{"pages":[{"id":1,"text":"حاشية الترمسي\rالمسماة المنهل العميم بحاشية المنهج القويم\rوموهبة ذي الفضل\rعلى شرح العلامة ابن حجر مقدمة بافضل\rتأليف العالم العلامة الفقيه المدقق\rالشيخ محمد محفوظ بن عبد الله الترمسي\rرحمه الله (1285 - 1338 هـ)\rعني به اللجنة العلمية\rبمركز دار المنهاج للدراسات و التحقيق العلمي\rالجزء الأول\rدار المنهاج","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\rخُطْبَةُ الكِتَاب]\rالحمد لله الذي فضلنا بهذا النبي الكريم، المخصوص بمزايا مثل حاطبة الحجر إياه\rبالتسليم، وهدانا كيف نسلك منهجه القويم.\rوأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن سيدنا محمداً عبده وخير من أرسله، شهادة\rتحفظنا عن اقتحام العذاب الأليم، وتوردنا الحوض وجنات النعيم\rوالصلاة والسلام على سيدنا محمد المبني شرعه على خمس: الشهادة، والصلاة، والزكاة،\rوالصيام، وحج البيت العظيم، وعلى آله وصحبه وكل من تصدى لإحياء هذا الدين بالتأليف\rوالتعليم.\rأما بعد:\rفيقول العبد الراجي رضا ربه الغني محمد محفوظ بن عبد الله الترمسي وفقه الله للتقوى\rوالسعادة، ورزقه الحسنى وزيادة: هذه تقريرات رائقة، وحواش فائقة، سميتها:\rموهبة ذي الفضل على شرح مقدمة بافضل»\rحداني على ذلك - وإن لم أكن أهلاً لما هنالك - كثرة نفعه للطلبة الأنجاب، فعسى أن ينيلني بها\rدعاء رجل صالح ممن له رغبة في ذلك الكتاب، والله أسأل أن يوفقنا لإتمامها، ويحفظنا من زلات\rالأقلام وغَيْها، وأن يجعلها عامة النفع لي ولمن كان له قلب أو ألقى السمع، ويجعلها ذخيرة لي\rولهم يوم المعاد والجمع\rوهذا أوان الشروع فيها، ووقت الإقبال عليها، مستعيناً بحول الله تعالى وقوته، ومتوسلاً بجاه\rحبيبه خير خليقته صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه وكافة أمته، آمين.\rقوله: (بسم الله الرحمن الرحيم (سيتكلم الشارح رحمه الله تعالى ببعض ما يتعلق به، وأنا\rأتكلم هنا بشيء مغاير لأسلوبه فأقول:\rاعلم: أن البسملة في الأصل مصدر؛ كدحرجة، والمصدر يستعمل بمعنيين:\rالأول: المعنى المصدري: وهو تأثير الفاعل؛ أعني: تعلق قدرته بالمقدور، فهو أمر\rاعتباري نسبي\rوالثاني: الأثر الحاصل بالمصدر، وهو: ما تقارنه القدرة؛ كالحركات والسكنات، ويقال له","part":1,"page":1},{"id":3,"text":"بهذا المعنى: الحدث؛ لحدوثه عن فاعل، ومفعول مطلق؛ لأنه مفعول الفاعل\rوقد يعبر عنه بالفعل، ويسلط عليه الفعل بالمعنى الأول فيقال له: فعل؛ أي: أثر الأثر، وهو\rبهذا المعنى ينسب للفاعل من حيث وقوعه منه، وللمفعول من حيث وقوعه عليه\rثم قد توجد أمور غير هذين المعنيين؛ كالكون ضارباً أو مضروباً. وكالألفاظ المسموعة في\rفعل القول، وكلها خارجة عن المعنى المصدري والحاصل به، ويستعمل فيها المصدر مجازاً؛\rكاستعماله في الفاعل نحو: عدل بمعنى: عادل\rوأما المعنى المصدري والحاصل به فذهب بعض الفضلاء إلى أن صيغ المصدر حقيقة\rفيهما؛ زاعماً أنه مذهب السيد، ونقل عن بعضهم أنه حقيقة في المعنى المصدري، مجاز في\rالحاصل به.\rوالذي فهمه الشيخ الأمير عكسه؛ يعني: أنه حقيقة في الحاصل بالمصدر، مجاز في المعنى\rالمصدري، مرسل علاقته اللزوم بين الأثر والتأثير؛ وذلك أن العرب كانت تستعمل المصادر مريدة\rبها الحركات والسكنات التي يفعلها الفاعل، وأما تعلق القدرة .. فلا يعرف أنه معنى المصدر إلا من\rدقق النظر في العلوم، وما كان متبادراً في الاستعمال بدون قرينة .. فهو محكوم عليه بالحقيقة\rإذا تقرر هذا .. فالبسملة حقيقتها: إما تعلق القدرة بحركة اللسان والشفتين عند قوله:\r(باسم الله (المسموع مجازاً؛ من إطلاق الشيء على لازمه المسبب عنه، ثم تجوزوا مجازاً على\rمجاز، وأطلقوها على (بسم) الله الرحمن الرحيم (من باب تسمية الك باسم الجزء، وصارت\rحقيقة عرفية فيها، بحيث لا يفهم عرفاً من البسملة عند الإطلاق إلا (بسم الله الرحمن الرحيم).\rواشتهر أن التحقيق: أن التكليف بالفعل بالمعنى الحاصل بالمصدر، لا بالمعنى المصدري،\rفالواجب علينا: الصلاة بمعنى الحركات المخصوصة، لا بمعنى تعلق القدرة\rقال الشيخ الأمير: (ولكن الذي يطمئن له فهمي: أن التحقيق: أن التكليف إنما هو بالمعنى","part":1,"page":2},{"id":4,"text":"المصدري؛ وذلك لأنه لا معنى لكون هذه الحركات واجبة عليك من حيث ذاتها، إنما الواجب\rعليك تحصيل هذه الحركات، ولا معنى لتحصيلها إلا تأثيرك فيها، وكسبك لها بقدرتك الذي هو\rالمعنى المصدري، فالظاهر حينئذ: أن التكليف إنما هو بالفعل بالمعنى المصدري وإن كان خلاف\rما قالوه، وأظن هذا لا يخفى عليك، وإن توقف بعض المشايخ في صحة التكليف بالمعنى\rالمصدري .. فأجابه بعض آخر بأن التكليف به من حيث ما يترتب عليه، لكن أنت خبير بأن\rما يترتب عليه هو نفس الحاصل بالمصدر، فعلى هذا الجواب: يكون مرجع القولين إما التكليف\r\rبالمعنى الحاصل بالمصدر، أو المعنى المصدري، والخلاف لفظي (انتهى.\r ,\rثم إن البسملة قد تجب كما في الصلاة عندنا، وقد تستحب عيناً كما في نحو الوضوء، أو كفاية\rكما في نحو أكل الجماعة\rقال الرملي: (وتكره لمكروه، ويظهر كما قاله الأذرعي: تحريمها لمحرم (انتهى\rوقيل: تكره للمحرم، والمراد: المحرم والمكروه لذاتهما، أفاده الصبان .\rقال: (وانظر: ما حكمها في ابتداء تعاطي مطلوب فيه التسمية، ومطلوب فيه تركها معاً؛\rفإني لم أر فيه نصاً؟ ولا يبعد أن يقال: قد اجتمع فيه حينئذ مقتض ومانع، فيغلب المانع،\rوالظاهر: أنها لا تكون مباحة، وما قبل من إباحتها عند نحو الجلوس .. يظهر دفعه بأن البسملة\rذكر، وأقل مراتبه عند عدم مناف للتعظيم: الندب، أو بأن الأولى في مثل ذلك تركها؛ لأنها إنما\rشرعت في الم في الأشياء المعتبرة: تعظيماً لاسمه تعالى (، هذا والكلام عليها قد أفرد بالتأليف\rقوله: (الحمد لله ... ) إلخ: (أل) في (الحمد): يصح أن تكون للجنس، أو\rللاستغراق، أو للعهد الخارجي العلمي، و (اللام) في (الله): يصح أن تكون للاختصاص، أو\rللاستحقاق، أو للملك، وعلى كل: فالعبارة دالة على اختصاص جميع المحامد بالله تعالى.","part":1,"page":3},{"id":5,"text":"أما على الاستغراق .. فبالمطابقة، وهو ظاهر؛ لأن المعنى: كل فرد مستحق، أو مختص بالله\rتعالى.\rوأما على الجنس. فبالالتزام؛ إذ المعنى: جنس الحمد مختص بالله، ويلزم من ذلك: عدم\rثبوت فرد منه لغيره؛ إذ لو ثبت فرد منه لغيره ..\rلكان الجنس ثابتاً في ضمنه، فلم يكن الجنس\rمستحقاً أو مختصاً بالله تعالى\rوأما على العهد .. فلأن المعنى: الحمد الذي حَمِدَ الله به نفسه وحمده به أصفياؤه .. مختص\r، أو مستحق الله، والعبرة بحمد من ذكر، فإفادة الاختصاص على هذا بطريق المبالغة،\rفالاحتمالات تسعة، وأولاها: كون لام (الحمد) للجنس، ولام (الله) للاختصاص؛ لأنه\rبالله\rكدعوى الشيء - وهو اختصاص الأفراد - ببينة، وهي اختصاص الجنس، فالمعنى: كل فرد من\rأفراد الحمد مختص بالله؛ لأن جنس الحمد؛ أي: حقيقته مختص بالله؛ لأن القاعدة في المعنى\rأن المنطوق به هو الدليل؛ كما في قولك: زيد كثير الرماد، المعنى: زيد كريم؛ لأنه\rالكنائي\rكثير الرماد، فتدبره.\rوالجملة يحتمل أن تكون إنشائية مفيدة لإنشاء الحمد؛ إذ القائل: (الحمد الله) منشئ للثناء\rعلى الله تعالى لغةً، فليس المراد الإنشاء الاصطلاحي المقابل للخبر، والمراد: إنشاء الثناء\rعلى الله بمضمون الجملة؛ وهو اختصاص الحمد بالله، أو استحقاقه له، لا إنشاء المضمون الذي\rهو نفس الاختصاص أو الاستحقاق؛ لأنه ليس في قدرة العبد.\rومضمون الجملة: هو المصدر المأخوذ من المحكوم به المضاف للمحكوم عليه؛ كقيام زيد\rمن قولك: زيد قائم.\rويحتمل: أن تكون خبرية وتفيد ما ذكر، لكن بطريق اللازم؛ إذ من لازم الإخبار عن الحمد\rبأنه مملوك أو مستحق لله .. وصفه بأنه مالك أو مستحق له، وذلك جميل قطعاً، فيكون الوصف به\rحمداً. انتهى من حواشي بعض المحققين، رحمه الله تعالى.","part":1,"page":4},{"id":6,"text":"قوله: (رب (الرب يطلق على معان، ونظمها الشيخ مصطفى البدري بقوله: من الوافر)\rمعاني الرب معبود مربي وخالق مالك مولي العطايا\rكثير الخير سيدنا محيط مدير جابر كسر البرايا\rوصاحب ثابت وكذا قريب وجامع مصلح ذلت المزايا\rقوله: (العالمين) اختلف فيه، فقيل: إنه اسم جمع لـ (عالم)، لا جمع له؛ لأن العالم:\rاسم لكل ما سوى الله، و (العالمين): إما خاص بالعقلاء، أو عام لهم ولغيرهم، فيكون أخص\rمنه أو مساوياً له، وشأن الجمع أن يكون أعم من مفرده، لا أخص منه ولا مساوياً، ورُدَّ بأن العالم\rكما يطلق على جميع ما سوى الله تعالى .. يطلق على كل صنف بخصوصه، فيقال: عالم\rالإنسان، عالم الملائكة مثلاً، فيكون أخص من العالمين، ويصح فيه معنى الجمعية بهذا\rالاعتبار؛ لأن العالمين يعم أنواع العقلاء وغيرهم شمولاً، و (عالم) يطلق على كل نوع\rبخصوصه، وليست جمعيته باعتبار إطلاقه على ما سوى الله تعالى لظهور استحالته، على أن هذا\rيبطل كونه اسم جمع أيضاً؛ فإن كلاً من الجمع واسمه لا بد وأن يكون أعم من مفرده، وإلا .. فما\rمعنى كونه اسم جمع حيث لم يساو معنى الجمع في الجملة؟!\r\rنعم، اسم الجمع من باب الكل، والجمع من باب الكلية، فظهر أن (العالمين) جمع، لكنه\rقيل: إنه غير مستوف لشروط جمع السلامة؛ لأنه ليس علماً ولا صفة لمذكر عاقل، بل هو اسم\rجنسس لكل صنف من العقلاء وغيرهم، والتحقيق - كما يستفاد من (البيضاوي) -: أنه جمع\rمستوف للشروط، فانظره \rثم جمعه جمع قلة مع أن المقام مستدع للإتيان بجمع الكثرة؛ تنبيهاً على أنهم وإن كثروا .. فهم\rقليلون في جانب عظمته تعالى وكبريائه\rفإن قلت: الجمع يقتضي اتفاق الأفراد في الحقيقة وهي هنا مختلفة .. قلنا: بل هي متفقة؛\rمن حيث إن كلاً منها علامة يعلم بها الخالق، والاختلاف إنما عرض بواسطة أسمائها، تدير هذا.","part":1,"page":5},{"id":7,"text":"واختلف العلماء أيهما أفضل: قول العبد: الحمد لله رب العالمين، أو قوله: لا إله إلا الله؟\rفقالت طائفة: قول: الحمد لله رب العالمين .. أفضل؛ لأن في ضمنه التوحيد الذي هو لا إله\rإلا هو، ففي قوله: (الحمد لله) توحيد وحمد، وفي قوله: (لا إله إلا الله) توحيد فقط\rوقالت طائفة: (لا إله إلا الله) أفضل؛ لأنها تدفع الكفر والإشراك، وعليها نقاتل الخلق؛\rقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله \rواختار هذا القول ابن عطية، قال: (والحاكم بذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أفضل\rما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له،) اهـ من (الجمل\rقوله: (حمداً) معمول لمحذوف؛ أي: حمدت حمداً، وليس معمولاً للحمد؛ لأن\rالمصدر لا يُخبر عنه قبل معموله؛ وذلك لأن المصدر مع معموله كالموصول مع صلته، فلا يفصل\rبينهما بأجنبي كما لا يفصل بين الموصول وصلته، وإن ورد ما يوهم ذلك ..\rأول: كقوله تعالى:\rإنه على رجيم تقاير - يوم نلى الشرايرُ)، ليس (يوم) منصوباً بـ (رجعه)، فيقدر لـ (يوم) ناصب\rتقديره: يرجعه يوم تبلى السرائر.\rقوله: (يوافي نعمه) أي: يقابلها بحيث يكون بقدرها، فلا تقع نعمة .. إلا مقابلة لهذا\rالحمد؛ بحيث يكون بإزاء جميع النعم، وهذا على سبيل المبالغة بحسب ما ترجاه، وإلا .. فكل\rنعمة تحتاج إلى حمد مستقل، أو يجعل التنوين في (حمداً) للتكثير\r\rقوله: (ويكافيء مزيده) أي: يساوي النعم الزائدة من الله تعالى، والمزيد: مصدر ميمي من\rزاده الله النعم، والضمير الله؛ أي: مزيد الله للنعم، والمعنى: أنه يترجى أن يكون الحمد الذي\rأتى به موفياً بحق النعم الحاصلة بالفعل، ومساوياً لما يزيد منها في المستقبل؛ لأن المكافأة:\rالمساواة. انتهى (بجيرمي على الإقناع","part":1,"page":6},{"id":8,"text":"قوله: (يا ربنا) أتى بـ (يا (الموضوعة لنداء البعيد - مع أنه تعالى أقرب إلينا من حبل الوريد -\r\rإشارة إلى علو مرتبة الحضرة العلية عن الحامد الملوث بالكدورات البشرية من الذنوب والآثام.\rقوله: (لك الحمد) هذا الخطاب لا ينافي ما سبق آنفاً؛ لأن البعد الرتبي بين الحق والخلق\rيصاحبه قوة الإقبال والتوجه إلى الله سبحانه وتعالى، فكان اللائق بحال الحامد: أن يلاحظ\rالمحمود في حال حمده حاضراً مشاهداً؛ ليكون حمده على وجه الإحسان المفسر في حديث\rالإحسان: (أن تعبد الله كأنك تراه ، ففي التعبير بكاف الخطاب إشارة إلى أن الحامد بلغ مقام\rالمشاهدة للمحمود؛ بحيث يكون حمده على وجه المشافهة، وفي تقديم (لك) على (الحمد)\rزيادة توضيح في إفادة الاختصاص، أفاده الدسوقي.\rقوله: (كما ينبغي) أي: يُطلب، ومن ثَمَّ كان الأغلب فيها استعمالها في المندوب تارة\rوالوجوب أخرى، وقد تستعمل للجواز أو الترجيح، و (لا ينبغي (قد تكون للتحريم أو الكراهة.\rقاله في (التحفة \rزاد في (النهاية): (وتُحمل على أحدهما بالقرينة (انتهى .\rقال (ع ش): (ويقي ما لو لم تدل قرينة، وينبغي أن تحمل على الندب إن كان التردد في\rحكم شرعي، وإلا .. فعلى الاستحسان واللياقة (.\rوالتشبيه نعت لمصدر محذوف، و (ما): موصولة) أي: حمداً يكون على ما ينبغي؛ أي:\rيطلب أن تحمد به مما يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك، ويحتمل أن تكون الكاف تعليلية\rو (ما) مصدرية.\r\rقوله: (لجلال وجهك) أي: ذاتك؛ فالجلال: الكمال في جميع الصفات النفسية والمعنوية\rوالقدسية، وفي التنزيل: {وَسَقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجليل والإكراه)، وفي الأسماء الحسنى: ذو الجلال\rوالإكرام، قال بعض شراحها: (هو الذي لا شرف ولا جلال ولا كمال إلا وهو له، ولا مكرمة إلا\rوهي صادرة منه، فالجلال له في ذاته، والكرامة فائضة منه على خلقه (.","part":1,"page":7},{"id":9,"text":"و (ذو الجلال (إشارة إلى صفات الكمال، و (الإكرام) إلى صفات التنزيه، وقيل: الجلال:\rهو الوصف الحقيقي، والإكرام: هو الوصف الإضافي\rقوله: (وعظيم سلطانك) أي: قهرك، قال السيد المرتضى في شرح الإحياء):\r(العظمة: كون الشيء في نفسه كاملاً شريفاً مستغنياً (انتهى (\rأسمائه تعالى: العظيم، قال الجمل في (حاشيته على الجلالين): (العظيم: معناه:\rالذي ليس لعظمته بداية، ولا لكنه جلاله نهاية، وقيل: هو الذي لا يتصوره عقل، ولا يحيط\rبكنهه بصيرة، وقيل: الذي لا تكون عظمته بتعظيم الأغيار، وجل قدره عن الحد والمقدار (.\rإلى غير ذلك من الأقوال.\rومن\rتنبيه\r ,\rقال العلامة الكردي رحمه الله: (اعلم: أن أئمتنا الشافعية رحمهم الله تعالى ذكروا في (باب\rالأيمان): أن الإنسان إذا حلف ليحمدن الله عز وجل بمجامع الحمد وأجله، أو بأجل التحاميد. .\rكان بره بما ذكره الشارح إلى قوله: (ويكافيء مزيده»، فلذلك آثر الشارح هذه الصيغة في صدر\rشرحه، ليكون مبتدئاً له بأجل التحاميد.\rنعم؛ لم يذكروا في ذلك لفظ: (رب العالمين)، وأتى به الشارح؛ تأسياً بالكتاب العزيز،\rوبالحديث الوارد بأن هذه الصيغة هي مجامع الحمد؛ فإن فيه ذلك\rوعبارة الشارح في (الأيمان) من (التحفة): (لو حلف ليثنين على الله تعالى أفضل الثناء ..\rلم يبر إلا به الحمد لله حمداً يوافي نعمه، ويكافئ مزيده، الأثر فيه، ولو قيل: يبر به يا ربنا؛\rلك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ... لكان أقرب، بل ينبغي أن يتعين؛ لأنه\rأبلغ معنى، وصح به الخبر، انتهى كلام (التحفة)\r\rولذلك أردف الشارح هنا ذاك بهذا؛ ليثني على الله أفضل الثناء (انتهى كلام الكردي .\rوعبارة (المغني): (أو حلف ليثنين على الله أحسن الثناء، أو أعظمه، أو أجله .. فليقل:","part":1,"page":8},{"id":10,"text":"لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، زاد إبراهيم المروزي: فلك الحمد حتى ترضى،\rوزاد المتولي أول الذكر: سبحانك\rأو حلف ليحمدن الله تعالى بمجامع الحمد، أو بأجل التحاميد .. فليقل: الحمد لله حمداً\rيوافي نعمه، ويكافئ مزيده، يقال: إن جبريل علمه لآدم عليهما السلام، وقال له: قد\rعلمك الله مجامع الحمد) اهـ \rقوله: (وأشهد (أتى بالشهادة؛ لحديث أبي داوود وغيره: (كل خطبة ليس فيها:\rفهي كاليد الجذماء  أي: قليلة البركة.\rوقوله: (أن لا إله إلا الله) أي: لا معبود بحق في الوجود إلا الله\rوقوله: (وحده (حال من لفظ الجلالة، قال في (المطالع): (هو منصوب بكل حال؛ عند\rالكوفيين على الظرف، وعند البصريين على المصدر، وكسرته العرب في ثلاثة مواضع: عُبير\rوحده، وجحيش وحده، ونسيج وحده (انتهى؛ أي: يقولون: هو عبير وحده بالإضافة.\rوجحيش وحده كذلك في الدم، ويقولون: نسيج وحده في المدح: أي: هو منفرد بخصال\rمحمودة لا يشاركه فيها غيره.\rوقوله: (لا شريك له (حال أيضاً، قال الشيخ الأمير: (متأكدان أو متغايران، وعلى كل\rمؤكدان لما أفاده حصر الألوهية) \rقوله: (وأشهد أن سيدنا محمداً (أصل السيد: سيود بتقديم الياء\rإن قلت: قاعدة اجتماع الواو والياء تصدق بسبق الواو، فهلا قلتم به؟ قلت: أجاب ابن هشام\rبأن (فعيل (لا نظير له، ووجد من (فيعل) صيرف وإن كان مفتوح العين.\rقوله: (عبده ورسوله (قدم العبد؛ لما سيأتي أنه أكمل أوصافه، وقد خير صلى الله عليه وسلم\r\rبين أن يكون نبياً ملكاً أو نبياً عبداً، فاختار الثاني ، وقد نظم هذا المعنى بعضهم فقال: (من السريع]\rقال له جبريل عن ربه خيرت فاختر يا دليل الهدى\rنبوة في حال عبدية تحوي بها القدح المعلى غدا\rأو حال تمليك تخر العدا بين يديه صعقا سُجَّدا\rفاختار ما يحظى به اجلا الله ما أهدى وما أسعد ","part":1,"page":9},{"id":11,"text":"وستأتي إن شاء الله تعالى زيادة بسط في الكلام على شهادتي المصنف\rقوله: (صلى الله عليه وسلم (أتى بالصلاة؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله\rصلى الله عليه وسلم: (من صلى عليَّ في كتاب .. لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام اسمي في ذلك\rا\rالكتاب) رواه الطبراني في (الأوسط، وأبو الشيخ في (الثواب، والمستغفري في (الدعوات \rوهذا ظاهر في أن المراد: كتب الصلاة، وأن المصلي عليه صلى الله عليه وسلم كتب اسمه\rوالصلاة عليه في مكتوب فكان سبب تخليد ذلك فيه، فجوزي بإدامة الملائكة للصلاة عليه، قاله\rالفاسي في (شرح الدلائل .\rقال العلامة الكردي: (وكأن وجه اختياره هذه الصيغة: ما ذكره السخاوي في (القول\rالبديع، من أن في بعض ألفاظ الحديث المذكور لبعضهم: (من كتب في كتابه صلى الله عليه\rوسلم .. لم تزل الملائكة تستغفر له» ما دام في كتابه (.\rقوله: (وعلى آله (أعاد الجار؛ لأن العطف على الضمير المجرور يجب إعادة عامله عند\rالجمهور، خلافاً لابن مالك، قال في (الخلاصة):\rمن الرجز]\rوعود خافض لدى عطف على ضمير خفض لازماً قد جعلا\rوليس عندي لازماً إذ قد أتى في النثر والنظم الصحيح مثبتا \rولأن الصلاة عليهم مطلوبة بالنص، بخلافها على الأصحاب كما سيأتي، بل نقل عن بعضهم:\r\rأن الاقتصار على الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم لا يعلمه ورد في حديث مرفوع إلا في (سنن\rالنسائي) في آخر دعاء القنوت، قال فيه: (وصلى الله على النبي) ، ولم يقل فيه: (وآله)،\rوفي سائر الأحاديث التي ورد فيها صفة الصلاة عليه العطف بال\r\rوأيضاً: في إعادة (على): ردّ على الشيعة الزاعمين ورود حديث فيه النهي عن الفصل بينه\rوبين آله بـ (على)، وهو حديث مكذوب؛ ففي الصحيح»: كيف نصلي عليك يا رسول الله إذا\rصلينا عليك في صلاتنا؟ فقال: (قولوا: اللهم؛ صل على محمد وعلى آله ،، وهي - يعني:","part":1,"page":10},{"id":12,"text":"على - هنا مجردة عن المضرة؛ كقوله تعالى: (فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ)، فلا يرد أن الصلاة بمعنى الدعاء،\rوهو مع (على) للمضرة، على أنه يمكن الفرق بين (صلى عليه) و (دعا عليه).\rهذا وإثباتُ الصلاة والسلام بعد البسملة في صدور الكتب والرسائل حدث في زمن ولاية بني\rهاشم، ثم مضى العمل على استحبابه، ومن العلماء من يختم بهما الكتاب أيضاً.\rقوله: (وأصحابه (هو مغاير لـ (الآل) على التفسير المشهور؛ لأن بينهما عليه عموماً\rوخصوصاً من وجه، فهما متباينان تبايناً جزئياً، وإنما أفرد؛ لتشمل الصلاة الصحب الذين ليسوا\rبال، وعلى التفسير الغير المشهور: من ذكر الخاص بعد العام، ونص عليهم بالخصوص؛\rالشرفهم واستحقاقهم مزيد الدعاء بكثرة نقلهم الشرائع والشعائر لنا عن النبي صلى الله عليه وسلم،\rفدعا لهم مرتين بالعموم والخصوص.\rوعبارة الكردي: (وجه ندب الإتيان بهم في نحو هذا المقام: إلحاقهم بالآل بقياس أولى؛\rلأنهم أفضل من آي لا صحبة لهم، والنظر لما فيهم من البضعة الكريمة: إنما يقتضي الشرف من\rحيث الذات، وكلامنا في وصف يقتضي أكثرية العلوم والمعارف؛ هذا بناء على ما هو المشهور\rفي معنى الآل، أما على ما قد يراد بهم في نحو هذا المقام كما سيأتي في كلامه .. فالأصحاب\rرضوان الله عليهم جميعهم آل، وكذلك غيرهم، وحينئذ فإفرادهم بالذكر؛ للاعتناء بهم لما خصوا\rبه عن غيرهم من الفضل، ودفعاً لتوهم إرادة المعنى المشهور للآل هنا) انتهت .\rقوله: (الذين خصصتهم (الظاهر: أنه نعت للآل والأصحاب معاً، و (خصصتهم) يجوز\rقراءته بالتخفيف والتشديد وهو أولى؛ ليفيد المبالغة\r\rقال في (المصباح): (وخصصته بكذا: أخصه خصوصاً من باب: (قعد) وخصوصية\rبالفتح والضم لغة: إذا جعلته له دون غيره، وخصصته بالتثقيل مبالغة (انتهى ","part":1,"page":11},{"id":13,"text":"قوله: (بمعرفتك) الباء داخلة على المقصور كما هو الأصح المشهور، قال تعالى: (يختص\rبِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ)، وقد يدخل الباء في مادة الاختصاص على المقصور عليه على خلاف\rالمشهور، قال الشيخ علي الأجهوري:\rوالباء بعد الاختصاص يكثر دخولها على الذي قد قصروا\rمن الرجز]\rوعكسه مستعمل وجيد ذكره الخبر الهمام السيد\rوالمراد بالمعرفة هنا: المعرفة الخاصة التي لا يشاركهم فيها غيرهم، وهي أعلى المطالب\rوأسنى المواهب، والمعنى بها: ما يقع من تجلي الحق تعالى القلوب خواصه، وتحقق أسرارهم\rبأحديثه؛ وذلك لما أفاض عليهم سبحانه من أنوار الشهود، وأطلعهم عليه من مكنون الوجود،\rفانغمسوا في بحار الأنوار وغرقوا في المعاني والأسرار.\rوأما معرفة الله العامة التي يشترك فيها الخاص والعام، بل هي أول الواجبات على الإطلاق،\rمن الرجز]\rقال صاحب (الزيد):\rأول واجب على الإنسان معرفة الإله باستيقان \rفالمراد بها: معرفة وجوده تعالى، وما يجب له من إثبات أمور ونفي أمور، وهي المعرفة\rالإيمانية أو البرهانية لا الإدراك والإحاطة؛ لامتناعه، فالمعرفة: خاصة وعامة، فالعامة: بها\rالمكلف من عهدة الواجب، لكنها ليست مرادة في كلام الشارح هنا، بل مراده الخاصة،\rويثمرها التحقق بالمعرفة العامة وملاحظتها بنظر العقل، فالمعرفة الأولى كرؤية نار أو موج بحر،\rوالخاصة كالاصطلاء بالنار والغوص في البحر، وهي تثمر البصيرة والمكاشفة ثم المشاهدة، وكل\rيحصل له منها ما كتب له. انتهى كردي\"\rيخرج\r\rقوله: (وبعد) يصح في الواو أن تكون لعطف الجمل أو استئنافية؛ فالفاء: إما لإجراء الظرف\rمجرى الشرط على حد: حين لقيته فأكرمه، وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ، فَسَيَقُولُونَ)، أو زائدة غلطاً على\r\rتوهم (أما) لكثرة ورودها، كقوله:\rبدا لي أني لست مدرك ما مضى ولا سابق شيئاً إذا كان جائيا\rيجر (سابق (على توهم الباء في الخبر.\rويصح","part":1,"page":12},{"id":14,"text":"من الطويل)\rأن تكون عوضاً عن (أما)، فالفاء في جوابها، وأصلها: (أما بعد)، وهو ما كان\rيقوله صلى الله عليه وسلم في خطبه ومراسله ، وبعض المؤلفين - أي: كالشارح هنا والمصنف\rكما سيأتي - يرى الابتداء بنفس (بعد)، فيعدلون إلى الواو اختصاراً، ويقولون: (وبعد)، وهو\rنقيض (قبل)، ظرف غائي زماني كثيراً مكاني قليلاً، ويصح إرادة كل هنا؛ لأنه زماني باعتبار\rالتكلم، ومكاني باعتبار الرسم؛ أي: المكان الذي رسم فيه ما قبلها غير المكان الذي رسم فيه\rما بعدها\r، وهو مبني على الضم؛ لحذف المضاف إليه ونية معناه، وإنما بنيت؛ لافتقارها إلى\rما تضاف إليه، فأشبهت الحرف في الافتقار، وقيل: لشبهها بأحرف الجواب كـ (نعم) و (بلي)\rفي الاستغناء بها عما بعدها، وهذا هو الصحيح، وحركت؛ إشعاراً بأن لها أصلاً في الإعراب، أو\rتخلصاً من التقاء الساكنين، وكانت الحركة ضمة؛ جبراً لما فاتها في حالة الإعراب بأقوى الحركات\rوهو الضم، أو ليكمل لها الحركات الثلاث، قاله الشرقاوي\rقوله: (فقد سألني) (قد (الحرفية مختصة بالفعل المتصرف الخبري المثبت المجرد من جازم\rو ناصب وحرف تنفيس، وهي معه كالجزء فلا تفصل منه بشيء إلا بالقسم كقوله: من الطويل]\rأخالد قد والله أوطات عشوة وما قائل المعروف فينا يعنف\rثم لها خمسة معانٍ: التوقع، وتقريب الماضي من الحال، والتقليل، والتكثير، والتحقيق،\rوالظاهر في كلام الشارح: المعنى الأخير، ويحتمل الثاني والرابع.\rو (سأل): يتعدى لمفعولين، فالياء مفعول أول، و (أن أضع): في تأويل المصدر مفعول\rثان.\r\rقوله: (بعض الصلحاء) هو الشيخ عبد الرحمن بن عمر بن أحمد العمودي، قاله\rالكردي\r\r، وهو من أجلاء تلامذة الشارح، قيل في أخذه عنه: أخذ أحمد عن الشافعي.\rحاشية على (الإرشاد، أراد محوها فمنعه الشارح، رحمه الله تعالى ونفعنا به.\r، له\r\rمن الرجز]","part":1,"page":13},{"id":15,"text":"و (الصلحاء): جمع صالح؛ كعلماء جمع عالم، قال ابن مالك:\rولكريم ويخيل فعلا كذا لما ضاها هما قد جعلا\rلأن قوله: (لما ضاهاهما (يشمل ثلاثة أمور: المشابهة في اللفظ والمعنى نحو: ظريف\rوخبيث، وهذا بالاتفاق، وفي اللفظ فقط نحو: قتيل، لكن هذا غير صحيح، وفي المعنى فقط\rنحو: صالح وفاسق، وهذا صحيح أيضاً، أفاده الأشموني؛ فاندفع ما قد يتوهم: أن جمع\rصالح على صلحاء شاذ.\rوالصالح: هو القائم بحقوق الله وحقوق عباده، وقال البيضاوي: (هو الذي صرف عمره في\rطاعة الله، وماله في مرضاته)، قال الشيخ البيجوري: (وهو ناظر للصالح الكامل، فلا ينافي أن\rمن صرف مدة عمره في عمل المعاصي ثم تاب توبة صحيحة، وسلك طريق السلوك، وقام بخدمة\rملك الملوك .. يسمى صالحاً) انتهى\rقوله: (أن أضع) أي: أؤلف، ففيه استعارة مصرحة؛ حيث شبه تأليف الشرح على المتن\r\rبوضع جسم على جسم آخر بجامع شدة الاتصال في كل، واستعير لفظ الوضع للتأليف.\rقوله: (شرحاً (الشرح: معناه الكشف والإبانة، وهذا بحسب الأصل، وأما الآن .. فهو\rاسم للألفاظ باعتبار دلالتها على المعاني، وهذا هو المختار\rقوله: (لطيفاً) أي: صغيراً؛ ففي المصباح:: لطف الشيء فهو لطيف، من باب\rقرب: صغر جسمه، وهو ضد الضخامة، والاسم اللطافة بالفتح (.\rقال بعضهم: اللطيف في الأصل يطلق على رقيق القوام، وعلى الشفاف الذي لا يحجب\rما وراءه، وعلى صغير الحجم، والمراد هنا: لازمه فهو مجاز مرسل من إطلاق الملزوم وإرادة\rاللازم، ويحتمل أنه مجاز استعارة؛ بأن شبه سهولة الأخذ برقة القوام، أو الشفاف، أو صغير\rالحجم:، واستغير اسم المشبه به للمشبه، واشتق منه (لطيف (بمعنى: سهل المأخذ على طريق\rالتبعية، تأمل.\rقوله: (على مقدمة .... . (إلخ: المقدمة في الأصل: اسم فاعل من (قدم) بالتشديد، وهو","part":1,"page":14},{"id":16,"text":"تارة يستعمل لازماً وتارة متعدياً، ومعنى اسم الفاعل على الأول: ذات متقدمة؛ أي: ثبت لها\r\rتقدم، ثم نقل ذلك اللفظ من الوصفية وجعل اسماً للجماعة من الجيش، وحينئذ فالتاء فيها للدلالة\rمنا\rعلى النقل من الوصفية للاسمية، ووجه ذلك: أن التاء تدل على التأنيث، والمؤنث فرع المذكر،\rوكذلك الاسمية هنا فرع الوصفية، فأتى بالتاء لتدل على ذلك\rفإن قلت: إن التاء موجودة حال الوصفية. . قلت: يقدر زوالها والإتيان بغيرها، ثم إنها نقلت\rمنها على سبيل الحقيقة العرفية إن هجر المعنى الأصلي، أو على سبيل الاستعارة المصرحة إن لم\rيهجر، وجعلت اسماً لكل متقدم، ويتعين بالإضافة؛ كمقدمة علم، ومقدمة كتاب، ومقدمة\rالدليل، ومقدمة القياس، فهذا وضع ثالث.\rتنبية\rاعلم: أن اسم هذه المقدمة: (مسائل التعليم، ولذا كان اسم هذا الشرح: (المنهج\rالقويم، على ما اشتهر، واسم شرح الشيخ سعيد بن محمد باعشن: (بشرى الكريم بشرح مسائل\rالتعليم،، وللسيد العلامة الأجل محمد بن أحمد بن عبد الباري الأهدل حاشية لطيفة على هذا\rالشرح؛ أعني: (شرح الشيخ ابن حجر) سماها: (إرشاد ذي الرأي السليم إلى سلوك المنهج\rالقويم،، وقال في خطبتها: (وأول من اعتنى بالكتابة على هذا الشرح: شيخ مشايخنا\rعبد الله بن سليمان الجرهزي الزبيدي، ثم الشيخ العلامة محمد بن سليمان الكردي، فما كتبته\rبعدهما .. فمن بركتهما، ولا يخلو ما كتبته إن شاء الله تعالى عن فائدة زائدة، و\r، وأسأل الله أن تكون\rبركة العلم الشريف علي وعلى المشتغل بها دائماً عائدة (انتهى\rوه حاشية الجرهزي»: لم تسم في خطبتها ولا في طرتها، وللشيخ الكردي المذكور رحمه الله\rحاشيتان: كبرى، وصغرى، ولم أقف على اسم الكبرى ، وأما الصغرى وهي المتداولة الآن ...\rقاسمها: (الحواشي المدنية على شرح المقدمة الحضرمية، كما في خطبتها، والله سبحانه وتعالى\r\rأعلم.","part":1,"page":15},{"id":17,"text":"قوله: (الإمام) هو لغة: المُتَّبع، واصطلاحاً: من يصح الاقتداء به، ويطلق على اللوح\rالمحفوظ، وعلى الإمام الأعظم، ويجمع على أئمة، وأصله: (أليمة) بوزن أفعلة، نقلت\rحركة الميم الأولى إلى الهمزة الثانية وأدغمت الميم في الميم، ويجوز قلب الهمزة الثانية ياء، بل\r\rهذا هو القياس، قال ابن مالك:\rمن الرجز)\rذو الكسر مطلقاً كذا وما يضم واواً أصر ما لم يكن لفظاً أتم \rولذا قال الأشموني في شرحه): (وأما قراءة ابن عامر والكوفيين (أئمة، بالتحقيق .. فمما\rيوقف عنده ولا يتجاوز (انتهى))\r.\rوقد يجمع على (إمام (كمفرده؛ كقوله تعالى: (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا)، فيختلف بين\rالجمع والمفرد بالتقدير\rقوله: (المحقق) أي: الذي يذكر المسائل على الوجه الحق، أو الذي يذكرها بدلائلها،\rوذلك لأن التحقيق له معنيان: ذكر الشيء على الوجه المذكور، وذكره بالدليل، وهو أحد الألفاظ\rالخمسة التي كثر دورانها في ألسنة العلماء.\rثانيها: التدقيق، وهو إثبات الدليل بدليل، وقيل: إثبات الشيء على وجه فيه دقة أعم من أن\rتكون دقته بذكر الدليل بدليل آخر أو لا\rوثالثها: التنميق، وهو الإتيان بالعبارة سالمة من الاعتراض النحوي.\rورابعها: التوفيق، وهو الإتيان بها سالمة من الاعتراض الشرعي.\rوخامسها: الترقيق، وهو الإتيان بها عذبة مراعى فيها النكات المعانية والبيانية.\rقوله: (الفقيه) من الفقه الذي هو الفهم مطلقاً، أو لما دَقَّ، يقال: فقه يفقه بكسر القاف في\rالماضي وفتحها في المضارع إذا فهم، وفقه يفقه بالفتح فيهما إذا سبق غيره إلى الفهم، وفقه يفقه\rبالضم فيهما إذا صار الفقه سجية له، هذا هو المشهور.\rواصطلاحاً: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية.\rوالفقيه: من يعرف من كل باب من الفقه طرفاً صالحاً يهتدي به إلى باقيه مدركاً واستنباطاً وإن","part":1,"page":16},{"id":18,"text":"لم يكن مجتهداً، هذا ما ذكروه في (باب الوصية).\r•\rوعند الأصوليين: المجتهد: هو ذو الدرجة الوسطى عربية وأصولاً ... إلى آخر صفات\rالمجتهد التي ذكروها\rوفي المغني): (وقال شارح (التعجيز): أولى الناس بالفقه في الدين نور يقذف هيبة في\rالقلب؛ أي: من قذف في قلبه ذلك، وهذا القدر قد يحصل لبعض أهل العنايات موهبة من الله\r\rتعالى، وهو المقصود الأعظم، بخلاف ما يفهمه أكثر أهل الزمان فذلك صناعة\rقال: سئل الحسن البصري عن مسألة فأجاب، فقيل: إن فقهاءنا لا يقولون ذلك؟! فقال:\rوهل رأيتم فقيهاً قط؟! الفقيه: هو القائم ليله الصائم نهاره الزاهد في الدنيا، الذي لا يداري\rولا يماري، ينشر حكمة الله تعالى، فإن قبلت منه .. حمد الله، وفقه عن الله أمره ونهيه، وعلم\rما يحبه وما يكرهه، فذلك هو العالم الذي قيل فيه: (من يرد الله به خيراً. . يفقهه في الدين\rفإذا لم يكن بهذه الصفة .. فهو من المغرورين (انتهى\r,\r\rقوله: (عبد الله بن عبد الرحمن بافضل الحضرمي (نسبة إلى حضرموت شذوذاً؛ لقول ابن\rمالك:\rمن الرجز]\rوانسب الصدر جملة وصدر ما ركب مزجاً ولثان تمما \rقال الأشموني في (شرحه): (نحو: بعلبك وحضرموت، فتقول: بعلي وحضري، وهذا\rالوجه مقيس اتفاقاً، ووراءه أربعة أوجه:\rالأول: أن ينسب إلى عجزه نحو: بكي، أجازه الجرمي وحده ولا يجيزه غيره.\rالثاني: أن ينسب إليهما معاً مزالاً تركيبهما نحو: بعلي بكي، أجازه قوم، منهم أبو حاتم.\rالثالث: أن ينسب إلى مجموع المركب نحو: بعليكي\r\rالرابع: أن يبنى من جزأي المركب اسم على فعلل وينسب نحو: حضرمي، وهذان الوجهان\rشاذان لا يقاس عليهما (انتهى بنقص\rقوله: (نفعنا الله تعالى (جملة دعائية، فهي خبرية لفظاً إنشائية معنى، فكأنه قال: اللهم؛\rانفعنا، وأفاد في (التحفة، أن الأول أبلغ؛ لإشعاره بتحقق الوقوع تفاؤلاً (ه).","part":1,"page":17},{"id":19,"text":"ثم الإتيان بالنون قال بعض المحققين: (ينبغي حمله على العموم؛ لأن الملائكة تؤمن على\rالداعي لغيره، ويستجاب للطالح ببركة الصالح؛ كما أرشد تعالى لذلك بقوله: (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا\rولإخْوَينَا) (انتهى.\r\rوالنفع: ضد الضر، وفي المصباح): (الخير، قال: وهو ما يتوصل به الإنسان إلى\rمطلوبه، يقال: نفعني كذا ينفعني نفعاً ونفيعة فهو نافع وبه سمي، وجاء نفوع مثل رسول ... إلى\rأن قال: ونفعني الله به، والمنفعة اسم منه (.\rقوله: (بعلومه (جمع علم، واختلف في أن تصور ماهية العلم المطلق هل هو ضروري، أو\rنظري يعسر تعريفه، أو نظري غير عسير التعريف؟ فالأول مذهب الإمام الرازي، والثاني رأي إمام\rالحرمين والغزالي، والثالث هو الراجح، ولهم عليه خمسة عشر تعريفاً:\rمنها: أنه صفة توجب لمحلها تمييزاً بين المعاني لا يحتمل النقيض، وهذا هو الحد المختار\rعند المتكلمين\rومنها: أنه تمييز معنى عند النفس تمييزاً لا يحتمل النقيض، وهذا مختار أيضاً عند\rبعضهم.\rومنها: أنه صفة ينجلي بها المذكور لمن قامت هي به، قال السيد الشريف: وهو أحسن ما قيل\rفي الكشف عن ماهية العلم، ومعناه: أنه صفة ينكشف بها لمن قامت به ما من شأنه أن يذكر\rانکشافاً تاماً لا اشتباه فيه\rومنها: أنه حصول معنى في النفس حصولاً لا يتطرق عليه في النفس احتمال كونه على غير\rالوجه الذي حصل فيه، وهو للسيف الآمدي، قال: ونعني بحصول المعنى في النفس: تمييزه في\rالنفس عما سواه، ويدخل فيه العلم بالإثبات والنفي والمفرد والمركب، ويخرج عنه الاعتقادات؛\rإذ لا يبعد في النفس احتمال كون المعتقد والمظنون على غير الوجه الذي حصل فيها.\rومنها غير ذلك، فإن أردت استيفاء ذلك .. فانظر (شرح الإحياء \rقوله: (وبركته (لعل وجه إفرادها: أن البركة معناها: الزيادة والنماء، وهما يستلزمان الكثرة","part":1,"page":18},{"id":20,"text":"فلا تحتاج إلى جمعها، ثم رأيت في شرح الدلائل، للعلامة الفاسي ما نصه: (والبركة: كثرة\rالخير والكرامة ونماؤهما، أو هي الثبات على ذلك، أو هي التطهير والتزكية من المعايب، أو هي\rالزيادة في الدين والذرية (انتهى، وفيه تأييد لما ذكرته فليتأمل.\r\rقوله: (فأجبته) أي: بالوعد، أو بالشروع في التأليف، والفاء للتعقيب؛ قال ابن\rمالك:\rوالفاء للترتيب باتصال\r\rمن الرجز]\rفالمعنى: فأجبت السائل فوراً، لكن التعقيب في كل شيء بحسبه، فلا يضر تخلل ما يقتضيه\rالحال؛ كالاستخارة. انتهى (باجوري، بزيادة.\rقوله: (إلى ذلك) أي: إلى وضع الشرح اللطيف على مقدمة الإمام ... إلخ.\rقوله: (ملتمساً) أي: طالباً، فالالتماس معناه: الطلب، وهو حال من التاء في (فأجبته)،\rواشتهر أن الالتماس في المتساويين، قال الأخضري:\rأمر مع استعلا وعكسه دعا وفي التساوي فالتماس وقعا\rلكن هذه التفرقة طريقة مرجوحة؛ كما هو مبين في محله.\rقوله: (منه) أي: من بعض الصلحاء\rمن الرجز]\rوقوله: (ومن غيره (يحتمل ممن كانوا معه في السؤال، أو في الاحتياج إلى الشرح، أو كافة\rالمحبين.\rقوله: (أن يمدني) بضم الياء وكسر الميم من الإمداد، وهو في الأصل: إعطاء الشيء حالاً\rبعد حال، والمراد به هنا: الإعانة؛ كما في قوله تعالى: (أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبِّكُم بِثَلَثَةِ وَالْفِ مِنَ\rالمليكَةِ مُنزَلِينَ) أي: يعينكم.\rقوله: (بدعواته ... (إلخ: جمع دعوة بالفتح: مرة من الدعاء، قال في (المختار):\r) ودعوت الله له وعليه أدعوه دعاء، والدعوة: المرة الواحدة، والدعاء أيضاً: واحد الأدعية)\rام\rقال السيد المرتضى: (وأما حقيقته؛ يعني: الدعاء .. فمعنى قائم بالنفس، وهو نوع من\rأنواع الكلام النفسي، وله صيغ تخصه؛ في الإيجاب: افعل، وفي النفي: لا تفعل، وقد اجتمعا","part":1,"page":19},{"id":21,"text":"في قوله: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا) الآية.\r\rوقال الخطابي: حقيقة الدعاء: استدعاء العبد ربه العناية، واستمداده إياه المعونة،\rوحقيقته: إظهار الافتقار إليه، والبراءة من الحول والقوة التي له وهو بسمة العبودية، وإظهار الذلة\rالبشرية، وفيه معنى الثناء على الله تعالى، وإضافة الجود والكرم إليه) اهـ\rقوله: (وسائلاً (عطف على (ملتمساً).\rوقوله: (من فضل مولانا) أي: ربنا، ذكر ابن الأثير في النهاية، أن اسم المولى يقع على\rمعان كثيرة، منها: الرب، والمالك، والسيد، والمنعم ... إلى غير ذلك، قال: (وأكثرها قد\rجاء في الحديث، فيضاف كل واحد إلى ما يقتضيه الحديث الوارد فيه، وكل من ولي أمراً وقام\rبه .. فهو مولاه ووليه (.\rقوله: (أن يعم النفع به) أي: بالشرح، و (أن) وما بعدها: في تأويل مصدر مفعول\r(سائلاً) أي: عموم النفع له في الدنيا والآخرة ولسائر المسلمين؛ بأن يلهمهم الاعتناء به ولو\rبمجرد كتابة ونقل ووقف\rفإن قلت: هل يتصور النفع لمن مات قبل المؤلّف؟ قلت: نعم؛ بأن يشتغل به أحد من ذريته\rفتعود بركته على أبيه وأجداده، أو يتعلم منه حكماً فيكون كذلك، أفاده بعض المحققين.\rقوله: (وأن يبلغني) عطف على (أن يعم النفع (وهو من التبليغ وهو الإيصال؛ أي: وأن\rيوصلني\rالأخذ\rقوله: (كل مأمول (مفعول ثان لـ (يبلغني).\rوالمأمول: المرجو من الأمل، وهو الرجاء، يقال: أمل خيره يأمل بالضم أملاً بفتحتين، قال\rالبجيرمي على الإقناع): (فالرجاء والأمل بمعنى واحد؛ وهو تعلق القلب بمرغوب فيه مع\rفي أسبابه، فإن لم يأخذ في الأسباب .. فطمع، وقيل: الأمل: رجاء ما تحبه النفس؛\rكطول عمر وزيادة غنى، والرجاء أعم، والفرق بين الأمل والتمني: أن الأمل طلب ما تقدم له\rسبب، والتمني: طلب ما لم يتقدم له سبب، وقيل: لا ينفك الإنسان عن أمل، فإن فاته","part":1,"page":20},{"id":22,"text":"ما أمله .. عوّل على التمني) اهـ \rقوله: (بسببه) أي: الشرح، والسبب: الحبل؛ وهو ما يتوصل به إلى الاستعلاء، ثم\r\rاستعير لكل شيء يتوصل به إلى أمر من الأمور، فقيل: هذا سبب هذا، وهذا مسبب عن هذا.\rقاله في (المصباح .\rقوله: (وأن يجعله) عطف أيضاً على (أن يعم النفع).\rوقوله: (خالصاً لوجهه الكريم) أي: من الرياء ونحوه مما يحبط الثواب، والوجه: الذات\rمجازاً من إطلاق الجزء على الكل؛ بدليل وصفه بـ (الكريم)، وهو من المتشابه الذي اختلف فيه\rالسلف والخلف، قاله الشرقاوي .\r\rقوله: (وأقوى سبب) عطف على (خالصاً).\rوقوله: (للفوز) أي: الظفر.\rوقوله: (بشهوده) أي: الرؤية إلى ذات الله التي هي ا اللذة الكبرى، وغاية الحسنى، ونهاية\rالنعمى، وكل ما فصلوه من التنعم لأهل الجنة فيها عند هذه النعمة ينسى ويترك، وليس السرور\rأهل الجنة عند سعادة اللقاء منتهى، بل لا نسبة لشيء من لذات الجنة إلى لذة اللقاء، فلا ينبغي أن\rتكون همة العبد من الجنة بشيء سوى لقاء المولى سبحانه وتعالى، وأما سائر نعم الجنة .. فإنه\rيشارك فيه البهيمة في المرعى، قاله في (الإحياء \rقوله: (في جنات النعيم) هذا بيان لمحل الرائي لا المرئي؛ لتنزهه تعالى عن المكان\rوالزمان.\rقوله: (آمين) أتى به؛ لأنه يسن ختم الدعاء به سواء كان هو الذي في (الفاتحة) أو غيرها؛\rلقوله صلى الله عليه وسلم: (علمني جبريل (آمين) عند فراغي من قراءة (الفاتحة)) رواه\rالبيهقي وغيره ، وقال علي كرم الله وجهه: (آمين: خاتم رب العالمين، ختم به دعاء عباده)\rرواه الطبراني ، وفي حديث آخر: (آمين: درجة في الجنة)، وقد قيل: إن (آمين) خاص\rبهذه الأمة؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما حسدتكم اليهود على شيء","part":1,"page":21},{"id":23,"text":"ما حسدتكم على السلام والتأمين) أخرجه ابن ماجه عن عائشة، وابن عباس - رضي الله عنهم -\rوزاد: (فأكثروا من قول آمين\rوقال وهب بن منبه: آمين: أربعة أحرف، يخلق الله من كل حرف ملكاً يقول: اللهم؛ اغفر\rلكل من قال: آمين.\rقال في (المغني): (وآمين: اسم فعل بمعنى: استجب، وهي مبنية على الفتح مثل كيف\rوأين، خفيفة الميم مع المد، هذه هي اللغة المشهورة الفصيحة، قال الشاعر: من البسيط)\rآمين آمين لا أرضى بواحدة حتى ابلغها ألفين آمينا\rويجوز القصر؛ لأنه لا يخل بالمعنى، وحكى الواحدي مع المد لغة ثالثة وهي: الإمالة،\rوحكى التشديد مع القصر والمد؛ أي: قاصدين إليك وأنت أكرم الأ تخيب من قصدك، وهو لحن،\rبل قيل: إنه شاذ منكر، ولا تبطل به الصلاة؛ لقصده الدعاء به كما صححه في (المجموع)، قال\rفي (الأم»: ولو قال: آمين رب العالمين وغير ذلك من الذكر .. كان حسناً) اهـ\rاللهم ارزقنا النظر إلى وجهك ووجه حبيبك الرؤوف الرحيم بجاهه عليه أفضل الصلاة وأتم\rالتسليم، آمين\rقوله: (قال المؤلف (كان الأنسب للشارح رحمه الله أن يبدل (المؤلف) بـ (المصنف) لما\rاشتهر من أن المصنف لصاحب المتن، والمؤلف لصاحب الشرح وإن كان المصنف يقال له مؤلف\rأيضاً، ففي (البيجوري، ما نصه: (والتصنيف: ضم صنف من الكلام إلى صنف آخر وإن لم\rيكن على وجه الألفة، بخلاف التأليف؛ فإنه يشترط فيه أن يكون على وجه الألفة، فالتأليف أخص\rمن التصنيف (.\rقوله: (رحمه الله تعالى) هو أبلغ من (اللهم ارحمه (لإشعاره بتحقق الوقوع تفاؤلاً، وفيه\rاقتداء بمن أثنى الله عليهم بقوله عن قائلاً: وَالَّذِينَ جَادُو مِن بَعْدِهِمْ) الآية.\rفإن قلت: لِمَ لَمْ يعبر بما في الآية؟ قلت: إشارة إلى حصول المقصود بكل دعاء أخروي، على\rأن في إيثار لفظ (الرحمة) تأسياً بقوله صلى الله عليه وسلم: (رحم الله أخي موسى،، قاله في","part":1,"page":22},{"id":24,"text":"ه التحفة) ببعض تصرف .\rقوله: (باسم الله) قال بعض المحشين: والدليل على كون المصنف قال البسملة: نقل\rالثقات؛ فإنهم نقلوا أنها مكتوبة بخطه في أول المتن، والغالب أن من كتب شيئاً .. يتلفظ به\rاهـ ، خصوصاً مع النظر لجلالة المصنف رحمه الله، فحاشاء الاً يعمل بما روي من قوله صلى الله\rعليه وسلم: (إذا كتبتم كتاباً .. فاكتبوا في أوله (بسم الله الرحمن الرحيم)، وإذا كتبتموها ..\rفاقرؤوها، ذكر هذا الحديث الشيخ الصبان في (رسالة البسملة الكبرى .\rقال: (وجاء في الحث على تجويد البسملة وتحسين خطها أحاديث؛ روي أنه صلى الله عليه\rوسلم قال لمعاوية كاتب وحيه: (ألقِ الدواة، وحرف القلم، وأقم الباء، وفرق السين - أي:\rفرق أسنانها - ولا تعور الميم، وحسن (الله)، ومد (الرحمن)، وجود (الرحيم) وضع قلمك\rعلى أذنك اليسرى؛ فإنه أذكر لك \rوكان عمر بن عبد العزيز يقول لكتابه: طولوا الباء، وأظهروا السين: - أي: أظهروا أسنانها -\rودوروا الميم؛ تعظيماً لكتاب الله تعالى.\rوعن ابن مسعود مرفوعاً: (من كتب (بسم الله الرحمن الرحيم) فلم يعور الهاء التي في\rباسم الله). . كتب الله له عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات .\rأنه عليه الصلاة والسلام قال: (تأنق رجل في (بسم الله الرحمن الرحيم) فغفر\rله ، وروي: (إذا كتبتم كتاباً .. فجودوا (بسم الله الرحمن الرحيم) تقضى لكم الحوائج،\rوفيه رضا الله تعالى .\rوروي\rوروي\rأن علياً كرم الله وجهه نظر إلى رجل يكتب (بسم الله الرحمن الرحيم) فقال له:\r\r(جودها؛ فإن رجلاً جودها .. فغفر له (.\rواعلم: أن هذه الأحاديث التي سُقتها نقلت بعضها من (رسالة الشنواني)، وبعضها من\rه رسالة الخادمي،، وبعضها الآخر من (رسالة الشيخ محمد بن محمد بن حمدون البناني\rالمغربي)، والله أعلم) اهـ كلام الصبان رحمه الله بالحرف ","part":1,"page":23},{"id":25,"text":"قوله: (أي: أبتدئ) بيان لمتعلّق الباء؛ لأن الأصح: أنها أصلية، وحذف متعلقها بفتح\rاللام؛ لكثرة الاستعمال، ولفهم المعنى بدون ذكره، ولأن المقصود المتعلق بكسرها، ولتذهب\rنفس السامع كل مذهب ممكن في المقام، وما تقرر من أن المعمول متعلق بالكسر والعامل متعلق\rبالفتح .. هو المشهور.\rقال الصبان: (والسر في ذلك: أن المعمول ضعيف والعامل قوي، والمناسب جعل الضعيف\rمتعلقاً بالكسر، والقوي متعلقاً بالفتح، ويصح الفتح في المعمول والكسر في العامل) اهـ \rونيه الشارح بذلك إلى أن تقدير الفعل الذي هو مذهب الكوفيين أولى من تقدير الاسم الذي هو\rمذهب البصريين؛ وذلك لقلة المحذوف على الأول، وكثرة التصريح بالمتعلق فعلاً، وكونه الأصل\rفي العمل.\rقوله: (أو أفتتح تأليفي) قال بعضهم: هو أعم من (أبتدئ) إذ يطلق على افتتاح كل شروع،\rوعلى أوفر وأكثر من الابتداء؛ فإن الآتي بنحو نصف الشيء يقال: مفتتح فيه.\rقوله: (أو أؤلف (وهذا أولى؛ لقول الصبان: (واختار الزمخشري وتبعه المتأخرون تقديره\rفعلاً مؤخراً مناسباً لما بدئ بالبسملة، أما تقديره فعلاً .. فلما مر، وأما كونه مؤخراً .. فليكون\rاسمه تعالى مقدماً ذكراً فيوافق مسماه وجوده، وليفيد الاختصاص؛ لأن تقديم المعمول يفيده عند\rالجمهور، خلافاً لابن الحاجب، وأما تقديره مناسباً .. فلرعاية خصوصية المقام، ولإشعار ما بعد\rالبسملة به؛ فهو قرينة على المحذوف، ولدلالته على تلبس الفعل كله بالبسملة؛ فهو أولى،\rبخلاف مادة الابتداء مثلاً.\rوما قيل: من أن تقدير الفعل من مادة الابتداء مناسب للابتداء بالبسملة المطلوب فهو أولى ...\rمردود بأن معنى الابتداء بالبسملة: الإتيان بها قبل الشروع في المقصود، وهو حاصل سواء قدر\r\rه أبتدئ، أو دال ما جعلت التسمية مبدأ له من الأفعال الخاصة) اهـ ملخصاً .","part":1,"page":24},{"id":26,"text":"قوله: (متلبساً) نبه بهذا وما بعده على معنى الباء هنا، وأنها إما أن تكون باء الاستعانة\rوستأتي، أو الملابسة، ويعبر عنها بياء المصاحبة، وهي التي يصلح موضعها (مع)، ويغني عنها\rوعن مصحوبها الحال؛ كما في: أفيظ يسلم) أي: مع سلام أو مُسلّماً، وهذا ما اختاره\rالزمخشري، وقال: إنه أغرب؛ أي: أدخل في لغة العرب وأفصح؛ أي: لأنه أكثر استعمالاً\rوأحسن؛ لما فيه من التأدب، ولظهور معناه، ولكون ابتداء المشركين بأسماء الهتهم كان على وجه\rالتبرك، فينبغي أن يقصد الرد عليهم فيه.\rواعترض إفادتها التبرك؛ بأنه لم يُعَدَّ من معانيها، وأجاب السيد عيسى الصفوي بأن الباء\rموضوعة لجزئيات الملابسة، ومنها: التبركية، فحملت على بعض معانيها بقرينة المقام، قال:\rوبحث فيه بأنه يجوز أن يكون التبرك من لوازم الجزئيات وعوارضها، فلا يكون التبرك بخصوصه\rموضوعاً له، قال: ولا يخفى أن هذا إنما يتوجه إذا أريد أن التبرك مفاد الباء وهي مستعملة فيه،\rأما إذا أريد أن الباء للملابسة إلا أنها في الواقع تبركية فلا اعتراض أصلاً. اهـ من\rالمدابغي . ه:\r\rقوله: (أو مستعيناً) نبه به أنه معنى باء الاستعانة، وهي الداخلة على واسطة الفعل المذكور\rمعها التي يتوقف وجوده عليها؛ كما في) كتبت بالقلم)، وتسمى: باء الآلة أيضاً وإن كانت هذه\rالتسمية غير لائقة في مثل هذا المقام، وهذا ما اختاره البيضاوي .\rقوله: (أو متبركاً (الأولى حذفه، أو يقول قبل (أو مستعيناً): على وجه التبرك لأن صنيعه\rيوهم أن التبركية معنى مستقل للباء، وليس كذلك؛ كما تقرر.\rقوله: (باسم الله) عبارته في (شرح الأربعين): (بالله تعالى، أو باسمه  قال المدابغي:\r(لعله مبني على أن لفظ (اسم) هل هو مقحم أو لا (.\rقوله: (إذ لا اعتداد ... (إلخ: هذا راجع لقوله: (أو مستعيناً) فقط؛ كما يدل له تعبير","part":1,"page":25},{"id":27,"text":"ه التحفة، ونصه: (والباء للمصاحبة، ويصح كونها للاستعانة؛ نظراً إلى أن ذلك الأمر المبدوء\rباسمه تعالى لا يتم شرعاً بدونه (.\rقوله: (بما لم يصدر باسمه تعالى) أي: بما لم يجعل اسمه تعالى في صدره؛ ففيه إشارة إلى\rأنه ينعدم بانعدامه، وعبارة الشيخ الكردي نقلاً عن الشيخ زاده: (لما ورد عليه - أي: البيضاوي -\rفي جعله الباء للاستعانة: أن الآلية تقتضي التبعية والابتذال؛ فهي تنافي التعظيم والإجلال ...\rدفعه بقوله: من حيث إن الفعل لا يعتد به شرعاً ما لم يصدر باسمه تعالى؛ فإن للآلة جهتين:\rجهة التبعية، وجهة توقف نفس الفعل أو كماله عليها، وقد لوحظ هنلهنا الجهة الثانية دون\rالأولى) اهـ \rولم يرتضه الشيخ الصبان، وقال: (إنه لا يدفع الاعتراض؛ لبقاء الإيهام (.\rووجهه بتوجيه آخر وهو: أن فيه دلالة على توقف وجود الأمر على اسم الله تعالى، وأنه إذا لم\rيصدر به .. لا يوجد؛ لأن ذلك شأن الآلة، فيكون تنزيل توقف الكمال منزلة توقف الوجود،\rوتنزيل الوجود الذي لم يكمل شرعاً منزلة المعدوم، وذلك يعد من المحسنات. اهـ \rتنبيهان\rالأول: أفاد تقديمه معنى المصاحبة أنه يرجحه، وكلام (التحفة، المذكور كالصريح فيه ...\rالثاني: بقي قول ثالث رجحه السيد عيسى الصفوي، وسبقه إليه الجويني، وهو: أن الباء\rللتعدية، قال العلامة الصيان: (وأيده بعضهم بأن الابتداء في مقابلة الانتهاء، والانتهاء إذا عدي\rبه إلى ... كان معناه غير معناه قبل تعديته بها؛ فإنك إذا قلت: انتهى الأمر .. فمعناه: فرغ،\rوإذا قلت: انتهى إلى كذا .. فمعناه: وصل إليه، وكذلك الابتداء، فمعنى ابتدأ كذا: شرع فيه،\rفإذا قلت: ابتدأ بكذا .. كان معناه: قدمه وجعله بداية.\rأقول: المراد: التعدية العامة، وهي: إيصال معاني الأفعال إلى المجرورات، لا الخاصة؛","part":1,"page":26},{"id":28,"text":"وهي: جعل الفاعل مفعولاً وشيء آخر فاعلاً؛ كما في (أخرجه) و (خرجه).\r\rثم أقول: هذا القول إنما يأتي إذا قدر المعلق من مادة نحو الابتداء لا من مادة نحو التأليف،\rفافهم) اهـ ملخص .\rوأما القول بأن الباء للقسم\rفبعيد جداً؛ لإحراجه إلى تقدير المقسم عليه الذي أريد تحقيقه\rمن غير دليل قوي في المقام، بل لا يصح في بعض المواضع، وكذا القول بأنها زائدة؛ لأنه يؤدي\rإلى ارتكاب شيء مقصور على السماع مع إمكان غيره، ومع ما فيه من إيهام الحشو؛ لأن المواضع\rالقياسية التي تقع فيها الباء زائدة إنما هي أربعة فقط، قال ابن مالك:\rوبعد ما وليس جر اليا الخبر وبعد لا ونفي كان قد يجر \rمن الرجز]\rفليتأمل.\rقوله: (والاسم ... ) إلخ: هو لغة: ما أبان عن مسمى؛ أي: أظهر وكشف،\rواصطلاحاً: ما دل على معنى في نفسه غير متعرض ببنيته لزمان، ولا دال جزء من أجزائه على جزء\rمعناه، ولغاته على ما ذكره الطبلاوي ثماني عشرة، وقد نظمها العلامة الصيان بقوله: (من الطويل]\rسم سمة إسم سماءٌ كذا سما سماء بتثليث لأول كلها \rقوله (مشتق) أي: اشتقاقاً أصغر؛ لأنه المراد عند الإطلاق، وهو رد لفظ إلى آخر لمناسبة\rبينهما في المعنى والحروف الأصلية مع الترتيب؛ كما في ضرب وضارب، وأما الكبير .. فهو رد\rلفظ إلى آخر لمناسبة بينهما في المعنى وجميع الحروف الأصلية مع الاختلاف في الترتيب؛ كما في\rجذب وجبد، وأما الأكبر .. فهو رد لفظ إلى آخر لمناسبة بينهما في المعنى وأكثر الحروف الأصلية\rمع الترتيب؛ كما في ثلم وثلب، ويقال للصغير: أصغر، وللكبير: أوسط، فإن لم يكن هناك\rمناسبة نحو: (إنّي لِعَمَلِكُ مِنَ الْقَالِينَ) .. فملحق بالاشتقاق. من (الصبان .\rقوله: (من السمو) مشدداً، هذا عند البصريين، فهو من الأسماء التي حذفت أعجازها؛","part":1,"page":27},{"id":29,"text":"أي: أواخرها كيد ودم تخفيفاً؛ لكثرة الاستعمال، فصار الآخر نسياً منسياً، وما قبله محلاً\rللإعراب، وبنيت أوائلها على السكون تخفيفاً وأدخلوا همزة الوصل، واجتلاب الهمزة لا ينافي\rالتخفيف؛ لسقوطها درجاً.\r\rقوله: (وهو العلو) بضم العين المهملة واللام وتشديد الواو؛ لأنه رفعة للمسمى، فهو يعلي\rمسماه ويظهره، وعند الكوفيين من (وسم (بمعنى: علم بعلامة؛ لأنه علامة على مسماه، فأصله\rعندهم (وسم) تخفف بحذف صدره؛ لكثرة الاستعمال، وأتي بهمزة الوصل، وهذا المذهب\rأقل إعلالاً، لكن يشهد لمذهب البصريين جمعه على: أسماء وأسام، وتصغيره على سمي،\rوقولهم في فعله: سميت وأسميت وتسميت، وفي بعض لغاته سمى.\rتنبية\rقال الشيخ الأمير في (حاشية عبد السلام): (ونقل مواد (بسملة شيخ الإسلام، عن الإمام\rالقرطبي ما نصه: من قال: الاسم مشتق من السمو وهو العلو .. يقول: لم يزل الله موصوفاً قبل\rوجود الخلق، وعند وجودهم، وبعد فنائهم، لا تأثير لهم في أسمائه، وهذا قول أهل السنة،\rومن قال: مشتق من السمة .. يقول: كان في الأزل بلا أسماء ولا صفات، فلما خلق الخلق ..\rجعلوها له، ولما يفنيهم يبقى بلاها، وهو قول المعتزلة، قال السمين: وهو أقبح من القول\rبخلق القرآن. اهـ\rوالظاهر: أن هذا البناء غير لازم، بل هما مقامان منفكان، فتدبر) اهـ كلام الأمير ؛ لأن\rلازم المذهب ليس بمذهب، وكذا لم يرتض ذلك الشيخ الصبان؛ حيث قال بعد نقل كلام القرطبي\rما نصه: (أقول: فيه نظر، أما أولاً .. فلأنه ليس في المذهبين ما يقتضي هذا البناء، وأما\rثانياً .. فلأن الأسماء ألفاظ وجميع الألفاظ غير أزلية، بل هي حادثة باتفاق الجمهور من الفريقين،\r\rولهذا: حمل قول من قال: أسماء الله قديمة على المسامحة، فتأمل) اهـ \rقوله: (والله عَلَم) أي: علم شخصي لا جنسي وإن كان لا يقال ذلك إلا في مقام التعليم؛","part":1,"page":28},{"id":30,"text":"تأدبا مع الله تعالى؛ لأن الشخص: ما يحتاج إلى مشخصات ومعينات تعينه، وهي عوارض\rتستحيل على الله تعالى، وإنما أراد أنه موضوع لمعين كمال التعيين وهو الذات العلية، وهذا قول\rالجمهور؛ واستدلوا له بثلاثة أوجه:\rالأول: أنه يوصف ولا يوصف به.\rالثاني: أنه لا بد له تعالى من اسم تجري عليه صفاته؛ كما هو قانون الوضع اللغوي ومقتضى\rاستعمالات العرب، ولا يصلح له مما يطلق عليه سواه؛ لظهور معنى الوصفية في غيره، بخلافه\r\rالثالث: أنه لو لم يكن علماً بأن كان صفة أو اسم جنس .. لكان كلياً، فلا يكون (لا إله\rإلا الله) توحيداً، مع أنه توحيد بالإجماع.\rوقال البيضاوي: (الأظهر: أنه وصف في أصله، لكنه لما غلب عليه سبحانه بحيث\rلا يستعمل في غيره وصار كالعلم مثل الثريا والصعق .. أجري مجرى العلم في إجراء الوصف عليه،\rوامتناع الوصف به، وعدم تطرق احتمال الشركة إليه)، واستدل على مختاره بثلاثة أوجه:\rالأول: أن ذاته من حيث هو ذاته بلا اعتبار أمر آخر معه: حقيقي؛ كالعلم والقدرة، أو غير\rحقيقي؛ ككونه معبوداً، أو كونه رازقاً غير معقول للبشر، فلا يمكن أن يدل عليه بلفظ\rالثاني: أن الاسم الكريم لو دل على مجرد ذاته المخصوصة .. لما أفاد ظاهر قوله تعالى:\rوَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ) معنى صحيحاً.\rالثالث: أن معنى الاشتقاق: هو كون أحد اللفظين مشاركاً للآخر في المعنى والتركيب وهو\rحاصل بين لفظ الجلالة والأصول التي تذكر له؛ أي: فهو مشتق فيكون وصف .\rوقيل: إن لفظ الجلالة: اسم لمفهوم الواجب الوجود لذاته، أو المستحق للمعبودية، وكل\rمنهما كلي انحصر في فرد فلا يكون علماً، أي: بل هو اسم جنس، وهذا القول مردود بإجماعهم\rعلى أن (لا إله إلا الله) يفيد التوحيد، ولو كان اسماً لمفهوم كلي .. لم يفده؛ لأن الكلي من\rحيث هو يحتمل الكثرة.","part":1,"page":29},{"id":31,"text":"قوله: (على الذات (لفظ الذات يستعمل استعمال الشيء واستعمال النفس، فلذا: يجوز\rتذكيره وتأنيثه، وآثروا التذكير هنا؛ لأشرفيته، قاله الصبان .\rقوله: (الواجب الوجود لذاته) هو الذي وجوده لذاته لا لأمر خارج عنه؛ كتعلق إرادة الغير\rوقدرته بوجوده، وإن شئت قلت: هو الذي لم يسبقه عدم، ولا يلحقه عدم، وإن شئت قلت:\rهو الذي لا يتصوره العقل إلا موجوداً.\rقال الشيخ الشرقاوي: (وخرج بواجب الوجود: ممكن الوجود؛ كالحوادث، ومستحيله؛\rكشريك الباري (\r\rقوله: (المستحق لجميع الكمالات (كذا في التحفة (، وعبارة غيره: (لجميع\rالمحامد)، والمآل واحد، ثم الوصفان المذكوران لإيضاح المسمى لا لاعتبارهما في المسمى،\rوإلا .. كان المسمى مجموع الذات والصفات، مع أنه الذات فقط على الصحيح.\rفإن قلت: لم خُص هذان الوصفان بالذكر؟ قلت: قال الشنواني: الأولى أن يقال:\rالأول؛ لكونه أكمل الصفات وأشرفها؛ لتفرع كل كمال على وجوب الوجود بالذات،\rالذي ينصرف إليه مطلق الوجوب، وتخصيص الثاني؛ لبيان سبب حصر الجنس المستفاد من\r(الحمد الله) اهـ صبان .\rتخصيص\rوعبارة الشيخ الشرقاوي: (واختاروا هاتين الصفتين؛ لأن الأولى تستلزم سائر صفات\rالسلوب، والثانية سائر صفات الكمال؛ لأنه لا يستحق جميع المحامد إلا من كان متصفاً بها،\rوقدم الأولى؛ لأنها من باب التخلية، والثانية من باب التحلية (.\rقوله: (وهو عربي) خلافاً للبلخي؛ حيث زعم أنه معرب، قال في (التحفة): (ووروده\rفي غير العربية من توافق اللغات؛ كما أن الحق وفاقاً للشافعي والأكثرين: أن كل ما قيل في القرآن\rمن غير الأعلام: إنه معرب .. ليس كذلك، بل من توافق اللغات، ولا بدع أن يخفى على مثل ابن\rعباس رضي الله عنهما كونه عربياً؛ كما خفي عليه معنى (فاطر) و فاتح،، وقد قال الشافعي\rرضي الله عنه: لا يحيط باللغة إلا نبي .","part":1,"page":30},{"id":32,"text":"قوله: (مشتق) هذا رأي مرجوح، والراجح المختار: أنه مرتجل غير مشتق، وهو مذهب\rالخليل وسيبويه والزجاج وإمام الحرمين والغزالي والخطابي وابن كيسان والإمام الشافعي\rوأبي حنيفة رضي الله عنهم، قال بعضهم: (وحيث ذكر الاشتقاق في أسماء الله تعالى .. فالمراد\rبه: أن المعنى ملحوظ في ذلك الاسم، وإلا .. فشرط المشتق أن يكون مسبوقاً بالمشتق منه،\rوأسماء الله قديمة؛ لأنها من كلامه ( على أن الاختلاف المذكور: إنما هو في لفظ (إنه) لا في\rلفظ الجلالة\r\rقوله: (من آلة) أي: كفرح.\rوقوله: (إذا تحير (بالحاء المهملة، فإلله بمعنى: مألوه فيه، وقيل: من أله إذا فزع، أو إذا\rاحتاج، أو إذا سكن، فإنه فيها بمعنى: مألوه إليه، وقيل: من أله إذا ولع، فإنه بمعنى: مألوه\rبه، وقيل: من أله بالمكان إذا قام، فإلله بمعنى: آله كضارب؛ أي: دائم باق، وقيل: من أله\rإذا حار، فإلله بمعنى: آله كضارب\rوكل هذه الأفعال من باب (فرح).\rوقيل: من أله بفتحات إلاهة بكسر الهمزة، وألوهة وألوهية بضمها فيهما مع تشديد ياء الأخير\rإذا عبد، فإلنه بمعنى: مألوه؛ ككتاب بمعنى: مكتوب، وأصله على هذه الأقوال: إله؛ كإمام\rحذفت همزته وعوض عنها حرف التعريف، وقيل: من لاه يلوه لوهاً إذا خلق، أو من لاه يليه ليها\rإذا احتجب وارتفع، وأصله على هذين القولين: مصدر على وزن فعل يفتح الفاء وسكون العين،\rقلبت الواو أو الياء ألفاً تخفيفاً، وأدخلت عليه (أل) وأدغمت اللام في اللام، وقيل: إنه مأخوذ\rمن أصل لا يعلمه إلا الله.\rقوله: (لتحير الخلق في كنه ذاته) أي: في حقيقة ذاته؛ إذ ما تصوره العقل .. فالباري\rبخلافه: ولَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)، فتحير العقول فيه هو عدم اقتدارها على\rتصوره ..\rقال السيد الجرجاني رحمه الله تعالى: (اعلم: أن العقلاء كما تاهوا في ذات الله تعالى","part":1,"page":31},{"id":33,"text":"وصفاته؛ لاحتجابها بأنوار العظمة والكبرياء، واستتار الجبروت والرهبوت .. كذلك تحيروا في\rلفظ الله؛ كأنه انعكس إليه من مسماه أشعة من تلك الأنوار، فبهرت أعين المستبصرين عن إدراكه\rفاختلفوا فيه اختلافاً كثيراً).\rقوله: (تعالى) أي: ترفع، ومن أسمائه: المتعالي، ومعناه: البالغ في العلو، والمرتفع\rعن النقص\rوقوله (ونقدس) أي: تنزّه عن النقائص، ومن أسمائه: القدوس، وهو من القدس بضم\rالدال وإسكانها: الطهارة والنزاهة، والطهارة في حقه تعالى: النزاهة عن سمات النقائص\rو موجبات الحدوث\rقوله: (وهو) أي: الله\rوقوله: (الاسم الأعظم) لأنه إذا دعي به .. أجاب، وإذا سئل به .. أعطى، ولجمعه جميع\r\rصفات الكمال، ولأنه أعرف المعارف بلا خلاف\rقال في التحفة: (وإن كان علماً) اهـ ، فهو مستثنى من قاعدة:\rفمضمر\rمن الرجز]\rأعرفها ثم العلم فذو إشارة فموصول متم\rولتكرره في القرآن العزيز أكثر من غيره؛ فإنه جاء فيه ألف مرة وخمس مئة وستين مرة، ولم\rيكن عند مشايخ الصوفية لصاحب مقام ذكر فوق الذكر باسم الله مجرداً، قال الله تعالى لنبيه صلى الله\rعليه وسلم: (قُلِ الله ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ، وهذا قول أكثر أهل العلم.\r\rوقال جماعة - واختاره النووي رحمه الله -: إنه الحي القيوم، قال: (ولهذا لم يذكر في القرآن\rإلا في ثلاثة مواضع في (البقرة، أي: قوله أول آية الكرسي: (الله لا إله إلا هو الحى القيوم)،\rوا آل عمران: أي: قوله: (اله * الله لا إلَهَ إِلَّا هُوَ المَى القَيُّومُ)، و (طه) أي: قوله: (وَعَنَتِ\rالوُجُوه الحي القيوم) (اهـ\rوفي الحديث: (اسم الله الأعظم في ثلاثة مواضع: في البقرة، وآل عمران، وطه \rوقيل: الاسم الأعظم: هو الرحمن، وقيل: هو مبهم كليلة القدر، ونقل عن الجنيد وغيره:","part":1,"page":32},{"id":34,"text":"أن الاسم الأعظم يختلف باختلاف حال الداعي، فكل اسم من أسمائه دعا العبد به ربه مستغرقاً في\rبحر التوحيد بحيث لا يكون في فكره حينئذ غير الله ... فهو الاسم الأعظم بالنسبة إليه، وقد سئل\rأبو يزيد البسطامي عن الاسم الأعظم فقال: ليس له حد محدود، وإنما هو فراغ قلبك لوحدانيته\rتعالى، فإذا كنت كذلك .. فادفع إلى أي اسم شئت؛ فإنك تسير به من المشرق إلى المغرب\rهذا: وفي الاسم الأعظم نحو من أربعين قولاً، وقد أفرد بالتأليف. اهـ من (الصبان \rقوله: (وعدم الاستجابة ... ) إلخ: هذا جواب سؤال غني عن البيان، وقضية جوابه: أنه\rإذا استجمع شرائطه .. فلا بد من الإجابة فضلاً من الله سبحانه وتعالى وهو كذلك؛ فقد قالوا: كل\rدعاء مجاب، لكن إما بعين ما طلب، أو بخير مما طلب، إما حالاً أو مالاً، أو بثواب يحصل\rللداعي، أو بدفع ضر.، ولذا: قال بعض السلف نفعنا الله:\r: لأنا أشد خشية أن أحرم الدعاء\rمن أن أحرم الإجابة؛ وذلك لأن الله تعالى يقول: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لكم)، فقد أمر بالدعاء ووعد\rبالإجابة، وهو لا يخلف الميعاد\rبهم\r\rقوله: (لأكثر الناس) أي: عامتهم، وأما خواصهم .. فيستجابون؛ حتى إن بعضهم دعا ولم\rيفرغ من دعائه حتى استجاب الله تعالى له\rقوله: (مع الدعاء به) أي: بلفظ (الله) مع كونه الاسم الأعظم.\rقوله: (لعدم استجماعهم (متعلق بمحذوف خبر) وعدم ... (إلخ.\rقوله: (لشرائط الدعاء) أي: التي منها أكل الحلال. اهـ كردي .\rففي صحيح مسلم) عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً في الرجل يطيل السفر أشعث أغبر\rيمد يديه إلى السماء يا رب يا رب: (ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي\rبالحرام فأنى يستجاب لذلك؟! \rوقال صلى الله عليه وسلم لسعد: (يا سعد؛ أطب مطعمك .. تستجب دعوتك ، وقيل:\rالدعاء مفتاح الحاجة، وأكل الحلال أسنانه","part":1,"page":33},{"id":35,"text":"واعلم: أن للدعاء شروطاً وآداباً، ولتذكر ملخصهما هنا:\rالأول: أن يترصد لدعائه الأوقات الشريفة؛ كيوم عرفة، ورمضان، ويوم الجمعة، ووقت\rالسحر\rالثاني: أن يغتنم الأحوال الشريفة\rالثالث: أن يدعو مستقبل القبلة، ويرفع يديه؛ بحيث يُرى بياض إبطيه\rالرابع: خفض الصوت بين المخافتة والجهر.\rالخامس: ألا يتكلف السجع؛ فإن حال الداعي ينبغي أن يكون حال متضرع، والتكلف\rلا يناسبه\r\rالسادس: التضرع والخشوع، والرغبة والرهبة\rالسابع: أن يجزم الدعاء ويوقن الإجابة، ويصدق رجاءه فيه.\rالثامن: أن يلح في الدعاء، ويكرره ثلاثاً.\rالتاسع: أن يفتتح الدعاء بذكر الله عز وجل، فلا يبدأ بالسؤال.\rالعاشر - وهو الأدب الباطن، وهو الأصل في الإجابة -: التوبة، ورد المظالم، والإقبال\r\rعلى الله عز وجل بكنه الهمة فذلك هو السبب القريب في الإجابة. اهـ\rوذكر السيد المرتضى في شرحه، أشياء كثيرة زيادة على ذلك:\rمنها: الأ يكون المسؤول بالدعاء ممتنعاً عقلاً ولا عادة.\rومنها: ألا يكون على السائل حرج فيما سأل.\rومنها: ألا يكون فيما دعا غرض فاسد.\rومنها: ألا يكون الدعاء على وجه الاختبار لربه تعالى، بل يكون سؤالاً محضاً.\rومنها: ألا يشغله الدعاء عن فريضة حاضرة فيفوتها\rومنها: ألا يقتصر على دعاء لغيره مع الجهل بمعناه، أو انصراف الهمة إلى لفظه؛ إذ الدعاء\rسؤال وهذا غير سائل، بل حاك لكلام الغير\rومنها: أن يصلح لسانه إذا دعا، ويحترز عما يعد إساءة في المخاطبات.\rومنها: أن يدعو الله بأسمائه الحسنى، ولا يدعو بما لا يخلص ثناء وإن كان حقاً؛ قال الله\rتعالى: (وله الأسماء الحسنى فادعوه بها) .\rقوله: (ولم يسم به غير الله) قال في (التحفة): (ولو تعنتاً في الكفر، بخلاف الرحمن،\rعلى نزاع فيه) اهـ \rوعبارة (المغني): (لم يتسم به سواه، تسمى به قبل أن يُسمى، وأنزله على آدم في جملة","part":1,"page":34},{"id":36,"text":"الأسماء، قال تعالى: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيا) أي: هل تعلم أحداً سمي الله غير الله؟  (.\rقال الشارح في شرح الأربعين): (ونقل الأستاذ أبو القاسم القشيري رحمه الله: أن جميع\rأسمائه تعالى صالحة للتخلق بها إلا هذا؛ فإنه للتعلق دون التخلق ، قال المدابغي: (اتفاقاً،\rوإلا الرحمن على الأصح (.\rقوله: (قط (لعل مراده به قول (التحفة، المذكور، وقط بفتح القاف وتشديد الطاء مضمومة\rفي أفصح اللغات: ظرف زمان لاستغراق ما مضى لزوماً، وتختص بالنفي غالباً، تقول: ما فعلته\rقط، ولا تقول: ما أفعله قط، ومن استعماله في الإثبات: قول بعض الصحابة رضي الله عنهم:\r\rقصرنا الصلاة في السفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ما كنا قط ؛ أي: أكثر وجودنا\rفيما مضى، وهو مشتق من قططته؛ بمعنى: قطعته، فمعنى ما فعلته قط: ما فعلته فيما انقطع من\rعمري؛ لأن الماضي انقطع من الحال والاستقبال، أفاده ابن هشام بزيادة .\rقوله: (الرحمن (آل الداخلة فيه معرفة؛ كما في (الصبان) قال: (التحقيق الذي اختاره\rالزمخشري والبيضاوي: أن (رحمن (مجرداً من (أل) ممنوع من الصرف؛ إلحاقاً له بالغالب في\rبابه، وقيل: منصرف على الأصل، قال السيوطي: وهذه المسألة مما تعارض فيها الأصل\rوالغالب في النحو، ومال السعد التفتازاني إلى جواز الصرف وعدمه؛ عملاً بالأمرين) اهـ \rقلت: وكذلك الشارح رحمه الله حيث قال في (التحفة:: (ويجوز الصرف وعدمه؛ لتعارض\rسببيهما) .\rقوله: (هو) أي: لفظ: الرحمن ..\rوقوله: (صفة في الأصل) أي: صفة مشبهة باسم الفاعل في العمل، والصفة المشبهة: هي\rالصفة المصوغة لغير تفضيل؛ لإفادة نسبة الحدث إلى موصوفها دون إفادة الحدوث.\rقال الأشموني: (وجه الشبه بينها وبين اسم الفاعل: أنها تدل على حدث ومن قام به، وأنها","part":1,"page":35},{"id":37,"text":"تؤنث وتثنى وتجمع، ولذلك حملت عليه في العمل (.\rقوله: (بمعنى: كثير الرحمة جداً) هو معنى قول غيره بنيت للمبالغة؛ أي: لإفادتها،\rفالمراد: المبالغة النحوية وهي الكثرة: أي: كثرة الرحمة كماً وكيفاً لا البيانية؛ وهي أن تنسب\rللشيء زيادة على ما يستحقه؛ لأنه لا يليق بالله تعالى، ثم ليس المراد المبالغة بالصيغة، بل\rبالمادة؛ لأنه ليس من الخمسة المذكورة في قول ابن مالك:\rمن الرجز]\rفعال أو مفعال أو فَعُولُ في كثرة عن فاعل بديل\rفيستحق ماله من عمل وفي فعيل قل ذا وفعل \rوفي (البجيرمي على الإقناع) ما نصه: (قال الزركشي: والمبالغة: إما بحسب زيادة الفعل،\r\rأو تعدد المفعولات، وذلك يوجب زيادة الفعل الواحد؛ لوقوعه على متعدد، فالمبالغة في نحو:\r(حکيم) من أسمائه: تكرر حكمه الكثيرة في الشرائع، بل في الشريعة الواحدة، وفي\rالتواب): كثرة من يتوب عليه (.\rقوله: (ثم غلب) أي: الرحمن، والغلبة: كثرة استعمال اللفظ في بعض أفراد ما وضع له؛\rبحيث ينصرف إليه عند الإطلاق، ولا ينصرف إلى ما وضع له أو بعض آخر إلا بقرينة، ثم هي\rنوعان:\r- غلبة تقديرية: وهي ما يكون بالنظر للوضع فقط؛ بأن يقتضي الوضع استعمال اللفظ في غير\rما غلب عليه من غير أن يستعمل فيه بالفعل فيقدر أنه استعمل فيه، ثم غلب على غيره؛ كما في\rالديران والعيوق.\rوغلبة تحقيقية: وهي ما يكون بالنظر للاستعمال أيضاً: بأن يكون اللفظ استعمل بالفعل قبل\rالغلبة في غير ما غلب عليه من أفراد ما وضع له؛ كما في النجم والكتاب، قاله الصبان ،\rوالمراد هنا: الأول.\rقوله: (على البالغ في الرحمة والإنعام) أي: بجلائل النعم في الدنيا والآخرة، قاله\rالكردي .\rقوله: (بحيث (الباء متعلق بمحذوف تصوير للتغليب؛ أي: وذلك التغليب مصور\rبحيث ... إلخ.\rقوله: (لم يسم به) أي: بالرحمن.","part":1,"page":36},{"id":38,"text":"قوله: (غيره تعالى (لأن أهل اللسان لم يطلقوه لغيره تعالى فضلاً عن أهل الشرع، أفاده\rبعضهم، فليتأمل.\rقوله: (وتسمية أهل اليمامة (هذا جواب سؤال وارد على قوله: (بحيث لم يسم ... )\rإلخ، واليمامة: بفتح الياء وتخفيف الميمين، قال في (المصباح): (بلدة من بلاد العوالي،\rوهي بلاد بني حنيفة، قيل: من عروض اليمن، وقيل: من بادية الحجاز) اهـ \r\rقوله: (مسيلمة) بضم الميم وفتح السين وكسر اللام مصغراً، قال التلمساني: ومن فتح\rاللام .. فهو أكذب منه. اهـ، قال المدابغي: (وهو محمول على المبالغة في الزجر) اهـ \rومسيلمة هذا: هو الذي ادعى النبوة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وكتب إليه كتاباً يقول\rفيه: من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله، أما بعد: فإني قد أشركت في الأمر، وإن لنا\rنصف الأرض، ولقريش نصفها، ولكن قريشاً قوم يعتدون.\rفكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوابه إليه: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد\rرسول الله إلى مسيلمة الكذاب: السلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإن الأرض الله يورثها من\rيشاء من عباده والعاقبة للمتقين، وقد أهلكت أهل الحجر أبادك الله ومن صوت معك .\rفلما جاءه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .. أخفاه وأبدله بكتاب من عنده فافتتن به قومه،\rوكان ذلك في آخر السنة العاشرة من الهجرة، وقتل مسيلمة - لعنه الله - في خلافة سيدنا أبي بكر\rرضي الله عنه، قتله وحشي وعبد الله بن زيد الأنصاري رضي الله عنهما.\rقوله: (به) أي: بالرحمن حيث قال شاعرهم خطاباً لمسيلمة:\r(من البسيط)\rمن البسيط)\rسموت بالمجد يا بن الأكرمين أباً وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا\rوقد رد بعض الأدباء هذا البيت بقوله:\rخصصت بالمقت يا بن الأخبثين أباً وأنت شر الورى لا زلت شيطانا\rقوله: (تعنت في الكفر) خبر (وتسمية ... ) إلخ، وهذا جواب الزمخشري ، وتعقبه ابن","part":1,"page":37},{"id":39,"text":"السبكي فقال: (هذا الجواب غير سديد؛ فإنه لا يفيد جواباً؛ إذ التعنت لا يفيد مع وقوع\rإطلاقهم، وغايته: أنه ذكر السبب الحامل لهم على الإطلاق، قال: والجواب السديد: أن\rيقال: المختص بالله تعالى هو المعرف باللام دون غيره) اهـ\rوأقره ابن جماعة وغيره، ونظر في جوابه الشنواني؛ بأن سهيل بن عمرو في صلح الحديبية:\rلما أمر النبي صلى الله عليه وسلم علياً كرم الله وجهه بكتابة (بسم الله الرحمن الرحيم). . قال:\rلا تعرف الرحمن إلا صاحب اليمامة ، وهذا صريح في أنهم يطلقونه معرفاً ومنكراً.\r\rوأجاب ابن مالك بما حاصله: أن المطلق على مسيلمة (رحمن) بمعنى: ذي الرحمة،\rوالمختص به تعالى (رحمن) بمعنى: البالغ في الرحمة.\r\rقال الصبان: (ولا يخفى بعده عن إطلاقهم امتناع إطلاقه على غيره تعالى\rومذهب العز بن عبد السلام: أن الرحمن مختص بالله تعالى شرعاً لا لغة، قال الصبان:\rأقول: هذا المذهب هو الراجح عندي؛ لأنه لا إشكال عليه، ولأن علة اختصاص الرحمن به\rتعالى - وهي على ما في البيضاوي كون معناه: المنعم الحقيقي البالغ في الإنعام غايته، وذلك\rلا يصدق على غيره، وعلى ما في غيره كون معناه: المنعم بجلائل النعم، وهو لا يكون إلا الله\rتعالى - مبنية على الشرع دون اللغة؛ لأن معناه المذكور شرعي لا لغوي) اهـ ملخص \rقوله: (الرحيم؛ أي: ذي الرحمة الكثيرة) هو كـ (الرحمن (في أنه من المبالغة بالمادة\rلا بالصيغة؛ لأنه وإن كان على وزن فعيل أحد الخمسة المذكورة. إلا أنه يشترط في كون هذا\rالوزن صيغة مبالغة: أن يعمل النصب بالفعل، وأيضاً: هو دال على الثبات والدوام دون\r، أفاده بعضهم، فليتأمل\rقوله: (فالرحمن) تفريع على تقييد تفسير (الرحمن) بقوله: (جداً) وعدمه في تفسير\rالحدوث\r(الرحيم).\rقوله: (أبلغ منه) أي: من الرحيم؛ يعني: أن الرحمة المستفادة من (الرحمن (أعظم من","part":1,"page":38},{"id":40,"text":"الرحمة المستفادة من (الرحيم) فليس المراد: أن (الرحمن) مشتمل على ما في (الرحيم)\rوزيادة؛ لما يأتي من أن (الرحمن): مفيض جلائل النعم، و (الرحيم): مفيض دقائقها، قاله\r(ع ش).\rويدل لأبلغية (الرحمن) على (الرحيم) أيضاً قولهم: إن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى.\rقال في النهاية»: (كما في قطع وقطع وكبار وكبار، ونقض بحذر فإنه أبلغ من حاذر،\rوأجيب بأن ذلك أكثري لا كلي، وبأنه لا ينافي أن يقع في الأنقص زيادة معنى لسبب آخر؛\rكالإلحاق بالأمور الجبلية، مثل: شره ونهم، وبأن الكلام فيما إذا كان المتلاقيان في الاشتقاق\rمتحدي النوع في المعنى؛ كفرث وغرثان، وصد وصديان، لا كحذر وحاذر؛ للاختلاف) اهـ \rقال الشهاب الخفاجي: (هذه القاعدة أول من أسسها ابن جني في (الخصائص)، وقررها\r\rفي المثل السائر» بما حاصله: أن اللفظ إذا كان على وزن من الأوزان، ثم نقل إلى وزن آخر أكثر\rمنه، لا لغرض آخر لفظي؛ كالإلحاق .. فلا بد أن يتضمن المنقول إليه معنى أكثر مما تضمنه\rالأول؛ لأن الألفاظ ظروف للمعاني، فإفراغها في ظرف أوسع مما كانت فيه من غير فائدة ...\rعبث، وهذا مما لا نزاع فيه نحو: خشن واخشوشن، وقال: إنه لا بد أن يكون في فعل أو\rمشتق.\rوظنه بعضهم مطلقاً فأورد عليه: أن (عليماً) أبلغ من) عالم (مع تساويهما، وأورد غيره\rنحو: رجل ورجيل، ثم اعتذر عنه بأنه زيادة نقص لا مبالغة، قال: وأنت إذا تنبهت لأن القاعدة\rمخصوصة بالذي نقلته العرب عن الأقل وغيرته عنه ... علمت أن أكثر ما أورد مدفوع بالتي هي\rأحسن.\rقال: وعلى تسليم تخصيص ذلك بالمشتقات لا يرد عليه: شُقدف وشِقْتِدَاف للمَحْمِل الصغير\rوالكبير حتى يقال: إنه أغلبي؛ لما في (القاموس): أن الشُّقْدُفَ مركب معروف بالحجاز، وأما\rالشَّقْنِدَاف .. فليس من كلامهم، ولا ينافيه نقل الزمخشري له عن بعض الأعراب؛ لأنه قاله هزلاً","part":1,"page":39},{"id":41,"text":"وتمليحاً، ومثله لا تثبت به اللغة؛ كما قيل لبعضهم: لم صار الدينار خيراً من الدرهم، والدرهم\rخيراً من الفلس؟ فقال: لأن الفلس ثلاثة أحرف، والدرهم أربعة، والدينار خمسة) اهـ كلام\rالشهاب ملخصاً، فتدبره فإنه نفيس\rقوله: (وأتى به) أي: بـ (الرحيم) وهذا جواب عما يقال: إذا كان (الرحمن (أبلغ .. فما\rفائدة ذكر (الرحيم) بعده؟!\rقوله: (إشارة) مفعول لأجله، والإشارة: التلويح بشيء يفهم من النطق، فهي ترادف النطق\rفي فهم المعنى، أفاده في (المصباح .\rقوله: (إلى أن ما دل عليه (الضمير في (دل (راجع إلى (الرحيم) وضمير (عليه) راجع\rل (ما).\rوقوله: (من دقائق الرحمة (بيان لـ (ما)، قال الكردي: (ما دل عليه من دقائق الرحمة؛\rكملح القدر وشراك النعل) اهـ \rقوله: (وإن ذكر) أي: ما دل على الدقائق.\r\rقوله: (بعد ما دل على جلائلها) أي: وهو (الرحمن).\rوقوله: (الذي هو المقصود الأعظم (نعت لـ (ما دل ... (إلخ.\rوقوله: (مقصود أيضاً) خبر (أنَّ)، فحاصل جوابه: أن كلاً منهما مقصود مستقل لا يتبع\rأحدهما الآخر.\rوعلم مما تقرر: أن (الرحمن) معناه: المنعم بجلائل النعم، و (الرحيم): المنعم\rبدقائقها، وهو تفسير كثير من العلماء، وفسر بعضهم (الرحمن (بالمنعم بما لا يتصور جنسه من\rالعباد، و (الرحيم (بالمنعم بما يتصوّر جنسه منهم، وقيل: معناهما واحد؛ كنديم وندمان\rوعلى هذا قيل: الثاني تأكيد للأول، وقيل: المراد من كل غير المراد من الآخر وإن كان أصل\rالموضوع واحداً؛ ليخرج الكلام عن التأكيد؛ لأن التأسيس خير من التأكيد.\rقوله: (لئلا يتوهم (كذا في (شرحه على الأربعين ، ولعل الأنسب: (ولئلا) بزيادة\rالواو عطفاً على (إشارة (لئلا يتوارد علتان على معلول واحد من غير تبعية، وعبارة (التحفة):","part":1,"page":40},{"id":42,"text":"(وجعل كالتتمة؛ لما دل على جلائل الرحمة الذي هو المقصود الأعظم؛ لئلا يغفل عما دل عليه\rمن دقائقها فلا يسأل ولا يعطي) اهـ ، وهي أظهر، فليتأمل.\rقوله: (أنه) أي: مدلول (الرحيم).\rقوله: (غير ملتفت إليه) أي: غير مسؤول ولا مطلوب وإن كان أصل الالتفات: صرف الوجه\rإلى اليمين أو إلى الشمال.\rقوله: (فلا يُسأل ولا يُعطى (تفريع منه، وفي الحديث: (من لم يسأل الله .. يغضب\rعليه ، وفي حديث آخر: (ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى شسع نعله إذا انقطعت، رواه\rالترمذي عن أنس رضي الله عنه مرفوعا)، وقال تعالى لموسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام:\r(يا موسى؛ سلني في دعائك حتى عن ملح عجينك (.\r\rثم ما صنعه الشارح رحمه الله في الجواب .. هو من باب التكميل، ويسمى بالاحتراس، وهو\rنوع من أنواع البلاغة، وضابطه: أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفعه.\rقال السيوطي في (عقود الجمان، رحمه الله:\rومنه تكميل وربما سمي بالاحتراس أن يجي في موهم\rخلاف مقصود بما يدفعه\r\rمن الرجز]\rوبيانه: أنه لما ذكر اسم الرحمن. يتوهم أنه لا يلتفت إلى اسم الرحيم، فأتى به؛ دفعاً لهذا\rالتوهم، فليتأمل.\rقوله: (وكلاهما) أي: الرحمن والرحيم، (وكلا): اسم مفرد عند البصريين يطلق على\rاثنين مرفوع بالألف إذا أضيف للمضمر؛ كما قال ابن مالك رحمه الله:\rبالألف أرفع المثنى وكلا إذا بمضمر مضافاً وصلا \rعربي\r\rمن الرجز]\rقوله: (مشتق) أي: اشتقاقاً أصغر؛ لأنه المراد عند الإطلاق كما تقدم.\rوقوله: (من الرحمة) هذا أولى من عبارة غيره: (مِنْ رَحِم (لأنه جري على طريقة الكوفيين:\rمن أن الاشتقاق من الفعل وإن أمكن الجواب بأنه على تقدير مضاف؛ أي: من مصدره.\rقال العلامة الصبان: (وما ذكر من اشتقاق (الرحمن، من الرحمة؛ كالرحيم .. مبني على\rمذهب الجمهور:\r:","part":1,"page":41},{"id":43,"text":"أنه ونقل عن المبرد وثعلب: أنه عبراني معرب، وأصله: رحمان\rبالخاء المعجمة، وعليه: لا اشتقاق، والصحيح: الأول؛ ويؤيده ما صححه الترمذي عن\rعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (قال الله:\rأنا الله، خلقت الرحمة وشققت لها اسماً من اسمي ... ، الحديث، قال القرطبي: فهذا نص\rفي الاشتقاق المعني لكونه عربياً فلا معنى للمخالفة، وقوله: (في الاشتقاق، أي: في أصل\rالاشتقاق وإن كان ما في الحديث على العكس مما قالوه: من اشتقاق (الرحمن، من\rالرحمة).\rقوله: (وهي) أي: الرحمة؛ أي: معناها.\r\rوقوله: (عطف) بفتح العين وسكون الطاء: رقة القلب وانعطافه، وأما بكسر العين .. فمعناه\rالجانب، وليس مراداً هنا.\rوقوله: (وميل) عطف تفسير.\rقوله: (روحاني) بضم الراء نسبة للروح، والألف والنون زائدتان في النسب للتأكيد؛ وهي\rالنفس الناطقة المستعدة للبيان وفهم الخطاب، ولا تفنى بفناء الجسد، وهو موجود لا تعرف\rحقيقته؛ لقوله تعالى: (وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي)، قال ابن رسلان: من الرجز]\rوالروح ما أخبر عنه المجتبى فتمسك المقال عنه أدبا\rقوله: (غايته) أي: العطف الروحاني، والغاية معناها: الآخر\rقوله: (الإنعام (بكسر الهمزة؛ أي: إعطاء النعمة.\rقوله: (فهي) أي: الرحمة بمعنى العطف المذكور، ولعل الأنسب: الواو بدل الفاء.\rقوله: (لاستحالتها) علة مقدمة على معلولها.\rقوله: (في حقه تعالى (والاستحالة فيه باعتبار مبدئها لا غايتها، والحق يطلق على أمور:\rمنها: القول والفعل، ومنها: الحقيقة؛ أي: الذات كما هنا، وإطلاقها عليه تعالى جائز.\rقال في (جمع الجوامع و شرحه): (حقيقته تعالى مخالفة لسائر الحقائق، قال","part":1,"page":42},{"id":44,"text":"المحققون: ليست معلومة الآن؛ أي: في الدنيا للناس، وقال كثير: إنها معلومة الآن؛ لأنهم\rمكلفون بالعلم بوحدانيته، وهو متوقف على العلم بحقيقته، وأجيب بمنع التوقف على العلم به\rبالحقيقة، وإنما يتوقف على العلم به بوجه، وهو تعالى يعلم بصفاته؛ كما أجاب بها موسى على\rنبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام فرعون السائل عنه تعالى؛ كما قص علينا ذلك بقوله تعالى: {قَالَ\rفِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ) إلخ.\rواختلفوا؛ أي: المحققون، هل يمكن علمها في الآخرة؟ فقال بعضهم: نعم؛ لحصول\rالرؤية فيها، وبعضهم: لا، والرؤية: لا تفيد الحقيقة) اهـ من (الشرقاوي\rقوله: (مجاز) خبر (فهي) أي: مجاز مرسل أصلي من إطلاق اسم السبب الذي هو الرحمة\rوإرادة المسبب وهو الإنعام؛ لجريان المجاز في المصدر، ويكون المجاز في (الرحمن الرحيم)\rمرسلاً تبعياً؛ الجريانه في الوصفين بعد جريانه في المصدر\r\r\rقوله: (إما) بكسر الهمزة وتشديد الميم، وهي على ما ذهب إليه سيبويه مركبة من (إن)\rالشرطية و (ما) الزائدة وأدغمت النون في الميم للتقارب، ثم تجردت عن الشرطية عند التركيب،\rوذهب غيره إلى أنها بسيطة، قال الصبان: (وهو الظاهر؛ لأن الأصل البساطة (.\rقال ابن هشام: (ولا خلاف أن «إما» الأولى غير عاطفة، لاعتراضها بين العامل والمعمول في\rنحو: قام إما زيد وإما عمرو، وبين أحد معمولي العامل ومعموله الآخر في نحو: رأيت إما زيداً\rوإما عمراً  أي: وما هنا من هذا؛ لأن قوله: (عن نفس) متعلق بقوله: (مجاز) إذ\rلا عطف بين المتعلق والمتعلق.\rقوله: (عن نفس الإنعام) أي: من إطلاق السبب على مسببه البعيد.\rقوله: (فتكون) أي: الرحمة.\rقوله: (صفة فعل) وإليه ذهب القاضي أبو بكر الباقلاني.\r\rقوله: (أو عن إرادته) أي: الإنعام، وهو عطف على (نفس الإنعام) وكان حقه (إما)","part":1,"page":43},{"id":45,"text":"أيضاً، لكن قد يستغنى عنها بـ (أو) كما ذكره السيوطي .\rقوله: (فتكون صفة ذات (وإلى هذا ذهب الإمام أبو الحسن الأشعري، قال القرافي: (وهو\rالأقرب).\rقال الصبان: (ومنشأ القولين: أن من رحم شخصاً .. أراد به الخير، ثم فعله به، فالأول:\rاعتبر المقصود من اللازمين، والثاني: اعتبر الأقرب منهما، وقد يتعين أحدهما إذا اقتضاء\rالمقام) اهر \rقال في شرح الروض): (والفرق بين صفتي الذات والفعل: أن الأولى: ما استحقه في\rالأزل، والثانية: ما استحقه فيما لا يزال دون الأزل، يقال: علم في الأزل، ولا يقال: رزق في\rالأزل، إلا توسعاً .\rقوله: (وكذا سائر أسمائه تعالى (أي: كالرؤوف والحليم، وبقية الأعراض النفسانية من\rالحياء والمكر والاستهزاء.\r\rقوله: (المستحيل معناها (نعت سببي.\r\rوقوله: (في حقه تعالى) أي: في حقيقة الوهيته سبحانه وتعالى؛ لأن الحق هو ما لا يمكن\rجحوده، قاله بعضهم\rقوله: (المراد بها غايتها (هذه الجملة مؤكدة لجملة قوله: (وكذا ... (إلخ، فليتأمل.\rفالحاصل: أن أسماء الله تعالى المأخوذة من نحو ذلك باعتبار الغايات التي هي أ\rأفعال دون\rالمبادئ التي تكون انفعالات، فلا بد من المجاز: إما مرسل، وإما استعارة مصرحة، أو مكنية،\rأو استعارة تمثيلية على ما فيها، ثم صار حقيقة شرعية في ذلك\rقال الصبان: (على أن الخادمي نقل عن بعض أن من معانيها اللغوية: إرادة الخير، وعن\rبعض آخر أن منها: الإحسان، فعلى هذين لا تجوز أصلاً، فاحفظه) اهـ \rوعبارة الملا إبراهيم الكردي ثم المدني: (ولقائل أن يقول: إن الرحمة التي هي من الأعراض\rالنفسانية هي الرحمة القائمة بنا، ولا يلزم من ذلك أن يكون مطلق الرحمة كذلك حتى يلزم منه كون\rالرحمة التي وصف بها الحق سبحانه مجازاً؛ ألا ترى أن العلم القائم بنا من الأعراض النفسانية،","part":1,"page":44},{"id":46,"text":"وقد وصف الحق بالعلم، ولم يقل أحد: إن العلم الذي وصف به الحق مجاز، مع أن علم الحق\rذاتي أزلي حضوري محيط بجميع المعلومات، وعلمنا مجعول حادث حصولي غير محيط،\rوكذلك القدرة القائمة بنا من الأعراض النفسانية، ولم يقل أحد: إن وصف الحق بالقدرة مجاز،\rمع أن قدرته تعالى ذاتية أزلية شاملة لجميع الممكنات، وقدرتنا مجعولة حادثة غير شاملة، وعلى\rهذا القياس: الإرادة وغيرها، فلم لا يجوز أن تكون الرحمة حقيقة واحدة هي العطف؟!\rثم العطف تختلف. وجوهه وأنواعه: بحسب اختلاف الموصوفين به، فإذا نسب إلينا .. كانت\rكيفية نفسانية، وإذا نسب إلى الله تعالى. كان على حسب ما يليق بجلال ذاته من نحو: الإنعام،\rأو إرادته، كما أن العلم ونحوه حقيقة واحدة، إذا نسبت إلينا كانت كيفية نفسانية، وإذا نسبت\rإلى الحق .. كانت كما تليق بجلال ذاته.\rويؤيد ما ذكر: أن الأصل في الإطلاق: الحقيقة، ولا يصار إلى المجاز إلا إذا تعذرت\rالحقيقة، ولا تتعذر إلا إذا دل دليل على أن الرحمة مطلقاً منحصرة في الكيفية النفسانية وضعاً،\rودونه خرط القتاد، وهي نكتة من تنبه لها .. لم يحتج إلى التكلفات في تأويل أسماء الله تعالى مما\r\rورد إطلاقها على الله تعالى في كتاب أو سنة) اهـ من حاشية (التحفة \rقوله: (الحمد) قال بعض المحققين: (لما كان مضمون البسملة التبري من القوة؛ لأن\rالمستعين بغيره لا يكون إلا ضعيفاً، والاعتراف بأن الفعل إنما هو بمعونة رحمة الله تعالى .. ناسب\rتعقيب ذلك بشكره والثناء عليه؛ حيث إن الأمر كله منه وإليه، فهما جملتان مستقلتان على هذا\rالمشهد، ويشهد له إفراد كل بحديث (اهـ\rقوله: (أي: كل ثناء (الثناء: هو الذكر بخير من أثنيت إذا ذكرت بخير ولو مرة، لا من ثنيت\rإذا كررت، وإلا .. لزم أن الثناء مرة واحدة لا يقال له حمد، وليس كذلك، وأشار بتقدير (كل)","part":1,"page":45},{"id":47,"text":"إلى أن (أل) هنا استغراقية، و (أل) الاستغراقية: هي الداخلة على الحقيقة من حيث تحققها في\rجميع الأفراد، وعلامتها: أن يصح حلول كل محلها.\rقال في (التحفة): (وهو أبلغ (اهـ : لظهوره في أداء المرام، ولأن معنى الاستغراق\rيدل على وجود المحامد وحصولها له تعالى، ويجوز أن تجعل (أل) فيه للجنس، و (أل)\rالجنسية: هي الداخلة على الحقيقة الحاضرة في الذهن من غير اعتبار شيء مما صدق عليه من\rالأفراد\rقال في (التحفة): (وهو الأصل) اهـ ؛ لأن حرف التعريف موضوع للإشارة إلى معهود،\rأو إلى نفس الحقيقة، فهو مشترك لفظي بينهما\rوأما الاستغراق والعهد الذهني فمن متفرعات الثاني، فالمعرف بلام الجنس لا يطلق على\rالفرد الذهني أو جميع الأفراد إلا بقرينة، وهذا مذهب السكاكي ومن تبعه، أو موضوع للإشارة إلى\rنفس الحقيقة فقط، وأما الاستغراق والعهد .. فمن متفرعاتها، فإطلاقه على كل من هذه الثلاثة\rإنما هو بالقرينة، فهو مشترك معنوي على هذا، وهو مختار المحققين، وبقي قولان:\rأحدهما: أنه يشترك لفظاً بين الجنس والعهد الخارجي والاستغراق، والعهد الذهني متفرع على\rالجنس\rوالثاني: أنه يشترك لفظاً بين الأربعة، أفاده الشيخ عبد الحميد الداغستاني، رحمه الله).\r\rفائدة\rضابط المشترك اللفظي: أن يتحد اللفظ ويتعدد المعنى؛ وذلك كـ (عين) فإنها موضوعة لمعان\rكثيرة، منها: الباصرة، ومنها: الذهب وغير ذلك.\rوضابط المشترك المعنوي: أن يتحد كل من اللفظ والمعنى، لكن تتعدد الأفراد المشتركة في\rذلك المعنى؛ كـ (أسد) فإنه موضوع للحيوان المفترس، وتحته أفراد مشتركة فيه، وقد نظم بعض\rالفضلاء هذين الضابطين بقوله:\rمن الطويل)\rومشترك الألفاظ ما كان وضعه تعدد مع معناه وانفرد المبنى\rوما كان فيها كلها متوحداً ويشمل أفراداً فمشترك المعنى","part":1,"page":46},{"id":48,"text":"قوله: (بجميل (هو صفة كمال يدرك حسنها العقل السليم الخالي عن موانع إدراك الحقائق.\rاهـ أجهوري. (جمل \"\rقال في شرح الأربعين، نقلاً عن بعض محققي الصوفية: (حقيقة الحمد: إظهار بعض\rالصفات الكمالية بقول أو بفعل وهو أقوى؛ إذ الفعل الذي هو أثر السخاوة مثلاً يدل عليها دلالة\rعقلية قطعية لا يتصور فيها تخلف، بخلاف القول\rومن هذا القبيل: حمده تعالى على ذلك؛ لأنه تعالى لما بسط بساط الوجود على ممكنات\rلا تحصى، ووضع عليها موائد كرمه التي لا تتناهى .. فقد كشف عن صفات كماله، وأظهرها\rبدلالات عقلية قطعية تفصيلية غير متناهية؛ فإن كل ذرة من ذرات الوجود تدل عليها، ولا يتصور\rفي العبارات مثل هذه الدلالات، ومن ثم قال عليه الصلاة والسلام: «لا أحصي ثناء عليك، أنت\rكما أثنيت على نفسك) (.\rقوله: (سواء كان ... (إلخ: فيه حذف همزة التسوية، وأعرب الجمهور (سواء) خبراً\rمقدماً وما بعده مبتدأ مؤخراً؛ أي: كونه في مقابلة نعمة وعدمه سواء، وجعلوه من المواضع التي\rيسبك فيها بلا سابك، ورد بأن التسوية إنما تكون بين الشيئين، و (أم) لأحد الشيئين، فمن ثم\rأعربه الرضي خبراً لمبتدأ محذوف؛ أي: إن كان في مقابلة نعمة أم لا .. فالأمران سواء،\rفمحصله: إن كان هذا أو هذا فلا مزية له، ورد بأنه لا دليل على الشرط، فالأحسن: أن\rيوافق في أول كلامه، ويجعل قوله: (كان ... (إلخ: استثنافاً لبيان الأمرين على قياس الضمير\r\rالذي يفسره ما بعده، ولا يجعل شرطاً، قاله الأمير رحمه الله .\rقوله: (في مقابلة نعمة) أي: مواجهتها، وسيأتي معنى النعمة، وفي اشتراط وصولها\rللحامد خلاف\r\r:\rقوله: (أم لا أم هذه هي المتصلة، فالهمزة مقدرة فيما قبل (كان) وحذفت؛\rلظهورها، قال ابن مالك:\rوأم بها اعطف إثر همز التسوية\rوربما أسقط ت الهمزة إن كان خفا المعنى بحذفها أمن \rمن الرجز]","part":1,"page":47},{"id":49,"text":"قوله: (ثابت) لم أره بهذه المادة في غيره، وفي (التحفة، الاقتصار على مملوك أو\rمستحق ، وفي (شرح الأربعين): أي: مملوك أو مستحق له أو مختص به ( ولعل هذا\rالأخير مراده بقوله: (ثابت (هنا، والفرق على هذا بين الثلاثة: أن لام الاستحقاق هي الواقعة\rبين معنى وذات نحو: العِزَّةَ لِلَّهِ، ووَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ)، بناء على أن الويل اسم للعذاب لا على\rأنه اسم واد في جهنم، ولام الملك هي الواقعة بين ذاتين، ومدخولها يملك نحو: المال لزيد،\rولام الاختصاص هي الواقعة بين ذاتين، ومدخولها لا يملك نحو: الجل للدابة، أو بين ذاتين\rو مصاحب مدخولها لا يملك نحو: لزيد ابن؛ إذ الابن لا يملك، وأنت لي وأنا لك؛ إذا كان كل\rمن المخاطب والمتكلم حراً.\rوالراجح: أن المراد بالاختصاص هنا: التعلق والارتباط لا القصر، أفاده بعض المحققين.\rقوله: (ومملوك ومستحق الله) أي: ولعل الواو فيهما بمعنى: (أو) ليوافق ما في غيره،\rوسبق في حمدلة الشارح في (أل) و (اللام)، فراجعه.\rقال السيد المرتضى في شرح الإحياء): أي: عواقب الثناء ترجع إليه سبحانه؛ أي: فكل\rثناء يثنى به على كون من الأكوان دون الله تعالى .. فعاقبته إليه بطريقين:\rإحداهما: أن الثناء على الكون إنما يكون بما هو عليه ذلك الكون من الصفات المحمودة، أو\rبما يكون منه، وعلى أي وجه كان فإن ذلك راجع إلى الله تعالى؛ إذ كان الله هو الموجد لتلك الصفة\r\rولذلك الفعل لا للكون، فعاقبة الثناء عادت إلى الله تعالى.\rوالثاني: أن ينظر العارف فيرى أن وجود الممكنات إنما هو عن ظهور الحق فيها فهو متعلق الثناء\rلا الأكوان.\rثم إنه ينظر في موضع اللام من قوله: (الله) فيرى أن الحامد عين المحمود لا غيره، فهو\rالحامد المحمود، وينفي الحمد عن الكون من كونه حامداً، وبقي كون الكون محموداً، فالكون","part":1,"page":48},{"id":50,"text":"من وجه: محمود لا حامد، ومن وجه: لا حامد ولا محمود، وأما كونه غير حامد. . فقد بينا:\rأن الفعل كله لله، وأما كونه غير محمود .. فإنما يحمد المحمود بما هو له لا بما هو لغيره، والكون\rشيء، فما هو محمود أصلاً؛ كما ورد في الخبر: (المتشبع بما لا يملك كلابس ثوبي\rزور)\rقوله: (وأردف (الضمير المستتر راجع إلى المؤلف من قوله قبل البسملة: (قال المؤلف)\rأي: أتبع؛ إذ الإرداف: إتباع الشيء بالشيء؛ كما يفيده كلام القاموس، قاله بعض السادة\rالفضلاء\rقوله: (التسمية) أي: البسملة كما عبر به غيره، ولعل نكتة العدول عنه: أنه يرجح أن المراد\rمن الحديث: مطلق الذكر؛ كما هو أحد الأجوبة في دفع التعارض بين حديثي البسملة والحمدلة،\rويصرح له قوله الآتي: (وبها يتبين ... (إلخ، فليتأمل.\rوالتسمية: مصدر (سمّى (مشدداً، يقال: سميته زيداً، وسميته بزيد؛ إذا جعلته اسماً له،\rوالمراد هنا: ذكر اسمه تعالى\rقوله: (بالحمد) أي: بالثناء عليه تعالى.\rقوله: (اقتداء) هو الاتباع لفعل الغير؛ استحساناً له من غير أمر منه.\rقوله: (بأسلوب) بضم الهمزة وسكون السين المهملة وهو الفن، قال في (الصحاح):\r(يقال: أخذ فلان في أساليب القول؛ أي: فنون منه (.\rوقوله: (الكتاب) أي: القرآن: لأن الكتاب عَلَم بالغلبة عند أهل الشرع على القرآن.\rقال شيخ الإسلام: (كما غلب على كتاب سيبويه) في عرف أهل العربية مقارناً للام،\r\rولا ينافيه أن اللام فيه للعهد وإن لزم اجتماع معرفين؛ لأن المعرف هنا بمعنى اللام.\rفإن قلت: قد منع اجتماعهما أكثر النحاة؛ إجراء للعوامل اللفظية مجرى المؤثرات الحقيقية ...\rقلت: قد نقل ذلك العلامة الرضي كغيره، ومع ذلك اختار جواز اجتماعهما؛ إذا كان في أحدهما\rما في الآخر وزيادة كما هنا، قال: بدليل: يا هذا، ويا عبد الله، ويا الله، وما قيل من أنها تنكر","part":1,"page":49},{"id":51,"text":"ثم تعرف بحرف النداء .. لا يتم في: يا الله، ويا عبد الله ... إلى آخر ما أطال، ثم قال:\rوالكتاب عندهم مرادف للقرآن، لكن القرآن أشهر منه، ولهذا فسروه به) اهـ \rقوله: (العزيز) أي: الممتنع - لرصانة مبانيه، ووصولها إلى أعلى درجات الفصاحة والبلاغة\rوصحة معانيه، واشتمالها على أشتات العلوم وبدائع الحكم، وغير ذلك مما لا يحيط به إلا\rالمتفضل بإنزاله سبحانه ـ عن الطعن فيه والإزراء عليه؛ لأنه تعالى تكفل بحفظه عن تعنت المعاندين\rوكيد الجاحدين فهو كريم عليه، وممتنع من الشيطان وجنوده، قاله في (شرح الأربعين .\rقوله: (وعملاً) عطف على (اقتداء) وهو الاتباع مع الأمر وما في معناه، ومنه ومن تفسير\rالاقتداء بما مر: يعلم نكتة مغايرة التعبير في جانبي الكتاب والحديث؛ إذ ليس في الكتاب أمر بذلك\rلا تصريحاً ولا ضمناً، وإنما نزل بذلك الأسلوب فاقتدي به، والحديث متضمن للأمر؛ لأنه لما\rأخبر بذم الأمر المبدوء بدونها .. استلزم ذلك النهي عن تركها في الابتداء، والنهي عن الشيء\rيستلزم الأمر بضده، فلزم من الحديث الأمر بالبداءة بها، وبهذا: اندفع ما قد يقال: ورد في\rالحديث: (تخلفوا بأخلاق الله، أي: اتصفوا بصفات تماثل - والله وصفاته المثل الأعلى - في\rصدق العنوان صفاته، إلا أنه مخصوص بما يمكننا، ولم يمنع منه الشارع، كالعلم والحلم وابتداء\rذوات بالبسملة لا كالخَلْق والكبرياء، فهذا يفيد الأمر بالابتداء بالبسملة، فتدبر\rقوله: (بما صح) أي: بالحديث الذي صح، وعبارة الصبان بعد ذكر الحديث: (أورده شيخ\rالإسلام وغيره بهذا اللفظ وقالوا: رواه أبو داوود وغيره، وحسنه ابن الصلاح وغيره، وفيه\rروايات أخرى ستأتي) اهـ \r\rولعل مراد الشارح رحمه الله بالصحة باعتبار كثرة طرقه، فهو صحيح لغيره؛ كما هو مبين في\rعلم المصطلح.","part":1,"page":50},{"id":52,"text":"واستشكل قوله: (وحسنه ابن الصلاح) بأن التحسين في زمنه غير ممكن؛ كما قاله ابن\rالصلاح نفسه، خلافاً للنووي وغيره، قال العراقي:\rمن الرجز]\rوعنده التصحيح ليس يمكن في عصرنا وقال يحيى ممكن \rقال بعض من كتب عليه: (وكذا التحسين والتضعيف) اهـ \rوأجيب بأن المراد: ذكر ابن الصلاح هذا الحديث مستوفياً لشروط الحسن المقررة عندهم، أو\rالمراد: نقل تحسينه عن غيره لا أنه نفسه حسنه، أفاده الشيخ الشرقاوي .\rقوله: (من قوله صلى الله عليه وسلم (بيان لما صح، والضمير راجع للنبي صلى الله عليه\rوسلم وإن لم يسبق له ذكر؛ لقرينة الصلاة والسلام بعده\r\rقوله: (كل): لفظ (كل (من صيغ العموم، وهو لاستغراق أفراد ما أضيف إليه إن كان\rمنكراً، و هي الآحاد إن كان مفرداً؛ كما في قوله تعالى: (كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ)، وكما هنا،\rوالجماعات: إن كان جمعاً نحو: كل رجال يحملون الصخرة العظيمة، ولاستغراق أحاده: إن\rكان جمعاً معرفاً نحو: جاءني كل العبيد، فـ كل (لاستغراق أفراد المعرف المجموع، واستشكله\rالسبكي بأن ما أفاده كل من الأفراد أفاده الجمع المعرف قبل دخول (كل (عليه، وأجاب بأن\r(أل) تفيد العموم في مراتب ما دخلت (كل)، و (كل (مفيدة للعموم في أجزاء كل من تلك\rالمراتب .\rورد جوابه شيخ الإسلام بأنه يقتضي عدم جواز استثناء زيد في نحو: جاءني الرجال إلا زيداً؛ إذ\rلم يتناوله لفظ الجمع، ولأن المحققين قالوا في نحو: قوله تعالى: (وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) إن\rمعناه: كل فرد لا كلُّ جمع، قال: والجواب المرضي: أن الجمع المعرف: يفيد ظهور العموم\rفي الاستغراق، و (كل (الداخلة: تفيد النص فيه. اهـ ، ولاستغراق أجزائه إن كان مفرداً معرفاً\rنحو: كل زيد حسن.\rقوله: (أمر) المراد به: ما هو أعم من الفعل والقول؛ كما في: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَتي)","part":1,"page":51},{"id":53,"text":"وكما في: (إذا أمرتكم بأمر .. فأتوا منه ما استطعتم  فهو واحد الأمور لا واحد الأوامر،\rوإضافة (كل (إليه على معنى اللام بنوع تأويل؛ أي: الأفراد المنسوبة للأمر ذي البال نسبة\rالجزئيات لكليها؛ لما مر من أن (كلاً) لاستغراق أفراد المنكر المضافة (كل) إليه. اهـ صبان .\rB\rوفي (حاشية الجمل): (ولا يلزم صحة التصريح بها؛ أي: باللام، بل يكفي إفادة\rالاختصاص الذي هو مدلول اللام، فقولك: يوم الأحد، وعلم الفقه، وشجر الأراك؛ بمعنى:\rاللام وإن لم يصح إظهارها فيه، وبهذا الأصل يندفع الإشكال عن كثير من مواد الإضافة اللامية،\rولا يحتاج فيه إلى التكلفات البعيدة مثل: كل رجل، وكل أحد. اهـ\rوقال الحفيد: ليس المراد من قولنا: الإضافة بمعنى اللام، أو بمعنى من: أن اللام ومن\rمقدرة، وإنما المراد: أن المضاف إنما عَمِلَ لما فيه من معنى الحرف؛ لأن الأسماء المحضة\rلا حظ لها في العمل. اهـ حفني) انتهى ما في (الجمل، فتأمل .\rقوله: (ذي بال) أي: صاحب حال، البال يطلق على معان، منها: الحال، والقلب،\rوالحوت العظيم، ويصح هنا أن يراد الحال؛ أي: ذي حال يهتم به شرعاً، وأن يراد به القلب.\rوالمراد: قلب متعاطي ذلك الأمر؛ أي: كل أمر يهم قلب متعاطيه ويشغله؛ فالإضافة لأدنى\rملابسة، أو قلب ذلك الأمر؛ تشبيهاً لحالته المهتم بها بالقلب في الشرف فيكون استعارة مصرحة،\rأو تشبيهاً مضمراً في النفس للأمر المهم بإنسان في الشرف، مع الرمز إلى المشبه به بشيء من لوازمه\rتخييلاً وهو (ذي بال، فيكون في الكلام استعارة مكنية.\rوإنما قال: (ذي بال، ولم يقل: (صاحب بال (لأن الوصف بـ (ذي) أشرف؛ لاقتضائه\rمتبوعية الموصوف وتابعية المضاف إليه، بعكس الوصف بـ صاحب)، ومن ثم وصف الله تعالى\rسيدنا يونس عليه الصلاة والسلام في مقام ذكر الأنبياء ومدحهم عليهم الصلاة والسلام: (وَذَا النُّون","part":1,"page":52},{"id":54,"text":"إذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَنَكَ إِن كُنتُ مِنَ\rالظَّالِمِينَ)، وفي مقام النهي عن التشبه به حيث قال خطاباً لحبيبه الأعظم صلى الله عليه وسلم:\rوَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْمُوتِ) انتهى من (الصبان) بتصرف وزيادة .\r\rالفقير، وتواضع نحو: إني أيها العبد فقير إلى عفو الله، أو بيان المقصود نحو: نحن العرب أقرى\rالناس للضيف، قاله الصبان ، وما هنا من الثالث.\rقوله: (إيجاباً عينياً) منصوب على المفعولية المطلقة لأوجب، والإيجاب: هو خطاب الله\rتعالى المقتضي لفعل المكلف اقتضاء جازماً.\r ,\rقال العلامة البناني: (وكذا الوجوب، فهما واحد بالذات، مختلفان بالاعتبار، فالحكم إذا\rنسب إلى الحاكم .. سمي إيجاباً، وإذا نسب إلى ما فيه الحكم وهو الفعل .. سمي وجوباً، فلذا:\rتراهم يجعلون أقسام الحكم: تارة الوجوب والحرمة، وتارة الإيجاب والتحريم) انتهى\rوالعيني: نسبة إلى العين؛ أي: الشخص، سمي به لأنه منظور بالذات إلى فاعله حيث قصد\rحصوله من كل عين؛ أي: كل واحد من المكلفين، أو من عين مخصوصة؛ كالنبي صلى الله عليه\rوسلم فيما فرض عليه، بخلاف الإيجاب على الكفاية كما سيأتي\rقوله: (لا رخصة في تركه) أي: الواجب، وهذا كالتفسير للإيجاب العيني.\rوالرخصة في اللغة: التسهيل في الأمر والتيسير، يقال: رخص الشرع لنا في كذا ترخيصاً،\rوأرخص إرخاصاً إذا يسره وسهله، وأما في اصطلاح الأصوليين: فهو نفس الحكم المتغير إلى\rالسهولة، وعبارة (جمع الجوامع): (والحكم الشرعي إن تغير إلى سهولة لعذر مع قيام السبب\rللحكم الأصلي .. فرخصة؛ كأكل الميتة والقصر والسلم وفطر مسافر لا يجهده الصوم، واجباً\rومندوباً ومباحاً، وخلاف الأولى، وإلا .. فعزيمة (انتهى .","part":1,"page":53},{"id":55,"text":"قوله: (تعلم) بالنصب مفعول فرض، وهو مضاف إلى شرائع الإسلام قبل مزج الشارح،\rوأما الآن .. فهو مضاف إلى ما نحتاج ... إلخ.\rوالتعلم: تنبه النفس لتصور المعاني، وقد أجمع العلماء على فضل التعلم من أفواه المشايخ\rعلى التعلم من الكتب، خلافاً لمن شذ فيه؛ وذلك لوجوه:\rمنها: وصول المعاني من النسيب إلى النسيب، خلاف وصولها من غير النسيب، والنسيب\rالناطق أفهم للتعليم وهو المعلم، وغير النسيب له: جماد وهو الكتاب.\rومنها: أن المتعلم إذا استعجم عليه ما يُفهمه المعلم من لفظه .. نقله إلى لفظ آخر، والكتاب\r\rلا ينقل؛ فالمعلم في إيصال العلم أصلح للمتعلم من الكتاب\rومنها: أنه يوجد في الكتاب أشياء تصد عن العلم وهي معدومة عند المعلم؛ كالتصحيف\rالعارض من اشتباه الحروف، وقلة الخبرة، وسقم النسخ، ورداءة النقل، وإدماج القارئ مواضع\rالمقاطع، وخلط مبادئ التعليم، وذكر ألفاظ مصطلح عليها في تلك الصناعة، فهذه كلها معوقة\rعن العلم، وقد استراح المتعلم من تكلفها عند قراءته على المعلم، وإذا كان الأمر على هذه\rالصورة .. فالقراءة على العلماء أجدى وأفضل من قراءة الإنسان لنفسه، قال الصفدي: ولهذا قال\rالعلماء: لا تأخذ العلم من صحفي، ومن مُصحفيَّ؛ يعني: لا تقرأ القرآن على من قرأ من\rالمصحف، ولا الحديث وغيره على من أخذ ذلك من الصحف. انتهى من \" شرح الإحياء)،\rقال: وهو كلام حسن ينبغي الاهتمام بمعرفته .\rقوله: (ما نحتاج) أي: معشر الأمة، وقوله: (إليه) أي: إلى (ما) وهي واقعة على\rالأحوال لـ\r(نا).\rقوله: (لمباشرتنا) متعلق بـ (نحتاج) وتعليل له؛ أي: لأجل مباشرتنا؛ أي: تولينا ..\rقال في المصباح): (وباشر الأمر: تولاه ببشرته؛ وهي يده، ثم كثر حتى استعمل في\rالملاحظة (.\r):\r\"\r\rقوله: (لأسبابه (مفعول) مباشرتنا (واللام زائدة للتقوية، والأصل: لكوننا نباشر أسبابه.","part":1,"page":54},{"id":56,"text":"فأخذ منه مباشرة فضعف عمله؛ لأن الفرع ليس كالأصل في القوة، فأعطي اللام لأجل أن تقويه.\rولعل المراد بالأسباب: الأعم؛ وهو كل ما يتوصل به إلى غيره، تأمل.\rقوله: (فالعبادات (الفاء واقعة في جواب سؤال مقدر تقديره ظاهر، والعبادات:\rجمع\rعبادة، قال في (التعريفات»: (هي فعل المكلف على خلاف هوئ نفسه؛ تعظيماً لربه (.\rقوله: (يجب على كل مكلف (هو البالغ العاقل، والمكلف مأخوذ من التكليف؛ وهو إلزام\rما فيه كلفة من المأمورات الواجبة، والمنهيات المحرمة، فخرج: (المندوب والمكروه) إذ\rلا إلزام فيهما، فليس مكلفاً بهما، وهذا التعريف هو الراجح، وقيل: طلب ما فيه كلفة، وهذا\rقول القاضي أبي بكر الباقلاني، وعليه: فيدخل المندوب والمكروه؛ لشمول الطلب لهما، وأما\r\rالمباح .. فخارج عنهما فليس مكلفاً به إلا من حيث وجوب اعتقاد إباحته، والصبي على هذا\rمكلف، بخلافه على الأول، لكن هذا عند الإمام مالك رضي الله عنه\rوأما عندنا .. فليس مكلفاً بشيء على كل من القولين، بل المكلف وليه، فيخاطب بأداء\rما وجب في ماله كالزكاة وضمان متلفه؛ كما يخاطب صاحب البهيمة بضمان ما أتلفته حيث فرط\rفي حفظها؛ لتنزل فعلها حينئذ منزلة فعله، وصحة عبادته كصلاته المثاب عليها ليس لأنه مكلف\rبها، وإنما المكلف بها وليه بأن يأمره بها، بل ترغيباً في فعل العبادات ليعتادها، فلا يتركها بعد\rبلوغه إن شاء الله تعالى، ومثله: المجنون في نحو: الضمان، أفاده بعض المحققين .\rقوله: (تعلم) بالرفع فاعل (يجب)، وقوله: (ما يكثر) يقال: كثر الشيء يكثر بالضم،\rكثرة بفتح الكاف، والكسر قليل، ويقال: هو خطأ، ويتعدى بالتضعيف والهمزة، فيقال: كثرته\rوأكثرته، وفي التنزيل: قَالُوا يَننُوحُ قَدْ جَندَ لتَنَا فَأَكْثَرْتَ عِدَلْنَا)، وقول الناس: أكثرت من الأكل","part":1,"page":55},{"id":57,"text":"ونحوه: يحتمل الزيادة على مذهب الكوفيين، ويحتمل أن يكون للبيان على مذهب البصريين،\rوالمفعول محذوف والتقدير: أكثرت الفعل من الأكل، وكذلك ما أشبهه، قاله في\rالمصباح .\rالعبادات\rقوله: (وقوعه) أي: حصوله وهو فاعل (يكثر)، وقوله: (من شروطها) أي:\r، وهو بيان لـ (ما) جمع شرط، وقوله: (وأركانها) قال في (المصباح): (وركن\rالشيء: جانبه، والجمع: أركان؛ مثل: قفل وأقفال، فأركان الشيء: أجزاء ماهيته،\rوالشروط: ما توقف صحة الأركان عليها (\rواعلم: أن الغزالي جعل الفاعل ركناً في مواضع؛ كالبيع والنكاح، ولم يجعله ركناً في\rمواضع؛ كالعبادات، والفرق عسر، ويمكن أن يقال: الفرق: أن الفاعل علة لفعله والعلة غير\r\rالمعلول، فالماهية معلولة؛ فحيث كان الفاعل متحداً .. استقل بإيجاد الفعل كما في العبادات\rوأعطي حكم العلية ولم يجعل ركناً، وحيث كان الفاعل متعدداً .. لم يستقل كل واحد بإيجاد\rالفعل، بل يفتقر إلى غيره؛ لأن كل واحد من العاقدين غير عاقد، بل العاقد اثنان؛ فكل واحد من\rالمتبايعين مثلاً غير مستقل، فيبعد بهذا الاعتبار عن شبه العلة، وأشبه جزء الماهية في افتقاره إلى\r\rما يقومه، فناسب أن يجعل ركناً. انتهى فاحفظه فإنه نفيس.\rقوله: (فوراً) أي: وجوباً فوراً، أو حال كونه فوراً؛ أي: حالاً لا مهلة في ذلك، وأصله:\rمن فارت القدر فوراً وفوراناً: غلت، وقولهم: الشفعة على الفور من هذا؛ أي: على الوقت\rالحاضر الذي لا تأخير فيه، ثم استعمل في الحالة التي لا بطء فيها.\rقال السيد الجرجاني: (الفور: وجوب الأداء في أول أوقات الإمكان؛ بحيث يلحقه الذم\rبالتأخير عنه (.\rوقوله: (في الفوري) أي: في الوجوب المنسوب إلى الفور.\rوقوله: (وموسعاً) عطف على (فوراً)، والواو للتقسيم وهي فيه أجود من (أو) كما قاله ابن","part":1,"page":56},{"id":58,"text":"مالك، قاله المحلي ؛ لأنها للجمع في الحكم فهي أنسب، وهذا في تقسيم الكلي إلى جزئياته\rكما هنا، وأما في تقسيم الكل إلى أجزائه فلا يقال: إنها أجود، بل متعينة، قاله\rالإسلام \rشيخ\rقوله: (في الموسع) أي: الواجب الموسع، قال الغزالي في (الإحياء) ما ملخصه: (إذا\rبلغ الرجل العاقل بالاحتلام أو السن ضحوة نهار مثلاً .. فأول واجب عليه: تعلم كلمتي الشهادة\rوفهم معناهما، ويكفيه أن يصدق به ويعتقده جزماً؛ وذلك قد يحصل بمجرد التقليد والسماع من\rغير بحث وبرهان، وإذا فعل ذلك .. فقد أدى واجب الوقت، وليس يلزمه أمر وراء هذا في\rالوقت، وإنما يلزمه غير ذلك بعارض يعرض، وذلك العارض: إما أن يكون في الفعل، أو\rالترك، أو الاعتقاد.\rأما\rفي الفعل فيأن يعيش من ضحوة النهار إلى وقت الظهر، فيلزمه حينئذ تعلم الطهارة\rوالصلاة، فإن كان صحيحاً وكان بحيث لو صبر إلى زوال الشمس لم يتمكن من التعلم والعمل في\rالوقت ...\rفلا يبعد أن يقال: يجب عليه تقديم التعلم على الوقت، ويحتمل أن يقال: لا يجب قبل\rالزوال، وهكذا في بقية الصلوات، فإن عاش إلى رمضان .. تجدد بسببه وجوب تعلم الصوم،\rفإن تجدد له مال أو كان له عند بلوغه .. لزمه تعلم ما يجب عليه من الزكاة، ولا يلزمه في الحال،\rبل عند تمام الحول، فإن لم يملك إلا الإبل .. لم يلزمه تعلم زكاة الغنم، وكذا في سائر الأصناف\r\rمن العبادات، فإذا دخلت أشهر الحج .. فلا تلزمه المبادرة إلى علم الحج؛ لأنه على التراخي،\rفإذا عزم عليه .. لزمه تعلم كيفيته\rوأما التروك .. فذلك أيضاً واجب فيما يعلم أنه لا ينفك عنه،. وأما ما ينفك.\rتعلمه، إلا إذا تليس به، فلا يجب على الأبكم تعلم ما يحرم من الكلام، ولا على الأعمى ما يحرم\rعنه .. فلا يجب\rمن النظر، ولا على البدوي تعلم ما يحرم فيه الجلوس من المساكن، فإذا جلس على الحرير أو في\rالمغصوب .. وجب تعليمه. . . (إلخ. كردي ","part":1,"page":57},{"id":59,"text":"قوله: (كالحج) أي: والعمرة، فهو مثال للموسع ..\rقوله: (والمعاملة) مبتدأ خبره) لا يجب ... (إلخ، وهي مفاعلة من العمل.\r'\rقال في المصباح: كلام أهل الأمصار يراد به التصرف من البيع ونحوه، وقال\rالصغاني: المعاملة في كلام أهل العراق: هي المساقاة في لغة الحجازيين) اهـ ، والأول هو\rالمراد هنا\rوقوله: (والمناكحة (عطف عليه.\rوقوله: (وغيرها) أي: كالجنايات والأيمان والنذور والدعاوى.\rقوله: (لا يجب تعلم ذلك) أي: ما يكثر وقوعه من الشروط والأركان\rوقوله: (فيه) أي: فيما ذكر من المعاملة وما بعدها، ولعل الأولى: (فيها).\rقوله: (إلا على من أراد التلبس به) أي: المذكور، والتلبس: تفعل من اللبس، والمراد\rهنا: الإقدام على الفعل.\rقوله: (فمن أراد) تفريع على ما تضمنه قوله: (لا يجب ... (إلخ.\rوقوله: (أن يتزوج مثلاً) أي: وأن يبيع أو أن ينذر.\rوقوله: (امرأة ثانية) أي: مرة، والمرأة مؤنث امرى، ويقال: مَرْأَة بوزن تمرة، ومرة\rبوزن سنة، وجمعها: نساء ونسوة من غير لفظها، ولعل نكتة اعتناء الشارح رحمه الله بهذا التمثيل\rغلبة تهاون الناس مع كثرة الأحكام المتعلقة به، على أنه اقتدى فيه بالنبي صلى الله عليه وسلم حيث\rاعتنى بشأن النساء في حديث النيات: (ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها ...\r\rفهجرته إلى ما هاجر إليه  إذ المرأة داخلة في عموم الدنيا، فرحم الله شارحنا ما أشد استحضاره\rللنكات والفوائد، وعمنا ما له من البركات والعوائد.\r\rقوله: (لا يحل له) أي: لا يجوز لمن أراد تزوج المرأة الثانية التلبس به ..\rوقوله: (حتى يتعلم غالب أحكام القسم) أي: كوجوب التسوية بينهما إذا كانتا حرتين.\rوامتناع الدخول على غير صاحبة النوبة، ووجوب تخصيص البكر الجديدة بسبع والثيب بثلاث\rوالقرعة عند إرادة السفر بإحداهما، وغير ذلك","part":1,"page":58},{"id":60,"text":"في الحديث: قال صلى الله عليه وسلم: (إذا كان عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما .. جاء\rيوم القيامة وشفه مائل أو ساقط، رواه أصحاب السنن، وصححه ابن حبان والحاكم)، قال\rبعضهم:\r\rمن الرجز]\rحق على زوج النسا أن يقسما بالعدل بينهن لا بين الإما\rودون حاجة دخوله امتنع لغير ذات النوبة التي تقع\rوإن أراد بعضهن للفز فقرعة بين الجميع تعتبر\rواجعل لبكر جددت سبعاً ولا وتيب ثلاثة لتعدلا\rقوله: (ونحوه) أي: مما هو مفصل في محله\rقوله: (وعلى هذا فقس) أي: على التمثيل المذكور، والجار والمجرور متعلق بقوله:\r(فقس)، والفاء زائدة لتزيين اللفظ، أو متعلق بمحذوف والتقدير: اجر على هذا، ووجه تزيين\rالقاء للفظ: (قس (كما قاله بعض المحققين: أنه على حرفين، فإذا زيدت الفاء .. صارت\rثلاثة، فتكون على أعدل الأبنية؛ لاشتماله على الأول والوسط والآخر، و (قس) أمر من\rالقياس، وهو في اصطلاح الأصوليين كما في (جمع الجوامع): حمل معلوم على معلوم المساواته\rفي علة الحكم عند الحامل، وأركانه أربعة: مقيس عليه، ومقيس، ومعنى مشترك بينهما،\rوحكم للمقيس عليه يتعدى بواسطة المشترك إلى المقيس، كذا في (المحلي\rقوله: (أما الإيجاب على الكفاية (مقابل قوله: (إيجاباً عينياً) وتقدم حد الإيجاب\r\rوقوله: (بمعنى: أنه) أي: الحال والشأن\rوقوله: (إذا قام به) أي: بالواجب على الكفاية.\rوقوله: (البعض) أي: وحصل به الكفاية.\rوقوله: (سقط) أي: حرجه.\rمن الرجز]\rقوله: (عن الباقين) أي: باقي المخاطبين بذلك على تفصيل ذكروه في محله، والحاصل:\rأن فرض الكفاية لم ينظر للفاعل بالخصوص، بل النظر إلى حصول ذلك الفرض من أي شخص\rكان، ولذا: قال في (الزيد):\rوما سوى هذا من الأحكام فرض كفاية على الأنام\rكل مهم قصدوا تحصلة من غير أن يعتبروا من فعلة \rتنبية","part":1,"page":59},{"id":61,"text":"اختلفوا في المخاطب بفرض الكفاية؛ فالجمهور: أنه الكل، خلافاً لابن السبكي في (جمع\rالجوامع،، عبارته مع شرح المحلي: (وهو: أي: فرض الكفاية على البعض وفاقاً للإمام\rالرازي؛ للاكتفاء بحصوله من البعض لا على الكل، خلافاً للشيخ الإمام والد المصنف والجمهور\rفي قولهم: إنه على الكل؛ لإئمهم بتركه، ويسقط بفعل البعض، وأجيب بأن إثمهم بالترك؛\rالتفويتهم ما قصد حصوله في جهتهم في الجملة للوجوب عليهم) اهـ \r\rوكتب شيخ الإسلام على قوله: (للاكتفاء ... (إلخ ما ملخصه: (يرد من طرف الجمهور:\rبأنه إنما اكتفى به؛ لأن المقصود وجود الفعل لا ابتلاء كل مكلف به، لا يقال: لو وجب على\rالكل .. لم يكتف بفعل البعض إذ يبعد سقوط الواجب عن الشخص بفعل غيره عنه؛ لأنا نقول:\rلا بعد فيه؛ كسقوط ما على زيد من دين بأداء غيره عنه، ولأن سقوطه عنه بذلك إنما هو لتعذر\rالتكليف به بتعذر الامتثال المذكور المسقط للحرج، والتكليف يسقط تارة بالامتثال، وتارة بتعذر\rالامتثال المذكور (انتهى\rواختلفوا أيضاً: هل الأفضل القائم بفرض العين، أو القائم بفرض الكفاية؟ قال ابن السبكي\r(r),\r\rفي (جمع الجوامع): (وزعمه - يعني: فرض الكفاية - الأستاذ وإمام الحرمين وأبوه أفضل من\rالعين (\rقال الشارح المحقق: (لأنه يصان بقيام البعض به الكافي في الخروج عن عهدته جميع\rالمكلفين عن الائم المرتب على تركهم له، وفرض العين إنما يصان بالقيام به عن الإثم القائم به\rفقط، والمتبادر إلى الأذهان وإن لم يتعرضوا له - فيما علمت -: أن فرض العين أفضل؛ لشدة\rاعتناء الشارع به بقصد حصوله من كل مكلف في الأغلب (انتهى \rوجرى الشارح رحمه الله في (التحفة) على الأول، وعبارته مع المتن: (وحكم فرض الكفاية\rالذي هو مهم يقصد حصوله من غير نظر بالذات لفاعله: أنه إذا فعله من فيهم كفاية وإن لم يكونوا","part":1,"page":60},{"id":62,"text":"من أهل فرضه؛ كذوي صباً أو جنون أو أنوثة، إلا في مسائل؛ كصلاة الجماعة على ما مر فيها ...\rسقط الحرج عنه وعن الباقين رخصة وتخفيفاً عليهم، ومن ثم كان القائم به أفضل من القائم بفرض\rالعين؛ كما نقله الشيخ أبو علي عن المحققين، وأقر في الروضة، الإمام عليه، وأفهم\rالسقوط: أنه يخاطب به الكل وهو الأصح ... (إلخ .\rوكتب الشيخ عبد الحميد الداغستاني على قوله: (ومن ثم كان القائم ... ) إلخ ما نصه:\r) وفاقاً للأسنى)، وخلافاً للمحلي، والمغني) و (النهاية ( ... ) ثم ساق عبارتهما،\r\rفانظرها).\r'\rمن الرجز]\rقوله: (فيعم ... ) إلخ، جواب (أما الإيجاب على الكفاية).\rاعلم: أن فروض الكفاية كثيرة جداً، كالجهاد والأمر بالمعروف، والقيام بالعلوم الشرعية،\rوالقضاء، وغير ذلك، قال في (البهجة):\rإن الجهاد في أهم الأمكنة وإن خشي اللصوص في كل سنة\rواحدة كما تزار الكعبة فرض على كفاية كالحسبة\rمثل قيام الحجج العلمية وبالعلوم إن تكن شرعية\rوبالفتاوى ويدفع الشك والضر عنا والقضا والملك\r\rوالحمل والأدا لشاهد وفي أمر بعرف ومُهم الحرف\rورد تسليم لجمع لا نسا وكجهاز الميت بالترك أسا\rإلخ \rقوله: (سائر شرائع الإسلام) أي: باقيها أو جميعها، من السؤر أو سور البلد، أفاده في\rه التحفة ، وسيأتي الكلام على الشرائع والإسلام.\rقوله: (وما يتوقف معرفتها) أي: الشرائع، وهو عطف على) سائر ... (إلخ.\rوقوله: (أو كمالها عليه) عطف على (معرفتها).\rقوله: (كالنحو وغيره (من علوم العربية المنظومة في قول الأمير:\rلغاتُ المعاني نحو صرف اشتقاقهم بيان قوافٍ قُلْ عَروضاً وقَرَضُهم\rوإنشاه تاريخ وخط وأسقطوا بديعاً ووضعاً فزت بالعلم بعدهم\rمن الطويل)\rوأصول الفقه والحساب المضطر إليه في المواريث، والإقرارات والوصايا، وغير ذلك مما\rذكروه في (باب القضاء).","part":1,"page":61},{"id":63,"text":"قال في (التحفة): (وبحث الفخر الرازي أنه لا يحصل فرض الكفاية في اللغة والنحو إلا\rبمعرفة جمع يبلغون حد التواتر، وعلله بأن القرآن متواتر ومعرفته متوقفة على معرفة اللغة، فلا بد\rأن تثبت بالتواتر حتى يحصل الوثوق بقولهم فيما سبيله القطع، ويرد بأن كتبها متواترة، وتواتر\rالكتب معتد به كما صرحوا به، فينبغي حصول فرضهما بمعرفة الآحاد كما اقتضاه إطلاقهم؛ لتمكنهم\rمن إثبات ما نوزع فيه من تلك الأصول بالقطع المستند لما في كتب ذلك الفن، قال الماوردي:\rوإنما يتوجه فرض الكفاية في العلم على كل مكلف حر ذكر غير بليد، مكفي ولو فاسقاً، لكن\rلا يسقط به؛ إذ لا تقبل فتواه، ويسقط بالعبد والمرأة على أحد وجهين وإن لم يدخلا) انتهى \rقوله: (والشرائع جمع شريعة) مبتدأ وخبره؛ كصحائف جمع صحيفة، وهو جمع قياسي،\rمن الرجز]\rقال ابن مالك:\rوبفعائل أجمعن فعالة وشبهه ذا تاء أو مزالة \r\rفإن قوله: (وشبهه ... ) إلخ يشمل ذلك كما بينه الشراح.\rقوله: (وهي) أي: الشريعة.\rوقوله: (لغة) منصوب على الحال؛ أي: حالة كونها مندرجة في اللغة؛ أي: في الألفاظ\rالعربية، أو على التمييز، أو على نزع الخافض، وهذا الأخير أولى من جهة المعنى وإن كان\rسماعياً؛ لأنه لكثرته في كلامهم أشبه القياسي، قاله بعض أرباب الحواشي)، ومثله يقال في\r(عرفاً) و (شرعاً) ونحوهما، وسيأتي في (باب الطهارة) زيادة على ذلك\rقوله: (مشرعة الماء) بفتح الميم والراء وهي مورد الناس للاستقاء.\rقال الأزهري: (ولا تسميها العرب مشرعة حتى يكون الماء عِداً لا انقطاع له كماء الأنهار\rويكون ظاهراً معيناً، ولا يُستقى منه برشاء، فإن كان من ماء الأمطار .. فهو الكرع بفتحتين)،\r\r\"\rأفاده في ها المصباح:\rقوله: (وشرعاً) عطف على (لغة)، والفرق بينه وبين العرف والاصطلاح: أن الأول ما أخذ","part":1,"page":62},{"id":64,"text":"من القرآن والسنة، والثاني والثالث قيل: مترادفان، وقيل: العرف إذا أطلق .. فالمراد به:\rالعرف العام؛ وهو ما لم يتعين ناقله، والاصطلاح: هو العرف الخاص؛ وهو اتفاق طائفة على\rأمر معهود بينهم، متى أطلق .. انصرف إليه، وعلى كل: فالعرف والاصطلاح: اللفظ المستعمل\rفي معنى غير لغوي، ولم يكن مستفاداً من الشارع، وقد يطلق الشرعي مجازاً على ما كان في كلام\rالفقهاء وليس مستفاداً من الشارع، أفاده بعضهم \rقوله: (ما شرعه الله تعالى) أي: أظهره وأوضحه على ألسنة رسله عليهم الصلاة والسلام.\rقوله: (لعباده) أي: ولو غير هذه الأمة؛ قال تعالى: (لكل جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا).\rقال العلماء: وردت آيات دالة على عدم التباين بين طرق الأنبياء:\rمنها: قوله: (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا إلى قوله: (أَنْ أَقِيمُوا الَّذِينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ)\rومنها: قوله: (أُولَيكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَهُدَهُمُ اقْتَدِة)\rووردت آيات دالة على حصول التباين بينها منها: هذه الآية وهي قوله: (لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً\rوَمِنْهَا جا)، وطريق الجمع بين هذه الآيات: أن كل آية دلت على عدم التباين .. فهي محمولة على\r\rقال في (التحفة): (إذ النون؛ لكونه جعل فاتحة سورة أفخم وأشرف من لفظ الحوت (.\rقوله: (أي: حالٍ يهتم به (قال في (التحفة): أي: وليس بمحرم ولا مكروه، وقد\rيخرجان بذي البال؛ لأن الظاهر أن المراد: ذووه شرعاً لا عرفاً، ولا ذكر محض، ولا جعل\rالشارع له ابتداء بغير البسملة؛ كالصلاة بالتكبير (انتهى))\r,\rثم قوله: (أي: حال ... (إلخ: تفسير للمراد من الحديث، وهل يقال لمثله: المدرج\rالمصطلح عليه أو لا؛ لظهور أنه ليس من الحديث؟ قال العراقي في (ألفيته): من الرجز]\rالمدرج الملحق آخر الخبر من قول راو ما بلا فصل ظهر ","part":1,"page":63},{"id":65,"text":"عائشة\rبينه\rوالظاهر: الأول؛ لأن المراد بالفصل الظاهر: عزوه لقائله، وهنا لم يعز له؛ كما\rشراحها، فـ (أي (التفسيرية لا تعد فاصلاً، ويؤيده ما مثلوا للمدرج بحديث الزهري عن:\r(كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحنث في غار حراء - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد ( أن\rقوله: (وهو. . .) مدرج تفسير للتحنث\rثم رأيت في شرح الزرقاني، ما يصرح به عبارته: (وسببها؛ أي: المدرجات: تفسير\rغريب فيه، أو استنباط مما فهمه من بعض رواته، أو غير ذلك) اهـ تدبر \r\rوأما قول العراقي: (آخر الخبر). . فليس بقيد كما بين في محله.\rقوله: (لا يبدأ فيه (صفة ثانية لـ (أمر) فهو جري على الأحسن من تقديم النعت المفرد على\rالنعت الجملة، وهو مبني للمفعول، والنائب عن الفاعل: إما الضمير المستتر العائد إلى (أمر) إذ\rالغالب رجوع الضمير إلى المضاف ما لم يكن لفظ كل، أو الجار والمجرور الآتي؛ أعني:\r(بالحمد لله)، والأول أحسن: الجريانه على الأصل وهو نيابة المفعول به.\rقال ابن مالك:\rمن الرجز]\rولا ينوب بعض هذي إن وجد في اللفظ مفعول به وقد يرد \rو (في) سيبية؛ أي: بسبب الأمر، وفائدة الإتيان بها مع استقامة المعنى بدونها: إفادة أن\r\rالمطلوب: التسمية في ابتداء ذلك الأمر لا مطلق وقوع التسمية في ابتدائه ولو بسبب آخر؛ بحيث\rيكون غير منظور إليه عند التسمية، أفاده الصبان \rوعبارة الشيخ الشرقاوي: (وعدم البداءة بسببه صادق بما إذا تركت البسملة رأساً، وبما إذا أتى\rبها لا بسبب هذا الأمر؛ كأن سافر وأكل وأتى بالبسملة قاصداً الأكل دون السفر .. فلا تحصل\rالبركة في السفر، وبالعكس فمنطوق ذلك صورتان، ومفهومه: أنه لو أتى بها قاصداً ذلك الأمر ...\rفإنه يكون كاملاً (\rقوله: (بالحمد لله (بالرفع؛ فإن التعارض لا يحصل إلا بشروط خمسة: رفع الحمد؛ لأنه لو","part":1,"page":64},{"id":66,"text":"قرئ بالجر. ... كان بمعنى رواية: (لا يبدأ فيه بحمد الله ، ولا تعارض عليها؛ لأن معناها:\rبالثناء على الله، وتساوي الروايتين، وكون رواية البسملة بياءين، وكون الباء صلة لـ (يبدأ) كما\rهو المتبادر؛ لأنها لو كانت للاستعانة متعلقة بحال محذوفة .. لم يحصل تعارض؛ لأن الاستعانة\rبشيء لا تنافي الاستعانة بآخر، وأن يراد بالابتداء فيهما واحد وهو الابتداء الحقيقي، والمراد:\rالحمد العرفي؛ كما قاله (سم) فيحصل بالقلب. انتهى بجيرمي\rقال الصبان: (قيل: الثانية أصح، وحينئذ فالأحسن: إرجاع الأولى إليها يجعل القصد\rالتمثيل دون التقييد (.\r\rقوله: (فهو أجذم ( خبر المبتدأ الذي هو: (كل أمر)، وإنما دخلت الفاء فيه؛ لشبه\rالمبتدأ هنا باسم الشرط في العموم، ولكن هذا قليل؛ لأن المبتدأ هنا ليس من صور المبتدأ الذي\rتدخل الغاء في خبره بكثرة؛ لشبهه باسم الشرط، واستقباله معنى ما بعده، وهي خمس عشرة\rصورة عددها الشيخ الصبان، ثم قال: (وأما دخولها في خبر كل، مضاف إلى غير الموصول\rوالموصوف السابقين .. فقليل، نحو: كل نعمة فمن الله، ونحو قول الشاعر: من الخفيف]\rكل أمر مباعد أو مداني فمنوط بحكمة المتعالي\rونحو هذا الحديث، وهو مسلم إن كان العبرة عند تعدد الصفة بالصفة الأولى، وإلا .. فهو من\r\rالكثير؛ لأن المبتدأ مضاف إلى موصوف بفعل صالح للشرطية وهو لا يبدأ، فأشبه اسم الشرط في\rالعموم، واستقبال معنى ما بعده، فتدبر) اهـ ملخص .\rقوله: (أجذم) هو المقطوع اليد، أو الذاهب الأنامل من جذم بكسر الذال المعجمة، يقال:\rجذم الرجل كفرح: قطعت يده فهو أجذم، والمرأة جذماء، وجذمت اليد كذلك جذماً، وقياس\rجمعهما: جُدم كحمر.\rقال ابن مالك:\rفعل لنحو أحمر وحمرا\r\rمن الرجز]\rوقوله: (وفي رواية: أقطع ( أي: بدل أجذم؛ وهو المقطوع اليد، يقال: قطع الرجل","part":1,"page":65},{"id":67,"text":"و قطعت يده كفرح؛ أي: انقطعت يده، فالرجل أقطع والمرأة قطعاء، وجمع أقطع: قطعان\rكأسود وسودان.\rقوله: (وفي أخرى) أي: رواية أخرى.\rوقوله: (أبتر)  وهو المقطوع الذنب، يقال: بير الهر قطع ذنبه فهو أبتر، والأنثى بتراء،\rوالجمع: بتر.\rاه \rقال الشيخ زاده: (في قوله: (أبتر»: رمز إلى أن نقصان الأول يؤدي إلى نقصان الآخر)\rوعلم من هذه التفاسير: أن كلاً من الثلاثة صفات مشبهة مصوغة من أفعال لازمة فهي قياسية.\rقال ابن مالك:\rمن الرجز]\rوصوغها من لازم لحاضر كطاهر القلب جميل الظاهر\rقال (ع ش) على (النهاية): (وهذا التركيب ونحوه يجوز أن يكون من التشبيه البليغ بحذف\rالأداة، والأصل: هو كالأجذم في عدم حصول المقصود منه، وأن يكون من الاستعارة، ولا يضر\rالجمع فيه بين المشبه والمشبه به؛ لأن ذاك إنما يمتنع إذا كان على وجه ينبيء عن التشبيه لا مطلقاً،\r\rعلى أن المشبه في هذا التركيب محذوف، والأصل: هو ناقص كالأجذم، فحذف المشبه وهو\r، وعبر عنه باسم المشبه به فصار المراد من الأجذم: الناقص، وعليه: فلا جمع بين\rالناقص\rالطرفين، بل المذكور اسم المشبه به فقط) اهـ هذا كلامه بحذف .\rقال العلامة الجمل: (لا يخفى أن ما هنا من قبيل الجمع الذي ينبيء عن التشبيه؛ لأن\rضابطه: أن يكون المشبه به خبراً عن المشبه، أو صفة له، أو حالاً منه، وما هنا من قبيل الأول،\rفكلامه غير ظاهر) اهـ .\rوفي تقريرات بعض المحققين بعد أن قرر مذهب السعد في: (زيد أسد) ما نصه فيه: أن زيداً\rوإن لم يكن هو المشبه إلا أنه فرد من أفراده فيتحقق هو فيه، فيلزم الجمع المذكور، إلا أن يقال:\rيغتفر في التابع ما لا يغتفر في المستقل، على أن في تحقق الكلي في أفراده نزاعاً طويلاً، أفاده\rالشبيني رحمه الله في ختمه على (الخلاصة (انتهى.\r ,","part":1,"page":66},{"id":68,"text":"قوله: (أي: قليل البركة (قال في النهاية): (فإن قيل: ترى كثيراً من الأمور يبتدأ فيها\rباسم الله ولا تتم، وكثيراً بعكس ذلك .. قلنا: ليس المراد التمام الحسي، ولهذا قال بعضهم:\rالمراد من كونه ناقصاً: الا يكون معتبراً في الشرع؛ ألا ترى أن الأمر الذي ابتدئ فيه بغير اسم الله\rغير معتبر شرعاً وإن كان تاماً حساً (انتهى\rوعبارة الصبان: (والمقصود: أنه قليل البركة وإن تم حساً، وقلة البركة في كل شيء بحسبه،\rفقلتها في نحو التأليف: قلة انتفاع الناس به، وقلة الثواب عليه، وفي نحو الأكل: قلة انتفاع\rالجسم به، وفي نحو القراءة: قلة انتفاع القارئ بها؛ لوسوسة الشيطان له حينئذ (\rقوله: (وفي رواية: (ببسم الله الرحمن الرحيم) فيه إدخال حرف الجر على مثله وهو\rلا يجوز، والجواب: قال الرافعي رحمه الله: أدخلت الباء على الباء؛ لأن الباء الثانية متصلة،\rفنزلت شدة الملازمة منزلة الحرف من الكلمة، وأدخلت عليها الباء الخافضة\rقال الشيخ الشرقاوي: (أو أن المراد بـ (باسم الله»: هذا اللفظ، فهو اسم حكماً، والباء\r\rداخلة عليه، بخلاف قول الشاعر:\rولا للما بهم أبداً دواء \rمن الوافر)\rفإنه يتعين فيه زيادة اللام لاستعماله في معناه، فما قاله الشوبري من أن ما هنا مثل ذلك .. فيه\rنظر) انتهى\r ,\rقوله: (وفي أخرى: (بذكر الله  عبارة النهاية: (وفي رواية لأحمد: (لا يفتتح\rبذكر الله، (.\rقوله: (وبها) أي: بهذه الرواية.\rوقوله: (يتبين أن المراد) أي: يظهر أن المقصود من الروايتين السابقتين\rوقوله: (البداءة) أي: للأمور ذوات البال، والبداءة بالكسر والمد، وضم الأول لغة،\rوالبداية بالياء مكان الهمز عامي، نص عليه ابن بري وجماعة، والبدأة مثل تمرة بمعناه، قاله في\rالمصباح .\rقال الجمل: (ثم رأيت في الشنواني على الشيخ خالد) ما نصه: والمشهور في المبتدئ","part":1,"page":67},{"id":69,"text":"الهمز: اسم فاعل من ابتدأ، ويجوز بغير همز على أنه اسم فاعل من ابتدا بغير همز، وقد يقال:\rإنه الأحسن هنا؛ لمشاكلته المنتهي، وهي لغة لأهل المدينة، يقولون: بدينا؛ بمعنى: بدأنا\rويترتب على ذلك فائدة مهمة وهي: أن مصدر بدأ المهموز: بداءة بضم الباء والهمز والمد\rومصدر غير المهموز: بداية بكسر الباء بغير الهمز لا من أجل اللغة المذكورة؛ بل لأنه حكي أن من\rالعرب من يترك الهمز في كل ما يهمز إلا أن تكون الهمزة مبدوءاً بها، ذكر ذلك الأخفش)\rانتهى\r ,\rقوله: (بأي ذكر كان) أي: كالتكبير والتهليل والحوقلة والحسبلة، وهذا الذي قاله الشارح\rرحمه الله هنا، ومثله في (التحفة  هو هو أحد الأجوبة عن التعارض بين حديثي البسملة\r\rوالحمدلة، وبيانه: أن امتثال أحدهما يفوّت الآخر؛ لأن البداءة إنما تكون بواحد، فأجابوا عنه\rبأجوبة كثيرة، ذكر الصبان منها سبعة :\rالأول: ما ذكره الشارح هنا، وإيضاحه: أن المقصود من البسملة والحمدلة: ما هو أعم\rمنهما؛ وهو ذكر الله، والثناء عليه، سواء كان بصيغة البسملة أو الحمدلة أو غيرهما؛ ويدل على\rذلك رواية: (ذكر الله، حملاً للمقيد وهو حديث البسملة أو الحمدلة على المطلق؛ وهو حديث:\rذكر الله»، وفيه كلام كثير مشهور، من جملته: أن جعل البسملة من باب المطلق والمقيد\rمعترض بأنها ليست منهما؛ لأن المطلق لا بد وأن يكون نكرة؛ كما في (المحلي على جمع\rالجوامع، حيث قال بعد كلام قرره: (ومن هنا يعلم: أن اللفظ في المطلق والنكرة واحد، وأن\rالفرق بينهما بالاعتبار؛ إن اعتبر في اللفظ دلالته على الماهية بلا قيد سمي.\rمطلقاً، واسم جنس\rأيضاً، أو مع قيد الوحدة الشائعة .. سمي نكرة (انتهى .\rوذكر الله المذكور: معرفة، وأجاب الصبان بأن المراد النكرة ولو بحسب المعنى فقط كما هنا؛","part":1,"page":68},{"id":70,"text":"لأن الإضافة جنسية وهي في معنى التنكير فلا اعتراض، قال: (ومقتضى هذا الجواب الأول: أن\rمن يبدأ بأي ذكر كان .. خرج من عهدة الحديثين، لكن خصوص البسملة والحمدلة أولى؛ لموافقة\rالكتاب والسنة وعمل السلف (.\r,\rالثاني: أن المراد من (اسم الله الرحمن الرحيم): أي اسم الله تعالى، وذكر أي اسم له\rحاصل بالحمدلة، فلا معارضة.\rالثالث: أن المراد من الحمد: مفهومه الكلي؛ الذي هو الثناء بالجميل لأجل الجميل غير\rالحادث، المقول بأي عبارة كانت، وهو حاصل بالبسملة، فلا معارضة أيضاً.\rالرابع: أن المراد من (اسم الله الرحمن الرحيم): أي اسم الله تعالى، ومن الحمد: مفهومه\rالكلي.\rالخامس: حمل حديث البسملة على الابتداء الحقيقي، وحديث الحمدلة على الإضافي،\rولا يعكس؛ موافقة للكتاب وعمل السلف.\rالسادس: حملهما على البسملة، ويوجه بما قبله.\r\rالسابع: أن الباء في الحديثين ليست للتعدية صلة (يبدأ)؛ كما هو مبنى التعارض، بل هي\rللاستعانة أو المصاحبة، والاستعانة بشيء والمصاحبة له: لا ينافيان الاستعانة بغيره والمصاحبة\rلغيره، ويوجه تقديم البسملة بما مر.\rوفي هذه الأجوبة توجيهات ذكرها الصبان وغيره.\rقوله: (وقرن (بفتح الراء مع التخفيف، قال في (المختار): (وقرن الشيء بالشيء: وصله\rبه، وبابه: ضرب ونصر ((.\rوقوله: (الحمدَ بالجلالة) أي: وصل المؤلف الحمد بها، ولم يقل للرازق والغفار أو للذي\rفرض ... إلخ مثلاً؛ يعني: لم يقل ذلك ابتداء فلا ينافيه أنه قال ذلك بعد، وأشار المصنف بهذا\rالصنيع: إلى استحقاقه تعالى للحمد لذاته أولاً، وبالذات والصفاته ثانياً، وبالعرض، أفاده الرشيدي.\rوقوله: (إشارة إلى أنه) أي: الله جل جلاله\rوقوله: (سبحانه) أي: تنزيهاً له عن كل سوء.\rوقوله: (وتعالى) أي: ترفع ذاته\rقوله: (يستحقه) أي: الحمد","part":1,"page":69},{"id":71,"text":"وقوله: (لذاته) قال في (التحفة): (وإن انتقم\rوقوله: (لا بواسطة شيء آخر) أي: من الصفات، وعبارة (شرح الأربعين): (وقرن\rالحمد بالجلالة الدالة على استجماعه تعالى لصفات الكمال واستحقاقه الحمد لذاته؛ لئلا يتوهم\rاختصاصه بصفة دون أخرى (انتهى؛ لأن تعليق الحكم بالمشتق يشعر بالعلية كما سيأتي.\rقوله: (وآثر (بعد الهمزة: من الإيثار، يقال: آثرته بكذا، أي: خصصته وفضلته، وفي\rالتنزيل: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ).\rقوله: (كغيره) حال من الضمير المستتر في (آثر (الراجع إلى المؤلف.\r\rوقوله: (الحمد): مفعول (آثر) ..\rوقوله: (على الشكر (متعلق به؛ أي: آثر المؤلف حال كونه موافقاً فيه لغيره لفظ (الحمد)\rعلى لفظ (الشكر) فقال: الحمد لله، ولم يقل: الشكر الله\rقوله: (لأن الحمد (متعلق بقوله: (آثر)، وتعليل له، والحمد لغة: الثناء على الجميل\rالاختياري، سواء تعلق بالفضائل أم بالفواضل، وعرفاً: فعل ينبيء عن تعظيم المنعم بسبب كونه\rمنعماً على الحامد أو غيره، سواء كان ذكراً باللسان، أم اعتقاداً بالجنان، أم عملاً بالأركان.\rقال في (التحفة»: (قيل: ويرادفه المدح، ورجح واعترض، وقيل: بينهما فرق، وفي\rتحقيقه أقوال (انتهى، وسيأتي.\rقوله: (يعم الفضائل (جمع فضيلة.\rوقوله: (وهي الصفات (جمع صفة، قال السيد الجرجاني: (هي الأمارة اللازمة بذات\rالموصوف الذي يعرف بها (.\rوقوله: (التي لا يتعدى أثرها للغير): كالحسن والعلم والشجاعة.\rقوله: (والفواضل (عطف على الفضائل، جمع: فاضلة.\rوقوله: (وهي الصفات المتعدية) أي: للغير؛ كالكرم.\rقال الشيخ الشرقاوي: (هكذا فرق بينهما، واعترض بأنه إن نظر إلى الملكات .. فقاصرة في","part":1,"page":70},{"id":72,"text":"كل، أو للأثر .. فمتعدية في كل، فالأولى الفرق بأن الأولى هي التي يتعقل اتصاف الشخص بها\rوإن لم يتعد أثرها للغير كالعلم؛ إذ يصح اتصاف الشخص به وإن لم يُعلم، والثانية: هي التي\rلا يتعقل اتصافه بها إلا بتعدي أثرها للغير كالكرم؛ إذ لا يصح انصاف الشخص به إلا إذا صدر منه\rإكرام للغير) انتهى ، ويمكن تنزيل كلام الشارح على هذا، فليتأمل\rقوله: (والشكر (هو لغة: فعل ينبيء عن تعظيم المنعم؛ لكونه منعماً على الشاكر، وعرفاً:\rصرف العبد جميع. ما أنعم الله به عليه إلى ما خلق لأجله.\rوالمدح لغة: الثناء باللسان على الجميل مطلقاً على قصد التعظيم، وعرفاً: ما يدل على\r\rاختصاص الممدوح بنوع من الفضائل، والذم: نقيض الحمد، والكفران: نقيض الشكر،\rوالهجو: نقيض المدح، قاله الرملي .\rقوله: (يختص بالأخيرة) أي: الفواضل، وقد نظم العلامة الأجهوري المالكي النسب بينها\rفقال:\rإذا نسباً للحمد والشكر رمتها يوجه له عقل اللبيب يؤالف\rفشكر لدى عرف أخص جميعها وفي لغة للحمد عرفاً يرادف\rعارف\rمن الطويل]\rعموم لوجه في سواهن نسبة فذي نسب ست لمن هو\rأي: أن الشكر الاصطلاحي بينه وبين الثلاثة قبله - أعني: الحمدين والشكر اللغوي - عموم\rالحمد\rوخصوص مطلق، فهذه ثلاث نسب، وبين الشكر اللغوي والحمد العرفي الترادف وهو معنى\rقوله: وفي لغة؛ أي: والشكر في اللغة يرادف الحمد عرفاً، فهذه نسبة رابعة، وبين\rاللغوي والاصطلاحي، وكذا بين الحمد والشكر اللغويين العموم والخصوص الوجهي يجتمعان في\rثناء بلسان في مقابلة إحسان، وينفرد الحمد اللغوي في ثناء بلسان لا في مقابلة إحسان، وينفرد\rالحمد الاصطلاحي والشكر اللغوي في ثناء بغير لسان في مقابلة إحسان، فهاتان نسبتان. اهـ\rبجيرمي على الإقناع \r'\rولم يذكر النسب بينها وبين المدح، ولعله جرى على القول بترادف الحمد والمدح، وأما على","part":1,"page":71},{"id":73,"text":"القول بعدمه وهو الراجح؛ كما مر عن (النهاية ... فالنسب بين الثلاثة خمسة عشر؛ كما في\r,\r\rالشرقاوي،، قال: (لأن كلاً من الحمد والشكر والمدح له معنى لغوي ومعنى شرعي، فالجملة\rسنة، فتأخذ الأول مع الخمسة، والثاني مع الأربعة، والثالث مع الثلاثة، والرابع مع الاثنين.\rوالخامس مع الأخير .. يحصل ذلك (انتهى \rقوله: (الذي فرض (نعت للجلالة، وإنما أتى بالموصول؛ للقاعدة المشهورة وهي: أنه\rيتوصل بالذي لوصفه تعالى بما ثبت له ولم يرد به توقيف.\rوفرض: بتخفيف الراء وبتشديدها، وبهما قرئ في السبع قوله تعالى: (سُورَةُ)\r\rوفرضتها، قال الشاطبي:\rمن الطويل)\rوحق وفَرَّضُنَا ثقيلاً ورأفة بحركة المكي وأربع أولا \rفأشار بقوله: (حق): إلى أن ابن كثير وأبا عمرو قرأا: وفرضناها بتشديد الراء، والباقين\rبتخفيفها، قال بعضهم: (والتشديد أبلغ؛ لكثرة ما فرض) اهـ\rثم هو حمد في مقابلة نعمة؛ من حيث ما يترتب لمن امتثل من الجزاء. اهـ لأن تعليق الحكم\rبالمشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق؛ فكأنه قال: الحمد لله لأجل فرضه - أي: إيجابه - تعلم\rشرائع الإسلام ... إلخ، والمراد بالتعليق: الربط، وبالحكم: ثبوت الحمد لله.\rويحتمل أن قوله: (الحمد لله): حمد في مقابلة الذات، وقوله: (الذي فرض ... (إلخ:\rبيان لصفة الله تعالى في الواقع؛ فكأن قائلاً قال له: ما صفة الله الذي أوقعت الحمد له؟ فقال:\rالذي فرض ... (إلخ، ولعل هذا الذي جرى عليه الشارح رحمه الله تعالى؛ كما يدل له قوله فيما\rتقدم: (سواء كان في مقابلة نعمة أو لا)، وقوله: (وقرن الحمد ... (إلخ.\rويحتمل أن يكون في كلامه حمدان: حمد في مقابلة الذات وهو ظاهر، وحمد في مقابلة\rالصفات يؤخذ من قوله: (الذي فرض) ووجهه: أن الموصول وصلته في تأويل المشتق، وقد","part":1,"page":72},{"id":74,"text":"علمت أن تعليق الحكم به يؤذن بالعلية؛ فكأنه قال: الحمد للذات العلية، وإنما أوقعت له الحمد\rلأجل فرضه؛ أي: إيجابه تعلم شرائع الإسلام، وإنما كان ذلك حمداً ثانياً؛ لأنه إخبار بوقوع\rحمد منه، والإخبار بالحمد: حمد، تدبر، أفاده بعض المحققين .\rقوله: (أي: أوجب علينا (تفسير لفرض، قال في الصحاح: (والفرض: ما أوجبه الله\rتعالى، سمي به؛ لأن له معالم وحدوداً (.\r,\rقوله: (معشر الأمة) منصوب على الاختصاص، قال ابن مالك:\rمن الرجز)\rالاختصاص کنداء دون با كأيها الفتى بإثر أرجونيا \rوالاختصاص في اصطلاح النحاة: تخصيص حكم علق بضمير بما تأخر عنه من اسم ظاهر\rمعرفة معمول بأخص واجب الحذف، والباعث عليه: إما فخر نحو: علي أيها الجواد يعتمد\r\rأصول الدين؛ من الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه ورسله، واليوم الآخر، فكل ذلك جاءت به\rالرسل من عند الله فلم يختلفوا فيه.\rوأما الآيات الدالة على حصول التباين بينهما .. فمحمولة على الفروع، وما يتعلق بظواهر\rالعبادات فجائز أن يتعبد الله عباده في كل وقت بما شاء، فهذا هو طريق الجمع بين الآيات، والله\rأعلم بأسرار كتابه، واحتج بهذه من قال: إن شرع من قبلنا لا يلزمنا؛ لأن قوله: (لِكُلِّ جَعَلْنَا\rمنكُم شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا): يدل على أن كل رسول جاء بشريعة خاصة، فلا يلزم أمة رسول الاقتداء\rبشريعة رسول آخر. انتهى بحروفه (جمل، نقلاً عن الخازن \rقوله: (من الأحكام (بيان لما شرعه الله، جمع حكم؛ وهو خطاب الله تعالى المتعلق بفعل\rالمكلف من حيث إنه مكلف\r\r'\rقال المحلي رحمه الله: (فتناول - يعني: التعريف - الفعل القلبي الاعتقادي وغيره، والقولي\rوغيره، والكف، والمكلف الواحد؛ كالنبي صلى الله عليه وسلم في خصائصه، والأكثر من\rالواحد، والمتعلق بأوجه التعلق الثلاثة من الاقتضاء الجازم وغير الجازم والتخيير الآتية، لتناول","part":1,"page":73},{"id":75,"text":"حيثية التكليف للأخيرين منها؛ كالأول الظاهر؛ فإنه لولا وجود التكليف .. لم يوجدا؛ ألا ترى\rإلى انقضائهما قبل البعثة كانتفاء التكليف) انتهى .\rقوله: (فالإضافة) أي: إضافة الشرائع إلى الإسلام، وهي: الاتصال الواقع بين المضاف\rوالمضاف إليه، وقيل: النسبة التي بين مدلول المضاف ومدلول المضاف إليه، ويرد بأن هذه\rالنسبة معنى من المعاني والإضافة ليست معنى، بل هي دالة عليه بدليل قولهم: الإضافة على\rمعنى: (اللام)، أو على معنى: (من) أو معنى: (في)، وقولهم: الإضافة تأتي لما تأتي له\rاللام؛ حيث جعلوها دالة على المعنى، وتسميتهم الاسم الأول مضافاً والثاني مضافاً إليه، فالمراد\rمن قولهم: إن الإضافة نسبة تقييدية بين اسمين: الاتصال الواقع بين الاسمين، ويدل له: جعلها\rبين اسمين دون معنيين، ونظيره قولهم: أجزاء القضية ثلاثة: موضوع، ومحمول، ونسبة،\rفالمراد من النسبة فيه: الاتصال الواقع بين المحمول والموضوع، وحينئذ يتم جعل النسبة من أجزاء\rالقضية،، أفاده بعضهم.\rقوله: (بيانية) فيه نظر؛ إذ المشهور: أن الإضافة البيانية: أن يكون بين المضاف والمضاف\r\rإليه عموم وخصوص وجهي، كخاتم حديد، إلا أن يقال: المراد بالبيانية: كون الثاني مبيناً للمراد\rمن الأول، لكن الأكثر تسمية هذه بإضافة الأعم للأخص، أو يقال: إن الشارح جرى على القول\rباتحاد البيانية وللبيان، ثم رأيت في عبارة (شرح الأربعين) ما يصرح به، نصها على قول الإمام\rالنووي: (وبيان شرائع الدين (بعد تفسير الشريعة بالوضع الإلهي ... إلخ: (الإضافة فيه بيانية؛\rكما علم من تفسير الشريعة بما ذكر؛ إذ هو هنا ما شرعه الله لنا من الأحكام، وهذه الأحكام\rالمشروعة هي ذلك الوضع الإلهي ... إلخ، فليتأمل).\rقوله: (أو بمعنى: اللام وهو أولى) قال في شرح الأربعين): (بأن يراد بالشرائع","part":1,"page":74},{"id":76,"text":"الأحكام، وبالدين الملة والإسلام؛ قال تعالى: (أفغير دِينِ اللهِ يَبْغُونَ}، {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ\rالإسلام دينا، و إنَّ الذِينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) (.\r\rقوله: (إذ الإسلام) تعليل لأولوية كون الإضافة بمعنى اللام.\rوقوله: (هو الانقياد) أي: الخضوع؛ كما في (المختار .\rوقوله: (والاستسلام) أي: الإذعان ظاهراً؛ لأن الاستسلام الباطني هو الإيمان، كذا في\rه الأمير)، قال: (والإذعان الظاهري يحصل بالنطق بالشهادتين، وبأن يسأل عن الصلاة مثلاً\rفيقول: واجبة، لكن الإسلام: المعتبر بالشهادتين على ما سبق، ومن ثم لزم الخلاف: هل\rالإسلام شرط في الإيمان أو شطره؟ أفاده الأجهوري .\rقال في (التحفة): (والإسلام والإيمان طال فيما بينهما من النسب الكلام، والحق: أنهما\rمتحدان ما صدقا؛ إذ لا يوجد شرعاً مؤمن غير مسلم، ولا عكسه، ومن آمن بقلبه وترك التلفظ\rبلسانه مع قدرته عليه .. نقل المصنف - يعني: النووي - الإجماع على تخليده في النار، لكن\rاعترض بأن كثيرين، بل المحققين على خلافه، مختلفان مفهوماً؛ إذ مفهوم الإسلام: الاستسلام\rوالانقياد، ومفهوم الإيمان: التصديق الجازم بكل ما علم مجيئه صلى الله عليه وسلم به بالضرورة\rإجمالاً في الإجمالي وتفصيلاً في التفصيلي (انتهى .\r\rانتهى\rقوله: (وتعرف الشريعة (بفتح الراء المشددة مبنياً للمفعول من التعريف.\rقال السيد الجرجاني: (التعريف: عبارة عن ذكر شيء يستلزم معرفته معرفة شيء آخر)\r، ويسمى أيضاً: المعرف، والقول الشارح.\rقال الشيخ الملوي: (ومعرف الشيء: ما يقتضي تصوّره أو امتيازه عن غيره؛ كالحد عند\rالأصوليين) انتهى.\rفالحد والتعريف عندهم بمعنى واحد وهو الجامع المانع، سواء كان بالذاتيات أو بالعرضيات.\rوقوله: (أيضاً) أي: كما تعرف بـ: ما شرعه الله تعالى لعباده من الأحكام، و (أيضاً):","part":1,"page":75},{"id":77,"text":"مصدر (آض (إذا رجع؛ لأنه رجع للتعريف، وهو إما مفعول مطلق حذف عامله، أو بمعنى اسم\rالفاعل حال حذف عاملها وصاحبها، والأول أولى؛ لقلة الحذف، وهي إنما تستعمل بين شيئين\rبينهما توافق، ويغني كل منهما عن الآخر؛ أي: يمكن الاقتصار على أحدهما، فلا يجوز: جاء\rزيد أيضاً، ولا: جاء زيد ومضى عمرو أيضاً، ولا: اختصم زيد وعمرو أيضاً، قاله البيجوري.\rوقوله: (بأنها) أي: الشريعة\rوقوله: (وضع) أي: موضوع، فالمصدر بمعنى اسم المفعول، قال الشيخ الأمير: (مجازاً\rمرسلاً؛ لأن المصدر جزء مفهوم المفعول، ودخل المجاز التعريف؛ لشهرته (انتهى ملخصا .\rقوله: (إلهي (نسبة إلى (الله) خرج الوضع البشري؛ كالكتب التي كان الحكماء قديماً\rيؤلفونها في سياسة الرعية وإصلاح المدن، فيحكم بها ملوك من لا شرع لهم؛ فإنه وإن كان الخالق\rلكل الأفعال هو الله تعالى. إلا أن للبشر في هذه تكسباً.\rإن قلت: حينئذ أحكام الفقه الاجتهادية ليست من الدين إنما منه ما ورد نصاً لا خلاف فيه ...\rقلت: هي من الدين قطعاً، وهي موضوع النهي، غاية الأمر: أنه مخفي علينا، والمجتهد يعاني\rإظهارها والاستدلال عليها بقواعد الشرع، ولا مدخل له في وضعها، قاله الأمير \rقوله: (سائق) أي: باعث وحامل؛ لأن المكلف إذا سمع ما يترتب على فعل الواجب من\rالثواب، أو على فعل الحرام من العقاب .. انساق إلى فعل الأول وترك الثاني، وهكذا قال العلامة\rالأمير: (قال الجماعة: خرج به غير السائق؛ كإمطار المطر، وإنبات النبات، قلنا: هذا سائق\r\rالصلاح المعاش؛ أي: أنه سبب فيه؛ كما أن الأحكام سبب للسعادة الأبدية، فالأحسن التمثيل\rلغير السائق بالأوضاع الإلهية التي لا اطلاع لنا عليها؛ كما تحت الأرضين، وما فوق السماء، فإن\rما لا نعرفه .. لا يسوقنا لشيء (انتهى بنقص \"\r\rقوله: (لذوي العقول) أي: أصحاب العقول السليمة من الكفر.","part":1,"page":76},{"id":78,"text":"قال الأمير: (خرج الإلهامات السائقة للحيوان الغير العاقل (انتهى\rوزاد غيره: لذوي العقول فقط، قال: وخرج به: ما يسوقهم وغيرهم من الحيوان؛ كالأوضاع\rالطبيعية التي يهتدي بها الحيوان، وهي الإلهامات التي تسوق الحيوانات لفعل منافعها واجتناب مضارها ..\rقوله: (باختيارهم (خرج به القهري؛ كالآلام السائقة للأنين، قال الأمير: (وفيه: أنه\rلا يلزم من هذا الوضع الهداية؛ إذ قد يتخلف هذا الاختيار عمن أراد الله ضلاله) انتهى ، وقد\rيجاب بما مر آنفاً.\r\rقوله: (المحمود) بالنصب: معمول للمصدر، وبالجر: صفة له، ومتى كان الاختيار\rمحموداً .. لا يسوق إلا إلى خير، فقوله: (إلى ما هو خير لهم (ذكره توصلاً لقوله: (بالذات)\rوالخير بالذات هو السعادة الأبدية، خرجت الأوضاع الإلهية السائقة لمجرد صلاح الدنيا كملكات\rالصنائع المخلوقة في الإنسان، وإنما كان الخير الذاتي هو السعادة؛ لأنها هي المقصودة بالذات\rوالأصالة، وغيرها لا يبلغها في العظم، قاله الأمير .\rولعل ما ذكر: نكتة عدول الشارح رحمه الله عن تعبير غيره (إلى ما هو خير لهم بالذات) إلى\rقوله: (إلى ما يصلح ... (إلخ فليتأمل.\r(£)\rقوله: (إلى ما يصلح) متعلق بسائق، ويصلح من الإصلاح\rوقوله: (معاشهم (بالنصب: مفعول يصلح، والمعاش بفتح الميم كمعيش بوزن (مبيت)\rكل واحد منهما يصلح أن يكون مصدراً واسماً؛ كممال ومميل من العيش وهو الحياة، وعاش\rعيشاً: صار ذا حياة، وأعاشه الله عيشة راضية، والمعيشة جمعه معايش. انتهى من (المختار)\rوه المصباح .)\r\rقوله: (ومعادهم) أي: آخرتهم، قال في المختار): (والمعاد بالفتح: المرجع\rوالمصير، والآخرة: معاد الخلق (انتهى .\rفحاصل معنى هذا التعريف: أن الشريعة: هي الأحكام التي وضعها الله تعالى الباعثة للعباد\rإلى السعادة الدنيوية والأخروية.\rتنبيهان\r","part":1,"page":77},{"id":79,"text":"الأول: ذكر في (إتحاف المريد): أن الشريعة تنقسم إلى عام وخاص .\rقال بعض المحققين: فالأول كشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والثاني كشريعة عيسى\rعليه السلام.\rقال العلامة الأمير: (وهو أحسن من قول الشيخ الملوي: العام: علم التوحيد، والخاص:\rعلم الأحكام الفرعية، وكأنه لاحظ أن التوحيد عام في جميع الملل، وأما الفرعية .. فلكل أمة فقه\rيخصها) اهـ \rالثاني: قال الشعراني رحمه الله: فإن قلت: فهل للرسول أجر إذا رد قومه رسالته ولم يقبلوها\rفالجواب: نعم، للرسول أجر في ذلك؛ كما يؤجر المصاب فيمن يعز عليه، فللرسول أجر\rبعدد من رد رسالته من أمنه بلغوا من العدد ما بلغوا؛ كما أن الذي يعمل بشرع محمد صلى الله عليه\rوسلم ويؤمن به له مثل أجر جميع من اتبع الرسل؛ لاستجماع الشرائع كلها في شرع سيدنا محمد\rصلى الله عليه وسلم. انتهى، نقله العلامة الأمير رحمه الله، قال: (وهو حسن منبه على عظم\rأجر الرسل عليهم الصلاة والسلام .\rقوله: (وتعلم معرفة جميع أحكام صحيح المعاملة (فيه تتابع الإضافات، قيل: وهي ككثرة\rالتكرار مخل بالفصاحة، وردَّ بورودهما في التنزيل، ولذا: قال الجلال السيوطي في (عقود\rمن الرجز]\rالجمان):\rقيل وألا يكثر التكرار ولا الإضافات وفيه نظر\rقال في شرحه): (لأن ذلك إن أفضى إلى الثقل في اللسان .. فقد حصل الاحتراز عنه\r\rبالتنافر، وإلا .. فلا يخل بالفصاحة؛ وقد قال تعالى: والتميس وحصنها) إلى آخر السورة، فكرر\rالضمائر، وقال تعالى: (رَبَّنَا وَ ابْنَا مَا وَعَدَتَنَا، وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا)، وقال صلى الله\rعليه وسلم: (إن الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن\rإبراهيم» رواه ابن حبان في صحيحه  \rفائدة\rذكر بعض الفضلاء: أن من خصائص القرآن: أنه اجتمع فيه ثمان ميمات متواليات، ولم","part":1,"page":78},{"id":80,"text":"يحصل ثقل على اللسان أصلاً، بل ازدادت خفة؛ وذلك في قوله: (يَتُوحُ أَهْبِطَ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَتٍ\rعَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّن تَعَاكَ) فإن التنوين في (أمم) والنون في (ممن): يدعمان في الميم بعدهما\rفيصيران في حكم ميم أخرى، والميم المشددة في (ممَّن) بميمين، وفيه أربع آخر، فهذه\rثمانية\rوأشار الشارح رحمه الله بتقدير تعلم: إلى أن قوله: (ومعرفة ... ) إلخ عطف على قوله:\r(شرائع الإسلام).\rقال الشيخ باعشن: (من عطف الخاص؛ إذ الشرائع عامة في أحكام المعاملة وغيرها، وإنما\rأتى به تنبيهاً لما فرط فيه معظم الخلق، لأنهم لا يكادون يعوّلون في ذلك على شرع، بل أحدثوا\rفيها أحكاماً طاغوتية وعارضوا، بل أبطلوا أحكام الله بها (انتهى)\r•\r,\rقوله: (والمناكحة والجناية) أي: ونحوها؛ كالدعوى والإعتاق.\rقوله: (وما يتعلق بكل) عطف على (صحيح).\rقوله: (وفاسدها) أي: المذكورات، والصحيح والفاسد: نوعان من أنواع خطاب الوضع\rالخمسة\rقال في (جمع الجوامع): (وإن ورد - يعني: الخطاب - سبباً وشرطاً ومانعاً وصحيحاً\rوفاسداً. . فوضع (.\rقال: (والصحة: موافقة ذي الوجهين الشرع، وقيل في العبادة: إسقاط القضاء، وبصحة\rالعقد ترتب أثره، والعبادة إجزاؤها؛ أي: كفايتها في سقوط التعبد، وقيل: إسقاط القضاء،\r\rويختص الإجزاء بالمطلوب، وقيل: بالواجب، ويقابلها البطلان وهو الفساد (انتهى)\rقال الشارح المحقق: (والوجهان: موافقة الشرع، ومخالفته؛ أي: الفعل الذي يقع تارة\rموافقاً للشرع؛ لاستجماعه ما يعتبر فيه شرعاً، وتارة مخالفاً له؛ لانتفاء ذلك عبادة كان كالصلاة،\rأو عقداً كالبيع لصحة موافقته الشرع؛ أي: والفساد: مخالفة الشرع، قال: بخلاف ما لا يقع إلا\rموافقاً للشرع؛ كمعرفة الله تعالى؛ إذ لو وقعت مخالفة له أيضاً .. كان الواقع جهلاً لا معرفة؛ فإن","part":1,"page":79},{"id":81,"text":"موافقته الشرع ليست من مسمى الصحة فلا يسمى هو صحيحاً (.\rثم قال ابن السبكي: (ويقابلها البطلان وهو الفساد، خلافاً لأبي حنيفة؛ أي: في قوله:\rمخالفة ما ذكر للشرع؛ بأن كان منهياً عنه، إن كانت لكون النهي عنه لأصله .. فهي البطلان؛ كما\rفي الصلاة بدون بعض الشروط أو الأركان، وكما في بيع الملاقيح؛ لانعدام ركن من أركان البيع؛\rأي: وهو المبيع، أو لوصفه .. فهي الفساد؛ كما في صوم النحر؛ للإعراض بصومه عن\rضيافة الله للناس بلحوم الأضاحي التي شرعها فيه، وكما في بيع الدرهم بالدرهمين؛ لاشتماله على\rالزيادة فيأثم به، ويفيد بالقبض: الملك الخبيث، والخلاف لفظي؛ إذ حاصله: أن مخالفة ذي\rالوجهين للشرع بالنهي عنه لأصله كما تسمى بطلاناً هل تسمى فساداً؟ أو لوصفه كما تسمى فساداً\rهل تسمى بطلاناً؟ فعنده: لا، وعندنا: نعم) انتهى (محلي) ملخص .\rقوله: (وإنما وجب ... إلخ: دخول على قوله: (لتعريف) وبيان لمتعلق لامه.\rوقوله: (على الكافة) أي: على جميع المكلفين، قال في (الصحاح): (والكافة:\rالجميع من الناس، يقال: لقيتهم كافة؛ أي: كلهم)، وتبعه صاحب (المختار ، وفي\rهامش (الصحاح (نقلاً عن القاموس): (ولا يقال: جاءت الكافة؛ لأنه لا يدخلها «آل»،\rووهم الجوهري (انتهى .\rوكذا ذكر صاحب (المصباح:: أن كافة لا يدخلها (أل)، وأطال في بيانه)، فانظر فلعل\rالشارح رحمه الله جرى على قول (الصحاح، فليحرر.\r\rقوله: (ذلك) أي: تعلم الشرائع، وصحيح المعاملة وفاسدها.\rقوله: (عيناً أو كفاية) أي: لما علمت أن الأصح عند الجمهور - خلافاً لابن السبكي - أن\rالمخاطب بفرض الكفاية الكل وإن سقط الحرج عنهم بفعل البعض، وهما منصوبان على المفعولية\rالمطلقة؛ أي: وجوب عين، أو وجوب كفاية.","part":1,"page":80},{"id":82,"text":"قوله: (لتعريف: أي: معرفة) أشار بهذا التفسير إلى أن المراد معرفة الإنسان لنفسه لا إعلام\rالغير، فالتعريف: مصدر المتعدي مستعمل في اللازم.\rقوله: (الحلال الشامل (أي: فالحلال مشترك بين هذه الخمسة\rقوله: (للواجب (هو لغة: الثابت والساقط، واصطلاحاً من حيث وصفه بالفرضية: ما يثاب\rعلى فعله، ويعاقب على تركه، قال في (الزيد):\rمن الرجز]\rفالفرض ما في فعله الثواب كذا على تاركه العقاب \rقال في (جمع الجوامع»: (والفرض والواجب مترادفان، خلافاً لأبي حنيفة (، قال\rالشارح المحقق: (في نفيه ترادفهما حيث قال: هذا الفعل إن ثبت بدليل قطعي كالقرآن .. فهو\rالفرض؛ كقراءة القرآن في الصلاة الثابتة بقوله تعالى: فأَقْرَهُ وأ ما تيسر مِنَ الْقُرْمَانِ)، أو بدليل ظني؛\rكخبر الواحد .. فهو الواجب؛ كقراءة (الفاتحة) في الصلاة الثابتة بحديث (الصحيحين): (لا\rصلاة لمن لم يقرأ بـ (فاتحة الكتاب)  فيأثم بتركها، ولا تفسد به الصلاة، بخلاف ترك\rالقراءة (انتهى من \rقوله: (والمندوب) هو لغة: المدعو إليه، وأصله: المندوب إليه، ثم توسع بحذف حرف\rالجر فاستكن الضمير، واصطلاحاً من حيث وصفه بالندب: ما يثاب على فعله، ولا يعاقب على\rترکه، قال في (نظم الزيد):\rوالسنة المشاب من قد فعلة ولم يعاقب أمرؤ إن أهملة \rمن الرجز]\rقال في (جمع الجوامع): (والمندوب والمستحب والتطوع والسنة مترادفة، خلافاً لبعض\r\rأصحابنا، وهو لفظي) انتهى ، وسيأتي في سنن الوضوء وصلاة النفل زيادة على ذلك.\rقوله: (والمباح) هو لغة: الموسع فيه، واصطلاحاً من حيث وصفه بالإباحة: ما لا يثاب\rعلى فعله وتركه، ولا يعاقب عليهما؛ أي: ما لا يتعلق بكل من فعله وتركه ثواب ولا عقاب، قال\rفي \" نظم الزبد»:\rمن الرجز]\rوخص ما يباح باستواء الفعل والترك على السواء ","part":1,"page":81},{"id":83,"text":"قوله: (والمكروه) قال في الصحاح: (كرهت الشيء أكرهه كراهة وكراهية، فهو شيء\r.\rكريه ومكروه (انتهى (\rوهو ما نهي عن فعله نهياً خاصاً، لكنه غير جازم، وفاعله لا يعذب عليه، ويثاب على تركه\rامتثالاً، قال في (نظم الزيد):\rوفاعل المكروه لم يعذب بل إن يكف لامتثال يشب \rمن الرجز]\rقوله: (وخلاف الأولى) وهو ما نهي عن فعله نهياً غير جازم وغير خاص.\rقوله: (والحرام) وهو لغة: خلاف الإباحة، واصطلاحاً من حيث وصفه بالحرمة: ما يتاب\rعلى تركه امتثالاً، ويعاقب على فعله، قال في (نظم الزيد):\rمن الرجز]\rأما الحرام فالثواب يحصل لتارك وآثم من يفعل \rهذا: وجعل خلاف الأولى أصلاً برأسه هو ما عليه المتأخرون كابن السبكي في (جمع\rالجوامع،، عبارته: (فإن اقتضى الخطاب الفعل اقتضاء جازماً .. فإيجاب، أو غير جازم ...\rفندب، أو الترك جازماً .. فتحريم، أو غير جازم بنهي مخصوص .. فكراهة، أو بغير\rمخصوص .. فخلاف الأولى (انتهى)\rقال الشارح المحقق: (وقسم خلاف الأولى زاده المصنف على الأصوليين؛ أخذاً من متأخري\rالفقهاء؛ حيث قابلوا المكروه بخلاف الأولى في مسائل عديدة وفرقوا بينهما ـ ومنهم إمام الحرمين\rفي النهاية) - بالنهي المقصود وغير المقصود وهو المستفاد من الأمر، وعدل المصنف إلى\r ,\r\rالمخصوص وغير المخصوص؛ أي: العام؛ نظراً إلى جميع الأوامر الندبية، وأما المتقدمون ...\rفيطلقون المكروه على ذي النهي المخصوص وغير المخصوص، وقد يقولون في الأول: مكروه\rكراهة شديدة؛ كما يقال في قسم المندوب: سنة مؤكدة، وعلى هذا الذي هو مبنى الأصوليين\rيقال: أو غير جازم .. فكراهة (انتهى بحروفه \rقوله: (حتى يُفعل الحلال (ببناء (يفعل (للمجهول، و (الحلال  نائب فاعله، و (حتى):\rيحتمل أنها تفريعية بمعنى الفاء، فالفعل بعدها مرفوع، ويحتمل أنها تعليلية بمعنى اللام، فالفعل","part":1,"page":82},{"id":84,"text":"بعدها منصوب؛ أي: ليفعل الحلال؛ وهو المباح الذي انحلت عقدة الحظر عنه، وأصله: من\rالحل نقيض العقد، ومنه: حل بالمكان إذا نزل به؛ لأنه حل شد الارتحال للنزول. انتهى.\rوقوله: (ويجتنب الحرام) كذلك\rوقوله: (وفي نسخة: من الحرام) أي: بـ (من) بدل الواو.\rوقوله: (أي: ليتميز الحلال الطيب من الحرام الخبيث (تفسير لقوله: (لتعريف ... ) إلخ\rعلى النسخة الثانية، ووصف الحلال بالطيب: إما للتأكيد؛ لأنه الطيب، وإما للتأسيس؛ لأن من\rمعانيه المستلذ، ومثله يقال في وصف الحرام بالخبيث، وفي (الفخر الرازي، ما نصه: (الطيب\rاللغة قد يكون بمعنى الطاهر، والحلال يوصف بأنه طيب؛ لأن الحرام يوصف بأنه خبيث؛ قال\rتعالى: (قُل لَّا يَسْتَوَى الْخَبِيثُ وَالطَّيْبُ)، والطيب في الأصل: هو ما يستلذ به ويستطاب، ووصف\rبه الطاهر والحلال على جهة التشبيه؛ لأن النجس تكرهه النفس فلا تستلذه، والحرام غير مستلذ؛\rلأن الشرع يزجر عنه (انتهى\rقوله: (وجَعَلَ): عطف على (فرض) فهو صلة الموصول أيضاً، والكلام عليه كالكلام في\rفرض، ومثله: قوله الآتي: (وجعل مصير ... ) إلخ، و (جعل) هنا بمعنى: صير، فيتعدى\rالمفعولين أولهما مبتدأ وثانيهما خبر في الأصل، قال ابن مالك:\r,\rوالتي كصيرا أيضاً بها انصب مبتدأ وخبرا \rمن الرجز]\rكقوله تعالى: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَضًا وَالسَّمَاءَ بِنَاهُ)، على ما جرى عليه أكثر المفسرين،\r\r\rخلافاً للجلال السيوطي في هذه الآية .\rقوله: (مال) بفتح الميم ومد الهمزة: مصدر ميمي من آل يؤول أولاً ومالاً، فأصله: مأول\rبوزن (مفعل (نقلت فتحة الواو إلى الهمزة الساكنة فيقال: تحركت الواو بحسب الأصل وانفتح\rما قبلها الآن فقلبت ألفاً فصار مآل","part":1,"page":83},{"id":85,"text":"قوله: (أي: عاقبة (تفسير للمال، قال في (المختار»: (وعاقبة كل شيء: آخره (.\rقوله: (من علم ذلك) أي: ما ذكر من شرائع الإسلام، وصحيح نحو المعاملة وفاسدها.\rوقوله: (وعمل به) أي: بعلمه؛ يعني: بما يقتضيه علمه\rقوله: (الخلود) بضم الخاء: مصدر خلد من باب دخل، ومعناه هنا: الإقامة الدائمة التي\rلا نهاية لها.\rقوله: (في دار السلام) هي اسم من أسماء الجنة؛ إذ هي كما قال القرطبي: سبع: جنة عدن\rوهي منازل المرسلين والشهداء والصديقين، وقد ورد في الخبر: (أنه تعالى غرسها بيده .\rوهي قصبة الجنة، وفيه الكتيب الذي تقع فيه الرؤية، وعليها تدور ثمانية أسوار، بين كل سورين\rجنة، فالتي تلي جنة عدن: جنة الفردوس وهي أوسط الجنان الذي دون جنة عدن وأفضلها، ثم\rجنة الخلد، ثم جنة النعيم، ثم جنة المأوى، ثم دار السلام، ثم دار المقامة\rومنهم من قسم الجنان بالنسبة إلى الداخلين فيها ثلاثة:\rجنة اختصاص إلهي؛ وهي التي تدخلها الأطفال وأهل الفترة.\rالثانية: جنة ميراث ينالها كل من دخل الجنة من المؤمنين، وهي الأماكن التي كانت معينة لأهل\rالنار لو دخلوها.\rالثالثة: جنة الأعمال وهي التي تنزل الناس فيها بأعمالهم، فمن كان أفضل من غيره في وجوه\rالتفاضل .. كان له من الجنة أكثر، وسواء كان الفاضل دون المفضول أو لم يكن، غير أن فضله في\rهذا المقام بهذه الحالة، فما من عمل من الأعمال إلا وله جنة، ويقع التفاضل فيها بين\rأصحابها بحسب ما يقتضي أحوالهم، والله أعلم. انتهى من (شرح الإحياء .\r\rقوله: (على أسر حال وأهنته (كيف لا يكون كذلك وقد روى ابن المبارك من أوصاف نعيم\rالجنة عن مجاهد قال: أصل الجنة من ورق، وترابها مسك، وأصول أشجارها ذهب وورق،\rوأفنانها لؤلؤ وزير جد وياقوت، والورق والثمر تحت ذلك، فمن أكل قائماً .. لم يؤذه، ومن أكل","part":1,"page":84},{"id":86,"text":"جالسا .. لم يؤذه، ومن أكل مضطجعاً .. لم يؤده: (وذللَتْ قُطوفها تذليلا).\rقوله: (من غير كدر (قال في الصحاح: الكدر: خلاف الصفو، وقد كدر الماء بالكسر\rيكدر كدراً فهو كَدِرٌ وَكَدْرٌ أيضاً، مثل: فَخِذ وفَخُذ، وأنشد ابن الأعرابي:\rمن السريع)\rلو كنت ماء كنت غير كذر \rقوله: (يصيبه في قبره) أي: لتنعمه فيه واستراحته؛ كما ورد في الأحاديث، منها: قوله\rصلى الله عليه وسلم: (إذا مات أحدكم .. عرض عليه مقعده غدوة وعشية؛ إن كان من أهل\rالجنة .. فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار .. فمن أهل النار، ويقال: هذا مقعدك حتى\rتبعث إليه يوم القيامة) رواه الشيخان .\rوعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن في قبره في\rروضة خضراء، ويرحب له قبره سبعين ذراعاً، ويضيء حتى يكون كالقمر ليلة البدر ....\rالحديث، رواه ابن حبان \rقال في (الإحياء): (واعلم: أن المؤمن ينكشف له عقيب الموت من سعة جلال الله ما تكون\rالدنيا بالإضافة إليه كالسجن والمضيق، ويكون مثاله كالمحبوس في بيت مظلم، فتح له باب إلى\rبستان واسع الأكتاف لا يبلغ طَرْفُه أقصاه، فيه أنواع الأشجار والأزهار والثمار والطيور، فلا يشتهي\rالعود إلى السجن المظلم.\rوقد ضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلاً فقال لرجل مات: و أصبح هذا مرتحلاً عن\rالدنيا وتركها لأهلها، فإن كان قد رضي .. فلا يسره أن يرجع إلى الدنيا؛ كما لا يسر أحدكم أن\rيرجع إلى بطن أمه)، فعرفك بهذا: أن نسبة سعة الآخرة إلى الدنيا كنسبة سعة الدنيا إلى ظلمة\rالرحم.\r\rوقال صلى الله عليه وسلم: (إن مثل المؤمن في الدنيا كمثل الجنين في بطن أمه، إذا خرج من\rبطنها .. بكى على مخرجه، حتى إذا رأى الضوء ورضع .. لم يحب أن يرجع إلى مكانه ،\rوكذلك المؤمن يجزع من الموت، فإذا أفضى إلى ربه .. لم يحب أن يرجع إلى الدنيا؛ كما","part":1,"page":85},{"id":87,"text":"لا يحب الجنين أن يرجع إلى بطن أمه (.\rمن الرجز]\r\rقوله: (وما بعده) أي: من بقية المواقف؛ كعند المحشر والميزان والصراط\rقوله: (بخلاف من لم يعلم ذلك) أي: ما ذكر من شرائع الإسلام وإن عمل؛ لأن العمل من\rغير علم غير صحيح، قال بعضهم:\rوكل من بغير علم يعمل أعماله مردودة لا تقبل \rقوله: (لتركه الواجب (الأولى تأخيره عن قوله: (إلا أنه ... ) إلخ، قال تعالى: (فَتَلُوا\rأَهْلَ الذِكرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).\rقوله: (أو عليمه ولم يعمل به) أي: المذكور، وهو عطف على (لم يعلم) أي: بخلاف من\rعلمه ولكن لم يعمل بمقتضى علمه\rقوله: (فإن إسلامه (أفرد الضمير؛ لأن العطف بأو\rوقوله: (وإن كان متكفلاً له) بصيغة اسم الفاعل على الإسناد المجازي، والواو فيه للحال،\rو (إن) وصلية، وخبر (إن إسلامه (محذوف تقديره: ناقص مثلاً، وقوله الآتي: (إلا أنه ... )\rإلخ: استثناء من قوله: (وإن كان ... (إلخ، وهذا أحد وجهين في مثل هذا التركيب.\rوثانيهما: أن الاستثناء فيه هو خبر) إن (مقيدة بالغاية، أفاده بعض المحققين.\rوقوله: (بالخلود أيضاً في دار السلام) أي: للأدلة الكثيرة؛ كقوله تعالى: (فَمَن يَعْمَلْ\rمِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ)، وكقوله صلى الله عليه وسلم: (من قال: لا إله إلا الله .. دخل\rالجنة ، والإيمان عمل خير للعاصي، فلا بد أن يرى المؤمن جزاءه، ولا جائز أن يراه قبل\r\rدخول النار ثم يدخلها؛ لقوله تعالى: (وَمَا هُم ينهَا يتحرَمِينَ)، فيتعين أنه بعد الخروج منها إن قدر\rله دخولها، أو بعد العفو إن لم يُقدر ذلك.\rقوله: (وهي الجنة) أشار به إلى أن المراد بدار السلام في كلام المتن: مطلق الجنة\rلا خصوص دار السلام، وحينئذ: فالأولى للشارح رحمه الله أن يذكر هذا عقب المتن.\rقوله: (إلا أنه) أي: خلوده في دار السلام.","part":1,"page":86},{"id":88,"text":"وقوله: (قد يكون (أشار بـ (قد (إلى ما عليه أهل السنة والجماعة من جواز العفو عن العاصي\rكما سيأتي آنفاً بيانه\rقوله: (بعد مزيد عذاب (الظاهر: أن لفظ (مزيد (هنا مقحمة، أو بمعنى: شدة، قال في\rالمصباح): (وعذبته تعذيباً: عاقبته، والاسم العذاب، أصله في كلام العرب: الضرب، ثم\rاستعمل في كل عقوبة مؤلمة، واستعير للأمور الشاقة فقيل: السفر قطعة من العذاب (.\rقوله: (ومؤاخذة) عطف تفسير، قال في المصباح»: (وآخذه الله تعالى: أهلكه، وأخذه\rبذنبه: عاقبه عليه، وآخذ مؤاخذة كذلك، والأمر منه: آخذ بمد الهمزة وتبدل واواً في لغة اليمن\rفيقال: واخذه مواخذة، وقرأ بعض السبعة: لا يواخذكم الله بالواو على هذه اللغة، والأمر\r\rمنه:: واحد (انتهى\rقوله: (وجعل مصير (مصدر ميمي كما يدل له، وهو مضاف إلى (من).\rقوله: (أي: رجوع أو قرار) كأن وجه تفسير المصير بهما: الإشارة إلى أنه يجوز أن يراد به\rالمصدر أو اسم المكان، فليتأمل\rقوله: (من خالفه) أي: خالف الله تعالى.\rوقوله: (وعصاه عطف تفسير (لأن العصيان مرادف المخالفة، وعطف التفسير - ويقال:\rعطف المرادف - من الأمور التي انفرد بها الواو من بين سائر حروف العطف، خلافاً لما جرى عليه\rابن مالك من مشاركة (أو) فيه، قال في (المغني): (الثالث عشر: عطف الشيء على مرادفه\rنحو: (إِنَّمَا أَشْكُوا بَنِي وَحُزْنِ)، ونحو: (أُوْلَيكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن زَيْهِمْ وَرَحْمَةٌ)، وزعم ابن\r\rمالك أن ذلك قد يأتي في (أو)، وأن منه: (وَمَن يَكْسِبُ خَطِيئَةٌ أَوْ إِنما) (انتهى ملخصاً).\rقوله: (دار الانتقام) أي: العقاب، يقال: انتقم الله منه: عاقبه.\rقوله: (وهي النار (المراد منها دار العذاب بجميع طبقاتها المنظومة في قوله: من الطويل)\rجهنم للعاصي لظى ليهودها وحطمة دار للنصارى أولي الغمم","part":1,"page":87},{"id":89,"text":"سعير عذاب الصابئين ودارهم مجوس لها سفر جحيم لذي صنم\rوهاوية دار النفاق وقَسْمُها وأسأل رب العرش أمناً من النقم\r ,\rقال في (إتحاف المريد): (وباب كل واحدة من داخل الأخرى على الاستواء، وبين أعلى\rجهنم وأسفلها خمس وسبع مئة سنة، وأحرها هواء محرق، ولا جمر لها سوى بني آدم والأحجار\rالمتخذة آلهة من دون الله\rوذكر ابن العربي: أن هذه النار التي في الدنيا ما أخرجها الله إلى الناس من جهنم حتى غسلت\rفي البحر مرتين، ولولا ذلك .. لم ينتفع بها من حرها، وكفى بذلك زاجراً) (انتهى)\rوروى ابن ماجه عن أنس رضي الله عنه رفعه: (إن تاركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار\rجهنم، لولا أنها أطفئت بالماء مرتين .. ما انتفعتم بها، وإنها لتدعو الله ألا يعيدها فيه ، ورواه\rابن مردويه: (ولولا أنها ضربت في اليم سبع مرات .. لما انتفع بها ابن آدم .\rوفي الموطا، عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه: (نار بني آدم التي يوقدون جزء من سبعين\rجزءاً من نار جهنم،، فقالوا: يا رسول الله؛ إن كانت لكافية؟! قال: (فإنها فضلت عليها بتسعة\rوستين جزءاً، وهو حديث صحيح في (البخاري)\rوقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أهون أهل النار عذاباً يوم القيامة لرجل يوضع في\rأخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه؛ كما يغلي المرجل بالقمقم) رواه البخاري\rقوله: (دائماً) حال\r\r\rوقوله: (إن كانت مخالفته بالكفر) أي: لما سيأتي آنفاً، وفي آيات كثيرة فيها ذكر الخلود.\r\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم تكن مخالفته بالكفر، بل بارتكاب الذنب وإن كان كبيرة.\rوقوله: (فمعنى كونها) أي: دار الانتقام التي هي النار\rقوله: (مصيره) أي: مصير من خالفه بغير الكفر، وهو بالنصب خبر الكون.\rوقوله: (أنه ... (إلخ: خبر المبتدأ الذي هو (فمعنى).\rوقوله: (يستحق ذلك) أي: دار الانتقام؛ أي: دخولها.","part":1,"page":88},{"id":90,"text":"وقوله: (إن لم يُعف عنه (بالبناء للمفعول؛ أي: إن لم يعف الله عن ذلك المخالف، وإلا ..\rفلا يستحق دخولها فضلاً عن الدوام فيها.\rمن الرجز]\rوالحاصل: أن الذي عليه أهل السنة والجماعة: أن الكافر مخلد في النار، وأن المؤمن\rالعاصي لا يكفر، ثم هو إن لم يتب من ذنوبه .. تحت مشيئة الله تعالى: إن شاء .. عفا عنه، وإن\rشاء عذبه، ومع ذلك هو غير مخلد فيها؛ قال الله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ\rالشيكات)، (إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا)، اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ يهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ)،\rوغير ذلك، قال اللقاني في (الجوهرة، بعد ذكر الشفاعة:\rإذ جائز غفران غير الكفر فلا تكفر مؤمناً بالوزر\rومن يمت ولم يتب من ذنبه فأمره مفوض لربه\rوواجب تعذيب بعض ارتكب كبيرة ثم الخلود مجتنب \rوهذه المسألة معروفة بمسألة وعيد الفساق، ومسألة عقوبة العصاة، ومسألة انقطاع العذاب\rوالعفو التام.\rهذا وفي سعة رحمة الله شيء كثير من الآيات والأحاديث، منها ما ذكر، ومنها: قوله تعالى:\rومَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمُ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا)، وفي الحديث: (لما\rقضى الله الخلق .. كتب عنده فوق العرش: إن رحمتي سبقت غضبي) رواه البخاري).\rوقال صلى الله عليه وسلم: (يقول الله عز وجل يوم القيامة: أخرجوا من النار من ذكرني يوماً\rأو خافني في مقام) رواه الترمذي \r\r\r\rوقال صلى الله عليه وسلم: (الله أرحم بعبده المؤمن من الوالدة بولدها، متفق عليه ،\rاللهم:\rعمنا برحمتك الواسعة، آمين.\rقوله: (وأشهد) تقدم في شهادة الشارح دليله، قال الشيخ باعشن: (ولما تكلم على\rاستحقاقه تعالى لمجامع الحمد وصفات الكمال .. شهد له باستحقاقه تعالى الألوهية ونفيها عما","part":1,"page":89},{"id":91,"text":"سواء؛ إشارة إلى أن تلك الشهادة الشريفة داخلة فيما قدمه، بل استحقاق إثبات الألوهية له أجل\rظهوراً، ومن ثم عطفه على (الحمد (فصرح بما علم فقال: (وأشهد ... (إلخ.\rقال: وأصل الشهادة: مأخوذة من المشاهدة، ثم نقلت شرعاً إلى الإخبار بحق الغير عن\rمشاهدة، ثم نقلت إلى العلم بكثرة كما هنا؛ أي: معناها: أعلم ذلك بقلبي وأبينه بلساني؛ قاصداً\rبذلك الإنشاء حال تلفظه، وكذا سائر الأذكار والتنزيهات (انتهى .\r,\rوفي (البجيرمي على الإقناع) ما نصه: (والمعتمد في مذهبنا: أنه لا بد من لفظ الشهادة لمن\rيريد الدخول في الإسلام، ولا يخلو من معنى التعبد، قال في (المصباح»: جرى على السنة\rالأمة سلفها وخلفها في أداء الشهادة (أشهد) مقتصرين عليه دون غيره من الألفاظ الدالة على تحقيق\rالشيء نحو: أعلم وأتيقن، ولا يخلو من معنى التعبد؛ إذ لم ينقل غيره، ولعل السر فيه أن\rالشهادة اسم من المشاهدة وهي الاطلاع على الشيء عياناً، فاشترط في الأداء ما ينبيء عن\rالمشاهدة، وأقرب شيء يدل على ذلك: ما اشتق من اللفظ وهو (أشهد» بلفظ المضارع الموضوع\rللإخبار في الحال لا الماضي؛ لأنه موضوع للإخبار عما وقع.\rوقد استعمل (أشهد، في القسم نحو: أشهد لقد كان كذا؛ أي: أقسم، فيتضمن لفظ\rأشهد» معنى المشاهدة والإخبار والقسم في الحال؛ فكأن الشاهد قال: أقسم بالله؛ لقد اطلعت\rعلى ذلك، وأنا الآن أخبر به، وهذه المعاني مفقودة في غيره من الألفاظ (، فلهذا اقتصر\rعليه؛ احتياطاً واتباعاً للمأثور.\rقوله: (أي: أعلم) بمعنى: أتيقن وأذعن، فلا يكفي العلم وحده، ولا العلم والتيقن من\rغير إذعان؛ كما وقع لبعض المنافقين، وهو تسليم القلب حقيقة ما علمه، وضبط النووي له في\rه شرح مسلم) بضم الهمزة وكسر اللام .. لعله ليناسب معنى أشهد؛ لأن الشهادة إعلام الغير المراد\r\rمنها. انتهى، أفاده: قال على الجلال .","part":1,"page":90},{"id":92,"text":"قوله: (وأبين) أي: بلساني قاصداً به الإنشاء\rقوله: (أن لا إله) (أن) مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن، والجملة مفعول (أشهد)\rو (لا) نافية للجنس، و (الله) اسمها مبني معها لتضمنه معنى (من) إذ التقدير: لا من إله،\rوالاسم إذا ضمن معنى الحرف .. بني على الحركة لا على السكون؛ للإشارة إلى عروض ذلك البناء\rوكانت فتحة للخفة، وإنما كان التقدير ما ذكر؛ لأن قولنا: (لا إله إلا الله) واقع في جواب سؤال\rمقدر حاصله: هل من إله غير الله؟ فقال مجيبه: لا إله إلا الله.\rوقيل: بني الاسم لتركيبه مع (لا) كتركيب خمسة عشر، وخبر (لا) محذوف والتقدير:\rممكن، و (إلا) أداة استثناء، و (الله) بدل من الضمير المستتر في الخبر فهو مرفوع، ويصح أن\rيكون منصوباً على الاستثناء.\rواعترض هذا بأنه قد صار المعنى على هذا الإعراب: لا إلله ممكن؛ أي: غير ممتنع إلا الله\rفإنه ممكن؛ أي: غير ممتنع، وذلك صادق بالموجود والمعدوم؛ لأنه لا يلزم من كونه غير ممتنع\rأن يكون موجوداً، وأجيب: بأن هذا لا يضر؛ لأن المقصود نفي إمكان الآلهة غير الله تعالى،\rوليس المقصود إثبات وجود الله تعالى؛ لأنه لا نزاع في وجوده، وإنما النزاع في إمكان آلهة\rغير الله، فلذلك قدرنا الخبر من مادة الإمكان.\rوأجيب أيضاً: بأنه يلزم من نفي إمكان آلهة غير الله: وجوده تعالى ضرورة أنه لا بد لهذا العالم\rمن موجد، فمتى انتفى غيره تعالى. ثبت وجوده.\rوالأول جواب بالتسليم، والثاني جواب بالمنع، وقيل: التقدير: موجود، وقيل: موجود\rوممكن معاً، واستبعد بأن الحذف خلاف الأصل فينبغي أن يحترز عن كثرته.\rوذهب بعض المفسرين إلى عدم التقدير، قال: (لأنك إذا قدرت موجوداً مثلاً .. كان نقياً\rلوجود غيره، وعند عدم التقدير يكون نفياً لحقيقة هذا الغير وماهيته، ونفي الحقيقة أقوى في","part":1,"page":91},{"id":93,"text":"التوحيد؛ لخلوصه من الإشكالات الواردة على التقدير، وعليه: فالمعنى: انتفى الإله إلا الله)\rانتهى.\rوعلى الأول اختلفوا: هل الاستثناء متصل أو منقطع أو لا ولا؟ والأرجح الأول.\rوفي البجيرمي على الإقناع، ما نصه: (فإن قلت: هل المنفي في «لا إله إلا الله، المعبود\r\rبحق أو المعبود بباطل؟ قلت: وقع في ذلك نزاع، والحق: أن النفي إنما يتسلط على الآلهة\rالمعبودة بحق لا الآلهة المعبودة بباطل؛ لأن المعبود بباطل له وجود في الخارج، ووجود في ذهن\rالمؤمن بوصف كونه باطلاً، ووجود في ذهن الكافر بوصف كونه حقاً، فهو لوجوده في الخارج\rلا يصح نفيه؛ لأن الذوات لا تنفى، وكذا من حيث وجوده في ذهن المؤمن؛ أي: من حيث كونه\rمعبوداً بباطل لا ينفى؛ إذ كونه معبوداً بباطل أمر حق لا يصح نفيه، وإلا .. كان كذباً، وإنما ينفى\rمن حيث وجوده في ذهن الكافر بوصف كونه معبوداً بحق، فالمعبودات الباطلة لم تنف إلا من حيث\rكونها معبودة بحق، فلم ينف في: لا إله إلا الله، إلا المعبود بحق غير الله تعالى. اهـ (ملوي؟\rلأن المعبود بحق أمر كلي لم يوجد منه إلا الله تعالى، فيكون الاستثناء متصلاً) انتهى \rقوله: (أي: لا معبود بحق في الوجود إلا الله) أي: هذا الفرد الموجود بحق الجامع الصفات\rالألوهية الحاوي لنعوت الربوبية، وأورد على جعل الاستثناء متصلاً بأنهم صرحوا في تفسير\rالاستثناء المتصل: أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه؛ بأن يكونا من جنس واحد فيقتضي\rذلك أن يكون المستثنى له جنس، والجنسية مستحيلة عليه سبحانه وتعالى؛ لأنها تقتضي التركيب\rمن جنس وفصل، وأجيب بأنه لا يلزم ذلك إلا إذا أريد الجنس المنطقي وليس مراداً، بل المراد\rهنا: الجنس اللغوي وهو مطلق مفهوم كلي بحيث يصدق على متعدد، ولا شك أن (إله) مفهوم\rكلي يصدق على كثيرين وإن كان يستحيل وجود آلهة غير الله كما تقدم.","part":1,"page":92},{"id":94,"text":"قوله: (وحده) أي: منفرداً، فهو منصوب على الحال بتأويله بالنكرة، قال ابن مالك: من الرجز]\rوالحال إن عرف لفظاً فاعتقد تنکيره معني كوحدك اجتهد \rوهذا مذهب الجمهور، قال الأشموني: (وأجاز يونس والبغداديون تعريفه مطلقاً بلا تأويل،\rفأجازوا: جاء زيد الراكب، وفصل الكوفيون فقالوا: إن تضمنت الحال معنى الشرط .. صح\rتعريفها لفظاً نحو عبد الله المحسن أفضل منه المسيء، فالمحسن والمسيء حالان، وصح\rمجيئهما بلفظ المعرفة؛ لتأويلهما بالشرط؛ إذ التقدير: عبد الله إذا أحسن .. أفضل منه إذا أساء،\rفإن لم يتضمن الحال معنى الشرط .. لم يصح مجيئها بلفظ المعرفة، فلا يجوز: جاء زيد\rالراكب؛ إذ لا يصح: جاء زيد إن ركب) انتهى .\r\rقوله: (لا شريك له) أي: لا مشارك له.\rوقوله: (في ذاته (راجع للأول.\rوقوله: (ولا في وصف من صفاته) أي: ولا في فعل من أفعاله أيضاً، وهذا راجع للثاني،\rقال بعضهم: (وهذا أولى من جعل وحده شاملاً للثلاثة، و (لا شريك له) تأكيداً؛ لما تقرر\rعندهم من أن التأسيس خير من التأكيد؛ لأنه أفاد فائدة لم تستفد من الأول، وأتى بهذين الحالين\rالألوهية؛ توكيداً للتوحيد، ورداً للثنوية والمعتزلة (انتهى ملخص . بعد حصر\rفائدة\rقال الدميري: (في كلمة «لا إله إلا الله، أسرار:\rمنها: أن جميع حروفها جوفية ليس فيها حرف شفهي؛ إشارة إلى أن الإتيان بها من خالص\rالجوف وهو القلب؛ أي: ويدل لذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (أسعد الناس بشفاعتي يوم\rالقيامة من قال: لا إله إلا الله خالصاً مخلصاً من قلبه \rومنها: أنه ليس فيها حرف معجم؛ إشارة إلى التجرد من كل معبود سواه؛ أي: ويدل لذلك\rقوله صلى الله عليه وسلم: (أتاني جبريل فبشرني: أن من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئاً ...\rدخل الجنة، قلت: وإن زنى وإن سرق؟! قال: وإن زنى وإن سرق .","part":1,"page":93},{"id":95,"text":"ومنها: أنها اثنا عشر حرفاً كشهور السنة، منها أربعة حرم وهي الجلالة، حرف فرد وثلاثة\rسرد، وهي أفضل كلماتها؛ كما أن الحُرُم أفضل السنة، فمن قالها مخلصاً. . كفرت عنه ذنوب\rسنة؛ أي: كما روي عن بعض السلف\rومنها: أن الليل والنهار أربعة وعشرون ساعة، وهي و محمد رسول الله، أربعة وعشرون\rحرفاً كل حرف منها يكفر ذنوب ساعة (قاله في (المغني)\rقوله: (المان) نعت للفظ الجلالة، وهو بتشديد النون اسم فاعل أصله: مانن.\r()\rقوله: (أي: المتفضل على عباده المؤمنين (تفسير لـ (المان)، وقيل: الذي يبدأ بالنوال قبل\rالسؤال، وقيد العباد بالمؤمنين؛ لما سيأتي\r\rقوله: (من المن (أي: مشتق من المن وهو يطلق على معان:\rمنها: الإنعام، يقال: قد من الله علينا؛ أي: أنعم، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: «ما\rمن الناس أحد أمن علينا في صحبته، ولا ذات يده من ابن أبي قحافة  يريد: أكثر إنعاماً، وقول\rالشاعر:\rفمني علينا بالسلام فإنما کـلامك ياقوت ودر منظم\rومنها: تعداد النعم\rمن الطويل)\rومنها: القطع، ولذا يقال: المن أخو المن؛ أي: الامتنان بتعداد الصنائع أخو القطع\rوالهدم.\rقوله: (والمنة) بكسر الميم.\rقوله: (النعمة الثقيلة) وعلى هذا: تكون المنة أخص من النعمة، وعبارة باعشن: (من\rالنعمة مطلقاً، أو بقيد كونها ثقيلة مبتدأة من غير مقابل يوجبها فنعمه تعالى من محض\rفضله؛ إذ لا يجب لأحد عليه شيء، خلافاً لزعم المعتزلة وجوب الأصلح عليه، تعالى الله عن\rالمنة.\rوهي\rذلك) انتهى \rقال اللقاني:\rوقولهم إن الصلاح واجب عليه زور ما عليه واجب \rمن الرجز]\rقوله: (ولا يحمد) أي: المن، بل هو مذموم.\rقوله: (إلا في حقه تعالى (قال الشيخ باعشن: (وزيد: الوالد والأستاذ ( وقد نهى الله","part":1,"page":94},{"id":96,"text":"تعالى عنه بقوله: (يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يُبْطِلُوا صَدَقَتِكُم بِالْمَن وَالْأَذَى) الآية.\rقال الكرخي: فإن قيل: كيف مدح المُتفقين بترك المن وقد وصف الله تعالى نفسه بالمن؛ كما\rفي قوله: (لَقَدْ مَنَّ الله عَلَى الْمُؤْمِنِينَ)؟ فالجواب: أن المن يقال للإعطاء وللاعتداد بالنعمة\rواستعظامها، والمراد في الآية: المعنى الثاني.\r\rفإن قلت: من المعنى الثاني قوله: بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَنكر الإيمان) .. قلنا: ذلك اعتداد\rبنعمة الإيمان فلا يكون قبيحاً، بخلاف نعمة المال على أنه يجوز أن يكون من صفات الله ما هو\rممدوح في حقه تعالى مذموم في حق العبد؛ كالجبار والمتكبر والمنتقم. اهـ جمل .\rالملك\rقوله: (لأنه) أي: الله سبحانه وتعالى\r\rقوله: (المتفضل بما يملكه) يحتمل قراءة (يملكه) من التمليك؛ أي: بما يعطيه، أو من\rوقوله: (حقيقة (راجع للمتفضل؛ أي: المتفضل حقيقة أو بما يملكه على كونه من الملك،\rويرجح الثاني قوله: (وغيره ... ) إلخ، تدبر\rقوله: (وغيره) أي: غير الله من جميع الخلائق.\rقوله: (لا ملك له معه) أي: مع الله حقيقة.\rقوله: (فلم يناسبه) أي: الغير\rقوله: (المن به) أي: تعداد النعمة واستعظامها، قال الفخر الرازي: (وإنما كان المن\rمذموماً لوجوه:\rالأول: أن الفقير الآخذ للصدقة منكسر القلب؛ لأجل حاجته إلى صدقة غيره، معترف باليد\rالعليا للمعطي، فإذا أضاف المعطي إلى ذلك إظهار ذلك الإنعام .. زاد ذلك في انكسار قلبه.\rفيكون في حكم المضرة بعد المنفعة، وفي حكم المسيء إليه بعد أن أحسن إليه.\r\rوالثاني: إظهار المن يبعد أهل الحاجة عن الرغبة في صدقته إذا اشتهر من طريقه ذلك.\rالثالث: أن المعطي يجب أن يعتقد أن هذه النعمة من الله تعالى عليه، وأن يعتقد أن الله عليه","part":1,"page":95},{"id":97,"text":"نعماً عظيمة حيث وفقه لهذا العمل، وأن يخاف أنه هل قرن بهذا الإنعام ما يخرجه عن قبول الله\rإياه؟ ومتى كان الأمر كذلك .. امتنع أن يجعله منة على الغير\rالرابع: وهو السر الأصلي: أنه إن علم أن ذلك الإعطاء إنما تيسر لأن الله تعالى هيأ له أسباب\rالإعطاء وأزال أسباب المنع، ومتى كان الأمر كذلك كان المعطي هو الله في الحقيقة لا العبد ...\rفالعبد إذا كان في هذه الدرجة .. كان قلبه مستنيراً بنور الله تعالى، وإذا لم يكن كذلك، بل كان\rمشغولاً بالأسباب الجسمانية الظاهرة، وكان محروماً عن مطالعة الأسباب الربانية الحقيقية .. فكان\r\rفي درجة البهائم الذين لا يترقى نظرهم عن المحسوس إلى المعقول، وعن الآثار إلى المؤثر) انتهى\rبالحرف .\rقوله: (بالنعم جمع نعمة (جمعاً قياسياً، قال ابن مالك:\rولفِعْلَةٍ فَعَلْ\rقوله: (وهي) أي: النعمة حقيقة\r\rمن الرجز]\rوقوله: (اللذة التي تحمد عاقبتها) عبارة (شرح الأربعين): (وهي لين العيش وخصبه، أو\rالشيء المنعم به؛ إذ كثيراً ما يأتي (فعل) بمعنى المفعول؛ كالذبح والنقض والرعي والطحن،\rومع ذلك لا ينقاس\rوقال الفخر الرازي: هي المنفعة المفعولة على جهة الإحسان إلى الغير، وقيل: لا بد من تقييد\rالمنفعة بالحسنة؛ لأنه لا يستحق الشكر إلا بها، والحق: عدم اعتبار هذا القيد؛ لجواز أن\rيستحق الشكر بالإحسان وإن كان فعله محذوراً؛ لأن جهة استحقاق الشكر غير جهة استحقاق\rالذم، ولهذا: استحق الفاسق الشكر بإنعامه والذم بمعصيته (انتهى \r,\rوعبارة (التحفة): (وهي كل ملائم تحمد عاقبته، قال: فإن قلت: هذا لا يوافق تفسير\rالنعمة لغة من أنها مطلق الملائم وهو الموافق للاستعمال في أكثر النصوص، فما حكمته؟ قلت:\rشأن المصطلحات العرفية مخالفتها للحقائق اللغوية، وكونها أخص منها؛ كالحمد والصلاة عرفاً،","part":1,"page":96},{"id":98,"text":"وفائدتها هنا: بيان ما هو نعمة بالحقيقة لا بالصورة التي اكتفى بها أهل اللغة، والرزق أعم منها؛\rلأنه ما ينتفع به ولو حراماً، خلافاً للمعتزلة (انتهى\r ,\rمن الرجز]\rقال اللقاني:\rوالرزق عند القوم ما به انتفع وقيل لا بل ما ملك وما اتبع\rفيرزق الله الحلال فاعلما ويرزق المكروه والمحرما (ه)\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل تفسير النعمة بما ذكر\r\rاعلم: أن (ثم) موضوعة للمكان الحسي البعيد، والشارح رحمه الله قد استعملها في المكان\rالمعنوي القريب فيكون تجوزاً من وجهين:\rأما الأول وهو استعمالها في المعنوي .. فمجاز استعارة، تقريرها أن يقال: شبه المعنى المقاد\rمن التعريف المذكور - وهو كون النعمة. اللذة المحمودة عاقبتها - بالمكان، بجامع أن كلاً محل\rهي\rللكون فيه والتردد إليه؛ فإن المعنى محل للفكر، وتردده إليه بملاحظته المرة بعد المرة؛ كما أن\rالمكان محل للجسم، وتردده إليه بإتيانه المرة بعد الأخرى، وطوى ذكر المشبه، وذكر اللفظ\rالدال على المشبه به وهو (ثَمَّ) على طريق الاستعارة المكنية، والقرينة: استحالة كون المعنى\rمكاناً حقيقياً.\rوأما الثاني .. فمجاز مرسل، أفاده (البناني على جمع الجوامع، فاستفده واستحضره في كل\rمكان يأتيك مثله \rقوله: (لم يكن الله نعمة على كافر) أي: نعمة حقيقية.\rوقوله: (وإنما ملانه) هو جواب عن سؤال ظاهر عن البيان، و (الملاذ): بفتح الميم\rوتشديد الذال\rقوله: (استدراج) هو ترك المعاجلة، وأصله: النقل من حال إلى حال، قال تعالى:\rسَنَسْتَدْرِجُهُم مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ) أي: سنأخذهم بعظمتنا على التدريج لا على غرة في عذاب\rلا شك فيه، ومعنى هذه الآية والله أعلم: أنا لما أنعمنا عليهم .. اعتقدوا أن ذلك الإنعام تفضيل\rلهم على المؤمنين، وهو في الحقيقة سبب لهلاكهم، قاله الخطيب .","part":1,"page":97},{"id":99,"text":"قال الحسن البصري: (كم مستدرج بالإحسان إليه، وكم مفتون بالثناء عليه، وكم مغرور\rبالستر عليه (.\r\rقال بعضهم: ويقال لهذه: نعمة بفتح النون، قال تعالى: (وَنَعْمَا كَانُوا فِيهَا تَكِهِينَ) انتهى\rو ما جزم به هنا في التحفة، مثله ، وفي (شرح الأربعين، حكاية الخلاف فيه، لكنه\rلفظي، وعبارته: (واختلفوا هل الله سبحانه وتعالى نعمة على كافر في الدنيا؟ فقيل: نعم، وعليه\r\rالباقلاني، وقال الفخر الرازي: إنه الأصوب؛ لقوله تعالى: ينبني إسره يلَ اذْكُرُوا نِعْمَى التي أنعمت\rعليكم، وذكر آيات كثيرة فيها دلالة لذلك، وقيل: لا؛ لأنه وإن وصلت إليه نعم، لكنها قليلة\rحقيرة للاعتداد بها؛ لأدائها إلى الضرر الدائم في الآخرة، فهي كحلو فيه سم، ومن ثم قال\rتعالى: (وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا تُعلي كم خيرٌ لأَنفُسِهِمْ) الآية، والخلاف لفظي؛ إذ لا نزاع في\rوصول نعم الله إليه، وإنما النزاع في أنها إذا حصل عقبها ذلك الضرر الأبدي .. هل تسمى حينئذ في\rالعرف نعماً أو لا؟ فهو نزاع في مجرد التسمية) اهـ  ...\rقوله: (الجسام) بكسر الجيم جمع جسيم\rفقوله: (أي: العظام (تفسير له لفظاً ومعنى، وهو نعت لـ (النعم)، وهي غير منحصرة؛\rقال تعالى: (وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا)، قال في (التحفة): (أي: تريدوا عد أو تشرعوا\rفي عد كل فرد فرد من أفراد نعمه - كما يعلم من أن مدلول العام كالمفرد المضاف هنا كلية؛ أي:\rمحكوم فيه على كل فرد مطابقة إثباتاً أو سلباً لا كل وكلي - لا تحصوها، قال: وكل نعمة وإن سلم\rحصرها هو باعتبار ذاتها لا متعلقاتها مع دوامها معاشاً ومعاداً) انتهى بزيادة .\rقال بعضهم: وأعظم نعم الله تعالى وأجلها دنيا وأخرى وأساسها هو الإيمان، ولذا: قال\rالأخضري:\rانتهى\rنحمده جل على الإنعام بنعمة الإيمان والإسلام\r\rمن الرجز]","part":1,"page":98},{"id":100,"text":"وفي النهاية) ما نصه: (ونعم الله تعالى وإن كانت لا تحصى تنحصر في جنسين: دنيوي،\rوأخروي، والأول قسمان: موهبي وكسبي، والموهبي قسمان: روحاني؛ كنفخ الروح فيه،\rوإشراقه بالعقل، وما يتبعه من القوى؛ كالفكر والفهم والنطق، وجسماني؛ كتخليق البدن والقوى\rالحالة فيه، والهيئات العارضة له من الصحة، وكمال الأعضاء، والكسبي: تزكية النفس عن\rالرذائل، وتحليتها بالأخلاق والملكات الفاضلة، وتزيين البدن بالهيئات المطبوعة والحلي\rالمستحسنة، وحصول الجاه والمال، والثاني: أن يعفو عما فرط منه، ويرضى عنه، ويبوئه في\r\rأعلى عليين مع الملائكة المقربين (انتهى .\rقوله: (وأشهد (كرر الشهادة؛ لأنه الأكمل، بل لا بد منه في حصول أصل السنة هنا؛ قياساً\rعلى ما أفتى به بعض المتأخرين في صحة الإسلام: أنه لا بد من تكرير الشهادة، وعبارة الشارح في\r(باب الردة) من التحفة): (قال الشافعي رضي الله عنه: إذا ادعي على رجل أنه ارتد وهو\rمسلم .. لم أكشف عن الحال وقلت له: قل: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً\rرسول الله، وإنك بريء من كل دين يخالف دين الإسلام. انتهى.\rويؤخذ من تكريره رضي الله عنه لفظ (أشهد): أنه لا بد منه في صحة الإسلام، وهو ما يدل\rعليه كلام الشيخين في الكفارة وغيرها، لكن خالف فيه جمع، وفي الأحاديث ما يدل لكل)\rانتهى .\rقوله: (أن سيدنا محمداً (صلى الله عليه وسلم، قال بعض المحققين: (استنبط من\r\rالاسم الشريف عدة الرسل عليهم الصلاة والسلام، وهم ثلاث مئة وأربعة عشر أو خمسة عشر،\rوبيانه: أن فيه ثلاث ميمات، وإذا بسطت كلاً منها فقلت:\rهيم. كانت عدتها بحسب الجمل\rتسعين؛ فيحصل منها مئتان وسبعون، وإذا بسطت الحاء والدال .. قلت: دال، كانت بخمسة\rوثلاثين وحا تسعة فالجملة ما ذكر؛ ففي اسمه الكريم إشارة إلى أن جميع الكمالات الموجودة في","part":1,"page":99},{"id":101,"text":"المرسلين موجودة في سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وإذا قلت: حاء بزيادة الهمزة .. كانت\rثلاث مئة وخمسة عشر، وعلى الأول قول بعضهم:\rإن شئت عدة رسل كلها جمعا محمد سيد الكونين من فضلا\rثلاثاً ثم حا وكذا دال تجد عدة للمرسلين علا\rمن البسيط]\rمن الرجز]\rخذ لفظ ميم\rوعلى الثاني قول بعض آخر:\rوعدة الرسل الكرام الكمل في اسم محمد بدث بالجمل\rميسم وحاة ثم ميم كررت وبعدها دال كما قد قررت\rقال بعض شراح البسملة: وقد منّ الله علي باستخراج عدد الأنبياء من اسم محمد صلى الله عليه\rوسلم وهم مئة ألف وأربعة وعشرون ألفاً؛ كعدة أصحابه وقت وفاته صلى الله عليه وسلم ورضي\rعنهم، وطريقه: أن تضرب عدد حروفه بالجُمَّل الصغير وهو عشرون في نفسها .. يكون الخارج\r\rأربع مئة، تضربها في كامل عقود المرسلين وهم ثلاث مئة وعشرة، واحذف ما زاد على العقود ...\rيكون الخارج مئة ألف وأربعة وعشرين ألفاً، ولا يخفى عليك أن الميمين بالجمل الصغير بثمانية\rوالحاء مثلها والدال كميم (انتهى من (البجيرمي على الإقناع، بزيادة .\rقوله: (وهو علم) هو في اللغة: يطلق على الجبل والراية والعلامة، وفي الاصطلاح: ما\rعَيْن مسماه، ثم هو علم شخص وعلم جنس، قال ابن مالك:\rاسم يعين المسمى مطلقا علمه كجعفر وخرنا \rثم قال:\r(+) ,\rمن الرجز]\rووضعوا لبعض الاجناس علم كعلم الأشخاص لفظاً وهو عم \rوزاد في (التحفة، كغيره: (منقول من اسم مفعول المضعف ، قال (ع ش) على\rالنهاية): (أي: المكرر العين، وليس من التضعيف المصطلح عليه عند الصرفيين، وهو في\rالثلاثي: ما كانت عينه ولامه من جنس واحد كمد، وفي الرباعي: ما كانت فاؤه ولامه الأولى من\rجنس واحد، وعينه ولامه الثانية من جنس واحد (انتهى \rقوله: (موضوع (اسم مفعول من الوضع، وهو في اللغة: جعل الشيء في موضع؛ أي","part":1,"page":100},{"id":102,"text":"موضع كان، وفي الاصطلاح: تعيين اللفظ بإزاء المعنى، وإن شئت قلت: تعيين اللفظ بإزاء\rالمعنى للدلالة عليه بنفسه، ثم هو أربعة أقسام؛ لأن المعنى إما مشخص أو لا، وعلى كل:\rفالوضع إما خاص أو لا.\rفالأول: ما يكون موضوعاً لمشخص باعتبار تعقله بخصوصه، ويسمى هذا الوضع وضعاً\rخاصاً لموضوع له خاص؛ كما إذا تصورت ذات زيد ووضعت لفظة زيد بإزائه.\rوالثاني: ما وضع لمشخص باعتبار تعقله لا بخصوصه، بل بأمر عام، ويسمى ذلك الوضع\rوضعاً عاماً لموضوع له خاص؛ كأسماء الإشارة، وهذا القسم يجب أن يكون معناه متعدداً.\rوالثالث: ما وضع لأمر كلي باعتبار تعقله كذلك؛ أي: على عمومه، ويسمى هذا الوضع\r\rوضعاً عاماً لموضوع له عام؛ كما إذا تصورت معنى الحيوان الناطق ووضعت لفظ الإنسان بإزائه.\rوالرابع: ما وضع لكلي باعتبار تعقله بخصوصية بعض الأفراد، وهذا القسم مما لا وجود له،\rبل حكموا باستحالته؛ لأن الخصوصيات لا يعقل كونها مرآة لملاحظة كلياتها، بخلاف العكس،\rوتفصيل ذلك في محله\rقوله: (لمن كثرت خصاله) بكسر الخاء المعجمة جمع خصلة بفتحها وهي الخلة، قال ابن\rمن الرجز]\rفعل وفَعْلَة فِعَالُ لهما وقل فيما عينه اليا منهما \rمالك:\rقوله: (الحميدة) أي: المحمودة.\rقوله: (وسمي به) أي: بمحمد ..\rوقوله: (نبينا صلى الله عليه وسلم).\rقوله: (بإلهام) هو ما يلقى في الروع؛ أي: القلب بطريق الفيض، وقيل: الإلهام: ما وقع\rفي القلب من علم، وهو يدعو إلى العمل من غير استدلال بآية ولا نظر في حجة، وهو غير حجة\rعند العلماء إلا عند الصوفيين، والفرق بينه وبين الإعلام: أن الإلهام أخص من الإعلام؛ لأنه قد\r\rيكون بطريق الكسب، وقد يكون بطريق التنبيه، قاله السيد الجرجاني ، والمراد هنا: الأول.\rقوله: (من الله تعالى لجده) أي: عبد المطلب، واسمه: شيبة الحمد، قيل: إنما قيل له","part":1,"page":101},{"id":103,"text":"عبد المطلب لأن أباه هاشماً قال لأخيه المطلب حين حضرته الوفاة: أدرك عبدك؛ يعني: شيبة\rالحمد بيثرب، وقيل غير ذلك.\rوكان عبد المطلب من علماء قريش وحكمائها، وهو أول من تحنث بحراء، وكان له نور\rرسول الله صلى الله عليه وسلم يضيء في غرته، وفيه يقول القائل:\rمن الطويل)\r\rعلى شيبة الحمد الذي كان وجهه يضيء ظلام الليل كالقمر البدر \rونذر في قصة حفره زمزم لكن جاء له عشرة بنين وصاروا له أعواناً .. ليذبحن أحدهم، فلما\rتکامل بنوه عشرة .. أراد أن يوفي نذره وأقرع بينهم فوقعت القرعة لسيدنا عبد الله والد النبي صلى الله\rعليه وسلم، فلما أراد ذبحه .. نهاه قومه وحكموا الكاهنة، فحكمت بأن يحضره وعشرة من الإبل\r\rإلى موضع ضرب القداح، ثم يضربوا عليها وعليه القداح، وأمرتهم إن لم تخرج القداح على\rالإبل .. أن يكرروا ذلك ويزيدوا من الإبل عشرة عشرة إلى أن خرجت القرعة على القداح، ففعلوا\rذلك فخرجت القداح على عبد الله، فلم يزالوا يفعلون ذلك ويزيدوا عشراً عشراً حتى بلغت الإبل مئة\rفخرج القداح على الإبل فذبحت وتركت لا يصد عنها إنسان ولا غيره، ولهذا روي أنه صلى الله\rعليه وسلم قال: (أنا ابن الذبيحين .\rوروى الحاكم في (المستدرك، عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما قال: (كنا عند\rرسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه أعرابي فقال: يا رسول الله؛ خلفت البلاد يابسة والماء يابساً،\rوخلفت المال عابساً، هلك المال، وضاع العيال، فعد عليَّ ممَّا أفاء الله عليك يا بن الذبيحين،\rقال معاوية رضي الله عنه: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه ( ويعني\rبالذبيحين: عبد الله، وإسماعيل بن إبراهيم عليهما الصلاة والسلام.\rوفي هذا الحديث دلالة على أن الذبيح هو إسماعيل لا إسحاق، وفي ذلك خلاف مشهور،\rومما يدل عليه أيضاً: ما ذكره المعافى بن زكريا: أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه سأل رجلاً","part":1,"page":102},{"id":104,"text":"أسلم من علماء اليهود: أي ابني إبراهيم أمر بذبحه؟ فقال: والله يا أمير المؤمنين؛ إن اليهود\rليعلمون أنه إسماعيل، ولكنهم يحسدونكم معشر العرب أن يكون الذبيح أباكم، فهم يجحدون\rذلك ويزعمون أنه إسحاق، ولبعضهم:\rإن الذبيح فديت إسماعيل نطق الكتاب بذاك والتنزيل\rشرف به خص الإله نبينا وأبانه التفسير والتأويل\rقوله: (بذلك) أي: بأن يسميه صلى الله عليه وسلم محمداً، قال المدابغي: (والظاهر: أن\rمن الكامل]\rالباء زائدة في المفعول الثاني للإلهام كما زيدت اللام في مفعوله الأول؛ لتقوية العامل (\rقوله: (ليطابق اسمه صفته (عبارته في (شرح الأربعين): (ليكون على وفق تسميته تعالى له\rبه قبل الخلق بألفي عام؛ على ما ورد عند أبي نعيم، وروى ابن عساكر عن كعب الأحبار: (أن آدم\rراه مكتوباً على ساق العرش، وفي السماوات، وعلى كل قصر وغرفة في الجنة، وعلى نحور\rالحور العين، وعلى ورق شجرة طوبى وسدرة المنتهى، وأطراف الحجب، وبين أعين\r\rالملائكة \r، ولم يسم أحد قبله به، لكن لما قرب زمنه صلى الله عليه وسلم ونشر أهل الكتاب\rنعته .. سمى قوم أولادهم به؛ رجاء النبوة لهم، والله أعلم حيث يجعل رسالاته، وعدتهم خمسة\rعشر كما بينه بعض المحققين (انتهى .\rوفي سيرة الشيخ الحلبي، عن بعضهم أنه عدهم سنة عشر، ونظمهم فقال: من الكامل)\rإن الذين سموا بإسم محمد من قبل خير الخلق ضعف ثمان\rابن لبرٌ مُجاشع ابن ربيعة ثم ابن مسلم يُحْمَدِي حَزْمانِ \rليشي هو السلمي وابن أسامة سعدي وابن سواءة همداني\rوابن الجلاح مع الأسيدي يا فتى ثم العقيمي هكذا الحمراني\rوزاد بعضهم اثنين آخرين، ونظمهما في بيت يضم إلى هذه الأبيات:\rوابناً لحارث زد لعدهم وزد ابن المغفل جاءنا ببيان\r\r()\rمن الكامل)\rاهـ من (المدابغي)\rقوله: (عبده) للعبد معانٍ: منها: عبد الإيجاد، وليس إلا لله تعالى، ومنه: (إن كل من","part":1,"page":103},{"id":105,"text":"في السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلا الى الرحمن عبدا)، ويطلق على الإنسان الذي يباع ويشترى، وعلى المتعبد،\rوعلى من ذل وخضع لشيء فيقال له: عبده كعبد الدنيا، وفي الحديث: (تعس عبد الدرهم\rوالدينار \rوالعبودية: إظهار التذلل، والعبادة أبلغ منها؛ لأنها غاية التذلل ظاهراً وباطناً، أفاده بعض\rالفضلاء\r\rقوله: (قدمه) أي: قدم المصنف قوله: (عبده) على (ورسوله).\rقوله: (لأنه) أي: وصف العبد.\rوقوله: (أكمل أوصافه) أي: النبي صلى الله عليه وسلم، قال في (شرح الأربعين):\r(وسبب أشرفية هذا الوصف: أن الألوهية والسيادة والربوبية إنما هي بالحقيقة الله سبحانه وتعالى\rلا غير، والعبودية بالحقيقة لمن دونه، ففي الوصف بها إشارة أبي إشارة إلى غاية كماله تعالى\rوتعاليه، واحتياج غيره إليه في سائر أحواله (انتهى \rقال العلامة المدابغي: كيف لا والعبودية: ترك الاختيار والاختبار، والثقة بالفاعل المختار،\rوعدم منازعة الأقدار، والتسليم لأمر الواحد القهار، ومما ينسب للقاضي عياض: من الوافر)\rومما زادني شرفاً وتيها وكدت بأخمصي أطأ الثريا\rدخولي تحت قولك يا عبادي) وأن صيرت أحمد لي نبيا \rوللامتثال؛ لما في الحديث الصحيح: (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى، ولكن\rقولوا: عبد الله ورسوله :\rقوله: (ولذا) أي: لأجل كونه أكمل الأوصاف.\rمن الرجز]\rقوله: (خص بالذكر) أي: في القرآن العزيز من بين أوصافه صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (في أشرف مقامات كماله صلى الله عليه وسلم (المقامات: جمع مقام بفتح الميم وهو\rقياسي؛ لدخوله في قوله:\rوقسه في ذي النا ونحو ذكرى و درهم مصفر وصحرا\rوزينسب ووصف غير العاقل وغير ذا مسلم للناقل\rقال السيد الجرجاني: (والمقام في اصطلاح أهل الحقيقة: عبارة عما يتوصل إليه بنوع","part":1,"page":104},{"id":106,"text":"تصرف، ويتحقق به بضرب تطلب ومقاساة تكلف، فمقام كل واحد موضع إقامته عند ذلك)\rانتهى\r ,\rوعبارة بعضهم (المقام: عبارة عن استيفاء حقوق المراسم على التمام). انتهى.\r\rقوله: (نحو: نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ) (أي: قوله أول (سورة الفرقان)، والآية بتمامها:\rتَبَارَكَ الَّذِى نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا)، قال الفخر الرازي: (لا نزاع أن الفرقان هو\rالقرآن، وصف بذلك من حيث إنه سبحانه فرق به بين الحق والباطل في نبوة محمد صلى الله عليه\rوسلم، وبين الحلال والحرام، أو لأنه فُرق في النزول.\rقال أيضاً: لا نزاع أن المراد من العبد هنهنا: محمد صلى الله عليه وسلم، وعن ابن الزبير\rرضي الله عنهما على عباده وهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته؛ كما قال: (لَقَدْ أَنزَلْنَا\rإلَيْكُمْ)، (قُولُوا آمَنَا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا) (انتهى .\rقوله: ((فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى)) أي: في (سورة النجم)، وهذا بناء على أن المراد\rبالعبد في هذه الآية: النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قول أكثر المفسرين، فمعناه: فأوحى الله\rتعالى إلى عبده محمد ما أوحى، وقيل: المراد بالعبد: جبريل، وهو قول الربيع والحسن وابن\rزيد وقتادة، وعلى هذا جرى الجلال المحلي في (تفسيره)، وعبارته: (فأوحى تعالى إلى عبده\rجبريل ما أوحى جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم) انتهى \rوعبارة الفخر الرازي بعد كلام طويل: (قوله تعالى: (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى): فيه وجهان:\rأحدهما: أوحى إلى محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحاه إلى جبريل، أي: كلمه الله أنه\r، أو خلق فيه علماً ضرورياً.\rوحي\rثانيهما: أوحى إلى جبريل ما أوحى إلى محمد دليله الذي به يعرف أنه وحي (","part":1,"page":105},{"id":107,"text":"قوله: (وَأَنَّهُ لَمَا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ) (أي: في (سورة الجن) فإن المراد بعبد الله في هذه\rالآية: هو النبي صلى الله عليه وسلم في قول الجميع؛ كما صرح به الفخر الرازي\rأبي السعود: (وأنه من جملة الموحى؛ أي: وأوحي إلى أن الشأن لما قام عبد الله؛ أي: النبي\rعليه الصلاة والسلام، وإيراده بلفظ العبد للإشعار بما هو المقتضي لقيامه وعبادته، وللتواضع؛\rلأنه واقع موقع كلامه عن نفسه، (يدعوه، حال من فاعل (قام) أي: يعبده؛ وذلك قيامه لصلاة\rالفجر بنخلة كما مر تفصيله في (سورة الأحقاف: (\r\r\rوعبارة\r\rقوله: (لا سيما) قال في (التحفة): (بتشديد الياء، وقد تخفف، ويجوز في الاسم بعدها\r ,\rالجر وهو الأرجح وقسيماء، وهي دالة على أن ما بعدها أولى بالحكم مما قبلها (انتهى)\rالعلامة السجاعي في (حاشية ابن عقيل إعرابها، وعبارته: واعلم: أن حاصل الكلام\rوحرر\rعليها - يعني: لا سيما -: هو أنه إن وقع بعدها معرفة نحو: لا سيما زيد .. جاز فيه الوجهان:\rالرفع والجر، فالأول على جعله خبر محذوف، و (ما) موصولة أو نكرة موصوفة، والثاني على\rجعل (ما) زائدة و (سي (مضافة له، وفتحة) سي (فيهما: فتحة إعراب، وإن وقع بعدها نكرة\rنحو: لا سيما يوم .. جاز فيه الوجهان المتقدمان، والنصب أيضاً على التمييز، وفتحتها حينئذ\rبناء.\rمن الرجز]\rوعلى هذه الأوجه كلها: فخير (لا) محذوف، أي: موجود، ويجوز وقوع الجملة بعد (لا\rسيما)، ولا تحذف (لا) منها، ويجوز عدم تشديدها، وليست من أدوات الاستثناء على\rالصحيح، وقد نظمت ذلك فقلت:\rوما يلي لا سيما إن تكرا فاجرز أو أرفع ثم نصبه أذكرا\rفي الجر (ما) زبدت وفي رفع ألف وصل لها قل أو تنكر وصف\rوعند رفع مبتداً قدر وفي رفع وجر أعربن سي تفي\rوانصب مميزاً وقُلْ لا سيما يوم بأحوال ثلاث فاعلما","part":1,"page":106},{"id":108,"text":"والنصب إن يُعرف اسم فامنعا وبعد سي جملة فأوقعا\rأجاز ذا الرضي ولا تحذف لا من سيما وسي خفف تفضلا\rوامنع على الصحيح الاستثنا بها ثم الصلاة للنبي ذي البها\rانتهى كلام السجاعي.\rوعدم جواز النصب في المعرفة قول الجمهور، وعند بعضهم: يجوز النصب؛ كما في (ابن\rقاسم، وعبارته: (وتارة يكون الاسم نكرة فنصبه على التمييز، أو بفعل محذوف، وتارة يكون\rمعرفة، والجمهور على امتناع انتصابه، وجوزه بعضهم بإضمار فعل، أو على أن (ما) كافة، وأن\r(لا سيما) نزلت منزلة) إلا) الاستثنائية فتنتصب على الاستثناء المنقطع، قال في (التسهيل):\rوقد توصل بظرف أو جملة فعلية) (انتهى : أي: كما في كلام الشارح هنا.\r,\r\rقوله: (ليلة المعراج) أي: والإسراء، وإنما لم يذكره استغناء بشهرة إطلاق أحد الاسمين\rعلى ما يعم مدلوليهما، وكان يقظة بالروح والجسد، من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى؛\rبشهادة الكتاب والسنة وإجماع القرن الثاني من الأمة ومن بعدهم، ثم إلى السماء؛ بالأحاديث\rالمشهورة، ومنها إلى الجنة، ثم إلى المستوى أو العرش أو طرف العالم؛ بخبر الواحد، وذلك\rسنة إحدى عشرة من البعثة، وقيل: قبل الهجرة بسنة، قيل: في شهر ربيع الأول، وقيل: في\rرمضان، وقيل: في رجب وهو المشهور وعليه عمل الناس، وكان ليلة الاثنين السابع والعشرين\rمنه، والقصة قد أفردت بالتأليف فلا نطيل هنا بذلك\rوفي السيرة الحلبية): (أن صخرة بيت المقدس لما أراد جبريل عليه السلام أن يربط بها\rالبراق .. لانت له، وعادت كهيئة العجين فخرقها وربط البراق بها (.\r\rقال الإمام أبو بكر بن العربي في (شرح الموطا): (إن صخرة بيت المقدس من عجائب الله\rتعالى؛ فإنها صخرة قائمة في وسط المسجد الأقصى قد انقطعت من كل جهة لا يمسكها إلا الذي\rيمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، فأعلاها من جهة الجنوب: قدم النبي صلى الله عليه","part":1,"page":107},{"id":109,"text":"وسلم حين صعد عليها، ومن الجهة الأخرى: أصابع الملائكة التي أمسكتها لما مالت، ومن\rتحتها المغارة التي انفصلت من كل جهة، فهي معلقة\rبين السماء والأرض، وامتنعت لهيبتها من أن\rأدخل تحتها؛ لأني كنت أخاف أن تسقط علي بسبب ذنوبي، ثم بعد مدة دخلتها فرأيت العجب\rالعجاب: تمشي في جوانبها من كل جهة فتراها منفصلة عن الأرض لا يتصل بها من الأرض شيء\rولا بعض شيء، وبعض الجهات أشد انفصالاً من بعض) انتهى.\rقوله: (المتكفلة (نعت لـ (ليلة) على الإسناد المجازي.\rقوله: (بغايات الكمالات) أي: كالمناجاة والرؤية، وإمامة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام،\rوالعروج به إلى سدرة المنتهى مما هو مفصل في الأخبار، قال الله تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى\rبِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِي بَرَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ عَلَيْنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ\rالبصير.\rفي بعض التفاسير: (لما وصل محمد صلى الله عليه وسلم إلى الدرجة العلية والمراتب الرفيعة\rفي المعارج .. أوحى الله تعالى إليه: يا محمد؛ بم أشرفك؟! قال: «يا رب بأن تنسيني إلى\r\rنفسك بالعبودية)، فأنزل الله فيه: سُبْحَنَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ) (.\rقوله: (المفاضة عليه صلى الله عليه وسلم) أي: المفرغة عليه من أفاض الماء عليه؛ أي:\rأفرغه عليه، ففيه استعارة تبعية.\rوقوله: (في تلك الليلة) أي: ليلة المعراج.\rوقوله: (وما بعدها) أي: إلى آخر الأبد؛ ككونه سيد الخلق، وأول شافع مشفع، وفي\rالحديث عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنا سيد\rولد آدم يوم القيامة، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت\rلوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر، وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر، وأول من","part":1,"page":108},{"id":110,"text":"يحرك حلق الجنة ... ) وغير ذلك \rقوله: (ورسوله (جمع بينه وبين عبده؛ لما مر، وليندفع الإفراط والتفريط اللذان وقعا في\rشأن عيسى عليه السلام، فالنصارى قالوا: إنه الله، فهم أفرطوا، واليهود قالوا: إنه ابن زانية -\rكما حكاه الله تعالى عنهم بقوله: (قَالُوا مَرْيَمُ لَقَدْ جِثْتِ شَيْئًا فَرِيَّا) - فهم فرَّطوا.\rقوله: (هو) أي: الرسول.\rوقوله: (إنسان (ذكره توطئة للأوصاف بعده.\rوقوله: (ذكر) فلا يكون الرسول أنثى، وقوله تعالى: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أَي مُوسَى) أي: ألهمناها\rفي تلك الجزئية على حد: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إلى التقلي)، والمثبت للنبوة الإيحاء بشرع كلي.\rقوله: (حر (فلا يكون الرسول عبداً، قال في (بدء الأمالي):\rوما كانت نياً قط أنثى ولا عبد وشخص ذو افتعال \rمن الوافر)\rوكذا لا يكون الرسول من بقية الحيوانات، وكفر من قال: في كل أمة نذير بهذا المعنى،\rوإنما المعنى: في كل أمة من أمم البشر الماضية، ولا من الجن، وقوله تعالى: (أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ\rمنكُمْ) أي: من مجموعكم أو نواب الرسل، ولا من الملائكة، والحكمة فيه: أن جميع البشر\r\rلا يناسبهم إرسال الروحاني المحض فجعل من جنسهم؛ ليأنسوا به فيكون ألزم في الحجة، وأوكد\rللاختبار، قاله الخضري.\rزاد في (التحفة): (أكمل معاصريه غير الأنبياء عقلاً وفطنة وقوة رأي وخَلْقاً بالفتح، قال:\rوعقدة موسى أزيلت بدعوته عند الإرسال؛ كما في الآية، معصوم ولو من صغيرة سهواً قبل النبوة\rعلى الأصح، سليم من دناءة أب وخنا أم وإن عليا، ومن منفر كعمى ويرص وجذام، ولا يرد علينا\rبلاء أيوب وعمى نحو يعقوب بناء على أنه حقيقي؛ لطروه بعد الإنباء، والكلام فيما قارنه،\rوالفرق: أن هذا منفر، بخلافه فيمن استقرت نبوته، ومن قلة مروءة كأكل بطريق، ومن.\rصنعة كحجامة) اهـ \rقوله: (أوحي إليه) بالبناء للمفعول.\rدناءة","part":1,"page":109},{"id":111,"text":"وقوله: (بشرع) نائب فاعله، وتقدم معنى الشرع، وأما الوحي .. فهو في اللغة: الإشارة\rوالرسالة والكتابة، وكل ما ألقيته إلى غيرك ليعلمه وحي كيف كان، ثم غلب استعمال الوحي فيما\rيلقى إلى الأنبياء من عند الله تعالى، قاله في (المصباح \rومراتبه كثيرة:\rمنها: الرؤيا الصادقة، فكان لا يرى رؤيا .. إلا جاءت مثل فلق الصبح.\rومنها: ما كان يلقيه الملك في قلبه من غير أن يراه، ويخلق الله فيه علماً ضرورياً يعلم به أنه\rلا مجرد إلهام.\rومنها: خطاب الملك حين يتمثل له رجلاً فيخاطبه حتى يعي عنه ما يقول.\rومنها: أن يأتيه الملك مخاطباً له بصوت مثل صلصلة الجرس، وهذا النوع أشده عليه\rصلى الله عليه وسلم.\rومنها: أن يرى جبريل في صورته التي خلقه الله عليها، فيوحي إليه ما شاء الله أن يوحيه.\rومنها: ما أوحاه الله إليه وهو فوق السماوات؛ كما في ليلة المعراج.\rومنها: ما أوحاه الله بلا واسطة، لكن من غير رؤية؛ كما وقع لسيدنا موسى عليه السلام ..\rومنها: غير ذلك.\rقوله: (وأمر بتبليغه) أي: أمره الله بتبليغ ذلك الشرع، فإن لم يؤمر به .. فنبي فقط، فبينهما\r\rعموم وخصوص مطلق؛ إذ كل رسول نبي ولا عكس؛ لانفراد النبي فيمن لم يبلغ، ولا ينفرد\rالرسول، وهذا هو المشهور، وقيل: بينهما عموم وخصوص من وجه؛ لانفراد الرسل في\rالملائكة؛ لقوله تعالى: اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَيكَةِ رُسُلًا)، ويدل له أيضاً: قوله تعالى:\rوَكَانَ رَسُولًا نَيا) حيث خصص الرسول بالنبي فاقتضى أنه يكون غير نبي، وقد يرد الاستدلال بالآية\rالأولى بأن الإرسال فيها مجرد البعث إلى الغير بما يوصله إليه، والإرسال المراد هنا: هو الإيحاء\rبشرع يتعبد به هو وأمته، فلم يتواردا على معنى واحد، وأما الآية الثانية .. فيمكن أن ذكر النبي فيها\rالمجرد المدح؛ لأن المقام يقتضيه لا للتخصيص","part":1,"page":110},{"id":112,"text":"وقيل: هما بمعنى واحد وهو قول السعد في (المقاصد  لظاهر قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا\rمِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِي) حيث سلط الإرسال عليهما، ورد هذا القول في (التحفة، فانظره .\rتلبية\r'\rقال العلامة الغنيمي في بلوغ الأرب بتحرير النسب»: (اعلم: أن النسب بين الكليات الغير\rالشاملة لجميع الأشياء من الكليات الصادقة بحسب نفس الأمر على شيء أو أشياء، أو التي يمكن\rصدقها كذلك ..\rأربع:\rالأولى: التباين الكلي: وهو ألا يتصادق المفهومان على شيء واحد أصلاً؛ كالإنسان\rوالحمار، قال العلامة الدرّاني: (وإن كانا في زماننا يكاد أن يكونا متصادقين جزماً، انتهى.\rومرجعه إلى سالبتين كليتين دائمتين؛ كقولنا: لا شيء من الإنسان بفرس، ولا شيء من\rالفرس بإنسان، والسالبة الدائمة: هي التي حكم فيها بالسلب ما دام ذات الموضوع موجوداً، وإن\rشئت قلت: هي التي حكم فيها بدوام سلب المحمول عن الموضوع ما دام ذات الموضوع موجوداً\rنحو: لا شيء من الإنسان بحجر دائماً\rالثانية: التساوي: وهو أن يصدق كل من المفهومين بالفعل على كل ما يصدق عليه الآخر؛\rكالنائم والمستيقظ، والإنسان والضاحك\rومرجعه إلى موجبتين كليتين مطلقتين عامتين، والمطلقة العامة: هي التي حكم فيها بفعلية\rالنسبة؛ كقولنا: كل إنسان متنفس بالإطلاق العام؛ أي: المحمول ثابت للموضوع في الجملة،\r\rوإن شئت قلت: المطلقة العامة الموجبة: هي التي حكم فيها بثبوت المحمول للموضوع بالفعل من\rغير تعرض لقيد آخر.\rالثالثة من النسب: العموم والخصوص المطلق: وهو أن يصدق أحد المفهومين على كل\rما صدق عليه الآخر من غير عكس؛ كالحيوان والإنسان\rومرجعه إلى موجبة كلية مطلقة عامة وسالبة جزئية دائمة، ومعناهما يعلم بالمقايسة على ما سبق\rنحو أن تقول: كل إنسان حيوان، وبعض الحيوان ليس بإنسان دائماً","part":1,"page":111},{"id":113,"text":"الرابعة من النسب: العموم والخصوص من وجه: وهو أن يتصادق المفهومان على شيء\rواحد، ثم يصدق كل منهما على شيء ولا يصدق الآخر عليه، فلا بد فيه من تصادق وافتراق من\rالجانبين، وذلك لا يتحقق إلا بصور ثلاث نحو: الحيوان والأبيض\rومرجعه إلى موجبة مطلقة عامة وسالبتين جزئيتين دائمتين، وقد علم معنى هذه القضايا مما\rقدمناه في الجملة، فنقول: بعض الحيوان أبيض بالفعل، وليس بعض الأبيض حيواناً دائماً\rوليس بعض الحيوان أبيض دائماً.\r،\rثم اعلم: أن النسب في المفردات وما في حكمها من المركبات التقييدية: إنما هي بحسب\rالصدق: أعني: الحمل على الشيء غالباً، وأما في القضايا .. فإنما يعتبر النسب بينهما بحسب\rالتحقق في الواقع فلا يكون فيها بمعنى الحمل؛ لأن القضية لا تحمل على مفرد ولو على قضية\rأخرى؛ كما صرح به السعد وغيره، قال: والصدق بمعنى التحقق والوجود يستعمل به في:\rفيقال: صدقت هذه القضية في الواقع، والصدق بمعنى الحمل يستعمل به على، فيقال عن\rالكاتب: إنه صادق على الإنسان؛ أي: محمول عليه (انتهى بحروفه، فاحفظه فإنه مهم.\rقوله: (وإن لم يكن له) أي: للرسول.\rقوله: (كتاب ولا نسخ لشرع من قبله) أي: كالرسل الذين بين موسى وعيسى عليهم الصلاة\rوالسلام، ولذلك كثرت الرسل؛ إذ هم ثلاث مئة وأربعة عشر أو خمسة عشر كما مر، وقلت\rالكتب؛ إذ هي مئة وأربعة: صحف شيث: ستون، وصحف إبراهيم: ثلاثون، وصحف موسى\rقبل التوراة: عشرة، والتوراة، والإنجيل، والزبور، والقرآن\rهذا وقد اشتهر أن معاني الكتب مجموعة في القرآن، ومعاني القرآن مجموعة في (الفاتحة)،\rومعاني (الفاتحة) مجموعة في البسملة، ومعاني البسملة مجموعة في بائها، واستشكله العلامة\rالمناوي من جهة أن القرآن مشتمل على أحكام وقصص ومواعظ وغيرها، و (الفاتحة) وما بعدها\rx","part":1,"page":112},{"id":114,"text":"ليس كذلك، وأجاب بأن مدار الكتب السماوية على توحيد الباري، وأنه رب العالم وخالقهم\rوراحمهم ومالكهم، وخالق الهداية في قلب العبد والمعين له، وأن مصير الخلق إلى دار سعادة أو\rشقاوة، وهذه المعاني مصرح بها في القرآن، مشار إليها في (الفاتحة)، مرموز إليها في\rالبسملة، ملوح بها في الباء، و (سورة الفاتحة): قد جمعت معاني القرآن كله فكأنها نسخة\rمختصرة، وكأن القرآن بعدها تفصيل لها؛ وذلك لأنها جمعت الإلهيات في: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ\rالعلَمِينَ. الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، والدار الآخرة في: منلِكِ يَوْمِ الدِّينِ)، والعبادات كلها من\rالاعتقاد، والأحكام التي تقتضيها الأوامر والنواهي في: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ)، والشريعة كلها في:\rالصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)، والأنبياء وغيرهم في قوله: أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ)، وذكر طوائف الكفار في:\r(غير المغضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ). اهـ من (البجيرمي على الإقناع .\rقوله: (وآثره) بمد الهمزة؛ أي: اختار المصنف لفظ الرسول (على) لفظ (النبي) حيث\rقال: ورسوله، ولم يقل: ونبيه.\rقوله: (لأنه أفضل) أي: الرسول أفضل من النبي الذي ليس برسول قطعاً؛ على ما تقدم: أن\rكل رسول نبي ولا عكس.\rقوله: (لكن قال ابن عبد السلام) استدراك على محذوف تقديره: والرسالة أفضل من النبوة،\rلكن قال ... إلخ، ولا يصح جعله استدراكاً على قوله: (لأنه أفضل) كما يدل لذلك تعبيره في\rالتحفة)، ونصه: (وهو؛ يعني: الرسول: أفضل من النبي إجماعاً؛ لتميزه بالرسالة التي هي\rعلى الأصح - خلافاً لابن عبد السلام - أفضل من النبوة فيه ... (إلخ).\rوابن عبد السلام: هو سلطان العلماء عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمي الدمشقي،\rتفقه على الفخر ابن عساكر، وبرع في فنون العلم، كان مجبولاً على ترك التكلف، صلباً في","part":1,"page":113},{"id":115,"text":"الدين، له مكاشفات وكرامات، ومن تصانيفه: تفسير حسن في مجلدين، واختصار (النهاية،،\rو القواعد الكبرى، وهو الدال على علو قدره، و القواعد الصغرى»، و شرح الأسماء\rالحسنى)، و (مجاز القرآن)، و (شجرة المعارف)، و (الفتاوى الموصلية)، وفتاوى أخرى،\rوا كتاب الصلاة)\r\rوترجمته طويلة، ومناقبه جزيلة، توفي سنة  رحمه الله رحمة واسعة، من (عجالة\rالراكب)\rقوله: (نبوة الرسول أفضل من رسالته) أي: فسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم له صفتان:\rالنبوة، والرسالة، والفرق بينهما: أن الأولى: هي الانصراف من حضرة الخلق إلى الحق،\rوالثانية: الانصراف من حضرة الحق إلى الخلق، فعند الشارح وغيره: أن هذه الصفة أفضل من\rالأولى، خلافاً لابن عبد السلام.\rقوله: (لتعلقها بالله تعالى، وتعلق الرسالة بالخلق  هذا تعليل الشيخ ابن عبد السلام في\rتفضيله النبوة على الرسالة.\rقوله: (وفيه) أي: في قول ابن عبد السلام.\rوقوله: (نظر) بفتحتين؛ كما في (المختار  أي: تأمل.\rقوله: (بينته) أي: النظر.\r:\r,\rقوله: (في غير هذا الكتاب) أي: كه التحفة»، عبارتها: (وزعم تعلقها بالحق يرده: أن\rالرسالة فيها ذلك مع التعلق بالخلق فهو زيادة كمال فيها (انتهى\rومثله في (شرح الأربعين ، وفي بعض الحواشي نقلاً عن * شرح البهجة»: (الحق: أن\rالرسالة أفضل من النبوة؛ لأنها تثمر هداية الأمة، والنبوة قاصرة على النبي؛ كالعلم والعبادة،\rخلافاً لابن عبد السلام في قوله: (النبوة أفضل»؛ لأنها متعلقة بالله من الطرفين؛ إذ هي انصراف\rمن الحق إلى الحق والرسالة متعلقة به من طرف واحد؛ لأنها انصراف من الحق إلى الخلق،\rوجوابه: أن الرسالة: نبوة وزيادة؛ لأن فيها انصرافاً من الحق إلى الحق وإلى الخلق (انتهى.\rويمكن أن يجاب بأن مراد الشيخ ابن عبد السلام بالنبوة: باطنها الذي هو حقيقة الولاية؛ وهي","part":1,"page":114},{"id":116,"text":"الإيحاء بما يتعلق بالذات والصفات، وما يلازمه مما يتعلق بأسرار الموجودات ومعرفتها على ما هي\rعليه، وأحوال النشأة الدنيوية والأخروية والبرزخية، وبالرسالة: ظاهر النبوة الذي هو الإيحاء\r\rبالشرع الخاص أو العام؛ إذ الأول متعلق بالحق، والثاني متعلق بالخلق؛ أي: لتكميلهم ليتهيؤوا\rلإفاضة شيء ما من انعكاس أنوار باطن النبوة المشار إليه، أما توجيه كون الثاني متعلقاً بالخلق ...\rفظاهر، وكذا توجيه تعلق الأول بالحق بالنسبة لما يتعلق بالذات والصفات، وأما بالنسبة لما ذكر\rمعها .. فلأن الوقوف على حقائق الموجودات واختلاف النشآت وأسرار الموجودات: من أقوى\rالأسباب الباعثة على تأكد التصديق بكمال الذات واتصافها بسني الصفات، وهذا حقيقة ما قاله\rبعض كمل العارفين من أن ولاية النبي أكمل من نبوته، قاله السيد عمر البصري، فتدبر\rقوله: (المبعوث) أي: المرسل\rقوله: (رحمة) حال من ضميره\rقوله: (للأنام) تنازعه (المبعوث) و (رحمة) انتهى.\rوالتنازع: أن يتوجه عاملان ليس أحدهما مؤكداً للآخر إلى معمول واحد متأخر عنهما، وسيأتي\rتوجيهه\rقوله: (أي: الخلق (تفسير للأنام، قال في (المصباح:: (الأنام: الجن والإنس،\rوقيل: ما على وجه الأرض من جميع الخلق (انتهى .\rقوله: (أما كونه) أي: سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (رحمة) بالنصب: خبر الكون.\rوقوله: (للخلق) أي: الذي هو تفسير للأنام.\rقوله: (فدل) جواب أما.\rوقوله: (عليه) أي: على كونه رحمة للخلق\rقوله: (الكتاب) أي: القرآن العزيز، قال الله تعالى في (سورة الأنبياء): (وَمَا أَرْسَلْنَك\rإِلَّا رَحمةُ لِلْعَلَمِينَ)، قال القاضي عياض في (الشفاء:: (قال أبو بكر بن طاهر: زين الله تعالى\rمحمداً صلى الله عليه وسلم بزينة الرحمة، فكان كونه رحمة، وجميع. شمائله وصفاته رحمة على","part":1,"page":115},{"id":117,"text":"الخلق، فمن أصابه شيء من رحمته .. فهو الناجي في الدارين من كل مكروه، والواصل فيهما إلى\rكل محبوب؛ ألا ترى أن الله تعالى يقول: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)، فكانت حياته\rرحمة، ومماته رحمة؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: (حياتي خير لكم، وموتي خير لكم، رواه\r\rالحارث بن أبي أسامة في \" مسنده، والبزار بإسناد صحيح ، وكما قال صلى الله عليه وسلم:\rه إذا أراد الله رحمة بأمة .. قبض نبيها قبلها فجعله لها فرطاً وسلفاً ... ، الحديث، رواه مسلم)\rانتهى بزيادة .\rقوله: (والسنة) أي: الحديث النبوي وهو كثير؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: (إنما أنا\rرحمة مهداة) رواه الحاكم عن أبي هريرة ، ولذا قال الشاطبي في (لاميته، أخذاً من هذا\rالحديث:\rربي\rمن الطويل)\rوثيت صلى الله على الرضا محمد المهدى إلى الناس مرسلا \rومن أسمائه صلى الله عليه وسلم: رسول الرحمة؛ كما رواه ابن سعد عن مجاهد مرسل (ه)\rوقال صلى الله عليه وسلم: (إنما بعثت رحمة، ولم أبعث عذاباً ... ، وغير ذلك\rقوله: (والإجماع) وهو في اللغة: العزم والاتفاق، وفي الاصطلاح كما في (جمع\rالجوامع»: (اتفاق مجتهدي الأمة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في عصر على أي أمر\rكان)).\rقوله: (ومعنى كونه (هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره: كون النبي صلى الله عليه وسلم\rرحمة للمؤمن ظاهر، فما معنى كونه (رحمة للكافر (وقد جاء بالسيف واستباحة الأموال؟\rقوله: (أنه (خبر (ومعنى)، والضمير للحال والشأن\rوقوله: (لا يعاجل (بالبناء للمجهول، والنائب عن الفاعل: ضمير مستتر راجع إلى الكافر\rقوله: (بالعقوبة والأخذ) عطف تفسير.\rوقوله: (بغتة) أي: فجأة، وهو مصدر وقع حالاً، قال ابن مالك:\rمن الرجز]\r\rومصدر منكر حالاً يقع بكثرة كيغتة زيد طلع ","part":1,"page":116},{"id":118,"text":"كالخسف والمسخ والغرق وغير ذلك؛ قال تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ،\rوفي الحديث: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنزل الله عليَّ أمانين لأمتي: (وَمَا كَانَ\rاللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)، فإذا مضيت .. تركت فيهم الاستغفار)\rرواه الترمذي. اهـ \rوقوله: (كما وقع (راجع للمنفي.\r+\rقوله: (لأمم مَنْ قبله) يفتح ميم (من) وإضافة (أمم) إليه، وهو واقع على الأنبياء.\rفالمعنى: كالعقوبة المعجلة الواقعة لأمم الأنبياء الذين قبل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؛\rكقوم نوح وقوم هود وقوم صالح وغيرهم، وهذا الذي ذكره الشارح أحد الأوجه في جواب السؤال\rالمذكور، وهنا أوجه أخر:\rمنها: أنه إنما جاء بالسيف لمن استكبر وعائد ولم يتفكر ولم يتدبر، ومن أوصاف الله الرحمن\rالرحيم ثم هو منتقم من العصاة، وقال: (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَا تُبترا)، ثم قد يكون سبباً للفساد.\rومنها: أن معنى كونه رحمة: أنه صلى الله عليه وسلم في نهاية حسن الخلق؛ قال تعالى:\rوَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)، وقال أبو هريرة رضي الله عنه: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ادع\rعلى المشركين، قال: (إنما بعثت رحمة ولم أبعث عذاباً ، وقال في رواية حذيفة رضي الله\rعنه: (إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر، فأيما رجل سببته أو لعنته .. فاجعلها اللهم عليه\rصلاة يوم القيامة). أفاده الفخر الرازي)\r\r•\rقوله: (وأما كونه مبعوثاً للخلق (مقابل قوله: (أما كونه ... (إلخ.\rوقوله: (بناء) منصوب على الحالية أو المفعول لأجله، والبناء في الأصل: وضع نحو\rالحجر على الحجر؛ كبناء البيت، وقولهم: بناء على كذا: فيه استعارة؛ حيث شبه تركيب الحكم\rعلى الآخر بوضع الحجر مثلاً على مثله بجامع شدة التمكن في كل.","part":1,"page":117},{"id":119,"text":"قوله: (على تعلق قوله: للأنام) أي: تعلق الجار والمجرور؛ إذ المراد بالتعلق هو العمل في\rمحلها.\rقوله: (يقوله: المبعوث) أي: لا على قوله: (رحمة)، قضية صنيعه: أنه رجح تعلقه\r\rبرحمة، وهو اختبار البصريين؛ لأنهم اختاروا أن العمل في التنازع للثاني؛ لقربه، ومختار\rالكوفيين: أنه للأول؛ لتقدمه، قال ابن مالك:\rوالثان أولى عند أهل البصرة واختار عكساً غيرهم ذا أسرة \rمن الرجز]\rقوله: (فهو) أي: بعثه صلى الله عليه وسلم للخلق كافة، وهو جواب (أما).\rوقوله: (ما ذكره بعض المحققين (مال إليه التقي السبكي والشارح في كتبه، ورجح الرملي ووالده\rإلى أنه صلى الله عليه وسلم لم يبعث إلى الملائكة ، وسيأتي نقل كلام الشارح في (الفتاوى).\rقوله: (الخبر صحيح يدل له) أي: لكونه صلى الله عليه وسلم مبعوثاً إلى الخلق، وهو\rما أخرجه مسلم: (وأرسلت إلى الخلق كافة ( فإنه دال على عموم رسالته لجميع المخلوقات من\rإنس وجن وملائكة وجماد؛ بأن ركب فيه عقل حتى آمن به صلى الله عليه وسلم، قال في (شرح\rالأربعين): (فإن قلت: تكليف الملائكة من أصله مختلف فيه .. قلت: الحق: تكليفهم\rبالطاعات العملية، قال تعالى: (لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)، بخلاف نحو الإيمان؛\rلأنه ضروري فيهم، فالتكليف به تحصيل للحاصل وهو محال) اهـ نقله الكردي \rقوله: (وهو) أي: كون النبي صلى الله عليه وسلم مبعوثاً للخلق\rقوله: (اللائق) أي: المناسب\rوقوله: (بعلُو) بضمتين وتشديد الواو.\rقوله: (مقامه) بفتح الميم؛ أي: رتبته (صلى الله عليه وسلم)، وإضافة العلو إليه من\rإضافة الصفة للموصوف: أي: مقامه العالي.\rقوله: (وقد بينت في بعض الفتاوى) هو موجود في (الفتاوى الحديثية، وسيأتي آنفاً نقل","part":1,"page":118},{"id":120,"text":"عبارته، والفتاوى بفتح الواو وكسرها جمع فتوى؛ كدعوى و دعاوى، وقال ابن مالك: [من الرجز]\rوبالفَعَالِي وَالفَعَالَى جُمِعَا صحراء والعذراء والقيس البعا \r\rوالفتوى بالواو - ويقال: فتيا -: اسمٌ مِنْ أفتى العالم؛ إذا بين، ويقال: أصله من الفتي وهو\rالشاب القوي، قاله في (المصباح \rوالمفتي: هو المجيب في الحوادث بما يستنبطه أو يرجحه، ولحدوث جوابه وقوته شبه بالفتي\rفي السن من فتي يفتى؛ كعلم يعلم، ثم استعير له لفظ (الفتوى) بالفتح أو (الفتيا) بالضم، قاله\rفي\rالتحفة \rقوله: (أن الأصح) مفعول (بينت)، وأفهم تعبيره بـ (الأصح): أن مقابله صحيح أيضاً؛\rجرياً على القاعدة المشهورة في الفرق بين التعبير بالأصح وبالصحيح: أن الأول مشعر بصحة\rالمقابل، والثاني بضعفه\rومع\rقال في: التحفة): (وكأن المراد بصحته - يعني: مقابل الأصح، مع الحكم عليه بالضعف\rاستحالة\r: اجتماع حكمين متضادين على موضوع واحد في آن واحد -: أن مذركه له حظ من\rالنظر؛ بحيث يحتاج في رده إلى غوص على المعاني الدقيقة والأدلة الخفية، بخلاف مقابل\rالصحيح؛ فإنه ليس كذلك، بل يرده الناظر ويستهجنه من أول وهلة، فكان ذلك صحيحاً بالاعتبار\rالمذكور وإن كان ضعيفاً بالحقيقة لا يجوز العمل به؛ أي: في القضاء والإفتاء دون العمل في حق\rنفسه، فلم يجتمع حكمان كما ذكر، فتأمل ذلك، وأعرض عما وقع من إشكالات وأجوبة\rلا ترضى (.\rقوله: (أنه صلى الله عليه وسلم مرسل للملائكة (عليهم الصلاة والسلام: وهو جمع ملك على\rغير قياس، أو جمع ملاك على (مَفْعَل)؛ إذ هو من الألوكة وهي الرسالة، ثم خفف بنقل الحركة\rوالحذف فصار ملكاً، وقيل فيه غير ذلك، وتاؤه لتأنيث الجمع، وقيل: للمبالغة، غلبت في\rالأجسام النورانية المبرأة من الكدورات الجسمانية القادرة على التشكل بالأشكال المختلفة، وهم","part":1,"page":119},{"id":121,"text":"بالغون من الكثرة ما لا يعلمه إلا الله تعالى: (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ)، (أَطَّتِ السماء وحق لها أن\rتنط، ما من موضع قدم إلا وفيه ملك ساجد أو راكع ، قاله في (شرح الأربعين .\r\rقوله: (بما فيه مُقنع (متعلق بـ (بينت)، و (ما) موصولة أو نكرة موصوفة واقعة على\rالبيان، ومقنع بوزن مكرم اسم فاعل من (أقنع (الرباعي فالمعنى: بالبيان الذي فيه مقنع، أو بيان\rفيه مقنع، أو مصدر ميمي بمعنى: قناعة مبالغة على حد: زيد عدل\rقوله: (لمن تديره) أي: لمن تفكره وتأمله، وعبارته في الفتاوى الحديثية» مع السؤال في\rضمن أسئلة كثيرة وجوابها: (وهل أرسل - يعني: سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم - إلى الخلق\rكافة حتى إلى الملائكة كما نقل ذلك بعضهم، أم إلى الثقلين فقط؟ جوابه: أنه كثر استفتاء الناس\rلي عن ذلك، وكثر الكلام مني فيه مبسوطاً ومختصراً، وخلاصة المعتمد في ذلك: أن في إرساله\rصلى الله عليه وسلم إلى الملائكة قولين للعلماء، والذي رجحه شيخ الإسلام التقي السبكي وجماعة\rمن محققي المتأخرين، وردُّوا ما وقع في (تفسير الرازي، مما قاله بخلاف ذلك، وأطالوا في رده\rورد ما وقع للبيهقي والحليمي مما يخالف ذلك: أنه أرسل إليهم؛ ويدل له ظاهر قوله تعالى:\rلِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا)، وهم الإنس والجن والملائكة\rومن زعم أنه صلى الله عليه وسلم أرسل إلى بعض الملائكة دون بعض .. فقد تحكم من غير\rدليل؛ كما أن من ادعى خروج الملائكة كلهم من الآية .. يعجز عن دليل يدل على ذلك، ولا ينافي\rذلك الإنذار الذي هو التخويف بالعذاب؛ لأنهم وإن كانوا معصومين. إلا أن المراد بالإرسال\rتكليفهم بالإيمان به، والاعتراف بسؤدده ورفعته، والخضوع له، وعدهم من أتباعه زيادة في\rشرفه، وكل هذا لا ينافي عصمتهم.","part":1,"page":120},{"id":122,"text":"ثم ذلك الإنذار إما وقع كله في ليلة الإسراء، أو بعضه فيها وبعضه في غيرها، ولا يلزم من\rالإنذار والرسالة إليهم في شيء خاص أن يكون بالشريعة كلها\rللملائكة\r\rوفي قول شاذ: إن الملائكة من الجن وإنهم مؤمنو الجن السماوية، فإذا ركب هذا مع القول\rالذي أجمع عليه المسلمون وهو عموم رسالته صلى الله عليه وسلم للجن .. لزم عموم الرسالة\rكذا قيل، وهذا لا يُحتاج إليه، وكفى بالأخذ بظاهر الآية دليلاً، لا سيما وخبر\rمسلم، الذي لا نزاع في صحته صريح في ذلك؛ وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (وأرسلت إلى\rالخلق كافة ، فتأمل قوله: (الخلق)، وقوله: (كافة)، ومن ثم أخذ من هذا شيخ الإسلام\rالجمال البارزي أنه صلى الله عليه وسلم أرسل إلى جميع المخلوقات حتى الجمادات؛ بأن ركب\r\rفيها فهم وعقل مخصوص حتى عرفته و آمنت به واعترفت بفضله.\rوقد أخبر عنها صلى الله عليه وسلم بالشهادة للمؤذن ونحوه في قوله: (فإنه لا يسمع مدى\rصوت المؤذن شجر ولا حجر ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة) وقال تعالى: (لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا\rالْقُرْوَانَ عَلَى جَبَلٍ أَرَأَيْتَهُ خَمْعًا مُتَصَدَهَا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وقال تعالى: (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَيحُ يَهْدِهِ)،\rفإذا كانت هذه الجمادات لها هذه الإدراكات .. لم يستنكر ما قاله البارزي لا سيما وحديث\rه مسلم، مصرح به كما علمت.\rفإن قلت: فسر الجمهور (العالمين) في الآية بالجن والإنس .. قلت: لا يلزم من ذلك خروج\rالملائكة عن مطلق الإرسال، بل عن الإرسال إلى الجن والإنس المتضمن للتكليف بسائر فروع\rالشريعة، وللتكليف بكل ما فيه كلفة، والمستلزم لإباء المرسل إليهم إلا بعصام نواميس المعجزات\rوالتخويف والتهديد، فتخصيص العالمين بالجن والإنس لذلك فحسب.\rوالحاصل: أنه لا قاطع من أحد الجانبين، وأن كلاً من القولين إنما هو أمر ظني بحسب ما دل","part":1,"page":121},{"id":123,"text":"عليه ظاهر استند إليه كل من القائلين بأحد ذينك القولين (انتهى بالحروف فتدبر جدا .\rقوله: (صلى الله (أتى بالصلاة على المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ امتثالاً لأمر الله تعالى في\rقوله عز من قائل: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) ولذا: قال الشافعي رضي الله\rعنه: أحب أن يقدم المرء بين يدي خطبته وكل أمر طلبه: حمد الله والثناء عليه سبحانه وتعالى،\rوالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولما قام على ذلك عقلاً ونقلاً من البرهان، أما\rنقلاً .. فلقوله تعالى: (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ) أي:: لا أذكر إلا وتذكر.؛ كما ورد في خبر مفسراً عن\rمعي\rجبريل عن الله عز وجل ، وأما عقلاً .. فلان المصطفى هو الذي علمنا شكر المنعم، وكان سبباً\rفي كمال هذا النوع؛ إذ لا بد من مناسبة القابل والمفيد، وأجسامنا في غاية الكدورة، وصفات\rالباري في غاية العلو والصفاء والضياء، فاقتضت الحكمة الإلهية توسط ذي جهتين يكون له صفات\rعالية جداً و\rا وهو من جنس البشر؛ ليقبل عن الله بصفاته الكمالية، ونقبل عنه بصفاته البشرية، فلذلك\rاستوجب قرن شكره بشكر الله، قاله الزرقاني بزيادة\r\rقوله: (عليه) فيه استعارة تبعية، وتقريرها: شبه ارتباط رحمة بمرحوم بارتباط مستعل\rبمستعلى عليه.، فسرى التشبيه من الكليات للجزئيات، فاستعيرت (على) لارتباط الصلاة\rبالمصلى عليه؛ بجامع الارتباط في كل\rقوله: (وسلم) أي: عليه، وجمع بينهما؛ قال في (التحفة): (لنقله - يعني: النووي -\rعن العلماء كراهة إفراد أحدهما عن الآخر؛ أي: لفظاً لا خطاً، خلافاً لمن عمم، قيل: والإفراد\rإنما يتحقق إن اختلف المجلس أو الكتاب؛ أي: بناء على التعميم (انتهى)\r ,\rقال ابن قاسم في (الآيات البينات): (وقد وقع للشافعي في (الأم، وغيرها الإفراد خطاً،","part":1,"page":122},{"id":124,"text":"وقد قال بعض الفضلاء: إن الحق: أن الكراهة هنا بمعنى خلاف الأولى؛ لعدم النهي\rالمخصوص، وقد ينازعه أنهم كثيراً ما يثبتون الكراهة الحقيقية بغير نهي مخصوص؛ لوجود\rما يقوم مقامه على أن توقف الكراهة على النهي المخصوص مذهب المتأخرين، والمتقدمون على\rخلافه) اهـ \r\rوالحافظ ابن حجر توقف في إطلاق الكراهة، قال: (نعم؛ يكره أن يصلي ولا يسلم أصلاً\rوالعكس، فلو صلى في وقت .. فإنه يكون ممتثلاً (انتهى.\rورده الشارح رحمه الله في * الفتاوى الحديثية) بأن التوقف في ذلك غير مسموع مع كون النووي\rنقل الكراهة عن العلماء، وأطال في الانتصار على الإمام النووي، وقال في آخره: والحاصل: أن\rالقول بالكراهة إجماع منهم، والإجماع لا يخصص بالأمور المحتملة، فليتأمل ذلك فإنه مهم\rقوله: (من الصلاة) أي: مشتق منها، وأصلها: الانحناء والانعطاف،\rمأخوذة من\rالصَّلوين، وهما عرقان في الظهر ينحنيان في الركوع والسجود، قالوا: ولهذا: كتبت في\rالمصحف بالواو، ثم قالوا: صلى عليه؛ أي: انحنى عليه رحمة وتعطفاً، ثم سموا الرحمة:\rحنواً وصلاة؛ إذا أرادوا المبالغة فيها، فقولك: (صلى الله على محمد) هو أرق وأبلغ من\rقولك: رحم) الله محمداً. انتهى من \" شرح الدلائل)\rقوله: (وهي) أي: الصلاة من الله تعالى.\r\r\rوقوله: (الرحمة المقرونة بتعظيم) أي: وأما من غيره فهي الدعاء، وقولهم: (ومن\rالملائكة الاستغفار (معناه: ما يتضمن الاستغفار ولو بغير صيغته؛ لحديث البخاري: أنه صلى الله\rعليه وسلم قال: (إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث.\rتقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه \rقال في شرح الأربعين): (وتنظير بعض الشراح في تفسيرهم لها بالرحمة؛ لأنها عطفت\rعليها في: {أَوَلَيْكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ)، ولأنها مستحيلة في حقه تعالى، وتصويبه:","part":1,"page":123},{"id":125,"text":"أنها المغفرة .. غير سديد؛ لأنها أخص من مطلق الرحمة، وعطف العام على الخاص مفيد، ولأن\rالمراد بها كما مر في حقه تعالى: غايتها كسائر الصفات المستحيل ظاهرها عليه تعالى) اهـ \rثم هذه التفرقة هي قول الجمهور، فالصلاة من المشترك اللفظي\rوقال ابن هشام في المغني) عند الكلام على رفع) وملائكته): (الصواب عندي: أن\rالصلاة لغة بمعنى واحد وهو العطف، ثم هو بالنسبة إلى الله تعالى: الرحمة، وإلى الملائكة:\rالاستغفار، وإلى الآدميين: دعاء بعضهم لبعض، وأما قول الجماعة .. فبعيد من جهات،\rإحداها: اقتضاؤه الاشتراك، والأصل عدمه؛ لما فيه من الإلباس)، واستدل بغير ذلك .\rقال بعض المحققين: ما ذكره ابن هشام أنسب بانتظام الآية؛ إذ ينحل معناها على المشهور:\r، وملائكته يستغفرون، يا أيها الذين آمنوا ادعوا؛ فلا يحسن انتظام الآية، ولا يتم\r\rأن الله يرحم\rطلب اقتداء المؤمنين بالله وملائكته في الصلاة عليه، فليتدبر \rقوله: (ويختص لفظها) أي: الصلاة استقلالاً.\rوقوله: (بالأنبياء) أي: تعظيماً لهم وتمييزاً لرتبتهم على غيرهم.\rقوله: (والملائكة) أي: إلحاقاً لهم بالأنبياء؛ لمشاركتهم لهم في العصمة وإن كان الأنبياء\rأفضل من جميعهم، ومن عداهم من الصلحاء أفضل من غير خواصهم، قاله في (التحفة .\rوعبارة بعض الفضلاء نقلاً عن الأذكار): أجمعوا على وجوب الصلاة على نبينا محمد\rصلى الله عليه وسلم، وكذلك أجمع من يعتد به على جوازها واستحبابها على سائر الأنبياء\r\rوالملائكة استقلالاً، والصلاة على غير الأنبياء: قال بعض أصحابنا: هي حرام، وقال بعضهم:\rخلاف الأولى، والصحيح الذي عليه الأكثرون: أنها مكروهة كراهة تنزيه؛ لأنه شعار أهل البدع\rوقد نهينا عن شعارهم، قال أصحابنا: والمعتمد في ذلك: أن الصلاة صارت مخصوصة في لسان","part":1,"page":124},{"id":126,"text":"السلف بالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم؛ كما أن قولنا (عز وجل): مخصوص بالله تعالى،\rفكما لا يقال: محمد عز وجل - وإن كان عزيزاً جليلاً - لا يقال أبو بكر، أو علي صلى الله عليه\rوسلم وإن كان معناه صحيحاً، واتفقوا على جواز جعل غير الأنبياء تبعاً لهم في الصلاة، فيقال:\rاللهم صل على محمد وعلى آل محمد وأصحابه وأزواجه وذريته وأتباعه؛ للأحاديث الصحيحة\rفي ذلك، وقد أمرنا به في التشهد، ولم يزل السلف عليه خارج الصلاة أيضاً.\rوأما السلام: فقال الشيخ أبو محمد الجويني من أصحابنا: هو في معنى الصلاة، فلا يستعمل\rفي الغائب، فلا يفرد به غير الأنبياء، فلا يقال: علي عليه السلام، وسواء في هذا الأحياء\rوالأموات، وأما الحاضر .. فيخاطب به فيقال: سلام عليك، أو سلام عليكم، أو السلام\rعليك، أو السلام عليكم، وهذا مجمع عليه\rقال: ويستحب الترضي والترحم على الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والعباد وسائر\rالأخيار، وتخصيص بعض العلماء الترضي بالصحابة والترحم في غيرهم .. لا يوافق عليه.\rقال: ولقمان ومريم ليسا بنبيين، فإذا ذكرا .. فالأرجح أن يقال: رضي الله عنه أو عنها، وقال\rبعضهم: يقال: صلى الله على الأنبياء وعليه أو وعليها، ولو قال عليه السلام أو عليها ...\rفالظاهر: أنه لا بأس به. انتهى ملخص \rقوله: (فلا يقال) أي: لفظ الصلاة\rقوله: (لغيرهم) أي: غير الأنبياء والملائكة، فلو قيل له .. كان حراماً، أو خلاف الأولى،\rأو مكروهاً وهو المعتمد كما سبق آنفاً عن (الأذكار).\rقوله: (إلا تبعاً) أي: لهم كقول المصنف هنا: (وصحبه)، قال الكردي: (والكلام في\rغير الرسول، أما هو .. فله أن يصلي على من ذكر استقلالاً؛ قال تعالى: (وَصَلَّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوَتَكَ\rسكن لم، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يصلي على من يأتيه بصدقته) اهـ \r\r\rالحق","part":1,"page":125},{"id":127,"text":"أي: كقوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم صل على آل أبي أوفى  لكونه من تبرع صاحب\rلم يذكر الشارح رحمه الله هنا معنى السلام، قال العلامة الفاسي في (شرح الدلائل»: (وفي\rمعنى السلام ثلاثة أوجه:\rأحدها: السلامة من النقائص والآفات ثابتة لك ومعك، ويكون السلام مصدراً بمعنى:\rالسلامة\rالثاني: أن السلام مداوم على حفظك ورعايتك، ومتول له قائم به؛ بحيث لا يكل أمره إلى\rغيره، ويكون السلام اسم الله تعالى.\rالثالث: أن السلام بمعنى المسالمة له والانقياد؛ كما في آية: (وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)، فعلى\rما اختير في الأصول - وهو مذهب المالكية والشافعية - من جواز استعمال المشترك في جميع\rمفهوماته دفعة واحدة: يصح للمسلم عليه صلى الله عليه وسلم أن يريدها جميعاً، والله أعلم)\rانتهى\r,\rقوله: (وعلى آله (قدر (على) لما سبق، وإنما صلى على الآل؛ عملاً بما ورد: «قولوا:\rاللهم؛ صل على محمد وعلى آل محمد ، وللنهي عن الصلاة البتراء؛ أي: التي لم يذكر فيها\rالآل، وأصل آل: (أول (من الأول؛ لأن الشخص يؤول ويرجع لهم ويرجعون له في المهمات،\rبدليل تصغيره على أويل، والقول بأن في الاستدلال بالمصغر على شيء في المكبر دوراً .. ممنوع\rبأن التصغير يتوقف على المكبر من جهة أنه فرعه في الوجود، وغاية ما في الاستدلال: توقف\rالمكبر عليه من جهة معرفة أصل حروفه فانفكت الجهة، وقيل: أصله: (أهل) لتصغيره على\rأهيل قلبت الهاء همزة ثم قلبت ألفاً، وإضافته للضمير - كما في المصنف ـ جائزة، خلافاً لمن\rمنع؛ متمسكاً بأنه مختص بالأشراف، والظاهر لوضوحه أشرف، وفيه: أن لفظ الضمير فيه شرف\rالأعرفية ومعناه شرف بمرجعه، قاله الأمير\r\r\rقوله: (وهم) أي: آل النبي صلى الله عليه وسلم كما قاله الشافعي رضي الله عنه ..\rقوله: (أقاربه (جمع قريب، ويجمع أيضاً على الأقرباء، قال في (المختار): (وهو قريبي","part":1,"page":126},{"id":128,"text":"وذو قرابتي وهم أقربائي) .\rقوله: (المؤمنون) خرج الكافرون منهم\rوقوله: (من بني هاشم والمطلب) أي: وبناتهما، وهاشم جده صلى الله عليه وسلم،\rوالمطلب جد إمامنا الشافعي رضي الله عنه، وهما ابنا عبد مناف، وكان لعبد مناف أربعة أولاد:\rهاشم والمطلب وعبد شمس ونوفل\rوالنبي صلى الله عليه وسلم حصر سهم الآل في بني هاشم والمطلب دون بني نوفل\rوعبد شمس، وقال صلى الله عليه وسلم لما جاءه بنو نوفل وعبد شمس: (نحن وبنو المطلب شيء\rواحد، قاله الكردي .\rقوله: (وقد يراد بهم) أي: بآل النبي صلى الله عليه وسلم.\rوقوله: (في مقام الصلاة) أي: في مقام الدعاء كما عبر به غيره، وكذا عبر في \" فتح\rالجواد  ولا مخالفة؛ فإن المراد هنا بالصلاة: معناها اللغوي، قاله بعضهم\r):\rقوله: (كل مؤمن (أي: ولو فاسقاً؛ لأن احتياجه للدعاء أشد من غيره، أفاده بعضهم\rوقوله: (لخبر ضعيف فيه (قال العلامة الكردي: (لعله باعتبار انفراد طرقه، أما مع\rالاجتماع .. فهو حسن لغيره؛ كما صرح به الزرقاني، ولفظه: (آل محمد كل تقي ((انتهى .\rقال في (الصواعق»: (وخير: (آلي كل مؤمن تقي : ضعيف بالمرة، ولو صح .. لتأيد\rبه جمع بعضهم بين الأحاديث؛ بأن الآل في نحو الصلاة: يشمل كل مؤمن تقي، وفي حرمة\rالصدقة عليهم مختص بمؤمن بني هاشم والمطلب (انتهى .\rوقيل: المراد بالآل: عترته الذين ينتسبون إليه صلى الله عليه وسلم وهم أولاد فاطمة ونسلهم،\r\r ,\rوقيل: أقاربه من قريش وغير ذلك.\rقال العلامة الصبان: (المرضي عندي: ألا يطلق القول بأنسبية أمة الإجابة في مقام الدعاء،\rبل التفصيل بحسب ذلك الدعاء: فإن كان حاله يناسب إرادة أهل بيته .. حمل الآل عليهم؛ كما في\rقولك: اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله الذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيراً، وإن","part":1,"page":127},{"id":129,"text":"كان يناسب إرادة الأتقياء .. حمل عليهم؛ كما في قولك: اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله\rالذين جملتهم بالتقوى وحفظتهم من المعاصي، وإن كان يناسب أمة الإجابة .. حمل عليهم؛ كما\rفي قولك: اللهم؛ صل على سيدنا محمد وعلى آله الذين شرفتهم باتباعه (انتهى (\rأما ما ورد في القرآن والأحاديث من فضائل أهل البيت والآل وذوي القربى والعترة .. فالمراد\rالأول؛ كما قاله الشارح في بعض كتبه.\rفمن الآيات: قوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)،\rوقوله تعالى: (قُل لا أنكر عليه أجراً إلا المودة في القرن) وغيرهما.\rومن الأحاديث: قوله صلى الله عليه وسلم: (إن مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح: من\rركبها .. نجا، ومن تخلف عنها .. هلك أو غرق ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (خيركم\rخيركم لأهلي من بعدي، وقوله صلى الله عليه وسلم: (سألت ربي ألا يدخل أحداً من أهل\rبيتي النار فأعطاني ، وغير ذلك، وللإمام الشافعي رضي الله عنه:\rيا آل بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القرآن أنزله\rمن لم يصل عليكم لا صلاة له \r\rيكفيكم من عظيم الفخر أنكم\rمن البسيط]\rمن مجزوء الكامل]\rوله أيضاً:\rآل النب\rذريعت\rوهم إليه وسيلتي\rأرجو بهم أعطى غداً بيدي اليمين صحيفتي\r\r\rوللإمام ابن العربي:\rرأيت ولائي آل طه فريضة على رغم أهل البعد يورثني القربا\rفما طلب المبعوث أجراً على الهدى بتبليغه إلا المودة في القربى\rولأبي الحسن بن جبير رحمه الله:\rأحب النبي المصطفى وابن عمه علياً وسبطيه وفاطمة الزهرا\rهم أهل بيت أذهب الرجس عنهم وأطلعهم أفق الهدى أنجماً زهرا\rموالاتهم فرض على كل مسلم وحبهم أسنى الذخائر للأخرى\rقوله: (وصحبه (تقدم أن الصلاة عليهم بالقياس الأولوي.\rمن الطويل)\rمن الطويل)","part":1,"page":128},{"id":130,"text":"قوله: (اسم جمع لصاحب) أي: لا جمع له، وهذا مذهب سيبويه، وذهب الأخفش إلى\rأن من جموع التكسير للكثرة وزن (فعل) كركب وصحب، و ورد بأن ركباً وصحباً يصغران على\rلفظهما، فيقال: ركيب وصحيب، وجمع الكثرة لا يصغر على لفظه، بل يرد إلى مفرده، ثم\rيجمع بالواو والنون أو الياء والنون إن كان لمذكر عاقل، وإلا .. فبالألف والتاء فيقال في تصغير\r(رجال): رجيلون، و (دراهم): دريهمات.\rالفرق بين الجمع واسم الجمع واسم الجنس: أن الجمع: ما دل على أكثر من اثنين دلالة تكرار\rالواحد بالعطف، فهو من باب الكلية، وينقسم إلى جمع قلة وجمع كثرة؛ فجمع القلة من ثلاثة إلى\rعشرة، وجمع الكثرة من أحد عشر إلى ما لا نهاية له، هذا هو المشهور، والذي رجحه السعد\rوتبعه الدماميني وغيره: أن جمع الكثرة أيضاً من ثلاثة أيضاً: فهما مشتركان في البدء، والصحيح:\rع القلة ستة: جمعا التصحيح، والأربعة المذكورة في قول ابن مالك:\rأنملة أفعل ثم فِعْلَة تمة أفعال جموع قلة \rأن جموع ال\r\rمن الرجز)\rوبقية جموع التكسير: جمع كثرة وهي ثلاث وعشرون، وقيل أكثر.\rوأما اسم الجمع: فهو ما دل على أكثر من اثنين دلالة المفرد على جملة أجزاء مسماه فهو من\rباب الكل، والغالب أنه لا واحد من لفظه؛ كقوم ورهط، وقد يكون له ذلك كصحب وركب.\rوأما اسم الجنس: فهو ما دل على الحقيقة، ثم إن كان وضعه لها بقيد الوحدة .. قاسم الجنس\r\rالأحادي كأسد، أو بشرط استعماله في أكثر من اثنين من أفراد حقيقته .. قاسم الجنس الجمعي،\rوالغالب: الفرق بينه وبين واحده بالتاء وكونها في المفرد، وقد يفرق بينهما بياء النسبة؛ كروم\rورومي وزنج وزنجي، أو لا ولا بأن يصدق بالقليل والكثير .. [قاسم الجنس الإفرادي؛ كماء\rوتراب، أفاده بعض المحققين.\rقوله: (وهو) أي: الصحب، لكن بمعنى الصحابي؛ كما صنع به غيره ونصه: وهو اسم جمع","part":1,"page":129},{"id":131,"text":"لصاحب بمعنى الصحابي، وهو ... إلخ ، قال بعض المحققين: قوله: (بمعنى الصحابي)\rتخصيص للصاحب؛ لأنه لا يلزم من الصاحب أن يكون صحابياً، ولا يستغنى عنه بإضافته للضمير؛\rالصدقه بالصاحب قبل البعثة مثلاً، قيل: التسمية بالصحابي حدثت في الإسلام وهو نسبة للصحابة،\rوأصله: مصدر بمعنى الصحبة كالجزالة، أطلق على الجماعة المخصوصين من قبيل: زيد عدل\rقوله: (من اجتمع) أي: سواء كان ذكراً أو أنثى أو خنثى، لكن المشهور: أنه ليس في\rالصحابة خنثى، ولذا ذكر بعضهم: أن قوله صلى الله عليه وسلم: (ليليني منكم أولو الأحلام\rوالنهي، ثم الذين يلونهم، ثلاثا) .. فيه إشارة للخنثى، فهو من الإخبار بالمغيبات. اهـ؛ لأنه\rصلى الله عليه وسلم علم وجوده بعد، فليتأمل\rقوله: (بالنبي صلى الله عليه وسلم) أي: بجسده صلى الله عليه وسلم في الحياة يقظة، وليس\rفي السماء فيخرج بذلك: من اجتمع به بعد الموت أو في المنام كالأنبياء ليلة الإسراء، ويدخل في\rذلك عيسى والخضر عليهما الصلاة والسلام؛ بناء على أنهم اجتمعوا به في الأرض، ولا تنافي بين\rمقام النبوة والصحبة، أفاده الخضري.\rقوله: (ولو لحظة) أي: ولو بلا مجالسة ومماشاة ومكالمة، أو مر أحدهما على الآخر وهو\rنائم؛ كما في (الشنواني على الجوهرة، بخلاف التابعي فلا بد من طول اجتماعه بالصحابي،\rوالفرق: أن اجتماع المصطفى يؤثر النور القلبي أضعاف ما يؤثر بغيره؛ فالأعرابي الجلف ينطق\rبالحكمة بمجرد اجتماعه به صلى الله عليه وسلم، كذا قاله الخضري، لكن قضية كلام العراقي: أن\rالتابعي كالصحابي في عدم اشتراط طول الصحبة حيث قال في (ألفيته»:\rوالتابع اللاقي لمن قد صحبا وللخطيب حده أن يصحب \rمن الرجز]\r\rقال بعضهم: وممن صرح بتصحيح عدم الاشتراط الإمام النووي وابن الصلاح، قال الصبان:\rوهو الأصح عند المحدثين. اهـ","part":1,"page":130},{"id":132,"text":"وفي البجيرمي على الإقناع::) واختاره ابن حجر العسقلاني تبعاً للحاكم وغيره؛ لقول ابن\rالصلاح: إنه الأقرب، وقول النووي في التقريب): إنه الأظهر، وقول العراقي: عليه عمل\rالأكثر) اهـ .\rقوله: (وإن لم يره) خلافاً لما يقتضيه كلام العراقي كما سيأتي آنفاً وهو من الرؤية.\rوقوله: (ولم يرو عنه (من الرواية، فالأول كالأعمى ومن في ظلمة، والثاني كالصحابة الذين\rولدوا قبيل وفاته صلى الله عليه وسلم مثل: محمد بن أبي بكر رضي الله عنهما؛ فإنه ولد قبله بثلاثة\rأشهر وأيام، وهذه الغايات الثلاث: للرد كما يعلم من كلام العراقي حيث قال: من الرجز]\rرائي النبي مسلماً ذو صحبة وقيل إن طالت ولم يثبت\rوقيل من أقام عاماً وغزا معه وذا لابن المسيب عزا \rقوله: (مؤمناً) حال من فاعل (اجتمع) فدخل في الصحابي: مؤمنو الإنس والجن\rوالملائكة، سواء قلنا: إنهم مكلفون بشريعته وهو الأصح كما تقدم، أم لا؛ لأن الصحبة\rلا تتوقف على التكليف\rقال البقاعي: (وإنما اشترط الإيمان في الصحبة؛ لشرفها فاحتيط لها، ولأنه تعالى شرط في\rا\rالصحابة كونهم مع المصطفى صلى الله عليه وسلم فقال: (مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ\rرحماة بينهم) الآية، ولا يكونون معه إلا إذا آمنوا به (انتهى (مناوي على الخصائص).\rقوله: (ومات على الإيمان (هذا شرط في دوام الصحبة، فيخرج من مات مرتداً فلا يسمى\rصحابياً، ويدخل من ارتد ورجع بعد وفاته ومات مؤمناً فإنه صحابي؛ أي: تعود له الصحبة مجردة\rمن الثواب، وفائدتها: في التسمية، وفي الكفارة؛ فيكون كفؤاً لبنت الصحابي، وتسمية من\rاجتمع به تابعياً وغيره، قاله الخضري.\rتنبية\rأفضل الصحابة رضي الله عنهم: سيدنا أبو بكر فعمر إجماعاً، فعثمان فعلي على قول الأكثر.","part":1,"page":131},{"id":133,"text":"وقيل: تقديم علي على عثمان، وقيل: بالوقف، ثم بقية العشرة، ثم البدريون، ثم أهل أحد،\r'\r\rثم أهل بيعة الرضوان، قال العراقي:\rمن الرجز]\rوالأفضل الصديق ثم عمر وبعده عثمان وهو الأكثر\rأو فَعَلِيَّ قبل خُلْفٌ حُكي قلت وقول الوقف جا عن مالك\rفالستة الباقون فالبدرية فأحد فالبيعة المرضية \rقيل: عدد الصحابة الذين توفي عنهم النبي صلى الله عليه وسلم مئة ألف وأربعة وعشرون كعدد\rالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولم يرتضه بعض المحققين، وآخرهم وفاة على الإطلاق: أبو الطفيل\rتوفي سنة مئة، وقبله بيسير: السائب، على الخلاف، وقد نظم ذلك العراقي بقوله: من الرجز]\rومات آخراً بغير مرية أبو الطفيل مات عام مئة\rوقبله السائب بالمدينة أو سهل أو جابر أو بمكة\rوقيل الآخر بها أبن عمرا إن لا أبو الطفيل فيها قبراً\rوأنس بن مالك بالبصرة وابن أبي أوفى قضى بالكوفة\rوالشام فابن بسر أو ذو باهلة خُلف وقيل بدمشق واثلة\rوإن في حمص ابن بسر قبضا وإن بالجزيرة العرس قضى\rوبفلسطين أبو أبي ومصر فابن الحارث بن جزي\rوقبض الهرماس باليمامة و قبله رويفع برقة\rوقيل إفريقية وسلمة بادياً أو بطيبة المكرمة \rوقد ألف في معرفة الصحابة رضي الله عنهم مؤلفات، أشهرها: (أسد الغابة، لابن الأثير\rو الإصابة، للحافظ ابن حجر.\rقوله: (البررة) بفتحتين، والظاهر: أنه كالكرام نعت للآل والصحب، خلافاً لما يقتضيه قول\rالشارح الآتي: (وكل الصحابة ... ) إلخ، إلا أن يقال: فيه حذف (والآل) أو يقال: إنما خصه\rبالصحب؛ لما تقدم أن المراد بـ (الآل): كل مؤمن\rوقوله: (جمع بار) بشد الراء، قال ابن مالك:\rوشاع نحو كامل وكملة\r\r\rمن الرجز]\r\rوهو اسم فاعل، يقال: بررت فلاناً بالكسر أبره بفتح الباء وضم الراء براً فأنا بر به وبار.\rوقال ابن الأثير في النهاية: (يقال: بربر فهو بار، وجمعه بررة، وجمع البر: أبرار، وهو","part":1,"page":132},{"id":134,"text":"كثيراً ما يخص بالأولياء والزهاد والعباد) اهـ \rقوله: (وهو) أي: البار\r\rمن الرجز]\rوقوله: (من غلبت عليه أعمال البر (هو اسم جامع للخير والطاعة والصدق، قاله الفاسي\rقوله: (الكرام جمع كريم (كعظام جمع عظيم، قال ابن مالك:\rوفي فعيل وصف فاعل ورد كذاك في أنشاه أيضاً أطرد \rقوله: (والمراد به) أي: بالكريم\rوقوله: (هنا) أي: في كلام المصنف، وإنما قيد به؛ لأن مطلق الكريم في اللغة: ضد\rاللثيم؛ كما يؤخذ من (المختار \rقوله: (من خرج عن نفسه وماله (كذا في أكثر النسخ، وفي بعضها: (حتى عن نفسه ... )\rإلخ، وهو كما قال السيد الأهدل: غاية لما خرج عنه الصحب؛ كأنه قال: من خرج عن كل شيء\rحتى عن نفسه ببذل مهجته فلم يزل يقاتل حتى يقتل في سبيل الله، وماله ببذله فيما فيه نصرة الإسلام\rوإعانة لأهله\rقوله: (الله تعالى) أي: لوجهه ورضاه لا لغرض من الأغراض الفاسدة، وعبارة الفاسي في\rشرح الدلائل:: (جمع كريم؛ وهو الجامع لأنواع الشرف وأوصاف الكمال، أو هو المتصف\rبصفة تصدر عنها الأمور كالإعطاء ونحوه بسهولة، أو هو شريف الأصل، أو هو المفضل على غيره\rبحكم من ا\rالله؛ إذ اختار آله صلى الله عليه وسلم بنسبتهم إليه، وجعل نسبهم من نسبه، واختار\rأصحابه لصحبة نبيه ونصرة دينه وإعلاء كلمته، وحفظ ملته والتوصيل لأمته، والتزام طاعته، وبذل\rنفوسهم في ذلك بغاية الجهد ونهاية المقدور (اهـ ، وهو صريح في رجوع ذلك للآل والصحب ..\rقوله: (وكل الصحابة) أي: والآل على ما سبق بما فيه.\r\rوقوله: (كذلك) الأولى إرجاع اسم الإشارة لمعنى البار والكريم معاً، فليتأمل\rقوله: (رضوان الله تعالى (بكسر الراء وضمها لغتان فصيحتان، وبهما قرئ في السبع\rفالكسر قراءة الجماعة، والضم قراءة شعبة عن عاصم، قال الشاطبي:\rمن الطويل]\rورضوان أضمم غير ثاني العقود كس\rفالصاد من (صح): أشار لشعبة.","part":1,"page":133},{"id":135,"text":"صح إن الدين بالفتح رُفُلا \rوإضافة الرضوان إلى الله بمعنى (من) بدليل تصريحها في قوله تعالى: (وَيَضُون مِن الله\rوالله بَصِيرُ بِالْعِبَار، وقوله: (وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)\rقوله: (عليهم) أي: على الصحابة، ورضي يتعدى بعلى، وبعن، قال في (المصباح):\r(ورضيت عن زيد ورضيت عليه لغة أهل الحجاز، والرضوان بمعنى: الرضا، وهو خلاف\rالسخط) اهـ ملخصا \rقوله: (أجمعين (تأكيد للضمير المجرور، قال السعد: (إذا أكد بلفظ أجمعين .. نظر: فإن\rسبقه لفظ يدل على شمول .. كان المقصود منه الجمعية؛ يعني: اجتماع المحكوم عليهم في\rالحكم في آن واحد؛ كما إذا قيل: جاء القوم كلهم أجمعون، فأجمعون في معنى الحال، وكأنه\rقيل: جاؤوا كلهم أجمعين؛ أي: في آن واحد، وإن لم يسبقه لفظ يدل عليه؛ أي: الشمول ..\rكان المقصود منه الشمول كما هنا، سواء كان في الإثبات أو النفي) اهـ\rلمهم\rتية\rيجب علينا محبة الصحابة رضي الله عنهم، والإمساك عما جرى بينهم، قال القاضي عياض في\rالشفاء:: (ومن توقيره وبره صلى الله عليه وسلم: توقير أصحابه وبرهم، ومعرفة حقهم\rوالاقتداء:، وحسن الثناء عليهم، والاستغفار لهم، والإمساك عما شجر بينهم، ومعاداة من\rعاداهم، والإضراب عن أخبار المؤرخين وجهلة الرواة وضلال الشيعة والمبتدعين القادحة في أحد\rمنهم، وأن يلتمس لهم فيما نقل عنهم من مثل ذلك فيما كان بينهم من الفتن أحسن التأويلات،\rويخرج لهم أصوب المخارج؛ إذ هم أهل لذلك\rولا يذكر أحداً منهم بسوء، ولا يغمص عليه أمره، بل يذكر حسناتهم وفضائلهم ويسكت عما\r\rوراء ذلك، كما قال صلى الله عليه وسلم: (إذا ذكر أصحابي .. فأمسكوا ، قال الله تعالى:","part":1,"page":134},{"id":136,"text":"مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكَفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) إلى آخر السورة، وقال: (وَالسَّيقُون\rالأولُونَ مِنَ الْمُهَجرِينَ وَالْأَنصَارِ) الآية، وقال: لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ\rالشَّجَرَةِ)، وقال يجَالٌ صَدَقُوا مَا عَهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) الآية.\rوقال صلى الله عليه وسلم: (اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر ، وقال صلى الله\rعليه وسلم: (أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ، وقال صلى الله عليه وسلم: (مثل\rأصحابي كمثل الملح في الطعام لا يصلح الطعام إلا به ، وقال: (الله الله في أصحابي.\rلا تتخذوا أصحابي غرضاً ... ) الحديث ، وقال: (من سب أصحابي .. فعليه لعنة الله ....\rإلخ).\r(V)\rمن الطويل]\rوقال: (إن الله اختار أصحابي على جميع العالمين سوى النبيين والمرسلين، واختار لي منهم\rأربعة: أبا بكر وعمر وعثمان وعلياً؛ فجعلهم خير أصحابي، وفي أصحابي كلهم خير.\rإلى آخر ما أطال (، ولذا قال بعضهم:\rوما أنا للصحب الكرام بمبغض فإني أرى البغضاء في حقهم كفرا\rهم جاهدوا في الله حق جهاده وهم نصروا دين الهدى بالظبا نصرا\rعليهم سلام الله ما دام ذكرهم لدى الملا الأعلى وأكرم به ذكرا\rفنسأل الله دوام محبتهم، والتوفيق لطريقتهم، والفوز بشفاعتهم، آمين.\rقوله: (وبعد) تقدم أنه ظرف زماني ومكاني، وأنه مبني على الضم لحذف المضاف إليه ونية\rمعناه ... إلخ، قرأ السبعة: لله الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) بالضم بلا تنوين، والمراد بنية معنى\r\rالمضاف إليه: ملاحظة مدلوله الموضوع، وهذا هو الصحيح، وذهب بعضهم إلى أن المراد\rبالمعنى: التقييد الحاصل بالمضاف إليه، وإنما أضيف إلى المضاف إليه لأنه معنى يحصل به\rوالإضافة تأتي لأدنى ملابسة، وهذا غير صحيح، وذهب بعض آخر إلى أن المراد بنية معنى","part":1,"page":135},{"id":137,"text":"المضاف إليه: أن ينوي أن هناك مضافاً إليه، وأن المراد بنية اللفظ: نية مضاف إليه خاص، وهذا\rوإن كان صحيحاً لكنه غير محتاج إليه، فليتأمل، قال في التحفة): (فإن لم ينو شيء ..\rنونت، وإن نوي لفظه .. نصبت على الظرفية، أو جُرَّتْ بمن (.\rقوله: (كلمة (خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هي كلمة.\rوقوله: (يؤتى بها) أي: بكلمة (وبعد).\rوقوله: (للانتقال) أي: موضعها إذا جيء بها: أن يؤتى بها للانتقال لا أنه متى أريد\rالانتقال .. يؤتى بها؛ لأن الانتقال كما يحصل بها يحصل بغيرها؛ كـ (هذا) وإن قاله (ع ش)،\rفلا يسوغ الإتيان بها في أول الكلام ولا في آخره، ولا بين كلامين متحدين، فلا يقال: (وبعد\rبسم الله الرحمن الرحيم) ولا بعد فراغ الكتاب (أما بعد)، ولا زيد قائم أما بعد فزيد قائم.\rقوله: (من أسلوب) أي: فن.\rوقوله: (إلى آخر) أي: فن آخر مغاير للأول ولو بالنوع، فالتغاير بالجنس كقولك: عمرو\rمقيم وبعد فزيد ذاهب، فالكلامان متغايران جنساً؛ إذ مضمون الأول إقامة عمرو، والثاني ذهاب\rزيد، والتغاير بالنوع كقولك: عمرو ذاهب وبعد فزيد ذاهب، فالكلامان متغايران نوعاً؛ إذ\rمضمون الأول ذهاب عمرو، والثاني ذهاب زيد، وهما نوعان من مطلق الذهاب\rومن ذلك قول المؤلفين في أوائل تأليفاتهم؛ إذ مضمون ما قبلها ثبوت الابتداء بالبسملة\rونحوها، ومضمون ما بعدها ثبوت الأوصاف الشريفة للمؤلف أو السبب الحامل على التأليف أو\rنحوهما، أفاده في (إحراز السعد).\rقوله: (وكان) أي: النبي (صلى الله عليه وسلم وأصحابه): رضي الله عنهم.\rوقوله: (يأتون بأصلها (أي: كما ثبت في صحيح الأخبار عن الأئمة الأخيار؛ فمن ذلك كتابه\rعليه الصلاة والسلام إلى هرقل عظيم الروم، فإنه قال فيه كما في البخاري): (بسم الله الرحمن\rالرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد:","part":1,"page":136},{"id":138,"text":"فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت .. فعليك إثم\rالأريسيين ، وقوله صلى الله عليه وسلم في خبر بريرة المشهور: (أما بعد: ما بال رجال\rيشترطون شروطاً ليست في كتاب الله .... ه الحديث \rقوله: (وهو) أي: أصل (وبعد).\rوقوله: (أما بعد) أي: وعلى هذا فالواو نائبة عن أ أما ا، وخصت الواو بالنيابة عنها؛ لأنها أم\rالحروف، وهم كثيراً ما يخصون الأمهات بمزيد أحكام، ولأنها ترد للاستئناف كما ترد (أما)\rلذلك، فنابت عنها دون غيرها؛ لما بينهما من المناسبة، وهذا ما عليه الجمهور\rوقيل: الواو المذكورة عاطفة، وقيل: للاستئناف كما تقدم.\rوعلى الأول: يمتنع الجمع بين الواو وأما فلا يقال: (وأما بعد (لئلا يلزم الجمع بين العوض\rوالمعوض، وعلى القولين الآخرين: فيجوز الجمع بينهما؛ لعدم المحذور، وعلى ذلك حمل\rقوله تعالى: (وَأَمَّا الْغُلَامُ}، {وَأَمَّا لِلْعِدَارُ، فتدبر.\rقوله: (في خطبهم (بضم الخاء المعجمة وفتح الطاء: جمع خطبة بضم الخاء وسكون الطاء\rكغرفة وغرف، قال ابن مالك:\rوفعل جمعا لفعلة عُرف\r.....\r\rمن الرجز]\r\rمبي\rوقد عقد لها الإمام البخاري في (صحيحه) باباً في (كتاب الجمعة) وذكر فيه أحاديث،\rمنها: قوله: حدثنا محمد بن معمر قال: حدثنا أبو عاصم عن جرير بن حازم قال: سمعت\rالحسن يقول: حدثنا عمرو بن تغلب: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بمال أو\rفقسمه، فأعطى رجالاً وترك رجالاً، فبلغه أن الذين ترك عتبوا، فحمد الله، ثم أثنى عليه، ثم\rقال: (أما بعد: فوالله؛ إني لأعطي الرجل وأدع الرجل، والذي أدعه أحب إلي من الذي أعطي،\rولكن أعطي أقواماً؛ لما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع، وأكل أقواماً؛ إلى ما جعل الله في\rقلوبهم من الغنى والخير منهم: عمرو بن تغلب، فوالله؛ ما أحب أن لي بكلمة رسول الله صلى الله","part":1,"page":137},{"id":139,"text":"عليه وسلم حمر النعم) اهـ ، وكذا في مراسلاتهم.\r\r ,\rقال في (النهاية»: (حتى رواه الحافظ الرهاوي عن أربعين صحابياً (انتهى))\rقوله: (لذلك) أي: للانتقال من أسلوب إلى آخر، وعلم مما تقرر: أن الأفضل: الإتيان\rب أما بعد)، واختلف في أول من نطق بها على أقوال، قال إسماعيل بن غنيم الجوهري: وأول\rمن نطق آدم عليه السلام؛ قال تعالى: (وَعَلَمَ ءَادَمَ الأَسْمَاءَ كُلَهَا) الآية، ومن جملتها (أما بعد)،\rولا يقال: الكلام في الأولية لا في التعليم؛ على أنه لا يلزم من التعليم النطق به فلا دلالة في\rالآية؛ لأنا نقول هو أبو البشر، وقد ثبت نطقه: بجميع\rما علمه من الأسماء بقوله تعالى: يُنَادَمُ\rانيتهم بأنما يم) الآية، فلزم أن يكون أول من نطق بها.\rوقيل: داوود عليه السلام؛ لقوله تعالى: (وَابْتَهُ الحِكْمَةَ وفصل الخطاب)، وفصل\rالخطاب: هو (أما بعد (على ما سيأتي.\rالبلاء\rوقيل: يعقوب عليه السلام حين جاءه ملك الموت قال: أما بعد: فإنا أهل بيت موكل بنا\rوقيل: قس بن ساعدة الإيادي الذي يقال أيضاً: إنه أول من قال: البينة على المدعي واليمين\rعلى من أنكر، وأول من اتكأ على عصا أو قوس أو سيف عند الخطبة؛ وفي الحديث: (رحم الله\rقساً؛ إنه كان على دين إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام .\r\rوقيل: كعب بن لؤي؛ روي: أنه كان يجمع قومه يوم العروبة؛ يعني: الجمعة ويذكرهم\rبمبعث النبي صلى الله عليه وسلم، ومن خطبه التي كان يخطبها: أما بعد: فاسمعوا وافهموا\rوتعلموا، ليل داج، ونهار ضاح، والأرض مهاد، والسماء بناء، والجبال أوتاد، والنجوم\rأعلام، والأولون كالآخرين، فصلوا أرحامكم، واحفظوا أصهاركم، وثمروا أموالكم، الدار\rأمامكم، والظن غير ما تقولون.\rوقيل: يعرب بن قحطان الذي هو أول من تنحنح بالعربية الواسعة، ونطق بأفصحها وأبلغها","part":1,"page":138},{"id":140,"text":"وأوجزها، وأول من حيا والده بتحية الملك وهي: أبيت اللعن، وأنعم صباحاً.\rوقيل: سحبان بن وائل؛ لأنه قال:\rلقد علم الحي اليمانون أنني إذا قلت أما بعد أني خطيبها\rمن الطويل\r\rوجمع بين هذه الأقوال بأن الأولية بالنسبة للأول حقيقية، وبالنسبة لغيره إضافية؛ أي:\rبالإضافة إلى العرب أو القبائل، فجملة الأقوال سبعة، وقد جمعتها في قولي: من الطويل)\rفهاك خلافاً في الذي قد تقدما بنطق بأما بعد فاحفظ لتغنما\rالقاء\rفداوود يعقوب وآدم أقرب فقس فسحبان فكعب فيعرب\rانتهى بزيادة\rقوله: (ولكون أصلها (أي: أصل وبعد، وهي علة مقدمة لقوله: (لزم. . . (إلخ.\rوقوله: (ذلك) أي: أما بعد.\rوقوله: (لزم القاء) أي: فاء الرابطة؛ وذلك لأن ما ثبت للأصل يثبت للفرع، وإنما وجبت\rفي جواب أما؛ لتضمنها معنى الشرط، وجواب الشرط يجب اقترانه بالفاء إذا لم يصلح\rلمباشرة الأداة؛ بأن كان جملة اسمية كما هنا، أو طلبية، أو فعلها جامد، أو منفية بلن أو ما، أو\rمقرونة بقد أو السين أو سوف، وقد أشار إلى ذلك في (الخلاصة، بقوله:\rواقرن بفا حتماً جواباً لو جعل شرطاً لـ (إن) أو غيرها لم ينجعل\rوإنما وجبت الفاء بعد (أما) مطلقاً ولم تلزم بعد غيرها من أدوات الشرط إلا فيما ذكر؛ لأن\rدلالتها على الشرط ضعيفة من حيث إنها بطريق النيابة فلزمت تقوية لذلك، إلا فيما دخلت على قول\rقد طرح استغناء عنه بالمقول فيجب حذفها معه؛ كقوله تعالى: (فَأَمَّا الَّذِينَ أَسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ\rأكفرتم، ولا تحذف في غير ذلك إلا في ضرورة؛ كقوله: [من الطويل]\rمن الرجز]\rفأنا القتال لا قتال لديكم ولكن سيراً في عراض المواكب\rأو ندور؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: (أما بعد: ما بال رجال يشترطون شروطاً ليست في\rكتاب الله، وقد أشار إلى ذلك صاحب الخلاصة بقوله:\rأما كمهما يك من شيء وفا لتلو تلوها وجوباً ألفا","part":1,"page":139},{"id":141,"text":"وحذف ذي الفا قل في نشر إذا لم يك قول معها قد نُبذا \rقوله: (في حيزها) أي: وبعد وهو بالحاء المهملة والزاي؛ أي: قرب حيزها، وإلا ..\rفحيز الشيء: مكانه المشغول به وهو لا يقبل غيره، والمراد بالحيز هنا: الكلام الواقعة فيه فهو\r\rمكان اعتباري، وقد ألغز بعضهم في واو (وبعد) بقوله:\rوما واولها شرط يليه جواب قرنه بالفاء حتما\rوأجاب بعضهم بقوله:\rمن الوافر]\rمن الوافر]\rهي الواو التي قرنت ببعد وأما أصلها والأصل مهما\rقوله: (غالباً) أي: في أكثر المواضع؛ أي: أن أكثر المواضع التي فيها (أما): تلزمها\rالفاء، وبعضها لا تلزم فيه الفاء كما مر آنفاً، فليس المراد اللزوم في كل صورة، بل في صورة\rالغلبة فلا منافاة بين اللزوم والغلبة، لا يقال: صور غير الغلبة مبهمة؛ فكل صورة يحتمل أن تكون\rمن ذلك فلا يوجد لزوم، لأنا نقول: لا تسلم الإبهام، بل هي مضبوطة بما سمع فتكون صور الغلبة\rمضبوطة بما لم يسمع، أو يجاب عن المنافاة السابقة؛ بأن المراد باللزوم الوقوع؛ أي: بدليل\rوقوع الفاء في حيزها غالباً، قاله الشرقاوي)\r\r\"\rقوله: (والأصل) أي: أصل أما بعد، والمراد بالأصل: ما حق التركيب أن يكون عليه\rفالأصالة بالقوة لا بالفعل، وليس المراد أن شيئاً حذف من التركيب واختصر فيه، قاله «البجيرمي\rعلى الإقناع \rقوله: (مهما يكن من شيء (إنما كان أصلها خصوص (مهما (لا غيرها من أدوات الشرط؛\rلما في مهما من الإبهام؛ لأنها تقع على كل شيء عاقلاً وغيره زماناً وغيره، وهذا الإبهام يناسب\rهنا؛ لأن الغرض التعليق على وجود شيء ما، فلهذا بينها بياناً عاماً بقوله: (من شيء) قصداً\rللعموم وإن كان شأن البيان أن يكون معيناً، بخلاف غير مهما من الأدوات؛ فإنه خاص ببعض\rالأشياء\rوقال بعضهم: عوضوا أما عن مهما، وعوضوا الواو عن أما، ولم يعوضوا الواو عن مهما من","part":1,"page":140},{"id":142,"text":"أول الأمر؛ لأن الواو حرف مفرد فلا قوة له على النيابة عن شيئين، وأما حرف مركب .. فهو أقوى\rمن المفرد. انتهى (بجيرمي على المنهج \rومهما عند البصريين أصلها: ما ما؛ الأولى شرطية، والثانية زائدة، فثقل اجتماعهما فأبدلت\rالألف الأولى هاء، وعند الكوفيين أصلها: مه؛ بمعنى: اكفف، زيدت عليها (ما) فحدث\r\rبالتركيب معنى لم يكن، والمختار: أنها بسيطة؛ إذ لم ينقل دليل على التركيب وهي مبتدأ؛ بناء\rعلى الأصح من أنها اسم والخبر جملة الشرط، وقيل: الجواب، وقيل: مجموع الجملتين.\rوقيل: لا خبر له، و (يكن (فعل الشرط وهي إما تامة تكتفي بالفاعل، إما (شيء) على مذهب\rالكوفيين والأخفش من جواز زيادة من في الإثبات، وجعل الكوفيون من ذلك قولهم: قد كان من\rمطر، والأخفش قوله تعالى: (يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ)، واشترط الجمهور لزيادتها: أن تسبق\rينفي أو شبهه، وأن يكون مجرورها نكرة، قال ابن مالك:\rمن الرجز]\rوزيد في نفي وشبهه فجر نكرة كما لباغ من مفر \rواشترط الكوفيون الثاني، ولم يشترط الأخفش شيئاً، أو ضمير مستتر عائد على مهما، والجار\rوالمجرور بيان لمهما على حد قوله تعالى: (مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ مايَو)، واعترض الوجه الأول بأنه\rيلزم خلو الجملة الواقعة خبراً عن الرابط، والثاني بأن البيان المذكور مساو للمبين، ويجب في\rالبيان أن يكون أخص؛ لتحصل الفائدة كما في الآية.\rوأجيب عن الأول بأن الرابط محذوف والتقدير: مهما يكن من شيء معه، ويكون المعلق عليه\rوجود شيء مع شيء آخر بعد البسملة، والكون لا يخلو عن ذلك، وعن الثاني بأن محل وجوب\rالخصوص في البيان؛ إذا لم يرد به التعميم ودفع توهم إرادة نوع بعينه، وإلا .. جاز كما هنا، وبأن\rالشيء عام أريد به خاص؛ أي: مهما يكن شيء من موانع مصدر جوابها فجوابها ثابت للمسند","part":1,"page":141},{"id":143,"text":"إليه، وإنما عمم سيبويه البيان؛ لأنه لم يمكنه ذكر حديث خاص؛ لأنه لم يفسرها باعتبار كلام\rمعين، بل فسرها بما يشمل جميع مواردها، قاله ابن هشام ..\rأو ناقصة فالاسم) من شيء) على ما مر، والخبر محذوف والتقدير: مهما يكن شيء\rموجوداً، أو ضمير عائد على مهما، والخبر محذوف والتقدير: مهما يكن من شيء موجوداً،\rوفي هذين الوجهين ما في الوجهين السابقين من الاعتراض والجواب.\rولا يصح أن يكون (من شيء) خبراً على جعل الاسم ضميراً؛ لأن (من) إن كانت زائدة ...\rكان المعنى: مهما يكن شيء شيئاً، وإن كانت للتبعيض .. كان المعنى: مهما يكن شيء بعض\rشيء، ولا حاصل له، فظهر أن الأوجه خمسة: وجهان على تقدير التمام، وثلاثة على\rالنقصان، وأن الأخير فاسد، قاله في (إحراز السعد، ملخصاً.\r\rقوله: (بعد الحمدلة (الأولى: بعد البسملة والحمدلة ... إلخ، أو يقول: بعد ذكر الله؛\rليكون جرياً على ما تقدم، فليتأمل، وفيه إشارة إلى أن الظرف من متعلقات الشرط، وهو أولى من\rجهة أن المعلق يكون في حيز البسملة والحمدلة والصلاة؛ فتعمه البركة، وقيل: من متعلقات\rالجزاء، فالتقدير: مهما يكن من شيء .. فأقول بعد، وهو الأحوط كما في (إحراز السعد) ..\rإلخ.\rعبارته: يصح أن تكون من متعلقات الشرط؛ بناء على أن العامل (إما) أي: لنيابتها عن\rالفعل عند سيبويه، أو الفعل النائبة عنه؛ أي: عند غيره، ويكون الجزاء معلقاً على وجود شيء\rمقيد بكون البسملة وما معها، ويصح أن يكون من متعلقات الجزاء؛ بناء على أن العامل ما فيه من\rفعل أو وصف، ويكون الجزاء حينئذ معلقاً على وجود شيء مطلق، سواء كان بعد البسملة أو\rقبلها، وتعلقه من حيث العمل بالجواب بناء على ما مر ... أحوط من تعلقه بالشرط؛ لأن التعليق\rعلى المطلق أقرب؛ لتحققه في الخارج من التعليق على المقيد وإن كان الأمران بالنظر لما في","part":1,"page":142},{"id":144,"text":"الخارج سيين؛ لتحقق ما علق عليه فيهما. اهـ بزيادة.\rقوله: (والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) أي: والآل والصحب، وهو بالجر: عطف\rعلى الحمدلة، والأولى: أن يزيد قبل هذا: والشهادة، تدبر.\rقوله: (فهذا) أي: فأقول: هذا مختصر، فالجواب محذوف ليكون مستقبلاً، قاله\rالبجيرمي\r\rوقدم لفظ (بعد الحمدلة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (على الفاء، ليفصل بين أداتي\rالشرط والجزاء؛ لاستقباحهم تواليهما، ثم حذف المضاف إليه لـ (بعد (حذفاً منوياً لا منسياً فصار\r(وبعد فهذا مختصر. . .) إلخ، قاله الكردي \r\rوعبارة العلامة ابن غنيم الجوهري: ويجب الفصل بينهما؛ يعني: بين أما ـ ومثلها الواو - وبين\rالفاء؛ لأن أصل أما زيد فمنطلق: مهما يكن من شيء فزيد منطلق، فز حلقت الفاء وأخرت إلى\rالخبر؛ كراهة الولاء بين حرف الشرط وحرف الجزاء؛ لأن حق حرف الجزاء أن يقع بين جملتين\rفأخر إلى الخبر ونزل ذلك المفرد منزلة الجملة؛ ليحصل ما ذكر\rوالفصل إما بعمدة مبتدإ أو خبر نحو: أما زيد فمنطلق، وأما في المبتدإ فزيد، أو فضلة:\r\rجملة شرط أو اسم منصوب بالجواب، أو بمحذوف يفسره ما بعد الفاء، أو ظرف معمول\rلـ (أما)، أو للفعل الذي ثابت عنه؛ نحو: {فَأَنا إن كَانَ مِنَ الْمُفَرِّبِينَ * فَرَوْحُ وَرَيْحَانُ) الآيات،\rونحو: (فَأَمَّا التيم فلا تقهر) الآيات، ونحو: وأما ثمود فهديناهم بالنصب، ونحو: (وأما\rمن الرجز]\rبنعمة رَبِّكَ فَحَدِتْ، ومنه قولهم في صدر الكتب والخطب: أما بعد: أي: وبعد، فظهر أن الأمور\rالتي يفصل بها بين أما والفاء سنة، جمعها بعضهم في قوله:\rوبعد أما فافصلن بواحد من سنة ولا تفة بزائد\rمبتدأ والشرط ثم الخبر معمول فعل بعد فاء يذكر\rكذاك معمول لفعل فشرة ما بعد فاء بعدها مؤخرة\rوالظرف والمجرور تلك ست قد قالها كل إمام ثبت","part":1,"page":143},{"id":145,"text":"فلا يجوز الفصل بينهما بجملة تامة لغير دعاء ولا بأكثر من اسم، وأما الجملة الدعائية .. فيجوز\rالفصل مع واحد من هذه الأمور، نحو: أما اليوم - رحمك الله - فالأمر كذا وكذا. انتهى\rبالحرف.\rقوله: (المؤلف ... ) إلخ، بيان للمشار إليه بـ (هذا جرياً على المختار الأرجح من\rالاحتمالات السبعة التي أبداها السيد الجرجاني في مسمى الكتب والتراجم من أنها: الألفاظ\rالمخصوصة الدالة على المعاني المخصوصة من حيث دلالتها على تلك المعاني.\rوبيان السبعة أن يقال: إن مسمى الكتب: الألفاظ، أو المعاني، أو النقوش، أو الألفاظ\rوالمعاني، أو الألفاظ والنقوش، أو المعاني والنقوش، أو الثلاثة، وإنما كان المختار ما ذكر دون\rغيره من السبعة؛ لأن النقوش لعدم تيسرها لكل أحد وفي كل وقت .. لا تصلح أن تكون مدلولاً\rولا جزء مدلول؛ فبطل أربع احتمالات، ولأن المعاني لكونها متوقفة في الغالب على الألفاظ ..\rلا تصلح أن تكون مدلولاً ولا جزء مدلول أيضاً؛ فبطل احتمالان، فتعين أن يكون المراد: الألفاظ\rالذهنية من حيث دلالتها على المعاني، وأما من حيث ذاتها .. فليست مقصودة. انتهى أفاده الشيخ\rالجمل.\rقال العلامة الصبان: (وأقول: هذه السبعة بطريق التفصيل ثمانية وعشرون احتمالاً؛ لأن\rالمسمى على الاحتمال الأول: إما أن تكون لا مع اعتبار شيء، أو مع اعتبار\rالألفاظ التي\rمي\r\rدلالتها على المعاني، أو مع اعتبار نقشها بالنقوش، أو مع اعتبارهما.\rوالمعاني التي هي المسمى على الاحتمال الثاني: إما أن تكون لا مع اعتبار شيء، أو مع اعتبار\r\rانفهامها من الألفاظ، أو مع اعتبار نقش دوالها بالنقوش، أو مع اعتبارهما.\rوالنقوش التي هي المستى على الاحتمال الثالث: إما أن تكون لا مع اعتبار شيء، أو مع اعتبار\rدلالتها على الألفاظ، أو مع اعتبار انفهام المعاني منها بواسطة الألفاظ، أو مع اعتبارهما، فهذه","part":1,"page":144},{"id":146,"text":"اثنا عشر احتمالاً في الاحتمالات الثلاثة الأولى، في كل احتمال أربعة.\rو مجموع الألفاظ والمعاني الذي هو المسمى على الاحتمال الرابع: إما أن يكون لا مع اعتبار\rشيء، أو مع اعتبار ارتباط المجموع من حيث هو مجموع بالنقوش، أو مع اعتبار ارتباط الألفاظ\rبالنقوش، أو مع اعتبار ارتباط المعاني بالنقوش، أو مع اعتبارهما.\rو مجموع الألفاظ والنقوش الذي هو المسمى على الاحتمال الخامس: إما أن يكون لا مع\rاعتبار، أو مع اعتبار ارتباط المجموع من حيث هو مجموع بالمعاني، أو مع اعتبار ارتباط الألفاظ\rبالمعاني، أو مع اعتبار ارتباط النقوش بالمعاني، أو مع اعتبارهما.\rومجموع المعاني والنقوش الذي هو المسمى على الاحتمال السادس: إما أن يكون لا مع اعتبار\rشيء، أو مع اعتبار ارتباط المجموع من حيث هو مجموع بالألفاظ، أو مع اعتبار ارتباط المعاني\rبالألفاظ، أو مع اعتبار ارتباط النقوش بالألفاظ، أو مع اعتبارهما، فهذه خمسة عشر احتمالاً\rأخرى في الاحتمالات الثلاثة التي قبل الأخير، في كل احتمال خمسة تضم للاثني عشر يكون\rالحاصل سبعة وعشرين، والثامن والعشرون: سابع الاحتمالات؛ وهو كون المسمى الألفاظ\rوالمعاني والنقوش، فاحفظه (انتهى بالحرف\rوقوله: (الحاضر في الذهن) أي: وإن تأخر وضع الإشارة عن فراغ المؤلف؛ لأنه لا يتصور\rأن تكون الإشارة لما يوجد من الألفاظ في الخارج لانعدامها؛ لكونها أعراضاً، فما اشتهر من أن\rالإشارة الواقعة في أوائل الكتب إن كانت بعد التأليف فهي لما في الخارج .. غير مستقيم على\rالاحتمال المختار؛ لأن الألفاظ تنعدم بعد وجودها.\rفإن قيل: كيف صحت الإشارة لما في الذهن مع أن ذا لا يشار بها إلا إلى موجود محسوس؟\rقلنا: المراد: المحسوس ولو تنزيلاً، وهذا منه كأنه لشدة استحضاره له صار محسوساً.\rفإن قيل: هلاً جاز أن تنزل الألفاظ التي وجدت في الخارج وانعدمت؛ كأنها موجودة محسوسة","part":1,"page":145},{"id":147,"text":"فتكون الإشارة المتأخرة لما في الخارج فيصح ما اشتهر .. قلنا: ذاك فيه تنزيل الموجود غير\r\rالمحسوس منزلة المحسوس، وهذا فيه تنزيل المعدوم منزلة الموجود، فارتكبوا ذاك دون هذا\rمن (الجمل\r\rقوله: (مختصر) أي: ألفاظ مخصوصة قليلة، واعترض: بأن ما في الذهن مجمل،\rالتي هي\rومسمى المختصر الفاظ مفصلة بكونها طهارة وغيرها فلا مطابقة بين المبتدأ والخبر، وأجيب بتقدير\rمضاف في كلامه، والتقدير: فمفصل هذا\rواعترض أيضاً: بأن الألفاظ التي وقعت الإشارة إليها وأخبر عن مفصلها بالمختصر ليست إلا\rالألفاظ الموجودة في ذهن المصنف، فيلزم عليه أنه لا يقال لغيرها: مختصر، وأجيب\rبتقدير مضاف ثان، والتقدير: فمفصل نوع هذا، على أن هذا الاعتراض: إنما يتوجه على القول\rبأن مسمى الكتب من حيز علم الشخص، والتحقيق على خلافه؛ كما في (التحفة، وعبارته:\r) التحقيق: أن أسماء الكتب من حيز علم الجنس لا اسمه وإن صح اعتباره، ولا علم الشخص،\rخلافاً لمن زعمه وإن ألف فيه بما يحتاج رده إلى بسط ليس هذا محله، وأن أسماء العلوم من حيز\rعلم الشخص) انتهى فليتأمل \rقوله: (قل لفظه) أي: المختصر، قال العلامة الأمير: (والذي يظهر لي حسنه: أن اللفظ\rفي اللغة: مصدر لفظ من باب ضرب إذا رمى، قال في الأساس): وحقيقته: الرمي من الفم،\rوأما لفظت الرحى الدقيق، ولفظ البحر العنبر .. فمجاز لغوي.\rثم هو يطلق في اللغة: بمعنى (الملفوظ» إطلاقاً شائعاً؛ كالخلق بمعنى المخلوق، وضَرْبُ\rالأمير؛ أي: مضروبه، فهذا الإطلاق ليس تصرفاً للنحويين\rنعم؛ تصرفهم بالتخصيص فقط؛ لأن الملفوظ من الفم أعم من الصوت وغيره، فخصوه\rالحري بالتعويل، وغيره إملال وتطويل بلا حاجة ولا دليل) انتهى ببعض\rبالصوت، هذا هو\rتصرف\rقوله: (وكثر معناه) أي: بخلاف المبسوط؛ فإنه ما كثر لفظه ومعناه، قال الشيخ ابن قاسم:","part":1,"page":146},{"id":148,"text":"(بقي قسم آخر موجود قطعاً وهو: ما قل لفظه ومعناه، فكان الوجه أن يقول: ما قل لفظه، سواء\rكثر معناه أو لا) انتهى فليتأمل \r\rقال في التحفة): (قيل: والإيجاز لكونه حذف طولِ الكلام - وهو الإطناب - غير\rالاختصار؛ لأنه حذف تكريره مع اتحاد المعنى، ويشهد له: فَذُو دُعَاء عَرِيض)، وفيه تحكم\rواستدلال بما لا يدل؛ إذ ليس في الآية حذف ذلك العرض فضلاً عن تسميته، فالحق ترادفهما؛\rكما في (الصحاح  انتهى\r ,\rتية\rقال أبو حاتم: وتقول العامة: لأي معنى فعلت، والعرب لا تعرف المعنى ولا تكاد تتكلم به.\rنعم؛ قال بعض العرب: ما معني هذا بكسر النون وتشديد الياء، وقال أبو زيد: هذا في\rمعناه ذاك وفي معناه سواء؛ أي: في مماثلته ومشابهته دلالة ومضموناً ومفهوماً، وقال الفارابي\rأيضاً: ومعنى الشيء ومعناته واحد، ومعناه وفحواه، ومقتضاه ومضمونه كله: هو ما يدل عليه\rاللفظ\rوفي التهذيب) عن ثعلب: المعنى والتفسير والتأويل واحد، وقد استعمل الناس قولهم:\r(هذا معنى كلامه وشبهه ويريدون: هذا مضمونه ودلالته، وهو مطابق لقول أبي زيد\rوالفارابي.\r\rوأجمع النحاة وأهل اللغة على عبارة تداولوها وهي قولهم: (هذا بمعنى هذا)، و (هذا\rوهذا في المعنى واحد، وفي المعنى سواء)، و (هذا في معنى هذا) أي: مماثل له أو\rمشابهه، قاله في (المصباح .\rوالمعاني: هي الصور الذهنية من حيث إنه وضع بإزائها الألفاظ والصور الحاصلة في العقل،\rفمن حيث إنها تقصد باللفظ .. سميت معنى، ومن حيث إنها تحصل من اللفظ في العقل .. سميت\rمفهوماً، ومن حيث إنه مقول في جواب ما هو .. سميت ماهية، ومن حيث ثبوته في الخارج ...\rسميت حقيقة، ومن حيث امتيازه عن الأغيار .. سميت هوية، قاله السيد الجرجاني في\rالتعريفات .\rقوله: (لا بد) يضم الباء.","part":1,"page":147},{"id":149,"text":"وقوله: (أي: لا غنى) بكسر الغين المعجمة: تفسير لـ (لا بد)، قال في (المختار):\r\r) وقولهم: (لا بد من كذا، أي: لا فراق منه، وقيل: لا عوض ، وقال في (المصباح»:\r(لا بد من كذا؛ أي: لا محيد عنه، ولا يعرف استعماله إلا مقروناً بالنفي (.\rقوله: (لكل مسلم) أي: مكلف، ومثله: امرأة مكلفة، والخنثى كذلك.\rقوله: (يحتاج (الجملة صفة لمسلم.\rقوله: (إلى معرفة ما هو (أي: كل مسلم، و (ما): يحتمل أن تكون اسماً موصولاً بمعنى\r(الذي)، وأن تكون نكرة موصوفة بمعنى (شيء).\rوقوله: (مضطر إليه) خبر (هو) والجملة صلة الموصول على الأول، ونعت لـ (ما) على\rالثاني، ومضطر): اسم فاعل من اضطر أصله: مُضطرر بكسر الراء الأولى، قال في\rالمصباح: واضطره بمعنى: ألجأه إليه، وليس له منه بد، والضرورة: اسم من الاضطرار) .\rقوله: (من العبادات (بيان لـ (ما)، وعلامة (مِنْ (البيانية: أن يصح الإخبار بما بعدها عما\rقبلها، وهي مع مجرورها ظرف مستقر في محل نصب على الحالية؛ إن كان ما قبلها معرفة،\rونعت تابع لما قبلها في إعرابه؛ إن كان نكرة، أفاده بعض المحققين، وما هنا يحتمل الوجهين كما\rتقرر، فتنبه.\r،\rقوله: (ومحتاج إليه) عطف على (مضطر إليه) ..\rوقوله: (من المعاملات (بيان لـ (ما)، قال العلامة الكردي: (فيه: أنه لم يذكر فيه شيئاً من\rالمعاملات، ولعله بنى هذا على ما بلغه: أن مصنفه وصل فيه إلى قريب من نصف الكتاب، لكنه\rقال: لم يصح عندي أن المصنف بيض إلى ذلك المحل، وإنما الذي في نسخ الكتاب المعتمدة:\rالوصول إلى عقب فصل متعلقات الشعر، أو يكون الشارح بنى هذا على ما عزم عليه من إكمال\rالكتاب مثناً وشرحاً، بل وقد وصل فيه إلى الفرائض، وإنما لم أحش عليه؛ لأن المشهور من نسخ\rالكتاب والمتداول في أيدي الطلبة إلى عقب فصل متعلقات الشعر (انتهى ","part":1,"page":148},{"id":150,"text":"قوله: (من معرفته) أي: المختصر، قال في (المصباح»: (عرفته عرفة بالكسر وعرفاناً:\r\r ,\rعلمته بحاسة من الحواس الخمس، والمعرفة اسم منه (انتهى\rقال السيد: (والمعرفة: إدراك الشيء على ما هو عليه، وهي مسبوقة بجهل، بخلاف\rالعلم، ولذلك يسمى الحق تعالى بالعالم دون العارف (.\rقوله: (أو من معرفة مثله) أي: مثل هذا المختصر من المختصرات كه متن أبي شجاع)\rوا تحرير التنقيح، ونظم الزبد،، قال الغزالي في (الإحياء»: (وأما الفقه .. فالاقتصار فيه\rعلى ما يحويه، مختصر المزني (رحمه الله، وهو الذي رتبناه في خلاصة المختصر، والاقتصاد\rفيه ما يبلغ ثلاثة أمثاله وهو القدر الذي أوردناه في (الوسيط من المذهب،، والاستقصاء ما أوردناه\rفي البسيط» إلى ما وراء ذلك من المطولات (انتهى))\r(f),\r،  وهو\rوقال ابن ساعد في (إرشاد القاصد): (من كتب الشافعية المختصرة: (التعجيز) و التنبيه)\rو التحرير، أي: لعله للجرجاني و مختصر الوسيط للبيضاوي، ومن المتوسطة: (المهذب»\rو الوسيط، و الروضة (للنووي، ومن المبسوطة: (الحاوي) للماوردي و الكافي)\rو الوافي) و (البسيط، و بحر المذهب) و (النهاية، و شرح الوجيز  هذا كلامه \rكقول الغزالي بالنسبة لزمانهما، وأما الآن .. فكل ذلك من المطولات؛ إذ هو كله أكبر من\rالمحرر)، وقد قال النووي في حقه: (لكن في حجمه كبر يعجز عن حفظه أكثر أهل العصر إلا\rبعض أهل العنايات، فرأيت اختصاره في نحو نصف حجمه؛ ليسهل حفظه (، هذا كلام\rالنووي، فكيف مختصرنا هذا؟! فنسأل الله ألا يحرمنا بركة المتقدمين.\rقوله: (ليكون) أي: كل مسلم، فهو تعليل لا لا بد ... (إلخ ..\rوقوله: (على بصيرة) أي: علم وخبرة.\rقال السيد الجرجاني: (البصيرة: قوة للقلب المنور بنور القدس، يرى بها حقائق الأشياء","part":1,"page":149},{"id":151,"text":"وبواطنها؛ بمثابة البصر للنفس يرى به صور الأشياء وظواهرها وهي التي يسميها الحكماء: القوة\rالعاقلة النظرية والقوة القدسية (انتهى \r\rقوله: (من أمره) أي: شأنه وحاله.\rقوله: (وبيئة) عطف على (بصيرة).\rوقوله: (من ربه) أي: شرع ربه، ولعل الأول راجع للمعاملات وهذا للعبادات، وعبارة الشيخ\r\rالفقه\rمن\rباعشن: (ليكون على بصيرة في دينه؛ لأنه يجب على كل مكلف: معرفة ما يحتاج إليه من\rالأحكام الظاهرة، وغالب ما فيه كذلك، وما حدث له من الأحكام التي ليست فيه يسأل عنه (.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يُعرف هذا المختصر ولا مثله\rقوله: (ركب متن عمياء (المتن: الظهر، والعمياء: مؤنث أعمى، والكلام هنا على\rالتشبيه؛ يعني: أن الذي لم يعرف مثل هذا المختصر كمن ركب ظهر البهيمة العمياء، والجامع:\rالمشقة في كل والأداء إلى الهلكة.\rقوله: (وخبط (بالخاء المعجمة من باب ضرب، وهو. عطف على (ركب).\rوقوله: (خبط عشواء) من إضافة المصدر إلى فاعله، قال في الصحاح): (خبط البعير\rالأرض بيده خبطاً: ضربها، ومنه قيل: خبط عشواء؛ وهي الناقة التي في بصرها ضعف تخبط إذا\rمشت لا تتوقى شيئاً) انتهى \r,\rوقال في القاموس): (خبطه خبط عشواء: ركبه على غير بصيرة، والعشواء: الناقة\rلا تبصر\r'\rأمامها ... إلخ .\rوالحاصل: أن من لم يعرف مثل هذا المختصر .. لا يهتدي لأمر دينه ودنياه، وكان حاله\rكحال من ذكر، تدبر.\rقوله: (فيتعين) تفريع على ما اقتضاه قوله: (لا بد ... (إلخ.\rوقوله: (حينئذ) أي: حين إذ كان هذا المختصر لا بد لكل مسلم من معرفة مثله، فالتنوين\rعوض عن الجملة، لأنه كما هو مقرر في النحو أقسام:\rآخر.\rتنوين التمكين: وهو اللاحق للأسماء المعربة؛ كزيد ورجل.\rوتنوين التنكير: وهو اللاحق للأسماء المبنية للفرق بين معرفتها ونكرتها؛ كسيبويه وسيبويه","part":1,"page":150},{"id":152,"text":"و تنوين المقابلة: وهو اللاحق لجمع المؤنث؛ كمسلمات\rوتنوين الترنم: كتنوين (لقد أصابن).\rوتنوين الغالي: كتنوين (خاوي المخترقن).\rمن البسيط)\rوتنوين العوض: وهو على ثلاثة أقسام: عوض عن جملة: وهو الذي يلحق (إذ) عوضاً عن\rجملة تكون بعدها؛ كما هنا، وعوض عن اسم: وهو اللاحق لكل وبعض، وعوض عن حرف:\rوهو اللاحق لـ (جَوَارٍ) ونحوه، وقد نظمها العلامة الأمير بقوله:\rمكن بزيد وإيه نگرنه كذا قابل بجمع لتأنيث وقد سلما\rعوض جَوارِ إِذ رتم بمطلقه غال إنن أو بصرف الشعرِ ما حرما\rکذا نداء بتنوين كيا مطر والمحكي ما شد تلك العشر فافتهما\rوتفصيل ذلك في محله.\rقوله: (عليك أيها الراغب) (أبي): مبني على الضم؛ لمشابهة لفظها في النداء في محل\rنصب بأخص محذوفاً وجوباً، و (ها): للتنبيه لا محل لها، لكنها تلزمها عوضاً عما فاتها من\rالإضافة؛ كما عوضوا عنها (ما) الزائدة في: (أَيَّا مَا تَدْعُوا)، و (الراغب): صفة (أي) مرفوع\rعند الجمهور تبعاً للفظها؛ لأنه المقصود بالاختصاص، وأجاز المازني نصبه؛ قياساً على جواز\rنصب الظريف في قولك: (يا زيد الظريف) بالرفع والنصب، والمراد به: مدلول الكاف التي\rللخطاب، قال ابن مالك:\rالاختصاص كنداء دون يا كأيها الفتى بإثر أرجونيا \rقوله: (في الخير (معمول (الراغب) فهو المريد له، لأن (رغب) إذا عدي بفي .. فمعناه:\rالإرادة والمحبة، وإذا عدي بعن .. فمعناه: عدم الإرادة والكراهة.\rمن الرجز]\rقال في الصحاح:: (رغبت في الشيء إذا أردته رغبة ورغباً، وارتغبت فيه مثله، ورغبت\rعن الشيء إذا لم ترده وزهدت فيه (، ولذا قال أبو عبيدة في قوله تعالى: (وَتَرْغَبُونَ أَن\rتنكِحُوهُنَّ: هذا يحتمل الرغبة والنفرة، فإن حملته على الرغبة .. كان المعنى: وترغبون في أن\rتنكحوهن، وإن حملته على النفرة كان المعنى: وترغبون عن أن تنكحوهن؛ لدمامتهن)\rانتهى","part":1,"page":151},{"id":153,"text":"وعبارة المثلا أبي السعود: (وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ): أي: في أن تنكحوهن لا لأجل التمتع\rبهن، بل لأكل مالهن، أو في أن تنكحوهن بغير إكمال الصداق؛ وذلك ما روي عن عائشة\rرضي الله عنها من أنها اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في مالها وجمالها، ويريد أن ينكحها\rبأدنى من سنة نسائها، فنهوا أن ينكحوهن .. إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق، أو عن أن\rتنكحوهن؛ وذلك ما روي عنها رضي الله عنها:  أنها يتيمة يرغب وليها عن نكاحها فيعضلها؛\rطمعاً في ميراثها)، وفي رواية عنها رضي الله عنها: (هو الرجل يكون عنده يتيمة هو وليها ووارثها\rوشريكها في المال حتى في العذق، فيرغب أن ينكحها، ويكره أن يزوجها رجلاً فيشركه في ماله\rبما شركته فيعضلها ... إلخ (.\rقوله: (الاهتمام به أي: بهذا المختصر أو مثله) أي: الاعتناء بالهمة القوية، وقال في\rالمصباح»: (واهتم الرجل بالأمر: قام به (، وقال السيد: (الهمة توجه القلب وقصده\rبجميع قواه الروحانية إلى جانب الحق؛ لحصول الكمال له أو لغيره (.\rقوله: (حفظاً) هو منصوب على التمييز المحول عن المضاف، والأصل: الاهتمام بحفظه؛\rأي: (المختصر، والحفظ: ضبط الصور المدركة، وقال في المصباح»: (وحفظ القرآن:\rإذا وعاء على ظهر قلبه (\rقوله: (وفهماً) هو تصور المعنى من لفظ المخاطب ونحوه، قال الرازي: (الحكماء\rيقولون: لا يجتمع الحفظ والفهم على سبيل الكمال؛ لأن الفهم يستدعي مزيد رطوبة في الدماغ،\rوالحفظ يستدعي مزيد يبوسة، والجمع بينهما على سبيل التساوي ممتنع عادة (انتهى.\rومن أقوى أسباب الحفظ والفهم: تقوى الله، وكثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم،\rأسباب الهم؛ كالدين ونحوه، قال تعالى: (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ)، وقال","part":1,"page":152},{"id":154,"text":"تعالى: (إن تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانَا)، وقال تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ عَفَرَمَا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا\rيحنيب)، والرزق عام، وقال صلى الله عليه وسلم: (من عمل بما علم .. ورثه الله علم ما لم\rوالتحرز عن\r\rيعلم\r)، وعن محمد بن أبي القاسم رفعه: (لكل شيء طهارة وغسل، وطهارة قلوب المؤمنين\rمن الصدا: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم).\rومن الفوائد: أن يقال عند القراءة في الدرس: اللهم: ألهمني علماً أفقه به أوامرك ونواهيك،\rوارزقني فهماً أعلم به كيف أناجيك يا أرحم الراحمين، اللهم؛ ارزقني فهم النبيين، وحفظ\rالمرسلين، وإلهام الملائكة المقربين برحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم؛ أكرمني بنور الفهم،\rظلماء الوهم، وافتح لي أبواب رحمتك، وانشر علي حكمتك يا أرحم الراحمين)\rوأخرجني من\rانتهى من الفوائد المكية) بتلخيص وزيادة .\rقوله: (وكتابة (بكسر الكاف: اسم من كتب كتباً، وهي أعون شيء على تحصيل العلم\rوبقائه؛ إذ ما كتب .. قر، وما حفظ. . فر؛ وفي الحديث: (قيدوا العلم بالكتابة \rوينبغي لطالب العلم أن يعتني بتحصيل الكتب المحتاج إليها ما أمكنه بشراء ونحوه، ولتكن\rهمته بالتصحيح أكثر من التحسين، وإذا صح الكتاب بمقابلته بأصله الصحيح أو بقراءته على\rشيخ .. فلينقط المشكل، ويذكر ضبطه في الحاشية، ويكتب ما صححه أو ضبطه (صح)\rصغيرة، وما يراه خطأ يكتب فوقه (كذا) صغيرةً، وفي الحاشية (صوابه كذا) إن تحققه،\rوالضرب على الزيادة أولى من نحو الحك\rتعم؛ الحك أولى في إزالة نحو نقطة أو شكلة، والأولى نحو الضرب على الثاني من المكرر،\rإلا إن كان الأول آخر سطر ولم يكن مضافاً لما بعده فالضرب عليه أولى؛ صيانة الأوله\rويخرج لما في الحاشية بمنعطف إلى جهته واليمين أولى، ثم يكتب المخرج صاعداً لأعلى","part":1,"page":153},{"id":155,"text":"الورق لا نازلاً؛ لاحتمال تخرج آخر بعده، ويجعل رؤوس الحروف إلى جهة اليمين، سواء كان\rبجهة الكتابة أم يسارها، ويدع مقدار حك الورقة مراراً فلا يوصل الكتابة به؛ لزوالها عند حك\rالمجلد له، ويكتب آخر التخريج (صح).\rولا بأس بكتابة الحواشي والفوائد والتنبيهات المهملة على حواشي الكتب التي يملكها ولتكن\rمتعلقة بما فيه من غير إكثار؛ لئلا يظلمه، وترك الكتابة بين الأسطر أولى مطلقاً، ولا يكتب آخره\r\r(صح (فرقاً بينه وبين التخريج، بل نحو حاشية، ويفصل بين كل كلامين بدارة مثلاً؛ لما في تركه\rمن عسير استخراج المقصود. انتهى من الفوائد المكية، نقلاً عن ابن خلدون .\rقال العراقي:\rوينبغي إعجام ما يُستعجم وشكل ما يشكل لا ما يُفهم\rويكره الخط الدقيق إلا الضيق رق أو لرحال فلا\rثم عليه العرض بالأصل ولو إجازة أو أصل أصل الشيخ أو\rفرع مقابل وخير العرض مع أستاذه بنفسه إذ يسمع\rويكتب الساقط وهو اللحق حاشية إلى اليمين يُلحق\rما لم يكن آخر سطر وليكن لفوق والسطور أعلى فحسن\rوخرجن للسقط من حيث سقط منعطفاً له وقيل صِل بخط\rوبعده اكتب صح أو زد رجعا أو كرر الكلمة لم تسقط معا\rوكتبوا صح على المعرض للشك إن نقلاً ومعني أرتضي\rو مرضُوا فضيوا صاداً تُمد فوق الذي صح وروداً وفسد\rوما يزيد في الكتاب يُعد كشطاً ومحواً وبضرب أجود\rوصله بالحروف خطأ أولا مع عطفه أو كتب لا ثم إلى\rأو نصف دارة وإلا صفرا في كل جانب وعلم نظرا\rسطراً إذا ما كثرت سطوره أو لا وإن حرف أتى تكريره\rفائق ما أول سطر ثم ما آخر سطر ثم ما تقدما\rأو أستجد قولان ما لم يُضف أو يوصف أو نحوهما فألف\rوتنبغي الدارة فصلاً وارتضى إغفالها الخطيب حتى يعرضا\rوكرهوا فصل مضاف أسم الله منه بسطر إن يُنافِ ما تلاة\rواكتب ثناء الله والتسليما مع الصلاة للنبي تعظيما\rببعض تقديم وتأخير)\r\rمن الرجز]\r\rقوله: (وعليك) أي: أيها الراغب في الخير.","part":1,"page":154},{"id":156,"text":"وقوله: (أيضاً) أي: كما يتعين عليك الاهتمام به. اهـ\rوأشار به إلى أن (إشاعته (بالرفع عطف على الاهتمام، وحينئذ فلعل الأحسن أن يقول:\rويتعين عليك ... إلخ؛ لأن اقتصاره على ذلك التقدير يوهم أن (عليك): خبر مقدم،\rو (إشاعته): مبتدأ مؤخر مع أن الذي تقدم ليس كذلك.\rهذا ويصح قراءة (وإشاعته): بالجر عطفاً على الضمير المجرور؛ على حد قول ابن\rمن الرجز]\rمالك:\rوليس عندي لازماً إذ قد أتى في النثر والنظم الصحيح مثبتا \rولعله الأنسب من جهة المعنى؛ لأنه حينئذ من متعلقات الاهتمام وإن كان الأول من جهة\rالإعراب أنسب، بل متعين على قول الجمهور؛ لأنه إذا جاء نهر الله .. بطل نهر معقل، فتدبر\rقوله: (إشاعته) أي: إذاعة هذا المختصر، وإظهاره، قال في (المصباح): (شاع\rالشيء يشيع شيوعاً: ظهر، ويتعدى بالحرف وبالألف فيقال: شعت به وأشعته (انتهى)\rفهي مصدر أشاع؛ كالإقامة مصدر أقام، قال ابن مالك:\r\rمن الرجز]\rواستعد استعادة ثم أقم إقامة وغالباً ذا النا لزم \rوهي إشارة إلى التعليم؛ لأن الإشاعة وإن كانت أعم منه إلا أنه أعظمها؛ وهو تنبيه النفس\rلتصوير المعاني، والأول إشارة إلى التعلم؛ وهو تنبه النفس بتصور ذلك، وقدم هذا باعتبار\rالأولية والسابقية؛ لأنه مبدأ حال المعلم وكل معلم؛ فقد كان متعلماً، قاله في (شرح\rالإحياء ، ولكن من المعلوم: أن وجوب مثل هذه على تفصيل ذكروه في محله، فتدبر\rقوله: (في البلدان) هي بضم الباء وسكون اللام جمع بلد بفتحتين، قال ابن مالك: من الرجز]\rوفعلاً أسماً وفعيلاً وفعل غير معل العين فعلان شمل \rقال في المصباح: (ويطلق البلد والبلدة على كل موضع من الأرض عامراً كان أو خلاء، وفي\r\rالتنزيل: إلى بلد ميت) أي: إلى أرض ليس بها نبات ولا مرعى ... ) إلخ)، ولكن المراد:\rالعامر فقط، فتدبر","part":1,"page":155},{"id":157,"text":"قوله: (ليكون لك (تعليل لقوله: (وعليك إشاعته) على ما مر.\rحسن\rقوله: (نصيب) أي: حصة وحظ ..\rوقوله: (من الأجر) أي: الثواب الذي هو جزاء الطاعة، وتنوين (نصيب) للتعظيم بقرينة\rتعليله، وأيضاً: فقد قال الله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللهِ) قال السيد المرتضى في\rشرح الإحياء): (قال الحسن: هو المؤمن أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله\rفيه من دعوته، وعمل صالحاً في إجابته، فهذا حبيب الله، هذا ولي الله، فمقام الدعوة إلى الله\rأفضل مقامات العبد) انتهى \rوفي حديث مرسل: قال صلى الله عليه وسلم: (ما أفاد المسلم أخاه فائدة أفضل من حديث\rبلغه فبلغه، أو كما قال، رواه ابن عدي، وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله وملائكته\rوأهل سماواته وأرضه - حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في البحر - ليصلون على معلم الناس\rالخير، رواه الترمذي ، وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ابن آدم .. انقطع عمله إلا من\rثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) رواه مسلم وغيره .\rقال البدر بن جماعة: (وإذا نظرت .. وجدت معاني الثلاثة موجودة في معلم العلم، أما\rالصدقة .. فإقراؤه العلم وإفادته؛ ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم في المصلي وحده: (من\rيتصدق على هذا  أي: بالصلاة معه ليحصل له فضيلة الجماعة، والمعلم يحصل للطالب:.\rأفضل من صلاة الجماعة، وينال به شرف الدنيا والآخرة، وأما المنتفع به ...\r\rالفضيلة التي هي\rفظاهر؛ لأنه كان سبباً لإيصال ذلك العلم إلى كل من انتفع به، وأما الدعاء الصالح له .. فالمعتاد\rالمستقر على ألسنة أهل العلم والحديث قاطبة: الدعاء لمشايخهم وأنمتهم، وبعض أهل العلم\rيدعون لكل من يذكر عنه شيء من العلم، وربما يقرأ بعضهم الحديث بسنده فيدعو لجميع رجال\rالسند) انتهى.","part":1,"page":156},{"id":158,"text":"قال بعض الفضلاء: (قوله: (ينتفع به»: يشمل التعليم والتعلم والتأليف والكتابة ومقابلة\rالكتب لتصحيحها، وذكر ابن السبكي أن التصنيف في ذلك أقوى؛ لطول بقائه على ممر\rالزمان (.\rقوله: (إذ الدال (تعليل لقوله: (ليكون ... (إلخ فهو من التدقيق؛ وهو إثبات الدليل بدليل\rآخر كما مر، والدال: هو المرشد والكاشف؛ اسم فاعل من الدلالة\rقال في (المصباح): دللت على الشيء وإليه من باب قتل، وأدللت بالألف، والمصدر\rدلولة، والاسم: الدلالة بكسر الدال وفتحها، وهو ما يقتضيه اللفظ عند إطلاقه، واسم الفاعل\rدال ودليل، وهو المرشد والكاشف ( هذا كلامه\rوقال الشيخ الملوي: (والدلالة بتثليث الدال مصدر دل (.\rوقال الراغب: (والدلالة: ما يتوصل به إلى معرفة الشيء، قال الزمخشري: دللته على\rالطريق: أهديته إليه، ومن المجاز: الدال على الخير كفاعله، ودله على الصراط المستقيم.\rانتهى ويدخل في ذلك دخولاً أولياً أولوياً: من يعلم الناس العلم الشرعي ويتحملون عنه) انتهى،\r ,\rقاله السيد المرتضى \rقوله: (على هدى (بضم الهاء، قال في الصحاح»: (الهدى: الرشاد والدلالة يؤنث\rويذكر يقال: هداه الله للدين هدى (\rقوله: (كفاعله) أي: كعامل الهدى، وهذا الكلام معنى حديث مرفوع رواه الترمذي عن\rأنس، ولفظه: (إن الدال على الخير كفاعله)، وفي الحديث قصة وهي: قال أنس: (جاء\rإلى النبي صلى الله عليه وسلم رجل يستحمله فلم يجد ما يحمله فدله على آخر فحمله، فأتى النبي\rصلى الله عليه وسلم فأخبره ... فذكره)، وفي لفظ آخر: (من دل على خير. فله مثل أجر\rوعن ابن عباس رضي الله عنهما رفعه: كل معروف صدقة، والدال على الخير\rفاعله \r\rكفاعله، والله يحب إغاثة اللهفان)، وعن أبي الدرداء: (الدال على الخير وفاعله شريكان)،\rوعن علي مرفوعاً: (دليل الخير كفاعله)، أفاده في (شرح الإحياء .","part":1,"page":157},{"id":159,"text":"قوله: (وليس المطلوب منك) أي: أيها الراغب في الخير\rوقوله: (الإيصال للهدى (بالنصب خبر) ليس) يعني: كالطلب الذي في ضمن قوله تعالى:\rوَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِشَقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتب لنيته النَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ)، وقوله تعالى: (أَدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ\rبالحكمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ)، وفي الحديث: قال صلى الله عليه وسلم: (بلغوا عني ولو آية ،\rوقال صلى الله عليه وسلم: (ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب ، وغير ذلك.\rقوله: (فإن الهدى هدى الله وحده) أي: فهو مخصوص به تعالى، قال الجمل نقلاً عن\rالبيضاوي): (الهداية دلالة بلطف، ولذلك تستعمل في الخير، وهداية الله تعالى أنواع\rلا يحصيها عد، لكنها تنحصر في أجناس مترتبة:\rالأول: إفاضة القوى التي بها يتمكن المرء من الاهتداء إلى مصالحه كالقوة العقلية؛ أي:\rالعاقلة والحواس الباطنية والمشاعر الظاهرة.\rوالثاني: نصب الدلائل الفارقة بين الحق والباطل والصلاح والفساد\rوالثالث: الهداية بإرسال الرسل وإنزال الكتب\r(D)\rوالرابع: أن يكشف لقلوبهم السرائر ويريهم الأشياء؛ كما هي بالوحي والإلهام والمنامات\rالصادقة، وهذا القسم تختص بنيله الأنبياء والأولياء (انتهى\rقال الكردي: (وقد يستعمل الهدى في حق الباري بمعنى: الدلالة؛ قال تعالى: (وَأَمَّا ثَمُودُ\rفهدَيْتَهُمْ) أي: دللناهم فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الهُدَى)، ولو أوصلهم .. لم يستحبوا العمى على\rالهدى، والهداية في حق غير الله تعالى بمعنى: الدلالة؛ قال تعالى: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إلى مرط\rتستقيم) أي: لتدل إليه، وقال تعالى: (إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَت) أي: لا توصله إنما لك\rالدلالة، وقس على ذلك ما يمر عليك من معنى الهداية (.\r\rقوله: (وحينئذ) أي: حين إذ كان الهدى ... إلخ.\rقوله: (فأنا) هو ضمير رفع مبتدأ.","part":1,"page":158},{"id":160,"text":"قال الأشموني: (مذهب البصريين: أن ألف (أنا، زائدة، والاسم: هو الهمزة والنون،\rوزيدت الألف وقفاً؛ لبيان الحركة، فهي كهاء السكت، ومذهب الكوفيين - واختاره الناظم -: أن\rالاسم مجموع الأحرف الثلاثة، وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا سمينا به، فعلى الأول يُحكى؛ لأنه\rمركب من اسم وحرف، وعلى الثاني يعرب؛ لأن سبب البناء قد زال\rوفيه خمس لغات: فُصحاهن: إثبات ألفه وقفاً وحذفها وصلاً.\rوالثاني\r: إثباتها وصلاً ووقفاً وهي لغة تميم، وبها قرأ نافع، لكن فيما بعده همزة، ولذا: قال\rفي (الحرز):\rمن الطويل]\rومن أنا في الوصل مع ضم همزة وفتح أتى والخُلْفُ في الكسر بجلا \rوالثالثة: (هنا) بإبدال همزته هاء.\rوالرابعة: (آن» بمدة بعد الهمزة\rوالخامسة: (أن) كـ عن (حكاها قطرب (انتهى بتلخيص وزيادة .\rقوله: (أسأل الله) الجملة خبر المبتدا\rأن\rفإن قيل: ما حكمة تقديم المسند إليه الذي هو أنا، ولم يكتف بالضمير المستتر المؤخر مع أد\rتقديمه على المسند الفعل إذا لم يل حرف النفي .. قد يأتي للتخصيص، وقد يأتي للتقوية على\rما هو مقرر في علم المعاني، وهلهنا لا يعرف منهما وجه حسن؛ إذ لا حسن لقصر السؤال عليه\rبل التشريك فيه حسن؛ ليكون أقرب للإجابة لاجتماع القلوب، وأبعد عن التحجر في الدعاء،\rولا لتأكيد إسناد السؤال؛ إذ لا إنكار ولا تردد فيه للسامع؟\rفالجواب: قال بعضهم: يمكن أن يكون التقديم هنا لإفادة الحصر أو التقوي، ويوجه الأول\rبأن المصنف من تواضعه: رأى أن كتابه لا يلتفت إليه غيره فضلاً عن كونه يسأل النفع به، وإذا كان\rكذلك .. فلا يسأل النفع به إلا هو، فكأنه قال: أنا أسأل النفع به دون غيري؛ لأن ما ألفته حقير\rوأنا أسأل الله لا معارضي وحسادي، فالقصر إضافي، فليتأمل.\r•\r،\rويوجه الثاني بأن تقوي الحكم وتأكيده بتكرر الإسناد ليس بلازم أن يكون للرد على منكر، بل قد","part":1,"page":159},{"id":161,"text":"يكون لمجرد الاعتناء بالحكم ولظهور الرغبة فيه، فتوجه إلى الله تعالى يتضرع في الإجابة مجتهداً\rبأقصى وسعه؛ مشيراً إلى أنه لا يعتمد على ما ذكره من كون هذا المختصر، لا بد لكل مسلم من\rمعرفته، بل يسأل الله النفع به أو لاستبعاده السؤال.\rوذكر بعض الفضلاء من وجوه التقديم: أنه يجوز أن يكون للتخصيص إظهاراً للوحدة في هذا\rالدعاء، وعدم مشارك له فيه بالتأمين؛ ليستعطف به، فكأنه قال في أثناء السؤال: النهي؛ أجبني\rوارحم وحدتي وانفرادي عن الأعوان. انتهى أفاده بعض المحققين.\rقوله: (الكريم) سيأتي معناه\rقوله: (أن ينفع به) أي: بهذا (المختصر)، و (أن) وما بعدها في تأويل مصدر مفعول ثان\rلا أسأل)، والنفع: ضد الضر، وقيل: الخير، وهو ما يتوصل به الإنسان إلى مطلوبه، قاله\rالشرقاوي .\rقوله: (فإنه) يحتمل أن الضمير للحال والشأن، ويحتمل رجوعه الله.\rوقوله: (لا يخيب (بالخاء المعجمة من خاب الثلاثي على الأول، أو من خيب الرباعي على\rالثاني.\rقال في (المصباح): (خاب يخيب خيبة: لم يظفر بمطلوبه، وفي المثل: الهيبة خيبة،\rوخيبه الله - بالتشديد -: جعله خائباً (انتهى\r.\rقوله: (من اعتمد (فاعل خاب أو مفعول خيب.\rقال في (المصباح:: (واعتمدت على الشيء: اتكأت، واعتمدت على الكتاب: ركنت\rوتمسكت مستعار من الأول ... ) إلخ .\r'\rوقال في المختار»: (واعتمد على شيء: اتكأ، واعتمد عليه في كذا: الكل (انتهى .\rقال في (التحفة): (والاعتماد والاستناد: يصح أن يدعى ترادفهما، وأن الاعتماد أخص)\rانتهى\r(•) ,\r\rقوله: (عليه) أي: على الله تعالى\rقوله: (ولجأ) من باب نفع؛ أي: اعتصم وأسند.\rقوله: (في مهماته) أي: في أموره الشديدة التي يهمه تحصيلها\rوقوله: (إليه) أي: إلى الله فهو متعلق بـ (لجأ).\rقوله: (وأن يجعل) عطف على (أن ينفع).","part":1,"page":160},{"id":162,"text":"قوله: (جمعي) أي: على سبيل النقل.\rوقوله: (له) أي: للمختصر.\r\rمن الرجز]\rوقوله: (من متفرقات الكتب (من إضافة الصفة للموصوف: أي: الكتب المتفرقة المشتتة،\rوالكتب - بضمتين، وقد يسكن التاء تخفيفاً -: جمع كتاب، قال ابن مالك:\rوفعل لاسم رباعي بمد قد زيد قبل لام اعلالاً فقد \r'\rكتب الإمام الشافعي رضي الله عنه المشهورة التي صنفها في المذهب الجديد أربعة: (الأم»،\rول الإملاء،، وه البويطي)، و (مختصر المزني)، ولأصحابه رحمهم الله كتب كثيرة جداً ما بين\rمطول ومختصر وتعليق وشرح، وله مختصر المزني المذكور شروح من أجلها: (نهاية المطلب\rفي دراية المذهب، للإمام، ومنذ صنف الإمام كتابه (النهاية) وهي ثمانية أسفار .. لم يشتغل\rالناس إلا بكلامه، فاختصرها الغزالي إلى (البسيط)، ثم إلى الوسيط»، ثم إلى (الوجيز)،\rوللرافعي عليه شرحان: صغير ولم يسمه، وكبير وسماه: (العزيز)، وتورع بعضهم فسماه:\rفتح العزيز، وهو في سنة عشر مجلدة، ثم اختصر هذا الشرح الإمام النووي رحمه الله ونقحه\rوسماه: (روضة الطالبين»، ثم جاء المتأخرون فاختلفت أغراضهم فمنهم المحشون كالأذرعي\rفله: (التوسط والفتح بين الروضة والشرح»، وكذا الأسنوي وغيره، وللزركشي (الخادم».\rإلى غير ذلك من المطولات والمختصرات.\rقال الشارح رحمه الله: (قد أجمع المحققون على أن الكتب المتقدمة على الشيخين: لا يعتمد\rشيء منها إلا بعد كمال البحث والتحرير حتى يغلب على الظن أنه راجح في المذهب ... ) إلى آخر\rما قال ، فإن تخالفت كتب الإمام النووي .. فالغالب أن المعتمد: (التحقيق)،\r\rف المجموع)، فـ (التنقيح)، فـ الروضة)، فـ المنهاج)، إلى غير ذلك مما فصلوه فيه،\rوبعدهما: ذهب علماء مصر إلى اعتماد قول الرملي خصوصاً في (النهاية، لأنها قرئت على المؤلف","part":1,"page":161},{"id":163,"text":"من أولها إلى آخرها في أربع مئة من العلماء، فنقدوها وصححوها، فكانت في غاية الصحة،\rوذهب علماء الحجاز واليمن وغيرهما إلى اعتماد قول الشارح في كتبه، بل في (التحفة، لما فيها\rمن إحاطته النصوص، ولقراءة المحققين لها عليه الذين لا يحصون كثرة، ثم (فتح الجواد)، ثم\rالإمداد)، ثم (الإيعاب)، ثم (الفتاوى، ونحوها كهذا الشرح، قال بعضهم: من الرجز]\rوشاع ترجيح مقال ابن حجر في يمن وفي الحجاز فاشتهر\rوفي اختلاف كتبه في الرجح الأخذ بالتحفة ثم الفتح\rفاصله لا شرحه العبابا إذ رام فيه الجمع والإيمابا \rثم حواشي المتأخرين على تفصيل ذكروه في الاصطلاحات.\rقوله: (خالصاً) أي: من المكدرات التي تحبط العمل؛ كحب الظهور والشهرة والمحمدة.\rوحيث كان المراد ما ذكر .. صدق ذلك بكل من المراتب الثلاثة التي ذكروها للعبادة الخالية من\rالحرمة، وهي: أن تعبد الله طلباً للثواب وهرباً من العقاب؛ وهذه أدناها، وأن تعبده تعالى\rلتشرف بعبادته والنسبة إليه؛ وهذه أعلى من التي قبلها، وأن تعبده تعالى لكونه إلنهك وأنت\rعبده؛ وهذه أعلاها كما ذكره المناوي .\rوأما إذا كان المراد أن يكون خالصاً من موانع الكمال الأعلى .. كان من الرتبة الخيرة عيناً،\rفليتأمل، قاله البيجوري.\rواعترض بعض المحققين الاحتمال الأول بقوله: كيف هذا مع نسبة الخلوص للذات،\rوالخالص للذات، لا يكون إلا حيث كانت الذات هي المقصودة، فيكون قاصراً على أعلى\rالمراتب.\rنعم؛ لو لم يقيد بالجار والمجرور .. صدق بكل المراتب، إلا أن يقال: مقصود المحشي:\rأنه يحتمل أن يراد بالخالص لذاته: ما ليس معه رياء ولا شيء مما يحبط العمل، لا ما ليس معه\rشيء أصلاً؛ بحيث تكون الذات هي المقصودة فقط، وحينئذ يصدق ... إلخ، وإن كان هذا\r\rالاحتمال خلاف المتبادر، بل المتبادر هو الثاني المشار إليه بقوله: (وأما إذا كان المراد ... )\rإلخ. انتهى.","part":1,"page":162},{"id":164,"text":"قال السيد الجرجاني: (الإخلاص في اللغة: ترك الرياء في الطاعات، وفي الاصطلاح:\rتخليص القلب عن شائبة الشوب المُكدّر لصفائه، وتحقيقه: أن كل شيء يتصور أن يشوبه غيره،\rفإذا صفا عن شوبه وخلص عنه .. يسمى خالصاً، ويسمى الفعل المُخلَص إخلاصاً، قال الله\rتعالى: ومِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنا خَالِصَا، فإنما خلوص اللبن: ألا يكون فيه شوب من الفرث والدم ..\rوقال الفضيل بن عياض: ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجلهم شرك، والإخلاص:\rالخلاص من هذين.\rالإخلاص: ألا تطلب لعملك شاهداً غير الله، وقيل: الإخلاص: تصفية الأعمال من\rالكدورات، وقيل: الإخلاص: سر بين العبد وبين الله تعالى، لا يعلمه ملك فيكتبه، ولا شيطان\rفيفسده، ولا هوى فيميله.\rوالفرق بين الإخلاص والصدق: أن الصدق أصل وهو الأول، والإخلاص فرع وهو تابع،\rوفرق آخر: الإخلاص لا يكون إلا بعد الدخول في العمل (انتهى بالحرف \rقوله: (لوجهه؛ أي: ذاته (جرى على مذهب الخلف، وعليه: فالإضافة للبيان، أما إن\rجرينا على مذهب السلف من إثبات وجه له تعالى منزه عن سمات الحوادث .. فالإضافة على معنى\rاللام، قاله الصبان، وسيأتي إن شاء الله قبيل (الجماعة) بسط ذلك\rقوله: (الكريم؛ أي: المتفضل على من شاء بما شاء (عبارة (التحفة): ((الكريم)\rبالنوال قبل السؤال أو مطلقاً، ومن ثم فسر بأنه الذي عم عطاؤه جميع خلقه بلا سبب منهم،\r\rوتفسيره بالعفو أو العلي بعيد (انتهى (\rعبارة (ع ش) نقلاً من هامش نسخة من (شرح الدميري): (اختلفوا في معنى الكريم على\rأقوال، أحسنها ما قاله الغزالي في المقصد الأسنى:: أن الكريم: هو الذي إذا قدر .. عفا،\r\rوإذا وعد .. وفى، وإذا أعطى .. زاد على منتهى الرجاء، ولا يبالي كم أعطى، ولا لمن أعطى،\rوإن رفعت حاجتك إلى غيره .. لا يرضى، وإن جافاه .. عاتب وما استقصى، ولا يضيع من لاذ به\r\rوالتجأ\r،","part":1,"page":163},{"id":165,"text":"ويغنيه عن الوسائل والشفعاء، فمن اجتمع له ذلك لا بالتكلف. فهو الكريم المطلق)\rانتهى (حاشية التحفة \rقوله: (أنه) أي: الله تعالى، وهو بفتح الهمزة على حذف لام الجر: علة لقوله: (أسأل)\rأو بكسرها على الاستئناف البياني: جواباً عما يقال: لأي شيء سألته دون غيره، قاله الدسوقي.\rقوله: (جواد) بتخفيف الواو ونقل تشديدها، لكنه نادر، يجمع على أجواد وأجاويد وجود.\rقال في (المغني): أي: الواسع العطاء، وقيل: المتفضل بالنعم قبل استحقاقها المتكفل\rللأمم بأرزاقها، وقيل: الكثير الجود؛ أي: العطاء (\rقال الشارح في (التحفة): (واعترض بأنه ليس فيه - أي: في الجواد - توقيف؛ أي:\rوأسماؤه تعالى توقيفية على الأصح، فلا يجوز اختراع اسم أو وصف له تعالى إلا بقرآن أو خبر\rصحيح وإن لم يتواتر؛ كما صححه المصنف - يعني: الإمام النووي - في (الجميل، بل صوبه\rخلافاً لجمع؛ لأن هذا من العمليات التي يكفي فيها الظن لا الاعتقاديات، مصرح به لا بأصله الذي\rاشتق منه فحسب؛ أي: وبشرط ألا يكون ذكره لمقابلة كما هو ظاهر نحو: (أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ)،\rوالله خَيْرُ الْمَكِرِينَ)، وقول الحليمي: يستحب لمن ألقى بذراً في أرض أن يقول: الله الزارع\rوالمنبت والمبلغ، إنما يأتي في الثلاثة على المرجوح: أنه لا يشترط فيما صح معناه توقيف.\rفإن قلت: (الجميل» ذكر للمقابلة أيضاً؛ إذ لفظ الحديث: (إن الله جميل يحب الجمال \rفجعل المصنف له من التوقيفي. يُلغي اعتبار قيد المقابلة .. قلت: المقابلة إنما يصار إليها عند\rاستحالة المعنى الموضوع له اللفظ في حقه تعالى، وليس الجمال كذلك؛ لأنه بمعنى: إبداع\rالشيء على أنق وجه وأحسنه\rوأجيب عنه بأن فيه مرسلاً اعتضد بمسند، بل روى أحمد والترمذي وابن ماجه حديثاً طويلاً فيه:","part":1,"page":164},{"id":166,"text":"ذلك بأني جواد ماجده ، ولا فرق بين المُنكَّر والمعرف؛ لأن تعريف المنكر لا يُغير معناه؛ كما\rيأتي في الله الأكبر، وبالإجماع النطقي المستلزم لتلقي ذلك المرسل بالقبول (انتهى بنقص .\r\rقوله: (حليم) هو الذي لا يعجل بالانتقام، وكيف يعجل من لا يخاف الفوت؟! وقيل:\rمعناه: من كان صفاحاً عن الذنوب ستاراً للعيوب، وقيل: هو الذي يحفظ الود ويحسن العهد\rوينجز الوعد، وقيل: هو الذي غفر بعدما ستر، وقيل: هو الذي لا يستخفه عصيان عاص\rولا يستفزه طغيان طاغ، وقيل: هو الذي يحلم على عباده ويتجاوز عن سيئاتهم، قاله\rالجمل).\r\rقوله: (رؤوف (قرأ نافع والمكي والشامي وحفص بإثبات واو بعد الهمزة، والباقون بحذفها\rفي اللفظ فتجعل الهمزة فوقها في الخط، وثلاثة ورش فيه لا تخفى، قاله في (غيث النفع ،\rقال الجمل: الرؤوف: ذو الرأفة وهي نهاية الرحمة، فهو أخص من الرحيم، وهو المتعطف على\rالمذنبين بالتوبة، وعلى الأولياء بالعصمة، وقيل: هو الذي ستر ما رأى من العيوب، ثم عفا عما\rستر من الذنوب، وقيل: الذي صان أولياء عن ملاحظة الأشكال، وكفاهم بفضله مؤنة الأشغال.\rقوله: (رحيم) تقدم معناه في الكلام على البسملة، قال في (التحفة): (ولإشعار العاطف\rبالتغاير الحقيقي أو المنزل منزلته حذف هنا: كقوله: (الملك القدوس، مسلم مؤمن)،\rالتنيبون العنيدون) الآيات، وأتي به في نحو: هو الأول والأخير)، (تَيْبَتِ وَأَبْكَارًا)\rالأمرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالتَاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ) (انتهى .\r.\rقال (سم): (لقائل أن يقول: إن أريد التغاير الحقيقي ولو باعتبار المفهوم .. فهو ثابت في:\rالْمَلِكُ الْقُدُّوسُ)، وإن أريد باعتبار الذات. فهو منفي في: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالآخِرُ) (انتهى)\rقال الشيخ عبد الحميد الداغستاني: (وقد يجاب باختيار الأول، وحمل التغاير على التنافي في","part":1,"page":165},{"id":167,"text":"التحقق في ذات واحدة في زمن واحد، ووجوده في: هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ) دون نحو: المَلِك\rالقدوس): ظاهر (انتهى فتدبر\r\rمهمتان\rالأولى: في مبادئ الفقه\rحد الفقه في الاصطلاح: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية.\r\rوموضوعه: أفعال المكلفين من حيث عروض الأحكام لها.\rو استمداده: من الكتاب والسنة والإجماع والقياس وسائر الأدلة المعروفة.\rوفائدته: امتثال أوامر الله تعالى و اجتناب نواهيه.\rواسمه: علم الفقه، وعلم الفروع\rوواضعه: سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.\rوأول من صنف فيه: الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه.\rوحكمه: الوجوب العيني على كل مكلف بقدر ما يعرف تصحيح عباداته، فإن زاد عن ذلك ..\rصار واجباً كفائياً إلى بلوغ درجة الإفتاء، فإن زاد عن ذلك إلى أن بلغ درجة الاجتهاد .. صار\rمندوباً.\rومسائله: قضاياه التي تطلب نسبة محمولاتها إلى موضوعاتها: كقولنا: فروض الوضوء عند\rالإمام الشافعي رضي الله عنه سنة أشياء.\rونسبته إلى غيره: أنه من العلوم الشرعية.\rوفضله: فوقانه على غيره؛ لأن به يعرف الحلال والحرام والصحيح والفاسد وغيرها من بقية\rالأحكام.\rوغايته: الفوز بسعادة الدارين\rفهذه إحدى عشرة.\rوالمشهور في المنظومات العشرة بجعل الفائدة والغاية واحدة؛ كقول الخضري: من الوافر)\rمبادى، أي علم كان حد و موضوع وغاية مستمد\rمسائل نسبة وأسم وحكم وفضل واضع عشر تعد\rالثانية: في ذكر سندي في الفقه الذي هو من أجل المهمات وأنفعها؛ إذ ليس عنه غني في حالة\rمن الحالات ولا في وقت من الأوقات، وبه يفرق بين الحرام والحلال؛ ليقوم العامل الموفق في\rخدمة ذي الجلال، وإليه الإشارة في الكتاب المكنون: وَمَا خَلَقْتُ الهِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعبُدُونَ).\rقد أخذت الفقه بتوفيق الله تعالى عن شيخنا وملاذنا المرحوم بكرم الله ذي العطا مولانا السيد","part":1,"page":166},{"id":168,"text":"أبي بكر بن محمد شطا، عن شيخه السيد أحمد بن زيني دحلان، عن الشيخ عثمان بن حسن\rالدمياطي، عن الشيخ محمد بن علي الشنواني، عن عيسى البراوي، عن محمد الدفري، عن\rسالم بن عبد الله البصري، عن والده عبد الله بن سالم البصري، عن علي الشبراملسي\r\r\rوعن منصور الطوخي، عن الشيخ سلطان أحمد بن سلامة المزاحي، عن علي الزيادي، عن\rالشيخ عميرة البرلسي والشارح ابن حجر الهيتمي والشمس الرملي والشهاب الرملي ح.\rوأخذ الشيخ سلطان عن سالم الشبشيري، عن الشيخ الخطيب الشربيني ح ..\rوأخذ عبد الله البصري عن عبد الله بن سعيد باقشير المكي، عن السيد عمر بن عبد الرحيم\rالبصري، عن محمد بن عبد الله الطبري، عن المحقق الشيخ ابن حجر، وهو والخطيب والرملي\rوعميرة عن شيخ الإسلام، عن الحافظ ابن حجر، عن الولي العراقي، عن والده الزين العراقي،\rالعلاء بن العطار، عن الإمام النووي، عن الكمال سلار الإربلي، عن محمد بن محمد، عن\rعن\rعبد الغفار القزويني، عن الرافعي، عن أبي الفضل محمد بن يحيى، عن حجة الإسلام الغزالي\rح.\rعساکر\rوأخذ الحافظ ابن حجر أيضاً الفقه عن السراج عمر بن الملقن، عن الجمال الأسنوي، عن\rالتقي السبكي، عن ابن الرفعة، عن التقي ابن دقيق العيد، عن العز بن عبد السلام، عن الفخر أبن\r، عن أبي محمد النيسابوري، عن عمر الدامغاني، عن الإمام الغزالي، عن إمام الحرمين.\rعن والده أبي محمد الجويني، عن أبي بكر القفال إمام المراوزة، عن أبي زيد المروزي، عن\rأبي إسحاق المروزي، عن ابن سريج، عن أبي سعيد الأنماطي، عن المزني، عن الإمام الأعظم\rالشافعي، هذه طريقة المراوزة.\rوأما طريقة العراقيين. فقد أخذ الإمام النووي عن أبي إبراهيم بن عثمان المغربي، عن\rأبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن الصلاح، عن والده عبد الرحمن، عن أبي سعد بن","part":1,"page":167},{"id":169,"text":"أبي عصرون، عن القاضي الفارقي، عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، عن القاضي أبي الطيب\rطاهر الطبري، عن أبي الحسن محمد بن مصلح الماسر جسي.\rوعن أبي حامد الإسفراييني، عن عبد العزيز الداركي، عن أبي إسحاق المروزي، عن\rأبي العباس بن سريج، عن الأنماطي، عن المزني، عن الإمام الشافعي رضي الله عنه وعن\rالجميع، وهو عن الإمام مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم\rعن جبريل، عن رب العالمين.\r\rومعلوم أن كل واحد من هؤلاء له شيوخ؛ كما هو مذكور في الأثبات، والمقصود: استنزال\rالبركات، قال الإمام النووي رحمه الله ما معناه: (ذكر الأسانيد من المطلوبات المهمات التي\rينبغي للمتفقه والفقيه معرفتها ويقبح بهما جهالتها؛ فإن شيوخه في العلم آباء في الدين، ووصلة بينه\r\rوبين رب العالمين، وكيف لا يقبح جهل الأنساب والوصلة بهم مع أنه مأمور بالدعاء لهم والثناء\rعليهم (انتهى\r ,\rاللهم ارزقنا كمال المحبة بهم، ولا تحرمنا من بركاتهم، وأسألك اللهم كما وفقتنا للابتداء\rأن توفقنا للإتمام بجاه خير الأنبياء، آمين.\r\rباب الطهارة\rقوله: (هذا باب ... (إلخ، في هذا اقتضاب مشوب بالتخلص عند علماء البديع؛ وذلك\rلأن أقسام الانتقال ثلاثة:\rالأول: الاقتضاب المحض؛ وهو الانتقال من كلام إلى آخر لا يناسبه؛ كآية: (حَفِظُوا عَلَ\rالصلوات) بعد ذكر الطلاق، ثم جاء آية العدة.\rمن البسيط]\rوالثاني: التخلص المحض؛ وهو انتقال مع المناسبة؛ كما في قوله:\rتقول في قومي قومي وقد أخذت منا السرى وخطا المهرية القُودِ\rأمطلع الشمس تبغي أن تؤم بنا فقلت كلا ولكن مطلع الجود \rفإن قوله: (مطلع الجود (انتقال من التشكي للمدح بما فيه التئام ومناسبة لسبب الشكوى\rالثالث: الاقتضاب المشوب بالتخلص؛ وهو ما أتي فيه بـ (أما بعد) أو نحوها؛ كقوله","part":1,"page":168},{"id":170,"text":"تعالى: (هَذَا وَإِن لِلظَّلِمِينَ لَشَرَّ مَنَابِ) أي: الأمر هذا، أو هذا كما ذكر، فهو اقتضاب فيه نوع\r ,\rمناسبة وارتباط\rقال ابن الأثير: (هذا) في هذا المقام: من الفصل الذي هو أحسن من الوصل، وهي\rعلاقة وكيدة بين الخروج من كلام إلى آخر) انتهى \rومنه أبواب الكتب وفصولها، فإن هذه الأساليب اقتضاب من حيث إنه انتقال من كلام إلى آخر\rلا يناسبه؛ كالحمد والصلاة، وبعده بيان مقصود التأليف، لكنه يشير إلى التخلص؛ حيث لم يؤت\rبالكلام الآخر فجأة، بل قصد نوع من الربط والمناسبة من حيث إن هذه الألفاظ تشعر بانتهاء الأول\rوالشروع في الثاني. انتهى من حواشي بعض المحققين.\rقال السيوطي في (عقود الجمان):\rوراع في تخلص للمقصد ملائماً لما يه قد أبندي\rوربما إلى سواء ينتقل كما رأى المخضرمون والأول\rمن الرجز]\r\rوالحسن فصله بـ (أما بعد) أو (هذا) كما في ذكر (ص) قد تلوا \rقوله (وفي نسخة كتاب (النسخة بضم النون: فعلة بمعنى مفعول فالنسخ يطلق على الكتابة كما\rيطلق على النقل والتغيير، قاله الجمل، وعبارة (المصباح): (والنسخة: الكتاب المنقول،\rوالجمع: نسخ مثل: غرفة وغرف (انتهى .\rتنبية\rتراجم هذا الكتاب على ما في أيدينا دائرة على ثلاثة: الكتاب، والباب، والفصل، ولم يذكر\rالشارح معانيها في هذا الشرح.\rقال في (التحفة): (والكتاب كالكتب، والكتابة لغة: الضم والجمع، واصطلاحاً: اسم\rالجملة مختصة من العلم، فهو: إما باق على مصدريته، أو بمعنى اسم المفعول أو الفاعل،\rوالإضافة: إما بمعنى (اللام (أو بيانية، ويعبر عن تلك الجملة بالباب وبالفصل، فإن جمعت بين\rالثلاثة .. كان الأول: للمشتملة على الأخيرين، والثاني: للمشتملة على الثالث، وهو:\rللمشتملة على مسائل غالباً في الكل (انتهى \rولذا: قال بعض المحققين: (فالكتاب: كالجنس الجامع لأبواب جامعة لفصول جامعة","part":1,"page":169},{"id":171,"text":"لمسائل، فالأبواب أنواعه، والفصول أصنافه، والمسائل أشخاصه (انتهى)\r,\rومثله: قول بعضهم: (إذا كان بين الكلام السابق والآتي مخالفة بالعوارض .. يؤتى بالفصل،\rوإذا كانت المخالفة بالنوع يؤتى بالباب، وإذا كانت المخالفة بالجنس .. يؤتى بالكتاب)\rانتهى\r(),\rقوله: (أحكام الطهارة) مضاف إليه كل من باب وكتاب، فيقرأ: (باب) بغير تنوين، قال\rابن مالك:\rمن الرجز]\rويحذف الثاني فيبقى الأول كحاله إذا به يتصل \rثم في تقديره أحكام، قال بعضهم: (لو أبقى المتن على ظاهره. لكان أولى؛ فإن المصنف\r\rالطهور\r\rكما ذكر أحكام الطهارة من الوجوب والاستحباب: ذكر نفسها؛ حيث بين الوضوء ببيان أركانه\rوسننه، وبين الغسل والتيمم وإزالة النجاسة، أو كان يقول الشارح رحمه الله: كتاب بيان الطهارة\rوأحكامها وما يتعلق بها (انتهى فتدبر\rقال في (التحفة): (وبدؤوا بالطهارة؛ لخبر الحاكم وغيره: ..\r: مفتاح الصلاة:\r، ثم بما بعدها على الوضع البديع الآتي: لأمرين:\rالأول: الخبر المشهور: (بني الإسلام على خمس ... ، وأسقطوا الكلام على\rالشهادتين؛ لأنه أفرد بعلم، وآثروا رواية تقديم الصوم على الحج؛ لأنه فوري ومتكرر، وأفراد\rمن يلزمه أكثر\rوالثاني: أن الغرض من البعثة: انتظام أمر المعاش والمعاد\rوبدؤوا من مقدمات الطهارة بالماء؛ لأنه الأصل) انتهى ملخصا \rمن الطويل]\rولذا قال البلقيني في \" مناسبات تراجم البخاري):\rومبدأ طهر قد أتى لصلاتنا وأبوابه فيها بيان الملائم\rوبعد صلاة فالزكاة تبيعها وحج وصوم فيهما خلف عالم\rروايته جاءت بخلف بصحة كذا جاء في التصنيف طبق الدعائم\rوفي الحج أبواب كذاك لعمرة الطيبة جاء الفضل عن طيب خاتم\rقوله: (وهي (أي: الطهارة.\rوقوله: (لغة) أي: من جهة اللغة، أو حالة كونه لغة، أو أعني: لغة، أو في اللغة،","part":1,"page":170},{"id":172,"text":"فالنصب على التمييز للنسبة بين الطرفين، أو على الحال عند من يجوز مجيء الحال من المبتدا، أو\rبتقدير فعل، أو بنزع الخافض على ما فيه، لكن الراجح: أنه سماعي في غير (أن) و (أن)، قال\rابن مالك:\rوعد لازماً بحرف جر وإن حذف فالنصب للمنجر\rنقلاً وفي أن وأن يطرد مع أمن ليس كعجبت أن يدوا \rمن الرجز]\r\rوالمذكور ليس من ذلك، إلا أن المصنفين ينزلونه منزلة المسموع لكثرته، والمراد باللغة: لغة\rالعرب، وهي ألفاظ وضعها الواضع يعبر بها كل قوم عن أغراضهم.\rوالواضع لها: قيل: هو الله تعالى؛ بمعنى: أنه خلق ألفاظاً ووضعها بإزاء المعاني، وخلق\rعلماً ضرورياً في أناس؛ بأن تلك الألفاظ موضوعة لتلك المعاني، وقيل: الواضع لها: البشر\rباصطلاح وتوافق بينهم، وقيل: بالوقف؛ لعدم الدليل القاطع.\rقال المحقق ابن الهمام في تحريره: الخلاف في الواضع إنما هو في أسماء الأجناس، أما\rأسماء الله تعالى والملائكة. فالواضع لها هو الله تعالى اتفاقاً، وأما أسماء الأشخاص؛ كزيد\rوعمرو .. فالواضع لها البشر اتفاقاً، قاله بعض الفضلاء\rقوله: (الخلوص) بضم الخاء المعجمة: مصدر خلص من باب) قعد)، قال ابن مالك: (من الرجز]\rوفعل اللازم مثل قعدا له فعول باطراد كندا \r\rقوله: (من الدنس) بفتحتين: الوسخ كما في (المختار .، والجمع: أدناس\rقوله: (الحسي) نسبة للحس؛ لكونه مُدركاً بإحدى الحواس؛ وذلك كالأنجاس، والأقذار\rولو طاهرة ..\rقوله: (والمعنوي (نسبة للمعنى بقلب الألف المنقلبة عن الياء واواً، قال ابن مالك: من الرجز]\r\rوالحذف في اليا رابعاً أحق من\rقلب وحتم حذف ثالث يعن (\rقوله: (كالعيب (بالعين المهملة؛ وذلك كالحقد والحسد والرياء ونحوها، قيل: حقيقة\rفيهما، وصححه البلقيني، وقيل: مجاز في أحدهما، كردي .\rقال في (الإحياء»: (والطهارة لها أربع مراتب:","part":1,"page":171},{"id":173,"text":"المرتبة الأولى: تطهير الظاهر عن الأحداث، وعن الأخباث والفضلات\rالمرتبة الثانية: تطهير الجوارح عن الجرائم والآثام.\rالمرتبة الثالثة: تطهير القلب عن الأخلاق المذمومة والرذائل الممقونة.\rالمرتبة الرابعة: تطهير السر عما سوى الله تعالى، وهي طهارة الأنبياء صلوات الله عليهم\r\rوالصديقين، والطهارة في كل رتبة نصف العمل الذي فيها ... إلخ).\rقوله: (وشرعاً) عطف على (لغة) عبر به لأن معناها يتلقى من الشارع على ما فيه\r\rاعلم: أنهم اختلفوا في تعريف الطهارة الشرعية فقيل: زوال المنع المترتب على الحدث\rوالخبث، قاله القاضي ، وقيل: صفة حكمية توجب الموصوفها صحة الصلاة به أو فيه أو له،\rقاله ابن عرفة المالكي ، وقال الإمام النووي في (المجموع: (إنها رفع حدث وإزالة نجس، :.\rأو ما في معناهما أو على صورتهما؛ كالتيمم والأغسال المسنونة ، وتبعه غيره، واعترضه\rالأسنوي بثلاث اعتراضات:\rالأول: أن الطهارة ليست من قسم الأفعال، والرفع من قسمها فلا تعرف به فكان من حقه أن\rيقول: ارتفاع حدث.\rالثاني: أن هذا التعريف لا يشمل الطهارة بمعنى (الزوال) كانقلاب الخمر خلاً.\rالثالث: أن قوله: (أو ما في معناهما وعلى صورتهما؛ كالتيمم والأغسال المسنونة): كيف\rيجعل ما لا يرفع ولا يزيل في معنى ما يرفع ويزيل؟! انتهى.\rوأجيب عن الأول بأن الطهارة لها إطلاقان: تطلق على زوال المنع المترتب على الحدث\rوالخبث، والنووي لم يعرفها بهذا الاعتبار، وتطلق على الفعل الموضوع لإفادة زوال المنع، أو\rزوال بعض آثاره، والنووي إنما عرفها بهذا الاعتبار.\rوعن الثاني بأن انقلاب الخمر خلاً مثلاً من قسم الطهارة بمعنى (الزوال)، والتعريف باعتبار\rوضع: لا يعترض عليه بعدم تناول أفراد وضع آخر\rوعن الثالث بأن النووي قال: (أردنا بما في المعنى وعلى الصورة التيمم ... ) إلخ ،\rوالمراد يدفع الإيراد على التحقيق","part":1,"page":172},{"id":174,"text":"قوله: (ما توقف على حصوله (بصيغة الماضي المبني للفاعل، قال السيد الجرجاني:\r) توقف الشيء على الشيء: إن كان من جهة الشروع يسمى مقدمة، وإن كان من جهة\rالشعور .. يسمى معرفاً، وإن كان من جهة الوجود: فإن كان داخلاً في ذلك الشيء .. يسمى\r\rركناً؛ كالقيام والقعود بالنسبة إلى الصلاة، وإن لم يكن كذلك: فإن كان مؤثراً فيه .. يسمى علة\rفاعلية؛ كالمصلي بالنسبة إليها، وإن لم يكن كذلك .. يسمى شرطاً، سواء كان وجودياً؛\r\rكالوضوء بالنسبة إليها، أو عدمياً؛ كإزالة النجاسة بالنسبة إليها (.\rقوله: (إباحة (فاعل (توقف) وهي: الإذن بإتيان الفعل كيف شاء الفاعل، قاله السيد،\rزاد في (فتح الجواد): (ولو من بعض الوجوه؛ كالتيمم (.\rقوله: (كالغسلة الأولى) أي: من الوضوء والغسل وغسل النجاسة على ما سيأتي، وهو خبر\rمبتدأ محذوف.\rقوله: (أو ثواب مجرد) عطف على إباحة؛ أي: أو توقف على حصوله ثواب مجرد، قال\rبعضهم: أي عن رفع الحدث، تأمل.\rقوله: (كالغسلة الثانية والثالثة (أي من ذلك على تفصيل سيأتي في محله\rقوله: (والوضوء المجدد) هو التطهر بعد الصلاة ولو نفلاً؛ وذلك لأن التجديد كان يجب لكل\rصلاة فلما نسخ وجوبه .. بقي أصل طلبه، وفي خبر صححه بعضهم - أي: وهو في\rأبي داوود -: (من توضأ على طهر .. كتب له عشر حسنات.\rو محل ندب تجديده: إذا صلى بالأول صلاة ما ولو ركعة، لا سجدة وطوافاً، وإلا .. كره\rكالغسلة الرابعة.\rنعم؛ يتجه أنه لو قصد به عبادة مستقلة .. حرم؛ لتلاعبه، وإذا لم يعارضه ما هو أهم منه،\rوإلا .. لزم التسلسل، قاله في (التحفة) ولذا: قال في (الزيد):\rكذاك تجديد الوُضُو إن صلى فريضة أو سنة أو نفلا\rمن الرجز)\rقوله: (والغسل) أي: كغسل الجمعة والعيدين.\rوقوله: (المستونين): بصيغة التثنية نعت لـ الوضوء المجدد والغسل)، ولعل الأولى:","part":1,"page":173},{"id":175,"text":"المسنونات؛ ليكون نعتاً للجميع، إلا أن يقال: إنه يقرأ بصيغة الجمع المذكر، وفيه ما فيه.\rقال بعض المحققين: (تعريف الشارح رحمه الله: هذا أخصر تعريف وأشمله ( أي: مع\rسلامته من الاعتراض، وفي (حاشية الجمل نقلاً عن المدابغي على (التحرير: ما نصه:\r) والحاصل: أن للطهارة إطلاقين شرعيين:\rحقيقيين وهما: الارتفاع والزوال اللذان هما أثر الرفع والإزالة.\rومجازيين: وهما الرفع والإزالة اللذان هما سبب للارتفاع والزوال، فإطلاق الطهارة عليهما:\rمن إطلاق اسم المسبب على السبب.\rثم من العلماء من عرفها بالإطلاق الحقيقي فقال: ارتفاع المنع، أو زوال المنع المترتب على\rالحدث أو الخبث أو الموت، وزيادة الموتِ؛ ليتناول التعريف ارتفاع المنع من الصلاة على الميت\rبغسله؛ فإنه ليس منعاً مترتباً على حدث ولا نجس، وقد صرحوا بعده من أنواع الطهارة.\rومنهم من عرفها بالإطلاق المجازي الذي هو الفعل فقال: فعل ما يترتب عليه إباحة ولو من\rبعض الوجوه؛ كالتيمم، أو ثواب مجرد، وقال النووي: (رفع حدث ... ، إلخ، ومنهم من\rعرفها بالإطلاقين فقال: ارتفاع المنع المترتب على الحدث، أو الخبث أو الموت، أو الفعل\r\rالمحصل لذلك أو المكمل له؛ كالتثليث والوضوء المجدد، أو القائم مقامه؛ كالتيمم) انتهى \rقوله: (لا يصح ولا يحل) أي: بل يحرم كما في التحفة)، وعبارته تفريعاً على قول\rالمنهاج): (يشترط لرفع ... (إلخ: (فلا يجوز كما عبر به «أصله»، وأفاده مفهوم الاشتراط\rمن جهة أن تعاطي الشيء على خلاف ما أوجبه الشارع حرام ولا يصح؛ كما صرح به كل من نفى\rالحل، لكن بخفاء وإن سلمنا أنه يستعمل فيهما؛ لأن الأكثر: استعماله في الحرمة فقط، ومن\rالاشتراط، لكن بظهور، ففي كل من العبارتين مزية، خلافاً لمن أطلق ترجيح هذه، ولمن أطلق\rترجيح تل تلك، فتأمله. . . (إلخ .","part":1,"page":174},{"id":176,"text":"قوله: (رفع الحدث (هو هنا أمر اعتباري قائم بالأعضاء يمنع صحة نحو الصلاة؛ حيث\rلا مرخص، أو المنع المترتب على ذلك، وكون التيمم يرفع هذا لا يَرِدُ؛ لأنه رفع خاص بالنسبة\r\r\rالفرض واحد، وكلامنا في الرفع العام، وهذا خاص بالماء، قاله في (التحفة \rقوله: (الأصغر (أفعل التفضيل ليس على بابه بالنسبة للتقسيم الذي ذكره، بخلافه على\rالتقسيم الآخر الذي فيه ذكر التوسط، وعبارة (التحفة): (وهو إما أصغر ورافعه الوضوء، وإما\rأكبر ورافعه الغسل، وقد يقسم هذا نظراً إلى تفاوت ما يحرم به إلى: متوسط وهو: ما عدا\rالحيض والنفاس، وأكبر وهو: هما؛ إذ ما يحرم بهما أكثر) انتهى \rوعلى هذا يقال: أصغر من المتوسط، وأكبر منه.\rقال الكردي: (وقسمه بعضهم أربعة أقسام: أكبر؛ وهو الحيض والنفاس، وكبير؛ وهو\rما أوجب الغسل مما عداهما، وأصغر؛ وهو ما أوجب غسل الرجلين فقط عند نحو انتهاء مدة\rالخف، وصغير؛ وهو ما أوجب الوضوء، ونظر فيه (انتهى))\rمسح\rقوله: (وهو) أي: الحدث الأصغر\r(r),\rوقوله: (ما أوجب الوضوء) أي: من الأمور الأربعة، قال في (الزبد): من الرجز]\rموجبه الخارج من سبيل غير مني موجب التغسيل\rكذا زوال العقل لا ينوم كُل ممكن ولمس مرأة رجل\rلا محرم وحائل للنقض كف ومن فرج بشر يبطن كف \rقوله: (والأكبر) عطف على الأصغر، فالقسمة اثنينية وقد علمت ما فيه.\rقوله: (وهو ما أوجب الغسل (من الأمور السنة الآتية، ثلاثة منها تختص بالنساء، وثلاثة\rتشترك فيها الرجال والنساء، قال في (نظم التقريب):\rوجوبه بستة أشياء ثلاثة تختص بالنساء\rالحيض والنفاس والولادة عند انقطاع الكل للعبادة\rواشترك النسا مع الرجال في الموت والجماع والإنزال \rمن الرجز]\rقوله: (ولا إزالة النجس (تبع في التعبير به (المحرر) وهو أولى من تعبير (المنهاج:\r\rبالرفع؛ حيث عطف (النجس (على) الحدث (.","part":1,"page":175},{"id":177,"text":"قال في (المغني): (لأن النجس لا يوصف بالرفع في الاصطلاح، لكن سهله تقدم الحدث\rعليه) انتهى .\rووجه كلام (المنهاج) في (التحفة) مع بيان معنى النجس بما نصه: (وهو شرعاً: مستقذر\rيمنع صحة نحو الصلاة؛ حيث لا مرخص، أو معنى يوصف به المحل الملاقي لعين من ذلك مع\rرطوبة، وهذا هو المراد هنا؛ لأنه الذي لا يرفعه إلا الماء، ولأن المصنف - أي: النووي -\rاستعمله فيه كما تقرر، وهو لا يصح فيه حقيقة إلا على هذا المعنى، أما على الأول .. فوصفه به\rمن مجاز مجاورته للحدث، وكان عدوله عن تعبير أصله بالإزالة رعاية للأول؛ لأنه حقيقة،\rوما راعاه هو .. مجاز، وهو أبلغ من الحقيقة باتفاق البلغاء، على أن ذاك موهم؛ إذ يزيله غير\rالماء) انتهى وهو لطيف، فتدبر\rقوله: (المخفف) بصيغة اسم المفعول.\rوقوله: (وهو بول الصبي (سمي بالمخفف؛ لخفة أمره بكفاية الرش الذي يعم محل\rالنجاسة، قال في (التيسير):\r\rوبسول طفل ذكرٍ لَنْ يَطْعَما ما ليس دَراً يُكتفى برش ما \rقوله: (الآتي ذكره) أي: في (باب النجاسة)، وهو نعت سببي.\rمن الرجز]\rقوله: (والمغلظ (كذلك بصيغة المفعول عطف على (المخفف).\rقوله: (وهو نجاسة نحو: الكلب) أي: والخنزير وفرع كل منهما أو من أحدهما مع حيوان،\rواعترضت هذه العبارة بأن مؤداها: أن نجاسة نحو الكلب هو الذي يسمى بالمغلظ دون نجاسة\rالكلب، ويرد بأن هذه صارت حقيقة عند الفقهاء في ذلك، وهو نجاسة الكلب ونحوه وهو الخنزير\rوفرع كل ... إلخ\rوبهذا يندفع ما يقال أيضاً: تلك العبارة توهم أنه بقي قسم رابع؛ لأنه لا دلالة فيها على الحصر\rفي الثلاثة، بل على عدمها فيها، وجوابه: أن نحو ذلك يكفي في إمكان وجود رابع في الذهن،\r\rوإن لم يوجد في الخارج .. فصح التعبير بـ (نحو) وغيره مما لا حصر فيه. انتهى، أفاده في حاشية\rفتح الجواد، فاستفده فإنه نفيس\r","part":1,"page":176},{"id":178,"text":"وسمي ما ذكر بالمغلظ؛ لغلظ حكمه بوجوب التسبيع مع التتريب، قال في الزبدة: [من الرجز]\rنجاسة الخنزير مثل الكلب تغسل سبعاً مرة بتُرْبِ \rقوله: (والمتوسط) عطف على المخفف أيضاً، لكن هذا بصيغة اسم الفاعل.\rقوله: (وهو ما عداهما) أي: المخفف والمغلظ\rوقوله: (من سائر النجاسات الآتية) أي: في بابها؛ كالأبوال والأرواث وغيرهما، وسمي\rبذلك لتوسطه بين المخفف والمغلظ بوجوب الغسل وهو فوق الرش، ولم يجب تسبيع ولا تتريب،\rقال في (نظم التقريب):\rوالغسل في الأبوال والأرواتِ محتم بل سائر الأخباث\rبغسلة تعمه وتذهب بالعين منه والثلاث تندب \rمن الرجز]\rقوله: (ولا فعل طهارة سلس (بالرفع عطف على (رفع الحدث) وعبر فيه بالفعل دون الرفع؛\rلأن طهره لا يرفع حدثه، فالحاصل منه: إنما هو فعل الطهارة دون حقيقتها، قاله بعض السادة\rو (السلس) بكسر اللام: هو الذي يسترسل نحو بوله ولا يستمسك؛ لحدوث مرض بصاحبه\rقوله: (ولا طهارة مسنونة (بالجر عطف على (طهارة سلس) أي: ولا فعل طهارة مسنونة،\rوأشار بذكر هنذين إلى أن سائر الطهارة: لا يصح إلا بالماء، وإنما خص المصنف كغيره رفع\rالحدث وإزالة النجس؛ لكونهما الأصل، ولذا قال في (التحفة): (وتخصيصهما لأنهما\rالأصل، وإلا .. فالطهر المسنون وظهر السلس الذي لا رفع فيه؛ كالذمية والمجنونة لتحل للمسلم\rوالميت .. كذلك، كما يعلم من كلامه فيما يأتي (\rوقال في (المغني): (وإنما اقتصر على رفع الحدث والنجس مع أن الماء المطلق\rيشترط لسائر الطهارات كما ذكر؛ لأن رفعهما هو الأصل، فلذلك اقتصر عليه على عادة المشايخ\r\rمن الاقتصار على الأصول (\rقوله: (إلا بما علم) أي: يقيناً.\rوقوله: (أو ظُنَّ) أي: بالاجتهاد عند اشتباه الطاهر بالنجس، قاله الكردي (\rقوله: (كونه ماء مطلقاً (قال في (التعريفات»: (الماء المطلق: هو الماء الذي بقي على","part":1,"page":177},{"id":179,"text":"أصل خلقته، ولم تخالطه نجاسة، ولم يغلب عليه شيء طاهر (.\rقال\rفي ه التحفة): (واختصاص الطهارة بالماء الذي أشارت إليه الآية - أي: (وَأَنزَلْنَا مِنَ\rالسَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا) ولا يرد: {شَرَابًا طَهُورًا) لأنه قد وصف بأعلى صفات الدنيا - تعبدي، أو لما فيه\rمن الرقة واللطافة التي لا توجد في غيره، ومن ثم قيل: لا لون له، وبهذا الاختصاص يتضح\rمنعهم القياس عليه لا لمفهومه؛ لأنه لقب (انتهى : أي: ومفهومه ليس بحجة؛ لقول (جمع\rالجوامع): (المفاهيم - أي: المخالفة - إلا اللقب حجة (انتهى \rقال البناني: (المراد باللقب هنا: الاسم الجامد الشامل للعلم الشخصي، واسم الجنس،\rفهو مغاير للقب النحوي مغايرة العام للخاص؛ لشموله للعلم عند النحاة الشامل لأنواعه الثلاثة:\rالاسم، والكنية، واللقب (انتهى (حاشية الداغستاني .\rقوله: (وهو ما يسمى ماء (بالمد على الأفصح، وأصله: موه، تحركت الواو وانفتح ما قبلها\rفقلبت ألفاً، قال ابن مالك:\rمن الرجز]\rمن ياء أو واو بتحريك أصل ألفا أبدل بعد فتح متصل \rثم أبدلت الهاء همزة، ففيه توالي الإعلالين، ولذا ألغز فيه بعض الفضلاء فقال: [من مجزوء الوافر)\rابن لي لفظة جاءت بإعلالين قد حصلا\rفأجاب:\rنعم ماء يليق بأن يُجاب به الذي سألا\r\rوجمعه مياه، والأصل: مواه، قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها كالصيام والقيام، ولذا لم\rتقلب في أمواه ومويه.\rقال الشيخ الخطيب: (ومن عجيب لطف الله تعالى؛ أنه أكثر منه ولم يحوج فيه إلى كثير\rمعالجة؛ لعموم الحاجة إليه (\rقوله: (من غير قيد لازم) أي: غير منفك؛ بأن لم يقيد أصلاً، أو قيد قيداً منفكاً، فهو\r.\rصادق بصورتين وسيأتي محترزه، ثم التقييد بـ (لازم (هنا: مثله في (التحفة) و النهاية \rقال الخطيب نقلاً عن الولي العراقي: (ولا يحتاج لتقييد القيد بكونه لازماً؛ لأن القيد الذي","part":1,"page":178},{"id":180,"text":"ليس بلازم كماء البئر مثلاً: يطلق اسم الماء عليه بدونه فلا حاجة للاحتراز عنه، وإنما يحتاج إلى\rالقيد في جانب الإثبات كقولنا: (غير المطلق ... هو القيد بقيد لازم (انتهى\r؛ يعني: أن ذا\rالقيد: يصح أن يطلق عليه اسم ماء بلا قيد، أما إذا قيل: أما ما يسمى ماء بقيد فغير مطهر؛ فإنه\rلا بد من تقييده باللازم .. فيقال: ما يسمى بقيد لازم غير مطهر، هذا هو المراد، تدبر.\rقوله: (بالنسبة للعالم بحاله) أي: الماء، وقيد به ليخرج الماء المستعمل في فرض الطهارة\rعلى الأصح، والمتغير تقديراً لا حشاً، وكدون قلتين وقع فيه نجس لم يغيره؛ فالعالم بحالها\rلا يذكرها إلا مقيدة، قاله الكردي .\r\rزاد في (التحفة) و (الإيعاب»: (عند أهل اللسان (، قال: (وظاهره: أن المراد فهم\rالعالم بحاله من أهل اللسان؛ ليدخل المتغير كثيراً بما لا يضر؛ كطين وطحلب، أو بمجاور، فإن\rأهل اللسان والعرف لا يمتنعون - كما قاله الرافعي - من إيقاع اسم المطلق عليه، وبه يندفع القول\rبأنه غير مطلق، وإنما أعطي حكمه في جواز التطهر به؛ للضرورة (انتهى جمل الليل\rفظهر من هذا: الفرق بين قولهم: الماء المطلق، وقولهم: مطلق الماء؛ إذ الثاني يشمل\rالطاهر والنجس وغيرهما، بخلاف الأول، وهذا مجرد اصطلاح، فلا ينافي أن قول النحاة:\r(الواو لمطلق الجمع (مساو لقولهم: (الواو للجمع المطلق (فغاية الأمر: أن العبارة فيها تقديم\r\rالصفة على الموصوف، والثانية بالعكس، أفاده بعضهم.\rقوله: (كماء البحر) أي: فإنه وإن كان مقيداً بالبحر .. لكنه قيد منفك، والضار هو القيد\r، والإضافة للبيان، أي: ماء هو البحر، ففي (القاموس»: (البحر: الماء الكثير (\rوسمي بحراً؛ لعمقه واتساعه\rاللازم.\r\rوعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:","part":1,"page":179},{"id":181,"text":"يا رسول الله؛ إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به ... عطشنا، فتتوضا\rبماء البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته» رواه الشافعي\rفي أول (مسنده .\rوفي حاشية الجمل، نقلاً عن ابن العماد ما نصه: (ونقل البغوي في (سورة التكوير، عن\rعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر: أنهما قالا: لا تجوز الطهارة بماء البحر؛ لأنه غطاء\rجهنم»، ونقل ذلك أيضاً: الدارمي في (الاستذكار (عنهما ، وعن سعيد بن المسيب: أنه\rلا يجوز الوضوء بماء البحر، قال: وعن قوم: أنهم قدموا التيمم عليه، وخيروا بينهما، وعن\rقوم: أنه يتوضأ به عند عدم غيره، ومما يدل على أن البحر غطاء جهنم؛ قوله تعالى: (مِنا\rخَطِيتِيهِمْ أَمْرقُوا فَأَدْخِلُوا نَارًا، فاقتضى ذلك أن دخول النار استعقب الغرق، وقوله صلى الله عليه\rوسلم: (إن تحت البحر لناراً، وإن تحت النار لبحراً. .. . الحديث، والله أعلم (انتهى .\rقوله: (وما ينعقد منه الملح) عطف على مدخول الكاف، و (ما): اسم موصول،\rو (ينعقد) صلته؛ أي: وكالماء الذي ينعقد منه الملح، فإنه وإن كان مقيداً بكونه ينعقد منه\rالملح .. لكنه قيد منفك\rقوله: (وينحل إليه (عطف على (ينعقد) وهو بتشديد اللام من الانحلال ..\rقوله: (نحو البرد) بفتح الراء وهو النازل من السماء جامداً كالملح، ثم ينماع على الأرض،\rونحوه الثلج بالثاء المثلثة وهو النازل من السماء مائعاً، ثم يجمد على الأرض من شدة البرد بسكون\rالراء، وقال بعضهم: إن كلاً من البرد والثلج ينزل من السماء مائعاً إلا أن الثلج يعرض له الجمود\r\r\rفي الهواء ويستمر، والبرد يعرض له الجمود في الهواء وينماع، أفاده البيجوري)\rقال في النهاية»: (ويلزم محدثاً ونحوه إذابة برد ونحوه وملح مائي؛ إن تعين وضاق","part":1,"page":180},{"id":182,"text":"الوقت، ولم تزد مؤنته على ثمن مثل الماء هناك (انتهى ؛ أي: بحيث لم يبق ما يزيد على\rالصلاة كاملة بعد الوضوء وإذابة الماء، فحينئذ: تجب إذابته وإن خرج الوقت باشتغاله بذلك،\rولا يتيمم؛ لأنه واجد للماء. اهـ (ع ش .\rقوله: (والذي استهلك فيه (عطف على مدخول الكاف أيضاً.\rوقوله: (الخليط) بالخاء المعجمة بمعنى مخالط، لكن بحيث لم يغير أحد أوصافه تغيراً\rفاحشاً يمنع إطلاق اسم الماء عليه لا حساً ولا تقديراً.\rقوله: (والمترشح) عطف أيضاً على ما ذكر، وهذا صريح في أن هذا المترشح يسمى ماء\rكذلك على المعتمد؛ لأنه ماء حقيقة وينقص الماء بقدره كما صححه النووي في (مجموعه)\rوغيره وإن قال الرافعي: نازع فيه عامة الأصحاب، وقال: يسمونه بخاراً أو رشحاً لا ماء على\rالإطلاق، أفاده في (المغني)\rوهو\rقوله: (من بخار الماء الطهور (فيه حزازة على جعله الرشح من البخار مع أنه من الماء، فلو\rقال: والمترشح من الماء بسبب البخار الذي من حرارة النار .. لكان أولى، أفاده بعضهم)، وقد\rيجاب بجعل) من (تعليلة؛ أي: والمترشح من أجل البخار، تدبر.\rقوله: (المغلى (اسم مفعول من (أغلى (الرباعي أو من (على) الثلاثي، وإنما قيد به؛ لأنه\rمحل الخلاف بين الرافعي والنووي، فالمترشح من ماء طهور بلا نار .. ظهور بلا خلاف.\rقوله: (والمتغير) بالجر: عطف على ما ذكر أيضاً.\rوقوله: (بما لا غنى عنه) أي: كالمتغير بما في المقر والممر مما يأتي.\rقوله: (أو بمجاوره) أي: الماء المتغير بمجاوره الطاهر على أي حال كان\rقوله: (لأنه): تعليل لما عدده من قوله: (كماء البحر ... ) إلى هنا.\r\rقوله: (يسمى ماء لغة) أي: في لغة العرب كما تقدم.\rقوله: (وعرفاً) قال في التعريفات»: (العرف: ما استقرت النفوس عليه بشهادة العقول.","part":1,"page":181},{"id":183,"text":"وتلقته الطبائع بالقبول، وهو حجة أيضاً، لكنه أسرع إلى الفهم، وكذا العادة؛ وهي ما استمر\rالناس عليه على حكم العقول وعادوا إليه مرة بعد أخرى (انتهى بالحرف .\rقوله: (وما بباطن دود الماء (عطف على مدخول الكاف أيضاً.\rقوله: (وهو) أي: ما بباطن ... إلخ، أو دود الماء على ما سيأتي آنفاً.\rوقوله: (المسمى) أي: في العرف.\rوقوله: (بالزلال) بضم الزاي، قال في المصباح»: (والماء الزلال: العذب (\rقوله: (لأنه) أي: الزلال.\rوقوله: (ليس بحيوان) أي: بل هو على صورته ينعقد من دخان من الماء فيشبه الدود، قاله\rالقاضي وتبعه العجلي\rوعبارة (التحفة): (أو كان زلالاً؛ وهو ما يخرج من جوف صور توجد في نحو الثلج\rكالحيوان وليست بحيوان، فإن تحقق .. كان نجساً؛ لأنه قيء) انتهى .\rوعبارة (المغني»: (أو نبع من الزلال؛ وهو شيء ينعقد من الماء على صورة حيوان) .\rوصريح هذا: أن الزلال: اسم لنفس تلك الصورة التي يخرج من باطنها الماء، وكلام\rالتحفة، المذكور صريح في أنه اسم لذلك الماء، وهو الموافق لكلام (القاموس ، وكلامه\rهناك فتح الجواد  يحتملها كما تقرر، فتدير.\rقوله: (وما جمع من ندى (عطف أيضاً على مدخول الكاف، قال في «المصباح»:\r) والندى: أصله المطر؛ وهو مقصور يطلق لمعان ... (إلى أن قال: (والندى: ما أصاب من\rبلل، وبعضهم يقول: ما سقط آخر الليل، وأما الذي يسقط أوله .. فهو الشدي، والجمع\rأنداء\r\r\rمثل: سبب وأسباب. . . (إلخ).\rقوله: (وليس) أي: المجموع من الندى.\rقوله: (نفس دابة في البحر (بسكون الفاء كما نبه عليه البشبيشي، وضبطها السيد عمر بالقلم\rبخطه بفتح الفاء، فليحرر. انتهى.\rقلت: الصواب: مع السيد؛ كما صرح الشارح نفسه في شرح مختصر بافضل، بقوله:","part":1,"page":182},{"id":184,"text":"(وليس من نفس دابة في البحر (انتهى كذا وجدته من خط السيد محضار بن عبد الله السقاف على\rهامش (التحفة)، لكن الذي في نسختنا عدم) من (الجارة كما رأيت.\rالربيع.\rوفي الكردي ما ملخصه: (هو الماء الذي يقع على الزرع والحشيش الأخضر خصوصاً في أيام\r، وذكر بعض الحنفية: أنه من نفس حيوان في البحر، وفي (الإمداد): والقول بأنه نفس\rدابة في البحر لا دليل عليه وإن أطال ابن العماد في الانتصار له) انتهى \rقال في شرح العباب): (وعلى تسليم وجود الدابة المذكورة فمن أين يعلم أن هذا المجموع\rمن الندى بخصوصه من نفس تلك الدابة لا غير؟! غاية الأمر: أنه يحتمل حينئذ أن يكون من\rنفسها، وأن يكون من الطل، وهو الظاهر المشاهد، فرجح لذلك، على أن الأصل فيما هو على\rصورة الماء الخالي عن التغير ونحوه .. الطهورية، فلا ترتفع بالشك (انتهى، فإن تحقق .. كان\rنجساً؛ لأنه فيء كما تقدم عن (التحفة)، فتدبر.\rقوله: (ودليل الحصر) مبتدأ خبره قوله: (آية ... إلخ، والحصر بالحاء المهملة هو\rالمعبر عنه عند علماء المعاني بالقصر، وهو تخصيص أمر بآخر بطريق مخصوص، فهنا حصر صحة\rالطهارة بالماء\rقوله: (المذكور) أي: في كلام المصنف حيث قال: (لا يصح رفع الحدث ولا إزالة\rالنجاسة إلا بما يسمى ماء (لأن من أدوات الحصر: النفي بأي أداة من أدوائه والاستثناء، قال في\rعقود الجمان.\rوالنفي مع إلا كما محمد إلا رسول ما الحمى إلا اليد \rقوله (في الحدث (صفة للدليل؛ أي: الكائن في الحدث\rمن الرجز]\r\rقوله: (آية التيمم) من إضافة الدال للمدلول؛ أي: الآية الدالة على التيمم؛ وهي قوله\rتعالى: في (سورة المائدة): (يَتأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَة فَأَغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ","part":1,"page":183},{"id":185,"text":"إلى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُهُ وسِيكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلى الكمبينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطْهَرُوا وَإِن كُنتُمْ تَرْضَى أَوْ عَلَى\rسَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنكُم مِّنَ الْغَابِطِ أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيْبًا فَأَمْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ\rوَأَيْدِيكُم مِّنْهُ) إلخ.\r\rقال الكردي: (الشاهد منها: قوله تعالى: (فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا)، فقوله: (فَتَيمموا):\rصيغة أمر تفيد الوجوب، فلو رفع الحدث غير الماء .. لما وجب التيمم عند فقده، ولأرشدنا\rالباري إلى استعماله، فدل ذلك على حصر رفع الحدث في الماء (.\rقوله: (والإجماع (نقله ابن المنذر والغزالي ، واعترض بأن ابن أبي ليلى وأبا بكر الأصم\rجوزا رفع الحدث بكل مائع طاهر، لكن قال النووي: (الأصم لا يعتد بخلافه، وما نقل عن ابن\rأبي ليلى لم يصح عنه، وعن أبي حنيفة جوازه بالنبيذ، وحكي عن بعض السلف الوضوء بالنبيذ،\rوهذا يؤيد الاعتراض) أفاده الكردي .\rقوله: (وفي الخبث) عطف على) في الحدث) أي: ودليل الحصر في الخبث\rوقوله: (ما صح من أمره صلى الله عليه وسلم بغسله) أي: الخبث، والحديث في\rالصحيحين، وغيرهما حين بال الأعرابي؛ أي: وهو ذو الخويصرة التميمي على ما قاله في\rالتحفة  فقال صلى الله عليه وسلم: (صبوا عليه ذنوباً من ماء ، وفي بعض الرويات: أنه\rصلى ثم قال: اللهم؛ ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:\rلقد تحجرت واسعاً، فلم يلبث أن بال في المسجد ، والذنوب: الدلو الممثلثة ماء، والأمر\rللوجوب، فلو كفى غيره .. لما وجب غسل البول به.\r.\rقال في (حاشية فتح الجواد): (قوله: (ذنوباً»: قد يقال: فيه إسراف وهو مكروه ولو على","part":1,"page":184},{"id":186,"text":"الشط؛ كما يأتي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأمر بمكروه، بل ولا يمباح، ويجاب بأن\rأرض المسجد الشريف كانت كثيرة التراب؛ لأن أصله: أنه بستان لبني النجار اشتراه منهم صلى الله\rعليه وسلم، ووزن أبو بكر ثمنه، وفيه من السعادة لأبي بكر ودوامها ما لا يخفى عظيم وقعه\rوالبول في الأرض الترابية ربما اختلط بكثير من ترابها، وذلك الكثير لا يطهر ويزيل آثار البول\rعنه لا سيما ريحه إلا ما له وقع غالباً، فأمر صلى الله عليه وسلم بالدلو؛ للاحتياج إليه في تحقيق\rالوصول إلى جميع أجزاء ذلك التراب الذي أصابه البول، وفي المبالغة في النظافة من آثار ذلك\rالبول بالكلية.\rفإن قلت: يحتمل أن الأذلية كانت إذ ذاك صغاراً فلا زيادة فيها على الحاجة بوجه .. قلت: من\rشأن الأدلية بمقتضى العادة أن ملاها أو القريب منه يزيد على حاجة تطهير بولة واحدة\rفإن قلت: السؤال لا يرد بالكلية؛ لأنها واقعة حال والاحتمال يسقطها.\rقلت: هذا التباس وغفلة عما هو مقرر في الأصول: أن الاحتمال في الوقائع الفعلية يسقطها،\rوفي القولية يعممها، وما هنا واقعة قولية وهو الأمر بصب الدلو المقتضي: أنه لا فرق في الأمر به\rبين قلة البول وكثرته وصغر الدلو وكبرها، فالصواب:: ما ذكرته أولاً (انتهى\rقوله: (وفي غيرهما (عطف على الحدث أيضاً؛ أي: ودليل الحصر في غير الحدث والخبث\rمن طهارة السلس والطهارة المسنونة\rقوله: (القياس عليهما (الظاهر: أن قياس طهارة السلس أولوي، وقياس الطهارة المسنونة\rمساو أو أدنى، فليتأمل\rقوله: (وخرج بالمطلق المذكور (هذا شروع في المحترزات.\rوقوله: (المائع) أي: الشيء الذائب، يقال: ماع ميعاً وموعاً من بابي باع وقال: ذاب فهو\rمائع، وكل ذائب مائع، وماع يميع مبعاً: سال على وجه الأرض منبسطاً في هيئة، ويتعدى\rبالهمزة فيقال: أمعته، وانماع الشيء على الفعل؛ أي: سال، قاله في (المصباح .","part":1,"page":185},{"id":187,"text":"قوله: (كالخل) بفتح الخاء المعجمة وهو معروف، جمعه خلول كفلس وفلوس، سمي\rبذلك لأنه اختل منه طعم الحلاوة، يقال: اختل الشيء: إذا تغير واضطرب.  مصباح .\r'\r\rقوله: (والجامد (بالرفع: عطف على (المائع) وهو خلاف المائع.\rقوله: (كالتراب في التيمم) أي: فإنه مبيح فقط لا رافع.\rقوله: (والنجاسة المغلظة (عبارة (الأسنى): (حتى التراب في غسلات الكلب؛ فإن المزيل\rالماء بشرط امتزاجه بالتراب في غسلة منها، كما سيأتي في بابه) انتهى ؛ أي: فالتراب فيها\rشرط لا شطر\rهو\rقوله: (والحجر في الاستنجاء) أي: فإنه مرخص لا مزيل، ألا ترى أنه لو حمل المصلي\rمستجيراً .. لا تصح صلاته؟! وأيضاً: ففيه شروط لو كان الحجر مزيلاً .. لم نحتج لأكثرها، كما\rسيأتي.\rقوله: (وأدوية الدباغ) أي: وكأدوية الدباغ، والإضافة للبيان؛ لأن الدباغ اسم لما يدبغ به،\rكما في المصباح ، وكذلك التخلل في الخمر، فعلم مما تقرر: أن المطهر محصور في الماء\rلا غير، ولا تنافي بينه وبين قول (التحرير»: (المطهر: ماء، وتراب، ودابغ، وتخلل (\rكما بينه في (شرحه) حيث قال: (ولا ينافي ذلك حصر الجمهور المطهر في الماء؛ لأن ذلك\rمفروض في رفع الحدث وإزالة الخبث بشرطهما لاستفادة جواز الصلوات ونحوها، وما هنا فيما هو\rأعم من ذلك، وأما الحجر في الاستنجاء .. فليس مطهراً، بل هو مخفف) انتهى \rقوله: (ونحو ماء الزعفران (بالرفع: عطف على (المائع) وهو وإن كان داخلاً في المائع\rعلى التعريف المتقدم، إلا أن مقصوده بذكره: كونه مقيداً بقيد لازم.\rوقوله: (مما قيد بلازم (بيان للنحو، وذلك كماء الورد، والحاصل: أن قوله: (وأدوية\rالدباغ) وما قبله: خرج بقوله: (ماء)، وقوله: (ونحو ماء الزعفران ... إلخ، خرج\rبقوله: (مطلق)، كما هو ظاهر.","part":1,"page":186},{"id":188,"text":"ثم قوله: (ماء الزعفران (مثال للمقيد بالإضافة، ولم يذكر مثال المقيد بالصفة وباللام\rالعهدية، وقد ذكرهما في (التحفة)، ونصها: (وخرج بالماء من حيث تعلق الاشتراط - أي:\r\rلثلا يرد أن الماء لقب، ولا مفهوم له على الراجح: التراب ولو في المغلظ؛ فإن المطهر هو الماء\rبشرط مزجه به، ونحو أدوية الدباغ؛ لأنها محيلة، وحجر الاستنجاء؛ لأنه مرخص، وبقوله:\rبلا قيد مع قولنا: عند ... إلى آخره: المقيد بلازم ولو نحو لام العهد؛ كخير: (إنما الماء من\rالماء ، وكالمتغير بالتقديري، وكالمستعمل على الأصح، وكقليل وقع فيه نجس؛ لأن العالم\rبها لا يذكرها إلا مقيدة على أنها مقيدة شرعاً، بخلاف المتغير بما لا يضر، والمقيد بغير لازم\rنحو: ماء البحر) اهـ وهي أفيد، فتدبر)\r\rقوله: (فلا يرفع حدثاً) أي: ما ذكر من المائع والجامد والمقيد باللازم.\rوقوله: (ولا يزيل نجساً، ولا يستعمل في طهر غيرهما) أي: من طهر السلس والطهارة\rالمسنونة، خلافاً لبعض المذاهب، ففي (البجيرمي) على قول (المنهج): (إنما يظهر ... )\rإلخ ما نصه: (هو من قصر الصفة على الموصوف قصر إفراد؛ للرد على الحنفية القائلين بأن غير\rالماء كالخل ونحوه مما ليس فيه دهنية كماء البطيخ، قالوا: إنه يظهر النجس ولا يرفع الحدث،\rوانظر ما الفرق مع أن النجاسة أغلظ من الحدث، ثم رأيت بعضهم فرق بأن الحدث أقوى؛ لأنه\rيحل باطن الأعضاء وظاهرها بدليل أنه إذا كشط الجلد عن الأعضاء .. لا يرتفع حدثها، والنجاسة\rتحل الظاهر فقط، فإذا كشط الجلد. . زالت. انتهى \rوفي (الإحياء»: (وأما المائعات .. فلا تزال النجاسة بشيء منها إلا الماء) انتهى \rقال السيد المرتضى: (وهذا مذهب الشافعي رحمه الله تعالى، وبه قال مالك وأحمد في رواية\rعنه، ومحمد بن الحسن وزفر، وقال أبو حنيفة وأحمد في رواية أخرى عنه: يجوز إزالة النجاسة","part":1,"page":187},{"id":189,"text":"بالماء وبكل مائع طاهر مزيل للعين، وإنما قيدوا كونه مزيلاً؛ احترازاً عن نحو الدهن واللبن\rوالعصير مما ليس بمزيل، قال الشافعي ومن معه: لأن المائع يتنجس بأول الملاقاة، والنجس\rلا يفيد الطهارة، لكن ترك هذا القياس في الماء بالإجماع، ولأبي حنيفة ما روى البخاري من\rحديث عائشة رضي الله عنها: أنها قالت: (ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد تحيض فيه، فإذا أصابه\rشيء من دم قالت بريقها فمصعته بظفرها»، ويروى: (فقصعته ، المصع: الإذهاب،\r\rوالقصع: الدلك، ولأن الماء مظهر لكونه مائعاً مزيلاً للنجاسة عن المحل، فكل ما يكون\rكذلك .. فهو مطهر كالماء، وذكر التمرتاشي: أن الدم إذا غسل ببول ما يؤكل لحمه .. تزول\rنجاسة الدم وتبقى نجاسة البول) انتهى بالحرف \rقوله: (فإن تغير) إلخ؛ أي: يقيناً، بخلاف الشك كما سيأتي، وهو تفريع على\rما يسمى ماء، وإنما قال: لم تصح الطهارة به؛ لأنه المقصود وإن كان الظاهر أن يقول: لا يسمى\rماء، تدبر، والمراد: أن يتغير أحد أوصافه الثلاثة، فلا يضر التغير بغيرها؛ كالحرارة والبرودة.\rوحاصل هذه المسألة: أنه يشترط لضرر تغير الماء ستة شروط:\rأحدها: ألا يكون تغيره بنفسه\rثانيها: أن يكون المغير مخالطاً\rثالثها: أن يستغني عنه الماء\r\rرابعها: ألا يشق الاحتراز عنه.\rخامسها: أن يكون التغير كثيراً؛ بحيث يمنع إطلاق اسم الماء.\rسادسها: ألا يكون المغير تراباً ولا ملحاً مائياً.\rوهذا كله كما هو ظاهر في المغير الطاهر، أما النجس .. فيتنجس ما وقع فيه مطلقاً وإن لم\rيغيره؛ حيث كان الماء دون القلتين\r\rقوله: (حساً) أي: تغيراً محسوساً، فهو مصدر بمعنى المحسوس نعت لمصدر محذوف\rقوله: (طعمه) بفتح الطاء، وهو ما يؤديه الذوق، يقال: طعمه حلو أو حامض، وتغير\rطعمه: إذا خرج عن وصفه الخلقي، أفاده في (المصباح\rقوله: (وحده (حال من الطعم؛ أي: لا مع اللون والريح","part":1,"page":188},{"id":190,"text":"قوله: (أو لونه) بفتح اللام، وهو صفة للجسم من البياض والسواد والحمرة وغير ذلك،\rوالجمع ألوان، وفي إضافته إلى ضمير الماء رد لما قيل: إن الماء لا لون له، وما يظهر فيه لون ...\rظرفه أو مقابله؛ لأنه. جسم شفاف، وقد جزم الرازي بأن له لوناً ويرى، ومع ذلك لا يحجب عن\rرؤية ما وراءه إلا أن يجاب بأن الإضافة لأدنى ملابسة، فتأمل.\rوقوله: (وحده (حال من اللون؛ أي: لا مع الطعم والريح.\r\rقوله: (أو ريحه) بكسر الراء، هو عرض يدرك بحاسة الشم\rقوله: (وحده) حال من الريح؛ أي: لا مع الطعم واللون، وأتى بهذه الأحوال؛ للإشارة\rإلى أن التغير بأحد هذه الأوصاف كاف في عدم صحة الطهارة به، فأولى إذا اجتمع الاثنان أو\rالثلاثة\rقوله: (تغيراً فاحشاً) منصوب على المفعولية المطلقة، وسيأتي محترزه.\rوقوله: (بأن سلب إطلاق اسم الماء (تصوير للتغير الفاحش، والسلب في الأصل: الأخذ\rوالانتزاع؛ أي: بأن أخذ ذلك التغير وانتزع إطلاق اسم الماء.\rوقوله: (عنه) أي: عن ذلك الماء المتغير\rقوله: (حتى صار) أي: ذلك الماء المتغير\rقوله: (بحيث لا يسمى ماء مطلقاً) أي: يقيناً، فلو شك .. فسيأتي.\rقوله: (وإنما يسمى ماء مقيداً) أي: بقيد لازم غير منفك عنه\rقوله: (كماء الورد (تمثيل للماء المقيد لا للمتغير، كما لا يخفى\rقوله: (أو استجد) عطف على (سلب) أي: أو لم يسلب إطلاق اسم الماء عنه، ولكن\rاستجد ... إلخ، وهو بتشديد الدال المهملة مبنياً للفاعل من الاستجداد\rوقوله: (له) أي: لذلك الماء المتغير\rوقوله: (اسم آخر (فاعل (استجد (فالمعنى: أو صار اسم آخر غير ذلك الاسم المطلق اسماً\rجديداً لذلك المتغير؛ كقولك: استحجر الطين؛ أي: صار حجراً.\rقوله: (كالمرقة) قال في الصحاح): (المرق معروف، والمرقة أخص منه (.\rوقوله: (مثلاً) لعل الأولى إسقاطه .","part":1,"page":189},{"id":191,"text":"قوله: (وكان ذلك التغير) أي: الذي هو التغير الفاحش.\rقوله: (بمخالط) طاهر سواء كان مختلطاً بالماء الذي قصد التطهير به، أو كان على المحل\rالذي قصد تطهيره، بخلاف ما إذا قصد تطهير المخالط كصابون، فصب عليه الماء فتغير به تغيراً\r\rحفظته\rكثيراً قبل وصوله لجميع أجزائه .. فإنه يطهر جميع أجزائه بوصوله لها وإن كان متغيراً كثيراً؛\rللضرورة؛ لأنه لا يصل إلى جميع أجزائه إلا بعد تغيره كذلك، قال الشيخ ابن قاسم: (هكذا\rمن تقرير شيخنا الطبلاوي - رحمه الله - واعتماده، وهو ظاهر، وهذا بخلاف ما لو أريد\rغسل الميت، فتغير الماء المصبوب على بدنه بما عليه من نحو سدر تغيراً كثيراً .. فإنه يضر على\rالمتجه الذي يدل عليه كلامهم في (باب غسل الميت) وفاقاً لجماعة، فتأمل (.\rقوله: (مخالف للماء في صفاته) أي: الثلاث كلها التي هي: الطعم واللون والريح، بخلاف\rنحو الحرارة، كما تقدم.\rقوله: (أو واحدة) أي: أو مخالف للماء في صفة واحدة فقط أو اثنتين.\rوقوله: (منها) أي: من صفاته الثلاث\rقوله: (وهو) أي: المخالط\rوقوله: (ما لا يمكن فصله) أي: شيء لا يمكن فصله عن الماء، وهذا أحد آراء ثلاثة في\rتعريف المخالط، رجحه في (شرح الإرشاد .\rثانيها: هو ما لا يتميز في رأي العين، ورجحه الشارح في الإيعاب، والرملي وشيخ الإسلام\r\rوالخطيب .\rثالثها: المعتبر العرف\rقال في (التحفة): (أشهرها: الأول، قال: وقضية جزمهم بإخراج التراب؛ أي: عن\rالمخالط على الأول أن المراد: ما لا يمكن فصله حالاً ولا مالاً، ورجح شيخنا في بعض كتبه\rما دلت عليه عبارة المتن، وصرح به جمع متقدمون: أن التراب مخالط وأن ذلك يدل على أن\rالأرجح من التعاريف الثلاثة: الثاني، وأنه المعتمد، وقد يقال: ما لا يمكن فصله حالاً\rولا مالاً لا يتميز في رأي العين فيتحدان، ويكون ما دلاً عليه بياناً للعرف) انتهى من\rالكردي .","part":1,"page":190},{"id":192,"text":"قوله: (طاهر (نعت لـ (مخالط (وأما المتغير بالنجس .. فسيأتي.\r\rقوله: (يستغني الماء عنه (قد يقال: فيه تغيير إعراب المتن؛ لأن المتبادر منه أن قوله:\r(يستغني) بفتح النون: مبنياً للمفعول، وعلى زيادة الشارح رحمه الله لفظ الماء يكون بكسر النون\rمبنياً للفاعل، إلا أن يقال: إنه حل معنى لا حل إعراب، فليتأمل.\rقوله: (بألا يشق صونه) أي: الماء، هذا تصوير لاستغناء الماء عنه.\rوقوله: (عنه) أي: عن المخالط\rقوله: (ككافور (تمثيل للمخالط المستغنى عنه، وهو نوع من الطيب.\r\rوقوله: (رخو) بكسر الراء المهملة وسكون الخاء المعجمة، وقيل: يجوز الضم والفتح،\rوقال الأزهري: (الكسر كلام العرب والفتح مولد ، ومعناه: اللين السهل، خرج به\rالصلب؛ فهو مجاور لا يضر التغير به فهو كالقطران نوعان، كما في (التحفة \rقوله: (وقطران) هو ما يتحلل من شجر الأبْهَل ويطلى به الإبل وغيرها، وفيه لغتان:\rفتح القاف وكسر الطاء، وبها قرأ السبعة في قوله تعالى: (سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانِ)\rوالثانية: كسر القاف وسكون الطاء، قاله في (المصباح\rقال في (النهاية»: (الماء المتغير كثيراً بالقطران الذي تدهن به القربُ: إن تحققنا تغيره به\rوأنه مخالط .. فغير طهور، وإن شككنا أو كان من مجاور .. فطهور، سواء في ذلك الريح\rوغيره، خلافاً للزركشي).\rوخالفه شارحنا، قال في (التحفة): (وما في مقره ومنه كما هو ظاهر: القرب التي يدهن\rباطنها بالقطران وهي جديدة؛ لإصلاح ما يوضع فيها بَعْدُ من الماء وإن كان من القطران المخالط)\rانتهى؛ أي: لأنه مجاور أو مخالط في مقر الماء\rوفصل الشيخ عميرة\rبرة فقال: (القطران الذي يجعل في القِرَبِ ينبغي أن يقال فيه: إن كان وضعه\rلإصلاح الظرف .. التحق بما في المقر، وإن كان لإصلاح الماء وهو ظاهر .. ضر بشرطه) انتهى،","part":1,"page":191},{"id":193,"text":"ويوافقه قول (التحفة): (لإصلاح ... (إلخ. انتهى كردي ملخص .\rقوله: (يختلطان بالماء (قيد به؛ لما عرفت أن الكافور والقطران نوعان: مخالط،\rو مجاور، تدير\r\rقوله: (وثمر) أي: وكثمر وإن كان على صورة الورق، قال شيخنا: (ويضر سقوطه في\rالماء مطلقاً، سواء كان بنفسه أو بفعل الفاعل (انتهى .\rوفي الكردي، عن عميرة ما نصه: (إن لم تكن - أي: الثمار - مجاورة .. فإنها تضر قطعاً،\rوالفرق بينها وبين الورق: إمكان التحرز وجري العادة بالمبادرة إلى التقاط الثمار (\rقوله: (وإن كان شجره نابتاً في الماء) الغاية للتعميم؛ أي: سواء كان شجره نابتاً في الماء أو\rلا\rقوله: ( .. لم تصح الطهارة (جواب) فإن تغير طعمه ... ) إلخ.\rوقوله: (به) أي: بذلك الماء المتغير.\rقوله: (لأنه (تعليل لعدم صحة الطهارة بذلك الماء المتغير\rقوله: (ليس عارياً عن القيود (أي: الصفات، نحو: هذا ماء مستعمل\rوقوله: (والإضافات (نحو: هذا ماء ورد، ونحو ذلك .. فهو غير مطهر وغير مطلق؛ إذ\rما صدق المطهر والمطلق واحد وإن اختلف مفهوماهما؛ إذ مفهوم الأول: ما يرفع ويزيل،\rومفهوم الثاني: ما يسمى ماء بلا قيد، قالوا: ولذا: لو حلف لا يشرب ماء .. لم يحنث بشرب\rذلك\r\rقال (ع ش): (ظاهره: أنه لا فرق بين الحلف بالله أو بالطلاق وهو ظاهر، وخرج بقوله:\rه ماء،: ما لو قال هذا؛ فإنه يحنث به وإن مزج بغيره وتغير، بخلاف ما لو قال: هذا الماء؛\rفإنه إنما يحنث به إذا شربه على حالته، بخلاف ما لو مزج بسكر أو نحوه؛ بحيث تغير كثيراً،\rوهذا التفصيل يؤخذ مما لو حلف مشيراً إلى حنطة؛ حيث فرقوا فيه بين ما لو قال: لا أكل من\rهذه .. فيحنث بالأكل منها وإن خرجت عن صورتها فصارت دقيقاً أو خبزاً، وما لو قال: لا أكل\rمن هذه الحنطة .. فإنه لا يحنث بأكله منها إذا صارت دقيقاً أو خبزاً.","part":1,"page":192},{"id":194,"text":"وهذا كله إذا أشار إليه قبل المزج، فإن أشار إليه بعده ... . فهل يحنث بشربه منه أو لا؟ فيه\rنظر، والأقرب: الثاني؛ لأن المسمى لم يوجد فلا نظر للإشارة بالصورة الحاضرة، وإلا ...\r\rفيحنث؛ كما لو قال: نويت الاقتداء بزيد هذا وبان غيره فإنه يصح؛ حيث علق الإشارة\rبالصورة الحاضرة (\rقوله: (فلا يلحق) أي: الماء المتغير؛ أي: المذكور في صحة التطهر\rقوله: (بمورد النص) أي: بموضع ورود النص الذي هو هنا القرآن أو الحديث النبوي،\rفالأول: قوله: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاه)، والثاني: قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق:\rصبوا عليه ذنوباً من ماء ، والماء ينصرف إلى المطلق؛ لتبادره إلى الفهم، والمورد بوزن\rمسجد، كما في (المصباح)\r\rقوله: (العربي (نعت للمورد، وهو فعيل بمعنى فاعل؛ أي: الخالي.\rوقوله: (عنها) أي: عن القيود والإضافات\rقوله: (والتغير التقديري) مبتدأ خبره (كالتغير ... ) إلخ، والتقديري: نسبة إلى التقدير.\rوقوله: (كالتغير الحسي) أي: في عدم صحة الطهارة به.\rقوله: (فلو وقع فيه) هذا بيان للتغير التقديري.\rوقوله: (أي: الماء) تفسير للضمير المجرور.\rوقوله: (ما يوافقه) أي: مائع يوافقه، كما في (شرح الرملي، فلا يضر التغير التقديري إلا\rبالمخالط المائع، قاله الجمل، فتأمل \rوقوله: (في صفاته) أي: الثلاث التي هي: الطعم، واللون، والريح، قال الجمل: (في\rصفاته كلها أو بعضها (وسيأتي .\rقوله: (ومنه) أي: ومن الموافق للماء\rقوله: (ماء ورد لا رائحة له) أي: وإن كان له طعم وريح على ما سيأتي.\rقوله: (سواء أوقع (بفتح الهمزة التي للتسوية، والضمير في (وقع) راجع لـ (ماء ورد).\r\rقوله: (في ماء كثير أم قليل) أي: فلا فرق بينهما، بخلاف الماء المستعمل.\rقوله: (والماء المستعمل (بالرفع: عطف على (ماء ورد) أي: ومن الموافق للماء:","part":1,"page":193},{"id":195,"text":"المستعمل ..\rقوله: (لكن إن وقع في ماء قليل) أي: دون القلتين ولم يبلغهما به، بخلاف ما لو وقع الماء\rالمستعمل في ماء كثير أو قليل بلغ به قلتين، وعبارة (النهاية): (والماء المستعمل كمائع:\rفنفرضه مخالفاً للماء وسطاً في صفاته لا في تكثير الماء، فلو ضم إلى ماء قليل فبلغ قلتين .. صار\rطهوراً وإن أثر في الماء يفرضه مخالفاً) انتهت .\rقال الجمل: (أي: فلا يكون كالمائع، ولا يعول على فرضه مخالفاً وسطاً، وهذا هو المراد\rمن عبارته (انتهى .\rقوله: (لأن المستعمل) أي: نفسه\rقوله: (إذا كثر) أي: بنفسه أو بفعل فاعل\rقوله: ( .. طهر) بتشديد الهاء من التطهير؛ أي: طهر غيره، ولا يصح قراءته بتخفيف\rالهاء، بخلاف قوله: (كثر (كما تقرر.\rقوله: (فأولى إذا وقع في الكثير) أي: لأنه إذا لم يزده قوة في التطهير .. فلا ينقصه فيه\rقوله: (قدر) جواب (لو)، قال (سم): (ينبغي أن المراد: أنه لو قدر فغير .. ضر،\rوإلا .. فله الإعراض عن التقدير واستعماله؛ إذ غاية الأمر: أنه شاك في التغير المضر والشك\rلا يضر، كما يأتي) انتهى ، وأقره غيره.\r,\rقوله: (مخالفاً للماء) أي: شيئاً مخالفاً له في الصفات المذكورة.\rقوله: (بأوسط الصفات) أي: بخلاف التقدير في النجس؛ فإنه بأغلظ الصفات الذي هو:\rطعم الخل، ولون الحبر، وريح المسك\rقوله: (كطعم الرمان (تمثيل للطعم الوسط، والرمان فعال ونونه أصلية ولذا صرف، وإذا\rسمي به .. امتنع صرفه\r\rوقوله: (ولون العصير (تمثيل للون الوسط، والمراد: عصير العنب الأسود أو الأحمر مثلاً\rلا الأبيض؛ لأن الفرض أنا نفرضه مخالفاً للماء في اللون\rقوله: (وربح اللاذن (تمثيل للريح الوسط، واللاذن بفتح الذال المعجمة: هو اللبان الذكر،\rكما هو المشهور.\rوقال الكردي: (وهو نور معروف بمكة طيب الرائحة (انتهى شرواني .\r'","part":1,"page":194},{"id":196,"text":"وفي القاموس): (اللاذن: رطوبة تعلق بشعر المعز أو لحاها إذا رعت نباتاً يعرف بقلسوس\rأو قستوس، وما علق بشعرها .. جيد، مسخن ملين، يفتح السدد وأفواه العروق، مدر نافع\rللنزلات والسعال ووجع الأذن، وما علق بأظلافها. . رديء) انتهى جمل .\rقوله: (فإن غير) أي: ما ذكر من المخالف الوسط، والمفعول محذوف؛ أي: الماء الذي\rوقع فيه ما يوافقه، وهذا بيان لكيفية التقدير\rقوله: (بفرضه ( أي: فرض وقوع المخالف الوسط المذكور في ذلك الماء الواقع فيه\rما يوافقه، وقضيته: أنه لا بد من فرض جميع الأوصاف وإن لم يكن للواقع إلا صفة واحدة، وفيه\rبعد لا يخفى\rوفي (الجمل، نقلاً عن الحفني ما نصه: (قوله: في أحدها؛ أي: الصفات، والمراد:\rالأحد الدائر، فيصدق بكلها أو بعضها، والحاصل: أن الواقع إن كان مفقود الصفات كلها كماء\rمستعمل .. لا بد من عرض الصفات المذكورة على الماء، وإن كان مفقود البعض كماء ورد له\rرائحة .. فيقدر فيه اللون والطعم ولا يقدر الريح؛ لأنه إذا لم يغير بريحه .. فلا معنى لتقدير ريح\rغيره.\rوهذا كله إذا لم يكن الواقع له صفة في الأصل وقد فقدت، فإن كان كماء ورد منقطع الرائحة ..\rففيه خلاف بين ابن أبي عصرون والروياني، فالروياني يقول: يقدر فيه لون العصير وطعم الرمان\rماء الورد، فيقدر الوصف المفقود فيه لا ريح اللاذن، وابن أبي عصرون يقول: يقدر فيه\rطعم الرمان ولون العصير وريح اللاذن، ولا يقدر ريح ماء الورد؛ لفقده بالفعل، فيكون ماء الورد\rحينئذ كالماء المستعمل (انتهى .\rوريح\r\rونقل أيضاً من كلام الرشيدي ما يوافقه، وملخصه: (والحاصل: أنه إذا وقع في الماء مائع\rمن شأنه أن يكون له وصف مثلاً ففقد .. أنه يعرض عليه جميعا الصفات، لكن ذلك العرض إنما هو\rعن الوصف المفقود الذي كان من شأنه الوجود كالريح في ماء الورد المنقطع الرائحة وكالطعم في","part":1,"page":195},{"id":197,"text":"الملح الجبلي، لا أن كل وصف بدل عن نظيره من المائع وإن لم يكن من شأنه وجوده فيه كاللون في\rالمثالين المذكورين؛ لأن ذلك الوصف لم يكن فيه وفقد حتى يقدر.\rووجه تقدير الأوصاف الثلاثة: أن الأمر إذا آل إلى التقدير .. يسلك فيه الاحتياط؛ ألا ترى أن\rوصف النجاسة المفقود يقدر بالأشد وإن كان تأثيره أضعاف الوصف المفقود، وحينئذ: فليس في\rكلامهم تعرض لما إذا وقع في الماء ما يوافقه في بعض أوصافه ويخالفه في بعضها، بل كلامهم\rيفهم: أنه لا تقدير حينئذ وهو ظاهر؛ إذ من البعيد أنه إذا وقع في الماء ملح جبلي مثلاً باقي الطعم\rولم يغيره بطعمه الذي ليس له إلا هو في الواقع .. أنا نفرض له لوناً أو ربحاً مخالفاً، وكلامهم\rوأمثلتهم كالصريح في خلاف ذلك، وليس له وصف مفقود من شأنه الوجود حتى تقدر بدله\r\rالأوصاف\rوليس المخالط الطاهر كالنجاسة فيما ذكره ابن حجر من أنها إذا وافقت في بعض ا\rوخالفت في بعضها. . أنا نقدر الأوصاف الموافقة إذا لم تغير بالمخالفة؛ للفرق الظاهر وهو غلظ\rأمر النجاسة، ومن ثم لم يذكر هو نظيره هنا، فتأمل ذلك فإنه مهم (ببعض تصرف)\rقوله: (سلب الطهورية) أي: نزعها من ذلك الماء المفروض، فلا يجوز استعماله في الطهارة\rوإن جاز الهجوم عليه قبل التقدير، كما مر\rالطهورية: بفتح الطاء وتشديد الياء، وهي ياء المصدر لا ياء النسبة على ما قاله بعض\rالفضلاء، ولا يخفى أن المسلوب عن ذلك الماء التطهير نفسه لا شيء منسوب إليه فمعناه في سلب\rالتطهير نفسه؛ وذلك لأن (طهور (بمعنى: مطهر لغيره، فبزيادة الياء فيه يرد إلى المصدر؛ عملاً\rبقاعدة: أن الياء إذا زيدت في وصف .. ردته إلى المصدر كضارب فإنه وصف، فإذا زيدت فيه الياء\rبأن قيل: الضاربية .. صار المراد به المصدر، وهكذا اسم المفعول، لكن قال الشيخ الأمير:\r(الظاهر: أن ياء المصدر من ياء النسب؛ إذ الضاربية الحالة المنسوبة للضارب؛ أعني: الكون","part":1,"page":196},{"id":198,"text":",\rضارباً) انتهى .\r\rوعلى هذا يقال هنا: الطهورية الحالة المنسوبة للظهور بمعنى: مظهر؛ أعني: الكون طهوراً\rمطهراً لغيره، تدير\rقوله: (وإن كان (غاية، والضمير للحال والشان\rوقوله: (عند فرض المخالفة في غير تلك الصفة) أي: المفروضة المعروضة للماء الذي وقع\rفيه المخالط الموافق\rوقوله: (لا يغير) خبر (كان) يعني: لو فرض مثلاً: أنه لو وقع فيه عصير عنب لم يظهر\rله لون، ولو فرض أنه لو وقع فيه ماء لاذن يظهر ريح .. فإنه يضر؛ إذ لا يشترط اجتماع الثلاث\rالصفات؛ كما مر في قوله: (فإن تغير طعمه وحده ... (إلخ، قاله بعض السادة\rوعبارة الشيخ الشرقاوي: (فإن اختلط به طاهر قدر مخالفاً وسطاً للماء في أحد تلك\rالصفات؛ بمعنى: أنا نعرض عليه مغير اللون مثلاً: فإن حكم أهل الخبرة بتغيره .. سلبناه\rالطهورية، وإلا .. عرضنا مغير الطعم ثم مغير الربح كذلك، فلا يعرض عليه الثاني إلا إذا لم يحكم\rبالتغير بالأول، ولا الثالث إلا إذا لم يحكم بالتغير بالثاني (.\rقال\r-\rل في \" النهاية): (فإن لم يؤثر أي: لا حساً ولا تقديراً - فهو طهور، وله استعمال كله،\rويلزمه تكميل الماء الناقص عن طهارته الواجبة به إن تعين، لكن لو انغمس فيه جنب ناوياً وهو\rقليل .. صار مستعملاً كما لا يدفع. عن\rنفسه النجاسة، وحينئذ: فقد جعلنا المستهلك كالماء في\rإباحة التطهير به ولم نجعله كذلك في دفع النجاسة عن نفسه إذا وقعت فيه، وعدم صيرورته مستعملاً\rبالانغماس، والفرق بينهما: أن دفع النجاسة منوط ببلوغ الماء قلتين، ومعرفة بلوغ الماء لهما\rممكنة مع الاختلاط والاستهلاك، ورفع الحدث والخبث منوط باستعمال ما يطلق اسم الماء، ومع\rالاستهلاك الإطلاق ثابت، واستعمال الخالص غير ممكن، فلم يتعلق به تكليف واكتفي بالإطلاق)\rانتهى فتدبر\r\rقوله: (وذلك) أي: تقدير المخالف؛ أي: تعليله","part":1,"page":197},{"id":199,"text":"قوله: (لأنه) أي: الشيء الواقع في الماء الموافق له في صفاته\rوقوله: (لموافقته (علة مقدمة على معلولها\r\rوقوله: (لا يغيره) خبر (أن) أي: لا يغير ذلك الواقع؛ لموافقته للماء في صفاته، فلو لم\rيوافقه فيها .. لغيره.\rقوله: (فاعتبر بغيره) أي: غير ذلك الموافق وهو المخالف الوسط؛ لكونه طاهراً.\rقوله: (كالحكومة (تشبيه للاعتبار بالغير؛ فإنها لما لم يمكن اعتبارها في الحر بنفسه.\rقدرناه رقيقاً لتعلم قدر الواجب، قاله في النهاية.\rوعبارة (الكردي): أي: في كل جرح لا مقدر فيه من الدية ولا تعرف نسبته من مقدر،\rفإنها تعتبر بالغير وهو القيمة للرقيق؛ إذ الحر لا قيمة له، فيقدر المجني عليه رقيقاً، وينظر ماذا\rنقص بالجناية من قيمته فيعتبر ذلك من دية الحر، فالحكومة جزء من عين الدية، نسبته إلى دية\rالنفس مثل نسبة نقصها من قيمته لو كان رقيقاً، فإذا كان قيمة المجني عليه بتقدير كونه رقيقاً بدون\rالجناية عشرة وبها تسعة مثلاً .. وجب عشر الدية (انتهى\rقال في (الزبد):\r\rعضو بلا منفعة معلومة والجرح لم يقدر الحكومة\rمن الرجز]\rمن الرجز]\rوقال في (البهجة):\rوفي سوى النفس بنسبة البدل عنه إلى النفس بلا خُلف المحل\rهذا - قال في (حاشية فتح الجواد) -: (قد ينازع في القياس بأن التقدير ثم ضروري حتى\rيعرف مقدار ما تيقن وجوبه إجمالاً، فهما شيئان لم يوجدا في مسألتنا:\rأحدهما: تيقن وجوب شيء توقفت معرفة قدره على تقدير كون المجني عليه قناً.\rثانيهما: أن هذا حق آدمي، وهو يضيق فيه بارتكاب المقدرات حتى يعلم، بخلاف ما هنا؛\rفإنه حق الله تعالى وهو يتسامح فيه (انتهى فليتأمل.\rقوله: (ولا يضر) أي: في الطهورية، وهذا شروع في محترزات القيود المذكورة، فلو عبر\rبالفاء بدل الواو. . لكان أنسب","part":1,"page":198},{"id":200,"text":"وقوله: (تغير يسير) أي: ولو احتمالاً؛ بأن شك أهو كثير أو قليل ما لم يتحقق الكثرة ويشك\rفي زوالها، قاله في (التحفة)، وسيأتي في كلام الشارح هنا، وهذا محترز قوله: (تغيراً\rفاحشاً).\rقوله: (وهو) أي: التغير اليسير الغير المضر\rقوله: (ما لا يمنع اسم الماء) أي: التغير الذي لا يمنع إطلاق اسم الماء عليه.\rقوله: (وإن كان بمخالط يستغنى عنه (غاية لعدم الضرر بالتغير اليسير ...\rقوله: (لأنه صلى الله عليه وسلم): تعليل لذلك ...\rقوله: (توضاً ... (: إلخ، كذا هنا بهذا اللفظ، وتبعه الشيخ باعشن ، والذي في)\rالنهاية) و (حاشية الشيخ عميرة على المحلي، بلفظ: (اغتسل)، ونص الأول: (لأنه\rصلى الله عليه وسلم اغتسل هو وميمونة من قصعة فيها أثر العجين (، ولعل فيه روايتين فليحرر،\rثم رأيت بعض السادة كتب هنا بما نصه: (والحديث أخرجه النسائي وابن ماجه بإسناد حسن\rبلفظ: اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم وميمونة من قصعة فيها أثر عجين\r، وقد عرف من\rسنته صلى الله عليه وسلم في الغسل: تقديم الوضوء، فيصلح دليلاً على الوضوء كالغسل (انتهى\rفليتأمل\rقوله: (من قصعة) بفتح القاف وسكون الصاد، وفي المثل: لا تكسر القصعة، ولا تفتح\rالخزانة وهي معروفة، قال في المصباح): (والجمع: قصع، مثل: بذرة وبدر، وقصاع أيضاً\rمثل: كلية وكلاب، وقصعات مثل: سجدة وسجدات، وهي عربية، وقيل: معربة (.\rقوله: (فيها) أي: في القصعة.\rقوله: (أثر عجين) أي: بقيته، والعجين معروف\rقوله: (ولا يضر) لو حذفه .. لكان أخصر.\rوقوله: (تغير بمكث) بتثليث الميم مع إسكان الكاف وإن فحش للإجماع، قال العمراني:\r\r(ولا تكره الطهارة به)، قاله في النهاية \rقال (ع ش): (ومثله: ما تغير بما لا يضر؛ حيث لم يجر خلاف في سلبه الطهورية، أما","part":1,"page":199},{"id":201,"text":"ما جرى في سلب الطهورية به خلاف كالمجاور والتراب إذا طرح فينبغي كراهته؛ خروجاً من\rخلاف من منع (.\rقوله: (لتعذر الاحتراز عنه) أي: عن التغير بالمكث، وهو تعليل لعدم ضرر التغير بالمكث.\rآنفاً عن النهاية: تعليله بالإجماع، والمقرر عند الأصوليين: أن الإجماع لا بد له من\rمستند، فهل هذا كاف فيه؟ فليحرر من علم الأصول.\rوتقدم.\rقوله: (وتراب طهور (بالجر: عطف على مكث: أي: ولا يضر تغير بتراب طهور.\rقوله: (وإن قلنا إنه مخالط) يعني: أنه اختلف في التراب أهو مخالط أو مجاور، وعلى القول\rبأنه مجاور: لا خفاء في عدم ضرره، وعلى القول بأنه مخالط: فهو لا يضر أيضاً إلا أن علته\rالتسهيل على العباد.\r، وعبارة\rمأخذ الخلاف - كما قال الكردي -: ما سبق من الخلاف في تعريف المخالط .\rالتحفة): (إذ التغير بالتراب:\rإما مجرد كدورة لا تمنع الاسم، فعليه: هو مجاور، والمتغير به مطلق، وهو الأشهر\rوإما للتسهيل على العباد فهو غير مطلق، قال جمع: وهو الأقعد، ويؤيده أن المتن مصرح به؛\rلأنه أعاد الباء في (بتراب) ولم يجعله من أمثلة المجاور فدل على أنه مخالط، وأن التغير به\rمغتفر مع ذلك؛ نظراً لما فيه من الطهورية وأصل هذا اختلافهم في حد المخالط: أهو ما لا\rيمكن فصله فخرج التراب، أو ما لا يتميز في رأي العين فدخل، أو المعتبر العرف؟ أوجه أشهرها\rالأول ... (إلخ ، وهنا كذلك؛ إذ لم يجعله المصنف رحمه الله من أمثلة المجاور الآتي آنفاً،\rتدبر\rقوله: (لأنه (أي: التراب.\rقوله: (يوافق الماء في الطهورية) أي: فهو أحد الطهورين، وقد أمر الشارع بطرحه في ولوغ\r\rالكلب ، ولو سلب .. لما أمر به، قال في (فتح الجواد): (ويؤخذ منه: أن المراد بالتراب\rهنا: ما يصدق بالطين الرطب؛ لأنه تراب بالقوة أخذاً مما يأتي أنه يكفي مزجه في المغلظة (.","part":1,"page":200},{"id":202,"text":"قوله: (بخلاف النجس (أي: التراب المتنجس، وهذا متفق عليه؛ لانتفاء العلة التي هي\rالطهورية فيه\rنعم؛ محل تأثير التغير: إن وقع في ماء قليل أو كثير وغيره في الحال، أما إذا وقع في ماء كثير\rولم يغيره في الحال، ثم وجده بعد ذلك متغيراً .. فالظاهر: أنه لا يضر؛ كمسألة بول الظبية، قاله\rبعض السادة، وهي: أنها إذا رئيت تبول في ماء كثير غير متغير، ثم رئي عقب البول متغيراً. . ترك\rأصل طهارة ذلك الماء؛ عملاً بالظاهر لقوته باستناده لمعين مع ضعف احتمال خلافه، فتقييدهم\rبعقب البول؛ احتراز عما لو رئي تغير البول بعد زمان .. فلا يترك ذلك الأصل، وما هنا كذلك،\rتدير.\rقوله: (والمستعمل) أي: وبخلاف التراب المستعمل، وظاهره: أن التغير الفاحش\rبالمستعمل ضار مطلقاً، قال بعضهم: وهو الظاهر كالماء المستعمل، لكن في (التحفة): (أن\rذلك بناء على أنه مخالط، وإلا .. فلا فرق، كما هو واضح، خلافاً لمن وهم فيه (.\rقوله: (وطحلب) أي: ولا يضر التغير بطحلب، ولا فرق بين أن يكون بمقر الماء أو ممره أو\rلا.\rقوله: (لم يطرح) هذا قيد سيأتي آنفاً محترزه.\rوقوله: (ولو متفتتاً) أي: ولو كان الطحلب متفتتاً.\rقوله: (لعسر الاحتراز عنه (تعليل لعدم ضرر الطحلب\rقوله: (وهو) أي: الطحلب بضم الطاء واللام وفتحها وكسرهما.\rقوله: (نبت) مصدر بمعنى: النابت\rوقوله: (أخضر يعلو الماء) عبارة غيره: شيء أخضر يعلو الماء من طول المكث .\r\rقوله: (فإن طرح) أي: الطحلب، وهذا محترز: (لم يطرح).\rقوله: (ضر إن كان منفتتاً) أي: لأنه مخالط مستغنى عنه، قال الأذرعي: (ويشبه أن\rيكون الأمر كذلك فيما لو طرح صحيحاً ثم تفتت وخالط).\rقال البرلسي: (قلت: وينبغي جريان مثل ذلك في الثورة والزرنيخ ونحوهما، وقد يعضد\rما بحثه نظير المسألة من الورق المطروح (انتهى (كردي ، ويمكن الفرق بأن الطحلب لما كان","part":1,"page":201},{"id":203,"text":"أصله من الماء .. لم يضر، بخلاف الأوراق، أو أن الطحلب أبعد تفتتاً منها.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يكن الطحلب متفاً.\rوقوله: (. . فلا) أي: فلا يضر؛ لأنه حينئذ كالمجاور.\rقوله: (وما في مقره) أي: لا يضر التغير بما في محل قرار الماء، وتقدم مسألة القرب التي\rيدهن باطنها أنها من ذلك\rوقوله: (وممره) أي: محل مروره، والمراد بما فيهما: هو ما خلق في نحو الأرض أو\rمصنوع فيها؛ بحيث صار يشبه الخلقي، بخلاف الموضوع فيها لا بتلك الحيثية؛ فإنه يستغني الماء\rعنه، ولا يكلف تحويل المجرى على الأول وإن أمكن كما في (الشرح الصغير،،\rقاله في\r\rالإيعاب ..\rوليس من التغير بما في المقر: ما يقع من الأوساخ المنفصلة من الأرجل عند غسلها من البرك،\rوإنما ذلك مما لا يستغني الماء عنه غير الممر والمقر، كما أفتى به الشهاب الرملي في الأوساخ\rالمنفصلة من أبدان المنغسين في المغاطس فلا يضر أيضاً، تدبر)\rقوله: (من نحو ثورة) بضم النون: حجر الكلس، ثم غلبت على أخلاط تضاف إلى الكلس\rمن زرنيخ وغيره ..\rقوله: (وزرنيخ) بكسر الزاي، وهو معروف فارسي معرب، قاله في (المصباح .\rقوله: (ولو مطبوخين) غاية لعدم ضرر نحو النورة والزرنيخ إذا كانا في المقر أو الممر\r\rقوله: (وطين (عطف على (نورة (قال الباجوري: (وإن طرح بعد دقه) اهـ .\rوقوله: (لم يكثر تغير الماء به) أي: وإن كثر تغيره به .. سلب الطهورية جزماً.\rقوله: (بحيث صار) أي: الماء المختلط بالطين، وهذا تصور للمنفي.\rقوله: (لا يجري بطبعه (بسكون الباء؛ أي: جبلته.\rقوله: (لذلك (تعليل لعدم الضرر؛ أي: لعسر الاحتراز عنه.\rقوله: (ولا بمجاور) عطف على (بمكث) أي: ولا يضر التغير بمجاور؛ أي: طاهر على\rأي حال كان، قاله في (التحفة ، وتقدم الخلاف في التراب هل هو مجاور أو مخالط، وكلامه","part":1,"page":202},{"id":204,"text":"هنا - حيث لم يجعله من أمثلته - صريح في أنه ليس منه\rقوله: (وهو) أي: المجاور\rقوله: (ما يمكن فصله (هذا هو الأرجح في ضبط المجاور عند الجمهور، كما في\rقال: (واعلم: أن الشيء قد يكون مجاوراً ابتداء ودواماً كالأحجار، أو دواماً\rكالتراب، أو ابتداء كالأشجار (\rه القليوبي\rقوله: (كعود) تمثيل للمجاور، قال (ع ش): (وكالعود ما لو صب على بدنه أو ثوبه ماء\rورد، ثم جف وبقيت رائحته في المحل، فإذا أصابه ماء وتغيرت رائحته منه تغيراً كثيراً .. لم يسلب\rالطهورية؛ لأن التغير - والحالة ما ذكر - تغير بمجاور، أما لو صب على المحل وفيه ما ينفصل\rواختلط بما صبه عليه .. فيقدر مخالفاً وسطاً (انتهى تدير\rقوله: (ودهن) من هذا القبيل: الماء المتغير بالزيت ونحوه في قناديل الوقود، كما في\r\r\rالكردي) عن البرلسيه\rقوله: (ولو مطيبين (بصيغة اسم الفاعل أو اسم المفعول وهو أولى، قال القليوبي:\r(لأنه إذا لم يضر المصنوع .. فالخلقي أولى  قال الكردي: (ومحله كما لا يخفى: إذا طيب\r\rالعود بطيب مجاور، وإلا. . ضر (.\rقوله: (ومنه) أي: المجاور\rقوله: (البخور) أي: فلا يضر التغير به، وفي (النهاية): (ويظهر في الماء المبخر الذي\rغير البخور طعمه أو لونه أو ريحه .. عدم سلبه الطهورية؛ لأنا لم نتحقق انحلال الأجزاء والمخالطة\rوإن بناه بعضهم على الوجهين في دخان النجاسة (.\rقال (ع ش): (أي: فإن قلنا: دخان النجاسة ينجس الماء .. قلنا هنا بسلب الطهورية، وإن\rقلنا بعدم التنجيس ثم .. قلنا بعدم سلبها هنا، لكن المعتمد: عدم سلب الطهورية هنا مطلقاً،\rوالفرق: أن الدخان أجزاء تفصلها النار وقد اتصلت بالماء فتنجسه ولو مجاورة؛ إذ لا فرق في تأثير\rملاقاة النجس بين المجاور والمخالط، بخلاف البخور؛ فإنه طاهر وهو لا يسلب الطهورية إلا إن\rكان مخالطاً، ولم تتحقق المخالطة (.","part":1,"page":203},{"id":205,"text":"قوله: (وإن كثر وظهر) أي: البخور.\rوقوله: (في الريح ونحوه) أي: كالطعم.\rقوله: (لأن الحاصل (تعليل لعدم ضرر المجاور؛ أي: لأن التغير الحاصل.\rوقوله: (بذلك) أي: بالمجاور.\rوقوله: (مجرد تروح) من إضافة الصفة للموصوف؛ أي: تروح مجرد، قال (ع ش):\r(قضيته: أنه لو تغير لونه أو طعمه بالمجاور .. ضر، وليس مراداً.\rنعم؛ إن تحلل منه شيء؛ كما لو نقع التمر في الماء فاكتسب الحلاوة منه .. سلب\rالطهورية (.\rقوله: (فهو) أي: التغير بالمجاور.\rقوله: (كما لو تغير) أي: ماء النهر مثلاً\rوقوله: (بجيفة (بكسر الجيم هي الميتة من الدواب إذا أنتنت، والجمع جيف كسدرة وسدر،\r\rسميت بذلك لتغير ما في جوفها؛ كما في (المصباح .\rقوله: (على الشط) أي: جانب النهر؛ يعني: بالقرب منه بحيث يصل ريحها إلى الماء\rلا أنها اتصلت به.\rهذا - قال الحلبي -: (قد يمنع القياس لوضوح الفرق؛ لأن المجاور ملاق للماء (تدبر \rقوله: (ومنه) أي: من المجاور.\rوقوله: (أيضاً) أي: كما أن البخور مجاور.\rوقوله: (ما أغلي فيه) بالبناء للمفعول.\rوقوله: (تحوير وتمر (نائب فاعله؛ أي: من بقية الحبوب.\rقوله: (بحيث) تقييد لكون ما ذكر من المجاور، والأولى حذف الباء، تدبر\rقوله: (لم يعلم انفصال عين مخالطة) أي: من نحو الحب.\rوقوله: (فيه) أي: في الماء، زاد في (التحفة): (تسلب الاسم، قال: وبهذا التفصيل\rيجمع بين إطلاقات متباينة في ماء ميلات الكتان؛ لأن له حالات متفاوتة في التغير أولاً وآخراً كما\rهو مشاهد.\rنعم؛ الذي ينبغي فيما شُك في انفصال عين فيه: أنه لو تجدد له اسم آخر؛ بحيث ترك معه\rالاسم الأول .. السلبُ؛ لأن هذا التجدد قرينة ظاهرة جداً على انفصال تلك العين فيه) انتهى ،\rقال ابن قاسم: (فإن قلت: هل يدل نقصه على انفصال العين المخالطة؛ كما لو وزن بعد تغييره","part":1,"page":204},{"id":206,"text":"الماء فوجد ناقصاً؟ قلت: لا؛ لاحتمال أنه نقص بانفصال أجزاء مجاورة ولو لم تشاهد في الماء؛\rالاحتمال خروجها من الماء والتصاقها ببعض جوانب المحل) انتهى\rقوله: (بأن لم يصل) أي: الماء الذي أغلي فيه نحو البر\rوقوله: (إلى حد) أي: نهاية ..\rوقوله: (بحيث يحدث له) أي: لذلك الماء\r(),\r\rوقوله: (اسم) أي: آخر غير الإطلاق.\rقوله: (كالمرقة (تصوير لما يحدث فيه اسم آخر؛ أي: أما إذا سلب الإطلاق بالكلية؛ بأن\rصار لا يسمى ماء ولا يضاف فيه لفظ الماء إلى ذلك المغير، بل انسلخ ذلك عنه بسائر الاعتبارات،\rوحدث له اسم آخر اختص به ...\rفإن التغير حينئذ يضر؛ لأنا نتيقن حينئذ أنه انفصلت عنه عين\rمخالطة، فالتأثر به ليس من حيث كونه مجاوراً، بل من حيث ما انفصل عنه من المخالط\rوالحاصل: أن حدوث الاسم مع هجر الاسم الأول ظاهر أو صريح في سلب طهوريته؛\rأي: إن تحقق نزول عين ضارة فيه، وإلا .. فهو محتمل؛ لأن ذلك الحدوث من مجاور؛ إذ\rالتغير به لا يضر ولو مع حدوث الاسم، كما هو ظاهر (انتهى كردي عن الشارح رحمهما الله\rتعالى .\rقوله: (ولا بملح ماء) أي: ولا يضر التغير بملح ماء فهو عطف على (بمكث) والإضافة\rبمعنى (من)، والمراد به: ما جمد من الماء، سواء أكان جموده بواسطة ترابية السبخة أم لا،\rوالقول بأنه يضر؛ لأنه ليس من عين الماء؛ لأن المياه نزلت عذبة من السماء، ثم تختلط بها\rالأجزاء السباخية فتتعقد ملحاً، ولهذا: لا يذوب في الشمس، ولو كان منعقداً من الماء لذاب\rکالجمد .. يرد بأن انعقاده ملحاً إنما هو بواسطة مجاورته للأجزاء السبخة من غير اختلاطها به،\rوعلى التنزل فمخالطه تراب، كما يصرح به (الوسيط، فجزاه ماء وتراب، وكل منهما لا يضر.\rإلى آخر ما أطال في (الإيعاب، كردي \rقوله: (لانعقاده) أي: ملح الماء\r","part":1,"page":205},{"id":207,"text":"وقوله: (من عين الماء) أي: من نفس المطهر، ويؤخذ منه: أنه لو انعقد الملح من\rالمستعمل وغير تغيراً كثيراً .. ضر، وعليه: فهل العبرة بالتغير بصفة كونه ملحاً نظراً لصورته الآن،\rحتى لو غير بها ولم يغير لو فرض عصيراً مثلاً سلب الطهورية، أو يفرض مخالفاً وسطاً نظراً\rلأصله؛ أي: وهو الماء المستعمل .. فلا يسلب؟ فيه نظر، والأقرب: الأول، فتأمله فإنه دقيق\rجداً، قاله (ع ش (.\rقوله: (كالثلج) تشبيه في كونه منعقداً من الماء\r\rقوله: (بخلاف الملح الجبلي) أي: فإنه خليط مستغنى عنه غير منعقد من الماء\rقوله: (فيضر التغير) أي: الكثير\rوقوله: (به) أي: بالملح الجبلي\rوقوله: (ما لم يكن بمقر الماء أو ممره) أي: وأما إذا كان في ذلك .. فلا يضر التغير به، لكن\rلا لكونه منعقداً من الماء، بل لعسر الاحتراز كما تقدم.\rالممر\rقوله: (وكالملح المائي) أي: في عدم الضرر بالتغير\rوقوله: (متغير بخليط) أي: ماء متغير بمخالط.\rوقوله: (لا يؤثر) أي: في الطهورية، وهو نعت لـ (خليط) أي: كالمتغير بما في المقر أو\rقوله: (فلا يضر صبه) أي: المتغير بالخليط الذي لا يؤثر، وهو تفريع على ما يقتضيه\rالتشبيه. اهـ\rقاسم\rسببه\rقوله: (على غير متغير (والظاهر: أن كون المتغير هو الوارد على غيره ليس بقيد، أفاده ابن\r\rقوله: (وإن غيره) أي: الغير المتغير.\rقوله: (كثيراً) أي: تغيراً كثيراً.\rقوله: (لأنه طهور (تعليل لعدم ضرر صب المتغير المذكور على غيره، قال في (التحفة):\r(وكون التغير هنا إنما هو بما في الماء لا بذاته .. لا ينظر إليه؛ لأنه أمر مشكوك فيه، بل يحتمل أن\rلطافة الماء المنبث هو في أجزائه، فقبله الماء الثاني وانبث فيه، ولو نزل بنفسه .. لم يقبله،\rفلم يكثر تغيره به؛ لكثافته، ومع الشك لا تسلب الطهورية المحققة: ألا ترى أنه لو وقع بماء","part":1,"page":206},{"id":208,"text":"مجاور ومخالط وشككنا في المغير منهما .. لم يضر، فكذا هنا (انتهى فتأمل .\rوخالف في هذه المسألة الرملي والخطيب وغيرهما، فقالوا: إن ذلك يضر؛ لاستغناء كل\rمنهما عن. خلطه بالآخر،، ويلغز عليه، فيقال: ماء ان يصح التطهير بكل منهما انفراداً لا اجتماع .\r\rقوله: (ولا بورق) أي: ولا يضر التغير بورق.\rقوله: (تناثر بنفسه من الشجر) أي: واختلط؛ لتعذر صون الماء عنه\r\rقوله: (ولو ربيعياً (إنما كانت غاية؛ لأنها مشتملة على رطوبة تتحلل في الماء، بخلاف\rغيرها؛ فإنها شديدة اليبوسة فلا يتأثر بها الماء، قاله المدابغي)، وعبارة «الكردي): (هو\rالراجح من ثلاثة أوجه، وقال أبو زيد المروزي: لا يسلب التغير بالخريفي؛ لغلبة التناثر في\rالخريف، بخلاف الربيع، ولأن الأوراق الخريفية قد امتصت الأشجار رطوبتها وقرب طبعها من\rطبع الخشب، بخلاف الربيعية (\rقوله: (بخلاف المطروح) أي: المفتت المختلط؛ فإنه يضر، بخلاف التراب؛ فإنه لا يضر\rوإن طرح، ولذا: قال في (البهجة):\r\rلا ورقي منتشر وملح ماء ولا تُرب ولو بطرح \rقوله (للاستغناء) أي: استغناء الماء.\rوقوله: (عنه) أي: عن الورق المطروح\rمن الرجز]\rقوله: (ولا يضر تغير بالثمر إن تناثر بنفسه (قال الكردي: (كذا رأيته في بعض نسخ هذا\rالشرح، وفي بعضها: * ويضر تغيره بالثمر إن تناثر بنفسه، انتهى\r:\rوالمعروف: أن التغير بالثمر ضار مطلقاً، وعبارة (شرح العباب:: أو وقع الثمر فيه وتغير بما\rانحل منه يقيناً كما علم مما مر؛ لأنه حينئذ مخالط يستغني الماء عنه، ومن ثمة ضر قطعاً، ولم\rيفرق الحال بين وقوعه وإبقاعه، ولا بين ما هو منه على صورة الورق كالورد وغيره ... إلخ، بل\rقد سبق أن التغير بالثمر ضار وإن كان شجره نابتاً في الماء، فما هنا: لعله من زيادة النساخ، أو","part":1,"page":207},{"id":209,"text":"لعل الصواب: التعبير بقوله: (ويضر تغيره بثمر وإن تناثر بنفسه، كما في بعض النسخ .\rوعلى الأولى التي فيها: (لا يضر»: يحمل على ما إذا لم ينحل منه شيء؛ فإن التغير به حينئذ\rتغير بمجاور، لكنه يوهم أن الطرح يخالف الوقوع بنفسه، وليس كذلك كما علمت، وعلى الثانية\r\r\rالتي فيها: (يضر): يحمل على ما إذا انحل من عينه شيء يقيناً، وفيها أيضاً الإبهام السابق)\rانتهى ملخصا ، فلم يصلح العطار ما أفسد الدهر.\rقوله: (ولو شك (محترز قيد ملحوظ فيما تقدم.\rقوله: (هل التغير يسير) أي: فلا يؤثر.\rوقوله: (أو كثير) أي: فيؤثر، ففرض المسألة: أن التغير متحقق، وإنما المشكوك فيه كثرته\rأو قلته\rقوله: (فكاليسير) أي: فحكمه كالتغير اليسير فيجوز استعماله، وهذا مما أطبق عليه\rالمتأخرون، وسيأتي تعليله\rقوله: (أو هل زال) عطف على (هل التغير ... (إلخ؛ أي: أو شك هل زال.\rوقوله: (التغير الكثير) أي: أو لم يزل، ففرض المسألة: أن ذلك الماء متغير كثيراً، والشك\rفي زواله وعدمه\rقوله: (لم يطهر (من التطهير، فلا يجوز استعماله في الطهارة.\rقوله: (للأصل فيهما) أي: في المسألتين، أما الأولى فلانا تيقنا طهورية الماء قبل وقوع\rالمغير فيه، والأصل: بقاء الطهورية حتى يتحقق رافعها، وفي الثانية تيقنا رفع الطهورية بالتغير\rالكثير يقيناً، والأصل: بقاؤه حتى يتيقن زوال ذلك؛ إذ اليقين لا يرفعه إلا يقين مثله، وهذا\rما جرى عليه الشارح رحمه الله في كتبه، ونقله غيره عن الأذرعي وأقره، وخالفه الرملي في\rالنهاية، فقال: (إنه طهور أيضاً) أفاده الكردي \rقوله: (أو هل هو من مخالط أو غيره) أي: أو شك في ماء متغير هل التغير من مخالط أو\rمجاور؛ بأن وقع في الماء شيئان: مخالط ومجاور، وشك في ذلك التغير: هل حصل من\rالمخالط أو المجاور .. فالتغير متحقق في الماء","part":1,"page":208},{"id":210,"text":"قوله: (أو هل المغير مخالط أو مجاور) يعني: أو شك في شيء وقع في الماء: هل هو\rمخالط أو مجاور كما يدل له عبارة (الإمداد)، واعترضه القليوبي بقوله: (كذا قيل، وهو غير\r\rصحيح؛ إذ لا يتصور في الشيء الواحد أن يكون متميزاً وغير متميز في رأي العين، فتأمل (.\rقال الكردي: (ومراده - يعني: القليوبي -: أن الاشتباه لا يتصور في المسألة الأخيرة؛ لأنهم\rحدوا المخالط بما لا يتميز في رأي العين، والمجاور بما يتميز، وحينئذ: فإن تميز .. فهو\rمجاور، وإلا .. فهو مخالط، فوجود الاشتباه غير ممكن في ذلك ..\rقال: وفيه نظر؛ لأنهم قد اختلفوا في حد المجاور والمخالط على ثلاثة آراء كما سبق،\rواختلفوا في المعتمد منها، فربما تعارض رأيان منها بالنسبة لشخص ولم يترجح عنده أحدهما على\rالآخر، فيقع ذلك في الماء ويغير، فهل يُغلب حينئذ جانب المجاور أو المخالط؟ الظاهر:\rالأول؛ تمسكاً بالأصل الذي هو تيقن طهورية الماء قبل تغيره فيستصحب، إذ اليقين لا يرفعه إلا\rيقين مثله، ويؤيد ذلك ما قدمته لك من الخلاف القوي في أن التراب هل هو مجاور أو مخالط\rفراجعه، فظهر صحة هذا التعبير، والله أعلم (انتهى كلام الكردي، فتأمله.\rقوله: (لم يؤثر) أي: ما ذكر في الطهورية، والله تعالى أعلم.\r\rقوله: (فصل: في الماء المكروه)\rأي: استعماله.\rالمياه المكروهة ثمانية: المُشمس، وشديد الحرارة، وشديد البرودة، وماء ديار ثمود إلا بثر\rالناقة، وماء ديار قوم لوط، وماء بتر برهوت، وماء بئر بابل، وماء بئر ذروان، قاله في\rالنهاية\rقوله: (يكره شرعاً) أي: وطباً أيضاً.\rوقوله: (تنزيهاً) قال في (التحفة): (وقيل: تحريماً).\rقوله: (شديد السخونة وشديد البرودة) بضم سين السخونة وباء البرودة: مصدر سخن ويرد\rكسهل سهولة، قال ابن مالك:\rمن الرجز]\r\rفعولة فعالة لفعلا كيل الأمر وزيد جزلا","part":1,"page":209},{"id":211,"text":"قوله: (أي: التظهر) أشار به إلى تقدير ذلك في كلام المصنف؛ لأن ذات السخونة والبرودة\rلا كراهة فيهما كما هو ظاهر، وإنما الكراهة في استعمالهما، قاله الكردي .\rقوله: (بأحدهما) أي: شديد السخونة وشديد البرودة.\rقوله: (وملاقاته (عطف على التطهير، والضمير لـ (الأحد).\rوقوله: (للبدن) أي: مطلقاً؛ أي: سواء كان للتطهير أو غيره.\rقوله: (للتألم به) تعليل لكراهة الملاقاة، وعبارة (فتح الجواد»: (خشية ضرره (.\rقال في (الإيعاب): (منه يؤخذ: أنه لا يشترط في كراهتهما كونهما بحيث يتولد منهما ضرر\r، خلاف ما يوهمه كلام بعضهم؛ لأنه إذا وصل إلى هذه الحالة .. يحرم استعماله،\rيبيع التيمم\rكما قاله المحب الطبري ... إلى آخر ما قاله.\rقوله: (ولمنعه الإسباغ) أي: كمال إتمام الوضوء، وإلا: فلو منع إتمام الوضوء من\rأصله .. لم يصح الوضوء منه، ويحرم، قاله (سم)، قال في (المصابيح): والمعروف في\rاللغة: أن إسباغ الوضوء: إكماله وإتمامه والمبالغة فيه، وفي (المختار»: وإسباغ الوضوء:\rإتمامه. انتهى فعلى هذا لا يحتاج لتقدير مضاف في كلام الشارح؛ أي: إكماله، انتهى جمل\rملخصا)\rقال\rفي التحفة): (فإن قلت: ينافي هذا حديث: (وإسباغ الوضوء على المكاره) ...\rقلت: لا ينافيه؛ لأن ذلك في إسباغ على مكرهة لا يقيد الشدة، وهذا مع قيدها الذي من شأنه منع\rوقوع العبادة على كمال المطلوب منها (انتهى)\rثم ظاهر هذه العلة الثانية: اختصاص الكراهة بالطهارة، وظاهر العلة الأولى: الكراهة\r ,\rمطلقاً، وهو المعتمد، ولذا قدمه الشارح رحمه الله\rقوله: (في الطهر به (أي: بما ذكر من شديد السخونة وشديد البرودة.\r\rقوله: (وخرج بالشديد) أي: فيهما.\rوقوله: (المعتدل) أي: معتدل السخونة أو البرودة\rقوله: (فلا يكره) أي: استعماله ...","part":1,"page":210},{"id":212,"text":"قوله: (وإن سخن) بتشديد الخاء المعجمة من التسخين بالنار.\rقوله: (بنجاسة) أي: لعدم ثبوت نهي فيه.\rقوله: (ولو مغلظة (الغاية للرد على شيخ الإسلام في شرح الروض، حيث توقف فيه،\rوعبارته: (وكلامهم شامل للنجاسة المغلظة وفيه وقفة (انتهى ، قال (ع ش): (أي: لفحش\r ,\r\rأمر النجاسة المغلظة (\rقوله: (ويكره شرعاً) قال في (التحفة): (لا طباً فحسب فيثاب التارك امتثالاً) انتهى .\rقال الكردي: (والفرق بينهما: أن الإرشادية لا ثواب في تركها، وعند بعضهم لا فرق\rبينهما، وعند بعضهم الثواب في الإرشادية دونه في الشرعية؛ لأن في تركها حفظاً للنفس،\rواعتمده الشارح في (حاشيته على تحفته  .\rونقل في (الإيعاب) عن التاج السبكي أنه قال: (التحقيق: أن فاعل الإرشاد لمجرد غرضه\rلا يثاب، ولمجرد الامتثال يثاب، ولهما يثاب ثواباً أنقص من ثواب مجرد الامتثال) اهـ\rملخصاً\r، قال في\rقوله: (تنزيهاً أيضاً) أي: ككون كراهة الشديد السخونة والبرودة تنزيهاً.\rقوله: (المشمس (ولو مغطى، لكن كراهة المكشوف أشد، قاله في (التحفة .\rالنهاية): (لشدة تأثيرها فيه (.\rقال (ع ش): (ولم ينظروا إلى أن المغطى تنحبس فيه الأجزاء السمية فكان أولى بالكراهة؛\r\rكما قيل بكراهة المكمور من اللحم ونحوه، بل قيل بحرمته؛ كأنه لأن زيادة التأثير للشمس يتوهم\rالضرر معها أكثر (.\rقوله: (بقصد ودونه (أشار به إلى أن المراد بالمشمس ما أثرت فيه الشمس، فساوي التعبير\rبمتشمس على أنه يحتمل أن التاء فيه للمطاوعة؛ أي: شمسته فتشمس فهو متشمس.\rقال في شرح الروض»: (وضابط المشمس على ما أفهمه كلام الماوردي: أن ينتقل\rبالشمس عن حالته إلى حالة أخرى حتى لو كان شديد البرودة فخف برده بالشمس .. فمتشمس،\rونقله في (البحر) عن الأصحاب فقال: (قال أصحابنا: تأثير الشمس في مياه الأواني تارة تكون","part":1,"page":211},{"id":213,"text":"بالحمى وتارة بزوال برده، والكراهة في الحالين سواء)، قال الزركشي وغيره بعد نقلهم ذلك:\rوالمفهوم من كلام من اشترط الآنية المنطبعة والبلاد الحارة: أن ذلك يختص بما يظهر تأثير الشمس\rفيه؛ فإنها في مثل هذه الآنية تفصل أجزاء سمية تؤثر في البدن، والظاهر: أنه إنما يكون عند\rظهور السخونة، وما قالوه أوجه) انتهى بالحرف \rقوله: (أي: استعماله (قد عرفت نكتة هذا التقدير، ولو تركه اتكالاً على علمه مما تقدم ....\rلكان أخصر، وأفاد كلامه: كراهته وإن لم يداوم عليه، وهو المعتمد، خلافاً لابن سراقة في\rه تلقينه، أفاده بعضهم.\rقوله: (ماء كان أو مائعاً) أي: كما نقله الزركشي عن ابن عبد السلام، قال الكردي: (خرج\rبذلك: الجامد فلا كراهة فيه كما صرحوا به (.\rقوله: (قليلاً كان أو كثيراً (لكن الظاهر: أن كراهة الكثير أشد.\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم) رواه النسائي والترمذي، وقال: (حديث\r، قال الشارح رحمه الله: (ولا يضر توقف أحمد في أبي الحوراء راويه عن حسن صحيح\rالحسن - أي: ابن علي رضي الله عنهما ـ فقد وثقه النسائي وابن حبان، وبه يندفع قول بعضهم: إنه\rمجهول لا يعرف (.\r\rقوله: ((دع)) أمر ندب.\rوقوله: ((ما يريبك  بفتح أوله وضمه، والفتح أفصح وأشهر، من راب وأراب بمعنى:\rشكك، وقيل: (راب (لما يتيقن فيه الربية، و (أراب (لما يتوهم منه،،، قاله الشارح .\rقوله: (إلى ما لا يريبك ((متعلق بمحذوف وجوباً حال من فاعل (دع) أي: اترك\rما يريبك متوجهاً أو مائلاً أو صائراً إلى ما لا يريبك، فهو من التضمين على أحد تفسيريه كما\rلا يخفى، قاله المدابغي \rقوله: (وهذا) أي: المشمس.\rوقوله: (منه) أي: من الموقع في الريب؛ أي: الشك، وهو بيان لوجه الاستدلال بهذا\rالحديث.\rقوله: (لأنه (أي: المشمس.","part":1,"page":212},{"id":214,"text":"وقوله: (يورث البرص ظناً) أي: لما روى الشافعي عن عمر رضي الله عنهما: أنه كان يكره\rالاغتسال بالماء المشمس وقال: (إنه يورث البرص (، ولأن الشمس بحدتها تفصل من الإناء\rزهومة تعلو الماء، فإذا لاقت البدن .. خيف البرص كما سيأتي.\rثم ما ذكر من كراهة المشمس هو المشهور\rوالمختار عند الإمام النووي رحمه الله من جهة الدليل: عدم الكراهة مطلقاً، وصححه في\rالتنقيح ، وقال في المجموع»: (إنه الصواب الموافق للدليل، ولنص (الأم، حيث قال\rفيها: لا أكرهه إلا أن يكون من جهة الطب؛ أي: إنما أكرهه حيث يقتضي الطب محذوراً فيه.\rوأثر عمر ضعيف؛ لأنه من رواية إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، وقد اتفقوا على تضعيفه وجرحوه\rإلا الشافعي رضي الله عنه فوثقه، فثبت أنه لا أصل لكراهته، ولم يثبت عن الأطباء فيه شيء) انتهى\rهذا كلامه \rقال في شرح الروض): (ويجاب بأن دعواه أن الموافق للدليل ولنص (الأم»: عدم\r\r\rالكراهة ممنوعةٌ، وأثر عمر رواه الدارقطني بإسناد آخر صحيح)، على أن الحصر في قوله: (إلا\rالشافعي فوثقه، ممنوع، بل وثقه ابن جريج وابن عدي وغيرهما كما ذكره الأسنوي، وقوله:\rولم يثبت عن الأطباء فيه شيء) شهادة نفي لا يُردُّ بها قول الشافعي، ويكفي في إثباته إخبار السيد\rعمر رضي الله عنه الذي هو أعرف بالطب من غيره، وتمسكه به من حيث إنه خبر لا تقليد (.\rقوله: (ولم يحرم) هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره: إذا كان المشمس يورث البرص\rفلم لم يحرم؛ والإضرار بالنفس حرام؟\rقوله: (لندرة ترتبه) أي: البرص.\rوقوله: (عليه) أي: على استعماله، وعبارة (فتح الجواد): (وإنما لم يحرم؛ لندرة ترتب\rالضرر عليه طباً أيضاً (.\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل كون عدم الحرمة معللاً بالندرة.\rوقوله: (لو أخبره بذلك) أي: بترتب البرص عليه بخصوصه.\rوقوله: (عدل) أي: ولو عدل رواية.","part":1,"page":213},{"id":215,"text":"وقوله: (عارف بالطب أو عرفه) أي: الطب\rقوله: (بنفسه) أي: لا بالتجارب.\rقوله: (حرم عليه) أي: استعمال المشمس، وعبارة (النهاية): (وترتب الضرر على\rاستعماله غير متحقق ولا مظنون إلا في جنسه على ندور، بخلاف السم؛ فإن ضرره محقق\rنعم؛ لو غلب على ظنه أن هذا المشمس يضره يقول طبيب عدل الرواية، أو بمعرفة نفسه ...\rفقياس ما قالوه في التيمم لخوف مرض أو برد: أنه يحرم استعماله) .\rقوله: (وإنما يكره (هذا دخول على المتن لبيان شروط كراهة المشمس الأربعة:\rالأول: أن يكون في بلاد حارة.\rوالثاني: أن يكون في آنية منطبعة غير النقدين.\r\rوالثالث: أن يستعمل في البدن.\rوالرابع: أن يستعمل في حال حرارته.\rقال في (البهجة»:\rو متشم بقصر الحر في منطبع يكره والشخن الوفي \rولم يذكر فيها الثالث، وسيأتي في كلام المصنف\rقوله: (إن شمس (الأولى: إن تشمس على ما مر .\rمن الرجز]\rقوله: (في جهة حارة (هذا شرط أول، والمراد بالجهة: القطر، كما عبر به غيره؛ إذ هو\rالمعتبر إلا في بلد خالفت طبعه أصالة؛ كالطائف بمكة فلا يكره فيه، وكحران بالشام فيكره فيها،\rكذا في القليوبي ، وسيأتي أوائل) باب الصلاة) بسط ذلك.\rقوله: (كتهامة) بكسر التاء الفوقية وتخفيف الهاء والميم: مكة وما حولها من الأغوار؛ أي:\rالبلاد المنخفضة، وأما البلاد العالية. فيقال لها: نجد، والمدينة لا تهامية ولا نجدية؛ لأنها\rفوق الغور ودون النجد، قاله البيجوري.\rوفي المصباح» ما ملخصه: (تهم اللبن تهماً من باب (تعب» تغير، وتهم الحر: اشتد مع\rركود الريح، ويقال: إن تهامة مشتقة من الأول؛ لأنها انخفضت عن نجد فتغير ريحها، ويقال:\rمن الثاني؛ لشدة حرها، وهي أرض أولها ذات عرق من قبل نجد إلى مكة وما وراءها بمرحلتين أو\rأكثر، ثم تتصل بالغور وتأخذ إلى البحر، ويقال: إن تهامة تتصل بأرض اليمن، وإن مكة من تهامة","part":1,"page":214},{"id":216,"text":"اليمن) انتهى .\rوفي الحديث: قال صلى الله عليه وسلم: (من صبر على حرمكة ساعة .. تباعد من نار جهنم\rبعين سنة)، وفي رواية: (مسيرة مثني عام .\rقوله: (لا باردة) أي: لا يكره مشمس في جهة باردة.\rقوله: (كالشأم) بهمزة ساكنة ويجوز تخفيفها: بلدة مشهورة، وفي الحديث: عن زيد بن\r\rثابت رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع، فقال\rرسول الله صلى الله عليه وسلم: (طوبى للشام، فقلنا: لأي ذلك يا رسول الله؟ قال: «لأن\rملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليها، رواه الترمذي وقال: حسن غريب ، قال الحافظ ابن\rعساكر في \" تاريخه): (دخل الشام عشرة آلاف عين رأت النبي صلى الله عليه وسلم (.\rقوله: (ولا معتدلة) أي: ولا يكره المشمس إن شمس في جهة معتدلة؛ لأن تأثير الشمس فيها\rوفي الباردة ضعيف.\rقوله: (كمصر (بلدة معروفة تذكر وتؤنث، وفي (صحيح مسلم، عن أبي ذر رضي الله عنه\rقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ستفتحون مصر وهي أرض يُسمى فيها القيراط،\rفاستوصوا بأهلها خيراً؛ فإن لهم ذمة ورحماً ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا\rفتح الله عليكم مصر ... فاتخذوا بها جنداً كثيفاً؛ فذلك خير أجناد الأرض،، فقال أبو بكر: ولم\rيا رسول الله؟ قال: (لأنهم وأزواجهم في رباط إلى يوم القيامة .\rقوله: (في إناء منطبع (هذا شرط ثان، والأولى للشارح أن يزيد الواو قبله.\rقوله: (أي: ممتد تحت المطرقة (تفسير للمنطبع، قال في (التحفة): (ولو بالقوة كبركة\rفي جبل حديد (، وعبارة (الكردي، نقلاً عن الإيعاب): أي: ما من شأنه الانطباع؛\rأي: الامتداد تحت المطرقة، فشمل المشمس في بركة من جبل حديد مثلاً (.\rقوله: (غير ذهب وفضة) أي: ومغشى بهما يمنع انفصال الزهومة، بخلاف نقد غشي أو","part":1,"page":215},{"id":217,"text":"اختلط بما تتولد هي منه ولو غير غالب كما في (التحفة .\rقوله: (من نحو حديد ونحاس (بيان للممتد تحت المطرقة ... إلخ، وخرج به غيره كالخزف\rوالخشب والجلود والخياص؛ لانتفاء الزهومة المتولد عنها البرص.\r\rقوله: (واستعمل في بدن (هذا شرط ثالث، قال في (التحفة): (ولو في ثوب ليسه\rرطباً (\rقوله: (لآدمي ولو ميتاً) واختلفوا في علة الكراهة بالنسبة للميت، فقيل: ملامسة الغاسل\rلذلك، وقيل: احترامه باستعمال المكروه في بدنه، وقيل: خشية إرخائه لبدنه وجره\rکالمسخن بالنار لغير حاجة.\rالفساده\rوفي (ع ش) على (م  ما نصه: (ولو قيل: يحرم في الميت إن عد إزراء به .. لم يبعد،\rويفرق بينه وبين الحي بأن الحي هو المدخل للضرر بتقديره على نفسه، ولا كذلك الميت؛ فإن\rالاستعمال من غيره، ويؤيد الفرق ما قالوه في الفرق بين إزالة دم الشهيد وخلوف فم الصائم من أن\rالمزيل للخلوف هو الصائم نفسه، بخلاف دم الشهيد فإن المزيل غيره، وبنوا عليه: أنه لو سوكه\rغيره بغير إذنه .. حرم، وأن الشهيد لو أزال دمه بنفسه قبل موته .. لم يحرم وإن قطع بموته)\rانتهى\r,\rولا فرق عند الفقهاء بين استعماله في ظاهر البدن أو باطنه، لكن قاعدة الأطباء تقتضي عدم\rالضرر في استعماله في باطن البدن؛ لأن الحرارة الباطنة لقوتها تحلل تلك الأجزاء وتدفع مضرتها،\rخاصة وتلك الأجزاء لا تثبت في الباطن في مكان واحد، بل تنتقل إلى أن تبطل قوتها. انتهى من\rه\rالكردي \rقوله: (أو أبرص خشي زيادة برصه) عطف على (ميتاً).\rقوله: (أو لحيوان) عطف على (لآدمي).\rقوله: (يلحقه البرص كالخيل) أي: البلق كما في البيجوري، وعبارته: (وشمل أيضاً\rبدن غير الآدمي كالخيل البلق، بخلاف بدن من لا يخشى عليه ذلك كغير الخيل البلق (انتهى .\rقال ابن النفيس ما ملخصه: إن المشمس بشرطه يورث البرص؛ لأن جوهر المنطبع مركب من","part":1,"page":216},{"id":218,"text":"الزئبق والكبريت، ومن شأن الشمس تصعيد الزئبق، فإذا كانت قوية بحيث لا تعجز عن تصعيد قدر\r\rيعتد به ولا تقوى على تحليل ما تصعده .. خالط المتصعد الماء، فإذا لاقى البشرة من خارج ..\rغاص في المسام وأضعف القوة بما في الزئبق من السمية فيحدث البرص ... إلى أن قال: وأما\rالذهب .. فامتزاجه شديد جداً، فلا تقوى الشمس على أن تصعد منه أجزاء زئبقية إلا إذا كانت\rشديدة جداً، وحينئذ تقوى على تحليل المتصعد من الماء\rوأجاب عن كون الأطباء المتقدمين لم يذكروا ذلك بأن حصول الشرط المذكور نادر، ويقل جداً\rحدوث البرص عن هذا الماء، خصوصاً وهو من الأسباب الضعيفة، وإنما يؤثر عند شدة\rالاستعداد، وعن كون ملابسة الزئبق نفسه لا يورث برصاً بأنه إذا لم تتصعد أجزاؤه قد لا ينفذ في\rالمسام، قال: على أنا لا نمنع إحداث ذلك البرص، انتهى كردي .\rتنبيه\rابن النفيس المذكور: هو الإمام الجليل والعمدة النبيل علي بن أبي الحزم بن النفيس، الطبيب\rالمقرئ، صاحب التصانيف الفائقة في الطب، وله فيه (الشامل (عمدة في فنه، وصنف (شرح\rالتنبيه، في الفقه، قال في (عجالة الراكب): (وأما في الطب .. فلم يكن على الأرض مثله)،\rقال الشارح في (الفتاوى»: (شهدت كتبه به، وتراجم الأئمة له، ومن ثم كان عمدة الأطباء بعده\rإلى زماننا بإجماع الفرق (\rقوله: (دون نحو ثوب وإن لبسه، لكن بعد جفافه) أي: بخلافه قبله؛ فإنه مكروه كما مر،\rوعبارة (النهاية): (ولا يكره استعماله في أرض أو آنية أو ثوب أو طعام جامد كخبز عجن به؛ لأن\rالأجزاء السمية تستهلك في الجامد فلا يخشى منها ضرر، بخلافها في المائع، وإن طبخ بالنار ...\rفإنه يكره (انتهى .\r,\rقوله: (وتزول الكراهة بالتبريد (قال في (شرح الروض): (خلافاً لما صححه في (الشرح\rالصغير، من بقاء الكراهة بعد التبريد ( اهـ هذا إشارة إلى الشرط الرابع؛ يعني: أن كراهة","part":1,"page":217},{"id":219,"text":"المشمس إذا استعمل في حال حرارته؛ فإذا برد. زالت الكراهة وإن سخن بعد بالنار، بخلاف\rما إذا سخن بها في حال حرارته .. فإن الكراهة باقية؛ كما لو طبخ به طعام مائع، فإذا لم تزل\r\rالكراهة بنار الطبخ مع شدتها .. فلا تزول بنار التسخين من باب أولى، أفاده الرملي \rقال الشيخ ابن قاسم: (وبقي ما لو برد ثم شمس أيضاً في إناء غير منطبع .. فهل تعود\rالكراهة؛ لأنها إنما زالت لفقد الحرارة وقد وجدت، أو لا تعود كما اقتضاه إطلاقهم؟ فيه نظر،\rوقد يوجه إطلاقهم باحتمال أن التبريد أزال الزهومة، أو أزال تأثيرها، أو أضعفه وإن وجدت\rالحرارة، وأن الكراهة لا تثبت إلا بسببها وقد زالت بالتبريد، ولم يوجد بعد سببها وهو التشميس\rبشروطه، وباحتمال أن الحرارة المؤثرة مشروطة بحصولها بواسطة الإناء المنطبع الخصوصية فيه،\rفليتأمل (.\rقال (ع) ش): (والأقرب: عدم زوال الكراهة؛ لأن الزهومة باقية فيه، وإنما خمدت\rبالتبريد، فإذا سخن. . أثرت تلك الزهومة الخامدة (.\rقوله: (بأن زالت سخونته) أي: المشمس بالكلية، وفي تعبيره بـ (زالت) إشارة إلى أن فعل\rالفاعل الذي اقتضاه تعبير المصنف غير شرط، ولذا: عبر غيره بقوله: وإذا برد .. زالت الكراهة،\rفتدبر.\rقوله: (فلا يكفي) أي: في زوال الكراهة.\rوقوله: (خفة برده) أي: بل لا بد وأن يصل لحالة لو كان بها ابتداء .. لم يكره هذا، وتعبيره\rبما ذكر كما نبه عليه الكردي .. غير مألوف في كلامهم، قال: (وإنما ذكروا أن الراجح أن خفة\rالبرد لا تكفي في إثبات الكراهة ابتداء، بل لا بد من ظهور سخونة فيه بحيث تفصل من الإناء\rالزهومة، وردوا على من قال بخلافه، والشارح رحمه الله جعل في هذا الكتاب قوله: (فلا يكفي\rخفة برده: تفريعاً على زوال الكراهة بالتبريد، فخالف المألوف في التعبير، وأيضاً: كان من","part":1,"page":218},{"id":220,"text":"حقه أن يقول: فلا تكفي خفة الحرارة، بل لا بد من برده، وأيضاً: كلامه هنا يوهم أنه لا تزول\rالكراهة إلا بعوده لحالته الأولى من البرودة وإن أفرطت برودته، ومع هذا كله: فتعبيره في نفسه\rصحيح وإن كان فيه ما ذكرته، فتأمله بإنصاف) انتهى \rقوله: (ومحل كراهة المشمس (أي: استعماله، وهذا تقييد لكراهة استعمال المشمس\r\rالمذكور في المتن، وخالف فيه ابن عبد السلام فصرح مع الوجوب ببقاء الكراهة، ونظر فيه الغزي\rبأن الكراهة تنافي فرض العين، قال في (شرح العباب): (وهو تنظير ظاهر) انتهى، قال\rبعضهم: (وكأن مدركه: أن الكراهة والوجوب راجعان لجهة واحدة وهي الاستعمال، والشيء إذا\rكان له جهة واحدة .. لا يجتمع فيه حكمان، وأما الصلاة في أرض مغصوبة .. فلها جهتان، ولذا\rكان لهما حكمان؛ أي: الوجوب والحرمة (انتهى فتدبر\rقوله: (حيث لم يتعين) أي: استعمال المشمس عليه\r\rوقوله: (فإن تعين بأن لم يجد غيره) أي: غير المشمس المذكور.\rقوله: (ولم يخبره عدل بتضرره به) أي: ولم يعرف هو بنفسه كما تقدم وعبارة (النهاية):\r(نعم؛ لو غلب على ظنه أن هذا المشمس يضره بقول طبيب عدل الرواية، أو بمعرفة نفسه ...\rفقياس ما ذكروه في التيمم لخوف مرض أو برد أنه يحرم استعماله، ويجوز له التيمم، والأفضل:\rترك التطهر بالماء المشمس إن تيقن غيره آخر الوقت (انتهى \rوفي (الجمل) نقلاً عن (ح ل): (ويجب التيمم إن فقد غيره؛ أي: ولا يكلف أن يصبر إلى\rأن يبرد، وظاهره: وإن اتسع الوقت، وكان قياس ما سيأتي: أنه لو لم يجد ما يسخن به إلا بعد\rالوقت أنه يصبر ولا يتيمم .. أنه يكلف هذا الصبر إلى أن يبرد ولو خرج الوقت (.\rقوله: (وجب استعماله) أي: ولا كراهة كما في التحفة  وغيره، خلافاً لابن\rعبد السلام كما مر آنفاً.\rقوله: (ووجب شراؤه) أي: المشمس إن ضاق الوقت؛ لأن تحصيل مصلحة الواجب أولى","part":1,"page":219},{"id":221,"text":"من دفع مفسدة المكروه، ويؤخذ منه: أنه لا يسن له غير الأولى في الطهارة؛ لأنه إنما اغتفر\rالضرورة تحصيل الواجب، وهذا منتف في المندوب، قاله في شرح العباب)، ولا يجوز له\rالتيمم مع وجوده؛ لقدرته على طهور بيقين، وترتب الضرر على استعماله غير محقق ولا مظنون إلا\rفي جنسه علي ندور، بخلاف السم؛ فإن ضرره محقق.\r\rقوله: (ويكره أيضاً استعمال) أي: كما يكره الماء المشمس، لكن الظاهر: أن الكراهة هنا\rمن جهة الشرع فقط لا في الطب، فليحرر.\rقوله: (مياه آبار الحجر) أي: استعمالها، والمياه جمع ماء، والآبار جمع بشر، والحجر\rبكسر الحاء المهملة وسكون الجيم، قال الكردي: (وهي مدائن صالح المعروفة الآن بطريق الحج\rالشامي بقرب العُلا، وبيوتهم باقية إلى الآن منقورة في الجبال؛ كما أخبر الله تعالى بذلك في قوله:\rوَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجَبَالِ بُيونَا) (.\rفي\rقوله: (إلا بشر الناقة (هي مستثناة في الحديث الصحيح، قاله الكردي ، ثم تعبيره بالبئر كذا\rه التحفة، وغيرها ، قال بعضهم: (لعل تسميتها باعتبار أنها على صورتها كالطي، وإلا.\rفهي بركة كما قاله بعض المحققين (انتهى.\rوعبارة (السيرة النبوية، للسيد أحمد دحلان رحمه الله: (ولما مر صلى الله عليه وسلم بالحجر\rديار نمود. . سجى ثوبه على رأسه واستحث راحلته وقال: (لا تدخلوا بيوت الذي ظلموا إلا وأنتم\rباكون؛ خوفاً أن يصيبكم ما أصابهم ، وإنما سجى ثوبه على رأسه؛ لأن الغطاء يتبعه الفكر\rوالاعتبار، فكأنه أمرهم بالفكر في أحوال توجب البكاء من تقدير الله عز وجل على أولئك بالكفر\rمع تمكينه لهم في الأرض وإمهالهم فيها مدة طويلة، ثم إيقاع نقمته بهم وشدة عذابه، وهو سبحانه\rمقلب القلوب فلا يأمن المؤمن أن تكون عاقبته مثل ذلك\rونهى صلى الله عليه وسلم الناس أن يشربوا من مائها شيئاً، وأن يتوضؤوا به للصلاة، وأن","part":1,"page":220},{"id":222,"text":"يعجن منه عجين، وأن يُحاس به حيس، وأن يطبخ به طعام، والعجين الذي عجن به أو الحيس\rالذي فعل به يعلقونه الإبل، والطعام الذي طبخ به يلقى ولا يأكلوا منه شيئاً، ثم ارتحل صلى الله\rعليه وسلم بالناس ولم يزل سائراً بهم حتى نزل بهم على البئر التي كانت فيه الناقة (انتهى.\rقوله: (وكذا) أي: يكره.\rوقوله: (كل ماء مغضوب عليه) أي: على أهله) كماء ديار قوم لوط (عليه السلام، وهي\r\rبركة عظيمة في ديارهم التي خسفت، وماء بئر ذروان التي وضع فيها السحر الرسول الله صلى الله\rعليه وسلم؛ فإن الله تعالى مسخ ماءها حتى صار كنقاعة الحناء، ومسخ طلع النخل التي حولها\rحتى صار كرؤوس الشياطين، (وماء ديار بابل): اسم موضع بالعراق ينسب إليه السحر والخمر،\rوماء بئر برهوت؛ ففي الحديث: (شر بئر في الأرض برهوت) رواه ابن حبان، فالجملة ثمانية\rكما مر عن (النهاية).\rقال في (التحفة): (ولا يكره الطهر بماء زمزم، ولكن الأولى: عدم إزالة النجس به، وجزم\rبعضهم بحرمته ضعيف، بل شاذ، وهو أفضل من ماء الكوثر، خلافاً لمن نازع فيه.\rويكره الطهر بفضل المرأة للخلاف فيه، قيل: بل ورد النهي عنه، وعن التطهر من الإناء\rالنحاس (.\rقوله: (وتراب تلك الأماكن) أي: يكره استعمال تراب الأماكن المغضوب على أهلها في\rالتيمم وغيره، وحجارتها في الاستنجاء، ودباغها في الدباغ، قال (ع ش): (وينبغي أن مثل\rذلك ما يحصل فيها من الثمار ونحوها (، وفي الكردي) عن الشارح: (ويتردد النظر: هل\rيكره أكل قوتها؟ لعل عدم الكراهة أقرب؛ للاحتياج إليها (انتهى، والله سبحانه وتعالى أعلم ..\r\rقوله: (فصل: في الماء المستعمل)\rأي: في بيان حكمه.\rقال الشيخ عميرة: جزم الرافعي في الشرحين) و المحرر، بأن المستعمل مطلق منع من\rاستعماله تعبداً، وقال النووي في (تصحيح التنبيه): إنه الصحيح عند الأكثرين، لكن صحح في","part":1,"page":221},{"id":223,"text":"التحقيق) و شرح المهذب) و (الفتاوى» أنه ليس بمطلق (.\rقوله: (لا تصح الطهارة) أي: الواجبة أو المندوبة.\rوقوله: (بالماء المستعمل) أي: في فرض الطهارة؛ لأن المستعمل في النفل سيأتي في كلام\r\rالمصنف، وما ذكره هو المذهب الجديد، والقديم يقول: إن الماء المستعمل مطلقاً: طاهر\rمطهر؛ كمذهب مالك، وعبارة الشعراني في (الميزان): (الماء المستعمل في فرض الطهارة\rطاهر غير مطهر على المشهور من مذهب الإمام أبي حنيفة، وعلى الأصح من مذهب الإمام الشافعي\rوأحمد بشرطه، وفي الرواية الأخرى عن أبي حنيفة: أنه نجس، وهو قول أبي يوسف مع قول\rالإمام مالك هو مطهر ... (إلخ).\rقوله: (وهو) أي: الماء المستعمل الذي لا تصح الطهارة به.\rقوله: (ما أزيل به مانع (أي: الماء الذي أزيل به مانع فـ (ما): اسم موصول، وجملة\r(أزيل ... ) إلخ: صلته.\rوقوله: (من رفع حدث (لعل الصواب: حذف) رفع (ليكون بياناً للمانع؛ إذ لا يصح معه\rأن يكون بياناً له ولا لـ (ما) لأنه واقع على الماء كما تقرر، ولا صلة للمانع، فليتأمل، وعبارة\rه الباجوري»: (هو ما أدي به ما لا بد منه، أَيْمَ الشخص بتركه أم لا، عبادة كانت أم لا ... )\rإلخ ، وهي أخصر.\rقوله: (ولو حدث صبي لا يميز) أي: بأن وضاء وليه للطواف.\rوقوله: (بناء على اشتراط طهره) أي: غير المميز\rقوله: (لصحة الطواف به) أي: وذلك بأن أحرم عنه وليه بالحج أو العمرة؛ فإنه لا بد أن\rيطوف به مع طهارته كما سيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله في (باب الحج).\rوقوله: (وهو المعتمد) أي: القول باشتراط طهارة الصبي لطوافه هو المعتمد في المذهب.\rقال ع ش: (وهل له أن يصلي بهذا الوضوء إذا بلغ أم لا؟ فيه نظر، والأقرب: الثاني؛ لأنه إنما\rاعتد بوضوء وليه للضرورة وقد زالت، ونظير ذلك ما قيل في زوج المجنونة إذا غسلها بعد انقطاع دم","part":1,"page":222},{"id":224,"text":"الحيض من أنها إذا أفاقت .. ليس لها أن تصلي بذلك الظهر، أما المميز إذا توضأ بنفسه ثم بلغ ...\r(f).\rفله أن يصلي به (انتهى\rقوله: (وإزالة خبث) بالجر: عطف على (رفع حدث) وفيه ما مر، ثم رأيت عبارة بعضهم\r\rبحذف لفظ الرفع والإزالة، ونصها: وهي ما أزيل به مانع من خبث ولو معفواً عنه، أو من\rحدث ... إلخ، فتدبر.\rقوله: (ولو معفواً عنه) أي: ولو كان الخبث معفواً عنه، واعترض كون الماء الذي غسل به\rالمعفو عنه مستعملاً بأن هذا النجس لا يجب غسله، وأجيب بأن الاستعمال منوط بإزالة المانع،\rوإنما عفي عن بعض جزيئاته لعارض، والنظر إلى الذات والأصل أولى منه إلى العارض، على أنا\rنقول: إنه عند ملاقاته للماء .. صار غير معفو عنه؛ لأن شرط العفو عنه ألا يلاقيه الماء مثلاً بلا\rحاجة\rهذا؛ والمستعمل في إزالة النجس هو ماء المرة الأولى في غير النجاسة الكلبية، وماء السابعة\rفيها، بخلاف الثانية والثالثة في غيرها.\rقوله: (وكذا ما لا رفع فيه) أي: بل لنحو الإباحة.\rقوله: (كظهر دائم الحدث) أي: فإن حدثه لا يرتفع بتطهره، ومع ذلك الماء الذي يتطهر به\rللاستباحة مستعمل\rوقوله: (وحنفي لم ينو) أي: وكطهر حنفي لم ينو؛ فإن ماءه مستعمل أيضاً؛ لأن فعله رفع\rالاعتراض عليه من المخالف، وإنما لم يصح اقتداؤه به إذا مس فرجه اعتباراً باعتقاد المأموم\rلاشتراط الرابطة في الاقتداء كما في الطهارات، واحتياطاً في البابين، قاله في (النهاية \rزاد في (شرح الروض): (ولأن الحكم بالاستعمال قد يوجد من غير نية معتبرة؛ كما في إزالة\rالنجاسة، بخلاف الاقتداء لا بد فيه من نية معتبرة، ونية الإمام فيما ذكر غير معتبرة) انتهى\rملخصا \rقوله: (وغسل ميت) أي: فإنه ليس لرفع الحدث؛ بدليل أنه يجب وإن مات متطهراً،\rولا لإزالة النجس؛ لأنه طاهر ومع ذلك ماؤه مستعمل.","part":1,"page":223},{"id":225,"text":"قوله: (وكتابية من حيض أو نفاس) أي: غسلها عند الانقطاع منهما\rوقوله: (لتحل لحليلها المسلم) أي: يعتقد توقف الحل عليه كما هو ظاهر؛ لأن الاكتفاء\r\rبنيتها إنما هو للتخفيف عليه، ويؤخذ منه: أنه يشترط في المسلم أن يكون معصوماً، فالمهدر\rكالزاني المحصن لا يكتفى في حقه بذلك؛ لأنه ليس من أهل التخفيف؛ بدليل كلامهم في التيمم\rوغيره، ويحتمل خلافه؛ لأن غايته: أنه رخصة، ومعلوم أن المهدر لا يمتنع عليه فعل الرخصة،\rوما ذكروه في التيمم .. لا ينافي ذلك؛ لأنه عارضه حاجة معصوم فقدم عليه، وهنا لم يعارضه\rشيء\rقوله: (ونحو مجنونة) أي: من ممتنعة\rوقوله: (غسلها حليلها) أي: من زوج أو سيد، قال الأذرعي: والظاهر: أن كون الزوج\rوالسيد مسلماً ليس بقيد للصحة، بل الخلية لو نوت الغسل من الحيض .. صح في حق ما يطرأ من\rنكاح أو ملك.\rوقوله: (لذلك) أي: لتحل للحليل المسلم، واقتضى صنيعه: أنه لا فرق بين أن يكون\rمكلفاً أو غيره وهو كذلك؛ لأن وطء الصبي قبل الغسل ممتنع شرعاً، ووليه مخاطب بمنعه منه،\rوبالغسل يزول هذا المنع، قرره الحفني \rتنبية\r\rقال في (المغني:: (أورد على ضابط المستعمل: ماء غسل به الرجلان بعد مسح الخف،\rوماء غسل به الوجه قبل بطلان التيمم؛ فإنهما لا يرفعان مع أنهما لم يستعملا في فرض، وأجاب\rشيخنا عن الأول بمنع عدم رفعه؛ لأن غسل الرجلين لم يؤثر شيئاً، وفيه احتمال للبغوي، وعن\rالثاني بأنه استعمل في فرض وهو رفع الحدث المستفاد به أكثر من فريضة (انتهى بنقص)\rقوله: (وذلك) أي: عدم صحة الطهارة بالمستعمل، فهو تعليل للمتن، ولم يستدل الشارح\rهنا رحمه الله بما استدل به غيره من أن الصحابة رضي الله عنهم لم يجمعوا المستعمل في أسفارهم\rالقليلة الماء ليتطهروا به، بل عدلوا عنه إلى التيمم كأنه لكثرة الإيرادات عليه؛ لأنه قد يقال: كما لم","part":1,"page":224},{"id":226,"text":"يجمعوا ماء المرة الأولى .. لم يجمعوا ما بعدها من الثانية والثالثة، فإن دل عدم الجمع على عدم\rطهوريته في الأولى .. فليدل عليه أيضاً فيما بعدها، وإلا .. لم يثبت المطلوب، وأيضاً: هي\rواقعة حال فعلية\rويجاب عن هذا بأن عدم الجمع دال على ما ذكر، لكنهم استنبطوا معنى خصص الحكم\r\rبالأولى: هو انتقال المنع إليها، وإنما لم يجمعوا ما بعدها؛ لاختلاطه غالباً بماء الأولى، فكان\rالجمع مظنة المحذور من اختلاط طهوره بغيره الذي قد يؤثر فيه، وبأن الاحتمال الذي في غاية البعد\rلا يؤثر في وقائع الأحوال.\rوقد يقال أيضاً: إنما لم يجمعوه لغرض آخر؛ لعدم تكليفهم تحصيل الماء قبل دخول الوقت،\rوالجواب عن هذا أنا نقول: محافظة الصحابة رضي الله عنهم على فعل العبادة على الوجه الأكمل\rيوجب في العادة أنهم يحصلونه متى قدروا عليه، ويدخرونه إلى وقت الحاجة.\rقوله: (لأنه) أي: الحال والشأن.\rوقوله: (حصل باستعماله) أي: الماء فيما ذكر.\rوقوله: (زوال المنع) أي: مع ضعفه بالقلة، فلا يرد المستعمل الكثير\rقوله: (من نحو الصلاة) متعلق بالمنع لا بالزوال كما لا يخفى.\rقوله: (فانتقل المنع إليه) أي: إلى ذلك الماء\rقوله: (كما أن الغسالة (بضم الغين، وهي الماء الذي غسل به الشيء\rوقوله: (لما أثرت) أي: النظافة\rوقوله: (في المحل) أي: المتنجس المغسول بها.\r\rوقوله: (تأثرت) قال (ع ش): (هذا من تشبيه المعقول بالمحسوس؛ أي: كما أن الغسالة\rالمستعملة في غسل المستقذرات الحسية الطاهرة تتغير عادة .. كذلك المستعملة في إزالة المنع الذي\rهو مستقذر معنوي، فليس المراد بالغسالة في هذا التشبيه: الغسالة المستعملة في إزالة الحدث أو\rالخبث حتى يلزم قياس الشيء على نفسه، فسقط ما للشيخ عميرة رحمه الله) انتهى فتأمله .\rقوله: (وإنما يؤثر الاستعمال) هذا بيان لشروط الاستعمال وهي أربعة: قلة الماء،","part":1,"page":225},{"id":227,"text":"واستعماله فيما لا بد منه، وعدم الإتيان بنية الاغتراف في محله، وهذه معلومة من المتن.\rوالرابع: أن ينفصل عن العضو، وهذا يعلم من كلام الشارح الآتي: (وإنما يؤثر في القليل إن\rانفصل ... ) إلخ، فتدبر\rقوله: (في الماء القليل) أي: ابتداء وانتهاء\r\rقوله: (بخلاف الكثير وهو القلتان) أي: ابتداء وانتهاء، فالأول بأن توضأ شخص في ماء\rقلتين فأكثر؛ فإن هذا يقال له ماء مستعمل، لكنه كثير ابتداء، ولا يلزم من كونه مستعملاً أنه\rلا يصح التطهر به، وأما الثاني .. فقوله: (بل لو جمع ... ) إلخ.\rقوله: (فإنه) أي: الحال والشأن.\rقوله: (لا يؤثر الاستعمال فيه) أي: في الكثير؛ أي: فهو وإن استعمل مرات كثيرة\rمطهر.\rقوله: (بل لو جمع المستعمل): هذا هو الكثير انتهاء فقط\rقوله: (حتى بلغ) أي: المجموع.\rقوله: (قلتين) أي: وإن قل بعد بتفريقه، قاله في (التحفة .\rقوله: (. صار طهوراً) بفتح الطاء؛ أي: مطهراً، وهذا هو الأصح، وقيل: لا يصير\rطهوراً بالجمع المذكور؛ لأن قوته صارت مستوفاة بالاستعمال فالتحق بماء الورد ونحوه، وهذا\rاختيار ابن سريج، قال القليوبي: (هو ممنوع؛ لأن الوصف بالنجاسة والاستعمال موجود فيهما\rقبل الجمع، فإن أخرجه الجمع عن وصف النجاسة .. فلأن يخرجه عن وصف الاستعمال\rبالأولى؛ لأن الانتقال في المستعمل إلى الطهورية فقط، والانتقال في المتنجس إلى الطاهرية\rوالطهورية معاً، فتأمل، مع أن وصف الاستعمال وإن لم يزل لا يضر؛ لأن شرط منعه:\rالقلة (.\rقوله: (وإنما يؤثر في القليل إن انفصل عن العضو المستعمل فيه (وهذا بيان للرابع من شروط\rالاستعمال على ما تقرر، وعلم من هذا: أن الماء ما دام متردداً على العضو .. لا يثبت له حكم\rالاستعمال ما بقيت الحاجة إليه\rقوله: (ولو حكماً) هذه الغاية للتعميم؛ يعني: سواء كان الانفصال حقيقة أو حكماً.","part":1,"page":226},{"id":228,"text":"وقوله: (بأن جاوز ماء يده (بإضافة (ماء) إلى (يده) أي: الماء المغسول به يده\rوقوله: (منكبه (بالنصب: مفعول (جاوز).\r\rوقوله: (أو رجله) عطف على (يده) أي: أو جاوز ماء رجله\rوقوله: (ركبته (عطف على (منكبه (فكل منهما مثال للانفصال الحكمي عن العضو؛ فإن\rذلك الماء بوصوله إلى المنكب أو إلى الركبة لم ينفصل حسّاً، بل حكماً؛ لأن المنكب أو الركبة\rغاية ما طلب في غسل اليدين أو الرجلين من التحجيل، وهذا بالنسبة للمتوضيء دون نحو الجنب\rكما هو واضح\rثم هل ذلك بإدخال الغاية أو بإخراجها؟ وتعبيره بالمجاوزة يشعر بدخولها، وينبني على ذلك:\rأنه لو كان على عاتقه نجاسة فانغسلت بالماء المجاوز للمنكب، وكانت على فخذه فانغسلت بالماء\rالمجاوز للركبة في الوضوء .. لم تظهر؛ لأن الماء المزيل لها مستعمل، بخلاف ما لو كانت على\rالعضد أو الساق فانغسلت بالماء المجاوز للمنكب أو الكعب .. فإنها تطهر؛ لأنها انغسلت بماء غير\rمحكوم باستعماله، بل هو طهور؛ كما إذا انغسلت به وهي على القدم أو الساعد،\rقاله بعض\rالفضلاء، فليتأمل\rفلو كانت على يد أمرأة مثلاً أساور فتوضأت فجرى الماء، فلما وصل للأساور منه ما يعلو\rفوقها، ثم يسقط على يدها ومنه ما يجري تحتها، ثم يجري الجميع على باقي يدها والأساور\rيصير ذلك الماء مستعملاً بما ذكر، ويكفي جريانه مرة واحدة بهذه الصفة المذكورة، كما\rمنه لا\rأفتى به الشارح رحمه الله .\rقوله: (نعم؛ لا يضر الانفصال (استدراك على الغاية المذكورة.\rقوله: (من بدن الجنب (ليس بقيد، بل المحدث كذلك إلا أنه قيد بالجنب؛ لجريان ذلك في\rجميع بدنه، بخلاف المحدث؛ فشرطه: ألا يجاوز الموضع المطلوب غسله.\rوعبارة (التحفة): (نعم؛ لا يضر في المحدث خرق الهواء مثلاً للماء من الكف إلى\rالساعد، ولا في الجنب انفصاله من نحو الرأس للصدر مما يغلب فيه التقاذف وهو جريان الماء إليه","part":1,"page":227},{"id":229,"text":"على الاتصال ( أي: مع الاعتدال\rقوله: (إلا إذا كان) أي: الانفصال\rوقوله: (إلى محل لا يغلب فيه التقاذف) بالذال المعجمة، قال في (حاشية التحفة): (أما\rما يغلب .. فيعفى عنه في كل من الحدثين والخبث، حتى لو اجتمعت هذه الثلاثة على عضو\r\rکيده .. ارتفعت بغسلة واحدة وإن كان ماؤها حصل من ماء محل قريب منها؛ كما لو انتقل الماء من\rكفه إلى ساعده الذي عليه الثلاثة فيرفعها دفعة واحدة حيث عم العضو، ولم تتغير غسالته، ولا زاد\rوزنها وإن خرق الهواء من الكف إلى الساعد؛ لأن المحلين لما قربا كانا بمنزلة محل واحد فلم يضر\rهذا الانفصال (\rقوله: (كأن انفصل) أي: الماء، وهذا تمثيل لما لا يغلب فيه التقاذف.\rقوله: (من الرأس إلى نحو القدم) أي: كالركبة، وصورة المسألة كما هو ظاهر: أن ينفصل\rالماء عن البدن بالكلية؛ بأن يخرج عن البدن ويخرق الهواء ثم يرجع؛ كان ينفصل عن رأسه\rويتقاطر على فخذه، وإلا .. فلا يكون مستعملاً قطعاً، أشار إليه الإمام والعمراني، أفاده الكردي\rعن البرلسي\r\rقوله: (بخلافه) أي: انفصال ماء الرأس.\rوقوله: (إلى نحو الصدر) أي: كالظهر الذي يحاذيه أو إلى الساعد؛ فإنه مما يغلب فيه\rالتقاذف\rإلخ.\rقوله: (وعلم مما تقرر) أي: في المتن مع تعليله الذي هو قوله: (وذلك لأنه حصل ... )\rقوله: (أنه ... ) إلخ، نائب فاعل (علم).\rوقوله: (لا تصح الطهارة بالمستعمل في رفع الحدث ولا إزالة النجس) أي: بمعناهما\rوعمومهما المارين آنفاً.\rوقوله: (ولا في غيرهما) أي: في غير رفع الحدث وإزالة النجس؛ أي: في الظهر\rالمستون، وطهر السلس الذي لا رفع فيه، وغسل الميت كالذمية والمجنونة لتحل للمسلم، فكل\rهذه لا تصح بالماء المستعمل، قاله الكردي .\rوعليه: فالجار والمجرور متعلق بـ (لا تصح) وهو الأوفق للقاعدة، ويحتمل تعلق ذلك\rبالمستعمل، فليتأمل.\r","part":1,"page":228},{"id":230,"text":"قوله: (فإذا أدخل المتوضيء (انظر وجه تفريعه مما قبله فلعل الأولى: الواو؛ كما في عبارة\rغيره، فتدبر\rقوله: (يده اليمنى أو اليسرى أو جزءاً منهما) أي: من يديه، وهذا مثال؛ إذ المدار على\rإدخال جزء مما دخل وقت غسله، ثم محل ذلك: إذا لم ينو رفع الحدث عن الوجه وحده،\rوإلا .. فلا يصير مستعملاً إلا إذا نوى رفع الحدث عن اليد قبل إدخالها الإناء. كردي \rقوله: (وإن قل) أي: ذلك الجزء، قال بعضهم: فإن قلت: معلوم أن ملاقي سدس إصبع\rمثلاً شيء يسير من الماء المستعمل، فلم لا يفرضوه مخالفاً بأوسط الصفات، مع أن المستعمل لو\rيقع في ماء طهور .. يفرض مخالفاً وسطاً؟ قلت: هذا الإشكال لي منذ أزمنة أستشكله، ولم أر\rجواباً صافياً، ومن هنا جنح البغوي وغيره من المحققين إلى عدم وجوب نية الاغتراف، وتمحل\rبعض الإخوان لمعتمد المذهب فقال: المنع نفسه لاقى الماء، بخلاف المستعمل. انتهى فتأمله\rثم رأيت في (حواشي الروض) بعد استشكال ذلك ما نصه: (فالجواب: ما أجاب به إمام\rالحرمين: أنه إذا نزل فيه .. فقد اتصل به جميع الماء، ولم يختص الاستعمال بملاقي البشرة\rلا اسماً ولا إطلاقاً) انتهى\r\rقوله: (في الماء القليل) أي: دون القلتين.\rوقوله: (بعد غسل وجهه) أي: المتوضيء، والظرف متعلق بـ (أدخل).\rقوله: (ثلاثاً، سواء قصد التثليث أو أطلق) أي: بالثلاث المذكورة.\rوقوله: (أو واحدة) عطف على (ثلاثاً).\rوقوله: (إن قصد ترك التثليث (عبارة غيره: ثلاثاً إن لم يرد الاقتصار على ما دونها، أو بعدما\rأراد الاقتصار عليه منها، وهي أولى، قال (ع ش): (لو اغترف بإناء في يده فاتصلت ـ أي: يده\rبالماء الذي اغترف منه: فإن قصد الاغتراف أو ما في معناه كملء هذا الإناء من الماء .. فلا\rاستعمال، وإن لم يقصد شيئاً مطلقاً. فهل يندفع الاستعمال؛ لأن الإناء قرينة على الاعتراف دون","part":1,"page":229},{"id":231,"text":"رفع الحدث؛ كما لو أدخل يده بعد غسلة الوجه الأولى من اعتاد التثليث حيث لا يصير الماء\rمستعملاً؛ القرينة اعتياد التثليث، أو يصير ويُفرّق بأن العادة توجب عدم دخول وقت غسل اليد،\r\rبخلافه هناك فإن اليد دخلت في وقت غسلها؟ فيه نظر، ويتجه الثاني. انتهى (م)  .\rولو اختلفت عادته في التثليث: بأن كان تارة يثلث وأخرى لا يثلث واستويا .. فهل يحتاج لنية\rالاعتراف بعد غسلة الوجه الأولى؟ فيه نظر، ويحتمل عدم الاحتياج، وهو المعتمد، فليتأمل.\rقوله: (غير ناو (حال من المتوضيء\rقوله: (للاغتراف) أي: ولا قصد أخذ الماء لغرض آخر؛ إذ حقيقة نية الاعتراف كما نقله\rالشارح عن الزركشي: أن يضع يده في الإناء بقصد نقل الماء والغسل به خارجه، فليس المراد بنية\rالاعتراف أن يقول: نويت الاغتراف، وإنما المراد: استشعار النفس بأن اعترافها هذا لغسل اليد\rفهي مغترفة لذلك، وليس هناك غفلة عن الاغتراف وقصد بوجه، وعلم مما تقرر: أن أكثر الناس\rحتى العوام إنما يقصدون بإخراج الماء غسل أيديهم خارجه، ولا يقصد غسلها داخله، وهذا هو\rحقيقة نية الاغتراف، أفاده الكردي \r\rقوله: (سواء أقصد غسلها) أي: اليد التي أدخلت في الإناء.\rقوله: (عن الحدث) أي: الذي عليه.\rقوله: (أم أطلق) أي: لم يقصد الاعتراف ولا غسلها عن الحدث\rواعلم: أنه لا بد أن تكون نية الاغتراف عند أول مماسة، فإن تأخرت .. فلا أثر لها كما هو\rظاهر، ولا تغتر بمن ذكر خلاف ذلك، قاله سم ، قال (ع ش): (وكذا لو تقدمت ولم\rيستحضرها عند الاعتراف (\rقوله: (صار الماء مستعملاً) أي: فلا يصح التطهر به، وقضية إطلاقه كغيره: أنه\rمستعملاً وإن فرض المنفصل من اليد مخالفاً وسطاً لا يغير، قال بعضهم: والظاهر: أن هذا\rالإطلاق مقيد بما إذا فرض المنفصل عن اليد مخالفاً مغيراً، فإن فرض أنه غير مغير لقلته ...\rلم","part":1,"page":230},{"id":232,"text":"يضر. انتهى فتأمله مع ما مر آنفاً.\rقوله: (وإن لم تنفصل يده) أي: المتوضيء.\rيصير\r\rقوله: (عنه) أي: عن الماء المذكور.\rقوله: (لانتقال المنع (تعليل لصيرورة الماء مستعملاً بمجرد دخول اليد بلانية اعتراف.\rوقوله: (إليه) أي: إلى الماء.\rقوله: (ومع ذلك (في قوة الاستدراك على قوله: (صار ... (إلخ.\rقوله: (له) أي: لذلك المتوضيء، وهو خبر مقدم.\rوقوله: (أن يحركها (أن وما بعدها في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر والضمير لليد.\rقوله: (فيه) أي: في ذلك الماء\rقوله: (ثلاثاً) أي: ثلاث مرات أو مرتين.\rقوله: (وتحصل له سنة التثليث (انظر: لو حركها أربعاً .. هل يكره أو لا؟ فإني لم أر هنا فيه\rتصريحاً، وقضية إطلاقهم: الكراهة.\rقوله: (وله أن يغسل) عطف على قوله: (له أن يحركها): أي: ومع ذلك؛ أي: صيرورة\rذلك الماء مستعملاً له غسل ... إلخ\rقوله: (بقية يده) عبارة (التحفة): (باقي ساعدها ، ولعل ما هنا أولى؛ لشموله\rالعضد لتحصيل التحجيل، ثم رأيت عبارة (الروض): (باقي يده لا غيرها (، قال السيد\rالبصري: (أقول: لعل هذا التقييد في المحدث، أما الجنب .. فلا) انتهى، وهو لا ينافي\rذلك، فليتأمل.\rقوله: (وإن صار ما اغترف منه (يعني: الماء الباقي في الإناء.\rوقوله: (مستعملاً) مفعول (صار).\rقوله: (لأن ماءها) أي: اليد، وهذا تعليل لجواز تحريك اليد، وغسل بقيتها المذكورين.\rوقوله: (لم ينفصل عنها) أي: عن اليد، فله أن يجربه على بقية يده؛ لأن الماء ما دام جارياً\rعلى العضو لا يحكم عليه بالاستعمال حتى ينفصل عنه حساً أو حكماً\rوصورة المسألة: أنه أدخل إحدى يديه كما هو الفرض، أما لو أدخلهما معاً .. فليس له أن\rيغسل بما فيهما باقي إحداهما، ولا باقيهما؛ وذلك لرفع الماء حدث الكفين، فمتى غسل باقي","part":1,"page":231},{"id":233,"text":"إحداهما .. فقد انفصل ما غسل به عن الأخرى، وذلك يصيره مستعملاً، ومنه يعلم وضوح ما ذكره\rالمحقق ابن قاسم رحمه الله من أنه: يشترط لصحة الوضوء من الحنفية المعروفة: نية الاعتراف بعد\rغسل الوجه؛ بأن يقصد أن اليد اليسرى معينة لليمنى في أخذ الماء، فإن لم ينو ذلك ..\rارتفع حدث\rالكفين معاً، فليس له أن يغسل به ساعد إحداهما، بل يصبه، ثم يأخذ غيره لغسل الساعد، ومثل\rالحنفية: الوضوء بالصب من إبريق (انتهى (ع ش (بحذف \rقوله: (وإدخال الجنب) مبتدأ خبره جملة: (يصير الماء ... (إلخ، وأشار بهذا: إلى أن\r:\rالمتوضى في كلام المصنف ليس بقيد، بل مثله الجنب فيما ذكر، قال في (حاشية التحفة): (لو\rاغترف لنحو مضمضة فغسل بده خارج الإناء .. لم يبق عليها حدث، فلا يحتاج لنية اعتراف تصرف\rالماء عن استعماله، فعلم: أن حكم جنب وضع يده في ماء بعد النية .. حكم وضع محدث بعد\rغسل الوجه، وطريقه: أن يأخذ الماء أولاً وينوي رفع الحدث بعد الأخذ أو معه فيرتفع.\rولا يحتاج لنية اعتراف؛ لارتفاعه قبل ذلك) انتهى نقله الكردي \rقوله: (شيئاً من بدنه) أي: الجنب، سواء كان من أعلاه أو أسفله أو غيرهما؛ لأن بدن\rالجنب كعضو واحد.\rقوله: (بعد النية) أي: نية الغسل المعتبرة.\rوقوله: (بلانية اغتراف منه) أي: من الجنب، قال البجيرمي: (محل نية الاعتراف: بعد\rنية الغسل في الغسل، وقبل مس الماء وحينئذ: فيشكل كونها بعد نية الغسل؛ إذ لا تعتبر نية الغسل\rإلا مع من الماء، اللهم إلا أن يقال: نوى الغسل قبل المس، ولكن استصحبها عند المس)\rفليتأمل .\rقوله: (يصير الماء مستعملاً أيضاً) أي: كما أن الماء الذي أدخل المتوضئ فيه يده يصير\rمستعملاً فيما مر.\rقوله: (ولو انغمس) أي: الجنب\rقوله: (في ماء قليل) أي: دون القلتين","part":1,"page":232},{"id":234,"text":"قوله: (ثم بعد انغماسه نوى رفع الجنابة (التقييد بالبعدية غير متعين؛ إذ لو نوى قبل تمام\rالانغماس .. كان له إتمامه وترتفع جنابة جميع بدنه، ذكره الكردي .\rقوله: (ارتفعت) أي: الجنابة، وهذا إذا كان من شخص واحد، وأما إذا كان ذلك من\rشخصين .. ففي (المغني): (لو نوى جنبان معاً بعد تمام الانغماس في ماء قليل .. طهرا، أو\rمرتباً ولو قبل تمام الانغماس .. فالأول فقط، أو نويا معاً في أثنائه .. لم يرتفع حدثهما عن\rباقيهما، ولو شكا في المعية .. قال شيخنا: فالظاهر: أنهما يطهران؛ لأنا لا تسلب الطهورية\rبالشك، وسلبها في حق أحدهما فقط ترجيح بلا مرجح) انتهى فتأمله .\rقوله: (وله) أي: للجنب المنغمس في الماء القليل.\rقوله: (إذا أحدث) أي: حدثاً أصغر\rوقوله: (أو أجنب ثانياً) أي: بخروج المني أو نحوه.\rوقوله: (وهو في الماء (الجملة حالية.\rوقوله: (أن يرفع به) أي: بذلك الماء الذي انغمس فيه، لكن لا باعتراف ولو بيده وإن نوى\rاعترافاً؛ لأنه بانفصاله باليد أو في إناء صار أجنبياً فلا يرفع، تدبر.\rقوله: (الحدث المتجدد) يعني: الحدث الأصغر أو الجنابة.\rقوله: (لأنه لم ينفصل عن الماء (تعليل لقوله: (له أن يرفع ... (إلخ.\rفي\rقوله: (فصورة الاستعمال) أي: لذلك الماء\rوقوله: (باقية) أي: إلى الانفصال، والماء في حال استعماله بان على طهوريته، قال\rالمغني»: (خلافاً لما بحثه الرافعي، وتبعه ابن المقري من أنه لا يجزئه لغير ذلك الحدث (.\rقوله: (وكذا لو انغمس محدث) أي: حدثاً أصغر، والمراد بانغماس المحدث: انغماس\rأعضاء الوضوء فقط، قاله الشارح في (الفتاوى .\rقوله: (في ماء قليل) أي: دون القلتين\r\rقوله: (ثم نوى (البعدية قيد في هذه المسألة؛ إذ لو انغمس مرتباً على ترتيب الوضوء ونوى","part":1,"page":233},{"id":235,"text":"عند الوجه. . صار مستعملاً بالنسبة للباقي، كما صرح الشارح في غير هذا الكتاب \rقوله: (فإن حدث جميع أعضائه) أي: المحدث، وهذا كالتفسير لقوله: (وكذا).\rقوله: (يرتفع على المعتمد (أي: خلافاً لما اقتضاه كلام ابن المقري؛ لأن أعضاء المحدث\rوإن كانت كأبدان متعددة عملاً بقضية الترتيب إلا أنه في مسألة الانغماس تقديري في لحظات لطيفة،\rكما صرحوا به، والتقديري مانع من اعتبار تعدد المحل، ولذا: لو انغمس بالوجه أولاً ناوياً\rعنده .. فيصير مستعملاً بالنسبة للباقي كما تقرر؛ لتعذر تقدير الترتيب، فليتأمل.\rقوله: (ولو كان ببدنه) أي: الشخص.\rقوله: (خبث) أي: نجس ولو معفواً عنه.\rقوله: (بمحلين) أي: متقاربين؛ بحيث يغلب فيهما التقاذف، أو متباعدين، لكن مع\rالاتصال\rقوله: (قمر الماء بأعلاهما) أي: المحلين.\rوقوله: (ثم بأسفلهما .. طهرا معاً) أي: كما صرح به البغوي، ولو صب الماء على الكفين\rالمتنجسين معاً، ولم يتقاطر من ماء أحدهما المستعمل على الأخرى شيء .. ارتفع خبثهما؛ إذ\rلا موجب للاستعمال حينئذ، وأما إذا صب عليهما معاً، ولكن إحداهما أسفل من الأخرى فجرى\rالماء على العليا ثم على السفلى .. فلا تظهر إلا العليا؛ لأن الماء الواصل إليها مستعمل لانفصاله\rعن محله\rوقد تقرر في هذا الباب: أن كلاً من اليدين عضو مستقل، وهذا لا ينافي مسألة الشارح؛\rلأنها مفروضة فيما إذا كان المحلان على بدن واحد، ويجري الماء إليهما على الاتصال، وكذا إن\rانفصل وكان المحلان قريبين كما تقرر.\r\rوالحاصل: أن ماء يد بالنسبة إلى الأخرى ضار مطلقاً؛ لأن اليدين كيدين في شخصين، وأن\rما عدا اليدين .. لا يضر مع الاتصال مطلقاً، ومع الانفصال: إن كان الموضع الثاني مما يغلب فيه\rالتقاذف .. لا يضر، وإلا .. ضر، فليتأمل.\r\rقوله: (كما لو نزل) أي: الماء","part":1,"page":234},{"id":236,"text":"وقوله: (من عضو جنب إلى محل عليه خبث فأزاله بلا تغير) أي: فإنهما يطهران؛ إذا كان مع\rالاتصال، أو القرب؛ بأن يغلب فيه التقاذف.\rإلخ.\rقوله: (والمستعمل) أي: والماء المستعمل، وهو مبتدأ خبره قوله الآتي: (تصح ... )\rوقوله: (في طهر مستون) ومنه ماء غسل به الرجل بعد مسح الخف؛ لأنه لم يزل مانعاً، قاله\rفي (التحفة .\rقال في (حاشية فتح الجواد): (ولا نظر إلى أنه أزال التعبد بالمدة؛ لأن هذا ليس من أحكام\rبقاء الحدث وعدمه الذي الكلام فيه، وإنما هو حكم مرتب على اللبس لا غير، ويؤيده: أن انقضاء\rالمدة وهو بطهر المسح لا يوجب حدثاً، بل غسل الرجلين فقط على الأصح (، ثم قال في\rه التحفة، وغيره: (بخلاف ماء غسل به الوجه مع بقاء التيمم؛ لرفعه الحدث عنه (.\rقال في (حاشية فتح الجواد): (إن قلت: إنما يتم هذا إن غسل وجهه ويديه وهو خلاف\rالفرض .. قلت: بل الرفع موجود بالنسبة للوجه، فهو حينئذ مرفوع الحدث، وعدم استباحة\rفرض آخر إنما هو لبقاء التيمم في اليدين، فلم يؤثر في كون غسل الوجه يصدق عليه أنه زال حدثه،\rفتأمله) اهـ \rقال (سم): (يدخل فيه ما لو مس الخنثى المتطهر فرج الرجال منه فتوضأ احتياطاً .. فيكون\rماء هذا الوضوء طهوراً على الأصح وإن بان رجلاً؛ لأن هذا الوضوء نقل (.\rقوله: (كالغسلة الثانية والثالثة والوضوء المجدد والغسل المستون (قال الجمل: (ولو نذره؛\rلأنه ليس لا بد منه في شيء يترتب عليه؛ أي: يتوقف عليه غيره وإن أثم بتركه (.\rقوله: (تصح الطهارة) أي: على الجديد والقديم\r\r\rوقوله: (به) أي: بالمستعمل في الطهر المستون.\rقوله: (لأنه) أي: الحال والشأن.\rقوله: (لم ينتقل إليه) أي: إلى ذلك الماء.\rوقوله: (مانع) أي: من نحو الصلاة، بخلاف المستعمل في فرض الطهارة؛ فإن المانع","part":1,"page":235},{"id":237,"text":"انتقل إليه كما تقدم، وفي (الميزان، للشعراني - بعد ذكر الخلاف في الماء المستعمل: أنه طاهر\rغير مطهر على المشهور من مذهب الإمام أبي حنيفة، وعلى الأصح من مذهب الإمام الشافعي\rوأحمد بشرطه، وفي الرواية الأخرى للإمام أبي حنيفة: نجس، مع قول الإمام مالك: هو مطهر -\rما ملخصه: (ووجه من منع الطهارة بالماء المستعمل في فرض الطهارة: كون الخطايا خرت فيه؛\rكما ورد في الصحيح) فهو مستقذر شرعاً عند كل من كمل مقام إيمانه، أو كان صاحب كشف،\rفلا يناسب كل من كمل في مقام الإيمان أن يتطهر به، ووجه من قال: تصح الطهارة بالماء\rالمستعمل في فرض الطهارة: كون القذر الذي حصل في الماء من ضروب الخطايا أمراً غير محسوس\rالغالب الناس، ولا يطالب كل عبد إلا بما شهد، فمن منع الطهارة به للمؤمن. فهو تشديد، ومن\rجوزها به له .. فهو تخفيف، ووجه من قال: إن المستعمل المذكور نجس، سواء كانت نجاسة\rمغلظة أو مخففة: الأخذ بالاحتياط للمتوضيء به مثلاً؛ فإنه لو كشف له .. لرأى ماء الميضأة التي\rتتكرر الطهارة منها للعوام كالماء الذي ألقي فيه ميتة كلاب أو غيرها من الحيوانات حتى صارت رائحته\rمنتنة، فرضي الله تعالى عن الجميع ... إلخ ما أطال فانظره فإنه ذكر فيه نفائس لا توجد في غيره.\r\rقوله: (فصل: في الماء النجس)\rأي: المتنجس.\rوقوله: (ونحوه) أي: من المائعات المتنجسة.\rقوله: (ينجس الماء القليل) أي: حيث لم يكن وارداً، وإلا .. ففيه تفصيل يأتي، ومنه:\rفوار أصاب النجس أعلاه، وموضوع على نجس يترشح منه ماء فلا ينجس ما فيه إلا إن عاد المترشح\rإليه، قاله في (التحفة\r\rولعل وجه عدم تنجس ما في الباطن ما دام الترشح موجوداً: أن ترشحه صيره كالماء الجاري،\rوهو لا ينجس منه إلا ما لاقته النجاسة دون غيره ما لم يتراجع وهو قليل، وانقطاع رشح الماء يصيره","part":1,"page":236},{"id":238,"text":"متصلاً كالمتراد القليل، وعبارة (شرح الروض): (ولو وضع كوز على نجاسة وماؤه خارج من\rأسفله .. لم ينجس ما فيه ما دام يخرج، فإن تراجع .. تنجس؛ كما لو سد بنجس) انتهى (ع\rش .\rقال\rقوله: (وهو) أي: الماء القليل\r\rوقوله: (ما نقص عن القلتين بأكثر من رطلين) أي: على ما في الروضة، كما سيأتي .\rفي التحفة): (واختار كثيرون - أي: منهم الغزالي في (الإحياء)، وقد بسط فيه الكلام\rعلى ذلك ـ من أصحابنا مذهب مالك: أن الماء لا ينجس مطلقاً إلا بالتغير؛ وكأنهم نظروا للتسهيل\rعلى الناس، وإلا .. فالدليل صريح في التفصيل كما ترى) اهـ .\rقوله: (وغيره) أي: وينجس غير الماء القليل\rقوله: (من المائعات (بيان للغير مشوب بالتبعيض؛ إذ مثلها رطب غير مائع كما في (فتح\rالجواد، وغيره ، قال في (الإرشاد): (لا جافين (، قال الشارح: (لبيان أنه لا بد في\rتنجس الجاف من توسط رطوبة؛ لأنها المقتضية لنقل النجاسة (، قال في (حاشيته): (يؤخذ\rمنه: تعريف الرطوبة بأن يكون في المحل بلة؛ بحيث يمكن انفصال أثر عنها وإن قل، أما أثر\rيحس برده مثلاً، لكن لا يتيقن انفصال بلة منه .. فإنه لا يؤثر، فعلم: أنه لو شك في انفصال شيء\rعن محل شك في ترطبه .. لم يؤثر؛ لأن الأصل عدم تنجس الملاني لذلك المحل حتى يعلم\rانفصال أثر عنه (اهـ فافهمه فإنه نفيس ، ويلحق بها كما في النهاية، الماء الكثير المتغير كثيراً\rبظاهر\r(A)\r\r\rوقوله: (وإن كثر) أي: غير الماء.\rقوله: (وبلغ قلالاً كثيرة) بكسر القاف جمع قلة، وسيأتي بيانها وبيان الفرق بين الماء الكثير\rوالمائع.\rقوله: (بملاقاة النجاسة (متعلق بـ (ينجس (أي: بوصول النجس الغير المعفو عنه\rقوله: (وإن لم يتغير) أي: كل من الماء القليل والمائع، قال في (النهاية): (أو كان الواقع","part":1,"page":237},{"id":239,"text":"مجاوراً، أو عفي عنها في الصلاة فقط كثوب فيه قليل دم أجنبي، قال: نعم؛ لو تنجست بده\rاليسرى مثلاً، ثم غسل إحدى يديه، وشك في المغسول أهو يده اليمنى أم اليسرى، ثم أدخل\rاليسرى في مائع .. لم ينجس بغمسها فيه كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى؛ لأن الأصل طهارته،\rوقد اعتضد باحتمال طهارة اليسرى (.\rقوله: (المفهوم ما صح) أي: الحديث الذي رواه ابن حبان والحاكم وقال: صحيح على\rشرط الشيخين ن ، قال البجيرمي على الإقناع»: (والمراد بشرطهما: شرط الرواية عمن أخذا\rعنه كما في (ألفية العراقي) وشروحها، فشرط الرواية عند البخاري: المعاصرة واللقي لمن أخذ\rعنه؛ يعني: أنه لا يروي عن شيخ إلا إذا عاصره ولاقاه، وكذلك شيخه لا يروي عن شيخ إلا إذا\rعاصره ولاقاه، وكذا شيخ شيخه ... إلى آخر السند، وشرط الرواية عند مسلم: المعاصرة فقط،\rولا يشترط اللقي لمن روى عنه، فيجوز له الرواية عن شيخ إذا عاصره وإن لم يلقه، وكذا بقية\rأشياخه) هذا كلامه بحروفه .\rلكن يعكر عليه: أن الحاكم كثيراً ما يذكر في بعض الأحاديث على شرط البخاري فقط، وفي\rبعضها على شرط مسلم فقط، وعلى قول البجيرمي المذكور: فذكر الشيخين لا فائدة فيه؛ إذ ذكر\rالبخاري يغني عن ذكر مسلم، وحينئذ: فالأقرب: أن المراد بالشرط في كلام الحاكم المذكور:\rالرجال الرواة الذين كانوا في الصحيحين)، ثم رأيت في (فتح الباقي على ألفية العراقي)\rما يصرح به، وعبارته عند قوله:\r'\rوأرفع الصحيح مرويهما ثم البخاري فمسلم فما\rشرطهما حوى فشرط الجعفي فسلم فشرط غير يكف\r\rمن الرجز]\r\rأي: فما حوى جمع شرطهما، والمراد بالشرط: روائهما، أو مثلهم مع باقي شروط\rالصحيح) من اتصال السند ونفي الشذوذ والعلة .\rأقول: لو لم يرد بالشرط الرواة .. لكان يلزم من شرط البخاري شرط مسلم؛ لأن شرط","part":1,"page":238},{"id":240,"text":"البخاري: اللقي فثبت المعاصرة بالأولى، فلا يصلح تعبير من عبر مثلاً بأن هذا الحديث على\rشرطهما، وبعضهم يعبر عنه بقوله: هذا على شرط البخاري فقط، وكذا: لا يصح قول الناظم:\rفشرط الجعفي؛ لأن شرطه بالمعنى السابق شرط مسلم، ولا عكس ... إلخ، فاحفظه\rقوله: (من قوله صلى الله عليه وسلم) بيان لـ (ما صح).\rوقوله: (وإذا بلغ الماء قلتين  أي: من قلال هجر؛ كما في بعض الرواية، وسيأتي بيان\rالقلتين.\rقوله: (لم يحمل خبثاً) وفي رواية أبي داوود وغيره بإسناد صحيح: (فإنه\rلا ينجس ، وهي مفسرة للرواية المذكورة، قال العراقي:\rمن الرجز]\rوخير ما فشرته بالوارد كالدخ بالدخان لابن الصائد \rفمعنى: (لم يحمل خبثاً) أي: يدفع النجس ولا يقبله فهو على حد قولهم: فلان لا يحمل\rالضيم، لا كقولهم: فلان لا يحمل الصخرة؛ لثقلها، وإلا .. لم يكن لتقييد القلتين فائدة؛ لأن\rالماء مطلقاً لا يحمل الأجرام بهذا المعنى، بمعنى: أنها لا تستقر فوقه.\rوعبارة (حواشي الروض: (قال في المجموع»: ولأن ذلك من باب حمل المعنى نحو:\rفلان لا يحمل الضيم؛ أي: لا يقبله ولا يلتزمه ولا يصبر عليه، قال تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِلُوا التَّوْرَنَةَ\rثم لم يحمِلُوهَا) أي: لم يقبلوا أحكامها ولم يلتزموها، بخلاف حمل الجسم نحو: فلان لا يحمل\rالحجر؛ أي: لا يطيقه لثقله، ولو حُمِل الخبر على هذا .. لم يبق للتقييد بالقلتين فائدة) اهـ .\rقوله: (إذ مفهومه) أي: هذا الحديث، والمفهوم: ما يدل عليه اللفظ لا في محل النطق.\rفالدلالة فيه ليست وضعية، بل انتقالية؛ فإن الذهن ينتقل من فهم القليل إلى فهم الكثير\rبأحدهما على الآخر\rيقة التنبه\r\rقوله: (أن ما دونهما) أي: الماء الذي دون القلتين.\rقوله: (يحمل الخبث؛ أي: يتأثر به ولا يدفعه) فسر بذلك لما تقرر.","part":1,"page":239},{"id":241,"text":"اعلم: أن الدفع أقوى من الرفع غالباً، قال في (التحفة»: (ألا ترى أن الماء القليل الوارد\rيرفع الحدث والخبث ولا يدفعهما لو وردا عليه، ومن ثم اختلفوا في مستعمل كثير انتهاء هل ترفع\rكثرته استعماله، واتفقوا في كثير ابتداء على أنه يدفع الاستعمال عن نفسه\rوخرج به غالباً): نحو الطلاق؛ فإنه يرفع النكاح ولا يدفعه لحل ارتجاع المطلقة، وعكسه\rالإحرام وعدة الشبهة فهو أقوى تأثيراً منهما، فعلم: أن الشيء قد يدفع فقط كهنذين، وقد يرفع\rفقط كالطلاق، والماء هنا، وأن الرفع: إزالة موجود، والدفع: منع التأثر بما يصلح له لولا ذلك\r.\rالدافع، ومن ذلك قولهم: يسن لمن دعا برفع بلاء واقع: أن يجعل ظهر كفيه للسماء، ويدفعه أن\rيقع به بعد عکسه) انتهى \rزاد الشرقاوي: (وقد يدفع ويرفع؛ كالماء الكثير فإنه يدفع الخبث الوارد عليه حيث لم يتغير\rبه، ويرفع الحدث، وقد لا يدفع ولا يرفع؛ كالماء المستعمل، قال: فالماء بالنسبة للدفع والرفع\rينقسم ثلاثة، وأما الرابع الذي تقتضيه القسمة العقلية - أعني: الذي يدفع ولا يرفع - فلا يتأتى فيه)\rانتهى بتصرف \rقوله: (وفارق كثير المائع كثير الماء) أي: حيث ينجس بملاقاة النجاسة، بخلاف كثير الماء\rعلى تفصيل سيأتي، ثم الأولى: أن يكون كثير الثاني هو الفاعل والأول هو المفعول، ويصح\rالعكس\rقوله: (بأن حفظ كثير المائع لا يشق) أي: ولأن كثير الماء قوي، وعبارة «عيون\rالمسائل»: (لا تنجس القلتان من الماء بوقوع النجاسة فيهما إذا لم يتغير، ولو وقعت في غيره من\rالمائعات .. تنجس وإن لم يتغير، والفرق: أن الماء طهور يرفع الحدث ويزيل النجاسة إذا طرأ\rعليها، فاحتمل ورود النجاسة إذا طرأت عليه، وليس كذلك الخل؛ فإنه طاهر لا يرفع الحدث\rولا يزيل النجاسة إذا طرأ عليها، فلا يحمل النجاسة إذا طرأت عليه (انتهى (ب ج) .","part":1,"page":240},{"id":242,"text":"قوله: (ويستثنى من ذلك) أي: مما ينجس قليل الماء الملحق به كثير غيره بملاقاته له، قاله\rفي التحفة \rقوله: (مسائل (جمع مسألة، وهي المطلب الذي يبرهن عليه في العلم، ويكون الغرض من\rذلك العلم معرفتها.\rقوله: (لا ينجس فيها) أي: في المسائل، وهذا بيان للمراد من الاستثناء فهو بمعناه\rاللغوي، ولذا: عبر في (الإرشاد) بـ (عفي (، قال الشارح في (حاشيته): (يستفاد من\rمجموع كلامه الموافق لكلامهم: أن العفو قد يراد به: عدم تأثير النجس فيما يماسه بالكلية وهو\rما هنا؛ إذ هذه التي عفي عنها هنا لا تؤثر تنجساً في مماسها من ثوب و بدن وماء، وقد يراد به أنه\rينجس، لكنه لا يمنع نحو الصلاة وما ذكروه في (باب شروط الصلاة، إذ مماس نحو الدم\rمتنجس؛ بدليل تنجيسه لنحو ماء قليل يقع فيه، وقد يراد به: الطهارة من غير غسل ولا استحالة؛\rكظرف خمر تخللت، وشعر قليل على جلد دبغ، خلافاً لمن قال في هذا: إنه نجس معفو عنه؛\rوكأنهم نظروا في ذلك إلى أن الأول الحاجة أمس منها إلى الثاني، والثالث ضروري الاحتياج إليه\rفحسب، فتأمل ذلك فإنه مهم أي مهم ولم يبينوه، بل ولا أشاروا إليه وإنما إمعان النظر في كلامهم\rأنتج ذلك) انتهى كلامه رحمه الله .\rقوله: (قليل الماء) من إضافة الصفة للموصوف؛ أي: الماء القليل.\rوقوله: (ولا كثير غيره وقليله) كذلك.\rقوله: (منها) أي: من المسائل المستثناة، وأشار به إلى أنها غير منحصرة فيما ذكره\rالمصنف، وسيأتي في الشرح زيادة.\rقوله: (ما لا يدركه) أي: نجس لا يدركه الطرف؛ لقلته كنقطة بول وما يعلق برجل الذباب.\rفإن قلت: كيف يتصور العلم بوجود النجاسة التي لا يدركها الطرف في الماء؟ قلت: يمكن\rبما إذا عف الذباب على نجس رطب لم يشاهد ما علق به من النجاسة، قاله بعضهم.\r","part":1,"page":241},{"id":243,"text":"قوله: (الطرف (بسكون الراء، وأما بفتحها .. فمعناه الجانب، ثم استثناء هذا هو الأظهر\rالذي رجحه النووي، وسيأتي تعليله في كلام الشارح، وقيل: إنه لا يستثنى، بل ينجس، قال في\rالمغني): (ووجهه: القياس على سائر النجاسات، وهو ما نقله في (الشرحين) عن\rالمعظم).\rومجموع ما في هذه المسألة سبع طرق:\rإحداها - وهو الأصح -: قولان في الماء والثوب.\rوالثانية: يؤثر فيهما قطعاً، وهو رأي ابن سريج.\rوالثالثة: لا يؤثر فيهما قطعاً.\rوالرابعة: يؤثر في الماء، وفي الثوب قولان، والخامسة: عكس ذلك\rوالسادسة: يؤثر في الماء دون الثوب قطعاً، والسابعة: عكسه) انتهى \rقوله: (أي: البصر المعتدل (تفسير للطرف، قال القليوبي: (من غير واسطة شمس (.\rوعبارة (النهاية»: (والعبرة بكونه لا يرى للبصر المعتدل مع عدم مانع، فلو رأى قوي النظر ما لا\rيراه غيره .. قال الزركشي: فالظاهر: العفو؛ كما في سماع نداء الجمعة\rنعم؛ يظهر فيما لا يدركه البصر المعتدل في الظل ويدركه بواسطة الشمس: أنه لا أثر لإدراكه\rبواسطتها؛ لكونها تزيد في التجلي فأشبهت رؤيته حينئذ رؤية حديد البصر) انتهى ، قال.\r، في\rنظم المعفوات):\rمن البسيط]\rما غاب عن طرْفِ من أُعطي مشاهدة على اعتدال عفوا من أجل دفتهِ\rفلو راه حديد الطرف كان له حكم القليل ولم يحكم برؤيته\rكسامع صياً أقرانه فقدوا نداء داع لهم في يوم جمعته\rوناظر نظر الزرقاء إذ حكموا لناقص ضوؤه عنه بدينه \rقوله (فإنه لا يؤثر) أي: لا ينجس الماء القليل ولا غيره، وكذا يعفى عنه لأكل ما اتصل به؛\rلقول «شرح العباب»: (إن من النجس ما يحل تناوله؛ كنجاسة لا يدركها الطرف اتصلت بمأكول.\r\rفإنه يحل تناوله على الأصح، وكغبار سرجين اتصل بطعام أو دخل الفم .. لا يحرم ابتلاعه، وكذا\rقليل دخان النجاسة) اهـ\rقوله: (إن كان (هذا بيان لشروط عدم تأثير ما ذكر.","part":1,"page":242},{"id":244,"text":"وقوله: (من غير مغلظ) أي: قياساً على استثناء دم الكلب من يسير الدم المعفو عنه، وهذا\rما اعتمده في (التحفة  وغيرها وفاقاً لشيخ الإسلام، وخلافاً للخطيب والرملي فاعتمدا عدم\rالفرق؛ لمشقة الاحتراز\rقوله: (وقل عرفاً) زيادة إيضاح؛ لأن من شأن ما لا يرى أنه قليل عرفاً، ويحتمل: أنه\rاحتراز عما تفرق في مواضع من الثوب، ولو اجتمع .. لرؤي؛ فإنه لا يضر إن قل عرفاً، بخلاف\rما إذا كثر بتقدير اجتماعه .. فإنه لا يعفى عنه وإن لم ير شيئاً منها، وهو متجه، قاله في (حاشية\rفتح الجواد \rقوله: (ولم يغير) أي: ذلك النجس الماء الذي وقع فيه.\rوقوله: (ولو تغيراً قليلاً) وفي (الخادم): سكتوا عن حكم تغير الماء به، فيحتمل أنه\rينجسه؛ إحالة للتغير على هذه الحالة وإن لم ير، ويحتمل المنع؛ لأن هذا يضعف عن التغير\rعادة، فيضاف إلى غيره من طول مكث ونحوه. انتهى، ولو قيل: القياس فيه: الرجوع إلى أهل\rالخبرة: فإن قالوا: منه .. نجس، وإلا .. فلا، نظير ما قالوه في بعض صور بول الظبية .. لم\rيبعد. اهـ نقله الكردي عن الشارح، قال: فيحمل ما هنا كـ شرح الإرشاد، على ما إذا قال أهل\rالخبرة بحصول التغير منه. . فينجس\r\rقوله: (ولم يحصل) أي: ذلك النجس.\rقوله: (يفعله) أي: الشخص، وهذا ما بحثه الزركشي ونوزع فيه بمسألة دم القملة المقتولة\rقصداً، ويمكن أن يفرق بأن ذلك محتاج إليه، بخلاف هذا، قال في (النهاية): (ولو رأى ذبابة\rعلى نجاسة فأمسكها حتى ألصقها ببدنه أو ثوبه أو طرحها في نحو ماء قليل .. اتجه التنجيس؛ قياساً\rعلى ما لو ألقى ما لا نفس له سائلة ميتاً في ذلك (.\r\rقوله: (لمشقة الاحتراز عنه (تعليل للمتن؛ أي: من شأنه أن يشق وإن كان بعض الأفراد\rلا يشق كنقطة خمر؛ ألا ترى أن دم نحو البراغيث يعفى عن كثيره ولو في ناحية يندر فيها ذلك؛\rنظراً لاعتبار الشأن والجنس","part":1,"page":243},{"id":245,"text":"قوله: (ولو كان (أي: النجس الذي لا يدركه الطرف\rقوله: (بمواضع متفرقة ولو اجتمع) أي: في محل واحد مثلاً\rقوله: (لرئي) أي: ذلك النجس، وهذا جواب (لو (الثانية.\r\rقوله: (لم يعف عنه (جواب (لو) الأولى، ثم ما قاله هنا مثله في (الإمداد) وهو يخالف\rما في (التحفة، وغيره)، ولذا ضعفه الكردي ، وعبارة (النهاية»: (ومقتضى كلامه: أنه\rلا فرق بين وقوعه في محل ووقوعه في محال، وهو قوي؛ أي: حيث كان يسيراً عرفاً، لكن قال\rالجيلي: صورته: أن يقع في محل واحد، وإلا .. قله حكم ما يدركه الطرف على الأصح، قال\rابن الرفعة: وفي كلام الإمام إشارة إليه؛ كذا نقله الزركشي وأقره، وهو غريب، قال الشيخ:\rوالأوجه: تصويره باليسير عرفاً لا بوقوعه في محل واحد، وكلام الأصحاب جار على الغالب\rبقرينة تعليلهم السابق (انتهى .\r\rقال (ع ش): (هذا قد يخالف ما ذكره في شروط الصلاة من أنه: لو كان دم الأجنبي القليل\rمتفرقاً ولو جمع لكثر .. عفي عنه على الراجح، ويمكن أن يجاب بحمل ما هنا على غير الدم،\rويفرق بأن جنس الدم يعفى عن القليل منه في الجملة، ولا كذلك نحو البول) انتهى فليتأمل \rقوله: (ومنها) أي: من المسائل المستثناة.\rقوله: (ميتة لا دم لها) أي: لجنسها كما سيأتي التنبيه عليه\rوقوله: (سائل (قال الإمام النووي رحمه الله: (بالفتح والنصب والرفع (انتهى \r، وجه\rالرفع: التبعية لمحل اسم (لا) البعيد، ووجه النصب: التبعية لمحله القريب، واعترض جواز\r\rالفتح في الثاني لوجود الفاصل، وقد قال ابن مالك:\rمن الرجز]\rوغير ما يلي وغير المفرد لا تبن وانصبه أو الرفع أقصد \rوأجاب العلامة عبد الحق بأن الذي يظهر من كلامهم: أن اشتراط الاتصال في الفتح إنما هو\rعلى القول بأن فتحته فتحة بناء، أما إذا قلنا بأنها فتحة إعراب، وأن ترك التنوين للمشاكلة .. فلا؛","part":1,"page":244},{"id":246,"text":"لانتفاء علة البناء بالفصل على الأول من تركيبه مع اسم لا قبل دخولها، بخلافه على الثاني، فيمكن\rتنزيل كلام الإمام النووي مبنياً عليه، فليتأمل، ولبعضهم هنا أجوبة لا تخلو عن تكلف\rقوله: (عند شق عضو منها في حياتها) أي: الميتة، إما بألا يكون لها دم أصلاً، أو لها دم،\rلكنه لا يجري، فلا تنجس رطباً ولا مائعاً ولا ثوباً ولا بدناً وإن قصد كشفه عبثاً، سواء ما عم\rاختلاطه بنا وما ندر؛ كما في (حاشيته على التحفة)، قال: (ولا عبرة بدم تمصه من بدن آخر\rکدم نحو برغوث وقمل ... ) إلخ، قال بعضهم: وإن تقطعت فيه وخرج فيه دمها وروثها على\rالأوجه\rقوله: (ويلحق شاذ الجنس) أي: المنفرد عنه في سيلان دمه وعدمه.\rقوله: (بغالبه) أي: الجنس، فلو كانت مما يسيل، لكن لا دم فيها أو فيها دم لا يسيل\rلصغرها .. فلها حكم ما يسيل دمها، وإن كانت من جنس ما لا يسيل دمه، لكن وجد في بعض\rأفراده دم يسيل لصغرها .. فلها حكم ما لا يسيل دمه فلا ينجس.\rولو تولد حيوان بين ما لا نفس له سائلة، وبين ما له نفس سائلة .. فالقياس إلحاقه بما له نفس\rسائلة؛ كما هو قياس نظيره فيما لو تولد بين طاهر و نجس،\r، فليتأمل\rقوله: (وما شك) مبتدأ خبره جملة: (له حكم ... إلخ؛ أي: والحيوان الذي شك\rوقوله: (في سيل دمه) أي: وعدمه، وكذا ما شك في كونه له دم أو لا، فله حكم ما لا دم\rولا يجرح.\rقوله: (له) أي: للمشكوك فيما ذكر.\rقوله: (حكم ما يتحقق عدم سيلان دمه) أي: فلا ينجس الماء القليل وغيره،،\rقال (سم):\r) وانظر: لو شك: هل هو مما يدركه الطرف، أو أن الميئة مما يسيل دمها؟ ويتجه العفو فيهما؛\r\rلأن الأصل الطهارة، ولا يلزم من النجاسة التنجيس)، قال (ع ش): (أقول: وقد يتوقف فيه؟\rلأن الأصل في النجاسة التنجيس وإن لم يكن لازماً، وسقوطه رخصة لا يصار إليها إلا بيقين) ","part":1,"page":245},{"id":247,"text":"قوله: (ولا يجرح) أي: لا يجوز امتحانه بشق بعض أجزائه؛ كما هو اللائق بقاعدة تحريم\rالمثلة\rقوله: (خلافاً للغزالي) أي: في (فتاويه ، وتبعه كثيرون، منهم صاحب (النهاية ،\rوعليه يكفي في ذلك جرح واحدة فقط، قال (سم): (فيه: أن جرح بعض الأفراد لا يفيد؛\rلجواز مخالفته جنسه لعارض، وجرح الكل لا يمكن، إلا أن يقال: جرح البعض إذا كثر ..\rيحصل به الظن، وفيه: أنه يلزم التنجيس بالشك، إلا أن يقال: الظاهر من وجود الدم في بعض\rالأفراد: أن الجنس كذلك، ومخالفة بعض الأفراد للجنس خلاف الظاهر والغالب، قال: يتجه أن\rله الإعراض عن ذلك، والعمل بالطهارة حيث احتمل أنه مما لا يسيل دمه؛ لأن الطهارة هي\rالأصل، ولا تنجس بالشك (انتهى.\rنية\rالغزالي إذا أطلق في كلامهم .. هو الإمام حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن\rأحمد الغزالي الطوسي\rولد سنة ( هـ)، أخذ العلوم عن مشايخ كثيرين؛ كأبي حامد أحمد بن محمد الرادكاني،\rوأبي نصر الإسماعيلي، والإمام أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله القزويني إمام الحرمين، قال\rفي حق تلاميذه الثلاثة: الغزالي بحر مغرق، والكيا أسد محرق، والخوافي نار تحرق.\rوله من المؤلفات: (البسيط) و (الوسيط) و (الوجيز) و (الخلاصة» و «الإحياء» وغير\rذلك\r(من السريع)\rوهو مجدد القرن الخامس، قال السيوطي:\rوالخامس الحبر هو الغزالي وعده ما فيه من جدال\rوترجمته طويلة جداً، فقد ترجمه السبكي في (طبقاته) نحو أربع كراريس ، ومع ذلك أنشد\r\rقول القائل:\rماذا يقول القائلون بوصفه وصفاته جلت عن الحصر\rتوفي رحمه الله سنة (هـ).\rقوله: (وذلك) أي: الميتة التي لا دم لها سائل\rمن الكامل)\rقوله: (كزنبور (بضم الزاي، وهو الدَّبُر، وهي تذكر وتؤنث، قال في (الصحاح):\r(والزنبار لغة فيها حكاها ابن السكيت، والجمع: زنابير، وأرض مزبرة: كثيرة الزنابير؛ كأنهم","part":1,"page":246},{"id":248,"text":"ردوه إلى ثلاثة أحرف، وحذفوا الزيادات، كما قالوا: أرض معقرة ومشعلة؛ أي ذات عقارب\rوثعالب (.\rقوله: (وعقرب) يقال للذكر والأنثى، والغالب عليها التأنيث، ويقال للذكر: عقربان،\rوربما قيل: عقربة بالهاء للأنثى، قال الشاعر:\r(من السريع)\rكان مرعى امكم إذ غدث عقربةٌ يَكُومُها عُقْرُبَانُ\rقوله: (ووزغ) هو بالفتح، جمع وزغة، كذا قيل، وفي المصباح): (الوزغ معروف،\rوالأنثى وزغة ... (إلخ)، قال في (حاشية التحفة): (وكذا سام أبرص، والمسماة عند العوام\rبالسحلية تارة، وبأم صالح أخرى في الأصح).\rقوله: (ونمل (معروف، الواحدة: نملة، يقال: أرض نملة - بوزن تعبة -: ذات نمل.\rقوله: (ونحل) هي ذباب النحل، واحدتها بهاء.\rقوله: (وبق (هي كبار البعوض.\rقوله: (وقراد) بوزن غراب: ما يتعلق بالبعير ونحوه، وهو كالقمل للإنسان، الواحدة\rقرادة، والجمع: قردان، مثل غربان.\rقوله: (وقمل) معروف، الواحدة قملة.\rقوله: (وبرغوث) بضم الباء، جمعه: براغيث\rقوله: (وخنفساء) هي حشرة، وضم الفاء أكثر من فتحها، وكل منهما ممدود، ويقال:\rخنفس، والجمع: الخنافس\rقوله: (وذباب (معروف، الواحدة ذبابة، والجمع: أذبة وذبان\r\rللمتن\rقوله: (لما صح) أي: للحديث الذي صح ... إلخ، رواه البخاري وغيره)، وهو تعليل\rقوله: (من أمره صلى الله عليه وسلم بغمسه) أي: الذباب، ولفظ الحديث: «إذا وقع\rالذباب في شراب أحدكم فليغمسه كله، ثم لينزعه؛ فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر\rشفاء،، والشارح رحمه الله ذكره بمعناه.\rقوله: (فيما وقع فيه) أي: في الشراب الذي وقع ذلك الذباب فيه\rقوله: (لأنه يتقي (تعليل للأمر بالغمس، وهو ثابت في رواية أبي داوود بلفظ: «وإنه يتقي\rبجناحه الذي فيه الداء ، وقال البجيرمي: (أي: يجعله وقاية؛ أي: يعتمد عليه في","part":1,"page":247},{"id":249,"text":"الوقوع (، قال في (النحفة): (وفي أخرى: (أحد جناحي الذباب سم وفي الآخر شفاء،\r(),\rفإذا وقع في الطعام .. فامقلوه - أي: اغمسوه فيه - فإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء) (انتهى\rقوله: (بجناحه) بفتح الجيم، وأما بضمها فمعناه: الإثم، وليس مراداً.\rقوله: (الذي فيه الداء) أي: وهو الجناح الأيسر، قال (ع ش): (وعليه: فلو قطع\rجناحها الأيسر .. لا يندب غمسها؛ لانتفاء العلة، بل قياس ما هو المعتمد من حرمة غمس غير\rا\rالذباب حرمة غمس هذه الآن؛ لقوات العلة المقتضية للغمس (.\rقوله: (وغمسه) أي: الذباب في نحو الماء، وهذا بيان لوجه دلالة الحديث على المُدَّعَى\rمن عدم التنجيس\rقوله: (يفضي (بضم الياء وسكون الفاء وكسر الضاد؛ أي: يؤدي.\rقوله: (لمونه كثيراً) أي: لا سيما في الحار، قال الكردي: (ولا يضر موته فيه؛ لأن طرحه\rله في حال حياته، وما كان كذلك .. لا يضر وإن مات فيه (انتهى ، وسيأتي في الشرح آنفاً.\rقوله: (فلو نجس) بتشديد الجيم، من التنجيس\r\rقوله: (لما أمر به) أي: بالغمس، وقد يؤخذ من ذلك: أنه لو نزعها بإصبعه أو عود بعد\rموتها .. لم يتنجس، وهو كذلك، كما يؤخذ من كلام الكمال بن أبي شريف، وعلى هذا: لو رَدَّ\rما نزع به في المائع ونزع به واحدة بعد واحدة .. لم ينجس المائع بذلك؛ لأن الباقي على إصبعه أو\r,\rالعود محكوم بطهارته؛ لأنه جزء من ذلك المائع انفصل عنه ثم عاد إليه)، قاله في (المغني)\rقوله: (وقيس به) أي: على الذباب المذكور في الحديث، فالباء بمعنى: (على) لأن\rالقياس إنما يتعدى بها، ويحتمل تضمين (قيس (معنى (ألحق) فيتعدى بالباء، فليتأمل.\rقوله: (سائر ما لا يسيل دمه) أي: مما ذكر سابقاً وغيره، وعبارة (التحفة): (من كل\rما ليس فيه دم متعفن وإن لم يعم وقوعه؛ لأن عدم التعفن يقتضي خفة النجاسة (انتهى ","part":1,"page":248},{"id":250,"text":"ثم هذا القياس إنما كان في عدم التنجيس لا في ندب الغمس؛ لانتفاء المعنى الذي لأجله طلب\rغمس الذباب وهو مقاومة الداء بالدواء، وبه يظهر قول بعضهم: إن الأمر المذكور: أمر إرشاد،\rوعبارة (التحفة): (يظهر من الخبر السابق ندب غمس الذباب؛ لدفع ضرره، وظاهر أن ذلك\rلا يأتي في غيره، بل لو قيل بمنعه؛ فإن فيه تعذيباً بلا حاجة .. لم يبعد، ثم رأيت الدميري صرح\rبالندب وبتعميمه، قال: لأن الكل يسمى ذباباً لغة إلا النحل؛ لحرمة قتله انتهى، والوجه:\rما ذكرته، وتلك التسمية شاذة على أنه لم يعول عليها في القاموس»، وعبارته: والذباب:\rمعروف، والنحل) انتهى كلام (التحفة \rقوله: (فيعفى عنها) أي: عن الميئة التي لا دم لها سائل، وهو تفريع على المتن ودخول\rعليه\rقوله: (إلا إن غيرت) أي: الميتة المذكورة.\rوقوله: (ما وقعت فيه) مفعول (غيرت).\rقوله: (ولو تغيراً قليلاً) الغاية للتعميم؛ أي: سواء كان التغير بالميتة المذكورة كثيراً أم\rقليلاً.\rقوله: (فلا عفو) أي: موجود.\r\rقوله: (إذ لا مشقة) تعليل لعدم العفو.\rقوله: (ولو زال تغير نحو المائع بها) أي: بالميئة التي لا دم لها سائل -\rقوله: (طهر) أي: عاد طاهراً.\rوقوله: (على احتمال فيه) أي: في الطهر، وهذا ما ارتضاه في (شرحي الإرشاد»،\rوعبارته في (فتح الجواد): (ولو زال تغير غير الماء الكثير .. ففيه احتمالان لشيخنا، والأقرب\rمنهما: عود الطهارة: الزوال العلة التي نشأ منها عدم العفو؛ كماء كثير تنجس بالتغير فزال تغيره،\rوكون الماء أقوى يقتضي كون هذا من قياس الدون لا منعه من أصله؛ لاشتراكهما في أصل العلة.\rالشاهد له: قاعدة زوال المسبب بزوال سببه الذي لم يخلفه سبب آخر مناسب) انتهى بحروفه ،\r\r\rوخالف الرملي في النهاية، فجرى على النجاسة إن زال التغير ، وكذلك (ق ل) على\rالجلال ","part":1,"page":249},{"id":251,"text":"قوله: (أو طرحت) أي: الميتة المذكورة، وهو عطف على (غيرت) أي: أو إلا إن طرحت\rفي نحو المائع.\rقوله: (وهي ميتة (الجملة حالية.\rقوله: (وليس نشؤها (يفتح النون وضم الهمزة؛ أي: أصل خلقتها.\rقوله: (منه) أي: من نحو المائع فإنها تنجسه؛ إذ لا حاجة حينئذ وإن كان الطارح غير\rمكلف، لكن من جنسه، أو المطروح ماء أو مائعاً هي فيه على ما اقتضاء إطلاقهم، إلا أن يقال:\rيغتفر في الشيء تابعاً ما لا يغتفر فيه مقصوداً، ويؤيده ما مر في وضع المتغير بما لا يضر على غيره\rفغيره، ولا ينافي الأول عدم تأثير إخراجها وإن تعددت بنحو إصبع واحد، مع أن فيه ملاقاتها\rقصداً؛ لوضوح الفرق؛ فإنه هنا محتاج، بل مضطر لإخراجها، وبللها طاهر فلا موجب\rللتنجيس، وثم عين النجاسة وقعت بفعل لا ضرورة إليه فأثرت.\rويؤيد ذلك قول الزركشي: ينبغي أن يستثنى من ضرر المطروح ما يحتاج إليه؛ كوضع لحم\rمدود في قدر الطبيخ؛ فقد صرح الدارمي بأنه لا ينجس على الأصح. انتهى.\r\rويؤخذ منه: رد ما توهم أنه لا يضر الطرح بلا قصد مطلقاً؛ إذ لو أرادوا هذا .. لم يصح ذلك\rالاستثناء، فتأمله، قاله في (التحفة).\rقوله: (أما إذا طرحت) أي: الميتة التي لا دم لها سائل، وهذا مقابل قوله: (وهي ميتة) ..\rقوله: (وهي حية (الجملة حالية.\rوقوله: (فإنها) أي: الميتة.\rوقوله: (لا تنجس وإن مات) أي: المطروح فيه، سواء كان نشؤها منه أو لا ..\rقوله: (وكذا) أي: لا تنجس.\rوقوله: (لو طرحت ميتة (بالنصب: حال من الضمير في (طرحت).\rقوله: (ونشؤها منه) أي: والحال أن أصل خلقتها من المطروح فيه؛ وذلك كدود الخل\rوالفاكهة، والمراد: الجنس، مما نشأ في طعام ومات، ثم أخرج وأعيد في ذلك الطعام أو غيره\rمن بقية الأطعمة .. لا يضر، ومنها: الماء هنا.","part":1,"page":250},{"id":252,"text":"قال في (النهاية): (ولو وضع خرقة على إناء وصفى بها هذا المائع الذي وقعت فيه الميتة بأن\rصبه عليها .. لم يضر؛ لأنه يضع المائع وفيه الميتة متصلة به، ثم يتصفى منها المائع وتبقى هي\rمنفردة، لا أنه طرح الميئة في المائع، كما أفتى بذلك شيخ الإسلام صالح البلقيني (انتهى\rومثله في (التحفة .\r,\rقال ابن قاسم: (هذا ظاهر مع تواصل الصب، وكذا مع تفاصله عادة، فلو فصل بنحو يوم\rمثلاً، ثم صب في الخرفة مع بقاء الميتات المجتمعة من التصفية السابقة فيها .. فلا يبعد الضرر؛ إذ\rلا يشق تنظيف الخرقة منها قبل الصب والحال ما ذكر، فلا حاجة إلى العفو، ومن هنا يعلم: أنه\rيضر طرحها على المائع، ويضر طرح المائع عليها في غير ما ذكر من نحو التصفية، وظاهره: وإن\rجهلها) انتهى فليتأمل \rقوله: (كما اقتضاه كلام الشيخين (هذا ما اعتمده الشارح رحمه الله في (التحفة، وغيرها،\r\rقال فيها: (وفَرْضُ كلامهما في حي طُرح فيما نشؤه منه، ثم مات فيه بدليل كلام (التهذيب ...\rممنوع؛ إذ طرحها حية لا يضر حينئذ مطلقاً\rوعبارة (المجموع»: قال أصحابنا: فإن أخرج هذا الحيوان مما مات فيه، وألقي في مائع\rغيره، أو رد إليه .. فهل ينجس؟ فيه القولان في الحيوان الأجنبي: أي: الذي وقع بنفسه، وهذا\rمتفق عليه في الطريقين أنه لا يضر. انتهى، فتأمله ليندفع به ما لكثيرين هنا) انتهى \rتية\rإذا أطلق الشيخان في كلامهم فالمراد بهما: الإمام النووي والرافعي، قال بعضهم: فإن\rأطلق الشيوخ .. فالمراد: هما والسبكي، وإذا أطلق الشيخ في غير (النهاية ... فالمراد به:\rالشيخ أبو إسحاق الشيرازي صاحب (التنبيه) و (المهذب)\rقوله: (لكن خالفهما) أي: الشيخين.\rقوله: (كثيرون) أي: وعلى هذا اعتمد صاحب (النهاية، حيث قال فيها: (وإن طرحت\rميتة .. ضر، سواء كان نشؤها منه أم لا (.","part":1,"page":251},{"id":253,"text":"قوله: (ولعل المصنف تبعهم) أي: الكثيرين؛ حيث لم يفرق بين ما نشوه منه وغيره، قال\rفي (التحفة:: (ما ذكرته من التفصيل في المطروحة .. هو ما عليه جمع من محققي المتأخرين،\rوجرى أكثرهم على أن المطروحة تضر مطلقاً، وجمع - منهم البلقيني وغيره، ودل عليه كلام\rتنقيح المصنف، أي: النووي - أنه لا يضر الطرح مطلقاً ، قال في (حاشيتها»: (واعلم:\rأنك إذا تأملت جميع ما تقرر ظهر لك منه: أنه ما من صورة من صور ما لا دم له سائل طرح أو\rلا، منشؤه من الماء أو لا. إلا وفيها خلاف في التنجيس وعدمه، لكن تارة يقوى الخلاف وتارة\rلا، وفي هذا رخصة عظيمة في العفو عن سائر هذه الصور، إما على المعتمد أو على مقابله، وأن\rمن وقع له شيء من ذلك ولم يجد طهارة ما وقع فيه أو لا يحل أكله إلا على ضعيف. . جاز له تقليده\rبشرطه، هذا كله بناء على القول بنجاسة ميتته، أما على رأي جماعة أنها طاهرة .. فلا إشكال في\rجواز تقليد القائلين بذلك)\rقوله: (ومنها) أي: من المسائل المستثناة\r\rقوله: (فم هرة (الفم مثال، فمثله غيره من أجزائه، بل الوجه: أن نحو يد الآدمي كذلك،\rولا نظر لإمكان سؤاله ولا لكونه ممن يعتاد الوضوء أم لا، خلافاً للزركشي، قاله في (شرح\rالعباب،، وعبارة (التحفة): (ولو تنجس آدمي أو حيوان طاهر ... (إلخ .\r\rقال في (التوشيح): ولا يستثنى مسألة الهرة - أي: ونحوها - وإن كان قد استثناها في (أصل\rالروضة، لأن العفو لاحتمال أن يكون فمها طاهراً؛ إذ لو تحقق نجاسته .. لم يعف عنه، بخلاف\rما نحن فيه؛ فإن العفو فيه وارد على تحقق النجاسة. انتهى، وهو حسن، نقله في (المغني \rقوله: (تنجس) أي: الفم.\rوقوله: (ثم غابت) أي: الهرة.\rقوله: (واحتمل) أي: عادة لا عقلاً\rوقوله: (ولو على بعد) أي: ولو كان الاحتمال على بعد، فلا يشترط أن يكون احتمالاً\rقريباً.","part":1,"page":252},{"id":254,"text":"قوله: (ولوغها) أي: الهرة، عبارة (التحفة): (وأمكن عادة طهره حتى من مغلظ (.\rقوله: (في ماء جار) أي: ولو قليلاً؛ لأن مرور جرياته على فمها يطهره كالصب من إبريق،\rولكن يشترط كونه مختلطاً بتراب إن كانت نجاسة مغلظة، ولا تشترط الغيبة سبع مرات؛ لأنها\rفي المرة الواحدة تلع بلسانها في الماء ما يزيد على ذلك، قاله في (شرح العباب،، قال ابن\rالعماد:\rمن البسيط\rإن هرة أكلت من كلبة وغدت فأشرط لها غيبة والما بكدرته \rقوله: (أو راكد كثير) أي: لأن الراكد القليل لا يتجزأ حسّاً وحكماً، بخلاف الجاري كما\rسيأتي.\rقوله: (وكذلك الصبي) أي: كالهرة فيما ذكر، قال (سم): (وله حكم آخر وهو: أنه لو\rبنحو القيء ولم يغب وتمكن من تطهيره، بل استمر معلوم التنجس .. عفي عنه فيما\rتنجس\rقمه\r\rيشق الاحتراز عنه؛ كالتقام ثدي أمه وتقبيله في فمه على وجه الشفقة مع الرطوبة، كذا قرره\r ,\r,\rالرملي) انتهى .\rقوله: (إذا تنجس ثم غاب واحتملت طهارته (توضيح لقوله: (كذلك).\rقوله: (ومثلهما) أي: الهرة والصبي.\rقوله: (كل حيوان طاهر) أي: كسبع، ولعل نكتة إيثار التعبير بالهرة: أنه الواقع في عبارة\rالأصحاب، أو وجود الخلاف في غيرها، ثم رأيته في شرح الروض، صرح به، ونصه:\r) وتعبيره بالحيوان أعم من تعبير الأصل بالهرة؛ فغير الهرة من كل حيوان طاهر .. مثلها كما\rقدمته، خلافاً للغزالي ولما أفتى به السبكي من تخصيص الحكم بها) انتهى \rقوله: (وإن لم يعم اختلاطه) أي: الحيوان.\rوقوله: (بالناس) وعلم منه: جواز الوضوء والغسل في الماء الذي ترده السباع في الخلاء وإن\rكان قليلاً، فتأمله، وهذه الغاية للرد على البسيط) من اشتراطه، قال ابن العماد: من البسيط]\rتتمة كقطاط إن يغب سبع وفي البسيط، رأى تقييد خلطته ","part":1,"page":253},{"id":255,"text":"قوله: (فإذا عاد) أي: كل مما ذكر من الهرة والصبي والحيوان المذكور، فهو تفريع على\rالجميع لا خصوص قوله: (ومثلهما ... (إلخ.\rقوله: (وولغ في ماء قليل أو مائع (أي: أو لاقى جامداً في أحدهما رطوبة.\rقوله: (لم ينجسه) أي: لم نحكم بنجاسة نحو الماء القليل مع حكمنا ببقاء نجاسة فمه\rقوله: (وإن كان الأصل) أي: أصل ما ذكر من نحو فم الهرة بعد تيقن النجاسة\rقوله: (بقاء فمه (الأولى: فمها؛ أي: الهرة.\rقوله: (على النجاسة (قال الكردي: (يعني: أنا نحكم بنجاسة ما ذكر؛ عملاً بالأصل؛ لأن\rيقين النجس لا يرفعه إلا يقين الطهر ولم يوجد هنا، لكن لما ضعف يقين النجس بما ذكره الشارح\rمن احتمال الطهر .. قلنا بعدم تنجس مماشه ... ) إلخ).\r\rقال (سم): (ولو مس المصلي محل النجاسة من ذلك الحيوان .. فهل تبطل صلاته؛ لأنه\rمحكوم بنجاسته وإن لم نحكم بنجاسة ما مسه به مع الرطوبة؟ أو لا؛ لاحتمال الطهارة، ولا تبطل\rبالشك؟ فيه نظر، ومال الرملي للأول، والثاني غير بعيد (.\rقوله: (لأن احتمال الظهر) أي: طهر نحو الفم بالغيبة المذكورة ..\rقوله: (قوى أصل طهارة نحو الماء) أي: من المائع والرطب غيره.\rقوله: (فلم يؤثر فيه) أي: في أصل طهارة الماء\rوقوله: (أصل بقاء النجاسة) أي: نجاسة نحو فم الهرة، بل بقي نحو الماء على طهارته فلم\rتنجسه بولوغ الفم المحكوم بنجاسته؛ لضعفه باحتمال طهره بالغيبة المذكورة.\rقوله: (إذ لا يلزم منها) أي: من النجاسة، وهو تعليل لقوله: (فلم يؤثر فيه ... ) إلخ.\rقوله: (التنجيس) أي: لما تلاقيه؛ إذ قد تلاقى النجاسة ولا تنجس؛ كالنجس الذي\rلا يدركه الطرف، والميتة التي لا دم لها سائل، وغير ذلك.\rقوله: (مع اعتضاد أصل الظهر) أي: مع تقوي أصل ظهر نحو الماء الذي ولغ فيه نحو الهرة\rالمتنجس فمها.","part":1,"page":254},{"id":256,"text":"قوله: (بظاهر) أي: الذي هو احتمال طهارة الفم في الغيبة المذكورة ..\rقوله: (فكان) أي: أصل طهارة نحو الماء مع ما عاضده.\rقوله: (أقوى) أي: من أصل بقاء النجاسة في الفم؛ لخلوه عن العاضد، بخلاف الأول،\r\rقاله الكردي \rقوله: (ولا يضر في احتمال طهر فم الهرة (هذا جواب عما استشكله الإمام الرافعي في\rالشرح الصغير، وتبعه ابن دقيق العيد أيضاً: أنها تشرب بلسانها، وتأخذ منه الشيء القليل\rولا تلغ في الماء بحيث يظهر فمها من أكل الفأرة - أي: مثلاً - فلا يفيد احتمال مطلق الولوغ احتمال\rعود فمها إلى الطهارة، قال الأسنوي: (وهو إشكال صحيح (.\r\rقوله: (كونها تلعقه بلسانها لأن الماء يرد على جوانب فمها) أي: الهرة.\rقوله: (فيطهره) أي: الفم بجوانبه؛ أي: ولو كان الماء قليلاً، وعبارة الكردي:\r(وأجاب عنه الزين العراقي كما نقله عنه ولده أبو زرعة بأن الذي يلاقي الماء من فمها ولسانها:\rيظهر بالملاقاة، وما لا يلاقيه يطهر بإجراء الماء، ولا تضر قلته؛ لأنه وارد، فهو كالصب\rبإبريق ونحوه. انتهى، وتبعوه على هذا الجواب، ومنهم الشارح فأجاب بما ذكر مختصراً)\rانتهى\r ,\rوأجاب عنه البلقيني بأن فرض المسألة فيما إذا احتمل طهارة الفم والاحتمال موجود؛ بأن تكون\rوضعت جميع فمها في الماء أو نحو ذلك.\rقوله: (كوروده) أي: الماء.\rوقوله: (على جوانب الإناء المتنجس) أي: فإنه يطهره وإن كان الماء قليلاً؛ إذ القليل الوارد\rلا ينجس بملاقاة النجاسة، فالإناء يطهر حالاً بإدارة ماء على جوانبه؛ أي: ولو بعد أن مكث الماء\rفيه مدة، قبل الإدارة: على ما جزم به غير واحد؛ أخذاً من كلامهم؛ أي: لأن إيراده منع تنجسه\rفلم يضر تأخير الإدارة عنها، ومحلهما في وارد على حكمية أو عينية أزال جميع أوصافها، بخلاف\rما لو ورد على عينية بني بعض أوصافها كنقطة دم أو ماء متنجس ولم يبلغهما. اهـ من\rه التحفة ","part":1,"page":255},{"id":257,"text":"قوله: (أما إذا لم يمكن ذلك) أي: الولوغ في الماء، وهو مقابل: (واحتمل ولوغها في\rماء .. إلخ\rقوله: (فإنه ينجس) أي: فم الهرة.\rقوله: (ما ولغ فيه) أي: أو لاقاه من الرطب، قال في شرح الروض»: (لتيقن نجاسة\rفمه، والاحتراز وإن عسر إنما يعسر عن مطلق الولوغ لا عن ولوغ بعد تيقن النجاسة (.\rقوله: (ومنها) أي: ومن المسائل المستثناة.\rوقوله: (القليل من دخان النجاسة) أي: حيث لم يكن وصوله للماء ونحوه بفعله، وإلا ...\r\r\rنجس، ومنه البخور بالنجس والمتنجس فلا يعفى عنه وإن قل؛ لأنه يفعله أخذاً مما مر فيما لو رأى\rذبابة على نجاسة فأمسكها حتى ألصقها ببدنه أو ثوبه، إلا أن يفرق بأن البخور مما تمس الحاجة إليه\rفيغتفر القليل منه، ولا كذلك الذبابة.\rومن البخور أيضاً: ما جرت به العادة من تبخير الحمامات، قاله الشبراملسي (، ويعرف قلة\rذلك وكثرته بالأثر الذي ينشأ في نحو الثوب كصفرة، فإن كانت صفرته قليلة. . فقليل، وإلا ..\rفكثير، أفاده الشارح في (حاشية التحفة).\rقوله: (والمتنجس) أي: يعفى عن القليل من الدخان المتنجس، قال في (حاشية التحفة):\r(ولو تنجس حطب يبول، ثم أوقد عليه .. ينبغي القطع بطهارته؛ لأن هذا أخف\rمن النجس\rالساري كالدهن، كذا في (الخادم) وهو محتمل) اهـ كردي \rقوله: (ومثله) أي: مثل الدخان في العفو\r\rقوله: (البخار) بضم الباء، وهو كل شيء يسطع من الماء الحار أو من الندى\rقوله: (إن تصاعد بواسطة نار) أي: فهو الذي يكون نجساً معفواً عنه\rوقوله: (بخلاف المتصاعد) أي: البخار المتصاعد.\rقوله: (لا بواسطة نار) أي: بل يتصاعد بنفسه\rقوله: (كبخار الكنيف (أي: كالبخار المتصاعد من الكنيف؛ وهو بيت الخلاء، وقال في\rحاشية التحفة): (بخار النجاسة شبه الدخان، تفصله بتراكمها المقتضي حرارتها فتنفصل منها","part":1,"page":256},{"id":258,"text":"آثار ضعيفة جداً لا تظهر إلا نادراً ... ) إلخ، نقله الكردي \r\rقوله: (والربح الخارجة من الشخص) عطف على (المتصاعد) أي: وبخلاف الريح ...\rإلخ، أو على بخار الكنيف فيكون من مدخول الكاف.\rقوله: (وإن كانت ثيابه) أي: الشخص الذي يخرج منه الريح\rقوله: (رطبة) احترز به عما إذا انتفت الرطوبة .. فلا ينجس اتفاقاً.\rقوله: (فإنه) أي: ما ذكر من البخار المتصاعد لا بواسطة نار والريح\r\rوقوله: (طاهر) أي: على المعتمد، وقد نظم ابن العماد هذه المسألة مع بيان الخلاف فيه\rفقال:\rمن البسيط)\rرأى الحليمي والقاضي نجاسة ما قد أرسلت دبر من ريح معدته\rمنجساً ثوبه رطباً والبته عند التنحي بماء وقت بلته\rوما علا من بخار الروث عندهما ينجس الثوب إن لاقي بندوته\rقال الفقيه وذا في الحكم أشبهه دح النجاسة يُعفى عند قلته\rوقال أبو طيب والشيخ صاحبه الريح من دُبُرٍ طهر كجشونه\rوما علا من بخار الروث طَهَّره في نص تعليقه فأحكم بقولته\rثعالبي قد رأى ما قاله حسناً لسائل صل لا تغسل الفسوته \rقال الشهاب الرملي في (شرحه): (وهذا هو الأرجح؛ لأن الربح المذكور لم يتحقق أنه من\rعين النجاسة؛ لجواز أن تكون الرائحة الكريهة الموجودة فيه المجاورة النجاسة،\r، لا أنه من\rالنجاسة، وأيضاً: فإن الخارج من الدبر مما تعم به البلوى ولا يمكن الاحتراز عنه، فلو قضينا\rبنجاسته وعدم العفو عنه. .\rأدى ذلك إلى مشقة وحرج؛ وقد قال تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ\rمن حرج)، والأحاديث الواردة في خروج الريح كحديث عبد الله بن زيد بن عاصم المازني\rوغيره . . ليس في شيء منها ما يقتضي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر في شيء من ذلك\rيغسل الثوب، وترك الاستفصال في وقائع الأحوال ينزل منزلة العموم في المقال؛ وذلك إما لأنه\rليس بنجس، أو أنه نجس معفو عنه، وحينئذ فالأظهر: طهارة الريح الخارج من الدبر، وعلى","part":1,"page":257},{"id":259,"text":"التنجيس: يعفى عنه مطلقاً فلا يجب الاستنجاء منه، و\r، وصرح الجرجاني وغيره بكراهته، بل صرح\rالشيخ نصر المقدسي بتأثيم فاعله.\r\rعين\rوما صححوه من تنجيس دخان النجاسة .. لا يقتضي تنجيس الريح المذكور؛ لما بيناه،\rوأيضاً: فما في الباطن لا يقضى عليه بالنجاسة حتى يخرج، وذلك الباطن لم يخرج، وإنما خرج\rريحه، فهو ريح ما لم يحكم بنجاسته (\rقوله: (ومنها) أي: من المسائل المستثناة\r\rقوله: (اليسير من الشعر النجس) أي: من غير مغلظ، ومثل الشعر الريش، وسيأتي أن\rالمرجع في القلة والكثرة العرف، قال الهاتفي في (حاشيته على التحفة، وغيرها: (فاقتصار\rالرافعي كابن الصباغ على شعرتين، وسليم الرازي على ثلاث ليس المراد به التحديد؛ كما صرح به\rفي (المجموع)).\rقوله: (لغير الراكب) عبارة غيره: (شعر المركوب) وظاهره: يفيد أنه يعفى ولو لغير\rالراكب، فليتأمل.\rقوله: (والكثير) عطف على (اليسير).\rقوله: (منه) أي: من الشعر النجس\rقوله: (للراكب) أي: ومثله القصاص، كما في (الباجوري:\rقوله: (ومنها) أي: من المسائل المستثناة\rقوله: (اليسير من غبار السرجين) أي: الزبل، كلمة أعجمية، وأصلها: سركين بالكاف،\rفعربت إلى الجيم والقاف، فيقال: سرقين أيضاً، وعن الأصمعي: لا أدري كيف أقوله، وإنما\rأقول: روث، وإنما كسر أوله لموافقة الأبنية العربية، ولا يجوز الفتح؛ لفقد فعلين بالفتح، على\rأنه قال في (المحكم: سرجين وسرجين، قاله في (المصباح .\rقوله: (ونحوه) أي: نحو الغبار مما هو بمقدار الذر من السرجين وإن لم يكن غباراً.\r'\rقوله: (ولا ينجس غبار السرجين) أي: أو ما هو مقدار الذر منه.\rقوله: (أعضاءه) أي: الشخص، وعبارة الرشيدي نقلاً عن السبكي: (قال الرافعي:\rما تحمله الرياح من النجاسات مثل: الذَّر وتبثها على الماء والثياب .. معلوم أن ذلك مما لا يبالي","part":1,"page":258},{"id":260,"text":"به، وقد تعرض لها الشيخ أبو حامد في تعليقه، فقال: قال أصحابنا: الغبار الذي يقع في الطريق\rعلى ثياب الإنسان ورأسه ولحيته، ونحن نعلم: أنه غبار التراب أو السرجين جميعاً. . يعفى عنه؛\rلأن الاحتراز عنه يشق، وفي (شرح المهذب): إذا كانت أعضاؤه رطبة فهبت الريح فأصابه غبار\rالطريق النجس أو غبار السرجين .. لم يضره (انتهى .\r\r\rقوله: (ولا ثيابه الرطبة، كما لا ينجس) أي: غبار السرجين.\rقوله: (ما وقع فيه) أي: من مائع وماء إن لم يغير، أو يكن من مغلظ، أو يحصل بقصد،\rقاله في (فتح الجواد \rقوله: (وذلك) أي: استثناء هذه المذكورات.\rقوله: (لمشقة الاحتراز عن جميع ذلك (هذه هي العمدة في علة المعفوات، وأصلها قوله\rتعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّين من حرج) أي: ضيق بتكليف ما يشق القيام به عليكم، بل جعله\rواسعاً بأن كلفكم دون ما تطيقون، ورخص لكم في إغفال بعض ما أمركم به حيث شق عليكم؛ قال\rصلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر .. فائتوا منه ما استطعتم، رواه الشيخان ، وجعل لكم\rمن كل ذنب مخرجاً بأن رخص لكم في المضائق، وشرع لكم الكفارات في حقوقه، والأروش\rوالديات في حقوق العباد، ووضع عنكم التكاليف الشاقة على الأمم قبلكم؛ قال تعالى: ويُريدُ\rاللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ.\rوقال صلى الله عليه وسلم: (بعثت بالحنيفية السمحة) رواه أحمد وغيره ، وروى معمر عن\rقتادة: أنه أعطيت هذه الأمة ثلاثاً لم يعطها إلا نبي؛ كان يقال للنبي: اذهب، فليس عليك\rخرج، وقال لهذه الأمة: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج)، ويقال للنبي: أنت شهيد على\rقومك، وقال لهذه الأمة: (لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ)، وكان يقال للنبي: سل تعط، وقال\rلهذه الأمة: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لكو) ، قال ابن العماد:","part":1,"page":259},{"id":261,"text":"لم يجعل الله في ذا الدين من حرج لطفاً وجوداً على أحيا خليقته \rقوله: (ولذلك) أي: لأجل تعليل جميع المعفوات المتقدمة بمشقة الاحتراز ..\rقوله: (عفي أيضاً) أي: كما عفي عما ذكر.\rمن البسيط)\rقوله: (عن منفذ غير الآدمي) أي: كأن بال الحمار أو راث ويقي أثر ذلك بمنفذه، ومثله بقية\r\rمن البسيط)\rالحيوان ـ ما عدا الآدمي ـ كالفأر والطير، قال ابن العماد:\rوفارة سقطت في الماء منفذها كالطير عفواً رأوا من أجل خلطته\rوزل من قال في تعليله خطأ الطير يكمن لا يفضي بثقبته\rإلى المياه وما قد قال يُفسده ماء تحقق في المجرى بزرقته\rبهيمة سبحت في الماء أو سبع بغارة الحق الفرا ومرسته\rبخلاف الآدمي المستجمر بالأحجار إذا نزل في الماء القليل أو المائع .. فإنه ينجسه على\rالأصح.\r\rقوله: (إذا وقع (أشعر تعبيره بـ (وقع (تقييده بما إذا لم يكن بفعله، وهو قياس كثير من\rالصور المستثنيات\rوقوله: (في الماء مثلاً) أي: أو المائع، أو مس ثوباً أو بدناً مثلاً؛ فإن الأولين لم يحترزوا\rعنه مع كثرة حرصهم واحتياطهم.\rقوله: (سواء أغلب وقوعه) أي: ذلك الحيوان.\rوقوله: (فيه) أي: في نحو الماء\rوقوله: (أم لا) أي: أم لا يغلب ذلك.\rقوله: (بشرط ألا يطرأ عليه) أي: على ما على المنفذ\rقوله: (نجاسة أجنبية (يعني: إنما يعفى عما في المنفذ من النجس الخارج منه لا غيره ومن\rجوفه كفيته، كما في (حاشية التحفة)\rقوله: (وعما يحمله) أي: وعفي عن النجس الذي يحمله ... إلخ، فهو عطف على قوله:\r(عن منفذ غير الآدمي).\rقوله: (نحو الذباب) أي: كالنملة، وبنت وردان، وغير ذلك، بل والهرة في رجلها، قال\rابن العماد:\rوإن مشت نملة في الرجس ثم هوت في الزيت أو شوهدت تمشي بسترته\rإن دق ما حملت فاسمح إذا كثرت وطوق النفس ما تقوى لديمته\rمن البسيط]\r\rكهرة طوفت فينا وقد حملت برجلها نجساً يخفى برؤيته","part":1,"page":260},{"id":262,"text":"وبنت وردان من حُسُّ إذا وقعت في مائع أو وضوء دون كثرته\rوالخنفسا وجراد والفراش مشى أو شبهه کفراد فوق سترته \rقوله (وعما يبقى) أي: وعفي عن النجس الذي يبقى ... إلخ، فهو عطف على قوله: (عن\rمنفذ ... ) إلخ.\rقوله: (من قليل الدم): بيان لـ (ما) وهو من إضافة الصفة للموصوف؛ أي: من الدم\rالقليل.\rوقوله: (على اللحم والعظم) أي: فيجوز الطبخ قبل الغسل وهذا هو الراجح، خلافاً للشيخ\rأبي إسحاق الشيرازي، قال ابن العماد:\rمن البسيط]\rوالدم في اللحم معفو كذا نقلوا فقبل غسل فلا بأس بطبخته\rوشيخ شيراز لم يسمح بما نقلوا بل عد من واجب تطهير لحمته \rوقيل: إنه طاهر، قال في (المغني): (وهو قضية كلام المصنف؛ يعني: النووي في\rالمجموع) وجرى عليه السبكي، ويدل له من السنة قول عائشة رضي الله عنها: (كنا نطبخ البرمة\r\rعلى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلوها الصفرة من الدم فنأكل ولا ينكره).\rوظاهر كلام الحليمي وجماعة: أنه نجس معفو عنه، وهذا هو الظاهر؛ لأنه دم مسفوح وإن\rلم يسل لقلته، ولا ينافيه ما تقدم من السنة (انتهى \rوعبارة الرشيدي: (قال في شرح المهذب): مما تعم به البلوى: الدم الباقي على اللحم\rوعظامه، وقل من تعرض له من أصحابنا، وقد ذكره أبو إسحاق الثعلبي المفسر من أصحابنا،\rونقل عن جماعة كثيرة من التابعين: أنه لا بأس به، ودليله: المشقة في الاحتراز عنه، وصرح\rالإمام وأصحابه: أن ما بقي من الدم في اللحم معفو عنه ولو غلبت حمرته في القدر؛ لعسر\rالاحتراز منه، ونقلوه عن عائشة والثوري وابن عيينة وأبي يوسف وإسحاق وغيرهم (.\rقوله: (وعن قليل بول) أي: ويعفى عن قليل بول ما نشؤه من الماء، فهو عطف على: (عن\r\rمنفذ غير الآدمي ... ) إلخ، وبول: يقرأ من غير تنوين؛ لإضافته إلى ما أضيف إليه روث، قال","part":1,"page":261},{"id":263,"text":"الكردي: (ولم يقيدوه في (التحفة، و النهاية) و (شرح المحرر) وغيرها بالقليل، واقتصروا\rعلى روثه، والبول أخف منه) انتهى \r ,\rقلت: قد صرح به ابن العماد في (معفواته، فقال:\rمن البسيط)\rوالبول من سمك في الماء مغتفر وإن حوى بوله ما دون قلته \rقال الشهاب الرملي في (شرحه»: (ومثل البول فيما ذكر: الروث، قال البندنيجي: سألت\rالشيخ أبا حامد عن سمك يقلى وفيه الروث، هل يؤكل؟ فقال: هو طاهر (انتهى .\rقوله: (وروث ما نشؤه من الماء) أي: نحو سمك لم يضعه فيه عبثاً، وعليه يحمل كلام\rالشيخ أبي حامد: أنه لا فرق بين وقوعه في الماء بنفسه، وبين جعله فيه، والحق الزركشي به ما لو\rنزل طائر وإن لم يكن من طيور الماء في ماء وزرق فيه أو شرب منه وعلى فمه نجاسة ولم تنحل\rعنه؛ لتعذر الاحتراز عن ذلك، قاله في النهاية .\rقال (ع ش): (ومن العبث ما لو وضع فيه لمجرد التفرج عليه فيما يظهر، وليس من العبث\rما يقع كثيراً من وضع السمك في الآبار ونحوها؛ لأكل ما يحصل فيه من العلق ونحوه؛ حفظاً\rلمائها عن الاستقذار (.\rقوله: (والمرجع) أي: الضابط.\rوقوله: (في القلة والكثرة: العرف) أي: العام، فما عده العرف قليلاً .. عفي، وما لا ...\rفلا، وتقدم أن العرف: هو ما استقرت النفوس عليه بشهادة العقول، وتلقته الطبائع بالقبول\rقوله: (وشرط العفو عن ذلك) أي: ما ذكر من المعفوات.\rقوله: (ألا يغير) هذا شرط أول، فإن غير ذلك ما وقع فيه .. لم يعف.\rقوله: (وألا يكون من مغلظ (هذا شرط ثان؛ أي: فإن كان من النجاسة المغلظة.\rلة .. لم يعف\rأيضاً وإن لم يغير.\r\rوقوله: (وألا يحصل بقصد) هذا شرط ثالث؛ أي: فإن حصل بالقصد .. لم يعف أيضاً،\rوفي كل من هذه الشروط خلاف كما يعلم بالتأمل مما تقرر.\rقوله: (قيل) أي: قاله بعض العلماء، وفيه إشارة إلى أنه لم يرتض ذلك.","part":1,"page":262},{"id":264,"text":"قوله: (ويعفى ... (إلخ، عطف على قوله: (عفي أيضاً عن منفذ غير الآدمي) عطفاً\rتلقينياً، وضابطه: أن يفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بقال أو قيل ونحوهما؛ كما يقال:\rسأكرمك، فتقول: وزيداً؛ أي: وتكرم زيداً، وتريد تلقينه ذلك.\rوفي جواز العطف التلقيني خلاف والجمهور على المنع، وأجازه بعضهم، كما في (حاشية\rالشهاب على البيضاوي) وعبارته: (وقد ذكر هذه المسألة الأسنوي وغيره في (أصوله، فقالوا:\rهل يتركب الكلام من كلمات متكلمين؟ أجازه بعضهم، ومنعه الجمهور، وإلا .. لزم أن من\rقال: امرأتي، فقال آخر: طالق .. يقع به الطلاق، ولا قائل به، وأولوا كلام من قال بصحته بأن\rكلا منهما يضمر في كلامه ما ذكره الآخر بقرينة المقام، ولكن بعد كلاماً واحداً على التسمح.\rثم إنهم ذكروا أن التلقين ورد بالواو وغيرها من الحروف، وأنه وقع في الاستثناء، كما في\rالحديث: (إن الله حرم شجر الحرم، قالوا: إلا الإذخر يا رسول الله)، ذكره الكرماني في\rشرح البخاري)، وقال: إنه استثناء تلقيني (انتهى.\rقوله: (عن جرة البعير (هذا ما نقله المحب الطبري عن ابن الصباغ واعتمده، وهي بكسر\rالجيم وتشديد الراء: ما يخرجه البعير أو غيره من جوفه إلى فمه؛ للاجترار ثم يرده، وهي نجسة\rاتفاقاً،\r، ومع ذلك سؤره طاهر؛ لأن الأصل الطهارة، قال في شرح العباب): (فلا ينجس\rما شرب منه، ويعفى عما تطاير من ريقه المتنجس).\r\rقوله: (وقم ما يجتر) أي: وعما يجتر من البعير ونحوه.\rقوله: (إذا التقم أخلاف أمه (جمع خلف كحمل وأحمال، وهو من ذوات الأربع كالثدي\rللإنسان، وقيل: الخلف: طرف الضرع، أفاده في (المصباح .\rقوله: (وفم صبي) أي: ويعفى عن فم صبي وصبية أيضاً، والحق به أفواه المجانين، وبه\rجزم الزركشي، والفم مثال، فغيره من أجزائه .. مثله كاليد وغيرها.\r\rقوله: (تنجس (قال بعضهم: ولو مغلظاً.","part":1,"page":263},{"id":265,"text":"قوله: (وإن لم يغب) أي: الصبي، قال الرشيدي: (ولا نظر إلى إمكان سؤاله، ولا كونه\rيعتاد ورود الماء (انتهى \rقال ابن العماد:\rمن البسيط]\rفم الطيور كذا وابن الصلاح رأى فم الصبي كذا عفو بريقته\rمن أجل ذا قبلة في الفم ما منعت قطعاً وما نجوا بزاً برضعته \rقوله (وزرق الطيور في الماء) أي: ويعفى عن زرق الطيور؛ أي: روثها، زاد في\rالتحفة): (وما على فمه (.\rقوله: (وإن لم تكن من طيوره) أي: وتقدم عن (النهاية، نقلاً عن الزركشي مثله.\rقوله: (وبعر فأرة) أي: ويعفى عن بعر فأرة.\rقوله: (عم الابتلاء بها) أي: بالفأرة، وعبارة (التحفة): (قال جمع: وكذا ما تلقيه\rالفئران من الروث في حياض الأخلية إذا عم الابتلاء به، ويؤيده بحث الفزاري: العفو عن بعر فأرة\rفي مائع عم بها الابتلاء) \rقوله: (وبعر شاة) أي: ويعفى عن بعر شاة؛ أي: ونحوها.\rقوله: (وقع في اللبن حال الحلب) أي: يقيناً، فلو وقع بعد الحلب أو قبله في الإناء .. فإنه\rلا يعفى عنه، فلو شك أوقع حال الحلب أم لا .. فالأوجه: كما قال (م ر): (أنه ينجس؛ إذ\rشرط العفو لم نتحققه (، وكون الأصل طهارة ما وقع فيه يعارضه كون الأصل في الواقع أنه\rينجس؛ فتساقطا وبقي العمل بأصل عدم العفو. انتهى.\rقال (ع ش): (ويؤخذ من جعل سبب العفو المشقة: أن مثل ذلك: ما لو أصاب الحالب\rشيء من بولها أو روثها حال حلبها؛ حيث شق الاحتراز عنه وقت الحلب، وأنه لا فرق بين كونه\r\rجرت عادته بالحلب أم لا، وقد يفرق بأنه إنما عفي عنه في اللبن؛ لأنه لو لم نقل به .. لأدى إلى\rفساد اللبن، وقد يتكرر ذلك من المحلوبة فيفوت الانتفاع بلبنها، بخلاف الحالب؛ فإنه يمكنه\rغسل ما أصابه من النجاسة\rومثل ذلك في العفو أيضاً: تلوث ضرع الدابة بنجاسة تتمرغ فيها، أو توضع عليه لمنع ولدها","part":1,"page":264},{"id":266,"text":"من شربها؛ لأن محل منع التضمخ بالنجاسة ما لم يكن لحاجة، وما هنا لها، ومثله في العفو:\rما لو وضع اللبن في إناء ووضع الإناء في الرماد أو التنور لتسخينه فتطاير منه رماد ووصل لما في\rالإناء؛ لمشقة الاحتراز عن ذلك (انتهى نقله الرشيدي ، قال ابن العماد:\rمن البسيط]\rکحالب لبناً قد حله بعر من شأنه قد هوى في وقت حلبته\rقد قال شيخ بطهر الظرف مع لبن لما رأى حَرَجاً في عُسر صونته\rوقد توسع في الفتوى فايده ما ضاق من واسع يُقضى بفُرجته \rأي: حيث قال: إذا ضاق الأمر .. اتسع.\rقوله: (وما يبقى) أي ويعفى عما يبقى\r ,\rوقوله: (في نحو الكرش) هو بوزن الكبد، لكل مجتر بمنزلة المعدة للإنسان، قاله في\rالمختار ، وعبارة (النهاية): (وأفتى جمع من أهل اليمن بالعفو عما يبقى في نحو الكرش\rمما يشق غسله وتنقيته منه (انتهى ، زاد في (شرح العباب،: بل بالغ بعضهم فقال: الذي عليه\rعمل من علمت من الفقهاء وغيرهم جواز أكل المصارين والأمعاء إذا نفيت عما فيها من الفضلات\rوإن لم تغسل، بخلاف الكرش، وفيه نظر، والوجه: أنه لا بد من غسلها؛ إذ لا مشقة في ذلك،\rوأنه لا بد من تنقية نحو الكرش عما فيه ما لم يبق فيه نحو ريح يعسر زواله، نقله الكردي .\rقوله: (إذا شقت تنقيته) أي: تنظيف نحو الكرش من المصارين والأمعاء\rقوله: (منه) أي: مما فيه من الفرث.\rقوله: (وفي أكثر ذلك) أي: من قوله: (قيل: ويعفى ... إلخ، وهو خبر مقدم،\r\rوقوله: (نظر) مبتدأ مؤخر، ولعل منه مسألة ما في نحو الكرش كما سبق أنفاً عن (شرح\rالعباب).\rقوله: (ومخالفة لكلامهم) أي: الجمهور، وكأن هذا هو وجه النظر، لكن الضابط في\rجميع ذلك: أن العفو منوط بما يشق الاحتراز عنه غالباً.\rقوله: (وإذا كان الماء (هذا مقابل قوله: (الماء القليل).","part":1,"page":265},{"id":267,"text":"قوله: (قلتين .. فلا ينجس بوقوع النجاسة فيه) أي: الماء القلتين، خرج بكون الماء قلتين\rالصريح في أنهما كلهما من محض الماء: ما لو وقع في ماء ينقص عن القلتين مائع يوافقه فبلغهما به\rولم يغيره فرضاً لو قدر مخالفاً .. فإنه ينجس بمجرد الملاقاة، ولا يدفع الاستعمال عن نفسه وإنما\rنزل ذلك المائع منزلة الماء في جواز الظهر بالكل لأنه أخف؛ إذ هو رفع وذاك دفع، وهو أقوى\rغالباً، قاله في (التحفة \rوعبارة (حواشي الروض (للشهاب الرملي: (فرق المصنف بينهما بما حاصله مع التوضيح\rوالتنقيح: أن دفع النجاسة منوط ببلوغ الماء قلتين، ومعرفة بلوغ الماء قلتين ممكنة مع الاختلاط\rوالاستهلاك، ورفع الحدث والخبث منوط باستعمال ما يطلق عليه اسم الماء، ومع الاستهلاك\rالإطلاق ثابت، واستعمال الخالص غير ممكن، فلم يتعلق به تكليف واكتفي بالإطلاق) انتهى\rفاحفظه \rقوله: (إلا إن تغير طعمه وحده أو لونه وحده أو ريحه وحده) أي: لما تقدم من حديث: (إذا\rبلغ الماء قلتين .. لم يحمل الخبث ، ولحديث: (خلق الله الماء طهوراً لا ينجسه شيء إلا\rما غلب على طعمه أو لونه أو ريحه .\rقال الأجهوري: (فبين الحديثين عموم وخصوص، فعموم الأول: سواء تغير أو لا،\rوخصوصه: كونه قلتين، وعموم الثاني: سواء كان الماء قلتين أو أقل، وخصوصه: كونه\rمتغيراً، فتأخذ خصوص الأول وهو كونه قلتين فتقيد به عموم الثاني وهو كونه قلتين أو أقل فتقول:\r\rخلق الله الماء طهوراً لا ينجسه شيء ... إلخ؛ أي: إذا كان قلتين، وتأخذ خصوص الثاني فتقيد\rبه عموم الأول فتقول: إذا بلغ الماء قلتين. لم يحمل خبثاً؛ أي: إذا لم يتغير، وهذه طريقة\rالأصوليين؛ لأن المفهوم عندهم ما يفهم من اللفظ) انتهى\rقوله: (ولو كان تغيراً يسيراً) أي: وكذا تقديراً وهي غاية في تنجس الماء القلتين بالتغير.\rقوله: (لفحش النجاسة) تعليل لها","part":1,"page":266},{"id":268,"text":"قوله: (ومن ثَمَّ) أي: من أجل فحش النجاسة.\rقوله: (فرض النجس) أي: قدر النجس فيما كان التغير تقديراً.\rقوله: (المتصل به) أي: بالماء، وأما غير المتصل به .. فلا يضر التغير به كما سيأتي.\rوقوله: (الموافق له) صفة للنجس، والضمير المجرور للماء أيضاً.\rوقوله: (في الصفات) متعلق بـ الموافق)، والمراد بها: الصفات الثلاثة فقط، ولذا: قال\rفي (المنهاج): (والتغير المؤثر بطاهر أو نجس: طعم أو لون أو ريح (.\rقال في (التحفة): (ولا يؤثر غيرها كحرارة أو برودة، وخرج بالمؤثر بنجس: ما لو وجد فيه\rوصف لا يكون إلا للنجاسة .. فلا يحكم بنجاسته فيما يظهر ترجيحه، خلافاً للبغوي ومن تبعه؛\rلاحتمال أن تغيره تروح، ولا ينافيه ما لو وقع فيه نجس لم يغيره حالاً، بل بعد مدة؛ فإنه يسأل\rأهل الخبرة ولو واحداً فيما يظهر، فإن جزم بأنه منه .. فينجس، وإلا .. فلا؛ لتحقق الوقوع هنا\rلا ثم) انتهى ملخصا .\rقوله: (كبول منقطع الرائحة) أي: واللون والطعم، فهو تمثيل للموافق للماء في الصفات\rقوله: (بأشدها (متعلق بفرض والضمير للصفات\rقوله: (كلون الحبر وريح المسك وطعم الخل) هذا تمثيل لأشد الصفات\rقوله: (فإن كان بحيث يغيره أدنى تغير .. تنجس (هذا بيان لكيفية التقدير، وإيضاحها: أنه\rلو كان الواقع في الماء قدر رطل من البول المذكور .. فنقول: لو كان الواقع قدر رطل من الخل ..\rهل يغير طعم الماء أم لا؟ فإن قالوا: يغيره .. حكمنا بنجاسته، وإن قالوا: لا يغيره .. نقول: لو\r\rكان الواقع قدر رطل من الحبر .. هل يغير لون الماء أم لا؟ فإن قالوا: يغيره. . حكمنا بنجاسته،\rوإن قالوا: لا يغيره .. نقول: لو كان الواقع قدر رطل من المسك .. هل يغير ريحه أو لا؟ فإن\rقالوا: يغيره .. حكمنا بنجاسته، وإن قالوا: لا يغيره .. حكمنا بطهارته.\rکفي","part":1,"page":267},{"id":269,"text":"هذا؛ وقد تقدم: أن التقدير مندوب لا واجب، فإذا أعرض عن التقدير وهجم واستعمله ...\rقوله: (وخرج بوقوعها) أي: النجاسة.\rوقوله: (فيه) أي: في الماء\rقوله: (تغيره) أي: الماء\rوقوله: (برائحة جيفة على الشط) أي: بأن لم يتصل بشيء منه، سواء ظهر فيه بعض أوصافها\rالثلاثة أم كلها، قاله في (شرح العباب)\rقوله: (فلا يضر) أي: التغير بالجيفة على الشط؛ يعني: ينجس ماء النهر مثلاً بسبب\rالتغير المذكور\r\rقوله: (فإن زال تغيره ... (إلخ، هذا مقابل المحذوف تقديره: هذا إن لم يزل تغيره، فإن\rزال ... إلخ، ففيه تفصيل.\rقال العلامة الكردي: (وحاصل مسألة زوال تغير الماء الكثير بالنجس أن تقول: لا يخلو: إما\rأن يكون زوال التغير بنفسه أو لا؛ فإن كان بنفسه .. طهر، وإن لم يكن بنفسه .. فلا يخلو: إما أن\rيكون بنقص منه أو بشيء حل فيه؛ فإن كان بالنقص والباقي قلتان. طهر، وإن كان بشيء حل\rفيه .. فلا يخلو: إما أن يكون تروحاً أو عيناً؛ فإن كان تروحاً .. طهر، وإن كان عيناً .. فلا\rيخلو: إما أن يكون ماء أو لا؛ فإن كانت ماء .. طهر ولو متنجساً، وإن لم تكن ماء .. فلا يخلو:\rإما أن يكون مجاوراً أو مخالطاً؛ فإن كان مجاوراً. . طهر، وإن كان مخالطاً .. فلا يخلو: إما أن\rيظهر وصفه في الماء أو لا؛ فإن لم يظهر وصفه فيه؛ بأن صفا الماء .. ظهر، وإن ظهر وصفه في\rالماء .. فلا يخلو: إما أن يوافق ذلك الوصفُ وصف تغير الماء أو لا؛ فإن لم يكن موافقاً لذلك ...\rطهر، وإلا .. فلا) .\rقوله: (الحسي أو التقديري (أما زوال التغير الحسي .. فظاهر، وأما زوال التغير التقديري ..\r\rفبأن يمضي عليه مدة لو كان ذلك في الحس .. لزال، وأن يصب عليه من الماء قدراً لو صب على\rماء متغير حساً .. لزال تغيره، ويعلم ذلك بأن يكون إلى جانبه غدير فيه ماء متغير فزال تغيره بنفسه","part":1,"page":268},{"id":270,"text":"بعد مدة، فيعلم: أن هذا أيضاً يزول تغيره في هذه المدة؛ وذلك لأن النجاسة مقدرة، فالمزيل\rينبغي أن يكون مقدراً، ناله في التحفة ، ويعرف أيضاً بقول أهل الخبرة: إنه يزول به\rالحسي، كما في القليوبي\r\"\r\rقوله: (بنفسه) أي: بأن لم يحدث فيه شيء، وهو متعلق بـ (زال).\rقوله: (لنحو طول مكث وهبوب ريح) أي: أو شمس.\rقوله: (أو بماء ضم إليه) أي: أو زال التغير بماء آخر ضم إليه.\rقوله: (ولو متنجساً) أي: أو متغيراً أو مستعملاً أو ملحاً مائياً أو ثلجاً أو برداً ذاب، وتنكير\rالماء ليشمل الأنواع الثلاثة الأول لا ينافيه حدهم المطلق بأنه: ما يسمى ماء؛ لأن هذا حد بالنظر\rللعرف الشرعي، وما في المتن تعبير بالنظر لمطلق العرف، وهو شامل للمطلق وغيره، قاله في\rالتحفة \rقوله: (أو نبع فيه) أي: في موضع الماء.\rقوله: (أو نقص منه) أي: من ذلك الماء المتغير\rوقوله: (وبقي قلتان (صَوَّره في شرح المهذب، بأن يكون الإناء مختنقاً لا يدخله الربح،\rفإذا نقص. . دخلته وقصرته .\rقوله: (طهر (بضم الهاء، ويجوز الفتح؛ أي: عاد طهوراً، ومثل ذلك: الماء القليل\rالمتنجس بملاقاة النجاسة، فإنه يعود طهوراً إذا بلغ قلتين بماء ولا تغير به.\rقال في (المغني): (لزوال العلة، وهي القلة، حتى لو فرق بعد ذلك .. لم يضر، ويكفي\rالضم وإن لم يمتزج صاف بكدر؛ الحصول القوة بالضم، لكن إن انضما بفتح حاجز. . اعتبر اتساعه\rومكثه زمناً يزول فيه التغير لو كان؛ أخذاً من قولهم: ولو غمس كوز ماء واسع الرأس في ماء كمله\r\r\rقلتين وساواه؛ بأن كان الإناء ممتلئاً، أو امتلأ بدخول الماء فيه، ومكث قدراً يزول فيه تغير لو كان\rوأحد الماءين نجس أو مستعمل .. ظهر؛ لأن تقوي أحد المائين بالآخر إنما يحصل بذلك، فإن","part":1,"page":269},{"id":271,"text":"فقد شرط من ذلك؛ بأن كان ضيق الرأس، أو واسعه بحيث يتحرك ما فيه بتحرك الآخر تحركاً عنيفاً\rلكن لم يكمل الماء قلتين، أو كمل لكن لم يمكث زمناً يزول فيه التغير لو كان، أو مكث لكن لم\rيساوه الماء .. لم يطهر (.\rقوله: (لانتفاء علة التنجيس) أي: فعاد الماء كما كان عليه قبل، وأفهم كلامه والعلة: أن\rالقليل لا يظهر بانتفاء تغيره، وهو ظاهر، ويحتمل: أن يطهر بذلك فيما إذا كان تغيره بميتة لا يسيل\rدمها أو نحوها مما يعفى عنه.\rقوله: (وهي) أي: علة التنجيس\rقوله: (التغير) أي: تغيره حساً، فبزواله كذلك عاد طهوراً.\r,\rقال في \" التحفة): (وإنما لم يقدروا هنا الواقع بعد زوال التغير مخالفاً أشد؛ لأن المخالفة\rكانت موجودة بالفعل، ثم زالت؛ لقوة الماء عليها فلم يكن لفرض المخالفة حينئذ وجه، بخلافها\rابتداء) انتهى\rوما تقرر من الطهارة بزوال التغير بنفسه .. هو نظير المرجح في الجلالة إذا زال تغيرها بمرور\rالزمان، وعلى الضعيف القائل بعدم عود طهارتها بزوال التغير من غير علف طاهر .. فالفرق بين\rما هنا وثم: أن سبب نجاستها رداءة لحمها، فلا تزول إلا بالعلف الطاهر، فليتأمل\rقوله: (ولا يضر عَوْده) أي: التغير وإن لم يحتمل أنه بتروح نجس آخر؛ كما شمله\rإطلاقهم، ودل عليه أيضاً قولهم: إلا إن بقيت عين النجاسة، وهل يقال بهذا في زوال نحو ريح\rمتنجس بالغسل، ثم عاد، أو يفصل بين عوده فوراً أو متراخياً، أو بين غسله بماء فقط، أو مع\rنحو صابون؛ لندرة العود هنا جداً، أو يفرق بين البابين؟ للنظر فيه مجال، وقضية ما سأذكره: أن\rسبب عدم التأثير هنا ضعفه بزواله ثم عوده، وحينئذ: فذاك مثله؛ لوجود هذه العلة فيه.\rنعم؛ قد يؤخذ مما يأتي في محرمات الإحرام في نحو فاغية أو كان  أو طيب بثوب جف أن\rيحه إن ظهر برش الماء .. استصحب له اسم الطيب، وإلا .. فلا: أن ظهوره هنا إذا كان ناشئاً عن","part":1,"page":270},{"id":272,"text":"نحو ماء .. أثر، إلا أن يفرق بأن تأثير الماء في الإزالة أقوى من تأثير الجفاف فيها، فأثر ثم أدنى\rقرينة، بخلافه هنا، قاله في (التحفة .\rقوله: (بعد زواله) أي: التغير\rوقوله: (حيث خلا) تقييد لعدم ضرر عود التغير\rوقوله: (عن نجس جامد (فإن لم يخل منه .. ضر، قال الرشيدي: (الظاهر: أن المراد\rبالجامد: المجاوز ولو مائعاً؛ كالدهن وماء نجس، وبالمائع: المستهلك) انتهى بتصرف .\rوعبارة (النهاية): (ولو زال التغير ثم عاد: فإن كانت النجاسة جامدة وهي فيه .. فنجس، وإن\rكانت مائعة أو جامدة وقد أزيلت قبل التغير الثاني .. لم ينجس (انتهى ، قال (ع ش): (قوله:\rفنجس، أي: من الآن، وعليه: فلو زال تغيره فتطهر منه جمع، ثم عاد تغيره .. لم يجب عليهم\rإعادة الصلاة التي فعلوها، ولم يحكم بنجاسة أبدانهم ولا ثيابهم؛ لأنه بزوال التغير حكم بطهوريته،\rوالتغير الثاني يجوز أنه بنجاسة تحللت منه بعد وهي لا تضر فيما مضى ... ) إلخ).\rقوله: (أو زال) أي: ظاهراً، فلا ينافي التعليل بالشك الآتي، فلا اعتراض على المصنف\rبالعطف المقتضي لتقدير الزوال الذي ذكرته، ثم رأيت بعض الشراح أجاب بذلك، والرافعي أول\rكلام (الوجيز، بذلك، قاله في (التحفة .\rوقال (سم): (يظهر: أن الأقعد حمل زوال التغير في قوله: (فإن زال تغيره، على زواله\rظاهراً؛ ليكون الجميع على نسق واحد، ثم قد يكون حقيقة أيضاً؛ كما في مسائل الطهر، وقد\rلا يعلم ذلك كما في غيرها (.\rقوله: (بمسك) أي: زال تغير ريحه به، وطعمه بخل، ولونه بزعفران.\rقوله: (أو كدورة تراب) أي: أو جص، قال الكردي: (جعل في (التحفة، وغيرها أن\rالتراب والجص يستران الطعم واللون والريح)).\r\rقوله: (أو نحوهما) كنورة لم تطبخ.\rقوله: (فلا يطهر) أي: حال ظهور ريح المسك، أو طعم الخل، أو لون الزعفران، أو","part":1,"page":271},{"id":273,"text":"كدورة التراب ونحوه، فلا تعود طهوريته، بل هو باق على نجاسته.\rقوله: (لأن الظاهر استتار وصف النجاسة به (أي: بما ذكر ونحوه، والباء متعلق بالاستتار.\rوعبارة (شرح المنهج»: (للشك في أن التغير زال أو استتر، بل الظاهر: أنه استتر (.\rقال في (التحفة): (ويؤخذ منه: أن زوال الريح والطعم بنحو زعفران لا طعم له ولا ريح،\rوالطعم واللون بنحو مسك، واللون والريح بنحو خل لا لون له ولا ريح .. يقتضي عود الطهارة،\rوهو متجه وفاقاً لجمع من الشراح؛ لأنه لا يشك في الاستتار حينئذ، ولا يشكل هذا بإيجاب نحو\rصابون توقفت عليه إزالة نجس مع احتمال ستره لريحه بريحه؛ لأن. من شأن ذلك: أنه مزيل\rلا ساتر، بخلاف هذا (\rقوله: (وأفهم تعبيره) أي: المصنف.\rقوله: (بكدورة (صلة تعبير\rقوله: (أن الماء) مفعول (أفهم) أي: الماء المتغير بالنجاسة وزال التغير بالكدورة.\rقوله: (لو صفا منها) أي: من الكدورة.\rقوله: (ولا تغير به) أي: الماء.\rقوله: (طهر) أي: ويحكم بطهورية التراب أيضاً، والحاصل: أنه إذا صفا الماء ولم يبق فيه\rتكدر يحصل به شك في زوال التغير .. طهر كل من الماء والتراب، سواء كان الباقي عما رسب فيه\rالتراب قلتين أم لا\rنعم؛ إن كان عين التراب نجسة لا يمكن تطهيرها كتراب المقابر المنبوشة؛ إذ نجاسته\rمستحكمة. فلا يظهر أبداً؛ لأن التراب حينئذ كنجاسة جامدة، فإن بقيت كثرة الماء .. لم\rيتنجس، وإلا .. تنجس، وغير التراب مثله فيما ذكر.\rو محل ما تقرر: إذا احتمل ستر التغير بما طرأ؛ إذ شرط إناطة الحكم بالشك في زوال التغير أو\rاستتاره حتى يحكم ببقاء النجاسة؛ تغليباً لاحتمال الاستتار: أنه لا بد من احتمال إحالة زوال التغير\r\rعلى الواقع في الماء من مخالط أو مجاور؛ فحيث احتمل إحالته على استتاره بالواقع .. فالنجاسة","part":1,"page":272},{"id":274,"text":"باقية؛ لكوننا لم نتحقق روال التغير المقتضي للنجاسة، بل يحتمل زواله واستتاره، والأصل\rبقاؤها، وحيث لم يحتمل ذلك .. فهي زائلة فيحكم بطهارته، أفاده في (النهاية \rقوله: (ولو وقع النجس (أي: الغير المعفو عنه في الماء.\rقوله: (في كثير متغير بما لا يضر) أي: كتغير بطول مكث مثلاً.\rقوله: (قدر زواله) أي: فرض زوال ذلك التغير الكائن بطول المكث.\rقوله: (فإن فرض تغيره بهذه النجاسة) أي: الواقعة في ذلك الماء.\rقوله: (تنجس) أي: فلا يجوز استعماله.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يفرض تغيره بها.\rقوله: (فلا) أي: فلا ينجس، قال الشهاب الرملي في (حواشي شرح الروض): (فرع:\rشخص يجب عليه تحصيل بول ليتطهر منه في وضوئه وغسله وإزالة نجاسته؛ وصورته: في\rجماعة معهم قلتان فصاعداً من الماء، وذلك لا يكفيهم لطهارتهم، ولو كملوه ببول وقدروه مخالفاً\rللماء في أشد الصفات .. لم يغيره؛ فإنه يجب عليهم الخلط على الصحيح ويستعملون جميعه.\rانتهى.\r:\rفرع ثان: لو وقعت نجاسة في ماء كثير فلم تغيره في الحال، وتغير بعد مدة. . قال ابن كج:\rرجعنا إلى أهل الخبرة؛ فإن قالوا: تغير بها .. حكم بنجاسته، وإلا .. فلا، قال الأذرعي: ولم\rأر ما يوافقه ولا ما يخالفه\rقلت: نقل في (المجموع (عن الدارمي ما يخالفه، لكنه نظر فيه) .\rقوله: (والماء الجاري) مبتدأ خبره (كالراكد).\rقوله: (وهو) أي: الجاري.\rقوله: (ما اندفع) أي: انصب\rقوله: (في صبب) أي: منخفض\r\rقوله: (أو مستو) أي: كان أرضاً أو غيرها فيهما.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يندفع في صبب أو مستو؛ بأن كان أمامه ارتفاع.\rقوله: (فهو راكد) أي: وجريه مع ذلك متباطئ، لا يعتد به، وتكون جرياته متواصلة حساً\rوحكماً، فلا يتنجس إذا بلغ جميعها قلتين إلا بالتغير.","part":1,"page":273},{"id":275,"text":"قوله: (كالراكد) أي: في تفصيله السابق؛ من تنجس قليله بوقوع النجاسة، وكثيره بالتغير؛\rلأن خبر القلتين عام ولم يُفصَّل فيه بين الجاري والراكد، وهذا هو القول الجديد، والقديم:\rينجس قليله بلا تغير، وبه قال الإمام والغزالي ، واختاره جماعة من الأصحاب، قال في\rلا\rالمجموع:: (وهو قوي (، وقال في (المهمات»: (إنه قول جديد أيضاً) اهـ\rوذلك لقوة الجاري، ولأن الأولين كانوا يستنجون على شطوط الأنهار الصغيرة ثم يتوضؤون\rمنها ولا ينفك عن رشاش النجاسة غالباً.\rوعلله الرافعي بأن الجاري وارد على النجاسة فلا ينجس إلا بالتغير؛ كالماء الذي تزال به\rالنجاسة، وقضية هذا التعليل: أن يكون طاهراً غير طهور، والظاهر: أنه ليس مراداً، قاله في\rالمغني\r\rقوله: (فإن كان قلتين ... (إلخ، تفريع على التشبيه المذكور\rقوله: (لم ينجس إلا بالتغير) أي: تغير أحد أوصافه الثلاثة التي الطعم، والريح،\rواللون.\rقوله: (أو أقل) أي: من القلتين.\rقوله: (تنجس) أي: الجاري الأقل\rقوله: (بمجرد ملاقاة النجس غير المعفو عنه) أي: مما تقدم في المستثنيات.\rقوله: (نعم؛ الجاري (استدراك على ما يقتضيه عموم التشبيه المذكور؛ ولذا قال بعضهم:\rالماء قسمان: راكد، وجار، وبينهما بعض اختلاف في كيفية قبول النجاسة وزوالها، ولا بد من\rالتمييز بينهما، ثم بينه.\r\rقوله: (وإن تواصل حساً فهو) أي: الجاري.\rقوله: (منفصل حكماً) هذا هو الفرق بين الجاري والراكد\rقوله: (إذ كل جرية طالبة لما أمامها هاربة مما وراءها (تعليل لكون الجاري منفصلاً حكماً،\rقال بعضهم: ولأنها لو كانت متصلة بها حكماً .. لتنجس الماء في الكوز إذا انصب على الأرض\rوورد عليه نجس، قاله في (المغني \rقوله: (فاعتبر تقوي أجزاء الجرية الواحدة (يعني: أن الاعتبار بالقلتين أو دونهما بالنسبة\rللجرية لا لجميع النهر.","part":1,"page":274},{"id":276,"text":"قوله: (بعضها ببعض) بدل من الجرية الواحدة؛ وذلك لاتصال بعضها ببعض دون ما أمامها\rوخلفها من الجريات؛ لانفصالها عنها حكماً وإن تواصلت حساً، فلا يتقوى بعضها ببعض،\rبخلاف الراكد فإنه متصل حساً وحكماً فيتقوى بعضه ببعض، ولذا: اعتبرنا القلتين في الراكد\rبجميعه، وفي الجاري بأجزاء الجرية وحدها.\rقال الشارح في (شرح العباب): التفاصل في الجاري إنما هو بين الجريات لا بين أجزاء\rالجرية الواحدة، ومن ثم قال القونوي: إن الجرية الواحدة في نفسها متصل بعضها عرضاً وعمقاً\rوإن كانت منفصلة عن غيرها من الجريات طولاً. انتهى، وهذا وجه قوله: اعتبر تقوي أجزاء\rالجرية ... إلخ، من (الكردي\r\rقوله: (وهي) أي: الجرية الواحدة\rبين\rوقوله: (ما يرتفع وينخفض عند تموّجه) أي: الماء، وهذا مراد من قال: وهي الدفعة.\rحافتي النهر عرضاً.\rقوله: (تحقيقاً أو تقديراً) تفصيل للتموج، فالتحقيقي: أن يشاهد ارتفاع الماء وانخفاضه\rبسبب شدة الهواء، والتقديري: بأن يكون غير ظاهر التموج بالجري عند سكون الهواء؛ لأنه\rيتماوج ولا يرتفع، قاله البجيرمي \"\r\r\rقال في (شرح العباب»: (فهي: أي: الجرية من قبيل الأجسام المحسوسة التي تختلف\rمسافة أبعادها الطول والعرض والعمق) انتهى\rD\rقال في الإمداد): (ومعرفة كونها قلتين بالمساحة: بأن تأخذ عمقها ويضرب في طولها، ثم\rالحاصل في قدر عرضها بعد بسط الأقدار من مخرج الربع؛ أي: لوجوده في مقدار القلتين في\rالمربع، فمسح القلتين بأن تضرب ذراعاً وربعاً طولاً في مثلها عرضاً في مثلها عمقاً .. يحصل مئة\rوخمسة وعشرون وهي الميزان، فلو كان عمقها في طول النهر ذراعاً ونصفاً وطولها وهو عرض النهر\rكذلك .. فابسط كلاً منهما أرباعاً واضرب أحدهما في الآخر، ثم الحاصل وهو ستة وثلاثون في\rعرضها وهو عمق النهر بعد بسطه أرباعاً، فإن كان ذراعاً .. فالحاصل - يعني: مئة وأربعة وأربعين -","part":1,"page":275},{"id":277,"text":"أكثر من قلتين، أو ثلاثة أرباع ذراع .. فالحاصل: مئة وثمانية فليست الجرية قلتين؛ إذ هما\rبالمساحة مئة وخمسة وعشرون ربعاً حاصلة من ضرب طولهما وهو ذراع وربع في مثله وهو العرض\rبعد بسط الكل أرباعاً، ثم الحاصل في خمسة أرباع بسط العمق يحصل ذلك). اهـ بزيادة.\rقوله: (أما الجربات) أي: المتعددة، وهذا مقابل لقوله: (الجرية الواحدة).\rقوله: (فلا يتقوى بعضها) أي: الجريات.\rقوله: (ببعض) أي: لما تقرر من انفصال كل جرية حكماً.\rقوله: (فلو وقعت فيه) أي: في بعض الجريات، أو الضمير راجع للماء الجاري، وعليه:\rفلعل الأنسب: التعبير بالواو كما عبر بها في (الروض، فليتأمل .\rقوله: (نجاسة وجرت بجريه) أي: الماء\rقوله: (فموضع الجرية المتنجس) أي: من النهر مثلاً.\rوقوله: (بها) أي: بالنجاسة؛ بأن كانت الجرية دون القلتين، أو كانت قلتين وتغير،\rوإلا .. فلا يتنجس.\rقوله: (نجس (أي: ويطهر بالجرية بعدها، وأما ما قبلها .. فلا ينجس مطلقاً، وهل الجاري\rمن المائع كالماء حتى لا يتعدى حكم جرية لغيرها؟ كذا بخط الشيخ عميرة، واعتمد الشيخ\rالطبلاوي: أنه مثله، وإلا .. لزم فيما لو نزل خيط مائع من علو على أرض نجسة .. نجاسة ما في\r\rالعلو من المائع الذي نزل منه الخيط، ولا يجوز القول بذلك، وما قاله، أي: من أن المائع\rكالماء .. لا محيص عنه انتهى (سم) على (المنهج).\rثم رأيت في (التحفة» التصريح بأن الجاري من المائع كالراكد فينجس بملاقاة النجاسة،\rلا خصوص الجرية التي بها النجاسة، وتردد في مسألة الإبريق واستقرب أن ما في باطنه لا ينجس،\rبل وما لم يتصل بالنجاسة من الخيط النازل، قال: لا لكون الجاري من المائع كالجاري من\rالماء، بل لأن الانصباب على الوجه المذكور يمنع من الاتصال عرفاً فاقتضى قصر النجاسة لها دون","part":1,"page":276},{"id":278,"text":"غيره، واستشهد لذلك بما نقله الإمام عن الأصحاب من أنه لو صب زيتاً من إناء في آخر به فأرة؛\rحيث قالوا: لا ينجس ما في هذا الثاني مما لم يلاق الفأرة، وبكلام نقله عن (شرح المهذب)\rفيما لو جرح في صلاته وخرج منه دم لوث البشرة تلويثاً قليلاً؛ حيث لم تبطل صلاته بسبب الدم\rالبعيد عن البشرة، وأطال في بيان ذلك، فراجعه، قاله (ع ش (، وعبارته:\r(واحتجوا بالحديث الحسن في ذلك، قالوا: ولأن المنفصل عن البشرة لا يضاف إليها وإن كان\rبعض الدم متصلاً ببعضه، ولهذا: لو صب الماء من إبريق على نجاسة واتصل طرف الماء\rبالنجاسة .. لم يحكم بنجاسة الماء الذي في الإبريق وإن كان بعضه متصلاً ببعض؛ أي: حسا\rلا حكماً. انتهت\rوبيانه: أنهم جزموا بأن المنفصل عن الشيء لا يضاف إليه وإن تواصل بعضه ببعض حتى اتصل\rأوله بما في الإبريق وآخره بالنجس، فالخروج من الإبريق منع إضافة الخارج منه لما فيه؛ ماء كان\rأو مائعاً، فلم يتأثر ما فيه بالخارج المتصل بالنجاسة وإن اتصل بما فيه أيضاً؛ لما تقرر أن هذا\rالاتصال لا عبرة به مع كون العرف قطع إضافته إليه كما ذكروه، وإلا .. لم يعف عن ذلك الدم فيما\rإذا اتصل بدم كثير في الأرض مثلاً.\rوبقياسهم مسألة الدم على مسألة الماء علم أنهم مصرحون بأنه لا فرق بين الماء والمائع في عدم\rفتأمل ذلك فإنه مهم (اهـ عبارة (التحفة)، لكن ينقص\rإضافة ما في الإناء إلى الخارج\r\rعنه،\rقوله: (وللمارة بعدها) أي: للجرية المارة بعد الجرية التي فيها النجاسة\r\rقوله: (حكم غسالة النجاسة) أي: فهي طاهرة غير مطهرة بشرط ألا تتغير ولا يزيد وزنها،\rقال في (الزيد):\rمن الرجز]\rوماء مغسول له حكم المحل إذ لا تغير به حين انفصل \rحتى لو كانت مغلظة؛ كميئة الكلب .. فلا بد من سبع جريات عليها، ومن التتريب أيضاً في","part":1,"page":277},{"id":279,"text":"غير الأرض الترابية، وبحث ابن العماد: أنه لا يحكم على الجرية بالاستعمال والتنجس ما دامت\rجارية خلف جرية النجاسة حتى تنفصل؛ لأن الأرض كلها بمنزلة العضو الواحد\rقال الشارح: (وفيه نظر ظاهر، وزَعْمُ أن الأرض بمنزلة العضو الواحد ممنوع، كيف\rوالجريات المتتابعة على الأرض متفاصلة حكماً كما مر؟! ويلزم من تفاصلها كذلك تغاير أحكامها\rولا يتم إلا بتغايرها بالنسبة لمحلها أيضاً، وحينئذ فالوجه: ما اقتضاء كلامهم من الحكم على\rالجرية بالاستعمال والتنجس بمجرد مزايلتها للموضع الأول) ..\rقوله: (وإن لم تجر بجريه) هذا مقابل قوله أولاً: (وجرت بجريه) أي: وإن لم تجر\rالنجاسة بجري الماء؛ لثقلها مثلاً، أو لضعف جريان الماء، ومثل ذلك: إذا كان جري الماء أسرع\rمن جريان النجاسة، كما في الأسنى) و (الإمداد، وغيرهما. اهـ كردي .\rقوله: (فكل جرية تمر عليها) أي: على النجاسة.\rقوله: (دون القلتين) أي: بأكثر من رطلين على ما سيأتي\rقوله: (تكون نجسة) أي: كموضع الجرية المذكور.\rقوله: (وإن امتد النهر فراسخ (أي: وبلغ آلافاً من القلال؛ لما مر أن الجريات متفاصلة\rحكماً.\rقوله: (إلى أن يجتمع فيه) أي: في النهر\rقوله: (قلتان في محل) أي: كحوض وحفرة في النهر، قال بعضهم: (والحاصل: أن\rالماء\rالجاري من ومن رطب غيره: إما أن يكون بمستو، أو قريب من الاستواء، وإما أن يكون\rمنحدراً من مرتفع كالصب من إبريق، فالجاري من المرتفع جداً .. لا يتنجس منه إلا الملاقي\rللنجس ماء أو غيره، وأما في المستوي والقريب منه .. فغير الماء ينجس كله بالملاقاة ولا عبرة\r\rبالجرية، وأما الماء.\r\rفالعبرة فيه بالجرية: فإن كانت قلتين. لم تنجس هي ولا غيرها إلا\rبالتغير، وإن كانت أقل. فهي التي تنجست، وما قبلها من الجريات باق على طهوريته ولو","part":1,"page":278},{"id":280,"text":"المتصلة بها، وأما ما بعدها .. فهو كذلك؛ أي: باق على طهوريته إلا الجرية المتصلة بالمتنجسة\rفلها حكم الغسالة، وهذا إذا كانت النجاسة جارية مع الماء، وإن كانت واقفة في الممر .. فكل\rما مر عليها ينجس، وأما ما لم يمر عليها وهو الذي فوقها .. فهو باق على طهوريته؛ أي: وإن\rكان ماء النهر كله دون قلتين) انتهى فاحفظه\r\rقوله: (وبه) أي: وبقولنا: (وإن امتد النهر فراسخ ... ) إلخ\r\rقوله: (يلغز) بالبناء للمفعول من اللُّغز بوزن رُطَب، والجمع الغاز، وهو الكلام المُعمّى،\rيقال: ألغز في كلامه: إذا عمّى وشبه فيه، وألغز اليربوع في جحره: مال يميناً وشمالاً في حفره،\rويقال له: المحاجاة والمعاياة والعويص والمعمى والرمز.\r ,\rقال الجلال السيوطي في (شرح عقود الجمان): (وقد ورد في الألغاز عدة أحاديث جمعها\rالحافظ العراقي كما رأيت ذلك بخطه، أشهرها: حديث (الصحيحين»: «أخبروني بشجرة مثلها\rمثل المسلم، قال ابن عمر: فوقع الناس في شجر البوادي ووقع في قلبي أنها النخلة، فقال\rرسول الله صلى الله عليه وسلم: (هيا النخلة) (انتهى\rوفي (شرح المرشدي، نقلاً عن أبي الحسن العروضي ما نصه: (المعمى إنما يحتاج إليه\rالملوك والعلماء إما لإخفاء الأسرار؛ كما في كتب الملوك إلى خلفائهم في تدبير أمر خفي، وفي\rتأليف العلماء في علومهم التي من شأنها أن يضن بها على غير أهلها، وإما ليقف الملوك على كتب\rأعدائهم المعماة على ما يوجد في أيدي الجواسيس، والعلماء على ما يقع في الكتب من فصول\rمعماة سترت ما تحتها من العلوم الجليلة (انتهى.\rوقد ألف في الألغاز الفقهية مؤلفات من أجلها: (البلغة) و المعاياة، لأبي العباس\rالجرجاني، و الإعجاز في الألغاز (للضياء ابن الجيلي، و طراز المحافل في ألغاز المسائل»\rللجمال الأسنوي.\rقوله: (فيقال: لنا ماء بلغ آلافاً من القلال) بكسر القاف جمع قلة","part":1,"page":279},{"id":281,"text":"قوله: (وهو نجس مع أنه ليس بمتغير) أي: لا حساً ولا تقديراً، قال في (الإيعاب):\r\r) ولا يؤثر في هذا الإلغاز الذي جروا عليه أن هذا لم يبلغ قلتين فضلاً عن ألف؛ لأنه متفرق\rحكماً؛ وذلك لأن اتصاله صورة يكفي في الالغاز به) اهـ كردي .\r'\rقال في المجموع): (لو كان في وسط النهر حفرة لها عمق. قال صاحب (التقريب، نقلاً\rعن النص: له حكم الراكد وإن جرى الماء فوقها، قال الغزالي: والوجه أن يقال: إن كان الجاري\rيُقلب ماءها ويبدله .. فله حكم الجاري أيضاً، وإن كان يلبث فيها قليلاً ثم يزايلها .. فله في وقت\rاللبث حكم الراكد، وكذا إن كان لا يلبث، ولكن تتناقل حركته .. فله في وقت التثاقل حكم الماء\rالذي بين يديه ارتفاع) انتهى \r\rقوله: (والقلتان) أي: المتقدم ذكرهما فـ (أل) فيه للعهد الذكري، والقلتان في الأصل:\rالجرتان العظيمتان، فالقلة: الجرة العظيمة، سميت بذلك؛ لأن الرجل العظيم يقلها؛ أي:\rيرفعها، وفي عرف الفقهاء: اسم للماء المعلوم، ولذلك: قال المصنف رحمه الله: (خمس\r، فلا حاجة لأن يقال: (ومقدار مظروف القلتين خمس مئة ... ) إلخ إلا بالنظر\rمئة ... ) إلخ.\rللأصل، وهذا بيان لمقدارهما بالوزن، وسيأتي بيان مقدارهما بالمساحة.\rقوله: (خمس مئة رطل (لخبر الشافعي والترمذي والبيهقي: (إذا بلغ الماء قلتين بقلال\r\rهجر .. لم ينجس وهي بفتح أوليها: قرية قرب المدينة النبوية على مشرفها أفضل الصلاة\rوالسلام، تجلب منها القلال، وليست هجر البحرين، وقد قدر الشافعي رضي الله عنه القلة منها\rأخذاً من شيخ شيخه عبد الملك بن جريج الرائي لها - أي: حيث قال: رأيت قلال هجر؛ فإذا القلة\rمنها تسع قربتين وشيئاً - بقربتين ونصف احتياطاً؛ إذ لو كان الشيء فوقه .. لقال: تَسَعُ ثلاث قِرَبٍ\rإلا شيئاً على عادة العرب، والواحدة منها لا تزيد غالباً على مئة رطل فتكون القلتان خمس قرب،","part":1,"page":280},{"id":282,"text":"وحينئذ: فانتصار ابن دقيق العيد لمن لم يعمل بخبر القلتين محتجاً بأنه مبهم لم يبين. . عجيب؛ إذ\rلا وجه للمنازعة في شيء مما ذكر وإن سلم ضعف زيادة) من: قلال هجر\r» لأنه إذا اكتفي بالضعيف\rفي الفضائل والمناقب .. فالبيان كذلك، بل أبو حنيفة رضي الله عنه يحتج به مطلقاً، وأما اعتماد\r\rالشافعي لها .. فهو يدل على أنه إما لهذا أو لثبوتها عنده. انتهى (تحفة، بزيادة).\rقوله: (بالبغدادي (سبة إلى بغداد اسم بلد مشهور، وأصله: اسم بلدين بينهما نهر، وكانت\rبغداد كذلك، والذي بناها هو أبو جعفر عبد الله المنصور ثاني الخلفاء العباسيين سنة أربعين ومئة،\rوفيها لغات، وهي: بموحدة أو ميم، ثم غين معجمة، ثم دال مهملة، ثم ألف، ثم ذال معجمة\rأو مهملة أو نون بدلها، (ق ل (بزيادة .\rقال الشرقاوي: (ومعناها بالعربية: عطية الصنم، وقيل: بستان الصنم، ولذا: كره العلماء\rتسميتها بذلك، ولذا: يقال لها: مدينة السلام؛ لتسميتهم نهر الدجلة نهر السلام؛\rأي: الله (.\r\rقوله: (وبالمصري) أي: بالرطل المصري، لكن على مصحح النووي في رطل بغداد أنه مئة\rوثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم .\rقوله: (أربع مئة وسنة وأربعون رطلاً وثلاثة أسباع رطل) أي: وأما على مصحح الرافعي من\rأن رطل بغداد مئة درهم ثلاثون درهماً .. فهي بالمصري: أربع مئة رطل وأحد وخمسون رطلاً\rوثلث رطل وثلثا أوقية، وبالدمشقي على مصحح الرافعي: مئة وثمانية أرطال وثلث رطل، وعلى\rمصحح النووي: مئة وسبعة أرطال وسبع رطل، أفاده الكردي .\rقوله: (تقريباً) تميي محول عن المضاف الذي هو الخبر، والمصدر بمعنى اسم المفعول؛\rأي: تقريب خمس مئة؛ ي: مقربها؛ أي: ما يقرب منها.\rقوله: (لا تحديداً) هذا ككونها خمس مئة هو الأصح، وذهب أبو عبد الله الزبيري إلى أن","part":1,"page":281},{"id":283,"text":"القلتين ثلاث مئة من؛ لأن القلة ما يقله بعير، ولا يُقل الواحد من بعران العرب غالباً أكثر من\rوسق، والوسق: ستون صاعاً، وذلك مئة وستون مناً، والقلتان: ثلاث مئة وعشرون تحط منها\rعشرون للظرف والحبال، تبقى ثلاث مئة، وهذا اختيار القفال، وقيل: إنها ألف رطل؛ لأن\rالقربة قد تسع مئتي رطل، فالاحتياط الأخذ بالأكثر، ويحكى هذا عن أبي زيد، وقيل: تحديداً.\r\rقال الخطيب: (المقدرات أربعة أقسام:\rأحدها: ما هو تقريب بلا خلاف؛ كسن الرقيق المُسلّم فيه، أو الموكل في شرائه.\rالثاني: تحديد بلا خلاف؛ كتقدير مدة مسح الخف، وأحجار الاستنجاء، وغسل الولوغ،\r،\rوالعدد في الجمعة، ونصب الزكوات، والأسنان المأخوذة فيها، وسن الأضحية، والأوسق في\rالعرايا، والحول في الزكاة والجزية ودية الخطا وتغريب الزاني، وإنظار المولي والعنين، ومدة\rالرضاع، ومقادير الحدود\rالثالث: تحديد على الأصح، فمنه: تقدير خمسة أوسق بألف وست مئة رطل الأصح أنه\rتحديد، ووقع في (شرح المهذب» هنا و رؤوس المسائل (تصحيح عكسه، ولعله سهو\rالرابع: تقريب على الأصح؛ كسن الحيض، ومقدار القلتين، والمسافة بين الصفين، وأميال\rمسافة القصر) نقله الحفني \rقوله: (فلا يضر نقصان رطلين فأقل (تفريع على (تقريباً)، قال الشويري: (وكأن اغتفار\rالرطلين فقط؛ لأنهما أمر وسط بين أدنى مراتب القلة - وهو الواحد - وأول مراتب الكثرة وهو\rالثلاثة (انتهى\r\rقوله: (ويضر نقصان أكثر من رطلين (قال (سم): (لا يقال هذا يرجع إلى التحديد؛ لأنا\rنقول: هو تحديد غير التحديد المختلف فيه (\rقال:\rوقوله: (على ما في الروضة ((اعتمده الأسنوي ، وجرى عليه صاحب (البهجة) حيث\rمن الرجز]\rوإنما تنجيس ذي اتصال كجرية قارب في الأرطال\rخمس متن تفسير قلتين فليلع نقص الرطل والرطلين ","part":1,"page":282},{"id":284,"text":"قال الكردي:) وصحح في (التحقيق، ما جزم به الرافعي، واعتمده الأذرعي وغيره من أنه\rيعفى عن نقص قدر لا يظهر بنقصه تفاوت في التغير بقدر معين من الأشياء المغيرة، فتفرض وقوع\rرطل من الحبر في قلتين، ثم تضعه في ناقصتين عن القلتين: فإن تفاوت التغير .. فالناقص دون\r\rالقلتين، وإلا .. فتفرضُ وقوع الرطل الحبر في ناقصتين خمسة أرطال ... وهكذا حتى يتفاوت\rالتغير، فما دام لم يظهر تفاوت في التغير بين الإناءين المذكورين فيكون للناقص حكم القلتين،\rويمكن أن يقال: لا خلاف بين ما في (الروضة، وغيرها.\rقال الحلبي: قد يقال: اعتبار النووي الرطلين؛ لأنهما اللذان بنقصهما لا يظهر التفاوت في\rالتغير، وقال القليوبي: وقد اختبر أهل الخبرة ذلك فوجدوا أن التفاوت يظهر إذا زاد النقص على\rالرطلين فحكموا به، فلا يقال: إن ذلك من التحديد، فتأمل (.\rتنبيه\rتعبيره هنا با على ما في (الروضة : قال بعضهم: (يشعر بالتبري، وأن هذا ضعيف،\rلكن عبر في (التحفة) يقوله: (فلا يضر نقصان رطلين فأقل على المعتمد»، فما هنا حينئذ. . غير\rضعيف، بل هو المعتمد (انتهى.\rوه الروضة، إذا أطلق كما هنا. فالمراد به: (روضة الطالبين» للإمام النووي رحمه الله،\rوهو كتاب جليل نحو أربعة أسفار مختصر من (العزيز الشرح الكبير على الوجيز، للرافعي، وهناك\rروضة» أخرى لابن أخت صاحب (البحر (الروياني، وهي (روضة الحكام وزينة الأحكام»\rوإذا نقلوا عنها .. قيدوا.\rقوله: (وقدرهما) أي: القلتين.\rتقديره\rوقوله: (بالمساحة) بكسر الميم، وهي تقدير المبسوطات بسطح مربع مجعول مقداراً معلوماً\r•\rقوله: (في المربع (بصيغة اسم المفعول من التربيع، والظاهر: أن المراد به: المربع المطلق\rوإن كان ينقسم في علم المساحة إلى ثمانية أشكال، ثم هو أصل من أصول الشكل الممسوح","part":1,"page":283},{"id":285,"text":"المسطح الخمس، ثانيها: المثلث، وثالثها: المدور، ورابعها: المقوس، وخامسها: ذو\rالأضلاع الكثيرة، ولكل واحد منها أقسام وفروع تطلب من علم المساحة.\rقوله: (ذراع وربع) أي: فهي خمسة أذرع قصيرة، كل ذراع منها قدر ربع ذراع؛ لأنها لو\rكانت أرباعاً حقيقة .. لكان الحاصل منها ذراعين إلا ثلاثة أسباع من ربع؛ أعني: إلا تسع ذراع\rتقريباً، وذلك باطل، وسيأتي قريباً إيضاحه.\r\rقوله: (بذراع اليد المعتدلة) أي: وهي شيران وربعها نصف شبر؛ إذ الذراع من المرفق إلى\rرؤوس الأصابع.\rقوله: (طولاً وعرضاً وعمقاً) منصوبات على التمييز المحول عن المضاف؛ أي: طول ذراع\rوربع، والمراد بالطول هنا: الامتداد المفروض أولاً، وبالعرض: البعد الذي يفرض مقاطعاً لبعد\rمفروض أولاً، وبالعمق: الشخن الذي تحصره السطوح وهو حشو ما بين السطوح مطلقاً، أو المراد\rبه: الشخن الذي تحصره السطوح بشرط الأخذ من فوق إلى أسفل، حتى لو ابتدأ من أسفل إلى\rفوق .. كان سمكاً، ولذا: يقال: عمق البئر وسمك المنارة، فتأمله.\rقوله: (إذ كل ربع ذراع ... (إلخ: تعليل لكون قدر القلتين في المربع ذراعاً وربعاً ... إلخ ..\rقوله: (يسع أربعة أرطال بغدادية) أي: من الخمس مئة رطل، وعبارة القليوبي: (وإذا قسم\rعليها مقدار أربعة .. خص كل ربع أربعة أرطال وهي مقدار ما يسع الإناء الذي كل من طوله وعرضه\rوعمقه ربع ذراع) .\r\rقوله: (ومجموع ذلك) أي: ما ذكر من الأرباع.\rقوله: (مئة وخمسة وعشرون ربعاً) زاد في (التحفة): (على إشكال حسابي فيه، بيئته مع\rجوابه في (شرح العباب) (.\rوعبارته فيه: (والتعبير بالربع وقع في عبارة كثير، وهو لا يوافق قاعدة الحساب القاضية بأنه\rربع ربع ربع؛ و لأن حاصل ضرب ربع في ربع: ربع ربع، وربع ربع في ربع: ربع ربع ربع؛","part":1,"page":284},{"id":286,"text":"وحينئذ: فلا يصح القول بأن كل ربع يخصه أربعة أرطال، وجوابه: أنهم إنما أخذوا الربع مقداراً\rواحداً يقدر به كالذراع؛ لأنهم يهربون من الكسر ما أمكن، فقولهم: منة وخمسة وعشرون ربعاً؛\rأي: حسبما يكون كل من أضلاع كل منه ربعاً) انتهى بحروفه، رحمه الله\rقوله: (حاصلة من ضرب الطول (نعت للمئة والخمسة والعشرين ربعاً، والضرب: هو\rتضعيف أحد العددين بقدر ما في العدد الآخر من الآحاد، قال الأخضري:\rاعلم بأن الضرب تضعيف العدد بقدر ما في آخر من العدد \rمن الرجز]\r\rقوله (وهو) أي: الصول.\rوقوله: (خمسة أرباع) أي: لما مر أن المساحة ذراع وربع، فالذراع والربع خمسة أرباع،\rويعبر عنها بخمسة أذرع قصيرة.\rقوله: (في مثله) متعلق بضرب الطول ..\rوقوله: (وهو) أي: مثل الطول.\rوقوله: (العرض) أي: وذلك خمسة، فضرب خمسة في خمسة .. بخمسة وعشرين،\rوعبارة الشنشوري في (قرة العين في معرفة مساحة ظرف القلتين): والمراد في هذا العمل: أنا\rتعتبر كل ربع من الخمسة ومن الخارج كأنه ذراع قصير طوله ربع ذراع، فكأنهم ضربوا خمسة في\rخمسة أذرع .. تحصل مئة وخمسة وعشرون ذراعاً بالذراع القصير الذي طوله ربع ذراع بذراع اليد،\rولو كان المراد بالذراع والربع معناه الحقيقي عند الحساب وضربنا واحداً وربع الطول في واحد وربع\rالعرض والحاصل وهو واحد ونصف ونصف ثمن في واحد وربع ومخرج الربع من أربعة العمق ...\rلكانت المساحة للقلتين في المربع واحداً وسبعة أثمان وخمسة أثمان ثمن كما هو واضح عند\rالحساب.\rوبيانه: أنك تضرب السط في البسط خمسة في خمسة .. يحصل خمسة وعشرون، ثم المخرج\rفي المخرج أربعة في أربعة. تحصل ستة عشر، فاقسم عليها الخمسة والعشرين .. يخرج واحد\rونصف ونصف ثمن هذا مساحة المسطح، ثم إذا ضربت واحداً ونصفاً ونصف ثمن في واحد وربع\rوهو العمق .. حصل واحد وسبعة أثمان وخمسة أثمان ثمن، وإن شئت. . قلت: بدل خمسة أثمان","part":1,"page":285},{"id":287,"text":"ثمن: نصف ثمن وثمن ثمن، كما عبر به الشهاب ابن حجر.\rوإنما كان الحاصل من ضرب واحد ونصف ونصف ثمن في واحد وربع: واحداً و سبعة أثمان\rونصف ثمن وثمن ثمن؛ لأن بسط الأول خمسة وعشرون والثاني خمسة ومسطحها مئة وخمسة\rوعشرون فاقسمها على مسطح المخرجين؛ أعني: سنة عشر وأربعة وذلك أربعة وستون .. يخرج\rواحد وسبعة أثمان و وخمسة أثمان ثمن، أو واحد وسبعة أثمان ونصف ثمن وثمن ثمن كما ذكرناه،\rوذلك أقل من اثنين بثلاثة أثمان ثمن، وفرق عظيم بين أقل من اثنين اللذين هما ثمانية أرباع وبين مئة\rوخمسة وعشرين ربعاً، ولو لم تفهم ذلك كذلك .. لكان ما ذكروه في مساحة القلتين خارجاً عن\rعمل الحساب فلا يصح؛ فإن الخارج على ما ذكروه وهو مئة وخمسة وعشرون ليس كل واحد منه\rربعاً كما ذكروا، بل كل واحد في الحقيقة ربع ربع ربع؛ أي: ثمن ثمن، فعملهم لا يتم إلا إذا\r\rاعتبرنا الربع ذراعاً قصيراً طوله ربع ذراع، ويكون ذلك اصطلاحاً فيما يقدر به مساحة القلتين؛ فإن\rالمقدر به في المساحة إنما هو بحسب المصطلح عليه ولا مشاحة في الاصطلاح.\rقال الشنشوري: وكنت أقول ذلك بحثاً من تلقاء نفسي، ثم رأيت الشيخ ابن حجر ذكر معنى\rذلك في شرح العباب، فقال ... إلخ، وقد قدمت عبارة (شرح العباب). انتهى كردي في\rالكبرى \rقوله: (ثم الحاصل) عطف على (الطول) أي: ثم ضرب الحاصل من ضرب الطول في مثله\rالذي هو العرض.\r\rقوله: (وهو خمسة وعشرون ربعاً) جملة معترضة\rوقوله: (في خمسة أرباع (متعلق بضرب الحاصل، وإيضاح ذلك: أن تبسط الذراع من جنس\rالكسر وهو ربع يكون الذراع والربع خمسة، ثم اضرب خمسة الطول في خمسة العرض .. يكن\rالحاصل خمسة وعشرين، اضربها في خمسة العمق .. يكن الحاصل: مئة وخمسة وعشرين، كل\rواحد منها يسع أربعة أرطال بغدادية، فالمجموع: خمس مئة رطل من غير زيادة ولا نقص، وهي","part":1,"page":286},{"id":288,"text":"مقدار القلتين، فالمئة والخمسة والعشرون إذا حصلت من ضرب الطول في العرض والحاصل في\rالعمق بعد بسطها أرباعاً هي الميزان لمقدار القلتين.\rقال في التحفة: (لكن على مرجح المصنف - يعني: النووي - في رطل بغداد، وعلى\rمرجح الرافعي لم يتعرضوا له،\r، ويوجه بأنه لا يظهر هنا بينهما تفاوت؛ إذ هو خمسة دراهم وخمسة\rانتباع درهم، ومثل ذلك لا يظهر به تفاوت في المساحة ... (إلخ).\r\rوفي شرح العباب، بعد أن نقل أن القلتين بالمساحة ما ذكر عن زوائد الروضة، ما نصه: ثم\rالظاهر: أن ما ذكر عن زوائد الروضة ... جرى فيه على مختاره في رطل بغداد وهو مئة وثمانية\rوعشرون درهماً وأربعة أسباع درهم، أما على مختار الرافعي فيه وهو مئة وثلاثون درهما .. فيحتمل\rأن يقال: المساحة أيضاً ما ذكر، ويحتمل: أن يزاد بنسبة التفاوت بينهما في وزن القلتين وهو\rخمسة أرطال ونصف رطل ونصف تُسع رطل، والأقرب: الأول؛ إذ عدم تحديدهم للذراع\rوقولهم: إنه شيران تقريباً .. يدل على أن ذلك التفاوت مغتفر. انتهى، فليتأمل فيه. (سم (.\r•\r\rقوله: (بسط العمق (بالجر بدل من الخمسة، فلو كان العمق ذراعاً ونصفاً مثلاً والطول\rكذلك .. فابسط كلاً منهما أرباعاً .. تكن سنة، اضرب أحدهما في الآخر .. يحصل سنة وثلاثون،\rاضربها في قدر عرضها بعد بسطه أرباعاً، فإن كان العرض ذراعاً .. فالحاصل من ضرب أربعة في\rستة وثلاثين: مئة وأربعة وأربعون، فهو أكثر من قلتين؛ إذ القلتان - كما علمته ـ مئة وخمسة\rوعشرون وهذه زادت، وإن كان العرض ثلاثة أرباع ذراع تضرب ثلاثة التي هي بـ\rبسط الثلاثة أرباع\rالذراع في سنة وثلاثين .. يكون الحاصل مئة وثمانية، فهو دون القلتين، وعلى هذا فقس، قاله\rالكردي\r\rقال المدابغي: (ولو كان الموضع المربع ذراعين ونصفاً وعرضه وعمقه كذلك. . يتبادر الذهن","part":1,"page":287},{"id":289,"text":"إلى أنه أربع قلال؛ لأنه ضعف مقدار القلتين وهو خطأ، والصواب: أنه ست عشرة قلة يعرف ذلك\rمن يعرف ضرب القلتين بالطريق المتقدم؛ فإنك تجعل كلاً من الطول والعرض والعمق عشرة أذرع\rقصيرة فتضرب عشرة الطول في عشرة العرض، والمئة الحاصلة في عشرة العمق. يحصل ألف،\rكل واحد يسع أربعة أرطال، فالجملة أربعة آلاف رطل بست عشرة قلة) فتدير.\rقوله: (وفي المدور) عطف على) في المربع) أي: وقدرهما بالمساحة في المدور، قال\rالنميري في التفاحة»: وهو شكل واحد محيط به خط هو محيط بنقطة واحدة هي مركز كل\rالخطوط الخارجة منها إلى المحيط متساوية، وفي مساحته ثلاثة طرق:\rأحدها: أن تضرب نصف قطره في نصف محيطه\rوالثاني: أن تلقي من مربع القطر سبعه ونصف سبعه\rوالثالث: أن تضرب ربع القطر في جميع المحيط.\rوفي استخراج قطره تقسم المحيط على ثلاثة وسبع، فما كان فهو القطر، وفي استخراج\rالمحيط تضرب القطر في ثلاثة وسبع، فما بلغ .. فهو المحيط\rقوله: (كالبئر) أي: كفمها، كما عبر به غيره، وعلى كل: فالتنبيه بها للغالب من أنها\rمدورة.\rقوله: (ذراعان عمقاً) أي: وهو المراد بالطول في بعض العبائر، خلافاً لمن زعم تخالفهما\rهنا\r\rقوله: (بذراع النجار: بالنون، وهو المشهور الآن بذراع العمل في عرف البنائين والنجارين -\rلا بالفوقية، خلافاً لمن صحفه - أخذاً من كون القاضي حكاه عن المهندسين، وهو متعين\rيأتي\rقوله: (وهو) أي: ذراع النجار.\rقوله: (بذراع اليد المعتدلة) أي: التي هي شيران تقريباً.\rلما\rقوله: (قيل: هي ذراع وربع (جزم به في (التحفة  وغيرها؛ أي: أنها بها ذراعان\rونصف\rقوله: (وقيل: ذراع ونصف) يؤيد هذا ما ذكره السيد السمهودي في (الوفا في أخبار دار\rالمصطفى، أن ذراع العمل: ذراع وثلث من ذراع الحديد المستعمل بمصر؛ وذلك اثنان وثلاثون","part":1,"page":288},{"id":290,"text":"قيراطاً، وذراع اليد الذي حررناه: إحدى وعشرون قيراطاً، ووجهه: أن التفاوت حينئذ بين ذراع\rونصف باليد وذراع العمل نصف قيراط ولم يستثنه؛ لقلته، أفاده في (التحفة ، لكن نظر هذا\rالقيل في (حاشيته على تحفته) و (شرح العباب) بأن اعتبار كونه ذراعاً ونصفاً يؤدي إلى زيادة ذلك\rعلى مقدار الفلتين بكثير، ووجهه: أنهم قالوا: إن الميزان في المدور أن يبسط كل من العرض\rومحيطه؛ أي: الدائر به وهو ثلاثة أمثاله وسيع، فإذا كان العرض ذراعاً .. كان الدائر به ثلاثة أذرع\rوسيع ذراع، فابسط ذلك أرباعاً كما فعلت في المربع، واجعل كل ربع ذراعاً قصيرة .. يصير القطر\rأربعة أذرع قصيرة، ومحيصه اثني عشر ذراعاً قصيرة وأربعة أسباع ذراع قصير والعمق عشرة، فإذا\rأردت مساحة المدور الذي صار بعد البسط كما ذكر .. تضرب نصف العرض؛ أي: القطر وهو\rاثنان - نصف الأربعة - في نصف المحيط، وهو ستة وسبعان .. يبلغ حاصل الضرب المذكور اثني\rعشر وأربعة أسباع، فتضربها في بسط الطول؛ أي: العمق وهو عشرة؛ لأنه ذراعان ونصف\rذراع .. يبلغ الحاصل مئة وخمسة وعشرين وخمسة أسباع، وذلك مقدار مساحة القلتين، وزيادة\rخمسة أسباع ربع؛ أي: خمسة أسباع ذراع قصير، وبذلك حصل التقريب، كذا قاله بعضهم،\rلكن الراجح: أن معنى التقريب يظهر في النقص لا في الزيادة. انتهى.\rفلو قلنا: ذراع النجار دراع ونصف كما قال به القيل .. لزم منه أن يكون العمق ثلاثة أذرع، وإذا\rبسطناها أرباعاً تكون اثني عشر ذراعاً قصيرة، فتضرب الاثني عشر والأربعة أسباع - الحاصلة\r\rمن ضرب نصف العرض في نصف محيطه - في بسط العمق وهو اثنا عشر .. يكون الحاصل مئة\rوخمسين وستة أسباع، والمقصود للقلتين: مئة وخمسة وعشرون، فتزيد على القلتين بخمسة\rوعشرين وستة أسباع. انتهى من (الكردي، بزيادة .\rقوله: (وذراع عرضاً) أي: بذراع اليد.\rقوله: (وهو) أي: عرض المدور.","part":1,"page":289},{"id":291,"text":"وقوله: (ما بين حائطي البئر من سائر الجوانب) يعني: أن المراد بالعرض هنا: أطول خط\rبين حافتيه، وتقرر عندهم بالبرهان الهندسي: أن محيط كل دائرة ثلاثة أمثال عرضها وسبع مثله،\rفلو كان عرض دائرة سبعة مثلاً .. وجب أن يكون محيطها اثنين وعشرين ذراعاً، وهنا لما كان\rالعرض ذراعاً - وهي أربعة أذرع قصيرة - يبسط كل من العرض والطول والمحيط أرباعاً؛ لوجود\rالربع في مقدار القلتين في المربع الذي جعلوه أصلاً وقاسوا عليه سائر الأشكال، فيكون العرض هنا\rأربعة أذرع، والطول عشرة، والمحيط اثني عشر وأربعة أسباع، فتضرب نصف العرض في نصف\rالمحيط .. يخرج اثنا عشر وأربعة أسباع؛ عملاً بمقتضى قاعدة أهل المساحة وإن لم يظهر لها هنا\rفائدة؛ لأنها كانت قبل الضرب اثني عشر وأربعة أسباع، ثم تضرب الحاصل في عشرة الطول ...\rيحصل مئة وخمسة وعشرون وخمسة أسباع كما سبق آنفاً؛ لأن ضرب الاثني عشر في العشرة بمئة\rوعشرين، وضرب الأربعة أسباع في العشرة بأربعين سبعاً: خمسة وثلاثون سبعاً بخمسة صحيحة،\rيبقى خمسة أسباع وهي زائدة كما مر، فتدبر.\rقوله: (وسبب اختلاف المربع والمدور) أي: حيث كان المراد بالذراع والربع في عمق\rالمربع: ذراع اليد، وبالذراعين في عمق المدور: ذراع النجار، وأما في غير العمقين .. فلا\rيختلفان في المراد من الذراع أنه ذراع اليد كما تقرر.\rقوله: (مذكور في المطولات) قال العلامة الكردي: (هو أنه لو كان الذراع في طول\rالمدور؛ أي: عمقه، وطول المربع واحداً وهو ذراع اليد، وكان عمق المدور ذراعين بذراع\rاليد .. لكان ذلك دون الفلتين بكثير؛ لأنك حينئذ تضرب بسط المسطح وهو اثنا عشر وأربعة أسباع\rفي بسط العمق وهو ثمانية .. يكون الحاصل من ذلك: مئة وأربعة أسباع؛ لأن الحاصل من ضرب\r\rاثني عشر في ثمانية: ستة وتسعون، والحاصل من ضرب أربعة أسباع في ثمانية: أربعة وأربعة","part":1,"page":290},{"id":292,"text":"أسباع، فالمجموع: مئة وأربعة أسباع، والمطلوب مئة وخمسة وعشرون، فينقص ذلك عن مقدار\rالقلتين بخمسة وعشرين وثلاثة أسباع.\rولو جعلنا الذراع في طول المربع ذراع النجار .. لزاد على القلتين بكثير؛ لأنك حينئذ تضرب\rبسط المسطح وهو.\rخمسة ة وعشرون في بسط العمق أرباعاً .. فتكون سنة وربعاً، فيكون الحاصل من\rضربها في خمسة وعشرين: مئة وستة وخمسين وربعاً، والقلتان كما علمته: مئة وخمسة\rوعشرون، فهذا هو سبب اختلاف المدور والمربع في المراد بالذراع في العمق (\rنية\rإذا كان محل القلتين مثلثاً - وهو ما له ثلاثة أبعاد متساوية ... فضابطه: أن يكون ذراعاً ونصفاً\rعرضاً، وذراعاً ونصفاً طولاً، وذراعين عمقاً، فيبسط كل من العرض والطول والعمق أرباعاً ويعبر\rعنها بالأذرع القصيرة كما سبق، فيكون العرض ستة أذرع، ومثله الطول، ويكون العمق ثمانية\rأذرع، فتضرب سنة العرض في سنة الطول .. يحصل ستة وثلاثون، تأخذ ثلثها وعشرها\rومجموعهما خمسة عشر وثلاثة أخماس وتضرب ذلك في ثمانية العمق .. يحصل مئة وأربعة\rوعشرون وأربعة أخماس؛ لأن ضرب العشرة في الثمانية بثمانين، وضرب الخمسة في ثمانية\rبأربعين، وضرب ثلاثة أخماس في ثمانية بأربعة وعشرين خمساً: عشرون منها بأربعة صحيحة،\rوالباقي أربعة أخماس، فالمجموع مئة وأربعة وعشرون وأربعة أخماس، وذلك مقدار القلتين إلا\rخمس ربع وهو قدر التقريب، فتدبر، قاله البيجوري \rقوله: (وتحرم الطهارة) أي: الشرعية كالوضوء والغسل.\r\rوقوله: (وغيرها من سائر وجوه الاستعمالات) أي: كالطبخ.\rقوله: (ما عدا الشرب): بالنصب، ويجوز الكسر عند الكسائي والجرمي والربعي والفارسي\rعلى تقدير (ما) زائدة، قال ابن مالك:\rوبعد ما أنصب وانجرار قد يرد \rمن الرجز]\rقوله: (بالماء المسبل للشرب) بصيغة اسم المفعول، وهو ما جعل في سبيل الخير، قال في","part":1,"page":291},{"id":293,"text":"المصباح»: (وسبلت الثمرة بالتشديد: جعلتها في سبيل الخير وأنواع البر .\rقوله: (لكن تصح الطهارة به) أي: بالماء المسبل للشرب؛ لأن الحرمة لأمر خارج.\rقوله: (ويجب التيمم بحضرته) أي: لأنه فاقد للماء شرعاً.\rقوله: (ومثله) أي: مثل الماء المسبل للشرب في حرمة الطهارة به، ووجوب التيمم\rبحضرته.\rقوله: (ما جهل حاله) يعني: هل هو مسيل للشرب أو لا.\rقوله: (سواء دلت القرينة على أنه) أي: ما جهل حاله.\rوقوله: (مسبل للشرب كالخوابي) بالخاء المعجمة جمع خابية؛ وهي الحفرة تكون على\rالطريق يجتمع فيها الماء من بئر أو مطر\rقوله: (الموضوعة في الطرق) بضمتين: جمع طريق.\rقوله: (أو لا) أي: أو لا تدل القرينة على أنه مسبل للشرب.\rقوله: (كالصهاريج (جمع صهريج بكسر الصاد، قال في الصحاح): (الصهريج: واحد\rالصهاريج، وهي كالحياض يجمع فيها الماء، وبركة مصهرجة: معمولة بالصاروج، قال\rالعجاج:\rحتى تناهى في صهاريج الصفا\rمن الرجز)\rيقول: حتى وقف هذا الماء في صهاريج من حجر، والصهارج بالضم: مثل الصهريج)\rانتهى .\rولعل محل ما تقرر: ما لم تدل القرينة على عموم الانتفاع، وإلا .. فالظاهر: جواز ذلك؛\rاعتماداً على تلك القرينة، ثم رأيت في (باب الوقف) من (فتح المعين، نقلاً عن إفتاء الطنبداوي\rالتصريح به، وعبارته: (وسئل العلامة الطنبداوي عن الخوابي والجرار التي عند المساجد فيها\rالماء إذا لم يعلم أنها موقوفة للشرب أو الوضوء، أو الغسل الواجب أو المسنون، أو غسل\rالنجاسة؟ فأجاب: أنه إذا دلت قرينة على أن الماء موضوع لتعميم الانتفاع. . جاز جميع ما ذكر من\rالشرب وغسل النجاسة وغسل الجنابة وغيرها، ومثال القرينة: جريان الناس على تعميم الانتفاع\r\rمن غير نكير من فقيه وغيره؛ إذ الظاهر من عدم النكير: أنهم أقدموا على تعميم الانتفاع بالماء","part":1,"page":292},{"id":294,"text":"بغسل وشرب ووضوء وغسل نجاسة، فمثل هذا إيقاع يقال بالجواز، وقال: إن فتوى العلامة\rعبد الله بامخرمة يوافق ما ذكره (انتهى بحروفه.\rقوله: (ويحرم حمل شيء من المسبل إلى غير محله ما لم يضطر إليه) أي: الحمل إلى غير\rمحله، فإن اضطر إلى ذلك .. جاز؛ كأن توقع المار بها عطشاً فيجوز أن يحمل منه قدر حاجته،\rفإن استغنى عن شيء منه .. وجب رده، قاله الشيخ باعشن، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\r(فصل في الاجتهاد)\rأي: في بيان حكمه وشرائطه، والمراد: الاجتهاد في المياه ونحوها كالأطعمة.\rقوله: (وهو) أي: الاجتهاد، قال شيخ الإسلام: (وهو لغة: افتعال من الجهد - بالفتح\rوالضم - وهو الطاقة والمشقة (\rقوله: (كالتحري) حال من المبتدأ جرياً على مذهب من جوزها منه، زاد غيره:\r(والتوخي).\rقوله: (بذل المجهود في طلب المقصود (زاد السيد الجرجاني: (من جهة الاستدلال،\rقال تعالى: (فَأُولَيكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا)، وقال الشاعر:\rمن الخفيف]\rفتحيرت أحسب الثغر عقدا السليمي وأحسب العقد ثغرا\rفلثمت الجميع قطعاً لشكي وكذا فعل كل من يتحرى\rقوله: (إذا اشتبه عليه) أي: على من فيه أهلية الاجتهاد في ذلك المشتبه بالنسبة لنحو الصلاة\rولو صبياً مميزاً كما هو ظاهر، قاله فى (التحفة، زاد الشبراملسي: (أو مجنوناً أفاق، ومي\r\rتمييزاً قوياً؛ بحيث لم يبق فيه حدة تغير أخلاقه وتمنع من حسن تصرفه (.\rقوله: (طاهر من ماء أو تراب أو غيرهما) أي: كثياب وأطعمة وشاة بشاة غيره، قال في\rالبهجة):\rمن شاته بشاة غير تلتبس أو ثوب أو طعام أو ماء نجس\rإلخ.\rمن الرجز]\rقال في (التحفة): (وظاهر: أنه لا يعتد فيها بالنسبة لنحو الملك باجتهاد غير المكلف)\rانتهى\rوقضيته: أنه لا يشترط فيه الرشد، فيصح الاجتهاد فيه من المحجور عليه بسفه، وقد يمنع؛","part":1,"page":293},{"id":295,"text":"لأن السفيه ليس من أهل التملك فهو كالصبي، وعليه: فلو اجتهد مكلفان في ثوبين واتفقا في\rاجتهادهما على واحد .. فينبغي: أنه إذا كان في يد أحدهما .. صدق صاحب اليد، وإن لم يكن في\rيد واحد منهما .. وقف الأمر إلى اصطلاحهما على شيء، وإن كان في أيديهما. . جعل مشتركاً،\rثم إذا صدقنا صاحب اليد .. سلمنا الثوب له، وتبقى الأخرى تحت يده إلى أن يرجع الآخر ويصدقه\rفي أنها له؛ كمن أقر بشيء لمن ينكره.\rوعبارة (شرح البهجة): فإن تنازع ذو اليد مع غيره قدم ذو اليد. انتهى، وكتب عليه\r(سم): وظاهر أنه لو ظن أن ملكه هو ما في يد غيره .. وجب اجتناب ما عداه إلا بمسوغه، وهل\rله حينئذ أخذ ما في يد غيره أو ما في يده على وجه الظفر به؟ فيه نظر. اهـ.\rأقول: الأقرب أنه يأخذ ما في يده ويتصرف فيه على وجه الظفر؛ لمنعه من وصوله إلى حقه\rبظنه بسبب منع الثاني منه. انتهى (ع ش (على) م ر) .\rقوله: (بمتنجس (متعلق بـ (اشتبه) وفارق النجس هنا بأن هذا استحال لحقيقة أخرى فلم يبق\rله أصل في التطهير بوجه، بخلاف ذلك كما سيأتي.\rقوله: (اجتهد (جواب (إذا) أي: بذل جهده في ذلك وإن قل عدد الطاهر كواحد في مئة؛\rوذلك بأن يبحث عن أمارة يظن بها ما يقتضي الإقدام والإحجام.\r\rقوله: (وجوباً (معمول لـ (اجتهد).\rوقوله: (إن ضاق الوقت) قيد لمحذوف؛ يعني: مضيقاً إن ضاق ... إلخ، كما صرح به في\rالتحفة، ونصه: (وجوباً مضيقاً بضيق الوقت وموسعاً بسعته (\rقوله: (ولم يجد غير ذلك الماء أو التراب) أي: المشتبهين، ولم يبلغا بالخلط قلتين بلا\rقوله: (أو اضطر) عطف على (ضاق الوقت).\rوقوله: (إلى تناول المتنجس (الأولى أن يقول: إلى تناول المشتبه؛ حتى يخرج عنه ما لا\rيجوز الاجتهاد فيه؛ كلبن الأنان مع لبن البقر، والميتة والمذكاة وغير ذلك.","part":1,"page":294},{"id":296,"text":"وعبارة (الإمداد): (وكذا لو اضطر للتناول؛ فيما لو اشتبه ملكه بملك غيره، لكن في (شرح\rاللباب، ما يعكر على ذلك حيث قال: بل إن وُجد اضطرار .. جاز له التناول هجماً؛ إذ لو كلفناء\rاجتهاداً حينئذ .. كنا ساعين في إتلافه؛ إذ لا بد له من زمن، ومع وجود الاضطرار لا يمكن\rالتكلف بالصبر عن التناول ولو لحظة كما يعلم من كلامهم في مبحث الاضطرار، وإن لم يوجد ...\rامتنع ولو بالاجتهاد، وبذلك يندفع ما في التوسط وغيره (انتهى فليتأمل.\rقوله: (وجوازاً) عطف على (وجوباً).\rوقوله: (فيما عدا ذلك) أي: ضيق الوقت والاضطرار إلى التناول المذكور، وهذا التفصيل\rهو ما صرح به في المجموع ، قال الولي العراقي: (ولا حاجة لهذا التفصيل، بل هو\rمحمول على الوجوب مطلقاً، ووجود متيقن لا يمنع وجوب الاجتهاد؛ لأن كلاً من خصال المخير\rيصدق عليه أنه واجب (انتهى\rورده في (التحفة) بأن ما هنا ليس كذلك؛ إذ خصال المخير انحصرت بالنص وهي مقصودة\rلذاتها، والاجتهاد وسيلة للعلم بالطاهر، فإن لم يجد غير المشتبهين .. تعينت كسائر طرق\rالتحصيل، وإن وجد غيرهما .. لم تنحصر الوسيلة في هذا، بل لا يصدق عليه حد الوسيلة حينئذ\rفلم يجب أصلاً، فتأمله. انتهى .\r\rوفيه: أن الانحصار بالنص وكونه مقصوداً مما لا دخل له في الوجوب، بل. سبب الوجوب:\rأن كلاً من خصال الكفارة يوجد فيه القدر المشترك وهو أحدها من حيث إنه أحدها، والخروج عن\rالعهدة بواحد منها بعينه وكونه واجباً لا من حيث خصوصه، بل من حيث وجود القدر المشترك\rفيه، فأي دخل للانحصار والقصد في الوجوب حتى ينتفي الوجوب بانتفائهما؟! قاله (ع ش .\rقوله: (وتطهر بما ظن) أي: بالاجتهاد مع ظهور الأمارة التي تدل على ذلك؛ كاضطراب أو\rرشاش أو تغير أو قرب كلب، فيغلب على الظن نجاسة هذا وطهارة غيره، وله معرفة ذلك بذوق","part":1,"page":295},{"id":297,"text":"أحد الإناءين، لا يقال: يلزم منه ذوق النجاسة؛ لأن الممنوع ذوق النجاسة المتيقنة.\rنعم؛ يمنع عليه ذوق لإناء النجاسة كما أفاده شيخ الإسلام، خلافاً لبعضهم.\rقوله: (طهارته) أي: من المشتبهين، فلا يجوز الهجوم من غير اجتهاد، فلو هجم وأخذ\rأحدهما بلا اجتهاد وتوضاً به. لم يصح وضوؤه وإن وافق الطهور بأن انكشف له؛ لتلاعبه، قاله\rفي (شرح الروض \rقوله: (واستعمله) أي: ما ظن طهارته منهما.\rقوله: (لأن التطهر) تعليل لقوله: (اجتهد ... (إلخ، والتطهر بمعنى الطهارة.\rوقوله: (شرط من شروط الصلاة) أي: يمكن التوصل إليه بالاجتهاد فوجب كالقبلة، كما\rسيأتي آنفاً.\rقوله: (وحِلُّ التناول) أي: ومن شروط حل التناول، فهو بالجر: عطف على شروط\rالصلاة، فلا يحل تناول المتنجس لغير ضرورة ولا الطهر به، ومنه المشتبه، قال في (التحفة)\r(ولو أصابه من أحد المشتبهين شيء .. لم ينجسه؛ للشك، وهو واضح قبل الاجتهاد، أما بعده:\rفإنه إذا ظهر له به النجس فأصابه شيء منه. . فإنه ينجسه كما هو ظاهر\rنعم؛ هل ينعطف الحكم على ما مسه قبل ظهور نجاسته بالاجتهاد؛ لبعد التبعيض مع بقاء ذات\r'\rما في الإناء على حالها أولاً وآخراً، والاختلاف إنما هو في خارج عنها وهو الشك قبل الاجتهاد.\rوالظن بعده، أو لا؛ لأنه لا معارض للشك فيما مضى، بخلافه الآن؛ عارضه ما هو مقدم على\rالأصل وهو الاجتهاد؛ لتصريحهم الآتي بطرح النظر للأصل بعد الاجتهاد؟ كل محتمل، والأول\rأقرب.، وادعاء قصر معارضة ما ذكر على ما بعد الاجتهاد .. ممنوع، بل تنعطف المعارضة فيما\r\rمضى أيضاً، ثم رأيتني في شرح العباب، رجحت الثاني، وعلكه بما حاصله: أن النجاسة\rلا تثبت بالنسبة لما هو محقق الطهارة بغلبة الظن وإن ترتبت على اجتهاد .\rقوله: (والاستعمال) أي: وحل الاستعمال\r\rقوله: (والتوصل) مبتدأ خبره (ممكن).","part":1,"page":296},{"id":298,"text":"قوله: (إلى ذلك) أي: التظهر.\rقوله: (ممكن بالاجتهاد) أي: بالتحري والتفتيش عن ذلك\rقوله: (فوجب عند الاشتباء إن تعين) أي: الاجتهاد.\rقوله: (طريقاً) أي: إلى الطهارة؛ يعني: وجوب الاجتهاد إنما هو عند تعينه طريقاً إلى\rالوصول إلى الطاهر؛ بأن لم يجد غير المشتبهين ولم يبلغا بالخلط قلتين بلا تغير، وإلا .. فلا\rيجب، بل يجوز، قاله الكردي)\r\r\rقوله: (كما مر) أي: آنفاً، ثم هذا دليل لوجوب الاجتهاد في الحالة المذكورة، وأما دليل\rجوازه في غيرها .. فلأن العدول إلى المظنون مع وجود المتيقن جائز؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم\r\rكان بعضهم يسمع من بعض مع قدرته على المتيقن وهو سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم\rوأما القول بأنه لا يجوز الاجتهاد إذا قدر على طهور بيقين؛ كأن كان على شط نهر في استعمال\rالماء، أو في صحراء في استعمال التراب؛ قياساً على القبلة، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (دع\rما يريبك إلى ما لا يريبك) رواه أحمد وصححه الحاكم والترمذي  .. فمردود بأن القياس المذكور\rقياس مع الفارق؛ لأن القبلة في جهة واحدة، فإذا قدر عليها .. كان طلبه لها في غيرها عبثاً، وبأن\rالماء مال، وفي الإعراض عنه تقويت ماليته مع إمكانها، بخلاف القبلة، وأما الحديث ...\rفمحمول على الندب، فتدبره.\rقوله: (وللاجتهاد شروط أربعة) وسيأتي شرط آخر مختلف وداخل فيها.\rقوله: (أحدها) أي: أحد الشروط الأربعة\rوقوله: (أن يكون لكل من المشتبهين أصل في التطهير (المراد به: عدم استحالته عن أصل\r\rخلقته؛ كالمتنجس والمستعمل، فإنهما لم يستحيلا عن أصل خلقتهما إلى حقيقة أخرى، بخلاف\rنحو البول وماء الورد؛ فإن كلاً منهما استحال إلى حقيقة أخرى، قال في (الإيعاب»: (وبه يرد\rقول الزركشي في (الخادم:: وليس المراد بقولهم: (له أصل في التطهير:: الحالة التي كان","part":1,"page":297},{"id":299,"text":"عليها من قبل؛ لأن البول كان ماء، وليس الآن كذلك، وإنما المراد: إمكان رده إلى الطهارة\rبوجه، وهذا متحقق في المتنجس بالمكاثرة، بخلاف البول) انتهى.\rقال بعض المحققين: (على أنه قد يمتنع أن البول ناشيء عن الماء الطهور، بل يجوز تولده من\rالرطوبات التي يتناولها؛ كما في الطفل الذي لم يتناول ماء، وما تولد منه وإن كان أصله طاهراً. .\rليس له أصل في التطهير كغيره الذي عبروا به).\rقوله: (والحل (أي وفي الحل فهو عطف على (التطهير).\rقوله: (فلو اشتبه) تفريع على الشرط المذكور، يعني: اشتبه على من ذكر\rقوله: (ماء بماء ورد (لانقطاع رائحته، ولو اشتبه عليه ثلاث أوان: ماء طهور، وماء\rمتنجس، وماء ورد فعند الشويري: يجوز الاجتهاد؛ نظراً للماء الطهور والماء المتنجس،\rذلك\rولا يمنع من\rانضمام ماء الورد إليهما، ولا احتمال أن يصادف ماء الورد؛ كما لا يضر احتمال\rمصادفة الماء المتنجس، وعند الشبراملسي: (لا يجوز الاجتهاد؛ لأن ماء الورد لا مدخل\rللاجتهاد فيه، ولاحتمال مصادفته، وليس كمصادفة الماء المتنجس؛ لأن له أصلاً في الطهورية،\rبخلاف ماء الورد، وعليه: فلو تلف أحدها .. هل يجوز له الاجتهاد لاحتمال أن التالف ماء الورد\rأم لا؟ فيه نظر، والأقرب الثاني ( ..\rقوله: (أو طاهر بنجس العين) أي: كأن اشتبه ماء ببول لنحو انقطاع ريحه\rقوله: (فلا اجتهاد) أي: في المسألتين، بل في المسألة الثانية يتيمم بعد تلف لهما أو\rلأحدهما ولو بصب شيء منه في الآخر، قال في (التحفة): (واحتمال أنه صب من الطاهر فهو\rباق على طاهريته ليس أولى من ضده فلم ينظر إليه، على أن المدار على ألا يكون معه طهور بيقين،\rوبذلك الصب لا يبقى معه طهور بيقين، فلا إشكال أصلاً) انتهى .\rوعلم مما تقرر: أن الإتلاف مقدم على التيمم فهو شرط لصحة التيمم؛ كما صححه النووي في","part":1,"page":298},{"id":300,"text":"ه المجموع ، وقيل: شرط لعدم وجوب القضاء، وهو مقتضى كلام الرافعي في\rالشرحين)، والنووي في (الروضة) و التحقيق .\rقوله: (بل (هي انتقالية لا إبطالية كما هو الأكثر فيها، ومن ثم قال جمع محققون: لم يقع\rالثاني في القرآن؛ لأنه في الإثبات إنما يكون من باب الغلط، قاله في (التحفة .\rقوله: (يتوضأ بالماء وماء الورد) أي: ونحوه من كل مستحيل طاهر وإن زاد قيمة نحو ماء\rالورد الذي يملكه على ثمن ماء الطهارة؛ لأن النظر لذلك إنما هو عند التحصيل لا الحصول؛ ألا\rترى أنه لو كان عنده ماء .. يلزمه الطهارة به وإن زادت قيمته على ثمن مثله؟! بخلاف ما إذا لم يكن\rعنده فلا يلزمه الشراء بالزائد على ثمن المثل وإن قل، وأيضاً: فقد ضعفت مالية ماء الورد\rبالاشتباه المانع لإيراد عقد البيع عليه\rقوله: (بكل مرة) بتنوين (كل) و (مرة (مع نصبها، وإنما جز له التوضؤ بكل منهما؛\rليتيقن استعمال الطهور، ويعذر في تردده في النية للضرورة؛ كمن نسي صلاة من الخمس،\rومقتضى العلة: أن يمتنع ذلك عند القدرة على ماء طاهر بيقين لفقد الضرورة وليس كذلك؛ لأنهم\rلم يوجبوا عليه سلوك الطريقة المحصلة للجزم، فكذلك لا يجب عليه استعمال الطهور بيقين إذا\rقدر عليه وإن كان محصلاً للجزم، على أنه يمكن الجزم بالنية؛ كان يأخذ بكفه من\rأحدهما\rوبالأخرى من الآخر ويغسل بهما خديه معاً ناوياً، ثم يعكس، ثم يتم وضوءه بأحدهما، ثم\rبالآخر، ويلزمه حيث لم يقدر على طهور بيقين التطهر بكل منهما.\rثم ما تقدم من منع الاجتهاد في ماء الورد: محله بالنسبة للتطهير، أما بالنسبة للشرب .. فيجوز\rكما قاله المارودي، وله التطهير بالآخر؛ للحكم عليه بأنه ماء، والفرق بينه وبين الظهر: أنه\rيستدعي الطهورية وهما مختلفان، والشرب يستدعي الطاهرية وهما طاهران، وإفساد الشاشي بأنه","part":1,"page":299},{"id":301,"text":"لا حاجة للاجتهاد للشرب لجواز شرب ماء الورد مع وجود الماء الطهور، فله الإقدام على أحدهما\rبلا اجتهاد .. يرد بأنه وإن لم يحتج إليه فيه، لكن شرب ماء الورد يحتاج إليه، وحينئذ: فاستنتاج\rالماوردي صحيح؛ لأن استعمال الآخر للظهر وقع تبعاً، وقد عهد امتناع الاجتهاد للشيء مقصوداً\rويستفيده تبعاً؛ كما في امتناع الاجتهاد للوطء، ويملكه تبعاً فيما لو اشتبهت أمته بأمة غيره واجتهد\r\rفيهما للملك .. فإنه يطؤها بعده؛ لحل تصرفه فيها، ولكونه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في\rالمتبوع، قاله في النهاية \" بزيادة .\rقوله: (ثانيها) أي: ثاني الشروط الأربعة.\rقوله: (أن يكون للعلامة) أي: الأمارة ..\rوقوله: (فيه) أي: في الاجتهاد.\rوقوله: (مجال) بفتح الميم؛ أي: مدخل بأن يتوقع ظهور الحال فيه كالثياب والأطعمة\rوالأواني.\rقوله: (فلا يجوز الاجتهاد ... (إلخ: تفريع على اشتراط كون العلامة فيه مجالاً.\rقوله: (إلا بعلامة) أي: مفيدة لغلبة الظن.\rقوله: (كتغير أحد الإناءين ... ) إلخ: أمثلة للعلامة.\rقوله: (ونقصه) أي: نقص ما في الإناء.\rوقوله: (واضطرابه) أي: الإناء أو ما في الإناء.\rقوله: (وقرب نحو كلب) أي: وخنزير وفرعهما.\rوقوله: (ورشاش) بفتح الراء وبالشينين المعجمتين، وهو ما يتطاير من الماء.\rوقوله: (منه) أي: من أحد الإناءين.\rقوله: (لإفادة غلبة الفنن) وهذا تعليل لمحذوف تقديره: فإن وجد العلامة المذكورة .. جاز\rالاجتهاد؛ أي: العمل به، وعلى هذا: فهو شرط للعمل به لا لأصل الاجتهاد.\rقوله: (حينئذ) أي: حين وجدا\rالعلامة\rقوله: (بخلاف ما إذا لم يكن لها) أي: للعلامة.\rوقوله: (فيه مجال) أي: في الاجتهاد - بمعنى: المجتهد فيه - مدخل؛ فإنه لا يجوز فيه\rالاجتهاد\rقوله: (كما لو اختلطت محرمه بنسوة) أي: أجنبيات واحدة أو أكثر، أو اشتبه محرمها","part":1,"page":300},{"id":302,"text":"بأجنبي واحد أو أكثر .. فلا اجتهاد، ولا نقض بلمس امرأة منهن وإن كن غير محصورات؛ كما\r\rسيأتي في نواقض الوضوء فيمن اشتبهت عليه امرأة محرم بمكة ولمسته امرأة في الطواف ..\rلا ينتقض وضوؤه بذلك\r\"\rنعم؛ إن كان محرمه واحدة ولمس ثنتين في وضوء واحد. انتقض وضوؤه؛ لتحقق لمس\rالأجنبية حينئذ، وأما النكاح فيجوز من غير كراهة إذا كن غير محصورات، قاله الكردي .\rوإذا جوزنا له النكاح منهن: فإذا لمس زوجته .. لا ينتقض؛ لأنا لا تنقض بالشك فيجوز له\rالوطء، ونقول بعدم نقض الطهارة باللمس للشك. انتهى (زي).\r'\rقوله: (ثالثها) أي: ثالث الشروط الأربعة.\rقوله: (ظهور العلامة (هذا ما جرى عليه النووي في الروضة ((، والذي في (التحفة)\rوغيرها: أن هذا شرط لجواز العمل بالاجتهاد لا لجواز الاجتهاد، ويمكن حمل كلام الشارح هنا\rعليه، بل قوله الآتي: (لم يعمل به (صريح فيه، وعبارة (التحفة): (يشترط للعمل به: ظهور\rالعلامة، فلا يجوز الإقدام على أحدهما بمجرد الحدس والتخمين كما مر، وإنما كان هذا شرطاً\rللعمل بخلاف ما قبله؛ لأن تلك إذا وجدت .. اجتهد، ثم إن ظهر له شيء .. عمل به، وإلا ..\rفلا، فما دل عليه ظاهر (الروضة (تبعاً للغزالي من أن الأخير شرط للاجتهاد أيضاً .. غير مراد)\rانتهى\r,\rقال بعضهم: (ولا مخالفة عند التحقيق في المعنى؛ إذ لا يجوز الإقدام على الاجتهاد إلا لأجل\rالعمل بما يفيده (انتهى.\rقوله: (فإن لم تظهر) أي: العلامة للمجتهد\rقوله: (لم يعمل به) أي: بالاجتهاد، وهذا صريح في أن ظهور العلامة شرط للعمل\rبالاجتهاد لا لأصله، وعبارة (شرح الروض): (واعلم: أن ظهور العلامة شرط للعمل\rبالاجتهاد، وأن بقية الشروط شروط للاجتهاد، أو أن الجميع شروط للعمل به كما أشرت إليه\rأولاً، فقول (الروضة (كالغزالي: (إن الجميع شروط للاجتهاد): مراده به: ما قلنا بقرينة","part":1,"page":301},{"id":303,"text":"ما ذكره أول الباب، وقد نبه عليه الرافعي في تقريره لكلام الغزالي فقال: ولعلك تقول: الاجتهاد\rهو البحث والنظر، وثمرته: ظهور العلامات، وثمرة الشيء تتأخر عنه، والشرط يتقدم، فكيف\r\rجعل ظهور العلامات شرطاً؟! فالجواب: أن قوله ثَمَّ: (للاجتهاد شرائط، أي: للعمل به، أو\rلكونه مفيداً أو نحو ذلك (انتهى، فتدبر)\r\rقوله: (سواء الأعمى والبصير) تعميم لعدم جواز العمل بالاجتهاد إذا لم يظهر فيه العلامة،\rوعليه: فلو اجتهد الأعمى فأداء اجتهاده إلى طهارة أحد الإناءين بظهور علامة له، فأخبره بصير\rبخلافه .. هل يقلده؛ لأنه أقوى إدراكاً منه لتمييزه بالبصر الذي هو العمدة في الاجتهاد، أو لا؛\rأخذاً بإطلاق قولهم: (المجتهد لا يقلد مجتهداً)؟ فيه نظر، والأقرب: الأول؛ كما لو أخبره\rاثنان مختلفان في إناءين وعين كل منهما نجاسة واحد .. فإنه يأخذ بخبر الأوثق كما يأتي فإن\rاستويا .. فالأكثر عدداً، لكن ظاهر كلامهم: الثاني، ويوجه بأن الشخص لا يرجع إلى قول غيره\rإذا خالف ظنه، فأولى ألا يرجع إلى ما يخبر عنه مستنداً للأمارة بمجردها، ومع ذلك: فالأقرب\rمعنى: الأول، لكن مجرد ظهور المعنى لا يقتضي العدول عما اقتضاه إطلاقهم، فالواجب\rاعتماده، وكم من موضع رجح فيه غيره أو وجد منه معنى فيكون الراجح الثاني.\rقوله: (ولا يشترط في إدراكها) أي: العلامة.\rقوله: (البصر) أي: على الأظهر؛ لأن خواص النجاسة غير منحصرة في اللون، بل في نحو\rالشم واللمس أيضاً.\rقوله: (بل يتحرى من وقع له الاشتباء ولو كان أعمى (أشار بـ (لو) إلى خلاف في ذلك.\rوعبارة (المنهاج): (والأعمى كبصير في الأظهر ، وفي (الروضة): (يجتهد على\rالأظهر ، قال في (المغني): (والثاني لا يجتهد؛ لأن النظر له أثر في حصول الظن في\rالمجتهد فيه وقد فقده فلم يجز كالقبلة، وأجاب الأول بأن القبلة أدلتها بصرية (.","part":1,"page":302},{"id":304,"text":"قوله: (فإن له) أي: للأعمى.\rقوله: (طريقاً في التوصل إلى المقصود) الذي هو معرفة أمارة النجس وغيرها.\rقوله: (كسماع صوت (: تمثيل لطريق الأعمى في التوصل إلى المقصود.\r\rقوله: (ونقص ماء واعوجاج الإناء واضطراب غطائه (هذا كله يعرف باللمس، ومثله:\rالذوق، قال في (التحفة): (وحرمة ذوق النجاسة مختصة بغير المشتبه (انتهى .\rوعبارة (النهاية): (وما تقرر من جواز الذوق .. هو ما قاله الجمهور، منهم: القاضي\rوالماوردي والبغوي والخوارزمي، وهو المعتمد، وما نقله في (المجموع، عن صاحب (البيان)\rمن منع الذوق لاحتمال النجاسة .. ممنوع؛ إذ محل حرمة ذوقها: عند تحققها، ويحصل\rبذوقهما، وهنا لم نتحققها (\rقال (ع ش): (فإذا ذاق أحدهما .. لا يجوز له ذوق الآخر، ويصرح بذلك قول (سم):\rه فلو ذاق أحدهما .. فهل له ذوق الآخر؟ اعتمد الطبلاوي أن له ذلك ويؤيده أنه عند ذوق كل\rيحتمل أنه الطاهر، واعتمد الجمال الرملي المنع، انتهى، فلو خالف وذاق الثاني وظهر له أنه\rالطاهر .. عمل به، وإن لم يظهر له .. فهو متحير، فيتيمم بعد تلف لهما أو لأحدهما.\rويجب غسل فمه لتحقق نجاسته إما من الأول أو من الثاني، لكن بتقدير كون النجاسة من\rالأول .. يظهر بما استعمله من الثاني إن ورد موارد الأول، وبتقدير كونها من الثاني .. فهو باق على\r، فقد تحققنا نجاسة فمه وشككنا في مزيلها، والأصل: عدمه، فلا تصح صلاته قبل غسل\rفمه، ولو تطاير منه شيء على ثوب .. لم يحكم بنجاسته؛ لأن الأصل بقاؤه على الطهارة، ونحن\rلا تنجس بالشك، وهذا نظير مسألة الهرة (فتدبره .\rنجاسته\rقوله: (فإن لم يظهر له) أي: للأعمى بعد اجتهاده، وهو تفريع على قوله: (فإن له\rطريقاً. إلخ؛ يعني: إذا تقرر أن الأعمى له طريق في التوصل إلى المقصود .. فيجتهد إذا\rاشتبه، فإن ظهر له شيء .. عمل به، فإن لم يظهر ... إلخ.","part":1,"page":303},{"id":305,"text":"قوله: (شيء) أي: من الأمارات، بل بقي على الاشتباه.\rقوله: (قلد) أي: اتبع غيره ولو أعمى أقوى منه إدراكاً، بخلاف البصير فليس له التقليد كما\rسيأتي آنفاً، وما تقرر من جواز تقليده للأعمى الأقوى .. هو ما في (التحفة، و النهاية .\rواعتمد شيخ الإسلام والخطيب وغيرهما أنه ليس له تقليد أعمى .\r\rوعبارة الأول في الأسنى، على قول (الروض): (فإن تحير ... قلد بصيراً): (وقيد\rبالبصير من زياداته كه الحاوي) وغيره؛ أخذاً من كلام الشافعي؛ ليخرج الأعمى لنقصه عن\rالبصير، ولهذا: اختلف في جواز اجتهاده هنا، ومنع منه في القبلة، بخلاف البصير فيهما (.\rقوله: (فإن لم يجد) أي: الأعمى.\rوقوله: (من يقلده) ويظهر ضبط فقد المقلد؛ أي: بفتح اللام بأن يجد مشقة في الذهاب إليه\rكمشقة الذهاب للجمعة، فإن كان بمحل يلزمه قصده لها لو أقيمت فيه .. قصده لسؤاله هنا،\rوإلا .. فلا، قاله في (التحفة .\rقال السيد عمر البصري: (ينبغي إن توهم بحد الغوث أو تيقنه بحد القرب .. سعى إليه، وإن\rتيقن عدمه فيهما .. فلا سعي؛ أخذاً مما يأتي في التيمم، وهذا أشبه به من الجمعة؛ لأنها من\rالمقاصد وهما من الوسائل.\rثم رأيت الشارح رحمه الله تعالى بحث في (باب النجاسة) فيما لو فقد نحو صابون مما يتوقف\rعليه إزالة النجاسة .. أنه يطلبه بحد الغوث أو حد القرب؛ أي: على التفصيل، وهذا يؤيد\rما بحثته هنا، بل ما ذكرته أنسب بالتيمم من ذلك؛ إذ الفرض في مسألتنا أن فقده يحمل على\rالعدول إلى التيمم، بخلاف ذلك؛ فإن التيمم لا يكون بدلاً عن إزالة النجاسة وإن تناسبا في أن كلاً\rمنها شرط لصحة الصلاة (انتهى .\r\rقوله: (أو اختلف عليه) أي: أو وجد من يقلده، ولكن اختلف عليه مقلدوه\rقوله: (مقلدوه) بفتح اللام؛ أي: من قلدهم الأعمى ولم يترجح أحدهم عنده، أما إذا","part":1,"page":304},{"id":306,"text":"ترجح عنده أحدهم. فإنه يجب عليه تقليده، كما بحثه ابن أبي شريف.\rقوله: (تيمم) جواب (فإن لم يجد ... إلخ، أي: بعد تلف الماء، وحينئذ: فلا إعادة\rعليه؛ كما يعلم مما مر، وهل له إتلاف الماء قبل اجتهاد من وجده أم لا؟ فيه نظر، والأقرب:\rلا؛ لأن من وجده بسبيل من أن يظهر له الطاهر، ومع ذلك لو خالف وفعل .. لا إعادة عليه وإن أثم\rبذلك. قاله الشبراملسي.\r()\r\rقوله: (أو لبصير .. لا يقلد بل يتيمم (هذا فرق ما بين الأعمى والبصير\rقوله: (وشرط صحة التيمم) أي: تيمم كل من الأعمى والبصير\rقوله: (إتلاف الماءين) أي: أو أحدهما، ولو كان الإتلاف بصب أحدهما في الآخر، قال\rفي (التحفة»: (وبهذا؛ أعني: جعلهم من التلف صب شيء من أحدهما في الآخر يتأيد قول\rالقمولي كالرافعي: يشترط لجواز الاجتهاد: ألا يقع من أحد المشتبهين شيء في الآخر؛ لتنجس\rهذا بيقين، فزال التعدد المشترط كما يأتي. انتهى.\rفإن قلت: يشكل ما في (زوائد الروضة) وجرى عليه القمولي أيضاً: أنه لو اغترف من دنين\rفيهما ماء قليل أو مائع في إناء فرأى فيه فأرة اجتهد وإن اتحدت المغرفة، مع أنهما حينئذ: إما\rنجسان إن كانت في الأول، أو الثاني إن كانت فيه فهو نجس يقيناً قزال التعدد المشترط. . قلت:\rيفرق بأن الاجتهاد هنا لحل التناول ولو في الماءين القليلين فكفى فيه لضعفه بعدم توقفه على النية\rالتعدد صورة؛ ليتناول الأول أو يتركه.\rثم رأيت الفتى استشكل الاجتهاد في مسألة (الروضة) بأن الثاني متيقن النجاسة، وشرط\rالاجتهاد: ألا تتيقن نجاسة أحدهما بعينه، ثم أجاب عنه بقوله: ولعل ذلك إذا جهل الثاني بعد\rذلك؛ أي: فحينئذ يجتهد ليظهر له الثاني من الأول، ورأيتني في (شرح العباب) بسطت الكلام\rفي ذلك، فراجعه فإنه مهم، ومنه: الجواب عن الإشكال المستلزم لتناقض القمولي؛ بأن","part":1,"page":305},{"id":307,"text":"الاجتهاد هنا إنما هو لبيان محل الفأرة، وكل من الإنائين يحتمل أنه محلها، فالمجتهد فيه باق على\rتعدده، بخلافه ثُمَّ) انتهى .\rقوله: (لأن أحدهما) أي: الماءين، وهذا التعليل لاشتراط إتلاف الماءين في صحة\rالتيمم.\rقوله: (طهور) بفتح الطاء؛ أي: مطهر.\rقوله: (بيقين (زاد في (التحفة): (له قدرة على إعدامه، وبه فارق التيمم بحضرة ماء منعه\rمنه نحو سبع (.\rقوله: (والتيمم لا يصح مع وجوده) أي: الماء الطهور، وهو من تتمة التعليل، وإذا ظن\r\rطهارة أحدهما .. استحب له قبل استعماله أن يريق الآخر، قال في (البهجة): من الرجز]\rوصب ما نجسه الظن أَبَر\r\rلئلا يغلط فيستعمله، أو يتغير اجتهاده فيشتبه عليه الأمر، فإن لم يفعل وصلى بالأول الصبح\rمثلاً فحضرت الظهر وهو محدث ولم يبق من الأول شيء .. لم يجب الاجتهاد؛ لعدم التعدد، فلو\rاجتهد فظن طهارة الثاني. تيمم ولا يستعمله؛ لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد؛ لأنه لو نقض ...\rلنقض النقض أيضاً؛ لأنه ما من اجتهاد إلا ويجوز أن يتغير ويسلسل، فيؤدي إلى أنه لا تستقر\rالأحكام، ومن ثم: اتفق العلماء على أنه لا ينقض حكم الحاكم في المسائل المجتهد فيها وإن\rقلنا: المصيب واحد؛ لأنه غير متعين ..\rوقوله: (رابعها) أي: رابع الشروط الأربعة.\rقوله: (تعدد المشتبه) أي: الطهور أو الطاهر ومقابله.\rقوله: (وبقاء المشتبهين) أي: إلى تمام الاجتهاد، هذا رابع شروط الاجتهاد؛ لأن\rالراجح: أن ظهور العلامة شرط لجواز العمل بالاجتهاد لا جواز الاجتهاد كما سبق قريباً، فلا يكون\rبقاء المشتبهين خامساً، قاله الكردي ، وقال بعضهم: عطفه تعدد المشتبه من قبيل عطف\rالرديف؛ ليبين به أن من جعلهما شرطين كصاحب (العباب ... فقد تجوز، وعلى أنهما شرط\rواحد يدل كلام (التحفة، عليه؛ فإنه قال: (فإن لم يبق من الأول بقية .. لم يجتهد؛ لأن شرطه","part":1,"page":306},{"id":308,"text":"أن يكون في متعدد) انتهى فليتأمل .\rقوله: (فلا اجتهاد) تفريع على اشتراط تعدد المشتبه.\rوقوله: (في واحد ابتداء) أي: كما لو تنجس أحد كميه المتصلين بالثوب أو إحدى يديه\rالمتصلتين ببدنه واشتبهتا. فلا اجتهاد؛ لعدم التعدد، بل يجب غسلهما، قال في فتح\rالجواد): (إلا إن فصل أحدهما؛ لأنهما صارا بمنزلة عينين (.\rقوله: (ولا انتهاء) أي: لا اجتهاد في واحد انتهاء، فلو انصب أحدهما أو تلف .. امتنع\rالاجتهاد ويتيمم ويصلي من غير إعادة وإن لم يرق ما بقي، قاله في (النهاية .\r\rبقي من شروط الاجتهاد: ألا يقع من أحد المشتبهين شيء في الآخر، والعلم بتنجس أحد\rالمشتبهين، أو ظن تنجسه بقول عدل رواية، فخرج ما لو رأى ماء متغيراً مثلاً وشك في سلب\rطهوريته .. فله التطهر به؛ نظراً لأصله، ولا نظر للشك فيه، والحصر في الشبيه، فلو اشتبه إناء\rبأواني بلد .. فلا اجتهاد، بل يأخذ منها ما شاء إلى أن يبقى واحد، وقيل: إلى أن يبقى\rما يمنع الاجتهاد، واتساع الوقت للاجتهاد مع الطهارة والصلاة، وكون الإناءين لواحد، وأن يكون\rالمتعين للطهارة لا يخشى منه ضرر، والسلامة من التعارض\rنجس\rوفي بعض هذه الشروط خلاف وكلام بسطهما الكردي، قال بعده: (فهذه شروط جواز\rالاجتهاد، وأما شروط وجوبه فثلاثة:\rدخول الوقت، أما قبل الوقت .. فهو جائز.\rثانيها: عدم وجود غير المشتبه، أو إرادة استعماله.\rثالثها: ألا يبلغ المشتبهان بالخلط قلتين، وإلا .. فلا يجب الاجتهاد، بل يخير بينه وبين\rالخلط، وشرط جواز العمل بالاجتهاد: ظهور العلامة كما تقدم مع الخلاف فيه (انتهى\rقوله: (ويجب عليه) أي: على الذي اجتهد واستعمل ما ظن طهارته، وهذا رجوع لأصل\rالمسألة\r ,\rمن الرجز]\rقوله: (إعادة الاجتهاد) أي: حيث بقي من الذي استعمله أولاً بقية؛ لما تقرر: أن شرط","part":1,"page":307},{"id":309,"text":"جواز الاجتهاد: التعدد في الدوام، خلافاً للرافعي ، قال في (البهجة):\rثم ليعد لكل فرض ما بقي مسن ذاك طاهر على التحقق \rقوله: (لكل طهر) عبارة (التحفة): (عند إرادة الوضوء (انتهى ؛ وذلك بأن أحدث\rوحضرت صلاة أخرى ولم يكن ذاكراً للدليل الأول أو عارضه معارض، أما لو كان ذاكراً له\rولا معارض .. فلا يبعد جواز استعمال تلك البقية من غير إعادة الاجتهاد؛ استصحاباً لحكم\rالاجتهاد الأول. قاله) سم (.\r\rقوله: (ولو مجدداً) أي: ولو طهراً مجدداً.\rقوله: (وإن لم يكفه) أي: إن لم يكفه بقية ذلك الماء لطهارته\rقوله: (لوجوب استعمال الناقص (تعليل للغاية.\rقوله: (ثم إن وافق) مرتب على وجوب إعادة الاجتهاد لما ذكر ...\rقوله: (اجتهاده (يحتمل أنه مرفوع فاعل (وافق)، وقوله: (الأول): بالنصب مفعوله.\rفالمعنى: وافق اجتهاده الثاني اجتهاده الأول، ويحتمل: أنه منصوب والأول نعت له، وفاعل\r(وافق) ضمير مستتر عائد على الاجتهاد، والأول أظهر\rقوله: (فذاك) أي: واضح أنه يعمل باجتهاده؛ لعدم المحذور.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يوافق اجتهاده الثاني اجتهاده الأول.\rقوله: (أتلفهما) أي: الماءين أو أحدهما؛ وذلك لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد إن غسل\rجميع ما أصابه الأول، أو يصلي بيقين النجاسة إن لم يغسله\rقال في شرح الروض): (ومنع ابن الصباغ ذلك بأنه إنما يؤدي إلى نقض الاجتهاد بالاجتهاد\rلو أبطلنا ما مضى من طهره وصلاته، ولم نبطله، بل أمرناه بغسل ما ظن نجاسته كما أمرناه\rباجتناب بقية الماء الأول، ويجاب بأنه يكفي في النقض وجوب غسل ما أصابه الأول واجتناب\rالبقية) انتهى .\rواستنبط البلقيني من التعليل السابق: أن محل عدم العمل بالثاني إذا لم يستعمل بعد الأول ماء\rطهوراً بيقين، أو باجتهاد غير ذلك الاجتهاد؛ لانتفاء التعليل حينئذ الذي ذكروه في هذا التصوير،","part":1,"page":308},{"id":310,"text":"قال: ولم أر من تعرض له.\rقلت: وهو واضح، وقد أفتى به الوالد رحمه الله تعالى، قاله في النهاية \rقال\rفي التحفة): (وظاهر كلامهم: الإعراض عن الظن الثاني وما يترتب عليه، وحينئذ:\rفلو تغير اجتهاده ووضوؤه الأول باقي .. صلى ولا نظر لظنه نجاسة أعضائه الآن؛ لما علمت من\rإلغاء هذا الظن؛ لما يلزم عليه من الفساد المذكور (.\r\rبالموافق: أن يكون كل منهما موافقاً لإمام، ويشترط أيضاً للأخذ بقول المخبر من غير بيان\rالسبب: أن يكون في حكم متفق عليه في مذهب المخبر والمخبر، وإلا .. فلا بد من بيان السبب؛\rلأنه قد يعتقد ترجيح ما لا يعتقد المخبر ترجيحه، ولذا: قال في (المغني): (ويؤخذ من ذلك:\rأن الكلام في فقيه يغلب على الظن أنه يعرف ترجيحات المذهب، فسقط بذلك ما قيل: إن في\rالمذهب خلافاً في مسائل؛ كولوغ هرة في ماء قليل بعد نجاسة فمها وغيبتها، وكولوغ فأرة أو هرة\rفي ماء قليل إذا خرجت منه حيةً ونحو ذلك، فقد يظن الفقيه الموافق ترجيح المرجوح لعدم علمه\rبالراجح) انتهى \rقال (ع ش): (ومن ذلك: ما يقع من الاختلاف بين الشهاب ابن حجر والرملي (\rقوله: (اعتمده (جواب (إذا أخبره) أي: اعتمد المخبر ذلك المخبر.\rقوله: (وجوباً (لا يبعد أن يدخل في اعتماده وجوب تطهير ما أصابه من الماء المخبر بتنجسه\rوإن لم ينجس بالظن؛ لأن خير العدل بمنزلة اليقين شرعاً فليراجع، قاله (سم (\rقوله: (بخلاف ما إذا أطلق) أي: المخبر فلم يبين سبب تنجس الماء.\rقوله: (وهو عامي) أي: والحال: أن المخبر عامي؛ أي: غير فقيه وهو نسبة إلى العامة\rخلاف الخاصة، قال في (المصباح): (والجمع: عوام مثل دابة ودواب، والنسبة إلى العامة:\rعامي، والهاء في العامة) للتأكيد بلفظ واحد دال على شيئين فصاعداً من جهة واحدة (.","part":1,"page":309},{"id":311,"text":"قوله: (أو مخالف) أي: للمخبر بفتح الباء في باب تنجس المياه، زاد غيره: (أو المجهول\rمذهبه (.\rقوله: (فلا يعتمده) أي: المخبر المطلق المذكور؛ لاحتمال أن يخبر بتنجيس ما لم ينجس\rعند المخبر، ولأن هذه المسألة من المسائل التي لا تقبل فيها الشهادة إلا مفصلة،\r، وهي على\rما ذكره بعضهم ثلاثة عشر: الزنا، والسرقة، والإقرار بهما، والردة، والجرح، والإكراه، وأنه\rوارث، وأن الماء متنجس، وأن فلاناً سفيه، وأنه يستحق الشفعة، وأن بين هذين رضاعاً\rمحرماً، وأن عدلاً أشهدهما على شهادته.\r\rمن فسق أو خرم مروءة ومن زگاه عدلان فعدل مؤتمن\rوصحح اكتف وهم بالواحد جرحاً وتعديلاً خلاف الشاهد \rقوله: (كامرأة وعبد (تصوير لعدل الرواية، زاد غيره: (ولو أعمى) وذلك الإخبار: إما عن\rنفسه، أو عن عدل آخر عينه كزيد، وعرف المخبر عنه عدالته، وكذا لو قال: أخبرني عدل وكان\rمن أهل التعديل على ما يأتي عن شرح المسند»، قاله (ع ش (.\rقوله: (وبيَّن السبب) أي: في تنجسه أو استعماله أو طهره كولغ هذا الكلب في هذا وقت\rكذا، ولم يعارضه مثله ككان في ذلك الوقت بمحل كذا، وإلا: كأن استويا ثقة أو كثرة، أو كان\rأحدهما أوثق والآخر أكثر سقطا وبقي أصل طهارته، قاله في (التحفة ، ومعنى قوله:\r\r(وإلا ... ) إلخ وإن عارضه مثله كأن قال: ولغ هذا الكلب في هذا الإناء وقت كذا، وقال\rالآخر: كان حينئذ ببلد آخر .. سقطا وبقي أصل طهارته؛ كما لو قال أحدهما: ولغ الكلب في\rهذا دون ذاك، وقال الآخر: بل في ذاك دون هذا، وعينا وقتاً واحداً واستويا ثقة أو كثرة، أو كان\rأحدهما أوثق والآخر أكثر. فإنهما يسقطان أيضاً ويبقى أصل طهارته، فتدبره.\rقوله: (أو أطلق وكان فقيهاً) أي: أو لم يبين السبب في ذلك، بل أطلق، ولكن كان المخبر","part":1,"page":310},{"id":312,"text":"فقيهاً؛ أي: عارفاً بأحكام الطهارة والنجاسة أو الطهورية والاستعمال، وإطلاق الفقيه على نحو\rهذا شائع عرفاً، نظير ما يأتي في نحو الجماعة والجنائز، وأما تخصيصه بالمجتهد .. فهو\rاصطلاح خاص بالأصوليين\rقوله: (موافقاً للمخبر) بفتح الباء؛ أي: لاعتقاده في ذلك، أو عارفاً به وإن لم يعتقده فيما\rيظهر؛ لأن الظاهر: أنه إنما يخبره باعتقاده لا باعتقاد نفسه؛ لعلمه بأنه لا يقبله فالتعبير\rب الموافق): للغالب.\rفإن قلت: يحتمل أنه يخبره باعتقاد نفسه ليخرج من الخلاف .. قلت: هذا احتمال بعيد ممن\rيعرف المذهبين، فلا يعول عليه على أنه غير مطرد، قاله في (التحفة \rقوله: (في باب تنجس المياه) تنازع فيه كل من (فقيهاً) و (موافقاً) كما تقرر، والمراد\r\r\rبالموافق: أن يكون كل منهما موافقاً لإمام، ويشترط أيضاً للأخذ بقول المخبر من غير بيان\rالسبب: أن يكون في حكم متفق عليه في مذهب المخبر والمخبر، وإلا. . فلا بد من بيان السبب؛\rلأنه قد يعتقد ترجيح ما لا يعتقد المخبر ترجيحه، ولذا: قال في المغني): (ويؤخذ من ذلك:\rأن الكلام في فقيه يغلب على الظن أنه يعرف ترجيحات المذهب، فسقط بذلك ما قيل: إن في\rالمذهب خلافاً في مسائل؛ كولوغ هرة في ماء قليل بعد نجاسة فمها وغيبتها، وكولوغ فأرة أو هرة\rفي ماء قليل إذا خرجت منه حيةً ونحو ذلك، فقد يظن الفقيه الموافق ترجيح المرجوح لعدم علمه\rبالراجح) انتهى .\r ,\rقال (ع ش): (ومن ذلك: ما يقع من الاختلاف بين الشهاب ابن حجر والرملي (.\rقوله: (اعتمده (جواب (إذا أخبره) أي: اعتمد المخبر ذلك المخبر\rقوله: (وجوباً (لا يبعد أن يدخل في اعتماده وجوب تطهير ما أصابه من الماء المخبر بتنجسه\rوإن لم ينجس بالظن؛ لأن خبر العدل بمنزلة اليقين شرعاً فليراجع، قاله (سم (.","part":1,"page":311},{"id":313,"text":"قوله: (بخلاف ما إذا أطلق) أي: المخبر فلم يبين سبب تنجس الماء.\rقوله: (وهو عامي) أي: والحال: أن المخبر عامي؛ أي: غير فقيه وهو نسبة إلى العامة\rخلاف الخاصة، قال في (المصباح): (والجمع: عوام مثل دابة ودواب، والنسبة إلى العامة:\rعامي، والهاء في العامة، للتأكيد بلفظ واحد دال على شيئين فصاعداً من جهة واحدة (.\rقوله: (أو مخالف) أي: للمخبر بفتح الباء في باب تنجس المياه، زاد غيره: (أو المجهول\rمذهبه (\rقوله: (فلا يعتمده) أي: المخبر المطلق المذكور؛ لاحتمال أن يخبر بتنجيس ما لم ينجس\rعند المخبر، ولأن هذه المسألة من المسائل التي لا تقبل فيها الشهادة إلا مفصلة، وهي على\rما ذكره بعضهم ثلاثة عشر: الزنا، والسرقة، والإقرار بهما، والردة، والجرح، والإكراه، وأنه\rوارث، وأن الماء متنجس، وأن فلاناً، سفيه، وأنه يستحق الشفعة، وأن بين هذين رضاعاً\rمحرماً، وأن عدلاً أشهدهما على شهادته.\r\rقال في الخادم: وقضية كلامهم: أنه إذا لم يبين السبب .. يكون الإخبار لا أثر له، وينبغي\rأن يكون له فائدة وهي التوقف عن استعماله؛ كما قالوه في الجرح: أنه إذا لم يفسر وشرطنا\rالتفسير .. أنه يوجب التوقف عن العمل برواية المجروح، نقله (سم).\rقوله: (وخرج بالثقة: الصبي) أي: ولو مميزاً، وفيما يعتمد المشاهدة\rنعم؛ لو أخبر الصبي بعد بلوغه عما شاهده في صباه من تنجس إناء ونحوه .. قبل ووجب العمل\rبمقتضاه في الزمن الماضي أيضاً.\rقوله: (والمجنون والفاسق والكافر (زاد في (النهاية): (والمجهول (، قال (ع ش):\r(أي: مجهول العدالة، ولعل المراد به: من عرف له مفسق ثم شك في توبته منه، وإلا: فمن لم\rيعرف له مفسق .. مستور العدالة لا مجهولها (.\rقال في (النهاية): (نعم؛ لو قال من هو من أهل التعديل: أخبرني بذلك عدل .. فإنه يؤخذ","part":1,"page":312},{"id":314,"text":"به؛ كما قاله الرافعي في شرح المسند  اهـ \rقال (ع ش): (اقتصاره في المحترز على ما ذكر: يفيد أن من لم يحافظ على مروءة أمثاله ...\rتقبل روايته؛ أي: وهل هو كذلك أو لا؟ فيه نظر، فليراجع، وقياس ما قالوه في الصوم، وفي\rدخول الوقت: من أنه لو اعتقد صدق الفاسق .. عمل به مجيئه هنا (.\rمطلقاً\rما مر\rقوله: (فلا يقبل خبرهم) في نجاسة الماء وغيره\rقوله: (إلا إن كان) أي: الخبر\rقوله: (من غير المجانين (ومثلهم: الصبيان الغير المميزين، أما هم .. فلا يقبل خبرهم\rقوله: (وبلغ) أي: غير المجانين الذي هو: الصبي والكافر والفاسق، وكذا المجهول على\rقوله: (عدد التواتر (وهو جمع يمتنع عادة تواطؤهم على الكذب، هذا هو الصحيح،\r\rواختلف في تعيين العدد المذكور، قال في (جمع الجوامع): (ولا تكفي الأربعة؛ وفاقاً للقاضي\rوالشافعية، وما زاد عليها .. صالح من غير ضبط، وتوقف القاضي في الخمسة، وقال\rالإصطخري: أقله عشرة، وقيل: اثنا عشر، وعشرون، وأربعون، وسبعون، وثلاث مئة\rوبضعة عشر (انتهى ى ، ولكل من هذه الأقوال دليل، انظر (شرح المحلي) وغيره .\r ,\rقال في (الإمداد): (فيجب به من حيث إفادة العلم لا من حيث كونه خبراً).\rقوله: (ومن يخبر) أي: من غير المجانين أيضاً.\rقوله: (عن فعل نفسه) أي: كقوله: بلت في هذا الإناء، قال (سم): (لا يخفى أن\rإخباره عن فعل نفسه غايته: أنه كإخبار العدل الذي لا بد معه من بيان السبب، أو كونه فقيهاً موافقاً\rفلا بد من ذلك هنا أيضاً، فلا يكفي نحو قوله: (نجست هذا الماء» إلا إن بين السبب، أو كان\rفقيهاً موافقاً كصبيت فيه بولاً، وأما نحو قوله: (بلت فيه .... ففيه بيان السبب، ولا يكفي\rطهرته، إلا إن بين السبب كغمسته في البحر، هذا هو الوجه (.\rقوله: (فهو) أي: من يخبر عن فعل نفسه","part":1,"page":313},{"id":315,"text":"قوله: (مقبول مطلقاً) أي: سواء بلغ عدد التواتر أو لا؛ قياساً على ما لو قال: أنا متطهر أو\rمحدث، وكما يقبل خبر الذمي عن شاته بأنه ذكاها، قاله في النهاية \rفالمدة\r'\rينبغي الاعتناء بها لكثرة فروعها ونفعها\rوحاصلها: أن كل مسألة تعارض فيها أصل وغالب: فإن ترجح فيها دليل الأصل .. عمل به بلا\rخلاف، وضابطه: كل ما عارض الأصل فيه احتمال مجرد، وإن ترجح دليل الغالب .. عمل به\rجزماً، وضابطه: أن يستند إلى سبب منصوب سمعاً، أو إلى معروف عادة، أو يكون معه\rما يعتضد به، فالأول: كالشهادة واليد في الدعوى، والثاني: كأرض على شط نهر الظاهر: أنها\rتغرق وتنهار في الماء فلا يجوز استئجارها، والثالث: كماء كثير وجد متغيراً بعد بول نحو الظبية\rمثلاً .. فيحكم بنجاسته وإن احتمل تغير بنحو طول مكث، وإن تردد في الراجح .. فهي مسائل\r\rالقولين، ثم تارة يعمل فيها بالأصل على الأصح، وضابطه: أن يستند الاحتمال إلى سبب\rضعيف، وتارة يعمل بها بالغالب على الأصح، وضابطه: أن يستند إلى سبب قوي منضبط، قال\rفي (البهجة):\rواحكم على ما غلبت في مثله نجاسة بطهره لأصله\rنحو أواني من لخمر يدمن کسور هر طهر فيه يمكن\rلا قلتين بال نحو الظبي بة وشك مع تغييره في سبية \rمن الرجز]\rمن البسيط]\rويعبر عن ذلك بتعارض الأصل والغالب تارة، ويتعارض الأصل والظاهر أخرى، ومؤداهما\rواحد، وقد أشار إلى ذلك ابن العماد بقوله:\rتقديم أصل على ذي حالة غلبت قال القرافي لنا حكم برخصته\rأحسن به نظراً واترك سؤالك لا تشغل به عمراً تشقى بضيعته\rما عارض الأصل فيه غالب أبداً فتركه ورع دعه لريته\rوما استوى عندنا فيه ترددنا أو كان في ظننا ترجيح طهرته\rفتركه بدعة والبحث عنه رأوا ضلالة تركها أولى لبدعته\rإن التنطع داء لا دواء له إلا بتركك إياه برمته \rفاستفد هذه القاعدة ولا تكن من المعرضين؛ فإنها من مهمات الدين، والله سبحانه وتعالى أعلم.","part":1,"page":314},{"id":316,"text":"(فصل في الأواني)\rهذا شروع في وسيلة الوسيلة التي هي ظروف المياه لاحتياجها إليها.\rوالأواني: جمع آنية، وهي جمع إناء؛ وهو ما يوضع فيه الشيء، وأصل آنية: النية بهمزتين\rأبدلت الثانية ألفاً؛ عملاً بقول ابن مالك:\rومداً أبدل ثاني الهمزين من كِلْمَةٍ أن يسكن كاثر والتمن\rقوله (ويحرم على المكلف (لعل حكمة البداءة به: أن المقصود بالذات: التنبيه على ما يحرم\rمن الرجز]\r\rاستعماله؛ إذ الأصل الحل، وأيضاً: لما كان أفراد الجائز لا تكاد تنحصر .. قدم الحرام؛ ليأتي\rبعبارة عامة لأفراد الجائز، فليتأمل.\rقوله: (ولو أنثى (أشار بالغاية إلى دفع توهم القياس على الحلي المباح لها، وعلى إطلاق\rالتحريم على الرجال والنساء جرى كافة الأصحاب كما في (المطلب)، قاله الكردي.\rقوله: (استعمال أواني الذهب والفضة) أي: الأواني المعمولة منهما أو من أحدهما، ولا فرق\rفي هذه الحرمة بين الخلوة وغيرها؛ إذ الخيلاء موجودة على تقدير الاطلاع عليه، وعلة التحريم فيهما\rمركبة من العين والخيلاء كما يدل عليه كلامهم، فالخيلاء جزء علة أو شرط، أفاده في النهاية.\rقال في حواشي الروض): (الفرق بين شطر العلة وشرطها: أن شطر العلة: الوصف\rالمناسب أو المتضمن لمعنى مناسب، وما يقف عليه الحكم ولا يناسب هو الشرط، قاله الغزالي\rفي (شفاء الغليل: (\rقال (ع ش): (ولا ينافيه قول الرملي: (مركبة (وإن كان ظاهراً في أن كلاً من العين\rوالخيلاء جزء؛ لجواز أن يريد بالتركيب نفي أن كل واحدة علة حتى يبقى الحكم ببقاء إحداهما).\rقوله: (في الطهارة وغيرها) أي: وإن لم يُؤلف؛ كان كبه على رأسه واستعمل أسفله فيما\rيصلح له كما شمله إطلاقهم\rقوله: (لنفسه أو لغيره) أي: ولو على امرأة أكحلت به طفلاً لغير حاجة الجلاء، قاله في\rالتحفة","part":1,"page":315},{"id":317,"text":"قوله: (ولو صغيراً) أشار بـ (لو (إلى أن التحريم على غيره بالأولى، ولم أقف فيه على\rخلاف، قاله الكردي .\rقوله: (كسقيه) أي: الصغير، عبارة (النهاية): (حتى يحرم على المكلف أن يسقي به مثلاً\rغير مكلف (\r\rقال (ع ش): (وذلك لأن فيه استعمالاً من الولي، وقضيته: أنه لا يحرم عليه دفعه للصبي\rليشرب منه بنفسه، وقد يقال: إنه غير مراد؛ لأنه يجب عليه منعه من المحرمات وإن لم يأثم\rالصبي بفعلها، ومثله: إعطاؤه آلة اللهو كالمزمار فينبغي أن يحرم لما مر، ولا نظر لتألم الولد لترك\rذلك؛ كما أنه لا نظر لتأذيه بضرب الولي له تأديباً .\rقوله: (في مسعط فضة) أي: وذهب بالأولى، وهو بضم الميم: الوعاء يجعل فيه الشعوط؛\rأي: الدواء الذي يصب في الأنف، وهو من النوادر التي جاءت بالضم، وقياسها: الكسر؛ لأنه\rاسم آلة، وإنما ضمت الميم؛ ليوافق الأبنية الغالية مثل: فعلل، ولو كسرت .. أدى إلى بناء\rمفقود؛ إذ ليس في الكلام يفعل ولا فعلل بكسر الميم الأولى وضم الثالث، قاله في\rالمصباح .\rقوله: (لما صح من النهي) رواه الشيخان .\rقوله: (عن الأكل والشرب فيهما) أي: في الذهب والفضة، ولفظ الحديث: «لا تشربوا في\rآنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها»\rقال (ع ش): (قدم الشرب في الحديث؛ لكثرته (انتهى.\rوالإناء يشمل واسع الرأس وضيقه، والصَّحْفَة: ما كانت واسعة الرأس، وخص الشرب\rبالآنية؛ لأن العرب جرت عادتهم بالشرب من كل آنية، سواء كانت ضيقة الرأس أو واسعته،\rولا يأكلون إلا من واسع الرأس، قاله الحفني)\r\rوكان القياس) في صحافهما) أي: الذهب والفضة، وأجيب عنه بثلاثة أجوبة:\rالأول: أن الضمير راجع للمضاف وهو الآنية، والإضافة على معنى: (من).\rالثاني: أن الضمير راجع للفضة، وأما الذهب. فمعلوم بالأولى، كقوله تعالى: (وَالَّذِينَ","part":1,"page":316},{"id":318,"text":"يَكْذِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ\rالثالث: أن الضمير راجع للأفراد الكائنة من الذهب والفضة، قاله البجيرمي\rقوله: (مع اقترانه) أي: النهي\r\r\rوقوله: (بالوعيد الشديد) أي: وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «فإن الذي يأكل ويشرب في\rآنية الفضة والذهب فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم ، وعبارة (التحفة): (مع التوعد عليه بما\rقد يؤخذ منه: أن ذلك كبيرة (انتهى \rوقد عده من الكبائر الإمام البلقيني، وكذا الدميري حيث قال في (منظومته): من الرجز]\rوعد منهن ذوو الأعمال آنية النقدين في استعمال\rقال الشيخ الباجوري: (ونقل الأذرعي عن الجمهور: أنه من الصغائر، وهو المعتمد، وقال\rداوود الظاهري بكراهة استعمال أواني الذهب والفضة كراهة تنزيه، وهو قول للشافعي في القديم،\rوقيل: الحرمة مختصة بالأكل والشرب دون غيرهما؛ أخذاً بظاهر الحديث، وعند الحنفية قول\rبجواز ظروف القهوة وإن كان المعتمد عندهم الحرمة، فينبغي لمن ابتلي بشيء من ذلك كما يقع\rكثيراً تقليد ما تقدم؛ ليتخلص من الحرمة (، لكن في (الميزان) للشعراني و رحمة الأمة)\rللدمشقي: (أن داوود قائل بالحرمة، فليحرر (انتهى .\rقوله: (وقيس بهما) أي: على الأكل والشرب المذكورين في الحديث.\rقوله: (سائر وجوه الاستعمال) أي: كالملعقة والخلال، قال في (البهجة): من الرجز]\rوحرمة الطاهر في استعمال من ظرف أو ملعق أو خلال \rوالإبرة والمشط ونحوهما، وإنما خصا الأكل والشرب؛ لأنهما أظهر وجوه الاستعمال\rوأغلبها، قال (ع ش): (وقع السؤال عن دق الذهب والفضة وأكلهما منفردين، أو مع\rانضمامهما لغيرهما من الأدوية، هل يجوز ذلك كغيره من سائر الأدوية، أم لا يجوز؛ لما فيه من\rإضاعة المال؟ فأجبت عنه بقولي: إن الظاهر أن يقال فيه: إن الجواز لا شك فيه؛ حيث ترتب","part":1,"page":317},{"id":319,"text":"عليه نفع، بل وكذا إن لم يحصل منه ذلك؛ لتصريحهم في الأطعمة بأن الحجارة ونحوها لا يحرم\rمنها إلا ما أضر بالبدن أو العقل، وأما تعليل الحرمة بإضاعة المال .. فممنوع؛ لأن الإضاعة إنما\rتحرم حيث لم تكن لغرض، وما هنا لقصد التداوي، وصرحوا بجواز التداوي باللؤلؤ في الاكتحال\r\rوغيره، وربما زادت قيمته على الذهب (.\rقوله: (كالاحتواء على مجمرة) بكسر الميم الأولى هي المبخرة والمدخنة، قال بعضهم:\r(والمجمر بحذف الهاء: ما يبخر به من عود ونحوه، وهي لغة أيضاً في المجمرة) قاله في\rالمصباح .\rقوله: (وشم رائحتها (عطف على الاحتواء.\rقوله: (من قرب) أي: بخلافه من بُعدِ؛ فلا يحرم إلا إذا قصد تبخير ثيابه أو بيته.\rقوله: (بحيث يصير عُرفاً متطيباً بها) أي: بتلك المجمرة؛ بأن ينال عين الدخان منها، أما\rإذا لم يسم متطيباً منها .. فلا حرمة، وكذا سائر الأواني، قاله الكردي ، ونقل في هذه القولة\rعبارات كثيرة، ثم قال بعدها: (والذي يتلخص من هذه النقول: أنه حيث قصد التطيب ..\rرم، وحيث لم يقصده: إن احتوى على المجمرة، أو كان قريباً منها بحيث يصيبه عين الدخان ...\rحرم أيضاً، وإلا .. فلا، ويحمل كلام (شرح العباب) في الشق الثاني على ما إذا لم يكن قربه منها\rبحيث يناله عين الدخان، هكذا ظهر لي، فحرره (انتهى \rقال\r\r(£) ,\r،.\rفي (المجموع): (والحيلة في استعمال ما في إناء النقد: أن يخرج منه إلى شيء بين\rيديه، ثم يأكله أو يصب الماء في يده، ثم يشربه أو يتطهر به، أو ماء الورد في يساره، ثم ينقله في\rيمينه، ثم يستعمله) انتهى \rوكأن الفرق بين ماء الورد والماء فيما ذكره: أن الماء يباشر استعماله من إناثه من غير توسط اليد\rعادة فلم يُعدَّ صبه فيها ثم تناوله منها استعمالاً لإنائه، بخلاف الطيب فإنه لم يعتد فيه ذلك فاحتيج","part":1,"page":318},{"id":320,"text":"لنقله منها إلى اليد الأخرى قبل استعماله، وإلا .. كان مستعملاً لإناثه فيما اعتيد فيه، قاله في\rه الإمداد،\rقال في (الإيعاب): (ثم الظاهر: أن هذه الحيلة إنما تمنع حرمة الاستعمال بالنسبة للتطيب\rمنه لا بالنسبة لاتخاذه وجعل الطيب فيه؛ لأنه مستعمل له بذلك وإن لم يستعمله بالأخذ منه، وقد\rيتوهم من عبارته اختصاص الحيلة بحالة التطيب، وليس كذلك).\r\rقوله: (إلا لضرورة (استثناء من قوله: (ويحرم ... ) إلخ.\rقوله: (بأن لم يجد غيرها) أي: أواني الذهب والفضة ولو بأجرة فاضلة عما يعتبر في الفطرة\rكما في (الإيعاب) مع اضطراره إلى استعمالها لشرب مثلاً، ومثله: أن يحتاج إلى جلاء عينه\rبالميل، فيباح استعماله، كما في ا\rه الخطيب\r\rقوله: (ويحرم اتخاذها) أي: ادخار أواني الذهب والفضة واقتناؤها من غير استعمال،\rوظاهره: ولو للتجارة؛ لأن آتية الذهب والفضة ممنوع من استعمالها لكل أحد، وبهذا فارق\rالحرير فيجوز اتخاذه للتجارة فيه بأن يبيعه لمن يجوز له استعماله، وقال بعضهم: يجوز اتخاذه\rللتجارة لمن يصوغه حلياً، أو يجعله دراهم أو دنانير، وسيأتي توجيه آخر.\rقوله: (لأنه) أي: الاتخاذ\rقوله: (يجر إلى استعمالها المحرم) أي: وما أدى إلى معصية .. له حكمها، وإنما جاز\rاتخاذ نحو ثياب الحرير بالنسبة للرجل على خلاف ما أفتى به ابن عبد السلام الذي استوجهه\rبعضهم؛ لأن للنفس ميلاً ذاتياً لذلك أكثر فكان اتخاذه مظنة استعماله، بخلاف غيره، قاله في\rالتحفة \rقوله: (كآلة اللهو المحرمة) أي: كحرمة اتخاذ آلة اللهو، قال الزركشي: كالشبابة ومزمار\rالرعاة، وككلب لم يحتج إليه؛ أي: حالاً، وقرد وإحدى الفواسق الخمس، وصورة نقشت على\rغير ممتهن، وسقف مموه بنقد يتحصل منه شيء. انتهى، وما ذكره في القرد .. غير صحيح؛\rالتصريحهم بصحة بيعه للانتفاع به، قاله في (التحفة ، ونبه في (الإيعاب» على صحة بيع","part":1,"page":319},{"id":321,"text":"الأواني المذكورة لينتفع بها فيما يحل، ومنه: أن يكسره لينتفع برضاضه، بخلاف آلة اللهو،\rفتأمله\rقوله: (ولو كان المستعمل) أي: والمتخذ\rقوله: (إناء صغيراً جداً حتى ساوى الضبة المباحة) أي: فلا فرق بين الإناء الكبير والصغير في\rالحرمة.\r\rقوله: (كمرود) أي: لغير حاجة الجلاء.\rقوله: (ومكحلة (في عطفها على (إناء): إيهام أنها ليست إناء حقيقة وليس كذلك، هذا\rمع بنائه على الاختصار، فإن قلت: لعله لمح أنها لا تسمى إناء عرفاً فعطفها نظراً لذلك .. قلت:\rلعله كذلك وإن كان فيه ما فيه، هذا بالنظر للمتن، والشارح رحمه الله تعالى جعله عطفاً على\r(مرود) الواقع تمثيلاً للإناء الصغير، وحينئذ: فلا يحتاج لما ذكر، ولكن فيه تغيير إعراب\rالمتن، فليتأمل.\rثم رأيت في بعض النسخ أن (ومكحلة (ليست من المتن، بل من الشرح، وعليه: فلا كلام\rأصلاً، وهي بضم الميم والحاء، قال بعضهم: (وجميع أسماء الآلة بكسر أولها كمقشط ومزودة\rومغرفة وملعقة. ونحو ذلك إلا ثلاثة فبالضم وهي: مسعط، ومشط، ومكحلة؛ بناء على\rإحدى اللغتين في مسعط ومشط من ضم الميم فيهما، وإلا .. ففيهما لغة أخرى بكسر الميم في كل\rمنهما، وأما المكحلة .. فهي بضم الميم لا غير\r) فتدبر\r\rقوله: (وخلال) بكسر الخاء المعجمة بوزن (كتاب): ما يخلل به الأسنان، ومثله:\rالمسمى به الآن وهو ما يخرج به وسخ الأذن، قال بعضهم: (وفي جعل الخلال من الإناء مسامحة\rبخلاف الميل؛ لأنه يحمل الكحل فيعد إناء بهذا الاعتبار، وقد يقال: الخلال أيضاً يحمل ما بين\rالأسنان من أثر الطعام \rقوله: (لعموم النهي عن الإناء (تعليل للغاية التي هي قوله: (ولو إناء صغيراً).\rقوله: (ويحرم استعمال ما ضبب (: من التضبيب وهو إصلاح الإناء؛ فهي ما يصلح به\rخلله من صفيحة أو غيرها، وإطلاقها على ما هو للزينة .. توسع، أفاده في شرح المنهج ،","part":1,"page":320},{"id":322,"text":"والتوسع بالمعنى اللغوي: أن يوضع اللفظ لشيء ثم يستعمل فيه وفي غيره الأعم، فهذا\rأصله، والوضع هنا لإصلاح خلل الإناء، ثم استعمل في الأعم من الإلصاق للإصلاح أو الزينة،\rفتدبره.\rقوله: (بالذهب مطلقاً) أي: من غير تفصيل، هذا ما رجحه النووي، خلافاً للرافعي حيث\r\rمن الرجز]\rسوى بين الذهب والفضة في التفصيل ، وعليه جرى البارزي في (الزبد، وابن رسلان في\rنظمه، على ما في أكثر نسخه حيث قال:\rوتحرم الضبة من هذين لكبر عرفاً مع التزيين\rإن فقدا حلت وفرداً يكره والحاجة التي تساوي كسره\rوفي بعضها زيادة:\rوضية النضر حرام مطلقا كذا الإمام النووي حققا\rوفي بعضها بدل الشطر الأول:\rوضية العسجد حرم مطلقاً\rوعليهما: فهو موافق للإمام النووي.\rقوله: (أو طليت ضبة به) أي: بالذهب.\rقوله: (بحيث يتحصل منه) أي: من الطلاء بالعرض على النار\rقوله: (شيء) أي: يظهر في الوزن\r\r\rقوله: (وإن صغرت الضبة وكانت لحاجة (الغاية للتعميم؛ أي: سواء كانت الضية كبيرة أو\rصغيرة لحاجة، ومع ذلك: لو استغنى بقوله: (مطلقاً). . لكان أخصر\rقوله: (لأن الخيلاء) بضم الخاء المعجمة وفتح الياء والمد: من الاختيال وهو التفاخر\rوالتعاظم، وقال الواحدي: (الاختيال مأخوذ من التخيل وهو التشبه بالشيء، فالمختال يتخيل في\rصورة من هو أعظم منه تكبراً).\rقوله: (فيه) أي: في الذهب.\rقوله: (أشد) أي: أعظم من الخيلاء في الفضة\rقوله: (ولا يحرم ما ضبب بالفضة) أي: على التفصيل الآتي، وحاصله ستة:\rكبيرة لزينة، كبيرة بعضها لزينة وبعضها لحاجة، وهي في هذين حرام.\rصغيرة لزينة، صغيرة بعضها لزينة وبعضها لحاجة، كبيرة كلها لحاجة، وهي مكروهة في هذه\rالثلاثة.\r\rصغيرة كلها لحاجة لا حرمة فيها ولا كراهة، بل هي مباحة، قاله البرماوي ","part":1,"page":321},{"id":323,"text":"قوله: (الأضبة كبيرة للزينة) أي: ولو في بعضها؛ بأن يكون بعضها لزينة وبعضها لحاجة.\rقوله: (وحدها أو مع الحاجة (أما في الأولى فظاهر، وأما في الثانية .. فقال في\rالتحفة): (كأن وجه: أنه لما انبهم ولم يتميز عما للحاجة .. غلب وصار المجموع كأنه\rللزينة، وعليه: فلو تميز الزائد على الحاجة .. كان له حكم ما للزينة، وهو متجه (.\rقوله: (فيحرم) يعني: استعمال ما ضبب ضبة كبيرة، وهل يحرم مطلقاً نفس الفعل الذي هو\rالتضبيب كالتمويه، أو يفرق بأن في فعل التمويه إضاعة مال؟ قال (سم): (الأقرب: الثاني (\rقوله: (لما فيها) أي: في الضبة الكبيرة للزينة\rقوله: (من السرف و الخيلاء) أي: مجاوزة الحد والتفاخر والتعاظم.\rقوله: (بخلاف الصغيرة لزينة) أي: كلها أو بعضها، واستشكل الأسنوي هذا باتفاق\rالشيخين على تحريم تحلبة السكين والمقلمة، واتخاذ من الخاتم ونحو ذلك، وفرق بعضهم بأن\rالنص ورد في تضبيب الأوني؛ لكثرة الحاجة إليه، بخلاف غيره، قاله الشيخ عميرة\rقوله: (والكبيرة لحاجة) أي: كلها\rوقوله: (والصغيرة لحاجة) أي: كلها\rقوله: (فإنها تحل (والأصل في ذلك: ما رواه البخاري عن عاصم الأحول قال: (رأيت قدح\rرسول الله صلى الله عليه وسلم عند أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، وكان قد انصدع فسلسله\rبفضة ( قال في (التحفة»: (وهو وإن احتمل أن ذلك فعل بعد وفاته خوفاً عليه .. دلالته باقية؛\rلأن إقدام أنس وغيره عليه مع مبالغتهم في البعد عن تغيير شيء من آثاره .. مؤذن بأنهم علموا منه\rالإذن في ذلك، ونهي عائشة عن المضيب - بفرض صحته - محتمل) انتهى\rواشتري هذا القدح من ميراث النضر بن أنس بثمان مئة ألف درهم، وروي عن البخاري: أنه\r ,\r\rرأه بالبصرة وشرب منه ، وهو أحد أقداحه صلى الله عليه وسلم الخمسة المنظومة في قول\rالعراقي:\rمن الرجز]\rأقداحه الريان والمغيث وآخر مُضبب يغيث","part":1,"page":322},{"id":324,"text":"به إذا ما منهم من حاج وقدح آخر من زجاج\rوقدح تحت السرير عيدان يقضي به حاجته في الأحيان \rقوله: (وإن لمعت من بعد (أي: أضاءت الضبة من محل بعيد\rقوله: (أو كانت بمحل الشرب) أي: فلا فرق بين كون الضبة في موضع الاستعمال أو غيره،\rهذا هو الأصح، كما في (المنهاج ، وعبارته مع (المغني): (وضبة موضع الاستعمال)\rلنحو شرب كغيره فيما ذكر من التفصيل في الأصح؛ لأن الاستعمال منسوب إلى الإناء كله، ولأن\rمعنى العين والخيلاء لا يختلف، بل قد تكون الزينة في غير موضع الاستعمال أكثر، والثاني:\rيحرم إناؤها مطلقاً؛ لمباشرتها بالاستعمال (.\rقال الكردي: (ما جرت به العادة الآن في هذه البلدان من تحلية رأس مرض ماء الورد\rبالفضة .. رأيت نقلاً عن بعضهم التحريم، بل رأيت من نقل الإجماع على التحريم، والذي يظهر\rللفقير: تخريج ذلك على ما نقله الشارح في (شرح العباب) وعبارته: قد يطلق رأس الكوز على\rما يتخذ من فضة عند كسر رأسه الذي يلاقي فم الشارب، ولا كلام أن لهذا حكم الضبة الكبيرة\rللحاجة، وعلى ما يكمل به حلق إناء الزجاج وهذا حرام، كما جزم به ابن العماد. انتهت عبارة\rالشارح في (الإيعاب).\rوحينئذ: فيقال في المرش المذكور: إن اتخذ من فضة عند كسر رأسه .. فله حكم الضبة\rالكبيرة للحاجة فهو مكروه، وإلا فحرام؛ لأن حكمه حينئذ حكم الضبة الكبيرة لزينة، ورأيت في\rالمطلب، لابن الرفعة نقلاً عن إمام الحرمين أثناء كلام له ما نصه: فإن زاد؛ أي: على الحاجة أو\rضبب بلا كسر .. فالزائد للزينة، وكذلك التضبيب حيث لا كسر. انتهى؛ أي: فإنه للزينة) اهـ \r\rقوله: (أو استوعبت جزءاً من الإناء) والقول بأنها إذا عمت جميع الإناء لا تسمى ضبة .. ممنوع.\rقوله: (لانتفاء الخيلاء (تعليل لقوله: (فإنها تحل).\rقوله: (مع الكراهة في الأوليين) أي: الصغيرة للزينة، والكبيرة للحاجة، قال في","part":1,"page":323},{"id":325,"text":"التحفة): (ولو تعدد ضبات صغيرات لزينة .. فمقتضى كلامهم حلها، ويتعين حمله على ما إذا\rلم يحصل من مجموعها قدر ضبة كبيرة، وإلا .. فينبغي تحريمها؛ لما فيها من الخيلاء، وبه فارق\rما يأتي فيما لو تعدد الدم المعفو عنه، ولو اجتمع .. لكثر على أحد الوجهين فيه، وحاصله: أن\rأصل المشقة المقتضية للعفو موجود، وبه يبطل النظر لتقدير الكثرة بفرض الاجتماع، وهنا\rالمقتضي للحرمة: الخيلاء، وهو موجود مع التفرق الذي هو في قوة الاجتماع.\rفإن قلت: الذي اعتمدته في شرح العباب»: أنه لا تحل الزيادة على طرازين أو رقعتين\rلزينة، فهلا كان ما هنا كذلك بجامع أن الكل للزينة؟ وأن الأصل في الفضة والحرير: التحريم،\rبل الفضة أغلظ فكان ما منا أولى، فإذا امتنع الزائد على ثنتين ثم فهنا أولى .. قلت: يفرق بأن\rصغر ضبة الزينة وكبرها أحالوه على محض العرف، وهو عند التعدد مضطرب، فنظروا إلى أن ذلك\rالتعدد هل يساوي الكبيرة .. فيحرم، أو لا .. فيحل، وأما ثم .. فورد تقديره بأربع أصابع، وكان\rقضيته: أنه لا يجوز أكثر من رقعة، لكن وجدنا الطراز يحل مع تعدده فألحقنا به الترقيع،\rفالحاصل: أن هناك أصلاً وارداً فاعتبرناه ولا كذلك هنا، فاعتبرنا قياس المتعدد المضطرب فيه\rالعرف على الكبيرة للزينة؛ لأنه لا اضطراب فيها (انتهى فتديره \rقوله: (وضابط الصغر والكبر العرف (هذا هو المعتمد، قال الجوجري: (وهو مشكل؛\rلأن العرف لا يرجع إليه إلا فيما نص عليه الشارع ولم يبين قدره؛ كقوله صلى الله عليه وسلم:\rمن أحيا أرضاً ميتة .... إلخ)، فرجع فيه إلى العرف؛ لعدم تقدير الشارع له، والشارع لم\rيبين الضبة، بل ولم ينص عليها حتى يرجع فيها للعرف (انتهى.\rويمكن أن يجاب بورود أصل الضبة وهو تسلسل القدح وإقراره عليه؛ لأن الورود عنه إما بالنص\rأو بالإقرار عليه، قاله (ع ش .\r","part":1,"page":324},{"id":326,"text":"قال في (المغني): (وقيل: الكبيرة ما تستوعب جانباً من الإناء، وقيل: ما كان جزءاً كاملاً\rكشفة أو أذن، والصغيرة دون ذلك، وقيل: ما يلمع للناظر من بعد .. كبير، وما لا .. فصغير)\rانتهى\r ,\rقوله: (ولو شك في الكبر) هذا راجع لجميع الصور، فتحته صور كثيرة؛ لأنه إذا شك في\rالكبر والصغر تارة يعلم كونها لزينة أو بعضها لزينة وبعضها لحاجة .. فيحكم بالكراهة فيهما؛ لأن\rالشك إنما أسقط الحرمة، وأما إذا علم كونها لحاجة .. فلا حرمة ولا كراهة، وكذلك إذا شك هل\rللزينة أو للحاجة فتارة يعلم الكبر .. فتكره، وتارة يعلم الصغر .. فلا حرمة ولا كراهة،\rوكذلك إذا شك في الكبر والصغر .. فتضم هذه الصور لبقية صور الضبة، قاله الحفني\rوتقدم أن الصور سنة، قال البرماوي: (وقد أوصل بعضهم مسائل الضبة إلى اثني عشر ألف\rمسألة وأربع مئة وعشرين مسألة خارجاً عن مراعاة الخلاف، ولو تعرض له .. لزاد على ذلك زيادة\rكثيرة) انتهى من (الجمل \rقوله: (فالأصل: الإباحة (المراد بالإباحة: ما قابل الحرمة، ثم إن كانت لزينة .. كرهت،\rأو لحاجة .. فلا فيما يظهر، فتأمل.\rوبقي ما لو شك هل الضبة للزينة أو للحاجة .. فيه نظر والأقرب الحل مع الكراهة؛ أخذاً من\rقوله: (الأصل الإباحة)، قاله (ع ش (.\rقال في (النهاية): (ولا يشكل ذلك بما سيأتي في اللباس: أنه لو شك في ثوب فيه حرير\rوغيره أيهما أكثر .. أنه يحرم استعماله، أو شك في التفسير هل هو أكثر من القرآن أو لا .. فإنه\rيحرم على المحدث مسه؛ لأنا نقول ملابسة الثوب للبدن أشد من ملابسة الضبة له فاحتيط ثم ما لا\rيحتاط له هنا، وأما التفسير .. فإنما حرم مع الشك؛ تغليباً لجانب التعظيم) اهـ فليتأمل .\rقوله: (والمراد بالحاجة) أي: التي تبيح هنا.\rقوله: (الغرض المتعلق بالتضبيب سوى التزيين) أي: لا العجز عن غير الذهب والفضة؛ لأن","part":1,"page":325},{"id":327,"text":"العجز عن غيرهما يبيح استعمال الإناء الذي كله ذهب أو فضة فضلاً عن المضيب به، قاله في (شرح\rالمنهج .\rقوله: (كإصلاح كسر وشد وتوثق (تصوير لغرض التضبيب؛ أي: ولا يتجاوز محل نحو\rالكسر، فلو لم يجد إلا مصيباً بما يحرم وفضة خالصاً .. فهل يحل له استعمال الفضة لما يأتي، أو\rيتعين استعمال المضبب؛ لأنه أخف؟ كل محتمل، وكذلك لو فقد غير النقدين ووجد إناء ذهب\rوإناء فضة .. فهل يحل استعمال الذهب لتساويهما في حال الضرورة؛ لانتفاء حرمتهما عندها، أو\rتتعين الفضة لما مر؟ كل محتمل أيضاً.\rونظير ذلك: لو وجد المضطر ميتة كلب أو حيوان آخر، وظاهر كلامهم ثم: أنه يتخير،\rفليكن هنا كذلك، قاله في (شرح العباب)، وفي (التحفة): (وأخذ من العلة: أنه لو فقد إناء\rغير إناء يهما .. تعين الفضة، وهو محتمل (\rقوله: (ويحل الإناء) أي: غير النقدين.\rوقوله: (المموه) أي: المطلي، ومنه تمويه القول؛ أي: تلبيسه، قاله في (المغني .\rوقال في (المصباح»: (وموهت الشيء طلبته، وقول مموه؛ أي: مزخرف، أو ممزوج من\rالحق والباطل (.\rقوله: (بهما؛ أي: بالذهب والفضة) أي: بماءيهما.\rقوله: (إن لم يتحصل منهما) أي: من الذهب والفضة\rقوله: (شيء) أي: متمول يظهر في الوزن يقيناً.\rقوله: (بالعرض على النار (ذكر بعض الخبراء المرجوع إليه في ذلك: أن لهم ماء يسمى\rبالحاد، وأنه يخرج الطلاء ويحصله وإن قل، بخلاف النار من غير ماء؛ فإن القليل .. لا يقاومها\rفيضمحل، بخلاف الكثير، والظاهر: أن مراد الأئمة: هذا دون الأول؛ لندرته كالعارفين به.\rنعم؛ زعم بعضهم: أن ما خلط بالزئبق .. لا يتحصل منه شيء بها وإن كثر، وبتسليمه فيظهر\r\rاعتبار تجرده عن الزئبق؛ وأنها حينئذ هل تحصل منه شيئاً أو لا، قاله في (التحفة \rقوله: (وإلا) أي: بأن حصل منهما شيء بالعرض.","part":1,"page":326},{"id":328,"text":"قوله: (حرم) أي: لكثرته، وذاك إنما حل لقلته فكأنه معدوم، قال الشمس الشويري:\r(ولو شك .. هل يحصل منه شيء أو لا؟ فالذي يتجه: الحرمة، ولا يشكل بالضبة؛ لأن هذا\rأضيق؛ بدليل حرمة الفعل مطلقاً، ويحتمل الحل) انتهى .\r,\rوأما الخاتم. فقال شيخنا: (إنه كالمموه؛ فإن كان من ذهب وموه بفضة: فإن حصل من\rذلك شيء بالعرض على النار .. جاز، وإلا .. فلا، وإذا كان فضة وموه يذهب: فإن حصل من\rذلك شيء بالعرض على النار .. حرم، وإلا .. فلا) انتهى. شبشيري (ع ش (.\rقوله: (أما إناء الذهب والفضة (مقابل قوله: (الإناء المموه ... ) إلخ على ما سبق\rقوله: (إذا غشي) أي: غطي.\rقوله: (بنحاس) بضم النون وفتحها وهو معروف.\rقوله: (أو نحوه) أي: كحديد وصفر وغيرهما.\rقوله: (بحيث ستره) أي: ستر نحو النحاس الإناء.\rقوله: (فإنه يحل) أي: سواء كان يحصل منه شيء بالعرض على النار أو لا، قاله\rالكردي ، ومثل ذلك: ما لو صدى إناء الذهب أو الفضة؛ بحيث ستر جميع ظاهره وباطنه ...\rفإنه يحل استعماله\rقال في (التحفة): (وليس من التمويه لصق قطع نقد بجوانب الإناء المعبر عنه في الزكاة\rبالتحلية؛ لإمكان فصلها من غير نقص، بل هي أشبه شيء بالضبة لزينة، فيأتي فيها تفصيلها فيما\rيظهر، ثم رأيت بعضهم عرف الضبة في عرف الفقهاء بأنها ما يلصق بالإناء وإن لم ينكسر، وكأنه\rأخذه من جعلهم سمر الدراهم في الإناء كالضبة، وهو صريح في ما ذكرته، وبهذا يعرف: أن\rتحلية آلة الحرب جائزة وإن كثرت كالضبة لحاجة وإن تعددت، وأن إطلاقهم تحريم تحلية غيرها\rيتعين حمله على قطع يحصل من مجموعها قدر ضبة كبيرة لزينة، فتأمله (.\r\rقوله: (لأن علة التحريم) أي: تحريم أواني النقدين.\rقوله: (العين) أي: عين الذهب والفضة، قال الجمل: (فيه: أن العلة لا بد أن تكون","part":1,"page":327},{"id":329,"text":"وصفاً مناسباً للحكم وعين الذهب - أي: ذاته - ليست وصفاً) \rقوله: (والخيلاء) أي: التفاخر والتعاظم؛ أي: مركبة منهما، كما في النهاية ،\r(r).\rوعبارة الخطيب: (فالعلة مركبة من تضييق النقدين والخيلاء وكسر قلوب الفقراء) انتهى \rومنه يعلم: أنه يحرم استعماله حتى في الخلوة؛ لحصول التضييق وإن لم تحصل خيلاء وكسر\rقلوب الفقراء، فتأمل فإن قوله: (مركبة ... ) إلخ، ربما ينافيه، حرزه. اهـ بجيرمي عن\rالمدابغي)، وتقدم عن (ع ش (الجواب عن ذلك، وعلى كل: فالنهي معقول المعنى، ومن\rثم: لو صدئ .. حل استعماله كما تقدم.\r()\rقوله: (وهما) أي: العين والخيلاء.\rقوله: (موجودان في الأول) أي: الإناء المموه بهما الذي يحصل منهما شيء بالعرض على\rالنار.\rقوله: (دون الثاني) أي: غير موجودين في الثاني الذي هو إناء الذهب والفضة المغشى بنحو\rنحاس، وعبارة (الغرر): (وهل حرم الذهب والفضة لعينهما، أو للسرف والخيلاء؟ قولان،\rالجديد: الأول؛ كاختصاصهما بتقويم الأشياء بهما ووجوب حق المعدن فيهما ونحو ذلك، لكنهم\rقد يعللون بالثاني، فالوجه: مراعاة كل منهما في الآخر شرطاً؛ للكلام الآتي في المموه والمغشى\rبنحاس، وليفارق الضعيف المعلل بالثاني في المموه، وأما حرمة الزينة به واتخاذه وحرمة الضبة\rمع زينة وكبر .. فلوجود المعنيين؛ أعني: العين والخيلاء، ولأن اتخاذه يجر إلى استعماله كآلة\rالملاهي) انتهى بالحرف \rقوله: (هذا) أي: ما ذكر من التفصيل بين حصول شيء منه بالعرض على النار وعدمه ..\rقوله: (في الاستدامة) أي: كما أفهمه قوله: (المموه).\r\rقوله: (أما فعل التمويه والاستئجار له) أي: دفع الأجرة، وكذا أخذها لفعل التمويه\rقوله: (فحرام مطلقاً) أي: سواء كان يحصل منه شيء بالعرض على النار أم لا؛ لأنه إضاعة","part":1,"page":328},{"id":330,"text":"مال بلا فائدة، فلا أجرة لصانعه كالإناء؛ أي: من النقد، ولا أرش على مزيله أو كاسره.\rنعم؛ بحث حله في آلة الحرب؛ تمسكاً بأن كلامهم يشمله، ويوجه بعد تسلميه بأنه لحاجة،\rقاله في (التحفة ، وفيه - كما قال (سم) - إشارة إلى منعه، وعلى هذا: يختص تحلية آلة\rالحرب التي جوزوها بالصاق قطع النقد، ولا تشمل التمويه، والفرق بينهما: إمكان فصلها في\rهذا دون ذاك، فليتأمل .\rقوله: (حتى في الكعبة) وفي نسخة: (ولو) وعلى كل: فهي غاية قصد بها الرد على\r\rالسبكي في مخالفته فيها وفاقاً للقاضي ، وعبارة (شرح العباب:: كما صححه الشيخان\rوغيرهما، وإن أطال السبكي في رده وتزييفه فيما إذا كانت التحلية بصفائح الذهب والفضة، قال:\rبخلاف التمويه؛ فإن فيه إفساداً للمالية. انتهى، وإنما جاز سترها بالحرير؛ لأنه أوسع\rقوله: (ولو فتح فاه للمطر النازل من ميزابها) أي: الكعبة، ذكر العلامة الفاكهي: أن\rعبد الملك بعث إلى واليه على مكة خالد بن عبد الله القسري بستة وثلاثين ألف دينار يضرب بها على\rباب الكعبة صفائح الذهب، وعلى ميزاب الكعبة، وعلى الأساطين التي في جوف الكعبة، وعلى\rأركانها من داخل. انتهى «الإعلام» للعلامة القطبي ، قال بعد ذكر عمارة السلطان سليمان\rالعثماني: (ثم ورد الحكم السلطاني بتصفيح الباب الشريف وإصلاح الميزاب الشريف وصفح\rبالفضة المموهة بالذهب إلى أن غير بعد ذلك، وعمل الميزاب في الباب الخاقاني فوصل ووضع في\r ,\rالخزانة العامرة (انتهى\rوفي الفتوحات الإسلامية) ما نصه: (وله - يعني: للسلطان عبد المجيد - تجديد ميزاب\rالكعبة المشرفة سنة (  انتهى ، ولعل الميزاب الموجود الآن هو هذا؛ لأن المؤرخين \r\rبعده لم يذكروا عمارة الكعبة إلى الآن، إلا ما كان في سنة  فإنه حدث ترميم في باطن\rالكعبة، ولم يذكروا تبديل الميزاب الشريف، والله أعلم.","part":1,"page":329},{"id":331,"text":"قوله: (لم يحرم وإن. الفم على الأوجه (وفي نسخة: (على نزاع فيه)\rقال الكردي: (وقع النزاع لنفس الشارح رحمه الله فضلاً عن غيره، ففي (التحفة، نحو هذا\rوفي\rالكتاب، وأطلق في (فتح الجواد (حل فتح الفم للماء النازل من ميزاب الكعبة،\rالإيعاب»: أما إذا وضع فاه عليه: فإن قصد التبرك .. حل، وإلا .. حرم، ويحتمل التحريم\rمطلقاً؛ بناء على حرمة تحلية الكعبة بالذهب والفضة. انتهى؛ أي: كما هو المعتمد\rوعبارة (الإمداد»: ولو فتح فاه للمطر النازل من ميزاب الكعبة .. لم يحرم على الأوجه؛ لأنه\rلا يعد مستعملاً له، بخلاف ما لو مسه بفمه أو قرب منه وإن قصد التبرك؛ أخذاً مما ذكروه فيما لو\rشم رائحة مجمرة النقدين من بعد. اهـ وقال سم): الوجه: التفرقة بين أن يكون قريباً ...\rفيحرم، أو بعيداً .. فلا، كنظيره من المبخرة وفاقاً للرملي. انتهى، ونقله الزيادي في \" شرح\rالمحرر) عن (م ر) أيضاً) اهـ \rقوله: (لأنه (تعليل لعدم الحرمة؛ أي: لأن فتح الفم للمطر النازل من الميزاب.\rوقوله: (لا يعد مستعملاً له) أي: للميزاب عرفاً.\rقوله: (وتحل حلقة الإناء) أي: أو لباب مسجد أو غيره، وهي بسكون اللام أفصح من\rفتحها، وأطلق هنا كه التحفة»، وقال في الإمداد): وفي (المجموع، كه العزيز): ينبغي\rأن يجعل كالتضبيب. انتهى\rقال في النهاية): فإن كان لمحض الزينة .. اشترط صغرها عرفاً كالضبة فيما يظهر، ومثله في\rالإيعاب». انتهى كردي ملخص .\rقوله: (ورأسه) أي: ويحل رأس الإناء، ومحله كما في (التحفة،: إذا لم يسم إناء؛ بأن\rكان صفيحة لا تصلح عرف لشيء مما تصلح له الآنية، ومع ذلك يحرم وضع شيء عليه للأكل منه\rمثلاً كما هو ظاهر؛ لأنه استعمال له، فهو إناء له بالنسبة إليه وإن لم يسم إناء على الإطلاق نظير\rالخلال والمرود، انتهى ","part":1,"page":330},{"id":332,"text":"قال في (شرح العباب): (الرأس وإن كان مستعملاً في الإناء بالوضع والرفع .. قاسم الإناء\rلا يقع عليه؛ أي: غالباً).\rقوله: (وسلسلته (زاد في (التحفة): (وغطاء الكوز؛ أي: وهو غير رأسه السابق صورة)\rانتهى ، وهو مخالف لما في الإمداد) حيث قال: (وتحل حلقة الإناء ورأسه) وفي\rالإيعاب): (الرأس له صورتان:\rإحداهما: أن يثقب موضعاً منه وموضعاً من الإناء ويربط بمسمار؛ بحيث يفتح ويغلق كحق\rالأشنان والمبخرة.\rوالثانية: أن يجعل صفيحة على قدر رأسه ويغطى به لصيانة ما فيه.\rوالأول حرام؛ لأنه يسمى إناء، والثاني جائز؛ لأنه لا يسماه مطلقاً، سواء اتصل به أم لا،\rوقول ابن العماد: (إن الرأس هو المتصل والغطاء هو المنفصل): فيه نظر، مع أن الخطب فيه\rسهل.\rوأما قول الزركشي: (الغطاء دائماً لا يكون إلا لحاجة؛ لأن تغطية الإناء سنة، فلو علل\rالجواز بهذا. . كان أقرب، وعلى هذا: يجوز وإن كان كبيراً) انتهى .. ففيه نظر؛ لما مر أن\rالمراد: حاجة الإناء لا حاجة مالكه، وغرض الستر حاجة لمالكه لا تعلق لها بالإناء؛ ولأنه إن أراد\rأن مطلق الحاجة يبيح الرأس ولو إناء .. فليس في محله، بل لا يبيح الإناء من النقد إلا العجز عن\rغيره، وإن أراد أن مطلق الحاجة يبيح الرأس الذي لا يسمى إناء .. فغير صحيح أيضاً؛ لأن ما لا\rيسمى إناء يجوز ولو لغير حاجة\rثم رأيت الغزي قال: (واستثنى البغوي من التحريم: غطاء الكوز - ومراده: الصفيحة - من\rالفضة، فلو كانت على هيئة الإناء .. حرمت قطعاً، وبهذا اندفع قول بعضهم: ينبغي أن يلحق بالضبة أو\rيبنى على الاتخاذ، انتهى، وهو صريح فيما ذكرته (انتهى. نقله الكردي في (الكبرى .\rقوله: (ولو من فضة (أشار بـ (لو) إلى بحث الرافعي المتقدم ذكره، وإلا .. فلم أقف على\rخلاف في الجواز، وقد قال النووي في (الروضة): (ولا نعلم فيه خلافاً) قال الزركشي في","part":1,"page":331},{"id":333,"text":"الخادم»: (لكنه في (شرح المهذب، وافق الرافعي في بحثه ... (إلخ، قاله الكردي \r\rقوله: (لانفصالها): تعليل للحل؛ أي: لانفصال المذكورات من الحلقة والرأس\rوالسلسلة\rقوله: (عنه) أي: عن الإناء.\rقوله: (مع أنها لا تسمى إناء) أي: عرفاً، قال في (التحفة»: (محل النظر لكونه يسمى\rإناء: بالنسبة للفضة، وأما الذهب .. فيحرم منه نحو السلسلة مطلقاً؛ نظير ما يأتي في الضبة\rلغلظه، وصرحوا في نحو كيس الدراهم الحرير بحله؛ وعللوه بأنه منفصل عن البدن غير مستعمل\rفيما يتعلق به، فيحتمل أن يقال بنظير هذا هنا، ويؤيده تعليلهم حل نحو غطاء الكوز: بأنه منفصل\rعن الإناء لا يستعمل، ويحتمل الفرق بأن ما هنا أغلظ، ولعله الأقرب.\rومحل تعليلهم المذكور: حيث لم يكن على هيئة إناء؛ كما علم مما تقرر) انتهى بتقديم\r\rوتأخير \"\rقوله: (ولا ينافي هذا) أي: قولهم بحرمة استعمال الذهب والفضة هنا.\rقوله: (قولهم (فاعل) ينافي (والضمير للعلماء في (باب الاستنجاء).\rقوله: (يحل الاستنجاء بالنقد (ووجه المنافاة: أن الاستنجاء به استعمال\rقوله: (لأن محله في قطعة لم تطبع (تعليل لعدم المنافاة؛ يعني: أن محل قولهم: (يحل\rالاستنجاء بالذهب والفضة) في قطعة منهما لم تطبع، أما المطبوع كالدراهم والدنانير .. فلا يجوز\rالاستنجاء به؛ لحرمته كما نقله الزركشي عن تصريح الأصحاب منهم الماوردي\rوقوله: (لم تطبع (مثله في غيره، قال الكردي: (هكذا أطلقوا الطبع؛ فإن كانت العلة أنها\rمع الطبع لا تقلع .. فالحكم واضح، وإن كانت العلة الاحترام. فينبغي أن يقيد التحريم بما إذا\rكان الاسم المطبوع معظماً، فحرره فإني لم أره في كلامهم؛ وكأنه باعتبار ما كان أولاً من كتابة\rشيء من نحو القرآن عليه) \rقوله: (ولم تهيأ له) أي: للاستنجاء.\rقوله: (وإلا) أي: بأن طبعت وهيئت للاستنجاء","part":1,"page":332},{"id":334,"text":"قوله: (حرم الاستنجاء بها أيضاً (إذ المطبوعة محترمة، والمهيأة إناء كالمرود، بخلاف\r\rالخالي عنهما؛ إذ لا يعد الاستنجاء بها مرة مثلاً استعمالاً عرفاً، بخلاف البول في إناء النقد، قاله\rفي (الإيعاب»، قال في شرح المنهج): (والجواب بأن كلامهم ثُمَّ إنما هو في الإجزاء ....\rينافيه ظاهر تعبير الشيخين وغيرهما ثُمَّ بالجواز، إلا أن يحمل كلام المجيب على ما طبع أو هيئ\rلذلك، وكلام غيره على غير ذلك (انتهى\r ,\r\rقال البرماوي: (أي: فالجواب بأن الكلام إنما هو في الإجزاء وإن كان حراماً .. محمول على\rما طبع وهيئ لأن يستنجى به وهو حرام، لكن يجزئ الاستنجاء به، وكلام غير المجيب في\rتعبيرهم بالجواز: محمول على ما لم يطبع ولم يهيأ من ذلك، فالاستنجاء به جائز ويجزئ، فلم\rيتلاق المجيب وغيره على محل واحد، فليتأمل) نقله الجمل \rقوله: (وخرج بأواني الذهب والفضة (هذا راجع لأصل المسألة المذكورة في المتن كقوله\rقبل: (ولا ينافي ... (إلخ.\rقوله: (سائر الأواني) أي: من كل إناء طاهر في الطهارة وغيرها بالإجماع؛ أي: من حيث\rإنه طاهر، فلا يرد المغصوب وجلد الآدمي؛ لأن تحريمهما لمعنى آخر وهو تحريم استعمال ملك\rالغير إلا برضاه، وانتهاك حرمة جلد الآدمي؛ وقد توضأ النبي صلى الله عليه وسلم من شَن من\rجلد، ومن قدح من خشب، ومن مِخْضَب من حجر، ومن إناء من صفر\rوكره بعضهم الأكل والشرب في الصفر، قال القزويني: اعتياد ذلك يتولد منه أمراض لا دواء\rلها والعياذ بالله، قاله في (المغني .\rقوله: (ولو من جواهر نفيسة) أي: في الأظهر؛ لعدم ورود نهي فيها، ولانتفاء ظهور معنى\rالسرف فيها والخيلاء، أما نفيس الصنعة كزجاج وخشب محكم الخرط .. فيحل بلا خلاف.\rومحل الخلاف: في غير فص الخاتم، أما هو .. فيجوز قطعاً، قاله في النهاية .\rوالنفيس كياقوت ومرجان وعقيق وبلور وفيروزج وزير جد.","part":1,"page":333},{"id":335,"text":"قوله: (فيحل استعمالها) أي: سائر الأواني ولو من الجواهر النفيسة.\rنعم؛ تكره ففي (التحفة): (كل ما في تحريمه خلاف قوي كما هنا .. ينبغي كراهته (.\r\rقوله: (لأن الفقراء يجهلونها) أي: الجواهر النفيسة؛ إذ لا تعرفها إلا الخواص، بخلاف\rالنقدين فإنه يشترك في معرنتهما الخاص والعام مع كونهما معدين للتعامل بهما ففيه تضييق\rقوله: (فلا تنكسر قلوبهم) أي: قلوب الفقراء.\rقوله: (برؤيتها) أي: بسبب رؤية الجواهر النفيسة مع عدم التضييق في ذلك؛ لأنها لا يتعامل\rقوله: (نعم يحرم) هذا استدراك على قوله: (خرج بأواني الذهب والفضة سائر\rالأواني ... إلخ.\rوقوله: (استعمال الإناء النجس (وظاهر: أن المراد بالنجس هنا: ما يعم المتنجس،\rولا ينافي الحرمة هنا ما يأتي من كراهة البول في القليل؛ لأنه لا تضمخ بنجاسة ثُمَّ أصلاً، والكلام\rهنا في استعمال متضمن للضمخ بالنجاسة في بدن، وكذا ثوب؛ بناء على حرمة التضمخ بها فيه،\rوهو ما صححه المصنف - أي: النووي - في بعض كتبه، ويؤيد ذلك: تصريحهم بحل استعمال\rالنجس في نحو عجن طين، قاله في (التحفة .\rقوله: (في غير جاف) أي: بأن يستعمله فيما فيه رطوبة أو في الإناء رطوبة، واستثنى في\rه العباب، حمل ماء قليل لإطفاء نار أو بناء جدار ، قال في شرحه): (لغير مسجد ونحوه\rكسفي زرع أو دابة، وكجعل الدهن في عظم الفيل للاستعمال في غير البدن (انتهى.\rويستثنى أيضاً: ما إذا كان الإناء من جلد آدمي أو شعره وعظمه؛ فإنه يحرم استعماله، كما في\rالمجموع (عن اتفاق الأصحاب، وقيده في (التحفة، بغير الحربي والمرتد؛ أي: كما يصرح به\rقولهم: يجوز إغراء الكلاب على جيفته، وقال الزيادي: لا فرق في الآدمي بين الحربي والمرتد\rوغيرهما فهما محترمان من حيث كونهما آدميين وإن جاز قتلهما، خلافاً لبعض المتأخرين، وفي","part":1,"page":334},{"id":336,"text":"فتح الجواد): أن الزاني المحصن هنا محترم، بخلاف التيمم، قاله الكردي .\rقوله: (وماء كثير) أي: وفي غير ماء كثير، قال في النهاية): (ومحل ذلك كما في\rه التوسط:: في غير ما انخذ من عظم كلب أو خنزير، وما تفرع منهما أو من أحدهما وحيوان\r\r ,\rآخر، أما هو .. فيحرم استعماله مطلقاً) انتهى ، ولم يفرق الشارح بينهما، وهو الأوجه؛\rلانتفاء المحذور.\rقوله: (لأنه ينجسه (تعليل للاستدراك المذكور؛ أي: لأن الإناء النجس ينجس ما استعمل فيه\rمن غير الجاف والماء الكثير، أما هما .. فلا ينجسهما، وحينئذ: فلا يحرم استعماله، لكن بكره؛\rلما فيه من الاستقدار بمباشرة النجاسة، ولا فرق فيما ذكر بين استعماله في البدن أو غيره\rولا اختصاص لهذا، بل سائر النجاسات يجوز استعمالها في اليابس، قال جمع متقدمون: وليس لنا\rماء طاهر في إناء نجس إلا هذا وما ولغ فيه الكلب وهو قليل، ثم كوثر حتى بلغ قلتين ولا تغير به ..\rيکره استعمال أواني الكفار، وما يلي أسافلهم أشد، وأواني ماتهم أخف، وكذلك المسلم\rالذي ظهر منه عدم تصونه عن النجاسات.\rمن الرجز]\rويسن تغطية الإناء ولو بعرض عود، قال صاحب (الزيد):\rويستحب في الأواني التغطية ولو بعود حُط فوق الآنية \rوألحق به ابن العماد البئر. انتهى . وذلك مع تسمية الله ليلاً كان أو نهاراً، سواء كان فيها ماء\rأو غيره؛ لخير (الصحيحين) عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (غطوا الإناء،\rوأوكوا السقاء ، وفي رواية لهما: (خمر أنيتك، واذكر اسم الله ولو بأن تعرض عليه\rعوداً ، قال الأئمة: وفائدة ذلك من ثلاثة أوجه:\rأحدها: ما ثبت في الصحيحين، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (فإن الشيطان\rلا يحل سقاء ولا يكشف إناء \rثانيها: ما جاء في رواية لمسلم: أنه صلى الله عليه وسلم قال: (في السنة ليلة ينزل فيها وباء","part":1,"page":335},{"id":337,"text":"لا يمر بإناء ليس عليه غطاء أو سقاء ليس عليه وكاء .. إلا نزل فيه من ذلك الوباء، قال\r\rالليث بن سعد أحد رواته في (مسلم): (فالأعاجم يتوقون ذلك في كانون الأول)، قال بعض\rالمحققين: وهو كيهك.\rثالثها: صيانتها من النجاسة ونحوها.\r:\rوقد عمل بعضهم بالسنة في التغطية بعود فأصبح وأفعى ملتفة على العود ولم تنزل في الإناء،\rولكن لا يعرض العود إلا مع ذكر اسم الله تعالى؛ فإن السر الدافع: هو اسم الله تعالى مع صدق\rالنية.\rويسن أيضاً: إيكاء السقاء، وإطفاء النار عند النوم، وجمع الصبيان والمواشي، وإغلاق\rالباب بعد المغرب. انتهى (غاية البيان\rقال الكردي: (ويسن ذكر اسم الله تعالى على كل أمر ذي بال)، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\r(فصل: في خصال الفطرة)\rهي\rأي: الخلقة؛ أي: خلقة بني آدم؛ أي: الخصال التي يطلب فعلها في الخلقة، والخلقة،\rالمرادة في قوله تعالى: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا، قاله الكردي، وفي الحديث: ه كل\rمولود يولد على الفطرة)، قيل: معناه: الفطرة الإسلامية والدين الحق (وإنما أبواه يهودانه\rوينصرناه، أي: ينقلانه إلى دينهما، وهذا التفسير مشكل إن حمل اللفظ على حقيقته فقط؛ لأنه\rيلزم منه: ألا يتوارث المشركون مع أولادهم الصغار قبل أن يهودوهم وينصروهم، واللازم منتف\rبل الوجه: حمله على حقيقته ومجازه معاً، أما حمله على مجازه .. فعلى ما قبل البلوغ؛ وذلك\rأن إقامة الأبوين على دينهما سبب يجعل الولد تابعاً لهما، فلما كانت الإقامة سبباً .. جعلت تهويداً\rوتنصيراً مجازاً، ثم أسند إلى الأبوين؛ توبيخاً لهما وتقبيحاً عليهما؛ فكأنه قال: وإنما أبواه\rبإقامتهما على الشرك يجعلانه مشركاً.\r\rويفهم من هذا: أنه لو أقام أحدهما على الشرك وأسلم الآخر .. لا يكون مشركاً، بل مسلماً،","part":1,"page":336},{"id":338,"text":"وقد جعل البيهقي هذا معنى الحديث فقال: وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم الأولاد\rقبل أن يفصحوا بالكفر، وقبل أن يختاروه لأنفسهم حكم الآباء فيما يتعلق بأحكام الدنيا.\rوأما حمله على الحقيقة .. فعلى ما بعد البلوغ؛ لوجود الكفر من الأولاد، قاله في\rالمصباح، فاحفظه فإنه نفيس\r\rوفي الحديث: (خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم\rالأظفار، ونتف الإبط، رواه الشيخان عن أبي هريرة ، وفي تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ ابتلى إبرهيم\rرَبُّهُ بِكَلِمَةٍ فَأَتْنَهُنَّ)، قال طاووس: عن ابن عباس رضي الله عنهما: (ابتلاه الله بعشرة أشياء هي\rالفطرة؛ خمس في الرأس الشامل للوجه: قص الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسواك\rوفرق الرأس، وخمس في الجسد: تقليم الأظافر، ونتف الإبط، وحلق العانة، والختان\rوالاستنجاء (.\rوفي الخبر: أن إبراهيم أول من قص الشارب، وأول من اختتن، وأول من قلم الأظفار.\rوأول من رأى الشيب، فلما رآه .. قال: يا رب؛ ما هذا؟ قال: الوقار، قال: زدني وقار ).\rقوله: (يسن السواك (هو مصدر ساك فاه يسوكه، وهو لغة: الدلك، وشرعاً: استعمال نحو\rعود في الأسنان وما حولها، وأقله مرة إلا إن كان لتغير .. فلا بد من إزالته فيما يظهر، ويحتمل\rالاكتفاء بها فيه أيضاً؛ لأنها تخففه، قاله في (التحفة \rقوله: (في كل حال (نعم؛ قال ابن النقيب: ينبغي ألا يفرط فيه؛ لأنه يزيل لحم الأسنان\rنعم؛ يحسن ذلك في البلاد الحارة، وعند ضعف المعدة وسوء القنية؛ أي: وهو مرض يتولد\rعنه الاستسقاء؛ لكثرة الأبخرة الصاعدة من المعدة، قاله في (الإيعاب)\rوأحكامه أربعة: لأنه تارة يكون واجباً؛ كأن يتوقف عليه زوال النجاسة، أو ريح كريه في نحو\rجمعة، وتارة يكون حراماً؛ كاستعمال سواك غيره بغير إذنه؛ أي: ولم يعلم رضاه، وتارة يكون\r\r","part":1,"page":337},{"id":339,"text":"مكروهاً؛ وذلك من حيث الكيفية كاستعماله طولاً في غير اللسان، وتارة يكون مندوباً، وهو\rما ذكره المصنف، ولا تعتريه الإباحة؛ لأن القاعدة: أن ما كان أصله الندب .. لا تعتريه\rالإباحة، قاله بعض المحققين \rقوله: (للأحاديث الكثيرة الشهيرة فيه) أي: في السواك، قال الكاظمي في (الرحيمية):\r(إن الشيخ أبا الحسن البكري أورد في السواك أربعين حديثاً بأسانيدها ... إلخ ما قاله، قال: ولنا\rفي السواك أرجوزة مئة بيت واثنان وعشرون بيتاً. انتهى، ولأبي القاسم الأهدل اليمني أرجوزة في\rالسواك سماها (تحفة النساك بنظم متعلقات السواك»، وبالجملة فقد أفرد الكلام على السواك\rبالتأليف\rإذا تقرر ذلك .. فمن تلك الأحاديث: حديث النسائي وغيره كابني خزيمة وحبان\rصحيحيهما، ورواه البخاري تعليقاً بصيغة الجزم: (السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب ،\rوالمطهرة: يفتح الميم وكسرها والفتح أفصح: إداوة أو إناء يتطهر فيه، فشبه السواك به؛ لأنه\rيطهر القم، وهو من الشرائع القديمة؛ لحديث الترمذي وحسنه: «أربع من سنن المرسلين:\rالحياء - أي: بالياء لا بالنون، خلافاً لمن غلط فيه - والتعطر، والسواك، والنكاح .، لكن فيه\rضعيف ومجهول، قال النووي: فلعله اعتضد بطريق آخر فصار حسناً. انتهى (كبرى \rقوله: (ولو أكل) أي: الشخص.\rقوله: (نجساً) أي: له دسومة.\rوقوله: (وجب إزالة دسومته) بضم الدال والسين المهملتين جمع دسم، قال في\rالمصباح): (دسم الطعام دَسَماً من باب تعب فهو دَسِم، والدسم: الودك من لحم\rوشحم) .\rقوله: (بسواك أو غيره) أي: فلا يتعين السواك، وعبارة (التحفة): (ولا يجب عيناً، بل\r\r\rالواجب على من أكل نجساً له دسومة .. إزالتها ولو بغير سواك (، ومثله (النهاية ، قال\rالسيد البصري: (قد يقال: لو فرض توقف زوالها عليه عيناً .. فظاهر أنه يجب (انتهى)","part":1,"page":338},{"id":340,"text":"ما يوافقه، ويجب أيضاً بالنذر\rقوله: (ويتأكد) أي: من السواك.\rوتقدم\rقوله: (للوضوء) ومحله بين غسل الكفين والمضمضة، وسيأتي في سنن الوضوء تحرير\rذلك.\rقوله: (والتيمم) أي: والغسل أيضاً\rقوله: (الخبر فيه) يحتمل عود الضمير إلى الوضوء ويكون مراده: حديث: (لولا أن أشق\rعلى أمتي .. لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء) أخرجه مالك وأحمد والنسائي وصححه ابن\rخزيمة ، وفي رواية للبيهقي: (لولا أني أكره أن أشق على أمتي .. لفرضت عليهم السواك مع\rالوضوء ، فالمراد من الأمر في الحديث الأول: أمر الإيجاب.\rويحتمل عوده إلى المذكور من الوضوء والتيمم، ويكون مراده: ما رواه أحمد والطبراني: أنه\rصلى الله عليه وسلم قال: (لولا أن أشق على أمتي .. لأمرتهم بالسواك عند كل طهور \rفالطهور: شامل للوضوء والتيمم والغسل الواجب والمندوب.\rقال في (شرح العباب): فلو عبر؛ أي: صاحب (العباب) بطهر .. لكان أولى؛ أي: من\rتعبيره بكل وضوء، وبحث الأذرعي وغيره: أنه لو تركه أول الوضوء .. سن له أن يأتي به أثناءه؛\rكالتسمية، وهو متجه. انتهى كبرى \rقوله: (ويتأكد) أي: من السواك.\rوقوله: (عند إرادة الصلاة) أي: ولو قبل دخول وقتها، بل قال (ع ش): (الأفضل: فعله\r\rقبل دخول وقتها؛ ليتهيأ للعبادة عقب دخول وقتها، لا يقال: يشكل على أفضلية السواك قبل\rالوقت: حرمة الأذان قبله؛ لاشتغاله بعبادة فاسدة؛ لأنا نقول: الأذان شرع للإعلام بدخول\rالوقت، ففعله قبله ينافي ما شرع هو له، بل فعله قبله يوقع في لبس، بخلاف السواك؛ فإنه شرع\rلشيء يفعل بعده ليكون على الحالة الكاملة، وهو حاصل بفعله قبل دخول وقته، ثم رأيت (سم)\rاستشكل ذلك ولم يجب)).\rقوله: (لكل إحرام ولو لنقل (يمكن أن يكون أشار بالغاية إلى أن النفل قد يكثر ويوالي بينه،","part":1,"page":339},{"id":341,"text":"فربما يتوهم من ذلك عدم طلب السواك له فدفع ذلك بـ (لو)، وإلا .. فقد نقل ذلك ابن الرفعة عن\rالأصحاب ولم يحك فيه خلافاً.\rوعبارة (المطلب شرح الوسيط» له: (وقوله: (عند الصلاة): يشمل الفرض والنفل،\rسواء كانت الصلاة ذات تسليم واحد أو تسليمات؛ كالتراويح والضحى وسنة الظهر أو العصر\rوالتهجد، وقد صرح الأصحاب: أنه يستحب أن يستاك لكل ركعتين؛ لأجل الخبر) انتهى.\rوالخير: هو قوله صلى الله عليه وسلم: (لكل صلاة ، وعبر الشافعي رضي الله تعالى عنه\rفي الأم، بقوله: عند الصلوات كلها، ومن تركه وصلى فلا يعيد صلاته، وفي\rد المختصر): واجب السواك للصلوات ... إلخ.\rويمكن أن يكون أراد دفع ما توقف في طلب السواك له من بعض النوافل؛ ففي (الخادم:\rللزركشي ما نصه: وقد يتوقف في صلاة الجنازة، ولهذا: لا يستحب فيها دعاء الاستفتاح؛ لأنها\rمبنية على التخفيف والمسارعة، وكان بعضهم ينازع في صورتي التهجد والتراويح؛ فإنه لم يؤثر إلا\rفي أول الصلاة. انتهى (كبرى، فليتأمل .\rقوله: (وسجدة تلاوة) أي: وإن تسوك للقراءة على الأوجه، ويفرق بينه وبين تداخل بعض\rالأغسال المسنونة؛ بأن مبناها على التداخل لمشقتها، ومن ثم كفت نية أحدها عن باقيها،\rولا كذلك هنا؛ لما تقرر: أنه يسن لكل صلاة ركعتين وإن قرب الفصل، ولأنه يسن\rوإن تسوك لوضوئها ولم يفصل بينهما، ويفعله القارئ بعد فراغ الآية وكذا السامع، كما هو\rظاهر؛ إذ لا يدخل وقتها في حقه أيضاً إلا به، فمن قال: يقدمه عليه لتتصل هي به .. لعله\rللصلاة\r\rالرعاية الأفضل، قاله في (التحفة .\rقوله: (أو شكر) أي: أو سجدة شكر، ويكون وقته بعد وجود سبب السجود (ع ش (.\rقوله: (وإن كان فاقد الطهورين) أي: كما نقله في (المجموع (عن جمع .\rقوله: (ولم يتغير قمه) أي: مريد الصلاة.","part":1,"page":340},{"id":342,"text":"قوله: (واستاك للوضوء وقرب الفصل) بينه وبين الصلاة وسجود التلاوة، قال في\rالإيعاب): (وأما الاستياك للقراءة بعد السجود .. فينبغي بناؤه على الاستعاذة، فإن سنت\rسن؛ لأن هذه تلاوة جديدة، وإلا - وهو الأصح - فلا). انتهى فليتأمل.\rقوله: (للخبر الصحيح) دليل لندب السواك للصلاة، قال الكردي في (الكبرى»: (أخرجه\rالبزار عن عائشة رضي الله تعالى عنها ، وقال كثيرون: رواه الحميدي بإسناد جيد، لكنه في\rالمجموع، قال: إنه ضعيف من سائر طرقه، وإن الحاكم تساهل على عادته في تصحيحه وقوله:\rإنه على شرط مسلم). اهـ؛ أي: لأن محمد بن إسحاق لم يرو له مسلم شيئاً محتجاً به وإنما\rروى متابعة، وقد علم من عادة مسلم وغيره من أهل الحديث: أنهم يذكرون في المتابعات من\rلا يحتج به؛ للتقوية لا للاحتجاج، ويكون اعتمادهم على الإسناد الأول.\rوالبيهقي في هذا الفن أتقن من شيخه الحاكم وقد ضعفه (؟)، قال: ويغني عن هذا الحديث:\rحديث أبي هريرة: (لولا أن أشق على أمتي .. لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، أي: فإن هذا\rالحديث رواه البخاري ومسلم وغيرهما ، قال الزركشي: بلغ التواتر أنه صلى الله عليه وسلم\rه كان يستاك عند كل صلاة، وأكثر صلاته كانت بالمسجد).\rوقال الجلال السيوطي: حديث: (لولا أن أشق على أمتي .. لأمرتهم بالسواك مع كل\rصلاة): من الأحاديث المتواترة، رواه ثمان وعشرون من الصحابة رضي الله عنهم. انتهى.\r\rكانت وحدها بسواك خمساً وثلاثين .. علمنا: أن الزيادة للسواك عشر، و\r، وأنهما لو كانا بلا سواك.\rكانت صلاة الجماعة تزيد بخمس وعشرين، فإذا كان الانفراد بسواك .. كان له في مقابلة السواك\rعشر تسقط من خمس وعشرين، قال (سم): (فأفاد هذا الحمل: أن لفضيلة الجماعة خمساً\rوعشرين، ولفضيلة السواك عشراً، وبه يتضح ما فرعه، فإذا كانت الصلاتان جماعة، لكن","part":1,"page":341},{"id":343,"text":"إحداهما فقط بسواك .. فقد استويا فيما للجماعة، وصارت التي بسواك زائدة بما للسواك وهو\rعشر، وإذا كانتا فرادى وإحداهما فقط بسواك .. زادت على الأخرى بعشر السواك، وإذا كانت\rإحداهما جماعة بسواك والأخرى فرادى بلا سواك .. زادت الأولى بما للجماعة وهو خمس وعشرون\rوما للسواك وهو عشر ومجموع ذلك خمس وثلاثون، وإذا كانت إحداهما جماعة بلا سواك\rوالأخرى فرادى به ... فزيادة الأولى للجماعة وهي الخمس والعشرون يسقط منها زيادة الثانية\rللسواك وهي العشر .. يبقى خمسة عشر زائدة على الثانية (هذا \rقال العلامة الكردي: (ورأيت في (شرح بداية الهداية، للفاكهي نقلاً عن الحافظ الرداد في\rکتاب فضائل السواك»: من صلى جماعة بعد السواك .. فإن صلاته تضاعف إلى ألف وثمان مئة\rوتسعين صلاة، واستدل على ذلك. انتهى، وذلك من ضرب السبعة والعشرين التي في الجماعة\rفي السبعين التي في السواك .. فالخارج ما ذكر، وفضل الله أوسع من ذلك (.\rقوله: (ويظهر أنه) أي: الشخص، وهذا بحث منه.\rقوله: (لو خشي تنجس فمه (بأن عرف من عادته إدماء السواك لقمه\rقوله: (لم يندب لها) أي: لم يندب السواك للصلاة\r\rوقال في (التحفة): (استاك بلطف، وإلا .. تركه، ويفعله لها ولغيرها ولو بالمسجد، إن\rأمن وصول مستقذر إليه، وكراهة بعض الأئمة له فيه أطالوا في ردها ( أي: وأما استياكه\rصلى الله عليه وسلم للصلاة في بيته كما رواه الطبراني) .. فلأنه لا يخرج لها إلا بعد فراغ المؤذن\rمن الإقامة\r()\rوعبارة (شرح العباب: له: (ويظهر: أن محل سنيته للصلاة: حيث لم يخش تنجس فمه،\r\rويحتمل خلافه إن اتسع الوقت وعنده ما يطهر قمه ولم يخش فوات فضيلة التحرم ونحوه، ثم رأيت\rبعضهم صرح بحرمته؛ إذا علم من عادته أنه إذا استاك دمي فمه وليس عنده ماء يغسله به وضاق\rوقت الصلاة (انتهى (كبرى \rقوله: (وأنه) أي: ويظهر: أنه، فهو بحثه أيضاً.","part":1,"page":342},{"id":344,"text":"قوله: (لو تذكر فيها) أي: في الصلاة ..\rقوله: (أنه تركه) أي: ترك السواك قبل الصلاة.\rقوله: (تداركه) أي: السواك في أثناء صلاته.\rوقوله: (يفعل قليل (بأن يكون دون ثلاث حركات، قال في (التحفة): (كما يسن له دفع\rالمار بين يديه بشرطه، وإرسال شعرٍ أو كف ثوب ولو من مصل آخر (، ووافق على ذلك في\rالنهاية، قال: (كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى وهو ظاهر خلافاً للزركشي؛ لأن الصلاة وإن\rكان الكف مطلوباً فيها، لكنه عارضه طلب السواك، وتداركه فيها ممكن؛ ألا ترى طلب الشارع\rدفع المار فيها والتصفيق بشرطه وجذب من وقف عن يساره إلى يمينه مع كون ذلك فعلاً؟! فالقول\rبعدم التدارك معللاً بما مر ليس بشيء) انتهى ، واعتمد الخطيب والسيد عمر البصري عدم\rالتدارك)\r\rقوله: (وعند إرادة قراءة القرآن والحديث) أي: يتأكد السواك عند إرادة قراءتهما؛ لخير البزار\rعن علي رضي الله عنه: (إن أفواهكم طرق القرآن، فطيبوها بالسواك) اهـ (ه)، وتعظيماً لكلام الله\rعز وجل وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (والذكر) أي: كالتسمية أول الوضوء، كما في (التحفة)، وقضيته: من\rالاستياك مرة لها ومرة للوضوء بعد غسل الكفين، وبه قال في شرح العباب، سم)).\r\rقال في (التحفة»: (ندبه للذكر الشامل للتسمية مع ندبها لكل أمر ذي بال الشامل للسواك ...\rيلزمه دور ظاهر لا مخلص عنه إلا يمنع ندب التسمية له، ويوجه: بأنه حصل هنا مانع منها هو عدم\rالتأهل لكمال النطق بها (انتهى .\rقوله: (وكذا كل علم شرعي) أي: وآلته كالنحو والصرف.\rقوله: (ويكون) أي: السواك؛ أي: محله.\rوقوله: (قبل الاستعاذة (هذا راجع للقراءة، وقبل البسملة بالنسبة لغيرها.\rقوله: (واصفرار الأسنان) أي: ويتأكد السواك عند اصفرارها؛ إزالة لها.\rقوله: (يعني تغيرها) أي: الأسنان ريحاً أو لوناً أو طعماً.","part":1,"page":343},{"id":345,"text":"قوله: (وإن لم يتغير فمه (تبع في هذا التعبير شيخه في الأسنى ، قال الكردي: (وكأنه\rأشار به إن، إلى ما ذكره ابن الرفعة بقوله في المطلب): (زاد غيره - أي: الماوردي -: عند\rاصفرار الأسنان، وقد يقال: إنه داخل فيما تقدم؛ لأنها إذا اصفرت .. تغير الفم، وكذا إذا ركبها\rالقلح، ولهذا لم يتعرض لذكر ذلك، انتهى كلام (المطلب، بحروفه (\rقوله: (وعند دخول البيت) أي: ويتأكد السواك عند دخوله ولو لغيره، ثم يحتمل تقييده بغير\rالخالي، ويفرق بينه وبين المسجد بأن ملائكته أفضل، فَرُوعُوا كما روعوا بكراهة دخوله خالياً لمن\rأكل كريها، بخلاف غيره، ويحتمل التسوية، والأول أقرب، قاله في (التحفة .\rقال السيد عمر البصري: (بل التسوية أقرب؛ أخذاً بإطلاقهم، ولا داعي للتخصيص (.\rقوله: (أي: المنزل) فسر البيت بالمنزل؛ لعدم اشتراط كون ما أراد دخوله بيتاً؛ إذ هو\rموضع البيتوتة، وعذرُ المصنف في التعبير به .. اتباع لفظ الحديث؛ ففي (صحيح مسلم): (أنه\rصلى الله عليه وسلم كان إذا دخل البيت .. بدأ بالسواك)، قاله الكردي .\rقوله: (ويصح أن يراد به) أي: بـ (البيت) في كلام المصنف وغيره.\r\rقوله: (الكعبة) أي: المعظمة، زادها الله تشريفاً ومهابة.\rقوله: (إذ يتأكد): تعليل لصحة إرادة الكعبة\rقوله: (لدخول كل مسجد) أي: والكعبة أولى بذلك، ولكن الظاهر: أن مراد المصنف هو\rالأول؛ إذ هو الذي أطبقوا عليه، ودل عليه حديث شريح بن هاني، قال: سألت عائشة رضي الله\rعنها: أي شيء كان يبدأ به صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته؟ قالت: (بالسواك (، وفي\rرواية: أن شريحاً قال: بأي شيء كان يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليك بيتك؟\rقالت: (بالسواك، ويختم بركعتي الفجر) رواه أحمد في مسنده، بإسناد صحيح\rکبري \rاهـ","part":1,"page":344},{"id":346,"text":"قوله: (وعند القيام من النوم) أي: ويتأكد السواك عند اليقظة والانتباه من النوم ليلاً كان أو\rنهاراً.\rقوله: (لأنه) أي: النوم.\rقوله: (يورث التغير) أي: فطلب السواك؛ لإزالته، ولخبر الصحيحين»: (أنه صلى الله\rعليه وسلم كان إذا قام من النوم يشوص فاه بالسواك ( أي: يدلكه، ففي هذا دليل على تأكد\rالسواك؛ لأن الترغيب في الشيء يدل على طلبه، كما أن الترغيب عنه يدل على النهي، و (كان)\rمع المضارع يفيد التكرار، وذلك يدل على تأكده.\rقوله: (وعند إرادة النوم) أي: ليلاً أو نهاراً أيضاً.\rوقوله: (لأنه) أي: السواك عند إرادة النوم\rوقوله: (يخفف التغير الناشيء منه) أي: من النوم.\rقوله: (ويتأكد) أي: السواك.\rقوله: (أيضاً) أي: كما يتأكد للمذكورات.\rقوله: (لكل حال يتغير فيه الفم) أي: ريحاً أو لوناً، وكذا طعم فيما يظهر\rنعم؛ في الأولين أكد فيما يظهر أيضاً؛ لأن ضررهما متعد، بخلاف الأخير؛ وذلك لما روى\r\rالطبراني في (معجمه الكبير) وغيره عن العباس بن عبد المطلب أنه قال: كانوا يدخلون على\rرسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يستاكوا، فقال: (تدخلون علي قلحاً؟! استاكوا ، قاله\rفي غاية البيان،. اهـ \rوأفهم تعبيره بـ (الفم (دون السن: ندبه لتغير فم مَنْ لا سن له، وهو كذلك، ويشمل الفم\rالذي في وجه لا يجب غسله؛ كالوجه الثاني في جهة القفا، ولا يعد فيه\rقوله: (وعند كل طواف) أي: فرضاً كان أو مندوباً؛ لأنه صلاة، كما في الحديث .\rقوله: (وخطبة) أي خطبة كانت، وكذا للذهاب للجمعة ونحوها من المحافل.\rقوله: (وأكل) أي: عند إرادته، وكذا عند الاجتماع بإخوانه.\rقوله: (وبعد الوتر) أي: صلاته، ويستدل له بخبر ابن ماجه: (أنه صلى الله عليه وسلم كان\rيفعله إذا انصرف من صلاة الليل  إذ هي الوتر؛ لقول عائشة رضي الله عنها: (ما زاد رسول الله","part":1,"page":345},{"id":347,"text":"صلى الله عليه وسلم في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة (، نقله في (الكبرى، عن\rالإيعاب\r\rقوله: (وفي السحر) بفتحتين: ما بين الفجرين، والجمع أسحار كسبب وأسباب\rقوله: (وللصائم قبل أوان الخلوف) أي: قبل الزوال، كما يسن التطيب عند الإحرام، كما\rذكره الإمام في الحج)، ونقل ابن هبيرة فيه الإجماع .\rقوله: (وعند الاحتضار) أي: وقت نزع الروح، ويكون الاستياك من نفس المريض أو غيره.\rقوله: (لأنه) أي: السواك عند الاحتضار\rقوله: (يسهل طلوع الروح) أي: خروجها، وأخذ منه بعضهم: تأكده للمريض.\r\rقوله: (ويسن التخلل) أي: استعمال الخلال وهو ككتاب: ما يخلل به الأسنان من نحو\rعود، والجمع أخلة\rقوله: (قبل السواك وبعده (ويسن كون الخلال من عود السواك، ويأتي هنا من كونه باليمين أو\rاليسار ما في السواك، ويكره بعود القصب كما في (منهاج الحليمي  لأنه يفسد لحم الأسنان؛\rولأن رجلاً تخلل به فورم فمه، فكتب عمر رضي الله عنه إلى عماله: انهوا من قبلكم عن التخلل\rبه، وبعود الآس ، بل ورد النهي عنهما، وعن عود الرمان والريحان والتين من طرق ضعيفة ،\rوأنها تحرك عرق الجذام ما عدا التين؛ فإنه يورث الأكِلَة.\rقال ابن العماد: (وجاء في طب أهل البيت النهي عن الخلال بالخوص والقصب وبالحديد\rکجلاء الأسنان وبردها به؛ لأنه يضرها وإن حصل به أصل سنة التخلل كالسواك).\rقوله: (ومن آثار الطعام) أي: يسن التخلل من آثار الطعام؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:\rه حبذا المتخللون من آثار الطعام والوضوء) رواه عبد بن حميد بسند فيه ضعف ، قال الزركشي\rوابن العماد: وهو - أي: التخلل من آثار الطعام - أفضل من السواك؛ لأنه يبلغ ما بين\rالأسنان\rالمغير للفم ما لا يبلغه السواك، ورد بأن السواك مختلف في وجوبه، قاله في (الإيعاب).","part":1,"page":346},{"id":348,"text":"وقال بعض المحققين: (هذا الرد لا يلاقي ما قالاء؛ لأنهما لم يقولا: إنه أفضل من السواك\rعلى الإطلاق، بل إنه أفضل منه من أثر الطعام، وكونه أفضل منه في هذه الحالة للتوجيه\rالمذكور .. لا ينافي أن السواك أفضل في سائر الأحوال غير هذه الحالة، تأمل (\rويكره أكل ما خرج من بين الأسنان؛ لأنه في حكم القيء، قاله الماوردي، ومنه يؤخذ: أنه\rلا فرق بين ما خرج بنحو عود أو غيره كاللسان، لكن نقل عن البعض عدم الكراهة واستدل له\rالبيهقي بحديث، ومشى عليه النووي وغيره، قاله في (الإيعاب)\rقوله: (ويكره) أي: السواك.\rقوله: (للصائم بعد الزوال (وهذا في معنى الاستدراك من قوله: (ولكل حال يتغير فيه الفم)\r\rولذا: قال بعضهم:\rسن السواك مطلقاً لكنه لصائم بعد الزوال يكره \rقوله: (وإن احتاج إليه) أي: إلى السواك\rوقوله: (لتغير حدث في فمه) أي: الصائم.\rوقوله: (كأن نام (تصوير لاحتياجه إلى السواك للتغير؛ لما تقرر أن النوم يورث التغير\rوقوله: (أو أكل ذا ريح كريه) أي: كالبصل والثوم والكراث\rمن الرجز]\rقوله: (ناسياً) حال من فاعل أكل، وعلى هذا جزم الشارح رحمه الله تعالى في كتبه إلا\rه التحفة، فإنه توقف في ذلك، وعبارته: (ولو أكل بعد الزوال ناسياً مغيراً أو نام وانتبه .. كره\rأيضاً على الأوجه؛ لأنه لا يمنع تغير الصوم ففيه إزالة له ولو ضمناً، وأيضاً: فقد وجد مقتض وهو\rالتغير، ومانع وهو الخلوف والمانع مقدم، إلا أن يقال: إن ذلك التغير، أذهب تغير الصوم؛\rلاضمحلاله فيه وذهابه بالكلية، فيسن السواك لذلك، كما عليه جمع (انتهى ، فإن قوله: (إلا\rأن يقال): إشارة إلى التوقف\rقوله: (لأنه (أي: السواك، وهو تعليل للمتن.\rقوله: (يزيل الخلوف (بضم الخاء المعجمة، والفتح شاذ، قال ابن رجب: (خلوف الفم:","part":1,"page":347},{"id":349,"text":"رائحته مما يتصاعد إليه من الأبخرة؛ لخلو المعدة من الطعام بالصيام، وهي رائحة مستكرهة في\rمشام الناس في الدنيا، لكنها طيبة عند الله؛ حيث كانت ناشئة عن طاعته وابتغاء مرضاته؛ كما أن\rدم الشهيد يجيء يوم القيامة لونه لون الدم وريحه ريح المسك، وبهذا يستدل من كره السواك\rللصائم أو لم يستحبه من العلماء، وأول من علمناه استدل بذلك عطاء بن أبي رباح (.\rقوله: (المطلوب إبقاؤه) أي: الخلوف الناشيء من الصوم.\rريح\rقوله: (فإنه عند الله أطيب من ربح المسك) أي: كما في (الصحيحين  أي: أطيب من\rالمسك المطلوب في يوم الجمعة والعيدين؛ أي: أكثر ثواباً من ثواب ريح المسك المطلوب\r\rفيهما، فلا يرد أن الشم مستحيل على الله، أو معنى أطيب عند الله: ثناؤه تعالى عليه ورضاه به،\rوبذلك فسره الخطابي والبغوي وغيرهما)، فلا يختص بيوم القيامة؛ وفاقاً لابن الصلاح.\rوقال ابن عبد السلام: (يختص به؛ لتقييده بذلك في رواية مسلم ( ولكن أجيب عنه بأن ذكر\rيوم القيامة لكونه محل الجزاء، قاله الكمال بن أبي شريف\rودل على تقييد الخلوف بما بعد الزوال: ما في خبر رواه جماعة منهم الحسن بن سفيان\rوأبو بكر السمعاني وحسنه: أن من خصوصيات هذه الأمة: أنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب\rالمسك ، والمساء ما بعد الزوال، ويمتد لغة إلى نصف الليل، ومنه إلى\rعند الله\rمن ربح\rالزوال .. صباح، وحكمة اختصاصه بذلك: أن التغير بعده يتمحض عن الصوم؛ لخلو المعدة،\rبخلافه قبله، وإنما حرمت إزالة دم الشهيد؛ لأنها تفويت فضيلة على الغير، ومن ثم لو سوك\rالصائم غيره بغير إذنه .. حرم عليه لذلك\rقوله: (ولو لم ينعاط) أي: الصائم.\rقوله: (مفطراً يتولد منه) أي: من الفطر، خرج به: نحو الجماع.\rقوله: (تغير الفم ليلاً) ظرف لـ (لم يتعاط)، وكذا لو ارتكب الوصال المحرم فيما يظهر","part":1,"page":348},{"id":350,"text":"قوله: (كره له السواك من بعد الفجر) أي: على ما قاله جمع؛ لأن الخلوف حينئذ من الصوم\rالسابق، قاله في الإمداد»، وفي (الإيعاب، ما نصه: (قيل: وهذا مبني على ندب تأخير\rالسحور؛ إذ الطعام لا ينهضم في أقل من ست ساعات، كما قاله الأطباء، ويرد بأن ظاهر\rإطلاقهم: أنه لا كراهة قبل الزوال ولو لمن لم يتسحر بالكلية، ويوجه بأن من شأن التغير قبل الزوال\rأنه يحال على التغير من الطعام، بخلافه قبله، فأناطوه بالمظنة من غير نظر إلى الأفراد كالمشقة في\rالسفر) نقله الكردي .\r\rقوله: (لأنه) أي: السواك، والحال ما ذكر\rقوله: (يزيل الخلوف الناشيء من الصوم دون غيره) أي: غير الخلوف الناشيء ... إلخ.\r\r\rقال في (التحفة»: (تنبيه: هل تكره إزالة الخلوف بعد الزوال بغير السواك كإصبعه الخشنة\rالمتصلة؛ لأن السواك لم يكره لعينه، بل لإزالته له كما تقرر فكان ملحظ الكراهة زواله وهو أعم من\rأن يكون بسواك أو بغيره، أو لا كما دل عليه ظاهر تقييدهم إزالته بالسواك، وإلا .. لقالوا هنا أو في\rالصوم: «يكره للصائم إزالة المخلوف بسواك أو غيره؟ كل محتمل، والأقرب للمدرك: الأول\rولكلامهم الثاني، فتأمله (انتهى \rفإن قلت: صرحوا بكراهة السواك بعد الزوال ولو الصلاة ونحوها، وقالوا بطلبه فيما إذا حصل\rتغير الفم، فما الفرق؟ قلت: يفرق بأن السواك لنحو الصلاة من باب جلب المصلحة، وللتغير من\rباب دفع المفسدة؛ لأن المقصود: إزالة التغير، ودفع المفاسد مقدم على جلب المصالح.\rفإن قلت: لأي شيء كره الاستياك بعد الزوال للصائم ولم تكره المضمضة مع أنها مزيلة\rللخلوف، بل أولى كما صرحوا به في (باب الاستنجاء) حيث قالوا: والماء أفضل؛ لأنه يزيل\rالعين والأثر ولا كذلك الحجر ونحوه؟ أجاب القليوبي بأنه إنما لم تكره المضمضة بعد الزوال؛\rلأنها لا تزيل الريح، بخلاف السواك. انتهى ","part":1,"page":349},{"id":351,"text":"قال البجيرمي: (وفي الجواب شيء؛ إذ الإزالة حاصلة في كل إلا أن يقال: إنها بالسواك\rأقوى (.\r,\rقوله: (ويحصل فضله) أي: السواك، وهذا بيان لما يستاك به.\rقوله: (بكل خشن (بكسرتين، كما قاله الأشموني عند قول ابن مالك:\rوفعل أولى وفعيل بفعل\rلكن جوز في (القاموس) فيه فتح الخاء وكسر الشين \r\rمن الرجز]\rوظاهر إطلاقه: أنه يكفي ولو نجساً، وبه صرح في (التحفة)، قال: (ويلزمه غسل الفم\rفوراً؛ العصيانه، واعترض بأن قياس عدم إجزاء الاستنجاء بالمحترم والنجس عدمه هنا، وجوابه:\rأن ذلك رخصة وهي لا تناط بمعصية، والمقصود منه: الإباحة وهي لا تحصل بنجس، بخلاف\r\r,\rهذا ليس رخصة؛ إذ لا يصدق عليه حدها، بل هو عزيمة المقصود منه مجرد النظافة، فلا يؤثر فيه\rذلك ولا ينافيه - خلافاً لبعضهم - خبر: (السواك مطهرة للفم  لأن معناه: أنه آلة تنقيه وتزيل\rتغيره، فهي طهارة لغوية لا شرعية كما هو واضح (انتهى)\rولا يقال: لا إرضاء للرب في استعمال النجس الذي حرمه؛ وذلك لانفكاك جهة التحريم كما\rفي الصلاة؛ فإنها مرضاة للرب قطعاً، مع إجزائها في ثوب ومكان مغصوبين؛ لانفكاك جهة\rالتحريم.\rقوله: (ولو نحو أشنان (بضم الهمزة وكسرها وهو معروف، نافع للجرب والحكة، وجلاء\rمنق مدر للطمث، مسقط للأجنة؛ كما في القاموس ، ونحو الأشنان: الشعد؛ وذلك\rالحصول المقصود به من النظافة وإزالة التغير\r.\rقال الكردي في الكبرى): (وكأنه أشار به لو إلى ما قاله في (شرح العباب، قال في\rه المجموع»: لأنه وإن لم يسم سواكاً هو في معناه (انتهى \rوعبارة الأسنوي في كافي المحتاج): (قال - أي: إمام الحرمين في «النهاية» -: لو\rتمضمض بغاسول قلاع وتخلل حتى أزال القلح .. فما أراء كافياً، وفيه احتمال، وعبر - أعني:\rالإمام في (مختصر النهاية) - بقوله: ولو تمضمض بشيء قلاع .. فالوجه: القطع بأنه لا يكفي،","part":1,"page":350},{"id":352,"text":"وفهم في (الكفاية (من كلام الإمام: أن يتمضمض بماء الغاسول لا بالغاسول نفسه، والظاهر\rمنه: إرادة الغاسول)\rقوله: (بخلافه) أي: السواك.\rقوله: (بنحو ماء الغاسول) هو ورق النبق يدق وييل بماء، قاله بعضهم.\rقوله: (وإن نقى الأسنان وأزال القلح) هو ما يتراكم على الأسنان من الوسخ.\rقوله: (لأنه) أي: ماء الغاسول.\rقوله: (لا يسمى سواكاً) أي: عرفاً، قال في الإيعاب»: وقول الأذرعي: (يجزئ):\rضعيف. اهـ (كبرى .\r\rقوله: (لا إصبعه) أي: لا يحصل السواك بإصبعه، قال الجوهري: (الإصبع يذكر ويؤنث) ،\rويقال فيه: أصبوع، وهو بتثليث الهمزة مع تثليث الباء، نظمها بعضهم بقوله: من البسيط)\rبا إصبع الثن مع ميم أنقلة وثلث الهمز أيضاً وأروِ أضبوعا\rقوله: (المتصلة به) أي: بصاحبها، قال بعضهم: (نعم؛ إذا لم يجد سواكاً .. استحب له\rإمرار إصبعه على أسنانه؛ لحديث: (الإصبع يجري مجرى السواك إذا لم يكن سواك، أخرجه\rأبو نعيم والطبراني بسند ضعيف) انتهى \rقوله: (لأنها) تعليل لعدم إجزاء إصبعه في السواك\rقوله: (لا تسمى سواكاً) كذا قالوا، قال في (التحفة): (ولما كان فيه ما فيه .. اختار\rالمصنف - أي: النووي - وغيره حصوله بها) انتهى \rزاد في (الإيعاب»: (لا لخبر: (يجزئ من السواك الأصابع  لأنه ضعيف وإن قال\rالضياء المقدسي: لا أرى بإستاده بأساً).\rقال (سم): (فانظر هل يشكل بالعمل بالضعيف في الفضائل أو لا؟ وليس هذا من\rذاك (.\rقوله: (لأنها) أي: إصبعه\rقوله: (جزء منه) أي: من نفسه، وجزؤه لا يكون سواكاً له، قال الشهاب الرملي:\r(واعلم: أن لهذه المسألة نظائر، منها: ما لو استنجى بيده. لم يصح، ولو ستر عورته بيده أو\rبيد غيره، أو ستر رأسه في الإحرام باليد .. جاز، وكذا لو سجد على يد غيره لا على يده، والله\rأعلم).","part":1,"page":351},{"id":353,"text":"قوله: (أما إصبع غيره) هنذا مقابل قوله: (إصبعه)، سواء كانت متصلة أو منفصلة،\rوتشمل إصبع الأجنبية والأمرد، قال في الإيعاب): (ويوجه بأن الحرمة لأمر عارض فلا\rيؤثر).\r\rقوله: (أو إصبعه المنفصلة (هذا مقابل قوله: (المتصلة به).\rقوله: (عنه) أي: عن صاحبها.\rقوله: (فتجزيه) جواب (أما).\rقوله: (إن كانت خشنة) أي: فالخشونة شرط في الجميع\rقال العلامة الكردي: (والحاصل: أن المنفصلة الخشنة تجزئ عند الشارح مطلقاً.، وعند\rالجمال الرملي: لا، مطلقاً، والمتصلة: إن كانت منه .. لا تجزئ عندهما مطلقاً، وإن كانت\rمن غيره وهي خشنة .. أجزأت عندهما، والخطيب الشربيني في المغني، كالشارح، رحمهم الله\rتعالى (.\rقوله: (وإن وجب دفنها) أي: الإصبع على قول، وإلا .. فالصحيح: أنه لا يجب دفن\rما انفصل من حي\r، قاله (سم (.\rقوله: (فوراً) أي: بأن مات صاحبها، وما دام صاحبها حياً .. لا يجب دفنها؛ لأن وجوب\rالدفن فوراً لا ينافي الإجزاء بها؛ لأنه لمعنى آخر، فليتأمل.\rقوله: (والأراك) بفتح الهمزة، وهو شجر من الحمض يستاك بقضبانه، والواحدة أراكة،\rويقال: شجرة طويلة ناعسة كثيرة الورق والأغصان حوارة العود، ولها ثمر في عناقيد يسمى بالبرير\rيملأ العنقود الكف، قاله السيد المرتضى ، وما أحسن قول القائل:\rمن الخفيف]\rلا أقول السواك من أجل أني إن أقول السواك قلت سواكا\rبل أقول الأراك من أجل أني إن أقول الأراك قلت أراكا\rوقول آخر:\rمن المجنت]\rطلبت منك سواكا وما طلبت سواكا\rوما أردت أراكا لكن أردت أراكا\rقوله: (أولى) أي: من غيره؛ لقول ابن مسعود رضي الله عنه: (كنت أجني الرسول الله\rصلى الله عليه وسلم سواكاً من أراك) رواه ابن حبان ، وروى البخاري في (تاريخه»\r\rوالطبراني: أنه صلى الله عليه وسلم أمر لوفد عبد القيس بأراك، فقال: (استاكوا بهذا ","part":1,"page":352},{"id":354,"text":"وحكمة أفضليته على غيره: أنه امتاز مع ما فيه من الحرافة المقتضية لقوة الإزالة وطيب الرائحة\rبما فيه من تشعيرة لطيفة تدخل بين الأسنان فتزيل ما فيه من تغير، ومن ثم قال المحقق ابن النفيس:\rإنما كان أولى لأن فيه عطرية تطيب النكهة، وخشونة تزيل القلح، وقبضاً يقوي الفم، ومرارة\rتجلي، وأغصانه أولى من عروقه، قاله في (الإيعاب).\rقوله: (ثم النخل) أي: جريده أولى من غير الأراك؛ لأن آخر سواك استاك به صلى الله عليه\rوسلم عند الموت كان من عسيب النخل وهو جريده ما لم ينبت عليه خوص، وهذا الحديث الرواية\rله  البخاري\rيقدم على خبر الحاكم وإن صححه على شرطهما: أنه كان من أراك رطب ،\rويمكن الجمع بأنه والى بينهما حينئذ، وأن كلاً من الراويين أخبر بحسب علمه ولم يعلم بالآخر،\rنقله في (الكبرى) عن الإيعاب \rقوله: (ثم ذو الريح الطيب (زاد غيره قبل هذا: (ثم الزيتون)، قال في (التحفة): (لخبر\rالدارقطني: (نِعْمَ السواك الزيتون؛ من شجرة مباركة تطيب الفم وتذهب بالحفر - أي: وهو داء\rفي الأسنان - وهو سواكي وسواك الأنبياء قبلي)) اهـ (ه)\rفالعود أولى من غيره كأشنان أو خرقة، والحريف ذو الريح الطيب أولى، ثم ذو الريح الطيب\rغير الحريف من العيدان أولى من غير الأراك والنخل والزيتون، قاله في (الإيعاب)\rقوله: (ثم البابس المندى بالماء) أي: فيماء الورد في غير المحرم، فبغيرهما كالريق،\rوالتوقف في تليينه بالريق؛ لأن النفوس تعافه .. ليس في محله؛ لأنه إنما تعافه من الغير وهنا\rالإنسان يلينه بريق نفسه وهو لا يعافه، وبفرض العيافة؛ فهي لأمر خارج فلا ينافي حصول أصل\rالسنة، فتأمل\rقوله: (ثم العود) يتأمل المراد بالعود هنا؛ فإنه إن كان المراد به العود المعروف. . فقد دخل\rفي ذي الريح الطيب، وإن كان المراد به غيره. فلم يبينه، فلعل المراد بالعود: واحد العيدان من","part":1,"page":353},{"id":355,"text":"غير ما ذكر كالحطب وغيره.\r\rهذا؛ ويمكن حمل العود على الرطب من أي نوع، قاله (ع ش .\rوعبارة الكردي في (الكبرى): (وكأن المراد به: من غير المذكور، فعود كل خشن مزيل أولى\rمن غير عوده، أو المراد به: الغير المندى ... (إلخ)، وقد نظم ترتيب الأفضلية بقوله: (من الطويل)\rعائشة\rأراك جريد النخل زيتون رتبت قطيب ريح باقي الأعواد كملا\rوكل مندى الما فما الورد ريقه فذو اليبس رطب في السواك أدر واعملا\rقوله: (ولا يكره بسواك الغير) أي: بل خلاف الأولى، فقط ما لم يكن للتبرك؛ كما فعلته\rرضي الله عنها؛ فني (سنن أبي داوود عنها قالت: (كان نبي الله صلى الله عليه وسلم\rيستاك فيعطيني السواك لأغسله فأبدأ به فأستاك به، ثم أغسله وأدفعه إليه (.\rقال الشارح رحمه الله تعالى: (وفي الحديث دليل لما صرحوا به من أنه إذا استاك وأراد أن\rيستاك به ثانياً .. يندب له غسله، لكن محله: إن علق به شيء من ريح أو وسخ، وإلا .. لم يسن\rغسله؛ لأنه لا فائدة فيه حينئذ).\rقوله: (إذا أذن) أي: أو علم رضاه.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يأذن.\rقوله: (حرم) أي: لأنه غصب\rقوله: (ويستحب إذا لم يجد سواكاً رطباً ... (إلخ، هذا يفيد: أن السواك الرطب أولى من\rاليابس المندى بالماء، وليس كذلك؛ إذ الذي أطبقوا عليه حتى الشارح رحمه الله في كتبه: أن\rاليابس المندى أولى من الرطب، فالأولى: ألا يقيد كلام المتن به وهو ظاهر، بل كلامه هنا\rمخالف لما سبق ثُمَّ من قوله: (اليابس المندى)، وعبارة (التحفة): (ويظهر: أن اليابس\rالمندي بغير الماء أولى من الرطب؛ لأنه أبلغ في الإزالة (فتأمله .\rقوله: (أو لم يرد الاستياك به) أي: بالرطب.\rقوله: (أن يستاك بيابس ندي (أي: بل، قال في (المختار»: (ونَدِي الشيء فهو نَدٍ، وبابه\r\rصَدِي، وأنداء غيره ونداه تندية (.","part":1,"page":354},{"id":356,"text":"قوله: (بالماء (والأولى: أن يكون السواك وسطاً؛ أي: متوسطاً بين اليبوسة واللين كما في\rالمجموع، عن الأصحاب ؛ لأن شديد اليبوسة يجرح اللثة، وشديد اللين لا ينقي\rقوله: (لا بغيره (أي: من ماء الورد والريق، وهذا إن وجد الماء، وإلا .. فمطلق المندى\rأفضل من غيره؛ كما تقرر.\rقوله: (لأن في الماء من التنظيف المقصود) أي: من السواك\rقوله: (ما ليس في غيره) يعني: أن الماء له زيادة في الجلاء، وفي الإزالة أكثر تأثيراً من\rغيره، وبهذا يندفع قول بعضهم: (التليين بماء الورد: أجود (انتهى، ويمكن أن يحمل على\rما عدا الماء، فليتأمل\rقوله: (وأن يستاك عرضاً) أي: يستحب أن يستاك عرضاً.\rوقوله: (أي في عرض الأسنان (قال ابن الرفعة في (المطلب): (عرض الأسنان هو عرض\rالوجه، وعرض الفم هو في طول الوجه (نقله الكردي في (الكبرى .\rقوله: (ظاهرها وباطنها (تعميم في الأسنان، ويسن إمرار السواك على سقف الحلق إمراراً\rلطيفاً وعلى كراسي الأضراس.\rقوله: (لحديث مرسل فيه) أي: في استحباب السواك عرضاً وهو: ه إذا استكتم، فاستاكوا\rعرضاً، رواه أبو داوود في مراسيله ، والمراد: عرض الأسنان، قال الكردي في\rالكبرى): (وكأن وجه استدلالهم به مع أن المرسل في حكم الضعيف لا يحتج به .. اعتضاده\rعندهم؛ فقد رواه أحمد في مسنده)، وروى الطبراني والبيهقي والضياء المقدسي: (أنه\rصلى الله عليه وسلم كان يستاك عرضاً، ويشرب مصاً، ويتنفس ثلاثاً ، وبالجملة: فالحديث\rله طرق إذا اجتمعت .. لعله يتقوى بها (انتهى بحروفه .\r\rتنبيه\rاختلف في ضبط المرسل على أقوال، وفي الاحتجاج به إذا لم يعتضد، قال العراقي: [من الرجز]\rمرفوع تابع على المشهور مرسل أو فيذه بالكبير\rأو سقط راي منه ذو أقوال والأول الأكثر في استعمال\rواحتج مالك كذا النعمان وتابعوهما به ودانوا","part":1,"page":355},{"id":357,"text":"ورده جماهر النقاد للجهل بالساقط في الإسناد\rلكن إذا صح لنا مخرجه بمسند أو مرسل يخرجه\rمن ليس يروي عن رجال الأول تقبله قلتُ الشيخ لم يفصل \rقوله: (ويكره طولاً) أي: في طول الأسنان.\rقوله: (لأنه قد يدمي اللثة) أي: يخرج دم اللثة؛ وهي بكسر اللام وتخفيف الثاء المثلثة:\rاللحم الذي ينبت فيه الأسنان، والجمع: اللئات ولثى، وأما الذي يتخلل الأسنان .. فهو عمر\rبوزن تمر، والجمع: عمور.\rقوله: (ويفسدها) أي: اللثة، ومع ذلك يحصل به أصل السنة كما سيأتي.\rقوله: (إلا في اللسان فيسن فيه طولاً وقضية تخصيصه العرض بعرض الأسنان والطول\rباللسان: أنه يتخير فيما عداهما مما يمر عليه السواك، وينبغي أن يكون طولاً كاللسان في غير\rاللثة، أما هي .. فينبغي أن يكون عرضاً؛ لأنه علل كراهة الطول في الأسنان بالخوف من إدماء\rاللثة، قاله (ع ش) .\rقوله: (لحديث فيه) أي: رواه جماعة من حديث أبي موسى الأشعري ، ولفظ أحمد:\r(أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فرأيته يستاك، وطرف السواك على لسانه يستن إلى فوق)،\r\rفوصفه حماد كأنه يرفع سواكه، قال حماد: ووصفه لنا غيلان قال: كأنه كان يستاك طول .\rقوله: (ويكره بمبرد) بكسر الميم كمنبر، والجمع: مبارد؛ لأنه يذيب الأسنان، ويفضي\r\rإلى تكسيرها، ولأنها تخشن فتتراكم الصفرة عليها، ولذا: لعن صلى الله عليه وسلم الواشرة\rوالمستوشرة)، والواشرة: هي التي تبرد أسنانها بالمبرد، والمستوشرة: هي التي تسأل أن يفعل\rبها ذلك، وكذا سائر أنواع الحديد، قال في (الخصال): ويكره الاستياك بعود ريحان؛ لأنه\rيؤذي الفم، قال غيره: وبقضيب الرمان؛ لأنه يحرك عرق الجذام، وبالطرفاء؛ لأنه يضر بالعقل\rوالبصر، وبالعصفر؛ لأنه يدوّد الفم وينقص المروءة، وبالورد؛ لأنه يؤلم الظهر، وبالكزبرة؛","part":1,"page":356},{"id":358,"text":"لأنها تؤلم القلب والدماغ، وبالقصب؛ لأنه يخل بالفم، وبالاس؛ لأنه يصفر اللون ويخاف منه\rالصداع. انتهى من (الكبرى \rقوله: (ومع الكراهة) أي: مع كراهة الاستياك بالمبرد.\rقوله: (يحصل له أصل السنة) وكذا ما يحرم كذي سم؛ لأن الكراهة أو الحرمة لأمر خارج،\rقاله في (التحفة .\rقوله: (ويسن كونه) أي: الاستياك\rوقوله: (باليد اليمنى) أي: لأنه صلى الله عليه وسلم يحب التيامن حتى في سواكه .\rقوله: (وإن كان لإزالة تغير (أشار بالغاية إلى خلاف في ذلك المرجح منه: أنه باليمنى\rمطلقاً، واقتضى كلام البغوي والإمام وغيرهما: أنه باليسار مطلقاً، وأخذه الأذرعي والزركشي من\rقول (الكافي): (إن الميت يسوك باليسار) واستظهره العراقي .\rقال ابن عدلان: (الذي تحصل لي من كلامهم: أنه إن استاك لإزالة تغير .. فباليسرى، أو\rالعبادة كالوضوء والصلاة .. فباليمنى) وتبعه على ذلك جمع\rقوله: (لأن اليد لا تباشره (فيه رد على القول بالتفصيل المذكور، ولكن يرد الاستنجاء\rبالحجر مع كراهته باليمنى، ولذا: زاد في غيره: (مع شرف الفم وشرف المقصود بالسواك (،\rقال (سم): (إلا أن يفرق بفحش النجاسة، ويتجه الكراهة: إذا استاك لإزالة نجاسة احتاج\r\rللسواك في إزالتها كالدسومة النجسة (، وكذا لو كانت الآلة إصبعه على ما مر عن بعضهم.\rقوله: (وأن يبدأ) أي: ويسن البداءة.\rقوله: (بجانب فمه الأيمن (المتبادر من هذا: أنه يبدأ بجانبه الأيمن فيستوعبه إلى الوسط؛\rباستعمال السواك في الأسنان العليا والسفلى ظهراً وبطناً إلى الوسط، ويبقى الكلام حيث لم يعم\rالسواك العليا والسفلى في حالة واحدة .. هل يبدأ بالعليا فيستوعبها إلى الوسط ثم اليمني كذلك، أو\rبالسفلى أو يستوعب ظهر الأسنان من العليا والسفلى ثم باطنها، أم كيف الحال؟ والأقرب: أنه\rيخير بين تلك الكيفيات؛ لعدم المرجح، قاله (ع ش (.","part":1,"page":357},{"id":359,"text":"قوله: (ويذهب إلى الوسط) أي: وسط الأسنان، ولا يبلغه إلى الجانب الأيسر\rقوله: (ثم الأيسر) أي: ثم يبدأ بجانب فمه الأيسر.\rوقوله: (ويذهب إليه) أي: إلى الوسط، وينبغي أن ينوي بالسواك السنة كالغسل بالجماع،\rويؤخذ منه: أن (ينبغي) بمعنى: (يتحتم (حتى لو فعل ما لم تشمله نية ما سن فيه بلا نية\rالسنة .. لم يثب عليه.\rوأن يجعل خنصره تحته والأصابع الثلاثة الباقية فوقه، ولا يقبض السواك، وأن يبلع ريقه أول\rاستياكه إلا لعذر، وألا يمصه، وأن يضعه فوق أذنه اليسرى؛ فعن جابر رضي الله تعالى عنه:\r(كان موضع سواك رسول الله صلى الله عليه وسلم موضع القلم من أذن الكاتب (، وألا يزيد\rطول السواك على شبر، واستحب الروياني في البحر) أن يقول: اللهم؛ بيض به أسناني، وشد\rبه لثاني، وثبت به لهاتي، وبارك لي فيه ، قال النووي: (وهذا لا بأس به وإن لم يكن له\rأصل؛ فإنه دعاء حسن (.\rفائدة\rقد نظم الحافظ ابن حجر فوائد السواك بقوله:\rإن السواك مرضي للرحمن وهكذا مييض الأسنان\rمن الرجز]\r\rمطهر للثغر مذكي الفطنة يزيد في فصاحة وحسنة\rمشدد اللة أيضاً مُذهب لبخر وللعدو مرهب\rكذا مصفٌ خِلْقة ويقطعُ رطوبة والغذاء ينفع\rو مبطية للشيب والإهرام ومهضم للاكل والطعام\rوقد غدا مفكر الشهادة سهل النزع لذي الشهادة\rومرغم الشيطان والعدو والعقل والجسم كذا يقوي\rو مورث لسعة مع الغنى ومذهب الآلام حتى للعنا\rوللصداع وعروق الراس مكن لوجع الأضراس\rيزيد في مال وينمي الولدا مطهر للقلب جال للصدا\rمبيض الوجه وجالي البصر ومذهب البلغم مع حفر\rميسر موسع للرزق مفرح للكاتين الحق\rقال بعضهم: هذه الفوائد لا تجتمع إلا في عود الأراك المخصوص، فحرره. انتهى قليوبي،\rقال الشيخ الشرقاوي: (والظاهر: الإطلاق).\rقوله: (ويستحب أن يدهن): بتشديد الدال بعد الياء المثناة التحتية من باب (الافتعال) فأصله:","part":1,"page":358},{"id":360,"text":"يدتهن بوزن يفتعل قلبت التاء دالاً ثم أدغمت الدال في الدال؛ عملاً بقول ابن مالك: من الرجز]\rطانا افتعال رُدَّ إثر مطبق في أذان وازدة واذكر دالاً بقي \rأي: يطلي بالدهن؛ ليزيل شعث رأسه ولحيته به، وفي الشمائل، عن أنس بن مالك\rرضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته (.\rقوله: (فبأ) بكسر الغين المعجمة، وهو في اللغة كما قاله ابن فارس: أن ترد الماء يوماً\rوتدعه يوم \rقوله: (أي: وقتاً بعد وقت) أي: فيدهن ثم يتركه حتى يجف رأسه، وهذا تفسير الإمام\rالنووي في (نكت التنبيه ، روى الترمذي وصححه: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن\r\rالادهان إلا غباً، وأما ما يروى في الكتب مرفوعاً: استاكوا عرضاً، وادهنوا غباً، واكتحلوا\rوتراً) .. فغريب، قال بعض الحفاظ: لم أجد له أصلا ، وعند أبي داوود والنسائي: النهي عن\rالترجل إلا غبا ، وهذا صحيح.\rقال الشارح في شرح الشمائل»: (وإنما نهى عن الترجل إلا غباً؛ لأن إدمانه يشعر بمزيد\rالإمعان في الزينة والترفه، وذلك إنما يليق بالنساء؛ لأنه ينافي شهامة الرجال (.\rقوله: (وأن يكتحل وتراً) أي: ويستحب: أن يستعمل الكحل وتراً، والشفع محصل لأصل\rالسنة؛ ولخبر أبي داوود بإسناد جيد: (من اكتحل .. فليوتر، من فعل .. فقد أحسن، ومن\r\rلا .. فلا حرج\rويسن كون الكحل: الإثمد؛ للأمر به ، وأنه يجلو البصر، وينبت الشعر ويذهب القذى،\r\rويصفي اللون، وفي الحديث: (عليكم بالإثمد المروح) أي: المطيب بالمسك\rقوله: (ثلاثة في العين اليمنى وثلاثة في اليسرى (هذا هو الصحيح في تفسير الوتر في ذلك؛\rالحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مكحلة يكتحل منها\rفي كل عين ثلاثاً) رواه الترمذي ، وقيل: يكتحل في اليمنى ثلاثاً وفي اليسرى مرتين؛ ليكون","part":1,"page":359},{"id":361,"text":"المجموع. خمساً، واستدل له بخبر الطبراني عن ابن عمر قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم\rكان إذا اكتحل .. جعل في اليمنى ثلاثاً وفي اليسرى مرودين فجعلها وتراً) ، لكن في إسناده\rالعمري ومن لا يعرف.\rقوله: (وأن يقص الشارب (أي: يقطعه؛ لأن القص هو القطع وهو من باب (رد)\rوالشارب: هو الشعر الذي يسيل على الفم، قال أبو حاتم: ولا يكاد يثنى، وقال أبو عبيدة: قال\r\rالكلابيون: شاربان باعتبار الطرفين، والجمع: شوارب، قاله في (المصباح .\rقوله: (حتى تبين حمرة الشفة) غاية في القص.\rقوله: (بياناً ظاهراً) مفعول مطلق لـ (تبين).\rقوله: (ولا يزيد على ذلك) أي: على تبين حمرة الشفة، وهذا هو المختار في صفة قصه،\rوهو مذهب الشافعي ومالك، وكان يرى حلقه مثلة، ويأمر بأدب فاعله، ويكره أن يأخذ من\rأعلاه\rقوله: (وهذا) أي: ما ذكر في صفة القص\rقوله: (هو المراد بإحفاء الشوارب (بالحاء المهملة، قال في (المصباح): (أحفى الرجل\rشاربه: بالغ في قصه (\rقوله: (الوارد) بالجر: نعت للإحفاء\rقوله: (في الحديث) أي: الذي رواه الشيخان ، ولفظ البخاري عن ابن عمر رضي الله\rعنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: (خالفوا المشركين، ووفروا اللحى، وأحفوا الشوارب،،\rوفي رواية: (إنهكوا الشوارب، وأعفوا اللحى .\rقال الحافظ ابن حجر في (الفتح): (عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: ذكر رسول الله\rصلى الله عليه وسلم المجوس فقال: (إنهم يوفرون سبالهم، ويحلقون لحاهم، فخالفوهم .\rوذكر روايات أخرى إلى أن قال: لكن كل ذلك محتمل لأن يراد استئصال جميع الشعر النابت على\rالشفة العليا، ويحتمل لأن يراد استئصال ما يلاقي حمرة الشفة من أعلاها، ولا يستوعب بقيتها؛\rنظراً إلى المعنى في مشروعية ذلك وهو مخالفة المجوس، والأمن من التشويش على الأكل، وبقاء","part":1,"page":360},{"id":362,"text":"زهومة المأكول فيه ... (إلخ .\rقوله: (كما قاله النووي) أي: هو الإمام محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف الحزامي\r\rالنووي ثم الدمشقي، وشهرته تغني عن ذكرته ولا تحتاج إلى دليل، بل هو كما قيل: من الوافر)\rوليس يصح في الأذهان شيء إذ احتاج النهار إلى دليل \rوالنووي: نسبة إلى (نوى (اسم موضع بالشام، وما ألطف قول بعض الفضلاء فيه:\rمن مجزوء الكامل]\rلقيت خيراً يا نوي ووفيت من ألم النوى\rفلقد نشا بك عالم الله أخلص مانوى\rوعلى عداء فضله فضل الحبوب على النوى\rومن مؤلفاته المشهورة) الروضة) و (المنهاج، و شرح مسلم، وغير ذلك.\rولد رضي الله عنه سنة ، وتوفي سنة  رحمه الله رحمة الأبرار، وأدخلنا وإياه\rجنات تجري تحتها الأنهار\rقوله: (واختار بعض المتأخرين أن حلقه) أي: الشارب.\rقوله: (سنة أيضاً؛ لحديث فيه) أي: في حلق الشارب، والحديث أخرجه النسائي عن ابن\rعيينة بلفظ: (الحلق) بدل (القص ، قال بعض الفضلاء: (خالف ابن عيينة من شاركه من\rأصحابه في رواية الحديث، وبتقدير صحنه نجمع بينها وبين غيرها بأن القص لما يمكن قصه،\rوالحلق لما لا يتيسر قصه ... إلخ) وسيأتي في (باب الجمعة) إن شاء الله زيادة بسط.\rقوله: (وأن يقلم الظفر) بضم الظاء المشالة والفاء وإسكانها، وبكسر الظاء مع إسكان القاء\rوكسرها، ويقال فيه: أظفُور، فقيه خمس لغات، والذي قرئ به في السبعة: الأول؛ لأنه\rلا يلزم أن كل ما جاز لغة أن يجوز قراءة؛ عملاً بقول الشاطبي:\rمن الطويل\rوما لقياس في القراءة مدخل فدونك ما فيه الرضا متكفلا \rوذلك لعده من الفطرة في الحديث السابق، وفي الحديث: (قصوا أظافيركم؛ فإن الشيطان\rيجري ما بين اللحم والظفر) رواه الخطيب في (الجامع (بسند ضعيف ، ولشناعة صورته إذا\rطال، ولأنه إذا ترك بحاله يخدش ويخمش، ولما يجتمع فيه من الوسخ","part":1,"page":361},{"id":363,"text":"قوله: (والأفضل) أي: في كيفية تقليم الأظفار، ويخير الذي يقلم أظفاره بين أن يباشر ذلك\rبنفسه، وبين أن يقص له غيره كقص الشارب سواء؛ إذ لا هتك حرمة في ذلك، ولا ترك مروءة،\rقاله النووي وغيره .\rقال العراقي: (ولا سيما من لا يحسن قص أظفار يده اليمنى؛ فإن كثيراً من الناس لا يتمكن\rمن قصها؛ لعسر استعمال اليسار، فإن الأولى في حقه: أن يتولى ذلك غيره؛ لئلا يجرح يده أو\r.\rيؤذيها (انتهى.\rقال بعض الفضلاء: وسواء أخذ بالمقص كما هو المألوف للناس أو بالمقلمة أو غيرها، وعلى\rأي وجه كان تحصل السنة، وأما ما تعود بعض الناس يقطعها بالأسنان .. فإنه مكروه، بل ربما\rيورث الفقر، فليتأمل\rقوله: (أن يبدأ بسبابة يده اليمنى) أي: مسبحتها، وسميت بالسبابة؛ لأنه يشار بها عند\rالمخاصمة والسب، وبالمسبحة؛ لأنه يشار بها إلى التوحيد والتنزيه؛ إذ التسبيح: التنزيه\rقوله: (ثم الوسطى فالبنصر) بكسر الباء والصاد: هي التي تلي الوسطى، والجمع: بناصر\rقوله: (فالخنصر) بضبط البنصر هي أصغر الأصابع.\rقوله: (فالإبهام (هي الإصبع العظمى، والجمع: إبهامات وأباهيم، وإنما ابتدأ بالمسبحة في\rاليمني؛ لأنها أشرفها؛ إذ هي المشيرة في التهليل. انتهى.\rقوله: (فخنصر اليسرى، فالبنصر، فالوسطى، فالسبابة، فالإبهام) يعني: على الولاء،\rوإنما لم تقدم المسبحة هنا .. لأنها لا مزية لها على غيرها، بخلاف مسبحة اليمنى كما مر آنفاً،\rهذا\rقال الرملي في غاية البيان): (والأولى في قصها: أن يكون مخالفاً؛ لخير: (من قص\rأظفاره مخالفاً .. لم ير في عينيه رمداً  وفسره جماعة منهم أبو عبد الله بن بطة بأن يبدأ بخنصر\rاليمنى، ثم الوسطى، ثم الإبهام، ثم البنصر، ثم المسبحة، ثم إبهام اليسرى، ثم الوسطى، ثم\r\rالخنصر، ثم السبابة، ثم البنصر (، وقد نظم ذلك بعضهم بقوله:","part":1,"page":362},{"id":364,"text":"إذا ما قصصت الظفر يوماً لسنة فقدم على يسراك يمناك وابتدي\rبخنصرها ثم الوسيط وبعده بهام وبعد البنصر المتشهد\rويسراك فهو العكس فيما ذكرته التأمن في العينين من عيش أرمد\rمن الطويل\rوفي (الإحياء»: (أنه يبدأ في اليدين بمسبحة اليمنى ويختم بإبهامها (.\rقال النووي: (لا بأس به إلا في تأخير إبهام اليمنى؛ فإن السنة إكمال اليمني أولاً) انتهى\rکلامه \rوالحديث الذي ذكره تبع فيه الحافظ الدمياطي عن بعض مشايخه، قال العراقي: (وهذا\rالحديث لا أصل له البتة (.\rقوله: (أما رجلاه) أي: الشخص، وهو مقابل قوله: (يده).\rقوله: (فيقلمهما كما يخللهما في الوضوء (وسيأتي في بابه أنه يبتدئ بخنصر اليمني ويختم\rبخنصر اليسرى، وإنما لم يفصل كما في اليدين .. قال الغزالي: (إذ لا مسبحة في الرجل، وهذه\rالأصابع في حكم صف واحد ثابت على الأرض فيبدأ من جانب اليمنى؛ فإن تقديرها حلقة بوضع\rالأخمص على الأخمص يأباه الطبع، بخلاف اليدين (انتهى\rوتسن المبادرة بغسل رؤوس الأصابع بعد قص أظفارها؛ فقد قيل: إن الحك بالأظفار قبل\r ,\rغسلها يضر بالجسد.\rقوله: (وأن ينتف الإبط (أي: يستحب نتفه، يقال: نتفت الشعر من باب (ضرب) نزعته\rفانتف، والإبط بكسر الهمزة وسكون الموحدة: ما تحت الجناح، يذكر ويؤنث، والجمع: آباط\rكجمل وأحمال، وزعم بعض المتأخرين: أن كسر الباء لغة وهو غير ثابت، وقرأ بعض العلماء\rعلى بعض المحدثين: الإبط بكسرتين، فقال له في الجواب: لا تحرك الإبط؛ فيفوح صنانه،\rقاله بعض الفضلاء\r\rقوله: (ويحصل أصل السنة بحلقه) أي: شعر الإبط؛ وذلك لأن المقصود النظافة، وألا\rيجتمع في خلاله وسخ وهو حاصل بالحلق ونحوه كالنورة والقص، والحكمة في اختصاص الإبط\rبالنتف على وجه الأفضلية: أن الإبط محل الرائحة الكريهة، والنتف يضعف الشعر فتخف\rالرائحة، والحلق يكثف الشعر فتكثر منه الرائحة الكريهة.","part":1,"page":363},{"id":365,"text":"قوله: (هذا) أي: ما ذكر من أفضلية النتف على الحلق.\rقوله: (إن قدر على النتف) أي: بحيث لا يتضرر به.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يقدر على النتف.\rوقوله: (فالحلق أفضل (لأن في النتف حينئذ تعذيباً له وإيلاماً، قال ابن علان في شرح\rالإيضاح»: جاء أن الربيع دخل على الشافعي رضي الله عنه وهو يحلق إبطه، فوقف ولم يتكلم!\rفعرف الشافعي إنكاره فقال: ما عدلت إلى الحلق إلا أن النتف المني. انتهى (كبرى .\rذكر بعضهم: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له شعر تحت إبطه؛ لحديث أنس المتفق\rعليه: (أنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه في الاستسقاء حتى يرى بياض إبطيه (.\rقال العراقي: (ولا يلزم من ذكر أنس بياض إبطيه ألا يكون له شعر؛ فإن الشعر إذا نتف .. بقي\rالمكان أبيض وإن بقي فيه آثار الشعر؛ ولذلك ورد في حديث عبد الله بن أقرم الخزاعي: أنه صلى مع\rرسول الله صلى الله عليه وسلم بالقاع من نمرة، فقال: (كنت أنظر إلى عفرة إبطيه إذا سجد) أخرجه\rالترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه ، فذكر الهروي في الغريبين) وابن الأثير في النهاية»: أن\rالعفرة: بياض ليس بالناصع، ولكن كلون عفراء الأرض وهو وجهها، وهذا يدل على أن آثار الشعر\rهو الذي جعل المكان أعفر، وإلا: فلو كان خالياً من منابت الشعر جملة .. لم يكن أعفر.\rنعم؛ الذي نعتقده فيه صلى الله عليه وسلم: أنه لم يكن لإبطه رائحة كريهة، بل كان نظيفاً\rطيب الرائحة صلى الله عليه وسلم) من (شرح الإحياء .\rقوله: (وأن يزيل شعر العانة (الإضافة بيانية، وإزالته مستحب إجماعاً، واختلف الفقهاء في\r\rتفسير العانة التي يستحب حلقها، فالمشهور الذي عليه الجمهور: أنها ما حول ذكر الرجل وفرج\rالمرأة من الشعر، وقال ابن سريج: إنه الشعر الذي حول حلقة الدير\rقال الإمام النووي رحمه الله: (فتحصل من مجموع هذا: استحباب حلق جميع ما على القبل","part":1,"page":364},{"id":366,"text":"والدبر وحواليهما (\rقوله: (والأولى للذكر حلقه) أي: شعر العانة بالموسى؛ وهو الذي في الحديث عند جماعة\rعن أبي هريرة: (خمس من الفطرة، فذكر فيهن الاستحداد (؟)، وهو استعمال الحديد في العانة،\rوهو تلويح عن الحلق\rقوله: (وللمرأة نتفه) أي: لما قيل: إن الحلق يقوي الشهوة والنتف يضعفها، وشهوتها\rأقوى من شهوته، قال بعضهم: (بل يتعين على المرأة إزالتها عند أمر الزوج لها به) انتهى\rفليتأمل .\rقال الجيلي: (وشعر العانة إذا طال .. يعشش فيه الشيطان، ويذهب قوة الجماع).\rقوله: (ولا يؤخر ما ذكر) أي: من قوله: (يدهن غباً ... ) إلى هنا. كردي .\rقوله: (عن وقت الحاجة (هذا هو المختار عند النووي وغيره .\rقوله: (ويكره كراهة شديدة تأخيرها (الأنسب: التذكير.\rوقوله: (عن أربعين يوماً) تحديث مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: (وقت لنا في قص\rالشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة .. ألا نترك أكثر من أربعين ليلة (\rوفي (الكامل لابن عدي عن أنس رضي الله عنه قال: (وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم\rأن يحلق الرجل عانته كل أربعين يوماً، وأن ينتف إبطه كلما طلع، ولا يدع شاربيه يطولان، وأن\rيقلم أظفاره من الجمعة إلى الجمعة، وأن يتعاهد البراجم إذا توضأ ... ) الحديث \r\rقال صاحب (الميزان): (وهو حديث منكر، وأصح طرقه طريق مسلم على ما فيها من\rالكلام، وليس فيها تأقيت لما هو أولى، بل ذكر فيها: أنه لا يزيد على أربعين).\rقال صاحب (المفهم»: (هذا تحديد أكثر المدة، قال: والمستحب: تفقد ذلك من الجمعة\rإلى الجمعة، وإلا .. فلا تحديد للعلماء، إلا أنه إذا كثر ذلك .. أزيل، وكذا قال النووي في\rه شرح مسلم): (المختار: أنه يضبط بالحاجة وطوله)، والله أعلم. من (شرح الإحياء .\rقوله: (ويسن أيضاً) كما يسن ما ذكر من الادهان وما بعده.","part":1,"page":365},{"id":367,"text":"قوله: (غسل البراجم) أي: تعهدها بالغسل كما عبر به غيره\rقوله: (وهي) أي: البراجم.\rجمع\rعقدة، وعبارة\rقوله: (عقد ظهور الأصابع (بضم العين المهملة وفتح القاف\rالمصباح): (والبراجم: رؤوس السلاميات من ظهر الكف إذا قبض الشخص كفه .. نشزت\rوارتفعت\rوقال في (الكفاية»: البراجم: رؤوس السلاميات، والرواجب: بطونها وظهورها، الواحدة\rترجمة مثل بندقة (.\rقال في (الإحياء): (وجاء في الأثر: أن النبي صلى الله عليه وسلم استبطأ الوحي، فلما هبط\rعليه جبرائيل عليه السلام قال له: كيف ننزل عليكم وأنتم لا تغسلون براجمكم، ولا تنظفون\rرواجبكم، وقلحاً لا تستاكون  مر أمتك بذلك (\rقوله: (وإزالة وسخ معاطف الأذن وصماخها (عطف على (غسل)، والوسخ بفتحتين:\rالدرن، والجمع: أوساخ، والمعاطف جمع معطف\rقوله: (والأنف (قال ابن الرفعة: (ويستحب نتف الأنف ( وعن المحب الطبري: أنه\rيستحب قصه، وبكره نتفه؛ لخبر ورد فيه. انتهى.\rقيل: بل في حديث: (أن في بقائه أماناً من الجذام) قال: وسيأتي هذا في (الجمعة).\r\rقوله: (وسائر البدن) أي: إزالة وسخ سائر البدن، وهو الذي يجتمع على جميع البدن ظاهراً\rوباطناً برشح العرق وغبار الطريق، وذلك يزيله الحمام، ولا بأس بدخوله، لكن بشروط وآداب،\rمن الرجز]\rولذا: قال في \" نظم الزيد):\rوالغسل في الحمام جاز للذكر مع ستر عورة وغض للبصر\rويكره الدخول فيه للنسا إلا لِعُر مرض أو نفا\rوقبل أن يدخل يُعطي أجرتة ولم يُجاوِز في اغتسال حاجته \rقوله: (وأن يسرح اللحية) أي: يستحب تسريح شعر اللحية، وشعر الرأس كذلك، فلو عبر\rبالشعر بدل اللحية .. لكان أعم، قال في المختار»: (وتسريحه: إرساله وحله قبل المشط)\rانتهى\r,\rوفي الحديث: (من كان له شعر .. فليكرمه» رواه أبو داوود ، وفي الحديث عن أنس:","part":1,"page":366},{"id":368,"text":"(وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته، ويكثر القناع حتى كأن ثوبه\rثوب زيات (.\rقوله: (وأن يخضب الشيب) أي: يستحب خضبه، وهو تلوين الشعر بالحناء ونحوه.\rقوله: (بحمرة أو صفرة للاتباع) أي: ففي الصحيحين»: لما جيء بأبي قحافة يوم الفتح\rللنبي صلى الله عليه وسلم ولحيته ورأسه كالثغامة بياضاً فقال: (غيروا هذا بشيء، واجتنبوا\rالسواد ، وفيهما أيضاً: عن ابن عمر: (أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصبغ\rبالصفرة (، زاد ابن سعد وغيره عنه قال: (فأنا أحب أن أصبغ بها (.\rوفي (مسند أحمد) عن ابن مَؤهَب قال: دخلنا على أم سلمة فأخرجت إلينا من شعر النبي\rصلى الله عليه وسلم؛ فإذا هو مخضوب بالحناء والكتم ، وفي (السنن الأربعة، عن أبي ذر\r\r\rرضي الله عنه: (إن أحسن ما غيرتم به الشيب: الحناء والكتم .\rقوله: (ويحرم) أي: الخضاب\rقوله: (بالسواد) أي: الحديث: (واجتنبوا السواد)، ولحديث ابن عباس رضي الله عنهما\rقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل\rالحمام، لا يريحون برائحة الجنة) رواه أبو داوود وغيره \rقوله: (إلا لإرهاب الكفار) أي: إخافتهم.\rقوله: (كغاز) أي: فإنه يجوز له خضب الشعر الأبيض بالسواد؛ لأجل الجهاد، وسواء في\rحرمة الخضب الذكر والأنثى، قال في نظم (الزيد):\rمن الرجز]\rوحَرَّمُوا خِضَابَ شعر بسواد لرجل وامرأة لا للجهاد \rقال الرملي في (شرحه): (نعم؛ يجوز للمرأة ذلك بإذن زوجها أو سيدها؛ لأن له غرضاً في\rتزيينها به وقد أذن لها فيه، والظاهر: كما قال بعض المتأخرين: أنه يحرم على الولي خضب شعر\rالصبي أو الصبية إذا كان أصهب بالسواد؛ أي: لما فيه من تغيير الخلقة وإن عزي للناظم في\rشرحه لنظمه، أنه قال: إن الظاهر: أنه لا يحرم (انتهى \r(),","part":1,"page":367},{"id":369,"text":"قوله: (وأن تخضب المرأة المزوجة) أي: والأمة التي تحل لسيدها.\rقوله: (يديها ورجليها) أي: كلها؛ لأنه زينة وهي مطلوبة لزوجها أو سيدها، وخرج\rبالمرأة: الرجل فإنه حرام؛ كما في الروض) و (شرحه، وعبارتهما: (وخضاب اليدين\rوالرجلين بالحناء ونحوه للرجل .. حرام؛ لخير: (لعن الله المتشبهين بالنساء من الرجال ،\rإلا لعذر فلا بأس، قال: والخنثى في ذلك كالرجل؛ احتياطاً (.\rقوله: (بالحناء) بكسر الحاء المهملة وتشديد النون بوزن قناء وهو معروف.\rقوله: (إن كان زوجها) أي: أو سيد الأمة المذكورة.\r\rقوله: (يحب ذلك) أي: الخضب، وهذا قيد لاستحباب الخضب للمرأة المذكورة ..\rقوله: (ويسن البداءة في كل ذلك) أي: من الادهان وما بعده ..\rقوله: (باليمنى (للحديث المتفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها: (كان يعجبه\rصلى الله عليه وسلم التيمن في تطهيره وترجله وتنعله، وفي شأنه كله (.\rقوله: (أما غيرها (مقابل قوله: (المرأة المزوجة) أي: وغير الأمة المذكورة.\rقوله: (فلا يندب لها ذلك) أي: خضب يديها ورجليها بالحناء.\rقال الكردي: (ومن هنا إلى قوله: (ولا بأس بتصفيف الطور .... إلخ سيأتي الكلام عليه\rأواخر الكتاب مفصلاً (\rقوله: (بل يحرم عليها) أي: على غير المزوجة؛ أي: وغير الأمة المذكورة.\rقوله: (الخضب بالسواد) أي: لما تقدم من الحديث الذي رواه أبو داوود وغيره.\rقوله: (وتطريف الأصابع) أي: يحرم عليها خضب أطراف أصابعها بالحناء مع السواد.\rقوله: (وتحمير الوجنة) أي: بتثليث الواو، وسكون الجيم، هي ما ارتفع من الوجه؛ أي:\rتحميرها بالحناء ونحوه.\rقوله: (إن كانت خلية أو لم يأذن لها حليلها (قيد في الخضب بالسواد وتطريف الأصابع\rوتحمير الوجنة، فكل ذلك جائز لها بإذن حليلها، ومثل ذلك النقش، كما في (التحفة، وغيرها.\rكردي .","part":1,"page":368},{"id":370,"text":"قوله: (وكذا يحرم عليها) أي: المرأة.\rوقوله: (وصل شعرها بشعر نجس) أي: كشعر الميتة، ومثله: الوشم، كما سيأتي في\r(شروط الصلاة) وآخر الكتاب؛ فإنه حرام مطلقاً؛ لأنه ينجس فيه الصدأ، وسيأتي.\rقوله: (أو بشعر آدمي مطلقاً) أي: سواء كانت خلية أو مزوجة، أذن لها زوجها أو لا؛ وذلك\rالحديث (الصحيحين): (لعن الله الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة، والواشرة\r\rوالمستوشرة، والنامصة والمتنمصة) أي: فاعلة ذلك وسائلته؛ وللتغرير وللتعرض للتهمة،\rولأنه في الأول مستعمل للنجس العين في بدنه، كالادهان بنجس والامنشاط بعاج مع رطوبة، وأما\rالثاني .. فلأنه يحرم الانتفاع به وبسائر أجزاء الآدمي؛ لكرامته. انتهى (أسنى \rقوله: (وكذا بالطاهر) أي: يحرم وصل الشعر بالطاهر\rقوله: (على الخلية) أي: الغير المزوجة.\rقوله: (والمزوجة والمملوكة بغير إذن حليلها) أي: من الزوج والسيد، وكالشعر الصوف\rوالخرقُ، كما في (المجموع،، قال: (وأما ربط الشعر بخيوط الحرير الملونة ونحوها مما\rلا يشبه الشعر. . فليس بمنهي عنه (\rقوله: (والوشر) مبتدأ خبره قوله: (كالوصل)، وما بينهما جملة معترضة\rوقوله: (وهو) أي: الوشر بفتح الواو وسكون الشين.\rوقوله: (تحديد أطراف الأسنان (يقال: وشرت المرأة أنيابها وشراً - من باب وعد - إذا\rحددتها ورققتها، فهي واشرة، واستوشرت: سألت أن يفعل بها ذلك\rقوله: (وتفريقها) أي: أطراف الأسنان.\rقوله: (كالوصل بشعر طاهر) أي: فيما ذكر من حرمته للخلية وجوازه للمزوجة بإذن\rزوجها؛ وذلك لما تقرر من الحديث، والتعرض للتهمة، والتغرير في الأولى، ولأن للزوج غرضاً\rفي تزيينها وقد أذن لها فيه\rقال في (شرح الروض): (وخالف في (التحقيق) في الوصل والوشر فألحقهما بالوشم في\rالمنع مطلقاً (","part":1,"page":369},{"id":371,"text":"قال الشهاب الرملي في (حواشيه:: (ويستثنى الواشر لإزالة الشين كوشر السن الزائدة والنازلة\rعن أخواتها؛ فإنه لا يحرم؛ لأنه يقصد به تحسين الهيئة (.\rقوله: (ولا بأس) أي: لا يحرم، لكنه مكروه، كما صرح به شيخ الإسلام .\rقوله: (بتصفيف الطرر (بضم الطاء جمع طرة وهي في كل شيء حافته، والمراد بها هنا:\rطرف شعر الناصية، فلا بأس بتصفيفها على الجبهة؛ أي: لا يحرم، بل مكروه كما تقرر.\rقوله: (وتسوية الأصداغ) أي: لا بأس بها؛ أي: بتسوية شعرها، وهي ما فوق الأذنين،\rفالصدغان متصلان بالعذار هو محاذي الأذنين، لكنها مكروهة كالتي قبلها\rقوله: (ويكره القزع) أي: تنزيهاً، كما صرح به في (نظم الزيد \rقوله: (وهو) أي: القزع بقاف وزاي مفتوحتين وعين مهملة، مأخوذ من قزع السحاب وهو\rتقطعه\rقوله: (حلق بعض الرأس للنهي عنه (سواء كان من موضع واحد أو متفرقاً.\rقال في (شرح مسلم): (أجمع العلماء على كراهة القزع إذا كان في مواضع متفرقة، إلا أن\rيكون لمداواة أو نحوها وهي كراهة تنزيه، وقال بعض أصحاب مالك: لا بأس به في القصة والقفا\rللغلام، قال العلماء: والحكمة في كراهته: أنه تشويه للخلقة (.\rقوله: (ولا بأس بحلق جميعه) أي: الشعر، وادعى ابن المنذر الإجماع على إباحة ذلك،\rوهو رواية عن أحمد، وروي عنه أنه مكروه؛ لما روي أنه من وصف الخوارج .\rقوله: (لمن لا يخف عليه) أي: لا يتيسر له.\rقوله: (تعهده) أي: الشعر.\rقوله: (وتركه) أي: لا بأس بترك حلق جميعه.\rقوله: (لمن يخف عليه) أي: يتيسر له تعهده، وعبارة (الإحياء): (ولا بأس بحلقه لمن\r\rأراد التنظيف، ولا بتركه لمن يدهنه ويرجله (.\rقال بعضهم: ولا خلاف أن اتخاذه أفضل من إزالته إلا عند التحلل من النسك؛ أي: لأنه\rصلى الله عليه وسلم لم يفعله إلا فيه، ولذا: قال العراقي:","part":1,"page":370},{"id":372,"text":"يحلق رأسه لأجل النُّسُكِ وربما قصره في نُسُكِ\rوقد روؤا لا تُوضع النواصي إلا لأجل النسك المخاص \rقوله: (ولو خشي من تركه) أي: الحلق.\rقوله: (مشقة) أي: بسبب القمل مثلاً.\rقوله: (سن له) أي: للشخص\rمن الرجز]\rقوله: (حلقه) أي: الشعر، وكذا للرجل في النسك؛ لما تقرر، وفي سابع الجنين،\rوللكافر إذا أسلم، ويكره حلق رأس المرأة لغير ضرورة. انتهى كبرى \rقوله: (وفرقه سنة (هو جعل الشعر فرقتين كل فرقة ذؤابة، في (الشمائل، عن ابن عباس\rرضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسدل شعره، وكان المشركون يفرقون\rرؤوسهم، وكان أهل الكتاب يسئلون رؤوسهم، وكان صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل\rالكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثم فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه (.\rقال الكردي: (والسدل: هو أن يرسل شعره من ورائه من غير أن يفرق (.\rقوله: (ونتف الشيب) أي: يكره ذلك، وهو بياض الشعر الأسود، كما في (المصباح)\r\r(A)\rويؤخذ من (القاموس: أنه يطلق على بياض الشعر، وعلى الشعر الأبيض)، قاله البيجوري)\rفي الحديث: قال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله؛ قد شبت! قال: «شيبتني هود،\rوالواقعة، والمرسلات، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت ، قالوا: (وإنما كانت هذه\r\rمن الكامل\rالسور سبباً في الشيب؛ لاشتمالها على بيان أحوال السعداء والأشقياء، وأحوال القيامة وغيرها\rكالأمر بالاستقامة، وذلك كله يستلزم الضعف ويسرع الشيب، قال الشاعر:\rوالهم يخترم الجسيم نحافة ويُشيب ناصية الصبي ويهرم \rلكن لما كان صلى الله عليه وسلم عنده من شرح الصدر وأنوار اليقين على قلبه ما يسليه .. لم\r)\rيستول ذلك إلا على قدر يسير)\rقال ابن عمر رضي الله عنهما: (إنما كان شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم نحواً من عشرين\rشعرة بيضاء (.","part":1,"page":371},{"id":373,"text":"قوله: (لأنه نور) أي: كما في الحديث رواه النسائي والترمذي وغيرهما: (من شاب شيبة\rفي الإسلام .. كانت له نوراً يوم القيامة)، فقال له رجل عند ذلك: فإن رجالاً ينتفون الشيب؟\rفقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من شاء فلينتف نوره ، وفي رواية لابن حبان في\rصحيحه): (لا تنتفوا الشيب؛ فإنه نور يوم القيامة، من شاب شيبة في الإسلام .. كتب الله له\rبها حسنة، وحط عنه بها خطيئة، ورفع له بها درجة ، وروى مسلم: (أنه صلى الله عليه\rوسلم كان يكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته ( انتهى من (الكبرى \rقوله: (بل قال في (المجموع  أي: الإمام النووي في المجموع ، وهو شرح على\rالمهذب،، وهو أكبر كتب الإمام النووي، قال بعضهم: لم يؤلف في مذهب الشافعي مثله،\rلكنه لم يكمل على قول بعضهم، وقد أكمله البلقيني وسماه (الينبوع في إكمال المجموع»،\rوه المهذب، للشيخ أبي إسحاق بن إبراهيم بن علي الشيرازي كتاب جليل شرحه الأئمة منهم ابن\rدرياس وسماه (الاستقصاء»، لكنه لم يكمل أيضاً، والعمراني وسماه (البيان).\rقوله: (ولو قيل بتحريمه) أي: نتف الشيب\r\rقوله: (لم يبعد) أي: لما تقرر من الأحاديث.\rقوله: (ونص عليه في (الأم) (ليس من كلام المجموع، كما في (شرح الروض)،\r ,\rوعبارته بعد نقل كلام: المجموع): (ونقل ابن الرفعة تحريمه عن نص (الأم) (انتهى \rو الأم هي أحد كتب الإمام الشافعي رضي الله عنه الجديدة؛ كما صرح به في (التحفة،،\rخلافاً لمن شذ ، وأشهر رواته: أبو محمد الربيع بن سليمان المرادي.\rقوله: (ونتف اللحية) أي: ويكره أيضاً: نتف اللحية، ومثله الحلق\rقال في الإحياء): (وفي اللحية عشر خصال مكروهة، وبعضها أشد كراهة من بعض:\rخضابها بالسواد، وتبييضها بالكبريت، ونتفها، ونتف الشيب منها، والنقصان منها، والزيادة","part":1,"page":372},{"id":374,"text":"فيها، وتسريحها تصنعاً لأجل الرياء، وتركها شعثة إظهاراً للزهد، والنظر إلى سوادها عجباً\rبالشباب، وإلى بياضها تكبراً بعلو السن، وخضابها بالحمرة والصفرة من غير نية؛ تشبهاً\rبالصالحين (انتهى ، وزيد على ذلك: تقصيصها كالتعبية طاقة على طاقة للتزين والتصنع،\rوحلقها، وعقدها، وضفرها\rقوله: (إيثاراً للمرودة) بضم الميم وحسن الصورة، قال بعضهم: إن نتفها في أول النبات أشد\rالمنكرات؛ أي: لأن اللحية زينة الرجال وعلامة الكمال.\rقوله: (وتشييبها) أي: يكره تبييضها.\rقوله: (بالكبريت) أي: ونحوه، والكبريت عين تجري فإذا جمد ماؤها .. صار كبريتاً، وهو\rأنواع: أصفر، وأبيض، وكدر، وجميع أنواعه يبيض الشعر بخوراً، قاله السيد المرتضى .\rقوله: (استعجالاً للشيوخة) أي: طلباً للرياسة، وترفعاً عن الشباب، وإظهاراً لكثرة العلم؛\rظناً بأن كثرة الأيام تعطيه فضلاً وهيهات! فلا يزيد كبر السن للجاهل إلا جهلاً، فالعلم ثمرة العقل،\rوهي غريزة ولا يؤثر الشيب فيها، ومن كانت غريزته الحمق .. فطول المدة يؤكد حماقته، وكان\rالشيوخ يقدمون الشباب بالعلم، قاله الغزالي \r\rقوله: (وتصفيفها) أي: اللحية\rقوله: (طاقة فوق طاقة) أي: بأن يقصها من أطرافها فيجعلها على هيئة التعبية.\rقوله: (تحسيناً) أي على سبيل التصنع، قال كعب الأحبار: (يكون في آخر الزمان أقوام\rيقصون لحاهم كذنب الحمامة، ويعرقيون نعالهم كالمناجل، أولئك لا خلاق لهم).\rقوله: (والزيادة فيها والنقص منها (هما خصلتان مكروهتان أيضاً؛ لأنهما يباينان هيئة أهل\rالصلاح، بل هما مثلة.\rقوله: (بالزيادة في شعر العذارين من الصدغين (هذا راجع للأولى؛ يعني: أن يزيد في شعر\rالعارضين من الصدغ وهو من شعر الرأس حتى يجاوز عظم اللحى، وذلك هو حد اللحية.","part":1,"page":373},{"id":375,"text":"قوله: (أو أخذ بعض العذار في حلق الرأس) وهذا راجع للثانية وهي (النقص منها)، قال\rفي (الإحياء»: (وقد اختلفوا فيما طال منها، فقيل: إن قيض الرجل على لحيته وأخذ ما فضل\rعن القبضة .. فلا بأس؛ فقد فعله ابن عمر وجماعة من التابعين، واستحسنه الشعبي وابن سيرين،\rوكرهه الحسن وقتادة وقالا: تركها عافية أحب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (أعفوا اللحية ،\rوالأمر في هذا قريب إن لم ينته إلى تقصيص اللحية وتدويرها من الجوانب؛ فإن الطول المفرط قد\rيشوه الخلقة ويطلق السنة المغتابين بالنبذ إليه، فلا بأس بالاحتراز عنه على هذه النية، وقال\rالنخعي: عجبت لرجل عاقل طويل اللحية كيف لا يأخذ من لحيته ويجعلها بين لحيتين؛ فإن\rالتوسط في كل شيء حسن، ولذا: قيل: كلما طالت اللحية. . تشمر العقل (\rقوله: (ونتف جانبي العنفقة) ومثلها اللحية والحاجب، وقال في (الزيد): من الرجز]\rتنزهاً والأخذ من جوانب عنفقة ولحية وحاجب \rقال الرملي: (يكره للرجل أخذ الشعر من جوانب عنفقته ومن لحيته وحاجبيه، كذا في\rالتحقيق» وغيره؛ لأنه في معنى التنميص المنهي عنه، لكن قال ابن الصلاح: لا بأس بأخذ ما حول\rالعنفقة (انتهى ، وجمع بعضهم بأن المكروه أخذ ذلك بالنتف، بخلافه بالحلق، فليتأمل.\r\rقوله: (وتركها شعثة) أي: يكره ترك اللحية بحالها شعثة تفلة مغيرة من غير تسريح لها.\rقوله: (إظهاراً لقلة المبالاة بنفسه) أي: وإظهاراً للزهد والتهاون بالقيام على النفس\rقوله: (والنظر في بياضها وسوادها) أي: هما خصلتان مكروهتان أيضاً\rقوله: (إعجاباً) أي: وتكبراً بسبب كبر سنه وتطاولاً على الشباب كما تقدم، وهذا راجع\rللأول.\rقوله: (وافتخاراً) أي: وخيلاء وغرة بالشباب، وهذا راجع إلى الثاني وهو (النظر إلى\rسوادها).\rقوله: (ولا بأس بترك سياليه) أي: كما فعل به عمر وغيره؛ لأن ذلك لا يستر الفم، ولا يبقى","part":1,"page":374},{"id":376,"text":"فيه غمر الطعام؛ إذ لا يصل إليه، قاله في الإحياء)، قال الزركشي: (ويرده ما في (مسند\rأحمد): (قصوا سبالاتكم، ولا تشبهوا باليهود) (\rقال الكردي نقلاً عن ابن زياد: (يمكن حمل الحديث على قص القدر الذي يحصل به التشبه\rباليهود؛ وهو عند فحش طولها، فلا منافاة حينئذ بينه وبين ما ذكره الغزالي، ولم أر من ذكر ذلك)\rانتهى\r(r),\rوفي سنن أبي داوود عن جابر رضي الله عنه قال: (كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة) .\rقوله: (وهما) أي: السيالان بكسر السين المهملة وتخفيف الباء الموحدة\rقوله: (طرفا الشارب (أي: عن يمين وعن شمال\rقوله: (ويكره بلا عذر: المشي في نعل واحد (النعل بفتح النون وسكون العين: كل ما وقيت\rبه القدم عن الأرض، فلا يشمل الخف عرفاً، والجمع: أنعل ونعال، وخرج بـ (المشي):\rالوقوف والقعود؛ فإنه لا يكره، وذهب بعضهم إلى الكراهة؛ نظراً لما يأتي.\rقوله: (للنهي الصحيح) أي: في الصحيحين) وغيرهما .\r\rوقوله: (عنه) أي: عن المشي بالنعل الواحد؛ وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يمشين\rأحدكم في نعل واحد، لينعلهما جميعاً، أو يحفهما جميعاً)، وعلم من هذا الحديث: أن الحفاء\rغير مكروه، وأيضاً: كان النبي صلى الله عليه وسلم ربما مشى حافياً لا سيما إلى العبادات؛\rتواضعاً وطلباً لمزيد الأجر، كما أشار إليه العراقي بقوله:\rمن الرجز]\rيمشي بلا نعل ولا خف إلى عيادة المريض حوله الملا \rقال بعضهم: ومحل النهي عن ذلك: عند الاستدامة، أما لو انقطع نعله فمشى خطوة أو\rخطوتين .. فإنه ليس بقبيح ولا منكر، وقد عهد في الشرع اغتفار القليل دون الكثير\rقوله: (والمعنى فيه) أي: والحكمة في النهي عن المشي في النعل الواحد.\rقوله: (أن مشيه يختل بذلك) عبارة الشيخ الباجوري: (لما فيه من المثلة وعدم الوقار،","part":1,"page":375},{"id":377,"text":"وأمن العثار، وتمييز إحدى جارحتيه عن الأخرى، واختلال المشي، وإيقاع غيره في الإثم\rللاستهزاء به، ولأنه مشية الشيطان).\rقوله: (وقيل) أي: في حكمة النهي في ذلك\rقوله: (لما فيه) أي: في المشي في النعل الواحد\rقوله: (من ترك العدل بين الرجلين (مع أن المطلوب من الإنسان أن يعدل بين جوارحه\rقوله: (وكالنعل) أي: في الكراهة المذكورة.\rقوله: (الخف ونحوه) أي: كالقبقاب، بل ربما يكون فيه أشد كراهة؛ لأن اختلال المشي\rفي القبقاب الواحد أشد وألحق ابن قتيبة بذلك: إخراج إحدى يديه من إحدى كميه، وإلقاء\rالرداء على أحد منكبيه، ونظر فيه بعض الشراح بأنهما من دأب أهل الشطارة فلا وجه لكراهتهما،\rوالكلام في غير الصلاة، وإلا فذا مكروه فيها، وفيمن لا تختل مروءته بذلك، وإلا .. فلا نزاع\rفي الكراهة\rقوله: (والانتعال قائماً) أي: ويكره لبس النعال قائماً\rقوله: (للنهي الصحيح عنه أيضاً) أي: في حديث أبي داوود: عن جابر رضي الله عنه\rقال: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن ينتعل الرجل قائماً (، ورواه أيضاً الترمذي وابن ماجه\r\rعن أبي هريرة رضي الله عنه .\rقوله: (ولأنه يخشى منه) أي: من الانتعال قائماً\rقوله: (سقوطه (يؤخذ منه: أن المداس المعروفة الآن ونحوها لا يكره فيها ذلك؛ إذ\rلا يخاف منه انقلاب، نقله الكردي عن الشارح وغيره .\rهذا\rقوله: (وإطالة العذبة) أي: ويكره إطالة العذبة، وسيأتي الكلام عليها في اللباس\rقوله: (والثوب) أي: القميص والجبة وغيرهما.\rقوله: (والإزار عن الكعبين (قيد في الثوب والإزار لا العذبة؛ ففي (اللباس) من.\rالشرح: (والسنة في الثوب والإزار للرجل: أن يكون إلى نصف الساقين، ويجوز بلا كراهة إلى\rالكعبين، وفي العذبة: أن تكون بين الكتفين، وفي الكم: أن يكون إلى الرسغ، ويكره نزول ذلك","part":1,"page":376},{"id":378,"text":"عما ذكر، ومنه: نزول الثوب والإزار من الكعبين ... ) إلخ، فعلم: أن العذبة يكره أو يحرم\rنزولها عما بين الكتفين\rقوله: (لا للخيلاء) أي: التفاخر والتعاظم؛ يعني: أن الكراهة إذا لم يكن للخيلاء.\rقوله: (وإلا) أي: بأن كان للخيلاء\rقوله: (حرم) أي: ما ذكر من إطالة العذبة والثوب والإزار؛ لخبر (البخاري): (من جر\rثوبه خيلاء .. لم ينظر الله إليه يوم القيامة)، فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله؛ إن إزاري\rيسترخي إلا أن أتعاهده؟ فقال له: (إنك لست ممن يفعله خيلاء ، ولخبر (الصحيحين):\rما استفل من الكعبين من الإزار .. ففي النار ، ولخبر الإسبال في الإزار والقميص والعمامة:\rمن جر شيئاً خيلاء .. لم ينظر الله إليه يوم القيامة (رواه أبو داوود وغيره بإسناد صحيح على ما في\rالمجموع)، وحسن على ما في الروضة)، قاله في (الأسنى \rقوله: (وليس الخشن) مبتدأ خبره قوله: (خلاف الأولى).\r\rقوله: (لغير غرض شرعي) أي: من مجاهدة النفس والاقتداء بالسلف الصالح، وسيأتي في\rاللباس تفصيله إن شاء الله.\rقوله: (خلاف الأولى (جزم المصنف فيما يأتي قبيل صلاة العيدين بكراهة ذلك، وتبرأ منه\rالشارح فقال: (على ما قاله جمع (، لكن الذي اختاره في المجموع): أنه خلاف السنة،\rقال: (ويقاس بذلك: أكل الخشن).\rوفي (أصل الروضة) ما نصه: (ومنه - يعني: من ترك المروءة المسقطة لأهلية الشهادة - أن\rيبتذل الرجل المعتبر نفسه بنقل الماء والأطعمة إلى بيته؛ إذا كان ذلك عن شح، فإن فعله استكانة\rواقتداء بالسلف التاركين للتكلف .. لم يقدح ذلك في المروءة، وكذا لو كان يلبس ما يجد ويأكل\rحيث يجد لتقلله وبراءته عن التكلف المعتاد، وهذا يعرف بتناسب حال الشخص في الأعمال\rوالأخلاق، وظهور محامل الصدق فيما يبديه، وقد يؤثر فيه الزي واللبس) انتهى.","part":1,"page":377},{"id":379,"text":"قال السيد عمر البصري في (فتاويه): (فقولهما: (وهذا يعرف .... إلخ، مشعر بأن من\rتوفرت القرائن على صدقه. لا يكون تلبسه بذلك مخلاً بمروءته ومسقطاً لشهادته، وبالعكس من\rتوفرت القرائن على أن الحامل له على ذلك: الشح أو غيره، وهذا التفصيل واضح لا غبار\rعليه ... ) إلخ. (كبرى \rقوله: (ويسن أن يبدأ بيمينه لبساً) أي: لما ذكر من النعل والثوب والإزار.\rقوله: (ويساره خلعاً) أي: لأنه صلى الله عليه وسلم كان يحب التيمن في شأنه كله؛ أي:\rما كان من باب التكريم، ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:\rإذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا نزع فليبدأ بالشمال، فلتكن اليمني أولهما تنعل\rوآخرهما تنزع .\r\rقال الحكيم الترمذي: (اليمين مختار الله ومحبوبه من الأشياء؛ فأهل الجنة عن يمين العرش\rيوم القيامة، وأهل السعادة يعطون كتبهم بأيمانهم، وكاتب الحسنات عن اليمين، وكفة الحسنات\rمن الميزان عن اليمين  فاستحقت أن تقدم اليمين، وإذا كان الحق لليمين في التقديم. . أخر\rنزعها؛ ليبقى ذلك الحق لها أكثر من اليسرى، فافهم.\r\rأرواحها؛ فإن الشيطان إذا وجد الثوب مطوياً .. لم يلبسه، وإن وجده منشوراً لبسه .\rوخبر: (إذا طويتم ثيابكم .. فاذكروا اسم الله، لا يلبسها الجن بالليل وأنتم بالنهار فتبلى سريعاً)\rانتهى\r,\rفي (الإيعاب): (وقوله في سند الأول المفيد للسنة: إنه ضعيف .. عجيب؛ كيف وفيه\rعمر بن موسى بن وجيه، وهو وضاع؟! انتهى، قال الكردي: (وأقر الثاني كما ترى (\rقوله: (وأن يجعل عذبته بين كتفيه (لخبر مسلم: عن عمرو بن حريث رضي الله عنه قال:\r(كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة سوداء، وقد أرخى طرفها بين\rكتفيه) \rقوله: (وكمه إلى رسفه) أي: يسن أن يجعل كمه إلى رسغه فقط، ولا يزيد عن ذلك؛ لأن\r،","part":1,"page":378},{"id":380,"text":"کمه صلى الله عليه وسلم كان إلى الرسغ، رواه أبو داوود، والترمذي وقال: حديث حسن \rوالرسغ بضم فسكون أو بضمتين، ويقال: رصع بالصاد أيضاً، والجمع أرصاغ وأرسغ، ذكره في\rوهو المفصل بين الكف والساعد، وسيأتي تحرير الفرق بينه وبين البوع\rه القاموس\rوالكرسوع.\r\rقوله: (وللمرأة إرسال ثوبها على الأرض ذراعاً) أي: لخبر: (من جر ثوبه خيلاء .. لم\rينظر الله إليه يوم القيامة)، فقالت أم سلمة رضي الله عنها: فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال:\rيرخين شبراً،، قالت: إذن تنكشف أقدامهن؟! قال: (فيرخينه ذراعاً لا يزدن عليه» رواه\rأبو داوود والترمذي وقال: حديث صحيح ، ذكر ذلك في (المجموع،، والأوجه: أن ابتداء\rالذراع من الحد المستحب للرجال، وهو أنصاف الساقين لا من الكعبين، ولا من أول ما يمس\rالأرض، قاله في (الأسنى \r\r،\r\rأرواحها؛ فإن الشيطان إذا وجد الثوب مطلوباً .. لم يلبسه، وإن وجده منشوراً، لبسه .\rوخبر: (إذا طويئم ثيابكم .. فاذكروا اسم الله، لا يلبسها الجن بالليل وأنتم بالنهار فتبلى سريعاً)\rانتهى .\rفي (الإيعاب::) وقوله في سند الأول المفيد للسنة: إنه ضعيف .. عجيب؛ كيف وفيه\r:: (:\rعمر بن موسى بن وجيه، وهو وضاع  انتهى، قال الكردي: (وأقر الثاني كما ترى (.\rقوله: (وأن يجعل عديته بين كتفيه (لخبر مسلم: عن عمرو بن حريث رضي الله عنه قال:\r(كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عمامة سوداء، وقد أرخى طرفها بين\rكتفيه) \r\rقوله: (وكمه إلى رسفه) أي: يسن أن يجعل كمه إلى رسغه فقط، ولا يزيد عن ذلك؛ لأن\rکمه صلى الله عليه وسلم كان إلى الرسغ، رواه أبو داوود، والترمذي وقال: حديث حسن\rوالرسغ بضم فسكون أو بضمتين، ويقال: رصع بالصاد أيضاً، والجمع أرصاغ وأرسغ، ذكره في\r، وهو المفصل بين الكف والساعد، وسيأتي تحرير الفرق بينه وبين البوع","part":1,"page":379},{"id":381,"text":"ه القاموس\rوالكرسوع.\r\rقوله: (وللمرأة إرسال ثوبها على الأرض ذراعاً) أي: لخبر: (من جر ثوبه خيلاء .. لم\rينظر الله إليه يوم القيامة»، فقالت أم سلمة رضي الله عنها: فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال:\rيرخين شيراً»، قالت: إذن تنكشف أقدامهن؟! قال: (فيرخينه ذراعاً لا يزدن عليه» رواه\rأبو داوود والترمذي وقال: حديث صحيح، ذكر ذلك في (المجموع،، والأوجه: أن ابتداء\rالذراع من الحد المستحب للرجال، وهو أنصاف الساقين لا من الكعبين، ولا من أول ما يمس\rالأرض، قاله في (الأسنى\r\rقوله: (ولا يكره إرسال العذبة ولا عدمه) أي: الإرسال، وكلامه هنا يشعر أن فعل العذبة\rمباح لا سنة، وليس كذلك، بل سيأتي في (اللباس) أنه سنة، وبه صرح في (التحفة\rوحمل قول من قال بجوازها على أن المراد: الجواز بالمعنى الشامل للندب لا الجائز المستوي\rالطرفين؛ وذلك للأحاديث الصحيحة المصرحة بفعله صلى الله عليه وسلم؛ كما قاله بعض\rالفضلاء، وسيأتي في ذلك زيادة بسط إن شاء الله تعالى\rنسأل الله حسنها\rلم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى من خصال الفطرة المذكورة في الحديث الختان، وقد ذكره\rصاحب (نظم الزيد، فقال:\rوالختان واجب\rمن الرجز]\rلبالغ سَائِرَ كَمْرَةٍ قَطَعْ وَالاسْمَ مِنْ أُنثى ويكره القزع\rلقوله تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَهِيمَ حَنِيفًا)، وكان من ملته الختان؛ ففي\rالصحيحين): أنه اختتن وعمره ثمانون سنة، ولخبر أبي داوود: أنه صلى الله عليه وسلم قال\rلرجل أسلم: (ألق عنك شعر الكفر واختتن، والأمر للوجوب، ولأنه قطع جزء لا يستخلف\rتعبداً، فلا يكون إلا واجباً كقطع السرقة، ولأنه قطع عضو سليم، فلو لم يجب .. لم يجز.\rوأما خبر أحمد والبيهقي: أنه صلى الله عليه وسلم قال: (الختان سنة في الرجال، مكرمة في","part":1,"page":380},{"id":382,"text":"النساء .. فأجيب عنه بأن المراد منه: أنه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه فعله وأمر\rبه فيكون واجباً.\rوأما ختان الصبي والمجنون ومن لا يحتمله .. فليس بواجب؛ لأن الأولين ليسا من أهل\rالوجوب، والثالث يتضرر به.\rوكما يجب الختان .. يجب قطع السرة؛ لأنه لا يتأتى ثبوت الطعام إلا به وربطها، إلا أن\rوجوبهما على الغير؛ لأنه لا يفعل إلا في الصغر.\r\rويجب على المالك ختن رقيقه، ويسن كونه يوم السابع، ففي الأربعين، ففي السنة السابعة؛\rلأنه الوقت الذي يؤمر فيه بالطهارة، ومن له ذكر ان عاملان ختنا جميعاً، ومؤنة الختان في مال\rالمختون، فعلى من تلزمه مؤنته، ويجبر الإمام بالغاً عاقلاً على الختان إذا احتمله وامتنع منه، ولو\rمات قبل الختان حرم ختنه، وإن ولد مختوناً .. لم يختن. انتهى ملخصاً،\r، من غاية\rالبيان، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r**\r(فصل في الوضوء)\rأي: فروضه، وهو اسم مصدر وهو التوضؤ، والأفصح: ضم واوه إن أريد به الفعل الذي هو\rاستعمال الماء في الأعضاء مع النية وهو المترجم له، وفتحها إن أريد به الماء الذي يتوضأ به،\rمأخوذ من الوضاءة وهي النضارة؛ لإزالته لظلمة الذنوب؛ ففي الحديث: (من توضأ فأحسن\rالوضوء وصلى ركعتين لم يحدث نفسه فيهما بشيء من الدنيا .. خرج من ذنوبه كيوم ولدته\rأمه، وفي الحديث: (من توضأ فأحسن الوضوء ذهب الإثم من سمعه وبصره ويديه\rورجليه\rقوله: (وهو) أي: الوضوء ..\rقوله: (معقول المعنى) أي: مفهوم المعنى؛ أي: تدرك علته وحكمته؛ فإن المقصود منه:\rالنظافة ظاهراً من الأوساخ، وباطناً من الذنوب، ومراد الشارح بما ذكر: الرد على من يقول: إن\rالوضوء تعبدي لا تدرك علته؛ لأن فيه مسحاً وهو لا ينظف، وأجيب بأنه إنما اكتفي به؛ لأنه\rمستور غالباً فكفاه أدنى طهارة؛ لأن تشريفه المقصود يحصل بذلك.","part":1,"page":381},{"id":383,"text":"هذا، واختلفوا هل الأمور التعبدية شرعت لحكمة عند الله خفيت علينا، أو لمجرد قصد\rالامتثال ليترتب عليه الثواب؟ والأكثرون على الأول، والتعبدي أفضل من معقول المعنى؛ لأن\rالامتثال فيه أشد، كما في: الفتاوى الحديثية \r\rقوله: (وفرض) أي: الوضوء؛ أي: نزل فرضه.\rقوله: (مع الصلاة على الأوجه قبل الهجرة بسنة) أي: على خلاف فيه؛ وذلك ليلة الإسراء\rبمكة بعد النبوة بعشر سنين وثلاثة أشهر، ليلة سبع وعشرين من رجب.\rقال في (الإيعاب»: (كلام ابن عبد البر صريح في أن وجوده قبل الصلوات الخمس؛ فإنه\rحكى الاتفاق على أنه لم يصل قط إلا بوضوء، وكان صلى الله عليه وسلم قبل الصلوات الخمس\rيصلي ما ذكر أول) سورة المزمل (ثم آخرها، فهذا يدل على سبق الوضوء على وجوب الصلوات\rالخمس، ويؤيده رواية الحاكم ، وجزم ابن حزم بأنه لم يشرع إلا بالمدينة، وبعض المالكية بأنه\rكان قبل الهجرة مندوباً ... إلى أن قال: والحاصل: أن ما ذكره المصنف تبعاً لغيره من إيجابه مع\rالخمس ليلة الإسراء .. لم أر ما هو صريح في الدلالة له) فتدبر\rقوله: (وهو من خصائص هذه الأمة) أي: من الأمور المختصة بهم، مثل: جواز الصلاة في\rغير المسجد، وجواز أكل الغنيمة.\rقوله: (بالنسبة لبقية الأمم) أي: المتقدمة، وكونه من خصوصيات هذه الأمة، قاله\rالحليمي؛ أخذاً من حديث و الصحيحين): (إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين ، لكن\rرد بما في (البخاري) من قصة سارة: أن الملك لما هم بالدنو منها .. قامت تتوضأ وتصلي ،\rوفي قصة جريج الراهب: أنه قام فتوضأ وصلى ، وقد يجاب بأن الذي اختصت به هذه الأمة\rهذا الوضوء المخصوص، ومنه الغرة والتحجيل؛ كما في (مسلم .\rقوله: (لا لأنبيائهم (هذه التفرقة بين الأمم وأنبيائهم عليهم الصلاة والسلام، لما تقرر آنفاً،","part":1,"page":382},{"id":384,"text":"ولأن الأصل فيما ثبت في حق الأنبياء: ثبوته في حق أممهم إلا إذا دل دليل بالخصوصية،\rفالمعتمد: أن الوضوء من الشرائع القديمة؛ ولذلك قال في (التحفة): (وهو من الشرائع\r\rالقديمة، والذي من خصائصنا: إما الكيفية المخصوصة، أو الغرة والتحجيل)  فتدبر\rقوله: (وموجبه) أي: الوضوء بكسر الجيم؛ أي: أسبابه؛ لأنه مفرد مضاف فيعم.\rقوله: (الحدث وإرادة فعل ما يتوقف عليه) أي: كالصلاة والطواف؛ يعني: أن موجب\rالوضوء مركب من شيئين: الحدث بشرط الانقطاع، وإرادة ما ذكر، هذا هو الأصح في\rالتحقيق» و «شرح مسلم ، وقيل: الحدث: وجوباً موسعاً، وقيل: إرادة فعل ما ذكر.\rفإن قلت: كيف يصح عن إرادة نحو الصلاة النافلة موجباً للوضوء مع أنه بسبيل من تركها؟\rقلت: معنى إيجابه له حينئذ: أنه ما دام عازماً على الدخول فيها .. يلزمه الوضوء؛ لحرمة تلبسه\rبالعبادة الفاسدة، فلا نظر مع ذلك العزم إلى جواز الترك، فهو وجوب مقيد باستمرار العزم فيصدق\rعليه أنه موجب في الجملة، قاله في (شرح العباب)\rقوله: (وكذا يقال في الغسل) أي: إن موجبه الجنابة مثلاً مع إرادة فعل يتوقف عليه، وسيأتي\rذكر هذا أيضاً.\rقوله: (وفروض الوضوء (جمع فرض، وهو لغة: القطع والتقدير، يقال: فرض الخياط\rالثوب؛ أي: قطعه وقدره، وشرعاً: ما يثاب الشخص على فعله ويعاقب على تركه، ولما كانت\rهذه الأمور مقدرة في الوضوء .. سميت فروضاً، وهو والواجب مترادفان عندنا إلا في الحج\rثم إن قوله: (فروض الوضوء): مبتدأ، خبره (سنة)، و (فروض) جمع مضاف المعرفة\rفيكون من صيغ العموم، والمقرر عندهم: أن دلالة العام كلية؛ أي: محكوم فيه على كل فرد فرد\rمطابقة؛ لأنه في قوة قضايا بعدد أفراده، فينحل المعنى إلى كل فرض من فروضه سنة، فتقتضي أن\rفروض الوضوء ستة وثلاثون وهو فاسد","part":1,"page":383},{"id":385,"text":"ويجاب بأن هذه القاعدة أغلبية لا كلية، أو أن محل ذلك: ما لم تقم قرينة على إرادة\rالمجموع؛ كما في قولهم: رجال البلد يحملون الصخرة العظيمة؛ أي: مجموعهم لا كل فرد\rفرد؛ لعدم استقلال كل واحد منهم بالحمل، وكما في قوله تعالى: (إلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ)، فإن\rالحكم بأنها أمم على مجموع الدواب والطيور دون أفرادها، وكلام المصنف من ذلك.\rقال في (التحفة): (والحاصل: أنه قد تقوم قرينة تدل على أن الحكم في العام .. حكم على\rمجموع الأفراد من حيث هو مجموع، من غير نظر إلى كون أفراد العام الجمع أو نحوه، أحاداً أو\r\rجموعاً، فيكون المحكوم عليه كلاً لا كلية وهو ما مر، ولا كلياً وهو المحكوم فيه على الماهية من\rحيث هي؛ أي: من غير نظر إلى الأفراد.\rوذكر بعض الأصوليين أن للعام دلالتين: دلالة على المعنى المشترك؛ وهي التي الحكم فيها\rعلى الكل من غير نظر إلى خصوص الأفراد وهي قطعية، ودلالة على كل فرد فرد من الأفراد\rبالخصوص وهي ظنية. انتهى\rوفيه تأييد لما مر وإن كان فيه نظر ومخالفة لما عليه محققوهم؛ أي: إن أراد الدلالة الحقيقية\rالمطابقية) انتهى كلام (التحفة \rويجاب أيضاً بأن ما لا يصح شرعاً ولا عقلاً يكون من دلالة الاقتضاء؛ وهي التي يتوقف\rالصدق أو الصحة فيها على إضمار، والمضمر في كلام المصنف لفظ (جملة) أو (مجموع) أو\rنحو ذلك، فاحفظه.\r\rقوله: (سنة (أربعة بنص القرآن واثنان بالسنة، ولم يعد الماء ركناً هنا مع عد التراب ركناً في\rالتيمم؛ لأن الماء غير خاص بالوضوء، بخلاف التراب؛ فإنه خاص بالتيمم، ولا يرد عليه\rالنجاسة المغلظة؛ لأنه غير مطهر فيها وحده، بل الماء بشرط امتزاجه بالتراب على أن بعضهم\rركناً؛ لأن الآلة جسم والفعل عرض فكيف يكون الجسم جزءاً من\rعد\rقال: إنه لا يحسن التراب\r\rالعرض؟! قاله في النهاية \rقال ابن قاسم: (وأقول: هو إشكال ساقط لوجوه:","part":1,"page":384},{"id":386,"text":"منها: أن هذا نظير عدهم العاقد ركناً للبيع، ولا يتصور أن يكون العاقد جزءاً من العقد، وقد\rأجاب ابن الصلاح وغيره هناك بما يأتي نظيره هنا ..\rومنها: أنه ليس المراد بكون التراب ركناً أو شرطاً: أن ذاته هي الركن، أو الشرط ضرورة أن\rكلاً من الركن والشرط متعلق الوجود، والوجود لا يتعلق بالذوات، بل بالأفعال، بل المراد بالركن\rأو الشرط: هو استعمال التراب أو الماء، أو يقال: كون المسح بالتراب، والغسل بالماء\rومنها: أن جعله ركناً لا يقتضي كونه جزءاً من الفعل؛ لأن التيمم على هذا التقدير مجموع\rأمور: منها: المسح، ومنها: التراب، فكونه ركناً: إنما يقتضي كونه جزءاً من هذا المجموع\r\rلا من الفعل الذي هو جزء هذا المجموع، فليتأمل (.\rقوله: (الأول) أي: الفرض الأول من الفروض الستة.\rمن الرجز]\rقوله: (النية (مصدر نويتُ الشيء إذا أردته، وأصلها (نؤية) بكسر النون، اجتمعت الواو\rوالياء وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء، واشتهر أنه يتعلق بها\rسبعة مباحث، وزاد بعضهم ثلاثة، فالجملة عشر، ونظمها بقوله:\rوالقصد للشيء حقيقة أنت النية محلها القلب ثبت\rوحكمها الوجوب والزمن يرى عند تلبسي بمفعول جرى\rتميزها لعادة من غيرها مقصود شارع لها بشرعها\rوشرطها كون الذي ينوى علم ثبوته أو ظُنَّ مِنْ شك سلم\rوكونه مكتسباً للشخص أو تابعاً لكسبه فاستقص\rفقد منافيها وكيفيتها نية كالفرض فذا مبحثها\rوزدت كونها لخالق الورى وإن يشأ يسلبها بلا مرا\rفي الأنبيا ساكنة قطعاً وفي سواهم خاطرة عرض يفي\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم): دليل الفرضية النية، وهذا الحديث رواه\rالشيخان وغيرهما من الأئمة ، واستدل بعضهم عليها بقوله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ","part":1,"page":385},{"id":387,"text":"له الدين، والإخلاص: النية، قال (سم): فيه شيء مع له انتهى، ووجهه: أن الإخلاص\rبمعنى النية لا يتعدى باللام؛ إذ يصير التقدير عليه: (ناوين الدين له)، وقد يقال: لا يلزم من\rكون الإخلاص بمعنى النية لفظها في الكلام، بل يكفي ملاحظتها معنى؛ كأن يقال: معنى\rتخلصين): مخصصين له الدين؛ أي: قاصرين الدين عليه؛ بحيث لا ينسبونه إلى غيره، وذلك\rإنما يتحقق بالنية، قاله (ع ش (.\rقال الشهاب عميرة: (من الأدلة أيضاً: من القرآن قوله تعالى: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَأَغْسِلُوا لأن\rالمعنى: فاغسلوا لأجلها؛ كما تقول: إذا ذهبت إلى السلطان .. فتلبس؛ أي: لأجله) انتهى \r\rقوله: (إنما الأعمال بالنيات (لفظة: (إنما): لتقوية الحكم الذي في حيزها اتفاقاً، ومن ثم\rوجب أن يكون معلوماً للمخاطب، أو منزلاً منزلته، ولإفادة الحصر وضعاً على الأصح فيهما عند\rجمهور الأصوليين، خلافاً لجمهور النحاة؛ وهو: إثبات الحكم لما بعدها ونفيه عما عداه؛ وذلك\rلأنها وردت في كلامهم له غالباً، والأصل: الحقيقة، وجواز غلبة الاستعمال في غير ما وضعت له\rخلاف الأصل فلا بد له من دليل.\rوالأعمال: هي حركات البدن، فتدخل فيها الأقوال؛ لأنها عمل اللسان، كما قاله ابن دقيق\rالعيد ، خلافاً لمن أخرجها، ويتجوز بها عن حركات النفس، وأثرها على الأفعال؛ لئلا يتناول\rأفعال القلوب وهي لا تحتاج لنية كما يأتي، و (أل) فيها للعهد الذهني؛ أي: غير العادية؛ لعدم\rتوقف صحتها على نية، أو للاستغراق وهو ما حكي عن جمهور المتقدمين، ولا يرد عليه نحو:\rالأكل من العاديات، ونحو: قضاء الديون من الواجبات؛ لأن من أراد الثواب عليه .. احتاج إلى\rنية لا مطلقاً؛ لحصول المقصود بوجود صورته\rوالنبات: جمع نية، وهي لغة: القصد كما تقدم؛ أي: عزم القلب، وشرعاً: قصده المقترن","part":1,"page":386},{"id":388,"text":"بالفعل؛ أي: إلا في الصوم ونحو الزكاة للعسر، فهو محلها؛ لأنه يسن مساعدة اللسان له.\rقوله: (أي: إنما صحتها بالنية) أي: لا كمالها كما قال به أبو حنيفة رضي الله عنه، فتصح\rعنده الوسائل بغير نية نحو الوضوء، والجواب منا: أن تقدير الصحة أقرب إلى نفي الذات من نفي\rالكمال.\rوعبارة الشارح رحمه الله في (شرح الأربعين): (ومتعلق هذا الظرف - يعني: بالنيات -\rالصحة؛ إذ هي أكثر لزوماً للحقيقة، فالحمل عليه أولى، لأن ما كان ألزم للشيء .. كان أقرب\rخطوراً بالبال عند إطلاق اللفظ لا الكمال؛ فلا يصح عمل كالوضوء، خلافاً لأبي حنيفة رضي الله\rتعالى عنه، ولا نسلم أن الماء مطهر بطبعه، وكالتيمم خلافاً للأوزاعي .. إلا بنية ما لم يقم دليل\rعلى التخصيص.\rومما يعين تقدير الصحة، وأن الحصر فيها عام إلا لدليل: خبر البيهقي: (لا عمل لمن لا نية\r، وخبر غيره: (ليس للمرء من عمله إلا ما نواه، لا عمل إلا بنية ، والخير الصحيح:\rله \r\rإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله تعالى .. إلا أجرت عليها ، وخبر ابن ماجه: (إنما يبعث\rالناس على نياتهم، ورواه مسلم بمعناه) انتهى \r,\rوالكلام على هذا الحديث طويل جداً؛ كيف وقد قال أبو عبيد: ليس في الأحاديث أجمع\rوأغنى وأكثر فائدة منه، ومن ثم قال الشافعي رضي الله عنه: إنه ثلث العلم، قال البيهقي: لأن\rكسب العبد: إما بقلبه، أو بلسانه، أو بجوارحه، فالنية أحدها وأرجحها؛ لأنهما تابعان لها صحة\rوفساداً وثواباً وحرماناً، ولا يتطرق إليها رياء ونحوه، بخلافه\rولذا: ورد في حديث ضعيف: (نية المؤمن خير من عمله (، وقال الشافعي أيضاً: إنه\rيدخل في سبعين باباً، وقال أبو داوود: إنه نصف العلم.\rقال الشارح رحمه الله: (ووجهه: أنه أجل أعمال القلب والطاعة المتعلقة بها، وعليه","part":1,"page":387},{"id":389,"text":"مدارها، فهو قاعدة الدين، ومن ثم كان أصلاً في الإخلاص أيضاً، وأعمال القلب تقابل أعمال\rالجوارح، بل تلك أجل وأفضل، بل هي الأصل فكان نصفاً، بل أعظم النصفين كما تقرر)\rفاحفظه \rقوله: (فتجب) أي: النية في الوضوء.\rقوله: (إما نية رفع حدث) تفصيل للنيات، وصح نية رفع الحدث؛ لأن القصد من الوضوء\rرفع المانع، فإذا نواه. . فقد تعرض للمقصود، وإنما نكر الحدث ولم يقل: (الحدث (ليشمل\rما لو نوى من عليه أحداث رفع بعضها؛ فإن الأصح: أنه يكفي، وعبر الرافعي في (المحرر) برفع\rالحدث على التعريف ، قيل: وهو أولى؛ لأن (أل) فيه للعهد: أي: الذي عليه، أو للشمول\rالداخل فيه ما عليه، بخلاف التنكير؛ لأنه يدخل فيه نية ما لم يكن عليه فيوهم صحتها مطلقاً\rانتهى\rقال\rفي ه التحفة): (ويرد بأن فيه إيهام اشتراط التعريف في النية، وهو أضر مما أوهمه\rالتنكير؛ على أن التعريف يوهم أيضاً: أنه لا تصح نية غير ما عليه مطلقاً، فساوى التنكير في\r\rهذا، فالحق: أن كلاً أحسن من وجه، وأن التنكير أخف إيهاماً (.\rقوله: (أي: رفع حكمه) أي: الحدث كحرمة الصلاة؛ وهذا إن أريد بالحدث سببه؛ كما\rيدل عليه قوله: (وإن نوى بعض أحداثه (فإذا قال: نويت رفع الحدث .. انصرف إلى رفع حكمه\rوإن لم يلاحظ الناوي\rقال في \" التحفة:: (ويصح أن يراد به المانع أو المنع فلا يحتاج لتقدير حكم، والمراد: رفع\rما يصدق عليه ذلك وإن نوى غير ما عليه من أكبر أو أصغر، لكن غلطاً لا عمداً؛ لتلاعبه، وبه يرد\rاستشكال تصوره؛ إذ التلاعب والعبث كثيراً ما يقع من ضعفاء العقول (.\rقوله: (وإن نوى بعض أحداثه (كذا بالنون والواو من نوى، وفي (التحفة): (نفى (\rبالفاء بدل الواو، وقال بعضهم: (يعني: أنه نوى فرداً منها ونفى بقيتها، بخلاف من نوى جزء","part":1,"page":388},{"id":390,"text":"فرد منها؛ فإنه لا يصح كبعض حدث البول؛ لأنه إذا بقي بعضه .. بقي كله؛ لعدم تجزيه،\rولا يعارض بالمثل؛ لقوة جانب البقاء بالاستدامة، وفارق الطلاق بأنه إيجاد بعض معدوم، وليس\rدوام العصمة رافعاً الباقيه، وفي الحقيقة: أنه لا جامع بينهما، وإنما نظير ما هنا ما لو قال:\rأوقعت عليك طلقة ورفعت بعضها، فإنه يغلب جانب الباقي، وحينئذ فلا مخالفة بينهما، فتأمل.\rولا يشكل ما هنا أيضاً بما قالوه من إلحاق ما لم يظهر من الشمس بما ظهر في وجود النهار\rوبقائه؛ لأن وجود النهار قد تحقق بما هو ظاهر، وليس بقاء الليل محققاً بما خفي؛ لاحتمال ستره\rعنا بما يمنع من رؤيته، على أن اسم النهار يطلق على جزئه وكله كالماء (فليتأمل .\rقوله: (كأن نام وبال فنوى رفع حدث النوم لا البول) أي: لم ينو رفع حدث البول، بل\rسكت؛ كما يدل عليه قوله: (وإن نوى بعض أحداثه (ومثله إذا نفى بعض أحداثه، كما تقدم عن\rالتحفة).\rقوله: (لأن الحدث لا يتجزأ (تعليل لقوله: (وإن نوى ... (إلخ.\rقوله: (فإذا ارتفع بعضه .. ارتفع كله) ولا يعارض بضده؛ وهو إذا بقي بعضه .. بقي كله؛\r\rلأن المرتفع حكم الأسباب لا نفسها، وهو واحد تعددت أسبابه، وهي لا يجب التعرض لها فلغا\rذكرها، قاله في التحفة \rوإيضاحه: أن الأول يرجح؛ لأن الأسباب التي هي الأحداث لا ترتفع وإنما يرتفع حكمها الذي\rهو المنع من الصلاة ونحوها، وهو واحد تعددت أسبابه، ولا يجب على المتوضئ التعرض لها في\rنيته؛ أي: لشيء منها فيلغو ذكرها، فذكر شيء منها كعدم ذكره، فذكرها وعدمه سيان؛ لما تقدم\rأن المراد: رفع الحكم لا نفس الحدث، فليتأمل\rهذا؛ وفي المسألة خلاف، قال الغزالي في الوسيط): (نية رفع الحدث كافية على\rالإطلاق، فلو عين بعض الأحداث بالرفع .. ففيه أربعة أوجه:\rأحدها: أنه يرتفع على الإطلاق؛ لأن الحدث لا يتجزأ فرفع بعضه يرفع كله","part":1,"page":389},{"id":391,"text":"والثاني: أنه لا يجوز؛ فإن بقاء بعضه كبقاء كله ولم ينو إلا رفع البعض.\rوالثالث: إن نوى رفع الحدث الأول .. صح؛ فإن ما بعده ليس بحدث\rوالرابع: أنه إن لم ينف ما عدا المعين .. صح مطلقاً، وإن نفى رفع الآخر .. فليس الإثبات\rبأولى من النفي فيبقى الحدث)، نقله الكردي في (الكبرى \rقوله: (وكذا لو نوى غير حدثه) أي: فإن نيته تصح.\rقوله: (كأن نام) أي: ولم يبل.\rقوله: (فنوى) أي: في وضوئه بعد النوم.\rقوله: (رفع حدث البول) أي: ولم ينو رفع حدث النوم؛ بأن سكت، أو نفاه على ما تقدم.\rقوله: (لكن بشرط أن يكون غالطاً (استدراك على ما تضمنه التشبيه؛ يعني: أن صحة نية رفع\rغير حدثه مشروط بكونه غالطاً في ذلك لا مطلقاً، قال العلامة الجمل: (والمراد بالغلط في هذا\rالمقام: أن يعتقد الذي نواه هو الذي عليه فينسى ما عليه، ويعتقد أن عليه ما نواه) انتهى \rقوله: (وإلا) أي: وإن لم تكن نيته ذلك غالطاً، بل متعمداً.\r\rقوله: (كان متلاعباً) أي: فلا تصح نيته؛ لأن التلاعب لا يجامع العبادة أصلاً، ومن العمد\r\r$\rما لو نوى الذكر رفع حدث نحو الحيض؛ إذ لا يتصور فيه الغلط، وكذا من لها دون تسع سنين.\rخلافاً للرملي فاعتمد الصحة في الغلط وإن لم يتصور منه، ولو نوى رفعه والأ يرفعه، أو رفعه في\rصلاة والا يرتفع .. لم يصح؛ للتناقض، وكذا لو نوى أن يصلي به في محل نجس أو ثوب نجس ..\rفإنه لا يصح؛ للتلاعب أيضاً، ولأنه نوى معصية\rقوله: (أو نية الطهارة) عطف على نية رفع الحدث.\rقوله: (للصلاة أو نحوها) أي: مما تتوقف إباحته على الوضوء كالطواف.\rقوله: (أو الطهارة عن الحدث (زاد في (الإيعاب): (أو أداء فرض الطهارة) كما في\rالمهمات) عن جماعة، وقياسه: أنه يجزئه أداء الطهارة، زاد الرملي: كما أفتى به الوالد","part":1,"page":390},{"id":392,"text":"رحمه الله، وفي (العباب): أو نية الطهارة له؛ أي: الحدث، زاد في (الإيعاب»: (أو\rلأجله) كما في (البيان). كردي .\rقوله: (ولا يكفي فيه) أي: في الوضوء، أو فيما ذكر من نية الطهارة للصلاة ... إلخ.\rقوله: (نية الطهارة فقط) أي: من غير زيادة نحو للصلاة مما ذكر؛ لأنها تكون عن حدث\rوعن خبث فاعتبر التمييز، وقيل: تصح، وهو ظاهر كلام الرافعي، وقواه في (المجموع، بأن نية\rالطهارة لأعضاء الوضوء على الوجه الخاص لا يكون عن خبث، قال: وهذا ظاهر نص\rه البويطي،، لكن حمله الأصحاب على إرادة نية الحدث، قاله في (الأسنى \rقال في شرح العباب): (نعم) لو نوى بقوله: (نويت الطهارة، جميع أنواعها .. أجزاء،\rكما هو ظاهر).\rقوله: (ولا الطهارة الواجبة) أي: لا تكفي نية الطهارة الواجبة؛ لأنها تشمل الطهارة من\rالخبث فلم يحصل التمييز.\rقوله: (على الأوجه (كذا اعتمده في (الإمداد)، واعتمد في التحفة، وغيرها الاكتفاء\rبذلك؛ لأن الربط بالوجوب إنما يتبادر منه الطهارة عن الحدث لا عن الخبث؛ لأن الطهارة عنه قد\rلا تجب للعفو عنه، ومن ثم اختص بتلك الطهارة للصلاة على أن ربطها بها يمحضها لها، وظهر\r\rالخبث الغير المعفو عنه واجب لذاته؛ بدليل: الإثم بالتضمخ به، ومن ثم وجب الفور في إزالته\rحينئذ، فليتأمل \rقوله: (أو نية نحو ذلك) أي: نحو رفع الحدث والطهارة للصلاة، فهو عطف على نية رفع\rالحدث.\rقوله: (كنية أداء الوضوء (تمثيل للنحو، والمراد بالأداء هنا: أداء ما عليه لا المقابل\rللقضاء؛ لاستحالته؛ إذ ليس للطهارة وقت محدود، قال الشهاب الرملي في (حواشي\rالروض): (ذكر الرافعي في نية الصلاة: أنه لا بد من قصد فعل الصلاة، ولا يكفي إحضار نفس\rالصلاة غافلاً عن الفعل، والذي ذكره يتجه مثله هنا عند نية الوضوء أو الطهارة ونحوها (انتهى ","part":1,"page":391},{"id":393,"text":"قوله: (أو فرضه) أي: أو نية فرض الوضوء، وليس المراد بـ (القرض) هنا: لزوم الإتيان\rبه؛ وإلا .. لم يصح وضوء الصبي بهذه النية، بل فعل مشروط نحو الصلاة وشرط الشيء يسمى\rفرضاً، قاله في الإمداد)، وأيضاً: فهو باعتبار ما يطرأ؛ ألا ترى أن الناوي لرفع الحدث عند\rغسل جزء من وجهه يكتفى منه بذلك مع أن حدثه لم يرتفع ذلك الوقت\rقوله: (أو الوضوء) أي: فقط من غير تعرض لشيء آخر، قال المحلي: (وفي (شرح\r'\rالمهذب، في نية الوضوء وجه: أنه لا يرتفع به الحدث؛ لأنه قد يكون تجديداً) انتهى ؛ أي:\rولفظ (الوضوء): شامل للواجب والمندوب، ورد بأن نية فرض الوضوء أو أداء الوضوء صحيحة\rمن المجدد، وأيضاً: فإنه قال: والاقتصار عليه خلاف الأولى؛ لقوة الخلاف في الإجزاء حينئذ،\rقاله في (الإيعاب).\rقوله: (وإنما لم تصح نية الغسل (أي فقط، وهذا جواب عما أورد على قوله: (أو الوضوء).\rقوله: (لأنه) أي: الغسل\rقوله: (قد يكون عادة) أي: وقد يكون عبادة، فلا يحصل التمييز به.\rقوله: (بخلاف الوضوء) أي: فإنه لا يكون إلا عبادة، فلا يطلق على غيرها، فيصح نية\rالوضوء فقط؛ لحصول التمييز به\r\rقوله: (وكنية استباحة مفتقر إلى الوضوء) عطف على (كنية أداء الوضوء) أي: نية استباحة\rشيء مفتقر صحنه إلى الوضوء\rبالأمر\rقوله: (كالصلاة) أي: والطواف ومس المصحف؛ لأن رفع الحدث إنما يطلب لهذه\rالأشياء، فإذا نواها .. فقد نوى غاية القصد، وظاهر: أنه لو قال: نويت استباحة مفتقر إلى\rوضوء .. أجزاء وإن لم يخطر له شيء من مفرداته، وكون نيته حينئذ تصدق بواحد مبهم.\rمما يفتقر\rله .. لا يضر؛ لأنه مع ذلك يتضمن لنية رفع الحدث. انتهى (نهاية .\rقوله: (وإن لم يدخل وقتها) أي: الصلاة؛ وأشار بـ (إن) الغائية إلى كلام في ذلك، منه:","part":1,"page":392},{"id":394,"text":"أن الوضوء من العبادات البدنية، وهي لا يؤتى بها قبل وجوبها وإنما تقدم العبادات المالية، وليست\rالطهارة في هذا كإزالة النجاسة؛ فإن الغرض منها ألا تكون نجاسة، وليست النجاسة معينة\r، ومنه: ما نقل عن بعضهم: أنه إذا نوى قبل الوقت فريضة الوضوء: فإن قلنا: وجب\rبالحدث .. صح، وإلا فلا، قال الرافعي في العزيز): إن قيل: (إذا لم يدخل وقت\rالصلاة. فليس عليه وضوء ولا صلاة) .. فكيف ينوي فرض الوضوء؟ والجواب: أن الشيخ أبا\rعلي ذكر: أن الموجب للطهارة هو الحدث وقد وجب، فلذلك صح الوضوء بنية الفرض قبل\rالوقت، لكن صار بعضهم إلى أن الموجب دخول الوقت أو أحدهما بشرط دخول الآخر، ويجوز\rأن يقال: لا نعني بالفرضية أنه يلزمه الإتيان به؛ وإلا .. لامتنع أن يتوضأ الصبي المميز بهذه\rالنية، ولكن المراد: أن ينوي إقامة طهارة الحدث المشروطة في الصلاة، وشروط الشيء تسمى\rفروضه. انتهى (كبرى) فليتأمل .\rقوله: (كالعيد ولو في رجب) أي: فإنه يصح؛ لأن نية ما يتوقف عليه وإن لم يمكنه فعله\rمتضمنة نية رفع الحدث\rقوله: (وطواف وإن كان في الهند مثلاً) أي: كمصر فإنه يصح وضوؤه وإن تعمد ذلك؛ كما\rأفهمه إطلاق (المجموع، وغيره، خلافاً لمن وهم فيه؛ أي: وهو ابن المقري في (الروض،،\rفقيد بما إذا ظن أنه بمكة؛ وذلك لأنه نوى ما لا يستباح إلا بالوضوء، فألغينا الصفة التي لا تتأتى\rمنه، وأبقينا نية العبادة المتوقفة على الوضوء؛ لأن نية رفع الحدث إنما نطلب لذلك، فإذا نواه ...\r\rفقد أتى بالمقصود، فاندفع توجيه غيره له باعتبار المنوي بجملته، وهو لا يتأتى قصده مع استحالة\rفعله ففسدت النية، قاله في (الإيعاب»\rنانية\rمحل الاكتفاء بالأمور المتقدمة: في غير الوضوء المجدد، أما هو .. فالقياس: عدم الاكتفاء\rفيه بنية الرفع أو الاستباحة، كما اعتمده الشهاب الرملي وإن ذهب الأسنوي إلى الاكتفاء بذلك","part":1,"page":393},{"id":395,"text":"كالصلاة المعادة، قال: غير أن ذلك مشكل خارج عن القواعد فلا يقاس عليه ، وتعقبه ابن\rالعماد بأن تخريجه على الصلاة ليس ببعيد؛ لأن قضية التجديد: أن يعيد الشيء بصفته الأولى.\rانتهى\rقال في النهاية): (ويرد ذلك؛ بأن الصلاة اختلف فيها هل فرضه الأولى أم الثانية، ولم يقل\rأحد في الوضوء بذلك، فافترقا (انتهى)\r.\rوكلام (التحفة، يومئ إلى اعتماد الصحة إلا أن يريد الحقيقة، وعبارتها: (ومجدد الوضوء\rلا تحصل له سنة التجديد إلا بنية مما مر حتى نية الرفع أو الاستباحة على ما قاله ابن العماد، وهو\rقريب إن أراد صورتهما؛ كما أن معيد الصلاة ينوي بها الفرض، وزعم أن ذاك في المعادة خارج عن\rالقواعد ممنوع؛ كيف والشيء لا يسمى تجديداً أو معاداً إلا إن أعيد بصفته الأولى؟!\rويؤخذ منه: أن الإطلاق هنا كاف كهو ثَمَّ، فلا تشترط إرادة الصورة، بل ألا يريد الحقيقة؛\r\rاكتفاء بانصرافها لمدلولها الشرعي هنا من الصورة بقرينة التجديد هنا كالإعادة ثُمَّ) انتهى .\rقال (ع) ش): (فلا يشترط في صحة الصلاة المعادة ملاحظة الإعادة لما هو فرض صورة،\rولا ما هو فرض في الجملة، ولا غير ذلك مما اعتبر ثُمَّ من التأويلات للفرض، بل الإطلاق كاف\rويحمل على ما يمنع من التلاعب) فتدبره \r\"\rقوله: (ولا يعتد بالنية (هاذا دخول على المتن، وبيان لوجوب مقارنة النية لأول الوضوء؛\rوذلك لما تقرر: أن حقيقة النية: قصد الشيء مقترناً بفعله\rقوله: (إلا إن كانت) أي: النية\r\rقوله: (عند غسل الوجه) هذا هو المعتمد، وقيل: يكفي قرنها بسنة قبله؛ لأنها من\rجملته، ومحل الخلاف: إذا لم تدم لغسل شيء من الوجه، وإلا .. كفت قطعاً؛ لاقترانها\rبالواجب حينئذ\rنعم؛ إن نوى غير الوجه كالمضمضة عند الغسال حمرة الشفة .. كان ذلك صارفاً عن وقوع\rالغسل عن الفرض لا عن الاعتداد بالنية؛ لأن قصد المضمضة مع وجود انغسال جزء من الوجه","part":1,"page":394},{"id":396,"text":"لا يصلح صارفاً لها؛ لأنه من ما صدقات المنوي بها، بل للانغسال عن الوجه؛ لتواردهما على\rمحل واحد مع تنافيهما، فاتضح بهذا الذي ذكرته: أنه لا منافاة بين إجزاء النية وعدم الاعتداد\rبالمغسول من الوجه؛ لاختلاف ملحظيهما، فتأمله لتعلم به اندفاع ما أطال به جمع هنا، قاله في\rالتحفة \rقوله: (فإن غسل جزءاً منه) أي: من الوجه.\rقوله: (قبلها) أي: النية\rوقوله: (لغا) أي: ذلك الجزء.\rقوله: (فإذا قرنها) أي: النية.\rقوله: (بجزء بعده) أي: بجزء آخر بعد الجزء المغسول الذي لم يقرنه بالنية.\rقوله: (كان الذي قارنها) أي: الجزء الذي قارن النية.\rقوله: (هو أوله) أي: الوضوء.\rقوله: (ووجب إعادة غسل ما تقدم) أي: الجزء الذي تقدم.\rوقوله: (عليها) أي: على النية (لوقوعه لغواً بخلوه عن النية المقومة له، والأوجه فيمن\rسقط غسل وجهه فقط لعلة ولا جبيرة: وجوب قرنها بأول مغسول من اليد، فإن سقطنا أيضاً ...\rفالرأس فالرجل، ولا يكتفى بنية التيمم؛ لاستقلاله، كما لا تكفي نية الوضوء في محلها عن التيمم\rلنحو اليد، كما هو ظاهر، قاله في (التحفة \rقوله: (ثم المتوضيء) أي: مريد الوضوء، وهذا دخول على المتن.\r\rقوله: (إما سليم) أي: عن السلس بفتح اللام.\rقوله: (وإما سلس) بكسر اللام، قال في (المصباح): (ورجل سلس بالكسر: بين السلس\rبالفتح، وسلس البول: استرساله وعدم استمساكه؛ لحدوث مرض بصاحبه، وهو سلس\rبالكسر (.\rقوله: (فالسليم يصح وضوؤه بجميع النيات السابقة (من نحو رفع الحدث، ونحو الطهارة\rللصلاة، ونيته استباحة المفتقر، ونحو ذلك\rقوله: (بخلاف السلس) أي: فإنه لا يصح بنية رفع الحدث على ما يأتي.\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل مخالفة السلس للسليم.\rقوله: (ينوي سلس البول ونحوه كالمذي والودي) أي: والاستحاضة.","part":1,"page":395},{"id":397,"text":"قوله: (استباحة فرض الصلاة) أي: إذا أراد بوضوئه الفرض، كما سيأتي آنفاً.\rقوله: (أو غيرها) بالنصب: عطف على) استباحة) أي: أو ينوي غير الاستباحة.\rقوله: (من النيات السابقة) أي: كنية أداء الوضوء، أو استباحة مفتقر إليه، أو الوضوء من\rغير نية استباحة، فما أوهمته عبارة المتن من اشتراط نية الاستباحة .. يستفاد من الشرح دفعه، وأنه\rيجزئ السلس نية ما عدانية الرفع والطهارة عنه، قاله بعض الفضلاء، فليتأمل\rقوله: (لا رفع الحدث) أي: فإنه لا تصح نيته للسلس، قال في (التحفة): (ويأتي في\rالتيمم إجزاء نيته لرفع الحدث إن أراد به رفعه بالنسبة لفرض فقط، فكذا هنا، وبه يندفع زعم أن\rتفسير رفع الحدث برفع حكمه فيما مر يلزمه صحة نية السلس له بهذا المعنى، ووجه اندفاعه: أن\rرفع حكمه عام وهو مختص بالسليم، وخاص وهو الجائز للسلس (.\rقوله: (والطهارة عنه) أي: عن الحدث، فإنه لا تصح نيتها للسلس، وما تقرر من عدم\rصحة نية رفع الحدث للسلس .. هو الصحيح، وقيل: يصح له ذلك، وهناك قول ثالث وهو: أنه\rلا بد لصحة نيته من الجمع بين نية رفع الحدث ونية الاستباحة؛ لتكون نية الرفع للحدث السابق على\rوقت النية ونية الاستباحة أو نحوها للملاحق والمقارن؛ وعلى الأول: يسن له الجمع بينهما؛\r\rخروجاً من الخلاف، ولا يقال: إنه حينئذ جمع بين مبطل وهو نية الرفع وغيره وهو نية الاستباحة ..\rوما قيل من أن نية الاستباحة وحدها تفيد الرفع كنية رفع الحدث فالغرض يحصل بها وحدها ...\rرد بأن الغرض: الخروج من الخلاف، وهو إنما يحصل بما يؤدي المعنى مطابقة لا التزاماً، وهو\rإنما يحصل بجمع النيتين، فتدبره ..\rقوله: (لأن حدثه) أي: السلس، وهو تعليل لعدم صحة نية رفع الحدث لا الطهارة عنه له.\rقوله: (لا يرتفع (فيه حيث كانت نية رفع الحدث المراد منها: رفع حكمه، لا فرق بين دائم","part":1,"page":396},{"id":398,"text":"الحدث وغيره إلا أن يقال: المراد: الحكم العام، وهذا لا يوجد لدائم الحدث، وقد يقال:\rيحمل في حقه على الخاص بقرينة الحال، إلا أن يقال: قرائن الأحوال لا تخصص\rالجمل \r، قاله\rوالحاصل: أن المراد بقولهم: (لأن حدثه لا يرتفع (: الأمر الاعتباري، أو المنع العام؛\rلأنه المنصرف إليه النية، وليس هنا إلا هو فقط فلم يدخل الخاص أيضاً، فلا يقال: إن لفظ الرفع\rمشترك بينهما فينصرف لذلك الخاص بالقرينة، وبذلك فارق نية رفع الحدث من الجنب\rوقولهم: (إذا نوى الرفع الخاص .. صحت نيته): إنما هو لكون ذلك القصد يتضمن\rالاستباحة الخاصة التي هي المقصودة منه، لا بمعنى أنه رفعت جزءاً من حدثه مطلقاً؛ لأن طهارته\rأبداً مبيحة لا رافعة، فتأمله، أفاده القليوبي)\r\rقوله: (ويستبيح السلس بذلك) أي: الوضوء الذي نوى فيه ما ذكر.\rقوله: (ما يستبيحه المتيمم) أي: من فريضة ونوافل، أو نوافل فقط، أو غير الفريضة\rوالنوافل من الصلاة والطواف على التفصيل الآتي، قاله الكردي .\rقوله: (مما يأتي) أي: حرفاً بحرف، فإن نوى استباحة فرض. استباحه، وإلا .. فلا،\rقاله في النهاية ، هذا إذا نوى الاستباحة، فلو نوى الوضوء، أو فرض الوضوء، أو أداء\rالوضوء .. هل يستبيح الفرض والنفل، أو النقل فقط؟ أجاب عنه الشهاب الرملي بأنه يستبيح النفل\rلا الفرض؛ تنزيلاً له على أقل درجات ما يقصد له غالباً.\r\rأقول: وقد يفرق بينهما بأن الصلاة مشتركة بين الفرض والنفل فصدقها على أحدهما كصدقها\rعلى الآخر، فحملت على أقل الدرجات، بخلاف الوضوء أو ما في معناه؛ فإن المقصود منه رفع\rالمانع مطلقاً فعمل به، وكان نيته كنية استباحة النفل والفرض معاً، وقد يجعل العدول إليه دون نية\rالاستباحة قرينة عليه (ع ش)، فتدبره .\rقوله: (وإنما تلزمه) أي: السلس.\rقوله: (نية استباحة الفرض) أي: من صلاة ونحوها.","part":1,"page":397},{"id":399,"text":"قوله: (إن توضأ) أي: السلس.\rقوله: (لفرض) أي: لاستباحته منهما\rقوله: (وإن توضأ) أي: السلس.\rقوله: (لسنة) أي: ونحوها من الصلاة وغيرها.\rقوله: (نوى استباحة الصلاة (الحاصل: أن المراتب ثلاثة:\rالأول: فرض الصلاة ولو منذورة، وفرض الطواف كذلك.\rوالثانية: نقل الصلاة والطواف، وصلاة الجنازة.\rوالثالثة: ما عدا ذلك؛ كسجدة التلاوة وقراءة القرآن.\rفإن نوى واحداً من المرتبة الأولى .. استباح واحداً منها ولو غير ما نواه، واستباح جميع ما في\rالثانية والثالثة، وإذا نوى واحداً من الثانية .. استباح جميعها وجميع ما في الثالثة دون ما في\rالأولى، وإذا نوى ما في الثالثة .. استباحها كلها، وامتنعت عليه الأولى والثانية، وسيأتي تحرير\rذلك إن شاء الله تعالى.\rقوله: (ولو نوى المتوضيء) أي: ولو في أثناء وضوئه.\rوقوله: (مع نية الوضوء) أي: النية المعتبرة؛ بأن يكون مستحضراً لها عنده\rقوله: (تبرداً أو تنظفاً .. كفى) أي: في صحة الوضوء، وأما في الثواب .. فسيأتي آنفاً في\rقوله: (ومتى شرك ... (إلخ، وإنما يكفيه مع ذلك؛ لأنه حاصل وإن لم ينو؛ كما لو نوى\rبصلاته الفرض والتحية للمسجد\r\rقوله: (لكن إن نوى ذلك) أي: التبرد أو التنظف\rقوله: (في الأثناء) أي: في أثناء الوضوء.\rقوله: (اشترط أن يكون ذاكراً لنية الوضوء) عبارة (النهاية): (ولو فقدت النية المعتبرة؟\rكان نوى شيئاً من ذلك مع. غفلته عن نية الوضوء .. لم يعتد بما فعله في تلك الحالة، وعليه إعادته\rدون استئناف طهارته (\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يكن ذاكراً لنية الوضوء في الحالة المذكورة.\rقوله: (لم يصح ما بعدها) أي: ما بعد النية، فيجب إعادته بنية جديدة؛ البطلان النية الأولى\rبنية نحو التبرد.\rقوله: (لوجود الصارف) أي: عن نية الوضوء؛ إذ نية التبرد إذا طرأت بعد النية المعتبرة ...\rتعد قاطعة لنية الوضوء.","part":1,"page":398},{"id":400,"text":"قوله: (وكذا لو بقي رجلاه مثلاً فسقط في نهر (احترز به عما أو مشى أو تعرض للمطر أو\rغسلهما باختياره وهو غافل عن نية رفع الحدث .. فإنه يكفيه، قاله بعضهم، فليتأمل\rقوله: (لم يرتفع حدثهما) أي: الرجلين؛ لانتفاء فعله مع النية، وقولهم: (لا يشترط\rفعله): محله إذا كان متذكراً للنية.\rقوله: (إلا إذا كان ذاكراً لها) أي: لنية الوضوء المعتبرة؛ فإن حدثهما يرتفع حينئذ.\rقوله: (بخلاف ما لو غسلهما) أي: الرجلين بفعله\rقوله: (فإنه) أي: فإن حدثهما\rقوله: (يرتفع مطلقاً) أي: سواء كان ذاكراً لنية الوضوء أم لا؛ إذ لا يشترط تذكر النية فيما إذا\rكان الغسل بفعله كما تقرر، وقضيته: أنه لو نوى الوضوء عند غسل الوجه وغسل أعضاءه غير\rرجليه، ثم نزل في الماء بعد غافلاً عن النية .. ارتفع حدثهما؛ لكون النزول من فعله.\rثم ظاهر ما ذكر: أنه لو نزل الماء لغرض كإزالة ما على رجليه من الوحل، أو قصد أن يقطع\rالبحر ويخرج منه إلى الجانب الآخر .. ارتفع حدثهما، وينبغي خلافه؛ لأن نزوله لذلك الغرض\r\rيعد صارفاً عن الحدث، ومحل عدم اشتراط استحضار النية حيث لا صارف، كما قاله (سم) على\rالمنهج» (ع ش (، وعلى هذا: لو توضاً في بركة في موضع منها، ثم انتقل قبل غسل رجليه\rفغسلهما بقصد التنظف .. لا بد أن يستحضر نية الوضوء حينئذ، فليتدبر\rقوله: (ولا يقطع نية الاغتراف (تقدم الكلام على نية الاغتراف في مبحث الماء المستعمل\rمستوفى، ومن ذلك: أن حقيقتها: أن يضع يده في الإناء بقصد نقل الماء منه والغسل به خارجه\rلا يقصد غسلها داخله؛ أي: ولو مع قصد شيء، وهذا ما نقل عن الزركشي، ويؤيد ذلك:\rما في (المجموع (عن المحققين من أنه لو أدخل يده ناوياً غسل الجنابة ليقلب الماء على رأسه ولم\rيقصد أن يكون أخذه لرأسه دون يده .. فهو مستعمل ... إلخ .","part":1,"page":399},{"id":401,"text":"قوله: (حكم النية السابقة) أي: فلو غرف المحدث من ماء قليل بأحد كفيه قبل تمام غسل\rلم يصر مستعملاً، وكذا بعده؛ إن نوى الاعتراف، فإن نوى رفع الحدث أو أطلق.\rارتفع حدث كفه وصار الماء مستعملاً بالانفصال، لكن له غسل باقي يده لا غيرها بما في كفه قبل\rانفصاله، والجنب بعد النية كالمحدث بعد تمام غسل وجهه، قاله في (العباب \rقال في (الإيعاب): (خرج بفرضه الكلام في أحد كفيه: ما لو غرف بكفيه معاً بلانية اعتراف\rبعد دخول وقتها .. فإن ما أخذه بهما مستعمل بالنسبة إلى كل من اليدين، فلا يطهر به ذراعيهما\rولا إحداهما فيما يظهر؛ لأن كلاً من يديه عضو مستقل هنا، فإذا غسلهما به .. كان غاسلاً كلاً بماء\rكفها وماء كف الأخرى، وهو مستعمل بالنسبة لغير ذراعها، وكذا إذا غسل به إحدى الذراعين\rفقط) انتهى فليتنبه \rقوله: (وإن عزبت) أي: غابت عنه نية الوضوء المعتبرة عند نية الاغتراف، فنية الاعتراف\rمستثناة من أن من نوى الوضوء، ثم نوى ما ينافيه .. لا بد من استحضاره نية الوضوء معه، أو إعادة\rنيته بعد نية ذلك المنافي، وإلا .. فلا يصح وضوؤه. (كبرى \rقوله: (لأنها) أي: نية الاغتراف، وهو تعليل لعدم قطعها حكم النية السابقة\r\rقوله: (لمصلحة الطهارة (قضية التعليل بـ مصلحة الطهارة): أن نية الاغتراف حيث\rلا يحتاج إليها مع الغفلة عن النية تقطعها، قاله (سم) فليتأمل .\rقوله: (لصونها) أي: نية الاغتراف.\rوقوله: (ماءها) أي: ماء الطهارة.\rوقوله: (عن الاستعمال (لا سيما ونية الاغتراف مستلزمة تذكر نية رفع الحدث عند وجودها،\rبخلاف نية نحو التنظف، قاله في (النهاية .\r,\rقال (سم): (قوله: (مستلزمة ... إلخ: لعله باعتبار الغالب، وإلا .. فيمكن أن يقصد\rإخراج الماء ليتطهر به خارج الإناء من غير أن يلاحظ نيته السابقة، ولا أنه طهر وجهه، ولا أراد تطهير","part":1,"page":400},{"id":402,"text":"خصوص يده بهذا الماء الذي أخرجه؛ فقد تصورت نية الاغتراف مع الغفلة عن النية) انتهى\rقال (ع ش): (وقد يمنع أن تكون هذه نية اعتراف؛ إذ حقيقتها الشرعية: إخراج الماء\rخارج الإناء بقصد التطهير لما بقي من أعضائه؛ كما ذكره (حج) في (الإيعاب)، وعليه: فهي\rمستلزمة لها دائماً لا غالباً)، فتأمله .\rقوله: (ومتى شرك) أي: الشخص.\rقوله: (بين عبادة (كالحج والوضوء.\rقوله: (وغيرها) أي: وبين غير العبادة كالتجارة والتبرد.\rقوله: (لم يُتَب) أي: لا ثواب له أصلاً لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم عن الله عز\rوجل: (من عمل عملاً أشرك فيه غيري فأنا منه بريء، هو للذي أشرك .\rقوله: (مطلقاً) أي: سواء غلب باعث الآخرة أو لا\rقوله: (عند ابن عبد السلام) أي: عند سلطان العلماء عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام\rالسلمي، ثم الدمشقي كالمحاسبي وجماعة فهو عندهم كالرياء.\r\rقوله: (وعند الغزالي (متعلق بقوله: (أثيب (الآتي: أي: وأثيب على التفصيل عند حجة\rالإسلام أبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي وجماعة آخرين ..\rقوله: (إن غلب باعث الآخرة أثبب) أي: أثيب عنده؛ إن رجح باعث الآخرة على باعث الدنيا.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يغلب باعث الآخرة على باعث الدنيا؛ بأن غلب باعث الدنيا، أو\rتساويا.\rقوله: (فلا) أي: فلا يثاب، وعلى قول الغزالي جرى الرملي في كتبه، قال الشارح في\rالتحفة): (والأوجه كما بينته بأدلته الواضحة في (حاشية الإيضاح، وغيرها: أن قصد العبادة\rيثاب عليه بقدره وإن انضم له غيره مما عدا الرياء ونحوه مساوياً أو راجحاً (انتهى .\rوفي حاشية الجمل»: (قال النووي: ما أريد به وجه الله تعالى .. يثبت فيه الأجر وإن حصل\rالفاعله في ضمنه حظ شهوة من لذة وغيرها؛ كوضع اللقمة في فم الزوجة، وهو غالباً لحظ النفس\r","part":1,"page":401},{"id":403,"text":"والشهوة، وإذا ثبت الأجر في هذا .. ففيما يراد به وجه الله تعالى فقط أخرى، تأمل (.\rقوله: (وكلام (المجموع) وغيره في الحج يؤيده) أي: يقوي ما قاله الغزالي، وعبارة\rالمجموع):\r: (قال الشافعي والأصحاب رضي الله عنه وعنهم: يسن للحاج الخلو عن نحو\rالتجارة، فإن خرج بنيتها. فثوابه دون ثواب المتخلي عن التجارة (انتهى \rقال في (حاشية الإيضاح»: (وهو نص صريح في ترجيح كلام الغزالي، بل فيما ذكرته آخراً\rمن أن له ثواباً بقدر قصده وإن غلب باعث الدنيا، وبه أيضاً يصرح قول ابن الصباغ: إذا لم يكن\rالداعي له للعمل خالصاً .. نقص ثوابه\rقال - أعني: الشارح -: وحمل كلام المجموع على ما إذا كان قصد الحج هو الباعث\rفقط .. يرده قوله: (بنيتهما، فالمعتمد: ما ذكرته ... إلخ ، وسيأتي إن شاء الله تعالى زيادة\rبسط\rقوله: (الفرض الثاني) أي: من فروض الوضوء الستة\r\rقوله: (غسل ظاهر الوجه (قدر الشارح رحمه الله (ظاهر (لأنه لا يجب غسل داخل العين\rوالفم والأنف، بل ولا يستحب غسل باطن العين، على أن بعضهم صرح بكراهته لضرره\rنعم؛ إن تنجس باطنها .. وجب غسله، ويفرق بغلظ النجاسة؛ بدليل إزالتها عن الشهيد؛\rحيث كانت غير دم الشهادة.\rوخرج بالغسل هنا وفي سائر ما يجب غسله: مس الماء بلا جريان، فلا يكفي اتفاقاً، بخلاف\rغمس العضو في الماء؛ فإنه يسمى غسلاً. اهـ\rقوله: (أي: انغساله (فسره بذلك؛ لأن فعل الغسل ليس بشرط، بل المدار على الانغسال،\rقال في (التحفة): (ولو بفعل غيره بلا إذنه، أو بسقوطه في نحو نهر إن كان ذاكراً للنية فيهما وكذا\rفي سائر الأعضاء، بخلاف ما وقع بفعله كتعرضه للمطر ومشيه في الماء، لا يشترط فيه ذلك؛\rإقامة له مقامها) انتهى .\rقال السيد عمر البصري: (يحتمل أن يكون المراد - أي: بالغسل -: مصدر المبني للمفعول،","part":1,"page":402},{"id":404,"text":"أو الحاصل بالمصدر وهو ظاهر، بل لك أن تقول: يجوز إبقاؤه على ظاهره، وفعل الغير المستند\rلإذنه أو المقترن بنية .. فعله حكماً)، فليتأمل.\rقوله: (وكذا يقال في سائر الأعضاء) أي: المراد بالغسل: الانغسال فيها، وفيه: أن سائر\rالأعضاء شامل للرأس؛ فإما أن يراد بالغسل: ما يشمل المسح، أو يقال: المراد بالمسح في\rالرأس: الاتمساح، فتأمل.\rقوله: (للآية) أي: قوله تعالى: (يَتأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ)\rإلخ، واستشكل الاستدلال بهذه الآية بأنها نزلت بالمدينة والوضوء شرع بمكة كما تقدم أول الفصل؟\rوأجيب بأنها نزلت مقررة لما علمه جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم صبيحة الإسراء بمكة.\rقوله: (وحده) أي: الوجه.\rوقوله: (طولاً) تمييز محول عن المضاف؛ أي: وحد طول الوجه.\rقوله: (ما بين منابت شعر رأسه) أي: المتوضى ذكراً أو غيره، والمنابت جمع منبت:\rموضع النبت.\r\rقوله: (أي: ما من شأنه ذلك) أي: أن ينبت فيه الشعر، وحمل كلام المصنف على ذلك؛\rليخرج موضع الصلع عن حد الوجه من الأصلع؛ إذ موضع الصلع منبت شعر الرأس، وإن انحسر\rالشعر عنه لسبب .. فلا يدخل في حد الوجه، وليدخل موضع الغمم؛ لأنه ليس موضع منبت شعر\rالرأس وإن نبت فيه الشعر، بل هو شعر ثابت في الوجه فلا عبرة به، قاله ها الكردي:\rقوله: (وأسفل مقبل دقنه (احترز بالمقبل من الذقن عما لم يقبل منه؛ وهي صفحته التي تلي\rالحلق؛ فإنها لا تدخل في حد الوجه، وسيأتي ما يصرح به.\rقوله: (وعرضاً) عطف على (طولاً) أي: وحده عرضاً.\r\rقوله: (ما بين أذنيه) أي: لأن المواجهة المأخوذ منها الوجه تقع بذلك كذا قالوا، قال\rبعضهم: اعترض على هذه العبارة الواقعة في السنة الفقهاء بأنهم إن ارادوا الاشتقاق .. فليس","part":1,"page":403},{"id":405,"text":"بجيد، بل العكس أولى وهو أن تكون المواجهة مشتقة من الوجه؛ لأنها المقابلة، ولأن العرب قد\rأفعالاً أسماء غير مصادر نحو قولهم: استحجر الطين، وأجاب بعض المحققين بأن\rمن\rالمواجهة سبب في تسمية الوجه بذلك الاسم، وليس المراد: الاشتقاق حقيقة، فتأمل .\rتشتق\rقوله: (فمنه) أي: من الوجه.\rوقوله: (الغمم) أي: محله؛ لأن الغمم كما في القاموس): (سيلان الشعر حتى تضيق\rالجبهة والقفا، يقال: هو أغم الوجه والقفا، وسحاب أغم: لا فرجة فيه (\rقوله: (وهو) أي: محل الغمم.\rوقوله: (ما ينبت عليه الشعر من جبهة الأغم) أي: فالغمم اسم للشعر المذكور، ويقال أيضاً\rلشعر القفا كما تقرر، والعرب تذم بذلك؛ لأنه يدل على البلادة والجبن والبخل، وضده:\rالأنزع، ولذا يمتدح به؛ كقوله:\rولا تنكحي إن فرق الدهر بيننا أغم القفا والوجه ليس بأنزعا\rقوله: (إذ لا عبرة (تعليل لكون الغمم؛ أي: محله من الوجه\rقوله: (بنباته في غير محله) أي: الشعر؛ أي: فلا يغير حكمه\rمن الطويل)\r\rقوله: (كما لا عبرة بانحسار شعر الناصية) أي: فهي ليست من الوجه وإن كانت كذلك،\rولذا: زاد بعضهم في التحديد المذكور قوله: (غالباً (ليخرج هذا ويدخل ذاك، وهو كما قال\rالإمام وغيره: مستدرك غير محتاج إليه؛ لأن الجبهة ليست منبتاً وإن نبت الشعر عليها لعارض،\rوالناصية منبت وإن انحسر عنها الشعر لعارض، فمنبت الشيء ما صلح لنباته، وغير منبته ما لم\rيصلح له؛ كما يقال للأرض (منبت) لصلاحيتها لذلك وإن لم يوجد فيها نبات، والحجر ليس\rمنبتاً؛ لعدم صلاحيته وإن وجد فيه، بل قال الولي العراقي: إنه لا معنى له؛ فإن منابت شعر رأسه\rشيء موجود لا غالب فيه ولا نادر، وإنما يصح الإتيان بقوله: (غالباً) لو عبر: (بشعر الرأس)\rمن غير إضافة، كما في بعض العبائر، فليتأمل.\rقوله: (ومنه) أي: من الوجه.","part":1,"page":404},{"id":406,"text":"قوله: (الهدب (بضم الهاء وسكون الدال المهملة وضمها ويفتحهما معاً: الشعر النابت على\rأجفان العين.\rقوله: (والحاجب (هو الشعر النابت على أعلى العين، سمي بذلك؛ لأنه يحجب عنها شعاع\rالشمس، والجمع حواجب، وأما حاجب الأمير .. فجمعه حجاب.\rقوله: (والعذار) بالذال المعجمة\rقوله: (وهو الشعر النابت) أي: أول ما ينبت من الأمرد غالباً.\rقوله: (على العظم النائي بقرب الأذن (هذا اقتصار على بعض العذار، وإلا .. فهو النابت\rالمحاذي للأذن بين الصدغ والعارض، كما في غيره.\rقوله: (ومنه) أي: من الوجه أيضاً.\rقوله: (البياض الذي بينه) أي: العذار.\rقوله: (وبين الأذن) أي: خلافاً لبعض المتقدمين حيث قال: لا يجب غسله؛ الحيلولة الشعر\rالذي هو\rالعذار بينه وبين الوجه، ورد بأنهم أجمعوا على وجوب غسله قبل نبات الشعر؛ كالجبهة\rيجب غسلها قبل نبات الحاجب وبعده،\r، أفاده بعضهم.\rقوله: (والعنفقة) أي: ومن الوجه أيضاً العنفقة؛ وهي الشعر النابت تحت الشفة السفلى،\rوقيل: ما بين الشفة السفلى والذقن كما تقدم.\r\rقوله: (فيجب غسل جميع الوجه (تفريع على مجموع التحديد المذكور، وقوله: (ومنه\rالغمم. . .) إلخ.\rالعليا\rقوله: (الشامل لما ذكر) أي: من الغمم والهدب والبياض ... إلخ.\rقوله: (وغيره) أي: كالجبينين وهما جانبا الجبهة، والشارب وهو: الشعر النابت على الشفة\r، سمي بذلك لملاقاة فم الإنسان عند الشرب واللحية والعارض على تفصيل يأتي فيهما وغير\rذلك، حتى قال بعضهم: إن غسل الوجه يشتمل على ثلاثين فرضاً ... وعدها، فليراجع.\rقوله: (بشراً) تمييز من قوله: (ما بين منابت ... ) إلخ، وما بين أذنيه، لا من قوله:\r(فمنه الغمم ... (إلخ؛ لئلا يتكرر مع قوله: (وشعراً)، وهذا بالنظر للمتن، وأما بعد حل\rالشارح ومزج كلامه .. فهو تمييز لقوله: (جميع الوجه ... (إلخ، فليتأمل.","part":1,"page":405},{"id":407,"text":"قوله: (حتى ما يظهر من حمرة الشفتين) أي: العليا والسفلى.\rقوله: (مع إطباق الفم) أي: إطباقاً متوسطاً.\rقوله: (وما يظهر من أنف المجدوع) أي: ما باشره القطع فقط، أما باطن الأنف أو الفم ...\rفهو على حاله باطن، وإن ظهر بالقطع.\rفلا يجب غسله\rقوله: (لا غير) أي: لا يجب غسل غير ما يظهر من ذلك، قال ابن قاسم: (قد يقال: هلاً\rوجب أيضاً غسل ما صار سائراً لباطن الأنف؛ لأنه بدل ما كان من الأنف ساتراً له وكان يجب\rغسله؟ ثم سمعت عن (فتاوى، شيخنا الشهاب الرملي ما يقتضي وجوب غسل جميعه، وهو\rظاهر (انتهى \rوبحث في: التحفة) وجوب غسل جميع الأنملة من النقد، قال: (لأنه بدل عن جميع ما ظهر\rبالقطع، وليس هذا كالجبيرة حتى يمسح باقيه بدلاً عما أخذه من محل القطع؛ لأنها رخصة،\rوبصدد الزوال، ويأتي ذلك في عظم وصل ولم يكتس، ومع ذلك لا ينقض بمسه كما هو ظاهر؛\rلاختلاف المدركين (انتهى : أي: فمدرك وجوب الغسل أنه بدل عما ظهر، ومدرك عدم النقض\rأنه لا يلتذ به، أفاده بعضهم\rقوله: (وشعراً ظاهراً وباطناً (اعلم: أن شعور الوجه سبعة عشر: ثلاثة مفردة وهي\r:\r\rاللحية، والعنفقة، والشارب، وأربعة عشر مثناة وهي: العذاران، والعارضان، والسبالان؛\rوهما طرفا الشارب، والحاجبان، والأهداب الأربعة، وشعر الخدين، قاله شيخنا رحمه الله\rتعالى \rقوله: (وإن كثف) أي: الشعر، وأشار بـ (إن (الغائية إلى خلاف في ذلك؛ فقد نقل عن\rالدارمي في كتابه (جامع الجوامع» أنه قال: (وعندي: أنه لو كثر وشق إيصال الماء إلى البشرة\rتحته .. لم يجب إيصاله إليها (انتهى، ونقل مثله عن بعض الأقدمين.\rقوله: (لأن كثافته) أي: شعر الوجه\r\rقوله: (نادرة) أي: فيسهل إيصال الماء إلى منابته، وإن فرضت فيه الكثافة .. فهي نادرة\rملحقة بالغالب، وهذا هو الأصح في تعليل ذلك، وقيل: لأن بياض الوجه محيط فجعل موضعه","part":1,"page":406},{"id":408,"text":"تبعاً لما يحيط به وهو ضعيف، لكن التعليل الأول لا يظهر في نحو الحاجب، فليتأمل.\rقوله: (نعم؛ ما خرج) أي: من شعور الوجه، وهو استدراك على الغاية المذكورة.\rقوله: (عن حد الوجه) أي: بأن كان لو مد ... خرج بالمد عن جهة نزوله؛ أخذاً مما يأتي في\rشعر الرأس، ويحتمل ضبطه بأن يخرج عن تدويره؛ بأن طال على خلاف الغالب. انتهى (تحفة)\rملخصا \rقال في شرح العباب): (واعلم: أن الشيخين وغيرهما لم يبينوا المراد بالخارج عن حد\rالوجه، وقد استشكله صاحب (الوافي، وقال: أرى كل لحية نازلة عن حد الوجه طولاً وعرضاً\rطالت أم لا، ثم قال: لعل المراد به: ما تدلى وانعطف وخرج عن الانتصاب إلى الاسترسال\rوالنزول؛ فإنه في أول نباته يخرج منتصباً فما دام كذلك .. هو في حد الوجه، وما زال عنه\rالانتصاب إلى الاسترسال .. هو خارج عن حده. انتهى\rويقرب منه قول ابن الصباغ: ما خرج عن محاذاة الوجه .. هو الخارج عن حده، وما لا .. هو\rالذي في حده، وقول الشيخ أبي حامد: المسترسل من شعر اللحية ما لم يكن تحته بشرة\rالوجه ... ) إلخ، نقله الكردي في (الكبرى \rقوله: (لا يجب غسل باطنه) أي: ما خرج عن حد الوجه.\r\rقوله: (إن كثف (هذا في الرجل، بخلاف المرأة والخنثى، عند الشارح كشيخه، ومطلقاً\rعند الرملي\rقوله: (ويجب غسل جزء ... ) إلخ، إلا إذا سقط غسل الوجه؛ لأنه إذا سقط المتبوع ..\rسقط التابع.\rقوله: (من ملاقي الوجه من سائر الجوانب (أي جزء من الرأس، ومن الحلق، ومن تحت\rالحنك، ومن الأذنين\rقوله: (إذ ما لا يتم الواجب (تعليل لوجوب غسل الجزء المذكور، وهذا التعليل قاعدة من\rالقواعد الأصولية، والمراد بـ (الواجب (هنا: الواجب المطلق، كما في (جمع الجوامع)\rونصه: (المقدور الذي لا يتم الواجب المطلق إلا به واجب وفاقاً ... ) إلخ).","part":1,"page":407},{"id":409,"text":"قال الشارح المحقق: (واحترزوا بالمطلق عن المقيد وجوبه بما يتوقف عليه؛ كالزكاة وجوبها\rمتوقف على ملك النصاب فلا يجب تحصيله، وبالمقدور عن غيره، قال الآمدي: كحضور العدد\rفي الجمعة؛ فإنه غير مقدور لأحاد المكلفين؛ أي: ويتوقف عليه وجود الجمعة؛ كما يتوقف\rوجوبها على وجود العدد (انتهى ، لكن نظر بعض الشراح في التقييد بالمطلق، ولذا لم يذكره\rابن الحاجب، راجع (الآيات البينات \r\rقوله: (إلا به) أي: بـ (ما) وهو واقع على الواجب التابع\rقوله: (فهو واجب) أي: بوجوب الواجب سبباً كان أو شرطاً؛ إذ لو لم يجب .. لجاز ترك\rالواجب المتوقف عليه، واللازم باطل؛ لأن جواز ترك الواجب يقتضي أنه غير واجب وقد فرض\rواجباً وهذا محال، هذا.\rقال الشبراملسي: (يؤخذ من التعليل: أنه لو أخبره معصوم بحده .. لا يجب غسل زائد\rعليه، وهو واضح؛ لأنه لم يجب لذاته، وإنما وجب لتحقق غسل الواجب (.\rقوله: (وكذا يزيد) أي: وجوباً.\r\rقوله: (أدنى زيادة) أي: يتحقق بها الواجب.\rقوله: (في اليدين والرجلين) أي: في غسلهما؛ لما تقرر من أن ما لا يتم ... إلخ ..\rقوله: (وأفاد كلامه) أي: المصنف رحمه الله تعالى حيث قال: (ومقبل ذقنه) مع تقدير\rالشارح رحمه الله (أسفل) قبله\rقوله: (أن ما أقبل من اللحيين) بفتح اللام على المشهور، وهما العظمان اللذان عليهما\rالأسنان السفلى\rقوله: (من الوجه (الجار والمجرور خبر أن ... إلخ؛ أي: فيجب غسله\rقوله: (دون النزعتين) بفتح الزاي أفصح من إسكانها، قال البرماوي: (رجل أنزع\rولا يقال: امرأة نزعاء، بل زعراء (انتهى؛ فإنهما ليستا من الوجه، بل من الرأس؛ لأنهما في\rتدويره.\rقوله: (وهما) أي: النزعتان.\rقوله: (بياضان يكتنفان) أي: يحيطان كما فسر به في (التحفة ","part":1,"page":408},{"id":410,"text":"قوله: (الناصية (هي مقدم الرأس من أعلى الجبين، قال (ع) ش): (أي: بأن تعتبر ابتداء\rالناصية من أعلى الجبين من الجانبين، فيدخل فيه ما فوق الجبهة وما يقابل الجبينين إلى أعلى\rالرأس) ، وفي (ابن حجر»: (الجبينان: جانبا الجبهة (.\rقوله: (ودون موضع الصلع) أي: فهو ليس من الوجه، والصلع بفتح اللام لا غير، خلافاً\rلمن وهم بأن الإسكان لغة. اهـ\rقوله: (وهو) أي: موضع الصلع\rقوله: (ما بينهما) أي: النزعتين\rقوله: (إذا انحسر عنه) أي: انكشف عنه\rقوله: (الشعر) يعني: لم ينبت الشعر فيه، قيل: لا يحدث الصلع للنساء؛ لكثرة\rرطوبتهن، ولا للخصيان؛ لقرب أمزجتهم من أمزجة النساء\r\rقوله: (ودون موضع التحذيف) أي: فليس هو من الوجه، بل من الرأس، قال بعضهم:\rوالمراد بعض موضع التحذيف وهو أعلاه، وإلا .. فبعضه داخل في حد الوجه على ما حددوه،\rفليتأمل\rوسمي تحذيفاً لأن بعض النساء والأكابر يعتادون حذفه ليتسع الوجه\rقال الكردي: (والعامة اليوم يبدلون الذال بالفاء ليقولون: موضع التحفيف (.\rقوله: (وهو) أي: موضع التحذيف\rقوله: (ما ينبت عليه الشعر من ابتداء العذار والنزعة (ضابطه كما قاله الإمام وجزم به النووي\rفي (الدقائق): أن تضع صرف خيط على رأس الأذن والطرف الثاني على أعلى الجبهة ويفرض هذا\rالخيط مستقيماً، فما نزل عنه إلى جانب الوجه .. فهو موضع التحذيف.\rوالمراد برأس الأذن: الجزء المحاذي لأعلى العذار قريباً من الوند، وليس المراد به أعلى الأذن\rمن جهة الرأس؛ لأنه ليس محاذياً لمبدإ العذار، قاله (ع ش) .\rقوله: (ودون وتد الأذن) أي: فهو ليس من الوجه فلا يجب غسله، و (الوتد): بكسر\rالتاء، والجمع أوتاد.\rقوله: (لكن يسن (استدراك على (دون) و (دون)؛ وذلك للخروج من الخلاف\rقوله: (غسل جميع ذلك) أي: النزعتين، وموضع الصلع، وموضع التحذيف، ووتد","part":1,"page":409},{"id":411,"text":"الأذن، وعبارة (التحفة»: (ويسن غسل كل ما قيل: إنه من الوجه كالصلع والنزعتين\rوالتحذيف (، وكذلك (الإمداد) و فتح الجواد (وغيرهما ، ففي (البهجة): من الرجز]\rوشن غسل موضع التحذيف وصلع وجنبي الموصوف \rقال الكردي: (ومنه تعلم ضعف ما مشى عليه الشارح في شرح العباب) من عدم من غسل\rموضع الصلع) انتهى)\r ,\r\rقوله: (وأن يأخذ الماء) أي: يسن أن يغرف الماء لغسل وجهه، قال في (شرح البهجة):\r(ويبدأ بأعلى وجهه (.\rقوله: (بيديه جميعاً) أي: لا بيد واحدة فقط\rقوله: (للاتباع) قال في (شرح الروض): (ولأنه أمكن، ولو أخر هذه إلى السنن .. كان\rأنسب) انتهى ، مع أ، مع أنه نفسه ذكرها في (شرح البهجة) هنا، والأمر في هذا قريب، وقد ترجم\rالبخاري لهذا الاتباع بـ باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة) وذكر الحديث في ذلك ، قال\rالحافظ: (مراده بهذا: التنبيه على عدم اشتراط الاعتراف باليدين جميعاً، والإشارة إلى تضعيف\rالحديث الذي فيه: أنه صلى الله عليه وسلم كان يغسل وجهه بيمينه، وجمع الحليمي بينهما بأن هذا\rحيث كان يتوضأ من إناء يصب منه بيساره على يمينه، والآخر حيث كان يغترف، لكن سياق الحديث\rيأباه؛ لأن فيه أنه بعد أن تناول الماء بإحدى يديه أضافه إلى الأخرى وغسل بهما) انتهى بحروفه .\rوتقدم في مبحث نية الاعتراف ما يتعين استحضاره هنا، ومنه قول الشبراملسي: (لو أدخل\rيديه معاً .. فليس له أن يغسل بما فيهما باقي إحداهما ولا باقيهما وقول (سم): يشترط لصحة\rالوضوء من الحنفية المعروفة نية الاغتراف بأن يقصد أن اليسرى معينة لليمني في أخذ الماء، فإن لم\rيقصد ذلك .. ارتفع حدث الكفين معاً، وليس له أن يغسل به ساعد إحداهما فيصبه ثم يأخذ غيره\rالغسل الساعد) انتهى .\r\rومثل الحنفية الوضوء بالصب من إبريق أو نحوه، فليتنبه.","part":1,"page":410},{"id":412,"text":"قوله: (وما مر في الشعر) أي: الذي في الوجه من أنه يجب غسل ظاهره وباطنه وإن كثف،\rإلا إن خرج عن حد الوجه وكان كثيفاً .. فغسل ظاهره فقط. انتهى كردي \rقوله: (محله) أي: ما مر، وهذا مبتدأ، وقوله: (في غير اللحية والعارض) خبره،\rوالجملة خبر (وما مر)، أما هما .. فعلى التفصيل الآتي.\r\rقوله: (وشعر اللحية) بكسر اللام أفصح من فتحها، وتجمع على لحى بكسر اللام وضمها،\rقال ابن مالك:\r.. والفِعْلَة فِعَلْ وقد يجيء جمعه على فعل \rمن الرجز]\rوقوله: (الإضافة فيه) أي: في قوله: (شعر اللحية)\rقوله: (بيانية) أي: بناء على أن المراد بالبيانية كون الثاني مبيناً للمراد من الأول، والأكثر\rتسمية هذه بإضافة الأعم للأخص أو للبيان؛ لأن البيانية أن يكون بين المضاف والمضاف إليه عموم\rو خصوص وجهي كخاتم حديد وهو مفقود هنا، فليتأمل\rقوله: (إذ اللحية (تعليل لجعل الإضافة في (شعر اللحية (بيانية.\rقوله: (الشعر الثابت بمجتمع اللحيين) بفتح اللام على المشهور، وهما العظمان اللذان ينبت\rعليهما الأسنان السفلى، ومجتمعهما هو الذقن كما مر، ويجمع اللحي على الْحِ ولجي مثل فلس\rوأفلس وفلوس، كما في (المصباح\rقوله: (وشعر العارض الإضافة فيه كذلك) أي: بيانية أيضاً على ما مر.\rقوله: (إذ هو) أي: العارض\r\r\rقوله: (الشعر الذي بين اللحية والعذار (قال في (التحفة): (وأطلقها - أي: اللحية - ابن\rسيده على ذلك؛ أي: العارض وشعر الخدين) انتهى \rوعبارة الشيخ الخطيب: (والعارضان - وهما المنحطان عن القدر المحاذي للأذن -\rكاللحية ... ) إلخ .\rهذا؛ لكن قال في (المصباح): (والعارضان للإنسان: صفحتا خديه، فقول الناس خفيف\rالعارضين فيه حذف، والأصل: خفيف شعر العارضين (، ومثله في (المختار (فليتأمل \rقوله: (إن خف) أي: كل من اللحية والعارض.","part":1,"page":411},{"id":413,"text":"قوله: (بأن كانت البشرة ترى من خلاله (هذا هو المراد هنا بالخفة، بخلافها فيما روي من\rالحديث من قوله صلى الله عليه وسلم: (من سعادة المرء خفة عارضيه  فإن المراد كما قال\rبعضهم: أنها لا تكون طويلة فوق الطول.\rقوله: (في مجلس التخاطب) أي: عرفاً كما هو ظاهر.\rقوله: (غسل ظاهره وباطنه) أي: الخفيف، والمراد بـ (الظاهر (كما في (الجواهر»: وجه\rالشعر الأعلى من الطبقة العليا، وبـ (الباطن): ما عدا ذلك، وهو أعم من قول ابن الرفعة: يجب\rغسل الوجه البادي من الطبقة العليا لا الوجه الآخر من تلك الطبقة، ومن قول الشاشي: الباطن هو\rالوجه التحتاني، وقيل: يجب غسل وجهيه معاً، نقله الكردي عن الإيعاب \rقوله: (سواء أخرج عن حد الوجه أم لا) أي: لسهولة إيصال الماء إلى ذلك كالسلعة المتدلية\rعن حد الوجه\rقوله: (وإن كثف) أي: كل من اللحية والعارض\rقوله: (بأن لم تر منه) أي: من خلاله\rوقوله: (البشرة كذلك) أي: في مجلس التخاطب عرفاً، قيل: يلزم عليه أن الشارب مثلاً\rلا يكون إلا كثيفاً؛ لتعذر رؤية البشرة من خلاله غالباً إن لم يكن دائماً مع تصريحهم فيه بأنه مما تندر\rفيه الكثافة، فالأولى الضبط بأن الكثيف: ما لا يصل الماء لباطنه إلا بمشقة، بخلاف الخفيف.\rانتهى\rويرد بأن هذا الضبط فيه إبهام؛ لعدم انضباط المشقة، فالحق ما قالوه، ولا يرد ما ذكر في\rالشارب؛ لأن مرادهم أن جنس تلك الشعور الخفة فيه غالبة، بخلاف جنس اللحية والعارض\rنعم؛ لما حكى الرافعي الأول .. قال: وقيل: الخفيف ما يصل الماء إلى منبته بلا مبالغة،\rوقد يرجح بأن الشارب من الخفيف والغالب منعه الرؤية. انتهى\rويجاب بأن كون الشارب من الخفيف إنما هو بالنسبة للحكم؛ إذ كثيفه كخفيفه حكماً، وأما\r\rبالنسبة للحد .. فالوجه فيه هو الأول، ولا يرد عليه الشارب؛ لما تقرر، قاله في (التحفة .","part":1,"page":412},{"id":414,"text":"قوله: (غسل ظاهره) أي: الكثيف من اللحية والعارض، قال (سم): (المراد بظاهر\rاللحية الكثيفة الذي يجب غسله: هو ما به المواجهة، وهو الطبقة العليا ومنتهاها وهو منتهى النابت\rعلى منتهى اللحية، بخلاف الطبقة السفلى التي تقابل الصدر وتليه كما وافق عليه الرملي) فليتأمل.\rقوله: (ولا يجب غسل باطنه) أي: وهو البشرة ولا داخلها وهو ما استتر من شعره\rقوله: (للمشقة) أي: مشقة إيصال الماء إلى ذلك مع أن كثافته غير نادرة، ولما روى\rالبخاري: (أنه صلى الله عليه وسلم توضأ فغرف غرفة غسل بها وجهه)  وكانت لحيته الكريمة\rعظيمة، وبالغرفة الواحدة لا يصل الماء إلى ذلك غالباً.\rوأفاد بعض الفضلاء أن عدد شعر لحيته صلى الله عليه وسلم عدد الأنبياء عليهم السلام، وهم\rمئة ألف وأربعة وعشرون ألفاً على ما في بعض الرويات.\rقوله: (إن كان من رجل (المراد بالرجل: ما قابل المرأة والخنثى، فيشمل الصبي إذا اتفق له\rذلك، ولا يقال لحية الصبي نادرة كلحية المرأة؛ لأنه يندب في حقها إزالتها ولا كذلك الصبي،\r\rقاله الباجوري \rقوله: (فإن كان من امرأة وخنثى. . غسل باطنه مطلقاً) أي: سواء كان خفيفاً أو كثيفاً؛ لندرة\rاللحية للمرأة فضلاً عن كثافتها، ولأنه يسن لها نتفها أو حلقها؛ لأنها مثلة في حقها، وللشك في مقتضى\rالمسامحة في الخنثى وهو الذكورة، فتعين العمل بالأصل من غسل الباطن، أفاده في (التحفة .\rقال في (المغني): (فإن قيل: إيجابه ذلك في الكثيف عليهما مشكل؛ لأن ذلك وإن كان\rنادراً لكنه دائم والقاعدة أن النادر الدائم كالغالب .. أجيب بأن القاعدة مختصة بالأعذار المسقطة\rالقضاء الصلاة كالمستحاضة وسلس البول، وأما غيرها فيلحق نادر كل جنس\rالإشكال لا يأتي في المرأة للعلة الثانية (انتهى \rبغاليه\rأن\rمع\r\rقال في (التحفة): (وهل خارج بقية شعورهما كذلك فيجب غسل باطنه مطلقاً؛ لأمرهما","part":1,"page":413},{"id":415,"text":"بإزالته لأنه مشوه أو هما كغيرهما فيه؟ كل محتمل، والأول أقرب، ثم رأيت في كلام شيخنا\rما يصرح به) انتهى .\rقوله: (ولو خف البعض) أي: بعض ما ذكر من لحية الرجل وعارضه ...\rقوله: (وكثف البعض) أي: من ذلك\rقوله: (فلكل حكمه) أي: فيجب غسل الخفيف ظاهراً وباطناً وداخلاً، ولا يجب غسل\rالكثيف إلا ظاهراً فقط\rقوله: (إن تميز) أي: كل عن الآخر.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يتميز بأن كان الكثيف متفرقاً بين أثناء الخفيف وتعذر إفراد كل\r'\rبالغسل، فهذا هو المراد بعدم التميز، وإلا .. فهو في نفسه متميز على أي حال كان\rقوله: (وجب غسل الكل) أي: كما قاله الماوردي، وعلله بأن إفراد الكثيف يشق وإمرار\rالماء على الخفيف لا يجزئ، ونقل عنه في المجموع، ذلك ثم قال: (وهو خلاف ما قاله\rالأصحاب، وليس فيما قاله دلالة (انتهى (أسنى \rقال في (التحفة): (وتضعيف (المجموع الذي نقله عنه شيخنا لهذا بأنه خلاف ما قاله\rالأصحاب وما علل به الماوردي لا دلالة فيه .. لم أره في عدة نسخ منه، فلذا جزمت به)\rانتهى ، وكأنه في بعض نسخه.\rقوله: (ولو خلق له) أي: للشخص ذكراً كان أو غيره.\rقوله: (وجهان) تحقيق هذه المسألة أن يقال: من خلق له وجهان: تارة يكونان أصليين\rوالمراد بأصالتهما: أن ينزل الولد بهما؛ فإنه يجب غسلهما إن تساويا في جميع الحواس، فإن\rزاد أحدهما عن الآخر .. فالعبرة به، وتارة يكون أحدهما أصلياً والآخر زائداً، والمراد به:\rما ينبت بعد انفصال الولد، وعلى هذا: إما أن يتميز الزائد عن الأصلي، أو يشتبه به،\rوالمتميز: إما أن يكون مسامتاً للأصلي أم لا، فإن سامت .. وجب غسلهما، وإن لم يسامت ...\r\rفالأصلي فقط يجب غسله، كما قرره شيخنا الحفني\r\r\rقال الغزالي: ومثل هذه المسألة لا ينبغي تحقيق المناط فيها، ولا الاشتغال بها؛ لأنه يندر","part":1,"page":414},{"id":416,"text":"وقوعها جداً، فإذا وقعت الحادثة .. بحث عنها، فالمشتغل بمثل هذه المسألة كمن أوقد تنوراً في\rبلدة خربة لا يسكن فيها أحد منتظراً من يخبز فيه. انتهى بجير مي\rقال في (حاشية التحفة): (أقول: وفيه توقف، ولو سلم .. فمخصوص بزمن أهل التخريج\rوالترجيح كزمنه، بخلاف زمننا).\rقوله: (غسلهما) أي: مطلقاً عند الشارح ولو على رأسين كما في (المجموع، عن\rالدارمي\r\rنعم؛ لو كان له وجه من جهة قبله وآخر من جهة دبره .. وجب غسل الأول فقط كما قاله جمع،\rوظاهره: وإن كان الإحساس بالذي من جهة الدبر فقط، وقياس ما مر في أسباب الحدث من أن\rالعاملة من الكفين هي الأصلية: أن ما به الإحساس منهما هو الأصلي، قاله (ع ش (.\rقوله: (أو رأسان) أي: أو خلق للشخص رأسان.\rقوله: (مسح بعض أحدهما) أي: الرأس ولا يجب مسح بعض كل منهما، ومحل ذلك حيث\rلم يعرف الزائد، وإلا .. تعين مسح بعض الأصلي كما أشار إليه الأذرعي، وقال بعضهم: فإن كان\rأحدهما أصلياً والآخر زائداً أو اشتبه الزائد بالأصلي .. وجب مسح بعض كل منهما.\rقوله: (لأن كلا منهما) تعليل للمسألتين، والضمير المجرور راجع للوجهين والرأسين.\rقوله: (يسمى وجهاً) أي: في المسألة الأولى، والواجب غسل جميع ما يسمى وجهاً.\rقوله: (ورأساً) أي: في المسألة الثانية، والواجب مسح جزء مما رأس وعلا وكل كذلك\rقوله: (ويستحب ... ) إلخ، لعل نكتة ذكره هنا: الاهتمام بشأنه، وإلا .. فكان حقه أن\rيذكر في السنن\rقوله: (تخليل اللحية الكثة) بفتح الكاف وتشديد المثلثة بمعنى الكثيفة، وتقدم ضابطها\rقال الكردي: (واختلفوا في المحرم، فاعتمد الشارح والخطيب تبعاً لشيخ الإسلام ندب\r\rتخليله برفق، واعتمد الجمال الرملي عدمه؛ حذراً من انتتاف الشعر بالتخليل (انتهى ، وسيأتي\rفي المكروهات إعادة لذلك","part":1,"page":415},{"id":417,"text":"قوله: (وغيرها) أي: من العارضين الكثيفين، وكثيف ما خرج عن حد الوجه من شعوره.\rقوله: (مما لا يجب غسل باطنه (بيان للغير، وأما ما يجب غسل باطنه .. فيجب إيصال الماء\rإلى ظاهره وباطنه ومنابته بتخليل أو غيره كما علم مما مر.\rقوله: (بأصابعه اليمنى (متعلق بـ (تخليل) وعبارة (التحفة): (والأفضل كونه بأصابع يمناه، ومن\rأسفل، وبغرفة مستقلة، وعرك عارضيه؛ للاتباع، ومرَّ من تثليثه وواضح أنه لا يكمل إلا بتعدد غرفاته\rثلاثاً؛ خروجاً من خلاف من قال: إن ماء النفل مستعمل، ويقاس به غيره في ذلك (.\rقوله: (من أسفل (الأولى زيادة الواو؛ ليفيد أنه سنة مستقلة\rقال في (الإيعاب:: كل من الأصابع، وكونه من الأسفل، وكونه بماء جديد .. سنة\rمستقلة، فإذا اقتصر على فعل بعضها .. أثيب عليه.\rنعم؛ هي شروط لكمال السنة، فلو خلل بمشط أو من أعلى أو بماء غير جديد .. حصل له\rأصل السنة) نقله الكردي \rقوله: (للاتباع) أي: لأنه صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته، رواه الترمذي\rوصححه ، وروى أبو داوود: أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ. . أخذ كفاً من ماء فأدخله\rتحت حنكه فخلل به لحيته وقال: (هكذا أمرني ربي). (أسنى \rقوله: (الثالث (أي: الفرض الثالث من الفروض السنة.\rقوله: (غسل اليدين) أي: من كفيه وذراعيه، واليد مؤنثة ككل ما ثني من أعضاء الإنسان\rكالرجل والعين والأذن، بخلاف ما لم يثن كالرأس والأنف والقلب والبطن؛ ففي الحديث:\rكذب بطن أخيك  بالتذكير، أفاده بعضهم)\r(V)\r\rقوله: (مع المرفقين) أي: أو قدرهما من فاقدهما كما في (العباب \rقال (ع ش): (لعل المراد: قدرهما من المعتدل من غالب أمثاله؛ أخذاً من ذكره في\rالكعبين (.\rقوله: (للآية) أي: قوله تعالى: (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) ودل على دخول المرافق في الغسل","part":1,"page":416},{"id":418,"text":"الإجماع، كما استدل به الشافعي رضي الله عنه في (الأم) وفعله صلى الله عليه وسلم فيما روى\rمسلم: أن أبا هريرة رضي الله عنه توضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى\rأشرع في العضد، ثم اليسرى حتى أشرع في العضد .... الحديث، ثم قال: (هكذا رأيت\rرسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ  فثبت غسله صلى الله عليه وسلم لها، وفعله بيان للوضوء\rالمأمور به، ولم ينقل تركه ذلك.\rودل عليه الآية أيضاً بجعل اليد التي هي حقيقة إلى المنكب - وقيل: إلى الكوع - مجازاً إلى\rالمرفق مع جعل) إلى (للغاية الداخلة في المغيّا بما سيأتي، أو للمعية كما في:\r: مَنْ أَنصَارِي إِلَى\rالله)، أو يجعل اليد باقية على حقيقتها إلى المنكب مع جعل) إلى (غاية للغسل، أو للترك المقدر\rكما قال بكل منهما جماعة\rفعلى الأول منهما: تدخل الغاية لا لكونها إذا كانت من جنس ما قبلها تدخل كما قيل؛ لعدم\rاطراده كما قال التفتازاني وغيره؛ فإنها قد تدخل كما في نحو: قرأت القرآن إلى آخره، وقد\rلا تدخل كما في نحو: قرأت القرآن إلى سورة كذا، بل القرينتي الإجماع والاحتياط للعبادة\r\rقال المتولي بناء على أنها حقيقة إلى المنكب: لو اقتصر على قوله: (وَأَيْدِيكُمْ) .. لوجب\rغسل الجميع، فلما قال: (إلَى الْمَرَافِقِ) .. أخرج البعض عن الوجوب، فما تحققنا خروجه ...\rتركناه، وما شككنا فيه أو جبناه احتياطاً للعبادة. انتهى\rوالمعنى: اغسلوا أيديكم من رؤوس أصابعها إلى المرافق.\rوعلى الثاني: تخرج الغاية، والمعنى: اغسلوا أيديكم واتركوا منها إلى المرافق. انتهى\rشرح البهجة \r\rقوله: (والمرفق (بكسر الميم وفتح الفاء أفصح من العكس\rقوله: (مجتمع عظم الساعد) هو ما بين المرفق والكف، سمي به لأنه يساعد الكف في بطشها\rوعملها\rقوله: (والعضد) هو ما بين الكتف إلى المرفق، وفيهما خمس لغات وزان رجل وجنب وكبد","part":1,"page":417},{"id":419,"text":"وفلس وقفل، والجمع أعضد وأعضاد، وسمي ذلك بالمرفق؛ لأنه يرتفق به في الإتكاء ونحوه.\rقوله: (فإن أبين الساعد) أي: من المرفق؛ بأن فك عظم الذراع من عظم العضد وبقي\rالعظمان المسميان برأس العضد\rقوله: (وجب غسل رأس عظم العضد) أي: على المشهور؛ لأنه من المرفق؛ إذ هو مجموع\rالعظمين المذكورين مع الإبرة الداخلة بينهما لا الإبرة وحدها، فإن أبين من فوق المرفق .. ندب\rغسل باقي عضده؛ محافظة على التحجيل الآتي، ولئلا يخلو العضو عن طهارة.\rقال في شرح الروض): (وإنما لم يسقط التابع بسقوط المتبوع كرواتب الفرائض أيام\rالجنون؛ لأن سقوط المتبوع ثُمَّ رخصة، فالتابع أولى به، وسقوطه هنا ليس رخصة، بل لتعذره،\rفحسن الإتيان بالتابع محافظة على العبادة بقدر الإمكان؛ كإمرار المحرم الموسى على رأسه عند\rعدم شعره، ولأن التابع ثُمَّ شرع تكملة لنقص المتبوع، فإذا لم يكن متبوع .. فلا تكملة، بخلافه\rهنا ليس تكملة للمتبوع؛ لأنه كامل بالمشاهدة، فتعين أن يكون مطلوباً لنفسه\rوإن قطع من منكبه .. ندب غسل محل القطع بالماء كما نص عليه الشافعي رضي الله عنه،\rوجرى عليه الشيخ أبو حامد وغيره (انتهى)\rولو امتنع غسل الوجه لعلة به وما جاوره صحيح .. لم يستحب غسله للغرة كما صرح به الإمام\rونقله في (المطلب، وأقره؛ لأنه تابع لغسل الوجه، فسقط لسقوطه\rوفرق بين مسألة الوجه واليد بأن فرض الرأس المسح، وهو باق عند تعذر غسل الوجه،\rواستحباب مسح العنق والأذنين باق بحاله، فإذا لم يستحب غسل ذلك .. لم يخل المحل المطلوب\rعن الطهارة، ولا كذلك في مسألة اليد. انتهى.\rويأتي ما ذكره الإمام فيما لو تعذر غسل يديه ورجليه إلى المرفق والكعب لعلة، ويوجه بأن\rسقوط وجوب الغسل حينئذ رخصة فسقط تابعه مثله\r ,\r\rقال شيخنا: هذا والأوجه عدم السقوط فيهما. انتهى (حواشيه)\rقوله: (ويجب غسلهما) أي: اليدين.","part":1,"page":418},{"id":420,"text":"قوله: (مع غسل ما عليهما من شعر) أي: ظاهراً وباطناً.\rقوله: (وإن كثف) أي: بل وإن طال وخرج عن الحد المعتاد كما اقتضاه كلامهم؛ لندرة ذلك.\rقوله: (وأظفار وإن طالت (خلافاً لطريقة ضعيفة مثبتة لقول بعدم الوجوب؛ ففي (زوائد\rالروضة): لو طالت أظفاره وخرجت عن رؤوس الأصابع .. وجب غسل الخارج على المذهب،\rوقيل: قولان كالشعر النازل من اللحية، نقله في (الكبرى)، ولا يتسامح بشيء مما تحته على\rالأصح.\rقوله: (كيد نبتت بمحل الفرض) أي: من المرفق إلى رؤوس الأصابع، فيجب غسلها مطلقاً\rوإن طالت وخرجت عن محاذاة الأصلية، أما إذا نبتت بغير محل الفرض كأن نبتت فوق المرفق:\rفإن لم تتميز الزائدة عن الأصلية .. وجب غسلهما مطلقاً، وإن تميزت الزائدة بفحش قصر أو نقص\rإصبع أو زيادته أو ضعف بطش ونحو ذلك .. فلا يجب غسل ما فوق محل الفرض وهو المرفق؛\rلانتفاء وصف المحاذاة عن أصله التابع هو له\rويجب غسل ما حاذى محل الفرض وهو من المرفق إلى رؤوس الأصابع، واختلفوا فيما نزل\rعن رؤوس الأصابع، فاعتمد في (التحفة، عدم وجوب غسله، واعتمد في (النهاية) وجوبه.\rانتهى من (الكردي .\rقوله: (وسلعة) بكسر السين المهملة: هي الخراج بين اللحم والجلد، تكون بقدر الحمصة\rفما فوقها، نقله الكردي عن «الديباج شرح المنهاج) للزركشي ، وفي (القاموس): (أنها\rتتحرك إذا حركت) .\rقوله: (وباطن ثقب) أي: مستدير\r\rقوله: (أو شق) أي: مستطيل.\rقوله: (فيه) أي: في محل الفرض.\rقوله: (نعم: إن كان لهما) أي: الثقب والشق اللذين في محل الفرض.\rقوله: (غور) بفتح الغين؛ أي: قعر.\rقوله: (في اللحم) أي: وإن لم يصل إلى العظم\rقوله: (لم يجب إلا غسل ما ظهر منهما) أي: الثقب والشق الغائرين في اللحم.\rقال الكردي رحمه الله: (اعلم: أن الذي ظهر لي من كلامهم هنا أنهما حيث كانا في الجلد ولم","part":1,"page":419},{"id":421,"text":"يصلا إلى اللحم الذي وراء الجلد. يجب غسلهما حيث لم يخش منه ضرراً، وإلا .. تيمم عنهما،\rوحيث جاوزا الجلد إلى اللحم .. لم يجب غسلهما وإن لم يستترا، إلا إن ظهر الضوء من الجهة\rالأخرى .. فيجب الغسل حينئذ إلا إن خشي منه ضرراً.\rإذا تقرر ذلك .. فاحمل على هذا ما تراه في كلامهم مما يوهم خلافه، فقول (التحفة):\rه وغوره الذي لم يستتر) أي: بأن ظهر الضوء من الجانب الآخر، فإن لم يظهر الضوء .. فهو\rمستتر، أو المراد بالذي لم يستتر: الذي لم يصل لحد الباطن الذي هو اللحم.\r\rفإن قلت: ما المحوج إلى هذا الحمل وهو خلاف الظاهر من عبارته؟ قلت: الحامل عليه\rكلامه في غيرها ثم نقل عبارة (الإيعاب) وغيره ثم قال: وهي نص فيما قلته فتأمله بإنصاف (.\rقوله: (ولو خلق له) أي: للشخص المتوضى، ذكراً أو غيره\rقوله: (يدان) أي: في جانب واحد، فالجملة أربع.\rقوله: (واشتبهت الزائدة (أي اليد الزائدة، وتقدم أن المراد بها: ما ينبت بعد انفصال الولد ..\rقوله: (بالأصلية) أي: باليد الأصلية، وتقدم أيضاً أن المراد بها: أن ينزل الولد بها.\rقوله: (وجب غسلهما) أي: الزائدة والأصلية بلا تفصيل، فإن تميزت الزائدة عن الأصلية:\rفإن نبتت بمحل الفرض .. وجب غسلها بلا تفصيل أيضاً، وإن نبتت فوق المرفق .. وجب غسل\rالمحاذي منها لمحل الفرض دون ما حاذى ما فوق المرفق، وفي المجاوز منها الأصابع الخلاف\rالسابق فراجعه.\r\rقوله: (الرابع) أي: الفرض الرابع من الفروض السنة.\rقوله: (مسح شيء) ي: المساحه.\rقال المدابغي على التحرير): المراد به: وصول البلل إليه بغسل أو مسح على ما ذكر أنه\rمجاز علاقته العموم والخصوص؛ أي: أطلق الخاص وأراد العام، أو اللزوم؛ أي: أطلق\rالملزوم وأراد اللازم وهو وصول البلل، فتأمل\rقوله: (وإن قل) أي: الشيء الممسوح، وأشار بـ (إن) إلى خلاف في ذلك؛ فإن عند مالك","part":1,"page":420},{"id":422,"text":"يجب استيعاب الرأس وهو اختيار المزني، وحكى في (شرح المهذب) عنه أنه: يجب مسح الناصية\rأو قدرها، وقال أبو حنينة: بقدر الربع، ونقل الإمام الرازي في (مناقب الشافعي، اختياره\rللبغوي. انتهى كبرى)\rقوله: (من بشرة الرأس) أي: ولو كان ذلك البعض مما وجب غسله مع الوجه، من باب (ما\rلا يتم الواجب ... (إلخ، فيكفي مسحه؛ لأنه من الرأس وإن سبق له غسله مع الوجه؛ لأنه غسله\rأولاً كان ليتحقق به غسل الوجه لا لكونه فرضاً من فروض الوضوء، وبه يجاب عن توقف بعضهم،\r\rأفاده البجير مي .\rقوله: (كالبياض الذي وراء الأذن) عبارة (التحفة): (حتى البياض المحاذي لأعلى الدائر\r(r),\rحول الأذن كما بينته في شرح الإرشاد الصغير ((انتهى ، وعبارته فيه: (فإن قلت: نقلوا\rالإجماع على أن البياض الذي حولها ليس من الرأس .. قلت: المراد بما وراءها: ما فوق الدائر\rحولها، والفرق: أن هذا ليس على عظمه بخلاف ما فوقه، فتنبه له؛ فإنه مما يغلط فيه)\rانتهى\r ,\rوفي الكردي) عن فتاوى ابن زياد، عدم إجزاء المسح عليه، ووجوب الفدية بستره في\rالإحرام؛ للاحتياط في البابين \rقوله: (أو من شعره: أي: أو مسح شيء من شعره.\r\r\rقوله: (أو من شعرة منه) أي: شعرة واحدة من شعر الرأس ولو كرأس الإبرة، ويتصور بأن\rيطلى رأسه بشيء إلا قدرها أو حلقه وبقيت شعرة، وفي (التحفة» إجزاء المسح على عظم الرأس\rإذا ظهر دون باطن مأمومة كما قال بعضهم، وكأنه لحظ أن الأول يسمى رأساً بخلاف الثاني. اهـ\rمن الكردي:\rقوله: (للآية) أي: قوله تعالى: (وَامْسَحُوا بِرُهُ وسِيكُمْ) واكتفى بمسح البعض فيما ذكر؛ لأنه\rالمفهوم من المسح عند إطلاقه، ولم يقل أحد بوجوب خصوص الناصية، والاكتفاء بها يمنع\rوجوب الاستيعاب، ويمنع وجوب التقدير بالربع أو أكثر؛ لأنها دونه، والباء إذا دخلت على متعدد","part":1,"page":421},{"id":423,"text":"كما في الآية .. تكون للتبعيض كما نقله ابن هشام عن الأصمعي والفارسي وغيرهما، وجعلوا منه\rقوله تعالى: عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ)، أو على غيره كما في قوله تعالى: (وَلْيَطُوفُوا بِالْبَيْتِ\rالعتيق). . تكون للإلصاق.\rوإنما وجب التعميم في التيمم مع أن آيته كالآية هنا لثبوت ذلك بالسنة، ولأنه بدل فاعتبر\rمبدله، ومسح الرأس أصل فاعتبر لفظه، وأما عدم وجوبه في الخف .. فللإجماع، ولأن التعميم\rيفسده مع أن مسحه مبني على التخفيف؛ لجوازه مع القدرة على الغسل بخلاف التيمم، قاله في\rشرح الروض) بنقص وزيادة \r\rقوله: (مع ما صح من مسحه صلى الله عليه وسلم لناصيته وعلى عمامته) أي: فالدليل مركب\rمن الآية مع السنة، قال الشافعي رضي الله عنه: احتمل قوله: (وَامْسَحُوا بِرُهُ وسِكُمْ) جميع الرأس\rوبعضه، فدلت السنة على أن البعض يجزئ، والحديث المذكور رواه مسلم ، ولم يخرجه\rالبخاري، ووهم المنذري وابن الجوزي في عزوه إلى المتفق عليه؛ فقد صرح عبد الحق بأنه من\rأفراد مسلم، أفاده في (الكبرى \rقال بعضهم: (لك أن تقول: إن ما في الحديث واقعة حال تطرق إليها احتمال أنه للضرورة،\rفيجوز مسح الناصية أو قدرها والتكميل في حال الضرورة، ولا يجوز ذلك في غيرها، فمن أين\rثبت الاكتفاء بالبعض مطلقاً؟\r\rوقد يقال: إن الراوي فهم تكرر ذلك وكثرة وقوعه منه صلى الله عليه وسلم فأطلقه، فأخذ\rبمقتضى إطلاقه، وكأنه قال: كان يتوضأ ويمسح على العمامة متكرراً حتى كانت هذه عادته،\rوالقرينة على هذا كون الراوي ذكره في بيان صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم) فليتأمل .\rقوله: (وإنما يجزئ مسح شعر الرأس (هذا دخول على المتن وإشارة إلى أن قوله: (في\rحده) للشعر فقط، لكن في (ق ل) على (الجلال) ما نصه: (ومثله جلدة تدلت، فلا يكفي\rالمسح على ما خرج منه عن حد الرأس منها) انتهى ","part":1,"page":422},{"id":424,"text":"وفي (ع) ش) على (م ر): (وينبغي أن يأتي تفصيل الشعر المذكور فيما لو خلق له سلعة\rبرأسه وتدلت) انتهى\r,\rوقال النبراوي على الإقناع): (وتقييد الشعر بما ذكر دون البشرة يقتضي جواز المسح عليها\rوإن خرجت عن حد الرأس، وفيه خلاف) انتهى فليتأمل وليحرر.\rقوله: (إن كان) أي: الشعر.\rوقوله: (داخلاً في حده) أي: الرأس، والمراد في حده حالة مسحه، فلا يضر إزالته بعده\rكقطع اليد بعد غسلها، ولا خروجه عن الحد بطوله بعد المسح أيضاً.\rوعلم من كلام المصنف: أن كلاً من البشرة والشعر أصل؛ فإنه خير بينهما وهو الصحيح\rفإن قيل: لو غسل بشرة الوجه وترك الشعر لم يُجزه على الصحيح .. أجيب بأن كلاً من الشعر\rوالبشرة يصدق عليه مسمى الوجه عرفاً؛ إذ الرأس لما رأس وعلا، والوجه ما تقع به المواجهة،\rوهي تقع على الشعر أيضاً.\rقوله: (بحيث لا يخرج الممسوح) أي: الشعر أو الجلد على ما مر عن (ق ل) وهو تصوير\rلكونه في حد الرأس.\rفإن قيل: هلا اكتفي بالمسح على النازل عن حد الرأس كما اكتفي بذلك للتقصير في النسك ...\rأجيب بأن الماسح عليه غير ماسح على الرأس والمأمور به في التقصير إنما هو شعر الرأس وهو\rصادق بالنازل. (مغني \r\rقوله: (عن الرأس بالمد (ولو تقديراً بأن كان معقوداً أو متجعداً غير أنه بحيث لو مد محل\rالمسح منه .. خرج عن الرأس.\rقوله: (من جهة نزوله) أي: استرساله وهو متعلق بالمد\rقوله: (من أي جانب كان) أي: فشعر الناصية جهة نزوله الوجه، وشعر القرنين جهة نزولهما\rالمنكبان، وشعر القذال - أي: مؤخر الرأس - جهة نزوله القفا، نقله الكردي عن شرح\r، خلافاً لقول أبي زرعة: معناه: أن الشعر الكائن في حد الرأس الذي لو مدَّ لخرج عن\rالمحرر\r\rحده إنما لا يجزئ مسحه إذا كان في جهة الرقبة والمنكبين، فإن كان في مقدم الرأس .. جاز","part":1,"page":423},{"id":425,"text":"المسح عليه وإن كان بحيث لو مد .. خرج عن الرأس؛ لأن تلك الجهة ليست جهة استرسال\rالشعر؛ فاغتفر فيها ذلك. انتهى، فقد قال الرملي: هو ضعيف .\rقوله: (ويجزيء غسله) أي: بعض الرأس؛ لأنه محصل لمقصود المسح من وصول البلل\rللرأس وزيادة، وهذا مراد من عبر بأنه مسح وزيادة، فلا يقال: المسح ضد الغسل فكيف يحصله\rمع زيادة؟ قاله في (التحفة \rقوله: (وبله) أي: بتقطير أو وضع شيء مبتل عليه بلا إمرار؛ لحصول المقصود من\rوصول البلل إليه، قاله في الغرر ، وما ذكر من الإجزاء فيهما هو الأصح كما قال في\rالبهجة):\rاو بله أو غَلُهُ من غير ما نَذب وكُره في الأصح فيهما \rمن الرجز]\rقال في (الغرر): (ومقابله: أنهما لا يكفيان؛ لأنهما ليسا مسحاً) .\rقوله: (بلا كراهة) أي: على الأصح ولا استحباب اتفاقاً؛ لأنه ترك ما يشبه الرخصة،\rوقيل: يكره الغسل؛ لأنه سرف كالغسلة الرابعة، أفاده في (الغرر .\rواستشكل القول الأصح القائل بعدم الكراهة من وجه آخر، وهو أن الغسل في إجزائه خلاف،\r\rقوله: (فقط) أي: فلو وضؤوه بعد ذلك ثلاث مرات أخر .. أجزاء كما لو نكس وضوؤه أربع\rمرات .. فإنه يجزئه؛ لحصول غسل كل عضو في كل مرة.\rوفارق ما تقرر صحة حجة الإسلام وغيرها عن الواحد في عام واحد: بأن ثمة شرطه ألا يتقدم\rحجة الإسلام غيرها، وهنا الترتيب، فتدبره.\rقوله: (ويكفي وجود الترتيب (دخول على المتن.\rوقوله: (ولو تقديراً (الفرق بين ما هنا وبين ما لو وضع المتنجس بالمغلظة في الماء الراكد\rحيث لا يكفي ثُمَّ تقدير جريان الماء عليها سبعاً، بل لا بد من تحريكها سبعاً: أن الترتيب هنا صفة\rتابعة، وأما العدد ثُمَّ .. فهو ذات مقصودة، ويغتفر في الصفة التابعة ما لا يغتفر في الذوات\rالمقصودة، أفاده بعضهم فتأمله .\rقوله: (فلو غطس (من باب ضرب؛ أي: انغمس","part":1,"page":424},{"id":426,"text":"قوله: (ناوياً (حال من فاعل (غطس) أي: رفع الحدث مثلاً.\rقوله: (ولو في ماء قليل) أي: إذا كانت نيته بعد تمام الانغماس، وإلا .. ارتفع الحدث عن\rالوجه فقط إن قارنته النية وحكم باستعمال الماء ..\rقوله: (كما مر) أي: في مبحث الماء المستعمل\rقوله: (صح وضوؤه) أي: على الأصح بشرط أن يمكن تقدير الترتيب؛ بأن مكث في الماء\rقدر الترتيب الحسي؛ لأن الترتيب حاصل بذلك؛ لأنه إذا لاقى الماء وجهه وقد نوى .. يرتفع\rالحدث عنه وبعده على اليدين؛ لدخول وقت غسلهما ... وهكذا إلى آخر الأعضاء.\rفإن لم يمكث قدر الترتيب بأن غطس وخرج في الحال .. فلا يصح؛ لأن الترتيب من واجبات\rالوضوء، والواجب لا يسقط بفعل ما ليس بواجب، وهذا ما صححه الرافعي)، وصحح النووي\rالصحة مطلقا \rقوله: (وإن لم يمكث (الغاية للرد على الرافعي كما تقرر\rقوله: (زمناً يمكن فيه الترتيب) أي: حساً؛ لأن الغسل فيما إذا أتى به بنية صالحة\r\rفإن قيل: فعلى هذا يلزم ألا يجب إلا غسل يد واحدة ورجل واحدة .. قلنا: صدنا عنه فعل\rالنبي صلى الله عليه وسلم والإجماع، وقال بعضهم: بأن ما كان واحداً وهو هنا المرفق من واحد\rوهو هنا اليد .. فتثنيته بلفظ الجمع، ولكل يد مرفق واحد فلذلك جمع، ومنه قوله: (فَقَدْ صَغَتْ\rفلونكما) ولم يقل قلباكما؛ أي: عائشة وحفصة رضي الله عنهما.\rوما كان اثنين من واحد .. فتثنيته بلفظ التثنية، فلما قال: إلى الكمبين) .. علم أن لكل\rرجل كعبين. طوخي \rقوله: (للآية) أي: قوله تعالى: (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ) قرأ نافع وابن عامر والكسائي\rوحفص بالنصب، وقرأ الباقون بالجر قال الشاطبي:\r(\rمن الطويل]\rوأرجلكم بالنصب عم رضاً علا \rقال في (الغرر): (عطفاً على الوجوه لفظاً في الأول ومعنى في الثاني لجره على الجوار\rوالفصل بين المعطوفين للإشارة إلى الترتيب بتقديم المسح على غسل الرجلين، وسيأتي.","part":1,"page":425},{"id":427,"text":"ويجوز عطف قراءة الجر على الرؤوس، ويحمل المسح على مسح الخف أو على الغسل\rالخفيف الذي تسميه العرب مسحاً، وعبر به في الأرجل طلباً للاقتصاد؛ لأنها مظنة الإسراف\rالغسلها بالصب عليها، وتجعل الباء المقدرة على هذا للإلصاق، والحامل له على ذلك الجمع بين\rالقراءتين، والأخبار الصحيحة الظاهرة في إيجاب الغسل، منها: قوله صلى الله عليه وسلم في\rخبر عمرو بن عبسة: (ما منكم من أحد يقرب وضوءه فيمضمض ثم يستنشق فينتثر .. إلا خرت\rخطايا وجهه وفيه وخياشيمه مع الماء ... إلى أن قال: (ثم يغسل إلى الكعبين كما أمر الله .. إلا\rخرت خطايا رجليه من أنامله الماء \rمع، وفيه كما قال البيهقي: دلالة على أنه تعالى أمر\rبغسلهما ودلّ على دخول الكعبين في الغسل ما دلّ على دخول المرفقين فيه، وقد مر (\rقوله: (وهما) أي: الكعبان\rوقوله: (العظمان الناتئان عند مفصل الساق) بفتح الميم وكسر الصاد المهملة بوزن مورد:\rملتقى العظمين من الجسد، والجمع مفاصل، وأما المفصل بمعنى اللسان. . فهو بوزن منبر، وقد\r\rنظم ذلك المدابغي بقوله:\rوملتقى العظمين مفصل على مثال مورد كما قد نقلا\rوعكسه اللسان فهو مِنْصَلُ بوزن منبر فخذ ما نقلوا \rمن الرجز]\rو (الساق): بالسين المهملة وبالهمز وتركه: ما بين القدم والركبة، والجمع أسوق وسيقان\rوسوق، سميت بذلك لسرقها للجسد\rقوله: (والقدم (بفتحتين تجمع على أقدام كسبب وأسباب.\rويدل على أن الكعبين العظمان المذكوران: قول النعمان بن بشير رضي الله عنهما لما أمر النبي\rصلى الله عليه وسلم بإقامة الصفوف: (فرأيت الرجل يلصق منكبه بمنكب أخيه وكعبه بكعبه) رواه\rابنا خزيمة وحبان، ورواه البخاري تعليقاً بصيغة الجزم \"\r\rوفي وجه: أن الكعب هو الذي فوق مشط القدم، وهو شاذ ضعيف.\rولو فقد الكعب أو المرفق .. اعتبر قدره من غالب أمثاله فيما يظهر، بخلاف ما إذا وجد في غير","part":1,"page":426},{"id":428,"text":"محله المعتاد؛ كأن لاصق المرفق المنكب والكعب الركبة؛ فإنه يعتبر، وكذا في الحشفة كما\rاقتضاء إطلاقهم.\rوقال جمع متأخرون: يعتبر قدره من غالب الناس، والنصوص وكلامهم محمولان على\rالغالب، من (الأسنى، و المغني) و التحفة \rقوله: (ومع شقوقهما) أي: الرجلين، والشقوق: جمع شق.\rقوله: (وغيرهما) أي: غير الكعبين والشقوق، ولو قال: وغيرها .. لكان أولى، فتأمل\rقوله: (مما مر في اليدين) أي: كالشعر والأظفار والثقب، ولو كان بعضوه نحو دمل قشر\rوصار لا يتألم بقشره: فإن تشقق .. وجب غسل باطنه؛ أي: ما ظهر منه بالتشقق حيث لم يخش\rمنه ضرراً، فإن لم يتشقق .. لم يجب الفتق، ويكتفي بغسل ظاهره، فلو انشق بعد وضوئه .. لم\rيلزمه غسل ما ظهر بالانشقاق، فإن تظهر بعد ذلك .. لزمه غسل ما ظهر ما لم يعد إلى الالتحام،\rأفاده الكردي عن ترجيح الشارح في (الإيعاب \r\rقوله: (ويجب إزالة ما يذاب في الشق) أي: الذي في العضو\rقوله: (من نحو شمع) أي: كحناء ودهن جامدين إن لم تبلغ إلى اللحم كما قيده في\rه العباب ، قال الشارح: (بأن كانت الشقوق يسيرة ولم تجاوز الجلد إلى اللحم ولا الظاهر\rإلى الباطن، فحينئذ يجب إيصاله إلى جميعها، وإزالة ما فيها من شمع ونحوه، بخلاف ما إذا\rفحشت حتى وصلت للباطن .. فلا يلزمه إيصال الماء إلا لما في حد الظاهر دون الباطن كما مر\rمبسوطاً) انتهى.\rولو دخلت شوكة في نحو رجله وظهر بعضها .. وجب قلعها وغسل محلها؛ لأنه صار في حكم\rالظاهر، فإن استترت كلها .. صارت في حكم الباطن، فيصح وضوؤه.\rتنبية\rما أطلقه الأصحاب هنا من أن غسل الرجلين فرض .. محمول كما قاله الرافعي على غير لابس\rالخف، أو على أن الأصل الغسل والمسح بدل، والحاصل: أن المتوضيء إذا كان لابساً\rللخفين .. فالغسل من الواجب المخير على الأول، وقيل: إن غسل الرجل هو الأصل والمسح\rبدل ، وسيأتي تحرير ذلك.","part":1,"page":427},{"id":429,"text":"وقد ذكر صاحب (البهجة) هنا المسح على الخفين حيث قال:\rوغسل رجليه مع الكعبين والشق والزائد كاليدين\rأو مسح بعض علو كل طاهر حف قوي ممكن مشي سائر\rإلخ \rمن الرجز]\rقوله: (السادس) أي: الفرض السادس وهو آخر الفروض.\rقوله: (الترتيب كما ذكر) أي: في عدد الفروض، وقدم الوجه لشرفه، ثم اليدان لأنهما بارزتان\rويعمل بهما غالباً بخلاف الرأس والرجلين، ثم الرأس لشرفه، قاله القفال. انتهى أسنى .\rقوله: (لأنه صلى الله عليه وسلم) دليل الفرضية الترتيب.\r\rقوله: (لم يتوضأ إلا مرتباً) أي: ولقوله صلى الله عليه وسلم: (ابدؤوا بما بدأ الله به، رواه\rالنسائي وغيره بإسناد صحيح ، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.\rقال الرازي: (والثالث من وجوه الاستدلال للشافعي على وجوب الترتيب: أنه تعالى ذكر هذه\rالأعضاء لا على وفق الترتيب المعتبر في الحس، ولا على وفق الترتيب في الشرع، وذلك يدل على\rأن الترتيب واجب\rبيان المقدمة الأولى: أن الترتيب المعتبر في الحس: أن يبدأ من الرأس نازلاً إلى القدم، أو من\rالقدم صاعداً إلى الرأس، والترتيب المذكور في الآية ليس كذلك\rوأما الترتيب المعتبر في الشرع .. فهو أن يجمع بين الأعضاء المغسولة ويفرد الممسوحة عنها،\rوالآية ليست كذلك؛ فإنه تعالى أدرج الممسوح في أثناء المغسولات.\rإذا ثبت هذا .. فنقول: هذا يدل على أن الترتيب واجب، والدليل عليه أن إهمال الترتيب في\rالكلام مستقبح، فوجب تنزيه كلام الله تعالى عنه، والعمل به فيما إذا صار ذلك محتملاً؛ للتنبيه\rعلى أن ذلك الترتيب واجب، فيبقى في غير هذه الصورة على وفق الأصل (\rقوله: (فلو قدم عضواً) تفريع على فرضية الترتيب، والضمير في (قدم) للمتوضئ.\rقوله: (على محله) أي: محل ذلك العضو؛ كأن قدم اليدين على الوجه ولو ساهياً، قال في\rالبهجة):\rوليس ساقطاً لنسيان حدث ","part":1,"page":428},{"id":430,"text":"قوله: (لم يعتد به) أي: بالعضو المقدم عن محله\rقوله: (ولو غسل أربعة) أي: ولو بغير إذنه حيث نوى.\rقوله: (أعضائه معاً) أي: دفعة واحدة.\rمن الرجز]\rقوله: (ارتفع حدث وجهه (صورة ذلك: أن يفيض واحد الماء على وجهه وآخر على يديه\rوهما مجموعتان وآخر على رأسه وآخر على رجليه وهما مجموعتان أيضاً، فسقط استشكال ذلك\rمن أربعة وهي ستة أعضاء\r\rقوله: (فقط) أي: فلو وضؤوه بعد ذلك ثلاث مرات أخر .. أجزاء كما لو نكس وضوؤه أربع\rمرات .. فإنه يجزئه؛ لحصول غسل كل عضو في كل مرة ..\rوفارق ما تقرر صحة حجة الإسلام وغيرها عن الواحد في عام واحد: بأن ثمة شرطه ألا يتقدم\rحجة الإسلام غيرها، وهنا الترتيب، فتدبره.\rقوله: (ويكفي وجود الترتيب) دخول على المتن\rوقوله: (ولو تقديراً) الفرق بين ما هنا وبين ما لو وضع المتنجس بالمغلظة في الماء الراكد\rحيث لا يكفي ثُمَّ تقدير جريان الماء عليها سبعاً، بل لا بد من تحريكها سبعاً: أن الترتيب هنا صفة\rتابعة، وأما العدد ثُمَّ .. فهو ذات مقصودة، ويغتفر في الصفة التابعة ما لا يغتفر في الذوات\rالمقصودة، أفاده بعضهم فتأمله \rقوله: (فلو غطس (من باب ضرب؛ أي: انغمس\rقوله: (ناوياً (حال من فاعل (غطس) أي: رفع الحدث مثلاً.\rقوله: (ولو في ماء قليل) أي: إذا كانت نيته بعد تمام الانغماس، وإلا .. ارتفع الحدث عن\rالوجه فقط إن قارنته النية وحكم باستعمال الماء\rقوله: (كما مر) أي: في مبحث الماء المستعمل.\rقوله: (صح وضوؤه) أي: على الأصح بشرط أن يمكن تقدير الترتيب؛ بأن مكث في الماء\rقدر الترتيب الحسي؛ لأن الترتيب حاصل بذلك؛ لأنه إذا لاقى الماء وجهه وقد نوى .. يرتفع\rالحدث عنه وبعده على اليدين؛ لدخول وقت غسلهما ... وهكذا إلى آخر الأعضاء.\rفإن لم يمكث قدر الترتيب بأن غطس وخرج في الحال .. فلا يصح؛ لأن الترتيب من واجبات","part":1,"page":429},{"id":431,"text":"الوضوء، والواجب لا يسقط بفعل ما ليس بواجب، وهذا ما صححه الرافعي)، وصحح النووي\rالصحة مطلقا \r\rقوله: (وإن لم يمكث (الغاية للرد على الرافعي كما تقرر.\rقوله: (زمناً يمكن فيه الترتيب) أي: حسّاً؛ لأن الغسل فيما إذا أتى به بنية صالحة\r\rله يكفي للأكبر فبالأولى الأصغر، ولا نظر لكون المنوي حينئذ طهراً غير مرتب؛ لأن النية لا تتعلق\rبخصوص الترتيب\rقوله: (أو أغفل) عطف على (لم يمكث) فهو من مدخول الغاية، وهي هنا للرد على\rالقاضي.\rقوله: (لمعة) بضم اللام، وهو ليس قيداً ففي (التحفة): (بل لو كان على ما عدا أعضاء\rالوضوء مانع كشمع .. لم يؤثر فيما يظهر ... (إلخ).\r'\rوألحق الفمولي بالانغماس ما لو رقد تحت ميزاب أو غيره أو صب غيره الماء عليه دفعة واحدة،\rورد بقولهم: لو وضأه أربعة معاً .. حصل له الوجه كما. مر ولا فارق بين الصورتين، وفارق\rالانغماس بأن الماء فيه متصل؛ لكونه راكداً فيعم جميعه جميع الأعضاء ويرفع كل جزء منه كل جزء\rمن الأعضاء، بخلاف ماء الميزاب؛ فإنه متفاصل حقيقة، فالرافع منه لجزء ليس رافعاً لجزء آخر.\rانتهى\r'\rويجاب بأن المراد بقون القمولي: (دفعة واحدة): أن الماء عم جميع بدنه في تلك الدفعة،\rفحينئذ صار كالانغماس لا كما لو غسل أربعة أعضاءه معاً؛ لتمايزها في هذه دون تلك، وهذا\rظاهر من كلام القمولي فلا اعتراض عليه. انتهى نقله الكردي في الكبرى ، قال الشويري بعد\rنقل مثله: وقد رأيته في (الأم».\rقوله: (من غير أعضاء الوضوء (أشار بعطف ذلك على مدخول الغاية إلى خلاف فيه، وعبارة\rالأسنى: (ولو أغفل لمعة من غير أعضائه .. قطع القاضي بأنه لا يكفي وهو على الراجح\rممنوع، وعلى غيره محمول على ما إذا لم يمكث (.\rقوله: (لحصوله) أي: الترتيب، وهذا تعليل لما بعد الغاية","part":1,"page":430},{"id":432,"text":"قوله: (تقديراً في أوقات لطيفة لا تظهر في الحس (هذا هو المعول عليه في التعليل، ومن\rعلله كالشارح - أي: المحلي - بأن الغسل يكفي للحدث الأكبر فللأصغر أولى .. رد بأنه ينتقض\rبغسل الأسافل قبل الأعالي؛ لأنه لو اغتسل منكساً بالصب عليه .. حصل له الوجه فقط، قاله في\rالنهاية \r\rقال في (التحفة»: (قيل: هذا - أي: التعليل - خلاف الفَرْض؛ إذ هو أنه لا يمكن تقدير\rترتيبه، ويرد بمنع ما علل به، كيف والتقدير من الأمور الوهمية لا الحسية؟! وشتان ما بينهما)\rانتهى ؛ أي: فيكفي فيه وجود لحظات خفيفة مما صدقات الآن، بخلاف التقدير المراد به\rالمكث المار عند الرافعي، فلا يكفي فيه اللحظات الخفيفة، بل لا بد فيه من آحاد مما صدقات\rالزمن، وبه يندفع. ما قاله ابن قاسم. انتهى قرره بعض المشايخ.\rوعبارة (سم) بعد كلام ذكره: فقوله: (كيف ... (إلخ يقال عليه: ليس الكلام في\rالتقدير، بل في المقدور وهو الترتيب، وليس أمراً وهمياً، فإن أريد أنه أيضاً وهمي: فإن كان\rبمعنى الاكتفاء بفرضه فرضاً غير مطلق .. فهو اعتراف بانتفاء الترتيب، فأي فائدة في تقديره؟ فكان\rيكفي دعوى سقوط اشتراط الترتيب في هذه الحالة، أو مطابقاً للواقع فهو غير ممكن كما تقرر،\rفليتأمل المتأمل. انتهى \r,\rوقال بعضهم بعد نقله: (والحاصل: أنهم مصرحون بأنه لا يشترط في هذا الترتيب\rالحقيقي، غاية الأمر: أن الرافعي يشترط زمناً يتصور الترتيب الحقيقي لو وجد، والنووي\rلا يشترط ذلك (\rقوله: (وخرج بـ (غطس)) أي: في قول المصنف\rقوله: (ما لو غسل أسافله) أي: كمن السرة مثلاً.\rقوله: (قبل أعاليه) أي: فيكون منكساً بغير انغماس، أما انغماسه .. فيجزئه مطلقاً؛ أي:\rسواء كان أو لا\rقوله: (فإنه) أي: غسل الأسافل قبل الأعالي.\rقوله: (لا يجزئ) أي: عن الوضوء، وأما حدث الوجه. فيرتفع إذا اقترن بالنية كما هو\rظاهر","part":1,"page":431},{"id":433,"text":"قوله: (لعدم الترتيب حساً (تعليل لعدم إجزاء ما ذكر عن الوضوء.\rوقوله: (حينئذ) أي: حين إذ غسل الأسافل قبل الأعالي، ولم يبين محل النية هنا اعتماداً\rعلى ما تقدم من أنه يجب قرنها بأول غسل الوجه، فيفيد أنه إنما يكتفي بغسله حيث وجدت النية\r\rعند غسل الوجه، فلو انعمس ونوى عند وصول الماء إلى صدره مثلاً، ثم تمم الانغماس ولم\rيستحضر النية عند وصول الماء للوجه .. لم يصح وضوؤه؛ لعدم النية وإن أمكن الترتيب، قاله (ع\rش .\r\rقوله: (ويسقط وجوبه) أي: الترتيب، هذا كمسألة الغطس في قوة الاستثناء من وجوب\rالترتيب، فكأنه قيل: لا يسقط وجوب الترتيب إلا في صورتين:\rإحداهما: إذا غطس في ماء ... إلخ على ما تقدم.\rوالثانية: إذا اغتسل جب ... إلخ، أفاده بعضهم فليتأمل.\r\rقوله: (عن محدث جنب) أي: لاندراج الأصغر وإن لم ينوه في الأكبر؛ لظواهر الأخبار\rكخير: (أما أنا .. فيكفيني أن أصب على رأسي ثلاثاً، ثم أفيض على سائر جسدي» رواه أحمد\rوصححه النووي (؟)، ولأن وضع الطهارات على التداخل فعلاً ونية، بدليل أنه إذا اجتمع عليه\rأحداث .. كفى فعل واحد ونية واحدة، قاله في (الأسنى  فصار الواجب الغسل من غير\rوضوء؛ لأن الأصغر اضحل في الأكبر، ولم يبق له حكم كما صرح به الرافعي، ومنه يؤخذ\rارتفاعه وإن نوى ألا يرتفع، وهو محتمل. انتهى\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل سقوط الترتيب عمن ذكر\rقوله: (لو غسل جنب ما سوى أعضاء الوضوء) أي: جميع بدنه إلا أعضاء الوضوء الأربعة.\rقوله: (ثم أحدث) أي: حدثاً أصغر بعد غسل ما ذكر\rقوله: (لم يجب ترتيبها) أي: أعضاء الوضوء عند غسلها؛ لاندراج المذكور فكأنه لم\rيوجد، وإنما سنت نية رفعه؛ خروجاً من خلاف من قال بعدم اندراجه فلا تنافي، فلو اغتسل إلا\rرجليه أو إلأ يديه مثلاً ثم حدث ثم غسلهما عن الجنابة .. توضأ ولم يجب إعادة غسلهما؛ لارتفاع","part":1,"page":432},{"id":434,"text":"حدثهما بغسلهما عن الجدبة، وهذا وضوء خال عن غسل الرجلين أو اليدين وهما مكشوفتان بلا\rعلة، قال ابن القاص: وعن الترتيب، وغلطه الأصحاب بأنه غير خال عنه، بل لم يجب فيه غسل\rالرجلين\r\rقال في (المجموع): وهو إنكار صحيح. انتهى (أسنى ، ومثله في غيره.\rقال (سم):: (إن أريد عدم الوجوب مطلقاً ولو ضمناً .. فممنوع وإن أريد عدم الوجوب\rاستقلالاً .. فهذا لا يقتضي الخلو عن غسل الرجلين، فما ذكره من الخلو وإن صرحوا به .. فيه\rنظر ظاهر، وكذا ما ذكروه من عدم الخلو عن الترتيب؛ لعدم وجوب غسل الرجلين رداً على قول\rابن القاص: إنه خال عنه .. فيه نظر ظاهر أيضاً؛ وذلك لأنه قد بان عدم الخلو عن غسل الرجلين\rفي الجملة مع عدم وجوب الترتيب، فتأمله بإنصاف (\rقوله: (وتجب الموالاة (يعبر عنها بالتتابع، وسيأتي أن معناه: أن يشرع في تطهير كل عضو\rقبل جفاف ما قبله ... إلخ.\rقوله: (في وضوء دائم الحدث) أي: من سلس ومستحاضة، وخرج به غيره فتسن في حقه\rعلى الجديد، ولا تجب إلا في مسائل ستأتي إن شاء الله تعالى، وسيأتي في (الاستحاضة) أنها إذا\rأخرت لمصلحة الصلاة .. أنه لا يضر مراعاتها، فيجري نظيره في دائم الحدث؛ لأن المستحاضة\rمن أفراده.\rقوله: (فيجب عليه (تفريع على وجوب الموالاة على دائم الحدث\rقوله: (أن يوالي) أي: يتابع.\rوقوله: (بين الاستنجاء) أي: بالحجر أو بالماء أو بهما\rقوله: (والتحفظ) أي: الحشو والتعصيب اللذين يتحفظ بهما عن خروج الحدث.\rقوله: (وبينهما) أي: بين التحفظ والاستنجاء، ويجب تقديم الاستنجاء على الوضوء؛ لأنه\rيشترط لطهر صاحب الضرورة تقدم إزالة النجاسة، قاله (ع ش (.\rقوله: (وبين الوضوء (لعل مثله التيمم والغسل من الحدث الأكبر في دائمه\rقوله: (وبين أفعاله) أي: يجب أن يوالي بين أفعاله فروضها وسننها.","part":1,"page":433},{"id":435,"text":"و من السلس: سلس الريح، فتجب الموالاة في أفعال وضوئه، وبينه وبين الصلاة، وظاهر أنها\rلا تجب بين استنجائه وبين وضوئه إذا لم يكن سلساً بغير الربح أيضاً؛ لأن مجرد خروج الريح قبل\r\rوضوئه لا أثر له، قاله (سم).\rقوله: (وبينه) أي: الوضوء.\rقوله: (وبين الصلاة) أي: التي يريد فعلها بذلك الوضوء، وظاهر أن الموالاة بين الوضوء\rوالصلاة ليست شرطاً لصحة الوضوء.\rنعم؛ بالإخلال بها يبعل الوضوء كحدث طارئ، فتأمل.\rقوله: (تخفيفاً للحدث) أي: تقليلاً لحدثه الدائم.\rقوله: (ما أمكن) أي: حسب إمكانه، فلو لم يوال فيما ذكر. وجب الاستئناف له على\rتفصيل ذكروه في (باب الاستحاضة).\rقوله: (ويجب في كل وضوء) أي: سواء كان وضوء السليم أو دائم الحدث\rقوله: (استصحاب النية حكماً) قال العلامة الكردي: (استصحاب النية على ثلاثة أقسام:\rذكر باللسان؛ وهذا بسن أول الوضوء لا غير.\rوذكر -\rتر - بضم الذال - بالقلب، وهو مسنون من أول الوضوء إلى آخره:\rوإن تدم حتى بلغت آخرة حزت الثواب كاملاً في الآخرة\rوحكم، وهو واجب من أول الوضوء إلى آخره، وفسره بألا يأتي بما ينافيها (.\rقوله: (ولا يتركها) أي: النية؛ أي: استصحابها\rقوله: (قبل تمام الوضوء (يعبر عن هذا الاستصحاب بعدم الصارف.\rقوله: (بألا يأتي) أي: المتوضئ وهذا تصوير للاستصحاب حكماً\rقوله: (بما ينافيها) أي: النية\rمن الرجز]\rقوله: (كردة أو قطع (تصوير للمنافي، فمتى طرأ أحدهما في أثناء وضوئه .. انقطعت وإن\rكان ذاكراً للنية خلافاً له العباب، بخلاف نية التبرد والتنظف؛ فإنه إن كان ذاكراً معهما لنية\rالوضوء صح الوضوء كما علم مما تقدم، ولا يعتد بما فعله من الوضوء مع الردة، فإن عاد\rللإسلام .. بنى على وضوئه الأول بعد استئناف النية إن لم يحدث، وإن طرأت الردة بعد تمام\rالوضوء .. لم تؤثر على الأصح بخلاف التيمم؛ فإنه يبطل بها.","part":1,"page":434},{"id":436,"text":"وبحث الأسنوي أن وضوء دائم الحدث يبطل بالردة كالتيمم، وفرق شيخ الإسلام في (الأسنى)\rبأن الماء الأصل فيه أن يرفع الحدث فكان أولى من التراب الذي لا يرفعه أصلاً.\rوالكلام في غير نية الاغتراف، أما هي .. فلا تضر كما سبق وإن لم يستحضر معها نية الوضوء؛\rلأنها لمصلحة الطهارة لصون مائها عن الاستعمال. انتهى. كردي.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يستصحب النية؛ بأن أتى بما ينافي النية من ردة وقطع ..\rقوله: (احتاج إلى استئنافها) أي: النية لا الوضوء، ويكون بعد عوده إلى الإسلام وبعد زوال\rنية القطع كما سبق أنفاً. كردي\r\rولا يقطع النية النوم مع التمكن ولو كان كثيراً، فلا يحتاج إلى تجديدها إن كان البناء بفعله كما\rتقدم.\rقوله: (وإذا أحدث) أي: الشخص\rقوله: (في أثناء الوضوء) ومثله الصلاة، وكل عمل خير عرض له مناف بغير اختياره، أو\rباختياره بعذر .. فهو على هذا التفصيل\rقوله: (أو قطعه) عطف على (أحدث).\rقوله: (أثيب على الماضي (هل الثواب بقدر نية الأجزاء؛ نظراً لكون صحة كل متوقفاً على\rالآخر أو بقدر تعبه؟ ولعل الثاني أقرب.\rقوله: (إن كان) أي: الحدث أو القطع.\rقوله: (لعذر) أي: كأن يكون بغير اختياره.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يكن بعذر.\rقوله: (فلا) أي: فلا يثاب على الماضي\r\rتنبية\rالحدث الأصغر لا يحل كل البدن، بل أعضاء الوضوء خاصة كما صححه في (التحقيق)\rوه المجموع،؛ لأن وجوب الغسل مختص بها، وإنما لم يجز مس المصحف بغيرها لأن شرط\rالماس أن يكون متطهراً، ولا تكفيه طهارة محل المس وحده، ولهذا: لو غسل وجهه ويديه .. لم\r\rيجز مشه بهما مع قولنا بالمذهب أن الحدث يرتفع عن العضو بمجرد غسله (أسنى، والله\rسبحانه وتعالى أعلم.\r\r(فصل في سنن الوضوء)\rيضم السين جمع سنة، والإضافة على معنى اللام.","part":1,"page":435},{"id":437,"text":"واعلم: أن هذه السن بعضها متقدمة وبعضها متأخرة، وأن السنن المتقدمة كغسل اليدين إلى\rالكوعين والمضمضة لا بد لها من نية؛ أي: فالسنة تتوقف على النية، وأن المتأخرة منها عن\rالشروع في الفرض فنيته تسملها، فتأمله.\rقوله: (والسنة) أي: التي هي مفرد السنن، وهو مبتدأ.\rوقوله: (والتطوع والمندوب والنفل والحسن والمرغب فيه) معطوفات على (السنة) وزيد:\r) والمستحب)، وكل هذه الفاظ مترادفة\rقوله: (ما يثاب على فعله ... (إلخ خبر (والسنة ... ) إلخ.\rقوله: (ولا يعاقب على تركه) قال في (الزبد):\rأمن الرجز]\rوالشنة المشاب من قد فعلة ولم يعاقب أمرؤ إن أهملة \rوفرق القاضي والبغوي والخوارزمي والغزالي بين السنة والتطوع والمستحب، فقالوا: هذا\rالفعل إن واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم .. فهو السنة، أو لم يواظب عليه كأن فعله مرة أو\rمرتين .. فهو المستحب، أو لم يفعله وهو ما يستته الإنسان باختياره من الأوراد. فهو التطوع.\r\rولم يتعرضوا لغيرها. قال بعض المحققين: لعمومه للأقسام الثلاثة بلا شك. انتهى \rقال ابن السبكي: وهو - أي: الخلاف - لفظي ، قال المحلي: (أي: عائد إلى اللفظ:\r\rوالتسمية؛ إذ حاصله أن كلاً من الأقسام الثلاثة كما يسمى باسم من الأسماء الثلاثة كما ذكر هل\rيسمى بغيره منها؟ فقال البعض: لا؛ إذ السنة: الطريقة والعادة، والمستحب: المحبوب،\rوالتطوع: الزيادة، والأكثر: نعم ويصدق على كل من الأقسام الثلاثة أنه طريقة وعادة في الدين،\rو محبوب للشارع بطلبه، وزائد على الواجب (انتهى\rقوله: (وسننه ... ) إلخ؛ أي: الوضوء، واعترض على المصنف بأنها غير منحصرة فيما\rذكره كما سيأتي، وكلامه يفيد الحصر فيه؛ لأنه جملة معرفة الطرفين\r\rوأجيب بأن الحصر إضافي باعتبار المذكور هنا؛ فلا اعتراض عليه، لكن قد يقال بأنه خال عن\rالفائدة","part":1,"page":436},{"id":438,"text":"وبالجملة: فلو قال كما في (المحرر) و الروض): (ومن سننه ... ) إلخ .. لكان\rأولى)، وهذا بقطع النظر عن كلام الشارح رحمه الله تعالى، وإلا .. فلا اعتراض أصلاً، فتأمله.\rوعبر بالجمع المقتضي للتعدد وعدم الاتحاد؛ دون المفرد المقتضي للاتحاد؛ تنبيهاً على\rاستقلال كل منها دليلاً وحكماً، أما الأول .. فظاهر عند من تأمل الكتب المطولة، وأما الثاني ..\rفلأن ما يترتب على فعل السنة وتركها من الثواب وعدمه .. يترتب على فعل كل منها وتركه منفردة\rكانت أو مجتمعة مع أخواتها.\rوكان ينبغي للمصنف أن:\rيعبر بالإفراد في الفرض كما في المنهاج  لمخالفته السنة فيما\rذكر؛ إذ فرض الوضوء مجموع غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس بالنية، لا أن كلاً منها فرض\rيترتب على فعله وتركه حكم الفرض، وكأن المصنف رحمه الله تعالى لم يستحضر هذه النكتة\rفسلك في الموضعين مسلك الجمع، أفاده بعض المحققين فتدبره.\rقوله: (كثيرة) في (الرحيمية (نحو من ست وستين سُنَّة، وفي (الطراز، نحو من خمسين\rسنة، وفي (التحفة) و (العباب) و (شرحه: قريب من أربعين.\rقوله: (ذكر المصنف (رحمه الله تعالى.\rقوله: (بعضها) أي: بعض السنن الكثيرة.\rقوله: (فمنها) أي: من البعض الذي ذكره، وأنت الضمير؛ لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه.\r\rقوله: (السواك لما مر) أي: في فصل خصال الفطرة من الخبر؛ أي: وهو قوله صلى الله\rعليه وسلم: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء) رواه ابن خزيمة\rوغيره ، أي: أمر إيجاب؛ أي: لولا خوف المشقة موجود ... إلخ، فاندفع ما يقال: إن\r(لولا) حرف امتناع لوجود، وهذا يقتضي العكس، وفي (الشيخ عميرة»: (لقائل أن يقول:\rمفاد الحديث نفي أمر الإيجاب لمكان المشقة، وليس من لازم ذلك ثبوت الطلب الندبي، فما وجه","part":1,"page":437},{"id":439,"text":"الاستدلال بهذا الخبر؟ نعم؛ السياق وفق الكلام يعطي ذلك، واعلم: أن ما أفاده من انتفاء الأمر\rعند كل وضوء المراد منه عموم السلب وإن كان الظاهر منه كما ترى سلب العموم) انتهى\rوأورد على ما أولوه من قولهم: (أي: أمر إيجاب) بأنه لا حاجة إليه؛ لأن الأمر دال على\rالوجوب بجوهر اللفظ من غير تأويل، فيصير التقدير: لولا أن أشق على أمتي .. لأ وجبت عليهم،\rولكني لم أشق فلم أوجب عليهم، فيبقى الندب.\rوأجيب بأن الدال على الوجوب من غير تأويل إنما هو صيغة (افعل) كقوله تعالى: (يُنفِقُ ذُو\rسَعَةٍ مِن سَعَيْهِ) وأما مادة) أمر) .. فلا تدل على وجوب ولا ندب إلا بالقرينة فاحتاجوا إلى التأويل\rكما تقرر، أفاده بعض المحققين\rقوله: (وينوي به) أي: المتوضيء بالسواك\rقوله: (سنة الوضوء) أي: وإن لم ينوها .. لم يحصل له ثوابه؛ لما تقرر من أن السنن\rالمتقدمة لا بد لها من نية\rقوله: (بناء على ما مشى عليه المصنف (رحمه الله؛ يعني: أنه لا بد من مقارنة نية الوضوء\rلأول سننه؛ ليعتد بتلك السنن في حصول ثوابها، وإلا .. فلا يثاب عليها ثواب كونها من سنن\rالوضوء، وحينئذ فعلى ما مشى عليه المصنف من أن أول سنن الوضوء الاستياك لا بد من مقارنة\rالنية له، قاله الكردي \rقوله: (تبعاً لجماعة) أي: من العلماء، منهم الماوردي والغزالي والقفال، واعتمده\r:\rالشهاب الرملي وولده وصاحب (العباب \r،\r\rقوله: (من أنه (بيان لـ (ما) والضمير للسواك؛ أي: موضعه.\rقوله: (قبل التسمية) كما قاله ابن النقيب في (النكت) مخالفاً لما في (عمدته ، أو معها.\rقوله: (والمعتمد) أي: وفاقاً لابن الصلاح وابن النقيب في (العمدة، وإليه ميل كلام\rالإمام، وهكذا اعتمده الشارح في كتبه والخطيب في (المغني \rقوله: (أن محله) أي: السواك\rقوله: (بعد غسل الكفين وقبل المضمضة) قال في النهاية): (والأوجه أن يقال: أول","part":1,"page":438},{"id":440,"text":"سننه الفعلية المتقدمة عليه: السواك، وأول الفعلية التي منه: غسل كفيه، وأول القولية:\rالتسمية ... ) إلخ \rقال الشارح في (الإيعاب: بعد تصريح المتن بأن السواك أول السنن: (لتكون التسمية بعد\rنظافة الفم، قال: لكن سيأتي أنه ضعيف، على أنه يؤخذ من علتهم المذكورة أنه سنة للتسمية؛\rلكونها ذكراً وقرآناً فيقدم عليها، ونحن نقول بذلك، وإنما الخلاف في السواك كما سيأتي.\rوالحاصل: أنه يسن مرتين: قبل التسمية ويكون سنة لأجلها، وبين غسل الكفين والمضمضة\rويكون سنة للوضوء) انتهى\rقوله: (فحينئذ) أي: حين إذ كان محل السواك بين غسل الكفين والمضمضة\rقوله: (لا يحتاج) أي: السواك.\rقوله: (لنية إن نوى عند التسمية (مراده بعدم الاحتياج إلى النية: عدم الاحتياج لاستئنافها عند\rما ذكر، وإلا .. فاستصحابها لا بد منه كما يرشد إليه كلامه في غير هذا الكتاب؛ فقد قال في (فتح\rالجواد): (ويسن له أن يستصحبها فيه من أوله؛ بأن يأتي بها أوله على أي كيفية من\rكيفياتها السابقة، ويستصحبها إلى غسل بعض الوجه؛ ليحصل له ثواب السنن المتقدمة عليه) .\rقال الكردي: (فتعليله لذلك بقوله: (ليحصل ... إلخ يفيد توقف حصولها على استحضارها (.\r\r\rقوله: (لشمول النية) تعليل لعدم احتياجه للنية\rقوله: (له كغيره) كالمضمضة والاستنشاق، واستحسن بعضهم أن الأكمل أن ينوي مرتين:\rمرة عند ابتداء وضوئه، ومرة عند غسل وجهه\rقال الأذرعي: والظاهر أن مراده: أنه يأتي بالسنن المتقدمة بقصد السنة، ثم يأتي بالنية الواجبة\rعند غسل أول جزء من الوجه، وهو حسن بالغ.\rقوله: (ثم التسمية) هي صارت علماً على (بسم الله الرحمن الرحيم) وإلا .. فالتسمية\rمصدر سمى يسمي تسمية، فلا يعترض على المصنف وغيره في التعبير بها\rويسن قبلها التعوذ، وبعدها الشهادتان، والحمد لله الذي جعل الماء طهوراً، والحمد لله على","part":1,"page":439},{"id":441,"text":"الإسلام ونعمته، ورب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون، وبعد:\rباسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rويستحب لمن ابتلي بالوسواس في الظهور: لا إله إلا الله، هو الأول والآخر ... إلى عليم\rبذات الصدور، الحمد لله الذي جعل الماء طهوراً. انتهى كردي .\rومما ينفع من وسوسة الشيطان في أي أمر كان: أن يضع يده اليمنى على صدره ويقول:\r(سبحان الملك القدوس الخلاق الفعال (سبع مرات، ثم يقرأ: إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقِ جَدِيدٍ\rوَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزيز مرة واحدة.\rوفي (الفتاوى»: (سئل رحمه الله عن داء الوسوسة: هل له دواء؟ فأجاب بقوله: له دواء\rنافع، وهو الإعراض عنها جملة كافية وإن كان في النفس من التردد ما كان؛ فإنه متى لم يلتفت\rلذلك .. لم يثبت، بل يذهب بعد زمن قليل كما جرب ذلك الموفقون، وأما من أصغى إليها وعمل\rبقضيتها .. فإنها لا تزال تزداد به حتى تخرجه إلى حيز المجانين، بل وأقبح منهم كما شاهدناه في\rكثيرين ممن ابتلوا بها وأصغوا إليها وإلى شيطانها الذي جاء التنبيه عليه منه صلى الله عليه وسلم\rبقوله: (اتقوا وسواس الماء الذي يقال له الولهان  أي: لما فيه من شدة اللهو والمبالغة فيه كما\rبينت ذلك وما يتعلق به في (شرح مشكاة الأنوار).\r'\rوجاء في الصحيحين، ما يؤيد ما ذكرته، وهو أن من ابتلي بالوسوسة .. فليعتقد بالله ولينته ،\r\rفتأمل هذا الدواء النافع الذي علمه من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم لأمته (.\rقوله: (لما صح) دليل لندب التسمية في الوضوء، وتبع الشارح في التصحيح الحافظ ابن\rحجر حيث قال في تخريج أحاديث الأذكار:: هذا حديث صحيح ... إلخ ، والذي في\rغيره: جيد كما سيأتي آنفاً.\rقوله: (من قوله صلى الله عليه وسلم: (توضؤوا باسم الله  عبارة شيخ الإسلام: (لخبر","part":1,"page":440},{"id":442,"text":"النسائي بإسناد جيد كما في (المجموع (عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: طلب بعض أصحاب\rالنبي صلى الله عليه وسلم وضوءاً فلم يجد، فقال صلى الله عليه وسلم: (هل مع\rأحد منكم\rماء؟، فأتي بماء، فوضع يده في الإناء الذي فيه الماء ثم قال: (توضؤوا باسم الله  فرأيت\rالماء يفور من بين أصابعه حتى توضؤوا وكانوا نحو سبعين رجلاً ... (إلخ .\rقال الكردي في الكبرى): (وأصل الحديث في الصحيحين (بدون هذه اللفظة، قال\rالبيهقي: هو أصح ما جاء في التسمية، واستدل به جماعة من أئمة الحديث على استحباب التسمية\rللوضوء، منهم النسائي وابن خزيمة والبيهقي، وقال الحافظ: لا دلالة فيها صريحة لمقصودهم)\rانتهى ملخصا ، وسيأتي\rقوله: (أي: قائلين ذلك) أي: باسم الله، وإنما فسره به ليصح الاستدلال بهذا الحديث\rعلى ندبها، وعبارة الحافظ:) وتعقبه - أي: البيهقي في قوله: إنه أصح شيء ورد في التسمية -\rالنووي بأنه غير صريح؛ أي: لاحتمال أن يكون المعنى بقوله: (باسم الله، الإذن في التناول،\rولا يتم المراد إلا أن يكون المعنى: توضؤوا قائلين: باسم الله\rوقد أخرج أحمد من حديث جابر قال: عطشنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتي\rبتور من ماء، فوضع يده فيه فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأنها عيون ثم قال: (خذوا\rباسم الله .... الحديث وسنده صحيح، وأصله في الصحيحين (، وهذا يدل على أن قوله:\r\rباسم الله، للتبرك، والعلم عند الله (انتهى كلام الحافظ .\rقال الكردي: (ويمكن أن يقال فيه: معناه: خذوا قائلين: باسم الله كالأول، فحرره) انتهى .\rقوله: (وخير ... ) إلخ مبتدأ، خبره (محمول ... ) إلخ، وهذا جواب عن سؤال مقدر تقديره\rظاهر، وعبارة شيخ الإسلام بعد ما تقدم: (وإنما لم تجب لآية الوضوء المبينة لواجباته، ولقوله","part":1,"page":441},{"id":443,"text":"صلى الله عليه وسلم للأعرابي: (توضاً كما أمرك الله) رواه الترمذي وحسنه ، وليس فيما أمر الله\rرضي\rالله\rتسمية، وأما خبر الا وضوء لمن لم يسم الله عليه . . فضعيف، أو محمول على الكامل) .\rقوله: (و لا وضوء لمن لم يسم الله  أي: عليه، وهذا الحديث رواه تسعة من الصحابة\rعنهم كما قاله الحافظ ابن حجر في (تخريج العزيز، قال: (والظاهر أن. مجموع\rالأحاديث يحدث منها قوة تدل على أن له أصلاً (.\rقوله: (محمول على الكمال) أي: على نفي الكمال لا على نفي الصحة كحديث: (لا صلاة\rلجار المسجد إلا في المسجد  ولم يقل الشارح: إنه ضعيف؛ لما تقرر عن الحافظ ابن حجر\rرحمه الله، فقول شيخ الإسلام ذلك تبعاً للإمام النووي متعقب بما ذكر، فتأمله، وقد أخذ بذلك\rالحديث الإمام أحمد رحمه الله فقال بوجوبها\rقوله: (وأقلها) أي: التسمية\rقوله: (باسم الله (هل يقوم مقام التسمية في الوضوء الحمد لله أو ذكر الله كما في بداءة\rالأمور؟ فأجاب الرملي بالمنع؛ لأن البداءة ورد فيها طلب البداءة بالبسملة وبالحمدلة وبذكر الله\rوهذه لم يرد فيها إلا طلب البسملة بقوله عليه الصلاة والسلام: (توضؤوا باسم الله  أي:\rقائلين ذلك كما فسره به الأئمة\r\r\rأقول: لقائل أن يقول: إن حديث: (كل أمر ذي بال  شامل للوضوء، قاله ابن قاسم .\rقوله: (وأكملها) أي: التسمية بعد الإتيان بالتعوذ والضميمة المذكورة\rقوله: (بسم الله الرحمن الرحيم) أي: لآثار في ذلك كثيرة تفيد أنه إذا قال: (باسم الله)\rفقط .. ظهرت أعضاء وضوئه، وإن قال: بسم الله الرحمن الرحيم ... ظهر جسده كله، قاله\rبعض الفضلاء\rويقول ذلك ولو كان جنباً وحائضاً بقصد الذكر\rقوله: (والسنة أن يأتي) أي: المتوضئ\rقوله: (بالبسملة مقرونة بالنية) أي: القلبية، وهي أول السنن عند الشارح رحمه الله، ففي","part":1,"page":442},{"id":444,"text":"ه التحفة): (قيل: ظاهر تقديمه السواك أنه أول سننه ثم بعده التسمية، ثم غسل الكفين، ثم\rالمضمضة، ثم الاستنشاق، وبه صرح جمع متقدمون، قال الأذرعي: (وهو المنقول، وإليه\rيشير الحديث والنص، انتهى، وليس كما قال، بل المنقول عن الشافعي وكثير من الأصحاب: أن\rأوله التسمية، وجزم به المصنف - أي: النووي - في (مجموعه) وغيره، فينوي معها عند غسل\rاليدين؛ إذ هو المراد بأوله في المتن؛ بأن يقرن النية بها عند أول غسلهما كقرنها بتحرم الصلاة، وحينئذ\rفيحتمل أنه يتلفظ بالنية بعد البسملة، وعليه جريت في شرح الإرشاد، لتشمله بركة التسمية، ويحتمل أنه\rيتلفظ بها قبلها، كما يتلفظ بها قبل التحرم، ثم يأتي بالبسملة مقارنة للنية القلبية، كما يأتي بتكبير التحرم\rكذلك، فاندفع ما قيل: قرنها بها مستحيل؛ لأنه يسن التلفظ بالنية ولا يعقل التلفظ معه. بالتسمية، وممن\rصرح بأنه ينوي عند غسل اليدين الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ؛ فالمراد بتقديم التسمية\rعلى غسلهما الذي عبر به غير واحد تقديمها على الفراغ منه، وعلى هذا المعتمد يكون الاستياك بين\rغسلهما والمضمضة، كما استظهره ابن الصلاح كالإمام. ووجهه بعضهم بأن الماء حينئذ يكون عقب\rالسواك كما يجمع في الاستنجاء بين الحجر والماء، ويلزم الأول خلو السواك عن شمول بركة\rالتسمية له، أو مقارنتها له دون غسل الكفين، وهو خلاف ما صرحوا به كما علمت (.\rقوله: (فينوي) أي: بقلبه\rقوله: (معها) أي: التسمية\r\rقوله: (عند غسل الكفين (ممن صرح بأنه ينوي عند غسلهما الشيخ أبو حامد القاضي\rأبو الطيب وابن الصباغ.\rقوله: (بأن يقرنها) أي: النية، ويقرن من باب ضرب ونصر.\rوقوله: (بها) أي: بالتسمية.\rقوله: (عند أول غسلهما) أي: الكفين كقرن النية بتحرم الصلاة، فيجمع في العمل بين قلبه","part":1,"page":443},{"id":445,"text":"ولسانه وجوارحه، فيكون قد شغل قلبه بالنية، ولسانه بالتسمية، وأعضاءه بالغسل في آن واحد.\rقوله: (ثم يتلفظ (بالنصب عطف على (يقرنها)، وفي (البجيرمي على الإقناع، بالرفع؛\rلأنه زائد على التصوير، فيتأمل .\rقوله: (بها) أي: البية.\rقوله: (سراً) أي: بأن يسمع نفسه فقط؛ إذ لا يسن الجهر في مثله إلا لمن يريد تعليم الغير\rقوله: (عقيب التسمية (جرى على هذا في شرحي الإرشاد ، وذكر في (التحفة)\rاحتمالاً آخر ونصه: (وحينئذ فيحتمل أنه يتلفظ بالنية بعد البسملة، وعليه جريت في (شرح\rالإرشاد، لتشمله بركة التسمية، ويحتمل أنه يتلفظ بها قبلها كما يتلفظ بها قبل التحرم، ثم يأتي\rبالبسملة مقارنة للنية القلبة كما يأتي بتكبير التحرم كذلك، فاندفع ما قيل: قرنها بها مستحيل؛\rلأنه يسن التلفظ بالنية ولا يعقل التلفظ معه بالتسمية (.\rقوله: (فالمراد) تفريع على التصوير الذي هو (بأن يقرنها ... ) إلخ\rقوله: (بتقديم النية على غسل الكفين (كذا في النهاية)، والذي في (التحفة):\rبتقديم التسمية على غسلهما الذي عبر به غير واحد (.\rقوله: (تقديمها) أي: النية والتسمية\rقوله: (على الفراغ منه) أي: من غسل الكفين، فمعنى قولهم: (ثم غسل الكفين): ثم\r\rتمام غسل الكفين؛ لأن ابتداء غسلهما مقارن للتسمية.\rقوله: (ومنها) أي: من سنن الوضوء.\rقوله: (التلفظ بالنية) أي: كأن يقول: نويت رفع الحدث الأصغر، ونحوه من النيات السابقة.\rقوله: (عقيب التسمية) أي: أو قبلها على الاحتمال الثاني الذي في (التحفة، آنفاً.\rقوله: (كما تقرر) أي: من قوله: (ثم يتلفظ بها سراً عقيب التسمية).\rقوله: (وعند غسل الوجه) عطف على (عقيب التسمية) والأولى إبدال الواو بـ (أو (.\rقوله: (إن أخرها) أي: النية.","part":1,"page":444},{"id":446,"text":"وقوله: (إليه) أي: إلى غسل الوجه، وحينئذ تفوته فضيلة السنن التي قبل غسل الوجه، إلا\rإن نوى عند كل واحدة منها سنة الوضوء كما تقدم ذلك، وهذا بناء على عدم طلب إعادتها عند\rغسل الوجه إذا قدمها على السنن المتقدمة عليه، أما على ما تقدم عن نقل (شرح العباب ... فيسن\rأن يتلفظ بها عند السنن السابقة، ثم يتلفظ بها عند غسل الوجه، فراجعه، قاله الكردي \rقوله: (ليساعد اللسان القلب (تعليل لندب التلفظ بالنية، وأيضاً ليجمع بين لسانه وقلبه كما\rسبق، قال الكردي في (الكبرى»: (وللخروج من خلاف من أوجب التلفظ بها وإن شد) انتهى\rفليتأمل \rقوله: (واستصحابها) أي: ومنها استصحاب النية.\rقوله: (بقلبه) أي: لا بلسانه كما مر.\rقوله: (من أول وضوئه إلى آخره) أي: كالصلاة كما ذكره في (المجموع، قاله في\rه الغرر ، وقبل الشروع يصحح نيته قال في (الزيد):\rفصحح النية قبل العمل وأنت بها مقرونة بالأول)\rقوله (لما فيه) أي: في الاستصحاب، فهو تعليل له.\rقوله: (من مزيد الحضور (بيان لـ (ما).\rمن الرجز]\r\rقوله: (المطلوب في العبادة) أي: كل العبادة فـ (أل) للاستغراق، وعبارة غيره: لئلا يخلو\rجزء منه عنها حقيقة\rقوله: (ومر) أي: قبيل الفصل.\rقوله: (أن استصحابها) أي: النية\rقوله: (حكماً) بالأ يأتي بما ينافيها.\r\rقوله: (شرط) أي: فيبطل بعدمه كما مر تفصيله.\rقوله: (فإن ترك التسمية (تفريع على سنية البسملة في أول الوضوء، قال في (التحفة):\r(وهي - أي: التسمية - هنا سنة عين، وفي نحو الأكل سنة كفاية؛ لما يأتي رابع أركان الصلاة،\rويتردد النظر في الجماع هل يكفي تسمية أحدهما؟ والظاهر: نعم (.\rقوله: (في أوله؛ أي: الوضوء ولو عمداً) أشار بالغاية إلى احتمال للرافعي فيه ، وإلى أن","part":1,"page":445},{"id":447,"text":"التعبير بالنسيان في الحديث الآتي آنفاً للغالب؛ ففي (الروضة): (فإن تركها عمداً. . فهل يشرع\rالتدارك؟ فيه احتمال.\r,\rقلت: قول الإمام الرافعي: (فيه احتمال، عجيب، فقد صرّح أصحابنا بأنه يتدارك في\rالعمد، وممن صرح به المحاملي في المجموع، والجرجاني في (التحرير، وغيرهما، وقد\rأوضحته في (شرح المهذب  انتهى \rويؤيد احتمال الرافعي ما ذكروه في (باب سجود السهو) فإنهم حكوا فيه خلافاً فيما إذا ترك\rالأبعاض في الصلاة عمداً .. هل يتدارك بسجود السهو؟ لكن فرق في (المطلب، بأن مأخذه في\rالقنوت ونحوه أن السجود مسمى بالسهو فلا يليق بالعمد، وما نحن فيه بخلافه، فتأمله.\rقوله: (أتى بها) أي: التسمية\rقوله: (قبل فراغه) أي: الوضوء تداركاً لها.\rقوله: (فيقول: باسم الله في أوله وآخره (إثبات (في (موافق لما في تخريج (الأذكار)\r\rللحافظ ابن حجر، وكذا في (شرح الجامع الصغير ، والمراد بـ (أوله) و (آخره): جميعه؛\rأي: جميع أجزائه كما يشهد به المعنى الذي قصدت التسمية له، قال الشارح: (فلا يقال:\rذكرهما يخرج الوسط) انتهى فتأمل.\rثم ذكرهما للأكمل، فلو تركهما. . حصلت السنة.\rقوله: (كما يسن الإتيان بها) أي: التسمية، والكاف قياسية و (ما) مصدرية؛ أي: قياساً\rعلى من الإتيان بالبسملة.\rقوله: (في أثناء الأكل والشرب) أي: وكذا غيرهما مما يشتمل على أفعال متعددة كالاكتحال\rوالتأليف والشرب، لكن الظاهر في التأليف إنما يأتي بها في الأثناء في النطق فقط، وأما في\rالكتابة .. فيلحقها أول الكتاب، فليتأمل\rقال في (التحفة): (بخلاف نحو الجماع؛ لكراهة الكلام عنده (انتهى \rقال السيد عمر البصري: (وهل يأتي بها بقلبه والحالة هذه؟ لم أر في ذلك شيئاً، ولعل الأول\rأقرب؛ أخذاً من قولهم: إن العاطس في الخلاء يحمد الله بقلبه) انتهى\r","part":1,"page":446},{"id":448,"text":"ومال (ع ش) إلى الثاني حيث قال: (ويحتمل الفرق بأن حاله هنا لا يقتضي ذلك، على أنه\rقد اختلف هناك في أن كراهة الكلام هل هي متعلقة بالمكان أو بحالة الشخص فلا يكره إلا عند حال\rخروج الخارج) اهـ ، ولأن الكلام في الجماع أشد كراهة.\rقوله: (إذا تركها) أي: التسمية.\rوقوله: (أولهما) أي: الأكل والشرب.\rقوله: (ولو عمداً (فيه ما مر فلا تغفل.\rقوله: (لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك) أي: بالإتيان في الأثناء، وهذا دليل لندب الإتيان\rبالبسملة في أثناء الأكل، ويقاس عليه غيره كما تقرر.\rوعبارة (الأسنى»: (لخبر: (إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى، فإن نسي أن يذكر\r\rاسم الله تعالى في أوله .. فليقل: باسم الله أوله وآخره) رواه الترمذي وقال: حسن\r,\rويقاس بالأكل الوضوء، وبالنسيان العمد (انتهى .\rقوله: (لكن الوارد في حديث الترمذي) أي: الإمام الحافظ أبي عيسى محمد بن عيسى بن\rسورة الترمذي صاحب (الجامع (أحد السنن الأربعة الذي قال في حقه: (من كان في بيته هذا\rالكتاب .. فكان في بيته نبياً يتكلم (.\rقوله: (وغيره) أي: كابن ماجه في (السنن)، وابن حبان في (الأنواع والتقاسيم .\rقوله: (و أوله وآخره (بإسقاط (في ((أي: لا كما في المتن من وجود (في) كما سبق آنفاً،\rولعل مقصود الشارح رحمه الله بالاستدراك المذكور: الاعتراض على المصنف رحمه الله حيث\rأثبت) في (مع أن الذي في الحديث عدمها، لكن قد مر قريباً ثبوتها في بعض الروايات، فتدبره.\rقوله: (أما بعد فراغ الوضوء (مقابل قوله: (قبل فراغه) والمراد: الفراغ من أفعاله وإن بقي\rالدعاء على ما في (فتاوى الرملي، ولكن نقل عن بعض المتأخرين أن المراد: فراغه من توابعه\rحتى الذكر بعده، بل والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وسورة (إنا أنزلناه) واستقربه\rالباجوري .","part":1,"page":447},{"id":449,"text":"قوله: (فلا يأتي بها) أي: بالتسمية؛ لقوات محلها.\rقوله: (وكذا) أي: لا يأتي بها.\rقوله: (بعد فراغ الأكل والشرب على الأوجه (كما يصرح به كلام (الروضة، وغيرها ،\rوهذا معتمد الشارح رحمه الله تعالى في كتبه إلا في (شرح الشمائل ، قال شيخ الإسلام:\rوالظاهر أنه يأتي بها بعد فراغ الأكل؛ ليقيء الشيطان ما أكله (انتهى ؛ أي: ومحله إذا قصر\r\rالفصل بحيث ينسب إليه عرفاً.\rثم أكل الشيطان المذكور يكون حقيقة كما عليه جمهور العلماء سلفاً وخلقاً من المحدثين\rوالفقهاء والمتكلمين؛ لإمكانه شرعاً وعقلاً، فإذا أثبته الشارع .. وجب قبوله واعتقاده، وكذا يقال\rفي بول الشيطان في الآنية، وقيء الشيطان ونحو ذلك، ولا يلزم من ذلك تنجس الإناء؛ لعدم\rتحقق كون التقايؤ فيه، بل يمكن أن يكون خارجه والغرض إيذاء الشيطان فقط، فلا يرد ما يقال:\rإذا كان التقايق خارجه.\rفما فائدة ذلك؟ تدير.\rقوله: (ثم بعد التسمية المقرونة بالنية) أي: القلبية بأي كيفية من كيفيات النية السابقة حتى نية\rرفع الحدث، ولا يقدح في ذلك أن السنن المتقدمة لا ترفع الحدث؛ لأن السنن في كل عبادة\rتندرج في نيتها على سبيل التبعية، واعتمد ذلك الرملي \rقال (سم): (وأقول: نية رفع الحدث معناها: قصد رفعه بمجموع أعمال الوضوء، وهو\rرافع بلا شبهة (انتهى؛ أي: فلا يحتاج إلى ذلك التأويل.\rمن الرجز]\rوأما اللفظية: فإما قبلها أو بعدها؛ إذ لا يمكن مقارنتها للتسمية كما تقدم.\rقوله: (غسل الكفين إلى الكوعين (تثنية كوع بضم الكاف ويقال له: الكاع، وهو العظم\rالذي في مفصل الكف مما يلي الإبهام، أما الذي يلي الخنصر .. فهو الكرسوع، وما بينهما يقال له\rالرسغ، وأما البوع. فهو العظم الذي يلي إبهام الرجل، وقد نظم ذلك الحافظ السيوطي - مع زيادة\rأن الباع أربعة أذرع، وباع كل أحد على قدر قامته - بقوله:","part":1,"page":448},{"id":450,"text":"والكوع ما عليه إبهام اليد والبوع في الرجل ككوع في يد\rوما عليه خنصر كرسوع والرضع للمفصل طب موضوع\rوالباع بالأذرع أربع يعد وباعتدال صاحب الباع كيد\rفاحفظه فإن من الغباوة عدم معرفة الكوع من البوع.\rقوله: (وإن لم يقم من النوم) أشار به إلى أن ما أفهمه ظاهر الحديث الآتي من اشتراط الأمور\rالثلاثة ليس بقيد، وإلى خلاف في ذلك؛ فقد حكى ابن الرفعة عن البندنيجي والمحاملي أنهما\rقالا: إن غسل اليدين ليس من وظائف الوضوء، وإنما قصد به صيانة الماء عن الشك فيه أو\rالنجاسة، ولهذا إذا نوى عنده وعزبت نيته قبل غسل الوجه .. لا يجزئه عند العراقيين، بخلاف\r\rما لو نوى عند المضمضة أو الاستنشاق ثم عزبت قبل غسل شيء من الوجه .. يجزئه على وجه،\rوحكى في (الذخائر الخلاف في أصل الغسل، أفاده في (الكبرى .\rقوله: (ولا أراد) أي: المتوضيء.\rوقوله: (إدخالهما) أي: الكفين\rقوله: (الإناء) أي: الذي فيه الماء القليل؛ لما سيأتي أنه من سنن الوضوء المندوبة أوله.\rقوله: (ولا شك في طهرهما) أي: الكفين\rقوله: (والأفضل غسلهما) أي: الكفين.\rقوله: (معاً) أي: بخلافهما في غسل اليدين؛ فإنه يسن تقديم اليمني، والفرق بينهما:\rالسهولة هنا دون ذاك\r,\rقال ابن قاسم الغزي: (أما العضوان اللذان يسهل غسلهما معاً كالخدين .. فلا يقدم اليمنى\rمنهما، بل يطهران دفعة واحدة (انتهى\rقال البيجوري: (والكفين والأذنين، فيكره تقديمها منهما كما نقل عن (شرح الروض)\rوقيل: خلاف الأولى فقط، ولو لم يتأت له إلا بالترتيب كأن أراد غسل كفيه بالصب من نحو\rإبريق .. فيتجه تقديم اليمني ... إلخ ، والقيل المذكور هو الموافق لكلام الشارح هنا.\rقوله: (ومر) أي: قبيل قوله: (ومنها التلفظ).\rقوله: (أن المراد بتقديم النية) أي: القلبية لا اللفظية؛ لعدم إمكانه كما لا يخفى.","part":1,"page":449},{"id":451,"text":"قوله: (المقرونة بالتسمية) أي: التي هي أول السنن كما هو المعتمد عنده.\rقوله: (على غسلهما) متعلق بالتقديم، والضمير للكفين\rقوله: (الذي أشار إليه المصنف) نعت للتقديم\rقوله: (بثم) أي: بقوله: (ثم غسل الكفين (لأنها للترتيب، قال ابن مالك: من الرجز]\rوالفاء للترتيب باتصال وثم للترتيب بانفصال \r\rوحينئذ: فلو عبر المصنف بالفاء كما في (المنهج . . لكان أنسب، فليتأمل.\rقوله: (تقديمها) أي: النية المقترنة بالتسمية\rقوله: (على الفراغ منه) أي: من غسل الكفين، فقوله: (تقديمها) خبر (أن) ووجه كون\rهذا هو المراد قد علم مما قدمه من أن السنة أن يأتي بالبسملة مقرونة بالنية مع أول غسل الكفين،\rوهذا قد ذكره آنفاً، ونبه هنا على أنه قد تقدم بقوله: (ومر (وإنما نبه عليه هنا لئلا يغفل عنه،\rويفهم من ثمة خلاف ذلك. انتهى كبرى \rقوله: (فإن لم يتيقن طهرهما) أي: الكفين كليهما، فإن شك في ظهر البعض .. تعلق به\rفقط، وكلامه صادق بما إذا تيقن نجاستها وهو غير مراد؛ لوضوح أنه لو تيقن النجاسة.\rالحكم بخلافه فيكون حراماً كما سيأتي عن الرملي، على أنه يمكن أن يكون مراداً وتحمل الكراهة\rعلى ما يشمل كلاً من التنزيه والتحريم، فليتأمل\rقوله: (بأن تردد فيه) أي: في الظهر\rقوله: (على السواء أو لا) وظاهر أن كل ما قوي فيه الاحتمال .. تكون الكراهة فيه أشد\rوعلم مما تقرر: أنه لو تيقن نجاسة يده .. كان الحكم بخلاف ذلك فيكون حراماً وإن قلنا\rبكراهة تنجيس الماء القليل؛ لما فيه هنا من التضمخ بالنجاسة وهو حرام. (نهاية .\rقوله: (کره غمسهما) أي: الكفين، أو غمس إحداهما أو بعض إحداهما، أو مس بهما أو\rببعض إحداهما.\rقوله: (في الماء القليل) أي: ولو لغير الطهارة، قال (سم): (لو غمس حيث كره الغمس","part":1,"page":450},{"id":452,"text":"فغمس بعده من غسل يده ثلاثاً بماء طهور، ثم أراد غمسها في ماء قليل قبل غسلها ثلاثاً من ذلك\rالغمس .. كان مكروهاً؛ لوجود المعنى وهو احتمال النجاسة (.\rقوله: (دون الكثير) أي: القلتين فأكثر فلا يكره ذلك.\rقوله: (وفي مائع وإن كثر (كأنه يشير إلى خلاف في ذلك، ولعل مأخذ الخلاف هنا من\r\rالخلاف في تنجيسه بملاقاة النجاسة، قال الزركشي: وينبغي التفات هذه المسألة على العلتين في\rالماء؛ فإن عللنا بمشقة الاحتراز .. استوى المائع مع الماء، وإن عللنا بقوة الماء الطهور .. فهو\rمفقود، نقله الكردي في (الكبرى \rقوله: (قبل غسلهما) أي: الكفين خارج الإناء، قال في الغرر): (وإذا لم يمكن صب\rالماء لكبر الإناء ولم يجد ما يغترف به ولا من يعينه .. أخذ الماء بفمه أو بطرف خرقة نظيفة)\r، وانظر لو تعذر ذلك .. هل تزول الكراهة أو لا؟\rانتهى\r,\rقوله: (ثلاث مرات) فلو كان الشك في نجاسة مغلظة .. فالظاهر كما قاله بعض المتأخرين:\rعدم زوال الكراهة إلا بغسل اليد سبعاً إحداها بتراب نهاية) أي: ولا تستحب ثامنة وتاسعة\rبناء على ما اعتمده الشارح من عدم استحباب التثليث في غسل النجاسة المغلظة، أما بالنسبة\rللحدث .. فيستحب ذلك، قاله (ع ش (\rولو تردد في نجاسة مخففة هل يكتفي فيها بالرش ثلاث مرات أو لا بد من غسلها ثلاثاً؟ فيه\rنظر، والأوجه الثاني وإن كان الرش فيها كافياً بطريق الأصالة، واستوجه ابن قاسم الأول.\rقال الأجهوري: ومقتضى كلامهم عدم الاكتفاء.\rنعم؛ يظهر حمل ما قاله (سم (على من أراد غير الوضوء كإدخال يده في نحو مائع قليل.\rبجيرمي\r\rقوله: (سواء أقام من نوم أم لا) تعميم على كراهة الغمس قبل الغسل المذكور؛ لما سيأتي من\rقوله: (الدال ... ) إلخ\rقوله: (لما صح) أي: للحديث الذي صح ... إلخ، والحديث رواه الشيخان وسيأتي\rلفظه","part":1,"page":451},{"id":453,"text":"قوله: (من نهيه صلى الله عليه وسلم بيان لـ (ما صح والضمير المجرور راجع للنبي صلى الله\rعليه وسلم لقرينة الصلاة والسلام بعده، ولفظ الحديث: (إذا استيقظ أحدكم من نومه .. فلا\r\rيدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً؛ فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده، رواه مالك في\rالموطا)، والشافعي وأحمد في (مسنديهما)، والشيخان في (صحيحيهما)، والأربعة في\rسنتهم، كلهم في (الطهارة (عن أبي هريرة رضي الله عنه ، وهو حديث عظيم الموقع.\rقال المناوي: (وفي الحديث فوائد؛ منها: أن الماء القليل إذا ورد عليه نجس .. تنجس وإن\rلم يغيره، والفرق بين ورود الماء على النجس وعكسه، وأن محل الاستنجاء لا يظهر بالحجر، بل\rيعفى عنه في حق المصلي، وندب غسل النجاسة ثلاثاً؛ فإنه أمر به في المتوهمة ففي المتحققة\rأولى، والأخذ بالاحتياط في العبادة وغيرها ما لم يخرج لحد الوسوسة، واستعمال ألفاظ الكناية\rفيما يتحاشى من التصريح به (انتهى كلامه رحمه الله .\rقوله: (المستيقظ (بالنصب مفعول المصدر؛ أي: نهيه المستيقظ؛ يعني: من النوم ..\rقوله: (عن غمس بده) متعلق بـ (نهيه).\rوقوله: (في الإناء) متعلق بالغمس، والمراد: الإناء الذي فيه دون القلتين، ولذا قال\rالنووي: (احترز بالإناء عن البركة ونحوها (.\rقوله: (حتى يغسلها) أي: اليد.\rقوله: (ثلاثاً) أي: ثلاث مرات.\rقوله: (وعلله) أي: علل النبي صلى الله عليه وسلم نهيه المذكور\rقوله: (بأنه) أي: الحال والشأن.\rقوله: (لا يدري) أي: الشخص في حال نومه\rقوله: (أين باتت يده) أي: صارت يده، سواء كان النوم ليلاً أو نهاراً، فلعلها وقعت على\rنجاسة من جراحة أو محل استنجاء بحجر مع رطوبتها من نحو عرق، ومفهومه: أن من علم\rطهارتها بلف شيء عليها ووجدها كذلك. . لم يكره له الغمس\rنعم؛ ليس المبيت ولا النوم قيداً. بجيرمي)\r","part":1,"page":452},{"id":454,"text":"قوله: (الدال) أي: التعليل. كردي .\rو عبارة بعضهم: بكسر اللام: نعت لـ (نهيه (صلى الله عليه وسلم المعلل بما ذكر\rقوله: (على أن المقتضي) بكسر الضاد المعجمة\rقوله: (للغسل) أي: ثلاثاً.\rقوله: (التردد في نجاسة اليد (إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم به كذلك قبل الغمس وإن\rكانت اليد تطهر بالغسل مرة واحدة؛ لأنه اجتمع على اليد عبادات: أحدها: الغسل من النجاسة،\rوالأخرى: الغسل قبل الغمس لأجل الوضوء؛ فإنه سنة من سنن الوضوء وإن تحقق طهارة يده،\rوالغسلة الثالثة: لطلب الإبتار؛ فإن تثليث الغسل مستحب، أفاده ابن العماد فليتأمل مع ما سيأتي\rآنفاً\rالأزر\rقوله: (لاستجمارهم (تعليل للتردد في نجاسة اليد، والضمير للصحابة رضي الله عنهم.\rقوله: (بالحجر) أي: فربما تقع يده على محله فيحصل لهم التردد؛ لأنهم كانوا يلبسون نحو\rقوله: (والحق (الأولى الفاء.\rقوله: (به) أي: بالتردد في نجاسة اليد بسبب النوم.\rقوله: (التردد بغيره) أي: بغير سبب النوم، قال الكردي: (بل في (التحفة، وغيرها: أن\rالتعليل في الحديث دال على أن سبب النهي توهم النجاسة لنوم أو غيره؛ أي: فهو مفهوم من\rالحديث، لا أنه ملحق به، والمراد: كراهة غمس ما توهم نجاسته من اليد أو أي جزء كان من\rإصبع أو غيره، أما ما لا توهم في نجاسته من اليد. فلا كراهة في غمسه (انتهى بحروفه .\rقوله: (ولا تزول الكراهة) أي: كراهة الغمس في الماء القليل والمائع.\rقوله: (إلا بالغسل ثلاثاً) أي: إلا بإتمام الغسل ثلاثاً، وهذه الثلاثة مطلوبة خارج الإناء في\rهذا الفرد المخصوص وهو حالة الشك، وألحقوا به حالة اليقين، ولذلك قالوا: إنه لو سبق\rالنجاسة مرتين .. زالت الكراهة بواحدة خارج الإناء، أو مرة .. زالت الكراهة بمرتين\rخارج الإناء أيضاً، فليس طلبها لأجل طهارة اليد، ولا لكون الشارع إذا غيا حكماً ... إلخ كما","part":1,"page":453},{"id":455,"text":"غسلهما عن\r\rقيل. قليوبي، فليتأمل جدا \rقوله: (كما أفهمه كلام المصنف) حيث قال رحمه الله تعالى: (كره غمسهما ... (إلخ.\rقوله: (كالحديث (فإنه صلى الله عليه وسلم قال: (حتى يغسلها ثلاثاً).\rقوله: (وإن تيقنت الطهارة بالأولى) أي: بالمرة الأولى من الثلاث، فهو غاية لقوله: (لا\rتزول الكراهة (قال الكردي: (وهي للرد على الأسنوي في قوله: ينبغي زوال الكراهة بواحدة\rلتيقن الطهر بها وقد صرحوا بأن متيقنه لا يكره له الغمس، فكيف يلتم هذا مع ذاك؟! .\rقوله: (لذكر الثلاث في الحديث) أي: فإن الشارع إذا غيا حكماً؛ أي: وهو هنا كراهة\rالغمس الذي دل عليها قوله: (فلا يغمس يده) بغاية؛ أي: وهي قوله: (حتى يغسلها ثلاثاً ...\rفإنما يخرج عن عهدته باستيفائها وإن لم يفهم لذلك معنى يعلل به؛ كالثلاثة الأحجار في الاستجمار\rوالسبع الغسلات في المغلظ وإن حصل النقاء الصوري بدون ذلك العدد، قاله الكردي بإيضاح ،\rومثله في غيره.\rقال العلامة الحفني رحمه الله: (وقد يقال: نعم؛ هو غياه بالثلاث لأن (حتى، للغاية، لكنه\rذكر فيه معنى يقتضي الاكتفاء بأقل حيث قال: (فإنه لا يدري ... إلخ فإن هذا التعليل يقتضي أن\rالمانع خوف التنجيس، وهذا يزول بغسلة، وأجيب بأنه لا يستنبط من النص معنى يبطله؛ فإنه لو\rاكتفى بمرة أو مرتين .. البطل قوله: (ثلاثاً».\rوقد يقال: إنكم استنبطتم منه ما يبطله حيث قلتم: يسن السبع مع التتريب إن كانت المتوهمة\rمغلظة، وبالاكتفاء بالرش ثلاثاً إن كانت المتوهمة مخففة؛ وأجيب بأن سن السبع وإن أبطل التقييد\rبالثلاثة لكن فيه احتياط، فمحل قولهم: (لا يستنبط من النص معنى يبطله، إذا لم يكن فيه احتياط،\rوالاكتفاء بالرش لا يبطله؛ لأن فيه العدد - أعني: الثلاث - وأريد بالغسل ما يشمل الرش بدليل","part":1,"page":454},{"id":456,"text":"التعليل بأنه لا يدري ... إلخ فإن العلة إزالة النجاسة، والمخففة تزول بالرش (ثلاثاً) انتهى فتدبره\rقوله: (أما إذا تيقن طهرهما) أي: الكفين وهو مقابل قول المصنف: (فإن لم يتيقن طهرهما).\r\rقوله: (أو كان الماء قنتين أو أكثر) مقابل قوله: (في الماء القليل).\rقوله: (فهو مخير .. (إلخ، وعبارة المحلي: (فإن تيقن طهرهما. . لم يكره غمسهما،\rولا يستحب الغسل قبله كما ذكر في (تصحيح التنبيه) (انتهى\r ,\rالماء\rقال (ع ش): (فيكون مباحاً، وقد يقال: ينبغي أن يغسلهما خارج الإناء؛ لئلا يصير\rمستعملاً بغمسهما فيه بناء على أن المستعمل في نقل الطهارة غير طهور، فلعل المراد: أنه لا يكره\rغمسهما لتأديته لاستعمال الماء الذي يريد الوضوء منه (انتهى فليتأمل .\rقوله: (إن شاء .. قدم الغسل) أي: غسل الكفين خارجه.\rقوله: (على الغمس أو أخره) أي: الغسل.\rوقوله: (عنه) أي: عن الغمس، لكن محل ذلك - كما بحثه الأذرعي وأقره غيره - إذا كان\rمستند اليقين غسلهما ثلاثاً، فلو غسلهما فيما مضى من نجس متيقن أو متوهم دون ثلاث .. بقيت\rالكراهة\rقوله: (وهذه الثلاثة) أي: المرات أو الغسلات، فالأولى حذف التاء.\rقوله: (هي المندوبة أول الوضوء) أي: فليست غيرها حتى تكون ستاً عند الشك ثلاثاً\rللوضوء وثلاثاً للإدخال خلافاً لمن غلط فيه، نقله الكردي عن الإيعاب \rقوله: (لكن من تقديمها) أي: هذه الثلاث.\rقوله: (عند التردد) أي: في نجاسة اليد\rقوله: (على الغمس) أي: في الإناء؛ لما تقدم من الحديث\rقال الحلبي: (فعلم أن الغسل المخلص من الكراهة تارة يحصل به الغسل المطلوب أول\rالوضوء، وتارة لا) \rتلبية\rقال الحافظ وغيره: ينبغي عند سماع أقواله صلى الله عليه وسلم .. تلقيها بالقبول ودفع\r\rالخواطر الرديئة عن نفسه؛ كما وقع لمن وقع في هذا الحديث المذكور وكان من اليهود، فأصبح","part":1,"page":455},{"id":457,"text":"ويده في دبره، فأسلم، وكما وقع لبعض المبتدعة أنه لما سمع هذا الحديث. . قال متهكماً: أنا\rأدري أين باتت يدي، باتت في الفراش، فأصبح وقد أدخل يده في دبره إلى ذراعه، وأمثال ذلك.\rقال ابن طاهر: فليتق امرؤ الاستخفاف بالسنن ومواضع التوقيف؛ لئلا يسرع إليه شوم فعله،\rنسأل الله تعالى السلامة من ذلك\rقوله: (ثم المضمضة) مأخوذ من المض، وهو: وضع الماء في الفم.\rقوله: (ثم الاستنشاق) مأخوذ من النشق، وهو: شم الماء، قال الشهاب الرملي في\rه حواشي شرح الروض): (قال أصحابنا: شرع تقديم المضمضة والاستنشاق ليعرف طعم الماء\r ,\rورائحته) انتهى \rوقضية هذا: أنه لو وجد فيه طعم بول أو رائحة لا تكون إلا للنجاسة .. أنه يحكم بنجاسته،\rو به صرح البغوي في تعليقه) ولا يشكل عليه قولهم: لا يحد بريح الخمر؛ لوضوح الفرق.\rوصورة المسألة: ألا تكون بقربه جيفة يحتمل أن يكون ذلك منها، ونظيره ما لو رأى في فراشه\rأو ثوبه منياً لا يحتمل أنه من غيره .. فإنه يجب الغسل\rوعبارة (الأنوار»: (قال صاحب (التهذيب) في كتابه (التعليق»: ولو وجد ماء متغيراً\rوشك في نجاسته .. فالأصل طهارته، فإن توضأ به ووجد فيه طعم بول أو روث أو رائحة لا تكون\rإلا للنجاسة .. فهو نجس .\r)\rقوله: (للاتباع) دليل لسنيتهما، رواه الشيخان ، ولخبر مسلم: (ما منكم رجل\rيمضمض ويستنشق فيستنثر .. إلا خرت خطايا وجهه وخياشيمه  وإنما لم يجبا؛ لما مر من\rالاقتصار في بيان الواجب على غسل الوجه وما معه وليسا فيه، وللحديث الصحيح: (لا تتم صلاة\rأحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى؛ فيغسل وجهه ويديه ويمسح رأسه ويغسل رجليه \rقال (ع ش): أي: فهذه هي المذكورة فيما أمر الله تعالى به في قوله: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ)\r\rالآية، وخبر: (تمضمضوا واستنشقوا) ضعيف (.\rقوله: (ويحصل أقلهما) أي: المضمضة والاستنشاق","part":1,"page":456},{"id":458,"text":"قوله: (بإيصال الماء إلى الفم) أي: في المضمضة؛ لما تقرر أنها من المض ... إلخ.\rقوله: (والأنف) أي: بإيصال الماء إلى الأنف؛ لما تقرر أنه من النشق ... إلخ، يعني:\rوإن لم يدره ولم يمجه ولم بنشره ولم يبالغ فيهما، وفي كلامه لف ونشر مرتب.\rقوله: (والجمع بينهم) أي: المضمضة والاستنشاق بكيفياته الآتية ويعبر عنه بالوصل.\rقوله: (أفضل من الفصل) بكيفياته الثلاثة الآتية أيضاً، هذا هو الأصح عند النووي وتابعيه\rخلافاً للرافعي كه الحاوي، وتبعه صاحب (البهجة، حيث قال فيها:\r\rوبوصول الماء إن تمضمضا واستنشق الأصل من الشن انقضى\rوالفصل أولى وبغرفتين وبالغ المُقْطر في هاتين \"\r\rمن الرجز]\rقوله: (لأن روايته) تعليل لأفضلية الجمع على الفصل.\rقوله: (صحيحة) أي: لصحته في وضوئه صلى الله عليه وسلم في روايات كثيرة، ففي\rالصحيحين، وغيرهما عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه في صفة الوضوء: (ثم أدخل صلى الله\rعليه وسلم يده فمضمض واستنشق من كف واحدة، يفعل ذلك ثلاثاً  ومثله في (أبي داوود)\rو النسائي،، وغيرهما عن علي كرم الله وجهه .\rوأما رواية الفصل .. فقال ابن الصلاح والنووي: لم يثبت في الفصل شيء، وما في رواية\rأبي داوود: (ويفصل بينهما) فضعيف.\rهذا، لكن أخرج ابن السكن في كتابه المسمى به السنن الصحاح المأثورة): أن علي بن\rأبي طالب وعثمان توضأ ثلاثاً ثلاثاً، وأفردا المضمضة من الاستنشاق ثم قالا: (هكذا\rتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم) قال الحافظ في تخريج العزيز»: (فهذا صريح في\r\r.\rالفصل، فبطل إنكار ابن الصلاح (انتهى)\rوروى غيره ما هو ظاهر في الفصل أيضاً، وحينئذ فالأولى للشارح و\rرحمه الله تعالى أن يقول:\rلأن روايته أصح، لكن قال الإمام النووي في (المجموع: (وعلى تسليم صحته في الفصل ..","part":1,"page":457},{"id":459,"text":"هو محمول على بيان الجواز؛ لأن لفظه لا يقتضي أكثر من مرة، وروايات الجمع كثيرة من جهات\rعديدة، وعن جماعة من الصحابة رضي! الله، فلا يناسب حملها على الجواز خلافاً لمن غلط\rفيه؛ لأن ما داوم عليه .. يكون الأفضل، وما فعله مرة ونحوها هو الذي يكون لبيان الجواز) هذا\rکلامه فاحفظه \rعنهم\rقوله: (ويحصل) أي: الجمع؛ أي: فضله، وضابط الجمع: أن يجمع بين ا\rوالاستنشاق، وفيه ثلاث كيفيات:\rالمضمضة\rالأولى: أن يتمضمض ويستنشق بثلاث غرفات، يتمضمض من كل منها ثم يستنشق، وهذه\rالتي اقتصر عليها المتن، وهي أفضلها\rوالثانية: أن يتمضمض ويستنشق بغرفة، يتمضمض من كل منها ثلاثاً، ثم يستنشق منها\rكذلك، وهي التي ذكرها الشارح رحمه الله.\rوالثالثة: أن يتمضمض ويستنشق بغرفة، يتمضمض منها مرة ثم يستنشق مرة وهكذا، وهذه\rلم يذكرها المصنف ولا الشارح\rوسيأتي أن كيفيات الفصل ثلاث أيضاً، والجمع بكيفياته أفضل من الفصل بكيفياته كما سبقت\rالإشارة إليه.\rقوله: (بغرفة واحدة) قال في (الإقناع): (في الغرفة لغتان: الفتح والضم، فإن جمعت\rعلى لغة الفتح .. تعين فتح الراء، وإن جمعت على لغة الضم .. جاز إسكان الراء وضمها وفتحها.\rفتلخص في غرفات، أربع لغات (.\rقال ابن مالك:\rوالسالم العين الثلاثي أسماً أنل إتباع عين فاءه بما شكل\rإن ساكن العين مؤنثاً بدا مختما بالتاء أو مجردا\rمن الرجز]\r\rوسكن التالي غير الفتح أو خففه بالفتح فكلاً قد رووا \rوتجمع لغة الضم أيضاً على غُرف، قال ابن مالك:\rوفعل جمعاً لفعلة عرف \rقوله: (يتمضمض منها ثلاثاً) أي: من الغرفة ثلاث مرات، وفي ذلك كيفيتان:\rإحداهما: يتمضمض مها ثلاثاً ولاءً، ثم يستنشق منها ثلاثاً كذلك\r\rمن الرجز]\rثانيهما: يتمضمض منها مرة ثم يستنشق منها أخرى، ثم يفعل منها كذلك ثانياً وثالثاً.","part":1,"page":458},{"id":460,"text":"قال في: الإيعاب:: جحه في (المجموع (كـ (الشرح الصغير)، و الروضة، خلافاً لمن\rنقل عنها خلاف ذلك أن أولاهما أفضل\rقال القاضي: لأن الأصل في الطهارة ألا ينتقل لعضو حتى يفرغ مما قبله، وكل منهما لاندراجه\rتحت رواية (البخاري): (فمضمض واستنشق ثلاث مرات من غرفة واحدة ( أفضل من\rالفصل. كردي .\rقوله: (ثم يستنشق منها) أي: من تلك الغرفة الواحدة\rقوله: (ثلاثاً) أي: كذلك وجعل هذه من كيفيات الوصل إنما هو بالنظر للغرفة كما تقرر في\rضابطه\rقوله: (والأفضل الجمع بينهما) أي: المضمضة والاستنشاق\rقوله: (بثلاث غرفات بتمضمض من كل غرفة) أي: واحدة من الثلاث\rقوله: (ثم يستنشق بيانيها) أي: الغرفة، وهكذا يفعل بالغرفة الثانية والثالثة، فهذه أفضل\rالكيفيات، والأفضل مج الساء ونثره، قال في (التيسير):\rوالجمع أولى وثلاث من عُرَفْ مستشراً وأن يمج ما اعترف \rقوله: (لما صح (دليل الأفضلية الجمع بثلاث غرفات ... إلخ.\rمن الرجز]\r\rقوله: (من أمره صلى الله عليه وسلم بذلك (قال في (الكبرى»: (لفظه كما في (الإمداد)\rللشارح: مضمض واستنشق واستنثر ثلاثاً بثلاث غرفات، وذكر قبله قوله: لما صح من قوله\rصلى الله عليه وسلم ... إلخ، وروى البخاري ومسلم: (أن عبد الله بن زيد تمضمض واستنشق\rواستنثر ثلاثاً بثلاث غرفات من ماء ...  إلى غير ذلك من الأحاديث فيه (انتهى \rقوله: (ويحصل أصل السنة) أي: وإن كان مفضولاً على المعتمد\rقوله: (بالفصل (وضابطه: ألا يجمع بين المضمضة والاستنشاق في غرفة واحدة، وكيفياته\rتلك كالوصل، فالجملة ست، وإنما اقتصر على هذه السنة مع أن هناك كيفيات ممكنة؛ لأنها التي\rوردت (ح ف) .\rقوله: (بأن يتمضمض (تصوير للفصل، والضمير راجع للمتوضيء.\rقوله: (بثلاث غرفات) أي: متوالية\rقوله: (ثم يستنشق بثلاث غرفات) كذلك","part":1,"page":459},{"id":461,"text":"قوله: (أو يتمضمض ثلاثاً من غرفة) أي: واحدة.\rقوله: (ثم يستنشق ثلاثاً من غرفة) وترك رحمه الله كيفية سادسة من كيفيات الفصل؛ وهي:\rأن يأخذ غرفة يتمضمض منها ويطرحها ويأخذ أخرى يستنشق منها ويطرحها، هكذا قال بعض\rالمشايخ، ويمكن أن يجعل كلامه شاملاً لها بأن تجعل (ثم (للترتيب في الاستنشاق؛ أي: ثم\rيأتي بعد المضمضة بالاستنشاق أعم من أن تكون مرات الاستنشاق بعد مرات المضمضة بلا فاصل أو\rبه وهو كذلك في (التحفة ، ومقابله ثلاث لكل متوالية أو متفرقة، فتدبره\rقوله: (وهذه) أي: الكيفية الأخيرة من كيفيتي الفصل.\rقوله: (أفضل) أي: من الكيفية الأولى منهما\rقوله: (وإن كانت الأولى أنظف) أي: فهي مفضولة في الثواب وإن كانت أنظف؛ لأنها قريبة\rمن الإسراف.\r\rتنبية\rقدمت المضمضة على الاستنشاق لشرف منافع الفم على منافع الأنف؛ لأنه مدخل الطعام والشراب\rاللذين بهما قوام البدن، ومحل الأذكار الواجبة والمندوبة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قاله\rفي شرح الإعلام ومقتضاه: أنها أفضل منه، لكن قال الزركشي في (الخادم): (إنه أفضل منها\rوإن كان الفم أفضل؛ لأن أبا ثور من أئمتنا قال بوجوبه دونها، فهي متفق على ندبها عندنا وإن قال\rالحنابلة بوجوبها، وما اختلف في وجوبه عندنا أفضل مما اتفق على ندبه عندنا، وكذا ما قوي دليله).\rقال بعضهم: وسند أبي ثور في ذلك الأمر بغسل شعور الوجه، والأنف لا يخلو غالباً من\rالشعر، وأيضاً: إن أقواله وأفعاله صلى الله عليه وسلم محمولة على الندب، فالمضمضة نقلت عن\rفعله، والاستنشاق ثبت من قوله: (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء، انتهى فليتأمل \rقوله: (وأفهم عطفه) أي: المصنف رحمه الله.\rقوله: (بثم) أي: في الموضعين، وأما في (ثم غسل). . فقد تقدم الكلام.\rقوله: (أن الترتيب) مفعول (أفهم).","part":1,"page":460},{"id":462,"text":"قوله: (بين غسل الكفين والمضمضة والاستنشاق مستحق) أي: شرط في الاعتداد بذلك؛\rلأن ضابط المستحق: أن يكون التقديم للحصول؛ كترتيب الأركان في صلاة النقل والوضوء\rالمجدد، وما هنا كذلك\rقوله: (لا مستحب) وضابطه: ألا يكون التقديم شرطاً لذلك؛ كتقديم اليمني على اليسرى\rمن اليدين والرجلين في الوضوء؛ لأن نحو اليدين عضوان متفقان اسماً وصورة بخلاف الفم\rوالأنف، فوجب الترتيب بينهما كاليدين والوجه، تدبر.\rقوله: (فما تقدم) تفريع على كون الترتيب بينهما مستحقاً.\rقوله: (عن محله لغو) أي: غير معتد به، وهذا ما اعتمده الشارح رحمه الله في كتبه تبعاً\rالشيخه زكريا وهو مقتضى كلام المجموع)، واعتمد الشهاب الرملي وولده والخطيب ما في\rالروضة): أن المتقدم هو المعتد به .\r\rوعبارة (المغني): (فلو أتى بالاستنشاق مع المضمضة .. حسيت دونه، أو أتى به فقط. .\rحسب له دونها، أو قدمه عليها .. فقضية كلام (المجموع»: أن المؤخر يحسب، قال بـ\r، قال بعضهم:\rوهو الوجه كنظائره في الصلاة والوضوء ..\rوقال في (الروضة): لو قدم المضمضة والاستنشاق على غسل الكف .. لم يحسب الكف على\rالأصح، قال الأسنوي: وصوابه ليوافق ما في (المجموع): لم تحسب المضمضة والاستنشاق\rعلى الأصح، والمعتمد كما قاله شيخي ما في (الروضة، قال: لقولهم في الصلاة: الثالث عشر:\rترتيب الأركان، خرج السنن، فيحسب منها ما أوقعه أولاً، فكأنه ترك غيره فلا يعتد به بفعله بعد\rذلك؛ كما لو تعوذ ثم أتى بدعاء الافتتاح (انتهى، ومثله في (النهاية .\rاستفادة ذلك مما ذكر نظر؛ لأن مجرد عدم وجوب الترتيب بين السنن لا يقتضي حسبان\rوفي\rالمتقدم وإلغاء المتأخر؛ بل كما يصدق بذلك .. يصدق بإلغاء المتقدم، وطلب فعله، وقياسه على\rمسألة التعوذ أجاب الشارح عنه في (التحفة، وسيأتي نقله.\rقوله: (فلو أتى (تفريع على قوله: (فيما تقدم ... ) إلخ.","part":1,"page":461},{"id":463,"text":"قوله: (بالاستنشاق مع المضمضة) لا خلاف بين الرملي والشارح في المعية كما صرح به\rالخطيب في (المغني) وغيره ، وقد قال العناني: (والذي يتعين في المقارنة أن المضمضة\rتحسب دون الاستنشاق إلا إن أعاده ولاء من محل الخلاف) انتهى.\rقوله: (أو قدمه عليها) أي: قدم الاستنشاق على المضمضة.\rقوله: (أو اقتصر عليه) أي: على الاستنشاق ولم يأت بالمضمضة.\r\rقوله: (لم يحسب) جواب (لو) والضمير للاستنشاق؛ وذلك لإتيانه به قبل محله؛ لأن\rمحله بعد المضمضة وهو في الأولى قدمه مع المضمضة، وفي الثانية قدمه عليها، وكذلك الثالثة\rلكنه لم يأت بالمضمضة رأساً، قاله الكردي .\rوعبارة (التحفة): (لأن اللاغي كالمعدوم كما صرحوا به في العفو عن الدية ابتداء، فله العفو\rبعده عن القود عليها؛ لأن عفوه الأول لما وقع في غير محله .. كان بمنزلة المعدوم فجاز له العفو\rعن القود عليها\r\rفإن قلت: قياس ما يأتي: أنه لو أتى بالتعوذ قبل دعاء الافتتاح .. اعتد بالتعوذ وفات دعاء\rالافتتاح الاعتداد بالاستنشق فيما ذكر وقوات ما قبله .. قلت: يفرق بأن القصد بدعاء الافتتاح أن\rيقع الافتتاح به ولا يتقدمه غيره، وبالبداءة بالتعوذ فات ذلك لتعذر الرجوع إليه، والقصد بالتعوذ أن\rتليه القراءة، وقد وجد ذلك فاعتد به؛ لوقوعه في محله، وما نحن فيه ليس كذلك؛ لأن كل عضو\rمن الأعضاء الثلاثة المقصود منه بالذات تطهيره، وبالعرض وقوعه في محله، وبالابتداء بالاستنشاق\rفات هذا الثاني فوقع لمواً، وحينئذ فكأنه لم يفعل شيئاً، فسن له غسل اليدين فالمضمضة\rفالاستنشاق ليوجد المقصود من التطهير ووقوع كل في محله إذ لم يوجد مانع من ذلك) فتأمله .\rقوله: (ولو قدمهما) أي: المضمضة والاستنشاق\rقوله: (على غسل الكفين حسب دونهما على المعتمد) أي: حسب غسل الكفين دون","part":1,"page":462},{"id":464,"text":"المضمضة والاستنشاق، علو أعاد المضمضة والاستنشاق بعد غسل الكفين .. حسبا عند الشارح كما\rمر عن (التحفة)، وعند الرملي .. تحسب المضمضة والاستنشاق السابقان دون غسل الكفين وإن\rأعاد غسلهما\rقال بعض الفضلاء بعد ذكر الخلاف بين الرملي والشارح رحمهما الله تعالى: الأخذ بكلام\rالشارح أولى؛ إذ قد يكون مثاباً عليهما معاً عند الله تعالى؛ لأن كلا منهما مطلوب منه شرعاً\rلا يخرج من العهدة إلا بفعله، والقول بأن الترتيب بينهما مستحق أمر مظنون وطلبهما متحقق،\rوالمتحقق لا يترك بالمظنون، فالوجه: أن ما قاله ابن حجر هوا المعتمد، رحم الله الجميع.\rقال الكردي: (وظاهر أن المراد من قولهم: (تقديم المضمضة على الاستنشاق مستحق)\rأي: كل مرة من مراته الثلاث تتوقف على وجود تلك المرة من المضمضة كما علم مما سبق في\rالجمع بينهما، ولم ينبهوا عليه) فراجعه .\rقوله: (والأفضل المبالغة فيهما) أي: المضمضة والاستنشاق؛ لقوله صلى الله عليه وسلم\rللقيط بن صبرة: (أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً.\rرواه الترمذي وصححه ، وفي رواية للدولابي في جمعه لحديث الثوري صحح ابن القطان\r\rإسنادها: (إذا توضأت .. فأبلغ في المضمضة والاستنشاق ما لم تكن صائماً). (أسنى .\rقوله: (بأن يبلغ بالماء في المضمضة) تصوير للمبالغة، و (يبلغ) بالتشديد من (بلغ)\rالمضاعف، أو بالتخفيف من (أبلغ (الرباعي، وعليهما: فالماء مفعول، أو من الثلاثي وهو بلغ\rبالتخفيف، فالماء فاعل، قاله الشرقاوي ، ويتعين الثالث هنا؛ لوجود الباء في (بالماء) تأمل.\rقوله: (إلى أقصى الحنك) بفتحتين جمعه أحناك؛ كسبب وأسباب، قال في (المختار):\r(ما تحت الذقن من الإنسان وغيره (\rقوله: (ووجهي الأسنان) أي: الداخل والخارج.","part":1,"page":463},{"id":465,"text":"قوله: (واللثات (هي كاللثى بكسر اللام وتخفيف المثلثة: ما حول الأسنان من اللحم، قاله\rالجوهري، وقال غيره: هي اللحم الذي ينبت فيه الأسنان، وأما الذي يتخلل الأسنان. . فهو عمر\rبوزن تمر، وأصل لثة لتي، أبدلت الياء هاء كردي .\rوقال الشرقاوي: (إن اللثة واللثات بتثليث اللام (فليتأمل .\rقوله: (مع إمرار الإصبع اليسرى) أي: لمباشرتها للقذر، ولاشتغال اليمني بالماء إذا جمع\rبين المضمضة والاستنشاق، والمراد بالإصبع: السبابة\rقوله: (على ذلك) أي: على أقصى الحنك ووجهي الأسنان ... إلخ، أو الحنك ووجهي\rالأسنان ... إلخ، أو الأسنان واللثات، فليراجع، قاله الداغستاني على (التحفة .\rوعبارة (الجمل) نقلاً عن الحلبي: (ويسن إمرار سبابة يسراه على وجهي الأسنان واللثات،\rوإدارة الماء بقيه ثم مجه، ولا يصوت بمجه؛ فإنه بدعة مكروهة (انتهى \rوعبارة (الغرر، و شرح التحرير»: (ويسن إمرار الإصبع عليهما ... إلخ ، قال\r(V),\r\rالشرقاوي: (أي: الأسنان واللثات (.\rقوله: (وفي الاستنشاق (عطف على (في المضمضة).\rوقوله: (بتصعيد النفس) عطف على (بأن يبلغ (أي: بتصعيد الماء بالنفس، فهو من باب\rالحذف والإيصال، و (النفس) بفتح الفاء.\rقوله: (إلى الخيشوم (بالخاء والشين المعجمتين جمعه خياشيم، وهي كما في (الإيعاب):\rأقصى الأنف، وقيل: عضم رقيق في أصله بينه وبين الدماغ.\rقوله: (من غير استقصاء) أي: بالاً يجاوز أقصى الأنف، وعبارة (فتح الجواد): (بحيث\rلا يصل إلى دماغه (.\rقوله: (لئلا يصير (تعليل له.\rقوله: (سعوطاً) بقسم السين المهملة، قال في (التحفة): (لا استنشاقاً، أي: كاملاً،\rوإلا .. فقد حصل به أقله كما علم مما مر في بيان أقله (انتهى .\r\rوفي (العباب) كراهة وصوله للدماغ ، ونقل عن ابن الصباغ.","part":1,"page":464},{"id":466,"text":"قوله: (مع إدخال الإصبع اليسرى) هذه سنة أخرى مستقلة تسمى بالاستنثار وعبارة\rالمغني: (ويسن إدارة الماء في الفم ومجه، وكذا الاستثار؛ للأمر به في خبر (الصحيحين \rوهو أن يخرج بعد الاستنشاق ما في أنفه من ماء وأذى بخنصر يده اليسرى (انتهى\rقوله: (ليزيل ما فيه) أي: ما في الأنف.\rقوله: (من أذى) أي: وماء.\rقوله: (هذا) أي: طلب المبالغة في المضمضة والاستنشاق.\r ,\rقوله: (لغير الصائم) وكذا الملحق به كالممسك لترك النية على الأوجه فيه، قاله الشويري ..\rقوله: (أما الصائم) أي: ولو نفلاً\r\r'\rقوله: (فتكره له المبالغة فيهما) أي: في المضمضة والاستنشاق كما في (المجموع، وقال\rالماوردي والصيمري: يبالغ في المضمضة دون الاستنشاق؛ لأن المتمضمض متمكن من رد الماء\rعن وصوله إلى جوفه بطبق حلقه، ولا يمكن دفعه بالخيشوم، قاله في المغني:\rقوله: (خشية الإفطار (تعليل لكراهة المبالغة للصائم، واستشكل الكراهة هنا بتحريم القبلة\rإذا خشي الإنزال مع أن العلة في كل منهما خوف الفساد، وأجيب بأن القبلة غير مطلوبة، بل داعية\rلما يضاد الصوم من الإنزال، بخلاف المبالغة فيما ذكر، وبأنه هنا يمكنه إطباق الحلق ومج الماء،\rوهناك لا يمكنه رد المني إذا خرج؛ لأنه ماء دافق، وبأنه ربما كان في القبلة إفساد لعبادة اثنين،\rقاله في الأسنى .\rقوله: (وتثليث كل (الأولى تأخير هذه السنة، الجريانها في أكثر السنن على أنه لو قال:\rوالتثليث). . لكان أعم.\rوشرط حصول التثليث: حصول الواجب أولاً، ولا يحصل لمن تمم وضوء، ثم أعاده مرتين\rكما نقله في (المجموع، عن الشيخ أبي محمد الجويني وأقره، وبه أفتى البارزي خلافاً لجمع\rمتقدمين؛ أي: منهم الروياني والفوراني وإن قال شيخ الإسلام في (الغرر): وقد يرجح بأن\rالغرض الاستظهار وهو حاصل بذلك؛ لأنه لم ينقل مع تباعد غسل الأعضاء وبه فارق ما مر في الفم","part":1,"page":465},{"id":467,"text":"والأنف، ولو اقتصر على مسح بعض رأسه وثلثه .. حصلت له سنة التثليث كما شمله المتن وغيره.\rوقولهم: (لا يحسب تعدد قبل تمام العضو) مفروض في عضو يجب استيعابه بالتطهير،\rويفرق بينه وبين حسبان الغرة والتحجيل قبل الفرض بأن هذا غسل محل آخر قصد تطهيره لذاته\rفلم يتوقف على سبق غيره له، وذلك تكرير غسل الأول فتوقف على وجود الأولى؛ إذ لا يحصل\rالتكرير إلا حينئذ. تحفة) ة بزيادة فتدبره \rقوله: (من الغسل (بيان لـ (كل) أي: ولو للسلس على الأوجه خلافاً للزركشي؛ لما يأتي\rأنه يغتفر له التأخير لمندوب يتعلق بالصلاة، وذلك للإجماع على طلبه، ويحصل بتحريك اليد ثلاثاً\rولو في ماء قليل وإن لم ينو الاغتراف على المعتمد؛ لما مر أنه لا: بصير مستعملاً بالنسبة لها إلا\rبالفصل؛ كبدن جنب انغمس ناوياً في ماء قليل، ويأتي في تثليث الغسل ما يوضح ذلك، فبحث أنه\r\rلو ردد ماء الأولى قبل انفصاله عن نحو اليد عليها لا تحسب ثانية .. فيه نظر وإن أمكن توجيهه بأن\rالقصد منها النظافة والاستظهار فلا بد من ماء جديد، قاله في (التحفة \rقوله: (والمسح) أي: إلا لنحو الخف كما سيأتي آنفاً، قال: للحديث الحسن؛ بل\rالصحيح كما أشار إليه المصنف - أي: النووي -: (أنه صلى الله عليه وسلم مسح ثلاثاً) انتهى،\rوالحديث رواه أبو داوود ، والتصحيح: لعله أخذ من تصحيح ابن خزيمة له كما أفاده\rالقسطلاني، ونصه على حديث البخاري: ثم مسح برأسه : (ولم يذكر عدداً للمسح\rكغيره، فاقتضى الاقتصار على مرة واحدة، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد؛ لأن المسح\rمبني على التخفيف، فلا تقاس على الغسل؛ لأن المراد منه المبالغة في الإسباغ.\rنعم؛ روى أبو داوود من وجهين صحح أحدهما ابن خزيمة وغيره في حديث عثمان تثليث مسح\rالرأس، والزيادة من العدل مقبولة، وهو مذهب الشافعي كغيره من الأعضاء، وأجيب بأن رواية","part":1,"page":466},{"id":468,"text":"المسح مرة إنما هي لبيان الجواز (انتهى\rقوله: (والتخليل والدلك) ويظهر أنه مخير بين تأخير ثلاثة كل من هذين عن ثلاثة الغسل،\r ,\rوجعل كل واحدة منهما عنب كل واحدة من هذه، وأن الأولى أولى. انتهى.\rواستظهر السيد عمر البصري أن الثانية أولى، قال: لأن كلا منهما ليس مقصوداً بالذات، بل\rلتكميل الغسل، وحينئذ فالأليق الإتيان بكل غسلة مع مكملاتها، ثم الانتقال منها لأخرى.\rقوله: (والذكر كالتسمية والدعاء) عبارة (التحفة): (وسائر الأذكار ... (إلخ).\rقال في (حاشية فتح الجواد): (وهي تشمل النية اللفظية، فيسن تكريرها ثلاثاً؛ لأنها إذا سن\rالتلفظ بها .. تصير كالتسمية والذكر) انتهى \rقال الشيخ ابن قاسم: (هل يسن تثليث النية أيضاً أو لا لأن النية ثانياً تقطع فلا فائدة في\rالتثليث؟ يحزر).\r\rقال (ع ش): (قلت: وقضية قول (البهجة):\rوثلث الكل يقيناً ما خلا مسحاً لخفين.\rمن الرجز]\rيقتضي طلبه، فيكون ما بعد الأولى مؤكداً لها، ويفرق بينه وبين تكرير النية في الصلاة حيث\rقالوا: (يخرج بالأشفاع ويدخل بالأوتار) بأنه عهد فعل النية في الوضوء بعد أوله فيما لو فرق النية\rأو عرض ما يبطلها كالردة، ولم يعهد مثل ذلك في الصلاة، ونقل عن (فتاوى الرملي، ما يوافقه)\rانتهى بحروفه ، وصريحه حتى في النية القلبية أيضاً وبه صرح (البجيرمي على الإقناع، حيث\rقال: (وكذا النية الواجبة والمندوبة ويكون ما بعد الأولى ... (إلخ .\rومنه تعلم ما في (حاشية الشيخ عبد الحميد على التحفة، مما نصه: (ورجح (ع ش) ندب\rتثليث النية اللفظية، ونظر البجيرمي في علته ... إلخ ما فيها .\r(A)\r،  وفي\rقلت: ونص تنظيره: (وفيه أن المذكور في الصلاة إنما هو تكرير التكبير لا النية، إلا أن\rيقال: لما كان التكبير مقروناً بالنية .. لزم من تكراره تكرير النية (انتهى فليتأمل .","part":1,"page":467},{"id":469,"text":"قوله: (للاتباع في أكثر ذلك) دليل لندب التثليث، وعبارة (شرح المنهج): (للاتباع في\rالجميع؛ أخذاً من إطلاق خبر مسلم: (أنه صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثاً ثلاثاً ، ورواه أيضاً\rفي الأول مسلم)، وفي الثاني في (مسح الرأس، أبو داوود ، وفي الثالث البيهقي (\rالخامس في (التشهد أحمد وابن ماجه ، وبه صرح الروياني (انتهى .\rقال الكردي: (والخامس في كلامه هو الذكر، وهو السادس في كلام الشارح؛ لأن (شرح\rالمنهج، لم يذكر السواك في التثليث ومما ذكر ظهر وجه قول الشارح: للاتباع في أكثر ذلك، وقد\rبين الشارح في (الإمداد، ما لم يرد مما قاسوه فقال: للاتباع في أكثر ذلك، وقياساً في غيره؛\r\r ,\rأعني: نحو الدلك والسواك والتسمية (انتهى\rقوله: (ويأخذ الشاك) أي: في استيعاب أو عدد\rقوله: (باليقين وجوباً في الواجب) أي: لأن الأصل عدم ما زاد كما لو شك في عدد\rالركعات\rقوله: (وندباً في المندوب) أي: كالعدد، وقيل: يأخذ بالأكثر فيه حذراً من أن يزيد رابعة؛\rفإنها بدعة وسيأتي الجواب عنه\rيؤثر الشك قبل الفراغ من الوضوء لا بعده ولو في النية على الأوجه؛ استصحاباً لأصل الطهر،\rفلا نظر لكونه يدخل الصلاة بطهر مشكوك فيه، وقياس ما يأتي في الشك بعد (الفاتحة) وقبل\rالركوع أنه لو شك بعد عضو في أصل غسله .. لزمه إعادته، أو بعضه .. لم يلزمه، فيحمل كلامهم\rالأول على الشك في أصل العضو لا بعضه.\rصلى الخمس مثلاً كلاً بوضوء مستقل، ثم علم ترك مسح الرأس مثلاً من إحداهن. . لزمه إعادة\rالخمس، ثم إن كمل وضوء العشاء بفرض أن الترك منه وأعادهن به ... أجزاء؛ لأن الترك إن كان\rمن غيره .. فواضح، أو منه. فقد كمله، وإن أعادهن به بلا تكميل .. فلا خلافاً لمن وهم فيه\rلامتناع الصلاة به؛ لاحتمال أن الترك منه، فنيته غير جازمة، ومن ثم لو غفل وأعادهن به .. لم يبق","part":1,"page":468},{"id":470,"text":"عليه إلا العشاء؛ كما لو توضاً عن حدث وأعادهن ثم علم الترك من هنذا أيضاً؛ لأن الترك الأول إن\rكان من\rالعشاء .. فليس عليه غيرها، أو من غيرها .. فوضوء العشاء كامل وقد أعادهن به مع الجزم\rبالنية في الصورتين. انتهى (تحفة، فتدبره \r\rقوله: (فلو شك (تفريع على قوله: (وجوباً في الواجب).\rقوله: (في استيعاب عضو) أي: هل يستوعبه أو لا.\rقوله: (وجب عليه استيعابه) أي: العضو.\rنعم؛ يكفي ظن استيعاب العضو بالغسل وإن لم يتيقنه كما بينته في (شرح الإرشاد، قاله في\r\rه التحفة، وعليه: فيستثنى هذا من قولهم: المراد بالشك في أبواب الفقه: مطلق التردد (ع\rش \rقوله: (أو هل غسل) عطف على (في استيعاب عضو (راجع لقوله: (ندباً في المندوب)\rأي: أو شك هل غسل\rقوله: (يده ثلاثاً أو ثنتين) أي: أو وجهه أو رجليه كذلك\rقوله: (جعله) أي: الغسل المشكوك في أنه ثلاث أو ثنتان\rقوله: (ثنتين وغسل ثالثة) أي: مرة ثالثة غيره ولو في الماء الموقوف كما في (التحفة .\rقوله: (ولا نظر إلى احتمال زيادة رابعة (هذا على التفصيل المذكور آنفاً.\rقوله: (وهي مكروهة) أي: لكونها بدعة.\rقوله: (لأنها) أي: الرابعة تعليل) لا نظر).\rقوله: (لا تكره إلا إن تحقق أنها رابعة) أي: وفي مسألتنا ليس كذلك.\rوعبارة (الغرر»: (واعترض بأن ذلك ربما يزيد رابعة وهي بدعة، وترك سنة أسهل من اقتحام\rبدعة، وأجيب بأنها إنما تكون بدعة إذا علم أنها رابعة، وحينئذ تكون مكروهة (.\rقوله: (ويجب ترك التثليث (الأولى تقديم هذا على قول المتن: (ويأخذ الشاك) كما صنع\rالتحفة) لأنه مرتبط بقوله: (وتثليث كل) وفي قوة الاستدراك عليه.\rقوله: (كسائر السنن) أي: كالمضمضة والاستنشاق.\rقوله: (لضيق الوقت) أي: بحيث لو ثلث .. لم يدرك الصلاة كاملة فيه، وقول الشارح:","part":1,"page":469},{"id":471,"text":"(إن تركه حينئذ سنة) صوابه: واجب، قاله في (التحفة)، وهو مراد (النهاية، بقولها: بحيث\rلو ثلث .. خرج وقته، فالمراد: إخراج جزء من الصلاة بالتثليث عن وقتها.\rوعبارة (شرح العباب): (الضيق وقت عن إدراك الصلاة كلها فيه؛ كما صرح به البغوي وغيره\rوتبعه المتأخرون، لكن أفتى في فوات الصلاة لو أكمل سنتها بأنه يأتي بالسنن وإن لم يدرك ركعة كما\r\rيأتي في التيمم، وقد يفرق بأنه ثمة اشتغل بالمقصود فكان كما لو مد القراءة، بخلافه هنا، فقول\rالأسنوي: إن ما قاله ثمة فيه نظر يرد بذلك) انتهى كبرى .\rقوله: (وقلة الماء) عطف على (ضيق الوقت) أي: بحيث لا يكفيه إلا للفرض، ولو\rثلث .. لم يكف، ويتيمم ولا يعيد كما لو صب الماء سفها في الوقت، وقول البغوي: (لأنه صب\rلغرض لا سفها) يناقضه قوله: (يحرم التثليث مع قلة الماء)، قاله في (الإيعاب)\rقوله: (واحتياج إلى الفاضل) عطف أيضاً على (ضيق الوقت).\rقوله: (لعطش محترم) أي: من نفسه وغيره بأن كان معه من الماء ما يكفيه للشرب لو توضاً\rبه مرة مرة، ولو ثلث لم يفضل للشرب شيء؛ فإنه يحرم التثليث كما قاله الجيلي في\rالإعجاز)\rقال الكردي في (الكبرى): (والضابط في ذلك كما هو ظاهر وإن لم أقف على من صرح به:\rأن يخاف فوات واجب بالتثليث (\rقوله: (ويسن ترك ذلك) أي: التثليث كسائر السنن.\rقوله: (لإدراك جماعة) أي: لأنها أولى من سائر سنن الوضوء كما جزم به في (التحقيق)\rوتنظيره فيه في (الروضة) و (المجموع (مردود بأن الجماعة فرض كفاية، وقيل: عين، وهما\rأفضل من النفل، لكن ينبغي أن يستثنى منه الدلك ونحوه مما جرى فيه الخلاف بوجوبه وأن تركه\rيفسد الوضوء؛ أخذاً مما يأتي أنه يسن رعاية الترتيب بين فوائته وإن فاتته الجماعة؛ لأن تركها\rلا يبطل على الأصح عند القائل بأنها فرض عين، بخلاف ترك الترتيب، ومثله ما ذكرته مما قيل","part":1,"page":470},{"id":472,"text":"بوجوبه هنا فتعين إلحاقه به هنا نظير ما ذكروه ثُمَّ، قاله في (الإيعاب).\rقال الكردي: (ومنه تعلم: أن محل ذلك فيما قيل بأن فقده يبطل الوضوء حتى يصح القياس\rالمذكور، وإلا. . فينبغي أن يراعى مَنْ خلافه أقوى من الآخر، فحرره (.\rقوله: (ما لم برج جماعة أخرى) أي: وأما إذا رجاها ولو كانت قليلة .. فلا يسن ذ\rوانظر لو كانت الجماعة المرجوة مكروهة كأن كان إمامها حنفياً مثلاً .. كذلك أو لا؟ فليراجع.\rذلك،\r\rقوله: (والتثليث (مبتدأ خبره قوله: (خلاف الأولى).\rقوله: (في مسح الخف) أي: اتفاقاً.\rقوله: (والعمامة) أي: فيما إذا كمل المسح عليها.\rقوله: (والجبيرة) أي: وخلافاً فيها لـ (النهاية، عبارتها: (وهل يثلث على الجبيرة\rوالعمامة أو لا كالخف؟ الأشبه: نعم، خلافاً للزركشي، ويفرق بينهما وبينه: بأنه إنما كره فيه\rمخافة تعييبه ولا كذلك هما (انتهى .\rقوله: (خلاف الأولى (كذا في سائر كتبه إلا (شرح العباب، فإن كلامه فيه خلاف ذلك،\r\rوسيأتي نقله، وقال شيخ الإسلام والخطيب: مكروه فيها وفاقاً للزركشي والأذرعي؟\rقوله: (ومسح جميع الرأس) أي: استيعابه بالمسح.\rقوله: (للاتباع) رواه الشيخان ؛ إذ هو أكثر ما ورد في صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم،\rوخروجاً من خلاف موجبه كالإمام مالك رضي الله عنه\rقوله: (والذي يقع فرضاً) مبتدأ، وقوله: (هو القدر المجزئ) خبره.\rقوله: (فقط) أي: لا كله، هذا هو المعتمد من اضطراب طويل في هذه المسألة، وعبارة\rالشهاب الرملي في (حواشي شرح الروض): (قال في (التحقيق): وإذا مسحه ...\rفالفرض أقل\rجزء، وقيل: كله، وقيل: إن تعاقب .. فالأقل، ومثله تطويل قيام وركوع وسجود، وبعير عن\rخمس، وبدنة عن دم شاة، وفائدته في الثواب ورجوع معجل زكاة وأكل ناذر شاة. انتهى.","part":1,"page":471},{"id":473,"text":"صحح الأول أيضاً في (المجموع» في (باب الوضوء) وفي (الروضة» في (باب الأضحية)\rوصحح في (الروضة، و المجموع) و (التحقيق) في (باب صفة الصلاة): أن الجميع فرض،\rوصحح في الروضة) في (باب الدماء) وفي (المجموع (في النذر بالبدنة أو البقرة المخرجة عن\rشاة: أن الفرض سبعها، وصحح في (المجموع» في (الزكاة، ما أفهمه كلام (الروضة، وأصلها\rهناك: أن الزائد في بعير الزكاة فرض، وفي بقية الصور نفل، وادعى اتفاق الأصحاب على\rتصحيحه، وفرق بأن الاقتصار على بعض البعير لا يجزئ بخلاف بعض البقية. انتهى، وهذا هو\r\rالراجح) انتهى كلام حواشي الروض)\r\rوحاصله: أنه إذا مسح الجميع .. وقع البعض واجباً والباقي مندوباً كنظيره من تطويل الركوع\rونحوه، بخلاف إخراج بعير الزكاة عن دون خمسة وعشرين؛ فإنه يقع كله واجباً، ويفرق بأن\rما يمكن تجزؤه. يقع منه قدر الواجب فرضاً فقط، بخلاف ما لا يمكن كبعير الزكاة، كذا قالوا.\rواعترض بما إذا اشترك اثنان في بعير؛ أحدهما يضحي، والآخر يأكل لحماً من غير تضحية،\rأو أحدهما يعق عن ولده والآخر بخلافه؛ حيث يصح ذلك؛ فإنه صدق عليه أن البعير تجزأ،\rوالجواب المتعين أن يقال: إنما وقع بعير الزكاة كله واجباً؛ لأنه من جنس الواجب أصالة في\rالزكاة، وإنما عدل عنه تخفيفاً على المالك، فلما أخرجه هو .. وقع كله واجباً، ومراعاة لمن قال\rبوجوبه. انتهى برماوي فليتأمل\r\rقال في (التحفة): (وعلى وقوع الكل فرضاً، فمعنى عدهم له من السنن أنه باعتبار فعل\rالاستيعاب، فإذا فعله .. وقع واجباً .\rقوله: (والأكمل) أي: في كيفية مسح الرأس ودليله حديث الشيخين (فمسح رأسه بيديه،\rفأقبل بهما وأدير؛ بدأ بمقدم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قفاه ... (الحديث ، وهو مشكل؛ لأن\rذهابه لجهة القفا إدبار، والجواب: أن الواو لا تقتضي ترتيباً، فالتقدير: أدبر فأقبل، يؤيده قوله","part":1,"page":472},{"id":474,"text":"عقب ذلك: (بدأ بمقدم رأسه (كذا أجاب الشارح رحمه الله في (شرح العباب).\rقال الكردي في (الكبرى): (وهو متعين؛ لتصريحه في أحاديث أخر منها رواية لمسلم:\rه أقبل بهما وأدبر، ثم ذهب بهما إلى قفاه)، ورواية البيهقي عن المقدام بن معدي كرب قال:\rه رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بلغ مسح رأسه .. وضع كفيه على مقدم رأسه فأمرهما\rحتى بلغ القفا، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه)، وفي رواية له عن معاوية: (ثم مسح من\rمقدمه إلى مؤخره  ... إلى غير ذلك من الأحاديث فيه) انتهى بالمعنى).\r\rقوله: (وضع مسبحنيه) أي: رأسيهما ملصقاً إحداهما بالأخرى.\rوعبارة (التحفة): (والأفضل في كيفيته: أن يضع يديه على مقدم رأسه ملصقاً مسبحته\rبالأخرى وإبهاميه بصدغيه ويذهب بهما لقفاء، ثم إن انقلب شعره .. رئهما ... إلخ)، وهما\rتثنية مسبحة، وهي التي بين الإبهام والوسطى، سميت بذلك لأنه يشار بها عند التسبيح، وتسمى\rالسبابة؛ لأنه يشار بها عند السب والمخاصمة، وتسمى الشاهد أيضاً؛ لأنه يشار بها عند الشهادة.\rبرماوي.\rقوله: (على مقدم رأسه) بتشديد الدال على صيغة اسم المفعول.\rقوله: (وإبهاميه) عطف على (مسبحتيه).\rوقوله: (على صدفيه) عطف على (مقدم رأسه).\rقوله: (ثم يذهب بهما بالنصب بأن مضمرة جوازاً عطف على (وضع) قال ابن مالك: (من الرجز)\rوإن على اسم خالص فعل عطف تنصبه أن ثابتاً أو منحذف \rوالضمير في (بهما) للمسبحتين، وهو المذكور في عباراتهم، قال في (الإيعاب):\r(واعترض الصاق طرفي السبابتين ووضع الإبهامين على الصدغين بأنه ليس في الحديث ما يدل له،\rويجاب بأن فيه ما يشير إليه؛ إذ هذه الكيفية هي أمكن الكيفيات عند الإقبال والإدبار باليدين.\rثم رأيت ابن دقيق العيد أشار لذلك بقوله: والصاق طرفي المسبحتين ووضع الإبهامين","part":1,"page":473},{"id":475,"text":"بالصدغين زائداً على ما في الحديث، وكأنه إرشاد لتحقق الاستيعاب والهيئة الميسرة له (انتهى.\rقوله: (مع ما عدا الإبهامين) أي: من بقية الأصابع، ذكر الكردي ههنا عبائر فيها نوع\rمخالفة، وساق عبارة (التحفة (المذكورة ثم قال: (فيحتمل أن يكون مرادهما: (يذهب بهما)\rأي: اليدين فيوافق الأول، ويحتمل أن يكون مرادهما: (يذهب بهما، أي: المسيحتين فيوافق\rالثاني، وعليه جريت في الأصل مع التصريح بأنه لا خلاف بين التعبيرين، لكن الأقرب\rالأول (.\rوعبارة (العباب): (ثم يمر عليه ببطن كفيه إلى مؤخره ... ) إلخ).\r\rقال الشارح: (وعبارة (المهذب) و (شرحه): ثم يذهب بهما بسبابتيه\rوعدل المصنف عنهما إلى ما قاله تبعاً لعبارة (التنبيه) وغيره؛ لأن استدلالهم لذلك بحديث\rالشيخين: (فمسح رأسه بيديه .... إلخ يدل على أن تعبيرهم بالسبابتين ليس للاحتراز عن بقية اليد\rغير الإبهامين، بل لأن المسح يقع بهما أولاً وغيرهما تابع لهما فخصا بالذكر).\rقال الكردي في (الكبرى): (وإذ قد علمت ذلك .. علمت: أن من عبر بقوله: (ثم يذهب\rبهما، أي: المسبحتين إلى قفاه، كشيخ الإسلام وغيره كلامهم لا ينافي ما في هذا الكتاب،\rبل ما فيه هو مرادهم؛ إذ هو الذي تشهد له الأحاديث الصحيحة (.\rقوله: (لقفاء) بفتح القاف مقصوراً: مؤخر العنق يذكر ويؤنث، والجمع على الأول:\rأقفية، وعلى الثاني: أقفاء مثل أرجاء، ويجمع أيضاً على قفي مثل فلوس وأقف، وألفه واو،\rولهذا ثني قفوين، أفاده في (المصباح .\rقوله: (ثم يرد) بالنصب عطفاً على) وضع (أيضاً.\rقوله: (إن كان له) أي: للمتوضئ.\rقوله: (شعر ينقلب) أي: ليصل الماء لجميعه؛ إذ يصل الماء بالذهاب إلى باطن المقدم\rوظاهر المؤخر، وبالرد إلى عكس ذلك، وإلا لنحو ضفره أو طوله .. فلا؛ لصيرورة الماء","part":1,"page":474},{"id":476,"text":"مستعملاً، أي: لاختلاط بلله ببلل يده المنفصل عنه حكماً بالنسبة للثانية، ولضعف البلل أثر فيه\rأدنى اختلاط، فلا ينافيه ما مر من التقدير في اختلاط المستعمل بغيره، قاله في (التحفة \rقال في (الإيعاب): (هذا ما يظهر في الجواب على ما أورد على هذه العلة\rمن أن الماء\rالمتردد على العضو لا يحكم باستعماله حتى ينفصل، ثم رأيت الزركشي أجاب بما يؤيد ما أجبت\rبه، وهو: أن معنى قولهم: (لصيرورته مستعملاه أي: بالنسبة للمسحة الثانية والثالثة، وهذا\rكما أن الماء ما دام متردداً على العضو لا يحكم عليه بالاستعمال، ولكن لا تحسب به غسلة ثانية\rوثالثة وإن تكرر جريانه على العضو، فهو مستعمل بالنسبة للغسلة الثانية والثالثة، غير مستعمل\rبالنسبة إلى الأولى، وحينئذ: فلا يصح إطلاق القول بأن الماء ما دام متردداً على العضو لا يحكم\rعليه بالاستعمال) انتهى.\r\rقال بعضهم: وهو كلام نفيس.\rقوله: (ولا يحسب الرد مرة ثانية) أي: لعدم تمام المسحة بالذهاب فقط، وفارقا نظيرهما في\rالسعي؛ لأن القصد تم قطع المسافة، فتأمله\rقوله: (هذا) أي: ندب مسح جميع الرأس.\rقوله: (إن لم يكن على رأسه) أي: المتوضيء.\rقوله: (عمامة أو نحوها) أي: كقلنسوة وخمار.\rقوله: (فإن كان) أي: على رأسه نحو العمامة.\rقوله: (ولم يرد نزع ما على رأسه) أي: من العمامة ونحوها\rقوله: (وإن سهل) أي: كما في الروضة) و (التحقيق، و المجموع، نقلاً عن\rالأصحاب ، فما وقع في (المنهاج، تبعاً للمحرر والشرحين من التقييد بالعسر  .. ضعيف وإن\rجرى عليه ابن الرفعة و النشائي ، إلا أن يوجه تقييده بأن سببه توقف الخروج من الخلاف عليه\rفليتأمل.\rقوله: (مسح جزءاً من الرأس) أي: وجوباً فلا يكفي المسح على العمامة استقلالاً كما أفهمه\rقوله: (ثم تممه) والخبر المقتصر عليه فيه اختصار \rقوله: (والأولى أن يكون (أي الجزء الذي.","part":1,"page":475},{"id":477,"text":"قوله: (الناصية) بالنصب خبر (يكون (لما سيأتي آنفاً.\rقوله: (ثم تممه؛ أي: المسح على الساتر) أي: العمامة ونحوها وإن لم يضعه على ظهر؛\rالخبر مسلم: (أنه صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى عمامته (\rوهل يشترط لتحصيل السنة أن يكون التتميم بعد أو يكفي ولو قبل؟ قال في (المغني»: (لم أر\r\rمن تعرض له، وظاهر التعبير بالتتميم يقتضي التأخر، والذي يظهر أنه لا فرق كما في غسل الرجل\rمع الساق) انتهى\r ,\rوأفهم قولهم: (إن التنميم رخصة): أن شرطه ألا يتعدى بلبسها من حيث اللبس؛ كأن لبسها\rمحرم من غير عذر، كما يمتنع عليه المسح على خف كذلك\rقوله: (وقوله) مبتدأ خبره الجملة الشرطية\rقوله: (ثلاثاً) مقول القول.\rقوله: (إن أراد) أي: المصنف.\rوقوله: (به) أي: بقوله: (ثلاثاً).\r\rقوله: (أنه (مفعول (أراد) والضمير راجع للمتوضيء.\rقوله: (يمسح الجزء الذي من الرأس ثلاثاً) أي: بإرجاع (ثلاثاً) إلى قوله: (جزءاً من\rالرأس) فقط لا مع قوله: (ثم تممه على الساتر).\rقوله: (فصحيح) جواب الشرط: أي: (ثلاثاً) صحيح جار على المعتمد\rقوله: (أو أنه يمسح الساتر ثلاثاً) عطف على (أنه (الأول: أي: وإن أراد المصنف بقوله:\r(ثلاثاً) أن المتوضى، يمسح الساتر ثلاثاً؛ أي: بإرجاع قوله: (ثلاثاً) لقوله: (ثم تعمه).\rقوله: (فضعيف) أي: فقوله: (ثلاثاً) ضعيف\rقوله: (لما مر) أي: قبيل قوله: (ومسح جميع الرأس) وهو تعليل لتضعيفه كلام المصنف\rفيما إذا أريد به مسح السائر.\r\rقوله: (من أن التثليث فيه (بيان لما مر، والضمير المجرور للسائر الشامل للخف والعمامة\rوالجبيرة.\rقوله: (خلاف الأولى) أي: فالأحسن أن يحمل كلامه على الأول وإن كان بعيداً؛ لأن\rالحمل على محمل بعيد .. خير من التضعيف.\rقوله: (لأنه) أي: التثليث في الساتر","part":1,"page":476},{"id":478,"text":"قوله: (على خلاف الاتباع) أي: في الجملة، قال العلامة الكردي: (تقدم أن الجمال\r\rالرملي اعتمد ندب التثليث في المسح على العمامة، فلا يبعد أن يكون المصنف سبقه إليه؛ إذ ظاهر\rعبارته عوده لقوله: (ثم تممه) (\rوفي (الإمداد) و (النهاية): (أفتى القفال بأنه يسن للمرأة استيعاب مسح رأسها، ومسح\rذوائبها المسترسلة تبعاً، والحق غيره ذوائب الرجل بذوائبها في ذلك (.\rقال في (شرح العباب): (وإن خرج عن الرأس بحيث لا يجزئ مسحه).\rقال (سم): (وفي (شرح المهذب: خلافه؛ فإنه لما حكى استدلال المخالفين على عدم سن\rمسح أسفل الخف؛ بأنه ليس محلاً للفرض فلم يسن كالساق .. قال: وأما قياسهم على الساق.\rفجوابه من وجهين: أحدهما: أنه ليس بمحاذ للفرض، فلم يسن مسحه كالذؤابة النازلة عن حد\rالرأس بخلاف أسفله؛ فإنه محاذ محل الفرض، فهو كشعر الرأس الذي لم ينزل عن محل الفرض\rانتهى، ويؤخذ منه أن إطالة التحجيل غير مسنونة لماسح الخف) انتهى فليتأمل .\rقوله: (ثم السنة بعد مسح الرأس) أشار بذلك إلى اشتراط ترتيب الأذن على الرأس في\rتحصيل السنة كما هو الأصح في (الروضة». (مغني\rقوله: (مسح جميع الأذنين) أي: لأنه صلى الله عليه وسلم (مسح في وضوئه برأسه وأذنيه\rظاهرهما وباطنهما، وأدخل إصبعيه صماخي أذنيه (رواه أبو داوود بإسناد حسن أو صحيح.\rأسنى \r\rقوله: (ظاهرهما) أي: الأذنين، وهو ما يلي الرأس.\rقوله: (وباطنهما) أي: وهو ما يلي الوجه، وهما المرادان بالوجهين في قول\rالبهجة):\rومسحه لوجهي الأذنين وللصماخين بأنفين \rقوله: (والأفضل مسحهما) أي: الأذنين.\rمن الرجز]\r\r\rقوله: (بماء جديد) أي: غير ماء الرأس؛ لما روى البيهقي والحاكم وصححاه عن\rعبد الله بن زيد قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ يأخذ لأذنيه خلاف الماء الذي أخذه\rلرأسه) .","part":1,"page":477},{"id":479,"text":"فلو أخذ بأصابعه ماء لرأسه فلم يمسحه بماء بعضها، بل مسح به الأذنين .. كفى؛ لأنه ماء\rجديد، قاله في (الأسنى .\rقوله: (فلا يكفي ببلل المرة الأولى من الرأس) أي: أما ماء المرة الثانية والثالثة .. فيكفي\rلتحصيل أصل السنة وإن كان الأفضل أن يكون بغيرهما أيضاً.\rقوله: (ومسح صماخيه) أي: الأذن، كذا ذكروه وجعلوه سنة مستقلة، قال بعضهم:\r(كيف هذا مع أن الصماخين داخلان في الكيفية الآتية قريباً؟! ويمكن أن يكون أنه بعد الكيفية\rالمذكورة يبل سبابتيه ويدخلهما في صماخيه، فهذا ماء غير ماء الأذنين، أو أن المراد أنه يأخذ\rالصماخيه إن لم يمسحهما مع الأذنين، وهي كيفية غير ما ذكره الشارح رحمه الله) فليتأمل .\rقوله: (وهما) أي: الصماخان بكسر الصاد المهملة، ويقال: بالسين المهملة وبالخاء\rالمعجمة\rقوله: (خرقا الأذنين) أي: اللذان يفضيان إلى الرأس وهو السمع، وقيل: الصماخ: هو\rالأذن نفسها، والجمع: أصمخة كسلاح وأسلحة.\rقوله: (والأفضل أن يكون) أي: مسح الصماخين.\rقوله: (بماء جديد غير ماء الرأس والأذنين) في مفهوم الغير تفصيل، وهو: أن ماء المرة\rالأولى من الرأس لا يكفي لمسحهما كما مر فضلاً عن الأفضلية، وماء المرة الثانية والثالثة منه يكفي\rله لكنه خلاف الأفضل كما سيأتي آنفاً، وأما ماء الأذنين فإنه يكفي مطلقاً له لكنه خلاف\rالأفضل، فليتأمل.\rقوله: (فلو مسحهما بمائهما. . حصل أصل السنة كما لو مسحهما) أي: الصماخين.\r\rقوله: (أو الأذنين (عطف على الضمير؛ أي: أو مسح الأذنين.\rقوله: (بماء ثانية الرأس أو ثالثته) أي: فإنه يحصل أصل السنة لكنه خلاف الأفضل، وأما\rماء المرة الأولى .. فلا يحصل فضلاً عن الأفضلية كما تقرر.\rقوله: (والأحب في كيفية مسحهما) أي: الأذنين.\rقوله: (مع الصماخين) أي: مصاحبين لهما.","part":1,"page":478},{"id":480,"text":"قوله: (أن يمسح): (أن) والفعل في تأويل مصدر خبر (والأحب) والفاعل ضمير\rالمتوضى\rقوله: (برأس مسبحتيه (هذا مراد من عبر بـ (يدخل مسبحتيه في صماخيه).\rقوله: (صماخيه) أي: الأذن مفعول (يمسح).\rقال الشيخ الباجوري: (ووضع رأس المسبحتين فيهما متأكد، حتى حكي: أن القطب عاتب\rبعض العلماء على تركه (.\rقوله: (وبباطن أنملتيهما) عطف على (برأس) والضمير للمسبحتين، والأنملة بضم الهمزة\rوفتحها.\rقوله: (باطن الأذنين) بالنصب مفعول (يمسح (المقدر.\rقوله: (ومعاطفهما) عطف عليه؛ أي: ليات الأذنين؛ لأن الأذنين كالوردة المنفتحة.\rقوله: (ويمر) بالنصب عطف على (يمسح).\rقوله: (إبهاميه) مفعوله؛ أي: يحركهما.\r\rقوله: (على ظاهرهما) أي: الأذنين، وتقدم أن المراد به: ما يلي الرأس.\rقوله: (ثم يلصق كفيه) أي: راحتيه، وليس هذا من تتمة مسحهما، بل هو سنة مستقلة كما\rأشار إليه بقوله: (استظهاراً) قاله (البجيرمي على الإقناع ، وحينئذ فـ (يلصق) بالرفع عطفاً\rعلى جملة (والأحب ... (إلخ، لا بالنصب عطفاً على (يمسح)، فليتأمل.\rقوله: (مبلولتين (حال من الكفين.\r\rقوله: (بهما) أي: بالأذنين؛ أي: باطنهما.\rقوله: (استظهاراً) أي: احتياطاً. (ب ج) .\r\rوقال (ع ش): (أي: طلباً لظهور مسح الكل (انتهى، ويكون ثلاث مرات.\rثم الكيفية المذكورة هي ما قاله الرافعي ، ونقله النووي في (المجموع، عن الإمام والغزالي\rوجماعات، ثم نقل عن آخرين أنه يمسح بالإبهامين ظاهر الأذنين وبالمسبحتين باطنهما، ويمر\r\rرأس الإصبع في المعاطف، ويدخل الخنصر في صماخيه .\rقال في (الغرر): (وكلامه في (نكت التنبيه) يقتضي اختيار هذه الكيفية (.\rقوله: (ويسن غسلهما) أي: الأذنين.\rقوله: (مع الوجه) أي: ثلاث مرات كما هو ظاهر","part":1,"page":479},{"id":481,"text":"قوله: (ومسحهما) أي: ويسن مسح الأذنين.\rقوله: (مع الرأس) أي: ثلاث مرات أيضاً؛ وذلك للخروج من الخلاف فيهما؛ فقد قيل:\rإنهما من الوجه، وقيل: من الرأس، والمشهور: لا ولا، وكان ابن سريج يفعل ذلك؛ لما\rقلناه، قال في (الروضة): وفعله هذا حسن، وقد غلط من غلطه فيه زاعماً أن الجمع بينهما لم\rيقل به أحد، ودليل ابن سريج: نص الشافعي والأصحاب على استحباب غسل النزعتين مع الوجه\rمع أنهما يمسحان في الرأس؛ أي: ولم يقل بذلك أحد، قاله في (الأسنى)، وحاصل ما في\rالأذنين: اثنتا عشرة مرة: تسع مسحات، وثلاث غسلات.\rفائدة\rروى الدارقطني وغير عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه\rوسلم: (إن الله أعطاني نهراً يقال له الكوثر في الجنة، لا يدخل أحد إصبعيه في أذنيه .. إلا سمع\rخرير ذلك النهر، قالت: فقلت: يا رسول الله؛ وكيف ذلك؟ قال: (أدخلي إصبعيك في أذنيك\rوسدي، فالذي تسمعين فيهما من خرير الكوثر .\r\r«،\rوهذا النهر يتشعب منه أنهار الجنة، وهو مختص بنبينا صلى الله عليه وسلم، نسأل الله تعالى\rمن فضله وكرمه أن يمن علينا وعلى محبينا بالشرب منه؛ فإن من شرب منه شربة .. لا يظمأ بعدها\rأبداً. (إقناع .\rقوله: (وتخليل أصابع اليدين) أي: يسن تخليلها، وتقدم في فصل الفروض من تخليل\rاللحية الكثة، فلو أخره هنا .. كان أنسب كما صنع غيره، قال في (الزيد):\rوخللن أصابع اليدين واللحية الكثة والرجلين \rقوله: (والرجلين) أي: أصابعهما.\rقوله: (لما صح) دليل لسن التخليل.\r.\rمن الرجز]\rقوله: (من الأمر به) أي: في خبر لقيط بن صبرة الذي رواه الترمذي وغيره وصححوه كما مر\rفي المبالغة ، وروى البيهقي بإسناد جيد كما في (المجموع (عن عثمان رضي الله عنه: أنه توضاً\rفخلل بين أصابع قدميه وقال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل كما فعلت). أسني .","part":1,"page":480},{"id":482,"text":"قوله: (والأولى كونه) أي: التخليل، ولعله أشار بهذا إلى أنه يحصل بأي كيفية كانت،\rولكن الأولى كونه بالتشبيك خلاف ما يوهمه كلام المصنف، ثم رأيت ابن قاسم بحثه ، وفي\rالكردي، عن العناني كذلك .\rقوله: (في أصابع اليدين) أي: في تخليلها.\rقوله: (بالتشبيك (قال العناني: (الأولى فيما يظهر في تخليل اليد اليمنى: أن يجعل بطن اليد\rاليسرى على ظهر اليمنى، وفي اليسرى بالعكس؛ خروجاً في فعل العبادة عن صورة العادة في التشبيك)، قال\rالكردي: (وهذا يفيد طلب تخليل كل يد وحدها، وفي (شرح العباب، في مبحث التيامن\rما نصه: نعم؛ تخليلهما - أي: اليدين - لا تيامن فيه؛ لأنه بالتشبيك. انتهى وهو ظاهر) .\r\rقوله: (الحصول المقصود) تعليل لأولوية كونه فيها بالتشبيك.\rقوله: (بسرعة وسهولة) بضم السين المهملة فيهما.\rقوله: (وإنما يكره) أي: التشبيك، وهذا جواب عما يقال بأن التشبيك مكروه كما ثبت في\rالحديث.\rقوله: (لمن بالمسجد) أي: وكان تشبيكه عبئاً كما هو ظاهر، فلا يضر التشبيك في الوضوء\rوإن كان ينتظر الصلاة. رشيدي .\rقوله: (ينتظر الصلاة) أي: لخبر: (إذا كان أحدكم في المسجد .. فلا يشبكن؛ فإن\rالتشبيك من الشيطان ، قال بعضهم: (صححه ابن حبان وضعفه السيوطي (انتهى.\rورأيت في بعض الهوامش المعتمدة من خط السيد محمد بن عبد الرحمن الأهدل ما نصه:\r(وروى أحمد من حديث أبي سعيد مرفوعاً: (إذا كان أحدكم في المسجد .. فلا يشبكن؛ فإن\rالتشبيك من الشيطان، وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما دام في المسجد حتى يخرج منه  قال\rالحافظ الهيثمي - بالثاء فوق - في (مجمع الزوائد): (إسناده حسن ، وهو ظاهر فيما قاله\rبعض أصحابنا، بل ظاهره: كراهته في المسجد مطلقاً كما قال الشوكاني، وبه صرح النووي في\rالتحقيق، كما نقله المناوي وشارح (المنتقى).","part":1,"page":481},{"id":483,"text":"قال السيوطي في (شرح أبي داوود): والكراهة إنما هي في حق المصلي، ولي فيه رسالة\rرددت فيها على من ظن كراهته مطلقاً) انتهى كلامه\rقوله: (وفي أصابع الرجلين) عطف على (في أصابع اليدين) أي: والأولى كونه في أصابع\rالرجلين.\rقوله: (بخنصر اليد اليسرى) على هذا اقتصروا في شرح المنهج، و التحفة)\rوا النهاية .\r\rقال في (الإيعاب): (لأنه أليق لإزالة الأوساخ، وما بين الأصابع لا يخلو عن وسخ غالباً) ..\rقوله: (أو اليمني) أي: على التخيير\rوقوله: (كما في (المجموع  أي: إذ حكى فيه ثلاثة أوجه: أحدها: اليسرى، والثاني:\rبخنصر اليد اليمنى، والثالث: ما قاله الإمام أنهما سواء، ثم قال: وهو الراجح المختار ، وقال في\rالتحقيق» و «شرح التنبيه): (إنه المختار) ، وعبارة (الغرر) على قول (البهجة): (من الرجز]\rكذا أصابع وللرجلين بخنصر اليسرى من اليدين\rمن أسفل الخنصر من يمناه كذا إلى الخنصر من يسراه \rذكره الأكثرون وصححه في (الروضة) و (أصلها (، وقال القاضي أبو الطيب: يخلل بخنصر\rاليد اليمنى، وقال الإمام: لم يثبت عندي في تعيين إحدى اليدين شيء، واختاره في (المجموع)\r ,\rوه التحقيق) انتهى)\rقال الكردي في (الكبرى): (ووجه مأخذ التخيير بينهما - مع أنه قد يقال: إنه أعم من\rالإصبعين المذكورين -: ما ثبت في الحديث من التخصيص بالخنصر، وفي حديث أبي داوود\rه كان صلى الله عليه وسلم إذا توضأ .. يدلك أصابع رجليه بخنصره  حسنه مالك وصححه ابن\rالقطان، ويعضده خبر أحمد وغيره - وإن كان فيه ابن لهيعة؛ لأن حديثه حسن في المتابعات -:\rه أنه صلى الله عليه وسلم توضأ فخلل أصابع رجليه بخنصره ، وإذا ثبت الخنصر بالحديث ولم\rيثبت من أي اليدين .. تعين التخيير)\r(V)\rقوله: (والأولى أن يبدأ) تقدم وجه تقديره فلا تغفل","part":1,"page":482},{"id":484,"text":"قوله: (من أسفل خنصر الرجل اليمنى ويستمر (بالنصب عطفاً على (يبدأ).\rقوله: (على التوالي إلى خنصر الرجل اليسرى) أي: ولذا عبر بعضهم بقوله: بخنصر من\r\rخنصر إلى خنصر، هذا ما ذكره الجمهور، ونقل عن أبي طاهر الزيادي أنه كان يخلل ما بين كل\rإصبعين من أصابع رجله بإصبع من أصابع يده؛ ليكون بماء جديد، ويفضل الإبهامان ولا يخلل\rبهما؛ لما فيه من العسر\rقوله: (لما في ذلك) أي: الكيفية المذكورة، فهو تعليل لقوله: (والأولى ... ) إلى آخره.\rقوله: (من السهولة (بيان لـ (ما).\rقوله: (مع المحافظة على التيامن) أي: تقديم اليمنى وهو مطلوب في مثل ذلك، فالعلة\rمركبة منهما\r\rقوله: (ومحل ندبه) أي: التخليل، وهذا راجع لأصل المسألة كما لا يخفى، ومقيد\rللسنية المذكورة.\rقوله: (حيث وصل الماء) أي: إلى ما بين الأصابع.\rقوله: (بدونه) أي: التخليل.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يصل الماء بدونه كالأصابع الملتفة التي لا يصل الماء لباطنها إلا\rبالتخليل\rقوله: (وجب) أي: التخليل؛ ليصل الماء إلى ما استتر منها، ويؤخذ منه أن الوجوب\rلا لذاته\rقوله: (نعم) استدراك على (وإلا .. وجب).\rقوله: (إن التحمت) أي: الأصابع.\rقوله: (حرم فتقها) أي: الأصابع الملتحمة؛ لأنه تعذيب بلا ضرورة، وأخذ منه: أن محل\rالحرمة إذا خاف منه محذور تيمم.\rنعم؛ إن قال له طبيبان عدلان: إنه يمكن فتقها ورجا به قوة على العمل .. اتجه أن يأتي فيه\rما سيأتي إن شاء الله تعالى من التفصيل في قطع السلعة، قاله في (الإيعاب).\rوعلى ما تقرر من الحرمة: فلو فتقها بعد الوضوء .. هل يجب غسل ما ظهر أم لا؛ لأنها بمنزلة\rما لو خلقت كذلك أصالة؟ فيه نظر، والأقرب الوجوب؛ قياساً على ما لو تدلت جلدة أو التصفت\rبالساعد وصار يخشى من فتقها من الساعد محذور تيمم؛ فإنها إذا فتقت بعد الغسل .. وجب غسل","part":1,"page":483},{"id":485,"text":"ما ظهر؛ العروض الالتصاق، فليتأمل.\r\rقوله: (والتتابع) عطف على (تخليل) أي: ويسن التتابع، ويعبر عنه بالموالاة، وقد\rأوجبها القديم مستدلاً بحديث أبي داوود: (أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي وفي قدميه\rلمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة (، ووجه الاستدلال منه كما\rقال (سم): (أنه لولا أن التفريق يضره .. لأمره بمجرد غسل اللمعة، لا بإعادة الوضوء (،\rوسيأتي الجواب عنه.\rقوله: (بين أفعال وضوئه) أي: أفراد الأعضاء وأجزائها، وعليه: فهل يعتبر ذلك في أجزاء\rالرجل؛ أي: مثلاً الواحدة؟ فيه نظر واحتمال، ومقتضى كلامهم: عدم اعتبار ذلك، وهو\rظاهر، على أن الذي يتجه: أنه يرجع في ذلك لمذهب المخالف، فكل ما أوجبه .. قلنا بندبه،\rوما لا .. فلا؛ لما ذكروه من أن علة ندب الموالاة مع الاتباع: الخروج من خلافه، أفاده الشارح\rرحمه الله.\rقوله: (بأن يشرع) تصوير للتتابع\rقوله: (في تطهير كل عضو) أي: ولو على سبيل الندب كغسل الكفين مع المضمضة.\rقوله: (قبل جفاف ما قبله) بفتح الجيم مصدر جف يجف من باب ضرب؛ أي: يبس\rما قبله، فلو غسل وجهه مرة وأمسك حتى جف فغسل يده، وكان بحيث لو ثلث وجهه لم يجف\rبعد ... فاتت الموالاة، ولو غسله مرة وأمسك زمناً ثم ثنى قبل جفافه ثم ثلث قبل جفافه، وأمسك\rزمناً حتى غسل يده قبل جفاف ثالثة وجهه، وكان بحيث لو لم يثلث جفت الأولى في هذه المرة ....\rحصلت الموالاة، وهو متجه فيهما خلافاً لبعضهم، قاله في (الإيعاب).\rقوله: (مع اعتدال الهواء) أي: توسطه، والهواء بالمد: اسم للرياح التي تهب وتسير بها\rالسفن، وقد يطلق على العنصر المملوء به الجو، وبالقصر: ميل النفس إلى ما لا يليق شرعاً، وقد\rيطلق على ميل النفس المحمود كمحبة الأولياء والصالحين، ومنه قول السيدة عائشة رضي الل","part":1,"page":484},{"id":486,"text":"عنها: (ما أرى ربك إلا يسارع في هواك ( أي: فيما تميل إليه نفسك، ولا تميل نفسه صلى الله\rعليه وسلم إلا إلى الممدوح.\rالله\r\rقوله: (والمزاج) بكسر الميم؛ أي: الطبيعة\rقوله: (والزمان والمكان (قد يقال: اشتراط اعتدال الهواء يغني عن اشتراط اعتدال المحل\rوالزمان، أما المحل .. فلاستلزام خروجه عن الاعتدال خروجه عنه؛ لتأثره به، وأما الزمن ..\rفوصفه بالاعتدال تجوّز باعتبار اعتدال الهواء الموجود فيه وعدمه، ثم رأيت المحلي اقتصر على\rالهواء والمزاج، وكذا وقع في (أصل الروضة (الاقتصار عليهما، قاله السيد عمر البصري.\rقال الشيخ عبد الحميد الداغستاني: (وفي تقريب دليله نظر\rنعم؛ قد يقال: إن العبرة باعتدال الهواء الراهن والمزاج الراهن ولو كان القطر والفصل غير\rمعتدلين (\rقوله: (ويقدر الممسوح مغسولاً) أي: التسارع جفاف الممسوح ومر وجوب الموالاة في طهر\rالسلس، ويجب أيضاً عند ضيق الوقت، ومتى كان البناء بعد زوال الولاء بفعله .. لم يشترط\rاستحضاره للنية، بل الشرط فقد الصارف كما مر\rقوله: (وذلك) أي ندب التتابع.\rقوله: (للاتباع) أي: فإن الغالب من وضوئه صلى الله عليه وسلم التتابع، وإنما لم يجب لما\rروي من أنه صلى الله عليه وسلم) توضأ في السوق فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه، فدعي إلى\rجنازة فأتى المسجد فمسح على خفيه وصلى عليها ، قال الإمام الشافعي رضي الله عنه:\rوبينهما تفريق كثير، وقد صح عن ابن عمر رضي الله عنهما التفريق ولم ينكر عليه أحد\rوالحديث الذي تمسك به القديم المذكور ضعيف كما قاله النووي ، أو هو محمول على\rالزجر؛ ولأن الطهارة عبادة يجوز تفريق النية فيها على أبعاضها، فجاز فيها التفريق الكثير كالزكاة؛\rولأنها عبادة لا يبطلها التفريق اليسير فكذا الكثير كالحج.\r\rقال بعضهم: (لكنه نقض بالأذان (انتهى.","part":1,"page":485},{"id":487,"text":"قال الشهاب الرملي: (هو ممنوع؛ إذ الأذان قربة لا عبادة، والعبادة أخص؛ لأنها: ما تعبد\rبه بشرط النية ومعرفة المعود، والقربة: ما تقرب به بشرط معرفة المتقرب إليه، فالقربة توجد في\r\rالقرب التي لا تحتاج إلى نية كالعتق والأذان والوقف، فلا نقض) فتأمله).\rقوله: (والتيامن) أي: ويسن التيامن، فهو عطف على (تخليل).\rقوله: (أي: تقديم اليمنى على اليسرى (تفسير للتيامن، وإنما لم يجب الترتيب بينهما؛ لأنه\rيكون بين عضوين مختلفين، فإن كانا في حكم العضو الواحد .. لم يجب، ولهذا لا يجب الترتيب\rبين اليمنى واليسرى في الوضوء والتيمم، ويدل على أنهما كالعضو الواحد في الحكم: أن ماسح\rالخف لو نزع أحدهما .. بطلت طهارة قدميه جميعاً وصار كأنه نزعهما. ولو غسل إحداهما ومسح\rعلى خف .. لم يجز تبعيضهما كما لا يبعض القدم الواحد. (حواشي الروض .\rقوله: (للأقطع ونحوه) أي: من مغلول يد ومخلوق بدونها والأش\rقال في التحفة): أي: إن توضأ بنفسه كما هو ظاهر  أي: ولم يكن بالغمس فيما\rيظهر، ووجه تقييده بذلك: أنه إنما يسن له مطلقاً؛ لتعذر المعية المطلوبة أصالة في نحو الخدين،\rولا تتعذر إلا حينئذ. قاله البصري.\rقوله: (في كل الأعضاء) أي: لا في خصوص اليدين والرجلين؛ لعسر المعية له فيه.\rقوله: (ولغيره) عطف على (الأقطع (أي: غير نحو الأقطع من سليم، أو الأقطع لكن وضاء\rغيره كما تقدم.\rقوله: (في يديه ورجليه فقط) أي: لا في غيرهما حتى في غسل الكفين أول الوضوء.\rقوله: (ولو لابس خف) أي: خلافاً لمن قال بمسح الخفين معا، فقد رده الزركشي كابن\rالنقيب بأن الأفضل فيهما مسح الأعلى والأسفل على هيئة يستعمل فيه اليدان، فلا تمكن المعية\rفيهما\rقال: فإن اقتصر على الأعلى احتمل ما يقوله، قال الشارح: وإطلاقهم التيامن إن لم يقع","part":1,"page":486},{"id":488,"text":"في محذور، فلو بدأ فغسل اليسرى ثلاثاً ثم اليمنى .. قال ابن دقيق العبد: لم تسن إعادة اليسرى\rمراعاة للتيامن؛ لأن الزيادة منهي عنها، فإن غسل اليسرى مرة ثم اليمني تم اليسرى .. ففيه نظر.\rقوله: (لأنه صلى الله عليه وسلم) دليل لسنية التيامن، وروى ابنا خزيمة وحبان في\r\rصحيحيهما» خبر: (إذ توضأتم .. فابدؤوا بميا منكم .\rقوله: (كان يحب التيامن في شأنه كله (رواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها، ولفظه:\rقالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه التيامن في تنعله وترجله وظهوره، وفي شأنه\rكله (\rقوله: (مما هو من باب التكريم (الأولى الإتيان بـ (أي (التفسيرية .\rقال في (التحفة: (ويلحق به ما لا تكرمة فيه ولا إهانة  بخلاف ما كان من باب الإهانة؛\rفإنه بالأيسر كامتخاط ودخول خلاء ونزع ملبوس؛ لما رواه أبو داوود - قال في (المجموع»: إنه\r(أنه كانت يده صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه، واليسرى لخلاته\rصحيح\r\r ,\rوما كان من أذى (انتهى)\rقوله: (كتسريح شعر) تمثيل لما هو من باب التكريم، وهو المعبر عنه في الخبر\rب الترجل).\rقوله: (وطهور) أي: تظهر.\rقوله: (واكتحال وحلق ونتف إبط وقص شارب (أي: أخذه بالمقص وهو المقراض\rقوله: (وليس نحو نعل) أي: كخف وتاسومة ..\rقوله: (وثوب وتقليم ظفر) أي: من يد ورجل.\rقوله: (ومصافحة وأخذ وإعطاء (لعل المراد بتقديم اليمنى في هذه الثلاثة: أن يباشرها بها\rفقط، لا أنه بها ثم باليسرى، فليراجع\rقوله: (وبكره ترك النيامن) أي: فيما ذكر من اليدين والرجلين لنحو السليم وكل الأعضاء\rلغيره، ويظهر أن طهرهما معاً كذلك، وكالوضوء في ذلك: كل ما فيه تكريم كما هو ظاهر، فيكره\r\rفيه تقديم اليسار والمعية، وهل يكره التيامن في نحو الخدين مما يظهر دفعة واحدة، أو يفرق بورود","part":1,"page":487},{"id":489,"text":"الأمر بالتيامن ثَمَّ والنهي عن تركه ولا كذلك المعية هنا؟ كل محتمل، والأقرب الثاني، قاله في\rالإيعاب)\rواعتمد شيخ الإسلام الأول، وعبارة (الأسنى) مع المتن: (ولو عكس فقدم اليسار فيما سن\rفيه تأخيرها .. كره؛ للنهي عنه في (صحيح ابن حبان ، وهذا من زيادة المصنف، وجزم به\rفي (المجموع، وقياس ذلك: أن تقديمها في كل ما فيه تكريم وتقديم اليمنى في ضده .. مكروه،\rوقد يؤخذ من كلامه: أنه يكره تقديم إحدى الأذنين أو الخدين أو الكفين لغير أقطع بحمل العكس\rعلى ما يشمل ذلك؛ إذ عكس المعية الترتيب (.\rقوله: (وإطالة غرته) أي: ويسن إطالة غرته، وكلامه يدل على أنه يشترط اتصالها\rبالواجب، وأنه إن شاء\rقدمها، وإن شاء .. قدمه، نقله الشيخ عن الأسنوي.\rقال (ع) ش): (وظاهر أن محله فيما لو قدمها على غسل الوجه؛ حيث سبقت نية معتد بها؛\rكأن نوى عند المضمضة وانغسل بما فعله جزء من الشفتين .. فإن النية صحيحة والغسل لاغ إن لم\rيقصد الوجه، وإن قصده. اعتد به، وفي الحالين لو غسل بعد المضمضة صفحتي العنق ثم\rالوجه .. أجزاء ذلك؛ لأن الغرة في هذه الحالة متأخرة عن النية (.\rقوله: (وتحجيله) عطف على (غرته (فهو بالجر، وهما مطلوبان وإن سقط غسل الكل كما\rتقدم.\rقوله: (لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك) أي: بالإطالة فيهما، ففي (الصحيحين): قال\rصلى الله عليه وسلم: (إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع\rمنكم أن يطيل غرته .. فليفعل ، وفي (مسلم): (أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ\rالوضوء، فمن استطاع منكم .. فليطل غرته وتحجيله \rفي الأسنى): (ومعنى (غراً محجلين): بيض الوجوه واليدين والرجلين كالفرس\rقال\r\r ,\rالأغر، وهو الذي في وجهه بياض، والمحجل الذي قوائمه بيض (انتهى ","part":1,"page":488},{"id":490,"text":"والمراد بالأمة: أمة الإجابة لا الدعوة والمراد: المتوضئون، وفي (القسطلاني): (وهذه\rالعلامة تحصل لهم في الموقف وعند الحوض، ثم تزول عنهم عند دخولهم الجنة (.\rقوله: (ويحصلان) أي: الغرة والتحجيل؛ أي: إطالتهما.\rقوله: (بغسل أدنى زيادة على الواجب) أي: من الوجه واليدين والرجلين من سائر جوانبها\rقوله: (وغاية تطويل الغرة) أي: التي هي اسم للواجب والمندوب.\rقوله: (أن يستوعب) (أن) والفعل في تأويل المصدر خبر) وغاية ... ) إلخ، والضمير\rللمتوضى\rقوله: (صفحتي عنقه) زاد بعضهم: والنحر، واعترض بأنه داخل فيما قبله، وعبارة\rالرافعي: أن يغسل إلى اللبة وصفحة العنق، قال الشارح: فالأكمل ـ كما في (التحقيق، وغيره\rو به صرح القاضي وغيره -: غسل جميع ذلك؛ للاتباع المأخوذ من خبر مسلم ... إلخ\rه کبري \rقوله: (ومقدم رأسه) بنصب (مقدم (عطفاً على (صفحتي عنقه) الواقع مفعولاً\rلا يستوعب).\rقوله: (وتطويل التحجيل) بالجر عطفاً على (تطويل الغرة) أي: وغاية تطويل التحجيل.\rقوله: (أن يستوعب) خبر (وغاية).\rقوله: (عضديه) أي: إلى المنكب في اليدين.\rقوله: (وساقيه) أي: إلى الركبة في الرجلين.\rقال\rفي التحفة): (والغرة والتحجيل: اسمان للواجب، وإطالتهما يحصل أقلها بأدنى\rزيادة، وكمالها باستيعاب ما مر، ومن فسرهما بغسل ما زاد على الواجب .. فقد أبعد وخالف\rمدلولهما لغة لغير موجب) انتهى فتأمله \r\rقوله: (ويسن) أي: كلّ من إطالة الغرة على ما في التحفة  وإطالة التحجيل اتفاقاً كما\rسيأتي.\rقوله: (وإن ذهب محل الفرض من اليدين والرجلين) أي: كأن قطعت يده من فوق المرفق،\rأو رجله من فوق الكعب، وكذا في الغرة كما في (التحفة، حيث قال فيها: (وإن سقط في الكل\rغسل الفرض لعذر) ومثله في (النهاية، والمغني ، خلافاً لما في (الغرر) و الإيعاب)،","part":1,"page":489},{"id":491,"text":"عبارة الأولى على قول (البهجة):\rمن الرجز]\rوالمد والطول لغرة أحب ولو لفقد الموضع الفرضُ ذهب \r(أي: ولو ذهب الفرض لفقد موضعه؛ بأن فقدت اليد من فوق المرفق والرجل من فوق\rالكعب .. فإنه يسن تطويل الغرة كما في السليم، ولئلا يخلو العضو عن الظهر\rفإن قيل: إذا سقط المتبوع سقط التابع؛ كرواتب فرائض المجنون، حيث سقط قضاؤها تبعاً\rلسقوط قضاء فرائضه .. قلنا: السقوط ثَمَّ رخصة فالتابع أولى به، وهنا لتعذر المتبوع فحسن فعل\rالتابع محافظة على العبادة؛ كإمرار المحرم الموسى على رأسه عند عدم شعره، والتعليل بفقد\rالموضع من زيادة النظم، ولا يتأتى الفقد في الوجه إلا أن يحمل على ما يشمل الفقد الشرعي،\rفيشمل ما لو تعذر غسل وجهه أو يديه أو رجليه إلى المرفق والكعب لعلة، وتيمم عنها .. فيسن له\rإطالة الغرة والتحجيل، لكن قال الإمام: لا يسن، وصوره في الوجه، ومثله اليدان والرجلان،\rويوجه بأن سقوط وجوب الغسل حينئذ رخصة فسقط تابعه مثل ما مر) (انتهى)\rومثله في\rالإيعاب، وبسط بأطول من ذلك.\rقوله: (وترك الاستعانة) أي: ويسن ترك الاستعانة، فهو عطف على (تخليل).\rقوله: (بالصب عليه (ينبغي ألا يكون من ذلك الوضوء من الحنفية؛ لأنها معدة للاستعمال\rعلى هذا الوجه بحيث لا يتأتى الاستعمال منها على غيره، فليس المقصود منها مجرد الترفه، بل\rيترتب على الوضوء منها الخروج من خلاف من منع الوضوء من الفساقي الصغيرة، ونظافة مائها في\rالغالب عن ماء غيرها (ع ش). انتهى (حاشية التحفة \r ,\r\rوسلم\rقوله: (إلا لعذر) أي: وأما له .. فلا يسن تركها، بل قد تجب كما سيأتي.\rقوله: (لأنها) أي: الاستعانة، وهو تعليل لسنية تركها، ولأنه الأكثر من فعله صلى الله عليه\rقوله: (ترفه) أي: تمتع\rقوله: (لا يليق بحال المتعبد (وليس من الترفه المنهي عنه في العبادة عدوله من الماء المالح","part":1,"page":490},{"id":492,"text":"إلى العذب على المعتمد. برماوي.\rقوله: (فهي) أي: الاستعانة بالصب\rقوله: (خلاف الأولى) عبر في (التحفة، بخلاف السنة ، قال الشيخ عبد الرؤوف:\r(الفرق بينهما: أن خلاف الأولى من أقسام المنهي عنه، وخلاف السنة لا نهي فيه).\rقوله: (وإن لم يطلبها) أي: الإعانة، فلو أعانه غيره وهو ساكت .. كان الحكم كذلك،\rوأشار به إلى أن السين في قولهم: (الاستعانة (ليست للطلب، بل إنهم إنما عبروا بها جرياً على\rالغالب من أن الإنسان يطلب الصب عليه، أو أنها لغير الطلب كما في قوله تعالى: (ما اسْتَيْسَرَ مِنَ\rالهدي) أي: تيسر، وقد ترد السين للتحويل نحو: استحجر الطين\rالأولى\rوعبارة الأسنوي في كافي المحتاج شرح المنهاج»: (مقتضى التعبير بالاستعانة: اختصاص\rهذا الحكم بما إذا طلب المتوضئ الإعانة، حتى لو أعانه غيره وهو ساكت .. لا يكون خلاف\rفإن السين للطلب، ولهذا لو حلف لا يستخدمه فخدمه ساكناً .. لا يحنث.\rنعم؛ قد استدل الرافعي بما سبق من المعنى والحديث، وهو يدل على أنه لم يرد بالاستعانة\rحقيقتها، وإنما أراد الاستقلال بالأفعال). انتهى من (الكبرى .\rقوله: (أو كان المعين كافراً) عطف على (لم يطلبها (فهو من مدخول الغاية، وهي للرد\rعلى الزركشي حيث قال: وينبغي - أي: في عدم كراهتها - أن يكون المعين أهلاً للعبادة؛ ليخرج\rالكافر ونحوه، قال في (النهاية:: (وإطلاقهم يخالفه (.\rقوله: (لا مكروهة) عطف على (خلاف الأولى (وذلك لعدم نهي خاص في ذلك، بل في\r\rالصحيحين، أن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: (ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم من\rعرفات، فلما بلغ الشعب الأيسر الذي دون المزدلفة .. أناخ، فبال ثم جاء، قصيبت عليه الوضوء\rفتوضأ وضوءاً خفيفاً. . . (الحديث .\rوروى ابن ماجه عن الربيع بنت معوذ رضي الله عنها قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم","part":1,"page":491},{"id":493,"text":"بميضأة فقال: (اسكبي، فسكيت ... (إلخ).\rوفي (تاريخ البخاري) عن صفوان بن عسال قال: (صببت على النبي صلى الله عليه وسلم في\rالحضر والسفر في الوضوء (.\rوخبر: (أنا لا أستعين على الوضوء بأحد، باطل لا أصل له، وخبر: (إني لا أحب أن يعينني\rعلى الوضوء أحد) ضعيف. من (الكبرى \rقوله: (نعم؛ إن قصد بها) أي: بالاستعانة.\rقوله: (تعليم المعين) أي: الذي لم يعلم كيفية الوضوء.\rقوله: (لم يكره فيما يظهر (لعل الأنسب: لم يكن خلاف الأولى ..\rقوله: (وهي) أي: الاستعانة.\rقوله: (في إحضار الماء) أي: ونحوه كالدلو والإبريق والمغرفة.\rقوله: (مباحة) أي: ليست مكروهة ولا خلاف الأولى؛ لثبوتها عنه صلى الله عليه وسلم كثيراً،\r(•)\rهذا ما أطبقوا عليه، لكن في (القسطلاني، نقلاً عن الحافظ: (أن الأفضل خلافه (فليتأمل .\rقوله: (وفي غسل الأعضاء) عطف على) في إحضار الماء) أي: والاستعانة في غسل\rالأعضاء.\rقوله: (بلا عذر (أما إذا كان بعذر كمرض .. فلا تكون خلاف الأولى ولا مكروهة؛ دفعاً\rللمشقة. و مغني !\r\rقوله: (مكروهة) أي: لأنها ترفه وتكبر زائد على الاستعانة بالصب.\rر ..\rقوله: (وتجب) أي: الاستعانة، ومثلها قبول الإعانة؛ ففي (الإيعاب، نقلاً عن\rالمجموع»: (اتفقوا على أنه لو وجد من يوضئه متبرعاً .. لزمه القبول؛ إذ لا منة فيه) اهـ\rقوله: (على العاجز) أي: الذي تعينت الاستعانة طريقاً لطهره\rقوله: (ولو بأجرة مثل (كأنه أشار بالغاية إلى الخلاف في بعض أفراد ما ذكر لا في جميعه؛\rففي (المطلب»: ولا خلاف بين الأصحاب في أن من عجز عن الوضوء بنفسه وقدر عليه بغيره ولو\rبأجرة المثل .. وجب عليه، ويعتبر في قدرته على أجرة المثل أن تكون فاضلة ... إلخ، فنفى\rفي ذلك كما رأيت، وبعض الأفراد المشار إليها بـ (لو): الديون؛ فقد اشترط الشارح","part":1,"page":492},{"id":494,"text":"كشيخ الإسلام في وجوب زكاة الفطر كونها فاضلة عن الدين ولو مؤجلاً، فاقتضى تشبيه ما هنا بما\rهناك إعطاءه حكمه، أفاده في (الكبرى \rالخلاف\rقوله: (إن فضلت) أي: الأجرة\rقوله: (عما يعتبر في زكاة الفطر) أي: بأن تكون فاضلة عن قوته وقوت ممونه في ذلك اليوم\rوليلته، وعن دينه وعن مسكن.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم تفضل عن ذلك\rقوله: (صلى بالتيمم) أي: يجوز أن يصلي بالتيمم\rقوله: (وأعاد أي وجوباً؛ لندرة عذره كفاقد الطهورين\rقوله: (وترك النفض) أي: من سنن الوضوء ترك النفض للماء، قال في (المختار):\r) نفض الثوب والشجر من باب نصر؛ أي: حركه لينتفض (\rقوله: (لأنه) أي: النفض.\rقوله: (كالتبري من العبادة (ولما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: (إذا توضأتم .. فلا\rتنفضوا أيديكم؛ فإنها مراوح الشيطان، قال ابن الملقن: رواه ابن أبي حاتم في (علله، وابن حبان\rفي (ضعفائه» من رواية أبي هريرة، وضعفاه ، وإنكار ابن الصلاح من الحديث: فإنها مراوح\r\rالشيطان، غلط؛ لوجودها كما ذكرنا. انتهى (شرح الإحياء .\rقوله: (فهو) أي: النفض.\r\rقوله: (خلاف الأولى لا مباح على المعتمد) أي: خلافاً لما جزم به في (الروض، من\rإباحته ، وجرى صاحب (البهجة) على أن النفض مكروه حيث قال:\rويكره النفض وسُنَّ وكرة للغسل كل ما مضى من صورة \r\rمن الرجز)\rقال في الغرر): (وهذا ما جزم به الرافعي في (شرحيه)، وجزم في (المحرر)\rو المنهاج، و التحقيق، بأن الأولى تركه، وقال في شرحي (مسلم) و الوسيط): إنه\rالأشهر، قال في المهمات): وبه الفتوى، فقد نقله ابن كج عن نص الشافعي، وادعى النووي\rفي (تصحيحه، أنه لا نص له فيها، ورجح في (الروضة) و (المجموع، أنه مباح؛ تركه وفعله\rسواء؛ لخبر ميمونة، قال: ولم يثبت في النهي شيء، وأما خبر (إذا توضأتم ... ، فضعيف)","part":1,"page":493},{"id":495,"text":"انتهى كما سبق \rقال فيه الكفاية): (استثنى بعضهم ما إذا أخذ الماء لمسح رأسه أو أذنيه أو رقبته، فيسن\rالنفض إن أمن الترشيش، وفيه نظر؛ لأنه يستحب في هذه الأحوال أن يرسل يديه لا أن ينفضهما)\rإيعاب).\rقوله: (وترك التنشيف) أي: من سنن الوضوء ترك التنشيف من بلل الماء.\rقوله: (بثوب) سيأتي الكلام عليه.\rقوله: (إلا لحر وبرد وخوف نجاسة) أي: فلا يطلب تركه، وانظر وجه كون الحر عذراً في\rترك التنشيف، وربما يصور بما إذا كان شخص يتضرر بالرطوبة في زمن الحر، أو يصور بما إذا كان\rالماء حاراً والزمان حاراً، قاله البجيرمي)\r\rقوله: (بلا عذر) لعل الأولى حذفه، أو يقول: (إلا لعذر كحر ... ) إلخ، فليتأمل.\rقوله: (وإن لم يبالغ فيه) أي: التنشيف، والغاية للرد على الأسنوي رحمه الله حيث اعترض\r\rعلى التعبير به فقال في كافي المحتاج): (الصواب التعبير بالنشف على وزن الضرب،\rلا بالتنشيف على وزن التكريم؛ فإن قيل: المتعدي المخفف يجوز تشديده للمبالغة .. قلنا:\rفيكون المطلوب تركه هو المبالغة في التنشيف وليس كذلك) انتهى\rقال الشارح في (الإيعاب): (ورده الشمس القاياتي بأن التنشيف أخذ الماء بنحو خرقة كما في\rالقاموس»، والنشف: الشرب، فالأول هو المناسب بخلاف الثاني إلا بنوع تكلف) انتهى؛\rأي: بأن يقدر ما به التنشيف من نحو خرقة، على أن النشف أعم من جذب الماء بالحرارة ومن\rجذبه بالخرقة، مع أن المقصود هنا هو الثاني فقط فلا إيهام في عبارته، قاله الهاتفي، أفاده في\rالكبرى .، ومع.\rذلك قال في (حاشية فتح الجواد): (الأولى: تنشف؛ ليشمل ما لو نشفه\rغيره مع سكوته وقدرة دفع؛ فإنه خلاف الأولى أيضاً كما هو ظاهر (.\rقوله: (لأنه صلى الله عليه وسلم) دليل على سنية ترك التنشيف، ولأنه أثر العبادة فكان تركه\rأولى، وقد كرهه بعض السلف وقال: إنه نور للوجه.","part":1,"page":494},{"id":496,"text":"قوله: (أتي بمنديل (ببناء) أتي) للمفعول؛ أي: أتته ميمونة رضي الله عنها كما سيأتي،\rوالمنديل بكسر الميم وتفتح: مذكر لا يجوز تأنيثه، وهو معروف، سمي به لأنه يندل - أي: يزيل\rالوسخ وغيره\rقوله: (بعد غسله) أي: اغتسال النبي صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (من الجنابة فرده (والحديث رواه الشيخان عن ميمونة رضي الله عنها قالت: (أتيت\rالنبي صلى الله عليه وسلم بعد اغتساله بمنديل فرده وجعل ينفض الماء بيده (.\rقال في (التحفة): (وخبر (أنه صلى الله عليه وسلم كان له منديل يمسح به وجهه من\rالوضوء، وفي رواية (خرقة يتنشف بها) صححه الحاكم وضعفه الترمذي، وعلى كل ينبغي حمله\rعلى أنه لحاجة (انتهى\r ,\rقوله: (ويتأكد سنه) أي: التنشيف\rقوله: (في الميت) أي: في طهره؛ أي: بعده، بل والمبالغة فيه؛ لئلا تبتل أكفانه\r\rفيسرع فساده كما سيأتي في (الجنائز).\rقوله: (وإذا خرج) عطف على (في الميت) أي: ويتأكد منه إذا خرج.\rقوله: (عقب الوضوء) يعني: قبل جفاف مائه.\rقوله: (في هبوب ريح بنجس) أي: لخشية التصاقه بجسده، قال (سم): (بل قد يجب\rكما إذا خشي وقوع النجس عليه ولا يجد ما يغسله به (.\rقوله: (أو آلمه) أي: المتوضى وهو عطف على (خرج)، و (آلمه) بعد الهمزة من الإيلام\rأصله أألم بهمزتين بوزن أكرم، قلبت الثانية ألفاً عملاً يقول ابن مالك:\rومذاً أبدل ثاني الهمزين من كِلْمَةٍ أن يَسْكُن كـ (آثر) و (التمن \rأي: آذاه.\rمن الرجز]\rقوله: (شدة نحو برد) بالرفع فاعل (آلم) ونحو البرد الحر على ما تقدم.\rقوله: (أو كان يتيمم) عطف على (خرج) أيضاً: أي: ويتأكد سنه إذا كان يتيمم عقب\rالوضوء لجراحة مثلاً؛ لئلا يمنع البلل في وجهه ويديه منه، قال الأذرعي: بل قد يجب ذلك في\rوضوء دائم الحدث إذا احتاج للتيمم فيه؛ لما في تركه إلى أن يجف العضو من التفريق. انتهى.","part":1,"page":495},{"id":497,"text":"قال في (الإيعاب): (وفي الوجوب نظر أي نظرا ولا نسلم أن هذا تفريق مضر).\rقوله: (وكأن المصنف تبع في قوله: بثوب): (كأن (من أخوات (إن) تنصب الاسم وترفع\rالخبر، فـ (المصنف) بالنصب اسمها، وجملة (تبع) خبرها، وهذا تورك من الشارح على\rالمصنف في قوله: (بثوب).\rقوله: (قول مجلي) بالنصب مفعول (تبع)، و (مجلي) بضم الميم وفتح الجيم وكسر اللام\rالمشددة والياء كذلك: هو أبو المعالي القاضي مجلي بن جميع - بالتصغير - المخزومي المصري،\rتولى قضاء الديار المصرية.\rقال السبكي: (تفقه على الفقيه سلطان المقدسي تلميذ الشيخ نصر، وصار من كبار الأئمة\rوتفقه عليه العراقي شارح (المهذب)، وله مؤلفات منها: (الذخائر، وهو كتاب عجيب فيه\r\rغرائب؛ لأن ترتيبه غير معهود، متعب لمن يريد استخراج المسائل منه (انتهى \rومن مؤلفاته: كتاب (أدب القضاء، ومصنف في الجهر بالبسملة، ومصنف في المسألة\rالسريجية، ومصنف في اقتداء بعض المخالفين في الفروع.\rتوفي سنة  خمسين وخمس مئة، رحمه الله تعالى رحمة واسعة.\rقوله: (الأولى تركه ... (إلخ مقول قول مجلي، والضمير للتنشيف.\rقوله: (بنحو ذيله) ي: طرف قميصه.\rقال في المصباح) (ذال الثوب يذيل ذيلاً من باب باع: طال حتى من الأرض، ثم أطلق\rالذيل على طرفه الذي يلي الأرض وإن لم يمسها؛ تسمية بالمصدر، والجمع: ذيول (انتهى :\rأي: في الكثرة، وأذيال في القلة ..\rقوله: (أو طرف ثوبه) أي: إزاره، زاد في (المغني): (فقد قيل: إن ذلك يورث\rالفقر (\rقوله: (لكنه) أي: قول مجلي.\rقوله: (مردود (كذا رده في (الإمداد) و (الإيعاب، وأقره (سم) لكن في (التحفة» الجزم\rبما قاله مجلي من غير عرو إليه، ونصه: (والأولى عدمه - يعني التنشيف - بنحو طرف ثوبه،\rوفعله صلى الله عليه وسلم ذلك مرة لبيان الجواز (انتهى .","part":1,"page":496},{"id":498,"text":"وكذا نقل عن مجلي في الأسنى، و الغرر) و (المغني) و (الإقناع ، وحينئذ فما قاله\rمجلي هو المعتمد، وبحث الزين العراقي أنه إذا تنشف .. يبدأ باليسار؛ لأن بقاء أثر الوضوء\rتكريم\rقوله: (بأنه صلى الله عليه وسلم فعله) أي: التنشيف.\rقوله: (بهما) أي بنحو الذيل وطرف الثوب، والحديث رواه الترمذي - وقال: إنه غريب -\rعن معاذ رضي الله عنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ .. مسح وجهه بطرف\r\rثوبه ، وفي (المعجم الكبير للطبراني من حديثه: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم\rيمسح وجهه بطرف ثوبه في الوضوء ( وبه يتأيد الرد المذكور، فليتأمل.\rقوله: (والأولى) أي: إذا أراد التنشيف ولا استصحبه بنفسه\rقوله: (وقوف حامل المنشفة (قال في (التحفة): (هنا وفي الغسل (، والمنشفة بكسر\rالميم: آلة التنشيف.\rقوله: (على اليمين) أي: يمين المتوضيء.\rقوله: (والمعين) أي: وقوف المعين في الصب، فهو بالجر عطف على (حامل المنشفة).\rقوله: (على اليسار) أي: يسار المتوضئ، وظاهر أن محله إذا قدر على أخذ الماء،\rوإلا .. فيقف أولاً على اليمين ثم على اليسار مراعاة للتيامن.\rقوله: (لأنه (أي: كلاً من وقوف حامل المنشفة على اليمين ووقوف المعين على اليسار،\rولو قال: لأنهما .. لكان أوضح.\rقوله: (الأمكن) أي: الأسهل والأحسن أدباً، قال في (التحفة): (وكانت أم عياش\rتوضته صلى الله عليه وسلم وهي قائمة وهو قاعد (.\rقوله: (ويسن تحريك الخاتم (أشار بتقدير يسن إلى أن قوله: (تحريك) عطف على قول\rالمصنف: (تخليل أصابع اليدين (سابقاً فهو بالرفع لا بالجر عطفاً على (الاستعانة) لفساده كما\rلا يخفى، فتحريك الخاتم سنة في الوضوء إن وصل الماء إلى ما تحته.\rقوله: (لأنه) أي: تحريك الخاتم.","part":1,"page":497},{"id":499,"text":"قوله: (أبلغ في إيصال الماء إلى ما تحته) ولأنه صلى الله عليه وسلم (كان إذا توضأ .. حرك\rخاتمه) أخرجه ابن ماجه والدارقطني ، وقد ذكره البخاري عن ابن سيرين، ووصله ابن\rأبي شيبة ، نقله بعض السادة عن (نيل الأوطار للشوكاني، وفي (شرح الإحياء): (لفظه عن\r\rأبي رافع رفعه: (كان إذا توضأ وضوءه للصلاة، حرك خاتمه في إصبعه:  فيحتمل أن ذلك\rاختصار، وهو رواية غير ابن ماجه فليراجع، وتقدم أنه يكفي في ذلك غلبة الظن.\rقوله: (فإن لم يصل) أي: الماء وهذا محترز قيد ملحوظ كما تقرر\rقوله: (إلا بالتحريك) بأن كان الخاتم ضيقاً.\rقوله: (وجب) أي: التحريك، وهل يجب كسره لو لم يصل الماء إلى ما تحته إلا به؟\rالظاهر: نعم.\rقوله: (والبداءة) باترفع عطف على (تحريك الخاتم) أي: ويسن البداءة، وتقدم أن البداءة\rيضم الباء، والبداية بكسرها فلا تغفل.\rقوله: (بأعلى الوجه) أي: مطلقاً.\rقوله: (للاتباع ولكونه) أي: الوجه\rقوله: (أشرف) أي: لكونه محل السجود، وأيضاً فلانحدار الماء بسهولة.\rقوله: (والبداءة في غسل اليد والرجل) أي: يسن البداءة في غسلهما.\rقوله: (أي كل يد ورجل) أشار بتقدير (كل (إلى أن (أل) فيهما للاستغراق.\rقوله: (بالأصابع (أي: بأطرافها، فهو على تقدير مضاف\rقوله: (إن صب على نفسه) أي: المتوضيء.\rقوله: (فإن صب عليه غيره (قال القليوبي: (ومنه الحنفية المعروفة (\rقوله: (بدأ بالمرفق والكعب) أي: لا بالأصابع.\rقوله: (هذا) أي: ما ذكره من التفرقة بين الصاب على نفسه وبين الصاب عليه غيره.\rقوله: (ما في الروضة) أي: الذي قاله النووي في روضة الطالبين، تبعاً للصيمري\rوالماوردي ، وهو ضعيف عند الشارح رحمه الله\rقوله: (لكن المعتمد ما في المجموع  أي: (شرح المهذب، عند الكلام على غسل","part":1,"page":498},{"id":500,"text":"الرجلين وقال: إنه المختار، ونص عليه في (الأم» نقلاً عن الأكثرين، وجرى عليه في\rه التحقيق\rعليه (\r\r، وقال في (التحفة شرح التنبيه»: (إنه الصواب)، وقال الأسنوي: (إن الفتوى\rقوله: (من أن الأولى) أي: في غسل اليدين والرجلين وهو بيان لـ (ما)\rقوله: (البداءة بالأصابع مطلقاً) أي: سواء صب على نفسه أم صب عليه غيره.\rقوله: (فيجري الماء على يده) تفريع على هذا المعتمد، وهو من كلام (المجموع، كـ\rصرح به في (شرح الروض ، و يُجري) بضم الياء من الإجراء، والفاعل ضمير المتوضيء،\rو (الماء) مفعوله\rكما\rقوله: (ويدير كفه الآخر (كذا بتذكير (الآخر) ولعله تحريف من النساخ، والذي في (شرح\rالروض): (الأخرى) بالتأنيث ، وهي الصواب؛ فقد قال في (المصباح): (الكف من\rالإنسان وغيره أنثى، قال ابن الأنباري: وزعم من لا يوثق به أن الكف مذكر، ولا يعرف تذكيرها\rممن يوثق بعلمه، وأما قولهم: كف مخضب. فعلى معنى ساعد مخضب، وجمعها: كفوف\rوأكف ... ) إلخ، فليتأمل وليحرر \rقوله: (عليها) أي: على تلك اليد.\rقوله: (مجرباً للماء (حال من فاعل (يدير).\rقوله: (بها) أي: بالكف، وهذا يؤيد على أن ذلك تحريف\rقوله: (إلى مرفقه) متعلق بـ (مجرياً)، قال الكردي: (أي: معه، هذا إذا لم يرد إطالة\rفي التحجيل، وإلا .. فإلى المنكب كما هو ظاهر وإن لم أقف على من نبه عليه، وإنما اقتصر على\rقوله: (إلى مرفقه) هنا وفي (الإمداد) و (الإيعاب (موافقة له المجموع)) اهـ هذا كلامه\rفليتأمل \r\rقوله: (وكذا في الرجل) أي: يجريه على رجليه ويدير كفه عليهما مجرياً للماء بها إلى\rكعبيهما كما في (المجموع، وتبعه في (الإيعاب)، وإلى الركبة إن أراد الأكمل. كردي .\rقوله: (ولا يكتفي (يحتمل أنه عطف على (يجري) فيكون سنة أيضاً، ويحتمل أنه مستأنف","part":1,"page":499},{"id":501,"text":"فيكون واجباً، لكن لا على الإطلاق، بل فيما لم يظن عموم الماء لعضو كما هو ظاهر، وجرى\rعلى هذين الاحتمالين في (التحفة) ونصها: (ويسن أن يبدأ بأطراف يديه ورجليه وإن صب عليه\rغيره على المعتمد مجرياً للماء بيده، ولا يكتفي بجريانه بطبعه؛ لأنه قد ينقطع فلا يعم، وقولهم:\rولا يكتفي، يحتمل عطفه على (يبدأ، فيكون ذلك سنة أيضاً، واستئنافه لكن محله إن لم يظن\rعموم الماء للعضو، وإلا .. كفى وإن جرى بطبعه كما هو ظاهر (انتهى .\rواقتصر في (الإيعاب على الاحتمال الأول كما سيأتي نقله من (الكردي).\rقوله: (بجريان الماء) أي: سيلانه.\rقوله: (بطبعه) أي: الماء، قال في (الإيعاب) بعد نقله عن (المجموع»: وواضح أن\rقوله: (ولا يكتفي ... إلخ مبني للفاعل؛ أي: يسن له ألا يكتفي بذلك حينئذ؛ لأنه قد لا يعم\rفيكفي، فمن فهم أنه مبني للمفعول وأنه لا يكتفى بجريانه بطبعه مطلقاً ...\rالعضو، أما لو عمه ...\rفقد وهم. انتهى.\rوفي (الخادم للزركشي: قال الشافعي: ولا يدع الماء يجري بطبعه. انتهى، كردي، فتدبر\rبلطف \rقوله: (وذلك العضو) أي: ويسن أيضاً ذلك العضو.\rقوله: (مع غسله أو عقبه) وعلى هذا التخيير اقتصر غيره.\rقال في (الإيعاب): (والأكمل فيما يظهر أن يكون معهما؛ الجريان خلاف شهيرا\rللمخالف في\rوجوب ذلك، ومحل الخلاف: حيث تيقن إصابة الماء لجميع العضو بدونه، أما إذا لم يتيقن\rذلك .. فوجوبه أو وجوب ما يقوم مقامه لا خلاف فيه، وكذا يقال في التيمم: لا يتعين فيه إمرار\rاليد على العضو، حتى لو تيقن وصول الغبار لجميعه من غير إمرار .. كفى (انتهى ملخصاً.\r\rقال الكردي: (ومراده باليقين: الظن (\rقوله: (بأن يمريده (تصوير للدلك، والضمير للمتوضيء، أو يد غيره إن استعان بغيره\rقوله: (عليه) أي: على العضو.","part":1,"page":500},{"id":502,"text":"قوله: (خروجاً) تعليل لسنية الدلك؛ أي: واحتياطاً وتحصيلاً للنظافة أيضاً.\rقوله: (من خلاف من أوجبه) أي: الدلك كالإمام مالك رضي الله عنه.\rقوله: (ويسن أن يصب) أي: الماء.\rقوله: (على رجليه بيمينه) أي: بيده اليمنى.\rقوله: (ويدلك (بالنصب عطف على (يصب).\rقوله: (بيساره) أي: لأن ذلك أسهل، ولما في الرجل غالباً من الأوساخ فيباشر باليسار.\rقوله: (وأن يتعهد) أي: ويسن أن يتعهد، قال في (المصباح): (تعهدت الشيء: ترددت\rإليه وأصلحته، وحقيقته: تجديد العهد به، وتعهدته: حفظته (.\rقوله: (نحو العقب (أي من كل مكامر الجلد وعبارة (الروض): (وتعهد الغضون) اهـ \rفقد ورد: (ويل للأعقاب من النار ، قال الإمام النووي: معناه: ويل لأصحاب الأعقاب\rالمقصرين في غسلها، فتكون (أل) للعهد الذهني، وقيل: أراد أن العقب يختص بالعذاب؛ لأنه\rمحل الجناية؛ أي: القذر كقطع يد السارق، فهو دليل على أن الجسد يعذب، وهو مذهب أهل\rالسنة\rقوله: (لا سيما في الشتاء) أي: فيتعهد ذلك أزيد منه في غيره؛ لأن الماء يتجافى عنه فيه\rقوله: (ومسح المأقين) أي: ويسن مسح طرفي العين؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل\rذلك في وضوئه، رواه أبو داوود بإسناد جيد (ه)، قاله في (الإيعاب).\rقوله: (بسبابتيه) أي: الأيمن باليمنى والأيسر باليسرى.\r\rقوله: (شقيهما) بدل من السبابتين\r\rقوله: (إن لم يكن بها رمص) تقييد للسنية، يعني: أن محل من مسحهما إذا لم يكن فيهما\rرمص يمنع وصول الماء إلى محله، والرمص بفتحتين: وسخ يجتمع في الموق كما في (المختار)\rقال: (فإن سال .. فهو عمص، وإن جمد .. فهو رم، وقد رمصت عينه فهو من باب طرب\rفهو أرمص (انتهى ، والأنثى: رمضاء\r ,\rقوله: (وإلا) أي: وإن كان بهما رمض؛ لأن نفي النفي إثبات كما قاله المرشدي، وكان","part":2,"page":1},{"id":503,"text":"مانعاً من وصول الماء إلى محله كما تقرر.\rقوله: (وجب) أي: مسحهما بالتعهد عليه.\rقوله: (وهما) أي: المأقان، ويقال: المؤق بالهمزة فيهما، ويبدل في الأولى ألفاً، وفي\rالثانية واواً ..\rقوله: (طرفا العين الذي يلي الأنف (الأنسب: اللذان يليان الأنف\rقوله: (والمراد بهما) أي: بالمأقين.\r(من الطويل]\rقوله: (هنا) أي: في كلام المصنف وغيره من المقتصرين عليه\rقوله: (ما يشمل اللحاظ) بفتح اللام، وأما بكسرها .. فهو مصدر لاحظ؛ أي:\rالملاحظة، وما أحسن قول بعضهم:\rغزال غزاني اللحاظ البوائر وصاد فؤادي بالخدود النواضر\r(ب ج) على (الإقناع ، أي: وليس مراداً هنا.\rقوله: (وهو) أي: اللحاظ\rقوله: (الطرف الآخر) أي: الذي يلي الصدغ، فالمأق هنا من باب عموم المجاز، وهو\rاستعمال اللفظ في معنى كلي يعم المعنى الحقيقي والمعنى المجازي؛ بأن يقال هنا: المأق هو:\rطرف العين من غير تقييد بالذي يلي الأنف.\rثم ما تقرر من أن الماق هو طرف العين الذي يلي الأنف، واللحاظ الطرف الآخر الذي يلي\r\rالصدغ .. هو ما ذكره الفقهاء، وهو كذلك في (الصحاح ، لكن في (المصباح، ما ملخصه: \r(ومؤق العين: مؤخرها، والماق لغة فيه، وقيل: المؤق: المؤخر، والماق بالألف: المقدم،\rوقال الأزهري: أجمع أهل اللغة أن الموق والماق لغتان بمعنى المؤخر، وهو ما يلي الصدغ،\rوالمأقي لغة فيه) فليتأمل وليحرر .\rقوله: (والاستقبال للقبلة) أي: ويسن للمتوضئ استقبال القبلة، قال في (شرح\rالتحرير»: (فإن اشتبهت عليه .. فالقياس ندب التحري (.\rقوله: (في جميع وضوئه) أي: مع الجلوس في موضع لا يصيبه الرشاش، قال في\rه التيسير::\rمن الرجز]\rوأن يكون في محل لم ينل به رشاش الماء في ذاك المحل \rقال في (الإيعاب): (حتى في الذكر بعده (انتهى، ومعلوم أنه يقوم فيه؛ لما سيأتي.","part":2,"page":2},{"id":504,"text":"قوله: (لأنها) أي: القبلة.\rقوله: (أشرف الجهات (قال بعض الفضلاء: لم يورد الشارح رحمه الله دليلاً على استحباب\rالاستقبال في الوضوء؛ لعدم ثبوت ذلك، قال ابن حجر العسقلاني في (التلخيص): (لما كان\rالطهور مفتاح الصلاة ووسيلة لها .. أعطي حكمها؛ إلحاقاً للوسائل بالمقاصد) انتهى.\rقوله: (ووضع الإناء) أي: يسن وضع المتوضيء الإناء الذي يتوضأ منه.\rقوله: (عن يمينه) أي: المتوضيء.\rقوله: (إن كان واسعاً) أي: الإناء.\rقوله: (بحيث يغترف منه (بالبناء للفاعل أو للمفعول، وهو تصوير لكون الإناء واسعاً، قال\rالشيخ الشرقاوي: (يشمل نحو البركة والنهر والفساقي، فيجعلها عن يمينه؛ لئلا ينزل فيها البصاق\rوالمخاط (.\r\rقوله: (فإن كان يصب به) أي: بالإناء وهو محترز قوله: (إن كان واسعاً) مع تصويره،\rفكأنه قال: وإن كان الإناء ضيقاً بحيث يصب به كالابريق، ولذا قال في (التيسير): من الرجز]\rوعن يمينه الإناء المشع فإن يضيق فعن يساره وضع\rووسعه بحيث منه يعترف ثم المعين عن يساره يقف \rقوله: (وضعه) أي: الإناء.\rقوله: (عن يساره) أي: المتوضيء، قال في (المجموع): واستثنى السرخسي ما إذا فرغ\rمن غسل وجهه ويمينه .. فيحوّل الإناء إلى يمينه ويصب على يساره حتى يفرغ من وضوئه؛ لأن\rالسنة في غسل اليد أن يصب الماء على كفه فيغسلها، ثم يغسل ساعده، ثم مرفقه، قال: ولم\rيذكر الجمهور هذا التحويل. انتهى (أسنى .\rقال في (الإيعاب»: (وكان ذلك تضعيف له، ومن ثم قال القمولي عقبه - ولم يوافق عليه،\rلكن استحسنه الأسنوي -: وكالوضوء في ذلك الغسل، وقال المحاملي كشيخه أبي حامد: يقف\rالصاب على اليمين، وهو ضعيف) اهـ\rقوله: (لأن ذلك) أي: ما ذكر من وضع الإناء الواسع عن اليمين والضيق عن اليسار، فهو\rتعليل لهما.\rقوله: (أمكن فيهما) أي: في الصورتين المذكورتين.","part":2,"page":3},{"id":505,"text":"قوله: (وألا ينقص ماؤه؛ أي: الوضوء) أي: يسن عدم نقصان الوضوء.\rقوله: (عن مد) وهو رطل وثلث بالبغدادي\rقوله: (للاتباع) كما رواه مسلم من أنه صلى الله عليه وسلم (كان يغتسل بالصاع ويتوضأ\rبالمد (، قال في شرح الروض): (والتعبير به ألا ينقص ماء الوضوء عن مد والغسل عن\rصاع، ذكره الشيخان وكثير، وعبر آخرون - أي: كصاحب (الحاوي، و البهجة) - بأنه يندب\rالمد والصاع، وقضيته: أنه يندب الاقتصار عليهما، قال ابن الرفعة: ويدل له الخبر وكلام\r\rالأصحاب؛ لأن الرفق محبوب، لكن نازعه الأسنوي فيما نسبه للأصحاب) انتهى \rقال الشهاب الرملي: (فإن كلامهم يشعر بندب زيادة لا سرف فيها؛ لأن المندوبات المطلوبة\rفي الوضوء والغسل لا تتأتى إلا بالزيادة قطعاً) انتهى \rوسيأتي إن شاء الله تعالى زيادة بسط في (باب الغسل).\rقوله: (فيجزئ بدونه) أي: المد وهو تفريع على ما اقتضته السنة المذكورة.\rقوله: (حيث أسبغ (تقييد للإجزاء، فعلم أن ماء الوضوء لا يجب تقديره.\rقوله: (وصح أنه صلى الله عليه وسلم) في قوة التعليل للإجزاء بالدون المذكور، فلو عبر\rبحرفه .. لكان أنسب.\rقوله: (توضأ بثلثي مد (رواه أبو داوود والنسائي بسند حسن كما في المجموع ،\rوكذلك قال الشارح في (التحفة، و الإيعاب، وشيخ الإسلام في (الغرر، و الأسنى»، فقول\rالشارح هنا وفي (الإمداد): (صح (يحمل على إطلاق الصحيح على الحسن بجامع الاحتجاج\rبكل منهما، أفاده الكردي في (الكبرى .\rقلت: بل عند بعض المحدثين: أن الحديث إما صحيح وإما ضعيف، وليس الحسن نوعاً\rمستقلاً كما يعلم من الزرقاني نقلاً عن ابن الصلاح، ونصه: (وهو - يعني الحسن\rبقسميه - ملحق بالاحتجاج بأقسام الصحيح وإن لم يلحقه رتبة، قال ابن الصلاح: من أهل\rالحديث من لا يفرد نوع الحسن، ويجعله مندرجاً في أنواع الصحيح؛ لاندراجه في أنواع","part":2,"page":4},{"id":506,"text":"ما يحتج به، وهو الظاهر من تصرفات الحاكم، لكن من سماء صحيحاً لا ينكر أنه دونه، فهذا\rاختلاف في المعنى دون العبارة (انتهى ، فكأن الشارح رحمه الله جرى عليه، بل مقتضى\rصنيعه في مواضع من كتبه أنه جرى على ذلك كما لا يخفى على من مارسها وقابلها مع كتب\rغيره، والله أعلم.\r ,\rقوله: (هذا) أي: من عدم النقصان عن ا\rالمد\r\rقوله: (فيمن بدنه) أي: محمول - كما قاله ابن عبد السلام - في متوضي، بدنه معتدل لا كبير\rجداً ولا هو صغير\r\rقوله: (كبدنه صلى الله عليه وسلم) أي: كيدن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم الشريف.\rقوله: (اعتدالاً وليونة (لعله (تقريباً)، وإلا .. فمن شبهه صلى الله عليه وسلم فيهما؟!\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يكن بدن المتوضى كبدن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك\rقوله: (زاد) أي: إن كان أكبر مثلاً.\rقوله: (أو نقص) أي: عن المد إن كان أصغر\rقوله: (بالنسبة) أي: نسبة الزيادة والنقص\r'\rقوله: (وألا يتكلم) أي: يسن عدم الكلام؛ لئلا يشغله عن العبادة، فهو خلاف الأولى.\rقال في المجموع: ما نقله القاضي عياض من أن العلماء كرهوه .. محمول على ترك\rالأولى؛ لأنه لم يثبت فيه نهي، نقله في (الغرر \rقوله: (إلا لمصلحة) أي: أما التكلم لها فلا يسن تركه في الوضوء كنظائره.\rقوله: (كأمر بمعروف) تمثيل للمصلحة، والمراد الأمر بواجبات الشرع.\rقوله: (ونهي عن منكر (كذلك، والمراد به: النهي عن محرمانه، فهما مصلحتان وأي\rمصلحة إذ هما من فروض الكفاية، قال في (الزيد):\rوما سوى هذا من الأحكام فرض كفاية على الأنام\r\rكأمر معروف ونهي المنكر وإن يظن النهي لم يؤثر \rقوله: (وتعليم جاهل) أي: كيفية الوضوء مثلاً.\rقوله: (وقد يجب) أي: التكلم في الوضوء ..\rقوله: (كان رأى) أي: المتوضيء.\rقوله: (نحو أعمى) أي: مما يخاف منه الهلاك.","part":2,"page":5},{"id":507,"text":"قوله: (يقع في بشر) أي: ونحوه.\rمن الرجز)\r\rقوله: (والأ يلطم) أي: يسن عدم اللطم، بل يلقيه برفق، قان في (الإيعاب): (قال\rالنووي: يكره؛ أي: وكذلك الغزالي قال: يكره؛ أي: يكره أن يلطم وجهه بالماء لطماً، لكن\rتعقب الزركشي ذلك بأن ابن حبان من أصحابنا استحب ذلك، واحتج بقول ابن عباس رضي الله\rعنهما في صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم: (ثم أخذ بيمينه الماء فضرب به وجهه (.\rولم يبين رحمه الله علة الكراهة، ولعلها: منافاة الأدب للتعبد وشرف الوجه؛ ولذا احتاج\rالشارح للجواب عن الخبر بقوله: (ولعل ... (إلخ.\rقوله: (بكسر الطاء) أي: من باب ضرب من اللطم وهو: الضرب على الوجه بباطن الراحة.\rقوله: (وجهه بالماء (بالنصب مفعول (يلطم) والجار والمجرور متعلق به.\rقوله: (ولعل الخبر) أي: وهو ما سبق آنفاً عن ابن عباس رضي الله عنهما.\rقوله: (فيه) أي: في اللطم؛ يعني: الدال عليه\rقوله: (لبيان الجواز) جزم بهذا الجواب في (التحفة  فلا ينافي أنه خلاف الأولى.\rقوله: (وإن أخذ منه) أي: من الخبر المذكور، والغاية للرد على الزركشي كما تقرر.\rقوله: (ابن حبان (هو الإمام الحافظ أبو حاتم محمد بن حبان - بكسر الحاء المهملة وتشديد\rالباء الموحدة - التميمي البستي، له مؤلفات كثيرة، منها: (صحيحه، المسمى: به الأنواع\rوالتقاسيم).\rسمع من النسائي وابن خزيمة وأبي يعلى الموصلي، كتب عن أكثر من ألفي شيخ، وروى عنه\rالحاكم وغيره، وكان ثقة نبيلاً ورعاً، كان من فقهاء الدين وحفاظ الأئمة، صنف)\rصنف (التاريخ)\rوا الضعفاء)، وا صحيحه (المذكور في الرتبة فوق: المستدرك للحاكم وتحت، صحيح ابن\rخزيمة، كما أفاده العراقي حيث قال:\rوخذ زيادة الصحيح إذ تنص صحته أو من مصنف يُخص\rبجمعه نحو ابن حبان الزكي وابن خزيمة كالمستدرك\rعلى تساهل وقال ما انفرد به فذاك حسن ما لم يرد\rمن الرجز]","part":2,"page":6},{"id":508,"text":"بعلة والحق أن يُحكم بما يليق والبستي يداني الحاكم \rتوفي ابن حبان سنة  رحمه الله تعالى ونفعنا به\rقوله: (ندب ذلك) أي: لطم الوجه بالماء\rقوله: (والأ يمسح الرقبة) أي: يسن عدم مسح الرقبة، وهذا ما عليه الإمام النووي \rوأكثر المتأخرين مقلدون له، وجرى الرافعي وغيره كصاحب (الحاوي على ندبه\rالبهجة):\r، قال في\r(£)\rمن الرجز]\rوعنق بل مسح الأذن أو رأسه والابتدا بالأيمن \rقال في (الغرر): (لا بماء جديد؛ لأنه غير مقصود، بل تابع للرأس والأذن في المسح؛\rإطالة للغرة، وتعبيره كالماوردي وغيره بالعنق أولى من تعبير أصله وغيره بالرقبة؛ لأنها كما في\rالصحاح، مؤخر أصل العنق، والعنق: الوصلة بين الرأس والجسد، وظاهر أنه يسن مسح\rجميعه على القول بسنية مسحه (.\rقوله: (لأنه (تعليل لعدم السنية، والضمير للحال والشأن.\rقوله: (لم يثبت فيه) أي: في مسح الرقبة.\rقوله: (شيء) أي: من الأحاديث والآثار.\rقوله: (بل قال النووي) أي: بعد أن نقل عن الأكثرين أنه لا يسن، وهو الصواب\rقوله: (إنه) بكسر الهمزة مقول القول، والضمير لـ (مسح).\rقوله: (بدعة) أي: محدثة.\rقوله: (وخير ... ) إلخ، من مقول الإمام النووي أيضاً.\rقوله: (مسح الرقبة) أي: في الوضوء.\rقوله: (أمان من الغل (بضم الغين المعجمة: الزنجير، والجمع أغلال، وأما الغل\r\rبكسرها .. فهو الحقد والحسد، وعن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من توضأ\rومسح على عنقه ... وقي الغل يوم القيامة، هكذا رواه أبو منصور الديلمي في \" مسند)\rسند الفردوس)\rبسند ضعيف، ورواه أبو نعيم بلفظ: (من توضأ ومسح بيديه عنقه .. أمن الغل يوم القيامة  قال\rابن الملقن: غريب لا أعرفه إلا من كلام موسى بن طلحة. من شرح الإحياء)\rقوله: (موضوع) خبرُ (وخبرُ) أي: مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم،","part":2,"page":7},{"id":509,"text":"والموضوع لا يحتج به في الأحكام ولا في الفضائل، بل لا تجوز روايته إلا للتعريف بحاله، قال\rالعراقي:\r\rشر الضعيف الخبر الموضوع الكذب المختلق المصنوع\rوكيف كان لم يجيزوا ذكره لمن علم ما م بين أمره \rقوله: (لكنه) أي: قول الإمام النووي ذلك\rقوله: (متعقب) أي: معترض، اعترضه جمع منهم ابن الرفعة وغيره.\rمن الرجز]\rقوله: (بأن الخبر) أي: المذكور آنفاً.\rقوله: (ليس بموضوع) أي: بل هو ضعيف فقط، على أن الماوردي قال: بل فيه خبر\rصحيح، وأقره الأذرعي، ورده الشارح في (الإيعاب، بأن الماوردي ليس من أئمة الفن فلا يعتمد\rعليه، لا سيما وقد حكم عليه النووي بالوضع، وهو من أئمتهم المرجوع إليهم بصحة الحديث\rوضعفه، على أن ابن عبد السلام وصاحبه ابن دقيق العيد شرطا للعمل بالحديث الضعيف: الا\rيعتقد عند العمل به ثبوته؛ لئلا ينسب للنبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله، وأن يندرج تحت أصل\rعام، فيخرج ما يخترع بحيث لا يكون له أصل أصلاً، وأنت خبير بأن مسح العنق مخترع لا أصل له\rعام يدل عليه، فعلى تسليم أن حديثه ضعيف لا يعمل به على ما اشترطه منذان الإمامان، سيما وقد\rأقرهما جمع محدثون محققون إليهم المرجع في ذلك. انتهى.\rلكن قال الحافظ ابن حجر: (تعقبه - أي: النووي - ابن الرفعة بأن البغوي من أئمة الحديث\rوقد قال باستحبابه، ولا مأخذ لاستحبابه إلا خبر أو أثر؛ لأن هذا لا مجال للقياس فيه (.\r\rوقال السيوطي في (الأزهار الغضة في حواشي الروضة): إن للحديث شواهد ... وذكرها.\rوقال الأذرعي: إن كلام جماعة من المحدثين يقتضي حسن الحديث.\rقال الكردي: (والحاصل: أن المتأخرين من أئمتنا أو أكثرهم قد قلدوا الإمام النووي في كون\rهذا الحديث لا أصل له، ولكن كلام المحدثين يشير إلى أن للحديث طرقاً وشواهد يرتقي بها إلى\rدرجة الحسن، فالذي يظهر أنه لا بأس بمسحه، وقول الشارح السابق: «لا أصل له عام يدل","part":2,"page":8},{"id":510,"text":"عليه، قد ينظر فيه أو في إطلاقه؛ لما ذكروه في غاية الغرة .\rقوله: (وأن يقول) أي: يسن أن يقول المتوضى.\r ,\rقوله: (بعده؛ أي: الوضوء): عبارة (التحفة)) أي: عقب الوضوء بحيث لا يطول\rبينهما فاصل عرفاً فيما يظهر نظير سنة الوضوء الآنية، ثم رأيت بعضهم قال: (ويقول فوراً قبل أن\rيتكلم، انتهى، ولعله بيان للأكمل (انتهى \rقوله: (وهو مستقبل القبلة ... ) إلخ؛ أي: والحال أنه مستقبل القبلة بصدره، قال\rالحافظ: (لم أر فيه شيئاً صريحاً يختص به (.\rقوله: (رافعاً بصره) أي: ولو نحو أعمى كما يسن إمرار الموسى على الرأس الذي لا شعر به\rتشبهاً، قاله في (التحفة، ودليله: حديث عمر رفعه: (من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع بصره -\rأو قال: نظره - إلى السماء فقال. . . . الحديث كما سيأتي .\rقوله: (إلى السماء) متعلق بـ (رافعاً) وكذا يرفع يديه إليها؛ وذلك لأن السماء قبلة الدعاء،\rوالطالب لشيء يبسط كفيه لأخذه، والداعي طالب، ولأن حوائج العباد في خزانة تحت العرش.\rفالداعي يمد يديه لحاجته. (ب ج) .\rقوله: (أشهد ... (إلخ، الجملة مفعول) يقول بعده)، ولو وافق فراغه من الوضوء فراغ\rالمؤذن من الأذان أتى بذكر الوضوء؛ لأنه ذكر العبادة التي أتى بها، ثم يأتي بذكر الأذان،\rوالأولى أن يأتي بالشهادتين فقط أولاً ثم بدعاء الأذان؛ لتعلقه بالنبي صلى الله عليه وسلم، ثم\r\rيقول: اللهم؛ اجعلني من التوابين ... إلخ؛ لتعلقه بنفسه) شرقاوي على التحرير .\rقوله: (أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له (قال بعضهم: (يسن أن يقول قبل هذه\rالشهادة: الحمد لله على ختام الوضوء).\rقوله: (وأشهد أن محمداً (كذا بتكرير (أشهد (هنا وفي الأحاديث ولعله للأكمل، ثم رأيت\rفي شرح الإحياء) رواية فيها عدمه ، وهي تؤيد ما ذكر، وظاهر أن الإتيان بـ (سيدنا) قبل","part":2,"page":9},{"id":511,"text":"(محمد) أولى.\rقوله: (عبده ورسوله (تقدم وجه تقديم العبد على الرسول.\rقوله: (اللهم) أي: يا الله، فالميم عوض عن حرف النداء، فلذا لا يجمع بينهما، قال ابن\rمالك:\r\rمن الرجز]\rوالأكثر اللهم بالتعويض وشد يا اللهم في فَرِيض \rقوله (اجعلني من التوابين) أي: مما لا يليق بالعبد، فالتوبة لا تقتضي سبق الذنب نظير\rما يأتي في المغفرة، وليس في هذا الدعاء دعاء صريحاً ولا لزوماً بإكثار وقوع الذنب منه، بل إنه\rإذا وقع منه ذنب .. ألهم التوبة منه وإن كثر، وفيه تعليم للأمة كما ورد: «كلكم خطاؤون، وخير\rالخطائين التوابون ، وقال تعالى: (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوبِينَ) أي: الذين لم يرجعوا عن باب\r\rمولاهم، ولم يقنطوا من رحمته.\rقوله: (واجعلني من المتطهرين) أي: بالإخلاص عن تبعات الذنوب السابقة، وعن التلوث\rبالسيئات اللاحقة، أو من المتطهرين من الأخلاق الذميمة، فيكون فيه إشارة إلى أن طهارة الأعضاء\rالظاهرة لما كانت بيدنا .. طهرناها، وأما طهارة الأعضاء الباطنة .. فإنما هي بيدك، فأنت طهرها\rبفضلك. جمل عن منلا قاري\rقوله: (سبحانك (مصدر جعل علماً للتسبيح - وهو براءة الله من السوء؛ أي: اعتقاد تنزيهه\r\r\rعما لا يليق بجلاله - منصوب على أنه بدل من اللفظ بفعله الذي لم يستعمل فيقدر معناه،\rولا ينصرف، بل يلزم الإضافة، وليس مصدراً لسبح، بل سبح مشتق منه اشتقاق حاشيت من\rحاشا، ولوليت من لولا، وأففت من أف. (تحفة \rقوله: (اللهم وبحمدك (قال في (التحفة): (واوه، زائدة فالكل جملة واحدة أو عاطفة؛\rأي: وبحمدك سبحتك) انتهى .\r ,\rوقال العلامة الطبلاوي: أي: وبحمدك أبتدئ أو أختم، أو وبحمدك سبحتك، وقد تحذف\rالواو وتكون الباء للسببية أو الملابسة؛ أي: التسبيح مسبب عن الحمد، أو ملابس له، أو","part":2,"page":10},{"id":512,"text":"مصاحب، وحمل بعضهم كل زائد على التوكيد، وتحاشى الزمخشري عن الواو الزائدة ونحوها\rوسماها واو الأصوق - بفتح اللام - وهو دقيق وإن توقف فيه أبو حيان، وأعرب بعضهم المجرور\rحالاً؛ أي: سبحتك حامداً، وفيه الاعتراض، والجواب في قول ابن مالك:\rمصلياً\rإلخ. برماوي.\rأحمد ربي الله خير مالك\rمن الرجز]\rوقدم التسبيح على الحمد؛ لأن الأولى تنزيه عن صفات النقص، والثانية ثناء بصفات الكمال،\rوالتخلية مقدمة على التحلية، قال الكرماني: فالتسبيح إشارة إلى الصفات السلبية، والحمد إشارة\rإلى الصفات الوجودية. انتهى من (الجمل)\rقوله: (أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك (معناه: أطلب منك المغفرة؛ أي: ستر ما صدر\r\rمني من نقص بمحوه، فهي لا تستدعي سبق ذنب خلافاً لمن زعمه. انتهى (تحفة \rقال الجمل: (وفي كلام بعضهم أن الاستغفار ثلاثة أقسام:\rاستغفار المذنبين، وهو طلب غفر الذنب؛ أي: ستره أو محوه.\rواستغفار الأولياء والصالحين، وهو من تقصيرهم في أداء الشكر.\rواستغفار الأنبياء والمرسلين، وهو لزيادة أداء الشكر؛ أي: لرؤيتهم قلة وقوع الشكر\r\rمنهم فيستغفرون من ذلك.\rوفي (القسطلاني على البخاري): أن المغفرة قسمان:\rالأول: أن يحول الله بين العبد والذنب؛ أي: بينه وبين عقابه على الذنب، بمعنى أنه يسامحه\rولا يعاقبه.\rوالثاني: أن يحول الله بين العبد والذنب بمعنى أنه يحفظه عن وقوعه منه.\rوالأول هو اللائق بالأمة، والثاني هو اللائق بالأنبياء (انتهى .\rقوله: (وأتوب إليك) ظاهر كلامهم ندبه ولو لغير متلبس بالتوبة، واستشكل بأنه كذب،\rويجاب بأنه خبر بمعنى الإنشاء؛ أي: أسألك أن تتوب علي، أو هو باق على خبريته والمعنى أنه\rبصورة التائب الخاضع الذليل، ويأتي في (وجهت وجهي) و (خشع لك سمعي) ما يوافق بعض\rذلك (تحفة ","part":2,"page":11},{"id":513,"text":"قوله: (وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم) هذا لم يشمله قوله: (وهذا\rالذكر ... ) إلخ فإن هذا صلاة وسلام على النبي صلى الله عليه وسلم فهو دعاء لم يشمله الذكر،\rوإلا .. ورد عليه أن حديث الصلاة هنا ضعيف، والنووي نقل ذلك عن الشيخ نصر، قال: (ويضم\rإليه: وسلم) .\rأخرج ابن عدي عن ابن مسعود: (إذا تظهر أحدكم فليذكر اسم الله؛ فإنه يظهر جسده كله،\rوإذا لم يذكر أحدكم اسم الله تعالى على طهوره .. لم يظهر إلا ما مر عليه الماء، وإذا فرغ أحدكم\rمن ظهوره. فليشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، ثم ليصل علي، فإذا قال ذلك ...\rفتحت له أبواب الرحمة) قال البيهقي بعد تخريجه: (يحيى بن هاشم متروك، ولا أعلم رواه\rغيره) انتهى\r ,\rقال الحافظ: قلت: بل تابعه محمد بن جابر.\rثم ذكر الحافظ حديثاً آخر: أنه صلى الله عليه وسلم قال: (لا وضوء لمن لم يصل علي)\r\rقال: وهو حديث غريب ، ولفظ المتن أغرب ... إلخ .\rوفي (شرح الإحياء) بعد ذكر الحديث السابق: (وقد علم صلى الله عليه وسلم من سأله عن\rكيفية الصلاة عليه: (اللهم؛ صل على محمد وعلى آل محمد ، فلذلك لم يذكر السلام،\rوالعلم عند الله .\rأول.\r)\rقوله: (وهذا الذكر) أي: المذكور ما عدا) وصلى الله ... (إلخ كما تقرر، وهو مبتدأ\rقوله: (أحاديثه) مبتدأ ثان؛ أي: أحاديثه الدالة على طلب الذكر المذكور\rقوله: (صحيحة) خبر المبتدأ الثاني، والجملة خبر الأول، بعض تلك في (مسلم، وبعضها\rفي غيره كما سيأتي آنفاً.\rقوله: (فيتأكد المحافظة عليه) أي: على هذا الذكر، ولا يتهاون الإنسان به فيحرم الثواب\rالكامل\rقوله: (ومنها) أي: من الأحاديث ما رواه مسلم وأحمد وأبو نعيم والنسائي والطبراني بألفاظ\rمتقاربة .\rقوله: (أن من قال: أشهد ... إلى ورسوله (لفظ الحديث كما في غيره: (من توضأ فأحسن","part":2,"page":12},{"id":514,"text":"الوضوء ثم رفع بصره - أو قال: نظره - إلى السماء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله ... إلخ ما ذكره.\rقوله: (فتحت له) أي: المتوضيء القائل بعده ما ذكر إكراماً؛ لأن فتح الجميع يشعر\rبالسرور والبشر.\rقوله: (أبواب الجنة الثمانية) بالرفع نعت للأبواب، وهي: باب الصلاة، باب الصدقة،\rباب الصوم - ويقال: باب الريان - باب الجهاد، باب التوبة، باب الكاظمين الغيظ والعافين عن\r\rالناس، باب الراحمين، والثامن: هو الباب الأيمن الذي يدخله من لا حساب عليه.\rوعدها ثمانية لا ينافي ما عدها بعضهم أنها ثمانية عشر؛ لأن الثمانية هي الأبواب كأبواب السور\rوداخلها ثمانية عشر ثم تزيد.\rقوله: (يدخل من أيها شاء (لا يشكل بأن الأبواب موزعة على الأعمال فكل باب لأهل عمل\rمخصوص؛ لأن فتحها إكرام له كما تقرر، لكن يلهمه الله تعالى الدخول من الذي هو أهله\rقال بعض المحققين: (وظاهره: أن ذلك يحصل لمن فعله ولو مرة واحدة في عمره،\rولا مانع منه؛ إذ فضل الله أوسع).\rتنبية\rلم يذكر الشارح رحمه الله تعالى مخرج هذا الحديث، هذا وقد ذكره في غير هذا الكتاب بأنه\rمن رواية الترمذي ، وكذلك الشراح، وقد رواه أيضاً غيره كالمستغفري بلفظ: «ما من\rعبد يقول إذا فرغ من وضوئه: اللهم؛ اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين. . إلا فتحت له\rأبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء».\rقوله: (وأن من قال: سبحانك ... إلى آخره) أي: ومن الأحاديث: أن من قال:\rسبحانك ... إلخ؛ أي: إلى الصلاة والسلام؛ لما تقدم، وهذا الحديث رواه الحاكم بسند\rصحيح، وابن السني والطبراني والدارقطني والنسائي بألفاظ متقاربة أيضا ، لكن اختلفوا في رفعه\rووقفه، والأصح: الوقف كما حرره الحافظ ابن حجر\rقوله: (كتب له في رق) قال (ع ش): (ويتعدد ذلك بتعدد الوضوء؛ لأن الفضل لا حجر\rعليه \r(r)\r'\r","part":2,"page":13},{"id":515,"text":"قوله: (أي: بفتح الراء) على الأفصح، قال في المصباح): (الرق بالفتح: الجلد\rيكتب فيه، والكسر فيه لغة قليلة، وقرأ به بعضهم في قوله تعالى: (وفي رق منشور) (.\r\rقوله: (ثم طبع) أي: الرق المكتوب فيه ذلك الذكر؛ أي: ختم.\rقوله: (بطابع يفتح الباء وكسرها (وهو الخاتم الذي يختم به الوثائق، يريد به الختم على\rالصحيفة.\rقوله: (فلم يكسر) أي: ذلك الرق المطبوع.\rقوله: (أي: لم يتطرق إليه إبطال) أي: يصان به صاحبه من تعاطي مبطل بأن يرتد والعياذ بالله\rتعالى، وإلا .. فقد تقرر أن جميع الأعمال يتطرق إليها الإبطال بالردة، ويحتمل أن هذا بخصوصه\rلا يبطل بها، لكن ظاهر كا مهم يخالفه، ويحتمل أن هذا منه صلى الله عليه وسلم مبالغة في حفظه\rوتأكيد في طلبه؛ لما فيه من الشهادتين وغيرهما مما لا يوجد في غيره، فتأمل، قاله الشويري.\rزاد الحفني: فيكون في بشرى بأن من قاله لا يرتد، وأنه يموت على الإيمان.\rقوله: (إلى يوم القيامة (هذا من لفظ الحديث؛ إذ هو: (كتب في رق، ثم طبع بطابع فلم\rيكسر إلى يوم القيامة» «كردي \rوفي بعض الروايات: فوضع تحت العرش حتى يدفع إليه يوم القيامة، قال الكردي: (لأنه\rاليوم الذي يحتاج فيه إلى ذلك الثواب كما يدل عليه قول (التحفة): حتى يرى ثوابه العظيم انتهى\rويحتمل - وإن لم أر من نبه عليه - أن يكون وجه كون الغاية يوم القيامة احتمال أن تكون عليه مظالم\rللناس، فيعطى ذلك المختوم عليه لأصحاب الظلامات فينكسر ذلك الخاتم يومئذ (انتهى .\rقوله: (ولا بأس بالدعاء): (أل) فيه للعهد الذهني؛ يعني: الذي ذكره بعض العلماء هنا.\rقوله: (عند الأعضاء) أي: عند غسلها ومسحها.\rقوله: (أي: أنه مباح لا سنة) تفسير لـ (لا بأس) خلافاً للرافعي وموافقيه كصاحب\rالحاوي، على أحد احتمالين في معنى قوله: (وسن الذكر المأثور  ويحتمل أن معناه: الذي","part":2,"page":14},{"id":516,"text":"بعد الوضوء وهو ما تقدم، ولذا قال شيخ الإسلام على قول (البهجة):\rوذكره المأثور من (الحاوي) وما للاعضا لم ير النواوي \rمن الرجز)\r\r(وذكره) أي: الوضوء (المأثور) أي: المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن السلف\rعلى ما سيأتي. (سَن الحاوي، تبعاً للمرافعي، فيقول عند ... ) إلخ)، وذكر دعاء السواك،\rوالحمد الذي بعد التسمية المتقدمين، والأدعية الآتية، والشهادتين السابقتين، وما بعدهما، ثم\rقال: (فكلام (الحاوي) شامل لذلك كله، ويجوز حمله على ما يقال عقب الوضوء دون ما يقال\rعلى الأعضاء، وقد زاد عليه الناظم ما يحتمل أن يكون اعتراضاً عليه أو بياناً لمراده فقال: (وما\rللأعضاء ... ) إلخ ما في (الغرر \rوأما ابن المقري في الإرشاد، فزاد: (بعده ، قال الشارح: (ليخرج دعاء الأعضاء\rالمشهور؛ لقول النووي: لا أصل له ... إلخ) فتدبر \rقوله: (وإن ورد) أي: الدعاء المذكور\rقوله: (في طرق ضعيفة (الطرق في الأصل: جمع طريق، والمراد بها: الرواة الموصلة إلى\rمتن الحديث؛ لأنهم كالطريق التي يتوصل منها إلى المقصود،\r، أفاده الأجهوري.\rقوله: (لأنها كلها) أي: الطرق ...\rقوله: (ساقطة) أي: غير معتد بها حتى في الفضائل\rقوله: (إذ لا تخلو) علة للعلة، والضمير للطرق أيضاً\rقوله: (عن كذاب) أي: راو كذاب.\rقوله: (أو منهم بالكذب أو بالوضع) أي: وكل راو كذلك لا يعمل بروايته ولا في الفضائل.\rقوله: (وشرط العمل بالحديث الضعيف) أي: سواء كان العامل ممن يقتدى به أم لا، بل قد\rيقال: يتأكد في حق المقتدى به؛ ليكون فعله سبباً لإفادة غيره الحكم المستفاد من ذلك الحديث.\rثم قوله: (وشرط ... ) إلخ مبتدأ، خبره: (الأ يشتد ... ) إلخ، وهو جواب عن\rسؤال تقديره: إن الحديث الضعيف يعمل به في الفضائل كما هو المشهور، وهنا كذلك، فلم لم","part":2,"page":15},{"id":517,"text":"يعمل به سيما مع كثرة طرقه كما تقرر؟ وحاصل الجواب: أن محل ذلك إذا لم يشتد ضعفه،\r\rوإلا .. فلا يعمل به أصلاً، وقد أشار إلى ذلك العراقي حيث قال:\rفإن يُقل يُحتج بالضعيف فقل إذا كان من الموصوف\rروانه بسوء حفظ يُجبَرُ يكونه من غير وجه يُذكرُ\rمن الرجز]\rوإن يكن لكذب أو شذا أو قوي الضعفُ فلم يُجبَرُ ذَا \rقوله: (الأ يشتد ضعفه) أي: بسبب كون الراوي كذاباً أو متهماً بالكذب أو بالوضع، زاد في\rه المغني، شرطين: (أن يدخل تحت أصل عام، والأ يعتقد سنيته بذلك الحديث (، وتقدم عن\rشرح العباب) نقلاً عن ابن عبد السلام وابن دقيق العيد ما يوافقه.\rقال في النهاية): (وفي هذا الشرط الأخير نظر لا يخفى (.\rقال (سم): (بل لا وجه له؛ لأنه لا معنى للعمل بالضعيف في مثل ما نحن فيه إلا كونه\rمطلوباً طلباً غير جازم، وكل مطلوب طلباً غير جازم سنة، وإذا كان سنة .. تعين اعتقاد سنيته)\rانتهى\r ,\rقوله: (كما صرح به) أي: بالشرط المذكور.\rقوله: (السبكي) هو العلامة تقي الدين علي ابن عبد الكافي السبكي بضم السين المهملة\rوسكون الباء الموحدة؛ نسبة إلى سبك العبيد قرية بمصر، الأنصاري الخزرجي، له ترجمة\rطويلة، كان شيخه ابن الرفعة يعامله معاملة الأقران ويسميه إمام الفقهاء، وله مؤلفات كثيرة،\rمنها: (الدر النظيم في فضائل القرآن العظيم) في ثلاث مجلدات، وه الابتهاج شرح المنهاج»،\rوه تكملة شرح المهذب»، و نور الربيع فيما رواه الربيع)، و (السيف المسلول على من سب\rالرسول)، و شفاء السقام على زيارة خير الأنام»، و رفع الشقاق في مسألة الطلاق، وغير\rذلك، وهو المراد إذا أطلق السبكي كما هنا، وله ولدان جليلان:\rأحدهما: بهاء الدين أحمد بن علي صاحب (عروس الأفراح شرح تلخيص المفتاح،،\rو جمع التناقض)، وقطعة من (شرح الحاوي، وليس له ذكر في هذا الكتاب.","part":2,"page":16},{"id":518,"text":"والآخر: تاج الدين عبد الوهاب بن علي صاحب (جمع الجوامع، في الأصول\r\rوغيره، وسيأتي له ذكر في هذا الكتاب ...\rتوفي السبكي المذكور سنة  رحمه الله تعالى، ونفعنا به، آمين.\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل كون طرقها كلها ساقطة ... إلخ.\rقوله: (قال النووي) أي: في كتبه بعبارات متقاربة المعنى.\rقوله: (لا أصل لدعاء الأعضاء) أي: (ولم يذكره الشافعي ولا الجمهور) عبارته في\rالروضة ، وفي (المجموع): (ولا ذكره المتقدمون (.\rوعبارة (المنهاج): (وحذفت دعاء الأعضاء؛ إذ لا أصل له (.\rوعبارة (التنقيح): (ليس فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم).\rهذا، وقد تعقبه الأسنوي وتبعه المحلي فقال: ليس كذلك، بل روي من طرق منها عن أنس\rرواه ابن حبان في (تاريخه) في ترجمة عباد بن صهيب، وقد قال أبو داوود: إنه صدوق قدري،\rوقال أحمد: ما كان بصاحب كذب، وتعقبه الحافظ ابن حجر فقال: لو لم يرد فيه إلا هذا ...\rلمشى الحال، ولكن بقية ترجمته عند ابن حبان: كان يروي المناكير عن المشاهير، حتى يشهد\rالمبتدئ في هذه الصناعة أنها موضوعة ... وساق هذا الحديث.\rولا تنافي بينه وبين قول أحمد وأبي داوود بأن يجمع بأنه كان لا يتعدد، بل يقع ذلك في رواية\rمن غلطه وغفلته، ولذلك تركه البخاري والنسائي وأبو حاتم وغيرهم. انتهى من (شرح\rالإحياء .\rوعلى قول النووي جرى الشارح في كتبه، واعتمد الشهاب الرملي استحبابه، وأفتى به\rوباستحبابه عقب الغسل كالوضوء ولو مجدداً كما حكاه عنه ولده في (النهاية»، قال: (ويتجه\rإلحاق التيمم به على ما يأتي فيه (انتهى .\rقوله: (ومنه) أي: من دعاء الأعضاء، وأشار به إلى أن الشارح لم يستوعب الدعاء\rالمذكور؛ ففي حديث علي رضي الله عنه عند ابن منده والديلمي والمستغفري قال: علمني","part":2,"page":17},{"id":519,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم ثواب الوضوء فقال: (يا علي؛ إذا قدمت وضوءك .. فقل:\rباسم الله العظيم، الحمد لله الذي هدانا للإسلام، اللهم؛ اجعلني من التوابين واجعلني من\rالمتطهرين .... إلخ)، وفي رواية ذكرها الحافظ عن أنس: فلما أن غسل يديه .. قال:\rباسم الله، والحمد الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله .\rقوله: (عند غسل الكفين (قال البلقيني: الظاهر من الحديث الذي جاء فيها ومن كلام من\rأخذ به: أن هذا القول إنما هو عند أول مرة، ولو كرره فحسن. انتهى (حواشي\rالروض \rقوله: (اللهم؛ احفظ بدي) بتشديد الياء مثنى مضاف لياء المتكلم.\rقوله: (من معاصيك كلها (لعل تخصيص هذا الدعاء؛ لأن أكثر الأعمال تزاول بها،\rوإلا .. فكل جارحة من جوارح الإنسان لها معصية مخصوصة كما هو مفصل في محلها، اللهم؛\rإني أسألك اليمن وأعوذ بك من الشؤم والهلكة، قال السيد المرتضى: (لم أر له أصلاً في\rأثر .\rقوله: (وعند المضمضة) عطف على (عند غسل الكفين) أي: عند فراغه منها أو قبل وضعه\rللماء في فيه؛ قياساً على ما ذكروه في الدعاء عند الفطر.\rقوله: (اللهم؛ أعني) بتشديد النون من الإعانة.\rقوله: (على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك (زاد جمع: اللهم؛ اسقني من حوض نبيك\rمحمد صلى الله عليه وسلم كأساً لا أظمأ بعده أبداً.\rوفي الإحياء) و قوت القلوب) و العوارف) يقول: (اللهم؛ أعني على تلاوة كتابك.\rوكثرة الذكر لك (.\rوقال الروياني: (اللهم أجر على لساني الصدق والصواب وما ينفع الناس .\r\rوالدعاء الذي في الشرح ورد فيه حديث متسلسل بـ (أنا أحبك (لكن بعد الصلاة المكتوبة كما\rسيأتي إن شاء الله تعالى .\rقوله: (وعند الاستنشاق) عطف أيضاً على (عند غسل الكفين).\rقوله: (اللهم؛ أرحني) بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون الحاء من أراح يريح.","part":2,"page":18},{"id":520,"text":"قوله: (رائحة الجنة) قال جمع: يقول عنده: اللهم؛ لا تحرمني رائحة نعيمك وجنانك،\rاللهم؛ أوجد لي رائحة الجنة وأنت عني راض\rوعند الاستثار: اللهم إني أعوذ بك من روائح أهل النار، ومن سوء الدار.\rوروي عند المضمضة والاستنشاق: اللهم؛ لقني حجتي، ولا تحرمني رائحة الجنة.\rقوله: (وعند غسل الوجه (عطف أيضاً على (عند غسل الكفين).\rقوله: (اللهم؛ بيض) بتشديد الياء من التبييض.\rقوله: (وجهي يوم تبيض وجوه) بتشديد الضاد من الابيضاض؛ أي: وجوه السعداء،\rجعلنا الله منهم\rقوله: (وتسود وجوه) أي: وجوه الأشقياء اللهم؛ لا تجعلنا منهم، وذلك اليوم يوم\rالقيامة، والمراد بالبياض: معناه الحقيقي، أو لازمه من السرور والفرح، وكذا يقال في السواد.\rقوله: (وعند غسل اليد اليمنى (عطف أيضاً على (عند غسل الكفين).\rقوله: (اللهم: أعطني كتابي بيميني (المراد بالكتاب هنا: الذي كتب الملائكة فيه ما فعله\rالعبد في الدنيا، وهو المراد بالصحف في قول اللقاني:\rمن الرجز]\rوواجب أخذ العباد الصحفا كما من القرآن نصاً عُرف \rقوله: (وحاسبني حساباً يسيرا لا يشكل هذا بأن فيه طلباً للحساب مع أن عدمه أسهل للنفس،\rفكان اللائق طلب عدمه بالكلية؛ لما دل عليه الكتاب والسنة من تحقق الحساب، وأن اختلافه على\rالناس إنما هو بالشدة والسهولة، فكان طلب عدمه طلباً لما دل عليه الدليل على خلافه، فليراجع.\rقال (ع ش): (وفي الصحيحين) عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله\r\rعليه وسلم: (من حوسب .. عذب، فقلت: يا رسول الله؛ أليس قد قال الله تعالى: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ\rحسابا بيرا؟ قال: (ليس ذلك الحساب، إنما ذلك العرض، من نوقش الحساب .. يهلك)).\rقوله: (وعند اليسرى) أي: وعند غسل اليد اليسرى.\rقوله: (اللهم؛ لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري (جمع بينهما لورودهما كذلك في","part":2,"page":19},{"id":521,"text":"القرآن، ففي (سورة الحاقة): (وَأَمَّا مَنْ أُوقِ كِيمُ بِشمَالِهِ فَيَقُولُ بَيني أَو أُوتَ كتبية)، وفي (سورة\rالانشقاق): (وَأَمَّا مَنْ أُوت كيم وراء ظهره. فَسَوْفَ يَدْعُوا بورا\rقال البيضاوي: أي: يؤتى بشماله من وراء ظهره. انتهى وقصده دفع التنافي بين الآيتين؛\rوذلك بأن تخلع يده اليسرى من موضعها فتجعل وراء ظهره، قال الشيخ زاده: قيل: ويحتمل أن\rيكون بعضهم يعطى كتابه بشماله، وبعضهم من وراء ظهره، أفاده الجمل .\rقوله: (وعند مسح الرأس) عطف أيضاً على (عند غسل الكفين).\rقوله: (اللهم؛ حرم) بتشديد الراء من التحريم.\r\rقوله: (شعري وبشري على النار (ليس المراد خصوص بشر الرأس وشعره كما هو ظاهر، بل\rبشر وشعر جميع البدن، وإنما ذكرهما لأن أظهر الشعور هو شعر الرأس، ولكفاية الاقتصار على\rمسح شعرة كما تقدم.\rوروي هنا: اللهم؛ احفظ رأسي وما وعى، وبطني وما حوى.\rوفي (الإحياء) يقول: (اللهم؛ غشني وأنزل عليَّ من بركاتك، وأظلني تحت ظل عرشك\rيوم لا ظل إلا ظلك (.\rقوله: (وعند مسح الأذنين (عطف أيضاً على (عند غسل الكفين).\rقوله: (اللهم؛ اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه) زاد في (الإحياء):\r(اللهم؛ أسمعني منادي الجنة) \r\rقال في (الإيعاب): (قيل: وعند مسح العنق على القول به: اللهم؛ فك رقبتي من النار،\rوأعوذ بك من السلاسل والأغلال). انتهى، وجزم به في الإحياء)، قال السيد المرتضى:\r) ولم يرد في حديث علي وأنس وغيرهما (انتهى .\rقوله: (وعند غسل الرجلين) أي: اليمنى واليسرى.\rقوله: (اللهم؛ ثبت قدمي) بتشديد الباء الموحدة من التثبيت، و (قدمي) بتشديد الياء\rالمثناة: مثنى.\rقوله: (على الصراط (بالصاد، أو بالسين المهملة، أو إشمام الزاي، وبهذه قرئ في\rالسبع والعشر، قال ابن الجزري في (الطيبة):\r(من الرجز]","part":2,"page":20},{"id":522,"text":"مالك نَلْ ظِلاً روى الشراط مع سراط زِنْ خُلْفاً فَلا كيف وقع\rوالصاد كالزاي صفا الأول قف وفيه والثاني وذي اللام اختلف \rوهي لغة: الطريق الواضح، وشرعاً: جسر ممدود على متن جهنم يرده الأولون والآخرون،\rأدق من الشعرة وأحد من السيف، قال اللقاني:\rكذا الصراط فالعباد مختلف\rمن الرجز)\rمرورهم فسالم و مختلف \rقوله: (يوم نزل فيه الأقدام) أي: أقدام الكفار والمنافقين يوم القيامة.\rنسأل الله حسنها\rورد في فضائل الوضوء أحاديث وآثار:\rمنها: قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ، رواه\rالشيخان .\rومنها: قوله صلى الله عليه وسلم: (من توضأ على ظهر .. كتب الله له به عشر حسنات» رواه\rأبو داوود وغيره .\r\rوروى الديلمي: (الطهر النائم كالصائم القائم)\r\rوفي (الموطأ) من حديث أبي هريرة رفعه قال: (إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل\rوجهه .. خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل\rيده .. خرج من يديه كل حطيئة بطشتها بداء مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه ...\rخرجت كل خطيئة مشتها رجلاء مع الماء أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقياً من الذنوب .\rوالطبراني: (من توضأ فأحسن الوضوء .. ذهب الإثم من سمعه وبصره ويديه ورجليه .\rوقال عمر رضي الله عنه: (إن الوضوء الصالح يطرد عنك الشيطان (.\rوفي الحديث: (من بات طاهراً. . بات في شعاره ملك، فلا يستغفر ساعة من الليل. . إلا قال\rالملك: اللهم؛ اغفر لعبدك فلان؛ فإنه بات طاهراً، رواه الدارقطني وغيره\rوفي حديث حسن: (من بات طاهراً: لم يتعار ساعة من الليل يسأل الله فيها شيئاً من أمر الدنيا\rوالآخرة. إلا أعطاء الله إيه» رواه الطبراني في (الأوسط .\rوأخرج ابن السني: (من بات على طهارة ثم مات من ليلته .. مات شهيداً ، وأخرج:","part":2,"page":21},{"id":523,"text":"من بات طاهراً على ذكر الله حتى يرجع إليه روحه .. لم يسأل الله تعالى خيراً من أمر الدنيا والآخرة\rإلا آتاه إياه.\rاللهم؛ وفقنا للعمل، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\r(فصل في مكروهات الوضوء)\rوهي كثيرة كما نبه عليه الشارح فيما سيأتي، وذكر المصنف رحمه الله منها أربعة، وليس منها\rغسل الرأس، ولذا قال في (التيسير):\rعلى الثلاث نكره الزيادة والنقص والإسراف فوق العادة\rمن الرجز]\r\rبأخذ ماء فوق ما يكفيه وليس غسل الرأس بالمكروه\rقال في (التحفة): (عللوا هنا عدم كراهة الغسل بأنه الأصل، وفرقوا بين وجوب التعميم في\rالمسح في التيمم لا هنا: بأنه ثم بدل وهنا أصل، فنتج أن كلاً من الغسل والمسح أصل، وحينئذ\rفقياسه: أن الغسل أحد ما صدقات الواجب المُخير، فكيف يقولون بإباحته وأنه غير مطلوب؟!\rوقد ذكرت الجواب عنه في شرح الإرشاد الصغير ((أي: ونصه: (فإن قلت: كيف هذا\rمع أنه مر أن المسح أصل؟ قلت: الأصالة ثم إنما هي بالنسبة لمسح البعض، وهذا لا ينافي أصالة\rالغسل، أو هي بالنسبة لما بعد التخفيف وهذا بالنسبة لما قبله فتأمله (انتهى\r\rقال السيد عمر البصري: (وما ذكره أخيراً هو الأظهر الأقرب لكلامهم (انتهى.\rقال (سم): (يمكن أن يجاب أيضاً بأن الواجب المخير: هو القدر المشترك بين الخصال كما\rتقرر في الأصول، وهذا لا ينافي أن يتصف بعض الخصال بالإباحة أو غيرها من حيث خصوصه،\rفليتأمل، وبأن يكون المراد بكون الغسل أصلاً أنه القياس لا أنه واجب أولاً، ويكون المسح أصلاً\rأنه وجب غير بدل عن شيء آخر كان واجباً، فليتأمل (\rقال في: التحفة): (ويجاب أيضاً بأن في الغسل حيثيتين: حصول البلل المقصود من\rالمسح، والزيادة على ذلك، فهو من الحيثية الأولى أصلي وواجب، ومن الحيثية الثانية لا ولا،\rبل مباح، فلا تنافي","part":2,"page":22},{"id":524,"text":"قال: قد يقال: يُعارض ما ذكر من إجزاء نحو الغسل القاعدة الأصولية: أنه لا يجوز أن يستنبط\rمن النص معنى يعود إليه بالإبطال، ويجاب بأن هذا ليس من تلك، بل من قاعدة: أنه يستنبط من\rالنص معنى يعممه، وهو هنا بناءً على أنه معقول المعنى: الرخصة في هذا العضو الستره غالباً كما\rمر، وحينئذ فيلزم من الاكتفاء فيه بالأقل الاكتفاء فيه بالأكمل؛ حملاً للمسح على وصول البلل\rالصادق بحقيقة المسح وحقيقة الغسل، فتأمله، وبهذا يعلم ورود السؤال على القائلين بالتعبد إلا\rأن يكونوا قائلين بتعيين المسح) انتهى \r\rومر في مبحث الفروض كلام آخر غير ما ذكر، فارجع إليه إن شئت.\rقوله: (يكره الإسراف) بالسين المهملة: مجاوزة القصد، فهو أخذ الماء زيادة عما يكفي\rالعضو وإن لم يزد على الثلاث، فليس ذلك مكرراً مع قوله الآتي: (والزيادة على الثلاث) وذلك\rلخبر أبي داوود: أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول: اللهم؛ إني أسألك القصر الأبيض عن يمين\rالجنة إذا دخلتها، فقال: أي بني؛ سل الله الجنة، وتعوذ به من النار؛ فإني سمعت رسول الله\rصلى الله عليه وسلم يقول إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء \rقوله: (في الصب فيه) أي: في الوضوء، ومثله الغسل كما سيأتي\rقوله: (ولو على الشط) بتشديد الطاء: جانب النهر، والجمع شطوط كفلس وفلوس.\rويقال له: الشاطيء، ومثله البحر، قال في (الزبد»:\rمن الرجز]\rمكروهة في الماء حيث أسرفا ولو من البحر الكبير أغترف \rقال الكردي في الكبرى»: لم أقف على خلاف فيه، ولعل الإتيان به لو، لكون الشط\rمظنة للقول بعدم كراهته عليه؛ لكثرة الماء فيه، أو لكون ماء وضوئه يرجع إليه، ولا يبعد أن يكون\rذلك هو الذي نظر إليه صلى الله عليه وسلم في قوله لسعد حين مرَّ به وهو يتوضأ فقال: (ما هذا","part":2,"page":23},{"id":525,"text":"السرف يا سعد؟!، فقال: وفي الوضوء سرف؟ قال: نعم؛ وإن كنت على نهر جار، ذكره\rالشارح في (الإيعاب) من رواية البيهقي (، وكذا رواه أحمد وابن ماجه كما في شرح\rالإحياء \rقوله: (ومحله) تقييد لإطلاق المتن؛ أي: ومحل كون الإسراف مكروهاً.\rقوله: (في غير الموقوف) أي: بأن كان مملوكاً له أو مباحاً.\rقوله: (وإلا) أي: بأن كان الماء موقوفاً للوضوء\rقوله: (فهو) أي: الإسراف في ذلك\r\rالطهارة أو غيرها، أو مملوكاً وثمة مضطر إليه معصوم كما في (الإيعاب)، وعليه يحمل قول\rالزركشي: ذكر في المجموع): أن الإسراف حرام في وجه، وهو متجه، ويحرم الطهر\rبالمسبل، وبما جهل حاله إن دلت القرينة على أنه مسبل كالخوابي الموضوعة في الطرق، بخلاف\rما دلت القرينة على خلافه كالصهاريج على ما قاله القمولي، لكن قال ابن عبد السلام: إنها\rكالخوابي.، وهو متجه؛ إذ الأصل المنع إلا بمسوغ متيقن.\rويحرم حمل شيء من المسبل إلى غير ذلك المحل، وهو متجه وإن تعقب بأن فيه حرجاً وتضيقاً.\rنعم؛ إن خشي ضرراً لو لم يحمل منه .. جاز حمل ما يندفع به الضرر كما هو ظاهر، وهل\rالمراد بالمحل محلته كنقل الزكاة أو المحل المنسوب إليه عادة بحيث يقصد المسيل أهله بذلك؟ فيه\rنظر، والأقرب الثاني.\rوعن إفتاء ابن الصلاح: أن لغير الموقوف عليهم الشرب من ماء المدرسة ونحوه مما جرت به\rالعادة. انتهى (كردي، نقلاً عن الشارح ، وقد تقدم في المياه مثله.\rقوله: (ويكره ترك تخليل اللحية الكثة لغير المحرم (وكذا العارضان وغيرهما من سائر شعور\rالوجه إذا كثفت وخرجت عن حد الوجه، قال في (الإيعاب): (ويتأكد عليه التخليل؛ للخلاف\rفي وجوبه، وحديث: (أمرني ربي)  يؤيده؛ إذ الأمر للوجوب وهو شيء منهي عن ضده، وبه\rيتضح قول المصنف - أي: صاحب (العباب - -: يكره ترکه (انتهى بنقص","part":2,"page":24},{"id":526,"text":"قوله: (وتخليل الكثة للمحرم) أي: بحج أو عمرة، أو بهما، أو مطلقاً.\rقوله: (لئلا يتساقط) تعليل للكراهة للمحرم.\rقوله: (منها) أي: من اللحية.\rقوله: (شعر) أي: فيكره ذلك خوف المفسدة\rقوله: (وهذا) أي: ما ذكره المصنف من كراهة تخليل اللحية للمحرم.\rقوله: (ضعيف) كذا ضعفه في كتبه، زاد في الإيعاب): (أو مؤول على تخليل بعنف\rبحيث يخشى منه انتتاف شيء من الشعر (انتهى، وكذا الخطيب ، وكلام شيخ الإسلام يميل\r\rإليه، وعبارة (الأسنى (عليه عند قول (الروض): (لا لمحرم): (وهذا من زيادته، وذكره\rالمتولي، وكلام غيره يقتضي أن المحرم كغيره، واعتمده الزركشي في (الخادم، بعد نقله كلام\rالمتولي فقال: بل السنة تخليلها - أي: اللحية - برفق كما قالوه في تخليل شعر الميت،\rوكالمضمضة للصائم؛ فإنها سنة للصائم مع خوف المفسد، ولهذا لا يبالغ، وقد قال في\rالتهذيب:: ويدلك المحرم رأسه في الغسل برفق حتى لا ينتتف شعره (انتهى\rوجرى الرملي في كتبه على اعتماد عدم من التخليل له مطلقاً، وعبارة (النهاية): (ومحل\rسن التخليل في غير المحرم، أما هو فلا؛ لئلا يؤدي إلى تساقط شعره كما قاله المتولي، وجزم\rبه ابن المقري في روضه، وهو المعتمد (انتهى)\r ,\r ,\rوفرق والده بينه وبين ذلك الرأس: بأن إيصال الماء إلى منابته واجب في الحدث الأكبر،\rبخلاف ما هنا، قال: (و الفرق بين مسألتنا وبين المضمضة واضح؛ إذ الانتتاف بالتخليل أقرب من\rسبق الماء في المضمضة بلا مبالغة (انتهى \r ,\rوالأول ظاهر، والثاني فيه نظر إذا كان برفق، فليتأمل.\rقوله: (والمعتمد) أي: وفاقاً للزركشي وشيخ الإسلام كالخطيب كما تقرر\rقوله: (أنه) أي: الحال والشأن.\rقوله: (يسن تخليلها) أي: اللحية الكثة مطلقاً\rقوله: (حتى للمحرم لكن برفق) أي: وجوباً إن ظن أنه يحصل منه انفصال شيء، وإلا ..","part":2,"page":25},{"id":527,"text":"قندياً، قاله في (التحفة ، وحمل الشيخ الباجوري كلام الشارح على ما إذا لم يترتب على\rالتخليل تساقط شعره، وكلام الرملي على خلافه، قال: وهذا جمع بين القولين \rقوله: (ويكره الزيادة على الثلاث (ينبغي أن يكون محله ما إذا توضأ بماء مباح أو مملوك\rله، فإن توضأ من ماء موقوف على من يتظهر أو يتوضأ منه كالمدارس والربط .. حرمت بلا\rخلاف؛ لأنها غير مأذون فيها، قاله في الخادم»، قال الرملي: (وهو ظاهر متعين)\r(\r\r ,\rانتهى ، وتقدم عن الشارح ما يوافقه\rقال الشرقاوي: (وخرج بالزيادة على الثلاث: الثلاث، فلا تحرم ولو من موقوف على التطهير،\rوإنما لم يعط حكم المندوب ما وقف للأكفان؛ لأنه يتسامح في الماء لتفاهته ما لا يتسامح في غيره) .\rقوله: (المحققة) بالرفع نعت للزيادة، ويحتمل جره نعتاً للثلاث، والمال واحد، قال\r\rالكردي في (الكبرى): (أما مع الشك .. فيبني على الأقل ويزيد إلى أن يتيقن على الراجح\rولا يقال: إن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح؛ لأن الزيادة ليست من المفاسد إلا إن\rتحققت بنية الوضوء (.\rقوله: (بنية الوضوء) أي: كما بحثه جمع منهم ابن دقيق العيد، وكذا إن أطلق، وعبارة\rالمغني): (قال ابن دقيق العيد: ومحل الكراهة في الزيادة على الثلاث إذا أتى بها على قصد نية\rالوضوء؛ أي: أو أطلق فلو زاد عليها بنية التبرد أو مع قطع نية الوضوء عنها. . لم يكره) انتهى .\rقوله: (والنقصُ عنها (بالرفع عطفاً على الزيادة؛ أي: ويكره النقص عن الثلاث، لكن بغير\rحاجة كبرد، واستشكل هذا بأنه ثبت أنه صلى الله عليه وسلم توضأ مرةً مرةً، ومرتين مرتين ،\rوأجيب بأن ذلك كان لبيان الجواز، والبيان في حقه صلى الله عليه وسلم واجب، فكان أفضل من\r ,\rقال في (شرح التحرير): (وكراهته من حيث الاقتصار على الغسلة الثانية، فلا ينافي كونها","part":2,"page":26},{"id":528,"text":"سنة في ذاتها (انتهى؛ أي: من حيث الإتيان بها، وأما الإتيان بالأولى .. فواجب، ولكون\rالإتيان بالثانية في حد ذاتها سنة انعقد نذره بخلاف ما لو نذر الاقتصار عليها.\rونظير ذلك صوم يوم الجمعة؛ فإنه في حد ذاته سنة، وإفراده مكروه، فإن نذر صوم ذات يوم\rالجمعة .. لم ينعقد، أو صوم غد مثلاً ولم يلاحظه من حيث كونه يوم جمعة. . انعقد، قاله\rالشرقاوي، فتأمله .\r\rقوله: (لأنه صلى الله عليه وسلم) دليل لكراهة الزيادة والنقص معاً، والحديث أخرجه\rأبو داوود والنسائي وابن ماجه، من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قاله العراقي)، وهو\rمختصر من حديث طويل، وهو: أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله؛\rكيف الطهور؟ فدعا بماء في إناء، فغسل كفيه ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل ذراعيه ثلاثاً.\rثم مسح برأسه، فأدخل إصبعيه السبابتين باطن أذنيه، ثم غسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: (هكذا\rالوضوء، فمن زاد على هذا أو نقص .. فقد أساء وظلم» أو «ظلم وأساء، هذا لفظ أبي داوود،\rوالاحتجاج بهذا السند صحيح؛ فإن المراد بجد عمرو عند الإطلاق أبو أبيه، وهو عبد الله بن\rعمرو بن العاصي رضي الله عنهما، أفاده في (شرح الإحياء .\rقوله: (توضأ ثلاثاً) هكذا هنا وفي لفظ النسائي كما تقرر ، والذي في غيره: (ثلاثاً:\rثلاثا ، وهما منصويان على الحال كـ: ادخلوا باباً باباً\rذلك\rقوله: (ثم قال) أي: النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفراغ منه.\rقوله: ((هكذا الوضوء) أي: الوضوء الكامل، وإلا .. فأصل الوضوء يحصل بدون\rقال الشيخ العزيزي: (ويستفاد من الأحاديث: أن سنة التثليث لا تتوقف على كونه في كل\rالأعضاء، ولا تتوقف على تثليث ما قبل العضو، ولا ما بعده بطريق القياس، حتى لو ثلث في\rالوجه دون اليدين .. حصلت سنة التثليث فيه دونهما، وبالعكس ينعكس الحكم، فلا توقف","part":2,"page":27},{"id":529,"text":"لأحدهما على الآخر، وأن الغسلة الثانية مطلوبة في حد ذاتها لا توقف لها على ما بعدها من الثالثة\rفي كل الأعضاء) نقله البجيرمي ، وهو ظاهر\rقوله: (فمن زاد على هذا الوضوء (لفظ) الوضوء (لم أره في غيره، بل الذي فيه: (فمن\rزاد على هذا أو نقص، ولعله إدراج من الشارح رحمه الله.\r\rقوله: (أو نقص) أي: عن هذا الوضوء الذي فعلته\rقوله: (فقد أساء وظلم) وفي لفظ ابن ماجه: (فقد تعدى وظلم ، وفي لفظ النسائي:\rه أساء وتعدى وظلم .\rقوله: (أي: أخطأ طريق السنة في الأمرين) أي: الزيادة والنقص، وهذا هو المختار،\rووجه كونه مسيئاً ظالماً: أنه خالف السنة، ومخالفها مسيء ظالم، فكل من الإساءة والظلم راجع\rلكل من الأمرين، وعطف الظلم تفسير، وقول القليوبي: (إنه أخص) لا يظهر؛ لأن كل إساءة\rفيها مجاوزة الحد الذي حده الشارع، وفيها وضع الشيء في غير موضعه، وذلك معنى الظلم كما\rسيأتي\rوقيل: إن أساء (راجع للنقص، وظلم، للزيادة؛ ففيه عليه: لف ونشر غير مرتب، فإن\rالظلم مجاوزة الحد، ووضع الشيء في غير محله، وذلك غير موجود في النقص، ورد بأن في\rذلك مجاوزة الحد الذي حده الشارع، وقيل: عكسه؛ فإن الظلم استعمل بمعنى النقص كما في\rقوله تعالى: {مَالَتْ أَكُلَهَا وَلَمْ نَظير مِنه شَيْئًا)، ورد بأنه يصير المعنى حينئذ: فمن نقص فقد نقص\rولا معنى له. (شرقاوي، بزيادة .\rقوله: (وقد يطلق الظلم) بضم الظاء وسكون اللام: مصدر ظلم يظلم من باب ضرب،\rوهذا جواب عن سؤال تقديره: إذا كان ما ذكر ظلماً .. فهلاً يكون حراماً وقد نهي عنه؛ ففي\rالحديث القدسي: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته محرماً بينكم فلا\rتظالموا .\rقوله: (على غير المحرم) أي: كما هنا، وعبارة الشرقاوي: (والمراد منهما: ما لا معصية\rفيه، أو الأعم لتدخل الزيادة من الماء المسبل؛ فإنها حرام (.","part":2,"page":28},{"id":530,"text":"قوله: (إذ هو (هذا تعليل لإطلاقهم الظلم على غير المحرم، والضمير للظلم؛ أي: فلا\rيكون مختصاً بالمحرم.\r\rقوله: (وضع الشيء في غير محله) أي: وما هنا كذلك؛ لما تقدم من وضوئه صلى الله عليه\rوسلم مرة مرة، ومرتين مرتين، وفي المثل: من استرعى الذئب .. فقد ظلم، وفي المثل أيضاً:\rمن أشبه أباه .. فما ظلم، وقد اقتبس رؤبة من هذا شعره المشهور:\rمن الرجز]\rبابه اقتدى عدي في الكرم ومَن يُشابة أنه فما ظلم\rقال العيني: (واختلف في معنى (فما ظلم في المثل، فقيل: فما وضع الشبه في غير\rموضعه، وقيل: فما ظلم أبوه حيث وضع زرعه؛ حيث أدى إليه الشبه، وقيل: الصواب: فما\rظلمت؛ أي: أمه؛ حيث لم تزن، بدليل مجيء الولد على مشابهة أبيه، قاله اللحياني، ويضعف\rهذين القولين أن اسم الشرط إذا كان مبتدأ .. فلا بد في الغالب من ضمير يعود من الجزاء إليه،\rوهذا البيت يرد قول اللحياني (انتهى\rقوله: (وتكره الاستعانة (تقدم أن السين ليست للطلب كما في قوله تعالى: (ما اسْتَيْسَرَ مِنَ\rالمهني) فلو أعانه غيره مع قدرته وهو ساكت متمكن من منعه .. كان كطلبها، على أنهم إنما عبروا\rبها جرياً على الغالب.\r ,\rقوله: (بمن يغسل أعضاءه (لأنها ترفه لا يليق بحال المتعبد، والثواب على قدر النصب\rقوله: (إلا لعذر) أي: بل قد يجب له.\rقوله: (كما مر) أي: في السنن بتفصيله.\rقوله: (وبالصب لغير عذر كما مر) عطف على (بمن يغسل ... إلخ فظاهره: أن هذا\rمكروه، والذي مر له أنها فيه خلاف الأولى؛ لأن حاصل مسألة الاستعانة كما يفيده كلامه كغيره:\rأنها في إحضار نحو الماء مباحة، وفي الصب لغير عذر خلاف الأولى، وفي غسل الأعضاء\rمكروهة، اللهم إلا أن يقال: أراد بالكراهة هنا الكراهة الخفيفة، فليتأمل\rقوله: (وترك التيامز) بالرفع عطف على (الاستعانة) أي: يكره ترك تقديم اليمني على","part":2,"page":29},{"id":531,"text":"اليسرى مطلقاً بالنسبة لنحو الأقطع، وفي اليدين والرجلين لغيره بأن قدم اليسرى على اليمني، وكذا\rغسلهما معاً على ما مر.\rقوله: (ويظهر أن كل سنة اختلف في وجوبها) أي: كالمضمضة والاستنشاق والدلك وتعميم\rالرأس والموالاة في وضوء السليم\r\rقوله: (يكره تركها) أي: السنة المختلف في وجوبها، وهذا بحث من الشارح رحمه الله.\rقال الكردي: (هو كذلك كما أوضحته في كتابي (كاشف اللثام عن حكم التجرد قبل الميقات بلا\rإحرام، بما لم أسبق إلى مثله، وذكرت ثمة أكثر من عشرين موضعاً من «التحفة، ذكر فيها ذلك،\rوبينت ثمة أنهم قد يجعلون المختلف في وجوبه خلاف الأولى لا مكروهاً، وقد يجعلون ما اختلف\rفي تحريمه مسنوناً، فراجعه ثمة (انتهى ، ولم يكن هذا الكتاب عندي، فعسى الله أن ييسره لي\rفالحق ما يناسب هنا\rقوله: (وبه صرح الإمام) أي: إمام الحرمين؛ لأنه المراد عند لإطلاق في عرف أصحابنا\rالشافعية، وهو الإمام ضياء الدين أبو المعالي عبد الملك بن أبي محمد عبد الله بن يوسف\rالجويني؛ نسبة إلى جوين - مصغراً - ناحية بنيسابور.\rكان رئيس الشافعية بنيسابور، تفقه على والده، وتفقه به جماعة أجلاء كبراء، أخصهم الإمام\rالغزالي والخوافي والكيا الهراسي، وهم معيدو دروسه، بقي ثلاثين سنة بنيسابور، سلم\rالمحراب والمنبر والتدريس والوعظ من غير منازع، وظهرت تصانيفه، وحضر دروسه الأكابر\rوالجمع العظيم\rومن تصانيفه:: نهاية المطلب في دراية المذهب) شرح مختصر المزني)، كتاب جليل نحو\rثمانية أسفار كاملة حاوية، قالوا: ومذ صنف الإمام هذا الكتاب .. لم يشتغل الناس إلا بكلامه\rوه مختصرها،، والأساليب في الخلاف،، و الغيائي» مجلد متوسط، وه البرهان، في\rأصول الفقه أعجز الفحول؛ لأنه كالألغاز، و الإرشاد في أصول الفقه أيضاً، و الإرشاد»\rوه الشامل كل منهما في أصول الدين، واغنية المسترشدين) في الخلاف، وغير ذلك.","part":2,"page":30},{"id":532,"text":"وكان إمام الناس على الإطلاق، لم تر العيون مثله، ويكفيك في فضله انحصار إفتاء الحرمين\rعليه في زمنه؛ فإنه كان يفتي سنة أشهر في الحرم المكي وسنة في الحرم المدني.\rتوفي سنة (هـ (رحمه الله تعالى، ورضي عنه ونفعنا به.\rقوله: (في غسل الجمعة) متعلق بـ صرح) أي: فإنه قيل بوجوبه والإمام صرح بكراهة\rتركه، وسيأتي هناك تحريره إن شاء الله تعالى.\r\rقوله: (بل وقياس قولهم (إضراب عما يقتضيه بحثه ذلك من تخصيص كراهة الترك فيما\rاختلف في الوجوب.\rقوله: (يكره ترك التيامن (مقول (قولهم (مثل قول (الزيد):\rأو قدم اليسرى على اليمين\r\rمن الرجز]\rقوله: (وتخليل اللحية الكثة) أي: وقولهم: يكره ترك تخليل اللحية الكثة، فهو بالجر\rعطف على (التيامن).\rقوله: (أن كل سنة) خبر (وقياس ... ) إلخ.\rقوله: (تأكد طلبها) أي: السنة وإن لم يكن مختلفاً في وجوبها.\rقوله: (يكره تركها) أي: السنة المؤكدة، قال الكردي: (هو كذلك، بل هو منقول،\rوكأن الشارح لم يستحضره حتى أخذه من القياس المذكور في كلامه (انتهى ملخص.\rقال بعضهم: يستفاد من كلام الشارح: أن المكروه لا يختص بما ورد فيه نهي مخصوص كما\rقاله الأصوليون. انتهى.\rقولهم: (الظاهر كذا (هو من بحث القائل، ففي (الإيعاب»: (التعبير به الظاهر»\rو يظهر، و يحتمل) و (يتجه) ونحوها عما لم يسبق إليه الغير بذلك؛ ليتميز ما قاله عما قاله\rغيره. (انتهى.\rقال بعضهم: إذا عبروا بقولهم: (وظاهر كذا ... فهو ظاهر من كلام الأصحاب، وأما إذا\rكان مفهوماً من العبارة .. فيعبروا عنه بقولهم: و (الظاهر كذا (انتهى من (الفوائد المكية،\rوالله تعالى أعلم.\r\r(فصل في شروط الوضوء)\rالشروط بضمتين: جمع شرط بسكون الراء، قال ابن مالك:\rويفعُولٍ فَمِل نحو كبد يخص غالباً كذاك يطرد\rفي فعل أسماً مطلق ألفا\r\rمن الرجز]","part":2,"page":31},{"id":533,"text":"وأما الشرط بفتحتين .. فجمعه أشراط كما في (المصباح ، وفي (الباجوري، نقلاً عن\rشرح ألفية الأصول): أن الشرط بسكون الراء: مخفف شرط بفتحها، يطلق لغة على\rالعلامة، وعلى تعليق أمر بأمر كل منهما في المستقبل: كما لو قال الرجل: إن دخلت الدار ..\rفأنت طالق، ويطلق على إلزام الشيء والتزامه، فالإلزام من جهة الشارط وهو هنا الشارع، والتزامه\rمن جهة المشروط عليه وهو هنا المكلف).\rقوله: (وبعضها) أي: الشروط المذكورة في هذا الفصل.\rقوله: (شروط النية) أي: وذلك: الإسلام، والتمييز، وعدم التعليق، والعلم بالكيفية،\rوإنما ذكر هنا؛ لأن النية لما كانت من فروض الوضوء .. أدخلوا شروطها في شروطه؛ لتوقف\rالصحة على شروطها وشروطه.\rقوله: (والشرط) هذا تعريف للشرط مطلقاً؛ أي: سواء كان لغوياً أو شرعياً أو عقلياً، ثم\rهذا التعريف هو المشهور.\rقوله: (ما يلزم من عدمه العدم) (ما) واقعة على الشرط، والعدم: فاعل (يلزم) يعني:\rإذا انتفى الشرط .. انتفى الاعتداد بالمشروط، فيلزم من عدم شرط من شروطه كالإسلام هنا عدم\rوجوب الوضوء، قال الكردي في الكبرى): (وخرج بهذا القيد: المانع؛ كالمنافي للوضوء\rمن صارف وغيره؛ فإنه لا يلزم من عدمه صحة الوضوء؛ لاحتمال عدمها بانتفاء شرط من\rشروطه ..\rنعم؛ هو يجامع الشرط من حيث إنه لا بد في صحة الوضوء كغيره من وجود الشروط وانتفاء\rالموانع، ولذا جعله الشيخان تبعاً للغزالي من الشروط، وقد عدوا عدم الصارف من شروط الوضوء.\r\rنعم؛ هو عند الرافعي منها حقيقة، وعند النووي مجازاً) .\rقوله: (ولا يلزم من وجوده) أي: الشرط.\rقوله: (وجود) أي: وجود المشروط؛ بل وجوده يتوقف على وجود السبب؛ لأنه الذي\rيلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم.\rقوله: (ولا عدم) أي: ولا يلزم من وجود الشرط عدم المشروط، بل ذلك متوقف على","part":2,"page":32},{"id":534,"text":"وجود المانع؛ لأنه الذي يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه الوجود.\rقوله: (لذاته (راجع المشقين، وهو احتراز عن الشرط المقارن للسبب، وعن الشرط المقارن\rللمانع كما تقرر، وحذف جمع قيد (لذاته (لعدم الاحتياج إليه، ولذا قال شيخ الإسلام: (ذكره\r\r.\r؛ لأن قولنا: يليم من كذا كذا، يفيد من حيث ترتبه عليه وصدوره عنه (انتهى ، إيضاح؛\rوسيأتي في شروط الصلاة إعادة هذا وزيادة إن شاء الله تعالى.\rقوله: (والمراد به) أي: بالشرط.\rقوله: (هنا) أي: في هذا الباب، نبه به الشارح رحمه الله على أنهم قد يتوسعون فيطلقون\rالشرط على الركن كعكسه؛ بجامع أن كلا منهما لا بد منه كما لا يخفى على من سبر كلامهم.\r\rكردي \rقوله: (ما هو خارج الماهية) أي: كالماء والطهور هنا.\rقوله: (وبالركن (علف على (به) أي: والمراد بالركن هنا، والأنسب: وبالفرض هنا.\rقوله: (ما هو داخلها) أي: الماهية؛ كغسل الوجه، ولذا قال بعضهم: الشرط: ما تتوقف\rصحة الشيء عليه وليس جزءاً منه، والركن: ما يتم به وهو داخل فيه.\rتنبية\rماهية الشيء: ما به الشيء هو هو، وهي من حيث هي هي، لا موجودة ولا معدومة،\rولا كلي ولا جزئي، ولا خاص ولا عام، قيل: منسوب إلى (ما)، والأصل: مائية، قلبت\rالهمزة هاء؛ لئلا يشتبه بالمصدر المأخوذ من لفظ (ماء)، والأظهر أنه نسبة إلى (ما هو (جعلت\r\rالكلمتان ككلمة واحدة، تطلق غالباً على الأمر المتعقل؛ مثل المتعقل من الإنسان وهو الحيوان\rالناطق مع قطع النظر عن الوجود الخارجي، والأمر المتعقل من حيث إنه مقول في جواب ما هو\rيسمى ماهية، ومن حيث ثبوته في الخارج يسمى حقيقة، ومن حيث امتيازه عن الأغيار هوية،\rومن حيث حمل اللوازم له ذاتاً، ومن حيث يستنبط من اللفظ مدلولاً، ومن حيث إنه محل\rالحوادث جوهراً، قاله السيد الجرجاني رحمه الله).","part":2,"page":33},{"id":535,"text":"قوله: (شروط الوضوء والغسل (ذكر المصنف شروطهما أحد عشر شرطاً، وذكر في (نظم\rالزبد، خمسة ، وفي النظم المشهور للنووي أو للولي العراقي خمسة عشر شرطاً، وذكر في\rالتيسير، منها عشرة حيث قال:\rوشرطة الإسلام والتمييز مع إطلاق ماء وانتفاء ما منع\rكحيضها وكل ذي جرم مكث والوقت في وضوء دائم الحدث\rوالعلم بالإطلاق والكيفية والوقت وانتفاء صرف النية \rوقد يقال: لا تنافي؛ لإمكان إدخال الأقل في الأكثر كما يعلم بالتأمل.\rقوله: (الإسلام) أي: فلا يصحان من كافر.\rقوله: (لأنه) أي: ما ذكر من الوضوء والغسل.\r\rمن الرجز]\rقوله: (عبادة تحتاج لنية) أي: عبادة بدنية لغير ضرورة تحتاج لنية، فلا يرد صحة نية الكافر\rفي زكاة الفطر في عبده؛ لأن الزكاة عبادة مالية، ولا نية الكافرة في الغسل من نحو الحيض للتمتع\rبها؛ لأن ذلك للضرورة، وكذا نية الولي عن الصبي إذا وضاء للطواف وقد أحرم عنه؛ فإنها تصح\rمنه للضرورة أيضاً؛ إذ لا بد من تطهيره للطواف كما سيأتي آنفاً.\rقوله: (والكافر ليس من أهلها) أي: النية.\rقوله: (ومر) أي: في مبحث المياه\rقوله: (صحة غسل الكافرة) أي: مع نيتها لاستباحة الوطء.\rقوله: (من حيض ونفاس) أي: من انقطاعهما.\r\rقوله: (لكن لا مطلقاً، بل لحل وطتها) أي: الكافرة لحليلها المسلم؛ إذ لا يحل له وطؤها\rحينئذ إلا بعد الغسل منها، ثم إن اغتسلت طائعة. فالناوي بذلك هي، فإن امتنعت أو كانت\rمجنونة .. فالناوي الزوج، أشار إليه في (فتح الجواد .\r ,\rعبارة (التحفة): (إلا في نحو غسل كتابية مع نيتها؛ لتحل لحليلها المسلم، وتغسيله تحليلته\rالمجنونة أو الممتنعة مع النية منه، بخلاف ما إذا أكرهها .. لا يحتاج لنية؛ للضرورة (انتهى ؛\rأي: فباشرته بنفسها مكرهة.\rو مقتضى كلامه الاعتداد بغسل المكرهة وإن غلب على ظنه عدم نيتها، وفي النفس منه شيء،","part":2,"page":34},{"id":536,"text":"قاله السيد عمر البصري، قال بعضهم: لكن المعتمد ما اقتضاء كلام (التحفة، فليتأمل\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل أن صحة غسل الكافرة لا مطلقاً ... إلخ؛ يعني: للضرورة\rفقط\rقوله: (لو أسلمت) أي: الكافرة المذكورة.\rقوله: (لزمها إعادته) أي: الغسل؛ لزوال الضرورة، فلا يكفي غسلها في حال كفرها ..\rقوله: (والتمييز) أي: فلا يصح الوضوء والغسل من غير المميز كصبي\rقوله: (في غير الطفل للطواف) أي: أما هو إذا أحرم عنه وليه وأراد أن يطوف به .. فإنه\rيشترط أن يظهره وينوي عنه؛ كما إذا غسل حليلته المجنونة من الحيض ليطأها، قاله الكردي .\rقال الشرقاوي: (والظاهر أن ارتفاع حدثه خاص بالطواف، حتى لو ميز .. لم تصح صلاته\rبه؛ لأن الضرورة تتقدر بقدرها (.\rقوله: (لما مر أول الطهارة) تعليل لقوله: (في غير الطفل للطواف) وعبارته في أوائل فصل\r(الماء المستعمل): (وهو ما أزيل به مانع من رفع حدث ولو حدث صبي لا يميز؛ بناء على\rاشتراط طهره لصحة الطواف به، وهو المعتمد ... (إلخ .\r\rقوله: (لأن غير المميز) تعليل الشرطية التمييز هنا.\rقوله: (لا تصح عبادته) أي: والوضوء منها، فلا يصح منه إلا لضرورة كما تقرر.\rقوله: (فعلم) أي: من قوله: (والكافر ليس من أهلها) وقوله: (غير المميز لا تصح\rعبادته).\rقوله: (أن هذين) أي: الإسلام والتمييز\rقوله: (شرطان لكل عبادة) أي: لصحة كل عبادة بدنية كما مر؛ إذ لا بد من النية فيها،\rوالكافر ليس من أهلها، وغير المميز لا تصح عبادته.\rقوله: (والنقاء (يفتح النون والمد: مصدر نقي ينقى من باب تعب.\rقوله: (من الحيض والنفاس) أي: ونحوهما كبول إلا في سلس، ولو قال كما في\rالتحرير): (وعدم المنافي  .. لكان أعم؛ لشموله البول، ومس الذكر، ولمس المرأة حال","part":2,"page":35},{"id":537,"text":"الوضوء، إلا أن يقال: خصهما لأن المصنف جعلهما شرطاً للوضوء والغسل معاً، فلا يمنع ما ذكر\rصحة الغسل كما لا يخفى، لكن بقي عليه خروج المني؛ فإن الغسل لا يصح أيضاً حال خروجه،\rفليتأمل.\rقوله: (لمنافاتهما (تعليل لاشتراط النقاء، والضمير للحيض والنفاس.\rقوله: (له) أي: للوضوء، وكذا الغسل، وعبارة (شرح التحرير): (لأنه إذا طرأ على\rالوضوء .. أبطله، فلا يصح مع وجوده (انتهى .\rومنه يعلم الفرق بين هذا وما سيأتي.\rقال الشيخ الشرقاوي: (وحاصله: أن الثاني لا يرتفع الحدث فيه عن محله، وهو ما تحته،\rولا عما بعده من الأعضاء؛ لوجوب الترتيب، ويرتفع عما قبله، ولا يحتاج المتوضئ فيه إلى\rإعادة نية بعد إزالته بخلاف الأول؛ كالحيض والنفاس؛ فإنه لا يرتفع الحدث فيه عن شيء من\rالأعضاء حتى ما غسله قبل وجود المنافي كما يدل عليه قوله: «لأنه إذا طرأ ... إلخ، ويحتاج\rبعد زواله إلى استئناف طهارة وتجديد نية (انتهى، فتأمله .\r\rقوله: (نعم؛ أغسال الحج (استدراك على عموم اشتراط النقاء.\r\rقوله: (ونحوها) أي: كالغسل لدخول مكة لغير المحرم، وكغسل العيدين.\rقوله: (تسن للحائض والنفساء) أي: فلا يشترط فيها النقاء منهما، وكذا الوضوء لها كما في\r(ع ش).\rقوله: (هذا) أي: النقاء من الحيض والنفاس\rقوله: (شرط لكل عبادة تحتاج للطهارة) أي (بخلاف ما لا يتوقف عليه؛ كذكر الله تعالى،\rوالصلاة والسلام على حبيبه صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (والنقاء عما يمنع وصول الماء إلى البشرة) أي: ونحوها، وهذا هو المعبر عنه بعدم\rالحائل، قال الشرقاوي: (واعترض على عد هذا شرطاً بأنه معلوم من مفهوم غسل الأعضاء؛\rلأنه حينئذ لم يحصل غسلها، فهو بالركن أشبه، وأجيب بأنه إنما ذكره لأنه قد يراد بالغسل ما يعم\rالنضح ولو من وراء حائل كخرقة؛ لأن الحائل لا يمنع النضح ... (إلخ، فليتأمل .","part":2,"page":36},{"id":538,"text":"قوله: (کدهن جامد (تمثيل لما يمنع ... إلخ، وكمين حبر بخلاف أثره.\rقوله: (بخلاف الجاري) عبارة (المجموع»: ولو كان على أعضائه أثر دهن مائع فتوضاً\rوأمس الماء البشرة وجرى عليها ولم يثبت. . صح وضوؤه؛ لأن ثبوت الماء على العضو غير شرط.\rقال في (الخادم: ويجب حمله على ما إذا أصاب العضو بحيث يسمى غسلاً، فلو جرى عليه\rفتقطع بحيث يظهر عدم إصابته لذلك العضو .. لم يصح.\rوعلم منه:\rمنه: أنه لا يجب إمرار اليد على العضو، وفرق في (التتمة، بين ما هنا والتيمم، نقله\rالكردي عن الشارح .\r\rقوله: (وكوسخ تحت الأظفار) عطف على (كدهن جامد) أي: وسخ يمنع وصول الماء لما\rتحتها، وظاهره استواء أظفار اليدين والرجلين، قال بعضهم: (وهذه المسألة مما تعم بها\rالبلوى، فقل من سلم من ذلك، فليتفطن له).\rقوله: (خلافاً للغزالي) أي: فإنه قال بالعفو عن ذلك، وعبارة «الإحياء) له: (ولو كان\r\r.\rتحت الظفر وسخ .. فلا يمنع صحة الوضوء؛ لأنه لا يمنع وصول الماء، ولأنه يتساهل فيه\rللحاجة، لا سيما في أظفار الرجل، وفي الأوساخ التي تجتمع على البراجم وظهور الأرجل\rوالأيدي من العرب وأهل السواد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرهم بالقلم، وينكر\rعليهم ما يرى تحت أظفارهم من الأوساخ، ولم يأمرهم بإعادة الصلاة، ولو أمر به .. لكان فيه\rفائدة أخرى، وهي التغليظ والزجر عن ذلك (انتهى\rوفي زيادات العبادي): (وسخ الأظفار لا يمنع جواز الطهارة؛ لأنه تشق إزالته، بخلاف\rنحو العجين تجب إزالته قطعاً؛ لأنه نادر، ولا يشق الاحتراز عنه (انتهى، واختار هذا مجلي\rكبعض المتأخرين، وفيه فسحة.\rقوله: (وكغبار على البدن) عطف أيضاً على (كدهن جامد) وقول القفال: (تراكم الوسخ\rعلى العضو .. لا يمنع صحة الوضوء، ولا النقض بلمسه) يتعين فرضه فيما إذا أصاب جزءاً من","part":2,"page":37},{"id":539,"text":"البدن لا يمكن فصله عنه، قاله في (التحفة ، قال (ع ش): (أي بحيث يخشى من فصله عنه\rمحذور. . تيمم) انتهى .\rقوله: (بخلاف العَرَق المتجمد عليه) أي: على البدن؛ فإنه لا يمنع صحة الوضوء ..\rقوله: (لأنه) أي: العرق المذكور.\rقوله: (كالجزء منه) أي: من البدن، وبخلاف الخضاب، ولا يضر اختلاطه بالنوشادر؛\rلأن الأصل فيه الطهارة، ولا يضر الوقود عليه بالنجاسة، وتخيل أن رأس إناثه منعقد من دخانها مع\rالهباب؛ لأن هذا غير محقق؛ لاحتمال أنه منعقد من الهباب وحده، وأن دخانها.\rالعقد وإن لم يكن من عينه، ولا يضر في الخضاب تنقيطه للجلد، وتربيته القشرة عليه؛ لأن تلك\rالقشرة من عين الجلد لا من جرم الخضاب كما هو واضح. (تحفة) ملخص .\rوفي شرح العباب، عن البلقيني: أن ما يغطي جرمه البشرة: إن أمكن زواله عند الظهر\rالواجب .. لم يمنع، وإلا .. حرم قبل الوقت وبعده، وهو قريب من منع المكلف من تعمد تنجيس\rبدنه بما لا يعفى عنه قبل دخوله وبعده مع فقد الماء، بخلاف تعمد الحدث الأصغر أو الأكبر ولو بعد\rلذلك\r\rدخول الوقت ولو مع فقد الماء والتراب؛ لأنه مما يطرق المكلف غالباً، فطردنا الباب فيه، بخلاف\rالتضمخ بالنجاسة). انتهى.\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل كون العرق المتجمد كالجزء من البدن.\rقوله: (نقض مسه) أي: أبطل مس ذلك العرق المتجمد الوضوء.\rقوله: (والعلم بفرضيته) أي: الوضوء وبسنيته.\rقوله: (في الجملة) أي: بأن يعلم أن الوضوء مشتمل على فرض ونفل، ولم يميز الأول من\rالثاني؛ فإنه يصح حيث لم يقصد بفرض معين النقلية كما سيأتي آنفاً.\rوعبارة (التحفة): (ومعرفة كيفيته، وإلا .. فإن ظن الكل فرضاً أو شرك ولم يقصد بفرض\rمعين النقلية .. صح، أو نقلاً .. فلا، ويأتي في الصلاة ونحوها) انتهى ، ومثله في غيره،\rوهي أخصر من عبارة المصنف رحمه الله تعالى.","part":2,"page":38},{"id":540,"text":"قوله: (لأن الجاهل بها) أي: بالفرضية، وهو تعليل لاشتراط العلم بها.\rقوله: (غير متمكن من الجزم بالنية) أي: والنية لا تصح إلا مع الجزم بالمنوي.\rقوله: (والاً يعتقد): (أن) وما بعدها في تأويل مصدر عطف على (الإسلام) كما هو\rواضح.\rقوله: (فرضاً معيناً) أي: كغسل الوجه؛ فإنه إن اعتقده نفلاً .. لم يصح وضوؤه.\rقوله: (من فروضه) أي: الوضوء، وكذا غيره كما سيأتي.\rقوله: (سنة) مفعول ثان لـ (يعتقد)، والمفعول الأول قوله: (فرضاً معيناً).\rقوله: (فيصح وضوء) مضاف إلى (من اعتقد) فيقرأ بغير تنوين، قال ابن مالك: من الرجز]\rويُحذف الثاني فيبقى الأول كحاله إذا به يتصل\rبشرط عطف وإضافة إلى مثل الذي له أضفت الأولا \rقوله: (وغسل من اعتقد أن جميع مطلوباته) أي: كل من الوضوء والغسل.\rقوله: (فروض) أي: لا سنة فيها.\r\rقوله: (أو بعضها فرض) أي: أو اعتقد أن بعض مطلوباته فرض\rقوله: (وبعضها سنة) أي: من غير تعيين للبعض الذي يعتقده فرضاً والذي يعتقده سنة\rقوله: (ولم يقصد بفرض معين) أي: كغسل الوجه واليدين.\rقوله: (النقلية) مفعول (يقصد (المنفي، وظاهر كلامه كه التحفة، هنا: أنه لا فرق في\rذلك بين العامي والعالم، وبه صرح في (التحفة) في شروط الصلاة حيث قال: (إن اعتقد العامي\rأو العالم على الأوجه الكل فرضاً .. صح، أو سنة .. فلا، أو البعض والبعض .. صح ما لم يقصد\rبفرض معين النقلية (انتهى \r ,\rوجرى غيره على الفرق، وسيأتي إن شاء الله تعالى.\rقوله: (وكذا يقال) أي: بالتفصيل المذكور.\rقوله: (في الصلاة ونحوها) أي: كالحج والعمرة.\rقوله: (والماء الطهور) أي: في نفس الأمر، فلو توضأ من ماء يعتقد طهوريته، ثم بان\rعدمها .. لم يصح وضوؤه، قاله الكردي : أي: لأن العبرة في العبادات بالواقع وظن المكلف","part":2,"page":39},{"id":541,"text":"كما هو مشهور في الأصول، وعدم القضاء - أي: للصلاة مثلاً - عليه مع عدم علمه لا لوجود\rالشرط، بل لعدم علمه وعدم تكليفه بما لا يعلم، ولهذا لو تبين له الحال.\rشرقاوي:\rقوله: (أو ظن أنه) أي: الماء الذي يتوضأ به.\rوجب عليه القضاء\rقوله: (طهور) بفتح الطاء، ويعبر بالمطلق والمطهر فما صدق الثلاثة واحد في الأصح،\rوالمراد أنه كذلك عند المتوضئ؛ أي: في ظنه واعتقاده وإن لم يكن طهوراً عند غيره، كما لو\rاشتبه الطهور بالمتنجس من إناءين وقع في أحدهما لا بعينه نجاسة، فظن كل شخص طهارة إناء\rفتوضاً به. فطهارة كل منهما صحيحة، فكذا كل منفرد أو جماعة مأموماً أو إماماً.\rنعم؛ لا يصح اقتداء أحدهما بالآخر؛ لاعتقاد كل نجاسة ما استعمله صاحبه.\rقوله: (فلو تظهر) تفريع على (أو ظن أنه طهور).\r\rقوله: (بماء لم يظن طهوريته) أي: الماء وقد اشتبه عليه طهور بغيره.\rقال في (حاشية فتح الجواد): (لا يحتاج لظن الطهارة إلا عند وجود معارض، وهو الاشتباه\rفيما إذا اشتبه عليه طاهر بنجس، فيمتنع عليه التوضؤ من أحدهما إلا بعد أن يجتهد ويظن طهارة\rواحد ظناً مؤكداً ناشئاً عن الاجتهاد؛ لأن الظن حينئذ أزال ذلك المانع الناشيء عن الاشتباه الذي هو\rمانع قوي، فاحتيج إلى مبطل له وهو ظن الطهارة الناشيء عن الاجتهاد.\rوخرج بذلك ما لو رأى ماء ولم يظن فيه طهارة .. فله التطهر به استناداً لأصل طهارته وإن غلب\rعلى ظنه تنجسه بوقوع ما الغالب في جنسه النجاسة، وإنما لم يلتفت إلى هذا الظن لأن الشارع\rألغاه ومنع الاستناد إليه باستعماله ما جاء من ديار المجوس مع غلبة تنجسه؛ عملاً بأصل الطهارة\rولم ينظروا لذلك مع الاشتاء؛ لأنه مانع قوي، ولذا صرحوا بأن الأئمة أعرضوا في باب الاجتهاد\rعن التمسك بالأصل، فأوجبوا التوقف عنه حتى يعلم الطاهر بالاجتهاد لا بنحو الإلهام وإن كان","part":2,"page":40},{"id":542,"text":"ولياً؛ لأن الأحكام لا تبنى على الخواطر والإلهامات؛ لأنه لا ثقة بخواطر من ليس بمعصوم) انتهى\rبحروفه .\rقوله: (لم يصح طهره به (جواب (لو (والضمير المجرور بالإضافة للشخص، والمجرور\rبالحرف للماء.\rقوله: (وإن بان أنه) أي: الماء الذي تظهر به\rقوله: (طهور) أي: لما تقرر من أن العبرة في العبادات بما في نفس الأمر وظن المكلف\rمعاً، قال الكردي في (الكبرى): (أشار به إن» إلى خلاف فيه، قال في (شرح العباب):\rخلافاً للغزالي وغيره كابن الصباغ ... (إلخ. انتهى .\rقوله: (وإزالة النجاسة العينية (هذا ما رجحه الرافعي رحمه الله، قال في (الزيد): (من الرجز]\rوعد منها الرافعي رفع الخبث \r'\rقال في غاية البيان): (أي: عد الرافعي من شروط الوضوء رفع الخبث الذي يزول بالغسلة\rالواحدة عن أعضاء وضوئه إن كان، فلا يكفي لهما غسلة واحدة؛ لأن الماء بصير مستعملاً في\rالخبث فلا يستعمل في الحدث، والمعتمد: ما صححه النووي من أنها تكفي لهما كما في الحيض\r\rوالجنابة؛ لأن مقتضى الطهرين واحد، والماء ما دام متردداً على العضو لا يحكم عليه\rبالاستعمال، وسواء أكانت عينية أم حكمية، وما صورها في مجموعه) في الحكمية جري على\rالغالب، ويجري الخلاف:\r، بتصحيحه في الحدث الأكبر مع الخبث.\r ,\rأما إذا لم يزل الخبث بالغسلة الواحدة .. فالحدث أيضاً باق، ويؤخذ منه أيضاً أن عضوه لو\rتنجس بمغلظ .. لم يرتفع حدثه إلا بتمام الغسلات السبع (انتهى)\rقال الكردي في الكبرى): (ويمكن أن يخرج كلامه - أي: المصنف - على الراجح بأن\rيقال: إزالة النجاسة شرط لإزالة الحدث، فما زالت النجاسة على العضو لا يرتفع حدثه، فإذا\rزالت .. ارتفع حدثه ولو بغسلة واحدة، ويكون فائدة التقييد بالعينية: التنبيه على أنها هي التي فيها\rالتفصيل المستفاد من شروطه السابقة، أما الحكمية .. فلا تفصيل على الراجح في أن الغسلة","part":2,"page":41},{"id":543,"text":"الواحدة تكفي عنها وعن الحدث حيث كان الماء القليل وارداً وعم الموضع (انتهى، فليتأمل .\rقوله: (وألا يكون على العضو) أي: عضو المتظهر\rقوله: (ما يغير الماء) أي: تغيراً ضاراً، ومنه الطيب الذي يحسن به الشعر على أنه قد ينشف\rفيمنع وصول الماء للباطن، فتجب إزالته، وهذا هو الراجح من الخلاف في ذلك ففي (حاشية\rالشيخ عميرة): (لو أورد الماء على عضو أو غيره من محل الطهارة وبه زعفران أو سدر مثلاً،\rفتغير الماء بذلك وهو على المحل التغير السالب للاسم .. فهل يضر؟ قال في (الذخائر): حكى\rالشيخ أبو إسحاق الشيرازي في ذلك وجهين، وعلل غيره الصحة بأن التغير في المحل معفو عنه كما\rلا يحكم باستعمال الماء قبل انفصاله، وفي (البيان): لو كان على رأسه حشو رقيق لا يمنع\rوصول الماء إلى باطنه. لم تلزمه إزالته، ولا يضر وصول الماء إلى ما تحته متغيراً؛ فإن تغير الماء\rعلى العضو غير مؤثر). انتهى.\rقال الأذرعي: (وأحسبه جواب من لا يرى تغير الماء الذي يغسل به الميت بالسدر ونحوه\rمؤثراً، والأصح خلافه، وما نحن فيه أولى بالمنع (انتهى من (الكبرى (.\rقوله: (والأ يعلق نيته) أي: نحو الوضوء.\rقوله: (فلو قال) أي: المتوضى، أو قال المغتسل: نويت الغسل إن شاء الله\r\rقوله: (نويت الوضوء إن شاء الله) مقول القول، فيقتضي أن الكلام في لفظ (إن شاء الله)\rوحينئذ فقيه نظر؛ لأن المعتبر في النية هو القلب دون اللسان وإن خالفه، فالناوي إن لم يوجد منه\rتعليق بقليه. صحت نيته وإن علق بلسانه، ولا يكون التعليق بلسانه منافياً لجزم قلبه، وإن وجد\rمنه تعليق بقلبه .. لم تصح بيته وإن لم يوجد منه تعليق بلسانه.\rولا يتأتي تصوير المسالة بملاحظة مجرد معنى (إن شاء الله) بقليه؛ لأنه مع مخالفة ظاهر\rعبارته لا يتأتى فيه التفصيل بين التبرك وغيره؛ إذ التبرك إنما هو باللفظ لا يقصد معنى اللفظ،","part":2,"page":42},{"id":544,"text":"فليتأمل؛ فقد يمنع أن التبرك لا يكون إلا باللفظ، قاله (سم ، قال بعضهم: (وهذا المنع\rظاهر) انتهى.\rفالمراد: قال قولاً قلبياً؛ لأن الكلام في النية. فتدبره.\rقوله: (لم يصح إن قصد التعليق) أي: تعليق وضوئه بمشيئة الله؛ إذ لا يعلم مشيئته إلا هو\rقوله: (أو أطلق) أي: لم يقصد التعليق ولا التبرك، فإنه لا يصح أيضاً، فإن قلت: لم\rالحق الإطلاق هنا بقصد التعليق وفي الطلاق بقصد التبرك؟ قلت: يفرق بأن الجزم المعتبر في النية\rينتفي به لانصرافه لمدلوله ما لم يصرفه عنه بنية التبرك، وأما في الطلاق .. فقد تعارض صريحان:\rلفظ الصيغة الصريح في الوقوع، ولفظ التعليق الصريح في عدمه، لكن لما ضعف هذا الصريح\rبكونه كثيراً ما يستعمل للتبرك .. احتيج لما يخرجه عن هذا الاستعمال، وهو نية التعليق به قبل\rفراغ لفظ تلك الصيغة؛ حتى يقوى على رفعها حينئذ، قاله في التحفة  وكذا في\rالنهاية ، ونظر فيه السيد عمر البصري بمثل ما تقدم عن (سم)، ثم قال: ويحتمل أن يفرق\rبأن إلحاق الإطلاق بالتعليق هنا وبالتبرك ثم هو الأحوط في البابين\rقوله: (بخلاف ما إذا قصد التبرك) أي: يذكر اسم الله، أو بهذه الصيغة الدالة على البراءة\rمن الحول والقوة، أو باتباعه صلى الله عليه وسلم؛ فإنه بعد أن أمر بها بقوله تعالى: (وَلَا تَقُولَنَّ\rلِشَاء إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا، إِلَّا أَن يَشَاءَ اللهُ) كان يذكرها في كل أو غالب أوقاته، وكذا إذا أتى بها\rبنية أن أفعال العباد لا تقع إلا بمشيئة الله. كردي عن الإيعاب .\r\rقوله: (وأن يجري الماء على العضو) أي: المغسول، فلا يكفي أن يمسه الماء بلا جريان؛\rلأنه لا يسمى غسلاً، ومن ثم لم يجز الغسل بالثلج والبرد إلا إن ذابا وجريا على العضو. كردي عن\rالإيعاب:\r•\rوفي عد هذا من الشروط كما قاله السيد عمر البصري محل تأمل؛ لأن كلامه في الشروط","part":2,"page":43},{"id":545,"text":"الخارجة عن حقيقة الوضوء وماهيته، وجري الماء داخل في حقيقة الغسل؛ لأنه سيلان الماء على\rالعضو، وغسل الأعضاء المخصوصة داخل في حقيقة الوضوء وماهيته. فتدبره.\rودفع هذا الإشكال في (الإمداد» و «النهاية، بما نصه: (ولا يمنع من عد هذا شرطاً كونه\rمعلوماً من مفهوم الغسل؛ لأنه قد يراد به ما يعم النضح (انتهى ، وتقدم عن الشرقاوي مثله،\rقال بعضهم: (لكن الإشكال أقوى (.\rقوله: (ودخول الوقت لدائم الحدث) أي: الأصغر والأكبر فلو توضأ السلس مثلاً قبل\rدخوله .. لم يصح؛ لأنه طهارة ضرورة، ولا ضرورة قبل الوقت.\rقوله: (أو ظن دخوله) أي: بالاجتهاد عند الاشتباه، فلو هجم بالوضوء من غير اجتهاد .. لم\rيصح وإن بان أنه في الوقت؛ لما تقدم.\rقوله: (وتقديم استنجائه) أي: دائم الحدث على الوضوء.\rقوله: (وتحفظ) أي: تقديمه على الوضوء أيضاً.\rقوله: (احتيج إليه) أي: التحفظ بالحشو ثم العصب، فإن لم يحتج .. فلا\rقوله: (والموالاة) أي: بين الاستنجاء والتحفظ، وبينه وبين الوضوء وأفعاله، وبينه وبين\rالصلاة\rقوله: (ومرت) أي: الموالاة قبيل فصل السنن.\rقوله: (كاستصحاب النية حكماً) أي: بالأ يأتي بما ينافيها؛ فإنه شرط وقد مر أيضاً.\rقوله: (المعبر عنه) أي: عن الاستصحاب حكماً في كلام بعض العلماء\rقوله: (يفقد الصارف) أي: فهما عبارتان معناهما واحد، ويقي من شروطه تحقق المقتضي\r\rله، فلو شك هل أحدث أو لا فتوضأ احتياطاً، ثم تذكر حدثه .. لم يصح\rبين\rو نظر شيخ الإسلام في عده من الشروط، قال: (لأن عدم صحة ذلك إنما هو للتردد في النية بلا\rضرورة كما ذكره أئمتنا، لا لعدم تحقق المقتضي، وإلا .. يلزم الأ يصح وضوء الاحتياط وإن لم\rالحدث، ولا الوضوء المجدد إن أراد بالمقتضي الحدث وإن أراد أعم منه، حتى يقال:","part":2,"page":44},{"id":546,"text":"المقتضي للوضوء المجدد متحقق، وهو الصلاة التي صلاها بالوضوء الأول، فنقول: والمقتضي\rلوضوء الاحتياط متحقق وهو الشك في الحدث (انتهى.\rوعبارة (التحفة): (وتحقق المقتضي إن بان الحال، وإلا .. فطهر الاحتياط بأن تيقن الطهر\rوشك في الحدث فتوضأ من غير ناقض .. صحيح إذا لم بين الحال، ولا يكلف النقض قبله؛ لما\rفيه من نوع مشقة، لكن الأولى فعله خروجاً من الخلاف، وإنما صح وضوء الشاك في طهره بعد\rتيقن حدثه مع تردده وإن بان الحال؛ لأن الأصل بقاء الحدث، بل لو نوى في هذه إن كان محدثاً\rوإلا فتجديد. . صح وإن تذكر (انتهى، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r,\r(فصل في المسح على الخفين)\rأي: أحكامه من جواز وغيره وشروطه ومدته وكيفيته، قال في (التحرير): (المسحات\rست: مسح الاستنجاء، والتيمم، وعلى سائر الجرح، ومسح الرأس، والأذنين، ومسح\rالخفين) انتهى.\rمن الرجز]\rوقد نظمها في (التيسير، بقوله:\rويمسح المستجمر الفرجين وفي الوضوء الرأس والأذنين\rوالوجه واليدين في التيمم مع ساتر لكل جرح مؤلم\rفهذه أنواع مسح تكفي في الظهر والمقصود مسح الخف\rالخاء المعجمة معروف، جمعه خفاف كرمح ورماح، وخف البعير يجمع على\rوالخف بضم.\rأخفاف كقفل وأقفال، وهو جزء من الوضوء، فذكره عقبه لتمام مناسبته له؛ لأنه بدل عن غسل\r\rالرجلين، بل ذكره بعضهم كـ الحاوي، وتبعه مختصروه في خامس فروضه، وذكره بعضهم\rقبل التيمم، وبعضهم عقبه، ولكل وجهه\rقوله: (وأحاديثه) أي: الدالة على جواز المسح عليهما، والأحاديث: جمع حديث على غير\rقياس، قال الفراء: نرى أن واحد الأحاديث أحدوثة بضم الهمزة والدال، ثم جعلوه جمعاً للحديث.\rقوله: (شهيرة) أي: مشهورة، وهي عند علماء المصطلح: ما رواه ثلاثة فأكثر، وذلك لأن\r:\rالحديث إن رواه واحد فقط .. يسمى غريباً، وإن رواه اثنان. عزيزاً، وإن رواه ثلاثة ...\rسمي","part":2,"page":45},{"id":547,"text":"سمي مشهوراً، قال العراقي:\rوما به مطلقاً الراوي انفرد فهو الغريب وابن مندة فحد\rمن الرجز]\rبالانفراد عن إمام يُجمعُ حديثه فإن عليه يُتبع\rمن واحد واثنين فالعزيز أو فوق فمشهور وكل قد رأوا \rفمن ذلك حديث الصحيحين) عن جرير البجلي رضي الله عنه قال: (رأيت رسول الله\rصلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين (.\rومنه أيضاً: حديث مسلم ، وحديث ابن خزيمة وابن حبان وغيرهم \rقوله: (قيل: بل متواترة (في (التحفة، حذف) قيل  أي: متواترة عن الصحابة الذين\rكانوا لا يفارقونه صلى الله عليه وسلم سفراً ولا حضراً، وقد صرح جمع من الحفاظ بتواتره، وجمع\rبعضهم رواته فجاوزوا الثمانين منهم العشرة المبشرة، وعند ابن أبي شيبة وغيره - أي: كابن المنذر\rعن الحسن البصري قال: حدثني سبعون من الصحابة بالمسح على الخفين\r\rواتفق العلماء على جوازه خلافاً للخوارج والشيعة. كردي .\rقوله: (حتى يكفر بها جاحده (هذا من تتمة القيل، وليس من كلام الشارح كما يدل له قول\rالتحفة): (بل متواترة، ومن ثم قال بعض الحنفية - أي: وهو الكرخي -: أخشى أن يكون\r\rإنكاره من أصله كفراً) انتهى\rقال البرماوي: (وإلا .. فالأئمة مختلفون في قدر المسح، وهو جزء من أعلاه كما هو مذهب\rالشافعي، أو قدر ثلاثة أصابع كما هو مذهب الإمام أبي حنيفة، أو جميعه كما هو مذهب الإمام\rمالك، أو أكثره كما هو مذهب الإمام أحمد (انتهى\rقال الكردي: (والمعروف في كلام أئمتنا عدم الكفر؛ فإنهم لم يكفروا الخوارج ولا الشيعة مع\rقولهم بعدم جواز المسح)).\rقوله: (ويجوز المسح على الخفين) أي: يجوز العدول إليه، وإلا .. فهو إذا وقع لا يكون\rإلا واجباً عيناً، أو من الواجب المخير على الخلاف\rوأفهم التعبير بالجواز: أن الغسل للرجلين أفضل منه، كذا قالوا، ونظر فيه بعضهم بأن المتبادر","part":2,"page":46},{"id":548,"text":"من الجواز الإباحة، وهي لا تدل على أفضلية غيرها، وأجاب بأنه لما ذكر فيما مر وجوب الغسل ...\rدل على أنه هو الأصل، فذكر الجواز في مقابلته يشعر بمقابلته له، وبأنه مفضول بالنسبة إليه.\rوأجاب غيره بأنه يفهم من عرف التخاطب لا من جوهر اللفظ؛ لأنه إذا قيل: يجوز لك كذا ...\rيفهم منه في العرف أن تركه أولى، فتأمله\rقوله: (بدلاً عن غسل الرجلين (يعني أنه كافٍ عن غسل الرجل؛ لأنه أصل كما يأتي في\rخصال الكفارة، وليس المراد حقيقة البدلية المتوقفة على تعذر الأصل، فمتى وقع .. كان واجباً\rكما مر. (ق ل) على (الجلال \rقوله: (في الوضوء) أي: ولو وضوء سلس بكسر اللام، وهو: اسم لدائم الحدث، برماوي.\rقوله: (وقد يسن) أي: المسح على الخفين ويكون أفضل من الغسل.\rقوله: (كما إذا تركه) أي: المسح.\rقوله: (رغبة عن السنة) أي: الطريقة، وهي مسح الخفين؛ بأن أعرض عن السنة لمجرد أن\rفي الغسل تنظيفاً لا لملاحظة أنه أفضل، فلا يقال: الرغبة عن السنة قد تؤدي إلى الكفر؛ لأن ذاك\rمحله إن كرهها من حيث نسبتها للرسول صلى الله عليه وسلم، قاله (ع ش (.\r\rقوله: (لإيثاره الغسل الأفضل) (لا) ساقطة هنا، والأصل: الإيثاره ... إلخ؛ ليوافق\rما في (التحفة) ونصها: (وأفهم (يجوز» أن الغسل أفضل منه\rنعم؛ إن تركه رغبة عن السنة؛ أي: الإيثاره الغسل عليه لا من حيث كونه أفضل منه سواء أوجد\rفي نفسه كراهته لما فيه من عدم النظافة مثلاً أم لا، فعلم أن الرغبة عنه أعم، وأن من جمع بينهما ...\rأراد الإيضاح ... ) إلخ \rلكن ذكر الكردي أنه عبر في (شرحي الإرشاد، بمثل ما هنا، ولذا استشكل (سم) بأن تقديم\rالأفضل مطلوب شرعاً، فكيف تتضمن الرغبة عن السنة؟! وما المانع من أن المراد بالرغبة عن\rالسنة نفرة النفس وعدم طيب القلب بالفعل؟! وأي محذور في ذلك مع اعتقاد صحته؟! انتهى","part":2,"page":47},{"id":549,"text":"قال الكردي: (وقد رأيت في بعض نسخ هذا الشرح زيادة (لا) فلا إشكال أصلاً) والله تعالى\r\rأعلم .\r ,\rقوله: (أو شك في جوازه) أي: المسح، وهو عطف على (تركه رغبة ... ) إلخ؛ أي:\rلتخيل نفسه القاصرة شبهة في دليله لنحو معارض له؛ كأن يقول: يحتمل أنه نسخ بآية الوضوء،\rلا أنه شك هل يجوز فعله أو لا، وإلا .. فلا يجوز له المسح؛ لعدم جزمه بالنية، وكذا غير المسح\rمن العبادات كالوضوء، فمن لم يعتقد جواز الوضوء مثلاً وتوضأ اتفاقاً وضوءاً مستجمعاً أركانه\rوشروطه .. لا يصح وضوؤه.\rوالحاصل أنه ليس المراد أنه شك في حكم المسح على الخف هل هو جائز أم لا، بل المراد أنه\rمع علمه بأنه جائز باتفاق العلماء خيلت له نفسه القاصرة شبهة في جواز المسح على الخف له، فعند\rذلك يسن له المسح عليه؛ ترغيماً لهذه النفس، وقهراً عليها لمنع ما علم واستقر، فتأمله\rقوله: (أو كان ممن يقتدى به (عطف أيضاً على (تركه رغبة ... ) إلخ، و (يقتدى) بالبناء\rللمفعول، أي: يقتدي به غيره؛ وذلك ليعلموا هذه الرخصة ويعملوا بها؛ لأن الله تعالى يحب أن\rتؤخذ رخصه كما يحب أن تعمل عزائمه.\rقوله: (أو وجد في نفسه) أي: في قلبه.\r\rقوله: (كراهيته) أي: المسح، فيستحب له المسح إلى أن تزول عنه الكراهية، وتقدم عن\r\rه التحفة): أن هذا داخل في الرغبة عن السنة، وأن من جمع بينهما للإيضاح، فالأخصر حذفه،\rهذا والكراهية بالتخفيف كالكراهة: ضد المحبة، والمحبة: إرادة ما تراه أو تظنه خيراً مما سواه\rقوله: (وكذا في سائر الرخص) أي: كالجمع والقصر والفطر في السفر؛ فإنها تستحب\rوتكون أفضل إذا كان قلبه غير مطمئن لها، أو كان مقتدى به كما سيأتي في مواضعه\rقوله: (أو خاف فوت الجماعة) أي: أو كما إذا خاف فوتها، فهو عطف على (تركه)\rأيضاً، والمراد الجماعة كلاً أو بعضاً، وظاهره وإن توقف الشعار عليه، ولكن ينبغي أن يجب في","part":2,"page":48},{"id":550,"text":"هذه الصورة كما بحثه (ع ش)، وكذا يجب إذا كانت الجماعة جماعة جمعة واجبة عليه، قاله\rالأجهوري، وسيأتي في الشرح مثله\rوفرض المسألة أنه لم برج جماعة غيرها، وإلا .. كان الغسل أفضل كما هو ظاهر، زاد في\rالتحفة): (أو أرهقه حدث وهو متوضى، ومعه ماء يكفيه لو لبسه ومسح، لا إن غسل) \rقوله: (وقد يجب) أي: مسح الخفين، قال (ق ل): (ولا يجب لبسه ابتداء اتفاقاً ولو مع\rضيق وقت، وتذكر فائتة، وقلة ماء (انتهى : أي: لما فيه من إحداث فعل زائد قد يشق عليه\rوهو اللبس\rقوله: (إذا أحدث) أي: الشخص.\r\rقوله: (وهو لابسه) أي: والحال أنه لابس الخف، وكذا إذا خاف انفجار ميت تعينت عليه\rالصلاة\rقوله: (ومعه) أي: لابس الخف\rقوله: (ماء يكفي المسح فقط) أي: لا الغسل، ومثله لو انصب ماؤه عند غسل رجليه ووجد\rبرداً لا يذوب\rقوله: (أو توقف عليه) عطف على (أحدث) والضمير المجرور للمسح.\rقوله: (إدراك نحو عرفة) أي: الوقوف بعرفة وإن كان الحج تطوعاً كما هو واضح، لكن فيه\rأن المحرم لا يجزيه المسح؛ لعصيانه باللبس، وأجيب بأن صورته أنه لبس للضرورة، قال\rبعضهم: (أو يُصوّر بما إذا كان وقت المسح حلالاً، ومراده الإحرام إذا وصل عرفة، ووصولها\r\r،\rيفوت لو اشتغل بالغسل (انتهى ، وفيه تأمل.\rقوله: (أو الرمي) أي: رمى الجمرة، ومعلوم أن قوته بغروب الشمس ثالث أيام التشريق ولو\rجمرة العقبة يوم النحر على المعتمد.\rقوله: (أو طواف الوداع) أي: بسبب ارتحال رفقته مثلاً.\rقوله: (أو الجمعة إن لزمته (فلو كان مسافراً أو رقيقاً أو نحوهما ممن لا تجب عليه الجمعة ..\rلم يجب كما هو ظاهر، وذلك كأن خشي أن يرفع الإمام رأسه من الركوع الثاني كما سيأتي في\rبابها\rقوله: (أو الوقت) عبارة (التحفة): (أو لكونه لابسه بشرطه وقد تضيق الوقت وعنده من","part":2,"page":49},{"id":551,"text":"الماء ما لا يكفيه لو غسل، ويكفيه لو مسح (انتهى : أي: بخلاف صورة الإرهاق السابقة، فلا\rيجب عليه لبس الخف ليمسح عليه؛ لما فيه من إحداث فعل زائد قد يشق عليه كما تقرر.\rوأما هنا .. فقد تعلق به حق الطهارة، وهو قادر على أداء طهارة وجبت عليه بالماء باستصحاب\rحالة هو عليها، وفي صورة اللبس لم تجب عليه الطهارة؛ إذ الحدث لم يوجد، فلا وجه لتكليفه\rأن يأتي بفعل مستأنف لأجل طهارة لم تجب بعد، أفاده في (النهاية .\rقوله: (أو انقاذ أسير (جعله بعضهم هنا أفضل لا واجباً، ويتعين حمله على مجرد خوف من\rغير ظن، على أن المشهور أنه يجب البدار إلى انقاذ أسير رجي ولو على بعد، وأنه إذا عارضه\rإخراج الفرض عن وقته. قدم الإنقاذ، فتدبر\rقوله: (وخرج بالرجلين) أي: في قول المتن: (بدلاً عن غسل الرجلين).\rقوله: (مسح خف واحدة) أي: خف رجل واحدة.\rقوله: (وغسل أخرى) أي: رجل أخرى وإن كانت عليلة؛ لوجوب التيمم عنها، فكانت\rكالصحيحة في امتناع الاقتصار على خف والمسح عليه.\rقوله: (فلا يجوز) أي: لأنه خلاف المعهود في مقصود الارتفاق باللبس، وعلم مما تقرر:\rأن التعبير بـ (الخفين (أولى من التعبير بالخف؛ لأنه يوهم جواز ذلك، وإن أمكن الجواب عنه بأن\r\r(أل) فيه للجنس، على أنه لا يدفع الإيهام؛ لأن الجنس كما يتحقق في ضمن الكل .. يتحقق في\rضمن واحدة منهما، فالأولى الجواب يحمل (أل) على العهد؛ أي: الخف المعهود شرعاً وهو\rالاثنان\rهذا؛ والتعبير بالخفين لا يشمل الخف الواحد في مسألة الأقطع الآنية آنفاً، إلا أن يقال: إنه\rنظر للغالب، فعلى هذا استوت العبارتان، بل ربما يقال: التوهم في التعبير بالخفين أكثر، أفاده\rبعض المحققين، فليتأمل\rقوله: (بخلاف مسح واحدة لنحو أقطع) أي: كمن خلق برجل واحدة؛ فإنه يجوز المسح","part":2,"page":50},{"id":552,"text":"عليها، وعبارة (الروض، مع شرحه: (وللأقطع ليس في السالمة بلا خلاف إلا ـ وفي نسخة:\rلا - إن بقي بعض المقطوعة .. فلا يكفي ذلك حتى يلبسه؛ أي: بعض المقطوعة خفاً، ولو كانت\rإحدى رجليه عليلة بحيث لا يجب غسلها .. لم يجز إلباس الأخرى الخف ليمسح عليه؛ لأنه يجب\rالتيمم عن العليلة فهي كالصحيحة، وهو لو لبس الخف على إحدى الصحيحتين دون الأخرى .. لم\rيجز المسح؛ لأنه خلاف المعهود في مقصود الارتفاق باللبس، ولأنهما كعضو واحد خير فيه بين\rخصلتين\r، فلا يوزع كالكفارة (.\rقوله: (وبالوضوء) عطف على (بالرجلين) أي: وخرج بالوضوء ..\rقوله: (الغسل) أي: واجباً كان أو مندوباً.\rقوله: (وإزالة النجاسة) أي: ولو معفواً عنها\r\rقوله: (فلا يجوز فيهما) أي: بدلاً عن غسلهما، فلو أجنب أو دميت رجله مثلاً فأراد المسح\rبدلاً عن غسل الرجل .. لم يجزئ، بل لا بد من الغسل؛ لعدم وروده فيهما، ولأنهما لا يتكرران\rتكرر الوضوء.\rقوله: (وشرط جواز المسح على كل من الخفين) وجملة شروطه أربعة، نظمها بعضهم\rمن الرجز]\rبقوله:\rمسحهما يجوز في الوضوء مع أربعة من الشروط تتبع\rأن يلبسا من بعد طهر يكمل ويسترا محل فرض يُغسل\r\rويصلحا المشيه مابعا وطهر كل زيد شرطاً رابع \rقوله: (أن يلبسه) خبر (وشرط (والضمير للخف، لكن المناسب ضمير التثنية؛ لأنها\rالمذكورة سابقاً في كلامه، ولذا قدر الشارح رحمه الله قوله: (على كل) وحينئذ فهو راجع إليه.\rقوله: (بعد طهارة (نكر (طهارة (ليشمل التيمم، وحكمه إذا كان لإعواز الماء .. لم يكن له\rالمسح، بل إذا وجد الماء .. لزمه نزعه والوضوء الكامل، وإن كان لمرض ونحوه فأحدث ثم\rتكلف الوضوء ليمسح .. فهو كدائم الحدث.\rقوله: (من وضوء وغسل وتيمم) بيان لـ (طهارة) وعبارة (التحفة): (لكل بدنه من\rالحدثين ولو ظهر سلس، ومتيمم تيمماً محضاً أو مضموماً للغسل (.","part":2,"page":51},{"id":553,"text":"قوله: (لا لفقد الماء) أي: كجرح، وصورته: أن يتكلف مع بقاء علته غسل وجهه ويديه،\rرأسه بعد حدثه ليمسح على الخف، والأوجه: أن تكلفه لما ذكر من الغسل حرام؛ إذ\rالصورة أنه يضره، قاله في (الإمداد).\rوعبارة (النهاية): (وهل تكلفه المذكور جائز أم لا؟ فيه تردد الأسنوي، والأوجه:\rالحرمة، ويستفاد ذلك من عبارة الجلال في شرح جمع الجوامع) في الخاتمة قبيل الكتاب\rو مسح\r,\rالأول (انتهى\rلكن قول (النهاية): (ويستفاد ... ) إلخ، فيه نظر؛ فإن عبارة المحلي هناك: (وقد يباح\rالجمع بينهما؛ كأن تيمم لخوف بطء البرء من الوضوء من عمت ضرورته محل الوضوء، ثم توضأ\rمتحملاً لمشقة بطء البرء وإن بطل بوضوته تيممه؛ لانتفاء فائدته (انتهى\r,\rقوله: (كاملة) قيل: لا حاجة إليها؛ لأن حقيقة الطهارة أن تكون كاملة، ولذا اعترض\rالرافعي على (الوجيز) بأنه لا حاجة إلى قيد التمام؛ لأن من لم يغسل رجليه أو إحداهما. . ينتظم\rأن يقال: إنه ليس على طهارة، على أنه لو قال: (تامة) .. لكان أولى؛ لأن التمام معتبر فيه\rعدم نقص الواجب من الذات، وهو المناسب للشرطية، والكمال معتبر فيه عدم نقص الأوصاف\r،\r\rوهو يناسب الأولوية، والجواب: أن ذلك ذكر تأكيداً لنفي مذهب المزني فيما إذا غسل رجلاً\rوأدخلها الخف ثم الأخرى كذلك، ولاحتمال إرادة البعض\rولا يقال: يحترز بذلك عن دائم الحدث؛ فإنه يجوز له المسح؛ لأن ضد الكامل الناقص،\rوطهارته ضعيفة لا ناقصة وحكم المحترز عنه إنما يكن ضد المدعى\rقوله: (بالأ يبقى) تصوير للطهارة الكاملة\rقوله: (على بدنه) أي: ولو الرجل.\rقوله: (لمعة بلا طهارة) أي: مما ذكر من الوضوء وما بعده، وعبارة: الروض»: (كاملة\rبحيث لا يقر قدمه في قدم الخف قبل غسل الأخرى) قال في (الأسنى»: (لأن ما كان شرطاً\rلشيء .. يجب تقديمه عليه بكماله؛ كشروط الصلاة (.","part":2,"page":52},{"id":554,"text":"قوله: (فلا يجزئ لبسه) أي: الخف، تفريع على المتن، والمراد: لا يجزئ لبسه\rالمجوز للمسح بعد كما هو واضح\rقوله: (قبل كمالها) أي: الطهارة.\rقوله: (لأنه صلى الله عليه وسلم) دليل على الشرط المذكور.\rقوله: (لم يرخص فيه) أي: في مسح الخف.\rقوله: (إلا بعده) أي: كمال الطهارة؛ ففي حديث ابني خزيمة وحبان عن أبي بكرة رضي الله\rعنه: (أنه صلى الله عليه وسلم أرخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوماً وليلة: إذا تطهر\rفلبس خفيه أن يمسح عليهما (\rوفي (الصحيحين) عن المغيرة رضي الله عنه قال: (سكبت الوضوء على رسول الله صلى الله\rعليه وسلم فلما انتهيت إلى رجليه أهويت لأنزع خفيه، فقال: (دعهما؛ فإني أدخلتهما\rطاهرتين، فمسح عليهما (.\rقوله: (والعبرة باستقرار القدمين) يعني: أن المعتبر في كمال الطهارة فيجزئ المسح، أو\rعدمه فلا: إنما كان باستقرار القدمين على الخفين.\r\rقوله: (فلو غسل رجلاً ... ) إلخ تفريع على (والعبرة ... (إلخ، ويعلم منه بالأولى ما ذكره\rغيره؛ من أنه لو لبسه قبل غسل رجليه وغسلهما فيه .. لم يجزئ المسح إلا أن ينزعهما من موضع\rالقدم ثم يدخلهما فيه\rفإن قلت: هلا اكتفي باستدامة اللبس؛ لأنها كالابتداء كما في (الأيمان)؟ قلنا: إنما تكون\rكالابتداء إذا كان الابتداء صحيحاً، وليس كذلك، وأيضاً الحكم هنا إنما هو منوط بالابتداء كما\rيقتضيه خبر: (إذا تظهر فليس خفيه (، وخبر: (دعهما؛ فإني أدخلتهما طاهرتين:\rعلق الحكم بإدخالهما طاهرتين، ونظيره في (الأيمان) أن يحلف على الأ يدخل الدار وهو فيها؛\rفإنه لا يحنث باستدامة الدخول. من (شرح الروض.\rقوله: (ولبس خفها) أي: الرجل المغسولة.\rقوله: (ثم الأخرى) أي: ثم غسل الرجل الأخرى.\r\rحيث\rوقوله: (ولبس خفها) ومثل ذلك ما لو قطعت الرجل اليسرى .. فلا بد لصحة المسح من نزع","part":2,"page":53},{"id":555,"text":"الأولى وعودها، وأما لو لبس اليمني قبل اليسرى ثم لبس اليسرى بعد طهرها فقطعت اليمني .. فلا\rيكلف نزع خف اليسرى؛ لوقوعه بعد كمال الطهر. (ع ش).\rولو كان له أزيد من رجلين .. فينبغي أنه لا بد من أن يلبس في كل واحدة خفاً ومن مسح كل؛\rلأن المسح طهارة الرجل، فلا بد من تعدد المسح بعدد الأرجل، كذا بحثه (سم)، وهو\rظاهر\rقوله: (أمر بنزع الأولى) أي: لكونها لبست قبل كمال الطهر؛ إذ لبسها كان قبل غسل\rالأخرى.\rقوله: (وردها) أي: الأولى إلى موضع القدم.\rقوله: (ويضر الحدث قبله) أي: قبل وصول القدم إلى قراره من الخف.\rوعبارة (الروض، و شرحه): (ولو أحدث بعد اللبس متطهراً وقبل قرارهما في الخف ..\r\rلم يمسح عليه؛ لعدم إدخالهما طاهرتين، ولو أخرجهما بعد اللبس من مقرهما ومحل الفرض\rمستور والخف معتدل .. لم يضر، وفارقت ما قبلها بالعمل بالأصل فيهما؛ أي: وهو في الأولى\rعدم المسح، فلا يباح إلا باللبس التام، وإذا مسح .. فالأصل استمرار الجواز، فلا يبطل إلا بالنزع\rالتام، وبأن الدوام أقوى من الابتداء؛ كالإحرام والعدة يمنعان ابتداء النكاح دون دوامه\rوخرج بقوله من زيادنه: (معتدل»: ما جاوز طول الخف العادة وبلغت رجله حداً لو كان\rالخف معتاداً .. لظهر شيء منها؛ فإنه يبطل كما نقله في (المجموع، عن العمراني وأقره) انتهى\rبزيادة.\rقال الكردي: (والحاصل: أن حكم ساق الخف حكم خارجه إلا في مسألة واحدة ... ) ثم\rذكر مسألة (الأسنى) من قوله: (وخرج ... (إلخ، ثم قال: (كما في (التحفة) و (النهاية)\rوغيرهما (.\rقوله: (وشرطه) أي: جواز المسح على كل من الخفين.\rقوله: (أن يكون الخف طاهراً) أي: ذاتاً وصفةً؛ كما أشار إليه بقوله: (فإن كان نجس\rالعين أو متنجساً ... إلخ.\rقال في (التحفة): (نعم؛ يعفى عن محل خرزه بشعر نجس ولو من خنزير رطب؛ لعموم","part":2,"page":54},{"id":556,"text":"البلوى به، فيظهر ظاهره بغسله سبعاً بالتراب، ويصلي فيه الفرض والنفل إن شاء، لكن الأحوط\rتركه، ويظهر العفو عنه أيضاً في غير الخفاف مما لا يتيسر أيضاً خرزه إلا به) انتهى.\rوقد ذكر ابن العماد هذه المسألة في (المعفوات، حيث قال رحمه الله تعالى: من البسيط)\r\rأبو حنيفة في الإسكاف قال له بشعر خنزيرة خرز لحذوته\rوعندنا أوجه والفرق ثالثها ونصه المنع فليخرز بليفته\rقوله: (ولو مغصوباً وذهباً) أي: أو نحو حرير كما في (فتح الجواد): (فلو قال: ولو\rحراماً .. لكان أخصر وأعم) اهـ.\r\rقال في (حاشيته): (تبع فيه غيره، واعترض بأن الحرام يشمل الحرام لذاته كخف المحرم\rالمحرم عليه اللبس، فتعين ما عبر به؛ لئلا يقع في هذا الإيهام، وجوابه: أن المتبادر من التحريم\r:\rالذي مع الإجزاء التحريم العرضي لا الذاتي؛ لما هو معلوم أن الرخص لا ينافيها إلا التحريم الذاتي\rدون غيره) انتهى\rوالغاية للرد على صاحب (التلخيص، حيث قال: يشترط في صحة المسح أن يكون الخف\rحلالاً، لأن المسح للاستدامة، وهو مأمور بالنزع.\r,\r,\rقال في (التحفة): (والأصح أن ذلك لا يشترط كالتيمم بمغصوب) انتهى.\rقال (سم): (يشمل قولهم: (ولو محرماً، جلد الآدمي المحترم، وهو واضح، فإن\rقلت: لم صح المسح على جلد الآدمي مع عدم صحة الاستنجاء به؟ قلت: لأن المشروع هنا\rاللبس وهو لم يحرم من حيث كونه لبساً، وهناك المسح قد حرم لكونه مسحاً، فليتأمل ففيه\rشيء).\rوفرق الرملي بينهما بما لم يشف، ومنه أن الحجر في الاستنجاء مستوفي به وما هنا مستوفي\rفيه، والأول أقوى، فليحرر الحكم والفرق؛ فقد صرحوا هنا بأن الخف مستوفى به.\rوقد يفرق بأن هذا الباب أوسع، بدليل صحة المسح على خف الذهب وعدم صحة الاستنجاء\rبه؛ لأنه مهيا ... إلخ.\rقوله: (فإن كان (تفريع على اشتراط كون الخف طاهراً.","part":2,"page":55},{"id":557,"text":"قوله: (نجس العين) أي: كجلد الميتة الذي لم يدبغ.\rقوله: (أو متنجساً بما لا يعفى عنه) أي: أما بما يعفى عنه .. ففيه تفصيل كما سيأتي آنفاً.\rقوله: (لم يُجز. مسحه) أي: الخف النجس العين أو المتنجس بما لا يعفى، و (يجز)\rيحتمل من الجواز، ويحتمل من الإجزاء وهو أحسن.\rقوله: (مطلقاً) أما في نجس العين .. فبالاتفاق، وأما في المتنجس .. فعلى المعتمد خلافاً\rلما جرى عليه ابن المقري من التفصيل، وعبارته في (الروض) مع (الأسنى): (فإن تنجس\rالخف ومسح جزءاً منه طاهراً. . جاز، واستفاد به مس المصحف قبل غسله والصلاة بعده، وهذا\rمن زيادته، وهو مقتضى كلام الرافعي في الكلام على كيفية المسح، وصرح به الجويني في\r\rالتبصرة، وصححه البلنيني وغيره، وصوبه الأذرعي وغيره، لكن قال النووي في (مجموعه)\rكصاحبي\rالاستقصاء» و «الذخائر»: إن المتنجس كالنجس\rثم قال في الكلام على كيفية المسح: لو تنجس أسفل الخف بمعفو عنه .. لا يمسح على\rأسفله؛ لأنه لو مسحه ... زاد التلويث، ولزمه حينئذ غسله وغسل اليد، فحاصل كلامه أنه يمتنع\rالمسح على المتنجس بما لا يعفى عنه، وهو الذي أعتمده كشيخي شيخ الإسلام القاياتي ... إلى أن\rقال: وبذلك علم أن كلام التبصرة) ضعيف، أو مؤول، وقد أوله شيخنا شيخ الإسلام المذكور\rآنفاً بأن كلامها محتمل بل ظاهر فيما لو طرأت النجاسة بعد المسح، وما أول به لا يحتمله كلامها\rفضلاً عن ظهوره فيه كما يعرف بمراجعتها (\rقوله: (لا للصلاة ولا لغيرها (تفسير للإطلاق، ويحتمل تفسيره بسواء مسح محل النجاسة أم\rلا، ولا مانع من تفسيره بالكل، فليتأمل\rقوله: (لعدم إمكانها) أي: الصلاة في النجس، ولأن الخف بدل عن الرجل وهي لا تظهر\rعن الحدث مالم تزل نجاستها، فكيف يمسح على البدل وهو نجس العين؟! قاله في\rالنهاية","part":2,"page":56},{"id":558,"text":"وقضيته: عدم صحة مسح الخف إذا كان على الرجل حائل من نحو شمع أو دهن جامد أو فيها\rشوكة ظاهرة أو سواد تحت أظفارها، وفيه نظر، والقلب الآن إلى الصحة أميل. ابن قاسم،\rوعليه: فيمكن الفرق بين الحائل ونجاسة الرجل: بأن النجاسة منافية للصلاة التي\rبالوضوء، ولا كذلك الحائل.\rمي\rالمقصودة\rوقد يؤخذ ما ترجاه من الصحة مع وجود الحائل من مسألة الجرموق المشهورة؛ فإن صلح\rالأعلى دون الأسفل .. صح المسح عليه، والأسفل كلفافة، أفاده (ع ش (\rقوله: (مع كونها) أي: الصلاة\rقوله: (الأصل) بالنصب خبر الكون.\rقوله: (وغيرها) أي: من مس مصحف ونحوه.\rقوله: (تبع لها) أي: كالتابع للصلاة، وهذا جواب عن سؤال حاصله: لم لا يجوز له\r\rالمسح لنحو مس المصحف؛ إذ فائدة المسح لا تنحصر في الصلاة؟ وحاصل الجواب: أن غير\rالصلاة كالتابع، وإذا لم يجز المسح للمتبوع. . لم يجز للتابع\rوإنما قلنا: (كالتابع (لأنه مقصود في ذاته، أفاده بعض المحققين.\rقوله: (أو بمعفو عنه (عطف على (بما لا يعفى عنه) أي: متنجساً بمعفو عنه كدم البراغيث\rوالقمل والبق\rقوله: (فإذا مسح محل النجاسة (الأنسب (إن) بدل (إذا.\rقوله: (فكذلك) أي: لم يجز مسحه مطلقاً لا للصلاة ولا لغيرها، واستشكل بأنه ماء\rالطهارة، وهو إذا أصاب النجاسة المعفو عنها .. لا يضر، وأجيب بأن محل العفو إذا انتقل ماء\rالطهارة إليها لا عن قصد، أما إذا كان بقصد كما هنا .. فلا يعفى عنه\rقال الشيخ ابن قاسم: (أقول: ينبغي العفو إذا مسح موضعاً طاهراً فاختلط بالنجاسة؛ أي:\rالمعفو عنها لا بالقصد؛ لأن ماء الطهارة لا يضر اختلاطه بالمعفو عنه، تأمل) انتهى، قال\rالكردي: (وهو قريب جداً)\rوقال (سم) أيضاً: (نعم؛ إن عمت النجاسة المعفو عنها الخف .. لم يبعد جواز المسح\rعليها (م ر ه) انتهى، وسيأتي قريباً عن الشرقاوي ما يوضحه.","part":2,"page":57},{"id":559,"text":"قوله: (وإلا) أي: وإن لم يمسح محل النجاسة، بل مسح غيره.\rقوله: (استباح به) أي: بالمسح، والأنسب في المقابلة أن يقول: (جاز) إلا أنه جواب\rباللازم، فنديره.\rقال في (الأسنى): (وإنما لم يؤثر النجس المعفو عنه في المسح لأنه لا يؤثر في الصلاة التي\rهي المقصودة، فيكون النجس المعفو عنه مستثنى هنا كما هو مستثنى ثم (انتهى)\rقال الشرقاوي: (وهذا - يعني التفصيل المذكور - إن لم تعم النجاسة الخف، فإن عمته ..\rجاز تعمد المسح عليها ولو بيده، ولا يكلف حائلاً؛ لما فيه من المشقة، ولا يقال: إن فيه\rتضمخاً بالنجاسة وهو حرام؛ لأنا نقول: محل الحرمة ما لم يكن لغرض كما هنا، كما جوزوا\r().\r\rوضع يده في الطعام ونحوه إذا كان بها نجاسة معفو عنها كدم البراغيث، أفاده شيخنا عطية\rوالفرق بين ما هنا وبين التكميل بالمسح على العمامة حيث لا يصح إذا كان عليها نجاسة معفو\rعنها: أن الفرض ثُمَّ قد حصل بمسح بعض الرأس الواجب، فلا ضرورة إلى التكميل، بخلاف\rما هنا، والظاهر: أنه يقصر من المسح على أقل مجزئ؛ قياساً على كل محظور جوز للحاجة)\rانتهى فتدبره\rقوله: (الصلاة وغيرها) أي: من الطواف ومس المصحف ونحوهما ..\rقوله: (وأن يكون قوياً) أي: وشرطه أيضاً أن يكون الخف قوياً.\rقوله: (يمكن ولو بمشقة (أشار بالغاية لخلاف في ذلك، قال الأسنوي في «كافي\rالمحتاج»: فلو تعذر المشي فيه بالكلية لثقله كالحديد أو غلظه كالخشبة العظيمة، أو تحديد رأسه\rالمانع له من الثبوت .. امتنع المسح عليه، وكذا لسعته أو ضيقه في أصح الوجهين، فإن كان الضيق\rيتسع بالمشي .. جاز بلا خلاف كما قاله في شرح المهذب) وقيده في (الكافي، بالاتساع عن\rقرب انتهى نقله الكردي في الكبرى ... قال: (فتلخص أن الذي يتعذر فيه المشي بالكلية ...\rلا يصح المسح عليه بلا خلاف، والذي يتسع بالمشي فيه عن قرب .. يصح المسح عليه بلا","part":2,"page":58},{"id":560,"text":"خلاف، والذي يمكن المشي فيه بمشقة .. يصح المسح عليه في أصح الوجهين.\rقوله: (تتابع المشي عليه) أي: على الخف؛ أي: يسهل توالي المشي عليه، فالمراد\rبإمكان ذلك: سهولته وإن لم يوجد بالفعل، لا جوازه ولو على بعد بحيث يكون مستبعد\rالحصول، والتتابع: التوالي عادة في المواضع التي يغلب المشي في مثلها، بخلاف الوعرة؛\rأي: الصعبة لكثرة الحجارة ونحوها. باجوري\rقوله: (وإن كان لابسه مقعداً بصيغة اسم المفعول، قال في المصباح»: (وأقعد بالبناء\r)\rللمفعول: أصابه داء في جسده فلا يستطيع الحركة للمشي، فهو مقعد، وهو الزمن أيضاً)\rانتهى\r,\rقال الكردي في الكبرى): (كأنه أشار كغيره به إن إلى أن هذا ليس بمصرح به في كلام\r\rمتقدمي أئمتنا، وإنما اقتضاء إطلاقهم، وأول من صرح به فيما علمته من المنقول في كلامهم:\rالخوارزمي في «كافيه، وتبعه عليه أكثر من جاء بعده، منهم ابن شهبة والعثماني والأسنوي\rوالدميري في شروحهم على (المنهاج، وكذا غيرهم، وإلا .. فلم أقف على من خالف فيه)\rانتهى\r\r,\rقوله: (ثم الواجب) أي: المعتبر في كون الخف قوياً ... إلخ.\rقوله: (بالنسبة للمسافر والمقيم) أي: ولو كان كل منهما سلساً، ففي (التحفة): (ويتجه\rاعتبار هذا في السلس وإن كان يجدد اللبس لكل فرض؛ لأنه لو تركه ومسح للنوافل .. استوفى\rالمدة بكمالها، فتقدر قوة خفه بها، ويحتمل تقديره بمدة الفرض الذي يريد المسح له (انتهى)\rقوله: (أن يكون بحيث يمكن التردد فيه) أي: في الخف\r,\rقوله: (بلا نعل (حال من الضمير المجرور بـ (في (عبارة (النهاية»: (والمراد بقوته: أن\rيتأتى فيه ما ذكر وحده من غير مداس؛ إذ لو اعتبره مع المداس .. لكان غالب الخفاف يحصل به\r.\rذلك) انتهى)\rقال الكردي: (اعلم أن المفهوم من كلام أئمتنا: أن المراد من إطلاقهم الخف: هو","part":2,"page":59},{"id":561,"text":"ما يداس به على الأرض من غير نعل؛ كالجزمات والمداسات الساترة محل الفرض ويداس بها على\rالأرض من غير واسطة، وأما الأخفاف المعروفة اليوم .. فهي المسماة في كلام الفقهاء بجوارب\rالصوفية، ويدل على ذلك أمور؛ منها: قولهم هنا: ((بلا نعل) وقد صرحا بذلك في (التحفة)\rو النهاية)، والأخفاف المعروفة اليوم لا تلبس بلا نعل (.\r،،\rثم نقل عبارات كثيرة دالة على ما قاله سيما في الكبرى (ثم قال فيها: (واعلم: أن الضابط\rفي جواز المسح: أن توجد الشروط التي ذكروها في جواز المسح، فما توفرت فيه الشروط. . جاز\rعليه المسح، وما لا .. فلا، ولكن أردت أن أنبهك على ما يغفل عنه، فإن كثيرين تكون أخفافهم\rالمعروفة اليوم في غاية الرئائة والرقة، ومع ذلك يمسحون عليها لكونها مما يمكن التردد لما ذكروه\rفي داخل نحو المكعب، ولو مشوا بها من غير ذلك .. لم تقو عليه، وهو خطأ، والله أعلم.\r\rصاحب\rنعم؛ رجح ابن النقيب أن المراد: المشي فيه في مداس، ورده الزركشي بتصريح.\rالاستقصاء، بخلافه، وهو المعتمد (هذا كلامه ، لكن الذي في (المغني»: أن ابن النقيب\rمتردد في ذلك، ونصه: (قال - أي: ابن النقيب -: وهل المراد المشي فيه بمداس أم لا؟ لم أر\rمن ذكره) انتهى، فليتأمل وليحرر \rقوله: (في الحاجة التي تقع في مدة لبسه (المراد: حاجة المسافر المعتادة لغالب الناس عند\rنحو خط وترحال.\rقوله: (وهي) أي: مدة اللبس\rقوله: (ثلاثة أيام ولياليها للمسافر) أي: الذي يجوز له القصر، هذا هو الأوجه؛ ففي\rحاشية الإيضاح»: (وضبطه المحاملي كالشيخ أبي حامد بثلاثة أميال فأكثر، والجويني بمسافة\rالقصر تقريباً، واعتمده الأسنوي، والأوجه - كما أشار لبعضه ابن النقيب خلافاً لمن وهم في فهم\rكلامه مع كلام غيره: ضبطه بمنازل مدة لبسه من ثلاثة أيام بلياليهن للمسافر، ويوم وليلة للمقيم،","part":2,"page":60},{"id":562,"text":"فلا يجزئ ما لا يقوى على التردد في حوائج تلك المدة ... (إلخ .\r\rقوله: (ويوم وليلة للمقيم) أي: ونحوه كالعاصي بالسفر، قال في (الأسنى»: (والأقرب\rإلى كلام الأكثرين كما قاله ابن العماد: أن المراد التردد فيه لحوائج سفر يوم وليلة للمقيم، وسفر\rثلاثة أيام بلياليها للمسافر؛ لأنه بعد انقضاء المدة يجب نزعه، فقوته تعتبر بأن يمكن التردد فيه\rلذلك) انتهى، وكذا في المغني:\rلكن الذي اعتمده في التحفة): أن المراد: تردده يوماً وليلة لحاجة إقامته، ونصها: (أخذ\rابن العماد من قولهم هنا: (المسافر) بعد ذكرهم له وللمقيم: أن المراد التردد لحوائج سفر يوم\rوليلة للمقيم، وسفر ثلاثة أيام لغيره، والذي يتجه: أن تعبيرهم بالمسافر هنا للغالب، وأن المراد\rفي المقيم تردده لحاجة إقامته المعتادة غالباً كما مر، وأما تقدير سفره وحوائجه له واعتبار تردده\rلها .. فلا دليل عليه، ولا حاجة إليه مع ما قررته، فتأمله (، ومثله الرملي في منهواته على\r\rالنهاية، حيث قال: (أي: حاجة المقيم من غير اعتبار حاجة المسافر .\rقوله: (فلا يجزئ) تفريع على قول المتن: (قوياً يمكن ... ) إلخ.\rقوله: (نحو رقيق) أي: لم يجلد قدمه كواسع رأس أو ضيق، أو ثقيل كالحديد، أو غليظ\rكخشبة عظيمة، أو محدود رأس؛ لأن ذلك كله خلاف الغالب من الخفاف المنصرف إليها\rخصوص المسح، وأنه لا حاجة لمثل ذلك ولا فائدة في إدامته.\rقوله: (يتخرق بالمشي عن قرب (لو لم يقو الخف للتردد في الثلاث بالنسبة للمسافر، بل في\rيوم وليلة فقط .. فامتناع المسح حينئذ مطلقاً مشكل؛ لأنه لا ينقص عن المقيم، فليمسح مسحه،\rوقد يقال: إذا قوي للتردد أكثر من يوم وليلة وأقل من ثلاث هلاً جاز له المسح زمن قوته وإن زاد\rعلى يوم وليلة، فتأمل؛ فإنه واضح. (سم ، وقد جزم به غيره كالقليوبي وعبارته:","part":2,"page":61},{"id":563,"text":"(والاعتبار بالقوة بأول المدة، لا عند كل مسح، ولو قوي على دون مدة المسافر وفوق مدة المقيم\rأو قدرها .. فله المسح بقدر قوته (انتهى .\r(†) ,\rقوله: (وأن يكون) أي: وشرطه أيضاً كون الخف\rقوله: (ساتراً لمحل الغسل) أي: المفروض، فإن قصر عنه أو كان به تخرق في محل\rالفرض .. ضر، فإن تخرقت ظهارة الخف، أو بطانته، أو هما ولم يتحاذيا بخرقيهما والباقي\rصفيق، أي: متين .. أجزاء وإن نفذ الماء منه إلى محل الفرض لو صب عليه في الثالثة، وإلا؛\rأي: وإن لم يكن الباقي صفيقاً أو تحاذى الخرقان في الثالثة .. فلا يجزئه\rولو تخرق وتحته جورب يستر محل الفرض .. لم يكف بخلاف البطانة؛ لأنها متصلة بالخف.\rولهذا تتبعه في البيع بخلاف الجورب، نقله في (المجموع (عن القاضي أبي الطيب وأقره.\rأسني .\rقوله: (وهو) أي: محل الغسل المفروض.\rقوله: (القدم بكعبيه) أي: مع كعبيه\r\rقوله: (ولو زجاجاً شفافاً) أي: لا يمنع النظر إلى داخله، أشار بالغاية إلى الفرق بين ما هنا\rوبين سائر العورة كما سيتي، وإلى الرد على البندنيجي وغيره القائلين بالمنع هنا أيضاً كما في\rشرح الأسنوي) على (المنهاج».\rوعبارة الشهاب الرملى في حواشي الروض): (المراد بالستر هنا: الحيلولة، وفي ستر\rالعورة منع إدراك لون البشرة، فيصح المسح على خف من زجاج إن أمكنت متابعة المشي عليه،\rوفرق في (شرح المهذب) بأن المعتبر في الخف عسر غسل الرجل وقد حصل، والمقصود بستر\rالعورة سترها عن العيون ولم يحصل.\rومن نظائر المسألة: رؤية المبيع من وراء الزجاج، وهي لا تكفي؛ لأن المطلوب نفي الغرر\rوهو لا يحصل؛ لأن الشيء من وراء الزجاج يرى غالباً على خلاف ما هو عليه (\rقوله: (أو مشقوقاً شد بالعُرَى) أي: بحيث لا يظهر شيء من محل الفرض، والعرى: هي\rالعيون التي توضع فيها الأزرار، جمع عُروة كمدية ومدى، قاله في (المصباح ، وذلك","part":2,"page":62},{"id":564,"text":"الحصول الستر وسهولة الارتفاق به في الإزالة والإعادة، وبهذا فارق عدم الاكتفاء بقطعة أدم لفها\rعلى قدميه وأحكمها بالشد، فإن لم يشد عراه .. لم يكف؛ لظهور محل الفرض إذا مشى.\rقال في (التحفة): (عبر شارح بقوله: (شُدَّ قبل المسح، وقضيته: أنه لو ليس المشقوق\rولم يشده إلا بعد الحدث أنه يجزئه المسحُ عليه، وفيه نظر، بل لا وجه له؛ لأنه بالحدث شرع في\rالمدة، وحينئذ فكيف تحسب المدة على ما لم توجد فيه شروط الإجزاء، فالوجه: أن كل ما طرأ\rوزال مما يمنع المسح: إن كان قبل الحدث .. لم يُنظر إليه، أو بعده .. نظر إليه (انتهى فتدبره .\rقوله: (ويشترط الستر من كل الجوانب) أي: الأسفل والجوانب؛ أي: فلا يكفي ما لا\rيسترها ولو من محل الخرز؛ تغليباً لحكم الأصل وهو الغسل.\rقوله: (لا من الأعلى) فلو رئي القدم من أعلاه كأن كان واسع الرأس .. لم يضر.\rقوله: (عكس ساتر العورة) أي: فإنه من الأعلى والجوانب لا من الأسفل.\rقوله: (لأن الخف (تعليل لقوله: (لا من الأعلى ... ) إلخ.\r\rقوله: (يلبس من أسفل) أي: أسفل الرجل.\rقوله: (ويتخذ لستره) أي: الأسفل\rقوله: (بخلاف القميص فيهما) أي: في الستر والاتخاذ؛ فإنه يلبس من فوق ويتخذ لستره\rأيضاً، قال في (التحفة): ولكون السراويل من جنسه - أي: سائر العورة - الحق به ـ أي: بساتر\rالعورة - وإن تخلفا فيه؛ أي: فإنه يلبس من أسفل ويتخذ لستره أيضاً. كردي، فتأمله \rقوله: (وأن يكون) أي: وشرطه أن يكون الخف ...\rقوله: (مانعاً لنفوذ الماء) أي: إلى الرجل، والنفوذ يضم النون وبالذال المعجمة: مصدر\rنفذ من باب قعد، قال ابن مالك:\rوفعل اللازمُ مِثلَ فَعَدا له فعول باطراد كند \rقوله: (لو صب) أي: الماء\rمن الرجز]\rقوله: (عليه) أي: على الخف، والمراد: يمنع نفوذه عن قرب بأن يمنعه حال الصب؛ فلو","part":2,"page":63},{"id":565,"text":"نفذ بعد ذلك .. لم يضر على المعتمد، وأن يمنع ذلك بنفسه، فلو كان مشمعاً ومنع الشمع نفوذ\rالماء .. فالظاهر أنه لا يكفي المسح عليه، وأما وجود الشمع على الرجل .. فلا يضر بناء على أن\rالمسح على الخف أصل لا بدل عن الغسل.\rيمنع\rومما يمنع نفوذ الماء: الجوخ المتين، فيكفي المسح عليه، أفاده بعض المحققين\rقوله: (فالعبرة بماء الغسل (تقريع على قوله: (لوصب عليه (يعني: أن المراد بالماء الذي\rالخف نفوذه: ماء الغسل لا ماء المسح، قال في الأسنى): (لأنه لا ينفذ كما صرح به\rالإمام وغيره، وبتقدير نفوذه فالعبرة بهما معاً لا بماء المسح فقط كما زعمه بعضهم، مع أن الأولى\rاعتبار ماء الغسل؛ لأنه المختلف فيه بخلاف ماء المسح) انتهى .\rوعبارة (التحفة): (وفي وجه: أن المعتبر ماء المسح لا الغسل وهو ضعيف نقلاً ومدركاً وإن\rجرى عليه جمع؛ لأن أدنى شيء يمنع ماء المسح (\r\r\rقوله: (فلا يجزئ) تفريع على المتن.\rقوله: (نحو منسوج لا صفاقة له) أي: بحيث لا يمنع نفوذ الماء وإن كان قوياً يمكن تتابع\rالمشي عليه بخلاف المنسوج الذي له صفاقة بحيث يمنع ذلك؛ فإنه يجزئ كليد وخرق مطبقة.\rوالصفاقة بفتح الصاد المهملة: مصدر، قال في (المصباح): (صفق الثوب صفاقة فهو\rصفيق خلاف سخيف (، فهو مصدر قياسي، قال ابن مالك:\rمن الرجز]\rنقولة فعالة لفعلا كهل الأمر وزيد جزلا \rوإنما لم يجزئ المنسوج الذي لا صفاقة له؛ لأنه خلاف الغالب من الخفاف المنصرف إليها\rالنصوص.\rقال\r ,\rل في \" التحفة): (وليس كمتخرق البطانة والظهارة بلا تحاذ؛ لأن هذا مع عدم منعه لنفوذ\rالماء إلى الرجل يسمى خفاً، فهو كخف يصل الماء من محل خرزه، بخلاف ذاك كجلدة شدها على\rرجليه وأحكمها بالربط بجامع أن كلاً لا يسمى خفاً (انتهى (\rوعلم من ذلك كله: أن من جملة الشروط أن يسمى خفاً، وهو كذلك كما صرح به في","part":2,"page":64},{"id":566,"text":"النهاية) حيث قال: (ولا بد في صحته أن يسمى خفاً ... (إلخ ، ومثله في (المغني .\rقوله: (والمعتبر منعه) أي: الخف\rوقوله: (لذلك) أي: لنفوذ الماء المصبوب عليه\rقوله: (من غير مواضع الخرز) بفتح الخاء وسكون الراء، قال في (المصباح): (خرزت\rالجلد خرزاً من باب ضرب وقتل، وهو كالخياطة في الثياب (.\rوأما من مواضع الخرز .. فلا يعتبر ذلك؛ لعسر الاحتراز عنه.\rقوله: (ولا الشق  أي: ومن غير مواضع الشق، وانظر ما المراد بالشق هنا؟ ولعله ما مر\r\rفي متخرق البطانة والظهارة بلا تحاذ، فإنه يجزئ وإن لم يمنع نفوذ الماء؛ إذ هو حينئذ كخف\rيصله الماء من محل خرزه كما تقرر عن الأسنى \" بتفصيله فليحرر ؛ فإني لم أره في غير عبارة\rالمصنف هنا.\rقوله: (ويمسح لابسه) أي: الخف، وهذا في بيان المدة، فهو كالدخول على قول المتن:\r(وينزعه) تدبره.\rوشمل إطلاقه اللابس: دائم الحدث كالمستحاضة؛ إذ يجوز له المسح على الخفين على\rالصحيح؛ لأنه يحتاج إلى لبسه والارتفاق به كغيره، ولأنه يستفيد الصلاة بطهارته فيستفيدها\rبالمسح أيضاً.\rوقيل: لا يجوز له؛ لأن طهارته ضعيفة والمسح ضعيف، فلا يضم ضعيف إلى ضعيف.\rوعلى الأول: لو أحدث بعد لبسه غير حدثه الدائم قبل أن يصلي بوضوء اللبس فرضاً .. مسح\rالفريضة ولنوافل، وإن أحدث وقد صلى بوضوء اللبس فرضاً .. لم يمسح إلا لنفل، وهذا معنى\rقول (البهجة»:\rمن الرجز]\rيجل لو طهر بقي ...\rودائم الإحداث مسحُهُ لِمَا\r\rوذلك لأن مسحه مرتب على ظهره، وهو لا يفيد أكثر من ذلك، فإن أراد فريضة أخرى ...\rوجب نزع الخف والظهر الكامل؛ لأنه محدث بالنسبة إلى ما زاد على فريضة ونوافل، فكأنه لبس\rعلى حدث حقيقة؛ فإن طهره لا يرفع الحدث على المذهب، أما حدثه الدائم .. فلا يحتاج معه إلى\rاستئناف طهر إلا إذا أخر الدخول في الصلاة بعد الظهر لغير مصلحتها وحدثه يجري؛ فإن طهره","part":2,"page":65},{"id":567,"text":"يبطل كما سيأتي في الحيض إن شاء الله تعالى.\rفإن قيل: اللبس يمنع المبادرة .. أجيب بأنه قد يكون في زمن الاشتغال بأسباب الصلاة،\rوالمتحيرة تمسح عند عدم وجوب الغسل عليها. انتهى، هذا حاصل ما يتعلق بدائم الحدث هنا،\rنقلته عن: المغني \" بزيادة يسيرة \rقوله: (في غير سفر قصر\rفي غير السفر الذي يجوز فيه قصر الصلاة، قال العلامة\r\rالبرماوي: (والرخص المتعلقة بالسفر ثمانية؛ أربعة خاصة بالطويل؛ وهي: مسح الخف ثلاثة\rأيام، والقصر، والجمع، وفطر رمضان، وأربعة عامة؛ وهي: أكل الميتة، والنافلة على\rالراحلة، وترك الجمعة، وإسقاط الصلاة بالتيمم). جمل .\r\rقال بعضهم: فيه أن إسقاطها بالتيمم وكذا أكل الميئة لا يتوقف على السفر، إلا أن يقال نظراً\rللغالب، ففيه تأمل، وسيأتي تحرير ذلك في (التيمم) إن شاء الله تعالى\rقوله: (مقيماً كان) أي: ولو عاصياً بإقامته على المذهب؛ كعبد أمره سيده بالسفر فأقام،\rوقد ينازع في ذلك بكونه رخصة، إلا أن يقال: ليست الإقامة سبب الرخصة. (جمل، عن\rالحلبي\r\rقوله: (أو مسافراً سفراً قصيراً) أي: لم يبلغ مرحلتين فأكثر.\rقوله: (أو طويلاً لا يبيح القصر) أي: كسفر العاصي بسفره والهائم؛ بناء على الأصح من أن\rالعاصي بالسفر يجوز له مسح الخف، قال في (الغرر): (وقيل: لا يمسح في سفر المعصية\rأصلاً؛ تغليظاً كما لا يباح له فيه أكل الميتة بلا خلاف ..\rقال القفال والفرق: أن أكلها وإن أبيح حضراً لضرورة لكن سببه في السفر سفره، وهو معصية،\rفحرم عليه ذلك؛ كما لو جرح في سفر المعصية .. لم يجز له التيمم لذلك الجرح مع أن الجريح\rالحاضر يجوز له التيمم، وقضيته: أن أكل الميتة إذا كان سببه الإقامة وهي معصية كإقامة العبد المأمور\r\rتقديماً\rبالسفر .. لا يباح، بخلاف ما إذا كان سببه إعواز الحلال وإن كانت الإقامة معصية (انتهى بنقص)","part":2,"page":66},{"id":568,"text":"قوله: (يوماً وليلة (متعلق بـ (يمسح) وغاية ما يستبيحه من الصلوات بالمسح إن جمع:\rبالمطر: سبعة، فإن لم يجمع .. فستة؛ كأن أحدث بعد الظهر، فيتوضأ ويمسح ويصلي به\rالظهر، ثم إذا جاء الظهر من الغد .. جمعه مع العصر. شرقاوي \rقوله: (وفي سفر القصر) أي: السفر الذي يجوز فيه القصر\rقوله: (له أن يمسح خفيه فيه) (له) خبر مقدم، و (أن يمسح) في تأويل مصدر مبتدأ\r\rمؤخر، والضميران المجروران باللام والإضافة للابس الخف المسافر، والضمير المجرور بـ (في)\rالسفر القصر، والأولى حذف (فيه) بل لو حذف هذه كلها .. لكان أخصر وأسهل؛ لأنه عليه\rيكون قوله: (وفي سفر القصر) عطف على) في غير سفر قصر) وقوله: (ثلاثة أيام بلياليها)\rعلى (يوم أو ليلة (فليتأمل.\rقوله: (ثلاثة أيام بلياليها كاملة (للنص على ذلك في الأحاديث؛ منها: ما تقدم أول\rالفصل، ومنها: خبر مسلم عن شريح بن هاني قال: سألت علي بن أبي طالب عن المسح على\rالخفين فقال: (جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام بلياليهن للمسافر، ويوماً وليلة\rللمقيم ، ومنها: ما سيأتي.\rوالمراد بلياليهن: ثلاث ليال متصلة بهنّ، سواء سبق اليوم الأول ليلته أم لا، وهذا عكس\rالمراد في خيار البيع؛ فإن المراد ثم: ليالي الأيام فقط، والفرق: أن القصد من الخيار التروي،\rوهو لا يلزم استمراره إلى تلك، بل الغالب حصوله قبلها، فلا ضرورة إلى إدخالها، هذا إن لم\rينص عليها، وإلا .. دخلت، والقصد من اللبس التخفيف، وهو موجود في الليلة الرابعة، أفاده\rبعض المحققين، فليتأمل .\rقوله: (سواء تقدم بعض الليالي على الأيام أم تأخر (فلو أحدث أثناء ليل أو نهار .. اعتبر قدر\rالماضي منه من الليلة الرابعة أو اليوم الرابع، وكذا في اليوم والليلة، قاله في (التحفة .","part":2,"page":67},{"id":569,"text":"قال السيد عمر البصري: هل المعتبر الماضي بالنسبة أو بالمقدار؟ مثلاً لو كان المسح في\rمنتصف أطول ليلة في السنة .. فهل يمسح إلى منتصف الليلة الرابعة منها فقط أو إلى أن يمضي منها\rنصف الليلة الأولى؟ كل محتمل، والأول أحوط، والثاني أقرب إلى كلامهم.\rقوله: (وحينئذ) أي: حين إذ كانت مدة مسح نحو المقيم يوماً وليلة، ومدة المسافر سفر\rالقصر ثلاثة أيام بلياليها.\rقوله: (فيشترط في جواز المسح لمدة ثانية (يعني إذا أراد المسح لمدة ثانية، أما إذا لم يرده\rلها .. فإنه لا يشترط نزعه، بل له بعد انتهاء المدة غسل رجليه في داخل الخف، ويرتفع حدثهما\r\rبذلك، ويباح له سائر ما يباح للمتوضى، إلا المسح على الخف، أفاده الكردي .\rقوله: (أن ينزعه (نائب فاعل (يشترط)، والضمير للخف.\rقوله: (المقيم ونحوه) أي: المسافر سفراً قصيراً، والمسافر سفراً طويلاً لا يبيح)\rقوله: (بعد يوم وليلة) متعلق ب ينزعه).\rقوله: (والمسافر سفر قصر (عطف على (المقيم) أي: وينزعه المسافر\rقوله: (بعد ثلاثة أيام بلياليها) أي: ولو ذهاباً وإياباً كما في النهاية \rقال (ع ش): (وصورة ذلك: أن يقصد محلاً غير وطنه ناوياً الأ يقيم فيه .\rالقصر\r.\rقال (سم): (بقي ما نو سافر ذهاباً فقط مثلاً وكان فوق يوم وليلة ودون ثلاث (انتهى\rقلت: وحكمه: أنه يمسح إلى إقامته حيث كان سفره مسافة قصر وأقام قبل الثلاث، وإلا كأن\rطول سفره مع كونه لا يبلغ الثلاثة وهو مسافة قصر استوعبها. (ع ش .\rقوله: (وابتداء المدة فيهما) أي: مدة المسح في نحو المقيم والمسافر سفر القصر\rقوله: (من نهاية الحدث) أي: محسوب من انتهائه مطلقاً عند الشارح وشيخ الإسلام\rوالخطيب، وعند الجمال الرملي منه إن لم يكن باختياره كبول و غائط، ومن أوله إن كان باختياره\rکلمس ونوم ..","part":2,"page":68},{"id":570,"text":"قال في حواشي الروض»: (لما كانت مدة المسح هي مدة جواز الصلاة به، وقبل الحدث\rلا يتصور استناد جواز الصلاة إلى المسح .. كان ابتداء المدة من الحدث، ولا ينتقض هذا بالوضوء\rالمجدد قبل الحدث وإن جاز كما في المجموع) و (التنقيح، فليس محسوباً من المدة؛ لأن جواز\rالصلاة ونحوها ليس مستنداً إليه (انتهى ، وسيأتي عن «التحفة» ندب التجديد قبله.\rقوله: (بعد اللبس) أي: فلو أحدث فتوضأ وغسل رجليه فيه ثم أحدث .. فابتداؤها من\rالحدث الأول ...\r\rويسن للابسه قبل الحدث تجديد الوضوء؛ أي: بشرطه كما هو ظاهر ويمسح عليه، واغتفر له\rهذا قبل الحدث؛ لأن وضوءه تابع غير مقصود، ومن ثم لا تحسب المدة إلا من الحدث، قاله في\rالتحفة \rولو أحدث ولم يمسح حتى انقضت المدة .. لم يجز المسح حتى يستأنف لبساً على طهارة كما\rمر، أو لم يحدث .. لم تحسب المدة ولو بقي شهراً مثلاً؛ لأنها عبادة مؤقتة، فكان ابتداء وقتها من\rحين جواز فعلها كالصلاة كما تقرر، فليتأمل\rقوله: (لأن وقت المسح) أي: الرافع للحدث، وهو تعليل لقوله: (من نهاية الحدث).\rقوله: (يدخل به) أي: بالحدث\rقوله: (فاعتبرت مدته) أي: المسح.\rوقوله: (منه) أي: من الحدث؛ إذ لا معنى لوقت العبادة غير الزمن الذي يجوز فعلها فيه،\rقال في (حاشية الفتح): (قيل: قولهم: (لا معنى لوقت العبادة ... إلخ يقتضي أنه لا يسن\rتجديد الوضوء، وليس كذلك) انتهى \rويرد بأن التجديد من توابع الوضوء الأول، فلم يشمله كلامهم؛ لأنه في عبادة مستقلة\rلا تابعة، ولو وجد منه حدثان متعاقبان، ثم انتهى الثاني قبل الأول؛ كأن من وأدام ثم بال\rوانقطع .. فهل المعتبر الأول فلا تحسب المدة إلا من انتهاء المس، أو الثاني فتحسب من انتهاء\rالبول ولا نظر لوجود المس المستمر؟ كل محتمل\rوقضية قولهم: (لا معنى لوقت العبادة ... (إلخ: الأول؛ لأنه لا يتأهل للعبادة إلا بانتهائه","part":2,"page":69},{"id":571,"text":"دون انتهاء البول؛ لأنه بعد انتهائه مباشر لحدث المس ومع مباشرته له لم يتأهل للعبادة. اهـ\rشرواني» ببعض تقديم وتأخير وتصرف، فتدبره \rقوله: (فإن مسح) أي: لابس الخف بعد الحدث.\rقوله: (خفيه أو أحدهما (ومثل ذلك ما لو مسحه.\rحه - أي: أحد الخفين - وهو عاص بسفره ثم\rمسح الآخر بعد توبته، وما لو مسح في سفر طاعة ثم عصى به، بخلاف ما لو عصى في السفر؛\rفإنه يتم مسح مسافر\r\rقوله: (حضراً ثم سافر) أي: قبل مضي يوم وليلة كما هو ظاهر\rقوله: (أو عكس: أي: مسح سفراً ثم أقام) وخرج بالمسح: الحدث ومضي وقت الصلاة\rحضراً، فلا عبرة بهما، بل يستوفي مدة السفر، وفارق هذا اعتبار الحدث في ابتداء المدة: بأن\rالعبرة ثم بجواز الفعل وهو بالحدث، وفي المسح بالتلبس به؛ لأنه أول العبادة، بدليل أن من سافر\rوقت الصلاة. له قصرها دون من سافر بعد إحرامه بها فدخول وقت المسح كدخول وقت الصلاة،\rوابتداؤه كابتدائها، قاله في: التحفة \rقوله: (أتم مسح مقيم (الأولى: لم يستوف مدة سفر، قال: القليوبي): (وحاصل هذه\rالمسألة: أنه إذا لبس الخف حضراً ثم سافر قبل الحدث ثم أحدث أتم مدة سفر وإن لم يمسح\rفيه، وإن أحدث قبله: فإن مضت مدة الحضر. وجب النزع وإن لم يمسح فيه، وإن سافر قبل\rمضيها: فإن مسح ولو أحد خفيه حضراً .. أتم مدة مقيم، وإلا .. أتم مدة سفر وإن لم يمسح فيه\rوأنه إذا لبس الخف في السفر ثم أقام: فإن لم يحدث أو لم يمض مدة الحضر .. أتمها وإن لم\rيمسح في السفر، وإن أقام بعدها .. اقتصر على ما مضى في السفر وإن لم يمسح فيه أيضاً.\rفعلم: أن اللبس ودخول وقت الصلاة غير معتبرين مطلقاً، وأن اعتبار المدة. الحدث\rمن\rمطلقاً، وأن قصر المدة مقيد بالمسح في الحضر بالفعل، أو بالإقامة من السفر مطلقاً، وعلى ذلك\rيحمل كلام شيخ الإسلام، وبذلك علم أن لفظ (أو عكس، مضر ولا حاجة إليه (، وتقدم عن","part":2,"page":70},{"id":572,"text":"ه التحفة، ما يوافقه فتدبره.\rقوله: (تغليباً للحضر) تعليل للشقين\rقوله: (لأنه الأصل) تعليل للتغليب، والضمير للحضر، وعبارة (حواشي الروض):\r(لأنها عبادة يختلف حكمها بالحضر والسفر، فإذا اجتمع الأمران غلب الحضر؛ كما لو كان\rمقيماً في أحد طرفي صلاته .. لا يجوز له القصر (.\rقوله: (فيقتصر) تفريع على المتن، وبيان للمراد منه؛ لأنه صادق بأن يمسح يومين ونصفاً\rمثلاً وليس مراداً، تأمل\r\rقوله: (في الأول) أي: بقسميه كما صححه النووي خلافاً للرافعي كه الحاوي) في الشق\rالثاني منه؛ ففي (المحلي): (ولو مسح أحد الخفين حضراً ثم الآخر سفراً .. مسح مدة السفر\rعن الرافعي تبعاً للقاضي حسين والبغوي، وصحح المصنف مقالة المتولي والشاشي: أنه يمسح\rمدة الإقامة فقط (.\rقوله: (على يوم وليلة) إذ هي مدة المقيم.\rقوله: (وكذا في الثاني) أي: يقتصر على اليوم والليلة في الثاني، وهو مسألة العكس.\rقوله: (إن أقام قبل مضيهما) أي: اليوم والليلة\rقوله: (وإلا) أي: بأن أقام بعد مضيهما\rقوله: (انتهت المدة) أي: فيجب نزعه إن أراد تجديد مدة أخرى، وإلا .. كفى غسل رجليه\rفي الخف كما تقدم ..\rقوله: (بمجرد إقامته) أي: ولو بالنية.\rقوله: (وأجزاء ما مضى) أي: من الصلوات قبل الإقامة.\rقوله: (وإن زاد على مدة المقيم (كأنه يشير بـ (إن) إلى تفصيل في ذلك للمزني حيث قال:\rتبنى إحدى المدتين على الأخرى، ويقسط ذلك على الزمان، فإن كان مقيماً فمضى من مدة الإقامة\rثلثها من حين الحدث، ثم سافر .. له أن يمسح بعد أن حصل مسافراً يومين وليلتين وذلك ثلثا مدة\rالسفر في مقابلة ما بقي من مدة الحضر وهو ثلثا يوم وليلة، وإن كان مسافراً فمسح يوماً وليلة ثم\rحضر .. فقد مضى له ثلث مدة السفر، فيضيف لذلك ثلثي مدة الحضر. انتهى نقله في (الكبرى،\rعن الأسنوي .","part":2,"page":71},{"id":573,"text":"قوله: (لأن الإقامة (تعليل لقوله: (وأجزاء ... (إلخ.\rقوله: (إنما تؤثر في المستقبل) أي: وأما في الذي قد مضى .. فلا؛ لأن فيه حرجاً.\rقوله: (ويشترط أيضاً) أي: كما يشترط ما تقدم، وهذه الشروط الثلاثة التي ذكرها\rفي الحقيقة داخلة فيما ذكره المتن كما لا يخفى، وفقدان هذه الثلاثة عبر عنه بعضهم بالمبطلات،\r\rقال العمريطي:\rو مبطلات المسح بعد صحتة ثلاثة وهي أنقضاء مدتة\rكذاك خلع خُفُه من رجله وكلُّ شيءٍ مُوجب الغسله \rقوله: (الأ يحصل له) أي: للابس الخف\rقوله: (حدث أكبر) أي: من جنابة وحيض ونفاس.\rقوله: (وإلا) أي: بأن حصل له حدث أكبر\r\rمن الرجز]\rقوله: (لزمه النزع) أي: وتجديد اللبس إن أراد المسح؛ بأن ينزع ويتطهر ثم يلبس، وذاك\rاللبس انقطعت مدته بالجنابة؛ الأمر الشارع بنزع الخف من أجلها في حديث صفوان بن عسال\rرضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا مسافرين أو سفراً الا تنزع\rخفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة (رواه الترمذي وقال: حسن صحيح\rقال المحلي: (دل الأمر بالنزع على عدم جواز المسح في الغسل والوضوء لأجل الجنابة، فهي\rمائعة من المسح قاطعة لمدته (.\rقال الشيخ عميرة: (وجه استفادة ذلك من الحديث: أن الاستثناء ليس من (يأمرنا، بل من\rعدم النزع، وكل من المستثنى والمستثنى منه مورد ومحل للطلب المدلول عليه به يأمرنا، فيكون\rالإثبات الذي أفاده الاستثناء مطلوباً ومأموراً به، ونظير ذلك قوله تعالى: (أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا\rإِيَّاهُ) (انتهى .\r ,\rوقيس بالجنابة ما في معناها، ولأن ذلك لا يتكرر تكرر الحدث، كذا قالوا، قال بعض\rالمتأخرين: (وفي هذا التعليل شيء؛ لأن المدعى أن الجنب ونحوه يجب عليه تجديد اللبس فلا\rيجزئه المسح للحدث الأصغر، وليس المدعى أنهما لا يمسحان عليه بدلاً عن الحدث الأكبر كما","part":2,"page":72},{"id":574,"text":"يقتضيه، إلا أن يجاب بأن المدعى عام للأمرين؛ أي: لعدم مسح الخف للحدث الأكبر والأصغر)\rتدبره\r\r\rقوله: (وإن أمكنه) أي: نحو الجنب.\rقوله: (غسل رجليه في ساق الخف) أي: فلا يجزيه لمسح بقة المدة الغسل في الخف،\rهذا ما اقتضاه كلام الرافعي وهو المعتمد، خلافاً لما اقتضاه كلام (الكفاية، من أنه يمسح بقيتها؛\rلارتفاع المانع.\rقال السبكي في الابتهاج شرح المنهاج»: (فلو اغتسل وغسل الرجل في الخف .. صحت\rطهارته وصلاته، فلو أحدث وأراد المسح .. لم يجز، وكذلك الحيض والنفاس والولادة، وعللوه\rبأن هذه الأمور لا تتكرر فلا يشق النزع لها.، بخلاف الحدث الأصغر\rولك أن تقول: لو دميت رجله فغسلها في الخف .. لم يجب نزعه وجاز المسح على ما قاله\rالرافعي والبغوي وإن كان ذلك لا يتكرر، فالعمدة في النزع من الجنابة: الحديث، ولولا اتفاق\rالأصحاب على وجوب النزع للجنابة .. لكان للمنازع أن ينازع في دلالة الحديث عليه ويقول: إن\rالمراد بالحديث: الأ يمسح عن حدث الجنابة كما يمسح عن الحدث الأصغر، وهذا لا شك فيه،\rأما إنه يجب النزع ثم إعادة اللبس حتى يمسح عن الحدث الأصغر .. فقد يتوقف في ذلك وإن كان\rموضوع اللفظ يقتضيه من جهة الاستثناء (انتهى نقله في (الكبرى .\rقوله: (والأ يشك) عطف على: (الا يحصل ... (إلخ.\rقوله: (في المدة) فلو شك الماسح في حضر أو سفر هل انقصت المدة أو لا، أو شك\rالمسافر هل ابتدأ المسح في السفر أو في الحضر .. أخذ بما يوجب الغسل؛ لأن المسح رخصة\rبشروط منها المدة، فإذا شك فيها .. رجع لأصل الغسل.\rمن الرجز]\rوإن شك من مسح بعد الحدث هل صلاته الرابعة أم الثالثة .. لم يثبت الرابعة؛ أي: لم يبرأ\rمنها، وحسب عليه وقتها، ولو مسح شاكاً فيما ذكر وصلى به ... بطلت، فإن بان بقاء المدة ...\rأعاد المسح، من الروض) و (الأسنى (، قال في (البهجة):","part":2,"page":73},{"id":575,"text":"لا ماسح الخفين حاضراً ولا إن شك الانقضا فلا يُكملا\rشك مسافر أحاضراً مسخ وثانيا صلى بمسح فاتضح\rفي الثالث انتفاء مسح الحاضر صلى إذا شاء.\r\rوالثاني من أيامه فليعد صلاته والمسح للتردد)\rقوله: (وألا تنحل العرى) عطف أيضاً على (الأ يحصل ... ) إلخ، و (تنحل) بتشديد اللام\rمن الانحلال، فإن انحلت عراه .. بطل مسحه، فيلزمه استئناف مدة أخرى.\rقوله: (وإن لم يظهر شيء من محل الفرض) أي: فأولى إذا ظهر بعض الرجل أو اللفافة،\rقال في (التحفة): (ولم يستره حالاً، وإلا .. احتمل العفو عنه نظير ما يأتي في كشف الريح\rلساتر العورة، واحتمل الفرق بأن هذا نادر هنا بخلافه ثم، وهو الذي يتجه؛ لأنهم احتاطوا هنا\rبتنزيل الظهور بالقوة وعلى خلاف العادة منزلة الظهور بالفعل، ولم يحتاطوا بنظير ذلك ثم،\rوسره: أن ما هنا رخصة، والشك في شرطها يوجب الرجوع للأصل، ولا كذلك ستر\rالعورة (.\rقوله: (ثم إن كان بطهارة المسح) يعني: إن وجد الانحلال وهو بطهر المسح وإن غسل بعده\rرجليه؛ لأنه لم يغسلهما باعتقاد الفرض؛ لسقوطه بالمسح\rقوله: (لزمه غسل قدميه فقط (لبطلان طهرهما دون غيرهما بذلك؛ لأن الأصل الغسل\rوالمسح بدل عنه، فإذا قدر على الأصل .. تعين؛ كمتيمم رأى الماء، وفي قول: يتوضأ؛ لأن\rالوضوء عبادة يبطلها الحدث، فبطل كلها ببطلان بعضها كالصلاة، ويجاب بأن الصلاة تجب فيها\rالموالاة بخلاف الوضوء.\rثم رأيت شارحاً صرح بنحوه، واختار في (المجموع (كابن المنذر: أنه لا يلزمه واحد منهما.\rوخرج بطهر المسح: طهر الغسل، بأن توضأ ولبس الخف ثم نزعه قبل الحدث، أو أحدث\rولكن توضأ وغسل رجليه في الخف، فلا يلزمه شيء. (تحفة، بزيادة .\rقوله: (ويسن مسح أعلاه) أي: ظاهره الساتر لظهر القدم.\rقوله: (وأسفله) أي: الخف، قال في (الغرر): (لأثر عن ابن عمر، رواه البيهقي\rوغيره) .","part":2,"page":74},{"id":576,"text":"قوله: (وعقبه (وهو مؤخر الرجل قياساً على أسفله، بل أولى؛ لأنه بارز يرى والأسفل\rلا يرى غالباً.\rقوله: (وحرفه) كذا في (التحفة، وغيرها ، وهو، وهو المعتمد وإن قال في (الإمداد)\rما نصه: (وقضية كلامه: أنه لا يسن مسح حرفه، وهو ما يقتضيه كلام (التحقيق)\rو المجموع، كالبغوي، فقول بعضهم: (يسن، فيه نظر وإن كان هو قياس مسح العقب (انتهى.\rقوله: (وكونه (بالرفع عطف على (مسح) أي: ويسن كون المسح، وأشار بهذا إلى أن\rکونه خطوطاً سنة مستقلة\rقوله: (خطوطاً (لما رواه ابن ماجه وغيره: (أنه صلى الله عليه وسلم مسح على خفيه خطوطاً\rمن الماء (.\rقوله: (مفرجاً أصابعه (لم أره في غيره حتى (التحفة، بل إنما ذكروه في التصوير الآتي، ثم\rرأيت عبارة ابن قاسم الغزي ما نصه: (والسنة في مسحه: أن يكون خطوطاً بأن يفرج الماسح بين\rأصابعه ولا يضمها (، قال الباجوري: (قوله: (بأن يفرج الماسح ... إلخ، تصوير لكونه\rخطوطاً) انتهى ، فلعل ذلك على تقدير) أي (التفسيرية أو (يعني (فليتأمل.\rقوله: (بأن يضع يسراه (قال في (الأسنى) بعد ذكر هذه الكيفية: (لأثر عن ابن عمر رواه\rالبيهقي وغيره، ولأنه أسهل وأليق باليمنى واليسرى (.\rوقال في (التحفة): (الخبرين في ذلك أحدهما صحيح، وبفرض ضعفهما: الضعيف يعمل\rبه في الفضائل، فاندفع ما قيل: كان الأولى أن يقول: والأكمل بدل يسن؛ لأنه لم يثبت في ذلك\rسنة، على أن الفرق بين العبارتين عجيب (.\rقوله: (تحت عقبه (كذا في غيره، وعبارة (النهاية): (على أسفل العقب (.\rقال السيد عمر البصري: (والكل لا يخلو عن شيء بعد تصريحهم بسن مسح العقب أيضاً).\r\rوقال (ع ش): (لا يظهر من هذه الكيفية شمول المسح للعقب، إلا أن يراد بأسفله وضع اليد\rعلى مؤخر العقب بحيث يستوعبه بالمسح، ومعنى جعل ذلك أسفله: أنه ليس من الساق مثلاً،","part":2,"page":75},{"id":577,"text":"وكذا لا تفيد هذه الكيفية إدخال الحرف (.\rوقال الشويري: قوله: (تحت العقب (الأولى: فوق؛ ليعم المسح جميع العقب، فتدبره.\rقوله: (ويمناه على ظهر الأصابع (أي: ويضع يده اليمنى على ظهر أصابع الرجل.\rقوله: (ثم يمر) بالنصب عطفاً على (يضع).\rقوله: (مفرجاً) حال من فاعل (يمر).\rقوله: (أصابعه) مفعول (مفرجاً) أي: أصابع يده.\rقوله: (هذه) أي: اليمنى وهو مفعول (يمر).\rقوله: (إلى آخر ساقه (كذا وقع في عبارات كثيرة، وقضيته: ندب التحجيل في ساق\rالخف، وبه صرح الدميري وتبعه جمع، وعبارة الدميري في شرح المنهاج»: (والأولى في\rكيفيته: أن يضع أصابع كفه اليسرى تحت العقب، واليمنى على ظهر الأصابع، ويمر اليسرى إلى\rأطراف الأصابع من أسفل واليمنى إلى الساق، وقد سكت المصنف عن الساق والمذهب: استحباب\rمسحه أيضاً، فيجعل راحة اليسرى على العقب وأصابعه تحته، ويفعل ما سبق (انتهى)\rقال الكردي: (هذا؛ والمعتمد عدم ندب تحجيله:\r\rأما أولاً: فهو الذي اقتضاه كلام (التحفة) و (النهاية) وغيرهما، بل وأكثر كتب المذهب.\rوأما ثانياً: فلأنه مصرح به في (المجموع) فهو إذاً معتمد مذهب الشافعي.\rوأما ثالثاً: فلأنه في المجموع جعله مقيساً عليه، وهو يقتضي أنه لا خلاف في عدم استحبابه،\rوالذي يغلب على ظني أن من قال: يندب تحجيله لم يستحضر كلام المجموع»، وإلا .. فلا\rتسعه مخالفته لأجل الدميري ولا غيره.\rوأما رابعاً: فلان الدليل يقتضيه؛ ففي (الإمداد»: لما صح من أنه صلى الله عليه وسلم مر\rبرجل يغسل خفيه، فنخسه وقال: (إنما أمرت بهذا، ثم أراه بيده من مقدم الخف إلى أصل\rالساق وفرج بين أصابعه ، فقوله: (إلى أصل الساق، يفيده، والحديث المذكور رواه\r\rالطبراني ... إلخ ما أطال فلتراجع).\rمما\rقوله: (وتلك) عطف على (هذه (والمشار إليه اليسرى؛ أي: ويمر اليسرى.","part":2,"page":76},{"id":578,"text":"قوله: (إلى أطراف أصابعه (يعني إلى مقدم بطن الخف مفرجاً بين أصابع يديه أيضاً كما علم\rمر، فلو أخر قوله: (مفرجاً أصابعه (هنا ويقول: مفرجاً بين أصابع يديه كما صنع في\rالتحفة  لكان أولى.\rمسح\rقوله: (ويسن أن يكون مسحه مرة) أي: وعدم استيعابه أيضاً.\rقوله: (لما مر) أي: في سنن الوضوء عند الكلام على التثليث، وعبارته: (والتثليث في\rالخف والعمامة والجبيرة خلاف الأولى (.\rقوله: (أن تثليثه) أي: من أن تثليث مسح الخف، فهو بيان لـ (ما مر) منصوب على نزع\rالخافض، قال ابن مالك:\rمن الرجز]\rنقلاً وفي أن وأن يطرد مع أمن لبسي كعجبت أن يدو \rقوله: (خلاف الأولى (الذي في (التحفة، وغيره أنه مكروه، ونصها: (واستيعابه خلاف\rالأولى، ويكره تكرار مسحه (انتهى\rقال في \" البهجة»:\r ,\rمن الرجز]\rوعدم استيعابه ويكره لو غسل الخف ولو كثرة \rوعبارة (فتح الجواد»: (وكره تكرار لمسح الخف ولو من نحو خشب على الأقرب، وغسل\rله؛ لأنهما يفسدانه، ولخبر: (إنما أمرت بهذا  أي: المسح (.\rواستشكل حينئذ بأن إفساد المال قسم من تضييعه وهو حرام، ويجاب بأن المراد أنهما يؤديان\rالفساده احتمالاً غير غالب، بخلاف ما أدى للفساد غالباً فإنه يحتمل حرمته؛ لأن الغرض أن وقوعه\r\rغالب، ويحتمل أنه لا يحرم إلا الإضاعة المحققة دون المظنونة، فإذا فعل بالماء ما يؤدي لفساده\rغالباً .. لا نقول بحرمته الآن، بل ينظر: فإن وجد ذلك الفساد حقيقة .. حرم، وإلا .. فلا،\rوهذا هو الذي يتجه، أفاد، الشارح .\rقال بعضهم: (ولو سلم الإفساد .. فقد يقال: لما كان الغرض أداء العبادة .. كان مغتفراً ولم\rيحرم (انتهى فليتأمل.\rقوله: (والواجب من ذلك) أي: مما ذكر في الكيفية في مسح الخف\rقوله: (مسح أدنى شيء) أي: ما ينطلق عليه مسح وإن كان قليلاً.","part":2,"page":77},{"id":579,"text":"قوله: (من ظاهر أعلاء) أي: الخف لا نحو أسفله كما سيأتي آنفاً.\r\rقوله: (نظير ما مر في مسح الرأس) أي: ومن ثم أجزاء مسح بعض شعرة تبعاً له على الأوجه\rوإن بحث جمع أنه لا يجزئ قطعاً، وله وجه. (تحفة ؛ لتعرض النصوص المطلقه كما في\rمسح الرأس، فكما أن النصوص كالآية أطلقت المسح في الرأس فاكتفينا فيه بمسح أدنى جزء من\rظاهره .. كذلك أطلقت المسح على أعلى الخف فاكتفينا بأدنى جزء من ظاهر أعلاه\rقوله: (فلو مسح باطنه) تفريع على (ظاهر).\rقوله: (أو اقتصر على أسفله أو عقبه أو حرفه (تفريع على (أعلاه) وترك فيما مر قيداً واحداً؛\rوهو كونه في محل الفرض، والحاصل: أن القيود ثلاثة:\rالأول: كونه بظاهر الخف، وخرج به: باطنه الملاقي لبشرة القدم.\rوالثاني: كونه بأعلى، وخرج به: أسفله وعقبه وحرفه.\rوالثالث: كون الأعلى محاذياً لمحل الفرض، وخرج بالأعلى: المحاذي للساق مما فوق\rالكعبين، أفاده بعضهم\rقال: أما الكعبان فيكفي المسح عليهما، وكذا ما حاذاهما من محل الفرض غير العقب؛\rأي: مؤخره، خلافاً لمن قال: إن العبرة بما قدام الساق إلى رؤوس الأظفار، فتأمله\r\r+\rقوله: (لم يجزه (نعم؛ لو مسح باطن المحاذي فوصل البلل لظاهره من نحو مواضع الخرز\r\rلا بقصد الباطن فقط .. فلا يبعد الإجزاء كما بحثه (سم (.\rقوله: (إذ لم يرد الاقتصار إلا على الأعلى) تعليل لعدم إجزاء الاقتصار على ما ذكر من\rالأسفل وما بعده، والرخص يتعين فيها الاتباع، روى أبو داوود بإسناد صحيح عن علي بن\rأبي طالب كرم الله وجهه أنه قال: (لو كان الدين بالرأي. لكان أسفل الخف أولى بالمسح من\rأعلاه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه (.\rوروى البخاري في (تاريخه الأوسط) عن المغيرة: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم\rيمسح على خفيه ظاهرهما) قال: وهذا أصح من حديث رجاء عن كاتب المغيرة .","part":2,"page":78},{"id":580,"text":"ومن لبس خفاً فوق خف: فإن لم يكونا صالحين للمسح .. فلا مسح وإن كان أحدهما\rصالحاً .. فهو الخف، فلا بد من مسحه، وإن كانا صالحين وهو المسمى عندهم بالجرموق ...\rالأسفل.\r-\rتعين مسح الأسفل، فإن مسح الأعلى .. قال في (التحفة): (ولو وصل البلل إليه ـ يعني:\rمن موضع خرز: فإن قصده أو والأعلى أو أطلق كفى، أو الأعلى وحده .. فلا؛\rالوجود الصارف بقصده ما لا يصح مسحه ...\r:\rقال: وذو الطاقين: إن خيطا ببعضهما بحيث تعذر فصل أحدهما .. فكالخف الواحد،\rوإلا .. فكالجرموقين، ولو تخرق الأسفل وهو بطهر الغسل أو المسح، جاز مسح الأعلى؛ لأنه\rصار أصلاً، أو وهو على حدث .. فلا؛ كاللبس على حدث، ولا يجزئ مسح خف فوق جبيرة؛\rلأنه ملبوس فوق ممسوح، فهو كمسح العمامة (انتهى\r() ,\rنسأل الله حسنها\rقال في: الإحياء»: يستحب لمن أراد أن يلبس الخف: أن ينفضه؛ لئلا يكون فيه حية أو\rعقرب أو شوكة، واستدل لذلك بما رواه الطبراني عن أبي أمامة: أن النبي صلى الله عليه وسلم\rقال: \" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. فلا يلبس خفيه حتى ينفضهما. انتهى خطيب.\r\rوسبب هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يلبس خفاً، فجاء طائر أخذه\rوارتفع به، فسقطت منه حية، فقال: (من كان يؤمن .... إلخ (ب ج))، والله سبحانه\rوتعالى أعلم.\r\r(فصل في نواقض الوضوء)\rقال بعض المحققين: (التعبير بالأحداث أولى من التعبير بنواقض الوضوء؛ لأن الناقض ينقض\rالشيء؛ أي: يزيله من أصله نحو: نقضت الجدار؛ أي: أزلته من أصله، فيلزم على من عبر\rبها: أن الوضوء انتقض من أصله، فتبطل الصلاة التي فعلت به، وليس كذلك ..\rومن عبر كـ المنهاج) بأسباب الحدث .. يلزم عليه: أن الأسباب غير الحدث، إلا أن يقال:\rالإضافة بيانية؛ أي: أسباب هي الحدث.\rومن عبر بمبطلات الطهارة .. يلزم عليه تقدم صحة الطهارة، وليس شرطاً، مع أن كل شخص","part":2,"page":79},{"id":581,"text":"يولد محدثاً، فلم يسبق له طهر يبطله (انتهى كلامه \rولكن الشارح رحمه\rرحمه الله إنما عبر بذلك؛ مجاراة لعبارة المصنف كما ستأتي الإشارة إليه\rقوله: (نواقض الوضوء (النواقض: جمع ناقض ككاهل وكواهل، قال ابن مالك: (من الرجز)\rفواعل لفؤعل وفاعل وفاعلاء مع نحو كامل \rقوله: (أي: ما ينتهي به (تفسير للنواقض، وأشار به إلى المراد منها؛ لأن الأصح عند\rالإمام النووي وغيره: أن تلك الأسباب غايات له لا نواقض.\rقال في (شرح المهذب»: (والأظهر قول من يقول: انتهت، ولا يقول: بطلت، إلا مجازاً\rكما يقال: إذا غربت الشمس .. انتهى الصوم، ولا يقال: بطل (انتهى.\rوقال السبكي ما حاصله: (لنا وجهان في الحدث: هل يقال: بطل الوضوء؟ وأصحهما:\rلا يقال ذلك، بل انتهى كما ينتهي الصيام بالليل) اهـ\rقال الإمام النووي: (فعلى الأصح: لا ينبغي التعبير بنواقض الوضوء) واعترضه الزركشي\r\rبقوله: (وكأنه ظن أن النقض والإبطال بمعنى واحد، وليس كذلك؛ لأن الإبطال عبارة عن عدم\rالمصحح، والانتقاض عبارة عن ارتفاع ما صح، وقد يعبر بأحدهما عن الآخر مجازاً) انتهى\rورده في (الإيعاب، فقال: (وفيه نظر، ولا نسلم أن الإبطال ما ذكره فحسب، بل طرق\rالمبطل يسمى بطلاناً، فاتضح قول النووي: لا ينبغي التعبير بنواقض الوضوء ... ) إلخ، أفاده في\rالكبرى \rقوله: (أربعة) هي ثابتة بالأدلة الآتية، وعلة النقض بها غير معقولة المعنى، فلم يقس عليها\rنوع آخر وإن قيس على جزئياتها، ولم ينقض ما عداها؛ لأنه لم يثبت فيه؛ كأكل لحم جزور،\rوخروج نحو قيء، ومس أمرد حسن أو فرج بهيمة، وقهقهة مصل، وانقضاء مدة المسح،\rوإيجابه لغسل الرجلين حكم من أحكامه، لا لكونه يسمى حدثاً، والبلوغ بالسن، والردة، وإنما\rأبطلت التيمم لضعفه، ونحو شفاء السلس لا يرد؛ لأن حدثه لم يرتفع","part":2,"page":80},{"id":582,"text":"قوله: (لا غير (كذا وقع في كلامهم أيضاً، وهو مبني على الضم كـ (حسب) و (أول) إذا\rحذف لفظ المضاف إليه ونوي معناه، قال ابن مالك:\rمن الرجز]\rواضمم بناء غيراً أن عَدِمْتَ ما له أضيف ناوياً ما عدما \rو شرط ابن هشام لجواز حذف ما تضاف إليه: أن يقع بعد (ليس (نحو قبضت عشرة ليس غير،\rوصرح في (شرح الشذور) بأن الواقعة بعد (لا) لا يثبت لها هذا الحكم، قال في (المغني»:\r(قولهم (لا غير، لحن) هذا كلامه ، ورده العلامة الفاكهي في (شرح القطر، بما نصه:\r(الظاهر: أنه لا فرق بين المنفية بـ (ليس» أو به لا، إذ الحكم ثابت لها على كلا الأمرين كما نص\rعليه الزمخشري في (المفصل) وابن الحاجب في (الكافية)، وتابعه على ذلك شارحو كلامه\rومنهم المحققون، وقد سمع وقوع غير بعد (لا)، أنشد ابن مالك في (باب القسم، من (شرح\rالتسهيل» قوله:\rجواباً به تنجو أعتمد فَوَرَبنا لعن عمل أسلفت لا غير تُسأل\rفيعمل به من غير توقف، فما وقع في (المغني) و (شرح الشذور (لا يغتر به (انتهى.\rقوله: (الأول) أي: من الأربعة\rمن الطويل]\r\rقوله: (الخارج من أحد السبيلين) تبع في هذه العبارة (المحرر) وغيره ، وعدل في\rالمنهاج، عنها إلى (من قبله أو دبره (، قال الشيخ عميرة: (قيل: هذا التعبير من حيث\r\rشموله ما يخرج من مدخل ذكر الزوج في المرأة ومخرج بولها .. أحسن من قول (المحرر): أحد\rالسبيلين) انتهى .\rقال في (المغني): (و لشموله ما لو خلق له ذكران؛ فإنه ينتقض بالخارج من كل منهما،\rوكذا لو خلق للمرأة فرجان، كما ذكره في (شرح المهذب ((انتهى \rويؤيده تفسير الشارح، لكن المصنف نظر للغالب\r ,\rقوله: (يعني خروج شيء (أتى بهذه للإشارة إلى أن كلام المصنف على تقدير مضاف؛ لأن\rالناقض للوضوء الخروج نفسه، على أن بعضهم قال: (هما متلازمان، فتساهلوا فيهما، ويحتمل","part":2,"page":81},{"id":583,"text":"أنه صار حقيقة عرفية وهو من المشترك\rقال: والخروج هو الموجب، والانقطاع شرط للصحة، والقيام للصلاة ونحوها شرط لتضييق\rالوجوب، وعلم أنه لا نقض بالدخول إن لم يخرج من الداخل شيء كما يأتي ( انتهى،\rوالمراد: الخروج يقيناً، فلا نقض بالشك كما يأتي في الفصل بعد هذا من قوله: (ومن تيقن\rالطهارة ... إلخ\rقوله: (من قبله أو دبره) أي: المتوضيء المفهوم من قول المصنف: (نواقض الوضوء)\rوفسر به (أحد السبيلين) لم سبق آنفاً.\rقوله: (على أي صفة كان) أي: فلا يختص بالغائب.\rقوله: (ولو نحو عود) أي: من كل خارج مما لم تدفعه الطبيعة كحصاة وغيرها؛ فإن ذلك\rناقض بعينه، وكأنه أشار بالعاية إلى خلاف ابن الرفعة، وعبارة (الإيعاب»: (ولو طاهراً كمسمار\rلف عليه خرقة وأدخله إحليله ثم أخرجه دونها ولم يمس شيئاً من باب الإحليل، ذكره ابن\rالأستاذ، وهو ظاهر في أن خروج الجاف ينقض وإن تيقن أن لا رطوبة معه، وهو الأوجه، خلافاً\r\rلقول (المطلب): الظاهر أن الانتقاض بنحو الحصاة إنما هو لأجل رطوبة تصحبها وإن لم تشاهد)\rانتهى.\rقوله: (ودودة أخرجت رأسها (الظاهر أن الرأس ليس بقيد.\rقوله: (وإن رجعت (الخروج شيء من الفرج، وأشار بالغاية إلى الخلاف؛ ففي (المطلب)\rعن (الحاوي) حكاية وجهين في ذلك، قال: وأصحهما الانتقاض عند النووي وغيره، وهو يؤيد\rما ذكرناه من أن نقض الطهارة ليس بعينها، وإنما هو لما يصحبها من الرطوبة ... إلخ، وفي التأييد\rتأمل.\rقوله: (وريح ولو من قبل (الأنسب ولو ريحاً من قبل، ثم رأيت عبارة (التحفة): (ولو\rريحاً من ذكره أو قبلها ( وهي أوضح.\r، فتأمله\rقال الكردي: (أي: كأن يكون آدر؛ أي: عظيم الخصيتين أو أنثى، وكأنه أشار به لو، إلى\rخلاف أبي حنيفة في ذلك، وأما عندنا .. فلا خلاف في ذلك، قال في (شرح العباب»:: فينتقض\rقطعاً كما في (المجموع، وغيره) اهـ ملخص .","part":2,"page":82},{"id":584,"text":"\"\rقوله: (ودم باسور) أي: ومثله نفس الباسور إذا كان نابتاً داخل الدير فخرج أو زاد خروجه\rقال في (المصباح): (والباسور: قيل: ورم تدفعه الطبيعة إلى كل موضع من البدن يقبل الرطوبة\rمن المقعدة والأنثيين والأشفار وغير ذلك، فإن كان في المقعدة .. لم يكن حدوثه دون انفتاح أفواه\rالعروق، وقد تبدل السين صاداً فيقال: باصور، وقيل: غير عربي (\rقوله: (داخل الدبر) أي: ذلك الباسور ثابت فيه.\rقوله: (لا خارج عنه) أي: عن الدبر، زاد في (التحفة) (كمقعدة المزحور إذا خرجت،\rفلو توضأ حال خروجها ثم أدخلها .. لم ينتقض، وإن اتكأ عليها بقطنة حتى دخلت، ولو انفصل\rعلى تلك القطنة شيء منها؛ لخروجه حال خروجها، وبَحْتُ بعضهم النقض بما خرج منها\rلا بخروجها - لأنها باطن الدبر، فإن ردها بغير باطن كفه: فإن قلنا: لا يفطر بردها؛ أي: وهو\rالأصح كما يأتي .. فمحتمل، وإن قلنا: يفطر .. نقضت - ضعيف، بل لا وجه له (انتهى .\r\rالمتن.\rقوله: (لقوله تعالى (خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: وذلك لقوله تعالى، وهو دليل على\rقوله: (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَابط) (قال الأزهري:) و (أو) في الآية بمعنى واو الحالية\rليوافق ما أجمع عليه الفقهاء  أي: من أن المرض والسفر ليسا حدثين\rقال القاضي أبو الطيب: (في الآية تقديم وتأخير ذكره الشافعي رضي الله عنه عن زيد بن\rأسلم، تقديرها: وإذا قمتم إلى الصلاة من النوم أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء.\rفاغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم، وإن كنتم جنباً. . فاطهروا، وإن كنتم\rمرضى أو على سفر فلم تجدوا ماء .. فتيمموا.\rقال: وزيد من! العالمين بالقرآن، والظاهر أنه قدرها توقيفاً، مع أن التقدير فيها لا بد منه؛ فإن\rنظمها يقتضي أن المرض والسفر حدثان ولا قائل به:\rبه) انتهى","part":2,"page":83},{"id":585,"text":"ويغني عن تكلف التقديم والتأخير أن يقدر جنباً في قوله: (وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ) قاله في\rالغرر \rقوله: (وهو) أي: معنى الغائط.\rقوله: (محل قضاء الحاجة (أي المكان المطمئن؛ أي: المنخفض من الأرض النازل فيها،\rتقضى فيه الحاجة من غاط يغوط إذا نزل، والمراد بالحاجة: ما يحتاج إلى خروجه المتضرر\rببقائه\r\rقوله: (سمي باسمه) أي: الغائط\rوقوله: (الخارج (بالرفع نائب فاعل) سمي) أي: سمي الخارج باسم الغائط، سواء كان\rذلك الخارج من الدبر أم من القبل، إلا أنه غير مشهور، وحكمة اشتهاره في الأول دون الثاني: أنه\rجرت عادة العرب أن الشخص إذا أراد البول يبول في أي مكان، وإذا أراد الفضلة المخصوصة ...\rيذهب إلى محل يتوارى فيه عن الناس، أفاده (ع ش).\rقوله: (للمجاورة) أي: مجازاً لعلاقة المجاورة كالراوية؛ فإنها في الأصل اسم للبعير،\rسمي ظرف الماء باسمها لما ذكر، ثم صار لفظ الغائط حقيقة عرفية في الخارج من الدبر كما صار\r\rلفظ الراوية كذلك في الجلد الذي هو الظرف المذكور\r\rوالحاصل: أن للغائط حقيقة لغوية وحقيقة شرعية وحقيقة عرفية، فحقيقته اللغوية: المكان\rالمطمئن من الأرض، وحقيقته الشرعية: مطلق الفضلة الصادقة بكل من البول والغائط، وحقيقته\rالعرفية: الفضلة الغليظة الخارجة من الدبر، فتأمل من (البجيرمي)\rقوله: (وصح الأمر بالوضوء من المذي (عطف على (لقوله تعالى) والحديث في\rالصحيحين) وغيرهما بلفظ: «يغسل ذكره ويتوضأ ، وفي رواية: (توضأ واغسل\rذكرك ، وفي أخرى: (توضأ وانضح ، وسيأتي في (الغسل) بيان الحديث بطوله.\rقوله: (وأن المصلي إذا سمع صوتاً أو وجد ربحاً) عطف على قوله: (الأمر) وهو في\rالصحيحين (أيضاً بلفظ: شُكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في","part":2,"page":84},{"id":586,"text":"الصلاة، فقال: (لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً ، وروى الحاكم عن أبي سعيد\rرضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا جاء أحدكم الشيطان فقال: إنك\rأحدثت .. فليقل: كذبت، إلا ما وجد ريحاً بأنفه أو سمع صوتاً بأذنه ، وعند أ، وعند أحمد بلفظ:\rإن الشيطان ليأتي أحدكم وهو في صلاته فيأخذ شعرة من دبره فيمدها فيرى أنه أحدث، فلا\rينصرف حتى يسمع صوتاً، انتهى من الكبرى \rقوله: (أي: علم بوجوده) أي: المذكور من الصوت والربح؛ يعني: أن المراد من\rالحديث: العلم بخروجه لا سمعه ولا شمه، وليس المراد حصر الناقص في الصوت والريح، بل\rنفي وجوب الوضوء بالشك في خروج الريح، قاله في (الأسنى \rقوله: (ينصرف من صلاته) خبر (أن المصلي)\r\rقوله: (وقيس بذلك) أي: الغائط المذكور في الآية، والمذي والفساء والضراط المذكورة\rفي الأحاديث. كردي \rقوله: (كل خارج) أي: من إحدى السبيلين مما ذكر وإن لم تدفعه الطبيعة كما تقرر.\rقوله: (إلا المني (بالنصب استثناء من قوله: (الخارج).\r\rوقوله: (أي: مني الشخص نفسه (احتاج إلى هذا التفسير لإخراج مني غيره كما سيأتي آنفاً.\rولذا عدل في (المنهج) عن قول (المنهاج): (إلا المني (إلى: (غير منيه) بإضافته إلى ضمير\rالمتوضى\r، وقال في (شرحه): (إن تعبيره بذلك أولى من تعبيره بالمني) فتأمل \rقوله: (فلا ينقض) أي: الوضوء، وهو تفريع على الاستثناء، قال في (الإيعاب): (ومن\rفوائد عدم النقض بالمني: صحة الغسل بدون وضوء قطعاً كما اقتضاه كلام ابن الرفعة، ولو قلنا\rبالنقض .. لكان فيها بدون وضوء خلاف، ونية السنة بوضوئه قبل الغسل، ولو نقض .. لنوى به\rرفع الحدث ...\rقال صاحب (الحاوي الصغير، وتبعه جمع: ومن فوائده أيضاً: أنه لو تيمم للجنابة لعجزه عن","part":2,"page":85},{"id":587,"text":"الماء .. صلى ما شاء من الفرائض ما لم يحدث أو يجد الماء؛ لأنه يصلي بالوضوء وتيممه إنما هو\rعن الجنابة. اهـ\rوغلطوه بأن الجنابة مانعة من صحة الفرض الثاني بدون تيمم بينهما؛ إذ التيمم لا يباح به للجنب\rولا للمحدث أكثر من فرض، وما في (الخادم) من أنه يتعين حمله على ما إذا لم يتوجه عليه طلب\rالماء ثانياً وثالثاً وهكذا لكل فريضة .. فهو غلط أيضاً؛ إذ بطلان التيمم بالنسبة للفرض الثاني ليس\rلوجوب طلب الماء، بل لضعفه عن أن يؤدى به فرضان كما يأتي في بابه. اهـ نقله الكردي في\rالكبرى ، قال: (من فوائد ذلك أيضاً: ما يظهر في الأيمان والتعاليق كما هو ظاهر (.\rقوله: (إن خرج) أي: المني.\rقوله: (منه) أي: من الشخص.\r\r\rمن الكامل)\rقوله: (أولاً) أي: أول مرة ولم يتخلله ناقض وضوء؛ كأن أمنى بمجرد نظر أو احتلام، وقد\rذكر بعضهم أن الذي يوجب الغسل ولا ينقض الوضوء سنة نظمها بقوله\rإن الوضوء مع الجنابة يتفق في سنة أخبارها لا تُدخضُ\rنظر وفكر ثم نوم مُمكن إيلاجه في خرقةٍ هي تقبضُ\rوكذاك في ذكر وفرج بهيمة ست أنت في (روضة» لا تنقض\rوزيد المحرم والصغيرة، ونظمهما بعضهم بقوله:\rوكذاك وطه صغيرة أو.\rمن الكامل]\rهذي ثمان ننضها لا يعرضُ  محرم\rقوله: (لأنه) أي: المني، فهو تعليل لاستثنائه\rقوله: (أوجب أعظم الأمرين (قال بعضهم: (بالميم أو بالثاء المثلثة، وكلاهما صحيح)\rانتهى، لكن المشهور في كلامهم بالميم؛ أي: له دخل في الموجب؛ إذ هو خروجه مع القيام\rللصلاة، فاندفع القول بأن هذا مبني على الضعيف أن الموجب خروجه فقط.\rقوله: (وهو) أي: أعظم الأمرين.\rقوله: (الغسل) أي: بخصوص كونه منياً، فلا يوجب أدونهما؛ أي: وهو من الوضوء\rبعموم كونه خارجاً من أحد السبيلين؛ كزنا المحصن لما أوجب أعظم الحدين وهو الرجم؛ لكونه","part":2,"page":86},{"id":588,"text":"زنا المحصن .. فلا يوجب أدونهما وهو الجلد والتغريب؛ لكونه زناً.\rقالوا: وإنما أوجبه الحيض والنفاس مع إيجابهما الغسل؛ لأنهما يمنعان صحة الوضوء فلا\r\rيجامعانه، بخلاف خروج المني يصح معه الوضوء في صورة سلس المني، هكذا قالوه.\rقال في الإيعاب»: (وفي القياس نظر لا يخفى؛ إذ الحدود مبنية على الدره ما أمكن،\rوأيضاً فقد يقال: ليس عدم إيجاب الجلد لذلك، بل لأنه لو أوجبه .. لأوجب التغريب، وهو\rمناف لموجب كونه زنا محصن؛ إذ موجبه إزهاق النفس فوراً، على أن الشيء الواحد قد يوجب\rالأمرين، بل أكثر؛ كالجماع في رمضان يوجب أعظم الأمرين وهو الكفارة بخصوص كونه\rجماعاً، وأدونهما وهو القضاء بعموم كونه فطراً، وأدون منهما معاً وهو التعزير بعموم كونه\rمعصية\rفإن قلت: القضاء والكفارة جنسان، فليسا مما نحن فيه .. قلت: ممنوع، بل هما متحدان\rمن حيث إن كلاً منهما عقوبة، فهما نوعان لها لا جنسان، فساويا ما مر.\r\rثم رأيت السبكي وغيره كابن الرفعة نازعوا في القياس بغير ما ذكرته، وفارق الحيض والنفاس\rوإن حكي فيهما وجه أنهما كالمني، رداً لقطع الماوردي بخلافه؛ لمنعهما صحة الوضوء مطلقاً فلا\rيجامعانه، بخلاف خروجه؛ يصح معه الوضوء في صورة سلسله فيجامعه، وقد ينظر فيه بأنهما قد\rيجامعان الوضوء كما يعلم من قولهم في الحج: يسن للحائض والنفساء الغسل لنحو الإحرام، ثم\rقالوا: فإن لم ترده أو كان معه ماء لا يكفيه .. سن له الوضوء، وهذا يشملهما كما هو ظاهر،\rفيتصور أنهما يجامعانه ولا يمنعان صحته في صور وبه يرد فرق الزركشي بأن الحيض والنفاس\rيمنعان استدامته، فلا يبقى معهما ابتداء بخلاف الجنابة\rوأما فرقه أيضاً بأنهما لم يوجباه لذاته، بل لاختلاطهما برطوبة الفرج وهي لو خرجت نقضت\rولذا لو جومعت ولم تشتهه، ثم خرج منها مني الرجل بعد الغسل نقض؛ لاختلاطه برطوبة","part":2,"page":87},{"id":589,"text":"فرجها .. فيرد بأنه لو نظر لغالب. فهي تخرج مع المني أيضاً كما صرح به الإمام وإن كان كلامه\rضعيفاً حيث قال: لا يتصوّر خروجه وحده، بل تخرج معه رطوبة يتعلق بخروجها وجوب\rالوضوء، أو للزوم خروجه معهما دون المني، فهي دعوى تحتاج إلى دليل، ولو سلم .. انتقض\rبخروج مني المرأة؛ فإنه لا ينقض وضوؤها بخلاف حيضها.\rوزعم أن سبب الانتقاض بخروج مني الرجل منها: اختلاطه برطوبة فرجها .. غير صحيح، بل\rنفس خروجه ناقض؛ لأنه حينئذ لم يوجب أعظم الأمرين كما يأتي.\rوفرق غيره بأن المني طاهر والدم نجس، فلا يقاس به، وباختلافهما تغليظاً وتخفيفاً، وشرط\rالقياس كما ذكره الغزالي وغيره ألا يختلف المقيس والمقيس عليه كذلك) انتهى نقله في (الكبرى»\rبالحرف .\rولعله أراد بقوله: (وفيق غيره ... (إلخ الشهاب الرملي؛ فإنه قال في (حواشي الروض)\rما نصه: (ولأنه لا فائدة لقاء الوضوء معهما، ولأنهما نجسان والمني طاهر فلا يصح إيرادهما\rنقضاً؛ لعدم المساواة وقيام الفارق، ولأن شرط القياس ألا يختلف المقيس والمقيس عليه في\rالتغليظ والتخفيف كما ذكره الغزالي وغيره من أهل الأصول، وحكمهما مخالف لحكم المني في\rالتغليظ والتخفيف، فلا يصح إيرادهما نقضاً؛ لعدم المساواة في العلة (انتهى (\rوأجاب الجمال في شرحه على العباب، عما أورده الشارح فيه من مجامعة الحيض\r,\r\rوالنفاس للوضوء بقوله: (ولا يرد على ذلك ما سيأتي في الحج من سنية الغسل لنحو الإحرام\rمعهما؛ لأن المراد هنا بعدم مجامعتهما له بالنسبة لاستباحة صلاة ونحوها؛ إذ المقصود في باب\rالحج النظافة مع غلبة التعبد فيه (انتهى فليتأمل\rقوله: (بخلاف ما إذا خرج منه مني غيره (محترز قوله: (مني الشخص نفسه).\rقوله: (أو نفسه) عطف على (غيره).\rوقوله: (بعد استدخاله) أي: مني غيره أو مني نفسه، وهذا محترز قوله: (أولاً) وذلك\rكأن خرج وانفصل ثم أدخله في ذكره.","part":2,"page":88},{"id":590,"text":"قوله: (فإنه ينقض) أي: لأنه لم يوجب أعظم الأمرين، فوجب أدونهما بعموم كونه\rخارجاً.\rقوله: (والأوجه: أنه) أي: الشخص المتوضئ.\rقوله: (لو رأى على ذكره بللاً .. لم ينتقض وضوؤه) أي: لأنه لا ينقض بالشك.\rقوله: (إلا إذا لم يحتمل طرقه) أي: البلل.\rوقوله: (من خارج) خلافاً للغزي كما لو خرجت منه رطوبة وشك في أنها من الظاهر أو\rالباطن، ولا يكلف إزالتها وإن أدى ذلك إلى التصاق رأس الذكر بثوبه؛ لأنا لم نحكم بنجاستها.\rمن (ع ش .\rقوله: (وأن الولد الجاف (عطف على) أنه لو رأى بللاً) أي: والأوجه أيضاً: أن الولد\rالخارج الجاف\r-\r\rقوله: (ينقض) أي: ويوجب الغسل، هذا معتمد الشارح في كتبه، قال في (التحفة):\r(كمضغة من امرأة على الأوجه (، وخالفه الرملي، عبارته في النهاية): (ولو ألقت ولداً\rجافاً .. وجب عليها الغسل ولا ينتقض وضوؤها كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى تبعاً للزركشي\rوغيره، وهو وإن انعقد من منيها ومنيه لكن استحال إلى الحيوانية، فلا يلزم أن يعطى سائر\rأحكامه، ولو ألقت بعض ولد كيد .. انتقض وضوؤها ولا غسل عليها) انتهى \r\rالرجز\rقوله: (لأن فيه) أي: في الولد، وهو تعليل (ينقض).\rقوله: (شيئاً من مني الرجل (اسم (أن) مؤخراً و (فيه (خبرها مقدماً، قال ابن مالك: من\rوراع ذا الترتيب إلا في الذي كليت فيها أو هنا غير البذي \rقوله: (وخروج مني الغير ينقض) من تتمة التعليل.\rقوله: (كما تقرر) أي: آنفاً في قوله: (بخلاف ما إذا خرج منه مني غيره ... إلخ،\rووافق في المغني (الشارح، وعبارته: (نعم؛ لو ولدت ولداً جافاً .. انتقض وضوؤها كما في\rه فتاوى شيخي (أخذاً من قول المصنف - يعني: النووي -: إن صومها يبطل بذلك؛ لأن الولد\rمنعقد من منيها ومني غيرها (انتهى ، قال الكردي: (وسئل الجمال الرملي عن تخالفه مع","part":2,"page":89},{"id":591,"text":"الخطيب في إفتاء والده، فأجاب بأن ما نقله الخطيب صحيح، لكنه مرجوع عنه (انتهى\rوسيأتي لهذه المسألة في (باب الغسل (زيادة بسط إن شاء الله تعالى.\r\r,\rالخنثى المشكل الذي له آلتا الرجل والمرأة لا ينتقض وضوؤه إلا بالخارج من فرجيه جميعاً،\rوأما الذي له الثقبة التي لا تشبههما .. ففيه تفصيل أشار إليه صاحب (البهجة، حيث قال: (من الرجز]\rالحدث الناقض أن يخرجَ مِنْ معتاده غير منيه وإن\rقال\rوفرجي المُشكل أو ثقب يُخط عن معدة مع سد معنادٍ فقط \rل في التحفة): (ولو خلق منسد الفرجين بأن لم يخرج منهما شيء .. نقض خارجه من أي\rمحل كان ولو الفم، أو أحدهما .. نقض المناسب له أو لهما سواء كان انسداده بالتحام أم لا،\rخلافاً لشيخنا\rوصرح الماوردي بأنه لا يثبت للأصلي أحكامه حينئذ، وفيه نظر؛ لبقاء صورته، فلينقض مسه\rويجب الغسل والحد بإيلاجه والإيلاج فيه وغير ذلك\rثم رأيت صاحب (البيان) صحح الانتقاض بمسه، وعلله بأنه يقع عليه اسم الذكر، وهو\r\r\"\rصريح فيما ذكرته، فعلم أنه لا يثبت للمنفتح حينئذ إلا النقض، خلافاً لما يوهمه كلام الماوردي\rالمذكور، أو غير منسده، وإنما طرأ له أن انسد مخرجه المعتاد؛ أي: صار بحيث لا يخرج منه\rشيء، وانفتح مخرج تحت معدته وهي هنا سرته، وحقيقتها: مستقر الطعام من المنخسف تحت\rالصدر إلى السرة، فخرج المعتاد خروجه .. نقض؛ إذ لا بد للإنسان من مخرج يخرج منه حدثه.\rوكذا نادر كدود ومنه الدم، وكذا الريح هنا وإن كان مطلقه معتاداً في الأظهر كالمعتاد\rأو انفتح فوقها؛ أي: المعدة، أو فيها أو محاذياً لها وهو - أي: الأصلي - منسد انسداداً\rطارئاً، أو انفتح تحتها وهو منفتح .. فلا ينقض خارجه المعتاد والنادر في الأظهر؛ لأنه من فوقها\rوفيها و محاذيها بالقيء أشبه ومن تحتها عنه غنى.\r\rوحيث نقض المنفتح .. لم يثبت له من أحكام الأصلي غير ذلك، وفي (المجموع،: لو نام","part":2,"page":90},{"id":592,"text":"ممكنه من الأرض؛ أي: مثلاً .. لم ينتقض وضوؤه) انتهى .\rقوله: (الثاني) أي: من الأربعة\rوقوله: (زوال العقل) هو لغة: المنع؛ لأنه يمنع صاحبه من ارتكاب الفواحش، ولذا قيل:\rإن العقل لا يعطى للكافر؛ إذ لو كان له عقل .. لآمن، إنما يعطى الذهن؛ لما روى الترمذي: أن\rرجلاً قال: يا رسول الله؛ ما أعقل فلاناً النصراني فقال: همه؛ إن الكافر لا عقل له، أما\rسمعت قوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كَان أَي السَّمِير)؟!  وأجاب الجمهور بحمل\rهذا على العقل النافع.\rوأما اصطلاحاً: فأحسن ما قيل فيه: أنه صفة يميز بها بين الحسن والقبيح، وعن الشافعي:\rأنه آلة التمييز، وقيل: هو غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات، وقيل: نور في\rالقلب به يستعد لإدراك الأشياء، وقيل: جوهر في البدن يتشعب شعاعه فيه كالسراج في البيت.\rوقيل غير ذلك.\rقال\rفي\rه التحفة): (وهو أفضل من العلم؛ لأنه منبعه وأسه، ولأن العلم يجري منه مجرى\rالنور من الشمس والرؤية من العين، ومن عكس .. أراد من حيث استلزامه له، وأنه تعالى يوصف\rبه لا بالعقل (.\r\rقوله: (أي: التمييز (تفسير للعقل وعلى هذا يكون الاستثناء الآتي متصلاً.\rقوله: (إما بارتفاعه) أي: التمييز بالكلية\rقوله: (بجنون) هو مرض يزيل الشعور من القلب مع بقاء الحركة والقوة في الأعضاء، ومنه\rالخبل والماليخوليا وغيرهم من بقية أنواعه.\rقوله: (أو انغماره) أي: اختلاطه\rقوله: (بنحو صرع) هو داء يشبه الجنون، وصرع بالبناء للمفعول فهو مصروع\rمصباح: ، ودخل تحت (نحو): المذهول والمعتوه والمبرسم والمطبوب؛ أي: المسحور\rكما في (ق ل .\rقوله: (أو سكر) بضم السين وسكون الكاف وضمها، أو يفتح السين وسكون الكاف، قال\rفي (المصباح»: (وسكر سكراً من باب تعب، وكسر السين في المصدر لغة، فيبقى مثل عنب","part":2,"page":91},{"id":593,"text":"فهو سكران والسكر - أي: بالضم - اسم منه  وهو خبل في العقل مع طرب واختلاط نطق\rقوله: (أو إغماء) هو زوال الشعور من القلب مع الفتور في الأعضاء.\rوهذا التفصيل أخذه من قول الغزالي: (الجنون يزيله، والإغماء يغمره، والنوم يستره).\rقوله: (ولو ممكناً (راجع للكل بخلاف النوم كما سيأتي، وأشار بالغاية إلى رد البلقيني حيث\rبحث خلافه؛ ففي (الإيعاب): (ولو ممكناً كما في (المجموع (عن الأصحاب وبحث البلقيني\rخلافه، لعله لعدم الاطلاع؛ وذلك لأن زوال الشعور معها أشد منه مع النوم، ومن ثمة أجمعوا\rعلى النقض بالجنون والإغماء، وكان الخلاف في النوم أقوى منه في السكر، بل غلط النووي الوجه\rالقائل بأن وضوء السكران لا ينتقض إذا قلنا: له حكم الصاحي؛ بأن النقض منوط بزوال العقل،\rفلا فرق بين العاصي والمطيع، وبه فارق السكر هنا السكر في جميع الأبواب) اهـ نقله\rالكبرى .\rقوله: (أو استناره) أي: التمييز\rفي\r\r\rقوله: (بسبب نوم) هو ريح لطيفة تأتي من الدماغ إلى القلب فتغطي العين، فإن لم تصل إلى\rالقلب .. فهو النعاس، قاله القليوبي\rقال في التحفة): (ولا ينقض وضوء نبينا كسائر الأنبياء صلى الله عليهم وسلم بالنوم؛ لبقاء\r\rيقظة قلوبهم فتدرك الخارج، وعدم إدراكه لطلوع الشمس في قصة الوادي ؛ لأن رؤيتها من\rوظائف البصر، أو صرف القلب عنه للتشريع المستفاد منه في هذه القصة من الأحكام ما لا يحصى\r\rكثرة) انتهى .\rقال في (البهجة):\rمن الرجز]\rوأن يصلي بعد نوم ينقض وضوء مَنْ سواءً مِنْ غيرِ وُضُو\rوبعضُ ما أكرمه الله بهِ منامة بالعين دون قلبه \rقوله: (لخبر) دليل لنقض الوضوء بالنوم، وقيس به الجنون ونحو الإغماء مما ذكر؛ لأنه\rأبلغ في الذهول الذي هو مظنة لخروج شيء من الدبر كما أشعر به الخبر\rقوله: (فمن نام .. فليتوضأ) أول الحديث: (العينان وكاء السه، فمن نام .. فليتوضأ، رواه","part":2,"page":92},{"id":594,"text":"أبو داوود وابن السكن في (صحاحه ، و (السه (بسين مهملة مفتوحة وهاء: حلقة الدبر\rو (الوكاء) بكسر الواو والمد: الخيط الذي يربط به الشيء، وفي الحديث استعارة بالكناية دل\rعليها بالوكاء الذي هو من ملائم المشبه به للمشبه، وتشبيه العينين - المراد منهما اليقظة - بالوكاء.\rتشبيه بليغ.\rوتقرير الأولى أن تقول: شبه السه الذي هو الدبر بقربة مثلاً ممتلئة ماء تشبيها مضمراً في\rالنفس، وحذف المشبه به الذي هو القربة المذكورة، ورمز إليها بشيء من لوازمه وهو الوكاء على\rطريق الاستعارة بالكناية.\rوتقرير الثانية أن تقول: شبهت العينان بالوكاء، ثم حذفت الأداة.\rقال في (المغني) و (النهاية): (والمعنى فيه: أن اليقظة هي الحافظة لما يخرج، والنائم قد\r\rيخرج منه الشيء ولا يشعر به، وإذا ثبت النقض بالنوم .. ألحق به البواقي؛ لأن الذهول معها أبلغ\rمن النوم، وقد جعل ذلك ناقضاً؛ لأنه مظنة لخروجه، فأقيم مقام اليقين كما أقيمت الشهادة\rالمفيدة للظن مقام اليقين في شغل الذمة، ولهذا لم يعولوا على احتمال ريح يخرج من القبل؛ لأنه\rنادر) اهـ .\rقوله: (وخرج بذلك) أي: النوم كما خرج به في (التحفة ، ولأنه هنا أقرب مذكور،\rوجرى غيره على أن ذلك خرج بزوال العقل، وكذا الشارح في (فتح الجواد .\rقال الكردي: (والأمر في هذا قريب؛ إذ النعاس خارج بكل منهما، وكأنه في\rالتحفة، لاحظ أن النوم أخف مما عداه، فيلزم من خروجه به خروجه بغيره من باب أولى) انتهى\rفليتأمل .\rقوله: (النعاس (يضم النون: هو أوائل النوم، وقال في: المصباح»: (وأول النوم\rالنعاس، وهو أن يحتاج الإنسان إلى النوم، ثم الوسن؛ وهو ثقل النعاس، ثم الترنيق؛ وهو\rمخالطة النعاس للعين، ثم الكرئ والغمض؛ وهو أن يكون الإنسان بين النائم واليقظان، ثم","part":2,"page":93},{"id":595,"text":"الغفق؛ وهو النوم وأنت تسمع كلام القوم، ثم الهجود والهجوع، وقال الأزهري: حقيقة النعاس\rالوسن من غير نوم) ملخص \rقوله: (ومن علاماته) أي: النعاس.\rقوله: (سماع كلام لا يفهمه (هذا أولى مما عبر به غيره بقوله: (وإن لم يفهمه (لاحتياجه\rإلى جعل الواو للحال و (إن) وصلية؛ أي: والحال أنه لم يفهمه؛ لأنه إذا فهمه .. فهو يقظان\rبخلاف كلام الشارح رحمه الله، فتدبره\rقوله: (وأوائل نشوة السكر (عطف على النعاس؛ أي: وخرج بذلك أوائل ... إلخ؛ أي:\rمقدماته؛ أي: أوائل مقدماته، والنشوة بالواو على الأفصح هنا بخلاف نشأة الصبي؛ فإنها بالهمز\rلا غير، زاد في (التحفة): (وحديث النفس).\r\rقوله: (لبقاء الشعور معهما) أي: النعاس وأوائل نشوة السكر، فهو تعليل لقوله:\r) وخرج ... ) إلخ، ولما في (صحيح مسلم) عن ابن عباس رضي الله عنهما: (قام النبي\rصلى الله عليه وسلم يصلي من الليل، فقمت إلى جنبه الأيسر فجعلني في شقه الأيمن، فكنت إذا\rأغفيت .. يأخذ بشحمتي أذني، فصلى إحدى عشرة ركعة (\rقال في الأسنى): (والفرق بينه وبين النوم: أن النوم فيه غلبة على العقل وسقوط الحواس،\rوالنعاس ليس فيه ذلك، وإنما فيه فتور الحواس؛ لأنه ريح لطيف يأتي من قبل الدماغ يغطي العين\rولا يصل إلى القلب، فإن وصل إليه .. كان نوماً (انتهى .\rقوله: (إلا النوم الصادر من المتوضيء) استثناء متصل\rقوله: (حال كونه قاعداً (التقييد بالقاعد قد يرد عليه أن القائم قد يكون ممكناً كما لو انتصب\rوفرج بين رجليه وألصق المخرج بشيء مرتفع إلى حد المخرج، ولا يتجه إلا أن هذا تمكن مانع من\rالنقض، فينبغي الإطلاق، ولعل التقييد بالنظر للغالب، أفاده (سم (وأقره (ع ش (.\rلكن نقل الشيخ الباجوري عن الشيخ عطية: (أن من نام قائماً متمكناً، لا ينتقض وضوؤه، ثم","part":2,"page":94},{"id":596,"text":"قال: وقد تفيده عبارة الخطيب، وهي ولا تمكين لمن نام على قفاه ملصقاً مقعده بمقره) انتهى .\rفيفيد أن من نام قائماً .. قد يكون متمكناً ولا ينتقض وضوؤه، فليتأمل\rقوله: (ممكناً مقعده (بتشديد الكاف المكسورة من التمكين، و (مقعده) بفتح الميم والعين\rوبالنصب مفعوله؛ أي: اليتيه\rقوله: (من مقره) أي: المقعد الذي هو الألية\rوقوله: (كأرض) تمثيل للمقر، وأشار بالكاف إلى أن ما وقع في بعض العبارات من زيادات\rالأرض .. ليست بقيد؛ كقول (البهجة):\rوأن يزول العقل لا للمفضي في نومه بمقعد للأرض \rمن الرجز]\r\rقوله: (وظهر دابة سائرة) السير ليس بقيد، وإنما قيد بها للعلم بذلك في غير السائرة\rبالأولى، فلو جعله غاية .. لكان أوضح ..\rقوله: (وإن كان مستنداً (أشار بـ (إن) إلى خلاف فيه، ففي شرح العباب): ولا خلاف\rفي هذا على ما في المجموع، لكن فيه خلاف للقفال وغيره، بل حكي قولاً، نقله الكردي .\rقوله: (إلى شيء بحيث لو زال .. لسقط (انظر موقع (بحيث) وهلا حذفه، وعبارة\rالتحفة»: (وإن استند لما لو زال عنه لسقط (.\rقوله: (للأمن) تعليل لمقتضى الاستثناء الذي في المتن؛ أي: فلا ينقض الوضوء للأمن ....\rإلخ.، ويؤخذ منه: أنه لي أخبر نائماً غير ممكن معصوم كالخضر بناء على الأصح أنه نبي بأنه لم\rيخرج منه شيء .. لم ينتقض وضوؤه، واعتمده بعضهم، وقد تنازعه قاعدة: أن ما نيط بالمظنة\rلا فرق بين وجوده وعدم؛ كالمشقة في السفر، وعلى هذا يتجه عد المتن الزوال نفسه في غير\rالنائم الممكن سبباً للحدث، وأما على الأول .. فوجه عده أنه سبب لخروج شيء من الدير غالباً؛\rفكأنه قال: الأول الخروج نفسه والثاني سببه، قاله في (التحفة، فتدبره .\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ كان ممكناً.\rقوله: (من خروج شيء) أي: من دبره ولا عبرة باحتمال خروج ريح من قبله وإن اعتاده؛\rلأن شأنه الندرة، فليتأمل.","part":2,"page":95},{"id":597,"text":"قال في\rالتحفة): (وعليه - يعني: على التمكين - حملنا خبر مسلم: (أن الصحابة\rرضي الله عنهم: كانوا ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون)، وفي رواية لأبي داوود: ه ينامون حتى\rتخفق رؤوسهم الأرض ومثله في (النهاية، و المغني، وغيرهما مع ذكر الأرض آخر\r\r\rالحديث في الجميع\rقال (ع ش): (وقد يشعر قول ابن حجر: (وفي رواية لأبي داوود، بأن له رواية أخرى غير\rهذه الرواية ليس فيها لفف الأرض، وهو الذي رأيناه في (سنن أبي داوود»، ولم نر لفظ الأرض\r\rمذكوراً في شيء من الروايات لا في (جامع الأصول، ولا في (المشكاة) ولا في (تخريج أحاديث\rالرافعي).\rوفي النهاية) أي: لابن الأثير: حديث (حتى تخفق رؤوسهم) أي: حتى تسقط أذقانهم\rعلى صدورهم وهم قعود، وقيل: هو من الخفوق والاضطراب. انتهى.\rواقتصاره في تفسير الحديث على ما ذكره بقوله: (أي: حتى ... ، إلخ مشعر بأنه لم ير لفظ\rالأرض في رواية، والله أعلم (انتهى)\r.\rقوله: (أما غير الممكن) أي: مقعده من مقره وهو مقابل قوله: (ممكناً مقعده).\rقوله: (فينتقض وضوؤه) أي: غير الممكن.\rقوله: (وإن كان مستقراً) هذا هو الذي في عدة نسخ من هذا الشرح بالقاف وتشديد الراء من\rالاستقرار، ويصح أن يكون بالفاء المكسورة بعد مثلثة ساكنة؛ أي: مستنفراً، بل هو الذي في متن\rه العباب، وغيره، وأشار بـ (إن) إلى خلاف في ذلك، قال الشارح في (شرح العباب):\r(خلافاً للإمام في بعض كتبه (انتهى (كبرى)\r\r\rوعبارة (الروض): (ولو زالت إحدى أليتيه قبل انتباهه ولو كان مستقراً. . نقض (.\rوعبارة (التحفة): (وخرج بالقاعد الممكن: غيره؛ كالنائم على قفاه وإن استثفر وألصق\rمقعده بمقره ... ) إلخ \rقال في \" المصباح»: (واستثفر الشخص بثوبه: قال ابن فارس: انزر به، ثم رد طرف إزاره\rمن بين رجليه فغرزه في حجزته من ورائه (انتهى))","part":2,"page":96},{"id":598,"text":"وفي حاشية السيد الأهدل) ما نصه: (قوله: (مستثفراً): بالثاء المثلثة بعدها موحدة،\rقال في (شرح المشكاة»: الاستثفار: سد الفرج بخرقة عظيمة عريضة بعد أن تحشى قطناً وتوثق)\rانتهى.\r(),\rوبعد هذا كله: فالمعنى على (مستقراً (صحيح كما يعلم بالتأمل، فليتأمل المتأمل، والله\rأعلم.\r\rقوله: (ومثله) أي: مثل غير الممكن.\rقوله: (ممكن نحيف) أي: هزيل بحيث لا ينطبق الياء، وهو بالنون والحاء المهملة من\rالنحافة، وهو الهزال.\rقوله: (لا يحس بخروج الخارج) عبارة (النهاية): (ولا تمكين لمن نام قاعداً هزيلاً بين\rبعض مقعده ومقره تجاف كما نقله في (الشرح الصغير، عن الروياني وأقره، وما في (المجموع)\rوصححه في: الروضة (من كونه متمكناً .. محمول على هزيل ليس بين بعض مقعده ومقره\rتجاف، وقد أشار الشارح رحمه الله تعالى لعدم التنافي بينهما بذلك، ولعل مراد الأول بالتجافي:\rما لا يمنع خروج شيء لو خرج بلا إحساس عادة (انتهى\rفعدم الإحساس بالخروج كما قاله الكردي هو الضابط، فمتى كان يحس به لو خرج ..\r ,\r\rلا ينقض، ومتى كان لا يحس به .. نقض، ويحمل على ذلك ما في كلامهم مما يشبه التنافي)\rقوله: (وممكن انتبه (عطف على (ممكن نحيف) أي: ومثل غير الممكن ممكن انتبه ... إلخ.\rقوله: (بعد أن زالت البناء (يفتح الهمزة: تثنية آلية، لكن ثبوت الناء في التثنية كما قاله في\rالأسنى، لغة غير فصيحة، والفصيحة ألياه بلا تاء كما عبر به غيره، وعليها اقتصر الجوهري\rفقال: الآلية بالفتح، ولا تقل: إلية ولا لية، فإذا ثنيت. قلت: أليان، فلا تلحقه التاء .\rوفي (حاشية الجمل) عن الشويري: (كل مؤنث بالتاء حكمه: الأ تحذف التاء منه إذا ثني؛\rكتمرتان وضاربتان؛ لأنها لو حذفت التبس بتثنية المذكر، ويستثنى من ذلك لفظان: آلية","part":2,"page":97},{"id":599,"text":"وخصية؛ فإن أفصح اللغتين وأشهرهما: أن تحذف منهما التاء في التثنية فيقال: أليان وخصيان،\rوعلل ذلك بأنهم لم يقولوا في المفرد: الي وخصي، فأمن اللبس المذكور (تدبر \rقوله: (عن مقره يقيناً (كذا في نسختنا، ولعله (عن مقرهما) بضمير التثنية إلا أن يقال:\rتؤول الأليتان بالمقعد، فليحرر.\rقوله: (بخلاف ما لو شك) محترز (يقيناً).\r\r\rقوله: (في ذلك) أي: في زوال ألييه عن مقرهما، أو شك في أن زوالهما قبل اليقظة أو\rبعدها\r\rقوله: (أو في أنه كان ممكناً أم لا) أي: أو شك في أنه حال نومه كان ممكناً مقعده أم لا.\rقوله: (أو أنه نام أو نعس) يفتح العين؛ أي: أو شك في أنه هل نام أو نعس .. فلا ينقض في\rالجميع؛ لأن الأصل الطهارة.\rقوله: (وإن رأى رؤيا (كذا في شرح الإرشاد ، لكنه مخالف لغيره حتى (التحفة)،\rونصها: (وتيقن الرؤيا مع عدم تذكر نوم .. لا أثر له، بخلافه مع الشك فيه، لأنها مرجحة لأحد\r ,\rطرفيه) انتهى .\rونقل الكردي عبارات غيره ثم قال: (وهذا كله كما تراه مخالف لما ذكره في هذا الشرح؛\rأي: فالمعتمد ما في (التحفة، على أن ابن قاسم اعترضه بأن هذه التفرقة غير متجهة؛ لأن الرؤيا\rإن كانت من خصائص النوم .. فلا فرق بين عدم التذكر والشك في النقض حيث لا تمكين؛ بل هي\rمرجحة مع عدم التذكر أيضاً؛ لأن وجود خاصة الشيء يرجح، بل قد يعين وجوده، وإن لم تكن\rمن خصائصه .. فلا وجه للتفرقة بينهما بالنقض بأحدهما دون الآخر؛ إذ لا نقض بالشك\rوبالجملة: فالوجه: أنه إن كان متمكناً ولو احتمالاً .. فلا نقض فيهما، وإلا .. حصل النقض\rفيهما، فليتأمل (انتهى \rقوله: (الثالث) أي: من الأربعة.\r,\rقوله: (التقاء بشرتي الرجل) أي: الذكر الواضح المشتهى طبعاً يقيناً لذوات الطباع السليمة\rكما سيأتي\rقوله: (ولو ممسوحاً) أي: أو خصياً أو عنيناً.","part":2,"page":98},{"id":600,"text":"قوله: (والمرأة) أي: الأنثى الواضحة المشتهاة طبعاً يقيناً لذوي الطباع السليمة.\rقال بعضهم: (اعلم: أن اللمس ناقض بشروط خمسة: أحدها: أن يكون بين مختلفين ذكورة\rوأنوثة، ثانيها: أن يكون بالبشرة، ثالثها: أن يكون بدون حائل، رابعها: أن يبلغ كل منهما حداً\r\rيشتهي فيه، خامسها: عدم المحرمية (\rقوله: (ولو ميتة) عبارة (التحفة»: (وإن كان أحدهما مكرهاً أو ميتاً، لكن لا ينقض وضوء\r\rالميت، قال بعضهم: و جنياً، وإنما يتجه إذا جوزنا نكاحهم (انتهى ، وأشار بالغاية إلى\rالخلاف في ذلك؛ ففي (الرافعي): (وإن لمس ميتة .. فوجهان، ينظر في أحدهما إلى عموم\rاللفظ، والثاني إلى أن نمسها ليس في مظنة الشهوة، والظاهر الأول كما يجب الغسل بالإيلاج\rفيها (\rقوله: (عمداً أو سهواً) خلافاً للضعيف القائل بعدم النقض باللمس سهواً.\rقوله: (ولو بعضو أضل أو زائد (الغاية للرد، وعبارة (التحقيق»: (أو لمس عضواً أشل أو\rزائداً أو بأشل أو زائد أو بلا قصد .. انتقض على الصحيح (\rقوله: (لقوله تعالى: (أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ) (الجار والمجرور خبر مبتدأ محذوف تقديره:\rوذلك لقوله تعالى، فهو دليل لكون التلاقي المذكور من نواقض الوضوء.\rقوله: (أي: لمستم) أي: لا جامعتم؛ لأنه خلاف الظاهر، قال الكمال بن أبي شريف:\r(والمتجه: أن الملامسة حقيقة في تماس البدنين بشيء من أجزائهما من غير تقييد باليد، وعلى\rهذا: فالجماع من أفراد مسمى الحقيقة فيتناوله اللفظ).\rقال الكردي: (وج. تفسيرهم لَمَسْتُمُ بلمستم: أن استعمال لمستم في الجماع أقل من\rلامستم كما في (البيضاوي، وإلا .. فلمستم يستعمل أيضاً في الجماع على القلة، وقد قال ابن\rعباس: (أو جامعتم)، وصح عن ابن عمر أنه قال: (قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من","part":2,"page":99},{"id":601,"text":"الملامسة ، وقال صلى الله عليه وسلم لماعز: (لعلك لمست ، وقال تعالى: (فَلَمَسُوهُ\rبأيديهم، ولا جماع بالإجماع في الأيدي (.\r\rقوله: (كما في قراءة) أي: سبعية في (النساء) و (المائدة) قال الشاطبي رحمه الله\rتعالى:\rولا مستم أقصر تحتها وبها شَفَا\rمن الطويل]\r\rأشار بالشين إلى حمزة والكسائي؛ فإنهما قرأا: (لمستم) بالقصر في السورتين كما أشار إليه\rبقوله: (تحتها وبها (فتعين للباقين القراءة بالمد فيهما\rوتعبير الشارح رحمه الله بـ (كما في قراءة (أولى من تعبير غيره (كما قرئ به) لأن المشهور\rعندهم: أن الأولى إشارة للسبعية، والثانية للشاذة كما قرره بعض مشايخنا، وإنما فسر بذلك لأن\rالقرآن كالحديث يفسر بعضه بعضاً، فهو أولى من غيره، قال العراقي:\rمن الرجز]\rوخير ما فشرته بالوارد كالدخ بالدخان لابن صائد \rوخبر: (كان صلى الله عليه وسلم يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ) ضعيف من طريقيه\rالوارد منهما ، وغمزه رجل عائشة وهو يصلي  .. يحتمل أنه بحائل، ووقائع الحال الفعلية\rيسقطها ذلك\r(£)\rقوله: (واللمس: الجس باليد وغيرها) فهو من المشترك، أو باليد فقط كما فسره به ابن عمر\rوغيره، والحق باليد غيرها، وعليه الشافعي رضي الله عنه، قال شيخ الإسلام: (وهذا اختلاف\rفي اللغة، فعلى الأول يكون غير اليد مأخوذاً بالنص، وعلى الثاني يكون مأخوذاً بالقياس).\rقوله: (والمعنى) أي: الحكمة\rقوله: (في النقض به) أي: انتقاض الوضوء بالمس.\rقوله: (أنه مظنة التلذذ (بكسر الظاء: موضع الشيء ومعدنه، مفعلة من الظن بمعنى العلم.\rوأفاد بقوله كغيره: (مظنة) عدم اشتراط وجودها بالفعل؛ اكتفاء بمظنتها. كردي \rقوله: (المثير للشهوة) أي: المهيج والمحرك لهذا من الإثارة أو الثوران.\r\rقوله: (التي لا تليق بحال المتطهر (قال الكردي: (هذه حكمة ذلك لا الدليل، وإلا .. فقد","part":2,"page":100},{"id":602,"text":"يقال: إن ثوران الشهوة بالفعل حيث لا لمس لا ينقض الطهر، فكيف بالمظنة؟! فإن قلت: إنه في\rاللمس له اختيار. قلنا: أنتم قلتم بالنقض به وإن لم يكن له فيه اختيار (انتهى فليتأمل .\rقوله: (والبشرة) أي: معناها في الأصل.\rقوله: (ظاهر الجلد) أي: خاصة\rقوله: (وأراد بها) ي: بالبشرة.\rقوله: (ما يشمل اللحم) أي: فهو أعم.\rقوله: (كلحم الأسنان) أي: واللسان وهو متجه خلافاً لابن عجيل؛ أي: لا باطن العين\rسوادها وبياضها فيما يظهر؛ لأنه ليس مظنة للذة اللمس، بخلاف ما ذكر؛ فإنه مظنة لذلك، ألا\rترى أن نحو لسان الحليلة يلتذ بمصه ولمسه كما صح عنه صلى الله عليه وسلم في لسان عائشة\rرضي الله عنها ، ولا كذلك باطن العين؟! و به يرد قول جمع بنقضه توهماً أن لذة نظره تستلزم لذة\rلمسه، وليس كذلك بدليل السن والشعر، والفرق بأنهما مما يطرأ ويزول .. لا يجدي؛ لأنهم لم\rيلاحظوا في عدم نقضهما إلا أنه يلتذ بنظرهما دون مسهما، وهذا موجود في باطن العين\rفائدة مهمة\rلا يكتفى بالخيال في الفرق، قاله الإمام، وعقبه بما يبين أن المراد به ما ينقدح على بعد دون\rما يغلب على الظن أنه أقرب من الجمع، وعبر غيره بأن كل فرق مؤثر ما لم يغلب على الظن أن\rالجامع أظهر؛ أي: عند ذوي السليقة السليمة، وإلا .. فغيرها يكثر منه الزلل في ذلك، ومن ثم\rقال بعض الأئمة: الفقه فرق وجمع. انتهى (تحفة \rقوله: (وخرج بما ذكره) أي: المصنف بقوله: (التقاء بشرتي الرجل والمرأة).\rقوله: (التقاء بشرتي ذكرين (عدل عن رجلين للإشارة إلى أنه ليس المراد بالرجل في المتن\rالذكر البالغ، ومثله يقال في: أنثيين.\rقوله: (وإن كان أحدهما أمرد حسناً) أي: أو كلاهما أمردين حسنين.\r\rنعم؛ يسن الوضوء من مس الأمرد؛ لأنه قيل بنقضه، ففي (التحفة): (ويسن الوضوء من","part":2,"page":101},{"id":603,"text":"كل ما قيل إنه ناقض؛ كلمس الأمرد (انتهى ، وسيأتي في هذا الشرح مثله.\rقوله: (أو أنثيين (عطف على (ذكرين (سواء كانتا جميلتين، أو إحداهما جميلة أم لا ولو\rكانت عادتهما السحاق\rقوله: (أو خنثيين (لاحتمال التوافق فيهما.\rنعم؛ لو اتضح الخنثى بما يقتضي النقض .. عمل به، ووجبت الإعادة عليه وعلى من لامسه،\rقاله القليوبي\r\r\rقوله: (أو خنثى مع غيره) أي: من ذكر وأنثى، قال الأسنوي: (الألف في (الخنثى)\rللتأنيث فيكون غير مصروف، والضمائر العائدة إليه يؤتى بها مذكرة وإن اتضحت أنوثته؛ لأن\rمدلوله شخص صفته كذا وكذا) نقله الجمل .\rقوله: (أو ذكر وأنثى بحائل (هذا خرج من قوله: (الالتقاء)، وعبارة (التحفة): (وعلم\rالالتقاء: أنه لا نقض باللمس من وراء حائل ، وهذه أولى من عبارة الرملي: (ومحل\rذلك حيث لا حائل، وإلا .. فلا نقض ... ) إلخ ، فجعل ذلك قيداً؛ لأن التعبير بالبشرة يخرج\rبالحائل، فليتأمل\rمن\rقوله: (وإن رق) أي: الحائل بحيث لا يمنع إدراك البشرة، ومن الحائل كما في (التحفة):\r(ما تجمد من غبار يمكن فصله؛ أي: من غير خشية مبيح تيمم فيما يظهر؛ أخذاً مما يأتي في\rالوشم؛ لوجوب إزالته لا من نحو عرق حتى صار كالجزء من الجلد)).\rقال (ع ش): (وكالعرق بالأولى في النقض: ما يموت من جلد الإنسان بحيث لا يحس\rبلمسه ولا يتأثر بغرز نحو إبرة فيه؛ لأنه جزء منه حقيقة فهو كاليد الشلاء، ويأتي مثل ذلك فيما لو\rيبست جلدة جبهته حتى صارت لا يحس بما يصيبها، فيصح السجود عليها ولا يكلف إزالة الجلد\r\rالمذكور وإن لم يحصل من إزالته مشقة (\r,\r،\rقوله: (ولو بشهوة (هذه الغاية لجميع المحترزات المذكورة كما هو ظاهر\rقوله: (وينتقض اللامس والملموس (هذا تصريح بما أفهمه التعبير بالتلاقي، والملموس هو\rمن وقع عليه اللمس رجلاً كان أو امرأة.","part":2,"page":102},{"id":604,"text":"قوله: (أي: وضوؤهما) هذا هو الأظهر، وقيل: لا ينقض وضوء الملموس وقوفاً مع\rظاهر الآية، وكما في مس ذكر غيره، وسيأتي رده.\rقوله: (لاشتراكهما في لذة اللمس) أي: فهما كالمشتركين في لذة الجماع، وكالفاعل\rوالمفعول، قال في (التحفة): (وإنما لم ينتقض وضوء الممسوس فرجه؛ لأنه لم يوجد منه مس\rالمظنة لذة أصلاً، بخلافه هنا (انتهى\rوعبارة (المغني): (وفرق المتولي بأن الملامسة مفاعلة، ومن لمس إنساناً. . فقد حصل من\rالآخر اللمس له، وأما الممسوس .. فلم يحصل منه مس الذكر، وإنما حصل له مس اليد.\rوالشارع أناط الحكم بمس الذكر (انتهى ، ومنه يعلم الرد على القيل المذكور.\rقوله: (ولا ينقض صغير أو صغيرة) أي: لمسهما خلافاً للإمام داوود الظاهري رحمه الله؛\rحيث قال بنقض الطهارة بلمس الصغيرة.\rقال العلامة الشعراني في (الميزان): (وقد أطلعني الله تعالى من طريق الإلهام على دليل لقول\rالإمام داوود الظاهري رضي الله عنه بنقض الصغيرة التي لا تشتهى، وهو أن الله تعالى أطلق اسم\rالنساء على الأطفال في قوله تعالى في قصة فرعون: {يُذَبِّحُ أَبْنَاء هُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ)، ومعلوم أن\rفرعون إنما يستحيي الأنثى، عقب ولادتها، فكما أطلق الحق تعالى اسم النساء عقب ولادتها في\rقصة الذبح .. فكذلك يكون الحكم في قوله تعالى: (أَوْ لَنَمَسمُ النِّسَاء) بالقياس على حد سواء،\rوهو استنباط حسن لم أجده لغيري؛ فإنه يجعل علة النقض الأنوثة من حيث هي بقطع النظر عن\rكونها تشتهي أو لا تشتهى، فقس عليه يا أخي كل ما لم تطلع له من كلام الأئمة على دليل صريح في\rالكتاب أو السنة، وإياك أن ترد كلام أحد من الأئمة أو تضعفه بفهمك؛ فإن فهم مثلك إذا قرن بفهم\r\r ,\rأحد من الأئمة المجتهدين. كان كالهباء، والله أعلم (انتهى .\rفنسأل الله الحفظ والسلامة، ونرجوه أن يفيض إلينا منهم البركة.","part":2,"page":103},{"id":605,"text":"قوله: (إن كان كل منهما) أي: الصغير والصغيرة.\rقوله: (بحيث لا يشتهى) يعني: لم يبلغ كل منهما حداً يشتهي يقيناً، فلو شك .. فلا\rنقض، وضابط الشهوة انتشار الذكر في الرجل، وميل القلب في المرأة، قاله الباجوري، فليتأمل\rيقينا).\rقوله: (عرفاً غالباً (كذا جمعهما في (فتح الجواد ، ولم أره في كلام غيره، بل بعضهم\rاقتصر على (غالباً) وأكثرهم اقتصر على (عرفاً) وحينئذ فالظاهر أن الشارح رحمه الله أراد بذلك\rالتأكيد؛ كقولهم: العادة الغالبة، ويحتمل الجمع بين العبارتين.\rقال في (التعريفات»: (العرف: ما استقرت عليه النفوس بشهادة العقول، وتلقته الطبائع\rبالقبول و\r، وهو حجة أيضاً، لكنه أسرع إلى الفهم، وكذا العادة؛ وهي: ما استمر الناس عليه على\rحكم العقول، وعادوا إليه مرة بعد أخرى (انتهى بالحرف، فليتأمل \rقوله: (لذوي الطباع السليمة) أي: لأصحاب الطباع السليمة، قال البيجوري: (كالإمام\r\rالشافعي والسيدة نفيسة (انتهى)\rوالطباع: بكسر الطاء، والمتبادر من كلامه كغيره: أنه جمع بدليل إضافة (ذوي) ووصفه\rبالسليمة، ولأن فعالاً مطرد في جمع فعل صحيح العين؛ ككعب وكعاب، قال ابن مالك: (من الرجز]\rفعل وفعله فعال لهما وقل فيما عينه اليا منهما \rلكن مقتضى ما في الصحاح (أن الطباع مفرد، وعبارته: (الطبع: السجية التي جبل عليها\rالإنسان، وهو في الأصل مصدر، والطبيعة مثله، وكذا الطباع بالكسر) انتهى فليحرر \rقوله: (فلا يتقيد) أي: كل من الصغير والصغيرة\r\rقوله: (بابن سبع سنين أو أكثر) لعل الظاهر أن يقول: (أو أقل) إلا أن يجعل النائب عن\rالفاعل حد الشهوة، فليتأمل.\rدونها\rوهذا - أعني التقييد بما ذكر - هو المعتمد، وقيل: الصغير والصغيرة: من له سبع سنين فما\rقوله: (لاختلافه) أي: حد الشهوة، وهو تعليل لعدم التقييد بما ذكر.","part":2,"page":104},{"id":606,"text":"قوله: (باختلاف الصغار والصغيرات (قال القليوبي: (وعليه: فهل بلوغ حد الشهوة يوجد\rفيما دونها، أو لا يوجد إلا فيما فوقها؟ راجعه، وعلى ذلك: فما مقداره؟ حرره (.\rقوله: (وذلك) تعليل للمتن؛ أي: عدم نقض الصغير والصغيرة.\rقوله: (لانتفاء مظنة الشهوة حينئذ) أي: حين الصغر، وتوهم بعض ضعفة الطلبة من\rنقض وضوء الصغيرة؛ لأن ملموسها وهو الكبير مظنة الشهوة، وليس في محله؛ فإنها لصغرها\rالعلة\rليست مظنة لاشتهائها الملموس، فلا ينتقض وضوؤها كما لا ينتقض وضوؤه، قاله (ع ش (.\rقوله: (بخلاف عجوز شوهاء) أي: فإنها تنقض الوضوء، والعجوز: امرأة مسنة، قال ابن\rالسكيت: (ولا يؤنث بالهاء ( أي: على الأفصح، و (شوهاء): مؤنث أشوه، من الشوه\rبفتحتين وهو قبح الخلقة، فهي قبيحة المنظر عابسة الوجه، والجمع شوه بضم الشين، قال ابن\rمالك:\rفعل لنحو أحمر وحمرا\r()\rمن الرجز]\rقوله: (أو شيخ هرم) أي: فإنه ينقض، وهرم بكسر الراء كزمن، والجمع هَرْمَى كَزَمْنَى.\rقوله: (استصحاباً لما كان (أي: من الشهوة، فهو تعليل لمخالفتهما للصغير والصغيرة.\rقوله: (ولأنهما) عطف عليه، والضمير للعجوز الشوهاء والشيخ الهرم.\rقوله: (مظنتها) أي: الشهوة.\rقوله: (في الجملة) أي: فاكتفينا بذلك في النقض كما تقرر.\r\rقوله: (إذ لكل ساقطة لاقطة (تعليل لهذه العلة الثانية، قال بعض الفضلاء: (أصل هذا\rمثل استعملوه في الكلام، معناه: لكل ساقطة من الكلام لاقطة تسمعه وتحصيه، أو لكل ساقطة\rمن الثمار لاقطة من الأيدي، فالتاء في (ساقطة) و (لاقطة، للمبالغة لا للتأنيث كما في (مطلب\rابن الرفعة، ثم استعمل هذا المثل في النساء، ومعناه: إذ لكل ساقطة من النساء لاقطة من\rالرجال، بمعنى: أنها إن سقطت عند شخص. . فقد يلتقطها شخص آخر ولا تبقى مهملة، فهي","part":2,"page":105},{"id":607,"text":"عند من سقطت من عينه غير مشتهاة، وعند غيره قد تكون مشتهاة، فلهاذا انتقض الوضوء بمسها)\rانتهى.\rقال الحافظ وجيه الدين ابن الدنيع في (التمييز): (ليس بحديث، وإنما هو من كلام بعض\rالسلف)\rقوله: (ولا ينقض شعر وسن) أي: الوضوء، وينبغي أن يلحق كل عظم ظهر، بل أولى؛\rلأن في نظر السن لذة أي لذة بخلاف نظر هذا، وقول (الأنوار»: (المراد بالبشرة هنا غير الشعر\rوالسن والظفر) مراده: ما صرحوا به هنا من أنها ظاهر الجلد وما ألحق به كما مر، وقول جمع\rپرده: أن هذا لا يلتذ بلمسه ولا بنظره كما تقرر، قاله في (التحفة، ووافقه في (المغني)\rوخالفه في النهاية \rبنقضه\rقوله: (وظفر) أي: لا ينقض الوضوء مس ظفر، وكذا جزء منفصل وإن التصق بعد بحرارة\rالدم؛ لوجوب فصله كما يأتي في الجراح، بل وإن لم يجب فصله لخشية محذور تيمم منه فيما\rيظهر؛ لأنه مع ذلك في حكم المنفصل\rوإنما لم يجب الفصل لعارض بدليل: أنه لو زالت الخشية .. وجب.\rنعم؛ لو فرض عود الحياة فيه بأن نما وسرى إليه الدم. احتمل أن يلحق بالمتصل الأصلي،\rوله وجه وجبه، واحتمل أنه لا فرق وهو الأقرب إلى إطلاقهم أنه بالفصل الأول صار أجنبياً فلم ينظر\rالعود حياة ولا لغيره.\rومن ثم لو ألصق موضعه عضو حيوان .. لم يلحق بالمتصل، وإن نما جزماً كما هو ظاهر، فعلمنا\rأن. عود الحياة وصف طردي لا تأثير له إلا إن كان فوق النصف، خلافاً لمن قال: ينقض النصف\rأيضاً، ولمن قال: لا ينقض إلا النصف الذي فيه الفرج، وعجيب استحسان بعضهم لهذا مع\r\rوضوح فساده؛ لأن الفرج لا دخل له هنا، قاله في (التحفة \rقوله: (إذ لا يلتذ) تعليل لعدم النقض\rقوله: (بلمسها) أي: الشعر والسن والظفر، وقيد باللمس لأنه يلتذ بنظرها، والنظر هنا على\rلذة اللمس، ولذا لم يقل: إذ لا يلتذبها، و به اندفع ما توقف بعضهم في هذا التعليل","part":2,"page":106},{"id":608,"text":"نعم؛ عبارة (الشرح الكبير، أوضح، وهي: (لأن معظم الالتذاذ في هذه إنما هو بالنظر دون\rاللمس (انتهى ، زاد في (الأسنى»: ولأن لامسها لم يلمس أمرأة ولا رجلاً \rقوله: (ولا ينقض محرم) أي: في الأظهر قال في (المغني): (والثاني: تنقض؛ لعموم\rالآية، والقولان مبنيان على أنه هل يجوز أن يستنبط من النص معنى يخصصه أو لا؟ والأصح\rالجواز، وقيل: لا ينقض المحرم من النسب، وينقض من غيره (انتهى)، وذلك المعنى هنا:\rأن اللمس مظنة الالتذاذ المحرك للشهوة، وذلك إنما يتأتى في الأجنبيات بخلاف المحارم.\rقال الشيخ عميرة: (اعترض على هذا الاستنباط بعدم تعديه للميتة؛ أي: مع أنها لا تشتهى\rوتنقض (.\rقال الأسنوي: (اعلم: أنهم لم يجروا في الترجيح على نمط واحد؛ فإنهم اعتبروا المعنى وهو\rالوقوع في مظنة الشهوة في جميع الصور ما عدا مسألة الميتة والعجوز التي لا تشتهى وفي العضو\r\rالزائد والأشل؛ فإن الأصح فيها الانتقاض تمسكاً بعموم الآية، ولم ينظروا فيها للمعنى، وفي\rالجواب عنه عسر (انتهى.\r\r)\rقال في (الإيعاب»: (لا عسر؛ لما تقرر أن كلاً فيه المعنى؛ وهو كونه مظنة لها ولو في\rالجملة، بخلاف المحرم؛ فإنه ليس مظنة لها قطعاً، فتأمله).\rقوله: (بنسب أو رضاع أو مصاهرة (ذكر في (الدقائق، ضابط المحرم بأنه من حرم نكاحها\rعلى التأبيد بسبب مباح؛ الحرمتها ، وسيأتي الكلام على هذا الضابط\r\rوهي\rوجملة المحارم ثمان عشرة: سبع من النسب، وسبع من الرضاع، وأربع من المصاهرة،\rالمنظومة في قول بعضهم:\rأما الذي لعينه فكالنسب وذاك في سبع نساء مجتب\rأم وبنت ثم أخت مطلقا وعمة وخالة قلتلحق\rوينت أخت وأخ والسبع من الرضاع صح فيها المنعُ\rوامنع من الأصهار زوجة الأب وزوجة أبن من جميع الرتب\rوزوج بنت مطلق ا وزوج أم لكن ذا قبل الدحول ما حَرُم","part":2,"page":107},{"id":609,"text":"قوله: (كأم الزوجة (تمثيل للمحرم من المصاهرة كما لا يخفى.\rقوله: (لانتفاء مظنة الشهوة (تعليل لعدم النقض بلمس المحرم.\rمن الرجز]\rقوله: (وخرج بالمحرم) بفتح الميم والراء بوزن جعفر، ومعناها في الأصل: الحرمة التي\rلا يحل انتهاكها، والمراد هنا: ما سبق آنفاً عن (الدقائق).\rقوله: (المحرمة (بصيغة اسم المفعول المشدد الراء.\rقوله: (باختلاف دين (هذا خرج من التأبيد في الضابط السابق، وذلك كالمجوسية\rوالوثنية؛ فإنه ينتقض الوضوء بلمسها، قال في (التحفة): (لأن تحريمها لعارض يزول،\rوجعلها كالرجل في حل إقراضها وتملكها باللقطة إنما هو لقيام المانع بها المخرج عن مشابهة ذلك\rالإعارة الجواري للوطء، فاندفع ما لبعضهم هنا (انتهى من الاعتراض ، وسيأتي بيانه.\rقوله: (أو لعان) عطف على (باختلاف) وقوله: (أو وطء شبهة) وهذا خرج من\r(الحرمتها) فإن تأييد تحريم الملاعنة لا لحرمتها، بل للتغليظ عليها، فهي غير محرم.\rقوله: (أو وطء شبهة (هذا خرج من الضابط) بسبب مباح (كأم الموطوءة بالشبهة ونحوها؛\rإذ السبب إما حرام إذا كانت الشبهة شبهة محل كوطء الأمة المشتركة، أو شبهة طريق كالوطء\rبالنكاح والشراء الفاسدين، أو لا يوصف بإباحة ولا تحريم إن كانت الشبهة شبهة فاعل؛ كوطء من\rظنها زوجته؛ لكونه ليس فعل مكلف؛ لكونه غافلاً، فتدبر.\rقوله: (ما لم يطرأ عليه) أي: على من ذكر من المحرم باختلاف الدين أو اللعان أو وطء\r\rالشبهة، وهذا إشارة إلى ما اعترض على الضابط السابق.\rوعبارة الشهاب الرملي في حواشي الروض) بعد تقرير تلك المحترزات: (واعترض عليه\rيمن وطئت بشبهة ثم تزوجها ودخل بها؛ إذ المتجه الحكم على أمهاتها وبناتها بالمحرمية، ولم\rيشملهن التعريف؛ لأن تحريمهن كان قبل السبب المباح، ويستحيل تحصيل الحاصل، وبأزواج","part":2,"page":108},{"id":610,"text":"النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن التعريف يشملهن ولسن بمحارم، وبالموطوءة في الحيض\rوالإحرام ونحوهما، وبالمعقود على أمها عقداً حراماً كأن وقع بعد الخطبة.\rوأجاب القاياتي عن الأول: بأن المحرمية ثبتت بالسبب المباح بعد أن لم تكن، وهذه الأمور\rمعرفات، فحصل بوطء الشبهة الحرمة المؤبدة لا على جهة المحرمية، وبالسبب الحرمة المؤبدة\rعلى جهة المحرمية، فلل حرمة المؤبدة جهتان واعتباران.\rوعن الثاني: بأن المراد بالحرمة: الحرمة الأولية، والاحترام الأولي في زوجات النبي\rصلى الله عليه وسلم، والثانوي لهن رضي الله عنهن.\rوعن الثالث والرابع: بأن المراد إباحة السبب نظراً لذاته، وهو في المذكورات كذلك،، وإنما\rحرم فيهن نظراً لعارضه (انتهى بالحرف ، وسيأتي آنفاً عن (الإيعاب: ما يوافقه.\rقوله: (تحريم مصاهرة أو رضاع) أي: وذلك كأن نكح موطوءته بالشبهة ودخل بها؛ فإن\rأمهاتها يصرن محارم بالعقد، وبناتها يصرن بالدخول، فيتناولهن الضابط السابق، ولا نظر\rلتحريمهن قبل ذلك بوطء الشبهة؛ لانقطاع أثره بما هو أقوى منه في سبب التحريم وهو النكاح،\rبدليل ترتب حكمه، فدعوى الأسنوي ومن تبعه خروج ذلك عن الحد، ليست في محلها، وكذا\rدعوى الزركشي إيراد البنت المنفية باللعان التي لم يدخل بأمها، قال: فإنها تحرم على التأبيد على\rالأصح. ومع ذلك فهي كالأجنبية في نحو النظر والخلوة؛ لأن تحريمها على تسليم ما ذكره آخراً\rليس لحرمتها كما هو ظاهر، أفاده الكردي عن (شرح العباب ، وكان أرضعت نحو المجوسية\rزوجته الصغيرة.\rقوله: (ولو اشتبهت محرمه) أي: مطلقاً كما هو ظاهر\rقوله: (بأجنبيات ولو غير محصورات (في (الإيعاب): (أن نحو الألف غير محصورات،\rونحو العشرين مما يسهل عده بمجرد النظر محصور، وبينهما وسائط تلحق بأحدهما بالظن،\r\rوما وقع فيه الشك .. استفتي فيه القلب، قاله الغزالي","part":2,"page":109},{"id":611,"text":"وأشار بالغاية إلى رد قول الزركشي من أن الالتقاء في هذه الحالة ينقض، قال: لأنه لو\rنكحها .. جاز (انتهى، وهو بعيد؛ لأن الظهر لا يرفع بالشك ولا بالظن كما سيأتي، والنكاح لو\rمنع منه الشاك فيما ذكر .. لانسد عليه باب النكاح، فتدبره\rقوله: (فلا نقض (ذكره الدارمي؛ لأنه شك في محرمية الملموسة، والأصل بقاء الطهارة.\rقال في النهاية): (ويؤخذ منه: أنه لو تزوج من شك هل بينه وبينها رضاع محرم أو لا، أو\rمحرمه بأجنبيات وتزوج واحدة منهن بشرطه ولمسها .. لم ينقض طهوره ولا طهورها؛ إذ\rالأصل بقاء الطهر، ولا بعد في تبعيض الأحكام؛ كما لو تزوّج مجهولة النسب ثم استلحقها أبوه\rوثبت نسبها منه ولم يصدقه الزوج؛ حيث يستمر النكاح مع ثبوت أخوتها.\rاختلطت\rويؤخذ من العلة أن محل عدم النقض ما لم يلمس في مسألة الاختلاط عدداً أكثر من عدة\rمحارمه، وإلا .. انتقض) اهـ ملخصا \rذلك\r، ووافقه في جمع، وخالفه في بعضه الخطيب،\rراجع (المغني) وغيره \rقوله: (الرابع) أي: من النواقض الأربعة\rانتقض\rقوله: (مس قبل الآدمي) أي: الواضح، قال في (المغني): (فإن كان مشكلاً: فإما أن\rيكون الماس له واضحاً أو مشكلاً، وفي ذلك تفصيل، وهو: أن مس مشكل فرجي مشكل، أو\rفرجي مشكلين بأن مس آلة الرجال من أحدهما وآلة النساء من الآخر، أو فرجي نفسه.\rوضوؤه؛ لأنه مس\rفي غير الثانية ومس أو لمس في الثانية الصادقة بمشكلين غيره وبنفسه ومشكل\rآخر، لكن يعبتر فيها ألا يمنع من النقض مانع من محرمية أو غيرها، ولا ينتقض بمس أ\rفقط؛ لاحتمال زيادته.\rأحدهما\rولو مس أحدهما وصلى الصبح مثلاً، ثم مس الآخر وصلى الظهر مثلاً .. أعاد الأخرى إن لم\rيتوضأ بين المسين عن حدث أو عن المس احتياطاً، ولم يظهر له الحال؛ لأنه محدث عندها قطعاً،\rبخلاف الصبح؛ إذ لم يعارضه شيء.","part":2,"page":110},{"id":612,"text":"وإن مس رجل ذكر خنثى، أو مست امرأة فرجه .. انتقض وضوء الماس إذا لم يكن بينهما\rمحرمية أو غيرها مما يمنع النقض كما علم مما مر؛ لأنه إن كان مثله .. فقد انتقض وضوؤه\r\rبالمس، وإلا .. فباللمس، بخلاف ما إذا لمس الرجل فرج الخنثى والمرأة ذكره .. فإنه لا ينقض؛\rلاحتمال زيادته.\rمن الرجز]\rولو مس أحد مشكلين ذكر صاحبه والآخر فرجه أو فرج نفسه .. انتقض واحد منهما لا بعينه؛\rلأنهما إن كانا رجلين .. فقد انتقض لماس الذكر، أو امرأتين .. فلماس الفرج، أو مختلفين ...\rفلكليهما باللمس إذا لم يكن بينهما ما يمنع النقض كما مر، إلا أن هذا غير متعين، فلم يتعين\rالحدث فيهما، فلكل أن يصلي، وفائدته أنه إذا اقتدت امرأة بواحد في صلاة .. لا تقتدي\rبالآخر ( وقد ذكر هذا التفصيل صاحب البهجة، بقوله رحمه الله تعالى:\rوم واضح من المشكل ما له ومن مشكل كليهما\rمن نفسه ومشكل واثنين وإن يمس أحد الفرجين\rوالصبح صلى ثم من تلوهُ والظهر صلى إن يُعد وضوءَهُ\rبينهما فلا يُعد وإلا فليعد الظهر التي قد صلى\rوإن يمس مشكل من مشكل فرجاً وهذا ذكراً للأول\rأو نفسه ينقض لشخص مُبهما وصححوا صلاة كل منهما \rقوله: (وحلقة دبره) أي: على الجديد؛ لأنه فرج، وقياساً على القبل بجامع النقض\rبالخارج منهما، والقديم: لا نقض بمسها؛ وقوفاً مع ظاهر الأحاديث في الاقتصار على القبل\rولأنه لا يلتذ بلمسها\rولام (حلقة (ساكنة هنا، وفي قولهم: (حلقة العلم) و (حلقة الباب) على الأشهر، وحكى\rيونس الفتح\rقوله: (من نفسه أو غيره) أي: فلا يختص النقض بالمس يفرج الغير، بخلاف اللمس؛ إذ\rهما يتخالفان هنا من تسعة أوجه:\rأحدها: اللمس لا يكون إلا بين شخصين، بخلاف المس يكون كذلك ومن شخص واحد\rثانيها: اللمس شرطه اختلاف النوع، والمس لا يشترط فيه ذلك\rثالثها: اللمس يكون بأي عضو، والمس لا يكون إلا بباطن الكف","part":2,"page":111},{"id":613,"text":"رابعها: اللمس يكون في أي موضع من البشرة، والمس لا يكون إلا في الفرج\r+\r\rخامسها: ينقض اللامس والملموس، والمس يختص بالماس من حيث المس.\rسادسها: لمس المحرم لا ينقض بخلاف مسه.\rسابعها: لمس المبان لا ينقض إذا لم يكن فوق النصف، بخلاف مس الذكر المبان\rثامنها: لمس الصغير والصغيرة لا ينقض بخلاف مسهما\rتاسعها: لمس ابنته المنفية باللعان لا ينقض بخلاف مسها، فتدبره\rقوله: (ولو سهواً (الغاية للتعميم؛ أي: سواء كان عمداً أو سهواً.\rقوله: (وإن كان أشل (هو عندهم الذي يلزم حالة واحدة من انتشار أو انقباض ولا يتحرك\rأصلاً؛ كما نقله الزركشي عن النووي\rقوله: (أو زائداً على سنن الأصلي (يفتح السين المهملة؛ أي: سمته ووفقه بأن يكون\rبمقداره.\rقوله: (أو مشتبهاً به) أي: بالأصلي، قال الكردي: (والحاصل: أن الأصلي والمشتبه به\rينقضان مطلقاً، وكذا الزائد إذا كان عاملاً، أو كان على سنن الأصلي، والذي لا ينقض هو الزائد\rالذي علمت زيادته ولم يكن عاملاً ولا على سنن الأصلي، ويجري نظير ذلك في الكف كما سيصرح\rبه الشارح \rقوله: (لما صح) دليل للنقض بالمس المذكور، قال الحافظ: (أخرجه الخمسة، وصححه\rالترمذي وابن حبان ، وقال البخاري: هو أصح شيء في هذا الباب (.\rقال في (التحفة): (والخبر الناص على عدم النقض - أي: يمس الفرج - قال البغوي\rكالخطابي: منسوخ، وفيه وإن جرى عليه ابن حبان وغيره نظر ظاهر بينته في (شرح المشكاة، مع\rبيان أن الأخذ بخير النقض أرجح، فتعين لأنه الأحوط، بل والأصح عند كثيرين من! الحفاظ)\rانتهى \rوكذا في المغني): أن ابن حبان ممن قال بنسخه ، ولكن كيف هذا مع قول الحافظ\r\rالمذكور؟! ولعله السر في قول (التحفة»: (وإن جرى ... (إلخ، ولم يقل: (كالخطابي وابن\rحبان)، على أنه إنما صححه من جهة النقل والسند، وقال بنسخه من جهة الحكم، فليتأمل.","part":2,"page":112},{"id":614,"text":"قوله: (من قوله صلى الله عليه وسلم: (من مس ذكره ((وفي رواية: (فرجه  كذا\rبإضافتهما إلى ضمير (من) ومس فرج غيره أفحش؛ لهتكه حرمته؛ أي: غالباً؛ إذ نحو يد\rالمكره والناسي كغيرهما، فكان بقياس الفحوى في غيره للهتك، لا للذة التي هي الأصل؛\rلانتفائها في مس نفسه، وبذلك علم أن التعليل بقول بعضهم: (ولأنه أشهى له) غير لائق، بل\rغير مستقيم، قيل: ولعلها عبارة من يعتبر اللذة جرت على لسان غيره من غير قصد، فتأمل\rوافهم، قاله القليوبي\rقوله: (وفي رواية: (ذكراً) أي: بالتنكير، وهذه الرواية شاملة لذكر الغير؛ لعموم\rالنكرة الواقعة في حيز الشرط.\r\rقوله: ((فليتوضأ)) جواب) من (الشرطية.\rقوله: (والناقض من الدبر (هذا بيان للمراد من حلقته\rقوله: (ملتقى المنفذ (أي: دون ما وراءه من باطن الأليين، فلا ينقض\rقال (سم): (اعلم أن الملتقى له ظاهر وهو المشاهد منه، وباطن وهو المنطبق بعضه على\rبعض، فهل النقض بالمس يعم الأمرين أو يختص بالأول؟ وعلى الاختصاص: فهل من الأول\rما يظهر بالاسترخاء الواجب في الاستنجاء؟ في ذلك نظر (\rقال (ع ش): (ومقتضى تقييد الشارح بالملتقى: عدم النقض؛ لأن هذا ليس من الملقنى،\rبل زائد عليه؛ لأنه ليس محل الالتقاء (.\rقوله: (ومن قبل المرأة) عطف على (الدبر) أي: والناقض من قبل المرأة.\rقوله: (ملتقى شفريها على المنفذ) أي: المحيطين بالمنفذ إحاطة الشفتين بالفم، والشفر\rبضم الشين المعجمة، قال في (المصباح:: (وشفر كل شيء: حرفه، ومنه شفر الفرج لحرفه،\r\rوالجمع أشفار ( أي: مثل قفل وأقفال ...\rقوله: (لا ما وراءهما) أي: الشفرين.\rقوله: (كمحل ختانها (هذا ما اعتمده الشارح رحمه الله، خلافاً للرملي حيث قال في\rالنهاية»: (وشمل ما يقطع في ختان المرأة ولو بارزاً حال اتصاله، وملتقى الشفرين) انتهى .\r ,\r,","part":2,"page":113},{"id":615,"text":"قال في (التحفة): (فلا ينقض باطن صفحة وأنثيان وعانة، وشعر نبت فوق ذكر أو فرج،\rوخبر: (من مس ذكره أو رفعيه - بضم الراء وبالفاء والمعجمة أصل فخذيه ـ فليتوضأ، موضوع،\rوإنما هو من قول عروة ، وحينئذ يسن الوضوء من ذلك؛ خروجاً من الخلاف) (انتهى)\rلكن قوله: (موضوع (فيه نظر؛ فإن الذي ذكره المحدثون أنه من المدرج ، وبينهما فرق\rكبير، إلا أن يجاب: أنه موضوع بالمعنى اللغوي، لا بمعناه المصطلح عليه، ويؤيده قوله:\r(وحينئذ يسن ... ) إلخ فليتأمل\rقوله: (وإنما ينقض المس) أي: مس القبل والدبر الوضوء.\rقوله: (بباطن الكف (قيل: (متى كانت اليد ممسوسة للذكر لا ينتقض الوضوء كما أفاده\rقولهم: (بباطن الكف» الصريح في باء الآلة المقتضي كونها آلة المس) انتهى. وهذا ـ كما قاله في\r«التحفة» ـ قول فاسد؛ لأن جعل اليد آلة إنما هو باعتبار الغالب، ولم يبالوا بذلك الإيهام اتكالاً على\r\rما مهدوه من أنها مظنة للذة، الصريح في أنه لا فرق بين كونها ماسة للذكر أو ممسوسة له، فتنبه\rقوله: (الأصلية ولو شلاء) هي التي تلزم حالة واحدة كما تقدم.\rقوله: (والمشتبهة) بالجر عطف على (الأصلية)، ونظر بعضهم في هذه وفيما سبق،\rقال: (إذ لا نقض بالشك، وفي (شرح الروض): وإن التبس الأصلي بالزائد .. فالظاهر: أن\rالنقض منوط بهما لا بأحدهما) انتهى \r(V),\r\rلكن لم أر في نسختنا من (شرح الروض» هذه العبارة، ولعلها في موضع آخر .\rقوله: (بها) أي: بالأصلية\rقوله: (والزائدة العاملة) أي: من الكف والإصبع، بخلاف غير العاملة فلا تنقض، بل\rالحكم للعاملة فقط، وهذا ما صححه في (الروضة، لكن صحح في (التحقيق» النقض بالزائدة\rأيضاً، وعزاه في (المجموع» لإطلاق الجمهور)\r\rقوله: (أو التي على سنن الأصلية) أي: على سمتها، قال في (التحفة:: (بأن كانت","part":2,"page":114},{"id":616,"text":"الكف على معصمها والإصبع على كفها وسامتاهما، ويُحِتَ أن العبرة في العمل والمسامتة بوقت\rالمس دون ما قبله وما بعده، وهو ظاهر ثم قال: تنبيه: لا ينافي ما تقرر من نقض كل من يدين أو\rذكرين أو فرجين إن اشتبه أو زاد وسامت عدم النقض بأحد فرجي الخنثى، ويوجه بأن كلاً منهما\rلا يصدق عليه، وحده: أنه فرج رجل أو أنثى، فلم يؤثر الشبه الصوري فيه، بخلاف كل من\rتلك؛ فإنه يصدق عليه أنه يد رجل أو أنثى وذكر رجل وفرج أنثى، فأثر فيه ذلك) انتهى،\rفليتأمل .\rقوله: (لما صح (قال في (التحفة): (خلافاً لمن نازع فيه (انتهى \rوهو دليل لاختصاص النقض بباطن الكف، والحديث رواه جماعة من المحدثين ومحققيهم؛\r\r\rمنهم الإمام أحمد وأبو زرعة وابن حبان عن جمع من الصحابة، رضي الله عنهم)\rقوله: (من قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا أفضى أحدكم .... ) إلخ، وبمفهوم هذا\rالحديث؛ لاشتماله على أداة الشرط خص عموم الخبر السابق كما سيأتي بيانه\rقوله: ((بيده إلى فرجه)) متعلقان به أفضى)\rقوله: ((وليس بينهما)) أي: اليد والفرج\rقوله: (استر») بفتح السين إذا أريد المصدر، وبكسرها إذا أريد الساتر، قاله\r\rالقليوبي\rالعام\r\r\r، وفيه: أن المصدر لا يقال فيه: بينهما، فتعين هنا الكسر، فليتأمل.\rقوله: ((ولا حجاب  عطف تفسير، أو يقال: المراد بالستر: ما يستر وإن لم يمنع الرؤية\rكالزجاج، وبالحجاب: ما يستر ويمنع، فهو أخص من الستر، فيكون من عطف الخاص على\r، قاله (م ر)، وقال (ع ش): (عطف مغاير؛ بناء على أن الستر ما يمنع إدراك لون\rالبشرة؛ كأثر الحناء بعد زوال جرمها، والحجاب: ما له جرم يمنع الإدراك باللمس .\rقوله: ((فليتوضأ)) جواب (إذا أفضى)\rقوله: (والإفضاء باليد (تقييده بها ظاهر، وأحسن ممن أطلقه؛ لأن الإفضاء المطلق ليس","part":2,"page":115},{"id":617,"text":"افي اللغة مخصوصاً بالمس فضلاً عن تقييده ببطن الكف، بل هذا إنما هو معنى الإفضاء\rباليد، ففي المطالع): أصل الإفضاء مباشرة الشيء وملاقاته من غير حائل، وفي\rالقاموس): أفضى بيده إلى الأرض: مسها براحته ، وقال في (التهذيب): (حقيقة\rالإفضاء: الانتهاء، وأفضى إلى امرأته: باشرها وجامعها، وأفضيت إلى الشيء: وصلت\rإليه (.\rمعناه\r\rويمكن الجواب عمن أطلق بأن (أل) فيه للعهد والمعهود: (باليد (المتقدم في الحديث (إذا\rأفضى أحدكم بيده، ولكن ما لا يحتاج إلى الجواب خَيْرٌ.\rقوله: (المس بباطن الكف (كما في (الجمل) و الصحاح) وغيرهما خلافاً لما يوهمه\rكلام الزركشي من توقفه فيه، فقد صرح به في (الأم، وغيرها وهو الحجة في اللغة لو انفرد،\rفكيف وقد وافقه أئمتها، فيتقيد به إطلاق المس في بقية الأخبار.\rواعترضه القونوي بأن المس عام؛ لأنه صلة الموصول، وهو من صيغ العموم، والإفضاء فرد\rمن العام، وذكر فرد من أفراد العام لا يخصص على الصحيح، ثم أجاب وتبعه صاحبه الأسنوي بأن\rالأقرب ادعاء تخصيص عموم المس بمفهوم خبر الإفضاء\rقال الكردي: (وبيانه: أن مفهوم الشرط المستفاد من حديث الإفضاء يدل على أن غير\r\r ,\rالإفضاء لا ينقض، فيكون مخصصاً لعمومه، وتخصيص العموم بالمفهوم جائز (انتهى \rوفي (ع ش) نقلاً عن) شرح الإرشاد، بعد تقرير اعتراض القونوي وجوابه ما نصه: (وقد رده\rغيره بأنه من مس» إما مطلق أو عام أو مجمل، ومفهوم الشرط وهو (إذا، مقيد للمس، أو\rمخصص له، أو مبين لما فيه من الإجمال) فتأمله \rقوله: (ولأنه هو مظنة التلذذ) عطف على (لما صح (والضمير لـ (باطن الكف) فهو تعليل\rثان لاختصاص النقض بمسه ..\rقوله: (وهو) أي: باطن الكف\rقوله: (الراحة وبطون الأصابع) أي: والمنحرف إليهما كما سيأتي عند انطباقهما مع تحامل","part":2,"page":116},{"id":618,"text":"يسير كما في غيره، وقيد به ليقل غير الناقض من رؤوس الأصابع؛ إذ الناقض هو ما يستر عند وضع\rإحدى الراحتين على الأخرى مع تحامل يسير، فلو كان مع تحامل كثير .. لكثر غير الناقض وقل\rالناقض، وفي الإبهامين يضع باطن أحدهما على باطن الآخر كما في (الباجوري\rقوله: (ولا يَنقُضُ) بالبناء للفاعل، وهو ضمير مستتر راجع إلى المس.\rوقوله: (الممسوس (بالنصب مفعوله؛ أي: بخلاف الملموس كما تقدم، قال في\rالبهجة:\rانتهى\r ,\rقوله: (لأنه) أي: الحال والشأن.\rولا نرى الممسوس كالملموس\rمن الرجز]\rقوله: (لا هتك فيه) أي: الممسوس، ولأن الشرع ورد بالمس والممسوس لم يمس، وورد\rبالملامسة وهي تقتضي المشاركة إلا ما خرج بدليل. (أسنى .\rقوله: (وينقض فرج الميت) أي: على الأصح كما في (المنهاج:\r\rقوله: (والصغير) أي: وفرج الصغير على الأصح أيضاً: أي: ولر حال ولادته.\rقوله: (لشمول الاسم له) أي: لفرج الميت والصغير، وقيل: لا ينقض؛ لانتفاء مظنة\rالشهوة.\rقوله: (ومحل الجب) عطف على (فرج الصغير (والجب: بفتح الجيم؛ أي: القطع،\rقال في (المصباح»: (ومنه حبيبته فهو مجبوب بين الجباب بالكسر: إذا استؤصلت مذاكيره .\rقوله: (كله) تأكيد لـ (محل (قال في (التحفة»: (ولو بقي ادنى شاخص منه .. نقض\rقطعاً) \rقوله: (لا الثقبة فقط (قال بعضهم: خلافاً لمن خص\rالإمداد): (ولو نبتت محله جلدة. . نقضت أيضاً).\rقوله: (لأنه) أي: محل الجب\rالنقض بموضع الثقبة، قال في\rقوله: (أصل الذكر) أي: أو الفرج كما في (التحفة ، قال (ع ش): (وهو حمل\rللجب على القطع لا على خصوص قطع الذكر، وهو كذلك لغة وإن كان في العرف اسماً لقطع\rالذكر، وفي المصباح): حبيبته جباً من باب قتل: قطعته ... (إلخ).\rوفي (القليوبي»: (محل قطع قبل المرأة: هو ما حاذى الشفرين من الجانبين لا من الداخل","part":2,"page":117},{"id":619,"text":"ولا من الخارج، والدبر: هو ما حاذى ما كان ينضم من دائره (.\rقوله: (والذكر المقطوع (بالرفع أيضاً عطف على (محل الجب) أي: وينقض الوضوء الذكر\rالمقطوع كله مطلقاً\rقوله: (وبعضه إن سمي بعض ذكر (ولا يتقيد بقدر الحشفة وهو الأقرب كما ذكره الزركشي\rوغيره، ويؤخذ من ذلك أن الذكر لو قطع ودق حتى خرج عن كونه يسمى ذكراً .. لا ينقض، وهو\rكذلك، قاله في النهاية \r\rقال الكردي: (واعتمد في (شرح العباب، فيما إذا مس ذكراً مقطوعاً أو لمست شخصاً وشكت\rهل هو رجل أو خنثى أو عكسه: أنه حيث جوز وجود خنثى ثمة .. لا نقض، وحيث لم يجوزه. .\rنقض).\rقوله: (بخلاف الجلدة المقطوعة في الختان) أي: وهي القلفة؛ فإنها بعد انفصالها\rلا تنقض، أما حال اتصالها فينقض مسها كما هو ظاهر\rقوله: (وكالذكر) خبر مقدم.\rوقوله: (القبل والدبر) مبتدأ مؤخر\rقوله: (إن بقي اسمهما بعد قطعهما) أي: القبل والدبر، قال في (التحفة): (كدبر قور\rوبقي اسمه (انتهى ، بخلاف ما إذا لم يبق ذلك، فلا ينقض نظير ما قبله\rقوله: (ولا ينقض فرج البهيمة) أي: على الجديد، قال الجلال المحلي: (والقديم -\rوحكاه جمع جديداً -: أنه ينقض كفرج الآدمي، والرافعي في (الشرح) حكى الخلاف في قبلها.\rوقطع في دبرها بعدم النقض، وتعقبه في (الروضة) بأن الأصحاب أطلقوا الخلاف في فرج البهيمة\rفلم يخصوا به القبل (انتهى\rقال في (التحفة»: (ظاهر كلامهم بل صريحه: أن القديم يقول بنقض دبر البهيمة لا دبر\rالآدمي، وهو مشكل جداً، إلا أن يفرق بأن دبرها مساءٍ لفرجها من كل وجه، فشمله اسم الفرج،\rبخلاف دبره ليس مساوياً لفرجه؛ لتخالف أحكامهما في فروع كثيرة، فلم يشمله اسم الفرج على\r(+).\rالقديم الناظر للوقوف على مجرد الظاهر\rثم رأيت الرافعي لحظ ذلك الإشكال، فخص الخلاف يقبلها وقطع في دبرها بعدم النقض،","part":2,"page":118},{"id":620,"text":"قال: لأن دير الآدمي لا ينقض في القديم، فدبرها أولى. انتهى، وقد علمت أن لكلامهم وجهاً)\rانتهى كلام (التحفة) بالحرف \rقوله: (لأنه لا يشتهى (تعليل لعدم نقض مس فرج البهيمة، والمراد: لا يشتهي طبعاً.\r\rوعلل أيضاً بعدم احترامها، قال بعضهم: والعلة الصحيحة هي الأولى، فكان الأولى الاقتصار\rعليها، تدير.\rقوله: (ولذا) أي: لعدم اشتهائه طبعاً.\rقوله: (جاز كشفه) أي: فرج البهيمة.\rقوله: (والنظر إليه) قال في الأسنى»: (ولا يتعلق به ختان ولا استنجاء وبالقياس على\rلمسها (.\rقوله: (ولا المس برؤوس الأصابع (عطف على (فرج البهيمة) أي: ولا ينقض المس بها\rقوله: (وما بينها) عطف على (رؤوس (والضمير للأصابع، وهو ما يستتر عند انضمام\rبعضها إلى بعض لا خصوص النقرة.\rقوله: (وحرفها) أي: حرف الأصابع، وهي حرف الخنصر وحرف السبابة وحرف الإبهام،\rقوله: (وحرف الكف) أي: الراحة، وهي من أصل الخنصر إلى رأس الزند، ثم منه إلى\rأصل الإبهام إلى أصل السبابة، فهو من عطف العام على الخاص كما نبه عليه القليوبي، قال:\r(فقول بعضهم: إن المراد بحرفها ما يستتر منها وبما بينها النقر التي في أسفلها أو غير ذلك ...\rتكلف وخروج عن الظاهر بلا حاجة إليه) انتهى \r,\rقال البرئسي: (لا يشكل على هذا الحاق حرف الرجل بالأسفل في مسح الخف؛ لأن الأصل\rهنا: بقاء الطهارة، وهناك: أن يكون المسح على الظاهر، فاستصحب الأصل في الموضعين)\r، ونحو ذلك في (الأسنى \r,\rانتهى\rقوله: (نعم؛ المنحرف (هذا استدراك من عموم قوله: (رؤوس الأصابع).\rقوله: (الذي يلي الكف من حرفه (الأولى) من حرفها) لأن الكف مؤنثة\rقوله: (ورؤوسها) أي: رؤوس الأصابع.\rقوله: (وهو ما بعد موضع الاستواء منها) أي: هذه جملة معترضة\r\rقوله: (ينقض) خبر (المنحرف (إذ هو ملحق بالباطن كما مر عند قوله: (وهو الراحة","part":2,"page":119},{"id":621,"text":"وبطون الأصابع) فتديره.\rنية\rسئل الشارح رحمه الله تعالى ونفعنا به عمن انقلبت بواطن أصابعه إلى ظهر الكف، فهل العبرة\rيما سامت بطن الكف أو بالباطن وإن سامت ظهر الكف؟ فأجاب رضي الله عنه بقوله: بحث\rبعضهم أنه لا ينقض باطنها؛ لأنه يظهر الكف، ولا ظاهرها؛ لإن العبرة بالباطن، ويؤيده أنهم\rشرطوا في النقض بالزائدة أن تكون على السنن وإن تسامنت، فكما لا ينقض التي ليست على السنن\rوإن سامنت ولا غير المسامتة وإن كانت على السنن .. فكذا هذه\rفإن قلت: الفرق بينهما: أن هذه أصلية فلا تحتاج لشرط، وتلك زائدة والأصل فيها عدم\rالنقض فاحتاجت الشرط .. قلت: لما خالفت هذه وضع الأصليات .. خرجت عن أن تكون\rمتمحضة الأصالة من كل وجه، فكان إلحاقها بالزائدة غير بعيد. انتهى\rوفي (شرح العباب (للرملي: (ولو خلق بلا كف .. لم يقدر قدرها من الذراع، ولا ينافيه أنه\rلو خلق بلا مرفق أو كعب. قدر؛ لأن التقدير ثم ضروري بخلافه هنا؛ لأن المدار على ما هو مظنة\rللشهوة، وعند عدم الكف لا مظنة فلا حاجة للتقدير (نقله (ع ش ، والله سبحانه وتعالى\rأعلم.\r(فصل فيما يحرم بالحدث)\rأي: في بيانه مع بيان حكم الشك في الطهارة والحدث.\rقوله: (والمراد به) أي: بالحدث\r ,\rقوله: (الأصغر عند الإطلاق) أي: غالباً في عبارة الفقهاء، فإذا أريد غيره .. قيد، فإطلاقه\rعلى غير الحدث الأصغر مجاز لا في نية الناوي؛ لأن الحدث في عبارة الناوي محمول على الحقيقة\rالمطلقة، فإذا نوى رفع الحدث .. انصرف إلى حدثه الذي عليه؛ نظراً إلى أن الحالة والهيئة تقيدان\r\rالإطلاق به، ورفع الماهية يستلزم رفع كل جزء من أجزائها، وهذا مما اكتفي فيه بقرينة، تأمل.\rقوله: (يحرم ... ) إلخ: قال في (شرح الإرشاد»: (تعمد نحور الصلاة مع الحدث كبيرة\rكما في المجموع،، وظاهر أن نحو مس المصحف معه ليس كذلك، وسيأتي في الردة: أن","part":2,"page":120},{"id":622,"text":"استحلال الصلاة معه. . كفر (انتهى \rقوله: (بالحدث) أي: الذي هو أحد الأسباب أو المانع السابق، وتصح إرادة المنع لكن\rبتكلف؛ إذ ينحل المعنى إلى أنه يحرم بسبب المنع من نحو الصلاة الصلاة، وذلك المنع هو\rا\rالتحريم، فيكون الشيء سبباً لنفسه أو بعضه. انتهى (تحفة \rقال السيد عمر البصري: (يحتمل أن يكون مراده: أنه إن لوحظ سببيته لجميع ما يأتي .. فمن\rسببية الشيء لنفسه لكن مع الإجمال والتفصيل، وإلا .. لم يصح، أو لكل واحد بانفراده .. فمن\rسببية الكل لبعضه (تدبر \r\rقوله: (الصلاة (المراد من الحرمة في نحو الصلاة: عدم الصحة ولو سهواً، وفي غيره: إثمه\rإن كان عامداً عالماً، والمراد: أنها تحرم ابتداء بحيث يشرع فيها وهو محدث، ودواماً بمعنى أنه إن\rطرأ عليه الحدث وهو في الصلاة .. يحرم عليه استمراره فيها؛ بأن يلاحظ وينوي أنه يصلي؛ أي:\rيدوم في الصلاة، أو لم ينو شيئاً أصلاً، فلا يخلص من الحرمة إلا إن نوى قطعها والخروج منها،\rفالحرمة في صورتين والجواز في صورة، هكذا حققه (ع ش) على (سم). جمل .\rقوله: (إجماعاً) أي: حيث كان الحدث مجمعاً عليه كما هو ظاهر، أما لمس نحو الأجنبية\rومس الفرج مما اختلف في نقضه .. فلا تحرم به الصلاة إجماعاً، وإنما تحرم به عند من قال بأنه\rحدث، قاله الكردي ، ويوافقه قول (النهاية (:) وقول الشارح هنا: (إجماعاً، محمول على\rحدث متفق عليه (، قال (ع ش): (الأولى أن يقال في الجواب: إن المراد أنه حرمت الصلاة\rبماهية الحدث إجماعاً وإن اختلفت في جزئياته) تأمل .\r\r\rقوله: (ونحوها) أي: الصلاة\rقوله: (كسجدة تلاوة وشكر (لما سيأتي أنه يشترط فيهما شروط الصلاة.\rقوله: (وخطبة جمعة (قد علم أنه لا يحرم بالحدث الأصغر الذكر أو القراءة إلا في مسألة","part":2,"page":121},{"id":623,"text":"واحدة وهي خطبتا الجمعة؛ لاشتراط الطهارة فيهما، قاله في (حواشي الروض  أي: بخلاف\rخطبة غيرها على المعتمد ..\rقوله: (وصلاة جنازة (خلافاً للشعبي وابن جرير الطبري حيث قالا بجوازها مع الحدث، قال\rالبرماوي: وكأن وجهه في ذلك أن المقصود منها الدعاء، وهو لا يتوقف على الطهارة.\rقوله: (والطواف ولو نفلاً) ظاهره أن طواف النقل في حرمته على المحدث خلاف، وفي\rشرح مسلم، ما يفيده، لكنه لم يخصه بطواف النقل، وعبارته: (وقد أجمعت الأمة على أنه\rيشرع الوضوء للطواف، لكن اختلفوا هل هو واجب وشرط لصحته أم لا؟ فقال مالك والشافعي\rوأحمد والجمهور: هو شرط لصحة الطواف، وقال أبو حنيفة: مستحب ليس بشرط ... ) إلخ إلا\rأن يقال: إن الشارح أخذ الخلاف من المقام؛ لأن النووي ذكر ذلك في مبحث طواف القدوم،\rوهو سنة، وفي (الإيعاب): (والطواف بسائر أنواعه خلافاً لبعض أصحابنا في طواف الوداع)\rانتهى\rلكن يلزمه عنده دم كما نبه عليه الزركشي في (الخادم» حيث قال: وعن أبي يعقوب الأبيوري\rفي طواف الوداع: أنه يصح بلا طهارة، ويجبر بالدم، قال الإمام: وحقيقته تؤدي إلى كلام\rالأصحاب في جواز تركه؛ لأنه يجبر بالدم في هذه الحالة. انتهى كبرى .\rقوله: (لأنه) أي: الطواف.\rقوله: (صلاة كما في الحديث) أي: الصحيح على نزاع في رفعه، صحح المصنف - أي:\rمنه عدمه: الطواف بمنزلة الصلاة، إلا أن الله قد أحل فيه المنطق» انتهى\r-\rالنووي\rتحفة \r\rوعبارة شيخ الإسلام: (توضأ له ، وقال: (لتأخذوا عني مناسككم) رواه مسلم ،\r,\rولخبر و الطواف بمنزلة الصلاة إلا أن الله قد أحل فيه المنطق، فمن نطق .. فلا ينطق إلا بخير) رواه\rالحاكم وصححه على شرط مسلم) انتهى ، وهذه الطف\rقوله: (وحمل المصحف) لأنه أبلغ من المس الممنوع منه كما سيأتي، ولذا قدمه على المس","part":2,"page":122},{"id":624,"text":"النووي في (المنهاج  وغيره منهم صاحب (البهجة، حيث قال:\rمن الرجز]\rويمنع الصلاة كالتطوف بالبيت والبالغ حمل المصحف\rولوحه وقلبه أوراقة ومنه والجلد والعلاقة (ه)\rوبعضهم قدم المس على الحمل؛ لأنه محل النص، فلكل وجه\rهذا والمصحف بتثليث الميم، أفصحها الضم ثم الكسر، بل الفتح غريب، وهو اسم\rللمكتوب فيه كلام الله تعالى بين الدفتين كما في الحديث\r\rقوله: (ومس ورقه) أي: ولو بغير أعضاء الوضوء، أو من وراء حائل رقيق لا يمنع وصول\rاليد إليه. (مغني\rقوله: (وحواشيه) أي: جوانبه، جمع حاشية، وكذا ما بين سطوره، ثم (المصحف) يقع\rعلى الجميع وقوعاً واحداً.\rقوله: (وجلده المتصل به) أي: بالمصحف؛ لأنه كالجزء منه، ويؤخذ منه أنه لو جلد مع\rالمصحف غيره .. حرم مس الجلد الجامع لهما من سائر جهاته؛ لأن وجود غيره معه لا يمنع نسبة\r|\rالجلد إليه، وبتسليم أنه منسوب إليهما فتغليب المصحف متعين؛ نظير ما يأتي في تفسير وقرآن\rاستويا.\rفإن قلت: وجود غيره معه فيه يمنع إعداده له .. قلت: الإعداد إنما هو قيد في غيره مما يأتي؛\rليتضح قياسه عليه، وأما هو .. فكا لجزء كما تقرر فلا يشترط فيه إعداده، قاله في (التحفة \r\rخلافاً له النهاية، حيث قال: (ولو حمل مصحفاً مع كتاب في جلد واحد .. فحكمه حكم\rالمصحف مع المتاع في التفصيل المار، وأما مس الجلد .. فيحرم مع مس السائر للمصحف دون\rما عداه؛ كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى (\rقوله: (لا المنفصل عنه) أي: لا يحرم مس جلده المنفصل عن المصحف، وهذا ما اعتمده\rالشارح في أكثر كتبه، وقال الرملي بالتحريم إلا إن انقطعت نسبته عن المصحف ، وسيأتي عن\rمسة\rالغرر) ما يوافقه.\rقال (ع ش): (وليس من انقطاعها ما لو جلد المصحف بجلد جديد وترك الأول، فيحرم\rأما لو ضاعت أوارق المصحف أو حرقت .. فلا يحرم مس الجلد (.","part":2,"page":123},{"id":625,"text":"قوله: (وإنما حرم الاستنجاء به) أي: بالمنفصل، وهذا جواب عن سؤال تقديره: ما قلتم\rهنا من حل مس جلد المصحف المنفصل يخالف قولهم من حرمة الاستنجاء به، قال في\rالإيعاب): وواضح أنه يكفر في جلد المصحف المتصل، قال الريمي: ويفسق في المنفصل\rقوله: (وإن انفصل) أي: الجلد عن المصحف\rمسه،\rقوله: (لأنه) أي: الاستنجاء\rقوله: (أفحش) أي: من المس، وما اعتمده الشارح رحمه الله هو ما اقتضاه كلام العمراني\rوصرح به الأسنوي ، وعبارة (الغرر»: (فإن انفصل عنه .. فقضية كلام (البيان، حل.\rو به صرح الأسنوي في (مطالع الدقائق، وفرق بينه وبين حرمة الاستنجاء به بأن الاستنجاء أفحش.\rلكن نقل الزركشي عن) عصارة المختصر) للغزالي: أنه يحرم مسه أيضاً، ولم ينقل ما يخالفه،\rوقال ابن العماد: إنه الأصح؛ إبقاء لحرمته قبل انفصاله، وهذا ظاهر كلام النظم وغيره،\rأنه لو جعل ذلك جلد كتاب .. لم يحرم مسه قطعاً (.\rوالظاهر\rقوله: (وذلك) أي: حرمة مس المصحف للمحدث، فهو دليل للمتن.\rقوله: (لقوله تعالى: (لَا يَمَهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) (الضمير راجع لـ (القرآن)\r\r\rلال كتب) بمعنى اللوح كما هو وجه.\rوالطهارة المراد بها الشرعية عن الحدث الأصغر والأكبر، فالجملة صفة (قرآن) ورجح هذا\rبأنه مسوق للتعظيم، والمعنى: لا ينبغي ولا يليق مسه لمن لم يكن على الطهارة، وهو استعارة\rأبلغ من النهي الحقيقي، أفاده بعض المحققين\rقوله: (أي: المنطهرون) أي: من الأحداث، فليس المراد بالمطهرين المطهرون من\rوهم الملائكة كما قيل، وعبارة البرماوي: ويصح أن يراد بالكتاب: اللوح المحفوظ،\rوبالمطهرين: الملائكة، ويرد بأن الخطاب إنما هو لنا، ويدل له قوله تعالى: (تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ\rالمخالفة\r\rالْعَالَمِينَ) انتهى (جمل\rقوله: (وهو) أي: (لَا يَمَسُّهُ .... إلخ.","part":2,"page":124},{"id":626,"text":"قوله: (خبر) يؤيده قراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بـ (ما) النافية، فضمة السين\rإعرابية، قال بعضهم: (وإلا .. لزم وقوع الجملة الطلبية نعتاً، ولا تقع كذلك إلا بتأويل والأصل\rعدمه (\rقوله: (بمعنى النهي) أي: وإلا .. لزم وقوع الكذب في خبره تعالى؛ لمشاهدة أن ناساً\rكثيرين يمسون المصحف من غير تطهير، كذا قالوا.\rقال (ع ش) على (النهاية): (قيل: يجوز أن يكون باقياً على أصله وما يلزم الخلف؛ لأن\rالمراد نفي المس المشروع، وعبارة الصفوي في (تفسيره) عند قوله تعالى: (فَلَا رَفَثَ وَلَا\rفسوف) الآية ما نصه: قيل - ونعم ما قيل -: (لا رفت (ليس نفياً لوجوده، بل لمشروعيته،\rفيرجع إلى نفي وجوده مشروعاً لا محسوساً: كـ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ)، (وَالْمُطَلَّقَتُ\rيتريض) وهذه الدقيقة إذا ذكرتها .. لا تحتاج أن تقول: الخبر بمعنى النهي.\rقوله: (وصح) دليل ثان، والحديث رواه ابن حبان والحاكم وقال: إسناده على شرط\rفي (المغني) وغيره ، وكتب بعضهم هنا ما نصه: صح؛ أي: باعتبار شواهده\rومقوياته، وإلا .. فبالنظر لأصل إسناده ضعيف\rالصحيح\rكما\r\r\rلا يقال له حينئذ تميمة عرفاً (انتهى ، قال ابن الصلاح في فتوى من كتابه: (كتابة الحروز\rمكروهة، والمختار ترك تعليقها)، وقال في أخرى: (المختار: أنه لا يكره تعليقها إذا جعل\rعليها نحو شمع أو نحوه (.\rقال الدميري: (وأما أخذ الفأل من القرآن .. فجزم ابن العربي والطرطوشي والقرافي المالكيون\rبتحريمه، وأباحه ابن بطة من الحنابلة، ومقتضى مذهبنا كراهته (\rقوله: (وما على النقد (عطف على (التمائم) فإنه لا يحرم مسه وإن لم يتعامل الناس به،\rسواء كتب عليه سورة كاملة كـ (قل هو الله أحد) أو بعضها\rقوله: (لأنه (أي: ما كتب لا للدراسة، ولما في (صحيح البخاري، من كتابه صلى الله عليه","part":2,"page":125},{"id":627,"text":"وسلم إلى قيصر بما هذه صورته: (من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من\rاتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم؛ يؤتك الله أجرك مرتين، فإن\rتوليت .. فإن عليك إثم الأريسيين، و يتأهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَامٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا\rشرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) (انتهى))\rولم يأمر صلى الله عليه وسلم مع وجود هذه حاملها بالمحافظة على الطهارة.\rقوله: (لم يقصد به) أي: بالمكتوب المذكور.\r() ,\rقوله: (المقصود من القرآن (نائب فاعل) يقصد) أي: من دراسته، وإنما يقصد به التبرك\rبنحو حمله، ويؤيده: أن قصد الجنب غير القرآن والمصلي التفهيم بالقرآن يخرجه من القرآنية.\rفجوزوا ذلك للجنب، وأبطلوا به الصلاة، وجوزوا لبس الثوب المكتوب فيه قرآن على المعتمد ولو\rالنحو جنب.\rنعم؛ يتجه الجزم بالحرمة إن لزم من لبسه تلوثه بنجاسة.\rقوله: (فلم تجر عليه) أي: على ما ذكر.\r\"\rقوله: (أحكامه) أي: القرآن من حرمة مسه للمحدث، ولذلك حل أكل طعام وهدم جدار\rنقش عليهما القرآن.\r\rقال (ع ش): (ومن الصندوق كما هو ظاهر: بيت الربعة المعروف، فيحرم مسه إن كان\rأجزاء أو بعضها فيه، وأما الخشب الحامل لبيتها فيه .. فلا يحرم مسه (.\rقوله: (وهو) أي: المصحف\rقوله: (فيه) أي: في الصندوق، قال (سم): (وقع السؤال عن خزانتين من خشب\rإحداهما فوق الأخرى وضع المصحف في السفلى، فهل يجوز وضع النعال ونحوها في العليا؟\rفأجاب ابن الرملي بالجواز؛ لأن ذلك لا يعد إخلالاً بحرمة المصحف، قال: بل يجوز في الخزانة\r'\r\rالواحدة أن يوضع المصحف في رفها الأسفل ونحو النعل في رف آخر فوقه) انتهى","part":2,"page":126},{"id":628,"text":"هذا كلامه، لكن في بعض الهوامش نقلاً عن الإيعاب) ما نصه: وبحث ابن العماد الأ يضع\rعليه نعلاً جديداً أو يضعه فيه؛ لأن فيه نوع امتهان وقلة احترام، فتدبره.\rقوله: (لأنها) أي: المذكورات من الخريطة والعلاقة والصندوق.\rقوله: (منسوبة إليه) أي: إلى المصحف وإن تبعه في بيعه\r\rقوله: (كالجلد) تشبيه في كونه منسوباً إليه وإن كان هذا أشد، ولذا دخل في بيعه كما\rتقرر.\rقوله: (وحمل ومس ما كتب) ظاهر عطف هذا على (المصحف): أن ما يسمى مصحفاً\rعرفاً لا عبرة فيه بقصد دراسة ولا تبرك، وأن هذا إنما يعتبر فيما لا يسماء، فإن قصد به دراسة ...\rحرم، أو تبرك .. لم يحرم، وإن لم يقصد به شيء .. نظر للقرينة فيما يظهر وإن أفهم قوله:\r(لدرس قرآن (أنه لا يحرم إلا القسم الأول، قاله في (التحفة \rوالمراد بالمكتوب: أي: حقيقة أو حكماً؛ ليدخل الطبع، وذلك كلوح، ويؤخذ من تمثيلهم\rبه كما قال بعض المحققين: أنه لا بد أن يكون مما يكتب عليه عادة، حتى لو كتب على عمود قرآناً\rللدراسة .. لم يحرم مس غير محل الكتابة.\rويؤخذ من ذلك أيضاً: أنه لو نقش القرآن على خشبة وختم بها الأوراق بقصد الدراسة، وصار\rيقرأ. . يحرم مسها.\r\rقال: وليس من الكتابة ما يقص بالمقص على صورة حروف القرآن من ورق أو قماش، فلا\rيحرم مسه. انتهى \r ,\rقوله: (لدرس قرآن) أي: ولو بعض آية، وظاهر قولهم: (كتب لدرس): أن العبرة في\rقصد الدراسة والتبرك بحال الكتابة دون ما بعدها، وبالكاتب لنفسه أو لغيره تبرعاً، وإلا .. فأمره أو\rمستأجره، وقولهم: (ولو بعض آية (أن نحو الحرف كاف، وفيه بعد، بل ينبغي في ذلك كونه\rجملة مفيدة. (تحفة) بتقديم وتأخير، فليتأمل \rقوله: (ولو بخرقة) أي: ولو كان مكتوباً بخرقة؛ أي: عليها، ويمكن أن يكون المراد:","part":2,"page":127},{"id":629,"text":"ولو كان المس والحمل بخرقة؛ إذ مسه وحمله مع الحائل ممنوع، ويكون المصنف أشار ب (لو)\rإلى الرد على ما نقله الدارمي في ذلك، قال النووي: شذ الدارمي فقال: إن مسه بخرقة أو\rيكمه .. فوجهان، وإن مسه بعود .. جاز. انتهى كردي .\rقوله: (لشبهه بالمصحف) تعليل للحرمة، والضمير راجع لـ (ما كتب ... ) إلخ، ووجه\rالشبه: أن كلا منهما قد أثبت للدراسة، قال في (حاشية فتح الجواد»: (يتردد النظر في أنه إذا\rمسح - أي: اللوح - فبقي فيه آثار الحروف .. فهل يبقى تحريم نحو المس والحمل أو لا؟ والذي\rيتجه: أن تلك الآثار إن كانت على صفة تقصد كتابة مثلها عرفاً للدراسة؛ بأن كانت تقرأ من غير\rكبير مشقة .. بقي التحريم، وإلا .. فلا، بخلاف ما لو خفيت جداً بحيث لا يمكن قراءتها إلا\rبمشقة شديدة .. فإن مثل هذا لا يقصد كتابته في الألواح، فلا عبرة به (تدبر .\rقوله: (بخلاف ما كتب لا للدراسة (محترز قوله: (ما كتب لدرس قرآن) ...\rقوله: (كالتمائم) جمع تميمة؛ كصحائف جمع صحيفة، قال ابن مالك: من الرجز]\rويفعائل أجمعَنْ فَعَالَة وشبهه ذا تاء أو مُزالة \rوهي ورقة يكتب فيها شيء من القرآن ويعلق على الرأس مثلاً\rقال (ع ش): (ويؤخذ منه أنه لو جعل المصحف كله أو قريباً من الكل تميمة .. حرم؛ لأنه\r\rلا يقال له حينئذ تميمة عرفاً) انتهى ، قال ابن الصلاح في فتوى من كتابه: (كتابة الحروز\rمكروهة، والمختار ترك تعليقها)، وقال في أخرى: (المختار: أنه لا يكره تعليقها إذا جعل\rعليها نحو شمع أو نحوه (.\rقال الدميري: (وأما أخذ الفأل من القرآن .. فجزم ابن العربي والطرطوشي والقرافي المالكيون\rبتحريمه، وأباحه ابن بطة من الحنابلة، ومقتضى مذهبنا كراهته (.\rقوله: (وما على النقد) عطف على (التمائم) فإنه لا يحرم مسه وإن لم يتعامل الناس به،\rسواء كتب عليه سورة كاملة كـ (قل هو الله أحد) أو بعضها","part":2,"page":128},{"id":630,"text":"قوله: (لأنه) أي: ما كتب لا للدراسة، ولما في (صحيح البخاري، من كتابه صلى الله عليه\rوسلم إلى قيصر بما هذه صورته: (من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من\rاتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن\rتوليت .. فإن عليك إثم الأريسيين، ويتأهلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَا سَوامٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا\rنشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) (انتهى \r\rولم يأمر صلى الله عليه وسلم مع وجود هذه حاملها بالمحافظة على الطهارة.\rقوله: (لم يقصد به) أي: بالمكتوب المذكور\rقوله: (المقصود من القرآن (نائب فاعل) يقصد) أي: من دراسته، وإنما يقصد به التبرك\rحمله\rبنحو\r، ويؤيده: أن قصد الجنب غير القرآن والمصلي التفهيم بالقرآن يخرجه من القرآنية\rفجوزوا ذلك للجنب، وأبطلوا به الصلاة، وجوزوا لبس الثوب المكتوب فيه قرآن على المعتمد ولو\rلنحو جنب.\rنعم؛ يتجه الجزم بالحرمة إن لزم من لبسه تلوثه بنجاسة.\rقوله: (فلم تجر عليه) أي: على ما ذكر.\rقوله: (أحكامه) أي: القرآن من حرمة مسه للمحدث، ولذلك حل أكل طعام وهدم جدار\rنقش عليهما القرآن.\r\rقوله: (ويحل حمله) أي: المصحف وما كتب منه للدراسة.\rمن الرجز]\rقوله: (في أمتعة (جمع متاع، قال ابن مالك:\rفي اسم مذكر رباعي بمد ثالث أفْعَلَهُ عنهُمُ الرَة)\rوهو في اللغة: كل ما ينتفع به؛ كالطعام والبز وأثاث البيت، وأصله: ما يتبلغ به من الزاد.\rقوله: (لا بقصده) أي: المصحف، قال (سم): (ينبغي أن شرط جواز ذلك أيضاً: الأ\rبعد ماساً له؛ لأن مسه حرام ولو بحائل وإن قصد غيره فقط (انتهى (\r\r,","part":2,"page":129},{"id":631,"text":"وسيأتي عن (التحفة، خلافه، وعلى هذا: فصورته أن يحمله معلقاً فيه؛ لئلا يكون ماساً له\rعلى أنه يمكن أن يقال: لا حرمة من حيث الحمل وإن حرم من حيث المس؛ إذ لا تلازم بينهما،\rأفاده بعض المحققين .\rقوله: (أي: معها (أشار به إلى أن (في (بمعنى (مع) إذ لا يشترط كون المتاع ظرفاً له\rقوله: (بل ومع متاع واحد) أي: كما عبر في الروضة  فلا يشترط كون المتاع متعدداً،\rوقد عبر صاحب (البهجة، بالإفراد حيث قال:\rمن الرجز]\rوالحمل في المتاع أو آيات قراءة نُسخن والتوراة \rأي: فلا فرق.\rقوله: (بقصد المناع وحده) أي: لا مع المصحف؛ لأن المصحف تابع حينئذ؛ أي:\rبالنسبة للقصد، فلا فرق بين كبر جرم المتاع وصغره كما شمله إطلاقهم، قاله في (التحفة \rقوله: (أو لا بقصد شيء) أي: لا المتاع ولا المصحف، هذا ما اقتضاه كلام الرافعي\rوجرى عليه شيخ الإسلام، وكذا الشارح في غير (التحفة)، أما فيها .. فقد استدرك ذلك بقوله:\r(لكن قضية ما في (المجموع (عن الماوردي: الحرمة، قال: وهي قياس ما يأتي في استواء\rالتفسير والقرآن، وفي بطلان الصلاة إذا أطلق ولم يقصد تفهيماً ولا قراءة، ويؤيده تعليلهم الحل في\r\rالأولى بأنه لم يخل بالتعظيم؛ إذ حمله هنا يخل به؛ لعدم قصد يصرفه عنه، فإن قصد\rالمصحف .. حرم، وإلا .. فقضية عبارة سليم بل صريحها: الحرمة، خلافاً للأذرعي، وجرى\rعليها غير واحد من المتأخرين، وهو القياس.\rوجرى آخرون أخذاً من (العزيز) على الحل\rوالمس هنا كالحمل، فإذا وضع يده فأصاب بعضها المصحف وبعضها غيره .. تأتى فيها\rالتفصيل المذكور، ولو ربط متاعه مع مصحف .. فهل يأتي هنا ذلك التفصيل كما شمله كلامهم،\rأو لا لأنه لو ربطه به مع علمه بذلك .. لا يتصور قصد حمله وحده؟ كل محتمل.\rفإن قلت: تصوّر كون أحدهما هو المقصود بالحمل والآخر تابع يتأتى ولو مع الربط .. قلت:","part":2,"page":130},{"id":632,"text":"إنما يتأتى هذا إن فصلنا في قصدهما بناء على الحرمة فيه بين كون أحدهما تابعاً والآخر متبوعاً،\rوفيه بعد من كلامهم، بل الظاهر منه أنه عند قصدهما لا فرق (انتهى بحروفه، فتدبره \rقوله: (إذ لا يخل حمله بالتعظيم (تعليل لحل حمل المتاع بالشرط المذكور.\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ قصد المناع وحده، أو لا يقصد شيء.\rقوله: (بخلاف ما إذا قصد المصحف وحده) أي: فإنه مخل بتعظيم المصحف، ولذا حرم.\rقوله: (أو مع غيره (كذلك قال الشهاب الرملي: (وشمل تحريم ذلك: ما لو قصد التبرك به\r\rوهو ظاهر؛ إذ لم يخرج بقصده المذكور عن كونه مصحفاً، ولا يتوهم أنه كالتمائم (فتدبر \rقوله: (ويجري هذا التفصيل) أي: المذكور في حمله مع المتاع.\rقوله: (في حمل حامل المصحف) أي: فيحرم إن قصد المصحف وحده، أو مع قصد\rالحامل على ما هنا، ويحل إن قصد المتاع وح\rوحده، أو لا بقصد شيء.\rقوله: (على الأوجه) هذا الذي اعتمده الشارح رحمه الله في كتبه، خلافاً للرملي حيث قال\rفي (النهاية»: (ولو حمل حامل المصحف .. لم يحرم؛ لأنه غير حامل له عرفاً) انتهى ،\rقال (ع ش): (ولو بقصد حمل المصحف، ثم ظاهر عبارته: أنه لا فرق في الحامل للمصحف\rبين الكبير والصغير الذي لا ينسب إليه حمل، وأنه لا فرق بين الآدمي وغيره، ويؤيده\r\r\rما علل به من العرف، ووجه التأييد: أنه في العرف يقال: هو حامل للطفل\rلكن بهامش عن بعضهم تقييده بما إذا كان الحامل ينسب إليه الحمل؛ أي: بحيث يستقل بحمله\rلو انفرد. انتهى، وينبغي عدم التقييد بذلك (انتهى\rقوله: (ولو فقد) أي: المحدث\rقوله: (الماء) يتوضأ به.\rوقوله: (والتراب) أي: يتيمم به ..\r ,\rقوله: (ومسلماً ثقة) قال (الكردي): (يعني: وفقد مسلماً ثقة يودعه إياه، أما مع وجود\rذلك. فيحرم حمله ومسه مع الحدث، ويظهر أن الصورة في المسلم الثقة كونه منطهراً، أو يمكن","part":2,"page":131},{"id":633,"text":"وضعه عنده على طاهر من غير حمل ولا مس، وإلا .. فهو مفقود شرعاً، فوجوده كالعدم كما هو\rظاهر وإن لم أر من نبه عليه (انتهى \rقوله: (جاز، بل وجب حمله) أي: المصحف\r,\rقوله: (مع الحدث) أي: ولو حدثاً أكبر.\rقوله: (إن خاف عليه) أي: على المصحف\rقوله: (كافراً) أي: أخذه إياه.\rقوله: (أو تنجساً) أي: الحرمة تنجيسه كتمكينه للكافر\rقوله: (أو ضياعاً) أي: هلاكاً، وهو بفتح الضاد مصدر ضاع يضيع، وأما الضياع\rبكسرها .. فهي جمع ضيعة ككلبة وكلاب، أفاده في (المصباح  ، ويوافقه اقتصار (الصحاح)\rعلى ضبط المصدر بالفتح فقط ، لكن في (المختار) ما نصه: (ضاع الشيء يضيع ضياعاً\rوضياعاً بكسر الضاد وفتحها؛ أي: هلك (فليحرر .\r:\rقال الكردي: (ظاهر كلامه - أي: الشارح - وجوب حمله مع الحدث عند خوف\r\rالضياع، والمعتمد عندهم بل عند الشارح في سائر كتبه: الجواز لا الوجوب (\rقوله: (ويجب التيمم إن قدر عليه (هذا ما أفتى به القفال، وبحثه في (المجموع، وغيره،\rواختاره في (التبيان)، وهو الصحيح المشهور، انتهى ؛ أي: خلافاً للقاضي أبي الطيب،\rوعلله بأنه لا يرفع الحدث\rقوله: (ويحل حمله في تفسير (صنيعه هنا في حل المتن مثله في (التحفة، قال: (وبما\rقدرته في عطف (تفسير) اندفع جعله معطوفاً على الضمير المجرور، ثم اعتراضه بأنه ضعيف قال\rابن مالك:\r\rوعود خافض لدى عطف على ضمير خفض لازماً قد جُعِلا\rعلى أن التحقيق: أنه لا ضعف فيه، قال:\rوليس عندي لازماً إذ قد أتى في النثرِ والنَّظمِ الصَّحِيحِ مُثبتا)\rانتهى بزيادة .\rمن الرجز]\rقوله: (أكثر منه) أي: من المصحف سواء أتميزت ألفاظه بلون أم لا؛ لعدم الإخلال\rبتعظيمه حينئذ، قاله في (المغني ، وهو أولى من تعليل غيره بأنه المقصود دون القرآن؛ لأنه","part":2,"page":132},{"id":634,"text":"حيثنذ ينبغي الأ يفصل في التفسير بين الكثير والقليل؛ لأن الظاهر من حال المفسر الأ يثبت القرآن\rفيه للدراسة أصلاً، إلا أن يجاب بأنهم نظروا لما هو الغالب: أن التفسير إذا كان أكثر من القرآن ...\rلا ينظر إلى القرآن، حتى لو فرض أن مثبته قصد به الدراسة .. لا عبرة بقصده، وإذا كان التفسير\rأقل أو مساوياً .. ينظر للقرآن وإن قصد به عدمه؛ لأن الغالب أن ذلك يقصد للدراسة، فليتأمل.\rقوله: (بخلاف ما إذا استويا) أي: التفسير والقرآن يقيناً، قال في (التحفة): (ولو شك\rفي كون التفسير أكثر أو مساوياً .. حل فيما يظهر؛ لعدم تحقق المانع وهو الاستواء، ومن ثم حل\rنظير ذلك في الضبة والحرير، وجرى بعضهم في الحرير على الحرمة، فقياسها هنا كذلك، بل\rأولى\rويجري\rذلك فيما لو شك أقصد به الدراسة أو التبرك، ويفرق بين هذا وما قدمته فيما لم يقصد\r\rبه شيء بأنه لما لم يوجد ثم مقتض لحل ولا حرمة .. تعين النظر للقرينة الدالة على أنه من جنس\rما يقصد به تبرك أو دراسة، وهنا وجد احتمالان تعارضا، فنظرنا لمقوي أحدهما وهو أصل عدم\r ,\rالحرمة والمانع على الأول، والاحتياط على الثاني، فتأمله) (انتهى) ، وخالفه في مسألة\rجمعه \rقوله: (أو كان القرآن أكثر) أي: من التفسير، وهل العبرة هنا في الكثرة والقلة بالحروف\rالملفوظة أو المرسومة؟ كل محتمل، والذي يتجه الثاني، ويفرق بينه وبين ما يأتي في بدل\r(الفاتحة) بأن المدار ثَمَّ على القراءة، وهي إنما ترتبط باللفظ دون الرسم، وهنا على المحمول،\rوهو إنما يرتبط بالحروف المكتوبة لتعدَّ في كل وينظر الأكثر؛ ليكون غيره تابعاً له، وعلى الثاني\rفيظهر أنه يعتبر في القرآن رسمه بالنسبة لخط المصحف الإمام وإن خرج عن مصطلح علم الرسم؛\rلأنه ورد له رسم لا يقاس عليه فتعين اعتباره به، وفي التفسير رسمه على قواعد علم الخط؛ لأنه لما","part":2,"page":133},{"id":635,"text":"لم يرد فيه شيء .. وجب الرجوع فيه للقواعد المقررة عند أهله. انتهى ، وذلك ككتابة ألفين في\rوَلَا أَرْضَعُوا)، (لَا أَدْبَحَنَّهُ) وياءين في (يأتينر) وما أشبه ذلك، ولذا قال الشاطبي في\rالرائية):\rوكل ما فيه مشهور بسته ولم يُصِبْ مَنْ أَضَافَ الوَهُم والغيرا\rومن روى ستقيمُ العُرْبُ السُنها لحنا به قول عثمان فما شهرا\rلوضع لاحتمل الإيماء في صُوَرٍ فيه كلحْنِ حديث يثر الدررا\rوقيل معناه في أشياء لو قُرئت بظاهر\rالخط لا تخفى على الكُبرا\rلا أو ضَعُوا وجزاؤاً الظالمين لا أذ بحثه وبأيد فافهم الخبرا\rواعلم بأن كتاب الله خُص بما تاة البريَّةُ عَنْ إتيانه ظهرا \rمن البسيط]\rوقد ألف في رسم القرآن مؤلفات؛ من أجلها هذه الرائية (عقيلة أتراب القصائد في أسنى\rالمقاصد، وعدة أبياتها مئتان وثمانية وتسعون كما سماها بها، وذكر عدة أبياتها مؤلفها حيث قال\r\rرحمه الله تعالى في آخرها:\rمن البسيط]\rتمت عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصدِ للرَّسْمِ الذي بهرا\rتسعون مع مئتين مع ثمانية أبياتها ينظمن الدر والدررا \rولها شروح؛ أجلها (شرح الجعبري)\rقوله: (ويحل قلب (أشار بتقدير (يحل (إلى أن قوله: (وقلب) عطف على (حمله) إذ\rلا يصح غيره.\rقوله: (ورقه) أي: المصحف، أو ورقة منه.\rقوله: (يعود) أي: ونحوه، هذا هو الأصح الذي قطع به العراقيون كما في (المنهاج ،\rقال في (الروضة): (لأنه ليس بحامل ولا ماس ( خلافاً للرافعي حيث منع ذلك؛ لأنه نقل\rللورقة، فهو كحملها ، وكذلك صاحب (البهجة، حيث قال:\rويمنع الصلاة كالتطوف بالبيت والبالغ حمل المصحف\rولوجه وقلبه أوراقة ومسه والجلد والعلاقة (ه)\rمن الرجز)\rواحترز بقلبه بنحو العود عما لو لف كمه على يده وقلب الأوراق بها؛ فإنه يحرم قطعاً.\rقال الإمام النووي: (وفرقوا بينه وبين العود بأن الكم متصل به وله حكم أجزائه في منع السجود","part":2,"page":134},{"id":636,"text":"عليه وغيره بخلاف العود، وقال إمام الحرمين: ولأن التقليب يقع باليد لا بالكم. (انتهى .\rوعلى كلامه وهو الظاهر: إذا قلبه بكمه فقط كأن قتله وقلب به .. فهو كالعود، أفاده في\rالمغني:\r\rقوله: (ما لم تنفصل الورقة عن محلها) أي: وأما لو انفصلت الورقة عنه على العود .. فيحرم\rاتفاقاً كما هو ظاهر؛ لأنه حمل له.\rقوله: (وتصير) أي: الورقة، وهو منصوب بواو المعية كما في قوله تعالى: {وَلَمَّا يَعْلَم الله\r\rالَّذِينَ جَهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّبِرِينَ) قال ابن مالك:\rوالواو كالفا إن تفد مفهوم مع كلا تكن جلداً وتظهر الجزع \rمن الرجز)\rقوله: (محمولة على العود) قال الكردي: (الذي يظهر من كلامهم: أن الورقة إذا كانت\rمثبتة في المصحف .. لا يضر قلبها بالعود مطلقاً، وإن لم تكن مثبتة فيه: فإن حملها على العود بأن\rانفصلت عن المصحف .. حرم، وإلا .. فلا ... ) إلخ .\rوعبارة (شرح الروض): (قال الزركشي: والأحسن ما قاله ابن الأستاذ: أنه إن كانت الورقة\rقائمة فميلها بالعود أو وضع طرفه عليها .. لم يحرم، وإلا .. حرم؛ لأنه حامل، وينزل الكلامان\rعلى هذا، وكذا فعل شيخنا أبو عبد الله الحجازي في (مختصر الروضة، وفيه إحالة للخلافية لعدم\rالتوارد على محل واحد (انتهى ، وكذا لم يرتض هذا الشارح والرملي .\rقال والده في (حواشي الروض): (وتعليلهم يرده؛ إذ الوجه القائل بالتحريم علله بالحمل،\rولا حمل في الحالين الأوليين، والقائل بالحل علله بأنه ليس بحمل ولا مس؛ أي: عرفاً (.\rقوله: (وكتابته (هو عطف على (قلب ورقه) أي: وتحل كتابة القرآن، ومثله الجنب\rقوله: (ما لم يمس المكتوب) ولذا قال في (البهجة):\rوالظرف لا فقه وتقدين ولا تفسيره والكتب عن من خلا \rوأما إذا مس المكتوب سواء كان ورقة أو لوحاً .. فيحرم.\rمن الرجز]","part":2,"page":135},{"id":637,"text":"قوله: (ولا يمنع الصبي) أي: لا يجب على الولي منعه من ذلك، بل يستحب كما في\r، وخرج بـ (الصبي): البالغ وإن شق عليه دوام الطهارة؛ كمؤدب الأطفال، قاله\rالمغني)\rالقليوبي\"\r\rقوله: (المميز) سيأتي محترزه.\r\rقوله: (ولو جنباً) أي: كما أفتى به النووي ، وذلك بأن أولج حشفته في فرج أو أولج\rفيه، وأشار بـ (لو (إلى خلاف في ذلك؛ فقد قال في (العباب): (فيه وقفة (، وقال\rالزركشي: فيه نظر؛ لأنها لا تتكرر فلا تشق، وعلى قياسه: يجوز تمكينه من اللبث في المسجد،\rوهو بعيد؛ إذ لا ضرورة. انتهى\rالمنع:\rوسبقه لنحوه الأسنوي فقال: لم أجد تصريحاً بتمكين المميز في حال الجنابة، والقياس\r؛ لأنها نادرة، وحكمها أغلظ، واستحسنه شيخ الإسلام زكريا، وهو قوي جداً كما\rلا يخفى، وتعليلهم للجواز في الحدث بمشقة استمراره متطهراً يؤيد التوقف في الجنابة، قاله\rالكردي في (الكبرى .\rقاله\rقوله: (من حمله ومسه) أي: المصحف واللوح ونحوهما مما كتب لدرس قرآن.\rولا فرق بين الذكر والأنثى، قال بعضهم: لأنه من أسرار اللغة \rقوله: (للدراسة) أي: لأجلها، فإن لم يكن لها أو كان لغرض غيرها .. منع منه جزماً كما\rله في (المهمات ، ولم يرتضه في (التحفة)، وعبارتها مع الأصل: (والأصح: أن الصبي\rالمميز؛ إذ لا يجوز تمكين غيره منه مطلقاً؛ لأنه قد ينتهكه المحدث حدثاً أصغر أو أكبر، وبحث\rمنع الجنب القرآن، وأنه يحرم على وليه تمكينه منه .. إنما يتأتى على بحث منع الجنب هنا من\rالمس، وليس كذلك، على أنه أكد لحرمته على المحدث، بخلاف القراءة، فلا قياس؛ إذ\rلا يمنع من مسه وحمله عند حاجة تعلمه ودرسه، ووسيلتهما؛ كحمله للمكتب، والإتيان به\rللمعلم ليعلمه منه فيما يظهر؛ وذلك لمشقة دوام طهره.\rثم رأيت ابن العماد قال: يجوز تمكينه للدراسة والتبرك، ونقله إلى محل آخر، وإن هذا هو","part":2,"page":136},{"id":638,"text":"صريح كلامهم؛ اعتباراً بما من شأنه أن يحتاج إليه. انتهى، وفي عمومه نظر، كتخصيص\rالأسنوي ومن تبعه بالحمل للدراسة، فالأوجه ما ذكرته) انتهى \rقوله: (لحاجة تعلمه) أي: الصبي المميز، وهو تعليل لعدم المنع، وليس منها حمل\r\rالعبد الصغير مصحفاً لسيده الصغير معه إلى المكتب؛ لأن العبد ليس بمتعلم، قال (سم): وفاقاً\rل (طب) و (م ر)).\rقوله: (ومشقة استمراره) أي: الصبي\rقوله: (منطهراً) أي: وزمن الدرس يطول غالباً، وفي تكليف الصبيان إدامة الطهارة مشقة\rتؤدي إلى ترك الحفظ في ذلك، بخلاف الصلاة ونحوها.\rنعم؛ نظير المسألة: ما إذا قرأ للتعبد لا للدراسة بأن كان حافظاً، أو كان يتعاطى مقداراً\rلا يحصل به الحفظ في العادة، وفي كلام الرافعي ما يقتضي التحريم، فتفطن لذلك؛ فإنه مهم\rكذا في خط (سم) الغزي\rقال ابن قاسم العبادي: (والوجه: أنه لا يمنع من حمله، ومسه للقراءة فيه نظراً وإن كان\r:.،\rظهر قلب إذا أفادت القراءة فيه نظراً فائدة ما في مقصوده؛ كالاستظهار على حفظه\rحافظاً\rعن\rوتقويته حتى بعد فراغ مدة حفظه إذا أثر ذلك في ترسيخ حفظه) انتهى \rقال (ع ش): (وقد يقال: لا تنافي؛ لإمكان حمل ما في (الرافعي» على إرادة\rالتعبد المحض، وما نقله (سم (على ما إذا تعلق بقراءته فيه غرض يعود إلى الحفظ، كما أشعر به\rقوله: (كالاستظهار) (انتهى\rقوله: (أما غير المميز (هذا مقابل قوله: (المميز).\rقوله: (فيحرم تمكينه منه) أي: من المصحف؛ لئلا ينتهكه\r ,\rقال (ع ش): (يؤخذ من العلة: أنه لو كان معه من يمنعه من انتهاكه .. لم يحرم (انتهى \rوفي الكردي): عن (الإيعاب): نعم؛ يتجه حل تمكين غير المميز منه لحاجة تعلمه إذا\rكان بحضرة نحو الولي؛ للأمن من أنه ينتهكه حينئذ، قال في المجموع»: قال القاضي:\r(","part":2,"page":137},{"id":639,"text":"ولا تمكن الصبيان من محو الألواح بالأقذار، ومنه يؤخذ أنهم يمنعون أيضاً من محوها بالبصاق،\rو به صرح ابن العماد. انتهى.\rوفي (ق ل»: يجوز ما لا يشعر بالإهانة كالبصاق على اللوح لمحوه؛ لأنه إعانة، وفي\r\rفتاوى الشارح»: يحرم مس المصحف بأصبع عليه ريق؛ إذ يحرم إيصال شيء من البصاق إلى\rشيء من أجزاء المصحف .\rقوله: (وكذا) أي: يحرم تمكين الصبي المميز من المصحف\rوقوله: (لو لم يكن له) أي: للصبي المميز\rقوله: (غرض متعلق بالدراسة) أي: بأن لم يكن غرض أصلاً، أو له غرض غير متعلق\rبالدراسة كالنقل من موضع إلى موضع آخر.\rقوله: (وإن قصد التبرك (الغاية للرد على ابن العماد كما سبق عن التحفة).\rفائدة\rروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (خير\rالناس وخير من يمشي على وجه الأرض: المعلمون؛ فإنهم كلما خلق الدين. . جددوه،، أعطوهم\rولا تستأجروهم؛ فإن المعلم إذا قال للصبي: قل: بسم الله الرحمن الرحيم، فقالها. . كتب الله\rبراءة للصبي وبراءة للمعلم وبراءة لأبويه من النار \rعن\r(r),\r\rوروي عنه أيضاً: أن تعليم الصغار يطفئ غضب الجبار\rقال الشنواني: (ومعنى الحديث: أن تعلم الصبيان للقرآن يرد العذاب الواقع بإرادة الله تعالى\rن آبائهم، أو عمن تسبب في تعليمهم، أو عنهم فيما يستقبل من الزمان، أو عن المجموع، أو\rيرد العذاب عموماً (انتهى \rوفي الحديث: «من قرأ القرآن وعمل بما فيه .. ألبس والداه تاجاً يوم القيامة، ضوؤه أحسن\rمن ضوء الشمس في بيوت الدنيا لو كانت فيكم، فما ظنكم بالذي عمل به؟! .\rوفي (مسند بقي بن مخلد): أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ويكسى والداء حلة لا تقوم\rلها الدنيا وما فيها، ولذا قال الشاطبي رحمه الله تعالى في (حرز الأماني)\rفيا أيها القاري به متمسكاً مجلا له في كل حالٍ مُجلا","part":2,"page":138},{"id":640,"text":"هنيئاً مريئاً والداك عليهما ملابس أنوار منَ النَّاجِ والعُلا\rمن الطويل)\r\rفما ظنكم بالنجل عند جزائه أولئك أهل الله والصفوة الملا\rأولو البر والإحسان والصبر والتقى حلاهم بها جاءَ القُرآنُ مُفصلا\rعليك بها ما عشت فيها منافساً ويع نفسك الدُّنيا بأنفاسها العلا \rقوله: (ومن تيقن الطهارة (لعل الأنسب ذكر هذه المسألة من الفصل الذي قبل هذا؛\rلارتباطه به، وكونه قيداً له، فكأنه قال فيما تقدم: نواقض الوضوء أربعة: الأول: الخارج؛\rأي: يقيناً، وهكذا الثاني والثالث والرابع\rهذا؛ ثم ليس المراد هنا باليقين حقيقته؛ إذ مع ظن الضد لا يقين، ولذا قال في \" الإمداد):\rليس المراد باليقين في كلامهم هنا اليقين الجازم؛ لاستحالته مع الظن، بل مع الشك والتوهم في\rمتعلقه، بل المراد أن ما كان يقيناً لا يترك حكمه بالشك بعده استصحاباً له؛ لأن الأصل فيما ثبت\rالدوام والاستمرار، أفاده البجيرمي\rقوله: (وشك في الحدث) أي: تردد باستواء أو رجحان كما سيأتي، و (الحدث) شامل\rللأكبر كما أن الطهارة شاملة للوضوء والغسل والتيمم\r\rقوله: (أو تيقن الحدث وشك في الطهارة (عكس ما قبله، وحكمهما سواء، وأما قول\rالرافعي: يعمل بظن الطهر بعد تيقن الحدث .. فمراده: أن الماء المظنون طهارته بالاجتهاد مثلاً\rيرفع يقين الحدث، وحمله على هذا وإن كان بعيداً أولى من حمله على أن ظن الطهر يرفع يقين\rالحدث الذي حمله عليه ابن الرفعة وغيره - أي: كشيخ الإسلام حيث حمل قول «البهجة»: [من الرجز]\r\rوارفع يقين حدث لا ضده بالظن لا شك طرا من بعده \rعلى ذلك  - وقال: لم أره لغير الرافعي، وأسقطه في (الروضة، وقال «النشائي»: إنه\rمعدود من أوهامه، قاله في المغني:\rوعبارة القليوبي: (واختلف في الجواب عنه، فقيل: هو سهو منه، وقيل: إنه سقط منه","part":2,"page":139},{"id":641,"text":"لفظة: لا، والأصل: لا يعمل، وقيل: إنه في ظن طهارة أحد الماءين بالاجتهاد كما مر، وقيل:\r\rفي النوم غير ممكن، وقيل: إنه في المسألة الآتية عقب هذه - يعني: في (المنهاج) - وهو\rالأقرب، وما قبله كلام صحيح في ذاته لكنه بعيد عن المقام) انتهى \rوقال الشهاب الرملي في (حواشي الروض»: (ويجوز أن يريد الرافعي ما إذا شك بعد الفراغ\rمن الوضوء في ترك عضو .. فإنه لا يؤثر في الأصح كنظيره من الصلاة؛ فإن هذا إعمال لظن\rالطهارة بعد يقين الحدث، بل الظاهر أنه لم يرد غير هذه الصورة؛ فإنها جارية على المذهب) .\rقوله: (بنى على يقينه) أي: لأنه لا يزول بالشك؛ لخبر مسلم: (إذا وجد أحدكم في بطنه\rشيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا .. فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد\rريحاً  يعني: لا يبطل صلاة نفسه بما وجد منه، وإنما يخرج للوضوء، أو المراد: لا يخرج\rمن صلاته وسماها مسجداً مجازاً من باب تسمية الحال باسم المحل، والمراد من قوله: (حتى\rيسمع ... إلخ: حتى يتيقن بطلان الطهارة بسماع أو غيره.\rوالحاصل: أن من ظن الضد لا يعمل بظنه؛ لأن ظن استصحابه اليقين أقوى منه، فعلم أن\rالمراد باليقين استصحابه، وإلا .. فاليقين لا يجامعه شك كما تقرر.\rقال في التحفة): (وفي وجه: يجب الوضوء، وحينئذ فالقياس ندبه، لكن يشكل عليه\rالنهي في الحديث إلا أن يقال: المراد منه النهي عن أخذ بشك يؤدي إلى وسوسة وتشكك\rغالب (.\rقال (سم): (أو يقال: لم يرد حقيقة النهي، بل الإعلام بأنه لا يلزمه الأخذ بهذا الشك (.\rقوله: (وهو) أي: اليقين.\rقوله: (الطهارة في الأولى) أي: في الصورة الأولى، وهي تيقن الطهارة والشك في\rالحدث.\rقوله: (والحدث في الثانية) أي: وهي تيقن الحدث والشك في الطهارة ..\rقوله: (لأنه) أي: بقاء الطهارة في الأولى وبقاء الحدث في الثانية","part":2,"page":140},{"id":642,"text":"قوله: (الأصل) أي: فالأصل بقاء ما كان على ما كان، هذا ولو تيقن الطهر والحدث\rمعاً .. ففيه تفصيل، وهذه مسألة مشهورة بالصعوبة، حتى جعلها أبو العباس أحمد بن القاص\rالطبري صاحب كتاب (التخيص، الذي في كل باب منه مسائل المذهب منصوصها ومخرجها\rمن القاعدة المذكورة: إن اليقين لا يرفع بالشك، ورده أبو المحاسن عبد الواحد بن\rالروياني - الذي يقول: لو حترقت كتب الشافعي .. لأمليتها من حفظي في (البحر شرح مختصر\rالمزني، الذي هو بحر كاسمه - بأن الأخذ بذلك يأتي على اليقين لا على الشك ، قال في\rمستثناة\rالبهجة):\rمن الرجز)\rوإن تيقنا وشك منهما في سابق فضة ما قبلهما\rلا ضد طهر للذي ما اعتاد أن يجدد استثنى من المشكوك ظَنْ\rقلت وقد يستشكل المعترض هذا وإن لم يتذكر فالوضو \rوالاستثناء المذكور موافق للمرافعي، وتقدم الكلام عليه؛ يعني: أن من علم أنه صدر منه طهر\rوحدث ولكنه جهل السابق منهما .. فإنه ينظر فيما قبلهما: فإن علم أن حدوثهما منه كان بعد طلوع\rالشمس مثلاً .. نظر إلى حانه قبل الطلوع، فإن كان محدثاً .. قلنا له: أنت الآن متطهر؛ لأنك\rتيقنت طهارة رفعت حدثك الأول، والحدث الثاني يحتمل أن يكون بعدها فيبطلها، وأن يكون قبلها\rوالحدثان متواليان، فتبقى والأصل بقاؤها، وإن كان قبل طلوع الشمس متطهراً .. قلنا له: أنت\rالآن محدث؛ لأنك تيقنت حدثاً رفع طهارتك الأولى، ثم الطهارة الثانية يحتمل أن تكون بعده وأن\rتكون قبله والطهارتان متواليتان، فتكون محدثاً، والأصل بقاؤه.\rولكن يشترط أن يكون من عادته التجديد، أما من لا يعتاد التجديد .. فيبعد معه تقدير توالي\rالطهارتين وتأخر الحدث بعدهما، بل الظاهر أن طهارته وقعت بعد حدث فيكون متطهراً، قاله ابن\r\rالمقري \rهذا إن تذكر، فإن لم يتذكر ما قبلهما .. فالوضوء واجب؛ لتعارض الاحتمالين بلا مرجح،","part":2,"page":141},{"id":643,"text":"ولا سبيل إلى الصلاة مع التردد المحض في الطهر، وظاهر أن هذا مختص بمن يعتاد التجديد؛ فإن\rغيره يأخذ بالظهر مطلقاً، فلا أثر لتذكره\r\rثم هذا التفصيل بين التذكر وعدمه هو ما صححه الرافعي والنووي في (المنهاج»\rو التحقيق)، وصحح في (شرح المهذب) و (الوسيط) وجوب الوضوء مطلقاً؛ لأن ما قبل\rطلوع الشمس بطل يقيناً، وما بعده متعارض، ولا بد من طهر معلوم أو مظنون، واختاره في\rالتحقيق، وغيره، وقال في الروضة): إنه الصحيح عند جماعات من محققي أصحابنا، وقال\rفي (المهمات»: إنه المفتى به؛ لذهاب الأكثرين إليه، قاله شيخ الإسلام).\rقال الخطيب: (ومع ذلك: فالمعتمد الأول (.\rقوله: (والمراد بالشك هنا) أي: في قوله: (وشك في الحدث) (وشك في الطهارة)\rوأصل الشك: هو التردد بين أمرين مع استواء الطرفين؛ فإن لم يستويا .. فالطرف الراجح ظن،\rوالمرجوح وهم، واليقين: الحكم الجازم.\r\rقال الزركشي: وقد نبه الإمام في النهاية، على فائدة وهي\rأن الشك لا بد أن يكون مع قيام\rالمقتضي لكل واحد من الأمرين، وقال: هو اعتقاد أن يتقاوم سببهما، فعلم منه أن مجرد التردد\rفي الأمرين من غير قيام ما يقتضي ذلك .. لا يسمى شكاً، وكذلك من غفل عن شيء بالكلية فسئل\rعنه .. لا يسمى شكاً.\rوفي (الإحياء: الشك: عبارة عن اعتقادين متقابلين نشأا عن سببين مختلفين، وأكثر الفقهاء\rلا يدرون الفرق بين ما لا يدرى وما شك فيه.\rوقال في موضع آخر: لو سئل إنسان عن ظهر أداها من عشر سنين أكانت أربعاً أو ثلاثاً ولم يتحقق\rقطعاً أنها أربع، بل يجوز أنها ثلاث فهذا التجويز ليس شكاً؛ إذ لم يحضره سبب أوجب اعتقاد\r\rالثلاث، فليفهم حقيقة الشك حتى لا يشتبه بالوهم والتجويز بغير سبب. انتهى ملخصاً كردي \rقوله: (وفي معظم أبواب الفقه (أشار به إلى أنهم فرقوا بينهما في أبواب كثيرة؛ كما لو ظن أن","part":2,"page":142},{"id":644,"text":"في المذبوح حياة عند ذبحه .. يحل، بخلاف ما إذا شك، وكما يحل القضاء بالعلم والأكل من مال\rالغير وركوب البحر بظن ثبوت الحق والرضا والسلامة، بخلافها معه، وكما يقع الطلاق بالظن دون\rالشك، نقله الكردي عن الإيعاب \r\rقوله: (التردد) أي: مطلقه\rقوله: (مع استواء أو رجحان) أي: فلا يرفع شيء من الوهم أو الشك أو الظن حكم اليقين،\rفيعمل باليقين ويلغى ما عده، وهذا جار في غير الطهارة والحدث أيضاً. كردي \rتلبية\rقال صاحب (التلخيص»: لا يرفع اليقين بالشك إلا في مسائل:\rمنها: إذا وقع الشك في انقضاء وقت الجمعة قبل الشروع فيها أو فيها .. فإنهم يصلون الظهر\rومنها: إذا شك في أنه نوى الإتمام أو لا .. فإنه يتم\rومنها: إذا شك في أنه بلغ وطنه أم لا .. فإنه يتم.\rومنها: ما إذا شك في القضاء مدة المسح .. فإنه يبني الأمر على ما يوجب الغسل.\rومنها: إذا شك هل مسح في السفر أو في الحضر .. بنى الأمر على ما يوجب الغسل.\rومنها: إذا أحرم المسافر بنية القصر خلف من لا يدري أمسافر هو أو مقيم .. فإنه يلزمه\rالإتمام.\rومنها: إذا رأى حيواناً يبول في ماء كثير ثم وجده متغيراً ولم يدر أتغير بالبول أو بغيره .. فهو\rنجس\rومنها: المستحاضة المتحيرة يلزمها الغسل عند كل صلاة ..\rومنها: ما إذا أصاب بعض بدنه نجاسة أو بعض ثوبه وجهل موضعها .. يلزمه غسل كله.\rومنها: ما إذا شك مسافر هل نوى الإقامة أو لا .. لا يجوز له الترخص\rومنها: إذا توضأت المستحاضة أو من به سلس البول ثم شكا هل انقطع حدثهما أم لا، وصليا\rبطهارتهما .. لم تصح صلاتهما\rومنها: ما إذا تيمم لفقد الماء ثم رأى شيئاً لم يدر أسراب أم لا .. فبطل تيممه وإن كان سراباً.\rانتهى حواشي شرح الروض ، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\r(فصل فيما يندب له الوضوء)\rأي: في بيان الأمور التي يندب لها الوضوء بخصوصها، وإلا .. فإدامة الوضوء مطلوبة؛ لما","part":2,"page":143},{"id":645,"text":"ورد في الحديث القدسي: (يا موسى؛ إذا أصابتك مصيبة وأنت على غير وضوء .. فلا تلومن إلا\rنفسك ، ولقوله عليه الصلاة والسلام: (دم على الطهارة .. يوسع عليك الرزق ، ذكره\rبعض الفضلاء .\rوكذا يسن تجديد الوضوء بشرطه، قال في (الزبد»:\rمن الرجز]\rكذاك تجديد الوضو إن صلى فريضة أو منة أو نفلا \rلخبر: (من توضأ على طهر .. كتب الله له عشر حسنات، رواه أبو داوود وغيره ، قال في\rالفتاوى): (المشهور: أنه ضعيف كما صرح به جماعة، لكن قضية كلام أبي داوود أنه صالح\rللاحتجاج به؛ فهو عنده حسن؛ لأن من ضُعَفَ لأجله لم يتفق على ضعفه (انتهى)\rقوله: (يستحب الوضوء) أي: الوضوء الشرعي كما هو ظاهر، وكذا يقال في الباقي على\r ,\r(V),\rما سيأتي.\rقوله: (من الفصد (وهو قطع العرق لإخراج الدم، وهو من الأدوية النافعة، قال صاحب\rالهدي»: (والتحقيق في أمر الفصد والحجامة أنهما يختلفان باختلاف الزمان والمكان والمزاج\rفالحجامة في الأزمان الحارة والبلاد الحارة والأبدان الحارة. أنفع، والقصد بالعكس) انتهى ؛\rأي: وذلك كالحجاز؛ لأن دماءهم رقيقة، وتميل إلى ظاهر الأبدان لجذب الحرارة الخارجة لها\rإلى سطح البدن؛ للمناسبة التي بين مزاجها ومزاج الهواء المحيط بالبدن، فتمس الحاجة إلى\rالحجامة؛ لأنها تجتذب الدم إلى ظواهر البدن فحسب، ولا تمس الحاجة إلى الفصد لأنه يجتذب\rالدم من أفواه العروق وظواهر الأعضاء، وإنما تمس الحاجة إليه في البلاد الباردة؛ لأن الحارة تميل\r\rفيها من ظاهر البدن إلى باطنه هرباً من ضدها الذي هو برودة الهواء.\rقوله: (والحجامة (بكسر الحاء المهملة: شرط الجلد وإخراج الدم بالمحجمة، وهي\rما يحتجم به، وفي الحديث: (إن أفضل ما تداويتم به الحجامة \rقال بعضهم: اعلم: أن الأصل في الأحكام الشرعية العموم حتى يدل دليل على الخصوص وفي","part":2,"page":144},{"id":646,"text":"الأحكام العلاجية الخصوص، حتى يدل دليل على العموم، فالخطاب هنا للشباب من أهل\rالحرمين، ولكل دموي بقطر حار كالحجاز، ولذا لم يخاطبهم بالفصد مع أنه ركن عظيم في حفظ\rالصحة، ويفهم من ذلك أن الخطاب لغير الشيوخ؛ لقلة الحرارة في أبدانهم، وكان ابن عون\rيقول: (إذا بلغ الرجل أربعين .. لا يحتجم) فاحفظه .\rقوله: (والرعاف) أي: ومن الرعاف، وهو بضم الراء، قال ابن مالك:\rللدا فعال\rخروج الدم من الأنف ويقال للدم نفسه\r\rمن الرجز]\rقوله: (ومن النعاس (انظر نكتة تقديره) من (هنا وفيما بعده، مع أن الكل معطوف على\rالفصد، فلعها لكونه بعد ثلاثة، وهي أقل درجات الكثرة، أو يقال: إن الثلاثة الأول لما كانت\rدماء .. فكأنها نوع واحد، وهذا وما بعده أنواع مختلفة، فليتأمل.\rقوله: (ومن النوم قاعداً ممكناً) أي: مقعده بحيث وجد فيه شروط عدم النقض فيما\r\rتقدم.\rقوله: (ومن القيء) بفتح القاف مصدر، يقال: قاء الرجل ما أكله قياً، وقد يطلق المصدر\rعلى الطعام المقذوف.\rقال في (رحمة الأمة): (والخارج النجس من البدن من غير السبيلين كالرعاف والقيء والقصد\rوالحجامة لا وضوء منه - أي: واجب - عند الشافعي ومالك، وقال أبو حنيفة بوجوب الوضوء من\rالدم إذا سال والقيء إذا ملا الفم، وقال أحمد: إن كان كثيراً فاحشاً. نقض رواية واحدة، وإن\rكان يسيراً .. فعنه روايتان (انتهى \r\rقوله: (ومن القهقهة) في (المختار»: (هي الضحك معروفة، وهي أن تقول: قه قه\rقه \rقوله: (في الصلاة (قيد بها لأن الخلاف إنما هو فيها، وسيأتي ندب الوضوء من استغراق\rالضحك، قال في (رحمة الأمة»: (والقهقهة في الصلاة تبطلها بالإجماع، وهل تنقض\rالوضوء؟ قال مالك والشافعي وأحمد: لا تنقض، وقال أبو حنيفة وأصحابه: تنقض (.\rقوله: (ومن أكل ما مسته النار (ظاهره وإن كان غير لحم، وهو كذلك؛ لأنه حكي عن بعض","part":2,"page":145},{"id":647,"text":"الصحابة كابن عمر، وأبي هريرة، وزيد بن ثابت إيجاب الوضوء منه .\rقوله: (ومن أكل لحم الجزور (هو الإبل خاصة، يقع على الذكر والأنثى، والجمع جزر مثل\rرسول ورسل، وتقييده باللحم لأنه محل الخلاف، وهو في هذا أقوى، ولذا اختاره النووي)\rوسيأتي آنفاً بيانه\rقوله: (ومن الشك في الحدث (تقدم قبيل الفصل عن (التحفة، أن النقض به وجه\rقوله: (للخروج) تعليل لاستحباب الوضوء مما ذكر\r\rقوله: (من خلاف من قال (قد علمت مما تقرر ويأتي: أن بعضهم من أصحابنا وبعضهم\rأصحاب مذاهب أخر\rقوله: (إن هذه الأشياء) أي: المذكورات من القصد وما بعده\rقوله: (تنقض) أي: الوضوء.\rقوله: (أخذاً من الأحاديث الواردة في ذلك) أي: في كون ما ذكر ينقض الوضوء ..\rقوله: (لكن أعلها) أي: الأحاديث.\rقوله: (أصحابنا) أي: الشافعية؛ يعني: حكموا بأن كلاً منها له علة قادحة مانعة من\rالاحتجاج به.\r\rقوله: (بأن بعضها ضعيف) متعلق بـ (أعلها (والضمير للأحاديث؛ كحديث القهقهة\rوالحجامة.\rقال في (الغرر): (ولا نقض بالقهقهة في الصلاة، وإلا .. لما اختص بها كسائر النواقض\rوما روي من أنها تنقض .. فضعيف، ولا بالخارج بالقصد والحجامة ونحوهما؛ لأن الأصل أن\rلا نقض حتى يثبت بالشرع، ولم يثبت، والقياس ممتنع هنا؛ لأن علة النقض غير معقولة (.\rقوله: (وبعضها) أي: ويأن بعض الأحاديث كخبر مسلم: (الوضوء مما مسته النار \rقوله: (منسوخ) أي: مرفوع حكمه، فالحديث منسوخ بالخبر الصحيح في (أبي داوود)\rوه النسائي) و (ابني خزيمة، و حبان، وغيرهم: عن جابر رضي الله عنه: (كان آخر الأمرين من\rرسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما غيرت النار (\rقوله: (لكن قوى في (المجموع ((استدراك على الاستدراك المذكور، وفاعل (قوى)\rللإمام النووي، و المجموع (هو) شرح المهذب» له","part":2,"page":146},{"id":648,"text":"قوله: (من حيث الدليل) أي: لا من حيث المذهب؛ فإن الراجح فيه عدم النقض\rقوله: (النقض (مفعول (قوى).\rقوله: (بأكل لحم الجزور) أي: لا غير لحمه؛ كشحمه وسنامه، وعبارة «الأسنى»:\r) وفي القديم: ينقض لحم الجزور، وقواه في المجموع، وقال: إنه الذي أعتقد رجحانه؛ لما\rروى مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنه: أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أتوضأ من\rلحوم الغنم؟ قال: (إن شئت .. فتوضاً، وإن شئت .. فلا تتوضأ، قال: أتوضأ من لحوم\rالإيل؟ قال: «نعم، فتوضأ من لحوم الإبل \rوعن البراء رضي الله عنه: (سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الإبل فأمر\rبه (ه)\r\rقال: وجواب الأصحاب عن ذلك بأنه منسوخ بحديث جابر .. ضعيف أو باطل؛ لأن حديث\rترك الوضوء مما مست النار عام، وحديث الوضوء من لحم الجزور خاص، والخاص مقدم على\rالعام تقدم أو تأخر، قال: وأقرب ما يستروح إليه؛ أي: فيما رجحوه: قول الخلفاء الراشدين\rوجماهير الصحابة) انتهى \rقال الشهاب الرملي: (ليس الحديثان من القاعدة التي ذكرها؛ يعني: من باب العام\rوالخاص؛ فإن الأصحاب إنما حكموا بكون خبر جابر ناسخاً أخذاً من مدلوله، فجواب الأصحاب\rصحيح، والاعتراض ساقط، ومما يضعف النقض به: أن القائل لا يعديه إلى شحمه وسنامه مع أنه\rلا فرق (، ومثله الشهاب ابن قاسم؛ فإنه قال: (لا ضعف به ولا بطلان، بل هو قوي قويم؛\rفإن الحديثين ليسا من باب الخاص والعام؛ وذلك لأن عبارة جابر رضي الله عنه لم يحكها عن النبي\rصلى الله عليه وسلم حتى يكون من ذلك الباب، وإنما هي من عند نفسه بين بها ما عرفه عن\rالنبي صلى الله عليه وسلم، وما استقر عليه أمره، وذلك صريح في النسخ الذي قاله الأصحاب.\rفرضي الله تعالى عنهم، ونفعنا بهم.\r\rحال\rومبالغة الإمام النووي رحمه الله ونفعنا به في هذا المقام مندفعة اندفاعاً لا اشتباه فيه للمتأمل.","part":2,"page":147},{"id":649,"text":"ولا معارض فيه للمتمهل (انتهى)\rوالحاصل: أن إعراض النبي صلى الله عليه وسلم عن الوضوء مما غيرته النار لا يسمى عاماً؛\rلأن العموم إنما يستفاد من الألفاظ، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يصدر منه لفظ في ذلك، وإنما\rحصل منه إعراض، وحكى ذلك جابر عنه، فلا عموم أصلاً.\rهذا؛ وجمع الخطابي ذلك بأن أحاديث الأمر محمول على الاستحباب لا على الوجوب .\rقوله: (ويسن الوضوء أيضاً) أي: كما يسن لما ذكر في المتن\rقوله: (من كل ما اختلف في النقض به (هذا هو الضابط في ندب الوضوء.\rقوله: (كمس الأمرد) المراد: لمسه، تمثيل لما اختلف في نقضه الوضوء، قال في (رحمة\rالأمة»: (واتفق الأئمة الثلاثة على أنه لا يجب الوضوء من مس الأمرد ولو بشهوة، وقال مالك\r\rبإيجابه، وفيه وجه في مذهب الشافعي (، وقيده الشارح في بعض كتبه بالحسن.\rقال الكردي: (ويفهم مما ذكرته في الأصل: أن الحسن يسن الوضوء من لمسه مطلقاً، وغيره\rيسن إن كان بشهوة (\rقوله: (ونحو الشعر) أي: من السن والظفر والعضو المقطوع، وكل عضو واضح، وباطن\rالعين، ومن المنفتح تحت المعدة، وفرج البهيمة، وغير ذلك\rقوله: (ويسن أيضاً) أي: كما يسن لما ذكر\rقوله: (من الغيبة (بكسر الغين المعجمة، وهي: ذكر الغير حياً أو ميتاً بما يكره عرفاً أن يذكر\rبه مما هو فيه بحضرته أو غيبته، فهي تشمل البهتان، وهي حرام بالإجماع؛ قال تعالى: (وَلَا يَغْتَب\rبعضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ) وفي الحديث:\rأتدرون ما الغيبة؟، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: (ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن\rكان في أخي ما أقول؟ قال: (إن كان فيه ما تقول .. فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه .. فقد بهته)\r\rرواه مسلم وأبو داوود ","part":2,"page":148},{"id":650,"text":"قوله: (والكذب (هو الإخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه مطلقاً، وأما العلم والتعمد ...\rفإنما هما شرطان للحرمة: قال تعالى: (لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكَذِبِينَ) وفي الحديث: (إذا كذب\rالعبد كذبة .. تباعد عنه الملك ميلاً من نتن ما جاء به) رواه الترمذي وأبو نعيم)\rوفي (الصحيحين): (عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة،\rوما يزال الرجل يصدق حتى يكتب عند الله صديقاً، وإياكم والكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى\rالفجور، والفجور يهدي إلى النار، وما يزال العبد يتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً .\rقوله: (والنميمة) هي نقل كلام بعض الناس إلى بعض على وجه الإفساد، وهي حرام، ففي\rالحديث عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة نمام) رواه\rالشيخان ، وفي الحديث: (خيار أمتي: الذين إذا رؤوا .. ذكر الله، وشرار أمني: المشاؤون\r\rبالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون البراء العَنَتَ) رواه أحمد .\rقوله: (والشتم وسائر الكلام القبيح (أشار بتقدير (سائر (إلى أنه من العام بعد الخاص،\rومثله المعصية الفعلية؛ ففي (شرح العباب): (واستحبه الشافعي عند الكلام الخبيث، فشمل\rالتلفظ بما فيه إثم من كل كلمة قبيحة ... إلى أن قال: وأن المعصية الفعلية كالقولية في ندب\rالوضوء منها، ويدل عليه حديث أبي داوود: أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي مسبلاً\rإزاره، فقال له: (اذهب فتوضاً، فذهب فتوضأ، فقال له رجل: يا رسول الله؛ مالك أمرته أن\rيتوضأ؟ فقال: (إنه يصلي وهو مسبل إزاره، وإن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل إزاره ،\rوالمراد: أنه كان مسيلاً إزاره خيلاء؛ لأنه يحرم إسباله حينئذ ... ) إلخ\rقوله: (لخبر فيه) ظاهره: أن الخبر في الكلام القبيح أو للمذكور من الكلام القبيح وما قبله.","part":2,"page":149},{"id":651,"text":"وليس كذلك، وإنما الخبر في الغضب كما سيأتي، ولعله تحريف من النساخ.\rنعم؛ إن أراد الشارح بالخير ما هو أعم من المرفوع .. صح تعبيره؛ فقد رأيت في كتاب\rالمنهج المبين في بيان أدلة مذاهب المجتهدين) للشعراني ما نصه: (روى الإمام سند عن.\rوإبراهيم: أنهما كانا يقولان: الوضوء يكون من الحدث وأذى المسلمين، وكان عطاء يقول:\rالغيبة تفطر الصائم، وتنقض الوضوء، وكانت عائشة رضي الله عنها تقول: «يتوضأ أحدكم من\rطعام حلال ولا يتوضأ من الكلمة الخبيثة يتكلم بها!) (أفاده الكردي (\rقوله: (ولأن الوضوء يكفر الخطايا) أي: الصغائر كما يكفرها اجتناب الكبائر، قال\rاللقاني\r\rو  صغائر وجا توضو يكفر \rعطاء\rمن الرجز]\rوباجتناب للكبائر تُغفرُ\rقوله: (كما ثبت في الأحاديث) أي: كحديث: من توضأ نحو وضوئي هذا ثم قام فركع\rركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه ، وقد ذكرت قبيل فصل المكروهات\r\rأحاديث أخر، قال بعضهم: والكل مشروط باجتناب الكبائر كما في الصحيحين  على\rمعنى: أن هناك كبائر لا يكفرها إلا التوبة أو فضل الله، لا الوضوء والصلاة، وليس المراد أنه مع\rالكبائر لا يكفر شيء كما حرره النووي رحمه الله تعالى .\rقوله: (ومن الغضب) وهو غليان دم القلب طلباً لدفع المؤذي عند خشية وقوعه، أو للانتقام\rممن حصل منه الأذى بعد وقوعه، وهو من أعظم المفاسد على الإنسان، ففي الحديث: (إياك\rوالغضب؛ فإن الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل» رواه البيهقي وابن عساكر \rوفي الحديث أيضاً: ألا إن الغضب جمرة تتوقد في قلب ابن آدم، أما ترون إلى انتفاخ أوداجه\rواحمرار عينيه؟! فمن أحس من ذلك .. فليلزق بالأرض، وفي رواية: (فإذا أحس أحدكم من\rذلك .. فليحبس ولا يعدو به الغضب) رواه أحمد والترمذي)\r(£)\rقوله: (لأنه) أي: الوضوء.","part":2,"page":150},{"id":652,"text":"قوله: (يطفئه) أي: يسكنه ويذهبه، وفي الحديث: (إن الغضب من الشيطان، وإن\rالشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم .. فليتوضأ، رواه أحمد\rوأبو داوود (ه)، وله - كما في (فتح المبين) - دواء دافع ودواء رافع:\rفالدافع يحصل بذكر فضيلة الحلم وكظم الغيظ نحو قوله تعالى: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظ) وقوله\rصلى الله عليه وسلم: (أشدكم من غلب نفسه عند الغضب، وأحلمكم من عفا بعد القدرة :\rوباستحضار خوف الله تعالى؛ بأن يستعيذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم؛ لأن الاستعاذة من أقوى\rسلاح المؤمن على دفع كيد الشيطان ومكره، أعاذنا الله تعالى منه بمنه وكرمه.\rوالرافع يحصل بذلك أيضاً وبتغيير الحالة التي هو عليها؛ ففي الحديث: (إذا غضب أحدكم\rوهو قائم .. فليقعد، وإذا غضب وهو قاعد .. فليضطجع.\rقوله: (ولإرادة النوم) أي: يسن الوضوء لإرادة النوم.\r(V)\r\rقوله: (للاتباع) أي: وليكون أيضاً على طهارة، فربما قبض، وتقدم أحاديث في فضل النوم\rعلى طهارة ..\rقوله: (وعند البقظة) أي: من النوم؛ لخبر البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن\rرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد،\rيضرب على كل عقدة: مكانها، عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله .. انحلت عقدة،\rفإن توضأ .. انحلت عقدة، فإن صلى .. انحلت عقدة، فيصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا ...\rأصبح خبيث النفس كسلان \rقوله: (ولقراءة القرآن (إجلالاً لكلام الله تعالى، ولما روي من حديث طويل: (ومن قرأه في\rغير صلاة وهو على وضوء فخمس وعشرون حسنة، ومن قرأه على غير وضوء .. فعشر\rحسنات، رواه الديلمي\rقوله: (والحديث) إجلالاً لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الشرقاوي: (والمراد\rبالوضوء فيه وفي نحوه: كونه على طهارة لا تجديد له، إلا في قراءة القرآن كما نقل عن","part":2,"page":151},{"id":653,"text":"الرملي (.\rقوله: (وسماعهما) أي: القرآن والحديث.\rقوله: (والذكر) أي: بجميع أنواعه؛ من التهليل والتسبيح والاستغفار، وكذا الصلاة\rوالسلام على النبي صلى الله عليه وسلم؛ للخبر الصحيح: أنه صلى الله عليه وسلم قال لمن سلم\rعليه وهو يبول فلم يرد عليه حتى توضاً معتذراً إليه: إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهور، أو\rقال: (طهارة .\rقوله: (ليكون على أكمل حال (تعليل لكل من قراءة القرآن وما بعده\rقوله: (والجلوس في المسجد (لعل المراد مطلق المكث فيه لا خصوص الجلوس.\rقوله: (والمرور فيه) أي: من غير مكث\rقوله: (تعظيماً له) أي: للمسجد، ولكراهة دخوله من غير طهارة كما سيأتي في صلاة\r\rالنقل، ولما في الحديث: (من توضأ في بيته فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد. . فهو زائر الله،\rوحق المزور أن يكرم زائره .\rقوله: (ودراسة العلم الشرعي (تعلمه وتعليمه، وهو التفسير والحديث والفقه، قال في\rه التحفة): (أو آلة له ( كالنحو والصرف دون غيرهما مما لم يشرع تعلمه.\rقوله: (وسماعه وكتابته وحمله) أي: العلم الشرعي.\rقوله: (تعظيماً له (تعليل لندب الوضوء لدراسة العلم ونحوها، فتعظيم العلم مطلوب، ومن\rجملته الطهارة، فقد كان السلف الصالح يعظمون العلم الغاية فنالوا ما نالوا، وروي: أن الإمام\rمالكاً رضي الله عنه كان إذا أراد أن يجلس للحديث .. اغتسل وتوضأ وتبخر وتطيب ، قال بعض\rالحفاظ: ما أعهد من نفسي أني أمسكت جزءاً من الحديث وأنا على غير طهارة؛ وذلك لتعظيم\rالحديث\rمن\rقوله: (وزيارة القبور (ظاهره أنه لا فرق بين قبور الصالحين وغيرهم من المسلمين، وبه جزم\rالغزي وغيره، نقله الكردي عن الإيعاب ، ويتأكد لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم:\rقوله: (ومن حمل الميت) أي: قبله ليكون على طهارة، وبعده لأنه ربما أحدث لثقله","part":2,"page":152},{"id":654,"text":"غير أن يشعر، فقوله في الحديث الآتي: (ومن حمله) أي: أراد أو فرغ، قاله الشرقاوي .\rقوله: (ومسه) أي: الميت بأي جزء كان وإن لم ينقض؛ كالشعر والظفر، قال شيخ\rالإسلام: (ومن حمله؛ لخبر: (من غسل ميتاً فليغتسل، ومن حمله .. فليتوضأ» رواه\rالترمذي وحسنه ، وقيس بالحمل المس .\rقال في: الإيعاب): (وفي قول قديم: أن مسه ينقض الوضوء، فيتأكد الوضوء منه؛ خروجاً\rمن خلاف هذا القول).\r\rقوله: (لاستقذاره) أي: الميت، ولأن مسه يضعف الجسد والماء يقويه\r ,\rقوله: (وجماع) أي: بعده؛ لما فيه من تخفيف الحدث\rقوله: (وإنشاد شعر) أي: مذموم؛ ففي (الكردي) عن (شرح العباب): (وعلم مما\rتقرر ندبه من النطق بكل محرم، ومنه الشعر المحرم، وعليه يحمل قول الحليمي: يسن الوضوء\rمن إنشاد الشعر (انتهى\rقوله: (واستغراق ضحك (لأنه يميت القلب ويقسيه، ففي الحديث: (لا تكثروا الضحك؛\rفإن كثرته تميت القلب) رواه البخاري في (الأدب المفرد) والترمذي ، ولأنه إنما كان عن\rوقلة المعرفة، قال صلى الله عليه وسلم: (لو تعلمون ما أعلم .. لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً»\r\r(£)\rرواه البخاري \rقوله: (وخوف) لأن الوضوء يذهبه، وكذا من رأى في منامه أمراً مشوشاً. كردي .\rقوله: (وقص نحو شارب) أي: من نتف إبط\rالغفلة\rقوله: (وحلق عانة (قال بعضهم: (ومعنى استحباب الوضوء لها غسلها بعد الحلق، ثم\rالوضوء تنظيفاً لها (انتهى فليتأمل\rقوله: (ورأس) أي: حلقه\rقوله: (ولجنب) أي: يسن الوضوء لجنب، قال الشرقاوي: (ومثله من انقطع دمها من\rحيض ونفاس بالنسبة لغير الوطء من الأكل والنوم (.\rمن الرجز]\rقوله: (أراد نحو أكل) أي: من شرب، وكذا نوم، قال في (البهجة):\rويندب الوضوء للطعام والشرب والجماع والمنام ","part":2,"page":153},{"id":655,"text":"لأنه صلى الله عليه وسلم (كان إذا كان جنباً فأراد أن يأكل أو ينام .. توضأ وضوءه للصلاة) رواه\r\rمسلم)، قال في الإيعاب:: (ويكره تركه عند واحد من هذه الثلاثة والنوم كما في (شرح\rمسلم، وغيره).\rقوله: (أو جماع (نقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود ....\r ,\rفليتوضأ وضوءاً» رواه مسلم ، زاد البيهقي: (فإنه أنشط للعود  اهـ عبد البر \rوالمراد في جميع هذه الصور التي قلنا بسن الوضوء فيها: الوضوء الشرعي، وهو غسل\rالأعضاء الأربعة مع النية والترتيب، لا اللغوي الذي هو مجرد نظافة، خلافاً للمتولي وابن الصباغ،\rوقال الحليمي: (المراد به لمعاودة الوطء: اللغوي؛ للتصريح به في رواية (انتهى)\rونقله القرطبي عن أكثر العلماء؛ لخبر: (فليغسل فرجه مكان (فليتوضأ ، ونقل عن\rالجمهور: أن المراد بوضوء الجنب للأكل: غسل يديه؛ لما رواه النسائي عن عائشة رضي الله\rعنها: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب .. توضاً، وإذا أراد أن يأكل\rأو يشرب .. غسل يديه ثم بأكل أو يشرب (انتهى \r(V),\rوالذي يتجه: أن المرد الوضوء الشرعي في الكل؛ لما فيه من تخفيف الحدث، وأن غسل\rالفرج في الأول وغسل اليدين في الثاني يحصل به أصل السنة لا كمالها.\rقوله: (وللمعيان) بكسر الميم مبالغة من عائن، وهو من في عينه حدة، قال ابن مالك: [من\rالرجز)\rفعال أو مفعال أو فعولُ في كثرة عن فاعل بديل \rقوله: (إذا أصاب بالعين) أي: أصاب غيره.\rقال الكردي: (الذي بفهمه كلام أئمتنا تصريحاً وتلويحاً: أن وضوء العائن كغيره، المراد به:\rالوضوء الشرعي، لكن الموجود في كتب الحديث أنه غيره، قال النووي في (شرح مسلم):\r\rوصفة وضوء العائن عند العلماء: أن يؤتى بقدح ماء ولا يوضع القدح في الأرض، فيأخذ منه غرفة","part":2,"page":154},{"id":656,"text":"فيتمضمض بها، ثم يمجها في القدح، ثم يأخذ منه ماء يغسل به وجهه، ثم يأخذ بشماله ماء يغسل\rبه كفه اليمنى، ثم بيمينه ماء يغسل به كفه اليسرى، ثم بشماله ماء يغسل به مرفقه الأيمن ثم بيمينه\rماء يغسل به مرفقه الأيسر، ولا يغسل ما بين المرفقين والكفين، ثم يغسل قدمه اليمنى ثم\rاليسرى، ثم ركبته اليمنى ثم اليسرى على الصفة المتقدمة، وكل ذلك في القدح، ثم داخلة إزاره\rوهو الطرف المتدلي الذي يلي حقوه الأيمن، فإذا استكمل هذا .. صبه من خلفه على رأسه.\rوهذا المعنى لا يمكن تعليله ومعرفة وجهه، وليس في قوة العقل الاطلاع على جميع أسرار\rالمعلومات، فلا يدفع هذا بألا يعقل معناه ... إلى أن قال: واختلف العلماء في العائن هل يجبر\rعلى الوضوء للمعين أم لا؟ قال المازري: والصحيح عندي الوجوب إذا خشي على المعين\rالهلاك. . . (إلخ).\rقوله: (قال بعضهم ... ) إلخ أورده في (الإمداد) و (الإيعاب» بـ (قيل) وحذفه من (فتح\rالجواد) و التحفة، لكنه جزم فيها بند به من لمس نحو أبرص أو يهودي).\rقوله: (ولما ورد فيه حديث) أي: يسن الوضوء لكل ما ورد فيه حديث، فهو عطف تلقيني،\rوتقدم تحريره.\rقوله: (وإن لم يذكروه) أي: لم يذكره الأصحاب؛ لندبه.\rقوله: (كشرب ألبان الإبل، ومس الكافر والصنم والأبرص) أي: ففي هذه وردت أحاديث\rأخرجها الطبراني وغيره، وذكرها الحافظ الهيثمي وغيره ، أفاده بعض السادة.\rقال الشيخ الخطيب: (ولا يندب للبس ثوب، وصوم وعقد نكاح، وخروج لسفر ولقاء قادم\rوزيارة والد وصديق، وعيادة مريض وتشييع جنازة وأكل وشرب لغير نحو جنب، ولا لدخول\rسوق، ولا لدخول على نحو أمير (انتهى .\r\rنبية\rقد جمع الزين العراقي المواضع التي يسن فيها الوضوء فبلغت أربعين بما زاده ولده المحقق\rأبو زرعة، وقسمها قسمين: أحدهما: ما يتوضأ عند إرادتها وهي عشرون، والثاني: ما يتوضأ","part":2,"page":155},{"id":657,"text":"بعد وقوعها وهي عشرون، ونظمها، وهي في (حاشية الكردي ولكن لو تتبعتها .. لكان أكثر\rمن ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\r(فصل في آداب قاضي الحاجة)\r(الآداب (بعد الهمزة: جمع أدب كسبب وأسباب، قال ابن مالك:\rمن الرجز]\rوغير ما أفعل فيه مطرد من الثلاثي أسماً بأفعال برد\rقال أبو زيد الأنصاري: الأدب يقع على كل رياضة محمودة يتخرج بها الإنسان في فضيلة من\rالفضائل، وقال السيد: (عبارة عن معرفة ما يحترز به من جميع أنواع الخطا، وقال في\rالمصباح»: (رياضة بالنفس ومحاسن الأخلاق.\rقال (ع ش): (المراد بالأدب هنا: المطلوب شرعاً، فيشمل المستحب والواجب، وعليه\rفلا تغليب في العبارة (\rقوله: (يستحب) اعلم: أن جميع ما هو مذكور في هذا الفصل من الآداب محمول على\rالاستحباب إلا الاستقبال والاستدبار، قاله في (النهاية).\rقوله: (لقاضي الحاجة) أي: بالفعل، وهذا بالنسبة للآداب التي تطلب حال قضائها؛\rكالاعتماد على اليسار، وعدم التكلم على ما سيأتي، وبالنسبة للآداب التي تطلب قبل الشروع في\rالقضاء بقدر ما ذكره الشارح بقوله: (أي: لمريدها (فتأويله إنما يحتاج إليه بالنظر إلى بعض\rالآداب؛ كتقديم اليسار على اليمين، وتنحية الاسم المعظم، وبالنسبة للآداب التي تطلب بعد\r\rقضائها يكون المراد بالقاضي: من فرغ من قضائها؛ كالاستبراء، وإسبال الثوب، وقول:\rغفرانك، تأمل، أفاده الجمل\rقوله: (أي: لمريدها) أي: الحاجة بالنسبة للآداب القبلية كما تقرر.\rقوله: (بولاً كانت أو غائطاً) تعميم للحاجة.\rقوله: (أن يلبس) نائب فاعل (يستحب).\rوقوله: (نعليه (الظاهر أن المراد بهما الأعم من النعل المعروف، فيشمل القبقاب، بل لعله\rأولى لما سيأتي.\rقوله: (وأن يستر رأسه) المراد: الا يكون رأسه مكشوفاً.","part":2,"page":156},{"id":658,"text":"قوله: (للاتباع) هو عائد لكل من لبس النعلين وستر الرأس، أما لبس النعلين .. فلأنه وقاية\rمن التلطخ بالنجاسة، وأما ستر الرأس .. فحياء من الله تعالى كما في أثر مروي عن الصديق\rرضي الله عنه وهو: (يا أيها الناس؛ استحيوا من الله فوالذي نفسي بيده إني لأظل إذا أتيت\rالخلاء. . أغطي رأسي، استحياء من ربي، قاله السيد الأهدل \rقوله: (روي مرسلاً) قال الكردي: (لعله بالنسبة للتنعل، وأما تغطية الرأس .. فقد ورد عن\rعائشة رضي الله عنها، فليس بمرسل كما في السنن الكبرى للبيهقي وا مختصرها، للشعراني\rونقله في (المطلب، ولكن عذر الشارح أنه قد سبقه إلى ذلك شيخه في (شرح الروض، ويمكن أن\rيكون المراد بالإرسال: حذف راو من السند وإن لم يكن الصحابي (انتبى ، وهو أحد الأقوال\rالثلاثة عند المحدثين، قال العراقي:\rمرفوع تابع على المشهور مرسل أو قيده بالكبير\rأو سقط راو منه ذو أقوال والأول الأكثر في استعمال \rبل في (فتح الباقي:: (أن ابن الصلاح والنووي حكما: أن كون المرسل ما سقط منه راو\rمطلقاً عن الفقهاء والأصوليين والخطيب) \r\rمن الرجز)\r\rقوله: (وهو) أي: المرسل.\rقوله: (كالضعيف) هو ما فقد شرطاً من شروط الحسن، وأنواعه كثيرة، ولذا قال\rالعراقي:\rمن الرجز]\rأما الضعيف فهو ما لم يبلغ مرتبة الحُسنِ وإِن بسط بغي\rفاقد شرط قبول قسم واثنين قسم غيره وضلوا\rسواهما قالت وهكذا وعد الشرط غير مبدوء فذا\rقسم سواها ثم زد غير الذي قدمته ثم على ذا فاحتذي\rوعده البتي فيما أوعى التسعة وأربعين نوعا \rانظر تحريرها في (شروحه .\rقوله: (والموقوف) أي: وهو الحديث الذي قصر على الصحابي سواء كان متصلاً أو\rمنقطعاً، ويسمى بالأثر عند بعض الفقهاء، قال العراقي:\rمن الرجز]\rوسم بالموقوف ما قصرته بصاحب وصلت أو قطعته\rوبعض أهل الفقه سماه الأثر وإن نقف بغيره قيد تبر ","part":2,"page":157},{"id":659,"text":"قوله: (يعمل به) أي: يجوز العمل بمقتضاه، بل يسن.\rقوله: (في فضائل الأعمال) أي: بخلافه في الأحكام؛ فإنه لا يعمل به إلا إذا اعتضد بما\rيقويه، وهذا مذهب الشافعي رضي الله عنه كالجمهور، خلافاً لأبي حنيفة ومالك رضي الله\rعنهما، قال العراقي:\rواحتج مالك كذا النعمان وتابعوهما به ودانوا\rورده جمامرُ النُّفادِ للجهل بالساقط في الإسنادِ \rقوله: (اتفاقاً) أي: كما قاله النووي في (المجموع\rقوله: (وأن يأخذ مريد الاستنجاء بالحجر) أي: مقتصراً عليه، أو للجمع مع\r\rمن الرجز]\rالماء\r\rالذي هو الأفضل كما سيأتي.\rقوله: (أحجار الاستنجاء) أي: الثلاثة، وهل يسن الزيادة عليها قياساً على ما ذكروه في أخذ\rالحصى من مزدلفة لرمي جمرة العقبة؟ حرر.\rقوله: (لما صح من الأمر به (وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا ذهب أحدكم إلى\rالغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهنّ فلتجزيء عنه) رواه أبو داوود وغيره ، وقال\rالدارقطني: (إسناده حسن صحيح (\rقوله: (وحذراً من الانتشار) عطف على (لما صح) فهو ثان لذلك.\rقوله: (إذا طلبها) أي: الأحجار.\rقوله: (بعد فراغه) أي: قاضي الحاجة.\rقوله: (ويندب أيضاً) أي: كما يستحب أخذ الأحجار.\rقوله: (إعداد الماء) أي: تهيئته، قال في (فتح الجواد): (على الأوجه؛ للاتباع (.\rقوله: (وأن يقدم يساره) بفتح الياء أفصح من كسرها.\rقوله: (أو بدلها) أي: كأن قطعت رجله اليسرى واتخذ بدلها خشبة\rقوله: (عند الدخول (التعبير به وبالخروج الآتي جري على الغالب، فلا مفهوم؛ إذ المراد:\rالوصول لمحل قضاء الحاجة والعود منه، قال في (التحفة): (ولو بصحراء، والتعيين فيها لغير\rالمعد بالقصد الصيرورته به مستقذراً؛ كالخلاء الجديد، وفيما له دهليز طويل يقدمها - يعني:\rاليسار - عند بابه ووصوله لمحل جلوسه) انتهى .","part":2,"page":158},{"id":660,"text":"قال (سم): أي: ويمشي كيف اتفق في غيرهما؛ لأنه أقذر مما بينه وبين الباب، ويحتمل\rأن يتخير عند وصوله لمحل جلوسه أيضاً؛ لأن جميع ما بعد الباب أجزاء محل واحد، ويؤيده\rالتخيير عند وصول ذلك إذا لم يكن دهليز، أو كان قصيراً، فليتأمل (.\r\rقوله: (ولو لخلاء جديد) أي: فإنه يسن تقديم اليسرى دخولاً واليمني خروجاً؛ الصيرورته\rمستقذراً بمجرد تهيئته لذلك، قال في المغني): (والخلاء بالمد: المكان الخالي، نقل إلى\rالبناء المعد لقضاء الحاجة عرفاً، قال الترمذي: سمي باسم شيطان فيه يقال له: خلاء، وأورد فيه\rحديثاً، وقيل: لأنه يتخلى فيه؛ أي: يتبرز، وجمعه أخلية كرداء وأردية، ويسمى أيضاً المرفق\rوالكنيف والمرحاض) انتهى \rقوله: (وإن لم يرد قضاء حاجة) أي: بل لأخذ المتاع مثلاً.\rقوله: (ويمناه أو بدلها) أي: يستحب تقديم يمناه أو بدلها\rوقوله: (عند الخروج) أي: من محل قضاء الحاجة.\rقوله: (عكس المسجد) روى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: (أن من بدأ برجله\rاليمني قبل يساره إذا دخل الخلاء .. ابتلي بالفقر).\rوقياس ما مر: أن يكون الحكم في الصلاة في الصحراء هكذا، فيقدم اليمنى للموضع الذي\rاختاره للصلاة\rقوله: (إذ اليسرى للأذى) أي: القدر\r\rقوله: (واليمنى لغيره) أي: غير القذر، قال في (التحفة»: (ومن ثم كان الأوجه فيما\rلا تكرمة فيه ولا استقدار أنه يفعل باليمين، وفي شريف وأشرف كالكعبة وبقية المسجد تتجه مراعاة\rالأشرف، وشريفين كمسجد بلصق مسجد مثله .. يتجه التخيير، وبه يعلم تخير الخطيب عند\rصعوده للمنبر، وشريف ومستقذر بالنسبة إليه كبيت بلصق مسجد، وقذر وأقذر منه كخلاء في\rوسط سوق .. پنجه مراعاة الشريف في الأولى والأقذر في الثانية (انتهى)\rوكتب السيد عمر البصري على قوله: (وفي شريف وأشرف ... (إلخ ما نصه: الذي يتجه في","part":2,"page":159},{"id":661,"text":"هذه المسائل: أن المدخول إليه متى كان شريفاً .. قدم اليمنى مطلقاً، وإن كان خسيساً ..\rجميع\rقدم اليسرى؛ أي: سواء تساويا في الشرف أو الخسة، أو تفاوتا نظراً لكون الشرف مقتضياً للتكريم\rوخلافه لخلافه، فتأمل إذ كنت من أهله\rقوله: (وكالخلاء في ذلك) أي: في استحباب تقديم اليسرى دخولاً واليمنى خروجاً.\r\rقوله: (السوق) مبتدأ مؤخر، و (كالخلاء (خبر مقدم، وهو بضم السين المهملة، جمعه\rأسواق، وهو محل البيع والشراء، سمي بذلك لقيامهم بساقهم.\rقوله: (ومحل المعصية) أي: كمحل المكس، ومثل ذلك كما بحثه (ع ش): (المحلات\rالمغضوب على أهلها ومقابر الكفار (.\rقوله: (ومنه) أي: من محل المعصية.\rقوله: (محل الصاغة) أي: فيحرم دخولها على ما أطلقه غير واحد، لكن قيده المصنف\rأي: النووي - في (فتاويه، بما إذا علم أن فيها - أي: حال دخوله كما هو ظاهر - معصية كربا ولم\rتكن له حاجة في الدخول، ومنه يؤخذ: أن محل حرمة دخول كل محل به معصية كالزنية ما لم\rيحتج لدخوله؛ أي: بأن يتوقف قضاء ما يتأثر بفقده تأثراً له وقع عرفاً على دخول محلها، قاله في\rه التحفة \rقوله: (والحمام (يحتمل عطفه على (السوق (فيكون قوله: (ومنه محل الصاغة) جملة\rمعترضة، وهو الذي تقتضيه عبارة (فتح الجواد (حيث قال: (وقدم اليسرى أو بدلها عند دخول\rأو وصول ما مر أو الحمام أو المستحم أو السوق أو محل المعصية ومنه الصاغة (انتهى .\rويحتمل عطفه على (الصاغة) ويكون جعله من محل المعصية باعتبار ما يقع فيه من كشف العورة\r(r),\rواختلاط الرجال بالنساء، ومن ثم كره كثيرون من السلف دخوله، أفاده بعض الفضلاء فتأمله.\rقوله: (والمستحم) هو المغتسل، مأخوذ من الحميم وهو الماء الحار، قاله الكردي \rقوله: (وكذا يفعل في الصحراء) أي: البرية، وجمعها صحارى بكسر الراء وفتحها، قال\rابن مالك:","part":2,"page":160},{"id":662,"text":"وبالفعالي والفعالى جُمِعَا صحراء والعذراء والقيس أتبع (ه)\rقوله: (فيقدم (تفريع من التشبيه، والفاعل ضمير (قاضي الحاجة) أي: مريدها.\rمن الرجزع\r\rلا\rقوله: (يساره) أي: أو بدلها، وقوله: (عند وصوله) أي: محل قضاء الحاجة.\rقوله: (لمحل قضائها (يعني المحل الذي يريد قضاءها فيه.\rقوله: (لأنه) أي: المحل\rقوله: (يصير مستقذراً) بصيغة اسم المفعول.\rقوله: (بإرادة قضائها به) أي: الحاجة في ذلك المحل، فلا يتوقف استقذاره على قضاء\rالحاجة فيه.\rقال البرماوي: (وأما كونه يصير معداً .. فلا يصير إلا بإرادة العود إليه، وأما كونه يصير مأوى\rالشياطين .. فلا بد من قضائها فيه بالفعل ما لم يكن مهياً لذلك؛ فإنه بمجرد تهيئته لقضائها تسكنه\rالجن، ويدل له ما ذكروه في المكروهات (من أن الصلاة في الحمام الجديد لا تكره؛ لأنه\rيصير مأوى لهم إلا باستعماله، بخلاف الحش؛ فإنه يصير مأوى بمجرد تهيئته.\rقال: وانظر قولهم: \" يصير مستقذراً بالقصد) هل يصير مستقذراً لمن قصد فقط أو له ولغيره؟\rوكذا إذا تكررت فيه هل يصير معداً للذي قصد فقط أو له ولغيره؟ قال شيخنا: يصير مستقذراً للذي\rقصد فقط، وقال شيخنا الشبراملسي: يصير مستقذراً له ولغيره (انتهى ملخص .\rوقال «ع ش» أيضاً: (وينبغي زوال الاستقذار بزوال عين النجاسة عن المحل) انتهى (\rقوله: (ويمناه) عطف على (يساره) أي: يقدمه\rقوله: (عند مفارقته) أي: قاضي الحاجة لذلك المحل.\rقوله: (والأ يحمل) عطف على (أن يلبس).\r\r\r.\rقوله: (ذكر الله تعالى (هو ما تضمن ثناء أو دعاء، وقد يطلق على كل ما فيه ثواب، وينبغي\rأن يلحق بذلك كل محل مستقذر، قاله (ع ش (\rقوله: (أي: مكتوب ذكره (أشار إلى أن الكلام على تقدير مضاف؛ إذ لا يصح نسبة الحمل","part":2,"page":161},{"id":663,"text":"للذكر؛ لأنه معنى، وذلك تعظيماً له، واقتداء به صلى الله عليه وسلم؛ فإنه كان إذا دخل الخلاء ...\rنزع خاتمه وكان نقشه ثلاثة أسطر: (محمد) سطر، و (رسول (سطر، و (الله) سطر، رواه ابن\r\r\rحبان في صحيحه عن أنس رضي الله عنه ، قال الأسنوي: (وفي حفظي: أنه كان يقرأ من\rأسفل فصاعداً؛ ليكون اسم الله تعالى فوق الجميع (انتهى)\rوقيل: كان النقش معكوساً ليقرأ مستقيماً إذا ختم به.\r,\rقال ابن حجر العسقلاني: ولم يثبت في الأمرين خبر، قاله في (المغني .\rقوله: (ومثله) أي: ذكر الله\rقوله: (كل اسم معظم) أي: كالقرآن وأسماء الأنبياء، قال في (البهجة): من الرجز)\rومن قضى الحاجة فليجتنب قرآننا واسم الإله والنبي \rقوله: (ولو مشتركاً) الغاية للتعميم؛ أي: سواء كان مختصاً أو مشتركاً، قال في\rالإيعاب): (وأن ما عليه الجلالة لا يقبل الصرف) انتهى.\rقال (سم): (وينبغي أن يكون (الرحمن (كالجلالة في عدم قبول الصرف (.\rقوله: (كالعزيز والكريم، ومحمد وأحمد) هذا مثال للمشترك\rقوله: (إن قصد به) أي: بالمشترك.\rقوله: (المعظم) أي: بخلاف ما إذا قصد به غير المعظم.\rقوله: (أو دلت على ذلك) أي: على قصد المعظم.\rقوله: (قرينة) أي: قوية على أنه المراد به، وخرج بذلك ما إذا قصد به غيره أو أطلق .. فلا\rكراهة، وهذا الذي استظهره في شرح العباب، قال: خلافاً لما يوهمه كلام أبي زرعة وغيره من\rأنه كقصد المعظم، وأن ما عليه الجلالة لا يقبل الصرف، لكن كلامهم في كتابته على نعم الصدقة\rيقتضي خلافه وقد يفرق بقيام القرينة ثمة على الصرف، وأنه ليس القصد إلا التمييز، بخلافه هنا\rوما لا يوجد نظمه إلا في القرآن ليس من المشترك، بخلاف غيره، فيحتمل أنه يشترط قصده،\rويحتمل عدم اشتراط قصده مطلقاً.","part":2,"page":162},{"id":664,"text":"وقولهم: (لا يكون قرآناً إلا بالقصد (محله عند وجود الصارف، ولا صارف هنا، ثم رأيت\rالزركشي بحث تخريج هذا على حرمة التلفظ به للجنب، وهو قريب وإن نظر فيه غيره.\rوخرج بـ (القرآن (نحو التوراة والإنجيل؛ أي: مما خلا من ذلك عن اسم معظم. انتهى نقله\rالكردي .\rقوله: (ومن المعظم) أي: الذي يكره حمله لمحل قضاء الحاجة\rقوله: (جميع الملائكة) أي: أسمائهم، وظاهره أنه لا فرق بين عوام الملائكة وخواصهم،\rوبه صرح الأسنوي، وهل يلحق بعوامهم عوام المؤمنين - أي: صلحاؤهم - لأنهم أفضل منهم؟\rمحل نظر، وقد يفرق بأن أولئك معصومون، وقد يوجد في المفضول مزية لا توجد في الفاضل،\rأفاده (ع ش) .\rقوله: (وحمل ذلك) أي: ما ذكر من ذكر الله وكل اسم معظم.\rقوله: (مكروه) أي: لا حرام، وصرح به للتوطئة لقوله: (واختار الأذرعي ... ) إلخ،\rوإلا .. فعدم الحرمة معلوم من قوله: (يستحب ... ) إلخ وإن لم يعلم منه خصوص الكراهة؛\rلاحتمال خلاف الأولى، أفاده (ع ش).\rقوله: (واختار الأذرعي (هو العلامة المحقق والفهامة المدقق شهاب الدين أحمد بن حمدان\rالأذرعي، بفتح الهمزة وسكون الذال المعجمة وفتح الراء، وبالعين المهملة نسبة إلى أذرعات\rناحية بالشام.\rقال فيه العجالة): شيخ البلاد الشمالية، وصاحب التصانيف المشهورة، وكان لا يوازيه\rأحد من المتأخرين في كثرة النقل، واشتهرت فتاويه، وكان جواداً، صادق اللهجة، شديد الخوف\rن الله، قؤالاً بالحق، يخاطب نواب حلب بالغلظة، شرح (المنهاج، في عشر مجلدات وسماه\rالقوت)، وله عليه (الغنية (أيضاً أصغر من (القوت)، وله (التوسط والفتح بين الروضة\rوالشرح، في نحو عشرين مجلداً، و التنبيهات على أوهام المهمات،، وكتب مفيدة، وهو ثبت\rالنقل، نفع الله به وكتبه، ونفعنا به، آمين.\rقوله: (تحريم إدخال المصحف الخلاة (بالنصب مفعول ثان لـ (إدخال).\rمن\r،،","part":2,"page":163},{"id":665,"text":"قوله: (بلا ضرورة) أي: أما لها .. فلا يحرم اتفاقاً.\rقوله: (إجلالاً له) أي: للمصحف\rقوله: (وتكريماً) عطف تفسير، وعبارة (حواشي الروض: (لأنه يحمله مع الحدث\rويعرضه للأذى، ولما فيه من عدم توقير القرآن، ويُحمل كلامهم على ما لا يُحرم على المحدث\rحمله كالدراهم والخاتم، وما تعم البلوى بحمله (.\rقال في (التحفة» بعد نقل ذلك: (وهو قوي المدرك (انتهى : أي: لا النقل، والمذهب\rنقل، فالمعتمد: عدم الحرمة.\rقال الرملي: (أما حمله مع الحدث .. فليس الكلام فيه؛ إذ هو خارج عن صورة المسألة،\rإنما الكلام في حمله في هذا المحل لذاته (.\rنعم؛ يمكن حمل كلامه على ما إذا خاف عليه التنجيس.\rوقال (سم): (يمكن أن يبقى على ظاهره، ويقال: الواحد بالشخص له جهتان، فهو حرام\rمن جهة الحمل مع الحدث، مكروه من جهة الحمل له في المحل المستقذر (انتهى.\rقوله: (ولو غفل) بفتح الفاء من باب قعد، والغفلة ليس بقيد كما في (التحفة، حيث قال:\r(ولو دخل به ولو عمداً .. غيبه ... (إلخ)، على أنها قد تستعمل في مطلق الترك، قال في\rالمصباح»: (الغفلة: غيبة الشيء عن بال الإنسان، وعدم تذكره له، وقد استعمل فيمن تركه\rإهمالاً وإعراضاً كما في قوله تعالى: (وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ تُعْرِضُونَ) يقال منه: غفلت عن الشيء غفولاً\rمن باب قعد، وله ثلاثة مصادر: غفول وهو أعمها، وغفلة وزان تمرة، وغفل وزان سبب ... )\rإلخ فتديره (ه)\rقوله: (عن تنحية ما ذكر) أي: نحو ما ذكر.\rقوله: (حتى دخل الخلاء) يعني محل قضاء الحاجة.\rقوله: (غيبه ندباً (فعلم أنه يطلب اجتنابه ولو محمولاً مغيباً، قاله (سم .\r\rقال في (الإيعاب»: ظاهر كلام (المجموع): أن تغييبه قاطع للكراهة وإن تعمد إدخاله.\rلكنه خالف في (شرح التنبيه، نظراً إلى أنه مستصحب له وإن غيبه.\r","part":2,"page":164},{"id":666,"text":"وفي (الإمداد»: نازع في التنقيح) في هذا الحكم بأنه مخالف لقول الجمهور، وبأنه\rمستصحب له وإن ضم كفه عليه، نقله الكردي)، وكذا وضعه في نحو جيبه وعمامته.\rقوله: (وأن يعتمد) أي: قاضي الحاجة.\rقوله: (ولو قائماً) أي: مطلقاً على ما جرى عليه شيخ الإسلام واقتضاء تعليلهم، وعلى\rتفصيل فيه كما في التحفة)، ونصها على قول (المنهاج»: ويعتمد جالساً يساره: (أما القائم:\r(\rفإن أمن مع اعتماد اليسرى تنجسها.\rاعتماد اليسرى تنجسها .. اعتمدها، وإلا .. اعتمدهما، وعلى هذا يحمل إطلاق\rبعض الشراح الأول وبعضهم الثاني، وقد بحث الأذرعي حرمة البول أو التغوط قائماً بلا عذر إن علم\rالتلويث ولا ماء، أو ضاق الوقت أو اتسع وحرمنا التضمخ بالنجاسة عبثاً؛ أي: وهو الأصح، وبه\rيقيد إطلاقهم كراهة القيام بلا عذر، وواضح أنه لو لم يأمن من التنجيس إلا باعتماد اليمين\rوحدها .. اعتمدها (انتهى فتأمل .\rقوله: (على بساره) أي: أو بدلها كما مر\rقوله: (وينصب يمناه) أي: أو بدلها كذلك، قال الناشري: مقتضاه أن ذلك\rفي البول\rأيضاً، وهو كذلك، إلا أنه يستثنى البول قائماً؛ فإنه يفرج رجليه، ففي (صحيح ابن خزيمة، أن\rالنبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ؛ إذ هو أحرى ألأ ينتشر البول على الفخذين. (حواشي\rالروض .\rقوله: (بأن يضع) تصوير لنصب اليمني ...\rقوله: (أصابعها على الأرض) أي: ونحوها كما هو ظاهر.\rقوله: (ويرفع باقيها) أي: اليمنى؛ يعني: يرفع ما عدا الأصابع عن نحو الأرض\rقوله: (لأن ذلك) أي: الاعتماد على اليسار ونصب اليمنى، فهو تعليل لاستحباب ذلك\r\rقوله: (أسهل لخروج الخارج) هو ظاهر في الغائط؛ لأن المعدة في اليسار، وأما في\rالبول .. فلأن المثانة التي هي محله لها ميل ما إلى جهة اليسار، فعند التحامل عليها يسهل","part":2,"page":165},{"id":667,"text":"خروجه، قاله في (الإيعاب»، وبه يندفع ما استشكله بعضهم في البول على أنه قال: والذي ينبغي\rأن يراعي الشخص قرائن أحواله فيما يسهل عليه خروج خارجه، فليتأمل.\rقوله: (مع أنه) أي: الاعتماد على اليسار.\rقوله: (المناسب) أي: للحال لكونه استعمالاً له في المستقذر، وأيضاً فقد روى البيهقي عن\rسراقة بن جعشم قال: علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدنا الخلاء أن يعتمد على\rاليسرى وينصب اليمني ، نقله في (موجبات الرحمة).\rقوله: (وأن يبعد) أي: قاضي الحاجة عن الناس، و (يبعد) بفتح أوله من (بعد) لا يضمه من\r(أبعد) لأن ذاك إنما هو من أبعد غيره على ما في (المختار)، لكن في (المصباح): أن (أبعد)\rيستعمل لازماً ومتعديا ، قال (ع ش): (وعليه: فيجوز قراءته بضم الباء وكسر العين (انتهى\rويفيده أيضاً قول الشارح آنفاً: (من لهم الإبعاد عنه)، وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا\rذهب المذهب .. أبعد، عزاء أصحاب السنن .\r,\rقوله: (ولو في البول) أي: لكن في الغائط أكد كما هو ظاهر.\rقوله: (بالصحراء وغيرها) أي: خلافاً لما يوهمه كلام (الروض، حيث قيد بالصحراء، ولذا\rقال شيخ الإسلام: (وذكر الصحراء من زيادته، وتركها أولى؛ فإن غيرها مما لم يهيأ لقضاء\rالحاجة مثلها كما نقله الأذرعي عن الحليمي ( على أن تقييده بما لم يهياً بعيد كما في (التحفة)،\rقال: (بل الوجه الإبعاد مطلقاً إن سهل كما ذكرته (\rقوله: (إلى حيث) بالضم، ويجوز الفتح والكسر مع إبدال يائه واواً أو ألفاً، وهي\rدالة على\r\rالمكان حقيقة أو مجازاً، قاله في (التحفة)  وهنا من الأول، ويجب إضافتها إلى الجملة، قال\rابن مالك:\rوألزموا إضافة إلى الجُمَل\rحيث\rمن الرجز]\r\rفجملة: (لا يسمع ... (إلخ في محل جر مضاف إليه\rقوله: (لا يسمع لخارجه) أي: البول والغائط.","part":2,"page":166},{"id":668,"text":"قوله: (صوت ولا يشم له ريح (علم من هذا ندب الإبعاد في الضراط والفساء.\rقوله: (فإن لم يفعل) أي: قاضي الحاجة الإبعاد إما لعذر أو عمداً.\rقوله: (سن لهم) أي: لغيره.\rقوله: (الإبعاد عنه) أي: عن قاضي الحاجة.\rقوله: (إلى ذلك) أي: إلى حيث لا يسمع منه صوت ولا يشم له ريح.\rقوله: (ويسن له) أي: لقاضي الحاجة\rقوله: (أيضاً) أي: كما يسن الإبعاد\rقوله: (أن يغيب شخصه ما أمكن) أي: للاتباع، وعبارة (حواشي شرح الروض):\r(ويتوارى عن العيون إن أمكن كما في (التوسط»؛ ففي (الصحيحين) من حديث المغيرة: كنت\rمع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فقال: (يا مغيرة؛ خذ الإدارة، فأخذتها، فانطلق رسول الله\rصلى الله عليه وسلم حتى توارى عني فقضى حاجته .\rوفي (سنن أبي داوود): أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد البراز .. انطلق حتى لا يراه\rأحد (انتهى\r ,\rقال في (التحفة): (بل صح أنه صلى الله عليه وسلم كان وهو بمكة يقضي حاجته بالمُعمس؛\rمحل على نحو ميلين منها في طريق الطائف، والظاهر أن هذه المبالغة في البعد كانت لعذر كانتشار\rالناس ثم حينئذ، أو طيب هواء ذلك المحل). انتهى بزيادة .\r\rقوله: (وأن يستتر عن العيون) أي: عيون الناس؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (من أتى\rالغائط .. فليستر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيباً من رمل .. فليست ديره؛ فإن الشيطان يلعب\rبمقاعد بني آدم، من فعل .. فقد أحسن، ومن لا .. فلا حرج» رواه بو داوود وغيره من حديث\rأبي هريرة مرفوع)، قال النووي: (إنه حسن (\rقوله: (بشيء) أي: سائر.\rوقوله: (طوله ثلثا ذراع) هذا في حق الجالس، أما القائم .. فلا بد أن يكون مرتفعاً بحيث\rيستر من سرته إلى ركبته، كما في (التحفة \rقوله: (فأكثر) أي: من ثلثي ذراع لا أقل منه؛ لأنه لا يستر من قديه إلى السرة.\rقوله: (وقد قرب) أي: قاضي الحاجة","part":2,"page":167},{"id":669,"text":"وقوله: (منه) أي: من الساتر المذكور\rقوله: (ثلاثة أذرع فأقل) أي: فلو بعد منه .. فلا يكفي.\rقوله: (ولو بنحو ذيله) أي: كراحلته أو وهدة؛ فإنه يكفي.\rقوله: (ولا بد أن يكون للسائر هنا (خرج به السائر في القبلة الآتي؛ فإنه لا يشترط عنده أن\rيكون له عرض، والفرق بينهما: أن القصد ثم تعظيمها كما سيأتي، وهـ يحصل مع عدم العرض،\rوهنا عدم رؤية من يحتمل مروره عورته، وهو لا يحصل مع ذلك، فليتأمل.\rقوله: (عرض يمنع رؤية عورته) قال (سم): (لا يبعد الاكتفاء الماء الكدر لو بال وأسافل\rبدنه منغمسة في ماء متبحر، بخلاف الصافي كالزجاج) فليتأمل\rقوله: (أو بأن يكون (عطف على) بشيء طوله ... (إلخ، والضمير راجع للسائر\rقوله: (بيتاً لا يعسر تسقيفه) أي: في العادة الغالبة؛ فإنه لا يحتاج للسائر المذكور حينئذ\rبل يحصل الستر بالجلوس فيه وإن بعد عن جدار البناء المذكور أكثر من ثلاثة أذرع، بخلاف القبلة؛\rفإنه لا يكفي ذلك مع البعد عنه، قاله الكردي \r\rقوله: (ومحل ذلك) أي: كون الستر المذكور عن العيون مندوباً، وعبارة (حواشي\rالروض): (لا يخفى أن محل عد الستر من الآداب إذا لم يكن بحضرة من يرى عورته ممن لا يحل\rله نظرها، أما بحضرته. فهو واجب، وكشف العورة بحضرته حرام كما صرح به في (شرح\rمسلم،، وجزم به صاحب (التوسط) و الخادم، والبلقيني في فتاويه) (.\rقوله: (حيث لم يكن ثم) أي: في محل قضاء الحاجة\rقوله: (من لا يغض بصره عن عورته) أي: قاضي الحاجة؛ بأن لم يكن أحد، أو كان لكنه\rغاض بصره عنها.\rقوله: (ممن يحرم عليه نظرها) أي: عورته وهي غير حليله\rقوله: (وإلا) أي: بأن كان ثم من يحرم نظره إلى عورته ولم يكن غاضاً بصره عنها.\rقوله: (وجب الستر مطلقاً) أي: بأي سائر كان، سواء كان قريباً أو بعيداً.","part":2,"page":168},{"id":670,"text":"قال في (التحفة): (ولو تعارض الستر والإبعاد أو والاستقبال أو والاستدبار. . قدم الستر في\rالأولى كما بحث، وفي غيرها إن وجب فيما يظهر (انتهى ؛ يعني: أنه إن استقبل أو استدير ...\rحصل الستر، وإلا .. فات، فحينئذ ينبغي الاستقبال أو الاستدبار مع الستر إن وجب الستر؛\rلوجود من ينظر إليه ممن يحرم نظره، فإن لم يجب تركهما وإن فات الستر، لا أنه إن استقبل أو\rاستدير .. فات الستر، وإلا .. حصل، فهذا ليس تعارضاً؛ إذ كل من الاستقبال والاستدبار غير\rمطلوب، بل المطلوب تركه، والستر المطلوب حاصل مع تركهما، ففيه جمع بين المطلوبين،\rولا يمكن إلا طلبه حينئذ مع الستر، سواء وجب أو لا، أفاده بعض المحققين، فتدبره فإنه\rدقيق \rقوله: (والأ يبول) قال في (المغني): (وصب البول في الماء كالبول فيه .\rقوله: (ولا يتغوط (زاده لعدم الفرق بينهما، فلو قال المصنف: والأ يقضي حاجته .. لكان\rأولى.\r\rقوله: (في ماء راكد وإن كثر) أي: بخلاف الجاري كما سيأتي\rقوله: (ما لم يستبحر) أي: الكثير، وأما المستبحر .. فلا كراهة في قضاء الحاجة فيه نهاراً،\rولا خلاف الأولى كما هو ظاهر كما في (الإيعاب:.\rقوله: (بحيث لا تعافه) أي: المستبحر، فهو تصوير للمنفي، قال في (المختار): (عاف\rالرجل الطعام والشراب يعافه عيافة: كرهه فلم يشربه، فهو عائف) اهـ ؛ فهو من باب تعب.\rقوله: (النفس (فاعل (تعاف) قال السيد عمر البصري: (لا شبهة في أن محل البول تعافه\rالأنفس كيفما كان الماء سيما عقبه) اهـ\rقوله: (البتة) يقطع الهمزة على ما اشتهر، لكن نقل بعضهم عن الشيخ الملوي في \" حاشية\rإيساغوجي، أنه يوصلها وصلاً ووقفاً على الصحيح، فليحرر.\rقوله: (لما صح من نهيه صلى الله عليه وسلم عنه) أي: البول، وقيس عليه الغائط، بل أولى.","part":2,"page":169},{"id":671,"text":"قوله: (فيه) أي: في الماء الراكد، والحديث في (مسلم ، والنهي للكراهة\rقوله: (ولا في ماء قليل جار) أي: لا يبول ولا يتغوط فيه.\rقوله: (قياساً على الراكد) أي: الوارد في الحديث كما تقرر\rقوله: (وإنما كره ذلك) أي: قضاء الحاجة في الماء القليل مطلقاً\rقوله: (ولم يحرم (هذا رد لبحث النووي رحمه الله في (مجموعه، حرمة ذلك في القليل\rمطلقاً، وعلله بأنه إتلاف للماء .\rقال في (التحفة»: (فإن قلت: الماء العذب ربوي؛ لأنه مطعوم، فليحرم البول فيه مطلقاً\rكالطعام .. قلت: هذا ما تخيله بعض الشراح، وهو فاسد؛ لأن الطعام يتنجس ولا يمكن تطهير\rمائعه، والماء له قوة ودفع للنجاسة عن نفسه، فلم يلحق هنا بالمطعومات (.\rقوله: (وإن كان فيه) أي: في قضاء الحاجة في الماء القليل.\r\rقوله: (إتلاف عليه وعلى غيره) أي: لكون الماء صار نجساً به.\rقوله: (لإمكان طهره) أي: الماء القليل المتنجس، فهو كالاستنجاء بالخرقة ولم يقل أحد\rبتحريمه.\rقوله: (بالمكاثرة) أي: يضمه لغيره؛ فإنه صار طهوراً إذا بلغ قلتين كما مر، قال (ع ش):\r(قد يشكل عليه حرمة استعمال الإناء المتنجس في الطاهر الجامد إذا كان الإناء رطباً مع إمكان طهر\rالجامد بالغسل، إلا أن يقال: لما كان للماء قوة في دفع النجاسة .. اغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره.\rوفرق بعضهم بأن وضع الماء في الإناء القصد منه استعمال الإناء في النجس، فيحرم؛ لأنه\rكتنجس الثوب، وهو تضخ بالنجاسة، والمقصود هنا تفريغ نفسه من البول، وكونه في الماء\rلا بعد استعمالاً له (انتهى)، وهو ظاهر جلي.\rقال الأسنوي في (المهمات»: (والذي يتجه وتتعين الفتوى به: أنه إن كان في الوقت ولم\rيكن هناك غيره ولم يكن متطهراً .. فحرام؛ لأنه بمنزلة الصب، وإن لم يكن كذلك .. نظر: إن لم\rيكن له بأن كان في غدير ونحوه .. فيحرم أيضاً؛ لأن فيه إتلافاً على غيره.","part":2,"page":170},{"id":672,"text":"نعم؛ إن كان هناك ماء يبلغ به. قلتين. ففيه نظر، والمتجه التحريم؛ لما فيه من تكليف الغير\rذلك، ولاحتمال تلف ما يكمل به، وإن كان له وأمكن التكميل كره، وإلا .. فيفصل بين\rالوقت وخلافه (انتهى نقله لشهاب الرملي وأقره .\rقوله: (أما الكثير الجاري) مقابل قوله: (قليل جار).\rقوله: (فلا يكره) أي: قضاء الحاجة، ومثله صب البول فيه كما تقدم عن (المغني)\rقوله: (فيه) أي: في الكثير الجاري.\rقوله: (اتفاقاً) أي: لانتفاء المحذور السابق.\rقوله: (لكن الأولى اجتنابه) أي: قضاء الحاجة في الكثير الجاري؛ فهو فيه خلاف الأولى.\rقوله: (نعم) قضاء الحاجة) أي: البول والغائط\r\rقوله: (في الماء ليلاً) قال في (التحفة:: (كالاغتسال (\rقوله: (مكروه (صرح به ابن الرفعة في (الكفاية، وأبو الفتح العجلي في (نكت الوسيط)\rوأقروه .\rقوله: (مطلقاً) أي: راكداً كان أو جارياً، قليلاً أو كثيراً، قال (سم): (ظاهره وإن\rاستبحر (.\rقوله: (لما قيل) تعليل للكراهة مطلقاً\rقوله: (إنه) أي: الماء\rقوله: (بالليل) أي: فيه.\rقوله: (مأوى الجن (قال في (التحفة): (وعجيب استنتاج الكراهة من هذه العلة التي\rلا أصل لها، بل لو فرض أن لها أصلاً .. كانت التسمية دافعة لشرهم، فلتحمل الكراهة هنا على\rالإرشادية، وقد يجاب بالتزام أنها شرعية، ويوجه بنظير ما مر في كراهة المشمس أنه مريب، وفي\rالحديث: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، ودفع التسمية لذلك إنما يظن في غير عتاة كفرتهم)\rانتهى\r(•).\rقال السيد عمر البصري: (يحتمل أن يقال: لعل الوجه في ذلك تأديته إلى تنجيسهم لعدم\rرؤيتنا لهم، لا الخوف من شرهم، على أنه ينبغي أن ينظر هل التسيمة تدفع شرهم المحسوس\rكالإيذاء في البدن كما تدفع المعقول كالوسوسة؟ فقد حكي تعرضهم بالإيذاء الحسي لكثير من\rالكمل، مع أن ظاهر حالهم مواظبة الذكر).","part":2,"page":171},{"id":673,"text":"قوله: (والكلام) أي: التفصيل فيما ذكر؛ إذ حاصله الكراهة مطلقاً في الليل، وكذا في\rالنهار، إلا في الراكد المستبحر والكثير الجاري\rقال (سم): (ونقلوا عن النووي: أن المستجمر إذا أراد النزول في الماء إن كان قليلاً ...\rحرم؛ لأن فيه تضمخاً بالنجاسة، أو كثيراً .. لم يحرم، وبحث النووي عدم الكراهة؛ لأنه ليس\r\rكالبول فيه، ونازعوه بأن الوجه الكراهة، بل هو أولى بها من مجرد الاغتسال في الماء الواقف\rويمكن حمل كلام النووي على ما إذا كان مستجمراً من البول والغائط؛ بحيث لم يبق عين\rأصلاً، بخلاف ما إذا بقي عين، خصوصاً إذا كثرت، فليتأمل) اهـ (ع ش .\rقوله: (في المباح) أي: الماء المباح الذي ليس له مالك، أو المملوك له\rقوله: (فالمسبل) أي: ومثلها الموقوف، قال الرشيدي: (وصورته كما هو ظاهر:\r: أن\rيقف إنسان ضيعة مثلاً يملا من غلتها نحو صهريج أو فسقية، أو أن يقف بئراً فيدخل فيه ماؤه\rالموجود والمتجدد تبعاً، وإلا .. فالماء لا يقبل الوقف قصداً (.\rقوله: (والمملوك) أي: لغيره، قال في (حاشية الفتح): (هل مملوك نفسه كمملوك\rغيره؟ الذي يتجه: لا؛ لأن مملوك غيره يحرم فيه مطلقاً؛ اكتفاء بمجرد تقديره ولو بالمظنة وإن لم\rيحكم بنجاسته، ومملوك نفسه إنما يحرم إن أتلفه بأن ينجسه؛ كأن كان قليلاً، أو غيره؛ لأنه\rإضاعة مال\rفإن قلت: لا إضاعة فيه؛ لأنه يمكن تداركه بصب ماء فيه حتى يزول التغير أو يكثر. . قلت:\rهذا ينبني على قاعدة لم أر من صرح بها، وهي: أن العبرة في إتلاف المال المحرم بالحالة\rالراهنة، ولا نظر لما يطرأ، أو العبرة بأن يكون مأيوساً من عود ماليته كل منهما محتمل، والذي\rپنجه تفصيل؛ وهو أن عودها: إن غلب رجاؤه .. لم يحرم، وإلا .. حرم، وأنه في قسمي\rالماءين المذكورين يحرم؛ لأن عوده للطهارة من باب الاستحالة، ومن ثم لم يصح بيعه، بل لو\rأخذ\rمن عدم\rصحة.","part":2,"page":172},{"id":674,"text":"بيعه الصريح في أن العبرة في الإتلاف بالحالة الراهنة ولا نظر لما يحدث؛ لما\rتقرر أنه إحالة .. لم يبعد) اهـ فاحفظه؛ فإنه نفيس\rقوله: (يحرم ذلك) أي: قضاء الحاجة.\r\rقوله: (فيه) أي: فيما ذكر من نحو المسبل والمملوك للغير\rقوله: (مطلقاً) أي: قليلاً كان أو كثيراً، ليلاً أو نهاراً.\rقال (سم): (ينبغي في البركة الموقوفة أو المسبلة أنه يحرم وضع يده مثلاً إذا كان عليها عين\rالنجاسة لغسلها بغمسها فيها؛ إذا كان يستقذر الناس مثله؛ لإمكان تطهيرها خارجها، ثم قال:\r\rونظير ذلك الاستجمار في الجدران الموقوفة أو المملوكة، فلا شك في حرمته، وينبغي أن يحرم\rالبصاق والمخاط فيها؛ لإنه يؤذي الناس؛ لاستقدار ذلك ... ) إلخ نقله الكردي .\rقوله: (وبكره) أي: قضاء الحاجة\rقوله: (بقرب الماء) أي: بحيث يصل إليه كما نقله في (الإيعاب» عن «الجواهر».\rويندب اتخاذ إناء للبول ليلاً؛ لأن دخول الحشوش ليلاً يخشى منه؛ لخبر: (كان للنبي\r\rصلى الله عليه وسلم قدح من عيدان يبول فيه بالليل، ويضعه تحت سريره) رواه أبو داوود والنسائي\rوالبيهقي)، ولا يعارضه ما رواه الطبراني والحاكم وصححه من قوله صلى الله عليه وسلم: «لا\rينقع بول في طشت؛ فإن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه بول منقع  لاحتمال أن يراد بالانتقاع: طول\rالمكث، وما جعل في الإناء كما ذكر لا يطول مكثه غالباً، أو أن النهي خاص بالنهار ورخص فيه\rبالليل؛ لما مر، ويؤيده قول النووي: الأولى اجتنابه نهاراً لغير حاجة. انتهى من \" الكردي .\rقوله: (والأ يبول ولا يتغوط) أي: سواء كان ليلاً أو نهاراً ...\rقوله: (في جُحر (بجيم مضمومة فمهملة ساكنة، جمعه أجحار وجحرة كعنية، وأعاد العامل\rلئلا يتوهم أنه عطف على (راكد) فيكون المعنى في ماء جحر، وليس مراداً، فتأمله.\rقوله: (وهو) أي: الجحر.","part":2,"page":173},{"id":675,"text":"قوله: (الثقب (يفتح المثلثة أفصح من ضمها؛ أي: الخرق.\rقوله: (المستدير (النازل في الأرض، فالجحر والثقب على معنى واحد، وهو ما فيه\rاستدارة.\rقوله: (والمراد به) أي: بالجحر الذي هو الثقب هنا\rقوله: (ما يشمل السرب) بفتح السين المهملة والراء، ويقال له: الشق\rقوله: (وهو) أي: السرب.\rقوله: (المستطيل) أي: الخرق المستطيل في الأرض.\r\rقوله: (لما صح) دليل للأدب المذكور في المتن.\rقوله: (من نهيه صلى الله عليه وسلم عن البول في الجحر) والحديث رواه أبو داوود وغيره\rبأسانيد صحيحة عن قتادة عن عبد الله بن سرجس: (أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن البول في\rالجحر) قالوا لقتادة: ما يكره منه؟ فقال: كان يقال: إنها مساكن الجن ، والنهي فيه\rللكراهة، وقال في المجموع»: ينبغي تحريم ذلك؛ للنهي الصحيح، إلا أن يعد لذلك فلا\rتحريم ولا كراهة، قاله في (الأسنى، و الغرر \rونبه في التحفة) على أن هذا النقل عن (المجموع، وقع له ولغيره، قال: (ولم أر ذلك في\rعدة نسخ فيه هنا؛ فإن كان فيه بمحل آخر أو في بعض نسخه وإلا .. فكلامهم مؤول بأن مقتضى\rبحثه في الملاعن الحرمة؛ لصحة النهي فيها، إن هذا مثلها ...\rفنسبوه إليه تسامحاً.\rنعم؛ نقل ذلك الأذرعي وغيره عن المصنف - أي: النووي - ولم ينسبوه لكتاب من كتبه (.\rقوله: (ولأنه (عطف على (لما صح) والضمير للجحر\rقوله: (مأوى الجن (قضيته أنه لا فرق في الثقب بين أن يكون هو الذي حفره أو لا، وهو\rمحتمل، ويحتمل خلافه إن بال فيه عقب حفره؛ لأن مصيره مسكناً لهم بمجرد حفره يحتاج\rلمستند، قاله في (الإيعاب).\rوظاهر ما تقرر: أن كونه مأوى لهم ليلاً ونهاراً بخلاف الماء؛ فإنه في الليل فقط كما تقدم.\rوفي (القسطلاني) عن (أسد الغابة: لابن الأثير ما نصه: لم يختلفوا أنه ـ أي: سعد بن عبادة","part":2,"page":174},{"id":676,"text":"وجد ميتاً على مغسله، وقد اخضر جسده ولم يشعروا بموته بالمدينة حتى سمعوا قائلاً يقول من بئر\rمن مجزوء الرمل)\rولا يرون أحداً:\rنحن قتلنا سيد الخز رج سعد بن عبادة\rفلما\rاه بهم\rفلم يخط فؤادة\rسمع الغلمان ذلك .. ذعروا، فحفظوا ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذي مات فيه سعد\rبالشام، قال ابن سيرين: بينا سعد يبول قائماً؛ إذا اتكأ فمات، قتلته الجن، وقبره بالمنيحة - قرية\r\rمن غوطة دمشق - مشهور يزار إلى اليوم. انتهى نقله الكردي .\rقوله: (ولأنه (عطف أيضاً على (لما صح) والضمير للحال والشأن.\rقوله: (ربما آذاه حيوان به (يعني: ربما كان فيه حيوان قوي فيؤذيه أو ينجسه\rقوله: (أو تأذى به (يعني: ربما كان فيه حيوان ضعيف فيتأذى بذلك.\rقال (سم): (ولو تحقق أنه ليس فيه حيوان يؤذي، بل ما لا يؤذي وكان يلزم من بوله عليه\rقتله .. ينبغي أن يقال: إن ندب قتله وكان يموت بسرعة .. فلا حرمة ولا كراهة، وإن كره قتله:\rفإن كان يموت بسرعة .. فالكراهة فقط، وإن كان لا يموت بسرعة، بل يحصل له تعذيب .. حرم\rللأمر بإحسان القتلة، وإن كان يباح قتله: فإن حصل تعذيب .. حرم، أو انتفى التعذيب: فإن لم\rيحصل تأذ .. فيتجه عدم الكراهة، لكن ظاهر كلامهم الكراهة وإن حصل تأذ .. يتجه الكراهة كما\rهو قضية إطلاقهم، فليحرر محل كلامهم من ذلك (انتهى نقله (ع ش).\rقوله: (وألا يبول ولا يتغوط مائعاً (حال من الغائط فقط كما هو ظاهر، خرج الجامد، قال\rفي (النهاية»: (فلا يكره استدبارها عند التغوط بغير مائع خلافاً لمن قال بها؛ لما فيه من الرائحة\rالكريهة عليه؛ إذ ذاك لا يقتضي الكراهة (انتهى، وهو وجيه، ولكن قول (التحفة»:\r(وكالمائع جامد يخشى عود ريحه والتأذي به ( ربما يشعر بموافقته القائل بالكراهة، فليتأمل.\rقوله: (في مهب ربح) بفتح الميم والهاء: اسم مكان، قال في (المصباح): (هبت الريح","part":2,"page":175},{"id":677,"text":"هبوباً من باب قعد: هاجت (.\rقوله: (أي: محل هبوبها) أي: الربح، وتأنيثها هو الأكثر، ويجوز التذكير على معنى\rالهواء، والجمع رياح وأرباح، ويقال أيضاً: أرواح.\r\rقوله: (وقت هبوبها) ومثله غلبة هبوبها إذا غلب على ظنه هبوبها من جهته التي هو فيها\rقوله: (ومنه) أي: من مهب الريح.\r\rقوله: (المراحيض (جمع مرحاض بكسر الميم، وهو البيت المتخذ لقضاء حاجة الإنسان؛\rأي: التغوط\rقوله: (المشتركة (المراد بها ما يقع في المدارس والربط وبجوار المساجد والجوامع؛ من\rاتخاذ مراحيض متعددة المنافذ متحدة في البناء المعد لاستقرار النجاسة، فيبني بناء واسع مسقوف\rويسمى في عرف أهل الحرمين ومصر بالبيَّارة بياء موحدة وتحتية مشددة، وتفتح إليه منافذ متعددة،\rويبنى لكل منفذ حائط يستره عن الأعين وله باب يختص به، فالبناء الواحد الذي هو معدن النجاسة\rومستقرها متحد تشترك فيه تلك المنافذ، ويجتمع فيه ما يسقط فيها من الأقذار\rوأما وجه الكراهة .. فهو أن الهواء ينفذ من أحدها مستقلاً، فإذا برز .. تصعد من منفذ آخر فيرد\rالرشاش إلى قاضي الحاجة، نقله الكردي عن السيد البصري \rقوله: (بل يستدبرها) أي: الريح، فهو راجع للمتن، وأما المراحيض المذكورة .. فقال\rبعضهم: ينبغي البول في إناء وإفراغه فيها؛ ليسلم من النجاسة\rقوله: (في البول، ويستقبلها في الغائط المائع (والحاصل: إن كان يبول ويتغوط مائعاً ...\rکره استقبالها واستدبارها، أو يبول فقط .. كره له استقبالها، أو يتغوط مائعاً فقط .. كره له\rاستدبارها كما فهم ذلك كله من التعليل بخوف عود الرشاش عليه، نقله الكردي عن\rالإيعاب \rقوله: (لئلا يترشش) عبارة (النهاية»: (لئلا يترشرش بذلك؛ لخبر: (استمخروا\rالريح  أي: اجعلوا ظهوركم إليها ولا تستقبلوها (.\rقوله: (والاً يبول ولا يتغوط في طريق) أي: مسلوك، والمراد به: محل مرور الناس ولو","part":2,"page":176},{"id":678,"text":"بالصحراء، وأما الطريق المهجور .. فلا كراهة.\rنعم؛ لا كراهة في مملوك له، قاله البرماوي.\rوعبارة (ع ش) نقلاً عن (سم): (لعل الكلام في طريق يستحق الناس المرور بها لكونها\r\rموقوفة أو مسجلة لذلك، ومباحة، بخلاف المملوكة له، لكن مقتضى ذلك جواز قضاء الحاجة في\rالموقوفة والمسيلة للمرور مع أنه تصرف في غير ملك له ولا في مباح، ويحتمل أن يلتزم الجواز\rحيث لا ضرر على الأرض بوجه، ولا يختلف المقصود بها بذلك كأرض فلاة وقفاً أو ملكاً (.\rقوله: (ومحل جلوس الناس) أي: للتحدث مثلاً إذا كان لمباح، أما محل الاجتماع المحرم\rأو مكروه .. فلا كراهة فيه، بل ولا يبعد ندب ذلك تنفيراً لهم، بل لو قيل بالوجوب حيث غلب\rعلى الظن منعهم من الاجتماع لمحرم وتعين طريقاً لدفعهم .. لم يبعد. من (ع ش (.\rقوله: (كالظل في الصيف والشمس في الشتاء (تمثيل لمحل جلوس الناس، قال في\rالتحفة): (والمراد هنا كل محل يقصد لغرض كمعيشة ومقيل، فيكره ذلك إن اجتمعوا لجائز،\rوإلا .. فلا (\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم) رواه مسلم .\rقوله: ((اتقوا اللعانين  أي: احذروا سبب اللعن، وإنما لم يقل الملعونين؛ لأنهما لما\rتسببا في لعن الناس لهما .. نُسب اللعن إليهما، فيكون مجازاً مرسلاً، ففي الحديث مجازان،\rأفاده الشيخ عطية، وهو ظاهر تأويل الشارح الآتي.\rقال العلامة (الجمل): (وهذا يقتضي أن التجوز في الإسناد، فيكون مجازاً عقلياً من إسناد\rالوصف الذي حقه أن يسند للفاعل في نفس الأمر إلى المفعول؛ وذلك لأن هذين الشخصين في\rنفس الأمر ملعونان، والعلاقة تسببهما في لعن الناس لهما\rهذا؛ ويصح أن يكون مجازاً في الطرف؛ حيث شبه اللعن الواقع عليهما بالواقع منهما،\rبجامع تعلقه بكل منهما، واستعير اللعن الواقع منهما للواقع عليهما، واشتق منه اللعانان بمعنى","part":2,"page":177},{"id":679,"text":"الملعونين، وحينئذ فالإسناد حقيقي لا تجوز فيه، فالتجوز إما في الطرف وإما في الإسناد.\rلا فيهما معاً كما توهمه البعض (انتهى فتأمله .\r\rاللعانان؟)\rقوله: (وفسرهما) أي: فسر النبي صلى الله عليه وسلم اللعانين لما قالوا: (وما\rقوله: (بالتخلي في طريق الناس) لفظ الحديث كما في غيره وكما رأيته في (صحيح\rمسلم: (الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم) انتهى \rوالمناسب لقوله: (اتقوا) أن يحملا على الفعلين، فيكون قوله: (الذي) على حذف\rمضاف، أي: تخلي الذي، وتكفي المطابقة بحسب المعنى، فلا يضر الإفراد، ويجوز أن يحملا\rعلى الشخصين بتقدير: اتقوا فعل اللعانين، فلا حذف في (الذي يتخلى) ومطابقته بحسب\rالمعنى.\rقال العلامة المرحومي: إنما عدل عن الإخبار بالمثنى إلى المفرد إشارة إلى أنهما لخستهما\rكالشيء الواحد، أو يقال: المطابقة موجودة؛ لأن الذي يطلق على المثنى والجمع كقوله تعالى\rوَخُضْتُم كَالَّذِى خَاضُوا)، قال (ع) ش): أو يقال: (أو) بمعنى الواو، فكأنه قيل: الذي\rيتخلى في طريق الناس والذي يتخلى في ظلهم، تأمل .\rقوله: (ومجالسهم (قال الكردي: (وفي رواية: (المسلمين ومجالسهم) (انتهى\rأرها في نسختنا من (صحيح مسلم)\rقوله: (سميا) أي: الذي يتخلى في طريق الناس والذي يتخلى في مجالسهم\r\rمن ، ولم\rقوله: (بذلك) أي: باللعانين المحوّل عن الملعونين.\rقوله: (لأنهما يجلبان اللعن كثيراً عادة (عبارة (المغني): (تسبباً بذلك في لعن الناس لهما\rكثيراً عادة، فنسب إليهما بصيغة المبالغة؛ إذ أصله اللاعنان، فحُوّل للمبالغة، والمعنى: احذروا\rسبب اللعن المذكور (انتهى\r\rوقال العلامة المناوي: (اللعان المأخوذ من لاعن: اسم فاعل بمعنى ملعون؛ كقولهم: سر\rكانم؛ أي: مكتوم (.","part":2,"page":178},{"id":680,"text":"قوله: (وفي رواية (هي رواية أبي داوود وابن ماجه والحاكم والبيهقي، وليست في (مسلم)\rولكن بإسناد جيد عن معاذ \rقوله: (الملاعن الثلاث (لفظ الحديث بتمامه: اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد،\rوقارعة الطريق، والظل، والملاعن كما قال العزيزي: (مواضع اللعن، جمع ملعنة الفعلة التي\rيلعن بها فاعلها (\rقال في: المغني): (وقارعة الطريق: أعلاه، وقيل: صدره، وقيل: ما برز منه (.\rقوله: (وفسر الثالث) أي: الزائد عن الرواية الأولى وإن كان في الذكر متقدماً كما علمت\rقوله: (بالبراز) أي: التغوط، وباؤه مكسورة على المختار، وأما بفتحها .. فهو الفضاء،\rذكره في (المجموع» رداً على الخطابي في تغليطه رواية المحدثين له بالكسر\rوقيس بالغائط البول، وقول الأذرعي والزركشي: إن البراز يعم الفضلتين .. قال في\rالإيعاب»: وهم. كردي \rقوله: (في الموارد) أي: المجاري والطرق إلى الماء جمع مورد.\rقوله: (وكراهة ذلك) أي: قضاء الحاجة فيما ذكر من المواضع الثلاثة\rقوله: (هو المعتمد (صرح به في (المهذب) وغيره)، قال في: الإيعاب): محل كراهة\rذلك إن كان نحو الطريق مباحاً، أو ملكه، أو أذن مالكه، أو ظن رضاء بذلك، وإلا .. حرم جزماً\rكما هو ظاهر، وكذا يقال في قضائها تحت الشجرة أو في نحو الجحر، كما نقله الكردي .\rقوله: (وقيل: يحرم) عبارة شيخ الإسلام: (وفي المجموع» ظاهر كلام الأصحاب كراهته،\rوينبغي حرمته؛ للأخبار الصحيحة، ولإيذاء المسلمين، ونقل الأصل؛ أي: «الروضة» في\rالشهادات عن صاحب العدة: أن التغوط في الطريق حرام، وفي معنى الطريق بقية الملاعن (.\r\rقال الكردي: (وصوبه الأذرعي وأطال في الانتصار له، قال في (الإيعاب): وهو متجه من\r ,\rحيث الدليل، لكن المنقول الكراهة (انتهى : أي: والمذهب نقل يجب أن يتطوق به أعناق","part":2,"page":179},{"id":681,"text":"المقلدين؛ حتى لا يخرجوا عنه وإن اتضحت مدارك المخالفين، قاله في (قرة العين).\rقوله: (ولا يقضي حاجته) عدل إليه ولم يقل: والاً ببول ولا يتغوط؛ للتفنن، وهو معدود\rمن المحسنات البديعية، قال في (عقود الجمان»:\rمن الرجز]\rوالافتتان الجمع للفنيين كالمدح والهجو ونحو ذين\rقال في «شرحه): (كقوله: ثم تنحى الَّذِينَ اتَّقَوا) الآية فيها هناء وعزاء، وقوله: كل من\rعليها فان) الآية فيها عزاء وفخر (.\rقوله: (تحت شجرة مثمرة) ينبغي إذا كانت الثمرة له والأرض له أو كانا مباحين، وأما إذا\rكانت الثمرة له دون الأرض: فإن جاز له قضاء الحاجة فيها بأن كان المالك يرضى بذلك .. فلا\rكراهة من جهة الثمرة، وإن لم يجز. جاءت الحرمة أيضاً، وإن كانت الأرض له دون الثمرة ...\rفالكراهة للثمرة، وإلا فالحرمة أيضاً.\rوينبغي أن يكون المراد بالثمرة هنا: ما يشمل ما لا يؤكل مما ينتفع به في نحو دواء أو دباغ،\rوما يشمل الأوراق المنتفع بها كذلك، فليتأمل، قاله (سم).\rقوله: (أي: من شأنها) أي: الشجرة.\rقوله: (ذلك) أي: الإثمار، فلا يشترط وجود الثمرة بالفعل، ويدخل في ذلك ما من شأن\rنوعه أن يثمر لكنه لم يبلغ أوان الإثمار عادة؛ كالودي الصغير، وهو ظاهر ما لم يعلم أن الماء يظهر\rالمكان قبل الثمرة، أفاده (سم).\rقوله: (ولو مباحة (قال (سم): (إن كانت الثمرة لغيره وغلب على ظنه سقوطها على\rالخارج وتنجسها به. . لم يبعد التحريم) نقله الكردي ، وسبق أنفاً تحريره.\rقوله: (وفي غير وقت الثمرة) من مدخول الغاية، لكن حيث ظن بقاء النجاسة إلى وقتها كما\rتقدم أيضاً.\r\rقوله: (صيانة لها) أي: للثمرة، وهو تعليل للمتن.\rقوله: (عن التلويث عند الوقوع) أي: وقوع الثمرة لموضع النجاسة، ومنه يؤخذ: أن المراد\rبالتحت: ما يصل إليه الثمر الساقط غالباً عادة.","part":2,"page":180},{"id":682,"text":"قوله: (فتعافها الأنفس) أي: تكرهها، قال الجمل: والظاهر أن هذا الفعل منصوب عطفاً\rعلى المصدر قبله، قال ابن مالك: [من الرجز]\rوإن على أسم خالص فعل عطف تنصبه أن ثابتاً أو منحذف \rقال في الأسنى): (ولم يحرموه؛ لأن التنجس غير متيقن، قال في (الشرح الصغير»:\rويمكن أن يقال: النهي في البول أكد منه في الغائط؛ لأن لون الغائط يظهر فتظهر الثمرة عنه أو\rيحترز عنه، والبول قد يجف وقد يخفى) انتهى \rقال الشهاب الرملي: (فيه نظر، بل الغائط أشد؛ لأن البول يظهر بالماء وبجفافه بالشمس\rوالريح على قول، بخلاف الغائط؛ فإنه لا يظهر مكانه إلا بالنقل، ولا يظهر بصب الماء عليه)\rانتهى\r.\rوعبارة (التحفة): (والكراهة في الغائط أخف من حيث إنه يرى فيجتنب أو يطهر، وفي البول\rأخف من حيث إقدام الناس غالباً على أكل ما ظهر منه بخلاف الغائط، وعلى هذا يحمل الاختلاف\rفي ذلك) انتهى ، وهو جمع لطيف، وكلام الرافعي لا يأباه.\rقوله: (ومنه) أي: من التعليل بالعيافة\rقوله: (يؤخذ ما بحثه المصنف) أي: اتجاه ما بحثه\rقوله: (من أن شرطها (بيان لما بحثه، والضمير للشجرة.\rقوله: (أن تكون مما يؤكل ثمرها) أي: بخلاف ما لا يؤكل ثمرها.\rقوله: (إلا أن يقال ... ) إلخ فلا يتجه بحث المصنف\rقوله: (الأنفس) مبتدأ خبره جملة: (تعاف ... ) إلخ.\r\rقوله: (تعاف الانتفاع) أي: ولو بغير الأكل؛ كالشم والتداوي وغيرهما.\rقوله: (بالمتنجس أيضاً) أي: كما تعاف أكل المتنجس بعد غسله.\rقوله: (فحينئذ (أي: حين إذ كانت الأنفس تعاف ... إلخ\rقوله: (لا فرق) أي: بين ما يؤكل ثمرها وما ينتفع بغيره؛ كالشم وغسل الثياب ونحوها،\rقال السيد الأهدل: والقول بعدمه هو الذي مال إليه الشارح في (شرح العباب).\rقال الجرهزي: (هو المعتمد، لكن محله في المنتفع به للبدن كمشموم ومأكول دون حطب فلا","part":2,"page":181},{"id":683,"text":"كراهة؛ إذ لا عيافة في نحو الوقود به؛ لأنه بها معهود (انتهى)\r.\rوفي (التحفة، بعد ذكر نحو ما هنا: (وفي عمومه نظر ظاهر (انتهى)\rقال السيد الأهدل: (والتنظير المذكور لا يقدح في كون ما ذكر هو المعتمد؛ كما هو القاعدة:\rإن التنظير لا يقدح في البحوث ولا في المنقول، إلا أن يتأيد بنقل مخالف للمنظر فيه؛ كما يعلم\rذلك من تتبع كلامهم، وفي (قواعد التحفة) للجرهزي ما يشير لذلك) انتهى تدير\rقوله: (ولو كان (اسم كان ضمير الحال والشأن، وجملة (يأتي ... ) إلخ: خبرها\rقوله: (يأتي تحتها) أي: الشجرة.\rقوله: (ماء يزيل ذلك) أي: البول أو الغائط، ويطهره.\rقوله: (قبل الثمرة) أي: قبل وجودها أو قبل سقوطها، سواء كان الماء مطراً أو غيره، قال\r\rفي (الإيعاب): ويكفي في حصوله إطراد العادة بذلك ... إلى أن قال: ولا يشكل على الكراهة\rهنا عدمها في سقي الأرض بالماء النجس؛ لأن ذلك لحاجة، بخلاف هذا، نقله الكردي ، وبه\rتعلم ما نقل القليوبي عن العبادي من أنه كالبول .\rقوله: (فلا كراهة (جواب) ولو كان ... (إلخ، قال القليوبي: (ويظهر: أن ذلك في\rالبول، فتأمله (.\r\rقوله: (والأ يتكلم) أي: قاضي الحاجة، قال (ع ش): (والأقرب: أن مثل التنحنح عند\rطرق باب الخلاء من الغير ليعلم هل فيه أحد أم لا .. لا يسمى كلاماً، وبتقديره فهو لحاجة؛ وهي\rدفع دخول من يطرق الباب عليه لظنه خلو المحل (.\rقوله: (حال خروج الخارج (كذا في (التحفة، و النهاية ، أما مع عدم خروج شيء ..\rفيكره بذكر أو قرآن فقط، بخلاف الكلام بغيرهما؛ فإنه إنما يكره حال خروج الخارج لا قبله\rولا بعده، خلافاً لما توهمه العبارات؛ إذ غايته: أنه بمحل النجاسة، ومن هو بمحلها لا يكره له\rالكلام بغير ذلك قطعاً، قاله الشارح، و به تعلم ما اعتمده جمع من المتأخرين من الكراهة مطلقاً.","part":2,"page":182},{"id":684,"text":"قوله: (بذكر ولا غيره) شمل قراءة القرآن حال قضاء الحاجة، وهو كذلك، خلافاً لابن\rكج، وسيأتي اختيار الأذرعي له.\rقوله: (لما صح من النهي عنه) أي: عن الكلام فيه؛ وهو ما رواه أبو داوود والحاكم\rوصححه من قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتيهما\rيتحدثان؛ فإن الله يمقت على ذلك \rقال في الغرر»: (ومعنى (يضربان الغائط): يأتيانه، قال أهل اللغة: يقال: ضربت\rالأرض: إذا أتيت الخلاء، وضربت في الأرض: إذا سافرت، والمقت: البغض، وقيل:\rأشده، والمقت وإن كان على المجموع فبعض موجبات المقت مكروه؛ ويؤيده رواية الحاكم:\rه أن يتحدثا؛ فإن الله يمقت على ذلك، (\rقوله: (فيكره) أي: الكلام حال قضاء الحاجة كما صرح به في (الروضة، للحديث\rالمذكور (ه)، ولحديث مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (مر رجل بالنبي صلى الله عليه\rوسلم وهو يبول، فسلم عليه فلم يرد عليه (، وفي رواية: (إذا رأيتني على هذه الحالة .. فلا\rتسلم علي؛ فإنك إن فعلت ذلك .. لم أرد عليك .\r\rقوله: (إلا لضرورة فيجوز) أي: الكلام في ذلك، والأولى أن يقول: (فلا يكره) كما عبر\rبه غيره؛ إلا أن يقال: المراد: الجواز المستوي الطرفين.\rقوله: (بل يجب) أي: الكلام.\rقوله: (إن خشي من السكوت لحوق ضرر له) أي: كأن صال عليه إنسان لا يندفع إلا بالتكلم.\rقوله: (أو لغيره) أي: كان رأى أعمى يقع في بئر أو حية أو غيرها تقصد حيواناً محترماً.\rقوله: (واختار الأذرعي (هذا كالمقابل لقوله: (بذكر أو غيره).\rقوله: (تحريم قراءة القرآن) وهو ضعيف وإن استحسنه بعضهم، قال الجرهزي: (وقياسه\rعلى تحريم قراءة الجنب بعيد؛ لأن التحريم على خلاف القياس\rنعم؛ لا يبعد أن اتخاذه محلاً للقراءة حرام على المختار لا على المذهب؛ كما حرمت","part":2,"page":183},{"id":685,"text":"المسافرة به إلى دار الحرب وأولى (انتهى فليتأمل .\rقوله: (والأ يستنجي بالماء (خرج به الاستنجاء بالحجر؛ ففي (التحفة): (ويسن لمستنج\rبحجر عدم الانتقال، بل يلزمه حيث لا ماء يكفيه لطهارة الخبث والحدث وقد دخل الوقت؛ لأن\rقيامه يمنعه إجزاء الحجر، إلا أن يباعد ما بين فخذيه؛ بحيث لا يتماس باطنا صفحتيه (انتهى \rومفهوم قوله: (حيث لا ماء ... (إلخ: عدم اللزوم حيث وجد الماء الكافي لما ذكر وإن لزم\rانتقاله زيادة التنجيس في الانتشار، ويوجه بأنه تنجيس لحاجة الانتقال فجاز، قاله (سم (\rمن\rقوله: (في موضعه) أي: محل قضاء الحاجة.\rقوله: (بل ينتقل عنه) أي: عن الموضع إلى محل آخر.\rقوله: (لئلا يصيبه الرشاش) أي: المتناثر من الماء.\rقوله: (فينجسه) أي: المستنجي به.\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل التعليل المذكور\rقوله: (لو كان) أي: الاستنجاء بالماء\r\rقوله: (في متخذ له) أي: كبيوت الأخلية المتخذة له وليس فيها هواء معكوس.\rقوله: (لم ينتقل) أي: عن ذلك الموضع إلى غيره.\rقوله: (لفقد العلة) أي: إصابة الرشاش؛ لكون الماء ينحدر إلى الأسفل\rقوله: (وأن يستبرى) أي: يطلب البراءة، ويتفقد نفسه فيه، فيعمل على عادته، قال في\rالإحياء): (ولا يكثر التفكر في الاستبراء فيتوسوس ويشق عليه الأمر، وما يحس به من بلل ..\rفليقدر أنه بقية الماء، فإن كان يؤذيه ذلك .. فليرش عليه الماء حتى يقوى في نفسه ذلك،\rولا يتسلط عليه الشيطان بالوسواس؛ وفي الخبر: أنه صلى الله عليه وسلم فعله ، أعني: رش\rالماء، وقد كان أخفهم استبراء أفقههم، فتدل الوسوسة فيه على قلة الفقه (انتهى فاحفظه \rقوله: (من البول (قال في (التحفة): (وكذا الغائط إن خشي عود شيء منه (، قال (ع\rش): (انظر بماذا يحصل؛ فإني لم أر فيه شيئاً، وقياس ما في المرأة: أنه يضع اليسرى على","part":2,"page":184},{"id":686,"text":"مجرى الغائط ويتحامل عليه؛ ليخرج ما فيه من الفضلات إن كان، وقد يؤخذ ذلك من قول (حج)\rفي جملة الصور المحصلة للاستبراء، ومسح ذكر وأنثى مجامع العروق بيده .\rقوله: (بعد انقطاعه) أي: البول كالغائط، وقبل قيامه إن كان قاعداً؛ لئلا يقطر عليه.\rقوله: (بنحو مشي) وأكثره: قيل: سبعون خطوة، قيل: ولا دليل لهذا العدد، ولا يصح\rتعليله بالاستقراء؛ لاختلاف الناس فيه، ولا يبالغ في المشي أو نحوه. من الكردي .\rقال في (التحفة): (ويظهر: أنه لو احتاج في نحو المشي لمسك الذكر المتنجس بيده. . جاز\r ,\rإن عسر عليه تحصيل حائل يقيه النجاسة (انتهى \rقال (سم): (قد يقال: وإن لم يعسر؛ لأنه تنجس لحاجة (.\rقوله: (ونتر ذكر (بالتاء المثناة لا بالمثلثة؛ لأنه الرمي بالتفريق؛ وذلك بأن يمسح بإبهام\r\rيسراه ومسبحتها من مجامع العروق إلى رأس الذكر، وينتر (بلطف) ويكون ذلك ثلاث مرات.\rقوله: (ولا يجذبه) أي: الذكر، خلافاً للبغوي؛ لأن إدامة ذلك نضره، وقول أبي زرعة:\rيضع إصبعه الوسطى تحت ذكره والسبابة فوقه .. مردود بأنه من تفرداته، قاله في (النهاية ،\rوتضع المرأة أطراف أصابع يدها اليسرى على عانتها.\r\rقوله: (وتنحنح وغيره) أي: كأن يقفز قفزات ويصعد وينحدر، ودق الأرض بنحو حجر\rومسح البطن و أخذاً من أمر غاسل الميت به.\rقوله: (مما يظن به (بيان للغير.\rقوله: (من عادته) متعلق بـ (يظن).\rقوله: (أنه) أي: الحال والشأن.\rقوله: (لم يبق بمجرى البول) أي: وكذا الغائط كما تقدم.\rقوله: (ما يخاف خروجه) أي: ولذا يختلف باختلاف الناس، فالقصد: أن يظن أنه لم يبق\rشيء من ذلك، قرب شخص يحصل له التنظيف عند انقطاع البول عنه، وآخر لا يحصل له ذلك إلا\rبعد أن يقوم ويقعد؛ وذلك راجع إلى اختلاف أحوال الناس في أمزجتهم وفي مأكلهم، وفي","part":2,"page":185},{"id":687,"text":"اختلاف الأزمنة عليهم، فقد يتغير حاله بالمرض وغيره، فليس الشيخ كالشاب، وليس من أكل\rالبطيخ كمن أكل الجين، وليس الحر كالبرد .. وهكذا.\rقوله: (لثلا يتنجس به) أي: بالبول، وهو تعليل للمتن، وعبارة غيره: (ليخرج ما بقي إن\rكان) وهو أظهر، وفي الحديث: (استنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه» رواه الحاكم\rوقال: (صحيح على شرط الشيخين (.\rقوله: (وإنما لم يجب) أي: الاستبراء من ذلك.\rقوله: (لأن الظاهر) أي: من انقطاع البول.\r،،\rقوله: (عدم عوده) أي: عدم خروجه كما في (الكفاية)، قال: (ولأن الماء البارد يقطع\rالبول على ما قد قيل (\r\rقوله: (لكن اختار جمع وجوبه) أي: الاستبراء؛ أي: مطلقاً، منهم القاضي حسين\rوالبغوي والنووي في شرح مسلم) لصحة التحذير من عدم التنزه من البول.\rقال في (شرح المنهج): (وهو قوي دليلاً كالحديث السابق آنفاً، وفي (البخاري):\rعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بحائط من حيطان المدينة فسمع\rصوت إنسانين يعذبان في قبورهما فقال صلى الله عليه وسلم: (يعذبان، وما يعذبان في كبير، ثم\rقال: (بلي إنه كبير؛ أما أحدهما .. فكان لا يستبرى من بوله، وأما الآخر .. فكان يمشي\rبالنميمة، انتهى.\rذكر بعض الفضلاء السر في تخصيص البول والنميمة بعذاب القبر، وهو: أن القبر أول منازل\rالآخرة، وفيه أنموذج ما يقع في القيامة من العذاب والثواب، والمعاصي التي يعاقب عليها يوم\rالقيامة نوعان: حق الله، وحق لعباده، وأول ما يقضى فيه من حقوق الله عز وجل: الصلاة، ومن\rحقوق العباد: الدماء، وأما البرزخ فيقضى فيه مقدمات هذين الحقين ووسائلهما؛ فمقدمة\rالصلاة الطهارة عن الحدث والخبث، ومقدمة الدماء النميمة، فيبدأ في البرزخ بالعقاب عليهما\r() ,\rانتهى فليتأمل).","part":2,"page":186},{"id":688,"text":"قال في (النهاية): (وما ذكره القاضي من وجوب الاستبراء .. محمول على ما إذا غلب على\rظنه خروج شيء منه بعد الاستنجاء إن لم يفعله (انتهى \rوقال والده: (لو غلب على ظنه أنه لو لم يستبرى الخرج منه شيء .. وجب الاستبراء؛ لئلا\rيخرج في غفلته عنه، فيتنجس وينتقض وضوؤه وهو لا يشعر، صرح به ابن البزري واقتضاه كلام\rغيره، وهو متعين، وقول بعض الأصحاب: (عليه أن يستبرى) يحمل عليه (انتهى .\rقوله: (وأن يقول) أي: مريد قضاء الحاجة ندباً.\rقوله: (عند دخوله) أي: عند إرادة دخوله للخلاء، أو وصوله للمحل الذي أراد الجلوس فيه\rفي الصحراء، قاله في (الإمداد).\r\rقوله: (بمعنى وصوله محل قضاء الحاجة) أي: أو لبابه وإن بعد محل الجلوس عنه كما في\rالتحفة، ولو لحاجة أخرى، فإن أغفل ذلك حتى دخل .. قاله بقلبه ، وبه تعلم ما في كلام\rالشارح هنا.\rقوله: (باسم الله) يكتب في نحو هذا بالألف، وإنما حذفت من البسملة؛ لكثرة تكررها،\rقال الشهاب الرملي: (ولا يزيد الرحمن الرحيم، كما اقتضاه كلامهم وصرح به بعضهم، وأفتى\rبه ابن البزري) انتهى .\r,\rأي: لأن المقام ليس محل ذكر، ولا يقصد بذلك قراءة القرآن، فإن قصدها .. قال ابن كج\r\rالدينوري: حرم.\rقال في (التحفة): (وهو مبني على حرمة قراءة القرآن في الخلاء، وهو ضعيف) انتهى \rقال (سم): (إن كان كلامه فيما إذا أتى بها بعد الدخول، وقد يشكل على كل من البناء\rوالمبني: أن كراهة القرآن أو حرمته إنما هو داخل الخلاء، وه باسم الله، محلها قبل الدخول.\rفهي خارج الخلاء، اللهم إلا أن يلحقوا باب الخلاء بداخله؛ لقربه منه وتعلقه به، أو يحمل ذلك\rعلى ما إذا قالها بعد الدخول (انتهى، فتأمل .\rقوله: (أي: أتحصن من الشياطين) هذا بيان لمتعلق الجار والمجرور، فإن غفل عن","part":2,"page":187},{"id":689,"text":"قاله بقلبه كما مر عن (التحفة ، ولا مانع أن يحصنه كما إذا تلفظ به، فلو كان الجني\r\r:\rأطروشاً .. فلا مانع أن الله تعالى يلهمه أن هذا ذكر الله بقليه\rقوله: (اللهم؛ إني أعوذ) وذكر في المجموع عن جمع أنه لا تحصل تأدية السنة إلا\rبتأخير الاستعاذة عن البسملة ، ويحتمل مثله في تأخير الحمد عن سؤال المغفرة، فليتأمل.\rقوله: (أي: أعتصم (تفسير لـ (أعوذ (فالاستعاذة معناه: التحصن.\rقوله: (يك من الخبث (قال ابن العماد: هذا الذكر يدل على أن إبليس نجس العين، لكن\r\rذكر البغوي في (شرح السنة، أنه طاهر العين كالمشرك؛ واستدل بأنه صلى الله عليه وسلم أمسك\rإبليس في الصلاة ولم يقطعها ، ولو كان نجساً .. لما أمسكه فيها، ولكنه نجس الفعل من حيث\rالطبع. انتهى فليتأمل \rقوله: (بضم الخاء) أي: المعجمة.\rقوله: (مع ضم الباء (هذا هو الأصل.\rقوله: (أو سكونها) أي: الباء تخفيفاً، قال في شرح مسلم:: (أكثر الروايات بإسكان\rالباء، فقيل: هو المكروه مطلقاً، وقيل: الشر، وقيل: الكفر، وقيل: الشيطان) انتهى نقله\rعميرة، فتدبر\r\rقوله: (جمع خبيث) أي: جمع كثرة، قال ابن مالك:\rوفعل لاسم رباعي بمد قد زيد قبل لام أعلالاً فقد)\rقوله: (وهم) أي: الخبث المرادون هنا.\rمن الرجز]\rقوله: (ذكر ان الشياطين (الذكر ضد الأنثى، وجمعه ذكور وذكران وذكارة كحجر وحجارة.\rمختار» (ع ش) .\rقوله: (والخبائث جمع خبيثة) كرذيلة ورذائل.\rقوله: (وهن) أي: الخبائث\rقوله: (إناثهم) أي: الشياطين، ومثلهن خناثاهم؛ إذ المقصود: الاستعاذة من جميع أنواع\rالشياطين.\rقوله: (للاتباع في ذلك) أي: في الذكر المذكور، روى (البسملة) ابن السكن في\rصحاحه)، وروى الاستعاذة الشيخان ، وروى مجموعهما الطبراني عن أنس رفعه بلفظ:","part":2,"page":188},{"id":690,"text":"ه إن هذه الحشوش محتضرة، فإذا دخل أحدكم الخلاء .. فليقل: باسم الله، اللهم؛ إني أعوذ\r\rبك من الخبث والخبائث ، وفي بعض الروايات عن أبي أمامة مرفوعاً: «لا يعجزن أحدكم إذا\rدخل مرفقه أن يقول: اللهم؛ إني أعوذ بك من الرجس النجس، الخبيث المخبث، الشيطان\rالرجيم \rقوله: (وإنما قدم القارئ) أي: للقرآن، وهذا جواب عن سؤال: لم أخر التعوذ هنا عن\r(البسملة) ولم يؤخر عنها في القراءة؟\rقوله: (التعوذ) بالنصب: مفعول (قدم).\rقوله: (لأن البسملة من القرآن المأمور بالاستعاذة له (أي للقرآن؛ أي: قراءته في قوله تعالى:\rفَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ) يعني: فارق تأخير التعوذ عن (البسملة) هنا تعوذ\rالقراءة حيث قدموه عليها بأنه ثم لقراءة القرآن و (البسملة) منه فقدم عليها، بخلاف ما نحن فيه.\rقوله: (ويقول (بالنصب: عطف على (يقول (الأول\rقوله: (عند خروجه) أي: قاضي الحاجة، وأما غيره كأخذ المتاع .. فقال الحفني: (لا\rيقول شيئاً ، وقال القليوبي: (يقول ما يناسب (.\rقوله: (بمعنى انصرافه منه) أي: محل قضاء الحاجة؛ يعني: بعد تمامه وإن بعد منه كدهليز\rطويل.\rقوله: (غفرانك) قال الكردي: (ويندب أن يزيد عقب (غفرانك»: (ربنا وإليك المصير.\rالحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى في قوته، وأذهب عني أذاه» لما بينته في (الأصل)، وبينت\rفيه أن ابن عمر\rقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك؛ أي: (الحمد لله الذي أذاقني\rلذته. إلخ إذا خرج من الخلاء، ثم قال الحافظ: في السند ضعف وانقطاع، لكن للحديث\rشواهد، وذكر الحافظ ابن حجر له شواهد فراجعها (.\rقوله: (منصوب) أي: لفظ (غفرانك (وجوباً.\r\rقوله: (على أنه مصدر بدل من اللفظ بفعله (تقديره: اغفر غفرانك؛ يعني: أنه جيء بهذا","part":2,"page":189},{"id":691,"text":"المصدر بدلاً عن التلفظ يفعله، فهو نائب عن فعله الذي حقه أن يلفظ به، قال ابن مالك: (من الرجز]\rوالحذف حتم مع آب بدلاً من فعله كذلاً الله كاندا\rقوله: (أو مفعول به) أي: لفعل محذوف تقديره: أسألك غفرانك، قال في (المجموع»:\r(وهو أجود، واختاره الخطابي وغيره (.\rقوله: (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني (هذا ما ذكره أكثر الأصحاب، خلافاً\rللقاضي والبغوي من اقتصارهما على (غفرانك)، وعبر به صاحب (الحاوي ، وتبعه صاحب\rالبهجة، حيث قال:\rوسأل\rمغفرة الله\rمن الرجز)\r\rقوله: (للاتباع) روى: (غفرانك (الترمذي وقال: حسن غريبه)، وروى:\r(الحمد لله ... ) إلخ النسائي وهو ضعيف ، إلا أنه يعمل به في الفضائل، قال بعضهم: يندب\rالذكر المذكور عقب القيء والريح، والحجامة والقصد، والخروج من أحد قبلي المشكل، ومن\rالثقبة المنفتحة تحت المعدة، وعقب الحيض\rقوله: (وحكمة سؤال المغفرة ... (إلخ أوردها في الغرر) بـ (قيل: وسبب ... )\rإلخ)، قال بعضهم: (ولعل سبب التمريض: أنه كيف يتدارك ما أمره الشارع بتركه وأثابه\rعليه؟! ويجاب بأنه لا مانع من ذلك؛ فقد أوجب التدارك على من أوجب عليه الترك وأثابه عليه؛\rكالحائض في ترك الصوم؛ لأن ملحظ طلب التدارك كثرة الثواب، والإنسان مطلوب منه ذلك)\rانتهى فليتأمل .\r\rقوله: (إما تركه) أي: قاضي الحاجة\rقوله: (الذكر) أي: ذكر الله تعالى في تلك الحالة وإن طلب تركه كما تقرر، خصوصاً إن\rصحبه ترك قلبي.\rقوله: (بلسانه) أي: مدة جلوسه في خلاله؛ فإنه مكروه حينئذ، وأما بقلبه .. فليس بممنوع\rمنه؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه (،\rقال ابن الجزري: (ولم تستثن. حالاً. من حالاته، وهذا يدل على أنه كان لا يغفل عن ذكر الله؛","part":2,"page":190},{"id":692,"text":"لأنه صلى الله عليه وسلم كان مشغولاً بالله تعالى في كل أوقاته ذاكراً له، وأما في حالة التخلي .. فلم\rيكن أحد يشاهده، لكن شرع لأمته قبل التخلي وبعده ما يدل على الاعتناء بالذكر، ولذلك سن\rالذكر عند الجماع، فالذكر عند نفس قضاء الحاجة وعند الجماع .. لا يكره بالقلب أجماعاً.\rوأما الذكر باللسان حينئذ .. فليس مما شرع لنا، ولا ندبنا إليه صلى الله عليه وسلم، ولا نقل عن\rأحد من الصحابة رضي الله عنهم، بل يكفي في هذه الحالة الحياء والمراقبة، وذكر نعمة الله في إخراج\rهذا العدو المؤذي لو لم يخرج لقتل صاحبه، وهذا من أعظم الذكر ولو لم يقله باللسان).\rوفي (ع ش) على (النهاية) ما نصه: (من حصلت له غفلة. عن العبادة .. استحب له طلب\rالمغفرة، وأشار إلى ذلك صلى الله عليه وسلم بقوله: (إنه ليغان على قلبي ... الحديث ،\rفإن الغرض منه إرشاد الأمة لكثرة استغفارهم عند غفلتهم (\rقوله: (أو خوف التقصير (بالرفع: عطف على (تركه).\rقوله: (في شكر هذه النعمة العظيمة) أي: التي أنعم بها المولى على عباده من غير إيجاب\rولا وجوب عليه سبحانه وتعالى، وعبارة (المغني): (وقيل: استغفر خوفاً من تقصيره في شكر\rنعمة الله تعالى التي أنعمها عليه فأطعمه، ثم هضمه، ثم سهل خروجه، فرأى شكره قاصراً عن\rبلوغ حق هذه النعم فتداركه بالاستغفار، وقيل: سأل دوام نعمته بتسهيل الأذى وعدم حبسه؛ لئلا\rيؤدي إلى شهرته وانكشافه، والغفران على هذا مأخوذ من الغفر وهو الستر، وقيل: إنه لما خلص\rمن النجو المثقل للبدن .. سأل التخليص مما يثقل القلب وهو الذنب؛ لتكمل الراحة (.\r\rقوله: (أعني: نعمة الإطعام) أي: مع لذته حالته\rقوله: (فالهضم) أي: في البطن من غير ألم فيه\rقوله: (فتسهيل الخروج) أي: فحق عليه أن يشكره حق شكره؛ فإذا لاحظت الله تعالى حال","part":2,"page":191},{"id":693,"text":"أكلك .. وجدته تعالى هو الذي ساق إليك ذلك الطعام من غير حول منك ولا قوة لك، ثم وجدته\rحرك يدك إلى تناوله، وجعل فيك القدرة على رفعه لفمك، ثم حرّك فمك وأجرى فيه الريق، ثم\rخلق فيك قوة اللذة فساقه إلى المعدة، ثم رتب على ذلك قوة جسمك، ورباك فجعل منه للحم\rنصيباً وللعظم نصيباً وللعصب نصيباً، وما فضل مما لا منفعة فيه .. أخرجه، فحينئذ تعلم بذل أنه\rلا فاعل سواه، وليس منك إلا التقصير في شكر هذه النعمة، فمن أجل ذلك طلب الاستغفار،\rفتدبر\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل الحكمة المذكورة\rقوله: (قال الشيخ نصر) وهو الإمام الجليل أبو الفتح الشيخ نصر بن إبراهيم المقدسي\rالنابلسي شيخ المذهب بالشام، الزاهد العابد، صاحب التصانيف الكثيرة، منها «التهذيب: قريب\rمن حجم (الروضة» و «التقريب) و (المقصود، و الكافي)، وله شرح متوسط على (شرح\rمختصر شيخه سليم بن أيوب الرازي) و (الحجة على تارك المحجة) و الانتخاب الدمشقي، قال\rالإمام النووي: (بضعة عشر مجلداً) رحمه الله ونفعنا به .\rقوله: (يكرر: (غفرانك، مرتين) أي: ليزداد شكره\rقوله: (والمحب الطبري (عطف على الشيخ نصر؛ أي: قال المحب الطبري، وهو الشيخ\rالأجل: إمام المقام محب الدين أحمد بن عبد الله الطبري المكي، درس وأفتى، وله مصنفات\rجليلة؛ منها (الأحكام المبسوطة) و (ترتيب جامع المسانيد» و «شرح التنبيه)، وألف كتاباً في\rالمناسك، وكتاباً في الألغاز، و الرياض النضرة في فضائل العشرة)، و السمط الثمين في\rفضائل أمهات المؤمنين)، و ذخائر العقبى في فضائل ذوي القربى»، و استقصاء البيان في\rمسائل الشاذروان) رحمه الله ونفعنا به.\rقوله: (يكرر ثلاثاً) أي: يكرر (غفرانك (ثلاث مرات، هذا مقتضى كلامه هنا كشيخ\r\rالإسلام في الأسنى)، وصرح به في الغرر ، وجزم به الخطيب في (المغني، من غير","part":2,"page":192},{"id":694,"text":"عزو إلى المحب الطبري ، لكن في (حواشي الروض) للشهاب الرملي ما نصه: (قال المحب\rالطبري: يستحب أن يكرر هذا الذكر؛ أي: بجملته ثلاثاً، وهو غريب (انتهى فليحرر .\rقال في (الإيعاب): (لكن استغربه الأذرعي كابن الرفعة وغيره، قالوا: وكلام المعظم\rيقتضي عدم التكرير من أصله (انتهى نقله الكردي \rقال بعض الفضلاء: (قلت: وهو غير ضعيف ولا غريب، بل السنة الصحيحة تؤيده، فهو\rقوي من حيث الدليل؛ فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دعا. . دعا ثلاثاً (، وأغرب\rذلك قول من قال: يكره التكرار ثلاثاً والحال: أن الدعاء المذكور إنما يقال بعد مفارقة\rمن\rالخلاء، فما وجه الكراهة حينئذ؟! فتأمل\rقوله: (والأ يستقبل) أي: قاضي الحاجة أدباً.\rقوله: (يقبله أو دبره) يعني: بعين الفرج الخارج منه البول أو الغائط ولو مع عدمه بالصدر،\rكذا في (التحفة .\rقال في الإمداد»: الاستقبال بالغائط هو الاستدبار، قال (سم): (المراد باستدبارها:\rكشف دبره إلى جهتها حال خروج الخارج منه؛ بأن يجعل ظهره إليها كاشفاً لديره حال الخروج،\rوأنه إذا استقبل أو استدبر واستتر من جهتها .. لا يجب الاستتار أيضاً عن الجهة المقابلة لجهتها وإن\rكان الفرج مكشوفاً إلى تلك الجهة حال الخروج منه؛ لأن كشف الفرج إلى تلك الجهة ليس من\rاستقبالها ولا من استدبارها، خلافاً لما يتوهمه كثير من الطلبة؛ لعدم معرفتهم معنى استقبالها\rواستدبارها، فعلم: أن من قضى الحاجتين معاً .. لم يجب عليه غير الاستتار من جهة القبلة إن\rاستقبلها أو استدبرها فتفطن (\r\rقوله: (القبلة: أي: الكعبة (قال الزركشي في الخادم): (من المهم بيان المراد بالقبلة\rهنا: هل هو العين أو الجهة؟ فيحتمل العين؛ لأنه المراد حيث أطلق في غير هذا الباب، ويحتمل\rالجهة؛ لقوله: (ولكن شرقوا أو غربوا) (انتهى ","part":2,"page":193},{"id":695,"text":"قال (سم): (ولعل المتجه: الثاني، ثم رأيت شيخنا الرملي قاله، وكذا ا م ر، اعتمده، ثم\rاعتمد الأول (انتهى، وكذلك (التحفة) اعتمد الأول حيث قال: (لعين القبلة لا جهتها على\rالأوجه) .\rقوله: (أو بيت المقدس) أي: صخرته، فالمراد من القبلة في كلام المصنف: ما هو قبلة\rالآن، أو كان سابقاً قبلة ثم نسخ، لكن استقبال بيت المقدس لا يحرم بحال، بخلاف الكعبة فقيها\rالتفصيل\rقوله: (ولا يستدبرها) أي: القبلة بما ذكر.\rقوله: (حال قضاء حاجته (راجع لكل من الاستقبال والاستدبار، وخرج بذلك قبله وبعده،\rقال في (المغني): (ولا يكره استقبال القبلة ولا استدبارها حال الاستنجاء، أو الجماع، أو\rإخراج الريح؛ إذ النهي عن استقبالها واستدبارها مقيد بحالة البول والغائط، وذلك منتف في\rالثلاثة (\rقوله: (حيث استتر (تقييد لكون ما ذكر من ترك الاستقبال وترك الاستدبار من الآداب المندوبة.\rقوله: (بمرتفع ثلثي ذراع فأكثر (هذا في حق الجالس، قال جماعة من الأصحاب: لأنه\rيستر من سرته إلى موضع قدميه، فيؤخذ منه: أنه يعتبر في حق القائم أن يستر من سرته إلى موضع\rقدميه؛ كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى، وكلام الأصحاب في اعتبار ذلك الارتفاع خرج مخرج\rالغالب، ولعل وجهه: صيانة القبلة عن خروج الخارج من الفرج وإن كانت العورة تنتهي بالركبة.\rقاله في النهاية .\rقوله: (وقد قرب منه) أي: الساتر\r\rقوله: (ثلاثة أذرع فأقل) أي: بذراع الآدمي المعتدل، بخلاف ما إذا لم يكن الساتر مرتفعاً\rأو لم يكن يقرب منه.\rقوله: (فإن فعل (أي الاستقبال والاستدبار بالشرط المذكور.\rقوله: (كره له ذلك (جزم بالكراهة الرافعي تبعاً للمتولي، قال ابن الرفعة: وهو الأشبه، لكن\rالذي اعتمده الشارح في غير هذا الكتاب: أن ذلك خلاف الأولى ، وكذلك غيره من","part":2,"page":194},{"id":696,"text":"المتأخرين، قال الكردي: (فتحمل الكراهة هنا على الخفيفة التي هي بمعنى خلاف الأولى (.\rقوله: (لما صح من النهي عنه) أي: عن فعل الاستقبال والاستدبار المفهوم من قوله: (فإن\rفعل ... ) إلخ.\rقوله: (فيهما) أي: في الكعبة وبيت المقدس - أي: صخرته كما تقدم - فقد نهى رسول الله\rصلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلتين ببول أو غائط ، قال في (الإمداد): وكونه في الكعبة\rللتحريم في بعض أحواله لا يقتضي أنه في بيت المقدس كذلك؛ إذ لا قائل به فيه ممن يعتد به.\rانتهى كردي .\rقوله: (ويحرم ذلك؛ أي: استقبال الكعبة واستدبارها (قال (سم): ظاهر كلامه: عدم\rحرمة استقبال المصحف واستدباره ببول و غائط وإن كان أعظم حرمة من القبلة، وقد يوجه بأنه يثبت\rللمفضول ما لا يثبت للفاضل\rنعم؛ قد يستقبله أو يستديره على وجه بعد إزراء فيحرم، بل قد يكفر به، وكذا يقال في\rاستقبال القبر المكرم واستدباره. انتهى نقله (ع ش (\rقوله: (يفرجه) أي: بعين الفرج الخارج منه البول والغائط، قال الرشيدي: (ولا يخفى أن\rمعنى الاستقبال بالفرج المذكور: جعله جهة القبلة، فيلزم أن يكون الاستدبار به بجعله في الجهة\rالتي تقابل جهة القبلة، فإذا تغوط وهو مستقبل القبلة بصدره .. فهو مستقبل القبلة وعكسه بعكسه،\r\rفحينئذ إذا كان صدره أو ظهره للقبلة وبال أو تغوط بلا سترة .. حرم عليه مطلقاً؛ لأنه إما مستقبل أو\rمستدبر؛ أي: ما لم يلفت ذكره في مسألة البول إلى جهة اليمين أو اليسار.\rووجهه ابن قاسم بما حاصله: أنه إذا استدبر بالخارج .. لم يكن بينه وبين القبلة سائر إلا أنثياه\rوذكره، أو أنثياء فقط، وذلك غير كاف في الستر، لكنه بناء على ما مشى عليه كغيره من أن المدار\rفي الاستقبال والاستدبار بالصدر لا بالفرج، ولا يخفى أن المرجع واحد غالباً، والخلاف إنما هو","part":2,"page":195},{"id":697,"text":"في مجرد التسمية، فإذا جعل ظهره للقبلة وتغوط .. فالرملي والشارح يسميانه مستقبلاً، وإذا جعل\rصدره للقبلة وتغوط .. يسميانه مستديراً، وابن قاسم كغيره يعكسون ذلك، وإذا جعل صدره أو\rظهره للقبلة وبال .. فالأول مستقبل اتفاقاً، والثاني مستدير كذلك.\rنعم؛ يقع الخلاف المعنوي فيما لو جعل صدره أو ظهره للقبلة وألفت ذكره يميناً أو شمالاً\rوبال .. فهو غير مستقبل ولا مستدبر عند ا الرملي والشارح، بخلافه عند ابن قاسم وغيره، فتأمل)\rاهـ بتصرف يسير\r\r\rقوله: (حال قضاء حاجته (خرج بذلك غير تلك الحالة ولو قبل الخروج أو بعده؛ فلا\rحرمة، وسيأتي في كلامه عدم الحرمة حال الاستنجاء. انتهى كردي ، وتقدم عن (المغني)\rمثله .\rقوله: (إن لم يكن بينه) أي: قاضي الحاجة.\rقوله: (وبينها) أي: القبلة.\rقوله: (ساتر) أي: مرتفع ثلثا ذراع فأكثر ولو من زجاج وماء صاف.\rقوله: (أو كان) أي: وجد الساتر المذكور.\rقوله: (ولكن بعد) أي: الساتر.\rقوله: (عنه) أي: عن قاضي الحاجة.\r\rقوله: (أكثر من ثلاثة أذرع بذراع الآدمي المعتدل) أي: وهو شيران، فليس المراد به هنا\rذراع العمل الذي هو ذراع وربع.\r\rقوله: (أو كان السائر أقل من ثلثي ذراع) أي: وإن كان قريباً منه.\rقوله: (تعظيماً للقبلة) أي: لجهتها، وهذا تعليل للحرمة فيما ذكر، وعللها الأصحاب\rأيضاً بأن الفضاء لا يخلو غالباً من مصل إنسي أو غيره؛ فقد يرى دبره إن استقبلها أو قبله إن\rاستدبرها، والعلة الصحيحة: هي العلة الأولى، ولذا اقتصر عليها الشارح رحمه الله، وأما العلة\rالثانية .. فقال الإمام النووي في (المجموع): (كذا اعتمد الأصحاب هذا التعليل، وهو تعليل\rضعيف؛ فإنه لو قعد قريباً من حائط واستقبله ووراءه فضاء واسع. جاز بلا شك، صرح به الإمام\rوالبغوي وغيرهما، قال: ولو صح هذا التعليل يحرم هذا؛ لاستدباره الفضاء الذي فيه","part":2,"page":196},{"id":698,"text":"المصلي، والتعليل الصحيح ما اعتمده القاضي والبغوي والروياني وغيرهم: أن جهة القبلة معظمة\rفصينت في الفضاء ورخص فيها في البناء للمشقة (.\rقال في الغرر): (وسبقه إلى نحو ذلك ابن الصلاح، وهو ممنوع؛ لأن ما قالاء من جواز\rالاستقبال في ذلك إن كان مع ستر الدبر .. فمسلم، والتعليل صحيح، أو مع كشفه .. فلم أر من صرح\rبه، والإمام والبغوي لم يصرحا به وإن كان هو ظاهر إطلاقهما، بل صرح المتولي والروياني والعمراني\rبوجوب ستر الدير حينئذ فيمتنع الاستقبال بدونه، والذي اعتمده القاضي والبغوي هو ما اعتمده\rالأصحاب لا ما تقدم نقله عنهما، وأما الروياني .. فاعتمد التعليلين معاً لا الثاني فقط، وكذا القاضي\rأبو الطيب وغيره، هذا؛ ولكن الأوجه معنى: جواز الاستقبال على ما هو ظاهر إطلاق الإمام\rوالبغوي وغيرهما؛ لأن المحذور من الاستقبال والاستدبار بأحد فرجيه منتف بقربه من الحائط (.\rقوله: (بخلاف ما إذا كان بينه) أي: بين قاضي الحاجة، وهذا محترز (إن لم يكن ... )\rإلخ.\rقوله: (وبينها) أي: القبلة.\rقوله: (ساتر مرتفع) أي: ومنه إرخاء ذيله كما في (التحفة  وكما سيأتي، قال (ع\rش): (فلو لم يتيسر له ستر إلا بإرخاء ذيله .. لم يكلف الستر به إن أدى إلى تنجيسه؛ لأن في\rتنجيس ثوبه مشقة عليه، والستر يسقط بالعذر (.\r\rقوله: (ثلثي ذراع فأكثر) منصوب بفعل محذوف تقديره: أعني بالسائر المرتفع: ثلثي ذراع\rفأكثر، أو على الحال؛ أي: حال كونه ثلثي ذراع، ويؤيد هذا قوله: (وقد قرب ... ) إلخ؛\rفإنه جملة حالية، تدير\rوتقدم أن هذا بالنسبة للجالس، وأما القائم. فلا بد من أن يستر من السرة إلى موضع القدم\rعلى ما تقدم.\rقوله: (وقد قرب) أي: السائر.\rقوله: (منه) أي: من قاضي الحاجة.\rقوله: (ثلاثة أذرع فأقل) أي: بذراع الآدمي المعتدل كما مر.\rقوله: (وإن لم يكن له) أي: للسائر","part":2,"page":197},{"id":699,"text":"قوله: (عرض) أي: لأن القصد: تعظيم جهة القبلة لا الستر السابق في قوله: (وأن يستتر\rعن العيون) وإلا ... اشترط له عرض يستر العورة.\rقال في (التحفة): (لا يقال: تعظيمها إنما يحصل بحجب عورته عنها؛ لأنا تمنع ذلك بحل\rالاستنجاء والجماع وإخراج الريح إليها (انتهى \r ,\rوهذا ما اعتمده الشارح في كتبه، وخالفه الجمال الرملي والخطيب الشربيني وعبارته: (لا بد\rمن أن يكون عريضاً؛ بحيث يسترها؛ أي: العورة، سواء أكان قائماً أم لا، بخلاف سترة الصلاة\rلا يشترط فيها عرض (، زاد في النهاية»: (ويحصل بالوهدة والرابية والدابة وكثيب الرمل\rوغيرها (.\r\rقوله: (فإنه) أي: ما ذكر من الاستقبال والاستدبار.\rقوله: (لا يحرم) أي: بل يكره كراهة خفيفة كما مر\rقوله: (لأنه (تعليل لعدم الحرمة، والضمير للحال والشان.\rقوله: (لم يخل بتعظيمها) أي: القبلة\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ كان ساتر مستوف للشروط المذكورة\r\rقوله: (ويحصل الستر) أي: المانع للحرمة.\rقوله: (بإرخاء ذيله) أي: طرف ثوبه وإن لم يكن له عرض كما سبق عن (التحفة»، خلافاً\rله النهاية \rقوله: (وهذا التفصيل) أي: بين كون الاستقبال والاستدبار مع وجود السائر بشرطه خلاف\rالأولى ومع عدمه حرام ..\rقوله: (جمع به الشافعي (هو الإمام الأعظم والعمدة الأفخم أبو عبد الله محمد بن إدريس\rالشافعي المطلبي القرشي، قد أفرد فضائله ومناقبه جماعات من العلماء، منهم الإمام داوود بن\rسليمان الظاهري، والساجي، وابن أبي حاتم، والآبري، والحاكم، والأصفهاني، والبيهقي،\rوالأستاذ أبو منصور، والإمام الرازي، وابن المقري، والخطيب البغدادي، والدارقطني.\rوالشيخ نصر المقدسي، والسرخسي، وإمام الحرمين، والسبكي، والحافظ ابن حجر، وخلائق\rكثيرون ما بين متقدم ومتأخر ومطول ومختصر، ومع ذلك إنما ذكروا ما ذكروا كقطرة من بحرها؛","part":2,"page":198},{"id":700,"text":"إذ هو الأحق بقول الخنساء في صخرها:\rوما بلغت كف أمرى متناولاً من المجد إلا والذي تلت أكمل\rمن الطويل)\rوما بلغ المهدون للناس مدحة وإن أطنبوا إلا الذي فيك أفضل \rروي: أنه كان جالساً عند الإمام مالك رضي الله عنهما، فجاء رجل فقال لمالك: إني رجل\rأبيع القماري، وإني بعت في يومي هذا قمرياً، فرده علي المشتري وقال: قمريك لا يصيح،\rفحلقت بالطلاق إنه لا يهدأ من الصياح؟ فقال له الإمام مالك: طلقت زوجتك ولا سبيل لك\rعليها، وكان الإمام الشافعي رضي الله عنه يومئذ ابن أربع عشرة سنة، فقال لذلك الرجل: أيما أكثر\rصباح قمريك أم سكوته؟ فقال: بل صياحه، فقال: لا طلاق عليك، فعلم بذلك الإمام مالك،\rفقال للشافعي: يا غلام؛ من أين لك هذا؟! فقال: حدثتني عن الزهري، عن أبي سلمة بن\rعبد الرحمن، عن أم سلمة: أن فاطمة بنت قيس قالت: يا رسول الله؛ إن أبا. جهم\rخطباني،، فقال صلى الله عليه وسلم: (أما معاوية .. فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم ...\rيضع عصاه عن عاتقه ، وقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبا جهم كان يأكل وينام\rومعاوية\rفلا\r\r\rويستريح، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (لا يضع عصاء، على المجاز، والعرب تجعل أغلب\rالفعلين كمداومته، ولما كان صباح قمري هذا أكثر من سكوته .. جعلته كصياحه دائماً، فتعجب\rالإمام مالك من احتجاجه، وقال له: أما أنت .. فقد أن لك أن تفتي، فأفتى من ذلك .\rوسأله هارون الرشيد يوماً عن كتاب الله فقال: إن علومه كثيرة، أفتسألني عن محكمه\rومتشابهه، وتقديمه وتأخيره، أو عن ناسخه ومنسوخه، أو عما ثبت حكمه ورفعت تلاوته، أو\rعن مكيه ومدنيه، أو مجمله ومبينه، أم عامه وخاصه ... واستمر بعدد حتى بلغ مئة وسبعين نوعاً.\rحفظ «الموطأ، في ثلاث ليال\rقال في (التحفة»: (ومن الخوارق التي لم يقع نظيرها لمجتهد غيره: استنباطه، وتحريره","part":2,"page":199},{"id":701,"text":"المذهبه الجديد على سعته المفرطة في نحو أربع سنين (.\r\rوممن أخذ عنه رواية كتبه القديمة في العراق؛ وهم جماعة أجلهم الإمام أحمد والزعفراني\rوالكرابيسي وأبو ثور، ورواية كتبه الجديدة بمصر جماعة أيضاً؛ منهم المزني والبويطي وحرملة\rوابن عبد الأعلى والربيعان المرادي والجيزي، وغيرهم.\rقوله: (رضي الله تعالى عنه) أي: عن الإمام الشافعي وعنهم أيضاً\rقوله: (بين الأحاديث الصحيحة) أي: المتعارضة الظواهر، بعض تلك الأحاديث في\rالصحيحين)، وبعضها في (سنن الترمذي،، وبعضها في مستدرك الحاكم،، ثم نسبة الجمع\rالمذكور إلى الإمام الشافعي هو الأصح؛ إذ هو موجود في كتاب (الرسالة ، وقد نقل الكردي\rعبارتها فانظره)، وأما ما نسبه جمع من أنه للاصحاب .. فعلى التجوز.\rقوله: (الدالة على التحريم تارة) كقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا أتيتم الغائط ...\rتستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط، ولكن شرقوا أو غربوا، رواه الشيخان (ه)، وهذا\rخطاب خاص بمن قبلتهم الجنوب كأهل المدينة الشريفة أو الشمال كأهل عدن؛ لأن هؤلاء\rيخرجون عن عين القبلة لو شرقوا أو غربوا، بخلاف من قبلتهم المشرق أو المغرب.\rفلا\r\rقوله: (وعلى الإباحة أخرى (كحديث: (إنه صلى الله عليه وسلم قضى في بيت حفصة\rمستقبل الشام مستدبر الكعبة) رواه الشيخان ، وروى ابن ماجه وغيره بإسناد حسن: أنه صلى الله\rعليه وسلم ذكر عنده أن ناساً يكرهون استقبال القبلة فقال: (أو قد فعلوها؟! حولوا بمقعدتي\rالقبلة ، وغير ذلك.\rفهذه الأحاديث ظاهرة في التعارض؛ لأن الأول يدل على حرمة الاستقبال والاستدبار مطلقاً؛\rأي: مع الساتر وبدونه، والآخران على جوازهما؛ لدلالة الأول منهما على جواز الاستدبار،\rوالثاني منهما على جواز الاستقبال، ووجه الجمع: أن الأول من الثلاثة يدل على الحرمة مطلقاً؛","part":2,"page":200},{"id":702,"text":"أي: مع السائر وبدونه، والآخران يدلان على الجواز مع السائر، أفاده بعض المحققين \rقوله: (ولا فرق في ذلك) أي: التفصيل المذكور.\rقوله: (بين من في الصحراء وغيره) أي: فالمدار في الحل على وجود الساتر بشرطه، سواء\rكان في البنيان أو في الصحراء، وفي الحرمة على عدم وجوده سواء كان في البنيان أم في الصحراء،\rومن عبر كه المنهاج بالتحريم في الصحراء .. أراد به غير المعد وحيث لا ساتر، قاله\rالكردي ، وكما في (البهجة، حيث قال:\rولا يحاذي قبلة للتكرمة بفرجه وفي الفضا محرمة \rقوله: (ومن بمكان) عطف على) من (الأول: أي: لا فرق أيضاً بين من ...\rإلخ.\rقوله: (يعسر تسقيفه أو لا) أي: بخلافه في السترة عن العيون كما تقدم؛ فإنه إذا كان في\r\rمن الرجز]\rموضع لا يعسر تسقيفه .. اكتفي به في السائر وإن بعد عن جداره أكثر من ثلاثة أذرع، قاله\rالكردي ، خلافاً لما يوهمه كلام (الروض، مما نصه: (أما استقبال القبلة واستدبارها بلا حائل\rقريب، أو بلا بنيان يمكن تسقيفه .. فحرام، ومعه خلاف الأولى).\rقال في الأسنى»: (وقول المصنف من زيادته: (أو بلا بنيان يمكن تسقيفه، أوله مكرر مع\rما قبله، وآخره مخالف للمنقول من أنه يعتبر لعدم الحرمة قرب الساتر وإن كان ببناء يمكن تسقيفه،\r\rإلا أن يكون بناءً مهياً لذلك، بخلاف نظيره في السترة عن العيون لا يعتبر؛ لعدم كراهة ذلك فيما إذا\rكان ببناء يمكن تسقيفه، والموقع له في ذلك توهمه اتحاد المسألتين في اعتبار ذلك وعدم اعتباره،\rفعلى المنقول: لو كان بينه وبين حائط هذا البناء أكثر من ثلاثة أذرع .. كفى في الستر عن العيون\rكما مر، لا في الستر عن القبلة إلا أن يشق عليه التحول) انتهى بحروفه \rقوله: (إلا في المواضع المعدة) أي: المهيأة\rوقوله: (لذلك) أي: لقضاء الحاجة، وهذا استثناء من قوله: (ويحرم ذلك ... ) إلخ.","part":2,"page":201},{"id":703,"text":"قوله: (فإن الاستقبال والاستدبار فيها) أي: في المواضع المعدة بفرجه حال قضاء حاجته،\rوهذا تفريع على الاستثناء.\rقوله: (مباح) أي: غير محرم ولا مكروه.\rقوله: (مطلقاً) أي: سواء كان بسائر أم لا.\rقوله: (لكنه) أي: المذكور من الاستقبال والاستدبار، وهو استدراك على قوله: (مباح\rمطلقاً).\r\rقوله: (خلاف الأفضل) أي: وليس خلاف الأولى كما نبه عليه الشارح في كتبه .\rوفي (شرح العباب): (فعله في الأول - أي: غير المعد - خلاف الأولى، فهو في حيز النهي\rالعام، وفي الثاني؛ أي: المعد خلاف الأفضل .. فليس في حيز النهي بوجه ... ) إلخ.\rوفي (البحر) عن بعضهم: أن الفضيلة والمرغب فيه مرتبة متوسطة بين التطوع والنافلة\rكردي .\r\rوفي (الرشيدي) على (النهاية، بعد تقرير كلام الشارح ما نصه: (وبه تعلم أن خلاف الأولى\rغير خلاف الأفضل؛ وذلك لأن خلاف الأولى باصطلاح الأصوليين صار اسماً للمنهي عنه، لكن\rبنهي غير خاص، فهو المعبر عنه بالمكروه كراهة خفيفة، وأما خلاف الأفضل .. فمعناه: أنه\rلا نهي فيه، بل فيه فضل إلا أن خلافه أفضل منه وإن توقف في ذلك شيخنا (ع ش) في (الحاشية)\rفي محلات) انتهى ، كقوله عقب قول (التحفة) هنا: ((والتنزه عنه حيث سهل أفضل)\r ,\r\rقلت: يشعر التعبير بقوله: (أفضل» أن خلاف الأفضل دون خلاف الأولى، ولعله مبني على أن\rخلاف الأفضل دون خلاف الأولى ولم أره، بل هو مخالف لما ذكره من أن الأولى والأفضل\rمتساويان ... ) إلخ ، وكذلك السيد عمر البصري في (حاشية التحفة).\rقوله: (حيث أمكنه) أي: قاضي الحاجة، وهذا تقييد لكون ما ذكر خلاف الأفضل.\rقوله: (الميل عن القبلة بلا مشقة) أي: الانحراف عنها بلا مشقة، وأما إذا لم يمكنه ذلك أو\rأمكنه، ولكن بمشقة .. فلا يكون الاستقبال أو الاستدبار خلاف الأفضل، فضلاً عن الكراهة\rوالحرمة.","part":2,"page":202},{"id":704,"text":"قوله: (ولو استقبلها (أي: القبلة حال خروج الخارج\rقوله: (بالساتر المذكور) أي: المرتفع ثلثي ذراع فأكثر القريب منه ثلاثة أذرع فأقل.\rقوله: (جاز وإن كان دبره مكشوفاً) أي: لأنه إذا استقبل السائر بالقبل أو الدبر .. ليس\rمستقبل القبلة ولا مستدبرها، قال البلقيني: بل لا يكفي ستر الدبر حينئذ بالنسبة للقبلة وإن\rوجب، وسن بالنسبة للستر عن العيون، قاله بعضهم، فليتأمل\rقوله: (على المعتمد): وافقه في النهاية، خلافاً لبعضهم. انتهى : أي: اعتماداً على\rالتعليل السابق عن الأصحاب من أن الفضاء لا يخلو عن مصل إنسي أو غيره، وقد علمت تضعيف\rالمجموع» له.\rقوله: (ولو اشتبهت القبلة) أي: على مريد قضاء الحاجة.\rقوله: (وجب الاجتهاد) أي: فينحرف عنها ...\rقوله: (حيث لا سترة (تقييد للوجوب، وإلا .. من ذلك ولم يجب، والكلام كما علم مما\rسبق حيث لم يكن معداً لذلك.\rقوله: (ويأتي هنا جميع ما ذكروه فيمن يجتهد في القبلة للصلاة) أي: من التفصيل وغيره.\rفمن ذلك: الأخذ بقول المخبر عن علم مقدماً على الاجتهاد.\rومنه: حرمة التقليد مع تمكنه من الاجتهاد وأنه يجب التعلم لذلك\r\rالمعد\rومنه: أنه يجب تكرره لكل مرة؛ حيث لم يكن متذكراً للدليل الأول، ويجوز الاجتهاد مع\rومنه: أنه لو تحير .. تخير، وأنه لو اختلف عليه اجتهاد اثنين .. فعل ما يأتي.\rثم قال في النهاية): (ومحل ذلك كله: ما لم يغلبه الخارج، أو يضره كتمه، وإلا .. فلا\rحرج .\rقوله: (ولو هبت ريح عن يمين القبلة ويسارها) أي: كأن كان الشخص في جهة الشمال أو\rالجنوب وهبت الريح من جهة المغرب والمشرق، أو في جهة المشرق أو المغرب وهبت من الشمال\rأو الجنوب\r\rقوله: (جاز الاستقبال والاستدبار) أي: كما قاله القفال في (فتاويه، وأقره، واستشكل ذلك","part":2,"page":203},{"id":705,"text":"بأن محاذاة القبلة حرام، ومحاذاة الريح مكروهة ولو في حال هبوبها، وفي (المجموع): (يكره\rاستقبال الريح بالبول  فكيف جاز ارتكاب الحرام لاجتناب ما هو مكروه؟! وأجاب الشارح\rرحمه الله بأنه إنما جاز الاستقبال حينئذ لأن عدمه يعود إلى ضرر يلحق المكلف، وهو عود الرشاش\rعليه المنجس لبدنه أو ثوبه فلا إشكال\rوأما قول (المجموع (المذكور .. محمول على ما إذا لم يغلب على ظنه عود رشاش پنجسه،\rوإلا .. حرم كما هو ظاهر.\rهذا؛ ومحل جواز الاستقبال والاستدبار كما في (ع ش) حيث أمكن كل منهما دون غيره،\rفإن أمكنا معاً. . وجب الاستدبار كما في قوله: (فإن تعارضا ... ) إلخ)، وسيأتي عن (سم)\rما يوافقه.\rقوله: (فإن تعارضا) أي: الاستقبال والاستدبار، قال القليوبي: (لا يخفى أن هذا\rالتعارض لا يتصوّر وإن ذكره جمع من الفضلاء والعلماء (هذا كلامه، قال العلامة الأجهوري:\r(أقول: يمكن تصويره بأن يكون بمحل لا يتمكن فيه من غيرهما؛ كأن يكون المحل مستطيلاً لجهة\rالقبلة كاللحد، فلا يدخله الشخص إلا منحرفاً بجنبه، فإما أن يستقبل وإما أن يستدبر، وكان\rالجدار أقل من ثلثي ذراع، ولا يمكنه الانحراف إلى غيرهما، ويقرب من ذلك أو يعينه ما قاله\r\r ,\rسم): أنه لو قضى الحاجتين .. لم يجب إلا من جهة القبلة فقط (انتهى)\rقوله: (وجب الاستدبار (كذا في أكثر كتبه إلا (التحفة، فإن فيه ما نصه: (ولو لم يكن له\rمندوحة عن الاستقبال والاستدبار .. تخير بينهما على ما يقتضيه قول القفال ... ) إلخ).\rفظاهره: الميل إلى التخيير مطلقاً، لكن الإتيان بـ (على) يفيد أنه غير معتمد عنده، وقد قال\rالهاتفي بعد كلام: (وبهذا علم: أن ما نقله عن القفال غير مرضي عنده، ولذا جاء به على، كما\rهي عادته (انتهى.\r)\rوالحاصل: أن الذي أطبق عليه المتأخرون في هذه المسألة: وجوب الاستدبار.","part":2,"page":204},{"id":706,"text":"قوله: (لأن الاستقبال أفحش) أي: وكما يراعى القبل في الستر\rقوله: (ولا يكره استقبالها) أي: القبلة، وكذا استدبارها\rقوله: (باستنجاء أو جماع أو إخراج ريح أو فصد أو حجامة) أي: أو إخراج قيح أو مني، أو\rإلقاء نجاسة، أو في حيض أو نفاس؛ لأن النهي عن الاستقبال والاستدبار مقيد بحالة البول\rوالغائط، وذلك منتف في هذه الأمور، ومع ذلك فالأولى تركه؛ تعظيماً للقبلة.\rهي\rقوله: (ومن آدابه؛ أي: قاضي الحاجة) أي: البول والغائط\rقوله: (الأ يستقبل الشمس) أي: عند طلوعها أو غروبها، هكذا فهم؛ لأن هذه الحالة.\rالتي يمكن فيها الاستقبال، بخلاف ما إذا صارت في وسط السماء .. فإنه لا يمكن استقبالها، إلا\rإذا نام على قفاه وحينئذ يبول على نفسه، هكذا فهم، وكذا القمر ليلاً. انتهى فليتأمل\rقوله: (ولا القمر) أي: لا يستقبله، قال في (التحفة): (شمل كلامهم: محاذاة القمر\rنهاراً، وهو محتمل، ويحتمل التقييد بالليل؛ لأنه محل سلطانه، وعليه: فما بعد الصبح.\rيلحق بالليل، نظير ما يأتي في الكسوف، ثم رأيت عن الفقيه إسماعيل الحضرمي التقييد بالليل،\rوأجاب عما يحتج به للإطلاق من رعاية ما معه من الملائكة بأنه يلزم عليه كراهة ذلك في حق\rزوجته؛ نظراً لما معها من الحفظة (انتهى، فليتأمل .\r\rقال الشيخ الأمير المالكي: (سألت شيخنا الملوي - أي: الشافعي -: كيف تقولون ذلك مع أن\rالذكر القلبي عند أهل الله أفضل من الذكر اللساني؟! فأجابني بأن مراد أئمتنا: أن الثواب المترتب\rعلى إسماع النفس لا يحصل، وأما أصل الثواب .. فلا بد منه، وهو جواب حسن) انتهى.\rوفي (الفتاوى الحديثية): (الذكر بالقلب لا فضيلة فيه من حيث كونه ذكراً متعبداً بلفظه\rوإنما فيه فضيلة من حيث استحضاره لمعناه من تنزيه الله وإجلاله يقلبه، وبهذا يجمع بين قول","part":2,"page":205},{"id":707,"text":"النووي المذكور - أي: في شرح مسلم: إن ذكر اللسان أفضل من ذكر القلب - وقولهم:\rذكر القلب لا ثواب فيه، فمن نفى عنه الثواب .. أراد من حيث لفظه، ومن أثبت فيه ثواباً .. أراد\rمن حيث حضوره بقلبه كما ذكرناه، فتأمل ذلك؛ فإنه مهم. ولا فرق في جميع ذلك بين المعذور\rوغيره، والله سبحانه وتعالى أعلم (.\rقوله: (ولا يحرك لسانه (ظاهره: أنه لو حرك لسانه وإن لم يسمع نفسه .. كان منهياً عنه.\rقال ابن عبد الحق: (وليس كذلك (انتهى.\rقلت: ويمكن الجواب بأن تحريك اللسان إذا أطلق .. انصرف إلى ما يسمع به نفسه؛ لأن\rالتحريك إذا لم يسمع به نفسه .. لا أثر له، حتى لا يحنث به من حلف لا يتكلم، ولا يجزئه في\rالصلاة؛ لكونه لا يسمى قراءة ولا ذكراً ... إلى غير ذلك من الأحكام، قاله (ع ش) على\rالنهاية، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\r(فصل في الاستنجاء)\rاستفعال من طلب النجاء؛ وهو الخلاص من الشيء.\rقال الكردي: (هو لغة: من نجوت الشجرة وأنجيتها؛ أي: قطعتها، فكأن المستنجي يقطع\rالأذى عنه، وقيل: من النجوة وهي ما ستر عن الأرض؛ لأنه يستتر عن الناس بها.\rواصطلاحاً؛ كالاستجمار والاستطابة: إزالة الخارج من الفرج عنه بما يأتي، لكن الاستجمار\r\rيختص بالأحجار مأخوذ من الجمار وهي الحصى الصغار، والأولان يعمان الماء والحجر) انتهى).\rوتعتريه الأحكام الخمسة: فيكون واجباً من الخارج الملوث، ومستحباً من دود وبعر بلا\rلوث، ومكروهاً من خروج الريح، وحراماً بالمطعوم المحترم، ومباحاً وهو الأصل، قاله\rالبرماوي، فتأمله\rمن البسيط]\rقول الكردي: (أي: قطعتها (بضم التاء على الأشهر في المفسر بـ (أي)، بخلاف المفسر\rب إذا).\rإذا كتبت بأي فعلاً تفسره فضم تاءك فيه ضم معترف\rوإن تكن بإذا يوماً تفسره ففتحك الناء أمر غير مختلف\rقال الشهاب الخفاجي في حواشي البيضاوي): (وسره كما في (شرح المفصل):\r: أن","part":2,"page":206},{"id":708,"text":"ه أي): تفسيرية، فينبغي أن يطابق ما بعدها ما قبلها، والأول مضموم فالثاني مثله، و إذا)\rشرطية، وإنما جعلت تفسيراً؛ نظراً لمال المعنى، فتعلق قول المخاطب على فعله الذي ألحقه\rبالضمير، فيستحيل فيه الضم (انتهى\rوقد ذيلهما بعضهم ببيتين فقال:\r,\rمن البسيط]\rهذا إذا كان مبنياً لفاعله والفتح والضم في المجهول منه تفي\rوما أتى مسنداً منه لقائله فليس فيه سوى ضم فلا تخف\rقوله: (يجب) أي: على سبيل الشرطية، وعبر بالوجوب مراعاة لرد قول أبي حنيفة والمزني\rمن أئمتنا رضي الله عنهما بعدم وجوبه؛ قياساً على الأثر الباقي بعد استعمال الحجر، وذهب بعض\rالمالكية إلى أن الحجر لا يجزئ مع وجود الماء، وذهب بعض العلماء إلى تعين الحجر، قاله\rالبرماوي.\rقوله: (لا على الفور (كذا في التحفة، و النهاية، و المغني، وغيرها ؛ لأنه يجوز\rتأخيره عن الوضوء، بخلاف التيمم، كذا علله الشهاب الرملي، فليتأمل .\r\rقوله: (بل عند خشية تنجس غير محله) ظاهره: أنه لا فرق بين أن يجد ما يجفف به المحل أم\rلا، لكن عبارة (التحفة): (ويظهر: أنه لو احتاج في نحو المشي لمسك الذكر المتنجس بيده ..\rجاز إن عسر عليه تحصيل حائل يقيه النجاسة (انتهت \rوكتب عليه (سم) ما حاصله: (وقد يقال: وكذا إن لم يعسر ، وهو موافق لظاهر إطلاق\r(م ر).\rقوله: (وعند إرادة نحو الصلاة) أي: مما يتوقف على الوضوء؛ تطواف وسجدة تلاوة، قاله\rالكردي \"\rي ، وظاهره: وجوب الاستنجاء عند إرادة مس المصحف، ولعله ليس مراداً، حرر.\rقال في (التحفة): (أو ضيق وقت، وحينئذ لو تعين الماء وعلم أن ثم من لا يغض بصره عن\rعورته .. لم يعذر، بخلاف نظيره في الجمعة؛ لأنهم توسعوا فيها بأعذار هنذا أشد من كثير منها،\rبخلاف إخراج الصلاة عن وقتها (انتهى))\r ,","part":2,"page":207},{"id":709,"text":"وفي (ع ش) على النهاية): (قوله: (عند القيام إلى الصلاة) أي: حقيقة أو حكماً؛ بأن\rدخل وقت الصلاة وإن لم يرد فعلها في أوله، والحاصل: أنه بدخول الوقت وجب الاستنجاء\rوجوباً موسعاً بسعة الوقت، ومضيقاً بضيقه كبقية الشروط، ولو اقتضى الحال تأخير الاستنجاء\rفجفف بوله في يده حتى لا يصيبه. . جاز.\rقوله: (الاستنجاء (فاعل (يجب)، قال العلامة البرماوي: (وأركانه أربعة: مستنج،\rومستنجى منه، ومستنجى به، ومستنجى فيه؛ فالمستنجي: هو الشخص، والمستنجى منه:\rالبول أو الغائط، والمستنجى به: الماء أو الحجر، والمستنجى فيه: القبل أو الدبر).\rقوله: (من كل رطب) أي: بشرط كونه ملوثاً، قال ابن الرفعة في (المطلب): أي: في\rرأي العين؛ احترازاً مما لا يشاهد تلويثه، ولكن هو موجود في نفس الأمر. انتهى كردي؟\rقوله: (خارج من أحد السبيلين) أي: القبل والدبر.\r\rقوله: (ولو نادراً) أي: ولو كان الخارج الملوث نادراً، وهذا ربما يفيد أن الخلاف في\rوجوب الاستنجاء من النادر، وليس كذلك، بل الخلاف في إجزاء الحجر وعدمه، قاله الحلبي\rوأشار الشيخ عطية للجواب عنه بأن الغاية للرد من حيث الاستنجاء بالحجر، وللتعميم من حيث\rالاستنجاء بالماء، فليتأمل\rقوله: (كدم) أي: حيضاً أو نفاساً أو استحاضة، وقول ابن الرفعة: الحجر لا يصل إلى\rمدخل الذكر .. ممنوع؛ لأنه على فرض تسليم عدم وصول الحجر إليه الخرقة تقوم مقام الحجر؛\rكما سيعلم من كلام المؤلف، وتعين الماء في بول الشيب الذي وصل إلى مدخل الذكر ليس لأجل\rعدم وصول الحجر لمدخل الذكر، بل لانتشار البول ونجاسته ومجاوزته محل المعتاد (ح ل (.\rقوله: (بالماء (شمل ماء زمزم، لكنه مكروه عند الشارح والخطيب، وخلاف الأولى عند\rالزيادي؛ لما قيل: إنه يورث الباسور.","part":2,"page":208},{"id":710,"text":"قوله: (على الأصل) أي: حالة كونه جارياً على الكثير الغالب، وكأن مراده بهذا: أنه إذا\rكان كذلك .. يستغنى عن الدليل، وفيه نظر (جمل) عن شيخه .\r\rوعبارة (الكردي): أي: في إزالة النجاسة، والاكتفاء فيها بالحجر في الاستنجاء رخصة\r(:) ,\rخارجة عن الأصل (انتهى \rقوله: (أو بالحجر) أشار بـ (أو) إلى أن الواجب أحدهما، وشمل الحجر حجر الحرم.\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم) فيما رواه الشافعي رضي الله تعالى عنه.\rقوله: (وليستنج بثلاثة أحجار)  ولأن النبي صلى الله عليه وسلم جوزه به حيث فعله؛\rكما رواه البخاري .\rقوله: (وخرج بالرطب: الريح وإن كان المحل رطباً) قال في (التحفة): (يكره من\r\rالريح، إلا إن خرج والمحل رطب .. فلا يكره، وقيل: يحرم، وقيل: يكره، وبحث وجوبه\rشاذ (\rوفي (الإيعاب:: (والحاصل: أن الأقرب إلى كلام الأصحاب: أنه لا يسن الاستنجاء منه\rمطلقاً وإن كان للتفصيل وجه وجيه).\rوفي (السير) من التحفة): (أنه صلى الله عليه وسلم قال: (ليس منا من استنجى من\rالريح ، وذكر أن الأولى: الأ يفعل (، لكنه لم يقيده برطوبة المحل.\rوفي (فتح الجواد»: (يسن (.\rقال الكردي: (فتلخص من هذه النقول: أن الاستنجاء من الريح مباح على الراجح حيث كان\rالمحل رطباً، وأنه بحسب ما فيه من الخلاف تعتريه الأحكام الخمسة (انتهى .\rوذكر بعضهم: أن الحليمي والمتولي يريان أن الريح ينجس، وأنه يوجب الاستنجاء،\rفليراجع.\rقوله: (ونحو البعرة الجافة) أي: وخرج بالرطب أيضاً: نحو البعرة الجافة؛ كالدودة\rالجافة، وهذا هو الأظهر؛ وذلك لفوات مقصود الاستنجاء من إزالة النجاسة أو تخفيفها في\rذلك، والثاني: يجب الاستنجاء منه؛ لأنه لا يخلو عن رطوبة خفية، ويجزئ الحجر فيه،\rوقيل: فيه قولا النادر، قاله المحلي .","part":2,"page":209},{"id":711,"text":"قوله: (فلا يجب الاستنجاء من ذلك) أي: الريح ونحو البعرة؛ إذ لا معنى كما تقرر.\rقوله: (لكنه يسن) أي: الاستنجاء.\rقوله: (من نحو البعرة) أي: من دودة جافة؛ وذلك للخروج من الخلاف؛ ففي قول\rللشافعي\rهو مقابل الأظهر كما في (المنهاج  -: الوجوب اكتفاء بمظنة التلويث وإن تحقق\rعدمه، قال في التحفة): (وبه فارق الريح عنده، وبهذا يظهر قوته، ومن ثم تأكد الاستنجاء\r\rمنه؛ خروجاً من الخلاف، ويكره من الريح ... (إلخ): أي: لما تقرر من الحديث.\rقوله: (وبأحد السبيلين) عطف على (بالرطب) أي: وخرج بأحد السبيلين.\rقوله: (الثقبة المنفتحة) أي: فإنه يتعين فيها الماء وإن قامت مقام الأصلي في انتقاض الوضوء\rبخارجها؛ بأن انفتحت تحت السرة وانسد الأصلي، وهذا في الانفتاح العارض مما أطبق عليه\rالمتأخرون، وأما الخلقي .. فقد مر في أسباب الحدث الخلاف فيه، وأن الشارح كشيخ الإسلام\rجرى على أنه كالانسداد العارض في ذلك، وخالفهما الجمال الرملي فجرى على أن الأحكام\rجميعها تثبت حينئذ للمنفتح، ومنها إجزاء الحجر فيه، قاله الكردي .\rقوله: (وقبلا المشكل (عطف على (الثقبة المنفتحة).\rقوله: (أو أحدهما) أي: أحد قبلي المشكل؛ أي: فيتعين الماء لإزالة ما خرج؛ لاحتمال\rالزيادة في كل واحد من الفرجين\rقال في الأسنى): (نعم؛ إن لم يكن له آلتا الذكر والأنثى، بل آلة لا تشبه واحداً منهما\rيخرج منها البول .. فالظاهر فيه: الإجزاء بالحجر (.\rقال الرملي: (وهو كذلك؛ إذ لا احتمال هنا للزيادة؛ لأنه أصلي بلا كلام، فإنه إما ذكر أو\rأنثى وإن قلنا بإشكاله في ذاته (.\rقال في (الإيعاب): (وحكم الواضح في البول كما قاله الأسنوي: أنه إذا ظهرت ذكورته وبال\rمن فرج الرجال .. جاز الحجر، أو من فرج النساء .. فلا؛ لأنه كثقبة تحت المعدة، أو أنوثته ...\rفبالعكس).","part":2,"page":210},{"id":712,"text":"قوله: (أو ذكران اشتبها فيتعين الماء) أي: فيما ذكر من الثقبة وما بعده\rقوله: (كأقلف (هو الذي لم يختتن؛ أي: يتعين الماء في بوله.\rقوله: (إذا وصل بوله) أي: الأقلف\rقوله: (إلى جلدته) أي: المسماة بالقلفة، قال (سم): (المراد: وصل إليها على\r\rالاتصال، فلو وصل إليها بالتقطع .. فينبغي جواز الحجر فيما على المحل، وهو ظاهر) نقله\rالكردي\r\rوقد ذكر ابن العماد في (نظم المعفوات» مسألة الأقلف والخنثى حيث قال فيها: من البسيط]\rوأقلف جوز القاضي شريح له عبادة رامها مع بول قلفته\rوقال قدوتنا كزة لما حبست من بول قلفته في نص روضته\rجواب فقالنا أن لا صلاة له فلا إمامة فليقض بصحته\rوابن المسلم قد أدته عليه في مشكل فرأى إيجاب خشته\rلم يستبح حجراً في مقتضاه كما في ثقبة فتحت من تحت معدته\rإذ حكم باطنها حكم الظواهر في حبس المني كذا في غسل طهرته\rما صححوا غسلها إلا بباطنها على الصحيح كما في جلد فروته\rانظر تحريرها في (شرحها \rقوله: (وليس المراد بالحجر) أي: المذكور في كلام المصنف، أو الوارد في الحديث\rقوله: (خصوصه (بالنصب: خبر) ليس) وهو الحجر المأخوذ من نحو الجبل، قال (ع\rش): (ومثله في الإجزاء: الحجر الأحمر المعروف في زماننا - وهو اللبن المحروق - ما لم يعلم\rاختلاطه بالنجاسة (.\rقوله: (بل هو) أي: بل المراد هو\rقوله: (أو ما في معناه) أي: الحجر المخصوص، وعبارة غيره: وقيس بالحجر غيره مما في\rمعناه؛ أي: بناء على جواز القياس في الرخص وهو ما ذهب إليه إمامنا، خلافاً لأبي حنيفة، قاله\rالحلبي\rوعبارة (جمع الجوامع (مع) شرح المحلي): (ومنعه أبو حنيفة في الرخص، قال: لأنها\rلا يدرك المعنى فيها، وأجيب بأنه يدرك في بعضها فيجري فيه القياس؛ كقياس غير الحجر عليه في\rجواز الاستنجاء به الذي هو رخصة بجامع الجامد الطاهر القالع.\r\rانتهى","part":2,"page":211},{"id":713,"text":"وأخرج أبو حنيفة رضي الله عنه ذلك عن القياس بكونه في معنى الحجر وسماه: دلالة النص)\r ,\r,\rقال شيخ الإسلام وغيره: (وهي المسماة عندنا بمفهوم الموافقة بقسميه: الأولى،\rوالمساوي (انتهى\rقال الجمل: (وحينئذ في قول الشارح: (مما في معناه، نظر؛ لأن هذه عبارة المانع للقياس\rكما علمت؛ لأن من جعله في معناه .. يقول: لا قياس، وبعد ذلك: في كون هذا من الرخص\rنظر؛ إذ يعتبر فيها تغير الحكم إلى سهولة لأجل عذر، وهنا لا عذر في الاستنجاء بالحجر؛ إذ\rيجوز ولو على شط النهر، ولا سهولة؛ لأن التغير من وجوب إلى وجوب.\r-\r\rفإن قلت: الوجوب في الاستنجاء بالحجر أسهل من حيث موافقته لغرض النفس .. قلت:\rالنفس إلى الاستنجاء بالماء أميل، إلا أن يكون مراده بالرخص في باب القياس غير معناه\rالمعروف .. فليبين ذلك الغير (انتهى كلامه .\rوتنظيره كون الاستنجاء بالحجر من الرخص يعلم جوابه من كلام (سم) في (الآيات البينات:\rو ملخصه: (أن منشأ المنازعة بذلك: توهم أن المراد بتغيير الحكم: تغيره بالفعل؛ بأن تثبت\rالصعوبة بالفعل، ثم ينقطع تعلقها إلى السهولة، وليس كذلك، بل المراد: ما يشمل ورود\rالسهولة ابتداء، لكن على خلاف ما كان مقتضى قياس الشرع؛ كما يشهد بذلك كلام الأئمة لمن\rتتبعه، ولهذا عبر غير المصنف - أي: ابن السبكي - كالعلامة البيضاوي بقوله: الحكم إن ثبت\rعلى خلاف الدليل لعذر فرخصة، ولهذا أيضاً: اختلفوا في التيمم، فقيل: رخصة، وقيل:\rعزيمة، وقيل: التيمم لفقد الماء .. عزيمة، ولنحو المرض .. رخصة، فلولا أن المراد ما قلنا ...\rلم يمكن القول بأن التيمم مطلقاً رخصة؛ إذ التيمم لفقد الماء .. لم يمنع بالفعل قط، ولا القول\rبالتفصيل؛ إذ التيمم لنحو المرض .. لم يمنع بالفعل قط كالتيمم للفقد، وكونه كان ممتنعاً في ذلك\rقبل الفقد والمرض .. لا يؤثر؛ إذ ليس النزاع في مثل ذلك (انتهى .","part":2,"page":212},{"id":714,"text":"وأما قولهم: (ولا سهولة؛ لأن التغير ... إلخ .. فلا يرد أصلاً؛ بدليل قولهم: إن أكل\r\rالميتة للمضطر رخصة، وهو واجب.\rوأما قوله: (النفس إلى الاستنجاء بالماء أميل ... فإطلاقه ممنوع.\rوأما قوله: (فليبين ذلك الغير .... فبيانه على التنزل: المراد بالرخصة مطلق السهولة الذي هو\rمعناه لغة.\rقال في المصباح»: (الرخصة: التسهيل في الأمر والتيسير) فتدبر ، وسيأتي في\r(التيمم) عن (التحفة) ما يوافقه .\rقوله: (من كل جامد طاهر (بيان لـ (ما في معناه) والتنصيص على الحجر في الخبر جري على\rالغالب، بدليل خبر الشافعي وغيره: أنه صلى الله عليه وسلم قال: (وليستنج بثلاثة أحجار.\rونهى عن الروث والرمة ( أي: العظم، وخبر البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: أتى\rالنبي صلى الله عليه وسلم الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين والتمست الثالث\rفلم أجده، فأخذت روثة فأتيته بها فأخذ الحجرين وألقى الروثة، وقال: (هذا ركس .\rفنهيه في الأول عن الروث والرمة وتعليله في الثاني منع الاستنجاء بالروثة بكونها ركساً لا يكونها\rغير حجر .. دليل على أن ما في معنى الحجر .. كالحجر فيما ذكر، وفارق تعينه في رمي الجمار\rوتعين التراب في التيمم؛ بأن الرمي لا يعقل معناه، بخلاف الاستنجاء، والتراب فيه الطاهرية\rوالطهورية، وهما مفقودتان في غيره، بخلاف الإنقاء يوجد في غير الحجر، قاله في (الغرر \rقوله: (لا نجس ولا متنجس (محترز (طاهر (ولم يذكر محترز (جامد)\rقال في (الغرر): (وخرج به الجامد): المائع كماء الورد ونحوه؛ لأنه يزيد التلويث فيتعين\rبعده الماء، ولو استنجى بحجر ثم غسله وجف .. جاز استعماله كدواء دبغ به، وتراب استعمل في\rغسل نجاسة الكلب، ولو لم يتلوث كما في غير الأولى .. جاز استعماله أيضاً، وفارق الماء؛ بأنه","part":2,"page":213},{"id":715,"text":"لم يزل حكم النجاسة، بل خففها بدليل أنها تنجس ما لاقاها مع رطوبة، بخلاف الماء؛ فإنه أزال\rحكم الحدث\r\rفإن قيل: فما الفرق بينه وبين تراب التيمم؟\rقلت: قد يفرق بأن التراب طهور كالماء وبدل عنه فأعطي حكمه، بخلاف الحجر، ومع جواز\rاستعماله لا يكره كما لا تكره الصلاة في الثوب مرات، بخلاف رمي الجمار؛ لأنه جاء: (أن\rما تقبل منها .. رفع، وما لا .. ترك ، ولأن المقصود تعدد المرمي به، ذكر ذلك في\rالمجموع، (.\rقوله: (لأنه) أي: النجس أو المتنجس\rقوله: (لا يصلح لإزالة النجاسة) أي: وكما في الظهر بالماء، وللنهي عن الاستنجاء بالروث\rكما مر آنفاً، وإنما جاز الدبغ بالنجس؛ لأنه عوض عن الذكاة الجائزة بالمدية النجسة، ولكن قد\rيجب استعمال الأعيان النجسة في الاستنجاء؛ وذلك إذا كان معه من الماء ما يكفيه لو أزال العين\rأولاً ولم يجد إلا العين النجسة، ومثله سائر البدن فلا يختص بالاستنجاء .\rقوله: (قالع) أي: ولو حريراً للرجال كما قال ابن العماد بإباحته لهم كالضبة الجائزة، وليس\rمن باب اللبس حتى يختلف الحكم بين الرجال والنساء، وتفصيل المهمات، بين الذكور\rوغيرهم .. مردود بأن الاستنجاء به لا يعد استعمالاً في العرف، وإلا .. لما جاز بالذهب والفضة.\rوما ذهب إليه بعضهم من التفصيل المتقدم، وفرق بينه وبين الضبة بأن من شأنها الاحتياج\rإليها، ثم ألحق بها الصغيرة التي للزينة؛ لانتفاء الخيلاء فيها، وليس من شأن الحرير أن يحتاج إليه\rفي الاستنجاء، فجاز للنساء فقط، فإن فُرِضَ حاجة إليه لفقد غيره جاز للرجل أيضاً .. غير\rصحيح، قاله في النهاية .\rقوله: (لا ما لا يقلع) أي: فإنه لا يجزئ\rقوله: (لملاسته) أي: كالزجاج والقصب؛ وهو كل نبات ذي أنابيب؛ أي: عقد، فيشمل\rالبوص والذرة والخيزران ونحو ذلك، الواحدة قصبة وقصباة، والقصباء: جماعتها ومنبتها. اهـ","part":2,"page":214},{"id":716,"text":"قاموس)، ومحل عدم إجزاء القصب: في غير جذوره وفيما لم يشقق (ع ش (.\r\rقوله: (تعظيماً لهما (تعليل للأدب المذكور، والضمير للشمس والقمر.\rقوله: (لأنهما من آيات الله تعالى الباهرة) أي: كما في الحديث الصحيح \rقوله: (فيكره ذلك) أي: استقبالهما حال قضاء الحاجة حيث لا ساتر، قال في (التحفة):\r(ومنه السحاب كما هو ظاهر ، قال (سم): (وقضيته: أنه لا يعتبر هنا قرب الساتر وقد\rيفرق بين السحاب وغيره، ولعله الأقرب) انتهى \rقال بعضهم: إن أمر الشمس والقمر أخف من أمر القبلة؛ أي: فلذا يكفي ذلك، وقضية\rذلك: أنه لا يكره مطلقاً في البناء المانع عن رؤية القمرين\rقوله: (بخلاف استدبارهما) أي: الشمس والقمر؛ فإنه لا يكره، هذا هو المعتمد من\rخلاف طويل في ذلك كما سيأتي آنفاً.\rقوله: (لأن الاستقبال أفحش) أي: لوقوع شعاعهما على الفرج عنده دون الاستدبار، هذا\rما فرق به ابن الصلاح ، قال في الروض»: (ويكره له استقبال القمرين وبيت المقدس\rو استدبارهما يبول وغائط).\rقال في الأسنى): (وتسويته في الكراهة بين استقبال القمرين واستدبار هما هو ما اقتضاه كلام\rالرافعي، بل صرح به في (تذنيبه، ووافقه النووي في (مختصره)، غير أنه صرح في أكثر كتبه بما\rصححه المصنف؛ أي: ابن المقري في شرح الإرشاد)، ونقله هو في (أصل الروضة، عن\rالجمهور من أن الكراهة مختصة بالاستقبال، فقال في (المجموع): وهو الصحيح المشهور، وبه\rقطع الجمهور، وقال في (نكته): إنه المذهب وقول الجمهور والصواب، وكأنه اعتمد على\rما في (الروضة: نقلاً عن الرافعي بناء على فهمه عنه، والرافعي بريء منه كما علم مما مر، نبه\rعلى ذلك الأسنوي، ثم قال: وقد نقل عن الجمهور في كتبه المبسوطة أنه لا يكره الاستقبال\rأيضاً؛ فقال في (شرح الوسيط»: لم يذكر الشافعي والأكثرون تركه، فالمختار إباحته، وفي","part":2,"page":215},{"id":717,"text":"شرح المهذب، نحوه، وفي التحقيق: أنه لا أصل للكراهة، فدل على أن ما نقله في\r\rالروضة، عن الجمهور .. ليس موافقاً لما قاله الرافعي، وإنما هو من فهمه، فالصواب: عدم\r ,\r\rاجتنابهما على خلاف ما في الروضة، وأكثر المختصرات (انتهى .\rلكن قد علمت: أن المعتمد: ما في (الروضة) من التفرقة بين الاستقبال والاستدبار .\rقوله: (والأ يرفع ثوبه) أي: ومن آدابه عدم رفع ثوبه ... إلخ، فهو عطف على (الأ\rيستقبل. . . (إلخ.\rقوله: (دفعة واحدة، بل شيئاً فشيئاً) قال ابن الرفعة: (وفيه نظر؛ لأن الصحيح:\r: أن كشف\r.\rالعورة في الخلوة لا يجوز من غير حاجة، وقبل دنوه من الأرض لا حاجة به إلى الكشف (انتهى\rويمنع قوله: أنه لا حاجة به إلى الكشف، بل حاجته فوق حاجة الغسل عارياً في الخلوة مع\rإمكان الستر، وقد نص الشافعي على أنه لا يجب الستر، وقد قال في (المجموع): إنه لا يجب\rترك التكشف إلى أن يدنو من الأرض اتفاقاً، بل هو مستحب، قاله الشهاب الرملي ، وسيأتي\rعن الإيعاب، ما يوافقه\rقوله: (حتى يدنو؛ أي: يقرب من الأرض) أي: موضع الجلوس، سواء كان في الصحراء\rأم في البنيان، قال بعضهم: لكن ينبغي أن يشمر ثيابه قبل ذلك ما عدا إزاره، وقد روى أبو داوود\rمن طريق الأعمش عن رجل، عن ابن عمر: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد حاجته ...\rلا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض (وأخرجه الترمذي أيضاً وقال: إنه مرسل .\rقوله: (فينتهي الرفع حينئذ) أي: حين إذ دنا من الأرض.\rقوله: (محافظة على الستر ما أمكن (تعليل لعدم رفع الثوب دفعة، وسبق أنفاً دليله من\rالحديث\rقوله: (نعم؛ إن خشي تنجسه) أي: بدنه أو ثوبه، وهذا استدراك من قوله: (شيئاً\rفشيئاً).\r\rقوله: (كشفه) أي: الثوب.\rقوله: (بقدر حاجته) أي: فلا يطلب منه ما ذكر.\rقوله: (وله كشفه) أي: الثوب وإن لم يخش التنجس.","part":2,"page":216},{"id":718,"text":"قوله: (دفعة واحدة إن كان خالياً) أي: عمن يحرم نظره إلى عورته، لكن مع الكراهة كما\rصرح به في (التحفة»، قال: (ولا يتخرج على كشف العورة في الخلوة؛ لأنه يباح لأدنى غرض\rوهذا منه .\rقال الرملي في غاية البيان): (وما في (نكت التنبيه) و الكفاية، و شرح المحب\rالطبري، من تخريجه على كشف العورة في الخلوة فيكون محرماً .. رد بأن الخلاف إنما هو في\rكشفها بلا حاجة؛ إذ أطبقوا على جواز الاغتسال عارياً مع إمكان الستر، ومراعاة رفع الثوب شيئاً\rفشيئاً .. أشد حرجاً من الستر عند الاغتسال) انتهى \rوفي (الكردي، مثله ، وزاده الفارقي والجيلي.\rقوله: (والأ يبول ولا يتغوط مائعاً) أي: بخلاف الغائط الجامد\rقوله: (في مكان صلب) أي: بل في مكان لين، وصلب: يضم الصاد وفتحها مع سكون\rاللام فيهما، قال بعضهم: ويجوز ضبطه يفتح الصاد وضم اللام بصيغة الفعل الماضي كظهر.\rقوله: (لئلا يترشش) أي: البول أو الغائط المائع فينجسه، قال في (الأسنى»: (ولخبر:\rه استنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه) رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط\rالشيخين (.\rقوله: (فإن لم يجد) أي: مريد قضاء الحاجة\rقوله: (غيره) أي: غير المكان الصلب.\rقوله: (دقه بحجر أو نحوه) أي: كأن يجعل فيه نحو حشيش أو تراب حتى يأمن عود الرشاش\rإليه؛ للاتباع.\r\rقوله: (والأ ينظر) أي: بلا حاجة ..\rقوله: (إلى السماء (الظاهر: أن المراد بها جهة العلو لا خصوص الجرم المعهود\rقوله: (ولا إلى فرجه) أي: للخلاف في تحريمه\r\rقوله: (ولا إلى ما يخرج منه) أي: من الفرج؛ يعني: البول والغائط\rقوله: (ولا يعبث بيده (الظاهر: أن اليد ليست قيداً، بل الرجل كذلك، فقال بعض\rالفضلاء: ويكره الاشتغال فيما هو فيه من نتف إبط أو غيره؛ لئلا يبطئ في خروج الحدث،","part":2,"page":217},{"id":719,"text":"والمقصود: الإسراع في الخروج من ذلك المحل، بذلك وردت السنة، قال الإمام أبو عبد الله\rالقرشي: (إذا أراد الله بعبد خيراً. . يسر عليه الطهارة) اهـ\rقوله: (ولا يلتفت يميناً ولا شمالاً) أي: لا يليق بحاله كما سيأتي.\rومن الآداب أيضاً: الأ يأكل ولا يشرب حينئذ، وأن يضع رداءه، وأن يجلس على نشر، والأ\rيبزق في بوله؛ فإنه يخاف منه آفة، ونقل: أنه يتولد منه صفرة الأسنان، والأ يقول: أهرقت\rالبول، بل: بلت. اهـ \rقوله: (ولا يستاك) أي: لا عند الدخول ولا عند إرادة الخروج ولا في أثناء جلوسه، قال في\rالإيعاب): لأنه يورث النسيان، بل قيل: إنه يورث الفقر.\rقوله: (لأن ذلك كله) أي: من النظر في السماء وما بعده\rقوله: (لا يليق بحاله) أي: قاضي الحاجة\rقوله: (ولا يطيل قعوده) أي: في محل قضاء الحاجة بلا ضرورة، فيكره ذلك قائماً كان أو\rقاعداً.\rقوله: (لأنه (أي: إطالة القعود في محل قضاء الحاجة.\rقوله: (يورث الباسور (عبارة (الإيعاب»: (لما في (المهذب، وغيره عن لقمان الحكيم -\rولم يكن نبياً اتفاقاً إلا ما شد به عكرمة -: أنه يورث وجعاً في الكبد، ويحدث منه الباسور) نقله\rالكردي\r\r\rقال في (المغني): (فإن قيل: شرط الكراهة وجود نهي مخصوص ولم يوجد .. أجيب بأن\rهذا ليس بلازم، بل حيث وجد النهي .. وجدت الكراهة، لا أنها حيث وجدت .. وجد؛ لكثرة\rوجودها في كلام الفقهاء بلا نهي مخصوص:\rقوله: (وأن يسبل ثوبه) أي: بعد فراغه\rقوله: (شيئاً فشيئاً) أي: على التدريج\rقوله: (قبل انتصابه كما مر) أي: آنفاً، والأولى: لما مر؛ أي: محافظة على الستر\rما أمكن.\rقوله: (ويحرم البول ونحوه) أي: من التغوط، بل أولى، وبه صرح صاحب\rالاستقصاء»، والظاهر: أن سلس البول ونحوه كذلك؛ إلحاقاً للفرد النادر بالأعم الأغلب، قاله\rفي (الأسنى .","part":2,"page":218},{"id":720,"text":"قال في (التحفة): (ويحرم التبرز على محترم كعظم وقبر، وفي موضع نسك ضيق كالجمرة\rوالمشعر ... (إلخ).\rوذكر المحب الطبري الحرمة في الصفا والمروة أو قزح، وألحق بعضهم بذلك محل الرمي،\rوإطلاقه يقتضي حرمة ذلك في جميع السنة، ولعل وجهه: أنها محال شريفة ضيقة، فلو جاز ذلك\rفيها .. لاستمر وبقي وقت الاجتماع لها فيؤذي حينئذ، ويظهر: أن حرمة ذلك مفرعة على الحرمة\rفي محل جلوس الناس، والمرجح فيه: الكراهة، أما عرفة ومزدلفة ومنى .. فلا يحرم فيها؛\rلسعتها، قاله في النهاية .\rقوله: (في المسجد) أي: ولو مهجوراً ..\rقوله: (ولو في إناء) أي: كطست.\rقوله: (لأن ذلك) أي: المسجد\rقوله: (لا يصلح له) أي: للبول ونحوه\r\rقوله: (كما في خبر مسلم (لفظ الحديث: (إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول\rولا القذر، وإنما هي لذكر الله وقراءة القرآن \rقوله: (أي: لمزيد استقذاره) أي: البول، و (أي) في مثل هذه العبارة ليست تفسيرية،\rبل هي بمعنى: (أيضاً)، أفاده الشيخ عبد ربه، وذكر بعضهم: أنها للفصل بين الكلامين.\rقوله: (بخلاف القصد فيه) أي: في المسجد.\rقوله: (في الإناء) أي: فإنه لا يحرم، وعبارة (الأسنى): (ويجوز الاحتجام والقصد فيه\rفي إناء، قال في الأصل»: وهو خلاف الأولى، بل جزم في المجموع، بكراهته.\rوكالحجامة والفصد: ما في معناهما فيما يظهر، وكاستحاضة وفتح دمل ونحوهما من سائر الدماء\rالخارجة من الآدمي للحاجة؛ ويدل له ما رواه البخاري: أن بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم\rاعتكفت معه وكانت مستحاضة، فربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي .\rأما ما ليس في معناهما .. فلا يجوز إخراجه فيه كما سيأتي بعضه، وقد نقل النووي في\r\rمجموعه) تحريم إدخال النجاسة المسجد؛ لما فيه من شغل هواء المسجد بها مع زيادة القبح","part":2,"page":219},{"id":721,"text":"وظاهر أن محله: إذا لم تكن حاجة؛ بدليل جواز إدخال النعل المتنجسة فيه إذا أمن التلويث، فإن\rلوث الخارج بما ذكر المسجد، أو بال فيه ولو في طست .. حرم ... ) إلخ .\rقال في (الخادم»: خرج بالفصد والحجامة: غيرهما من الدماء كالذبح في القصاص؛ فإنه\rلا يجوز في المسجد كما ذكره الرافعي في (الجنايات (وهذا كله بالنسبة للآدمي، فأما ذبح الدابة\rفي المسجد .. فممنوع؛ لأنه لا يؤمن نفور الدابة وتلويثها للمسجد، نقله الشهاب في (حواشي\rالأسنى .\rقوله: (لأن الدم أخف) أي: من البول والغائط، وعبارة (الأسنى»: (وإنما حرم البول فيه\rفي إناء، بخلاف الفصد والحجامة؛ لأن دمهما أخف منه لما مر أنه يعفى عنه في محلهما وإن كثر،\rولا أقبح منهما، ولهذا: لا يمنع من الفصد متوجه القبلة، بخلاف البول (.\r\rقوله: (ولذا) أي: لأجل كون الدم أخف من البول.\rقوله: (عفي عن قليله وكثيره) أي: الدم، بخلاف البول؛ فإنه لا يعفى مطلقاً كما سيأتي.\rقوله: (بشرطه) أي: العفو، قال الكردي: (يصح أن تجعله قيداً في القليل والكثير؛\rلاشتراط كون القليل من غير المغلظ، وعند الرملي من غير دم المنافذ إلا الاستحاضة، وشرط\rالعفو عن الكثير: الأ يكون أجنبياً، ولا يختلط بأجنبي، ولا يحصل بفعله، وإلا .. عفي عن قليله\rفقط، ومثل المسجد في ذلك كما في (الإيعاب، رحبته لا حريمه) انتهى بحروفه .\rقوله: (ويحرم ذلك) أي: البول ونحوه ...\rقوله: (على القبر المحترم) أي: وهو قبر المسلم؛ يعني: على نفس القبر، قال الأذرعي:\rويجب أن:\rعند قبور الأنبياء، وتشتد الكراهة عند قبور الأولياء والشهداء، قال: والظاهر:\rيحرم\rتحريمه بين القبور المتكرر نبشها؛ لاختلاط تربتها بأجزاء الميت، انتهى (أسنى ، ومثله في\rه التحفة ، قال (سم): (ظاهره: حرمة البول على أجزائه ولو صديداً أو دماً، وهو ليس","part":2,"page":220},{"id":722,"text":"ببعيد؛ لأنها أجزاء محترمة، لكن لعل محل هذا: إذا تحقق وجود الأجزاء في محل البول، أو\rظن ذلك دون ما إذا شك).\rقوله: (ويكره عند القبر المحترم) أي: قربه، وفي الإيعاب): (ويكره بقرب جدار\rالمسجد، كما قاله الحليمي، وفي البياض المتخلل بين الزرع، وعلله في الحديث بأنه مأوى\rالجن، قيل: وتحت الميزاب وفي البالوعة)، زاد في (التحفة): (وعلى رأس الجبل (انتهى)\rقوله: (احتراماً له) أي: للقبر، وهو تعليل لما قبله.\rقوله: (ويكره البول والغائط قائماً إلا لعذر): لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (من\rحدثكم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبول قائماً .. فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعداً) رواه\rالترمذي والنسائي وابن ماجه، قال الترمذي: (وهو أحسن شيء في الباب وأصح). انتهى .\r(ه).\r\rقال بعضهم: أي: لم يكن مواظباً على ذلك، بل كان يتفق منه أحياناً فلم تطلع عليه عائشة\rرضي الله عنها ولذا أنكرت.\rقوله: (لأنه) أي: البول قائماً.\rقوله: (خلاف الأكثر من أحواله صلى الله عليه وسلم) قال العلامة الكردي: (في اقتضاء هذه\rالعلة للكراهة .. نظر؛ إذ لا نهي، وخير: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبول الرجل\rقائماً .. ضعفه البيهقي وغيره ، وكذا خبر نهيه صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه لما رأه\r، وتنظيره يعلم جوابه مما مر عن (المغني) عند قول الشارح: \" ولا يطيل (،\rى\rفعله (انتهى\rقعوده. . . . إلخ.\rقوله: (أما مع العذر) مقابل (إلا لعذر).\rقوله: (كاستشفاء) تمثيل للعذر؛ أي: من وجع الصلب؛ فقد روى الشافعي وأحمد\rرضي الله عنهما: أن العرب كانت تستشفي به لوجع الصلب.\rقوله: (أو فقد محل يصلح للجلوس) أي: كأن يكون المحل صلباً ولا يمكنه دقه بالحجر\rفيخاف من الجلوس تطاير البول إليه.\rقوله: (أو خشية خروج شيء من السبيل الآخر) أي: الدبر في البول، والقبل في الغائط","part":2,"page":221},{"id":723,"text":"قوله: (لو جلس) أي: بخلاف لو قام.\rقوله:: (أو كون البول أحرقه) أي: حصره كما عبر به في (فتح الجواد .\rالمختار»: (وأحصره بوله أو مرضه؛ أي: جعله يحصر نفسه (.\r، قال في\rقوله: (فلم يتمكن من الجلوس (كالتفسير لـ (أحرقه).\rقوله: (فمباح) جواب (أما مع العذر) أي: فله أن يبول قائماً بلا كراهة، بل\r\rولا خلاف الأولى، قاله في (الأسنى).\r\rقوله: (وعليه) أي: على العذر بأمثلته فقد كان بوله صلى الله عليه وسلم قائماً للاستشفاء من\rوجع الصلب، وروى الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة قال: (إنما بال صلى الله عليه وسلم قائماً\rلوجع كان في مأبضه؛ أي: باطن ركبتيه، فكأنه لم يتمكن من الجلوس) وضعفه الدارقطني\rوالبيهقي ، وقيل: لأنه صلى الله عليه وسلم لم يجد مكاناً يصلح للقعود؛ لكون المكان الذي\rيليه من السباطة عالياً فأمن أن يرتد إليه شيء من بوله، و به جزم ابن حبان، وقيل: إنما بال قائماً؛\rلأنها حالة يؤمن معها خروج الريح بصوت، فعل ذلك لكونه قريباً من الديار؛ ويؤيده ما رواه\rعبد الرزاق عن معمر قال: البول قائماً أحصن للدير، أفاده بعض المحققين.\rقوله: (أو على بيان الجواز (كما بحثه النووي، وقال بعض محققي المحدثين من\rالمتأخرين: هو الأظهر؛ لأن أكثر أحواله البول قاعداً، قاله الكردي ، ولعل مراده بالبعض:\rالحافظ ابن حجر، انظر: فتح الباري:\rقوله: (يحمل بوله صلى الله عليه وسلم قائماً لما أنى سباطة قوم) بضم السين المهملة الموضع\rالذي يلقى فيه نحو القمامة والتراب، والحديث رواه الستة عن حذيفة رضي الله عنه بلفظ: (أتى\rسباطة قوم فبال قائماً، ثم دعا بماء فمسح على خفيه (، قال أبو داوود: قال مسدد: قال:\rفذهبت أتباعد فدعاني حتى كنت عند عقبه، من (شرح الإحياء .\rقوله: (وبكره ذلك) أي: قضاء الحاجة.","part":2,"page":222},{"id":724,"text":"قوله: (في متحدث الناس) بفتح الدال؛ أي: مكان تحدثهم، قال في (الإيعاب): وفي\rمعناه كل موضع يعتاده الناس لمصالحهم؛ كالوقاية من نحو حر أو برد، وكالمعيشة أو المبيت به.\rكردي \r\rقوله: (كما مر) أي: في شرح قول المصنف: (وطريق).\rقوله: (بدليله) أي: من قوله صلى الله عليه وسلم: (اتقوا اللعانين ، فلو قدم المصنف\rهذه المسألة هناك .. لكان أولى.\rقوله: (نعم؛ إن كانوا يجتمعون) استدراك على كراهة قضاء الحاجة في المتحدث.\rقوله: (على معصية) أي: كشرب خمر وأخذ مكس\rقوله: (فلا بأس) أي: لا كراهة.\rقوله: (بقضاء الحاجة في متحدثهم) أي: المجتمعين على المعصية\rقوله: (تنفيراً لهم (بل ولا يبعد ندب ذلك، ولو قيل بالوجوب حيث غلب على الظن منعهم\rمن الاجتماع لمحرم وتعين طريقاً لدفعهم .. لم يبعد. من (ع ش (.\rقوله: (ومر أنه (دخول على المتن، والضمير للحال والشأن.\rقوله: (يكره له) أي: لقاضي الحاجة.\rقوله: (أن يتكلم) أي: لغير ضرورة أو حاجة.\rقوله: (حال قضاء حاجته) أي: بخلافه لا في هذه الحالة على ما مر، قال بعضهم:\rالمعتمد: الكراهة حال قضاء حاجته وقبله وبعده (.\rقوله: (فإذا عطس حينئذ حمد الله تعالى) أي: حين قضاء حاجته عنده، أو حين كونه في\rقضاء الحاجة على قول البعض المذكور، و (عطس (من بابي ضرب ونصر، وإنما أمر العاطس\rبالحمد؛ لما حصل له من المنفعة بخروج ما احتقن؛ أي: اجتمع في دماغه من الأبخرة (ب\rج).\rقوله: (بقلبه) أي: ويثاب عليه، وقولهم: (الذكر القلبي لا ثواب فيه): محمول على\rما لم يطلب بخصوصه، وهذا مطلوب بخصوصه. (ع) ش (على) م ر)).\r\rقوله: (الأ يجف) بكسر الجيم وفتحها.\rقوله: (النجس الخارج) أي: كله أو بعضه، وإلا .. تعين الماء في الجاف، وكذا غيره إن","part":2,"page":223},{"id":725,"text":"اتصل به، وإن بال أو تغوط مائعاً ثانياً ولم يبل غير ما أصابه الأول كما اقتضاء إطلاقهم لتعين الماء\rبالجفاف .. فلا يرتفع بما حدث، لكن قال جمع متقدمون - أي: منهم القاضي والقفال - بإجزائه\rحينئذ؛ وكأنه لكون الطارئ من جنس الأول فصارا كشيء واحد، وبه يعلم رد بحث بعضهم فيمن\rبال ثم أمني .. أنه يجزئه الحجر، ولو غسل ذكره ثم بال قبل الجفاف .. لم ينجس غير مماس\rالبول؛ كما يعلم من قوله في شروط الصلاة: وإلا .. فغير المنتصف، قاله في (التحفة .\rوفي (الجمل) عن البرماوي: (المراد بالجنس هنا: أن يكون الطارئ الثاني؛ بحيث لو خرج\rابتداء .. لكفي فيه الحجر، وحينئذ يكفي طرو نحو مذي وودي ودم وقيح خرج من مثانة البول؛\rأي: معدنه بعد جفاف البول في إجزاء الاستنجاء بالحجر\rوتقييد بعضهم بما إذا خرج بول للغالب، وقول بعضهم: يتعين الماء في خروج القيح والدم ...\rمحمول على ما إذا كان من نحو بثرة في رأس الذكر، وأما المني .. فليس من الجنس، فلا بد عند\rخروجه من الماء، هكذا تحرر في الدرس (فليتأمل .\rقوله: (لأن الحجر لا يزيله حينئذ (أي: حين إذ جف الخارج، وهذا تعليل لمفهوم الشرط\r\rوإشارة لضبط الجفاف؛ ففي النهاية): (بحيث لا يقلعه الحجر، فيتعين الماء (.\rقال الكردي: (لكن في (الإيعاب): وقول الروياني: (إن أمكن إزالته به .. أجزأ»: ينبغي\rحمله على ما إذا لم يحصل جفاف، وإلا .. كان فرض إزالته بالحجر لا يجزئ؛ لأن ذات الجفاف\rمانعة لخروجها عن محل الرخصة (انتهى ، لكن فيه أنهم لم يطلقوا الجفاف، بل قيدوه بقولهم:\r(بحيث لا يقلعه الحجر) وحينئذ فحيث لم يصل لذلك الحد .. ينبغي إجزاء الحجر، فحرره.\rقوله: (والأ ينتقل (أي: النجس الخارج الملوث.\rقوله: (عن الموضع الذي استقر فيه) أي: وأما قبل الاستقرار. فلا يضر الانتقال إلا إذا\r\rجاوز الصفحة والحشفة، قاله الحفني.","part":2,"page":224},{"id":726,"text":"قوله: (عند الخروج) أي: فإن انتقل عن ذلك الموضع؛ بأن انفصل عنه .. تعين في المنفصل\rالماء، وأما المتصل بالمحل .. فقيه تفصيل يأتي آنفاً.\rقوله: (لأنه (تعليل لمفهوم الشرط المذكور، والضمير للحال\rقوله: (حينئذ (أي: حين إذ انتقل الخارج عن الموضع ... إلخ.\rقوله: (يطرأ على المحل نجاسة لا بسبب الخروج) عبارة (التحفة): (إذ لا ضرورة لهذا\rالانتقال، فصار كتنجسه بأجنبي (.\rقوله: (والأ يطرأ عليه) أي: على المحل، والطرو ليس بقيد، بل لو كان الأجنبي موجوداً\rقبل .. كان الحكم كذلك، قاله البرماوي \rقوله: (نجس أجنبي آخر (قيد بالنجس؛ لعمومه في الرطب والجامد، وإلا .. فمثله: لو\rكان من الطاهر الرطب؛ كبلل من أثر نحو استنجاء\r\rنعم؛ لا يضر العرق؛ لأنه ضروري، وعبارة (التحفة): (ولا يطرأ على المحل المتنجس\rبالخارج أجنبي نجس مطلقاً أو طاهر جاف اختلط بالخارج؛ لما مرَّ في التراب، أو رطب ولو ماء\rلغير تطهيره، لا عرق إلا إن سال وجاوز الصفحة أو الحشفة؛ إذ لا يعم الابتلاء به حينئذ، خلافاً\rلمن زعمه (.\rقوله: (ولو من الخارج) أي: ولو كان الأجنبي من نفس الخارج، فهو غاية لاشتراط عدم\rطرو الأجنبي على المحل.\rقوله: (كر شاشه) أي: الخارج\rقوله: (لأن مورد النص) أي: محل ورود النص، فمورد بكسر الراء: اسم مكان من\rالورود، وهو تعليل لمفهوم هذا الشرط؛ أي: فإن طرأ عليه نجس أجنبي .. تعين الماء ولا يجزى\rالحجر؛ لأن ... إلخ.\rقوله: (الخارج) خبر (أن).\r\rقوله: (والأجنبي) أي: النجس أو الطاهر على ما تقرر، وهذا من تتمة التعليل\rقوله: (ليس في معناه) أي: الخارج، فلا يجزئ الحجر؛ لأن الرخص لا تتعدى مواردها\rعلى تفصيل ذكروه في محله\rقوله: (والاً يجاوز الخارج ... (إلخ؛ أي: فإن جاوز .. تعين الماء في المجاوز والمتصل","part":2,"page":225},{"id":727,"text":"به مطلقاً، وكذا إن لم يجاوز وانفصل عما اتصل بالمحل، فيتعين في المنفصل فقط، ويظهر أخذاً\rمما يأتي في الصوم من العفو عن خروج مقعدة الميسور وردها بيده: أن من ابتلي هنا بمجاوزة\rالصفحة أو الحشفة دائماً .. عفي، فيجزئه الحجر للضرورة، ويظهر في شعر بباطن الصفحة أنه\rمثلها، ولا نظر لندب إزالته فلا ضرورة لتلوثه؛ لأن تكليف إزالته كلما ظهر منه شيء .. مشق\rللترخيص في هذا المحل، قاله في (التحفة \rقوله: (صفحته في الغائط (التعبير بها أولى من تعبير بعضهم بالألية؛ إذ الحكم دائر معها\rلا مع الآلية ..\rمضاد\rقوله: (وهي) أي: الصفحة بفتح الصاد\rقوله: (ما ينضم من الأليتين عند القيام (تثنية آلية بفتح الهمزة، ولكن تقدم أن الناء في التثنية\rلغة غير فصيحة، والفصيحة حذفها فيها.\rقوله: (وحشفته (وهي ما فوق محل الختان، كذا قالوا ..\rقال: الجمل): (لكن ينظر ما معنى الفوقية؛ فإن الظاهر المتبادر أن يقال: إنها ما تحت\rالختان، إلا أن يكون مرادهم اعتبار إقامة الذكر عند انتصابه جداً، تأمل (انتهى .\rقال العراقي في (مختصر المهمات: محله في الرجل السليم الذكر، وأما المرأة\rوالمجبوب .. فلا ينطبق عليهما ذلك، ولم يتحرر لي ضابط الانتشار المانع من الاستنجاء من\rالحجر فيهما، ويتجه في مقطوع الحشفة الجزم بأن مقدارها يقوم مقامها، نقله في (حواشي\rالروض .\rقوله: (أو قدرها من مقطوعها) أي: الحشفة، وعبارة (التحفة): (ويأتي في فاقدها أو\r\rمقطوعها نظير ما يأتي في الغسل كما هو ظاهر (.\rقوله: (في البول (اعلم: أن المعتبر في إجزاء الحجر الاً يجاوز البول الحشفة في الذكر، أو\rقدرها من مقطوعها كما في (الإيعاب) عن الأسنوي، أو محل الجب من المحبوب، وملاقيه من\rأسفل مما يغلب وصول بوله إليه كما بحثه في (الإيعاب، أيضاً، وأما قبل المرأة .. فسيأتي.","part":2,"page":226},{"id":728,"text":"قوله: (والأ يجاوز بول المرأة) عطف على قول المتن: (الأ يجف النجس الخارج).\rقوله: (مدخل الذكر) أي: فإن دخل بولها فيه .. لم يجز لها الاستنجاء بالحجر، ومدخل\rالذكر تحت مخرج البول.\rقال الكردي: (والغالب: أن الثيب إذا بالت .. نزل البول إلى مدخله، بخلاف البكر؛ فإن\rالبكارة تمنع دخول البول إلى مدخل الذكر كما قاله الرافعي؛ أي: غالباً (.\rوفي (التحفة): (يتعين الماء في بول ثيب أو بكر وصل لمدخل الذكر، ويوجه بأنه يلزم من\rانتقاله لمدخله انتشاره عن محله إلى ما لا يجزئ فيه الحجر، فليس السبب عدم وصول الحجر\rلمدخله، خلافاً لمن وهم فيه؛ لأن نحو الخرقة تصل إليه) انتهى \rوأما إذا لم يصل لذلك؛ بأن علم عدم وصوله أو شك .. فيجزئ الحجر مطلقاً، قال في\rالإيعاب): (لكن يسن غسله بالماء؛ أي: في مسألة الشك وإن اقتضى كلام (الجواهر)\rكه المجموع»: أنه يسن فيهما، ويمكن أن يقال بقضيته، ويوجه بأن لنا وجها جزم به\rالماوردي، ونقله القاضي عن الأصحاب: أنه لا يجوز لها؛ أي: للثيب الاقتصار على الحجر؛\rنظراً للغالب من وصول البول إليه فهو مظنة له، تأمل (وسيأتي عن «التحفة، ما يجب عليها\rغله.\rقوله: (لأن مجاوزة ما ذكر) أي: الصفحة في الغائط والحشفة في البول، فهو تعليل للمتن،\rوعبارة شيخ الإسلام: (لما صح أن المهاجرين أكلوا التمر لما هاجروا ولم يكن ذلك عادتهم، وهو\rمما يرق البطون، ومن رق بطنه .. انتشر ما يخرج منه، ومع ذلك لم يؤمروا بالاستنجاء بالماء.\rولأن ذلك يتعذر ضبطه فنيط الحكم بالحشفة والصفحة (.\r\"\r\rقوله: (نادرة جداً) بكسر الجيم وتشديد الدال منصوب على المصدر؛ أي: جدت ندرته\rجداً؛ أي: تحقيقاً، فالجد معناه: التحقيق كما في القاموس)، قاله بعض الفضلاء\rفليتأمل.\rقوله: (فلا تلحق) أي: النادرة.\r\r,","part":2,"page":227},{"id":729,"text":"قوله: (بما تعم به البلوى) قال (ع ش): (لا يقال: الصحيح: أن الرخص يدخلها\rالقياس؛ لأنا نقول: لعل مراده: أن شرط القياس لم يوجد؛ وذلك لأن غير ما ورد فيه ليس في\rمعناه حتى يلحق به (تدبر \"\rقوله: (ولو تقطع الخارج): هذا إشارة إلى شرط آخر وهو عدم التقطع، قال الجمل عن\rشيخه: (التقطع: الانفصال ابتداء، والانتقال: الانفصال بعد الاستقرار، والانتشار: هو\rالسيلان متصلاً في الابتداء (انتهى \rفعلم منه: أن التقطع غير الانتقال السابق، ولذا زاده في (المنهج، على (الأصل، وجعله\rشرطاً مستقل ، ولم يرتضه القليوبي كما سيأتي آنفاً.\rقوله: (تعين في المنفصل الماء) أي: ولا يجزئه الحجر، وأما في المتصل .. فيجزئ فيه\rالجامد بشرطه كما هو ظاهر\rقوله: (وإن لم يجاوز ما ذكر) أي: الصفحة والحشفة، فإن تقطع وجاوز؛ بأن صار بعضه\rباطن الألية أو في الحشفة وبعضه خارجها .. فلكل حكمه، وعبارة المحلي: (أما المجاوز لما\rذكر .. فيتعين فيه الماء جزماً، وكذا غيره المتصل به دون المنفصل عنه (.\rقال القليوبي: (أي: عن المجاوز؛ وهو ما في داخل الصفحة والحشفة، سواء تقطع أو لا،\rوسواء انتقل أو لا، وهذا مخالف لما مر آنفاً، والوجه: الأخذ بهذا العموم.\rوالحاصل: أن المنفصل عن المخرج لا يجزئ فيه الحجر مطلقاً، وأن المتصل به يكفي فيه\r\rالحجر إن لم يجاوز ما ذكر، سواء انتقل أو لا، وبذلك علم: أنه لا حاجة لما زاده في (المنهج)\rبقوله: (أو تقطع، فتأمل) انتهى \rقوله: (والأ يصيبه) أي: الخارج.\rقوله: (ماء غير مطهر له (قال الكردي: (هذا التعبير لا يخلو عن تشويش؛ لأن المراد: أن\rشرط إجزاء الجامد في الاستنجاء الأ يصيب المحل ماء، وعبر في (التحفة، بقوله: (لغير\rتطهيره)، وفيها أيضاً ما فيها؛ فإن ذلك ينجر إلى أنه لا يضر في جواز الاستجمار بالحجر طرو","part":2,"page":228},{"id":730,"text":"ماء، وإذا طهره الماء .. لا حاجة إلى الحجر، فما معنى هذا الاستثناء؟!) إلخ ، وقد اعترض\r(سم) بما لا يفي ، والشيخ الكردي نفسه أجاب بما لا يشفي، فلن يصلح العطار ما أفسد\rالدهر.\r\rقوله: (وإن كان) أي: الماء الذي يصيبه.\rقوله: (طهوراً) أي: فإنه إذا أصابه .. تعين فيه الماء\rقوله: (أو مائع آخر) عطف على (ماء).\rقوله: (بعد الاستجمار أو قبله (كلامه صريح في أن من بال أو تغوط ثانياً .. لا يجزئه الحجر\rفي البول أو الغائط، بل لا بد من الماء، وقد علل الشارح ذلك بقوله: (لتنجسهما)، والمراد من\rذلك: أنهما تنجسا بملاقاتهما لمحل النجو، والقاعدة: أن النجس يقبل التنجس، فلم يكف فيهما\rالاستنجاء بالحجر، بل بالماء، وإنما يرخص بالحجر عند خفة النجس، قاله السيد الأهدل\rوتقدم الخلاف في ذلك\rقوله: (لتنجسهما) أي: الماء والمائع؛ لملاقاتهما المحل المتنجس\rقوله: (وكالمائع) أي: في اشتراط الأ يطرأ على المحل.\rقوله: (ما لو استنجى بحجر رطب) أي: مبلول، فلا يصح استنجاؤه ويتعين الماء بعده؛ لأن\rبلله يتنجس بنجاسة المحل ثم ينجسه، أفاده في النهاية .\r\rقوله: (أو كان المحل) عطف على (استنجى) أي: وكالمائع ما لو كان المحل ... إلخ\rقوله: (مترطباً بماء (قال (سم): (هل مثل ذلك بلل المحل فيما إذا استنجى بالماء، ثم\rقضى حاجته أيضاً قبل جفافه، ثم أراد الاستنجاء بالحجر؟ فليتأمل (.\rقال الأجهوري: وقضية إطلاقهم: تعين الماء؛ إذ لم يستثنوا إلا العرق، وهو الأقرب؛ لأن\rالعرق مما تعم به البلوى، بخلاف البلل المذكور ونحوه.\rقوله: (لا عرق على الأوجه) عطف على (ماء) أي: لا يعرق؛ لما تقرر أنه مما تعم به\rالبلوى.\rقال في (التحفة): (إلا إن سال وجاوز الصفحة أو الحشفة؛ إذ لا يعم الابتلاء به حينئذ.\rخلافاً لمن زعمه (، وسيأتي قبيل الفصل ما يتعلق بهذا.","part":2,"page":229},{"id":731,"text":"قوله: (وأن يكون بثلاث مسحات) بفتح الميم والسين جمع مسحة كسجدات جمع سجدة،\rقال شيخ الإسلام في الغرر): (ولكون دلالة الحجر ظاهرة لعدم إزالة الأثر .. احتيج إلى\rالاستظهار بالعدد كالعدة بالأقراء وإن حصلت البراءة بقرء كما في الاستبراء، بخلاف الماء دلالته\rقطعية؛ لإزالته العين والأثر فلم يحتج إلى العدد كالعدة بالحمل.\rقال في المجموع»: فإن قيل: التقييد في الخبر بالثلاثة خرج مخرج الغالب؛ لأن النقاء\rلا يحصل بدونها غالباً قلنا: النقاء شرط اتفاقاً فكيف يخل به ويذكر ما ليس بشرط مع إيهامه\rللشرطية؟!\rفإن قبل: فقد ترك النقاء .. قلنا: ذاك معلوم، بخلاف العدد، فنص على ما يخفى، وترك\rما لا يخفى، ولو حمل على الغالب .. لأخل بالشرطين معاً، وتعرض لما لا فائدة فيه، بل فيه\r(r).\rإيهام) انتهى\rقوله: (وإن نقي بدونها) أي: الثلاث، وإنما وجبت ثلاث مسحات مع ذلك؛ لأن الشارع إذا\rنص على عدد.\rفلا بد له من فائدة؛ وهي إما منع الزيادة والنقصان، أو منع أحدهما، والزيادة\rغير ممتنعة هنا فتعينت في عدم النقص، ولأنها نجاسة شرع في إزالتها عدد فوجب الإتيان به؛\rكغسل ولوغ الكلب، ولأن الإنقاء الحاصل بالثلاث لا يوجد في المرة، خصوصاً والمحل غير\r\rمشاهد للماسح، قاله في (حواشي الروض .\rقوله: (للنهي الصحيح) تعليل للمتن.\rقوله: (عن الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار) والحديث رواه مسلم عن سلمان الفارسي\rرضي الله عنه بلفظ: (نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار (،\rوأما صيغة النهي .. فقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يستنج أحدكم بأقل من ثلاثة أحجار ، كذا\rبينه صاحب (المواهب)، وتقدم حديث: (وليستنج بثلاثة أحجار  وهو موافق لهذا النهي.\rوفي (سنن أبي داوود) عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا","part":2,"page":230},{"id":732,"text":"ذهب أحدكم لحاجته .. فليستطب بثلاثة أحجار .\rقوله: (ويحصل ذلك) أي: ثلاث مسحات.\rقوله: (ولو بأطراف حجر) أي: ثلاث أطراف حجر واحد، وعبارة (التحفة): (ولو\rبطرفي حجر؛ بأن لم يتلوث في الثانية، فتجوز هي والثالثة بطرف واحد؛ لأنه إنما خفف النجاسة\rفلم يؤثر فيه الاستعمال، بخلاف الماء، ولكون التراب بدله أعطي حكمه، أو بأطراف حجر\rثلاثة؛ لأن القصد عدد المسحات مع الإنقاء، وبه فارق عده في الجمار واحدة؛ لأن القصد عدد\rالرميات (انتهى ، ومثله في غيره، قال القليوبي: (كذا قالوا، وفيه نظر واضح؛ لأن المعتبر\rهو المسح والرمي وهو متعدد فيهما، لا الممسوح به والمرمي به، سواء تعدد فيهما أو لا)\rانتهى\r(V),\rقال الكردي: (والثلاثة الأحجار أفضل من أطراف حجر، لكن أطراف الحجر ليست\rبمكروهة (.\rقال\rفي (المغني): (ولو غسل الحجر وجف .. جاز له استعماله ثانياً؛ كدواء دبغ به،\r\rوتراب استعمل في غسل نجاسة نحو الكلب، فإن قيل: التراب المذكور صار مستعملاً فكيف يكفي\rثانياً؟ أجيب بأنه لم يزل المانع، وإنما أزاله الماء بشرط مزجه بالتراب، وحينئذ: فيجوز التيمم به\rإن كان استعمل في المرة السابعة، وإن كان قبلها .. فلا؛ لتنجسه، فاستفدها فإنها مسألة نفيسة)\rانتهى\r ,\rقوله: (فإن لم ينق) يحتمل من النقاء، أو من التنقية، أو من الإنقاء؛ ففي (المصباح):\r(نقي الشيء ينقى من باب تعب، نقاء - بالفتح والمد - ونقاوة: نظف فهو نقي على فعيل، ويعدى\rبالهمزة والتضعيف) انتهى ، والأنسب هنا: كونه من الإنقاء؛ لتصريح المصنف به.\rقوله: (المحل) بالرفع: فاعل) ينق (على الأول، وبالنصب مفعوله على الآخرين.\rقوله: (بالثلاث) أي: المسحات الثلاث؛ بأن بقي أثر يزيله ما فوق صغار الخزف؛ إذ بقاء\rما لا يزيله إلا هي معفو عنه، قاله في (التحفة ، ولو خرج هذا القدر ابتداء .. وجب","part":2,"page":231},{"id":733,"text":"الاستنجاء منه، وفرق ما بين الابتداء والانتهاء، ولكن لا يتعين كون الاستنجاء منه بصغار الخزف\rالمزيلة له، بل يكفي إمرار الحجر وإن لم يتلوث؛ كما اكتفى به في المرة الثالثة حيث لم يتلوث في\rالمرة الثانية كما قاله الحلبي، وعليه: فيتصور الاكتفاء بطرف واحد من نحو حجر من غير غسله كما\rهو ظاهر\rوقال (ع ش): (ينبغي في ذلك الاكتفاء بثلاث مسحات بالأحجار، ولو قيل بتعين الماء أو\rصغار الخزف .. لم يكن بعيداً، ولعله أقرب) اهـ \rقوله: (وجب الإنقاء) أي: لأنه المقصود من الاستنجاء\rقوله: (بالزيادة عليها) أي: الثلاث برابع فخامس ... وهكذا، فإن حصل الإنقاء بوتر ...\rفواضح، وإلا .. من الإيتار كما سيأتي آنفاً\rقوله: (إلى أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء أو صغار الخزف (بالخاء المعجمة والزاي\rالمفتوحتين؛ وهو الطين المعمول آنية قبل أن يطبخ، وهو الصلصال، فإذا شوي. . فهو الفخار.\r\rانتهى\rوعبارة (شرح المنهج، والخطيب: (إلى الأ يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء أو صغار الخزف)\r ,\rقيل عليها: إنها طويلة، فهلا اقتصر كما في عبارة شارحنا؟ أجاب الأطفيحي عن شيخه البابلي\rبأنه لو اقتصر كذلك .. لتوهم أن بقاء هذا الأثر مطلوب، فتأمل.\rوعلى كل: فهو ضابط ما يكفي في الاستنجاء بالحجر، وتسن إزالة الأثر المذكور؛ خروجاً من\rخلاف من أوجبها\rقوله: (ويسن الإيتار (بالمثناة من أو ترته جعلته وتراً ...\rقوله: (إن حصل الإنقاء بشفع) أي: بعد الثلاث، ولم ينزلوا مزيل العين هنا منزلة المرة\rالواحدة؛ لأن المقام مقام تخفيف، والأمر هنا دائر على حصول الإيتار فقط؛ رعاية للأمر به،\rفالقول بأنه إن حصل الإنقاء بوتر سن ثنتان ليحصل فضل التثليث؛ لنصهم على ندبه في إزالة\rالنجاسة بزيادة ثنتين بعد الحكم بالطهارة، أو يشفع من ثلاث ثنتان للتثليث، وواحدة للإيتار ...","part":2,"page":232},{"id":734,"text":"مردود؛ عملاً بإطلاقهم، وأما الاستنجاء بالماء .. فيسن فيه التثليث كسائر النجاسات كما أفتى به\rالوالد. انتهى من (النهاية \rوفرق في (الإيعاب) بين الماء والحجر؛ بأن الماء مزيل فطلب منه زيادة الاستظهار، والحجر\rمخفف وقد حصل المقصود به، قال: على أن الجرجاني قال: لا يندب التثليث هنا في الماء.\rقوله: (لما صح) تعليل لسن الإيتار ..\rقوله: (من أمره صلى الله عليه وسلم به) أي: بالإيتار في الاستنجاء بالحجر بلفظ: «إذا\rاستجمر أحدكم فليستجمر وتراً) رواه الشيخان ، وصرفه من الوجوب رواية أبي داوود؛\rوهي قوله صلى الله عليه وسلم: (من استجمر .. فليوتر، من فعل .. فقد أحسن، ومن لا .. فلا\rحرج .\rقال في (المغني»: (وقيل: إنه واجب؛ لظاهر الخبر الأول، وهو شاذ (انتهى .\r\rقوله: (أو لزوجته) بضم اللام والزاي؛ أي: تمططه وتمدده، وفي (القاموس): (لزج\rكفرح: تمدد وتمطط (انتهى .\rوعبارة (الإيعاب»: (ولا يلزم كجلد رطب (انتهى.\rوعبارة (ع ش (بعد نقل عبارة (المختار» المساوية لما في (القاموس): (ولعل هذا غير\rمراد هنا، وأن المراد منه: ما فيه شبه الرطوبة؛ كالذي يبقى في الجلد عند لينه قبل الدبغ، وفي\rالمصباح»: لزج الشيء لزجاً من باب تعب، ولزوجاً إذا كان فيه ودك يعلق باليد ونحوها فهو\rلزج) انتهى))\r,\rقوله: (أو تناثر أجزائه) أي: بأن يلصق منه شيء بالمحل، زاد في (النهاية): (أو\rرخاونه (.\rقوله: (كالتراب) أي: والمدر والفحم الرخوين، بخلاف الصلبين\rقال: والنهي عن الاستنجاء بالفحم ضعيف، وإن صح .. حُمِلَ على الرخو، والنص بإجزاء\rالتراب؛ لحديث فيه - أي ضعيف  - محمول على متحجر، قيل: أو على مريد تنشيف الرطوبة\rثم غسله بالماء، ويرد بأن هذا لا يسمى استنجاء، ويتعين الماء لا في أملس لم ينقل","part":2,"page":233},{"id":735,"text":"قوله: (غير محترم): للحديث الآتي، ولأن الاستنجاء بالحجر رخصة، وهي لا تناط\rبالمعاصي.\rقوله: (ومنه) أي: من غير المحترم.\rقوله: (كتب التوراة والإنجيل إن علم تبديلهما) أي: بخلاف ما لم يعلم ذلك .. فهو محترم\rيحرم الاستنجاء به؛ احتياطاً.\rهذا؛ وفي تبديلها - أي: التوراة - أقوال:\rأحدها: أنها كلها بدلت، فلعل القاضي اعتمد هذا فأطلق جواز الاستنجاء بها \r\rثانيها: بدل أكثرها، وأدلته كثيرة، والأول: قيل: مكابرة، فالأخبار والآيات كثيرة في أنه\rبقي منها شيء.\rثالثها: بدل أقلها\rرابعها: بدل معناها فقط دون لفظها، واختاره البخاري)\r\rقال الزركشي: واغتر بهذا بعض المتأخرين وجوز مطالعتها، وهو قول باطل، ولا خلاف\rأنهم حرفوا وبدلوا، والاشتغال بالنظر فيها وبكتابتها لا يجوز ... إلخ ما أطال\rوتعقبه الحافظ ابن حجر فقال: (إن ثبت الإجماع، فلا كلام فيه، وقد قيده بالاشتغال بكتابتها\rونظرها،، فإن أراد من يتشاغل بذلك دون غيره .. فلا يحصل المطلوب؛ لأنه يفهم الجواز إذا\rتشاغل بغيره معه، وإن أراد مطلق التشاغل .. فهو محل النظر، وفي وصفه القول المذكور بالبطلان\rنظر أيضاً؛ فإنه نسب لوهب بن منبه وهو من أعلم الناس بالتوراة ولابن عباس رضي الله عنهما،\rوكان ينبغي له ترك الدفع بالصدر\rقال: والذي يظهر: أن كراهة ذلك للتنزيه لا للتحريم، والأولى في هذه المسألة: التفرقة بين\rالراسخ في الإيمان فله النظر، بخلاف غيره لا سيما عند الرد على المخالفين؛ ويدل على ذلك نقل\rالأئمة قديماً وحديثاً من التوراة، وإلزامهم اليهود بالتصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم بما\r,\rيستخرجونه من كتابهم، ولولا اعتقادهم جواز النظر فيه .. لما فعلوا وتواردوا عليه (انتهى .\rقال الشارح في الفتاوى:: (وما ذكره واضح لا محيد عنه (.","part":2,"page":234},{"id":736,"text":"وعبارة (التحفة): (ويحرم على غير عالم متبحر مطالعة نحو توراة علم تبديلها أو شك فيه،\rويفرق بين إلحاق المشكوك فيه بالمبدل هنا لا فيما قبله - يعني: الاستنجاء - بالاحتياط فيهما .\rقوله: (وخليا) أي: التوراة والإنجيل المبدلان.\rقوله: (عن اسم معظم) أي: وأما إذا لم يخلوا عن ذلك .. فلا يجوز الاستنجاء بذلك كما\rشمله قول (الكفاية) وغيرها: (يحرم الاستنجاء بما عليه اسم معظم ( كاسم الله، أو اسم\rرسوله صلى الله عليه وسلم، وغيره من الأنبياء والملائكة.\r\rقال في (الفتاوى»: (وقول بعض المتأخرين: (التقييد بذلك بعيد؛ لأنه لم يقع في كلام\rمتقدم ولا متأخر، بل كلهم أطلقوا القول بجواز الاستنجاء بذلك .. وهم؛ فإنهم ذكروا ما قيدنا\rبه قبل ذلك بسطر ونحوه، فأي حاجة إلى التقييد به حينئذ؟! (.\rقوله: (وجلد دبغ) أي: ومن غير المحترم جلد دبغ، فيجوز الاستنجاء به؛ لأن الدباغ يزيل\rما فيه من الدسومة، ويقلبه عن طبع اللحوم إلى طبع الثياب، بخلاف ما لم يدبغ؛ للدسومة المانعة\rمن التنشيف، ولنجاسته إن لم يكن مأكولاً، ولا حترامه إن كان مأكولاً؛ لأنه يعد حينئذ من\rالمطعومات؛ بدليل: أنه يؤكل من الرؤوس وغيرها، ومحل المنع: إذا استنجى به من\rالجانب\rالذي لا شعر عليه، وإلا .. جاز؛ إذ لا دسومة فيه وليس بطعام، قاله ابن القطان والبغوي\rوالمتولي، نبه عليه الزركشي، قاله في الأسنى .\rقوله: (وجلد حوت كبير جف) هذا ما بحثه الزركشي والأذرعي، قالا: وإن كان أصله\rمأكولاً؛ لأنه صار كالمدبوغ، واستبعده شيخ الإسلام .\rقوله: (بحيث لو بل .. لم يلن على الأوجه (كذا اعتمده في (التحفة، والرملي في\rالنهاية \rقال (ع ش): (أفاد تخصيص ما ذكر من التفصيل بجلد الحوت: أن غيره من جلود\rالمذكاة. لا يجزئ قبل الديغ وإن اشتدت صلابتها؛ كجلد الجاموس الكبير، وهو ظاهر لأنها مما\rتؤكل (.","part":2,"page":235},{"id":737,"text":"قوله: (بخلاف المحترم) راجع للمتن؛ فإنه لا يجزئ\rقال في (التحفة): (بل ويعصي به وإن لم يجد غيره (، بل قال (سم) و (ع ش):\r(الوجه\rعصيانه بغير المحترم مما ذكر أيضاً؛ إذا قصد به الاستنجاء المطلوب؛ لأنه تعمد عبادة\r\rباطلة) فليتأمل .\r\rقوله: (ككتب العلم الشرعي (تمثيل للمحترم؛ وذلك التفسير والحديث والفقه.\rقوله: (وآلته) أي: وهو ما ينفع في العلم الشرعي كسائر العلوم العربية؛ كالنحو والصرف،\rوكذلك الحساب والطب وغيرهما. كردي \rقال في (التحفة): (وكمكتوب عليه اسم معظم، أما مكتوب ليس كذلك ... فيجوز الاستنجاء\rبه، وهو صريح في أن الحروف ليست محترمة لذواتها، فإفتاء السبكي ومن تبعه بحرمة دوس بسط\rكتب عليها وقف مثلاً .. ضعيف، بل شاذ؛ كما اعترف هو به، وحرمة جعل ورقة كتب فيها اسم\rمعظم كاغداً لنحو نقد إنما هو رعاية للاسم المعظم كما هو واضح، وعجيب الاستدلال به!)\rاهر \rقوله: (كالمنطق الموجود اليوم) أي: مثل (الشمسية» و «التهذيب، إذ هو من أجل العلوم\rوأعلاها.\rقال الغزالي في أول (المستصفى:: (بل هي مقدمة العلوم كلها، ومن لا يحيط بها .. فلا ثقة\rله بعلومه أصلاً) انتهى .\rمن\rقال الشارح: (وإفتاء النووي وابن الصلاح بجواز الاستنجاء به يحمل على ما كان في زمنهما\rخلط كثير من كتبه بالقوانين الفلسفية المنابذة للشرائع، وأما المنطق المتعارف الآن بين أكابر\rعلماء أهل السنة .. فليس فيه شيء مما ينكر ولا شيء من عقائد المتفلسفين، بل هو علم نظري\rيحتاج لمزيد رياضة وتأمل يستعان به على التحرز عن الخطا في الفكر ما أمكن، فمعاذ الله أن ينكر\rذلك ابن الصلاح ولا أدون منه، وإنما وقع التشنيع عليه من جماعة من المتأخرين؛ لأنهم جهلوه\rفعادوه؛ كما قيل: من جهل شيئاً .. عاداه، وكفى به نافعاً في الدين أنه لا يمكن أن ترد شبهة من","part":2,"page":236},{"id":738,"text":"شبه الفلاسفة وغيرهم من الفرق إلا بمراعاة قواعده، وكفى الجاهل به أنه لا يقدر على التفوه مع\rالفلسفي وغيره ... (إلخ).\r\rولذا: قال الأخضري:\rوالقولة المشهورة الصحيحة جوازه لكامل القريحة\rمن الرجز]\r\r\rممارس السنة والكتاب ليهتدي به إلى الصواب \rقوله: (وجلدها) أي: جلد كتب العلم الشرعي\rقوله: (المتصل بها) أي: كتب العلم الشرعي وآلته، بخلاف ما إذا انفصل عنه .. فإنه يحل\rالاستنجاء به كما نقله الكردي عن الإيعاب \r'\rقوله: (بخلاف جلد المصحف (محترز التقييد بالاتصال\rقوله: (فإنه محترم مطلقاً) أي: سواء كان متصلاً أم منفصلاً، وفي (الإيعاب): (يكفر في\rجلد المصحف المتصل، قال الريمي: ويفسق في المنفصل (انتهى؛ أي: حيث نسب إليه، قال\rبعضهم: وعلى قياسه كسوة الكعبة، إلا أن يفرق بأن المصحف أشد حرمة، وظاهر: أن محله\rحيث لم يكن نقش عليه معظم، وأما الموجودة الآن .. فإنها مملوءة بأسماء الجلالة.\rقوله: (والمطعوم) عطف على (كتب العلم) فهو من مدخول الكاف\rقال في البهجة:\rمن الرجز]\rوذاك مطعوم كمثل العظم وما عليه خط بعض العلم \rقال في النهاية»: (سواء اختص به الآدمي، أم غلب استعماله له، أم كان مستعملاً للآدمي\r'\rوالبهائم على السواء، بخلاف ما اختص به البهائم، أو كان استعمالها له أغلب (.\rقال في المغني): (وأما الثمار والفواكه: فمنها ما يؤكل رطباً لا يابساً كاليقطين؛ فلا يجوز\rالاستنجاء به رطباً، ويجوز يابساً إذا كان مزيلاً، ومنها ما يؤكل رطباً ويابساً، وهو أقسام:\rأحدها: مأكول الظاهر والباطن؛ كالتين والتفاح، فلا يجوز برطبه ولا يابسه.\rوالثاني: ما يؤكل ظاهره دون باطنه؛ كالخوخ والمشمش وكل ذي نوى، فلا يجوز بظاهره،\rويجوز بنواها المنفصل.\rوالثالث: ما له قشر ومأكوله في جوفه، فلا يجوز بلبه، وأما قشره: فإن كان لا يؤكل رطباً","part":2,"page":237},{"id":739,"text":"ولا يابساً كالرمان .. جاز الاستنجاء به وإن كان حبه فيه، وإن أكل رطباً ويابساً كالبطيخ .. لم يجز\rفي الحالين، وإن أكل رطباً فقط كاللوز والباقلاء .. جاز يابساً لا رطباً، ذكر ذلك الماوردي\r\rمبسوطاً واستحسنه في (المجموع ((انتهى، ومثله في (الأسنى .\rقوله: (ولو عظماً) لما روى مسلم: أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الاستنجاء بالعظم\rوقال: (فإنه طعام إخوانكم) يعني: من الجن؛ وذلك لأنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم\rالزاد، فقال: (كل عظم ذكر اسم الله عليه .. يقع في أيديكم أوفر ما كان لحماً، وكل بعرة علف\rلدوابكم، فلا تستنجوا بهما؛ فإنهما طعام إخوانكم الجن \r\rقال (ع ش): (ومن العظم: قرون الدواب وحوافرها وأسنانها، ولا يقال: العلة - وهي\rکونه يكسى أوفر مما كان - منتفية فيه؛ لأنا نقول: هذه الحكمة في معظمه، ولا يلزم اطرادها (.\rقوله: (وإن حرق) أي: العظم، فحرمته باقية، بخلاف الخبز؛ فإنه إذا حرق .. جاز\rالاستنجاء به؛ لخروجه عن المطعوم، وبذلك فارق العظم كما صرح به القليوبي\rوعبارة (الغرر»: (وإنما لم يجز إذا أحرق كالجلد إذا دبغ؛ لأنه بالإحراق لم يخرج عن كونه\rمطعوماً للجن، بخلاف الجلد بالديغ، ولأنه بذلك انتقل إلى حالة ناقصة، فحكمه أولى بالنقص،\rوالجلد بالدبغ انتقل إلى حالة زائدة، فكذا حكمه، قال: وإنما جاز بالماء مع أنه مطعوم؛ لأنه\rيدفع النجس عن نفسه، بخلاف غيره (.\rقوله: (وجزء آدمي محترم) قال في (الإمداد): (والذي يظهر: أن المراد هنا غير الحربي\rوالمرتد وإن جاز قتله؛ كالزاني المحصن، والمتحتم قتله في الحرابة ... ) إلخ، واعتمد غيره\rعدم جواز الاستنجاء بجزء الأدمي مطلقاً.\rقوله: (وجزء حيوان) أي: كصوفه ووبره وشعره، وكذنب حمار وآلية خروف.\rقوله: (متصل به) أي: بخلاف المنفصل، ولكن ليس المراد كما هو ظاهر كل منفصل، بل","part":2,"page":238},{"id":740,"text":"نحو شعر المأكول؛ إذ هذا هو الذي يمتنع الاستنجاء به متصلاً لا منفصلاً، بخلاف غيره؛ لأنه إن\rمأكول مذكى أو من نحو سمك .. فمطعوم، وإلا .. فنجس، نقله الكردي عن\rكان\rمن\rالإيعاب \r\rقوله: (ويجزئ الحجر) أي: الاستنجاء به.\rقوله: (بعد المحترم) أي: بعد الاستنجاء بشيء من المحترم، بخلافه بعد الاستنجاء بالرطب\rوإن قلت رطوبته، خلافاً للصيمري وبالنجس والمتنجس؛ فإنه لا يجزئ، بل يتعين فيه الماء وإن\rلم تنتقل النجاسة عن محلها ... إلخ.\rقوله: (وغير القالع) أي: ويجزئ الحجر أيضاً بعد الاستنجاء بغير القالع؛ كالزجاج والفحم\rالرخو.\rقوله: (ما لم ينقلا) أي: المحترم وغير القالع.\rقوله: (النجاسة) أي: عن موضعها الذي استقرت فيه حال خروجها وإن لم تجاوز الصفحة أو\rالحشفة، وكذا إذا لصق بالمحل من ذلك نحو تراب رخو، أو يصيبه منه زهومة كالعظم، وإلا ...\rتعين الماء.\rقوله: (ويسن في القبل والدبر (هذا الذي اقتضاء كلامهم، وبه صرح سليم الرازي والغزالي\rعنقود المختصر»، والمحاملي والبغوي في تعليقه)، وابن سراقة، وجزم القفال\rاختصاص ندب الجمع بالغائط، وصوبه الأسنوي والريمي ، والأصح: الأول، قال الشهاب\rالرملي: (لأن القائلين به أكثر، ولأن القصد تقليل النجاسة وهو شامل للأمرين (.\rقوله: (الجمع بينهما) أي: الماء والحجر، قال في (الإحياء): (فقد روي: أنه لما نزل\rقوله تعالى: (فيه رجال يحبون أن يتطهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُظَهِينَ) .. قال رسول الله صلى الله عليه\rوسلم لأهل قباء: (ما هذه الطهارة التي أثنى الله بها عليكم؟، قالوا: كنا نجمع بين الماء\rوالحجر) انتهى \rقال السيد المرتضى (أخرجه البزار في مسنده) وسنده ضعيف؛ كما قاله العراقي وابن الملقن\rقالا: وفي ذلك رد على قول النووي تبعاً لابن الصلاح إن الوارد في جمع أهل قباء:","part":2,"page":239},{"id":741,"text":"والأحجار .. لا أصل له في كتب الحديث، وإنما قاله أصحابنا وغيرهم في كتب الفقه والتفسير) .\rبين\rالماء\r\rقوله: (بأن يقدم الجامد) تصوير للجمع\rقوله: (ثم الماء  ثم (هنا لمجرد الترتيب؛ أي: من غير اعتبار مهلة.\rقال (سم): (هل يسن في غسل النجاسة في غير الاستنجاء مسحها أولاً بجامد قبل غسلها\rبالماء كما في الاستنجاء؟ ظاهر كلامهم وفاقاً لـ م ر) بالفهم: عدم الاستحباب؛ لأنهم ذكروا\rذلك في الاستنجاء) ..\r\rقال (ع ش): (وقد يقال: إن أدت إزالتها إلى مخامرة النجاسة باليد. استحب إزالتها\rبالجامد أولاً؛ قياساً على الاستنجاء لوجود العلة فيه، قال في (الإمداد»: ومن ثم اتجه إلحاق\rبعضهم سائر النجاسات العينية بذلك فيسن فيها الجمع؛ لما ذكر (.\rالماء\rقوله: (ليزيل العين) أي: عين النجاسة، وهو تعليل للمتن.\rقوله: (ثم الأثر) أي: أثرها من غير حاجة إلى مخامرة النجاسة، بخلاف الاقتصار على\rقوله: (فتقل ملامسة النجاسة) من تتمة التعليل.\rقوله: (وبه) أي: بهذا التعليل.\rقوله: (يعلم ما نقل) أي: اتجاه ما نقله الجيلي في (إعجازه).\rقوله: (عن الغزالي (أي: الإمام حجة الإسلام.\rقوله: (من أنه (بيان لـ (ما)، والضمير للحال والشأن\rقوله: (تحصل سنة الجمع ولو بجامد متنجس (قال في (التحفة): (خلافاً لمن نازع فيه،\rولمن نقل عن نص كلام الأصحاب: أنه يأثم به، وقيل: محله: إن فعله عبثاً (\rقال (ع) ش): (وظاهره: ولو كان مغلظاً كروث كلب وهو ظاهر؛ لأن المقصود: عدم\rمباشرة النجاسة بيده، وهو حاصل بذلك، والتغليظ الحاصل منه يزول بالماء والتراب) انتهى،\rفليتأمل \rقوله: (وما بحثه الأسنوي (عطف على (ما نقل) أي: وبالتعليل المذكور يعلم ما بحثه\r\rالأسنوي؛ وهو العلامة المحقق والفهامة المدقق جمال الدين عبد الرحيم بن الحسن القرشي","part":2,"page":240},{"id":742,"text":"الأسنوي بفتح أوله والنون، نسبة إلى أسنى بلد بصعيد مصر الأعلى، وهو أحد مشايخ القاهرة\rالمشار إليهم، وشيخ الشافعية ومفتيهم\rله مؤلفات كثيرة، منها: (المهمات، كتاب جليل علقه على «الروضة)، وخدمه العلماء\rكالحافظ العراقي وسماه (مهمات المهمات)، والسراج البلقيني وسماه (معرفة الملمات)، وعز\rالدين الحسيني وسماه (تتمة المهمات) وغيرهم.\rومن مؤلفات الإمام الأسنوي: (كافي المحتاج شرح المنهاج)، وه جواهر البحرين في تناقض\rالحبرين)، و التنقيح على التصحيح)، و طراز المحافل في ألغاز المسائل»، و التمهيد»،\rو الكواكب الدرية)، و التصحيح على التنبيه)، و (الفتاوى الحموية)، و (الفوارق»، وغير\rذلك\rوبالجملة: فكان أوحد زمانه، وشافعي أوانه، توفي سنة  رحمه الله ونفعنا به.\rقوله: (من حصولها (بيان لما بحثه الأسنوي، والضمير لسنة الجمع\rقوله: (أيضاً) أي: كما يحصل بجامد متنجس.\rقوله: (بعدد دون ثلاث مسحات) أي: مع الإنقاء كما في الأسنى، ونصه: (وقضية\rالتعليل: أنه لا يشترط طهارة الحجر حينئذ، وأنه يكتفى بدون الثلاث مع الإنقاء، وبالأول صرح\r ,\rالجيلي نقلاً عن الغزالي، وقال الأسنوي في الثاني: المعنى وسياق كلامهم يدلان عليه) انتهى\rوخالف ذلك الشهاب الرملي فقال في (حواشيه): (لا تحصل فضيلة الجمع بواحد منهما؛\rلأن الكلام في الجمع بين الاستنجاء الشرعي والماء، والاستنجاء بالحجر النجس لا يسمى استنجاء\rشرعياً، وإنما هو من باب تخفيف النجاسة\rوكتب أيضاً على عبارة (الشامل) و (النهاية) وغيرهما: (الأحجار، بصيغة الجمع، وذكر\rعبارة (الحاوي) و (المجموع، إلى أن قال: ثم محل ما تقدم أيضاً: حيث كان الحجر مجزئاً لو\rاقتصر عليه، وإلا .. فلا يستحب جمعهما لأجل الاستنجاء، قاله في (شرح المهذب، وهو\rواضح) انتهى .\r\r ,","part":2,"page":241},{"id":743,"text":"وفي (المغني، و النهاية، بعد نقل ذلك عن الأسنوي: (وهو ظاهر بالنسبة لحصول أصل\rفضيلة الجمع، أما كمالها .. فلا بد من بقية شروط الاستنجاء بالحجر (انتهى\rقوله: (فإن اقتصر) أي: المستنجي، فهو مبني للفاعل، ويحتمل بناؤه للمفعول، والنائب\rعن الفاعل الجار والمجرور\rقوله: (على أحدهما) أي: الماء والحجر\rقوله: (فالأفضل: الماء) أي: ما لم ترغب نفسه عن الأحجار فلم تطمئن إليها، وإلا ..\rفهي أفضل كما في سائر الرخص، وتقدم تحريره في (مسح الخفين).\rقوله: (لأنه) أي: الماء، تعليل لأفضلية الاقتصار على الماء\rقوله: (يزيل العين والأثر) أي: بخلاف الحجر فإنه يزيل العين فقط، وسبق تعين الماء في\rالثقبة المنفتحة وقبلي المشكل والذكرين، وفي بول الأقلف، وتعين الماء أيضاً في بول ثيب أو بكر\rوصل لمدخل الذكر يقيناً كما في التحفة ، لا في دم حيض ونفاس لم ينتشر عن محله فلها بعد\rالانقطاع ولو ثيباً الاستنجاء به؛ فيما إذا أرادت التيمم لفقد الماء، ولا إعادة عليها.\rقوله: (وشرط إجزاء الحجر (وجدت من خط مولانا المرحوم السيد أحمد بن زيني دحلان\rرحمه الله ما نصه: ومن إملاء شيخنا المرحوم الشيخ عثمان الدمياطي رحمه الله: من الرجز]\rوأشرط إذا استنجيت بالأحجار اثنين مع عشر بلا إنكار\rبطاهر وقالع لا محترم مع النقاء والرطوبة انعدم\rولا يجف خارج لا ينتقل لا أجنبي يطرا يجاوز المحل\rوثلث المسح وفرج أصلي وهكذا نظافة المحل\rوقوله: (وهكذا ... ) إلخ: يغني عنه النقاء، فيجعل قوله: (لا ينتقل (مع الاتصال أو\rالانفصال فيتضمن شرطين فيتمم العدد، فاحفظه.\rقوله: (لمن اقتصر عليه) أي: على الحجر، وأما الجمع بينه وبين. الماء .. فلا يشترط فيه\rهذه الشروط على ما تقرر\r\rقوله: (ويسن استيعاب المحل) أي: القبل أو الدبر\rقوله: (بالحجر؛ أي: بكل حجر من الثلاث (يعني: من الأحجار الواجبة، ولو شك في","part":2,"page":242},{"id":744,"text":"العدد بعد الاستنجاء .. ضر؛ لأنه رخصة لا يصار إليها إلا بيقين، كذا قرره بعض مشايخنا، وفيه\rنظر فليحرر، ونظيره: الشك في التيمم في مسح عضو، والشك في مسح أحد الخفين، قاله\rالشويري.\rوعبارة (ع ش): (ولو شك في الثلاثة: فإن كان بعد الفراغ. لم يضر؛ قياساً على الشك في\rغسل بعض الأعضاء بعد الفراغ).\rقوله: (بأن يبدأ) أي: المستنجي بالحجر، وهذا التصوير للتعميم المسنون في الدبر، قال\rفي (الغرر): (وكيفية الاستنجاء في الذكر: قال الشيخان: أن يمسحه على ثلاثة مواضع من\rالحجر، فلو أمره على موضع مرتين تعين الماء، وقال المتولي وغيره: أن يضع على منفذه\rالحجرين الأولين؛ لتنتقل البلة ويمسحه بالثالث، وقال الجيلي: أن يضع عليه الأول ويمسح\rبالآخرين، وما قاله الشيخان. . هو المناسب (انتهى .\rقال ابن الرفعة في (المطلب): فإن قلت: إذا كان الحجر طويلاً ينبغي أن يكون جر الذكر عليه\rمجزئاً كما قيل: إنه يجزئ إذا جره على حائط ولم يرفعه عنه .. قلت: الحائط يشتمل على أحجار\rوآجر، فالتعدد حاصل، ولا كذلك ما نحن فيه؛ فإنه قد يقال: إنه لا يجزئ؛ لأن إلصاق الحجر\rبموضع الخارج من الذكر بعد مسحة من غير مد كما ستعرفه، فإذا مد. فقد تجاوز المحل،\rفيكفي.\rقوله: (بالأول) أي: بالحجر الأول.\rقوله: (من مقدم الصفحة اليمنى) أي: ويضع الحجر على موضع قريب من النجاسة كما\rسيأتي.\rقوله: (ويديره) عطف على (يبدأ)، والضمير للأول.\rقوله: (برفق) يعني: قليلاً قليلاً حتى يرفع كل جزء منه جزءاً من النجاسة، فإنه إذا فعل\rذلك .. حصل الغرض بلا خلاف\r\rقوله: (إلى محل ابتدائه (عبارة (النهاية:: (ويمره على الصفحتين حتى يصل إلى ما بدأ\rمنه ، قال (ع ش): (ومن لازمه المرور على الوسط (.\rقوله: (وبالثاني) عطف على (بالأول) أي: ويبدأ بالحجر الثاني.","part":2,"page":243},{"id":745,"text":"قوله: (من مقدم اليسرى) أي: الصفحة اليسرى.\rقوله: (ويديره) أي: الحجر الثاني\rقوله: (كذلك) أي: برفق إلى محل ابتدائه.\rقوله: (ويمر الثالث) عطف على (يبدأ).\rقوله: (على صفحتيه ومسربته (بضم الراء وفتحها، قال في الكفاية: وبضم الميم: مجرى\rالغائط، وقال في المطلب: وفي الثالثة الذي يظهر أنه يبتدئ من المقدم، ولو ابتدأ من المؤخر ...\rكان أولى؛ لأنه بذلك يتبين له إن كان قد بقي على المحل شيء أو لا ... إلخ، قال القفال في\rفتاويه): إذا كان يمر الحجر عليه .. فإنه لا يرفعه، فإن رفع الحجر النجس، ثم أعاده ومسح الباقي\rبه .. تنجس المحل به وتعين الماء، وما دام الحجر عليه .. لا يضر؛ كالماء ما دام متردداً على\rالعضو .. لا يحكم باستعماله، فإذا انفصل .. صار مستعملاً، فكذلك الحجر. انتهى من الكردي .\rثم ما تقرر في الكيفية .. هو الأصح، قال شيخ الإسلام: (وقيل: واحد لليمنى، وآخر\rلليسرى، والثالث للوسط، وقيل: واحد للوسط مقبلاً، وآخر له مديراً، ويحلق بالثالث،\rوالخلاف في الأفضل لا في الوجوب على الصحيح في (الروضة (كه أصلها»، ولا بد في كل\rقول: أن يعم بكل مسحة جميع المحل؛ ليصدق أنه مسحه ثلاث مسحات) انتهى)، وسيأتي\rقريباً نقل عبارة الشيخين، فليتأمل.\rقوله: (ويسن وضع الحجر) أي: أولاً.\r ,\rقوله: (على موضع طاهر) أي: قرب مقدم صفحته اليمنى، والثاني كذلك قرب مقدم\rصفحته اليسرى.\r\rقوله: (ويديره برفق (بالنصب: عطف على (وضع) على حد:\rولبس عباءة وتقر عيني\rمن الوافر)\rوعلم منه: أن الإدارة غير واجبة وهو الأظهر، وعبارة (الأسنى): (وإن أمر الحجر ولم يدره\r\rولم ينقل شيئاً من الخارج .. أجزاء، فإن نقل .. تعين الماء، ومحله كما اقتضاء كلام العراقيين،\rوصرح به الإمام: فيما لا ضرورة إليه، أما القدر المضرور إليه في ذلك .. فيعفى عنه؛ إذ لو كلف","part":2,"page":244},{"id":746,"text":"الأ ينقل النجاسة في محاولة رفعها أصلاً .. لكان ذلك تكليف أمر يتعذر الوفاء به، وذلك لا يليق\rبغير الرخص فكيف بها؟!\rأنه\rقال: وهو كإلقاء الجبيرة على محل الخلع؛ فإنها تأخذ أطرافاً من المواضع الصحيحة\rلتستمسك، وكلام المصنف يقتضي أن وضع الحجر على طاهر سنة، وكلام الأصل يقتضي أ\rواجب، لكن الأول هو الصحيح في (المجموع)، قال فيه بعد نقله ما في «الأصل» عن\rالخراسانيين: ولم يشترط العراقيون شيئاً من ذلك، وهو الصحيح؛ فإن اشتراطه تضييق للرخصة،\rوليس له أصل في السنة.\rقال الأسنوي: وحاصله: أنه لا يشترط الوضع على طاهر، وأنه لا يضر النقل الحاصل من\r ,\rعدم الإدارة (انتهى\rقوله: (ولا يضر النقل) أي: للنجس عن محله الذي استقر فيه.\rقوله: (الحاصل من عدم الإدارة) في نسخة: (من الإدارة)، وكذا في بعض نسخ\rالتحفة)، والأمر في ذلك قريب؛ لأن نقل ما يتعذر أو يتعسر الاحتراز عنه ... لا يضر، سواء\rكان منشؤه من الإدارة أو عدمها، لكن الموافق لما في (المجموع (الأول، وعبارة «التحفة):\r(ولا يضر النقل المضطر إليه الحاصل من عدم الإدارة (تدير))\rقوله: (وظاهر كلامه) أي: المصنف حيث قال: (ويسن استيعاب المحل).\rقوله: (ككلام الشيخين) أي: كظاهر كلام الإمام الرافعي والإمام النووي في العزيز»\rوه المجموع ، وسيأتي نقل عبارتهما.\r\r\rقوله: (أنه لا يجب تعميم المحل) أي: محل النجو.\rقوله: (بكل مسحة من الثلاث) أي: المسحات الثلاث، بل يكفي مسحة لصفحة وأخرى\rلأخرى والثالثة للوسط، قاله في (التمشية .\rقوله: (وفيه) أي: في عدم وجوب التعميم\rقوله: (كلام بينته في شرح الإرشاد  أي: الشرح الكبير له المسمى به الإمداد، إذ هو\rالمراد حيث أطلق الشارح في كتبه شرحه على الإرشاد مختصر الحاوي الصغير، لابن المقري،\rوللشارح عليه أيضاً شرح صغير سماه (فتح الجواد).","part":2,"page":245},{"id":747,"text":"قوله: (بما حاصله): (ما) فيه موصولة؛ أي: بالذي حاصله كذا وكذا، ومثله: قولهم:\rقال فلان ما لفظه؛ أي: الذي لفظه كذا وكذا، وصلة الموصول جملة المبتدأ الذي هو (حاصله)\rوالخبر هو المصدر المنسبك بعده من قوله: (أن في كلامهم ... ) إلخ، قاله السيد الأهدل\rقوله: (أن في كلامهم) أي: العلماء في هذه المسألة\rقوله: (شبه تعارض) بالنصب: اسم (أن) مؤخراً، والظرف خبرها مقدماً، قال ابن\rمالك:\r\rمن الرجز]\rوراع ذا الترتيب إلا في الذي كليت فيها أو هنا غير البلي \rقوله: (فرجح جمع متأخرون الوجوب) أي: وجوب تعميم المحل بكل مسحة، منهم ابن\rالرفعة والسبكي وابن النقيب والزركشي وصاحب الأنوار) وصاحب (الحاوي، حيث قال:\r(ومسح جميع موضع الخارج)، وصاحب (البهجة، حيث قال فيها:\rواحتم لما لوث أن بالما قلع أو مسح كل موضع الذي اندفع\rمن الرجز)\rعن مسلك يعتاد إلا القبلا لمشكل ثلاثة وأعلى \rوكذا الروياني، وعبارته: (اعلم: أن الواجب: أن يستنجي بثلاثة أحجار يعم بكل حجر\rمنها المحل ( لأن العدد المعتبر في إزالة النجاسة من شرطه أن يعم المكان بكل مرة؛ كما\r\rقلنا في عدد غسل الإناء من ولوغ الكلب.\r\rوقال الزركشي في الخادم: (لك أن تسأل إذا كانت الكيفية على الأصح مستحبة .. فما هو\rالواجب؟ والجواب: أن الواجب إمرار كل حجر على كل المحل، سواء بدأ بالمقدم أو بالوسط أو\rبالمؤخر).\r\r ,\rوعبارة (الأنوار»: (ويجب أن يمسح ثلاث مسحات؛ إما بأحجار، أو بأطراف حجر\r:\rواحد، وأن يمسح في كل مسحة جميع الموضع (انتهى\rوممن رجح ذلك شيخ الإسلام في كتبه، والخطيب الشربيني والشهاب الرملي وولده والشارح\rفي كتبه ، قال في (التحفة): (وهو المنقول المعتمد الذي لا محيد عنه (\rقوله: (رعاية للمدرك) تعليل لترجيحهم الوجوب، والمدرك - كما قال السيد الأهدل - بفتح","part":2,"page":246},{"id":748,"text":"الميم: المحل الذي يدرك منه الفقيه الحكم، وقياسه: ضم الميم، لكن الذي في عرف الفقهاء\rالفتح، والجمع: مدارك، ومن ذلك قولهم: مدارك الشرع أربعة؛ أي: أدلته؛ وهي:\rالكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس.\rهذا؛ وبيان المدرك هنا كما قاله الكردي: (أنهم قد أوجبوا كالحديث ثلاث مسحات وإن\rحصل النقاء بواحدة، وإذا مسح بكل حجر جزءاً من المحل .. ففي الحقيقة إنما هي مسحة\rواحدة، فأي فرق بين مسح الموضع كله بحجر واحد مع الإنقاء وبين مسح كل جزء منه مسحة\rواحدة بحجر غير الذي قبله؟!\r:\rوأيضاً: فقد قالوا: إنما وجبت الثلاثة استظهاراً، والاستظهار إنما يكون عند تكرار المسح على\rالموضع الواحد، بل هذا يومئ إلى كونه منقولاً كقولهم: لا بد من الثلاث وإن حصل الإنقاء\rبدونها، خلافاً لمالك؛ فإنه يشترط الإنقاء وإن حصل بواحدة؛ فإنا إذا قلنا: الثلاث لمجموع\rالمحل .. كيف يتصوّر إنقاء قبل الثلاث حتى يجب وإن حصل الإنقاء بدونها مع أن الموضع إنما\rمسح مرة واحدة؟! وكيف يتصور الخلاف بيننا وبين مالك؟!) فتأمله حق التأمل \r\rقوله: (وآخرون) أي: ورجح آخرون.\rقوله: (عدمه) أي: عدم الوجوب، منهم ابن المقري والكمال بن أبي شريف والشيخ\rأبو مخرمة وابن النقيب اليمني شارح (العباب، والمحلي والأسنوي والشيخ أبو الحسن البكري\rوالشهاب عميرة البرلسي وألفا في ذلك رسالة، وذكر البرلسي في رسالته) - ووافقه جمع من\rالأكابر من مشايخه وأقرانهم وأقرانه: أنه لا يجب التعميم، وممن\rذلك\rتأخر عنهم، ورجح\rالشيخ الزيادي والقليوبي والرشيدي والسيد البصري والشهاب ابن قاسم العبادي \rقوله: (أخذاً بظواهر كلامهم (تعليل لترجيح عدم وجوب التعميم بكل مسحة؛ أي: ظواهر\rالأصحاب كالشيخين وغيرهما ممن ظاهر كلامه يوهم عدم وجوب التعميم، والأخذون بتلك\rالظواهر لم ينظروا لما عرضها مما يفيد وجوبه، بل في المنقول تصريح بالوجوب، فقول بعضهم:","part":2,"page":247},{"id":749,"text":"(ليس في المنقول تصريح به ... فيه نظر، قاله السيد الأهدل.\rهذا؛ وعبارة الرافعي في (الشرح الكبير، كما نقله بعض الفضلاء: (في كيفية الاستنجاء:\rوجهان:\rأظهرهما - به قال ابن أبي هريرة وأبو زيد المروزي -: أنه يمسح بكل حجر جميع المحل؛ بأن\rيضع واحداً على مقدم الصفحة اليمنى فيمسحها به إلى مؤخرها، ويديره إلى الصفحة اليسرى\rفيمسحها به من مؤخرها إلى مقدمها، فيرجع إلى الموضع الذي بدأ منه، ويضع الثاني على مقدم\rالصفحة اليسرى ويفعل به مثل ذلك، ويمسح بالثالث الصفحتين والمسربة.\rوالثاني: قال أبو إسحاق: إن حجراً للصفحة اليمنى، وحجراً للصفحة اليسرى، وحجراً\rللوسط\rوحكى في التهذيب: وجهاً ثالثاً وهو: أنه يأخذ واحداً فيضعه على مقدم المسربة ويديره إلى\rمؤخرها، ويضع الثاني على مؤخرها ويديره إلى مقدمها، ويحلق بالثالث\rوكأن المراد بالمسربة: جميع الموضع، وعلى هذا الوجه: يمسح بالحجر الأول والثاني\rجميع الموضع كأنه صفحة واحدة، ويدير الحجر الثالث على المنفذ، وبهذا يفارق الوجه الأول؛\rفإنه على ذلك الوجه يطيف الحجرين الأولين ويمسح بالثالث جميع الموضع.\rوهذا الخلاف في الاستحقاق أم في الأولوية والاستحباب؟ فيه وجهان عن الشيخ أبي محمد:\r\rأن الوجهين موضوعان على التنافي، فصاحب الوجه الأول لا يجيز الثاني؛ لأن تخصيص كل حجر\rبموضع مما يمنع رعاية العدد الواجب، ولا يحصل في كل موضع إلا مسحة واحدة، وصاحب\rالوجه الثاني لا يجيز الأول؛ للخبر المصرح بالتخصيص ويقول: العدد معتبر بالإضافة إلى جملة\rالموضع دون كل جزء منه.\rانتهى\rوقال المعظم: الخلاف في الأولوية والاستحباب؛ لثبوت الروايتين جميعاً، وكل منهما جائز)\r ,\rوقال الإمام النووي في (المجموع (بعد سوق الأوجه الثلاثة: (واتفق الأصحاب على أن\rالصحيح: هو الوجه الأول؛ لأنه يعم المحل بكل حجر، ونقل القاضي أبو الطيب وصاحبا","part":2,"page":248},{"id":750,"text":"ه الشامل، و التتمة، عن الأصحاب أنهم غلطوا أبا إسحاق المروزي في الوجه الثاني، ونقل\rالقاضي حسين في تعليقه): أن الشافعي نص في (الكبير) على قول أبي إسحاق، لكن\rالأصحاب تأولوه، وعلى هذا: فالجواب عن الحديث الذي احتج به أن قوله صلى الله عليه\rوسلم: (حجرين للصفحتين  معناه: كل حجر للصفحتين\rثم اختلفوا في هذا الخلاف، فالصحيح أنه خلاف في الأفضل، وأن الجميع جائز، وحكى\rالخراسانيون وجهاً: أنه خلاف في الوجوب؛ فصاحب الوجه الأول لا يجيز الكيفية الثانية،\rوصاحب الثاني لا يجيز الأولى، وهذا قول الشيخ أبي محمد الجويني.\rوقال الغزالي في درسه: ينبغي أن يقال: من قال بالأول .. لا يجيز الثاني، ومن قال بالثاني ..\rلا يجيز الأول (انتهى كلام (المجموع)، فتأمل ذلك كله .\rقوله: (ويسن الاستنجاء (سواء كان بالماء أم بالحجر في القبل أو الدير.\rقوله: (باليسار) بفتح الياء ويجوز الكسر\rقوله: (للاتباع) أي: فقد روى أبو داوود عن عائشة قالت: (كانت يد رسول الله صلى الله\rعليه وسلم اليمنى لظهوره وطعامه، وكانت اليسرى لخلاله وما كان من أذى) ولأن ذلك أليق\rقوله: (ويكره) أي: الاستنجاء\r\rقوله: (باليمنى (هذا هو المعتمد وإن اقتضى قول (البهجة):\rوالجمع ثم الماء والإيتار أولى له ويده اليسار \rمن الرجز]\rأنه خلاف الأولى فقط\rويسن الأ يستعين بيمينه في شيء من الاستنجاء بغير عذر فيأخذ الحجر بيساره، بخلاف الماء؛\rفإنه يصبه بيمينه ويغسل بيساره، ويأخذ بها ذكره إن مسح البول على جدار أو حجر كبير أو نحوه،\rفإن كان الحجر صغيراً .. جعله بين عقبيه أو بين إبهامي رجليه، فإن لم يتمكن بشيء من ذلك ..\rوضعه في يمينه، ويضع الذكر في موضعين وضعاً لتنتقل البلة، وفي الموضع الثالث مسحاً ويحرك\rبيساره وحدها، فإن حرك اليمنى أو حركهما .. كان مستنجياً باليمنى","part":2,"page":249},{"id":751,"text":"وإنما لم يضع الحجر في يساره والذكر في يمينه؛ لأن مس الذكر بها مكروه.\rالا\rوشرط القاضي حسين يمسح ذكره في الجدار صعوداً، وجوز مسحه فيه نزولاً، ولعل\rالفرق: أنه إذا مسح من الأعلى .. لا تنتقل النجاسة إلى شيء منه، بخلاف عكسه، ونظر في هذا\rالتفصيل في (المجموع)، فالظاهر: أنه لا يشترط.\rوأما قبل المرأة .. فتأخذ الحجر بيسارها إن كان صغيراً وتمسحه ثلاثاً، وإلا .. فحكمها حكم\rالرجل فيما مر، أفاده (المغني، بزيادة .\rقوله: (وقيل: يحرم) أي: الاستنجاء باليمنى، وعليه جمع منا وكثيرون من غيرنا، قاله في\rالتحفة ، ولعل من هؤلاء الجمع صاحبا (المهذب) و (الكافي، فإنهما قالا: (لا يجوز\rالاستنجاء باليمنى (.\rقال الجرهزي: (لكن في (فتح الباري، نقلاً عن النووي: مراد من قال بنفي الجواز: الجواز\rالمستوي طرفاء؛ أي: لا يجوز جوازاً مستوي الطرفين فيكون مباحاً، بل هو راجح الترك فيكون\rمكروهاً، وعلى الحرمة. تجزئ، وقال أهل الظاهر وبعض الحنابلة: لا تجزئ، ومحل\rالخلاف: ما لم يجعلها آلة للاستنجاء بها بدلاً عن الحجر، وإلا .. لم يجز بلا خلاف (.\r\rقوله: (لصحة النهي) دليل للقائل بالحرمة.\rقوله: (عن الاستنجاء بها) أي: باليمنى؛ فقد روى مسلم: عن سلمان الفارسي رضي الله\rعنه قال: (نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستنجي باليمنى (.\rوأجاب في (الأسنى) و (الغرر) بقوله: (وإنما لم يقتض النهي الحرمة والفساد في اليمني كما\rاقتضاهما في العظم؛ أما الأول .. فلأن الإزالة هنا بغير اليمنى، وثَم بالعظم نفسه، وأما الثاني ...\rفلأن النهي هنا لمعنى في الفاعل، فلا يقتضي الفساد؛ كما في الصلاة في المغصوب، وثم لمعنى\rفي العظم؛ فاقتضاه كما في الصلاة بالنجس\rهذا؛ وقد قال بالفساد والحرمة أهل الظاهر، بل قال بالحرمة المتولي وغيره من أصحابنا،\rلكن الجمهور على الأول (.","part":2,"page":250},{"id":752,"text":"قوله: (ويسن الاعتماد على الإصبع الوسطى في الدبر) أي: بأن يضع خلفها السبابة والبنصر\rوالخنصر ويستعمل المجموع، ويسن له دلكه؛ أي: الدبر مع الماء حتى لا يبقى شيء يدركه الكف\rبالمس\rقوله: (إن استنجى بالماء) أي: بخلافه بالحجر.\rقوله: (لأنه (تعليل للسنية، والضمير للاعتماد\rقوله: (أمكن) أي: وأسهل وأوثق في النظافة\rقوله: (ولا يتعرض للباطن (يعني: لا يستقصي في ذلك بالتعرض للباطن\rقوله: (وهو) أي: الباطن.\rقوله: (ما لا يصل الماء إليه) عبارة الغزالي في (الإحياء»: (وليعلم أن كل ما لا يصل إليه\rالماء .. فهو باطن، ولا يثبت حكم النجاسة للفضلات الباطنة ما لم تظهر، وكل ما هو ظاهر وثبت\rله حكم النجاسة .. فحد ظهوره: أن يصل الماء إليه فيزيله (.\rقوله: (لأنه) أي: التعرض للباطن.\rقوله: (منبع الوسواس) أي: فينبغي اجتنابه؛ لأنه يؤدي إلى التعمق والتنطع، وهو لا يكون\r\rإلا من الشيطان، ولذا: قال ابن العماد رحمه الله:\rوما التطع إلا نزعة وردت من مكر إبليس فاحذر سوء فتنته\rإن تستمع قوله فيما يوسوسة أو نصح رأي له ترجع بخيبته\rمن البسيط)\rالقصد خير وخير الأمر أوسطه دع التعلق واحذر داء نكيته \rقوله: (نعم؛ يسن للبكر (استدراك على قوله: (ولا يتعرض للباطن).\rقال في (التحفة): (واعلم: أن الواجب عليها - أي: المرأة ولو ثيبة - غسل ما ظهر بجلوسها\rعلى قدميها، ونازع فيه الأسنوي بأن المتجه: هو الوجه الموجب لغسل باطن فرجها؛ لأنه صار\rظاهراً بالثيابة، قال: كما يجب غسل باطن الفم من النجاسة دون الجنابة. انتهى.\rولك رده بأن باطن الفرج الذي لا يظهر بالجلوس على القدمين لا يشبه الفم؛ لأنه يظهر\rولا يعسر إيصال الماء إليه، فمن ثم فصل فيه بين الجنابة والنجاسة، وأما باطن الفرج المذكور ..\rفلا يظهر أصلاً، ويعسر إيصال الماء إليه، فلم يجب غسله في جنابة ولا نجاسة (.","part":2,"page":251},{"id":753,"text":"قوله: (أن تدخل) نائب فاعل (يسن).\rقوله: (إصبعها) أي: البكر.\rقوله: (في الثقب الذي في الفرج لتغسله) أي: الثقب، قال في (الغرر): (ذكره في\rالمجموع (عن صاحب (البيان) وغيره وأقره (انتهى ، ومثله في غيره، ونظر فيه الزركشي\rكالأذرعي بأنه لا أصل له.\rقوله: (ويسن لمن يستنجي بالماء) أي: سواء كان ذكراً أو غيره\rقوله: (تقديم الماء للقبل؛ لأنه) أي: الحال والشأن.\rقوله: (لو قدم) أي: المستنجي بالماء\rقوله: (الدبر) أي: غسله على القبل\rقوله: (ربما عاد إليه) أي: الدبر\rقوله: (النجس عند غسل القبل) يعني: من رشاش القبل، ويمكن أن يكون مراده عاد إلى\r\rالمستنجي النجس، وفي (شرح العباب، ما يفيد أنه يخشى عند غسل الدبر مع بقاء نجاسة القبل\rالتنجيس؛ إما بمرور يده على قبله المتنجس، أو بوصول الماء الذي به غسل الدبر إلى قبله فيتنجس\rبذلك الماء، وهو أوضح مما ذكره هنا، ونصه فيه: ويوجه بعسر البداءة بغسل الدبر مع بقاء نجاسة\rالقبل، الخشية التنجيس به.\rثم رأيت بعضهم علله بما يؤول لما ذكرته؛ وهو أنه إذا صب الماء لتطهير الدبر .. فقد يمر على\rمحل البول، فمروره عليه وهو طاهر أولى. انتهى كردي .\rقوله: (وبالحجر) عطف على (بالماء) أي: ويسن لمن يستنجي بالحجر\rقوله: (تقديم الدبر (نائب فاعل (يسن) وذلك لأنه أسرع جفافاً، وإذا جف .. تعين\rالماء، ولأنه يقدر على التمكن من الجلوس للاستنجاء من البول، ولأنه قد يحتاج للقيام لاستبراء\rأو مسح ذكر بحائط .. فقدم الدير؛ لأنه إذا قام .. انطبقت أليتاه ومنع الاستنجاء بالحجر كما\rفي المجموع (عن الأصحاب، لانتقال النجاسة بسببه إلى محل أجنبي. كردي عن\rالإيعاب \rوالفرق\rقوله: (ويسن تقديمه: أي: الاستنجاء) أي: سواء كان بالماء أو بالحجر\rقوله: (على الوضوء) أي: بخلاف التيمم؛ فإنه يجب تقديم الاستنجاء عليه،","part":2,"page":252},{"id":754,"text":"بينهما: أن الوضوء يرفع الحدث، وارتفاعه يحصل مع قيام المانع، والتيمم لا يرفعه وإنما يبيح\rالصلاة، ولا استباحة مع المانع\rقال الأسنوي: ومقتضاه: عدم صحة وضوء دائم الحدث قبل الاستنجاء؛ لكونه لا يرفع\rالحدث، وأجيب بأن الماء الأصل فيه: أن يرفع الحدث، فكان أقوى من التراب الذي لا يرفعه\rأصلاً، ويؤيده أنهم لما تعرضوا لوجوب تقديم غسل فرج دائم الحدث على الوضوء .. لم يتعرضوا\rلتقديم الاستنجاء في الدبر. انتهى (أسنى .\rقال الرملي: (يقال عليه: بل تعرضوا الدفعه، قال الغزي في قوله: (فروض الوضوء سنة):\rيزاد عليه أمران:\rأحدهما: الموالاة في حق دائم الحدث.\r\rثانيهما: تقديم استنجاله (.\rقوله: (إن كان غير سلس (تقييد لسنية تقديم الاستنجاء على الوضوء\rقوله: (وإلا) أي: بأن كان سلساً\rقوله: (وجب عليه ذلك) أي: تقديم الاستنجاء على الوضوء، فلو قدم الوضوء عليه .. لم\r\rيصح، وعبارة (ع ش): (ويشترط تقديم الاستنجاء على الوضوء؛ لأنه يشترط لطهر صاحب\rالضرورة تقدم إزالة النجاسة) تدير)\rقوله: (ويسن للمستنجي) أي: بالماء\rقوله: (دلك يده) أي: ولو بمحل الاستنجاء حيث لم يظن نجاسته؛ لأن المقصود من هذا\rالدلك: دفع الوسوسة بتقدير أن يشم في يده رائحة النجاسة بعد فيحملها على أنها مما ذلك به لا من\rمحل الاستنجاء، قاله (ع ش .\rقوله: (بالأرض أو نحوها) أي: من جدار وجذع شجرة.\rقوله: (ثم يغسلها) أي: اليد\rقوله: (ويكون ذلك؛ أعني: الدلك ثم الغسل بعده؛ أي: الاستنجاء) أي: بعد الفراغ منه.\rقوله: (للاتباع) رواه الشيخان وغيرهما ، وقد عقد أبو داوود في (سنته، باباً فقال:\r(باب: الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى)، وأخرج فيه حديث أبي هريرة قال: (كان النبي\rصلى الله عليه وسلم إذا أتى الخلاء .. أتيته بماء في ثور أو ركوة فاستنجى، ثم مسح يده على","part":2,"page":253},{"id":755,"text":"الأرض، ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ (، وأخرجه ابن ماجه أيضا .\rقوله: (ويسن له) أي: للمستنجي بالماء.\rقوله: (بعده) أي: بعد الاستنجاء، فيه إشارة إلى أن الأولى للمصنف أن يؤخر قوله:\r\r(بعده) عن النضح؛ لأن القيد المتوسط مختص بما وليه على ما اختاره ابن السبكي، عبارته مع\rشرح المحلي»: (أما المتوسطة نحو: وقفت على أولادي المحتاجين وأولادهم .. قال\rالمصنف بعد قوله: (لا تعلم فيه نقلاً: فالمختار: اختصاصها بما وليته، ويحتمل أن يقال:\rتعود إلى ما وليها أيضاً (انتهى .\rولكن اختار شيخ الإسلام هذا الاحتمال، ونصه بعد كلام طويل في تحرير كلام ابن السبكي:\r(ثم ما اختاره من اختصاصها بما وليته .. ذكر الشارح: أنه يحتمل عودها إلى ما وليها أيضاً، بل\rقيل: إن عودها إليهما أولى مما إذا تقدمت عليهما، وهذا هو المختار؛ لأن الأصل: اشتراك\rالمتعاطفات في المتعلقات، وإنما سكت كثير عن المتوسطة منها؛ لأنها بالنسبة لما قبلها متأخرة\rولما بعدها متقدمة ... ) إلى آخر ما أطال، فتدبره؛ فإنه مهم\rقوله: (نضح فرجه) أي: رشه بالماء\r\rقوله: (وإزاره من داخله) أي: وذلك بأن يصب عليهما شيئاً من الماء، قال (سم): (ولو\rكان به دم معفو عنه ..\rفهل يغتفر اختلاطه بما ينضح به إذا لم يتأت الاحتراز عن الاختلاط به؟ فيه\rنظر (.\rقال (ع ش): (قلت: والأقرب: الاغتفار؛ لأن المختلط بالنضح اختلط بماء الطهارة،\rوهو ضروري الحصول، بل اغتفار هذا أولى من اغتفار البلل الحاصل من أثر غسل التبرد أو التنظف\rالذي قال المحشي باغتفاره (انتهى \rقوله: (دفعاً للوسواس (تعليل لسنية النضح، وفي الخبر: أن النبي صلى الله عليه وسلم\rفعله، قال العراقي: (رش الماء بعد الوضوء، وهو الانتضاح أخرجه أبو داوود والنسائي وابن\rماجه من حديث سفيان بن الحكم الثقفي أو الحكم بن سفيان، وهو مضطرب، كما قاله الترمذي","part":2,"page":254},{"id":756,"text":"وابن عبد البر .\rقوله: (ويسن أن يقول بعده) أي: بعد فراغ الاستنجاء، وبعد الخروج من محل قضاء\r\rالحاجة؛ لما مر: أنه لا يتكلم ما دام فيه، وظاهره: أنه لا فرق في ذلك بين كون الاستنجاء بالماء\rأو بالحجر، قاله (ع ش).\rقوله: (اللهم؛ طهر قلبي من النفاق (يحتمل أن المراد: نفاق الاعتقاد؛ فيكون المراد: أدم\rتطهيره منه، أو نفاق العمل؛ فيكون المراد: سؤال قلع أصوله من القوة الشهرية والغضبية، نقله\rالكردي عن الإيعاب ، ولا بعد أن يكون المراد كلاهما.\rقوله: (وحصن فرجي من الفواحش) جمع فاحشة، وكل شيء جاوز الحد .. فهو فاحش،\rوالمراد هنا: الزنا، وجمع باعتبار أنواعه\rثم هذا الدعاء ذكره الغزالي في (الإحياء ، ونقلوه عنه، قال الأذرعي: وهو حسن وإن لم\rيكن له أصل، وذكر السيد المرتضى دعاء الاستنجاء من طرق أربعة ضعيفة كلها عن علي، مع\rالاختلاف في ألفاظ الدعاء، الأول منها: (اللهم؛ حصن فرجي، واجعلني من الذين إذا\rأعطيتهم .. شكروا، وإذا ابتليتهم صبروا) رواه ابن منده والمستغفري والديلمي، ومنها:\r(اللهم؛ حصن فرجي، واستر عورتي، ولا تشمت بي عدوي))، وذكر الكردي والجرهزي\rمثله \rقوله: (لمناسبة الحال) أي: وهي الطهارة، والشيء بالشيء يذكر، فحين ظهر ظاهره من\rالأرجاس .. التفت إلى ما هو الحقيق بالتطهير وهو القلب والفرج؛ لأن نجاستهما معنوية، وتطهير\rالنجاسة المعنوية أبعد من طهارة النجاسة الحسية؛ إذ ليس في وسع العبد تحصيل تلك الطهارة\rالمعنوية، فعند ذلك التجأ إلى من بيده الأمور وفي قدرته تحصيل ما يكمل به طهارته: (اللهم؛\rطهر قلبي من النفاق (الذي هو نجاسة قلبية، (وحصن فرجي من الفواحش) أي: الزنا، قاله\rالسيد الأهدل\rقوله: (ويكفي ... ) إلخ، عبارة (المغني): (الواجب في الاستنجاء: أن يغلب على ظنه\rزوال النجاسة ... ) إلخ).","part":2,"page":255},{"id":757,"text":"قوله: (غلبة ظن زوال النجاسة) أي: بألا يبقى أثر يدركه الكف بالمس، ويجتنب الإسراف\rما أمكن.\rقوله: (وشم ريحها) مبتدأ خبره قوله: (ينجسها)، والضمير للنجاسة\rقوله: (من اليد) أي: التي يستنجي بها.\rقوله: (ينجسها) أي: اليد؛ يعني: أنها محكوم بنجاستها، فلا تصح صلاته قبل غسلها،\rويتنجس ما أصابها مع الرطوبة؛ إن علم أن ملاقاته لتعين محل النجاسة، بخلاف ما لو شك هل\rالإصابة بموضع النجاسة أو غيره؛ لأنا لا ننجس بالشك، قاله (ع ش)).\rقوله: (دون المحل) أي: فلا يدل شم الريح على اليد على بقاء النجاسة عليه، ووجهه: أنا\rلا تتحقق أن محل النجاسة باطن الإصبع الذي كان ملاصقاً للمحل؛ لاحتمال أنه جوانبه فلا تنجس\rبالشك.\rوأيضاً: إن المحل قد خفف فيه في الاستنجاء بالحجر، فخفف فيه هنا بغلبة ظن زوال\rالنجاسة، والفرق بين اليد والمحل: أن الواجب في إزالة النجاسة عن اليد الإزالة، والواجب في\rالاستنجاء التخفيف، تدير\rقوله: (ما لم يشمها) أي: النجاسة\rقوله: (من محل ملاق له) أي: للمحل، عبارة (التحفة): (وهو من يده دليل على نجاسة\rيده فقط، إلا أن يشمها من الملاقي للمحل؛ فإنه دليل على نجاستهما كما هو ظاهر، والكلام في\rريح لم تعسر إزالتها كما يعلم مما يأتي (.\rقوله: (فيما يظهر) لأن الحكم بطهارة المحل بعد تيقن أن رائحة النجاسة في المحل الملاقي\rللدبر بعيد جداً، وخالفه صاحبا (المغني) و (النهاية»، عبارتهما: (ولا يضر شم ريحها بيده،\rفلا يدل على بقائها على المحل وإن حكمنا على يده بالنجاسة؛ لأنا لم نتحقق أن محل الريح باطن\rالإصبع الذي كان ملاصقاً للمحل؛ لاحتمال أنه في جوانبه فلا تنجس بالشك، أو أن هذا المحل قد\rخفف فيه في الاستنجاء بالحجر فخفف فيه هنا) انتهى \r\rو مقتضى قول الرملي: (باطن الإصبع): أنه لو تحقق الربح في باطنه .. حكم بنجاسة المحل","part":2,"page":256},{"id":758,"text":"فيجب إعادة الاستنجاء، و به جزم ابن حجر، ومقتضى قوله: (أو أن هذا المحل ... إلخ:\rعدم ذلك، ويؤخذ من قوله: (خفف ... ) إلخ: أنه لو توقفت إزالة الرائحة على أشنان أو\rغيره .. لم يجب وهو ظاهر؛ للعلة المذكورة، أفاده (ع ش (.\rقال الشارح: (وقضية إطلاقهم في النجاسة: الوجوب هنا، وفيه من العسر ما لا يخفى (.\rقوله: (ولا يسن له) أي: للمستنجي، بل من كل مغسول بعد زوال النجاسة، وعلامته هنا:\rظهور الخشونة بعد النعومة في الذكر، وأما الأنثى. فبالعكس.\rقوله: (شم يده) فضلاً عن الوجوب، قال العلامة الحفني: (إذا أردت الأ يظهر ريح في\rيدك .. فيلها بالماء قبل الاستنجاء).\rقوله: (وليحذر) أي: المستنجي بالماء أو الحجر\rقوله: (من ضم شرج مقعدته (الشرج بفتح الشين المعجمة والراء: مجمع حلقة الدبر الذي\rينطبق، وأما بسكون الراء .. فما بين الدبر والأنثيين.\rقوله: (بل يسترخي قليلاً) أي: حتى تظهر التضاعيف التي في خلال ذلك الشرج، ثم يتحرى\rدلكها بيده إلى أن ينقيها.\rقوله: (لبقاء النجاسة في تضاعيفه) أي: الشرج، تعليل لقوله: (وليحذر ... ) إلخ\rقوله: (ولو سال عرق المستنجي بالحجر) أي: من محل الاستنجاء، أو إليه من غير محله.\rقوله: (فإن جاوز) أي: العرق.\rقوله: (صفحته) أي: في الغائط\rقوله: (وحشفته) أي: في البول، وظاهر كما نقله الكردي عن «الإيعاب): (أن العبرة في\rفرجها بمجاوزة شفريها؛ قياساً على الحشفة والأليين (.\rقوله: (لزمه) أي: المستنجي.\r\rقوله: (غسل المجاوز) عبارة (النهاية): (لزمه غسل ما سال إليه (.\r,\rقال (ع ش): (شامل لما لو سال لما لاقى الثوب من المحل، فيجب غسله وفيه مشقة، وقد\rيقال: يعفى عما يغلب وصوله إليه من الثوب، ثم نقل عبارة الرملي في محل آخر وهي: وإن عرق","part":2,"page":257},{"id":759,"text":"محل الأثر وتلوث بالأثر غيره؛ لعسر تجنبه؛ كما في (الروضة) و (المجموع (هنا) انتهى\rولذا: قال ابن العماد في (المعفوات):\rوإثر مستجمر يجري به عرق في الثوب أو بدن عفو كقطرته\rعلى الأصح إن استنجى بظاهرة في (الرافعي، أو استنجى بركسته\rمن البسيط]\r\rعن نفسه دون غير والمياه وما لاقاه من مائع رجس بجملته \"\rلكن قوله: (في الرافعي ... (إلخ، قال الشهاب الرملي: (هذا لم أره في شرح\rالرافعي.، بل لم ينقل جواز الاستنجاء بالنجس إلا عن الإمام أبي حنيفة، ويمكن حمله على رأي\rمرجوح ذكره الرافعي فيما لو استنجى بنجس من أنه لا يتعين الماء، بل يجوز الاقتصار على الحجر\rبعده، فإذا استنجى بالطاهر حينئذ ثم سال عرقه بالأثر .. عفي عنه على هذا الرأي، ولولا أني\rرأيت هذا المتن بخط ولد مؤلفه .. لأحلته على غلط النساخ) انتهى \rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يجاوز صفحته وحشفته، وكذا شفراها\rقوله: (فلا) أي: فلا يلزمه غسله؛ لعموم البلوى بذلك.\rقال العلامة الكردي رحمه الله تعالى: (ظاهر قوله: «لزمه غسل المجاوز»: الاكتفاء بالحجر\rفي غير المجاوز، وهذا ظاهر مع التقطع، أما مع الاتصال. فلم يظهر وجهه، بل الذي يظهر:\rوجوب غسل الجميع؛ وذلك لأن استيعاب غسل المجاوز يتوقف على غسل جزء من الباطن، وإذا\rغسل جزءاً من الباطن .. فقد طرأ عليه أجنبي وهو ماء الغسل، فيتعين الماء في الجميع، نظير\rما قالوه فيما إذا لم يجاوز الصفحة والحشفة) هذا كلامه \rوما بحثه من وجوب غسل الجميع مع الاتصال .. وجيه، وأما اقتضاء قوله: (الاكتفاء\r\rبالحجر) وجوب الاستنجاء ثانياً .. ففيه نظر، بل الظاهر: أنه لا يجب في غير المجاوز شيء\rلا بالماء ولا بالحجر.\r(\rثم رأيت بعضهم تعقبه بما نصه: أقول: إن قوله - أي: الكردي -: (ظاهره: الاكتفاء\rبالحجر ... ) إلخ يمنعه أن الكلام في العرق الطارئ بعد الاستنجاء بالحجر كما هو صريح","part":2,"page":258},{"id":760,"text":"الشارح، وكما مر عن (سم)، فمفاد عبارتهم: عدم لزوم الاستنجاء في غير المجاوز حينئذ\rمطلقاً، وأن قوله: (مع الاتصال ... ) إلخ: يمكن أن يلتزم ما تقتضيه العبارة المذكورة من العفو\rعن غير المجاوز؛ لتولد الطارى عليه من مأمور به (انتهى)\rلكن هذا الالتزام بعيد؛ إذ كيف مع تعليل الكردي: (لأن استيعاب غسل المجاوز\rيتوقف ... إلخ، ثم رأيت في (حاشية الرشيدي، نقلاً عن الشويري ما يوافق كلام الكردي في\rالاتصال المذكور، فليراجع، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r,","part":2,"page":259},{"id":761,"text":"الجزء الثاني\r(فصل في موجب الغسل)\rالموجب بصيغة اسم الفاعل؛ يعني: سبب وجوب الغسل، وذكر في (الفتاوى» الخلاف\rفيه، وفي موجب الوضوء أوجهاً ثلاثة:\rالأول - وعليه العراقيون وغيرهم -: أن موجبه الحدث وجوباً موسعاً ما لم يدخل الوقت، ويبقى\rما يسعه ويسع الصلاة فقط؛ ودليله: أنه لولاء .. لم يجب والدوران دليل العلية، ومعنى كونه موجباً\rمع عدم الإثم بتأخير الوضوء والغسل إجماعاً: أن سبب الوجوب ينعقد به؛ كالزكاة بحولان الحول ...\rوالوجه الثاني: أن موجبه دخول الوقت، ويعبر عنه بإرادة القيام للصلاة أو نحوها، وهو أوفق\rلدليل هذا الوجه؛ وهو قوله تعالى: (يَتأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمتُم إِلَى الصَّلَوَة) الآية، ومعنى\rكون الإرادة أو دخول الوقت موجباً: أنه سبب للموجب وهو القيام إلى الصلاة؛ إذ وجوبها موجب\rللوضوء، فالمحقق لهذا الوجوب هو الوقت أو الإرادة، فأحدهما سبب للسبب.\rوالوجه الثالث: أن الموجب الحدث مع القيام إلى الصلاة، أو أحدهما بشرط الآخر، وهذا\rالوجه هو الأصح عند الشيخين وغيرهما\rوفي موجب الغسل من الجنابة هذه الأوجه الثلاثة، والصحيح فيه: هو الثالث أيضاً عن الشيخين.\rوذكر لهذا الخلاف فرائد:\rمنها: نية الفرضية قبل الوقت، فعلى الأول .. يصح مطلقاً، وعلى الثاني .. لا يصح إلا بتأويل ..\rومنها: وصفه بالقضاء والأداء، فيوصف بهما على الثاني فقط على ما قيل، والصحيح: أن\rالأول والثالث كذلك\rومنها: أن ماء الغسل بالجماع إن قلنا بالأول .. وجب على الزوج؛ إذ هو.\rرسيبه، أو بالثاني ..\rفلا، ذكرها في: الخادم).\rومنها: أنه سنة قبل الوقت، فعلى الثاني والثالث .. يستثنى من قاعدة أن الواجب أفضل من النقل.\rومنها: التعليق؛ كان وجب عليك وضوء أو غسل .. فأنت طالق، فعلى الأول .. يقع\rبالحدث، وهذه أصح الفوائد، وأما الغسل من الحيض والنفاس .. فالمعتمد من الخلاف: أن","part":3,"page":1},{"id":762,"text":"الموجب هو الخروج بشرط الانقطاع وإرادة فعل نحو الصلاة أو الخروج معهما، هذا، فإن أردت\rالاستيفاء عليها .. فعليك بـ الفتاوى، فعساك لم تجد أوضح وأبسط مما فيها.\rقوله: (وهو) أي: لفظ الغسل:\rقوله: (بالفتح) أي: للغين المعجمة مصدر غسل، واسم مصدر لا تسل.\rقوله: (والضم) على أنه مشترك بين المصدر واسمه والماء الذي يغتسل به\rقوله: (والأول) أي: الفتح -\rقوله: (أفصح وأشهر) أي: لغة وقياساً؛ لقول ابن مالك:\rفعل قياس مصدر المعدى من ذي ثلاثة كرة ردا)\rمن الرجز]\rقوله: (وقد يقال بالضم) أي: الغسل بضم الغين\rقوله: (لماء الغسل) أي: الماء الذي يغتسل به، ففي المصباح: (غسل غسلاً من باب\rضرب، والاسم الغسل بالضم، وجمعه أغسال، وبعضهم يجعل المضموم والمفتوح بمعنى،\rوعزاه تسيبويه، وقيل: الغسل بالضم هو الماء الذي يتطهر به ... إلخ\rوعبارة (الغرر»: (الغسل بالفتح: مصدر غسل الشيء غسلاً، وبمعنى الاغتسال كقولك:\rغسل الجمعة سنة، وبالضم: مشترك بينهما وبين الماء الذي يغتسل بـ\rبه، نفيه على الأولين لغتان.\rالفتح وهو أفصح وأشهر لغة، والضم وهو ما يستعمله الفقهاء أو أكثرهم قال النووي: وقد جمع\rشيخنا ابن مالك بين اللغتين بلا ترجيح، ثم سألته عنه أيضاً فقال: إذا أريد به الاغتسال ..\rفالمختار: ضمه، وحيث ضم .. جاز ضم ثانيه تبعاً لأوله (.\rقوله: (وبالكسر) أي: للغين\rقوله: (اسم لنحو سدر اغتسل به) أي: من صابون وغيره ...\rومعنى الغسل لغة: سيلان الماء على الشيء، وشرعاً: سيلانه على جميع البدن بنية ولو\rمندوبة، كذا قالوا، وفيه: أن الغسل اسم للفعل، والسيلان صفة للماء، إلا أن يكون السيلان\rبمعنى الإسالة، أو أشاروا بذلك إلى أنه لا يشترط الفعل، على أنه يمكن أن يجعل السيلان مصدراً\rالمبني للمجهول، وإنما اختير ذلك لأجل المناسبة للمعنى الشرعي المنقول إليه.","part":3,"page":2},{"id":763,"text":"قوله: (موجبات الغسل (جمع موجب بكسر الجيم؛ وهو المقتضي لشيء والطالب له، وأما\rالموجب بفتح الجيم .. فهو المترتب على الموجب بكسرها، ويعبر عن الأول بالسبب وعن الثاني\rبالمسبب\rقال العلامة (سم): (والمراد بالموجب - أي: بالكسر -: ما يشمل الإيجاب على الغير؛\rلقوله: (الموت، ولا خفاء أن هذه الأسباب موجبات لذاتها، فلا ترد النجاسة المجهولة في\rالبدن؛ لأن وجوب التعميم لأمر عارض لا لذات النجاسة.\rومنهم من أسقط الموت؛ نظراً إلى أن الإيجاب على الشخص نفسه، وإلى أن وجوبه على الغير فرض\rكفاية، والكلام في وجوب (العين) انتهى، لكن الأحسن في مسألة النجاسة ما سيأتي آنفاً عن المغني.\rقوله: (خمسة) عدها في (الروضة (أربعة؛ لجعلها النفاس ملحقاً بالحيض،، وعدها في\rالبهجة، سنة؛ يجعل خروج المني ودخول الحشفة موجبين، ونصها:\rوموجب الغسل نفاس طلعا وحيضُها قلت بأن ينقطعا\rوالموتُ أيضاً ومغيبُ القَدْرِ من كثرة في الفرج حتى الدبر\rكذا خروج ولد وأصله ليس سواها موجباً لغسله\rقوله: (أحدها) أي: الموجبات الخمسة\rقوله: (الموت) هو مفارقة الروح الجسد، وقيل: عدم الحياة عمن اتصف بها بالفعل، وهو\rمراد من قال: عدم الحياة عما من شأنه الحياة، وقيل: عرض يضاد الحياة.\rمن الرجز]\rقوله: (المسلم غير شهيد) خرج الكافر والشهيد\rقوله: (كما يعلم مما سنذكره في الجنائز) أي: من الدليل على كونه موجباً للغسل، ومن\rكلام المتن على هذا التقيد، فغرضه الاستدلال على الدعوى والاعتذار عن عدم تقييد كلامه هنا،\rقاله الشيخ عطية.\rقال في \" المغني): (لكن يرد على مفهومه السقط الذي لم يظهر أمارات حياته وظهر خلقه؛\rفإنه يجب غسله مع أنه لا يوصف بالموت على القول الأصح في تعريفه.\rفإن قيل: عد الموت من الموجبات مشكل؛ لأنه إن كان المراد الغسل ولو مع خلوه عن النية ...","part":3,"page":3},{"id":764,"text":"لزم أن يعدوا من تنجس جميع بدنه أو بعضه واشتبه ولم يعدوه، وإن أريد الغسل الذي تجب فيه\rالنية .. لزم خروج الميت؛ فإنه لا يجب في غسله نية على الأصح.\r\rأجيب بجوابين: أحدهما: أن المراد: الشق الأول، والكلام في الغسل عن الأحداث،\rفخرج من على بدنه نجاسة، ودخل غسل الميت على رأي أنه عن حدث، والثاني: أن المراد:\rالشق الأول، ومنع عد تنجس البدن من الموجبات؛ لأن الواجب إنما هو إزالة النجاسة حتى لو\rفرض کشط جلده. . حصل المقصود (\rقوله: (وثانيها) أي: الموجبات الخمس\r\rقوله: (الحيض) أي: لقوله تعالى: (وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) الآية، ومحل الدليل قوله\rتعالى: (وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ)، ووجه الدلالة: أن التمكين واجب، وهو متوقف على الظهر\rفيكون واجباً؛ لخبر الصحيحين:: أنه صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة بنت أبي حبيش: (إذا\rأقبلت .. فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي، وفي رواية للبخاري:\rه فاغتسلي وصلي\r\rقوله: (وثالثها) أي: الموجبات الخمس.\rقوله: (النفاس) أي: لأنه دم حيض مجتمع، كذا قالوا.\rقال (ع ش): (هو ظاهر فيمن لم تحض وهي حامل، أما هي .. فيجوز أن الخارج منها حال\rالحمل البعض لا الكل، قال: وقضية هذا التعليل: أن النفساء لو نوت رفع حدث الحيض.\rكفت النية ولو عمداً،، وهو كذلك)\rقوله: (مع الانقطاع ... ) إلخ قيد للحيض والنفاس معاً، فالموجب فيهما مركب من الخروج\rوالانقطاع والقيام لنحو الصلاة مما يتوقف على الغسل، وهذا هو الأصح كما سبق\rقوله: (ونحو القيام إلى الصلاة (المراد بالقيام إلى الصلاة: إما حقيقة؛ بأن أراد صلاة ما قبل\rدخول الوقت من نافلة أو مقضية، أو حكماً؛ بأن دخل وقت الصلاة؛ إذ بدخوله تجب الصلاة،\rويجب تحصيل شروطها وإن لم يرد الفعل، فهو مريد حكماً؛ لكون الشارع الجاء إلى الفعل","part":3,"page":4},{"id":765,"text":"المستلزم للإرادة، فهو مريد بالقوة\rفالحاصل: أن الموجب الانقطاع مع أحد أمرين: الإرادة الحقيقية قبل الوقت، أو دخول\rالوقت، نقله (الجمل) عن الحفني)\r\rقوله: (إجماعاً) دليل لكون الحيض والنفاس موجبين للغسل.\rقوله: (ورابعها) أي: الموجبات الخمس\rقوله: (الولادة) أي: انفصال جميع الولد ولو لأحد توأمين .. فيجب الغسل بولادة أحدهما،\rويصح قبل ولادة الآخر، ثم إذا ولدته .. وجب الغسل أيضاً، قال العلامة العناني: (وظاهر\rذلك: ولو من غير محلها المعتاد؛ لأنه أطلق وفصل فيما بعده).\rوقال (ع ش): (ينبغي أن يأتي فيها ما تقدم في انسداد الفرج من التفصيل في خروج المني بين\rأن يكون الانسداد عارضاً أو خلقياً، ونقل عن الزيادي مثله (.\rقوله: (ولو علقة أو مضغة) أي: أخبر القوابل أنهما أصل آدمي كما في (التحفة، قال السيد\rعمر البصري: (لعل المراد أن تقول القوابل: إنهما متولدتان من المني وإن فسدتا؛ بحيث لا يحتمل\rتولد الآدمي منهما؛ ليخرج ما لو وجد صورة علقة أو مضغة وعلم عدم تولدها من المني أو شك فيه).\rقوله: (وبلا رطوبة) عطف على (علقة) والغاية للرد على من قال: إنها لا توجب الغسل؛\rمتمسكاً بقوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الماء من الماء (\rوعبارة المحلي: (وكذا ولادة بلا بلل في الأصح؛ لأن الولد مني منعقد، والثاني يقول:\rالولد لا يسمى منياً، وعلى الأول يصح الغسل عقبها، ذكره في شرح المهذب)، ويجري\rالخلاف بتصحيحه في إلقاء العلقة والمضغة بلا بلل (انتهى\rقوله: (لأن كلاً منهما) تعليل لإيجاب الولادة الغسل، والضمير للولادة ولما بعدها\rقوله: (مني منعقد (فيه: أن الولادة ليس منياً؛ لأنها خروج الولد، ويجاب بأن المعنى: لأن\rكلا منهما ذو دلالة على المني أو ذو مني منعقد، أفاده (ع ش).\rقال في (التحفة): (وإنما لم يجب؛ أي: الغسل بخروج بعض الولد على ما بحثه بعضهم؛","part":3,"page":5},{"id":766,"text":"لأنه لا يتحقق خروج منيها إلا بخروج كله، ولو علل بانتقاء اسم الولادة .. لكان أظهر؛ إذ الذي\rدلت عليه الأخبار أن كل جزء مخلوق من منيهما (انتهى\rوفي (القليوبي على الجلال): (يثبت للعلقة من أحكام الولادة: وجوب الغسل، وفطر\rالصائمة بها، وتسمية الدم الخارج عقبها نفاساً، ويثبت للمضغة ذلك، وانقضاء العدة، وحصول\rالاستبراء إن لم يقولوا: فيها صورة أصلاً، فإن قالوا: فيها صورة ولو خفية .. وجب فيها مع ذلك\rغرة، وثبت مع ذلك بها أمية الولد، ويجوز أكلها من الحيوان المأكول عند شيخنا الرملي (.\rقوله: (وخامسها) أي: الموجبات الخمس.\rقوله: (الجنابة (هي لغة: البعد، وشرعاً: أمر معنوي؛ أي: اعتباري يقوم بالبدن، يمنع\rمن صحة الصلاة حيث لا مرخص، واستعملت في المذكور هنا؛ لأنه يبعد الشخص عن المسجد\rوالقراءة ونحوهما، قاله البرماوي\rوقضيته: أنها لا تطلق على المنع من الصلاة ونحوها، ولا على السبب الذي هو خروج المني\rأو دخول الحشفة، لكن في القليوبي) ما نصه: (وشرعاً: تطلق على دخول الحشفة، وخروج\rالمني بشرطهما، وعلى أمر اعتباري يقوم بالبدن يمنع صحة الصلاة بلا مرخص، وعلى المنع\rالمترتب على ذلك على ما مر في الحدث (انتهى، ولعله الأوجه.\r\rقوله: (وتحصل) أي: الجنابة؛ أي: تتحقق وتوجد بخروج المني وإيلاج الحشفة، فليست\rغيرهما، وإلا .. فما وجه إضافة الوجوب هنا إلى أمر مرتب على خروج المني وإيلاج الحشفة،\rو عدم اعتبار ذلك في باقي الأسباب كالحيض؟ أفاده البرلسي\rقوله: (إما بخروج المني) بتشديد الياء وقد تخفف من مني صب إلى ظاهر الحشفة وفرج\rالبكر، أو إلى ما يظهر عند جلوس الثيب على قدميها، قاله في (التحفة.\rقوله: (إجماعاً) لعل الأولى: تقديمه على قوله: (وتحصل) كما صنع في (التحفة.\rوقال تعالى: (وَإِن كُنتُمْ جُنُبا فَا طَهَّرُوا)","part":3,"page":6},{"id":767,"text":"قوله: (أي: مني الشخص نفسه (خرج به: مني غيره كما إذا وطئت الصغيرة التي لم تنزل وخرج\rمنيه منها .. فلا يوجب خروجه منها غسلاً، بل يكفيها غسل الإيلاج فيها حيث كان موجباً للغسل\r\rقوله: (أول مرة (خرج به: ما لو استدخلت مني نفسها ثم خرج، وكذا مني غيره، فينقض\rالوضوء ولا يوجب الغسل، قاله الكردي.\rقوله: (من مخرج معتاد (متعلق (بخروج) وهو الذكر والفرج\rقوله: (ومن فرجي المشكل) أي: بخلاف خروج المني من أحدهما؛ فإنه لا يوجب\rالغسل؛ لاحتمال زيادته، قال في شرح العباب»: نعم؛ إن اتضح .. أجري عليه الأحكام في\rالزمان الماضي أيضاً.\rقوله: (مطلقاً) أي: سواء مستحكماً؛ أي: خارجاً لغير علة؛ كمرض أو كسر صلب، أو\rغير مستحكم بأن خرج لعلة\rقوله: (ومن تحت صلب الرجل) أي: بأن خرج من تحث آخر فقرة من فقرات الظهر، فهو\rعلى وزان المنفتح تحت المعدة فيما مر، سواء في ذلك الخارج من الخصية والدير وغيرهما، فإن\rخلق المعتاد منسداً. . وجب الغسل بالخارج من الصلب ومما فوقه على وزان ما مر أيضاً.\rوما تقرر من أن الصلب هنا كالمعدة فيما لو طرأ انسداده ثمة .. هو ما بحثه الرافعي، وقضيته:\rان الخارج من نفس الصلب لا أثر له كالخارج من المعدة ثم، واعترضه الزركشي كالأسنوي؛ بأن\rكلام و المجموع صريح في أن الخارج من نفس الصلب يوجب الغسل، انتهى، وقد يجاب بحمل\rكلامه - إن سلم - أنه صريح في ذلك، وإلا .. فعند تأمل ما فيه عن المتولي وصوبه يظهر أنه ليس\rبصريح في ذلك، بل ولا ظاهر فيه؛ على ما لو خلق أصليه منسداً، وإلا .. فالقياس ما قاله الرافعي.\rانتهى نقله في (الكبرى، عن الشارح، وخالفه الجمال الرملي فاعتمد قول الزركشي)\rقوله: (وترائب المرأة) أي: ومن تراتب المرأة؛ وهي كما قاله: عظام الصدر لها، وهي\rكالصلب للرجل، ففيه ما سبق آنفاً، والحاصل الذي أفاده كلامه حيث سلط التحت على الترائب:","part":3,"page":7},{"id":768,"text":"أن المني الخارج من تحت الترائب هو الذي أوجب الغسل دون الخارج منها نفسها، كما أنه\rلا يوجب الغسل إلا الخارج من تحت الصلب لا الخارج من نفس الصلب\rفائدة\rقال البرماوي: (الحكمة في كون مني الرجل في ظهره ومني المرأة في تراتبها: كونها أكثر\rشفقة منه على الأولاد (انتهى.\rقوله: (إن كان مستحكماً (بصيغة اسم الفاعل، وهو المني الخارج لا لعلة.\rقوله: (بألا يخرج لنحو مرض) أي: كسقطة، أما إذا لم يستحكم؛ كأن خرج لمرض أو على\rلون الدم .. فلا غسل به اتفاقاً كما في (المجموع (عن الأصحاب، وكلامه وكلام (الكفاية)\rصريح فيما قررته وأفهم كلام المصنف: أن شرط الاستحكام خاص بالخارج من غير المعتاد،:\r، ثم\rرأيت الزركشي صرح بذلك؛ فإنه استشكل هذا بقول (المجموع (أيضاً: (لو خرج المني دماً\rعبيطاً .. لزمه الغسل بلا خلاف (، ثم حمله على ما إذا خرج من المعتاد وتبعه غيره، فقال عقب\rكلام القمولي الموافق لكلام المجموع (فيما ذكر: فكأنه يفرق بين خروجه من طريقه فلا يشترط\rالاستحكام، وبين خروجه من غير طريقه فيشترط، فاعلمه. انتهى\rقوله: (وانسد الأصلي) أي: الطريق المعتاد، وقد يستشكل التقييد بذلك بأن الخواص إن\rفقدت كلها .. فهو غير مني، سواء الخارج من المعتاد وغيره، وإن وجد بعضها .. فهو مني، فما\rالمراد بالاستحكام؟ وقد يجاب بأن خروجه من المنفتح لما كان نادراً وعلى خلاف الأصل ....\rاشترط مع وجود بعض الخواص فيه خروجه مع اعتدال الطبع والسلامة، بخلاف الخارج من\rالمعتاد\rي\r,\rويفرق بينه وبين نقض الوضوء بالخارج من المنفتح ولو نادراً؛ بأن المدار ثم على ما يسمى\rخارجاً، وهنا على ما يتحقق كونه منياً ولم يوجد وإن وجد بعض الخواص؛ إذ تلونه بلون الدم أو\rخروجه لمرض يضعف كونه منياً. (كبرى»، فتدبره\rقوله: (وإن لم يجاوز) أي: المني","part":3,"page":8},{"id":769,"text":"قوله: (فرج المرأة) أي: إذ المراد بخروج المني كما في (شرح البهجة، في حق الرجل\rوالبكر: بروزه عن الفرج إلى الظاهر، وفي حق الثيب: وصوله إلى ما يجب غسله في\rالاستنجاء\rقال الكردي في (الكبرى): (وكأنه أراد بالتعبير به إن» الغائية الإشارة إلى ما في المرأة من\rالتفصيل بين البكر والثيب؛ إذ لم أستحضر الآن خلافاً في ذلك (.\rقوله: (بأن وصل (أي: المني، فهو تصوير للخروج الذي في المتن\rقوله: (لما يجب غسله) أي: حتى لو كان أقلف فنزل إلى قلفته .. وجب عليه الغسل، وأما\rفي المرأة .. فخروجه من الفرج الداخل إلى الفرج الخارج، قاله بعض الفضلاء.\rوعبارة (حواشي الروض): (والمراد: الخروج الكلي في حق الرجل والبكر، وأما الثيب ...\rفيكفي خروجه إلى باطن فرجها الذي يظهر منها إذا قعدت منقر فصة) انتهى\rقال في (الإيعاب): فما اقتضاه كلام الغزالي كغيره من وجوبه بإنزال المرأة مطلقاً .. مؤول أو\rضعيف، وزعم الأطباء أن ماء المرأة لا يبرز وإنما يعرف إنزالها بشهوتها .. غير صحيح؛ فقد قال\rصلى الله عليه وسلم: (نعم؛ إذا رأت الماء\rقوله: (ولو خرج من غير قصد (الغاية للتعميم، أفاده الكردي في (الكبرى\rقوله: (أو كان الخارج) عطف على (خرج من غير قصد).\rقوله: (منيه) بالنصب: خبر (كان).\rقوله: (منها) أي: من المرأة، هذا فيه خلاف، قال (العزيز»: (وحكي وجه آخر: أنه\rلا يشترط إعادة الغسل بحال؛ لأنه لا يتيقن خروج منيها\rنعم؛ الاحتياط الإعادة (.\rقوله: (بعد غسلها) أي: المرأة بعد الوطء في قبلها، قال في (البهجة): من الرجز]\rوبعدَ غُسْلِ وَطْتِها إِن لَفَظَتْ ماء تعيد حيث شهوة قضت\rقوله: (إن قضت شهوتها) أي: المرأة\rقوله: (بذلك الجماع) أي: أو الاستدخال؛ فيما إذا استدخلت منيه وقد قضت شهوتها بها\rكما في \"","part":3,"page":9},{"id":770,"text":"التحفة، وغيرها، وعبارة (الأسنى): (وكلامه يقتضي: أنها لو قضت وطرها بمني\rاستدخلته ثم خرج منها .. وجب الغسل، وهو متجه، لكن تصويرهم ذلك بالجماع كما صورته به\rيقتضي خلافه، ولعلهم جروا في ذلك على الغالب (انتهى)\rقوله: (بأن تكون بالغة ... (إلخ، هذه شروط لإمكان قضاء شهوتها، لا أنها تفسير لقضاء\rالشهوة كما أوهمه تعبيره، بخلاف غير البالغة\rقوله: (مختارة (خرجت بها المكرهة، فلا تقضي شهوتها بذلك الجماع، وهذا ذكره الرافعي\rفي (الشرح)، وتبعه الإمام النووي وكثيرون كصاحب (البهجة) حيث قال على ما في بعض\rنسخها:\rفلا تعيد طفلة وراقدة أو أكرهت ومن شفاء فاقدة\rمن الرجز)\rقال الزركشي في الخادم: يرد عليه أن النوم والإكراه لا ينافيان الشهوة، وقد تعجب من\rالرافعي الزنجاني؛ إذ كيف يعلم أن المكرهة إذا جو معت .. لا تقضي وطرها؛ لأنها إذا أكرهت\rعلى الوقاع .. فمن الذي يمنع خروج منيها؛ إذ ذلك من ضروريات ذلك الفعل لا اختيار لها في\rذلك؟! قال الكردي: (ولذلك جرى في (الإيعاب على وجوبه وإن كانت مكرهة؛ حيث قضت\rشهوتها، وتمثيل الرافعي بها لما بعد «إلا» لعله باعتبار الغالب، وكذا أناط الحكم في\rه التحفة، على قضاء شهوتها وعدمه على العدم، ولم يذكر شيئاً من الشروط، وهو الذي\rيظهر، فالمدار على قضاء الشهوة، سواء كان من المكرهة أو النائمة أو غيرها.\rنعم؛ الصغيرة التي لا يتصور منها خروج المني خارجة من ذلك\rقوله: (مستيقظة) خرجت النائمة على ما مر آنفاً.\rقوله: (اعتباراً للمظنة) تعليل لكون خروج مني الرجل من المرأة بالشروط المذكورة موجباً\rللغسل، وعبارة (الغرر): (لأن الظاهر: اختلاط منيها بمنيه، فإذا خرج المختلط .. فقد خرج\rمنها منيها، والشرع قد يقيم الظن مقام اليقين كما مر بيانه، ومن هنا علم: أن المني الموجب","part":3,"page":10},{"id":771,"text":"للغسل مني الإنسان نفسه، والمراد: الخارج أول مرة حتى لو استدخل مني نفسه ثم خرج ...\rلا يجب به الغسل كما تقرر (\rقوله: (كالنوم) تشبيه لاعتبار المظنة؛ وذلك في النوم على غير هيئة المتمكن؛ فإنه مظنة\rالخروج الحدث منه، فأقاموا مظنة الحدث مقام يقينه فرفعوا به الطهر المتيقن وإن لم يتحقق خروج\rحدث منه، بل وإن استثفر واستوثق كما تقدم.\rقوله: (إذ يغلب على الظن (تعليل للتعليل المذكور.\rقوله: (اختلاط منيها) أي: المرأة المذكورة.\rقوله: (به) أي: يمني الرجل.\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ قضت شهوتها، فاختلاط مني الرجل بمني المرأة غير متيقن،\rلكنه مظنون، فرفعوا به يقين الطهر وأقاموا مظنة الاختلاط مقام تحققه، على أنه قد تحقق مرور مني\rالمرأة على مني الرجل داخل الفرج عند قضاء الشهوة، والماء إذا مر على الماء .. اختلط قطعاً،\rفلم يرفع هنا يقين إلا بيقين، أفاده في (الإيعاب، فتدير\rقوله: (ولا أثر لنزوله) أي: المني وهو راجع لأول المسألة.\rقوله: (القصبة الذكر) أي: فلا يجب الغسل بذلك، وعبارة (فتح الجواد): (وأفهم التعبير\rبالخروج: أنه لا أثر لنزوله لقصبة الذكر، وهو كذلك، خلافاً لما يوهمه كلام البغوي، ولا لقطعه\rوهو فيه إذا لم يخرج من المتصل شيء كما قاله البارزي والأسنوي (انتهى.\rقال في (النهاية»: (ومن أحس بنزول منيه فأمسك ذكره فلم يخرج .. فلا غسل عليه (\rأي: ويحكم ببلوغه إن كان صغيراً. (ع ش.\rونظر (سم) مسألة القطع حيث قال: (ولا يخفى إشكال ما قالاء، والوجه: خلافه؛ لأن\rالمني انفصل عن البدن، ومجرد استتاره بما انفصل معه لا أثر له (انتهى\rوقد يجاب بأن انفصاله عنه تابع، وقد يغتفر في التابع ما لا يغتفر استقلالاً؛ كما لو قطع إصبع\rالمحرم. . لا يجب عليه فدية الظفر، فليتأمل.","part":3,"page":11},{"id":772,"text":"قوله: (ويعرف المني) هذا بيان لخواص المني؛ أي: يعرف كون الخارج منياً وإن خرج دماً\rعبيطاً؛ بسبب كثرة الجماع مثلاً بخاصة من خواصه الثلاث التي لا توجد في غيره ...\rقوله: (سواء كان) أي: المني.\rقوله: (من رجل أو امرأة) أي: فمنيها مشترك في الخواص الآتية؛ وهو مقتضى إطلاق\rالحاوي) و (البهجة، حيث قال فيها:\rومن خواص الماء أن يخرج مع تلذذ وباندفاني في دفع\rوريح طلع والعجين رطبا\r\rمن الرجز]\rقال في الغور»: (قال الرافعي: وهو ما ذكره الأكثرون لكن قال الإمام والغزالي: لا يعرف\rمني المرأة إلا بالتلذذ، وأنكر ابن الصلاح التدفق في منيها واقتصر على التلذذ والربح، وبه جزم\rالنووي في شرح مسلم، واقتضاه كلامه في (المجموع)، وقال السبكي: إنه المعتمد،\rوالأذرعي: إنه الحق (انتهى، ومع ذلك الراجح: الأول؛ فقد نقل الماوردي عن الشافعي\rتسمية منيها بالماء الدافق، وهذا يدل على خروجه منها بتدفق ..\rقوله: (بتدفقه) أي: المني وإن لم يلتذ به ولا كان له ريح، قاله في (التحفة\rقوله: (أي: خروجه على دفعات (تفسير للمتدفق، والدفعات بضم الدال وفتح الفاء وضمها\rوإسكانها: جمع دفعة بالضم.\rقوله: (قال الله تعالى) أي: في (سورة الطارق).\rقوله: (مِن مَّكونان) (أي: مدفوق من الدفق وهو الصب؛ أي: مصبوب في الرحم، ولم\rيقل: (من ماءين (فإنه من ماء الرجل وماء المرأة؛ لأن الولد مخلوق منهما؛ لامتزاجهما في\rالرحم فصارا كالماء الواحد، واتحادهما حين ابتدئ في خلقه. انتهى خطيب\rودافق من صيغ النسب كلابن وتامر، قال ابن مالك:\r\rومع فاعل وفعالٍ فَعِل في نسب أغنى عن اليا فقبل\rمن الرجز]\r\rأي: ذي دفق، وهو صادق على الفاعل والمفعول، أو هو مجاز في الإسناد، فأسند إلى الماء\rما لصاحبه مبالغة، أو هو استعارة مكنية وتخييلية، أو مصرحة بجعله دافقاً؛ لأنه لتتابع قطراته كأنه","part":3,"page":12},{"id":773,"text":"يدفق بعضه بعضاً؛ أي: يدفعه كما أشار له ابن عطية. انتهى شهاب (جمل)\rقوله: (أو لذة) بالذال المعجمة المشددة؛ وهي إدراك الملائم للنفس، أو هي المستطاب من\rالشيء، وقيد في (التحفة) بالقوية، ولم نره في غيره، فليراجع.\rقوله: (بخروجه) أي: المني.\rقوله: (وإن لم يتدفق) أي: لقلته؛ لأنا اكتفينا بخاصة واحدة من خواصه، ويمكن أن يكون\rأشار بـ\r(إن) هنا وفيما يأتي إلى خلاف بعض المذاهب في ذلك، قال الرافعي في (الشرح\rالكبير): (فلو خرج بغير دفق وشهوة لمرض، أو لحمل شيء ثقيل .. وجب الغسل، خلافاً لأبي\rحنيفة رضي الله عنه، وكذلك مالك وأحمد رضي الله عنهما فيما حكاه أصحابنا (\rقوله: (ويلزمهما (كذا بضمير التثنية في نسخ، وعليه: فالمرجع اللذة والتدفق، وفي\rنسخة: (ويلزمها) بضمير الوحدة، فيرجع للذة فقط، وهي الموافقة لغيره.\rقوله: (فتور الذكر) أي: ضعفه بعد شدته\rقوله: (وانكسار الشهوة غالباً (لعله من عطف التفسير، وعبارة المحلي: (مع فتور الذكر\rعقب ذلك، ذكره في الروضة» كه أصلها»، وأسقطه في (المحرر، لاستلزام اللذة له (.\rقوله: (أو ربح عجين) أي: عجين حنطة ونحوها، والمراد بنحو الحنطة: ما يشبه رائحة\rعجينه رائحة عجينها، قاله (ع ش (\rقوله: (أو طلع) أي: لنخل كما في (المحرر)، ولعل المصنف لم يصرح به؛ اكتفاء بأحد\rالنظيرين.\r\rقوله: (حال كون المني رطباً) أي: فـ (رطباً (حال من (المني) لا من العجين.\rقوله: (أو ريح بياض بيض) أي: بيض دجاج ونحوه مما يشبه رائحته (ع ش (، وهو\rيفتح الباء يجمع على بيوض، قال بعضهم: (جميع البيوض بالضاد الساقطة إلا بيظ النمل بالظاء\rالمشالة (\rوحكي: أن الجاحظ صنع كتاباً فيما يبيض ويلد من الحيوانات، فأوسع في ذلك، فقال له\rأعرابي: يجمع ذلك كله كلمتان: (كل أَذُون ولودٌ، وكل صَمُوحْ بَيُوض (.","part":3,"page":13},{"id":774,"text":"قوله: (حال كون المني جافاً) أي: فـ (جافاً (حال من (المني (لا من البيض.\rقوله: (وإن لم يتدفق ولم يلتذ به) أي: بخروجه؛ لما تقرر من أنا اكتفينا بخاصة واحدة من\rخواصه، فأي واحدة من هذه الخواص وجدت .. اكتفي بها؛ إذ لا يوجد شيء منها في غيره.\rقوله: (كأن خرج ما بقي منه) أي: من المني\rقوله: (بعد الغسل) أي: فيوجب الغسل ثانياً؛ فقد قال الرافعي في (العزيز): (ولو اغتسل\rعن الإنزال، ثم خرجت منه بقية .. وجب الغسل؛ لوجود الرائحة، سواء خرجت بعد ما بال أو\rقبله، خلافاً لمالك حيث قال في إحدى الروايتين: لا غسل عليه في الحالين، وفي رواية: إن\rخرج قبل البول .. فهو من بقية المني الأول ولا يجب الغسل ثانياً، وإن خرج بعده .. فهو مني\rجديد فيلزمه الغسل ثانياً، وخلافاً لأحمد حيث قال: إن خرج قبل البول .. وجب الغسل ثانياً،\rوإن خرج بعده .. فلا، وحكي عن أبي حنيفة مثله، وجعل ذلك بناء على اعتبار التدفق والشهوة؛\rلأن ما خرج قبل البول بقية ما خرج بشهوة، وما خرج بعد البول خرج بغير شهوة، وقول من قال:\rالخارج بعد البول مني جديد (ممنوع، بل هو بقية الأول بكل حال\rقوله: (فإن فقدت) بالبناء للمفعول\rقوله: (هذه الخواص (بالرفع: نائب فاعل.\rقوله: (الثلاثة) أي: التدفق واللذة والريح، وكان الأولى: (الثلاث) بحذف التاء؛ لأنه\r\rنعت للخواص وهي جمع. خاصة، فليتأمل.\rقوله: (فلا غسل) أي: لأنه ليس بمني ..\rنعم؛ لو شك في شيء أمني هو أم مذي .. تخير ولو بالتشهي، فإن شاء جعله منياً واغتسل، أو\rمذياً وغسله وتوضاً؛ لأنه إذا أتى بأحدهما .. صار شاكاً في الآخر ولا إيجاب مع\rالشك، وإنما لزم\rمن نسي صلاة من صلاتين فعلهما؛ لتيقن لزومهما له، فلا يبرأ منهما إلا بيقين، ومن معه إناء\rمختلط تزكية الأكثر؛ لسهولة العلم بالسبك، ويلزمه سائر أحكام ما اختاره ما لم يرجع عنه على","part":3,"page":14},{"id":775,"text":"الأوجه، وحينئذ: فيحتمل أنه يعمل بقضية ما رجع إليه في الماضي أيضاً وهو الأحوط، ويحتمل\rأنه لا يعمل بها إلا في المستقبل؛ لأنه التزم قضية الأول بفعله بموجبه فلم يؤثر الرجوع فيه.\rوهل غير الخارج منه ذلك مثله في ذلك التخيير المذكور؟ وعليه: فهل يلزم كلا الجري على\rقضية ما اختاره حتى لو اختار صاحبه أنه مذي والآخر أنه مني لم يقتد به؛ لأنه جنب بحسب\rما اختاره؟ لم أر في ذلك شيئاً، والذي ينقدح: أن الثاني لا يلزمه غسل ما أصابه منه؛ للشك،\rوأنه لا يقتدي به في الصورة الأخيرة). انتهى (تحفة، ملخصاً، فليتأمل\rقوله: (ولا أثر لنحو الثخانة) بفتح الثاء المثلثة؛ أي: الغلظ\rقوله: (والبياض في مني الرجل) أي: فلا يكون ذلك من خواص المني.\rقوله: (والرقة والاصفرار في مني المرأة) أي: لا أثر لنحو الرقة ... إلخ، وانظر ما المراد\rبالنحو فيهما؛ فإن الذي في كلام غيره حذفه.\rوعبارة (الغرر»: (ولا عبرة في مني الرجل بكونه أبيض ثخيناً، ولا مني المرأة بكونه أصفر\rرقيقاً وإن كانت من صفانه؛ لأنها ليست من خواصه؛ لوجود الرقة في المذي؛ وهو ماء رقيق لزج\rيخرج عند الشهوة لا بها ولا يحس بخروجه، والشخن في الودي؛ وهو ماء أبيض كدر ثخين لا ريح\rله يخرج عقب البول إذا استمسكت الطبيعة، وعند حمل شيء ثقيل، ولا يضر فقدها؛ فقد يحمر\rمني الرجل لكثرة الجماع، وربما خرج دماً عبيطاً، أو يرق ويصفر لمرض، ويبيض مني المرأة\rالفضل قوتها (.\rقوله: (وجوداً ولا فقداً (راجع للمسألتين، فوجود نحو الثخانة والرقة مع عدم جميع الخواص\r\rالسابقة .. لا يثبت كون الخارج منياً، وعدمهما مع وجود أحدهما .. لا ينفي كونه منياً، وسواء في\rالرجل والمرأة، قال الزركشي في الخادم: (نعم؛ يدلان على أن المني مني رجل؛ إذا تحقق\rأن الخارج مني وشك هل هو مني رجل أو امرأة، وهذا نافع في الخنثى المشكل، فإذا وجدت","part":3,"page":15},{"id":776,"text":"الثخانة والبياض ومعهما إحدى خواص المني .. قلنا: إنه مني رجل؛ لأن مني المرأة رقيق أصفر\rوحكى ابن الصلاح عن بعضهم: أنه يكون في الشتاء أبيض ثخيناً، وفي الصيف رقيقاً، وأنه\rيشبه رائحة البصل، واستحسنه مع غرابته (انتهى، ومثله في مني المرأة، تدبر.\rقوله: (وإما بإيلاج الحشفة (أشار بتقدير (إما): إلى أنه عطف على قوله: (بخروج\rالمني)، والحشفة كما في (الصحاح) و (القاموس»: (ما فوق الختان (أي: ما هو الأقرب\rالختان، فكأنه قال: هي رأس الذكر، والمراد: إيلاج الحشفة كلها لا بعضها، وإن جاوز\rقدرها العادة على ما مر في الوضوء فلم يجب به غسل\rمن\rنعم؛ يسن خروجاً من خلاف موجبه وإن شد، كما في (التحفة.\rقوله: (أو قدرها) أي: الحشفة\r\rقوله: (من فاقدها) أي: من مقطوعها، أو مخلوق بدونها الواضح المتصل أو المنفصل فيهما\rكما صرح به جمع متأخرون في الأول، وعبارة (التحقيق» لا تنافي ذلك، خلافاً لمن ظنه، وقد\rصرحوا بأن إيلاج المقطوع على الوجهين في نقض الوضوء بمسه، والأصح: نقضه، قاله\rالتحفة\rفي\rقوله: (ولو كانت) أي: الحشفة أو قدرها.\rقوله: (من مبان) أي: من ذكر مقطوع، ومن المعلوم: أنه لا شيء على صاحب المبان؛\rلأنه بانفصاله عنه انقطعت نسبته إليه فلا يتعلق به حكم، خلافاً لمن وهم فيه.\rقوله: (في فرج (يشمل ما لو قوّر الفرج وصار بعد التقوير .. يسمى فرجاً، وهو قياس النقض\rبمسه، لكن من الواضح أنه لا بد أن يكون هنا غور في اللحم؛ بحيث إذا دخله الذكر. . لا يبرز من\rحشفته شيء، بخلافه ثم لا يشترط وجود هذا التجويف فيه؛ لأن المدار على وقوع المس على\rما يسمى فرجاً، والفرض: أنه يسمى فرجاً وإن لم يكن فيه تجويف، فتأمله؛ فإني لم أر من ذكره\r\rمع ما فيه، قاله في (حاشية فتح الجواد (\rقوله: (ولو دبراً) قال المحلي: (ويصير الآدمي جنباً بذلك (انتهى.","part":3,"page":16},{"id":777,"text":"أي: يصير الآدمي المفعول به جنباً ذكراً كان أو أنثى، وهذا أعم من قولهم: والمرأة كرجل،\rفلا يغني عن هذا، فافهم أفاده القليوبي\"\rقوله: (أو فرج ميت) أي: ولو كان فرج ميت، ولكن لا يعاد غسله لانقطاعه، قال في\rدية\rالبهجة):\rمن الرجز]\rولو من الميت والبهيمة ولا يعاد منه غسل الميت\rولا يجب بوطء المبتة حد؛ لخروجها عن مظنة الشهوة، ولا مهر، كما لا يجب بقطع يدها\rنعم؛ تفسد به العبادات، وتجب به الكفارة في الصوم والحج، قاله في (الغرر.\rقوله: (أو بهيمة) أي: فرجها أو ذكرها، ويعتبر فيه قدر تكون نسبته إلى الذكر كنسبة معتدلة\rذكر الآدمي المعتدل إليه فيما يظهر فيهما، ولم تعتبر المساحة؛ لأنه يلزم عليها عدم الغسل بدخول\rجميع ذكر بهيمة لم يساو ذلك المعتدل، وهو بعيد، أفاده في (التحفة\rقوله: (ولو سمكة (قال في (المجموع»: (إن الأصحاب أوجبوا الغسل بالإيلاج فيها؛\rلأنها حيوان له فرج) انتهى\rقال في: البحر): (قال أصحابنا: في بحر البصرة سمكة لها فرج كفرج النساء يولج فيها\rسفهاء الملاحين، فإن كان هكذا .. لزم الغسل بالإيلاج فيها) نقله الكردي\rقوله: (وإن لم يشته) أي: الفرج كفرج الميت والصغيرة، قال في (قوت المحتاج، نقلاً عن\rالغزالي: في جنابة الأنثى يعتبر أن يكون بحيث يتصور أن يشتهي رجل جماعها، لا كينت يوم،\rوفي (البيان) وغيره ما يوافقه، وكأن مأخذه عدم تصور الوطء الشرعي، وفي (الروضة، من\r\rه زوائدها،: فإن اغتسل الصبي وهو مميز .. صح غسله ولا تجب إعادته إذا بلغ، وعلى الولي أن\rيأمر الصبي المميز بالغسل في الحال كما يأمره بالوضوء، انتهى ملخص\rقوله: (ولا حصل إنزال) أي: للمني؛ لما سيأتي في الحديث\rقوله: (ولا انتشار (حكى الماوردي عن أبي حامد: أن الانتشار شرط في وجوب الغسل،\rوهو - كما قاله الزركشي - غريب","part":3,"page":17},{"id":778,"text":"قوله: (ولا قصد ولا اختبار) أي: فالنائم والمكره كغيرهما فاعلاً أو مفعولاً به ..\rقوله: (ولو مع حائل (أشار بـ (لو) إلى خلاف في ذلك؛ ففي (الروضة»: (لو لف على\rذكره خرقة فأولجه .. وجب الغسل على أصح الأوجه، ولا يجب في الثاني، والثالث: إن كانت\rالخرقة خشنة؛ وهي التي تمنع وصول بلل الفرج إلى الذكر، وتمنع وصول الحرارة من أحدهما إلى\rالآخر .. لم يجب، وإلا .. وجب، قال صاحب (البحر): وتجري هذه الأوجه في إفساد الحج\rبه، وينبغي أن تجري في سائر الأحكام، والله أعلم (انتهى\rقوله: (كثيف) بل ولو كان في قصبة كما أفتى به بعضهم وإن نوزع فيه بأن الأوجه: ألا يترتب\rعلى ذلك حكم أصلاً؛ لأن القصبة في معنى الخرقة إذا زادت كثافتها، الشامل لها قولهم: وإن\rكثفت، فلتنط الأحكام بها كهي، قاله في (التحفة\r\r:\rقوله: (لخبر مسلم) دليل على كون الإيلاج في الفرج تحصل به الجنابة الموجبة للغسل،\rولفظ الحديث في (مسلم): (إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان .. فقد وجب\rالغسل، وأما اللفظ الذي ذكره الشارح كغيره .. فليس في (مسلم)، بل رواه الشافعي وأحمد\rوغيرهما، وصححه جمع،، وأعله البخاري.\rقوله: ((إذا التقى الخنانان. فقد وجب الغسل ((فسر الشافعي رضي الله عنه التقاء\r\rالختانين فقال: المراد منه: تحاذيهما لا تضامهما فإن التضام غير ممكن؛ لأن مدخل الذكر في\rأسفل الفرج وهو مخرج الولد والحيض، وموضع الختان في أعلاه، وبينهما ثقبة البول، وشفرا\rالمرأة يحيطان بهما جميعاً، وإذا كان كذلك .. كان التضام متعذراً؛ لما بينهما من الفاصل، وههنا\rشبهة وهي أن يقال: إن كان موضع ختان المرأة في حيز الداخل بحيث لا يصل إليه شيء من\rالحشفة .. فالقول بتعذر التضام واضح، لكن لو كان بحيث إذا أحاط الشفران بأول الحشفة لاقي","part":3,"page":18},{"id":779,"text":"شيء من الحشفة ذلك الموضع .. كان التضام ممكناً، فلعل المراد من الخبر ذلك، قاله الرافعي في\rد العزيز:\r\rقوله: (وإن لم ينزل) هو من لفظ الخبر؛ ففي (بلوغ المرام في أدلة الأحكام»\rللحافظ: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا جلس بين\rشعبها الأربع ثم جهدها .. فقد وجب الغسل (متفق عليه، زاد مسلم: (وإن لم ينزل» انتهى.\rوالمراد بـ (شعبها الأربع (كما في (الإيعاب رجلاها وشفراها، أو يداها ورجلاها، أو\rساقاها وفخذاها. كردي.\rقوله: (وخبر: (إنما الماء من الماء ((وهذا جواب عن سؤال غني عن البيان، والحديث\rرواه مسلم، والمراد بـ (الماء (الأول: الغسل، و (الماء (الثاني: المني.\rقوله: (منسوخ) أي: مرفوع حكمه بالحديث السابق، هذا ما اتفقوا عليه؛ لقول أبي بن\rكعب: (إنما كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام (?)، وأجاب ابن عباس عن الخبر\rالمذكور بأن معناه: (أنه لا يجب الغسل بالاحتلام إلا أن ينزل وعلى هذا: فهو غير منسوخ ..\rقوله: (وذكر الختانين) أي: في الحديث السابق.\rقوله: (جري على الغالب) أي: بدليل إيجاب الغسل بإيلاج ذكر لا حشفة له في دبر أو\rفرج بهيمة؛ لأنه جماع في فرج فكان في معنى المنصوص عليه، وعبارة الرافعي: (ثم موضع\rالختان غير معتبر بعينه لا في الذكر ولا في المحل، أما في الذكر: فمقطوع الحشفة إذا غيب مقدار\r\rالحشفة .. لزمه الغسل؛ فإنه في معنى الحشفة، ومعلوم: أن ما أسفل الحشفة ليس موضع\rختان، لكن تغييب قدر الحشفة معتبر، فلو غيب البعض .. لم يجب الغسل؛ لأن التحاذي\rلا يحصل به غالباً\rوحكى ابن كج: أن تغييب بعض الحشفة كتغييب الكل، وروي وجه: أن تغييب قدر الحشفة\rمن مقطوع الحشفة .. لا يوجب الطهارة، وإنما الموجب تغييب جميع الباقي إذا كان مثل الحشفة أو\rأكثر.","part":3,"page":19},{"id":780,"text":"قال النووي في الروضة): قلت: هذا الوجه مشهور، وهو الراجح عند كثير من\rالعراقيين، ونقله صاحب (الحاوي، عن نص الشافعي، ولكن الأول أصح، والله أعلم (.\rقال الرافعي: (وأما في المحل .. فلأن المحل الذي هو موضع الختان قبل المرأة، وكما يجب\rالغسل بالإيلاج فيه .. يجب بالإيلاج في غيره؛ كالإتيان في الدبر، وكذا فرج البهيمة، خلافاً لأبي\rحنيفة رضي الله عنه)\rقوله: (هذا كله) أي: الحكم بإيجاب الغسل بإيلاج الحشفة، أو قدرها من مقطوعها، أو\rفاقدها في فرج مطلقاً على كل من المولج والمولج فيه على التفصيل السابق\rقوله: (في ذكر الواضح) أي: بالذكورة\rقوله: (وفرجه) أي: الواضح بالأنوثة، ولو ثنى ذكره وأدخل قدر الحشفة منه مع وجود\rالحشفة .. لم يؤثر، ولا أثر على الأوجه، وقضية إطلاقهم (البعض): أنه لا فرق بين قطعه من\rطولها أو عرضها، وهو قريب إن اختلت اللذة بقطع بعض الطول أيضاً، وأن الحشفة لو شقت\rنصفين أو شق الذكر كذلك .. لا غسل بتغييب أحد الشقين\rقال في (التحفة): (وفي ذلك اضطراب للمتأخرين، والذي يتجه مدركاً: أن بعض الحشفة\rيقدر من باقي الذكر قدره، سواء بعض الطول وبعض العرض، وأن بعض الحشفة المشقوق لا شيء\rفيه، وأن الذكر المشقوق إن أدخل منه قدر الذاهب منها .. أثر، وإلا .. فلا، ولا بعد في تأثير قدر\rالذاهب وإن كان موجوداً في الشق الآخر؛ لأن الشق صيرهما ذكرين مستقلين (.\r\rقوله: (أما الخنثى) مقابل (الواضح).\rقوله: (فلا غسل بإبلاج ذكره) أي: الخنثى في الفرج أو الدبر\rقوله: (عليه) أي: الخنثى، وهو متعلق بقوله: (لا غسل) وذلك لاحتمال أن يكون أنثى\rوالذكر سلعة زائدة فيه، وإيلاجها لا يوجب الغسل.\rقوله: (ولا على المولج فيه) أي: لا غسل عليه.\rقوله: (مطلقاً) أي: سواء كان ذكراً أو أنثى أو خنثى مثله","part":3,"page":20},{"id":781,"text":"قوله: (ولا بإيلاج واضح في قبله) أي: لا غسل على الواضح بإيلاج ذكره في قبل الخنثى،\rوكذا لا غسل عليه بذلك، قال المدابغي: (والحاصل: أن الخنثى إما أن يكون مولجاً أو مولجاً\rفيه، وإذا كان مولجاً .. فإما أن يكون في دبر ذكر، أو أنثى، أو خنثى، أو قبل أنثى، أو خنثى،\rفهذه خمس صور، وإذا كان مولجاً فيه .. فإما أن يكون ذلك المولج واضحاً، أو خنثى، وتارة\rمن الرجز]\rيولج ذلك الخنثى المولج فيه في واضح آخر، وتارة في نفس الرجل المولج، فهذه أربع صور ..\rفمتى كان مولجاً فقط .. لا شيء عليه إلا إن أولج في دبر ذكر، ولا مانع من النقض، أو أولج\rفي دبر خنثى وكان ذلك الخنثى أولج في قبله .. ففي هاتين الصورتين يتخير الخنثى المولج - بكسر\rاللام - في الدبر بين الوضوء والغسل، وكذا المولج في دبرهما، بخلاف ما لو أولج فقط في دبر\rخنثى، أو في قبله .. فلا شيء عليه، ويجب الوضوء على المولج في دبره بالنزع.\rومتى كان الخنثى مولجاً في قبله .. فلا شيء عليهما؛ لاحتمال أنهما رجلان، ما لم يولج\rالخنثى الذي أولج فيه في واضح .. فإنه يجنب يقيناً، ويحدث الواضح بالنزع، فإن أولج في الرجل\rالمولج .. أجنب كل منهما، قال: وقد نظمت ذلك ليسهل حفظه فقلت:\rوبين غُسل ووضوه خَيْرٍ حتى إذا لاط بدير ذكر\rأو مُبرِ خُشَى مُولج ذكره في قبل المولج فافهم سره\rومولج في دبره ينتفض بخارج حينئذ منه الوضو\rوذكراً خَيْرَهُ إِنْ خُشَى فَعَلْ بدبره لخارج منه حَصَلْ\rمجرد الإيلاج في خُنثى جرى من مثله فما عليهِ شَيْ يُرى\rكذاك لا شيء إذا ما رجل بقبل خُشَى قَدْ أَتَاهُ ياقل\rفإن أتى الخشى لفرج امرأة أو دبر فاخصصة بالجنابة\r\rوالآخر حيث احتمل كونه من غيره؛ كما يدل على ذلك كلامهم، لكن كلام (الروضة، يفيد ثبوت\rالخلاف حيث قال: ثم إن الشافعي والأصحاب أطلقوا المسألة، وقال الماوردي: هذا إذا رأى","part":3,"page":21},{"id":782,"text":"المني في باطن الثوب ... (إلخ)، قال الكردي: (وما ذكرته في الجمع .. واضح جداً،\rوكلامهم وتعليلهم يقتضيه، فحرره (.\rقوله: (ويلزمه) أي: الذي رأى المني في ثوبه أو فراشه المذكورين\rقوله: (إعادة كل صلاة (أي مفروضة، أما المندوبة .. قال الكردي: (فتندب إعادتها (.\rقوله: (لا يحتمل حدوثه) أي: المني.\rقوله: (بعدها) أي: الصلاة؛ يعني: تحقق أداؤها مع وجود المني في ثوبه، فيغتسل ثم\rيعيدها، ويندب إعادة كل صلاة واجبة أو مندوبة مما يطلب قضاؤه احتمل أنه فعلها معه؛ احتياطاً،\rكما يندب ذلك حيث احتمل كون المني منه ومن غيره\rوعبارة (العباب) مع (الإيعاب): (أو نام مع من يمكن ولو على ندور كونه منه؛ وهو من بلغ\rسن إنزال المني وهو تسع سنين قمرية تقريباً، وليس بممسوح؛ إذ لا يتصوّر منه إنزال كما يأتي .. ندب\rلهما كما قاله القمولي وغيره: الغسل وإعادة ما صليا معه؛ احتياطاً أيضاً، ولا يلزمهما ذلك وإن\rأجنب أحدهما يقيناً إن لم يحتمل كونه من غيرهما، ومن ثم لم يقتد أحدهما بالآخر).\rقوله: (ويحرم بالجنابة) أي: الحاصلة من دخول الحشفة، أو خروج المني، وأما ما قبل\rذلك .. فسيأتي محرماته في الحيض\rقوله: (ما يحرم بالحدث (أي: الأصغر؛ لأنها أغلظ منه.\rقوله: (وقد مر) أي: في فصل فيما يحرم بالحدث؛ وهو المجموع في قول العمريطي في\rالتيسير):\rوتحرم الصلاة قبل الظهر کسجدتي تلاوة وشكر\rومة المصحف وحملة لافي متاع فالأصح حله\rوخطبة الجمعة أيضاً تحرم كذا الطواف مطلقاً فيحرم\r\rمن الرجز]\r\rوالآخر حيث احتمل كونه من غيره؛ كما يدل على ذلك كلامهم، لكن كلام (الروضة، يفيد ثبوت\rالخلاف حيث قال: ثم إن الشافعي والأصحاب أطلقوا المسألة، وقال الماوردي: هذا إذا رأى\rالمني في باطن الثوب ... إلخ، قال الكردي: (وما ذكرته في الجمع .. واضح جداً،\rوكلامهم وتعليلهم يقتضيه، فحرره (.","part":3,"page":22},{"id":783,"text":"قوله: (ويلزمه) أي: الذي رأى المني في ثوبه أو فراشه المذكورين\rقوله: (إعادة كل صلاة (أي مفروضة، أما المندوبة .. قال الكردي: (فتندب إعادتها (.\rقوله: (لا يحتمل حدوثه) أي: المني\rقوله: (بعدها) أي: الصلاة؛ يعني: تحقق أداؤها مع وجود المني في ثوبه، فيغتسل ثم\rيعيدها، ويندب إعادة كل صلاة واجبة أو مندوبة مما يطلب قضاؤه احتمل أنه فعلها معه؛ احتياطاً،\rكما يندب ذلك حيث احتمل كون المني منه ومن غيره.\rوعبارة (العباب) مع (الإيعاب): (أو نام مع من يمكن ولو على ندور كونه منه، وهو من بلغ\rسن إنزال المني وهو تسع سنين، قمرية تقريباً، وليس بممسوح؛ إذ لا يتصوّر منه إنزال كما يأتي .. ندب\rلهما كما قاله القمولي وغيره: الغسل وإعادة ما صليا معه؛ احتياطاً أيضاً، ولا يلزمهما ذلك وإن\rأجنب أحدهما يقيناً إن لم يحتمل كونه من غيرهما، ومن ثم لم يقتد أحدهما بالآخر).\rقوله: (ويحرم بالجنابة) أي: الحاصلة من دخول الحشفة، أو خروج المني، وأما ما قبل\rذلك .. فسيأتي محرماته في الحيض\rقوله: (ما يحرم بالحدث (أي: الأصغر؛ لأنها أغلظ منه.\rقوله: (وقد مر) أي: في فصل فيما يحرم بالحدث؛ وهو المجموع في قول العمريطي في\rالتيسير):\rوتحرمُ الصَّلاة قبل الظهر کسجدتي تلاوة وشكر\rومنه المصحف وحملة لا في متاع فالأصح حله\rوخطبة الجمعة أيضاً تحرم كذا الطَّواف مطلقاً فيحرم\r\rمن الرجز]\r\rقوله: (ومكث المسلم) عطف على (ما يحرم بالحدث)، وهذا كالتردد الآتي، وقراءة\rالقرآن زائد عما يحرم بالحدث، ولذا: قال في (التيسير، هنا: [من الرجز]\rوحكم ذي جنابة تحريم ما حرمت بالأحداث فيما قدما\rوالنطق بالقرآن مهما يقصد والمُكث لا عبوره في المسجد\rقوله: (في المسجد (قال في (التحفة): (وهل ضابطه - يعني: المكث - هنا كما في","part":3,"page":23},{"id":784,"text":"الاعتكاف؛ أي: من أنه يشترط المكث فوق أقل طمأنينة الصلاة؛ أي: قدرها، أو يكتفى هنا\rبأدنى طمأنينة؛ لأنه أغلظ؟ كل محتمل، والثاني أقرب (.\rقال (سم): (ويوجه بأنهم إنما اعتبروا في الاعتكاف الزيادة؛ لأن ما دونها لا يسمى\rاعتكافاً، والمدار هنا عدم تعظيم المسجد بالمكث مع الجنابة، وهو حاصل بأدنى مكث.\rقال السيد عمر البصري: أقول: هو كذلك من حيث المعنى، لكن قولهم: (إنما جاز\rالعبور؛ لأنه لا قربة فيه، وفي المكث قربة الاعتكاف، انتهى .. فيه إشعار بأن المدار في المكث\rعلى نظير ما في الاعتكاف. انتهى كلام البصري، ويمكن أن يجاب بأن مرادهم: أن المكث من\rجنس القربة في الجملة، بخلاف العبور)، قاله الداغستاني.\r\rقوله: (ورحبته): بفتحات، تجمع على رحبات ورحاب، وهي كما قال النووي: (ما كان\rمضافاً إلى المسجد محجراً عليه، فهي من المسجد يصح الاعتكاف فيها، قال: (وليس كل (\rمسجد تكون له رحبة وقد لا تكون، قال بعض أصحابنا: يجب على ناظر الوقف تمييز الرحبة من\rالحريم؛ ليحترز منها الجنب، وتحترم ويصلى فيها التحية؛ لأنها من المسجد، وأما الحريم ...\rفليس له حكم المسجد، وهو ما يحتاج إليه لطرح القمامات ونحوها مما يحتاج إليه عمار\rالمسجد)\rقوله: (وهوائه) أي: المسجد؛ كان دلى نفسه فيه بحبل، أو طار في هوائه، وفي\rه التحفة): (إعطاء حكم المسجد لما ظاهره أنه مسجد؛ لكونه على هيئة المساجد، قال: لأن\rالغالب فيها هو كذلك، ثم رأيت السبكي صرح بذلك فقال: إذا رأينا مسجداً؛ أي: صورة مسجد\r\rيصلى فيه؛ أي: من غير منازع، ولا علمنا له واقفاً فليس لأحد أن يمنع منه؛ لأن استمراره\rعلى حكم المساجد دليل على وقفه كدلالة اليد على الملك، فدلالة يد المسلمين على هذا للصلاة\rدليل على ثبوت كونه مسجداً، قال: وإنما نبهت على ذلك؛ لئلا يغتر بعض الطلبة أو الجهلة","part":3,"page":24},{"id":785,"text":"فينازع في شيء من ذلك إذا قام له هوى فيه. انتهى.\rمحفورة فيه\rويؤخذ منه: أن حريم زمزم تجري عليه أحكام المسجد، وكون حريم البئر لا يصح وقفه\rمسجداً، إنما ينظر إليه إن علم أنها خارجة عن المسجد القديم، ولم يعلم ذلك، بل يحتمل أنها\r، وعضده إجماعهم على صحة وقف ما أحاط بها مسجداً، وإلا .. فوقف الممر للبشر\rکوقف حريمها؛ إذ الحق فيهما لعموم المسلمين) انتهى.\rقوله: (وجناح): بفتح الجيم وهو الروشن، وأما بضمها .. فمعناه الإثم وليس مراداً هنا\rقوله: (في جداره) أي: المسجد.\rقوله: (وإن كان كله) أي: كل الجناح.\rقوله: (في هواء الشارع) أي: الطريق، قال في (حاشية فتح الجواد): (هل مثله ظلة على\rشارع مثلاً، وأطراف أخشابها موضوعة على جدار المسجد بحق، وأطرافها الأخرى موضوعة\rبجدار دار مقابلة للمسجد؟ أو يفرق بأن أصل الجناح كله في المسجد فأعطي حكمه، بخلاف\rهذه؛ فإن الذي في المسجد إنما هو أحد جانبي أصولها لا غير، أو يفصل بين أن تكون تلك الظلة\rلا تتأثر بزوال حائط غير المسجد فتعطى حكمه حينئذ؛ لأنها في الحقيقة ليست معتمدة إلا عليه،\rبخلاف ما لو كانت تتأثر بزوال ذلك .. فإنها حينئذ منسوبة للمسجد وغيره ولا مرجح، والأصل:\rالإباحة، ولعل هذا أقرب (\rقوله: (وبقعة) بضم الباء وفتحها، والجمع على الأول: بقع كغرف جمع غرفة، وعلى\rالثاني: بقاع ككلاب جمع كلبة؛ وهي القطعة من الأرض\rقوله: (وقف بعضها) أي: البقعة\rقوله: (مسجداً شائعاً) أي: بأن ملك جزءاً شائعاً من أرض فوقفه مسجداً، وتجب القسمة\rوإن صغر الجزء الموقوف مسجداً جداً، ولا نظر إلى أن القسمة بيع وهو متعذر هنا؛ لأن محل ذلك\rكما هو ظاهر: عند عدم الاضطرار إلى القسمة؛ لإمكان الانتفاع بالمهايأة، وأما هنا .. فلا يمكن\r\rالانتفاع بالمهايأة، لأنها إنما تجري فيما تملك منافعه، ولأنه يلزم تعاقب أحكام متناقضة؛ وهي","part":3,"page":25},{"id":786,"text":"أحكام الملك والمسجد على بقعة واحدة بتعاقب النوب والإرادة، وهذا لا نظير له، فجازت\rالقسمة وإن جعلناها بيعاً؛ لأنها مع ذلك لا تخلو عن شائبة الإفراز؛ للاضطرار إليها.\rوقول الزركشي: (إذا لم نقل بها .. صلي فيه يوم وأجر يوماً): عجيب؛ لما علمته، ثم\rرأيت بعض شراح (المنهاج، رد قياسه بنحو ما ذكرته.\rولو كان النصف وقفاً على جهة والنصف الآخر موقوفاً مسجداً .. حرم المكث فيه، ووجبت\rقسمته أيضاً كما هو ظاهر مما قررته.\rوالذي يتجه وفاقاً للأسنوي: ندب التحية عند دخوله وإن لم يصح الاعتكاف فيه، ويفرق بأن\rملحظها التعظيم وهو مطلوب للبعض كالكل، وملحظه أن يكون في مسجد خالص؛ لما يأتي فيه:\rأنه لو اعتمد على رجل في المسجد وأخرى خارجه .. لم يصح، فاندفع الاعتراض عليه، نقله\rالكردي في الكبرى) عن الإيعاب\rقوله: (لقوله صلى الله عليه وسلم): دليل لحرمة المكث في المسجد\rقوله: ((لا أحل المسجد الحائض ولا جنب () رواه أبو داوود عن عائشة رضي الله عنها ساكتاً\rعليه، والقاعدة: الحديث الذي في أبي داوود) وسكت عليه صالح للحجية؛ لأنه رحمه الله\rقال في حق (سننه» ما معناه: إن الأحاديث التي فيها كلها إما صحاح أو مقاربة إليها، والذي فيه\rضعف شديد بينته، والذي أسكت عليه صالح للاحتجاج به، ولذا قال العراقي: من الرجز]\rقال ومِنْ مَظنَّة للحسن جمع أبي داوود أي في السنن\rفإنه قال ذكرتُ فيهِ ما صح أو قارب أو يحكيه\rوما بهِ وَهُنَّ شديد قلتُهُ وحيث لا فصالح خرجتُهُ\rفما به ولم يُصحح وسكت عليه عنده له الحسن ثبت\rإلخ\rقوله: (حسنه ابن القطان) أي: قال: إن هذا الحديث حسن، قال في (فتح الجواد»:\r\r) وتضعيف أحمد له معترض (انتهى\r\rقال الكردي: في الكبرى: ورواه ابن ماجه والطبراني، وحديث الطبراني أتم، وقال\rأبو زرعة: الصحيح حديث جسرة عن عائشة، وضعفه بعضهم بأن راويه أقلت بن خليفة مجهول","part":3,"page":26},{"id":787,"text":"الحال، وقال ابن الرفعة في أواخر شروط الصلاة من (المطلب): إنه متروك، لكن قال الحافظ\r\rابن حجر: إنه مردود؛ لأنه لم يقله أحد من أئمة الحديث، بل قال أحمد: ما أرى به بأساً، وقد\rصححه ابن خزيمة، وحسنه ابن القطان (انتهى كلام الكردي\rوابن القطان المذكور: هو أبو عبد الله الحسين بن محمد القطان، نسبة لبيع القطن، صاحب\rالكتاب المسمى بـ المطارحات) تصنيف لطيف وضعه للامتحان، وكان من أصحابنا الشافعية\rأصحاب الوجوه، وليس هو يحيى بن سعيد القطان، فليعلم\rفي\rقوله: (وتردد فيه) أي: في المسجد، فهو حرام أيضاً.\rقوله: (أو في نحوه مما ذكر) أي: من الرحبة والهواء، والجناح الذي في جداره، والبقعة\rالشائعة الموقوف بعضها مسجداً، قال الكردي: (وكذلك بئر حفرت فيه ومنارة فيه، قال\rالإيعاب): وإن مالت المنارة التي أصلها فيه وصارت في هواء الشارع.\rقوله: (لأنه (أي: التردد، فهو تعليل لحرمته\rقوله: (يشبه المكث) قال القليوبي: (ومن التردد المحرم: دخول مسجد ليس له إلا باب\rواحد، أو أكثر ودخل من باب بقصد الرجوع منه، لا إن عنّ له ذلك بعد (انتهى\rقوله: (بخلاف العبور) أي: المرور به. فلا يحرم ولو على هيئته وإن حمل على الأوجه؛\rحامله منسوب إليه في الطواف ونحوه؛ وذلك لقوله تعالى: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلوةَ وَأَنتُمْ\rلأن سير\r(0) ,\rشگري حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنبًا إلا عابرى سبيل)، قال ابن عباس وغيره: أي: لا تقربوا مواضع\rالصلاة؛ لأنه ليس فيها عبور سبيل، بل في مواضعها وهو المسجد، ونظيره قوله: (مليمت\rصَوَامِعُ وَبَعٌ وَصَلَوَاتٌ)\r\rولذا: قال في (التحفة): (والأصل في الاستثناء: الاتصال الموجب لتقدير مواضع قبل\rالصلاة (\rقال بعضهم: هذا المضاف لا يحتاج إليه إلا بالنظر لقوله: (وَلَا جُنُما)، وأما السكران ...","part":3,"page":27},{"id":788,"text":"فلا؛ لأنه ممنوع من الصلاة نفسها لا من مواضعها، والأولى: حمل الصلاة في الآية على حقيقتها\rومجازها وهو المواضع\rقوله: (نعم؛ هو) أي: العبور للجنب في المسجد، فهو استدراك على (بخلاف العبور).\rقوله: (خلاف الأولى) أي: لا مكروه.\rقوله: (إلا لعذر) أي: فلا يكون خلاف الأولى أيضاً، خلافاً للخطيب حيث قال ما نصه:\r(وكما لا يحرم .. لا يكره إن كان له فيه غرض، مثل: أن يكون المسجد أقرب طريقيه، فإن لم\rيكن له غرض .. كره كما في (الروضة) و (أصلها)، وقال في (المجموع): إنه خلاف الأولى\rلا مكروه، وينبغي اعتماد الأول؛ حيث وجد طريقاً غيره؛ فقد قيل: إن العبور يحرم في هذه\rالحالة، وإلا .. فالثاني (\rقوله: (كقرب) ولا يكلف الإسراع، بل يمشي على عادته كما في (النهاية، وكما مر\rعن (التحفة)\rقوله: (ومحل حرمة المكث والتردد) أي: المذكورين في المتن.\rقوله: (إذا كانا لغير عذر، فإن كانا لعذر كأن احتلم) أي: خرج منه المني في حال نومه،\rا هو المراد وإن كان أصل الاحتلام: مطلق الرؤيا، قال السيد أحمد زروق: الاحتلام بصورة\rمحرمة عقوبة معجلة، وبغير صورة نعمة، وبصورة شرعية كرامة، وقد نظم ذلك فقال: (من الرجز]\rهذا\rمن يحتلم بصورة شرعية فإنه كرامة مرضية\rوإن يكن بصورة قد حرمت فهو إذا عقوبة تعجلت\rأو لا بصورة فذاك نعمة حكاه زروق عليه الرحمة\r\rوذكر أيضاً: أنه ينهى عن إتيان الزوجة بعد الاحتلام؛ فإن ذلك يورث الجنون في الولد. انتهى\rيجيرمي على الإقناع\rقوله: (فأغلق عليه) أي: المحتلم.\rقوله: (باب المسجد) أي: ولم يمكنه الخروج من نحو طاقته.\rقوله: (أو خاف من الخروج) عطف على (أغلق) أي: أو لم يغلق الباب عليه، لكن خاف\rمن الخروج منه\rقوله: (على تلف نحو مال) أي: من اختصاص، أو منعه مانع آخر ولم يجد ماء يغسل به،","part":3,"page":28},{"id":789,"text":"أما إذا وجده كأن كان بالمسجد بئر وأمكن الاستقاء منها، أو النزول إليها للغسل وجب بلا\rخلاف، نقله الشهاب الرملي عن الخادم.\rقوله: (جاز له) أي: للجنب المعذور بما ذكر.\rقوله: (المكث) أي: في المسجد.\rقوله: (للضرورة (تعليل للجواز، قال الشيخ ابن قاسم: (وينبغي أن يكون ما إذا كان خارج\rالمسجد ولم يمكنه الغسل إلا في الحمام؛ لخوف برد الماء أو نحوه، ولم يتيسر له أخذ أجرة\rالحمام إلا من المسجد .. فيجوز له الدخول إن تيمم ومكث قدر حاجته كما قاله الرملي، ولو وجد\rماء يكفي بعض أعضائه ووجد ماء يكفي جميعها، لكن منعه نحو البرد من استعماله في جميعها دون\rبعضها. . فالأقرب: وجوب استعمال المقدور في الصورتين؛ تقليلاً للحدث).\rقوله: (ويجب عليه التيمم) أي: كما ذكره جمع، منهم القفال في (فتاويه»، والأستاذ\rأبو منصور البغدادي في (شرح المفتاح»، وصاحب (التتمة، والروياني وغيرهم، وهوا الفقه كما\rقاله في (التوشيح، لأن الميسور لا يسقط بالمعسور؛ ويؤيده: أن التيمم نائب عن الغسل والغسل\rواجب والنائب عنه واجب؛ لأن المستحب لا ينوب عن الواجب، وذكر وجوب التيمم أيضاً الإمام\rالنووي في (الروضة، قال شيخ الإسلام: (أخذاً من قول (أصلها): وليتيمم بلام الأمر،\rولا ينافيه قوله في (الشرح الصغير): ويحسن أن يتيمم؛ لأن الواجب حسن، على أنه قيل: إن\r\rقوله: (يحسن): مصحف (يجب: (.\rقوله: (ويحرم) أي: التيمم.\rقوله: (بتراب المسجد (يعني: أنه يجب على الجنب المذكور أن يتيمم إن وجد غير تراب\rالمسجد، فإن لم يجد غيره .. لا يجوز له أن يتيمم به، ولكن لو خالف وتيمم به. . صح؛ كالتيمم\rبالتراب المغصوب، وعبارة الكردي: (وحيث لم يجد غيره. جاز له المكث بالمسجد جنباً بلا\rتيمم كما هو ظاهر، قال في (الإيعاب): ويحث الأذرعي حله بما جلب إليه من خارج، ويتراب","part":3,"page":29},{"id":790,"text":"أرض الغير إذا لم يعلم كراهته؛ لأنه مما يتسامح به عادة (.\rقوله: (وهو) أي: تراب المسجد.\rقوله: (الداخل في وقفه) أي: المسجد، وهل المشترى له من غلته كأجزائه، أو كالذي\rفرشه به أحد من غير وقف؟ فيه نظر، والأول أقرب، ولو شك في كونه من أجزائه. . ففيه تردد،\rولعل التحريم أقرب؛ لأن الظاهر: احترامه، وكونه من أجزائه حتى يعلم مسوغ لأخذه.\rهذا؛ وما ذكره في التردد في المشترى من الغلة إنما يأتي إذا قلنا: إن الداخل في وقفيته\rلا يجزئ في التيمم، وحمل التردد على أنه هل يجزئ أو لا، بخلاف الخارج عنها، وأما على أن\rالداخل في وقفيته يحرم ويصح التيمم به، بخلاف الخارج عنه كالذي نهب به الريح .. فلا يظهر\rالتردد؛ لأن المشترى على الوجه المذكور يحرم استعماله مطلقاً\rاستعماله مطلقاً ويصح، أفاده (ع ش)\r\rفليتأمل.\rقوله: (أما الكافر) مقابل قوله: (المسلم).\rقوله: (فلا يمنع من المكث فيه) أي: في المسجد جنباً؛ إذا كان دخوله بإذن مسلم أو\rحاجة، وإلا .. فهو ممنوع من الدخول، فأولى المكث؛ ففي (القليوبي): (ويمنع من الدخول\rله إلا بإذن بالغ مسلم، أو لنحو الاستفتاء من العلماء، أو لمصلحة لنا، وأحد الأمور كاف كما\rصرح به ابن عبد الحق، و شرح شيخنا، لا يخالف ذلك لمن تأمله، فإن دخل بغير ذلك ..\rعزر\r\rقوله: (لأنه (أي: الكافر\rقوله: (لا يعتقد حرمته) أي: المكث في المسجد جنباً، قال العلامة الزيادي: وهذا بالنسبة\rللتمكين، أما هو .. فيحرم عليه الجلوس مع الجنابة؛ لأنه مخاطب بالفروع خطاب عقاب\rقال (ع ش): (أقول: قد يشكل على هذا ربطه صلى الله عليه وسلم الأسير من الكفار في\rالمسجد؛ فإنه حيث كان حراماً ولو باعتبار الآخرة فقط .. لا يفعله معهم النبي صلى الله عليه\rوسلم، إلا أن يقال: فعل ذلك إشارة إلى أنه يقر الكفار على ما لا يعتقدون حرمته وإن كانوا","part":3,"page":30},{"id":791,"text":"يعاقبون عليه في الآخرة، لكن يشكل على هذا الجواب تصريحهم بحرمة إطعامنا إياهم في رمضان\rمع أنهم لا يعتقدون حرمته (انتهى كلامه.\r'\r\rلكن في القليوبي) ما نصه بعد ذكر التعليل المذكور في (الشرح): (ولذلك فارق حرمة بيع\rالطعام له في رمضان؛ لأنه يعتقد حرمة الفطر في الصوم، ولكنه أخطأه (انتهى فليحرر ()\rقوله: (ويحرم على المسلم) أي: على المسلم الجنب، أما الكافر .. فإنه لا يمنع من القراءة\rإن رجي إسلامه ولم يكن معانداً؛ لعدم اعتقاده حرمتها، ولا يجوز تعليمه للكافر المعاند، ويمنع\rتعلمه في الأصح، وغير المعاند إن لم يرج إسلامه .. لم يجز تعليمه، وإلا. . جاز، وإنما منع من\rمس المصحف؛ لأن حرمته أكد؛ بدليل حرمة حمله مع الحدث وحرمة مسه بنجس، بخلافها؛ إذ\rتجوز مع الحدث ويقم نجس، قاله في (النهاية.\rقوله: (أيضاً) أي: كما يحرم المكث في المسجد.\rقوله: (قراءة القرآن) أي: قراءته باللفظ؛ بحيث يسمع نفسه إن اعتدل سمعه ولا عارض\rيمنعه، وبإشارة الأخرس، وتحريك لسانه، وخرج بـ (القرآن): نحو التوراة، وما نسخت\rتلاوته، والحديث القدسي\rقوله: (بلسانه) أي: بخلافها بالقلب، فله إجراؤه على قلبه ولو نظراً في المصحف ..\rقوله: (ولو لحرف منه) أي: من القرآن، وصورة النطق بحرف واحد: أن يقصد به القرآن\rفيأثم وإن اقتصر؛ لأنه نوى معصية وشرع فيها، فالتحريم من حيث هذه الجهة لا من حيث إنه\r'\r\rيسمى قارئاً، فتفطن لذلك، قاله الشهاب الرملي.\rوعبارة (الإيعاب): ولا ينافيه قول ابن عبد السلام: لا ثواب في قراءة جزء جملة؛ لأن نطقه\rبحرف بقصد القراءة شروع في المعصية، فالتحريم لذلك، لا لكونه يسمى قارئاً، على أنه لا تلازم\rبين الثواب والقراءة؛ فقد يقرأ ولا يثاب لرياء ونحوه، فاندفع قول الأسنوي: يحتمل أن يراد","part":3,"page":31},{"id":792,"text":"بالحرف الكلمة فيحرم، بخلاف الحرف؛ حتى لا ينافي كلام الشيخ؛ لما علمت: أنه وإن لم يرد\rبه ذلك لا ينافيه.\rومن ثم قال جمع: كيف يقال بعدم تأثيم شخص نطق بنظم القرآن على أنه القرآن؟! على أن\rما ذكر الشيخ اعترضه ابن العماد ومن تبعه بحديث: أن القارئ يعطى بكل حرف عشر\rحسنات)، فإذا نطق بحرف بقصد القراءة .. أثيب عليه وإن لم يقصد معنى منظوماً؛ كما لو قرأ\rآية لا تفيدك: (ثم نظر)، وينبغي حمل كلام الشيخ على من لم يقصد القراءة.\rقوله: (بقصد القراءة) أي: ومنه كما في (المجموع»: لو كان يكرر في كتاب فقه أو\rغيره فيه احتجاج بآية .. فيحرم قراءتها عليه، ذكره القاضي؛ لأنه يقصد القرآن للاحتجاج.\rكردي.\r\rقوله: (وحدها أو مع غيرها) أي: بأن يقصد بما يقرؤه المعنى القديم القائم بذاته سبحانه\rوتعالى، ومعنى عدم القصد: أن يقصد بالقراءة التعبد؛ لأننا متعبدون بذكر القرآن جميعه؛ أي:\rسواء كان أحكاماً أو مواعظ أو قصصاً، فإذا كان هناك عذر كالجنابة. حملت القراءة على\rالتعبد بها، فإذا أراد المعنى القديم لا بد من قصده فقولهم: إنه لا يكون قرآناً إلا بالقصد معناه:\rأنه لا يحمل على معناه الحقيقي؛ وهو القائم بذاته تعالى إلا بالقصد، فإذا لم يقصد .. حمل على\rالمعنى المجازي؛ وهو الذكر، نقله الجمل عن الحفني))\r\rقوله: (لقوله صلى الله عليه وسلم) دليل لحرمة قراءة القرآن للجنب والحائض أيضاً.\rقوله: (و لا يقرأ الجنب ولا الحائض () روي بكسر همزة (يقرأ) على النهي، وبضمها على\rالخبر المراد به النهي، ذكره في (المجموع.\r\rقوله: (و شيئاً من القرآن ((شامل للحرف الواحد، وهو كذلك كما تقرر، وحكي وجه:\rأن للجنب أن يقرأ ما لم يدخل في حد الإعجاز؛ وهو ثلاث آيات، ونقل الترمذي في (الجامع)\rعن الشافعي أنه قال: لا يقرأ الحائض والجنب شيئاً إلا طرف الآية والحرف ونحو ذلك، أفاده في\rالكبرى","part":3,"page":32},{"id":793,"text":"قوله: (حسنه المنذري) هو الإمام الحافظ: زكي الدين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي\rالمنذري الشامي، ثم المصري، من أقران ابن عبد السلام وابن الصلاح، كان عديم النظير في\rمعرفة الحديث في زمانه، لم يكن في زمانه أحفظ منه، ومن تصانيفه (مختصر مسلم» وا مختصر\rسنن أبي داوود، وله عليه حواش مفيدة و (الترغيب والترهيب) في مجلدين متداول في أيدي\rالعلماء، و شرح التنبيه).\rهذا؛ قال الكردي: (وما يوجد في نسخ الكتاب من أنه حسنه الترمذي .. من تحريف\rالنساخ، وإنما هو المنذري.\rنعم؛ الذي صححه الترمذي هو حديث علي رضي الله عنه: لم يكن يحجب النبي صلى الله عليه\rوسلم عن القرآن شيء سوى الجنابة (.\rقوله: (أما إذا لم يقصدها) أي: القراءة، وهو مقابل قول المتن: (بقصد القراءة).\rقوله: (بأن قصد ذكره) أي: ذكر القرآن، والمراد بذكر القرآن: ما يستعمل في الذكر، قال\rابن شهبة: (قول النووي في (المنهاج» يفهم أن: (ادْخُلُوهَا يَسَكرٍ امِنِينَ، يَنيَحْفَ خُذِ الْكِتَبَ\rيفوز ليس كذلك؛ لأنها ليست أذكاراً، وهو مقتضى كلامه في كتابه (الأذكار،، وسوى في\rشرح المهذب (بين النوعين).\rوأجاب الشارح بأن كلامه في الكتب الفقهية أولى بالاعتماد منه في الكتب الحديثية، ومن ثم\rجرى عليه القمولي وغيره.\rقوله: (أو موعظته) أي: القرآن.\rقوله: (أو حكمه) أي: أو قصته، قال (ع ش): (وجملة القرآن لا تخرج عما ذكر؛ فكأنه\r\rقال: تحل قراءة جميعه حيث لم يقصد القرآنية (انتهى.\rوهو لا ينافي ما ذكره بعضهم من أن أنواع القرآن تسعة، ونظمها في قوله:\rألا إنما القرآن تسعة أحرف سأنيكها في بيت شعر بلا خلل\rحلال حرام محكم منشابة بشير نذير قصة عظة مثل\rمن الطويل\rقوله: (وحده) هو قيد للثلاثة قبله، وإنما أفرد الضمير لأن العطف بـ (أو)، والأفصح في","part":3,"page":33},{"id":794,"text":"الضمير الواقع بعدها: أن يؤتى مفرداً، تقول: إذا لقيت زيداً أو عمراً .. فأكرمه، هذا ما اشتهر،\rوقيد بعضهم بأن محل ذلك إذا كانت للشك ونحوه، لا التي للتنويع؛ بدليل قوله تعالى: إن\rيَكُن عنها أَوْ فَقِيرًا فَالله أوّل بهما، فليحرر.\rقوله: (كالبسملة) تمثيل للذكر\rقوله: (أو أطلق (كأن جرى به لسانه بلا قصد شيء من قرآن أو ذكر ونحوه، قال الأذرعي في\rقوت المحتاج»: (والحاصل: أربع صور: أن يقصد القراءة، أو هي مع الذكر.\rفيحرم فيهما، أو الذكر والدعاء والتبرك .. فلا تحريم، أو يطلق .. فلا يحرم على الأصح) نقله\r\rالكردي \"\rقوله: (فلا يحرم) جواب (أما إذا لم يقصدها).\rقوله: (لأنه) أي: القرآن، تعليل لعدم الحرمة فيما ذكر، وعبارة غيره: (لعدم الإخلال\rبالتعظيم حينئذ، لأنه ... ) إلخ.\rقوله: (لا يكون قرآناً) أي: عند وجود قرينة تقتضي صرفه عن موضوعه كالجنابة هنا، أما\rبدونها .. فالتلفظ بالقرآن مصروف له وإن لم يقصد ويثاب عليه.\rقوله: (إلا بالقصد) أي: لا يعطى حكم القرآن من الحرمة إلا بقصد قرآن ولو مع غيره، قال\rفي (الأسنى:: وظاهره: أن ذلك فيما يوجد نظمه في غير القرآن وما لا يوجد نظمه إلا فيه،\rلكن أمثلتهم تشعر بأن محل ذلك: فيما يوجد نظمه في غير القرآن؛ كالآية المذكورة؛ يعني:\rسُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا) الآية، وأن ما لا يوجد نظمه إلا في القرآن كـ سورة الإخلاص)\rوا آية الكرسي ... يمنع منه وإن لم يقصد به القراءة، وبذلك صرح الشيخ أبو علي والأستاذ\r\rأبو طاهر والإمام، كما حكاه عنهم الزركشي ثم قال: ولا بأس به (.\rزاد في الغرر): (وقد يقال: ينبغي إجراء هذا في الفتح على الإمام في الصلاة، ويفرق\rبأنهم احتاطوا في الموضعين للعبادة (.\rقوله: (نعم) استدراك على حرمة القراءة للجنب.\rقوله: (تجب قراءة الفاتحة () أي: فقط، فلا يجوز قراءة السورة","part":3,"page":34},{"id":795,"text":"قوله: (في صلاة جنب) أي: للفرض فقط، فلا يجوز له التنقل بالصلاة، قال في\rالإيعاب»: مثلها في ذلك قراءة آية الخطبة، وقراءة سورة منذورة نذرها في وقت فقد الطهورين\rفيه، وهو قريب، ويحتمل في الثانية خلافه؛ لأن المنذور قد يسلك به مسلك جائز الشرع ....\rإلخ، ولا يحل مس المصحف، ووطء الحائض، والمكث في المسجد؛ لأنه لا ضرورة إليه إلا\rإذا تيمم ولو في موضع الغالب فيه وجود الماء وإن لزمته الإعادة، فإنه يستبيح به قراءة ما شاء من\rالقرآن ومس المصحف. انتهى كردي\rقوله: (فقد الطهورين (بفتح الطاء؛ أي: الماء والتراب.\rقوله: (الضرورة توقف صحة الصلاة) تعليل للوجوب.\rقوله: (عليها) أي: على قراءة (الفاتحة)، ومثلها بدلها من القرآن لمن عجز عنها كما قرره\rشيخنا العشماوي. انتهى بجيرمي، وهو ظاهر، ويؤخذ من التعليل: أن فاقد الطهورين إذا\rتعذر عليه قراءة (الفاتحة) إلا من المصحف، ولا يمكنه إلا مع حمله .. يجوز له حمله، أفاده\rالسيد عمر البصري\rنسأل الله حسنها\rذكر صاحب (التلخيص): أن من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم حل المكث في المسجد\rجنباً، قال في (الروضة): (وقد يحتج له بخبر: (يا علي؛ لا يحل لأحد أن يجنب في هذا\rالمسجد غيري وغيرك) رواه الترمذي وقال: حسن غريب؛ لأن في سنده ضعيفاً عند جمهور\r\rالمحدثين، قال: ولعله اعتضد بما اقتضى ترجيح صاحب (التلخيص) (انتهى.\rذلك: إنه لم يقع منه صلى الله عليه وسلم المكث في المسجد جنباً؛ كما في\r، وقضية اقتصاره في الخصوصية على حل المكث: أنه صلى الله عليه وسلم كغيره\rومع\rه البجيرمي)\rفي القراءة، قاله أبو الضياء علي الشبراملسي على النهاية، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r(فصل في صفات الغسل)\rأي: كيفيات الغسل الواجب أو المندوب لسبب مما من له الغسل؛ إذ الغسل المندوب\rكالمفروض في الواجب من جهة الاعتداد به، والمندوب من جهة كماله","part":3,"page":35},{"id":796,"text":"نعم؛ يتفارقان في النية، وبما تقرر يعلم: أن في عبارته شبه استخدام؛ لأنه أراد بالغسل في\rالترجمة: الأعم من الواجب والمندوب، وبالغسل في موجبات الغسل: الواجب، وفي أقل\rالغسل: الأعم؛ إذ الواجب من حيث وصفه بالوجوب لا أقل له ولا أكمل، أفاده في (التحفة)\rفليتأمل.\rقوله: (وأقل الغسل) أي: الذي لا يصح بدونه.\rقوله: (الواجب) أي: من جنابة أو غيرها مما يوجب الغسل.\rقوله: (نية رفع الجنابة) أي: رفع حكمها وهو المنع من الصلاة ونحوها، وتتصرف النية إلى\rذلك وإن لم يقصده أو لم يعرفه.\rقوله: (في الجنب) أي: ذكراً أو غيره، ولو كان على المرأة حدث حيض فنوت رفع الجنابة\rأو عكسه غلطاً. . صح، ولو كان على المرأة حيض وجنابة فنوت أحدهما فقط .. ارتفع الآخر\rقطعاً، واستشكل القطع مع جريان الخلاف في نظيره من الوضوء، قال الإمام النووي: (والفرق\rصعب) انتهى.\rقال الشيخ عميرة: (قلت: قد يلوح فارق من جهة أن نية رفع الحدث الأكبر من حيث\r\rاقتضاؤها تعميم جميع البدن .. أقوى من نية الوضوء؛ لاختصاصها ببعض الأعضاء يدلك على قوتها\rاستتباعها للأصغر دون العكس (انتهى فليتأمل.\rقوله: (والحيض والنفاس) أي: نية رفع الحيض والنفاس\rقوله: (في الحائض والنفساء (ظاهر كلامه: أنه على اللف والنشر المرتب، ويحتمل رجوع\rكل من النيتين لكل من الحائض والنفساء؛ ففي (التحفة): (ويصح رفع الحيض بنية النفاس\rوعكسه ما لم يقصد المعنى الشرعي كما هو ظاهر؛ كنية الأداء بالقضاء وعكسه الآتي (.\rقوله: (أي: رفع حكم ذلك) أي: الجنابة والحيض والنفاس، قال بعض المحققين:\rالظاهر: أنه لا يحتاج لهذا هنا؛ لأن الجنابة - أي: مثلاً - لا تطلق إلا على الأمر الاعتباري،\rولا تطلق على السبب كخروج المني، وحينئذ فيصح نية رفع الجنابة بمعناها الحقيقي لها وهو الأمر\rالاعتباري، فتأمل.","part":3,"page":36},{"id":797,"text":"وعبارة الحلبي: أي: رفع حكم ذلك؛ أي: إذا نوى المغتسل رفع الجنابة؛ بأن قال: نويت رفع\rالجنابة؛ لأن المراد من ذلك: رفع حكمها لا نفسها؛ لأنها محمولة على نفس الموجب للغسل، وهو\rلا يرتفع وإنما يرتفع حكمه، فكان قول المغتسل: (نويت رفع الجنابة (المراد منه: رفع حكمه وإن\rلم يلاحظ هذا المعنى، حتى لو أراد بالجنابة السبب الموجب للغسل من حيث ذاته .. لم يصح.\rوإنما كان رفع الحكم هو المراد؛ لأن القصد من الغسل: رفع مانع الصلاة ونحوها؛ أي:\rالمنع المترتب على وجود ذلك السبب الموجب للغسل، فإذا نوى رفع الجنابة .. فقد تعرض\rللقصد؛ أي: المقصود من الغسل؛ وهو رفع مانع الصلاة ونحوها الذي هو حكم الجنابة الذي نواه\r\rكما تقدم نظير ذلك في الوضوء، تدبر \"\rقوله: (أو استباحة ما يتوقف على الغسل (عطف على (رفع الجنابة) وذلك كالصلاة والقراءة\rومس القرآن، لا نحو العبور في المسجد، ولا يخفى أن ما ذكروه في الوضوء .. يأتي هنا، فمن\rذلك: أنه لا يجب أن ينوي شيئاً من تلك الأسباب الموجبة للغسل، وأنه لو نوى بعضها .. اكتفي به\rوإن نفى بعضها الآخر.\r\rقوله: (أو فرض الغسل) أي: أو نية فرض الغسل\rأداء\rقوله: (أو الغسل المفروض، أو الواجب، أو أداء الغسل) فإن قلت: أي فرق بين\rالغسل والغسل فقط؛ لأنه إن أريد بالأداء معناه اللغوي وهو الفعل .. ساوى نيته؟ ويجاب بأن الأداء\rلا يستعمل إلا في العبادة. (ع ش).\rقال الجمل والبجيرمي: (وفيه: أنه يصدق بالمندوب)، فليتأمل.\rقوله: (أو رفع الحدث) أي: من غير تقييد بالأكبر، ولا بكونه عن جميع البدن؛ فإنه\rيكفي؛ لما سيأتي آنفاً.\rقوله: (أو الحدث الأكبر) عطف على (الحدث (أي: أو نية رفع الحدث الأكبر.\rقوله: (أو عن جميع البدن) كذلك\r\rقوله: (وهو) أي: رفع الحدث الأكبر، أو عن جميع البدن، قاله الكردي \"","part":3,"page":37},{"id":798,"text":"قوله: (أفضل من الإطلاق) أي: من إطلاق الحدث؛ ليخرج عن استشكال الزركشي\rكالأذرعي لذلك بأن الحدث إذا أطلق .. انصرف إلى الأصغر غالباً، وعن الاستشكال بأن القاعدة:\rأن اللفظ المطلق ينزل على أخف السببين، لكن عللوا للمعتمد بأن رفع الماهية يستلزم رفع كل جزء\rمن أجزائها.\rوأجابوا عن الاستشكال الأول بأن المراد إذا أطلق في عبارة الفقهاء .. كان فيها حقيقة في\rالوضوء، لا في عبارة الناوي؛ لانصرافه إلى حدثه؛ نظراً إلى أن الحالة والهيئة يقيدان الإطلاق\rبه، وحملاً له على القدر المشترك الذي هو مطلق المانع، أو المنع من نحو الصلاة؛ دفعاً\rللمجاز، على أن التقييد بـ (غالباً): يدفع الإشكال من أصله.\rوأجابوا عن الاستشكال الثاني بأن الحدث ليس من جزئيات تلك القاعدة؛ لما تقرر: أنه حقيقة\rفي القدر المشترك، فلم يكن بعض ما صدقاته أولى به من البعض الآخر\rقال في (الإيعاب): ويفرق بينه وبين عدم إجزاء نية الطهارة بأن الطهارة تطلق على شيئين\rمتناقضين غير متحدي الاسم، وليس بينهما اتحاد في بعض الحقيقة؛ وهما: الظهر عن حدث،\rوعن خبث، فلم ينصرف لأحدهما ولم يؤثر فيهما الحال والهيئة؛ لما بينهما من التناقض، بخلاف\r\rالحدث بالنسبة للأصغر والأكبر؛ فإن بينهما اتحاداً في الاسم وفي بعض الحقيقة، وفي اندراجهما\rتحت قدر مشترك فكانا بمنزلة أجزاء الشيء الواحد، وحينئذ فقوله: (الأكبر أو عن جميع\rالبدن): تأكيد وهو أفضل ... إلخ. (كبرى.\rقوله: (أو الطهارة للصلاة) أي: أو نية الطهارة لها، وفيه: أنها تصدق بالوضوء، وأجيب\rبأن قرينة حاله تخصصه بالأكبر كما خصصت الحدث في كلامه بذلك. انتهى بجيرمي\rقوله: (في حق الجنب وما بعده) أي: وهو الحيض والنفاس، وهذا مقابل قوله أولاً: (في\rالجنب) يعني: أن نية رفع الجنابة في الجنب خاصة، ونية رفع الحيض في الحائض خاصة، وكذا\rالنفاس، وأن ما بعد تلك النيات عام للكل","part":3,"page":38},{"id":799,"text":"هذا؛ ولو نوى الجنب بالغسل رفع الحدث الأصغر غالطاً وصححناه. . لم يرتفع عن غير أعضاء\rالوضوء؛ لأن نيته لم تتناوله، ولا عن رأسه؛ إذ واجب الرأس إنما هو المسح، والغسل النائب\rعن المسح لا يقوم مقام الغسل، ويرتفع عن باقي أعضاء الوضوء؛ لوجوبها في الحدثين، تدبر ..\rقوله: (لتعرضه للمقصود) أي: من الغسل، وهو تعليل للاكتفاء بما ذكر من النيات.\rقوله: (في غير رفع الحدث) أي: في غير نية رفع الحدث المطلق.\rقوله: (ولاستلزام رفع المطلق (عطف على) لتعرضه) أي: استلزام رفع الحدث المطلق عن\rكونه أكبر أو أصغر، وعن جميع ا البدن\rقوله: (رفع المقيد) أي: بكونه أكبر أو أصغر، أو بجميع البدن؛ لأن رفع الماهية يستلزم\rرفع كل جزء من أجزائها، فلا يقال: إن الحدث حيث أطلق منصرف للأصغر غالباً.\rقوله: (فيها) أي: في نية رفع الحدث، وهو مقابل قوله: (في غير رفع الحدث) انتهى\rكردي.\rقوله: (ولا يكفي) أي: هنا.\rقوله: (نية مطلق الغسل) أي: بأن يقول: (نويت الغسل)، وكذا نية الطهارة كما مر عن\rالإيعاب).\r\rقوله: (كما مر في الوضوء) أي: بخلاف الوضوء؛ فإنه تصح نية مطلق الوضوء؛ لأن الغسل\rقد يكون عادة، كذا اقتصروا عليه، وزاد المحلي قوله: (وقد يكون مندوباً (، فاعترضه الشيخ\rعميرة بأن الوضوء قد يكون مندوباً، ويصح بنية الوضوء. انتهى\r\rووجه القليوبي كلام المحلي بما نصه: (قوله: (لأنه قد يكون عادة وقد يكون مندوباً، أي:\rفلا ينصرف للواجب إلا بالنص عليه؛ لأنه لما تردد القصد فيه بين أسباب ثلاثة: العادة كالتنظيف،\rوالندب كالعيد، والوجوب كالجنابة .. احتاج إلى تعيين، بخلاف الوضوء ليس له إلا سبب واحد\rوهو الحدث فلم يحتج إلى تعيين؛ لأنه لا يكون عادة أصلاً، ولا مندوباً لسبب، وليست الصلاة\rبالوضوء الأول للمجدد سبباً للتجديد، وإنما هي مجوزة له فقط لا طالبة له، ولذلك: لا يصح","part":3,"page":39},{"id":800,"text":"إضافته إليها، فافهم ذلك؛ فإنه مما يكتب بالتبر فضلاً عن الحبر.\r,\rفرحم الله ثرى قبر هذا الشارح ما أدراه بأساليب الكلام وما أقوى إدراكه بتأدية المرام! والله\rولي التوفيق والإلهام) انتهى\rقوله: (واستيعاب جميع شعره) أي: لقوله صلى الله عليه وسلم: (من ترك موضع شعرة من\rجنابة لم يغسله .. فعل به كذا وكذا من النار)، قال علي كرم الله وجهه: (فمن ثم عاديت شعر\rرأسي)، وكان يجز شعره، رواه أبو داوود ولم يضعفه، فهو صالح للاحتجاج عنده؛ لما تقدم\rمن قول العراقي حكاية عنه:\rومايه وهن شديد قُلْتُهُ وحيث لا فصالح خرجتُه\rوقال القرطبي في شرحه): (إنه صحيح ج (، وقال النووي في (الوضوء) من\rه المجموع»: (إنه حسن (، وهنا منه: (ضعيف ((?)، قال الشارح في (الإيعاب:: (ولا\rتنافي؛ لاختلاف جهتي التضعيف والتحسين؛ إذ الحديث قد يكون ضعيفاً بالنسبة لأفراد طرقه،\rمن الرجز)\r\rحسناً بالنسبة لمجموعها (انتهى.\rقوله: (وظفره) فلو اتخذ له أنملة أو أنفاً من ذهب أو فضة .. وجب عليه غسله من حدث\rأصغر أو أكبر، ومن نجاسة غير معفو عنها؛ لأنه وجب عليه غسل ما ظهر من الأصبع والأنف\rبالقطع، فصارت الأنملة والأنف الأصليين في وجوب غسلهما لا في نقض الوضوء بلمس ذلك،\rقال بعضهم: ولا تكفي النية عندهما\rقوله: (ظاهراً وباطناً) تعميم للشعر والظفر، ولو لم يصل الماء إلى ما تحتهما .. لم يكف\rالغسل، وإن أزالهما بعد .. فلا بد من غسل محلهما.\rقوله: (وإن كثف) أي: الشعر، وكأنه أشار بـ (إن) إلى الفرق بين ما هنا والوضوء، وقد\rفرقوا بينهما بالمشقة في الوضوء؛ لتكرره كل يوم، أو أنه أشار بذلك إلى خلاف، لكنه في غير\rمذهبنا.\rقال الرافعي في العزيز): (وعن مالك رحمه الله: أنه لا يجب نقض الضفائر، ولا إيصال\rالماء إلى باطن الشعور الكثيفة وما تحتها (","part":3,"page":40},{"id":801,"text":"قوله: (وجميع ظاهر بشره) أي: بخلاف باطنه؛ كباطن العين والفم، كما سيأتي آنفاً؛\rوذلك لحلول الحدث لكل البدن مع عدم المشقة؛ لندرة الغسل، ولفعله صلى الله عليه وسلم كما\rفي الصحيحين، وفعله مبين للتطهر المأمور به في قوله تعالى: (وَإِن كُنتُمْ جُنُبا\rفَاطْهَرُوا\rقوله: (حتى ما ظهر من نحو صماخ الأذن) أي: خرقه، وهو بكسر الصاد المهملة\rقوله: (وأنف جدع) بالدال المهملة؛ أي: قطع، وإنما يجب غسل ما باشره القطع فقط\rقوله: (وشقوق لا غور) أي: لشقوق البدن.\rقوله: (لها) أي: للشقوق\rقوله: (وإلا) أي: فإن كان لها غور\rقوله: (فكما مر في الوضوء) ظاهر هذا التعبير يوهم تخالف ما هنا وما في الوضوء فيما قبل،\r(وإلا)، قال الكردي: (وليس كذلك، بل إن لم يكن لها غور .. وجب هنا وثمة، وإلا .. فلا.\r\rوعبارة الشارح ثمة عطفاً على ما يجب غسله: (وباطن ثقب أو شق فيه.\rنعم؛ إن كان لهما غور في اللحم .. لم يجب إلا غسل ما ظهر منهما، وكذا يقال في سائر\rالأعضاء، انتهت، وعبارة (الإيعاب) هنا: (وشقوق ما لم يكن لها غور كما مر في الوضوء)\rانتهى، وهو أصوب (.\rقوله: (ومن فرج بكر أو ثيب) أي: وحتى ما ظهر من فرجهما، فهو عطف على (من نحو\rصماخ الأذن)، قال الكردي: (وهو ما يبدو من فرج البكر دون ما يبدو من فرج الشيب، فيختلف\rالوجوب في الثيب والبكر (\rقوله: (إذا قعدت لقضاء حاجتها) أي: المرأة بكراً أو ثيباً، قال في (التحفة): (فقد\rيستشكل عدهم باطن الفم باطناً هنا، وما يظهر من فرج الثيب ظاهراً، بل قد يقال: هذا أولى\rبكونه باطناً، ثم رأيت الإمام صرح بهذه الأولوية فقال: لا يجب غسل ما وراء ملتقى الشفرين\rكباطن الفم، بل أولى انتهى، وقد يجاب أخذاً من تشبيه الأصحاب الباطن الفم بباطن العين الذي","part":3,"page":41},{"id":802,"text":"وافق الخصم فيه على أنه باطن، ومن تشبيه الشافعي لما يظهر من الفرج بما بين الأصابع؛ بأن حائل\rالفم لا تعهد له حالة مستقرة يعتاد زواله فيها بالكلية ويبقى داخله ظاهراً كله، بخلاف باطن الفرج؛\rفإن حاله يعهد فيه ذلك بالجلوس على القدمين المعتاد المألوف دائماً، فأشبه ما بين الأصابع؛ فإنه\rيظهر بتفريقها المعتاد، فاستويا في أن لكل حالة بطون؛ وهو التقاء الشفرين والأصابع، أو حالة\rظهور؛ وهو انفراج كل منهما، فكما اتفقوا فيما بين الأصابع على أنه ظاهر .. فكذلك فيما بين\rالشفرين\rووراء ما ذكرناه مذاهب أخرى في باطن الفم، منها: أنه ظاهر في الوضوء والغسل وبه قال\rأحمد وغيره، ظاهر في الغسل فقط، وكل تمسك من السنة بما أجاب عنه في (المجموع () انتهى\rبحروفه، فتدبره\r\rقوله: (وما تحت قلفة الأقلف (عطف على (ما ظهر) أي: وحتى ما تحت ... إلخ،\rوالقلفة بضم القاف وإسكان اللام ويفتحهما: ما يقطعه الخائن من ذكر الغلام، ويقال لها: غرلة\rبمعجمة مضمومة وراء ساكنة، قال في الإيعاب): خلافاً للعبادي؛ لأنها لما كانت واجبة\r\rالإزالة .. كان ما تحتها في حكم الظاهر، ولهذا لا ضمان على من أزالها، ولو بال وغسل\rظاهرها .. لم يعف عما تحتها، كما قاله جمع متقدمون، وبه يعلم: أن قول القاضي أبي الطيب\rو شريح: (صلاته صحيحة) .. محمول على ما إذا غسل ما تحتها مما أصابه البول.\rولا ينافي ما تقرر من أن لباطنها حكم الظاهر: عدم وجوب ختان الخنثى وغير البالغ؛ لأن\rصحة الصلاة لا تتوقف عليه؛ إذ يمكن غسل باطنها، ولا قطع ابن الرفعة بالاكتفاء في التحليل بغيبة\rالحشفة المستورة بها، بخلاف المستورة بخرقة؛ فإن فيها خلافاً؛ لأن الستر بها خلقي وبالخرقة\rعارض، والخلقي يغتفر فيه من بعض الوجوه ما لا يغتفر في العارض، فاندفع ما للزركشي هنا من\rتأييد مقالة العبادي. انتهى نقله في (الكبرى.","part":3,"page":42},{"id":803,"text":"قوله: (فلا يجب غسل باطن عقد الشعر) أي: المنعقد بنفسه للمشقة، قال في (الإمداد»:\r(ومنه يؤخذ: أنه يشترط ألا يكون العقد بفعله، ويحتمل خلافه)، ونحوه في (الإيعاب)،\rقال: (وقيل: يجب قطع المعقود، ووقع في بعض نسخ (الروضة): أنه ظاهر النص وكلام\rالجمهور، وجرى عليه الأذرعي في بعض كتبه، لكن المعتمد: الأول، وعليه: فينبغي ندب\rالقطع؛ خروجاً من خلاف من أوجبه).\rقوله: (وباطن فم وأنف) أي: فلا يجب في الغسل مضمضمة ولا استنشاق، بل هما مسنونان\rكما في الوضوء؛ لأن الفعل المجرد لا يدل على الوجوب إلا إذا كان بياناً لمجمل تعلق به\rالوجوب، وليس الأمر كذلك، بل الثابت عنه صلى الله عليه وسلم مجرد الفعل لا على وجه البيان\rلشيء.\rانتهى\rقال في الروض): (فإن تركهما .. أساء كالوضوء، وأعادهما لا هو؛ أي: الوضوء)\r\r,\r\rهذا تبع فيه الأسنوي، والمعروف من تدارك الثلاثة، وأما قول الشافعي: (فإن ترك الوضوء\rللجنابة أو المضمضة والاستنشاق. فقد أساء، ويستأنف المضمضة والاستنشاق) .. فليس\rصريحاً في عدم من تدارك الوضوء، وإنما هو ساكت عنه؛ لنكتة تعرف مما يأتي\rقوله: (وفرج وعين) أي: باطنهما، وفارق ما ذكر في باطن العين وجوب تطهيره من\r\rالخبث؛ لأنه أفحش، وأخذ منه: أن مقعدة الميسور إذا خرجت. . لم يجب غسلها عن الجنابة،\rويجب غسل خبثها، ومحله: إن لم يرد إدخالها، وإلا .. لم يجب هذا أيضاً، قاله في\rالتحفة\rقوله: (وشعر نبت بها) أي: بالعين وإن طال، بل وإن خرج عن حد الوجه كما صرح به ابن\rعبد الحق، قال الكردي: (وهذا هو ا المعتمد وإن نقل في (الإيعاب» عن الأذرعي وأقره: أن\rمحل العفو في شعر لم يخرج من نحو العين، وإلا .. وجب غسل الخارج.\rوفي (التحفة): ولو نتف شعرة لم يغسلها .. وجب غسل محلها مطلقاً، وهو ما ظهر بعد","part":3,"page":43},{"id":804,"text":"قطعها وإن وصل الماء إلى أصلها، خلافاً للماوردي، وتبعه الأسنوي؛ لأن الواجب الغسل والقطع\rليس بغسل، قال في البيان»: وكذا لو بقي طرفها فقطع ما لم ينغسل؛ أي: لأن البادي من\rالشعر بالقطع كالبادي من البشرة بالنتف، ولأن بعض الشعرة كالعضو، وهو لو غسل بعض يده ثم\r\rقطعت .. وجب غسل الظاهر بالقطع على الصحيح، فكذا هنا، ويأتي ذلك في المحدث.\rنعم؛ يلزمه أيضاً: رعاية الترتيب، فيغسل الظاهر وما بعده من بقية الأعضاء، قاله في\rالإيعاب، فليتأمل)\rقوله: (أو بالأنف) أي: أو شعر نبت بالأنف وإن طال كما سبق قريباً.\rقوله: (نعم؛ يجب نقض الضفائر) بالضاد الساقطة لا بالظاء المشالة، خلافاً لمن وهم فيه،\rجمع ضفيرة؛ وهي الخصلة من الشعر يجعل كل ثلاث طاقات منها ضفيرة.\rقوله: (إذا لم يصل الماء إلى باطن الشعر إلا به) أي: بالنقض، وأما إذا وصل الماء إلى باطنه\rمن غير نقض .. فلا يجب نقضه؛ لأنه لا حاجة إليه حينئذ، وقال مالك: لا يجب في الشق الأول\rمطلقاً، وقال أحمد: لا يجب في الجنب.\rقال في (الإيعاب): (وأما خبر مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها: قلت لرسول الله: إني\rامرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث\rحثيات، ثم تفيضين عليه الماء، فإذا أنت قد ظهرت»، وفي رواية له: أفأنقضه للحيضة\rوالجنابة؟ فقال: (لا فمحمول على ما إذا وصل الماء لباطنه بدون نقض؛ الخبر علي\r\rالسابق، قيل: والرواية الثانية ترد تفصيل أحمد، وتقوي إطلاق مالك، ومن ثم اختاره الماوردي\rوالشاشي\rوفي (الجواهر): لو كان الشعر محشواً نحو حناء أو صمغ .. وجبت إزالته، وإن كان فيه\rدهن .. لم تجب وإن منع ثبوت الماء عليه ما لم يتغير به الماء تغيراً كثيراً كما مر (انتهى.\rقوله: (ويجب قرن النية) أي: نية نحو رفع الجنابة.","part":3,"page":44},{"id":805,"text":"قوله: (بأول مغسول) أي: أول ما يغسل من البدن من الرأس والوجه وغيرهما من أعضاء\rالوضوء وغيرها، وإنما يجب قرنها في الوضوء بالوجه دون غيره؛ لأنه يجب فيه الترتيب.\rولا يمكن خلو أول الواجبات عنها، فلو جوزنا اقترانها بغسل اليد لخلا الوجه عنها، وهو\rلا يجوز، بخلافه هنا؛ فإنه لا ترتيب فيه، فأي جزء من البدن غسله ناوياً معه ... وقع غسله عن\rالجنابة، فأول مغسول هنا كالوجه في الوضوء ..\rقوله: (فلو نوى) أي: المغتسل.\rقوله: (بعد غسل جزء) أي: من بدنه\r\rقوله: (وجب إعادة غسله) أي: الجزء المغسول قبل النية، وفي تقديم النية على السنن\rوعزوبها قبل غسل شيء من المفروض ما مر في الوضوء، قال في الإيعاب): (فيسن مقارنتها\rلأول مقدماته وهو التسمية، كما في (المجموع (هنا، واستصحابها إلى غسل أول جزء، فإن خلا\rعنها شيء من السنن .. لم يثب عليه، ولو أتى بها في أولاهن، لكنها عزبت قبل أول المفروض ...\rلم يصح، كما قاله الشيخان\rونازع فيه الزركشي كابن النقيب بأنه ينبغي الجزم بالصحة؛ لأن السنن التي قبله محل للغسل\rالواجب، فإذا قارنتها النية .. وقعت فرضاً بخلاف سنن الوضوء التي قبله؛ فإن النية إن قارنتها\rلا تصير فرضاً؛ لأنها ليست محلاً له، ولهذا: لو اقترنت بغسل حمرة الشفة. . كفت) انتهى.\rوهو غير سديد؛ إذ منها - أي: السنن - ما ليس محلاً للغسل الواجب؛ كالسواك والكلام فيه،\rفلو اقترنت النية به ثم عزبت قبل غسل شيء من ظاهر البدن. لم يعتد بها، فساوى الغسل الوضوء\rفي أن من مقدماته ما لا يتصور وقوعه عن الفرض، فلا يكفي قرن النية به وحده\rقوله: (وسننه) أي: الغسل.\rقوله: (كثيرة) أي: حتى عدها بعضهم نحواً من ثمان وعشرين، وبعضهم أكثر منها.\r\rقوله: (منها) أي: من السنن، وأشار به إلى أنها غير منحصرة فيما ذكره المصنف، فالحصر\rفيه إضافي، وتقدم في الوضوء الكلام على مثل هذا.","part":3,"page":45},{"id":806,"text":"قوله: (الاستقبال) أي: استقبال القبلة؛ لأنها أشرف الجهات، وهل يسن ذلك ولو\rمتكشفاً؛ إذ يجوز أن يتكشف للغسل في الخلوة أو بحضرة من يجوز نظره إلى عورته؟ والستر\rأفضل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لبهز بن حكيم: (احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت\rيمينك، قال: أرأيت إن كان أحد خالياً؟ قال: (الله أحق أن يستحيا منه من الناس، فإن\rقيل: الله سبحانه وتعالى لا يحجب عنه شيء، فما فائدة الستر له؟ أجيب بأنه يرى متأدباً بين يدي\rخالقه ورازقه\rقوله: (والتسمية) أي: كما في (المجموع، وغيره، وقيل: تكره التسمية؛ لأنها قرآن؛\rأي: وهو حرام على الجنب في وجه مطلقاً قصده أم لا، وجد فيه نظمه أم لا، وظاهر كلام\rالمجموع»: أن الأولى هنا: أن يقتصر على (باسم الله) ولكن في (الجواهر»: الأولى: أن\rيضيف (الرحمن الرحيم) لا على قصد القراءة. انتهى (كبرى) عن (الإيعاب\rقوله: (مقرونة بالنية) أي: حال كون التسمية مقرونة بنية نحو الجنابة، فهو حال من\rالتسمية\rقوله: (وغسل الكفين) بالجر عطف على (النية)، أي: ومقرونة بغسل الكفين\rقوله: (كالوضوء فيهما) أي: في الاستقبال والتسمية؛ أي: فيفعل ما مر في الوضوء،\rويرتب أفعال غسله؛ فيغسل كفيه، ثم فرجه وما حواليه، ثم يتمضمض ويستنشق غيرهما في\rالوضوء الآتي ذكره، ويكره تركهما؛ للخلاف في وجوبهما كالوضوء له، وندب تدارك ما فاته منها\rولو بعد الغسل.\rقوله: (نعم؛ يسن ... (إلخ، هذا استدراك من ندب قرن النية للتسمية وغسل الكفين؛ فإنه\rهنا قرنها بالفراغ من الاستنجاء\rقوله: (لمن يغتسل من نحو إبريق) أي: من كل إناء ضيق الرأس.\r\rقوله: (أن يقرن النية (نائب فاعل (يسن)، و (يقرن): بضم الراء، والمراد بـ (النية): نية\rرفع الجنابة ونحوها.\rقوله: (يغسل محل الاستنجاء) أي: وإن لم يكن به نجاسة\rقوله: (بعد فراغه) أي: المغتسل.","part":3,"page":46},{"id":807,"text":"قوله: (منه) أي: من الاستنجاء، وهذا للأكمل أو على رأي الرافعي، وإلا: فلو قارنت\rالنية الغسلة التي طهرت النجاسة .. كفت للخبث والحدث.\rقوله: (لأنه (أي: المغتسل، وهذا تعليل للاستدراك المذكور\rقوله: (قد يغفل عنه) أي: عن محل الاستنجاء فلا يصح غسله، وعبارة (التحفة): (قال\rالمصنف: وينبغي أن يتفطن من يغتسل من نحو إبريق لدقيقة؛ وهي: أنه إذا طهر محل النجو\rبالماء .. غسله ناوياً رفع الجنابة؛ لأنه إن غفل عنه بعد .. بطل غسله، وإلا .. فقد يحتاج للمس\rفينتقض وضوؤه، أو إلى كلفة في لف خرقة على يده. انتهى.\rوهنا دقيقة أخرى؛ وهي: أنه إذا نوى كما ذكر ومس بعد النية ورفع جنابة اليد كما هو\rالغالب .. حصل بيده حدث أصغر فقط فلا بد من غسلها بعد رفع حدث الوجه بنية رفع الحدث\rالأصغر؛ لتعذر الاندراج حينئذ (انتهى)، فتدير هذه المسألة؛ فإنها تسمى بالدقيقة ودقيقة\r,\rالدقيقة، فالأولى: النية عند غسل محل الاستنجاء، والثانية: بقاء الحدث الأصغر على كفه.\rقال بعض المحققين: (والمخلص من ذلك: أن يقيد النية بالقبل والدبر؛ كأن يقول: نويت رفع\rالحدث عن هذين المحلين، فيبقى حدث يده حينئذ ويرتفع بالغسل بعد ذلك كبقية بدنه. انتهى.\rوالحاصل: أن محل ذلك - كما قاله الشيخ العشماوي -: إذا نوى رفع الحدث الأكبر عن المحل\rواليد معاً أو أطلق، فإن نوى رفع الجنابة عن المحل فقط .. فلا يحتاج إلى نية رفع حدث أصغر\rعنها؛ لأن الجنابة لم ترتفع عنها، فهذا مخلص له من غسل يده ثانياً.\rقوله: (أو يحتاج إلى المس) عطف على (يغفل) أي: إنه إذا لم يغفل عنه .. يحتاج للمس.\rقوله: (فينتقض وضوؤه) أي: إن لم يلف على يده خرقة، وإلا .. فلا، لكن فيه كلفة وريما\rلم يجدها.\r\rهذا؛ قال في الإيعاب»: (واستشكل قوله: (يحتاج للمس» بأنه يمكنه الغسل بدونه،\rويرد بأنه قد يحتاج إليه لعارض فلا إشكال.","part":3,"page":47},{"id":808,"text":"قال الأسنوي: وقول (البيان): (ينوي ثم يغسل كفيه، ثم ما على فرجيه، ويصب الماء\rبيمينه على شماله فيغسل ما فيها من أذى، ثم يتمضمض): إشعار بأن مس الفرج لا يبطل به غسل\rالكفين، وفيه نظر. انتهى.\rوالنظر واضح كما علم من كلا قوليه في مبحث الماء المستعمل. إلى أن قال: قال\rالزركشي: ولقد نبه النووي على أمر مهم، لكن يلزمه فوات سنة البداءة بأعلى البدن، لكنه يغتفر\rبالنسبة لهذا الأمر المهم (انتهى.\rقوله: (ومنها) أي: من سنن الغسل.\rقوله: (رفع الأذى) أي: القذر.\rقوله: (كمني ومخاط) أي: وبصاق.\r\rقوله: (والنجس الحكمي (أطلق في (التحفة، فلم يقيد به، وهو الأوجه وإن قيد به\rالنووي في موضع؛ فقد قال جمع منهم الشهاب الرملي والعبارة له: (قيدها في (المجموع، في\rباب نية الوضوء، بالنجاسة الحكمية، وأطلق في مواضع آخر وهو أوجه، فتكفي الغسلة لهما إذا\rزال النجس بها وإن كان عينياً (\rقوله: (وإن كفى لهما) أي: للحدث والأذى.\rقوله: (غسلة (هذا هو الراجح في المذهب الذي رجحه الإمام النووي، خلافاً للرافعي وإن\rتبعه جمع كصاحب (الحاوي)، وانظم الزيد، حيث قال فيه:\rوالشرط رفع نجي قد علما وكُلُّ شَرط في الوضوء قدم\rووجهه: أن الماء مستعمل في النجس فلا يستعمل في الحدث، ورد بأن مقتضى الظهرين\rمن الرجز]\rواحد؛ كما في الحيض والجنابة، والماء ما دام متردداً في العضو .. لا يحكم باستعماله.\rقال الكردي: (وعلى الأوجه الراجح: يشترط في الطاهر: ألا يغير الماء تغيراً يمنع إطلاق\rاسم الماء، وألا يمنع وصول الماء إلى البشرة، وفي النجاسة العينية: أن تزول بجرية، وأن يكون\r\rالماء القليل وارداً على المحل، وألا تتغير الغسالة، ولا يزيد وزنها بعد اعتبار ما يتشربه المغسول\rويعطيه من الوسخ، فإن انتفى شرط من ذلك ... فالحدث باقي كالنجس، فعلم: أن المغلظة","part":3,"page":48},{"id":809,"text":"لا يطهر محلها عن الحدث إلا بعد تسبيعها مع التتريب كما في (التحفة، وغيرها\rقال في \" الإيعاب): فلو انغمس بدون تتريب في نهر ألف مرة مثلاً .. لم يرتفع حدثه، وبه\rيلغز فيقال: جنب انغمس في ماء طهور ألف مرة بنية رفع الجنابة وليس ببدنه مانع حسي ولم يظهر\rانتهى.\rقال ابن قاسم: وقع السؤال: هل تصح النية قبل السابعة؟ فأجاب الرملي بعدم صحتها قبلها؛\rإذ الحدث إنما يرتفع بالسابعة فلا بد من قرن النية بها، وعندي: أنها تصح قبلها حتى مع الأولى؛\rلأن كل غسلة لها مدخل في رفع الحدث ... ) إلخ).\rقوله: (ثم بعد إزالته) أي: الأذى الطاهر أو النجس\rقوله: (الوضوء) ويسن له استصحابه إلى الفراغ حتى لو أحدث .. سن له إعادته، وزعم\rالمحاملي ومن تبعه اختصاصه بالغسل الواجب .. ضعيف؛ كما علم مما قدمته، قاله في\rالتحفة\rقوله: (الكامل (قيد به إشارة إلى قول الشافعي رضي الله عنه: إنه يؤخر غسل قدميه، واختاره\rالغزالي معللاً له بأن غسلهما ثم وضعهما على الأرض .. كان إضاعة للماء، وسيأتي دليله من\rالسنة\rقوله: (للاتباع) دليل لسنية الوضوء، وكونه كاملاً أيضاً؛ وهو ما رواه الشيخان عن عائشة\rرضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة .. بدأ بغسل يديه، ثم\rيتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره، ثم يفيض الماء على\rجلده كله\rقوله: (فتأخيره) أي: الوضوء كله عن الغسل\rقوله: (أو بعضه (بالجر: عطف على الضمير المجرور؛ أي: وتأخير بعضه؛ كأن يؤخر\rرجليه وهو الذي ورد في حديث ميمونة رضي الله عنها قالت: (أدنيت لرسول الله صلى الله عليه\r\rوسلم غسله من الجنابة فغسل كفيه مرتين أو ثلاثاً، ثم أدخل يديه في الإناء، ثم أفرغ على فرجه\rوغسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكاً شديداً، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ","part":3,"page":49},{"id":810,"text":"على رأسه ثلاث حفنات ملء كفيه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل رجليه\rثم أتيته بالمنديل فرده) رواه السنة.\rقوله: (عن الغسل (متعلق بالتأخير\r,\rقوله: (خلاف الأفضل) أي: على القول الراجح، خلافاً للغزالي، قال في (التحفة):\r(والخلاف في الأفضل، ورجح الأول؛ لأن في لفظ رواته: (كان، المشعرة بالتكرار، بل قيل:\rالثاني إنما يدل على الجواز (انتهى\rقلت: بل قال القاضي عياض في (شرح مسلم): (ليس فيه تصريح، بل هو محتمل؛ لأن\rقولها - أي: ميمونة -: (توضأ وضوءه للصلاة، الأظهر فيه: إكمال وضوئه، وقولها آخراً: «ثم\rتنحى فغسل رجليه): يحتمل أن يكون لما نالهما من تلك البقعة (انتهى\rقوله: (وينوي) أي: المغتسل.\rقوله: (به) أي: بوضوئه.\rقوله: (سنة الغسل) أي: كأن يقول: (نويت الوضوء لسنة الغسل).\rقوله: (إن تجردت جنابته عن الحدث الأصغر) أي: كأن احتلم وهو جالس متمكن، وكأن\rنظر أو تفكر فأمني.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم تتجرد جنابته عن الحدث الأصغر كما هو الغالب.\rقوله: (نوى به) أي: نوى المغتسل بوضوئه، وظاهر كلامهم: أنه لا فرق في ذلك بين أن\rيقدم الغسل على الوضوء أو يؤخره عنه، قاله في (النهاية.\rوقال (سم): (الوجه: أنه إذا أخره .. ينوي سنة الغسل؛ إذ لا حدث، بل إن نوى ذلك\r\rعمداً .. فهو متلاعب، لا يقال: ينبغي أن ينوي به رفع الحدث للخروج من الخلاف؛ لأنا نقول:\rإذا أخره. . لم يبق حدث\rفإذاً: المراد: رفع الحدث، فليقلد القائل ببقائه إن جاز تقليده، بخلاف ما إذا لم يؤخره ...\rفإن الحدث باق فيمكن قصد رفعه؛ ليخرج من خلاف من لا يرى اندراجه، هكذا تحرر مع\rالرملي، إلا أن يقال: لا مانع على الصحيح من استحباب نية رفع الحدث؛ خروجاً من الخلاف\rوإن لم يبق حدث على الصحيح، إلا أن يقال: لا حاجة لذلك؛ لأن نية نحو الوضوء ترفع","part":3,"page":50},{"id":811,"text":"الحدث، فلا وجه لجواز نية رفع الحدث مع عدم وجوده بلا تقليد (فليحرر.\rقوله: (رفع الحدث الأصغر) أي: نية مجزئة وإن قلنا: يندرج في الغسل وهو الأصح؛\rخروجاً من خلاف من أوجبه، وهذا ما اختاره النووي تبعاً لابن الصلاح، وقال الرافعي: لا حاجة\rإلى إفراده بنية؛ لأنه إن لم يكن عليه حدث أصغر، أو كان وقلنا بالدراجه .. لم يكن عبادة\rمستقلة، بل من كمال الغسل، وقضيته: أنه تكفي فيه نية الغسل؛ كما يكفي في المضمضمة\rوالاستنشاق نية الوضوء، وبه صرح أبو خلف الطبري وابن الرفعة\rولا ينافي ارتفاع الجنابة عن أعضاء الوضوء؛ فيما إذا قدمه على الغسل حصول صورة الوضوء.\rقال النشائي: ولعل مراد الرافعي بما قاله: الإشارة إلى ما صححه في (باب الوضوء) من عدم\rوجوب نيته مع نية الغسل لا نفي الاستحباب؛ أي: فيرجع إلى ما اختاره النووي، ويكون كل\rمنهما قائلاً باستحباب النية لا بوجوبها، وهو الموافق لحكم كل ما هو داخل تحت عبادة؛\rكالطواف للحج، والسواك للوضوء، فلم يزد النووي على الرافعي إلا التفصيل في كيفية النية، قاله\rفي الأسنى.\r\rقوله: (ثم بعد الوضوء) أي: الكامل\rمن الرجز]\rقوله: (تعهد مواضع الانعطاف) أي: والالتواء، قال في (البهجة»:\rولمكان الالتواء كالاذن تعهد وكَفُضُونِ البطن\rوذلك بأن يوصل الماء إليها حتى يتيقن أنه أصاب جميعها، وإنما لم يجب ذلك حيث ظن\rوصوله إليها؛ لأن التعميم الواجب يكتفى فيه بغلبة الظن.\rقوله: (كالأذن (تمثيل لمواضع الانعطاف، ويتأكد ذلك فيها، قال في (التحفة): (فيأخذ\r\rكفاً من ماء، ثم يميل أذنه ويضعها عليه ليأمن وصوله لباطنه، وبحث تعين ذلك على الصائم؛\rللأمن به من الفطر (.\rقوله: (وطبقات البطن (بكسر الطاء وسكونها، وهو بالكسر: عظيم البطن، فالمعنى عليه:\rطيات شخص بطن.\rقوله: (والموق واللحاظ) أي: إن لم يكن عليهما رمص، وإلا .. وجب، كما تقدم في","part":3,"page":51},{"id":812,"text":"الوضوء.\rقوله: (وتحت المقبل من الأنف والأذن) أي: والابط والسرة.\rقوله: (وتخليل أصول الشعر) أي: من الرأس واللحية وغيرهما؛ ففي (التحفة): (ويسن\rتخليل سائر شعوره، قال: والمُحْرِم كغيره، لكن يتحرى الرفق؛ خشية الانتتاف (.\rقوله: (ثلاثاً) لعل وجه التقييد به: إشارة إلى شدة الاعتناء هنا، وإلا .. فالتثليث مطلوب في\rالكل.\rقوله: (بيده المبلولة) متعلق بـ (تخليل).\rقوله: (بأن يدخل) أي: المغتسل.\rقوله: (أصابعه العشرة في الماء (الأولى: حذف التاء؛ كما عبر في (التحفة\rقوله: (ثم في الشعر) أي: من شعر البدن، ولا يتقيد الاستحباب بالرأس واللحية كما تقرر\rقوله: (ليُشَرْب (بضم الياء المثناة التحتية وفتح الشين المعجمة وكسر الراء المشددة، قاله\rالبرماوي.\rقوله: (بها) أي: الأصابع.\rقوله: (أصوله) أي: الشعر.\rقوله: (لأن هذا) أي: ما ذكر من تخليل أصول الشعر أولاً بكيفيته المذكورة\rقوله: (وما قبله) أي: تعهد مواضع الانعطاف.\r\rقوله: (أقرب إلى الثقة بوصول الماء) أي: إلى مواضع الانعطاف وأصول الشعر.\rقوله: (وأبعد عن الإسراف) أي: مجاوزة الحد.\rقوله: (فيه) أي: في الماء ..\rقوله: (ثم الإفاضة على رأسه) أي: ثم بعد الفراغ مما ذكر من التعهد، وتخليل أصول\rالشعر: إفاضة الماء على رأسه، قال في (التحفة):\r: (وقع في الروضة، وغيرها ما يصرح بأنه\rيقدم غسل أعضاء وضوئه على الإفاضة على رأسه؛ الشرفها، ونازع فيه الزركشي، ثم أؤله بما تنبو\rعنه عبارتها، وقد توجه على بعدها؛ بأن شرف أعضاء الوضوء اقتضى تكرير طهارتها بالوضوء\rأولاً، ثم يغسلها بعد، ثم يغسلها في ضمن الإفاضة على الرأس ثم البدن (انتهى.\rقوله: (للاتباع) أي: رواه البخاري بلفظ: (كان إذا اغتسل من الجنابة .. أفرغ على رأسه.","part":3,"page":52},{"id":813,"text":"ثلاثاً. . . (الحديث، وفي رواية لمسلم: (كان إذا اغتسل .. صب على رأسه ثلاث حفنات من\rماء.\rقوله: (ولا يسن فيها) أي: في الإفاضة على الرأس.\rقوله: (البداءة بالأيمن) أي: على الأيسر، بل يفيض الماء على وسط الرأس؛ ليعم الأيمن\rوالأيسر والأمام والخلف.\rقوله: (ويظهر أن محله) أي: عدم من البداءة فيها بالأيمن.\rقوله: (إن كفى ما يفيضه) أي: من الماء؛ كأن كانت الغرفة كبيرة.\rقوله: (على كل رأسه) أي: من جميع جهاته\r\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يكف ما يفيضه على كل رأسه.\rقوله: (فالبداءة بالأيمن أولى) أي: من البداءة بالأيسر.\rقوله: (كالأقطع الذي لا يتأتى منه إفاضة) أي: فإنه يسن البداءة بالأيمن على الأيسر، وعبارة\rالنهاية): (وظاهر كلامه - أي: (المنهاج) -: أنه لا يسن في الرأس البداءة بالأيمن، وبه\rصرح ابن عبد السلام واعتمده الزركشي، وهو ظاهر؛ إن كان ما يفيضه يكفي كل رأسه، وإلا ..\r\rبدأ بالأيمن كما يبدأ به الأقطع وفاعل التخليل (انتهى، ومثله في (شرحي الإرشاد للمشارح\rقوله: (ثم على شقه الأيمن) أي: ثم بعد الفراغ من الرأس تخليلاً، ثم إفاضة الماء على جانبه\rالأيمن.\rقوله: (المقدم منه) أي: من الشق الأيمن.\rقوله: (ثم المؤخر) أي: منه.\rقوله: (ثم الأيسر) أي: ثم بعد فراغه من الشق الأيمن جميعه .. أفاضه على شقه الأيسر.\rقوله: (كذلك) أي: المقدم منه ثم المؤخر، وفارق غسل الميت حيث لا ينتقل للمؤخر إلا\rبعد الفراغ من المقدم؛ لسهولة ذلك على الحي هنا، بخلافه ثم؛ لما يلزم فيه من تكرير تقليب\rالميت قبل الشروع في شيء من الأيسر، فقول الأسنوي) باستوائهما): مردود، وعلى الفرق:\rلو فعل هنا ما يأتي ثم .. كان آتياً بأصل السنة فيما يظهر بالنسبة لمقدم شقه الأيمن دون مؤخره؛\rلتأخره عن مقدم الأيسر وهو مكروه، قاله في (النهاية.","part":3,"page":53},{"id":814,"text":"قوله: (والتكرار) بفتح التاء لا بكسرها؛ لأنه لا يجيء تفعال بالكسر إلا لـ (تلقاء)\rو (التبيان) على ما اشتهر، لكن ذكر بعض الصرفيين أنه اثنا عشر اسماً، ومع ذلك فالتكرار ليس\rمنها فتعين الفتح، وهو مصدر دال على التكثير، قال بعضهم:\r(من البسيط)\rوقد يجاء بتفعال لفعل في تكثير فعل كتسيار وقد جعلا\rقوله: (لجميع ذلك) أي: فيثلث بالشروط السابقة في الوضوء تخليل رأسه، ثم غسله\rللاتباع، ثم تخليل شعور وجهه، ثم غسله، ثم تخليل بقية شعور البدن، ثم غسله قياساً عليه.\rوهذا الترتيب ظاهر وإن لم أر من صرح به، وتثليث البقية إما بأن يغسل شقه الأيمن، ثم\rالأيسر\rهكذا ثانية ثم ثالثة، أو يوالي ثلاثة الأيمن، ثم ثلاثة الأيسر، وكان قياس كيفية\rالتثليث في الوضوء: تعين الثانية للسنة، واقتضاه كلام الشارح أي: المحلي - لكن من المعلوم\rالفرق بين ما هنا وثم؛ فإن كلاً من المغسول ثم كاليدين متميز منفصل عن الآخر، فتعينت فيه تلك\rالكيفية لذلك، بخلاف ما هنا؛ فإن كون البدن فيه كالعضو الواحد منع قياسه على الوضوء في\r\rخصوص\rذلك، وأوجب له حكماً تميز به، وهو حصول السنة بكل من الكيفيتين، فتأمله. انتهى\rتحفة\rقال السيد عمر البصري: (ظاهره: تساوي الكيفيتين، ومقتضى ما فرق به مع قولهم في\rالوضوء: (لا يعتبر تعدد قبل تمام العضو» تعين الأولى، فلا أقل من ترجيحها، وصرح به شيخنا\rفي النهاية»\rويجاب عن المقتضى المذكور بأن جعله كالعضو الواحد لا يقتضي مساواته له من كل وجه،\rومن ثم من هنا الترتيب لا ثم) انتهى.\rوقال الكردي: (والذي يظهر للفقير: أولوية الثانية وإن اقتصر على الأولى في (شرحي\rالإرشاد) - أي: والخطيب وغيرهما - أما أولاً .. فهو الأوفق بظاهر حديث: (كان صلى الله عليه\rوسلم يحب التيامن في طهوره إذ ظاهره الإطلاق، فلا ينتقل إلى الأيسر إلا بعد فراغ الأيمن،","part":3,"page":54},{"id":815,"text":"وأما ثانياً. . فقد قاسوا الغسل على الوضوء، فكذلك هنا، وما فرق به الشارح هنا .. فيه نظر؛ إذ\rنحو اليدين في الوضوء كالعضو الواحد؛ إذ لا ترتيب واجب بينهما، ولذلك اكتفوا في التيمم عن\rجراحتهما بتيمم واحد وعللوا ذلك بأنه كالعضو الواحد (انتهى فليتأمل.\rقوله: (ثلاثاً) لو آخر المصنف قوله: (والتكرار ثلاثاً) على (الدلك) .. لكان أظهر في\rتناول التثليث له؛ ففي (التحفة): (وكذا يسن تثليث الدلك والتسمية والذكر، وسائر السنن هنا\rنظير ما مر هناك) أي: في الوضوء.\r\rقوله: (والدلك) بالدال المهملة وهو إمرار اليد على الأعضاء المغسولة؛ وذلك خروجاً من\rخلاف من أوجبه، قال في (التحفة»: (دليلنا: أن الآية والخبر ليس فيهما تعرض له، مع أن\rاسم الغسل شرعاً ولغة لا يفتقر إليه، ويؤخذ من العلة: أن ما لم تصل له يده .. يتوصل إلى دلكه\rبيد غيره مثلاً؛ إذ المخالف يوجب ذلك (انتهى))\r(0) ,\rقوله: (في كل مرة من الثلاث) أي: المطلوبة شرعاً وإن لم يتقدم لها ذكر.\r\rقوله: (لما تصله يده (كذا في غيره، واعترضه بعضهم بأنه ليس بقيد، بل يستعين على بقية\rبدنه بخرقة أو نحوها؛ أخذاً من التعليل بالخروج من الخلاف؛ أي: لأن من أوجبه .. أوجبه في\rجميع بدنه، وإذا كان كذلك .. فلا يحسن جعله علة له، وأجاب غيره بأن في المسألة عند المخالف\rطريقتين:\rإحداهما - وهي الراجحة -: أن ما لم تصل إليه يده .. لا يجب فيه ذلك، فلا يجب عليه\rاستعانة في غير ما وصلت إليه يده بخرقة ونحوها، قال: وهي التي نقلها ابن حبيب عن سحنون؛\rفكلام الشارح صحيح.\rوالثانية - وهي المرجوحة عندهم -: أنه يجب فيه الاستعانة، وعلى هذه الطريقة مشى العلامة\rخليل، وعلى هذا مبنى الاعتراض المذكور، والله أعلم\rقوله: (واستصحاب النية ذكراً) بضم الذال؛ أي: بالقلب، قال في نظم الزيد من الرجز]","part":3,"page":55},{"id":816,"text":"وإن تدم حتى بلغت آخرة حزت الثواب كاملاً في الآخرة\rقوله: (كالوضوء في جميع ذلك) أي: من السنن، وكذا في الشروط والمكروهات، ولذا:\rقال في (التيسير):\rمن الرجز)\rوالغسل كالوضوء فيما يُكره وكل مشروط ومندوب له\rقوله: (والاً ينقص (أشار بتقدير (أن) إلى أنه معطوف على قوله سابقاً: (الاستقبال)،\rو (ينقص) بفتح أوله متعدياً؛ فضمير الفاعل للمتطهر، وقاصراً فـ (ماؤه) الفاعل، قال بعضهم:\r) والأول أولى؛ لأن نسبة النقص إلى المتظهر أولى) انتهى، لكن رسم المتن لا يساعده؛ لأنه\rمرسوم بالواو تحت الهمزة كما رأيت، فتعين الثاني فيه، فليتأمل.\rقوله: (ماؤه) أي: الغسل\rقوله: (عن صاع) أي: تقريباً، كما صرح به في (البهجة (من زيادته على الحاوي،\rوالصاع: خمسة أرطال وثلث بغدادية.\r\rقوله: (في معتدل) أي: شخص معتدل، وعبارة (التحفة): (ومحله: فيمن بدنه قريب\rمن اعتدال بدنه صلى الله عليه وسلم ونعومته، وإلا .. زيد ونقص لائق به.\rوقضية عبارتهما من ندب عدم النقص لمن بدنه كذلك: أنه لا يسن له ترك زيادة لا سرف فيها،\rوالأوجه: ما أخذه ابن الرفعة من كلامهم والخبر: أنه يندب له الاقتصار عليهما؛ أي: إلا لحاجة\rكتيفن كمال الإتيان بجميع المطلوبات، وزعم غيره: أن كلامهم يشعر بندب زيادة لا سرف فيها؛\rلأن مندوباتهما لا تتأتى إلا بها قطعاً .. ممنوع.\rقوله: (لأنه صلى الله عليه وسلم) دليل لسنية عدم النقصان عن الصاع.\r\rقوله: (كان يغتسل بالصاع (أي: (ويتوضأ بالمد) رواه مسلم.\rقوله: (فإن نقص) أي: عن الصاع.\rقوله: (وأسبغ. . كفى) فقد روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها: أنها قالت: (كنت أغتسل\rأنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريباً من ذلك (.\rقال الشافعي رضي الله عنه: (قد يرفق بالقليل فيكفي، ويخرق بالكثير فلا يكفي، وفي","part":3,"page":56},{"id":817,"text":"المنهاج): (ولا حدَّ له (أي: لماء الوضوء والغسل، قال في (الأسنى): (ففي خبر\rأبي داوود بإسناد حسن:: أنه صلى الله عليه وسلم توضأ بإناء فيه قدر ثلثي مد، (\rقوله: (أما غير المعتدل) أي: بأن يكون أصغر أو أكبر منه، فهو مقابل قوله: (في\rمعتدل).\rقوله: (فينقص) أي: إذا كان أصغر من المعتدل\rقوله: (ويزيد) أي: إذا كان أكبر منه.\rقوله: (ما يليق) تنازعه (ينقص) و (يزيد).\rقوله: (بحاله) أي: غير المعتدل نقصاً وزيادة، قال الشهاب الرملي: (وذكر في (الإقليد)\r\rنحوه وقال: فلو قيل: يتظهر غير مسرف ولا مقتر .. لكان أضبط (.\rقوله: (وأن تتبع المرأة) أي: يسن ذلك.\rقوله: (ولو بكراً أو خلية (الغاية للتعميم؛ لاتفاقهم على استحباب ذلك للبكر والثيب\rوالمزوجة وغيرها، أفاده بعض المحققين.\rقوله: (غير معندة الوفاة والمحرمة (سيأتي مقابله، واستثنى الزركشي أيضاً المستحاضة\rفقال: ينبغي لها ألا تستعمله؛ لأنه يتنجس بخروج الدم، فيجب غسله، فلا يبقى فيه فائدة، ونظر\rفيه شيخ الإسلام، قال الرملي: (فالأوجه: أنها تستعمله تطييباً للمحل، ولاحتمال الشفاء (.\rقوله: (أثر الدم) بفتح الهمزة والثاء المثلثة، ويجوز كسر الهمزة وإسكان الثاء؛ أي: عقب\rانقطاع دمه والغسل منه، وشمل تعبيره بـ أثر الدم): المستحاضة إذا شفيت، وهو ما تفقهه\rالأذرعي وغيره\rقوله: (الذي هو حيض أو نفاس) أي: بخلاف دم الفساد، ويتأمل هذا مع ما قبله؛ فإنه فيها\rأيضاً.\rقال (ع ش): (وقد يقال: لما كان كل وقت من أوقات الاستحاضة يحتمل انقطاع الحيض\rفيه .. طلب ذلك عند كل غسل؛ لاحتمال أن الدم الذي اغتسلت عقبه دم حيض لا دم فساد، لكن\rهذا إنما يتم في المتحيرة لا في غيرها؛ فإن ما وقع في غير زمن حيضها متمحض لكونه دم فساد،","part":3,"page":57},{"id":818,"text":"أو يقال: إنه جرى في معنى الاستحاضة هنا على ما جرى عليه المحلي في (باب الحيض) من أنها\rالتي جاوز دمها أكثر الحيض واستمر) حرر ()\rقوله: (بمسك (هو فارسي معرب: الطيب المعروف، أصله: مشك بالشين المعجمة.\rقوله: (بأن تجعله) تصوير للإتباع بالمسك\r\rقوله: (بعد غسلها (الأولى: حذفه؛ كما في التحفة، أو تأخيره عن قوله:\r(وتدخلها).\r\rقوله: (بنحو قطنة) أي: كخرقة.\rقوله: (وتدخلها) أي: القطنة\rقوله: (إلى ما يجب غسله) أي: كما قال البندنيجي؛ وهو ما يتضح عند جلوسها على\rقدميها\rقوله: (من فرجها) أي: لا غير وإن أصابه الدم، خلافاً للمحاملي والمتولي.\rنعم؛ للثقبة التي ينقض خارجها .. حكم الفرج على الأوجه، قاله في (التحفة\rقوله: (لما صح من أمره صلى الله عليه وسلم) دليل لندب ما ذكر\rقوله: (مع تفسير عائشة له) أي: للأمر في الخبر\rقوله: (بذلك) أي: بالإتباع المذكور، والحديث رواه الشيخان؛ وذلك: أن امرأة جاءت\rإلى النبي صلى الله عليه وسلم تسأله عن الغسل من الحيض فقال: (خذي فرصة من مسك فتطهري\rبها»، فقالت: كيف الطهر بها؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (سبحان الله - واستتر بثوبه -\rتطهري،، فاجتذبتها عائشة فعرفتها الذي أراده، قالت لها: (يعني: تتبعين بها أثر الدم (.\rقال الأسنوي: (والفرصة في الحديث: بكسر الفاء، ويقال: بالفتح والضم أيضاً، وبالصاد\rالمهملة: القطعة من كل شيء).\rقوله: (وحكمته) أي: التتبع المذكور\rقوله: (تطييب المحل) أي: الفرج\rقوله: (لا سرعة العلوق (كذا في (الإمداد) و النهاية، وعبارة «التحفة): (لأنه\rيطيب المحل، ثم يهيئه للعلوق حيث كان قابلاً له (انتهى، فجمع بين العلتين\rقوله: (ويكره تركه) أي: التتبع المذكور؛ للأمر المذكور في الحديث والحكمة المذكورة ...","part":3,"page":58},{"id":819,"text":"قوله: (أما معتدة الوفاة والمحرمة (مقابل قوله: (غير معتدة الوفاة والمحرمة)، وتقدم عن\r\rالزركشي استثناء المستحاضة أيضاً، ولم يرتضه الشارح ولا الرملي\rقوله: (فيمتنع عليهما) أي: معتدة الوفاة والمحرمة.\rقوله: (استعمال الطيب) أي: فيمتنع التتبع المذكور.\rقوله: (نعم؛ يسن للمحدة (استدراك على قوله: (فيمتنع عليهما ... ) إلخ، وعبارة\rه التحفة): (أما المحدة. فتقتصر على قليل قسط أو أظفار، ولا يضر ما فيهما من التطيب؛\rلأنه يسير جداً فسومح لها فيه للحاجة.\rقال الأذرعي: والمحرمة كالمحدة، وأولى بالمنع؛ أي: لقصر زمن الإحرام غالباً، ومن ثم\rرجح غيره الفرق بينهما، وسيأتي في الصائمة أنه يكره لها التطيب، فلو انقطع قبيل الفجر فنوت\rوأرادت الغسل بعده .. لم يسن لها التطيب فيما يظهر (.\rقوله: (تطييب المحل) أي: الفرج.\rقوله: (بقليل قشط) هو بضم القاف وسكون السين، قال البجيرمي: (نوع من البخور،\rويقال: كست (\rقوله: (أو أظفار) هو شيء من الطيب أسود على شكل أظفار الإنسان، ولا واحد له من\rلفظه، نقله البجيرمي عن البرماوي، وقال في (الجواهر): (القسط بالضم: من عقاقير\rالبحر، وظفار مثل قطام: مدينة باليمن، وعود ظفاري: هو العود الذي يتبخر به، وفي بعضها\rأظفار، قال ابن التين: صوابه: قسط ظفار؛ أي: بغير همز، وحكي في ضبط ظفار عدم الصرف\rوالبناء كقطام).\rقوله: (ثم إن لم تجد مسكاً) أي: أو لم ترده وإن وجدته بسهولة كما في (التحفة.\rقوله: (سن بطيب غيره (وأولاء أكثره حرارة كقسط وأظفار، ومن ثم جاء عن عائشة رضي الله\rعنها استعمال الأس فالنوى فالملح، قاله في (التحفة.\r\rقوله: (ثم إن لم تجد طيباً) أي: غير المسك، أو لم ترده وإن وجدته بسهولة\r:\rقوله: (سن بطين (بالنون؛ لحصول أصل الطيب بذلك.\rقوله: (فإن لم تجد ذلك) أي: الطين ..","part":3,"page":59},{"id":820,"text":"قوله: (فالماء كاف في دفع الكراهة) أي: في دفع العتب المتوجه بسبب الإخلال بالسنة\rلمكان العذر بعدم الوجدان، وعبارة (التحفة): (بل لو جعلت ماء غير ماء الرفع بدل ذلك ...\rكفى في دفع كراهة ترك الإتباع، بل وفي حصول أصل سنة النظافة كما هو ظاهر، فالترتيب\rللأولوية؛ كما علم مما تقرر، وبه يندفع ما قيل: إجزاء غير المسك مع وجوده فيه استنباط معنى\rيعود على النص بالإبطال، ووجه اندفاعه: أنه يكفي في حكمة النص عليه كونه أفضل من غيره)\rانتهى\r,\rقال في (الأسنى): (وعبارة الرافعي تبعاً للإمام وغيره: فإن لم تجد .. فالماء كاف، وعبر\rالروضة، تبعاً للشافعي وجماعة بقوله: فإن لم تفعل. فالماء كاف، وكلاهما صحيح، لكن\rالثاني أحسن، ذكره في (المجموع).\rقال: ومراد المعبرين بالأول: أن هذه سنة مؤكدة يكره تركها بلا عذر، وبهذا بطل ما اعترض\rبه الأسنوي من أن عبارة (الروضة (ليست صحيحة، ومعناها: فإن لم تفعل .. فالماء كاف عن\rالحدث مع الخلو عن سنة الإتباع، ولا يتوهم أنه كاف عن السنة) انتهى.\rقوله: (ولمن خرج منه مني) أي: يجوز له.\rقوله: (الغسل قبل البول، لكن السنة الا يغتسل) أي: غسل الجنابة.\rقوله: (من خروج المني) أي: سواء كان عن جماع أو احتلام أو غيرهما.\rقوله: (قبل البول) أي: بل يبول أولاً ثم يغتسل.\rقوله: (لئلا يخرج) تعليل للسنية المذكورة.\rقوله: (بعده) أي: الغسل.\rقوله: (شيء) أي: من المني فيجب عليه إعادة الغسل، وعبارة (التحفة): (وأن يؤخر من\r\rأجنب بخروج المني غسله عن بوله؛ لئلا يخرج معه فضلة منيه فيبطل غسله فيحتاج إلى غسل آخر.\rقال بعض الحفاظ: وأن يخط من يغتسل في فلاة ولم يجد ما يستتر به خطاً كالدائرة، ثم\rالله تعالى ويغتسل فيها، وألا يغتسل نصف النهار، ولا عند العتمة، وألا يدخل الماء إلا\rيسمي","part":3,"page":60},{"id":821,"text":"يمتزره، فإن أراد إلقاءه .. فبعد أن يستر الماء عورته. اهـ، وكأنه اعتمد في غير الأخير على ما رأه\rكافياً في ندب ذلك وإن لم يذكروه، وفيه ما فيه (.\rقال السيد عمر البصري: (قد يتوقف التنظير فيه حينئذ، وكثيراً ما يقع للشارح وغيره أنه يذكر\rخبراً، ثم يرتب عليه الندب مع أنه ليس مصرحاً به في كلام الأصحاب).\rقوله: (ويسن الذكر المأثور) أي: ويسن كونه مستقبلاً للقبلة رافعاً بصره ويديه إلى السماء\rكما سبق.\rقوله: (وهو ما مر عقب الوضوء) أي: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن\rسيدنا محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، سبحانك\rاللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، وصلى الله على سيدنا محمد\rوآله وصحبه وسلم.\rقوله: (بعد الفراغ من الغسل (تقدم عن (التحفة): (أنه يقول ذلك عقب الفراغ من\rالوضوء؛ بحيث لا يطول بينهما فاصل عرفاً فيما يظهر نظير سنة الوضوء، قال: ثم رأيت بعضهم\rقال: (ويقول فوراً قبل أن يتكلم ... انتهى، ولعله بيان للأكمل) انتهى، وهنا كذلك.\rقوله: (وترك الاستعانة والتنشيف) أي: والنقض إلا لعذر في الكل\rقوله: (كالوضوء) أي: بتفصيله السابق، قال بعضهم: وتقدم في صفة الوضوء سنن كثيرة\rتدخل هنا، ولذا: قال في (البهجة):\rويكره النفض وسن وكرة للغسل كل ما مضى من صُورة\rوتقدم تحريره، قال الغزالي في (الإحياء»: لا ينبغي أن يحلق، أو يقلم، أو يستحد، أو\rيخرج الدم، أو يبين من نفسه جزءاً وهو جنب؛ إذ سائر أجزائه ترد إليه في الآخرة فيعود جنباً،\rمن الرجز]\r\rويقال: إن كل شعرة تطالب بجنابتها، نقله الرملي، وظاهره: أن الأجزاء المنفصلة قبل\rالاغتسال لا ترتفع جنابتها بغسلها.\rهي\rثم كون الأجزاء تعاد إليه في الآخرة مبني على أن العود ليس خاصاً بالأجزاء الأصلية، وفيه","part":3,"page":61},{"id":822,"text":"خلاف، قال السعد: المعاد إنما هو الأجزاء الأصلية الباقية من أول العمر إلى آخره انتهى. فيحمل\rما في الإحياء) على ذلك.\rثم رأيت بعضهم نقل عن المدابغي ما معناه: أن الأجزاء المعادة الأصلية فقط كاليد\rالمقطوعة، بخلاف نحو الشعر والظفر؛ فإنه يعود إليه منفصلاً عن بدنه لتبكيته؛ أي: توبيخه حيث\rأمر بألا يزيله حالة الجنابة أو نحوها. انتهى.\rوينبغي: أن محل ذلك: حيث قصر؛ كأن دخل وقت الصلاة ولم يغتسل، وإلا .. فلا؛ كأن\rفجأه الموت، قاله (ع ش) على (النهاية، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r(فصل في مكروهاته)\rأي: الغسل وهي كثيرة؛ لما سبق أنفاً عن (البهجة).\rقوله: (ويكره الإسراف) أي: مجاوزة الحد المشروع فيه.\rقوله: (في الصب للغسل (لحديث: (إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في\rالطهور\rقوله: (نظير ما مر في الوضوء) أي: في (فصل مكروهات الوضوء).\rقوله: (بقيده) أي: وهو قوله: (ومحله في غير الموقوف، وإلا .. فهو حرام)، وهذا\rكتبت عليه هناك مبسوطاً فراجعه.\rقوله: (ويكره الغسل والوضوء في الماء الراكد (وإذا اغتسل فيه .. قال في (التحفة):\r\r(يكفي - أي: في التثليث - في راكد وإن قل تحرك جميع البدن ثلاثاً وإن لم ينقل قدميه إلى محل\rآخر على الأوجه من اضطراب فيه بين الأسنوي والمتعقبين لكلامه؛ لأن كل حركة توجب مماسة ماء\rلبدنه غير الماء الذي قبلها، ولم ينظر لهذه الغيرية المقتضية للانفصال المقتضي للاستعمال؛ لأن\rالمدار في الانفصال المقتضي له على انفصال البدن عنه عرفاً وما هنا ليس كذلك، وكان الفرق: أنه\rيغتفر في حصول سنة التثليث ما لا يغتفر في حصول الاستعمال؛ لأنه إفساد للماء، فلا يكفي فيه\rالأمور الاعتبارية، وقد مر فيمن أدخل يده بلانية اغتراف .. أن له أن يحركها ثلاثاً، وتحصل له سنة\rالتثليث (.\rقوله: (ولو كان) أي: الماء الراكد","part":3,"page":62},{"id":823,"text":"قوله: (كثيراً) أي: قلتين فأكثر ما لم يستبحر كما سيأتي ..\rقوله: (أو بشراً معينة) أي: جارية، وإنما كره ذلك لاختلاف العلماء في طهورية ذلك الماء،\rأو لشبهه بالماء المضاف وإن كانت الإضافة لا تغيره؛ إذ الأعضاء في الأغلب لا تخلو عن الأعراق\rوالأوساخ، قاله في (الأسنى.\rوعبارة «الخادم: (ليس في كلامه - أي: الرافعي - تصريح بالكراهة، وقد نص عليها الشافعي\rفي (البويطي، فقال: أكره للجنب أن يغتسل في البئر دائمة كانت أو معينة، وفي الماء الراكد الذي\rلا يجري، قال الشافعي وسواء كثير الماء وقليله، وأكره الاغتسال فيه، قال في شرح المهذب):\rواتفق الأصحاب على كراهته كما ذكر، وقال في (البيان): الوضوء منه كالغسل) انتهى\rقوله: (لما صح من نهيه صلى الله عليه وسلم عن الغسل فيه) أي: في الماء الراكد،\rوالحديث رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا\rيغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب»، فقيل: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قال: (يتناوله تناولاً).\rقوله: (وقيس به) أي: على الغسل\rقوله: (الوضوء) أي: فيكره في ذلك، قال بعضهم: وهو محمول على وضوء الجنب\rانتهى، وفيه نظر\r\rقوله: (بجامع خشية الاستقدار) أي: لما تقرر: أن الأعضاء في الأغلب لا تخلو عن الأعراق\rوالأوساخ، وأتى بالجامع؛ لأن القياس لا بد له من جامع بين المقيس والمقيس عليه؛ وهو المعنى\rالمشترك بينهما؛ وذلك لأن أركان القياس: مقيس، ومقيس عليه، ومعنى مشترك بينهما وهي\rالعلة الجامعة، وحكم للمقيس عليه يتعدى بواسطة المعنى المشترك إلى المقيس، ولكل منها\rشروط مفصلة في كتب الأصول.\rومن شروط العلة: اشتمالها على حكمة تبعث على الامتثال، وتصلح شاهداً لإناطة\rالحكم.\rقوله: (وللاختلاف في طهوريته) أي: ذلك الماء كما سبق عن (الأسنى.","part":3,"page":63},{"id":824,"text":"قال الكردي: (فإن عند الحنفية في الغسل في البئر ثلاثة أقوال: أحدها: تنجس المغتسل\rوالماء، ثانيها: طهارتهما، ثالثها: بقاء كل منهما على حاله؛ الماء على طهوريته، والجنب على\rجنابته، وهذا هو الراجح عندهم (.\rقوله: (وبه) أي: بالتعليل بخشية الاستقدار والاختلاف في طهوريته.\rالاستقذار\rقوله: (يعلم أن الكلام) أي: الذي هو كراهة الغسل والوضوء في الماء الراكد.\rقوله: (في غير المستبحر) أي: في غير الراكد الذي يستبحر؛ وهو الذي له موج.\rقوله: (الذي لا ينقذر بذلك) أي: بالغسل والوضوء.\rقوله: (بوجه) أي: أما المستبحر .. فلا يكره فيه ذلك؛ لأنه إذا انتفت العلة.\rوالاختلاف في طهوريته. . انتفى المعلول الذي هو الكراهة، أفاده الكردي\rقوله: (ولا خلاف في طهوريته) أي: الذي لا خلاف فيها، فهو عطف على (لا يتقذر) ..\rقوله: (وإن فعل فيه (لعل الواو حالية و (إن) وصلية وضمير (فيه) للراكد المستبحر\rقوله: (ذلك) أي: الغسل والوضوء.\rقوله: (وأنه (عطف على (أن الكلام) والضمير للحال والشأن.\rمن\r\rقوله: (لا فرق بين الوضوء عن حدث أصغر) أي: خلافاً لما قبل من تخصيص الكراهة\rبوضوء الجنب.\rقوله: (أو أكبر) أي: عن حدث أكبر؛ يعني: وضوء الجنب المندوب؛ إذ لا وضوء واجب\rعلى الجنب على المذهب؛ لاندراج الأصغر في الأكبر؛ ففي (المنهاج): (قلت: ولو أحدث\rثم أجنب أو عكسه .. كفى الغسل على المذهب، والله أعلم (انتهى؛ لأنه صلى الله عليه وسلم\rقال: (أما أنا .. فأحثو على رأسي ثلاث حثيات؛ فإذا أنا قد ظهرت» رواه ابن ماجه وغيره عن\rجبير بن مطعم \"، ولم يفصل صلى الله عليه وسلم مع أن الغالب أن الجنابة لا تتجرد عن الحدث،\r(Y)\rفتداخلنا كالجنابة والحيض\rقوله: (ويكره الزيادة على الثلاث (لا يتكرر هذا مع قوله سابقاً: (ويكره الإسراف) لأن","part":3,"page":64},{"id":825,"text":"الإسراف معناه: مجاوزة الحد المشروع؛ بأن يأخذ الماء زيادة عما يكفي العضو وإن لم يزد على\rالثلاث كما سبق في الوضوء\rقوله: (كالوضوء بقيده) أي: الكراهة.\rقوله: (فيه) أي: في الوضوء؛ وهو تحقق الزيادة على الثلاث بنية، وتقدم هناك كراهة\rالنقص عنها، أي: مع قيده أيضاً.\rقوله: (وترك المضمضة والاستنشاق) أي: المسنونين في الغسل وفي الوضوء.\rقوله: (للخلاف في وجوبهما فيه) أي: في الغسل، في التحفة، ما يفيد أن الخلاف هنا\rأقوى منه في الوضوء حيث قال على قول (المنهاج): (ولا يجب مضمضة ولا استنشاق)\rما نصه: (وكان وجه نفيه هذا هنا دون الوضوء: قوة الخلاف هنا، وعدم إغناء الوضوء عنهما؛\rلأن لنا قولاً بوجوب كليهما كالوضوء، ومن ثم سن رعايته بالإتيان بهما مستقلين وفي الوضوء،\rو کره ترك واحد من الثلاثة، وسن إعادة ما تركه منها، وتأكد إعادة الأولين (انتهى\rقوله: (كالوضوء) أي: كالخلاف في وجوب الوضوء للغسل، ويحتمل معناه: كالخلاف\rفي وجوبهما في الوضوء، ويؤيد الأول: ما سبق قريباً عن التحفة)، وعلل في (الإيعاب)\r,\r\rلذلك بقوله: (لتركه سنة مؤكدة، ثم قال: وفي كون هذا دليلاً للكراهة نظر، إلا أن استقراء\rكلامهم قاض بأن تأكد الطلب وقوة الخلاف في الوجوب .. ينزلان منزلة النهي المقتضي للكراهة،\rوعلى هذا يحمل قوله في (نكت التنبيه): ترك السنن مكروه، وقوله في (المجموع): يكره\rترك سنة من سنن الصلاة).\rقوله: (ويكره للجنب) أي: سواء كانت الجنابة عن جماع أو إنزال.\rقوله: (الأكل والشرب والنوم والجماع قبل غسل الفرج (أفتى بعضهم بحرمة جماع من تنجس\rذكره قبل غسله؛ أي: إن وجد الماء، وينبغي تخصيصه بغير السلس؛ لتصريحهم بحل وطء\rالمستحاضة مع جريان دمها، وغير من يعلم من عادته أن الماء يفتره عن جماع يحتاج إليه، قاله في","part":3,"page":65},{"id":826,"text":"التحفة)، والمراد: تنجس بغير المذي كما في (ع ش) قال: (أما به .. فلا يحرم، بل\rيعفى عن ذلك في حقه بالنسبة للجماع خاصة؛ لأن غسله يفتره، وقد يتكرر ذلك منه فيشق عليه،\rوأما بالنسبة لغير الجماع .. فلا يعفى عنه، فلو أصاب ثوبه شيء من المني المختلط به .. وجب\rغسله.\rثم ما ذكر في المذي .. لا فرق فيه بين من ابتلي به وغيره، فكل من حصل له ذلك .. كان\rحكمه ما ذكر وإن ندر خروجه، وقضية قول ابن حجر: (وغير من يعلم ... إلخ: أن من اعتاد\rعدم فتور الذكر بغسله وإن تكرر .. لا يعفى عن المذي في حقه (.\rقوله: (والوضوء) أي: الشرعي الذي هو غسل الأعضاء الأربعة مع النية والترتيب كما تقدم\rتحريره، قال في (البهجة):\rمن الرجز]\rوينب الوضوة للطعام والشرب والجماع والمنام\rقال في (التحفة): (وينبغي أن يلحق بهذه الأربعة إرادة الذكر؛ أخذاً من تيممه صلى الله عليه\rوسلم لرد سلام من سلم عليه جنباً، والقصد به في غير الجماع: تخفيف الحدث، فينتقض به،\rوفيه زيادة النشاط للعود فلا ينتقض به؛ وهو كوضوء التجديد والوضوء لنحو القراءة، فلا بد فيه من\rنية معتبرة) انتهى.\r\rقوله: (لما صح من الأمر به) أي: بالوضوء.\rقوله: (في الجماع) روى مسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أتى أحدكم\rأهله من الليل ثم أراد أن يعود .. فليتوضأ بينهما وضوءاً، زاد البيهقي وغيره: (فإنه أنشط\rللعود، وفي رواية له ولغيره: (فليتوضأ وضوءه للصلاة\rقوله: (وللاتباع في البقية) روى الشيخان: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام\rوهو جنب .. غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة (\rقوله: (إلا الشرب (استثناء من البقية.\rقوله: (فمقيس على الأكل (تبع فيه شيخ الإسلام، لكن في (النسائي، عن عائشة رضي الله\rعنها: (كان إذا أراد أن ينام وهو جنب .. توضأ وضوءه للصلاة، وإذا أراد أن يأكل أو يشرب ...","part":3,"page":66},{"id":827,"text":"غسل يديه ثم يأكل أو يشرب (، وفي رواية لأبي داوود: (أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص\rللجنب إذا أكل أو نام أو شرب .. أن يتوضأ (.\rقال الكردي: (فقد جاء الشرب في المرفوع والموقوف، فليس ثبوت الحكم فيه بالقياس فقط)).\rقوله: (وكذا (أشار به إلى أن ما بعده مقيس على الجنب\rقوله: (منقطعة الحيض والنفاس، فيكره لها ذلك) أي: الأكل وما ذكر بعده قبل غسل الفرج\rحدثه\rمن\rوالوضوء.\rقوله: (كالجنب) أي: قياساً عليه؛ لعدم ورود النص فيهما.\rقوله: (بل أولى) أي: من الجنب؛ لأن حدثهما أغلظ.\rوكيفية نية الجنب وغيره للوضوء كما في (الإيعاب»: نويت سنة وضوء الأكل أو النوم مثلاً؛\rأخذاً مما يأتي في الأغسال المسنونة، ويظهر أنها تندرج في الوضوء الواجب بالمعنى باندراج تحية\rالمسجد في غيرها.\r\rمة\rمن اغتسل الجنابة أو نحوها كحيض ونحو جمعة كعيد بأن نواهما .. حصلا؛ أي: غسلهما؛\rكما لو نوى الفرض وتحية المسجد، وقيل: لا يحصل واحد منهما؛ لأن كلاً مقصود، بخلاف\rالتحية؛ لحصولها ضمناً، فعلى الأول: الأكمل أن يغتسل للجنابة ثم للجمعة كما نقله في\rالبحر) عن الأصحاب\rفإن قيل: صرحوا بأنه لو اجتمع جمعة وكسوف وقدم الكسوف ثم خطب وتوى بخطبته خطبة\rالجمعة والكسوف لم يصح؛ للتشريك بين فرض ونفل .. أجيب بأن خطبة الجمعة في معنى\rالصلاة، ولهذا اشترط فيها ما يشترط في الصلاة، فالتشريك بينها وبين الكسوف كالتشريك بين\rالظهر وسنته، بخلاف ما هنا؛ فإن مبنى الطهارات على التداخل.\rأو لأحدهما .. حصل غسله فقط؛ اعتباراً بما نواه وإنما لم يندرج النفل في الفرض؛ لأنه\rمقصود فأشبه سنة الظهر مع فرضه.\rفإن قيل: لو نوى بصلاته الفرض دون التحية حصلت التحية وإن لم ينوها، أو نوى رفع الجنابة\rحصل الوضوء وإن لم ينوه .. أجيب بأن القصد ثم: إشغال البقعة بصلاة وقد حصل، وليس القصد","part":3,"page":67},{"id":828,"text":"هنا النظافة فقط؛ بدليل: أنه يتيمم عند عجزه عن الماء\rثم هذا الذي تقرر هو ما جزم به الرافعي في المحرر)، والنووي في (المنهاج، وصححه في\rغيره ونقله عن الأكثرين، وصححه الرافعي في (الشرح)، ونقل في (الصغير) الترجيح عن الغزالي\rوجماعة: أنهما يحصلان وإن نوى أحدهما فقط، وعليه جرى صاحب (البهجة، حيث قال: [من الرجز]\rوإن نوى الإجناب أو والعيدا أو جمعة أو ذين أو فريدا\rإلخ\rمن ذين\rومن وجب عليه فرضان كغسلي جنابة وحيض .. كفاه الغسل لأحدهما، وكذا لو سن في حقه\rسنتان كغسلي عيد وجمعة، ولا يضر التشريك، بخلاف نحو الظهر مع سنته؛ لأن مبنى الطهارات\rعلى التداخل كما مر، بخلاف الصلاة كما مر. انتهى (مغني) بزيادة، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\r(باب النجاسة)\rأي: في بيان أفرادها\rقوله: (وإزالتها (فيه استخدام مشهور، قيل: كان ينبغي تأخيرها عن التيمم؛ لأنه بدل عما\rقبلها لا عنها، أو تقديمها عقب المياه، وقد يجاب بأن لهذا الصنيع وجهاً أيضاً وهو: أن إزالتها\rلما كانت شرطاً للوضوء والغسل على ما مر، وكان لا بد في بعضها من تراب التيمم. . كانت آخذة\rطرفاً مما قبلها ومما بعدها، فوسطت بينهما إشارة لذلك، وأيضاً: إنما أخرت عن الوضوء\rوالغسل: إشارة إلى أنه لا يشترط في صحتهما تقديم إزالتها؛ لأنه يكفي مقارنة إزالتها لهما،\rوقدمت على التيمم: إشارة إلى أنه يشترط في صحته تقديم إزالتها، تدبر\rقوله: (وهي) أي: النجاسة\rالبعيد\rقوله: (لغة: كل مستقذر) أي: ولو طاهراً؛ كالبصاق والمخاط والمني، ويقال لغة للشيء\rقوله: (وشرعاً) عطف على (لغة).\rقوله: (بالحد) هو تعريف الشيء بجنسه وفصله، والمراد هنا: الحد اللفظي؛ وهو تعريف\rالشيء بما هو أوضح. منه، نحو: الطلاء الخمر، فيكون المراد بالحد في كلامه: الحد الشامل","part":3,"page":68},{"id":829,"text":"للرسم الذي هو تعريف الشيء بخاصته نحو: الإنسان حيوان ضاحك أو كاتب؛ لأن الذي ذكره\rتعريف بالخاصة.\rقوله: (مستقذر) أي: كل شيء مستقذر، واعترض اعتبار الاستقذار في هذا الحد بأنه ينافي\rالتعريف الآخر، كما سيأتي من اعتبار عدمه ونفيه في قولهم عند الاستدلال على نجاسة الميتة؛\rحيث قالوا: وتحريم ما ليس بمحترم ولا مستقذر ولا ضرر فيه يدل على نجاسته، وأجيب بما\rحاصله: أن الشيء قد تكون حرمته لاستقذاره، وقد تكون لغيره وإن اشتمل على الاستقدار؛ فمثل\rالميتة فيها جهتان: الاستقدار، ونهي الشارع عن تناولها، فهي قد حرمت للضرر الناظر إليه الشارع\rوإن اشتملت على الاستقدار، إلا أنه غير منظور إليه في التحريم، تدبر\rبقي أن قضية هذا التعريف: أن النجاسة كلها مستقذرة ولك منعه في الكلب الحي، ولهذا\rيألفه من لا يعتقد نجاسته، فلا فرق بينه وبين الذئب مثلاً، ولا يقال: المراد: الاستقذار شرعاً؛\r\rإذ يلزم عليه الدور، حرر.\rقوله: (يمنع صحة الصلاة (اعترض بأن هذا حكم، وهو لا يجوز دخوله في الحد، قال\rالأخضري:\rمن الرجز]\rوعندهم من جملة المردود أن تدخل الأحكام في الحدود\rوذلك لأنه يوجب الدور؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوّره، فيكون موقوفاً عليها وهي\rموقوفة عليه؛ لكونه جزءاً من تعريفها، وأجيب بما تقرر من أنه رسم، وهو لا يضر فيه ذلك،\rفتعبيره بالحد على اصطلاح الأصوليين لا المناطقة، أو يقال: أراد به ما قابل العد\rقوله: (حيث لا مرخص) أي: موجود، وهذا القيد للإدخال، فيدخل المستنجي بالحجر؛\rفإنه يعفى عن أثر الاستنجاء وتصح إمامته، ومع ذلك محكوم على هذا الأثر بالتنجس إلا أنه عفي\rعنه، ويدخل أيضاً فاقد الطهورين إذا كان عليه نجاسة؛ فإنه يصلي لحرمة الوقت، ولكن عليه\rالإعادة. انتهى شيخنا.\r-\rهذا؛ وعرفها بعضهم بأنها صفة حكمية توجب الموصوفها منع استباحة به أو فيه أو عليه،","part":3,"page":69},{"id":830,"text":"وبعضهم بأنها كل عين حرم تناولها على الإطلاق في حالة الاختيار مع سهولة التمييز، لا لحرمتها\rولا لاستقدارها ولا لضررها في بدن أو عقل\rوفي هذا التعريف كلام طويل في النهاية) و (الإيعاب) وغيرهما؛ فمن ذلك: قولها بعد\rبيان المحترزات: (ولا يرد عليه لحم الحربي؛ فإنه يحرم تناوله مع عدم احترامه ـ أي: وعدم\rنجاسته ـ إذ الحرمة تنشأ من ملاحظة الأوصاف الذاتية أو العرضية، ومعلوم: أن الأولى لازمة\rللجنس من حيث هو؛ لأن الأوصاف الذاتية لا تختلف، والثانية تختلف باختلاف تلك الأوصاف\rالمختلفة باختلاف أفراد الجنس، وحينئذ: فالآدمي تثبت له الحرمة من حيث ذاته تارة ومن حيث\rوصفه أخرى، فالحرمة الثابتة له من حيث ذاته تقتضي الطهارة؛ لأنها وصف ذاتي أيضاً فلا تختلف\rباختلاف الأفراد، والثابتة له من حيث وصفه تقتضي احترامه وتوقيره بحسب ما يليق بحاله.\rولا شك أن الحربي تثبت له الحرمة الأولى، فكان طاهراً حياً وميتاً، حتى يمتنع استعمال جزء\rمنه في الاستنجاء، خلافاً لبعض المتأخرين، ولم تثبت له الحرمة الثانية فلم يحترم ولم يعظم،\rفلهذا: جاز إغراء الكلاب على جيفته، وحينئذ: فلا إشكال في كلامهم، وأن ذلك لا يرد على\r\rالحد؛ لأن طهارته لحرمته الذاتية كغيره وإن كان غير محترم باعتبار وصفه) فتأمله حق التأمل.\rقوله: (وبالعد) عطف على (الحد (وسلكه المصنف: لسهولة معرفتها به، بخلاف معرفتها\rبالحد؛ فإنها عسرة بالنسبة للمنتهي فضلاً عن غيره، وإشارة إلى أن الأصل في الأعيان الطهارة؛\rلأنها خلقت لمنافع العباد، وإنما تحصل أو تكمل بالطهارة، وإلى أن ما عدا ما ذكره ونحوه.\rطاهر\rقوله: (كل مسكر) أي: صالح للإسكار؛ فدخلت القطرة من المسكر، وأريد به هنا: مطلق\rالمغطي للعقل لا ذو الشدة المطربة وإلا لم يحتج لقولهم: (مائع).","part":3,"page":70},{"id":831,"text":"قوله: (مائع (سيأتي محترزه، ثم هذا الذي ذكره هي عبارة (المنهاج، وغيره، وفيه كما\rقال ابن النقيب تجوز؛ لأن النجاسة حكم شرعي فكيف تفسر بالأعيان، بل ما ذكر. . حد للنجس\rلا للنجاسة. انتهى.\rورده في النهاية، بأن النجاسة تطلق على كل من الأعيان وعلى الحكم الشرعي، فحدها\rبالأعيان صريح في أن النووي لم يرد بها معناها الثاني، بل الأول وهي حقيقة فيه، أو مجاز مشهور\rعلى أن أهل اللغة قالوا: إن النجاسة والنجس بمعنى واحد.\rقوله: (أصالة) أي: فلا ترد الخمرة المعقودة ولا الحشيش المذاب؛ نظراً لأصلهما، فما\rكان مائعاً حال إسكاره .. كان نجساً وإن جمد، وما كان جامداً حال الإسكار .. يكون طاهراً وإن\rانماع.\rقوله: (ومنه) أي: من المسكر المائع.\rقوله: (الخمر) بفتح الخاء المعجمة وسكون الميم سميت بذلك؛ لأنها تخامر العقل؛ أي:\rتخالطه، أو لأنها تخمره وتستره، أو لأنها تركت حتى أدركت واختمرت.\rقوله: (وهي) أي: الخمر؛ أي: حقيقتها.\rقوله: (المتخذة من عصير العنب) أي: وإن كانت بباطن حبات العنقود كأن تخمرت فيه.\rقوله: (ولو محترمة) أي: أو مثلثة؛ وهي المغلى من ماء العنب حتى صار على الثلث\r\rقوله: (وهي) أي: الخمر المحترمة.\rقوله: (ما عصر بقصد الخلية) أي: بقصد أن يجعل خلاً ثم تخمر.\rقوله: (أو لا يقصد) أي: لا الخمر ولا الخل وصارت خمراً، وعبارة «المغني):\r) والخمر المحترمة قالا: في الغصب: هي ما عصرت لا بقصد الخمرية، وفي الرهن:\rا عصرت بقصد الخلية، والأول أوجه وأعم (انتهى؛ لشموله ما لم يقصد لشيء، قال الشهاب\rالرملي: (لأن العنب كان محترماً قبل العصر ولم يوجد من مالكه قصد فاسد يخرجه عن الاحترام،\rولهذا: كانت الخمر التي في باطن العنقود محترمة (.\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل الاحترام.\rقوله: (لم تجب إرافتها) أي: الخمرة المحترمة، وأما شربها .. فهي كغير","part":3,"page":71},{"id":832,"text":"قوله: (بخلاف ما لو عصر) أي: العنب\rقوله: (بقصد الخمرية) أي: فإنها غير محترمة.\rقوله: (تجب إراقتها) أي: ما عصر بقصد الخمرية.\rقوله: (فوراً) أي: قبل التخلل، وأما لو تخلل .. فلا يجب ذلك؛ لأنها طاهرة كما سيأتي،\rثم هذا التفصيل في التي عصرها المسلم، وأما التي عصرها الكافر .. فهي محترمة مطلقاً.\rقوله: (ويعتبر تغيير القصد قبل التخمر) يعني: لو عصرها بقصد الخمرية ثم غير قصده إلى\rالخلية .. فهي محترمة لا يجب إراقتها، ولو عصرها بقصد الخلية أو لا بقصد ثم قصد الخمرية ...\rفهي غير محترمة يجب إراقتها فوراً.\rقوله: (والنبيذ) من النبذ وهو الطرح والإلقاء سمي به؛ لأنه ينبذ؛ أي: يترك حتى يشتد.\rقوله: (وهو المتخذ من عصير نحو الزبيب) أي: كالرطب والقصب وما تقرر من أن الخمر\rمختصة بما اتخذ من عصير العنب .. إنما هو باعتبار حقيقتها اللغوية، قال شيخنا: (وأما باعتبار\rحقيقتها الشرعية .. فهي كل مسكر ولو النبيذ؛ الخبر: كل مسكر خمر، وكل خمر حرام) اهـ\r\rقوله: (للإجماع في الخمر) أي: في نجاستها فهو دليل للمتن، قال في (الإيعاب»: وإن\rحكي فيه خلاف شاذ لبعض السلف، وحكي عن المزني، وزاد في الإمداد): لكن المراد به:\rإجماع الصحابة؛ لما في (المجموع، وغيره عن جمع أنها طاهرة ... إلخ، والخلاف في الإجماع\rالمذكور حكاه كثير من أئمتنا، قاله الكردي، وعبارة (التحفة): (لأنه تعالى سماها - أي:\rالخمر - رجساً - أي: حيث قال: إنما الشر والمبيرُ والأَنصَابُ وَالأَولم يجس) - وهو شرعاً: النجس،\rولا يلزم منه نجاسة ما بعدها في الآية؛ لأن النجس إما مجاز فيه والجمع بين الحقيقة والمجاز\rجائز، وعلى امتناعه وهو ما عليه الأكثرون هو من عموم المجاز، أو حقيقة؛ لأنه يطلق أيضاً على\rمطلق المستقذر واستعمال المشترك في معانيه جائز؛ استغناء بالقرينة كما في الآية فاندفع ما لابن","part":3,"page":72},{"id":833,"text":"عبد السلام هنا، وفي الحديث: كل مسكر خمر) انتهى\rقوله: (وللأحاديث الصحيحة الصريحة في غيرها) أي: في غير الخمر وهو النبيذ، ولم أقف\rعلى حديث صحيح صريح في نجاسة النبيذ، وكأن الشارح رحمه الله أخذ ذلك\rالأحاديث\rمن\rالصريحة في تحريمه كحديث (الصحيحين»: كل شراب أسكر .. فهو حرام، قال في\rالمطلب، عن البيهقي: والنبيذ كثيره يسكر فكان حراماً، وما كان حراماً .. التحق بالخمر،\rفمراده: أنها حرمت بمنع تناوله كما يمنع تناول الخمر فقيس عليه.\r\rوالحاصل: أن الذي أطبقوا عليه حتى الشارح في (الإيعاب): أن نجاسة ذلك بالقياس على\rالخمر، وإلا فلو صرحت الأحاديث بنجاسة غير الخمر من المسكرات .. لقسنا الخمر عليها ولم\rنعکس، فتنبه لذلك، وقد صرح الشيخان وتبعهما جمع متأخرون بذلك القياس، وهذه العبارة\rالتي عبر بها الشارح في هذا الكتاب، قال الكردي في الكبرى): (لم أرها في غيره من كتب\rالشراح وغيرها، فتنبه له) والله أعلم\rقوله: (أما الجامد ... فطاهر) أي: المسكر الجامد فهو مقابل قوله سابقاً: (مائع)،\rوالمراد: الجامد حال إسكاره والمائع كذلك، ففي (ابن قاسم على المنهج، أثناء كلام: (فالعبرة\rيكون الشيء جامداً أو مائعاً بحالة الإسكار، فالجامد حال إسكاره .. طاهر، والمائع حال\r\rإسكاره. . نجس).\rقوله: (ومنه) أي: من الجامد المسكر\rقوله: (الحشيشة والأفيون (لو صار في الحشيش المذاب - أي: ونحوه - شدة مطربة .. اتجه\rالنجاسة؛ كالمسكر المائع المتخذ من خبز ونحوه وفاقاً لشيخنا الطبلاوي، وخالف (م ر) ثم جزم\rبالموافقة، وفي (الإيعاب»: لو انتفت الشدة المطربة عن الخمر لجمودها ووجدت في الحشيشة\rلذوبها .. فالذي يظهر: بقاء الخمر على نجاستها؛ لأنها لا تظهر إلا بالتخليل ولم يوجد ونجاسة\rنحو الحشيشة؛ إذ غايتها: أنها صارت كماء خبز وجدت فيه الشدة المطربة. (ع ش) على\rالنهاية.","part":3,"page":73},{"id":834,"text":"قوله: (وجوزة الطيب (هذا الذي ذكره من أنها مسكرة بالمعنى الآتي قريباً، وفي أنها حرام\rقال في (التحفة): (صرح به أئمة المذهب الثلاثة واقتضاء كلام الحنفية (\rقوله: (والعنبر والزعفران) فهذان كالتي قبلهما كلها مسكرة، لكنها جامدة فكانت طاهرة،\rقال الشهاب الرملي: (وممن صرح بأن الحشيشة مسكرة الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، قال\rالزركشي: ولا يعرف فيه خلاف عندنا، فالصواب: أنها مسكرة كما أجمع عليه العارفون بالنبات.\rويجب الرجوع إليهم فيها كما رجع إليهم في غيرها (انتهى.\rقال في (التحفة): (والمراد بالإسكار هنا الذي وقع في عبارة المصنف وغيره في نحو\rالحشيش: مجرد تغييب العقل، فلا منافاة بينه وبين تعبير غيره بأنها مخدرة، خلافاً لمن وهم فيه)\rانتهى، تدير\r\rقوله: (فيحرم تناول القدر المسكر (أما تناول القدر الذي لا يسكر. فلا\rالكردي: (لأنه طاهر غير مضر بالبدن ولا بالعقل ولا مستقذر (.\r، قال\rيحرم.\rقوله: (من كل ما ذكر) أي: من الحشيش وما بعده، قال البرماوي: ونحو ذلك من كل\r\rما فيه تكدير وتغطية للعقل وإن حرم تناوله، لذلك قال شيخنا اللقاني: ومنه شرب الدخان\rالمعروف الآن، قال شيخنا: وهو كذلك ولي به أسوة؛ فقد قيل: إنه يفتح مجاري البدن ويهيؤها\rالقبول المواد المضرة، وينشأ عنه الترهل والتنافيس ونحو ذلك، وربما أدى إلى العمى كما هو\rمشاهد، وقد أخبرني من أثق به أنه يحصل منه دوران الرأس، وضرره أكثر من ضرر المكمور الذي\rحرم الزركشي أكله، وقال شيخنا البابلي: شربه حلال وحرمته لا لذاته، بل لأمر طارئ، وقال\rشيخنا (س ل): ليس بحرام ولا مكروه، وأقره شيخنا الشبراملسي، نقله (الجمل\rقوله: (كما صرحوا به (تقدم قريباً عن التحفة (النقل عن تصريح المذاهب الثلاثة، واقتضاه\rكلام الحنفية في الجوزة.\rقوله: (والكلب (قال بعضهم: (إلا كلب أصحاب الكهف، ثم توقف في معنى طهارته؛ هل","part":3,"page":74},{"id":835,"text":"أوجده الله تعالى طاهراً أو سلبه أوصاف النجاسة؟) انتهى.\rقال الشارح: (الحكمة في تنجس الكلب: التنفير عما يعتاده أهل الجاهلية من القبائح؛\rكمؤاكلة الكلاب وزيادة إلفها، ومخالطتها مع ما فيها من الدناءة والخسة المانعة لذوي المروءات\rوأرباب العقول من معاشرة ومخالطة من خالطها (.\rقوله: (ولو معلماً (الغاية هنا: للرد على من قال: المعلم طاهر، قاله المدابغي، وكأنه أراد\rمعضه فلا يخالف قول من قال: لم يقع في خصوص المعلم خلاف، وفي (الروضة): (معض\rالكلب من الصيد نجس يجب غسله سبعاً مع التعفير كغيره، فإذا غسل .. حل أكله، هذا هو\rالمذهب، وقيل: إنه طاهر، وقيل: نجس يعفى عنه ويحل أكله بلا غسل، وقيل: نجس لا يظهر\rبالغسل، بل يجب تقوير ذلك الموضع وطرحه؛ لأنه تشرب لعابه فلا يتخلله الماء (.\rقوله: (لما صح) دليل لنجاسة الكلب.\rقوله: (من أمره صلى الله عليه وسلم بالتسبيع من ولوغه) أي: الكلب، والحديث رواه مسلم\rولفظه: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب .. أن يغسله سبع مرات إحداهن بالتراب، قال\r\rالشيخ الخطيب وغيره: (وجه الدلالة: أن الطهارة إما لحدث، أو لخبث، أو تكرمة، ولا حدث\rعلى الإناء ولا تكرمة فتعينت طهارة الخبث فثبتت نجاسة فمه وهو أطيب أجزائه، بل هو أطيب\rالحيوانات نكهة؛ لكثرة ما يلهث فبقيتها أولى) انتهى\rوهذه الطريقة في الاستدلال يقال لها: طريقة السير والتقسيم؛ وهي أن يحصر العلل ويبطل\rما لا يصلح للعلية ويتعين ما يصلح، وعبارة (جمع الجوامع) مع (شرح المحقق): (الرابع من\rمسالك العلة: السير والتقسيم؛ وهو حصر الأوصاف الموجودة في الأصل المقيس عليه، وإبطال\rما لا يصلح منها للعلية فيتعين الباقي لها؛ كأن يحصر أوصاف البر في قياس الذرة مثلاً عليه في\rالطعم وغيره، ويبطل ما عدا الطعم بطريقة فيتعين الطعم للعلية، والسبر لغة: الاختبار، فالتسمية","part":3,"page":75},{"id":836,"text":"بمجموع الاسمين واضحة، وقد يقتصر على السبر، ويكفي قول المستدل في المناظرة في حصر\rالأوصاف التي يذكرها: بحثت فلم أجد غيرها، والأصل عدم ما سواها لعد الته مع\rأهلية النظر\rفيندفع عنه بذلك منع الحصر، والمجتهد؛ أي: الناظر لنفسه يرجع في حصر الأوصاف إلى ظنه\rفيأخذ فيه ولا يكابر نفسه (.\r\rقوله: (وبإراقة ما ولغ فيه) أي: الماء الذي ولغ الكلب فيه، ولفظه كما في (النهاية):\r(إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه، ثم ليغسله سبع مرات، قال: ووجه الدلالة: أن\rالماء لو لم يكن نجساً .. لما أمرنا بإرافته؛ لما فيه من إتلاف المال المنهي عن إضاعته، والأصل:\rعدم التعبد إلا لدليل - أي: يعينه ولا دليل على ذلك - قال: وإراقة ما ولغ فيه واجبة إن أريد\rاستعمال الإناء، وإلا .. فمستحبة كسائر النجاسات، إلا الخمرة غير المحترمة .. فتجب إراقتها\rفوراً؛ لطلب النفس تناولها.\rواعلم: أن ألفاظ الشرع إذا دارت بين الحقيقة اللغوية والشرعية .. حملت على الثاني إلا إذا قام\rدليل، وقد ثبت عن ابن عباس التصريح بأن الغسل من ولوغ الكلب؛ لأنه رجس، ولم يصح عن\rأحد من الصحابة خلافه، ولخبر البيهقي وغيره: أنه صلى الله عليه وسلم دعي إلى دار فلم يجب\rوإلى أخرى فأجاب، فقيل له في ذلك فقال: (في دار فلان كلب»، قيل: وفي دار فلان هرة،\r\rفقال: «إنها ليست بنجسة، فدل إيماؤه للعلة بإن التي هي من صبغ التعليل على أن الكلب\rنجس) تدبر.\rقوله: (والخنزير) بكسر الخاء المعجمة.\rقوله: (لأنه أسوأ حالاً من الكلب) أي: فنجاسته ثابتة بالقياس الأولوي، ولم يستدل بقوله\rتعالى: (أَوْ لَحْمَ خِنزيرِ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) كما استدل به الماوردي حيث جعل ضمير (فإنه) راجعاً\rللمضاف إليه وهو الخنزير؛ لأنه يحتمل رجوع الضمير للحم، بل هو الظاهر والأكثر؛ لأنه","part":3,"page":76},{"id":837,"text":"المحدث عنه، ولأنه فيه رجوع الضمير للمضاف فحينئذ يدل على نجاسة لحمه بعد موته، ولا يدل\rعلى نجاسة جملته في حال حياته، ومن ثم قال النووي: وليس لنا دليل واضح على نجاسته؛\rأي: لأن دلالة هذه الآية ليست واضحة؛ لأن الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال. . سقط به الاستدلال\rمن (الجمل.\rقوله: (إذ لا يقتنى بحال) أي: لا يجوز اقتناؤه بحال مع تأتي الانتفاع به، فحينئذ: هذا\rالمنع ليس إلا لنجاسته، فلا ترد الحشرات؛ لأنه منع اقتناؤها لعدم نفعها، عبارة «النهاية):\r(ولأنه مندوب إلى قتله من غير ضرر فيه، ومنصوص على تحريمه، ولا ينتقض بالحشرات\rونحوها؛ إذ لا تقبل الانتفاع والاقتناء، بخلاف الكلب والخنزير فإن كلا منهما يقبل أن ينتفع به،\rوجاز ذلك في الكلب وامتنع في الخنزير لما تقدم ... (إلخ.\rقال في العباب): أول البيع، (بل يجب قتله إن كان عقوراً، وإلا .. جاز، قال\rالشارح: (وظاهر أنه لا يتأتى فيه الخلاف في الكلب الذي لا نفع فيه ولا ضرر؛ لأنه أسوأ حالاً\rمنه، ومن ثم كان ظاهر كلامهم وجوب قتله مطلقاً، وعبارة شيخنا: يستحب قتله مطلقاً انتهى وهو\rالمعتمد، وهو الموافق لاستحباب قتل الكلب العقور، وما ادعاه صاحب (العباب) من أن ظاهر\rكلامهم وجوب قتله .. ممنوع، بل ظاهر كلامهم يخالفه إلا أن يحمل على ما إذا تعين طريقاً لدفع\rنحو عقور صال).\r\rقوله: (وما تولد من أحدهما) أي: الكلب أو الخنزير، فأولى ما تولد منهما\rقوله: (مع حيوان طاهر) أي: كشاة وغيرها.\rقوله: (ولو آدمياً) أي: سواء كان على صورة الكلب مثلاً، أو على صورة الآدمي عند الشارح\rكما سيأتي عن (التحفة)، خلافاً للرملي، كما نقله عنه (سم) قال: (ولو مسخ آدمي كلباً ..\rفينبغي طهارته؛ استصحاباً لما كان، ولو مسخ الكلب آدمياً .. فينبغي استصحاب نجاسته، ولم نر\rفي ذلك شيئاً، ووقع البحث فيه مع الفضلاء، فتحرر ذلك بحثاً) انتهى","part":3,"page":77},{"id":838,"text":"قوله: (تغليباً للنجس (إذ الفرع يتبع أخس أبويه في النجاسة وتحريم الذبيحة والمناكحة،\rوأشرفهما في الدين وإيجاب البدل وعقد الجزية، والأب في النسب، والأم في الحرية والرق،\rوأخفهما في نحو الزكاة والأضحية.\rفي سائر أحكامه\rوقضية ما تقرر من الحكم بتبعيته لأخس أبويه: أن الآدمي المتولد بين آدمي أو آدمية ومغلظ ..\rله حكم المغلظ\r، وهو واضح في النجاسة ونحوها، وبحث طهارته نظراً\rلصورته .. بعيد من كلامهم، بخلافه في التكليف؛ لأن مناطه العقل، ولا ينافيه نجاسة عينه؛\rللعفو عنها بالنسبة إليه، بل وإلى غيره نظير ما يأتي في الوشم ولو بمغلّظ إذا تعذرت إزالته، فيدخل\rالمسجد ويماس الناس ولو مع الرطوبة ويؤمهم؛ لأنه لا تلزمه إعادة.\rومال الأسنوي إلى عدم حل مناكحته وجزم به غيره؛ لأن في أحد أصليه ما لا يحل رجلاً كان أو\rامرأة ولو لمن هو مثله وإن استويا في الدين، وقضية ما يأتي في النكاح من أن شرط حل التسري حل\rالمناكحة: أنه لا يحل له وطء أمته بالملك أيضاً، لكن لو قيل باستنثاء هذا إذا تحقق العنت ...\rلم\rيبعد، ويقتل بالحر المسلم، قيل: لا عكسه؛ لنقصه، وقياسه: فطمه عن مراتب الولايات\rونحوها كالفن، بل أولى\r\rنعم؛ فيه دية إن كان حراً؛ لأنها تعتبر بأشرف الأبوين كما مر.\rقال بعضهم: (وبعيد أن يلحق نسبه بنسب الواطئ حتى يرثه (انتهى.\rوالوجه: عدم اللحوق؛ لأن شرطه حل الوطء أو اقترانه بشبهة الواطئ، وهما منتفيان هنا\rنعم؛ يتردد النظر في واطئ مجنون إلا أن يقال: المحل الموطوء هنا غير قابل للوطء، فتعذر\rالإلحاق بالواطئ هنا مطلقاً، فعلم: أنه لا قريب له إلا من جهة أمه إن كانت آدمية، والذي\r\rيتجه: أن له أن يزوج أمته؛ لأنه بالملك، لا عتيقته؛ لما تقرر: أنه بعيد عن الولايات\rقال بعضهم: (ولو وطئ آدمي بهيمة .. فولدها الآدمي ملك لمالكها) انتهى، وهو مقيس.\rتحفة","part":3,"page":78},{"id":839,"text":"قوله: (والميتة) أي: لقوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ)، وتحريم ما ليس بمحرم\rولا مستقذر ولا ضرر فيه يدل على نجاسته، قال في (التحفة): (وزعم إضرارها ممنوع)\rانتهى، وهو رد؛ لقول ابن الرفعة: إن الاستدلال على نجاسة الميتة بالإجماع أحسن؛ لأن في\rأكل الميتة ضرراً، قاله (سم) على (البهجة.\rقوله: (بجميع أجزائها) أي: من شعرها وصوفها ووبرها وريشها وعظمها وظلفها وظفرها\rوحافرها؛ لأن كلاً منها تحله الحياة\rقوله: (وإن لم يكن لها) أي: الميتة\rقوله: (دم سائل) أي: حال قتلها، والغاية: للرد على القفال القائل بظاهرة الميتة التي لم\rيسل دمها.\rقوله: (وهي) أي: الميتة شرعاً.\rقوله: (ما زالت حياتها) أي: الحيوانات التي زالت حياتها.\rقوله: (لا بذكاة شرعية) أي: كذبيحة المجوسي، والمُحرم بضم الميم للصيد، وما ذبح\rبالعظم، وغير المأكول إذا ذبح، وأما المذكاة شرعاً .. فطاهرة ولو جنيناً في بطنها، وصيداً لم\rتدرك ذكاته، وبعير آند؛ لأن الشارع جعل ذلك ذكاتها، قال في (البهجة):\rإذا قدرنا فالذكاة الصالحة\rخالص قطع جائز المناكحة\rوأمة الكتاب حلقوماً مري كليهما وجرح ما لم يقدر\rکابل تشرد أو في حفرة المزهق الحياة مستقرة\r\rقطعاً وظناً بدم قد انفجر و باشتداد الحركات وأخر\rمن الرجز]\rقوله (بالنص (خبر لمبتدإ محذوف؛ أي: ونجاسة الميتة ثابتة بالنص؛ وهو ما سبق قريباً.\r\rقوله: (والإجماع) أي: فقد أجمعوا عليها، قال في الإيعاب»: (إلا فيما لا نفس له\rسائلة؛ فقد حكى الخلاف فيه ابن خزيمة عن المزني، وممن قال به القفال ومن تبعه) انتهى،\rوسبقت الإشارة إليه\rقوله: (إلا الآدمي (استثناء من عموم نجاسة الميتة؛ فإن (أل) فيه للاستغراق، ومثل\rالآدمي: الجن والملائكة؛ بناءً على أنها أجسام وهو الراجح، وأما على القول بأنها أشباح نورانية","part":3,"page":79},{"id":840,"text":"تنعدم بمجرد موتها كالفتيلة .. فالمراد: أنها تنعدم طاهرة، قاله البرماوي، ومثله في (الباجوري»\rهنا)، لكن قال في موضع آخر ما نصه: (والحق: أنها أجسام لطيفة؛ لأنهم أجسام نورانية\rلا يبقى لهم بعد موتهم صورة (.\rقوله: (ولو كافراً) الغاية للتعميم كما يعلم مما يأتي.\rقوله: (لما صح) دليل لطهارة ميتة الآدمي، واستدل لذلك أيضاً بقوله تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا\rبني مادم) إذ قضية تكريمهم الا يحكم بنجاستهم بالموت.\rقوله: (من قوله صلى الله عليه وسلم: (إن المؤمن لا ينجس حياً ولا ميتاً») أوله: «لا\rتنجسوا موتاكم؛ فإن المؤمن ... إلخ رواه الحاكم في (المستدرك، وقال: صحيح على شرط\rالشيخين\r، وعن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له وهو جنب:\rه سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس» رواه الشيخان مطولاً))، وهو يعم الحي والميت؛ لأنه لو\rتنجس بالموت لكان نجس العين كسائر الميتات، ولو كان كذلك .. لم يؤمر بغسله كسائر\rالأعيان النجسة، لا يقال: ولو كان طاهراً .. لما أمر بغسله كسائر الأعيان الطاهرة؛ لأنا نقول:\rغسل الطاهر معهود في الحدث وغيره، بخلاف النجس، على أن الغرض منه تكريمه وإزالة\rالأوساخ عنه.\rقوله: (والتعبير بالمؤمن) أي: في الحديث، وهذا جواب عن سؤال تقديره: أي دلالة في\rهذا الحديث على طهارة الكافر مع التصريح بالمؤمن فيه؟\r\rقوله: (للغالب أو للشرف) أي: لا للتقييد، والمقرر: أن الوصف إذا ذكر لذلك .. فلا\rيعمل بمفهومه، قال في (جمع الجوامع»: (وشرطه: ألا يكون المسكوت عنه ترك لخوف\rونحوه، وألا يكون المذكور خرج للغالب ... (إلخ)، بقي ما المراد بـ (الغالب) هنا فلو اقتصر\rعلى قوله: (للشرف .. لكان كافياً.، حرر.\rقوله: (إذ لا قائل بالفرق) أي: بين المؤمن والكافر، فإن قيل: كيف لا يفرقون بينهما وقد","part":3,"page":80},{"id":841,"text":"قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) .. أجيب بأن المراد: نجاسة الاعتقاد، وأنا نجتنبهم\rكالنجاسة لا نجاسة الأبدان؛ ولهذا ربط النبي صلى الله عليه وسلم الأسير في المسجد، وقد\rأباح الله تعالى طعام أهل الكتاب\rقال الغزالي في (الإحياء»: (قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ): تنبيهاً للعقول على أن\rالطهارة والنجاسة غير مقصورة على الظواهر المدركة بالحس، فالمشرك قد يكون نظيف الثوب\rمغسول البدن، ولكنه نجس الجوهر؛ أي: باطنه ملطخ بالخبائث، والنجاسة عبارة عما يجتنب\rويطلب البعد منه، وخبائث صفات الباطن أهم بالاجتناب (انتهى.\rثم ما تقرر من طهارة ميتة الآدمي .. هو الأظهر، ومقابله: أنها نجسة، وبه قال الإمام مالك\rوالإمام أبو حنيفة رضي الله عنهما، ولكن الخلاف كما قاله الزركشي في غير ميتة الأنبياء صلوات الله\rوسلامه عليهم، قال ابن العربي المالكي: وفي غير الشهيد، قال الأذرعي: ولم أره لغيره.\rثم على القول بنجاسة ميتة الآدمي يظهر بالغسل عند أبي حنيفة والبغوي من أئمتنا، قال\rالأسنوي: والمعروف من مذهبنا خلاف ذلك، والله أعلم.\rقوله: (والسمك) أي: وإلا ميتة السمك، وفي (الجواهر، عن الأصحاب: لا يجوز سمك\rمملح لم ينزع ما في جوفه؛ أي: من المستقذرات، وظاهره: أنه لا فرق بين صغيره وكبيره،\rلكن ذكر الشيخان في (باب الصيد (جواز أكل الصغير مع ما في جوفه؛ لعسر تنقية ما في جوفه؛\rأي: وإن كان الأصح نجاسته كما يأتي، والحق في الروضة (الجراد في ذلك، قاله في\rالإيعاب»، قال ابن العماد في (المعفوات):\rوكل مع الخل دوداً و الثمار وما من الشموك صغيراً أي بحشوته\rمن البسيط]\r\rكبالع سمكاً حال الحياة بما في بطنه من أذى بول وروثنه\rوقال أبو طيب ما قد قلوه بما في بطنه نجس مع زيت قليته\rقوله (والجراد) أي: وإلا ميئة الجراد؛ وهو اسم جنس واحده جرادة، يطلق على الذكر","part":3,"page":81},{"id":842,"text":"والأنثى.\rقوله: (للخبر الصحيح) دليل لطهارة ميتة السمك والجراد\rقوله: (أحلت لنا ميتنان ودمان): هذا الحديث مما صح عن ابن عمر موقوفاً عليه كما في\rمن الرجز]\rالمجموع، لكن قول الصحابي: أحل لنا كذا، أو حرم علينا، مثل قوله: أمرنا بكذا، أو\rنهينا عن كذا .. في حكم المرفوع عند الأكثرين، قال العراقي:\rقول الصحابي من السنة أو نحو أمرنا حكمة الرفع ولو\rبعد النبي قاله بأعصر على الصحيح وهُوَ قول الأكثر\rورفعه ابن ماجه والشافعي وأحمد والدارقطني والبيهقي وغيرهم، لكن بسند ضعيف جداً،\rحتى قال أحمد: إنها منكرة.\rمن الرجز)\rقوله: (السمك) وفي الحديث: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته، والمراد\rب السمك): كل ما يعيش في البحر من حيوان البحر وإن لم يكن عليه صورة السمك المعهود،\rقال العمريطي في التيسير»:\rوكل ما في البحر من حي يحل وإن طفا أو مات فيه أو قتل\rفإن يعش في البر أيضاً فامنع كالسرطان مطلقاً والضفدع\rثم لفظ السمك في الحديث المذكور كذا ذكره الفقهاء، قال الكردي: (والمعروف في الحديث\rالحوت) بدل (السمك، حتى قال ابن الرفعة: قول الفقهاء: (السمك والجراد ... لم يرد ذلك\rفي الحديث، وإنما الوارد (الحوت والجراد، انتهى.\r\rلكن رده الحافظ ابن حجر بأنه وقع ذلك في رواية ابن مردويه في (التفسير ((.\rقوله: (والجراد) في الحديث أيضاً: (الجراد أكثر جنود الله تعالى، لا أكله\rولا أحرمه، وهو صريح في حله، قاله في (التحفة، خلافاً لمن وهم فيه، وإنما لم\rيأكله؛ لعذر كالضب، على أنه جاء عند أبي نعيم: (أنهم غزوا سبع غزوات وهم يأكلونه ويأكله\r(، ورواية (يأكلونه (صحت في (البخاري) وغيره (0).\rمعهم\rقوله: (والكيد (يفتح الكاف وكسر الباء الموحدة، ويجوز كسر الكاف وسكون الباء،\rوالجمع أكباد.\rقوله: (والطحال (بكسر الطاء، والجمع طحالات وأطحلة وطحل، قال (ع ش): (وإن","part":3,"page":82},{"id":843,"text":"سحقا وصارا كالدم فيما يظهر (\rفائدة\rهذا الحديث يسمى عند علماء البديع: التوشيع؛ وهو من الإيضاح بعد الإبهام، قال في\rعقود الجمان):\r(V)\rمن الرجز]\rومنه توشيع بآخر ترد تثنية مضمونها بعد فرد\rومن أمثلته: (اقتدوا باللذين من بعدي؛ أبي بكر وعمر)، قال في (شرحه، بعد أن ذكر\rفروعاً كثيرة: (وبقي فرع لم أر من نبه عليه وهو: أن يأتي بمثنيين ومثنيين، ثم بأربع مفردات اثنين\rللأولين واثنين للآخرين؛ كحديث: (تعوذوا بالله من عذابين وفتنتين: عذاب جهنم، وعذاب\rالقبر، وفتنة الدجال، وفتنة المحيا والممات (((?) وكهذا الحديث، وحديث: \" ينهى عن\rصيامين وبيعتين: الفطر، والنحر، والملامسة، والمنابذة (9)\r\rقوله: (ومن النجاسات (قدره للفصل بهذه الأمور الثلاثة؛ أعني: الآدمي واللذين بعده\rقوله: (الدم) بتخفيف الميم على المشهور، بل أنكر بعضهم تشديدها.\rقوله: (وإن تحلب من كبد) أي: سال منه، قيل: إنه بالجيم لا بالحاء، ورد بأن في\rالقاموس) في الحاء المهملة: (تحلب العرق: سال، وبدنه عرقاً: سال، ودم حليب:\rطري) انتهى\r,\rقوله: (أو نحو سمك) أي: من جراد، وأشار بالغاية إلى وجه قائل بطهارته، من ذلك: قال\rفي (المطلب: سلفت حكاية وجهين عن رواية الماوردي وهما في (المهذب» و «الشامل)\rوغيرهما، قال النووي: (وقد نقلهما أيضاً في دم الجراد، ونقلهما الرافعي أيضاً في الدم المتحلل\rمن الكبد والطحال، والأصح في الجميع: النجاسة (.\rقوله: (أو بقي على نحو العظام) أي: من الباقي على اللحم، وفيهما قول بالطهارة، قال في\rالمغني): (وهو قضية كلام المصنف - يعني: النووي - في المجموع،، وجرى عليه\rالسبكي، ويدل له من السنة: قول عائشة رضي الله عنها: (كنا نطبخ البرمة على عهد رسول الله\rصلى الله عليه وسلم تعلوها الصفرة من الدم فنأكل ولا ينكره، وظاهر كلام الحليمي وجماعة","part":3,"page":83},{"id":844,"text":"أنه نجس معفو عنه، وهذا هو الظاهر (.\rقوله: (لكنه) أي: الدم الباقي على نحو العظام.\rقوله: (معفو عنه (صوره بعضهم بالدم الباقي على اللحم الذي لم يختلط بشيء؛ كما لو\rذبحت شاة وقطع لحمها فبقي عليه أثر من الدم، بخلاف ما لو اختلط بغيره كما يفعل في البقر التي\rتذبح في المحل المعد لذبحها الآن من صب الماء عليها لإزالة الدم عنها؛ فإن الباقي من الدم على\rاللحم بعد صب الماء عليه لا يعفى عنه وإن قل؛ لاختلاطه بأجنبي، وهو تصوير حسن، فلينتبه\rله.\rولا فرق في عدم العفو عما ذكر بين المبتلى به كالجزارين وغيرهم، ولو شك في الاختلاط\r\rوعدمه .. لم يضر؛ لأن الأصل الطهارة (ع ش) على (النهاية، وعبارة (الجمل، على قول\rالمعفوات):\rأمن البسيط)\rوالدم في اللحم معفو كذا نقلوا فقبل غسل فلا بأس بطبخته\rمفهومه: أنه بعد الغسل لا يعفى عنه: أي: فإنه يجب عليه أن يغسله حتى يزول الدم، ويغتفر\rبقاياه اليسيرة؛ لأنها ضرورية لا يمكنه قطعها. انتهى.\rوعبارة الرشيدي بعد ذكره عن شيخه (ع ش (مثلها: (وقد سألته عن ذلك مرة فقال: يغسل\rالغسل المعتاد، ويعفى عما زاد (انتهى (حاشية التحفة)\rقوله: (لقوله تعالى): دليل لنجاسة الدم.\rقوله: (أَوْ دَمًا تَسْفُوحًا) أول الآية: (قُل لَّا أَجِدُ في مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِرٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن\rيَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَ مَا مَسْفُومًا أَوْ لَحْمَ خِنزيرِ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) إلخ.\rقوله: (أي: سائلاً (تفسير لـ (مسموحا) وفسره البيضاوي بـ (مصبوباً (، قال السمين:\r(والسفح: الصب، وقيل: السيلان، وهو قريب من الأول (.\rقوله: (بخلاف غيره) أي: غير السائل؛ فإنه طاهر\rقوله: (كالكبد والعلقة) قال الزركشي في الخادم: الدم كله نجس إلا عشرة: الكبد.\rوالطحال، والمسك، والدم المحبوس في ميتة السمك، والجراد، والميت بالضغطة والسهم،","part":3,"page":84},{"id":845,"text":"والجنين).\rقال في الإيعاب): (وفي حكمه بطهارة الدم المحبوس فيما ذكره .. نظر؛ لأنه إن أراد به\rما دام كامناً في تلك الميتة .. فهو حينئذ ليس دماً ولا يستثنى، وإن أراد إذا تحلب أو تلوث به\rغيره .. فممنوع؛ لأنه نجس كما شمله كلامهم (انتهى.\rقال الكردي: (وينبغي أن يضاف لما ذكره الزركشي: العلقة، والمضغة، ودم بيضة لم\rتفسد، كما صرح به الشارح فيما يأتي (.\r\rقوله: (والقيح) أي: ومن النجاسات القيح؛ لأنه دم مستحيل، كذا قالوا، قال (سم):\r(لك أن تقول: كونه كذلك، لا يقتضي نجاسته؛ بدليل المني واللبن، إلا أن يجاب بأن المراد دم\rمستحيل إلى فساد لا إلى صلاح) فتأمل\rقوله: (والقيء) أي: ومن النجاسات (القيء) بالهمز؛ وهو الراجع بعد الوصول إلى\rالمعدة، وإلا .. فهو طاهر على المعتمد\rقوله: (وإن لم يتغير) أي: على الأصح؛ لأن شأن المعدة الإحالة.\rقال في (التحفة): (والعسل يخرج قيل: من فم النحل فهو مستثنى من القيء، وقيل: من\rدبرها فهو مستثنى من الروث، وقيل: من ثقبتين تحت جناحها فلا استثناء إلا بالنظر إلى أنه حينئذ\rكاللبن، وهو من غير المأكول نجس (انتهى، والأصح: الأول\rقال الزركشي: (القول بأنه يخرج من دبرها ضعيف لا أصل له أبداً) انتهى، وبه جزم الشيخ\rأبو إسحاق في (نكته، وابن العماد حيث قال:\rمن البسيط]\rوالنحل إن أكلت عسيلة نجست كُل ما تمج من الحلوى بشمعته\rقال في الإيعاب»: (ثم قيل: هو من لعابها، وذكر البطون في الآية؛ لأنها غشاؤه، وجرى\rعليه الشيخ أيضاً وقاسه على الريق، وتبعه الغزالي فقال في (الإحياء): (إنه تعالى استخرج من\rلعابها الشمع والعسل أحدهما شفاء والآخر ضياء»، وقيل: من بطونها، لكنه استحال لصلاح\rكالمسك، وعليها: فلا يستثنى من القيء (انتهى، وعلى كل طاهر\rقوله: (والروث) أي: ومن النجاسات (الروث (ولو من سمك وجراد؛ لما روى","part":3,"page":85},{"id":846,"text":"البخاري: أنه صلى الله عليه وسلم لما جيء بحجرين والروثة ليستنجي بها .. أخذ الحجرين ورد\rالروثة، وقال: (هذا ركس، والركس شرعاً: النجس\rقوله: (بالمثلثة) أي: بالثاء المثلثة؛ وهو والعذرة قيل: مترادفان، وقال النووي في\rالدقائق): (العذرة مختصة بفضلة الآدمي، والروث أعم (\r\rوقال الزركشي: (وقد يمنع، بل هو مختص بغير الآدمي، ثم نقل عن صاحب (المحكم،\rوابن الأثير ما يقتضي أنه مختص بذي الحافر، قال: وعليه: فاستعمال الفقهاء له في سائر البهائم\rتوسع) انتهى\rقال في (الأسنى): (وعلى قول الترادف: فأحدهما يغني عن الآخر، وعلى قول النووي:\rالروث يغني عن العذرة (.\rقوله: (نعم؛ لو راثت أو قامت بهيمة (استدراك من القيح والروث.\rقوله: (حباً صحيحاً صلباً) ولم يبينوا حكم غير الحب، والذي يظهر: أنه إن تغير عن حاله\rقبل البلع ولو يسيراً .. فنجس، وإلا .. فمتنجس، قاله في «فتح الجواد، ووافقه في\rالنهاية)، ونصها: (وقياسه في البيض: لو خرج منه صحيحاً بعد ابتلاعه؛ بحيث تكون فيه قوة\rخروج الفرخ. . أن يكون متنجساً لا نجساً (.\rقوله: (بحيث لو زرع .. نبت) أي: الحب، وهو تصوير لقوله: (صلباً) ..\rقوله: (كان متنجساً لا نجساً) أي: فيغسل ويؤكل، وإن لم يكن صلباً كما ذكر .. فنجس،\rقال في (النهاية:: (ويحمل كلام من أطلق نجاسته على ما إذا لم يبق فيه تلك القوة، ومن أطلق\rكونه متنجساً .. حمل على بقائها فيه كما في نظيره من الروث.\rقوله: (والبول) أي: ومن النجاسات البول، ولو كان هو والروث من طائر وسمك وجراد\rوما لا نفس له سائلة، أو من مأكول لحمه على الأصح، قال الإصطخري والروياني من أصحابنا\rكمالك وأحمد رضي الله عنهم: إنهما طاهران من مأكول.\rقوله: (للأمر بصب الماء عليه) أي: البول في قصة الأعرابي البائل في المسجد النبوي؛","part":3,"page":86},{"id":847,"text":"ولقوله صلى الله عليه وسلم في حديث القبرين: (أما أحدهما .. فكان لا يستنزه من البول، رواه\rمسلم (?)، وأما أمره صلى الله عليه وسلم العرنيين بشرب أبوال الإبل .. فكان للتداوي،\r\rوالتداوي بالنجس جائز عند فقد الطاهر الذي يقوم مقامه، وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «لم\rيجعل الله شفاء أمتي فيما حرم عليها) .. فمحمول على الخمر. انتهى (مغني)\rقوله: (والمذي) أي: من النجاسات المذي.\rقوله: (يسكون المعجمة) أي: الذال المعجمة مع فتح الميم، هذه هي اللغة الفصحى، قال\rفي (التحفة): (ويجوز إهمالها، وقد تكسر مع تخفيف الياء وتشديدها (.\rقوله: (للأمر بغسل الذكر) أي: في قصة علي كرم الله وجهه، قال: كنت رجلاً مذاء،\rفاستحييت أن أسأل النبي صلى الله عليه وسلم؛ لقرب ابنته، فأخبر المغيرة فقال: (يغسل ذكره\rويتوضأ.\rقوله: (أي: رأسه) أي: الذكر؛ يريد به ما مسه منه، وأشار بذلك إلى خلاف مالك في\rإيجابه غسل جميع الذكر بذلك، قاله الكردي، وعبارة القسطلاني: (يغسل ذكره؛ أي:\rما أصابه من المذي؛ كما في رواية: (إذا أمذى الرجل .. غسل الحشفة فلا تجب المجاوزة\rإلى غير محله، وفي رواية عن مالك وأحمد: يغسل ذكره كله؛ لظاهر الإطلاق في الحديث، وهل\rغسل كله على هذا معقول المعنى أو للتعبد؟ وأبدى الطحاوي له حكمة وهي: أنه إذا غسل الذكر\rكله .. تقلص فبطل خروج المذي؛ كما في الضرع إذا غسل بالماء البارد .. يتفرق اللبن إلى داخل\rالضرع فينقطع خروجه، وعلى القول بأنه للتعبد: تجب النية (\rقوله: (منه (متعلق بـ (غسل (والضمير لـ (المذي).\rقوله: (وهو ماء أصفر (كذا في التحفة (?)، والذي في عبارة غيره: (أبيض) ولا تنافي\rبينهما؛ فقد نقل عن تعليق ابن الصلاح: أنه يكون في الشتاء أبيض ثخيناً، وفي الصيف أصفر\rرقيقاً\r\rقوله: (رقيق غالباً) أي: وقد يكون ثخيناً أبيض كما علمت.","part":3,"page":87},{"id":848,"text":"قوله: (يخرج عند ثوران الشهوة) أي: غالباً قد لا يحس بخروجه، والثوران بفتح الثاء المثلثة\rوالواو مصدر ثار بمعنى: هاج، وإنما جاء مصدره كذلك؛ لأنه يدل على الاضطراب والتقلب،\rقال ابن مالك:\rقوله (ويشترك فيه) أي: في المذي\r(من الرجز]\rوالنَّانِ للذي اقتضى تقلبا\rقوله: (الرجل والمرأة) لكن في النساء أغلب منه في الرجال، خصوصاً عند هيجان\rشهواتهن، وفي (القليوبي): (يعفى عنه لمن ابتلي به (بالنسبة للجماع.\rقوله: (والودي) أي: ومن النجاسات الودي.\rقوله: (بسكون المهملة) أي: الدال المهملة مع فتح الواو، هذه هي اللغة الفصحى،\rويجوز إعجامها ساكنة، قال ابن الملقن في (إشارات المنهاج»: حكى الجوهري كسر الدال\rوتشديد الياء، قال أبو عبيد: إنه الصواب، ويقال: ودى أو ودي ودد بالتشديد، قال المطرزي:\rوالتخفيف أفصح. كردي.\rقوله: (كالبول) أي: قياساً عليه، وفي (التحفة) و (النهاية): إجماعاً، وعلى كلامه\rيقال: هلأ قاسه على المذي مع أنه أشبه به منه إلى المذي؟ قال بعضهم: ولعله قاسه على البول؛\rالوضوح دليله؛ أعني: (صبوا عليه ذنوباً من ماء، وقيل: قاسه على البول؛ لأن كلا منهما\rيكون للصغير والكبير والمذي خاص بالكبير\rقوله: (وهو) أي: الودي.\rقوله: (ماء أبيض ثخين غالباً (زاد غيره: (كدر).\rقوله: (يخرج عقب البول) أي: حيث استمسكت الطبيعة؛ أي: يبس ما فيها فلا يخرج\r\rبسهولة، أو عند حمل شيء ثقيل ولا يختص بالبالغين، بخلاف المذي كما سبق قريباً.\rوشمل كلامه: نجاسة الفضلات من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ما صححاه؛ وحمل\rالقائل بذلك الأخبار التي بدل ظاهرها للطهارة؛ كعدم إنكاره صلى الله عليه وسلم شرب أم أيمن\rبوله على التداوي، لكن جزم البغوي وغيره بطهارتها، وصححه القاضي وغيره، ونقله العمراني","part":3,"page":88},{"id":849,"text":"عن الخراسانيين، وصححه السبكي والبارزي والزركشي وصاحب الشامل الصغير، ونجم الدين\rالإسفرايني وغيرهم، وقال ابن الرفعة: إنه الذي أعتقده وألقى الله به، وقال البلقيني: إن به\rالفتوى، وصححه أيضاً القاياتي وقال: إنه الحق، وقال الحافظ ابن حجر: تكاثرت الأدلة على\rذلك، وعده الأئمة في خصائصه، فلا يلتفت إلى خلافه وإن وقع في كتب من الشافعية؛ فقد استقر\rالأمر من أئمتهم على القول بالطهارة. انتهى، وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى، وهو\rوحمل تنزهه صلى الله عليه وسلم منها على الاستحباب ومزيد النظافة، قال الزركشي: وينبغي طرد\rالطهارة في فضلات سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. (نهاية) ببعض زيادة.\rقال (ع ش): (ولا يلزم من طهارتها حل تناولها، فينبغي تحريمه إلا لغرض كالمداوة،\rولا يلزم من الطهارة أيضاً: احترامها؛ بحيث يحرم وطؤها لو وجدت بأرض، وعليه: فيجوز\rالاستنجاء بها إذا جمدت (.\rالمعتمد\r، قال\rقوله: (والماء المتغير السائل من فم النائم) أي: ومن النجاسات الماء المتغير ... إلخ،\rشيخنا: وقد ذكر ابن العماد ثلاثة أقوال فيما سال من فم النائم؛ وهي: قيل: إنه طاهر مطلقاً،\rوقيل: إنه نجس مطلقاً، والثالث: التفصيل بين الخارج من المعدة والخارج من الفم، وذكر أيضاً\rثلاثة أقوال في علامة الخارج من المعدة أو الفم فقال:\rومَنْ إذا نام سال الماء من\rقال الجويني ما من بطنه نجس وطاهر ما جرى من ماء لهوته\rفإنه قد جرى من ماء معدته\rقمه مع التغير نجس في (تتمته)\rونص «كاف» متى ما صفرة وجدت\rوقيل ما بطنِهِ إِنْ نام لازمه بأن يرى سائلاً مع طول نومته\rوالماء من لهوة بالعكس آيته من بله شفة جفت بريقته\rمن البسيط]\r\rوبعضهم إن يتم والرأس مرتفع على الوساد فذا طهر كريقته\rوأنكر الطب كون البطن ترسله بو ليث الحنفي أفتى بطهرته\rوقد رأى عكسه تنجيسه المزني فبلغم عنده رجس كفيتنه","part":3,"page":89},{"id":850,"text":"من دام هذا به مع قولنا نجس في حقه قد عفوا عنه كثرته\rقوله (إن تحقق كونه) أي: الماء السائل من فم النائم\rقوله: (من المعدة) بفتح الميم وكسر العين المهملة؛ وهي مستقر الطعام والشراب من\rالإنسان، وهي كالكرش لغيره من كل مجتر، قاله السبكي\rقوله: (بخلاف غيره) أي: غير المتحقق كونه من المعدة؛ بأن تحقق كونه من غير المعدة،\rأو احتمل كونه منها .. فإنه طاهر.\rقوله: (لكن الأولى غسل (استدراك على قوله: (بخلاف غيره).\rقوله: (ما يحتمل كونه) أي: الماء.\rقوله: (منها) أي: من المعدة، وظاهره: وإن لم يكن منتناً\rقوله: (ولو ابتلي بالأول) أي: المتحقق كونه من المعدة وهو الذي ينجس.\rقوله: (شخص (قال شيخنا: (المراد بالابتلاء: أن يكثر وجوده؛ بحيث يقل خلوه عنه،\rومثله: من ابتلي بالقيء (.\rقوله: (عفي عنه) أي: وإن كثر، ولا فرق أن يسيل على ملبوسه أو غيره؛ لمشقة الاحتراز\rعنه، وكلامه صريح أو كالصريح في أن العفو إنما هو بالنسبة له لا لغيره؛ ويؤيده ما قاله (سم)\rعلى (التحفة): (لو مس نجاسة معفواً عنها على غيره .. فالظاهر: أنه لا يعفى عنها في حقه\rحيث كان مسه بلا حاجة (\rقال (ع ش): (وليس من ذلك ما لو شرب من إناء فيه ماء قليل، أو أكل من طعام ومس\rالملعقة مثلاً بفمه ووضعها في الطعام .. فإن الظاهر: أنه لا ينجس ما في الإناء من الماء ولا من\rالطعام؛ لمشقة الاحتراز عنه، ولا يلزم من النجاسة التنجيس، فلو انصب من ذلك الطعام على\r\rغيره شيء .. لا ينجسه؛ لأنا لم نحكم بنجاسة الطعام، بل هو باق على طهارته (.\rقوله: (ومني الكلب والخنزير) أي: من النجاسات منيهما\rقوله: (والمتولد) بالجر: عطف على (الكلب) أي: ومني المتولد.\rقوله: (من أحدهما ومن غيره) أي: من الحيوان الطاهر\rقوله: (لأنه الأصل) أي: فهو نجس بلا خلاف كسائر المستحيلات منه","part":3,"page":90},{"id":851,"text":"قوله: (ولين ما لا يؤكل لحمه) أي: ومن النجاسات: لبن الحيوان الغير المأكول؛ لأنه من\rالمستحيلات في الباطن.\rقوله: (كالأتان (تمثيل لـ ما لا يؤكل) وهو بفتح الهمزة: الأنثى من الحمير، قال ابن\rالسكيت: ولا يقال: (أنانة) وجمع القلة آتن مثل عناق وأعنق، وجمع الكثرة أنن بضمتين، قاله\rفي المصباح.\rقوله: (إلا الآدمي) أي: إلا لبن الآدمي فإنه طاهر؛ إذ لا يليق بكرامته أن يكون منشوة\rنجساً، ولأنه لم ينقل أن النسوة أمرن في زمن باجتنابه، وسواء كان من ذكر أم أنثى ولو صغيرة لم\rتستكمل تسع سنين أم مشكل؛ قياساً على الذكر وأولى، انفصل في حياته أم بعد موته؛ لأن\rالتكريم الثابت للآدمي الأصل شموله للجميع، ولأنه أولى بالطهارة من المني، وقد يشمل ذلك\rتعبير الصيمري بقوله: ألبان الآدميين والآدميات لم يختلف المذهب في طهارتها وجواز بيعها، قاله\rفي النهاية.\rقوله: (وأما مني الحيوان) مقابل قوله: (ومني الكلب ... (إلخ، وسيأتي جواب (أما)،\rوشمل الحيوان: الآدمي وغيره.\rأما الأول .. فلما صح عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: (كنت أفرك المني من ثوب\rرسول الله صلى الله عليه وسلم فيصلي فيه) رواه مسلم، وفي رواية لابني خزيمة وحبان: (وهو\rيصلي، وما ورد من أنها كانت تغسله .. حملوه على الندب؛ جمعاً بين الأدلة، والأصل في\r\rالأحكام: التعميم، إلا ما وردت به خصوصيته صلى الله عليه وسلم، ولهذا: استدلت عائشة\rرضي الله عنها على طهارته من غيره، كما أخرجه أبو داوود عن همام بن الحارث: أنه كان عند\rعائشة رضي الله عنها فاحتلم، فأبصرته جارية لعائشة وهو يغسل أثر الجنابة من ثوبه ويغسل ثوبه،\rفأخبرت عائشة فقالت: (لقد رأيتني وأنا أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم (.\rقال بعضهم: (وهذا لا يتم الاستدلال به إلا على القول بنجاسة فضلاته صلى الله عليه وسلم،","part":3,"page":91},{"id":852,"text":"وأجيب بصحة الاستدلال به مطلقاً ولو قلنا بطهارة فضلاته صلى الله عليه وسلم؛ لأن منيه عليه\rالصلاة والسلام كان من جماع، فيخالط مني المرأة، فلو كانت منيها نجساً .. لم يكتف فيه بفركه؛\rلاختلاطه بمنيه فينجسه (.\rقال في (التحفة): (لأنه لا يحتلم كالأنبياء صلى الله عليه وسلم، وتجويز احتلامه الذي\rأفهمه قول عائشة في إصباحه صائماً جنباً من جماع غير احتلام محمول على أن الممتنع من فعل\rبرؤية؛ لأن هذا هو الذي يكون من الشيطان، بخلافه لا عن رؤية شيء؛ لأنه قد ينشأ عن نحو\rمرض أو امتلاء أوعية المني، ويفرض صحة هذا فهو نادر فلا نظر لاحتماله (.\rقوله: (غير الكلب والخنزير وما تولد من أحدهما) أي: من بقية الحيوانات وإن كانت غير\rمأكولة؛ لكونه أصل حيوان طاهر كالبيض فأشبه مني الآدمي، وهذا هو الأصح، ومقابله طهارته\rمن المأكول ونجاسته من غيره كاللين\rقوله: (والعلقة) بالرفع: عطف على (مني الحيوان).\rقوله: (وهي دم غليظ) أي: يستحيل إليه المني، سميت بذلك لأنها تعلق لرطوبتها بما تلاقيه.\rقوله: (والمضغة) بالرفع أيضاً: عطف على ذلك.\rقوله: (وهي لحمة صغيرة) أي: وهي العلقة تستحيل فتصير قطعة لحم، وسميت بذلك لأنها\rصغيرة بقدر ما يمضغ، قاله الزمخشري، فهما - أعني: العلقة والمضغة - من الحيوان الطاهر\rطاهرتان على الأصح.\r\rوأما قول بعضهم من الآدمي .. فليس لإخراجهما من غيره، بل لبيان أن مقابل الأصح فيهما من\rغيره أقوى منه فيهما من الآدمي كما يعلم من تقريره له؛ لأنهما أولى من المني؛ لكونهما أقرب من\rالحيوانية.\rقوله: (ورطوبة الفرج (بالرفع: عطفاً على (مني الحيوان (أيضاً.\rقوله: (وهي) أي: رطوبة الفرج.\rقوله: (ماء أبيض متردد بين المذي والعرق) أي: ليس مذياً محضاً ولا عرقاً كذلك، قاله\rشيخنا.\rقوله: (من الحيوان الطاهر) أي: بخلافها من نحو الكلب فإنها نجسة كما هو ظاهر، ثم","part":3,"page":92},{"id":853,"text":"طهارتها إنما هو على الأصح أيضاً، وتردد ابن العماد في طهارة القصة البيضاء؛ وهي التي تخرج\rعقب الحيض، قال في (المعفوات):\r(من البسيط)\rتربة لدماء الحيض معقبة في طهرها نظر تُسمى بقصته\rقال في الإيعاب:: (والظاهر: أنه إن تحقق خروجها من باطن الفرج، أو أنها نحو دم\rمتجمد. . فنجسة، وإلا .. فهي طاهرة، وقال الشهاب الرملي: وينبغي أن يقال: إن قلنا بنجاسة\rرطوبة الفرج .. فهي نجسة، وبطهارتها .. فوجهان، أصحهما: طهارتها، قال أحمد بن حنبل:\rسألت الشافعي رضي الله عنه عن القصة البيضاء فقال:\rن القصة البيضاء فقال: هو شيء يتبع دم الحيض، فإذا رأته. . فهو\rطاهر) نقله شيخنا\rقوله: (ولين المأكول والبشر) بالرفع عطفاً على (مني الحيوان) ... إلخ أيضاً، فإنه من\rالمأكول الحي طاهر؛ لقوله تعالى: (مِن بَيْنِ فَرَثٍ وَدَمٍ أَنا خَالِصًا سَا بِمَا لِلشَّريين)، قال المدابغي: وفي\rاللبن سبع فضائل نظمها شيخنا بقوله:\rمن السريع)\rوسبعة في لبن حصلت من منن الله علينا العظام\rغذى وري دسم والدوا عذوبة سهل ماغ إدام\rقوله (ولو ذكراً صغيراً) أي: فلا فرق بين لبن البقرة والعجلة والثور والعجل، خلافاً\r\rللبلقيني، ولا بين أن يكون على لون الدم أو لا؛ إن وجدت فيه خواص اللبن كنظيره من المني.\rقوله: (ميتاً) هذا بالنسبة للآدمي، بخلاف غيره؛ ففي النهاية): (أما ما أخذ من ضرع\r,\rبهيمة ميتة .. فإنه نجس اتفاقاً؛ كما في (المجموع (((انتهى) فالأولى حذفه؛ لأن كلامه يوهم\rطهارة لبن المأكول الميت وليس كذلك، تأمل.\rقوله: (وإنفحته) بالرفع: عطف على (مني الحيوان) أيضاً، وهي بكسر الهمزة وسكون\rالنون وفتح الفاء بعدها حاء مهملة مخففة، ويجوز تشديدها، قيل: إنها كرش الجمل أو الجدي\rما لم يأكل، فإذا أكل .. فهو كرش، وقال ابن الصلاح: هو لبن يستحيل في جوف السخلة من","part":3,"page":93},{"id":854,"text":"الضأن أو المعز، قال الكردي: (وهو التحقيق؛ لأنه الذي يحصل به التجبين، فلو غسل الكرش\rن ذلك .. لم يحصل المقصود (.\rمن\rقوله: (إن أخذت منه) أي: أخذت الإنفحة من الحيوان المأكول.\r\rقوله: (بعد ذبحه) بخلاف ما لو أخذت الإنفحة منه قبل الذبح. . فإنها نجسة.\rقوله: (ولم يطعم غير لبن) أي: وإن طال الزمن؛ بحيث يتغذى أمثالها بالحشيش وغيره،\rبخلاف ما لو طعم ذلك .. فإنها نجسة أيضاً؛ ففي (المطلب، الخلاف الذي ذكره المصنف - أي:\rالغزالي؛ لأن (المطلب، شرح لابن الرفعة على وسيط الغزالي) - وجهان محلهما: إذا فسخت\rمن سخلة مأكولة بعد ذكاتها كأنها قبل أن تأكل غير اللبن، والصحيح منهما الذي قطع به كثيرون:\rطهارتها ... إلى أن قال: ولا خلاف عندنا أيضاً على المذهب في نجاسة الإنفحة عند أكل السخلة\rما عدا اللين ... إلخ.\rوالحاصل: أن طهارة الإنفحة مقيدة بكونها من المأكول بعد الذبح، وكونه لم يطعم غير اللبن.\rقوله: (ولو نجساً (الغاية: للرد على الزركشي، وعبارة (الأسنى): (بخلاف ما إذا أخذت\rمن ميتة، وهو ظاهر، أو من مذبوحة أكلت غير اللبن على الأصل في المستحيلات في الباطن،\rقال الزركشي: أو أكلت لبناً نجساً كلبين أتان، وفيما قاله نظر (.\rقوله: (ومترشح كل حيوان طاهر) عطف على (مني الحيوان .... إلخ أيضاً.\r\rقوله: (كعرق ولعاب وبلغم) أي: ودمع ومخاط؛ وذلك لخير مسلم: (أنه صلى الله عليه\rوسلم ركب فرساً معروراً وركضه فلم يجتنب عرقه، ويقاس به غيره مما في معناه\rأسنى\rقوله: (إلا المتيقن) هذا استثناء من البلغم فقط.\rقوله: (خروجه من معدة) أي: فإنه نجس، وعبارة (المغني:: (والبلغم الصاعد من\r\rالمعدة نجس، بخلاف النازل من الرأس أو من أقصى الحلق والصدر؛ فإنه طاهر) انتهى.\rقال في (التحفة): (وما رجع من الطعام قبل وصوله من المعدة .. متنجس على ما قاله","part":3,"page":94},{"id":855,"text":"القفال، وأطلق غيره طهارته، وكلام (المجموع (في مواضع يؤيدها، ومما يصرح بها: ما نقله\rالزركشي وغيره عن ابن عدلان وأقروه من أن محل بطلان صلاة من ابتلع طرف خيط وبقي بعضه\rبارزاً: إن وصل طرفه للمعدة؛ لاتصال محموله وهو طرفه البارز بالنجاسة حينئذ، بخلاف ما إذا\rلم يصل إليها؛ لأنه الآن ليس حاملاً لمتصل بنجس، ويظهر على الأول: أن ما جاوز مخرج الحاء\rالمهملة من ذلك؛ لأنه باطن (انتهى))\r,\rقوله: (وماء قروح) عطف على (مني الحيوان (أيضاً.\rقوله: (ونفط) أي: جدري وغيره.\rقوله: (لم يتغير) أي: بطعم أو لون أو ريح كما اقتضاء إطلاق (المجموع، وغيره، فتقييد\rالروضة) و (أصلها) بـ (الريح) .. تصوير أو جري على الغالب، ثم رأيت الزركشي قال:\rالعبرة بتغير اللون، سواء أوجد معه ريح أم لا. انتهى، وظاهره: أن تغير الطعم وحده لا يؤثر،\rوهو محتمل، أما إذا لم يتغير .. فهو طاهر، خلافاً للرافعي وإن تبعه البلقيني في (تدريبه)، نقله\rالكردي عن الإيعاب.\rقوله: (والبيض (بالرفع: عطف على (مني الحيوان ... ) إلخ أيضاً.\rقوله: (ولو من ميتة (أشار بالغاية إلى إثبات خلاف في ذلك؛ ففي (الوسيط): (إذا ماتت\r\rالدجاجة وفي حوصلتها بيضة .. فهل تنجس؟ فعلى وجهين:\rأحدهما: نعم؛ كاللبن\rوالثاني: لا؛ لأنه منعقد من نفسه (\rوزاد ابن الرفعة وجهاً ثالثاً وهو: الطهارة إن تصلبت، وإلا .. فنجسة، وهذا هو المعتمد ..\rقوله: (إن كان متصلباً) أي: بخلاف غير المتصلب، وهذا قيد في بيض الميتة؛ كما يعلم\rمن (المغني، قال الحلبي: (والفرق بين مني وبيض ما لا يؤكل حيث حكم بطهارتهما وبين\rلبنه حيث حكم بنجاسته: أن كلاً من المني، والبيض أصل حيوان طاهر، بخلاف اللين؛ فإنه\rمرباه، والأصل أقوى من المربى).\rقوله: (وبزر القز) عطف على (مني الحيوان ... (إلخ أيضاً، وهو بكسر الباء الموحدة","part":3,"page":95},{"id":856,"text":"أفصح من فتحها؛ وهو البيض الذي يخرج منه دود القز، قاله في (الأسنى\rقوله: (والمسك) عطف أيضاً على (مني الحيوان) فهو طاهر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:\rالمسك أطيب الطيب) رواه مسلم، وفي (الصحيحين): (أن وبيبص المسك كان يرى في\rمفرقه صلى الله عليه وسلم (.\rقوله: (وفأرته (بالهمز وتركه، بخلاف الحيوان فبالهمز فقط، وفأرة المسك: هي خراج\rبجانب سرة الطبية كالسلعة تحتك لإلقائه، وقيل: يجوفها تلقيها كالبيضة، بخلاف المسك\rالتركي؛ أي: وهو المنسوب إلى الترك الذين فيما وراء النهر؛ فإنه نجس؛ لأنه من دم مضاف\rإليه، وقيل: يؤخذ من حيوان غير مأكول، وقال شيخنا: يؤخذ من فرج الظبية كالحيض، نقله\rالجمل) عن البرماوي\rقوله: (المنفصلة في حياته أو بعد ذكاته) أي: الظبي، وهذا قيد للفأرة فقط، أما المسك\rولو من ميت .. فهو طاهر إن تجسد وانعقد؛ كما صرح به في (التحفة» و «الإيعاب، وفاقاً لظاهر\r(V)\r\rالروض، و أصله، وجرى عليه البلقيني وقطع به الزركشي، وخلافاً له النهاية،\r\rوا المغني، كجماعة منهم البارزي، وعبارة (المغني): (ولو انفصل كل من المسك والفأرة\rبعد الموت. . فنجس كاللبن والشعر).\rقوله: (والزباد) عطف على (مني الحيوان) أيضاً؛ وهو لبن مأكول بحري كما في\rالحاوي، ريحه كالمسك وبياضه بياض اللبن، فهو طاهر، أو عرق سنور بري كما هو المعروف\rالمشاهد، وهو كذلك عندنا. (تحفة\rقوله: (لا ما فيه من شعر السنور البري) أي: فإنه نجس، وهذا إنما هو على المعنى الثاني،\rوأما على الأول .. فإن شعره طاهر\rقوله: (نعم؛ يعفى عن قليله) أي: الشعر الذي فيه.\rقوله: (عرفاً) أي: كالثلاث، كذا أطلقوه ولم يبينوا أن المراد: القليل في المأخوذ\rللاستعمال، أو في الإناء المأخوذ منه، والذي يتجه: الأول إن كان جامداً؛ لأن العبرة فيه بمحل","part":3,"page":96},{"id":857,"text":"النجاسة فقط، فإن كثرت في محل واحد .. لم يعف عنه، وإلا .. عفي، بخلاف المائع؛ فإن\rجميعه كالشيء الواحد، فإن قل الشعر فيه .. عفي عنه، وإلا فلا، ولا نظر للمأخوذ، قاله في\rالتحفة»، ومثله في (النهاية\rقوله: (والعنبر) عطف أيضاً على (مني الحيوان) فهو ظاهر؛ ففي (المستدرك»: (أن أم\rحبيبة قدمت به من عند النجاشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت تستعمله عنده فيراه\rعليها ولا ينكره (.\rقوله: (وهو نبت) أي: فليس روثاً، خلافاً لمن زعمه، بل هو نبات في البحر، فما تحقق\rمنه أنه مبلوع .. متنجس؛ لأنه متجسد غليظ لا يستحيل، قاله في (التحفة.\rقوله: (بحري) أي: بحر الصين كما قاله صاحب (الأقاليم السبعة، يقذفه البحر، ويؤيده\rما نقله القسطلاني: أن الشافعي رضي الله عنه قال: حدثني بعضهم أنه ركب البحر فوقع في جزيرة\r\rفنظر إلى شجرة مثل عنق الشاة؛ وإذا ثمرها عنبر، قال: فتركناه حتى يكبر ثم نأخذه، فهبت ريح\rفألقته\rفي البحر، قال الشافعي: (والسمك ودواب البحر تبتلعه أول ما يقع؛ لأنه لين، فإذا\rابتلعته. . قلما تسلم إلا قتلها؛ لفرط الحرارة التي فيه، فإذا أخذ الصياد السمكة وجده في بطنها.\rفيقدر؛ أي: يظن أنه منها، وإنما هو ثمر نبت (.\rقوله: (وإن ابتلعه) أي: العنبر.\rقوله: (حوت ما لم يستحل) أي: وأما إذا استحال .. فإنه نجس كما هو ظاهر.\rوذكر بعضهم: أن النحل في بعض السواحل يرعى من زهر شجر العود فيصير شمعه زكي\rالرائحة، ثم يلتقطه السمك فيخرج من بطنه، ولهذا: يذوب كما يذوب الشمع\rوالذي يؤخذ قبل أن يلتقطه السمك هو أطيب العنبر، قال في (الإيعاب): وإذا ثبت هذا:\rفإن استخرج من بطن السمك بعدما تغير .. فهو نجس، وإلا .. فمتنجس يظهر بالغسل، وعلى\rهذا التفصيل يحمل إطلاق من أطلق طهارة المأخوذ من جوف السمك أو نجاسته، نقله\rالكردي \"","part":3,"page":97},{"id":858,"text":"قوله: (فطاهرات) هذا جواب (أما مني الحيوان غير الكلب ... ) إلخ.\rقوله: (للنصوص الصحيحة) دليل الطهارة المذكورات.\rقوله: (في أكثرها) أي: كالمسك واللبن والعرق والمني، قال في (التحفة): (وزعم\rخروجه من مخرج البول .. غير محقق، بل قال أهل التشريح: إن في الذكر ثلاث مجاري: مجرى\rللمني، ومجرى للبول والودي، ومجرى للمذي بين الأولين، وبفرضه .. فالملاقاة باطناً\rلا تؤثر، بخلافها ظاهراً، ومن ثم يتنجس من مستنج بغير الماء؛ لملاقاته لها ظاهراً، ولا ينافي\rالأول ما مر في الطعام الخارج؛ لأن الملاقاة هنا ضرورية في باطنين، بخلافها ثم، ومن ثم لم\rيلحقوا به بلغم نحو الصدر كما مر\rوبما تقرر علم: أن ما في الباطن .. نجس، لكنه في الحي لا يدار عليه حكم النجس إلا إن\rاتصل بالظاهر أو اتصل بعض الظاهر كعود به، وفي (قواعد الزركشي، إسهاب في ذلك، وهذا\rخلاصة المعتمد منه، بل قولنا: (نجس لكنه ... إلى آخره: يجمع به بين القولين بأنه ليس في\rالجوف نجاسة ومقابله.\r\rويسن غسله - أي: المني - رطباً، وفركه يابساً، لكن غسله أفضل) انتهى\rقوله: (وقياساً) عطف على النصوص\rقوله: (في باقيها) أي: المذكورات؛ كالبلغم الذي لم يخرج من الباطن، وماء النفط الذي\rلم يتغير، والبيض ورطوبة الفرج، قال في (التحفة): (وأما الأخيرة - ولا فرق بين انفصالها\rوعدمه على المعتمد؛ أي: خلافاً لبعضهم حيث قال: الفرق بين الرطوبة الطاهرة والنجسة:\rالاتصال والانفصال، فلو انفصلت .. ففي (الكفاية) عن الإمام أنها نجسة. انتهى - فلانها\rكالعرق، وتولدها من محل النجاسة غير متيقن، خلافاً لمن زعمه فلا ينظر إليه، وبفرضه ...\rفضرورة وصول ذكر المجامع والبيض والولد لمحلها أوجبت طهارتها؛ حتى لا يتنجس ذكره بها\rكالبيض والولد، ومن ثم: قال في (المجموع) في موضع: لا يجب غسل المولود إجماعاً وإن","part":3,"page":98},{"id":859,"text":"قلنا بنجاسة الرطوبة (انتهى بزيادة.\rقوله: (ولو تحقق خروج رطوبة الفرج من باطنه .. كانت نجسة) أي: قطعاً؛ ككل خارج من\rالباطن كالماء الخارج مع الولد أو قبيله، والقطع في ذلك ذكره الإمام، واعترض بأن المنقول\rجريان الخلاف في الكل، قاله في (التحفة\rوقال شيخنا: (وحاصل ما فيها: أنها ثلاثة أقسام: طاهرة قطعاً؛ وهي: ما تخرج مما يجب\rغسله في الاستنجاء، وهو ما يظهر عند جلوسها، ونجسة قطعاً؛ وهي: ما تخرج من وراء باطن\rالفرج، وهو ما لا يصله ذكر المجامع، وظاهرة على الأصح؛ وهي: ما تخرج مما لا:\rغسله، وهو ما يصله ذكر المجامع، قال: وهذا التفصيل هو ملخص ما في (التحفة) (.\rقوله: (وإنما لم يتنجس ذكر المجامع (هذا جواب عن سؤال ناشيء عن كون بعض رطوبات\rالفرج نجسة؛ وهي التي تحقق خروجها من الباطن.\rقوله: (إذا وطئ من استنجت بماء أو حجر (لعل الأولى حذف (بماء) والاقتصار على\r(حجر)، وعبارة (النهاية) و (المغني): (ولو بال الشخص ولم يغسل محله .. تنجس منيه وإن\r\rكان مستجمراً بالأحجار، وعلى هذا: لو جامع رجل من استنجت بالأحجار. . تنجس منيهما،\rويحرم عليه ذلك؛ لأنه ينجس ذكره (انتهى)\r,\rقال (ع ش): (وكذا لو كان هو مستجمراً بالحجر، فيحرم عليه جماعها ... ) إلخ).\rوعبارة (فتح المعين): (ولا يجب غسل ذكر المجامع ... (إلخ.\rقال شيخنا: أي: من رطوبة الفرج سواء كانت طاهرة أو نجسة؛ لأنها على الثاني .. يعفى\rعنها، فلا تنجس ما ذكر، ولا تنجس أيضاً مني المرأة، قال ابن العماد:\rمن البسيط]\rرطوبة الفرج من يحكي نجاستها قد قال في ولد يعفى وبيضته\rقوله (ولم يتحقق إصابة البول للذكر) أي: فإن تحققت إصابته له .. تنجس فيجب غسله منه.\rقوله: (ولا لمدخله) أي: الذكر، قال الكردي: (قيد لقوله: (أو حجر، لأنه مع تحقق\rذلك. . يتعين الماء، ولا يجزئه الحجر (كما سبق في الاستنجاء.","part":3,"page":99},{"id":860,"text":"قوله: (لعدم تحقق خروجها) أي: رطوبة الفرج، فهو متعلق بقوله: (وإنما لم\rيتنجس ... ) إلخ.\rقوله: (من الباطن) أي: باطن الفرج؛ إذ لا يلزم من اتحاد مخرجيهما ـ أي: البول والمني -\rالنجاسة؛ إذ ملاقاتها باطناً لا تؤثر، قاله في (الإيعاب)\rوقضية التعليل المذكور: أنها لو تحقق خروجها من الباطن .. تنجس ذكر المجامع بإصابتها،\rوهو ظاهر، ومع ذلك يعفى عنها كما تقدم عن شيخنا، وفي (ع ش): (لا ينجس ذكر المجامع؛\rلكثرة الابتلاء به، وينبغي: أنه لو طال ذكره وخرج عن الاعتدال .. أنه لا ينجس بما أصابه من\rالرطوبة المتولدة من الباطن الذي لا يصل إليه ذكر المجامع المعتدل؛ لعدم إمكان التحفظ\rمنه (.\rقوله: (ويجوز أكل بيض غير المأكول) أي: كبيض التمساح والصقر وغيرهما من الحيوانات\r\rالغير المأكولة، ولذا: قال ابن العماد:\rبيض الحديا وبيضُ الصَّقر حَلَّ فكُل بيض الغراب وكُل من بيض بومته\rوالسلحفاة كذا التمساح مع وزل حكم الغراب وكُل من بيض لقونه\rمن البسيط)\rكذا النواوي في (المجموع» صنفه وفي (الجواهر، لا يقضى بحرمته\rقال الشهاب الرملي: (لأنه جزم بجواز أكله، وهو ظاهر كلام (المهذب) في (باب البيع)\r,\rحيث قال: يجوز بيع بيض ما لا يؤكل لحمه من الجوارح؛ لأنه طاهر منتفع به، وهذه البيوض\rلا منفعة فيها غير الأكل (انتهى\rقوله: (حيث لا ضرر فيه) أي: وأما إذا كان فيه ضرر فيحرم؛ كبيض الحيات، قال\rالرشيدي: (وليس لنا من الحيوان شيء يؤكل فرعه ولا يؤكل أصله إلا لبن الآدمي، وبيض ما لا\rيؤكل لحمه، وعسل النحل، وماء الزلال، زاد في (الخادم): والزباد، ويؤخذ من سنور بري\rولا يمتنع أكله) تأمل.\rقوله: (والجزء (بضم الجيم والزاي وسكونها لغتان فصيحتان، وبهما قرئ في السبعة، قال\rمن الطويل)\rالشاطبي:\rوجُزءاً وجُزءٌ ضَمَّ الاسكانَ صِف وحي ثما أكلها ذكراً وفي الغير ذُو حُلا","part":3,"page":100},{"id":861,"text":"فأشار بـ (الصاد) من (صف) إلى شعبة؛ فإنه قرأ بضم الزاي من (جزأ).\rقوله: (المنفصل) أي: بنفسه أو بفعل فاعل\rقوله: (من الحيوان) أي: الحي، بخلاف الجزء المنفصل من الميت .. فإن حكمه حكم ميتة\rبلا نزاع.\rقوله: (كميته طهارة ونجاسة) أي: كميتة ذلك الحي: إن طاهراً .. فطاهر، وإن نجساً ...\rفنجس، وانظر لو اتصل الجزء المذكور بأصله وحلته الحياة .. هل يعود كما كان قبل أو لا؟\rونظيره: لو أحيا الله الميتة؟ استظهر بعض المحققين الأول، فتأمل.\r\rقوله: (وإن كان من غير المأكول (أي: لحمه، والغاية: للرد على من قال: يظهر جلد\rالمأكول لا غيره.\rقوله: (يطهر بالديغ (خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: فهو يطهر بالدبع؛ وهو نزع فضول الجلد\rالتي هي مائيته ورطوباته التي يفسده بقاؤها وبطيبه نزعها.\rقوله: (والاندباغ) أي: بنفسه، أشار به إلى أن فعل الدبغ ليس بشرط في التطهير، فلو ألقت\rالريح الدابغ على الجلد أو بالعكس فانديغ .. كفى.\rقوله: (ظاهره) أي: الجلد\rقوله: (وهو) أي: ظاهر الجلد ...\rقوله: (ما لاقاه الدباغ (بكسر الدال المهملة وهو كالديغ لذلك اسم لما يدبغ به، وربما عبر\rعنهما بالدابغ، قال في (التيسير):\rمن الرجز]\rوالدابعُ الحريف إِنْ أَزَالَ مَا في الجلد من شحم ولحم ودما\rقوله (وباطنه) أي: باطن الجلد على المشهور، والثاني يقول: آلة الدبغ لا تصل إلى\rالباطن، ورد بأنها تصل إليه بواسطة الماء أو رطوبة الجلد\rقوله: (وهو) أي: باطن الجلد\rقوله: (ما لم يلاقه) أي: من أحد الوجهين أو مما بينهما، قاله في (التحفة.\rوقال الزركشي في الخادم: (والمراد بباطنه: ما بطن، وبظاهره: ما ظهر من وجهيه\rبدليل قولهم: إذا قلنا بطهارة ظاهره فقط جازت الصلاة عليه لا فيه، فتنبه لذلك؛ فقد رأيت من\rيغلط فيه) نقله في النهاية ()","part":3,"page":101},{"id":862,"text":"قال (ع ش): (قوله: (من وجهيه): شامل لما إذا كان الدباغ ملاقياً للطبقة التي تلي اللحم\rدون الملاقي للشعر؛ كما يفعل في دبغ الفراء بوضع نحو القرظ على الملاقي للحم دون غيره،\rويعالج حتى تزول عفونته، فإن مقتضى كلام الزركشي على هذا طهارة الملاقي للشعر؛ لأنه طاهر\rمن وجهيه دون ما بين طبقتي الجلد، وهو مشكل؛ فإنه كيف يتصور وصول أثر الدباغ على هذا\r\rالوجه للملاقي للشعر دون غيره مما بين الطبقتين؟! مع أنه لا يصل إلى الملاقي للشعر إلا بعد\rمجاوزة ما بين الطبقتين\rوصوره البكري بما إذا وضع الدباغ على كل من وجهيه، وعليه: فلا إشكال، لكن يرده ظاهر\rقول الرملي، ويؤخذ من طهارة باطنه به: أنه لو نتف الشعر بعد دبغه .. صار موضعه متنجساً؛ فإنه\rصريح في أن موضع الشعر طهر بالدباغ ثم تنجس بملاقاته للشعر؛ فإن الدباغ لم يؤثر فيه)\rفليحرر\r\rقوله: (بشرط أن ينقى (متعلق بـ (يطهر)، و (ينفى (من التنقية.\rقوله: (من الرطوبات المعفنة له) أي: للجلد من لحم ودم، قال بعضهم: لو قال:\rالفضلات المعفنة له من دم ولحم لكان أولى؛ لأن المدبوغ لا يخلو عن الرطوبة؛ إذ لا يحصل\rتأثير أدوات الدباغ فيه إلا بواسطة الرطوبة، ولعل مراد الشارح: رطوبة مخصوصة؛ وهو رطوبة\rاللحم والدم، فنقاء الجلد منها مستلزم لنقائه عن عفونات اللحم والدم، فلتيأمل\rقوله: (بحيث لا يعود إليه) أي: الجلد بعد دبغه، وهو تصوير لتنقيته من الرطوبات\rالمذكورة.\rقوله: (النتن (بكسر النون وفتح التاء، أو بفتح النون وكسر التاء؛ أي: الرائحة الكريهة.\rقوله: (والفساد) عطف تفسير، أو عطف عام على خاص على ما سيأتي\rقوله: (لو نقع في الماء) عبارة (التحفة): (وضابط نزعها - أي: الفضول - منه - أي:\rالجلد - أن يكون بحيث لو نقع في الماء .. لم يعد إليه النتن، وهو مراد من عبر بالفساد - أي:","part":3,"page":102},{"id":863,"text":"كشيخ الإسلام في شرح المنهج) - أو هو أعم؛ ليشمل نحو شدة تصلبه وسرعة بلائه، لكن في\rإطلاق ذلك نظر، والذي يتجه: أن ما عدا النتن: إن قال خبيران إنه لفساد الديغ. . ضر، وإلا ...\rفلا؛ لأنا نجد ما اتفق على إتقان دبغه يتأثر بالماء، فلا ينبغي النظر لمطلق التأثر به، بل لتأثر يدل\rعلى فساد الدبغ (انتهى بتوضيح \"\r\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم) دليل الطهارة الجلد بالديغ\rقوله: ((إذا دبغ الإهاب () أي: الجلد قبل أن يدبغ، وبعضهم يقول: الإهاب: الجلد،\r\rديغ\rمن الرجز]\rوهذا الإطلاق محمول على ما قيده الأكثر؛ فإن قوله عليه الصلاة والسلام: (أيما إهاب\r: يدل عليه، والجمع أهب بضمتين على القياس، قال ابن مالك:\rوفعل لاسم رباعي بمد قد زيد قبل لام أعلالاً فقد\rوبفتحتين على غير قياس، قال بعضهم: وليس في كلام العرب فعال يجمع على فعل بفتحتين\rإلا إهاب وأهب وعماد وعمد، وربما استعير الإهاب لجلد الإنسان. انتهى (مصباح، بزيادة.\rقوله: (فقد طهر () بفتح الهاء وضمها والفتح أفصح، وهذا الحديث في (صحيح\rمسلم، وفيه وفي (البخاري»: «هلا أخذتم إهابها فديغتموه فانتفعتم به، وفي (سنن\rأبي داوود، بإسناد حسن: أنه صلى الله عليه وسلم قال في شاة ميتة: (لو أخذتم إهابها، فقالوا:\rإنها ميتة، فقال: (يطهرها الماء والقرظ، وروى الدارقطني: (طهور كل أديم ..\rدباغه (?)، ولذا: عبر في (التحفة): للأخبار الصحيحة (?).\rقوله: (وإنما تحصل التنقية المذكورة) أي: من الرطوبات المعفنة له بحيث ... إلخ\rقوله: (بحريف (بكسر الحاء المهملة وتشديد الراء: ما يحرف اللسان؛ أي: يلذع اللسان،\rقاله الجوهري (?)، كالقرظ والعفص وقشور الرمان، والشث بالمثلثة؛ وهو شجر مر الطعم طيب\rالريح يدبغ به، والشب بالموحدة من جواهر الأرض معروف يشبه الزاج يدبغ به أيضاً، قاله في\rالمغني","part":3,"page":103},{"id":864,"text":"قال ابن الأستاذ: (والتعبير بالقابض أحسن؛ لأني لا أعلم هل للحرافة دخل في الدبغ أو لا).\rقال في (الإيعاب): (وظاهر أن الحرافة تستدعي القبض فمالهما واحد، لكن القابض نص\rفي المقصود).\r\rقوله: (ولو نجساً): الغاية للرد؛ ففي (الابتهاج، للسبكي: (وفي وجه لا يجوز بالأشياء\rالنجسة؛ كذرق الطائر، لا بالمتنجس كالقرظ الذي أصابته نجاسة).\rقوله: (كزرق حمام (بالزاي أو الذال؛ أي: خرته، وكزيل؛ وذلك لحصول المقصود به.\rقوله: (لا ينحو شمس) عطف على (بحريف)، ونحو الشمس: النار\rقوله: (وتراب) أي: وملح وكل ما لا ينزع الفضول وإن جف به الجلد وطابت رائحته؛ لبقاء\rعفونته كامنة فيه؛ بدليل: أنه لو نقع في الماء .. عادت عفونته فلا يطهر، ولا يجب الماء في أثناء\rالدبغ في الأصح؛ بناءً على أنه إحالة لا إزالة، ولهذا: جاز بالنجس المحصل لذلك، وأما خبر:\rيطهرها الماء والقرظ ... فمحمول على الندب، أو على الطهارة المطلقة التي لا يحتاج معها إلى\rغسل، فالمراد من الحديث: ما غسل بالماء بعد الدبغ .. طاهر.\rوقول بعضهم ومن تبعه: لا بد في الجاف من الماء؛ ليصل الدواء به إلى سائر أجزائه ...\r؛\rمردود؛ إذ القصد وصوله ولو بمائع غير الماء، فلا خصوصية للماء؛ إذ لا نظر إلى أن لطافته\rتوصل الدواء إلى باطنه على وجه لا يوصله غيره؛ لأن القصد الإحالة، وهي حاصلة وإن لم يصل\rالدواء إلى باطنه على الوجه المذكور\rو مقابل الأصح: يجب الماء؛ تغليباً لمعنى الإزالة. من (النهاية) بتصرف وزيادة.\rقوله: (وخرج به الجلد): الشعر) أي: فإنه لا يطهر؛ إذ لا يتأثر بالدباغ.\rقوله: (نعم؛ يطهر قليله) أي: الشعر، فيعفى عنه كما قاله النووي في (الروضة،\rولذا: قال ابن العماد:\rأمن البسيط)\rقليل شعر على جلد الدباغ له حكم الطهارة في منصوص روضته","part":3,"page":104},{"id":865,"text":"واستشكله الزركشي بأن ما لا يتأثر بالدين .. كيف يطهر قليله؟! وأجاب بأن قوله: (يطهر)\rأي: يعطى حكم الطاهر. انتهى.\rقوله: (تبعاً) أي: للشعر.\rقوله: (كإناء الخمر) أي: على ما سبق، وفيه إشارة إلى توجيه كلام الإمام النووي\r\r,\rالمذكور، وعبارة (الأسنى): (وقد يوجه ذلك بأنه يظهر تبعاً؛ للمشقة وإن لم يتأثر بالدبغ؛ كما\rيطهر من الخمر تبعاً وإن لم يكن فيه تخلل، على أن السبكي قال بطهارة الشعر مطلقاً؛ أخذاً بخير\rفي (صحيح مسلم)، قال: وهذا لا شك عندي فيه، وهو الذي أختاره وأفتي به (انتهى\rوفي: التحفة): (واختار كثيرون طهارة جميعه؛ لأن الصحابة قسموا الفراء وهي من دباغ\rالمجوس وذبحهم ولم ينكره أحد، بل نقل جمع: أن الشافعي رجع عن تنجس شعر الميئة\rوصوفها، ويجاب بأن الرجوع لم يصح، والاختيار لم يتضح؛ لأنها واقعة حال فعلية محتملة ذبح\rالمجوس من حيث الجنس، وهو لا يؤثر إلا إن شوهد في شيء بعينه، فعلى مدعي ذلك إثباته\rومن ثم علم ضعف ما مال إليه غير واحد - وإن ألف فيه بعضهم - من منع الصلاة في فراء\rالسنجاب؛ لأنه لا يذبح ذبحاً صحيحاً، بل الصواب: حلها؛ لأن ذلك لم يعلم في شيء بعينه\rمطلقاً، فهو من باب: ما غلب تنجسه .. يرجع لأصله، وكذا يقال في نظائر ذلك؛ كالجبن\rالشامي المشتهر عمله بإنفحة الخنزير، وقد جاءه صلى الله عليه وسلم جبنة من عندهم، فأكل منها\r,\rولم يسأل عن ذلك) انتهى.\rقال ابن العماد:\rمن البسيط)\rوشهرة قد أنت في الكافرين لهم جبن الخنازير لا يُقضى بشهرته\rوقال صاحب (البهجة) فيها:\rوأحكم على ما غلبت في مثله نجاسة بطهره لأصله\rنحو أواني من الخمر يدمن کسور هر طهر فيه يمكن\rقوله (ثم هو) أي: الجلد المدبوغ.\rمن الرجز]\rقوله: (بعد الاندباغ) أي: بعد أن يتأثر بالدباغ.\rقوله: (كتوب متنجس) أي: لملاقاته للأدوية النجسة، أو التي تنجست به قبل ظهر عينه،","part":3,"page":105},{"id":866,"text":"فيجب غسله لذلك، وإذا أوجبنا الماء في أثناء الدباغ فلم يستعمله .. فإنه يكون نجس العين،\rوعلى هذا: هل يطهر بمجرد نقعه في الماء أو لا بد من استعمال الأدوية ثانياً؟ وجهان، أصحهما\r\rفي (زيادة الروضة»: الثاني، والمراد: نقعه في ماء كثير، وإذا لم توجيه وهو الأصح .. فيصلي\rفيه بعد غسله ويجوز بيعه وإن لم يغسله ما لم يمنع من ذلك مانع، ولا يحل أكله، سواء أكان من\rمأكول اللحم أم من غيره؛ لخبر الصحيحين): (إنما حرم من الميتة أكلها، قاله في\r\rه المغني\rقوله: (فلا بد لنحو الصلاة) أي: كالطواف\rقوله: (فيه) أي: في جلد الميتة كأن يلبسه\rقوله: (أو عليه) أي: كأن يفرشه.\rقوله: (من تطهيره) أي: ما لاقاه الدباغ منه دون ما لم يلاقه فيما يظهر؛ لأن سبب وجوب\rالغسل ملاقاته للدباغ النجس أو الذي تنجس به كما تقرر، وهذا منتف فيما لم يلاقه الدباغ من\rالوجه الآخر، وسريان النجاسة لا نقول به على الصحيح فليحرر، فإن عم الدباغ الوجهين .. وجب\rغسلهما كما هو ظاهر، ويجب غسله بماء طهور مع التتريب والتسبيع؛ إن أصابه مغلظ وإن سبع\rوترب قبل الديغ؛ لأنه حينئذ لا يقبل الطهارة.\rويؤخذ من ذلك: أن نحو الكلب لو بال على عظم ميتة فغسل سبعاً مع التتريب .. أنه لا يطهر\rمن حيث النجاسة المغلظة، فلو أصاب ثوباً رطباً بعد ذلك .. فلا بد من تسبيع ذلك الثوب مع\rالتتريب، أفاده (سم، لكن نقل عن (فتاوى شيخ الإسلام): أنه يظهر من النجاسة\rالمغلظة، قال بعضهم: وهو الأقرب، ولم يرتضه غيره فقال: إن النجس الذي تنجس بمغلظ.\rلا يقبل الطهارة إلا في الجلد المدبوغ به، قال الحفني: وهو الذي سمعناه من شيخنا الخليفي\rقوله: (وثالثها) أي: الثلاثة الأشياء التي تظهر بالاستحالة\rقوله: (ما صار حيواناً (جرى على الاستثناء ابن المقري وغيره؛ كصاحب (البهجة، حيث\rقال فيها:","part":3,"page":106},{"id":867,"text":"وصائر فيه حياةً كالمضغ والجلد إن ينجس بموت واندبغ\rمن الرجز]\r\rوتبعها الشارح في (فتح الجواد، والذي في (التحفة): (أنه لا يستثنى في الحقيقة إلا\rاثنان لا ثالث لهما (.\rقوله: (كالميتة إذا صارت دوداً) قال في (الروض): (ولو دود كلب) انتهى، وهو من\rزيادته على (الروضة، كما نبه عليه شيخ الإسلام، قال: (وهو يقتضي أنه تخلق من كلب، وقد\rمنعه النووي في (مجموعه) بأن الدود المتولد من النجاسة لا يخلق منها وإنما يتولد فيها؛ كدود\rالخل لا يخلق منه، بل يتولد فيه.\rقوله: (لحدوث الحياة): تعليل للمتن، عبارة (الأسنى): (لأن للحياة أثراً بيناً في دفع\rالنجاسة، ولهذا تطرأ بزوالها (.\rقوله: (وهو) أي: الدود، وهو إشارة للجواب عن علة القول بعدم استثناء ما ذكر، قال في\rالمجموع): (تعليل (المهذب (لنجاسة المتولد من الكلب والخنزير أو من أحدهما بأنه مخلوق\rمن نجس، فكان مثله ينتفض بالدود المتولد من الميتة ومن السرجين؛ فإنه طاهر على المذهب\rوكان ينبغي أن يقول: لأنه مخلوق من حيوان نجس؛ ليحترز عما ذكرناه؛ فإن الميت لا يسمى\rحيواناً، وقد يمنع هذا الاعتراض ويقال: الدود لا يخلق من نفس الميتة ونفس السرجين وإنما\rيتولد فيه؛ كدود الخل لا يخلق من نفس الخل وإنما يتولد فيه، وقد أجاب القاضي أبو الطيب بهذا\rالجواب عن هذا الاعتراض في طهارة المني (انتهى نقله من الكبرى\rقوله: (وإن لم يكن متولداً منها) أي: الميتة؛ أي: من نفسها.\rقوله: (لكنه) أي: الدود.\rقوله: (متولد من عفوناتها) أي: الميتة.\rقوله: (وهي نجسة) أي: مع أن الدود المتولد منها طاهر فصح الاستثناء\rقال في (الإيعاب»: ولا يخلو هذا عن نظر؛ لأن هذا ليس أمراً قطعياً، بل هو محتمل،\r\rوالتمثيل بالمحتمل لا يحسن، لكن يأتي قبيل (الأواني (ما قد يعلم منه أنه طاهر وإن قلنا: إنه","part":3,"page":107},{"id":868,"text":"متولد من عينها، فإن سلم هذا .. اتجه التمثيل به حينئذ\rويمكن التمثيل له أيضاً بما يشير إليه قول الزركشي: إن كل ميتة اتفق حياتها كالبراغيث .. تكون\rطاهرة، وقوله: ما يقطع من الحيوان ثم يلصق ويحيى؛ بحيث يجري فيه الدم ويصير إلى حاله قبل\rالقطع: فهذا إن تصور فالأقيس طهارته؛ لوجود الحيوانية فيه القاضية بالطهارة وإن كان\rإطلاقهم في (الجنايات) يخالفه\rقوله: (ولا يصح التمثيل) أي: للذي صار حيواناً المحكوم عليه بالطهارة.\rقوله: (بدم بيضة صارت فرخاً) أي: وكذا التصوير بالعلقة والمضغة وإن مثل بهما أيضاً\rبعضهم؛ لأنهما كما قال بعض شراح (الإرشاد): (قبل الانفصال: لا يحكم عليهما بالنجاسة،\rوبعده: لا يصير كل منهما حيواناً).\rقوله: (لأنه) أي: دم البيضة.\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ صارت فرخاً.\rقوله: (كالمني) أي: وهو طاهر على المعتمد، فالتمثيل به إنما يصح على القول بنجاسته.\rقوله: (إذ هو) أي: دم البيضة، فهو تعليل لتشبيهه بالمني.\rقوله:\r: (أصل حيوان طاهر) أي: فهو طاهر، وإنما يكون نجساً إذا فسد وامتنع مجيء الحيوان\rمنه، قال في (الإيعاب): (وبما تقرر يعلم: أن الأولى حذف هذا القسم كما فعله جماعة،\rومن ثم قال الشاشي: الحق أن يقال: الاستحالة حقيقة إذا بقي الشيء بحاله وتغيرت صفته، فلا\rيوجد في غير التخلل والديغ. انتهى.\rوالرافعي لما جعل من هذا القسم العلقة والمضغة ودم البيضة إذا صارت حيواناً .. أشار إلى بناء\rذلك على ضعيف فقال: إذا نجسناها، وأورد عليه دم الظبية إذا استحال مسكاً، ورد بأنه لا يحكم\rبنجاسته حال اتصاله؛ وإلا .. لزم استثناؤه إذا استحال لبناً أو لحماً، وأجاب البلقيني بأننا لم نتحقق\rأن أصل المسك دم، بل يجوز كونه عرقاً أو لبناً أو نحوه، ونظر في الثلاثة المذكورة عن الرافعي","part":3,"page":108},{"id":869,"text":"بأنها إن صارت حيواناً في الباطن .. فما فيه لا يحكم بنجاسته، وبعد الانفصال لا يصبر حيواناً)\rانتهى كلام الإيعاب)، وتقدم عن بعض شراح (الإرشاد، ما يوافقه.\rقوله: (وخرج بحيوان (كذا في النسخ، والأنسب: بـ حيواناً) على الحكاية، أو\r\r(بالحيوان) بأداة التعريف، فليتأمل.\rقوله: (ما صار رماداً) أي: كأن أحرقت الميتة حتى صارت رماداً.\rقوله: (أو ملحاً) أي: كأن ألقيت في ملاحة فصارت ملحاً\rقوله: (فلا يطهر) أي: كل من رماد الميئة والملح الذي ألقيت فيه، فهي باقية على\rا، قال ابن قاسم: (قد يؤخذ من ذلك: أنه لو مسخ آدمي كلباً .. فهو على طهارته،\rنجاستها\rفليتأمل (.\rتكية\rاختلف في انقلاب الشيء عن حقيقته كالنحاس إلى الذهب، فقيل: نعم؛ لانقلاب العصا ثعباناً\rحقيقة بدليل: {فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى)، وإلا .. لبطل الإعجاز، ولا مانع في القدرة من توجه الأمر\rالتكويني إلى ذلك وتخصيص الإرادة له، وقيل: لا؛ لأن قلب الحقائق محال، والقدرة لا تتعلق\rبه، والحق: الأول بمعنى: أنه تعالى يخلق بدل النحاس ذهباً؛ على ما هو رأي المحققين، أو\rبأن يسلب عن أجزاء النحاس الوصف الذي صار به نحاساً ويخلق فيه الوصف الذي يصير به ذهباً؛\rعلى ما هو رأي المتكلمين من تجانس الجواهر واستوائها في قبول الصفات، والمحال إنما هو\rانقلابه ذهباً مع كونه نحاساً؛ لامتناع كون الشيء في الزمن الواحد نحاساً وذهباً.\rومن ثم: اتفق أئمة التفسير على ما مر في العصا بأحد هذين الاعتبارين المذكورين، وبثانيهما\rيتجه قول أئمتنا في كلب مثلاً وقع في مملحة فاستحال ملحاً .. أنه باق على نجاسته، بل وعلى\rالأول أيضاً؛ لأنه غير متيقن، فعملوا بالأصل.\rتنبيه آخر\rكثيراً ما يسأل عن علم الكيمياء وتعلمه هل يحل أو لا؟ ولم نر لأحد كلاماً في ذلك، وظاهر:","part":3,"page":109},{"id":870,"text":"أنه ينبني على هذا الخلاف، فعلى الأول: من علم العلم الموصل لذلك القلب يقيناً. . جاز له\rتعلمه وتعليمه؛ إذ لا محذور فيه حينئذ، وإن قلنا بالثاني أو لم يعلم الإنسان ذلك العلم اليقيني.\rوكان ذلك وسيلة للغش .. فالوجه: الحرمة، وكذا تطهير نحو نحاس حتى يقبل صبغاً أو خلطاً؛\rلأنه غش صرف.\r'\rنعم؛ إن باعه لمن يعلمه بحقيقته .. جاز ما لم يظن أنه يغش به غيره؛ كبيع العنب لعاصر الخمر\r\rانتهى من (التحفة، والله سبحانه وتعالى أعلم\r*\r(فصل في إزالة النجاسة)\rهذا هو المقصد الثالث من مقاصد الطهارة\rثم النجاسة ثلاثة أقسام: مغلظة، ومخففة، ومتوسطة، وقد ذكرها المصنف على هذا\rالترتيب، وإزالتها واجبة على الفور إن عصى بسببها، بخلاف غسل الزاني؛ لأن ما عصى به هنا\rباقية مستمرة بخلافه ثم.\rقوله: (إذا تنجس شيء جامد) خرج به المائع؛ فإنه على قسمين: ماء، وغيره؛ فالماء على\rقسمين: كثير، وقليل\rفالكثير: لا ينجس إلا بالتغير، ويطهر بزوال التغير بنفسه أو بما انضم إليه أو نقص منه.\rوالقليل: يتنجس بالملاقاة ويطهر بالمكاثرة مع بقاء نجاسة المكان؛ ففي (الأسنى): (ولو\rتنجس الإناء بالولوغ في ماء قليل فيه، ثم كوثر حتى بلغ قلتين .. ظهر الماء دون الإناء (.\rقال فيه التحفة: (فلا يطهر إلا بما يأتي؛ فإنه بعد تنجسه بمغلظ لم يعهد طهره بغير التسبيع،\rبخلاف الماء؛ عهد فيه الظهر بزوال التغير والمكاثرة فلا تبعية، خلافاً لمن زعمها (انتهى\rوأما غير الماء .. فيتعذر تطهيره، وعبارة (التحفة) مع (الأصل): (ولو تنجس مائع غير\rالماء - وهو المتراد منه على قرب؛ أي: عرفاً كما هو ظاهر ما يملأ محل المأخوذ منه وضده\rالجامد تعذر تطهيره؛ لتقطعه، فلا يعم الماء أجزاءه، ومن ثم كان الزئبق مثله وإن كان على\rصورة الجامد\rومن ثم يشترط في تنجسه: توسط رطوبة؛ وذلك لأنه يتقطع تقطعاً مختلفاً كل وقت، فتبعد","part":3,"page":110},{"id":871,"text":"ملاقاة الماء لجميع ما تنجس منه، ولهذا: لو لم يتخلل بين تنجسه وغسله تقطع .. كان كالجامد\rفيظهر بغسل ظاهره\r\rقوله: (فيد نحو الآدمي) أي: من سمك وجراد.\rقوله: (ومشيمته) أي: هي غلاف الولد الذي تسميه العامة بالخلاص.\rقوله: (طاهرة (الأنسب: (طاهرتان)، قال في (التحفة): (وأفنى بعضهم فيما يخرج من\rجلد نحو حية؛ أي: وهو المسمى بثوب الثعبان أو عقرب في حياتها بطهارته كالعرق، وفيه نظر؛\rلبعد تشبيهه بالعرق، بل الأقرب: أنه نجس؛ لأنه جزء متجسد منفصل من حي فهو كميتته)\rانتهى.\rوقال السيد عمر البصري: (الذي يظهر: أنه إن تحقق كونه جزءاً من الجلد .. فنجس؛ لما\rذكره الشارح، أو كونه يترشح كالعرق، ثم يتجسد .. فطاهر، وكذا إن شك فيما يظهر؛ نظراً لما\rذكره أول الباب من أن الأصل في الأشياء الطهارة).\rقوله: (بخلافهما) أي: اليد والمشمية.\rقوله: (من نحو الفرس) أي: من بقية الحيوانات المأكولة؛ فإن تلك منها نجسة.\rقوله: (للخبر الصحيح) عبارة (التحفة): (الحسن أو الصحيح)، قال الكردي: (رواه\rالحاكم والدارمي وأحمد والترمذي وأبو داوود وغيرهم، قال: والحديث وإن تكلم فيه، لكن\rله طرق تقويه (انتهى؛ فهو حسن أو صحيح لغيره\r,\rقوله: (ما قطع من حي .. فهو ميت ((هذا عام مخصوص بآية: (وَمِنْ أَصْوَافِهَا) إلخ،\rفهر\rأحد المواضع التي خصت السنة بالقرآن، ومنها: قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله\rصلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ مخصوص بقوله تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا\rطيبا\rقوله: (إلا شعر الحيوان المأكول (استثناء من القاعدة، وخرج بـ (المأكول): شعر غيره؛\rكالحمار الأهلي فإنه نجس.\r\rقوله: (وريشه وصوفه ووبره (الأول للطير، والثاني للضأن، والثالث للإبل ونحوه؛ ففي","part":3,"page":111},{"id":872,"text":"القاموس) (الوبر: محركة صوف الإبل والأرتب ونحوهما (وسواء في ذلك أنتف أو جُز أم\rتناثر.\rقوله: (إذا لم تعلم إبانته) أي: ما ذكر من الشعر وما بعده\rقوله: (بعد موته) أي: الحيوان المأكول؛ بأن علم إبانته قبل موته أو شك في ذلك؛ ففي\rالتحفة): (ولو شك في شعر أو نحوه أهو من مأكول أم غير مأكول؟ أو هل انفصل من حي أو\rميت؟ فهو طاهر؛ لأن الأصل: طهارة نحو الشعر، وقياسه: أن العظم كذلك، وبه صرح في\rالجواهر) (انتهى\rزاد في (النهاية): (بخلاف ما لو رأينا قطعة لحم ملقاة وشككنا هل هي من مذكاة أو لا؛ لأن\rالأصل عدم التذكية (\r,\rوعبارته في (الاجتهاد): (ولو وجد قطعة لحم في إناء أو خرقة ببلد لا مجوس فيه .. فهي\rطاهرة، أو مرمية مكشوفة .. فنجسة، أو في إناء أو خرقة والمجوس بين المسلمين وليس\rالمسلمون أغلب .. فكذلك، فإن غلب المسلمون. . فطاهرة (انتهى.\rقال (سم): (وإنما لم يجر هنا - أي: في مسألة الشعر - تفصيل اللحمة الملقاة؛ لأن العادة\rجرت بإلقاء هذه الأمور وعدم حفظها وإن كانت طاهرة، بخلاف اللحمة (.\rقوله: (فطاهرات) تفريع على الاستثناء المذكور.\rقوله: (لقوله تعالى) تعليل لذلك\rقوله: (وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا) أول الآية: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُود\rالْأَنْفَرِ بُونَا نَسْتَخِفُونَهَا يَوْمَ ظَعَنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَتَنَا وَمَتَنَعًا إِلَى حِينٍ)،\rقال في (الخازن): (الأثاث: ما كثر من آلات البيت وحوائجه وغير ذلك، فيدخل فيه جميع\r\r,\rأصناف المال، والمتاع: ما ينتفع به في البيت خاصة، فظهر الفرق بين اللفظين (انتهى\rيعني: فهو من عطف الخاص على العام.\rقوله: (الآية) أي: اقرأ الآية لتمامها، فهو مفعول لفعل محذوف، وقد علمت الآية","part":3,"page":112},{"id":873,"text":"بتمامها، قال في (الأسنى): (وهو - أي: ما ذكر في الآية - محمول على ما إذا أخذ بعد التذكية\rأو في الحياة كما هو المعهود، وذلك مخصص للخبر السابق (انتهى.\rقوله: (ولو انفصل من مأكول حي) أي: شاة مثلاً\rقوله: (جزء (بضم الجيم والزاي وسكونها لغتان فصيحتان\rقوله: (عليه شعر) أي: ونحوه مما ذكر\rقوله: (فهما نجسان) أي: الجزء والشعر الذي عليه، وعبارة (التحفة): (وخرج بشعر\rمنبته وإن\rالمأكول: عضو أبين وعليه شعر؛ فإنه نجس، فكذا شعره، وكذا لحمة عليها ريشة، ولا أثر لما\rبأصلها من الحمرة حيث لا لحم به ولا لشعر خرج مع أصله،، بخلافه قطعة جلد\rقلت؛ أخذاً مما تقرر في لحمة عليها ريشة، خلافاً لما يوهمه كلام بعضهم (انتهى\rقوله: (وخرج بما ذكر) أي: في المتن من الشعر وما بعده.\rقوله: (القرن) أي: لنحو الشاة\rقوله: (والظلف (هو للبقر والشاة بمنزلة القدم للإنسان\rقوله: (والظفر) أي: وكذا السن.\rمع\r,\rهي\rقوله: (فهي نجسة) أي: المذكورات من القرن وما بعده المنفصلة من المأكولة .. نجسة.\rقال الشوبري: (لقصد المعنى الذي خرج به الشعر (انتهى.\rتنبية\rاختلف الفقهاء والحكماء في نحو العظم والشعر هل تحله الحياة أم لا؟ فالفقهاء على الأول؛\rمستدلين بقوله تعالى: (قُلْ يُجيبها الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَزَةٍ)، والحكماء على الثاني؛ محتجين بأن\rالحياة تستلزم الحس، والعظام لا إحساس لها، فلا يتألم بقطعها كما هو مشاهد في العرق، وتألم\r\rالعظام إنما هو لما يجاورها، ورد بعد تسليم ما ذكر بأن لها حساً بطيئاً، قال بعضهم: وليت شعري\rما يمنعها من التعفن والتفنت في الحياة غير حلول الروح الحيواني فيها! تدبر\rقوله: (ولا يظهر شيء من النجاسات) أي: الأعيان النجسة\rقوله: (بالاستحالة (هي بقاء الشيء على حاله مع تغير صفاته، عبارة (التحفة): (ولا يظهر","part":3,"page":113},{"id":874,"text":"نجس العين بغسل؛ لأنه إنما شرع لإزالة ما طرأ على العين، ولا استحالة إلى نحو ملح؛ أي:\rكميئة وقعت في ملاحة فصارت ملحاً، أو أحرقت فصارت رماداً؛ لأن حقيقة الاستحالة هنا: أن\rيبقى الشيء بحاله، وإنما تغيرت صفاته فقط؛ أي: بأن ينقلب من صفة إلى صفة أخرى، لكن\rيستثنى. . . (إلخ).\rمن البسيط]\rقوله: (إلا ثلاثة أشياء) أي: على خلاف في الثالث سيأتي بيانه، و (أشياء): اسم جمع\rلشيء لا جمع له، والتحقيق في تصريفه: قول سيبويه أن أصلها شيئاء كحمراء، نقلت همزته\rالأولى قبل الشين؛ كراهة اجتماع همزتين بينهما ألف فوزنها حينئذ لفعاء، وقد نظم بعض الفضلاء\rالخلاف في وزنها فقال:\rفي وزن أشياء بين القوم أقوال قال الكسائي إن الوزن أفعال\rوقال يحيى بحذف اللام فهي إذن أفعاء وزناً وفي القولين إشكال\rوسيبويه يقول القلب صيرها لفعاء فافهم فذا تحصيل ما قالوا\rوجه إشكال الأول: أن أفعالاً لا يمنع من الصرف؛ لعدم علتيه، والثاني: أن قائله يدعي أن\rأصلها أشيئاء على وزن أفعلاء فحذفت اللام فصار أفعاء مع أن أشياء يجمع على أشاوى كعذاري،\rوأفعلاء ليس كذلك، وقد بسط ذلك الدمنهوري في (حاشية العروض، فانظرها إن شئت\rقوله: (أحدها) أي: الثلاثة\rقوله: (الخمر ولو غير محترمة (الغاية للرد على من قال إنها لا تظهر بالتخلل الناشيء عن\rالنقل، وتقدم ضابط المحترمة وغيرها، قال (سم): (ما عصره المجنون .. محترم، وكذا\rما عصره السكران بلا قصد كغير السكران، وأما إذا عصره .. السكران فهل يعتبر قصده حتى إذا\rقصد الخلية .. كانت محترمة، أو الخمرية .. كانت غير محترمة؟ فيه تردد، والوجه: اعتبار\r\rقصده؛ لأنهم الحقوه بالصاحي فيما له وعليه (.\rقوله: (فتطهر وإن فتح رأسها) أي: رأس إنائها للهواء، سواء قصد به التخلل أم لا.\rقوله: (أو نقلت من محلها (عطف على مدخول (إن) أي: إلى إناء آخر، أو من شمس إلى","part":3,"page":114},{"id":875,"text":"ظل أو عكسه، والنقل لذلك مكروه على المعتمد لا حرام، خلافاً لبعضهم، وهاتان الغايتان للرد\rعلى ضعيف\rقوله: (أو تخللت لا يفعل فاعل) عطف على مدخول (إن) أيضاً، قال الكردي: (وفي\rبعض النسخ: (أو غلت) وهي أوضح، وكان وجه عطفه على ذلك: الإشارة إلى أنه غير منقول\rعن الشافعي ومن قاربه، وإنما نقله الشيخان عن القاضي حسين وأبي الربيع الإيلاقي وأقراه،\rوتبعهما على ذلك المتأخرون، فلو غلت بفعل فاعل ثم غمرت بخمر .. لم تظهر على\rما سيأتي (.\rقوله: (مع دنها) أي: إنائها وإن غلت حتى ارتفعت وتنجس بها ما فوقها منه وتشرب منه،\rفإن ارتفعت بلا غليان، بل يفعل فاعل. قال البغوي: (فلا يطهر الدن؛ إذ لا ضرورة، وكذا\rالخمر؛ لاتصالها بالمرتفع النجس).\rنعم؛ إن غمر المرتفع قبل جفافه بخمر أخرى .. طهرت بالتخلل. انتهى.\rلكن تقييده بقبل الجفاف: يقتضي أنها لا تظهر فيما لو غمره بها بعد جفافه، وتعليله يقتضي\rخلافه، والموافق لكلام غيره أنها لا تطهر مطلقاً؛ لمصاحبتها عيناً وإن كانت من جنسها، قاله شيخ\rالإسلام.\rقوله: (ولو نحو خزف جديد) أي: مما تشرب منها، والغاية: للرد؛ ففي (التحقيق):\r(ويقال: إن تشرب الإناء منها كغير القوارير .. فلا (\rقوله: (تبعاً لها (تعليل لطهارة الدن، والضمير المجرور للخمر\rقوله: (للضرورة (تعليل للتبعية، قال في شرح المنهج): (وإلا .. لم يوجد خل\r\r,\rطاهر من خمر) انتهى.\rوبحث في ذلك بأنه كان يكفي أن يعفى عنه للضرورة؛ لأنه لا وجه لطهارة الدن؛ فإنه لا يؤثر\rفيه الاستحالة كما لا يخفى، قاله شيخنا، وكذا بحثه غيره كـ (سم)، ولكن اتفق شيخ الإسلام\rوالخطيب والشارح والرملي، وهو مصرح به في متن الروض)، ثم رأيت في (حواشيه)\rما نصه: (قوله: (ويتبعها الدن ... إلخ، وإن جزم النووي في (فتاويه) بأنه نجس ..\rعنه، ونقله عن الأصحاب (انتهى؛ فالمسألة خلافية","part":3,"page":115},{"id":876,"text":"قوله: (إذا صارت) أي: الخمر.\rقوله: (أي: استحالت (تفسير لـ (صارت).\rقوله: (خلا بنفسها (أي: لا بمعنى نشأت عن غيرها.\rمعفو\rقوله: (أي: بلا مصاحبة عين (تفسير لقوله: (بنفسها)، والمراد: صاحبتها من وقت\rالتخمر؛ كما أشار إليه التفصيل في المقابلة الآتية.\rقوله: (الزوال علة النجاسة) تعليل لطهارة الخمر بصيرورتها خلاً، وعلم من هذا: أن\rالمستثنى إنما هو الخمر بقيد التخلل لا مطلقاً كما هو واضح، فاندفع ما قيل: إن في عبارته\rتساهلاً؛ لأن الطهر للخل لا للخمر، على أنه قد يقال: المستثنى الخمر من حيث هي؛ لأن معنى\r(ولا يطهر ... (إلخ: لا يصير طاهراً، أو لا يقبل الطهارة، وحينئذ: فالذي يصير طاهراً أو يقبل\rالطهارة إنما هو الخمر لا الخل؛ إذ هو بالنسبة إليه تحصيل الحاصل.\rقوله: (وهي) أي: علة النجاسة والتحريم أيضاً\rقوله: (الإسكار (زاد في (التحفة»: (ولحل اتخاذ الخل إجماعاً وهو مسبوق بالتخمر،\rقيل: إلا في ثلاث صور، فلو لم يظهر .. لتعذر اتخاذه، ويتفرع على سبق الخل بالتخمر الحنث\rفي و أنت طالق إن تخمر هذا العصير، فتخلل ولم يعلم تخمره؛ نظراً للغالب أو المطرد)\rانتهى\r(0) ,\r\rقوله: (أما إذا تخللت) مقابل قوله: (بنفسها).\rقوله: (بمصاحبة عين) أي: سواء طرحت فيها أو وقع فيها بلا طرح ..\rقوله: (نجسة وإن نزعت قبل التخلل (قضيته: أنه لو وقع على الخمر خمر ثم تخللت .. لم\rتطهر، وفيه نظر، بل ينبغي أنها تظهر؛ ويدل له ما سبق عن البغوي فيما لو ارتفعت بفعل فاعل،\rثم غمر المرتفع قبل الجفاف بخمر أخرى، بل لا يبعد أنه لو وقع على الخمر نبيذ ثم تخللت.\rطهرت؛ للمجانسة في الجملة.\rثم رأيت في شرح العباب، عن الزركشي وابن العماد: واحترز الشيخان بفرضهما التفصيل\rالآتي في طرح العصير على خل عما لو طرح خمر فوق خمر .. فإنها تطهر، ويحتمل الفرق بين أن","part":3,"page":116},{"id":877,"text":"يكون الخمر من جنسها .. فتطهر، أو من غير جنسها؛ كما إذا صب النبيذ على الخمر .. فلا\rتظهر. انتهى (ابن قاسم\rقوله: (أو طاهرة) أي: أو عين طاهرة وإن لم يكن لها أثر في التخلل كحصاة، قال (ع\rش): (وليس منها فيما يظهر الدود المتولد من العصير فلا يضر) انتهى، وأقره البجير مي)\rفهو عطف على (نجسة).\rقوله: (استمرت إليه) أي: التخلل وإن لم يتحلل منها شيء.\r\rقوله: (أو لم تستمر) أي: بأن نزعت منه، وهو عطف على (استمرت).\rقوله: (لكن تحلل منها (أي من العين الطاهرة على أن (تحلل (بالحاء المهملة، ويصح\rضبطه بالخاء المعجمة)، وعليه: فيصح أن يعود الضمير المجرور للعين الطاهرة وللخمرة وهو\rأوضح، أفاده الكردي\rقوله: (شيء) أي: أو هبطت الخمر بنزع العين منها كما في (القليوبي).\rقال (ع ش): (بقي ما لو كان من شأنه التخلل، ثم أخبر معصوم بأنه لم يتخلل منه شيء ..\r\rهل يظهر أم لا؟ فيه نظر، والأقرب: الأول؛ لأن هذا ليس مما أقام الشارع فيه المظنة مقام\rاليقين، بل مما بنى فيه الحكم على ظاهر الحال من التخلل من العين، وبإخبار معصوم قطع بانتفاء\rذلك، فوجب الحكم بطهارته بالتخلل (.\rقوله: (فلا تظهر) أي: الخمر، وهذا جواب (أما).\rقوله: (إذ النجس ... ) إلخ، تعليل لعدم الطهر.\r\rقوله: (يقبل التنجس) أي: في الصورة الأولى؛ وهي ما إذا كانت العين الواقعة فيها نجسة،\rفالخمر تنجست بهذه العين، فلا تظهر بالتخلل.\rالطهر\rقوله: (ولتنجسها): عطف على (إذ النجس)، والضمير راجع للخمر، فهو تعليل لعدم\rقوله: (بعد تخللها) أي: بعد صيرورتها خلاً\rقوله: (بالعين) أي: الطاهرة، والجار والمجرور متعلق بـ (تنجسها).\rقوله: (التي تنجست) أي: العين.\rقوله: (بها) أي: بالخمر.\rقوله: (في الثانية) أي: في الصورة الثانية بشقيها؛ وهي ما إذا كانت العين طاهرة استمرت","part":3,"page":117},{"id":878,"text":"إلى التخلل أو لم تستمر إليه، لكن تحلل إليه منها شيء، هذا؛ ويحرم تعمد ذلك؛ كما في\rالتحفة): (لخبر مسلم: سئل عن الخمر تتخذ خلاً فقال: (لا، وعلته: تنجس المطروح\rبالملاقاة فينجس الخل، وقيل: لأنه استعجل إلى مقصوده بفعل محرم، فعوقب بنقيض قصده؛\r\rكما لو قتل مورثه، وعلى هذا: لا تظهر بالنقل السابق، وهو مقابل الأصح ثم (انتهى.\rقوله: (وكالخمر (خبر مقدم، وقوله: (النبيذ) مبتدأ مؤخر\rقوله: (فيما ذكر) أي: في طهارته بالتخلل على التفصيل السابق\rقوله: (النبيذ) أي: وهو المتخذ من غير عصير العنب كالزبيب\rقوله: (على المعتمد (أي كما صححه الشيخان في بابي (الربا) و (السلم) لإطباقهم على\r\rصحة السلم في خل التمر والزبيب المستلزمة لطهارتهما؛ لأن النجس لا يصح بيعه ولا السلم فيه\rاتفاقاً، ولا يصح حمل كلامهم ثم على خل لم يتخمر؛ لأنه نادر، وإنما ظهر؛ لأن الماء من\rضرورته بالنسبة لإخراج ما بقي فيه لا من أصل ضرورة عصره لسهولته بدونه، وإذا تسومح في هذا\rالماء .. فما يتوقف عليه أصل العصر بطريق الأولى.\rقال ابن العماد: والدليل على الطهارة: ما صح عن عمر رضي الله عنه أنه خطب وقال: (يا\rأيها الناس؛ إن الله أنزل تحريمه، وهي من خمسة: من العنب، والتمر، والعسل، والحنطة،\rوالشعير، ثم قال: لا يخل خل من خمر أفسدت حتى يبدأ الله إفسادها؛ لأن الله تعالى إذا\rأفسد الخمر وصارت خلا .. طهرت، وإذا أفسدها الآدمي .. لم تظهر ... إلى أن قال: فما ذكره\rالقاضي أبو الطيب .. لا يفتى به.\rقال في (التحفة): (يكثر السؤال عن زبيب يجعل معه طيب متنوع وينقع، ثم يصفى فتصير\rرائحته كرائحة الخمر، والذي يتجه فيه: أن ذلك الطيب إن كان أقل من الزبيب .. تنجس،\rوإلا .. فلا، ولا عبرة بالرائحة؛ أخذاً من قولهم: لو ألقي على عصير خل دونه؛ أي: وزناً كما","part":3,"page":118},{"id":879,"text":"هو ظاهر .. تنجس؛ لأنه لقلة الخل فيه يتخمر، وإلا .. فلا؛ لأن الأصل والظاهر: عدم\rالتخمر\rويؤخذ منه: أنهم نظروا في هذا للمظنة، حتى لو قال خبيران: شاهدناه من حين الخلط في\rالأولى إلى التخلل ولم يشتد ولا قذف بالزبد .. لم يلتفت لقولهما، وكذا لو قالا في الأخيرتين:\rشاهدناه اشتد وقذف بالزبد، ويحتمل الفرق بأن الاشتداد قد يخفى فلم ينظر لقولهما في الأولى،\rبخلاف ما بعدها؛ لأنهما أخبرا بمشاهدة الاشتداد فلم يمكن إلغاء قولهما إلا إن قلنا: إن ما نيط\rبالمظنة .. لا نظر؛ لتخلفه في بعض أفراده، وإن العلامة لا يلزم من وجودها وجود ما هي علامة\rعليه كما صرحوا به، فحينئذ يتجه إطلاقهم النجاسة والحرمة في الأولى وعدمهما في الأخيرتين.\rوظاهر: أن الخل في كلامهم مثال، فيلحق به كل ما في معناه مما لا يقبل التخمر، ويمنع من\rوجوده إن غلب أو ساوى (.\rقوله: (وثانيها) أي: الثلاثة الأشياء التي تظهر بالاستحالة\rقوله: (الجلد المتنجس (اختلف العلماء في طهارة جلود الميتة إذا دبغت على سبعة مذاهب:\r\rأحدها: مذهب الشافعي: أنه يظهر بالدباغ جميع جلود الميتة إلا نحو الكلب، ظاهرها\rوباطنها، وروي هذا المذهب عن علي وابن مسعود.\r\rوالثاني: لا يطهر شيء من الجلود المذكورة بذلك، وروي هذا عن عمر وابنه عبد الله\rوعائشة، وهو أشهر الروايتين عن أحمد، وأحد الروايتين عن مالك\rوالثالث: يطهر بذلك جلد مأكول اللحم دون غيره، وهو مذهب الأوزاعي وابن المبارك\rوأبي ثور وإسحاق بن راهويه\rوالرابع: يظهر جلود جميع الميتات إلا الخنزير، وهو مذهب أبي حنيفة\rوالخامس: يطهر الجميع إلا أنه يطهر ظاهره دون باطنه، ويستعمل في اليابسات دون غيرها\rويصلى عليه لا فيه، وهو مذهب مالك المشهور عنه في حكاية أصحابه عنه.\rالسادس: يطهر الجميع حتى الكلب والخنزير ظاهراً وباطناً، وهو مذهب داوود، وحكي عن\rأبي يوسف.","part":3,"page":119},{"id":880,"text":"والسابع: أنه ينتفع بجلود الميئة وإن لم تدبغ، ويجوز استعمالها في المائعات واليابسات،\rوهو مذهب الزهري، وهو وجه شاذ لبعض أصحابنا لا تفريع عليه، وأدلة ذلك مبسوطة في (شرح\rالمهذب.\rقوله: (بالموت (قضيته: أنه لو سلخ جلد حيوان وهو حي .. لم يطهر بالدبغ، وليس مراداً،\rوعليه: فيمكن أن يجاب بأن التعبير بكونه نجس بالموت جري على الغالب، أو أن المراد\rب الموت): حقيقة أو حكماً؛ وذلك أن الجزء المنفصل من الحي كميتته، فانفصاله مع الحياة\rبمنزلة انفصاله بعد الموت. (ع ش (.\rقوله: (بأن لم يكن من نحو كلب (تصوير لتنجسه بالموت؛ لأن نحو الكلب لم يتنجس\r'\rبالموت، بل هو نجس قبل الموت، و (نحو الكلب (هو الخنزير والمتولد منهما أو من أحدهما،\rوإنما لم يظهر بالدبغ؛ لأن الحياة في إفادة الطهارة أبلغ من الدبغ، والحياة لا تفيد طهارته.\rوما تقرر في الخنزير: بناء على أن له جلداً، وإلا .. فقد نقل بعض المحققين عن صاحب (العدة)\rأن الخنزير لا جلد له وإنما شعره في لحمه، على أنه قيل: إن الخنزير نوعان: أحدهما: له\rجلد، والآخر: ليس له جلد\r\rوقيل: يطهر الدهن إن تنجس بغير دهن بغسله، ويرده الحديث الصحيح في الفأرة تموت في\rالسمن: (إن كان جامداً .. فألقوها وما حولها، وإن كان مائعاً .. فلا تقربوه، وفي رواية -\rأي: للخطابي -: (فأريقوه، إذ لو أمكن طهره شرعاً .. لم يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم\rبإراقته؛ لما فيه من إضاعة المال.\rنعم؛ محل وجوب إراقته: حيث لم يرد استعماله في نحو وقود، أو إسقاء دابة، أو عمل نحو\rصابون به - أي، ولذا: قال في (التيسير):\rوطهرُ كُل مائع تعذرا ولم يزل محرماً على الورى\rلا في طلا بهيمة وسُفُن به ولا استصباحنا بالذهنِ\rوالزئبق المشهور إن تفا كمائع فطهره لن يشا\rمن الرجز]\rويأتي قبيل العيد حكم الإيقاد به في المسجد وغيره، والحيلة في تطهير العسل المتنجس:","part":3,"page":120},{"id":881,"text":"إسفاؤه للنحل (انتهى بزيادة.\rقوله: (ولو نفيساً يفسده التراب): أشار بهذه الغاية إلى خلاف فيه، قال في (التحقيق):\r) ويتعين التراب في الأظهر، وقيل: إن وجده، ويقال فيما لا يفسده) انتهى.\rقال في (المطلب): (النص ورد في الإناء، وإلحاق غيره به إنما هو بالقياس عليه،\rولا يمكن أن يقاس الثوب على الإناء في التعفير بالتراب؛ لأنه في الإناء يصلحه وفي الثوب\rيفسده، وقد قال عليه السلام: (لا ضرر ولا ضرار»، ونهى عن إضاعة المال،\rبالتراب إضاعة للمال؛ فإنه تنقص ماليته لا محالة، والله أعلم) انتهى نقله الكردي\rقوله: (بملاقاة شيء (المفاعلة هنا غير مرادة كعاقبت اللص، وسواء كان بجزء منه أو من\rفضلاته أو بما تنجس بشيء منها؛ كأن ولغ في بول أو في ماء كثير متغير بنجاسة، ثم أصاب ذلك\rالذي ولغ فيه ثوباً مثلاً، قاله البرماوي ..\rقوله: (من كلب أو فرعه) أي: لكن إن مس من الكلب شيئاً داخل ماء كثير .. لم يتنجس،\rوفي.\rغسله\r\rكما اقتضاه كلام (المجموع،، خلافاً لظاهر كلام (التحقيق) من عدم الفرق، وإن أمكن توجيهه\rبأن الكثير بمجرده لا يطهر المغلظ .. فلا يمنعه ابتداء، وكان هذا هو وجه اعتماد الأذرعي، وغيره\rللثاني ولم ينظروا لتصريح للإمام وغيره بالأول؛ لأنه مبني على قول الإمام ومن تبعه بطهارة الإناء\rتبعاً في الصورة السابقة وهو ضعيف\rويتجه تقييد الأول بما إذا عد الماء حائلاً، بخلاف ما لو قبض بيده على نحو رجل الكلب داخل\rالماء قبضاً شديداً؛ بحيث لا يبقى بينه وبينه ماء، فلا يتجه إلا التنجيس، وقد يتوهم من الأول؛ -\rأعني: عدم التنجس - أن مماسه داخل الماء صحة صلاته حينئذ وهو خطأ؛ لأن ملاقاة النجاسة\rمبطلة وإن لم تنجس؛ كما لو وقف على نجس جاف.\rوتوهم بعض القاصرين أيضاً من ذلك: أنه لو مس فرجه في الماء الكثير .. لا ينتقض وضوؤه،\rوهو خطأ؛ لأنه ما من قطعاً، أفاده بعض المحققين","part":3,"page":121},{"id":882,"text":"قوله: (ولو لعابه (بضم اللام: ما يسيل من فمه، وكأنه أشار بهذه الغاية إلى ما نقل عن\rالرافعي من حكاية وجه في (الإيعاب): أنه يكفي غسله كسائر النجاسات، لكن في (الروضة):\r(وفيما سوى الولوغ وجه شاذ: أنه يكفي غسله مرة كسائر النجاسات (انتهى، ويؤيده ما ذكروه\rفي الاستدلال على العموم: أنهم جعلوه محل اتفاق كما سيأتي آنفاً، فليتأمل\rقوله: (مع الرطوبة) متعلق بالملاقاة\rقوله: (في أحدهما) أي: الشيء ونحو الكلب، أو فيهما كما علم منه بالأولى، بخلاف\rما إذا لم يكن فيهما أو في أحدهما رطوبة .. فلا يتنجس بالملاقاة\rقوله: (غسل سبعاً) أي: سبع مرات، ولو تعدد نحو الكلب وولغ في الإناء، أو ولغ فيه\rواحد مراراً .. كفى له سبع مرات على الأصح، وقيل: لكل واحد سبع، وقيل: إن تكرر من\rواحد .. كفى سبع، وإلا .. فلكل سبع، ولو لاقى محل التنجس بما ذكر نجساً آخر .. كفى له\rذلك\r\rقوله: (مع مزج إحداهن) أي: مع خلط إحدى السبع، وإنما لم يقل إحداها وإن كان صحيحاً\rلأن ما ذكره أولى؛ لأن ما لا يعقل: إن كان مسماه عشرة فما دونها .. فالأكثر: المطابقة، وإن\r\rكان فوق ذلك .. فالأكثر: الإفراد؛ وقد جاء على ذلك قوله تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهور) الآية،\rفأفرد في قوله: (منها) لرجوعه للاثني عشر، وجمع في قوله: (فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ) لرجوعه\rللأربعة، كما ذكره (ع ش (.\rقوله: (سواء الأولى والأخيرة وغيرهما) تعميم في الإجزاء، وسيأتي أن الأفضل كونه في\rالأولى ... إلخ ..\rقوله: (بالتراب الطهور (سيأتي محترزهما، والمراد بـ (التراب): ولو حكماً؛ ليدخل ما لو\rغسل بقطعة طين أو طفل .. فإنه يكفي، قال البرماوي: لأنه تراب بالقوة، وكذا الطين الأرمني،\rويجزئ الرمل الناعم الذي له غبار يكدر الماء وإن كان ندياً، والتراب المختلط بنحو دقيق حيث","part":3,"page":122},{"id":883,"text":"كان يكدر الماء، وكون الغسل سبعاً، وكونه بالتراب تعبدي لا يتعقل معناه. انتهى.\rقوله: (الخبر) دليل لوجوب التسبيع مع التراب.\rقوله: ((طهور إناء أحدكم) (الأشهر في (طهور (كما قاله النووي: ضم الطاء، ويقال:\rيفتحها، وهما لغتان، قال (ع ش): (والأول هنا أولى؛ للإخبار عنه بالغسل الذي هو\rمصدر (، قال البجيرمي: (ومعناه بالضم: التطهير، وبالفتح: مطهر (.\rقوله: ((إذا ولغ فيه الكلب) (الولوغ: أخذ الماء بطرف اللسان، يقال: ولغ بالفتح والكسر\rيلغ بالفتح ولغاً وولوغاً، ويقال: أولغه صاحبه، والولوغ في الكلب والسباع: أن يدخل لسانه في\rالماء فيحركه، ولا يقال ولغ بشيء من جوارحه غير اللسان، ولا يكون الولوغ لشيء من الطير إلا\rللذباب، ويقال: لحس الكلب الإناء إذا كان فارغاً، فإذا كان فيه شيء .. يقال: ولغ، والشرب\rأعم من الولوغ؛ فكل شرب ولوغ ولا عكس، ويقال: ولغ الكلب بشرابنا وفي شرابنا ومن\rشرابنا، نقل ذلك في (المجموع (بعضه عن الجوهري وبعضه عن غيره. انتهى شوبري عن «شرح\rمختصر المزني، الشيخ الإسلام.\rقوله: ((أن يغسله () أي: الإناء الذي ولغ فيه الكلب، والإناء والولوغ ليسا بقيدين\r\rقوله: ((سبع مرات () أي: فلا يطهر إلا بها؛ للقاعدة المشهورة: أن الشارع إذا غيَّا حكماً\rبغاية ... إلخ.\rقوله: ((إحداهن () أي: السبع\rقوله: ((بالبطحاء: (هذه رواية الدار قطني والبيهقي، والمراد بـ (البطحاء): التراب،\rوأصله: مسيل واسع فيه دقاق الحصى، قال في (المختار): الأبطح: مسيل واسع فيه دقاق\rالحصى، والجمع الأباطح والبطاح بالكسر، والبطيحة والبطحاء كالأبطح، ومنه بطحاء مكة. (ع\rش).\rقوله: (وفي رواية: (أولاهن () أي: بتراب بدل إحداهن بالبطحاء،، وهي رواية\rمسلم.\rقوله: (وهي) أي: رواية (أولاهن).","part":3,"page":123},{"id":884,"text":"قوله: (لبيان الأفضل) أي: وأما الرواية الأولى .. قلبيان الجواز.\rقوله: (كما يأتي) أي: في المتن.\rقوله: (وفي أخرى: (السابعة») أي: بالتراب، روى هذه الرواية أبو داوود وغيره.\rقوله: (وهي) أي: رواية السابعة\rقوله: (لبيان أقل الإجزاء) أي: فلا تعارض غيرها من الروايات، وعبارة (شرح المنهج):\r(وهي معارضة لرواية: (أولاهن في محل التراب؛ فيتساقطان في تعيين محله، ويكتفي\rبوجوده في واحدة من السبع؛ كما في رواية الدار قطني: (إحداهن بالبطحاء، على أن\rالظاهر: أنه لا تعارض بين الروايتين بل محمولتان على الشك من الراوي؛ كما دل عليه رواية\rه الترمذي»: (أخراهن»، أو قال: (أولاهن)، وبالجملة: لا يقيد بهما رواية «إحداهن:\r\rلضعف دلالتهما بالتعارض أو بالشك، ولجواز حمل رواية (إحداهن، على بيان الجواز،\r\rوا أولاهن، على بيان الندب، و أخراهن) على بيان الإجزاء (انتهى فليتأمل)\rقوله: (وفي أخرى: (الثامنة () أي: وعفروه الثامنة، فهي منصوبة على الظرفية، والعفر:\rالتراب، وهذه رواية أخرى لمسلم وأبي داوود وابن ماجه\rقوله: (بأن يصاحب) أي: التراب\r\rقوله: (السابعة) أي: المرة السابعة، فنزل التراب المصاحب لها منزلة الثامنة وسماه\rباسمها، قال الكردي: (لأن التراب جنس غير جنس الماء، فجعل اجتماعهما في المرة الواحدة\rمعدوداً باثنين، وقيل: إنه محمول على من نسي استعمال التراب فيكون التقدير: اغسلوه سبع\rمرات إحداهن بالتراب؛ كما في رواية أبي هريرة: (فإن لم تعفروه في إحداهن .. فعفروه\rالثامنة)، ويغتفر مثل هذا في الجمع بين اختلاف الروايات (انتهى\rوفي المصباح) ما نصه: (الأول مفتتح العدد؛ وهو الذي له ثان، ويكون بمعنى:\rالواحد، ومنه في صفات الله تعالى: هُوَ الْأَوَّلُ) أي: هو الواحد الذي لا ثاني له، وعليه:","part":3,"page":124},{"id":885,"text":"استعمال المصنفين في قولهم: (وله شروط: الأول ... كذا، لا يراد به السابق الذي يترتب عليه\rشيء بعده، بل المراد: الواحد، وقول القائل: (أول ولد تلده الأمة حر): محمول على الواحد\rأيضاً حتى يتعلق الحكم بالولد الذي تلده، سواء ولدت غيره أم لا.\rإذا تقرر أن (الأول) بمعنى: الواحد .. فالمؤنثة هي الأولى بمعنى الواحدة أيضاً، ومنه قوله\rتعالى: (إِلَّا الْمَوْتَةَ الأُولَ) أي: سوى الموتة التي ذاقوها في الدنيا، وليس بعدها أخرى، وقد\rتقدم في الآخر): أنه يكون بمعنى: الواحد، وأن (الأخرى، بمعنى: الواحدة، فقوله عليه\rالصلاة والسلام في ولوغ الكلب: (يغسل سبعاً) في رواية: (أولاهن) وفي رواية: (أخراهن)\rوفي رواية: (إحداهن ... الكل ألفاظ مترادفة على معنى واحد ولا حاجة إلى التأويل، فتنبه لهذه\rالدقيقة وتخريجها على كلام العرب، واستغن بها عما قيل من التأويلات؛ فإنها إذا عرضت على\rكلام العرب .. لا يقبلها الذوق (انتهى، فاحفظه فإنه نفيس))\r\rقوله: (وإنما تعتبر السبع) أشار به إلى تقييد المتن.\rقوله: (بعد زوال العين) أي: لا قبله، فلا تعتبر، وفي القليوبي) على (الجلال)\rما نصه: (وإذا زالت الأوصاف قبل السابعة .. فلا بد من إتمامها، أو بها أو بما بعدها .. حسبت\rسابعة وإن كثر ما قبلها، وقولهم: (كلما أزال العين. يحسب مرة واحدة»: لا يخالف ذلك\rهنا؛ لأنهم إنما قالوه أصالة في غير النجاسة الكلبية ثم أجروه فيها؛ لأن السبع فيها كالمرة الواحدة\rفي غيرها، وحينئذ فمتى زال الوصف ولو مع الجرم في مرة سابعة فأكثر .. كفى هنا كما يكفي في\rغير ما هنا، فقول بعضهم: إنها الأولى من السبع المرتب عليه ما استشكل به الذي احتاج إلى\rالجواب عنه بقوله: إن كلامهم هنا ليس على إطلاقه، وإنما المراد منه: أن العين بمعنى: الجرم،","part":3,"page":125},{"id":886,"text":"إذا توقفت إزالة الأوصاف بعدها على ست غسلات حسب ما قبل هذه الستة غسلة واحدة،\rفتأمل وافهم بالإنصاف، والرجوع إلى الحق أولى من الاعتساف) انتهى كلامه\rقوله: (فمزيلها) أي: العين.\rقوله: (وإن تعدد) أي: المزيل\r?\rقوله: (واحدة) أي: مرة واحدة، وإنما حسب العدد المأمور به في الاستنجاء بالحجر قبل\rزوال العين؛ لأنه محل تخفيف وما هنا محل تغليظ، فلا يقاس بذاك، والمراد بـ (العين):\rما يشمل الوصف فلا بد من إزالة الأوصاف، بخلاف العين الحقيقية التي هي الجرم؛ فإنه لا بد من\rإزالتها قبل وضع التراب\rوحاصل ما قرره العلامة الحفني: أنه إما أن يضع التراب أولاً ثم يتبعه بالماء، أ أو يعكس، أو\rيمزجهما خارج المحل ويصب الماء الممزوج، هذه ثلاث صور، ثم ينقل النظر إلى النجاسة:\rفإن كان جرمها باقياً .. لم يكف واحدة من الثلاث؛ الحيلولة الجرم بين الموضوع والمحل، وإن لم\rيكن لها جرم: فإن كان هناك رطوبة .. لم يكف وضع التراب أولاً لتنجسه بالرطوبة؛ لأنه ضعيف،\rويكفي الصورتان الأخريان، وإن لم يكن هناك رطوبة: فإن كان هناك بعض الأوصاف أو كلها وهي\rالطعم واللون والريح .. كفى كل من الصور الثلاث، ولكن لا تحسب غسلة إلا إن زالت الأوصاف\rولو بمرات متعددة، فلا تنافي بين الاكتفاء بالتتريب مع وجود الأوصاف وبين عدم حسبان الغسلة إلا\rبزوالها، وإن لم يكن هناك أوصاف أصلاً .. فالأمر ظاهر. انتهى تدبر)\r\rقوله: (ويكتفى بها) أي: بالسبع.\rقوله: (وإن تعدد الولوغ (أي: من كلب واحد أو من كلاب متعددة، وهذه الغاية: للرد\rعلى القول بأنها لا تكفي إن تعدد الولوغ كما سبق، قال الدارمي: ولو ولغ ثانياً في أثناء السبع ...\rأعاد ما فعله قبل الولوغ الثاني، قال في (الإيعاب): (وهو ظاهر وإن نظر فيه الزركشي).\rقوله: (أو كانت معه) أي: مع ولوغ نحو الكلب","part":3,"page":126},{"id":887,"text":"قوله: (نجاسة أخرى) أي: غير النجاسة الكلبية، قال الكردي: (وأشار الشارح بعطفه على\rمدخول إن إلى الرد على الرافعي في (الشرح الصغير، حيث قال: إنه يغسل للنجاسة، ثم سبعاً\rللولوغ ولا تتداخل النجاسة، بل قيل: إن ذلك لا يعرف في غير (الشرح الصغير () ففي\rالمجموع) و (الكفاية، واقتضاه كلام (الشرح الكبير، حكاية الاتفاق على أنها تكفي،\rفليحرر\rقوله: (وغمسه) أي: المتنجس بالنجاسة الكلبية، وهذا مبتدأ خبره قوله: (كغسله\rسبعاً).\rقوله: (في ماء كثير) أي: قلتين فأكثر.\rقوله: (مع تحريكه) أي: المتنجس، قال في (التحفة): (ويظهر أن الذهاب مرة والعود\rأخرى، ويفرق بينه وبين ما يأتي في تحريك اليد في الحك في الصلاة بأن المدار ثم على\rالعرف (.\rقوله: (سبعاً) أي: سبع مرات، وعبارة (المغني): (ولو انغمس الإناء المتنجس منه في\rماء كثير راكد .. حسب مرة، وإن مكث: فإن حرك فيه سبع مرات ولو لم يظهر منه شيء بأن حرك\rداخل الماء .. حسيت سبعاً (.\rقوله: (أو مرور سبع جريات) عطف على (غمسه).\rقوله: (عليه) أي: على المتنجس، وعبارة (المغني): (أو في جار وجرى على المحل\r\rسبع جريات .. حسبت سبعاً).\rقوله: (كغسله سبعاً) أي: فيكفي إذا كان مع التتريب أو ما يقوم مقامه من الماء الكدر؛\rكالنيل أيام زيادته والسيل المتترب.\rقوله: (والواجب من التراب (: مبتدأ خبره قوله: (ما يكدر الماء) من التكدير،\rفـ (الماء): مفعول، قال في (المصباح:: (كدر الماء كدراً من باب تعب: زال صفاؤه، فهو\rكدر، وكدر كدورة وكدر من بابي صعب صعوبة، وقتل وتكدر كلها بمعنى، ويتعدى بالتضعيف).\rقوله: (ويصل) أي: التراب.\rقوله: (بواسطته) أي: الماء.\rقوله: (إلى جميع أجزاء المحل) أي: المتنجس، وهذا هو المشهور المعتمد، وقيل:\rالواجب ما ينطلق عليه الاسم، وصححه ابن أبي عصرون","part":3,"page":127},{"id":888,"text":"قوله: (كماء كدر ظهر أثره) أي: التراب\rقوله: (فيه) أي: في المحل، وكالسيل المتترب كما سبق قريباً.\rقوله: (ولا يجب المزج) أي: خلط التراب بالماء\rقوله: (قبل الوضع) أي: قبل وضعه في التراب، ولكن هو الأولى؛ خروجاً من الخلاف كما\rالتحفة\rقوله: (بل يكفي سبق التراب) أي: على الماء، فلا فرق بين مزجه قبل وضعهما على المحل\rوبعده؛ بأن يوضعا ولو مرتبين ثم يمزجا قبل الغسل. اهـ\rقال الشهاب الرملي: (نعم؛ هو واضح فيما إذا كان التنجس حصل لما يتأتى خلط التراب عليه\rبالماء كباطن الإناء، أما لو كان لما لا يستقر عليه الماء ولا يتأتى ذلك فيه كالسيف والسكين وظاهر\rإناء النحاس ونحوه .. فيظهر: أنه لا بد من المزج قبل الإيراد، وإذا كان كذلك. . وجب الفرق بين\rمحل و محل) والله أعلم.\r\rقوله: (ولو مع رطوبة المحل (كأنه أشار بالغاية: إلى ما نقل عن (أمالي السرخسي، من أنه\rلا يجوز ذر التراب على المحل ثم صبه عليه؛ لأن التراب يتنجس بملاقاة المحل، قال الزركشي:\rوهذا التوجيه إنما يتجه إذا كان المحل رطباً. انتهى.\rفحصل وجهان فيما إذا كان ثم بلل: أصحهما وبه جزم المتولي: الإجزاء في الحالين، وأما إذا\rلم يكن ثم بلل. فلم أر من صرح بأن ذرّ التراب على المحل، ثم إيراد الماء عليه وغسله بهما\rلا يكفي. انتهى\rقوله: (لأن الطهور (بفتح الطاء؛ أي: المطهر، وهو تعليل لقوله: (ولا يجب المزج قبل\rالوضع ... إلخ.\rقوله: (الوارد) أي: على المحل\rالمعتمد\rقوله: (باق على طهوريته) أي: ولذلك جزم ابن الرفعة فيما لو وضع التراب أولاً\rبالإجزاء ()، قال في (الأسنى): (ومثله عكسه بلا ريب، وهذا مقتضى كلامهم، وهوا\rكما قاله البلقيني وغيره، وما وقع للأسنوي من أنه يجب المزج قبل الوضع كما صرح به الجويني في\rالتبصرة)، وأن ما قاله ابن الرفعة مردود يرد بأنه خلاف مقتضى كلامهم فلا يرتكب بلا","part":3,"page":128},{"id":889,"text":"ضرورة، وكلام الجويني عليه لا له؛ إذ عبارته: ليس كيفية التعفير تغيير الثوب بغيار التراب ثم\rغسله بعد نفضه، وإنما التعفير: أن يخلط التراب بالماء خلطاً ثم يغسل المحل، وهي دالة على أن\rالممنوع إنما هو غسله بعد نفض التراب أو بلا مزج، وأن المعتبر مزجه قبل الغسل، سواء أكان قبل\rالوضع أم بعده، وهو المطلوب، لا يقال: قوله: (ثم يغسل»: يقتضي اعتبار مزجه قبل\rالوضع؛ لأنا نقول: ممنوع، فتأمل.\rقوله: (ولا يجب التراب ... (إلخ، قال (ع ش): (هل يسن؟ لا مانع)\rقوله: (في تطهير أرض ترابية) أي بخلاف الأرض الحجرية والرملية التي لا غبار فيهما فلا بد\rمن تتريبهما، والمراد بالأرض الترابية: ما فيها تراب، ولو أصاب شيء منها ثوباً قبل تمام\rالسبع .. اشترط في تطهيره تتريبه، ولا يكون تبعاً لها؛ لانتفاء العلة فيها؛ وهي أنه لا معنى لتتريب\rالتراب، وأيضاً: فالاستثناء معيار العموم، ولم يستثنوا من تتريب النجاسة المغلظة إلا الأرض\r\rالترابية، كذا أفتى به الوالد رحمه الله تعالى، وهو المعمول به المعول عليه وإن نسب إليه أنه أفتى\rقبله بخلافه\r\rنعم؛ لو جمع التراب المتطاير وأراد تطهيره .. لم يحتج إلى تتريبه، أخذاً من العلة الآتية كما\rهو ظاهر، قاله في (النهاية) بتصرف يسير\rقوله: (إذ لا معنى لتتريب التراب): تعليل لعدم وجوب التتريب في تطهير الأرض الترابية،\rوقد يقال: له معنى؛ وهو الجمع بين المطهرين؛ يعني: الماء والتراب الطهور، والتراب الطهور\rمفقود هنا؛ لأن التراب الذي في الأرض الترابية متنجس وهو لا يكفي، أفاده العشماوي.\r,\rقال البجيرمي: (وهذا بحث منه، والحكم مسلم (انتهى\rقوله: (وخرج به) أي: بالتراب.\rقوله: (نحو صابون) هو معروف، قال في (المصباح): (صبنت عنه الكأس بمعنى:\rصرفتها، والصابون فاعول كأنه اسم فاعل من ذلك؛ لأنه يصرف الأوساخ والأدناس، وقال ابن","part":3,"page":129},{"id":890,"text":"الجواليقي: الصابون أعجمي (\rقوله: (وسحاقة خزف) يعني: فخار، بخلاف رمل له غبار فإنه يكفي؛ ففي (حواشي شرح\rالروض، ما نصه: (سيأتي جواز التيمم برمل فيه غبار؛ فهو في معنى التراب، وجوازه هنا أولى.\rقال ابن العماد: ومما ينبغي التفطن له: الطفل؛ وهو الطين الأبيض الذي يشوى ويؤكل سفها\rويتيمم به، وكذا الطين الأرمني والخراساني والمختوم وغيرهما، وشرط الرمل: أن يكون له غبار\rيكدر الماء، وفي (الكافي، للخوارزمي: يجوز التعفير بسائر أنواع التراب كالتيمم (.\rقوله: (وبالطهور) أي: وخرج بالطهور، فهو عطف على (به).\rقوله: (المختلط بنحو دقيق) أي: التراب المختلط بنحو دقيق\rقوله: (وإن قل) أي: إن غير ذلك الدقيق مثلاً الماء تغيراً كثيراً، وإلا .. لم يضر اختلاطه\rبالتراب، وإنما ضر في التيمم مطلقاً؛ لأنه مع قلته يمنع وصول التراب إلى جميع أجزاء العضو،\r\rوهنا: إذا لم يظهر منه تغير وإنما ظهر من التراب فقط .. دل ذلك على استهلاك الخليط\rوأنه لم يبق منه في التراب ما يمنع تغييره للماء الذي هو الواجب .. فالحاصل: أن تغير الماء\rبالتراب وحده شرط، فتعين ما ذكرته من التفصيل في نحو الدقيق: أنه إن أثر في تغير الماء مع\rالتراب. . ضر، وإلا .. فلا، قاله في حواشي فتح الجواد\rقوله: (ومستعمل (بالرفع: عطف على (المختلط (أي: وخرج بالطهور تراب مستعمل في\rحدث أو نجس، وصورة المستعمل في خبث: التراب المصاحب للسابعة في المغلظة، فإنه طاهر\rلكنه مستعمل وإن قلنا: إنه شرط لا شطر؛ لأنه يتوقف عليه زوال النجاسة وإن لم يستقل بذلك؛\rكما أن الماء لا يستقل به أيضاً، ويتصور أيضاً في المصاحب لغير السابعة إذا طهر؛ لأنه نجس وهو\rطاهر مستعمل لما مر، فإذا طهر زال التنجس دون الاستعمال\rنعم؛ لو طهر بغمسه في ماء كثير. عاد طهوراً؛ كالماء المستعمل إذا صار كثيراً، قاله بعض","part":3,"page":130},{"id":891,"text":"مشايخنا، وفيه نظر، فليتأمل؛ فإن الوجه خلافه؛ لأن وصف التراب بالاستعمال باق وإن زالت\rالنجاسة، ويتجه أن يعد من المستعمل ما لو استنجى بطين مستحجر ثم ظهره من النجاسة ثم جففه\rثم دقه؛ لا\r؛ لأنه أزال المانع وفاقاً لـ (م ر)، قاله (سم).\rوقد يتوقف فيه بأنهم لم يعدوا حجر الاستنجاء من المطهرات، ولعل وجهه: أن المحل باق\rعلى نجاسته، وقد يقال: هو وإن لم يكن مطهراً للمحل لكنه مزيل للمانع فالحق بالتراب المستعمل\rفي التيمم، وهو مقتضى قول الرملي: في حدث أو نجس. (ع ش (.\rقوله: (للنص على التراب): تعليل لقوله: (وخرج به ... (إلخ وهو الحديث السابق،\rوعبارة (التحفة): (لأنه مأمور به للتطهير؛ إذ القصد منه: الجمع بين نوعي الطهور، فلم يقم\rغيره من نحو أشنان أو صابون مقامه كالتيمم، و به فارق عدم تعين نحو القرظ في الدباغ (.\rقوله: (المنصرف للطهور) أي: لتبادره إلى الأذهان.\rقوله: (وغيره) أي: غير التراب الطهور\rقوله: (لا يقوم مقامه) أي: قياساً على التيمم، قال في (النهاية»: (وإنما لم يلحق بالتراب\rنحو الصابون وإن ساواه في كونه جامداً، وفي الأمر به في التطهير؛ لأنه لا يجوز أن يستنبط من\r\rالنص معنى يبطله (انتهى.\rوما تقرر من تعين التراب هو الأظهر، قال في (المغني): (والثاني لا يتعين، ويقوم ما ذكر\rونحوه مقامه، وجرى عليه صاحب (التنبيه)، والثالث يقوم مقامه عند فقده للضرورة، ولا يقوم\rعند وجوده، وقيل: يقوم مقامه فيما يفسده التراب كالثياب دون ما لا يفسده (\rقوله: (والأفضل: أن يكون التراب في الأولى) أي: في المرة الأولى من السبع الغسلات،\rقال بعضهم: حيث لا جرم ولا وصف للنجاسة\rقوله: (ثم في غير الأخيرة) أي: من الثانية فالثالثة ... وهكذا ...\rقوله: (لعدم احتياجه) تعليل للأفضلية المذكورة.","part":3,"page":131},{"id":892,"text":"قوله: (حينئذ) أي: حين إذ كان التراب في المرة الأولى ... إلخ\r)\rقوله: (إلى تتريب ما يصيبه) أي: شيء يصيبه ذلك المتنجس أو المتطاير من الغسلات،\rوعبارة (فتح الجواد): (إلى تتريب ما يترشش من جميع الغسلات (\rقوله: (بعد التي فيها التراب) أي: بعد المرة التي فيها التراب، وإنما يغسل ذلك بقية السبع،\rقال في (التيسير):\rمن الرجز]\rوإن يُصب رشاشه شيئاً غُسل بقية الشبع الذي منها فصل\rوعبارة «التنقيح) واشرحه): (ويغسل ما ترشرش منه؛ أي: من الماء الذي غسل به\rما تنجس بشيء من نحو كلب بعدد ما بقي من الغسلات، ويجب التتريب إن كان لم يترب بناء على\rالأصح: أن لكل مرة حكم المحل بعد الغسل بها؛ لأنها بعض البلل الباقي على المحل (.\rقوله: (والخنزير كالكلب) أي: على الأظهر، والثاني: يكفي غسل ذلك مرة واحدة من غير\rتراب كسائر النجاسات؛ لأن الوارد في الكلب، والخنزير لا يسمى كلياً.\rقوله: (فيما ذكر) أي: من كونه سبعاً بتراب.\rقوله: (قياساً عليه) أي: على الكلب، وفيه القياس على التعبدي، وهو لا يصح إلا أن\r\rيقال: القياس من حيث استواؤهما في النجاسة، ويترتب عليه ما ذكر، والحاصل: أن القياس من\rحيث الحكم بالنجاسة، وإذا ثبت الحكم .. وجب الغسل سبعاً إحداهن بالتراب؛ إذ لا فارق،\rآفاده بعض المحققين، فليتأمل\rقوله: (بل أولى) أي: لأنه أسوأ حالاً من الكلب؛ لأن تحريمه منصوص عليه في القرآن\rومتفق عليه، وتحريم الكلب مجتهد فيه ومختلف فيه، ولأنه لا يحل اقتناؤه بحال، بخلاف\rالكلب، ولأنه يندب قتله إلا لضرورة، وجزم في (المطلب، بوجوبه، وظاهره: أنه لا فرق بين\rالمضر وغيره، وهذا أحد وجهين في غيره بلا ترجيح في (المجموع»، قاله في (الإيعاب).\rقوله: (وما تنجس (هذا شروع في النجاسة المخففة، ودخل في (ما) غير الآدمي كإناء","part":3,"page":132},{"id":893,"text":"وأرض .. فيظهر بالنضح الآتي كما هو مقتضى إطلاقهم، ولا ينافيه قوله الآتي: (ولأن\rالابتلاء) ... إلخ؛ لأنه حكمته في الأصل فلا ينافي تخلفه في غير الآدمي وعموم الحكم.\rقوله: (يبول صبي) أي: ولو مختلطاً بأجنبي، أو كان متطايراً من ثوب أمه وخرج بقية فضلاته.\rقوله: (لم يطعم بفتح أوله) أي: وثالثه، قال في المصباح»: (طعمته أطعمه من باب\rتعب طعماً، ويقع على كل ما يساغ حتى الماء وذوق الشيء، والطعم بالضم الطعام.\rقوله: (أي لم يتناول) أي: لا مأكولاً ولا مشروباً، فهو تفسير لـ (لم يطعم).\rقوله: (قبل الحولين) أي: أما بعدهما .. فهو بمنزلة الطعام، ووجبه: أنه إذا كبر. . غلظت\rمعدته وقويت على الإحالة فربما كانت تحيلُ إحالة مكروهة، فالحولان أقرب مرد فيه، ولهذا:\rيغسل من بول الأعراب الذين لا يتناولون إلا اللبن، قاله البرماوي.\rقوله: (إلا اللبن) أي: سواء كان اللين حليباً أو رائباً أو خائراً أو أقط من أمه أو من غيرها ولو\rمن مغلظ، ومن اللبن هنا: القشطة والزبد والجبن الخالي عن الإنفحة، قله الشيخ عطية.\rقوله: (أو غيره) أي: غير اللبن\rقوله: (للتحنيك) أي: كالتمر ونحوه، والتحنيك قال في (المصباح): (وحنكت الصبي\rتحنيكاً؛ مضعت تمراً ونحوه ودلكت به حنكه، وهو مندوب عقب الولادة كما سيأتي في\rالعقيقة.\r\rقوله: (أو للتداوي) أي: للإصلاح كما عبر به في (التحفة)، قال (سم): (وإن حصل\r,\rبه التغذي) انتهى)\rقوله: (أو للتبرك) أي: من نحو سؤر عالم أو صالح ..\rقوله: (ينضح): بالبناء للمفعول، والنائب عن الفاعل ضمير يعود على (ماء) والنضح:\rبضاد معجمة وحاء مهملة، وقيل: معجمة، وقال في (المصباح): (نضحت الثوب نضحاً من\rباب ضرب ونفع، وهو البل بالماء، ونضخت الثوب بالخاء المعجمة من بابي خرب ونفع؛ إذا\rبللته أكثر من النضح فهو أبلغ منه (.","part":3,"page":133},{"id":894,"text":"قوله: (أي برش الماء) تفسير لـ (ينضح)، ثم قضية كلام المصنف كغيره: أنه لا يندب فيه\rالتثليث، والأوجه: خلافه كما اقتضاء توجيههم في التثليث في غيره، وتصريحهم بذلك في\rالنجاسة المتوهمة، وأنه يكتفى فيه بالنضح مع بقاء أوصافه، وجرى عليه الزركشي في اللون\rوالريح، قال: لأنا لو لم نكتف به .. لأوجبنا غسله، والأوجه: خلافه، ويحمل كلامهم على\rالغالب من سهولة زواله، أفاده في (الأسنى\rقوله: (حتى يعم موضعه) أي: البول.\rقوله: (ويغلب عليه) أي: الماء على البول\rقوله: (وإن لم يسل) أي: الماء، وأشار بالغاية إلى الخلاف في ذلك،، قال الرافعي\r(لإيراد الماء ثلاث درجات:\rالأولى: النضح المجرد.\rالثانية: النضح مع الغلبة والمكاثرة.\rوالثالثة: أن يضم إلى ذلك السيلان\rفلا تجب الثالثة قطعاً، وتجب الثانية على أصح الوجهين، والثاني: تكفي الأولى (انتهى.\r\rقال في (الإيعاب»: (ثم لا يخفى أنه لا بد من تعميم المحل، وأن الماء يسيل بطبعه؛ ففي\rالإناء والبدن: السيلان لازم للرش العام للمحل مع الغلبة، وإنما يتصور ذلك في الثوب على بعد،\rوفي الأرض الترابية ... إلخ.\rقوله: (للاتباع) دليل للنضح؛ ففي (الصحيحين، وغيرهما: عن أم قيس: (أنها جاءت\rبابن لها صغير لم يأكل الطعام، فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره قبال عليه، فدعا\rبماء فنضحه ولم يغسله (، قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه - أي: الصبي - في شيء\rمن كتب الحديث، ثم رأيت بعضهم نقل أن اسمه محمد، قال بعضهم: وهذا الصغير أحد\rالصبية الذين بالوا في حجر النبي صلى الله عليه وسلم وقد نظمهم بقوله:\rقد بال في حِجْرِ النَّبي أطفال حسن حسين ابن الزبير بالوا\rمن الرجز]\rكذا سليمان بني هشام وابن أم قيس جاء في الختام\rقوله (فخرج غير البول) أي: من سائر نجاسات الصبي المذكور؛ فإنها كغيرها، وهذا\rمحترز قوله: (ببول صبي).","part":3,"page":134},{"id":895,"text":"قوله: (وبول الأنثى والخنثى) أي: فالمراد بـ (الصبي): الذكر المحقق\rقوله: (وأكله وشربه (بالرفع: عطف على (غير البول (والضمير راجع للصبي، قال في\rالكبرى»: (والتقدير: أكل الصبي أو شربه غير اللبن للتغذي، ويدل على هذا قوله:\rورضاعه بعد حولين، قال: ويصح أن يعود - أي: الضمير - إلى قوله: (أو غيره، والتقدير:\rوأكله؛ أي: غير اللبن للتغذي، وهو بمعنى: أكل الصبي المذكور له، فعلى التقدير الأول:\rمفعول المصدر مقدر، وعلى الثاني: فاعله هو المقدر (\rقوله: (للتغذي) أي: بخلافه لغيره، فلا يضر تناول شيء للتحنيك أو للإصلاح، ولا لبن آدمي أو\rغيره ولو نجساً على الأوجه؛ لأن للمستحيل في الباطن حكم المستحال إليه، ومن ثم: لو أكل أو شرب\rمغلظاً .. لزمه غسل قبله ودبره مرة لا غير وأجزاء الحجر، والنص بوجوب السبع مع التراب محمول\rعلى ما إذا نزل المغلظ بعينه غير مستحيل، خلافاً لما في (فتاوى البلقيني)، قاله في (التحفة\r\rقوله: (ورضاعه (بالرفع: عطفاً على (غير البول (أيضاً\rقوله: (بعد حولين) أي: وإن لم يأكل ولم يشرب غير اللبن، قال في (النهاية»: (ولو أكل\rقبل الحولين طعاماً للتغذي ثم تركه وشرب اللبن فقط ... غسل من بوله، ولا ينضح وهو\rالأوجه).\rقوله: (فلا يكفي نضحه) أي: رشه، وهو تفريع على قوله: (فخرج ... (إلخ\rقوله: (بل لا بد من غسله) أي: ما ذكر من غير البول وما ذكر بعده ..\rقوله: (وهو) أي: الغسل\rقوله: (تعميم الماء مع السيلان) أي: عمومه جميع أجزاء المحل المتنجس بها؛ بحيث يسيل\rعليه زائداً على النضح.\rقوله: (الخبر) دليل للمتن، والحديث رواه الترمذي.\rقوله: ((يرش من بول الغلام () أي: الذي لم يبلغ حولين ولم يأكل غير اللبن للتغذي.\rقوله: ((ويغسل من بول الجارية) أي: ولو احتمالاً، فشمل الخنثى","part":3,"page":135},{"id":896,"text":"هذا؛ والذي في غير هذا الكتاب تقديم الجملة الأخيرة على الجملة الأولى، فليحرر\rقوله: (ولأن الابتلاء) عطف على (لخير) فهو دليل ثان، ولكن هذا في الحقيقة حكمة،\rولذا: لا يضر تخلفها في نحو الإناء والأرض\rقوله: (يحمل الذكر أكثر (أي من الابتلاء بحمل الأنثى، فخفف في بوله؛ لأن المشقة\rتجلب التيسير، ولأن بوله أرق من بولها، فلا يلصق بالمحل لصوق بولها؛ لأنها كما حكاه ابن\rماجه وغيره عن الشافعي رضي الله عنه خلقت من لحم ودم، وهو من ماء وطين؛ لأن حواء خلقت\rمن ضلع آدم القصير، واعترض بأن المخلوق من تراب، وضلع آدم هما أصلا خلق آدم وحواء،\rوأما من بعدهما .. فهو مخلوق من نطفة، ومتغذ بدم الحيض، فكيف يقال فيه: يرجع للأصل\rويرد بأن الغالب على طبيعة الذكر محاكاتها لطبيعة أصله الذكر، وطبيعة الأنثى محاكاتها الطبيعة\rأصلها الأنثى، فلأجل ذلك كان في بول الرجل من الرقة ما حاكى طبيعة أصله الأول الذكر، وهي\r\rفي غاية الرقة؛ لخلقها من ماء وطين، وفي بول الأنثى من الشخن والنتن والصفرة ما حاكت به طبيعة\rأصلها الأول الأنثى، وهي في غاية من ذلك؛ لخلقها من اللحم والدم.\rويؤيد ذلك: ما يأتي في أول (الحيض): أن حواء لما أكلت من الشجرة .. أدمتها، فقال الله\rتعالى: (لئن أدميتها لأدمينك وبناتك إلى يوم القيامة (، فتأمل كونه خصص بناتها بأثر جنايتها دون\rأولادها الذكور، وما ذاك إلا لما قلناه. من المحاكاة المذكورة، فتأمل ذلك فإنه مهم، ولقد تتابع\rجمع على هذا الاعتراض ولم يبدوا عنه جواباً، وقد اتضح جوابه بحمد الله وحوله وقوته. نقله في\rالكبرى، عن (الإيعاب:\rقوله: (والخنثى يحتمل كونه أنثى) أي: فلا يكفي في بوله النضح وإن لم يبلغ حولين ولم\rيأكل غير اللبن؛ إحتياطاً.\rقوله: (وما تنجس (هذا شروع في غسل النجاسة المتوسطة.\rقوله: (بغير ذلك) أي: غير المغلظ وغير المخفف","part":3,"page":136},{"id":897,"text":"قوله: (من سائر النجاسات السابقة) أي: المذكورة في الباب؛ من الخمر والبول وغيرهما.\rقوله: (وغيرها) أي: مما لم يذكر فيما ذكر\rقوله: (فإن كانت (هذا تفريع من محذوف تقديره: (ففيه تفصيل: فإن كانت ... ) إلخ.\rقوله: (نجاسة عينية (حاصل صور النجاسة: ثمانية وأربعون صورة، في العيني منها خمسة\rوأربعون؛ لأن الحاصل في المحل: إما الجرم، أو اللون، أو الريح، أو الطعم، فهذه أربع\rصور، أو اثنان منها وفيه ست صور، أو ثلاث منها وفيه أربع صور، أو الجميع وهي صورة\rواحدة، فهذه خمسة عشر صورة وكلها في المغلظة والمخففة والمتوسطة بخمسة وأربعين، وفي\rالحكمية ثلاثة؛ لأنها: إما مخففة، أو مغلظة، أو متوسطة، فهذه ثمانية وأربعون، نقله\rالجمل) عن (المدابغي:\r(Y)\rقوله: (وهي) أي: النجاسة العينية.\rقوله: (التي تدرك بإحدى الحواس) أي: حاسة البصر والشم والذوق، زاد في (فتح\r\rالجواد): المس، قال: (ولا تتصور بغير ذلك) انتهى.\rوالحكمية: هي التي لا تدرك بشيء منها، كما سيأتي.\rقوله: (وجبت إزالة عينه) أي: جرمه، فالمراد بـ (العين (هنا غير ما أريد بالعين المنسوبة\rإليها في قوله: (عينية).\rقوله: (ولا تحصل) أي: إزالة العين.\r\rقوله: (إلا بإزالة طعمه) أي: النجس، والطعم: قال في المصباح): (يفتح الطاء،\rويقع على كل ما يساغ حتى الماء وذوق الشيء، وفي التنزيل: (وَمَن لَّمْ يَطْعَمَهُ فَإِنَّهُ مِنِّي)، وقال\rصلى الله عليه وسلم في ماء زمزم: (إنها طعام طعم بالضم، والطعم بالفتح: ما يؤديه\rالذوق، وقولهم: الطعم علة الربا؛ المعنى: كونه مما يطعم، والوجه أن يقرأ بالفتح؛ لأن الطعم\rبالضم يطلق ويراد به الطعام، فلا يتناول المائعات، والطعم بالفتح يطلق ويراد به ما يتناول\rاستطعاماً، فهو أعم) انتهى ملخصا.\rقوله: (ولونه) أي: وبإزالة لونه","part":3,"page":137},{"id":898,"text":"قوله: (وريحه) أي: وبإزالة ريحه، وهذا واللون ما لم يعسرا، بخلاف الطعم كما سيأتي.\rقوله: (ويجب نحو صابون) أي: كأشنان إن وجده بثمن مثله فاضلاً عما يعتبر في التيمم فيما\rيظهر أيضاً؛ بجامع أن كلاً فيه تحصيل واجب خوطب به، ومن ثم اتجه أيضاً أن يأتي هنا التفصيل\rالآتي فيما إذا وجده بحد الغوث أو القرب.\rنعم؛ لا يجب قبول هبة هنذا فضلاً عن الاتهاب؛ لأن فيها منة، بخلاف الماء، أفاده في\rالتحفة\rقوله: (وذلك) أي: وجوب نحو الصابون.\rقوله: (إن توقفت الإزالة عليه) أي: وإلا .. استحب، وبه يجمع بين قولي الوجوب\rوالاستحباب، فإن قلت: حيث وجب الاستعانة في زوال الأثر بما ذكر .. فما محل قولهم: يعفى\r\rعن اللون والريح إن عسرا دون الطعم مع استواء الكل في وجوب الإزالة؟ قلت: تجب الاستعانة\rبما ذكر في الجميع، ثم إن لم يزل بذلك .. فهو محل ذلك، تدبر.\rقوله: (ولا يضر) أي: في الحكم بطهر المحل حقيقة، لا أنه نجس معفو عنه، حتى لو\rأصابه بلل .. لم يتنجس؛ إذ لا معنى للغسل إلا الطهارة، والأثر الباقي شبيه بما يشق الاحتراز عنه\rوهو لا ينجس.\rقوله: (بقاء لون أو ربح) أي: أحدهما فقط ولو من مغلظ؛ فإنه إن عسر إزالة لون نحو دم\rمغلظ أو ريحه ..\rطهر؛ كما يؤخذ من عموم كلامهم، خلافاً لما بحثه الزركشي حيث قال في\rالخادم): (ينبغي خلافه، ولهذا: لا يلتحق جلد الكلب ونحوه بجلد ميتة ما سواهما في جواز\rتجليل الدابة (انتهى.\r\rقال في (حواشي الروض»: (وما قاله قد يؤيد بعدم العفو عن شيء من دم الكلب، ويجاب\rبأن الدم يسهل إزالة جرمه، بخلاف ما هنا (.\rقوله: (عسر زواله) أي: اللون أو الريح؛ وذلك بحيث لا يزول بالمبالغة بنحو الحب\rوالقرص ثلاث مرات، وبعد نحو الصابون إن توقفت الإزالة عليه، وسواء أطال بقاء الرائحة أم لا.","part":3,"page":138},{"id":899,"text":"قوله: (كلون الصبغ (تمثيل للون الذي يعسر إزالته، والصبغ بكسر الصاد: ما يصبغ به؛ كنيلة.\rقوله: (بأن صفت غسالته) أي: خلصت من الكدرة.\rقوله: (ولم يبق إلا أثر محض (بالضاد؛ أي: خالص، قال في (التحفة): (متى تيقنت فيه\rعين النجاسة بأن ثقل، أو كانت تنفصل مع الماء .. اشترط زوالها، أو لونها أو ريحها فقط .. عفي\r\rعنه) انتهى\rوعبارة الغزالي: (ويتوجه أن يقال: اللون الذي يعفى عنه: هو اللون الذي لا يزيد به الوزن\rوتعسر إزالته، ويعتقده الناس أثراً محضاً، ولا اعتماد على بقاء الغسالة متغيرة) انتهى، نقله في\rالإيعاب»، قال: (فمتى لم تكن أثراً محضاً .. لم يعف على ما يأتي وإن كانت غسالته غير\rمتغيرة؛ كما أنها إذا كانت متغيرة .. فالمحل المغسول باق على نجاسته وإن زالت عين النجاسة على\rالأصح في (المجموع)).\r\rالنجاسة\rقوله: (وكريح الخمر): عطف على (كلون الصبغ)، وهذا تمثيل للريح الذي يعسر\rإزالته، قال في (الإيعاب»: (ولو استعان بنحو الصابون وظهرت رائحته مكان رائحة النجاسة ...\rفقياس المياه يقتضي أن ذلك مانع من الطهر؛ لأنا تحققنا النجاسة، وشككنا هل استتر ريحها بريح\rنحو الصابون أو لونها بلون نحو الأشنان، ثم قال: فيحمل هذا على ما إذا زال نحو ريح ا\rولم يخلفها ريح آخر).\rقال الرملي: (ينبغي أن المقدار الذي يشق استقصاؤه يكون معفواً عنه (فليتأمل.\rقوله: (للمشقة (تعليل للمتن، قال الشيخ عميرة: (روى أبو هريرة رضي الله عنه: أن خولة\rبنت يسار أنت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله؛ إنه ليس لي إلا ثوب واحد وأنا\rأحيض فيه، فكيف أصنع؟ فقال: (إذا طهرت فاغسليه ثم صلي فيه)، قالت: فإن لم يخرج\rالدم؟ قال: (يكفيك الماء ولا يضرك أثره) رواه أحمد وأبو داوود، ولكن فيه ابن لهيعة مختلف\rفيه) انتهى","part":3,"page":139},{"id":900,"text":"قوله: (ويضر بقاؤهما) أي: اللون والريح معاً، وقضيته: أنه لا فرق في الضرر إذا بقيا معاً\rبين كونهما من نجاسة واحدة أو نجاستين، لكن نقل عن بعضهم تقييد الضرر فيما إذا كانا في محل\rيكونهما من نجاسة واحدة، ويوجه بأن بقاءهما من نجاستين لا تقوى دلالته على بقاء العين؛ فإن\rكل واحدة منهما مستقلة لا ارتباط لها بالأخرى، وكل واحدة بانفرادها ضعيفة. انتهى من (حاشية\rالتحفة).\r\rقوله: (بمحل واحد) أي: بخلاف ما لو بقيا بمحلين أو محال من نحو ثوب واحد .. فلا\rيضر؛ كما لو تخرقت بطانة الخف وظهارته من محلين غير متحاذيين، ولا يتأتى فيه الخلاف فيما\rلو تفرقت دماء في ثوب كل منها قليل ولو اجتمعت لكثرت؛ لأن ما هنا طاهر محله حقيقة،\rوتلك نجاسة معفو عنها بشرط القلة، فإذا كثرت ولو بالنظر لمجموعها .. ضر عند المتولي، ولم\rيضر عند الإمام. انتهى (تحفة، بزيادة\rقوله: (وإن عسر زوالهما) أي: اللون والريح معاً؛ لقوة دلالتهما على بقاء النجاسة، وندرة\rالعجز عنهما، قال القليوبي وغيره: (لكن إذا تعذرا بأن لا يزولا إلا بالقطع .. عفي عنهما ما دام\r\rالتعذر، وتجب إزالتهما عند القدرة، ولا تجب إعادة ما صلاه معهما، وكذا يقال في الطعم إذا\rعسر) انتهى\rفيكون المحل نجساً معفواً عنه، وظاهره: أنه لا فرق بين كون النجاسة في البدن أو في\rالثوب، لكن فصل بعض المحققين بأنه إذا كانت النجاسة في البدن. فالحكم ما ذكر، وإن كانت\rفي الثوب .. وجب نزعه، ولا تصح الصلاة فيه، بل يصلي بدونه ولو عارياً إذا لم يجد غيره،\rولا تجب الإعادة، تأمل.\rقوله: (أو بقاء الطعم وحده) أي: فإنه يضر\rنعم؛ قال في (الأنوار): (لو لم يزل إلا بالقطع .. عفي عنه (انتهى\rقال (ع ش): (فيحكم بطهارة محله مع بقاء الطعم؛ أخذاً مما سبق في الريح أو اللون (.\rوقال الرشيدي: (لم يطهر، بخلاف الريح أو اللون، خلافاً لمن وهم (","part":3,"page":140},{"id":901,"text":"قوله: (لسهولة إزالته) أي: الطعم غالباً، وهو تعليل لضرر بقاء الطعم فقط، وعبارة\rالتحفة، كغيرها: (لأن بقاءه دليل على بقاء العين.\rقوله: (وعسرها) أي: إزالة العين.\rقوله: (نادر) أي: فألحق بالغالب، ولا يناط به حكم لو فرض وهذه الجملة من تتمة التعليل.\rقوله: (ويعرف بقاؤه) أي: الطعم، وهذه إشارة إلى الجواب عما صرحوا به من حرمة ذوق\rالنجاسة\rقوله: (فيما إذا دميت لثته) أي: خرج دم لثته؛ وهي كما في (المصباح): (خفيف لحم\rالأسنان، قال: والأصل: لتى مثال عنب فحذفت اللام وعوض عنها الهاء، والجمع لثات على\rلفظ المفرد (.\rقوله: (أو غلب على ظنه زواله) أي: ويعرف أيضاً بغير دم اللثة؛ وذلك فيما إذا غسل الثوب\r\rالمتنجس وغلب على ظنه زواله\rقوله: (فيجوز له ذوق المحل): تفريع على الثاني فقط، قال في النهاية): (وليس في\rهذه ذوق نجاسة محققة؛ لأنه إنما حصل بعد الغسل وغلبه الظن بحصول الطهارة، فلا يرد عليه\rتصريحهم بحرمة ذوق النجاسة، وإنما نظيره ذوقها قبل الغسل، ولا شك في منعه (.\rقوله: (استظهاراً) يجوز أن يقرأ بالظاء والطاء من الاستظهار: طلب الطهارة، والاستظهار:\rالاحتياط، وهو كما قال الشافعي رضي الله عنه في المبتدأة المميزة: إذا استحيضت .. فلا يجوز لها\rأن تستظهر ثلاثة أيام، ثم ترى بها حيضاً. انتهى رافعي\rقال الزركشي في (الخادم): (وممن ذكر الوجهين في كلام الشافعي: صاحب (البحر)،\rقال النووي: الصواب المشهور: أنه بالمعجمة في الموضعين؛ وقال في (شرح الوسيط):\rما قاله الرافعي ضعيف غريب، والصواب: المعجمة، وكذا قاله ابن الصلاح) انتهى.\rقوله: (وإن لم يكن للنجاسة عين): هذا بيان للنجاسة الحكمية، قال السبكي في\rالابتهاج»: (هي التي لا تدرك بالحس مع يقين وجودها ولا يحس لها طعم ولا لون ولا رائحة،","part":3,"page":141},{"id":902,"text":"سواء كان ذلك لخفائها وخفاء أثرها كنقطة بول تصيب الثوب ويجف أم لا؛ لأن المحل المتنجس\rبها صقيل لا تثبت عين النجاسة عليه كالسيف ونحوه) انتهى كلامه\rولو قال المصنف هنا: (إن كانت حكمية ... لكان أنسب؛ لقوله سابقاً: (فإن كانت عينية)\rوأخصر\r\rقوله: (كبول جف ... (إلخ، تمثيل للنجاسة الحكمية.\rقال الكردي: (وظاهره: أنه إذا لم يجف؛ بأن بقيت رطوبته .. لا تكون حكمية؛ لأنها تدرك\rبحاسة البصر، وما يدرك بإحدى الحواس .. عيني كما سبق، وهذا التعبير قد أطبقوا عليه وهو\rمشكل على الفقير جداً؛ لأنه يقتضي: أن لون رطوبة نحو البول الخالي عن الطعم واللون والريح\rمن العينية، فلا يطهر بجريان الماء عليه مع أنه مخالف للدليل والنقل والعقل\r5\r\rأما العقل .. فلأنهم لم يكتفوا بذلك في العينية لإزالة أوصافها من طعم أو لون أو ريح.\rوأما الدليل .. ففي الصحيحين، وغيرهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين بال\rالأعرابي في المسجد: (صبوا عليه ذنوباً من ماء، ولم يقل صلى الله عليه وسلم:\r\rدعوه إلى أن يجف، ثم صبوا عليه الماء\rوأما النقل .. فقد أطبقوا على أنه: إذا أصاب الأرض نحو بول .. فصب عليه ما غمره من الماء\rالطهور طهر، ولم يقيدوه بالجفاف، فيشمل إطلاقهم ما قبل الجفاف\rوالمسألة إذا شملها إطلاقهم .. كانت منقولة لهم كما صرحوا به، وحينئذ: فيجب أن يؤول\rقولهم: (كبول جف (بأن المراد من الجفاف في ذلك: جفاف عينه؛ بحيث يصير كالمعصور،\rلا جفاف رطوبته، ثم نقل عن (حاشية فتح الجواد، ما يوافقه.\rوعبارة القليوبي: قوله: (جف) أي: بحيث لو عصر لا ينفصل منه مائية، فلا تضر\rطراوته)، فتنبه لذلك\rقوله: (ولم يدرك له) أي: للبول الجاف\rقوله: (طعم ولا لون ولا ربح) أي: جميعها، وأما إذا أدرك واحد من هذه الأوصاف .. فلا\rتكون حكمية","part":3,"page":142},{"id":903,"text":"قوله: (كفى جري الماء عليها) أي: على النجاسة الحكمية، وهذا جواب (إن).\rقوله: (مرة): إذ ليس ثم ما يزال وإن لم يكن بفعل فاعل كمطر، قال في (التحفة): (ومن\rذلك - أي: من المتنجس بالحكمية - سكين سقيت نجساً، وحب نقع في بول، ولحم طبخ به،\rفيظهر باطنها أيضاً بصب الماء على ظاهرها، ويفرق بينها وبين نحو آجر نقع في نجس؛ فإن\rالظاهر: أنه لا بد من نقعه فيه حتى يظن وصوله لجميع ما وصل إليه الأول: بأن الأول يشبه تشرب\rالمسام وهو لا يؤثر؛ كما لو نزل صائم في ماء فأحس به في جوفه، وأيضاً: فباطن تلك يشبه\rالأجواف، وهي لا طهارة عليها كما نص عليه، بخلاف نحو الآجر فيهما، وفارق نحو السكين لبناً\rعجن بمائع نجس ثم حرق، فإنه لا يطهر باطنه بالغسل إلا إذا دق وصار تراباً أو نقع حتى وصل الماء\rلباطنه بتيسر رده إلى التراب وتأثير نقعه فيه، بخلاف تلك؛ فإن في رد أجزاء بعضها حتى تصير\rكالتراب مشقة تامة وضياع مال، وبعضها لا يؤثر فيه وإن طال\rنعم؛ نص الشافعي رضي الله عنه على العفو عما عجن من الخزف بنجس؛ أي: يضطر إليه\rفيه، واعتمده كثيرون وألحقوا به الآخر المعجون به (.\r\rقوله: (من غير اشتراط نية هنا) أي: في النجس الحكمي، بل وإن لم يكن بفعل فاعل كما تقرر.\rقوله: (وفيما مر) أي: في العيني والمخفف والمغلظ، فهو عطف على (هنا).\rقوله: (لأنها (تعليل لعدم اشتراط النية، والضمير راجع لإزالة النجاسة المعلوم من المقام.\rقوله: (من باب التروك) أي: والتروك لا تحتاج إلى نية كترك الزنا والغصب مثلاً؛ لخروجها\rبقوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، والتروك ليست من الأعمال، وفيه:: أن\rالصوم من باب التروك ويجب فيه النية، ويجاب بأنه مقصود لقمع الشهوة ومخالفة الهوى، فالتحق\rبالفعل في وجوب النية، وقيل: تجب النية، ونسب لجمع منهم ابن سريج، لكن قال في","part":3,"page":143},{"id":904,"text":"المجموع): إنه وجه باطل مخالف للإجماع، قال في (الإيعاب): وحينئذ فلا يندب الخروج\rمن خلافه. كردي.\rقوله: (ويشترط) أي: في طهور المحل.\r\rقوله: (ورود الماء القليل (وهذا هو الأصح، قال في (المغني): (والثاني - وهو قول ابن\rسريج -: لا يشترط؛ لأنه إذا قصد بالغمس في الماء القليل إزالة النجاسة .. ظهر كما لو كان الماء\rوارداً، بخلاف ما إذا الفته الريح (انتهى))\r\rقوله: (على المحل) أي: محل النجاسة، لا على عينها، وعلى عينها وزالت به ولم يجتمع\rمعها في إناء.\rقوله: (لقوته) أي: الوارد، وهو تعليل للاشتراط المذكور، لكن في تقريبه شيء، وعبارة\rالتحفة): (وفارق الوارد غيره بقوته لكونه عاملاً، ومن ثم لم يفترق الحال بين المنصب من\rأنبوب والصاعد من فوّارة مثلاً (انتهى، وهي أسبك، فلو أخره عن قوله: (بخلاف الكثير). .\rلكان أظهر، تأمل.\rقوله: (وإلا) أي: بأن ورد المحل المتنجس على الماء القليل\rقوله: (تنجس) أي: الماء القليل؛ لما مر في (باب المياه (من أنه يتنجس بوصول النجس\r:\r\rإليه غير المعفو عنه له، فلا يطهر غيره لاستحالته؛ لأن تكميل الشيء لغيره فرع كماله في نفسه.\rقوله: (بخلاف الكثير) أي: فإنه لا يشترط كونه وارداً على المحل؛ لما تقرر من الفرق\rقوله: (والغسالة (بضم الغين المعجمة وتخفيف السين المهملة: هي ما غسل به الشيء،\rوالمراد هنا: غسالة النجاسة وهي ما استعمل في واجب الإزالة، أما المستعمل في مندوبها كالغسلة\rالثانية والثالثة .. فطهور، قال في (النهاية، نقلاً عن ابن النقيب: (وما غسل به نجاسة معفو عنها\rكقليل دم غير طهور (انتهى))\r,\rقال (ع ش): (وغسلها مندوب، بل قد يجب؛ كأن أراد استعمال الثوب على وجه يتنجس به\rما لاقاه (\rقوله: (القليلة) أي: أما الكثيرة .. فطاهرة ما لم تتغير كما هو ظاهر","part":3,"page":144},{"id":905,"text":"قوله: (المنفصلة): خرج بها ما دامت على المحل .. فهي طاهرة مطهرة قطعاً ما لم تتغير كما\rنص عليه الشافعي والأصحاب، قاله في (الإيعاب).\rقوله: (طاهرة) أي: في نفسها\rقوله: (غير مطهرة) أي: لغيرها، قال (ع ش): (ومن الغسالة ما لو تنجس فمه بدم لثته،\rأو بما يخرج بسبب الجشاء فتفله، ثم تمضمض وأدار الماء في فمه بحيث عمه ولم يتغير\rبالنجاسة .. فإن فمه يطهر ولا يتنجس الماء، فيجوز ابتلاعه؛ لطهارته، فتنبه له فإنه دقيق (\rقوله: (ما لم تتغير) أي: الغسالة المذكورة، وهذا قيد لمطلق الغسالة لا بقيد قلتها كما\rتوهمه عبارة المصنف؛ لما هو معلوم: أن المتغير بالنجاسة متنجس وإن كثر\rقوله: (بطعم أو لون أو ريح (وقع السؤال في الدرس عما يقع كثيراً أن اللحم يغسل مراراً\rولا تصفو غسالته، ثم يطبخ ويظهر في مرقته لون الدم هل يعفى عنه أم لا؟ فأقول: الظاهر الأول؛\rلأن هذا مما يشق الاحتراز عنه، ويحتمل عدم العفو؛ قياساً على الميتة التي لا دم لها سائل؛ فإن\rمحل العفو عنها حيث لم تغير ما وقعت فيه. (ع ش) على (م ر.\r\rقوله: (ولم يزد وزنها) أي: الغسالة القليلة عما كانت عليه قبل الغسل، قال في (الإمداد»:\rولا نظر لزيادته في الماء الكثير؛ لما مر أنه لا ينجس إلا بالتغير، ولذلك ترك التقييد به اتكالاً على\rما قدمه. انتهى كردي\rقوله: (بعد اعتبار ما بأخذه الثوب) أي: مثلاً.\rقوله: (من الماء (متعلق بـ (يأخذه) أو بيان لـ (ما)، ويكفي فيه وفيما بعده بالظن كما\r,\rاستظهره في (التحفة) انتهى)\rقوله: (ويعطيه من الوسخ الطاهر) أي: الذي في الثوب كالغبار، فإذا كانت الغسالة قبل\rالغسل بها قدر رطل، وكان مقدار ما يأخذه الثوب من الماء قدر أوقية، وما يعطيه الوسخ\rالطاهر\rنصف أوقية، وكانت الغسالة رطلاً إلا نصف أوقية .. صدق أنه لم يزد وزنها بعد الاعتبار المذكور،\rتدير","part":3,"page":145},{"id":906,"text":"قوله: (وقد طهر المحل) أي: المغسول؛ بأن لم يبق فيه طعم ولا واحد من اللون والريح\rسهل الزوال، وهذا قيد للغسالة القليلة فقط، قال في (النهاية): لأن الكثير طاهر ما لم يتغير وإن\rلم يطهر المحل؛ أخذاً مما مر في الطهارة. انتهى كردي.\rقوله: (بخلاف ما إذا تغيرت) أي: الغسالة مطلقاً بأحد هذه الثلاثة فهي نجسة، قال في\rفتح الجواد): إجماعا.\rقوله: (أو زاد وزنها) أي: أو لم تتغير، ولكن زاد وزنها بعد الاعتبار المذكور، فهي نجسة؛\rلأن الزيادة أدل على بقاء النجاسة من مجرد التغير، وحينئذ ففي المغلظة يستأنف تطهيرها سبعاً\rإحداهن بتراب طهور؛ لأن نجاستها عينية وإن كان ما انفصلت عنه الذي ليس فيه عين ظاهرة يطهر\rببقية السبع؛ لأن نجاسته حكمية، قاله في (فتح الجواد.\rقوله: (أو لم يطهر المحل) أي: المتنجس؛ بأن بقي الجرم أو الطعم إلا إن تعذر، أو اللون\r\rأو الريح إلا إن تعسر، أو هما إن تعذرا، قاله الشرقاوي.\rقوله: (فهي نجسة (جواب (إذا).\rقوله: (لأن البلل الباقي فيه) أي: في المحل\rقوله: (بعضها) خبر. (أن) والضمير للغسالة، وعبارة (التحفة): (لأن البلل الباقي به\rبعض المنفصل (.\rقوله: (والماء القليل لا يتبعض طهارة ونجاسة (هذا من تتمة التعليل، بخلاف الماء الكثير؛\rفإنه يتبعض في ذلك كما سبق.\rقوله: (ولا نظر ... إلخ هذا مرتبط بالمتن.\rقوله: (لانتقال النجاسة إليها) أي: إلى الغسالة عند استجماعها الشروط، فيزول تأثير\rالنجاسة عن المحل المتنجس بها وعن الغسالة.\rقوله: (لأن الماء (تعليل لعدم النظر للانتقال المذكور\rقوله: (قهرها) أي: النجاسة وغلبها.\rقوله: (فأعدمها) أي: بالكلية، فلم يبق لها تأثير لا في المحل ولا في الغسالة، إلا أنها غير\rمطهرة لغيره لاستعمالها هذا، ثم ما تقرر من أن الغسالة بشروطها طاهرة غير مطهرة .. هو","part":3,"page":146},{"id":907,"text":"الأظهر، والثاني: أنه نجسة؛ لانتقال المنع إليها كما في المستعمل في رفع الحدث، وفي\rالقديم: أنها مطهرة؛ لما تقدم في المستعمل في رفع الحدث.\rقال الشيخ عميرة البرلسي: (ويعبر عن هذا - يعني: القول القديم - بأن للغسالة حكم نفسها\rقبل الورود، وعن الثاني بأن لها حكم المحل قبل الورود، وعن الأول بأن لها حكم المحل بعد\rالورود، وعلى هذه الأقوال: ينبني حكم المتطاير من غسلات الكلب، فلو تطاير من الأولى ...\rفعلى الأظهر: يغسل ستاً، وعلى الثاني: سبعاً، وعلى القديم: لا شيء) انتهى\rقوله: (فعلم) أي: مما تقرر.\rقوله: (أنها) أي: الغسالة بعد الانفصال\r\rقوله: (كالمحل مطلقاً): قال في (فتح الجواد): (لكن فائدة اشتراط ما ذكره: بيان أن\rتغيرها أو زيادة وزنها دليل على نجاسة المحل وإن لم يبق به أثر، وأن بقاء أثر به دليل على نجاستها\rوإن لم تتغير ولا زاد وزنها (.\rقوله: (فحيث حكم بطهارته) أي: المحل، وهذا بيان لمعنى (مطلقاً).\rقوله: (حكم بطهارتها) أي: الغسالة.\rقوله: (وحيث لا .. فلا) أي: وحيث لا يحكم بطهارة المحل .. فلا يحكم بطهارة الغسالة\rفهما متلازمان\rقال في (التحفة): (وإلا .. وجد التحكم، فعلم: أنها قبل الانفصال عن المحل حيث لم\rتتغير .. هي طاهرة قطعاً، وأن حكمها حكم المحل بعد الغسل، فلو تطاير شيء من أول غسلات\rالمغلظ قبل التتريب .. غسل ما أصابه ستاً إحداهن بتراب، أو من السابعة .. لم يجب شيء)\rانتهى\r\rوالحاصل: أنه يغسل بقدر ما بقي عليه من السبع مع التتريب إن لم يترب، ولذا: قال في\rالبهجة):\rمن الرجز]\rوماء كل مرةٍ في الفرض قل ولم تغيره ولا زادَ يُقل\rمثل المحل بعدها تطهيرا وضده فلا تعد تعفيرا\rقوله (فلو وضع ثوباً) أي: مثلاً.\rقوله: (في إجانة) بكسر الهمزة وتشديد الجيم: هي إناء يغسل فيه الثياب، والجمع\rأجاجين.","part":3,"page":147},{"id":908,"text":"قوله: (وفيه) أي: في الثوب الذي يراد غسله\rقوله: (دم معفو عنه) أي: كدم البراغيث والبقابق ونحوهما.\rقوله: (وصب الماء عليه) أي: على ذلك الثوب\rقوله: (تنجس (جواب (لو (والضمير المستر راجع للمصبوب.\r\rقوله: (بملاقاته) أي: الثوب الذي فيه الدم المذكور\rقوله: (لأن دم نحو البراغيث) تعليل لتنجس الثوب بسبب ملاقاة ذلك الثوب.\rقوله: (لا يزول بالصب) أي: غالباً؛ للصوقه بعد يبوسته، قال الكردي: (أما إذا زال به -\rأي: بالصب - فإنه يطهر المتنجس به (.\rقوله: (فلا بد بعد زواله) أي: الدم المذكور؛ يعني: أنه إذا أريد غسل الثوب الذي فيه دم\rالبراغيث مثلاً .. أن يزال ذلك الدم أولاً، ثم يصب عليه الماء؛ لئلا يحتاج إلى صب الماء مرة\rأخرى.\r+\rقوله: (من صب ماء طهور) أي: لأنه لا يكفي ذلك الماء المصبوب أولاً، قال بعضهم:\rوهذا يدل على أن الماء القليل الوارد ينجس إن لم يظهر المحل انتهى.\rلكن قال غيره: لو صب الماء على مكان النجاسة وانتشر حولها .. لم يحكم بنجاسة الانتشار،\rقال: لأن الماء الوارد على النجاسة طهور ما لم يتغير ولم ينفصل كما مر، فليتأمل.\rقوله: (وهذا) أي: ما ذكر من الكيفية.\rقوله: (مما يغفل عنه أكثر الناس) أي: فلا يتفطنون لذلك، فالمراد بهم: العوام الجهلاء.\rقال في الخادم): (وينبغي لغاسل هذا الثوب: ألا يغسل فيه؛ أي: في إناثه قبل تطهيره\rثوباً آخر طاهراً، ويتحرز عما يصيبه من غسالته، وينبغي العفو عن مثل هذه الغسالة بالنسبة للثوب\rوإن لم تزل عين النجاسة المعفو عنها وتصير كالبلة الباقية في الثوب بعد العصر يعفى عنها بالنسبة\rللثوب).\rقال في الإيعاب»:) وقوله؛ أي: الزركشي: (وينبغي العفو ... ، إلخ: ممنوع،\rوالوجه: أنه لا عفو، وليس كالبلة المحكوم بطهارتها (انتهى.","part":3,"page":148},{"id":909,"text":"وقول الرملي: (إنه لو غسل ثوباً فيه دم براغيث؛ لأجل تنظيفه من الأوساخ .. لم يضر مع بقاء\rالدم فيه ويعفى عن إصابة هذا الماء لها (: قال (ع ش): (أما إذا قصد غسل النجاسة التي هي دم\rالبراغيث .. فلا بد من إزالة أثر هذا الدم ما لم يعسر، فيعفى عن اللون كما مر (انتهى.\rلكن ظاهر كلام الشارح أنه لا فرق، وبه صرح في (الإيعاب)\r\rقوله: (وتجب المبالغة في الغرغرة (هي كما في (المصباح): تردد الروح في الحلق.\rقوله: (عند غسل فمه المتنجس) أي: ليغسل كل ما في حد الظاهر، وعبارة (التحفة):\r(فلو تنجس فمه .. كفى أخذ الماء بيده إليه وإن لم يعلها عليه، ويجب غسل كل ما في حد الظاهر\rمنه ولو بالإدارة؛ كصب ماء في إناء متنجس وإدارته بجوانبه (\rقوله: (ويحرم ابتلاع نحو طعام) أي: من شراب ..\rقوله: (قبل ذلك) أي: قبل تطهيره كما عبر في (التحفة (لئلا يكون أكلاً للنجاسة، قال\r(سم): (شامل للريق على العادة، وهو محتمل، ويحتمل المسامحة به؛ للمشقة وكونه من\rمعدن خلقته (انتهى، قال الكردي: (وقد صرحوا بعدم العفو عن الريق بالنسبة للصوم (.\rحالمة\rنسأل الله حسنها\rيستحب أن يغسل محل النجاسة بعد طهرها غسلتين؛ لتكمل الثلاث ولو مخففة على الأوجه.\rأما المغلظة .. فلا، كما قاله الجيلوي في (بحر الفتاوي في نشر الحاوي)، وبه جزم التقي ابن\rقاضي شهبة في (نكت التنبيه) لأن المكبر لا يكبر كالمصغر لا يصغر، ومعنى: (أن المكبر\rلا يكبر): أن الشارع بالغ في تكبيره فلا يزاد عليه؛ كما أن الشيء إذا صغر مرة .. لا يصغر مرة\rأخرى.\rوهذا نظير قولهم: الشيء إذا انتهى نهايته في التغليظ لا يقبل التغليظ كالأيمان في القسامة،\rوكقتل العمد وشبهه .. لا تغلظ فيه الدية وإن غلظت في الخطأ، وهذا أقرب إلى القواعد، ويقرب\rمنه قولهم في الجزية: إن الجيران لا يضعف","part":3,"page":149},{"id":910,"text":"ولا يشترط بعد الغسل العصر في الأصح، لكنه يستحب فيما يمكن عصره؛ خروجاً من خلاف\rمن أوجبه، ولا فرق بين ما له حمل كالبساط أو لا؛ كما اقتضاه إطلاقهم، فقول الغزي: (يشترط\rاتفاقاً في الأول) ضعيف.\r\rويعلم من ندب الخروج في هذا: أن الاستحباب لرعاية الخلاف لا يتوقف على كونه بين الأئمة\rالأربعة، بل يسن الخروج منه وإن كان خلافاً لأهل المذهب كما هنا، لكن ذكر ابن حجر: أنه\rيشترط لاستحباب الخروج منه قوة الخلاف، ومحل ذلك: فيما لم ينصوا على استحبابه خروجاً من\rالخلاف، أما هو .. فتسن مراعاته وإن شد.\rقال ابن حجر: ويجوز أن يكون سنّهم له لدليل قام عندهم في ذلك: إما بالاعتراض على من\rحكم عليه بالشذوذ، أو بكونه مع شذوذه عندنا موافقاً لبعض المذاهب، فيكون فعله خروجاً من\rخلاف ذلك المذهب. انتهى من (النهاية)، و (ع) ش) عليها، فتأمل وافهم فإنه مهم وأت\rمهم\r\r، والله سبحانه وتعالى أعلم.\rوأتي\r\r(باب الشتم)\rهذا هو الرابع من مقاصد الطهارة، وهذا الباب يشتمل على أطراف ثلاثة:\rالأول: في أسبابه، وهذا الذي ذكره هنا\rوالثاني: في كيفيته، وسيذكره في الفصل الآتي.\rوالثالث: في أحكامه، وسيذكره.\rقال الرملي: (وهو رخصة مطلقاً (انتهى؛ أي: سواء كان الفقد حسياً أو شرعياً، وقيل:\rعزيمة، و به جزم الشيخ أبو حامد، قال: والرخصة إنما هي لإسقاط القضاء، وقيل: إن كان\rللفقد الحسي .. فعزيمة، وإلا .. فرخصة، وعليه الغزالي في (المستصفى.\rقال (ع ش): (وهو الأقرب؛ لما يأتي من صحة تيمم العاصي بسفره قبل التوبة إن فقد الماء\rحساً، وبطلانه قبلها؛ إن فقده شرعاً كان تيمم لمرض (.\rمن الوافر)\rقوله: (هو لغة: القصد) يقال: تيممت فلاناً ويممته وتأممته وأسمته؛ أي: قصدته، ومنه\rقوله تعالى: (وَلَا تَيَمَّمُوا الخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ)، وقول الشاعر:\rفما أدري إذا يممت أرضاً أريد الخير أيهما يليني","part":3,"page":150},{"id":911,"text":"ا الخير الذي أنا ابتغيته أم الشر الذي هو يبتغيني\rانتهى (مغني:\rقوله: (وشرعاً: إيصال التراب (يتضمن الإيصال: النقل والقصد\rقوله: (إلى الوجه واليدين (قال في (المغني): (وأجمعوا على أنه مختص بهما وإن كان\rالحدث أكبر (.\rقوله: (بشرائط تأتي (مراده بها: ما يشمل الأركان، فدخل النية والترتيب، فاشتمل التعريف\rعلى الأركان كلها.\r\rقوله: (وقُرض) أي: والأصل فيه قبل الإجماع: آية: (وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ) إلى\rقوله: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيْبًا)، وأخبار كثيرة سيأتي بعضها.\rوليس معهم.\rقوله: (سنة أربع) أي: في غزوة بني المصطلق، وكان سبب الآية المذكورة: أن عقد سيدتنا\rعائشة رضي الله عنها انقطع في أثناء الطريق، فأقام النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة على التماسه.\rماء حتى أصبح، فأنزل الله تعالى آية التيمم: (فَتَيَمَّمُوا)، فقال أسيد بن حضير:\rما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر - وفي رواية: جزاك الله خيراً، ما نزل بك أمر تكرهينه .. إلا\rجعل الله لك وللمسلمين فيه خيراً - قالت: فبعثنا البعير فأصبنا العقد تحته، فقال لها النبي\rصلى الله عليه وسلم: (ما أعظم بركة قلادتك، وقال لها أبو بكر رضي الله عنه: (والله\rيا ابنتي؛ إنك كما علمت مباركة (\rقوله: (أو ست (أورده في (التحفة) بـ (قيل (وعليه جرى ابن إسحاق، وعلى الأول جرى\rالنووي في (الروضة، في (السير)، وقيل: سنة خمس، وقيل غير ذلك.\rقوله: (وهو) أي: التيمم:\rوقوله: (من خصائصنا) أي: هذه الأمة المحمدية؛ لحديث مسلم: (جعلت لنا الأرض\rكلها مسجداً، وتربتها طهوراً.\rقوله: (يتيمم المحدث) أي: إجماعاً، قاله في (التحفة\rقوله: (والجنب) أي: للخبر الصحيح: أنه صلى الله عليه وسلم صلى ثم رأى رجلاً معتزلاً","part":3,"page":151},{"id":912,"text":"لم يصل مع القوم فقال: «يا فلان؛ ما منعك أن تصلي مع القوم؟، فقال: أصابتني جنابة،\rولا ماء، فقال: (عليك بالصعيد؛ فإنه يكفيك\rقوله: (ومأمور بطهر مستون (لو حذف (مسنون) ليشمل الحائض والنفساء .. لكان أولى،\r(V)\rأو جعله غاية هذا، وأما المصنف .. فإنما اقتصر على المحدث والجنب؛ لأنهما الأصل، ومحل\r\rالنص، على أنه: لو اقتصر على المحدث كما اقتصر عليه (الحاوي)، وتبعه صاحب (البهجة)\rحيث قال:\rمن الرجز]\rتيم المحدث للمؤقتة فيه ومتبوع كذكر الفاتة\rليشمل ما ذكر من الواجبات لكان أولى، إلا أن يقال: إن عطف الجنب على المحدث من\rعطف الأخص على الأعم، فليتأمل، وسيأتي في (الجنائز) أن الميت ييمم أيضاً.\rقوله: (من وضوء أو غسل) بيان للطهر المسنون، فالأول كالوضوء القراءة القرآن، والثاني\rالغسل الجمعة\rقوله: (لفقد الماء) أي: حساً فقط؛ لئلا يتكرر مع اللذين بعده، وضابط الفقد الحسي: أن\rيتعذر استعماله.\rقوله: (والبرد والمرض (هذان من الأسباب الشرعية وهي كثيرة، قال في (المغني»:\r(فمن الفقد الشرعي: خوف طريقه إلى الماء، أو بعده عنه، أو الاحتياج إلى ثمنه كما سيأتي، أو\rوجد ماء مستلاً للشرب، حتى قالوا: إنه لا يجوز أن يكتحل منه بقطرة، ولا أن يجعل منه في دواة\rونحو ذلك؛ لأنه لم يبح إلا لشيء مخصوص، كما أنه لا يجوز له أن يتيمم بتراب غيره (.\rقال الدميري: (وهو مشكل؛ لأنه يؤدي إلى أنه إذا مر بأراضي القرى الموقوفة أو المملوكة ..\rيجوز له التيمم بترابها، وفيه بعد، والمسامحة بذلك مجزوم بها عرفاً، فلا ينبغي أن يشك في\rجوازه بها (انتهى (\rلا\r,\rوهذا من الحلال المستفاد بقرينة الحال؛ فقد قال الأصحاب: إنه يجوز المرور بملك غيره إذا\rلم يصر طريقاً للناس.\rقوله: (هذه) أي: فقد الماء والبرد - بإسكان الراء - والمرض.","part":3,"page":152},{"id":913,"text":"قوله: (أسبابه) أي: التيمم: أي: الأسباب المبيحة له، قال في (التحفة): (ويكفي فيها\rالظن، كما قاله الرافعي (.\rقوله: (من حيث الجملة) أي: بل نبه في (التحفة، على أن جعل هذه أسباباً نظر فيه للظاهر\r\rأنها المبيحة، قال: (فلا ينافي أن المبيح في الحقيقة إنما هو سبب واحد؛ هو العجز عن استعمال\rالماء حساً أو شرعاً، وتلك أسباب لهذا العجز (.\rقوله: (وأما تفصيلها) أي: الأسباب، فهي كثيرة؛ ففي (الروض، كه أصله، و أصل\rأصله، أنها سبعة، وذكر شيخ الإسلام في (تحرير التنقيح، أحداً وعشرين سبباً؛ تسعة تجب\rمعها الإعادة، واثنا عشر لا تعاد معها الصلاة، قال الكردي: (والأمر فيه قريب (.\rقوله: (فإن تيقن المسافر أو غيره) أي: وهو المقيم، فذكر (المنهاج» للأول للغالب،\rوالمراد بـ (اليقين (هنا كما قاله في (التحفة): حقيقته، وقال بعضهم: (لا يبعد أن يراد\rالاعتقاد الجازم، وهو أعم من اليقين).\rقوله: (فقد الماء) أي: حوله؛ كما إذا كان في بعض رمال البوادي\rقوله: (تيمم بلا طلب): بفتح اللام على الأفصح ويجوز الإسكان، قال في (المغني):\r:\r(وقيل: لا بد من الطلب؛ لأنه لا يقال لمن لم يطلب: لم يجد (?).\rقوله: (لأنه) أي: طلب الماء.\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ تيقن فقد الماء\rقوله: (عبث) بفتح الباء: لعب لا فائدة فيه، قال في (النهاية): (ومن صور تيقن فقده كما\rفي (البحر): ما لو أخبره عدول بفقده، بل الأوجه: إلحاق العدل في ذلك بالجمع إذا أفاد\rالظن؛ أخذاً مما يأتي فيما لو بعث النازلون ثقة يطلب لهم (انتهى (?)، وهو مخالف لما سبق عن\rه التحفة،، تأمل.\rقوله: (وإن توهم) أي: المسافر وغيره.\r\rقوله: (الماء) أي: وجوده، قال (ع ش): (ينبغي أن إخبار الصبي المميز الذي لم يعهد","part":3,"page":153},{"id":914,"text":"عليه كذب مما يورث الوهم فيجب الطلب، وأما إذا أخبر بعدم وجود الماء .. فلا يعول عليه؛ لأن\rقوله غير مقبول)\rقوله: (أو ظنه أو شك فيه): فالأول إدراك الطرف الراجح، والثاني إدراك الطرفين على\rالسواء، أما الوهم .. فإدراك الطرف المرجوح.\rقوله: (وجب عليه طلبه (جواب (إن) وإنما وجب الطلب؛ للآية، ولأن التيمم طهارة\rضرورة ولا ضرورة مع إمكان الظهر بالماء، قال في (التحفة): (ظاهر قولهم: طلبه أنه لا بد من\rتيقن أنه طلب، أو أناب من يطلب وطلب، فلو غلب على ظنه أنه أو نائبه طلب في الوقت .. لم\rيكف؛ لأن الأصل عدم وجوده، ولما يأتي أن ما يتعلق بالفعل كعدد الركعات .. لا بد فيه من\r)،\rاليقين، ولا ينافيه ما مر عن الرافعي؛ لأن الفقد وما بعده أمر خارج عن فعله (انتهى،\r\rفليتأمل.\rقوله: (لكن لا يصح) أي: طلب الماء.\rقوله: (إلا بعد تيقن دخول الوقت) أي: فلا يجزئه مع الشك في دخول الوقت وإن صادفه\rما لم يتيقن العدم بالطلب\rنعم؛ لو اجتهد فظن دخوله فطلب، فبان أنه صادفه. . صح، وظاهر: أن اشتراط ذلك إن\rطلب لصاحبة الوقت، فلو طلبه قبله لفائتة فدخل الوقت .. اكتفى بذلك الطلب؛ لأن الطلب وقع\rصحيحاً؛ أي: والحال: أنه لم يحتمل تجدد ماء كما هو ظاهر.\rقوله: (نعم؛ يصح تقديم الإذن عليه) أي: على دخول الوقت ما لم يشترط طلبه قبله، ففي\rحالة الإطلاق .. الأقرب: الاكتفاء بطلبه في الوقت، قال في النهاية): (وقد يجب طلبه قبل\rالوقت كما في (الخادم)، أو في أوله؛ لكون القافلة عظيمة، ولا يمكن استيعابها إلا بمبادرته أول\rالوقت، فيجب عليه تعجيل الطلب في أظهر احتمالي ابن الأستاذ (انتهى، وأقره كوالده في\rحواشي الروض\r\rقال في (الإيعاب): (أوله متجه، وقبله يحتاج إلى نظر، لكن يؤيده وجوب السعي على بعيد\rالدار يوم الجمعة قبل الزوال إلا أن يفرق أن الجمعة نيط بعض أحكامها بالعجز فلا يقاس بها غيرها)","part":3,"page":154},{"id":915,"text":"انتهى، وكذلك لم يرتضه القليوبي والكردي\rقوله: (وإنما يحصل) أي: طلب الماء\rقوله: (إن فنش عليه (بتخفيف التاء وتشديدها؛ أي: تصفح وسأل عن الماء واستقصى في\r\rالطلب، قال (ع ش): (ثم إطلاق الطلب على مجرد التفتيش هل هو حقيقة أو مجاز؟ فيه نظر،\rوالمتبادر من كلامهم أنه حقيقة، وأن الطلب مشترك بين التفتيش والسؤال ونحوهما مما يسعى به في\rتحصيل مراده (\rقوله: (بنفسه) أي: مريد التيمم، ومعلوم: أن الطلب من النفس ليس عبارة إلا عن التأمل\rفي الشيء؛ ليظهر المراد منه، فهو كالبحث والتفتيش في الرحل عن الماء، قاله (ع ش (.\rقوله: (أو مأذونه الثقة) أي: فلا يكفي طلب من لم يأذن له، ولا طلب فاسق إلا أن يظن\rصدقه، وإنما لم يجب طلب المال للحج والزكاة؛ لأنه شرط للوجوب وهو لا يجب تحصيله،\rوما هنا شرط للانتقال عن الواجب إلى بدله فلزم؛ كطلب الرقبة في الكفارة، وامتنعت الإنابة في\rالقبلة؛ لأن المدار فيها على الاجتهاد، وهو أمر معنوي يختلف باختلاف الأشخاص، وهنا على\rالفقد الحسي وهو لا يختلف، قاله في (التحفة\rقوله: (ولو عبداً أو امرأة) أي: ولو كان المأذون عبداً أو امرأة، قال الكردي: (كأنه أشار\rبه لو): إلى عدم التصريح به في كلامهم (\rقوله: (ولو واحداً عن جمع (ومعلوم: أنه لا بد من البعث من كل واحد منهم وإن كان تابعاً\rلغيره كالزوجة والعبد، قال في (التحقيق): (ويقال: يشترط عدد (أي: فالغاية للرد.\rقوله: (في منزله) أي: من حجر أو خشب أو غير ذلك، وعبر في (المنهاج)\r\rب الرحل (، وهو بمعنى: المنزل، ويقال أيضاً على ما يستصحبه الشخص من أثاث، ويجمع\rفي الكثرة على رحال، وفي القلة على أرحل.\rقوله: (وعند رفقته (بتثليث الراء، سموا بذلك لارتفاق بعضهم ببعض؛ وهم الجماعة ينزلون\rجملة ويرحلون جملة","part":3,"page":155},{"id":916,"text":"قوله: (المنسوبين إليه) أي: إلى هذا الشخص الذي يريد التيمم، أو إلى منزله عادة كما:\rبه في (التحفة، لا كل القافلة؛ حيث تفاحش كبرها عرفاً كما هو ظاهر.\r\rقوله: (إن جوز بذلهم) أي: الرفقة للماء ولو بالثمن؛ كما يفيده ما سيأتي آنفاً.\rقوله: (ولو بأن ينادي) أي: طالب الماء، قال الكردي: (لم أقف على خلاف فيه، ولعل\rالتعبير به لو» لدفع توهم وجوب تخصيص كل واحد بالسؤال من قولهم: وجب سؤال رفقته)\rانتهى، فليتأمل.\rقوله: (فيهم) أي: في الرفقة.\r\rقوله: (من عنده ماء يجود به) أي: بالماء، قال بعضهم: (وينبغي أن يقول في ندائه: من\rيدلني على الماء، من يجود به، من يبيعه إذا كان واجداً لثمنه كما أشار إليه الدارمي وغيره، فيجمع\rهذه الأمور الثلاثة؛ لأنه قد يدله عليه ولا يهبه ولا يبيعه (انتهى، وجرى عليه الشارح في\rبين\rالإيعاب)\rلكن توقف في (التحفة) في اشتراط ضم الدلالة، وعبارته: (وشرط ضم: (أو يدل عليه)\rلذلك وفيه وقفة؛ لأن فيما ذكر طلب الدلالة عليه بالأولى (\rقوله: (ولو بالثمن) أي: فلا بد من ذكره إن كان معه ثمن؛ لأنه لو اقتصر على قوله: (من\rيجود بالماء) ونحوه. ربما سكت من لا يبذله مجاناً، وكذا لو أطلق النداء؛ لأن البياع قد يظن أنه\rيستوهبه فلا يجيبه\r\rقوله: (وتردد) أي: حيث احتاج إليه؛ بأن كان ثَمَّ انخفاض أو ارتفاع أو نحو شجر، وحيث\rأمن بضعاً ونحوه مما سيأتي\rقوله: (يميناً وشمالاً وأماماً وخلفاً) يعني: الجهات الأربع، قال السيد عمر البصري:\r(والظاهر: أن المراد بذلك: تعميم الجهات المحيطة به؛ إذ لا معنى للتخصيص (انتهى.\rقوله: (قدر حد الغوث (يفتح الغين المعجمة: اسم مصدر بمعنى: الإغاثة، قال في\rالمصباح): (أغاثه إغاثة إذا أعانه ونصره فهو مغيث، والغوث اسم منه (.","part":3,"page":156},{"id":917,"text":"قوله: (وجوباً (يظهر أن المراد بالتردد في الحد المذكور حيث توهمه في هذا الحد من حيث\rهو، لا في محل معين منه، وإلا .. فالواجب حينئذ السعي إليه فقط بشرطه؛ لأنه والحالة هذه\rمتيقن عدمه فيما عداه، فالحاصل: أنه إن توهمه في منزله فقط، أو رفقته فقط .. طلبه منه لا غير\rبطريقه السابق، أو بمحل معين من حد الغوث .. يسعى إليه فقط، أو في غير محل معين .. فهو\rمحل الخلاف، قاله بعض الفضلاء\rقوله: (وهو) أي: حد الغوث.\rقوله: (ما يلحقه فيه غوث الرفقة) أي: مع اعتدال أسماعهم ومع اعتدال صوته، قال\rالبرماوي: وأوله من محله، وقيل: من آخر رحله، وقيل: من آخر رفقته الذين يلزمه سؤالهم؛\rوهم المنسوبون إليه، لا من آخر القافلة مطلقاً، وإلا .. فقد تتسع جداً؛ بحيث تأخذ قدر فرسخ أو\rأكثر، فلو اعتبر ذلك من آخرها .. لزم منه مشقة شديدة، وربما تزيد على حد القرب، واستقربه\rشيخنا (ع ش (.\rقوله: (مع ما هم عليه) أي: مصاحبين ما هم عليه\rقوله: (من التشاغل) أي: بأشغالهم، وهذا بيان لـ (ما).\rقوله: (والتفاوض (عطف على (التشاغل (وهو بالضاد: الأخذ في الحديث، قال في\rالمصباح): (تفاوضوا الحديث: أخذوا فيه (\r\rقوله: (في الأقوال) راجع له\rله فقط، قال في (الأسنى): (ويختلف ذلك باستواء الأرض\rواختلافها صعوداً وهبوطاً (.\rقوله: (وقدره) أي: حد الغوث.\rقوله: (بعضهم) أي: بعض الأصحاب.\rقوله: (كالرافعي) هو إمام الفضلاء\r، وعمدة النبلاء الإمام أبو القاسم عبد الكريم بن\rمحمد بن عبد الكريم الرافعي نسبة إلى رافع بن خديج الصحابي رضي الله عنه كما وجد بخطه،\rوقيل: إلى رافعان بلدة بقزوين، وقيل: إلى رافع مولى المصطفى صلى الله عليه وسلم ورضي الله\rعنه، كان رضي الله عنه من بيت علم: أبوه وجده وجدته، قيل: إنها كانت تفتي النساء","part":3,"page":157},{"id":918,"text":"وللإمام الرافعي من المؤلفات: (شرح مسند الشافعي:، والشرحان على (الوجيز):\rالصغير) و الكبير (المسمى بـ العزيز)، وإليه ترجع عامة الفقهاء، لم يصنف في المذهب\rمثله، وهو ستة عشر جزءاً كباراً، وغير ذلك\rتوفي رحمه الله سنة () وهو ابن ست وستين سنة، وله كرامات، منها: إذا خرج ...\rأضاءت له الكروم، ومنها: أن شجرة أضاءت له لما فقد وقت التصنيف ما يسرجه، وبالجملة\rففضائله لا تحصر، وبركته من الشمس أظهر.\rو من أشعاره رحمه الله، ونفعنا به:\r\rأقيما على باب الكريم أقيما ولا تنيا في ذكره فتهيما\rهو الرب من يقرع على الصدق بابه يجده رؤوفاً بالعباد رحيما\rقوله (بغلوة سهم (هذه عبارة الرافعي في (الشرح الصغير)\rمن الطويل]\rقال الكردي: (فيه: أن الرافعي ناقل له وليس هو المقدر، وعبارته: وضبط بعض الأصحاب\rالقدر المنظور إليه بغلوة سهم. انتهى.\rويجاب بأنه سكت عليه فكأنه وافقه فنسب إليه، وفيه أيضاً: أن الرافعي ذكره في النظر في\rالمستوي لا في التردد، ويجاب بأن الواجب عند الشارح الإحاطة بقدر نظره، سواء في المستوي\rوغيره) انتهى كلام الكردي، فليتأمل.\r\rقوله: (أي: غاية رميه (تفسير لـ (غلوة سهم) أي: في أبعد ما بقدر، ويقال: هي قدر\rثلاث مئة ذراع إلى أربع مئة إذا رماه معتدل الساعد. اهـ\rقال في (المصباح): (الغلوة: الغاية والجمع غلوات مثل شهوة وشهوات (.\rقوله: (ومراده) أي: هذا البعض المقدر بذلك\rقوله: (تقريب ما مر) أي: قدر حد الغوث.\rقوله: (وليس المراد .. إلخ، هذا مرتبط بالمتن لا بقوله: (ومراده (كما قد يتوهم.\rقوله: (بذلك) أي: بقول المصنف: (متردد قدر حد الغوث).\rقوله: (أنه) أي: طالب الماء.\rقوله: (يدور الحد المذكور (أي حد الغوث الذي هو غلوة سهم على ما قدره البعض المذكور.\rقوله: (لما فيه) أي: في الدوران إلى الحد المذكور.","part":3,"page":158},{"id":919,"text":"قوله: (من عظيم الضرر) أي: من الضرر العظيم، فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف.\rقوله: (والمشقة) عطف تفسير، وعبارة البويطي كما نقله في (التحفة): (وليس عليه أن\rيدور لطلب الماء؛ لأن ذلك أضر عليه من إتيانه في الموضع البعيد من طريقه، وليس ذلك عليه عند\rأحد. انتهى.\rقال الزركشي: فقد أشار إلى نقل الإجماع على عدم وجوب التردد (\rقوله: (بل أن يصعد مرتفعاً) أي: موضعاً مرتفعاً.\rقوله: (بقربه) أي: طالب الماء.\rقوله: (ثم ينظر) عطف على (يصعد).\rقوله: (حواليه) يقال: حواليه وحوليه وحوله وحواله، قاله الشيخ عميرة.\rقوله: (إن كان بغير مستو (أي: إن كان في جبل أو في وهدة، ثم ما تقرر .. محله: إن أفاد\rالصعود الإحاطة بحد الغوث من الجهات الأربع، وإلا .. تعين التردد، كذا أفهمه في (التحفة)\rوه النهاية\r\rقال بعضهم: (ومقتضاه: أنه يجب عليه في هذه الحالة أن يتردد ويمشي في كل من الجهات\rالأربع إلى حد الغوث، وفيه بعد؛ لأن هذا ربما يزيد على حد البعد\rهذا؛ ويحتمل أنه يتردد ويمشي في مجموعها إلى حد الغوث لا في كل جهة (انتهى.\rوقرر بعضهم: أنه يمشي في كل جهة من الجهات الأربع نحو ثلاثة أذرع؛ بحيث يحيط بنظره\rبحد الغوث، فالمدار على كون نظره يحيط بحد الغوث وإن لم يكن مجموع الذي يمشيه في الجهات\rالأربع بلغ حد الغوث على المعتمد، تأمل.\rقوله: (وإلا) أي: بأن كان بمستو.\rقوله: (نظر في الجهات الأربع (كذا عبروا به، وتقدم عن السيد البصري استظهار أن المراد:\rتعميم الجهات المحيطة به.\rقوله: (قدر الحد المذكور) أي: قدر حد الغوث من غير مشي.\rقوله: (ويخص مواضع الخضرة) بضم الخاء المعجمة بوزن غرفة.\rقوله: (والطير (عطف على (الخضرة) أي: مواضع الطير.\rقوله: (بمزيد نظر) أي: احتياط، وظاهره: وجوب هذا التخصيص، وإنما يظهر إن","part":3,"page":159},{"id":920,"text":"توقفت غلبة ظن الفقد عليه، قاله. في (التحفة)، ومثله في (النهاية.\rقوله: (فإن تردد) أي: بالمعنى المراد المذكور.\rقوله: (ولم يجد ماء) أي: ولو حكماً؛ بأن ترك التردد لعدم الأمن مما يأتي ولو كان عدم\rالوجدان بإخبار فاسق وقع في قلبه صدقه، وحينئذ يقال: لنا صورة يقبل فيها خبر الفاسق؛ وهي\rما إذا فقد المسافر الماء فأخبره فاسق بأنه لا ماء فيه .. اعتمده، ذكره الماوردي في (الحاوي).\rقال الحلبي: (وسببه: أن عدم الماء هو الأصل، ولذلك لو أخبره أن الماء فيه .. لم يعتمده)\rانتهى، فليتأمل\rقوله: (تيمم) جواب (إن) وذلك لحصول الفقد، قال في (المغني): (ولا يضر تأخير\rالتيمم عن الطلب إذا كانا في الوقت، ولم يحدث سبب يحتمل معه وجود الماء، فلو طلب كما مر\r\rوتيمم ومكث موضعه ولم يتيقن العدم ولم يحدث ما يحتمل معه وجود ماء .. فالأصح: وجوب\rالطلب لما يطرأ مما يحوج إلى تيمم مستأنف كحدث وفريضة أخرى؛ لأنه قد يطلع على بئر خفيت\rعليه أو يجد من يدله عليه، وقياساً على إعادة الاجتهاد في القبلة، ولكن يكون طلبه هذا أخف من\rالأول (.\rقوله: (وإن تيقن وجود الماء) أي: كأن علم مسافر بمحل ماء في حدا\rالقرب الآتي.\rقوله: (وجب طلبه) أي: قصده وتحصيله، فالطلب هنا بمعنى: (القصد) إذ الفرض أنه\rعالم، وثم بمعنى التفتيش؛ إذ الفرض أنه يُجوز. انتهى جمل عن شيخه.\rقوله: (في حد القرب) أي: لأنه إذا كان يسعى إلى هذا الحد لأشغاله الدنيوية .. فالعبادة\rأولى. (نهاية\rقوله: (وهو) أي: حد القرب.\rقوله: (ما يقصده النازلون) أي: محل يقصده النازلون، فـ (ما) نكرة موصوفة، ويصح أن\rتكون موصولة.\rقوله: (لنحو احتطاب) طلب حطب لنحو طبخ.\rقوله: (واحتشاش) أي: طلب حشيش لنحو دواب، قال في المغني): (مع اعتبار الوسط\rالمعتدل بالنسبة إلى الوعورة والسهولة والصيف والشتاء (.","part":3,"page":160},{"id":921,"text":"قوله: (قال محمد بن يحيى) هو الإمام محيي الدين أبو سعد محمد بن يحيى النيسابوري،\rتفقه على حجة الإسلام الغزالي، وصار أكبر تلامذته، وبرع في الفقه، وصنف في المذهب\rوالخلاف، ومن تصانيفه: (المحيط في شرح الوسيط للغزالي ثمان مجلدات، و الانتصاف في\rالخلاف:\rولد سنة ()، وقتل شهيداً سنة (8) رحمه الله، فرثاه علي بن أبي القاسم البيهقي\r\rبقوله:\rمن الكامل)\rيا سافكاً دم عالم متبحر قد طار في أقصى الممالك صينة\rبالله قل لي يا ظلوم ولا تخف مَنْ\rكان الدين كيف تميته\rيحيي\rقوله: (ولعله) أي: حد القرب.\rقوله: (يقرب من نصف فرسخ) أي: فهو فوق حد الغوث الذي يقصد عند التوهم.\rقوله: (وهو) أي: حد القرب؛ نظراً لكلام المصنف، أو نصف فرسخ؛ نظراً لكلام\rالشارح، والمال واحد\rقوله: (نحو ستة آلاف خطوة) وقدر ذلك بسير الأثقال المعتدلة إحدى عشر درجة وربع\rدرجة؛ وذلك لأن مسافة القصر يوم وليلة، وقدرهما ثلاث مئة وستون درجة، ومسافة القصر سنة\rعشر فرسخاً، فإذا قسمت عليها باعتبار الدرج .. كان ما يخص كل فرسخ اثنين وعشرين درجة\rونصف درجة، ونصف الفرسخ: ما ذكر. (ع ش) على (النهاية.\rقوله: (إذ الفرسخ (تعليل لكون نصف الفرسخ ستة آلاف خطوة.\rقوله: (ثلاثة أميال) بفتح الهمزة: جمع ميل بالكسر، وهو عند العرب: مقدار مدى البصر\rمن الأرض، وعند القدماء من أهل الهيئة: ثلاثة آلاف ذراع، وعند المحدثين: أربعة آلاف ذراع،\rوالخلاف لفظي؛ لأنهم اتفقوا على أن مقداره ست وتسعون ألف إصبع والإصبع ست شعيرات،\rولكن القدماء يقولون: الذراع اثنتان وثلاثون إصبعاً، والمحدثون يقولون: أربع وعشرون إصبعاً.\rفإذا قسم الميل على رأي القدماء كل ذراع اثنين وثلاثين .. كان المتحصل ثلاثة آلاف ذراع، وإن\rقسم على رأي المحدثين أربعاً وعشرين. كان المتحصل أربعة آلاف ذراع، والفرسخ عند الكل\rثلاثة أميال","part":3,"page":161},{"id":922,"text":"قوله: (والميل أربعة آلاف خطوة) أي: والأربعة آلاف في ثلاثة .. كانت الجملة اثني عشر\rألف خطوة.\rقوله: (فنصفه ما ذكر) أي: ستة آلاف خطوة، قال في المصباح): (وإذا قدر الميل\rبالغلوات، وكانت كل غلوة أربع مئة ذراع .. كان ثلاثين غلوة، وإن كان كل غلوة متني ذراع ...\r\rكان ستين غلوة) انتهى.\rوتقدم عن الكردي تحديدها بثلاث مئة ذراع، فحينئذ كان قدر الميل خمسة وأربعين غلوة،\rوسيأتي في القصر زيادة بسط على ذلك.\rقوله: (فإن كان الماء) أي: وجوده\rقوله: (فوق حد القرب) أي: ويسمى حد البعد، وظاهره: ولو كان فوق ذلك بيسير؛ كقدم\rمثلاً، وفيه نظر فليراجع، بل الظاهر: أن مثل هذا لا يعد فوق حد القرب، فإن المسافر إذا علم\rبمثل ذلك .. لا يمتنع من الذهاب إليه، وإنما يمتنع إذا بعدت المسافة عرفاً، وفي بعض\rالهوامش: أنه إن علم بما ذكر في ذلك الموضع وهو في منزله .. لا يجب عليه طلبه، وإذا اتفق أنه\rطلب الماء فوصل إلى غاية حد القرب، ثم علم به فوقه بذلك القدر .. وجب طلبه. انتهى، وهو\rبعيد من كلامهم؛ لما مر أن ذلك لا يعد زيادة على حد القرب، فليتنبه له. انتهى\rقوله: (تيمم) جواب (إن).\rقوله: (ولم يجب قصده) أي: ذلك الذي في حد البعد، قال في (التحفة): (وإن علم\rوصوله في الوقت (.\rقوله: (للمشقة) أي: التامة والحرج الشديد فيه، وهو تعليل لقوله: (تيمم ولم يجب\rقصده (معاً.\rقوله: (والأفضل: تأخير الصلاة) أي: الجائزة أول الوقت عنه.\rقوله: (إن تيقن وصول الماء (المراد باليقين هنا: الوثوق بحصول الماء؛ بحيث لا يتخلف\rعادة لا ما ينتفي معه احتمال عدم الحصول عقلاً.\rقوله: (يعني: وجوده) فسر الوصول به؛ لأنه الواقع في عبارتهم، ولئلا يتوهم أن ذلك\rمختص بالمسافر، تأمل\rقوله: (أو القدرة على القيام) أي: تيقن القدرة على القيام، فهو عطف على (وصول الماء)","part":3,"page":162},{"id":923,"text":"وذلك كان كان به حمى منقطع.\r\rقوله: (أو سائر العورة) بالجر: عطفاً على (القيام) أي: أو القدرة على ساتر العورة،\rويحتمل أنه بالنصب عطفاً على) وصول الماء) أي: أو تيقن سائر العورة، والأول أولى فليتأمل.\rقوله: (أو الجماعة (كذلك\rقوله: (آخر الوقت) أي: مع كون التيمم جائزاً له في أثنائه، وأما إذا لم يكن كذلك؛ بأن\rكان في محل يغلب فيه وجود الماء .. فإن التأخير لانتظار الماء واجب، قال الرشيدي: (وإن\rخرج الوقت كما علم من نظيره، وبه صرح الزيادي (انتهى، فليتأمل\rقوله: (أي: قبل أن يبقى منه) أي: من الوقت\rقوله: (ما يسع تلك الصلاة) أي: التي يريد فعلها؛ أي: كلها.\rقوله: (ومقدماتها (عطف على (تلك الصلاة)، فهو منصوب بالكسرة، وذلك كالظهر وستر\rالعورة\r\rقال (سم): (يتجه أن المراد به آخر الوقت»: ما يشمل أثناءه، بل ما عدا وقت الفضيلة)\rانتهى، وهو ظاهر\rقوله: (لفضيلة الصلاة بالوضوء) تعليل للمتن، وعبارة (الأسنى): (لأن الوضوء هو\rالأصل والأكمل، ولأن فضيلة الصلاة به ولو آخر الوقت أبلغ منها بالتيمم أوله؛ لأن تأخيرها إلى\rآخر الوقت جائز مع القدرة على أدائها أوله، ولا يجوز التيمم مع القدرة على الوضوء (.\rقوله: (والقيام والسترة والجماعة) معطوفات على الوضوء\rقوله: (عليها) أي: على الصلاة\rقوله: (بضد ذلك) أي: من التيمم ونحو القعود والعري والانفراد.\rقوله: (وسواء في الأولى) أي: في الصورة الأولى، وهي تيقن وصول الماء.\rقوله: (منزله وغيره على الأوجه) أي: لأن العبرة في الطلب بالحالة الراهنة، وهو فيها فاقد\r\rللماء حساً وشرعاً، قاله في (النهاية\rقوله: (خلافاً للماوردي) أي: حيث قال: (ومحله: إذا تيقنه في غير منزله الذي هو فيه\rأول الوقت، وإلا .. وجب التأخير؛ لأن المنزل كله محل للطلب، فلا وجه لمن أطلق استحباب","part":3,"page":163},{"id":924,"text":"التأخير من أصحابنا (انتهى كلامه.\rوالأصح: ما أطلقه الأصحاب؛ لما تقرر.\rهذا؛ والماوردي: هو الإمام أقضى القضاة أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي،\rنسبة إلى بيع ماء ورد، كان أحد أئمة أصحاب الوجوه، حافظاً للمذهب، عظيم القدر، له اليد\rالطولى في الفنون العديدة والتصانيف المفيدة، منها: (الحاوي الكبير شرح مختصر المزني)\rو الإقناع، و الأحكام السلطانية) و (التفسير) و (أدب الدين والدنيا، وغير ذلك.\rولد سنة ()، وتوفي سنة (0)، رحمه الله ونفعنا به\rقوله: (ولو كان (اسم (كان) ضمير الحال والشأن، وخبرها جملة (إذا قدم ... ) إلخ،\rوهذا تقييد للأفضلية المذكورة.\rقوله: (إذا قدم التيمم) أي: قدم الصلاة بالتيمم، هذا هو المراد.\rقوله: (صلى في جماعة) أي: غير مكروهة كما هو ظاهر.\rقوله: (وإذا أخر) أي: أخر الصلاة مع الوضوء ..\rقوله: (صلى بالوضوء منفرداً (يفهم منه: أنه لو أخر\rصلى في جماعة أيضاً، لكنها قليلة\rفلا يكون التقديم أفضل وهو ظاهر؛ لوجود الجماعة في الجميع.\rقوله: (فالتقديم أفضل) أي: لتحقق فضيلته دون فضيلة التأخير مع الوضوء، وفارق ندب\rالتأخير فيمن رجا زوال عذره المسقط للجمعة قبل فواتها؛ بأن الجمعة تفعل أول الوقت غالباً،\rوتأخير الظهر إلى فواتها ليس بفاحش، بخلاف التيمم، مع أن راجي الماء لا حد لتأخيره، فيلزم\rمنه التأخير إلى آخر الوقت، ويخاف معه فوات الصلاة. انتهى (أسنى.\rقوله: (ولو صلى بالتيمم أوله) أي: الوقت.\r\rقوله: (وبالوضوء آخره) أي: مع الانفراد في كل منهما أو الجماعة فيه؛ كما هو ظاهر مما\rتقرر.\rقوله: (فهو) أي: فعل الصلاة مرتين.\rقوله: (الأكمل) أي: من التقديم وحده ومن التأخير وحده، ويجاب عن استشكال ابن الرفعة\rله بأن الفرض الأولى، ولم تشملها فضيلة الوضوء؛ بأن الثانية لما كانت عين الأولى .. كانت جابرة","part":3,"page":164},{"id":925,"text":"لنقصها، ويلزم على ما قاله أن إعادة الفرض جماعة لا تندب؛ لأن الفرض الأولى ولم تشملها\rفضيلة الجماعة، فكما أعرضوا عن هذا ثم لما ذكرته .. فكذا هنا.\rوقولهم: (الصلاة بالتيمم لا تعاد (لأنه لم يؤثر مع الإتيان بالبدل، بخلاف الإعادة للجماعة\rفيهما .. محله فيمن لا يرجو الماء بعد، وكأن وجه الفرق: أن تعاطي الصلاة مع رجاء الماء ولو\rعلى بعد .. لا يخلو عن نقص، ولذا: ذهب الأئمة الثلاثة إلى مقابل الأظهر: أن التأخير أفضل\rمطلقاً فجبر يندب الإعادة بالماء، بخلاف من لم يرجه أصلاً .. فلا محوج للإعادة في حقه.\rتحفة\rقوله: (أما إذا لم يتيقن ذلك) أي: الماء؛ بأن ظنه أو ظن أو تيقن عدمه أو شك فيه آخر\rالوقت، ويقال مثله في القدرة على القيام وسائر العورة أو الجماعة.\rقوله: (فالتقديم أفضل (لتحقق فضيلته دون فضيلة نحو الوضوء مع التأخير، فلا تفوت\rالمظنون.\rولو علم ذو النوبة من متزاحمين على نحو بئر أو ستر عورة أو محل صلاة أنها لا تنتهي إليه إلا\rبعد الوقت .. صلى فيه متيمماً أو عارياً أو قاعداً بلا إعادة؛ إن كان من شأن ذلك المحل وقت التيمم\rعدم غلبة وجود الماء فيه كما يعلم مما يأتي؛ وذلك لأنه عاجز حالاً وجنس عذره غير نادر،\rوالقدرة بعد الوقت لا تعتبر، بخلاف من عنده ماء لو اغترفه أو غسل به خبثاً خرج الوقت .. فإنه\rلا يصلي؛ لعدم عجزه حالاً، قاله في (التحفة.\rقوله: (ولا يجب طلبه؛ أي: الماء ... ) إلخ، هذا تقييد لإيجاب طلب الماء في\rالمسألتين.\r\rقوله: (في حد الغوث) أي: فيما إذا توهم الماء أو ظنه أو شك فيه\rقوله: (وحد القرب) أي: فيما إذا تيقن وجود الماء، وتقدم أن المراد بـ (اليقين): الوثوق\rبحصوله؛ بحيث لا يتخلف عادة لا ما ينتفي معه عدم الحصول عقلاً.\rقوله: (السابقين) أي: في المتن.\rقوله: (إلا إذا أمن نفساً) منصوب على التمييز، كما قاله في (فتح الجواد.","part":3,"page":165},{"id":926,"text":"قوله: (محترمة) أي: بخلاف النفس الغير المحترمة، فلا يؤثر الخوف عليها.\rقوله: (وجميع أجزائها) أي: من عضو ويضع.\rقوله: (ومالاً) أي: محترماً أيضاً، فلو أخر قوله: (محترمة) إلى هنا .. لكان أولى\rوعبارة (فتح الجواد»: (ويشترط في كل من النفس والعضو والمال: أن يكون محترماً،\rوإلا .. لم يؤثر الخوف عليه (.\rقوله: (له أو لغيره (هذا راجع لكل من النفس وأجزائها والمال كما صرح به في (التحفة)،\rقال: (فإن خاف شيئاً من ذلك .. تيمم للمشقة) أي: بلا إعادة؛ إن غلب في المحل عدم الماء\rكما هو ظاهر، قاله (سم (.\rقوله: (وإن قل) أي: المال، وكأنه أشار بالغاية: إلى أنه غير مصرح به في كلامهم، وإنما\rهو مأخوذ من إطلاقهم الخوف على المال، أفاده في (الكبرى.\rقوله: (ما لم يكن قدراً يجب بذله في تحصيل الماء (هذا تقييد لاشتراط الأمن على المال\rقوله: (ثمناً أو أجرة (منصوبان على التمييز؛ أي: بخلاف مال يجب بذله في تحصيله، فلا\rيشترط الأمن عليه؛ لأنه ذاهب منه إن قصد الماء أو تركه، فلزمه القصد؛ لعدم العذر\rقوله: (في مسألة التيقن) يعني: أن وجوب الطلب مع الخوف على ما يجب بذله في تحصيل\rالماء .. مخصوص بمسألة تيقن وجود الماء، بخلافه في مسألة غير التيقن كما سيأتي آنفاً.\r\rقوله: (فلا يعتبر الأمن عليه) أي: على القدر الذي يجب بذله، وهذا تفريع على محذوف\rتقديره: بخلاف المال الذي يجب بذله في ذلك فلا يعتبر ... إلخ.\rقوله: (لأنه ذاهب على كل تقدير (تعليل لعدم اعتبار الأمن على القدر المذكور؛ أي: وإنما\rأوجبوا الطلب مع الخوف على ما ذكر؛ لأن ذلك القدر ذاهب على كل تقدير، إذ على تقدير عدم\rطلبه .. يجب عليه شراؤه بذلك القدر، وبتقدير طلبه أخذه من يخافه، وهذا أراد به كغيره الرد\rعلى الأسنوي في قوله: القياس خلافه؛ لأنه يأخذه من لا يستحقه، فرده بأنه يجب عليه بذله في","part":3,"page":166},{"id":927,"text":"تحصيله، سواء أخذه من يستحقه أو لا يستحقه، قاله الكردي\rقوله: (ومثله: الاختصاص) أي: مثل القدر الذي يجب بذله في تحصيل الماء من المال\r(الاختصاص)، فلا يشترط الأمن عليه) وإن كثر).\r\rقال في (التحفة): (لأنه لا خطر له في جنب يقين الماء مع قدرة تحصيله؛ إذ دائق من المال\rخير منه وإن كثر، وزعم أن هذا لا يأتي في نحو الكلب إلا إن حل قتله، وإلا .. فلا طلب؛ لأنه\rيلزمه سقيه والتيمم، فكيف يؤمر بتحصيل ما ليس بحاصل ويضيعه. غلط فاحش؛ لأن الخشية\rعلى الاختصاص هنا إنما هي خشية أخذ الغير له لو قصد الماء وتركه، لا خشية ذهاب روحه\rبالعطش (.\rقوله: (بخلافه) أي: تحصيل الماء\rقوله: (في غير صورة التيقن) أي: مسألة التوهم والشك والظن.\rقوله: (فإنه) أي: الحال والشأن\rقوله: (يعتبر الأمن على المال والاختصاص) أي: لأنه لما لم يتيقن الماء .. تعين صونهما\rوحفظهما\rقوله: (مطلقاً) أي: سواء وجب بذله في تحصيل الماء أم لا، فهو راجع للمال فقط، فلو\rقدمه على قوله: (والاختصاص .... لكان أولى، والمراد بـ (الاختصاص): ما يختص به\r)\rالشخص ولا يملكه؛ كجلد ميتة لم يدبغ وروث؛ فإنه ما دام صاحب الدابة محتاجاً إليه غير معرض\r\rعنه\rنه .. لا يجوز لغيره تناول شيء منه بغير إذنه وإن كان لا قيمة له لو أتلف، ومن هنا يعلم: أنها لو\rماتت دابة فوقع التأذي من ريحها .. أنه يلزم المختص بها إبعادها عمن تأذى بريحها، وأن عليه\rأجرة من يبعدها. انتهى السيد الأهدل على هذا الكتاب.\rقوله: (وأمن انقطاعاً عن الرفقة وإن لم يستوحش) أشار بـ (إن): إلى خلاف فيه، قال التقي\rالسبكي في شرحه على المنهاج): (وإن خاف انقطاعاً عن الرفقة: فإن كان عليه ضرر في\rانقطاعه عنهم .. فله التيمم، وإلا .. فوجهان، أصحهما: أن له التيمم أيضاً) انتهى.","part":3,"page":167},{"id":928,"text":"قال القليوبي: (والمراد به الوحشة): أن يستوحش إذا ذهب لطلب الماء، فله ترك الطلب\rوالتيمم، وليس المراد به الوحشة): برحيلهم عنه؛ لأنه كما قال شيخنا الرملي: له أن يرحل\rمعهم وإن لم يحصل له وحشة؛ كما لو كان وحده؛ إذ ليس لصلاته محل يلزمه وقوعها فيه، فتأمل\rذلك وراجعه (.\rقوله: (وفارق الجمعة) أي: فارق التيمم، حيث يجوز إذا خاف الانقطاع عن الرفقة وإن لم\rيستوحش الجمعة؛ حيث لم يجز ترك الجمعة بمجرد الوحشة به، بل لا بد من خوف الضرر كما\rسيأتي.\rقوله: (بأنها) أي: الجمعة.\rقوله: (لا بدل لها) أي: وأما الظهر التي تصلى عند قوات الجمعة .. فليست بدلها، بل هي\rصلاة مستقلة، وهذا إشارة للجواب عن قول الأسنوي: (واعلم: أنهم في الجمعة لم يبيحوا\rتركها ولحاق القافلة بسبب الوحشة، بل شرطوا خوف الضرر، فيحتاج إلى الفرق (انتهى.\rوفرق أيضاً بأن الطهارة تتكرر كل يوم، بخلاف الجمعة، وبأن الجمعة مقصد والماء هنا\rوسيلة، تأمل.\rقوله: (وأمن خروج الوقت) أي: ولم تلزمه الإعادة؛ بأن كان فقد الماء أكثر من وجوده، أو\rاستوى الأمران، فإن لزمته الإعادة؛ بأن كان وجود الماء أكثر من فقده ...\rلم يشترط الأمن على\rخروج الوقت، قاله العشماوي، وسيأتي في الشرح ما يوافقه.\rقوله: (فلو خاف فواته) أي: الوقت كله في صورة التيقن، أو بعضه في غيرها .. فيكتفي في\r\rالأولى بإدراك ركعة لا في الثانية كما بحثه بعض المحققين، ويوجه بأن صورة التيقن متحقق فيه\rوجود الماء فاكتفي بإدراك ركعة مع الوضوء؛ لوقوعها أداء، وصورة التوهم ونحوه يحتمل فيها عدم\rوجدان الماء، فطلب الماء على هذا الوجه يفوت الوقت المحقق بلا فائدة، فاشترط فيه: إدراك\rجميع الصلاة في الوقت، أفاده (ع ش)، فليتأمل.\rقوله: (لو قصده من أوله) أي: لو قصد الماء من أول الوقت","part":3,"page":168},{"id":929,"text":"قوله: (أو من حين نزوله (أي: كان نزل آخر الوقت، وبالأولى: لو نزل فيه ولا ماء معلوم ..\rقوله: (جاز له التيمم) أي: من غير طلب للماء، قال في (التحفة): (ويصلي بلا\rقضاء (\rقوله: (بخلاف ما لو وجده) أي: الماء؛ بأن كان في منزله، بخلاف ما إذا لم يكن فيه وإن\rكان قريباً منه. كردي.\rقوله: (وخاف فوت الوقت لو توضأ به) أي: بالماء الموجود عنده\rقوله: (أو غسل به النجاسة) أي: أو اغتسل به، فلو عبر با تظهر به) .. لكان أعم، فلا\rيجوز التيمم، والحاصل: أن الذي في رحله .. في يده، فهو قادر على استعماله، فيلزمه وإن\rخرج الوقت، وما في غير منزله .. ليس في يده وإن قرب منه، فلا يعد واجداً له.\rقوله: (لأنه غير فاقد) أي: للماء، فلا يكون خروج الوقت مجوزاً للعدل إلى التيمم.\rقوله: (وبخلاف المقيم) أي: في موضع الغالب فيه وجود الماء؛ إذ هو الذي تلزمه\rالإعادة، سواء كان مقيماً أو مسافراً؛ بدليل تعليله الآتي، ثم رأيت في عبارة (التحفة، ما يصرح\rبه، ونصها: (ومحل ذلك: فيمن لا يلزمه القضاء لو تيمم، وإلا .. لزم قصده وإن خرج\rالوقت؛ لأنه لا بد له من القضاء\rقوله: (فإنه لا يجوز له التيمم وإن خاف فوت الوقت (أشار بـ (إن): إلى خلاف في ذلك؛\r\rوذلك فيما إذا انتهى إلى المنزل في آخر الوقت والماء في حد القرب، ولو قصده. . خرج الوقت،\rفالرافعي قال: يجب قصده، والنووي قال: لا.\rقال المحلي: كل منهما نقل ما قاله عن مقتضى كلام الأصحاب بحسب ما فهمه، ويمكن حمل\rالأول على ما إذا كان بمحل لا يسقط فعل الصلاة فيه بالتيمم، والثاني بخلافه؛ بدليل قول\rالروضة): أما المقيم فلا يتيمم، وعليه أن يسعى ولو خرج الوقت. انتهى، وتبعوه على\rذلك. انتهى كبرى، ولم يرتض القليوبي ما جمع به المحلي، فانظره.","part":3,"page":169},{"id":930,"text":"قوله: (لو سعى إلى الماء) أي: ويلزمه الطلب؛ إن لم يتيقن عدم الماء ولو فوق حد القرب\rأو خاف فوت الوقت، وكذا المسافر العاصي بسفره ... إلخ، نقله الكردي عن الإيعاب\rقوله: (لأنه) أي: المقيم فيما ذكر.\rقوله: (لا بد له من القضاء (وبهذا يعلم: أن التعبير بـ (المقيم): جرى على الغالب، وإنما\rالحكم منوط بمحل يغلب فيه وجود الماء كما سيأتي.\rقوله: (فإن وجد المحدث أو الجنب) أي: ومثله الحائض والنفساء كما هو ظاهر، ولعل\rاقتصاره عليهما مجاراة لكلام المصنف، بل قياس ما مر: أن المأمور بالظهر المسنون كذلك\rقوله: (ماء صالحاً للغسل (سيأتي آنفاً مقابله، و (ماء (في كلامه مهموزة منونة لا موصولة،\rومنه برد أو ثلج قدر على إذابته.\rقوله: (لا يكفيه لطهره) أي: من الوضوء والغسل، ولو وجد محدث به أو بثوبه الذي\rلا يمكنه نزعه كما هو ظاهر نجس لا يعفى عنه ماءً يكفي أحدهما فقط .. تعين الخبث إن كان مسافراً\rلا حاضراً؛ لوجوب الإعادة عليه على كل تقدير، وكون الخبث لا يدل له لا يرجح. هنا؛ لوجود\rمرجح هو أخص منه؛ وهو وجوب القضاء وعدمه، وإنما قدم في الإيصاء؛ لأنه أولى بالإزالة\rلفحشه وجب قضاء أو لا، قاله في (فتح الجواد\rقوله: (وجب عليه استعماله) أي: الماء الذي لا يكفيه لطهره، وفارق ذلك: عدم وجوب\r\rإعتاق بعض الرقبة في الكفارة بالنص حيث قال ثم: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَة) (فَمَن لَّمْ يَجِدُ) أي:\rالرقبة قصيَامُ شَهْرَيْنِ)، وهذا لم يجدها، وقال هنا: (فَلَمْ يَحدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا)، فشرط\rللتيمم عدم الماء، ونكر الماء في سياق النفي فاقتضى أنه لا يجد ماء، وهذا واجده، وبأن عتق\rبعض الرقبة لا يفيد غير ما أفاده الصوم، وغسل بعض الأعضاء يفيد ما لا يفيده التيمم؛ وهو رفع\rحدث العضو المغسول، قاله في (الأسنى، بزيادة.","part":3,"page":170},{"id":931,"text":"قوله: (إذ الميسور لا يسقط بالمعسور (تعليل للوجوب، فـ (الميسور) هنا: استعمال الماء\rغير الكافي لطهره، و (المعسور): الماء الكافي له، فإذا قدر على غسل بعض أعضائه .. لم\rيسقط وجوبه عن الباقي؛ كما لو كان ذلك البعض جريحاً أو معدوماً، ولأنه شرط من شروط\rالصلاة، فإذا قدر على بعضه .. لزمه؛ كستر العورة وإزالة النجاسة.\rقوله: (وللخبر الصحيح (تعليل ثان لذلك، والحديث رواه الشيخان.\r\rقوله: ((إذا أمرتكم بأمر .. فأتوا منه ما استطعتم ((المراد بـ (الأمر): الشيء المأمور به؛\rكأنه قال: إذا أمرتكم بشيء؛ بدليل قوله: (فأتوا منه»، قاله البجير مي، فهو واحد الأمور.\rقوله: (ثم بعد استعماله (من إضافة المصدر الفاعله أو لمفعوله\rقوله: (في بعض أعضاء الجنب، أي بعض شاء) أي: إذ لا ترتيب عليه ولو كان محدثاً؛\rكما لو وجد ماء يكفيه؛ لاندراج المحدث في الجنابة، ولكن أعضاء الوضوء أولى بالغسل؛ لشرفها.\rقال في المجموع»: (قال أصحابنا: يستحب أن يبدأ بمواضع الوضوء ورأسه وأعالي بدنه،\rوأيهما أولى؟ فيه خلاف، نقل صاحبا) البحر) و البيان): أنه يستحب أن يبدأ برأسه وأعاليه،\rوقطع البغوي وغيره باستحباب تقديم أعضاء الوضوء والرأس، والمختار: تقديم أعضاء الوضوء،\rثم الرأس، ثم الشق الأيمن؛ كما يفعل من يغسل كل بدنه) انتهى (شرح الروض.\rقوله: (وفي وجه المحدث وما يليه) أي من اليدين، ثم الرأس، ثم الرجلين؛ لوجوب\rالترتيب عليه.\r\rقوله: (يتيمم عن الباقي) من عضو الجنب أو المحدث\rقوله: (ولا يجوز له) أي: لواجد الماء الذي لا يكفيه.\rقوله: (تقديم التيمم على استعماله) أي: الماء المذكور\r\rقوله: (لأن معه ماء طاهراً بيقين (تعليل لعدم جواز تقديم التيمم على استعمال الماء المذكور،","part":3,"page":171},{"id":932,"text":"وعبارة (الأسنى»: (لقوله تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا)، وهذا واجد للماء، ولأن التيمم\rللضرورة فيختص بمحلها كمسح الجبيرة (.\rقوله: (أما ما لا يصلح إلا للمسح) مقابل قوله: (ماء صالحاً للغسل).\rقوله: (كثلج أو برد لا يذوب) أي: لا يمكن إذابته، بخلاف ما إذا أمكن ذلك .. فإنه يجب\rعليه إذابته كما سبق.\rقوله: (أو ماء لا يمكن أن يسيل لقلته) أي: جداً، بخلاف ما إذا أمكن سيلانه، وإن لم يكف\rالوجه مثلاً كما هو ظاهر\r\rقوله: (لم يؤمر المحدث) أي: فأولى الجنب؛ إذ لا مسح فيه.\rقوله: (باستعماله) أي: الماء الذي لا يصلح إلا للمسح.\rقوله: (في مسح الرأس) أي: والفرض: أنه وجد نحو الثلج فقط، أما إذا وجد ماء يكفيه\rلوجهه ويديه ووجد ما ذكر .. فإنه يجب عليه استعماله حينئذ، ويتيمم عن الرجلين؛ أخذاً من\rتعليله، أفاده (ع ش).\rقوله: (لفقد الترتيب) تعليل لعدم أمره بمسح الرأس بما ذكر؛ أي: فلا يصح مسح الرأس لو\rقبل بأن استعمال ذلك لازم مع بقاء فرض الوجه واليدين، ولا يمكن التيمم مع وجود ما يجب\rاستعماله، هذا هو الأصح في هذه المسألة، وقيل: يلزمه المسح به في الرأس؛ بأن يتيمم عن\rالوجه واليدين؛ أي: تيمماً واحداً، ثم يمسح به الرأس، ثم يتيمم عن الرجلين، ولا يؤثر هذا\rالماء في صحة التيمم للوجه واليدين؛ لأنه لا يجب استعماله فيهما.\rقال في المجموع): وهذا أقوى في الدليل؛ أي: لأنه يصدق عليه أن معه ماء ولو بالقوة\r\rفيكون داخلاً في الحديث المتقدم آنفاً، والمحذور يزول بما ذكر، ويؤيده ما لو حفظ آية من وسط\r(الفاتحة) وعجز عن باقيها .. فإنه يأتي ببدل ما قبلها، ثم يأتي بها، ثم يأتي ببدل ما بعدها.\rولعل الفرق على الأول: أن التيمم بدل عن الوضوء بكماله، وفي التكليف بالإتيان به ههنا","part":3,"page":172},{"id":933,"text":"تكليف ببدلين كاملين من جنس واحد عن البعض المبدل، بخلاف القراءة. انتهى من (الأسنى)\rبزيادة\rقوله: (ويجب أيضاً) أي: كما يجب استعمال الماء الناقص عن طهره\rقوله: (استعمال تراب ناقص) أي: عن تيممه، فلو كان معه ماء لا يكفيه .. وجب عليه\rاستعمال كل منهما بالكيفية المذكورة، ويجب عليه الإعادة؛ لنقصان البدل والمبدل. (ع ش).\rقوله: (ويجب بعد دخول الوقت) إذ هو وقت خطابه.\rقوله: (لا قبله) أي: الوقت؛ إذ لم يخاطب حينئذ\rقوله: (شراؤه) وعلم من وجوب شراء ذلك: بطلان نحو بيع ذلك في الوقت بلا حاجة\rللموجب أو القابل، ويبطل تيممه ما قدر على شيء منه في حد القرب، وإنما صحت هبة\rعبد يحتاجه للكفارة؛ لأنها على التراخي أصالة فلا آخر لوقتها، وهبة ملك يحتاجه لدينه لتعلقه\rبالذمة وقد رضي الدائن بها فلم يكن له حجر على العين، فإن عجز عن استرداده. تيمم وصلي\rوقضى تلك الصلاة بماء أو بتراب بمحل يغلب فيه عدم الماء لا ما بعدها؛ لأنه فؤته قبل وقتها،\rبخلاف ما إذا أتلفه عبثاً في الوقت .. لا يلزمه قضاء أصلاً؛ لفقده حساً، لكنه يعصي إن أتلفه لغير\rغرض لا له كتبرد، قاله في (التحفة\rقوله: (أي: الماء ولو ناقصاً) أي: ومثله التراب ولو بمحل يلزمه به القضاء، بل قال في\rه حاشية فتح الجواد): (ومن الواضح الذي يصرح به كلامهم في مواضع وإن أغفلوه في مواضع:\rأن كل ما قيل في الماء من الطلب وتفاصيله وغير ذلك مما يعلم من كلامهم في هذا الباب .. يأتي\rفي التراب حرفاً بحرف، فتنبه له؛ فإنه قد يغفل عنه مع وضوحه (.\rقوله: (للطهارة) أي: من وضوء وغسل وإزالة نجاسة، فلو امتنع صاحب الماء من بيعه\r\rللظهر ولو تعنتاً .. لم يجبر، بخلاف امتناعه من بذله بعوضه وقد احتاج طالبه إليه لعطش ولم يحتج\rمالكه لشربه حالاً .. فيجبر، بل له مقاتلته، فإن قتل هدر، أو العطشان ضمنه، قاله.\rالتحفة\rفي","part":3,"page":173},{"id":934,"text":"قوله: (واستئجار نحو دلو) أي: ويجب استئجار نحو دلو كرشاء، فهو بالرفع عطف على\r(شراؤه).\rقوله: (يحتاج إليه) أي: إلى نحو الدلو، ولو وجد ثوباً وقدر على شده في الدلو، أو على\rإدلائه في البئر وعصره، أو على شقه وإيصال بعضه ببعض ليصل .. وجب إن لم يزد نقصانه على\rأكثر الأمرين من ثمن مثل الماء وأجرة مثل الحبل.\rولو فقد الماء وعلم أنه لو حفر محله وصل إليه: فإن كان يحصل بحفر يسير من غير مشقة.\rالزمه، وإلا .. فلا، ذكره في (المجموع) عن الماوردي\rقوله: (يثمن أو أجرة مثله) أي: الماء ونحو الدلو، فالأول: راجع للشراء، والثاني:\rللاستئجار؛ إن قدر عليه بنقد أو عرض، قال البلقيني: المراد: ثمن مثل الماء الذي يكفي لواجب\rالطهارة، أما الزائد للسنن .. فلا يعتبر، ويحتمل اعتباره.\rقوله: (في ذلك المكان والزمان (يعني: أن المراد به: ما يرغب به في ذلك، وعبارة\rالمغني): (وهو - أي: ثمن المثل على الأصح -: ما تنتهي إليه الرغبات في ذلك الموضع في\rتلك الحالة، وقيل: يعتبر بذلك الموضع في غالب الأحوال، وقيل: يعتبر بقدر أجرة نقله إلى\rالموضع الذي فيه الشخص (\rقوله: (فلو طلب مالكه) أي: الماء أو نحو الدلو، وهو تفريع على اعتبار ثمن المثل\rوأجرته.\rقوله: (زيادة فلس) أي: على ثمن المثل وأجرته.\rقال (ع ش): (وإنما سومح بالغبن اليسير في نحو الوكيل بالبيع والشراء؛ لأن ما هنا له بدل\rمع كونه من حقوق الله تعالى المبنية على المسامحة (انتهى فليتأمل\r\rقوله: (لم يجب) أي: شراء الماء بالزيادة المذكورة.\rقوله: (لكنه أفضل) أي: إن كان قادراً عليها.\rقوله: (ومحل ذلك) أي: وجوب شراء الماء بثمن المثل، فهو تقييد للمتن قيد به الإمام\rكلامهم حيث قال بعد ذكر الأصح السابق في ضابط ثمن المثل: والأقرب على هذا: أنه لا يعتبر","part":3,"page":174},{"id":935,"text":"الحالة التي ينتهي فيها الأمر إلى سد الرمق؛ فإن الشربة قد تشترى حينئذ بدنانير؛ أي: ويبعد في\rالرخص إيجاب ذلك، قال السبكي: وهو الحق.\rقوله: (حيث لم ينته الأمر إلى شراء الماء لسد الرمق) بفتحتين بقية الروح، ويطلق على\rالقوة، ويأكل المضطر من الميتة ما يسد به الرمق؛ أي: ما يمسك قوته ويحفظها، قاله\rالمصباح\rفي\rقوله: (وإلا .. لم يجب) أي: وإن انتهى الأمر في شراء الماء لسد الرمق؛ وذلك في حالة\rالاضطرار .. لم يجب شراء الماء للطهارة ولو بثمن مثله تلك الحالة.\rقوله: (لأن الشربة حينئذ) أي: حين إذ انتهى لما ذكر، وهو تعليل لعدم الوجوب.\rقوله: (قد تساوي دنانير) أي: كثيرة، والناس يشترون ويرغبون فيها للضرورة ويبعد كل\rالبعد إيجاب ذلك في الرخص، وأيضاً: إن الثمن في تلك الحالة لا ينضبط.\rقوله: (نعم؛ إن بذل منه ذلك (هذا استدراك على عدم وجوب الزيادة على ثمن المثل، قال\rبعض المحققين: (لا حاجة لهذا الاستدراك؛ لأن ما ذكر: ثمن مثل؛ إذ الزائد في مقابلة\rالأجل، ولهذا لم يوردها الجلال المحلي فلله دره (انتهى كلامه فليتأمل.\rقوله: (نسيئة بزيادة لائقة بمثل تلك النسيئة عرفاً) أي: في عرف الناس ذلك الوقت والمكان\rقوله: (وكان موسراً (الجملة حالية.\rقوله: (بمال غائب) أي: أو حاضر بالأولى، وإنما وجب ذلك في الغائب مع احتمال تلف\rالمال قبل وصوله؛ لأن الأصل السلامة\rقوله: (إلى أجل يبلغه موضع ماله) متعلق بنسيئة.\r\rقوله: (ولو غير وطنه) أي: ولو كان موضع ماله غير وطنه، فمن عبر بالوطن كصاحب\rالبهجة، حيث قال:\rوبالنا بزائد لاق لمن يغني لمد أجل إلى الوطن\rفليس بقيد، بل للغالب.\rقوله: (لزمه القبول) أي: قبول الشراء بالزيادة المذكورة.\rمن الرجز]\rقوله: (إذ لا ضرر عليه فيه) أي: ولأنه ثمن مثله، وإن زاد على ثمن مثله نقداً، فالزيادة","part":3,"page":175},{"id":936,"text":"المذكورة لم تخرجه عن ثمن مثله؛ لكونها في مقابلة الأجل.\rقوله: (وإنما يجب الشراء والاستئجار ... (إلخ، هذا دخول على المتن.\rقوله: (بعوض المثل) أي: ثمناً وأجرة.\rقوله: (إن لم يحتج إليه) أي: إلى الثمن أو الأجرة.\rقوله: (لدين مستغرق) أي: عليه، ولا فرق بين أن يكون الدين الله تعالى كزكاة أو لأدمي،\rولا بين أن يتعلق بذمته، أو بعين من ماله؛ كعين أعارها فرهنها المستعير بإذنه، قاله في\rالنهاية\rقال الرشيدي: (لعل الصورة: أن الدين الذي على المستعير تعذر وأراد المعير فك عينه بمال\rمن عنده وإن كان الدين إنما يتعلق بالعين؛ لأن إعارة العين لرهنها ضمان للدين فيها، ولا يصح\rتصويره باحتياجه لبيع تلك العين للماء بأن لم يكن عنده مستغنى عنه غيرها؛ لأنه ليس له تصرف\rفيها؛ لأنها مرهونة (انتهى.\rقوله: (ولو مؤجلاً) أي: لكن يشترط أن يكون حلوله قبل وصوله لوطنه أو بعده ولا مال له\rبه، وإلا .. وجب الشراء؛ كما استظهر في الإمداد) و النهاية، وأشار بالغاية: إلى خلاف\rفي ذلك؛ فقد قال الزركشي في الخادم:): إطلاقه الدين: يقتضي أنه لا فرق بين الحال\rوالمؤجل، وبه صرح في (الكفاية)، وقال ابن أبي الدم: إن كلام الإمام والغزالي يقتضي فرضه\r\rفي الحال، أما لو كان معه مال هو ثمن مثل الماء الموجود وعليه دين مؤجل مثله .. ففي وجوب\rالشراء احتمال\rقلت: ويؤيده: أنه لا يعطى من الزكاة في الدين المؤجل في الأصح. انتهى\rوالمعتمد: ما في (الكفاية)، ورد الشراء التأييد المذكور في: الإمداد، بأنه إنما لم يعط ذو\rالمؤجل من الزكاة؛ لأنها لما فيها من حقوق الآدميين يضيق فيها أكثر مما هنا؛ إذ هو محض حق الله\rتعالى.\rقوله: (ومستغرق) أي: في كلام المصنف، وكذلك في (المنهاج\rقوله: (صفة كاشفة) أي: لا حاجة إليه، ولكنه ذكره لزيادة الإيضاح","part":3,"page":176},{"id":937,"text":"هذا، ثم التعبير بـ (كاشفة): وقع له في (التحفة) أيضاً، وللرملي في (النهاية، قال\rابن قاسم:) والصواب: (لازمة) ... أي: لأن الصفة الكاشفة.\rهي المبينة الحقيقة متبوعها؛\rكقولهم: الجسم الطويل يحتاج إلى فراغ يشغله، واللازمة: هي التي لا تنفك عن متبوعها وليست\rمبينة لمفهومه؛ كالضاحك بالقوة بالنسبة للإنسان (ع ش، واللازمة: هيا المعبر عنها أيضاً\rبـ (الصفة) التي لبيان الواقع\rوحاصل الفرق بين الصفة المخصصة والكاشفة والتي لبيان الواقع: أن الأولى: هي للاحتراز،\rوالثانية: هي الموضحة المتبوعها كمثال (ع ش)، والثالثة: هي التي ليست للاحتراز ولا كاشفة،\rتأمل.\rقوله: (إذ من لازم الحاجة للدين) أي: لأجل الدين، وهو تعليل جعلها صفة كاشفة، وقد\rعلمت ما فيه.\rقوله: (أن يكون مستغرقاً) أي: ولذا حذف التقييد به شيخ الإسلام في (المنهج)، قال في\r(شرحه): (ولا حاجة لوصف الدين بالمستغرق كما فعل الأصل)؛ لأن ما فضل عن الدين ..\rغير محتاج إليه فيه (.\r\rوكتب عليه الشيخ الجمل بما نصه: (مراد الشارح: أنه إذا فضل عن دينه شيء بأن كان ماله\rأكثر من دينه .. فهذه الصورة هي التي احترز عنها (الأصل) بالتقييد بالمستغرق، والشارح يقول:\rالتعبير بالاحتياج يخرجها؛ فإن ما فضل عن الدين غير محتاج إليه، فهذه الصورة خارجة\rبقوله: (إلا أن يحتاجه» فيلزم من الاحتياج: الاستغراق. انتهى شيخنا (.\rقوله: (أو مؤنة سفره) عطف على (دين)، ولا فرق فيه بين أن يحتاجه في الحال أو بعد\rذلك، ولا بين نفسه وغيره من مملوك وزوجة ورقيق وغيرهم ممن يخاف انقطاعهم، وهو ظاهر\rعلى التفصيل في الحج، بخلاف الدين؛ فإنه لا بد وأن يكون عليه كما صرح به الرافعي؛ فإنه\rلا يجب عليه أداء دين الغير، بخلاف حمله عند الانقطاع. انتهى.\rمالاً\rقوله: (المباح (المراد به: ما يشمل الطاعة","part":3,"page":177},{"id":938,"text":"قوله: (ذهاباً وإياباً) ويظهر في المقيم اعتبار الفضل عن يوم وليلة كالفطرة.\rقوله: (أو نفقة حيوان محترم) عطف أيضاً على (دين)، ولا فرق بين احتياجه لذلك حالاً أو\rقوله: (ممن تلزمه نفقته) أي: من نفسه وزوجته وفروعه وأصوله، بل ورفقته كما في\rالنهاية)، قال: (سواء فيه الكفار والمسلمون (.\rقوله: (وإن لم يكن معه) أي: بأن كان له وهو تحت يد غيره، أو كان لبعض رفقته\r(ع ش (، والأولى: تأخير هذه الغاية عن قوله: (ومن رقيقه).\rقوله: (ومن رقيقه وحيوان معه (الأولى حذفهما؛ لدخولهما فيمن تلزمه نفقته، إلا أن يقال:\rإنه من عطف الخاص على العام، ويكون المراد من الحيوان هنا: غيره في كلام المصنف،\rوأيضاً: قوله: (معه): ينافيه قوله: (وإن لم يكن معه)، ثم رأيت في (النهاية، ما نصه:\rوالشارح - أي: المحلي - تبع في قوله: (معه) (الروضة)، وهو مثال لا قيد (انتهى تأمل.\rقوله: (ولو لغيره) أي: ولو كان الحيوان الذي معه ملكاً لغيره.\r\rقوله: (إن عدم نفقته) أي: إن عدم ذلك الغير الذي هو مالك لذلك الحيوان نفقة حيوانه، أو\rالمراد: إن عدم ذلك الحيوان نفقته؛ إما لعدم حضور مالكه أو لعدم نفقته. انتهى كردي)\r\rقوله: (والمراد بالنفقة) أي: في قول المصنف: (أو نفقة حيوان محترم).\rقوله: (المؤنة) أي: فلو عبر المصنف بها .. لكان أولى، على أنه: لو حذف لفظ (النفقة)\rوجعل قوله: (حيوان (عطفاً على (سفره ... لكان أخصر وأولى، وقد عبر بالمؤنة هنا في\rالمنهج، وكذلك صاحب (البهجة، حيث قال:\r:\rمن الرجز]\rيفضل عن ذي حرمةٍ مَعْهُ وعَنْ دين وكافي سفر من المون\rقوله (لتشمل) أي: المؤنة، بخلاف النفقة؛ فقد قال السبكي: (المؤنة في اللغة: القيام\rبالكفاية قوتاً وغيره، والإنفاق: بذل القوت، والقوت نفسه هو النفقة (انتهى، فالنفقة أخص من\rالمؤنة.","part":3,"page":178},{"id":939,"text":"قوله: (حتى الملبوس) غاية لمحذوف تقديره: لتشمل جميع الأمور المحتاج إليها حتى\rالملبوس.\rقوله: (والأثاث الذي لا بد منه) أي: من آلة الطبخ وغيره؛ إذ الأثاث متاع البيت.\rقوله: (وأجرة التداوي (كأجرة الطبيب، وأجرة نحو الحجام.\rقوله: (والمركوب) عطف على (التداوي) أي: وأجرة المركوب، ويصح.\r(الملبوس).\rعطفه على\rقوله: (وكذا المسكن والخادم (لعل وجه فصلها بـ (كذا): وجود الخلاف فيهما، ثم رأيت\rفي (الأسنى) ما نصه: (بل مسكن وخادم؛ كما صرح بهما ابن كج في (التجريد)، وقال في\rالمهمات): إنه المتجه (انتهى)\r,\rوعلى هذا: فوجه الفصل بذلك: عدم التصريح بهما في كلام الجمهور، فليتأمل.\rقوله: (المحتاج إليهما) أي: إلى المسكن والخادم، بخلاف غير المحتاج إليهما، وهل إذا\r\rكانا نفيسين وأمكن إبدالهما باللائق ووفّى الزائد بثمن الماء .. وجب إبدالهما به؛ قياساً على ما قالوه\rفي الحج أو لا؟ ويفرق بينهما بأن الوضوء يتكرر، بخلاف الحج فيه نظر\rثم رأيت ما يصرح بالأول وهو قولهم هنا: على تفصيل ذكروه في الحج، لكن في (الجمل)\rعن البرماوي ما نصه: (وإن لم يكن لائقاً به على المعتمد، بخلافه في الحج؛ لأنه أوسع هنا،\rولوجود البدل أيضاً (انتهى، ومثله في (البجيرمي:، ومثله في البجيرمي، ونسبه للرملي، ولم أره في (النهاية)\rهنا، فليحرر. اهـ\r,\rقوله: (لأن هذه الأشياء) أي: من المليوس وما بعده.\rقوله: (لا بدل لها) أي: مع كونها من الأمور المهمة\rقوله: (بخلاف الماء) أي: فإن له بدلاً وهو التيمم.\rقوله: (وخرج بالمحترم) أي: في قول المصنف: (وحيوان محترم).\rقوله: (وهو ما حرم قتله) جملة معترضة\rقوله: (نحو المرتد والحربي (فاعل (خرج)، ثم التعبير بـ (النحو): عبر به أيضاً في","part":3,"page":179},{"id":940,"text":"ه التحفة)، وحذفه في (النهاية، واعترض الأول بأن مؤداه: أن نحو الحربي هو الذي يكون\rغير محترم دون الحربي ونحوه، ويرد بأن هذا صار حقيقة عرفية عند الفقهاء في الحربي ونحوه؛\rوهو ما ذكر بعده\rوبهذا يندفع أيضاً ما يقال: هذا التعبير يوهم أنه بقي آخر غير ما ذكروه؛ إذ لا دلالة فيه على\rالحصر في المذكور، بل على عدمه، وجوابه: أنه يكفي في ذلك إمكان وجود الغير في الذهن وإن\rلم يوجد في الخارج، فصح التعبير بـ (نحو) وغيره مما لا حصر فيه، أفاده في (حاشية فتح\rالجواد، وقد ذكرته في (الطهارة (على أنه يحتمل أن إضافة (النحو) لما بعده للبيان\rقوله: (والزاني المحصن وتارك الصلاة) ظاهره: أن من معه الماء: لو كان غير محترم كزان\rمحصن .. لم يجز له شربه ويتيمم، وهو محتمل، ويحتمل خلافه؛ لأنه لا يشرع له قتل نفسه\r\rولعل الثاني أقرب، ويفارق ما يأتي في العاصي بسفره بقدرة ذاك على التوبة؛ وهي تجوز ترخصه.\rوتوبة هذا لا تمنع إهداره.\rنعم؛ إن كان إهداره يزول بالتوبة كتركه الصلاة بشرطه .. لم يبعد أن يكون كالعاصي بسفره،\rفلا يكون أحق بمائه إلا إن تاب، نقله الكردي عن الشارح)\r\rقوله: (بشرطه) أي: من كونه تركها لغير عذر من نحو نسيان، وأن يخرجها عن وقت العذر\rإن كانت تجمع مع ما بعدها، ومنه: أن يؤمر بها، وأن يستتاب بعده فلا يتوب؛ بناء على وجوب\rاستتابته، ومثله في هذا: كل من وجبت استتابته.\rقوله: (والخنزير والكلب العقور) بفتح العين المهملة؛ لأنه من الفواسق الخمس، ففي\rالحديث: (خمس من الدواب لا حرج على من قتلهن: الغراب، والحدأة، والفأرة،\rوالعقرب، والكلب العقور، وقد نظمها بعضهم بقوله:\rخمس فواسق في حل وفي حرم يُقتلن بالشرع عمن جاء بالحكم\rكلب عقورٌ غراب حية وكذا جداةٌ فارةٌ خُذ واضح الكَلِم\rقوله: (لا الذي لا منفعة فيه ولا ضرر (وقع للإمام النووي فيه تناقض، قال في (المهمات):","part":3,"page":180},{"id":941,"text":"(ومذهب الشافعي جواز قتله؛ فقد نص عليه في (الأم ((، قال الشهاب الرملي: (والأصح\rخلافه\rمن البسيط]\rقوله: (بل هو محترم) أي: فقد قال الشرف المناوي: ينبغي أن يكون المعتمد: كونه\rمحترماً؛ لأن النووي في (مجموعه) في بابي) الحج) و (البيع (قال: إنه محترم يمتنع قتله،\rخلاف ما قدمه في (التيمم (وزاد في (البيع): أنه لا خلاف فيه، ونقله في (شرح مسلم، عن\rالأصحاب، قال المناوي: فهو المعول عليه من كلام النووي؛ لأن الظاهر: أنه آخر كلامه في\rذلك، وفي موضع هو مستقل لا تابع، وهو موافق لما قاله الرافعي في (التيمم) و (الأطعمة)\rانتهى (حواشي الروض\r(0)\r\rوالحاصل: أن الكلب على ثلاثة أقسام: عقور، وهذا لا خلاف في عدم احترامه، والثاني:\rمحترم بلا خلاف؛ وهو ما فيه نفع من صيد أو حراسة، والثالث: فيه خلاف؛ وهو ما لا نفع فيه\rولا ضرر، وقد تناقض فيه كلام النووي، والمعتمد عند الشارح والرملي وغيرهما من المتأخرين:\rأنه محترم يحرم قتله.\rقوله: (ويجب طلب هبة الماء) أي: في الوقت ولم يحتج إليه الواهب وضاق الوقت عن\rطلبه، فإن احتاج إليه لعطش ولو مالاً، أو لغيره حالاً، أو اتسع الوقت .. لم يجب اتهابه كما\rاقتضاه كلامهم، ونقله الزركشي عن بعضهم وأقره. (أسنى.\rقوله: (وقرضه) أي: الماء، وهو بالجر عطف على (هبة)، وطلب الهبة هو المعبر عنه\rبالاتهاب، وطلب القرض بالاقتراض، خلافاً لمن زعم أنهما موضوعان للقبول خاصة\rقوله: (وقبولهما (بالرفع: عطف على (طلب)، والضمير المثنى راجع للهبة والقرض؛\rأي: قبول الهبة والقرض إذا عرض ذلك صاحب الماء على المحتاج له من غير طلب منه، بل\rوجوب القبول من باب أولى. كردي\rقوله: (لغلبة المسامحة فيه) أي: في الماء، وهذا تعليل للوجوب.\rقوله: (فالمنة فيه حقيرة) أي: وبهذا فارق عدم وجوب اتهاب الرقبة في الكفارة، فإن وهب","part":3,"page":181},{"id":942,"text":"له فلم يقبل وتيمم .. لم تلزمه الإعادة؛ لأنه من تفويت التحصيل لا الحاصل، ولكن لو كان الماء\rالموهوب باقياً ولم يرجع الباذل عن بذله فصلى بالتيمم .. وجب عليه القضاء قولاً واحداً. انتهى\r\rالشهاب الرملي، وسيأتي ما يوافقه.\rقوله: (واستعارة نحو دلو ورشاء) بكسر الراء) أي: حبل، والجمع أرشية ككساء وأكسية.\rقوله: (مما يتوقف عليه القدرة على الماء) أي: من الآلات، ولو وجد من ينزل البئر للاستقاء\rبأجرة مثله ووجدها .. لزمه كما هو ظاهر\rقوله: (أي: طلب عاريته (تفسير للاستعارة، والضمير لـ (نحو دلو).\r\rقوله: (وقبولها) أي: العارية؛ أي: فيما إذا عرضها صاحبها على المحتاج له، بل وجوب\rالقبول من باب أولى؛ كما تقرر.\rقوله: (وإن زادت قيمته) أي: نحو الدلو\rقوله: (على ثمن مثل الماء) ولو أضعافاً مضاعفة\rقوله: (إذ لا تعظم المنة فيها) أي: الإعارة لنحو الدلو، فهو تعليل للمتن\rقوله: (والأصل: عدم تلف المستعار) أي: فلا نظر لإمكان تلفها حتى يغرم قيمتها؛ لأن\rالظاهر: السلامة\rقال الكردي: (أشار به إلى الرد على مقابل الأصح في قوله: إنه لا يجب إذا زادت القيمة على\rثمن الماء؛ لأنه قد يتلف فيضمن زيادة على ثمن الماء (.\rقوله: (ولو امتنع من سؤال ذلك) أي: الهبة والقرض والعارية.\rقوله: (أو قبوله) أي: أو امتنع من قبول ذلك.\rقوله: (لم يصح تيممه) أي: لأنه واجد للماء\rقوله: (ما دام قادراً عليه) أي: على ما ذكر من الاتهاب أو القبول، عبارة (التحفة): (فإن\rلم يقبل .. أثم، ثم إن تيمم والماء موجود بحد القرب مقدور عليه .. لم يصح تيممه وأعاد، وإلا\rبأن عدم أو امتنع مالكه منه .. صح ولا إعادة (انتهى، وهي أفيد.\rقوله: (دون اتهاب ثمنه: أي: الماء) أي: فلا يجب، قال البرماوي: (وحاصل الخلاف","part":3,"page":182},{"id":943,"text":"في الماء والآلة والثمن: أن الماء يجب فيه الجميع من: الشراء، وقبول الهبة، والقرض،\rوالإجارة، والعارية، والسؤال\rوالآلة يجب فيها ثلاثة: الإجارة، والشراء، والعارية، والثمن لا يجب فيه شيء) انتهى\rجمل.\rقوله: (أو أجرة انهاب نحو الدلو (كذا في النسخ المطبوعة، ولعله مقلوب، والأصل: (أو\r\rاتهاب أجرة نحو الدلو (إذ لا معنى لأجرة الاتهاب، تأمل\rقوله: (أو اقتراضه) أي: الثمن ونحو الدلو مما يتوقف عليه القدرة على الماء.\rنفقته\rوحجره\rقوله: (لعظم المنة في ذلك) أي: المذكور من اتهاب الثمن وما بعده، فإن قيل: لم وجب\rعليه قبول قرض الماء، ولم يجب عليه قبول ثمنه وهو موسر به بمال غائب. . أجيب بأنه إنما يطالب\rبالماء عند الوجدان، وحينئذ يهون الخروج عن العهدة، كذا وجهه الرافعي. انتهى (مغني:\rقوله: (ولو من نحو أب أو ابن (أشار بالغاية إلى الخلاف فيه، قال في (القوت): وفيما إذا\rكان الواهب ولداً أو والداً. أوجه؛ كنظيره في الحج، وقد يفرق بين من هو في نف\rوغيرهما، أفاده في (الكبرى\rقوله: (وإن كان قابل المقترض) بكسر الباء من (قبل (اسم فاعل، وهو اسم (كان)\rو (المقترض) بصيغة اسم المفعول مضاف إليه، و (موسراً) خبر كان، وفي بعض النسخ: (قابل\rالقرض)، وهو بالإضافة أيضاً\rقوله: (موسراً بمال غائب) أي: لما في القرض من الحرج إن لم يكن له مال،\rأمن مطالبته قبل وصوله لماله إن كان له مال؛ إذ القرض لا يؤجل، بخلاف نحو الشراء، ومنه\rيؤخذ: أنه لو أنظره إلى وصول محل ماله وحكم به حاكم يراه يأتي فيه ما يأتي في الشراء وهو\rوعدم\rمحتمل\rوفارق قرض الماء قرض ثمنه: بأن القدرة عليه عند توجه المطالبة أغلب منها على الثمن،\rواستشكل الأذرعي لزوم قبول قرض الماء؛ بأنه بصدد مطالبته به في محل يعز فيه، فيغرمه القيمة؛","part":3,"page":183},{"id":944,"text":"لتعذر المثل، وفي تغريمه لها إجحاف به كالشراء بأكثر من ثمن مثله، وفيه نظر؛ فقد أشار ابن\rالرفعة لرده بقوله: إن ثبت أن حكم القرض حكم الإتلاف .. تم الاعتراض، وإلا .. فلا؛ أي:\rوسيأتي في بابه أنه ليس حكمه حكمه، نقله في (الكبرى) عن الإيعاب.\rقوله: (وسائر العورة) مبتدأ خبره، قوله: (كالدلو فيما ذكر) أي: في أنه يجب شراؤه\r\rو استئجاره واستعارته، ولا يجب قبول هيئه وهبة ثمنه، ولذا قال في (البهجة): من الرجز]\rوإن يُعر ثوباً ودلواً وجبا قبوله خلاف مالو وهبا\rقوله (ولو لم يجد إلا ما يكفيه) أي: من الثمن\rقوله: (للماء أو الستر (بكسر السين المهملة؛ أي: ساتر العورة.\rقوله: (قدمه) أي: سائر العورة.\rقوله: (الدوام نفعه (تعليل لتقديم الستر على الماء، ولأن الماء له بدل بخلاف الستر.\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل دوام نفع الستر\rقوله: (وجب على السيد أن يشتريه) أي: الستر\rقوله: (المملوكه) أي: قنه أمة أو عبداً.\rقوله: (دون ماء طهارته في السفر) أي: فلا يجب عليه شراؤه لمملوكه؛ لانقطاع نفعه وتكرر\rالطهارة.\rنية\rلو أتلف الماء في الوقت لغرض كتبرد وتنظف وتحير مجتهد .. لم يعص؛ للعذر، وإن أتلفه\rعبثاً في الوقت أو بعده .. عصى؛ لتفريطه بإتلاف ما تعين للطهارة، ولا إعادة عليه إذا تيمم في\rالحالين، ولو باعه أو وهبه في الوقت بلا حاجة له ولا للمشتري أو المتهب .. لم يصح بيعه\rولا هبته؛ لأنه عاجز عن تسليمه شرعاً؛ لتعينه للطهارة، وإنما صحت هبة من لزمته كفارة أو ديون\rما يملكه؛ لأن الأصل في الدين والكفارة: أنهما على التراخي فلم يتعلقا بما في اليد، بخلاف\rالصلاة الأصل فيها الفورية؛ لكون وقتها محدود الطرفين فتعلقت به، من (المغني، و فتح\rالجواد\rقوله: (ولو كان معه) أي: مع المحدث ونحو الجنب\rقوله: (ماء يحتاج إليه (بالبناء للمفعول؛ ليشمل حاجة غير مالكه","part":3,"page":184},{"id":945,"text":"قوله: (لعطش حيوان محترم (بعمومه ومعناه السابقين؛ بأن يخشى منه مرضاً أو نحوه مما\r\rيأتي، قاله في (التحفة\rقال (ع ش): (ومنه: الا يشربه إلا بعد إخبار طبيب عدل؛ بأن عدم الشرب يتولد منه محذور\rتيمم أي: أو بعد معرفته ذلك ولو بالتجرية. عبد الحميد.\rقوله: (من نفسه أو غيره) بيان للحيوان المحترم، لكن تقدم أن الأقرب في المالك: عدم\rاشتراط احترامه؛ لكونه لا يشرع له قتل نفسه، فقيد الاحترام هنا إنما هو في حق غيره فقط، ومع\rذلك استشكله الزركشي؛ بأن عدم احترامه لا يجوز عدم سفيه وإن قتل شرعاً؛ لأنا مأمورون\rبإحسان القتلة؛ بأن يسلك أسهل طرق القتل، وليس العطش والجوع من ذلك، وأجاب في\rالإيعاب، بأن ذلك إنما يجب أن لو منعناء الماء مع عدم الاحتياج إليه للظهر، أما مع الاحتياج\rإليه .. فلا محذور في المنع ... إلخ، ما أطال.\rقوله: (ولو من أهل قافلته) أي: فليس المراد بالرفيق في عبارة من عبر به المخالط فقط، بل\rلو علم في القافلة من يحتاجه لعطشه حالاً أو مالاً .. لزمه التيمم، وصرفه له بعوض أو غيره.\rقوله: (وإن كبرت) أي: القافلة وخرجت عن الضبط.\rقوله: (ولم تنسب إليه) أي: بسبب كبر القافلة كقوافل الحجاج والزوار.\rقوله: (ولو كان في المستقبل (لعله أتى بـ (لو) بالنسبة لغيره؛ إذ فيه تردد للإمام، فتكون\rالإشارة بـ (لو (إليه، أما بالنسبة لنفسه .. فلا خلاف فيه.\rقال في (الروضة): وذكر إمام الحرمين والغزالي تردداً في التزود لعطش رفيقه، والمذهب:\rالقطع بجوازه، أفاده في (الكبرى.\rقوله: (وإن ظن وجود الماء) الغاية إشارة للخلاف فيه، فقد قال الأسنوي: وذكر الشيخ\rأبو محمد في (التبصرة): أنه لو غلب على ظنه وجود الماء عند العطش لو استعمل ما معه .. لزمه\rاستعماله.\rقوله: (وجب التيمم) جواب (لو).","part":3,"page":185},{"id":946,"text":"قوله: (وحرم الطهر بالماء) أي: الموجود عنده، وعبارة الإمام النووي في \" الإيضاح):\r(قال أصحابنا: ويحرم عليه الوضوء في هذا الحال؛ لأن حرمة النفس أكد، ولا بدل للشرب\rوللوضوء بدل (.\rقوله: (دفعاً للضرر (تعليل لحرمة الطهارة بذلك الماء، قال في «الإيضاح): (وهذه\rالمسألة مما ينبغي حفظها وإشاعتها؛ فإن كثيرين من الحجاج وغيرهم يخطئون فيها، ويتوضأ\rأحدهم مع علمه بحاجة الناس إلى الشرب، وهذا الوضوء حرام لا شك فيه.\rوالغسل عن الجنابة وعن الحيض وغيرهما كالوضوء فيما ذكرناه، ومن خيلت له نفسه أن\rالوضوء في هذه الحال فضيلة .. فهو جاهل شديد الخطأ، وإنما فضيلة الوضوء إذا لم يكن هناك\rمحتاج للشرب (انتهى بحروفه.\rقوله: (الناجز) أي: فيما إذا كانت الحاجة إليه حالاً.\rقوله: (أو المتوقع) أي: فيما إذا كانت الحاجة إليه مالاً.\rقوله: (وضبطه) أي: الضرر هنا.\rقوله: (كضبط المرض الآتي) أي: آنفاً؛ وهو الذي يبيح التيمم.\r\rقوله: (ولا يكلف الطهر به) أي: بالماء أولاً من وضوء أو غسل.\rقوله: (ثم شربه) أي: بعد الظهر، قال في (الروض): (ولا أن يشرب النجس من\rالماءين (انتهى؛ أي: ويتطهر بالطاهر؛ لأن الرخص لا يضيق فيها هذا التضييق، ويبعد من\rمحاسن الشريعة إلزامه الوضوء بالطهور وشرب النجس مع عيافة النفس وتأذيها به، وإذا كان\rالمذهب المقطوع به أنه لا يكلف جمع المستعمل ليشربه للعيافة .. فكيف شرب النجس وهو أشق\rعلى النفس من شرب المستعمل وأغلظ؟! وإذا كان يجوز صرف الماء لغرض التبرد وغسل الثوب\rللتنظيف .. فلان يجوز شربه لأجل التحرز من النجاسة أولى. انتهى (حواشي الروض.\rقوله: (لأن النفس نعافه) أي: تكرهه، وهذا تعليل لعدم تكليف الظهر بالماء أولاً، ثم شربه\r\rبعد الطهر به، ولأن شربه مكروه كما قاله بعضهم، وعلله بأنه غسالة الذنوب، وأفهم تعبيره بأنه","part":3,"page":186},{"id":947,"text":"لا يكلف شرب ما ذكر: جواز شربه، وهو كذلك اتفاقاً في المستعمل، وعلى المشهور المنصوص\rفي النجس، لكن الذي صححه النووي في (الروضة»، بل صوبه في (المجموع): أنه لا يجوز\rشربه، وهو ا، وهو المعتمد.\rقوله: (بخلاف دابته (فإنه يكلف التطهر به أولاً ثم سقيها؛ لأنها لا تعافه\rوعبارة (التحفة): (ويلزمه ذلك إن خشي عطشها وكفاها مستعمله، ويظهر: أنه يلحق\rبالمستعمل كل متغير بمستقذر عرفاً، بخلاف متغير بنحو ماء ورد - إلى أن قال -: ويظهر: إلحاق\rغير مميز بالدابة في المستقذر الطاهر لا في النجس (.\rقوله: (بل لو كان معه نجس وطاهر) أي: من الماء.\rقوله: (سقاها النجس (أي: سقى الدابة الماء النجس منهما، بخلاف الآدمي ولو غير مكلف\rلا يجوز له شرب نجس ما دام معه طاهر على المعتمد، بل يشرب الطاهر: ويتيمم، ودعوى أن\rالطاهر مستحق للطهارة فصار كأنه معدوم يردها: أن النجس لا يجوز شربه إلا للضرورة،\rولا ضرورة مع وجود الطاهر، وليس تعينه للطهارة أولى من تعينه للشرب، بل الأمر بالعكس؛ لأنه\rلا يدل له، بخلافها، فتعين ما ذكر، قاله في (التحفة\rقوله: (وتظهر بالطاهر (أي: ولا يجوز له التيمم في هذه الحالة، قال في (المغني):\r) ويجب أن يقدم شراء الماء لعطش بهيمته المحترمة على شرائه لطهره (، وقال في (التحفة):\r(ويجوز لعطشان - بل يسن - إن صبر: إيثار عطشان آخر، لا لمحتاج لطهر إيثار محتاج لطهر وإن\rكان حدثه أغلظ كما اقتضاه إطلاقهم؛ لأن الأول حق النفس، والثاني حق الله تعالى.\rنعم؛ لو انتابوا ماء للتطهر ولم يحرزوه .. جاز تقديم الغير؛ لأن انتهاء المحتاج إلى ماء مباح\rمن غير إحراز .. لا يوجب ملكه به (\rقوله: (ولا يجوز ادخار الماء لطبخ (ظاهره الإطلاق، لكن الذي في التحفة، التفصيل حيث\r\rقال: (ولا يجوز ادخار ماء، ولا استعماله لطبخ يتيسر الاكتفاء بغيره)، وقال في (النهاية):","part":3,"page":187},{"id":948,"text":"(ولا يتيمم لاحتياجه له لغير العطش مالاً كبل كعك، بخلاف حاجته لذلك حالاً، فله التيمم) انتهى\rملخصا\rلذلك\rقوله: (وبل كعك) هو خبز يابس، فارسي معرب.\rقوله: (قدر على أكله يابساً) أي: بخلاف ما إذا لم يقدر على ذلك .. فإنه يجوز الادخار\rقوله: (على المنقول فيهما) أي: في المسألتين؛ فقد جزم بالأولى في (المجموع»، وبهما\rمعاً القمولي في (الجواهر)، ولم يعبر في الثانية بالادخار، بل بما يشمل الحال والمال، والأوجه\rفيها: أنه يتيمم ويستعمل الماء في ذلك؛ لحاجته إليه في المأكل، وقد قال ولي الدين العراقي في\rفتاويه»: قول الفقهاء: (إن حاجة العطش مقدمة على الوضوء): ينبغي أن يكون مثالاً،\rويلحق به حاجة البدن بغير الشرب كالاحتياج للماء لعجن دقيق ولت سويق، وطبخ طعام بلحم\rوغيره، وظاهره: أنه لم يقف على غيره، وإلا لنبه عليه، قاله في (الأسنى)، ومثله في\rه المغني!\r\r5\rقال الكردي في (الكبرى): (فتلخص في المسألة أربعة آراء للمتأخرين: جواز التيمم لذلك\rمطلقاً، عدمه مطلقاً، عدم جوازه إن سهل استعمال ذلك بغير الماء، جوازه للحاجة إليه حالاً\rلا مالاً، ولعل ما جرى عليه الشهاب ابن حجر من التفصيل: أوجهها وإن كان لا يسع الناس أو\rأكثرهم اليوم إلا ما قاله الخطيب.\rأما على قول (النهاية ... فيلزم منه عدم صحة تيمم أكثر الناس؛ لأنهم يتيممون لصلاة المغرب\rوالصبح مثلاً مع وجود ما يزيد على شربهم من الماء معهم لأجل الطبخ؛ إذا وصلوا المنزل الذي\rلا ماء فيه.\rوأما على ما اعتمده الشارح .. فكذلك؛ لأن التيمم وإن صح من الحيثية التي قال فيها الرملي\rبعدم الصحة .. هو لا يصح من حيث إن أكثر المسافرين لا تخلو غالباً رحالهم من وجود نحو كعك\rعندهم مما يكتفون به في يوم المفازة عن الطبخ والبل، ولو فرض في أكله مشقة .. هي لا تصل","part":3,"page":188},{"id":949,"text":"لغالب الناس إلى الحد الذي يجوز التيمم؛ إذ ضبطه كضبط المرض الآتي كما يفهمه ما سبق في\rقوله: (وضبطه كضبط المرض الآتي، ويمكنهم إبدال ما أكلوه من نحو الكعك في يوم\rالمفازة\rبعجن نحو عيش في يوم وصولهم لماء، فتأمله (انتهى بحروفه.\rقوله: (وكالاحتياج للماء لذلك) أي: لعطش الحيوان المحترم ..\rقوله: (الاحتياج لبيعه) أي: الماء؛ يعني: الاحتياج لثمنه.\rقوله: (لطعم المحترم) أي: لشراء طعمه، فحينئذ يجوز بيع. الماء، ثم يشتري بثمنه الطعام\rلنفسه أو لنحو رفيقه، بل وأهل قافلته إذا كانوا مضطرين، وظاهر: أنه لا يبذله إليهم مجاناً؛ أخذاً\rمن قول ابن قاسم: (حيث ملك الماء فينبغي ألا يلزمه سقي العطشان مجاناً؛ كما في سائر صور\rالاضطرار، ولهذا: عبر في (الجواهر) بقوله: (لو علم في القافلة من يحتاجه لعطش حالاً أو\rمالاً .. لزمه التيمم وصرف الماء إليه عند الحاجة بعوض أو بغيره، انتهى) تأمل.\rقوله:: (أو لنحو دين عليه) أي: على مالكه، وسواء كان الدين الله تعالى أو لآدمي.\rقوله: (أو لغسل نجاسة (الأنسب عطفه على (لبيعه)، بخلاف قوله: (أو لنحو دين) فإن\rالظاهر: عطفه على (الطعم المحترم)، ويحتمل عطفه على (لبيعه) أيضاً، فليتأمل\rوعبارة (الروض) مع (الأسنى): (وتعين للنجاسة ماء قليل لا يكفي إلا لها أو للحدث،\rفيما إذا وجده محدث حدثاً أصغر أو أكبر متنجس؛ لأن إزالتها لا بدل لها، بخلاف الوضوء\rوالغسل، والظاهر: أن القليل يتعين لها وإن لم يكفها، سواء كفى الحدث أم لا كما شمله كلامه،\rومحل تعينه لها في المسافر، أما الحاضر .. فلا؛ لأنه لا بد من الإعادة.\rنعم؛ النجاسة أولى، ذكر ذلك القاضي أبو الطيب، وجرى عليه النووي في (تحقيقه)\rوا مجموعه)، لكن أفتى البغوي بوجوب استعماله في النجاسة أيضاً كما هو ظاهر كلام المصنف\rكه أصله: (.","part":3,"page":189},{"id":950,"text":"قوله: (ولو وجد العاصي بسفره) أي: كابق وقاطع طريق وناشزة، وكمن سافر لإتعاب نفسه\rأو دابته عبثاً.\r\rقوله: (ماء فاحتاج إليه للعطش .. لم يجز له التيمم اتفاقاً) أي: بخلاف ما إذا فقده حساً ...\rفإنه يجوز له التيمم وإن كان لا بد من الإعادة.\rقوله: (وكذا لو كان به) أي: بالعاصي بسفره.\rقوله: (قروح): جمع فرح؛ وهو الجرح أو أعم منه.\rقوله: (وخاف من استعماله) أي: الماء محذوراً فإنه لا يجوز له التيمم أيضاً،\rوالحاصل: أن العاصي بالسفر لا يصح تيممه إن كان لفقد شرعي كمرض وعطش حتى يتوب،\rويصح تيممه إن كان لفقد حسي وإن لم يتب؛ لأنه لما عجز عن استعمال الماء حساً .. لم يكن\rلتوقف صحة تيممه على التوبة فائدة، بخلاف ما قبله، وأما وجوب الإعادة وعدمه .. فسيأتي قبيل\rالفصل.\rقوله: (لأنه قادر على التوبة وواجد للماء (تعليل للمسألتين، وهو ظاهر في الأولى، وأما في\rالثانية .. فنظر فيه بعض المحققين بأن القرح الذي هو سبب التيمم لم يعص به، والسفر الذي عصى\rبه ليس مقتضياً للتيمم حتى يقال: إنه قادر على التوبة، قال: وأجاب بعضهم عنه بجواب ليس\rبشيء. انتهى فليتأمل.\rقوله: (ولا يتيمم للمرض: أي: لأجله حاصلاً كان (أي: بأن كان به ذلك وقتئذ ..\rقوله: (أو متوقعاً) أي: بأن يظن حدوثه بعد\rقوله: (إلا إذا خاف) أي: ظن؛ كما فسر به في (فتح الجواد، خلافاً لـ (ع ش) حيث\rقال: (شمل تعبيره بالخوف: ما لو كان ذلك بمجرد التوهم أو على سبيل الندرة؛ كأن قال له\rالعدل: قد يخشى منه التلف (.\rقوله: (من استعمال الماء على نفس) أي: على تلفها؛ لما روى ابن عباس: أن رجلاً أصابه\rجرح في رأسه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أصابه احتلام، فأمر بالاغتسال فاغتسل\rقمات، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (قتلوه قتلهم الله، أولم يكن شفاء العي","part":3,"page":190},{"id":951,"text":"السؤال؟!» رواه ابن ماجه والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين.\rوروى أبو داوود في هذا الحديث بإسناد جيد لم يضعفه: عن جابر رضي الله عنه: أن\rرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة، ثم\rيمسح عليها ويغسل سائر جسده\rقوله: (أو عضو) أي: خاف على ذهاب نفس العضو ..\rقوله: (أو منفعة عضو) أي: مع بقاء العضو؛ كذهاب حركة اليد ونحوها مع بقائهما، أو\rبنقص؛ كنقص ضوء أو سمع.\rقوله: (أن يتلف (مفعول (خاف)، والضمير المستتر راجع للنفس أو العضو أو منفعته.\rقوله: (أو خاف طول مدة المرض) أي: مدة يحصل فيها نوع مشقة وإن لم يستغرق وقت\rصلاة؛ أخذاً من إطلاقهم، وهو الظاهر المتعين، قاله (ع ش، خلافاً لمن قدر ذلك؛ بأن\rأقله قدر وقت صلاة، ولمن قدره بقدر وقت المغرب\rقوله: (وإن لم يزد (أي: المرض، فمتى خاف طول مدة المرض. . جاز له التيمم فأولى إذا\rخاف مع ذلك زيادته.\rقوله: (أو زيادته وإن لم يبطئ) أي: بأن انتشر الألم من موضع إلى موضع آخر، قال في\rالإيعاب:: (والمراد بالخوف هنا: ليس هو الخوف الآتي في الوصية، بل غير اليسير، أما\rاليسير .. فلا عبرة به، خلافاً للظاهرية وبعض المالكية، فلا أثر لمجرد التألم لنحو جرح أو برد أو\rحر أو غيره؛ كصداع ووجع ضرس وحمى لا يخاف معه من استعمال الماء في العاقبة؛ إذ\rلا ضرورة للتيمم حينئذ، بخلاف ما لو خاف زيادة التألم، قال في (المجموع»: وهو إفراط الألم\rوإن قصر زمنه) انتهى\rقوله: (أو خاف حدوث شين قبيح؛ أي: فاحش) قال في (الأسنى): (والشين: هو الأثر\rالمستكره)\r\rقوله: (كتغير لون) بمعنى: أنه لو اغتسل أو توضأ .. تغير لونه من البياض إلى السواد،\rوعكسه كردي\rقوله: (ونحول (بالحاء المهملة؛ هو الهزال مع طراوة البدن","part":3,"page":191},{"id":952,"text":"قوله: (واستحشاف) أي: رقة مع عدم الرطوبة، قال في (المصباح): (واستحشفت الأذن\rيبست و استحشف الأنف يبس غضروفه فعدم الحركة الطبيعية (.\rقوله: (وثغرة تبقى ولحمة تزيد (ظاهره: وإن صغر كل من اللحمة والثغرة، ولا مانع من\rتسميته شيئاً؛ لأن مجرد وجودهما في العضو يورث شيئاً، ولعل هذا الظاهر غير مراد؛ لأن\rما ذكره .. بيان للشين، وهو بمجرده لا يبيح التيمم، بل إن كان فاحشاً .. تيمم، أو يسيراً ...\rفلا. (ع ش) فليتأمل\rقوله: (لإطلاق المرض في الآية) أي: قوله تعالى: (وَإن كنكم مرهى) أي: وخفتم من\rاستعمال الماء محذوراً .. فتيمموا؛ بقرينة تفسير ابن عباس رضي الله عنهما حيث قال: (نزلت في\rالمريض يتأذى بالوضوء، وفي الرجل إذا كانت به جراحة في سبيل الله أو القروح أو الجدري\rفيجنب، فيخاف إن اغتسل .. أن يموت، فيتيمم (إسناده حسن، والأصح: وقفه عليه\rانتهى من \" المغني\rقوله: (وضرر نحو الشين المذكور) أي: في المتن، وهذا تعليل ثان للجواز.\r(0)\rقوله: (وما قبله) أي: من طول مدة المرض وزيادته\rقوله: (فوق ضرر الزيادة اليسيرة على ثمن مثل الماء) أي: مع أنه لم يجب بذل الزيادة\rالمذكورة كما تقدم، ولأنه مشقة فوق مشقة طلب الماء من فرسخ.\rقوله: (وإنما يؤثر) أي: حدوث الشين الفاحش في جواز التيمم\rقوله: (إن كان في عضو ظاهر (لأنه يشوه الخلقة ويدوم ضرره، قال في «التحفة):\r\rإلا بأجرة .. وجب دفعها له إن كان في الإخبار كلفة؛ كأن احتاج في إخباره إلى سعي حتى يصل\rللمريض، أو لتفتيش كتب ليخبره بما يليق به، وإن لم يكن في ذلك كلفة؛ كأن حصل منه الجواب\rبكلمة: لا تتعب .. لم تجب؛ لعدم استحقاق الأجرة على ذلك، ثم ظاهر: أنه لو أخبره فاسق أو\rكافر .. لا يأخذ بخبره وإن غلب على ظنه صدقه، وينبغي خلافه، فمتى غلب على ظنه صدقه.\rعمل به. (ع ش (على) م ر (.","part":3,"page":192},{"id":953,"text":"قوله: (أو نفسه) أي: ولو فاسقاً.\rقوله: (إن عرف) أي: ولو بالتجربة كما في (التحفة)، خلافاً لظاهر (النهاية» و «المغني)\rمن عدم كفايته بها، واشتراط كونه عارفاً بالطب\rقوله: (وكذا لو لم يعرف ولا أخبره من ذكر) أي: عدل الرواية، فإنه يجوز له التيمم، وهذا\rما اعتمده الشارح في (التحفة، وهو ما جزم به البغوي في (فتاويه).\r\rقال في (المهمات»: (وإيجاب الطهر بالماء مع الجهل بحال العلة التي هي مظنة للهلاك ...\rبعيد عن محاسن الشريعة، فنستخير الله تعالى ونفتي بما قاله البغوي، ويدل له ما في (شرح\rالمهذب، في الأطعمة عن نص الشافعي: أن المضطر إذا خاف من الطعام المحضر إليه أنه\rمسموم. جاز له تركه والانتقال إلى الميتة (انتهى.\rوخالفه الرملي فاعتمد ما جزم به في التحقيق»، ونقله في (الروضة، عن أبي علي\rالسنجي، وأقره في (المجموع)، وقال فيه: لم أر من وافقه ولا من خالفه .. أنه لا يتيمم في\rالحالة المذكورة\rوفرق الشهاب الرملي بين مسألة المضطر وما هنا بأن الوضوء لازم له لإسقاط الصلاة عنه، فلا\rيعدل عنه إلى بدله إلا بدليل شرعي، بخلاف الطعام. انتهى\rوحاصله: أن الصلاة لزمت ذمته بيقين فلا يبرأ منها إلا بيقين، ورده الشارح في (التحفة):\r(بأنا لا نقول بعدمها حتى يرد ذلك، بل بفعلها ثم بإعادتها، وهذا غاية الاحتياط لها مع الخروج\r\rقوله: (كأثر جدري) بضم الجيم وفتح الدال المهملة أو بفتحهما، قال في (المصباح):\r(قروح تنفط عن الجلد ممتلئة ماء، ثم تنفتح، وصاحبها جدير مجدر، ويقال: أول من عذب به\rقوم فرعون) والعياذ بالله تعالى.\rقوله: (وسواد قليل) أي: بخلاف كثيره كثغرة الجدري.\rقوله: (وعن الفاحش بعضو باطن) عطف على (عن اليسير)، ولكن كان الأولى أن يقول:\r(وبعضو ظاهر عن الفاحش ... إلخ؛ لأن هذا ليس محترز الفاحش كما هو ظاهر","part":3,"page":193},{"id":954,"text":"قوله: (فلا أثر لخوف ذلك فيهما) أي: لخوف حدوث الشين اليسير أو الفاحش في العضو\rالباطن، وكان الأولى الأخصر أن يقول: لخوفيهما؛ يعني: اليسير والفاحش بعضو باطن، تأمل\rقوله: (إذ ليس فيهما) أي: في اليسير والفاحش بعضو باطن، فهو تعليل للأثر ... إلخ.\rقوله: (كثير ضرر) إذ لا يشوه الصورة الظاهرة، وفي الغالب: أنه يزول بسرعة.\rقوله: (ولا نظر لكون المتطهر قد يكون رقيقاً ... (إلخ، هذا إشارة إلى جواب ما استشكله\rابن عبد السلام، قال الأسنوي في المهمات): (والحكم المذكور في هاتين المسألتين مشكل؛\rلأن المتطهر قد يكون رفيقاً تنقص قيمته نقصاً فاحشاً، فكيف لا يباح له التيمم مع إباحته فيما لو\rامتنع المالك من بيع الماء إلا بزيادة؟! ذكره الشيخ عز الدين، وهو ظاهر لا جواب عنه، اللهم إلا\rأن يلتزموه .. فيلزمهم استثناؤه ولم يستثته أحد، بل المنع من التيمم مشكل مطلقاً ولو كان حراً؛\rفإن الفلس مثلاً أهون على النفوس من آثار الجدري على الوجه، ومن الشين الفاحش في الباطن\rلا سيما الشابة المقصودة للاستمتاع (انتهى كلام الأسنوي رحمه الله، وسيأتي إيضاح الجواب.\rقوله: (فتنقص قيمنه) أي: الرقيق.\rقوله: (بذلك) أي: بما ذكر من أثر الجدري ونحوه.\rقوله: (نقصاً فاحشاً) أي: زائداً عن نحو الفلس الذي لم يوجبوا الزيادة على ثمن مثل الماء به\rكما تقدم.\rقوله: (لأن ذلك (متعلق بـ (لا نظر) والمشار إليه: نقص القيمة بسبب استعمال الماء ..\r\rأيضاً.\rقوله: (متوهم غير متحقق) أي: وإذا كان غير متحقق .. لم يسقط به الوجوب، وهذا كما\rذكره الأصحاب: أنه يجب استعمال المشمس إذا لم يجد غيره وإن كان يخشى منه البرص؛ لأن\rحصوله مظنون، وفي هذا الجواب نظر؛ لأن ما ذكره من عدم التحقق .. جار في الشين الظاهر\r، وقد جوزوا له ترك الغسل والعدول إلى التيمم عند خوفه على الأظهر","part":3,"page":194},{"id":955,"text":"وأجيب عن الإشكال أيضاً بأنه إنما لزم الرقيق استعمال الماء مع نقص المالية؛ لأنه قد تعلق به\rحق الله تعالى، وهو مقدم على حق السيد؛ بدليل: أنه لو ترك الصلاة .. قتل وإن فاتت المالية على\rالسيد، وفيه نظر؛ لأنا لو لم نقتله .. لفات حق الله بالكلية، بخلاف مسألتنا؛ لأن الوضوء له بدل\rوهو التيمم\rقال في (الأسنى): (والأولى: أن يجاب بأن تفويت المال إنما يؤثر إذا كان سببه تحصيل\rالماء لا استعماله، وإلا .. لأثر نقص الثوب بيله بالاستعمال، ولا قائل به، وأما الشين .. فإنما\rيؤثر إذا كان سببه الاستعمال، والضرر المعتبر في الاستعمال فوق الضرر المعتبر في التحصيل؛ كما\rيشهد له ما مر من أنه لو خاف خروج الوقت بطلب الماء .. تيمم، ولو خاف خروجه بالاستعمال ...\rلا يتيمم، فاعتبر في الشين ما يشوه الخلقة؛ وهو الفاحش في العضو الظاهر دون اليسير،\rوالفاحش في الباطن لما مر (انتهى\rوقال في التحفة): (ويمكن توجيه ما أطلقوه بأن الغالب: عدم تأثير القليل في الظاهر\rوالكثير في الباطن، بخلاف الكثير في الظاهر، فأناطوا الأمر بالغالب فيهما ولم يعولوا على\rخلافه، ويفرق بينه وبين بذله زائداً على الثمن؛ بأن هذا يعد غبناً في المعاملة وهي لكونها العقل؛\rأي: مرتبطة بكماله لا يسمح أهلها بالغبن فيها؛ كما جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه كان\rيشح فيها بالتافه ويتصدق بالكثير، فقيل له؟ فقال: (ذاك عقلي وهذا جودي ((انتهى\r\r، ومثله\rفي (النهاية)، فليتأمل.\rقوله: (ويعتمد في خوف ما ذكر) أي: تلف النفس أو منفعة، أو طول مدة المرض وحدوث\rالشين الفاحش.\rقوله: (قول عدل رواية) أي: طبيب مقبول الرواية ولو عبداً أو امرأة، ولو امتنع من الإخبار\r\rإلا بأجرة .. وجب دفعها له إن كان في الإخبار كلفة؛ كأن احتاج في إخباره إلى سعي حتى يصل","part":3,"page":195},{"id":956,"text":"للمريض، أو لتفتيش كتب ليخبره بما يليق به، وإن لم يكن في ذلك كلفة؛ كأن حصل منه الجواب\rبكلمة: لا تتعب .. لم تجب؛ لعدم استحقاق الأجرة على ذلك، ثم ظاهر: أنه لو أخبره فاسق أو\rكافر .. لا يأخذ بخبره وإن غلب على ظنه صدقه، وينبغي خلافه، فمتى غلب على ظنه صدقه.\rعمل به. (ع ش (على) م ر (.\rقوله: (أو نفسه) أي: ولو فاسقاً.\rقوله: (إن عرف) أي: ولو بالتجربة كما في (التحفة)، خلافاً لظاهر (النهاية» و «المغني)\rمن عدم كفايته بها، واشتراط كونه عارفاً بالطب\rقوله: (وكذا لو لم يعرف ولا أخبره من ذكر) أي: عدل الرواية، فإنه يجوز له التيمم، وهذا\rما اعتمده الشارح في (التحفة، وهو ما جزم به البغوي في (فتاويه).\r\rقال في (المهمات»: (وإيجاب الطهر بالماء مع الجهل بحال العلة التي هي مظنة للهلاك ...\rبعيد عن محاسن الشريعة، فنستخير الله تعالى ونفتي بما قاله البغوي، ويدل له ما في (شرح\rالمهذب، في الأطعمة عن نص الشافعي: أن المضطر إذا خاف من الطعام المحضر إليه أنه\rمسموم. جاز له تركه والانتقال إلى الميتة (انتهى.\rوخالفه الرملي فاعتمد ما جزم به في التحقيق»، ونقله في (الروضة، عن أبي علي\rالسنجي، وأقره في (المجموع)، وقال فيه: لم أر من وافقه ولا من خالفه .. أنه لا يتيمم في\rالحالة المذكورة\rوفرق الشهاب الرملي بين مسألة المضطر وما هنا بأن الوضوء لازم له لإسقاط الصلاة عنه، فلا\rيعدل عنه إلى بدله إلا بدليل شرعي، بخلاف الطعام. انتهى\rوحاصله: أن الصلاة لزمت ذمته بيقين فلا يبرأ منها إلا بيقين، ورده الشارح في (التحفة):\r(بأنا لا نقول بعدمها حتى يرد ذلك، بل بفعلها ثم بإعادتها، وهذا غاية الاحتياط لها مع الخروج\r\rعما قد يكون سبباً لتلف نحو النفس (.\rقوله: (وخاف ما مر) أي: من تلف النفس وما بعده\rقوله: (لكنه يعيد) أي: الصلاة.","part":3,"page":196},{"id":957,"text":"قوله: (إذا برأ) أي: فلا يفعلها إلا بعد البرء، أو وجود من يخبره أن هذا المرض الذي بك\rمبيح للتيمم، قال السيد عمر البصري: ويظهر أن يلحق بذلك ما لو تكلف بذلك وتوضأ، وهو\rظاهر\r\rقوله: (ولا يتيمم للبرد، أي: لأجله (البرد يفتح الباء وسكون الراء: خلاف الحر،\rوبفتحتين: شيء ينزل من السحاب يشبه الحصى، وهو المسمى حب الغمام، والمراد هنا:\rالأول ...\rقوله: (إلا إذا لم تنفع تدفئة أعضائه) أي: فإنه يجوز حينئذ التيمم، لكنه يجب عليه الإعادة\rكما سيأتي\rقوله: (للضرر) تعليل للجواز حينئذ، وسيأتي آنفاً ذكره، والأولى: حذف أحدهما.\rقوله: (ولم يجد ما يسخن به الماء (أما لو وجده، لكن ضاق الوقت بحيث لو اشتغل\rبالتسخين خرج الوقت .. وجب عليه الاشتغال به وإن خرج الوقت، وليس له التيمم ليصلي به في\rالوقت، أفتى به شيخنا الشهاب الرملي، وهو ظاهر؛ لأنه واجد للماء قادر على الطهارة، قاله ابن\rقاسم.\rوخرج بالتسخين: التبريد، فإذا كان الماء ساخناً؛ بحيث لو اشتغل بتبريده خرج الوقت ...\rفليس له ذلك، ويفرق بينهما بأن التبريد ليس من فعله ولا باختياره، بخلاف التسخين، ويحتمل\rإلحاق التبريد بالتسخين؛ لجريان العادة به، بل قد يكون زوال الحرارة في زمن دون ما يصرف في\rالتسخين، قاله (ع ش (.\rوهذا الاحتمال هو الأقرب وإن اعتمد العلامة الحفني الأول، وقال: إنه الذي تلقيناه.\rوالفرق المذكور: مدفوع بأن التبريد يمكن فعله؛ كأن يوضع في موضع الظل، أو في موضع\r\rالهواء سيما في أيام السموم والإناء من خزف، فإن الماء الحار يبرد بسرعة، وكوضعه في إناء واسع\rمثلاً، فليتأمل\rقوله: (من إناء وحطب ونار) بيان لـ (ما).\rقوله: (وخاف على منفعة عضو له) أي: أن تذهب كالعمى والخرس، أو أن تنقص كضعف\rالبصر والشم. (مغني\rقوله: (أو حدوث الشين المذكور للضرر حينئذ) أي: حين إذ لم تنفع التدفئة وخاف ما ذكر،","part":3,"page":197},{"id":958,"text":"وهذا تعليل لجواز التيمم، وقد روي عن عمرو بن العاصي قال: (احتلمت في ليلة باردة في غزوة\rذات السلاسل، فأشفقت أن اغتسل فأهلك، فتيممت فصليت بأصحابي الصبح، فذكروا للنبي\rصلى الله عليه وسلم فقال: (يا عمرو؛ صليت بأصحابك وأنت جنب؟!، فأخبرته بالذي منعني\rمن الاغتسال وقلت: إني سمعت الله يقول: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)، فضحك\rالنبي صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئاً) حديث صحيح.\rقوله: (أما إذا نفعته التدفئة (مقابل قول المتن: (إذا لم تنفع تدفئة أعضائه).\rقوله: (أو وجد ما يسخن به (عطف على (نفعته التدفئة)، فهو مقابل قوله: (ولم يجد\rما يسخن به الماء).\rقوله: (أو لم يخف ما ذكر) أي: من تلف منفعة العضو والشين المذكور.\rقوله: (فإنه لا يتيمم) جواب (أما).\rقوله: (إذ لا ضرر حينئذ) أي: حين إذ نفعته التدفئة ... إلخ، وإن تألم باستعمال الماء؛ إذ\rمجرد التألم لا يبيح التيمم.\rقوله: (والحاصل) أي: حاصل ما هنا وفي المرض.\rقوله: (أنه) أي: الشخص\rقوله: (حيث خاف محذوراً) أي: سواء كان بمعرفة نفسه ولو بالتجربة كما في\r\rالتحفة، وتوقف فيه (ع ش) بأن التجربة لا تحصل بها معرفة؛ لجواز أن حصول الضرر كان\rلأسباب لم توجد في هذا المرض.\r\rقوله: (لبرد أو مرض حاصل أو متوقع) أي: في المستقبل، وكذا زيادته على وجه لا يحتمل\rعادة، بخلاف مرض خفيف كصداع، فلا أثر له كما في (التحفة، قال: (نعم) متى عصى\rبنحو المرض .. توقفت صحة تيممه على التوبة؛ لتعديه (.\rقوله: (جاز له التيمم) أي: وأما وجوب الإعادة .. فيأتي تفصيله\rقوله: (وحيث لا) أي: وحيث لا يخاف المحذور كما ذكر\rقوله: (فلا) أي: فلا يجوز له التيمم.\rبقي ما لو تعارض عليه أخبار عدول، وينبغي تقديم الأوثق فالأكثر عدداً، فلو استووا وثوقاً","part":3,"page":198},{"id":959,"text":"وعدالة وعدداً .. تساقطوا، وكان كما لو لم يوجد مخبر، فيأتي فيه الخلاف السابق، ولو قيل\rبتقديم خبر من أخبر بالضرر .. لم يكن بعيداً؛ لأن معه زيادة علم.\rثم إن كان المرض مضبوطاً لا يحتاج إلى مراجعة الطبيب في كل صلاة .. فذاك، وإلا .. وجب\rعليه. (ع ش) ببعض تصرف.\rقوله: (وإن خاف من استعمال الماء ... (إلخ، عبارة (المنهاج): (وإذا امتنع استعماله في\rعضو إن لم يكن عليه سائر .. وجب التيمم، وكذا غسل الصحيح على المذهب (.\rقوله: (لنحو جرح) بضم الجيم وسكون الراء؛ أي: كمرض.\rقوله: (في بعض بدنه) أي: أي بعض كان، فشمل نحو الصدر؛ كما يدل عليه قوله الآتي:\r(فإن كان جنباً ... ) إلخ.\rقوله: (غسل الصحيح) أي: على المذهب؛ لما رواه أبو داوود وابن حبان في حديث\r\rعمرو بن العاصي في رواية لهما: (أنه غسل معاطفه وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم صلى بهم (،\rقال البيهقي: معناه: أنه غسل ما أمكنه وتوضأ وتيمم للباقي، والطريق الثاني في وجوب غسله:\rالقولان فيمن وجد من الماء ما لا يكفيه، ذكر ذلك في (المجموع». انتهى (مغني)\rقوله: (ويتلطف) أي: وجوباً؛ إن أدى ترك التلطف إلى دخول الماء إلى الجراحة وقد أخبره\rالطبيب بضرر الماء إذا وصل إليها. (ع ش). بجيرمي\rقوله: (بوضع خرقة مبلولة بقرب العليل (الباء الأولى للاستعانة، والثانية بمعنى (في)،\rوذلك ليغسل بالمتقاطر منها ما حواليه من غير أن يسيل إليه شيء، قال في (التحفة): (ويلزم\rالعاجز استئجار من يفعل ذلك بأجرة مثله إن وجدها فاضلة عما يعتبر في الفطرة (.\rقوله: (فإن تعذر) أي: التلطف المذكور\rقوله: (أمسه ماء) أي: أمس قرب العليل ماء من الإمساس؛ وهي رتبة دون الغسل وفوق\rالمسح، جوزت هنا بدل الغسل؛ للضرورة، وعبر الأسنوي عن ذلك بالمسح وعزاه «للتحقيق»","part":3,"page":199},{"id":960,"text":"وه المجموع،، قال في (الإمداد): إنه سهو؛ فإن عبارتهما ما مر؛ أي: (أمسه ماء بلا\rإفاضة)، قال: وبينهما فرق أي فرق.\rوقال في (التحفة): (وحرف مسه بمسحه، ثم استشكل وليس في محله؛ للفرق الظاهر\rبينهما، ومن ثم لم يجب المسح هنا، وفارق المس بأنه أقرب للغسل كما تقرر (.\rقوله: (بلا إفاضة) أي: فهو غسل خفيف، قال الشافعي في (الأم): (أمسه الماء\rإمساساً)\rقال القليوبي: (ولا يكفي مسحه بماء، وما قيل: إن الشافعي قال: مسحه بماء .. فهو\rخطأ، وتحريف في عبارة الإمام الشافعي السابقة (انتهى.\rقوله: (وتيمم عن الجريح) أي: وجوباً اتفاقاً عندنا، قال الأسنوي: ويسن إذا تعذر مسح\r\rالأذنين .. أن يتيمم عنهما؛ لأنه يسن تطهيرهما، وكذا إذا تعذر غسل الكفين أو المضمضة أو\rالاستنشاق، نقله (سم) عن (الإيعاب.\rوينبغي من تعدد التيمم عن غسل الكفين عند تعذر غسلهما\rقوله: (تيمماً كاملاً: بأن يكون في الوجه واليدين) أي: فالمراد بالتيمم هنا: التيمم\rالشرعي، خلافاً لمن قال من العلماء: أنه يمر التراب على المحل المعجوز عنه.\rقوله: (وإن كان الجرح في غيرهما) أي: الوجه واليدين، وهذه الغاية للتعميم.\rقوله: (لثلا يخلو العضو عن طهارة (تعليل لوجوب التيمم عن الجريح\rقوله: (ويجب أن يمر التراب عليه) أي: على العضو الجريح\rقوله: (إن كان بمحل التيمم) أي: الوجه واليدين، بخلاف ما إذا كان في غيره .. فلا يجب\rذلك، ومحل وجوبه فيما ذكر: إذا لم يخش منه شيء مما سبق، وإلا .. فيمر التراب على\rالصحيح، ويقضي؛ لنقص البدل والمبدل كما سيأتي\rقوله: (ولا يجب مسحه بالماء) وهل يجب وضع الساتر ليمسح عليه أم لا؟ قال الرافعي:\r(فيه وجهان، قال الشيخ أبو محمد: يجب؛ لأنه لو ألقى الحائل .. لمسح عليه بدلاً عن الغسل","part":3,"page":200},{"id":961,"text":"فليتسبب إليه تكميلاً للطهارة بقدر الإمكان، واستبعد إمام الحرمين ذلك وقال: إنه لا نظير له في\rالرخص، وليس للقياس مجال فيها ... ) إلخ.\rقال في الإرشاد»: (والستر ندب (.\rقال الشارح: (ومحل ندبه، بل جوازه كما هو ظاهر إن كان في عضو التيمم .. ما إذا تعذر\rإمرار التراب على موضع العلة، وإلا .. لم يجز؛ لأنه يفوت الواجب من مسحه بالتراب، ويوجب\rالإعادة على نفسه من غير فائدة (\rقوله: (وإن لم يضره (الغاية للرد على الرافعي حيث قال بوجوبه إذا لم يضره، نقله ابن يونس\rعنه خاصة، قال بعضهم: وهو قوي مدركاً، فليتأمل\r\rقوله: (لأن واجبه الغسل) تعليل لـ (لا يجب).\rقوله: (فلو تعذر (كذا في النسخة المطبوعة من هذا الشرح، والأنسب: (فلما)، أو\r(فإذا)، ثم رأيت في (حواشي الكبرى:: (فإذا تعذر (، ولعله الصواب\rقوله: (فلا فائدة في المسح عليه) أي: على الجريح، قيل: ينبغي ندبه، كما يسن إمرار\rالموسى على رأس المحرم الذي لا شعر برأسه. انتهى.\rويرد بوضوح الفرق؛ فإنه ثُمَّ إنما من تشبيهاً بالحالقين، والتشبه بأهل القرب مطلوب؛ لأنه إذا\rأمر الموسى على الرأس .. أشبه الحلق الفائت في الصورة، أما هنا، فلا يتصور تشبه؛ لأن\rالفائت الغسل، والمسح لا يشبهه في الصورة، ففاتت العلة التي طلب لأجلها إمرار الموسى ثُمَّ.\rوأيضاً: الفائت هنا وهو الغسل وجد له بدل وهو التيمم، فهو لم يفت بالكلية، بل قام بدله\rمقامه، فلم يبق للمسح فائدة بوجه، ولم يوجد فيه تشبه كما تقرر، بخلاف الحلق الفائت ثم؛ فإنه\rلا بدل له، فكان إمرار الموسى يشبه البدل عنه فيسن\rنعم؛ إن كان في وجوب المسح هنا قول .. اتجه ندبه؛ خروجاً من خلاف من أوجبه) انتهى\rحاشية فتح الجواد، للشارح رحمه الله\rوقد صرح في المغني) به، وعبارته: (وفهم من كلامه: أنه لا يجب مسح موضع العلة","part":3,"page":201},{"id":962,"text":"بالماء وإن لم يخف منه، وهو كذلك كما نقله الرافعي عن الأئمة؛ لأن الواجب إنما هو الغسل،\rقال: وفيه نص بالوجوب انتهى، فينبغي أن يستحب لذلك) انتهى.\rقوله: (ولا ترتيب بين التيمم وغسل الصحيح) أي: لا يجب ذلك؛ لأن الأصل لا يجب فيه\rذلك فأولى بدله، وإنما وجب تقديم الغسل إذا وجد ماء لا يكفيه؛ لأن التيمم هنا للعلة وهي\rمستمرة، وثَم لفقد الماء، فوجب استعماله أولاً؛ ليوجد الفقد عند التيمم، والأولى بل النص\rههنا: أنه يندب تقديم التيمم؛ ليزيل الماء أثر التراب كما سيأتي، وبحث الأسنوي ندب تقديم\rما يندب تقديمه في الغسل؛ ففي جرح برأسه: يغسل صحيحه، ثم يتيمم، ثم يغسل باقي بدنه\rانتهى (تحفة) بتصرف يسير)\r(0)\r\rقوله: (لكن يجب أن يكون) أي: التيمم عن الجريح.\rقوله: (وقت غسل الصحيح) أي: من ذلك العليل: رعاية للترتيب، فعلم منه: أن فرض\rالمسألة في المحدث وحينئذ تكرر مع قول المتن الآتي إلا أن يجعل كلامه هنا كالدخول على المتن،\rفليتأمل.\rقوله: (فإن كان) أي: المريض\rقوله: (جنباً؛ يعني: محدثاً حدثاً أكبر) أي: ليشمل الحائض والنفساء، فلو عبر بما قاله\rالشارح .. لكان أولى، بل لو قال: لـ (مريد الغسل .... لشمل من طلب منه غسل مسنون أيضاً.\rقوله: (قدم ما شاء منهما) أي: التيمم وغسل الصحيح، ويستفاد منه: أن نحو الجنب إذا\rتيمم وغسل الصحيح وصلى فرضاً، ثم أحدث حدثاً أصغر وأراد فرضاً ثانياً .. لا يلزمه الترتيب وإن\rكانت علته في أعضاء الوضوء، وهذا شامل لما لو كانت علته في يده مثلاً فتيمم عن الجنابة مع\rغسل الصحيح، ثم أحدث فتوضأ وأعاد التيمم عن الأكبر لإرادته فرضاً ثانياً .. فيندرج فيه تيمم\rالأصغر وإن كان قبل الوضوء، وهو متجه نظير ما مر في جنب بقي رجلاه فأحدث، له غسلهما قبل\rبقية أعضاء وضوئه.","part":3,"page":202},{"id":963,"text":"وما أوما إليه كلام الشارح أنه لا بد من التيمم في هذه الصورة عن الأصغر وقت غسل العليل ...\rفهو مناف لكلامهم: أنه حيث اجتمع الأصغر والأكبر .. اضمحل النظر إلى الأصغر مطلقاً. انتهى\rمن (التحفة\rقوله: (إذ لا ترتيب عليه) أي: على نحو الجنب، فهو تعليل لقوله: (قدم ... (إلخ\rقوله: (وإن كان (أي: من به العلة.\rقوله: (محدثاً حدثاً أصغر (ومثله: مريد التجديد؛ بناء على ندبه لمن لا يتم وضوءه إلا\rبالتيمم، قاله السيد عمر البصري.\rقوله: (تيمم عن الجراحة) جواب (إن).\rقوله: (وقت غسل العضو العليل) هذا هو الأصح، والثاني: يجب تقديم غسل المقدور عليه\r\rمن الأعضاء كلها.، والثالث: يتخير: إن شاء قدم التيمم على الغسل، وإن شاء أخره.\rقوله: (ولم ينتقل (كذا في نسخ، والأولى: (فلا ينتقل (ليكون تفريعاً على المئن؛ كما عبر\rبه في (التحفة\rقوله: (عن كل عضو حتى يكمله) أي: العضو الذي به العلة.\rقوله: (غسلاً) أي: للصحيح:\rقوله: (ومسحاً) أي: الساتر إن كان.\rقوله: (ونيمماً) أي: في الوجه واليدين.\rقال في (التحفة): (فإن كان - أي: العليل - الوجه .. وجب تقديم التيمم على الشروع في\rغسل شيء من اليدين، وله تقديمه على غسل صحيح الوجه وهو أولى - أي: ليزيل الماء أثر التراب\r,\rوتأخيره عنه؛ لأن العضو الواحد لا ترتيب فيه (انتهى \"\rقوله: (عملاً بقضية الترتيب) أي: الواجب في الوضوء، فهو تعليل للمتن، أو لقوله:\r(حتى يكمله ... ) إلخ والمآل واحد\rقوله: (فإن كانت العلة بيده) أي: سواء اليمنى واليسرى.\rقوله: (وجب تقديم التيمم والمسح) أي: الساتر اليد.\rقوله: (على مسح الرأس) أي: وغسل الرجلين.\rقوله: (وتأخيرهما) بالرفع: عطف على (تقديم)، والضمير راجع للتيمم والمسح.\rقوله: (عن غسل الوجه) والحاصل في هذه الصورة: أنه يغسل الوجه أولاً، ثم يتيمم في","part":3,"page":203},{"id":964,"text":"الوجه واليدين بدلاً عن العليل، ويمسح الساتر إن كان، ويغسل الصحيح، ثم يمسح الرأس، ثم\rيغسل الرجلين.\rقوله: (وله تقديمهما) أي: التيمم ومسح الساتر\rقوله: (على غسل الصحيح) أي: من اليد؛ إذ لا ترتيب في العضو الواحد، وبحث\rبعضهم: أن الأفضل: تقديم التيمم إن كان الجرح في أول اليد، وتقديم غسل الصحيح إن كان في\r\rآخرها، وكذا يقال في الوجه: فإن كان في أعلاه. قدم التيمم ندباً، أو في آخره .. قدم غسل\r، فإن كان في الوسط .. قدم التيمم، وهو وجيه، لكن تعليلهم (ليزيل الماء أثر التراب)\rقد يقتضي عدم التفصيل، فليحرر\rالصحيح\rقوله: (وهو) أي: تقديم التيمم ومسح السائر على غسل الصحيح.\rقوله: (الأولى؛ ليزيل الماء أثر التراب (هذا لا يأتي إذا عمت العلة الوجه واليدين، قاله\r(سم)، وهو ظاهر، وقد يوجه تقديم التيمم فيه بما قاله الأسنوي: من أن الأولى: أن يقدم\rأعضاء الوضوء على غيرها، فتقديم التيمم حينئذ؛ لكونه بدلاً عن غسل الوجه والبدين، وهو مقدم\rعلى بقية الأعضاء. (ع ش (.\rقوله: (وتأخيرهما (بالرفع: عطف على (تقديمهما (والضمير راجع للتيمم ومسح الساتر.\rقوله: (عنه) أي: عن غسل الصحيح، ونظر الزركشي في مسح السائر هل الأولى تأخيره عن\rالتيمم كالغسل؟ قال في (الإيعاب): (والذي يتجه: أن الأولى ذلك، لكن إن فعل السنة من\rمسحه بالتراب ليزيل ماء المسح حينئذ).\rقوله: (وتوسيطه بينهما) أي: توسيط غسل الصحيح بين التيمم ومسح الساتر؛ بأن يتيمم\rأولاً، ثم يغسل الصحيح، ثم يمسح على الساتر، أو عكسه، تأمل\rقوله: (إذ العضو الواحد لا ترتيب فيه (تعليل لجواز هذه الكيفيات الثلاثة من التقديم والتأخير\rوالتوسيط\rقوله: (أو بوجهه ويده) أي: أو كانت الجراحة بالوجه واليد معاً، فهو عطف على (بيده)،\rواليدان كعضو فيتيمم لهما تيمماً واحداً، ولكن يستحب جعلهما كعضوين؛ فيغسل وجهه، ثم","part":3,"page":204},{"id":965,"text":"صحيح اليمنى، ثم يتيمم عن عليلها، أو يقدم التيمم على غسل صحيحها، ثم يغسل صحيح\rاليسرى، ثم يتيمم عن عليلها، أو يعكس، قال في (الروضة): (وكذا الرجلان) انتهى (شرح\rالروض\rقوله: (فتيممان) جواب (إن)، ومحله: إن لم تعمهما الجراحة، وإلا .. فيكفي عنهما\r\rتيمم واحد؛ أخذاً من التعليل المذكور، وكذا لو عمتهما والرأس؛ لسقوط الترتيب بسقوط\rالغسل؛ قال الكردي: (وله أن يوالي بين تيمميهما؛ أي: الوجه واليدين؛ بأن يغسل صحيح\rالوجه؛ ثم يتيمم عن عليله، ثم عن اليدين قبل غسل صحيحهما) تأمل.\rقوله: (فإن عمت) أي: الجراحة.\rقوله: (أعضاءه الأربعة) أي: أعضاء الوضوء الأربعة التي هي: الوجه، واليدان،\rوالرأس، والرجلان.\r\rقوله: (فتيمم واحد) أي: عن الجميع؛ لسقوط الترتيب بسقوط الغسل، في هذه الصورة؛\rفإن كان على كل عضو ساتر عمه: فإن تمكن من رفع الساتر عن وجهه ويديه .. وجب عليه؛ لأجل\rتيممه، وإلا .. لم يجب عليه التيمم، ويصلي كفاقد الطهورين ثم يقضي، لكنه يسن؛ خروجاً من\rخلاف من أوجبه. انتهى من (حواشي الروض\rقوله: (فإن بقي من الرأس شيء) أي: ليس فيه علة، ولم تستوعب العلة بقية أعضائه، أما\rإذا استوعبتها دون الرأس .. فالواجب تيممان لا غير كما في (التحفة) وغيرها، وعبارتها: (أو\rعمت ما عدا الرأس .. فتيمم واحد عن الوجه واليدين؛ لسقوط غسلهما المقتضي لسقوط\rترتيبهما، بخلاف ما لو بقي بعضهما، ثم مسحه - أي: الرأس - ثم واحد عن الرجلين) انتهى\rوفيها: (فإن عمته .. فأربع تيممات (أي: ولم تعم عضوين متواليين، فإن عمت الرأس\rوالرجلين .. كفاه تيمم واحد.\rقال الكردي: (فتلخص أن كل عضوين فأكثر متواليين إذا عمتهما الجراحة. . سقط وجوب\rالترتيب في ذلك، واكتفي بتيمم واحد عن الجميع) فتأمل.\rقوله: (وجب ثلاث تيممات) تيمم للوجه وتيمم لليدين وتيمم للرجلين، وأما الرأس ...","part":3,"page":205},{"id":966,"text":"فيكفيه مسح ما بقي منه بلا علة، قال في المجموع»: (فإن قيل: إذا كانت الجراحة في وجهه\rويده وغسل صحيحه أولاً .. جاز توالي تيمميهما، فلم لا يكفيه تيمم واحد كمن عمت الجراحة\r\rأعضاءه؟ فالجواب: أن التيمم هنا في طهر تحتم فيه الترتيب؛ أي: بين وجهه ويديه، فلو كفاه\rتيمم. . حصل تطهير الوجه واليدين في حالة واحدة وهو ممتنع، بخلاف التيمم عن الأعضاء كلها؛\rلسقوط الترتيب بسقوط الغسل (.\rقال في (الغرر): (وما قيل من أن هذا الجواب لا يفيد؛ لأن حكم الترتيب باق فيما يمكن\rغسله ساقط في غيره، فيكفيه تيمم واحد عن الوجه واليد. مردود بأن الطهر في العضو الواحد\rلا يتجزأ ترتيباً وعدمه) تأمل\rقوله: (ولا فرق) هذا دخول على المتن.\rقوله: (في التيمم وغسل الصحيح المذكورين) أي: في المتن.\rقوله: (بين أن يكون بالجرح) أي: الذي يخاف استعمال الماء فيه\rقوله: (جبيرة) أي: ساتر، فلو عبر به لكان أولى، إلا أن يقال: إنه مجاراة لكلام المصنف.\rقوله: (أو لا) أي: لا يكون به جبيرة ..\rقوله: (ثم إن كان عليه) أي: على الجرح\rقوله: (جبيرة) بفتح الجيم، ويقال: جبارة بكسرها، والجمع جبائر ..\rقوله: (وهي) أي: الجبيرة في الأصل.\rقوله: (ألواح) أي: من نحو خشب أو قصب.\rقوله: (تهيأ للكسر والانخلاع) أي: تسوى وتشد على موضع الكسر، أو الخلع لينجبر.\rانتهى.\rقوله: (تجعل على محله (كذا في نسخ، والأولى: الإتيان بالواو.\rقوله: (والمراد بها هنا) أي: بالجبيرة في كلام المصنف.\rقوله: (الساتر) فلو عبر به .. لكان أولى.\rقوله: (لتشمل نحو اللصوق) بفتح اللام، وهو ما كان على جرح من قطنة أو خرقة أو\rنحوهما؛ كقشر الباقلاء على الخدش.\r\rقوله: (وعصابة نحو الفصد) أي: وكذا الشقوق التي في نحو الرجل؛ إن احتاج إلى تقطير","part":3,"page":206},{"id":967,"text":"شيء فيها يمنع وصول الماء وقطر بالفعل، فيكون هذا الشيء بالنسبة لما تحته جبيرة فيأتي فيه\rتفصيلها\rقوله: (نزعها) أي: الجبيرة: إن أمكن غسل الجرح بالماء، أو أخذت بعض الصحيح، أو\rكانت بعضو التيمم وأمكن مسح العليل بالتراب، قاله باعشن.\rوعبارة الكردي: (هذا إن أخذت من الصحيح شيئاً، أما إذا لم تأخذ من الصحيح شيئاً؛ بأن\rكانت على قدر العليل فقط: فإن كانت في أعضاء التيمم وأمكنه إمرار التراب على العليل لو نزع ...\rوجب النزع ومسح جميع العليل بالتراب، وإلا .. فلا (\rقوله: (وغسل ما تحتها) أي: الجبيرة.\rقوله: (من الصحيح وجوباً) لعدم تعذره بذلك.\rقوله: (فإن خاف من نزعها) أي: الجبيرة، هذا محترز قيد محذوف.\rقوله: (محذوراً مما مر) أي: من تلف نفس، أو عضو، أو منفعة، أو حدوث الشين\rالفاحش في العضو الظاهر\rقوله: (غسل الصحيح) أي: ولو بأجرة فاضلة عما مر في نظيره في صفة الوضوء؛ لأن علة\rبعض لا يزيد على فقده، ولو فقد .. وجب غسل الباقي، فكذا غسل ما ذكر هنا.\rقوله: (حتى ما تحت أطرافها) أي: الجبيرة.\rقوله: (إن أمكن) أي: لما تقرر من أنه طهارة ضرورة فلزمه أقصى ما يمكنه منها.\rقوله: (ويتلطف) أي: بوضع خرقة مبلولة.\rقوله: (كما مر) أي: قبيل قوله: (ويتيمم عن الجريح)، عبارة (التحفة): (ويتلطف\rبغسل ما أخذته الجبيرة من الصحيح بحسب الإمكان، وما تعذر غسله مما تحتها وأمكنه مسه الماء\rبلا إفاضة .. لزمه وإن لم توجد فيه حقيقة الغسل؛ لأنه أقرب إليها من المسح فتعين (\r\rقوله: (ومسح عليها) أي: الجبيرة.\rقوله: (جميعها (بالجر: تأكيد للضمير المجرور، فلا يكفي مسح بعضها، بل يجب\rتعميمها، أما المسح .. فلخبر المشجوج الآتي آنفاً، وأما التعميم .. فلأنه مسح أبيح للضرورة،\rوالعجز عن الأصل فوجب فيه التعميم كالمسح في التيمم، والفرق بينه وبين الرأس: أن في تتميمه","part":3,"page":207},{"id":968,"text":"مشقة للنزع، وبين الخف: أن فيه ضرراً؛ فإن الاستيعاب يبليه. انتهى من حواشي\rالروض\rوتأمل في هذا حيث كان محصله: أن الذي أبيح للضرورة. يجب فيه التعميم، والذي أبيح\rللحاجة .. لا يجب فيه، مع أنه كان المتبادر للنظر: العكس. انتهى شيخنا، وتأملنا فوجدنا\rالدليل في الحقيقة هو القياس، والتعليل المذكور بيان للجامع فيه، فكأنه قال: وإنما وجب مسح\rالكل كالتيمم؛ أي: قياساً عليه؛ لأنه مسح ... إلخ. جمل.\rقوله: (بماء) متعلق بـ (مسح).\rقوله: (إلى أن تبرأ (متعلق بمحذوف تقديره: يفعل ذلك إلى أن تبرأ.\rوعبارة (المغني): (ولا يقدر المسح بمدة، بل له الاستدامة إلى الاندمال؛ لأنه لم يرد فيه\rتوقيت، ولأن الساتر لا ينزع للجنابة، بخلاف الخف فيهما (.\rقوله: (بدلاً عما تحتها من الصحيح): هذا مرتبط بالمتن، وعبارة «التحفة): (وهو -\rأي: مسحها - بدل عما أخذته من الصحيح، ومن ثم لو لم تأخذ منه شيئاً، أو أخذت شيئاً\rوغسله .. لم يجب مسحها، وكان قياسه: أنه لا يجب مسح الزائد على ما أخذته من الصحيح؛\rلما تقرر: أن مسحها إنما هو بدل عما أخذته منه لا عن محل الجرح؛ لأن بدله التيمم لا غير،\rفوجوب مسح كلها مستشكل إلا أن يجاب بأن تحديد ذلك لما شق .. أعرضوا عنه وأوجبوا الكل؛\rاحتياطاً) تأمل.\rقوله: (لا بتراب (عطف على) بماء) أي: لا يمسح وجوباً بتراب؛ إذا كانت بعضو التيمم\rقوله: (لأنه ضعيف) تعليل لعدم وجوب مسحها بتراب، قال في (التحفة): (نعم؛ يسن\r\r,\rكستر الجرح حتى يمسح عليه؛ خروجاً من الخلاف) انتهى)\rقوله: (فلا يؤثر من فوق حائل) أي: وهو الجبيرة.\rقوله: (والماء يؤثر من ورائه) أي: الحائل\rقوله: (في نحو مسح الخف) أي: فتأثيره من وراء الحائل معهود في الخف ونحوه من تتميم\rالعمامة في مسح الرأس.\rقوله: (ولو ترشح الساتر) أي: الجبيرة ونحوها من اللصوق وعصابة نحو الفصد.","part":3,"page":208},{"id":969,"text":"قوله: (بنحو دم) أي: كقيح وصديد.\rقوله: (امتنع المسح عليه) أي: الساتر المترشح بنحو الدم، وهذا يخالف ما في (التحفة)\rوغيرها، وعبارتها: (ولو نفذ إليها نحو دم الجرح وعمها .. عفي عن مخالطة ماء مسحها له؛\rأخذاً مما يأتي في شروط الصلاة: أنه يعفى عن اختلاط المعفو عنه بأجنبي يحتاج إلى مماسته)\rانتهى\r\rقال في (المغني»: (تقديماً لمصلحة الواجب على دفع مفسدة الحرام، قال شيخي:\rكوجوب تنحنح مصلي الفرض حيث تعذرت عليه القراءة الواجبة (\rقوله: (حتى يجعل عليه) أي: السائر المترشح بنحو الدم.\rقوله: (ساتراً آخر لا ينفذ إليه الرشح (لئلا يصيبه ماء المسح لهذا الدم، وما ذكره موافق\rلإفتاء شيخ الإسلام، كما أفاده ابن قاسم\rقال (ع) ش): (لكن راجعت (فتاويه، فوجدت الذي فيها على وجه آخر فراجعه، وعلى\rما في التحفة (السابق: لو كان لو مسحها انتقل الدم إلى محل آخر؛ بحيث لا يعفى عنه .. مسح\rأيضاً؛ لأن غاية ما في الباب: أنه نجس نفسه لحاجة وهو جائز، ثم يغسل المحل المنتقل إليه\rالمذكور، ولا يشكل عليه ما مر: أن الخف إذا تنجس بمعفو عنه. . يمسح منه ما لا نجاسة عليه؛\rلأن الخف لا يجب استيعابه بالمسح، بل الواجب فيه ما يسمى مسحاً، فلا ضرورة إلى مسح\rموضع النجاسة، بخلاف الجبيرة يجب استيعابها؛ فالدم وإن كان في بعضها أشبهت ما لو عمت\r\rالنجاسة الخف، تأمل (ع ش) بتصرف.\rقوله: (ويتيمم عما تحتها من الجريح) أي: لما روى أبو داوود والدارقطني بإسناد كل رجاله\rثقات في المشجوج الذي احتلم واغتسل فدخل الماء شجته فمات: أن النبي صلى الله عليه وسلم\rقال: (إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على رأسه خرقة، ثم يمسح عليها ويغسل سائر\rجسده، وهذا التيمم بدل عن غسل العضو العليل، ومسح الساتر السابق بدل عن غسل\rما تحت أطرافه من الصحيح؛ كما في التحقيق، وغيره، وعليه يحمل قول الرافعي وغيره: إنه","part":3,"page":209},{"id":970,"text":"بدل عما تحت الجبيرة\rوقضية ذلك: أنه لو كان السائر بقدر العلة فقط، أو بأزيد وغسل الزائد كله .. لا يجب\rالمسح،، وهو الظاهر؛ لأنه إذا كان العضو جريحاً وواجبه التيمم عنه وغسل الباقي .. فلا فرق بين\rأن يستر أو لا يستر، فإطلاقهم وجوب المسح جرى على الغالب من أن الساتر يأخذ زيادة على محل\rالعلة ولا يغسل. انتهى من (المغني، بزيادة\rقوله: (تيمماً كاملاً في الوجه واليدين (أشار به للرد على من قال من العلماء: إنه يمر التراب\rعلى المحل المعجوز عنه كما تقدم.\rقوله: (ويجب عليه القضاء (هذا شروع لتفصيل وجوب القضاء وعدمه على المتيمم،\rوالظاهر: أن المراد بـ (القضاء): ما يشمل الإعادة\rقوله: (إذا وضع الجبيرة؛ أي: الساتر) أي: ليشمل نحو اللصوق وعصابة القصد كما\rتقدم.\rقوله: (على غير طهر (نبه في (التحفة، على أن المراد بالطهر الواجب وضعها عليه؛ ليسقط\rالقضاء: الطهر الكامل كالخف، ذكره الإمام وصاحب (الاستقصاء)، وعبارة (المجموع)\rصريحة فيه وهي: (تجب عليه الطهارة لوضع الجبيرة على عضوه، وهو مراد الشافعي رضي الله\rتعالى عنه بقوله: ولا يضعها إلا على طهر (انتهى\r\rقوله: (وتعذر نزعه) أي: الساتر، بخلاف ما إذا لم يتعذر .. فإنه يجب النزع كما سبق\rقوله: (لقوات شرط الستر (تعليل لوجوب القضاء في هذه الحالة\rقوله: (من الوضع على طهر (بيان للشرط مشوب بالتبعيض\rقوله: (كالخف): قضية التشبيه به أمور:\rالأول: أنه لا بد من كمال طهارة الوضوء إن وضعها على شيء من أعضائه، وكلام ابن الأستاذ\rصريح في هذا، وهو ظاهر\rالثاني: أنه لو وضعها على طهارة التيمم لفقد الماء .. لا يكفيه، كما لا يلبس الخف في هذه\rالحالة، وهذا ظاهر أيضاً\rالثالث: أنه لو وضعها على غير أعضاء الوضوء .. اشترط طهره من الحدثين، وفيه بعد، ومن\rأعضاء","part":3,"page":210},{"id":971,"text":"ثم لم يرتضه الزركشي، بل رجح الاكتفاء بطهارة محلها، فلو وضعها المحدث على غير\rالوضوء ولا جنابة ثم أجنب .. مسح ولا قضاء؛ لأنه على طهارة الغسل وهي لا تنتقض إلا\rبالجنابة، فهي الآن كاملة، قاله في (التحفة.\rقوله: (أو كانت في الوجه واليدين) عطف على (وضع) أي: ويجب القضاء إذا كانت\rالجبيرة في عضو التيمم؛ وهو الوجه واليدان، قال في (الروضة): (بلا خلاف (، ونقله في\rالمجموع (كالرافعي عن جماعة، ثم قال: (وإطلاق الجمهور يقتضي عدم الفرق (انتهى.\r\rوما في (الروضة، هو المعتمد وإن أوهم كلام (التحفة) اعتماد ما في (المجموع).\rقوله: (وإن وضعت على طهر (غاية لوجوب القضاء؛ فيما إذا كانت الجبيرة في عضو التيمم\rو حاصل مسألة الجبيرة: أنها إن كانت في أعضاء التيمم .. قضى مطلقاً، وإن كانت في غير\rأعضاء التيمم ولم تأخذ من الصحيح شيئاً .. لا يقضي مطلقاً، وإن أخذت من الصحيح زيادة على\rقدر استمسکت به .. قضى مطلقاً، وإن كان بقدر ما تستمسك به ولم يمكن نزعه إن كان وضعها\rعلى ظهر كامل .. لا يقضي، وإلا .. قضى، ونظم ذلك بعضهم فقال:\rولا تُعد والستر قدر العلة أو قدر الاستمساك في الطَّهارة\rمن الرجز)\r\rوإن يزذ عن قدره فأعد ومطلقاً وهو بوجه أو يد\rقوله: (لنقص البدل والمبدل) تعليل لوجوب القضاء؛ فيما إذا كانت الجبيرة في عضو\rالتيمم، والبدل هو التيمم والمبدل هو الوضوء، قال القليوبي: (ويؤخذ منه: أنه لو لم يكن\rساتر، ولكن لم يمكنه إمساس محل العلة بالتراب .. أنه يجب القضاء، وهو كذلك) تأمل.\rقوله: (ويقضي) أي: المتيمم.\rقوله: (وجوباً أيضاً) أي: كما يجب القضاء على ذي الجبيرة كما ذكر.\rقوله: (إذا تيمم في الحضر أو السفر للبرد (قطعاً في الأول، وعلى الأظهر في الثاني، وقيل\rفيه: لا يقضي؛ لحديث عمرو بن العاصي السابق، وبه قال أبو حنيفة وأحمد رضي الله عنهما؛","part":3,"page":211},{"id":972,"text":"لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمره بالإعادة، ولكن أجيب بأن القضاء على التراخي وتأخير البيان إلى\rوقت الحاجة جائز، وبأنه يحتمل كونه عالماً بوج\rا بوجوبه فلم يحتج لبيان\rقوله: (لندرة فقد ما يسخن به أو يتدثر به (تعليل لوجوب القضاء على من تيمم للبرد؛ يعني\rأن البرد وإن لم يكن سبباً نادراً فالعجز عما يسخن به الماء وعما يتدثر به من الثياب .. نادر لا يدوم\r:\rإذا وقع.\rقال العلامة الحفني: (اعلم: أن الفقهاء تارة يعللون بالعذر العام، وتارة بالعذر النادر،\rوالعذر النادر تارة يقولون فيه: إذا وقع .. دام، وتارة يقولون: إذا وقع .. لم يدم، والفرق بين\rالعام والنادر بقسميه: أن العام هو الذي يكثر وقوعه كالمرض والسفر؛ بدليل مقابلته بالنادر،\rوالنادر هو الذي يندر وقوعه، والمراد بدوامه: عدم زواله بسرعة؛ كالاستحاضة والسلس، وفقد\rساتر العورة؛ لأن العادة بخل الناس بمثل السائر المذكور، والذي لا يدوم: إذا وقع .. هو الذي\rيزول بسرعة؛ كفقد الطهورين (انتهى.\rقال العلامة الشرقاوي: (وهذا الضابط ينفعك في أبواب كثيرة (.\rقوله: (وإذا تيمم لفقد الماء) أي: ويقضي المتيمم وجوباً أيضاً: (إذا تيمم ... (إلخ،\rوفي قول: لا يقضي، واختاره النووي؛ لأنه أتى بالمقدور، وفي قول: لا تلزمه الصلاة في\rالحال، بل يصبر حتى يجده\r\rوعلى الأول: إذا كان حدثه أكبر .. هل يقرأ في الصلاة غير (الفاتحة)، أو لا كفاقد الطهورين\rبجامع وجوب القضاء على كل منهما؟ ظاهر كلام الشيخين: الأول، وظاهر كلام القاضي\rوالخوارزمي: الثاني، والأول أوجه، أفاده في)\rالمغني\rقوله: (وقد ندر فقده) أي: الماء، والجملة حالية.\rقوله: (في محل التيمم (المراد بغلبة الوجود والفقد بمكانه ويوقته بالنظر لغالب السنين\rلا بالنظر لتلك السنة، حتى لو كان الماء يوجد في هذا المكان وقت هذا التيمم في غالب السنين","part":3,"page":212},{"id":973,"text":"ولم يوجد في تلك السنة إلا وقت التيمم .. يقال: إنه غلب، أفاده بعضهم، فليتأمل.\rقوله: (وإن غلب في محل الصلاة) أي: فلا عبرة به، هذا معتمد الشارح، خلافاً للرملي\rحيث اعتمد اعتبار محل الصلاة، فلو تيمم في محل يغلب فيه وجود الماء وصلى في مكان آخر\rيندر فيه وجوده، وجب القضاء عند الشارح، ولا يجب عند الرملي، وفي العكس بالعكس\rقوله: (بخلاف ما إذا غلب فقده) أي: الماء في محل التيمم أيضاً .. فإنه لا يجب عليه\rالقضاء، والمراد أيضاً بـ (غلبة الفقد): ذلك الوقت على المعتمد، خلافاً لمن صور غلبة الوجود\rبثمانية أشهر مثلاً في السنة، وغلبة الفقد بأربعة أشهر مثلاً، فعلى المعتمد: لو كان الماء يستمر\rأحد عشر شهراً في الوادي، وفي غالب السنين يفقد شهراً: فإذا تيمم شخص في ذلك الشهر ...\rلا قضاء عليه، وكذا لو كان يوم فقط يغلب فيه فقد الماء في أكثر السنين، ولو كان الماء موجوداً في\rالسنة بتمامها إلا ذلك اليوم .. فلا قضاء على المتيمم فيه، فالعبرة بالوقت الذي تيمم فيه، أفاده\r(سم).\rقوله: (أو استوى الأمران) أي: الفقد وعدمه .. فإنه لا قضاء أيضاً، ولو شك هل المحل\rالذي تيمم فيه تسقط به الصلاة أم لا .. لم يجب القضاء؛ لأنه بأمر جديد، والأصل: عدمه، وبه\rيندفع ما قد يقال: إن ذمته اشتغلت بالصلاة فلا بد من تيقن البراءة؛ كما لو شك في ترك فرض بعد\rالسلام .. لم ينظر لكون ذمته اشتغلت، أفاده بعضهم، فليتأمل\rقوله: (مسافراً كان أو مقيماً) هذا التعميم راجع لصورتين؛ أعني: صورة وجوب القضاء،\rوصورة عدمه\r\rقوله: (إذ العبرة (تعليل لهذا التعميم؛ أي: العبرة في وجوب القضاء وعدمه\rقوله: (بندرة الفقد) خبر (العبرة) أي: فيجب القضاء ولو مسافراً.\rقوله: (وعدمها) أي: عدم ندرة الفقد؛ أي: فلا يجب القضاء ولو مقيماً.","part":3,"page":213},{"id":974,"text":"قوله: (لا بالسفر والإقامة) أي: ليس العبرة في وجوب القضاء وعدمه بالسفر والإقامة\rقوله: (فقول المصنف كغيره) أي: كالنووي في (المنهاج) حيث قال: (ويقضي المقيم\rالمتيمم لفقد الماء لا المسافر ... (إلخ، وكابن الوردي حيث قال في (البهجة): (من الرجز)\rوليقض مربوط ومن قد قدما ماءً وتُرْباً ومقيم بمما\rإلخ.\rقوله: (في الحضر) أي: الإقامة.\rقوله: (جري على الغالب (خبر) فقول المصنف)، قال في المغني): (فلو أقام في\rمفازة وطالت إقامته وصلاته بالتيمم .. فلا قضاء، ولو دخل المسافر في طريقه قرية وعدم الماء\rوصلى بالتيمم. . وجب القضاء (.\rقوله: (من ندرة الفقد في السفر وعدمها في الحضر) قال الكردي: (هكذا رأيته في أكثر من\rتسع نسخ من هذا الشرح، وهو إما تحريف من النساخ أو سبق قلم من الشارح، ثم رأيت في نسخة\rمنه: (من غلبة الفقد في السفر وعدمها في الحضر)، وهي الصواب، فلتصلح النسخ على ذلك)\rانتهى\r,\rقوله: (ويقضي المتيمم المسافر العاصي بسفره) أي: إن تيمم لفقد الماء حساً؛ إذ هو الذي\rيصح تيممه، وإلا .. فلا، وعبارة (التحفة): (ويصح تيممه فيه إن فقد الماء حساً لحيلولة نحو\rسبع؛ لما مر أول الباب، لا شرعاً لنحو مرض وعطش؛ فلا يصح تيممه حتى يتوب؛ لقدرته على\rزوال مانعه بالتوبة (انتهى فليتأمل\r\rقوله: (كابق وناشزة (تمثيل للعاصي بالسفر، ودخل تحت (الكاف): من سافر ليتعب نفسه\rأو دابته عبئاً .. فإنه يلزمه أن يصلي بالتيمم ويقضي، بخلاف العاصي في السفر كمن زنى أو سرق\rمثلاً في سفر مباح؛ فلا قضاء عليه\rقوله: (لأن إسقاط القضاء عن المتيمم (تعليل لوجوب القضاء على العاصي بالسفر\rقوله: (بسبب السفر الذي لا يندر فيه فقد الماء .. رخصة) أي: وهو ليس من أهلها\rقوله: (فلا تناط) أي: لا تعلق الرخصة","part":3,"page":214},{"id":975,"text":"قوله: (بسفر المعصية (استشكل حينئذ صحة صلاته بالتيمم مع كونه رخصة وهي لا تناط\r، فكان مقتضى القياس: بطلان التيمم حتى يتوب من معصيته، وأجيب بأنه لما لزمه\rفعله .. خرج عن مضاهات الرخص المحضة، قاله الإمام.\rبالمعاصي\rقال في (التحفة»: (ويؤخذ منه: أن الواجب ليس رخصة محضة، ومن ثم قال السبكي: هو\rرخصة. من حيث قيام سبب الحكم الأصلي، وعزيمة من حيث وجوبه وتحتمه، انتهى، وبه يجمع\rبين من عبر في أكل الميتة للمضطر بأنه رخصة، ومن عبر بأنه عزيمة، وأما تردد الإمام في موضع\rأن الوجوب هل يجامع الرخصة .. فيحمل على أن مراده: هل يجامع الرخصة المحضة.\rهذا؛ ولك أن تقول: الذي يتجه: ما صرح به كلامهم: أن الواجب يجامع الرخصة\rالمحضة، وأنه لا ينافي تغيرها إلى سهولة؛ لأن الوجوب فيها لما كان موافقاً لغرض النفس من\rحيث إنه أخف عليها من الحكم الأصلي غالباً .. لم يكن منافياً لما فيها من التسهيل) انتهى\rبحروفه\rقوله: (بخلاف العاصي بإقامته) أي: فإنه لا يجب عليه القضاء حيث تيمم في محل الغالب\rفيه فقد الماء، أو استوى فيه الأمران؛ لأنه ليس محلاً للرخصة بطريق الأصالة حتى يفترق الحال\rبين العاصي وغيره، بخلاف السفر، فاندفع ما أورده السبكي هنا: أنه إذا كان المراد ندرة الفقد\rوغلبته دون السفر والإقامة .. لم يكن للعصيان أثر في وجوب القضاء، أفاده الشارح، فليتأمل،\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.\r\r(فصل في شروط التيمم)\rجمع شرط بسكون الراء مثل: فلس وفلوس، وأما الأشراط .. فهو جمع شرط بفتحتين\rبمعنى: العلامة، والشريطة في معنى: الشرط بالسكون، والجمع شرائط.\rقوله: (شروط التيمم؛ أي: ما لا بد منه فيه) أي: لا محيد عن فعله في التيمم، قال\rالكردي: (أشار به: إلى أن مراد المصنف بالشروط: ما هو أعم من الشرط الشرعي؛ إذ بعض","part":3,"page":215},{"id":976,"text":"المذكور أركان كمسح الوجه واليدين (هذا كلامه، وفيه: أن الذي عد من الشروط: كون\rالمسح بضربتين لا هو نفسه، فليتأمل\rقوله: (عشرة، بل أكثر (إذ منها أيضاً ما لم يذكره؛ كفقد الماء حساً أو شرعاً، وعدم\rالمعصية بالسفر في الفقد الشرعي، لكنه قد أشار لذلك فيما مر، أو يقال: هذه ليست شروطاً\rله؛ لأنها عدمية والشرط وجودي، قاله باعشن\rوقد عدها شيخ الإسلام في التحرير) خمسة عشر، ونظمها الشرف العمريطي في\rه التيسير) بقوله:\rتم الشروط ضربتان السابقة لوجهه واللدين اللاحقة\rعلى تراب خالص طهور كذا وجود العذر في المعذور\rوالسعي في تحصيل ماء حيثُ لَمْ يکن مريضاً أو تيقن العدم\rكذاك كون سعيه وضربه في الوقت أيضاً بعد علمه به\rو عليه استقباله ولو بظن والطهر قبل من نجاسة البدن\rوالعقل والنقا مع الإسلام وصح حال الحيض للإحرام\rوبعد في مجنونة وكافرة المسلم للوط، والمباشرة\rوفقد كل حائل كالطين فهذه الشروط عن يقين\rقوله (الأول) أي: الشرط الأول من العشرة.\rمن الرجز]\r\rقوله: (أن يكون بتراب) أي: فلا يجزئ بغيره.\r,\rقال في حواشي الروض»: (كما ثبت أن الطهارة بالمائعات تختص بأعمها وجوداً وهو\rالماء .. وجب أن تختص الطهارة بالجامدات بأعمها وجوداً وهو التراب، وفي كلام الحنفية: أن\rفي تخصيص التيمم بالتراب إظهاراً لكرامة الآدمي؛ لأنه مخلوق من التراب والماء فخصا بكونهما\rمطهرين دون غيرهما (انتهى، وفيه شيء، فليتأمل.\rقوله: (على أي لون كان هذا تعميم في إرادة أنواع التراب، فيشمل الأصفر والأعفر\rوالأحمر والأسود والأبيض وغير ذلك؛ كالتعميم في إرادة أنواع الماء من ملح وعذب وكدر وصاف\rوسائر الأنواع، قاله البرماوي.\rقوله: (كالمدر (جمع مدرة، مثل: قصب وقصبة؛ وهو التراب المتلبد، قال الأزهري:\rالمدر قطع الطين، وبعضهم يقول: الطين: الملك الذي يخالطه رمل، قاله في (المصباح.","part":3,"page":216},{"id":977,"text":"قوله: (والسبخ) بكسر الباء الموحدة وبالخاء المعجمة: هو الذي به ملوحة ولا ينبت، دون\rالذي يعلوه ملح؛ إذ لا يصح التيمم به؛ لأن الملح المخالط ليس بتراب، فهو كالمختلط بالدقيق.\rكردي\rقوله: (وغيرهما) أي: كطفل، قال في الروض): (وتراب أرضة خرجت من مدر لا من\rخشب ولا أثر للعابها (\rقوله: (حتى ما يداوى به) أي: كالتراب الأرمني بكسر الهمزة وفتحها مع فتح الميم فيهما.\rنسبة إلى أرمينية من بلاد الروم.\rقوله: (وغبار رمل خشن (عطف على (ما يداوى به (ولو من الرمل؛ بأن سحق وصار له؛\rأي: صار كله بالسحق غباراً، أو بقي منه خشن لا يمنع لصوق الغبار بالعضو، بخلاف الحجر\rالمسحوق؛ لخروجه عن جنس التراب.\rقوله: (لا ناعم) فلا يصح التيمم به حيث لم يكن فيه غبار، أو كان لكن الرمل لنعومته يلصق\r\rبالعضو، فلو علم عدم الصوفه .. لم يؤثر، فإناطتهم ذلك بالخشن والناعم للغالب، وأخذ من هذا\rشرط آخر في التراب، وهو: أن يكون للتراب غبار يعلق بالوجه واليدين، فإن كان جريشاً أو ندياً\rلا يرتفع له غبار .. لم يكف. كردي ملخص\rقوله: (ومشوي) عطف على (ما يداوى به (لا على (ناعم (كما هو ظاهر.\rقوله: (بقي اسمه) أي: التراب المشوي؛ بأن لم يحترق وإن اسود؛ فإنه يصح التيمم به،\rبخلاف ما استجد له اسم آخر بسبب الشي كالرماد والخزف؛ فإنه لا يصح؛ لعدم صحة إطلاق\rالتراب عليه. (إمداد، بتوضيح.\rقوله: (والثاني) أي: الشرط الثاني من الشروط العشرة.\rقوله: (أن يكون) أي: التراب.\rقوله: (طاهراً) أي: فلا يجوز بنجس؛ كأن جعل في بول ثم جف، أو اختلط به نحو روث\rمتفتت، ومنه: تراب المقبرة المنبوشة؛ لاختلاطها بعذرة الموتى وصديدهم المتجمد، ومن ثم\rلم يطهره الماء، ولا يضر أخذه من ظهر كلب لم يعلم التصاقه به مع رطوبة. انتهى من\rالتحفة\rقوله: (قال الله تعالى (دليل للشرطين المذكورين.","part":3,"page":217},{"id":978,"text":"قوله: ((صَعِيدًا طَيْبًا) (اسم الطيب يقع على أربعة أشياء: الطاهر، والحلال، ومنه:\rتانها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَتِ)، وما لا أذى فيه كقولهم: هذا يوم طيب وليلة طيبة، وما تستطيبه\rالنفس نحو: هذا طعام طيب، قاله الشمس الشويري.\rقوله: (قال ابن عباس رضي الله عنهما) أي: تفسيراً لهذه الآية.\rقوله: (وغيره) أي: كابن عمر رضي الله عنهما ...\rقوله: (تراباً طاهراً) التراب: تفسير للصعيد، والطاهر: تفسير للطيب قال في\rالمغني): (قال الشافعي رضي الله عنه: تراب له غبار، وقوله حجة في اللغة؛ ويؤيده قوله\rتعالى: (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ)، فإن الإتيان به من، الدالة على التبعيض\rيقتضي: أن يمسح بشيء يحصل على الوجه واليدين بعضه ..\r\rوأجاب بعض الأئمة ممن لا يشترط التراب بأن (من) لابتداء الغاية، وضعفه الزمخشري بأن\rأحداً من العرب لا يفهم من قوله: (مسح برأسه من الدهن، ومن الماء، ومن التراب، إلا معنى\rالتبعيض، والإذعان للحق أحق من المراء (انتهى\rقال القليوبي: (وجوزه الإمام مالك رضي الله عنه بكل ما اتصل بالأرض كالشجر والزرع،\rوجوزه الإمام أبو حنيفة وصاحبه محمد رضي الله عنهما بكل ما هو من جنس الأرض كالزرنيخ،\rوجوزه الإمام أحمد وأبو يوسف صاحب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنهم بما لا غبار فيه كالحجر\rالصلب) انتهى\r,\rقوله: (والثالث (أي: الشرط الثالث من الشروط العشرة.\rقوله: (ألا يكون مستعملاً) أي: في حدث، وكذا خبث فيما يظهر؛ بأن استعمل في مغلظ ثم\rطهر بشرطه، وظاهر: أن محل الاحتياج إليه: إذا استعمل في غير الأخيرة، أما فيها .. فهو طاهر\rكالغسالة المنفصلة منها، وخرج بذلك ما استعمل في غيره؛ كما لو تيمم بدلاً عن الوضوء، أو عن\rغسل الجمعة؛ فإنه لا يكون مستعملاً كالماء المستعمل في نقل الطهارة، أفاده (ع ش (.","part":3,"page":218},{"id":979,"text":"قوله: (كالماء) أي: قياساً عليه، ولأنه أدى فرض العبادة\rقوله: (بل أولى) أي: لأن الماء أقوى من التراب\rقوله: (وهو) أي: التراب المستعمل\rقوله: (ما بقي بمحل التيمم) أي: الماسح والممسوح في الصورتين، ولم يكن محتاجاً إليه\rإلى تمام المسح؛ لأن التراب ما دام على العضو .. لا يثبت له حكم الاستعمال ما بقيت الحاجة\rإليه، بخلاف ما إذا انتهت. انتهى قاله الجمل عن شيخه.\rقوله: (أو تناثر بعد مسه) أي: التراب.\rقوله: (العضو (بالنصب: مفعول المصدر الذي هو المس، قال في (النهاية): (أما الذي\rتناثر ولم يحصل به إمساس العضو .. فليس بمستعمل؛ كالباقي على الأرض.\r\rوقول الرافعي: وإنما يثبت للمتناثر حكم الاستعمال إذا انفصل بالكلية وأعرض المتيمم عنه:\rمعناه: أنه انفصل عن اليد الماسحة والممسوح جميعاً، وعبارته: وإن قلنا: إن المتناثر\rمستعمل .. فإنما يثبت له حكم الاستعمال إذا انفصل بالكلية وأعرض المتيمم عنه؛ لأن في إيصال\rالتراب إلى الأعضاء عسراً لا سيما مع رعاية الاقتصار على ضربتين، فيعذر في رفع اليد وردها كما\rيعذر في التقاذف الذي يغلب في الماء، ولا يحكم باستعمال المتقاذف ...\rوما فهمه الأسنوي من كلامه ورتب عليه: أنه لو أخذه من الهواء قبل إعراضه عنه وتيمم به\rجاز. . ممنوع (انتهى، ومثله في (التحفة\rقوله: (وإن لم يعرض عنه) أي: عن المتناثر، خلافاً للأسنوي وموافقيه، قال في\rه التحفة): (وإيهام قول الرافعي الإجزاء غير مراد له؛ لأن غايته: أنه كالماء، وهو يضر فيه\rذلك فأولى التراب\rنعم؛ يفترقان في أنه لا يضر هنا رفع اليد بما فيها من التراب ثم عودها إليه؛ لأنه لما احتاج\rلهذا هنا .. نزلوه منزلة الاتصال، بخلافه ثم.\rوعلم من ذلك: جواز تيمم كثيرين من تراب يسير مرات كثيرة حيث لم يتناثر إليه شيء مما\r\rذكر) انتهى)\rقوله: (والرابع) أي: الشرط الرابع من الشروط العشرة.","part":3,"page":219},{"id":980,"text":"قوله: (الا يخالطه) أي: التراب.\rقوله: (دقيق ونحوه) أي: كجص ورماد وزعفران، قال في (المغني): (بخلاف المختلط\rبرمل لا يلصق بالعضو كما مر، ولو عجن التراب بنحو خل فتغير به ثم جف. . صح التيمم به (.\rقوله: (وإن قل الخليط) أي: المخالط بكسر اللام، قال في (التحفة):: (جداً بحيث\rلا يدرك؛ لأنه لنعومته يمنع وصول التراب للعضو (انتهى.\rوأشار بالغاية إلى الرد على القول بأنه إن قل الخليط .. جاز؛ قياساً على الماء القليل إذا اختلط\rبمائع، ويرد بوضوح الفرق بينهما: أن الموضع الذي علق به نحو الدقيق لا يصل إليه التراب\r\rلكثافته، بخلاف الماء؛ فإنه لطيف فيجري على المحل الذي جرى عليه الخليط، واختلف في\rهذا القول في ضبط القليل والكثير فقال الإمام: الكثير: ما يظهر في التراب، والقليل: ما لا\rيظهر فيه، وقال الروياني وجماعة: تعتبر الأوصاف الثلاثة كما في الماء، وجرى على هذا في\rه الروضة، وغيرها\rقوله: (لأنه) أي: الخليط\rقوله: (يمنع وصول التراب للعضو) أي: لكون التراب كثيفاً، بخلاف الماء كما تقرر.\rقوله: (والخامس) أي: الشرط الخامس من الشروط العشرة.\rقوله: (أن يقصده: أي: التراب (وإنما لم يشترط القصد في الوضوء؛ لأن اسم الغسل\rالمأمور به يطلق مع انتفاء القصد، بخلاف التيمم، قاله الزيادي، فليتأمل، وسيأتي الفرق بينه\rوبين النقل والنية.\rقوله: (بأن ينقله إلى العضو الممسوح) أي: من وجه ويد.\rقوله: (ولو بفعل غيره بإذنه) أي: ولو بلا عذر، لكن مع الكراهة حينئذ؛ وذلك بأن نقل\rالمأذون التراب للعضو ومسحه به ونوى الآذن نية معتبرة مقترنة بنقل المأذون ومستدامة إلى مسح\rالوجه، ويشترط كون المأذون مميزاً لا كونه أهلاً للعبادة كالكافر، ولا يبطل نقل المأذون بحدث\rالآذن؛ لأنه غير مباشر للعبادة، فهو كجماع المستأجر في زمن إحرام الأجير، كذا قاله القاضي","part":3,"page":220},{"id":981,"text":"ومن تبعه، والمعتمد: ما بحثه الشيخان: أنه يبطل؛ لأنه مباشر للنية، بل والعبادة؛ لأن مأذونه\rإنما ناب في مجرد أخذ التراب ومسح عضوه، ومن ثم لا يضر كفره، لا في النية المقومة للعبادة\rوالمحصلة لها، وبه فارق المقيس عليه المذكور، ويؤيده قولهم: لا يضر حدث المأذون؛ لأن\rالناوي غيره، وبه فارق حجه عن الغير بجماعه؛ لأنه الناوي ثم، قاله في (التحفة، ببعض\rتصرف.\rقوله: (أو يتمعك) بالنصب: عطفاً على (ينقل)، والتمعك: التمرغ، قال في\r\rه المختار»: (وتمعكت الدابة؛ أي: تمرغت ومعكها صاحبها تمعيكاً)\rقوله: (بوجهه) أي: عند مسحه.\rقوله: (أو يديه في الأرض) أي: عند مسحهما، وإنما صح ذلك؛ لأنه نقل التراب بالعضو\rالمسموح إليه.\rقوله: (لقوله تعالى) دليل لاشتراط القصد\rقوله: ((فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيْبًا) أي: اقصدوه (فالآية آمرة بالتيمم وهو القصد، والنقل\rطريقه؛ أي: المحقق والمستلزم له.\rقوله: (فلو انتفى النقل (هذا تفريع على اشتراط القصد المفسر بقوله: (بأن ينقله ... )\rإلخ، فلذا: لم يقل: (فلو انتفى القصد).\rقوله: (كأن سفته؛ أي: التراب (قال في (المختار): (سفت الريح التراب أذرته، فهو\rسفي كصفي، وبابه: رمى (.\rقوله: (الريح عليه) أي: على عضو من أعضاء التيمم.\rقوله: (عند وقوفه) أي: الشخص.\rقوله: (فيها) أي: الريح؛ أي: على مهبها.\rقوله: (ولو بقصد ذلك) أي: التيمم؛ يعني: قصد بوقوفه في مهبها التيمم، وقيل: يكفي\rفي هذه الصورة، واختاره السبكي، قال بعضهم: وهو مردود، والفرق: أن الطهارة بالماء\rقوية، وبه يعلم أن الغاية للإشارة إلى الخلاف. اهـ\rقوله: (على عضو تيممه (هذا مكرر مع قول المتن، فالأولى حذفه، تأمل.\rقوله: (فردده عليه) أي: ردد التراب على العضو بغير انفصاله عنه وعوده إليه، وإلا .. كفى\rكما سيأتي عن «التحفة).","part":3,"page":221},{"id":982,"text":"قوله: (ونوى) أي: التيمم بترديد التراب\rقوله: (لم يكفه ذلك (جواب (لو انتفى)، وأفاد في النهاية): أن ذلك غير جائز، قال:\r\r(بناء على أن تعاطي العبادة الفاسدة: حرام - أي: وهو المعتمد - ولا ينافي ما تقرر: ما لو برز\rللمطر - أي: أو أصابه اتفاقاً من غير بروز - للظهر بالماء ونوى رفع الحدث أو الجنابة فانغسلت\rأعضاؤه. . فإنه يصح؛ لأن المأمور به فيه الغسل، واسمه يطلق ولو بغير قصد، بخلاف التيمم)\rتأمل.\rقوله: (لانتفاء القصد) أي: من جهته المشترط في التيمم.\rقوله: (بانتفاء النقل المحقق له) أي: بسبب انتفاء النقل المستلزم للقصد، ومجرد القصد\rالمذكور غير كاف\rقوله: (لأنه لم يقصد التراب (لعل الأنسب: الإتيان بالواو.\rقوله: (وإنما التراب أتاه) أي: لما قصد الريح، ومن ثم لو أخذه من العضو ورده إليه، أو\rسفته على اليد فمسح بها وجهه مثلاً، أو أخذه من الهواء ومسح به مع النية المقترنة بالأخذ في غير\rالثانية ورفع اليد للمسح فيها .. كفى؛ لوجود النقل المقترن بالنية حينئذ، وظاهر: أنه لو كتف\rالتراب في الهواء فمعك وجهه فيه أجزاً أيضاً؛ كما لو معكه بالأرض، قاله في (التحفة)،\rفليتأمل.\rقوله: (والسادس) أي: سادس الشروط.\rقوله: (أن يمسح وجهه ويديه بضربتين (هذا هو الأصح المنصوص الذي رجحه النووي،\rقيل: ويشكل على وجوبهما جواز التمعك، ويرد بأنه لا إشكال في ذلك؛ لأن المراد بالضرب\rالنقل ولو بالعضو الممسوح لا حقيقة الضرب، والتمعك يشترط فيه: الترتيب كما مر، فإذا معك\rوجهه ثم يديه .. فقد حصل له نقلتان: نقلة للوجه، ونقلة لليدين، وآثروا التعبير بالضرب؛\rالموافقة لفظ الحديث والغالب؛ إذ يكفي وضع اليد على تراب ناعم بدونه، وتجب الزيادة على\rضربتين إن لم يحصل الاستيعاب بهما، وإلا .. كرهت على ما في (المجموع، عن المحاملي\rوالروياني. انتهى (تحفة) بنقص)","part":3,"page":222},{"id":983,"text":"قوله: (وإن أمكن بضربة بخرقة (خلافاً للرافعي؛ وذلك كأن يضرب بخرقة كبيرة، ثم يمسح\r\rببعضها وجهه ويبعضها يديه، قال بعضهم: (وهذه الغاية لا تستقيم، والأولى: أن يقال: إنها\rقضية شرطية لا تستلزم الوقوع؛ فإنه لو ضرب بخرقة كبيرة ومسح ببعضها وجهه وقصد مسح يديه\rبباقيها ومسحهما به .. كفى؛ لأن الضرب ليس شرطاً، وإنما المعتبر النقل وهذا نقل آخر)\rانتهى.\rقال القليوبي: (وهذا خطأ مردود؛ فإن الفعل الذي تقترن به النية وإن كثر جداً. . يعد نقلة\rواحدة، والنية الثانية لا تلغي النية الأولى؛ فالبعض الذي قصد به مسح اليدين بقية النقلة الأولى\rلا نقلة أخرى، فهو نظير ما لو ضرب بيديه معاً ومسح بإحداهما وجهه وبالأخرى يده؛ فإنه لم يقل\rأحد بأن مسح اليد باليد الثانية نقلة ثانية مع قصدهما كما مر، بل أوجبوا عليه نقلة أخرى.\rوأيضاً: يلزم على قول هذا القائل استحالة قول الرافعي بالاكتفاء بنقلة واحدة، وهذا ظاهر\rجلي لا غبار عليه، ويتعين اتباعه والمصير إليه (.\rقوله: (لخبر أبي داوود) هو الإمام الحافظ أبو داوود سليمان بن الأشعث السجستاني\rرحمه الله، ولفظه: (أنه صلى الله عليه وسلم تيمم بضربتين؛ مسح بإحداهما وجهه وبأخرى\rذراعيه (.\rقوله: (والحاكم) أي: وخير الحاكم؛ وهو الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم\rالنيسابوري رحمه الله، ولفظه: التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين\rقوله: (وإن كان فيهما) أي: الخبرين؛ أي: إسنادهما\rقوله: (مقال) أي: عند المحدثين، حاصله: أن الحديث ورد من طرق متعددة مرفوعة\rلا يخلو شيء منها عن ضعف أو متروك أو شذوذ، والمعتمد: وقفه على ابن عمر رضي الله عنهما\rفي الثاني، وأما الأول .. ففيه راو ليس بالقوي عندهم\rوهناك حديث آخر عند البيهقي والدارقطني بمعنى الثاني، قال الذهبي: (إسناده صحيح،\rولا يلتفت إلى قول من منع صحته (.","part":3,"page":223},{"id":984,"text":"قوله: (والسابع) أي: سابع الشروط.\rقوله: (أن يزيل النجاسة أولاً) أي: قبل التيمم إن كان عنده من الماء ما يزيلها به، وإلا ..\r:.\rصح تيممه عند الشارح مع وجوب الإعادة عليه، وعند الرملي وغيره: يصلي صلاة فاقد الطهورين\rبلا تيمم، قاله الكردي.\rقوله: (فلو تيمم قبل إزالتها) أي: النجاسة، وهو تفريع لاشتراط إزالتها قبل التيمم.\rقوله: (لم يجز) أي: لم يصح، فهو بضم الياء: من الإجزاء، ويصح أن يكون بفتح أوله\rمن الجواز؛ بناء على أن تعاطي العبادة الفاسدة حرام، والأول أولى؛ لأنه ربما يقال على الثاني:\rإنه لا يلزم من الحرمة الفساد؛ كما في التيمم بتراب مغصوب وإن أمكن الجواب عنه بأن المراد:\rأن عدم جواز العبادة يقتضي فسادها، تدبر ..\rقوله: (على المعتمد) أي: الذي صححه في (الروضة) و التحقيق» و «المجموع) في\r(باب الاستنجاء (، خلافاً لما صححه في (الروضة) و (المجموع، هنا؛ لأن الأول هو\rالمنصوص في (الأم، والمنقول عن الجمهور.\r\rقوله: (سواء نجاسة محل النجو) أي: محل الاستنجاء\rقوله: (وغيرها) من نجاسة بقية البدن، خلافاً لجمع متقدمين حيث فرقوا بين صحة التيمم في\rهذه قبل إزالتها وعدمها قبل الاستنجاء؛ بأن نجاسة محل النجو ناقضة للطهارة موجبة للتيمم ...\rفلم يصح مع وجودها، بخلاف غيرها؛ كذا فرق الداركي، وبأن نجاسة غير الاستنجاء لا تزول إلا\rبالماء، فلو قلنا: لا يصح تيممه حتى يزيلها .. لتعذر عليه الصلاة إن لم يجد الماء،\rالاستنجاء؛ لأنه يرتفع حكمه بالحجر فيمكنه تقديم الحجر حتى يصح تيممه فلزمه، كذا فرق\rالمتولي في (التتمة)، قال صاحب (الوافي): (وهو فرق دقيق نفيس) انتهى.\rومع ذلك: المعتمد عند المتأخرين: أنه لا فرق بينهما، وأن التيمم لا يصح قبل إزالتها كما\rبخلاف\rتقرر\r\rقوله: (لأنه (تعليل للمتن، والضمير راجع للتيمم.","part":3,"page":224},{"id":985,"text":"قوله: (للإباحة) أي: إباحة الصلاة التابع لها غيرها وهو لا يرفع الحدث، بخلاف نحو\rوضوء السليم فإنه يرفعه؛ إذ هذا من الفروق التي بينه وبين التيمم، ولذا قال في التيسير: [من الرجز]\rوخالف التيمم الوضوة في مسائل مشهورة فلتعرف\rمن ذلك التيمم الصحيح لا يرفع الأحداث بل يبيح\rقوله (ولا إباحة مع المانع (أي: مع وجوده وهو النجاسة\rقوله: (فأشبه التيمم قبل الوقت) أي: أشبه التيمم قبل إزالة النجاسة التيمم قبل دخول\rالوقت، فإنه لا يصح اتفاقاً\rنعم؛ لو تنجس بدنه بعد أن تيمم. . لم يبطل تيممه.\rقوله: (بخلاف ما لو تيمم عارياً وعنده سترة (هذا رد لما تقل عن الإمام والبغوي من أنه:\rيجوز التيمم قبل إزالة النجاسة؛ قياساً على جوازه قبل ستر العورة.\rقوله: (لأن ستر العورة أخف من إزالة الخبث) تعليل للمخالفة المذكورة، ووجه أخفية الستر\rعلى الإزالة: أن منافاة النجاسة للصلاة أشد من منافاة كشف العورة لها.\rقوله: (ولهذا) أي: لهذا التعليل\rقوله: (لا إعادة على العاري) أي: على المصلي عارياً مع فقد الستر\rقوله: (بخلاف ذي الخبث) أي: فإنه يجب عليه الإعادة، وإنما صلاته لحرمة الوقت فقط\rكما سيأتي.\rقوله: (والثامن) أي: ثامن الشروط\rقوله: (أن يجتهد في القبلة قبله) أي: قبل التيمم، وهذا ما اعتمده الشارح في كتبه\rالتحفة، وغيرها، وهو المنقول في الروضة، وغيرها عن الروياني، وجزم به في (التحقيق)،\rواعتمده شيخ الإسلام في (التحرير.\r\rقوله: (فلو تيمم قبل الاجتهاد فيها) أي: القبلة\rقوله: (لم يصح على الأوجه) أي: خلافاً له الأسنى) و المغني، و النهاية)، عبارة\rالأول: (الأوجه: الصحة كصحته قبل الستر، ويفارق إزالة النجاسة بأنه أخف منها، ولهذا:\rتصح صلاة من صلى أربع ركعات لأربع جهات بالاجتهاد بلا إعادة، بخلاف إزالة النجاسة (","part":3,"page":225},{"id":986,"text":"قوله: (ويفارق ستر العورة) أي: يفارق الاجتهاد في القبلة حيث قلنا بعدم صحة التيمم قبل\rالاجتهاد، وقلنا بصحته قبل ستر العورة كما سبق آنفاً مع القدرة على سترها، وكل منهما شرط\rالصحة الصلاة\rقوله: (بما مر) أي: قريباً من الفرق بين النجاسة وكشف العورة حيث صح التيمم في الثاني\rدون الأول، وذلك الفرق هو أن ستر العورة أخف من الخبث، فكذلك يكون أخف من الاجتهاد في\rالقبلة، ولهذا: لا إعادة على العاري، بخلاف ذي الخبث والتارك للاجتهاد في القبلة، أفاده\rالكردي.\r\rقوله: (وإنما صح ظهر المستحاضة (هذا جواب لما يقال: قياس ما جزموا به من الصحة في\rنظير ذلك من طهر المستحاضة: الصحة هنا أيضاً، والمراد بـ طهر المستحاضة): استنجاؤها\rوما يتعلق به من الحشو والعصب ووضوؤها.\rقوله: (قبله) أي: قبل الاجتهاد في القبلة، مع أن ظهر المستحاضة للإباحة كالتيمم؛ إذ\rوضوؤها لا يرفع حدثها، وإنما تستبيح به الصلاة كالتيمم، ومن ثم لو نوت رفع الحدث\rوأطلقت .. لا يصح وضوؤها\rقوله: (لأنه (متعلق بـ (صح)، والضمير لـ (طهر المستحاضة).\rقوله: (أقوى) أي: من التيمم.\rقوله: (إذ الماء يرفع الحدث أصالة (بيان لكون طهر المستحاضة أقوى من التيمم\rقوله: (بخلاف التراب) أي: فإنه ضعيف، قال الكردي: (وجه كونه أقوى: بالنظر إلى\rذات الماء؛ فإن من شأنه رفع الحدث، بخلاف التراب، وأما بالنسبة للمستحاضة المستعملة\rللماء .. فليست بأقوى من المتيمم، بل قد يقال: المتيمم أقوى منها؛ لأنها متلبسة بمنافي الظهر\r\rحساً، بخلاف المتيمم، ولهذا: أوجبوا عليها الموالاة؛ تقليلاً للحدث، بخلاف المتيمم).\rزاد في (الكبرى): (وبتأمل هذا ربما يترجح ما سبق عن الخطيب والرملي؛ إذ ما الفائدة في\rقوة الماء مع تلبس مستعمله بما أذهب قوته؛ فإن الماء القوي إذا تغير بما يضره. . أذهب التغير قوته","part":3,"page":226},{"id":987,"text":"وسلبه الطهورية؟! (انتهى، فليتأمل.\rقوله: (والتاسع) أي: تاسع الشروط.\rقوله: (أن يقع التيمم) ومثله: النقل، فلا يصح قبل الوقت ولو احتمالاً، بل وإن صادف\rالوقت إلا إن جدد النية قبل وضع يده على وجهه .. فالوضع لا بد وأن يكون بعد دخول الوقت حتى\rنجعله نقلاً جديداً.\rقوله: (للصلاة التي يريد فعلها) أي: فرضاً كانت الصلاة أو نفلاً أو فائتة.\rقوله: (بعد دخول الوقت) أي: فالتيمم للصلاة ولو نافلة قبله .. باطل؛ لقوله تعالى (إذا\rقمتُم إلى الصلوة) الآية، والقيام إليها إنما هو بعد دخول وقتها فخرج الوضوء بالدليل وبقي التيمم\rعلى ظاهرها، وقوله صلى الله عليه وسلم: (جعلت لي الأرض مسجداً، وترابها طهوراً، أينما\rأدركتني الصلاة .. تيممت وصليت\rقوله: (الذي يصح فعلها فيه) أي: الصلاة في الوقت، فيصح التيمم في وقت الأولى للثانية\rبعد الأولى لمن يجمع، قال في التحفة): (نعم؛ إن دخل وقتها - أي: الثانية - قبل فعلها ..\rبطل تيممه؛ لأنه إنما صح لها تبعاً وقد زالت التبعية بانحلال رابطة الجمع، وكذا يبطل بطول الفصل\rوإن لم يدخل وقت الثانية، فقولهم: (يبطل بدخوله»: مثال لا قيد، ولو أراد الجمع تأخيراً.\rصح التيمم للظهر وقتها؛ نظراً لأصالته لها لا للعصر؛ لأنه ليس وقتاً لها ولا لمتبوعها؛ لأنها الآن\rغير تابعة للظهر (.\rقوله: (لأنه) أي: التيمم، وهذا تعليل للمتن\rقوله: (طهارة ضرورة ولا ضرورة قبله) أي: الوقت، فهو حينئذ مستغنى عنه فلم يصح؛\rكالتيمم مع وجود الماء\r'\r\rقوله: (فيتيمم للنافلة المطلقة) هذا بيان لوقت التيمم.\rقوله: (فيما عدا وقت الكراهة (هذا ظرف للناقلة المطلقة لا للتيمم، فيصح التيمم في وقت\rالكراهة ليصلي مطلقاً أو خارجه، ولا يصح التيمم ليصلي فيه ولو كان التيمم قبل وقت الكراهة،\rكما أفاده كلام (المغني) و (التحفة، وغيرهما. انتهى كردي.","part":3,"page":227},{"id":988,"text":"وهو مأخوذ من بحث الزركشي، ونظر فيه الشيخ ابن قاسم بأنه حيث تيمم في وقت الكراهة ...\rفقد تيمم قبل الوقت وإن نوى فعلها، ولو تم ما ذكره .. لصح التيمم للظهر قبل دخول وقتها أو مع\rالإطلاق، وهو باطل قطعاً؛ فإطلاقهم متجه. انتهى، وعليه: فالظرف المذكور للتيمم كما هو\rالمتبادر، فليتأمل\rقوله: (وللصلاة على الميت) أي: يتيمم لها.\r'\rقوله: (بعد طهره) أي: الميت من غسل أو تيمم؛ إذ لا يدخل وقت الصلاة عليه إلا بعده\rوتصح قبل تكفينه، لكن تكره كما في التحفة، والأوجه: أن الغسل المراد هنا: الغسلة\rالواجبة وإن أريد غسله ثلاثاً\rقوله: (وللاستسقاء) أي: يتيمم لصلاة الاستسقاء.\rقوله: (بعد تجمع الناس) أي: أكثرهم، وهذا لمن أراد أن يصليها مع إمام، أما من أرادها\rوحده .. فوقتها انقطاع الغيث كما هو ظاهر، قال في (التحفة): (يلحق بها في ذلك: صلاة\rالكسوفين، فيدخل الوقت لمن أرادها وحده بمجرد التغير، ومع الناس باجتماع معظمهم،\rواعترض التوقف على الاجتماع بأنه يلزم عليه: أن من أراد صلاة الجنازة أو العيد في جماعة ...\rلا يتيمم لها إلا بعد الاجتماع، ولا قائل به، ويجاب بالفرق بأن صلاة الجنازة مؤقتة بمعلوم وهو\rمن فراغ الغسل إلى الدفن، والعيد وقتها محدود الطرفين كالمكتوبة فلم يتوقفا على الاجتماع وإن\rأراده، بخلاف الاستسقاء والكسوفين؛ إذ لا نهاية لوقتهما معلومة، فنظر فيهما إلى ما عزم\rعليه (\rقوله: (وللفاتنة) أي: يتيم لها.\r\rقوله: (بعد تذكرها) أي: الفائتة؛ إذ هو وقتها؛ لخبر (الصحيحين): (من نسي صلاة أو\rنام عنها .. فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها، ولو تذكر فائتة فتيمم لها ثم صلى به حاضرة أو\rعكسه .. أجزاء؛ لأن التيمم قد صح لما قصده فصح أن يؤدي به غيره؛ كما لو تيمم لإحدى\rفائتين. . جاز له أن يصلي الأخرى دون التي تيمم لها، ولو تيمم لمؤداة في أول وقتها وصلاها به\r،","part":3,"page":228},{"id":989,"text":"آخره أو بعده .. جاز، ولو تيمم شاكاً فيها ثم بانت .. لم يصح. من (الأسنى)\rود التحفة\rقوله: (والعاشر) أي: عاشر الشروط.\rقوله: (أن يتيمم لكل فرض عيني (لأن الوضوء كان لكل فرض؛ لقوله تعالى: (إِذَا قُمتُم إِلَى\rالصلوة)، وهو يقتضي وجود الطهر لكل صلاة، والتيمم بدل عنه، ثم نسخ ذلك في الوضوء بأنه\rصلى الله عليه وسلم (صلى يوم الفتح خمس صلوات بوضوء واحد (، فبقي التيمم على\rما كان، وبما روى البيهقي بإسناد صحيح عن ابن عمر: (يتيمم لكل صلاة وإن لم يحدث)،\rبل روى الدار قطني عن ابن عباس: (من السنة: الا يصلي بتيمم واحد إلا صلاة واحدة، ثم يحدث\rللثانية تيمماً (، وقول الصحابي: (من السنة): في حكم المرفوع؛ كما هو مقرر في محله\rقوله: (لأن التيمم طهارة ضرورة) أي: سواء كان عن حدث أصغر أو أكبر، وسواء كان\rلمرض أو لفقد ماء، وسواء كان المتيمم بالغاً أم صبياً؛ لأن ما يؤديه الصبي .. كالفرض في النية\rوغيرها مع صلاحيته للوقوع عن الفرض إذا بلغ؛ ليفارق المعادة المصرح بجواز جمعها مع الأولى\rبتيمم واحد في كلام الخفاف وإن ساوت صلاة الصبي في النية وغيرها.\rنعم؛ لو بلغ الصبي بعد التيمم لفرض .. لم يصل به الفرض؛ لأن صلاته في الحقيقة نقل؛\rعملاً بالاحتياط في الموضعين. برماوي.\rقوله: (فيقدر بقدرها) أي: يقدر التيمم بقدر الضرورة وهو فرض واحد، ولا حاجة إلى\rجمع فرضين به. عشماوي.\r\rقوله: (نعم؛ يجوز تمكين الحليل مراراً): هذا استدراك على المتن، ووجهه أن التمكين\rفرض عليها كل مرة.\rقوله: (وجمعه) أي: التمكين\rقوله: (مع فرض بتيسم واحد) أي: يجوز لها تمكين الحليل مراراً به مع فرض عيني سواه من\rصلاة وغيرها، لكن حيث قدم ذلك الفرض كما هو ظاهر ونوي بتيممها استباحة نحو فرض\rالصلاة ..\rقوله: (للمشقة) تعليل للصورتين؛ أعني: التمكين مراراً، والجمع مع غيره.","part":3,"page":229},{"id":990,"text":"قوله: (وله) أي: للمتيمم\rقوله: (فعل الجنائز) أي: بتيمم واحد.\rقوله: (وإن كثرت (عبارة (التحفة): (وإن تعينت (وهي أولى؛ لأن الكثرة قد استفيدت\rلفظ الجنائز، قال الكردي: (ولأن كثرة الجنائز لم تعثر فيها على خلاف، وإنما فيها وجه:\rمن\rأنها لا تصح مع الفرض مطلقاً؛ لأنها فرض في الجملة، والفرض بالفرض أشبه، وفيها وجه\rثالث: أنها إن تعينت عليه .. فكالفرض، وإلا .. فكالنفل، فعلى ما في (التحفة): يكون\rالإتيان بذلك للإشارة إلى الرد على هذا الوجه، وليس عندنا في باب التيمم ما يجوز فعله بتيمم\rمرتين، ولا يجوز فعله مرات كثيرة، بل الفرض العيني وما ألحق به لا يجوز فعله به مرتين،\rوالنفل وما ألحق به .. له فعله بالتيمم مرات كثيرة، ولكن الحكم بجواز كثرة صلاة الجنائز بتيمم\rواحد: صحيح؛ لأنها ملحقة بالنفل) ملخص؛.\rقوله: (مع فرض عيني (مراده: أنه إذا تيمم لفرض .. جاز له أن يصلي به ذلك الفرض،\rويصلي معه أيضاً الجنازة، وسيأتي أنه إذا تيمم لنافلة .. جاز له أن يصلي به الجنازة؛ لأنها\rكالنفل\r\rقال في (المغني): (وبعض المتأخرين فصل تفصيلاً غريباً فقال: صلاة الجنازة مرتبة متوسطة\rبين الفرائض والنوافل؛ أي: فيصلي بتيمم الفريضة الجنازة، ويتيمم الجنازة النافلة، ولا يصلي\r\rبتيمم الناقلة الجنازة، ولا بتيمم الجنازة الفريضة، وهو ممنوع في الصورة الثالثة صحيح في\rالباقي (انتهى\r,\rقوله: (لشبهها (تعليل لجواز فعل الجنائز مع الفرض العيني.\rقوله: (بالنافلة في جواز الترك) أي: في الجملة، وإنما تعين القيام في الجنازة؛ لأن القيام\rقوامها لعدم الركوع والسجود فيها، فتركه يمحق صورتها، فهو ركنها الأعظم\rقوله: (وتعيينها) أي: الجنازة، وفي بعض النسخ: (وتعينها) بالياء الواحدة وهي\rأولى.\rقوله: (بانفراد المكلف عارض) أي: فلا نظر له ولا يعتد به\rتنبيه","part":3,"page":230},{"id":991,"text":"المنذور من نحو صلاة وطواف .. كفرض أصلي في الأظهر؛ لأن الأصل: أنه يسلك به مسلك\rواجب الشرع\rنعم؛ إن نذر إتمام كل نفل شرع فيه .. جاز له نوافل مع فرضه؛ لأن ابتداءها نفل، والقراءة\rالمنذورة كذلك إن عينها.\rنعم، إن قطعها بنية الإعراض، ثم أراد إتمامها .. احتمل وجوب التيمم؛ لأنه بالإعراض عن\rالبقية صيرها كالفرض المستقل، ومثله: ما لو نذر سورتين في وقتين .. فيحتمل وجوب التيمم\rلكل؛ لأنهما لا يسميان الآن فرضاً واحداً. انتهى من (التحفة.\rتنبيه ثان\rلا يجمع بين الجمعة وخطبتها بتيمم واحد وإن تيمم للجمعة، وفارقت الخطبة غيرها من فروض\rالكفاية بتأكد أمرها، ولهذا قيل: إنها بدل عن ركعتين، وبانحصارها وامتيازها بوقت وجمع\rمخصوصين فألحقت بفروض الأعيان\rقال في (التحفة): (وإنما لم يستبح الجمعة بنيتها؛ نظراً لكونها فرض كفاية، فالحاصل:\rأن لها شبهاً متأصلاً بالعيني، فروعي كما روعي كونها فرض كفاية احتياطاً فيهما، ويؤيده ما مر في\rالصبي؛ فإنه روعي في صلاته صورة الفرض فلم يجمع بين فرضين وحقيقة النفل، فلم يصل به\r\rالفرض لو بلغ، وإنما لم يجب تيمم لكل من الخطبتين لأنهما بمنزلة شيء واحد (، والله سبحانه\rوتعالى أعلم\rهنا\r(فصل في أركان التيمم)\rجمع ركن كقفل وأقفال، وركن الشيء: جانبه الأقوى.\rقوله: (فروض التيمم؛ أي: أركانه (لعله فسر الفروض بالأركان لكونها الأكثر في عباراتهم\rقوله: (خمسة (قد نظمها العمريطي في \" التيسير) بقوله:\rثم الفروض نقله الشرابا ونية مع نقله استصحابا\rمن الرجز]\r\rومسح كل الوجه واليدين مع مرفق مرتب العضوين\rوفي الروضة): سبعة، بزيادة: التراب والقصد، وكذا صنع الرافعي ثم قال:\r(وحذفهما جماعة، وهو أولى؛ إذ لو حسن عد التراب ركناً. . لحسن عد الماء ركناً في الطهر،\rفأما القصد .. فداخل في النقل الواجب قرن النية به (انتهى.","part":3,"page":231},{"id":992,"text":"وأجيب عن الأول بأن الماء المشروط إطلاقه ليس مختصاً بالوضوء، بل يعتبر فيه وفي الغسل\rوإزالة النجاسة، بخلاف التراب؛ فإنه مختص، والمطهر في غسلات الكلب الماء بشرط امتزاجه\rبه في غسلة منها، وعن الثاني بانفكاك القصد عن النقل كما مر في من وقف في مهب الريح قاصداً\rالتراب؛ فإنه في هذه الصورة قصد ولم ينقل\rنعم؛ قال السبكي: (إفراد القصد بالحكم عليه بالركنية أولى من عكسه المذكور في المتن؛\rلأن القصد مدلول التيمم المأمور به في الآية، والنقل لازم له)، ويجاب بمنع لزوم النقل كما\rتقرر، وبتسليمه فما في المتن أولى؛ لأنه ذكر أولاً الملزوم الذي هو القصد رعاية للفظ الآية، ثم\r\rاللازم الذي هو النقل؛ لأنه الطرد، وهو الطريق لذلك الملزوم. انتهى من (التحفة) وغيرها.\rقوله: (الأول) أي: الركن الأول.\rقوله: (النقل للتراب إلى العضو) أي: تحويله من نحو الأرض أو الهواء إلى العضو الممسوح\rبنفس ذلك العضو كأن معك وجهه ويديه بالأرض، ولا بد من الترتيب حقيقة؛ إذ لا يمكن تقديره\rهنا أو بغيره من مأذونه كما مر، أو من نفسه كأن أخذ ما سفته الريح من الهواء أو من الوجه ثم رده\rإليه، وكان سفت على يده أو كمه ولو قبل الوقت فمسح به بعده؛ لأن النقل به للوجه إنما وجد بعد\rالوقت\rوأفهم عد النقل ركناً: بطلانه بالحدث قبل مسح الوجه ما لم يجدد النية قبل وصول التراب\rللوجه؛ لوجود النقل حينئذ، قاله في (التحفة، فتأمله.\rقوله: (كما مر) أي: في الفصل السابق.\rقوله: (بدليله) أي: مع دليله، وهو قوله تعالى: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيْبًا).\rولو نقل التراب من وجه إلى يد بأن حدث عليه بعد زوال تراب مسحه عنه تراب، أو عكسه؛\rأي: نقله من يد إلى وجه، أو نقله من يد إلى أخرى، أو من عضو ورده إليه ومسحه به .. كفى في\rالأصح؛ لأنه منقول من غير ممسوح به، فجاز كالمنقول من الرأس والظهر وغيرهما.","part":3,"page":232},{"id":993,"text":"قوله: (الثاني) أي: الركن الثاني.\rقوله: (نية الاستباحة) أي: فلا تكفي نية رفع الحدث أو الطهارة عنه؛ لأنه لا يرفعه،\rوإلا .. لم يبطل بغيره؛ كرؤية الماء، ولأنه صلى الله عليه وسلم قال لعمرو بن العاصي: (صليت\rبأصحابك وأنت جنب؟! فسماه جنباً مع تيممه إفادة لعدم رفعه\rنعم؛ لو نوى بالحدث المنع من الصلاة وبرفعه رفعاً خاصاً بالنسبة لفرض ونوافل. . جاز كما هو\rظاهر؛ لأنه نوى الواقع.\rقوله صلى الله عليه وسلم لعمرو: (صليت ... إلخ صريح في تقريره على إمامته، وحينئذ:\r\rفإن قيل بلزوم الإعادة أشكل بأن من تلزمه لا تصح إمامته، أو بعدم لزومها .. أشكل بأن المتيمم\rللبرد تلزمه الإعادة، وقد يجاب بأنه إنما يفيد صحة صلاته، وأما صحة صلاتهم خلفه .. فهي واقعة\rحال محتملة؛ لأنهم لم يعلموا بوجوب الإعادة حالة الاقتداء، فجاز اقتداؤهم لذلك، وحينئذ فلا\rإشكال أصلاً. انتهى (تحفة\rقوله: (لما يتوقف على التيمم) أي: من ذلك الناوي، فلا يصح نية استباحة المكث في\rالحدث الأصغر، بخلاف الجنب؛ فإنه يكفي منه ذلك ويحمل على أدنى المراتب، قاله\rالبرماوي\rقوله: (كمس المصحف (تمثيل لما يتوقف على التيمم، فكلامه هنا في صحة التيمم من حيث\rالجملة، وأما ما يستبيحه به .. فسيأتي.\rقوله: (وتمكين الحليل في حق نحو الحائض) أي: والنفساء، وكالصلاة والطواف وسجود\rالتلاوة، ولا فرق بين أن يعين الحدث أم لا، حتى لو تيمم بنية الاستباحة ظانا كون حدثه أصغر\rفتبين أنه أكبر أو بالعكس .. لم يضر؛ لأن موجبهما الذي هو مسح الوجه واليدين متحد، بخلاف\rما لو تعمد نظير ما مر في نية المغتسل أو المتوضى غير ما عليه؛ لتلاعبه، واتحاد النية والمستباح\rبه في الحدثين هنا لا يقتضي الصحة مع التعمد، خلافاً لما وقع لبعضهم\rقوله: (ويجب قرنها) أي: النية","part":3,"page":233},{"id":994,"text":"قوله: (بالضرب؛ يعني: النقل) أي: لما تقرر أن حقيقة الضرب غير متعين، وإنما عبروا به\rموافقة للوارد.\rقال بعضهم: (وضابط النقل: هو التحويل، وضابط القصد: هو قصد نقل التراب للمسح.\rأو يقال: هو قصد المسح به، وضابط النية: أن ينوي الاستباحة؛ لما تقرر أنه لا يكفي غيرها،\rهذا حاصل الفرق بين الثلاثة (انتهى ببعض تصرف.\rقوله: (لأنه) أي: النقل، تعليل لوجوب مقارنة النية للنقل\rقوله: (أول الأركان) أي: لكنه غير مقصود كما سيأتي، وظاهر أن المراد بالنقل هنا: النقل\rالأول؛ وهو النقل للوجه، لا الثاني الذي هو النقل لليدين، فلا يشترط قرنها به ..\r\rقوله: (واستدامتها) أي: ويجب استدامة النية ذكراً بضم الذال، فهو عطف على (قرنها)،\rوهذا معتمد الشارح وشيخ الإسلام تبعاً للشيخين، خلافاً للرملي والخطيب تبعاً للأسنوي عن\rأبي خلف الطبري\rقوله: (إلى مسح شيء من وجهه) أي: فلا يشترط أن تكون النية في جميع الوجه.\rقوله: (فلو أحدث مع النقل (تفريع على وجوب الاستدامة المذكورة.\rقوله: (أو بعده وقبل المسح) أي: أو أحدث بعد النقل وقبل مسحه للوجه\rقوله: (أو عزبت بينهما) أي: بين النقل والمسح.\rقوله: (بطل النقل (وافقه الرملي في الصورتين الأوليين، وخالفه في الثالثة، فالخلاف بينهما\rفي عزوب النية بين النقل والمسح، فإذا استحضر النية عند النقل ثم عزبت إلى وضع اليد على الوجه\rفاستحضرها حينئذ .. صح عند الرملي ولم يصح عند الشارح\rقال الكردي: (أما إذا استحضرها قبل وضع يده على وجهه .. فإنه يصح حتى عند الشارح،\rويكون الاستحضار الثاني نقلاً جديداً) انتهى.\rقوله: (وعليه) أي: على المتيمم.\rقوله: (إعادته) أي: النقل\rقوله: (لأنه (تعليل لوجوب الاستدامة، والضمير راجع لـ (النقل).\rقوله: (أول الأركان) أي: أركان التيمم الخمسة.\rقوله: (لكنه غير مقصود) أي: والمقصود هو المسح.","part":3,"page":234},{"id":995,"text":"قوله: (فاشترط استدامتها) أي: النية.\rقوله: (إلى المقصود) أي: وهو مسح جزء من الوجه، قال في (المهمات): والمتجه:\rالاكتفاء باستحضارها عندهما وإن عزبت بينهما، واستشهد له بكلام لأبي خلف الطبري، وهو\r\rالمعتمد، والتعبير بالاستدامة - كما قاله الوالد رحمه الله تعالى - جرى على الغالب؛ لأن الزمن يسير\rلا تعزب النية فيه غالباً، ولا ينافيه قول الأصحاب: يجب قرنها على الوجه المعتد به، وهذا\rلا يعتد به؛ إذ المعتد به الآن هو النقل من اليدين إلى الوجه وقد اقترنت النية به. انتهى (نهاية)\rملخصا.\rقال (ع ش): (كون التعبير بالاستدامة جرياً على الغالب وأن عزوب النية بينهما لا يضر.\rيبعده فرض الخلاف بين الصحيح ومقابله في اعتبار الاستدامة\rوقوله: (ولا ينافيه .... إلخ قد يقال: هو لا يحصل الغرض؛ لأنه متى جدد النية عند إرادة\rالمسح وقبل مماسة التراب للوجه .. اكتفى بذلك وإن قلنا: إن عزوب النية مضر؛ لأن النية على\rالوجه المذكور محصلة للنقل (انتهى، وبذلك يتبين رجحان ما اعتمده الشارح، فليتأمل.\rقوله: (فإن نوى بتيممه (هذا شروع في بيان ما يباح للمتيمم بنيته، فكأنه قيل: إذا صح\rالتيمم .. فماذا يستبيحه به؟ قال شيخنا العفيفي: فهو استئناف لا تفريع كما قد يتوهم؛ لعدم تقدم\rما يصح التفريع عليه، تأمل.\rقوله: (استباحة الفرض) تعريفه الفرض يفهم اشتراط تعيينه، وليس كذلك على الأصح،\rولذا نكره في (المنهاج، وقال في (التحفة) ما نصه: (وأفهم تنكيره الفرض عدم اشتراط (\r،:\rتوحيده، فلو نوى فرضين أو أكثر .. استباح واحداً منهما أو من غيرهما، وتعيينه؛ ففي إطلاقه\rيصلي أي فرض شاء، وفي تعيينه كأن تيمم لمنذورة أو لفائتة ضحى .. يصلي غيره كالظهر بعد\rدخول وقته؛ لأنه صح لما قصده فجاز غيره؛ لأنه جنسه\r(E),","part":3,"page":235},{"id":996,"text":"نعم؛ لو عين فأخطأ. . لم يصح، بخلاف الوضوء؛ لأنه يرفع الحدث، وإذا ارتفع .. استباح\rما شاء، والتيمم مبيح، وبالخطا صادفت نيته استباحة ما لا يستباح (انتهى\rوبه يعلم: أن الأولى للمصنف أن ينكر (الفرض (إلا أن يقال: إن (أل) فيه للجنس،\rفليتأمل.\rقوله: (صلى به النقل (فأولى إذا نوى استباحتهما معاً؛ عملاً بنيته\r\rقوله: (وإن لم يستبحه) أي: النفل حال النية؛ أي: لم ينو استباحته، بل وإن نفاه فيباح له\rقهراً عليه كما قاله الهاتفي، وكأن مراده نفي فعله، لا نفي استباحته، فليتأمل.\rوأشار بالغاية إلى خلاف فيه؛ ففي (المنهاج»: (أو فرضاً .. فله النفل على المذهب.\rقال في (المغني): (عبر بالمذهب لأن النوافل المتقدمة على الفرض فيها قولان، والمتأخرة\rتجوز قطعاً، وقيل: على القولين.\rويتلخص من\rذلك ثلاثة أقوال: أحدها: له النفل مطلقاً، والثاني: لا، مطلقاً؛ لأنه لم\rينوها، والثالث: له ذلك بعد الفرض لا قبله؛ لأن التابع لا يقدم\rقال السبكي: ولو قيل: يستبيح النافلة التابعة لتلك الفريضة دون ما عداها .. لم يبعد، ولكن\rلم أر من قال به (.\rقوله: (لأن استباحة الأعلى) أي: وهو الفرض.\rقوله: (تبيح الأدنى) أي: وهو النفل؛ لأنه تابع للفرض، فإذا صلحت طهارته للأصل ..\rفللتابع أولى؛ كما إذا أعتق الأم .. يعتق الولد.\rقوله: (ولا عكس (أي: ليس استباحة الأدنى تبيح الأعلى، قال في (التحفة): (وظاهر أن\rالطواف كالصلاة؛ ففرضه يبيح فرضها، ونقله يبيح نقلها (.\rقوله: (أو استباحة النفل) أي: أو نوى بتيممه استباحة النفل فقط، فهو عطف على (استباحة\rالفرض.\rقوله: (أو الصلاة) أي: أو استباحة الصلاة وأطلق.\rقوله: (أو صلاة الجنازة) أي: أو استباحة صلاة الجنازة، ظاهره ولو في تعينها عليه، وهو\rكذلك؛ لما مر ويأتي آنفاً.","part":3,"page":236},{"id":997,"text":"قوله: (لم يصل به) أي: بهذا التيمم الذي نوى فيه أحد ما ذكر.\rقوله: (الفرض) أي: العيني الأصلي.\rقوله: (إذ هو أصل (هذا تعليل لعدم جواز الفرض بذلك التيمم.\r\rقوله: (فلا يجعل تابعاً للنقل) أي: الذي هو تابع للفرض في المشروعية؛ فإن من لم يخاطب\rبالفرض .. لم يخاطب بالنقل، أو المراد بالتبعية: أن النوافل شرعت جابرة للفرائض، فكأنها\rمكملة لها، فعدت تابعة بهذا الاعتبار، أفاده الشبراملسي (\r\rوقال بعضهم: (المراد أن الخطاب وقع أولاً بالفرض ليلة الإسراء، وأما السنن. . فسنها النبي\rصلى الله عليه وسلم بعد، والكلام بالنظر لأصل الفرض لا لفاعله، فلا يرد الصبي ونحوه، فلذلك\rأو جبنا عليه القيام ونية الفرضية على ما يأتي (انتهى)\r\rقوله: (ولا لمطلق الصلاة) أي: ولا يجعل الفرض تابعاً لمطلق الصلاة على المذهب،\rوالثاني: أنه يستبيح الفرض أيضاً؛ لأن الصلاة اسم جنس يتناول النوعين، فيستبيحهما كما لو\rنواهما\rقال الأسنوي: وهو المتجه؛ لأن المفرد المحلى بـ (أل) للعموم عند الشافعي رضي الله عنه،\r\rنقله في (المغني، وسيأتي آنفاً رده ...\rقوله: (إذ الأحوط تنزيلها) أي: الصلاة.\rقوله: (على النفل (قياساً على ما لو تحرّم بالصلاة؛ فإن صلاته تنعقد نفلاً، قالا في\rالتحفة، والنهاية): (وكون المفرد المحلى بـ (أل) للعموم إنما يفيد فيما مداره على\rالألفاظ، والنيات ليست كذلك، على أن بناءها على الاحتياط يمنع العمل فيها بمثل ذلك لو فرض\rأن للألفاظ فيها دخلاً، فاندفع ما للأسنوي وغيره هنا) انتهى.\rقال السيد عمر البصري: (يؤخذ من قوله: (إنما يفيد ... إلخ: أنه لو نوى بقلبه استباحة\rكل صلاة .. استباح الفرض، وهو الذي يتجه، ولعله مراد الأسنوي؛ إذ يجل مقامه أن يدير الحكم\rعلى مجرد التلفظ، وأحاد المبتدئين لا يخفى عليهم أنه لا دخل له في النية وجوداً وعدماً)","part":3,"page":237},{"id":998,"text":"انتهى، وهو ظاهر لولا عبارته ما رأيت آنفاً، فليتأمل\rقوله: (ولا لصلاة الجنازة) أي: ولا يجعل الفرض تابعاً لصلاة الجنازة.\r\rقوله: (لما مر) أي: قبيل الفصل\rقوله: (أنها) أي: صلاة الجنازة، وهو بيان لما مر؛ أي: من أنها؛ لأن حذف الجار مطرد\rفي (أن) كـ (أنْ) قال ابن مالك:\rمن الرجز]\rنقلاً وفي أن وأن يطرد مع أمن لبس كعجبت أن يدو\rقوله: (تشبه النفل) أي: في جواز الترك في الجملة، والتعين بانفراد المكلف فيها عارض\rلا ينظر إليه\rقوله: (أو استباحة ما عدا الصلاة (بالنصب عطف على قول المتن: (استباحة الفرض)\rوالمراد: ما عداها مما سوى الطواف أيضاً؛ لما سبق عند قوله: (ولا عکس) تدبر\rقوله: (كمس المصحف (تمثيل لـ (ما عدا الصلاة).\rقوله: (لم يستبحها) أي: الصلاة بجميع أنواعها، وعبارة (التحفة): (ونية ما عدا\rالصلاة؛ كسجدة تلاوة أو مس مصحف أو قراءة أو مكث بمسجد أو استباحة وطء .. تبيح جميع\rما عداها، لا شيئاً منها؛ لأنها أعلى، ونية الأدون لا تبيح الأعلى.\rنعم؛ نية خطبة الجمعة كنية صلاة الجنازة، فيستبيح بها ما عدا الفرض العيني (.\rقوله: (فالمراتب ثلاث (جواب شرط مقدر تقديره: إذا علمت ما تقرر .. فأقول لك:\rالمراتب - أي: مراتب نية التيمم - ثلاث.\rقوله: (أعلاها) أي: المراتب الثلاثة.\rقوله: (الأولى) أي: المرتبة الأولى، وهي: ما إذا نوى الفرض، سواء ضم معه النفل أو\rلا، ومعنى كونها أعلى: أنه إذا نوى ذلك .. يبيح ما عداها من الثانية والثالثة\rقوله: (ثم الثانية) أي: بعد المرتبة الأولى، وهي: نية استباحة النفل.\rقوله: (بأقسامها) أي: نية الصلاة وصلاة الجنازة والخطبة وإن لم تذكر فيما سبق، ففي هذه\rتبيح ما عدا الفرض العيني ولو غير المنوي.\rوأما المرتبة الثالثة - وهي: ما عدا الصلاة من غير الطواف؛ كمس المصحف وتمكين الحليل","part":3,"page":238},{"id":999,"text":"والمكث في المسجد -: فإن نوى شيئاً منها .. استباحها كلها، وامتنعت عليه الأولى والثانية،\rتأمل\rقال الكردي: (وهو ظاهر لغير من دخل عليه وقت طواف مفروض، أما هو .. فلا يتصور في\rحقه وقوع طواف مسنون حتى يستبيحه بهذا التيمم؛ فإنه لو نوى بطوافه النقل .. انصرف للفرض\rالذي عليه، ولم أر من تعرض لذلك)\rقوله: (الثالث) أي: ثالث الفروض الخمسة\rقوله: (مسح ظاهر وجهه) أي: أو وجهيه حيث وجب غسلهما بأن كانا أصليين، أو أحدهما\rزائداً واشتبه، أو تميز وكان على سمت الأصلي، فإن تميز ولم يكن على سمته .. لم يجب غسله\rفلا يجب مسحه. (ع ش (\rقوله: (كما مر في الوضوء) أي: بيانه طولاً وعرضاً، قال في (الروض): (ولو مسح\rوجهه بيده النجسة .. لم يجز) قال في (الأسنى): (ويجري ذلك في تنجس سائر البدن) انتهى؛\rلأنه يشترط لصحة التيمم زوال النجاسة عن بدنه، لا لكونه مسح بآلة نجسة، وعليه: فلو مسح\rبثوب نجس مع طهارة بدنه .. صح وهو ظاهر. (ع ش (.\rقوله: (للآية (دليل لركنية مسح الوجه فيه\rقوله: (إلا أنه هنا) أي: في التيمم، وهذا استثناء من عموم قوله: (كما مر في الوضوء).\rقوله: (لا يجب) أي: ولا يندب أيضاً كما في (التحفة) وغيرها.\rقوله: (إيصال التراب إلى باطن الشعر) أي: شعر الوجه واليدين، وذلك للمشقة، وهل\rيجب إزالة ما تحت الأظفار مما يمنع وصول التراب إليه كما في الوضوء؟ جزم العلامة الزيادي\rبالأول، وفرق بينه وبين عدم وجوب إيصال التراب إلى منابت الشعر الخفيف بأن الأظفار مطلوبة\rالإزالة، بخلاف الشعر الخفيف وإن ندر، لا يقال: قضية الفرق وجوب إيصاله إلى منابت الحية\rالمرأة؛ لأنا نقول: المراد بمطلوبية الإزالة: المطلوب أصالة لذاته، وأما لحية المرأة .. فلا تطلب\r\rإزالتها إلا لعارض تشوه أو تزين أو نحو ذلك. انتهى شويري.\rانتهى","part":3,"page":239},{"id":1000,"text":"وفي (القليوبي): (ولا يجب إيصال التراب لما تحت الأظفار كما رجع إليه شيخنا)\r، وهذا كله إذا جرينا على غير كلام الغزالي، تدبر\r,\rقوله: (وإن خف (إشارة إلى خلاف فيه، ففي (شرح المنهاج) للسبكي: وقيل: يجب\rكالماء في الوضوء، قال في (التيسير):\rانتهى\rوفيه يكفي مسح ظاهر الشعر ولو خفيفاً أو وجوده ندر\r\rمن الرجز]\rقوله: (ومما يغفل عنه ... ) إلخ أفاد بـ (من (أن ثمة ما يغفل عنه غير ذلك؛ كنحو الموق.\rقوله: (المقبل من أنفه على شفته) أي: فينبغي التفطن له، قال الأسنوي: وجوز الإمام\rأبو حنيفة الاقتصار على أكثر الوجه. انتهى، ولا يشترط عندنا تيقن وصول التراب إلى جميع أجزاء\rالعضو، بل يكفي غلبة الظن كما نص عليه في (الأم، وصرح به الغزالي وغيره. كردي.\rقوله: (الرابع) أي: رابع الفروض.\rقوله: (مسح يديه بمرفقيهما) أي: مع مرفقيهما على وجه الاستيعاب؛ لأن الله تعالى أوجب\rطهارة الأعضاء الأربعة في الوضوء في أول الآية، ثم أسقط منها عضوين في التيمم في آخر الآية،\rفبقي العضوان في التيمم على ما ذكر في الوضوء؛ إذ لو اختلفا .. لبينهما، كذا قاله الشافعي\rرضي الله عنه\rوالقديم: يكفي مسحهما إلى الكوعين، ورجحه في (شرح المهذب، و التنقيح،، وقال في\rه الكفاية: إنه الذي يتعين ترجيحه. انتهى، وهذا من جهة الدليل، وإلا .. فالمرجح في\rالمذهب ما في المتن. انتهى (مغني\r\rقوله: (للآية) أي: قوله تعالى: (فَأَمَسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِنْهُ).\rقوله: (كالوضوء (الأولى الإتيان بالواو؛ ليكون إشارة لدليل آخر، وهو القياس، ولخبر\r\rالحاكم وصححه: (التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين، لكن\rصوب غيره وقفه على ابن عمر رضي الله عنهما، ومن ثم اختار النووي وغيره القديم أنه يكفي\rمسحهما إلى الكوعين؛ لحديث (الصحيحين) عن عمار بن ياسر قال: (بعثني النبي صلى الله","part":3,"page":240},{"id":1001,"text":"عليه وسلم في حاجة، فأجنبت فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة، ثم أتيت\rالنبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له فقال: (إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا، ثم ضرب بيده\rالأرض ضربة واحدة، ثم مسح الشمال على اليمين، وظاهر كفيه وجهه)، وفي رواية\rللبخاري: (وضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه)، وهذا ظاهر في\rالمذهب القديم، ولكن البدلية المقتضية لإعطاء البدل حكم المبدل منه قد ترجح الجديد، على أنه\rواقعة حال فعلية محتملة، فقدم مقتضى البدلية؛ لأنه لم يتحقق له معارض. (تحفة) بزيادة.\rقوله: (الخامس) أي: خامس الفروض.\rقوله: (الترتيب بين المسحين) أي: بين مسح الوجه، ومسح اليدين.\rقوله: (لا النقلتين) أي: فلا يجب الترتيب فيهما على الأصح، فلو ضرب بيديه التراب دفعة\rواحدة، أو ضرب اليمين قبل اليسار ومسح بيمينه وجهه وبيساره يمينه أو عكسه .. جاز؛ لأن\rالفرض الأصلي المسح، والنقل وسيلة إليه، ولا يلزم من اشتراطه في المسح الاشتراط في\rوسيلته.\rجاز\rولا يشترط قصد التراب لعضو معين، فلو أخذ التراب ليمسح به وجهه فتذكر أنه مسحه ...\rأن يمسح بذلك التراب يديه، وكذا لو أخذه ليديه ظاناً أنه مسح وجهه ثم تذكر أنه لم يمسحه .. جاز\rيمسح به وجهه، خلافاً للقفال في فتاويه) وإن اعتمده في (المغني)، وجزم به\rأن\rه العباب\rقوله: (بأن يقدم ولو جنباً مسح الوجه ثم اليدين (تصوير للترتيب المذكور في المتن.\r\rوأشار بقوله: (ولو جنباً) إلى أن البدل في نحو الجنب لم يعط حكم المبدل، قال في\rالتحفة): (وإنما لم يجب - أي: الترتيب - في الغسل؛ لأنه لما وجب فيه تعميم البدن .. صار\rكله كعضو واحد\rومن ثم يجب الترتيب في التيمم وإن تمعك؛ لأن تعميم البدن بالتراب لا يجب مطلقاً فلم يشبه\rالغسل، وقد يعترض وجوب الترتيب بأن في حديث البخاري المذكور ما يصرح بعدمه لولا تأويل","part":3,"page":241},{"id":1002,"text":"الواو بثم نظراً للبدلية المذكورة (انتهى ببعض تلخيص وتوضيح)\rقوله: (كالوضوء) أي: قياساً عليه.\r\rقوله: (وسننه؛ أي: التيمم التسمية ... ) إلخ فيه أن السنن غير منحصرة فيما ذكر؛ إذ يسن\rفيه جميع سنن الوضوء التي تتأتى هنا، فلو قال: (ومن سننه ..\r.. (إلخ لكان أولى، إلا أن يقال:\rالحصر في كلامه نسبي، على أنه سيأتي قوله: (ومن سننه) فكأنه تنبه لذلك، فتأمل.\rقوله: (أوله) أي: أول التيمم.\rويسن أيضاً السواك، قال في (التحفة): (ومحله بين التسمية وأول الضرب كما أنه ثم بين\rغسل اليدين والمضمضة (انتهى (\r(Y).\rقال (ع ش): (وهو يفيد أن التسمية لا تستحب مقارنتها للنقل على خلاف ما مر من استحباب\rمقارنتها لغسل الكفين في الوضوء، وقياس ما ذكره في التيمم أن يقال بمثله في الغسل، فيسن\rالتسمية له، ثم السواك قبل استعمال الماء، وعلى قياس الوضوء من مقارنة التسمية لغسل الكفين\rينبغي أن يقارن هنا أول النقل، فيكون السواك قبل النقل والتسمية (فليتأمل.\rقوله: (ولو لنحو جنب) أي: من حائض ونفساء، وأشار بـ (لو) إلى خلاف في ذلك له،\rفقد قيل: لا يسن له؛ لأن نظمها نظم القرآن، وقيل: الأولى أن يقول: بسم الله العظيم،\rالحمد لله على الإسلام.\rونقل في (المجموع): أن الجنب يقتصر على أقل التسمية، والراجح: أنه يأتي بالأكمل\rويقصد الذكر أو يطلق\r\rوأن يقيم أو نوى قطع الشفر وكان كل في صلاة قد قصر\rوتفصيل ذلك في المطولات.\r\rقوله: (ومن لم يجد ماء ولا تراباً) هو المعبر عنه بـ (فاقد الطهورين) وهذا في المعنى راجع\rلقوله أول الباب: (يتيمم المحدث والجنب ... (إلخ، فكأنه قال: هذا إذا وجد التراب، فإن\rلم يجده كالماء .. فإنه يصلي لحرمة الوقت ويعيده، قاله الجمل\rقال في التحفة:: (لكونه بصحراء فيها حجر أو رمل فقط، أو بحبس فيه تراب ندي\rولا أجرة معه يجففه بها (","part":3,"page":242},{"id":1003,"text":"قال (ع ش): (فإن أمكنه التجفيف .. وجب، ومنه يؤخذ أنه لو كان به جراحة في يديه فغسل\rوجهه، ثم أراد التيمم عن جراحة اليدين .. أنه يكلف تنشيف الوجه واليدين قبل أخذ التراب؛ لأنه\rإن أخذه مع بلل يديه .. صار كالتراب الندي المأخوذ من الأرض، فلا يصح التيمم به، فتنبه له؛\rفإنه دقيق (.\rقوله: (صلى وجوباً الفرض) أي: المكتوب الأدائي مع الإعادة كما يأتي، وهذا هو المذهب\rالجديد، ومقابله خمسة\rأحدها: تجب الصلاة بلا إعادة، وطرد ذلك في كل صلاة وجبت في الوقت مع خلل، وهو\rمذهب المزني، واختاره النووي في المجموع) قال: لأنه أدى وظيفة الوقت، وإنما يجب\rالقضاء بأمر جديد ولم يثبت في ذلك شيء.\rثانيها: يندب له الفعل وتجب الإعادة\rثالثها: يندب له الفعل ولا إعادة\rرابعها: يحرم عليه فعلها؛ ففي (مسلم): (لا تقبل صلاة بغير طهور لأنه عاجز عن\rالطهارة فأشبه الحائض. (مغني\r\rالحدث يتكرر وهو مستغن عنه بالموالاة، وهذه الصورة غير داخلة في كلام المصنف؛ لقول الشارح:\r(فيه) وإن شبهها بالوضوء فيما يأتي، فلو حذف لفظ (فيه) .. لكان أخصر وأفيد، فليتأمل.\rقوله: (بتقدير التراب ماء) أي: ماء الغسل، يعني: إذا اعتبرنا هناك الجفاف. . اعتبرناه هنا\rأيضاً بتقديره ماء\rقوله: (كالوضوء) أي: قياساً عليه، فيجري فيه القولان، ففي القديم: تجب\rقوله: (وتفريق الأصابع عند الضرب) أي: أول الضرب في الضربتين، أما في الأولى ...\rفلزيادة إثارة الغبار باختلاف مواقع الأصابع إذا تفرقت، وأما في الثانية .. فليستغني بالواصل عن\rالمسح بما على الكف، قاله في (المغني)\rقوله: (لأنه أبلغ في إثارة الغبار) أي: فحينئذ يسهل تعميم الوجه بضربة واحدة، وكذا\rاليدان، ووصول الغبار بين الأصابع من التفريج في الأولى لا يمنع إجزاءه في الثانية إذا مسح به؛","part":3,"page":243},{"id":1004,"text":"لما مر أن ترتيب النقل غير شرط، فحصول التراب الثاني إن لم يزد الأول قوة .. لا ينقصه، على أن\rالحاصل من ذلك غالباً غبار يسير على المحل، وهو لا يمنع الإجزاء بتراب التيمم، ومن ثم لو\rغشيه غبار .. لم يكلف نفضه للتيمم إلا إن منع وصول ترابه للعضو، وعليه يحمل إطلاق\rالتهذيب) وجوب النفض\rوظاهر أنه لا يضر وصول الغبار من الأولى وإن كثر؛ لما تقرر أن ترتيب النقل غير شرط،\rفالواصل من الأولى يصلح للتيمم به إذا مسح به، ويفارق مسألة (التهذيب، بأنه لا نقل فيها، ومن\rثم لو أخذ التراب فيها بيده ونوى ثم مسح به .. أجزأ وإن كثر كما علم مما مر فيما لو سفته ريح على\rوجهه، ولا ينافي ندب التفريق في الثانية نقل ابن الرفعة الاتفاق على وجوبه فيها؛ لأنه محمول على\rما إذا لم يرد التخليل، والأول على ما إذا أراده، فالواجب فيها إما التفريق وإما التخليل، فهو مع\rالتفريق سنة. انتهى من (التحفة، بحروفها\rقوله: (ونزع الخاتم في الضربة الأولى) قال في (المغني): (والخاتم: بفتح التاء\rوكسرها، قال تعالى: (وَخَاتَمَ النَّيْنَ) قرى بفتح التاء وكسرها، ويقال فيه: خاتام وخيتام\r\rوختم بفتح الأول والثاني، وختام على وزن كتاب.\rقوله: (ليكون مسح الوجه بجميع اليد) تعليل لسنية نزع الخاتم فيها، وللاتباع أيضا.\rقوله: (ويجب نزعه؛ أي: الخاتم في الضربة الثانية (هذا بخلاف الوضوء؛ لأن التراب\rكثيف لا يسري إلى ما تحت الخاتم، بخلاف الماء على ما سبق تفصيله.\rقوله: (عند المسح) أي: لا عند الضرب، فإيجاب النزع إنما هو عند المسح لا عند النقل،\rخلافاً لما توهمه عبارة المصنف\rقوله: (ليصل الغبار إلى محله) أي: الخاتم، وهو تعليل لإيجاب النزع فيها.\rقوله: (ولا يكفي تحريكه) أي: الخاتم وإن اتسع، خلافاً لما يوهمه تعبير غير واحد","part":3,"page":244},{"id":1005,"text":"ب غالباً) لأن انتقاله للخاتم بالتحريك ثم عوده للعضو يصيره مستعملاً، وليس كانتقاله لليد\rالماسحة ثم عوده؛ للحاجة إلى هذا دون ذاك، قاله في (التحفة.\rقوله: (لأنه) أي: التحريك.\rقوله: (لا يوصله) أي: التراب.\rقوله: (إلى ما تحته) أي: الخاتم؛ لكثافة التراب، ولما تقرر عن (التحفة) من عزوه انتقاله\rکاف\rله يصيره مستعملاً، قال فيها: (فإن قلت: قولك: «لأن انتقاله إلخ.، غير كاف؛ لأنه إن\rوصل للخاتم قبل مس العضو فلا استعمال، أو بعده فقد طهر العضو بمسه ...\rقلت: بل هو\rالحالة أخرى أغفلها حصرك، وهي: أن التراب لا بد أن يصيب جزءاً مما تحت الخاتم الذي تجافي\rعنه، وهذا التراب يحتمل التكاتف الذي من شأنه أنه طبقة فوق أخرى، ومعلوم أن السفلى\rمستعملة؛ لأنها الماسة دون التي فوقها، وبتحريكك الخاتم ينتقل هذا المختلط إلى الجزء الذي\rيلي الأول مما لم يصبه تراب فلا يطهره، وهكذا كل جزء فرضته أصابه التراب دون ما يليه،\rفاتضح أن المانع موجود مع وجود الخاتم مطلقاً، فتفطن له.\rنعم؛ إن فرض تيقن عموم التراب لجميع ما تحت الخاتم من غير تحريكه .. فلا إشكال في\rالإجزاء (انتهى\r,\r\rقوله: (بخلافه في الماء) أي: بخلاف التحريك في الماء؛ فإنه للطاقة الماء وقوة سريانه\rيوصله إلى ما تحته\rقوله: (ومن سننه) أي: التيمم، نبه بـ (من) إلى عدم الحصر فيما ذكره، خلاف ما أوهمه\rقوله سابقاً: (وسننه ... ) إلخ كما تقدم التنبيه عليه.\rقوله: (إمرار اليد على العضو) أي: عضو المتيمم، وتقدم في الوجه أنه يبدأ بأعلى الوجه،\rولم يذكر المصنف في اليدين الكيفية المشهورة من غير تنبيه عليها، وصورتها: أن يضع بطون\rأصابع اليسرى سوى الإبهام على ظهر أصابع اليمنى سوى الإبهام؛ بحيث لا تخرج أنامل اليمني عن\rمسبحة اليسرى ولا مسبحة اليمنى عن أنامل اليسرى، ويمرها على ظهر كفه اليمنى، فإذا بلغ","part":3,"page":245},{"id":1006,"text":"الكوع .. ضم أطراف أصابعه إلى حرف الذراع ويمرها إلى المرفق، ثم يدير بطن كفه إلى بطن\rالذراع فيمرها عليه رافعاً إبهامه، فإذا بلغ الكوع .. أمر إبهام اليسرى على إبهام اليمني، ثم يفعل\rباليسرى كذلك، ثم يمسح إحدى الراحتين بالأخرى، ويمر التراب على العضو.\rوهذه الكيفية كما في (المجموع (مستحبة، ومشى عليه في (الروضة، وغيرها، وإن\rقال ابن الرفعة: (إنها غير مستحبة؛ لأنها لم يثبت فيها شيء (لأن من حفظ شيئاً .. حجة على\rمن لم يحفظ.\rقوله: (كالدلك في الوضوء) أي: قياساً عليه، قال في (المغني): (وخروجاً من خلاف\rمن أوجيه).\rقوله: (ومسح العضد) أي: ومن سننه: مسح العضد، وهو ما بين المرفق إلى الكتف،\rوالجمع أعضد وأعضاد.\rقوله: (كالوضوء أيضاً) أي لأجل التحجيل وخروجاً من خلاف من أوجبه، قاله في\rالأسنى، وكذا يسن في الغرة كما في (التحفة، والتخليل للأصابع بعد مسح البدين احتياطاً.\r\rقوله: (وعدم التكرار للمسح) أي: فإن كرره فيه .. كره كتكثير الغبار، قال الشرف العمريطي\rالتيسير):\rمکروهه أن يوجد التكرار في صحه أو يكثر الغبار\rقوله (لأن المطلوب فيه) أي: في التيمم، فهو تعليل لسنية عدم التكرار له.\rمن الرجز]\rقوله: (تخفيف الغبار) أي: عن عضوه كما تقدم؛ لئلا يتشوه خلقه.\rويسن الأ يرفع اليد عن العضو قبل تمام مسحه؛ خروجاً من خلاف من أوجبه؛ لأن الباقي\rبالماسحة يصير بالفصل مستعملاً، ورد بأن المستعمل هو الباقي بالممسوحة، وأما الباقي في\rالماسحة. . ففي حكم التراب الذي تضرب عليه اليد مرتين، قاله في (الأسنى.\r\rقوله: (والاستقبال) أي: للقبلة في حال التيمم؛ لأنها أشرف الجهات\rقوله: (والشهادتان بعده) أي: بعد التيمم؛ كأن يقول مستقبلاً القبلة رافعاً يديه وبصره إلى\rالسماء: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا","part":3,"page":246},{"id":1007,"text":"وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله،\rاللهم؛ اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله\rإلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.\rقوله: (كالوضوء فيهما) أي: في الاستقبال والشهادتين، وقد سبق هناك دليله\rلم يذكر المصنف ولا الشارح مبطلات التيمم، وهي سبعة: الحدث، والردة والعياذ بالله\rتعالى، ورؤية الماء، وتوهمه، والقدرة على عوض نحو الماء، وزوال علة، بلا حائل في الأربع\rالأخيرة، وبإقامة أو بنيتها وهو في صلاة مقصورة بعد غير التوهم، وقد نظمها الشرف العمريطي\rبقوله:\rوالمبطلات ردة كذا الحدث ورؤية الما أو توهُم حَدَث\rوأن يصير قادراً على العوض والاغتياض والشفا من المرض\rإن زال كل مانع في الأربع وكان في صلاته لم يَشْرَع\rمن الرجز]\r\rوأن يقيم أو نوى قطع الشفر وكان كلُّ في صلاة قد قصر)\rوتفصيل ذلك في المطولات.\rقوله: (ومن لم يجد ماء ولا تراباً) هو المعبر عنه بـ (فاقد الطهورين) وهذا في المعنى راجع\rلقوله أول الباب: (يتيمم المحدث والجنب ... (إلخ، فكأنه قال: هذا إذا وجد التراب، فإن\rلم يجده كالماء .. فإنه يصلي لحرمة الوقت ويعيده، قاله الجمل\rقال في التحفة): (لكونه بصحراء فيها حجر أو رمل فقط، أو بحبس فيه تراب ندي\rولا أجرة معه يجففه بها (.\rقال (ع ش): (فإن أمكنه التجفيف .. وجب، ومنه يؤخذ أنه لو كان به جراحة في يديه فغسل\rوجهه، ثم أراد التيمم عن جراحة اليدين أنه يكلف تنشيف الوجه واليدين قبل أخذ التراب؛ لأنه\rإن أخذه مع بلل يديه .. صار كالتراب الندي المأخوذ من الأرض، فلا يصح التيمم به، فتنبه له؛\rفإنه دقيق (.\rقوله: (صلى وجوباً الفرض) أي: المكتوب الأدائي مع الإعادة كما يأتي، وهذا هو المذهب\rالجديد، ومقابله خمسة:","part":3,"page":247},{"id":1008,"text":"أحدها: تجب الصلاة بلا إعادة، وطرد ذلك في كل صلاة وجبت في الوقت مع خلل، وهو\rمذهب المزني، واختاره النووي في المجموع (قال: لأنه أدى وظيفة الوقت، وإنما يجب\rالقضاء بأمر جديد ولم يثبت في ذلك شيء.\r'\rثانيها: يندب له الفعل وتجب الإعادة\rثالثها: يندب له الفعل ولا إعادة\rرابعها: يحرم عليه فعلها؛ ففي (مسلم): (لا تقبل صلاة بغير طهور لأنه عاجز عن\rالطهارة فأشبه الحائض. (مغني\r\rقوله: (وحده) حال من (الفرض) ..\rقوله: (لحرمة الوقت) تعليل لوجوب صلاة فاقد الطهورين الفرض؛ كالعاجز عن السترة\rوالاستقبال وإزالة النجاسة، لكن مع عدم الإعادة في فاقد السترة كما تقدم، قال في (التحفة):\r(پنجه جوازها أول الوقت خلافاً لبحث الأذرعي أنه يجب تأخيرها إلى ضيفه ما دام يرجو ماء أو\rتراباً.\rقوله: (وهي) أي: صلاة فاقد الطهورين\rقوله: (صلاة صحيحة) أي: وإن وجب عليه قضاؤها، وهذا هو الأصح في (المجموع)\rوغيره.\rقوله: (فيبطلها) أي: هذه الصلاة، تفريع على كونها صلاة صحيحة.\rقوله: (ما يبطل غيرها) أي: من صلاة المتوضى والمتيمم من الحدث وغيره؛ كرؤية ماء أو\rتراب ولو في محل لا يسقط القضاء، قال في (التحفة): (ويحنث بها من حلف لا يصلي،\rويحرم الخروج منها (.\rقوله: (بخلاف النفل (هذا محترز قوله: (الفرض (فلا يجوز له تنفل ولا قضاء فاتنة\rمطلقاً، وكذا نحو قراءة لغير (الفاتحة) في الصلاة، ومكث بمسجد لنحو جنب، وتمكين زوج\rبعد انقطاع نحو حيض، قاله في (التحفة\rقوله: (إذ لا ضرورة إليه) أي: النفل وما ألحق به، وهو تعليل لقوله: (بخلاف النقل)،\rقال في المجموع»: (وكيف يصلي محدثاً صلاة لا تنفعه بلا ضرورة ولا حرمة وقت؟! وإنما\rجازت صلاته - أي: الفرض - في الوقت في هذا الحال لحرمة الوقت (\rقال في (التحفة): (وعن القفال: أنه أفتى بفعله لصلاة الجنازة، ويوجه بوجوب تقديمها","part":3,"page":248},{"id":1009,"text":"على الدفن وإن لم تفت به، ففعلت وفاء بحرمة الميت كحرمة الوقت في غيرها، لكن الذي نقله\r\rالزركشي - أي: في (باب الجنائز) - عن قضية كلام القفال: أنه لا يصليها؛ أي: لأنها في مرتبة\rالنفل كما مر، ثم رأيته علله بقوله: كما في حق الميت إذا تعذر غسله وتيممه، فإنه لا يصلى\rعليه، ولأنها في حكم النفل، وهو ممنوع منه. انتهى\rوسبقه لذلك الأذرعي فقال: لا يجوز إقدامه على فعلها قطعاً؛ لأن وقتها متسع ولا تفوت\rبالدفن، ولا ينافي ذلك أن المتيمم في الحضر يصلي عليها؛ لأنه يباح له النفل الملحقة. هي به،\rووقع له أنه ناقض نفسه فقال في (باب الجنائز): من لا يسقط بتيممه الفرض وفاقد الطهورين إن\rتعينت على أحدهما .. صلى قبل الدفن ثم أعادها إذا وجد الطهر الكامل، وهذا التفصيل له وجه\rظاهر، فليجمع به بين من قال بالمنع ومن قال بالجواز (انتهى ملخص)\rقوله: (وأعاد بالماء) أي: وجوباً؛ لأن عذره نادر لا يدوم غالباً مع قوات البدل، قيل:\rمراده كه المنهاج، بالإعادة: القضاء كما في (المحرر) لا مصطلح الأصوليين: أن ما بوقته\rإعادة، وما بخارجه قضاء. انتهى، وليس بسديد، بل مراده بها ما يشمل الأمرين، فيلزمه فعلها\rفي الوقت إن وجد فيه، وإلا .. ففي خارجه. انتهى (تحفة) ببعض تصرف.\r\rقوله: (مطلقاً) أي: ولو بموضع يغلب فيه فقدان الطهورين. انتهى شرواني\rقوله: (وبالتراب) عطف على بـ (الماء) أي: وأعاد بالتراب؛ يعني: بالتيمم.\rقوله: (إن وجده بمحل يسقط به الفرض) أي: بأن كان المحل يندر فيه وجود الماء ذلك\rالوقت، وهذا إذا كان بعد الوقت، وأما فيه .. فتلزمه الإعادة وإن لم يسقط الفرض؛ لحرمة الوقت.\rقوله: (وإلا) أي: بأن وجد التراب في محل لا يسقط به الفرض.\rقوله: (فلا فائدة في الإعادة به (أي: فلا يعيد، بل لا تجوز الإعادة هنا كغيره كما صرح به في","part":3,"page":249},{"id":1010,"text":"التحفة، لأنه لا فائدة فيها، وليس هنا حرمة وقت تراعي، تأمل.\rواعلم: أن كل موضع وجبت فيه الإعادة. فالذي عليه الجمهور: أن الفرض هو المعادة،\rوقيل: كلتاهما، وهو الأفقه، وقيل: الأولى، وقيل: إحداهما لا بعينها.\r\rقال في (شرح المهذب): وفائدة الخلاف تظهر في مسائل؛ منها: إذا أراد أن يصلي الثانية\rبالتيمم الأول. انتهى من (عميرة)، فليتأمل.\rقوله: (ويجوز له) أي: لفاقد الطهورين، وهذا مرتبط بالمتن.\rقوله: (فعل الجمعة، بل يجب) لكنه لا يحسب من الأربعين؛ لنقصه. (تحفة)\rوا نهاية)، وبحث الشبراملسي: أن مثله ما لو تيمم بمحل يغلب فيه وجود الماء .. فلا يحسب\rمن الأربعين؛ لأنه إنما يصلي لحرمة الوقت، ويقضي بعد ذلك، فليتأمل.\rقوله: (وإن وجب عليه) أي: على فاقد الطهورين.\rقوله: (قضاء الظهر) أي: لأن الجمعة إذا فاتت. . إنما تقضى ظهراً، والله سبحانه وتعالى\rأعلم.\r(فصل في الحيض)\rأي: في أحكامه، وهي كثيرة، قال بعضهم: (ثلاثة وثلاثون حكماً، يستباح بعضها\rبانقطاعه، وبعضها بالغسل عنه (\rوالحكمة في ذكر هذا المبحث آخر مباحث الطهارة: أنه ليس من أنواع الطهارات، بل الطهارة\rتترتب عنه مع كونه مخصوصاً بالنساء.\rقوله: (والاستحاضة والنفاس (الأولى حذفهما؛ لأن المصنف سيذكرهما في الفصل الآتي،\rإلا إن يقال: إن قصد الشارح بذكرهما هنا التورك على المصنف حيث لم يترجم هنا بالباب مع أن\rالجمهور ترجموا به، فليتأمل.\rقوله: (والحيض لغة) لم يقل: (وهو (لئلا يتوهم رجوعه إلى النفاس؛ لأنه أقرب مذكور.\r\rقوله: (السيلان (يقال: حاض الوادي والشجرة: إذا سال ماؤها وصمغها، قال في (الشرح\rالصغير: ويقال: إن الحوض من محيضه؛ أي: سيلانه إلى الحوض، والعرب تدخل الواو\rعلى الياء وبالعكس، لأنهما من حيز واحد وهو الهواء.","part":3,"page":250},{"id":1011,"text":"قوله: (وشرعاً: دم جبلة) أي: سيلان دم جبلة؛ لأجل أن يكون المعنى الشرعي مشتملاً\rعلى المعنى اللغوي كما هو القاعدة، إلا أن تكون أغلبية فلا حاجة لتقدير مضاف\rوالجبلة بكسرتين وتشديد اللام: الطبيعة والخليقة، وإضافة الدم إليها من إضافة المسبب\rللسبب، أي: دم مسبب ناشيء عن الطبيعة.\rقوله: (يخرج من أقصى رحم المرأة) أي: من عرق فمه في أقصى رحم المرأة، والرحم بفتح\rالراء وكسر الحاء وقد تخفف: وعاء الولد، وهي جلدة على صورة الجرة المقلوبة، فبابه الضيق\rمن جهة الفرج وواسعه أعلاه، وتسمى بأم الأولاد.\rقوله: (في أوقات الصحة (كذا في عبارتهم، قال الشارح: (ولا حاجة إليه إلا مجرد\rالإيضاح؛ لأنه استفيد من التعبير بالجبلة؛ إذ هي كما في (المجموع»: الخلقة، أي: الدم\rالمعتاد الذي يخرج في حال السلامة). هذا، وسيأتي تعريف الاستحاضة والنفاس.\rوذكر بعضهم أن الذي يحيض من الحيوانات ثمانية نظمها بقوله:\r•\rمن الطويل)\rثمانية في جنسها الحيض يثبت ولكن في غير النسا لا يوقتُ\rنساء وخفاش وضبع وأرنب كذا ناقة وزع وحجر وكلية\rقال بعض المحققين: (والظاهر أن ذلك لا أثر له - أي: في غير المرأة في الأحكام، حتى لو\rعلق طلاق مثلاً بحيض شيء من المذكورات .. لم يحنث وإن خرج منها دم مقدار أقل الحيض، أما\rأولاً .. فكون هذه المذكورات يقع لها الحيض ليس أمراً قطعياً، وذكر الجاحظ أو غيره له لا يقتضي\rثبوته في الواقع، ولا القطع به، وأما ثانياً .. فلأنه يجوز أن يكون حيض المذكورات في سن،\rوعلى وجه مخصوص لا يتحقق بعد التعليق.\rنعم؛ إن أريد بحيضها مجرد خروج دم منها .. اعتبر) انتهى كلامه، فليتأمل.\rقوله: (وأقل زمن الحيض) قدر الشارح رحمه الله (زمن (لدفع ما أورد عليه من الإخبار باسم\r\rالزمن عن الجثة؛ لأن الأقل اسم تفضيل، وهو مضاف إلى الحيض، والقاعدة: أن اسم","part":3,"page":251},{"id":1012,"text":"التفضيل بعض ما يضاف إليه، فيلزم حينئذ الإخبار باسم الزمان عن الجثة، وهو غير جائز، قال ابن\rمالك:\r\rمن الرجز]\rولا يكون أسم زمان خبرا عن جثة وإن يفد فأخبر\rقوله: (تقطع الدم أو اتصل (المراد بالاتصال: أن يكون لو أدخل نحو القطن .. لتلوث وإن لم\rيخرج الدم إلى ما يجب غسله في الاستنجاء. كردي، تأمل.\rقوله: (يوم وليلة (هذا ما قاله الشافعي رضي الله عنه في عامة كتبه، ونص في موضع على أن\rأقله مقدار يوم فقط، وقيل: دفعة كالنفاس، وهو غريب. انتهى (مغني\rقوله: (أي مقدارهما متصلاً) يعني: أن أقل الحيض من حيث الزمان مقدار يوم وليلة على\rالاتصال، وليس المراد: أنه لا بد في زمان الأقل من يوم وليلة يتوالى فيهما الدم من غير تخلل نقاء\rكما يوهمه لفظ الاتصال، بل المراد: أنها إذا رأت دماء ينقص كل منها عن يوم وليلة، إلا أنها إذا\rاجتمعت كانت مقدار يوم وليلة على الاتصال .. كفى ذلك في حصول أقل الحيض، قاله في\rالمغني.\rقوله: (وهو) أي: مقدار اليوم والليلة\rقوله: (أربع وعشرون ساعة) أي: زمانية، يعني: أن يظهر الدم على الفرج أربعاً وعشرين\rساعة ولو متفرقة في خمسة عشر يوماً، ظاهره: أنه لا يحكم بكون الدم حيضاً إلا إذا ظهر خارج\rالفرج، أو استمر كذلك أربعاً وعشرين ساعة، وليس مراداً، بل إذا وصل إلى المحل الذي يجب\rغسله - وهو ما يظهر عند الجلوس على قدميها - كان له حكم الخارج على الفرج.\rنعم؛ لا يمكن العلم بكونه دماً إلا إذا خرج منه شيء إلى خارج الفرج، وحينئذ يحكم بكونه\rحيضاً وإن كان معلقاً بأقصى الرحم؛ لخروج بعضه إلى ظاهر الفرج؛ إذ ذلك كاف في الحكم على\rصاحبتها حائضاً ما دامت القطنة تخرج ملوثة وإن لم يصل منه شيء إلى ما يظهر من فرجها عند\rجلوسها على قدميها.\r\rوعبارة الشيخين وغيرهما: (ويثبت أحكام الحيض بظهور الدم وإن لم يبلغ يوماً وليلة) وهي","part":3,"page":252},{"id":1013,"text":"موافقة لما ذكرته أن الظهور إنما هو شرط للحكم عليه بالحيض في الابتداء دون الدوام كما تقرر،\rقاله الشارح؛ كما في حواشي باقشير \" انتهى.\rقوله: (فما نقص عن ذلك) تفريع على أن أقل الحيض يوم وليلة، و (ما) اسم موصول مبتدأ\rواقع على الدم، و (نقص (صلته، والمشار إليه بذلك مقدار اليوم والليلة؛ أي: فالدم الذي نقص\rعن مقدارهما\rقوله: (فليس بحيض) خبر المبتدأ، ودخلت الفاء على الخبر؛ لشبه المبتدأ باسم الشرط.\rقوله: (بخلاف ما بلغه) أي: الدم الذي بلغ قدر اليوم والليلة.\rقوله: (على الاتصال) تقدم آنفاً أن المراد به: أن يكون نحو النطنة بحيث لو أدخل ...\rلتلوث.\rقوله: (أو التفريق) أي: وإن لم تتلفق إلا من أربعة عشر يوماً مثلاً؛ بناء على قول السحب.\rقاله في (التحفة، وفيه: أن الكلام في أقل الحيض فقط بدليل ذكرهم معه الأكثر والغالب،\rإلا أن يقال: إن الأقل له صورتان:\rالأولى: أن يكون وحده، وهي التي يشترط فيها الاتصال.\rوالثانية: أن يكون مع غيره، وهذه لا اتصال فيها، فليتأمل.\rوقول السحب: هو أن النقاء بين دماء الحيض حيض بشرط ألا يجاوز خمسة عشر يوماً، ولم\rتنقص الدماء عن أقل الحيض، وأن يكون النقاء محتوشاً بين دمي حيض\rومقابله: أن النقاء طهر، والأظهر: الأول، قال في (البهجة):\rوفي النقا والضعف خذ بالشحب أثناءه مع ذي لحاق نسيي\rمن الرجز]\rقوله: (فإنه حيض) أي: الدم الذي بلغ قدر اليوم والليلة .. حيض ثبت فيه أحكامه.\rقوله: (وإن كان ماءً أصفر، أو كدراً ليس على لون الدم (هذا ما في (المجموع، وعن\rالشيخ أبي حامد: أن الصفرة والكدرة ليسا بدم، بل ماء أصفر وماء كدر، وقال الإمام: هما شيء\r\rكالصديد تعلوه صفرة وكدورة ليسا على لون الدم. انتهى؛ ولذا قال في (البهجة): من الرجز]\rولو دماً ذا صفرة وكدرا وبين توأمين والحبلى ترى\rقوله (لأنه) أي: الماء الأصفر والماء الكدر","part":3,"page":253},{"id":1014,"text":"قوله: (أذى، فشملته الآية) أي: قوله تعالى: (وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى)، قال\rفي (التحفة): (وصح عن عائشة رضي الله عنها: أن النساء كن يبعثن بالدرجة فيها الكرسف فيه\rالصفرة فتقول: (لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء، ولا يعارضه قول أم عطية: (كنا\rلا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً لأن الأول أصح، وعائشة أفقه وألزم له صلى الله عليه\rوسلم من غيرها، على أن قولها: (بعد الطهر) مجمل؛ لاحتماله بعد دخول زمنه، أو بعد\rانقضائه، والمبين أولى منه (انتهى.\rقوله: (وأكثره) أي: الحيض.\rقوله: (زمناً) تمييز محول عن المضاف؛ أي: وأكثر زمنه، وإنما أتى هنا بالتمييز ولم يأت\rبالمضاف كما صنع فيما تقدم؛ لأنه هنا إن قدره بين المتضايفين .. غير صورة المتن بتصيير الهاء\rمكسورة بعد أن كانت مضمومة، وفصل بين المتضايفين، وإن أخر البيان عن المتن - قال أي: أكثر\rزمنه - أدى إلى طول، فما صنعه أخصر وأولى، أفاده بعض المحققين.\rقوله: (خمسة عشر يوماً بلياليها) أي: مع لياليها، فالباء بمعنى (مع)، قال في\rالمغني): (وأما خبر: (أقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام .. فضعيف كما في\r(V)\rالمجموع: ((?)\rقوله: (وإن لم يتصل) أي: دم اليوم الأول بليلته؛ كأن رأت الدم أول النهار .. تكمل الليالي\rبليلة السادس عشر، لكن بشرط أن تكون الدماء مقدار يوم وليلة كما تقدم على ما فيه، والحاصل:\r\rأنه لا بد لجعله حيضاً من عدم نقصه عن مقدار يوم وليلة متصلاً ولو كان مفرقاً في خمسة عشر يوماً.\rنعم؛ ظاهر (التحفة) وغيرها يومئ إلى أنه لو تلفق من أربعة عشر يوماً .. يكون ذلك من أقل\rالحيض، أو من خمسة عشر .. كان من أكثر الحيض، وهو المفهوم من قوله هنا: (وإن لم\rيتصل)، تدبر\rقوله: (وغالبه ست أو سبع) أي: وباقي الشهر غالب الطهر؛ للخبر الصحيح في","part":3,"page":254},{"id":1015,"text":"أبي داوود، وغيره: أنه صلى الله عليه وسلم قال لحمنة بنت جحش رضي الله عنها: (تحيضي\rفي علم الله سنة أو سبعة كما تحيض النساء ويطهرن ميقات حيضهن وطهرهن أي: التزمي\rالحيض وأحكامه فيما أعلمك الله من عادة النساء من سنة أو سبعة، والمراد: غالبهن؛ لاستحالة\rاتفاق الكل عادة. (أسنى) و مغني.\rقوله: (كل ذلك) أي: من الأقل والأكثر والغالب، لكن في هذا الأخير دليل من الحديث\rكما سبق آنفاً، إلا أن في صحته كلاماً ذكره الحافظ في تخريج العزيز، ولعله السبب في عدم\rذكره هنا، فليتأمل.\rقوله: (باستقراء الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه (قال العلامة الكردي: (أي: تتبعه\rالجزئيات لإثبات أمر كلي، وهو تام وناقص، فالتام: هو الذي لم يخرج منه شيء من الأفراد؛\rكهذا الذي نحن فيه، والناقص: مقابله؛ كسن اليأس (هذا كلامه.\rلكن الذي انحط عليه كلام العلامة ابن قاسم في (الآيات البينات): أن ما هنا من الناقص.\rوأقره الجمل والبجيرمي حيث قالا: (والمراد الاستقراء الناقص، وهو دليل، فيفيد الظن وإن لم\rيكن فيه تتبع لأكثر الجزئيات، بل يكتفي بتتبع البعض وإن لم يكن أكثر كما هنا كما انحط عليه كلام\rسم) في (الآيات البينات) (انتهى\rوعبارتها بعد كلام آورده استشكالاً على ضابط الاستقراء: (ومعلوم أن الشافعي رضي الله عنه\rلم يستقرئ جميع نساء العالم في زمانه، ولا حال أكثرهن، بل ولا حال نصفهن ولا ما يقرب منه\r\rفضلاً عن نساء العالم على الإطلاق؛ للقطع بعدم استقرائه حال جميع نساء الأعصار المتقدمة عليه\rمن لدن وجد الإنسان والمتأخرة عنه إلى قيام الساعة، فالوجه ترك التقييد بالأكثر في الناقص وإن قيد\rبه كثير من\rن المناطقة، بل يقيد بالبعض كما وقع في عبارة غير واحد كالإمام في (المحصول، وتبعه\rالأسنوي، وينبغي ضبط البعض بما يحصل معه ظن عموم الحكم) انتهى بالحرف.","part":3,"page":255},{"id":1016,"text":"إلا أن يجاب: أن مراد الشيخ الكردي بالتام: التام النسبي؛ أي: بالنسبة لغير ما ذكر من\rالاستقراءات الناقصة، بدليل تصويره للناقص بسن اليأس، ثم رأيت ما سأذكره عن (التحفة)\rيؤيده، فليتأمل.\rقوله: (ومن وافقه) أي: كالإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه\rقوله: (إذ لا ضابط له) أي: لما ذكر من أقل الحيض وأكثره وغالبه، وهذا تعليل لكون\rالاستقراء دليلاً.\rقوله: (لغة ولا شرعاً (كذا في عباراتهم، لكن الأولى أن يقول: شرعاً ولا لغة؛ ليفيد أن\rالشرع مقدم على اللغة وإن كانت الواو لا تقتضي الترتيب، ثم رأيت الشيخ عميرة استشكل على\rقولهم ذلك فقال: (وهذا يقتضي تقدم اللغة على العرف، ويخالفه قول الأصوليين: إن اللفظ\rيحمل أولاً على الشرعي، ثم العرفي، ثم اللغة (انتهى.\rوأجاب (ع ش) بقوله: (ويمكن الجواب بأن العرف يقدم على اللغة في بيان مدلول اللفظ،\rوما هنا ليس كذلك، بل من بيان الضابط المطرد الذي هو كالقاعدة، ويجوز أن أهل الأصول لم\rيتعرضوا له (انتهى فليتأمل.\rقوله: (فرجع إلى المتعارف بالاستقراء (الفرق بينه وبين القياس: أن الاستقراء: الاستدلال\rبثبوت الحكم في جزئي لإثباته في الكلي، والقياس: الاستدلال بثبوت الحكم في جزئي لإثباته في\rجزئي آخر مثله بجامع كما تقرر في الأصول.\rقوله: (ووقته) أي: الحيض\rقوله: (أي: أقل سن (قال (ع ش): (وغالبه عشرون سنة؛ أخذاً مما ذكروه في عيوب\r\rالرقيق في باب الخيار، وأكثره ثنتان وستون سنة) فليتأمل.\rقوله: (يتصور أن ترى الأنثى فيه حيضاً) أي: بمجرد رؤية الدم لزمن إمكان الحيض يجب\rالتزام أحكامه، ثم إن انقطع قبل يوم وليلة .. بان أن لا شيء، فتقضي صلاة ذلك الزمن، وإلا ...\rبان أنه حيض، وكذا في الانقطاع بأن كانت لو أدخلت القطنة .. خرجت بيضاء نقية، فيلزمها حينئذ","part":3,"page":256},{"id":1017,"text":"التزام أحكام الطهر، ثم إن عاد قبل خمسة عشر .. كفت، وإن انقطع .. فعلت، وهكذا حتى\rتمضي خمسة عشر، فحينئذ يرد كل إلى مردها، قاله في (التحفة\rقوله: (تسع سنين) لفظ (تسع) في كلامه كغيره مرفوع من الخبر المفرد عن (أقل)،\rلا منصوب ظرفاً من الخبر الجملة عنه، خلافاً لمن زعم ذلك في كلامهم، ورتب عليه عدم معرفة\rقدر الأقل؛ لكونه مظروفاً في التسع، وهذا معنى قول (فتح الجواد) كا شرح المنهج): وهذا\rخبر لا ظرف، وزعم أن قائل ذلك جعلها كلها ظرفاً للحيض ولا قائل به ... ليس في محله،\rتأمل.\rقوله: (قمرية) منسوبة إلى القمر من حيث رؤيته هلالاً، قاله الكردي. وقال البرماوي:\r(من حيث اجتماعه مع الشمس لا من حيث رؤيته هلالاً، وشهوره لا تزيد عن ثلاثين يوماً كما أنها\rلا تنقص عن تسع وعشرين يوماً، والسنة القمرية ثلاث مئة وأربعة وخمسون يوماً وخمس يوم\rوسدسه على الأصح ...\rوخرج بها: الشمسية، نسبة إلى الشمس؛ لاعتبارها بها من حيث حلولها في نقطة رأس الحمل\rإلى عودها إليه، وأيامها ثلاث مئة وخمسة وستون يوماً وربع يوم، فالقمرية أنقص من الشمسية).\rقوله: (ولو بالبلاد الباردة (هذا هو الصحيح، خلافاً لما حكاه الشيخ أبو محمد من أنه إذا\rوجد في الباردة التي لا يعهد في مثلها .. ففيه وجه أنه ليس بحيض. انتهى\rقوله: (تقريباً) أي: كون ما ذكر على سبيل التقريب لا التحديد، فيسامح قبل تمامها بما\rلا يسع حيضاً وطهراً دون ما يسعهما، وقيل: أقله أول التاسعة، وقيل: مضي نصفها، قاله\rالمغني.\rفي\r\rقوله: (حتى إذا رأته) أي: الحيض، وهو تفريع على قوله: (تقريباً)، فـ (حتى) بمعنى\rالقاء.\rقوله: (قبل تمامها) أي: التسع سنين.\rقوله: (بدون ستة عشر يوماً) بأن كان لا يسع أقل الحيض والطهر.\rقوله: (كان حيضاً) أي: الدم المرتي في تلك المدة حيضاً، وذلك للوجود؛ لأن ما ورد في","part":3,"page":257},{"id":1018,"text":"الشرع ولا ضابط له شرعي ولا لغوي يتبع فيه الوجود كالقبض والحرز، قال الشافعي رضي الله\rتعالى عنه: (أعجل من سمعت به من النساء حضن: نساء تهامة؛ يحيض لتسع سنين) أي:\rتقريباً).\rقوله: (أو بأكثر) عطف على (بدون سنة عشر يوماً) أي: أو رأته قبل تمام التسع بأكثر من\rدون الستة عشر، فيشمل ما إذا كانت ستة عشر؛ لأنها تسع حيضاً وطهراً.\rقوله: (كان دم فساد) أي: لا دم حيض، فلا يتعلق به أحكامه.\rنعم، لو رأت الدم أياماً بعضها قبل زمان الإمكان وبعضها فيه .. جعل المرئي في زمن الإمكان\rحيضاً إن وجدت الشروط، وكذا يقال لو ثار لها لبن قبل استكمال التسع كما يصرح به كلام\rه الإرشاد، واقتضاء كلام الرافعي، أفاده الكردي)\rقوله: (ولا آخر لسنه) أي: الحيض.\r\rقوله: (فما دامت حية) (ما) مصدرية ظرفية، و (دامت (ناقصة، فالتاء اسمها، و (حية)\rخبرها؛ أي: فمدة دوام كونها حية.\rقوله: (فهو ممكن في حقها) أي: فالحيض ممكن في حق المرأة وإن كان عمرها أكثر من\rالعمر الغالب، قال في (التحفة): (ولا ينافيه تحديد سن اليأس باثنين وستين سنة؛ لأنه باعتبار\rالغالب، حتى لا يعتبر النقص عنه، قال: وإمكان إنزالها كإمكان حيضها، بخلاف إمكان إنزال\rالصبي .. لا بد فيه من تمام التاسعة، والفرق حرارة طبع النساء، كذا قيل، والأوجه: أنه\rلا فرق.\rثم رأيته - أي: النووي - صرح بذلك في (المجموع، حيث جعل الأصح فيهما استكمال\r\rالتسع؛ أي: التقريبي المعتبر بما مر، وزاد في الصبي وجهاً: تسع ونصف، ووجها: عشر\rسنين، وأشار إلى أن الإمام فرق بأنها أسرع بلوغاً منه؛ أي: لأنها أخر طبعاً منه) انتهى\rبالحرف\rقوله: (وأقل طهر) أي: زمناً.\rقوله: (فاصل بين الحيضتين) سيأتي آنفاً محترزه، وتقدم أن غالبه بقية الشهر الذي فيه غالب\rالحيض، وأما أكثره .. فلا حد له إجماعاً؛ فقد لا تحيض المرأة في عمرها إلا مرة، وقد","part":3,"page":258},{"id":1019,"text":"لا تحيض أصلاً، حكى القاضي أبو الطيب أن امرأة في زمنه كانت تحيض كل سنة يوماً وليلة، وكان\rنفاسها أربعين.\rقوله: (خمسة عشر يوماً بلياليها) أي: إذ الشهر لا يخلو غالباً عن حيض وطهر، فإذا كان\rأكثر الحيض خمسة عشر .. لزم أن يكون أقل الطهر كذلك، ولأن ثلاثة أشهر في عدة الآيسة في\rسة في\rمقابلة ثلاثة أقراء؛ وذلك لأن الشهر إما أن يجمع أكثر الحيض وأقل الظهر، أو عكسه، أو\rأقلهما، أو أكثرهما، لا سبيل إلى الثاني والرابع؛ لأن أكثر الطهر غير محدود، ولا إلى الثالث؛\rلأنه أقل من شهر، فتعين الأول، فثبت أن أقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يوماً، قاله في\rالنهاية.\rقوله: (بالاستقراء أيضاً) أي: كاستقراء زمن الحيض ولو اطردت عادة امرأة أو أكثر بمخالفة\rشيء مما مر .. لم تتبع؛ لأن بحث الأولين أتم، وحمل دمها على الفساد أولى من خرق العادة\rالمستمرة، وقد يشكل عليه خرقهم لها برؤية امرأة دماً بعد سن اليأس حيث حكموا عليه بأنه حيض\rوأبطلوا به تحديدهم له بما مر\rوقد يجاب بما مر آنفاً أن ذاك تحديد بالنسبة للنقص عنه لا غير، وبأن الاستقراء وإن كان ناقصاً\rفيهما لكنه هنا أتم بدليل عدم الخلاف عندنا فيه بخلافه ثم؛ لما يأتي من الخلاف القوي في سنه،\rوفي أن المراد: نساء عشيرتها أو كل النساء، وعليه المراد في سائر الأزمنة أو زمنها، فهذا كله\rمؤذن بضعف الاستقراء، فلم يلتزموا فيه ما التزموه في الحيض، فتأمله؛ فإنه مهم؛ لظهور\rالتناقض في كلامهم ببادئ الرأي. انتهى (تحفة) بالحرف.\r\rقوله: (وخرج بالحيضتين) أي: بالطهر بينهما\rقوله: (الطهر بين حيض ونفاس) أي: سواء تقدم الحيض على النفاس أم تأخر عنه وكان\rطرؤه بعد بلوغ النفاس أكثره كما في المجموع»، أما إذا طرأ قبل بلوغ النفاس أكثره .. فلا\rيكون حيضاً إلا إذا فصل بينهما خمسة عشر يوماً، لكن محله إذا كان الطارئ قبل مجاوزة ستين","part":3,"page":259},{"id":1020,"text":"يوماً، أما لو كان بعدها كأن انقطع دم النفاس في خمسين يوماً ثم عاد في أحد وستين .. فإنه حيض\rمع كون الفاصل في هذه أقل من خمسة عشر. من (ع ش.\rيجوز\rقوله: (فإنه) أي: الطهر بين الحيض والنفاس\rقوله: (يكون دون ذلك) أي: يجوز أن يكون دون خمسة عشر يوماً، قال (ع ش): (بل\rألا يكون بينهما ظهر أصلاً؛ كأن يتصل أحدهما بالآخر) انتهى، وسيأتي عن (سم)\rما يوافقه.\rقوله: (فلو رأت حامل الدم (تفريع على قوله: (فإنه يكون ... ) إلخ، و (حامل) فاعل\r(رأى)، و (الدم) مفعوله، قال في (شرح المهذب): (وامرأة حامل وحاملة، والأول أشهر\rوأفصح، وإن حملت على رأسها أو ظهرها .. فحاملة لا غير) نقله ابن قاسم\rقوله: (ثم طهرت يوماً مثلاً) أي: كلحظة، قال ابن قاسم: (وقد لا يكون بينهما ظهر إذا\rتقدم الحيض؛ أخذاً من قولهم: لو رأت حامل عادتها كخمسة ثم اتصلت الولادة بآخرها .. كان\rما قبل الولادة حيضاً وما بعدها نفاساً، وقولهم: إن الدم الخارج حال الطلق ومع الولد إذا اتصل\rبحيض سابق .. حيض\rقال: وقضية قولهم: (سابق» أنه لو لم يسبقه يوم وليلة .. لم يكن حيضاً وإن بلغ مع ما قبله\rيوماً وليلة (انتهى فليتأمل.\rقوله: (ثم ولدت) أي: الحامل.\rقوله: (فالدم بعد الولادة نفاس (جواب (لو رأت ... ) إلخ.\r\rقوله: (وقبلها) أي: الدم الذي خرج قبل الولادة.\rقوله: (حيض (لأن الأظهر أن دم الحامل حيض وإن ولدت متصلاً بآخره بلا تخلل نقاء؛\rلإطلاق الآية والأخبار، ولأنه دم متردد بين دمي الجبلة والعلة، والأصل السلامة، خلافاً للقديم\rأنه ليس بحيض، بل هو حدث دائم كسلسل البول؛ لأن الحمل يسد مخرج الحيض، وقد جعل\rدليلاً على براءة الرحم، فدل على أن الحامل لا تحيض، وأجيب بأنه إنما حكم الشارع ببراءته به\rلأنه الغالب، تأمل.\rقوله: (ولو رأت النفاس ستين) أي: وهي أكثره كما سيأتي.","part":3,"page":260},{"id":1021,"text":"قوله: (ثم طهرت يوماً مثلاً (يعني أو أقل من اليوم، بل ولو لحظة كما في (التحفة، قال:\r(بخلاف انقطاعه في الستين؛ فإن العائد لا يكون حيضاً إلا بعد خمسة عشر يوماً (.\rقوله: (ثم رأت الدم. كان حيضاً على المعتمد (أي: خلافاً لما جرى عليه ابن المقري؛\rحيث اقتضى كلامه في (الإرشاد) و (الروض) أن ذلك الدم ليس بحيض، وقد رده الشارح في\r\rه الإمداد، فانظره.\rقوله: (ويحرم به؛ أي: بالحيض) أي: على الحائض وعلى غيرها بالنظر لبعض\rالمحرمات؛ لأن الطلاق حرام على زوجها لا عليها، والمباشرة حرام على المباشر سواء كانت\rالمباشرة منها أو من غيرها. انتهى بجيرمي\rقوله: (ما يحرم بالجنابة) أي: لكونه أغلظ منها بدليل أنه يحرم به أمور زيادة على ما يحرم\rبها، قاله في (النهاية.\r\rقال (ع ش): (قول الرملي: (بدليل ... إلخ هو علة لكونه أغلظ، وحاصله: أنه لما\rحرم به عبور المسجد ونحوه مما لا يحرم على الجنب .. كان أغلظ من الجنابة، فاستدل على أنه\rيحرم به ما يحرم بالجنابة (انتهى فليتأمل.\r\rقوله: (مما مر) أي: في فصل (موجب الغسل) وهي: الصلاة، والطواف، وقراءة\rالقرآن، ومسه، وحمله، والمكث في المسجد.\rقوله: (وزيادة) بالرفع عطف على (ما يحرم).\rقوله: (على ذلك) أي: ما يحرم بالجنابة.\rقوله: (منها) أي: من الزيادة.\rقوله: (الطهارة بنية التعبد) أي: سواء كانت وضوءاً أو غسلاً، فتحرم عليها إذا قصدت\rالتعبد مع علمها بأنها لا تصح؛ لتلاعبها، واعترض بأن هذا لا يختص بالحيض، بل يوجد في\rجنب بعد خروج منيه وقبل انقطاعه؛ فإن الظاهر حرمة غسله حينئذ بنية التعبد، وحينئذ فلا زيادة؛\rلأن هذه الصورة داخلة في قوله: (ما حرم بالجنابة)\rوأجيب بأن هذه الحرمة ليست بخصوص المني؛ لصحة الطهر بنية التعبد من سلسه، وإنما هي","part":3,"page":261},{"id":1022,"text":"العموم كونه مانعاً من صحنها في غير السلس، بخلاف الحيض؛ فإن الحرمة لذاته؛ إذ لا يتصور\rصحة طهره مع وجوده مطلقاً، فتأمله، أفاده في (التحفة.\rقوله: (إلا في نحو أغسال الحج) أي: كالعيد وحضور المجامع؛ فإنها لا تحرم عليها، بل\rتطلب منها؛ لأن الغرض منها من ذلك التنظيف، ولأنه صلى الله عليه وسلم (أمر أسماء بنت\rعميس وكانت نفساء بالاغتسال للإحرام) رواه مسلم، قال بعضهم: (ولها الوضوء لتلك\rالأغسال؛ لأنه تابع (انتهى فليتأمل.\rالعيد\rقوله: (ومنها) أي: ومن الزيادة على ما حرم على الجنب\rقوله: (مرور المسجد) أي: ولو مشاعاً، وخرج به غيره؛ كالربط والمدارس ومصلى\rقوله: (إن خافت تلويثه) أي: المسجد بالدم، و (تلويثه): قال في (التحفة): (بمثلثة\rى؛ دفعاً لما يتوهم من قراءته بالنون الموهم أنه إذا لوثه من غير ظهور لون فيه\rبعد التحتية) انتهى\r\rكحمرة .. لم يحرم. (ع ش (.\rقوله: (صيانة له) أي: للمسجد عن الخبث، وهو تعليل لحرمة مرورها فيه في الحالة\rالمذكورة.\r\rقوله: (ومثلها) أي: الحائض المذكورة في حرمة المرور في المسجد\rقوله: (كل ذي جراحة نضاحة) أي: سيالة بالدم أو القيح، ومثله نعل به خبث رطب كما في\rالتحفة، فإنه يحرم عليه مرور المسجد إذا خاف تنجيسه.\rوسئل الرملي عن غسل النجاسة في المسجد وانفصال الغسالة فيه حيث حكم بطهارتها كأن تكون\rالنجاسة حكمية، فقال: (ينبغي التحريم؛ للاستقدار وإن جوزنا الوضوء في المسجد مع سقوط\rمائه المستعمل فيه؛ لأن المستعمل في النجاسة مستقذر، بخلافه في الحدث الساقط\rالوضوء).\rقوله: (فإن أمنته) أي: أمنت الحائض التلويث\rمن\rقوله: (کره لها) أي: المرور في المسجد، لكن محل الكراهة كما في (النهاية، إذا عبرت\rلغير حاجة\rقوله: (لغلظ حدثها) أي: الحائض تعليل للكراهة.\rقوله: (وبه) أي: بهذا التعليل.","part":3,"page":262},{"id":1023,"text":"قوله: (فارق ما مر في الجنب) أي: فإن عبور الجنب المسجد خلاف الأولى وليس بمكروه،\rوبحث في (التحفة، أن ذا الخبث إذا أمن التنجيس .. لا يكره له المرور، قال: وبهذا يظهر\rالفرق؛ أي: بين الحائض وبين ذي الخبث، ويندفع ما قيل: لا يحتاج لهذا؛ لأنه ليس من\rخصوصيات الحائض\r\rقوله: (ومنها) أي: من الزيادة على ما حرم على الجنب.\rقوله: (الصوم) أي: فرضاً كان أو نفلاً، ولا يصح أيضاً.\r\rقوله: (إجماعاً) أي: في الحرمة وعدم الصحة، وفي الصحيحين): (أليس إذا حاضت\rالمرأة لم تصل ولم تصم؟!.\rقال الإمام: وكون الصوم لا يصح منها لا يدرك معناه - أي: فهو تعبدي - لأن الطهارة ليست\rمشروطة فيه، وهل وجب عليها ثم سقط أو لم يجب أصلاً وإنما يجب القضاء بأمر جديد؟ وجهان\rأصحهما الثاني ..\rقال في (البسيط): وليس لهذا الخلاف فائدة فقهية\rوقال في (المجموع): يظهر هذا وشبهه في الأيمان والتعاليق بأن يقول: متى وجب عليك\rصوم .. فأنت طالق. (مغني.\rزاد في (التحفة): (وفيما إذا قضت .. فلا تحتاج لنية القضاء؛ بناء على أنه ما سبق لفعله\rمقتض في الوقت (.\rقوله: (ومنها) أي: من الزيادة على ما يحرم على الجنب.\rقوله: (الطلاق فيه) أي: في الحيض؛ لقوله تعالى: (إذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ)\rالعدة\rأي: في الوقت الذي يشرعن فيه في العدة، وبقية الحيض لا تحسب من\rقوله: (إن لم تبذل له) أي: إن لم تعط المرأة للزوج.\rقوله: (في مقابلته) أي: الطلاق ...\rقوله: (مالاً) أي: عوضاً، فلا يحرم الخلع في الحيض؛ لأن بذلها المال يشعر باضطرارها\rإلى الفراق حالاً.\rقوله: (لتضررها) أي: المرأة، وهذا تعليل لحرمة الطلاق.\rقوله: (بطول مدة التربص) أي: العدة، ولذا لو علق الطلاق بآخر الحيض .. لم يحرم\rكقوله: (أنت طالق في آخر جزء من حيضك) لعدم طول المدة","part":3,"page":263},{"id":1024,"text":"قوله: (إذ ما بقي منه) أي: من الحيض، وهذا تعليل للتضرر بطول المدة.\r\rقوله: (لا يحسب من العدة) أي: وقد قال تعالى: (فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ)\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل التعليل المذكور.\rقوله: (لو كانت حاملاً وكانت عدتها تنقضي بالحمل) أي: بوضعه، بخلاف ما إذا لم تنقض\rعدتها بوضعه؛ كأن حملت من وطء شبهة، فيحرم طلاقها؛ لتضررها بتطويل العدة عليها؛ لأنها\rلا تشرع في عدة الطلاق إلا بعد وضع الحمل، أفاده الكردي\rقوله: (بأن يكون لاحقاً بالمطلق (تصوير لكون العدة تنقضي بوضعه\rقوله: (ولو احتمالاً) غاية لقوله: (لاحقاً) يعني ولو كان اللحوق احتمالاً؛ أي: محتملاً\rفقط، قال الكردي: (كحمل منفي بلعان؛ لأن نفيه عنه غير قطعي؛ لاحتمال كذبه، ومن ثم لو\r\rاستلحقه. . لحقه) انتهى.\rقال جمل الليل: (لعله تصوير لمجرد احتمال لحوق الحمل، وإلا .. فلا يتصور في المنفي\rبلعان طلاق لترتب الانفساخ على اللعان (فتأمله.\rمن الرجز]\rقوله: (لم يحرم) أي: الطلاق حينئذ، وهذا جواب (لو كانت حاملاً ... (إلخ.\rويستثنى أيضاً طلاق الحكمين في الشقاق إن رأياه، وطلاق المولى، وطلاق غير المدخول\rبها، فجملة المستثنيات ست، وقد نظمها بعضهم فقال:\rكذا الطلاق وليجز إن علقة بآخر الحيض الذي قد حققة\rأو قبل وطء أو بمال بذلت أو كان منها مولياً إن سألت\rأو حاملاً أو كان ذا الطلاق من حكم لما علا الشقاق\rقوله: (والاستمتاع) أي: ومن الزيادة عما يحرم على الجنب: الاستمتاع، فلو قال: ومنها\rالاستمتاع .. لكان أوفق بما سبق ...\r\rقوله: (بما بين السرة والركبة) أي: يحرم على الزوج والسيد الاستمتاع به ولو بغير شهوة.\rقوله: (سواء بالوطء) ويسن لمن وطئ الحائض في إقبال الدم التصدق بدينار، وفي إدباره\r\rبنصفه، قال في (البهجة):\rواندب تصدقاً بدينار إذا يطأ ونصف منه في آخر ذا\rمن الرجز]","part":3,"page":264},{"id":1025,"text":"وذلك لخبر: (إذا وقع الرجل بأهله وهي حائض: إن كان دماً أحمر .. فليتصدق بدينار، وإن\rكان أصفر .. فليتصدق بنصف دينار) رواه أبو داوود والحاكم وصححه، وإنما لم يجب ذلك\rلأنه وطء محرم للأذى، فلا تجب كفارة كوطء المجوسية واللواط\rوقضية كلامهم: تعين الدينار، وقال الزركشي: والظاهر كما قاله ابن الأستاذ: أنه لا يتعين،\rبل قدره. انتهى.\rوسكتوا عما إذا وطى في وسطه، وقال صاحب كتاب (الرياض): إنه يتصدق بثلثي دينار،\rوقال الجوجري: وهذا الكلام من الناقل والمنقول منه غير واضح؛ لأن لنا وجهين في المراد بإقبال\rالدم وإدباره، فالوجه الأول: يقول: المراد بإقباله: زمن قوته واشتداده، وبإدباره: ضعفه وقربه\rمن الانقطاع، هذا هو المشهور، قاله النووي في (المجموع).\rوالوجه الثاني: أن إقباله ما لم ينقطع، وإدباره ما بعد انقطاعه وقبل الغسل.\rفلا يتحقق على القولين واسطة، أما على الأول .. فلان زمن القوة مستمر إلى أن يأخذ في\rالنقص فيدخل زمن الضعف، وأما على الثاني، فما دام موجوداً .. فهو زمن قوته، فإذا انقطع ..\rفهو زمن ضعفه، نقله الشهاب الرملي\r\rقوله: (وهو) أي: وطء الحائض.\rقوله: (كبيرة) هذا ما نقله النووي في (الروضة (عن المحاملي، وفي (المجموع) عن\rالشافعي رضي الله عنه\rقال الجلال البلقيني: (والظاهر أنه لم يره من غيره، فنقله نقل مستغرب له، وقد جاء فيه حديث\rعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أتى حائضاً في فرجها\rأو امرأة في دبرها أو كاهناً. فقد كفر بما أنزل على محمد) رواه أبو داوود والترمذي والنسائي،\r\rقال الترمذي: ضعف محمد - يعني: البخاري - هذا الحديث من قبل إسناده.\rقال الجلال: فهذا الحديث لا حجة فيه، فلا يفي أن تثبت الكبيرة بذلك مع احتمال تأويله\rوقال العلائي: إن الوطء في الحيض جاء في بعض الأحاديث لعن فاعله، ولم أقف إلى الآن","part":3,"page":265},{"id":1026,"text":"عليه) انتهى\rقال الشارح: لكن جرى جماعة على ما مر من أنه كبيرة؛ لكون النووي نقله عن الشافعي\rرضي الله عنه)\rقوله: (يكفر مستحله) أي: معتقد حله كما في (المجموع) وغيره، وكأنهم أرادوا: أنه مع\rكونه مجمعاً عليه معلوم من الدين بالضرورة، ولا يخلو عن وقفة؛ فإن كثيرين من العامة يجهلونه،\rأما اعتقاد حله بعد الانقطاع وقبل الغسل أو مع صفرة أو كدرة .. فلا كفر به كما في (الأنوار، في\rالأولى وقياسها الثانية؛ للخلاف في كل منهما، قاله في (الإيعاب).\rقوله: (وغيره) بالجر عطف على (الوطء).\rقوله: (لا مع حائل) أي: بخلاف غير الوطء مع الحائل، قال الكردي: (والحاصل: أن\rالوطء يحرم مطلقاً سواء كان بحائل أم لا، والاستمتاع بما عدا ما بين السرة والركبة لا يحرم\rمطلقاً، والاستمتاع بما بينهما فيه تفصيل: إن كان بحائل .. حل، وإلا .. فلا، هذا إن قلنا:\rالمحرم الاستمتاع، وأما إذا قلنا: المباشرة .. فيبدل في الأخير التمتع بالمباشرة (.\rقوله: (لقوله تعالى (دليل للمتن.\rقوله: ((فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ)) أي: اجتنبوا مجامعتهن، قاله البيضاوي، وفيه\rإشارة إلى أن المحيض الثاني اسم لمكان ظهور الحيض وهو الفرج\rقال الإمام: إن فسرنا المحيض بموضع الحيض على ما اخترناه .. كانت الآية دالة على تحريم\rالجماع فقط، فلا يكون فيها دلالة على تحريم ما وراءه، بل نقول: إن تخصيص الشيء بالذكر ...\rيدل على أن الحكم فيما عداه بخلافه، فيفهم منها حل ما سوى الجماع، وإن فسرنا المحيض\rبالحيض .. كان تقدير الآية عنده: فاعتزلوا النساء في زمان الحيض، ثم نقول: ترك العمل بهذه\r\rالآية فيما فوق السرة ودون الركبة، فوجب أن يبقى الباقي على الحرمة. انتهى و زاده\rقوله: (وصح أنه صلى الله عليه وسلم (دليل ثان لما ذكر من حرمة الاستمتاع بما بين السرة\rوالركبة.","part":3,"page":266},{"id":1027,"text":"قوله: (لما سئل عما يحل من الحائض) أي: سئل عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض\rقوله: (قال: (ما فوق الإزار: أي: لك ما فوقه، قال في (التحفة): (كناية عنهما؛\rأي: السرة والركبة، وعما فوقهما مطلقاً، وعما بينهما بحائل في غير الوطء، وقيل: لا يحرم غير\rالوطء (واختاره الماوردي والروياني والنووي في عدة من كتبه، واستحسن في (المجموع)\rوجهاً ثالثاً، وهو: أنه إن وثق بترك الوطء لورع أو قلة شهوة. . جاز، وإلا. . فلا).\rقوله: (وخص بمفهومه) أي: بمفهوم هذا الحديث، وهو منع ما تحت الإزار؛ لأن\rالمفهوم: ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق، ومنطوقه: حل ما فوقه، ومعنى التخصيص:\rقصر العام على بعض أفراده بالاً يراد منه البعض الآخر، والقابل له: حكم ثبت لمتعدد لفظاً ومعنى\rكما هنا.\rقوله: (عموم خبر مسلم: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح ((أي: الوطء مجازاً من باب\rتسمية السبب وإرادة المسبب، هذا هو المشهور، وقيل: إطلاق النكاح على الوطء حقيقة، فكل\rشيء يعم الوطء وغيره، واستثنى منه الوطء فقط، فبقي غيره على عمومه، لكن مفهوم الحديث\rالسابق يخصصه، فالمعنى: اصنعوا كل شيء مما فوق الإزار ..\rوخصوص\rقال الشرقاوي: (والحاصل: أن في مفهوم الحديث الأول: عموم المنع للوطء وغيره،\rذلك بما تحت الإزار، وفي منطوق الثاني: عموم لما تحت الإزار وما فوقه، وخصوص\rالمنع بالوطء، فيخصص عموم الثاني بخصوص الأول، فيختص المنع العام الذي هو مفهوم الأول\rبالوطء، والجواز العام الذي هو منطوق الثاني بغير ما تحت الإزار (تدير\r\rقوله: (ولم يعكس) أي: لم يخص عموم مفهوم لك ما فوق الإزار، من شمول منع ما تحته\rللوطء وغيره بخصوص منطوق (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) وهو - أي: الخصوص - ما عدا\rالنكاح؛ ليفيد حل ما تحت الإزار غير الوطء.","part":3,"page":267},{"id":1028,"text":"قوله: (عملاً بالأحوط) أي: وهو منعه مما تحت الإزار مطلقاً، وهذا إشارة للرد على القيل\rالسابق الذي اختاره الماوردي والروياني والنووي\rقال في (الإيعاب): (وأيضاً: فدعوى تخصيص الثاني لمفهوم الأول ممنوعة؛ لأن منطوق\rالأول حل ما فوق الإزار، ومفهومه حرمة ما تحته الشامل للنكاح، ومنطوق الثاني حل ما عدا\rالنكاح، ومفهومه حرمة النكاح، فلا يستقيم تخصيص مفهوم الأول بمفهوم الثاني؛ لأنه من بعض\rأفراده، وذكر بعض أفراد العام لا يخصص، بخلاف منطوق الثاني بمفهوم الأول؛ إذ هو ليس من\rأفراده؛ إذ حكمه الحرمة، وحكم الثاني الحل، وحينئذ منطوقه يخصص بأمرين: أحدهما\rمتصل، والثاني منفصل وهو مفهوم الأول، فظهر بذلك رجحان دليل المذهب (تأمل.\rقوله: (لخبر) دليل للعمل بالأحوط.\rقوله: (من حام حول الحمى (أي: قارب ودنا من الحمى، وهو بكسر الحاء وفتح الميم\rمخففة: الشيء المحمي، وهو المحظور على غير مالكه، كأن يمنع الإمام أو نائبه من رعي.\rلأجل مواشي الصدقة مثلاً\rقوله: (يوشك) بكسر الشين المعجمة: مضارع أوشك بفتحها، وهو من أفعال المقاربة،\rومعناه هنا:\r: يسرع.\rمكان\rقوله: (أن يقع فيه (أي: في الحمى، ودخول (أن) في خبر (أوشك) هو الفصيح\r، ويجوز حذفها لكنه قليل، بخلاف) حرى) و (اخلو لق (فإنه يجب دخول (أن) فيه،\rالشائع،\rقال ابن مالك:\rمن الرجز]\rوالزموا اخلولق أن مثل حرى وبعد أو شك انتفا أن نزرا\rقال الكردي في (الكبرى): (والحديث المذكور قطعة من حديث النعمان بن بشير الذي\rأخرجه أصحاب الكتب الستة بألفاظ مختلفة، الذي أوله: (الحلال بين والحرام ... ، إلخ،\r\rوليس هو فيها باللفظ الذي ذكره الشارح كغيره من الفقهاء، فلعلهم رووا قطعة من الحديث بالمعنى\rإن لم يكن ورد في غيرها كذلك\rقال: والمعنى: أن ما بين السرة والركبة حريم الفرج وهو الحمى؛ أي: الممنوع منه، فمن","part":3,"page":268},{"id":1029,"text":"باشر بين السرة والركبة .. يسرع أن يجامع في الفرج فيقع في الممنوع منه) انتهى ملخص.\rقوله: (وشمل تعبيره) أي: المصنف\rقوله: (بالاستمتاع) هو استفعال، قال في (المصباح): (واستمتعت بكذا وتمتعت به:\rانتفعت (.\rقوله: (تبعاً) حال من الضمير المجرور بالإضافة، وساغ إتيان الحال منه لأن المضاف هنا\rكجزء المضاف إليه؛ كقوله تعالى: (مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا).\rقوله: (له الروضة) وغيرها) أي: كـ الشرحين) و (المحرر) و (الكفاية، وغيرها،\rويقرب منه تعبير (البهجة، بالتلذذ حيث قال:\rنا\rکسلم أجنب والتلذذا من سرة لركبة ودام ذا\rقوله: (النظر والمس) مفعول (شمل).\rقوله: (بشهوة) أي: فيها.\rقوله: (لا يغيرها) أي: الشهوة فيهما فلا يخرجان.\rقوله: (لكن عبر) أي: الإمام النووي رحمه الله\rمن الرجز]\rقوله: (في (التحقيق) وغيره) أي: كـ المجموع)، وتبعه شيخ الإسلام والخطيب والرملي\rوغيرهم).\rقوله: (بالمباشرة (بين التعبير بالاستمتاع والمباشرة عموم وخصوص من وجه، قاله\r\rالأسنوي: أي: لأن المباشرة لا تكون إلا باللمس سواء كان بشهوة أم لا، والاستمتاع يكون\rبالنظر واللمس ولا يكون إلا بشهوة، فيجتمعان في مباشرة مع شهوة، وينفرد الاستمتاع بالنظر\rمعها، وتنفرد المباشرة بدونها، تدير\rقوله: (الشاملة للمس ولو بلا شهوة) أي: فيحرم ..\rقوله: (دون النظر ولو بشهوة) أي: لا تشمله فلا يحرم، قال في (التحفة): (وهو\rالأوجه)، وكذلك اعتمده غيره كشيخ الإسلام، قال في الأسنى»: (والمتجه: أن التحريم\rمنوط بالمباشرة ولو بلا شهوة، بخلاف النظر ولو بشهوة، وليس هو أعظم من تقبيلها في وجهها\rبشهوة (.\rقال الشهاب الرملي: (قد صرح الشيخان في كتاب النكاح (بجواز نظره لما بين السرة والركبة\rللحائض (.\rقوله: (والأوجه: ما أفاده كلام المصنف وغيره) أي: كصاحب (العباب.","part":3,"page":269},{"id":1030,"text":"قوله: (من أن التحريم) أي: تحريم ما بين السرة والركبة، وهذا بيان لـ (ما).\rقوله: (منوط بالتمتع) أي: فهو حرام ولو بالنظر، وهذا ما اقتضاه كلام (الفتح، في\rالمتحيرة حيث قال: (والتمتع بما بين سرتها وركبتها (، واعتمده أيضاً في (الإمداد) و (شرح\rالعباب، حيث قال فيه بعد نقل كلامه السابق ما نصه: (وفيه نظر، والأوجه ما ذكرته من أن المدار\rعلى التمتع؛ إذ علة التحريم أن ما بين السرة والركبة أقوى في الإفضاء إلى الوطء المحرم وغيره،\rولا يحصل الإفضاء إلى ذلك إلا مع الشهوة، فقوله: وليس هو أعظم من تقبيلها في وجهها بشهوة\rممنوع، بل هو أعظم منه؛ لما مر من خبر: (من حام حول الحمى .... ) انتهى.\rقوله: (وبحث الأسنوي) أي: في (المهمات) حيث قال فيها: (وسكتوا عن مباشرة المرأة\rللزوج، والقياس أن مسها للذكر ونحوه من الاستمتاعات المتعلقة بما بين السرة والركبة .. حكمه\r\rحكم تمتعاته بها في ذلك المحل) (انتهى)\rقوله: (أن تمتعها) أي: المرأة الحائض.\rقوله: (بما بين سرته وركبته) أي: الزوج أو السيد، والجار والمجرور متعلق بالتمتع.\rقوله: (كعكسه) أي: كتمتعه بما بين سرتها وركبتها، وهذا خبر (إن).\rقوله: (فيحرم) تفريع على التشبيه، والضمير المستتر راجع (لتمتعها).\rقوله: (واعترضه كثيرون) أي: منهم أبو زرعة، بل قال: ما قاله غلط عجيب؛ بأنه ليس فيه\rدم حتى يلحق بها، فمسها لذكره غايته أنه استمتاع بكفها وهو جائز قطعاً؛ وبأنها إذا لمست ذكره ...\rفقد استمتع بما فوق سرتها، وهو جائز؛ إذ لا فرق بين أن يستمتع باللمس بيده أو بسائر بدنه أو\rبلمسها له، وبأنه كان الصواب في نظم القياس أن يقول: كل ما منعناه منه ... تمنعها أن تلمسه به،\rفيجوز له أن يلمس بجميع بدنه سائر بدنها إلا ما بين سرتها وركبتها، ويحرم عليه تمكينها من لمسه\rبما مسها. انتهى (إيعاب).","part":3,"page":270},{"id":1031,"text":"قوله: (بما فيه نظر) متعلق بـ (اعترضه) و (ما) واقعة على الاعتراض، وذلك النظر هو أن\rالدم ليس له مدخل في علية حرمة تمتعه بما بين سرتها وركبتها؛ لوجود الحرمة مع تيقن عدمه،\rفبطل ما تفرع عليه\r\rوأفاد بعضهم أن التنظير من حيث المجموع؛ لأن كلام الأسنوي يقتضي مساواة حكمها له جوازاً\rوعدمه، وأما التفريع في الاعتراض من قوله: (فيجوز له) يقتضي ثبوت ذلك له وسكوت عن\rجهتها. انتهى، وهو لطيف، ومع ذلك الذي يتجه خلاف ما بحثه الأسنوي، لا لما ذكروه، بل\rلأن العلة كما دل عليه كلامهم إنما هي وجود التمتع في مظنة الدم أو حماها، وذلك موجود عند\rتمتعه بما بين سرتها وركبتها، بخلاف تمتعها هي كما سيأتي آنفاً\rقوله: (والذي يتجه أن له أن يلمس يدها) أي: المرأة.\rقوله: (بذكره) أي: بذكر الرجل، فأولى غيره كفخذه\rقوله: (لأنه تمتع بما فوق السرة) أي: بما فوق سرتها وهي يدها.\rقوله: (بخلاف ما إذا لمسته هي) أي: المرأة، فلفظة (هي) تأكيد للتاء، والضمير\r\rهي\rالمستمتعة ...\rالمنصوب راجع لـ (ذكره).\rوعبارة (التحفة، بعد بيان ردهم لبحث الأسنوي: (وقد يقال: إن كانت\rاتضح ما قاله؛ لأنه كما حرم عليه استمتاعه بما بين سرتها وركبتها خوف الوطء المحرم .. يحرم\rاستمتاعها بما بين سرته وركبته لذلك، وخشية التلوث بالدم ليس علة؛ ولا جزء علة؛ لوجود\rالحرمة مع تيقن عدمه، وإن كان هو المستمتع .. اتجه الحل؛ لأنه مستمتع بما عدا ما بينهما)\rتأمل.\rقوله: (لتمتعها بما بين سرته وركبته) أي: الرجل، وهذا تعليل لمحذوف تقديره: فلا\rيجوز لها ذلك لتمتعها ... إلخ هذا تقرير كلامه هنا كه التحفة.\rوقال في (الإيعاب): (الأوجه جوازه وجواز تمكينه لها منه؛ لأنه لا يدعو إلى الوقاع كدعاية\rلمسه هو لما بين سرتها وركبتها؛ ضرورة تمييز الحمى عن غيره، ودعوى أن العلة خشية الوقوع في","part":3,"page":271},{"id":1032,"text":"الجماع المحرم .. ممنوعة؛ لأنه يلزم عليها تحريم التمتع بما فوق السرة إذا خشي منه ذلك، وليس\rكذلك. . .) إلخ.\rقوله: (فيحرم على كل) أي: من المرأة والرجل.\rقوله: (تمكين الآخر مما يحرم عليه) ولا فرق بين أن تقصد هي اللمس المحرم أو يقصد هو،\rإلا أنه إذا منعها لمس شيء من بدنه .. حرم عليها مطلقاً، وإذا منعته .. لم يحرم عليه إلا\rالموجب، قاله في (الإيعاب).\rقوله: (وخرج بما بين السرة والركبة) أي: الذي يحرم الاستمتاع به، والسرة: الموضع الذي\rيقطع من المولود، و (السر) مثلث الأول: ما يقطع من سرته، يقال: عرفتك قبل أن يقطع\rسرك، ولا يقال: سرتك؛ لأن السرة لا تقطع، والجمع سرر\rو (الركبة (بضم الراء: موصل ما بين أطراف الفخذ وأعلى الساق، والجمع ركب بضم الراء\rوفتح الكاف؛ كغرفة وغرف، وكل حيوان ذي أربع ركبتاه في يديه وعرقوباه في رجليه، قاله\rالبرماوي بزيادة.\rقوله: (ما عداه) أي: ما عدا ما بينهما، فيجوز الاستمتاع به وإن لم يكن ثم حائل، قال في\r\rالنهاية): (ومحل ذلك فيمن لا يغلب على ظنه إن باشرها .. وطئ؛ لما عرفه من عادته من قوة\rشبقه وقلة تقواه، وهو أولى بالتحريم ممن حركت القبلة شهوته وهو صائم (.\rقوله: (ومنه) أي: مما عداه\rقوله: (السرة والركبة) أي: فتعبيره بما عداه أولى من تعبير بعضهم بما فوق السرة وتحت\rالركبة؛ لشموله لهما، وقد قال الإمام النووي في (المجموع) و (التنقيح): (لم أر لأصحابنا\rكلاماً في الاستمتاع بالسرة والركبة، والمختار الجزم بالجواز، وعبارة (الأم): (والسرة\rفوق الإزار (.\rقوله: (ويستمر تحريم ذلك) أي: ما ذكر من محرمات الحيض\rقوله: (عليهما) أي: على المرأة والرجل.\rقوله: (حتى ينقطع) أي: الحيض\rقوله: (وتغتسل أو تتيمم بشرطه) أي: التيمم، وهو فقد الماء حساً أو شرعاً؛ وذلك لأن غير","part":3,"page":272},{"id":1033,"text":"التمتع المنع منه للحدث، وهو باق إلى الطهر، وأما التمتع .. فلاية: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإنه\rقرئ بالتخفيف والتشديد، وهما قراءتان سبعيتان، قال الشاطبي:\rمن الطويل\rويطهُرْنَ في الطَّاءِ الشكونُ وهاؤه يضم وخفا إذ سما كيف هؤلا)\rفأشار بـ (سما (والكاف والعين في قوله: (سما كيف عولا) إلى نافع وابن كثير وأبي عمرو\rوابن عامر وحفص؛ قرؤوا حَى يَطْهُرْنَ) بسكون الطاء وضم الهاء وتخفيفها، والباقون بالتشديد\rوعليه: فالآية صريحة فيما ذكر، وعلى قراءة التخفيف: فإن كان المراد به أيضاً الاغتسال كما رواه\rابن عباس وجماعة؛ لقرينة قوله: {فَإذَا تَطَهَّرْنَ) .. فواضح، وإن كان المراد به انقطاع\rالحيض .. فقد ذكر بعده شرط آخر وهو قوله: (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فلا بد منهما معاً، تدير.\rقوله: (نعم؛ الصوم والطلاق (استدراك على ما يقتضيه عموم قوله: (ويستمر ذلك) لأن\rالمشار إليه جميع المحرمات السابقة.\r\rقوله: (يحلان بمجرد الانقطاع) أي: فلا يتوقف حلهما على الغسل أو بدله، أما الصوم ...\rفلان سبب تحريمه خصوص الحيض وقد زال، وإلا .. لحرم على الجنب، وأما الطلاق. . فلزوال\rالمعنى المقتضي للتحريم وهو تطويل العدة، وكذا تحل لها الصلاة المكتوبة إذا فقدت الطهورين،\rبل يجب كما تقدم، والظهر؛ فإنها مأمورة به.\rوأما باقي المحرمات .. فلا تحل إلا بالتطهر، ولا يرد ارتفاع حرمة نكاح المستبرأة بالانقطاع؛\rلأنه لم يحرم بالحيض، بل حرمته موجودة قبله، فليس مما نحن فيه، تأمل\rقوله: (ويجب عليها؛ أي: الحائض) أي: والنفساء أيضاً.\rقوله: (قضاء الصوم (وتسميته قضاء مع أنه لم يسبق لفعله مقتض في الوقت إنما هو بالنظر إلى\rصورة فعله خارج الوقت، قاله في (التحفة)، فليتأمل.\rقوله: (بأمر جديد) أي: من النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يكن الصوم واجباً حال الحيض","part":3,"page":273},{"id":1034,"text":"والنفاس؛ لأنها ممنوعة منه، والمنع والوجوب لا يجتمعان.\rوفي الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله عنها: (كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء\rالصلاة (.\rوما تقرر من عدم وجوبه حال الحيض والنفاس هو الأصح، وقيل: يجب عليها؛ لعموم الأمر\rفي قوله تعالى: (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)، ثم سقط عنها لعذر الحيض.\rقال الكردي: (وتظهر فائدة الخلاف في نحو الأيمان والتعاليق؛ فإذا قال لزوجته: متى وجب\rعليك الصوم .. فأنت طالق؛ فعلى الأول: لا تطلق حتى ينقطع الحيض، وعلى الثاني: تطلق في\rحال الحيض؛ لوجوب الصوم عليها فيه) تأمل\rقوله: (دون الصلاة) أي: فلا يجب قضاؤها، بل يكره كما قاله ابن الصباغ والروياني\rوالعجلي، أو يحرم كما قاله البيضاوي وأقره ابن الصلاح والإمام النووي)، قال في (التحفة):\r(وهو الأوجه، ولا تنعقد منها عليهما؛ لأن الكراهة والحرمة هنا من حيث كونها صلاة، لا لأمر\r\rخارج نظير ما يأتي في الأوقات المكروهة.\rنعم؛ ركعتا الطواف يسن لها قضاؤهما على ما في (شرح مسلم، عن الأصحاب ونص عليه،\rلكنه صوّب في (مجموعه) خلافه؛ إذ لا يدخل وقتهما إلا بفراغه، فلم يكن الوجوب ـ أي: على\rالقول به - في زمن الحيض، قال: فإن فرض طرؤه عقب فراغه .. أمكن ذلك إن سلم ثبوتهما\rحينئذ. انتهى، وتسليم ذلك ظاهر إن مضى عقب الفراغ وقبل الطرو ما يسعهما، لكنه ليس قضاء\rلما وقع طلبه في الحيض (انتهى)\rقوله: (إجماعاً فيهما) أي: في وجوب قضاء الصوم دون الصلاة، فهو تعليل للمسألتين.\rقوله: (للمشقة في قضائها) أي: الصلاة، والأولى الإتيان بالواو عطفاً على (إجماعاً)\rفيكون تعليلاً ثانياً لذلك.\r,\rقوله: (لتكررها) أي: الصلاة، وهذا تعليل للمشقة.\rقوله: (دون قضائه) أي: فلا يشق لعدم تكرره، قال في الأسنى:: (ولأن أمرها لم يين","part":3,"page":274},{"id":1035,"text":"على أن تؤخر ولو بعذر ثم تقضى، بخلاف الصوم؛ فإنه قد يؤخر بعذر السفر والمرض ثم\rيُقضى (.\rتنبية\rتئاب الحائض على ترك ما حرم عليها إذا قصدت امتثال الشارع في تركه، لا على العزم على\rالفعل لولا الحيض، بخلاف المريض؛ لأنه أهل لما عزم عليه حالة عذره. «قليوبي، على\rالجلال، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r(فصل في المستحاضة)\rاعلم: أن أقسام المستحاضة سبعة: مميزة وغيرها، وكل منهما إما مبتدأة أو معتادة،\r\rوالمعتادة الغير المميزة إما ذاكرة للوقت والقدر أو ناسية لأحدهما ذاكرة للآخر\rوقد أجحف المصنف والشارح رحمهما الله تعالى في اختصار مسائلها، مع أن مسائلها هو\rعويض باب الحيض، وأهمه ومعظمه، وكأنهما وكلا ذلك للكتب المطولات، فقد بسطه\rالمتقدمون والمتأخرون، بل صنف أبو الفرج الدارمي من أئمة العراقيين مجلدة ضخمة ليس فيها غير\rمسألة المستحاضة، وكذا الإمام في النهاية) جمع باب الحيض في نصف مجلد، والإمام النووي\rفي (المجموع، قريب من ذلك، وقد لخصه في شرح العباب، فجزاهم الله خيراً، فإن أردت\rتحقيق ذلك .. فعليك بهذه الكتب المذكورة أو نحوها\rقوله: (والاستحاضة: دم علة) من إضافة المسبب إلى السبب؛ أي: دم مسبب وناشئ عن\rالعلة، قال بعضهم: للاستحاضة أربعة وأربعون حكماً.\rقوله: (يخرج من عرق (يقال له: العاذل بالذال المعجمة، وحكى ابن سيده إهمالها، وفي\rالصحاح:: (عاذر بالراء (، وسواء كان خروج ذلك الدم متصلاً بالحيض أم لا؛ كالمرئي\rلسبع سنين، وهذا ما صححه النووي في (المجموع)\rقوله: (فمه في أدنى الرحم (الجملة في محل جر نعت لـ (عرق) قال في (حواشي\rالروض): (ومن أغرب ما فرق به بين الحيض والاستحاضة: ما حكي عن الفقيه ناصر\rالمروزي: أنها تدخل قصبة في الفرج، قدم الحيض يدخل فيها، ودم الاستحاضة يلوث جوانبها\r\rمنه) انتهى","part":3,"page":275},{"id":1036,"text":"قال بعض المحققين: (وهذه علامة ظنية فقط لا قطعية، وإلا .. لم توجد لنا مستحاضة).\rقوله: (وقيل: هي) أي: الاستحاضة\rقوله: (المتصلة بدم الحيض خاصة) ثم هذا القيل مقابل لما سبق بمعونة التعميم الذي تقرر.\rوعبارة (الروضة): (الاستحاضة قد تطلق على كل دم تراه المرأة غير دم الحيض والنفاس،\rسواء اتصل بالحيض المجاوز أكثره أم لم يتصل؛ كالذي تراه لسبع سنين مثلاً، وقد تطلق على\r\rالمتصل به خاصة، ويسمى غيره دم فساد، ولا تختلف الأحكام في جميع ذلك) انتهى.\rوسيأتي ما فيه عن الكردي.\rقوله: (وغيره) أي: غير المتصل بالحيض من الدم الذي تراه من لم تبلغ من الحيض، أو\r\rبلغته ولكن نقص عن يوم وليلة، أو كان حالة الطلق ولم يتصل بحيض سابق. انتهى كردي)\rقوله: (دم فساد) أي: ولا يسمى دم استحاضة.\rقوله: (والخلاف لفظي) أي: إذ لا خلاف في أن دم الفساد المذكور حكمه حكم دم\rالاستحاضة الكائن بعد الحيض، وإنما الخلاف في كونه هل يسمى استحاضة كالمتصل بالحيض أو\rلا؟ فالخلاف في التسمية خاصة.\rهذا تقرير كلامه، وقد يقال: تظهر فائدة الخلاف في الأيمان والتعاليق، وهو ظاهر فحرره.\rانتهى كردي.\rقوله: (والمستحاضة (أصلها: مستحيضة بسكون الحاء وفتح الياء، فنقلت فتحة الياء إلى\rالحاء، فقلبت الياء ألفاً؛ لتحركها بحسب الأصل وانفتاح ما قبلها الآن فصار مستحاضة.\rقال في (المصباح): (واستحيضت المرأة فهي مستحاضة مبنياً للمفعول.\rقوله: (يجب عليها أمور) أي: كثيرة.\rقوله: (منها) أي: من الأمور الواجبة عليها\rقوله: (أنها) أي: المستحاضة\rقوله: (تغسل فرجها) أي: إن أرادته، وإلا .. استعملت الأحجار بناء على جوازها في النادر\rوهو الأصح، فتعبير المصنف بالغسل جري على الغالب، أو محمول على ما إذا كثر وتفاحش\rبحيث لا يجزئ الحجر في مثله من المعتاد، على أنه يجوز أن يكون المراد بالغسل: الاستنجاء،","part":3,"page":276},{"id":1037,"text":"لا تعين الغسل بالماء، فليتأمل.\rقوله: (عما فيه من النجاسة) أي: من بول ودم ونحوهما.\r\rقوله: (ثم نحشوه) أي: الفرج، قال الشارح: الوجه (فتحشوه، بالفاء؛ لأنه\rالمبادرة بين الغسل والحشو، وبينهما وبين العصب، وبين ذلك كله والوضوء، وبين أ\rأفعاله وبين\rالصلاة) اهـ\rقوله: (ينحو قطنة) أي: كخرقة، وذلك دفعاً للنجس أو تخفيفاً له، ويجب في الحشو أن\rيكون داخلاً عن محل الاستنجاء لا بارزاً عنه؛ لئلا تصير. حاملاً لمتصل بنجس، قاله البرماوي.\rقوله: (إلا إذا تأذت به) أي: بالحشو، وهذا استثناء من وجوب الحشو المذكور.\rقوله: (كأن أحرقها الدم (تصوير لتأذيها بالحشو، قال في (الإيعاب:: (ويتجه أن يكتفي\rبالحرقان وإن لم يحصل مبيح تيمم).\rقوله: (فحينئذ) أي: حين إذ تأذت بالحشو\rقوله: (لا يلزمها) أي: لا يلزمها الحشو لفرجها\rقوله: (أو كانت صائمة (عطف على (تأذت) أي: إلا إذا كانت صائمة ولو نفلاً كما في\rالتحفة، خلافاً للزركشي فيه حيث قال: ينبغي منعها من صوم النفل؛ لأنها إن حشت.\rأفطرت، وإلا .. ضيعت فرض الصلاة من غير اضطرار لذلك، ورده في (التحفة، بأن التوسعة لها\rفي طرق الفضائل، بدليل ما يأتي من جواز التأخير لمصلحة الصلاة، وصلاة النفل ولو بعد الوقت -\rكما في (الروضة، وإن خالفه في أكثر كتبه - اقتضت أن تسامح بذلك.\rقوله: (فحينئذ) أي: حين إذ كانت المستحاضة صائمة\rقوله: (يلزمها) أي: المستحاضة.\rقوله: (ترك الحشو والاقتصار على الشد) أي: العصب الآتي.\rقوله: (نهاراً) أي: لا ليلاً، فلو حشت ناسية للصوم .. فالظاهر عدم جواز نزعه؛ لأنه\rلا يبطل صومها باستمرار الحشو، ويندفع معه خروج الدم المبطل لصلاتها، ويأتي ما يتعلق به.\r(ع ش (.\rقوله: (رعاية لمصلحة الصوم (تعليل لوجوب ترك الحشو، وإنما وجب عليها ترك الحشو","part":3,"page":277},{"id":1038,"text":"نهاراً لأنه نهاراً يفطر؛ إذ هو من الإدخال، وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: (الفطر مما\rدخل (، والحشو فيه إدخال عين في فرجها فهو مفطر.\rقال (ع ش): (المراد: أنهم راعوا مصلحة الصوم حيث أمروها بترك الحشو؛ لئلا يفسد به\rصومها، ولم يراعوا مصلحة الصلاة حيث ترتب على عدم الحشو خروج الدم المقتضي لإفسادها،\rبخلاف مسألة الخيط؛ فإنهم لم يغتفروا إخراجه في الصوم، بل أو جبوه رعاية لمصلحة الصلاة\rوأبطلوا صومه\rونظر فيه بعض المشايخ بأنهم لم يبطلوا هنا الصلاة بخروج الدم كما أبطلوها ثم ببقاء الخيط، بل\rراعوا هنا في الحقيقة كلا منهما، حيث اغتفروا ما ينافيه، وحكموا بصحة كل منهما مع وجود\rالمنافي) فليتأمل.\rقوله: (وإنما روعيت مصلحة الصلاة) أي: لا الصوم حيث حكموا ببطلان الصلاة إن لم ينزع\rالخيط، لكن محله إن وصل طرفه للمعدة؛ لاتصال محموله وهو طرفه البارز بالنجاسة حينئذ،\rبخلاف ما إذا لم يصل إليها؛ لأنه الآن ليس حاملاً لمتصل بنجس\r\rقوله: (فيمن ابتلع) أي: في صائم ابتلع، ومثل الابتلاع إدخاله في الفرج والدبر. اهـ\rقوله: (بعض خيط قبل الفجر) قيده به لما هو واضح أنه بعد الفجر مفطر، قاله الكردي.\rوفيه: أنه لو ابتلعه نهاراً ناسياً للصوم، ثم تذكر .. أن الحكم كذلك، فليتأمل\rقوله: (وطرفه خارج) أي: والحال أن طرف الخيط الآخر خارج؛ فإنه يؤمر ببلعه مرة واحدة\rأو نزعه، ويبطل به صومه؛ لأن نزعه ملحق بالقيء، وبلعه ملحق بالأكل، ولا تصح الصلاة بتركه\rعلى حاله؛ لاتصاله بالنجس؛ لأن محل عدم الحكم بما في الباطن إذا لم يكن متصلاً بما في\rالظاهر\rوأما قول الزركشي في هذه المسألة بعدم الإفطار بالنزع تنزيلاً لإيجاب الشرع منزلة الإكراه؛\rكمن حلف ليطأن زوجته فوجدها حائضاً .. فرده الشارح بأنه متعاط لمفطر باختياره، فالقياس أن","part":3,"page":278},{"id":1039,"text":"ينزعه ويفطر؛ كمريض يخشى على نفسه الهلاك إن لم يفطر، فيلزمه تعاطي المفطر ويفطر به،\rوليس كمسألة الحلف المذكور.\r\rوالحاصل: أن الإكراه الشرعي لا كالحسي في مسألة الصوم، بخلافه في اليمين، فليتأمل.\rقوله: (لأن المحذور هنا) أي: في المستحاضة، فهو متعلق بقوله: (روعيت ... ) إلخ.\rقوله: (لا ينتفي بالكلية) أي: ولأن الاستحاضة علة مزمنة، فالظاهر دوامها، فلو راعينا\rالصلاة هنا .. لتعذر قضاء الصوم للحشو.\rقوله: (فإن الحشو يتنجس (تعليل لعدم انتفاء المحذور هنا بالكلية\rقوله: (وهي حاملته) أي: والحال أن المستحاضة حاملة للحشو المتنجس، ولأنها لم يوجد\rمنها تقصير فخفف عنها أمرها، وصحت منها العباداتان قطعاً كما تصح صلاتها مع النجاسة والحدث\rالدائم؛ للضرورة.\rقوله: (بخلافه ثم) أي: بخلاف المحذور في مسألة الخيط؛ فإنه إذا نزع .. انتفى عنه\rبالكلية، ولأن الاستحاضة يتكرر عليها، فيشق بخلافه؛ فإنه لا يقع إلا نادراً، على أنه يمكن\rالتخلص من الإفطار بالنزع، وذلك بأن يأتي من يكرهه عليه ولو غير حاكم.\rقال بعض المتأخرين بعد أن قرر هذه الفروق: (كذا قالوا، والحق أنه لا حاجة للفرق؛ لأنها\rممنوعة في الصوم، والتعارض إنما يأتي في شيئين إذا فعل أحدهما فات الآخر مع الأمر بهما،\rفالأولى: أن الصوم أسقط عنها الحشو فقط (انتهى فليتأمل.\rقوله: (فإن لم يكفها الحشو (هذا مرتبط بقوله: (ثم تحشوه).\rوعبارة (التحفة): (ثم إن انقطع به .. لم يلزمها عصبه، وإلا .. لزمها عقب ذلك (.\rقوله: (لكثرة الدم): تعليل للمنفي\rقوله: (وكان يندفع) أي: بالكلية\rقوله: (أو يقل بالعصب ولم تتأذ به) أي: بخلاف ما إذا لم يقل بالعصب، أو تأذت به .. فلا\rقال في (الإيعاب»: (وما في (الكفاية) من وجوب العصب مطلقاً، فإن احتاجت الحشو","part":3,"page":279},{"id":1040,"text":"ضعيف، لمخالفته لكلام الشيخين الذي تقرر، ووجهه: أن الحشو يمنع بروزه لظاهر\rحشت\r\rالفرج، بخلاف العصب، فقدم الحشو عليه). انتهى نقله ابن قاسم.\rقوله: (تعصب) بفتح التاء وإسكان العين وكسر الصاد المهملة المخففة على المشهور، وقيل:\rبضم التاء مع تشديد الصاد، قال في المصباح»: (عصب رأسه بالعصابة: أي: شدها).\rقوله: (بعد الحشو بخرقة (متعلق بـ (تعصب) ولا يضر - أي: في الصلاة ولا قبلها - خروج\rدم بعد العصب، إلا إذا كان لتقصير في الشد ونحوه كالحشو، فيبطل طهرها وكذا صلاتها إن كانت\rفي صلاة، ويبطل طهرها أيضاً بشفائها وإن اتصل بآخره.\rقوله: (مشقوقة الطرفين) أي: لأنه إن اتصل طرفها بالآخر .. تعذر ربطها على الوصف الذي\rذكره، إلا أن تربطها مثنية على طاقين. كردي.\rقوله: (بأن تدخلها (تصوير للعصب لبيان الكيفية المشهورة بالتلجيم، والضمير المنصوب\rللخرقة.\rقوله: (بين فخذيها) أي: المستحاضة.\rقوله: (وتلصقها) أي: الخرفة المذكورة.\rقوله: (بما على الفرج إلصاقاً جيداً) أي: محكماً، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم لحمنة\rرضي الله عنها: (تلجمي\rقوله: (ثم تخرج طرفاً لجهة البطن) أي: تجعله قدامها من جهة البطن.\rقوله: (وطرفاً لجهة الظهر) أي: وتخرج طرفاً آخر لجهة ظهرها.\rقوله: (وتربطها (بضم الباء وكسرها من بابي ضرب ونصر، والضمير للخرقة المشقوقة\rالطرفين، ولو أتى بضمير التثنية .. لكان أظهر، تأمل.\rالسين\rقوله: (بنحو خرقة تشدها بوسطها) أي: مثل التكة، والأفصح في الوسط هنا سكون\r\rقوله: (ثم تتوضأ أو تتيمم (إن لم تجد الماء.\rقوله: (عقب ذلك) أي: غسل الفرج والحشو والعصب، وفيه إشارة إلى أن الأولى الإتيان\rبالفاء بدل (ثم)، ولا يجب عليها الاقتصار في وضوئها على مرة واحدة، بل لها التثليث فيه،","part":3,"page":280},{"id":1041,"text":"خلافاً للزركشي حيث قال: أطلقوا الوضوء، وينبغي وجوب الاقتصار على مرة وامتناع التثليث؛\rمبادرة للصلاة.\rقال: ويشهد له مسألة استمساك البول، وسيأتي، فإذا سامحوا في فرض القيام لحفظ\rالطهارة .. ففي التثليث المندوب أولى.\rقال في الأسنى»: (وما قاله ممنوع، ويفرق بأن ما هناك يدفع الخبث أصلاً، وما هنا\rيقلله (.\rقوله: (ومر في الوضوء أنه) أي: الحال والشأن\rقوله: (يجب الموالاة في جميع ذلك) أي: الاستنجاء فما بعده، وعبارته هناك مع المتن:\r) وتجب الموالاة في وضوء دائم الحدث، فيجب عليه أن يوالي بين الاستنجاء والتحفظ، وبينهما\rوبين الوضوء، وبين أفعاله، وبينه وبين الصلاة؛ تخفيفاً للحدث ما أمكن (انتهى.\rقوله: (وإنما يجوز لها) أي: للمستحاضة، وهذا إشارة إلى أن قوله: (في الوقت) متعلق\rبقوله: (تغسل) وما بعده، لا بقوله: (ثم تتوضأ) فقط\rقوله: (فعل ذلك) أي: غسل الفرج المراد به الاستنجاء، فالحشو، فالعصب، فالوضوء أو\rالتيمم.\rقوله: (في الوقت) أي: وقت الصلاة؛ لأنها طهارة ضرورة، ولا ضرورة قبله.\rقوله: (لا قبله كالتيمم) أي: ومن ثم كانت كالمتيمم في تعين نية الاستباحة كما قدمه في\rالوضوء، وفي أنها لا تجمع بين فرضين عينيين كما سنذكره، وفي أنها إن توت فرضاً ونقلاً ..\r، وإلا .. فما نوته، وغيره ما لم يكن أعلى منه مما مر\rفي التيمم بتفصيله، قاله\rأبيها\rالتحفة\rفي\rولو توضأت قبل الزوال مثلاً لفائتة فزالت .. هل لها أن تصلي الظهر؟ قال الأذرعي: (يشبه أن\r\rيكون على الخلاف في نظيره من التيمم، ولم يحضرني فيه نقل) انتهى.\rقال (ع ش): (والراجح منه: أن المتيمم يصلي، فكذا هنا، وقد يفرق بينهما بأن المتيمم لم\rيطرأ بعد تيممه ما يزيل طهارته، بخلاف المستحاضة، وهو الأقرب).\r\rقوله: (وتبادر) أي: المستحاضة","part":3,"page":281},{"id":1042,"text":"قوله: (وجوباً عقب الظهر (نعتان لموصوف محذوف تقديره: مبادرة واجبة ومعاقبة للطهر\rقال في (المجموع): (وحيث وجبت المبادرة .. ذهب ذاهبون من أئمتنا إلى المبالغة في الأمر\rبالبدار، واغتفر آخرون الفصل اليسير، وضبطه بقدر ما بين صلاتي الجمع) انتهى، وهو القدر\rالذي يسع صلاة ركعتين بأخف ممكن، والثاني هو المعتمد\rقوله: (بالصلاة) قضية إطلاقها: أنها شاملة للفرض والنفل، وعبر في (المنهج»\rبالفرض، قال الزيادي: (قضيته: أنه لا تجب المبادرة بالنفل، ويدل له جواز فعله بعد خروج\rوقت الفرض، تأمل (انتهى.\rويؤيد الأول قولهم: إن تأخيرها لا لمصلحة يبطل طهرها.\rقوله: (تقليلاً للحدث (أي: ما أمكن، وهو تعليل لوجوب المبادرة بالصلاة، وهذا بخلاف\rالتيمم في غير دوام الحدث\rقوله: (فإن أخرت) أي: المستحاضة، تفريع على قوله: (وتبادر ... (إلخ ..\rقوله: (لغير مصلحة الصلاة كالأكل) أي: والشرب والغزل والحديث.\rقوله: (استأنفت جميع ما ذكر وجوباً) يعني: أنه بطل طهرها واستأنفت جميع ما ذكر؛ من\rغسل الفرج ثم الحشو ثم العصب ثم الوضوء.\rقوله: (وإن لم تزل العصابة عن محلها) أي: كما يشمله تعبير (المنهاج، وغيره حيث قال:\r(وإلا؛ أي: وإن لم يكن التأخير لمصلحة الصلاة .. فيضر على الصحيح) انتهى، فأشار الشارح\rب (إن) إلى أن محل الخلاف إن لم تزل أخذاً مما يأتي قريباً. كردي.\r\rقوله: (ولا ظهر الدم من جانبها) أي: العصابة، وهذا عطف على مدخول الغاية المذكورة.\rقوله: (لتكرر حدثها) أي: المستحاضة، تعليل لوجوب الاستئناف لما ذكر بسبب التأخير\rقوله: (مع استغنائها عن احتماله) أي: الحدث المتكرر.\rقوله: (بالمبادرة) أي: بقدرتها عليها، وقضية بطلان الطهارة بالتأخير المذكور: أنها حيث\rأخرت لا لمصلحة الصلاة .. امتنعت الصلاة في حقها فرضاً أو نفلاً، وهو ربما ينافي قوله الآتي","part":3,"page":282},{"id":1043,"text":"آنفاً: (ولها مع الفرض ما شاءت من النوافل) إلا أن يقال: إنه محمول على ما إذا لم تؤخر\rلا لمصلحة الصلاة لقرينة (ما) هنا، أو يقال: المراد ببطلان الطهر، ضعفه عن الفرض، أفاده\rبعض المحققين\rقوله: (أما إذا أخرت لمصلحة الصلاة (مقابل قوله: (فإن أخرت لغير مصلحة الصلاة).\rقوله: (كإجابة المؤذن) تمثيل لمصلحة الصلاة\r\rقوله: (والاجتهاد في القبلة) أي: وإن خرج الوقت كله حيث عذرت في التأخير لنحو غيم\rفبالغت في الاجتهاد في القبلة مثلاً، وإلا .. فلا يجوز لها التأخير\rقوله: (وستر العورة) أي: وكذا تحصيل الساتر.\rقوله: (وانتظار الجمعة والجماعة) أي: المشروعة لها؛ بأن تكون صلاتها مما يسن لها\rالجماعة، وإلا كالمنذورة مثلاً مما لا تشرع فيه الجماعة .. فلا يغتفر التأخير الضار لأجلها.\rقوله: (وغير ذلك) أي: المذكور من إجابة المؤذن وما بعدها.\rقوله: (من سائر الكمالات) بيان للغير\rقوله: (المطلوبة منها) أي: من المستحاضة.\rقوله: (لأجل الصلاة) أي: كذهابها إلى المسجد الأعظم إن شرع لها الذهاب إليه؛ بأن كانت\rعجوزاً في ثياب بذلتها، أو كل موضع فاضل، وتحصيل سترة تصلي إليها، ومنه يؤخذ أن كل\rفضيلة في الصلاة .. كذلك، ويحتمل تقييده بالفضائل المتأكدة. انتهى كردي ملخص.\rقوله: (فإنه لا يضر) جواب (أما)، والضمير راجع للتأخير لمصلحة الصلاة.\r\rقوله: (مراعاة لمصلحة الصلاة (تعليل لعدم ضرر التأخير لما ذكر\rقال في (التحفة): (فلا تعد به مقصرة، واستشكل بأن اجتناب الخبث شرط، ومراعاته\rأحق، ويجاب بأن ذلك إنما يتوجه لو كانت المبادرة تزيله بالكلية، وإنما لم يراع تخفيفه لما مر أن\rالاستحاضة علة مزمنة، والظاهر دوامها، فوسع لها في النوافل وإن أدى إلى عدم اجتناب بعض\rالخبث\rومن ثم لو اعتادت الانقطاع في جزء من الوقت بقدر ما يسع الوضوء والصلاة، ووثقت بذلك ..","part":3,"page":283},{"id":1044,"text":"لزمها تحريه، فإذا وجد الانقطاع فيه .. لزمها المبادرة بالفرض فقط، ولم يجز لها التعجيل لسنة،\rفإن رجت ذلك فقط .. ففي وجوب التأخير له وجهان، بناهما الشيخان على ما مر في (التيمم)،\rورجح الزركشي ما جزم به في الشامل (من وجوب التأخير كما لو كان ببدنه نجاسة ورجا الماء\rآخر الوقت؛ فإنه يجب التأخير لإزالتها، فكذا هنا. انتهى\rوفيه وقفة؛ لأن ذا النجاسة ثم - بتسليم ما ذكر فيه - لا عذر له في التعجيل، مع أنه يلزمه القضاء\rلو صلى بالنجاسة، وهذه لها عذر؛ لما مر أن الاستحاضة علة مزمنة، والظاهر دوامها (انتهى\rبحروفه\r\rقوله: (وتجب الطهارة وتجديد العصابة (محل وجوب تجديدها عند تلوثها بما لا يعفى عنه،\rفإن لم تتلوث أصلاً أو تلوثت بما يعفى عنه .. فالواجب فيما يظهر تجديد رباطها لكل فرض،\rلا تغييرها بالكلية، أفاده الرملي.\rقوله: (وغيره مما مر) أي: من غسل الفرج الذي هو الاستنجاء، والحشو، فالمراد\rبالطهارة: الوضوء أو التيمم، لا ما يشمل الاستنجاء.\rقوله: (على الوجه السابق) أي: من كيفية العصب والحشو مع الموالاة في الجميع\rقوله: (وإن لم يزل عن محله) أي: المذكور من العصابة والحشو ولا ظهر الدم على\rجوانبها\rكله\rقوله: (نظير ما مر) أي: فيما إذا أخرت لا لمصلحة الصلاة من وجوب الاستئناف لذلك\r\rقوله: (لكل فرض عيني) أي: ولو منذوراً؛ كالتيمم في غير دوام الحدث؛ لبقاء حدثها،\rوإنما جوزت الفريضة الواحدة\rقوله: (أو انتقاض طهر (عطف على (لكل فرض (وذلك بحدث آخر غير حدثها الدائم قبل\rالصلاة أو فيها.\rقوله: (أو تأخير الصلاة) كذلك\rقوله: (عنه) أي: عن الظهر، وليس التأخير لمصلحة الصلاة.\rقوله: (كما مر) أي: آنفاً.\rقوله: (أو خروج نحو دم بتقصيره في نحو شد) أي: لنحو العصابة بأن لم يحكمها، وكذا لو\rشفيت إن خرج الدم أثناء الوضوء أو بعده، وإلا .. فلا، كردي","part":3,"page":284},{"id":1045,"text":"وعبارة «الأسنى»: (ويبطل وضوؤها أيضاً بالشفاء وإن اتصل بآخره، وبانقطاع يسع الطهارة\rوالصلاة؛ لزوال الضرورة مع أن الأصل عدم عود الدم.\rوالمراد ببطلانه بذلك: إذا خرج منها في أثنائه أو بعده، وإلا .. فلا يبطل، فإن انقطع عنها\rوعادته العود قبل إمكان الوضوء والصلاة، أو أخبرها بعوده كذلك ثقة .. صلت؛ اعتماداً على\rالعادة أو الإخبار ... إلخ).\rقوله: (لما صح) دليل للمتن\rقوله: (من أمره صلى الله عليه وسلم لها) أي: للمستحاضة، وهي فاطمة بنت أبي حبيش\r)\rرضي الله عنها.\rقوله: (بالوضوء لكل صلاة) أي: ولفظ الحديث: (توضئي لكل صلاة) رواه الترمذي\rوقال: حسن صحيح\rقوله: (ولها) أي: يجوز للمستحاضة.\rقوله: (مع الفرض ما شاءت من النوافل) ظاهر كلامه أنها تستبيح النوافل في الوقت وبعده،\r\rوبه صرح في الروضة، فقال: والصواب المعروف: أنها تستبيح النوافل مستقلة وتبعاً للفريضة\rما دام الوقت باقياً، وبعده أيضاً على الأصح.\rلكنه خالف ذلك في أكثر كتبه فصحح في (التحقيق، وشرحي (المهذب، وه مسلم، أنها\rلا تستبيحها بعد الوقت، وفرق بينها وبين التيمم بأن حدثها متجدد، ونجاستها متزايدة، قاله في\rالأسنى\rقال الشهاب الرملي: (يمكن أن يجمع بين كلاميه بحمل الأول على رواتب الفرائض والثاني\rعلى غيرها (.\rقال (ع ش): (بني ما لو توضأت لا لفريضة، والمتبادر أنها تستبيح من النوافل ما شاءت\rما دام طهرها باقياً (.\rقوله: (وسلس البول وسلس المذي) مبتدأ خبره (مثلها) والسلس هنا بكسر اللام: اسم\rفاعل، قال في (المصباح»: (سلس سلساً من باب تعب: سهل ولان، فهو سلس بالكسر:\rوسلس البول: استرساله وعدم استمساكه لحدوث مرض بصاحبه (، قال الإمام النووي: كل\rما ذكر مع\rفهو سلس بكسر اللام، وهو الشخص الذي به ذلك، وما ذكر من","part":3,"page":285},{"id":1046,"text":"الاستحاضة .. فهو بفتح اللام، وهو عبارة عن المصدر، ذكره الشيخ تقي الدين وغيره ..\rقوله: (والودي ونحوها) أي: كالمني والغائط والريح، وكذا ذو الجرح السائل\rقوله: (مثلها) أي: مثل المستحاضة\rالمستحاضة.\r\rقوله: (في جميع ما مر) أي: من وجوب الاستنجاء فالحشو فالعصب فالوضوء على\rالتوالي، ومن بطلان الطهارة بالتأخير الذي ليس من مصلحة الصلاة على التفصيل الذي تقدم.\rقال ابن العماد: (ويعفى عن قليل سلس البول في الثوب والعصابة بالنسبة لتلك خاصة، وأما\rبالنسبة للصلاة الآتية .. فيجب غسله أو تجفيفه، وغسل العصابة أو تجديدها بحسب الإمكان.\rويعفى عن كثير دم الاستحاضة إن لم يمكنها الحشو لتأذيها أو صوم، وتصلي في غير المسجد وإن\rكان الدم يجري) انتهى\r\rقوله: (نعم؛ سلس المني (استدراك على ما اقتضاه قوله: (في جميع ما مر) من عدم\rوجوب الغسل من الجنابة له؛ إذ لم يذكره أولاً.\rقوله: (يلزمه الغسل) أي: غسل الجنابة بنية الاستباحة، قال في (التحفة): (وبحث\rوجوب العصب على سلس المني أيضاً؛ تقليلاً للحدث كالخبث (.\rقوله: (لكل فرض) أي: ولو منذوراً كما تقدم، ومعلوم أنه لا يجب عليه الاستنجاء كسلس\rالريح.\rقوله: (ولو استمسك الحدث) أي: الدائم بولاً كان أو غيره.\rقوله: (بالجلوس في الصلاة) أي: بسبب الجلوس فيها، فالباء سببية.\rقوله: (وجب) أي: الجلوس في الصلاة كما في (الأنوار (وإن فهم ابن الرفعة أنه مستحب،\rوصرح به في (الكفاية) ونسبه للروضة، بحسب فهمه، قاله في (النهاية، وذلك حفظاً\rللطهارة.\rقوله: (بلا إعادة) أي: للصلاة التي صلاها جالساً.\rقوله: (ولا يجوز للسلس) بكسر اللام، والظاهر أن هذا بالنسبة لغير سلس المني، أما\rهو .. فالظاهر أنه يجوز ذلك؛ لطهارته\rقوله: (أن يعلق قارورة) أي: ونحوها، والقارورة: من زجاج والجمع قوارير، وقد تطلق","part":3,"page":286},{"id":1047,"text":"على المرأة؛ لأن الولد أو المني يقر في رحمها كما يقر الشيء في الإناء، أو تشبيهها بآنية الزجاج\rلضعفها وسرعة كسرها، وعلى كل حال: فهذا الإطلاق الثاني ليس مراداً هنا كما لا يخفى\rقوله: (يقطر فيها بوله (بضم الطاء من باب نصر كما في (المختار، و (بوله (فاعل،\rوذلك لكونه يصير حاملاً نجاسة في غير معدنها من غير ضرورة، ومقتضى ذلك أنه لا فرق بين كونه\rفي الصلاة وخارجها.\rقال (ع ش): (ولو قيل بجواز ذلك خارج الصلاة للاحتراز عن إصابة البول لبدنه أو ثيابه ...\rلم يبعد، بل قد يقتضيه تعليلهم بأنه يصير حامل نجاسة في غير ... إلخ؛ فإنه حيث علم أن\r\rالنجاسة لا تندفع إلا بذلك .. كان حاجة أي حاجة (انتهى فليتأمل.\rقوله: (وأقل النفاس (بكسر النون، لغة: الولادة، وشرعاً: ما ذكر الشارح، وسمي بذلك\rلأنه يخرج عقب النفس، أو من قولهم: تنفس الصبح إذا ظهر، ويقال لذات النفاس: نفساء بضم\rالنون وفتح الفاء، وجمعها نفاس، ولا نظير له إلا ناقة عشراء فجمعها عشار، قال تعالى: {وَإِذَا\rالْعِشَارُ عُمِلَتْ)، ويقال في فعله: نفست المرأة بضم النون وفتحها، وبكسر الفاء فيهما والضم\rأفصح، وأما الحائض. فيقال فيها: نفست يفتح النون وكسر الفاء لا غير، ذكره في\rالمجموع). (مغني\rقوله: (وهو) أي: النفاس شرعاً.\r(Y)\rقوله: (الدم الخارج بعد فراغ الرحم) أي: من جميع الولد ولو نحو علقة ومضغة فيها صورة\r،،\rبين\rخفية؛ أخذاً مما مر في الغسل؛ إذ لا يسمى ولادة إلا حينئذ كما صرحوا به، فلا تخالف.\rما ذكروه هنا وفي العدد خلافاً لمن ظنه، وإطلاقهم أنها لا تنقضي بعلقة. . محمول على الأغلب أنه\rلا صورة فيها خفية، قاله في (التحفة\rقوله: (لحظة) عبر به تبعاً للمنهاج»، وعبر في (التنبيه) و (التحقيق، وتبعه في\rالمنهج بالمجة، وهما بمعنى قول (الروضة» و «أصلها»: (لا حد لأقله (.","part":3,"page":287},{"id":1048,"text":"قوله: (يعني لا حد لأقله) أي: النفاس؛ أي: لا يتقدر له، وهذه عبارة (الروضة)\rكأصلها كما علم.\rقوله: (بل ما وجد منه) أي: من الدم بعد الولادة وقبل مضي خمسة عشر يوماً منها.\rقوله: (نفاس وإن قل) أي: ولا يوجد أقل من مجة؛ أي: دفعة، قال في (التحفة):\r(لكن اللحظة أنسب بذكر الغالب والأكثر؛ لأن الكل زمن (انتهى؛ لأن اللحظة؛ لأن اللحظة من أسماء\rالزمان، فيناسب الزمن الزمن، وإنما عبر من عبر بالمجة لأنه تفسير الحقيقة النفاس التي هي الدم\r\rلا زمنه؛ لأنه أظهر في إفادة المقصود؛ إذ اللحظة: القطعة من الزمان، وهي تصدق بالكثير\rوالقليل، فلكل وجهة.\rقوله: (وأكثره ستون يوماً (وقال الليث بن سعد: أكثره سبعون، وقال أبو حنيفة وأحمد:\rأربعون يوماً، وهي رواية عن مالك، وله رواية أخرى كقول الشافعي رضي الله عنهم، وأبدى\rأبو سهل الصعلوكي معنى لطيفاً في كون أكثر النفاس ستين؛ وهو: أن المني يمكث في الرحم\rأربعين يوماً لا يتغير، ثم يمكث مثلها علقة، ثم مثلها مضغة، ثم تنفخ فيه الروح، والولد يتغذى\rبدم الحيض، فلا يجتمع من حين النفخ لكونه غذاء له، وإنما يجتمع في المدة التي قبلها وهي أربعة\rأشهر، وأكثر الحيض خمسة عشر يوماً، فيكون أكثره ستين. انتهى وتبعه الأسنوي وغيره.\rنعم؛ أنكر بعض المتقدمين كونه غذاء للولد؛ لأنه يولد وفمه مسدود، ولا طريق الجريان الدم\rوعلى وجهه المشيمة، ولهذا أجنة البهائم تعيش في البطون ولا حيض لها، ورده الشارح في\rالإيعاب، بأن ما استدل به لا حجة فيه؛ فإنه لا يلزم من كونه غذاء وصوله للمعدة من الفم؛\rلاحتمال وصوله من السرة المتصلة بالمشيمة. انتهى.\rوأما أجنة البهائم .. فيجوز أن تتغذى بغير دم الحيض؛ لانتفائه في حقهن. (ع ش).\rقوله: (وغالبه أربعون يوماً) أي: الحديث أبي داوود عن أم سلمة رضي الله عنها: (كانت","part":3,"page":288},{"id":1049,"text":"النفساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين (فإنه محمول عندنا على\rالغالب؛ إذ ليس فيه دلالة على نفي الزيادة، وقيل: محمول على نساء محصورات\rقوله: (بالاستقراء) أي: في جميع ذلك؛ أعني: الأقل والغالب والأكثر، واختلفوا في\rأوله، فقيل: بعد خروج الولد وقبل أقل الطهر، فإن تأخر خروجه عن الولادة .. فأوله من خروجه\rلا منها كما صححه في (التحقيق) وموضع من المجموع)، وهو المعتمد وإن صحح في\rالروضة، وموضع آخر من (المجموع (عكس ذلك؛ إذ يلزم عليه جعل النقاء الذي لم يسبقه دم\rنفاساً، فتجب الصلاة في النقاء المذكور، وقد صحح في (المجموع، أنه يصح غسلها عقب\rولادتها\rولا يشكل على ذلك قول النووي ببطلان صوم من ولدت ولداً جافاً؛ لأنه لما كانت الولادة مظنة\r\rبسم الله الرحمن الرحيم\rوالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين\r(باب الصلاة)\rأي: ما يتعلق بها من بيان حقيقتها وأحكامها، والمراد بالصلاة: المعنى الشامل للفرض\rوالنقل، وجمعها صلوات، واشتقاقها من الصلوين؛ وهما عرقان في خاصرتي المصلي ينحنيان\rعند انحنائه في ركوعه وسجوده، ويرتفعان عند ارتفاعه، وقيل: من صليت العود - بالتشديد - على\rالنار إذا قومته؛ لانعطافه ولينه، والصلاة تقومه للطاعة وتلين قلبه.\rومن ثم ورد: (من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر .. فلا صلاة له أي: كاملة،\rولا يضر كون لام (الصلاة) واواً، وهذا ياتي؛ لأنهم يأخذون الواوي من اليائي وبالعكس نحو:\rالبيع مأخوذ من الباع، والعيد مأخوذ من العود، والصداق مأخوذ من الصدق بفتح الصاد المهملة\rانتهى من (الجمل\rقوله: (وهي) أي: الصلاة.\rقوله: (لغة: الدعاء) أي: بخير، قال تعالى: (وَصَلَّ عَلَيْهِمْ) أي: ادع لهم، (وَاتَّخِذُوا مِن","part":3,"page":289},{"id":1050,"text":"مقام ابرو مُصَلَّى) أي: دعاء، ثم سمي بها هذه الأفعال المشهورة؛ لاشتمالها على الدعاء،\rوهل سبيله النقل حتى تكون الصلاة حقيقة شرعية في هذه الأفعال، مجازاً لغوياً في الدعاء؛ لأن\rالنقل في اللغات كالنسخ في الأحكام، أو يقال: استعمال اللفظ في المنقول إليه مجاز راجح،\rوفي المنقول عنه حقيقة مرجوحة؟ فيه خلاف بين أهل الأصول.\rوقيل: الصلاة في اللغة مشتركة بين الدعاء والتعظيم والرحمة والبركة، ومنه: (اللهم؛ صل\rعلى آل أبي أوفى أي: بارك عليهم أو ارحمهم، وعلى هذا: فلا يكون قوله:: يُصَلُّونَ عَلَى\rالنبي مشتركاً بين معنيين، بل مفرد في معنى واحد وهو التعظيم، كذا في (المصباح)\r\rغايته) ولذا عبر في (المغني، هنا بـ (خاتمة (.\rقوله: (يجب على النساء) أي: عيناً، وهي والنسوة بكسر النون فيهما، ويجوز في الثاني\rالضم: اسمان لجماعة إناث الأناسي، الواحدة امرأة من غير لفظ الجمع، أفاده في (المصباح.\rقوله: (أن يتعلمن ما يحتجن إليه من هذا الباب) أي: من أحكام الحيض والاستحاضة\rوالنفاس؛ لأنها مختصة بهن، وقد قال صلى الله عليه وسلم في الأول: (هذا كتبه الله على بنات\rآدم، رواه الشيخان، والاستحاضة لها أحكام كثيرة صعبة، فلا يجوز أن تتهاون بذلك.\rقوله: (كغيره) أي: مما وجب على المكلف من الأمور الدينية.\rقوله: (فإن كان زوجها) أو سيدها\rقوله: (عالماً) أي: بما يحتجن إليه وإن لم يكن عالماً كبيراً.\rقوله: (لزمه تعليمها) أي: الزوجة أو الأمة؛ إذ كما يجب على الرجل القيام بكفايتها من\rالكسوة والنفقة .. يجب عليه رعاية حقوقها وإرشادها إلى وظائف دينها، وما فيه سلامتها ونجاتها\rفي الدار الآخرة، وإلزامها القيام بما يجب عليها من أوامر الله واجتناب نواهيه، وقد قال الله","part":3,"page":290},{"id":1051,"text":"تعالى: (وَهَنَ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالمعروف)، وقال: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)، وفي الحديث\rه استوصوا بالنساء خيراً، أفاده بعض الفضلاء.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يكن زوجها عالماً، ومثله السيد كما تقرر.\rقوله: (فلها الخروج) أي: يجوز لها الخروج من بيت زوجها\rقوله: (لتعلم ما لزمها تعلمه عيناً) أي: كالسؤال لأمر تحتاج إليه بخصوصه، وذلك\rكالواجب تعلمه من العقائد، وما يصحح الصلاة والصيام والحج ونحوها.\rقوله: (بل يجب) أي: خروجها لتعلم ذلك\rقوله: (ويحرم منعها) أي: يحرم على الزوج منعها من الخروج لذلك\r\rقوله: (إلا أن يسأل) أي: الزوج.\rقوله: (ويخبرها) أي: بما سأل فتستغني بذلك\r,\rقوله: (وهو ثقة) أي: والحال أن الزوج ثقة، بخلاف غيره، قال في (التحفة): (ويظهر\rأنها لو احتاجت للخروج لذلك وخشي عليها منه فتنة، والزوج غير ثقة أو امتنع من أن يعلمها أو\rيسأل لها .. أجبره القاضي على أحد الأمرين ولو بأن يخرج معها أو يستأجر من يسأل لها (انتهى)\rقوله: (وليس لها) أي: للمرأة.\rقوله: (خروج إلى مجلس ذكر أو علم غير واجب عيني إلا برضاه) أي: الزوج؛ تقديماً لحق\rالزوج، وعبارة شيخنا: (أما إذا أرادت الحضور لمجلس علم لتستفيد أحكاماً تنتفع بها من غير\rاحتياج إليها حالاً، أو الحضور لسماع الوعظ فلا يكون عذراً؛ أي: في جواز الخروج (.\rومن ذلك: الخروج لزيارة القبور والأولياء، أفاده الشبراملسي على (النهاية\r\rوإلى هنا انتهى الجزء الأول من هذه الحاشية، وكان الفراغ من تسويده قبيل غروب يوم الاثنين\r() صفر الخير سنة ().\rوالحمد لله أولاً وآخراً، ونسأل الله تمام الجميع بجاه النبي الشفيع صلى الله عليه وسلم.\rووجدت في مثل هذا الموضع شعراً لبعض ساداتنا الأخيار أحببت أن أورده هنا؛ رجاء من الله","part":3,"page":291},{"id":1052,"text":"أن يفيض علينا ما يعمنا من بركاتهم والأسرار، ويدخلنا وإياهم جنات تجري تحتها الأنهار، وهو\rهذا:\rمن مجزوء الكامل\rقدتم ذا الجزء بفض ل الله مولانا الأجل\rفعسى يمن بما بقي من قبل أن يأتي الأجل\rا بعن\rويحقن\rمن دون وقت وأجل\rويحسن خاتمة لنا عند الممات بلا وجل\rفهو الجواد على الأنا م جميعهم عز وجل\rتم الجزء الأول، ويليه الجزء الثاني، أوله (باب الصلاة ... ) إلخ\r\rبسم الله الرحمن الرحيم\rوالحمد لله درب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين\r(باب الصلاة)\rأي: ما يتعلق بها من بيان حقيقتها وأحكامها، والمراد بالصلاة: المعنى الشامل للفرض\rوالنفل، وجمعها صلوات، واشتقاقها من الصلوين؛ وهما عرقان في خاصرتي المصلي ينحنيان\rعند انحنائه في ركوعه وسجوده، ويرتفعان عند ارتفاعه، وقيل: من صليت العود - بالتشديد - على\rالنار إذا قومته؛ لانعطافه ولينه، والصلاة تقومه للطاعة وتلين قلبه\rومن ثم ورد: (من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر .. فلا صلاة له أي: كاملة،\rولا يضر كون لام (الصلاة (واواً، وهذا ياتي؛ لأنهم يأخذون الواوي من اليائي وبالعكس نحو:\rالبيع مأخوذ من الباع، والعيد مأخوذ من العود، والصداق مأخوذ من الصدق بفتح الصاد المهملة\r\rانتهى من (الجمل:\rقوله: (وهي) أي: الصلاة.\r\rقوله: (لغة: الدعاء) أي: بخير، قال تعالى: (وَصَلَّ عَلَيْهِمْ) أي: ادع لهم، (وَاتَّخِذُوا مِن\rمقام إبره مُصَل) أي: دعاء، ثم سمي بها هذه الأفعال المشهورة؛ لاشتمالها على الدعاء،\rوهل سبيله النقل حتى تكون الصلاة حقيقة شرعية في هذه الأفعال، مجازاً لغوياً في الدعاء؛ لأن\rالنقل في اللغات كالنسخ في الأحكام، أو يقال: استعمال اللفظ في المنقول إليه مجاز راجح،\rوفي المنقول عنه حقيقة مرجوحة؟ فيه خلاف بين أهل الأصول","part":3,"page":292},{"id":1053,"text":"وقيل: الصلاة في اللغة مشتركة بين الدعاء والتعظيم والرحمة والبركة، ومنه: (اللهم؛ صل\rعلى آل أبي أوفى (أي: بارك عليهم أو ارحمهم، وعلى هذا: فلا يكون قوله: (يُصَلُّونَ عَلَى\rالنبي مشتركاً بين معنيين، بل مفرد في معنى واحد وهو التعظيم، كذا في (المصباح)\r\rقوله: (وشرعاً: أقوال) أي: خمسة: تكبيرة الإحرام، وقراءة (الفاتحة)، والتشهد.\rوالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والسلام.\rلقوله\rوقال بعضهم: المراد بالأقوال: ما عدا التكبير والسلام لا ما يشملهما؛ وإلا .. لم يحتج\r: (مفتتحة بالتكبير ... (إلخ، وإن هذا هو تحقيق لم يره لغيره، وإن ذكر الافتتاح يدل\rعلى خروج التكبير عن الأقوال، انتهى.\r'\rورده ابن قاسم في حواشي البهجة) بأن هذا غلط واضح فضلاً عن أن يكون تحقيقاً، قال:\r(وذلك لأن قوله: (مفتتحة بالتكبير) محتاج إليه؛ إذ لا تتميز تلك الأقوال والأفعال التي هي\rالصلاة عن غيرها إلا بهذا القيد، فلهذا صرح به مع القطع بتناول التعريف أقوال التكبير والسلام،\rولأن افتتاح الشيء يكون من غيره كما يدل عليه ما ذكروه في خطبة العيدين: أن التكبير قبلها خارج\rعنها، وأن الشيء قد يفتتح بما ليس منه؛ فإن هذا يدل على أن الافتتاح قد يكون بما هو منه، بل\rوعلى أنه الأصل، فتأمله، ولهذا كانت (أم الكتاب: فاتحة الكتاب مع أنها جزء منه قطعاً،\rفتأمل (.\rقوله: (وأفعال) أي: ثمانية: النية؛ لأنها فعل القلب، والقيام، والركوع، والاعتدال،\rوالسجودان، والجلوس بينهما، والجلوس للتشهد، والصلاة، والترتيب\r?\rفالجملة: ثلاثة عشر، فهي أركان الصلاة كما سيأتي.\rپردان\rقوله: (غالباً) أي: فلا ترد صلاة الأخرس وصلاة المريض التي يجريها على قلبه، بل\rمع حذف (غالباً) لأن وضع الصلاة ذلك؛ فما خرج عنه لعارض .. لا يرد عليه؛","part":3,"page":293},{"id":1054,"text":"لندرته، قيل عليه: قيد الغلبة لا يشعر به التعريف، فلا بد في أخذه قيداً من الإشعار به، قلنا:\rإنما تعتبر الإشعار به في التعاريف الحقيقية كتعاريف المناطقة والحكماء، وأما الفقهاء\rوالأصوليون .. فهم يتسامحون في عدم ذكر قيد الغلبة في كلامهم، ويقولون عليه: محذوف؛\rإشارة إلى أن النادر عندهم كالمعدوم، فليتأمل من (ع ش (.\rقوله: (مفتتحة بالتكبير المقترن بالنية) أي: مقارنة حقيقية على ما هو المشهور في المذهب،\rأو عرفية كما اختاره المتأخرون، وسيأتي تحريره.\r\rقوله: (مختتمة بالتسليم) (أل) فيه وفي (التكبير) للعهد؛ أي: المعهودين بشرطهما\rالآتي.\rقوله: (وأصلها) أي: أصل وجوبها وفرضيتها.\rقوله: (قبل الإجماع) أي: فهو من أدلتها أيضاً.\rقوله: (الآيات) أي: القرآنية؛ كقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلوةَ كَانَتْ عَلَ الْمُؤْمِنِينَ كتَباً\rتَوْفُونَا) أي: محتمة مؤقتة، وكقوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ) أي: حافظوا عليها دائماً؛\rبإكمال واجباتها وسننها، فحافظوا للندب كما أنه للوجوب، فيكون من استعمال المشترك في\rمعنييه، أو استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه\rقوله: (والأحاديث الشهيرة) أي: النبوية الصحيحة؛ كحديث: (فرض الله على أمتي ليلة\rالإسراء خمسين صلاة، فلم أزل أراجعه وأسأله التخفيف حتى جعلها خمساً في كل يوم وليلة،\rوكقوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي: (خمس صلوات في اليوم والليلة»، قال: الأعرابي هل\rعلي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع، وقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى\rاليمن: (أخبرهم أن الله تعالى فرض عليهم خمس صلوات وغير ذلك.\rقوله: (تجب الصلاة) (أل) فيه للعهد؛ أي: الصلوات المكتوبة على الأعيان بحسب أصل\rالشرع الخمس المعلومة من الدين بالضرورة؛ أي: الشبيهة بالعلم الضروري في كونه لا يتوقف","part":3,"page":294},{"id":1055,"text":"على تأمل، فلا يرد أن الضروري مختص بإدراك الحواس، وأيضاً: الضروري لا يحتاج إلى إقامة\rالأدلة، وقد أقيمت عليها الأدلة.\rقوله: (وجوباً موسعاً) مفعول مطلق، ونبه السبكي أن الواجب الموسع: ما قدر له وقت يعلم\rأنه يزيد على وقت أدائه كما هنا، وأن ما وقته العمر كالحج والمنذور الذي لم يوقت أو الفائت بعذر\rغير رمضان .. لا يسمى بالواجب الموسع، ومن سماه بذلك كالإمام الرازي .. فقد تجوز،\r\rشيخ الإسلام.\rأفاده\r\rقوله: (إلى أن يبقى (متعلق بـ (موسعاً).\rقوله: (من وقتها (أي الصلاة، بيان مقدم لقوله: (ما يسعها (على ما اشتهر، أو لمحذوف\rيفسره (ما يسعها (كما حققه العلامة الرضي، وعلى كل حال: فـ (ما) واقعة على الوقت.\rقوله: (ما يسعها مع مقدماتها) أي: من طهر وستر عورة وغيرها.\rقوله: (إن أحتاج إليها) أي: المقدمات؛ بأن لم يكن متلبساً بها\rقوله: (فيجوز تأخيرها) أي: الصلاة عن أول وقتها، وهذا تفريع على قوله:\r(موسعاً. . .) إلخ.\rقوله: (إلى ذلك) أي: إلى أن يبقى ما يسعها مع المقدمات، وهو متعلق بالتأخير\rقوله: (بشرط أن يعزم) متعلق بـ (يجوز)، فالواجب على المكلف إذا دخل وقت الصلاة:\rإما الفعل، أو العزم عليه في الوقت، لا بمعنى أنه يجب في كل جزء ولحظة منه أحدهما، بل\rبمعنى: أن الواجب أول الوقت الفعل، أو العزم فيه على الفعل بعد في الوقت، ثم ينسحب هذا\rالعزم على أجزاء الوقت؛ كانسحاب النية على أجزاء العبادة الطويلة كما قاله الإمام وغيره.\rقوله: (على الفعل فيه) أي: في الوقت، وحينئذ لا يأثم لو مات قبل فعلها ولو بعد إمكانه،\rبخلاف ما إذا لم يعزم على فعلها فإنه يأثم حينئذ\rقال في الغرر): (لا يقال: شرط جواز التأخير: سلامة العاقبة؛ لأنا نقول: العاقبة\rمستورة عنه، وتفارق الحج؛ بأن آخر وقتها معلوم، بخلاف آخر وقت الحج، فأبيح له تأخيره","part":3,"page":295},{"id":1056,"text":"بشرط أن يبادر الموت، فإذا لم يبادره كان مقصراً، ولأن الموت بالنظر إلى الزمن الطويل\rلا يندر ندرته بالنظر إلى القصير)، انتهى)\r,\rثم ما تقرر من وجوب العزم المذكور هو الأصح في (المجموع) و التحقيق، وعليه أكثر\rالأصوليين والفقهاء، وخالفهم ابن السبكي حيث قال في (جمع الجوامع»: (ولا يجب على\rالمؤخر العزم على الاشتغال خلافاً لقوم، بل بالغ في (منع الموانع، فقال: (إن الإيجاب\r\rإثبات حكم بغير دليل شرعي) انتهى.\rوفيه فسحة عظيمة خصوصاً للعوام وأهل الشغل؛ فقلما أن يحصل لهم العزم المذكور في أوقات\rشغلهم، وكذلك المريض، وعلى الأصح المذكور: قال ابن العماد: (وهذا لا ينافي اتفاق\rالعلماء على أن من أحكام الإيمان العزم على فعل الواجبات في المستقبل؛ لأن محل الاتفاق في\rالعزم العام في جميع التكاليف في المستقبل، ومحل الخلاف في الخاص بالفرض بعد دخول وقته،\rفمن لم يوجبه .. اكتفى بالعام، ومن أوجبه .. فلتعلق الفرض بالوقت المعين، فيكون وجوبه\rراجعاً إلى إيقاعه في الوقت المعين).\rقوله: (على كل مسلم) أي: ولو فيما مضى؛ ليشمل المرتد؛ بدليل قوله الآتي: (فلا\rقضاء على كافر ... إلا المرتد)\rوأشار بلفظ (كل (إلى عموم (مسلم) لأنه بدونها مطلق محتمل لإرادة الماهية في ضمن بعض\rالأفراد، تأمل\rقوله: (بخلاف الكافر) أي: الأصلي؛ فإنه لا تجب عليه الصلاة بالمعنى الآتي.\r\rقوله: (فإنه) أي: الكافر\rقوله: (وإن كان مخاطباً بها) أي: بالصلاة كسائر الفروع المجمع عليها، كذا قيده في\rالتحفة\rقال السيد عمر البصري: (لم يظهر وجه التقييد به، فينبغي أن يكون مثله المختلف فيه؛ إذا\rوافق طرف الإيجاب في المأمور والتحريم في المنهي حكم الله تعالى بحسب نفس الأمر،\rفالحاصل: أنه يعاقب على ترك الواجبات وفعل المحرمات بحسب نفس الأمر، سواء أجمع عليها\rأو اختلف فيها؛ إذ لا شبهة له، بخلاف المخطيء ومقلديه","part":3,"page":296},{"id":1057,"text":"ثم رأيت عبارة (تحقيق النووي): (مخاطب بالفروع كصلاة وزكاة وصوم وحج، وغزو،\rوتحريم خمر وزنا وربا، انتهت\rوفي الاقتصار على هذه الأمثلة إشعار بالتقييد، لا سيما إن جعلت الكاف استقصائية؛ كما\rجرى عليه في (الآيات البينات» و شروح الورقات)) ..\rقوله: (لكن في الآخرة) أي: لتمكنه منها بالإسلام، ولنص قوله تعالى حكاية عن الكفار:\r\rلَوْنَكَ مِنَ الْمُصَلِّينَ)\rقوله: (لترتب عقابها عليه) أي: عقاب ترك الصلاة على الكافر، فهو يعاقب على تركها في\rالآخرة عقاباً زائداً على عقاب كفره\rقوله: (لا في الدنيا) عطف على) في الآخرة) أي: بمعنى: أنا لا نطالبه في الدنيا بالصلاة،\rوإلا .. فهو مطالب شرعاً؛ إذ لو لم يطالب كذلك .. فلا معنى للعقاب عليه، أفاده (سم)\rفليتأمل.\rقوله: (لأنا نقره (تعليل لعدم مخاطبة الكافر في الدنيا\rقوله: (على تركها) أي: الصلاة\rقوله: (بنحو الجزية (هذا في غير الحربي، وأما هو فقال في (الإيعاب): (مطالب\rبالإسلام، ويلزمه كونه مخاطباً بفروعه من الصلاة وغيرها، فيصح أن يقال: مخاطب بها خطاب\rمطالبة باعتبار اللزوم المذكور، وغير مخاطب بها كذلك؛ لأنه ما دام على كفره .. لا يطالب ابتداء\rإلا بالإسلام) فليتأمل.\rقال الكردي: (ومثله المرتد كما لا يخفى، لكن في الصوم) من (التحفة، ما يفيد الفرق،\rونصها: المرتد بوصف الردة لا يخاطب به أصالة، بل تبعاً لمخاطبته بالإسلام عيناً المستلزم\rلذلك، فكان خطابه به بمنزلة الخطاب بالصوم؛ لانعقاد السبب من هذه الحيثية، بخلاف الكافر\rالأصلي\r؛ لأنه وإن خوطب بالإسلام يكتفى منه ببذل الجزية، فلم يستلزم خطابه بالصوم أصالة\rولا تبعاً، فمن ثم لم يلزمه قضاء؛ إذ لم ينعقد السبب في حقه (.\rقوله: (بالغ لا صبي) أي: لعدم تكليفه، لا يقال: لا حاجة إلى ذكر هذه المحترزات فإنها","part":3,"page":297},{"id":1058,"text":"تأتي في كلامه: (فلا قضاء على كافر ... (إلخ؛ لأنا نقول: ما يأتي في القضاء وعدمه، وما هنا\rفي عدم الوجوب، وهما مختلفان. (ع ش) فليتأمل\rقوله: (وإن لزم وليه أمره بها) أي: بالصلاة كما سيأتي، و (وليه) بالنصب مفعول (لزم)\rو (أمره) بالرفع فاعله، والضميران للصبي، قال الكردي: (وأشار به إن» إلى مخالفة الصبي\r\rفي ذلك للقاعدة (، ولذا قال بعضهم: (والقاعدة: أن من لا تجب الصلاة عليه .. لا يؤمر بها\rإلا هذا)\rقوله: (عاقل لا مجنون) أي: ومغمى عليه وسكران بلا تعد؛ وذلك لعدم تكليفهم\rووجوبها على متعد بنحو جنونه عند من عبر به وجوب انعقاد سبب لوجوب القضاء عليه، قاله في\rالتحفة\rلا يقال: في التعليل بعدم تكليفهم فيه تعليل الشيء بنفسه؛ لأن المعلل عدم الوجوب وهو عدم\rالتكليف؛ لأنا نقول: المعلل خاص والتعليل عام، فهو تعليل لنفي الخاص بنفي العام.\rونظر بعضهم قول (التحفة): (انعقاد سبب .... . إلخ، بأن انعقاد السبب موجود في غير\rالمتعدي مع\rأنه لا قضاء عليه، فالأولى: التعليل بأنه بتعديه صار في حكم المكلف، فكأنه\rمخاطب بأدائها فوجب القضاء نظراً لذلك\rوأجيب بأن قوله: (وجوب انعقاد سبب) أي: مع قصد التغليظ، فلا يرد غير المتعدي.\rونظر أيضاً: بأن وجوب القضاء فرع وجوب الأداء، ورد بأن ذلك أغلبي، تدبر.\rقوله: (طاهر، لا حائض ونفساء) أي: وإن تسببا في الحيض والنفاس بدواء؛ وذلك لأنهما\rمكلفتان بتركها، قيل: إن حمل عدم الوجوب على أضداد من ذكره على عدم الإثم بالترك وعدم\rالطلب في الدنيا .. ورد الكافر؛ لأنه أثم بالترك، أو على الأول .. ورد أيضاً، أو على الثاني.\rورد الصبي؛ لأنها مطلوبة ولو بالواسطة. انتهى، وليس بسديد؛ لأن الوجوب حيث أطلق إنما\rينصرف لمدلوله الشرعي الذي هو الطلب الجازم، وهو هنا كذلك ثبوتاً وانتفاء، غاية ما فيه: أن","part":3,"page":298},{"id":1059,"text":"في الكافر تفصيلاً، وهو: أنه تارة يجب عليه القضاء وتارة لا يجب، فباعتبار وجوب\rوعدمه جعله قسمين: الأصلي قسم، والمرتد قسم وإن كانا مستويين في الوجوب عليهما؛ بناء\rعلى أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، والقاعدة: أن المفهوم إذا كان فيه تفصيل .. لا يرد؛\rفبطل إيراده. انتهى من (التحفة، بزيادة.\rالقضاء\rقوله: (فلا قضاء ... (إلخ، تفريع على مفهوم المتن، وفيه إشارة إلى قاعدة: أن من وجب\rعليه الأداء .. وجب عليه القضاء، ومن لا. فلا، لكن ما في الشق الثاني معترض بالمجنون\r\rوالسكران والمغمى عليه المتعدي كلّ منهم؛ فإنه لا يجب عليهم الأداء ويجب عليهم القضاء\rجمل عن شيخه، فليتأمل\rقوله: (على كافر أصلي أسلم) أي: وإن انتقل في كفره من ملة إلى أخرى.\rفلو قضاها .. لم تنعقد؛ لأن قضاءه لا يطلب وجوباً ولا ندباً، والأصل فيما لم يطلب الا\r\rينعقد، قاله الرملي ورده (سم) بأن هذا التوجيه يرد عليه في قوله: بانعقاد قضاء الحائض))\rوأفتى الجلال السيوطي بالصحة والجواز، قال: (وذلك مأخوذ من كلام الأصحاب إجمالاً\rوتفصيلاً، ولا يمكن القول بالتحريم ولا بالكراهة، وفرق بين الكافر والحائض - أي: على معتمد\rالشارح - بأن ترك الصلاة للحائض عزيمة، وبسبب ليست متعدية به، والقضاء لها بدعة، وقد انعقد\rالإجماع على عدم وجوب الصلاة عليها، وترك الصلاة للكافر بسبب هو متعد به، وإسقاط القضاء\rعنه من باب الرخصة مع قول الأكثرين بوجوبها عليه حال الكفر وعقوبته عليها في الآخرة)\rانتهى\rقال الكردي: (وهذا هو التحقيق إن شاء الله تعالى (.\rقوله: (ترغيباً له في الإسلام) أي: في دخوله، وهو تعليل لعدم وجوب القضاء عليه، قال\rتعالى: (قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ)، ولو أسلم .. أثيب على ما فعله من\rالقرب التي لا تحتاج إلى نية كصدقة وصلة وعتق، قاله في (المجموع","part":3,"page":299},{"id":1060,"text":"ومفهومه: أنه لو لم يسلم .. لا يثاب على شيء منها في الآخرة، ولكن يجوز أن الله تعالى\rيعوضه عنها في الدنيا مالاً أو ولداً أو غيرهما. (ع ش)).\rقوله: (إلا المرتد (بالجر على البدل من الكافر بدل بعض من كل، وهذا مذهب البصريين من\rأن الراجح في الاستثناء إذا كان تاماً غير موجب الإتباع على البدلية، قال ابن مالك: من الرجز]\rوبعد نفي أو كنفي انتخب\r\r?\rباب الصلاة\rفعليه بعد الإسلام قضاء جميع ما فاته؛ تغليظاً عليه.\rإتباع ما اتصل.\r\rنحو قوله تعالى: (وَكَريكُن لَّكُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ}، {وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدُ إِلَّا أَمْرَأَلُكَ}، {وَمَن\rيَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ، إِلَّا الضَّالُونَ).\rويجوز نصبه على الاستثناء؛ لما روى سيبويه عن يونس وعيسى: أن بعض العرب الموثوق\rبعربيتهم يقول: (ما مررت بأحد إلا زيداً بالنصب، وقد قرئ في السبع: ما فعلوه إلا\rقليلاً بالنصب، وهي قراءة ابن عامر الشامي، قال الشاطبي:\rمن الطويل]\rورفع قليل منهم النَّصْبَ كُللا\rفالكاف إشارة لابن عامر، فهو عربي جيد كما قاله ابن مالك\rولذا: قال ابن النحاس: كل ما جاز فيه الإتباع جاز فيه النصب على الاستثناء، ولا عكس.\rقوله: (فعليه بعد الإسلام قضاء جميع ما فاته) أي: زمن الردة، حتى زمن جنونه أو إغمائه\rأو سكره فيها ولو بلا تعد؛ تغليظاً، بخلاف زمن حيض المرتدة ونفاسها؛ لأن إسقاطها عن نحو\rالحائض عزيمة فلم تؤثر فيها الردة، وعن نحو المجنون رخصة فأثرت فيها؛ إذ ليس المرتد من\rأهلها، ونظر فيه الإمام بأنه لم يعص بالجنون، فمقارنة الردة له كمقارنة السفر له، وأجيب بأن\rالردة الموجبة للقضاء مقارنة للجنون فلم تؤثر؛ تغليظاً عليه، بخلاف السفر؛ فإنه لم يقترن به مانع\rللقصر أصلاً، فليتأمل.\rقوله: (تغليظاً عليه) أي: على المرتد، ولأنه التزمها بالإسلام، فلا تسقط عنه بالجحود\rكحق الآدمي.","part":3,"page":300},{"id":1061,"text":"فإن قلت: لم وجب القضاء مع الجنون المقارن للردة تغليظاً، ومنع الجنون صحة إقراره قلم\rينظر للتغليظ عليه لأجل الردة، وأوجب السكر الأول ولم يمنع الثاني تغليظاً فيهما مع أنها أفحش\rمنه؟\rقلت: لأنها ليس فيها جناية إلا على حقوق الله تعالى فاقتضت التغليظ فيها فحسب، وهو فيه\rجناية على الحقين فاقتضى التغليظ عليه فيهما، فتأمله. (تحفة\r\rباب الصلاة\r?\r(وَلَا) قضاء (عَلَى صَبِيٌّ (لعدم تكليفه وإن صحت منهُ، (وَلاَ حَائِضِ وَنُفَسَاءَ) لأَنَّهُما مَكَلَّفَانِ\rبتركها، ومِنْ ثُمَّ حرم عليهما قضاؤها، وقيل: يُكرَهُ\rقوله: (ولا قضاء على صبي) أي: إذا بلغ لما فاته زمن صباه، ولو عبر بـ (الطفل) كما في\rالحاوي ... لكان أولى؛ لأنه يشمل الذكر والأنثى، وقد اعترض النووي في (المجموع» على\rصاحب (المهذب) حيث اقتصر على الصبي فقال: (لو قال: (الصبي والصبية ... لكان أولى؛\rلأنه لا فرق بينهما بلا خلاف (، لكن نقل ابن حزم: أن لفظ (الصبي) يتناول الذكر\rوالأنثى، وهو من دقائق اللغة فلا اعتراض إذناً\rقوله: (لعدم تكليفه (تعليل لعدم وجوب القضاء على الصبي بالمعنى الشامل للصبية كما\rتقرر\rقوله: (وإن صحت منه) أي: صحت الصلاة؛ أي: قضاؤها من الصبي، فلو قال:\r(صح) بالتذكير .. لكان أولى، ويستحب له القضاء من حين التمييز إلى البلوغ ولو قبل سبع\rسنين، وحكم قضائه كأدائه من تعين القيام وإن كانت موصوفة بالنفل، وأما ما قبل التمييز .. فلا\rيقضى، بل لو فعله .. كان حراماً ولا ينعقد، قاله البرماوي، فليتأمل.\r\rقوله: (ولا حائض ونفساء) أي: ولا قضاء عليهما ولو في ردة إذا طهرتا وإن تسببتا بدواء\rونحوه، بخلاف استعجال الجنون، وتثاب على الترك امتثالاً، وقد مرت هذه المسألة في (باب\rالحيض (لكنه أعادها هنا تتميماً للأقسام.\rقوله: (لأنهما) أي: الحائض والنفساء.","part":3,"page":301},{"id":1062,"text":"قوله: (مكلفان بتركها (أي الصلاة، والأولى: (مكلفتان) بالتأنيث كما عبر به في\rالتحفة\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل كونهما مكلفتين بترك الصلاة\rقوله: (حرم عليهما قضاؤها) أي: الصلاة، وهذا الذي اعتمده الشارح وفاقاً لابن الصلاح\rوالنووي عن البيضاوي.\rقوله: (وقيل: يكره) وهذا الذي اعتمده الرملي وفاقاً لجمع متقدمين، وعليه: هل تنعقد\r\rباب الصلاة\r(وَلَا عَلَى مَجْنُونٍ (لِعدمِ تكليفه (إِلَّا الْمُرْتَدَّ) فيلزمُهُ قضاؤُها حتَّى أَيَّامُ الجنونِ؛ تغليظاً عليه.\r(وَلاً) قضاة (عَلَى) نحو (مُنْمَى عَلَيْهِ) ومعتوه\rصلاتها قضاء أو لا؟ قال الرملي: (الأوجه: نعم، وعند الشارح لا تنعقد على القولين،\rقال: (لأن الكراهة والحرمة هنا من حيث كونهما صلاة لا لأمر خارج. . نظير ما يأتي في الأوقات\rالمكروهة) فليتأمل.\rقوله: (ولا على مجنون) أي: لا قضاء عليه إذا أفاق.\rقوله: (لعدم تكليفه) أي: المجنون، وفي الحديث: (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي\rحتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يبرأ) رواه ابن حبان والحاكم، ورد\rالنص في المجنون، وقيس عليه كل من زال عقله بسبب لم يتعد به، وسواء قل زمن ذلك أم طال.\rقوله: (إلا المرتد (بالجر والنصب على الوجهين السابقين\rقوله: (فيلزمه) أي: المرتد إذا أسلم.\rقوله: (قضاؤها) أي: الصلاة المتروكة في ردته.\rقوله: (حتى أيام الجنون) أي: فإذا ارتد الإنسان والعياذ بالله ثم جن .. قضى أيام الجنون مع\rما قبلها، قال الزركشي في (الخادم): (كذا أطلقوا، وينبغي أن يستثنى منه ما إذا أسلم أبوه. .\rفإنه يحكم بإسلامه تبعاً له، فلا يجب عليه القضاء من حين أسلم، إذ المسلم لا يغلظ عليه)\rانتهى، وأقره الشهاب الرملي، وجزم به العلامة ابن قاسم؛ لأنه من حينئذ مجنون مسلم","part":3,"page":302},{"id":1063,"text":"قوله: (تغليظاً عليه) أي: على المرتد، بخلاف من كسر رجليه تعدياً ثم صلى قاعداً.\rلا قضاء عليه؛ لانتهاء معصيته بانتهاء كسره، ولإتيانه بالبدل حالة العجز، و أسنى)\rو مغني!\rقوله: (ولا قضاء على نحو مغمى عليه (إنما وجب قضاء الصوم على من استغرق إغماؤه جميع\rالنهار؛ لما في قضاء الصلاة من الحرج؛ لكثرتها بتكررها، بخلاف الصوم. (نهاية\rقوله: (ومعتوه) هو ناقص العقل أو فاقده أو دهشه، أو المجنون المضطرب، قاله في\rومبرسم؛ لعدم تكليفهم إلا المرتد؛ فإنَّهُ يقضي مطلقاً، كما علم ممّا من. و إلا السَّكْرَانَ\rالْمُتَعَدِّي بِسُكْرِهِ (فيلزمُهُ قضاءُ الزَّمَنِ الَّذي ينتهي إليه الشكر غالباً، دونَ ما زادَ عليهِ\rه القاموس\r\r....\r، والأولى: الإتيان بالكاف بدل الواو؛ ليكون تمثيلاً للنحو الذي قدره في كلام\rالمصنف، أو حذف لفظة الـ (نحو)، تأمل.\rقوله: (ومبرسم) هو الذي أصابته علة يهذي فيها.\r\rقوله: (لعدم تكليفهم) أي: المغمى عليه والمعتوه والمبرسم، فهو تعليل لعدم وجوب\rالقضاء عليهم؛ وذلك قياساً على المجنون المنصوص عليه في الحديث السابق، ومعلوم: أن ذلك\rكله إذا لم يكن بتعد\rقوله: (إلا المرتد؛ فإنه يقضي مطلقاً) أي: حتى في أيام الإغماء ونحوه.\rقوله: (كما علم مما مر) أي: آنفاً من قوله: (حتى أيام الجنون) فإذا ارتد ثم أغمي عليه ..\rقضى أيامه مع ما قبلها.\rقوله: (وإلا السكران المتعدي بسكره) أي: وإن ظن متناول المسكر أنه لقلته لا يسكره؛\rلتعديه، قاله في (التحفة، وظاهره: وإن استند ظنه الخبر عدلين، وليس ببعيد وإن بحث\rبعضهم خلافه، فلو جهل كونه محرماً أو أكره عليه أو أكله ليقطع غيره بعد زوال عقله يداً له\rمتآكلة .. لم يكن متعدياً، فيسقط عنه القضاء؛ لعذره، كما في (النهاية.","part":3,"page":303},{"id":1064,"text":"قوله: (فيلزمه) أي: السكران المتعدي، ومثله: المغمى عليه والمعتوه والمبرسم المتعدي\rكل منهم.\rقوله: (قضاء الزمن الذي ينتهي إليه السكر غالباً) أي: حقيقة، أما المدة المشكوك فيها ..\rفلا يجب قضاؤها. (ع ش.\rقوله: (دون ما زاد عليه) أي: على الزمن الذي ... إلخ، فلا يجب قضاؤه، ونبه العلامة\rالقليوبي: أن ما اقتضاه كلامهم من دخول كل من الجنون والإغماء والسكر على مثله أو غيره منها\rيراجع فيه أهل الخبرة وحينئذ ينتظم منها صور كثيرة تزيد على مئة وأربعين صورة؛ لأن كلاً من\rالثلاثة إما بتعد أو لا، وكل منها إما في ردة أو لا، فهنده اثنتا عشرة صورة، وكل منها إما مع مثله\rمِنْ أَيَّام الجنون ونحوه. وفارقَ المرتدَّ: بأَنَّ مَنْ جُنْ في رِدَّته .. مرتد حكماً، ومَنْ جُنَّ في\rشكره .. ليس بسكران في دوام جنونه قطعاً.\rأو مع غيره، فهي مئة وأربع وأربعون صورة بحسب الضرب، والممكن تصويره منها ست وستون\rصورة بحسب العقل، والواقع منها يراجع فيه أهل الخبرة، قال: وحاصل الحكم فيها: أن ما وقع\rمنها في ردة وانفرد بالتعدي، أو اجتمع مع متعد به أيضاً من مثله أو غيره .. وجب فيه القضاء، وأن\rما كان من غير تعد سواء انفرد بعدم التعدي، أو اجتمع مع غير متعد به من مثله أو غيره .. لم يجب\rفيه القضاء، وأنه إذا اجتمع ما تعدى به وغيره .. وجب قضاء زمن المتعدي به سواء أسبق أو تأخر.\rانتهى تدير\r\rقوله: (من أيام الجنون (بيان لما زاد الواقع على الزمن، وظاهر قولهم هنا: أن الإغماء يقبل\rطرو إغماء آخر عليه دون الجنون، وأنه يمكن تمييز انتهاء الأول بعد طرو الثاني عليه، وفي تصويره\rبعد، إلا أن يقال: إن الإغماء مرض، وللأطباء دخل في تمايز أنواعه ومددها، بخلاف الجنون؛\rلأنه حصل به زوال العقل، وحيث زال .. فلا يمكن تكرره ما دام الجنون قائماً؛ لأن العقل شيء\rواحد فلا يمكن تكرر زواله، فليتأمل.","part":3,"page":304},{"id":1065,"text":"قوله: (ونحوه) أي: وأيام نحوه من الإغماء والسكر، والحاصل: أنه يجب القضاء على من\rأغمي عليه، أو سكر بتعد ثم جن، أو أغمي عليه، أو سكر بلا تعد مدة ما تعدى به إن عرف،\rوإلا .. فما ينتهي إليه السكر غالباً والإغماء بمعرفة الأطباء لا بعده\rقال العلامة الحفني: وصورة طرو السكر بلا تعد على السكر بتعد: أن يشرب مسكراً عمداً،\rوقبل أن يزول عقله يشرب مسكراً يظنه ماء مثلاً ثم يزول عقله، ويعلم أهل الخبرة غاية الأول.\rولا يصح تصويره بما إذا سكر بلا تعد في أثناء السكر بتعد؛ لأنه في هذه الحالة يجب عليه قضاء\rالمدتين تغليظاً عليه؛ لأنه في حكم المكلف، وقس عليه، فافهمه\rقوله: (وفارق المرتد) أي: فارق السكران المتعدي حيث لم يجب قضاء ما زاد على زمن\rسكره من أيام نحو الجنون المرتد حيث وجب عليه قضاء زمن الجنون في الردة.\rقوله: (بأن من جن في ردته .. مرتد حكماً) أي: فيقضي جميع ا\rالمدة\rقوله: (ومن جن في سكره .. ليس بسكران في دوام جنونه قطعاً) أي: فيقضي المدة التي\rينتهي إليها السكر فقط، هذا ما فرق به الشارح كغيره من الشراح، ولم يرتضه جمع من أرباب\rالحواشي، فقالوا ما ملخصه: وإنما منع نحو الحيض القضاءَ ولَو مَعَ الرَّدَّةِ؛\rلا يخفى أنه يقضي مدة الجنون في السكر أيضاً، فلا إشكال؛ لأنه لا يقضي مدة الجنون الزائدة\rعلى مدة السكر وعلى مدة الردة؛ وذلك بأن أسلم المجنون المرتد تبعاً لأحد أصوله بأن أسلم واحد\rمنهما في مدة الجنون، فإنه لا يقضي مدة الجنون الزائدة على الردة، فحكمه حكم السكران\rالمذكور، فالمسألتان على حد سواء، فليتأمل.\rقوله: (وإنما منع نحو الحيض) أي: الحيض ونحوه وهو النفاس، وهذا جواب عن سؤال\rنشأ عن قوله في الفرق المذكور: إن من جن في ردته .. مرتد حكماً؛ وذلك أن يقال: المرتدة\rالحائض مرتدة، ومع ذلك لم يوجبوا عليها قضاء أيام الحيض في ردتها.","part":3,"page":305},{"id":1066,"text":"وعبارة (النهاية»:: نعم؛ لا تقضي المرتدة زمن الحيض ونحوه، بخلاف زمن الجنون،\rوالفرق: أن الحائض محاطبة بترك الصلاة في زمن الحيض، فهي مؤدية ما أمرت به، والمجنون\rليس مخاطباً بترك الصلاة في زمن جنونه حتى يقال: إنه أدى ما أمر به (.\rقال (ع ش): (و المراد بالتأدية: فعله، وبالترك: كف النفس لا عدم الفعل؛ إذ العدم\rالمحض لا يكون مناطاً للتكليف أصلاً (\rقوله: (القضاء) أي: وجوبه، فإن فعلته .. لم يصح كما اعتمده الشارح، أو يصح مع\rالكراهة على ما اعتمده الرملي كما سبق.\rقوله: (ولو مع الردة): الغاية للتعميم؛ أي: سواء كان الحيض في المسلمة أو المرتدة فإنه\rيمنع القضاء، قالوا: وما وقع في المجموع (من قضاء الحائض زمن الجنون .. سبق قلم.\rانتهى، وفيه نظر؛ لإمكان حمله على أن المراد بالحائض: البالغ؛ كما في حديث: \" لا يقبل الله\rصلاة حائض إلا بخمار فإنه يدل على أن المراد بـ (الحائض): البالغ، أو على أن المراد:\rبقضاء الحائض: زمن الجنون؛ أي: في غير زمن الحيض والنفاس، فالحائض في كلامه معناه:\rمن دخلت في سن الحيض، لا أنها تقضي زمن حيضها؛ لأن انسحاب حكم الردة على زمن الجنون\rعارضه كون الحائض مكلفة بالترك، فالتغليظ بسبب الردة منع منه مانع، فالحيض مانع والردة\rمقتض، والقاعدة عندهم: أنهما إذا اجتمعا .. غلب المانع، فليتأمل. لأن سقوط الصَّلاةِ عن الحائض عزيمة؛ لأنها مكلفة بالتركِ\rقوله: (لأن سقوط الصلاة عن الحائض) أي: والنفساء.\rقوله: (عزيمة): هي لغة: القصد المصمم، واصطلاحاً: ما ذكره ابن السبكي في (جمع\rالجوامع) في قوله: (والحكم الشرعي إن تغير إلى سهولة لعذر مع قيام السبب للحكم الأصلي ...\rفرخصة، وإلا .. فعزيمة (انتهى\rوقيل: ما ثبت على وفق الدليل .. فهو عزيمة، وما ثبت على خلاف الدليل .. فرخصة،\r,\rوالأول أولى.","part":3,"page":306},{"id":1067,"text":"هذا؛ واختلفوا في توجيه ما هنا، فقيل: إنها قد انتقلت من صعوبة إلى صعوبة؛ لوجوب\rالترك عليها، ورد بأن هذا التوجيه غير ظاهر؛ لأن وجوب الترك أسهل من وجوب الفعل، لميل\rالنفس إلى البطالة، فالحق: أنها انتقلت إلى سهولة.\rوقال بعض المحققين: (وجه كونه عزيمة: أن الحكم في حقها لا لعذر، والحيض ليس\rعذراً، بل مانع، ومن مانعيته نشأ وجوب الترك؛ كما قال الشارح المحقق المحلي مما نصه:\rوأورد على التعريفين وجوب ترك الصلاة والصوم على الحائض؛ فإنه عزية، ويصدق عليه تعريف\rالرخصة، ويجاب بمنع الصدق؛ فإن الحيض الذي هو عذر في الترك .. مانع من الفعل، ومن\rما نعيته نشأ وجوب الترك) انتهى.\rقال بعض من كتب عليه: (حاصله: أن الحيض له جهتان: جهة كونه عذراً في الترك، وجهة\rكونه مانعاً من الفعل، ووجوب الترك نشأ من الجهة الثانية، والمورد إنه لاحظ الأولى) انتهى،\rورده غيره بأن الترك المذكور حينئذ يوصف بكونه عزيمة ورخصة باعتبار جهتي الحيض\rالمذكورتين، وليس كذلك، قال: والحق أن مراده: أن وجوب الترك المذكور خارج عن تعريف\rالرخصة بقولنا: (لعذر (لأن التغير المذكور لمانع لا لعذر، وداخل في تعريف العزيمة؛ لأنه تغير\rمن صعوبة إلى سهولة لا لعذر بل لمانع، وشرط العذر المأخوذ في تعريف الرخصة ألا يكون مانعاً،\rفجهة العذر في الحيض ملغاة حينئذ، فتأمل ذلك كله؛ فإنه مهم أي مهم\rقوله: (لأنها) أي: الحائض كالنفساء، وهذا تعليل لكون سقوط الإسلاة عنها عزيمة.\rقوله: (مكلفة بالترك) أي: بترك الصلاة في الحيض مع قدرتها عليها، فهي مؤدية لما\rوعن نحو المجنون رخصة، والمرتد والشكران ليسا مِنْ أهلها. وكذا لا قضاء باستعجال الحيض،\rأمرت به الذي هو الترك.\rقوله: (وعن نحو المجنون) أي: وأن سقوط الصلاة عن نحو المجنون، فهو عطف على\r)","part":3,"page":307},{"id":1068,"text":"عن الحائض)، و (نحو المجنون (هو المغمى عليه والمعتوه والمبرسم والسكران الغير المتعدي.\rقوله: (رخصة) خبر (أن) المقدرة المذكورة؛ وذلك لأنه انتقل من وجوب الفعل إلى جواز\rالترك، كذا قيل، والأحسن: ما قاله الإطفيحي: إن المراد بالرخصة في حق المجنون معناها\rاللغوي وهو السهولة؛ لأنه ليس مخاطباً بترك الصلاة في زمن جنونه، فليتأمل.\rقوله: (والمرتد والسكران ليسا من أهلها) أي: الرخصة، ولعل الأولى: حذف\r(والسكران (إذ ليس الكلام هنا فيه.\rوعبارة (التحفة): (لأن إسقاطها عنها عزيمة فلم تؤثر فيها الردة، وعنه ـ أي: عن المجنون -\rرخصة فأثرت فيها؛ إذ ليس المرتد من أهلها (انتهى، وهو أحسن وأفيد.\rواستشكل الإمام لزوم القضاء على المجنون المرتد بأنه لم يعص بالجنون؛ فمقارنة الردة له\rكمقارنة المعصية في السفر للمسافر سفر قصر، وأجاب في التحفة): (بأن الردة الموجبة\rللقضاء مقارنة للجنون فلم يؤثر فيها؛ تغليظاً عليه، بخلاف السفر؛ فإنه لم يقترن به مانع للقصر\rأصلاً) انتهى.\r\rقال السيد عمر البصري: (فيه شبه مصادرة، وبتسليم أنها موجبة للقضاء في زمن الجنون فيه\rتقديم المقتضي على الماع، فالأولى: أن يقتصر على أن ما قاله الإمام .. هو القياس، لكن\rخرجنا عنه لغلظ الردة، كان وجودها مانعاً من التخفيف، وإلا .. لم تكن المعصية في السبب\rالمبيح (انتهى، والحاصل: فالردة تنافي التخفيف.\rقوله: (وكذا لا قضاء باستعجال الحيض) أي: بدواء؛ وذلك لما تقرر: أن سقوط الصلاة\rعنها عزيمة، فإذا أسقط القضاء عن المرتدة الحائض .. فأولى هذه، ومثلها استعجال النفاس،\rففي الأسنى\r: (لو استخرجت بدواء ونحوه جنيناً فنفست .. لم تقض صلاتها؛ كمستعجلة\rالحيض بدواء (\rبخلاف استعجال الجنونِ. أَمَّا إذا لم يتعدَّ بسكره، كما إذا تناول شيئاً لا يعلمُ أَنَّه مزيل للعقل .. فلا","part":3,"page":308},{"id":1069,"text":"قضاء عليه، كما مر في الإغماء، لِعُذرهِ.) وَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيُّ).\rقوله: (بخلاف استعجال الجنون) أي: فإنه يجب عليه إذا أفاق القضاء؛ لما تقرر: أن\rسقوط الصلاة عن المجنون رخصة والعاصي ليس من أهلها.\rقال الكردي: (فإذا كان عادة شخص يجن عند الغروب مثلاً فشرب دواء فجن من الصبح ...\rلزمه القضاء، لكن الذي يظهر: أنه إنما يقضي المدة التي ينتهي إليها جنون الدواء؛ إذ هي المدة\rالتي استعجلها، وهي في صورتنا من الصبح إلى الغروب، بخلاف ما بعد المغرب؛ أخذاً مما\rتقدم: أن المتعدي بسكره إذا جن .. إنما يقضي زمن السكر فقط؛ لأنه القدر الذي تعدى به،\rقال: في الإمداد): ولو وثب لحاجة فذهب عقله .. لم يقض، أو عبثاً .. قضى) انتهى\rملخص\rقوله: (أما إذا لم يتعد بسكره (هذا مقابل قول المتن: (التعدي بسكره) والضمير\rللسكران.\rقوله: (كما إذا تناول شيئاً) أي: من المطعومات أو المشروبات، وهذا تصوير لعدم التعدي\r\rقوله: (لا يعلم أنه مزيل للعقل (نعت لـ (شيئاً)، ومثله: ما إذا كره عليه، أو أكله ليقطع\rغيره بعد زوال عقله يداً متأكلة مثلاً كما تقدم عن (النهاية)\rقال (ع ش): (وكذا لو أطعمه غيره لذلك ولم يعلم به فلا تعدي منه؛ لعدم علمه بما\rأكله، ويبقى الكلام في أن الفاعل هل يجوز له ذلك لما فيه من المصلحة للأكل، أو لا؛ لأنه ليس\rله التصرف في بدن غيره؟ فيه نظر، ولا يبعد الأول لقصد الإصلاح المذكور حيث كان عالماً\rبأسباب المصلحة، أو أخبره بها ثقة (فليتأمل.\rقوله: (فلا قضاء عليه) أي: على غير المتعدي بسكره، وهذا جواب (أما).\rقوله: (كما مر في الإغماء) قد يقال: لا حاجة إليه؛ إذ ليس هناك شيء زائد على ما هنا،\rفليتأمل\rقوله: (لعذره) أي: للسكران الغير المتعدي، وهذا تعليل لـ (لا قضاء عليه).\rقوله: (ويجب على الولي (هذا في المعنى كالاستدراك على قوله: (لا صبي).","part":3,"page":309},{"id":1070,"text":"الأَبِ أَوِ الجَدْ، ثمَّ الوَصيَّ أَوِ القيم، (وَالسَّيْدِ) والملتقط، والمودع والمستعير، ونحوهم:\rولذا: قال بعضهم: والقاعدة: أن من لا تجب الصلاة عليه .. لا يؤمر بها، لكن يستثنى منها\rما تضمنه قوله: (ويجب على الولي ... (إلخ، وقد تقدمت الإشارة إليه\rقوله: (الأب أو الجد (بدل من (الولي) وفي (التحفة): أي: يجب على كل من أبويه\rوإن علا، ويظهر: أن الوجوب عليهما على الكفاية، فيسقط بفعل أحدهما؛ لحصول المقصود\rبه) انتهى.\rوإنما خوطبت به الأم مع وجود الأب وإن لم يكن لها ولاية؛ لأنه من الأمر بالمعروف، ولذا:\rوجب ذلك على الأجانب على ما ذكره الزركشي، وعليه: فإنما خصوا الأبوين ومن يأتي بذلك؛\rلأنهم أخص من بقية الأجانب، قاله في (شرح العباب).\rقوله: (ثم الوصي أو القيم (الأول: من وصاه نحو الأب بأمر طفله، والثاني: من أقامه نحو\rالقاضي على الأيتام، واستشكل هذا الترتيب الذي اقتضاه) ثُمَّ (بأن ذلك من قبيل الأمر بالمعروف\rكما تقدم عن (الإيعاب، وهو لا ترتيب فيه، وأجيب بأنه باعتبار الأكثر؛ كما يشير إليه كلام\rالإيعاب، آنفاً، أو أن ما ذكر .. لم يتمحض للأمر بالمعروف، بل يراعى فيه معنى الولاية\rالخاصة الشاملة لنحو المستعير والوديع، فليتأمل.\rقوله: (والسيد والملتقط (كلامه يقتضي: أن كلاً ممن ذكر في مرتبة الوصي والقيم، وهو\rمحل تأمل ويدفع بعدم التوارد على واحد، ويقتضي أيضاً: أن كلاً من الأب والجد مقدم على مالك\rالقن، وهو أيضاً محل تأمل، أفاده السيد البصري؛ أي: والذي في (الأسنى»: (أن السيد\rوالملتقط في معنى الأب (، وهو ما قاله الطبري في (شرح التنبيه)\rقوله: (والمودع والمستعير) بفتح الدال في (المودع).\rقوله: (ونحوهم) أي: من الأولياء والإمام والمسلمين، عبارة ابن السمعاني: (فإن لم يكن","part":3,"page":310},{"id":1071,"text":"له أمهات .. فعلى الأولياء الأقرب فالأقرب، فإن لم يكن .. فعلى الإمام، فإن اشتغل الإمام\rعنهم .. فعلى المسلمين، ويتوجه فرض الكفاية على من علم بحاله (انتهى.\rقال في الإيعاب»: (ويؤخذ منه: أن المراد بالإمام هنا: ما يشمل نحو القاضي، وأنه يلزمه\rالأمر والضرب ولو مع وجود أب علم منه تركه، ويظهر: أن المراد بهم ـ أي: المسلمين - صلحاء\rتلك القرية التي هو بها دون غيرهم، فعليهم حينئذ القيام به وتولي أموره كأبويه، وأن المراد\rتعليم المميز أن النبي صلى الله عليهِ وسلَّمَ ولد بمكَّةَ وبُعث بها، ومات بالمدينةِ ودُفنَ بِها.\rبالأولياء: أولياء النكاح من الأقارب، ويحتمل: أن المراد بهم: جميع الأقارب وإن لم يلوا في\rالنكاح؛ بدليل ما مر في أب الأم، وهذا هو الأقرب (انتهى بحذف.\rقوله: (تعليم المميز (فاعل (يجب) وهو من إضافة المصدر إلى مفعوله الأول.\rقوله: (أن النبي صلى الله عليه وسلم) مفعوله الثاني، وعبارة (التحفة): (تعليمه ما يضطر\rإلى معرفته من الأمور الضرورية التي يكفر جاحدها، ويشترك فيها العام والخاص، ومنها: أن\rالنبي صلى الله عليه وسلم بعث ... ) إلخ).\rقوله: (ولد بمكة (شرفها الله تعالى، عند طلوع الفجر يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة مضت من\rربيع الأول عام الفيل، هذا هو الأصح.\rقوله: (وبعث بها) أي: بمكة؛ أي: بعثه الله على رأس أربعين سنة من مولده صلى الله عليه\r، قال العلامة الطيبي: (والرأس هنا: آخر السنة كقولهم: رأس الآية؛ أي: آخرها،\rآخر السنة رأساً باعتبار أنه مبدأ مثله من عقد آخر، فالمراد بالرأس: الطرف الأخير)\rوسلم.\rوسمي\rانتهى\rوإنما احتاج إلى ذلك؛ لأن المشهور بين الجمهور: أنه صلى الله عليه وسلم بعث بعد استكمال\rالأربعين، وفي (البخاري): أنزلت النبوة وهو ابن أربعين سنة، تأمل.","part":3,"page":311},{"id":1072,"text":"قوله: (ومات بالمدينة (نورها الله، ضحوة يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول سنة إحدى عشرة\rمن الهجرة، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: (مكث النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنة\rيوحى إليه، وبالمدينة عشراً،، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين ((\rقوله: (ودفن بها) أي: بالمدينة، ليلة الأربعاء، فيكون صلى الله عليه وسلم بقي بعد وفاته\rبقية يوم الاثنين وليلة الثلاثاء ويومها وبعض ليلة الأربعاء، وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه وكرم\rوجهه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ما فارق الدنيا نبي قط إلا يدفن حيث قبض\rروحه، أو كما قال، والكلام على ذلك أفرد بالتأليف.\rثمَّ (أَمْرُ) كلَّ مِنَ (الصَّبِيِّ الْمُميّز) والصَّبيَّةِ المميزة (بِهَا) أي: بالصَّلاةِ بشروطها (لِسَبْع) أي:\rبعدَ سَبْعٍ مِنَ السِّنين وإِنْ مِيرَ قَبْلَها،\rقال\rفي التحفة) بعد ذكر البعثة والدفن: (كذا اقتصروا عليهما، وكأن وجهه: أن إنكار\rأحدهما كفر، لكن لا ينحصر الأمر فيهما، وحينئذ فلا بد أن يذكر له - أي: للصبي - من أوصافه\rصلى الله عليه وسلم الظاهرة المتواترة ما يميزه ولو بوجه ثم ذينك، وأما مجرد الحكم بهما قبل\rتميزه بوجه. . فغير مفيد، فيجب بيان النبوة والرسالة، وأن سيدنا محمد الذي هو من قريش،\rواسم أبيه كذا، وأمه كذا وبعث بكذا، ودفن بكذا، نبي الله ورسوله إلى الخلق كافة، ويتعين أيضاً:\rذكر لونه؛ لتصريحهم بأن زعم كونه أسود كفر، والمراد: لئلا يزعم أنه أسود فيكفر ما لم يعذر،\rلا أن الشرط في صحة الإسلام خطور كونه أبيض، وكذا يقال في جميع ما إنكاره كفر، فتأمله).\rقوله: (ثم أمر كل) عطف على (تعليم المميز) الذي هو فاعل (يجب).\rقوله: (من الصبي المميز والصبية المميزة (إنما احتاج إلى هذا لما تقدم من استواء حكمهما","part":3,"page":312},{"id":1073,"text":"فلو عبر بالطفل .. لكان أولى، وقد سبق عن ابن حزم: أن الصبي يشمل الذكر والأنثى، فإذن\rلا يحتاج إلى ذلك\rقوله: (بها؛ أي: بالصلاة) أي: فرضها ونفلها أداء وقضاء، قاله (سم) أي: لما فاته بعد\rالسبع كما في (المغني) و (ع ش (\rقوله: (بشروطها) أي: الصلاة؛ من طهارة وستر عورة واستقبال وغيرها.\rقوله: (السبع؛ أي: بعد سبع من السنين (عباره (التحفة): (عقب تمامها إن مير، وإلا ..\rفعند التمييز (، وهي أولى.\rقوله: (وإن ميز قبلها) أي: السبع، وعلم من هذا: أنه لا بد في الوجوب من التمييز\rواستكماله السبع، فلا يجب الأمر بذلك إذا ميز قبلها؛ كما لا يجب ذلك بعد السبع إذا لم يميز،\rلكن لا يبعد في الأول ندبه، ثم رأيت (ع ش (بحثه، وأشار بالغاية إلى خلاف في ذلك؛ فقد\rحكى في (الكفاية) وجها: أنه يكفي التمييز وحده؛ كما في التخيير بين الأبوين، وبه جزم في\rالإقليد)\rولا بد مع صيغة الأمرِ مِنَ التَّهْدِيدِ، (وَضَرْبُهُ) وضَرْبُها (عَلَيْهَا لِعَشْرٍ) أي: بعد العشرِ؛ لِمَا صح\rمن قوله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: (مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاهُ سَبْعِ، وَأَضْرِبُوهُمْ\rقوله: (ولا بد مع صيغة الأمر من التهديد) أي: التخويف حيث احتيج إليه، فلا يقتصر في\rالأمر على مجرد صيغته، بل يضم إليه التخويف بالضرب ونحوه؛ كأن يقول: صل وإلا .. ضربتك.\rقوله: (وضربه) أي: الصبي المميز، عطف على) تعليم (أيضاً، قال العلامة ابن قاسم:\r(يتجه: أن المراد: أنه لو تركها وتوقف فعلها على الضرب .. ضربه ليفعلها، لا أنه بمجرد تركها\rمن غير سبق طلبها منه حتى خرج وقتها مثلاً يضرب لأجل الترك، فليتأمل (\rقوله: (وضربها) أي: الصبية المميزة، وقد يقال: لا حاجة لهذا بعد أن قدر فيما سبق لفظة\r(كل)، بل ربما يؤدي إلى قلاقة، فليتأمل.","part":3,"page":313},{"id":1074,"text":"قوله: (عليها) أي: على الصلاة؛ أي: على تركها.\rقوله: (لعشر؛ أي: بعد العشر) هذا ما اعتمده الشارح رحمه الله؛ وفاقاً لظاهر الحديث\rالآتي وكلامهم، خلافاً للصيمري حيث قال: إنه يضرب في أثناء العاشرة، واعتمده الرملي\rوغيره.\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم) دليل لوجوب الأمر والضرب معاً.\rقوله: ((مروا أولادكم بالصلاة () من أمر يأمر من باب نصر ينصر، فأصل (مروا):\rاؤ مروا، حذفت الهمزة الساكنة تخفيفاً فلم يحتج لهمزة الوصل، والحذف مخالف للقياس كما في\rالمصباح، حيث قال: (وإذا أمرت من هذا الفعل ولم يتقدمه حرف عطف .. حذفت الهمزة على\rغير قياس وقُلْتَ: مره بكذا، ونظيره: كل وخذ، وإن تقدمه حرف عطف .. فالمشهور رد الهمزة\r,\rعلى القياس فيقال: وأمر بكذا، ولا يعرف في (كل) و (خذ، إلا التخفيف مطلقاً) انتهى\rقوله: ((وهم أبناء سبع)) أي: مع كونهم مميزين\rقوله: (واضربوهم () أي: الأولاد ضرباً غير مبرح وإن كثر، خلافاً لما نقل عن ابن سريج\rمن أنه لا يضرب فوق ثلاث ضربات؛ أخذاً من حديث: غَطّ جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم\rثلاث مرات في ابتداء الوحي، وروى ابن عدي في (الكامل) بسند ضعيف: نهى أن يضرب\rعَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاهُ عَشْرٍ»، وحكمة ذلك: التمرين للعبادة.\rالمؤدب فوق ثلاث ضربات، ومع ذ ذلك الذي عليه الجمهور: أنه يضرب بقدر الحاجة، لكن\rبشرط الأ يكون مبرحاً كما تقرر.\rقال في (التحفة): (ولو لم يقد إلا المبرح .. تركهما، وفاقاً لابن عبد السلام، وخلافاً لقول\rالبلقيني: يفعل غير المبرح كالحد، والفرق ظاهر (انتهى))؛ لأن المقصود هناك إقامة صورة\rالحد\rقوله: ((عليها)) أي: على الصلاة؛ أي: تركها\rقال (ع ش): (ثم محل ما ذكر من وجوب الضرب: ما لم يترتب عليه هر به أو ضياعه، فإن\rترتب عليه ذلك .. تركه) انتهى","part":3,"page":314},{"id":1075,"text":"قوله: ((وهم أبناء عشر () أي: بعد تمامها كما اعتمده الشارح، أو ولو قبله على معتمد\rالرملي.، وهذا الحديث رواه الترمذي، وكذا أبو داوود بإسناد جيد والحاكم وصححه، وزادا:\rو فرقوا بينهم في المضاجع:، ثم هو بذلك اللفظ كذلك في الأسنى) و النهاية.، والذي\rفي (التحفة، والمغني) و (شرح المنهج): (مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ\rعشر سنين .. فاضربوه عليها، وهما روايتان\rقوله: (وحكمة ذلك) أي: أمر الصبي بالصلاة، بل وغيرها، وضربه عليها بعد عشر سنين.\rقوله: (التمرين للعبادة) أي: التليين لها، وفيه تصريح بأن هذه الحكمة غير مختصة\rبالصلاة، فلو أخر ذكرها عن قوله بعد: (وسائر الوظائف الدينية) .. لكان أولى، اللهم إلا أن\rيقال: ذكرها هنا لكون الصلاة هي محل النص، وغيرها مقيس عليها، فليتأمل.\rقال شيخ الإسلام في بعض كتبه: (العبادة: ما تعبد به بشرط النية ومعرفة المعبود، والقربة:\rما تقرب به بشرط معرفة المتقرب إليه، والطاعة: غيرهما؛ لأنها امتثال الأمر والنهي، قال:\rوالتمييز: أَن يصير بحيث يأكل وحده، ويشرب وحده، ويستنجي وحده، ويختلف\rوالطاعة توجد بدونهما في النظر المؤدي إلى معرفة الله؛ إذ معرفته تعالى إنما تحصل بالنظر،\rوالقرية توجد بدون العبادة في القرب التي لا تحتاج إلى نية؛ كالعتق والوقف) انتهى.\rفظهر:\r: أن بين الثلاثة تبايناً بحسب المفهوم، وأما بحسب التحقيق .. فبين الطاعة وكل من\rالعبادة والقربة عموم مطلق، فكل ما يصدق عليه أنه عبادة أو قربة .. يصدق عليه أنه طاعة\rولا عكس، فالطاعة أعم من الثلاثة، والعبادة أخصها، والقربة أعم من العبادة وأخص من\rالطاعة، فهي أوسطها، كذا وجد بخط بعض الفضلاء، فاحفظه؛ فإنه نفيس\rقوله: (والتمييز) هو في الأصل مصدر ميزه مثقلاً بمعنى: التفصيل والإفراز.","part":3,"page":315},{"id":1076,"text":"قال في \" المصباح): (والفقهاء يقولون: سن التمييز، والمراد: سن إذا انتهى إليها .. عرف\rمضاره ومنافعه؛ وكأنه مأخوذ من: ميزت الأشياء إذا فرقتها بعد المعرفة بها) اهـ\rقوله: (أن يصير) أي: الصبي، (أن) وما بعدها في تأويل مصدر خبر) والتمييز).\rقوله: (بحيث يأكل وحده) أي: يباشر الأكل بنفسه من غير احتياج إلى إعانة غيره فيه، فليس\rالمراد: أنه يأكل منفرداً عن الناس، وكذا يقال فيما بعده\rقوله: (ويشرب وحده، ويستنجي وحده) وهذا الذي ذكره هو أحسن ما قيل في ضبط\rالتمييز، وقيل: هو الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب، وقيل: التمييز: قوة في الدماغ ينبسط بها\rالمعاني.، ويوافق الأول كما قاله في (التحفة» خبر أبي داوود: أنه صلى الله عليه وسلم سئل متى\rيؤمر الصبي بالصلاة فقال: (إذا عرف يمينه من شماله) أي: ما يضره مما ينفعه. انتهى (\rوالذي في (المغني: لفظه: (إذا عرف شماله من يمينه ولعله الأصح، ويؤيده تفسيره\rالمذكور؛ لأن الضرر عبارة عن الشمال، والنفع عبارة عن اليمين، ثم رأيت في (سنن أبي داوود)\rكلفظ (التحفة، وهو: كان رجل منا يذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن\rفقال: (إذا عرف يمينه من شماله .. فمروه بالصلاة، انتهى، فليتأمل وليحرر.\rقوله: (ويختلف) أي: التمييز؛ أي: ابتداء حصوله\rباختلاف أحوال الصبيان، فقد يحصلُ معَ الخَمْسِ، وقد لا يحصلُ إِلا مَعَ العَشْرِ. وعلى مَنْ ذُكر\rأيضاً نهيه عن المحرمات حتَّى الصَّغائر،\rالباء\rقوله: (باختلاف أحوال الصبيان (جمع صبي، ويجمع أيضاً على صبية بكسر الصاد وسكون\rقوله: (فقد يحصل) أي: التمييز، وهذا تفريع على قوله: (ويختلف)\rقوله: (مع الخمس (بل الأربع؛ فقد حكى بعض الحنفية: أن ابن أربع سنين - قيل: هو\rسفيان بن عيينة التابعي رحمه الله - حفظ القرآن وناظر فيه عند الخليفة في زمن الإمام أبي حنيفة","part":3,"page":316},{"id":1077,"text":"رضي الله عنهما، ويقرب من. ذلك ما ذكره الشيخ الصبان في حواشي الملوي على السلم، عند\rقوله:\rمن الرجز]\rولبني إحدى وعشرين سنة معذرة مقبولة مستحسنة\rمما نصه: (وأغرب مما وقع للمصنف بكثير ما وقع لابن مرزوق؛ فإنه نظم (جمل\rالخونجي) وهو ابن نحو ست سنين؛ كما صرح بذلك في (نظمه ((انتهى.\r,\rقوله: (وقد لا يحصل) أي: التمييز\rقوله: (إلا مع العشر) أي: فلا يجب أمره قبلها كالمميز قبل السبع؛ لما تقدم: أنه لا بد في\rالوجوب من التمييز واستكماله السبع.\rقوله: (وعلى من ذكر) أي: من الأب والجد، ثم من ذكر بعدهما.\rقوله: (أيضاً) أي: كما يجب أمر الصبي بالصلاة والضرب عليه لعشر.\rقوله: (نهيه) أي: كل من الصبي المميز والصبية المميزة.\rقوله: (عن المحرمات حتى الصغائر) أي: فأولى الكبائر\rقال الغزالي: (كل معصية يقدم المرء عليها من غير استشعار خوف ووجدان ندم تهاوناً\rواستجراء عليها .. فهي كبيرة، وما يحمل على فلتات النفس ولا ينفك عن ندم يمتزج بها وينغص\rالتلذذ بها .. فليس بكبيرة، قال: ولا مطمع في معرفة الكبائر. الحصر؛ إذ لا يعرف ذلك إلا\rبالسمع ولم يرد) انتهى.\rوقد أفرد الشارح في بيانها كتاباً سماه (الزواجر عن اقتراف الكبائر، وهو كتاب جليل ينبغي\rالاعتناء به.\rوتعليمه الواجبات ونحوها وأمره بها، كالسواك وحضور الجماعاتِ، وسائر الوظائف الدِّينية،\rقوله: (وتعليمه) بالرفع: عطف على (نهيه).\rقوله: (الواجبات) أي: غير الصلاة كالصوم.\rقوله: (ونحوها) أي: وهي السنن\rقال في (التحفة): (وأجرة تعليمه ذلك كقرآن و آداب في ماله، ثم على أبيه وإن علا، ثم أمه\rوإن علت، ومعنى وجوبها في ماله كزكاته ونفقة ممونه وبدل متلفه: ثبوتها في ذمته، ووجوب\rإخراجها من ماله على وليه، فإن بقيت إلى كماله وإن تلف المال لزم إخراجها، وبهذا يجمع\rبين كلامهم المتناقض في ذلك (.","part":3,"page":317},{"id":1078,"text":"قوله: (وأمره بها) أي: أمر الصبي بالواجبات والسنن وضربه عليها، قال الحلبي: (وظاهر\rكلام المتولي: أنهم يضربون على ترك السنن، وتوقف فيه شيخنا؛ لأن البالغ لا يضرب على ترك\rالسنن فأولى الصبي، فأورد عليه: أن الصبي يضرب على تعلم القرآن وهو سنة، فأجاب بمنع كونه\rسنة، وقال: هو فرض كفاية) تأمل\rسيأتي\rقوله: (كالسواك (تمثيل لنحو الواجبات التي هي السنن.\rقوله: (وحضور الجماعات (تمثيل للواجبات إن قلنا: إنها فرض كفاية، وهو المعتمد كما\rقوله: (وسائر الوظائف الدينية (شامل للواجبات والمندوبات، ففي كلامه نشر على غير\rترتيب اللف، والوظائف: جمع وظيفة، وهي في اللغة: ما يقدر من عمل ونحوه كالآداب، قال\rشيخنا: فيؤدبه بالذي يليق، فمن أدب ولده صغيراً، سر به كبيراً، ويقال: الأدب على الآباء\rوالصلاح على الله تعالى، وما أحسن قول بعضهم:\rعلم بنيك إن أردت صلاحه لا خير في ولد إذا لم يُضرب\rأوما ترى الأقلام حين قصامها إن لم تقط رؤوسها لم تكتب\rوقال آخر:\rانتهى\rمنن الإله على العباد كثيرة وأجلهن نجابة الأولاد\rالعصا أدباً لهم كي يسلكوا سبل الرشاد ومنهج الأزهاد\rفضع\rمن الكامل]\rولا يسقط الأمرُ والضرب عمَّن ذُكرَ إِلا بالبلوغ معَ الرُّشْدِ\rقوله: (ولا يسقط الأمر) أي: بالصلاة ونحوها لسبع.\rقوله: (والضرب) أي: على تركها وترك نحوها لعشر، قال في (الأسنى): (وذكروا\rلاختصاص الضرب بالعشر معنيين: أنه زمن احتمال البلوغ بالاحتلام، وأنه حينئذ يحتمل الضرب)\rانتهى\r,\r\rقال الأسنوي: (وقياس المعنى الأول: أن يكون دائراً مع إمكان البلوغ، وقد صرح به\rالماوردي: حتى يضرب باستكمال التسع على الصحيح (هذا كلامه، وهو ما اعتمده الرملي:\rخلافاً للشارح كما تقدم، لكن يؤيد ما اعتمده الشارح ظاهر الحديث السابق في الرواية الثانية:\rه وإذا بلغ عشر سنين .. فاضربوه عليها","part":3,"page":318},{"id":1079,"text":"فإن قلت: يؤول (بلغ (بوصل إليها، وذلك يصدق بأول العاشرة .. قلت: إذن يؤول بذلك\rأيضاً قوله: (إذا بلغ سبع سنين، وأنت لا تقول به فيه، فالتأويل في أحدهما دون الآخر تحكم\rصرف\rلا يقال: التمييز لا يتحقق إلا باستكمال السبع؛ لأن هذا لم يقله أحد؛ فقد تقدم أن ذلك\rيختلف باختلاف أحوال الصبيان، فقد يحصل مع الخمس، بل الأربع، وبالجملة: فما اعتمده\rالشارح .. وجيه جداً؛ خصوصاً إذا نظرنا أن الضرب عقوبة، فليتأمل.\rقوله: (عمن ذكر) أي: من الصبي المميز والصبية المميزة على من ذكر من الأب والجد فمن\rبعدهما\rقوله: (إلا بالبلوغ (أي: بكمال خمس عشرة سنة تحديداً، والاحتلام في الذكر والأنثى،\rونحو الحيض فيها، قال في (البهجة):\rمن الرجز]\rوذاك باستكمال خمس عشرة أو حلم أو حيض أو حمل المرة\rقوله: (مع الرشد) بضم الراء وسكون الشين أو بفتحتين هو لغة: خلاف الغي والضلال، وهو\rإصابة الصواب، وشرعاً: صلاح الدين والمال؛ بألا يفعل محرماً يبطل عدالة من ارتكاب كبيرة،\rأو إصرار على صغيرة، مع عدم غلبة طاعاته معاصيه، وبالاً يبذر بتضييع المال باحتمال غبن فاحش\rالمعاملة وإنفاقه ولو فلساً في محرم، وأما إنفاقه في الصدقة ووجوه الخير والمطاعم والملابس\rفي\r(وَإِذَا) زال المانع السابق: كأَنْ) بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ أَوِ الْمُعْمَى عَلَيْهِ،\rوالهدايا التي لا تليق به .. فليس بتبذير. انتهى (فتح المعين.\rقال شيخنا: (لأن له في ذلك غرضاً صحيحاً وهو الثواب أو التلذذ، ومن ثم قالوا: لا سرف\rفي الخير كما لا خير في السرف، وفرق الماوردي بين التبذير والسرف؛ بأن الأول الجهل بمواقع\rالحقوق، والثاني الجهل بمقاديرها، وكلام الغزالي يقتضي ترادفهما، ويوافقه قول غيره: حقيقة\rالسرف ما لا يقتضي حمداً عاجلاً ولا أجراً أجلاً (","part":3,"page":319},{"id":1080,"text":"قوله: (وإذا زال ... (إلخ، هذا البحث ذكره الجمهور في (المواقيت) وهو المعبر عنه\rبوقت الضرورة، ولذا: قال في (فتح الجواد (في التمهيد عليه ما نصه: (واعلم: أن الوقت إما\rوقت رفاهية وهو ما مر، وإما وقت ضرورة؛ وهو ما يصير فيه المعذور من أهل لزوم الصلاة بزوال\rمانعها من صباً وغيره مما يأتي، ثم العذر قد يستغرق الوقت وقد يزول فيه، وقد يطرأ فيمنع\rالوجوب وقد لا يمنعه، وتفصيل ذلك: أن العذر إن زال ... (إلخ، ومصنفنا إنما ذكره هنا؛\rلتقديمه مبحث من تجب الصلاة عليه ومن لا تجب، ولشدة ارتباطه به، تدبر\rبوجوب\rالأداء\rقوله: (المانع السابق (الأولى أن يقول: (الموانع (بالجمع؛ كما عبر به غيره؛ أي: موانع\rالوجوب المطلق الصادق\rووجوب القضاء، وحينئذ يقيد الجنون والإغماء بعدم\rالتعدي، أما بالتعدي .. فيمنعان وجوب الأداء لا وجوب القضاء، والذي لا يمنع وجوب القضاء\rلا يتأتى فيه الكلام الآتي من قوله: (ويجب قضاء ما قبلها ... ) إلخ؛ لأن ذلك يجب فيه قضاء\rجميع ما فات وإن كثر. من (الجمل\rقوله: (كأن بلغ الصبي) أي: والصبية، وهو تصوير لزوال المانع، وتقدم أن البلوغ بكمال\rخمس عشرة سنة تحديداً فيهما، ونحو الحيض في المرأة.\rقوله:\r: (أو أفاق المجنون، أو المغمى عليه) أي: أو السكران الغير المتعدي، قال في\rالمصباح): (وأفاق المجنون إفاقة: رجع إليه عقله، وأفاق السكران إفاقة، والأصل: أفاق\rمن سكره؛ كما يقال: استيقظ من نومه (.\rقوله: (أو أسلم الكافر (جعله من ذوي الأعذار تغليب؛ إذ الأصح: أنه مكلف بالفروع؛\rأي: المجمع عليها فيما يظهر من كلامهم؛ أي: مخاطب بها خطاب عقاب عليها بخصوصها في\rالآخرة، والكفر مانع من الصحة، وليس بعذر، ومن ثم منع وجوب طلبها في الدنيا لعدم صحتها\rمنه، قاله في (فتح الجواد، وإنما قيدت الفروع بالمجمع عليها؛ لجواز أنهم إذا أسلموا. .","part":3,"page":320},{"id":1081,"text":"قلدوا من لا يقول بها.\rقوله: (أو طهرت الحائض أو النفساء) أي: انقطع دمهما\rقوله: (قبل خروج الوقت) تنازعه كل من (بلغ) و (أفاق) و (أسلم) و (طهرت).\rقوله: (ولو بتكبيرة تحرم) أي: ولو كان زوال كل مما ذكر آخر الوقت؛ بحيث لم يبق منه إلا\rجزء يسير بقدر تكبيرة التحرم، وأشار بالغاية إلى خلاف فيه، ففي (المغني، و النهاية): (وفي\rقول: يشترط ركعة بأخف ما يمكن؛ كما أن الجمعة لا تدرك بأقل من ركعة، ولمفهوم خبر:\rه من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس .. فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر\rقبل أن تغرب الشمس .. فقد أدرك العصر: (، بل قال الحافظ السيوطي في «الأشباه\rوالنظائر»: (ومنها وجوب الصلاة بزوال العذر، وتدرك بإدراك تكبيرة من وقتها، أو وقت\rما بعدها إن جمعت معها .. هذا هو الأصح من ستة وعشرين وجهاً)، وقد ذكرها جميعها فيها\rفانظرها\rقوله: (أي: بقدر ما يسعها) أي: بقدر زمن يسع التكبيرة، قال في (الأسنى، (وقضية\rكلامهم: أنها لا تلزم بإدراك دون تكبيرة، وفيه تردد للجويني؛ لأنه أدرك جزأ من الوقت إلا أنه\rلا يسع ركناً، والأوجه: عدم لزومها كما اقتضاه كلام غيره، وجزم به في (الأنوار) (انتهى،\rوسيأتي ما يوافقه.\rقوله: (وجب القضاء (جواب) إذا زال ... (إلخ، قال في النهاية»: (لخبر: (من\r\rأدرك ركعة .... السابق بجامع إدراك ما يسع ركناً، وناقش ابن قاسم في هذا الاستدلال بأنه\rإن كان الخبر في إدراك الوجوب. . نافى أن مفهومه أنها لا تكون أداء، لا أنها لا تجب قضاء، أو\rفي إدراك الأداء .. لم ينهض الاستدلال ولا بطريق القياس، انتهى.\rأي: بأن يقال: ثبت كونها مؤداة بإدراك الركعة، فيقاس الوجوب بإدراكها على الأداء، ووجه\rعدم النهوض أنها إنما جعلت أداء بتبعية ما بعد الوقت لما فيه، وهذا ليس موجوداً في الوجوب فلا","part":3,"page":321},{"id":1082,"text":"يقال: وجبت الصلاة بإدراك الركعة بتبعية ما بعد الوقت لما فيه؛ لأن وجوب ما في الوقت من الركعة\rلم يثبت، فهو قياس مع انتفاء العلة. (ع ش، ولذا: لم يستدل الشارح بذلك، ولا في\rه التحفة،، تدير\rقوله: (الصلاة ذلك الوقت) أي: الوقت الذي زال المانع فيه ولو بقدر التكبيرة.\rقوله: (بشرط بقاء السلامة من الموانع (أي: السبعة السابقة التي هي: الكفر الأصلي.\rوالصبا، والجنون، والإغماء، والسكر، والحيض، والنفاس، فلو لم يبق سالماً منها بأن عاد\rإليه قبل ذلك .. لم يجب القضاء لذلك، ومعلوم: أن الذي يتصور عوده هنا الجنون والإغماء\rوالسكر دون الأربعة الباقية؛ لأن عود الكفر ارتداد، والصبا لا يمكن عوده، وكذا الحيض والنفاس\rفي هذه المدة القريبة، تأمل\rقوله: (بقدر ما يسع الطهارة والصلاة) بل وجميع شروطها؛ كما في (التحفة»، قال:\r(خلافاً لمن نازع في بعضها (\rنعم؛ يأتي في الصبي والكافر ما يعلم منه أنه لا يحتاج إليها؛ أي: إلى شروط الصلاة فيه؛\rأي: الوقت؛ لأنه يمكنه فعلها قبل زوال مانعه، أما في الصبي .. فواضح، وأما في الكافر ...\rفلقدرته على زوال مانع ما يحتاج إليه منها. انتهى كردي.\rقوله: (قياساً على اقتداء المسافر) أي: القاصر، فلو عبر به .. لكان أولى، وهذا دليل على\rوجوب قضاء الصلاة بإدراك قدر التكبيرة من وقتها، وإنما لم تدرك الجمعة بدون ركعة؛ لأن ما هنا\rقوات أصل، وما في الجمعة فوات وقت، ولأن ما هنا إدراك إسقاط، وما هناك إدراك إثبات،\rفاحتيط في كل منهما، وأيضاً: ما هنا فوات بغير بدل فاكتفى الوجوب فيه بالقدر اليسير، بخلافه\rفي الجمعة، أفاده القليوبي، فتأمله\rقوله: (بمتم) أي: بمن يصلى صلاة تامة، سواء المقيم والمسافر الغير القاصر\rقوله: (في جزء) متعلق بـ (اقتداء)\rقوله: (من صلاته (نعت لـ (جزء (والضمير راجع للمسافر، سواء أولها أو آخرها أو أثناءها.","part":3,"page":322},{"id":1083,"text":"قوله: (بجامع لزوم الإتمام ثم) أي: في اقتداء المسافر بالمتم، والباء متعلق بـ (قياساً).\rقوله: (ولزوم القضاء هنا) أي: فيمن أدرك جزأ من الوقت، قال في (التحفة): (وكان\rقياسه: الوجوب بدون التكبيرة، لكن لما لم يظهر ذلك غالباً هنا .. أسقطوا اعتباره؛ لعسر\rتصوره؛ إذ المدار على إدراك قدر جزء محسوس من الوقت، وبه يفرق بين اعتبار التكبيرة هنا دون\rالمقيس عليه؛ لأن المدار فيه على مجرد الربط (انتهى\rونظر فيه بعضهم؛ بأن الاقتداء لا يحصل إلا بتمام التكبير، فلا يمكن عدم اعتباره فساوى\rما هنا، ورد بإمكان تصويره بما إذا أحرم قاصراً منفرداً، ثم وجد إماماً متماً في أثناء صلاته فنوى\rأفي\rبقلبه الاقتداء به، فنوى المفارقة حالاً أو سلم الإمام قبل قدر التكبيرة. . فإنه يلزمه الإتمام؛ لإدراكه\rجزأ منها، وهذا التصوير متعين، فتأمله.\rقوله: (ويجب أيضاً) أي: كما يجب قضاء الصلاة التي أدرك قدر التكبيرة من وقتها.\rقوله: (قضاء ما قبلها) أي: قضاء الصلاة التي قبل تلك الصلاة\rقوله: (إن جمعت) وأنت الضمير؛ لاعتبار معناها وهو الصلاة كما تقرر.\rقوله: (معها) أي: مع صلاة الوقت؛ أي: إن صلح جمعها معها، وهذا هو الأظهر كما في\rالمنهاج، والثاني: لا يجب ما قبلها بما ذكر، بل لا بد من زيادة أربع ركعات للظهر في\rالمقيم، وركعتين للمسافر، وثلاث للمغرب على التكبيرة؛ لأن جمع الصلاتين الملحق به إنما\rيتحقق إذا تمت الأولى وشرع في الثانية.\r\rقوله: (كالظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء) أي: فلو أسلم الكافر وقد بقي من وقت\rالعصر ما يسع تكبيرة مثلاً، وخلا من الموانع ما يسعها والظهر .. وجبت مع العصر الظهر وإن كان\rليس مخاطباً بها قبل ذلك، ولا يرد عليه قوله تعالى: (قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ","part":3,"page":323},{"id":1084,"text":"سَلَفَ) لأنه لما أسلم في وقت العصر كأنه أسلم في وقت الظهر؛ لأن وقت العصر وقت لها في\rالجملة، وكذا يقال في الحائض وغيرها، والمغرب مع العشاء كذلك\rقوله: (لأن وقتها (تعليل لوجوب ما قبلها، والضمير راجع للثانية.\rقوله: (وقت لها) أي: للأولى\rقوله: (حالة العذر) أي: وهو السفر\rقوله: (فحالة الضرورة أولى) أي: فكون وقت الثانية وقتاً للأولى في حالة الضرورة - وهي\rزوال المانع - أولى من حالة العذر؛ لأن الضرورة فوق العذر، وحاصله: حالة الضرورة مقيسة\rبحالة العذر بالأولى، لكن استشكل فيه بأن الجمع رخصة فلا يقاس، وأجيب بأن هذا من باب\rالنوع المسمى في الأصول بقياس العكس، على أن الأصح: جواز القياس في الرخص فيما يدرك له\rمعنى؛ ففي (شيخ الإسلام على قول (جمع الجوامع): (ومنعه أبو حنيفة في الرخص) ما نصه\r(نحن وإن وافقناه في الرخص لا نطلق ذلك فيها، بل نقيده بما إذا لم يدرك المعنى فيها (.\rقال العلامة ابن قاسم في (الآيات البينات): (ومنه تعلم: أن ما ينع في كتب الفروع، وفي\rلسان أربابها من أن الرخص يقصر فيها على مورد النص .. ممنوع على إطلاقه، فتفطن له (.\rقوله: (بخلاف ما لا يجمع معها (محترز قول المصنف: (إن جمعت معها) أي: بخلاف\rالصلاة القبلية التي لا يجوز جمعها مع الصلاة التي أدرك قدر التكبيرة من وقتها.\rقوله: (كالعشاء مع الصبح (تمثيل لما لا. يجمع معها، فإذا أدرك قدر التكبيرة آخر وقت\rالصبح .. فلاي يجب عليه العشاء، بل الصبح فقط\rقوله: (وهي) أي: الصبح\rقوله: (مع الظهر) أي: فإنه إذا أدرك قدر التكبيرة آخر وقتها .. لا يجب عليه معها الصبح.\rقوله: (والعصر مع المغرب (كذلك لا يجب إذا أدرك قدر التكبيرة آخر وقت المغرب\rإلا هي فقط لا العصر\rقوله: (فلا تلزم) أي: الصلاة التي لا تجمع مع ما بعدها؛ وذلك لانتفاء العلة؛ وهي جعل","part":3,"page":324},{"id":1085,"text":"الوقتين كالوقت الواحد بانتفاء صلاحية الجمع، تأمل.\rقوله: (وإنما تجب) أي: الصلاة التي أدرك من زال مانعه قدر التكبيرة من وقتها، وهذا\rدخول على المتن.\rقوله: (مع قبلية تجمع) أي: مع تلك الصلاة\rقوله: (بشرط بقاء السلامة من الموانع) أي: السابقة.\rقوله: (قدر الفرضين) يعني: صاحبة الوقت والقبلية التي تجمع معها، فلو بلغ مثلاً ثم جن أو\rأفاق، ثم عاد جنونه أو طهرت، ثم جنت أو أفاقت، ثم جنت مثلاً قبل أن يسع ذلك .. فلا لزوم ..\rقوله: (والطهارة) أي: وقدر الطهارة الشاملة لطهارة الخبث والحدث أصغر وأكبر، قال\rالأسنوي: في (المهمات): (والقياس: اعتبار وقت الستر والتحري في القبلة؛ لأنهما من\rشروط الصلاة (ونظر فيه الشهاب الرملي، قال: (والفرق بين اعتبار زمن الطهارة، وعدم\rاعتبار زمن الستر: أنّ الطهارة تختص بالصلاة، بخلاف ستر العورة، وقد أشار ابن الرفعة إلى هذا\rالفرق؛ فإنه نقل عن بعضهم فيما إذا طراً العذر بعد دخول الوقت أنه لا يعتبر مضي السترة؛\rلتقدم إيجابها على وقت الصلاة (انتهى.\rلكن المعتمد عند الشارح ما قاله الأسنوي.\rقوله: (بأن يبقى (تصوير لبقاء السلامة.\rقوله: (بعد زوال العذر) أي: من الأعذار السبعة.\rقوله: (سالماً من الموانع (حال من فاعل (يبقى).\rقوله: (زمناً يسع أخف ما يمكن) أي: من فعل نفسه؛ لأن المقصود مضي زمن يتمكن فيه\rمن الفعل، ولا يتمكن بدون ذلك. (ع ش (.\rقوله: (كركعتين. . (إلخ، تمثيل لأخف ما يمكن بقطع النظر عن قول المتن: (قدر الفرضين).\rقوله: (للمسافر القاصر) ظاهره: أن المسافر المتم يعتبر في حقه أربع ركعات وإن كان له\rالقصر، والأوجه: اعتبار قدر الركعتين في حقه مطلقاً؛ بدليل قوله: (أخف ما يمكن)،\rوقولهم: المعتبر في الفرض: قدر واجباته فقط لا مع سننه؛ كالسورة والقنوت، وحينئذ فالمراد","part":3,"page":325},{"id":1086,"text":"من قوله: (القاصر): المستجمع لشروط القصر\rوعبارة (ع ش): (كأربع في المقيم، واثنين في المسافر وإن أراد الإتمام، بل وإن شرع فيها\rعلى قصد الإتمام فعاد المانع بعد مجاوزة ركعتين .. فتستقر في ذمته (انتهى، فليتأمل.\rقوله: (ولا بد أن يسع مع ذلك) أي: بقاء السلامة قدر الفرضين والطهارة، فهو مرتبط\rبالمئن.\rوعبارة (شرح المنهج): (هذا إن خلا مع ذلك من الموانع قدر المؤداة، فإن خلا قدرها\rوقدر الطهر فقط .. تعينت، أو مع ذلك قدر ما يسع التي قبلها .. تعينتا (.\rقوله: (مؤداة وجبت عليه) أي: على من زال مانعه، فلو زال مانعه آخر العصر قدر التكبير،\rوأدرك من وقت المغرب مع زمن الطهارة قدر ما يسع ركعتين .. لم تجب واحدة من الثلاث؛\rأعني: المغرب والعصر والظهر، أو قدر ثلاث ركعات أو أربع وجبت المغرب فقط إن لم يشرع\rفي العصر، أو قدر خمس أوست .. وجبت العصر أيضاً على المسافر دون المقيم، أو قدر سبع أو\rثمان أو تسع أو عشر .. وجبت الظهر أيضاً على المسافر دون المقيم، أو قدر إحدى عشر فأكثر.\rوجبت الثلاثة على المقيم أيضاً، ويقاس بهذا: إدراك الزمن في وقت الصبح بعد إدراك جزء من\rالعشاء، تأمل\rقوله: (بخلاف ما لو أدرك ركعة آخر العصر مثلاً) أي: وآخر العشاء، وهذا محترز قوله:\r(ولا بد أن يسع مع ذلك ... (إلخ.\rقوله: (وخلا من الموانع) أي: خلا الشخص من الموانع السابقة إلى أثناء وقت المغرب\rقوله: (قدر ما يسعها) أي: العصر؛ وهو قدر أربع ركعات للمقيم وركعتين للمسافر، وكل\rمنهما معتبر من فعل نفسه كما تقدم\rقوله: (وطهرها) أي: العصر.\rقوله: (فعاد المانع) أي: الذي يمكن عودة كالجنون والإغماء والسكر، أو جاءه مانع آخر\rمن ذلك، بخلاف الكفر الأصلي والصبا كما هو ظاهر، ولو عبر بـ (فطراً المانع) .. لكان أولى،\rتأمل\rقوله: (بعد أن أدرك من وقت المغرب (الظرف متعلق بـ (عاد).","part":3,"page":326},{"id":1087,"text":"قوله: (ما يسعها) أي: المغرب؛ وهي قدر ثلاث أو أربع أو خمس للمقيم.\rهذا؛ ثم لعل الأولى: حذف قوله: (بعد أن أدرك ... (إلخ؛ لأن فرض المسألة: أنه أدرك\rمن وقت العصر قدر الركعة فقط.\rوعبارة (التحفة): (نعم؛ إن أدرك ركعة آخر العصر مثلاً فعاد المانع بعد ما يسع المغرب ...\rوجبت فقط (، وهي أخصر وأولى، تأمل.\rقوله: (فإنه يتعين صرفه) أي: الوقت الذي أدركه\rقوله: (للمغرب) أي: فقط لتقدمها؛ لكونها صاحبة الوقت.\rقوله: (وما فضل لا يكفي للعصر فلا تلزم) أي: العصر؛ أي: قضاؤه فيما بعد، هذا منقول\rعن (فتاوى البغوي).\rقوله: (هذا إن لم يشرع في العصر قبل الغروب (تقييد لتعين صرف ما ذكر للمغرب، وعبارة\rالأسنى): (وهو ظاهر؛ إذا لم يشرع في العصر (.\rقوله: (وإلا) أي: بأن شرع في العصر قبل الغروب.\rقوله: (تعين صرفه للعصر) أي: صرف الوقت الذي أدركه من وقت المغرب\rقوله: (لعدم تمكنه حينئذ (أي: حين إذ شرع في العصر قبل الغروب.\rقوله: (من المغرب) أي: بسبب اشتغاله بالعصر التي شرع فيها وجوباً قبل الغروب، وهذا\rما اعتمده الشارح في كتبه كشيخ الإسلام وفاقاً لابن العماد.\rقال في (التحفة): (ونوزع فيه بما لا يجدي (، وخالفه الرملي والخطيب فاعتمدا وجوب\rقضاء المغرب، ووقوع العصر له نافلة، وفي (التحفة): (لو أدرك من وقت العصر قدر\rركعتين، ومن وقت المغرب قدر ركعتين مثلاً .. وجب العصر فقط؛ كما لو وسع مع المغرب قدر\rأربع ركعات لمقيم، أو ركعتين للمسافر .. فتتعين العصر؛ لأنها المتبوعة، لا الظهر؛ لأنها\rتابعة (.\rقوله: (ولو أدرك ما يسع العصر والمغرب مع الطهارة (قال الزركشي في (الخادم): (وإذا\rاعتبرنا الطهارة .. فهل يعتبر طهارتان أو واحدة؛ أعني: في إدراك الصلاتين في وقت الثانية؟ ظاهر","part":3,"page":327},{"id":1088,"text":"كلامهم: الثاني، ويحتمل: اعتبار الطهارتين؛ لأن كل صلاة شرطها الطهارة، ولا يجب فعلها\rبالطهارة الأولى) قال الشهاب الرملي: (الأوجه: ما هو ظاهر كلامهم من اعتبار طهارة واحدة.\rنعم؛ إن كانت ضرورة .. اعتبر زمن طهارتين حينئذ (.\rقوله: (دون الظهر) يعني: لا يسعه.\rقوله: (تعين صرفه) أي: الوقت المذكور، وهذا جواب (لو).\rقوله: (للمغرب والعصر) أي: لا للظهر، أما المغرب .. فلأنها صاحبة الوقت، وأما\rالعصر .. فلأنها المتبوعة والظهر تابعة.\rقوله: (وكذا يقال فيما لو أدرك آخر وقت العشاء) أي: فلو أدرك من وقت العشاء تكبيرة،\rوخلا بعدها من وقت الصبح ما يسع تسع ركعات للمقيم، أو سبعاً للمسافر .. وجبت الصلوات\rالثلاث، أو سبعاً أو سناً .. لزم المقيم الصبح والعشاء فقط، أو خمساً فأقل .. لم يجب سوى\rالصبح؛ لأن ما عدا قدر الصبح وإن وسع المغرب، لكن لا يمكن إيجاب التابع بدون المتبوع، أو\rثلاثاً من وقت العشاء .. لم تجب هي، وكذا المغرب على الأوجه؛ نظراً لتمحض تبعيتها للعشاء.\rانتهى (فتح الجواد (بزيادة.\rقوله: (ولو جن البالغ (هذا في المعنى مقابل قوله سابقاً: (وإذا زال المانع ... (إلخ.\rوعبارة (فتح الجواد (مع المتن: (وهذا كله في زوال المانع، وأما حكم طروه .. فهو أنه\r\rلا يعتبر التمكن من فعل شروط للصلاة شرطاً للوجوب؛ إن طرأ العذر المذكور أول الوقت\rواستغرق باقيه، والحال أن تلك الشروط قد أمكن تقديمها كوضوء الرفاهية، بل إذا طرأ بعد أن\rمضى زمان يسع تلك الصلاة بأخف مجزئ ويسع طهراً .. لا يصح تقديمه؛ كتيمم، وظهر سلس\rلزمته مع فرض قبلها؛ إن صلح لجمعه معها وأدرك قدره. . . (إلخ).\rقال في (المصباح»: (وأجنه الله بالألف فجن: هو بالبناء للمفعول فهو مجنون (.\rقوله: (أو حاضت، أو نفست المرأة) بفتح النون وضمها: لغتان مشهورتان، والفتح","part":3,"page":328},{"id":1089,"text":"أفصح، والقاء مكسورة فيها، وأما النفاس الذي هو الولادة .. فيقال فيه: نفست بالضم لا غير\rقاله النووي في (شرح مسلم.\rقوله: (أو أغمي عليه) قيل: الإغماء: امتلاء بطون الدماغ من بلغم بارد غليظ، وقيل:\rالإغماء: سهو يلحق الإنسان مع فتور الأعضاء لعلة، قاله في (المصباح، وكذا لو سكر وكان\rكل من الجنون والإغماء والسكر بغير تعد كما سبق، ولا يمكن طريان الصبا؛ لاستحالته،\rولا الكفر المسقط للإعادة؛ لأنه ردة، وهو ملزم فيها بالإعادة\rقوله: (أول الوقت) هو قيد لصحة الحكم بكون الطهر يمكن تقديمه، ولخروج الخلو في\rأثنائه زمناً لا يسع الفرض وطهره متصلاً، فهو أولى من عدول شيخ الإسلام عنه إلى الأثناء؛\rلشموله لما لو حصل ذلك القدر في أزمنة متعددة؛ كأن أفاق قدر الطهارة، ثم جن، ثم أفاق قدر\rركعتين، ثم جن، ثم أفاق قدر ركعتين أيضاً، ثم جن .. فلا ينبغي الوجوب في مثل ذلك؛ لما مر\rمن شرط اتصال الخلو، ولما لو خلا في نحو وسط الوقت قدر الفرض فقط.\rفإنه يقتضي\rالوجوب؛ إن كان الطهر مما يمكن تقديمه وليس كذلك، خلافاً لما يقتضيه كلامه في (شرح\rالروض، ولأنه يلزم استدراك قوله: (مع الظهر إن لم يمكن تقديمه). قليوبي ببعض\rتصرف (ه).\rقوله: (أو أثناءه) أي: الوقت، لكن لا يتأتى استثناء الطهارة التي يمكن تقديمها في غير\rالصبي كما تقرر.\r\rقوله: (واستغرق المانع باقيه) أي: الوقت، وهذا راجع للصورتين، والمراد: استغرق\rما بقي من الوقت بعد الطرو.\rقوله: (وجب القضاء (جواب) لو جن ... (إلخ.\rقوله: (الصلاة الوقت) أي: الصلاة التي طرأ المانع في أول وقتها، أو أثنائه.\rقوله: (مع فرض قبلها) أي: فيجب قضاؤه معها، واستشكل بأن الفرض الذي قبل صلاة\rالوقت قد وجب قبل بنفسه؛ إذ فرض المسألة: أن المانع طرأ في وقت الثانية، وأجيب بأن ذلك","part":3,"page":329},{"id":1090,"text":"غير متعين لجواز فرضها في ذي الجنون المتقطع؛ بأن استغرق وقت الأولى، وطرأ في وقت الثانية\rبعد مضي زمن يسعها\rوهذا الجواب ظاهر، لكن يرد عليه قول المصنف: (مع الظهر إن لم يمكن تقديمه) مع قول\rالشارح: (بخلاف الشروط التي ... (إلخ؛ إذ يقال عليه: كيف يمكن تقديم الظهر والحال أن\rالمانع استغرق وقت الأولى؟ لا يقال: يمكن فيما إذا زال المانع في وقت الأولى قدر الظهر\rلا الصلاة؛ لأنا نقول: قد تقدم أنه بإدراك قدر تكبيرة من الوقت .. تجب صلاته مع ما قبلها،\rفالأولى الجواب: بأنه يتصوّر ذلك في الصبي والكافر، فإذا استغرق الصبا والكفر الأصلي وقت\rالأولى، ثم زال في وقت الثانية، ومضى مقدار الصلاتين فقط، ثم طرأ نحو جنون أو حيض ..\rوجب قضاؤهما إن أمكنه تقديم طهره، أفاده الكردي.\rقوله: (إن صلح لجمعه معها (قيد لوجوب ما قبلها؛ وذلك كالظهر مع العصر، فإذا طرأ\rالمانع في العصر .. وجب عليه قضاء الظهر معها على ما مر تصويره، والأولى: حذف اللام من\rقوله: (الجمعه)، تأمل\rقوله: (إن مضى منه) أي: من الوقت، تقييد لوجوب القضاء.\rقوله: (قدر الفرض مع الطهر) أي: بأن أدرك من طرأ له المانع زمناً يسع الطهر والفرض قبل\rعروضه، فالأول في كلام المصنف: نسبي؛ بدليل ما أعقبه به، فلا اعتراض عليه؛ إذ المراد\rما قابل الآخر دون حقيقة الأول؛ لأنها لا يمكن أن يدرك معها فرضاً ولا ركعة، أفاده\rبالأول\rبعض المحققين.\r\rقوله: (إن لم يمكنه تقديمه) أي: الطهر عن الوقت؛ يعني: إن لم يمتنع تقديمه عليه،\rوالمعتبر فيه وفي الصلاة: أخف ما يمكن من فعل نفسه\rقال في الأسنى): (فلو طولت صلاتها فحاضت فيها، وقد مضى من الوقت ما يسعها لو\rخففت، أو مضى للمسافر من وقت المقصورة ما يسع ركعتين .. لزمهما القضاء (\rقوله: (كتيمم وطهر سلس (تصوير للظهر الذي لا يمكن تقديمه عن الوقت.","part":3,"page":330},{"id":1091,"text":"قال الأسنوي: (والتمثيل بهذين قد يوهم اختصاص ذلك بمن فيه مانع من رفع الحدث، لكن\rالحيض والنفاس والإغماء ونحوها لا يمكن معها فعل الطهارة فيتجه إلحاقها بهما، حتى إذا طهرت\rالحائض مثلاً في آخر الوقت، ثم جنت بعد إدراك مقدار الصلاة خاصة. . فينبغي عدم الوجوب)\rانتهى فليتأمل.\r\rقوله: (لأنه أدرك من وقتها) أي: الصلاة، وهذا تعليل لوجوب القضاء\rقوله: (ما يمكن فيه) مفعول (أدرك).\rقوله: (فعلها) أي: الصلاة.\rقوله: (فلا تسقط) أي: الصلاة؛ أي: وجوب قضائها\rقوله: (بما طرأ بعده) أي: بسبب ما طرأ من المانع بعد إدراك ذلك، فهي ثابتة في ذمته.\rقوله: (كما لو هلك النصاب) تنظير لعدم السقوط بما طرأ بعده.\rقوله: (بعد الحول وإمكان الأداء) أي: فإنه يضمن قدر الزكاة، وعبارته في (باب الزكاة):\r(ويجب عند آخر الحول أداء الزكاة على الفور إذا تمكن؛ بأن حضر المال والمستحق، وخلا\rالمالك من مهم ديني أو دنيوي، فإن أخر الأداء بعد التمكن. ضمن قدر الزكاة وإن تلف المال)\rانتهى.\rقوله: (بخلاف الشروط التي يمكن تقديمها) أي: على الوقت، وهذا محترز قول\rالمصنف: (إن لم يمكن تقديمه (يعني: الشروط التي لا يمتنع تقديمها عن الوقت، فالمراد\rبالإمكان المثبت هنا والمنفي فيما سبق: الامتناع وعدمه، تأمل.\r\rقوله: (كوضوء الرفاهية (تمثيل للشروط التي يمكن تقديمها، والمراد بـ (الرفاهية): السليم\rوإن كان أصلها: سعة العيش، قال في (المصباح»: (رفُه العيش بالضم رفاهة، ورفاهية\rبالتخفيف: اتسع ولان (.\rقوله: (فلا يشترط اتساع ما أدركه إلا للصلاة فقط) أي: دون الظهر\rقوله: (لإمكان تقديم الطهر في الجملة (أشار به إلى دفع ما قد يقال: إن فرض المسألة: أن\rالمانع استغرق وقت الأولى فكيف يمكن تقديم الطهر؟! وحاصل الدفع: أن المراد: إمكانه،\rبقطع النظر عن خصوص هذه الصورة ..","part":3,"page":331},{"id":1092,"text":"ولذا قال في (التحفة): (وقد عهد التكليف بالمقدمة قبل دخول الوقت؛ كالسعي إلى الجمعة\rقبل وقتها على بعيد الدار، وبالتعليل المذكور يعلم: أنه لا فرق هنا بين الصبي والكافر\rوغيرهما) كأن يبلغ الصبي، أو يسلم الكافر أول الوقت فيهما، ثم يطرأ له نحو جنون.\rقال في (التحفة): (وادعاء أن الصبي غير مكلف به، وأن التخفيف على الكافر اقتضى اعتبار\rقدر الظهر في حقه بعد الوقت مطلقاً؛ أي: أمكن تقديمه أم لا .. يرده في الأول: أنهم لو نظروا\rللتكليف .. لم يعتبروا الإمكان قبل الوقت مطلقاً، وفي الثاني: أنه مكلف كالمسلم، فكما اعتبروا\rالإمكان في المسلم .. فكذا فيه، والتخفيف عليه إنما يكون في أمر انقضى بجميع\rآثاره قبل\rالإسلام، وما هنا ليس كذلك، فتأمله (.\rقوله: (وإنما لم يؤثر هنا) أي: في طرق المانع، وهذا جواب عن سؤال ناشيء عن قول\rالمصنف: (إن مضى قدر الفرض مع الطهر (فمفهومه: أنه إذا لم يمضى ذلك القدر .. لا يجب\rعليه القضاء، وهو كذلك.\rقوله: (إدراك ما لا يسع (أي: إدراك زمن لا يسع الفرض والطهر الذي لا يمكن تقديمه بأخف\rما يمكن من فعله فيهما\rقوله: (بخلاف نظيره) أي: نظير إدراك ما لا يسع\rقوله: (آخر الوقت كما مر) أي: في زوال المانع؛ فإنه أثر هناك إدراك قدر تكبيرة.\r\rقوله: (لإمكان البناء) أي: بناء الصلاة عبارة «التحفة: (واشترطوا هنا قدر الفرض، وفي\rالآخر قدر التحرم؛ لأن ما هناك إزالة فيمكنه البناء بعد الوقت، ولا كذلك هنا فاشترط تمكنه).\rقوله: (على ما أوقعه فيه) أي: في آخر الوقت.\rقوله: (بعد خروجه) أي: الوقت، فإذا أحرم بالصلاة في آخر وقتها، ثم خرج الوقت .. بنى\rخارجه على ما أوقعه منها في الوقت.\rقوله: (بخلافه هنا) أي: في طرق المانع، فإنه لو شرع في الصلاة قبل دخول وقتها، ثم دخل","part":3,"page":332},{"id":1093,"text":"وقتها في أثناء فعلها .. لم يصح البناء على ما سبق قبل الوقت، بل صلاته لم تنعقد ولو كان الذي\rأوقعه منها قبل الوقت التحرم وحده. كردي.\rقوله: (ولا تجب الثانية هنا) أي: في طرق المانع، والأولى أن يقول: (ولم تجب ... )\rإلخ؛ ليكون من مدخول (إنما (فيفيد أنه جواب سؤال أيضاً، ثم رأيت عبارة غيره نصها: (وإنما\rلم تجب الصلاة الثانية التي تجمع معها إذا خلا من الموانع ما يسعها؛ لأن وقت الأولى ... )\rإلخ، وهي أحسن\rقوله: (وإن اتسع لها) أي: للصلاة الثانية.\rقوله: (وقت الخلو من زمن الأولى) أي: الظهر والمغرب.\rقوله: (كما أفهمه كلامه) أي: المصنف حيث قال: (وجب القضاء إن مضى ... ) إلخ،\rفهذه العبارة تفهم عدم وجوب غير صاحبة الوقت، وبين الشارح أن ما أفهمه، كلام المصنف\rبالنسبة لما قبلها غير مراد بقوله: (مع فرض قبلها ... إلخ، وبقي بالنسبة لما بعدها على\rإفهامه، قاله الكردي.\rقوله: (بخلاف عكسه السابق) أي: قوله: (مع فرض قبلها إن صلح لجمعه معها)\rقوله: (لأن وقت الأولى) أي: الصلاة الأولى وهي المغرب والظهر، وهذا تعليل لقوله:\r(ولا تجب الثانية هنا)\r\rقوله: (لا يصلح للثانية) أي: العشاء والعصر\rقوله: (إلا إذا صلاهما) أي: الأولى والثانية\rقوله: (جمعاً) أي: جمع تقديم\rقوله: (بخلاف العكس) أي: فإن وقت الثانية يصلح للأولى في الجمع وغيره كالقضاء\rوكما إذا أدرك ركعة من الظهر مثلاً في وقتها وباقيها في وقت العصر .. فإنه تقع أداء، مع أن معظمها\rفي وقت العصر فقوي تعلقه بالأولى، فلذا: لزمت بإدراك ما ذكر؛ لأن وقت الثانية كأنه وقت\rلهما\rوأيضاً: وقت الأولى إنما هو وقت للثانية بطريق التبعية؛ بدليل أنه لا يجوز تقديم الثانية على\rالأولى، بخلاف وقت الثانية؛ فإنه وقت للأولى لا بطريق التبعية. انتهى حلبي بزيادة.\rتنبية","part":3,"page":333},{"id":1094,"text":"لو بلغ الشخص في الصلاة بالسن - ولا يتصور بالاحتلام؛ لتوقفه على خروج المني وإن تحقق\rوصوله للقصبة - أتمها وجوباً، وأجزأته على الصحيح؛ لأنه أداها صحيحة بشرطها، فلم يؤثر تغير\rحاله بالكمال فيها؛ كفن عتق أثناء الجمعة، وكون أولها نقلاً لا يمنع وقوع باقيها واجباً؛ كحج\rالتطوع، وكما لو نذر إتمام ما هو فيه من صوم تطوّع، أو بلغ بعد الصلاة في الوقت حتى العصر مثلاً\rفي جمع التقديم بسن وبغيره .. فلا تجب إعادة أيضاً على الصحيح؛ لما ذكر، وفارق ما لو حج ثم\rبلغ بأنه غير مأمور بالنسك فضلاً عن ضربه على تركه، وبأنه لما وجب مرة في العمر .. امتاز بتعين\rوقوعه حال الكمال، بخلافها فيهما.\rوسواء في عدم وجوب الإعادة على الأول أكان نوى الفرضية أم لا؛ بناء على ما سيأتي أن\rالأرجح: عدم وجوبها في حقه\rنعم؛ لو صلى الخنثى الظهر، ثم بان رجلاً، وأمكنته الجمعة .. لزمته. انتهى من (التحفة)\rو النهاية، بتصرف يسير، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\r(فصل في مواقيت الصلاة)\rأي: الصلاة المكتوبة، والمواقيت: جمع ميقات من الوقت، وهو لغة: مطلق\rالزمان، واصطلاحاً: الزمان المقدر للفعل شرعاً مضيقاً أو موسعاً، قال السيوطي في (الكوكب\rمن الرجز]\rالساطع»:\rوالوقت ما قدره الذي شرع من الزمانِ ضيقاً أو أتَّسَعُ\rوعبارة (جمع الجوامع (مع شرح المحقق»: (والوقت لما فعل كله فيه، أو فيه وبعده\rأداء؛ أي: للمؤدى: الزمان المقدر له شرعاً مطلقاً؛ أي: موسعاً؛ كزمان الصلوات الخمس\rوسننها، والضحى والعيد، أو مضيقاً؛ كزمان صوم رمضان وأيام البيض، فما لم يقدر له زمان في\rالشرع كالنفل والنذر المطلقين وغيرهما وإن كان فورياً كالإيمان .. لا يسمى فعله أداء ولا قضاء وإن\rكان الزمان ضرورياً لفعله (انتهى\rقال السيوطي: وهذا الحد أخذه من كلام والده حيث قال: الأحسن عندي في تفسير الوقت:","part":3,"page":334},{"id":1095,"text":"أنه الزمان المنصوص عليه للفعل من جهة الشرع، وسبقه إليه الشيخ عز الدين فقال في (أماليه):\rالوقت على قسمين: مستفاد من الصيغة الدالة على المأمور، ووقت يحده الشارع للعبادة، والمراد\rبا الوقت في حد الأداء): هو الثاني دون الأول، ويترتب على ذلك: أنا إذا قلنا بالفور في الأمر\rفأخر المأمور .. لا يكون قضاء؛ لأنها إنما خرجت عن الوقت الذي دل عليه اللفظ لا الوقت الذي\rقدره الشارع\rقوله: (والأصل فيها) أي: في المواقيت من الحديث، وأما من القرآن .. فقوله تعالى:\rفَسُبْحَنَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظهِرُونَ)، فقد\rقال ابن عباس رضي الله عنهما: (أراد بـ (حِينَ تُمْسُونَ): صلاة المغرب والعشاء، وبوحين\rتُصْبِحُونَ): صلاة الصبح، وبـ (وَحِينَ تُظهِرُونَ): صلاة الظهر (وكذا قوله تعالى: (وَسَيَحْ\rبِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ * وَمِنَ الَّيْلِ فَسَبِّحْهُ)، أراد بالأول: صلاة الصبح،\rوبالثاني: صلاة الظهر والعصر، وبالثالث: صلاة المغرب والعشاء، والله تعالى أعلم.\r\rقوله: (حديث جبريل المشهور (بالرفع: نعت لـ (حديث) وهو قوله صلى الله تعالى عليه\rوسلم: (أمني جبريل عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكان الفيء قدر\rالشراك، والعصر حين كان ظله - أي: الشيء - مثله، والمغرب حين أفطر الصائم - أي: دخل\rوقت إفطاره - والعشاء حين غاب الشفق، والفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم، فلما\rكان الغد .. صلى بي الظهر حين كان ظله مثله، والعصر حين كان ظله مثليه، والمغرب حين أفطر\rالصائم، والعشاء إلى ثلث الليل، والفجر فأسفر، وقال: هذا وقتك ووقت الأنبياء من قبلك،\rوالوقت ما بين هذين الوقتين) رواه أبو داوود وغيره، وصححه الحاكم وغيره.","part":3,"page":335},{"id":1096,"text":"قال الشارح في (حواشي فتح الجواد): (اعلم: أن صلاة جبريل بالنبي صلى الله تعالى عليهما\rوسلم الخمس صبيحة الإسراء من الظهر إلى الصبح في اليومين المذكورين في روايته .. كان في وجه\rالكعبة، قالوا: بجانب الحفرة التي بوجهها، لكن من جهة الحجر، وهذا صريح أو ظاهر في أنه\rكان مستقبلاً للكعبة حينئذ، والإسراء قبل الهجرة بسنة أو أكثر على الخلاف في ذلك، وتحويل\rالقبلة من بيت المقدس إلى الكعبة كان بعد نحو سنة ونصف من الهجرة، فتكون صلاة جبريل وقبلة\rبيت المقدس هي القبلة، وحينئذ يشكل كونه صلى به إلى الكعبة، ولا يتأتي هنا ما قالوه: إنه وهو\rبمكة كان يحب استقبال الكعبة، مع أن واجبه بيت المقدس، فكان يقف بين اليمانيين ليكون\rمستقبلاً للقبلتين\rوقد يجاب بأنه جرى لنا قول: إنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان واجبه أولاً الكعبة، ثم\rنسخت إلى بيت المقدس وهو بمكة، ثم أعيدت إلى الكعبة وهو بالمدينة، وحينئذ يحتمل: أنه\rحين صلي به جبريل كانت القبلة إذ ذاك الكعبة، وأن نسخها إنما هو بعد الإسراء، وهذه واقعة\rفعلية يكفي في سقوط الاستدلال بها نحو هذا الجواب\rوقد يقال: لو سلمنا أن القبلة لو كانت بيت المقدس حينئذ .. لا يلزم عليه شيء؛؛ لاحتمال أن\rجبريل وقف بإزاء الكعبة مستقبلاً بيت المقدس وخلفه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مستقبلاً\rذلك، وحينئذ تكون الحفرة في ظهرهما والحجر في أمامهما (انتهى فاحفظه؛ فإنه نفيس\rقوله: (أول وقت الظهر (بدأ المصنف بها اقتداء بالشافعي وأصحابه رضي\rالله\r\rعنهم ا لأنها\rأول صلاة صلاها جبريل مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كما سبق في حديثه\rوعبارة (التحفة): (فإن جبريل لما علمها له صلى الله تعالى عليه وسلم بصلاته به عند باب\rالكعبة مما يلي الحفرة، ثم إلى الحجر بالكسر الخمس في أوقاتها مرتين في يومين. . ابتدأ بالظهر؛","part":3,"page":336},{"id":1097,"text":"إشارة إلى أن دينه سيظهر على الأديان ظهورها على بقية الصلوات، فمن ثم تأسى أئمتنا بذلك،\rوبآية: (أَقِمِ الصَّلَوَةَ لِدُلُوكِ الشمس) في البداءة بها (\rقال في النهاية»: (وإنما بدأ بها وإن كان أول صلاة حضرت بعد الإيجاب في ليلة الإسراء\rالصبح؛ لاحتمال أن يكون حصل له التصريح بأن أول وجوب الخمس من الظهر، أو أن الإتيان\rبالصلاة يتوقف على بيانها ولم يبين إلا وقت الظهر (.\rقال (ع ش): (والأول أولى؛ لما يرد على الثاني من أنه لو كان كذلك .. لوجب قضاؤها ولم\rينقل، ومثله مما تتوفر الدواعي على نقله (\rقوله: (زوال الشمس) أي: عقب وقت زوالها؛ يعني: يدخل وقتها بالزوال كما عبر به في\rالوجيز) وغيره، فوقت الزوال ليس من الوقت وإن أوهمته عبارة المصنف،\rالإخبار، بالمعنى عن الزمان، فليتأمل.\rقال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه:\rع أن فيها إيهام\rمع أو\rإذا ما رأيت الظل قد زال وقته فصل صلاة الظهر في الوقت تسعد\rقوله: (وهو) أي: الزوال.\rقوله: (ميلها) أي: الشمس.\rمن الطويل]\rقوله: (عن وسط السماء) بفتح السين المهملة، وحقيقة الوسط: ما تساوت أطرافه، وقد\rيراد به: ما يكتنف من جوانبه ولو من غير تساو\r'\rقال في المختار): (تقول: جلست وسط القوم بالتسكين؛ لأنه ظرف، وجلست في وسط\rالدار بالتحريك؛ لأنه اسم، وكل موضع يصلح فيه بين .. فهو وسط، وإن لم يصلح فيه بين ...\rفهو وسط بالتحريك، وربما سكن وليس بالوجه (\r\rقوله: (المسمى بلوغها إليه) نعت\rسببي\rللوسط؛ أي: بلوغ الشمس إلى وسط السماء.\rلـ (ميلها (والضمير المؤنث للشمس، والمذكر\rقوله: (بحالة الاستواء) أي: حالة هي الاستواء، فالإضافة بيانية، وفي هذه الحالة قد يكون\rللشاخص ظل وقد لا؛ كما سيأتي.\rقوله: (إلى جهة المغرب (متعلق بـ (ميلها (وكذا قوله: (في الظاهر لنا) أي: لا في الواقع","part":3,"page":337},{"id":1098,"text":"ونفس الأمر؛ فقد قالوا: إن الفلك الأعظم المحرك لغيره يتحرك بقدر النطق بالحرف المحرك\rخمس مئة عام؛ كما ورد في حديث: (أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سال جبريل: «هل\rزالت الشمس؟، قال: لا، نعم، فقال: (ما معنى لا، نعم؟!، قال: يا رسول الله؛ قطعت\rالشمس من فلكها بين قولي: لا، نعم مسيرة خمس مئة عام أي: بين قولي: لا، وقولي:\rنعم\r، فقيه حذف العاطف والمعطوف؛ كقوله: (لَا نُفَرِّقُ بَيْن أحلو من رُّسُلِهِ) أي: بين أحد\rوأحد؛ لأن (بين (لا تقع إلا بين متعدد، تأمل. انتهى من (الجمل\rقوله: (بزيادة الظل) أي: ظل الشيء على ظله حالة الاستواء إن وجد الظل حينئذ\rوعبارة (الإحياء):\rه: (الزوال يعرف بزيادة ظل الأشخاص المنتصبة مائلاً إلى جهة المشرق؛ إذ\rيقع للشخص ظل عند الطلوع في جانب المغرب مستطيل، فلا تزال الشمس ترتفع والظل ينقص\rوينحرف عن جهة المغرب إلى أن تبلغ الشمس منتهى ارتفاعها وهو قوس نصف النهار، فيكون ذلك\rمنتهى نقصان الظل، فإذا زالت الشمس عن منتهى الارتفاع. أخذ الظل في الزيادة، فمن حيث\rصارت الزيادة مدركة بالحس. . دخل وقت الظهر (.\rقوله: (أو حدوثه) أي: إن لم يوجد عند الاستواء ظل؛ وذلك في بعض البلدان؛ كمكة في\rبعض الأيام.\rقال في (التحفة): (واختلفوا في قدره فيها فقيل: يوم واحد هو أطول أيام السنة، وقيل:\rجميع أيام الصيف، وقيل: ستة وخمسون يوماً، وقيل: سنة وعشرون قبل انتهاء الطول، ومثلها\rعقبه، وقيل: يومان: يوم قبل الأطول بستة وعشرين يوماً، ويوم بعده بستة وعشرين، وما عدا\rالأخير والأول غلط، والذي بينه أئمة الفلك هو الأخير.\r\rوقول أصحابنا: (إن صنعاء كمكة في ذلك): لا يوافق ما حرره أئمة الفلك؛ لأن عرض مكة\rأحد وعشرون درجة، وعرض صنعاء على ما في (زيج ابن الشاطر (خمس عشرة درجة تقريباً، فلا","part":3,"page":338},{"id":1099,"text":"ينعدم الظل فيها إلا قبل الأطول بنحو خمسين يوماً، وبعده بنحوها أيضاً\rوقد بسطت الكلام على ذلك وما يتعلق به ويوضحه في (شرح العباب»، وعبارته بعد ذكر\rالخلاف:\rثم المعوّل في ذلك كلام أئمة الفلك، وحاصله: أن الشمس إذا كانت في أول الحمل .. ينعدم\rالميل بالكلية، فإذا سارت عنه .. حدث الميل الشمالي، ثم لا يزال يتزايد إلى أن يبلغ نهايته\rالمسماة بالميل الأعظم؛ وهو ثلاث وعشرون درجة وخمسة وثلاثون دقيقة على الأصح؛ وذلك\rعند وصول الشمس إلى رأس السرطان الذي هو الانقلاب الصيفي، فيأخذ حينئذ في النقص إلى أن\rتصل الشمس إلى أول الميزان فينعدم أيضاً، فإذا سارت عنه .. حدث الميل الجنوبي، ثم لا يزال\rيتزايد إلى أن يبلغ نهايته المذكورة؛ وذلك عند وصول الشمس إلى رأس الجدي الذي هو الانقلاب\rالشتوي، فيأخذ في النقص إلى أن تصل الشمس إلى رأس الحمل فينعدم، ثم ينقلب شمالياً كما\rسبق.\rوحيث كان كذلك: فكل بلد كان عرضها في الشمال مساوياً للميل الأعظم كالمدينة النبوية على\rمشرفها أفضل الصلاة والسلام تقريباً .. فإن الشمس تسامت رؤوس أهلها، فينعدم الظل في يوم\rواحد هو أطول أيام السنة؛ وذلك عند حلول الشمس رأس السرطان، وكل بلد عرضها فيه أقل\rفإن الشمس تسامت رؤوس أهلها في يومين: أولهما: عند بلوغ الميل مقدار عرضها في\rحالة تزايده والشمس قاصدة نحو السرطان، والثاني: عند بلوغها ذلك في حال تناقصه وانصرافها\rعن رأس السرطان\rمنه ..\rومكة شرفها الله تعالى عرضها إحدى وعشرون درجة، فالشمس تسامت رؤوس أهلها، وينعدم\rالظل عندهم في يومين: أحدهما: أوائل الجوزاء والميل يتزايد، والثاني: في أواخر السرطان،\rوهو متناقص، فالقول بأن الظل ينعدم منها في يومين أحدهما قبل الأطول بستة وعشرين، والثاني\rبعد كذلك .. موافق لقول الفلكيين.\rوكل بلد لا عرض لها .. سامنت الشمس رؤوس أهلها مرتين عند انعدام الميل؛ وذلك عند","part":3,"page":339},{"id":1100,"text":"حلول الشمس رأسي الحمل والميزان؛ لأن المساواة في انعدام الميل كالمساواة في الوجود في هذا\rالحكم.\rوكل بلد يكون عرضها في الشمال أكثر من الميل الأعظم كمصر وما والاها إلى جهة الشام\rوالروم .. لا تسامت الشمس رؤوس أهلها أصلاً، وهذا كله في البلاد الشمالية كما هو الفرض.\rوكذا يقال في الجنوبية.\r\rقوله: (لا نفس الميل) كذا في نسخ هذا الكتاب و فتح الجواد، والذي في\rالتحفة): (لا نفس الأمر، والمعنى واحد؛ إذ يعلم قطعاً كما قاله الغزالي: أن الزوال في\rعلم الله تعالى وقع قبل ظهوره لنا، ولكن التكاليف إنما ترتبط بما يدخل تحت الحس\rقوله: (فإنه) أي: الميل.\rقوله: (يوجد قبل ظهوره لنا) أي: بكثير، قال أبو طالب في (القوت): الزوال ثلاثة:\rزوال لا يعلمه إلا الله تعالى، وزوال يعلمه الملائكة المقربون، وزوال يعلمه الناس ... ثم ساق\rالحديث السابق أنفا).\rقوله: (وليس هو) أي: نفس الميل\rقوله: (أول الوقت) أي: فلو أحرم قبل ظهوره، ثم اتصل الظهور بالتحرم على قرب .. لم\rتنعقد، وكذا يقال في الفجر وغيره؛ لأن مواقيت الشرع مبنية على ما يدرك بالحس. انتهى\rنهاية (0)\rزاد الشارح في (فتح الجواد): (ومن ثم: كان اعتماد كثير من المؤقتين في الغيم على حساب\rنصف قوس النهار، فإذا مضى .. حكموا بدخول الوقت خطأ؛ فإن ذلك أول زوالها في نفس\rالأمر، وقد تقرر أنه غير معتبر (انتهى\rحتى لو أوقع التحرم بعد ميلها في نفس الأمر وقبل ظهوره لنا .. لم تنعقد وإن أخبره بذلك ولي،\rبل أو معصوم؛ لما علل به الشارح من قوله: لأن مواقيت الشرع مبنية على ما يدرك بالحس.\r\rوينبغي أن يقال مثل ذلك فيما لو علق طلاق زوجته بالزوال .. فلا وقوع وإن عرف ذلك بالميقات\rمن نفسه، بل وإن أخبره معصوم أيضاً؛ للعلة المذكورة، قاله (ع ش) فليتأمل.\rقوله: (وآخره) أي: آخر وقت الظهر","part":3,"page":340},{"id":1101,"text":"قوله: (مصير ظل كل شيء مثله) أي: مثل الشيء كالإنسان، والظل لغة: الستر، ومنه:\rأنا في ظل فلان، واصطلاحاً: أمر وجودي خلقه الله تعالى لنفع البدن وغيره؛ كالفواكه تدل عليه\rالشمس؛ كما في الآية؛ أي: قوله تعالى: (تُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً)، فقد قال البيضاوي:\r(فإنه لا يظهر للحس حتى تطلع فيقع ضوؤها على بعض الأجرام، أو لا يوجد ولا يتفاوت إلا بسبب\rحركتها (انتهى\r,\rلكن ذلك في الدنيا؛ بدليل: فظل ممدور)، ولا شمس في الجنة، فليس هو عدم الشمس،\rخلافاً لمن توهمه.\rقوله: (غير ظل الاستواء (بالنصب على الاستثناء؛ أي: غير الظل الموجود عند الاستواء،\rفالإضافة لأدنى ملابسة، وإلا .. فالاستواء لا ظل له، بل للشيء عنده.\rقوله: (إن وجد) أي: الظل، وإذا أردت معرفة الزوال. فاعتبر بقامتك، أو غيرها في\rأرض مستوية، وعلم على رأس الظل، فما زال الظل ينقص عن الخط .. فهو قبل الزوال، وإن\rوقف لا يزيد ولا ينقص .. فهو وقت الزوال، وإن أخذ الظل في الزيادة. علم أنها زالت.\rقال العلماء: وقامة الإنسان سنة أقدام ونصف بقدم نفسه، أفاده في (النهاية\rقوله: (أما دخوله) أي: وقت الظهر، فهو دليل لقول المصنف: (أول وقت الظهر).\rقوله: (بالزوال فإجماع (أي: من العلماء، قال شيخ الإسلام: (وهذا يقتضي جواز فعل\rالظهر إذا زالت الشمس، ولا ينتظر بها وجوباً ولا ندباً.\rا مصير الفيء مثل الشراك، وهو كذلك؛ كما\rاتفق عليه أئمتنا ودلت عليه الأخبار الصحيحة، وأما خبر جبريل السابق فالمراد به: أنه حين زالت\rالشمس .. كان الفيء حينئذ مثل الشراك لا أنه أخر إلى أن صار مثل الشراك، ذكره في\rالمجموع: (.\r\rقوله: (وأما خروجه) أي: وقت الظهر، فهو دليل لقول المصنف: (وآخره مصير ... (إلخ.\rقوله: (بالزيادة على ظل المثل (أي: عند وجوده كما تقدم.","part":3,"page":341},{"id":1102,"text":"قوله: (فلحديث جبريل وغيره) أي: كما مر من قوله صلى الله عليه وسلم: (والعصر حين\rكان ظله مثله»، هذا حديث جبريل، وأما حديث غيره .. فالحديث الآتي من قوله صلى الله\rعليه وسلم: (وقت الظهر إذا زالت الشمس ما لم تحضر العصر، وسيأتي تحريره.\rقوله: (ولها - أي: الظهر - وقت فضيلة: أوله) أي: الوقت، والمراد بـ (وقت الفضيلة):\rما يزيد فيه الثواب من حيث الوقت\rقوله: (على ما يأتي تحريره) أي: في كلام المصنف عند قوله: (وأفضل الأعمال: الصلاة\rأول الوقت)، ويحصل ذلك بأن يشتغل بأسباب الصلاة حين يدخل الوقت، وفي كلام الشارح حيث\rقال: إن كل تأخير فيه تحصيل كمال خلا عنه التقديم. يكون أفضل. كردي بتصرف يسير)\r\rقوله: (ثم وقت اختيار) أي: وقت يختار إتيان الصلاة فيه بالنسبة لما بعده، وظاهر عطفه\rب ثم): أن وقت الاختيار إنما يدخل بعد فراغ وقت الفضيلة، وليس كذلك؛ فقد قرر بعض\rالمحققين: أن وقت الفضيلة والاختيار والجواز تدخل معاً، ولكن يخرج وقت الفضيلة أولاً،\rويستمر وقت الاختيار إلى ما ذكره، وكذلك وقت الجواز، قال: فوقت الاختيار ووقت الجواز\rمتحدان ابتداء وانتهاء، فلو عبر بالواو. . لكان أولى، فليتأمل\rقوله: (ويمتد) أي: يستمر وقت الاختيار.\rقوله: (إلى أن يبقى ما يسعها) أي: صلاة الظهر.\rقوله: (من آخره على المعتمد (أي: وفاقاً للأكثرين، وخلافاً للقاضي حيث قال: لها أربعة\rأوقات: وقت فضيلة: أوله إلى أن يصير ظل الشيء مثل ربعه، ووقت اختيار: إلى أن يصير مثل\rنصفه، ووقت جواز ... إلى آخره.\rقوله: (ووقت عذر) أي: وقت سببه العذر.\rقوله: (وهو) أي: وقت العذر.\rقوله: (وقت العصر لمن يجمع) أي: جمع تأخير\rقوله: (ووقت ضرورة) أي: وقت سببه الضرورة.\rقوله: (بأن يزول المانع) تصوير لوقت الضرورة ..","part":3,"page":342},{"id":1103,"text":"قوله: (وقد بقي من الوقت قدر تكبيرة كما مر) أي: قبل الفصل، قال الجمل:\r(ومحصله: أن تزول الموانع وقد بقي من وقت الظهر أو من وقت العصر ما يسع تكبيرة، فوقت\rالظهر الضروري له صورتان، وكذا يقال في وقت المغرب الضروري؛ وهو أن تزول الموانع ويبقى\rمن وقتها أو من وقت العشاء ما يسع تكبيرة التحرم، وأما العصر .. فوقته الضروري له صورة\rواحدة؛ وهو أن تزول الموانع وقد بقي من وقتها هي ما يسع تكبيرة التحرم، وكذا يقال في كل من\rالعشاء والصبح، تأمل\rقوله: (ووقت الفضيلة والحرمة (تقدم آنفاً معنى وقت الفضيلة، وأما وقت الحرمة .. فهو آخر\rالوقت؛ بحيث لا يسع جميع أركانها وإن وقعت أداء، قال بعض المتأخرين: وفي هذا نظر؛ فإن\rالوقت ليس بوقت حرمة وإنما يحرم التأخير إليه، وهذا الوقت وقت إيجاب؛ لأنه يجب فعل\rالصلاة فيه، فنفس التأخير هو المحرم لا نفس الصلاة في الوقت، وأقره بعض آخر، وزاد: أن\rهذا النظر أيضاً في قولهم: وقت كراهة. انتهى\rورده ابن قاسم في (حواشي البهجة) بما نصه: (من العظائم استشكال بعضهم تسمية هذا\rالوقت بهذا الاسم؛ لأن الحرمة ليست للوقت، وكأن هذا المستشكل ما فهم قط معنى الإضافة؛\rوهو تعلق ما بين المضاف والمضاف إليه، وأن هذا معنى مشهور مطروق لا يقع فيه استشكال إلا\rممن لم يسمعه أو لم يفهمه قط، ولا خفاء في ثبوت هذا التعلق هنا؛ فإن الحرمة وصف للتأخير\rإليه، فبينه وبين الحرمة ملابسة؛ لأنه وقت ثبتت الحرمة عند التأخير إليه). انتهى\rيجاب ما زاده ذلك البعض.\r، ومثله\r\rقوله: (والضرورة) أي: وقت زوال المانع\rقوله: (يجري في سائر الصلوات) خبر (ووقت الفضيلة).\rقال في شرح المنهج): (وعلى هذا: ففي قول الأكثرين والقاضي ... إلى آخره ...\rتسمح)\rقال (ع ش): (ووجه التسمح: أنهم أدخلوا في وقت الجواز والاختيار وقت الضرورة\rوالحرمة (.","part":3,"page":343},{"id":1104,"text":"قوله: (وأول وقت العصر (سميت بذلك لمعاصرتها الغروب، كذا قيل، ولو قيل: لتناقص\rضوء الشمس منها حتى يفنى تشبيهاً بتناقص الغسالة من الثوب بالعصر حتى تفنى .. لكان\rأوضح، قاله في (التحفة، وهي الصلاة الوسطى على الأصح، وبه جزم في (البهجة، حيث\rقال:\rمن الرجز]\rثم العصر وهي الوسطى إلى أن غربت واختير حتى يحصلا\rلصحة الأحاديث بذلك؛ كحديث: (شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر،\rوحديث: (الصلاة الوسطى صلاة العصر، ولأنها توسطت بين صلاتين نهاريتين: الصبح\rوالظهر، وصلاتين ليليتين، وقيل: إنها الصبح؛ لقوله تعالى: حَفِظُوا عَلَ الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَوَة\rالوسطى وَقُومُوا لِلَّهِ قَنِتِينَ)، إذ لا قنوت إلا في الصبح، وقوله تعالى: (إِنَّ قُرْمَانَ الْفَجْرِ كَان\rمَشْهُودًا، ولحديث مسلم: قالت عائشة لمن يكتب لها مصحفاً: (اكتب والصلاة الوسطى وصلاة\rالعصر)، ثم قالت: (سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم (، إذ العطف يقتضى\rالتغاير، ولأنها لا تجمع ولا تقصر\rقوله: (إذا خرج وقت الظهر) والصحيح: أنه لا يشترط حدوث زيادة فاصلة بينه وبين وقت\r\rالعصر؛ كما قال الشافعي في (المنظومة، المشهورة:\rمن الطويل]\rوقم قامة بعد الزوالِ فإنَّه أوان صلاة العصر وقت محدد\rوعبارة (التنبيه): (إذا صار ظل كل شيء مثله وزاد أدنى زيادة)، وأشار إلى ذلك الإمام\rالشافعي رضي الله عنه بقوله: (فإذا جاوز ظل الشيء مثله بأقل زيادة .. فقد دخل وقت العصر)،\rوليس ذلك مخالفاً لما ذكر، بل هو محمول على أن وقت العصر لا يكاد يعرف إلا بها، وهي من\r\rوقت العصر، قاله في (المغني:\rقوله: (ولا يظهر ذلك) أي: خروج وقت الظهر\rقوله: (إلا إن زاد ظل الشيء على مثله قليلاً) يعني: لا يكاد يتحقق ظهور ذلك إلا بأدنى زيادة\rكما عبر به في (التحفة","part":3,"page":344},{"id":1105,"text":"قوله: (وليست هذه الزيادة فاصلة بين الوقتين) أي: وقت الظهر والعصر على المعتمد،\rوقيل: فاصلة بينهما، وقيل: من وقت الظهر، قال بعضهم: وينبني على القول بأنها من وقت\rالظهر أن الجمعة لا تفوت حينئذ، وعلى الأول والثاني: تفوت\rمنه ..\rقوله: (بل هي) أي: الزيادة المذكورة ..\rقوله: (من وقت العصر) أي: فلو فرض مقارنة تحرمه لها باعتبار ما يظهر لنا. . صح، نظير\rما قالوه في عرض الشراك: إن فعل الظهر لا يسن تأخيره عنه، والتأخير في خبر جبريل لمصير\rالفيء مثله ليس للاشتراط، بل لأن الزوال لا يتبين بأقل من قدره عادة، فإن فرض تبينه بأقل منه\rعمل به، قاله في (التحفة\rقوله: (لخبر مسلم) دليل للمتن، ولم يقل: (إجماعاً (لوجود الخلاف فيه كما تقرر:\rقوله: ((وقت الظهر إذا زالت الشمس)) أي: عن بطن السماء\rقوله: (ما لم تحضر العصر ((هذا محط الاستدلال؛ أي: فإذا حضرت .. فاتت\r\rالظهر، وفي بعض الروايات في (مسلم) أيضاً من حديث طويل: «ثم إذا صليتم الظهر .. فإنه\rوقت إلى أن يحضر العصر\rقال الإمام النووي: (وقت لأداء الظهر، وفيه دليل للشافعي رحمه الله تعالى، وللأكثرين أنه\rلا اشتراك بين وقت الظهر ووقت العصر، بل متى خرج وقت الظهر بمصير ظل الشيء مثله غير الظل\rالذي يكون عند الزوال .. دخل وقت العصر، وإذا دخل وقت العصر .. لم يبق شيء من وقت\rالظهر (.\rقوله: (وقوله صلى الله عليه وسلم) مبتدأ، خبره قوله الآتي: (أي: فرغ منها ... ) إلخ.\rقوله: (في خبر جبريل: (صلى بي الظهر () أي: إماماً، كما هو شأن المعلم، فالباء على\rحقيقتها، ولعل الحكمة في إمامة جبريل مع أن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل: كون التعليم بها\rأظهر، أفاده بعضهم.\rقوله: (حين كان ظله مثله ((أي: الشيء، وصلى في اليوم الأول العصر كذلك،","part":3,"page":345},{"id":1106,"text":"ولذا: استدل الإمام مالك بهذا الحديث؛ إذ ظاهره اشتراكهما في قدر أربع ركعات.\rقوله: (أي: فرغ منها) أي: من صلاة الظهر\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ صار ظل كل شيء مثله، قال ابن قاسم: هل يصح بقاؤه على\rظاهره؟ فإنه بعد مصير ظل الشيء مثله يبقى من الوقت مقدار قدر الاستواء، فليتأمل\rوقد يقال: لا يصح ذلك؛ لأنه يتوقف على كون ظل الاستواء بقدر ما يسع الصلاة، ولأنه\rيقتضي دخول وقت العصر إذا صار ظل الشيء مثله مع بقاء ظل الاستواء فتكون صلاة العصر في وقت\rالظهر وهو مناف لقوله: قاله الشافعي، أفاده (ع ش.\rقوله: (كما شرع في العصر) أي: شرع جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم في صلاة العصر.\rقوله: (في اليوم الأول حينئذ) أي: حين إذ صار ظل الشيء مثله، قال القليوبي: (وفيه\rحزازة باتحاد وقت الشروع والفراغ، فالمراد: عقبه، وبذلك يعلم أن (صلى بي) مستعمل في\r\rالأعم من الشروع والفراغ (\rقوله: (قاله الشافعي رضي الله عنه) أي: قال التأويل المذكور الإمام الشافعي، وإنما أوله\rبذلك لمنطوق حديث مسلم السابق؛ فإن حديث جبريل المذكور إنما دل على الاشتراك بظاهره\rفقط، وسهو محتمل لنفيه أيضاً، فأوله لذلك كما هو القاعدة في المحتمل مع غيره؛ جمعاً بين\rالأخبار، أفاده بعض المحققين، وسيأتي عن «شرح مسلم، ما يوافقه\rقوله: (نافياً به (حال من (الشافعي (والضمير المجرور راجع للقول، أو للتأويل، والمآل\rواحد.\rقوله: (اشتراكهما) بالنصب مفعول) نافياً)، والضمير راجع لوقت الظهر ووقت العصر\rقوله: (في وقت واحد) أي: في قدر أربع ركعات، ففيه رد لقول الإمام مالك: إنهما\rمشتركان فيه، ووافقه المزني من أئمتنا، ولقول الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه في رواية أسد بن\rعمرو عنه: أنه لا يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه، ووافقه المزني في أحد قوليه.","part":3,"page":346},{"id":1107,"text":"قوله: (المصرح بعدمه) أي: عدم الاشتراك، و (المصرح (بصيغة اسم الفاعل منصوباً على\rأنه نعت. سببي لقوله: (اشتراكهما).\rقوله: (خبر مسلم السابق (بالرفع: فاعل (المصرح) وذلك الخبر هو قوله صلى الله عليه\rوسلم: (وقت الظهر إذا زالت الشمس ما لم يحضر العصر\rقال الإمام النووي رحمه الله في (شرح مسلم: (فهذا التأويل متعين للجمع بين الأحاديث\rوأنه إذا حمل على الاشتراك .. يكون آخر وقت الظهر مجهولاً، ولا يحصل بيان حدود الأوقات.\rوإذا حمل على ما تأولناه .. حصل معرفة آخر الوقت، وانتظمت الأحاديث على اتفاق، وبالله\r\rالتوفيق) انتهى\r\rفائدة\rذكر الإمام مسلم في صحيحه) بعد أن ساق الحديث المذكور بجميع رواياته أثراً عن يحيى بن\rأبي كثير، وهو قوله: (لا يستطاع العلم براحة الجسم) انتهى.\r\rقال بعض الفضلاء: سبب إدخاله هذا الأثر هنا مع أنه لا يتعلق بحديث الباب، وأن عادة مسلم\rإنما هي ذكر أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم المحضة: أنه - رحمه الله ـ أعجبه حسن سياق طرق\rالحديث التي ذكرها، وكثرة فوائدها، وتلخيص مقاصدها، وما اشتملت عليه من الفوائد في\rالأحكام وغيرها، ولا نعلم أحداً شاركه فيها، فلما رأى ذلك .. أراد أن ينبه من رغب في تحصيل\rالرتبة التي ينال بها معرفة مثل هذا فقال: طريقه: أن يكثر استعماله وإتعابه جسمه في الاعتناء\rبتحصيل العلم، أفاده الإمام النووي عن القاضي عياض، رحمهما الله تعالى، ونفعنا بهما.\rقوله: (ولها) أي: لصلاة العصر\rقوله: (أربعة أوقات (جمع وقت، ويجمع أيضاً على (وقوت)، فالأول: جمع قلة،\rوالثاني: جمع كثرة، وبه ترجم الإمام مالك في الموطا، من رواية يحيى بن يحيى عنه حيث\rقال: (وقوت الصلاة (\rقوله: (بل سبعة (وزاد بعضهم ثامناً وهو: وقت القضاء؛ فيما إذا أحرم بالصلاة في الوقت،","part":3,"page":347},{"id":1108,"text":"ثم أفسدها عمداً .. فإنها تصير قضاء؛ كما نص عليه القاضي حسين في تعليقه)، والمتولي في\rالتتمة)، والروياني في (البحر)، ولكن هذا رأي ضعيف في المذهب، والصحيح: لا تصير\rقضاء.\rوزاد بعضهم تاسعاً وهو: وقت أداء؛ إذا بقي من وقت الصلاة ما يسع ركعة فقط. انتهى\rمغني\rقوله: (فضيلة) أي: وقتها؛ أي: وقت لإيقاع الصلاة فيه فضيلة زائدة بالنسبة لما بعده.\rقوله: (يصح فيها) أي: في لفظة (فضيلة) من جهة الإعراب.\rقوله: (وفيما عطف عليها) أي: من قوله: (واختيار)، (ثم جواز)، (ثم كراهة).\rقوله: (الجر (فاعل (يصح).\rقوله: (بدلاً من أوقات) أي: المضاف إليه لفظة (أربعة).\rقوله: (والرفع (عطف على (الجر) أي: ويصح فيهما الرفع\rقوله: (بدلاً من أربعة) أي: وعلى كل فهو بدل مفصل من مجمل\rقوله: (أوله) أي: الوقت؛ بحيث يقع الاشتغال بأسبابها، وما يطلب فيها ولأجلها ولو كمالاً\rكما سيأتي، وقال في (المجموع): (وقت فضيلة العصر من أول الوقت إلى أن يصير ظل الشيء\rمثله ونصف مثله (.\rقوله: (واختيار) أي: وقت يختار إتيان الصلاة فيه بالنسبة لما بعده، فتسميته بالاختيار؛ لما\rفيه من الرجحان على ما بعده، وفي (الإقليد): (سمي بذلك؛ لاختيار جبريل إياه ثم).\rقوله: (إلى مصير الظل مثلين غير ظل الاستواء) أي: إن كان، وقضية كلام المصنف هنا:\rأن وقت الاختيار من أول الوقت لا من آخر وقت الفضيلة، وهو كذلك، بل وقت الجواز بلا كراهة\rأيضاً كذلك، خلاف قوله فيما تقدم في الظهر\rقوله: (ثم جواز بلا كراهة (الأولى: (الواو) بدل (ثم (لما تقرر: أنه يدخل مع وقت\rالفضيلة والاختيار\rقوله: (إلى الاصفرار (تقدم في الظهر: أن وقت الاختيار هو وقت الجواز، وهنا متغايران،\rوسيأتي في المغرب: أن وقت الاختيار هو وقت الفضيلة، وفي غيره متغايران.","part":3,"page":348},{"id":1109,"text":"التحفة): (الاختيار له إطلاقان: إطلاق يرادف وقت الفضيلة، وإطلاق يخالفها\rقال\rفي\rوهو الأكثر المتبادر فلا تنافي (انتهى\rوقد علمت: أن له ثلاث إطلاقات، فقوله: (وإطلاق يخالفها (يصدق بما إذا كان يرادف\rالجواز أو يخالفه. انتهى كردي فتأمله.\rقوله: (ثم كراهة إلى آخره) أي: ثم جواز بكراهة؛ بمعنى: أنه يكره تأخيرها إليه؛ لخبر\rمسلم:: تلك صلاة المنافقين، يجلس يرقب الشمس، حتى إذا كانت بين قرني الشيطان .. قام\rفنقرها أربعاً، لا يذكر الله فيها إلا قليلاً، انتهى (أسنى\rقوله: (أي: إلى بقاء ما يسعها) أي: الصلاة، والأولى: الإتيان بـ (يعني) بدل (أي)\rعلى القاعدة المشهورة.\rقوله: (ووقت عذر) أي: وهو وقت الظهر لمن يجمع جمع تقديم\rقوله: (ووقت ضرورة) أي: وهو وقت الإدارك في زوال المانع\rقوله: (ووقت حرمة) أي: وقت يحرم التأخير إليه، فالإضافة لأدنى ملابسة، وإلا .. فإيقاع\rالصلاة فيه واجب وهو آخر الوقت؛ بحيث لا يبقى من الوقت ما يسعها، وإن وقعت أداء كأن أدرك\rركعة في الوقت .. فهو أداء مع الإثم كما تقدم، ويأتي.\rتنبية\rيبقى وقت العصر إلى الغروب، خلافاً لمن زعم خروجه بمصير الظل مثليه؛ تمسكاً بظاهر خبر\rجبريل السابق، ورد بأنه محمول على وقت الاختيار، وقد روى ابن أبي شيبة وإسناده في\r(مسلم): (وقت العصر ما لم تغرب الشمس فلو عادت الشمس بعد غروبها .. عاد الوقت\rكما ذكره ابن العماد وإن اقتضى كلام الزركشي خلافه، وأنه لو تأخر الغروب عن الوقت المعتاد.\rيقدر غروبها عنده، وخرج الوقت وإن كانت موجودة. انتهى.\rقال في التحفة: (وما ذكره آخراً .. بعيد، وكذا أولاً، فالأوجه: كلام ابن العماد،\rولا يضر كون عودها معجزة له صلى الله عليه وسلم؛ كما صح حديثها في وقعة الخندق، خلافاً\rلمن زعم ضعفه أو وضعه، وكذا صح: أنها حبست له عند الغروب ساعة من نهار ليلة الإسراء؛","part":3,"page":349},{"id":1110,"text":"لأن المعجزة في نفس العود، وأما بقاء الوقت بعودها .. فبحكم الشرع، ومن ثم لما عادت ...\rصلى علي كرم الله وجهه العصر أداء، بل عودها لم يكن إلا لذلك؛ لاشتغاله حتى غربت بنومه\rصلى الله عليه وسلم في حجره (انتهى بحروفه.\rقوله: (وأول وقت المغرب (سميت الصلاة بذلك؛ لفعلها وقت الغروب، وأصل الغروب:\rالبعد، يقال: غرب بفتح الراء إذا بعد، قال في (المصباح): (غربت الشمس غروباً إذا بعدت\rوتوارت في مغيبها، ثم قال: والمغرب بكسر الراء على الأكثر ويفتحها، والنسبة إليه مغربي\rبالوجهين (\rقوله: (بالغروب) أي: غروب الشمس، قال الشافعي رضي الله عنه في منظومته): [من الطويل\rوصل صلاة للغروب بعيدما ترى الشمس يا هذا تغيب وتفقد\rالموضعين\rوالمراد: تكامل غروبها، فلا يحكم بخروج وقت العصر بغيبوبة البعض، بل لا بد من\rالجميع، ويخرج وقت الصبح بطلوع بعضها، والفرق: تنزيل رؤية البعض منزلة رؤية الجميع في\r، وإن شئت قلت: راعينا اسم النهار بوجود البعض؛ وهو يؤيد ما قاله كثيرون من\rاللغويين وغيرهم: إن النهار أوله طلوع الشمس.\rويعرف الغروب في العمران بزوال الشعاع عن أعلى الحيطان، وفي الجبال عن أعلاها، وإقبال\rالظلام من المشرق. انتهى (نهاية\rقوله: (إجماعاً) دليل لكون أول وقت المغرب الغروب، واستدل غيره بخبر جبريل السابق،\rولعله مستند الإجماع\rقوله: (ويبقى) أي: وقت المغرب\r\rقوله: (حتى يغيب الشفق الأحمر) هذا هو القديم الذي رجحه جماعة كثيرة، منهم: ابن\rالمنذر وابن خزيمة والخطابي والسهيلي والغزالي والبغوي والروياني والعجلي وابن الصلاح والطبري\rوالإمام النووي في جميع كتبه\rقال في (المجموع»: (بل هو الجديد أيضاً؛ لأن الشافعي رضي الله تعالى عنه علق القول به\rفي الإملاء، وهو من الكتب الجديدة على ثبوت الحديث فيه، وقد ثبت فيه أحاديث في","part":3,"page":350},{"id":1111,"text":"مسلم)، وأما حديث صلاة جبريل في اليومين في وقت واحد .. فمحمول على وقت الاختيار،\rوأيضاً: أحاديث (مسلم) مقدمة عليه؛ لأنها متأخرة بالمدينة وهو متقدم بمكة، ولأنها أكثر رواة\rوأصح إسناداً منه (.\rالشفق\r\rقوله: (كما في خبر مسلم) أي: وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (وقت المغرب ما لم يغب\r، وفي رواية أخرى: (فإذا صليتم المغرب .. فإنه وقت إلى أن يسقط الشفق.\rهذا؛ والقول الجديد: ينقضي وقت المغرب بمضي قدر وضوء، وستر عورة، وأذان\rوإقامة، وخمس ركعات؛ لخبر جبريل السابق، ورد بأنه لبيان الوقت المختار كما تقرر، وعلى\rالجديد: لو شرع في الوقت ومد حتى غاب الشفق الأحمر .. جاز على الصحيح؛ لأنه صلى الله\r\rعليه وسلم (كان يقرأ فيها بـ الأعراف (في الركعتين كلتيهما (رواه الحاكم، وقراءته صلى الله\rعليه وسلم تقرب من مغيب الشفق؛ لترتيله لها\rقوله: (وخرج بالأحمر) أي: الذي هو المتبادر من الشفق، ولذا: لم يذكر غيره؛ لانصراف\rالاسم إليه لغة؛ لأن المعروف في اللغة: أن الشفق: هو الحمرة، كذا ذكره الأزهري والجوهري\rوغيرهما، قال الأسنوي: ولهذا لم يتعرض له في أكثر الأحاديث\rقوله: (ما بعده من الأصفر والأبيض) أي: فلا يبقى وقت المغرب إليه، بل خرج قبله\rتلبية\rاعلم: أن الموقتين قدروا وقت مغيب الشفق الأحمر الذي هو آخر وقت المغرب وأول وقت\rالعشاء بانحطاط الشمس من الأفق الغربي بسبع عشرة درجة، وأما حصته وهي المدة التي بين غروب\rالشمس ومغيبه .. فلا تزيد على إحدى وعشرين درجة ونصف؛ وهي قدر ساعة. وست وعشرين\rدقيقة.\rوهذا فيما إذا لم يجاوز عرض البلد قدر الميل الأعظم وهي عرض المدينة الشريفة على مشرفها\rأفضل الصلاة وأزكى التحية؛ كما أشار إليه الشارح في (الإيعاب)، وصرح به العلامة الشلي في\rرسالته، المعمولة لعرض مكة المشرفة، وأقل حصته بقدر الانحطاط المذكور؛ وهي ساعة","part":3,"page":351},{"id":1112,"text":"وثمان دقائق، ولكن هذا إنما يكون فيما إذا كان البلد في خط الاستواء وكانت الشمس في رأس\rالحمل والميزان، وإلا .. فتزيد على ذلك بقدر ما يقتضيه التفاوت بينه وبين ما يطلع من معدل\rالنهار، وذلك يختلف باختلاف المدارات الزمانية؛ كما هو مفصل في محله مع براهينه الهندسية.\rوبهذا علم: أن ما اشتهر: أن وقت العشاء يدخل بمضي ساعة .. غير صحيح، فتنبه لذلك،\rوانظر إلى قول الشافعي رضي الله عنه:\rفلا خير فيمن كان للوقت جاهلاً وليس له وقت به يتعبد\rفذاك من المولى طريد ومبعد كذا وجهه يوم القيامة أسود\rقوله: (ولها وقت فضيلة وكراهة) أي: لصلاة المغرب، وهو خير مقدم، وقوله: (وقت\rفضيلة): وما بعده مبتدأ مؤخر؛ أي: وقت لإيقاع الصلاة فيه فضيلة زائدة بالنسبة لما بعده\rمن الطويل]\r\rقوله: (وحرمة) أي: وقت حرمة وهو آخر الوقت؛ بحيث لا يسعها.\rقوله: (وضرورة) أي: وهو زوال المانع، وتقدم عن الجمل: أن وقت المغرب\rالضروري له صورتان: إحداهما: أن يزول المانع في آخر وقته، والأخرى: أن يزول آخر وقت\rالعشاء.\rقوله: (وعذر) أي: وهو وقت العشاء لمن يجمع جمع تأخير.\rقوله: (واختيار وهو وقت الفضيلة (أي فهما متحدان هنا، بخلافهما في غيره.\rقال في (التحفة): (لنقل الترمذي عن العلماء من الصحابة فمن بعدهم كراهة تأخيرها عن أول\rالوقت، ويؤخذ منه - إذ من هؤلاء القائلون بالجديد - كراهة هذا التأخير حتى على الجديد،\rوحينئذ فلا يتصور عليهما أن لها وقت جواز بلا كراهة، وكأنه؛ لأن في وقتها من الخلاف ما ليس\rفي غيره.\rفإن قلت: يأتي في ضبط وقت الفضيلة ما يفهم منه: أنه يقرب من وقت الجواز هنا على\rالجديد .. قلت: ادعاء قربه منه ممنوع؛ إذ المعتبر في وقت الجواز على الجديد زمن ما يجب\rويندب بتقدير وقوعه وإن ندر، وهذا يقرب من نصف وقتها على القديم، وفي وقت الفضيلة","part":3,"page":352},{"id":1113,"text":"عليهما ما يحتاجه بالفعل وهو ينقص عن ذلك بكثير فيتصور حتى على الجديد وقت فضيلة أول\rالوقت، وما فضل عنه وقت كراهة، فتأمله (\rقوله: (وهو؛ يعني: غيبوبة الشفق الأحمر): الغيبوبة: بفتح الغين مصدر غاب؛ كصيرورة\rمصدر صار، وبينونة مصدر بان، ونبه في (فتح الجواد، أنه يشاهد غروب الأحمر في بلد قبل\rمضي الوقت الذي قدره الموقتون فيها؛ وهو نحو عشرين درجة، وحينئذ هل العبرة بما قدروه أو\rبالمشاهدة؟ وقاعدة الباب: ترجيح الثاني، والإجماع الفعلي يرجح الأول، وكذا يقال فيما لو\rمضى ولم يغب الأحمر. انتهى)\rقال المدابغي: (والمعتمد: أن العبرة بالشفق لا بالدرج، ولا يعمل بقولهم).\rقوله: (أول وقت العشاء) بكسر العين والمد لغة: اسم لأول الظلام، وسميت به الصلاة؛\rلفعلها حينئذ\rقوله: (للإجماع على دخوله) أي: وقت العشاء.\rقوله: (بالشفق) أي: بغيبوبته، قال الشافعي رضي الله عنه:\rوصل صلاة للأخيرة بعدما ترى الشفق الأعلى يغيب ويفقد\rمن الطويل]\rولا تنتظر نحو البياض فإنَّه يدوم زماناً في السَّماءِ ويفقد\rفإن لم يغب الشفق لقصر ليالي أهل ناحية كبعض بلاد المشرق .. اعتبر بعد الغروب زمن يغيب\rفيه شفق أقرب البلاد إليهم.\rقال في (التحفة): (ويظهر: أن محله ما لم يؤد اعتبار ذلك إلى طلوع فجر هؤلاء، بأن كان\rما بين الغروب ومغيب الشفق عندهم بقدر ليل هؤلاء .. ففي هذه الصورة لا يمكن اعتبار مغيب\rالشفق؛ لانعدام وقت العشاء حينئذ، وإنما الذي ينبغي: أن ينسب وقت المغرب عند أولئك إلى\rليلهم، فإن كان السدس مثلاً .. جعلنا ليل هؤلاء سدسه وقت المغرب، وبقيته وقت العشاء وإن\rقصر جداً (\rقوله: (والأحمر هو المتبادر منه) أي: من لفظ الشفق.\rقال الكردي: (أراد به الجواب عمن قال: إن المراد منه: الأبيض، فتقييد الشفق بالأحمر في","part":3,"page":353},{"id":1114,"text":"المتن صفة كاشفة (انتهى؛ لأن الشفق حيث أطلق .. إنما ينصرف للأحمر، ولكن الأولى: أن\rيقول: مؤكدة، وأولى منه: لازمة؛ وهي التي لا تنفك عن الموصوف، وأما الكاشفة .. فهي\rالمبينة لحقيقة موصوفها، وهي هنا ليست كذلك، فبالتعبير بـ (الكاشفة) و (اللازمة): يتميز\rحقيقة كل منهما عن الأخرى، وأما المؤكدة .. فإنها تجامع كلاً من اللازمة والكاشفة، أفاده (ع\rش)\rوتقدم في التيمم ما هو أبسط من ذلك\rقوله: (ولها) أي: للعشاء، خبر مقدم.\rوقوله: (ثلاثة أوقات) مبتدأ مؤخر\rقوله: (بل سبعة كالعصر) وعليه يأتي هنا قول القاضي فيما تقدم: إن صلاها في الوقت بعد\rإفسادها؛ فإنها عنده قضاء، وهو ضعيف كما مر، ويأتي أيضاً: ما زاده هناك بعضهم: وهو وقت\r\rالأداء؛ وذلك بأن أدرك من الوقت ما يسع ركعة فقط\rقوله: (وقت فضيلة أوله) أي: بحيث يقع الاشتغال بأسبابها، وما يطلب فيها ولأجلها ولو\rكمالاً كما مر ويأتي.\rوبحث في (التحفة) و (النهاية): ندب تأخيرها لزوال الأصفر والأبيض؛ خروجاً من خلاف\rمن أوجب ذلك\rقوله: (ثم وقت اختيار (قضيته: أن ابتداءه بعد وقت الفضيلة، وليس كذلك كما مر، فلو\rأبدل (ثم) بـ (الواو) .. لكان أولى\rقوله: (إلى ثلث الليل الأول (هذا ما رجحه في (المنهاج، قال الشافعي: من الطويل]\rوإن شئت فيها فانتظر بصلاتها إلى ثلث ليل وهو بالحق يعهد\rالخبر جبريل السابق، وفي وجه: إلى نصفه؛ لخبر: (لولا أن أشق على أمتي .. لأخرت\rصلاة العشاء إلى نصف الليل) رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين. اهـ.، ورجحه النووي\rفي شرح مسلم)، وكلامه في (المجموع (يقتضي: أن الأكثرين عليه، قال السبكي: فلا أدري\rتصحيحه عن عمد فيكون مخالفاً لما في كتبه أم لا، وهو الأقرب نهاية) بتصرف يسير وزيادة.\rقوله: (ثم وقت جواز بلا كراهة (الأولى: الواو؛ لما سبق: أن ابتداء وقت الجواز بلا كراهة","part":3,"page":354},{"id":1115,"text":"يدخل مع وقت الفضيلة والاختيار، وإنما الاختلاف في الانتهاء فقط، تأمل:\rقوله: (إلى الفجر الكاذب (هذه العبارة أولى من تعبير بعضهم: (إلى ما بين الفجرين) إذ\rالبينية غير صحيحة؛ لصلاحيتها على كل جزء من أجزاء ذلك الزمن، فهي غير معينة فانبهم\rالوقت، بخلاف تعبير المصنف رحمه الله، فليتأمل.\rقوله: (ثم بكراهة) أي: جواز بكراهة\rقوله: (إلى بقاء ما يسعها) أي: الصلاة، وهذا قاله الشيخ أبو حامد الإسفرايني شيخ\rالعراقيين في (تعليقه» لا الغزالي، خلافاً لبعضهم.\r\rقال في (التحفة): (وهو - أي: قول الشيخ أبي حامد - أوجه من قول الروياني باتحاده مع\rوقت الجواز وإن حكاه في (شرح الروض، ولم يتعقبه (.\rقوله: (ثم وقت حرمة) أي: وقت يحرم التأخير إليه، وهو آخر الوقت؛ بحيث لا يسعها وإن\rوقعت أداء كما تقدم.\rقوله: (إلى الفجر الصادق (أي: فيبقى وقت العشاء إليه؛ لخبر مسلم: (ليس في النوم\rتفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى، خرجت\rالصبح إجماعاً فيبقى على مقتضاه في غيرها، كذا قالوه، وعليه: فليس الحديث صريحاً في\rذلك.\rوقال بعضهم: (هو صريح فيه؛ لأن نفي التفريط يلزم كونها في وقتها وهو ما قبل الأخرى،\rإلا أن يقال: يحتمل أن يراد في الحديث: صلاة معهودة، فلا يكون فيه العموم المراد من الدليل)\rفليتأمل.\rتنبيه\rاعلم: أن الموقتين قدروا أول طلوع الفجر الصادق بقرب الشمس عن الأفق الشرقي بتسع عشرة\rدرجة، وأما حصته وهي المدة التي بين طلوعه وطلوع الشمس .. فلا تزيد على أربعة وعشرين درجة\rونصف؛ وهي ساعة وثمان وثلاثون دقيقة، وهذا فيما إذا لم يجاوز عرض البلد قدر الميل\rالأعظم، وأقل حصته تسع عشرة درجة؛ وهي ساعة وست عشر دقيقة، ولكن هذا إنما يكون في\rخط الاستواء ... إلى آخر ما سبق في الشفق.","part":3,"page":355},{"id":1116,"text":"وبهذا علم: أن وقت الصبح لا يدخل بما إذا بقي من الليل الفلكي قدر ساعتين من طلوع\rالشمس كما اشتهر، فتنبه لذلك\rقوله: (ولها وقت ضرورة) أي: وهو وقت زوال المانع، والأولى: حذف (لها) كما صنع\rفيما تقدم في العصر؛ لأنه قد قال آنفاً: (بل سبعة (فليتأمل.\rقوله: (ووقت عذر) أي: وهو وقت المغرب لمن يجمع جمع تقديم، ونبه في «التحفة):\rأنه لو عدم وقت العشاء؛ كأن طلع الفجر كما غربت الشمس .. وجب قضاؤها على الأوجه من\rاختلاف بين المتأخرين ولو لم تغب إلا بقدر ما بين العشاءين .. فأطلق الشيخ أبو حامد أنه\rيعتبر\r\rقوله: (إلى أن يبقى ما يسعها) أي: الصلاة من الحمرة.\rقوله: (ثم حرمة) أي: بمعنى: أنه يحرم تأخيرها إليه؛ وهو الوقت الذي لا يسعها؛ أي:\rجميع أركانها، حتى لو كان يسع الأركان ولا يسع بقية السنن وأراد أن يأتي تلك السنن .. لم يحرم\rعليه التأخير لذلك الزمن، تأمل.\rقوله: (ولها) أي: لصلاة الصبح.\rقوله: (وقت ضرورة) أي: وهو وقت زوال المانع؛ بأن لم يدرك منه إلا قدر تكبيرة كما\rتقدم.\rتنمية\rروى مسلم عن النواس بن سمعان قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ولبثه في\rويوم کشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم،، قلنا:\r\rالأرض أربعين يوماً: (يوم كسنة،\rفذلك اليوم الذي كسنة يكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: «لا، اقدروا له قدره، قال الأسنوي:\r) فيستنى هذا اليوم مما ذكر في المواقيت، ويقاس به اليومان).\rقال\rفي التحفة): (بأن تحرر قدر أوقات الصلوات وتصلى، وكذا الصوم وسائر العبادات\rالزمانية وغير العبادات كحلول الآجال، ويجري ذلك فيما لو مكثت الشمس طالعة عند قوم مدة.\rقال ابن العماد: (ويحتاج لمعرفة وقت العصر إذا طلعت من مغربها) انتهى\rوأقول: جاء في حديث مرفوع: (أنها إذا طلعت من مغربها تسير إلى وسط السماء، ثم","part":3,"page":356},{"id":1117,"text":"ترجع، ثم بعد ذلك تطلع من المشرق كعادتها، وبه يعلم: أنه يدخل وقت الظهر برجوعها؛\rلأنه بمنزلة زوالها، ووقت العصر إذا صار ظل الشيء مثله، والمغرب بغروبها.\rوفي هذا الحديث: أن ليلة طلوعها من مغربها تطول بقدر ثلاث ليال، لكن ذلك لا يعرف إلا\rبعد مضيها؛ لانبهامها على الناس، وحينئذ فالقياس: أنه يلزمه قضاء الخمس؛ لأن الزائد ليلتان\rفيقدران عن يوم وليلة وواجبهما الخمس (انتهى (تحفة) بتصرف يسير)\r\rقوله: (ويكره تسمية المغرب عشاء (ظاهره: ولو بالتغليب كالعشاء بن، واقتضاه كلام (شرح\rالمنهج) في (باب صلاة المسافر (حيث قال: (وغلب في التثنية العصر لشرفها، والمغرب للنهي\r\rوكون النور في أعلاه، والسرحان بالكسر: الذئب، والجمع سراحين.\rقوله: (ثم يذهب) أي: عند أكثر الأبصار دون الراصد المجيد القوي النظر؛ فقد ذكر ابن\rبشير المالكي: أنه من نور الشمس إذا قربت من الأفق، فإذا ظهر .. أنست به الأبصار، فيظهر لها\rأنه غاب وليس كذلك، وقد رصده إبراهيم الأصبحي نحو خمسين سنة فلم يره غاب، وإنما ينحدر\rليلتقي مع المعترض في السواد ويصيران فجراً واحداً.\rقوله: (ويعقبه ظلمة) أي: غالباً، وقد يتصل بالصادق، روى أحمد حديث: (ليس الفجر\rالأبيض المستطيل في الأفق، ولكن الفجر الأحمر المعترض، وفي (صحيح مسلم): (لا\rيغرنكم أذان بلال، ولا هذا العارض لعمود الصبح حتى يستطير\rقال في (التحفة): (أي: ينتشر ذلك العمود في نواحي الأفق، وقد يؤخذ من تسمية الفجر\rالأول عارضاً للثاني شيئان:\rأحدهما: أنه يعرض للشعاع الناشيء عند الفجر الثاني انحباس قرب ظهوره؛ كما يشعر به\rالتنفس في قوله تعالى: (وَالصُّبْح إذا لنفس)، وعند ذلك الانحباس يتنفس منه شيء من شبه كوة،\rوالمشاهد في المنحبس إذا خرج بعضه دفعة أن يكون أوله أكثر من آخره؛ وهذا لكون كلام الصادق","part":3,"page":357},{"id":1118,"text":"قد يدل عليه؛ لإنبائه عن سبب طوله، وإضاءة أعلاه، واختلاف زمنه، وانعدامه بالكلية الموافق\rللحس .. أولى مما ذكره أهل الهيئة القاصر عن كل ذلك.\rثانيهما: أنه صلى الله عليه وسلم أشار بـ العارض»: إلى أن المقصود بالذات هو الصادق،\rوأن الكاذب إنما قصد بطريق العرض؛ ليتنبه الناس به لقرب ذلك فيتهيؤوا ليدركوا فضيلة أول الوقت\rلاشتغالهم بالنوم الذي لولا هذه العلامة .. لمنعهم إدراك أول الوقت.\rفالحاصل: أنه نور يبرزه الله تعالى من ذلك الشعاع، أو يخلقه حينئذ علامة على قرب الصبح،\rومخالفاً له في الشكل؛ ليحصل التمييز، وتتضح العلامة العارضة من المعلم عليه المقصود،\rفتأمل ذلك؛ فإنه غريب مهم (\rقوله: (وهو - أي: الفجر الصادق - أول وقت الصبح (بضم الصاد، وحكي كسرها، في\rاللغة: أول النهار، فلذلك سميت به هذه الصلاة، وقيل: لأنها تقع بعد الفجر الذي يجمع بياضاً\r\rوحمرة، والعرب تقول: وجه صبيح لما فيه من بياض وحمرة، ويدخل وقتها بالفجر الصادق؛\rالحديث جبريل؛ فإنه علقه على الوقت الذي يحرم فيه الطعام والشراب على الصائم، وإنما يحرمان\rبالفجر الصادق، ويبقى وقتها حتى تطلع الشمس.\rقوله: (لخبر مسلم) دليل لكون أول وقت الصبح طلوع الفجر الصادق، وخروج وقته أيضاً\rبطلوع الشمس.\rقوله: (وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس) وطلوعها هنا بطلوع\rبعضها، بخلاف غروبها فيما مر؛ إلحاقاً لما لم يظهر بما ظهر فيهما، فكأنها كلها طلعت، بخلاف\rغروبها؛ فإنه لا بد من سقوط جميع القرص، فإذا غاب البعض .. الحق ما لم يظهر بما ظهر؛\rفكأنها لم تغرب، ولأن الصبح يدخل بطلوع بعض الفجر فناسب أن يخرج بطلوع بعض الشمس\rقوله: (ولها) أي: الصلاة الصبح.\rقوله: (أربعة أوقات، بل سنة (بل قياس ما تقدم: ثمانية؛ كما هو ظاهر.\rقوله: (وقت فضيلة أوله) أي: أول الوقت؛ بحيث يقع الاشتغال بأسبابها، وما يطلب","part":3,"page":358},{"id":1119,"text":"فيها، أو لأجلها ولو كمالاً كما مر.\rقوله: (ثم اختيار إلى الإسفار) أي: الإضاءة؛ وهي أن يرى شخصاً من موضع كان لا يراه منه\rعند طلوع الفجر الثاني\rقال في (المصباح): (أسفر الصبح إسفاراً: أضاء، وأسفر الرجل بالصلاة: صلاها في\rالإسفار (\rقوله: (ثم جواز بلا كراهة إلى الحمرة) أي: الاحمرار، والأولى فيه وفيما قبله: (الواو)\rبدل (ثم) لما تقدم أن المعتمد: أن وقت الفضيلة والاختيار والجواز بلا كراهة في جميع الصلوات\rتدخل بأول الوقت وتخرج متعاقبة إلا في المغرب؛ فإنها متحدة فيه دخولاً وخروجاً، وإلا في\rالظهر؛ فإن وقت الجواز والاختيار متحدان أيضاً.\rقوله: (ثم كراهة) أي: ثم جواز بكراهة، بمعنى: أنه يكره تأخيرها إليه كما تقدم.\r\rقوله: (إلى أن يبقى ما يسمها) أي: الصلاة من الحمرة.\rقوله: (ثم حرمة) أي: بمعنى: أنه يحرم تأخيرها إليه؛ وهو الوقت الذي لا يسعها؛ أي:\rجميع أركانها، حتى لو كان يسع الأركان ولا يسع بقية السنن وأراد أن يأتي تلك السنن .. لم يحرم\rعليه التأخير لذلك الزمن، تأمل\rقوله: (ولها) أي: لصلاة الصبح\rتقدم\rقوله: (وقت ضرورة) أي: وهو وقت زوال المانع؛ بأن لم يدرك منه إلا قدر تكبيرة كما\rتنبية\rروى مسلم عن النواس بن سمعان قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ولبثه في\rالأرض أربعين يوماً: (يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم»، قلنا:\rفذلك اليوم الذي كسنة يكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا، اقدروا له قدره، قال الأسنوي:\r(فيستثنى هذا اليوم مما ذكر في المواقيت، ويقاس به اليومان).\rفي التحفة): (بأن تحرر قدر أوقات الصلوات وتصلى، وكذا الصوم وسائر العبادات\rالزمانية وغير العبادات كحلول الآجال، ويجري ذلك فيما لو مكثت الشمس طالعة عند قوم مدة.\rقال ابن العماد: (ويحتاج لمعرفة وقت العصر إذا طلعت من مغربها) انتهى\rقال","part":3,"page":359},{"id":1120,"text":"وأقول: جاء في حديث مرفوع: (أنها إذا طلعت من مغربها .. تسير إلى وسط السماء، ثم\rترجع، ثم بعد ذلك تطلع من المشرق كعادتها، وبه يعلم: أنه يدخل وقت الظهر برجوعها؛\rلأنه بمنزلة زوالها، ووقت العصر إذا صار ظل الشيء مثله، والمغرب بغروبها.\rوفي هذا الحديث: أن ليلة طلوعها من مغربها تطول بقدر ثلاث ليال، لكن ذلك لا يعرف إلا\rبعد مضيها؛ لانبهامها على الناس، وحينئذ فالقياس: أنه يلزمه قضاء الخمس؛ لأن الزائد ليلتان\rفيقدران عن يوم وليلة وواجبهما الخمس (انتهى (تحفة، بتصرف يسير)\rقوله: (ويكره تسمية المغرب عشاء (ظاهره: ولو بالتغليب كالعشاءين، واقتضاه كلام (شرح\rالمنهج) في (باب صلاة المسافر (حيث قال: (وغلب في التثنية العصر لشرفها، والمغرب للنهي\r\rعن تسميتها عشاء (، لكن في (العباب): (ولا يكره أن يقال لهما: العشاء ان (، وهذا هو\rالمعتمد\rقوله: (والعشاء عتمة) أي: وتسمية العشاء عتمة، ففيه العطف على معمولي عامل واحد،\rوالعتمة بفتحات، قال في (المصباح): (هي من الليل بعد غيبوبة الشفق إلى الثلث الأول،\rوعتمة الليل: ظلام أوله عند سقوط نور الشفق، وأعتم الرجل: دخل في العتمة، مثل: أصبح\rدخل في الصباح (\rقال في (النهاية): (وما ذكر من كراهة تسميتها عتمة .. هو ما في (الروضة) و (التحقيق) -\rأي: و المنهاج: - لكنه في (المجموع» نقل عن نص (الأم، أنه يستحب الأ تسمى بذلك،\rوذهب إليه المحققون من أصحابنا، وقالت طائفة قليلة: تكره.\rقال في المهمات): فظهر أن الفتوى على عدم الكراهة، وقد فهم أكثر المتأخرين المخالفة،\rوأفاد الوالد رحمه الله تعالى عدمها؛ إذ ليس في النص حكم تسميتها بذلك، وقد سكت عنه\rالمحققون، وصرحت الطائفة الأخرى بكراهتها، وهو الأوجه؛ لورود النهي الخاص فيها (\rقوله: (للنهي الصحيح عنها) أي: عن التسمية المذكورة، فهو دليل للمسألتين","part":3,"page":360},{"id":1121,"text":"فقد نهي عن الأول؛ ففي (البخاري»: (لا تغلبتكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب،\rوتقول الأعراب: هي العشاء، قال شيخ الإسلام في (شرحه): (بجر (المغرب) صفة،\rوبالرفع خبر مبتدأ محذوف، وبالنصب بأعني، والمعنى: لا تتبعوا الأعراب في تسميتهم المغرب\rعشاء؛ لأن الله تعالى سماها مغرباً، وتسمية الله أولى.\rوالسر في النهي: خوف الاشتباه على غيرهم من المسلمين) انتهى\rونهي عن الثاني في خبر مسلم: (لا تغلينكم الأعراب على اسم صلاتكم، ألا إنها العشاء،\rوهم يعتمون بالإبل) بفتح أوله وضمه، وفي رواية: (بحلاب الإبل.\r\rقال الإمام النووي في شرحه: (معناه: أنهم يسمونها العتمة؛ لكونهم يعتمون بحلاب الإبل؛\rأي: يؤخرونه إلى شدة الظلام، والله تعالى إنما سماها في كتابه: العشاء\rا\rفإن قلت: قد سميت في الحديث: عتمة كقوله: (لو يعلمون ما في الصبح والعتمة ...\rقلنا: استعماله لبيان الجواز، وأن النهي للتنزيه، أو أنه خاطب بالعتمة من لا يعرف النهي، أو أنه\rقبل النهي (.\rقوله: (ويكره النوم قبلها) أي: صلاة العشاء؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يكره ذلك،\rمتفق عليه\r,\rقوله: (ولو قبل دخول وقتها على الأوجه (هذا ما بحثه الأسنوي، واعتمده جمع، لكن ظاهر\r«التحفة» يخالفه حيث قال: (قبل فعلها بعد دخول وقتها ولو وقت المغرب لمن يجمع (انتهى\rويتصور ذلك بالنوم قبل فعل المغرب ممن قصد الجمع وإن كانت الكراهة من جهة المغرب\rأيضاً، ويتصوّر أيضاً: بالنوم الخفيف؛ بحيث لا يقطع الموالاة، فإذا أراد الجمع .. كره أن ينام\rبعد المغرب، وقبل فعل العشاء وإن اتفق زوال النوم قبل طول الفصل، وبه يندفع ما قد يقال:\rالنوم المحذور هنا إذا وقع قبلها فصلها، وأوجب تأخيرها إلى وقتها، فلم يقع إلا قبل وقتها\rلا فيه قبل فعلها، فليتأمل\rقوله: (خشية الفوات) تعليل للكراهة؛ يعني: أنه ربما استمر نومه حتى فات الوقت.","part":3,"page":361},{"id":1122,"text":"قوله: (وكالعشاء في هذه) أي: في كراهة النوم قبل فعلها\rقوله: (غيرها) أي: غير العشاء من بقية الصلوات، وإنما خص العشاء بالذكر؛ لأنه محل\rالنص، ولأن الغالب: أن النوم فيه يستمر إلى الصباح خصوصاً من أهل الأشغال.\rقوله: (نعم؛ يحرم النوم الذي لم يغلب (استدراك على المتن، وعبارة «التحفة»: (ومحل\rجواز النوم: إن غلبه؛ بحيث صار لا تمييز له، ولم يمكنه دفعه، أو غلب على ظنه أنه يستيقظ\rوقد بقي من الوقت ما يسعها وطهرها، وإلا .. حرم.\r\rقوله: (حيث توهم الفوات (ظاهره: أنه لا بد لجواز النوم من تيقن الاستيقاظ، وأنه لا يكفي\rالظن، بل ولا غلبته؛ لأن وجود غلبة ظن التيقظ لا يمنع وجود توهم عدمه، وهذا يخالف ما عبر\rبه في (التحفة): (أو غلب على ظنه ... (إلخ، وهو الموافق لغيره، فليتأمل ..\rقوله: (بعد دخول الوقت) متعلق بـ (يحرم ... ) إلخ.\rقوله: (وكذا قبله) أي: قبل دخول الوقت يحرم أيضاً.\rقوله: (على ما اعتمده كثيرون (راجع لما بعد (كذا)، قال في (التحفة): (ويؤيده ما يأتي\rمن وجوب السعي للجمعة على بعيد الدار قبل وقتها (.\rقوله: (لكن خالف فيه) أي: فيما اعتمده كثيرون من حرمة النوم قبل الوقت؛ حيث توهم\rالفوات\r,\rقوله: (السبكي وغيره) أي: كأبي زرعة كما صرح به في التحفة،، عبارتها بعد التأييد\rالمذكور: (إلا أن يجاب بأنها مضافة لليوم، بخلاف غيرها، ومن ثم قال أبو زرعة: المنقول:\rخلاف ما قاله أولئك (انتهى، وهذا هو المعتمد\rوشمل ذلك الجمعة؛ لأنه ليس مخاطباً بها قبل دخول الوقت وإن قلنا بوجوب السعي على بعيد\rالدار، والفرق: أنه لما كان بعيد الدار لا يمكنه الذهاب إليها إلا بالسعي قبلها .. نزل ما يمكنه فيه\rالسعي منزلة وقتها، فلو لم يعتبر ... لأدى إلى عدم طلبها منه، والنوم لما لم يكن مستلزماً","part":3,"page":362},{"id":1123,"text":"لتفويتها .. اعتبر الحرمته خطابه بها، وهو لا يخاطب قبل دخول الوقت، أفاده الزيادي.\rلكن في (ابن قاسم): أن الحرمة هو القياس؛ لظهور أنه لو كان بعيد الدار .. وجب عليه\rالسعي قبل الوقت، وحرم النوم المفوت لذلك السعي الواجب، فليتأمل\rقوله: (ويكره الحديث (المراد: الحديث المباح في غير هذا الوقت، أما المكروه .. فهو\rهنا أشد كراهة، كذا المحرم، قال ابن العماد: كـ سيرة البطال، والأخبار الكاذبة؛ فإنه لا يحل\rسماعها؛ لعدم صحتها كما في (المجموع) في الاعتكاف، وعدم صحتها لا يكفي في التعليل إلا\r\rإن أريد به تحقق كذبها؛ كما هو الواقع في (سيرة البطال) وغيره، قاله في (الإيعاب).\r\rقوله: (وسائر الصنائع) أي: كالخياطة.\rقوله: (بعدها؛ أي: بعد فعلها) أي: صلاة العشاء؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يكره\rذلك، متفق عليه)، وعلل ذلك بأن نومه يتأخر فيخاف فوت صلاة الليل، إن كان له صلاة\rليل،، أو فوت الصبح عن وقتها، أو عن أوله، ولتقع الصلاة التي هي أفضل الأعمال خاتمة عمله،\rوالنوم أخو الموت، وربما مات في نومه، وقضية هذا: أنه لا يكره بين الفرض والنافلة، وعلله\rبعضهم بأن الله تعالى جعل الليل سكناً وهذا يخرجه عن ذلك، قال ابن العماد: وأظهر المعاني:\rالأول\r\rقوله: (ولو مجموعة جمع تقديم) أي: مع المغرب؛ لما تقدم من التعاليل، ولو تحدث\rقبلها .. فمفهوم كلامهم عدم الكراهة، قال ابن النقيب: ولو قيل: إنه بالكراهة أولى؛ لزيادة\rالمحذور بتأخير العشاء على القول بأفضلية التقديم، لكان له وجه ظاهر. (مغني\rقوله: (على ما زعمه ابن العماد) هو العلامة شهاب الدين، أبو العباس أحمد بن عماد\rالدين بن يوسف الأقفهسي.\rولد قبل الخمسين وسبع مئة، وأخذ الفقه عن الجمال الأسنوي والسراج البلقيني، ثم الولي","part":3,"page":363},{"id":1124,"text":"العراقي، ومهر في الفنون، وتقدم في الفقه جداً، واتسع نظره فيه كثيراً، وعظم اطلاعه؛ بحيث\rكتب على مهمات (شيخه كتاباً خالصاً فيه تعقبات نفيسة.\rوله مصنفات كثيرة، منها: عدة شروح على (المنهاج)، وجد من أكبرها قطعة وصل فيها إلى\rصلاة الجماعة في ثلاث مجلدات، وكان يحضر عند شيخهما، ويتكلم ويفيد، وهما يعظمانه إلى\rالغاية\rومن مؤلفاته: (تسهيل المقاصد لزوار المساجد)، و التبيان فيما يحل ويحرم من\rالحيوان)، و رفع الإلباس عن وهم الوسواس)، و نظم حوادث الهجرة) و (شرحه)، وا نظم\rالمعفوات»، و (القول التام في أحكام المأموم والإمام .... وغير ذلك\rتوفي سنة (808) رحمه الله، ونفعنا به.\rقوله: (خشية الفوات أيضاً) أي: قوات صلاة الليل، أو صلاة الصبح أول وقته كما تقرر،\r\rفهو تعليل للمتن، وقضيته كراهته قبلها أيضاً، لكن فرق الأسنوي بأن إباحة الكلام قبلها تنتهي\rبالأمر بإيقاعها في وقت الاختيار، وأما بعدها .. فلا ضابط له فكان خوف الفوات فيه أكثر، وهو\rأوجه من قول غيره: هو قبلها أولى بالكراهة؛ لتفويته فضيلة أول الوقت، ويرد بما يعلم مما\rيأتي: أن مطلق الحديث قبلها لا يستلزم تفويت ذلك، فصح تقييدهم ببعدها، وأما ما قبلها: فإن\rفوت وقت الاختيار .. كره؛ أي: كان خلاف الأولى، وإلا .. فلا. انتهى (تحفة.\rقوله: (إلا في خير) استثناء من كراهة الحديث بعد صلاة العشاء\rقوله: (كمذاكرة علم شرعي) أي: وهو ا\rالفقه والحديث النبوي والتفسير\rقوله: (أو آلة له) أي: للعلم الشرعي؛ كالنحو والصرف وغيرهما من العلوم الأدبية؛ فإنها\rآلات له\r\rقوله: (وإيناس ضيف (عطف على مذاكرة، والإيناس خلاف الإيحاش، وكذا التأنيس.\rقال (ع) ش): (ما لم يكن الضيف فاسقاً، وإلا .. حرم إلا لعذر؛ كخوف منه على نفس أو","part":3,"page":364},{"id":1125,"text":"مال، هذا إذا كان إيناسه له لكونه فاسقاً، أما لو كان من حيث كونه شيخه أو معلمه .. فإنه يجوز،\rفإن لم يلاحظ في إيناسه له شيء من ذلك .. فيظهر إلحاقه بالأول فيحرم) انتهى\rقوله: (وملاطفة زوجة) أي: مباراتها باللطف، سيما إذا ظهرت منها أمارة النشوز.\rقوله: (أو حاجة) عطف على (خير) أي: أو إلا في حاجة، فالمراد بها: الدنيوية.\rقوله: (كمراجعة حساب) أي: فإنها مما تدعو إليه الحاجة، والمراد: مراجعة حساب\rأمواله مثلاً، وأما الحساب بمعنى علم الحساب .. فهو داخل في الخير السابق؛ لأنه من آلة العلم\rالشرعي كما هو ظاهر.\rقوله: (لأن ذلك) تعليل للاستثناء المذكور، والمشار إليه راجع للخير والحاجة.\rقوله: (خير أو عذر ناجز) أي: بخلاف خشية القوات المذكورة.\rقوله: (فلا يترك لمفسدة متوهمة) أي: وهي خشية الفوات، فهو تفريع على التعليل.\rقوله: (وقد ورد) أي: في الخبر رواه الحاكم عن عمران بن حصين رضي الله عنهما وعنا\r\rبهما، وهذا في قوة التعليل لقوله: (فلا يترك).\rقوله: (كان النبي صلى الله عليه وسلم بحدثنا) (أي: كثيراً؛ كما يقتضيه الفعل المضارع\rبعد (كان) كما هو الشائع في العرف، ويدل له أيضاً قوله: ((عامة ليله)) أي: أكثره.\rقوله: ((عن بني إسرائيل () أي: عن عبادهم وزهادهم؛ ليحمل ذلك الصحابة على التخلق\rبأخلاقهم، وبنو إسرائيل أولاد يعقوب عليه الصلاة والسلام؛ لأن إسرائيل اسم يعقوب، وهو\rمركب تركيب إضافة مثل عبد الله؛ فإن (إسرا) بالعبرانية هو العبد و (إيل) هو الله، وقيل:\r(إسرا) مشتق من الأسر وهو القوة فكان معناه: الذي قواه الله، وقيل: لأنه أسرى بالليل مهاجراً\rإلى الله تعالى، وقيل غير ذلك\rقوله: (وأفضل الأعمال) أي: بعد العلم؛ إذ فرض عينه أفضل الفروض العينية لتفرعها","part":3,"page":365},{"id":1126,"text":"عليه، وفرض الكفاية منه أفضل فروض الكفاية، ونقله أفضل النوافل، ولا بدع أن يخص قولهم:\r(أفضل عبادات البدن (بغير ذلك، على أنه قد يقال: لا يرد طلب العلم وحفظه؛ لأنها من فروض\rالكفايات\rقوله: (البدنية (خرج القلبية؛ فإنها بأسرها أفضل من العبادات البدنية؛ لأنها بالنسبة إليها\rكالأصل بالنسبة للفرع، ومن القلبية الصبر، فهو أفضل منها.\rقوله: (بعد الإسلام) أي: أما هو .. فهو أفضل من جميع العبادات على الإطلاق؛ لابتناء\rصحة غيره عليه، روى البخاري عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أي\rالعمل أفضل؟ قال: (إيمان بالله ورسوله .... الحديث، قال ابن السبكي: (الإسلام:\rأعمال الجوارح، ولا يعتبر إلا مع الإيمان، والإيمان: تصديق القلب، ولا يعتبر إلا مع التلفظ\rبالشهادتين).\rقوله: (الصلاة) أي: فرضاً كانت أو نفلاً؛ بدليل تفريعه\rقوله: (ففرضها) أي: الصلاة، وهي الصلوات الخمس.\rقوله: (أفضل الفرائض (أي: من زكاة وصوم وغيرهما، وجملة ركعات الفرائض سبع عشرة\rركعة، والحكمة فيه: أن زمن اليقظة من اليوم والليلة سبع عشرة غالباً؛ اثنا عشر النهار، ونحو\r\rثلاث ساعات من الغروب، وساعتين من قبيل الفجر، فجعل لكل ساعة ركعة؛ لتجبر ما يقع فيها\rمن التقصيرات.\rوأما اختصاص الخمس بالأوقات المذكورة سابقاً .. فهو تعبدي عند أكثر العلماء، وأبدى\rغيرهم له حكماً.\rقال في (التحفة): (كأن حكمة كون الصبح ركعتين: بقاء كسل النوم، والعصرين أربعاً أربعاً\rتوفر النشاط عندهما بمعاناة الأسباب، وكأن حكمة خصوصها: تركب الإنسان من عناصر أربعة\rوفيه أخلاط أربعة؛ فجعل لكل من ذلك في حال النشاط ركعة لتصلحه وتعدله، وهذا أولى وأظهر\rمن قول القفال: إنما لم يزد عليها؛ لأن مجموع آحادها عشرة، ولا شيء من العدد يخرج أصله","part":3,"page":366},{"id":1127,"text":"عنها، والمغرب ثلاثاً أنها وتر النهار؛ كما في الحديث، فتعود عليه بركة الوترية إن الله وتر\rيحب الوتر، ولم تكن واحدة؛ لأنها تسمى: البتيراء من البتر وهو القطع، وألحقت العشاء\rبالعصرين لينجبر نقص الليل عن النهار؛ إذ فيه فرضان، وفي النهار ثلاثة؛ لكون النفس على\rالحركة فيه أقوى (\rقوله: (ونقلها) أي: الصلاة.\rقوله: (أفضل النوافل) أي: من صدقة وصوم وغيرهما؛ ففي الحديث: قال رسول الله\rصلى الله عليه وسلم: (ما أذن الله لعبد في شيء أفضل من ركعتين أو أكثر، وإن البر ليذر فوق\rرأس العبد ما كان في الصلاة، وما تقرب عبد إلى الله عز وجل بأفضل مما خرج - أي: مما ظهر منه\rوهو كلامه تعالى - منه (رواه أحمد والترمذي عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه\rقوله: (للأدلة الكثيرة في ذلك) أي: في أفضلية الصلاة على غيرها.\rمنها: حديث: (بني الإسلام على خمس)، فإن الصلاة ذكرت بعد الإيمان فيدل على أنها\rأفضل من غيرها مما عدا الإيمان\rومنها: حديث الحاكم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أول ما افترض الله على أمتي:\rالصلوات الخمس ... ، إلخ).\r\rومنها: حديث مسلم عن جابر: (مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار عذب على باب\rأحدكم، يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، فما يبقى من ذلك الدنس.\rومنها: حديث: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، ومن تركها .. فقد كفر\rومنها: حديث: (ما من حافظين يرفعان إلى الله تعالى بصلاة رجل مع صلاة إلا قال الله\rتعالى: أشهدكما أني قد غفرت لعبدي ما بينهما\rومنها: حديث: (ما أوتي عبد في هذه الدنيا خيراً له من أن يؤذن له في ركعتين يصليهما.\r\rرواه الطبراني\rومنها غير ذلك\rقوله: (وقيل: الحج) أي: أفضل الأعمال الحج، والقائل بهاذا من أصحابنا القاضي،\rوكأن وجهه: أنه يكفر الذنوب حتى الكبائر.\rقوله: (وقيل: الطواف) أي: أفضل الأعمال الطواف، وهذا قاله الماوردي)، ووافقه ابن","part":3,"page":367},{"id":1128,"text":"عبد السلام وغيره، وسكت عليه النووي في بعض كتبه\rقوله: (وقيل غير ذلك) أي: ومنه قول ابن عباس وسعيد بن جبير: (الصلاة لأهل مكة\rأفضل، والطواف للغرباء أفضل (، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة رضي الله عنهما، واختاره\rالمحب الطبري، وعليه جماعة من متأخري الشافعية، وقيل: الصوم أفضل بالمدينة النبوية.\rانتهى كردي (?).\rقوله: (وأفضل أحوال الصلاة المؤقتة (هذا دخول على المتن.\rقوله: (من حيث الوقت) خرج بهذه الحيثية: أحوالها من حيث المكان؛ فإن الأفضل: أن\rتكون في المسجد في الفرائض والسنن التي يطلب فعلها فيه كما سيأتي.\r\rقوله: (مع عدم العذر (خرج ما إذا كان كما سيأتي قريباً.\rقوله: (أن توقع أول الوقت) أي: إذا تيقن دخوله، وهذا هو المراد بالتعجيل في عبارة غيره\rكصاحبة البهجة، حيث قال فيها:\rمن الرجز]\rوندبوا تعجيلها أي اشتغل لها بأسباب كما الوقت دخل\rوليس المراد التعجيل الحقيقي الذي هو تقديم الشيء على وقته، بل المراد: المبادرة بها في\rأول وقته؛ إذ الفرق بينهما كما قاله ابن القيم صاحب الهدي): أن المبادرة انتهاز الفرصة في\rوقتها، فلا يتركها حتى إذا فاتت طلبها؛ فهو لا يطلب الأمور في أدبارها، ولا قبلها، ولا قبل\rوقتها، بل إذا حضر وقتها. بادر إليها ووثب عليها، والعجلة: طلب أخذ الشيء قبل وقته،\rتأمل.\rقوله: (ولو عشاء (إشارة إلى خلاف فيها ففي (المنهاج»: (وفي قول: تأخير العشاء\rأفضل (، قال الأذرعي: (وهذا هو المنصوص في أكثر كتبه الجديدة)، وقال في\rالمجموع»: (إنه أقوى دليلاً، قال في (التحفة): (لكن تقديمها هو الذي واظب عليه\rالنبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون (\rوفي (البخاري) وغيره: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي أحياناً، وأحياناً إذا رآهم\rاجتمعوا .. عجل، وإذا رآهم أبطؤوا. . أخر (","part":3,"page":368},{"id":1129,"text":"قال الكردي: (فهذا يدل على أن التأخير إنما كان لأجل اجتماع أصحابه، وفي رواية في\rالصحيح): عن عائشة رضي الله عنها: (شغل عنها ليلة فأخرها. .. . الحديث)، وهو يدل\rعلى أن التأخير كان لشغل، وقال السيوطي: في خبر أحمد والطبراني ما يدل على نسخ التأخير\rبالتعجيل (\rقوله: (لأن ذلك) أي: إيقاع الصلاة أول وقتها.\r\rقوله: (من المحافظة عليها) أي: على الصلاة\rقوله: (المأمور بها) أي: بالمحافظة على الصلاة\rقوله: (في آية: (حَفِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ) (أي: راقبوها؛ بأدائها في أوقاتها كاملة الأركان\rوالشروط، وقال تعالى: {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ)، وقال تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن\rربِّكُمْ)، والصلاة من الخيرات وسبب المغفرة، قال النسفي: (معنى المسارعة إلى المغفرة\rوالجنة: الإقبال على ما يوصل إليهما، ثم قيل: هي الصلوات الخمس، أو التكبيرة الأولى، أو\rالطاعة، أو الإخلاص، أو التوبة، أو الجمعة، أو الجماعة (انتهى)\rولا مانع من إرادة الكل.\rقوله: (ولما صح) عطف على) لأن ذلك) فهو تعليل ثان لأفضيلة إيقاع الصلاة في أول\rالوقت.\rقوله: (أنه صلى الله عليه وسلم (بيان) لما (على تقدير (من) البيانية؛ لاطراده بعد أن\rوإن؛ ولذا أتى بها فيما سيأتي\rقوله: (سئل: أي الأعمال أفضل؟) أي: والسائل لذلك ابن مسعود رضي الله عنه حيث\rقال: (سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ ... ).\rقوله: (فقال: (أي: النبي صلى الله عليه وسلم جواباً لسؤاله\rقوله: (الصلاة لأول وقتها (): رواه الدارقطني وغيره وصححوه، وقال الحاكم: إنه على\rشرط الشيخين، ولفظ (الصحيحين»: (الصلاة لوقتها، وعن ابن عمر مرفوعاً:\rالصلاة في أول الوقت رضوان الله، وفي آخره عفو الله» رواه الترمذي (!)، قال الشافعي رضي الله","part":3,"page":369},{"id":1130,"text":"عنه: رضوان الله إنما يكون للمحسنين، والعفو يشبه أن يكون للمقصرين. (مغني\rقوله: (ومن أنه) أي: النبي صلى الله عليه وسلم، فهو عطف على (أنه (الأول.\r(0)\r\rقوله: (كان يصلي العشاء لسقوط القمر) أي: غروبه.\rقوله: (ليلة ثالثة) أي: القمر من أول الشهر، رواه أبو داوود والترمذي والنسائي وابن حبان\rبإسناد صحيح\rقوله: (ومن أن نساء المؤمنين (عطف أيضاً على (أنه (الأول.\rقوله: (كن ينقلبن) أي: يرجعن من المسجد.\rقوله: (بعد صلاة الفجر) أي: الصبح.\rعائشة\rقوله: (مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: في المسجد النبوي، ففي هذا الحديث\rجواز حضور النساء الجماعة في المسجد، ومحله: إذا لم يخش فتنة عليهن أو بهن\rقوله: (ولا يعرفهن أحد (قال الداوودي: معناه: ما يعرفن أنساء من أم رجال، وقيل:\rما يعرف أعيانهن، وهذا ضعيف؛ لأن الملقعة في النهار أيضاً لا تعرف فلا يبقى في الكلام فائدة\rقوله: (من الغلس) بفتحتين: ظلام آخر الليل، وهذا الحديث رواه مسلم عن\rرضي الله عنها بلفظ: (لقد كان نساء من المؤمنات يشهدن الفجر مع سول الله صلى الله عليه وسلم\rمتلفعات بمروطهن، ثم ينقلين إلى بيوتهن وما يعرفن من تخليس رسول الله صلى الله عليه وسلم).\rقوله: (فخبر: (أسفروا» (هذا جواب عن سؤال تقديره ظاهر، و (أسفروا): أمر من\rالإسفار، قال في المصباح»: (وأسفر الرجل بالصلاة صلاها في الإسفار (أي:\rالإضاءة\rقوله: (بالفجر») أي: بصلاة الفجر\rقوله: () فإنه أعظم للأجر)) أي: الثواب؛ أي: فإن الإسفار بصلاة الفجر أعظم وأكثر في\rالثواب، وهذا الحديث رواه أبو داوود، وبه استدل أبو حنيفة على ندب الإسفار به، لكن محله\rعنده في غير المزدلفة\r\rقوله: (وخبر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم) عطف على (فخبر: أسفروا ... ) إلخ،\rفهو جواب عن سؤال أيضاً، وهذا الحديث رواه الشيخان","part":3,"page":370},{"id":1131,"text":"قوله: (يحب أن يؤخر العشاء (الذي في غيره: (يستحب (، قال القليوبي: (ليس هذا\rمن إخباره صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من إخبار الراوي بحسب فهمه من تأخيره صلى الله عليه\rوسلم لفعلها أحياناً؛ بياناً للجواز الذي ربما يتوهم من عظمها منعه، ولذلك رد عليه بالمواظبة على\rالتعجيل، وبه\r، وبه يرد أيضاً دعوى قوة دليل التأخير المستند إلى أن (كان) مع المضارع تفيد الدوام)\rتأمل.\rقوله: (معارضان بذلك) خبر المبتدأ الذي هو (فخبر) و (خبر)، والمشار إليه ما تقدم من\rالآية والأحاديث الثلاثة بعدها.\rقال في (الأسنى): (ولأن المراد بـ الإسفار): ظهور الفجر الذي به يعلم طلوعه،، فالتأخير\rإليه أفضل من تعجيله عند ظن طلوعه، ولأن تعجيل العشاء هو الذي واظب عليه النبي صلى الله عليه\rوسلم) انتهى ملخصا\rوتقدم عن (التحفة، مثله\rهذا؛ ووجه الشعراني في (الميزان) بعد أن ذكر الخلاف في أفضلية التعجيل والإسفار في\rالصبح، وأن كلاً منهما راجع إلى مرتبتي الميزان بما نصه: (ووجه الأول: خوف فتور الهمة،\rوالتوجه الحاصل للمصلين من تجلي ربهم في الثلث الأخير من الليل، وهو خاص بالضعفاء،\rووجه الثاني: أن الإسفار وجود امتداد الهمة والعزم في مناجاة الله تعالى في صلاة الصبح، وهو\rخاص بالأقوياء الذين هم على صلاتهم دائمون، فاعلم ذلك؛ فإنه نفيس (انتهى.\rقوله: (ويحصل ذلك الفضل الذي في مقابلة التعجيل) أي: المبادرة بالصلاة أول الوقت؛\rلما تقرر: أنها المراد بالتعجيل هنا لا حقيقته\r\rقال (ع ش): (فلعل التعبير هنا بالتعجيل للمبالغة، وهو مجاز عن المبادرة، لكنه لشدتها\rكأنه طلب الصلاة قبل وقتها، أو أن التعبير به للتنبيه على أنه ينبغي له الاشتغال بأسبابها قبل دخول\rوقتها؛ فذلك كالطلب لها قبل وقتها (فتأمل.\rقوله: (بأن يشتغل) أي: الشخص.","part":3,"page":371},{"id":1132,"text":"قوله: (أول الوقت) ولا خلاف في أنه لو افتتح الصلاة في أول الوقت وطول حتى بلغ آخر\rالوقت ثم سلم في الوقت. أن يكون مستحسناً، قاله القاضي.\rوخالف الغزالي في (الإحياء، فقال: إن المد إلى خروج وقت الفضيلة خلاف الأفضل.\rعميرة.\rقوله: (بأسباب الصلاة (المراد بالسبب هنا: ما يتعلق بها لا السبب الحقيقي، فيشمل ما كان\rشرطاً ومكملاً بدليل تمثيله\rقوله: (كظهر (شامل للوضوء والغسل والتيمم؛ لأن هذه الثلاثة تعتبر معاً فيما لو عرضت\rالجنابة لمن في بدنه جراحة؛ فإنه يجمع بين الوضوء والتيمم والغسل، والمراد من ذلك:\rالمفروض والمسنون معاً؛ أي: ما فرض وما سن منه بكماله؛ لأن النقص منهي ع\rقوله: (وستر وأذان وإقامة (إذ الضابط كما قاله في (الإمداد، ما مر في المغرب على\rالجديد\rقوله: (حين دخل الوقت) متعلق بـ (يشتغل).\rقوله: (أي: عقب دخوله) أي: الوقت من غير تراخ.\rقوله: (فلا يشترط تقدمها) أي: الأسباب، تفريع على (حين دخل الوقت).\rقوله: (عليه) أي: على دخول الوقت وإن كان هو الأفضل.\rقوله: (بل لو أخر من هو متليس بها) أي: بالأسباب، وهذا إضراب عن قوله: (فلا\rيشترط).\rقوله: (بقدرها) أي: بقدر الأسباب؛ بأن كان متطهراً مثلاً، وهذا متعلق بـ (آخر)، لكن\rبين في غير هذا الكتاب أن الأسباب المعتبرة في وقت الفضيلة ما يحتاج إليه بالفعل.\r\rقال (ع ش): (ولعل مراده: ما من شأنه أن يحتاج إليه بالفعل؛ حتى لا ينافي ما ذكره هنا\rمن أنه لو قدم الأسباب على الوقت وأخر بقدرها من أوله .. حصل سنة التعجيل، وأن المعتبر في\rوقت المغرب على الجديد زمن ما يجب ويندب بتقدير وقوعه وإن ندر (فليتأمل.\rقوله: (لم تفته الفضيلة) أي: فيحصل له فضيلة أول الوقت، لكن الفعل في أوله في هذه\rالحالة أفضل، وإن كان لو فعل بعد .. صدق عليه أنه فعل في وقت الفضيلة؛ كمن أدرك التحرم مع","part":3,"page":372},{"id":1133,"text":"الإمام، ومن أدرك التشهد، فالحاصل لكل منهما: ثواب الجماعة، لكن درجات الأول أكمل،\rوله نظائر كما لا يخفى\rقوله: (على ما في (الذخائر () متعلق بـ (لم تفته)، قال في (الإمداد): (وأقروه، ولم\rيخل عن نظر، ثم رأيت المصنف قال: فيه تردد، وهو يحتمل أنه لم ير فيه نقلاً، ويحتمل أنه تردد\rمن حيث المدرك) انتهى\rوه الذخائر، بالذال والخاء المعجمتين: اسم كتاب للقاضي مجلي بن جميع المخزومي، وهو\rكتاب جليل فيه غرائب؛ لأن ترتيبه غير معهود، متعب لمن يريد استخراج المسائل منه، ولذا:\rقال ابن العماد في مسألة المكره على الوشم في (المعفوات):\rمن البسيط]\rوفي (الذخائر، هذا الفرع مستطر نعم الذخيرة فاحفظ في ذخيرته\rقوله: (ولا يكلف العجلة على غير العادة) أي: السرعة على خلاف العادة\rقوله: (بل يعتبر في حق كل أحد الوسط المعتدل من فعل نفسه) أي: فلو خالف عادة الوسط\rالمعتدل بغير عذر\rفاتته سنة التعجيل، فإن كان لعذر ونوى أنه لو خلا عن العذر عجل .. فمن\rالظاهر عدم حصول السنة، ولكن لا مانع أن الله يكتب له ثواباً مثل ثوابه لو عجل؛ لامتثاله أمر\rالشارع. (ع ش (.\rوما تقرر من اعتبار فعل نفسه .. خالفه في (شرح العباب، فقال نقلاً عن الزركشي: ولعل\rالعبرة في ذلك كله: الوسط من غالب الناس؛ لئلا يختلف وقت الفضيلة باختلاف أحوال\rالمصلين، وهو غير معهود، فليتأمل\r\rقوله: (ولا يضر أيضاً التأخير لعذر آخر) أي: فلا يفوت به فضيلة التعجيل\rقوله: (كخروج من محل تكره الصلاة فيه، وسيأتي) أي: في (فصل مكروهات الصلاة)\rوذلك كالمزبلة، والطريق في البنيان، وفي الوادي الذي نام فيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن\rصلاة الصبح ... إلى آخر ما يأتي ثم.\rقوله: (وكقليل أكل وكلام عرفاً) وكذا كثيرهما الذي لا يفحش فيما يظهر إن احتاج إليه؛","part":3,"page":373},{"id":1134,"text":"بحيث يؤثر في خشوعه، وتحقق دخول وقت، وإخراج حدث يدافعه، وغير ذلك من أعذار\rالجماعة التي تتأتى هنا، بخلاف أكل كريه الريح لمن يصلي منفرداً، قاله في (الإمداد».\rقوله: (والحاصل) أي: في ضبط العذر الذي لا يضر.\rقوله: (أن كل تأخير فيه تحصيل كمال) أي: كالجماعة.\rوعبارة (التحفة»: (وضابطها: أن كل ما ترجحت مصلحة فعله ولو أخر فاتت .. يقدم على\rالصلاة، وأن كل كمال كالجماعة اقترن بالتأخير وخلا عنه التقديم. يكون التأخير لمن أراد\rالاقتصار على صلاة واحدة - حتى لا ينافي ما يأتي في الإبراد معه - أفضل (.\rإلخ\rقوله: (خلا عنه) أي: عن الكمال\r\rقوله: (التقديم) أي: تقديم الصلاة في أول الوقت، وهو فاعل (خلا).\rقوله: (يكون أفضل) أي: التأخير الذي فيه تحصيل كمال أفضل، وهذا خبر (أن كل ... )\rقال في (التحفة): (ويندب للإمام الحرص على أول الوقت، لكن بعد مضي قدر اجتماع\rالناس وفعلهم لأسبابها عادة، وبعده يصلي بمن حضر وإن قل؛ لأن الأصح: أن الجماعة القليلة\rأوله أفضل من الكثيرة آخره، ولا ينتظر ولو نحو شريف وعالم، فإن انتظره .. كره؛ ومن ثم لما\rاشتغل صلى الله عليه وسلم عن وقت عادته .. أقاموا الصلاة، فتقدم أبو بكر مرة وابن عوف أخرى\rمع أنه لم يطل تأخره، بل أدرك صلاتيهما واقتدى بهما وصوب فعلهما.\rنعم؛ يأتي في تأخر الراتب تفصيل لا ينافيه هذا؛ لعلمهم منه صلى الله عليه وسلم الحرص\rعلى أول الوقت (.\r\rقوله: (ومن ذلك) أي: التأخير الذي فيه تحصيل كمال\rقوله: (أنه يسن التأخير) أي: ولا يفوت به فضيلة أول الوقت\rقوله: (عن أول الوقت للإبراد بالظهر) (الباء (فيه للتعدية يقال: أبرد به: أدخله في وقت\rالبرودة؛ ففي (المصباح): (البرد خلاف الحر، وأبردنا: دخلنا في البرد، مثل: أصبحنا\rدخلنا في الصباح، وأما (أبردوا بالظهر .... فالباء للتعدية. . . (إلخ).\r)","part":3,"page":374},{"id":1135,"text":"وخرج بها أذانها، فلا يسن الإبراد به إلا لقوم يعلم أنهم إذا سمعوا الأذان .. لا يتخلفون عن\rسماعه، وعليه يحمل ما ورد مما يدل على طلب الإبراد، قال في (المطلب): (وحمله بعضهم\rعلى الإقامة، وهو بعيد، ورد بأنه ليس بعيداً؛ ففي رواية الترمذي التصريح به (.\rقوله: (لا الجمعة) أي: فلا يستحب الإبراد بها؛ لخبر الصحيحين): عن سلمة: (كنا\rتجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس (، ولشدة الخطر في فواتها المؤدي\rإليه تأخيرها بالتكاسل، ولأن الناس مأمورون بالتبكير إليها فلا يتأذون بالحر، وما في\rالصحيحين) من أنه صلى الله عليه وسلم كان يبرد بها) .. بيان للجواز؛ جمعاً بين الأدلة،، مع\rأن الخبر رواه الإسماعيلي في (صحيحه) في الظهر، فتعارضت الروايتان، فيعمل بخبر سلمة؛\rلعدم المعارض. انتهى (أسني.\rقوله: (وإنما يسن) أي: الإبراد بالظهر، وهذا دخول على المتن.\rقوله: (بشروط) أي: خمسة على ما ذكره المصنف، وكذلك صاحب (البهجة، حيث\rقال:\rوسنة إيراده بالظهـ\rلشدة الحر بقطر الحر\rلطالب الجمع بمسجد أني إليه من بعد خلاف الجمعة\rوزاد الشارح فيما سيأتي واحداً، فالجملة ستة.\rمن الرجز]\r\rقوله: (كونه في الحر الشديد (هل يسن تأخير الصلاة في شدة البرد إلى أن يخف الشاغل\rالسالب للخشوع؛ قياساً على ما ورد في الحر؟ أجاب الرملي بأنه لا يسن؛ لأن الإبراد رخصة فلا\rيقاس، نقله ابن قاسم\rقال الشبراملسي: (أقول: الأولى الجواب بأن زيادة الظل محققة؛ فلزوال الحر أمد ينتظر،\rولا كذلك البرد؛ فإنه يحتمل زيادته مع التأخير لعدم وجود علامة تدل على زواله عادة، وإنما كان\rهذا أولى لأن الصحيح: جواز جريان القياس في الرخص على ما في (جمع الجوامع) (.\rقوله: (وكونه) أي: الإبراد.\rقوله: (بالبلد الحار) أي: في البلد الحار؛ أي: وصفه الحرارة كمكة وبعض بلاد العراق","part":3,"page":375},{"id":1136,"text":"وإن خالفت وضع القطر كما سيأتي.\rوما تقرر من اشتراط كونه بالبلد الحار .. هو الأصح، ورجح السبكي عدم اشتراطه وقال: شدة\rالحر كافية ولو في أبرد البلاد؛ لإطلاق الخبر الآتي.\rقوله: (وكونه) أي: الإبراد\rقوله: (لمن يصلي جماعة (هذا شرط في غير المسجد فقط على المعتمد؛ لأنه يسن الإبراد\rالمنفرد يريد الصلاة في المسجد؛ كما في النهاية) حيث قال: (وقضية كلامهم: أنه لا يسن\rالإبراد لمنفرد يريد الصلاة في المسجد، وفي كلام الرافعي إشعار بسنه، وهو المعتمد)، أفاده\r\rالجمل فليتأمل.\rقوله: (وكونها) أي: الجماعة.\rقوله: (تقام في موضع) هو أولى من التعبير بالمسجد؛ لشموله غيره، إلا أن يريد بالمسجد\rموضع الاجتماع، تأمل.\rقوله: (مسجد أو غيره (كرباط ومدرسة.\rقوله: (وكونهم) أي: مريدي الجماعة كلهم، أو بعضهم ولو واحداً\rقوله: (يقصدون الذهاب (بفتح الذال المعجمة؛ أي: المضي، قال في (المصباح»:\r\r) ذهب في الأرض ذهاباً وذهوباً ومذهباً: مضى (.\r\rقوله: (إلى محل بعيد (نعم؛ نحو إمام محل الجماعة المقيم به يسن له تبعاً لهم للاتباع\rوالذي يتجه: أن الأفضل له: فعلها، أولاً ثم معهم؛ لأن سن الإبراد في حقه بطريق التبع كما\rتقرر، فشمل ذلك قولهم: يسن لراجي الجماعة أثناء الوقت فعلها أوله ثم معهم، وعدم نقل\rالإعادة له صلى الله عليه وسلم لا يستلزم عدم ندبها؛ لأن عدم النقل لا يدل على عدم الوقوع، وإن\rسلمنا أنه يدل فهي واقعة حال فعلية احتملت أن الترك لعذر، أو لاشتغال بما هو أهم، قاله\rالشارح.\rقوله: (بأن يكون في مجيئه مشقة (بيان لضابط البعد المراد هنا، وضبطه بعضهم بأنه الذي\rيتأثر قاصده بالشمس\rقوله: (تذهب الخشوع) من (أذهب (الرباعي.\rقوله: (أو كماله) أي: وحينئذ تكون صلاتهم مع هذا التأخير أفضل من صلاة الواحد منهم","part":3,"page":376},{"id":1137,"text":"جماعة في بيته، قاله الحلبي، وهل يعتبر خصوص كل واحد على انفراد من المصلين حتى لو كان\rبعضهم مريضاً أو شيخاً يزول خشوعه بمجيئه في أول الوقت ولو من قرب يستحب له الإبراد، أو\rالعبرة بغالب الناس فلا يلتفت لمن ذكر؟ فيه نظر، ولا يبعد الثاني، ثم رأيت الشارح صرح به ..\r(ع ش).\rقوله: (وكونهم) أي: مريدي الجماعة.\rقوله: (يمشون إليها) أي: الجماعة.\rقوله: (في الشمس) أي: بأن لم يجد ظلاً يمشي فيه، وبحث ابن الرفعة من الإبراد في السفر\rوإن قربت منازله؛ لمشقة شدة الحر في البرية.\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم) دليل لسن الإبراد بشروطه المذكورة كما سيقرره\rالشارح آنفاً.\rقوله: (ه إذا اشتد الحر .. فأبردوا بالظهر () أي: فأدخلوا صلاة الظهر في البرد؛ وهو سكون\r\rشدة الحر، وقال الحافظ ابن حجر: (الباء للتعدية، وقيل: زائدة، ومعنى (أبردوا»: أخروا\rعلى سبيل التضمين (\rقوله: (فإن شدة الحر من فيح جهنم (الفيح: سطوع الحر وفورانه، وقد أخرجه مخرج\rالتشبيه والتمثيل؛ أي: كأنه نار جهنم في حرها، واستشكل بعضهم بأن فعل الصلاة مظنة وجود\rالرحمة ففعلها مظنة طرد العذاب فكيف أمر بتركها؟! وأجاب بأن وقت ظهور الغضب لا ينجح فيه\rالطلب إلا ممن أذن له فيه. انتهى\rقوله: (أي: غليانها) أي: فورانها، يقال: فاحت القدر تفوح وتفيح إذا غلت، والغليان\rبفتحات؛ لأنها تدل على الاضطراب، قال ابن مالك:\rوالثان للذي اقتضى تقلبا\rمن الرجز]\rقوله: (وانتشار لهبها (عطف تفسير، واللهب: هو لسان النار.\rقوله: (دل بفحواه) أي: بمفهوم الحديث الموافق؛ لأن الفحوى ما يفهم من الكلام قطعاً\rوهو المعبر عنه بمفهوم الموافقة في الأصول، عبارة (جمع الجوامع): (والمفهوم: ما دل عليه\rاللفظ لا في محل النطق، فإن وافق حكمه المنطوق .. فموافقة فحوى الخطاب إن كان أولى ... )\rإلخ).","part":3,"page":377},{"id":1138,"text":"قوله: (على أنه) أي: ندب الإبراد.\rقوله: (لابد من الشروط المذكورة) أي: في المتن خمسة، وفي الشرح واحد، فإذا\rوجدت .. من الإيراد، وأما حديث خباب بن الأرت:) شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم\rحر الرمضاء فلم يشكنا). قال زهير: قلت لأبي إسحاق: أفي الظهر؟ قال: نعم، فقال\r\rالنووي في المجموع): (منسوخ (?)، وقال في (شرح مسلم): (محمول على أنهم طلبوا\r\rتأخيراً زائداً على قدر الإبراد؛ لأن الإبراد أن يؤخر بحيث يحصل للحيطان ظل يمشى في\rالحر.\rقوله: (فلا يسن الإبراد بالظهر (تفريع على قوله: (وإنما يسن بشروط).\rقوله: (في غير شدة الحر) أي: بأن كان في وقت البرد أو الاعتدال، وهذا محترز قوله:\r(كونه في الحر الشديد)\rقوله: (ولو بقطر حار (الغاية للتعميم؛ أي: سواء كان في قطر بارد أو معتدل، أم بقطر\rحار، قال في (المختار»: (والقُطر: الجانب والناحية، والجمع أقطار (.\rقوله: (ولا في قطر بارد أو معتدل) أي: لا يسن الإبراد فيهما؛ فالأول كالشام، والثاني\rكمصر، وهذا محترز قوله: (بالبلد الحار)، وحينئذ فالأنسب: (ولا في بلد بارد أو معتدل)،\rولعله حمل البلد على القطر، أو أشار إلى أن في المتن حذفاً، والأصل: بقطر حار بالبلد الحار،\rأو إلى أن محل اعتبار القطر فيمن عبر به حيث لم يخالف البلد، فإن خالفته. . فهي المعتبرة، أفاده\rبعض المحققين، وسيأتي آنفاً عن (التحفة، ما يوافقه\rقوله: (وإن اتفق فيه) أي: في القطر البارد، أو القطر المعتدل، وأفرد الضمير؛ لأن العطف\rب (أو).\rقوله: (شدة الحر) أي: فلا يسن الإبراد فيه على المعتمد؛ لأنه عارض لوضعه، خلافاً لما\rتقدم عن السبكي من قوله: (شدة الحر كافية)، ووافقه بعضهم، قال: إذ العلة وجود المشقة،\rورد بأن الفقهاء لا ينيطون الأحكام بالنادر، فلهذا لم يلتفتوا إليه","part":3,"page":378},{"id":1139,"text":"ويؤخذ من تعليل المعتمد المذكور كما قاله في (التحفة): (أن البلد لو خالفت قطرها في أصل\rوضعه؛ بأن كان شأنه الحرارة دائماً وشأنها البرودة، كذلك كالطائف بالنسبة لقطر الحجاز، أو\rعكسها كحوران بالنسبة للشام .. لم يعتبر القطر هنا، بل تلك البلد التي هو فيها، وبهذا يجمع بين\rمن عبر ببلد ومن عبر بقطر؛ فالأول: في بلد خالفت وضع القطر، والثاني: في بلد لم تخالفه\rكذلك، لكن قد يعرض لها مخالفته.\r\rوعلى هذا يحمل قول الزركشي: اشتراط شدة الحر مخالف لتعليل الرافعي، إلا أن يريد بقوله\rفي شدة الحر؛ أي: من حيث الجملة لا بالنسبة إلى أفراد البقاع والأشخاص. انتهى.\rفالحاصل: أنه لا بد من كونه وقت الحر وإن تخلف بالنسبة لبقعة أو شخص وبلد حار وضعا).\rقوله: (ولا لمن يصلي منفرداً) أي: لا يسن الإبراد لمن يصلي منفرداً، وهذا محترز قوله:\r(في جماعة)، لكن محله: إذا صلى ببيته، وأما إذا أراد أن يصلي في المسجد .. فإنه يسن له\rذلك كما تقدم عن الرملي\rقوله: (أو جماعة ببيت أو بمحل حضره جماعة لا يأتيهم غيرهم (كذلك لا يسن الإبراد فيه،\rبخلاف ما إذا كان يأتيهم غيرهم بمشقة .. فإنه يسن للحاضرين بالمصلى ولو كان فيهم الإمام،\rوهذا محترز قوله: (وكونها تقام في موضع ... إلخ.\rقوله: (أو يأتيهم من قرب) أي: وإن لم يجد ظلاً، وهذا محترز قوله: (إلى محل بعيد).\rقوله: (أو من بعد، لكن يجد ظلاً يمشي فيه (وهذا محترز قوله: (وكونهم يمشون إليها في\rالشمس)، وعبارة (المحلي): (ولا لمن كانت منازلهم قريبة من المسجد، ولا لمن يمشون إليه\rمن بعد في ظل) انتهى.\rويه علم: أن قوله: (لكن يجد (راجع لقوله: (أو من بعد (فقط، خلافاً لما أوهمه عبارة\rالشارح هنا، فلو قال: (وكذا من بعد لكن ... (إلخ. . لكان أظهر، تأمل.\rقوله: (إذ ليس في ذلك (تعليل لعدم سنية الإبراد في هذه المحترزات كلها.","part":3,"page":379},{"id":1140,"text":"قوله: (كثير مشقة) أي: فلا يكون عذراً في التأخير عن أول الوقت؛ إذ المعنى في سن\rالإبراد: أن في التعجيل في شدة الحر مشقة تسلب الخشوع أو كماله، وقد انتفى فيما ذكر\rقوله: (وإذا سن الإبراد) أي: بأن وجد فيه الشروط الستة المذكورة.\rقوله: (من التأخير إلى حصول الظل) عبارة (شرح المنهج): (إلى أن يصير للحيطان ظل\rيمشي فيه طالب الجماعة (.\r\rوكتب الشيخ الجمل نقلاً عن الحفني بما نصه: (ولا يشترط لسن التأخير وجود الظل\rالمذكور، بل يسن الإبراد وإن لم يكن في طريقه ظل أصلاً، كأن كان في صحراء؛ لأن شدة الحر\rتنكسر بالتأخير كما في (ع ش) فليتأمل.\rقوله: (الذي يقي) أي: يحفظ ذلك الظل\rقوله: (طالب الجماعة من الشمس (مفعول (يقي)، ومثله: مريد الصلاة في المسجد\rمنفرداً، وعلم مما تقرر: أنه لا يطلب الإبراد في أيام الدجال؛ لأنه لا يرجى فيها زوال الحر في\rوقت يذهب فيه لمحل الجماعة مع بقاء الوقت المقدر، أفاده بعض المحقق بن\rقوله: (وغايته) أي: التأخير للإبراد\rقوله: (نصف الوقت) أي: على الصحيح، فلا يجاوز أكثر من ذلك\rقوله: (ومنه (أي: من التأخير الذي فيه تحصيل كمال.\rقوله: (أنه يسن التأخير أيضاً) أي: كما يسن التأخير للإبراد بالظهر.\rقوله: (لمن؛ أي: لعار تيقن السترة آخر الوقت) ومثله: من تيقن وجود الماء، أو القدرة\rعلى ثمنه، أو القيام كما تقدم في التيمم.\rمع\rقوله: (لأن الصلاة بها أفضل) يعني: أن الصلاة بالسترة آخر الوقت أفضل من الصلاة بدونها\rفقدها أول الوقت، وبه يندفع ما قد يقال: كيف يصح هذا التعليل وستر العورة شرط من شروط\rالصلاة؟! تأمل\rقوله: (ولمن تيقن الجماعة) أي: يسن التأخير أيضاً لم تيقن الجماعة\rقوله: (آخره) أي: الوقت، والمراد بـ (تيقن الجماعة (كما قاله في (شرح الإرشاد):","part":3,"page":380},{"id":1141,"text":"(الوثوق بحصولها؛ بحيث لا يتخلف عنه عادة وإن لم ينتف احتمال عدم الحصول عقلاً، قيل:\rلا يصح استثناء هذا من ندب التعجيل؛ لما مر: أنه يصلي أول الوقت وآخره بذلك، وحينئذ\rلا يقال: التأخير أفضل، فإن قال: لا أصلي إلا مرة .. قلنا له: تفويتك أول الوقت أسهل من\rتفويتك سنة الجماعة، ولا نقول: يسن لك التأخير (انتهى.\rورده الشارح في الإيعاب) بأن.\rسبب تلك السهولة ما في التأخير من الكمال الذي خلا عنه\r\rالتقديم، وحينئذ فأي مانع من القول بسن التأخير؟! تأمل.\rقوله: (أي: بحيث يبقى ما يسعها) أي: الصلاة، فلا يحدها هنا بنصف الوقت كما في\rالإبراد، وعبارة (فتح الجواد): (وإن فحش التأخير كما اختاره في (المجموع، ما لم يضق\rالوقت؛ لأنها فرض، فرعايتها أولى من رعاية فضيلة أول الوقت) انتهى، وهي أوضح ..\rقوله: (لذلك) أي: لأن الصلاة بها أفضل كردي؛ فهو تعليل لسن التأخير لتيقن\rالجماعة\rقوله: (وكذا لو ظنها) أي: يسن التأخير أيضاً لو ظن الجماعة ليصلي معهم ذلك الوقت.\rقوله: (ولم يفحش التأخير عرفاً) ويحتمل أن يضبط بنصف الوقت، قاله في (الإمداد).\rقوله: (لذلك أيضاً) أي: لأن الصلاة مع الجماعة أفضل.\rقوله: (فإن انتفى ما ذكر) أي: التيقن والظن وعدم الفحش فيه؛ وذلك كأن تيقن عدم\rالجماعة، أو شك فيها.\rقوله: (فالتقديم أفضل (لتحقق فضيلة أول الوقت فلا تترك لتوهم ذلك، وإنما من التأخير\rلمن رجا زوال عذره المسقط للجمعة قبل فواتها؛ لأنها تفعل أول الوقت غالباً، ولأنها أكد من\rالجماعة هنا.\rواختار في (المجموع (في مسألة التيقن، ومثله الظن بالأولى: أنه يصلي أول الوقت منفرداً،\rثم آخره مع الجماعة؛ ليحصل الفضيلتين؛ واستدل بحديث مسلم. انتهى (إمداد.\rقوله: (وأنه يسن) أي: التأخير\rقوله: (أيضاً) أي: كما يسن لما ذكر.","part":3,"page":381},{"id":1142,"text":"قوله: (للغيم) أي: السحاب، الواحدة: غيمة، وهو مصدر في الأصل من غامت السماء\rمن باب سار إذا أطبق بها السحاب، قاله في (المصباح.\rقوله: (ونحوه مما يمنع العلم بدخول الوقت) أي: كالحبس ببيت مظلم، وكذا يسن أيضاً:\r\rالتأخير لدائم الحدث إذا رجا الانقطاع آخره، قال (ع ش): (أما إذا تحققه، فيجب عليه التأخير\rكما تقدم، وليس مثله الجريح، بل الأقرب: عدم الوجوب وإن تيقن البرء آخر الوقت كما لو تيقن\rالماء، والفرق: أن دائم الحدث يصلي مع الحدث، فالقياس: بطلان صلاته دون المتيمم عن\r:\rالجراحة؛ فإن التيمم طهارة شرعية (انتهى بتصرف.\rقوله: (حتى يتيقن الوقت؛ أي: دخوله) غاية للتأخير\rقوله: (بأن تطلع الشمس مثلاً) تصوير لتيقن الوقت.\rقوله: (فيراها) أي: الشمس بنفسه\rقوله: (أو يخبره) عطف على (تطلع الشمس) والضمير لـ (من).\rقوله: (بها ثقة) ولو عدل رواية يخبر عن مشاهدة كما سيأتي، ويسن أيضاً: التأخير للصبي\rإذا علم بلوغه فيه أثناء الوقت بالسن، ولمن يغلبه النوم أول الوقت المتسع.\rقوله: (أو حتى يخاف الفوات للصلاة) أي: فيندب تأخير الصلاة إلى آخر الوقت؛ بحيث\rيبقى ما يسعها\rوبقي صور أخرى يطلب فيها التأخير حتى أنهاها بعضهم إلى نحو أربعين صورة، وقد ذكرها\rالشارح في (الإيعاب، فانظرها.\rقوله: (ومن صلى ركعة) أي: كاملة؛ بأن فرغ من السجدة الثانية برفع رأسه منها وإن لم يصل\rإلى حد تجزئ فيه القراءة كما يأتي، وبقي ما لو قارن رفع رأسه خروج الوقت .. هل تكون قضاء أم\rلا؟ فيه نظر، والأول أقرب، وينبني على ذلك: ما لو علق طلاق زوجته على صلاة الظهر قضاء أو\rكذلك\rأداء. (ع ش).\rقوله: (من الصلاة في الوقت) شملت الصلاة الفرض والنفل ودخل فيها الجمعة، وهو كـ\rمن حيث تسميتها أداء وقضاء وإن فات كونها جمعة وإن حرم؛ لقوات شرطها، ولو جمع أربعة","part":3,"page":382},{"id":1143,"text":"الظهر القبلية والبعدية، أو الثمانية بنية واحدة وأدرك منها ركعة في آخر الوقت ووقع الباقي\r\rخارجه .. كان الكل أداء؛ لأن المجموع صار في حكم صلاة واحدة، من (الجمل، فليتأمل.\r\rقوله: (فهي؛ أي: الصلاة كلها أداء) أي: على المجاز، أو الحقيقة العرفية، ونقل\rالزركشي كالقمولي عن الأصحاب: أنه حيث شرع فيها في الوقت .. نوى الأداء وإن لم يبق منه\rما يسع ركعة، وقال الإمام: لا وجه لنية الأداء إذا علم أن الوقت لا يسعها، بل لا يصح\rواستوجه في الإيعاب) حمل كلام الإمام على ما إذا نوى الأداء الشرعي، وكلام الأصحاب\rعلى ما إذا لم ينوه، وهذا أحسن من قول بعضهم: الصواب ما قاله الإمام، فليتأمل.\rقوله: (أو صلى دونها) أي: دون الركعة؛ بأن لم يفرغ من السجدة الثانية ولو بتطويله إياها.\rقوله: (فقضاء) أي: فالصلاة كلها قضاء، وهذا التفصيل الذي ذكره هو الأصح، والوجه\rالثاني: أن الجميع أداء مطلقاً؛ تبعاً لما في الوقت، والثالث: أنه قضاء مطلقاً؛ تبعاً لما بعد\rالوقت، والرابع: أن ما وقع في الوقت .. أداء، وما بعده .. قضاء، وهو الذي حققه الشيخ\rأبو إسحاق المروزي ومن تبعه، ولم يبالوا بتبعيض العبادة في الوصف بذلك الذي فر منه غيره.\rقال في (التحفة): (ولا خلاف في الإثم على الأقوال كلها كما يعلم من كلام (المجموع):\rأن من قال بخلاف ذلك .. لا يعتد به (.\rقال في (المغني): (وتظهر فائدة الخلاف في مسافر شرع في الصلاة بنية القصر وخرج\rالوقت، وقلنا: إن المسافر إذا فاتته الصلاة .. لزمه الإتمام، فإن قلنا: إن صلاته كلها أداء .. كان\rله القصر، وإلا .. لزمه الإتمام (.\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم (دليل لكل من الصورتين؛ الأولى من منطوق\rالحديث، والثانية من مفهومه، والحديث رواه الشيخان.\rقوله: ((من أدرك ركعة من الصلاة .. فقد أدرك الصلاة) (أجمع المسلمون على أن هذا ليس","part":3,"page":383},{"id":1144,"text":"على ظاهره، وأنه لا يكون بالركعة مدركاً لكل الصلاة، وتكفيه وتحصل براءته من الصلاة بهذه\rالركعة، بل هو متأول، وفيه إضمار تقديره: فقد أدرك حكم الصلاة أو وجوبها أو فضلها، قاله في\rشرح مسلم (ه)\r\rقوله: (أي: مؤداة (تفسير للمراد بالإدراك من هذا الحديث، وإلا .. فمطلق إدراكها\rلا يتوقف على ركعة في الوقت ومفهومه: أن من لم يدرك ركعة .. لا يدرك الصلاة مؤداة، تأمل.\rقوله: (واختصت الركعة بذلك) أي: يكون الصلاة أداء بإدراك الركعة في الوقت لا ما دونها،\rوهذا بيان للفرق.\rقوله: (لاشتمالها) أي: الركعة، متعلق بـ (اختصت).\rقوله: (على معظم أفعال الصلاة) قيد بالمعظم؛ لأن الركعة ليس فيها تشهد والصلاة على النبي\rصلى الله عليه وسلم والسلام، فالمراد بـ (الأفعال): ما يشمل الأقوال من باب عموم المجاز؛\rبأن يحمل الأفعال على معنى الأعمال، وهي شاملة للأقوال والأفعال، تأمل.\rقوله: (إذ معظم الباقي) تعليل للشمول\rقوله: (كالتكرار لها) أي: للركعة، وإنما لم نجعله تكريراً حقيقة؛ لأن التكرير إنما هو\rالإتيان بالشيء ثانياً مراداً به تأكيد الأول، وهذا ليس كذلك؛ إذ ما بعد الركعة مقصود في نفسه\rكالأولى؛ كما أن كل واحدة من خمس اليوم ليست تكريراً لمثلها في الأمس، قاله ابن قاسم في\rو الآيات البينات\r\rقوله: (فجعل ما بعد الوقت) أي: من بقية الركعات، وهو تفريع على التشبيه المذكور\rقوله: (تابعاً لها) أي: للركعة الواقعة في الوقت في تسميتها أداء، قال في (التحفة):\r(ولما كان في هذه التبعية ما فيها.\rهذه التبعية ما فيها .. كان التحقيق عند الأصوليين: أن ما في الوقت أداء مطلقاً،\rوما بعده قضاء مطلقاً، والحديث - كما ترى - ظاهر في رد هذا (انتهى.\rلكن قوله: (عند الأصوليين (فيه نظر؛ فإن التحقيق إنما هو لبعض الفقهاء، وهو الشيخ","part":3,"page":384},{"id":1145,"text":"أبو إسحاق المروزي ومن تابعه كما مر، وكما في المحلي، وا شيخ الإسلام على جمع\rالجوامع.\rقوله: (بخلاف ما دونها) أي: الركعة، فلا يجعل ما بعد الوقت تابعاً له؛ لعدم اشتماله على\rمعظم أفعال الصلاة\r\rقوله: (وثواب القضاء) مبتدأ، خبره قوله: (دون ثواب الأداء) أي: خلافاً لمن زعم\rاستواءهما على أنه يتعين فرضه في قضاء ما أخره لعذر، وإلا .. فلا وجه له، قاله في\rالتحفة\rوبحث بعضهم: أنه إذا فات بعذر، وكان عزمه على الفعل وإنما تركه لقيام العذر .. حصل له\rثواب على العزم يساوي ثواب الأداء أو يزيد عليه، ورده غيره بأن ما تقدم في تفاسير أوقات الفضيلة\rوالاختيار وغيرهما .. يرجح كلام الشارح؛ إذ نسبة فعل الصلاة في الوقت إلى فعلها خارجه\rلا تنقص عن نسبة فعلها في وقت الفضيلة أو الاختيار إلى فعلها في وقت الجواز مع العزم في أول\rالوقت، وأيضاً: قوله: (أو يزيد عليه) لا يظهر له وجه\rقوله: (لا سيما إن عصى بالتأخير (ففي الحديث: (من جمع بين صلاتين. . فقد أتى باباً من\rأبواب الكبائر، رواه الترمذي والحاكم مرفوعا، وروى الذهبي: أنه صلى الله عليه وسلم قال:\rه إذا صلى العبد الصلاة في أول الوقت .. صعدت إلى السماء ولها نور حتى تنتهي إلى العرش،\rفتستغفر لصاحبها إلى يوم القيامة، وتقول له: حفظك الله كما حفظتني، وإذا صلى العبد الصلاة\rفي غير وقتها .. صعدت إلى السماء وعليها ظلمة، فإذا انتهت إلى السماء. . تلف كما يلف الثوب\rالخلق ويضرب بها وجه صاحبها\rقوله: (ويحرم تأخيرها) أي: الصلاة المكتوبة بغير عذر كسفر ومرض، على القول بجواز\rالجمع به؛ قال الله تعالى: (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَوَةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلَّا مَن\rتاب)، قال ابن مسعود: (ليس معنى (أضاعوها»: تركوها بالكلية، ولكن أخروها عن","part":3,"page":385},{"id":1146,"text":"أوقاتها، وقال سعيد بن المسيب: (هو الاً يصلي الظهر حتى تأتي العصر، ولا يصلي العصر\rإلى المغرب، ولا يصلي المغرب إلى العشاء، ولا يصلي العشاء إلى الفجر، ولا يصلي الفجر إلى\rطلوع الشمس ... ) إلخ).\rوقال تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ. الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ)، قال صلى الله عليه وسلم:\r\rه هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها ... إلى غير ذلك من الدلائل الكثيرة.\rقوله: (إلى أن يقع بعضها أي: الصلاة) متعلق بالتأخير، فلا يشترط في الحرمة تأخير كلها\rقوله: (ولو التسليمة الأولى (هل بتمامها أو ولو بعضها؟ محل نظر، ولا يبعد الثاني\rفليحرر.\rقوله: (خارجه؛ أي: الوقت) ومثل ذلك في الحرمة: تقديم الصلاة على وقتها، بل هو\rأشد؛ لعدم انعقادها به ولو التكبير فقط كما هو ظاهر\rوما تقرر من مسألة التأخير .. هو المعبر عنه فيما سبق بوقت الحرمة؛ إذ هو الوقت الذي لا يسع\rبجميع أركانها، حتى لو كان يسعها ولا يسع السنن وأراد أن يأتي بتلك السنن .. لم يحرم\rالصلاة\rعليه التأخير لذلك الزمن؛ أي: لم يحرم عليه تأخيرها إلى هذا الوقت، تأمل\rقوله: (وإن وقعت أداء) أي: بوقوع ركعة في الوقت؛ إذ لا تلازم بين الأداء وعدم الحرمة.\rقوله: (نعم؛ إن شرع فيها) أي: الصلاة، وهذا استدراك على حرمة إخراج بعض الصلاة\rعن الوقت.\rقوله: (وقد بقي من الوقت ما يسعها) أي: الصلاة، والمراد: أركانها فقط كما تقدم آنفاً.\rوالحاصل: أن الباقي من الوقت إن كان يسع جميع أركانها ولا يسع مع ذلك سننها .. فيجوز الإتيان\rبالسنن وإن لزم إخراج بعضها عن الوقت، بل الأفضل كما قال بعضهم: الإتيان بها؛ لأنها مطلوبة\rفيها، ولا محذور في الإتيان بها ولا مانع منه؛ لأن غايته: أنه يخرج بعضها، وهو جائز بالمد.\rتأمل؛ ففيه ما يأتي آنفاً.","part":3,"page":386},{"id":1147,"text":"قوله: (ولم تكن جمعة) أي: أما الجمعة .. فيمتنع تطويلها إلى ما بعد وقتها بلا خلاف، قاله\rالروياني في (باب إمامة المرأة (قال: (والفرق بينها وبين غيرها: أن خروج الوقت فيها يبطل\rعن الجمعة، والفرض الجمعة في يوم الجمعة، بخلاف غيرها) انتهى (حواشي\rالصلاة\rالروض.\rقوله: (فطولها) أي: الصلاة\rقوله: (بالقراءة ونحوها) أي: كالتسبيحات في الركوع والسجود، قال في (التحفة): (بل\r\rأو سكوت كما هو ظاهر (.\rقوله: (حتى خرج) أي: الوقت.\rقوله: (جاز له) أي: لمن شرع في الصلاة حال بقاء ما يسعها.\rقوله: (ذلك) أي: التطويل بالقراءة ونحوها حتى خرج الوقت، قال في (الإمداد):\r) وذلك خلاف الأولى كما في (المجموع، وغيره).\rقوله: (وإن لم يوقع ركعة منها) أي: من الصلاة\rقوله: (في الوقت) هذا هو المعتمد، خلافاً للأسنوي حيث قال: (وإذا قلنا بجواز المد.\rفيتجه إيقاع ركعة في وقتها (انتهى.\rقال في (المغني): (وظاهر كلام الأصحاب: أنه لا فرق، وهو المتجه\rنعم، يشترط إيقاع ركعة لتسميتها أداء، وإلا .. فتكون قضاء، لكن لا إثم فيه، بخلاف ما إذا\rشرع فيها في وقت لا يسعها (.\rقوله: (لأنه استغرقه) أي: الوقت.\rقوله: (بالعبادة) أي: فليس فيه تقصير؛ فإن علة تحريم التأخير إلى إخراج بعضها عن الوقت\rإنما هو التقصير، لا إيقاع الركعة في الوقت؛ لأن الأكثرين على اعتبار إيقاع الركعة على القول\rيكونها أداء قالوا بالتحريم، وإيقاع الركعة شرط لكونها أداء لا للحل وعدمه، والتقصير وعدمه علة\rللمنع وعدمه، قاله ابن العماد\rوقد روي: أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قرأ (سورة البقرة (في صلاة الصبح، فلما سلم ...\rقال له عمر رضي الله عنه: (كدت لا تسلم حتى تطلع الشمس؟!) فقال له: (لو طلعت .. لم\rتجدنا غافلين (","part":3,"page":387},{"id":1148,"text":"قال في «التحفة: (نعم؛ يحرم المد إن ضاق وقت الثانية عنها، ويظهر أن مثله: ما لو كان عليه\rفائتة فورية، وسيأتي آخر (سجود السهو) بسط يتعلق بذلك فراجعه (، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\r(فصل في الاجتهاد في الوقت)\rأي: وقت الصلاة، وتقدم أن الاجتهاد كالتحري: بذل المجهود في طلب المقصود، ونبه في\rالتحفة، أن أصحابنا ذكروا: أن المواقيت مختلفة باختلاف ارتفاع البلاد؛ فقد يكون الزوال ببلد\rطلوعها بآخر وعصراً بآخر ومغرباً بآخر وعشاء بآخر، وما ذكروه أن سبب ذلك اختلاف ارتفاع\rالأرض .. لا يوافق كلام علماء الهيئة والميقات؛ لأن ذلك إنما ينبيء على كرية الأرض والفلك دون\rارتفاع الأرض وانخفاضها؛ لأنه ليس له كبير ظهور في الحس؛ إذ أعظم جبل ارتفاعاً على الأرض\rفرسخان وثلث فرسخ، ونسبته إلى كرة الأرض تقريباً كنسبة سبع عرض شعيرة إلى كرة قطرها\rذراع، فلم ينشأ ذلك الاختلاف إلا من اختلاف أوضاع الشمس بالنسبة إلى كرة الأرض، فما من\rدرجة من الفلك تكون فيها الشمس في وقت من الأوقات .. إلا وهي طالعة بالنسبة إلى بقعة غاربة\rبالنسبة إلى أخرى، ومتوسطة بالنسبة إلى أخرى في وقت عصر بالنسبة إلى أخرى، وعشاء وصبح\rكذلك، تأمل\rقوله: (ومن جهل الوقت) أي: جهل دخوله لعدم ظنه، فخرج به: من أخبره به عدل رواية\rعن علم، أو سمع أذانه في الصحراء، أو أذان مأذونه ولو صبياً مأموناً في ذلك، أو رأى مزولة\rوضعها عارف ثقة، أو أقرها؛ لأنها كالمخبر عن علم، ومثلها منكاب مجرب، وأقوى منهما بيت\rالإبرة المعروف العارف به. قليوبي، وسيأتي ما يوافقه.\rقوله: (النحو غيم، أو حبس ببيت مظلم) أي: من العوارض المانعة من معرفة الوقت.\rقوله: (أخذ وجوباً بخبر ثقة) أي: إن لم يمكنه معرفة يقين الوقت، وإلا .. فجوازاً.\rقوله: (ولو عدل رواية) أي: فلا يشترط أن يكون المخبر المذكور عدل شهادة.","part":3,"page":388},{"id":1149,"text":"قوله: (يخبر عن علم؛ أي: مشاهدة) أي: بخلاف ما إذا أخبره عن اجتهاد، قال في\rالنهاية): (ومقتضى كلام الروضة:: العمل بقول المخبر عن علم ولو أمكنه هو العلم،\r\rبخلاف القبلة، وفرق بينهما بتكرير الأوقات، فيعسر العلم كل وقت، بخلاف القبلة؛ فإنه إذا علم\rعينها مرة واحدة .. اكتفى بقية عمره؛ أي: ما دام مقيماً في ذلك الموضع (\rقوله: (وكإخباره) أي: الثقة المخبر عن العلم في وجوب الأخذ به.\rقوله: (أذان الثقة) أي: ولو عدل رواية أيضاً.\rقوله: (العارف بالمواقيت) خرج: غير العارف بها\rقوله: (في الصحو (حال من الأذان؛ أي: حال كون أذان الثقة المذكور في الصحو؛\rبضمتين وتشديد الواو، أو بفتح الصاد وسكون الحاء؛ أي: في حال عدم الغيم، وأصله في\rاللغة: تفرق الغيم مع ذهاب البرد.\rقوله: (فيمتنع معهما) أي: مع خبر الثقة المذكور وأذانه في الحالة المذكورة، فهو تفريع\rعلى كل من المشبه والمشبه به.\rقوله: (الاجتهاد (فاعل (يمتنع).\rقوله: (لوجود النص (تعليل لامتناع الاجتهاد في الصورتين، وعبارة (النهاية): (امتنع عليه\rالاجتهاد؛ لوجود النص؛ لأنه خبر من أخبار الدين، فرجع فيه المجتهد إلى قول الثقة؛ كخبر\rالرسول\rقوله: (فإن فقدا) أي: خبر الثقة عن علم، وأذانه في الصحو، و (فقدا) بالبناء للمفعول؛\rو (\rأي: فقدهما من جهل بدخول الوقت.\rقوله: (جاز له الاجتهاد) أي: بمغلب ظناً بدخوله؛ كالأوراد وصوت الديك الآتيين.\rقوله: (وجاز له الأخذ) أي: بأحد هذه الأمور الآتية.\rقوله: (إما بأذان مؤذنين كثروا) أي: ولم يبلغوا حد التواتر، قال الشهاب الرملي: (فإن\rكانوا عدداً أفاد أذانهم العلم بدخول الوقت .. امتنع الاجتهاد (.\rوقال السيد عمر البصري: (وظاهر إطلاقه هنا وتقييده ما بعده: أنه لا يشترط كونهم ثقات","part":3,"page":389},{"id":1150,"text":"ولا علمهم بالأوقات، والثاني واضح؛ فإن توافق اجتهاداتهم وإن لم يكونوا عارفين .. يغلب\r\rعلى الظن دخوله، وأما الأول .. فمحل تأمل؛ حيث لم يبلغوا عدد التواتر، ولم يقع في القلب\rصدقهم.\rثم محل ما ذكر فيما يظهر: في مستقلين، أما لو كانوا متابعين لواحد منهم كما هو مشاهد في\rمؤذني الحرمين .. فالحكم متعلق بمتبوعهم فيما يظهر، فإن كان ثقة عارفاً بالأوقات. . جاز على\rمرجح الإمام النووي، فليتأمل)\rقوله: (وغلب على الظن) أي: ظن من ذكر.\rقوله: (إصابتهم) أي: المؤذنين الوقت؛ يعني: غلب على الظن أنهم لا يخطئون في أذانهم\rالوقت، وعبارة (المجموع): ولو كثر المؤذنون في يوم صحو أو غيم وغلب على الظن أنهم\rلا يخطئون لكثرتهم .. جاز اعتمادهم بلا خلاف، نقلها في (حواشي الروض\rقوله: (أو أذان مؤذن واحد) عطف على) بأذان مؤذنين) أي: أو يأخذ بأذان مؤذن واحد.\rقوله: (عدل عارف بالمواقيت) أي: بخلاف غير العدل، أو غير العارف بها.\rقوله: (في يوم الغيم (متعلق بـ (أذان (أو بالعارف، قال ابن قاسم: (قد يقال: هو في يوم\rالغيم مجتهد، فالتعويل عليه في المعنى تقليد لمجتهد وهو ممتنع، إلا أن يجاب بأنه أعلى رتبة من\rالمجتهد؛ فهو رتبة بين المخبر عن علم والمجتهد، وينبغي أنه لو علم أن أذانه عن اجتهاد. . امتنع\rتقليده) انتهى فليتأمل\rقوله: (إذ لا يؤذن عادة إلا في الوقت) تعليل لجواز الأخذ بأذان الواحد المذكور، قال في\rه التحفة): (إذ لا يتقاعد عن الديك المجرب (.\rقال ابن قاسم: (قد يقال: هو لا يقلد الديك، بل يجتهد مع سماعه، فإن غلب على ظنه به\rدخول الوقت .. عمل به؛ فإن كان الحكم كذلك في سماع المؤذن الثقة العارف في يوم الغيم ...\rفواضح، وإن كان يقلده بمجرد استماعه من غير اجتهاد .. فقياسه على الديك محل، تأمل).","part":3,"page":390},{"id":1151,"text":"قوله: (أو صياح ديك (يتجه أن مثل الديك حيوان آخر، قاله (سم))، والديك: ذكر\r\rالدجاج، والجمع ديوك وديكة بوزن عنبة. (مصباح.\r\rقوله: (مجرب) أي: جربت إصابته للوقت ولو في غيم أو ليل، ومقتضى صنيعه هنا: أنه\rيؤخذ بصياح الديك من غير اجتهاد، والذي في غير هذا الكتاب: أن ذلك من طرق الاجتهاد، فلو\rأخر هذا عن قوله: (فإن لم يجد ما ذكر اجتهد ... (إلخ .. لكان أصوب، فليتأمل\rقوله: (بالإصابة للوقت) ولم يتعرضوا لضابطه؛ أي: التجربة بالإصابة هل هو ثلاث أو\rأقل، ويشبه أن يكون على الخلاف في الجارحة المعلمة في الصيد، قاله في (شرح العباب، عن\rالزركشي؛ أي: فيكون بحيث يظن منه ذلك، ولا يقدر بعدد كما هناك\rهذا؛ واشتهر أن الديك يؤذن عند أذان حملة العرش، وأنه يقول في صياحه: يا غافلين؛\rاذكروا الله\rوحكي: أن تحت العرش ملكاً في صورة ديك، فإذا مضى ثلث الليل الأول .. ضرب بجناحه\rوقال: ليقم القائمون، وإذا مضى نصف الليل .. قال: ليقم المصلون، وإذا طلع الفجر. . قال:\rليقم الغافلون وعليهم أوزارهم.\r\rوروي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الديك الأفرق حبيبي، وحبيب حبيبي جبريل.\rيحرس بيته وستة عشر بيتا من جيرانه أي: يحرسهم من الشياطين، وفي رواية: أنه عليه\rالصلاة والسلام كان له ديك أبيض، وقال: الديك الأبيض في البيت بركة،، من\rه البجيرمي:\rقوله: (أو بحسابه) أي: أو أخذ المنجم أو الحاسب بحسابه؛ فالأول: من يرى أن أول\rالوقت طلوع النجم الفلاني، والثاني: من يعتمد منازل النجوم وتقديرها، هذا هو المراد هنا ..\rقوله: (إن كان عارفاً به) أي: بالحساب، بخلاف غير العارف به.\rقوله: (لغلبة الظن) أي: بدخول الوقت.\rقوله: (بجميع ذلك) أي: من أذان المؤذنين وما بعده، فهو تعليل لقوله: (وجاز له","part":3,"page":391},{"id":1152,"text":"الأخذ؛ إما ... إلخ، وقد روى البخاري: (أنه صلى الله عليه وسلم كان يقوم لصلاة الليل إذا\r\rسمع الصارخ أي: الديك\rقوله: (فإن لم يجد ما ذكر) أي: نحو خبر الثقة عن علم، ونحو أذان المؤذنين المذكور\rقوله: (اجتهد وجوباً) علم من كلامه: حرمة الصلاة، وعدم انعقادها مع ا الشك في دخول\rالوقت وإن بان أنها في الوقت؛ لأنه لا بد من ظن دخوله بأمارة، ووقع في حديث عند أبي داوود\rما ظاهره يخالف ذلك في المسافر، ولا حجة فيه؛ لأنه واقعة حال محتملة أنها للمبالغة في\rالمبادرة وغيرها، بل عند التأمل لا دلالة فيه أصلاً؛ لأن قول أنس: (كنا إذا كنا مع رسول الله\rصلى الله عليه وسلم في السفر فقلنا: زالت الشمس، أو لم تزل .. صلى الظهر (لأن الذي فيه:\rأنهم إنما شكوا قبل صلاته بهم؛ لاستحالة شكهم معها، وبفرضه هو لا عبرة به؛ ألا ترى أنه يجوز\rاعتماد خبر العدل وإن شك فيه؛ إلغاء للشك واكتفاء بوصف العدالة؟! ففعله صلى الله عليه وسلم\rأولى بذلك، وبهذا يتضح اندفاع قول المحب الطبري: لا يبعد تخصيص المسافر بما فيه من جواز\rالظهر عند الشك في الزوال؛ أي: مثلاً كما خص بالقصر ونحوه. انتهى (تحفة) بالحرف.\rقوله: (بقراءة أو حرفة (بضم الحاء وكسرها، قال في المصباح»: (وحرف العياله\rيحرف: كسب، والاسم: الحرفة بالضم، واحترف: مثله والاسم منه: الحرفة بالكسر)\rانتهى\r,\r'\rوالباء في (بقراءة (سيبية، والمعنى: اجتهد بسبب قراءة أو حرفة، وحينئذ فتجعل هذه\rالعلامات دلائل كالرشاش في الأواني؛ بمعنى: أنه إذا وجد شيئاً منها .. اجتهد هل دخل الوقت أو\rلا، وهل استعجل في قراءته أو حرفته أو لا، وقيل: إنها للآلة؛ فنحو القراءة آلة للاجتهاد فيصلي\rبمجرد الفراغ من ذلك، قال بعضهم: والأول أظهر\rقوله: (كخياطة (تمثيل للحرفة؛ وذلك بأن يتأمل في الخياطة التي فعلها هل أسرع فيها عن","part":3,"page":392},{"id":1153,"text":"عادته أو لا، وكذا يقال في صباح الديك؛ بأن يتأمل هل يصيح قبل عادته؛ بأن كان ثم علامة يعرف\rبها وقت صياحه المعتاد ... إلى غير ذلك مما ذكر، هذا ما قرروه هنا، خلافاً لما اقتضاه صنيعه\rقوله: (أو نحو ذلك) أي: القراءة أو الحرفة.\r\rقوله: (من كل ما يظن به دخوله) أي: الوقت، وهذا بيان للنحو\rقوله: (كورد (تمثيل له من كتابة ومطالعة وصلاة.\rقال في المصباح»: (والورد: الوظيفة من قراءة ونحو ذلك، والجمع أوراد كحمل\rوأحمال (.\rقال الأشموني في بسط الأنوار): وأما المناكيب المحررة فلم أر من تعرض لها،\rوعندي: أنها فوق ما ذكر من الكتابة والخياطة، ولم يزل أرباب الميقات يعتمدونها.\rنعم؛ يعرض لها في البرد الشديد وقوف، فينبغي ألا يعول عليها فيه، نقله الكردي، وأطلق\rالقليوبي فيما سبق اعتمادها\rقوله: (ويجوز الاجتهاد لمن لو صبر .. تيقن) أي: الوقت، قال في (البهجة): (من الرجز]\rولاشتباه وقتها التحري ولو المستيقنه بالصبر\rوذلك شامل للأعمى والبصير، وهو كذلك؛ ففي (الروض»: (وللبصير والأعمى وإن قدرا\rعلى اليقين بالصبر - أو نحوه؛ كالخروج من البيت المظلم لرؤية الشمس - الاجتهاد للوقت في الغيم\rأو نحوه مما يحصل به الاشتباه في الوقت - بمغلب ظناً بدخوله ... ) إلخ بزيادة.\rقوله: (بل حتى للقادر على اليقين حالاً) أي: فإنه يجوز له الاجتهاد أيضاً، وإنما حرم على\rالقادر على العلم بالقبلة التقليد ولو لمخبر عن علم؛ لعدم المشقة؛ فإنه إذا علم عين القبلة مرة\rواحدة .. اكتفى بها ما لم ينتقل عن ذلك المحل، والأوقات متكررة فيعسر العلم كل وقت، قاله في\rه التحفة، وتقدم عن (النهاية، مثله.\rقوله: (بنحو الخروج من بيت مظلم لرؤية الشمس (تصوير للمقدرة على اليقين حالاً، قال ابن\rقاسم: سيأتي نظير هذا في القبلة؛ كما لو حال حائل وأمكنه صعوده لرؤية الكعبة .. فإنه لا يجب","part":3,"page":393},{"id":1154,"text":"للمشقة، ويجوز تقليد المخبر عن علم، فليتأمل بعد ذلك الإطلاق السابق عن التحفة» و «النهاية)).\r\rقوله: (لأن في الخروج إلى رؤيتها) أي: الشمس، تعليل لجواز الاجتهاد على القادر\rالمذكور\rقوله: (نوع مشقة) بالنصب اسم (أن) مؤخراً، والجار والمجرور خبرها مقدماً، قال ابن\rمالك:\rمن الرجز]\rوراع ذا الترتيب إلا في الذي كليت فيها أو هنا غير البذي\rيعني: أن الخروج إلى رؤية الشمس فيه مشقة في الجملة، فجاز الاجتهاد مع إمكانه.\rقوله: (وبه) أي: بهذا التعليل.\rقوله: (فارق ما مر في المخبر عن علم) أي: حيث لا يجوز الاجتهاد مع وجوده؛ لأنه\rلا مشقة فيه، فمن أطلق جواز الاجتهاد فكلامه مقيد بغير من وجد المخبر عن علم، ولذا: قال\rفي (البهجة):\rمن الرجز]\rولم تحر أو تقليد قلت لما أطلقه تقييد\rإذ لا يجوز الاجتهاد لهما مع قول عدل عن عيان أعلما\rوعبارة (فتح الجواد): (وإنما امتنع على القادر على اليقين بأذان عدل رواية وعارف\rبالمواقيت في الصحو، أو بخبر ثقة عن علم؛ لأنه لا مشقة عليه في سماع الأذان والخبر، بخلاف\rالخروج إلى رؤية الشمس مثلاً؛ فإن من شأنه المشقة (.\rقوله: (ويتخير الأعمى) أي: فيما إذا لم يجد نحو من يخبر عن علم، ومثل الأعمى: البصير\rالعاجز كما صرح به غيره.\rقوله: (بين تقليد ثقة عارف (خرج الفاسق، ومجهول العدالة ولو مستوراً، والصبي ولو\rمأموناً عارفاً، وفي صحو، وأما ما نقل من صحة قبول قول الصبي فيما طريقه المشاهدة؛ كرؤية\rالنجاسة، ودلالة الأعمى على قبلة، وخلو الموضع عن الماء، وطلوع الفجر والشمس وغروبها\rلا فيما طريقه الاجتهاد كالإفتاء. فضعيف، أفاده بعض المحققين.\rقوله: (والاجتهاد) أي: وبين الاجتهاد.\r\rقوله: (لعجزه) أي: الأعمى، تعليل لتخييره بين هذين الأمرين\rقوله: (في الجملة (أشار به إلى أنه لا فرق بين كون الأعمى قادراً على الاجتهاد أو لا، ولذا:","part":3,"page":394},{"id":1155,"text":"قال بعضهم: وإذا نظرت إلى هذا علمت أنه لا ترتيب في حق الأعمى إلا في الإخبار عن علم\rفقط، فليتأمل.\rقوله: (وإنما امتنع عليه) أي: على الأعمى، وهذا جواب عن سؤال تقديره: لم يتخير\rالأعمى هنا بين هذين الأمرين، ولم يتخير في نحو الأواني بينهما؛ فلا يجوز التقليد إلا عند\rالتحير؟\rقوله: (التقليد في الأواني) أي: وغيرها كالمياه والثياب والأطعمة\rقوله: (عند عدم التحير (متعلق بـ (امتنع)، وعبارته في (باب المياه): (ولا يشترط في\rإدراكها ـ أي: العلامة ـ البصر، بل يتحرى من وقع له الاشتباه ولو كان أعمى؛ فإن له طريقاً في\rالتوصل إلى المقصود؛ كسماع صوت، ونقص ماء، واعوجاج الإناء، واضطراب غطائه، فإن لم\rيظهر له شيء .. قلد، فإن لم يجد من يقلده، أو اختلف عليه مقلدوه .. تيمم) انتهى.\rقوله: (لأن الاجتهاد منا) أي: في الوقت.\rقوله: (يستدعي أعمالاً مستغرقة للوقت) أي: فنحو الورد والخياطة لا بد في معرفة الوقت بها\rاستغراقه، فإذا كان يقرأ في كل يوم من الصبح إلى الظهر نصف القرآن مثلاً .. فلا بد من اعتبار مقدار\rذلك في يوم الغيم، وهكذا الخياطة وغيرها، قاله الكردي)\rقوله: (ففيه) أي: الاجتهاد هنا.\r\rقوله: (مشقة ظاهرة) أي: ولذا: لا يتعين ذلك، بل يجوز التقليد لمن ذكر مع إمكان\rالاجتهاد؛ نظراً لهذه المشقة\rقوله: (بخلافه ثم) أي: بخلاف الاجتهاد في الأواني؛ فإنه لا يستدعي؛ أي: غالباً أعمالاً\rمستغرقة للوقت؛ فليس فيه مشقة ظاهرة، فتعين الاجتهاد أولاً، فإن لم يظهر له .. قلد؛ كما\rقوله: (أما البصير (مقابل قوله: (ويتخير الأعمى).\r\rقوله: (القادر على الاجتهاد (خرج البصير الغير القادر على الاجتهاد؛ وهو المعبر عندهم\rبأعمى البصيرة.\rقوله: (فلا يقلد مجتهداً مثله) أي: لأن المجتهد لا يقلد مجتهداً، حتى لو أخبره باجتهاده أن\rصلاته قبل الوقت .. لم يلزمه إعادتها.","part":3,"page":395},{"id":1156,"text":"قال الكردي: (سبق في كلامه جواز الأخذ بأذان الثقة العارف بالمواقيت في يوم الغيم، وهو\rإنما يؤذن في الغيم بالاجتهاد، وظاهره يخالف ما هنا، ولذلك قال الرافعي: يجوز للأعمى\rوالبصير تقليد المؤذن الثقة العارف في الصحو دون الغيم؛ لأنه فيه مجتهد وهو لا يقلد مجتهداً،\rوفي الصحو مخبر عن عيان (.\rقال الخطيب في شرح التنبيه): (وهذا ظاهر، ولكن المعتمد عند المتأخرين: ما سبق من\rجواز التقليد في الغيم أيضاً، وأجاب بعضهم عن قول الرافعي المذكور بأن المؤذن الثقة أعلى رتبة\rمن المجتهد؛ إذ قد يكون اعتماده على أمر قوي؛ كانكشاف سحابة له، فيكون أبعد عن الخطا من\rالمجتهد، فهو رتبة بين المخبر عن علم والمجتهد، وحينئذ ينبغي: أنه لو علم أن ا\rاجتهاد. امتنع تقليده، وبه يجمع بين قول الرافعي وغيره).\rقال الكردي: (والحاصل: أن المراتب ست:\rأحدها: إمكان معرفة يقين الوقت.\rثانيها: وجود من يخبر عن علم.\rأذانه\rعن\rثالثها: رتبة دون الإخبار عن علم وفوق الاجتهاد؛ وهي المناكيب المحررة، والمؤذن الثقة في\rالغيم.\rوبين\rرابعها: إمكان الاجتهاد من البصير\rخامسها: إمكانه من الأعمى.\rسادسها: عدم إمكان الاجتهاد من الأعمى والبصير.\rفصاحب الأولى يخير بينها وبين الثانية حيث وجد من يخبر عن علم، فإن لم يجده. . خير بينها\rالثالثة، فإن لم يجد الثالثة .. خير بين الأولى والرابعة، وصاحب الثانية لا يجوز له العدول\rإلى ما دونها، وصاحب الثالثة يخير بينها وبين الاجتهاد، وصاحب الرابعة لا يجوز له التقليد\r\"\r\rوصاحب الخامسة يخير بينها وبين السادسة، وصاحب السادسة يقلد ثقة عارفاً، فحرر؛ فإني لم\rأقف على من حققه كذلك (\rقوله: (وإذا تحرى وصلى (هذا دخول على المتن.\rقوله: (فإن لم يبن له الحال) أي: حال صلاته، هل هي في الوقت أو قبله أو بعده؟","part":3,"page":396},{"id":1157,"text":"قوله: (فلا شيء عليه) أي: لا قضاء عليه، فلو اجتهد في الوقت لنحو غيم وصلى ولم يتبين\rله الحال، لكن على ظنه أن صلاته قبل الوقت. وجب عليه الإعادة على ما قاله الرملي، وفيه\rنظر؛ لأنه حيث بنى فعله على الاجتهاد .. لا ينقض إلا بتبين خلافه، ومجرد ظن أنها وقعت قبل\rالوقت لا أثر له، بل القياس: أنه لو اجتهد ثانياً بعد الصلاة فأداه اجتهاده إلى خلاف ما بنى عليه\rفعله الأول .. لا يلتفت إليه؛ لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، أفاده (ع ش (.\rقوله: (لمضي صلاته) أي: المتحري المذكور\rقوله: (على الصحة ظاهراً) أي: بسبب ابتنائها على اجتهاد صحيح، بخلاف ما إذا لم يجتهد\rأصلاً كما سيأتي.\rقوله: (وإن بان له الحال) عطف على (لم يبن) أي: وإن ظهر له حال صلاته.\rتفصيل ..\rفقيه\rقوله: (ولو بخبر عدل رواية عن علم) أي: لا عن اجتهاد؛ لما تقدم: أنه لو أخبره باجتهاده\rأن صلاته وقعت قبل الوقت .. لم يلزمه إعادتها.\rقوله: (فإن تيقن أن صلاته) أي: كلها أو بعضها ولو تكبيرة التحرم.\rقوله: (وقعت قبل الوقت .. قضاها وجوباً) أي: من غير خلاف؛ فيما إذا علم في الوقت أو\rقبله، وعلى الأظهر: فيما إذا علم بعد خروج الوقت، ومقابل الأظهر فيه: أنه لا يعيد؛ اعتباراً\rبما في ظنه\rقوله: (لوقوعها) أي: الصلاة، تعليل لوجوب القضاء\r\rقوله: (في غير وقتها) أي: لأن العبادة البدنية لا يجوز تقديمها على وقتها، فتجب إعادتها\rويقع ما أعاده في الوقت أداءاً، وما أعاده بعده قضاء، قاله في (الأسنى.\rقوله: (سواء أعلم في الوقت أم بعده (تعميم لوجوب القضاء المذكور، وبه يعلم: أن الأولى\rللمصنف أن يقول: (أعاد)، وتقدم آنفاً عدم الخلاف في الصورة الأولى، وعلى الأظهر في\rالثانية، فليتأمل.\rقال في (المغني»: (لو فرض أنه صلى الصبح مثلاً سنين قبل الوقت .. لزمه أن يقضي صلاة","part":3,"page":397},{"id":1158,"text":"فقط، وبيانه: أن صلاة اليوم الأول تقضى بصلاة اليوم الثاني، والثاني بالثالث. وهكذا؛ بناء\rعلى أنه لا يشترط نية الأداء ولا نية القضاء، وأنه يصح الأداء بنية القضاء وعكسه عند الجهل بالوقت\rكما سيأتي في محله (\rقوله: (وإن علم وقوعها (أي: الصلاة، وهذا عطف على (إن تيقن أن صلاته ... (إلخ.\rقوله: (فيه أو بعده) أي: الوقت\r\rقوله: (فلا قضاء ولا إثم) أي: عليه؛ لعدم تيقن المفسد. انتهى.\rوظاهره: أنه لا وجوباً ولا ندباً، قال بعضهم: ولو قيل بالندب لتردده في الفعل: هل وقع في\rالوقت أو لا .. لم يكن بعيداً.\rقال\rهذا؛ ولو صلى في الوقت ثم وصل قبله لبلد يخالف مطلعها مطلع بلده .. لزمه إعادتها؛ نظير\rما يأتي في الصوم، كذا بحث.\rفي ه التحفة): (ولك أن تقول: إن أراد بما يأتي الموافقة معهم في الآخر صوماً أو\rفطراً .. فليس نظير مسألتنا؛ لاختلاف يوم الرؤية ويوم الموافقة، وإنما الذي يتوهم أنه نظيرها: أن\rيرى ببلده فيصوم، ثم يسافر ويصل أثناء يومه لبلد لم ير أهله، وحكم هذه لم أره صريحاً، بل\rكلامهم محتمل؛ إذ قضية تعليلهم بأنه بالانتقال إليهم صار مثلهم في الفطر.\rوقضية تخصيص الشراح قول (الحاوي) و الإرشاد): (فطراً) يمن سافر من بلد غير الرؤية\rإلى بلدها .. أنه يستمر صائماً، ويوجه بأنه استند هنا إلى حقيقة الرؤية، فلم يعارضها في ذلك اليوم\rأضعف منها وهو استصحاب المنتقل إليهم، بخلاف ما لو أصبح آخره صائماً فانتقل في\rإلا ما هو\r\rذلك اليوم لبلد عيد .. فإنه يفطر؛ لأنه عارض الاستصحاب ما هو أقوى منه وهو الرؤية.\rوعلى الاحتمال الأول: يفرق بأن الصلاة خفف فيها من حيث الوقت ما لم يخفف في رمضان؛\rلأنه لا يقبل غيره، بخلافها فاحتيط له أكثر، ومن ثم: لو جمع تقديماً ثم دخل المقصد في وقت\rالظهر .. لم تلزمه إعادة العصر، ثم رأيت بعضهم رجح مقتضى هذا فقال: الأقرب: عدم لزوم","part":3,"page":398},{"id":1159,"text":"الإعادة؛ كصبي صلى ثم بلغ في الوقت (\rقوله: (أما إذا لم يجتهد وصلى (مقابل قوله: (وإذا تحرى وصلى).\rقوله: (فإنه يعيد) أي: جميع صلاته مطلقاً\rقوله: (وإن بان وقوعها) أي: الصلاة\rقوله: (في الوقت) أي: على سبيل الاتفاق\rقوله: (لتقصيره) أي: بترك الواجب؛ لأن الاعتبار في العبادات بما في نفس الأمر وظن\rالمكلف، وقد عدم الثاني هنا.\rقوله: (ويستحب المبادرة) أي: المسارعة، قال الحلبي: (ولا ينافي المبادرة بالفائتة\rاشتغاله براتبتها القبلية).\rقوله: (بقضاء الفائتة بعذر) أي: بخلافها بغير عذر، فإنها واجبة؛ كما سيأتي في المتن.\rقوله: (كنوم ونسيان) أي: لم يتعد بهما؛ بأن لم ينشأ عن تقصير، بخلاف ما إذا نشأ عنه؛\rكلعب شطرنج.\rقال (ع ش): (وبه يخصص خبر: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، ويقي ما لو دخل\rالوقت وعزم على الفعل، وتشاغل في مطالعة أو صنعة أو نحوهما حتى خرج الوقت وهو غافل ..\rهل يحرم عليه ذلك أم لا؟ فيه نظر، والأقرب: الثاني؛ لأن هذا نسيان لم ينشأ عن تقصير منه؛\rكما حكي عن الأسنوي: أنه شرع في المطالعة بعد العشاء فاستغرق فيها حتى لذعه حر الشمس في\rجبهته)\rقوله: (تعجيلاً لبراءة الذمة (تعليل لاستحباب المبادرة.\r\rقوله: (وللأمر بذلك) أي: بالمبادرة، وهو عطف على (تعجيلاً)، فهو تعليل ثان لذلك.\rقوله: (في خبر) الصحيحين () أي: وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (من نام عن صلاة أو\rنسيها .. فليصلها إذا ذكرها\rقال (ع ش): (دل على طلب الصلاة وقت تذكرها، وهو يفيد وجوب الصلاة، وكون القضاء\rعلى الفور، صرف عنه: أنه لما نام صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه في الوادي حتى طلعت\rالشمس .. ارتحل هو وأصحابه، ثم ساروا مدة، ثم نزلوا وصلوا، فدل ذلك على عدم وجوب\rفورية القضاء، وبقي وجوب الصلاة على ظاهره (.","part":3,"page":399},{"id":1160,"text":"قوله: (ويستحب تقديمها) أي: الفائتة، وأشار بتقدير (يستحب): إلى أن (تقديمها)\rمرفوع معطوف على (المبادرة (لا بالجر عطفاً على مدخول الباء\rقوله: (على الحاضرة) أي: المؤداة، وكذا يستحب الترتيب كما صرح به غيره.\rقال في (المغني): (قد أطلقوا استحباب ترتيب الفوائت، وهو ظاهر إذا فاتت كلها بعذر أو\rغيره، فإن فات بعضها بعذر وبعضها بغير عذر .. وجب قضاء ما فات بلا عذر على الفور، وحينئذ\rفقد يقال: تجب البداءة به، وقد تعارض خلافان: أحدهما: قول أبي حنيفة: (يجب\rالترتيب،، والثاني: قولنا: (يجب قضاء الفائت بلا عذر على الفور)، ومراعاة الثاني أولى\rفيجب تقديمها (انتهى، وسيأتي عن «التحفة، ما يوافقه\rقوله: (التي لا يخاف فوتها) أي: الحاضرة.\rقوله: (وإن خاف فوت الجماعة فيها؛ أي: الحاضرة على المعتمد) أي: خلافاً للأسنوي\rوإن نقله عن جماعة؛ لما سيأتي آنفاً.\rقوله: (خروجاً من خلاف من أوجب ذلك) أي: تقديم الفائتة كالسادة الحنفية، ومحاكاة\rللأداء، ولأنه صلى الله عليه وسلم فاتته صلاة العصر يوم الخندق فصلاها بعد الغروب، ثم صلى\rالمغرب، متفق عليه\r\rفإن لم يرتب ولم يقدم الفائتة. . جاز؛ لأن كل واحدة عبادة مستقلة، والترتيب إنما وجب في\rالأداء لضرورة الوقت؛ فإنه حين وجب الصبح .. لم يجب الظهر، فإذا فات .. لم يجب الترتيب\rفي قضائه؛ كصوم رمضان، وفعله صلى الله عليه وسلم المجرد إنما يدل عندنا على الاستحباب،\rقاله في (المغني:\rقوله: (ولا نظر ... ) إلخ، هذا جواب عما أورد على قوله: (وإن خاف فوت\rالجماعة ... إلخ.\rوعبارة (المغني): (فإن قيل: لِمَ لَمْ يراع الخلاف في صلاة الجماعة؛ فقد قيل بوجوبها\rأيضاً، ولذلك رجحه الأسنوي، ونقله عن جماعة؟ أجيب بأن الخلاف في الترتيب خلاف في\rالصحة، بخلافه في الجماعة (.","part":3,"page":400},{"id":1161,"text":"قوله: (لكون أحمد (هو الإمام الجليل أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني\rالمروزي البغدادي، أحد أئمة المذاهب الأربعة، وأجل تلامذة الشافعي، كان يحفظ ألف ألف\rحديث، منها بالأسانيد والمتون مئة ألف وخمسون ألفاً، ولذا: أنشد بعضهم: من الطويل)\rوأحمد المعروف في كل مشهد وقد رفع الله العظيم له قدرا\rوآناه علماً في الورى ومهابة وجاد عليه بالكرامة في الأخرى\rولد سنة ()، وتوفي رحمه الله تعالى سنة ()، روي: أنه حضر جنازته من الرجال\rثمان مئة ألف، ومن النساء ستون ألف امرأة، وأسلم يومئذ من اليهود والنصارى والمجوس\rعشرون ألفاً، والله أعلم.\rقوله: (يوجب الجماعة عيناً) أي: لا كفاية فقط كما هو المعتمد عندنا.\rقوله: (لأنها) أي: الجماعة، وهو متعلق بـ (لا نظر).\rقوله: (عنده) أي: عند الإمام أحمد رضي الله عنه\rقوله: (ليست شرطاً للصحة) أي: ليست الجماعة شرطاً لصحة الصلاة، وعبارة (رحمة\rالأمة»: (وقال أحمد: هي - أي: الجماعة - واجبة على الأعيان، وليست شرطاً في صحة\rالصلاة، فإن صلى منفرداً مع القدرة على الجماعة .. أثم وصحت صلاته (انتهى\r\rقوله: (على الأصح (المتبادر رجوعه لقوله: (ليست شرطاً للصحة) ولم يذكره في\rه التحفة،، ولعله الأحسن؛ إذ لا موقع له هنا، إلا أن يقال: هو راجع لقوله: (ولا نظر)\rفيكون إشارة لرد ما سبق عن الأسنوي، لكنه مكرر مع قوله سابقاً على المعتمد، فليتأمل وليحرر.\rثم رأيت عبارة (التحفة، الآتية توافق ما ذكره الشارح رحمه الله\rقوله: (بخلاف الترتيب) أي: بين الصلوات، وفيه: أن الترتيب لم يذكره الشارح\rولا المصنف، وإنما الذي تقدم في المتن تقديم الفائتة على الحاضرة، إلا أن يقال: هو مستلزم\rللترتيب، فليتأمل\rقوله: (عند من اشترطه (الأولى في المقابلة: (عند من أوجبه) أي: فإنه شرط لصحة","part":3,"page":401},{"id":1162,"text":"الصلاة، وعبارة (التحفة): (وقدم على الجماعة مع كونه سنة وهي فرض كفاية؛ لاتفاق موجبيه\rعلى أنه شرط للصحة، وقول أكثر موجبيها عيناً: إنها ليست شرطاً للصحة، فكانت رعاية الخلاف\rفيه أكد) انتهى، وهي أسبك.\rقوله: (فكانت رعاية خلافه) أي: خلاف من أوجب الترتيب، تفريع على (بخلاف\rالترتيب).\rقوله: (أولى) أي: من رعاية خلاف من أوجب الجماعة، وبهذا التعليل يندفع ما للأسنوي\rوغيره من ترجيح مراعاة الجماعة؛ نظراً لكونها فرض كفاية، تأمل.\rقوله: (أما إذا خاف فوتها) أي: الحاضرة، وهذا مقابل قول المصنف: (التي لا يخاف\rفوتها).\rقوله: (ولو بخروج جزء منها عن الوقت) أي: من الحاضرة ولو السلام فقط، هذا هو\rالمعتمد عند الشارح في كتبه، وهو الموافق لتعبير (الشرحين) و (الروضة، بالاتساع والضيق.\rوخالفه الرملي كغيره فاعتمدوا استحباب الترتيب إذا أمكنه إدراك ركعة من الحاضرة في الوقت،\rوحملوا إطلاق تحريم إخراج بعض الصلاة عن الوقت على غير هذه الصورة\rقوله: (فإنه يلزمه تقديم الحاضرة) أي: التي يخاف فوتها على الفائتة\r\rقوله: (لحرمة إخراج بعضها) أي: الحاضرة، وهو تعليل للزوم تقديم الحاضرة، وعلل\r\r(\rأيضاً بأن الوقت متعين لها.\rقوله: (عن الوقت) متعلق بـ (إخراج)، قال في (التحفة): (مع إمكان فعل كلها فيه،\rقال: ولو تذكر فاتنة وهو في حاضرة .. لم يقطعها مطلقاً، أو شرع في فائتة ظاناً سعة وقت\rالحاضرة فبان ضيقه. . لزمه قطعها (انتهى\rقال (سم): (هلا من قلبها نفلاً والسلام من ركعتين).\rقال (ع ش): (ويمكن حمل قوله: (وجب قطعها، على معنى: امتنع إتمامها فرضاً، فلا\rينافي من قلبها نقلاً ( ..\rقال العلامة الحفني: (ويشترط لندبه أن يكون في الركعة الثانية، فإن كان من غيرها من أولى\rأو ثالثة .. كان القلب مباحاً).\rقوله: (ويجب المبادرة بالفائتة) أي: بقضائها.","part":3,"page":402},{"id":1163,"text":"قوله: (إن فاتته بغير عذر) أي: فيجب تقديمها على ما فات بعذر وإن فقد الترتيب؛ لأنه\rسنة، والبدار واجب، ومن ثم وجب تقديمه على الحاضرة إن اتسع وقتها\rولو شك في قدر فوانت عليه لزمه أن يأتي بكل ما لم يتيقن فعله، أو بعد الوقت في فعل\rمؤداته .. لزمه قضاؤها، أو في كونها عليه .. فلا، ويفرق بأن شكه في اللزوم مع قطع النظر عن\rالفعل .. شك في استجماع شروط اللزوم، والأصل: عدمه، بخلافه في الفعل؛ فإنه مستلزم\rلتيقن اللزوم والشك في المسقط، والأصل: عدمه، وسيأتي أنه لا تجوز إعادة الفرض في غير\rجماعة إلا إن شك في شرط له، أو جرى في صحته خلاف\rووقع في بعض روايات حديث الصبح التي ناموا عنها - ما يقتضي على ما زعمه شارح -: ندب\rفعلها ثانياً في مثل وقتها في اليوم الثاني، قال: وهي مسألة عزيزة لم أر من صرح بها. انتهى.\rوليس كما قال؛ لما علمت أن قواعدنا تقتضي حرمة ذلك، ولا حجة في تلك الرواية؛ لأن\rلفظها: (صلوها الغد لوقتها أي: لا تظنوا أن وقتها تغير بصلاتنا لها في غيره، بل دوموا على\rما كنتم عليه من صلاتها في وقتها.\r\rويؤيده الرواية الأخرى: أنه صلى الله عليه وسلم لما صلى بهم .. قالوا: يا رسول الله؛ ألا\rنقضيها لوقتها من الغد؟ قال: (نهاكم ربكم عن الربا ويقبله منكم؟!)، فهذا صريح فيما قلناه\rمن معنى تلك الرواية، بل في حرمة فعل الفائتة ثانياً من غير موجب. انتهى (تحفة\rثم راجعت (سنن أبي داوود، فوجدت فيها رواية هذه لفظها: (فمن أدرك منكم صلاة الغداة\rمن غد صالحاً .. فليقض معها مثلها، وهذا ظاهر فيما زعمه ذلك الشارح، فتأمله بإنصاف.\rقوله: (تغليظاً عليه) أي: على من فاتته الصلاة بغير عذر، فهو تعليل لوجوب المبادرة\rبذلك\rقوله: (ويجب عليه أيضاً) أي: كما يجب المبادرة بالقضاء\rقوله: (أن يصرف لها) أي: للفائتة بغير عذر؛ أي: لقضائها","part":3,"page":403},{"id":1164,"text":"قوله: (سائر زمنه) أي: جميع زمنه، وهو بالنصب مفعول (يصرف).\rقوله: (إلا ما يضطر لصرفه) أي: الزمن، فلا يجب صرفه لذلك ...\rقوله: (في تحصيل مؤنته) أي: مؤنة نفسه متعلق بـ (صرفه).\rقوله: (ومؤنة من تلزمه مؤنته) أي: وتحصيل مؤنة عياله من أصوله وفروعه وزوجاته\rومماليكه، وما يضطر إليه للنوم وقضاء الحاجة\rوعبارة (التحفة): (إلا ما يضطر إليه لنحو نوم، أو مؤنة من تلزمه مؤنته، أو لفعل واجب\rآخر مضيق يخشى فوته (.\rقوله: (ولا يجوز له) أي: لمن فاتته الصلاة بغير عذر\rقوله: (أن يتنفل حتى تفرغ ذمته من جميع الفوائت) أي: يأثم به مع الصحة، خلافاً\rللزركشي، قاله الكردي\r، قاله الكردي)، وسواء في ذلك نقل الصلاة أو غيرها؛ كطواف وقراءة من كل نفل\r(0)\rلا يمكن فعله مع القضاء، بخلاف الاعتكاف\r\rقوله: (التي تعدى بإخراجها عن وقتها) أي: الصلاة، بخلاف الفوائت التي لا تعدي فيها\rبذلك فلا يمنع التنفل قبل قضائها، قال في النهاية): (ولو تيقظ من نومه وقد بقي من وقت\rالصلاة المفروضة ما لا يسع إلا الوضوء أو بعضه .. فحكمه حكم فائتة بعذر، فلا يجب قضاؤها\rفوراً، أفتى به الوالد، رحمه الله تعالى (.\rيسن إيقاظ النائمين للصلاة، لا سيما عند ضيق وقتها، فإن عصى بنومه .. وجب على من علم\rبحاله إيقاظه، وكذا يستحب إيقاظه إن رآه نائماً أمام المصلين؛ حيث قرب منهم بحيث يعد عرفاً\rسوء أدب، أو في الصف الأول، أو محراب المسجد، أو على سطح لا حاجز له، أو بعد طلوع\rالفجر، وقبل طلوع الشمس؛ لأن الأرض تعج إلى الله من نومة عالم حينئذ، أو بعد صلاة العصر،\rأو خالياً في بيت وحده؛ فإنه مكروه، أو نامت المرأة مستلقية ووجهها إلى السماء، أو نام رجل\rمنبطحاً على وجهه\rوكذا يسن إيقاظ غيره لصلاة الليل وللتسحر، ومن نام وفي يده غمر، والنائم بعرفات وقت","part":3,"page":404},{"id":1165,"text":"الوقوف؛ لأنه وقت طلب وتضرع. انتهى من (النهاية، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r)\r(فصل في الصلاة المحرمة)\rعبر بالمحرمة مجاراة لقول المصنف الآتي، وإلا .. فالمشهور: المكروهة كراهة تحريم.\rفإن قلت: ما الفرق بين المكروه كراهة تحريم وبين الحرام، مع أن كلا منهما يفيد الإثم؟\rقلت: أجيب عن ذلك بأن المكروه كراهة تحريم: ما ثبت بدليل يحتمل التأويل، والحرام:\rما ثبت بدليل قطعي أو إجماع أو قياس أولوي أو مساو، نقله البجيرمي عن العزيزي.\rقوله: (من حيث الوقت) خرج المحرمة من غير هذه الحيثية؛ كالصلاة في المكان\r\rالمغصوب، فليس هذا الفصل معقوداً لذلك، قاله الكردي.\rقوله: (تحرم الصلاة.) إلخ؛ أي: تكره كراهة تحريم كما صححه في (الروضة)\rو المجموع: وإن صحح في (التحقيق) وفي (الطهارة) من (المجموع، أنها كراهة تنزيه.\rقوله: (التي لا سبب لها) أي: الصلاة؛ وهي النوافل المطلقة.\rقوله: (أو لها سبب متأخر) أي: كسنة الإحرام، بخلاف ما لها سبب مقدم، فلا تحرم كما\rسيأتي\rقوله: (ولا تنعقد) أي: الصلاة المذكورة على كل من القولين، قيل: على الصحيح، وقال\rابن الرفعة: (الحق عندي: أنها لا تنعقد جزماً وإن كانت غير محرمة؛ لأن الكلام في نقل لا سبب\rله، فالقصد به إنما هو الأجر، وتحريمها أو كراهتها يمنع حصوله، وما لا يترتب عليه مقصوده\rباطل).\rقال في (النهاية): (لأن النهي إذا رجع إلى نفس العبادة أو لازمها .. اقتضى الفساد، سواء\rأكان للتحريم أو للتنزيه\rوأيضاً: فإباحة الصلاة على القول بكراهة التنزيه من حيث ذاتها لا تنافي حرمة الإقدام عليها من\rحيث عدم الانعقاد، مع أنه لا بعد في إباحة الإقدام على ما لا ينعقد إذا كانت الكراهة للتنزيه، ولم\rيقصد بذلك التلاعب، وفارق كراهة الزمان كراهة المكان حيث انعقدت فيه معها؛ بأن الفعل في","part":3,"page":405},{"id":1166,"text":"الزمان يذهب جزء منه - أي: يذهب بفعل الصلاة فيه جزء هو زمن الفعل، لا أن الفعل أذهب بذاته\rشيئاً من الزمان - فكان النهي منصرفاً لإذهاب هذا الجزء في المنهي عنه، فهو وصف لازم؛ إذ\rلا يتصور وجود فعل إلا بإذهاب جزء من الزمان، وأما المكان. فلا يذهب جزء منه، ولا يتأثر\rبالفعل؛ فالنهي فيه لأمر خارجي مجاور لا لازم، فحقق ذلك؛ فإنه نفيس\r\rولهذا: قال بعضهم: ويفرق أيضاً باللزوم وعدمه، وتحقيق هذا: أن الأفعال الاختيارية\rللعباد تقتضي زماناً ومكاناً، وكل منهما لازم لوجود الفعل، لكن الزمان كما يلزم الوجود. . يلزم\rالماهية دون المكان، ولهذا: ينقسم الفعل بحسب انقسام الزمان إلى الماضي والمستقبل\r\rوالحال، فكان أشد ارتباطاً بالفعل من المكان فافترقا (انتهى بزيادة.\rقوله: (في غير حرم مكة) أي: أما فيه .. فلا يحرم على الصحيح؛ لما سيأتي.\rوالثاني: أنها تكره؛ لعموم الأخبار، وحملت الصلاة المذكورة في بعضها على ركعتي\rالطواف، قال الإمام: (وهو بعيد؛ لأن الطواف سببهما، فلا حاجة إلى التخصيص\rبالاستثناء (، وقيل: الاستثناء خاص بالمسجد الحرام، وقيل: بنفس البلد. وخرج بـ (حرم\rمكة): حرم المدينة؛ فإنه كغيره.\rقوله: (في خمسة أوقات) متعلق بـ (تحرم)، وما ذكره من أنها خمسة ..\rهي عبارة\rالجمهور، وقال جماعة: هي ثلاثة: من صلاة الصبح حتى ترتفع الشمس، ومن العصر حتى\rتغرب، وحالة الاستواء.\rقال في (المجموع»: (وهي تشمل الخمسة، والعبارة الأولى أجود؛ لأن من لم يصل الصبح\rحتى طلعت الشمس، أو العصر حتى اصفرت .. يكره له التنفل حتى ترتفع أو تغرب، وهذا يفهم\rمن العبارة الأولى دون الثانية، ولأن حال الاصفرار يكره التنفل فيه على العبارة الأولى بسببين،\rوعلى الثانية بسبب واحد (.\rقال في المهمات): (والمراد بحصر الكراهة في الأوقات: إنما هو بالنسبة إلى الأوقات","part":3,"page":406},{"id":1167,"text":"الأصلية، فستأتي كراهة التنقل في وقت إقامة الصلاة، ووقت صعود الإمام للخطبة).\rقال شيخ الإسلام: (وفي إيراده الأولى نظر؛ لأن الكراهة فيها للتنزيه، والكلام في كراهة\rالتحريم (\rقوله: (ثلاثة منها) أي: من الخمسة الأوقات.\rقوله: (تتعلق بالزمان) زاد بعضهم: كراهة وقتين آخرين؛ وهو بعد طلوع الفجر إلى صلاته،\rوبعد المغرب إلى صلاته، والمشهور في المذهب: أن الكراهة فيهما للتنزيه. انتهى (نهاية\r\rقوله: (من غير نظر لمن صلى ولمن لم يصل (هذا معنى تعلقها بالزمان، والمراد بالصلاة في\rهذه العبارة: الصبح والعصر، وعبارة (النهاية): (لا فرق في ذلك بين من صلى الصبح\rوالعصر، ومن لم يصلهما) ثم قال: (وتجتمع الكراهتان فيمن صلى الفرض، ودخل عليه كراهة\rالوقت (.\rقوله: (واثنان) أي: منها؛ أي: من الخمسة.\rقوله: (يتعلقان بفعل صاحبة الوقت) أي: وهي الصبح والعصر، ومن عبر بأن الأوقات\rالمكروهة ثلاثة أدرج هذين الاثنين فيها بتأويل؛ كأن يقال: المراد بالحرمة فيما ذكر: أنه\rلا فرق فيما بعد طلوع الشمس واصفرارها بين من صلى ومن لم يصل، وفيما قبلهما في حق من\rصلى، فصح إضافة الحرمة لمن صلى العصر والصبح إلى الارتفاع والغروب على الجملة وإن\rشاركه في ذلك من لم يصل بعد الطلوع والاصفرار، ولا يخفى ما فيه من التكلف، ولذا: قال في\rالمجموع، كما تقدم: إن الأولى أجود\rقوله: (فمن فعلها) أي: صاحبة الوقت، تفريع على تعلقهما بالفعل، والمتجه كما قاله ابن\rفي التعقبات على المهمات): أنه ليس المراد بالفعل: الفعل المغني عن القضاء، بل\rمطلق الفعل، حتى يدخل فيه صلاة فاقد الطهورين، وصلاة المتيمم لفقد الماء في موضع لا يسقط\rالفرض فيه بالتيمم إذا أراد أن يصلي بعدهما النافلة المطلقة، فليتأمل\rقوله: (حرم عليه) أي: على من فعل صاحبة الوقت التي هي الصبح والعصر","part":3,"page":407},{"id":1168,"text":"قوله: (الصلاة الآتية) أي: الصلاة التي لا سبب لها، أو لها سبب متأخر\rقوله: (ومن لا .. فلا) أي: ومن لم يفعل صلاة صاحبة الوقت .. فلا يحرم عليه الصلاة\rالآتية، ويتسع وقت الكراهة فيهما لمن بادر بفعل الفرض أول وقته.\rالعماد\rقوله: (ونعني بالثلاثة) أي: المتعلقة بالزمان\rقوله: (وقت طلوع الشمس) أي: ابتداء جزء من قرصها وإن لم يصل الصبح، قاله\rالبرماوي\r\rالنهار إلا يوم الجمعة، وقال: (إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة.\rقوله: (وإن كان مرسلاً) أي: لقول أبي داوود إثر الحديث المذكور: هو مرسل؛ مجاهد\rأكبر من أبي الخليل، وأبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة رضي الله عنه.\rقوله: (لأنه عضده) أي: قواء، فلولاه لما صح الاستدلال به.\rقوله: (ندب التبكير إليها) أي: إلى صلاة الجمعة.\rقوله: (والترغيب في الصلاة إلى حضور الإمام) أي: من غير استثناء لوقت الاستواء، قال\rالبيهقي وأبو داوود: لهذا المرسل شواهد وإن كانت أسانيدها ضعيفة، منها: ما رويناه عن\rأبي هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا\rالجمعة)، وفي رواية: (تحرم - يعني: الصلاة - إذا انتصف النهار كل يوم إلا يوم\rيوم\rالجمعة\rقوله: (ولا يحرم من الصلاة (بيان مقدم لـ (ما) على ما فيه\rقوله: (ما له سبب غير متأخر عنها) أي: عن الصلاة، فالمراد: بالتقدم والتأخر والمقارنة\rبالنسبة للصلاة كما في (المجموع)، واعتمده متأخرو أئمتنا الشافعية، لا بالنسبة إلى الأوقات\rالمكروهة وإن جرى عليه في (الروضة).\rوعلى المعتمد المذكور: لم يظهر للفقير صورة السبب المقارن، بل السبب إما متقدم أو\rمتأخر، ولعلهم فرعوا المقارن على ما في (الروضة (وإن كان ضعيفاً؛ فإنه عليه ظاهر، فتأمل\rذلك. انتهى كردي.\rقوله: (بأن كان متقدماً) أي: عن الصلاة، وصوره كثيرة.","part":3,"page":408},{"id":1169,"text":"قوله: (أو مقارناً) وذلك كصلاة الكسوف، فسببه مقارن بالنسبة للصلاة وإن كان ابتداؤها غير\rمقارن، فهو مقارن بالنظر للدوام، أفاده بعضهم، فليتأمل\rقوله: (كفائتة ولو نفلاً) أي: لأن سببها مقدم، سواء كانت فرضاً أم نفلاً، حتى النوافل التي\rاتخذها ورداً، ولخبر: (من نسي صلاة .. فليصها إذا ذكرها؛ فإن الله تعالى قال: أقم الصلاة\r\rقوله: (حتى تغرب) أي: يقرب غروبها، فلو أحرم بصلاة لا سبب لها قبل الاصفرار\rوالطلوع، وعلم أنها لا تتم إلا بعد الاصفرار والطلوع .. فكما لو أحرم بصلاة لا سبب لها قبل\rصعود الخطيب المنبر، وعلم أنها لا تتم إلا بعد استقراره، أفاده (ع ش)، وسيأتي عن\rه التحفة، ما هو أبسط منه.\rقوله: (ونعني بالاثنين) معطوف على قوله أولاً: (ونعني بالثلاث)، والمراد بهما: اللذان\rيتعلقان بفعل صاحبة الوقت، فمن فعلها .. حرم عليه فيهما الصلاة التي لا سبب لها غير متأخر،\rومن لا .. فلا، قاله الكردي.\rقوله: (بعد فعل صلاة الصبح) أي: بخلافه قبل فعلها يجوز التنفل مطلقاً، فلا تكره هذه\rالكراهة المخصوصة\rقوله: (لمن صلاها) أي: الصبح أداء وإن لم يكن مغنياً عن القضاء كما تقدم عن ابن العماد،\rخلافاً لبعضهم\rقوله: (حتى تطلع الشمس) أي: فإذا طلعت .. لم تحرم من هذه الجهة وإن حرمت من جهة\r\rأخرى كما تقدم.\rقوله: (وبعد فعل صلاة العصر) أي: لمن صلاها أداء وإن لم يكن مغنياً عن القضاء\rقوله: (ولو مجموعة في وقت الظهر) هذا هو المعتمد الذي صرح به في الروض\rونقله في (الكفاية، عن البندنيجي عن الشافعي والأصحاب، خلافاً لما أفتى به ابن يونس من أنه\rلا يكره حينئذ، قال بعضهم: وحينئذ يقال: لنا شخص يكره له التنفل بعد الزوال، وقبل مصير\rظل الشيء مثله؟\rقوله: (حتى تغرب) أي: يقرب غروبها، قاله البرماوي.","part":3,"page":409},{"id":1170,"text":"قوله: (لما صح ... (إلخ دليل لحرمة الصلاة المذكورة في هذه الأوقات الخمسة، وعبارة\rالتحفة): (وأصل ذلك ما صح من طرق متعددة: أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في\r\rتلك الأوقات مع التقييد بالرمح أو الرمحين في رواية أبي نعيم في مستخرجه على مسلم\rلكنه مشكل بما يأتي في (العرايا، أنهم عند الشك في الخمسة أو الدون .. أخذوا بالأكثر وهو\rالخمسة احتياطاً، فقياسه هنا: امتداد الحرمة للرمحين لذلك.\rوقد يجاب بأن الأصل: جواز الصلاة إلا ما تحقق منعه، وحرمة الربا إلا ما تحقق حله، فأثر\rالشك هنا الأخذ بالزائد، وثم الأخذ بالأقل؛ عملاً بكل من الأصلين، فتأمله، ومع الإشارة إلى\rحكمة النهي بأنها تطلع وتغرب بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار.\rو معنى كونها بين قرنيه - وفاقاً لجمع محققين وإن نازع فيه آخرون، وأطال ابن عبد السلام في\rالانتصار إلى أنه تعبد محض، وأن ما أبدى له من الحكم الكثيرة .. كلها غير منضحة، بل\rمتكلفة، وقد نهينا عن التكلف -: أنه يلصق ناصيته بها حتى يكون سجود عابديها سجوداً له)\rانتهى\r\rقوله: (من النهي عن الصلاة) بيان لـ (ما صح).\rقوله: (في الأوقات الخمسة) أي: ففي الصحيحين): عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن\rرسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن الصلاة بعد\rالصبح حتى تطلع الشمس (، وفي (مسلم): عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه يقول:\r(ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا:\rحين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف\rالشمس للغروب حتى تغرب (.\rقوله: (ومن استثناء حرم مكة (عطف على (من النهي ... (إلخ؛ أي: ولما صح من\rاستثناء .. إلخ.\rقوله: (بقوله صلى الله عليه وسلم): متعلق بـ (استثناء).","part":3,"page":410},{"id":1171,"text":"قوله: ((يا بني عبد مناف () وجه تخصيصهم بالذكر دون سائر بطون قريش: علمه بأن ولاية\r\rالأمر والخلافة ستؤول إليهم، مع أنهم كانوا رؤساء مكة وساداتهم، وفيهم كانت السدانة،\rوالحجابة واللواء، والسقاية والرفادة. انتهى (مصباح الزجاجة، للسيوطي\rهنا.\rقوله: (لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت)) أي: لعظم فضله، وليس هذا محل الاستدلال\rقوله: ((وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار () أي: بأي محل من أجزاء الحرم، فلا يرد أن\rالدليل أخص من المدعى؛ لأنه يتوهم أن المراد: وصلى؛ أي: في البيت؛ لأن الكلام فيه،\rفيكون الدليل أخص، قاله الجمل، وهذا الحديث رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، وكذا\rرواه غيره.\rقوله: (وليس في رواية الدارقطني (هو الإمام الحافظ أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني؛\rبفتح الراء وضم القاف: نسبة إلى دار قطن؛ محلة ببغداد، وكان حافظاً جليلاً حتى يقال: أمير\rالمؤمنين في الحديث.\rقيل للحاكم: هل رأيت مثل الدار قطني؟ فقال: هو لم ير مثله فكيف أنا؟!\rله مؤلفات، منها: (السنن، و العلل).\rقوله: (وابن حبان (هو الحافظ أبو حاتم محمد بن حبان التميمي البستي صاحب (الأنواع\rوالتقاسيم).\rقوله: (طاف (في محل رفع اسم (ليس) أي: ليس في روايتهما لفظ: (طاف)، بل الذي\rفيها: «لا تمنعوا أحداً صلى.\rقوله: (وبه) أي: بسبب عدم لفظ (طاف) في هذه الرواية\rقوله: (يتجه أن الصلاة ثم) أي: في حرم مكة في الأوقات المذكورة.\rقوله: (ليست خلاف الأولى (ذكر نحوه بالمعنى في (تحفته)، عبارتها: (ولزيادة فضلها\rثم، فلا يحرم من استكثارها المقيم به، ولأن الطواف صلاة بالنص واتفقوا على جوازه فالصلاة\rمثله\r\rقال المحاملي: والأولى: عدم الفعل؛ خروجاً من خلاف من حرمه. انتهى، لا يقال: هو\rمخالف للسنة الصحيحة كما عرف؛ لأنا نقول: ليس قوله: (وصلى، صريحاً في إرادة ما يشمل","part":3,"page":411},{"id":1172,"text":"سنة الطواف وغيرها وإن كان ظاهراً فيه.\rنعم؛ في رواية صحيحة: (لا تمنعوا أحداً صلى من غير ذكر الطواف، وبها يضعف\rالخلاف) انتهى\rقوله: (لأن الخلاف ضعيف بذلك) أي: بالرواية المذكورة التي ليس فيها ذكر الطواف، على\rأن ذكر (طاف (في الخبر لا يخصصه بسنته؛ لأنه عام؛ لوقوعه في حيز النفي، وذكر بعض أفراد\rالعام على فرض تسليم أن (صلى) بعد (طاف (في الخبر الأول يختص بسنة الطواف.\rلا يخصصه، بل في حديث عند الدارقطني وأحمد ورزين وغيرهم: عن أبي ذر رضي الله عنه قال\rوقد صعد على درجة الكعبة: من عرفني .. فقد عرفني، ومن لم يعرفني .. فأنا جندب، سمعت\rرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر\rحتى تغرب الشمس إلا بمكة\rبخصوص\rوبهذا كله يعلم: رد ما استشكله بعضهم حيث قال: هلهنا نظر؛ وهو أن بين هذا الحديث\rوهو حديث: هيا بني عبد مناف) وحديث النهي عموماً وخصوصاً، وإذا خص عموم كل\rالآخر كما هو القاعدة .. تعارضا في الصلاة في الأوقات المكروهة في الحرم؛ فإن\rتخصيص عموم الأول بغير الحرم يبيحها، وتخصيص عموم هذا بغير تلك الأوقات يحرمها،\rفيحتاج إلى الترجيح، والحظر مقدم على الإباحة كما تقرر فليتأمل. انتهى، وكأن هذا البعض لم\rيطلع على حديث أبي ذر المذكور\rقوله: (وأما استثناء يوم الجمعة (هذا مقابل لمحذوف تقديره: هذا الذي تقرر في استثناء\r\rحرم مكة، وأما استثناء يوم الجمعة من حرمة الصلاة وقت الاستواء؛ حيث لا يحرم فيه يومها.\rقوله: (ففي خبر أبي داوود (هو الإمام الحافظ المتقن أبو داوود سليمان بن أشعث\rالسجستاني، ونصه في (سننه): حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا حسان بن إبراهيم عن ليث، عن\rمجاهد، عن أبي الخليل، عن أبي قتادة، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كره الصلاة نصف\r\rالنهار إلا يوم الجمعة، وقال: (إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة","part":3,"page":412},{"id":1173,"text":"قوله: (وإن كان مرسلاً) أي: لقول أبي داوود إثر الحديث المذكور: هو مرسل؛ مجاهد\rأكبر من أبي الخليل، وأبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة رضي الله عنه\rقوله: (لأنه عضده) أي: قواه، فلولاء .. لما صح الاستدلال به ..\rقوله: (ندب التبكير إليها) أي: إلى صلاة الجمعة.\rقوله: (والترغيب في الصلاة إلى حضور الإمام) أي: من غير استثناء لوقت الاستواء، قال\rالبيهقي وأبو داوود: لهذا المرسل شواهد وإن كانت أسانيدها ضعيفة، منها: ما رويناه عن\rأبي هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا\rالجمعة)، وفي رواية: (تحرم - يعني: الصلاة - إذا انتصف النهار كل يوم إلا يوم\rيوم\rالجمعة\rقوله: (ولا يحرم من الصلاة (بيان مقدم لـ (ما) على ما فيه.\rقوله: (ما له سبب غير متأخر عنها) أي: عن الصلاة، فالمراد: بالتقدم والتأخر والمقارنة\rبالنسبة للصلاة كما في (المجموع)، واعتمده متأخر و أئمتنا الشافعية، لا بالنسبة إلى الأوقات\rالمكروهة وإن جرى عليه في (الروضة).\rوعلى المعتمد المذكور: لم يظهر للفقير صورة السبب المقارن، بل السبب إما متقدم أو\rمتأخر، ولعلهم فرعوا المقارن على ما في (الروضة، وإن كان ضعيفاً؛ فإنه عليه ظاهر، فتأمل\rذلك. انتهى كردي\rقوله: (بأن كان متقدماً) أي: عن الصلاة، وصوره كثيرة.\rقوله: (أو مقارناً) وذلك كصلاة الكسوف، فسببه مقارن بالنسبة للصلاة وإن كان ابتداؤها غير\rمقارن، فهو مقارن بالنظر للدوام، أفاده بعضهم، فليتأمل\rقوله: (كفائتة ولو نفلاً) أي: لأن سببها مقدم، سواء كانت فرضاً أم نفلاً، حتى النوافل التي\rاتخذها ورداً، ولخبر: (من نسي صلاة .. فليصها إذا ذكرها؛ فإن الله تعالى قال: أقم الصلاة\r\rللذكرى)،، قال يونس: وكان ابن شهاب يقرؤها كذلك، رواه أبو داوود وغيره، وفي","part":3,"page":413},{"id":1174,"text":"الصحيحين): أنه صلى الله عليه وسلم صلى بعد العصر ركعتين وقال: (هما اللتان بعد\rالظهر ... ) وفي الحديث قصة\r\rقوله: (ما لم يقصد تأخيرها) أي: الفائتة، وهذا القيد سيأتي في المتن.\rقوله: (إليها) أي: إلى الأوقات المكروهة.\rقوله: (ليقضيها) أي: الفائتة فيها، وخرج بذلك ما إذا قصد تأخير الحاضرة؛ كأن قصد\rتأخير العصر إلى الاصفرار .. فإنها تنعقد، وكذا لو قصد تأخير سنة الصبح أو العصر عنها،\rولا حرمة في ذلك أيضاً.\rقوله: (فإنها) أي: الفائتة إذا قصد تأخيرها إليها لتقضى فيها.\rقوله: (لا تنعقد) أي: لما سيأتي أنه مراغم للشرع.\rنعم؛ لو تحرى الفائتة وقت الكراهة فلما دخل الوقت نسي أنه تحرى ذلك فصلاها حينئذ مع\rنسيان التحري .. انعقدت؛ لأنه غير مراغم بفعلها للشرع، ولم يين فعلها حينئذ على التحري، بل\rلو كان متصوراً للتحري مستحضراً له وأحرم مع ذلك بالصلاة، لكنه لم يأت بها لأجل التحري.\rولا قصد بإيقاعها في هذا الوقت ما قصده من تأخيرها إليه، وإنما اختار الآن إيقاعها في هذا الوقت\rلا لأجل ما ذكر .. انعقدت؛ لأنه غير مراغم للشرع حيث لم تترتب الصلاة على قصده الأول، أفاده\rابن قاسم عن الطبلاوي، فليتأمل\rقوله: (وإن كانت) أي: الفائتة؛ أي: قضاؤها\rقوله: (واجبة على الفور) أي: بأن فاتته بغير عذر\rقوله: (وصلاة كسوف للشمس أو القمر) أي: لأنها معرضة للفوات.\rقال القليوبي: (وإن تحرى فعلها؛ لأنها صاحبة الوقت كسنة العصر لو تحرى تأخيرها عنها،\rوسببها وهو أول التغير متقدم على صلاتها، أو مقارن لها إن علم به وأوقع إحرامه مع أوله، وقد\rيكون مقارناً لوقت الكراهة والتحية كذلك.\r\rوالحاصل: أن السبب إن اعتبر بالنسبة للصلاة وهو الأصح .. فهو إما متقدم عليها أو متأخر\rعنها، أو بالنسبة للوقت .. فقد يكون مقارناً أيضاً (انتهى.","part":3,"page":414},{"id":1175,"text":"قال الكردي في (الكبرى): (في هذه العبارة تناف؛ لأن قوله: (أو مقارن لها .... إلخ\rمراده: بالنسبة للصلاة؛ كما يشير إليه قوله: (وقد يكون ... ) إلخ، وأيضاً: على القول بأن\rالمراد بالنسبة للوقت .. لا يشترط للمقارنة إيقاع التحرم أول التغير، بل إن وجد التغير قبل وقت\rالكراهة .. فالسبب متقدم، أو بعد دخول وقتها .. فهو مقارن، سواء كان في أول التغير أم في\rأثنائه، لكن ينافيه قوله: (والحاصل .... إلخ.\rوما اقتضاه كلامهم أولاً من تصوّر المقارن بناء على أن المراد بالتأخير وقسيميه بالنسبة للصلاة. .\rظاهر مدركاً إن كان مرادهم بالمقارنة بالنسبة للتحرم، وإن كان مرادهم بذلك بالنسبة لجميع الصلاة\rوهو الذي يقتضيه قوله: (والحاصل ... إلخ .. فلا، ولعل النسخة التي وقفت عليها منه\rمغلوطة، أو أني لم أفهم المراد منه، والله أعلم) فليحرر\rقوله: (وعيد؛ بناء على أن وقتها يدخل بالطلوع) أي: وهو المعتمد، أما على القول بدخوله\rبارتفاع الشمس كرمح .. فلا يتأتى ذلك؛ لخروج وقت الكراهة بارتفاعها، وعلى المعتمد: يكره\rفعلها قبل ارتفاع الشمس، قاله الكردي؛ أي: لا من حيث وقت الكراهة، بل من حيث طلب\rتأخيرها كما يأتي في موضعه\rقوله: (واستسقاء) أي: على الأصح كما في (المحلي)، قال: والثاني: ينظر إلى أنها\rلا تفوت بالتأخير؛ أي: فيكره.\rقال الشهاب البرلسي: (ونظر أيضاً إلى أن سببها متأخر وهو الدعاء فكانت كصلاة الاستخارة،\rقال الرافعي: ولصاحب الوجه الأول أن يمنع الكراهة في صلاة الاستخارة (انتهى.\rقوله: (وجنازة لم يتحر (نقل ابن المنذر الإجماع على فعل الفائتة وصلاة الجنازة بعد الصبح\rوالعصر، ويقاس بهما ما في معناهما مما ذكر، قاله في (التحفة\r\rقوله: (أي: يقصد تأخير الصلاة عليها) أي: على الجنازة.\rقوله: (إلى الوقت المكروه) أي: من حيث كونه مكروهاً.","part":3,"page":415},{"id":1176,"text":"قوله: (لا الفضيلة فيه) أي: في التأخير، ولذا: قال في (النهاية): (ليس من تأخير الصلاة\rلإيقاعها في وقت الكراهة، حتى لا تنعقد ما جرت به العادة من تأخير الجنازة ليصلى عليها بعد صلاة\rالعصر؛ لأنهم إنما يقصدون بذلك كثرة المصلين عليها، كما أفتى بذلك الوالد، رحمه الله تعالى).\rقوله: (ككثرة المصلين (تمثيل للفضيلة، ومثل ذلك: انتظار الولي\rقوله: (كما يأتي) أي: قريباً.\rقوله: (ومنذورة) أي: مطلقة، أما المقيدة بوقت الكراهة .. فلا تنعقد، لأنه معصية.\rقوله: (ومعادة) أي: لما فعل بتيمم أو انفراد، قال في (التحفة): (ولو إماماً، خلافاً\rللبلقيني ومن تبعه ...\rنعم؛ يلزمه نية الإمامة كما يأتي، ولا يكون سببها إلا مقارناً؛ لاستحالة وجود سبب لها قبل\rالوقت (.\rقال الرشيدي: (وانظر: ما وجه كون المعادة مما سببه مقارن، مع أن السبب فيها وجود الماء\rمثلاً؟) انتهى، وأجاب الشيخ الشرواني بأنه ليس السبب لسن الإعادة وجود الماء، بل كونها\rبوضوء أو نحوه، وهو مقارن لها جزماً؛ أي: باعتبار الدوام).\rقوله: (وسنة وضوء وطواف ودخول منزل (أما سنة الطواف ودخول المنزل .. فظاهران، وأما\rسنة الوضوء .. فلما في الصحيحين) عن أبي هريرة: (أنه صلى الله عليه وسلم قال لبلال:\rحدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام؛ فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة، قال:\rما عملت عملاً أرجى عندي من أني لم أتطهر طهوراً في ساعة من ليل أو نهار .. إلا صليت بذلك\rالطهور ما كتب الله لي أن أصلي (\r\rهذا؛ ونازع الغزالي في جواز التعبير بـ (سنة الوضوء) بأنه لا يكون سبباً للصلاة، بل هي\rسببه، فاستحالت نيته بها بأن يضيفها إليه، ورده الشارح في (التحفة): (بأن معنى كونه سبباً\rلها: أنه سبب لندب صلاة مخصوصة عقبه لا لمطلق الصلاة، وكونها سببه: أن مشروعيته لأجل","part":3,"page":416},{"id":1177,"text":"الصلاة من حيث هي صلاة، وواضح فرقان ما بين المقامين، فبطلت الاستحالة التي ذكرها)\rانتهى\r,\rقال الشرواني: (أقول: وأوضح منه أن يقال: إن الوضوء باعتبار الوجود الخارجي سبب\rللصلاة، وباعتبار الذهني مسبب عنها، نظير ما قرروه في العلة الغائية (انتهى\rأي: وهو أن المصلحة المترتبة على الفعل من حيث إنها نتيجة للفعل .. تسمى فائدة، ومن\rحيث إنها طرف له .. تسمى غاية، ومن حيث إنها مطلوبة للفاعل بإقدامه على الفعل .. تسمى\rغرضاً، ومن حيث إنها باعثة له لذلك .. تسمى علة غائية، فالغرض: هو ما لأجله الإقدام على\rالفعل، فهو متقدم في الذهن متأخر في الخارج، ولذا: يقال:\rنعم ما قال السادة الأول أول الفكر آخر العمل\rويسمى عند وجوده في الخارج: علة غائية، فالغرض والعلة الغائية متحدان بالذات مختلفان\rبالاعتبار، تأمل.\rمن الخفيف]\rقوله: (وتحية للمسجد) أي: إن لم يدخل المسجد بقصدها فقط، بأن دخله لا لغرض، أو\rلغرض غير التحية، أو لغرضهما كما سيأتي.\rقوله: (وسجدة تلاوة وسجدة شكر) أي: لأن كعب بن مالك رضي الله عنه فعل سجدة الشكر\rبعد الصبح لما نزلت توبته، وأقره صلى الله عليه وسلم، وقيس بها سجدة التلاوة، ومحله: إن\rلم يقرأ قبل الوقت أو فيه بقصد السجود فيه فقط، وإلا .. لم تنعقد كما سيأتي.\rقوله: (فلا تحرم هذه الصلاة) دخول على المتن، ولكن الأولى أن يقول: (وإنما لم تحرم\rهذه الصلوات) بـ (إنما) وجمع (الصلوات) تأمل\rقوله: (في الأوقات الخمسة) أي: المذكورة سابقاً؛ لأن بعضها له سبب متقدم كركعتي\r\rالوضوء والتحية، وبعضها له سبب مقارن كركعتي الطواف والمعادة كما سيأتي تحريره.\rقوله: (إن لم يقصد به تأخيرها) أي: هذه الصلوات السابقة.\rقوله: (إليها) أي: إلى الأوقات الخمسة المكروهة.\rقوله: (ليصليها فيها) أي: ليصلي تلك الصلوات في الأوقات الخمسة.","part":3,"page":417},{"id":1178,"text":"قوله: (فإن قصد ذلك) أي: التأخير إليها ليصليها فيها\rقوله: (لم تنعقد) أي: إن استمر قصد تحريه إلى دخول الوقت كما يظهر؛ لأن قصد الشيء\rقبل وقته المنقطع فيه لا وجه للنظر إليه، تأمل\rقوله: (لأنه بالتأخير إلى ذلك) أي: إلى الأوقات المكروهة مع قصد القضاء فيها، وهذا\rتعليل لعدم الانعقاد مع الحرمة أيضاً.\rقوله: (مراغم للشرع بالكلية) أي: مغاضب ومعاند له مرة واحدة، كذا عبر به الزركشي\rوغيره، وهذا التعليل قال في (التحفة): (مشكل بتكفيرهم من قيل له: قص أظفارك، فقال:\rلا أفعله؛ رغبة عن السنة، فإذا اقتضت الرغبة عن السنة التكفير. فأولى هذه المعاندة\rوالمراغمة:\rويجاب بتعين حمل هذا على أن المراد: أنه يشبه المراغمة والمعاندة، لا أنه موجود فيه\rحقيقتهما (انتهى، فليتأمل.\r\rقوله: (ومنه) أي: من المراغمة للشرع\rقوله: (تأخير الفاتنة إليها) أي: إلى الأوقات المكروهة من حيث كونها مكروهة، قال في\rه التحفة): (أخذاً من قول الزركشي: الصواب الجزم بالمنع إذا علم بالنهي، وقصد تأخيرها\rليفعلها فيه (\rقوله: (ليقضيها) أي: الفائتة، بخلاف صاحبة الوقت كما مر.\rقوله: (فيها) أي: في الأوقات المكروهة.\r\rقوله: (أو بداوم عليها) أي: على الفائتة؛ أي: على قضائها فيها، و (يداوم) بالنصب\r\rعطف على (تأخير) على حد قول ابن مالك:\rوإن على اسم خالص فعل عطف تنصبه أن ثابتاً أو منحذف\rأي: ومنه أن يداوم عليها.\rمن الرجز]\rوعبارة (النهاية): (ليس لمن قضى فيها فائتة المداومة عليها، وجعلها ورداً (انتهى\rأي: لأن ذلك من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد داوم صلى الله عليه وسلم على\rقضاء ركعتي الظهر البعدية لما فاتناه بعد العصر حتى فارق الدنيا، كذا عللوا به.\rقال في (التحفة): (ويرده ما يأتي في معنى الراتب المؤكد وغيره) أي: من أن الأول:","part":3,"page":418},{"id":1179,"text":"ما واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم، والثاني: هو الذي لم يواظب عليه، ولعل وجه الرد من\rذلك: أن المواظبة لا تستلزم الخصوصية. قال وما جاء في رواية: أنه صلى الله عليه وسلم في\rتومه عن الصبح قضى سنتها ولم يداوم عليها، وما ذكره المتكلمون في الخصائص: أن منها\rمداومته في هذه الصورة، ولم يتعرضوا لما سواها، وبتسليمه فمعنى (داوم عليه): أنه كان\rلا يتركه إلا لما هو أهم، أو لبيان الجواز.\rووجه الخصوصية: حرمة المداومة فيها على أمنه، وإباحتها له على ما يصرح به كلام\rالمجموع»، أو ندبها له على ما نقله الزركشي، وعليهما فتركه صلى الله عليه وسلم للمداومة\rلا إشكال فيه بوجه، فتأمله (انتهى بتقديم وتأخير وزيادة.\rقوله: (وإن تضيق وقتها) أي: الفائتة، وهذه غاية لقوله: (تأخير الفائتة ... ) إلخ،\rفالأولى: تقديمها على قوله: (أو يداوم عليها).\rقوله: (بأن فاتته عمداً) أي: فإنه يجب قضاؤها فوراً، مع ذلك لا تنعقد في الأوقات\rالمكروهة إذا تحراها من حيث كونها مكروهة؛ لما تقرر من المراغمة المذكورة، ولأن المانع مقدم\rعلى المقتضي عند اجتماعهما.\rقوله: (وتأخير الصلاة على الجنازة) عطف على (تأخير الفائتة) أي: ومنه تأخير الصلاة ....\rإلخ.\r\rقوله: (إليها) أي: إلى الأوقات المكروهة.\rقوله: (أي: لا لفضيلة تحصل فيها) أي: في الأوقات؛ أي: في تأخيرها إليها، بل من\rحيث كونها مكروهة.\rقوله: (ككثرة المصلين فيما يظهر (تمثيل للفضيلة، وعبارة (التحفة): (بخلاف تأخير\r,\rالصلاة على ميت حضر قبل الصبح والعصر؛ لكثرة المصلين عليه بعدهما) انتهى)، وتقدم عن\rالنهاية، مثله\rقوله: (ودخول المسجد فيه (بالرفع: عطف على (تأخير الفائتة (أيضاً، والضمير المجرور\rب في) راجع للوقت المكروه، لكن الأنسب بما سبق (فيها) بالتأنيث","part":3,"page":419},{"id":1180,"text":"قوله: (بقصد التحية فقط) أي: فإنها تحرم، ولا تصح أيضاً، قال السبكي: (كذا ذكره\rالشيخان، وينبغي أن يكون المكروه الدخول لغرض التحية، وتأخير الفائتة إلى ذلك الوقت، أما\rفعلها فيه .. فكيف يكون مكروهاً وقد يكون واجباً؛ بأن فاتته عمداً، بل العصر المؤداة تأخيرها إلى\rوقت الاصفرار مكروه، ولا نقول بعد التأخير: إن إيقاعها فيه مكروه (انتهى.\rورده شيخ الإسلام في (الغرر، بما نصه: (وأقول: بل فعل كل من ذلك فيما ذكر مكروه\rأيضاً؛ للأخبار الصحيحة كخبر: لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها، لكن\rالمؤداة منعقدة؛ لوقوعها في وقتها، بخلاف التحية والفاتنة المذكورتين، وكونها قد تجب\rلا تقتضي صحتها فيما ذكر؛ لأنه بالتأخير إلى ذلك مراغم للشرع بالكلية، ولأن المانع يقدم على\rالمقتضي عند اجتماعهما (انتهى، ومثله في (المغني)\rقوله: (بخلاف ما إذا لم يقصد شيئاً) أي: في دخوله المسجد، لا التحية ولا غيرها.\r\rقوله: (أو دخله) أي: المسجد، عطف على (لم يقصد شيئاً).\rقوله: (لغرض آخر غير التحية (كأخذ متاع مثلاً، زاد غيره: (أو لغرضهما))، فلا تحرم\rالتحية في الكل، بل تسن؛ لخبر الصحيحين): (إذا دخل أحدكم المسجد .. فلا يجلس حتى\r\rيصلي ركعتين فهو مخصص لخبر النهي، واستشكل بأن خبر النهي عام في الصلوات، خاص\rفي الأوقات.\r، وخبر التحية بالعكس، فلم رجح تخصيص خبر النهي؟ وأجيب بأن التخصيص دخله\rبما مر من الأخبار في صلاة العصر وصلاة الصبح، وبالإجماع على جواز صلاة الجنازة الفائتة\rبعدهما، بخلاف خبر التحية فهو على عمومه، ولذا: أمر صلى الله عليه وسلم الداخل يوم الجمعة\rفي حال الخطبة بالتحية بعد أن قعد، ولو كانت تترك في وقت .. لكان هذا الوقت؛ لأنه يمنع حال\rالخطبة من الصلاة إلا التحية، ولأنه تكلم في الخطبة، وبعد أن قعد الداخل، وكل هذا مبالغة في","part":3,"page":420},{"id":1181,"text":"تعميم التحية، ذكره في (المجموع\rقوله: (ومنه أيضاً) أي: من المراغمة للشرع بتأخير الفائتة إلى الأوقات المكروهة ليقضيها\rفيها.\rقوله: (تعمد التلاوة فيه) أي: في الوقت المكروه؛ أي: أو قبله، والأولى فيها كما سبق،\rوالأخصر: حذف قوله: (منه أيضاً) وجعل قوله: (وتعمد التلاوة) عطفاً على (تأخير الفائتة)\rكما في سابقيه، إلا أن يقال: أعاده لبعد العهد مع كونه بعد الثلاثة، فليتأمل.\rقوله: (ليسجد لها) أي: للتلاوة؛ فإنه لا ينعقد، قال في (التحفة): (أي: إن استمر\rقصد تحريه إلى دخول الوقت فيما يظهر، وكذا يقال في كل تحر؛ لأن قصد الشيء قبل وقته\rالمنقطع قبله لا وجه للنظر إليه (.\rقوله: (فلا تنعقد في الكل) أي: الفاتنة، وصلاة الجنازة، والتحية، وسجدة التلاوة، فهو\rتفريح على قوله: (ومنه تأخير الفائتة ....\rإلخ.\rقوله: (للمراغمة المذكورة) تعليل لعدم الانعقاد، قال في (التحفة): (ويأتي في التحية\rحال الخطبة، وفيمن شرع في صلاة قبل الخطبة فصعد الخطيب المنبر: أنه يلزمه الاقتصار على\rركعتين، فيحتمل القياس، ويحتمل الفرق بأن ذاك أغلظ؛ لاستواء ذات السبب وغيرها ثم لا هنا،\rوالذي يتجه: القياس في الأولى؛ أي: فيمتنع على داخل المسجد وقت الكراهة لا بقصد التحية\rفقط صلاة التحية أربعاً؛ بجامع أن كلاً لم يؤذن له إلا في ركعتين، فالزيادة عليها كإنشاء صلاة\rأخرى مطلقاً ثم، ولا سبب لها هنا لا في الثانية، فإذا نوى أكثر من ركعتين من النقل المطلق، ثم\r\rدخل وقت الكراهة، ولم يتحر تأخير بعضها إليه .. لم يلزمه الاقتصار على ركعتين بدخوله؛ لأنه\rيغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء) انتهى بزيادة\rقوله: (ويحرم ما لها سبب متأخر عنها) أي: صلاة لها سبب متأخر عن الصلاة، ومثلها التي\rلا سبب لها من النوافل المطلقة كصلاة التسبيح، قال في (التحفة): (اعلم: أن المعتمد: أن","part":3,"page":421},{"id":1182,"text":"المراد بالمتأخر وقسيميه بالنسبة للصلاة لا للوقت المكروه.\rفصلاة الجنازة والفائتة ونحو صلاة الاستسقاء والكسوف والنذر وسنة الطواف والتحية والوضوء\rأسبابها من طهر الميت، وتذكر الفائتة والقحط والكسوف والنذر والطواف ودخول المسجد\rوالوضوء متقدمة على الأول.\rوعلى الثاني: إن تقدمت على الوقت .. فمتقدمة، وإلا .. فمقارنة.\rوهذا التفصيل أولى من إطلاق (المجموع (في الثانية أن سببها متقدم، وغيره أنه مقارن،\rوقيل: تحرم؛ لأن سببها متأخر؛ أي: وهو الغيث، ويرد بأن القحط هو الحامل عليها لطلب\rالغيث، فالأول هو السبب الأصلي، فكانت إناطة الحكم به أولى.\rحلها\rقيل: وقع في (المجموع، حرمتها، وهو سبق قلم. انتهى، وليس في محله، بل الذي فيه:\r\rوالمعادة لتيمم أو انفراد لا يكون سببها إلا مقارناً؛ لاستحالة وجود سبب لها قبل الوقت، وكذا\rالعيد والضحى؛ بناء على دخول وقتهما بالطلوع (انتهى.\rقوله: (كصلاة الاستخارة وركعتي الإحرام) تمثيل للصلاة التي سببها متأخر عنها، قال في\rالتحفة): (ونوزع فيه؛ بأن سببهما إرادته لا فعله، ويرد بمنع ذلك، بل هو السبب الأصلي،\rوالإرادة من ضروريات وقوعه (انتهى.\rزاد القليوبي: (إذ لو كانت الإرادة سبباً .. لما امتنع النفل المطلق مطلقاً؛ لسبق إرادته على\rالإحرام به، فتأمل.\rقوله: (لتأخر سببهما (تعليل لحرمة ما لها سبب متأخر ... إلخ.\r\rقوله: (عنهما) أي: عن هاتين الصلاتين.\rقوله: (أعني: الاستخارة والإحرام) تفسير للسبب.\rقوله: (والمتأخر ضعيف) أي: السبب المتأخر ضعيف، وهذا من تتمة التعليل، بل هو\rروحها، فلو اقتصر عليها؛ بأن قال: لأن السبب المتأخر ضعيف .. لكفى، بل هو الأولى؛ لأن\rذكر التأخير بسببهما فيه تعليل الشيء بنفسه، فليتأمل.\rقوله: (باحتمال وقوعه وعدمه) أي: فقد يوجد، وقد لا يوجد؛ لأن الإنسان ربما صلى","part":3,"page":422},{"id":1183,"text":"ركعتي الإحرام مثلاً ثم لا يحرم.\rقوله: (ويحرم على الحاضرين) أي: كلهم وإن زادوا على الأربعين.\rقوله: (الصلاة) أي: لا الطواف، وسجدة تلاوة وشكر فيما يظهر فيهما؛ أخذاً من تعليلهم\rحرمة الصلاة بأن فيها إعراضاً عن الخطيب بالكلية، قاله في (التحفة)، ووافقه في (النهاية، في\rالأول لا الثاني).\rقوله: (إجماعاً) أي: على ما حكاه الماوردي وغيره، قال الكردي: (وضعف، ولذلك\rتبرأ منه في (التحفة).\rقوله: (ولا تنعقد) أي: الصلاة؛ لأن الوقت ليس لها، وكالصلاة في الأوقات الخمسة\rالمكروهة، بل أولى؛ للإجماع على تحريمها هنا على ما فيه، بخلافه ثم، ولتفصيلهم ثم بين ذات\rالسبب وغيرها، بخلاف هنا، بل إطلاقهم ومنعهم من الراتبة مع قيام سببها يقتضي: أنه لو تذكر\rهنا فرضاً .. لا يأتي به، وأنه لو أتى به .. لم ينعقد، وهو المتجه. (شرح الروض\rقوله: (وإن كان لها سبب) الغاية للتعميم.\rقوله: (أو كانت فائتة بغير عذر) أي: تذكرها، وإن لزمته فوراً، فلا يفعلها وإن خرج من\rالمسجد وعاد إليه سبب فعلها فيما يظهر؛ أخذاً مما قالوه فيما لو دخل المسجد في الأوقات بقصد\rالتحية، فلو أراد بعد جلوس الإمام بعض الجالسين فريضة ثنائية فخرج عن المسجد، ثم دخله\r\rبقصد التوصل لفعل تلك الفريضة .. قال ابن قاسم: (فينبغي امتناع ذلك (، قال في\rالأسنى»: (فتعبير جماعة بالنافلة جري على الغالب (.\rقوله: (إذا صعد الخطيب المنبر) بكسر العين، قال في (المصباح»: (وصعد في السطح\rوالدرجة يصعد من باب تعب صعوداً، وصعدت السطح وإليه ... ) إلخ، والظاهر: أن المنبر\rليس بقيد، بل المراد: مكان الخطبة، سواء المنبر المعهود أو غيره.\rقوله: (وجلس) أي: أما بعد الصعود وقبل الجلوس .. فلا يحرم. (ع ش\rقوله: (وإن لم يشرع) أي: الخطيب.\rقوله: (في الخطبة) أي: كأن كان في حال أذان المرقى","part":3,"page":423},{"id":1184,"text":"قوله: (ولا سمعها) أي: الخطبة\rقوله: (المصلي) وهو من مدخول الغاية\rقوله: (لإعراضه) أي: المصلي\rقوله: (عنها) أي: الخطبة\rقوله: (بالكلية) أي: بخلاف الطائف والمتكلم.\rقوله: (إذ من شأن المصلي (تعليل لإعراضه، فهو من باب التدقيق.\rوأشار بذكر (شأن (إلى أن بعض الناس لا يكون في صلاته كذلك، ولكنه غير معتبر.\rقوله: (الإعراض عما سوى صلاته) أي: كما هو المطلوب منه كما سيأتي.\rقوله: (بخلاف المتكلم (فإنه لا يعرض عنها بالكلية، وعبارة غيره: (والفرق بين الكلام\rحيث لا بأس به وإن صعد الخطيب المنبر ما لم يبتدئ الخطبة، وبين الصلاة حيث تحرم حينئذ:\rأن قطع الكلام هين متى شرع الخطيب في الخطبة، بخلاف الصلاة قد يفوته بها سماع أول الخطبة)\rانتهى\r(0) ,\r\rقيل: وبه يعلم: أنه لو أمن قوات ذلك .. لم تحرم الصلاة، لكن ظاهر إطلاقهم يقتضي عدم\rالفرق، وهو الأوجه ..\rقوله: (ويحرم أيضاً) أي: كما يحرم ابتداء: الصلاة إذا صعد الخطيب المنبر وجلس.\rقوله: (إطالة الصلاة التي شرع فيها) أي: في الصلاة\rقوله: (قبل صعود الخطيب) أي: فيجب تخفيف الصلاة على من كان فيها عند صعود\rالخطيب وجلوسه، وعبارة (التحفة): (ويلزمه أن يخفف صلاة طرأ جلوس الإمام على المنبر\rقبل الخطبة في أثنائها؛ بأن يقتصر على ذلك - أي: أقل مجزئ - بناء على ما قبله، ويؤخذ من\rعدم اغتفارهم في الدوام هنا ما اغتفر في الابتداء: أنه لو طولها هنا زيادة على أقل المجزئ ...\rبطلت، وهو محتمل؛ لأن الحرمة هنا عند القائلين بها ذاتية (.\rقوله: (أما الداخل (مقابل قوله: (على الحاضرين).\rقوله: (فلا يباح له) أي: للداخل الصلوات\r\rقوله: (إلا التحية) أي: تحية المسجد، وبه يعلم: أنه لو كانت الجمعة في غير المسجد.\rامتنعت الصلاة مطلقاً؛ لعدم طلب التحية في غير المسجد، قاله القليوبي\"","part":3,"page":424},{"id":1185,"text":"قوله: (ركعتين) أي: فلا تنعقد بأكثر منهما بتسليمة أو تسليمتين، وعبارة (التنبيه): (ولا\rيزيد على تحية المسجد بركعتين (، ولفظ الخبر الآتي يدل عليه أيضاً.\rقوله: (فتسن له) أي: تسن صلاة المسجد لداخله والخطيب على المنبر.\rقوله: (للأمر بها (دليل لسنية التحية للداخل.\rقوله: (في الخبر الصحيح) أي: وهو ما رواه مسلم: جاء سليك الغطفاني والنبي صلى الله\rعليه وسلم يخطب فجلس، فقال له: (يا سليك؛ قم واركع ركعتين وتجوز فيهما،، ثم قال:\rه إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما\rقوله: (لكن يجب عليه) أي: على الداخل، وهذا استدراك على ما اقتضاء قوله: (فتسن\r\rله)، ولكن الأولى: تقديمه على قوله: (للأمر بها (لأن الدليل في سنية التحية وفي التخفيف\rأيضاً، فليتأمل\rقوله: (تخفيفها) أي: صلاة التحية.\rقوله: (بأن يقتصر على الواجبات (تصوير للتخفيف، وعبارة (الأسنى): (قال الزركشي:\rوالمراد بالتخفيف فيما ذكر: الاقتصار على الواجبات لا الإسراع، قال: ويدل له ما ذكروه من أنه\rإذا ضاق الوقت وأراد الوضوء .. اقتصر على الواجبات (انتهى، وخالفه في (النهاية) حيث\rقال: (والأوجه: أن المراد به: ترك التطويل عرفاً (.\r,\rقال (ع ش): (فله أن يأتي بسورة قصيرة بعد الفاتحة)) (، قال الكردي: (وعليه:\rفينبغي كراهة الزيادة على الواجب وإن خفف؛ لاسيما والشارح نفسه منعها هنا وفي (شرحي\rالإرشاد) (\rقوله: (ولو لم يكن صلى) أي: الداخل، وهذا مقابل لمحذوف تقديره: هذا إن صلى سنة\rالجمعة القبلية ولو لم يكن ... إلخ\rقوله: (سنة الجمعة القبلية (بنصب القبلية نعتاً لـ (سنة)\rقوله: (نواها) أي: سنة الجمعة القبلية، جواب (لو).\rقوله: (مع التحية) أي: مع نيتها، وهذا بيان للأفضل، وإلا .. فتحصل التحية وإن لم","part":3,"page":425},{"id":1186,"text":"تنو، قال في (التحفة): (فإن أراد الاقتصار .. فالأولى فيما يظهر: نية التحية؛ لأنها تفوت\rبفواتها بالكلية إذا لم تنو، بخلاف الراتبة القبلية () أي: فيمكن تداركها بعد الجمعة\rقوله: (إذ لا يجوز له) أي: للداخل، تعليل لقوله: (نواها مع التحية).\rقوله: (الزيادة على الركعتين بكل حال) أي: سواء صلى سنة الجمعة أم لا، قال في\rه التحفة): (فإن نوى أكثر منهما، أو صلاة أخرى بقدرهما .. لم تنعقد\rفإن قلت: يلزم على ما تقرر: أن نية ركعتين فقط جائزة، بخلاف نية ركعتين سنة الصبح\r\rمثلاً، مع استوائهما في حصول التحية بهما. . قلت: يفرق بأن نية ركعتين فقط ليس فيه صرف عن\rالتحية بالنية، بخلاف نية سبب آخر، فأبيح الأول دون الثاني (تأمل.\rقوله: (هذا) أي: ما تقرر من سنية صلاة التحية.\rقوله: (إن لم يخش فوات التكبير للإحرام) أي: مع الإمام؛ بأن دخل المسجد لا في آخر الخطبة.\rقوله: (وإلا) أي: وإن خشي فوات تكبيرة الإحرام مع الإمام ..\rقوله: (بأن دخل آخر الخطبة (تصوير الخشية الفوات.\rقوله: (وغلب على ظنه) أي: الداخل\rقوله: (أنه إن صلى التحية فاتته تكبيرة الإحرام مع الإمام (هذا تفصيل ذكره المحققون في\rذلك، فقولهم: (دخل آخر الخطبة): جري على الغالب.\rقوله: (فلا يصلي التحية) جواب) وإلا) وذلك لئلا يفوته أول الجمعة مع الإمام.\rقوله: (لأنها) أي: صلاة التحية.\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ غلب على ظنه قوات تكبيرة الإحرام مع الإمام.\rقوله: (مكروهة تنزيهاً) أي: لما سيأتي آنفاً، قال ابن الرفعة: (ولو صلاها في هذه\rالحالة. . استحب للإمام أن يزيد في كلام الخطبة بقدر ما يكملها).\rقال في الأسنى): (وما قاله نص عليه في (الأم»، ثم قال: وإن لم يفعل الإمام ذلك ...\rكرهته له (.\rقوله: (بل يقف حتى تقام الصلاة) إذ لا يكره ذلك ولو طال","part":3,"page":426},{"id":1187,"text":"قوله: (ولا يقعد) عطف على (فلا يصلي) كالذي قبله\rقوله: (لكراهة الجلوس قبل التحية (وذلك للحديث: (إذا دخل أحدكم المسجد .. فليركع\rركعتين قبل أن يجلس، وفي رواية: فلا يجلس حتى يصلي ركعتين، قال الإمام\r\rالنووي: (وفيه التصريح بكراهته بلا صلاة، وهي كراهة تنزيه (.\rقوله: (ولو صلاها) أي: الداخل (التحية).\rقوله: (وقد أقيمت الصلاة (الجملة حالية؛ أي: وقد شرع المقيم في الإقامة\rقوله: (كانت أشد كراهة) أي: لقرب قيام الصلاة، ولتفويته إجابة المقيم، وللخبر\rالصحيح: (إذا أقيمت الصلاة ... فلا صلاة إلا المكتوبة (، وفي رواية: أن رسول الله\rصلى الله عليه وسلم مر برجل يصلي وقد أقيمت صلاة الصبح فقال: (يوشك أن يصلي أحدكم\rالصبح أربعاً، وهذا صريح في النهي عن افتتاح نافلة بعد إقامة الصلاة، سواء كانت راتبة\rالصبح والظهر أو غيرهما، وهذا مذهب الشافعي والجمهور\rوقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا لم يكن صلى ركعتي الصبح .. صلاهما بعد الإقامة في المسجد\rما لم يخش فوت الركعة الثانية\rقال القاضي عياض: والحكمة في النهي عن صلاة النافلة بعد الإقامة: الأ يتطاول عليها الزمان\rفيظن وجوبها، وهذا ضعيف، بل الصحيح: أن الحكمة فيه: أنه يتفرغ للفريضة من أولها فيشرع\rفيها عقب شروع الإمام، وإذا اشتغل بنافلة .. فاته الإحرام مع الإمام، وفاته بعض مكملات\rالفريضة، فالفريضة أولى بالمحافظة على إكمالها، قال القاضي: وفيه حكمة أخرى؛ وهو النهي\rعن الاختلاف على الأئمة. انتهى من (شرح مسلم للإمام النووي رحمه الله تعالى ونفعنا به.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم\r(فصل في الأذان)\rأي: والإقامة، والأصل فيهما قبل الإجماع: قوله تعالى: (إِذَا نُودِيَ لِلصَّلوة من يوم\r\rالْجُمُعَةِ)، وقوله: (وَإِذَا نَادَيْتُمْ إلَى الصَّلوة)، وخير (الصحيحين): (إذا حضرت الصلاة. .","part":3,"page":427},{"id":1188,"text":"فليؤذن لكم أحدكم)، وفي (أبي داوود، بإسناد صحيح: عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه\rالأنصاري رضي الله عنه: لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالناقوس ليضرب به للناس الجمع\rوأنا نائم رجل يحمل ناقوساً في يده، فقلت: يا عبد الله؛ أتبيع الناقوس؟\rالصلاة .. طاف\rبي\rفقال: وما تصنع به\r؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أولا أدلك على ما هو خير من ذلك؟\rفقلت: بلى، فقال: تقول: الله أكبر الله أكبر ... إلى آخر الأذان، ثم استأخر عني غير بعيد، ثم\rقال: وتقول إذا قمت إلى الصلاة: الله أكبر الله أكبر ... إلى آخر الإقامة.\rفلما أصبحت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته بما رأيت فقال: (إنها رؤيا حق إن\rشاء الله تعالى، قم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به؛ فإنه أندى صوتاً منك،، فقمت مع بلال\rفجعلت ألقيه عليه فيؤذن به، فسمع ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو في بيته، فخرج يجر\rرداءه يقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله؛ لقد رأيت مثل ما رأى، فقال صلى الله عليه\rوسلم: (فلله الحمد\rقوله: (وهو) أي: الأذان بفتح الهمزة والذال المعجمة، يقال: أذن بالشيء بمد الهمزة وفتح\rالذال، أو أذن بتشديدها أذاناً وتأذيناً وأذيناً بمعنى واحد\rقوله: (لغة: الإعلام) أي: ومنه قوله تعالى: (وَأَذَنْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ) وقوله تعالى:\rوَأَذِن فِي النَّاسِ بِالْحَج).\rقوله: (وشرعاً: قول مخصوص يعلم به وقت الصلاة) أي: المكتوبة.\rاعلم: أن الغالب في كل حقيقة عرفية أن تكون أخص من اللغوية خصوصاً مطلقاً؛ بأن يكون\r->\rالمعنى العرفي فرداً من أفراد اللغوي، وما هنا من غير الغالب؛ لأن القول - أي: اللفظ.\rالمخصوص ليس فرداً من أفراد المعنى اللغوي وهو الإعلام بالمعنى المصدري، بل هو من استعمال\rالشيء في سببه، فيكون المعنى العرفي بالنسبة للمعنى اللغوي مجازاً مرسلاً.","part":3,"page":428},{"id":1189,"text":"وبعضهم عرف المعنى الاصطلاحي بقوله: الإعلام بدخول وقت الصلاة فيكون من الغالب،\rقاله (ع ش).\r\rوعبارة (التحفة): (وشرعاً: ذكر مخصوص شرع أصالة للإعلام بالصلاة المكتوبة (،\rوأراد بقوله: (أصالة): إدخال أذان المهموم ونحوه؛ أي: فهو أذان حقيقة، لا إخراجه، وإنما\rقيد بذلك؛ لأنه الأصل.\rوفهم الشيخ ابن قاسم أن مراده: إخراج ما ذكر فكتب عليه ما نصه: (قوله: (أصالة):\rاحتراز عن الأذان الذي يسن لغير الصلاة، ولا حاجة إلى هذا الاحتراز؛ فإنه أذان حقيقة) انتهى\rرشيدي.\r\rقوله: (وهو مجمع على مشروعيته) أي: الأذان كالإقامة، وهذا الإجماع مسبوق برؤيا\rعبد الله السابقة وعمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال في (التحفة): (قيل: وبضعة عشر\rصحابياً، وفي رواية: أنه صلى الله عليه وسلم سمى تلك الرؤيا وحياً، وصح قوله: (إنها رؤيا\rحق إن شاء الله\r، وفي حديث عند البزار فيه مقال: أنه صلى الله عليه وسلم أريه ليلة الإسراء،\rثم أخر للمدينة حتى وجدت تلك المرائي\rوكان حكمة ترتبه دون سائر الأحكام عليها: أنه تميز مع اختصاره بأنه جامع لسائر أصول\rالشريعة وكمالاتها، فاحتاج لما يؤذن بهذا التميز، ولا شك أن تقدم تلك الرؤيا مع شهادته\rصلى الله عليه وسلم بأنها حق، ومقارنة الوحي لها أو سبقه عليها؛ لرواية أبي داوود وغيره: أنه\rقال لعمر لما أخبر برؤيته: (سبقك بها الوحي. . رفع بشأنه وتعظيم لقدره (انتهى.\rوعبارة (شرح العباب): (وإنما ثبت حكم الأذان برؤيا عبد الله مع أن رؤيا غير الأنبياء لا ينبني\rعليها حكم شرعي؛ لاحتمال مقارنة الوحي لذلك، ويؤيده رواية عبد الرزاق وأبي داوود في\rالمراسيل، من طريق عبيد بن عمير الليثي أحد كبار التابعين: أن عمر لما رأى الأذان .. جاء\rليخبر النبي صلى الله عليه وسلم فوجد الوحي قد ورد بذلك، فما راعه إلا أذان بلال؛ فقال له النبي","part":3,"page":429},{"id":1190,"text":"صلى الله عليه وسلم: (سبقك بذلك الوحي)، وهذا أصح مما حكاه الداوودي: أن جبريل\r\rأخبر به قبل هذه الرؤيا بثمانية أيام) انتهى\rوهذا مأخوذ من (فتح الباري، قال: (أو لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بمقتضاها؛ لينظر أيقر\rعلى ذلك - أي: من الله - أولا، ولا سيما لما رأى نظمها يبعد دخول الوسواس فيه، وهذا ينبني\rعلى القول بجواز اجتهاده صلى الله عليه وسلم في الأحكام، وهو المنصور في الأصول (.\rقوله: (لكن اختلفوا) أي: العلماء.\rقوله: (في أنه) أي: الأذان، ومثله الإقامة.\rقوله: (سنة أو فرض كفاية (يصح أن يقرأ (سنة (منونة وبلا تنوين بإضافتها إلى (كفاية)\rوالمعتمد من الخلاف المذكور: أنه سنة كما صرح به المصنف، قاله الكردي.\rوعبارة (رحمة الأمة»: (واتفقوا على أن الأذان والإقامة مشروعان للصلوات الخمس\rوللجمعة، ثم اختلفوا: فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: هما سنتان، وقال أحمد: فرض كفاية\rعلى أهل الأمصار، وقال داوود: هما واجبان، لكن تصح الصلاة مع تركهما، وقال الأوزاعي:\rإن نسي الأذان وصلى .. أعاد في الوقت، وقال عطاء: إن نسي الإقامة. . أعاد الصلاة (\rقوله: (يستحب الأذان والإقامة (تقدم معنى الأذان، وأما الإقامة .. فهو مصدر أقام بالمكان\rويقيم إقامة، وأقام الشيء؛ أي: أدامه، ومنه قوله تعالى: (وَيُقِيمُونَ الصَّلوةَ)، وهي ا لغة:\rكالأذان، وشرعاً: ألفاظ مخصوصة تقال لاستنهاض الحاضرين لفعل الصلاة، سميت بذلك؛\rلأنها تقيم إلى الصلاة، ونقل الجلال السيوطي: أن الأذان والإقامة من خصائص هذه الأمة.\rقوله: (على الكفاية) أي: حيث كانوا جماعة، أما في حق المنفرد .. فهما سنة عين،\rوحينئذ يشكل قول المصنف: (ولو منفرداً (لأنه يقتضي أن يكون في حقه سنة كفاية، وأجيب بأنه\rليس المراد: منفرداً عن غيره عند الأذان، بل المراد: منفرداً بالصلاة، وهذا لا ينافي وجود","part":3,"page":430},{"id":1191,"text":"غيره، والإشكال لا يرد إلا إذا كان المراد: الانفراد بالأذان، لكن لا يكون في ذكره حينئذ الرد على\rالضعيف القائل: إن المنفرد عن غيره لا يسن له الأذان؛ لأنه للإعلام، فليتأمل.\rقوله: (فيحصلان) أي: الأذان والإقامة.\r\rقوله: (بفعل البعض) أي: الكافي؛ إذ لا بد للخروج من العهدة من ظهور الشعار،\rولا ينافيه ما يأتي أن أذان الجماعة يكفي سماع واحد له؛ لأنه بالنظر لأداء أصل سنة الأذان، وهذا\rبالنظر لأدائه عن جميع أهل البلد.\rومن ثم لو أذن واحد في طرف بلد كبيرة .. حصلت السنة لأهله دون غيرهم، وبهذا يعلم: أنه\rلا فرق فيما ذكر بين أذان الجمعة وغيرها وإن كانت لا تقام إلا بمحل واحد من البلد؛ لأن القصد من\rالأذان غيره من إقامتها كما هو واضح من قولنا: (فعلم أنه لا ينافيه ... ) إلخ، فليتأمل، أفاده في\rالتحفة\rقوله: (كابتداء السلام) تشبيه لكل من المفرع والمفرع عنه؛ إذ لم يثبت ما يصرح بوجوبهما.\rوقيل: إنهما - أي: الأذان والإقامة - فرض كفاية لكل من الخمس؛ للخبر الصحيح: (إذا\rحضرت الصلاة .. فليؤذن لكم أحدكم)، ولأنهما من الشعائر الظاهرة كالجماعة\rقال\rفي التحفة): (وهو قوي، ومن ثم اختاره جمع، فيقاتل أهل بلد تركوهما أو أحدهما؛\rبحيث لم يظهر الشعار، ففي بلد صغيرة يكفي بمحل، وكبيرة لا بد من محال؛ نظير ما يأتي في\rالجماعة، والضابط: أن يكون بحيث يسمعه كل أهلها لو أصغوا إليه، وعلى الأول:\rلا قتال (.\rقوله: (وإنما يستان) أي: الأذان والإقامة، ولو عبر بـ يشرعان) كما عبر به في\rالمنهاج .. لكان أولى؛ فقد نبه في (المغني): أنه إنما عبر بـ (يشرعان) دون (يسنان)\rليأتي ذلك على قول الفرض والسنة، إلا أن يقال: ليس شأن المصنف بيان الخلاف، والشارح\rيجاريه فيه، فليتأمل\rقوله: (للمكتوبة) أي: المفروضة أصالة.","part":3,"page":431},{"id":1192,"text":"قوله: (دون المنذورة) أي: اتفاقاً، وأما قول مجلي: (إن المنذورة يؤذن لها ويقيم؛ إذا\rقلنا: يسلك بها مسلك واجب الشرع. . . فقال الإمام النووي: إنه غلط منه، وهو كثير الغلط؛\r\rفقد اتفق الأصحاب على أنه لا يؤذن لها ولا يقيم، أفاده في (المغني.\rقوله: (وصلاة الجنازة والسنن (شمل المعادة، قال (ع ش): (فلا يؤذن لها وإن لم يؤذن\rللأولى؛ لأنها نقل، ويحتمل - وهو الظاهر - أن يقال: حيث لم يؤذن للأولى .. من الأذان لها؛\rلما قيل: إن فرضه الثانية، قال: وقياس ما تقدم من أنه لو انتقل إلى محل بعد أن صلى المغرب\rفوجد الوقت لم يدخل، من وجوب الإعادة للفرض فيه: إعادة الأذان فيما لو انتقل إلى المحل\rالمذكور ووجد الوقت لم يدخل (.\rقوله: (لعدم ثبوته) أي: الأذان، وكذا: الإقامة، فالأولى: ثبوتهما بضمير التثنية؛ إذ هو\rتعليل لعدم سنية الأذان والإقامة فيما عدا المكتوبة.\rقوله: (في ذلك) أي: في المنذورة وما بعدها.\rقوله: (بل يكرهان فيه) أي: كما صرح به في (الأنوار) وغيره)، قال في (التتمة):\r) ونص عليها الشافعي بالنسبة للعيد).\rقوله: (وتسن الإقامة لها) أي: للمكتوبة.\rقوله: (مطلقاً) أي: سواء أوصلها بفائتة أم لا، والى بينهما أم لا.\rقوله: (وأما الأذان (مقابل قوله: (وتسن الإقامة لها مطلقاً).\rقوله: (فإنما يسن لها) أي: للمكتوبة.\rقوله: (إن لم يصلها بفائتة) أي: مع فائتة قبلها.\rقوله: (أو مجموعة) أي: تقديماً أو تأخيراً؛ فإن الأذان إنما كان للأولى فقط كما سيفصله\rقريباً، قال في (البهجة):\rين في أداء فرض الرجل إن لم يُقدم فاتنا والأول\rمن الرجز]\rفي جمع تقديم وللآخر في تأخيره إن ابتدا بالمقتفي\rقوله: (وأما إذا صلى ... ) إلخ، مقابل قوله: (إن لم يصلها بفائتة) ذكره الشارح هنا\r\rتعجيلاً للفائدة، وإلا .. فسيأتي ذكره قريباً في المتن.","part":3,"page":432},{"id":1193,"text":"قوله: (فوائت ووالى بينها) أي: الفوائت؛ بالاً يكون بينهما قدر ركعتين بأخف ما يمكن\rكالفصل بين صلاتي الجمع، أفاده (ع ش).\rقوله: (فلا يؤذن إلا للأولى) أي: ويقيم للكل كما يأتي، واستشكل على ذلك بأن المرجح\rفي المذهب: أن الأذان حق للفريضة، وكان مقتضاه طلبه لكل فريضة، وأجيب بأن جمع\rالصلوات صيرها كصلاة واحدة، أفاده (ع ش)، فليتأمل.\rالفائتة\rقوله: (وكذا إن عقبها بحاضرة (بتشديد القاف من التعقيب؛ أي: أتى بالحاضرة عقب\rقوله: (بلا فصل طويل (كالتأكيد لقوله: (عقبها (فلا يؤذن لها أيضاً، ولو نسي صلاة من\rالخمس وأوجبنا الخمس: فإن والاها .. أذن للأولى، وإلا .. فلكل، نقله ابن قاسم عن\rالرملي.\rقوله: (نعم؛ إن دخل وقتها) أي: الحاضرة، وهذا استدراك على قوله: (وكذا إن\rعقبها).\rقوله: (كان صلى فائتة قبل الزوال وأذن لها) أي: للفائتة، وعبارة (التحفة): (ولو والى\rومؤداة .. أذن لأولاهما، إلا أن يقدم الفائتة ثم بعد الأذان لها يدخل وقت المؤداة ...\rبين\rفائتة.\r\rفيؤذن لها أيضاً) انتهى.\rقوله: (أذن للظهر (جواب (إن).\rقوله: (للإعلام بوقتها) أي: الظهر، قال (ع ش): (لعل وجهه: أنه لما كان الأذان قبل\rدخول وقت الحاضرة .. لم يصلح؛ لكونه من سننها، بقي ما لو أذن وأراد أن يصلي، ثم عرض له\rما يقتضي التأخير، واستمر حتى خرج الوقت .. فهل يؤذن لها؛ أخذاً من إطلاقهم الأذان للفائتة أو\rلا؟ فيه نظر، والأقرب: أنه لا يؤذن؛ لأنه وقع منه أذان لهذه الصلاة وإن تأخرت عنه، والموالاة\rن الأذان والصلاة لا تشترط)، فليتأمل. بين\r\rقوله: (ومثله) أي: ما ذكر من ندب الأذان؛ فيما إذا دخل وقت الحاضرة بعد الفائتة\rقوله: (ما لو أخر مؤداة لآخر وقتها فأذن لها) أي: للمؤداة المؤخرة.\rقوله: (وصلى فدخل وقت ما بعدها) أي: كأن أخر صلاة الظهر إلى قريب العصر وأذن للظهر","part":3,"page":433},{"id":1194,"text":"فصلاها، ثم دخل وقت العصر.\rقوله: (فيؤذن لها) أي: لما بعدها كالعصر في مثالنا، وإنما أنت الضمير مراعاة لمعنى (ما)\rلأنه واقع على الصلاة.\rقوله: (أيضاً) أي: كما يؤذن للظهر في المثال السابق، قالوا: ولا سبيل إلى توالي الأذانين\rإلا في هاتين الصورتين، قال في (النهاية): (ويؤخذ من قولهم: (إنه لو والى بين صلاتين .. لم\rيؤذن لغير الأولى ما لم يدخل وقت الثانية»: أنه لو صلى حاضرة وأذن لها وتذكر فائتة وفعلها\rعقبها .. لم يؤذن للفائتة؛ لأن تذكرها ليس بوقت حقيقي لها، وهو ظاهر (\rقال الشويري: (وانظر: لو تذكر فوائت فأذن لأولها فتذكر فوائت أخر .. فهل يكفي لها الأذان\rالمذكور، ولا يضر وقوعه قبل تذكره، أو يعيد عند إرادة فعلها؛ لأن تذكره كدخول وقت\rالحاضرة؟ كل محتمل، ولعل الأقرب: الثاني، ثم رأيت ما هو صريح في ترجيح الأول)، ثم\rذكر قول (النهاية» المذكور، فليتأمل.\rقوله: (وأما أولى المجموعتين ... إلخ: مقابل قوله: (أو مجموعة)، وسيأتي هذا أيضاً\rفي كلام المصنف، ذكره الشارح هنا لما تقدم.\rقوله: (جمع تقديم) أي: في السفر، أو في الحضر بالمطر\rقوله: (أو تأخير) أي: في السفر فقط، أو والحضر بالمرض؛ بناء على القول بجواز الجمع\rبه كما سيأتي.\rقوله: (فيؤذن لها) أي: الأولى المجموعتين، قال الحلبي: ولا يشترط أن يقصدها به، بل\rلو أطلق .. كان منصرفاً إليها، فلو قصد به الثانية .. فينبغي الأ يكتفى به.\rقوله: (دون ثانيتهما) أي: المجموعتين إن والى بينهما، وظاهره: وإن دخل وقتها قبل فراغ\rالأولى وقد وقع الأذان في وقتها، وبه قال الشيخ الخطيب، وقال الرملي: يؤذن للثانية أذاناً آخر.\r\rولو أذن لصلاة وأراد تقديم غيرها عليها .. فالوجه: أن يؤذن لها أذان آخر. انتهى برماوي.\rقوله: (للاتباع (دليل لسنية الأذان لأولى المجموعتين دون ثانيتهما، هذا هو المتبادر من","part":3,"page":434},{"id":1195,"text":"كلامه، ويحتمل: أنه دليل لجميع ما سبق من قوله: (أما إذا صلى فوائت ... إلخ، بل ولقوله\rالآتي: (وأقام للكل (على ما سيأتي تحريره، فلو أخره عنه .. لكان أفيد، فليتأمل.\rقوله: (ولو لم يوال بين ما ذكر) أي: من الفوائت والمجموعتين؛ بأن طال فصل بين كل\rعرفاً كما في التحفة) أي: بأن كان بقدر ركعتين بأخف ما يمكن؛ كالفصل بين صلاتي\rالجمع، قاله (ع) ش (.\rنعم؛ لا يضر الفصل بالرواتب في الموالاة هنا، فليتأمل\rقوله: (أذن وأقام للكل (الأولى حذف (وأقام (لأنه يوهم أنه فيما تقدم لا يقيم، وليس\rكذلك، بل الإقامة مطلوبة مطلقاً والى أو لم يوال، وأيضاً: فهو مكرر مع قوله سابقاً: (وتسن\rالإقامة لها مطلقاً)، فليتأمل\rقوله: (وإنما يسن الأذان للرجل (ليس تكراراً مع قوله الآتي: (وشرط المؤذن ... الذكورة)\rلأن الأول يفيد أن شرط ثوابه للفاعل من حيث كونه أذاناً كونه ذكراً، والثاني يفيد أن شرط وقوع\rالأذان من حيث كونه أذاناً عمن يؤذن له كون المؤذن ذكراً، وعند اختلاف هاتين الفائدتين\rلا تكرار، ولو اقتصر على أحد الموضعين .. لم يفد ذلك، كذا حققه الشارح، وقال بعد بيانه\rوتوضيحه: هذا هو التحقيق الذي يتعين اعتماده، فاعتمده وأعرض عما سواه.\rقوله: (أي: الذكر ولو صبياً) أي: فليس المراد خصوص البالغ.\rقوله: (بخلاف المرأة والخنثى) أي: فإنه لا يسن لهما الأذان مطلقاً\rقوله: (كما يأتي) أي: مع تحريره قريباً في شرح قوله: (ويستحب الإقامة وحدها\rللمرأة).\rقوله: (ويسن لكل مصل ولو منفرداً عن الجماعة) أي: في عمران أو صحراء؛ للخبر الآتي،\rوهذه الغاية للرد على القديم القائل بأنه لا يندب للمنفرد؛ لانتفاء المقصود منه وهو الإعلام.\r\rقوله: (ولو سمع الأذان من غيره) أي: حيث لم يكن مدعوّاً به؛ بأن سمعه من مكان وأراد\rالصلاة به وصلى فيه، فلا يندب له الأذان؛ إذ لا معنى له. (بر).","part":3,"page":435},{"id":1196,"text":"قوله: (كما في التحقيق) وغيره) أي: كـ التنقيح)، ونقله في (المجموع، عن نص\rالأم\rقال الأسنوي: (إن العمل عليه، وهو المعتمد وإن صحح في شرح مسلم، أنه\rلا يؤذن، وقال الأذرعي: هو الذي نعتقد رجحانه، على أنه يمكن حمله على ما إذا أراد\rالصلاة معهم، ففي كلامه ما يصرح بذلك فلا مخالفة، فليتأمل\rقوله: (ويكفي في أذان المنفرد إسماع نفسه) أي: لأداء أصل السنة، وإلا .. فالأفضل له:\rالجهر به ما استطاع؛ لما روى البخاري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة: أن أبا سعيد\rالخدري رضي الله عنه قال: (إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت\rللصلاة .. فارفع صوتك بالنداء؛ فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء .. إلا\rشهد له يوم القيامة، سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم (يعني: سمعت قوله: «لا\rيسمع .. مدى صوت المؤذن ... إلخ؛ كما بين في رواية لابن خزيمة، بخلاف قوله: (إني\rأراك تحب الغنم والبادية (فإنه موقوف، كما جرى عليه شيخ الإسلام في (شرح البخاري)،\rخلافاً لما فهمه الرافعي من أنه مرفوع، وأن (سمعته (راجع لجميع ما تقدم وإن سبقه إليه الإمام\rوالغزالي وغيرهما؛ فقد تعقبه الإمام النووي، ووافقه الحافظ ابن حجر،\rالمحققين.\rأفاده بعض\rقوله: (بخلاف أذان الإعلام) أي: أذان الجماعة؛ فإنه لا بد من إسماع بعض الجماعة ولو\rواحداً.\rقوله: (كما يأتي (راجع للصورتين؛ فإنهما تأتيان في المتن.\r\rقوله: (ويسن أيضاً: الجماعة ثانية مع رفع الصوت) أي: الحديث: (إذا حضرت الصلاة. .\rالا يسن إذا كانت\rفليؤذن لكم أحدكم، والحديث السابق آنفاً.\rقوله: (وإن كرهت) أي: الجماعة الثانية، وقول الأسنوي: ينبغي\rالجماعة الثانية مكروهة؛ لأن للوسائل حكم المقاصد مردود بأنه لا يأتي إلا إذا قلنا: الأذان حق\rللجماعة، والمعتمد: أنه حق للصلاة. انتهى (إمداد)","part":3,"page":436},{"id":1197,"text":"قوله: (كأن يكون المسجد غير مطروق (تصوير لكراهة الجماعة الثانية.\rقوله: (ولم يأذن لهم) أي: للجماعة الثانية.\rقوله: (إمامه الراتب) أي: في إقامة الجماعة الثانية، بخلاف ما إذا أذن ذلك .. فإنها\rلا تكره، ومثله: أن يغلب على ظنهم إذنه.\rقوله: (نعم؛ إن كانت الجماعة الأولى (استدراك على قوله: (مع رفع الصوت).\rقوله: (أذنوا وصلوا جماعة أو فرادى وذهبوا (إنما يتجه التقييد بالذهاب فيما إذا اتحد محل\rالجماعة، بخلاف ما إذا تعدد؛ لأن الرفع في أحدها يضر المنصرفين من البقية بعود كل لما صلى به\rأو لغيره، فيتجه حينئذ ندب عدم الرفع وإن لم يذهبوا، أفاده في (التحفة.\rقوله: (لم يسن للجماعة الثانية (جواب (إن كانت ... ) إلخ\rقوله: (رفع الصوت) أي: فيؤذن لها سراً.\rقوله: (بل يسن لهم) أي: للجماعة الثانية.\rقوله: (عدمه) أي: عدم رفع الصوت بالأذان.\rقوله: (لئلا يوهم السامعين) تعليل لسنية عدم الرفع\rقوله: (دخول وقت صلاة أخرى) أي: إن كان الأذان في آخر الوقت، أو يشككهم في وقت\rالأولى؛ إن كان الأذان في أول الوقت\rقوله: (لا سيما في يوم الغيم (زاد في (التحفة): (فيحضرون مرة ثانية وفيه مشقة شديدة،\r\rو به اندفع ما قيل: لا حاجة لاشتراط وقوع الجماعة؛ للإيهام على أهل البلد أيضاً؛ وذلك لأن\rإيهامهم أخف مشقة؛ إذ بفرض توهمهم لا يحصل منهم الحضور إلا مرة (.\rقوله: (ويسن أيضاً) أي: كما يسن الأذان للجماعة الثانية.\rقوله: (لأجل فائتة (هذا عند القديم، وهو الذي رجحه الإمام النووي؛ لأن الأذان حق\r\rللفريضة، خلافاً للجديد من أنه لا يؤذن للفائتة؛ لأن الأذان عنده حق للوقت وقد فات\rفإن قلت: ما تقرر من أنه عند القديم المعتمد: حق للفريضة ينتقض بما مر ويأتي في توالي\rمجموعتين، أو فوائت من أنه لا يؤذن لغير الأولى .. قلت: أجاب في (الإيعاب» بأنه","part":3,"page":437},{"id":1198,"text":"لا يناقضه، خلافاً لمن توهمه، قال: لأن وقوع الثانية تبعاً حقيقة في الجمع، أو صورة في غيره\rصيرها كجزء من أجزاء الأولى، فاكتفي بالأذان لها، فليتأمل.\rقوله: (لأن بلالاً) تعليل لسنية الأذان للفائتة، وسيدنا بلال هو ابن رباح، وكان من\rالمهاجرين الأولين السابقين في الإسلام، المعذبين في الله؛ عذبه المشركون، يروى: أنه\rرضي ا\rالله عنه حين اشتراه الصديق رضي الله عنه كان يعذب تحت الحجارة، وهانت نفسه في الله عز\rوجل، فلم يبال بتعذيبهم وهو يقول: أحد أحد، فمزج مرارة العذاب بحلاوة الإيمان، وهذا كما\rيقول عند وفاته وامرأته تقول: واكرباه وهو يقول: واطرباه! غداً ألقى الأحبة محمداً وحزبه، وهو\rأحد مؤذني النبي صلى الله عليه وسلم، ومناقبه كثيرة مشهورة رضي الله عنه\rقوله: (كما رواه مسلم) أي: في (صحيحه (من رواية أبي قتادة رضي الله عنه، وهو حديث\rطويل فيه قوله: (ثم أذن بلال بالصلاة، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين، ثم صلى\rالغداة. . .) إلخ، وفي رواية أبي هريرة عدم ذكر الأذان، والجواب عنه كما قاله الإمام النووي\rفي (شرحه) من وجهين:\r(أحدهما: أنه لا يلزم من ترك ذكره أنه لم يؤذن؛ فلعله أذن وأهمله الراوي، أو لم يعلم به.\rوالثاني: لعله ترك الأذان في هذه المرة لبيان جواز تركه، وإشارة إلى أنه ليس بواجب متحتم\rلا سيما في السفر).\r\rوالجواب الأول أولى، أو متعين إن كانت الواقعة واحدة\rقوله: (أذن للصبح) أي: بأمره صلى الله عليه وسلم، كذا قيل، قال (ع ش): وكأنه أراد\rبذلك ليصح الاستدلال به، ولكن قد يقال: لا حاجة إليه، بل يكفي إقراره صلى الله عليه وسلم\rعليه، فليتأمل\rقوله: (لما فاتته صلى الله عليه وسلم) اختلفوا هل هذه القصة مرة أو مرتين؟ قال الإمام\rالنووي: (وظاهر الأحاديث: مرتان (","part":3,"page":438},{"id":1199,"text":"قوله: (حين نام بالوادي هو وأصحابه) وذلك حين رجوعه صلى الله عليه وسلم من غزوة\rخيبر، واستشكل ذلك بحديث: (نحن معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا، وأجيب بأن\rللأنبياء نومين، فكان هذا النوم من النوم الثاني؛ وهو خلاف نوم العين، وبأن دخول الوقت من\rوظائف الأعين وهي كانت نائمة، فهو لا ينافي استيقاظ القلوب، وبأن ذلك للتشريع؛ لأن من\rنامت عيناه .. لا يخاطب بأداء الصلاة حال نومه، وهو صلى الله عليه وسلم مشارك لأمته إلا فيما\rاختص به، ولم يرد اختصاصه بالخطاب حال نوم عينيه دون قلبه، فتأمل. (ع ش) ملخص.\rقوله: (عنها) أي: عن صلاة الصبح\rقوله: (إلى طلوع الشمس (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من استيقظ والشمس في\rظهره، فقام الصحابة رضي الله عنهم فزعين، ثم قال صلى الله عليه وسلم: «اركبوا»، فساروا\rحتى ارتفعت الشمس، ثم نزلوا وتوضؤوا، ثم أذن بلال، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم\rركعتين، ثم صلى الغداة، فجعل بعض الصحابة يهمس إلى بعض: ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في\rصلاتنا؟ ثم قال صلى الله عليه وسلم: (أما لكم في أسوة؟! أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما\rالتفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك .. فليصلها حين\rينتبه، فإذا كان الغد .. فليصلها عند وقتها ... إلى آخر ما في القصة\rقوله: (فإن اجتمع فوائت ووالى بينها) أي: أما إذا لم يوال بينها .. فإنه يؤذن لكل كما\rتقدم، ولا يضر في الموالاة رواتب الفرائض؛ أخذاً من قول (التحفة): إن الكلام لحاجة لا يؤثر\r\rفي طول الفصل، وإن الطول إنما يحصل بالسكوت أو الكلام غير المندوب، لا لحاجة، أفاده (ع\rش)، فليتأمل\rقوله: (أو جمع تقديماً أو تأخيراً ووالى بينهما) أي: بين المجموعتين في صورة جمع\rالتأخير، أما التقديم. فالموالاة فيه شرط لصحته، قاله الكردي \"","part":3,"page":439},{"id":1200,"text":"قوله: (أذن للأولى (جواب (إن).\rقوله: (وحدها) أي: دون الثانية\r\rقوله: (وأقام للكل) أي: الأولى والثانية وما بعدهما من الفوائت الكثيرة.\rقوله: (أما الأولى) أي: أما دليل الأولى؛ وهي اجتماع الفوائت.\rقوله: (فاتباعاً لما ورد من فعله صلى الله عليه وسلم) أي: من رواية ابن مسعود رضي الل\rعنه، وجاز لهم تأخير الصلاة؛ لاشتغالهم بالقتال، ولم تكن نزلت صلاة الخوف\rقوله: (يوم الخندق) أي: يوم غزوة الخندق، وتسمى غزوة الأحزاب، وكانت سنة أربع،\rوقيل: سنة خمس، وقد استمرت المقاتلة في يوم من أيامها من سائر جوانب الخندق إلى الليل،\rولم يصل النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أحد من المسلمين صلاة الظهر والعصر والمغرب\rوالعشاء، وهم يقولون: ما صلينا، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ولا أنا»، فلما\rانكشف القتال .. أمر بلالاً فأذن وأقام لكل صلاة.\rقوله: (بسند فيه انقطاع) هو ما سقط فيه راو واحد قبل الصحابي، أو الذي لم يتصل إسناده\rعلى أي وجه، سواء سقط من أول السند أو آخره، وهذا قول الخطيب البغدادي والجمهور، وهو\rالأكثر في الاستعمال عند ابن الصلاح، وأما المقطوع .. فهو قول التابعي أو فعله، وقد يعبر\rالشافعي رضي الله عنه به عن المنقطع، وعكسه البردعي، قال العراقي:\rوسم بالمنقطع الذي سقط قبل الصحابي به راي فقط\rوقيل ما لم يتصل وقالا بأنه الأقرب لا استعمالا\rوسم بالمقطوع قول التابعي وفعله وقد رأى للشافعي\rمن الرجز]\r\rتعبيره به عن المنقطع قلت وعكسه اصطلاح البردعي\rقوله: (لكنه معتضد بما مر) أي: ولولاه .. لما صح الاستدلال به.\rقوله: (من أنه (بيان لما مر، والضمير للنبي صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (أذن للفائتة) أي: أمر بالأذان لها، وهو حديث صحيح؛ لأنه في (مسلم\rقوله: (وأما الثاني) أي: وأما دليل الثاني، والأنسب: (الثانية) أي: وهو الأذان لأولى\rالمجموعتين.","part":3,"page":440},{"id":1201,"text":"قوله: (فلما صح أنه صلى الله عليه وسلم) رواه الشيخان.\rقوله: (جمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة) أي: في حجة الوداع\rقوله: (بأذان وإقامتين (هذه رواية جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما، وروبا أيضاً\rمن رواية ابن عمر رضي الله عنهما: (أنه صلاهما بإقامتين (، وأجابوا عنه بأنه إنما حفظ\rالإقامة، وقد حفظ جابر الأذان، فوجب تقديمه؛ لأن معه زيادة علم؛ فإن من حفظ ...\rحفظ. . حجة على\rمن لم يحفظ، وبأن جابراً استوفى حجة النبي صلى الله عليه وسلم وأتقنها، فهو أولى بالاعتماد.\rانتهى من المغني) وه الأسنى.\rقوله: (وتستحب الإقامة وحدها للمرأة) أي: على المشهور، والثاني: لا تستحب؛ لأنها\rتبع للأذان وهو لا يستحب لها كما سيأتي.\rقوله: (لنفسها وللنساء) أي: بأن تأتي بها إحداهن؛ لأنها لاستنهاض الحاضرين أصالة، فلا\rيشكل طلبها للمنفرد.\rقوله: (لا للرجال والخنائى) أي: فلو أقامت لهم .. لم يصح كما في (النهاية، وقياس\r\rحرمة الأذان قبل الوقت؛ لكونه عبادة فاسدة الحرمة، ويحتمل خلافه، واستقربه (ع ش (.\rقوله: (وللخنثى) عطف على (للمرأة) أي: وتستحب الإقامة وحدها للخنثى.\rقوله: (لنفسه وللنساء لا للرجال) أي: ولا للخنائى أيضاً، ولو صرح به .. لكان أظهر\rوالحاصل كما في (البجيرمي): أن الخنثى يقيم لنفسه وللإناث، والأنثى تقيم لنفسها\rوللإناث، ويمتنع إقامة الخنثى لمثله وللرجال، فتجوز الإقامة في أربع وتمنع في أربع، والرجل\rيقيم للكل، فالجملة: تسع صور، تأمل.\rقوله: (أما الأذان (مقابل (وتستحب الإقامة وحدها).\rقوله: (فلا يندب للمرأة مطلقاً) أي: لا لها، ولا لهن، ولا لغيرهن من الرجال والخناثي؛\rلما في الأذان من الرفع الذي يخشى منه افتتان والتشبه بالرجال، وأخذ بعضهم من هذا: عدم","part":3,"page":441},{"id":1202,"text":"حرمة أذان الأمرد الجميل؛ لأنه من الرجال، فليس في فعله تشبه بغير جنسه، وبناء على أن علة\rتحريم الأذان على المرأة مركبة من التشبه بالرجال، وخوف النظر إليها، وخوف الفتنة بسماعها،\rوالحكم إذا علل بعلة مركبة من علتين .. ينتفي بانتفاء أحدهما، والتشبه منتف في حق الأمرد،\rفينتفي تحريم الأذان عليه. انتهى (ع ش)، فليتأمل.\rقوله: (فإن أذنت سراً لها أو لمثلها .. أبيح) أي: إذا كان بقدر ما يسمعن، ولم تقصد الأذان\rالشرعي، قال في (التحفة): (ولم يكره، وكان ذكراً الله تعالى (، قال ابن قاسم: (فليس\rأذاناً شرعياً.\rنعم؛ إن قصدت مع عدم رفع صوتها التشبه بالرجال .. حرم؛ كما هو ظاهر، وكذا إن قصدت\rحقيقة الأذان فيما يظهر؛ لقصدها عبادة فاسدة، وما يتضمن التشبه بالرجال (.\rقوله: (أو جهراً) أي: أو أذنت جهراً لها أو لمثلها، فهو عطف على (سراً).\rقوله: (فوق ما تسمع صواحبها) أي: المرأة، جمع صاحبة تأنيث صاحب، قال في\r\rالمصباح): (وربما أنت الجمع فقيل: صواحبات (.\rقوله: (وثمة) أي: في ذلك الموضع الذي أذنت فيه فـ (ثمة) بفتح الثاء المثلثة وبالتاء المثناة\rفي آخرها: لغة في (ثم (الإشارية، وقيل: إنما هي هاء السكت، وهو جائز على قلة نثراً في\rالوصل؛ عملاً بقول ابن مالك:\rمن الرجز]\rووصل ذي الهاء أجز بكل ما حرك تحريك بناء لزما\rوربما أعطي لفظ الوصل ما للوقف نشراً وفشا منتظما\rقوله: (من يحرم نظره إليها) أي: المرأة، هذا ما في (التحفة) و (الأسنى) و (المغني)\rخلافاً لما في (النهاية) و (الغرر)، وهو ما اقتضاه كلام الشيخين\rقوله: (حرم) أي: أذانها في ذلك\r\rقوله: (للافتتان بصورتها) أي: المرأة، تعليل للحرمة.\rقوله: (كوجهها (ذكره لما أنه يسن النظر إلى وجه المؤذن، وحيث حرم عليها ذلك ...\rفهل","part":3,"page":442},{"id":1203,"text":"تئاب أم لا كما في الجهر؟ قيل: الأقرب: الأول؛ كالصلاة في المغصوب.\rقال (ع) ش): (بل الأقرب: الثاني، ويفرق بينهما بأن الصلاة مطلوبة منها شرعاً، ومعاقبة\rعلى تركها، فأثيبت على فعلها في المكان المغصوب، وجاز أن يكون العقاب بغير حرمان\rالثواب، بخلاف ما هنا؛ فإنها منهية عنه، فلا تثاب عليه) فليتأمل\rقوله: (وإنما جاز غناؤها) أي: المرأة، وهذا جواب عن إشكال؛ وهو أنهم جوزوا غناءها\rبحضرة أجنبي فلم لا سؤوا بينهما؟! والغناء: بكسر الغين المعجمة والمد: الترنم، وبالفتح:\rالنفع، وبالكسر والقصر: اليسار، والمراد هنا: الأول\rقوله: (مع استماع الرجل له) أي: للغناء مع عدم الفتنة\rقوله: (لأنه يكره له) أي: للرجل\r\rقوله: (استماعه وإن أمن الفتنة) أي: فتمكينها من الغناء ليس فيه حمل الناس على مؤد لفتنة،\rبخلاف تمكينها من الأذان.\rقوله: (والأذان يسن له) أي: للرجل.\rقوله: (استماعه) أي: الأذان، قال بعضهم: ولأن الغناء منها إنما يباح للأجانب الذين يؤمن\rافتتانهم بصوتها، والأذان مشروع لغير معين، ولأن صوت المرأة يناسب الغناء دون العبادات؛ كما\rأن الدف يناسب الغناء دون ذكر الله تعالى ورسوله.\rقوله: (فلو جوزناه) أي: الأذان.\rقوله: (للمرأة) أي: عند وجود الرجل الأجنبي عند الشارح، أو ولو لم يحضر عند الرملي.\rقوله: (لأدى إلى أن يؤمر الرجل باستماع ما يخشى منه الفتنة) أي: وهو استماع أذان المرأة.\rقوله: (وهو ممتنع) أي: استماع ما يخشى منه الفتنة ممتنع، بخلاف الغناء؛ فإنا لم نأمره\rباستماعه، ولأنه لا تشبه فيه؛ إذ هو من وضع النساء، والأذان مختص بالذكور فحرم عليها التشبه\rبهم فيه.\rقال في (التحفة): (وقضية هذا: عدم التقييد بسماع أجنبي، إلا أن يقال: لا يحصل التشبه","part":3,"page":443},{"id":1204,"text":"إلا حينئذ؛ ويؤيده ما في أذانها للنساء، الظاهر: في أنه لا فرق في عدم كراهته بين قصدها للأذان\rوعدمه ...\rفإن قلت: ينافيه ما يأتي من حرمته قبل الوقت بقصد الأذان؛ بجامع عدم مشروعية كل ...\rقلت: يفرق؛ بأن ذاك فيه منابذة صريحة للشرع، بخلاف هذا؛ إذ الذي اقتضاء الدليل فيه عدم\rندبه لا غير)، تأمل.\rقوله: (وأيضاً) أي: في الجواب عن الإشكال المذكور\rقوله: (فالنظر للمؤذن حال الأذان سنة) وبهذا ينجه ما بحثه في (المغني): أن القراءة منها\rكالأذان حيث قال: (وينبغي: أن تكون قراءتها كالأذان؛ لأنه يسن استماع القرآن (، والنظر\rإلى القارئ، واختاره السيد البصري، وخالفه في (النهاية، فقال بعدم حرمة رفع صوتها بالقراءة\r\rخارجها؛ واستدل بتصريحهم بكراهة جهرها بها في الصلاة بحضرة أجنبي، وتعليلهم بخوف\rالافتتان\rقوله: (فلو جوزناه لها) أي: الأذان للمرأة\rقوله: (لأدى إلى الأمر بالنظر إليها (أي نظر الرجل إلى المرأة، وهو خلاف مقصود\rالشارع، ونظر بعضهم في هذه الملازمة؛ بأن أذانها غير عبادة فلا يسن الإصغاء إليه ولا النظر\rإليها، ورده الشارح بأن هذا لا يتأتى إلا فيمن علم أنها امرأة، فليتأمل\rوالحاصل: أن في تجويز الأذان لها حملاً للرجل على الإصغاء والنظر؛ إذ هما للمؤذن حال\rأذانه سنة، وهما موقعان له في الفتنة، بخلاف تمكينها من الغناء؛ ليس فيه حمل أحد على ما يفتنه\rالبئة؛ لكراهة استماعه تارة؛ أي: إذا لم يخش منه فتنة، وتحريمه أخرى؛ إذا خشي فتنة.\rوأيضاً: الغناء ليس بعبادة والأذان عبادة، والمرأة ليست من أهلها بخصوصها، وإذا لم تكن\rمن أهلها .. حرم عليها تعاطيها؛ كما حرم تعاطي العبادة الفاسدة، فتأمله.\rقوله: (وإنما جاز لها) أي: وهذا جواب عن إشكال أيضاً؛ وهو أنهم ذكروا في الحج جواز\rرفع صوتها بالتلبية ولو فوق ما يسمع صواحبها، فلِمَ لَمْ يسووا بينهما؟!","part":3,"page":444},{"id":1205,"text":"قوله: (رفع صوتها) أي: فوق ما يسمع صواحبها؛ كما تقرر\rقوله: (بالتلبية) أي: في حال إحرامها.\rقوله: (لفقد ما ذكر) أي: من سن الإصغاء له ونظره، فلا يندبان في التلبية، قاله\rالكردي.\rقوله: (مع أن كل أحد ثم) أي: في الحج\rقوله: (مشتغل بتلبية نفسه) أي: شأنه ذلك، أو مأمور بالاشتغال بتلبية نفسه، تأمل.\rقوله: (والتلبية لا يسن الإصغاء إليها (ذكره توضيحاً، وإلا .. فيغني عنه قوله: (لفقد\rما ذكر) كما تقرر، وعبارة (التحفة): (لأن كل أحد مشغول بتلبية نفسه، مع أنه لا يسن\r,\rالإصغاء لها، ولا نظر الملبي (انتهى، وهي أحسن مما هنا، فليتأمل.\r\rقوله: (وتسن حتى للمرأة (لعل الأولى: (فتسن) بالفاء التفريعية، تأمل.\rقوله: (بخلاف الأذان) أي: فلا يسن لها، بل يحرم في الحالة المذكورة كما تقرر.\rقوله: (ومثلها) أي: المرأة.\rقوله: (في جميع ما ذكر) أي: من التفاصيل\rقوله: (الخنثى) أي: إلحاقاً له بها؛ للاحتياط، وحاصل صور أذانهما: سنة؛ لأن المرأة\rإما أن تؤذن لنفسها وحدها، أو للنساء، أو للخنائى، والخنثى كذلك، ثلاثة منها محرمة مع عدم\rالصحة، وثلاثة جائزة مع عدم الاستحباب.\rما\rأما الثلاثة المحرمة: فأذان المرأة للخنائى، وأذان الخنثى للنساء، ورفع صوته في هذه فوق\rيسمعن،، وأذاته للخنائي.\rوالثلاثة الجائزة: أذان المرأة لنفسها، وأذان الخنثى لنفسه، وأذان المرأة للنساء؛ كما يعلم\rذلك كله من (شرح الرملي، انتهى جمل.\rوينبغي أن يزاد: أذان الخنثى للنساء إذا لم يرفع صوته فوق ما سمعن، فليتأمل.\rقوله: (ويستحب أن يقال في الصلاة المسنونة جماعة) أي: حال كونها جماعة، ولو أذن\rوأقام لها .. فهل يحرم لتعاطيه عبادة فاسدة أم لا؟ فيه نظر، والأقرب: الأول؛ قياساً على ما لو","part":3,"page":445},{"id":1206,"text":"أذن قبل الوقت؛ حيث حرم لكونه عبادة فاسدة، لكن في شرح الرملي» التصريح بكراهة الأذان\rلغير المكتوبة، وقد يقال: يمكن حمله على ما إذا أذن، لا بنية الأذان، فليتأمل. (ع ش).\rوكذلك صرح الشارح فيما تقدم حيث قال: بل يكرهان فيه\rقوله: (غير المنذورة، وغير الجنازة (هذا استثناء منقطع؛ لعدم دخولهما في الصلاة\rالمسنونة جماعة، وذكر هذا هنا زيادة إيضاح، وإلا فسيذكرهما في المحترزات، فلو اقتصر\rعلى ما ذكر ثمة كما فعله غيره، بل وفعله الشارح في غير هذا الكتاب .. لكفاء. انتهى كردي.\rفليتأمل.\rقوله: (كصلاة عيد) أي: فطر وأضحى.\r\rقوله: (وكسوف) أي: للشمس والقمر، فإن قيل: حيث كان الكسوف ثابتاً بالنص كما\rسيأتي فكان الأولى للشارح أن يقدمه. أجيب بأنه قدم العيد؛ لأفضليته على الكسوف أو لتكرره،\rوهم قد يقدمون المقيس على المقيس عليه لمثل ذلك، أفاده بعض المحققين\rقوله: (واستسقاء وتراويح ووتر حيث ندبت الجماعة له) أي: للوتر؛ وذلك في شهر رمضان\rخاصة.\rقوله: (ولم يكن تابعاً للتراويح) أي: بأن فعله وحده أو مع التراويح، لكن متراخي عنها،\rبخلاف ما إذا فعله عقبها؛ فإن النداء لها نداء له، كذا قيل، والأقرب: أنه يقول في كل ركعتين في\r\rالتراويح والوتر مطلقاً؛ لأنه بدل عن الإقامة لو كانت مطلوبة هنا، أفاده الكردي، وسيأتي\rما فيه\rقوله: (الصلاة جامعة) بحث ندب إجابته بـ (لا حول ولا قوة إلا بالله)، ويوجه بالقياس على\rإجابة المقيم بذلك عند قوله: (حي على الصلاة، حي على الفلاح) بجامع أن كلاً يستنهض\rالحاضرين للقيام إليها، فليتأمل.\rقوله: (يرفعهما) أي: الجزأين على أنهما مبتدأ وخبر، وهذا هو الأسهل، ويصح أن تكون\r(الصلاة) خبر مبتدأ محذوف؛ أي: المنادى لها الصلاة، و (جامعة) مبتدأ خبره محذوف؛\rأي: لنا جامعة، ويصح غير ذلك","part":3,"page":446},{"id":1207,"text":"قوله: (ونصبهما) أي: فالأول على الإغراء؛ أي: الزموا الصلاة، والثاني على الحال؛\rأي: حال كونها جامعة، قال القليوبي: (وهذا - أي: جواز النصب ـ في غير عبارة المصنف؛\rلتعين الرفع فيها نيابة عن الفاعل (انتهى، ورد بأنه فيها يراد لفظه كما هو ظاهر، فلا يتعين\rما ذكر.\rقوله: (ورفع أحدهما) أي: على أنه مبتدأ حذف خبره أو عكسه\rقوله: (ونصب الآخر) أي: سواء الأول أو الآخر، فإن كان الأول .. فنصبه على الإغراء،\rأو الثاني. . فعلى الحالية، لكن في رفع (جامعة) على الابتداء قال بعضهم: فيه عسر؛ لأنه نكرة\r\rولا مسوغ، وأجيب بما حاصله: أن الخبر يقدر جاراً ومجروراً مقدماً كما تقدم، فتكون النكرة\rمفيدة، تأمل\rقوله: (لورود ذلك) أي: النداء بـ (الصلاة جامعة)، فهو دليل للمتن.\rقوله: (في الصحيحين () أي: (البخاري) و (مسلم).\rقوله: (في كسوف الشمس) أي: فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: (لما كسفت\rالشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .. نودي أن الصلاة جامعة)، هذا لفظ\rالبخاري، وعن عائشة رضي الله عنها: (أن الشمس خسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه\rوسلم، فبعث منادياً: (الصلاة جامعة) فاجتمعوا، وتقدم فكبر وصلى أربع ركعات في ركعتين\rوأربع سجدات)، وهذا لفظ مسلم.\rقوله: (وقيس به) أي: على الكسوف.\rقوله: (الباقي) أي: من كل نافلة شرعت لها جماعة وصليت بها.\rقوله: (ويغني عن ذلك) أي: عن (الصلاة جامعة (في أداء أصل السنة، وإلا .. فالأول\rأفضل؛ كما صرح به في (التحفة) الوروده عن الشارع.\rقوله: (الصلاة) أي: فقط؛ كما نص عليه في (الأم، وهي بالرفع والنصب على\rما تقدم.\rقوله: (وهلموا إلى الصلاة) أي: ويغني عن ذلك أن يقال: (هلموا إلى الصلاة)، وهلم:","part":3,"page":447},{"id":1208,"text":"اسم فعل بمعنى: احضر، أو فعل أمر لا يتصرف، مركبة من (ها) و (لم) من قولهم: لم الله\rشعثه؛ أي: جمعه، فحذفت الألف تخفيفاً؛ وكأنه قيل: اجمع نفسك إلينا، وما ذكر من إلحاق\r(واو) الضمير .. هي لغة تميم، يقولون: (هلم، هلما، هلموا، هليمن (فهي عندهم فعل.\rوأما أهل الحجاز .. فيقولون: (هلم (في الأحوال كلها؛ كغيرها من أسماء الأفعال.\rوقال الله تعالى: (قُلْ هَلمَ شُهَدَاءَكُمْ)، والقابلينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلَمَ إلينا)، وهي عندهم بمعنى:\r\rاحضر، وتأتي بمعنى: أقبل، وبمعنى: انت، وتوقف ابن هشام في عربية قول الناس: (هلم\rجراً) قال: والذي يظهر لنا في توجيهه بتقدير كونه عربياً: أن (هلم (هي التي بمعنى: انت، إلا\rأن فيها تجوزين:\rعليه\rأحدهما: أنه ليس المراد بالإتيان: المجيء الحسي، بل الاستمرار على الشيء والمداومة\rوالثاني: أنه ليس المراد: الطلب حقيقة، بل الخبر؛ كما في قوله: (فَيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَنَّا)،\rوجراً: مصدر جره يجره إذا سحبه، ولكن ليس المراد: الجر الحسي، بل التعميم؛ كما في\rالسحب من قولهم: هذا الحكم منسحب على كذا؛ أي: شامل.\rفإذا قيل: كان ذلك عام كذا وهلم جراً .. فكأنه قيل: واستمر ذلك في بقية الأعوام استمراراً،\rأو استمر مستمراً فهو حال مؤكدة، وبهذا التأويل ارتفع إشكال اختلاف المتعاطفين بالخبر\rوالطلب، وهو ممتنع أو ضعيف، وإشكال إفراد الضمير؛ إذ فاعل (هلم) هذه مفرد أبداً، مع أن\r,\rبني تميم لا يلتزمونه في غير) هلم (هذه. انتهى، فاحفظه وإن كان فيه طول؛ فإنه نفيس.\rقوله: (والصلاة، يرحمكم الله (كذلك يغني عن (الصلاة جامعة)، ومثله: (صلاة القيام\rأثابكم الله) في التراويح.\rقوله: (ومحله) أي: النداء بـ (الصلاة جامعة) ونحوه، فهو مرتبط بالمتن.\rقوله: (عند الصلاة) أي: عند إرادة القيام إليها","part":3,"page":448},{"id":1209,"text":"قوله: (وينبغي جعله) أي: النداء المذكور\rقوله: (عند أول الوقت أيضاً) أي: فيكون مرتين.\rقوله: (ليكون بدلاً عن الأذان) أي: وهو الذي في أول الوقت.\rقوله: (والإقامة) أي: وبدلاً عن الإقامة؛ وهو الذي عند الصلاة، وعبارة البيجوري:\r(وهل النداء المذكور بدل عن الأذان والإقامة، أو عن الإقامة فقط؟ مشى ابن حجر على الأول،\rفيؤتى به مرتين: الأولى بدل عن الأذان تكون عند دخول الوقت؛ لتكون سبباً لاجتماع الناس،\rوالثانية بدل عن الإقامة تكون عند الصلاة\r\rومشى الرملي على الثاني، وهو المشهور، ولا يرد عدم طلبه للمنفرد؛ لأن المراد: أنه بدل\rعنها في الأصل والغالب (انتهى.\rوكأنه أراد بقوله: (ولا يرد ... (إلخ، الرد على الشبراملسي حيث قال في حواشي\rالنهاية): (وقد يقال: في جعلهم إياه بدلاً عن الإقامة نظر؛ فإنه لو كان بدلاً عنها .. لشرع\rللمنفرد، بل الظاهر: أنه ذكر مشروع لهذه الصلاة؛ استنهاضاً للحاضرين، وليس بدلاً عن\rشيء) انتهى.\r\rقوله: (وخرج بما ذكر) أي: الصلاة المسنونة جماعة.\rقوله: (النافلة التي لم تصل جماعة) أي: النافلة التي تسن لها الجماعة، ولكن صليت\rفرادى، هذا هو المراد.\rقوله: (والتي لم تشرع الجماعة فيها) أي: كالضحى والوتر في غير رمضان، قال (ع ش):\r(وإن صليت جماعة (انتهى.\rقوله: (والمنذورة) أي: من الصلاة التي لم تطلب منه فيها الجماعة، بخلاف التي تطلب فيها\rالجماعة؛ فإنها ينادى لها على الأصل.\rقوله: (وصلاة الجنازة) أي: لم يحتج إلى النداء فيها كما سيأتي آنفاً.\rقوله: (فلا يسن فيها) أي: المذكورات من النافلة التي لم تصل جماعة وما بعدها\rقوله: (ذلك) أي: النداء بـ (الصلاة جامعة) ونحوه\rقوله: (لأن مشيعي الجنازة حاضرون (تعليل لعدم سنية ذلك، لكن في الجنازة، ولم يعلل\rذلك فيما قبلها؛ لظهوره.","part":3,"page":449},{"id":1210,"text":"قوله: (فلا حاجة لإعلامهم) أي: المشيعين، ويؤخذ من هذا: أنه إن لم يكن معه أحد: أو\rزاد بالنداء .. من حينئذ للمصلحة، ويؤخذ أيضاً: أن المشيعين لو كثروا ولم يعلموا وقت تقدم\rالإمام للصلاة .. من لهم؛ أي: فيقال: الصلاة على من حضر من أموات المسلمين مثلاً. انتهى\rملخصاً من (حاشية التحفة).\r\rقوله: (وشرط صحة الأذان: الوقت) أي: ومثل الأذان: الإقامة.\rقوله: (لأنه) أي: الأذان.\rقوله: (للإعلام به) أي: بالوقت، ولا معنى له قبل الوقت.\rقوله: (فلا يصح) أي: ولا يجوز أيضاً.\rقوله: (قبله) أي: قبل الوقت إجماعاً كما صرح به بعضهم؛ للإلباس، ومنه يؤخذ: أنه\rحيث أمن .. لم يحرم؛ لأنه ذكر.\rنعم؛ إن نوى به الأذان .. اتجهت حرمته؛ لأنه تلبس بعبادة فاسدة، ويستمر ما بقي الوقت،\rوقول ابن الرفعة: (إلى وقت الاختيار محمول على بيان الأفضل.\rنعم؛ تبطل مشروعيته بفعل الصلاة كما نقله الأسنوي عن البويطي، وظاهر كما قاله\rالجوجري: أن ذلك بالنسبة إلى المصلي في تلك الصلاة\rقوله: (إلا الصبح) أي: أذانه، بخلاف الإقامة فلا تقدم على وقتها بحال؛ وهو إرادة\rالدخول في الصلاة حيث لا جماعة، وإلا .. فإذن الإمام ولو بالإشارة، فإن قدمت عليه .. اعتد\rبها، وقيل: لا، ويشترط الأ يطول الفصل؛ أي: عرفاً بينهما كما في (المجموع)، قاله في\rه التحفة\rقوله: (فيجوز) أي: أذان الصبح، بل يستحب؛ كما يأتي عن (المغني) عن (الإقليد)،\rوهذا تفريع على الاستثناء.\rقوله: (بعد نصف الليل (وإنما جعل وقته في النصف الثاني؛ لأنه أقرب إلى الصبح؛ إذ\rمعظم الليل قد ذهب وقرب الأذان من الوقت، فهو منسوب إلى الصبح، ولهذا تقول العرب\rبعده: أنعم صباحاً.\rقال في (الإقليد): فيستحب تقديمه قبل الوقت، خلافاً لما أطلقه الأكثرون - أي: كالمصنف","part":3,"page":450},{"id":1211,"text":"من أنه يجوز؛ لأن وقته يدخل على الناس وفيهم الجنب والنائم، فاستحب تقديم أذانها؛ لينتبهوا\rويتأهبوا ليدركوا فضيلة أول الوقت.\r\rوقيل: يدخل وقت أذانه في الشتاء لسبع يبقى من الليل، وفي الصيف لنصف سبع، وصححه\rالرافعي في (شرحه)، وضعفه النووي في زيادة الروضة)، وقال: إن قائله اعتمد حديثاً باطلاً\rمحرفاً: (ويدخل سبع الليل الأخير بطلوع الفجر الأول).\rوقيل: وقته جميع الليل، وقيل: إذا خرج وقت اختيار العشاء، وضبط المتولي السحر بما بين\rالفجر الكاذب والصادق، وقال ابن أبي الصيف: السحر: هو السدس الأخير. انتهى من\rالمغني\r\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم) دليل استثناء أذان الصبح، والحديث رواه\rالشيخان.\rقوله: ((إن بلالاً يؤذن بليل) أي: في ليل، كذا استدلوا به، قال العلامة البابلي:\rولا حجة في هذا الحديث، على أن أذان الصبح من نصف الليل؛ لأنه ليس أزيد من كونه بليل،\rوقد سئل العلامة الزيادي عن ذلك فتوقف. انتهى.\rويمكن الجواب عنه بأن المراد بـ (الليل): بعد نصفه؛ بقرينة قوله: (فكلوا واشربوا، فإن\rالمراد بهما: السحور، وهو لا يكون إلا بعده، ويؤيده ما مر عن (المغني، من أنه أقرب إلى\rالصبح ... إلخ، فليتأمل.\rقوله: ((فكلوا واشربوا () أي: للسحور؛ ففي رواية أخرى: (لا يمنعن أحدكم أو أحداً\rمنكم أذان بلال من سحوره؛ فإنه يؤذن - أو ينادي - بليل ليرجع قائمكم، ولينبه نائمكم ....\rإلخ، وبهذه الرواية يتضح ما استدلوا به، فليتأمل.\rقوله: (حتى يؤذن ابن أم مكتوم) أي: حتى يقرب أن يؤذن، زاد في رواية: (فإنه لا يؤذن\rحتى يطلع الفجر).\rقال القاسم: ولم يكن بين أذانهما إلا أن يرقى ذا وينزل ا، قال العلماء: معناه: أن بلالاً\rكان يؤذن قبل الفجر، ويتربص بعد أذانه للدعاء ونحوه، ثم يترقب الفجر، فإذا قارب طلوعه ...","part":3,"page":451},{"id":1212,"text":"نزل فأخبر ابن أم مكتوم، فيتأهب ثم يرقى. انتهى، وكان رجلاً أعمى لا ينادي حتى يقال له:\rأصبحت أصبحت،، وهو الذي نزل فيه (سورة عبس (كما في أسباب النزول.\rقوله: (وإلا الأذان الأول يوم الجمعة (خرج الأذان الثاني فيه؛ وهو الأذان عند يدي\rالخطيب، فلا يصح قبل الوقت اتفاقاً، وأول من أحدث أذانين في يوم الجمعة سيدنا عثمان\rرضي الله عنه؛ ففي (البخاري): عن السائب بن يزيد قال: (كان النداء الجمعة أوله إذا\rيوم\rجلس الإمام على المنبر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فلما\rكان عثمان رضي الله تعالى عنه وكثر الناس .. أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث - أي: مع\rالإقامة - فأذن به على الزوراء، فثبت الأمر على ذلك (\rقوله: (فيجوز) أي: الأذان الأول يوم الجمعة\rقوله: (قبل الزوال أيضاً) أي: كما يجوز أذان الصبح قبل الفجر وبعد نصف الليل، وانظر\rعلى هذا: من أي: وقت ابتداؤه؟ هل من طلوع الشمس، أو من بعد صلاة الصبح؟ فإني لم أر\rالتصريح بذلك على هذا القول\rقوله: (على ما في رونق) الشيخ أبي حامد (هو الإمام الجليل أبو حامد أحمد بن محمد\rالإسفرايني، بكسر الهمزة وسكون السين وفتح الفاء وكسر الياء التحتية، نسبة إلى إسفراين بلدة\rبناحية نيسابور، وهو شيخ طريقة العراقيين، بل شيخ الطريقتين أيضاً؛ كما صرح به الشارح في\rالفتاوى، أفتى وله سبع عشرة سنة، وأخذ عن ابن المرزباني والداركي، له شرح على\rالمختصر) خمسون مجلداً، وممن أخذ منه: البندنيجي وأبو علي السنجي والدارمي صاحب\rالاستذكار،، ولذا حكي: أنه لما مرض فعاده الشيخ أبو حامد. . قال:\rمن السريع\rمرضت فارتحت إلى عائد فعادني العالم في واحد\rذاك الإمام ابن أبي طاهر أحمد ذو الفضل أبو حامد\rو الرونق): اسم كتاب له على ما سيأتي، وأصله: الحسن والبهاء، وذكر الشيخ الشرقاوي","part":3,"page":452},{"id":1213,"text":"في (حواشي التحرير): أن الرونق، أصل (اللباب، للمحاملي، وهو أصل (التنقيح، لأبي\r\rزرعة العراقي، وهو أصل (التحرير، لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري، وقد نظم هذا «التحرير)\rالشرف العمريطي وسماه به التيسير).\rقوله: (لكن فيه نظر) أي: في استثناء أذان الجمعة الأول قياساً على أذان الصبح .. نظر.\rهو قياس مع الفارق.\rقوله: (إذ الأذان للصبح (تعليل للنظر المذكور.\rقوله: (قبل وقتها) أي: بعد نصف الليل كما تقرر.\rقوله: (خارج عن القياس) أي: لأن الأذان للإعلام بدخول الوقت، وهو قبله ليس إعلاماً\rبه، خرجت الصبح لدليل، فبقي ما عداه على أصله\rقوله: (فلا يلحق به) أي: بأذان الصبح\rقوله: (غيره) أي: من بقية الصلوات حتى الجمعة.\rقوله: (على أن الفرق ... إلخ، هذا تركيب كثير الوقوع، واختار ابن الحاجب: أن الجار والمجرور\rفي مثله خبر مبتدأ محذوف؛ أي: والتحقيق على أن ... إلخ، قال: ودل ذلك على أن الجملة الأولى\rوقعت على غير تحقيق، ثم جيء بما هو التحقيق فيها. انتهى، أو (على) بمعنى (مع) أي: مع أن\rالفرق ... إلخ، بل هذا هو الأسهل والأنسب؛ لأن ما ذكر عن ابن الحاجب .. إنما يظهر في عبارة ليس\rفيها ذكر لفظ (الحق)، وهم ربما عبروا بقولهم: على أن الحق، أفاده بعض المحققين، تأمل.\rقوله: (بينهما) أي: بين الصبح والجمعة.\rقوله: (جلي) أي: ظاهر، خبر (أن).\rقوله: (إذ الناس قبل الفجر) تعليل لـ (جلي)، فلو قال: (وهو أن الناس ... ) إلخ ...\rلكان أنسب، فليتأمل.\rقوله: (مشغولون بالنوم) أي: وهو مانع من معرفة أول الوقت.\rقوله: (قندب تنبيههم) أي: الناس بالأذان قبل الوقت في الصبح.\rوعبارة الحافظ ابن حجر في (فتح الباري): (وإنما اختصت الصبح بذلك من بين الصلوات؛\rلأن الصلوات في أول أوقاتها مرغوب فيها، والصبح يأتي غالباً عقب نوم، فناسب أن ينصب من","part":3,"page":453},{"id":1214,"text":"يوقظ الناس قبل دخول وقتها؛ ليتأهبوا ويدركوا فضيلة أول الوقت (.\r\rقوله: (ليتأهبوا للصلاة) أي: ليستعدوا ويتهيؤوا للصلاة\rقوله: (أول وقتها) أي: فيفوزوا بفضيلة أول الوقت، ولذا: اختصت أيضاً بالتثويب كما\rسيأتي.\rقوله: (بخلافهم) أي: الناس.\rقوله: (يوم الجمعة) أي: قبل الزوال.\rقوله: (فإنهم فيه) أي: في يوم الجمعة\rقوله: (كبقية الأيام) أي: غير يوم الجمعة.\rقوله: (وليسوا مشغولين بما يمنعهم معرفة أول الوقت) أي: وهو النوم، ولا أثر لاشتغالهم\rبالصنائع؛ لأنه لا يمنع ذلك\rقوله: (فالأوجه أنه) أي: أذان الجمعة الأول.\rقوله: (كغيره) أي: من بقية الصلوات\rقوله: (فلا يندب إلا بعد الزوال) أي: ولا يصح أيضاً، فلو عبر به .. لكان أظهر، إلا أن\rيقال: عبر بـ (لا يندب (لأجل الموافقة مع قوله: (فندب تنبيههم)، تأمل\rقوله: (على أنه) أي: الحال والشأن؛ أي: والتحقيق: على أنه، أو مع أنه كما مر آنفاً.\rقوله: (نوزع في نسبة (الرونق» للشيخ أبي حامد) أي: الإسفرايني المذكور؛ فقد اتسع\rالخرق على الراقع، قال الجرهزي: (المنازع التقي السبكي؛ فإنه كان يتوقف في نسبة (الرونق)\rإليه، ونسبه بعضهم إلى أبي حامد الغزالي (انتهى\rقوله: (وشرطه) أي: الأذان.\rقوله: (أيضاً) أي: كما يشترط فيه الوقت\rقوله: (كالإقامة) أي: فإنه يشترط فيها الترتيب وما بعده\rقوله: (الترتيب) أي: بين كلماتها؛ بحيث يرتبط بعضها إلى بعض، فلا يعتد بغير ما رتب.\rقوله: (للاتباع) أي: رواه مسلم وغيره، ولفظ مسلم: عن أبي محذورة: (أن نبي الله\r\rصلى الله عليه وسلم علمه هذا الأذان: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن\rلا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، ثم يعود فيقول: أشهد أن","part":3,"page":454},{"id":1215,"text":"لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمداً رسول الله مرتين، حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح\rمرتين)، زاد إسحاق: (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله (.\rقوله: (ولأن تركه) أي: ترك الترتيب، تعليل ثان\rقوله: (يوهم اللعب) وهو لا يجامع العبادة، قال الشهاب الرملي: (ولأنه أمر لا يعقل معناه\rفيتبع فيه ما ورد (.\rقوله: (فلو عكس (تفريع على اشتراط الترتيب، فلو قال: فلو لم يرتب .. لكان أولى\rوأظهر، تأمل\rقوله: (ولو ناسياً) لعل الغاية للتعميم.\r\rقوله: (لم يصح) أي: وهو مكروه إن لم يخل بالمعنى، وإلا .. فيحرم، أفاده القليوبي\rقوله: (لكن يبني على المنتظم منه) أي: جوازاً، وإلا .. فالأفضل: الاستئناف، قال\rالكردي: (ومحله كما هو ظاهر: حيث لم يطل الفصل بين الأول وما يبنى عليه؛ أخذاً مما ذكروه\rعلى الأثر، وإلا .. تعين الاستئناف (\rقوله: (والموالاة بين كلماتهما) أي: الأذان والإقامة؛ بألا يفصل بينها بسكوت، أو كلام\rطويل؛ لأن تركها يخل بالإعلام\rقوله: (فإن تركها) أي: ترك المؤذن أو المقيم الموالاة بين كلماتها؛ بأن فصل بينها\rبسكوت، أو كلام طويل عرفاً.\rقوله: (ولو ناسياً بطل أذانه (الغاية للتعميم أيضاً.\rقوله: (ولا يضر) أي: في الموالاة\rقوله: (يسير سكوت) من إضافة الصفة للموصوف؛ أي: سكوت يسير\rالإمداد): ولو عمداً.\rقال في\r\r,\rقوله: (وكلام، وإغماء، ونوم (الكل مجرور؛ عطفاً على (سكوت)، قال في\rه التحفة): (وجنون وردة وإن كره (انتهى؛ أي: اليسير من ذلك؛ كما هو ظاهر العبارة،\rولعل محل كراهته في النوم والإغماء والجنون: إذا اختارهما، ولعل المراد في الردة: كراهة\rالتحريم، أو الكراهة من حيث الفصل وإن حرم في نفسه، فليتأمل. انتهى ابن قاسم \"،\rقوله: (إذ لا يخل بالإعلام (تعليل لعدم الضرر باليسير من ذلك، و (يخل) بضم الياء: من","part":3,"page":455},{"id":1216,"text":"الإخلال وهو الإفساد، أي: لا يفسد بالإعلام\rقوله: (وكونه) أي: الأذان، عطف على (الترتيب).\rقوله: (كالإقامة أيضاً من واحد) يعني: كون الأذان من شخص واحد، وكذلك الإقامة.\rقوله: (فلا يصح بناء غير المؤذن والمقيم) تفريع على اشتراط كونه من واحد.\rقوله: (على ما أتيا به) أي: من أذانه وإقامته، قال في (التحفة): (كالحج (.\rوعبارة (فتح الجواد) مع (الإرشاد): (الثامن - أي: من الشروط -: أن يأتي به بلا بناء غير\rعلى أذانه أو إقامته؛ لأنه يخل بالإعلام، وهذا كحج أو عمرة؛ فإن من مات أثناء هما .. لا يجوز\rلأحد البناء على فعله؛ لأنه لو أحصر فتحلل، ثم زال الحصر .. لا يبني على فعل نفسه،\r، فعدم بناء\rغيره على فعله أولى\rوخرج با غير): بناؤه على أذانه؛ أي: أو إقامته، فيجوز إن لم يكن الفصل مبطلاً، فلو\rارتد أثناءه ثم أسلم .. بنى إن قصر الفصل؛ لأن الردة لا تحبط ما مضى حينئذ وإن أحبط ثوابه كما\rفي (الأم،، بخلاف نظيره في الحج؛ إذ لا بناء فيه مطلقاً (انتهى\r: (لأنه (أي: بناء الغير على ما أتيا به، فهو تعليل لـ (فلا يصح ... (إلخ ..\rقوله: (يورث اللبس) أي: يؤدي إلى التخليط، فاللبس: بفتح اللام مصدر لبس يلبس من\rباب ضرب، قال تعالى: (وَالبَسنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ)، وأما اللبس بضم اللام .. فهو مصدر\rلبست الثوب مثلاً من باب تعب، فتفطن.\rقوله: (\r,\r\rقوله: (في الجملة) أي: غالباً، قال في المغني»: (فسقط ما قيل: إنه يؤخذ منه صحة\rالبناء إذا اشتبها صوتاً (.\rقوله: (وإن اشتبها صوتاً) أي: بحيث لا يتميز عنه غالباً، وهذه الغاية للرد كما تقرر عن\rالمغني)، ومن البناء على أذان الغير كما في (ع ش) على (النهاية): (ما يقع من المؤذنين في\rحال اشتراكهم في الأذان من تقطيع كلمات الأذان؛ بحيث يذكر واحد بعض الكلمة وغيره باقيها،","part":3,"page":456},{"id":1217,"text":"قال: وينبغي حرمة ذلك؛ لأنه تعاط لعبادة فاسدة، إلا أن يقال: طرق ذلك يبطل خصوص الأذان\rويبقى كونه ذكراً فلا يحرم، لكن مقتضى تعليل حرمة الأذان قبل دخول الوقت بكونه عبادة فاسدة:\rخلافه (انتهى فليتأمل.\rقوله: (وكونه) أي: الأذان، وكذا الإقامة\rقوله: (بالعربية) أي: باللغة العربية التي هي أفصح اللغات وأفضلها، وبها نزل القرآن.\rوهي لغة أهل الجنة، في الحديث: (أحبوا العرب لثلاث: لأني عربي، والقرآن\rعربي، وكلام\rأهل الجنة عربي)\r\rقوله: (فلا يصح) أي: الأذان كالإقامة\rقوله: (بغيرها) أي: بغير العربية، وقضيته: سواء السريانية والعبرانية وغيرها.\rقوله: (إن كان ثم) أي: في ذلك الموضع\rقوله: (من يحسنها) أي: العربية ممن يصح أذانه، بخلاف نحو المرأة.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يكن ثم من يحسن العربية ممن ذكر.\rقوله: (صح بها) أي: الأذان بغير العربية.\rقوله: (كأذكار الصلاة) أي: غير القراءة من تكبير وغيره، وهذا تنظير لصحة الأذان بغير\rالعربية، لكن لا يحسن هذا التنظير هنا؛ لأن فرضه فيمن يؤذن لغيره، فلو أخره عن قوله: (فإن\rأذن لنفسه .. لكان أفيد، فليتأمل.\rقوله: (هذا) أي: التفصيل المذكور من عدم صحة الأذان بغير العربية إن كان ثم من\r\rيحسنها وصحته إن لم يكن.\rقوله: (إن أذن لجماعة) أي: وإن لم يكن منصوباً له.\rقوله: (فإن أذن لنفسه) أي: لنفس المؤذن؛ بأن يريد الصلاة منفرداً عنهم.\rقوله: (وهو لا يحسنها) أي: والحال: أن هذا المؤذن الذي يؤذن لنفسه لا يحسن العربية،\rوظاهره: وإن كان مقصراً، وهو غير بعيد، فليتأمل\rقوله: (صح) أي: الأذان بغير العربية.\rقوله: (وإن كان هناك) أي: في ذلك الموضع.\rقوله: (من يحسنها) أي: العربية؛ أي: الأذان بها، والحاصل:\r: أنه يشترط العربية فيمن","part":3,"page":457},{"id":1218,"text":"يحسنها مطلقاً، وفيمن يؤذن لغيره وثم من يحسنها، ولا يشترط العربية فيمن يؤذن لنفسه وهو\rلا يحسنها، وكذا من لا يحسنها وهو يؤذن لجماعة وهم مثله، فليتأمل.\rومثله في ذلك: الإقامة، ولذا: عبر بعضهم بقوله: ويشترط كونهما بالعربية، إلا في أعجمي\rلنفسه والأعاجم.\rقوله: (وعليه) أي: على من يريد الأذان\rقوله: (أي: يتأكد له ندباً) أي: فليس المراد: أنه يجب؛ كما هو المتبادر من تعبير\rالمصنف بـ (على)، فهو تفسير مراد، ولكن لو أتى الشارح بـ (يعني) بدل (أي) .. لكان أولى.\rقوله: (أن يتعلم) (أن) وما بعدها في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر، و (عليه) خبر مقدم،\r\"\rوظاهره: ولو بالسفر إن استطاع، ولو لفن الأذان .. لم يضر؛ لأنه لم يخل بالإعلام، وهذا ـ كما\rقال الشهاب الرملي: - مفرع على أنه لا تشترط النية في الأذان، وهو المشهور، فإن قلنا: تشترط\rكما حكاه في (البحر) وجها - فيشترط في صحته قصده، وبه صرح ابن كج في (التجريد)\rفقال: (وإذا علم رجل رجلاً الأذان ففعل وهو لا يقصد الأذان المستون. . لم يصح؛ لأنه يشترط\rالقصد) انتهى\r,\rقوله: (وشرطهما) أي: الأذان والإقامة.\rقوله: (أيضاً) أي: كما يشترط ما تقدم من الوقت والترتيب وما بعدهما\r\rقوله: (إسماع بعض الجماعة (ظاهره: بالفعل، ويوجه بأن الغرض منه حضور الصلاة،\rوهو لا يحصل إلا بذلك، ويفرق بين هذا وما يأتي في الخطبة من الاكتفاء بالسماع بالقوة؛ بأن\rالمقصود من الأذان إعلام من يسمع ليحضر، بخلاف سماع الخطبة؛ فإنه حضر بالفعل، فاكتفي\rمنه بالسماع بالقوة، قاله (ع ش).\rوعلى هذا: فهل يجب أن يسمع بحيث يتميز عنده كلامه، أو يكفي سماع صوت يعلم أنه\rالأذان وإن لم تتميز الكلمات؟ شوبري، والأقرب: الأول.\rقوله: (ولو واحداً) أي: ولو كان ذلك البعض واحداً.","part":3,"page":458},{"id":1219,"text":"قوله: (إن أذن أو أقام لجماعة (هذا بالنسبة لأصل السنة، أما كمالها .. فلا يحصل إلا\rبإسماع كلهم بالفعل، ومحل هذا: في غير ما يحصل به الشعار، أما هو. . فشرطه أن يظهر في\rالبلد؛ بحيث يبلغ جميعهم بالفعل لو أصغوا، فيكفي في القرية الصغيرة في موضع، وفي الكبيرة\rفي مواضع؛ بحيث يظهر الشعار بها، فلو أذن واحد في جانب فقط .. حصلت السنة فيه دون\rغيره، شرقاوي، وتقدم ما يوافقه\rقوله: (لأنها) أي: الجماعة\rقوله: (تحصل باثنين) أي: كما سيأتي الكلام على ذلك في الجماعة، وهذا تعليل لقوله:\r(ولو واحداً).\rقوله: (فلا يجزئ الإسرار) أي: بالأذان والإقامة؛ بحيث لا يسمع واحداً من الجماعة،\rفهو تفريع على المتن.\rقوله: (ولو ببعضه) أي: بعض الأذان، أو بعض الإقامة.\rقوله: (ما عدا الترجيع (استثناء من البعض، وأما الترجيع .. فلا يشترط الجهر به، وسيأتي\rالكلام عليه\rقوله: (لقوات الإعلام (تعليل لعدم إجزاء الإسرار بذلك\rقوله: (وإسماع نفسه) أي: المؤذن أو المقيم، عطف على (إسماع بعض الجماعة).\rقوله: (وإن لم يسمع غيره) بضم الياء، من الإسماع.\r\rقوله: (إن كان منفرداً) يعني: مؤذناً أو مقيماً لصلاة نفسه من غير جماعة، فلا يحصل أصل\rالسنة له إلا إن أسمع نفسه، ويسن له أن يرفع صوته فوق ما يسمع نفسه، ومن يؤذن لجماعة فوق\rما يسمع واحداً منهم، ويبالغ كل في الجهر ما لم يجهد نفسه، فيحصل له أصل السنة بمجرد الرفع\rفوق ما يسمع نفسه، أو واحداً من المصلين، وكمال السنة بالرفع طاقته بلا مشقة، ومع ذلك: لو\rلم يسمع من البلد إلا جانب .. لم يسقط الطلب عن غيرهم كما تقرر، أفاده بعض المحققين.\rقوله: (لأن الغرض منهما) أي: من الأذان والإقامة.\rقوله: (حينئذ (أي: حين إذ كان منفرداً بالمعنى السابق.\rقوله: (الذكر) أي: لا الإعلام، فيحصل له ثواب الذكر المخصوص.","part":3,"page":459},{"id":1220,"text":"قوله: (ويسن أن يكون الرفع بالإقامة) أي: للمقيم لنفسه أو للجماعة.\rقوله: (أخفض) بالنصب خبر (يكون).\rقوله: (منه) أي: من الرفع.\rقوله: (بالأذان) أي: لأن الإقامة لاستنهاض الحاضرين؛ أي: طلب نهوضهم، والأذان\rللغائبين، تأمل.\rقوله: (وشرط المؤذن كونه عارفاً بالوقت) أي: يشترط معرفة المؤذن بالمواقيت كما صرح به\rالمتولي وغيره، وأما ما حكي عن النص من أنه يستحب كونه عارفاً بها .. فمؤول، أفاده في\rالمجموع\rقوله: (إن نصب له) أي: نصب المؤذن للأذان، بخلاف من يؤذن لنفسه، أو يؤذن الجماعة\rمرة .. فلا يشترط معرفته بها، بل لو أذن جاهلاً بدخول الوقت فصادفه .. اعتد به على الأصح،\rوفارق التيمم والصلاة باشتراط النية ثم، بخلافه هنا، أفاده شيخ الإسلام عن الزركشي.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يكن عارفاً بالوقت.\r\rقوله: (حرم نصبه) أي: جعله مؤذناً راتباً، وعبارة (التحفة): (ويشترط لصحة نصب نحو\r\rوإِن صَحْ أَذانُهُ، وشَرطُهُ وشرط المقيم (الإِسْلَامُ) فلا يَصحَانِ مِنْ كَافِرٍ؛\rالإمام له: تكليفه، وأمانته، ومعرفته بالوقت، أو مرصد الإعلامه به؛ لأن ذلك ولاية فاشترط\rكونه من أهلها (انتهى.\rقال الزيادي: (فإن انتفى شرط من ذلك .. لم يصح نصبه، ولا يستحق المعلوم وإن صح\rأذانه) انتهى.\rوعبارة (حواشي الروض): (فيحرم على الإمام ونحوه نصب غير العارف مؤذناً راتباً، ليس\rمعه عارف؛ فإنه ليس من التصرف بالمصلحة؛ لأنه ربما غلط في الوقت، ولأنه يفوت على الناس\rفضيلة الوقت باشتغاله بالسؤال عنه، وأما نصب النبي صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم مؤذناً\rراتباً .. فلكونه كان مع غيره، وللفرق الواضح بينه وبين غيره (.\rقوله: (وإن صح) أذانه) أي: إن صادف الوقت، ولكن لا يستحق المعلوم كما تقرر، خلافاً\rلمن زعم خلافه\rقوله: (وشرطه) أي: المؤذن.","part":3,"page":460},{"id":1221,"text":"قوله: (وشرط المقيم) لنفسه أو لغيره.\r\"\rقاله في\rقوله: (الإسلام) فلو ارتد المؤذن بعد فراغ الأذان، ثم أسلم ثم أقام. . جاز، والأولى: أن\rيعيدهما غيره، حتى لا يصلى بأذانه وإقامته؛ لأن ردته تورث شبهة في حاله.\rه المغني\r\rفلو ارتد في أثناء الأذان، ثم أسلم .. جاز له البناء إن قصر الفصل؛ لأن الردة إنما تمنع العبادة\rفي الحال، ولا تبطل ما مضى إلا إن اقترن بها الموت، أما إذا طال الفصل .. فلا يجوز له البناء،\r\rولا يشكل على هذا التفصيل ما ذكروه في الحج: من أن الردة تبطله مطلقاً؛ لعدم اشتراط النية،\rبخلاف الحج؛ لأن النية شرط فيه، فكانت الردة قطعاً لاستصحاب النية فيبطل الماضي، أفاده في\rه حواشي الروض.\rقوله: (فلا يصحان) أي: الأذان والإقامة.\r\rقوله: (من كافر) أي: أصلي أو مرتد.\r\rقوله: (لعدم أهليته للصلاة) أي: التي ينادي هو إليها، وعبارة (الأسنى): (لعدم أهليته\rللعبادة، ولأنه لا يعتقد مضمونه، ولا الصلاة التي هو داع إليها، فإتيانه به ضرب من\rالاستهزاء)\rقوله: (ويحكم بإسلامه) أي: الكافر بالأذان والإقامة.\rقوله: (لنطقه) أي: الكافر\rقوله: (بالشهادتين) أي: اللتين في الأذان والإقامة، وهذا يدل: على أنه لا يشترط في\rصحة الإسلام عطف إحدى الشهادتين على الأخرى؛ لأن الشهادتين في الأذان لا عطف بينهما،\rوقد حكم بالإسلام بالنطق بهما، ويوافق ذلك ما نقله الشارح في (باب الردة) من (التحفة): أن\rالشافعي رضي الله عنه قال: إذا ادعي على رجل أنه ارتد وهو مسلم .. لم أكشف عن الحال وقلت\rله: قل: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، وأنك بريء من كل دين يخالف دين\rالإسلام. انتهى، ولا ينافي ذلك قول (الروضة) و (أصلها (في (باب الكفارة): أن الشافعي\rذكر أن الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ... إلخ؛ لظهور أن (الواو) في","part":3,"page":461},{"id":1222,"text":"هذه العبارة من كلام الشافعي لحكاية صيغة الإسلام، لا من نفس صيغة الإسلام المحكية، فتدبر.\rانتهى ابن قاسم\rقوله: (إلا إن كان) أي: الكافر الذي أذن أو أقام\rقوله: (عيسوياً) أي: فلا يحكم بإسلامه بذلك، والعيسوية: فرقة من اليهود، تنسب إلى\rأبي عيسى إسحاق بن يعقوب الأصبهاني، كان في خلافة المنصور يعتقد أن سيدنا محمداً صلى الله\rعليه وسلم رسول إلى العرب خاصة، وخالف اليهود في أشياء غير ذلك، منها أنه حرم الذبائح،\rقاله في شرح الروض:\r\rولا يخالف ذلك ما في (فتح الباري، وغيره من حدوثهم آخر دولة بني أمية؛ لأن ابتداء\rحدوثهم كان فيه، وظهورهم في خلافة المنصور العباسي، والمدة بينهما يسيرة؛ لأنه ثاني الخلفاء\rالعباسيين، وأولهم أبو عبد الله السفاح، وخلافته نحو أربع سنين، فليتأمل\r\rالناس\rقوله: (لأنهم) أي: العيسوية، تعليل لعدم حكم العيسوية بالإسلام بمجرد نطق الشهادتين.\rقوله: (يعتقدون أن نبينا صلى الله عليه وسلم مرسل إلى العرب خاصة) أي: لا إلى جميع\r، وبعض النصارى من يكون على هذا الاعتقاد، فحكمه حكمه، وقد صرح النووي بذلك\rفي (كتاب الظهار) من (التنقيح)، ولذا: قال في (باب الردة (من (التحفة): (ولا بد في\rالإسلام مطلقاً، وفي النجاة من الخلود في النار - كما حكى عليه الإجماع في (شرح مسلم) - من\rالتلفظ بالشهادتين من الناطق، ثم بالاعتراف برسالته صلى الله عليه وسلم إلى غير العرب ممن\rينكرها، أو البراءة من كل دين يخالف دين الإسلام ... (إلخ).\rقوله: (والتمييز) عطف على (الإسلام) ..\rقوله: (فلا يصحان) أي: الأذان والإقامة، تفريع على اشتراط كون المؤذن مميزاً.\rقوله: (من مجنون وصبي غير مميز وسكران) أي: ومغمى عليه؛ لعدم أهليتهم للعبادة، قال\rفي (المغني:: (وفي اشتراط النية في الأذان وجهان في (البحر)، والأصح: عدم الاشتراط،","part":3,"page":462},{"id":1223,"text":"لكن يشترط عدم الصرف، فإن قصد به تعليم غيره .. لم يعتد به، قاله ابن كج (.\rقال في (التحفة): (ومن ثم ينبغي ندبها - أي: النية - وفرع على الأصح: أنه لو كبر تكبيرتين\rبقصده، ثم أراد صرفهما للإقامة .. لم ينصرفا عنه، فيبني عليهما، وفي التفريع نظر (.\rقوله: (إلا في أول نشوته) أي: السكر؛ لانتظام قصده وفعله حينئذ.\rقوله: (ويتأذى بأذان الصبي المميز وإقامته الشعار) أي: لكن مع الكراهة؛ كما سيصرح به\rالشارح. كردي.\rقوله: (وإن لم يقبل خبره) أي: الصبي المميز.\rقوله: (بدخول الوقت) أي: فما في (المجموع (من قبول خبره فيما طريقه المشاهدة كرؤية\rالنجاسة .. ضعيف؛ كما ذكره في محل آخر\r\rنعم؛ قد يقبل خبره فيما احتفت به قرينة؛ كإذن في دخول دار، وإيصال هدية، وإخباره بطلب\rذي وليمة له، فتجب الإجابة إن وقع في القلب صدقه، قاله في (النهاية.\rقوله: (وأفعال الإمام) أي: بأن يبلغ عنه؛ فإنه لا يقبل ذلك، لكن ذكر الكردي عن فتاوى\rالجمال الرملي \": أنه يكفي في المبلغ بانتقالات الإمام كونه صبياً؛ حيث وقع في قلبه صدقه،\rوعليه العمل في المسجد الحرام سيما في التراويح.\rقوله: (والذكورة) عطف أيضاً على (الإسلام).\rقوله: (فلا يصحان) أي: الأذان والإقامة، تفريع على اشتراط الذكورة.\rقوله: (من الأنثى للرجال أو الخنائى (المتبادر من السياق: أن الكلام فيما لو أذنت للرجال\rالمريدين للصلاة، وهو يفهم: أنه لا يحرم أذانها خلف المسافر ونحوه مما شرع فيه الأذان، وهو\rظاهر؛ بناء على أن العلة في حرمة أذانها أنه من وظائف الرجال، وفي فعلها له تشبه بهم؛ بناءً على\rما هو الظاهر: أن الذي من وظائفهم الأذان للصلاة لا مطلقاً، أما على التعليل بحرمة نظرهم\rإليها .. فمقتضاه: حرمة ذلك حيث كان ثم أجنبي مطلقاً، إلا أن يقال: إنما يسن النظر للمؤذن","part":3,"page":463},{"id":1224,"text":"حيث أذن للصلاة، فليتأمل. (ع ش) على (النهاية.\rقوله: (ولو محارم على الأوجه) أي: خلافاً للأسنوي وإن وافقه شيخ الإسلام في\rالأسنى»، وعبارته: (وقضية كلامه كه أصله»: أنه لا فرق في الرجال بين المحارم وغيرهم،\rوالظاهر: خلافه؛ كما أشار إليه الأسنوي (انتهى.\rقوله: (كما لا تصح إمامتها) أي: الأنثى.\rقوله: (لهم) أي: للرجال أو الخنائى، قال في شرح البهجة): (وقد يتوقف في هذا\rالقياس (، ووجهه: أنه إنما امتنعت إمامتها للرجال؛ لارتباط صلاة المأموم بصلاة الإمام،\rوهنا لا ارتباط، ويجاب بأن الأذان وسيلة للصلاة، فأعطي حكم المقاصد، كذا بخط الزيادي.\r\rقوله: (ولا من الخنثى) عطف على) من الأنثى) أي: ولا يصحان من الخنثى.\rقوله: (للرجال) وكذا للخناثي؛ لاحتمال أن المؤذن أنثى وهم رجال ..\rقوله: (ولا للنساء كذلك (الظاهر: أن المشار إليه قوله: (كما لا تصح إمامتها لهم)،\rوحينئذ فهو مشكل؛ لأن إمامة الخنثى للنساء صحيحة كما سيأتي.\rاللهم إلا أن يقال: قوله: (كذلك (راجع لقوله: (للرجال) فقط، وحينئذ فكان الأولى:\rتقديمه على (ولا للنساء)، فليتأمل\rقوله: (ولحرمة نظر الفريقين) أي: الرجال والنساء، وهذا عطف على (كذلك).\rقوله: (إليه) أي: إلى الخنثى، قال في (النهاية): (نعم؛ لو أذن انخنثى قبانت ذكورته عقب\rأذانه .. فالوجه إجزاؤه؛ كما قاله الأذرعي في (غنيته ((، وكتب (ع ش) على قوله: (عقب\rأذانه) ما نصه: (لعله: إنما قيد به للتنبيه، على أنه إذا لم تين حالاً .. طلب الأذان من غيره؛ لعدم\r\rالاعتداد بأذانه ظاهراً، وليس المراد أنه إذا تبينت ذكورته بعد مدة .. لم يعتد بأذانه) انتهى فليتأمل.\rقوله: (ويكره فيهما) أي: الأذان والإقامة.\rقوله: (التطريب) أي: التغني كما عبر به غيره، وفسره الشرقاوي بالانتقال من نغم إلى نغم","part":3,"page":464},{"id":1225,"text":"آخر، قال: (فالسنة: أن يستمر على نغم واحد (انتهى، وكأنه أخذه من صفة التفعل، وفي\rقوله: (فالسنة ... (إلخ، تأمل\rقوله: (والتلحين) وهو من اللحن، واحد الألحان واللحون، قال في (المختار»: (وقد\rلحن في قراءته من باب قطع إذا طرب بها وغرد، وهو ألحن الناس إذا كان أحسنهم قراءة أو\rغناء (، وفي (القاموس): (اللحن من الأصوات المصوغة الموضوعة (.\rقوله: (وتفخيم الكلام) من الفخم، وهو من المنطق كما في (القاموس»: (الجزل، وترك\rالإمالة (.\r\rقوله: (والتشادق) من الشدق، وهو في الأصل: جانب الفم، قال في «القاموس»:\r(تشدق: لوى شدقه للتفصح (، وقال السيوطي: (المتكلم على شدقه تفاقماً وتعاظماً).\rقوله: (والتمطيط) أي: التمديد؛ أي: مد الحروف ولو بنغم واحد، ومحل كراهته: ما لم\rيتغير به المعنى، وإلا .. حرم كما سيأتي ..\rقوله: (بل قال ابن عبد السلام) إضراب عن قوله: (ويكره ... ) إلخ.\rقوله: (يحرم التلحين) أي: في الأذان والإقامة كما هو ظاهر السياق، وهل مثلهما بقية\rالأذكار؟ فليراجع.\rقوله: (أي: إن غير المعنى (هذا من كلام الشارح، وغرضه به تقييد إطلاق ابن عبد السلام\rحرمة التلحين، فـ أي) في مثله ليس للتفسير، بل لمجرد الفصل بين الكلامين، أفاده بعض\rالمحققين.\rقوله: (أو أوهم محذوراً) أي: وإن لم يتغير المعنى بالكلية.\rقوله: (كمد همزة (أكبر) ونحوها) أي: نحو الهمزة؛ كأن يقول: محامد في محمد،\rوحاي على الصلاة.\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل حرمة التلحين المذكورة.\rقوله: (قال الزركشي (هو العلامة بدر الدين أبو عبد الله محمد بن بهادر الزركشي، أخذ عن\rالأسنوي والبلقيني وغيرهما، وكان فقيهاً أصولياً أديباً، ومن تصانيفه (تكملة شرح المنهاج،\rللأسنوي، و القواعد)، و (البحر) في الأصول، و شرح جمع الجوامع)، و خادم الشرح","part":3,"page":465},{"id":1226,"text":"والروضة» كتاب جليل كبير نحو عشرين مجلداً، وغير ذلك\rقوله: (وليحترز (البناء للمفعول، والنائب عن الفاعل الجار والمجرور بعده؛ أي: وليحترز\rالمؤذن والمقيم.\rقوله: (من أغلاط نقع للمؤذنين (جمع غلط بفتحتين، وهو كما في (القاموس): (أن تعيا\rبالشيء فلا تعرف وجه الصواب، قيل: وهو خاص بالنطق، والمراد: المؤذنين الجهال\r\rمنهم؛ الذين لا يعتنون بأداء حق ما للحروف من المخارج والصفات.\rقوله: (كمد همزة (أشهد» (تمثيل للأغلاط\rقوله: (فيصير استفهاماً) أي: فأصله: (أشهد) بهمزتين مفتوحتين، قلبت الثانية ألفاً.\rقوله: (ومد باء (أكبر) أي: عطف على مد الأول، فهو من مدخول الكاف\rقوله: (فيصير) أي: (أكبر) الممدود الباء.\rقوله: (جمع كبر) بالنصب، مفعول (يصير).\rقوله: (بفتح أوله) أي: وثانيه كما في (المصباح، فلو قال: (أوليه) .. لكان أظهر.\rقوله: (وهو) أي: الكبر بالفتحتين\rقوله: (طبل له وجه واحد) أي: فالكبر أخص من الطبل؛ ففي (القاموس): (الطبل؛\rأي: بفتح الطاء كما ضبطه به بالقلم؛ أي: الذي يضرب به يكون ذا وجه وذا وجهين، وجمعه\rأطبال وطبول، وصاحبه طبال، وحرفته الطبالة (.\rقوله: (ومن الوقف) عطف على (من أغلاط) عطف خاص على عام.\rقوله: (على إله، والابتداء به إلا الله () أي: لوجوب عدم السكوت الطويل بين المستثنى\rوالمستثنى منه، بخلاف سكتة التنفس أو العي.\rقوله: (لأنه) أي: ما ذكر من الوقف على (الله) والابتداء بـ (إلا الله).\rقوله: (ربما يؤدي إلى الكفر) أي: لأنه نفي الإله، والاستثناء بعد طول الفصل غير صحيح\rعلى الأصح، فليتأمل.\rقوله: (كالذي قبله) أي: وهو مد باء (أكبر).\rقوله: (ومن مد ألف (الله) أي: الألف الساكنة التي قبل الهاء، والمراد: مدها زائدة على","part":3,"page":466},{"id":1227,"text":"مقدار ما تكلمت به العرب؛ كما يدل عليه تعليله الآتي، ومثل ذلك: حذفها مرة واحدة وإن ثبتت\rفيه لغة؛ فإنه لا يجوز شرعاً كما بحثه بعض المحققين حيث قال: ولا يجوز حذف الألف الساكنة\r\rالتي قبل الهاء لفظاً، فتفسد به الصلاة بحذفها؛ إذا وقع في البسملة أو الحمدلة أو تكبيرة الإحرام أو\rالتشهد الثاني\rلكن حكى أبو عمرو بن الصلاح وغيره عن أبي القاسم الزجاجي: أن حذف الألف لغة، وجعل\rمنها حذف ألف الجلالة الأولى من قول الشاعر:\rالا لا بارك الله في سهيل إذا ما الله بارك في الرجال\rمن الوافر)\rأقول: الظاهر: أن كون حذفها لغة لا يجوز شرعاً؛ لأن أسماء الله تعالى توقيفية، ولم يثبت\rعن الشارع حذفها، وإنما الثابت عنه ثبوتها فلا تتعداه، وأما حذفها خطاً .. فهو الواقع زيادة في\rالفرق بين رسمه ورسم اللات اسم الصنم. انتهى ملخصاً.\rقوله: (والصلاة والفلاح) أي: ألفهما اللتين بعد اللام.\rقوله: (لأن الزيادة في حرف المد واللين) أي: وهو الألف في هذه الصور الثلاث.\rقوله: (على مقدار ما تكلمت به العرب) أي: وهو هنا في حالة الوصل مقدار ألف، وفي\rحالة الوقف يجوز فيه ثلاثة أوجه: التطويل، والتوسط، والقصر، والمراد به: المد الطبيعي\rالذي لا تقوم ذات حرف المد إلا به؛ وهو قدر ألف، الذي هو عبارة عن قدر النطق\rبحركتين: إحداهما: حركة الحرف الذي قبل حرف المد، والأخرى: حرف المد، مثاله: (ب\rب).\rوالمد المذكور هنا يسمى عند القراء بالمد العارض، وضابطه: أن يقع بعد حرف المد أو اللين\rساکن عارض سكونه؛ إما للإدغام عند بعض القراء كالإدغام لأبي عمرو من رواية السوسي، وإما\rللوقف نحو (العالمين) و (نستعين) ونحو ما هنا.\rالقراء\rوللقراء في ذلك ثلاثة مذاهب:\rالأول: الإشباع كاللازم لاجتماع الساكنين؛ اعتداداً بالعارض، واختاره الشاطبي لجميع","part":3,"page":467},{"id":1228,"text":"والثاني: التوسط لمراعاة اجتماع الساكنين مع ملاحظة كونه عارضاً، فحطه عن الأصل،\rواختاره الشاطبي للكل أيضاً.\rوالثالث: القصر العروض السكون، فلا يعتد به؛ لأن الوقف يجوز فيه التقاء الساكنين مطلقاً،\rواختاره الجعيري ومخصه بأصحاب الحدر كأبي عمرو ومن معه.\r\rوالصحيح كما نقل عن صاحب (النشر:: جواز كل من الثلاثة، وتفصيل ذلك في كتب\rالتجويد.\rقوله: (لحن وخطأ) أي: فيما إذا كانت الزيادة على المد اللازم كما تقرر آنفاً، وقدروه بثلاث\rألفات، وهي ست حركات على الأصح المشهور من خمسة أقوال، ذكرها صاحب (النشر.\rقوله: (ومن قلب الألف هاء من (الله) (أي: وليحترز من قلب ألف (الله) هاء، فهو عطف\rأيضاً على (من أغلاط)، والأولى: (الهمزة) بدل (الألف)، وكذا يحترز عدم قطع همزة\r(إله)، وعدم الإفصاح بالهمزة من (إلا) فبعض الناس يلحن في ذلك فيقول: (لا يله إلا الله) إذ\rقلب الهمزة ياء لحن.\rقوله: (ومد همزة (أكبر) ونحوها (هذا مكرر مع ما سبق آنفاً إلا أن يقال: ذكره هنا؛\rاستيفاء لما قاله الزركشي، ومما ينبغي الاحتراز عنه عدم تفخيم اللام من لفظ الجلالة، قال ابن\rالجزري:\rمن الرجز]\rوفحم اللام من أسم الله عن فتح أو ضم كعبد الله\rقوله: (وهو خطأ ولحن فاحش) أي: لعدم وروده، وليس له قياس في العربية.\rقوله: (وعدم النطق بهاء الصلاة) أي: وليحترز من عدم النطق بهاء (الصلاة) كأن\rيقول: (حي على الصلا)\rقوله: (لأنه يصير دعاء إلى النار) أي: لأن من معان (الصلا) النار، قال في (القاموس)\r(الصلاء ككساء: الشواء والوقود، أو النار كالصلى فيهما (انتهى\rولا يجب ترقيق لام (الصلاة (لقراءة ورش بتغليظها، قال الشاطبي:\r(E),\rمن الطويل)\rوغلظ ورش فتح لام لصادها أو الطاء أو للظاء قبل تنزلا\rإذا فتحت أو سكنت كصلاتهم ومطلع أيضاً ثم ظل ويُوصلا (ه)","part":3,"page":468},{"id":1229,"text":"قوله: (ويكره على المعتمد (أي: خلافاً لما تردد فيه الجويني؛ فيما إذا رفع الصوت بالكلام\rاليسير\rسبق\rقوله: (الكلام اليسير) أي: ومثله السكوت، بخلاف الكثير منهما؛ فإنه يقطع الموالاة كما\rقوله: (فيه وفي الإقامة) أي: وفيها أشد كراهة؛ كما صرح به في (العباب) وغيره.\rقوله: (حيث لم يكن فيه) أي: في الكلام اليسير.\rقوله: (مصلحة) أي: ومثلها الضرورة بالأولى كما سيأتي.\rقوله: (وإلا) أي: بأن كان فيه مصلحة\rقوله: (كان رد السلام) تصوير للمصلحة\rقوله: (أو شمت العاطس) من التشميت بالشين المعجمة والمهملة؛ وهو الدعاء بالرحمة،\rوقيل: معناه بالمعجمة: أبعدك الله عن الشماتة من الأعداء، وبالمهلمة: جعلك الله على سمت\r:.\rحسن. انتهى\r،:\r,\rقوله: (كان خلاف السنة) أي: ولا يكره؛ إذ السنة أن يؤخر رد السلام وتشميت العاطس إلى\rالفراغ، قال في النهاية»: (وإن طال الفصل؛ كما هو مقتضى كلامهم، ووجهه: أنه لما كان\rمعذوراً .. سومح له في التدارك مع طوله؛ لعدم تقصيره بوجه (انتهى)\rلكن نظر فيه في (الأسنى، قال والد الرملي: (وهو كذلك، فإن لم يطل الفصل .. رد\rوشمت، وإلا .. فلا))، قال (ع ش): (قضيته: وجوب الرد بعد فراغ الأذان\rلما في الأبيات المشهورة التي أولها:\rإلخ.\rرد السلام واجب إلا على\r، وهو مخالف\rمن الرجز]\rحيث عد فيها الأذان من الصور المسقطة للرد، لكنه موافق لما هو المعتمد من وجوب الرد على\r\rالخطيب إذا سلم (انتهى\r,\rقوله: (نعم؛ قد يجب الكلام (استدراك على كراهة الكلام اليسير في الأذان والإقامة، فلو\rأبدل (نعم) بـ (بل). . لكان أسبك، فليتأمل\rقوله: (إن كان في تركه) أي: الكلام.\rقوله: (إلحاق ضرر له) أي: للمؤذن أو للمقيم.\rقوله: (أو لغيره) أي: كأعمى يخاف أن يقع في بثر مثلاً، وكان رأى نحو حية تقصد","part":3,"page":469},{"id":1230,"text":"محترماً؛ فإنه يجب عليه الإنذار، قال (ع ش): (وإن طال ولا يبطل به الأذان) انتهى،\rفليتأمل.\rونصر\r\rقوله: (ويسن له) أي: للمؤذن أو المقيم، فلو قال: (لهما) .. لكان أظهر.\rقوله: (إذا عطس) بفتح الطاء في الماضي، وكسرها وضمها في المضارع من بابي ضرب\r\rقوله: (أن يحمد الله سراً (كذا عبر به في (فتح الجواد، والمتبادر منه أن المراد به: أن\rيتلفظ بـ (الحمد) بحيث يسمع نفسه فقط، لكن عبارة غيره كـ الروض، و العباب) وغيرهما:\rفي\rنفسه)، قال بعضهم: ولو تلفظ بـ (الحمد) .. لم يكره؛ لأنه لمصلحة، لكنه خلاف\rالمستحب. انتهى، وظاهره بل صريحه أنه يحمد بقلبه فقط لا باللفظ، ويوافقه ما قالوه في\r(باب آداب قاضي الحاجة (من أنه: إذا عطس حينئذ .. يحمد الله تعالى بقلبه ولا يحرك لسانه،\rويمكن حمل كلام الشارح عليه، فليتأمل.\rفائدة\rقال الحليمي: (الحكمة في مشروعية الحمد للعاطس: أن العطاس يدفع الأذى من الدماغ\rالذي فيه قوة الفكر، ومنه منشأ الأعصاب التي هي معدن الحس، وبسلامته تسلم الأعضاء، فظهر\rبهذا: أنها نعمة جليلة تناسب أن تقابل بـ الحمد) لما فيه من الإقرار الله بالخلق والقدرة، وإضافة\r\rالخلق إليه لا إلى الطبائع (.\rقوله: (ويكره ترك إجابته؛ أي: الأذان (الأولى: ذكر هذا بعد ذكر سنة الإجابة، وأجيب\rبأنه ذكره هنا جمعاً للمكروهات بعضها مع بعض.\rقوله: (ومثله الإقامة) أي: فيكره ترك إجابتها؛ خروجاً من خلاف من أوجبها؛ ففي\rالحديث المتفق عليه: • إذا سمعتم النداء .. فقولوا مثل ما يقول المؤذن، قال الحافظ ابن\rحجر: استدل به على وجوب إجابة المؤذن، حكاه الطحاوي عن قوم من السلف، وبه قال الحنفية\rوأهل الظاهر وابن وهب. انتهى كردي.\rقوله: (ويكره أن يؤذن أو يقيم قاعداً أو راكباً) ومثل القعود بالأولى الاضطجاع والاستلقاء.","part":3,"page":470},{"id":1231,"text":"قوله: (لتركه) أي: المؤذن أو المقيم قاعداً أو راكباً، فهو تعليل للكراهة.\rقوله: (القيام المأمور به) أي: ففي الحديث: (قم يا بلال فناد بالصلاة، رواه الشيخان.\rقوله: (ومنه) أي: من كراهتهما قاعداً أو راكباً، مع أنه لم يرد فيهما نهي مخصوص، قاله\rالكردي، ولعل الأولى: ومن تعليل الكراهة بما ذكر، تأمل\rقوله: (يؤخذ كراهة ترك كل سنة مؤكدة) أي: في الأذان وغيره، وعبارة (الإيعاب):\r(وفي تعليل الكراهة بذلك نظر.\rاللهم إلا أن يقال: يؤخذ منه كراهة ترك السنن المتأكدة، وليس ببعيد، وسيأتي قبيل أحكام\rالمساجد عن المجموع كراهة ترك شيء من سنن الصلاة بما فيه، وهو مؤيد لما ذكرته.\rثم رأيت الأذرعي والزركشي صرّحا بأن كل سنة متأكدة يكره تركها، وعبارة (توسط\rالأذرعي): قول الإمام: المكروه: ما ورد فيه نهي مقصود من تصرفه لا يعرف لغيره، وكم من\rشيء ورد فيه نهي خاص وعدوه خلاف الأولى، وكم من مسائل في الصلاة وغيرها لم يرد فيها نهي\rمقصود، والأصحاب جازمون فيها بالكراهة، يعلم ذلك من تتبع كلامهم، ومعلوم: أن كل سنة\rمؤكدة تركها مكروه وإن لم يرد فيه نهي. انتهت\r\rواعتراضه الأول غير صحيح، بل الصواب فيه ما قاله الإمام، والثاني صحيح، لكن بتنزيل\rالتأكيد بالاختلاف في الوجوب، وينزل الحث في الطلب منزلة النهي عن الترك، وبالنظر لهذا\rالتنزيل يندفع الاعتراض على الإمام هنا أيضاً، فتأمله (انتهى\rقوله: (إلا المسافر الراكب) أي: سواء كان سفر قصر أو لا.\rقوله: (فلا يكرهان) أي: الأذان والإقامة.\rقوله: (له) أي: للمسافر الراكب.\rقوله: (لحاجته إلى الركوب (تعليل لعدم الكراهة، قال في (النهاية): (وقضية كلام\rالرافعي: أنه لا يكره - أي: للمسافر - ترك القيام ولو غير راكب، ويوجه بأن من شأن السفر التعب","part":3,"page":471},{"id":1232,"text":"والمشقة فسومح له فيه، ومن ثم قال الأسنوي: ولا يكره له أيضاً ترك الاستقبال ولا المشي؛\rلاحتماله في صلاة النفل، ففي الأذان أولى، والإقامة كالأذان فيما ذكر)، تأمل.\rقوله: (لكن الأولى له) أي: المسافر الراكب.\rقوله: (أن يقيم بعد نزوله (قضيته: أن الأذان ليس كذلك، وعبارة (النهاية): (لكن الأولى\rله: الأ يؤذن إلا بعد نزوله (، ويوجه كلام الشارح بأن الأفضل في الأذان: أن يكون أول\rالوقت، بخلاف الإقامة؛ فالأفضل فيها: تقريبها للصلاة، فليتأمل.\rقوله: (لأنه لا بد له) أي: للراكب، تعليل لأولوية الإقامة بعد النزول\rقوله: (منه) أي: من النزول\rقوله: (للفريضة) أي: إذ لا تصح راكباً.\rقوله: (ولا يكره له) أي: للمسافر الراكب على ما اقتضاه كلامه، لكن الأوجه: عدم تقييد\rالركوب هنا؛ كما يفيده ما مر عن الأسنوي، فليتأمل.\rقوله: (أيضاً) أي: كما لا يكره راكباً.\rقوله: (ترك الاستقبال) أي: لاحتماله في النقل، فأولى الأذان والإقامة، بخلاف غير\rالمسافر؛ فإنه يكره له الأذان والإقامة غير مستقبل، كما يأتي في المتن؛ لمخالفته ما واظب عليه\rالسلف والخلف؛ إذ المأثور عنهم الاستقبال في ذلك\r\rقال في (التحفة): (وكأنهم إنما لم يأخذوا بما في خبر الطبراني وأبي الشيخ: أن بلالاً\rرضي الله عنه كان يترك الاستقبال في بعضه غير الحيعلتين؛ لمخالفته للمأثور المذكور الذي هو\rفي حكم الإجماع، المؤيد بالخبر المرسل: (استقبل وأذن)، على أن الخبر ضعيف؛ لأن في\rمن ضعفه ابن معين، ومعارض برواية راويه المذكور أيضاً: أن بلالاً كان ينحرف عن القبلة\rعن يمينه في مرتي (حي على الصلاة)، وعن يساره في مرتي (حي على الفلاح»، ويستقبل القبلة\rسنده\rفي كل ألفاظ الأذان الباقية، وحينئذ كان الأخذ بها الموافق لما مر، والموجب لحجية المرسل،","part":3,"page":472},{"id":1233,"text":"والمثبت للاستقبال فيما عدا الحيعلتين، وهو مقدم على النافي أولى) انتهى فتأمله.\rقوله: (ولا يكره له) أي: للمسافر\rقوله: (المشي) أي: في الأذان والإقامة، لكنه فيها خلاف الأدب\rقوله: (لاحتياجه إليه) أي: إلى المشي، ولاحتماله في صلاة النفل؛ ففي الأذان والإقامة\rأولى كما مر\rقوله: (ويجزئه) أي: المسافر.\rقوله: (الأذان والإقامة مع المشي (قد تشعر عبارته باختصاص الإجزاء على هذا الوجه\rبالمسافر، ولعله جري على الغالب من أن غيره لا يمشي في أذانه ولا في إقامته، قاله (ع ش (.\rقوله: (وإن بعد عن مكان ابتدائهما) أي: الأذان والإقامة\rقوله: (بحيث لا يسمع آخرهما من سمع أولهما (هذا إن فعل ذلك لنفسه، فإن فعلهما\rلغيره؛ كأن كان معه من يمشي وفي محل ابتدائه غيره .. اشترط الأ يبعد عن محل ابتدائه؛ بحيث\rيسمع آخره من سمع أوله، وإلا .. لم يجزء كما في المقيم، قاله في النهاية.\rقال (ع ش): أي: لم يجز من لم يسمع الكل (انتهى، وعلى ذلك قول (الروض)،\r(\rخلافاً لمن ضعفه.\r\rقوله: (ويكرهان) أي: الأذان والإقامة\r\rقوله: (ممن يكون فاسقاً أو صبياً (بحث بعضهم: أنه لا يجوز نصبهما مؤذناً من القاضي\rونحوه، قال: (وبه صرح الماوردي في نصب الصبي إماماً، ويظهر القطع بالمنع بنصب الفاسق\rمؤذناً للبلد، ولا يجوز تولية الفاسق شيئاً من أمور الدين؛ كما نص عليه الشافعي رضي الله عنه في\rالأم) في مواضع، وهو واضح (.\rقوله: (لأنهما) أي: الفاسق والصبي، تعليل للكراهة.\rقوله: (غير مأمونين) أي: أن يؤذنا في غير الوقت، وأن ينظرا إلى العورات، لكن يحصل\rبأذانه السنة وإن لم يقبل خبرهما في الوقت.\rويؤخذ من التعليل المذكور: أن الكراهة هنا في الأذان أشد منها في الإقامة؛ لأن وقت الإقامة\rموكول إلى الإمام، وهي لا تسن أن تكون في موضع مرتفع، بخلاف الأذان فيهما\rأذانه","part":3,"page":473},{"id":1234,"text":"ثم رأيت في (ع ش، ما يؤيد ذلك حيث قال: (وقضية ما ذكر من التعليل: أنه لو تحقق أن\rفي الوقت، ولم يترتب على أذانه نظر إلى العورات؛ كأن أذن بأرض المسجد بعد علمنا\rبدخول الوقت .. لم يكره، ولو قيل بالكراهة .. لم يبعد؛ لأن الداعي للصلاة ينبغي أن يكون على\rأكمل حال (انتهى فليتأمل.\r\rقوله: (وأعمى (عطف على (فاسقاً) ويكرهان ممن يكون أعمى\rقوله: (ليس معه بصير يعرف الوقت) أي: لأن الأعمى ربما غلط في الوقت، ولأنه يفوت\rعلى الناس فضيلة أول الوقت باشتغاله بالسؤال عنه وبالتحري فيه ..\rقوله: (وجنباً ومحدثاً) معطوفان على (فاسقاً)، وظاهر عبارته: الكراهة للمتيمم وإن أباح\rتيممه الصلاة؛ لأنه محدث عند الشافعي، وبه صرح ابن الرفعة، وكذلك فاقد الطهورين\rوالسكران، لكن تعليلهم يقتضي عدم الكراهة لهما وهو الظاهر، والكرامة في الإقامة من الجنب\rأشد منها في الأذان. منه، ولذا قال في (البهجة):\rوالكره في ذين لشخص يجنب أشد لكن في المقيم أصعب\rمن الرجز]\r\rلأن الجنابة أغلظ، وما يحتاج إليه الجنب ليمكنه الصلاة فوق ما يحتاج إليه المحدث، والإقامة\rيعقبها الصلاة، فإن انتظره القوم ليتطهر .. شق عليهم، وإلا .. ساءت به الظنون.\rوقضية كلام البهجة) كغيره: أن كراهة إقامة المحدث أشد من كراهة أذان الجنب وهو\rالمتجه؛ لما تقرر من قربها إلى الصلاة، خلافاً لما بحثه الأسنوي من استوائهما.\rوالحاصل كما قاله الكوهكيلوني: أن الكراهة في أذان الجنب أشد من أذان المحدث ومن\rإقامته، والكراهة في إقامة الجنب أشد من أذانه ومن أذان المحدث ومن إقامته، والكراهة في إقامة\rالمحدث أشد من أذانه\rوقياس ما ذكروه: أن الكراهة في أذان المحدث الجنب أشد، وأنها في الحائض والنفساء أشد\rمن الكل؛ لأنهما أغلظ، فليتأمل.\rقوله: (لخبر: (كرهت أن أذكر الله إلا على طهر) أي: أو قال: (على طهارة» رواه","part":3,"page":474},{"id":1235,"text":"أبو داوود وغيره، وقال في المجموع): (إنه صحيح (، فيستحب أن يكون متطهراً\rلذلك، وظاهر هذا الحديث بل صريحه: أن غير الأذان والإقامة مكروه أيضاً للمحدث، لكن في\rع ش) على (النهاية) ما نصه: (بخلاف غيرهما من الأذكار لا يكره للمحدث؛ لأن القرآن\rالذي هو أفضل الأذكار لا يكره له، فبقية الأذكار بالأولى.\rقال في (التبيان»: فصل: ويستحب أن يقرأ وهو على طهارة، فإن قرأ محدثاً. . جاز بإجماع\rالمسلمين، قاله الإمام الحسين، ولا يقال: ارتكب مكروهاً، بل هو تارك للأفضل. انتهى.\rوفي (العباب»: ولا تكره - أي: التلاوة - المحدث، قال في شرحه): لأنه صلى الله عليه\rوسلم كان يقرأ مع الحدث كما صح عنه، ولا ينافي ذلك كونها في حق المحدث خلاف الأفضل.\rانتهى، وبين قبل ذلك أن ما ذكره (العباب .... نقله في (المجموع) عن الإمام والغزالي، فعلم:\rأنه ليس علة كراهة الأذان والإقامة للمحدث مجرد كونهما ذكراً كما توهم، والله أعلم.\r\rوفي فتاوى السيوطي) في (باب الأذان:: ولا يكره الذكر للمحدث، بل ولا للجنب)\rانتهى\r(0) ,\r\rوعليه: فالكراهة في الحديث المذكور بمعنى خلاف الأفضل، فليحرر\rقوله: (وخبر: (لا يؤذن إلا متوضئ) أي: متطهر، من إطلاق الخاص على العام،\r\r(Y)\rوالحديث رواه الترمذي)، وكونه بهذا اللفظ هو الذي في (التحفة» و «شرح المنهج)\rوالذي في شرح التحرير»: «لا تؤذن إلا وأنت متوضئ)، ولعلهما: روايتان.\rثم راجعت (جامع الترمذي، فوجدت لفظه ما في هذا الكتاب، وذكر رواية أخرى لفظها:\rه لا ينادي بالصلاة إلا متوضئ)، قال: وهذا أصح من الحديث الأول، ولم يذكر غيرها،\rولكن اختلاف نسخ (الترمذي، كثير جداً، فلعل ما في (شرح التحرير) في بعضها، وبهذه\rالرواية علم أنه لا حاجة لقول بعضهم: (وقيس على الأذان الإقامة (لأن النداء شامل لهما كما هو\rظاهر، تدبر","part":3,"page":475},{"id":1236,"text":"بقي الطهارة من الخبث، وقضية قول الرافعي: (إن المؤذن يدعو إلى الصلاة فليكن بصفة من\rيمكنه فعلها، وإلا .. فهو واعظ غير متعظ (: أنها كذلك، قال الشويري: (وظاهر هذا: أنه\rلا فرق بين النجاسة وغيرها، ولا يبعد التزامه).\rقوله: (إلا إذا أحدث في أثناء الأذان) أي: ولو حدثاً أكبر، لكن لو كان الأذان في مسجد.\rحرم المكث، ووجب قطع الأذان، أفاده) سم (.\rأقول: وينبغي أن محل وجوب القطع: حيث لم يتأت له فعله بلا مكث؛ بأن لم يتأت سماع\rالجماعة له إلا إذا أكمله بمحله مثلاً، وإلا .. فيجب خروجه من المسجد، ويكمل الأذان في\r، أو بباب المسجد إن أراد إكماله. (ع ش) وهو وجيه.\rقوله: (فيتمه ولا يقطعه) أي: الأذان استحباباً، وبما تقرر علم: أن أذان الجنب مجزئ،\rومثله أذان مكشوف العورة، وبهما صرح في الروض)، قال شيخ الإسلام: (ولا يؤثر في\rالإجزاء ارتكابه المحرم؛ لأن المراد: حصول الإعلام وقد حصل، والتحريم لمعنى آخر وهو\r\rحرمة المسجد وكشف العورة)، تأمل.\rقوله: (لئلا يوهم التلاعب (تعليل لطلب الإتمام وعدم القطع، وقضية التعليل: أنه لو أذن\rمنفرداً ولم يكن هناك أحد .. يقطع ذلك، وهو غير بعيد، فليتأمل\rقوله: (فإن خالف) بأن لم يتم وقطع أذانه وتوضأ.\rقوله: (بنى إن قصر الفصل) أي: والاستئناف أولى؛ كما نص عليه الشافعي والأصحاب،\rقاله في الأسنى.\rقوله: (وإلا) بأن طال الفصل.\rقوله: (استأنف) أي: أذانه؛ لانتفاء الموالاة.\rقوله: (ويكره التوجه فيهما) أي: الأذان والإقامة\rقوله: (لغير القبلة) أي: في المنفرد مطلقاً وغيره، إلا إن توقف الإعلام على تركها؛\rكالدوران حول المنارة في وسط البلد، ويكون دورانه حولها لجهة يمين المؤذن حال استقبال\rالقبلة؛ كما أن الطواف كذلك وإن كان عكس ما هنا في الصورة، وكدوران دابة الرحى والساقية","part":3,"page":476},{"id":1237,"text":"والدراسة؛ لأنه عن يمينها مستقبلاً لها، قاله البرماوي.\rومعلوم: أنه إذا دار لجهة يمينه .. كانت المنارة عن يمينه عكس دوران دابة الرحى والساقية،\rفقوله: (كما أن الطواف كذلك) أي: يكون الدروان فيه لجهة يمين الطائف، لكن بالنظر لحالة\rوقوفه واستقباله للحجر الأسود، فتكون في هذه الحالة جهة يمينه من جهة أمامه، وإذا انفتل\rودار .. فيكون البيت عن يساره، فظهر قوله: (وإن كان - أي: دوران الطائف - عكس ما هنا)\rأي: دوران المؤذن في الصورة، قاله الجمل، فتأمله.\rقوله: (لتركه) أي: المؤذن المتوجه لغير القبلة، وهذا تعليل للكراهة.\rقوله: (الاستقبال المنقول سلفاً وخلفاً) بفتحتين فيهما، فالسلف: هم الصحابة رضي الله\rعنهم، والخلف: من بعدهم، وهذا هو المشهور، وقال بعضهم: السلف: ما قبل الأربع مئة،\rوالخلف: ما بعدهم، وتقدم قريباً أن هذا المنقول عنهم بمنزلة الإجماع، ولذا: لم يأخذ العلماء\r\rبما في خبر الطبراني وأبي الشيخ: (أن بلالاً كان يترك الاستقبال في بعض الأذان غير\rالحيعلتين (، مع أنه ضعيف ومعارض.\rقوله: (ويسن ترتيله) أي: الأذان\rقوله: (أي: التأني فيه) بتشديد النون، مصدر تأنى: إذا لم يعجل في الأمر، وهو محمود\r\rإلا فيما فيه مسارعة لخير، ولذا ورد: العجلة من الشيطان إلا في خمسة: قضاء الدين الحال،\rوالتوبة من الذنب، وتزويج البكر، ودفن الميت، وإكرام الضيف، قاله الشرقاوي (\rقوله: (بأن يأتي بكلماته) أي: الأذان، تصوير للتأني الذي وقع تفسيراً للترتيل، وعبارة\rالبرماوي: وهو أن يأتي بكل كلمة في نفس إلا التكبير؛ فإنه يسن أن يجمع بين كل تكبيرتين في\rنفس؛ لخفة لفظه، ويزاد مع ذلك امتداد الحروف وتطويلها. انتهى، والمراد بـ (جمع التكبيرتين\rفي نفس) أي: مع وقفة لطيفة على الأولى كما سيأتي.\rقوله: (مبينة (حال من الكلمات، وهي بصيغة اسم المفعول.","part":3,"page":477},{"id":1238,"text":"قوله: (وإدراج الإقامة) عطف على (ترتيله) أي: ويسن إدراج الإقامة؛ أي: إدراج\rكلماتها؛ وهو الإسراع بها، إذ الإدراج: الطي، ثم استعير لإدخال بعض الكلمات في بعض\rقوله: (لما صح (دليل للمسألتين، قال في (الأسنى»: (ولأن الأذان للغائبين فالترتيل فيه\rأبلغ، والإقامة للحاضرين فالإدراج فيها أشبه (.\rقوله: (من الأمر بهما) أي: بترتيل الأذان وإدراج الإقامة، والحديث رواه الترمذي والحاكم\rوصححه، ولفظ الترمذي: عن جابر رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال\rرضي الله عنه: (يا بلال؛ إذا أذنت .. فترسل في أذانك، وإذا أقمت .. فاحدر، واجعل بين\rأذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الأكل من أكله، والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء\rحاجته، ولا تقوموا حتى تروني\r\rقوله: (والترجيع فيه) أي: في الأذان، وهو عطف على (ترتيله).\r\rقوله: (لما صح) دليل لسنية الترجيع\rقوله: (أنه صلى الله عليه وسلم علمه) أي: الترجيع.\r\rقوله: (لأبي محذورة) والحديث رواه مسلم، وقد تقدم نقل لفظه، والحكمة في ذلك:\rتدبر كلمتي الإخلاص؛ لكونهما المنجيتين من الكفر المدخلتين في الإسلام، وتذكر خفائهما في\rأول الإسلام ثم ظهورهما، وفي ذلك نعمة ظاهرة، قاله في (المغني.\rقوله: (وهو) أي: الترجيع.\rقوله: (إسرار كلمني الشهادة) أي: ويأتي بالأربع ولاء، قال في (العباب): (فلو لم يأت\rبهما سراً أولاً .. أتى بهما بعد الجهر (انتهى (ع ش (.\rقوله: (قبل الجهر بهما) أي: الشهادتين؛ لأن إضافة الكلمتين إليها للبيان، وعبارة\rالروض):\rه: (وهو الإسرار بكلمات الشهادتين بعد التكبير وهن أربع، ثم يعيدها جهراً)\rانتهى، وهو أظهر\r،\rقوله: (فهو) أي: الترجيع.\rقوله: (اسم للأول) هذا ما صرح به الإمام النووي في (المجموع، و التحقيق»","part":3,"page":478},{"id":1239,"text":"وه الدقائق، و التحرير) وهو الأشهر، بل قال بعضهم: هو الصواب (ه)، وظاهر كلام\rالروض» المذكور كه أصله»: اسم للمجموع، وفي (شرح مسلم، وه الحاوي،: أنه اسم\r(V)\rللثاني)، قال بعضهم: (والظاهر: أنه سهو ((?).\rقوله: (وسمي بذلك) أي: بالترجيع\rقوله: (لأنه) أي: المؤذن.\r\rقوله: (رجع إلى الرفع بعد أن تركه) أي: الرفع، وهذا التوجيه يناسب ما في (شرح\rمسلم، و الحاوي (من أنه اسم للثاني؛ لأنه الذي رجع إليه، وحينئذ فتسمية الأول به مجاز من\rتسمية السبب باسم المسبب؛ إذ هو سبب الرجوع، أفاده الرشيدي\rوعبارة الكردي: (هذا قد يفهم منه: أن الترجيع اسم للثاني، لكن صدهم عن القول به\rجعلهم الترجيع سنة، ولو ترك .. صح الأذان)، تأمل.\rقوله: (والمراد بإسرار ذلك) أي: كلمتي الشهادة.\rقوله: (أن يسمع من بقربه عرفاً) هذا لمن أذن لغيره، وأما المؤذن لنفسه .. فيكفي إسماع\rنفسه، وعبارة (حاشية فتح الجواد): (والذي يظهر: أن هذا شرط للكمال، وأنه يأتي فيه\rتفصيل الأذان من أنه إن أذن لنفسه\rكفى إسماع نفسه، وإلا .. فلا بد من إسماع واحد؛ أي:\rبتقدير قربه منه قرب التخاطب والمحادثة فيما يظهر، وأما ما أوهمه قول شيخنا: (والمراد: أن\rيأتي بهما سراً بحيث .... إلخ .. يوهم خلاف ما تقرر، والظاهر: أنه غير مراد، وأن المراد\rما قررته، فاحفظه (انتهى بالحرف.\r\rقوله: (وأهل المسجد) أي: ونحوه، وهو عطف على (من بقربه).\rقوله: (إن كان) أي: المؤذن.\rقوله: (واقفاً عليهم) أي: على أهل المسجد\rقوله: (والمسجد متوسط الخطة (الجملة حالية، وأراد بقوله: (والمراد ... ) إلخ، أن\rالإسرار هنا غير حقيقته، قال في (المغني:: (وإلا .. فحقيقة الإسرار: هو أن يسمع نفسه؛ لأنه\rضد الجهر، ولذلك: قال بعضهم: إنه يحتمل أن يكون كإسرار القراءة في الصلاة السرية، وربما","part":3,"page":479},{"id":1240,"text":"يقال: إنه يتعين أن يكون الترجيع هو السر؛ لأنه سنة، ولو تركه. . صح الأذان، بخلاف ما إذا\rقلنا: إنه الثاني أو هما\rفإن قيل: إن السر هنا هو بحيث يسمع من بقربه فيكفي .. أجيب بأن إسماع من بقربه لا يكفي.\r\rإلا إذا كان هو المصلي، فالكلام أعم من ذلك (انتهى.\rوعبارة الشيخ الجمل: (وإذا علمت المراد بالسر .. سقط ما أورد على القولين الضعيفين؛\rوهو أنه: اسم للجهر، أو لمجموع السر والجهر، وحاصل الإيراد: أن الترجيع سنة في الأذان\rلا منه، وعلى هذين القولين: يقتضي أنه لو ترك الجهر .. لم يبطل الأذان، وليس كذلك،\rوحاصل الجواب: التزام أنه لو أسقط الجهر .. لم يبطل الأذان؛ لأن ما أتى به كاف في صحة\rالأذان .. لما علمت من المراد بالسر (انتهى تأمل.\rقوله: (والتثويب) أي: ويسن التثويب، فهو عطف أيضاً على (ترتيله).\rقوله: (بالمثلثة) أي: ويقال: التثوب.\rقوله: (من ثاب إذا رجع) أي: وأصله: أن يجيء الرجل مستصرخاً يُلوح بثوب؛ ليرى،\rقال في (الإمداد:: (لأن المؤذن دعا إلى الصلاة بالحيعلتين، ثم عاد فدعا إليها بذلك، ومعنى\rالعود: أنه أولاً دعا لخصوص الصلاة با حي على الصلاة)، ثم للعموم به حي على الفلاح،،\rثم عاد إلى الدعاء بالخصوص بقوله: (الصلاة خير من النوم، فاندفع ما قد يقال: هو بالتثويب\rمستمر في الدعاء لا عائد إليه (انتهى تأمل\rقوله: (في الصبح: أي: في أذانيه) أي: الأول الذي قبل الفجر، والثاني الذي بعده،\rوهذا الذي ذكره الإمام النووي في الروضة): أنه ظاهر إطلاق الغزالي وغيره، ثم نقل عن\rالبغوي في \" التهذيب:: أنه إذا ثوب في الأول .. لا يثوب في الثاني على الأصح، وأطلق في\rالشرح الصغير، ترجيحه.\rوقال في (المجموع:: ظاهر إطلاق الأصحاب: أنه لا فرق، وصححه في (التحقيق)،","part":3,"page":480},{"id":1241,"text":"أفاده الشهاب الرملي، وهو ا المعتمد وإن قيل: الظاهر من جهة المعنى: ما ذكره البغوي، وهو\rالمحفوظ من فعل بلال، ولم ينقل عن ابن أم مكتوم أنه كان يقوله. انتهى)\rقوله: (أداء) منصوب على الحالية) أي: حال كون الصبح مؤداة.\r,\rقوله: (وكذا قضاء (في تقدير (كذا (تغيير الإعراب المتن؛ لأنه حينئذ مرفوع على أنه مبتدأ\r\rمؤخر و (كذا) خبر مقدم، إلا أنه سهله على ذلك بيان أن سنية التثويب في القضاء هو ما صرح به\rابن عجيل، تأمل.\rقوله: (كما صرح به ابن عجيل (راجع للقضاء فقط، وابن عجيل هو الإمام العلامة الزاهد\rأحمد بن موسى بن عجيل اليمني الذؤالي، صاحب الكرامات والأحوال، كان عالماً جليلاً زاهداً\rورعاً، وشهرته تغني عن ذكره.\rقوله: (وأقروه) أي: أقر المتأخرون ما قاله ابن عجيل، وقالوا: نظراً لأصله؛ أي: فيثوب\rفي أذاني قضاء أذاني الصبح، ويوالي بين أذانيه. انتهى (ع ش (.\rقوله: (وهو) أي: التثويب.\rقوله: (أن يقول) أي: مؤذن الصبح، من غير التفات على ما سيأتي، قال (ع ش): (ولو\rترتب على عدم الالتفات عدم سماع بعضهم (.\rقوله: (بعد الحيعلتين) أي: (حي على الصلاة، حي على الفلاح (جميعاً.\rقوله: (الصلاة خير من النوم) أي: اليقظة للصلاة خير من راحة النوم، فاندفع ما يقال:\rلا فائدة في هذا الإخبار؛ لأن من المعلوم: أن الصلاة خير من النوم؛ لأنها أفضل عبادات البدن،\rوالنوم من المباحات.\rمثنى.\rقوله: (مرتين) أي: كما ثبت في الحديث الآتي، فيسن كونه مرتين؛ بناء على أن الأذان\rقوله: (لما صح) دليل لسنية التثويب، والتعبير بالصحة مثله في (التحفة، وعبارة\rغيره: (لوروده في خبر أبي داوود وغيره بإسناد جيد كما في (المجموع، ولا منافاة\rبينهما؛ لأن الجيد كالثابت والصالح والمجود عند أهل الاصطلاح يشمل الحسن والصحيح، قال\rالسيوطي في (ألفيته):","part":3,"page":481},{"id":1242,"text":"والقبول يُطلقون جيداً والثابت الصالح والمجودا\rمن الرجز]\r\rوهذه بين الصحيح والحسن وقربوا مشبهاتٍ مِنْ حَسَنُ\rوهل يُخص بالصحيح الثابت أو يشمل الحُسْنَ نزاع ثابت\rقوله: (من أنه صلى الله عليه وسلم) بيان (لما صح) ..\rقوله: (لقنه) أي: علم التثويب.\rقوله: (لأبي محذورة) ولفظ الحديث عنه: قلت: يا رسول الله؛ علمني سنة الأذان، قال:\rفمسح مقدم رأسي وقال: (الله أكبر، الله أكبر ... إلى أن قال: (حي على الفلاح، فإن كان\rصلاة الصبح. . قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم ... إلخ.\rوفي رواية عنه يقول: (ألقى عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان حرفاً حرفاً)، ثم\rقال: (وكان يقول في الفجر: الصلاة خير من النوم (.\rقوله: (وخص) أي: التثويب.\rقوله: (بالصبح) أي: بأذانه\rقوله: (لما يعرض (بكسر الراء من باب ضرب.\rقوله: (للنائم من التكاسل (تفاعل من الكسل بالتحريك؛ وهو التثاقل عن الشيء والفتور\rقوله: (بسبب النوم) فناسب تذكيره بذلك.\rقوله: (ويكره) أي: التثويب.\rقوله: (في غيره) أي: غير الصبح من المكتوبات ولو الجمعة.\rقوله: (لأنه) أي: التثويب في غير الصبح.\rقوله: (بدعة) أي: لخبر (الصحيحين): (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه .. فهو\rرد، قاله في (الأسنى.\rقوله: (ويسن الالتفات (افتعال من لفته لفتاً من باب ضرب: صرفه ذات اليمين أو الشمال\r\rقوله: (في الأذان والإقامة) أي: في حيعلاتهما؛ وهي أربع في الأذان، واثنان في الإقامة.\rقوله: (برأسه) أي: المؤذن أو المقيم، وعبارة (التحفة، كغيرها: (بعنقه (.\rقوله: (وحده لا بصدره) أي: من غير أن ينتقل عن موضعه ولو على منارة محافظة على\rالاستقبال، ولا يدور عليها: فإن دار .. كفى إن سمع آخر أذانه من سمع أوله، وإلا .. فلا كما في\rع ش.\rقوله: (يمينه مرة) أي: جهة يمينه","part":3,"page":482},{"id":1243,"text":"قوله: (في مرتي قوله) أي: المؤذن\rقوله: (حي على الصلاة (معنى (حي على الصلاة (كما قاله الإمام النووي: (تعالوا إلى\rالصلاة، وأقبلوا إليها، قالوا: وفتحت الياء؛ لسكونها وسكون الياء السابقة المدعمة (.\rقوله: (ويساره مرة) عطف على (يمينه مرة).\rقوله: (في مرتي قوله (أي: المؤذن\rقوله: (حي على الفلاح (قال الإمام النووي: (معناه: هلم إلى الفوز والنجاة، وقيل: إلى\rالبقاء، أي: أقبلوا على سبب البقاء في الجنة، والفلح بفتح الفاء واللام: لغة في الفلاح،\rحكاهما الجوهري وغيره (، قالوا: وليس في كلام العرب كلمة أجمع للخيرات من\r(الفلاح)، ويقرب منها النصيحة، ولذا ورد: (الدين النصيحة.\rقوله: (لأن بلالاً) رضي الله عنه، وهذا دليل لسن الالتفات.\rقوله: (كان يفعل ذلك) أي: الالتفات يميناً ويساراً.\rلفظة\rقوله: (بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم في الأذان، رواه الشيخان) أي: البخاري ومسلم\rبسندهما عن أبي جحيفة رضي الله عنه أنه رأى بلالاً يؤذن: (فجعلت أتتبع فاه هنهنا وهنهنا\r\rبالأذان)، هذا لفظ البخاري)، ولفظ مسلم: (فجعلت أتتبع فاه هنهنا وهنهنا يميناً وشمالاً:\rحي على الصلاة حي على الفلاح (، قال القسطلاني: (ففيه تقييد الالتفات في الأذان، وأن\rمحله عند الحيعلتين؛ أي: من غير تحويل صدره عن القبلة، وقدميه عن مكانهما، وأن يكون\rالالتفات يميناً في الأولى وشمالاً في الثانية، وفائدته: تعميم الناس بالإسماع ... (إلخ.\rقال شيخ الإسلام: (وفي رواية لأبي داوود بإسناد صحيح: (فلما بلغ: حي على الصلاة حي\rعلى الفلاح .. لوى عنقه يميناً وشمالاً ولم يستدر ().\rقوله: (وقيس به) أي: على الأذان في سن الالتفات.\rقوله: (الإقامة) أي: بجامع الإعلام في كل، وسيأتي الفرق بينها وبين الخطبة.","part":3,"page":483},{"id":1244,"text":"قوله: (واختصت الحيملتان) أي: (حي على الصلاة، وحي على الفلاح) في الأذان\rوالإقامة، ولو قال: (الحيعلات (بالجمع .. لكان أظهر.\rقوله: (بذلك) أي: الالتفات يميناً وشمالاً.\rقوله: (لأن غيرهما) أي: من بقية ألفاظ الأذان والإقامة\rقوله: (ذكر الله تعالى) أي: فلم يصلح الالتفات فيه، لكن فيه: أن (قد قامت الصلاة) ليس\rذكراً لله تعالى، فليتأمل.\rقوله: (وهما) أي: (الحيعلتان)\rقوله: (خطاب الآدمي) أي: فناسبه الالتفات.\rقوله: (كالسلام في الصلاة) أي: سلام التحلل منها، والكاف للتشبيه والتنظير لا للقياس؛\rلوجود النص، قال في (التحفة): (ومن ثمة: ينبغي أن يكون الالتفات بخده لا بخديه؛ نظير\rما يأتي ثم (.\rقوله: (وإنما كره) أي: الالتفات، وهذا جواب عن سؤال تقديره ظاهر.\r\rقوله: (في الخطبة) أي: سواء كانت خطبة الجمعة أو غيرها.\rقوله: (لأنها) أي: الخطبة.\rقوله: (وعظ للحاضرين) أي: بخلاف الأذان؛ فإنه دعاء للغائبين، والالتفات أبلغ في الإعلام.\rقوله: (فالأدب الأ يعرض عنهم) أي: الحاضرين، والالتفات عنهم مخل بأدب الوعظ من\rالالتفات\rكل وجه، فإن قيل: مقتضى ذلك: أنه لا يستحب الالتفات في الإقامة مع أنه يستحب\rفيها؛ كما تقرر .. أجيب بأن القصد منها مجرد الإعلام لا غير، فهي من جنس الأذان فألحقت به،\rوليس فيها ترك أدب، تأمل.\rقوله: (ولا يلتفت) أي: المؤذن للصبح\rقوله: (في التثويب) أي: في قوله: (الصلاة خير من النوم).\rقوله: (على ما قاله ابن عجيل) وهو ما اقتضاه كلامهم.\rقوله: (لكن نوزع فيه) أي: فيما قاله ابن عجيل، وعبارة (التحفة): (واختلف في\rالتثويب، فقال ابن عجيل: لا، وغيره: نعم (.\rقوله: (لأنه) أي: التثويب، متعلق با نوزع).\rقوله: (في المعنى: دعاء إلى الصلاة كالحيعلتين) أي: فيقاس عليهما في الالتفات،","part":3,"page":484},{"id":1245,"text":"وعليه: فالظاهر: أنه يلتفت مرة يميناً ومرة شمالاً.\rقوله: (ويسن وضع المؤذن) من إضافة المصدر إلى فاعله.\rقوله: (أنملتي إصبعيه) مفعول المصدر، وقدر أنملتي؛ إشارة إلى أن المراد في الإصبعين في\rكلام المصنف: الأنملتان؛ فهو من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء على حد قوله تعالى: (يَجعَلُونَ\rأَصَبَعَهُمْ فِي مَاذَا يوم)\rقوله: (السبابتين) أي: المسبحتين، بدل من (إصبعيه).\rقوله: (في صماخي أذنيه (بكسر الصاد خرق الأذن، وقيل: الأذن نفسها، والمراد هنا:\rالأول، والجمع أصمخة.\r\rقوله: (لما صح ... ) إلخ، قال الكردي: (قد يتوهم من هذه العبارة أن وضع المسبحتين\rصح عن فعل بلال وليس مراداً؛ وإنما الذي صح عنه وضع إصبعيه من غير تعيين لهما؛ ففي (فتح\rالباري»: لم يرد تعيين الإصبع التي يستحب وضعها، وجزم النووي بأنها المسبحة) انتهى\rملخصا\rقوله: (من فعل بلال ذلك) أي: وضع الإصبعين في صماخ الأذنين.\rقوله: (بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم) أي: كما روي في خبر أبي جحيفة: (وإصبعاه\rفي أذنيه (، وفي (سنن ابن ماجه) من حديث سعد القرظ: (أنه صلى الله عليه وسلم أمر بلالاً\rأن يجعل إصبعيه في أذنيه (، وميل الإمام البخاري إلى عدم جعل ذلك حيث قال: (ويذكر عن\rبلال أنه جعل إصبعيه في أذنيه، وكان ابن عمر لا يجعل إصبعيه في أذنيه (، قال القسطلاني:\r) وعبر في الأول بقوله: ويذكر بالتمريض، وفي الثاني: بالجزم؛ ليفيد أن ميله إلى عدم جعل\rإصبعيه في أذنيه، فلله دره من إمام ما أدق نظره (انتهى\r(0) ,\rقوله: (ولو كان بإحدى يديه علة) أي: وكانت العلة عمت الأصابع كلها.\rقوله: (جعل السليمة فقط) أي: ولا يترك ذلك بالكلية؛ لأن الميسور لا يسقط بالمعسور،\rولا يبعد كما قاله (سم): أن تحصل أصل السنة بجعل غير السبابة وإن لم تتعذر؛ ويؤيده ظاهر\rالأحاديث، تأمل","part":3,"page":485},{"id":1246,"text":"قوله: (أو بإحدى سبابتيه) أي: اليمنى أو اليسرى، وهو عطف على (بإحدى يديه) ..\rقوله: (جعل إصبعاً أخرى) أي: صحيحة، سواء الإبهام وغيرها، وعبارة (ع ش):\r(قضيته: استواء بقية الأصابع في حصول السنة، وأنه لو فقدت أصابعه الكل .. لم يضع الكف)\rانتهى\r(V),\r\rقال الشرقاوي: (وفارق ذلك: عدم قيام غير المسبحة مقامها في التشهد عند فقدها؛ بأن\rالحكمة ثم اتصالها بنياط القلب؛ أي: عرق فيه، وذلك مفقود في غيرها، والحكمة هنا:\rجمع\rالصوت، وإعلام من يراه من نحو بعد، وذلك حاصل بغيرها (انتهى\rقوله: (وإنما سن ذلك) أي: وضع الإصبعين في الصماخين.\rقوله: (في الأذان دون الإقامة) أي: فلا يسن ذلك فيها، والظاهر: أنه لو وضع فيها .. كان\rخلاف الأولى فقط، فليتأمل.\rقوله: (لفقد علته) أي: الوضع.\rقوله: (فيها) أي: في الإقامة، فلا تقاس على الأذان في ذلك؛ للفرق بينهما، بخلاف ما مر\rفي الالتفات\rقوله: (وهي) أي: علة الوضع في الأذان.\rقوله: (كونه) أي: الوضع\rقوله: (أجمع للصوت) أي: وهو مطلوب في الأذان، ولذا: يسن المبالغة في الجهر به؛\rبحيث لا يضر، بخلاف الإقامة كما سبق\rقوله: (وبه) أي: بوضع الإصبعين في الأذنين.\rقوله: (يستدل الأصم) أي: وكذا من بعد عنه\rقوله: (على كونه أذاناً) أي: فيجيب إلى فعل الصلاة، لا أنه تسن له إجابته، قاله في\rحواشي الروض.\rقوله: (فيكون أبلغ في الإعلام) قال في (التحفة:: (وقضيتهما - أي: العلتين -: أنه\rلا يسن لمن يؤذن لنفسه بخفض الصوت، وبهما علم سرّ إلحاقهم لها به في الالتفات،\rلا هنا (.\rقوله: (ويسن كون المؤذن والمقيم ... إلخ، وسن أيضاً: أن يكون من ذرية مؤذني النبي\rصلى الله عليه وسلم؛ وهم بلال، وابن أم مكتوم، وأبو محذورة، وسعد القرظ، قال في","part":3,"page":486},{"id":1247,"text":"التحفة): (فذرية مؤذني أصحابه، فذرية صحابي، ويظهر تقديم ذريته صلى الله عليه وسلم\rعلى ذرية مؤذني الصحابة، وعلى ذرية صحابي ليس منهم (.\rقوله: (ثقة؛ أي: عدل شهادة) هذا بالنظر لكمال السنة، وأما أصلها .. فالمعتبر: عدل\rالرواية فقط، أفاده في (النهاية\rقوله: (لأنه) أي: المؤذن.\rقوله: (أمين على الوقت) أي: مأمون عليه.\rقوله: (ليخبر به) أي: بالوقت، ولأنه يؤذن بعلو، والفاسق لا يؤمن أن ينظر إلى العورات،\rولكن يحصل بأذانه السنة وإن لم يقبل خبره في الوقت كما مر.\rقوله: (وكونه) أي: المؤذن.\rقوله: (متطوعاً) أي: لم يأخذ على أذانه أجرة، فإن أبى .. رزقه الإمام من مال المصالح،\rولا يجوز أن يرزق مؤذناً وهو يجد متبرعاً، فإن تطوّع به فاسق وثم أمين، أو أمين وثم أمين أحسن\rصوتاً منه، وأبى الأمين في الأولى، والأحسن صوتاً في الثانية إلا بالرزق .. رزقه الإمام من سهم\rالمصالح عند حاجته بقدرها، أو من ماله، ويجوز للواحد من الرعية أن يرزقه من ماله\rوأذان صلاة الجمعة أهم من غيره، ولكل من الإمام وغيره الاستئجار عليه، والأجرة على\rجميعه، ويكفي الإمام لا غيره إن استأجر من بيت المال أن يقول: استأجرتك كل شهر بكذا، فلا\rيشترط بيان المدة كالجزية والخراج، بخلاف ما إذا استأجر من ماله أو استأجر غيره .. فإنه لا بد من\rبيانها على الأصل في الإجارة، وتدخل الإقامة في الاستئجار على الأذان ضمناً، فيبطل إفرادها\rبإجارة؛ إذ لا كلفة فيها، وفي الأذان كلفة لرعاية الوقت.\rقال في (الروضة»: وليست هذه الصورة بصافية عن الإشكال، وأجيب عن ذلك بأن الفرق\rبينهما وبين الأذان من وجهين:\rأحدهما: أن الأذان فيه مشقة الصعود والنزول، ومراعاة الوقت والاجتهاد فيه، بخلاف\rالإقامة\rالثاني: أن الأذان يرجع للمؤذن، والإقامة لا ترجع للمقيم، بل تتعلق بنظر الإمام، بل في","part":3,"page":487},{"id":1248,"text":"صحتها بغير إذنه خلاف، وشرط الإجارة: أن يكون العمل مفوضاً للأجير، ولا يكون محجوراً\r\rعليه فيه، وهو محجور عليه في الإتيان بالإقامة؛ لتعلق أمرها بالإمام، فكيف يستأجر على شيء لم\rيفوض إليه؟! وكيف تصح إجارة عين على أمر مستقبل لا يتمكن من فعله بنفسه؟! قاله في\rالنهاية\rقوله: (لخبر الترمذي) وقال: (غريب)\rقوله: (وغيره) أي: كابن ماجه وأبي الشيخ في (الأذان، عن ابن عباس رضي الله عنهما،\rوهذا دليل لسن كون المؤذن متطوعاً\rقوله: (من أذن سبع سنين محتسباً () حال من ضمير (أذن) أي: طالباً للأجر من الله\rتعالى، قال في المصباح): احتسب الأجر على الله: ادَّخره عنده لا يرجو ثواب الدنيا،\rوالاسم: الحسبة ().\rقوله: ((كتب الله له») أي: للمؤذن المحتسب\rقوله: ((براءة من النار () وفي حديث آخر عن أنس مرفوعاً: (من أذن سنة عن نية صادقة\rلا يطلب عليه أجراً .. دعي يوم القيامة ووقف على باب الجنة، فقيل: اشفع لمن شئت) رواه ابن\rعساكر وابن النجار وغيرهما\rوعن أبي هريرة: (من أذن خمس صلوات إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنيه ... )\rالحديث، وعن الحسن قال: (المؤذن المحتسب أول من يكسى يوم القيامة (.\rقوله: (وكونه) أي: المؤذن\rقوله: (صيناً) بفتح الصاد وكسر الياء مشددة؛ أي: قوي الصوت، وأصله: صيوت على\rوزن فيعل، اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداها بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت، قال ابن\rمالك:\rمن الرجز)\rإن يسكن السابق من واو ويا واتصلا ومن عروض عريا\r\rفياء الواو أقلين مدغماً وشد معطى غير ما قد رسما\rقوله: (لقوله صلى الله عليه وسلم) دليل لسن كون المؤذن صيتاً.\rقوله: ((الله على بلال ((الخطاب لعبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري رائي الأذان\rرضي الله عنه، والضمير للأذان الذي رآه، وتقدم الحديث بطوله أول الفصل.\rقوله: ((فإنه)) أي: بلالاً رضي الله عنه.","part":3,"page":488},{"id":1249,"text":"قوله: (أندى صوتاً منك،) أي: يا عبد الله.\rقوله: (أي: أبعد مدى صوت) تفسير لـ (أندى صوتاً)، والمدى: بفتح الميم قال في\rالقاموس): (كالفتى الغاية كالمُذية بالضم، والميداء: بالكسر وللبصر منتهاه، ولا تقل: مد\rالبصر) انتهى تأمل.\rقوله: (ولزيادة الإعلام) عطف على (لقوله صلى الله عليه وسلم)، فهو تعليل ثان لسن كون\rالمؤذن صيتاً.\rقوله: (وكونه) أي: المؤذن ...\rمن الرجز]\rقوله: (حسن الصوت) بفتح الحاء والسين: صفة مشبهة، فيجوز في الصوت الجر والنصب\rوالرفع، قال ابن مالك:\rفارفع بها وانصب وجُر مع ال ودون أن مصحوب آل وما اتصل\rفالرفع على الفاعلية، والنصب على التشبيه بالمفعول به، والجر بالإضافة وهو أحسنها،\rوالرفع قبيح، والنصب ضعيف\rقوله: (لخبر الدارمي (دليل لسن كون المؤذن حسن الصوت، والدارمي هو الإمام الحافظ\rأبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن، نسبة إلى دارم بكسر الراء بطن من تميم، وكان الدارمي أحد\rحفاظ المسلمين في زمانه قلّ من كان يدانيه، وهو صاحب (المسند، المشهور\rوقال بعضهم: إنما أخرجت خراسان من أئمة الحديث خمسة رجال: محمد بن يحيى،\r\rومحمد بن إسماعيل البخاري، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، ومسلم بن الحجاج،\rوإبراهيم بن أبي طالب\rولد سنة (?)، وتوفي سنة ()، رحمه الله تعالى ونفعنا به، وليس هذا بالدارمي\rصاحب (الاستذكار، لأنه أبو الفرج محمد بن عبد الواحد الدارمي البغدادي، فافهم\rقوله: (وابن خزيمة (هو الإمام الحافظ الجليل محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي\rالنيسابوري، أخذ عن المزني والربيع، له مصنفات كثيرة تزيد على مئة وأربعين، منها «فقه حديث\rبريرة رضي الله عنها، في ثلاثة أجزاء، جمع بين الفقه والحديث، وكان يسمى إمام الأئمة، توفي\rسنة ()، رحمه الله ونفعنا به\rقوله: (وغيرهما) أي: غير الدارمي وابن خزيمة.","part":3,"page":489},{"id":1250,"text":"قوله: (أنه صلى الله عليه وسلم أمر نحواً من عشرين رجلاً) وكانت هذه القصة في غزوة\rالفتح؛ ففي السير»: (أن بلالاً رضي الله عنه أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤذن ظهر يوم\rالفتح على ظهر الكعبة؛ ليغيظ بذلك المشركين، وصار بعض من قريش يستهزؤون ويحكون صوت\rبلال غيظاً، وكان من جملتهم أبو محذورة، وكان من أحسنهم صوتاً، فلما رفع صوته بالأذان\rمستهزئا. سمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم وهو يظن أنه\rمقتول، فمسح رسول الله ناصيته وصدره بيده الشريفة، قال: فامتلا قلبي والله إيماناً ويقيناً،\rوعلمت أنه رسول الله، فألقى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان وعلمه إياه، وأمره أن\rيؤذن لأهل مكة، وكان سنه ست عشرة سنة، وأولاده بعد يتوارثون الأذان بمكة (انتهى، ولكن في\rسياقه نوع مخالفة مع ما ذكره الشارح، فليحرر.\rقوله: (فأذنوا) أي: عند النبي صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (فأعجبه) أي: رضي النبي صلى الله عليه وسلم، قال في (المصباح): (يستعمل\rالتعجب على وجهين:\rأحدهما: ما يحمده الفاعل، ومعناه: الاستحسان، والإخبار عن رضاه به.\rوالثاني: ما يكرهه، ومعناه: الإنكار والذم له.\rففي الاستحسان يقال: أعجبني بالألف؛ أي: كما هنا، وفي الذم والإنكار: عجبت وزان\rتعبت.\r\rقوله: (صوت أبي محذورة (رضي الله عنه، واسمه سمرة، وقيل: أوس، وقيل:\rجابر، وقال ابن قتيبة في (المعارف): (سلمان بن سمرة، وهو غريب، وهو قرشي جمحي،\rأسلم بعد حنين، وكان من أحسن الناس صوتاً، توفي بمكة رضي الله عنه سنة (9)، وقيل:\rسنة (، ولم يزل مقيماً بمكة، وتوارثت ذريته الأذان رضي الله تعالى عنهم) انتهى، (شرح\rمسلم، للإمام النووي، رحمه الله، لكن في كون إسلامه بعد حنين مخالفة مع ما مر آنفاً،\rفليحرر.\rقوله: (وكونه) أي: الأذان","part":3,"page":490},{"id":1251,"text":"قوله: (على مرتفع) أي: مكان عال.\rمن الرجز]\rقوله: (كمنارة وسطح (تمثيلان للمرتفع، والمنارة: بفتح الميم، وجمعها مناور، وهو\rالقياس؛ لأنها من النور، وحرف المد إذا وقع ثالثاً في المفرد وكان أصلياً .. يصحح ويبدل همزاً،\rبخلاف الزائد فيه، قال ابن مالك:\rوالمد زيد ثالثاً في الواحد همزاً يُرى في مثل كالقلائد\rأن أصله مصاوب،\rويجوز منائر بالهمزة؛ تشبيهاً للأصلي بالزائد كما همزوا مصائب مع\rوما نقل عن سيبويه أن ذلك غلط .. يتعين تأويله؛ فقد قرئ شاذاً (معائش) بالهمز\rوأصل المنارة: منورة بوزن مفعلة، نقلت حركة الواو إلى النون، ثم قيل: تحركت الواو\rسابقاً وانفتح ما قبلها الآن فقلبت ألفاً فصار منارة، ومثلها معيشة، والجمع مناور ومعايش على\rالأصح كما تقرر، أفاده و البجيرمي على الإقناع\rانتهى\rقال في (المصباح:: (وسطح البيت وغيره: أعلاه، والجمع سطوح مثل فلس وفلوس)\r؛ أي: في الكثرة، وفي القلة: أسطحة\r(•) ,\rقوله: (للاتباع) دليل لسن كون الأذان في المرتفع؛ ففي الحديث: (كان لرسول الله\rصلى الله عليه وسلم مؤذنان: بلال وابن أم مكتوم، ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا)\r\rرواه الشيخان، وفي (سنن أبي داوود) و البيهقي: أن امرأة من بني النجار قالت: (كان\rبيتي من أطول بيت حول المسجد، وكان بلال يؤذن عليها الفجر ... (الحديث، ولابن زبالة:\rحدثني محمد بن إسماعيل وغيره قال: كان في دار عبد الله بن عمر أسطوانة في قبلة المسجد يؤذن\rعليها بلال، يرقى إليها بأقتاب، والأسطوانة مربعة قائمة يقال لها: المطمار، كذا في (خلاصة\rالوفا، للسيد السمهودي، وذكر قبله عن ابن زبالة ويحيى، عن محمد بن عمار، عن جده: أن\rعمر بن عبد العزيز جعل للمسجد أربع منارات في زواياه الأربع ... ثم بينها، ثم قال: وهذا","part":3,"page":491},{"id":1252,"text":"السياق ظاهر في أن الوليد أول من اتخذ المنارات؛ أي: في المسجد النبوي، وأما في مكة ...\rفأول من اتخذها على ما اقتضاه كلام القطبي في (الإعلام): أبو جعفر المنصور ثاني الخلفاء\rالعباسيين.\rقوله: (ولزيادة الإعلام) تعليل ثان ..\rقوله: (فإن لم يكن للمسجد) أي: ما ذكر من سن كون الأذان في المنارة أو السطح؛ إن كان\rللمسجد ذلك، فإن لم ... إلخ، فهو محترز لمحذوف.\rقوله: (منارة ولا سطح) أي: ولا نحو دكة مرتفعة كما هو ظاهر\rقوله: (فعلى بابه) أي: فيؤذن ندباً على باب المسجد.\rقوله: (ولا يسن في الإقامة المرتفع) أي: لأنها لاستنهاض الحاضرين، بخلاف الأذان؛ فإنه\rللغائبين كما تقدم.\rقوله: (إلا إن احتيج إليه) أي: إلى المرتفع في الإقامة\rقوله: (لكبر المسجد) أي: كما في المسجد الحرام والمسجد النبوي\rقوله: (وكونه بقرب المسجد) أي: ويسن كون الأذان يقرب المسجد\rقوله: (لأنه دعاء إلى الجماعة (تعليل لسن كون الأذان بقرب المسجد\r\rقوله: (وهي) أي: الجماعة.\rقوله: (فيه) أي: في المسجد.\rقوله: (أفضل) أي: من الجماعة خارجه وإن كانت أكثر كما سيأتي في محلها.\rقوله: (ويكره الخروج منه) أي: من المسجد للمؤذن وغيره.\rقوله: (بعده) أي: الأذان.\rقوله: (من غير صلاة إلا لعذر) أي: كحدث، قال القسطلاني: (وقول أبي هريرة المروي\r\rفي (مسلم) وغيره في رجل خرج من المسجد بعد الأذان: (أما هذا .. فقد عصى أبا القاسم\rصلى الله عليه وسلم) مخصوص بمن ليست له ضرورة؛ لحديثه المرفوع المروي في\rالأوسط»، ولفظه: (لا يسمع النداء في مسجدي هذا ثم يخرج منه إلا لحاجة، ثم لا يرجع إليه\rإلا منافق) (انتهى\r,\rعلى أن قوله: (في مسجدي هذا، يدل على أن ذلك خاص بالمسجد النبوي، ثم رأيت\rالسمهودي صرح بذلك في خلاصة الوفا)، فانظره إن أردته.\rقوله: (ويسن في الأذان) خرج: الإقامة كما سيأتي.","part":3,"page":492},{"id":1253,"text":"قوله: (جمع كل تكبيرتين بنفس) بفتح النون والفاء: واحد الأنفاس\rقوله: (أي: صوت) تفسير له؛ يعني: مع الوقف على الراء الأولى بسكتة لطيفة كما\rسياتي\rقوله: (لخفتهما) أي: التكبيرتين، تعليل لسن جمعهما بنفس.\rقوله: (وإفراد كل كلمة (بالرفع: عطف على (جمع كل تكبيرتين) وذلك لثقلهما.\rقوله: (مما بقي من كلماته) أي: الأذان من التشهدين ولو الترجيع، والحيعلتين، وكذا\rالتثويب في الصبح، والمراد: الكلمة اللغوية على حد قول ابن مالك:\r\rوكلمة بها كلام قد يوم)\rمن الرجز]\r\rفهي تطلق على الجمل المفيدة، قال تعالى: (كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَايلها) إشارة إلى قوله:\rرَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلَى أَعْمَلُ صَلِحًا)، وفي الحديث: أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: [من الطويل]\rالا كل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل\rوقولهم في (لا إله إلا الله): كلمة الإخلاص، وهو من باب تسمية الشيء باسم جزئه، وهو\rمجاز مهمل في عرف النحاة؛ فإنهم لا يستعملون الكلمة بمعنى الكلام أصلاً، ولذا: اعترض على\rابن مالك في ذلك، وشنع عليه حتى قيل: إنه من أمراض الألفية التي لا دواء لها، لكن رده العلامة\rابن قاسم وأطال فيه بما حاصله: أن إهمال المعنى المجازي في عرفهم بتقدير تسليم حصوله من\rجميعهم لا يمنع من ذكره، بل يؤكده؛ لأن إهماله يوهم انتفاءه فيتأكد التنبيه عليه، ويكون (قد)\rفي كلامه للتوقع؛ فإن استعمال اللفظ في المعنى المجازي بصدد أن تدعو حاجة إليه .. فيرتكب،\rأو أنه أراد بيان المعنى اللغوي المجازي؛ لكثرته في نفسه وإن كان قليلاً بالنسبة إلى المعنى\rالحقيقي. انتهى، فاستفد ذلك فإنه نفيس، ولذا أوردناه هنا وإن كان فيه خروج عما نحن\rبصدده\r,\rقوله: (بصوت) متعلق بـ (إفراد كل كلمة).\rقوله: (بخلاف الإقامة (محترز قوله: (في الأذان).","part":3,"page":493},{"id":1254,"text":"قوله: (فإنه) تفريع على المخالفة المذكورة، والضمير للحال والشأن.\rقوله: (يسن فيها) أي: في الإقامة\rقوله: (جمع كل كلمتين) أي: من التكبيرتين، والشهادتين، وقد قامت الصلاة مرتين،\rوالتكبيرتين الأخيرتين\rقوله: (بصوت) متعلق بـ (جمع).\rقوله: (وتبقى الأخيرة) أي: الكلمة الأخيرة وهي (لا إله إلا الله).\rقوله: (فيفردها بصوت) أي: لعدم قرينتها هنا؛ إذ لا يسن أن يزيد (محمد رسول الله) بعد\rالأذان والإقامة، كما صرح به في الفتاوى)، ونصها في ضمن أسئلة: (وهل يسن أن يقال قبل\rالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الأذان: (محمد رسول الله، أو لا؟ وهل ينهى عنه وعن\rالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قبل الأذان أو لا؟ ونص الجواب بعد ذكر أحاديث: لم نر في\r\rشيء منها التعرض للصلاة عليه صلى الله عليه وسلم قبل الأذان، ولا إلى (محمد رسول الله:\rبعده، ولم نر أيضاً في كلام أئمتنا تعرضاً لذلك أيضاً، فحينئذ فكل واحد من هذين ليس بسنة في\rمحله المذكور فيه، فمن أتى بواحد منهما في ذلك معتقداً سنيته في ذلك المحل المخصوص. . نهي\rعنه، ومنع منه\rمنه؛ لأنه تشريع بغير دليل، ومن شرع بغير دليل .. يزجر عند ذلك وينهى عنه. انتهى\rفتأمل.\rقوله: (ويفتح المؤذن) أي: وكذا المقيم كما هو ظاهر.\rقوله: (إذا لم يفعل ما يأتي عن «المجموع () أي: قريباً من سن الوقف على أواخر الكلمات\rقوله: (الراء): مفعول (يفتح)، وفاعله ضمير مستتر راجع إلى المؤذن السابق في كلام\rالمصنف، وأما قول الشارح: (المؤذن) .. فليس فاعلاً له في الحقيقة، وإنما هو بدل من ذلك\rالضمير؛ لئلا يلزم في كلام المصنف حذف الفاعل وهو لا يحذف، قال ابن مالك: من الرجز]\rوبعد فعل فاعل فإن ظهر فهو وإلا فضمير استنر\rتأمل\rقوله: (في التكبيرة الأولى) أي: وذلك في ثلاث مرات في الأذان؛ لأن تكبيراته ست،","part":3,"page":494},{"id":1255,"text":"ومرتان في الإقامة؛ لأن تكبيراتها أربع.\rقوله: (من لفظتي التكبير في قوله) أي: المؤذن أو المقيم.\rقوله: (الله أكبر الله أكبر) معنى قول المؤذن: (الله أكبر) أي: من كل شيء، أو من أن\rينسب إليه ما لا يليق بجلاله. انتهى برماوي.\rقوله: (على ما قاله المبرد (متعلق بـ (يفتح (أو بمحذوف تقديره: وما تقرر بناء على ما .....\rإلخ، وسيأتي توجيهه.\rوالمبرد: هو الإمام الجليل، العلامة النبيل، أبو العباس محمد النحوي المبرد بفتح الراء\rالمشددة على المشهور، وأصلها بالكسر؛ وذلك لأن سبب تسميته بذلك: أن الإمام المازني سأله\r\rعن مسائل فأجاب عنها، وأحسن فيها فقال: أنت المبرد - أي: بكسر الراء - قال المبرد: فغير\rالكوفيون اسمي فجعلوه بفتح الراء، وهو الذي أجاب أبا إسحاق المتفلسف الكندي حين أورد\rالسؤال عليه قائلاً: إني أجد في كلام العرب حشواً يقولون: عبد الله قائم، ثم يقولون: إن عبد الله\rقائم، ثم يقولون: إن عبد الله لقائم، فأجاب فوراً بقوله: بل المعاني مختلفة؛ فالأول إخبار عن\rقيامه، والثاني جواب عن سؤال سائل، والثالث جواب عن إنكار منكر قيامه\rوله ترجمة واسعة،، رحمه الله ونفعنا به.\rقوله: (وقال الهروي (مقابل قول المبرد، والهروي هذا: هو الإمام الجليل أبو عبيد\rأحمد بن محمد الهروي المؤدب اللغوي، صاحب (الغريبين في القرآن والحديث،، وهو تلميذ\rأبي منصور الأزهري، وكتاب (الغريبين له من الكتب النافعة السائرة المشهورة، والهروي\rبفتحتين: نسبة إلى هراة مدينة بخراسان، ويقال في النسبة إليها أيضاً: الهرواني.\rهذا؛ ولأصحابنا جماعة ينسبون إلى هراة، منهم القاضي أبو سعد محمد بن أحمد، وهذا\rمتأخر عن الأول بكثير، وهو تلميذ أبي عاصم العبادي، له شرح على (أدب القضاة: سماه\rالإشراف على غوامض الحكومات»، بالغ الإمام الرافعي على اعتماد هذا الشرح، وهو من","part":3,"page":495},{"id":1256,"text":"الرجال الكمّل من معاصري الغزالي، ولم أقف على تاريخ وفاته.\rقوله: (عوام الناس) مقول القول.\r،،\rقوله: (أي: عامة العلماء) أي: فـ (الناس) في كلام الهروي عام أريد به الخصوص، وهو\rغير العام المخصوص، والفرق بينهما: أن العام المخصوص عمومه مراد تناولاً لا حكماً؛ لأن\rبعض الأفراد لا يشمله الحكم نظراً للمخصص كالاستثناء، والعام المراد به الخصوص ليس عمومه\rمراداً لا حكماً ولا تناولاً، بل هو كلي من حيث إن له أفراداً بحسب الأصل استعمل في جزء - أي:\rفرد - منها، ومن ثم كان مجازاً، بخلاف العام المخصوص؛ ففيه خلاف مشهور، هذا ما في\rجمع الجوامع» و شرح المحقق).\rوفرق بعضهم بينهما بأن قرينة العام المخصوص لفظية، وقرينة العام الذي أريد به الخصوص\rعقلية.\rقوله: (على ضمها) أي: الراء في التكبير، خبر قوله: (عوام الناس).\r\rقوله: (وبينت ما في ذلك) أي: الخلاف بين المبرد والهروي من التوجيه\rقوله: (في (بشرى الكريم () هو اسم كتاب له، شرح على (مختصر الروض، له أيضاً سماه\rبه النعيم)، قال الكردي في (الصغرى): (لا وجود له الآن: كما أوضحته في (الأصل))\rانتهى\r,\rوعبارته - بعد ذكر (البسيط للغزالي وفروعه إلى روض الطالب» لابن المقري -: (فاختصر\rالشارح (روض ابن المقري) وشرحه شرحاً استوفى فيه ما في (الجواهر» و «شرح الروض)،\rوكثير من شروح (المنهاج، وغيرها، ثم حج بعياله - أي: من مصر - آخر سنة 9،، ومعه\rشرح مختصره المذكور وهو (بشرى الكريم، فجاور سنة، والحق في (بشرى الكريم»\rالمذكور من كتب اليمنية وغيرهم شيئاً كثيراً.\rفرآه بعض علماء بني الصديق ابن أخي الدواني، فشغف به، فأعطى شيئاً من الدراهم\rلاستنساخه إذا وصلوا إلى مصر، فلما وصلوها .. أريد استنساخه، فحسده بعض حاسديه فاغتنم\rفرصة فأتلفه","part":3,"page":496},{"id":1257,"text":"قال بعض تلاميذ الشارح: ولم يعلم لذلك كيفية، ورأيت في كلام بعض تلاميذه أيضاً: أنه\rترصد له إلى أن أخرج الكتاب ليكتب منه، ثم اشتغل، ثم التفت إليه فلم يره فكأنما وقع في بئر أو\rأحرق لوقته، فلم يظهر له خبر حتى أصابه بسبب ذلك علة خطيرة، لا زالت تلازمه إلى أن كاد\rتزهق نفسه، ثم تعافى منها والله الحمد، ثم صبر واحتسب، فعوضه الله خيراً من ذلك.\rقال في نفائس الدرر»: وسمعت شيخنا - يعني: الشارح رحمه الله تعالى ـ وهو يعفو عن\rفاعل ذلك ويقول: حلله الله وعفا عنه. انتهى؛ فا بشرى الكريم» المذكور لا وجود له الآن.\rنعم؛ ذكر في (نفائس الدرر»: أنه شرع في تجديد المئن بسائره بالشرح، حتى وصل صلاة\rالمسافر وتركه. انتهى، وهذه القطعة المذكورة لم أقف عليها.\rنعم؛ أخبرني شيخنا ملا عباس في دمشق الشام: أنها موجودة ثمة، والله أعلم) انتهى كلام\rالكردي\r\rوأما (بشرى الكريم، الذي هو شرح على هذا المتن الموجود بأيدي الطلبة .. فهو للشيخ\r\rسعيد بن محمد باعشن الحضرمي، وهو بعد الشيخ الكردي بزمن طويل، وكأنه اقتدى بالشارح في\rتسميته بذلك، والله أعلم.\rقوله: (وغيره (أظنه (الإيعاب) أو (الإمداد»، وأما في (التحفة» .. فعبارتها: (فإن لم\rيقف .. فالأولى: الضم، وقيل: الفتح، وأما (فتح الجواد ... فعبارته: (ويسن تسكين\rراء التكبيرة الأولى، فإن لم يفعل .. فالأفصح: الرفع (انتهى، فليراجع من الأولين.\rقوله: (وحاصله) أي: ما بينت في (بشرى الكريم، وغيره.\rقوله: (أن لكل من الفتح) أي: الذي هو قول المبرد.\rقوله: (والضم) أي: الذي هو قول الهروي.\rقوله: (وجهاً) أي: في العربية، وله نظير في التنزيل، أما الضم .. فوجهه ظاهر؛ لأنه مبتدأ\rوخبر، وأما الفتح. فقد قال المبرد: إن الأذان سمع موقوفاً، فكان الأصل: إسكانها، لكن لما","part":3,"page":497},{"id":1258,"text":"وقعت قبل فتحة (الله) الثانية .. فتحت؛ كقوله تعالى: (الم * الله) انتهى؛ أي: أول (سورة\rآل عمران).\rوفي نهاية القول المفيد، عند الكلام على المد اللازم الحرفي قال أبو شامة: فإن تحرك\rالساكن في هذا القسم نحو: الته الله) أول (آل عمران ... فإنه بفتح الميم، وحذف الهمزة\rعند جميع القراء إلا الأعشى، وهي طريق شعبة عن عاصم؛ فإنه يقرأ: (الر. الله) بسكون الميم\rوإثبات الهمزة، والد. أَحَيبَ النَّاسُ) أول (العنكبوت (فإنه بفتح الميم على قراءة ورش\rخاصة؛ فإنه ينقل فتحة همزة الاستفهام ويحذف الهمزة، وإنما كانت فتحة مع أن الأصل في\rالتخلص من التقاء الساكنين الكسر؛ مراعاة لتفخيم لام اسم (الله) إذ لو كسرت .. لرققت لام\rالجلالة، وانتفت المحافظة على تفخيمها.\rقال في (الطراز): والصواب: أن الميم حينئذ فتحت لتفخيم لفظ الجلالة لا للنقل على حسب\rالتخفيف كما ذكر. انتهى ملخصاً.\rوعبارة (البيضاوي): (إنما فتح الميم في المشهور، وكان حقها أن يوقف عليها لإبقاء حركة\rالهمزة عليها؛ ليدل على أنها في حكم الثابت؛ لأنها أسقطت للتخفيف لا للدرج، فإن الميم في\rحكم الوقف كقولهم: واحد، اثنان، لا لالتقاء الساكنين؛ فإنه غير محذور في باب الوقف،\r\rولذلك لم تحرك في لام ... ) إلخ)، وهذا التوجيه يجري هنا كما هو ظاهر، فليتأمل.\rقوله: (وأن القول (عطف على (أن لكل).\rقوله: (بأن الثاني) أي: وهو قول الهروي.\rقوله: (هو القياس دون الأول) أي: وهو قول المبرد، والقائل بذلك شيخ الإسلام، وتبعه\rالرملي والخطيب، وعبارة (الأسنى، بعد حكاية قول المبرد وتعليله والهروي: (وما قاله. . هو\rالقياس، وما علل به المبرد .. ممنوع؛ إذ الوقف ليس على (أكبر، الأول، وليس هو مثل ميم من\rالم، كما لا يخفى) انتهى.\rقال (ع ش): (أي: فإن وضع ميم على السكون، ولا كذلك التكبير (.","part":3,"page":498},{"id":1259,"text":"قوله: (وأن كلاً منهما) أي: من الأول والثاني، وهذا عطف على (أن الثاني) أي: وأن\rالقول بأن كلاً منهما.\rقوله: (غلط) لم أر من صرح بهذا القول، ويحتمل أنه شيخ الإسلام؛ نظراً لقوله: (وما\rعلل به المبرد .. ممنوع، لكن ينافيه جعله قول الهروي: هو القياس فليراجع.\rقوله: (ممنوع) خبر (أن القول ... ) إلخ؛ إذ كيف يسوغ التغليط مع ورود نظيره في التنزيل\rكما تقرر، ووروده موقوفاً لا يقتضيه، تأمل\rقوله: (وفي (المجموع () خبر مقدم، وجملة قوله: (يسن الوقف ... ) إلخ، مبتدأ\rمؤخر؛ لقصد حكاية لفظه\rقوله: (عن البندنيجي) أي: نقلاً عنه، وهو الإمام أبو علي الحسن بن عبد الله البندنيجي،\rيفتح الباء وسكون النون، وفتح الدال المهملة وكسر النون الثانية؛ نسبة إلى بندنيجين بصيغة\rالتثنية؛ بلدة قرب بغداد بينها وبينها دون عشرين فرسخاً.\rكان إماماً جليلاً، أحد أصحاب الوجوه، درس على الشيخ أبي حامد الإسفرايني ببغداد، له\rالتعليقة» المسماة بـ الجامع، في أربع مجلدات، وهو الذي قال الإمام النووي: (قل في كتب\r\rالأصحاب مثله، وهو مستوعب الأقسام محذوف الأدلة (، وله أيضاً: كتاب الذخيرة)، ومن\rأصحابنا بندنيجي آخر متأخر عن هذا بكثير؛ وهو أبو نصر محمد بن هبة الله البندنيجي، صاحب\rالمعتمد، كتاب في الفقه مجلدين ضخمين، وهو يعرف بفقيه الحرم؛ لكونه نزل مكة، من كبار\rتلامذة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، فافهم.\rقوله: (وصاحب (البيان () عطف على (البندنيجي)، وهو الإمام أبو الخير يحيى ابن أسعد\r+\r\rالعمراني بكسر العين المهملة، نسبة إلى العمرانية ناحية بالموصل، كذا ضبطه السيوطي\"\rوضبطه بعضهم بضم العين، فليحرر\rكان شيخ الشافعية ببلاد اليمن مع الزهد والورع وبعد الصيت، عارفاً بالأصول، من أعلم الخلق\rبتصانيف الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، و البيان) كتاب له شرح على المهذب، للشيخ في عشر","part":3,"page":499},{"id":1260,"text":"مجلدات، وله أيضاً: كتاب (الزوائد)، وكتاب (السؤال عما في المهذب من الإشكال»، وكان\rيحفظ (المهذب، عن ظهر قلب، وله (الفتاوى، في مختصر، و غرائب الوسيط، و مختصر\rالإحياء، وغير ذلك\rوبالجملة: فشهرته تغني عن تعريفه، رحمه الله، ونفعنا به.\rقوله: (يسن الوقف على أواخر الكلمات) أي: مطلقاً، سواء التكبير وغيره.\rقوله: (في الأذان) أي: بخلاف الإقامة كما سيأتي في المتن.\rقوله: (لأنه (تعليل لسن الوقف عليها\rقوله: (روي موقوفاً) يعني: ورد موقوفاً على أواخر الكلمات، ومبنى العبادات على\rالاتباع، قال بعضهم: والحاصل: أن الوقف أولى؛ لأنه المروي، ثم الرفع، وأن الرفع أولى من\r؛ لأن حركته الأصلية الإعرابية، فالإتيان به أولى من اختلاق حركة أخرى لالتقاء الساكنين\rالفتح\rوإن كان جائزاً، فتأمل.\rقوله: (ولا ينافيه) أي: ما في (المجموع (من سن الوقف على أواخر الكلمات، وهذا\rمن كلام الشارح.\r\rقوله: (ما مر) أي: في المتن.\rقوله: (من ندب قرن كل تكبيرتين في صوت) أي: معللاً بخفتهما\rقوله: (لأنه (متعلق بـ (لا ينافيه)، والضمير لـ (قرن كل تكبيرتين).\rقوله: (يوجد مع الوقف على الراء الأولى (من التكبيرتين.\rقوله: (بسكتة لطيفة جداً) أي: بدون سكتة التنفس، وعلى هذا: فالوقف المذكور يخالف\rاصطلاح أهل التجويد؛ لأنه عبارة عن قطع الصوت على الكلمة زمناً يتنفس فيه ... إلخ، بل ذلك\rفي اصطلاحهم هو المسمى بالسكت؛ الذي هو قطع الكلمة من غير تنفس، فليتأمل.\rوفي القرآن من ذلك أربعة مواضع على قراءة حفص؛ فإنه يسكت سكتة لطيفة من غير قطع نفس:\rعلى الألف المبدلة من التنوين في (عوما) ثم يقول: (فَيْمَا لِمُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا:\r(الكهف).\rوعلى ألف مَرْقَدِنَا ب ثم يقول: هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمنُ) في (يس).\rوعلى نون: (من) ثم يقول: (كان) في (القيامة).","part":3,"page":500},{"id":1261,"text":"و على لام: بل ثم يقول: (رَانَ عَلَ قُلُويم) في (المطففين).\rوأما الجمهور .. فيصلون ذلك كله، قال الشاطبي:\rو سكتة حفص دون قطع لطيفة على ألف التنوين في عوجاً بلا\rوفي نون من راقي ومرقدنا ولا م بَلْ رانَ والباقون لا سكت موصلا\rقوله: (ويسكن ندباً الراء) أي: في الأذان والإقامة\rقوله: (في التكبيرة الثانية) أي: من تكبير انهما\rمن الطويل\rقوله: (لأنه يسن الوقف عليها) أي: على التكبيرة الثانية، فإن لم يقف عليها .. فيجري فيها\rالخلاف السابق\rقوله: (ويسن قوله (أي: المؤذن.\rقوله: (ألا صلوا في الرحال) بفتح الهمزة وتخفيف اللام من (ألا) لأنها للتحضيض وهو\rالطلب بحث، وتختص (ألا) التحضيضية بالجملة الفعلية؛ لأنها للطلب، ومضمون الفعلية أمر\rحادث فيتعلق الطلب، بخلاف الاسمية؛ لأنها للثبوت وعدم الحدوث، والرحال: هي المنازل،\r\rسواء كانت من حجر ومدر وخشب، أو شعر أو صوف ووبر ... وغيرها، واحدها رحل.\rقوله: (أو في رحالكم، أو بيوتكم) معطوفان على (الرحال).\rقوله: (في الليلة الممطرة) أي: ذات مطر، ويقال: المطيرة بالياء، والماطرة بالألف.\rقوله: (وإن لم تكن مظلمة ولا فيها ريح) أي: بأن كانت مقمرة في وقت هدو الريح\rقوله: (أو ذات الربح) عطف على (الممطرة).\rقوله: (وإن لم تكن) أي: الليلة ذات الريح.\rقوله: (مظلمة ولا ممطرة) أي: فوجود الريح كاف في ندب ذلك\rقوله: (أو ذات الظلمة) عطف على (الممطرة (أيضاً، والمراد بالظلمة: إظلام ينشأ عن نحو\rسحاب، أما الظلمة المعتادة في أواخر الشهر؛ لعدم طلوع القمر فيها .. فلا يستحب ذلك فيها،\rقاله (ع ش (.\rقوله: (وإن لم يكن فيها) أي: الليلة ذات الريح.\rقوله: (مطر ولا ريح (قضية كلامه: أن ذلك لا يقال في النهار، وليس كذلك، ولذا: قال","part":4,"page":1},{"id":1262,"text":"الكردي: (قوله: (الليلة» ليس بقيد كما في (شرح العباب»، بل النهار كذلك كبقية أعذار\rالجماعة؛ أي: غير ما اختص منها بالليل كما سيأتي، ولعل المصنف قيد بالليل؛ تغليباً لما بعد\rالمطر؛ إذ الربح عذر بالليل فقط، وكذلك الظلمة (انتهى فليتأمل.\rقوله: (بعد فراغ الأذان (متعلق بـ (يسن قوله: ألا صلوا ... (إلخ.\rقوله: (وهو الأولى) أي: ليبقى نظم الأذان على وضعه، ومن أصحابنا من قال: لا يقوله إلا\rبعد الفراغ، وهذا ضعيف مخالف لصريح حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قاله الإمام النووي،\rرحمه الله\rقوله: (أو بعد الحيعلتين) ظاهر كلامه: أنه لا يقوم ذلك عن (الحيعلتين) وهو كذلك كما\r\rاعتمده الشارح والرملي وغيرهما، خلافاً للكمال بن أبي شريف والدميري، ووافقهما\rالخطيب، وهو الذي عليه الحديث الآتي، وسيأتي عن (الأسنى، الجواب عنه.\rقوله: (للأمر به) أي: بقوله: (ألا صلوا في الرحال، لا بخصوص كونه بعد الأذان أو\rالحيعلتين\rقوله: (في خبر (الصحيحين () أي: (البخاري) و (مسلم)، ولفظه: عن ابن عباس\rرضي الله عنهما: أنه قال لمؤذنه في يوم مطير: (إذا قلت: أشهد أن محمداً رسول الله .. فلا\rتقل: حي على الصلاة، بل قل: صلوا في بيوتكم، فكأن الناس استنكروا ذلك، فقال: أتعجبون\rمن ذا؟! قد فعله من هو خير مني) يعني: النبي صلى الله عليه وسلم)\rقال في (المهمات): (وهذا يدل على أنه يقوله عوضاً عن الحيعلة، وهو خلاف ما نقله؛\rيعني: النووي من كونه يقوله بعدها (انتهى\r,\rوقد يجاب بأن المعنى: فلا تقل: حي على الصلاة مقتصراً عليه. انتهى (أسنى.\rوعن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت\rليلة باردة، أو ذات مطر في السفر .. أن يقول: صلوا في الرحال) رواه مسلم، وفي رواية\rزيادة: (مرتين ((?).\rقوله: (ويكره أن يقول) أي: المؤذن","part":4,"page":2},{"id":1263,"text":"قوله: (حي على خير العمل) أي: أقبلوا على خير العمل. (ع ش ((?).\rقوله: (لأنه) أي: قول المؤذن ذلك، تعليل للكراهة.\rقوله: (بدعة) أي: الخبر: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه .. فهو رد (?)، ومقتضى\r\rالكراهة: الصحة، ونازع فيها ابن الأستاذ وقال: لا يصح؛ لأنه أبدل الحيعلتين بغيرهما،\rوما قاله .. ظاهر؛ إن كان المراد: أنه يقول ذلك بدلهما كما فهمه لا بعدهما، قاله في\rالأسنى، وسيأتي عن (التحفة، ما يوافقه.\rقوله: (لكنه) أي: قول: (حي على خير العمل).\rقوله: (لا يبطل الأذان بشرط أن يأتي بالحيعلتين أيضاً) أي: بخلاف ما لو اقتصر على ذلك ...\rفإنه يبطله، وعبارة (التحفة): (فإن جعله بدل الحيعلتين .. لم يصح أذانه، وفي خبر الطبراني\rبرواية من ضعفه ابن معين: أن بلالاً كان يؤذن للصبح فيقول: (حي على خير العمل)، فأمره\rصلى الله عليه وسلم أن يجعل مكانها (الصلاة خير من النوم، ويترك (حي على خير العمل،\rوبه يعلم: أنه لا متشبث فيه لمن يجعلونها بدل الحيعلتين، بل هو صريح في الرد عليهم)،\rتأمل.\rقوله: (ويسن الأذان للصبح مرتين) أي: سواء كان في الحضر أو في السفر.\rقوله: (ولو من واحد) أي: فلا يتقيد من الأذانين للصبح، بكونهما من شخصين، خلافاً لما\rيوهمه كلام المنهاج حيث قال: (ويسن مؤذنان للمسجد، يؤذن واحد قبل الفجر وآخر بعده).\rقوله: (مرة قبل الفجر) أي: وبعد نصف الليل على المعتمد السابق: أنه لا يصح إلا بعده؛\rللقياس على الدفع من مزدلفة.\rقوله: (وأخرى بعده) أي: الفجر، فلو لم يؤذن قبل الفجر .. فهل يسن بعده أذانان؛ نظراً\rللأصل أو لا، ويحكم بفوات الأول بطلوع الفجر؟ ولو قضى فائتة الصبح. . فهل يسن لها أذانان أو\rواحد فقط؟ قال (سم) على (البهجة): في كل منهما نظر، والأقرب: أنه يسن أذانان؛ نظراً","part":4,"page":3},{"id":1264,"text":"للأصل كما طلب التثويب في أذان فائتها نظراً لذلك. انتهى (ع ش (.\rقوله: (للاتباع) رواه الشيخان كما تقدم، وهذا دليل لسن الأذانين للصبح.\r\rقوله: (فإن أراد الاقتصار على مرة (هذا مقابل لمحذوف تقديره: هذا إن لم يرد الاقتصار\rعلى مرة فإن ... إلخ.\rقوله: (فالأولى: أن يكون بعده) أي: بعد الفجر وإن صح إيقاع الأذان كله أو بعضه قبله،\rقال (ع ش): (ويؤخذ من هذا: أن ما يقع للمؤذنين في رمضان من تقديم الأذان على الفجر.\rكاف في أداء السنة، لكنه خلاف الأولى، وقد يقال: ملاحظة منع الناس من الوقوع فيما يؤدي إلى\rالفطر إن أخر الأذان إلى الفجر .. مانع من كونه خلاف الأولى، لا يقال: لكنه يؤدي إلى مفسدة\rأخرى وهي صلاتهم قبل الفجر؛ لأنا نقول: علمهم باطراد العادة بالأذان قبل الفجر مانع من ذلك،\rوحامل على تحري تأخير الصلاة؛ ليتيقن دخول الوقت أو ظنه)، فليتأمل.\rقوله: (ويثوب) أي: المؤذن؛ أي: يقول: (الصلاة خير من النوم).\rقوله: (فيهما) أي: في الأذانين.\rقوله: (على المعتمد) أي: خلافاً لما نقل عن البغوي من أنه إذا ثوب في الأول .. لا يثوب\rفي الثاني\rقوله: (كما مر) أي: عند قول المصنف: (والتثويب في الصبح) حيث قال هناك: (أي:\r\rفي أذانيه).\rقوله: (ويسن للمؤذن والمقيم) أي: المتلبس بالأذان والإقامة بالفعل\rقوله: (ترك رد السلام) أي: الذي سلّم به غيره.\rقوله: (عليه) أي: المؤذن أو المقيم.\rقوله: (لأنه) أي: كلاً من المؤذن والمقيم، تعليل لسن ترك رد السلام.\rقوله: (مشغول بعبادة) أي: وهي الأذان أو الإقامة.\rقوله: (لا يليق الكلام في أثنائها) أي: كالصلاة والقراءة.\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل شغله بالعبادة المذكورة.\rقوله: (تلزمه الإجابة (كذا في نسخ، ولعل هنا سقطاً، والأصل: لا تلزمه؛ لأن الذي","part":4,"page":4},{"id":1265,"text":"ذكروه: أنه لا تجب الإجابة عليه؛ ففي (كتاب الجهاد) من (التحفة): (لا يسن ابتداء السلام\rعلى مصل وساجد وملب ومؤذن ومقيم، ولا جواب يجب عليهم؛ لوضعه السلام في غير محله)\rانتهى بالمعنى)، وقد قال السيوطي في (منظومته المشهورة):\rمن الرجز]\rرد السلام واجب إلا على منْ في صلاة أو بأكل شُغِلا\rأو في قضاء حاجة الإنسان وفي إقامة وفي أذان\rعلى أن بناء لزوم الإجابة على التعليل المذكور فيه نظر ظاهر، فليتأمل وليحرر.\rقوله: (ويسن له) أي: لكل من المؤذن والمقيم.\rقوله: (الرد بعد الفراغ) أي: من الأذان والإقامة.\rقوله: (وإن طال الفصل على الأوجه) وفاقاً لظاهر (الروض)، ونظر فيه في (الأسنى،\rقال الشهاب الرملي: (هو كذلك، فإن لم يطل الفصل .. رد، وإلا .. فلا) انتهى.\rوعلى الأول: هو ظاهر إذا كان المسلّم يمكث إلى الفراغ، فإن كان يذهب كأن سلم وهو\rمار .. فهل يرد حالاً أو يترك الرد؟ قاله الرشيدي، والأقرب: الأول؛ إذ لا فائدة في الرد بعد\rذهابه، فليتأمل\rقوله: (ويسن لهما) أي: للمؤذن والمقيم.\rقوله: (ترك المشي فيه) أي: في الأذان.\rقوله: (وفيها) أي: في الإقامة، وفيها أكد؛ لما مر من عدم كراهة المشي في الأذان\rللمسافر، وعدم كراهة الدوران في المنارة فيما إذا احتيج إليه.\rقوله: (لأنه) أي: المشي فيهما.\rقوله: (قد يخل بالإعلام) قضيته: اختصاص هذه السنة بمن يؤذن أو يقيم لغيره، والظاهر:\rأنه ليس مراداً، فليتأمل\rقوله: (ويجزئان) أي: الأذان والإقامة.\r\rقوله: (مع المشي وإن بعد كما مر) أي: في شرح قول المصنف: (إلا المسافر الراكب)\rوقضية كلامه: سواء أذن لنفسه أو لغيره، لكن في النهاية (تقييده بمن يؤذن لنفسه، وعبارتها:\rوالأوجه: أن كلا منهما يجزئ من الماشي وإن بعد عن محل ابتدائه؛ بحيث لا\rيسمع آخره من","part":4,"page":5},{"id":1266,"text":"سمع أوله؛ إن فعل ذلك لنفسه، فإن فعلهما لغيره؛ كأن كان ثمَّ معه من يمشي، وفي محل\rابتدائه .. اشترط ألا يبعد عن محل ابتدائه؛ بحيث لا يسمع آخره من سمع أوله، وإلا .. لم يجزه؛\rكما في المقيم (انتهى فليتأمل.\rقوله: (ويسن أن يقول السامع) أي: للأذان والإقامة، ومثله المستمع كما في (النهاية،\rولا حاجة إليه؛ إذ هو داخل في المنطوق، تأمل\rقوله: (ولو لصوت لا يفهمه (كذا في أكثر كتبه كغير الشارح، لكن خالف ذلك في (التحفة)\rفقال: (بأن يفسر اللفظ، وإلا .. لم يعتد بسماعه؛ نظير ما يأتي في السورة (، واعتمده في\rفتح المعين\rقوله: (أو كان نحو حائض) أي: من نفساء، وهذا عطف على مدخول الغاية.\rقوله: (وجنب) عطف على (حائض) أي: ونحو جنب من محدث، وخالف في ذلك\rالسبكي فقال: لا يجيبان؛ لخبر: (كرهت أن أذكر الله تعالى إلا على طهر، ثم قال:\r(والتوسط أنه يسن للمحدث لا للجنب والحائض؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله على\rأحيانه إلا الجنابة).\rوقال التاج في التوشيح): (ويمكن أن يتوسط فيقال: تجيب الحائض؛ لطول أمدها،\rبخلاف الجنب، والخبران لا يدلان على غير الجنابة، وليس الحيض في معناها؛ لما ذكر)\rانتهى\rورد بأن في دعواه أن الخبرين لا يدلان على غير الجنابة نظراً، بل ظاهر الأول: الكراهة\r\rللثلاثة، وقد يقال: يؤيدها كراهة الأذان والإقامة لهم، ويفرق بأن المؤذن والمقيم مقصران؛\rحيث لم يتطهرا عند مراقبتهما الوقت، والمجيب لا تقصير منه؛ لأن إجابته تابعة لأذان غيره، وهو\rلا يعلم غالباً وقت أذانه\rقوله: (ومن به نجس ولم يجد ما يتطهر به (عطف أيضاً على مدخول الغاية، وخرج بقوله:\r(ولم يجد ... ) إلخ، ما لو وجده .. فإنه لا يجب كما سيأتي قريباً.\rقوله: (وقارئ) أي: للقرآن\rقوله: (وذاكر (أي ذكر كان؛ كالتهليل والتسبيح، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.","part":4,"page":6},{"id":1267,"text":"قوله: (وطائف، ومشتغل بعلم) أي: سواء المعلم والمتعلم.\rقوله: (ومن بحمام (ظاهره: ولو في حالة الاغتسال.\rقوله: (لا نحو أصم ممن لا يسمع) أي: الأذان وإن علم به؛ لأن الإجابة معلقة على السماع\rفي خبر: (إذا سمعتم المؤذن ... ، وكما في تسميت العاطس\rقوله: (ونحو مجامع وقاضي حاجة) أي: في هذه الحالة، فلا ينافي ما سيأتي في المتن\rأنهما يجيبان بعد الفراغ، بل كل من ذكر ممن عدا نحو الأصم كذلك، تأمل.\rقوله: (لكراهة الكلام لهما) أي: للمجامع وقاضي الحاجة.\rقوله: (ومن بمحل نجاسة) أي: فهو لا يجيب أيضاً.\rقوله: (لكراهة الذكر فيه) أي: في محل النجاسة؛ تنزيهاً لاسم الله تعالى.\rقوله: (ومن يسمع الخطيب) أي: لكراهة الكلام له، وفي (حواشي الروض) ما نصه:\r(ومما يظهر استثناؤه ولم أره منقولاً: ما إذا شرع خطيب الجمعة عقب الأذان في الخطبة قبل إجابة\rالحاضرين المؤذن فإن الإنصات أكد، وكذا أقول: يدع قوله: (اللهم؛ رب هذه الدعوة\rالتامة ... ، بلسانه، ويقبل على الاستماع وينصت، ويحتمل أن يقول ويجيب بقلبه، ويحتمل أن\rيقول سراً، وأن يفرق بين السامع للخطبة والبعيد والأصم) انتهى\r\rقال).\r(\r\rقوله: (مثل ما يقول المؤذن ... (إلخ: وتلحين الأذان لا يسقط الإجابة وإن أثم به، قاله في\rالعباب ه\r، ووجهه الشارح بأن الإثم لأمر خارج كما مر نظيره، قال: (ثم إطلاقه حرمة تلحينه\rيتجه حمله على ما يغير المعنى؛ كمد همزة (أكبر، ونحوها مما مر (انتهى.\rسم: (وفيه تصريح بسن الإجابة مع تغيير معناه، وكان وجهه: وجود الفاظه وحروفه\rوإن انضم إليها غيرها، ومع ذلك: فقد يتوقف فيه، بل في إجزائه)، فليتأمل.\rقوله: (والمقيم) أي: ومثل ما يقول المقيم، ولو ثنى حنفي الإقامة. . احتمل أنه لا يجيبه","part":4,"page":7},{"id":1268,"text":"في الزيادة؛ لأنه يراها خلاف السنة، وقياساً على الاعتبار بعقيدة المأموم، وكما لو زاد في الأذان\rتكبيراً أو غيره .. فإن الظاهر: أنه لا يتابعه، نقله (ع ش) عن (سم) عن (العباب)، قال:\r(وهو متجه جداً وإن أجاب بعضهم بأنها سنة في اعتقاد الآتي بها، وقد أدى بها سنة الإقامة فيندب\rإجابتها.\rوفرق بينها وبين اعتبار عقيدة المأموم: بأن الإمامة لا بد فيها من رابطة وهي متعذرة مع اعتقاد\rالمأموم بطلان صلاة الإمام، وهنا لا يحتاج لرابطة، وبينها وبين الزيادة في الأذان؛ بأنه لا قائل بها\rيعتد به فلم يراع خلافه، بخلاف تثنية كلام الإقامة (انتهى فليتأمل، وقد جزم ابن كج في\rالتجريد) بالثاني، وعبارته: (وإذا ثنى المؤذن الإقامة .. يستحب لكل من سمعه أن يقول مثله)\rانتهى، وكلام الرملي يميل إليه.\rقوله: (بأن يجيبه) أي: السامع، المؤذن أو المقيم.\rقوله: (عقب كل كلمة (أي: من كلمات الأذان والإقامة، كذا اقتصروا عليه، قال الأسنوي\rفي (المهمات): (وإن ابتدأ مع ابتدائه أو بعده، لكن فرغ من الكلمة قبل فراغ المؤذن ...\rفالمتجه: الاعتداد به، وإن قارنه في اللفظ اعتد به (، ورده ابن العماد فقال: الموافق\rللمنقول ونص الخبر: أنه متى تقدم عليه أو قارنه .. لم تحصل سنة الإجابة؛ للخبر الآتي، وكذلك\rخبر: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، والترتيب بالفاء يدل على تأخر الجواب،\r\rوهذا نظير قوله صلى الله عليه وسلم في الإمام: (فإذا كبر .. فكبروا، وإذا ركع .. فاركعوا\rوقد جزم الرافعي وغيره بأن المأموم لو قارن الإمام .. لم تحصل له فضيلة الجماعة، وهذا\rنظيره، بل أولى؛ لأنه جواب، والجواب إنما يكون بعد تمام الكلام، فالمقارن لا يعد كلامه\rجواباً، وهذا هو الذي لا يتجه غيره.\rقال\rفي (التحفة): (ومراده من هذا القياس: أن المقارنة ثم مكروهة، فلتمنع هنا الاعتداد","part":4,"page":8},{"id":1269,"text":"وإن لم تمنعه ثم؛ لأنها ثم خارجية وهنا ذاتية؛ كما أشار إليه تعليله للأولوية.\rوحاصله: أن ما هنا جواب، وذاته تقتضي التأخر فمخالفته ذاتية، وما هناك أمر بمتابعته\rللتعظيم، ومخالفته مضادة لذلك فهي خارجية)، فليتأمل.\rقوله: (لما في خبر مسلم) دليل للمتن.\r\rقوله: (أن من فعل ذلك) أي: الجواب بمثل قول المؤذن\rقوله: (دخل الجنة) ولفظه: (إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله\rأكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن\rمحمداً رسول الله، قال: أشهد أن محمداً رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة، قال: لا حول\rولا قوة إلا الله، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله\rأكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله من قلبه .. دخل\rالجنة) رواه مسلم عن عمر رضي الله عنه، قال في (الأسنى): (وهو مبين للخبر الآتي (.\rقوله: (وفي رواية) أي: لمسلم أيضاً عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه.\rقوله: (أنه يغفر له ذنبه (لكن لفظه: (من قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله\rوحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، رضيت بالله رباً، وبمحمد رسولاً، وبالإسلام\rدينا .. غفر له ذنبه، وفي هذه الرواية: استحباب قوله: (رضيت .... إلخ، قاله\rالنووي.\r\rوروى الطبراني بسند رجاله ثقات إلا واحداً مختلف فيه، وآخر قال الحافظ الهيثمي:\rلا أعرفه: (إن المرأة إذا أجابت الأذان أو الإقامة .. كان لها بكل حرف ألف ألف درجة، وللرجل\r,\rضعف ذلك، انتهى.\rقوله: (ويجيب) أي: السامع للأذان.\rقوله: (في الترجيع) أي: في الشهادتين اللتين أسرهما المؤذن.\rقوله: (وإن لم يسمعه) أي: الترجيع.\r(E),","part":4,"page":9},{"id":1270,"text":"قوله: (تبعاً لما سمعه (تعليل لسن الإجابة في الترجيع، وعبارة (التحفة، بعد ذكر حديث:\rه إذا سمعتم النداء .. فقولوا مثل ما يقول المؤذن وأخذوا من قوله: (مثل ما يقول، ولم\rيقل: مثل ما تسمعون: أنه يجيب في الترجيع وإن لم يسمعه، قال الشيخ ابن قاسم: (ولا يبعد\rفيما لو ترك المؤذن الترجيع .. أن يأتي به السامع؛ تبعاً لإجابته لما عداه (انتهى)\rولك أن تقول: هو في غاية البعد؛ إذ كيف يجاب ما لم يقله المؤذن؟! والتعليل بالتبعية\rالمذكورة ظاهر فيما إذا وجد أصل الفعل، ولم يسمع لعارض، فليتأمل.\rقال في (التحفة): (ويؤخذ من ترتيبه القول على النداء الصادق بالكل والبعض: أن قولهم:\rعقب كل كلمة، للأفضل، فلو سكت حتى فرغ كل الأذان، ثم أجاب قبل فاصل طويل عرفاً ...\rكفى في أصل سنة الإجابة كما هو ظاهر، وبهذا الذي قررته في الخبر: يعلم وهم من\rالمقالة الأسنوي) أي: من إجزاء المقارنة كما تقدم.\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل التعليل بالتبعية المذكورة.\rاستدل\rقوله: (لو سمع بعضه فقط) أي: ومثله بعض الإقامة.\rقوله: (أجاب في الجميع) أي: فيما سمعه وفيما لم يسمعه، قال في (الإمداد): (مبتدئاً\rمن أوله وإن كان ما سمعه آخره)، نقله الكردي، لكن في (الفتاوى، ما ملخصه: وظاهر\rقولهم: (أجاب فيه وفيما لم يسمعه): أنه يخير بين أن يجيب فيما سمعه آخراً، ثم يعيد جواب\r\rما مضى، وأن يجيب فيما لم يسمعه من أوله، ثم يتمه فتحصل السنة بكل من هذين، وظاهر\rقولهم: (تبعاً) يقتضي: أن الأول أكمل؛ ويؤيده قولهم: الأولى الأ يشتغل حال الإجابة بشيء،\rعن\rيجيب\rولا شك أنه إذا سمع من (حي على الفلاح (مثلاً، ثم أجاب ما قبلها حينئذ .. كان مشتغلاً.\rإجابة ما يسمعه بغيره، وقد تقرر: أنه خلاف الأفضل، بخلاف ما إذا اشتغل بإجابة ما يسمعه إلى","part":4,"page":10},{"id":1271,"text":"أن يفرغ؛ فإنه لم يخالف الأكمل حينئذ، فالحاصل: أنه مخير، وأن الأفضل: أنه\rما سمعه، فإذا فرغ المؤذن .. أجاب ما لم يسمعه ... (إلخ، وهو وجيه جداً، فليتأمل.\rقوله: (إلا في كل هاذا استثناء من قوله: (مثل ما يقول ... ) إلخ.\rقوله: (من الحيعلتين (تثنية حيعلة، قال في (المغني): (الحاء والعين لا يجتمعان في كلمة\rواحدة أصلية الحروف؛ لقرب مخرجهما، إلا أن تؤلف كلمة من كلمتين؛ كقولهم: (حَيْعَل»\rفإنها مركبة من كلمتين من (حي على الصلاة، وحي على الفلاح،، ومن المركب من كلمتين\rقولهم: (حوقل، إذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، هكذا قاله الجوهري.\rوقال الأزهري وغيره: حَوْلَق، والأول هو المشهور، والثاني قال الأسنوي: حسن؛ لتضمنه\rجميع الحروف؛ أي: لأخذه من الحاء والواو من (حول)، والقاف من (قوة)، واللام من اسم\rه الله)، والأول مركب من (حول) وقاف (قوة).\rوكقولهم: «بسمل» إذا قال: بسم الله، و حمدل، إذا قال: الحمد الله، وه الهيللة، إذا\rقال: لا إله إلا الله، و الجعفلة»: جعلت فداك، و الطليقة): أطال الله بقاءك،\rو الدمعزة): أدام الله عزك (انتهى بزيادة.\rقوله: (وألا صلوا في رحالكم) عطف على) إلا في كل ... (إلخ، وهذا ما بحثه الأسنوي\rفي المهمات، حيث قال فيها: والقياس: أن السامع يقول في قول المؤذن: (ألا صلوا في\rرحالكم): لا حول ولا قوة إلا بالله، وأقروه؛ أي: والجامع: الخطاب في كل، قال (ع\rش): (ولا يبعد من إجابة (الصلاة جامعة) بـ لا حول ولا قوة إلا بالله)، (سم) (انتهى\rقوله: (فيقول عقب كل) أي: من (الحيعلتين) و (ألا صلوا في رحالكم).\r,\r\rقوله: (في الأذان والإقامة) رواه ابن السني: أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع المؤذن\rيقول: حي على الفلاح. قال: (اللهم؛ اجعلنا مفلحين، فيسن ذلك أيضاً ثم يحوقل.","part":4,"page":11},{"id":1272,"text":"قوله: (لا حول ... ) إلخ، يجوز فيه خمسة أوجه لأهل العربية مشهورة: (لا حول\rولا قوة): بفتحهما، وفتح الأول مع نصب الثاني منوناً، وفتح الأول مع رفع الثاني، ورفعهما،\rورفع الأول مع فتح الثاني: قال ابن مالك:\rمن الرجز]\rوركب المقرة فاتحاً كلا حول ولا قوة والثاني أجملا\rمرفوعاً أو منصوباً أو مركباً وإن رفعت أولاً لا تنصيبا\rوهذا على سبيل الإجمال، وأما على سبيل التفصيل .. ففيه ثلاثة عشر وجهاً، وبيانه: أن\rما بعد الأولى: إما مبني على الفتح، أو مرفوع بالابتداء، أو على إعمال (لا) عمل (ليس)،\rوما بعد الثانية كذلك، أو مرفوع بالعطف على محل (لا) مع اسمها، فهذه اثنا عشر، والثالث\rعشر: بناء ما بعد الأولى على الفتح ونصب ما بعد الثانية، وهي بالقسمة العقلية عشرون؛ حاصلة\rمن ضرب أربعة ما بعد الأولى - الفتح، والنصب، والرفع بوجهيه - في خمسة ما بعد الثانية؛ هذه\rالأربعة، والرفع بالعطف على محل (لا) مع اسمها، يسقط منها نصب ما بعد الأولى مضروباً في\rخمسة ما بعد الثانية، ورفع ما بعد الأولى بوجهيه مع نصب ما بعد الثانية، هكذا حرره بعض\rالمحققين، فاحفظه\rقوله: (أي: عن المعصية) هذا التفسير هو الوارد كما سيأتي عن «المغني)، وقيل:\rالحول: الحركة؛ أي: لا حركة ولا استطاعة\rقوله: (ولا قوة؛ أي: إلى ما دعوتني إليه) أي: وهي الصلاة.\rقوله: (وغيره) أي: من بقية الأعمال الصالحة\rقوله: (إلا بالله) أي: بعون الله؛ فقد ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: كنت عند\rرسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال رسول الله صلى الله عليه\rوسلم: (أتدري ما تفسيرها؟، قلت: لا، قال: «لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله،\r\rولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله،، ثم ضرب بيديه على منكبي وقال: «هكذا أخبرني جبريل\rعليه السلام.","part":4,"page":12},{"id":1273,"text":"وفي (الصحيحين»: «لا حول ولا قوة إلا بالله .. كنز من كنوز الجنة أي: أجرها مدخر\rلقائلها كما يدخر الكنز (انتهى (مغني)\rوورد أنه صلى الله عليه وسلم قال: (أكثروا من (لا حول ولا قوة إلا بالله) فإن ذكرها يدفع\rتسعة وتسعين داء، أدناها: اللهم) أي: بميمين؛ طرف من الجنون، وعن مكحول: «أن\rمن قالها .. كشف الله عنه سبعين باباً من البلاء»، وفي رواية: (من الهم، أدناها: الفقر،\rمن (الجمل\r'\rقوله: (ويكون ذلك) أي: قول المجيب: (لا حول ولا قوة إلا بالله).\rقوله: (أربعاً في الأذان بعدد الحيملتين) دفع به ما أوهمه أولاً حيث قال في الحيعلتين من أنه\rيحوقل مرتين، مع أن المعتمد الذي في المجموع:: أنه يحوقل في الأذان أربعاً بعدد\rالحيعلات (?)، قال في (المغني): (وقيل: يحوقل مرتين في الأذان، واختاره ابن الرفعة\rوكلام (المنهاج، يميل إليه، ولو عبر بحيعلاته. . لوافق الأول المعتمد ((?)\rقوله: (وثنتين في الإقامة (هذا فيما لو لم يثن المقيم ذلك، وأما لو ثناه .. فإنه يأتي بالحوقلة\rأربعاً على ما تقدم عن ابن كج ...\rقوله: (للاتباع (دليل الاستثناء الحيعلتين عن الجواب بمثل قول المؤذن، وقد تقدم لفظ\rالحديث\rقوله: (ولأنهما) أي: الحيعلتين\rقوله: (دعاء للصلاة) أي: والفلاح أيضاً، والصلاة من أعظم أسبابه، قال العلامة الطيبي:\r\r(معنى (الحيعلتين): هلم بوجهك وسريرتك إلى الهدى عاجلاً، فناسب أن يقول: هذا أمر\rعظيم لا أستطيع مع ضعفي القيام به إلا إذا وفقني الله بحوله وقوته (.\rومما لوحظت فيه المناسبة: ما نقل عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: حدثت أن الناس كانوا\rينصتون للمؤذن إنصاتهم للقراءة، فلا يقول شيئاً\rإلا قالوا مثله، حتى إذا قال: (حي على\rالصلاة) .. قالوا: لا حول ولا قوة إلا بالله، وإذا قال: (حي على الفلاح ... قالوا:\rما شاء الله. انتهى","part":4,"page":13},{"id":1274,"text":"قال الحافظ: (وإلى هذا صار بعض الحنفية (.\rقوله: (لا يليق بغير المؤذن) أي: والمقيم؛ إذ لو قاله السامع .. لكان الناس كلهم دعاة،\rفمن المدعو والمجيب؟! والمراد: لا يليق بغيره الاقتصار على ذلك، وإلا .. فقد قال في\rالإيعاب): (في رواية: (وإذا قال: حي على الصلاة .. قال: حي على الصلاة، وإذا قال:\rحي على الفلاح .. قال: حي على الفلاح:: فلا يبعد أنه يسن موافقته فيهما لذلك، ثم رأيت\rبعض أصحابنا صرح به وجعله وجهاً، ولعله من حيث إن قائله يقول بالاقتصار عليهما، ونحن\rلا نقول به، بل نقول إنه يقول كلاً، ثم يحوقل عقبهما (انتهى، فليتأمل.\r\rقوله: (فيسن للمجيب ذلك) أي: قول: (لا حول ولا قوة إلا بالله)\rقوله: (لأنه) أي: هذا القول\rقوله: (تفويض محض إلى الله تعالى (أي: لا يشوبه شائبة شرك أصلاً.\rقوله: (وإلا في التثويب) أي: قول المؤذن في الصبح: (الصلاة خير من النوم) مرتين؛\rوهذا عطف على قول المصنف: (إلا في الحيعلتين)، فهو مستثنى أيضاً من سن الجواب بمثل\rقول المؤذن\rقوله: (فيقول) أي: السامع، تفريع على الاستثناء.\rقوله: (بدل كل من كلمتيه) أي: التثويب؛ لأنه يقول ذلك مرتين كما تقرر\r\rقوله: (صدقت وبررت (زاد في (الإحياء): (ونصحت، وفي (العباب): (وبالحق\rنطقت (وذلك للمناسبة، ولخبر ورد فيه كما قاله ابن الرفعة في (الكفاية، وإن ادعى الدميري أنه\rغير معروف؛ لأن من حفظ .. حجة على من لم يحفظ، والتاء في الكل مفتوحة؛ خطاباً\rللمؤذن.\rقوله: (بكسر الراء الأولى) أي: مع تخفيفها كدال (صدقت).\rقوله: (وقيل: بفتحها) أي: الراء؛ فقد حكى البطليوسي في (شرح أدب الكاتب، عن ابن\rالأعرابي جواز الفتح أيضاً. انتهى (حواشي الروض.\rقوله: (أي: صرت ذابر (تفسير) بررت)، قال في (المصباح»: (والبر بالكسر: الخير","part":4,"page":14},{"id":1275,"text":"والفضل، وبرَّ الرجل يبر براً وزان علم يعلم فهو ير بالفتح، وبار أيضاً؛ أي: صادق أو تقي وهو\rخلاف الفاجر، وجمع الأول أبرار، وجمع الثاني بررة، ومنه قوله للمؤذن: (صدقت وبررت)\rأي: صدقت في دعائك إلى الطاعات وصرت باراً؛ دعاء له بذلك أو دعاء له بالقبول، والأصل:\rبر عملك (\rقوله: (أي: خير كثير) تفسير للبر، قال الجمل: (هو اسم جامع لجميع أنواع الخير\rوالطاعات)، وفي (البيضاوي): (البر بالكسر: التوسع في الخير، وهو ثلاثة أقسام: بر في\rعبادة الله تعالى، وبر في مراعاة الأقارب، وبر في معاملة الأجانب (.\rقوله: (وقيل: يقول) أي: المجيب لقول المؤذن: (الصلاة خير من النوم).\rقوله: (صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم (كذا في التحفة، وعبارة الشيخ عميرة\rنقلاً عن الأسنوي: (وفي وجه يقول: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، الصلاة خير من\r\rالنوم، قال - أعني: الأسنوي -: وهو وجه منقاس (انتهى، فقضيته بل صريحه: أن المجيب\rيقول: (الصلاة ... (إلخ، فليحرر.\rقوله: (وهو مناسب) هل يسن الجمع بينها؟ لا مانع، حرر، ثم رأيت بعضهم قال:: فينبغي\rالجمع بينه وبين ما قبله\rقوله: (وإلا في كلمتي الإقامة (عطف أيضاً على قوله: (إلا في الحيعلتين).\rقوله: (فيقول مرتين (تفريع على الاستثناء المذكور، والضمير للسامع\rقوله: (بدل كلمتيها) أي: الإقامة، وهما (قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة)، ذكر\rالنحويون: أن (قد) فيهما للتوقع، وذكر ابن هشام الخلاف في ذلك فقال ما ملخصه: (التوقع\rمع المضارع واضح، أما مع الماضي .. فأثبته الأكثرون، قال الخليل: يقال: «قد فعل، لقوم\rينتظرون الخبر، ومنه قول المؤذن: قد قامت الصلاة؛ لأن الجماعة منتظرون لذلك،\rوفي\rالتنزيل: (قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتي تُجدِلُكَ) لأنها كانت تتوقع إجابة الله تعالى لدعائها.","part":4,"page":15},{"id":1276,"text":"وأنكر بعضهم كونها للتوقع مع الماضي، وقال: التوقع: انتظار الوقوع، والماضي قد وقع،\rوقد تبين بما ذكر: أن مراد المثبتين لذلك: أنها تدل على أن الفعل الماضي كان قبل الإخبار\rمتوقعاً، لا أنه الآن متوقع ... إلخ ما أطال.\r\rوقرر الشيخ الدسوقي: أن (قد) في قول المؤذن للتقريب، ويكون من باب التعبير عن\rالمستقبل بالماضي؛ لتحقق الوقوع؛ أي: قد حان القيام لها، تأمل.\rقوله: (أقامها الله وأدامها) أي: الصلاة التي تقيم لها.\rقوله: (وجعلني من صالحي أهلها) أي: الصلاة؛ وهم القائمون بحقوقها من الشروط\rوالأركان والسنن والآداب.\rقوله: (للاتباع (دليل للمتن.\rقوله: (وإن كان سنده ضعيفاً) أي: لأنه يعمل به في الفضائل، والحديث رواه أبو داوود،\rونصه في السنن»: حدثنا سليمان بن داوود، حدثنا محمد بن ثابت، حدثني رجل من أهل\r\rالشام، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة أو عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أن\rبلالاً أخذ في الإقامة، فلما قال: قد قامت الصلاة .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:\rأقامها الله وأدامها، قال السيد المرتضى: (وأخرجه ابن السني أيضاً هكذا (\rقوله: (زاد في التنبيه () هو اسم كتاب للشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي\rكان إماماً جليلاً ورعاً، رحل إليه الطلبة من الشرق والغرب، وكان حجة الله على أئمة\rالإسلام، وهو المراد إذا أطلق (الشيخ) في كلام أئمتنا الشافعية، وسبب ذلك: تلقيب النبي\rصلى الله عليه وسلم إياه به في المنام؛ فإنه قال: كنت نائماً ببغداد، فرأيت النبي صلى الله عليه\rوسلم ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فقلت: يا رسول الله؛ بلغي عنك أحاديث كثيرة عن\rناقلي الأخبار، فأريد أن أسمع منك خيراً أتشرف به في الدنيا، وأجعله ذخيرة في الآخرة، فقال\rلي: يا شيخ - وسماني شيخاً، وخاطبني به، وكان يفرح بهذا - ثم قال: قل عني من أراد","part":4,"page":16},{"id":1277,"text":"السلامة فليطلبها في سلامة غيره.\rهذا؛ وله من المؤلفات أيضاً: (اللمع» و «التبصرة)، و تذكرة المسؤولين في الخلاف،،\rو المهذب، وغيرها، وله التنبيه (المذكور شروح أكثر من خمسين شرحاً، ولبعضهم في مدح\r(من الكامل)\rه التنبيه، ومؤلفه:\rيا کو کيا ملا البصائر نوره من ذا الذي لك في الأنام شبيها\rکانت خواطرنا نياماً برهة فرزقن من (نبيهه) تنبيها\rوقد اعتنى به الإمام النووي اعتناء بليغاً حتى ألف (شرحاً» و «نكتاً، وا تصحيحاً عليه، وعم\rالنفع التام، نفعنا الله بهما\rقوله: (بعد قوله: (وأدامها، ما دامت السماوات والأرض (وكذلك الغزالي في\rه الإحياء، قال السيد المرتضى: (وفي بعض الروايات: إلى يوم القيامة (\rقوله: (وروي بلفظ: اللهم؛ أقمها) أي: وأدمها واجعلني من صالحي أهلها، وهذا هو\r\rالذي في نهاية الإمام، قال في (المغني): (وهو أيضاً مروي عن النبي صلى الله عليه\rوسلم (أي: كما في (الشرح).\rقوله: (بالأمر ... إلى آخره (المراد من هذه العبارة: أن الكل من (أقمها) و (أدمها)\rو (اجعلني) بصيغة الأمر كما تقرر، وبه يندفع ما قد يقال: إن هذه العبارة مقلوبة، والأصل ...\rإلخ بالأمر، بل لو كانت كذلك .. لأوهم أن غير (أقمها) ليس بصيغة الأمر، فليتأمل.\rقوله: (ويسن أن يقطع القراءة وغيرها مما مر) أي: من الذكر والعلم، وكذا الطواف؛ لأنه لو\rلم يقطعه، بل أجاب مع الاستمرار في الطواف .. لفوت الأذكار والأدعية المختصة به.\rقوله: (للإجابة) أي: للأذان والإقامة.\rقوله: (وأن يجيب) أي: ويسن أن يجيب، فهو عطف على (أن يقطع).\rقوله: (بعد انقضاء ما يمنع الإجابة مما مر) أي: في شرح: (ويسن أن يقول السامع ... )\rإلخ.\rقوله: (كانقضاء الجماع والخلاء والصلاة) أي: ومَنْ بمحل النجاسة، ومن يسمع\rالخطيب، فلا يجيبونه إلا بعد الفراغ من ذلك؛ لكراهة الكلام لهم","part":4,"page":17},{"id":1278,"text":"قوله: (وقوله (مبتدأ خبره قوله: (بحثه غيره).\rقوله: (ما لم يطل الفصل) أي: بخلاف ما إذا طال الفصل؛ لقوات من الإجابة.\rقوله: (بحثه غيره) أي: كشيخ الإسلام، عبارته في (الأسنى»: (وأما المجامع وقاضي\rالحاجة .. فلا يجيبان إلا بعد الفراغ، ذكره في (المجموع)، وينبغي أن يكون محله: إذا قرب\rالفصل (انتهى، وكذلك الرملي، بل الشارح نفسه في التحفة، قال: (إن قرب\rالفصل (فهو المعتمد\r\rقوله: (وفيه) أي: في هذا البحث.\rقوله: (نظر (مثله في (الإمداد» حيث جرى على أنه يجيب وإن طال الفصل، ويمكن أن\rيحمل الأول على ما إذا لم يفحش الطول جداً، والثاني على ما إذا فحش، فليتأمل ..\rقوله: (وقضية كلام (المجموع () تأييد للنظر\rقوله: (أنه لا فرق أي: بين طول الفصل وعدمه، فيسن لهم الإجابة بعد الفراغ، وكان\r: أنه لما كان معذوراً .. سومح له في التدارك وإن طال الفصل، فليتأمل.\rوجهه\rقوله: (وما أشار إليه (ضمير (أشار (راجع للمصنف.\rقوله: (من أن المصلي لا يجيب) أي: الأذان والإقامة، بيان لـ (ما).\rقوله: (هو كذلك) أي: لا يجيب.\rقوله: (إذ هي) أي: الإجابة.\rقوله: (مكروهة له) أي: للمصلي فرضاً أو نفلاً\rقوله: (بل تبطل صلاته إن أجاب بحيعلة) أي: كأن يقول في جوابه إياها: (حي على\rالصلاة)، ولكن إنما تبطل بها وبالتثويب ونحوه؛ إذا أتى بذلك عالماً بالصلاة، وبأن ذلك مفسد،\rوإن كان ناسياً أو جاهلاً .. فلا في الأصح، أفاده في حواشي الروض\rقوله: (أو تثويب) أي: كأن يقول: (الصلاة خير من النوم (ولو مرة.\rقوله: (أو صدقت وبررت) أي: وكذا (قد قامت الصلاة) بخلاف (صدق رسول الله\rصلى الله عليه وسلم) أو (أقامها الله وأدامها وجعلني من صالحي أهلها).\rقوله: (لأنه (أي: ما ذكر من نحو الحيعلة والتثويب.","part":4,"page":18},{"id":1279,"text":"قوله: (كلام آدمي) أي: وهو مبطل للصلاة، بخلاف غير ذلك؛ فإنه ذكر فلا تبطل به، لكن\rلو أجاب في أثناء (الفاتحة ... وجب إعادتها؛ لأن الإجابة في الصلاة غير مندوبة، بل مكروهة\rكما تقرر فتنقطع بها موالاة (الفاتحة).\r\rفائدة\rمن قال حين يسمع قول المؤذن: (أشهد أن محمداً رسول الله): مرحباً بحبيبي وقرة عيني\rمحمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، ثم يقبل إبهاميه ويجعلهما على عينيه .. لم يعم، ولم يرمد\rأبداً. انتهى (حواشي الشنواني على مختصر ابن أبي جمرة.\rقوله: (ويسن الصلاة والسلام) أي: جمعهما؛ لما تقدم من كراهة إفراد أحدهما عن الآخر\rقوله: (على النبي صلى الله عليه وسلم) ومعلوم: أن أفضل الصيغ على الراجح: الصلاة\rالإبراهيمية التي في التشهد، فينبغي تقديمها على غيرها، ومن الغير ما يقع للمؤذنين من قولهم بعد\rالأذان: الصلاة والسلام عليك يا رسول الله. . إلخ، قال في الفتاوى»: (قد أحدث المؤذنون\rالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم عقب الأذان للفرائض الخمس، إلا الصبح\rوالجمعة؛ فإنهم يقدمون ذلك فيهما على الأذان، وإلا المغرب؛ فإنهم لا يفعلونه غالباً؛ لضيق\rوقتها، وكان ابتداء حدوث ذلك أيام السلطان الناصر صلاح الدين بن أيوب، وبأمره في مصر\rوأعمالها\rوسبب\rذلك: أن الحاكم المخذول لما قتل .. أمرت أخته المؤذنين يقولون في حق ولده:\rالسلام على الإمام الطاهر، ثم استمر السلام على الخلفاء بعده إلى أن أبطله صلاح الدين المذكور،\rوجعل بدله: الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، فنعم ما فعل، فجزاه الله خيراً،\rولقد استفتي مشايخنا وغيرهم في الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم بعد الأذان على الكيفية\rالتي يفعلها المؤذنون فافتوا: بأن الأصل: سنة، والكيفية بدعة، وهو ظاهر؛ كما علم مما قررته\rمن الأحاديث (انتهى.","part":4,"page":19},{"id":1280,"text":"قوله: (لكل من المؤذن والمقيم وسامعهما) أي: الأذان والإقامة، و (اللام) متعلقة\rب يسن ... ) إلخ، وسن الصلاة هنا من السنن الأكيدة؛ فقد قال الحافظ ابن حجر: (ويتأكد\rالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في مواضع ورد فيها أخبار خاصة أكثرها بأسانيد جيدة: عقب إجابة\rالمؤذن، وأول الدعاء وأوسطه وآخره، وفي أوله آكد، وفي آخر القنوت، وفي أثناء تكبيرات\r، وعند دخول المسجد والخروج منه، وعند الاجتماع والتفرق، وعند السفر والقدوم منه،\rوالقيام لصلاة الليل، وعند ختم القرآن، وعند الهم والكرب والتوبة، وعند قراءة الحديث وعند\rالعيد\r\rتبليغ العلم، والذكر، وعند نسيان الشيء، وورد أيضاً بأحاديث ضعيفة: عند استلام الحجر،\rوطنين الأذن والتلبية، وعقب الوضوء، وعند الذبح، والعطاس، وورد المنع منها عندهما أيضاً)\rانتهى كلامه\r\rقوله: (بعده) أي: الأذان\rقوله: (وبعدها) أي: الإقامة، وأفتى البلقيني فيمن وافق فراغ وضوئه فراغ المؤذن بأنه يأتي\rبذكر الوضوء؛ لأنه للعبادة التي فرغ منها، ثم بذكر الأذان، قال: وحسن أن يأتي بشهادتي\rالوضوء، ثم بدعاء الأذان؛ لتعلقه بالنبي صلى الله عليه وسلم، ثم بالدعاء لنفسه. انتهى.\rوما ذكره .. فيما بعد فراغهما كما علمت، ولم يتعرض للإجابة حال الوضوء، وظاهر: أنه\rيقطع الوضوء ويجيب إلى أن يفرغ، ثم يكمل وضوءه؛ قياساً على ما قالوه في الطواف: من أن\rالسنة للطائف كالتالي والمدرس قطع ما هو فيه للإجابة؛ لأنه لا يفوت والإجابة تفوت.\rووجه قياس الوضوء على الطواف: أن كلاً له أذكار في أثنائه؛ بناء على ندب دعاء الأعضاء في\rالوضوء، وفيه الخلاف المعروف، والراجح: عدم ندبه، فإذا كان الطواف المتفق على ندب ذكره\rيسن له قطعه إلى فراغ الإجابة .. فأولى الوضوء. (فتاوى، فليتأمل\rقوله: (ثم يقول عقب ذلك) أي: الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، وقضيته","part":4,"page":20},{"id":1281,"text":"بل صريحه: أنه لا بد من الفورية، لكن العطف بـ (ثم) في الحديث يدل على خلافه، ولعل\rذلك: لبيان الأفضل، قال (ع ش): (ومعلوم: أن كلاً من الإجابة والصلاة على النبي صلى الله\rعليه وسلم والدعاء سنة مستقلة، فلو ترك بعضها .. من له أن يأتي بالباقي (\rقوله: (اللهم؛ رب هذه الدعوة) وفي رواية: (اللهم؛ إني أسألك بحق هذه الدعوة ..\rإلخ).\rقوله: (وهي) أي: (الدعوة) بفتح الدال وسكون العين.\rقوله: (الأذان) أي: والإقامة على ما مر، وعبارة الفاسي في (شرح الدلائل): (والمراد\rبها: دعوة التوحيد، أو الأذان؛ لأن فيه دعوة التوحيد وهي: لا إله إلا الله)، وهي دعوة الحق\r\rفي قوله تعالى: (لَمُ دَعْوَةُ التي)، وعلى أنها الأذان فهو من باب إطلاق البعض على الكل، قاله ابن\r) انتهى حجر\rقوله: (التامة) وصفت الدعوة بها؛ لأن فيها أتم القول وهو (لا إله إلا الله)، قاله ابن\rالتين، وقال الطيبي: (من أول الأذان إلى قوله: رسول الله هي الدعوة التامة (.\rقوله: (أي: السالمة من تطرق نقص إليها) أي: إلى هذه الدعوة،، بل هي باقية إلى يوم\rالنشور.\rقوله: (لاشتمالها) أي: هذه الدعوة، تعليل للسالمة ... إلخ، وعبارة (التحفة):\r(سمي بذلك؛ لكماله وسلامته من تطرق نقص إليه، ولاشتماله على جميع شرائع الإسلام\rوقواعده، مقاصدها بالنص، وغيرها بالإشارة (انتهى، وسيأتي توضيحه\rقوله: (على معظم شرائع الإسلام) أي: فقد قال القاضي عياض: (اعلم: أن الأذان كلمة\rجامعة لعقيدة الإيمان، مشتملة على نوعيه من العقليات والسمعيات\rفأوله إثبات الذات وما يستحقه من الكمال والتنزيه عن أضدادها؛ وذلك بقوله: (الله أكبر،،\rوهذه اللفظة مع اختصار لفظها دالة على ما ذكرناه\rثم صرح بإثبات الوحدانية ونفي ضدها من الشركة المستحيلة في حقه سبحانه وتعالى، وهذه\rعمدة الإيمان والتوحيد المقدمة على كل وظائف الدين","part":4,"page":21},{"id":1282,"text":"ثم صرح بإثبات النبوة والشهادة بالرسالة لنبينا صلى الله عليه وسلم؛ وهي قاعدة عظيمة بعد\rالشهادة بالوحدانية، وموضعها بعد التوحيد؛ لأنها من باب الأفعال الجائزة الوقوع، وتلك\rالمقدمات من باب الواجبات، وبعد هذه القواعد كملت العقائد العقليات فيما يجب ويستحيل\rويجوز في حقه سبحانه وتعالى.\rثم عاد إلى ما دعاهم إليه من العبادات، فدعاهم إلى الصلاة، وعقبها بعد ثبات النبوة؛ لأن\rمعرفة وجوبها من جهة النبي صلى الله عليه وسلم لا من جهة العقل، ثم دعا إلى الفلاح؛ وهو الفوز\rوالبقاء في النعيم المقيم، وفيه إشعار بأمور الآخرة من البعث والجزاء، وهي آخر تراجم عقائد\rالإسلام.\r\rثم كرر ذلك بإقامة الصلاة؛ للإعلام بالشروع فيها، وهو متضمن لتأكيد الإيمان وتكرار ذكره\rعند الشروع في العبادة بالقلب واللسان، وليدخل المصلي فيها على بينة من أمره وبصيرة من\rإيمانه، ويستشعر عظيم ما دخل فيه، وعظمة حق من يعبده، وجزيل ثوابه). هذا آخر كلام\rالقاضي، وهو من النفائس الجليلة، وبالله التوفيق. انتهى (شرح مسلم، للإمام النووي، نفعنا الله\rقوله: (والصلاة القائمة) أي: ورب هذه الصلاة القائمة، فهو عطف على (الدعوة\rالتامة)\rقوله: (أي: التي ستقام قريباً (تفسير للقائمة، عبارة الفاسي في (شرح الدلائل): (أي:\rالمدعو إليها التي ستقام، وقال الطيبي: إن الحيعلة هي الصلاة القائمة من قوله: (يُقِيمُونَ الصَّلوة)\rويحتمل أن المراد: التي يقوم لها الناس، فهو ك عيشة راضية)\rقوله: (آت) بمد الهمزة، من الابناء وهو الإعطاء؛ أي: أعط\rقوله: (محمداً الوسيلة) منصوبان لـ (آت).\rقوله: (وهي) أي: الوسيلة.\rقوله: (منزلة في أعلى الجنة كما في خبر (مسلم) أي: وسيأتي آنها ذكر لفظ الحديث\rقوله: (والفضيلة (زاد في (المحرر» كه التنبيه (هنا: (والدرجة الرفيعة (، وهو غير","part":4,"page":22},{"id":1283,"text":"ثابت؛ كما بينه الأئمة الحفاظ، قال الحافظ السخاوي في (المقاصد): (الدرجة الرفيعة فيما\rيقال بعد الأذان لم أره في شيء من روايات هذا الحديث وكأن من زادها. . اغتر بما وقع في بعض\rالشفا، في حديث جابر المشار إليه، لكن مع زيادتها في هذه النسخة المعتمدة علم عليها\rكاتبها بما يشير إلى الشك فيها، ولم أرها في سائر نسخ الشفا»، بل فيه عقد لها فصلاً في مكان\rآخر ولم يذكر فيه حديثاً صريحاً، وهو دليل لغلطها، والله أعلم (انتهى من (شرح الإحياء.\rقوله: (عطف بيان لها) أي: للوسيلة، ولعل المراد بالبيان هنا: التفسير، وإلا. . فالبيان\rنسخ\r\r:\rلا يقترن بالواو. انتهى (ع ش، ويؤيده عبارة (التحفة) وهي: (عطف تفسير، أو.\rأعم (، وعبارة الفاسي: (والفضيلة؛ أي: المرتبة الزائدة على سائر الخلق،\rالقاموس): الفضل: ضد النقص، والفضيلة: الدرجة الرفيعة في الفضل\r\rوقال ابن حجر ويحتمل: أن تكون منزلة أخرى، أو تفسيراً للوسيلة (انتهى\rوفي\rقال في النهاية:: (ويقال: إن الوسيلة والفضيلة قبتان في أعلى عليين؛ إحداهما من لؤلؤة\rبيضاء يسكنها محمد وآله، والأخرى من ياقوتة صفراء يسكنها إبراهيم وآله عليهم السلام (.\rقال (ع ش): (ولا ينافي هذا سؤاله صلى الله عليه وسلم لهما على هذا؛ لجواز أن يكون\rالسؤال لتنجيز ما وعد به من أنهما له، ويكون سكنى إبراهيم وآله فيها من قبله صلى الله عليه\rوسلم؛ الشرفه على غيره (\rقوله: (وابعثه) عطف على (آت)، والضمير لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو فعل\rدعائي من بعثه يبعثه مفتوح العين فيهما بعثاً، وهو إثارة ساكن في حالة أو وصف أو حكم؛ كنوم أو\rموت، أو أي: حالة ووصف كان وتحريكه نحو حالة ووصف آخر؛ كاليقظة والحياة والقيام\r\rونحوها. انتهى فاسي\rقوله: (مقاماً محموداً) مفعول به لـ (ابعثه) بتضمينه معنى أعطه، أو مفعول فيه؛ أي ابعثه","part":4,"page":23},{"id":1284,"text":"في مقام محمود، أو حال؛ أي: ابعثه ذا مقام محمود.\rونكر (مقاماً محموداً) قال الطيبي: (لأنه أفخم وأجزل؛ كأنه قيل: مقاماً أي مقام، محمود\rبكل لسان، وهو مطلق في كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات (\rقوله: (وهو) أي: المقام المحمود هنا\rقوله: (مقام الشفاعة العظمى (هذا ما عليه إجماع المفسرين كما قاله الواحدي، وقيل:\rشهادته لأمته، وقيل: إعطاؤه لواء الحمد يوم القيامة، وقيل: هو أن يجلسه الله تعالى على\r\rالعرش، وقيل: على الكرسي، وقيل: هو كون آدم تحت لوائه يوم القيامة من أول عرصاتها إلى\rدخولهم في الجنة، قاله في (الجوهر المنظم، ملخص\rقوله:\r: (في فصل القضاء) أي: بين الخلائق\rقوله: (يحمده فيه الأولون والآخرون) أي: لأنه صلى الله عليه وسلم المتصدي له بسجوده\rأربع سجدات؛ أي: كسجود الصلاة كما هو الظاهر تحت العرش، حتى أجيب لما فزعوا إليه بعد\rفزعهم لآدم، ثم لأولي العزم نوح فإبراهيم فموسى فعيسى، واعتذار كل صلى الله عليهم وسلم،\rقاله في (التحفة.\r\rقوله: (الذي وعدته (المراد بذلك: قوله تعالى: عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُوداً)،\rوأطلق عليه الوعد؛ لأن (عسى (من الله تعالى واجب الوقوع كما صح عن ابن عيينة وغيره، نقله\rالفاسي عن الطيبي، قال البرماوي: (زاد في رواية: (وأوردنا حوضه، واسقنا من يده الشريفة\rشربة هنيئة مريئة لا نظمأ بعدها أبداً يا رب العالمين)، وادعى بعضهم: أن ذلك لم يرد أيضاً).\rقوله: (بدل مما قبله) يعني: أن قوله: (الذي وعدته) في محل نصب بدل\rمحموداً)، قال في (شرح المنهج): (أو بتقدير أعني، أو مرفوع خبر مبتدأ محذوف (.\rقوله: (لا نعت) أي: لفقد شرطه من الاتفاق في التعريف والتنكير، قال ابن مالك: من الرجز]\rوليعط في التعريف والتنكير ما لما تلا كأمور بقومٍ كُرَمَا)","part":4,"page":24},{"id":1285,"text":"أي: (الذي وعدته (معرفة و (مقاماً محموداً) نكرة\rمن (مقاماً\rهذا؛ لكن نقل الشمس الشويري عن (بدائع الفوائد (جواز كونه نعتاً فقال: أو صفة؛ لكون\rمقاماً محموداً (قريباً من المعرفة لفظاً ومعنى، فتأمله\rقوله: (نعم؛ ورد أيضاً) أي: كما ورد (مقاماً محموداً)، بالتنكير\r\rقوله: (المقام المحمود) أي: بالتعريف، وهذا فاعل (ورد (مرفوع بضمة مقدرة منع من\rظهورها حركة الحكاية.\rقوله: (فعليه) أي: على وروده معرفاً، وهي رواية النسائي وابن حبان والبيهقي بإسناد\r\rصحيح، بل ذكر ابن وهبون رواية البخاري: زاد البيهقي: (إنك لا تخلف الميعاد (.\rقوله: (يصح أن يكون) أي: قوله: (المقام المحمود).\rقوله: (نعتاً) أي: لوجود شرطه من كون كل معرفة، وأفاد بـ يصح) إلى عدم تعين النعتية\rعلى هذا أيضاً، وهو كذلك؛ لما تقرر عن (شرح المنهج،، تأمل.\rقوله: (وذلك) أي: من الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء المذكور،\rفهو دليل لهما، بل للإجابة أيضاً وإن تقدم الاستدلال لها.\rقوله: (لخبر (مسلم) أي: في (صحيحه، عن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله\rعنهما\rقوله: (إذا سمعتم المؤذن (ويقاس عليه: المقيم، بل هو مصرح به في بعض الروايات\rقوله: (فقولوا مثل ما يقول) أي: غير الحيعلتين والتثويب ولفظي الإقامة؛ كما تقدم\rما يبينه\rقوله: (ثم صلوا علي) بضم لام (صلوا) المشددة، أصله: صليوا بكسرها مشددة وضم\rالياء نقلت الضمة إلى اللام بعد سلب حركتها فالتقى ساكنان فحذفت الياء\rقوله: (فإنه) أي: الحال والشأن\rقوله: (من صلى علي صلاة واحدة) أي: مرةً واحدة بأي صيغة كانت، والأفضل:\rالإبراهيمية كما لا يخفى.\rقوله: (صلى الله عليه) أي: على المصلي علي.\rقوله: (بها) أي: بالصلاة الواحدة","part":4,"page":25},{"id":1286,"text":"قوله: (عشراً) أي: رحمه الله عشر رحمات، لا يكتنه كنهها إلا الله سبحانه وتعالى؛ وذلك\rلأن الرحمة الواحدة من الله خير من الدنيا وما فيها، فما بالك بالعشر؟!\rفإن قلت: قد قال الله تعالى: (مَن جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا)، ومعلوم: أن الصلاة على\rالنبي صلى الله عليه وسلم حسنة، فللمصلي عليه عشر حسنات، فما فائدة هذا الحديث؟ أجيب\rبأن في ذلك أعظم فائدة؛ وهي أن ما اقتضاه الحديث .. زائد على ما اقتضته الآية؛ لأنها تدل على\rأن يكون للمصلي عليه صلى الله عليه وسلم عشر حسنات بالصلاة الواحدة؛ لأنها حسنة، والحديث\rدل على أنه تعالى يصلي على من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم بالواحدة عشراً، وهذا قدر\rزائد يحصل للمصلي من العشر صلوات؛ لأن الجزاء من جنس العمل على مقتضى الحديث من\rحيث كونها صلاة، وعلى مقتضى الآية من العشر حسنات من حيث كونها حسنة، أشار إلى ذلك\rالقسطلاني، رحمه الله تعالى. انتهى من مقدمة (أدل الخيرات) وهو جواب نفيس، فاحفظه.\rقوله: (ثم اسألوا الله (كذا في نسخ الكتاب، والذي في غيرها: (ثم سلوا الله) بحذف\rالهمزة، وهكذا في نسختنا في \" صحيح مسلم).\rقوله: (لي الوسيلة) بالنصب: مفعول ثان لـ (اسألوا).\rقوله: (فإنها) أي: الوسيلة، وأصلها لغة: ما يتقرب به إلى الرب عز وجل، أو إلى\rالملك، أو إلى السيد والجمع وسائل بالمد؛ لأن ياء (الوسيلة (زائدة، قال ابن مالك: من الرجز]\r\rوالمد زيد ثالثاً في الواحد همزاً يُرى في مثل كالقلائد\rقوله (منزلة في الجنة) أي: وهي منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وداره في الجنة، وهي\rأقرب أمكنة الجنة إلى العرش، قاله الحافظ ابن كثير)\r\rقوله: (لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله) أي: لعبد واحد من عباده المقربين.\rقوله: (وأرجو أن أكون أنا هو) أي: العبد الذي له الوسيلة.","part":4,"page":26},{"id":1287,"text":"قوله: (فمن سأل الله لي الوسيلة) أي: المذكورة؛ لأنها معرفة أعيدت معرفة.\r\rقوله: (حلت له الشفاعة) في رواية غيره: (وجبت له شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم\rقال في (الجوهر المنظم): (أي: بالوعد الصادق الذي لا تخلف له، وفي رواية (عليه،\rفه حلت، بمعنى: نزلت، وفي رواية: (الشفاعة يوم القيامة، وفيه بشرى عظيمة بالموت\rعلى دين الإسلام؛ إذ لا تجب الشفاعة إلا لمن هو كذلك ...\rوشفاعته صلى الله عليه وسلم لا تختص بالمذنبين، بل قد تكون برفع الدرجات وغيرها من\rالكرامات الخاصة؛ كالإيواء في ظل العرش، وعدم الحساب، وسرعة دخول الجنة، فسائل\rالوسيلة .. يُخص بذلك أو بعضه (تأمل.\rقوله: (أي: غشيته ونالته (تفسير لـ (حلت له الشفاعة)، وعبارة (الفتاوى): (ومعنى:\rحلت): وجبت؛ كما صح في عدة روايات فمضارعه تحل بكسر الحاء، أو استحقت، أو\rنزلت به فمضارعه بضمها، لا من الحل؛ لأنها لم تحرم قبل ذلك، قيل: ولا ينال هذا الثواب إلا\rمن قال ذلك مخلصاً مستحضراً إجلاله صلى الله عليه وسلم، لا من قصد به مجرد الثواب ونحوه،\rورده بعض محققي الحفاظ - ولعله القاضي عياض - بأنه تحكم غير مرضي، ولو أخرج الغافل\rاللاهي .. لكان أشبه) انتهى ملخصا\rومثله في الجوهر المنظم)، وزاد فيه: (وبما تقرر من أن شفاعته صلى الله عليه وسلم\rلا تختص بالمذنبيين .. رد على من قال: إنه يكره أن يسأل الله أن يرزقه شفاعة نبيه صلى الله عليه\rوسلم؛ زاعماً أنها لا تكون إلا للمذنبين، وقد عرفت بالنقل المستفيض سؤال السلف الصالح\rإياها، ورغبتهم فيها؛ على أن من شأن كل عاقل أن يعتقد أنه مذنب هالك إن لم يتداركه الله تعالى\rبعفوه ولطفه وإن كثر عمله، ويلزم هذا القائل ألا يدعو بمغفرة ولا رحمة؛ لأنهما على زعمه\r,\rلا يكونان إلا للمذنبين، وهو خلاف المعروف من دعاء السلف والخلف) (انتهى)","part":4,"page":27},{"id":1288,"text":"قوله: (وحكمة سؤال ذلك) أي: البعث للمقام المحمود.\rقوله: (مع كونه واجب الوقوع) أي: للنبي صلى الله عليه وسلم.\r\rقوله: (بوعد الله تعالى (أي: في قوله عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا\rقوله: (إظهار شرفه وعظم منزلته) أي: المقام المحمود، قال في (الفتاوى): (وفائدة\rطلب الوسيلة له صلى الله عليه وسلم مع أنه يرجوها ورجاؤه لا يخيب: عود ثمرة ذلك علينا بامتثال\rما أمرنا به في جهته الكريمة، والإعلام بأن الله لا يجب عليه شيء لأحد من خلقه، وبأنه صلى الله\rعليه وسلم في غاية الخضوع والتواضع الله تعالى حيث يسأله، ويطلب منه طلب العبد المحتاج.\rوكذا يقال في صلاتنا عليه صلى الله عليه وسلم؛ فإنها لهذه الأغراض الجليلة، فتأمل ذلك\rواعتن بحفظه وتحقيقه، ومثله في (الجوهر المنظم\rوذكر في موضع آخر منه عن الغزالي بأن النبي صلى الله عليه وسلم يرتاح بذلك كما قال صلى الله\rعليه وسلم: (إني أباهي بكم الأمم يوم القيامة، كما يرتاح العالم في حياته بتلامذته الذين تم\rبه فلاحهم ورشادهم، وصدقت منهم محبته وإجلاله\rقوله: (ويسن لكل من المؤذن والمقيم) أي: سواء أذن، أو أقام لنفسه، أم للجماعة.\rقوله: (والسامع) أي: وإن لم يُرد الجماعة\rقوله: (الدعاء عقبه) أي: الأذان، وهذا في كل المكتوبات، ويسن أن يقول بعد أذان\rالمغرب خاصة: (اللهم؛ هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فاغفر لي)، وبعد أذان\rالصبح خاصة: (اللهم؛ هذا إقبال نهارك وإدبار ليلك فاغفر لي)، وإنما خص المغرب والصبح\rبذلك؛ لكون المغرب خاتمة عمل النهار، والصبح خاتمة عمل الليل ومقدمة عمل النهار ...\rقوله: (وبينه وبين الإقامة) عطف على (عقبه (وإن طال ما بينهما، ويحصل أصل السنة\rبمجرد الدعاء، والأولى: شغل الزمن بتمامه بالدعاء إلا وقت فعل الراتبة؛ على أن الدعاء في نحو","part":4,"page":28},{"id":1289,"text":"سجودها يصدق عليه أنه دعاء بين الأذان والإقامة.\rو مفهوم كلامه: أنه لا يطلب الدعاء بعد الإقامة وقبل التحرم، ويوجه بأن المطلوب من المصلي\rالمبادرة إلى التحرم؛ لتحصل له الفضيلة التامة. (ع ش (.\r\rقوله: (لأنه) أي: الدعاء، تعليل لسن الدعاء لكل منهم.\rقوله: (بينهما) أي: بين الأذان والإقامة\rقوله: (لا يرد) أي: مستجاب، وروى مسلم: أنه صلى الله عليه وسلم قال: (من قال\rحين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله،\rرضيت بالله رباً، وبمحمد رسولاً، وبالإسلام ديناً .. غفر له ذنبه.\rوذكر في رواية للبيهقي زيادة: (وبالقرآن إماماً، وبالكعبة قبلة، وبعد الشهادتين\rالمتقدمتين: (اللهم؛ اكتب شهادتي هذه في عليين، وأشهد عليها ملائكتك المقربين، وأنبياءك\rالمرسلين، وعبادك الصالحين، واختم عليها بأمين، واجعل لي عندك عهداً توفينيه يوم القيامة إنك\rلا تخلف الميعاد. بدرت إليه بطاقة من تحت العرش فيها أمانه من النار، فينبغي ندب ذلك\rكله، ويقول ذلك الدعاء الذي آخر الأذان\rومن لازم من الدعاء بين الأذان والإقامة سن الحمد لله والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه\rوسلم قبله؛ لأنها من سنته المتأكدة، وعلى هذا يحمل قول النووي وغيره: تسن الصلاة على النبي\rصلى الله عليه وسلم بينهما، نقله الكردي عن الإيعاب\rقوله: (كما صح في خبر الترمذي وغيره) أي: كأبي داوود وابن خزيمة، ولفظ الحديث:\rه الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة، فادعوا.\rقوله: (وفيه) أي: في الخبر\rقوله: (سلوا الله العافية) ولذا: قال في (العباب:: (وآكده بسؤال العافية في الدنيا\rوالآخرة (انتهى؛ أي: كأن يقول: اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، أو اللهم؛ إني\rأسألك العافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي وولدي، وذكر الشيخ أبو محمد بن سبع.","part":4,"page":29},{"id":1290,"text":"الصدور:: أن من قال إذا فرغ المؤذن من أذانه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كل شيء هالك\r)\rفي\rشفاء\rإلا وجهه، اللهم؛ أنت مننت عليّ بهذه الشهادة، وما شهدتها إلا لك، ولا يقبلها مني غيرك،\r\rفاجعلها لي قربة من عندك، وحجاباً من نارك، واغفر لي ولوالدي ولكل مؤمن ومؤمنة برحمتك،\rإنك على كل شيء قدير .. أدخله الله الجنة بغير حساب. انتهى من (حواشي الشنواني.\rقوله: (والأذان) مبتدأ خبره) أفضل).\r\rقوله: (مع الإقامة) أي: لا الأذان وحده، وهذا ما اعتمده في كتبه كشيخ الإسلام؛ تبعاً\rللنووي في (نكت التنبيه)، وخالفه في (النهاية) كـ المغني)\rقوله: (أفضل من الإمامة) أي: لقوله تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ)، قالت\rعائشة: (هم المؤذنون (، ولا ينافيه قول ابن عباس رضي الله عنهما: (هو النبي صلى الله عليه\rوسلم) لأنه الأحسن مطلقاً، وهو الأحسن بعده، ولا كون الآية مكية؛ لأنه لا مانع من أن المكي\rيشير إلى فضل ما سيشرع بعد، وللأخبار الآتية.\rقوله: (كما قاله النووي) أي: فقد نقله عن النص وأكثر الأصحاب؛ لأنه علامة على\rالوقت، فهو أكثر نفعاً من الإمامة.\rقوله: (وأطال هو وغيره) أي: كابن الرفعة.\rقوله: (في الاحتجاج له أي: الأفضلية الأذان على الإمامة؛ فمن ذلك: الخبر المتفق\rعليه: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول .. لاستهموا، وخير: (إن خيار\rعباد الله: الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظلة لذكر الله تعالى، رواه الحاكم (?)، وخبر:\rو لا يسمع\rيسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة (8)، وخير:\rه المؤذنون أطول أعناقاً يوم القيامة) رواه مسلم (?)؛ أي: أكثر رجاء؛ لأن راجي الشيء يمد عنقه\rإليه.\r\rوعن أبي داوود: معناه: أن الناس يعطشون يوم القيامة، ومن عطش .. التوت عنقه،","part":4,"page":30},{"id":1291,"text":"والمؤذنون لا يعطشون فأعناقهم قائمة، وقال ابن حبان: إن المراد: أن أعناقهم تمتد شوقاً\rللثواب، وقيل: إن الناس إذا ألجمهم العرق .. لم يلجم المؤذنون، وروي: «إعناقاً)\rبالكسر؛ أي: إسراعاً من العنق ضرب من السير، وقيل غير ذلك. وقوله صلى الله عليه وسلم:\rالإمام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم؛ أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين، والأمانة أعلا من\rالضمان، والمغفرة أعلا من الرشاد، ولذا: قال الإمام الماوردي: (دعا للإمام بالإرشاد؛ خوف\rزيغه، وللمؤذن بالمغفرة؛ لعلمه بسلامة حاله.\r\rقوله: (والنزاع فيه) أي: فيما ذكر من أفضلية الأذان على الإمامة، والمنازع هو الإمام\rالرافعي؛ فقد\rصحح أن الإمامة أفضل من الأذان، قال في النهاية»: (لقوله صلى الله عليه\rوسلم: (ليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبر كم) رواه الشيخان، ولأن النبي صلى الله عليه\rوسلم والخلفاء الراشدين واظبوا على الإمامة دون الأذان وإن كان صلى الله عليه وسلم قد أذن في\rالسفر راكباً، ولأن القيام بالشيء أولى من الدعاء إليه (.\rقوله: (رددته) أي: النزاع.\rقوله: (في غير هذا الكتاب) أي: كـ الإيعاب) و التحفة) و (الإمداد)، ومما قاله فيه:\rوصحح الرافعي، وتبعه الحاوي» أي الصغير، وصاحب (البهجة) حيث قال فيها: [من الرجز]\rوتفضل الإمامة الأذانا\r\rأنها أفضل؛ أي: مطلقاً؛ لما تقرر، خلافاً لمن قيده بما إذا قام بحقوقها، وتبعه السبكي\rوالأذرعي، وأقوى ما استندوا إليه: «ليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم،، ويجاب عنه بأن\rالأذان لا يحتاج في صحته إلى كثير شروط ومزيد تبصر فطلب من كل أحد، بخلاف الإمامة فطلبت\rمن الأكبر؛ لقدرته على إحكام شروطها، وإيقاعها على الوجه المجزي.\rوإنما رجح النووي الأذان أنه عنده سنة والجماعة فرض كفاية؛ لأن السنة قد تفضل\rمع","part":4,"page":31},{"id":1292,"text":"الفرض؛ كرد السلام مع ابتدائه، على أن مرجوحية الإمامة ليست من جهة الجماعة، بل من جهة\rخصوص كونها مظنة للتقصير، وأيضاً: فالجماعة ليست خاصة بالإمام؛ لأنها قد تشترك بين الإمام\rوالمأموم فقد اتضح بذلك ما قاله النووي، وأنه لا تناقض على طريقته ... إلخ ما أطال\rه فله مثل أجر\rومما قاله في (التحفة): (وأخذ ابن حبان من خبر: (من دل على خير.\rفاعله: أن المؤذن يكون له مثل أجر من صلى بأذانه، وإنما لم يواظب صلى الله عليه وسلم\rوخلفاؤه عليه؛ لاحتياج مراعاة الأوقات فيه إلى فراغ، وكانوا مشغولين بأمر الأمة، ومن ثم قال\rعمر رضي الله عنه: (لولا الخليفي - أي: الخلافة - لأذنت واعترض بأن الاشتغال بذلك إنما\rيمنع الإدامة لا الفعل في بعض الأحيان؛ لا سيما أوقات الفراغ، كما اعترض الجواب بأنه لو\rأذن .. لقال: إني رسول الله، وهو لا يجزئ، أو: أن محمداً رسول الله، ولا جزالة فيه؛ بأنه\rفي غاية الجزالة ككل إقامة ظاهر مقام مضمر لنكتة\rعلى أنه صح أنه أذن مرة في السفر راكباً فقال ذلك، ونقل عنه في تشهد الصلاة أنه كان يأتي\rبأحدهما تارةً وبالآخر أخرى على ما يأتي، فالأحسن: الجواب بأن عدم فعله للأذان لا دلالة فيه\rلأحد القولين؛ لاحتماله، وقد تفضل سنة الكفاية على فرضها؛ كابتداء السلام على جوابه.\rوقيل: إن علم من نفسه القيام بحقوق الإمامة فهي أفضل، وإلا .. فهو، وقضيته بل\rصريحه: أن كلا من الوجهين الأولين قائل بأفضلية ما رأه على الإطلاق (انتهى)\rومثله في النهاية): وزاد: (وشمل كلام المصنف إمامة الجمعة، فالأذان أفضل منها\rأيضاً، ويظهر أن إمامتها أفضل من خطبتها، ويلزم من تفضيل الأذان على إمامتها تفضيله على\rخطبتها بطريق الأولى (انتهى\rومن (نظم) الجلال السيوطي:\rالفرض أفضل من تطوع عابد حتى ولو قد جاء منه بأكثر\rإلا التطهر قبل وقت وابتدا بالسلام كذاك إيرا معسر\rمن الكامل","part":4,"page":32},{"id":1293,"text":"قوله (ويسن لمن تأهل لهما) أي: للأذان والإمامة.\rقوله: (الجمع بينهما) أي: لينال فضيلتهما\rقوله: (ولو بجماعة واحدة (لعل هذه الغاية للتعميم، فلا يتقيد من الجمع المذكور يكون\rالأذان في جماعة والإمامة في جماعة أخرى.\rقوله: (الحديث حسن فيه) أي: في سن الجمع بينهما، ونسبه في (الروضة، للترمذي.\rقوله: (والنهي عن كون الإمام مؤذناً لم يثبت) أي: ولذا قال في (الإمداد): (وقول\rجمع: (يكره كون الإمام مؤذناً؛ لحديث فيه): رده الأذرعي بقوله: ولا أحسبه. ثبت انتهى،\rومنهم صاحب (الأنوار) حيث قال فيه: ولا يستحب الجمع بينهما، وقيل: يستحب (انتهى.\rقال الأشموني في (بسطه): قلت: قال في (الروضة) من (زوائده): وصرح باستحباب\rجمعهما أبو علي الطبري والماوردي والقاضي أبو الطيب، وادعى الإجماع عليه، ثم قال:\rالأصح: استحبابه، وفيه حديث حسن في (الترمذي، والله أعلم، نقله الكردي في (الكبرى»\rبهذا اللفظ، فليتأمل\rقوله: (وشرط المقيم كالمؤذن) أي: كشرطه.\rقوله: (كما أشرت إليه) أي: إلى كون شرط المقيم كشرط المؤذن.\rقوله: (فيما مر) أي: في قوله: (وشرطه وشرط المقيم الإسلام).\rقوله: (ومن ذلك) أي: مما مر\rقوله: (أن يشترط فيه الإسلام والتمييز) أي: والترتيب والموالاة، وكونها من واحد،\rوبالعربية إن كان ثَمَّ من يحسنها، وإسماع النفس، وكذا الذكورة إن أقام للرجال أو الخنائي.\rقوله: (لما تقدم) أي: من عدم أهلية الكافر للصلاة، وأما اشتراط التمييز .. فلم يعلل\rالشارح بشيء، لكن من المعلوم: أن غير المميز ليس أهلاً للعبادة\rقوله: (ويستحب أن تكون الإقامة في غير موضع الأذان) أي: بأن يتحول من مكان الأذان\r\rللإقامة، ولكن لا يقيم وهو يمشي؛ لأنه خلاف الأدب\rويسن أن يفصل المؤذن مع الإمام بين الأذان والإقامة بقدر اجتماع الناس في مكان الصلاة،","part":4,"page":33},{"id":1294,"text":"وبقدر أداء السنة التي قبل الفريضة إن كان قبلها سنة، ويفصل بينهما في المغرب بسكتة لطيفة أو\rنحوها كقعود لطيف؛ لضيق وقتها، ولاجتماع الناس قبل عادةً، وعلى ما صححه النووي من أن\rللمغرب سنة قبلها يفصل بقدر أدائها أيضاً.\rقوله: (للاتباع) دليل لاستحباب كون الإقامة في غير موضع الأذان.\rقوله: (وأن تكون الإقامة) أي: ويستحب أن تكون الإقامة.\rقوله: (بصوت أخفض من صوت الأذان) أي: بخلاف الأذان؛ فإنه يطلب فيه المبالغة في\rالجهر به حيث لا يضره كما تقدم.\rقوله: (الحصول المقصود) أي: وهو استنهاض الحاضرين بها.\rقوله: (بحضور المدعوين) أي: بخلاف الأذان؛ فإنه لاستنهاض الغائبين في الأصل، ولذا\rطلب الجهر طاقته كما تقدم، ولا يسن في الإقامة وضع الإصبع في الأذن؛ لما ذكر كما سبق أيضاً.\rقوله: (ويستحب الالتفات) أي: مرتين: يميناً مرة، وشمالاً مرة بقدر التفات المصلي في\rالسلام من الصلاة كما قاله الإمام.\rقوله: (في الحيعلة التي في الإقامة) أي: وإن كان يقيم لنفسه؛ لأنه قد يسمعه من لا يعلم به\rوقد يريد الصلاة، فمظنة فائدة الالتفات قائمة، فإن كان بمحل يقطع بعدم إتيان الغير له فيه .. لم\rيلتفت، بل يتوجه للقبلة كما في إقامته، أفاده الشرقاوي، فليتأمل\rقوله: (كالأذان) أي: قياساً عليه، وتقدم الفرق بين الالتفات في الإقامة وعدمه في الخطبة.\rقوله: (كما مر) أي: في شرح: (والالتفات برأسه وحده ... ) إلخ ..\rقوله: (ويسن لمحل الجماعة) أي: سواء المسجد أو غيره، فالتعبير به أولى من تعبير غيره\rبالمسجد\r\rقوله: (مؤذنان) أي: ومن فوائدهما: أنه يؤذن واحد للصبح قبل الفجر وآخر بعده كما مر\rقوله: (للاتباع) أي: فقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم مؤذنان: بلال، وابن أم مكتوم\rرضي الله عنهما؛ أي: في المدينة، فلا ينافي أن أبا محذورة وسعد القرظ يؤذنان له صلى الله عليه","part":4,"page":34},{"id":1295,"text":"وسلم في مكة وقباء\rقوله: (ويزاد عليهما) أي: المؤذنين.\rقوله: (بقدر الحاجة والمصلحة) أي: كما صححه النووي، خلافاً للرافعي في استحباب\rالاقتصار على أربعة\rقوله\r: (ولا يتقيد بأربعة) أي: خلافاً للرافعي في قوله: الأحب: الأ يزاد على أربعة؛ لأن\rالخلفاء الراشدين لم يزيدوا عليه، وأجاب في (الإمداد (بأنه كان بقدر الحاجة، قال: وحيث\rزاد .. فالشفع أولى من الوتر؛ للتأسي السابق، فليتأمل.\rقوله: (ويترتبون في أذانهم) أي: المؤذنين؛ لأنه أبلغ في الإعلام، فلا يؤذنون معاً؛ لأنه\rخلاف المنقول، قال في النهاية): (نعم؛ لنا صورة واحدة يستحب فيها اجتماعهم على الأذان\rمع اتساع الوقت؛ وهي أذان: يوم الجمعة بين يدي الخطيب، نص عليه الشافعي في (البويطي،،\rوسببه: التطويل على الحاضرين؛ فإنهم مجتمعون في ذلك الوقت غالباً سيما من امتثل بالسنة\rوبكر، لكن الأصح: خلافه؛ لتصريحهم ثم بأن السنة كون المؤذن واحداً، قال في\rالمجموع»: وعند الترتيب لا يتأخر بعضهم عن بعض؛ لئلا يذهب أول الوقت (\rقوله: (إن اتسع الوقت) أي: لأن شرط الأذان أن يقع في الوقت ولو في آخره، فلا يصح\rولا يجوز في غيره؛ كما صرح به الأصحاب، وأشار النووي: أنه لا خلاف فيه، فإن ضاق الوقت\rوالمسجد كبير .. تفرقوا في أقطاره كل واحد في قطر؛ ليسمع أهل تلك الناحية، وإلا. . اجتمعوا\rعلى الأذان إن لم يؤد اجتماعهم إلى تهويش؛ أي: اضطراب واختلاط، ويقفون عليه كلمة كلمة.\rفإن أدى إليه .. أذن بعضهم بالقرعة عند التنازع؛ لخير (الصحيحين»: (لو يعلم الناس ما في\r\rالنداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا) انتهى من (الروض)\rوه شرحه.\rوالتعبير بالتهويش تبع فيه (الروضة»، وعبارة الرافعي: (بالتشويش) وهي أحسن؛ لأن\rالتشويش: التخليط، والتهويش: الفتنة والهيج والاضطراب، قاله الجوهري. انتهى الشهاب","part":4,"page":35},{"id":1296,"text":"الرملي\rلكن غلط صاحب (القاموس (الجوهري حيث قال: (والتشويش والمشوش والتشوش كلها\rلحن، ووهم الجوهري، والصواب: التهويش (انتهى، وسيأتي في (سنن الصلاة) عن\rالمصباح، ما يوضحه، وعليه: فالصواب: ما في (الروضة) و (الروض.\rقوله: (ويندب أن يقيم المؤذن) أي: سواء المؤذن الراتب أو غيره.\rقوله: (دون غيره) أي: ممن لا يؤذن، سواء كان له ولاية الأذان أم لا، ولا يقيم في\rالمسجد الواحد أو نحوه إلا واحد كما عليه السلف، إلا أن لا يكفي .. فيزاد عليه بحسب! الحاجة\rشرح الروض\rقوله: (للخبر الصحيح) دليل لندب إقامة المؤذن.\rقوله: (ومن أذن .. فهو يقيم) هذا بعض حديث طويل في (الترمذي،، وهو بتمامه: عن\rزياد بن الحارث الصدائي قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أؤذن في صلاة الفجر\rفأذنت، فأراد بلال أن يقيم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أخا صداء قد أذن، فمن\rأذن .. فهو يقيم»، قال الترمذي: (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن من أذن. . فهو\rيقيم)\rقوله: (فإن أذن جماعة) أي: منهم الراتب ومنهم غيره.\rقوله: (فيقيم المؤذن الراتب) أي: ندباً، فلو أقام غيره .. اعتد به؛ لأنه جاء في خبر\r\rعبد الله بن زيد: يا رسول الله؛ أرى الرؤيا ويؤذن بلال؟! قال: (فاقم أنت، قال في\rالمجموع»: لكنه خلاف الأولى، وقيل: مكروه. من (شرح الروض)\rقوله: (وإن تأخر أذانه) أي: الراتب، الظاهر: أن هذه الغاية للتعميم.\rقوله: (لأن له) أي: للمؤذن الراتب\rقوله: (ولاية الأذان والإقامة) أي: لكونه منصوباً لهما\rقوله: (وقد أذن) أي: فتأخر أذانه لا يؤثر في بقاء استحقاقه للإقامة، بخلاف ما إذا لم يؤذن\rبالكلية، فليتأمل.\rقوله: (ثم إن لم يكن راتب) أي: لم يوجد مؤذن راتب، ومثله: ما إذا لم يؤذن الراتب.","part":4,"page":36},{"id":1297,"text":"قوله: (أو كانوا راتبين كلهم) أي: وكذا لو كانوا غير راتبين وترتبوا فيهما.\rقوله: (فليقم الأول) أي: الذي أذن أولاً من الراتبين كلهم، أو غير الراتبين كذلك\rقوله: (لسبقه (تعليل لإقامة الأول، فلو أقام غير الأول .. اعتد به، لكنه خلاف الأولى، أو\rمكروه كما سبق قريباً عن (المجموع\rقوله: (ثم يقرع بينهم إن أذنوا) أي: الراتبون أو غيرهم.\rقوله: (معاً) أي: مجتمعين أو متفرقين في نواحي المسجد، قاله السيد البصري.\rقوله: (وتنازعوا) أي: فيمن يقيم.\rقوله: (لعدم المرجح) تعليل للإقراع\rقوله: (والإقامة) مبتدأ خبره قوله: (منوط ... (إلخ.\rقوله: (أي: وقتها (أشار به إلى أن قول المصنف على تقدير مضاف.\rمن الرجز]\rولم يذكر المصنف ولا الشارح هنا كلمات الإقامة كالأذان؛ لشهرتها، وعدة كلماته بالترجيع\rتسع عشرة كلمة، وعدة كلماتها إحدى عشرة، قال في (التيسير):\rوالكلمات في الأذان تسع وبعدها عشرُ لمَن يُرجعُ\r\rوفي الإقامة أعتبر إحدى عشر تأتي فرادى وهو مثنى يُعتبر\rلكن قولهم: (الأذان مثنى، والإقامة فرادى (يريدون به: معظمهما؛ فإن كلمة التوحيد في\rآخر الأذان مفردة، والتكبير في أوله أربع، ولفظ الإقامة والتكبير في أولها وآخرها مثنى؛ لورود\rذلك في خبري عبد الله بن زيد وبلال رضي الله عنهما.\rقال الرملي: (ولأن الأذان والإقامة أمران يتقدمان الصلاة لأجلها، فكان الثاني منهما أنقص\rمن الأول؛ كخطبتي الجمعة، ولأن الإقامة ثان لأول يفتتح كل منهما بتكبيرات متوالية، فكان\rالثاني أنقص من الأول؛ كتكبيرات صلاة العيد، ولأن الأذان أوفى صفة من الإقامة؛ لأنه يؤتى به\rمرتلاً، ويرفع به الصوت، والإقامة مدرجة ويخفض بها الصوت، فكان أوفى قدراً منها؛\rکالركعتين الأوليين؛ لما كانتا أو فى صفة بالجهر .. كانتا أو في قدراً بالسورة (انتهى.","part":4,"page":37},{"id":1298,"text":"وكتب (ع ش) على قوله: (كخطبتي الجمعة) ما نصه: (قضيته: أن الثانية أقصر من\rالأولى، وفيه: أن الأركان فيهما ثلاثة، وأن الآية تكفي في إحداهما، وأنه يجب الدعاء للمؤمنين\rفي الثانية، فالثانية أطول من الأولى إلا أن يقال: يستحب تطويل الأولى على الثانية بأذكار زيادة\rعلى الأركان، فليراجع من بابه، أو المراد: أنها أنقص؛ باعتبار ما جرت به عادة الخطباء من\r\rالمبالغة في الوعظ في الأولى، والاختصار في الثانية وتخفيفها ما أمكن (انتهى، فليتأمل.\rقوله: (منوط بنظر الإمام) أي: فلا يطلب تقديمها أول الوقت، بخلاف الأذان\rقوله: (ووقت الأذان منوط بنظر المؤذن) أي: فلا يحتاج فيه إلى مراجعة الإمام، بل يندب\rالمبادرة به أول الوقت كما تقدم، والجملة معطوفة على جملة: (والإقامة ... ) إلخ\rقوله: (لخبر ابن عدي) تعليل للمسألتين\rقوله: (وغيره) أي: كالترمذي.\rقوله: (المؤذن أملك بالأذان) أي: من غيره حتى الإقامة؛ بمعنى: أنه لا يحتاج إلى مراجعة\rأحد، بل متى دخل الوقت .. أذن؛ لأنه لبيانه، فيتعلق بنظر الراصد له وهو المؤذن\r\rقوله: (والإمام أملك بالإقامة) أي: لأنها للقيام لها، فلا تقام - أي: ندباً على المعتمد -\rإلا بإشارته، وفي (الترمذي:: عن جابر بن سمرة: (كان مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم\rيمهل فلا يقيم، حتى إذا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج. . أقام للصلاة) قال: وهو\rحديث حسن\rقوله: (ويعتد بها) أي: بالإقامة.\rقوله: (وإن لم يستأذن الإمام) هذا هو الأصح كما في (التحقيق، وغيره، قال في\rالتحفة): (وقيل: لا، ويشترط الأ يطول الفصل - أي: عرفاً - بينهما كما في (المجموع)،\rوفيه أيضاً: يسن بعد الإقامة لكل أحد، والإمام أكد الأمر بتسوية الصفوف بنحو:\rاستووا رحمكم الله، وأن يلتفت بذلك يميناً وشمالاً، فإن كبر المسجد .. أمر الإمام من يأمر","part":4,"page":38},{"id":1299,"text":"بالتسوية فيطوف عليهم أو ينادي فيهم، ويسن لكل من حضر أن يأمر بذلك من رأى خللاً في تسوية\rالصف.\rوالأولى خلافاً لأبي حنيفة: ترك الكلام بعد الإقامة، وقبل الإحرام إلا لحاجة. انتهى\rملخصاً\rوبه يعلم: أن الكلام لحاجة لا يؤثر في طول الفصل، وأن الطول إنما يحصل بالسكون أو\rالكلام غير المندوب لا لحاجة، وظاهر: أن الكلام في غير الجمعة؛ لوجوب الموالاة فيها،\rويحتاط للواجب ما لا يحتاط لغيره، ومن ثم: ينبغي أن يضبط الطول المضر فيها بقدر ركعتين\rبأخف ممكن؛ أخذاً من نظيره في جمع التقديم، ولا يضبط الطول هنا بذلك؛ لما تقرر من الفرق\rبين الواجب والمندوب) انتهى كلام (التحفة (ملخصاً، والله سبحانه وتعالى أعلم\r\r(باب صفة الصلاة)\rالصفة: مصدر وصفت الشيء صفة ووصفاً إذا كشفت وأجليت شأنه، قيل: لا فرق بين\rالوصف والصفة لغةً، والمتكلمون فرقوا فجعلوا الوصف ما قام بالواصف، والصفة ما قام\rبالموصوف، وجوز ابن الهمام ثبوت هذا الفرق لغة أيضاً؛ إذ لا شك أن الوصف مصدر وصفه إذا\rذكر ما فيه، والصفة هي ما فيه، ولا ينكر أن يطلق الوصف ويراد به الصفة.\rوهي هنا بمعنى الكيفية المشتملة على واجب ومندوب كما قاله الشارح، وهذا أولى من قول\rبعضهم: المراد بالصفة: الأوصاف النفسية لها، وهي الأجزاء الفعلية الصادقة على الخارجية التي\rهي أجزاء الهوية من القيام الجزئي والركوع والسجود.\rقال بعضهم: والظاهر: أن المراد بالصفة: الهيئة الحاصلة للصلاة بأركانها وعوارضها، قال\rالغنيمي: والإضافة شبه إضافة الجزء إلى الكل؛ لأن هيئة الصلاة كالجزء منها كحمرة الورد،\rوعندي: فيه شبهة؛ وهي أن ذلك يقتضي أن يكون المقصود بالذكر هيئة الصلاة مع أن الأمر\rبالعكس\rومن ثم قال بعضهم: (المراد: ماهية الصلاة من إضافة العام إلى الخاص؛ لأن الماهية أعم\rفي نفسها من ماهية الصلاة وغيرها كشجر أراك، وربما عبر عن ذلك بالإضافة البيانية على","part":4,"page":39},{"id":1300,"text":"ما صرحوا به، وإلا .. فقد ذكر السيوطي بأنها ليست بيانية، ولا على تقدير حرف، ولا محضة،\rأو واسطة المحضة وغيرها، وإضافة الصلاة من إضافة الشيء إلى مرادفه؛ لأن الصفة غير\rبين\rالموصوف، والكيفية غير المتكيف\rوقال الشيخ عطية: اعلم: أن الصلاة من جملة المركبات، وكل مركب لا بد له من علل أربع\rيتحقق وجوده بها: علة مادية، وفاعلية، وغائية، وصورية، والمراد بالكيفية هنا: العلة\rالصورية؛ أي: الهيئة الخارجية، فتكون إضافة الصفة إلى الصلاة من إضافة الجزء إلى كله؛ إذ\rالصلاة كل كما علمت، وبعد ذلك يقال: إنه لم يبين تلك الكيفية في الباب، بل بين ما تنشأ عنه\rالعلة المادية فيقدر مضاف، ويقال: باب ملابسات صفة وإن كانت الملابسات أعم من\rوهو\r\rالأجزاء، والمراد: ذلك الأعم (فليتأمل.\rقوله: (أي: كيفيتها) أي: الصلاة، قال العناني: فسر الصفة بالكيفية؛ لأن صفة الشيء\rما كان زائداً عليه، وما يذكره هو الصلاة، لا أمر زائد عليها، وفيه: أنه ذكر كميتها؛ أي:\rأجزاءها وهي أركانها، وأجيب: بأن الكيفية مذكورة في ضمن الكمية؛ وهي كون الأركان على\rالترتيب المذكور، قال (ع ش»: لو قال: (أي: كيفيتها وكميتها .. لكان أظهر؛ لأنه ذكر\rأركانها هنا أيضاً. بجيرمي فليتأمل.\r\rقوله: (المشتملة على واجب ... ) إلخ، استشكل بأن المقرر عند النحويين أن الموصوف:\rهو الذي يشتمل على الصفة لا العكس، وهنا بخلاف ذلك؛ لأنه جعل الكيفية التي هي الصفة\rتشتمل على الواجب والمندوب، وأجيب بأن معنى اشتمال الصفة على الموصوف: ملابستها له كما\rمر عن الشيخ عطية: أي: تعلقها به، لا الاشتمال الحقيقي، فليتأمل.\rقوله: (وهو) أي: الواجب.\rقوله: (إما داخل في ماهيتها) أي: الصلاة.\rقوله: (ويسمى) أي: الواجب الداخل في الماهية.\rقوله: (ركناً (بضم الراء وسكون الكاف، وهو في الأصل: الجانب الأقوى)، واصطلاحاً","part":4,"page":40},{"id":1301,"text":"ما ذكره، هذا هو المشهور، لكن حكاه السيد في (التعريفات» بـ (قيل) وعبارته: (وفي\rالاصطلاح: ما يقوم به ذلك الشيء من التقوم - إذ قوام الشيء بركنه - لا من القيام، وإلا .. يلزم أن\rيكون الفاعل ركناً للفعل، والجسم ركناً للعرض والموصوف للصفة، وقيل: ركن الشيء ما يتم به\rوهو داخل فيه، بخلاف شرطه وهو خارج عنه)، فليتأمل.\rقوله: (وإما خارج عنها) أي: عن ماهية الصلاة، وهذا عطف على (إما داخل).\rقوله: (ويسمى) أي: الواجب الخارج عن الماهية.\rقوله: (شرطاً) هو ما قارن كل معتبر سواه، ومقارنة الطهر للستر مثلاً موجودة حالة الصلاة\r\rفلا ترد، خلافاً لمن زعمه، ويأتي تعريف آخر، لكن ذاك باعتبار رسمه الأظهر، وهذا باعتبار\rخاصته المقصودة منه؛ وهي مقارنته لسائر معتبراتها فكأنه المقوم لها، ويأتي أيضاً في الاستقبال:\r\rأنه في نحو القيام بالصدر، ونحو السجود بمعظم البدن، قاله في (التحفة) بتصرف يسير)\rقوله: (وعلى مندوب) عطف على (على واجب)، قال في (التعريفات»: (هو الفعل\rالذي يكون راجحاً على تركه في نظر الشارع، ويكون تركه جائزاً (.\rقوله: (وهو) أي: المندوب\rقوله: (إما يجبر بالسجود) أي: إذا ترك ولو عمداً.\rقوله: (ويسمى) أي: المندوب المجبور بالسجود\rقوله: (بعضاً) أي: لأنه لما تأكد بالجبر .. أشبه البعض الحقيقي، وهو الأول؛ أي: الركن\rقوله: (وإما لا يجبر) أي: بالسجود، فهو عطف على (إما يجبر)\rقوله: (ويسمى) أي: المندوب الذي لا يجبر بالسجود.\rقوله: (هيئة) بفتح الهاء، قال في (القاموس): (وتكسر: حال الشيء وكيفيته (،\rواصطلاحاً: ما عدا الأبعاض من السنن، قال في (النهاية): (ويعبر عنه ـ أي: عن هذا التفصيل\rبعبارة أخرى، فيقال: إن ما شرع للصلاة: إن وجب لها .. فشرط، أو فيها .. فركن، أو سُن\rوجبر .. فبعض، وإلا .. فهيئة (.","part":4,"page":41},{"id":1302,"text":"قوله: (وهو) أي: الذي لا يجبر بالسجود.\rقوله: (ما عدا الأبعاض) أي: من السنن، وهي كثيرة جداً، حتى قال بعض أصحابنا: من\rصلى الظهر أربع ركعات .. كان عليها ست مئة سنة.\rقالوا: شبهت الصلاة بالإنسان، فالركن كرأسه، والشرط كحياته، والبعض كأعضائه،\rوالهيئات كشعره، قال (ع ش): (هذه حكمة لتقسيم ما تشتمل عليه الصلاة إلى الأقسام الأربعة\rالمذكورة (\r\rقوله: (فروضها) أي: الصلاة مطلقاً فرضاً أو نفلاً\rقوله: (أي: أركانها): تفسير للفروض، ولما كان الفرض يطلق على ما لا بد منه فيشمل\rالشرط، وليس مراداً .. بين المراد به؛ وهو الركن. انتهى شرقاوي\rقوله: (على ما هنا كـ المنهاج () أي: و (المحرر) و (نظم الزبد، وغيره، وهو الأوجه\rكما يأتي.\rقوله: (ثلاثة عشر (خبر) فروضها)، وتقدم الكلام على مثل ذلك في (الوضوء) فارجع\rإليه إن شئت ...\rقوله: (بجعل الطمأنينة ... ) إلخ، لعل الباء سببية، وعبارة (التحفة): (بناء على أن\rالطمأنينة ... إلخ، وهي ظاهرة.\rقوله: (في محالها الأربع) أي: وهي الركوع والاعتدال والسجود والجلوس بين السجدتين\rهذا؛ والأولى أن يقول: (الأربعة (بالتاء كما في غيره، لأن المحال جمع محل، وهو\rمذكر، إلا أن يجاب بأن كل جمع مؤنث، فليتأمل\rقوله: (هيئة تابعة للركن) أي: صفة تابعة له في الوجوب.\rقوله: (وهذا) أي: جعل الطمأنينة فيها هيئة ... إلخ.\rقوله: (أولى من جعل (الروضة)) أي: و التحقيق\rقوله: (لها) أي: للطمأنينة في محالها.\rقوله: (أركاناً مستقلة) أي: فتكون الأركان سبعة عشر، وزاد أبو شجاع كصاحب\rالتنبيه): (نية الخروج من الصلاة (، وهو رأي ضعيف، وجعل في (الحاوي): الطمأنينة\rفي الأركان الأربعة ركناً واحداً، فتكون أربعة عشر ركنا (?)، وشيخ الإسلام في (التحرير» قرن","part":4,"page":42},{"id":1303,"text":"النية، لكن الأكثرون على خلافه كما نبه عليه في (شرحه.\rقال في (شرح المنهج): (وبعد المصلي ركناً؛ على قياس عد الصائم والعاقد في الصوم\rوالبيع ركنين .. تكون الجملة ثمانية عشر (انتهى: أي: بناء على أنها ركن مستقل، أو أربعة\rعشر على أنها صفة تابعة، أو خمسة عشر ركناً على جعلها ركناً واحداً.\rقال في (التحفة) بعد إيراد ذلك بـ (قيل): (وقد يجاب بأن جعل الفاعل ركناً في البيع خلاف\rالتحقيق فلم ينظروا إليه هنا.\rفإن قلت: قياس عده شرطاً، ثم عده شرطاً هنا ولم يقولوا به .. قلت: الشرط ثُمَّ غيره هنا كما\rهو واضح، وأما جعله ركناً في الصوم فهو لأن ماهيته لا وجود لها في الخارج، وإنما تتعقل\rبتعقل الفاعل، فجعل ركناً؛ لتكون تابعة له، بخلاف نحو الصلاة: توجد خارجاً فلم يحتج للنظر\rلفاعلها (انتهى، ومثله في النهاية)، فليتأمل.\rقوله: (لأنه (تعليل للأولوية، والضمير لـ (جعل الطمأنينة في محالها هيئة ... إلخ.\rقوله: (أوفق بكلامهم) أي: الأصحاب.\rقوله: (في التقدم والتأخر بركن) أي: في القدوة حيث قالوا: لا يضر تخلف المأموم على\rالإمام بركن وإن تعمد، وصوّروا ذلك بنحو الركوع مع طمأنينته، وقالوا: إن سبق المأموم الإمام\rبركنين، أو تخلف عنه بهما لغير عذر .. بطلت صلاته؛ ومثلوا لذلك بما لو عدت الطمأنينات\rأركاناً. . لبلغ ذلك أربعة أركان، وكذلك اغتفارهم التخلف للمعذور؛ ليجري على نظم نفسه بثلاثة\rأركان طويلة، ففي كل ذلك لم يعتبروا الطمأنينات\rوذكر في \"\rالإتيان بها على كل قول، وإنما الخلاف في التسمية: هل الطمأنينة تسمى ركناً أو صفة تابعة؟\rقال: وليس كذلك، بل هو معنوي؛ إذ من الواضح أنه لو شك في السجود في طمأنينة الاعتدال\rمثلاً: فإن جعلناها تابعة .. لم يؤثر شكه؛ كما لو شك في بعض حروف (الفاتحة، بعد فراغها،","part":4,"page":43},{"id":1304,"text":"التحفة): (أنهم أطبقوا على أن الخلاف لفظي؛ أي: لأن الطمأنينات لا بد من\r\rأو مقصودة .. لزمه العود للاعتدال فوراً؛ كما لو شك في أصل قراءة الفاتحة، بعد الركوع .. فإنه\rيعود إليها كما يأتي.\rفإن قلت: المقرر في كلامهم هو الثاني .. قلت: فيبطل قول من قال: إن الاستقلال إنما هو\rبالنسبة للعد لا للحكم\rفإن قلت: فما وجه الجمع بين جعلها مستقلة في مسألتنا وتابعة في التقدم والتأخر. . قلت:\rيوجه ذلك بأن قاعدة البناء على اليقين في الصلاة توجب التسوية بين التابع والمقصود، بخلاف\rالتقدم والتأخر؛ فإنهما منوطان بالأمور الحسية التي يظهر بها فحش المخالفة، والطمأنينة ليست\rكذلك،\r، فتأمله، ويفرق بينها وبين بعض حروف (الفاتحة، بأنه ثم تيقن أصل القراءة، والأصل:\rمضيها على الصحة، وهنا شك في أصل الطمأنينة، فلا أصل يستند إليه (انتهى، فليتأمل.\rقوله: (وفقد الصارف شرط للاعتداد بالركن (هذا جواب عما يرد على حصر الأركان فيما\rقوله: (لا ركن مستقل) أي: خلافاً لما في (البهجة) من عد ذلك من الأركان حيث قال:\rكذا الطمأنينة للمصلي بفقد ما يصرفه في الكل\rوأجاب عنه الشارح بما ذكره هنا، وسيصرح به المصنف عند الركوع في قوله: (ويشترط الأ\rيقصد به غيره)، أفاده بعضهم، لكن عبارة (البهجة (المذكورة غير مصرحة بالركنية؛ لإمكان\rتقدير: بشرط فقد. . .\rإلخ، ثم رأيت في الغرر) ما نصه: (وفقده واجب شرطاً؛ كما صنع\rالشيخان وغيرهما، أو ركناً؛ كما صنع الشارح - أي: العراقي - والمقصود لا يختلف) انتهى،\rفليتأمل.\rقوله: (الأول) أي: الركن الأول\rقوله: (النية (بدأ بها؛ لأن الصلاة لا تنعقد إلا بها، قاله الشرقاوي\rقوله: (لما مر في الوضوء) أي: من قوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات)،\rلكن هذا كما قال بعضهم: لا يُنتج كونها ركناً بخصوصه، وإنما ينتج كون النية واجبة في الصلاة،","part":4,"page":44},{"id":1305,"text":"وأما كونها ركناً .. فلم يعلم منه، ولذا: زاد غيره: ولأنها واجبة في بعض الصلاة وهو أولها،\rلا في جميعها، فكانت ركناً كالتكبير والركوع وغيره، فهذه الزيادة لأجل إنتاج الركنية.\rالتحفة): (وقيل: إنها شرط؛ لأنها قصد الفعل، وهو خارج عنه، ويجاب بأنه\rقال في\r,\r\rبتمام التكبير يتبين دخوله فيها من أوله\rقيل: وفائدة الخلاف: أنه لو افتتحها مع مقارنة مفسد كخبث فزال قبل تمامها .. لم تصح على\rالركنية، بخلاف الشرطية، وفيه نظر؛ لأنه إن أريد بافتتاحها ما يسبق تكبيرة الإحرام .. فهو غير\rركن ولا شرط، أو ما يقارنها .. ضرَّ عليهما؛ لمقارنته لبعض التكبيرة (انتهى)\rوتوضيحه: أنه إنما يتم القول بصحتها على الشرطية لو كان بين النية والتكبير ترتب خارجي،\rوليس كذلك، بل هما متقارنان، فمقارنة المفسد لها يلزمه مقارنة المفسد بالتكبير، فليتأمل.\rقوله: (وهي) أي: النية\rقوله: (معتبرة هنا) أي: في نية الصلاة، وأشار بهذا إلى أن قوله: (بالقلب): متعلق\rبخبر مبتدأ محذوف، وعليه: فلا يرد أنه يقتضي أن النية قد تكون بالقلب، وقد تكون بغيره، مع\rأنها لا تكون إلا بالقلب؛ لأنها القصد، أفاده (ع ش، وسيأتي ما يوافقه\rقوله: (وفي سائر الأبواب) أي: الواجبة فيها كالصيام والحج، قال الحفني: (وإنما تعرض\rلمحلها هنا دون غيره مع أن القلب لا بد منه في الكل؛ اهتماماً بالصلاة)، قال في (النهاية):\r) وقد أجمعت الأمة على اعتبار النية فيها (تأمل.\rقوله: (بالقلب) قيل: لا حاجة إليه؛ لما تقرر: أنها لا تكون إلا به، ورُدَّ بأن الأصل في\rالقيود بيان الماهية، وأيضاً: إنما ذكره هنا للرد على من يشترط التلفظ فيها، لا يقال: ينافي هذا\rجعله (فلا يكفي النطق ... (إلخ مفرعاً عليه؛ لأن ذلك مفرع على المقيد وهو النية مع قيده،","part":4,"page":45},{"id":1306,"text":"وتفريعه حينئذ ظاهر لا خفاء فيه، وأما (ولا يضر ... (إلخ .. فمفرع على القيد وحده، وهو بين\rأيضاً، فتأمل، أفاده الشمس الشويري.\r\rقوله: (فلا يكفي النطق) أي: باللسان\rقوله: (مع غفلته) أي: القلب عن النية.\rقوله: (ولا يضر النطق، بخلاف ما في القلب) أي: كأن نوى الظهر وسبق لسانه إلى\rالعصر .. فالذي يصح الظهر؛ فإنه المنوي، وكذا لو تعمد ذلك ثم أعرض عنه، وقصد ما نواه عند\rتكبيرة الإحرام كما قاله (ع ش (.\rقوله: (ثم الصلاة على ثلاثة أقسام) هذا دخول على المتن.\rقوله: (نفل مطلق (بالجر بدل من (ثلاثة)، أو بالرفع خبر مبتدأ محذوف، وهذا مع\rما ألحق به هو القسم الأول\rقوله: (وما الحق به) أي: بالنفل المطلق مما المقصود منه إيجاد صلاة، لا خصوصه كما\rسيأتي.\rقوله: (كصلاة التسبيح) تمثيل لـ (ما الحق به).\rقوله: (ونفل مقيد) عطف على (نفل مطلق)، وهذا هو القسم الثاني.\rقوله: (بوقت أو سبب) أي: فالأول كالرواتب، والثاني كالكسوف\rقوله: (وفرض (عطف على) نقل مطلق)، وهذا القسم الثالث، والمراد بالفرض ولو\rأصالة وفرض كفاية.\rقوله: (فالأول) أي: فإذا أردت بيان ما يشترط في نية هذه الأقسام الثلاثة .. فأقول لك:\rالأول. . . (إلخ، فالفاء واقعة في جواب سؤال مقدر\rقوله: (يشترط فيه) أي: في الأول الذي هو النفل المطلق وما ألحق به\rقوله: (نية فعل الصلاة) أي: فقط، لا التعيين، ولا نية النفلية، وهذا بالنسبة لإسقاط\rالطلب كما سيأتي.\rقوله: (والثاني) عطف على الأول\rقوله: (يشترط فيه) أي: في القسم الثاني الذي هو النفل المقيد\r\rقوله: (ذلك) أي: نية فعل الصلاة\rقوله: (مع التعيين) أي: لكونه سنة الظهر مثلاً أو الكسوف، فالواجب في هذا القسم اثنان:\rنية الفعل، والتعيين\rقوله: (والثالث) عطف على (الأول (أيضاً.","part":4,"page":46},{"id":1307,"text":"قوله: (يشترط فيه) أي: في القسم الذي هو الفرض.\rقوله: (ذلك) أي: قصد الفعل والتعيين\rقوله: (مع نية الفرضية) أي: ولو في صلاة الصبي على الأوجه، قال في (المغني:\r(العبادات المشروط فيها النية في وجوب التعرض للفرض خمسة أقسام:\rالأول: يشترط بلا خلاف كالزكاة، هكذا في (الدميري، وليس كذلك؛ لأن نية الفرضية في\rالمال ليست بشرط؛ لأن الزكاة لا تقع إلا فرضاً، وبه فارقت ما لو نوى صلاة الظهر\rالثاني: عكسه؛ كالحج والعمرة.\rالثالث: يشترط على الأصح؛ كالصلاة\rالرابع: عکسه؛ كصوم رمضان على ما في (المجموع (من عدم الاشتراط؛ أي: وهو\rالأصح وإن اقتضت عبارة (المنهاج» ثم خلافه.\rالخامس: عبادة لا يكفي فيها ذلك، بل يضر على الصحيح؛ وهي التيمم، فإذا نوى فرضه.\r,\rلم يكف) انتهى: أي: ما لم يضفه للصلاة. (ع ش (\rقوله: (كما قال) أي: المصنف رحمه الله، وهو راجع لجميع الأقسام الثلاثة.\rقوله: (ويكفيه) أي: الشخص الذي أراد الصلاة.\rقوله: (في النفل المطلق) أي: في نيته\rقوله: (وهو) أي: النفل المطلق\rقوله: (ما لا يتقيد (يحتمل أن تكون (ما) نكرة موصوفة، وأن تكون موصولة، وعلى\rكل: فهي واقعة على الصلاة.\r\rه\rقوله: (بوقت ولا سبب) أي: لا متقدم ولا متأخر، وهذا هو النفل المطلق الحقيقي، وهو\rكما سيأتي غير منحصر (الحديث: (الصلاة خير موضوع، استكثر منها أو أقل.\rقوله: (وفيما هو في معناه) أي: ما لا يتقيد بهما.\rقوله: (مما المقصود منه) بيان لـ (ما) المنفي\rقوله: (إيجاد صلاة (نائب فاعل (المقصود).\rقوله: (لا خصوصه) أي: ليس المقصود خصوص ذلك النفل المعبر عنه بـ (ما)، وعبارة\rالأسنى):\rه: (وتستثنى - أي: من ذي السبب - تحية المسجد، وركعتا الإحرام والوضوء\rوالاستخارة، فيكفي فيها نية فعلها؛ كما في (الكفاية) في الأولى، و الإحياء» في الثانية،","part":4,"page":47},{"id":1308,"text":"وقياساً عليهما في الثالثة والرابعة كما بحثه بعضهم؛ لحصول المقصود بكل صلاة، لكن المنقول في\rه الكفاية) عن الأصحاب: أنه لا يكفي فيها ذلك) انتهى، وسيأتي ما فيه\r,\rقوله: (نحو: تحية المسجد وسنة الوضوء (تقدم أن الغزالي نازع في جواز التعبير بسنة\rالوضوء ونيتها؛ بأن الوضوء لا يكون سبباً للصلاة، بل هي سببه فاستحالت نيته بها بأن يضيفها\rإليه، وأن الشارح رده في (التحفة): (بأن معنى كونه سبباً لها: أنه سبب لندب صلاة مخصوصة\rعقبه، لا لمطلق الصلاة، وكونها سببه: أن مشروعيته لأجل الصلاة من حيث هي صلاة، وواضح\rفرقان ما بين المقامين، فبطلت الاستحالة التي ذكرها)، فليتأمل.\r\rقوله: (والاستخارة والإحرام والطواف) أي: وصلاة الحاجة، وسنة الزوال، وصلاة الغفلة\rبين المغرب والعشاء، والصلاة في بيته إذا أراد الخروج للسفر، والمسافر إذا نزل منزلاً وأراد\rمفارقته. انتهى (حواشي الروض\rقوله: (نية فعل الصلاة (فاعل (يكفيه)، وإضافة الفعل إلى الصلاة من إضافة الجزء إلى\rكله؛ إذ الفعل علة مادية للصلاة؛ لما علمت من أنها من جملة المركبات، فالمراد: إيقاع تلك\rالحقيقة وتحصيلها في الخارج، سواء كان فعلاً أو قولاً، وسواء كان الفعل يوجد خارجها كالقيام،\r\rأو لا يوجد كالركوع، والمراد: أنه ينوي هذا الفعل من حيث إنه صلاة، فقوله بعد: (مع الغفلة\rعن فعلها) أي: عن ملاحظة كونها صلاة وإن لم يغفل عنه من حيث ذاته، هذا هو المراد.\rولا يصح أن تكون الإضافة بيانية؛ لقوله بعد: (فلا يكفي إحضارها ... ) إلخ.\rفإن قلت: النية مشتملة على الفعل؛ لأنها قصد الشيء مقترناً بفعله، فلا حاجة لقوله: (فعل\rا\rالصلاة) .. أجيب بأنه جرَّد النية عن بعض معناها وهو الفعل، فالمراد: مطلق القصد، أفاده بعض\rالمحققين، فليتأمل.","part":4,"page":48},{"id":1309,"text":"قوله: (لتتميز عن بقية الأفعال (هذا لا يحسن جعله تعليلاً لقول المصنف: (ويكفيه ... )\rإلخ، وإنما يحسن جعله تعليلاً لقول الشارح السابق: (فالأول يشترط فيه نية فعل الصلاة) اللهم\rإلا أن يقال: إن معنى قوله: (ويكفيه) أي: يجب في كفاية نية النفل المطلق نية مطلق الصلاة،\rولا يخفى ما فيه من التكلف، لكن يؤيده التفريع الآتي، وقوله سابقاً: (كما قال).\rوعبارة (النهاية»: (لأن النقل أدنى درجات الصلاة، فإن نواها .. وجب أن تحصل له)\rانتهى، ومثله في (التحفة) وغيرها، وهي ظاهرة، فليتأمل.\rعن\rقوله: (فلا يكفي إحضارها في الذهن مع الغفلة عن قصد فعلها (تفريع على المتن، والضمير\rللصلاة، قال ابن قاسم: ولا يخفى أن مسمى الصلاة هو الحاصل بالمصدر؛ لأنه الموجود\rالمكلف به كما بين في شروح (جمع الجوامع، وحواشيها في الكلام على تعريف الحكم، فقوله:\rالغفلة\rامع\rقصد فعلها، يتعين أن يراد بالفعل هنا المعنى المصدري، فيشكل قوله: «لأنه\rالمطلوب، لأنه يلزم أن يكون المطلوب غير المكلف به، وأيضاً: فليس المحذور مجرد الغفلة عن\rخصوص الفعل؛ إذ مجرد إحضاره في الذهن لا يكفي؛ إذ إحضاره في الذهن تصوره، وهو غير\rكاف، فكان ينبغي أن يقول: (فلا يكفي إحضارها في الذهن، بل لا بد من قصد إيجادها))\rانتهى فليتأمل\rقوله: (لأنه المطلوب (تعليل لـ (لا يكفي)، والضمير للفعل\r\rقوله: (وهي هنا (الضمير راجع للفعل، وأنته لاكتسابه التأنيث من المضاف إليه. جمل عن\rشيخه\rوأما في غير ما هنا كقولك: الصلاة واجبة، أو الصلاة أقوال وأفعال. . فالمراد بها: ما يشمل\rالنية. (ح ف).\rمسمى\rمعظمه\r\"\rقوله: (ما عدا النية) أي: فقول الناوي: (أصلي (من التعبير باسم الشيء عن.\rوكون متعلقها ما عداها لا يقتضي عدها شرطاً وإن اختارها الغزالي، ولا يمنع اعتبارها جزءاً من","part":4,"page":49},{"id":1310,"text":"الصلاة؛ فقد قال الرافعي: (والأظهر عند الأكثرين: ركنيتها، ولا يبعد أن تكون من\rالصلاة، وتتعلق بما عداها من الأركان) أي: لا بنفسها.\rقال في (التحفة): (بل ومعها؛ لجواز تعلقها بنفسها أيضاً؛ كالعلم يتعلق بغيره مع نفسه،\rونظيره الشاة من أربعين مثلاً تزكي نفسها وغيرها، على أن لك أن تمنع ورود أصل السؤال؛ بأن كل\rركن غيرها لا يحتاج لنية له بخصوصه، فهي كذلك، وتعلقها بالمجموع من حيث هو مجموع\rلا يقتضي تعلقها بكل فرد فرد من أجزائه)، فليتأمل.\rقوله: (لأنها) أي: النية.\rقوله: (لا تنوى) وإلا .. لافتقرت نيتها إلى نية وتسلسل، كذا قالوه.\rقال القليوبي: (لا يخفى أن هذا لا حاجة إليه؛ لأن النية من الصلاة لا من فعل الصلاة الذي\rهو في كلام المصنف والشارح، وحينئذ فلا حاجة لقول بعضهم: إنها كالشاة تزكي نفسها،\rولا لقول بعضهم بغير ذلك، بل لا يصح ذلك أيضاً؛ لما سيأتي، على أنه يتعين إخراج التكبيرة من\rذلك أيضاً؛ لأنها يقصد بها التحرم، وفعل غيرها ولا يصح قصد فعلها فيها؛ لما ستعرفه.\rواختلف في المراد بقوله: (لأنها لا تنوى، فقيل: معناه: لا يتصور نيتها على الوجه المراد\rهنا وقد علمت بطلانه، وقيل: إن المعنى: أنه لا تجب نيتها وإن أمكن ملاحظتها منفردة؛ كأن\rينوي أنه ينوي ا\rالصلاة مثلاً، وهو باطل أيضاً؛ لأن انفرادها بمعنى سبقها الفعل كما مثل ليس مراداً\rهنا، ومقتضى عدم وجوبها: تصورها مع المقارنة، وهو غير صحيح؛ لأنه إن نوى مع التكبير أنه\rينوي الفعل .. لم يصح تكبيره ولا صلاته، وإن نوى نفس الفعل .. فليس هذا نية النية، وسيأتي\r\rمثل ذلك في نية التكبيرة فيها، فتأمل (انتهى كلام القليوبي\r\rقوله: (ولا ينافي ما تقرر (أي من أن ما في معنى النفل المطلق .. يكتفى فيه بنية فعل\rالصلاة، وعبر عنه في (التحفة) بـ (ما يندرج في غيره (","part":4,"page":50},{"id":1311,"text":"قوله: (تصريحهم) أي: الأصحاب، كما نقله ابن الرفعة في (الكفاية\rقوله: (في سنة الإحرام والطواف) ونحوهما مما تقدم ذكره قريباً.\rقوله: (بأنه (متعلق بـ (تصريحهم)، والضمير للحال والشأن.\rقوله: (لا بد من التعيين) أي: بأنه سنة الإحرام، أو الطواف، أو الوضوء، أو الاستخارة،\rأو غيرها ..\rقوله: (لأن معناه (متعلق بـ (لا ينافي)، والضمير لما صرحوا به.\rقوله: (أنه لا بد منه في حصول الثواب) أي: في حيازة الثواب المخصوص بذلك\rقوله: (أما بالنسبة لإسقاط الطلب) أي: لا بالنظر لحصول الثواب المذكور\rقوله: (فلا يشترط) أي: التعيين في نية ذلك، وبهذا يجمع بين قول من قال باستثناء ذلك\rمن ذي السبب، ومن قال بعدم الاستثناء.\rقوله: (وكذا يقال في تحية المسجد وما بعدها) أي: من سنة الوضوء والاستخارة وغيرهما\rمما سبق عن (حواشي الروض).\rعبارة (النهاية، بعد ذكر أنها مستثناة من ذي السبب: (والتحقيق في هذا المقام: عدم\rالاستثناء؛ لأن هذا المفعول ليس عين ذلك المقيد، وإنما هو نفل مطلق حصل به مقصود ذلك\rالمقيد (، قال (ع ش): (كشغل البقعة في حق داخل المسجد، وإيقاع الصلاة بعد الوضوء في\rحق المتوضيء.\rوأشار بقوله: (المقصود) إلى أن المطلوب نفسه لم يحصل، فلا يقال: صلى تحية المسجد\r\rعلى عدم\rمثلاً، وإنما يقال: صلى صلاة حصل بها المقصود من تحية المسجد، وعلى هذا: لو حلف\rلا يصلي سنة الوضوء، أو تحية المسجد مثلاً .. لا يحنث بما صلاه مما يحصل به مقصود ما حلف\rفعله، وكذا لا يحصل ثوابها حيث لم تنو وإن سقط الطلب كما. صرح به اين حجر،\rرحمه الله تعالى، وعليه: فلو أراد أن يعيد التحية .. هل تصح أم لا؛ لدخولها في ضمن ما فعله؟\rفيه نظر، والأقرب: الثاني؛ لحصولها بما فعله أولاً، ولا ينافيه ما قالوه في (الجنائز»: من أنه","part":4,"page":51},{"id":1312,"text":"لو صلى على الميت، ثم أعاد مراراً ولو منفرداً .. صحت صلاته وإن سقط فعلها؛ لأن تلك\rخرجت عن النظائر لغرض حصول الرحمة للميت) انتهى فليتأمل.\rقوله: (ويكفيه) أي: الشخص الذي أراد الصلاة.\rقوله: (في النافلة المؤقتة) أي: كالرواتب والعيدين.\rقوله: (والتي لها سبب) أي: كالكسوفين والاستسقاء\rقوله: (نية الفعل) أي: من حيث كونه صلاة؛ لتتميز عن بقية الأفعال التي لا تحتاج إلى\rنية، أو لنية غير الصلاة، فلا يكفي إحضارها في الذهن مع الغفلة عن خصوص الفعل؛ لأنه\rالمطلوب كما مر\rتغفل\rقوله: (والتعيين) أي: إما بما اشتهر به كالتراويح، أو بالإضافة كعيد الفطر كما سيأتي\rقوله: (بالرفع (عطفاً على (نية)، لا بالجر عطفاً على (الفعل) إذ لا معنى له، تدبر\rقوله: (لتتميز عن غيرها) أي: من بقية الصلوات، وقد علمت ما في هذا التعليل، فلا\rقوله: (ويحصل التعيين بالإضافة) أي: إلى ما يعينها إلا الوتر، فلا يضاف إلى العشاء؛ لأنه\rصلاة مستقلة، بل ينوي سنة الوتر، وينوي بجميعه إن أوتر بأكثر من ركعة الوتر أيضاً وإن فصله؛\rكما ينوي التراويح بجميعها\rوالحاصل: أنه ينوي في الأخيرة منه وفيما سواها الوتر أو سنته، ويتخير فيما سوى الأخيرة\rمنه؛ إذا فصله بين نية صلاة الليل ومقدمة الوتر وسنته، وهي أولى.\rقال في (المهمات»: (ومحل ذلك: إذا نوى عدداً، فإن لم ينو .. فهل يلغو لإبهامه، أو\r\rيصح ويُحمل على ركعة؛ لأنها المتيقن، أو على ثلاث؛ لأنها أفضل كنية الصلاة؛ فإنها تنعقد\rصحة الركعة، أو إحدى عشرة؛ لأن الوتر له غاية هي أفضل، فحملنا الإطلاق عليها\rركعتين مع\r,\rبخلاف الصلاة؟ فيه نظر (انتهى\rقال ابن العماد: (هذه الترديدات كلها باطلة؛ لأن الأصحاب جعلوا للوتر أقل وأكمل وأدنى\rكمال، وصرحوا بأن إطلاق النية إنما يصح في النفل المطلق","part":4,"page":52},{"id":1313,"text":"ثم إن ما ذكره من الحمل على إحدى عشرة: إن كان فيما إذا نوى مقدمة الوتر، أو من الوتر ...\rلم يصح ذلك، وإن كان فيما إذا أطلق وقال: أصلي الوتر، فالوتر أقله ركعة .. فينزل الإطلاق\rعليها؛ حملاً على أدنى المراتب (انتهى.\rواستظهر شيخ الإسلام: أنه يصح، ويحمل على ما يريده من ركعة، أو ثلاث، أو خمس، أو\rسبع، أو تسع، أو إحدى عشرة، وبه جزم في (التحفة) حيث قال: (والوتر سواء الواحدة\rوالزائد عليها (، ورجح الشهاب الرملي الحمل على ثلاثة، ووجهه ولده في (النهاية): (بأنه\rأقل ما طلبه الشارع فيه، فصار بمثابة أقله؛ إذ الركعة: قيل: يكره الاقتصار عليها، فلم تكن\rمطلوبة له بنفسها (انتهى\rقال (سم): (ويرد عليه: أن من لازم الحمل على الثلاث الإتيان بها موصولة، وقد ورد\rالنهي عن ذلك، إلا أن يجاب بحمل النهي على ما إذا قصد الثلاث، بخلاف ما إذا حمل الإطلاق\rعليها)، فليتأمل.\rقوله: (كسنة الظهر (تمثيل للمؤقتة بالنظر للمتن، ولما يحصل بالإضافة بالنظر للشرح.\rقوله: (قبلية أو بعدية) أي: وإن لم يلاحظ المؤكدة، وهو عند الإطلاق منصرف إليها،\rويجوز نيتها مطلقاً، ويتخير بين ركعتين وأربع\rقوله: (ولا يكفي سنة الظهر فقط (لعل الأولى: (فلا يكفي ... ) إلخ؛ ليكون مفرعاً على\rقوله: (قبلية أو بعدية).\r\rقوله: (سواء أخر القبلية إلى ما بعد الفرض أم لا) أي: خلافاً لبعض المتأخرين حيث قال:\r(إن لم يكن صلى الفرض .. لا يحتاج لنية القبلية؛ لأن البعدية لم يدخل وقتها، فلا يشتبه ما نواه\rبغيره).\rوعبارة (الأسنى): (ووجهه - أي: وجوب التعيين بذكر القبلية والبعدية -: أن تعيينهما إنما\rيحصل بذلك، لاشتراكهما في الاسم والوقت وإن لم يقدم المؤخرة، كما يجب تعيين الظهر؛\rلثلا تلتبس بالعصر، فاندفع ما قيل: إن محل هذا: إذا أخر المقدمة عن الفرض) انتهى\rفليتأمل","part":4,"page":53},{"id":1314,"text":"قوله: (ومثلها) أي: سنة الظهر.\rقوله: (في ذلك) أي: في اشتراط ذكر القبلية أو البعدية.\r,\rقوله: (سنة المغرب) أي: فإن له قبلية وبعدية على ما صححه النووي، رحمه الله؛ ففي\rالمنهاج): (وقيل: ركعتان خفيفتان قبل، قلت: هما سنة على الصحيح؛ ففي (صحيح\rالبخاري، الأمر بهما ... (إلخ، وسيأتي بسط ذلك في (صلاة النفل).\rقوله: (والعشاء) أي: على الصحيح، وقيل: لا راتبة للعشاء\rقال\rقوله: (لأن لكل) أي: من المغرب والعشاء، تعليل للاشتراط المذكور.\rقوله: (قبلية وبعدية) أي: فحينئذ لا بد في النية من تعيينها، وأنه لا يكفي سنة المغرب أو\rالعشاء فقط وإن قدم القبلية\rفي التحفة): (ولا نظر إلى أن البعدية لم يدخل وقتها، كما لا نظر لذلك في العيد؛ إذ\rالأضحى أو الفطر المحترز عنه لم يدخل وقته، وأيضاً: فالقرائن الحالية لا تخصص النيات كما مر\rفي الوضوء (انتهى، لكن يرد عليه: أنها خصصت نية الجماعة تارة بالإمام وتارة بالمأموم، قاله\r(سم) (ه).\r\rقوله: (بخلاف سنة الصبح والعصر) أي: فإنه يكفي نية سنة الصبح مثلاً؛ لعدم البعدية فيه،\rوكذا العصر\rقوله: (أو سنة عيد الفطر، أو سنة عيد الأضحى) وهذا تمثيل أيضاً للنافلة المؤقتة.\rقوله: (فلا يكفي سنة العيد فقط) أي: من غير تعيين كونه فطراً أو أضحى، خلافاً لما بحثه\rابن عبد السلام حيث قال: (ينبغي في صلاة العيد ألا يجب التعرض لكونه فطراً أو نحراً؛ لأنهما\rمستويان في جميع الصفات، فيلتحق بالكفارات (هذا كلامه، وأجاب شيخ الإسلام: (بأن\rالصلاة أكد؛ فإنها عبادة بدنية لا تدخلها النيابة، ولا يجوز تقديمها على وقت وجوبها، بخلاف\rالكفارة (.\rقال (ع ش): (فإنها عبادة مالية وتدخلها النيابة، ويجوز تقديمها على وقت وجوبها في\rالجملة؛ بأن كانت بالمال وقدمت على الحنث (انتهى، فليتأمل.","part":4,"page":54},{"id":1315,"text":"قوله: (وكذا لابد أن يعين) أي: الناوي مع قصد الفعل\rقوله: (سنة كسوف الشمس وخسوف القمر) أي: والاستسقاء، واختلف في اشتراط نية\rالنقلية في السنن، والصحيح: أنه لا تشترط كما قاله الإمام النووي، وعلى هذا وما سيأتي من أن\rعدد الركعات لا يشترط: فلعل صورة نية سنة الظهر مثلاً بدونها: أن ينوي بقلبه الصلاة المطلوبة\rقبل الظهر، فتنعقد نيته، ويتخير بين ركعتين أو أربع على ما تقدم عن الرملي، أفاده (ع ش.\rقوله: (وينوي بما قبل الجمعة وما بعدها (هذا مرتبط بقوله: (كسنة الظهر)، فلو قدمه\rعلى قوله: (أو سنة عيد الفطر ... ) إلخ .. لكان أنسب، تأمل.\rقوله: (سنتها) أي: الجمعة، هذا هو الأصح، قال في (الإمداد): (وقيل: ينوي بما\rقبلها سنة الظهر، وقيل: سنة فرض الوقت) نقله في (الكبرى\r\rقوله: (ويكفيه) أي: الشخص الذي أراد صلاة الفرض\rقوله: (في الفرض) يعني: لا بد في كفاية نيته\rقوله: (ولو كفاية أو منذوراً) أي: وقضاء، وفي (الذخائر»: الاكتفاء في المنذور بالنذر\rعن نية الفرضية؛ لأن النذر لا يكون إلا فرضاً. انتهى (ح ل). جمل.\rقوله: (نية الفعل) أي: فعل الصلاة؛ بأن يقصد فعل الصلاة؛ لتتميز عن سائر الأفعال،\rوهي هنا ما عدا النية؛ لأنها لا تنوى، وإلا .. للزم التسلسل في ذلك، ولأن ما كان من الأعمال\rحصول صورته كاف في حصول مصلحة .. لم يفتقر إلى نية، والنية كذلك؛ لأن المقصود منها\rشيئان: تمييز العبادات عن العادات، وتمييز رتب العبادات؛ وذلك حاصل بحصولها من غير\rتوقف على شيء آخر، قاله في (المغني، وتقدم ما في قوله: (لأنها لا تنوى)، فلا تغفل.\rقوله: (كما مر) أي: قريباً، ولعل الأنسب: (اللام) بدل (الكاف)، تأمل.\rقوله: (والتعيين) بالرفع: عطف على (الفعل)\rقال القليوبي: (لأن قصد التعيين لا يكفي في النية (.\rونبه في","part":4,"page":55},{"id":1316,"text":"التحفة): أنه لا ينافي اعتبار التعيين هنا ما يأتي أنه قد ينوي القصر ويتم، والجمعة\rويصلي الظهر؛ لأن ما هنا باعتبار الذات، وصلاته غير ما نواه ثم باعتبار عارض اقتضاه،\rتأمل.\rقوله: (صبحاً مثلاً) كأنه أشار بقوله: (مثلاً) إلى ما بحثه بعضهم: أنه يكفي في الصبح\rصلاة الغداة، أو صلاة الفجر لصدقهما عليها، وهو ظاهر، قال في (العباب): (وفي إجزاء نية\rصلاة يُشرع التثويب في أذانها، والقنوت فيها أبداً عن نية الصبح .. تردد (، قال في (النهاية):\r(والأوجه: الإجزاء)، فليتأمل.\rقوله: (أو غيرها) أي: كالظهر، قال في النهاية): (ويظهر: أن نية صلاة يسن الإبراد\r\rلها عند توفر شروطه .. مغنية عن نية الظهر، ولم أر فيه شيئاً، قال (ع ش): (والمراد من\rهذه العبارة: أنه يقول: نويت أصلي صلاة يسن لها الإبراد عند توفر شروطه بتمامها)، تأمل.\rقوله: (ولا يكفي نية فرض الوقت) أي: المطلق الصادق بكل الأوقات، قال القليوبي:\r(قالوا: لأنه من الجائز أن يتذكر فائتة وهذا وقتها، وفيه نظر مع الاكتفاء بنحو الظهر أو العصر،\rأو بنحو صلاة يثوب لها مع وجود المعنى المذكور في ذلك، وقد يجاب بأن الاشتباه في هذا بما هو\rمن النوع فقط، فيرجع إلى نية الأداء والقضاء، وسيأتي أنها غير واجبة، وفي الأول أعم من ذلك.\rفلم يكتفوا به؛ لعمومه، مع أن نحو الصبح علم والاشتراك فيه لفظي)، فليتأمل.\rقوله: (ونية الفرضية) أي: كأصلي فرض الظهر مثلاً، أو الظهر فرضاً، والأولى: أولى؛\r\rللخلاف في إجزاء الثانية؛ نظراً إلى أن الظهر اسم للزمان، قاله في (التحفة\rبقي ما لو قال: أصلي الظهر الواجب أو المتعين هل يكفي أم لا؟ فيه نظر، والأقرب:\rالأول؛ لترادف الفرض والواجب، ولأن معنى التعين: أنه مخاطب به بخصوصه؛ بحيث لا يسقط\rعنه بفعل غيره، وهذا عين الفرض. (ع ش (.","part":4,"page":56},{"id":1317,"text":"قوله: (لتتميز) أي: الصلاة المفروضة، وهذا تعليل لوجوب نية الفرضية.\rقوله: (عن النفل (قيل: هذا التعليل يجب إسقاطه؛ وذلك لأن مصلي الظهر مثلاً إذا قصد\rفعلها وعينها بكونها ظهراً .. تميزت بذلك عن سائر النوافل؛ بحيث لا تصدق على شيء منها،\rفكيف يعلل اشتراط الفرضية مع ذلك بالتمييز عن النفل؟! انتهى\rورد بأن المراد بالتعيين: التعرض لكونها ذات وقت كذا، ومن تعرض للظهر مثلاً بكونها ظهراً\rمراده ذات هذا الوقت، وهي حينئذ صادقة بالفرض وتوابعه، فحينئذ يحتاج لنية الفرضية، ويكون\rالتعليل متعيناً.\rولعل منشأ هذا الإيراد فهم قائله أن المراد بالظهر التي تعرض لها: ما هو علم على الفرض.\rوليس مراداً؛ لما عرفت، وبتسليمه فالنية لا يكتفى فيها باللوازم.\r\rويؤيد هذا الجواب: ما يأتي في الزكاة من كفاية: (هذا زكاة مالي) ولو بدون الفرض،\rوعللوه بأنها لا تكون إلا فرضاً،،\r، وبه فارق ما لو نوى صلاة الظهر .. فإن الظهر يقع على الفرض\rوالنقل، فالمراد بـ (صلاة صاحبة الوقت: (المعلوم فرضاً أو سنة، فلا بد من التعرض للفريضة.\rوالحاصل: أن قصد الفعل والتعيين من حيث هو موجودان في النفل، فزيد في الفرض نية\rالفرضية؛ ليحصل له تمييز للنفل وراتبته، وإنما لم تجب نية النقلية في النفل على الصحيح؛ لأن\rالنقلية لازمة له من غير التزام له بالنذر، فتأمله بلطف\rقوله: (والمعادة) أي: فإنها وإن وجبت فيها نية الفرضية .. ليس المراد منها حقيقته، بل\rما هو فرض على المكلف، حتى لو نوى حقيقة الفرض عليه فيها .. لم تصح؛ لتلاعبه كما سيأتي\rتحقيقه.\rقوله: (ولو رأى الإمام يصلي العصر ... إلخ أي: في الواقع، لعل الأنسب تأخير هذا عن\rقوله: (وذكر الأداء والقضاء) تأمل.\rقوله: (فظنه) أي: الرائي الإمام المذكور.\rقوله: (يصلي الظهر (الجملة في محل نصب مفعول ثان لـ (ظن).","part":4,"page":57},{"id":1318,"text":"قوله: (فنوى) أي: الرائي المذكور مقتدياً بهذا الإمام.\rقوله: (ظهر الوقت) أي: صلاته.\rقوله: (لم يصح) جواب (لو).\rقوله: (لأن الوقت ليس وقت الظهر) تعليل لعدم الصحة\rقوله: (أو ظهر اليوم) أي: أو نوى صلاة ظهر اليوم، فهو عطف على (ظهر الوقت).\rقوله: (صح) أي: ما نواه.\rقوله: (لأنه ظهر يومه) أي: نظراً لكونه لم يصل الظهر في ذلك اليوم وإن وقعت صلاته\rقضاء، تأمل.\rقوله: (وإنما تشترط نية الفرضية للبالغ) أي: بخلاف الصبي؛ فإنه لا تشترط في صلاته نية\rالفرضية.\r\rقوله: (على ما صوبه في (المجموع: (أي: وصححه في (التحقيق)، وبه صرح في\rالشامل، وغيره، ورجحه السبكي والأسنوي، واعتمده الخطيب والرملي \"\rقال الشيخ ابن قاسم: (توهم بعضهم أن قياس تصويب (المجموع، عدم وجوب نية الفرضية\rفي الجمعة على من لا تجب عليه؛ كالعبد والمرأة، وهذا قياس فاسد؛ لأن الصبي لم يخاطب\rبفرض الوقت، فلا معنى لوجوب الفرضية في حقه، بخلاف المذكورين بالنسبة للجمعة؛ فإنهم\rخوطبوا بفرض الوقت الصادق بالجمعة، فهي فرض الوقت أو بدلاً إحدى خصلتيه) تأمل.\rقوله: (قال) أي: الإمام النووي في (المجموع، معللاً لتصويبه المذكور.\rقوله: (إذ كيف ينوي الصبي الفرضية وصلاته لا تقع فرضاً؟!) هذا يقتضي امتناع نية\rالفرضية؛ لأنها على هذا الوجه تلاعب، وليس ذلك مراداً؛ إذ الخلاف إنما هو في وجوبها\rوعدمه، لكن يتعين في حقه حيث نوى الفرضية ألا يريد أنه فرض في حقه بحيث يعاقب على تركه،\rوإنما ينوي بالفرض بيان الحقيقة الأصلية، أو يطلق ويحمل ذلك منه على الحقيقة المذكورة.\rوبقي ما لو صلى الصبي ثم بلغ في الوقت وأراد الإعادة .. هل يجب عليه نية الفرض نظراً للوقت\rالذي أعادها فيه أم لا نظراً إلى أنه إعادة لما سبق وهو كان نفلاً؟ فيه نظر، والأقرب الثاني؛ لأنها\rليست فرضاً في حقه لا بالأصل ولا بالحال.","part":4,"page":58},{"id":1319,"text":"وقضية (لا تقع فرضاً): أنه لو صرح بالنقلية بأن قال: نويت أصلي الظهر مثلاً نفلاً ...\rالصحة، وهو ظاهر حيث لاحظ أنها غير واجبة عليه، أو أطلق، أما لو أراد النقل المطلق .. فلا\rتصح صلاته. (ع ش.\rقوله: (انتهى) أي: كلام (المجموع).\rقوله: (لكن الأوجه ما في (الروضة») أي: (روضة الطالبين وعمدة المفتين، للإمام\rالنووي\r(0)\r\rقوله: (وأصلها) أي: (الشرح الكبير، المسمى به العزيز» للإمام الرافعي، وكذلك في\rالحاوي)، وه الروض، وهو الذي اعتمده الشارح في كتبه، وسيأتي عبارة (التحفة)\rقوله: (من أنه (بيان لما في (الروضة، والضمير راجع للصبي.\rقوله: (كالبالغ) أي: في وجوب نية الفرضية في صلاته، وعبارة (التحفة، (ومنه - يعني:\rمن قوله في المعادة: (لتحاكي الأصلية) - يؤخذ اعتماد ما في (الروضة، وأصلها؛ من وجوب\rنية الفرضية على الصبي؛ لتحاكي الفرض أصالة، ويؤيده وجوب القيام عليه، ولو نظروا لكونها\rنقلاً في حقه .. لم يوجبوه، فتصويب الأسنوي وغيره تصويب المجموع، وغيره عدم وجوبها\rعليه لذلك. . يرد بما ذكرته ..\r'\rفإن قلت: لم اختلف المرجحون في وجوب نية الفرضية في المعادة وصلاة الصبي ولم يختلفوا\rفي وجوب القيام فيهما؟ قلت: لأن القصد المحاكاة، وهي بالقيام حسي ظاهر، وبالنية قلبي\rخفي، والمحاكاة إنما تظهر بالأول، فوجب دون الثاني فلم تجب على قول (انتهى)\rقوله: (والمراد به) أي: بالفرض.\rقوله: (في حقه) أي: الصبي.\r\rقوله: (صورة الفرض) أي: لا حقيقته، وهو الذي يثاب على فعله ويعاقب على تركه، فلو\rتوى الصبي بالفرض ذلك .. لم يصح.\rقوله: (أو حقيقته في الأصل) أي: أو المراد بالفرض حقيقته المذكورة.\r\rقوله: (لا في حقه) أي: بل في حق البالغ.\rقوله: (كما يأتي في المعادة (حاصل ما هناك أنه ينوي بالإعادة الفرض وإن وقعت نقلاً؛ لأن","part":4,"page":59},{"id":1320,"text":"المراد أنه ينوي إعادة الصلاة المفروضة حتى لا تكون نفلاً مبتدأ؛ أي: المقصود ذلك وإن لم\rيلاحظه الناوي لا إعادتها فرضاً، أو أنه ينوي ما هو فرض على المكلف لا الفرض عليه، فإن نوى\rذلك .. لم تنعقد صلاته، تأمل.\rقوله: (ويؤيد ذلك) أي: كون الصبي كالبالغ في وجوب نية الفرضية.\r\rقوله: (أنه لا بد من القيام في صلاته) أي: الصبي كالإعادة.\rقوله: (وإن كانت نقلاً) أي: ولو نظروا لكونها نقلاً في حقه .. لم يوجبوه كما تقدم عن\rالتحفة)\rقال ابن قاسم: (قد تمنع هذه الملازمة بأن هذا النفل ليس كبقية النوافل؛ لأنه في ذاته فرض\rوضع على الفرضية، ولما شرع للصبي ليتمرن ويألفه إذا بلغ ناسب وجوب القيام ليتمرن عليه\rويألفه، ونية الفرضية نية خلاف الواقع (انتهى، وهذا ظاهر لو كان المراد حقيقة الفرضية، وقد\rتقدم قريباً أنه (في حقه صورة ... (إلخ، على أن التمرن والإلف يمكن أن يقال مثلها أيضاً في\rالنية، فتأمل بإنصاف\rقوله: (ويستحب ذكر عدد الركعات) أي: ركعات ما ينويه من نقل أو فرض، فلا يجب\rذكره في النية؛ لأنه محصور بالشرع، قاله في (فتح الجواد (وكتب في (حاشيته، على قوله:\r(فلا يجب ذكره في النية) ما نصه: (هو بضم الذال؛ لأن الخلاف في وجوبه إنما هو في كونه\rبالقلب الذي هو الذكر بالضم، وأما المكسور. فهو اللفظ، والخلاف في وجوب التلفظ بالنية\rمشهور، لكن المراد على هذا الوجه بما يجب التلفظ به لم يتعرضوا له فيما علمت\rفإن ثبت أن القائل بوجوب اللفظ يقول بوجوب هذا لفظاً .. حسن الكسر؛ رداً عليه كما أن\rالمضموم رد على القائل بوجوب القلبي، وإن لم يثبت ذلك .. جاز أيضاً؛ إذ يصح نفي وجوب\rالمباح اتفاقاً، فعلم أنه لا يتعين واحد من هذين (انتهى.\rقوله: (لتمتاز عن غيرها) تعليل لاستحباب ذكر عدد الركعات، وخروجاً من خلاف من\rأوجب ذلك.\rقوله: (فإن عينه) أي: عدد الركعات.","part":4,"page":60},{"id":1321,"text":"قوله: (وأخطأ فيه) أي: في التعيين؛ كأن نوى الظهر ثلاثاً أو خمساً.\rقوله: (عمداً) أي: لا سهواً كما في التحفة، وسيأتي ما فيه.\rقوله: (بطلت) يعني: لم تنعقد صلاته، وفرضه الرافعي في العالم، وقضيته: أنه لا يضر\r\rفي الغلط، وأيده الأسنوي بما ذكروه في نية الخروج وغيرها من أن الخطأ لا يضر، لكن مقتضى\rقولهم: (إن ما وجب التعرض له جملة يضر الخطأ فيه (أنه يضر؛ لأن الظهر يشتمل على العدد\rجملة فيضر الخطأ\rوهذا هو الظاهر، بل قال الزركشي في (الخادم: لكن المنقول في المذهب البطلان؛ لأنه\rنقص أو زاد، وذلك مناف لوضع الشرع، ثم رأيت ابن قاسم بعد نقل كلام الزركشي قال ما نصه:\r) ولا يخفى أن البطلان هو الجاري على القواعد؛ لأن ما يجب التعرض له جملة أو تفصيلاً يضر\rالخطأ فيه، والعدد كذلك، لأنه يجب التعرض له إجمالاً في ضمن التعرض لكونه ظهراً أو صبحاً\rمثلاً) تأمل.\rقوله: (لأنه نوى غير الواقع) تعليل للبطلان.\rقوله: (والإضافة إلى الله تعالى) أي: كأن يستحضر في قلبه كونها الله أو فريضة الله، وإنما لم\rتجب لأنها لا تكون - أي: باعتبار الوقوع - إلا لله تعالى، فاندفع ما قيل: في تصوير هذا إشكال؛\rلأن فعل الفريضة لا يكون إلا الله، فلا ينفك قصد الفرضية عن نية الإضافة إلى الله تعالى.\rانتهى\r\rفدعوى عدم الانفكاك المذكور ليست في محلها، وكأن قائله فهم كون الفرضية عبارة عن كون\rالشيء مطلوباً الله تعالى طلباً جازماً، وعدم الانفكاك عن قصد الفرضية بهذا المعنى جلي لا غبار\rعليه، ولكن هذا إنما يستلزم عدم انفكاك الإضافة باعتبار الطلب؛ بمعنى: أن كون الطالب هو الله\rتعالى لا ينفك عن قصد الفرضية، وليس الكلام في الإضافة بهذا المعنى، بل في الإضافة بمعنى\rكون المعبود بتلك العبادة والمخدوم بها هو الله تعالى، والإضافة بهذا المعنى تنفك في القصد","part":4,"page":61},{"id":1322,"text":"والتعقل عن قصد الفرضية، على أنا نمنع عدم انفكاك الإضافة بالمعنى الأول أيضاً؛ لأنه يكفي في\rقصد الفرضية قصد كون الشيء مطلوباً منه طلباً جازماً مع الغفلة عن خصوص الطالب، فليتأمل\rبلطف\r\rقوله: (ليتحقق معنى الإخلاص) تعليل لاستحباب الإضافة إلى الله تعالى، وذلك المعنى هو\rكون العبادة لله تعالى.\r\rقوله: (وخروجاً من الخلاف) أي: من خلاف من أوجبها، وهو ضعيف؛ لما تقدم من أن\rالعبادة لا تكون إلا لله تعالى.\rقال الشيخ عميرة: (مثله قول الرافعي في توجيه عدم اشتراط التسمية عند الذبح: اسم الله على\rقلب المؤمن سمى أو لم يسم، واستدل أيضاً بعضهم لسنية الإضافة إلى الله بقوله تعالى: (وَمَا لِأَحَدٍ\rمندم من نعمة تجرى. إلا أبيغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الأَمل وجه الدلالة: كونه سبحانه وتعالى جعل المجازاة لا تقع\rبمجرد الفعل حتى يبتغي بها وجه ربه الأعلى (انتهى\rقوله: (ويصح عطف هذا) أي: قول المصنف: (والإضافة ... (إلخ.\rقوله: (على ذكر) أي: الواقع نائب فاعل يستحب؛ فيكون مرفوعاً.\rقوله: (وعلى عدد) أي: فيكون مجروراً لإضافة) ذكر) إليه وهذا أولى، تأمل\rلو قال لإنسان: صل فرضك ولك علي دينار، فصلى بهذه النية .. أجزاته ولا يستحق\rالدينار، وكذا لو نوى الصلاة ودفعَ الغريم؛ لأن دفعه حاصل وإن لم ينوه، لا إن نوى بصلاته\rالفرض والنفل غير نحو التحية .. فلا تنعقد؛ لتشريكه بين عبادتين لا تندرج إحداهما في الأخرى،\rبخلاف الفرض ونحو التحية.\rقال في \"\rب (التحفة): (ونقل الفخر الرازي إجماع المتكلمين - مع أن أكثرهم من أئمتنا - على أن\rمن عبد أو صلى لأجل خوف العقاب أو طلب الثواب لم تصح عبادته .. محمول على من محض\rعبادته لذلك وحده، وأما من لم يمحضها؛ بأن عمل له تعالى مع الطمع في ذلك وطلبه .. فتصح","part":4,"page":62},{"id":1323,"text":"عبادته جزماً وإن كان الأفضل تجريد العبادة عن ذلك، وهذا محمل قوله تعالى: (يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا\rوطمعا بناءً على تفسير (يَدْعُونَ) با يعبدون)، وإلا .. لم يرد؛ إذ شرط قبول الدعاء أن يكون\r\r،،\rكذلك (انتهى بنقص\rقوله: (وذكر الأداء والقضاء) أشار بتقدير (ذكر (إلى أنه معطوف على (عدد) أي:\rويستحب ذكر الأداء والقضاء من المقضيات\r\rويفرق بين هذا وما في نحو سنة الظهر والعيد بأنه لا مميز ثم إلا الإضافة للمتبوع من حيث كونها\rقبله أو بعده، أو الوقت كعيد، وهنا التميز حاصل بذكر فرض الظهر مثلاً، ويكون الوقوع للسابق،\rفلم يحتج لذكر أداء ولا قضاء.\rومما يوضح ذلك: أن الأول من وضع المشترك، والثاني من وضع العلم، وشتان ما بينهما،\rفتأمله. انتهى من (التحفة\rقوله: (ولو في النقل (لعل الغاية للتعميم؛ فإني لم أر من صرح بالخلاف فيه\rقوله: (لتمتاز عن غيرها) تعليل لاستحباب ذكر الأداء والقضاء والضمير للمؤداة أو\rالمقضية؛ أي: لتمتاز المؤداة عن المقضية، ولتمتاز المقضية عن المؤداة.\rقوله: (ويصح كل منهما) أي: من الأداء والقضاء، هذا هو الأصح الذي عليه الأكثرون،\rوالثاني: لا يصح.\rقوله: (بنية الآخر) أي: يصح الأداء بنية القضاء وعكسه.\rقوله: (إن عذر بغيم (تقييد للصحة، وذلك كان ظن بقاء الوقت فنواها أداء فتبين خروجه،\rأو ظن خروجه فنواها قضاء فتبين بقاؤه\rقوله: (أو نحوه) أي: كالحبس\rقال (ع ش): (ولو نوى الأداء أو القضاء مع الشك وبان خلافه .. فالأقرب الصحة؛ لتعليلهم\rالبطلان. مع العلم بالتلاعب، وهو منتف بالشك، ويحتمل في الشك الصحة مع نية الأداء وعدمها\rمع نية القضاء؛ نظراً إلى أن الأصل بقاء الوقت وعدم خروجه (.\rقوله: (لأن كلاً) أي: من الأداء والقضاء، تعليل للصحة المذكورة.\rقوله: (يأتي بمعنى الآخر) أي: لغة، يقال: قضيت الدين وأديته بمعنى، قال تعالى:","part":4,"page":63},{"id":1324,"text":"وإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَانتَشِرُوا فيحمل في غرض الناوي على اللغوي بواسطة عذره وإن كان قاصداً\rالشرع كما في (الجمل.\rقوله: (بخلاف ما لو نواه) أي: ما ذكر من الأداء والقضاء.\r\rقوله: (مع علمه) أي: الناوي.\rقوله: (بخلافه) أي: بخلاف ما نواه؛ كأن علم أنه صلى في الوقت ونوى القضاء، أو\rخارجه ونوى الأداء.\rقوله: (وقصد المعنى الشرعي) أي: وهو أن الأداء فعل العبادة في وقتها، والقضاء فعلها\rبعده، ومثل ذلك ما لو أطلق، بخلاف ما لو قصد اللغوي، فمحل التفصيل بين العذر وعدمه إنما\rهو في الشرعي، أما نية اللغوي .. فلا يضر مطلقاً، أفاده الجمل).\rقوله: (فإنه لا يصح) أي: قطعاً كما نقله في (المجموع، عن تصر بحهم\rقوله: (لتلاعبه) تعليل لعدم الصحة، وأفتى البارزي في رجل كان في موضع عشرين سنة\rيتراءى له الفجر فيصلي، ثم تبين له الخطأ: بأنه لا يجب عليه إلا قضاء صلاة واحدة؛ أي: وهي\rالأخيرة، وعلله: بأن صلاة كل يوم تكون قضاء عن صلاة اليوم الذي قبله\rقال في (التحفة): (ولا يعارضه النص، على أن من صلى الظهر بالاجتهاد فبان قبل الوقت ...\rلم تقع عن فائتة عليه؛ لأن محل هذا فيمن أدى بقصد أنها التي دخل وقتها، والأول فيمن أدى\rبقصد التي عليه من غير أن يقصد التي دخل وقتها (تأمل\rقوله: (ويسن ذكر الاستقبال) أي: للخروج من خلاف من أوجبه، وذلك كأن يقول:\r(مستقبل الكعبة (مثلاً، وانظر فيمن يصلي إلى جهة المقصد في نافلة السفر ماذا يقول؟ فإني لم أرَ\rالتصريح بذلك\rقوله: (لا اليوم والوقت) أي: فلا يسن ذكرهما كأن يقول: ظهر يوم الخميس مثلاً أو ظهر\rالوقت.\rقال في شرح الروض»: (فلو عين اليوم وأخطأ .. قال البغوي والمتولي: صح في الأداء؛\rلأن معرفته بالوقت المتعين للفعل بالشرع تلغي خطأه فيه، ولا يصح في القضاء؛ لأن وقت الفعل\rغير متعين له بالشرع ولم ينو قضاء ما عليه.","part":4,"page":64},{"id":1325,"text":"وقضية كلام الأصل في التيمم: الصحة مطلقاً (انتهى؛ أي: في الأداء والقضاء\rقال (سم): (ولا يشكل بأنه يضر في نظيره من الصوم؛ للفرق بأن تعلق الصوم بالزمان أشد\rمن تعلق الصلاة به (.\rقوله: (إذ لا يجبان اتفاقاً (تعليل لعدم من ذكر اليوم والوقت.\rقال الكردي: (أي: فليس في فعلهما خروج من خلاف حتى يندب، قال في (الإيعاب: إذ\rلا يجب التعرض للشروط كما مرَّ، ولأنه ليس قربة ولا صفة لها (\rقوله: (ويجب قرن النية) أي: قرناً حقيقياً، هذا ما قاله المتقدمون، وهو أصل مذهب\rالشافعي رضي الله عنه\rبها\rقال في (الفتاوى): (وهذا عسر جداً إلا على من صفا قلبه ونار سره؛ فإنه سهل عليه).\rقوله: (المشتملة على جميع ما يعتبر فيها) أي: النية.\rقوله: (من قصد الفعل) أي: فقط، وهذا بيان لما يعتبر وذلك في النافلة المطلقة وما ألحق\rقوله: (أو والتعيين) أي: أو قصد الفعل والتعيين، وكذا يقدر فيما بعد، وذلك في الفريضة\rوالنافلة المؤقتة، أو التي لها سبب\rقوله: (أو والفرضية) أي: في الفريضة ولو في صلاة الصبي والمعادة كما تقدم.\rقوله: (أو والقصر في حق المسافر) أي: بخلاف الجمع؛ فإن نيته لا يشترط أن تكون مقارنة\rللتكبيرة كما سيأتي.\rقوله: (أو والإمامة أو والمأمومية (الأولى في حق الإمام، والثانية في حق المأموم، ومثل\rذلك الجماعة في حق كل منهما كما سيأتي\rقوله: (في الجمعة (قيد للإمامية والمأمومية، زاد في (التحفة): (القدوة لمأموم في\rغيرها - أي: الجمعة - أراد الأفضل مع ابتدائه (، ومثل الجمعة في ذلك: المعادة والمنذورة\r\rجماعة كما ذكره الكردي\rقوله: (بالتكبيرة التي للإحرام) أي: لجميعها؛ لأنها أول أفعال الصلاة، فتجب مقارنتها\rلها؛ كالحج وغيره إلا الصوم؛ لما سيأتي في بابه.\rقوله: (وذلك) أي: بيان المقارنة.","part":4,"page":65},{"id":1326,"text":"قوله: (بأن يستحضر في ذهنه ذلك) أي: ما يجب التعرض له من هذه المذكورات، قال\rالرشيدي: (من التعيين ونحوه (.\rقوله: (ثم يقصد إلى فعل هذا المعلوم) أي: الذي استحضره في ذهنه.\rقوله: (ويجعل قصده هذا) أي: هذا الفعل المعلوم.\rقوله: (مقارناً لأول التكبير) أي: من همزة (الله) بحيث يقع جميع ذلك حاضراً في قلبه لم\rيعزب عنه من ذلك شيء، وبه يعلم أنه لا تكفي مقارنة المجموع من النية بالمجموع من التكبير\rولا بجميعه، ولا نظر لكون حروف التكبير تسعة أو ثمانية وأن النية ليست مستحضرة ثمان مرات\rولا تسعاً؛ لما تقرر من أن القصد وما معه لا بد أن يكون جميعه موجوداً مستحضراً من حين النطق\rبالهمزة إلى النطق بالراء، ومتى عزب قبل مضي حرف من التكبير .. لم تصح صلاته.\rقوله: (ولا يغفل عن تذكره) أي: لما ذكر.\rقوله: (حتى يتم التكبير) أي: فيكون كما لو نظر ببصره إلى شيء قبيل الشروع في التكبير\rوأدام نظره إليه إلى تمامه\rثم ما ذكره الشارح أحد وجهين.\rقال السبكي: اختلفوا في هذا الاستصحاب، فقيل: المراد أن يستمر استحضارها إلى آخره،\rقال: ولكن استحضار النية ليس بنية، وإيجاب ما ليس بنية لا دليل عليه، وقيل: يوالي أمثالها،\rفإذا وجد القصد المعتبر أولاً .. جدد مثله وهكذا من غير تخلل زمن، وليس تكرر النية كتكرر\rالتكبير كي يضر، لأن الصلاة لا تنعقد إلا بالفراغ من التكبير، قال: وهذا الوجه فيه حرج ومشقة\r\rلا يتفطن له كل أحد ولا يعقل. انتهى (ع ش.\rقوله: (ولا يكفي توزيعه) أي: ما ذكر من الذي يجب استحضاره.\rقوله: (عليه) أي: على التكبير.\rقوله: (بأن يبتدئه مع ابتدائه (تصوّر للتوزيع، والضمير للمستحضر المذكور.\rقال الكردي: (فيستحضر قصد الفعل في جزء منه، والتعيين في جزء وهكذا إلى آخر التكبير)\rفليتأمل.\rقوله: (وينهيه) عطف على (يبتدئه).\rقوله: (مع انتهائه) أي: التكبير.","part":4,"page":66},{"id":1327,"text":"قوله: (لما يلزم عليه) تعليل لعدم كفاية التوزيع، فالضمير المجرور راجع إليه.\rقوله: (من خلو معظم التكبير (بيان لـ (ما).\rقوله: (الذي هو) أي: التكبير.\rقوله: (أول أفعال الصلاة (فيه أن التكبير ليس من الأفعال، بل من الأقوال كما لا يخفى، فلو\rعبر بالأركان بدل الأفعال .. لكان أصوب.\rقال في (حواشي الروض): (إن قيل: قلتم إنه إذا نوى مع أول جزء من وجهه بأنه يجزئه ...\rفالجواب: أن طهارة كل جزء يسقط بها الفرض عن محله، فإذا نوى مع أول جزئها .. أجزاء،\rوليس كذلك ههنا؛ لأن الصلاة عقد ينعقد بجميع لفظ التكبير، فإذا أتمه .. دخل به في الصلاة\rفانعقدت به، فافترقا (تأمل.\rأي\rقوله: (عن تمام النية) متعلق بـ (خلو).\rقال في (الفتاوى (بعد مثل ما هنا: (وهذا مراد (الأنوار) من قوله: ولا يجب أن يقدم النية\r: القصد - إلى تلك المعلومات على التكبير، ولو قدم. فالاعتبار بالمقارن، بل الواجب أن\rيتقدم الإحضار في الذهن ثم القصد إلى المعلوم مع ابتداء التكبير، فلا يجوز أن يبتدئ النية بالقلب\rمع ابتداء التكبير باللسان، ويفرغ منها مع الفراغ من التكبير انتهى، وقيل: يكفي ذلك التوزيع\r\rقال الغزالي في (فتاويه (متعقباً قول إمامه إمام الحرمين: حقيقة المقارنة: الذي ذكروه\rلا تحويه القدرة البشرية. انتهى، وأمر هذه المقارنة سهل، وإنما سبب عسره للوسوسة، أو\rالجهل بحقيقتها (\rقوله: (واختار النووي) أي: في المجموع شرح المهذب،، و التنقيح شرح الوسيط)\rاللذين هما من أكبر كتبه\rقوله: (وغيره) أي: غير النووي من المتأخرين.\rقوله: (كابن الرفعة) هو العلامة المحقق والفهامة المدقق الفقيه نجم الدين أبو العباس\rأحمد بن محمد بن علي بن الرفعة الأنصاري النجاري المصري، أخذ العلوم عن ظهير الدين\rجعفر بن يحيى التزمنتي وتقي الدين محمد بن علي بن دقيق العيد القوصي وغيرهما، وأخذ منه","part":4,"page":67},{"id":1328,"text":"الجمال الأسنوي والتقي السبكي وغيرهما.\rكان الإمام ابن الرفعة شافعي زمانه، وإمام أوانه في مصر، بل في سائر الأقطار، وله مصنفات\rمشهورة أجلها: (الكفاية شرح التنبيه)، و (المطلب شرح الوسيط، عظيم في نحو أربعين\rI\r\rمجلداً، وهو أعجوبة الزمن في كثرة النصوص والتخاريج.\rقال الشارح في الفتاوى): (حتى قيل إنه زاد في مذهب الشافعي الثلث باعتبار الأوجه التي\rخرجها، وحتى كاد أن يعد مع أصحاب الأوجه؛ الانفراده من بين المتأخرين بمرتبة ذلك التخريج\rبعد انقطاعها بانقطاع أصحاب الأوجه\rومن ثم لقب بالفقيه دون غيره، بل بالغ بعضهم فعده من أصحاب الأوجه، وأبى أن يعد الغزالي\rوإمامه منهم (هذا كلام الشارح\rقوله: (والسبكي) أي: والأذرعي والزركشي وغيرهم، قال الخطيب: (ولي بهم\rأسوة).\rقوله: (تبعاً للغزالي وإمامه) أي: شيخه وهو إمام الحرمين، وعبارة (الفتاوى، بعد أن قرر\rحقيقة المقارنة: (وأنه عسر إلا على من صفا قلبه فإنه سهل عليه، ومن ثم أوجبه الشافعي\r\rرضي الله عنه ظناً منه أنه سهل، وأن القلوب بها من الصفاء ما بقلبه، لكن لما اختبر متأخرو\rأصحابه القلوب وعالجوها رأوا ذلك يكبر عليها ويشق، فاختاروا من عند أنفسهم الاكتفاء\rبالمقارنة العرفية ... إلى أن قال: وقد بالغ إمام الحرمين في الانتصار لهذا والقدح في الأول،\rحتى زعم أنه محال، وليس كما زعم على العموم؛ إذ لا يستحيل إلا في حق قلوب لم تتحل بحلية\rالصفاء، ولم تخل من الأغيار والوساوس النفسانية، وهذا مقام يستدل به على عظم مقام الشافعي\rرضي الله عنه كما أشرت إليه أولاً (.\rقوله: (أنه (مفعول (اختار) والضمير للشأن\rقوله: (يكفي المقارنة العرفية (اختلف في المراد بها؛ فقيل: هو عدم الغفلة بذكر النية حال\rالتكبير مع بذل المجهود، وقيل: هو استحضار ما ذكر في جزء من التكبير أوله أو وسطه أو آخره،","part":4,"page":68},{"id":1329,"text":"وقيل: هو استحضار ذلك قبيل التكبير وإن غفل عنه فيه وفاقاً للأئمة الثلاثة، أفاده القليوبي\rقال: (والذي يتجه هو المعنى الأول؛ لأنه المنقول عن السلف الصالح)\rقوله: (عند العوام) أي: لا عند الخواص؛ فإنهم رضي الله عنهم يوسع لهم الزمان، فلهم\rقدرة على الاستحضار الحقيقي والمقارنة الحقيقية.\rوفي (البجيرمي) ما نصه: (قوله: (عند العوام، هل هو متعلق بالاكتفاء؛ أي: يكفي\rللعوام المقارنة العرفية، أو بالعرفية، أي: العرفية عند العوام؟ وحينئذ: ما المراد بهم؟ وقد\rأسقط هذه الكلمة في (شرح المنهج)، فليحرر، شوبري.\rأقول: الظاهر: أنه يصح تعلقه بكل منهما، وعلى الأول: فالمراد به العوام»: العاميون،\rوعلى الثاني: فالمراد بهم عامة الناس، والثاني هو المعتمد، فليتأمل 0 مدابغي على التحرير).\rانتهى شيخنا رحمه الله تعالى (\rقوله: (بحيث يعد مستحضراً للصلاة) وهذا الذي اختاره الغزالي كالإمام وتبعهما النووي،\rوقال ابن الرفعة: إنه الحق، وغيره: إنه قول الجمهور؛ أي: من العراقيين، والزركشي: إنه\rحسن بالغ لا يتجه غيره، والأذرعي: إنه صحيح، والسبكي: من لم يقل به .. وقع في الوسواس\rالمذموم.\r\rقال الشرقاوي: (هو اللائق بمحاسن الشريعة، وقال الحفني: إنه مذهب الشافعي؛ هكذا\rأخذته من شيخنا الشهاب الخليفي عن شيخه الشهاب الطوخي، عن شيخه الشمس الشويري، عن\rالشمس الرملي، عن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري (، وهو الذي اعتمده الشارح في كتبه.\rقال في (الإيعاب»: (قلت: ولفظ الشافعي في (المختصر) صادق به، وهو: إذا أحرم ...\rنوى صلاته في حال التكبير لا بعده ولا قبله، وعبر عنه آخرون: بأنه ينوي مع التكبير لا قبله\rولا بعده، والله أعلم (\rقوله: (الثاني من الأركان) أي: الثلاثة عشر\rقوله: (أن يقول: الله أكبر) أي: تكبيرة الإحرام، سمي بها لأن المصلي يحرم عليه بها","part":4,"page":69},{"id":1330,"text":"ما كان حلالاً له من مفسدات الصلاة، وتحريم ذلك عليه يدخل به في أمر محترم، يقال: أحرم\rالرجل: إذا دخل في حرمة لا تنتهك، فلما دخل بهذه التكبيرة في عبادة يحرم فيها أمور. . قيل\rلها: تكبيرة إحرام تأمل.\rقوله: (في القيام أو بدله) أي: كقعود واضطجاع، وهذا من شروط التكبيرة، وسيأتي\rبقيتها.\rقوله: (لما صح) دليل لركنية تكبيرة الإحرام، والحديث رواه الشيخان وغيرهما)\rقوله: (من أمره صلى الله عليه وسلم): بيان لـ (ما صح).\rقوله: (المسيء) بالنصب مفعول للمصدر الذي هو (أمره).\rقوله: (صلاته) بالنصب مفعول (المسيء).\rقوله: (به) أي: بالتكبير، يعني: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الشخص الذي أساء\rصلاته بحضرته صلى الله عليه وسلم - وهو خلاد بن رافع الزرقي رضي الله عنه ـ بتكبير التحرم.\rولفظ الخبر الذي في البخاري (بطوله: عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله\rعليه وسلم دخل المسجد، فدخل رجل فصلّى فسلَّم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد وقال:\rه ارجع فصل؛ فإنك لم تصل، فرجع يصلي كما صلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه\r\rوسلم فقال: (ارجع فصل؛ فإنك لم تصل، ثلاثاً، فقال: والذي بعثك بالحق؛، ما أحسن\rغيره، فعلمني، فقال: (إذا قمت إلى الصلاة .. فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم\rاركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى\rتطمئن جالساً، وافعل ذلك في صلاتك كلها\rقوله: (والحكمة في الاستفتاح به) أي: افتتاح الصلاة بالتكبير دون غيره من سائر الأذكار.\rقوله: (استحضار المصلي) خبر (والحكمة (والمراد بـ (المصلي) هنا من يريد الصلاة.\rقوله: (عظمة من تهيأ لخدمته (الموصول واقع على الباري سبحانه، والضمير المستتر في\rالفعل عائد على المصلي، والضمير المضاف إليه على الموصول وهو الرابط. انتهى شيخنا","part":4,"page":70},{"id":1331,"text":"رحمه الله\rقوله: (والوقوف بين يديه (عطف على (خدمته (والضمير لـ (من (أيضاً.\rقوله: (ليمتلئ) أي: المصلي.\rقوله: (هيبة) أي: حذراً وإجلالاً؛ ففي (المصباح): (ها به يهابه ـ من باب تعب ـ هيبة\rحذره، وقال ابن فارس: الهيبة: الإجلال، ويهيبه من باب ضرب لغة (.\rقوله: (فيخشع ويحضر قلبه) أي: المصلي، فلا يتذكر غير ما هو فيه\rقوله: (وتسكن جوارحه) أي: فلا يعبث بها، ومن ثم زيد في تكريرها ليدوم له استصحاب\rذينك في جميع صلاته؛ إذ لا روح ولا كمال لها بدونهما.\rفإن قلت: لم اختص انعقادها بلفظ التكبير دون لفظ التعظيم؟\rقلت: إنما اختص به؛ لأن لفظه يدل على القدم، والتعظيم على وجه المبالغة،\rوالأعظم\rلا يدل على القدم، والكل يقتضي التفخيم إلا أنه يتفاوت، أفاده بعضهم، وسيأتي ما يوضحه.\rقوله: (ويتبين بفراغه) أي: من التكبيرة.\rقوله: (دخوله في الصلاة بأوله) أي: التكبير، وبهذا رد القول: بأن النية ليست بركن؛\r\rمعللاً له بأنها قصد الفعل وهو خارج عنه\r\rونظر في هذا الرد بعض المحققين بأن تبين دخوله فيها من أوله لا ينافي خروج القصد، كيف\rوخروج القصد عن المقصود ضروري ? قال: نعم؛ يمكن دفع هذا التعليل بأنا سلمنا أن القصد\rخارج عن ماهية المقصود، لكن مُسمّى الصلاة شرعاً: مجموع القصد والمقصود، فيكون داخلاً\rفي ماهية الصلاة مع كونه خارجاً عن المقصود، فليتأمل.\rقوله: (وأفهم كلام المصنف) أي: حيث قال رحمه الله: (الثاني: أن يقول: (الله\rأكبر () ووجه الإفهام: أن كلامه يفيد الحصر؛ لكونه جملة معرفة الطرفين، تأمل.\rقوله: (أنه لا يكفي: الله كبير) أي: لقوات مدلول (أفعل) وهو التفضيل\rقوله: (أو أعظم أو أجل) أي: الله أعظم، أو: الله أجل؛ لأن الرداء أشرف من الإزار؛\rأي: المشار إليه بقوله صلى الله عليه وسلم عن الله: (العظمة إزاري، والكبرياء ردائي، من","part":4,"page":71},{"id":1332,"text":"نازعني واحداً منهما .. قصمته، وذلك لأن التجمل يكون بالرداء. وهذا تمثيل كني به عن\rالصفة، ومعنى الكبير: ذو الكبر، والكبرياء: كمال الذات.\rقوله: (ولا: الرحمن أكبر) أي: لفقد لفظ الجلالة.\rقوله: (ولا: أكبر الله) أي: بتقديم الخبر على المبتدأ، لأنه لا يسمى تكبيراً، بخلاف\r(عليكم السلام) في التحليل؛ فإنه يسمى سلاماً كما سيأتي.\rقال الشرقاوي: (ومحل ذلك ما لم يتبعه بلفظة (أكبر، بأن يقول: أكبر الله أكبر، وإلا ..\r\rكفى حيث قصد الابتداء بلفظ الجلالة (انتهى، وفي (ع ش) ما يوافقه.\rقوله: (بل لا بد) أي: في صحة التكبير.\rقوله: (من لفظ الجلالة وأكبر) أي: أما اختصاص لفظ الجلالة .. فظاهر؛ لأنه الاسم\rالأعظم، وأما اختصاص لفظ (أكبر .... فلأنه يدل على القدم والتعظيم على وجه المبالغة،\rبخلاف الأعظم؛ فإنه لا يدل على ذلك وإن كان الكل يقتضي التفخيم، إلا أنها تتفاوت.\r\rووجهه بعضهم: بأنه لما شاع أن يقال لمن هو أقدم من آخر: أنه أكبر منه، على أن فعله من\rباب علم دون أن يقال: أعظم منه، فإذا وصف سبحانه وتعالى بعد حذف المفضل عليه دلالة على\rالعموم .. صار معناه: أنه أقدم من كل قديم، بخلاف أعظم، فليتأمل\rقوله: (وتقديم لفظ الجلالة) أي: على (أكبر) هذا هو الصحيح، وقيل: لا يشترط؛\rلجواز تقديم الخبر على المبتدأ.\rقوله: (للاتباع) أي: لأنه صلى الله عليه وسلم كان يبتدئ بقوله: (الله أكبر) رواه ابن ماجه\rوغيره وقال: (صلوا كما رأيتموني أصلي (رواه البخاري. انتهى (أسنى.\rقوله: (ولا يضر) أي: في صحة التكبير\rقوله: (تخلل يسير وصف الله تعالى) أي: في المعنى وإن لم يكن نعتاً اصطلاحياً، فيشمل\rالبدل والخبر، بل ونحو الحال كـ (الله رحيماً أكبر) وهذا ظاهر وإن لم أر من ذكره. انتهى\rحاشية فتح الجواد","part":4,"page":72},{"id":1333,"text":"وعبارة (المنهج): (ولا يضر ما لا يمنع الاسم) أي: اسم التكبير، قال الحلبي: (أي\rلا يفوت معناه وهو كون الله أكبر من كل شيء؛ بألا ينضم إليه ما يوهم عدم الإخبار بذلك، أو\rيفصل بين المبتدأ والخبر مما يطول به الفصل من الصفات).\rقوله: (بين كلمتي التكبير) أي: وهما كلمة (الله) و (أكبر) واحترز بقيد البينية ما إذا كان\rبعدهما .. فلا يضر مطلقاً\rقوله: (كالله عز وجل أكبر) أي: وكـ (الله الجليل أكبر) بالأولى، وفي هذا يجب مقارنة\rالنية للجميع كما يصرح به قولهم: (ثم يستمر ... ) إلخ\rفي التحفة): (وهو متجه وإن نوزع فيه بأن الانعقاد لا يتوقف عليه، ويرد بأنه إذا\rقال\rزاده. . صار من جملة ما يتوقف عليه، وإلا .. لزم إجزاء النية بعد عزوبها، وهو بعيد (.\r\rقوله: (لبقاء النظم والمعنى (تعليل لعدم ضرر الوصف المذكور، ومن ذلك (الله الأكبر)\rبتعريف الجزأين، قال في (التحفة): (لأنها مفيدة للمبالغة في التعظيم بإفادتها حصر الكبرياء\rوالعظمة بسائر أنواعهما فيه تعالى، ومع ذلك هي خلاف الأولى؛ للخلاف في إبطالها؛ فقد روي\rعن الكرابيسي عن الأستاذ أبي الوليد: أنه إذا قال: (الله الأكبر، لم يجزء على القديم، وقد يشكل\rعدم البطلان بزيادة (أل) في (أكبر، بالبطلان في (الله هو أكبر، مع أن «هو» كه آل، في الوضع\rوإفادة الحصر، إلا أن يفرق بأن «هو» كلمة مستقلة غير تابعة بخلاف (أل)) انتهى بتصرف\rوزيادة\rقوله: (بخلاف: الله لا إله إلا هو أكبر) محترز (يسير وصف).\rقوله: (فلا يكفي (تفريع على المخالفة المذكورة.\rقوله: (كما في (التحقيق)) أي: فقد جزم فيه بأن تخلل ما ذكر يضر، وكذا ابن المقري في\rالتمشية.\rقال في (التحفة): (وبه يندفع التمثيل لغير الضار بهذا مع زيادة، الذي، وللضار بهذا مع\rزيادة الملك القدوس ((.","part":4,"page":73},{"id":1334,"text":"وفي (الجمل) عن شيخه: (ضابط ما يضر الفصل به: ثلاث كلمات فأكثر، فحينئذ قوله:\rالملك القدوس» ليس بقيد في الفصل المضر، بل لو لم يأت به .. ضر الفصل بما قبله)\rانتهى\r,\rقوله: (لطوله) أي: لا إله إلا هو أكبر، فهو تعليل لعدم كفايته، وهذا التعليل أولى من\rتعليل (شرح المنهج) بقوله: (لأن ذلك لا يسمى تكبيراً، ولذلك كتب عليه الحلبي: انظر\r(لا يسمى (عند من؟ مع أن معنى التكبير - وهو كون الله أكبر من كل شيء - لا يفوت بذلك.\rانتهى، وإن أشار البجيرمي إلى الجواب عنه بقوله: (أي شرعاً)، فليتأمل.\r\rقوله: (وخرج بالوصف) أي: اليسير المذكور في المتن.\rقوله: (غيره) أي: غير الوصف ولو يسيراً.\rوعبارة (النهاية): (ولو تخلل كه الله يا أكبر، ضرَّ مطلقاً، كما قاله ابن الرفعة وغيره،\rومثله: (الله يا رحمان أكبر) ونحوه فيما يظهر؛ لإيهامه الإعراض عن التكبير إلى الدعاء (.\rقوله: (كهو) أي: كلفظة (هو) فهو تمثيل لغير الوصف، وتقدم عن (التحفة، الفرق بينه\rوبين ذلك.\rقوله: (وزيادة واو ساكنة (عطف على (هو) فهو من مدخول الكاف، ويحتمل عطفه على\r(غيره) فيكون مرفوعاً.\rقوله: (أو متحركة) أي: أو زيادة واو متحركة، وعبارة (التحفة): (ويضر زيادة واو\rساكنة؛ لأنه يصير جمع لاء، أو متحركة بين كلمتين كمتحركة قبلهما، وإنما صح (والسلام\rعليكم، على ما في (فتاوى القفال، لتقدم ما يمكن العطف عليه ثُمَّ لا هنا (انتهى.\rقال (سم): (قد يرد على هذا الفرق: أن الواو تكون للاستئناف، فهلاً صحت الواو قبلهما\rحملاً عليه؟ (، قال الشرواني: (وقد يجاب: بأن الأصل في الواو العطف، بل أنكر بعض\rالنحاة مجيئها للاستئناف) انتهى، فليتأمل\rقوله: (أو يسير سكوت (أشار بتقدير (يسير (إلى أنه عطف على (وصف) والإضافة فيهما","part":4,"page":74},{"id":1335,"text":"من إضافة الصفة للموصوف، وخرج باليسير: السكوت الطويل؛ فإنه يضر.\rقوله: (وضبطه) أي: يسير السكوت الغير المضر\r(0) ,\rقوله: (المتولي) هو الإمام أبو سعد عبد الرحمن بن مأمون النيسابوري المتولي.\rقال ابن خلكان: (لم أقف على المعنى الذي به شهر بالمتولي (انتهى))\rتفقه المتولي بمرو على الفوراني وغيره، وبرع في الفقه والأصول، وكان فقيهاً محدثاً من\r\rأصحاب الوجوه، له من المصنفات المشهورة: (التتمة) وسميت بها؛ لأنه جعلها تتمة «للإبانة»\rوشرحاً وتفريعاً عليها، و الإبانة، الشيخه الفوراني المذكور، قيل: إن «التتمة، لم تكمل، بل\rوصل فيها إلى (الحدود).\rوتوفي الإمام المتولي سنة (8) رحمه الله تعالى ونفعنا به.\rقوله: (وغيره) أي: غير المتولي.\rقوله: (بقدر سكتة التنفس (هذا نقل لكلام المتولي بالمعنى، ونص عبارته كما نقله غيره:\rوالشرط: ألا ين\rيزيد الفصل بينهما على القدر الذي يتنفس فيه (انتهى، قال الأذرعي: (ويشبه ألا\rيضر ما زاد عليه لعي أو نحوه من العجز)، وأقره في (التحفة.\rقوله: (ويضر فيه) أي: في التكبير\rقوله: (الإخلال بحرف) أي: من حروفها الثمانية، وهذا إشارة إلى بعض شروط التكبير\rوتقدم بعض منها أيضاً.\rقال شيخنا: (واعلم أنه يشترط لتكبيرة الإحرام عشرون شرطاً، نظمها بعضهم فقال: (من الطويل]\rشروط لتكبير سماعك أن تقم وبالعربي تقديمك (الله) أولا\rونطق به أكبر، لا تمدُّ لهمزة کباء بلا تشديدها وكذا الولا\rعلى الألفات السبع في «الله» لا تَزَدُ كواي ولا تبدل الحرف تأصلا\rدخول الوقت واقتران بنية وفي قدوة أخر والقبلة أجعلا\rوصارفاً أعدم واقطعن همز (أكبر» لقد كملت عشرون تعدادها أنجلا\rوقوله في النظم: (لا تمد لهمزة) أي: من (الله) وه أكبر، فتحته شرطان، وقوله: (كواو)\rأي: قبل لفظ الجلالة أو بعده، وقبل أكبر فتحته شرطان أيضاً) انتهى كلام شيخنا","part":4,"page":75},{"id":1336,"text":"رحمه الله\rقوله: (من غير الألشخ) أي: أما هو .. فلا يضر الإخلال فيه لعذر.\rوالألثغ: اسم فاعل من اللثغ، قال في (القاموس»: (اللنع محركة، واللثغة بالضم: تحول\rاللسان من السين إلى الثاء، أو من الراء إلى الغين أو اللام أو الياء، أو من حرف إلى حرف، أو الأ\r\rيتم رفع لسانه وفيه يُقَلّ، لثغ كفرح؛ فهو التغ وكنصرة جعله الثغ، واللغة محركة الفم) انتهى\rبالحرف.\rقوله: (وزيادة حرف بغير المعنى (عطف على (الإخلال بحرف).\rقال (ع ش): (ظاهره ولو جاهلاً (.\rقوله: (كمد همزة (الله) (تمثيل لزيادة الحرف؛ وذلك لأن الحرف الممدود بمنزلة حرفين ..\rقال الكردي: (فيصير استفهاماً) أي: فكان الأصل: (الله) قلبت الثانية ألفاً.\rولو زاد في المد في الألف التي بين اللام والهاء - أي: من لفظ الجلالة - إلى حد لا يراه أحد من\rالقراء وهو عالم بالحال فيما يظهر .. ضر، قاله في (النهاية\rوقال العلامة الزيادي: (لا يضر ولو زاد).\rوكتب (ع ش) على قول (النهاية): (إلى حد لا يراه أحد من القراء) ما نصه: (أي: في\rقراءة غير متواترة؛ إذ لا يخرجه ذلك عن كونه لغة، وغاية مقدار ما نقل عنهم على ما نقله ابن حجر\rسبع ألفات، وتقدر كل ألف بحركتين، وهو على التقريب، ويعتبر ذلك بتحريك الأصابع متوالية\rمقارنة للنطق أيضاً (انتهى، تأمل.\rقوله: (وزيادة ألف بعد الباء (عطف على (مد همزة (الله) (فهو من أمثلة زيادة الحرف كما\rهو ظاهر، قال البرماوي: (سواء فتح الهمزة أو كسرها؛ لأن (إكبار، بكسر الهمزة: من أسماء\rالحيض، ويفتحها: جمع كبر بفتحتين وهو الطبل الكبير الذي له وجه واحد، ومن قال ذلك\rمتعمداً. . كفر (انتهى، وتقدم في (الأذان (ما يوافقه.\rقوله: (وتشديدها) أي: الباء عبارة (المغني»: (ولو شدد الباء من أكبر ...","part":4,"page":76},{"id":1337,"text":"ففي (فتاوى ابن رزين، أنها لا تنعقد، ووجهه واضح؛ لأنه لا يمكن تشديدها إلا بتحريك\rالكاف؛ لأن الباء المدغمة ساكنة والكاف ساكنة ولا يمكن النطق بهما، وإذا حركت .. تغير\rالمعنى.\r\rقوله: (وزيادة واو قبل الجلالة) أي: بأن يقول: (والله أكبر) وهذا نقلوه عن (فتاوى\rالقفال، وأقروه.\rقوله: (لا تشديد الراء من (أكبر () أي: فلا يضر وإن كان الأولى عدمه، وإنما لم يضر ذلك\rلأن الراء حرف تكرير، فزيادته لا تغير المعنى.\rقال بعض الفضلاء: (إذا تكلمت بالراء .. خرجت كأنها مضاعفة (، وذلك لما فيها من\rالتكرير الذي انفردت به دون سائر الحروف، وقد توهم بعض الناس أن حقيقة التكرير ترعيد اللسان\rبها المرة بعد المرة، وليس كذلك؛ فالذي ينبغي للقارئ عند النطق بها أن يلصق ظهر لسانه بأعلى\rحنكه لصقاً محكماً مرة واحدة بحيث لا يرتعد؛ لأنه متى ارتعد .. حدث من كل مرة راء، تدير\rقوله: (وكذا) أي: لا يضر أيضاً.\rقوله: (إبدال همزة (أكبر (واواً) أي: بأن يقول: الله وكبر.\rقوله: (أو كافه همزة) أي: بأن يقول: أبر\rقوله: (من جاهل) تقييد لما بعد (كذا (على ما يتبادر من صنيعه، بخلاف ما إذا كان ذلك\rمن عالم؛ فإنه يضر\rقال في (النهاية): (وإن كان ظاهر كلام جمع الصحة مطلقاً (\rوعبارة والده في (حواشي الروض): (ولو أبدل الهمزة واواً فقال: (الله وكبر» .. فالذي\rذكره ابن المنير المالكي: أن الصلاة تصح؛ لأن الهمزة تبدل واواً كما تبدل الواو همزة في نحو:\rوشاح وأشاح، قال ابن العماد: وما قاله غير بعيد، ولو أتى بالهمزة بدلاً من الكاف .. لم تتعقد.\rانتهى.\rوالراجح: عدم انعقادها إذا أبدل الهمزة واواً، وبه أفتى القفال) انتهى؛ لأن المدار في لفظ\rالتكبير على الاتباع ما أمكن، هذا\rثم قضية التقييد بالجاهل هنا: أن تغييره في غير تينك الصورتين يضر مطلقاً، قال (ع ش):","part":4,"page":77},{"id":1338,"text":"(ولو قيل بعدم الضرر في بقية الصور مع الجهل .. لم يبعد؛ لأنه مما يخفى إلا أن يقال: ما تغير به\r\rالمعنى .. يخرج الكلمة عن كونها تكبيراً ويصيرها أجنبية والصلاة وإن لم تبطل بالكلمة الأجنبية،\rلكن تبطل بنقصان ركن مطلقاً؛ كما لو جهل وجوب (الفاتحة) عليه فصلى بدونها، ويحتمل أن\rيراد بالجاهل هنا: ما لو علم الحكم ثم نسيه (انتهى، تأمل.\rقوله: (لكن يلزمه) أي: الجاهل.\rقوله: (تعلم مخرجهما) أي: الهمزة والكاف كغيرهما كما سيأتي في المتن.\rوالمخرج بفتح الميم والراء: اسم لموضع خروج الحرف، ويقال: إنه عبارة عن الحيز المولد\rللحرف، وهو قريب من الأول.\rفمخرج الهمزة: أقصى الحلق ممايلي الصدر، ولها من الصفات خمس: الجهر، والشدة،\rوالإصمات، والانفتاح، والاستفال\rومخرج الكاف: ما بين أقصى اللسان بعد مخرج القاف وما يحاذيه من الحنك الأعلى، ولها\rمن الصفات خمس أيضاً: الهمس، والشدة، والانفتاح، والإصمات، والاستفال،\rوتفصيل ذلك في كتب التجويد ومع ذلك لا يعلم إلا بالمشافهة من المشايخ، كما أشار إليه ابن\rالجزري:\rوليس بينه وبين تركه إلا رياضة آمري؛ بفكه\rقوله (وكذا) أي: لا يضر.\rمن الرجز]\rقوله: (ضم راء (أكبر» (هذا ما اقتضاه كلام صاحب (البيان، وغيره.\rقال في (الفتاوى»: (بل قولهم: (لو قال: الله أكبر وأجل وأعظم .. صح، كالصريح فيه؛\rلأن ظاهره ضم الراء، ومن ثم أفتى به جمع متأخرون كالنجمين - الأصفوني والطبري - والسراج ابن\rالملقن، وقول ابن يونس: إنه مبطل .... ضعيف وإن تبعه ابن العماد والدميري والناشري،\rولا حجة لهم في خبر: (التكبير جزم» لأن المراد: جزم القلب لا اللفظ؛ لأن الجزم من خواص\r,\rالأفعال (انتهى\rوفي (التحفة): (ويسن جزم الراء، وإيجابه غلط، وحديث: (التكبير جزم، لا أصل له؛","part":4,"page":78},{"id":1339,"text":"أي: وإنما هو قول النخعي، كما حكاه عنه الترمذي، ونبه عليه الحافظ ابن حجر في تخريج\rأحاديث العزيز)، ويفرض صحته: المراد به عدم مده كما حملوا عليه الخبر الصحيح: (السلام\rجزم، على أن الجزم المقابل للرفع اصطلاح حادث، فكيف تحمل عليه الألفاظ الشرعية؟!.\rقوله: (مطلقاً) أي: سواء كان من عالم أو من جاهل.\rقوله: (على المعتمد) أي: خلافاً لابن يونس في شرح التنبيه، ومن تبعه كما تقرر.\rقوله: (ووصل همزة مأموماً أو إماماً به الله أكبر) (كذا في نسخ.\rقال الكردي: (وكأنه تحريف من النساخ، وصوابه: ووصل همزة (الله أكبر» به مأموماً، أو\rإماماً، إذ الهمزة إنما هي في الجلالة لا في (مأموماً) ولا (إماماً، كما لا يخفى، وهو الموجود\rفي كلام أئمتنا.\rقال في (تجريد الزوائد»: إذا قال: أصلي الظهر إماماً أو مأموما الله أكبر .. فليقطع همزة\rالجلالة وليحققها، فلو وصلها وذهبت في الدرج .. فهو خلاف الأولى، ويصح.\rوعبارة الخطيب: وهمزة الجلالة همزة وصل، فلو قال: (أصلي مأموماً الله أكبر، بحذف\rهمزة الله. . صح ... إلخ.\r\rوفي شرح الإرشاد»: ووصل همزة (الله أكبر، بما قبلها خلاف الأولى. انتهى إلى غير\rذلك) انتهى بتصرف وتلخيص\rقوله: (خلاف الأولى) خبر (ووصل ... إلخ، وهذا هو المعتمد.\rقوله: (وقال ابن عبد السلام: يكره) أي: الوصل المذكور، ويستحب ألا يقصر التكبير\rبحيث لا يفهم، وألا يمططه بأن يبالغ في مده، بل يأتي به مبيناً، والإسراع به أولى من مده؛ لأنه\rأقرب في استحضار النية في جميعه، ويفارق تكبيرات الانتقالات كما سيأتي؛ لئلا يخلو باقيها عن\rالذكر\rقوله: (ويترجم وجوباً (الترجمة: هي التعبير بأي لغة كانت غير العربية، قاله (المغني\rولعله تفسير للمراد هنا، وإلا فهي في اللغة: تبيين الكلام، وإيضاحه والتعبير عن غير لغة المتكلم.","part":4,"page":79},{"id":1340,"text":"قال في (المصباح): (ترجم فلان كلامه: إذا بينه وأوضحه، وترجم كلام غيره: إذا عبر عنه\rبلغة غير لغة المتكلم، واسم الفاعل ترجمان ... ) إلخ).\rقوله: (العاجز عن النطق بالتكبير بالعربية) أي: بخلاف القادر عليها؛ فإنه لا يجوز\rالترجمة، وانفرد الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه بجواز الترجمة للقادر، قال: لأن المقصود من\rكلمة التكبير الثناء على الله بالكبرياء، فلا فرق بينه وبين ترجمته بكل لسان\rقوله: (بأي لغة شاء) أي: من سريانية وعبرانية وغيرهما، فجميع اللغات في الترجمة\rسواء، فيتخير بينها على الأصح، وقيل: إن أحسن السريانية أو العبرانية .. تعينت؛ لشرفهما\rوإنزال الكتب بهما، والفارسية بعدها أولى من التركية والهندية.\rوحكى الماوردي: فيما إذا أحسن السريانية أو الفارسية ولم يحسن العربية .. ثلاثة أوجه:\rأحدها: بالفارسية، والثاني: بالسريانية، والثالث: يتخير، قاله ابن الملقن.\rوأخذ من هذا الخلاف كما قاله في الإيعاب:: أن الأولى تقديم السريانية والعبرانية ثم\rالفارسية، خروجاً من الخلاف، والأولى أولى فيما يظهر؛ لشرفها بإنزال التوراة والإنجيل بها،\rبخلاف الثانية؛ فإنه قيل: إنه أنزل بها كتاب، لكن نظر فيه الزركشي، لكن في (البخاري، عن\rأبي هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام،\rفقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا\rأُنزِلَ إلينا الآية، انتهى من (الكبرى\rقوله: (ولا يعدل) أي: العاجز عن التكبير بالعربية.\rقوله: (إلى ذكر غيره) أي: من سائر الأذكار عند القدرة على الترجمة، فإن عجز عنها ...\rفالذي استقربه بعضهم: أن التكبير يسقط بالكلية؛ أخذاً من مقتضى عدم التعرض له، فليراجع.\rقوله: (ويجب تعلمه) أي: التكبير كسائر الأركان القولية.","part":4,"page":80},{"id":1341,"text":"قال الأسنوي في (باب صفة الأئمة): (وإمكان التعلم معتبر من الإسلام فيمن طرأ عليه، قاله\rالبغوي وغيره.\rوإن كان مسلماً أصلياً .. فالمتجه: اعتباره من التمييز؛ لكون الأركان والشروط لا فرق فيها\r\rبين البالغ والصبي، فلا تصح صلاة المميز إذا أمكنه التعلم ولا الاقتداء به (، ووافقه على ذلك\rأبو زرعة، ويطرد في نظائر ذلك الآتية وغيرها، قاله في (الإيعاب»، وهو الذي اعتمده الشارح\rفي كتبه (التحفة، وغيرها)، واعتمد الرملي وغيره خلافه، بل وقته من البلوغ؛ لما في الأول من\rمؤاخذته في زمن صباه\rقال السيد البصري: (إن كان مراد القائل بوجوب التعلم من التمييز الوجوب على الولي ...\rفظاهر، أو على الصبي .. فالظاهر خلافه).\rقوله: (لنفسه وطفله ومملوكه) أي: فيجب على السيد تعليم غلامه العربية لأجل التكبير\rونحوه، أو يخليه ليكتسب أجرة معلمه فيخلص من الإثم بتعليمه من العربية ما يتمكن به بذلك،\rفإن لم يعلمه ويستكسبه .. عصى بذلك، أفاده في (النهاية.\rقال (ع) ش): (فحيث لم يستكسبه .. فلا عصيان؛ لإمكان أن يتعلم ولو بإجار نفسه،\rولا يقال: العبد لا يؤجر نفسه؛ لأنا نقول: الشرع جعل له الولاية فيما يضطر إليه وهذا منه؛ لأن\rالشرع ألجاه إليه (.\rواستظهر الرشيدي أن استكسابه ليس بقيد في العصيان، بل يعصي إذا لم يعلمه ولم يخله\rليكتسب أجرة المعلم؛ كأن حبسه كما علم مما تقدم، فليتأمل وليحرر)\rقوله: (ولو بالسفر لبلد آخر وإن بعد (أي: فلا يتقيد وجوب التعلم في بلده، بل يجب التعلم\rولو بالرحلة إلى بلدة أخرى، ولا كون السفر إلى بلد قريب من بلده، بل يجب وإن بعد؛ وذلك\rلدوام نفعه، بخلاف ماء الطهر، ولهذا يجوز التيمم أول الوقت مع قدرته على الماء آخره، بخلاف\rالترجمة؛ إذ لو جوزناها .. لم يلزمه التعلم؛ لعدم لزومه له في الوقت بعد الصلاة، وفارق الماء\rبأن وجوده لا يتعلق بفعله.","part":4,"page":81},{"id":1342,"text":"قوله: (لكن يشترط أن يستطيعه) أي: السفر، بخلاف ما إذا لم يستطعه .. فلا:\rعليه\rذلك\r\rقوله: (وينبغي ضبط الاستطاعة هنا) أي: في السفر لتعلم التحرم، ومثله (الفاتحة) وسائر\rالأركان والشروط كما هو ظاهر.\rقوله: (بالاستطاعة في الحج) أي: مما يأتي هناك تفصيله\rقال في (التحفة): (وإن أمكن الفرق بأن هذا فوري؛ لأنه لا ضابط يظهر، إلا ما قالوه ثم.\rنعم؛ لو قيل: يجب المشي على من قدر عليه وإن طال كمن لزمه الحج فوراً .. لم يبعد (.\rقوله: (ويؤخر وجوباً الصلاة عن أول الوقت) أي: فلا يجوز على العاجز عن ذلك الصلاة\rأول الوقت.\rقوله: (للتعلم إن رجاه) أي: التعلم بأن أمكنه\rقوله: (فيه) أي: في الوقت.\rقوله: (حتى لا يبقى إلا ما يسعها) أي: الصلاة\rقوله: (بمقدماتها) أي: معها من طهر وستر وغيرهما ..\rقوله: (فحينئذ) أي: حين إذ لا يبقى من الوقت إلا ما يسع الصلاة مع مقدماتها.\rقوله: (يلزمه) أي: العاجز.\rقوله: (فعلها على حسب حاله) يعني: يصلي بالترجمة، وتقدم الفرق بين جواز الصلاة\rبالتيمم أول الوقت وبين عدم جوازها هنا، لكن هذا حيث رجا التعلم في الوقت، وإلا .. فله\rالصلاة من أوله، أفاده بعضهم\"\rقوله: (لحرمة الوقت) تعليل للزوم فعل الصلاة آخر الوقت على حسب حاله.\r\rقوله: (ولا يقضي بعد التعلم) أي: لا يجب القضاء بعده\rقوله: (إلا ما فرط في تعلمه) أي: وهو الذي أخر التعلم مع تمكنه منه، وعبارة (شرح\rالمنهج»: (وبعد التعلم لا يلزمه قضاء ما صلاه بالترجمة إلا إن أخر التعلم مع التمكن منه وضاق\rالوقت؛ فإنه لا بد من صلاته بالترجمة؛ الحرمته، ويلزمه القضاء؛ لتفريطه) انتهى، وهي أظهر.\r\rقوله: (ويلزم الأخرس) أي: سواء كان خرسه خلقة أم طارئاً، هذا هو المتبادر، لكن قال\rبعضهم ما نصه: (إن كان مراد الشافعي والأصحاب بذلك من طرأ خرسه أو خبل لسانه بعد معرفته","part":4,"page":82},{"id":1343,"text":"القراءة وغيرها من الذكر الواجب .. فهو واضح؛ لأنه حينئذ يحرك لسانه وشفتيه ولهواته بالقراءة\rعلى مخارج الحروف، ويكون كناطق انقطع صوته، فيتكلم بالقوة ولا يسمع صوته، وإن أرادوا\rأعم من ذلك .. فهو بعيد.\rوالظاهر: أن مرادهم الأول، وإلا .. لأوجبوا تحريكه على الناطق الذي لا يحسن شيئاً؛ إذ\rلا يتقاعد حاله عن الأخرس خلقة، وعلى تقدير ألا يريد الأئمة من طرأ خرسه .. فأقل الدرجات أن\rيقال: لا بد أن الأخرس القراءة والذكر بحيث يحفظهما بقلبه) انتهى، وسيأتي عن\rه التحفة، ما يوافقه\rقوله: (تحريك شفتيه ولسانه ولهانه ما أمكنه) بفتح اللام: هي اللحمة المنطبقة في أقصى\rسقف الفم، والجمع: لَهى ولهيات ولهوات.\rقوله: (فإن عجز) أي: الأخرس، وهذا مقابل لمحذوف تقديره: هذا إن قدر على ذلك،\rفإن عجز ... إلخ.\rقوله: (نواه بقلبه) أي: كما في المريض.\rوعبارة (التحفة): (وعلى أخرس يحسن تحريك لسانه على مخارج الحروف، كما بحثه\rالأذرعي ومن تبعه تحريك لسانه ولهاته قدر إمكانه؛ لأن الميسور لا يسقط بالمعسور، فإن عجز\rعن ذلك .. نواه بقلبه، نظير ما يأتي فيمن عجز عن كل الأركان\rأما من لا يحسن ذلك .. فلا يلزمه تحريك؛ لأنه عبث، وفارق الأول بأنه كناطق انقطع\rصوته، فإنه يتكلم بالقوة وإن لم يسمع صوته، بخلاف هذا؛ فإنه كعاجز عن\rه الفاتحة، وبدلها\rفيقف بقدرها ولا يلزمه تحريك، فعلم من هذا ما يصرح به كلام (المجموع»: أن التحريك ليس\rبدلاً عن القراءة\rفإن قلت: اكتفي في الجنب بتحريك لسانه على رأي ولم يذكر شفته ولا لهاته، وبالإشارة على\rرأي، وكل منهما ينافي ما تقرر. قلت: يفرق بأن المدار هنا على أن الميسور لا يسقط بالمعسور\rكما تقرر، وثم على القراءة، وهي في كل من الناطق والأخرس بحسبه) تأمل.\r\rقوله: (وكذا) أي: يجب تحريك ما ذكر من الشفتين واللسان واللهاة على الأخرس.","part":4,"page":83},{"id":1344,"text":"قوله: (حكم سائر الأركان القولية) أي: من (الفاتحة)، والتشهد، والصلاة على النبي\rصلى الله عليه وسلم، والتسليم، وأفاد بعضهم: أنه يسن للأخرس التحريك المذكور في\rالمندوبات، وهو ظاهر؛ لما تقرر من أن الميسور لا يسقط بالمعسور، ولغيره في إشارة\rالأخرس:\rإشارة الأخرس في عقد وحل كنطقه لا في صلاة لو فعل\rولا شهادة كذا الإيمان وهي إن اختص بها إنسان\rذو فطنة في فهمها كناية أو لا صريح فافهم الدراية\rقوله: (ويشترط على القادر على النطق بالتكبير (خرج الأخرس كما تقدم آنفاً.\rقوله: (إسماع نفسه) من إضافة المصدر إلى مفعوله الأول.\rمن الرجز]\rقوله: (التكبير) بالنصب مفعوله الثاني\rقوله: (إذا كان صحيح السمع (تقييد للاشتراط المذكور، وخرج به ما إذا كان غير صحيحه؛\rفإنه لا يشترط ذلك، بل يجب أن يرفع صوته بقدر ما يسمعه لو كان صحيح السمع.\rقوله: (ولا عارض عنده) أي: يمنع من الإسماع المذكور، فهو قيد أيضاً لذلك.\rقوله: (من لغط أو غيره) بيان للعارض، واللغط بفتحتين: كلام فيه جلبة واختلاط\rولا يبين.\rقوله: (وكذا القراءة الواجبة) أي: وهي (الفاتحة) أو بدلها من الآيات فالأذكار.\rقوله: (وسائر الأركان القولية) أي: فإنه يشترط إسماع نفسه بالقيد المذكور.\rقوله: (كالتشهد الأخير) أي: والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعده.\rقوله: (والسلام) أي: الأول.\rقوله: (ولا بد في حصول ثواب السنن القولية) أي: سواء الأبعاض كالتشهد الأول\rوالقنوت، والهيئات كالتسبيحات في الركوع والسجود.\rقوله: (من ذلك أيضاً) أي: من إسماع نفسه بقيده المذكور كما يشرط إسماع الأركان، فلا\r\rيحصل له ثواب إلا إذا أسمع نفسه بذلك\r\rقوله: (ولو كبر للإحرام مرات (الأولى حذف قوله: (للإحرام) كما صنع في (التحفة\r، بل قال بعضهم: إنه زيادة مستغنى عنها مع إيهامها، تأمل.","part":4,"page":84},{"id":1345,"text":"قوله: (بنية الافتتاح) أي: افتتاح الصلاة؛ أي: النية المعتبرة من قصد الفعل وغيره مما\rسبق.\rقوله: (بالأولى وحدها) أي: لا فيما بعدها من الثانية والثالثة. . . وهكذا.\rقوله: (لم يضر) أي: لأن ما بعد الأولى ذكر محض، وهو لا يبطل الصلاة.\rقوله: (أو بكل (عطف على (بالأولى) أي: أو نوى بكل من الأولى والثانية، وهكذا\rالافتتاح.\rقوله: (دخل في الصلاة بالأوتار) أي: وهي الأولى والثالثة والخامسة ... وهكذا.\rقوله: (وخرج) أي: من الصلاة.\rقوله: (بالأشفاع) أي: وهي الثانية والرابعة ... وهكذا.\rقال في (التحفة): (ونظير ذلك: إن حلفتُ بطلاقكِ .. فأنت طالق، فإذا كرره .. طلقت\rبالثانية وانحلت بها اليمين الأولى، وبالرابعة وانحلت بها الثالثة، وبالسادسة وانحلت بها\rالخامسة ... وهكذا) تأمل.\rقوله: (لأن من افتتح صلاة ... إلخ، تعليل لـ (دخل) و (خرج).\r\rوعبارة غيره: (لأن نية الافتتاح بها متضمنة لقطع الأول ... وهكذا، ويصير ذلك صارفاً عن\rالدخول بها؛ لضعفها عن تحصيل أمر الدخول والخروج معاً، فيخرج بالأشفاع لذلك).\rقوله: (ثم نوى افتتاح صلاة أخرى) أي: من تلك الصلاة أو غيرها.\rقوله: (بطلت صلاته) أي: المنعقدة بالأولى، ولم تصح هذه الثانية؛ لما تقرر من ضعفها\rعن تحصيل الدخول والخروج.\rقال بعضهم: وهذا نظير ما يقال في الحكمة: الحسود لا يسود\r\rوسئل الشارح رحمه الله عن داء الوسوسة هل له دواء؟ فأجاب بقوله: (له دواء نافع، وهو\rالإعراض عنها جملة كافية وإن كان في النفس من التردد ما كان؛ فإنه متى لم يلتفت لذلك .. لم\rيثبت، بل يذهب بعد زمن قليل كما جرَّب ذلك الموفقون، وأما من أصغى إليها وعمل بقضيتها ...\rفإنها لا تزال تزداد به حتى تخرجه إلى حيز المجانين، بل وأقبح منهم:\rكما شاهدناه في كثيرين ممن","part":4,"page":85},{"id":1346,"text":"ابتلوا بها وأصغوا إليها وإلى شيطانها الذي جاء التنبيه عليه منه صلى الله عليه وسلم بقوله: «اتقوا\rوسواس الماء الذي يقال له: الولهان، أي: لما فيه من شدة الوله والمبالغة.\rوفي الصحيحين، ما يؤيده، وهو أن من ابتلي بالوسوسة .. فليستعذ بالله ولينته، فتأمل\rهذا الدواء النافع الذي علمه من لا ينطق عن الهوى لأمته.\rواعلم: أن من حرمه .. فقد حرم الخير كله؛ لأن الوسوسة من الشيطان اتفاقاً، واللعين\rلا غاية لمراده إلا إيقاع المؤمن في وهدة الضلال والحيرة، ونكد العيش وظلمته وضجرها إلى أن\rيخرجه من الإسلام وهو لا يشعر (إنَّ الشَّيْطَن لكومدو فاتخذوه عدوا\rوجاء في طريق آخر: أن من ابتلي بالوسوسة .. فليقل: آمنت بالله وبرسله، ولا شك أن من\rاستحضر طرائق رسل الله سيما نبينا صلى الله عليه وسلم .. وجد طريقته وشريعته سهلة واضحة\rبيضاء بينة، سهلة لا حرج فيها وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج)، ومن تأمل ذلك وآمن به حق\rإيمانه .. ذهب عنه داء الوسوسة والإصغاء إلى شيطانها ... (إلخ ما أطال، وقد نقلت بعض\rذلك في (الوضوء (وأعدته هنا: لغلبة الوسوسة في الموضعين.\rالنية\rقوله: (هذا) أي: الدخول في الصلاة بالأوتار والخروج منها بالأشفاع.\rقوله: (إذا لم ينو بين كل) أي: من التكبيرات المكررة.\rقوله: (خروجاً أو افتتاحاً) أي: خروجاً من الصلاة التي نواها أو افتتاحها\rقوله: (وإلا) أي: بأن نوى ذلك بين كل منها، وكذا إن تخلل مبطل للصلاة؛ كإعادة لفظ\rقال (ع ش): (وتردد فيها مع طول.\r\rقوله: (خرج بالنية) أي: خرج من الصلاة بنية الخروج أو الافتتاح.\rقوله: (ودخل بالتكبير) أي: دخل في الصلاة بالتكبير المكرر المذكور وتراً وشفعاً، وهذا\rكله مع العمد كما قاله ابن الرفعة، أما مع السهو .. فلا بطلان.","part":4,"page":86},{"id":1347,"text":"ولو شك في أنه أحرم أو لا؛ فأحرم قبل أن ينوي الخروج من الصلاة. لم تنعقد؛ لأنا نشك في\rهذه النية أنها شفع أو وتر، فلا تنعقد الصلاة مع الشك، وهذا من الفروع النفيسة.\rولو اقتدى بإمام فكبر، ثم كبر .. فهل يجوز له الاقتداء به حملاً له على أنه قطع النية ونوى\rالخروج من الأولى أو يمتنع؛ لأن الأصل عدم قطعه للنية الأولى؟ يحتمل أن يكون على الخلاف\rفيما لو تنحنح في أثناء صلاته؛ فإنه يحمله على السهو ولا يقطع الصلاة في الأصح، ومقتضاه:\rالأوجه، وإن ذهب بعض المتأخرين إلى أن المتجه الامتناع؛ لأن إفساد\rمسألتنا\rالبقاء في، وهو\rما لم يتحقق صحته .. لا يتابعه فيه، بخلاف ما يعرض في الأثناء بعد عقد الصحة، اللهم إلا أن\rيكون فقيهاً لا يخفى عليه مثل هذه المسألة. انتهى، على أنه قد يمنع قوله في فرقه: (إنا لم\rتتحقق صحنه) بأنا تحققنا صحته بالأولى، وشككنا في المبطل\rولو أحرم بركعتين وكبر للإحرام وكبر له أيضاً بنية أربع ركعات .. فهذا يحتمل الإبطال؛ لأنه لم\rيرفض النية الأولى، بل زاد عليها، فتبطل ولا تنعقد الثانية، وهو الأوجه، ويحتمل الصحة؛ لأن\rنية الزيادة كنية صلاة مستأنفة. انتهى (نهاية.\rقوله: (الثالث من الأركان) أي: الثلاثة عشر.\rقوله: (القيام (أصله قوام، قلبت الواو ياء لكسر ما قبلها، وإنما أخروا القيام عن سابقيه مع\rتقدمه عليهما؛ لأنهما ركنان حتى في النفل، ولأنه قبلهما شرط، وركنيته إنما هي معهما أو\rبعدهما، كذا قاله في (التحفة\rوقضيته: أنه لا يكفي مقارنة القيام لهما، لكن قال ابن قاسم: (يتجه الاكتفاء بذلك، إلا أن\rيكون ما قاله منقولاً فلا بد من قبوله مع إشكاله، أو يكون شرطيته قبلهما لتوقف مقارنته لهما عادة\rعلى ذلك فإن أمكنت بدونه. . لم يشترط (انتهى))\r,\r\rوفي (القليوبي) ما نصه: (والواجب منه - أي: القيام - الذي يؤدي به الركن: قدر الطمأنينة","part":4,"page":87},{"id":1348,"text":"كبقية الأركان، وتطويله بقدر (الفاتحة) لضرورة الإتيان بها، وكذا للسورة (\rقوله: (في الفرض (سيأتي محترزه.\rقوله: (ولو منذوراً أو كفاية) أي: فليس المراد بالفرض الواجب فيه القيام خصوص فرض\rالعين.\rقوله: (أو على صورة الفرض (عطف على (منذورا) فهو من مدخول الغاية؛ أي: لا حقيقته.\rقوله:\r: (كالمعادة وصلاة الصبي (الكاف استقصائية.\rقوله: (للقادر عليه) أي: القيام بخلاف العاجز عنه.\rقوله: (ولو بغيره) أي: ولم يلحقه مشقة شديدة بذلك الغير، وإلا .. لم يجب. (ع\rش).\rقوله: (فيجب) أي: القيام، وهذا تفريع على ركنية القيام.\rقوله: (من أول التحرم به) أي: بالفرض الشامل لما ذكر، فلو سبق جزء من التحرم ولو\rالهمزة من (الله) .. لم ينعقد إحرامه، وهذا معنى قول (الروضة، كه أصلها»: (يجب أن يكبر\rقائماً حيث يجب القيام (.\rقوله: (إجماعاً) دليل للمتن، أو لهذا التفريع، والمآل واحد، وقد أجمعت الأمة على\rوجوب القيام في الفرض، وهو معلوم من الدين بالضرورة، ولخبر البخاري عن عمران بن حصين\rرضي الله عنه وعنا به: كانت بي بواسير، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فقال:\rصل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً. .. . الحديث.\rقوله: (أما النفل والعاجز) مقابلان لقول المصنف (في الفرض) و (للقادر).\rقوله: (فسيأتيان) أي: في المتن من قوله: (فإن لم يقدر قعد ... (إلخ، وقوله:\r(ويتنفل القادر قاعداً).\rقوله: (وشرط فيه) أي: في القيام.\r\rمن\rانتهى\rقوله: (نصب فقار) بفتح الفاء: جمع فقرة أو فقارة على ما يأتي عن (القاموس).\rقوله: (أي: عظام ظهره) أي: مفاصل ظهره؛ لأن اسم القيام لا يوجد إلا معه ..\rقال في القاموس): (والفقرة بالكسر والفقرة والفَقارة بفتحهما: ما انتضد من عظام الصلب\rلدن الكامل إلى العجب، والجمع كعنب وسحاب وفقرات بالكسر أو بكسرتين وكعتبات)\r(\\) ,","part":4,"page":88},{"id":1349,"text":"وفي (المصباح، مثله، قال: (ومنه: قيل لآخر كل بيت من القصيد والخطبة: فقرة؛ تشبيهاً\rبفقرة الظهر (.\rقوله: (لا رقبته) أي: فلا يشترط نصبها\rقوله: (لأنه يسن إطراق الرأس) أي: لينظر إلى موضع السجود، كما سيأتي في السنن.\rقوله: (ولا يضر استفاده) أي: القائم.\rقوله: (إلى شيء) أي: من جدار ونحوه.\rقوله: (وإن كان) أي: الحال والشأن\rقوله: (بحيث لو رفع) أي: ذلك الشيء الذي استند إليه.\rقوله: (لسقط) أي: المصلي.\rقوله: (لوجود اسم القيام) تعليل لعدم ضرر الاستناد المذكور.\rقوله: (لكن يكره ذلك) أي: الاستناد المذكور، قال شيخنا: (وحمل حيث لا يضطر\rإليه (.\rإلخ\rقوله: (إلا إن أمكن معه) أي: مع الاستناد، وهذا استثناء من قوله: (ولا يضر ... )\rقوله: (رفع قدميه (فاعل (أمكن).\rقوله: (فتبطل) تفريع على الاستثناء، والضمير للصلاة، والأنسب أن يقول: (فيضر).\r\rقال في (التحفة): (لأنه الآن غير قائم، بل معلق نفسه، ومن ثم لو أمسك واحد منكبيه، أو\rتعلق بحبل في الهواء؛ بحيث لا اعتماد على شيء من قدميه .. لم تصح صلاته وإن مسنا الأرض،\rولا يضر قيامه على ظهر قدميه من غير عذر، خلافاً لبعضهم؛ لأنه لا ينافي اسم القيام، وإنما لم\rيجز نظيره في السجود؛ لأنه ينافي وضع القدمين المأمور به ثم (.\rقوله: (كما لو انحنى) تنظير لبطلان الصلاة بما ذكر، وسواء كان الانحناء لأمامه أو خلفه،\rفقوله: (بحيث ... ) إلخ، تحقيقاً في الأولى، وتقديراً في الثانية كما في (التحفة»، قال:\r(ولا يضر هذه هنا كون البطلان فيها لعدم الاستقبال أيضاً؛ لأنه الآن خارج بمقدم بدنه عن القبلة؛\rوذلك لأنه يجوز اجتماع سبي إبطال على شيء واحد، على أنه قد ينحصر الإبطال في زوال القيام؛\rبأن يكون في الكعبة وهي مسقوفة، فاندفع ما للأسنوي هنا (.","part":4,"page":89},{"id":1350,"text":"قوله: (بحيث صار أقرب إلى الركوع) أي: إلى حد الركوع، وقضيته: أنه لو كان أقرب إلى\rالقيام، أو استوى الأمران. . صح.\rقال الأذرعي: (وفيه نظر، بل متى وجد الانحناء زال به اسم القيام، فينبغي أ\rالأ يصح\rمطلقاً، و به صرح الإمام، وكلام الكفاية (دال عليه (انتهى (شرح الروض، لكن\rالمعتمد: الأول.\rقوله: (أو مال على جنبه) أي: يميناً أو شمالاً، وهذا عطف على (انحنى).\rقوله: (بحيث خرج عن سَنَن القيام) بفتح السين مفرد لا يضمها؛ لأنه جمع سنة وليس مراداً\rهنا، كذا قيل، لكن قال في (القاموس): (وسنن الطريق مثلثة، ويضمتين: نهجه وجهته)\rانتهى\r,\rوعبارة (المنهاج): (بحيث لا يُسمى قائماً (\rقال السيد البصري: (قد يقال: لِمَ لَمْ يعتبر كونه أقرب إلى أقل الركوع تقديراً؛ كما اعتبر في\rالمنحني إلى خلف؟؟ وقد يفرق على بعد؛ بأن ذاك لما كان أقرب إليه منهما .. أمكن تقديره فيه،\rبخلافهما، فلم يبق إلا النظر لكونه لا يسمى قائماً، فتأمله).\r\rويقاس بذلك: ما لو زال اسم القعود الواجب؛ بأن يصير إلى أقل ركوع القاعد أقرب في\rالمنحني، وأن يصير بحيث لا يسمى قاعداً في المائل.\rقوله: (فإن لم يقدر على القيام إلا منحنياً) أي: لنحو مرض؛ ككبر وصار كراكع\rقوله: (لكون ظهره تقوس) بصيغة الفعل الماضي\rقوله: (أو متكئاً على شيء أو إلا على ركبتيه) عطف على (منحنياً)، والشيء هنا شامل\rللآدمي ولنحو العصا.\rقال في (التحفة::) وقول ابن الرفعة - أي: في الكفاية) -: \" لو قدر أن يقوم بعكاز أو\rاعتماد على شيء لم يلزمه ... ضعيف؛ كما أشار إليه الأذرعي، أو محمول على ما قاله الغزي\rعلى ملازمة ذلك؛ ليستمر له القيام، فلا ينافي الأولى - أي: الوجوب - لأن محلها: إذا عجز عن\rالنهوض إلا بالمعين، لكنه إذا قام .. استقل. انتهى، والأوجه: أنه لا فرق؛ فحيث أمكن أصل","part":4,"page":90},{"id":1351,"text":"القيام أو دوامه بالمعين. لزمه (.\rقوله: (أو إلا مع نهوض) بضم النون؛ أي: ارتفاع\rقال في (المصباح): (نهض عن مكانه ينهض نهوضاً: ارتفع عنه (.::\rقوله: (ولو بمعين بأجرة مثل (كذا في نسخ، ولعل (لو (سبقت عن محلها، وأن العبارة\rهكذا: (أو إلا مع نهوض بمعين ولو بأجرة مثل ... (إلخ؛ إذ هو المعروف في عباراتهم.\rونص (التحفة): (ولو عجز عن النهوض إلا بمعين .. لزمه ولو بأجرة مثل ... (إلخ.\rقوله: (وجدها) أي: أجرة المثل.\rقوله: (فاضلة عما يعتبر في الفطرة) أي: في يومه وليلته كما يأتي\rقوله: (وقف منحنياً) جواب) فإن لم يقدر).\rقوله: (في الأولى) أي: وهي ما إذا لم يقدر على القيام إلا منحنياً\rقال\rفي التحفة): (وقول الإمام والغزالي: (يلزمه القعود أي: في النية والقراءة؛ لأنه\r\rلا يسمى قائماً، يرده تصححيهما: أنه لو عجز عن القيام على قدميه وأمكنه النهوض على ركبتيه ..\rلزمه، مع أنه لا يسمى قائماً وإن أمكن الفرق بأن ذاك انتقل إلى الركوع المنافي للقيام بكل وجه،\rبخلاف هذا (.\rقوله: (وكما قدر) أي: ووقف كما قدر، فهو عطف على (منحنياً).\rقوله: (فيما بعدها) أي: في الصور التي بعد الصورة الأولى؛ وهي الاتكاء على شيء،\rوالقيام على ركبتين، والنهوض بالمعين ولو بالأجرة.\rقوله: (لأن الميسور لا يسقط بالمعسور) تعليل للجميع.\rقوله: (ويلزمه في الأولى) أي: الصورة الأولى؛ وهي ما إذا لم يقدر على القيام .. إلا\rمنحنياً.\rقوله: (زيادة الانحناء في ركوعه إن قدر) أي: فإن لم يقدر .. لزمه ـ كما هو ظاهر إذا فرغ\rمن قدر القيام - أن يصرف ما بعده للركوع بطمأنينته، ثم للاعتدال بطمأنينته، ويخص قولهم: (لا\rيجب قصد الركن بخصوصه (بغير هذا ونحوه؛ لندرة وجود صورة الركن إلا بالنية، قاله في\rالتحفة","part":4,"page":91},{"id":1352,"text":"ويؤخذ من اقتصاره على الركوع والاعتدال: أنه لا يعتبر لحظة للانتقال من القيام إلى الركوع،\rوأخرى من الركوع إلى الاعتدال، وقد يوجه بأن الانتقال مقصود لغيره، فلما لم يتحصل ذلك\rالغير .. فلا وجه لاعتباره. بصري.\rقوله: (لتتميز الأركان (تعليل للزوم زيادة الانحناء المذكور.\rقوله: (ولو عجز) بفتح الجيم أفصح من كسرها، ومضارعه على العكس من ذلك، كذا\rقيل، لكن في (المصباح) ما نصه: (عجز عن الشيء عجزاً من باب ضرب، وعجز عجزاً من\rباب تعب: لغة لبعض قبس غيلان، ذكرها أبو زيد، وهذه اللغة غير معروفة عندهم، وقد روى\rابن فارس بسنده عن ابن الأعرابي: أنه لا يقال: عجز الإنسان - بالكسر ـ إلا إذا كبرت عجيزته)\r، وعلى هذا: لا يقال هنا: أنه من باب تعب، تأمل.\rانتهى\r\rقوله: (عن الركوع والسجود) أي: لعلة بظهره تمنع الانحناء.\rقوله: (دون القيام) أي: لم يعجز عنه.\rقوله: (قام) أي: وجوباً ولو بمعين، بل وإن كان مائلاً على جنب، بل وإن كان أقرب إلى\rالركوع فيما يظهر، قاله في (التحفة.\rقوله: (وأوما إليهما) أي: الركوع والسجود\rقوله: (قدر إمكانه (لأنه مقدوره؛ فيحني إمكانه صلبه، ثم رقبته، ثم رأسه، ثم طرفه،\rولو أمكنه الركوع فقط .. كرره عنه وعن السجود، فإن قدر على زيادة على أكمله .. لزمه جعلها\rللسجود؛ تمييزاً بينهما، ولو قدر على الركوع والسجود لو قعد .. لزمه القعود وإتمامها\rولا يجوز القيام والإيماء بهما على ما جزم به بعضهم، معللاً له: بأن اعتناء الشارع بإتمامهما\rفوق اعتنائه بالقيام؛ لسقوطه في صلاة النقل دونهما، وكذا في صلاة الفرض فيما لو كان لو قرأ\rالسورة أو صلى مع الجماعة قعد، فيقعد حال العجز؛ تحصيلاً لفضل السورة والجماعة،\rولا يوميء بدينك لأجل ذلك كما يأتي قريباً.\rولو قدر على القيام والاضطجاع فقط دون الجلوس .. قام وجوباً؛ لأن القيام قعود وزيادة،","part":4,"page":92},{"id":1353,"text":"وأوماً قائماً بالركوع والسجود قُدرته، أفاده الشارح.\rقوله: (فإن لم يقدر على القيام في الفرض (هذا مقابل قول المتن: (في الفرض للقادر)\rكما تقدم التنبيه عليه\r\rقوله: (بأن لحقته) أي: بسبب القيام.\rقوله: (مشقة شديدة) أي: أو ظاهرة، عبارتان المراد منهما واحد؛ وهو أن تكون بحيث\rلا تحتمل عادة وإن لم تبح التيمم؛ أخذاً من التمثيل.\rقوله: (لا تحتمل في العادة) هاذا ضابط للعجز، وليس المراد به: عدم الإمكان، وعبارة\rالمغني): (قال الرافعي: ولا نعني به العجز»: عدم الإمكان فقط، بل في معناه: خوف\rالهلاك، أو الغرق أو زيادة المرض، أو لحوق مشقة شديدة، أو دوران الرأس في حق راكب\rالسفينة.\r\rقال في (زيادة الروضة): والذي اختاره الإمام في ضابط العجز: أن تلحقه مشقة تذهب\rخشوعه، لكنه قال في (المجموع): إن المذهب خلافه، وجمع شيخي بين كلامي (الروضة)\rو المجموع): بأن إذهاب الخشوع ينشأ عن مشقة شديدة (انتهى تأمل\rقوله: (كدوران رأس راكب السفينة) أي: إن قام، فهو تمثيل للمشقة، فيصلي قاعداً\rولا إعادة كما في (المجموع، زاد في الكفاية): (وإن أمكنته الصلاة على الأرض (،\rومنازعة الأذرعي والزركشي في عدم الإعادة ممنوعة، وقول الماوردي: (تجب الإعادة (يحمل\rعلى ما إذا كان العجز للزحام في السفينة؛ لندرته، ومن ذلك رقيب غزاة أو كمينهم خاف إن قام\rرؤية العدو وفساد التدبير، لكن تجب الإعادة هنا؛ لندرته.\rومن ثم لو كان خوفهم من قصد العدو لهم .. لم يجب، وفاقاً له التحقيق، وخلافاً\rله المجموع لأنه ليس بنادر، ولأن العذر هنا أعظم، ومن به سلس بول ولو قام سال بوله وإن\rقعد لم يسل .. فإنه يصلي قاعداً وجوباً كما في (الأنوار)، ولا إعادة، ومن أخبره طبيب ثقة إن\rصليت مستلقياً أمكن مداوتك، ويعينه مرض .. فله تركه ولا إعادة عليه ولو كان المخبر عدل رواية","part":4,"page":93},{"id":1354,"text":"فيما يظهر، أو كان هو عارفاً.\rقوله: (قعد) أي: صلى قاعداً إجماعاً\rقوله: (كيف شاء) أي: كما اقتضاء إطلاق الخبر الآتي، ولكن افتراشه ولو امرأة في محل\rقيامه في فرض أو نفل .. أفضل من توركه، وكذا من تربعه في الأظهر؛ لأنه المعهود في غير محل\rالقيام ما عدا التشهد الأخير، ولأنه الذي تعقبه الحركة، وأما تربعه صلى الله عليه وسلم .. فلبيان\rالجواز، فـ (أفضل) بمعنى: فاعل\rوينبغي أنه لو تعارض التربيع والتورك .. قدم التربيع؛ لجريان الخلاف القوي في أفضليته على\rالافتراش، ولم يجز ذلك في التورك، ولو نهض متجشماً المشقة .. لم يجز له القراءة في نهوضه؛\rلأنه دون القيام، وقول الفتى ومن تبعه: (يجزئه؛ لأنه أعلى من القعود الذي هو فرضه) يرد بأنه\r\rإنما يكون فرضه ما دام فيه. انتهى من (التحفة) بتقديم وتأخير)\r\rقوله: (للخبر الصحيح) دليل لوجوب الصلاة قاعداً على العاجز، والحديث رواه\r\rالبخاري.\rقوله: (فإن لم تستطع (الخطاب لسيدنا عمران بن حصين رضي الله عنهما، ولكن الحكم عام\rله ولغيره كما هو ظاهر، وكان سيدنا عمران من أجلاء الصحابة، ومن السابقين الأولين، أسلم قبل\rأبيه، وكانت الملائكة تصافحه، فشكا للنبي صلى الله عليه وسلم من مرض الباسور، فدعا له النبي\rصلى الله عليه وسلم فبرئ منه فانقطعت عنه، فشكا ذلك له صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي\rصلى الله عليه وسلم: (إما وإما»، فرضي بعود الباسور ومصافحة الملائكة. بابلي و (ع\rش، قال الشنواني: (يستجاب الدعاء عند ذكره رضي الله عنه وعنا به (.\rقوله: (أي: القيام) هذا تفسير لمفعول (تستطع) دل عليه ما قبله، وهو قوله صلى الله\rعليه وسلم: (صل قائماً، فإن لم .... إلخ، ولعل الأنسب: أن يقول: (أي: الصلاة\rقائماً)، فليتأمل.\rقوله: (فقاعداً) أي: فصل حال كونك قاعداً، فهو حال من فاعل (صل) المقدر، أقيم\rمقام جواب (إن).","part":4,"page":94},{"id":1355,"text":"قوله: (ولو شرع في السورة) أي: في القيام بعد (الفاتحة) ثم عجز عن القيام في أثنائها.\rقوله: (فله القعود ليكملها) أي: السورة، ولا يكلف قطعها ليركع، ولكن يقوم بعد\rتمامها؛ ليركع من القيام، وأفهم قوله: (له): أن ترك السورة في هذه الصورة أفضل.\rقال في (التحفة): (ولو كان إذا قرأ الفاتحة، فقط لم يقعد، أو والسورة قعد فيها. . جاز له\rقراءتها مع القعود وإن كان الأفضل تركها (.\rقال (سم): (فيه تصريح بأنه إنما يقعد عند العجز لا مطلقاً؛ فإذا كان يقدر على القيام إلى\r\rقدر\rالفاتحة»، ثم يعجز قدر السورة. قام إلى تمام الفاتحة)، ثم قعد حال قراءة السورة، ثم\rقام للركوع ... وهكذا (انتهى، فليتأمل.\rقوله: (وكذا لو كان إذا صلى منفرداً .. صلى قائماً) أي: من غير مشقة تلحقه في قيامه.\rقوله: (ومع جماعة) أي: وإذا صلى جماعة، فهو عطف على (منفرداً).\rقوله: (صلى قاعداً) يعني: لم يمكنه الصلاة معهم إلا مع القعود في بعضها.\rقوله: (فله أن يصلي معهم) أي: مع الجماعة.\rقوله: (قاعداً) أي: في بعض الصلاة وإن كان الأفضل: انفراده؛ ليأتي بها كلها عن قيام،\rوكأن وجهه: أن عذره اقتضى مسامحته بتحصيل الفضائل، فاندفع قول جمع: لا يجوز له ذلك؛\rلأن القيام أكد من الجماعة، وإنما اغتفر ترك القيام لأجل الجماعة، ولم يغتفر الكلام الناشيء عن\rالتنحنح لسنة الجهر؛ لوضوح الفرق بينهما؛ وهو أن القيام من باب المأمورات وقد أتى ببدل عنه،\rوالكلام من باب المنهيات واعتناء الشارع بدفعه أهم، وأن الكلام مناف للصلاة، بخلاف القعود؛\rفإنه يكون من أركانها، أفاده في (النهاية)،، تأمل.\r\rقوله: (وركع: أي: المصلي قاعداً) أي: في صلاة الفرض.\rقوله: (وأقل ركوعه) أي: المصلي قاعداً، أي: أقل ما يجزئه.\rقوله: (أن ينحني حتى يكون محاذياً جبهته (إن قدر.","part":4,"page":95},{"id":1356,"text":"قوله: (ما قدام ركبتيه) أي: المكان الذي قدام ركبتيه.\rقوله: (والأفضل) أي: في ركوعه.\rقوله: (أي: أكمله هو أن يحاذي جبهته) أي: يقابلها.\rقوله: (موضع سجوده) وذلك قياساً على أقل ركوع القائم وأكمله؛ إذ الأول يحاذي فيه\rما أمام قدميه، والثاني يحاذي فيه قريب محل سجوده، فمن قال: إنهما على وزان ركوع القائم ...\rأراد بالنسبة لهذا الأمر التقريبي، لا التحديدي، قالاه في التحفة) و (النهاية.\r\rقوله: (وركوع القاعد في النفل كذلك) أي: كركوع غير القادر في الأقل والأكمل، وأما\rسجودهما .. فكسجود القائم، ولذا لم يتعرض له ..\rقوله: (وهما) أي: أقل الركوع وأكمله للقاعد.\r\rقوله: (على وزان ركوع القائم) بكسر واو (وزان (مصدر وازن، قال ابن مالك: من الرجز]\rالفاعل الفِعَالُ والمُفاعلة\rقوله: (في المحاذاة (كذا قيل، والحق: أنهما ليسا على وزانه وإن كنت مشيت عليه في غير\rهذا الكتاب - أي: في الغرر - - لأن الراكع من قيام لا يحاذي موضع سجوده، وإنما يحاذي\rما دونه؛ بدليل أنه إنما يسجد فوق ما يحاذيه، ولعل مرادهم بمحاذاته له: بالنسبة إلى النظر؛ فإنه\rيسن له النظر إلى موضع سجوده، كما سيأتي. انتهى (شرح الروض\rقال في (الإمداد، بعد ذكر نحوه: نبه عليه شيخنا وهو ظاهر، ولذا: قال هنا: أي:\rبالنسبة ... إلخ، وتقدم عن (التحفة، و النهاية، تأويل آخر.\rقوله: (أي: بالنسبة إلى النظر) أي: لا بالنسبة لحقيقته؛ إذ لا موازنة بينهما كما تقرر.\rقوله: (فإنه يسن لكل) أي: من المصلي قاعداً أو قائماً.\rقوله: (النظر إلى موضع سجوده) أي: في دوام صلاته؛ ليكون أعون على الخشوع،\rوسيأتي ما يستثنى منه\rقوله: (قال العز بن عبد السلام) أي: عز الدين، سلطان العلماء عبد العزيز بن عبد السلام\r\rالسلمي.\rقوله: (فيمن اتقى الشبهات (بضم الشين، ويجوز في الباء الضم والفتح والسكون، قال ابن","part":4,"page":96},{"id":1357,"text":"مالك:\rمن الرجز]\rوالسالم العين الثلاثي اسماً أتل إتباع عين فاده بما شكل\rوسكن التالي غير الفتح أو خففة بالفتح فكلاً قد رووا\rجمع شبهة بمعنى: مشتبهة؛ وهي كل ما ليس بواضح الحل والحرمة مما تنازعته الأدلة\r\rوتجاذبته المعاني والأسباب، فبعضها يعضده دليل الحلال، وبعضها يعضده دليل الحرام.\rقوله: (فضعف عن القيام) أي: في الصلاة.\rقوله: (والجمعة) أي: وحضورها؛ وذلك لندرة الحلال الصرف.\rقوله: (لا خير في ورع يؤدي إلى إسقاط فرائض الله تعالى (هذا مقول القول، وهو جواب\rسؤال رفع إليه؛ ففي (حواشي الروض، وغيره: (سئل الشيخ عز الدين عن رجل يتقي الشبهات،\rويقتصر على مأكول يسد الرمق من نبات الأرض ونحوه، فضعف بسبب ذلك عن الجماعة والجمعة\rوالقيام في الفرائض هل هو مصيب؟ فأجاب بأنه (لا خير ... إلخ\rقوله: (فإن لم يقدر على القعود) أي: في القرص.\rقوله: (بأن نالته به (تصوير لعدم القدرة على القعود، والضمير المنصوب للشخص.\rوالمجرور للقعود\rقوله: (المشقة السابقة (فاعل (نالت) وهي: المشقة الشديدة التي لا تحتمل في العادة.\rقال في (فتح الجواد): (واشتراط الإمام مبيح تيمم ضعيف وإن كان هو القياس هنا، وفي\rالعجز عن القيام (.\rقال في (حاشيته): (ما باله اشترط هنا مبيح التيمم ولم يشترطه في العجز عن القيام؟!\rويجاب: بأن القعود أقرب إلى القيام - ومن ثم سمي قياماً في بعض العبارات - من الاضطجاع إلى\rالقعود، فومح في ذلك بما لم يسامح به في هذا.\rقوله: (اضطجع وجوباً) جواب (إن)، و (اضطجع (أصله: اضتجع بوزن افتعل من\rالضجع؛ وهو وضع الجنب بنحو الأرض، قلبت التاء طاء؛ عملاً بقول ابن مالك: من الرجز)\rطَانَا افتعال رُدَّ إِثْرَ مُطبق\rوذلك للخبر الصحيح: (فإن لم تستطع .. فعلى جنب)\r(0)\r\rقوله: (على جنبه) بفتح الجيم وسكون النون، أصله: ما تحت الإبط إلى الكشح.","part":4,"page":97},{"id":1358,"text":"قوله: (مستقبلاً للقبلة (حال من فاعل (اضطجع)، أو من ضمير (جنبه)، وجاز على هذا\rمجيء الحال من المضاف إليه؛ لأن المضاف جزؤه.\rقوله: (بوجهه ومقدم بدنه (كذا قالوه، وفي وجوب استقبالها بالوجه هنا دون القيام والقعود\rنظر، وقياسهما: عدم وجوبه؛ إذ لا فارق بينهما؛ لإمكان الاستقبال بالمقدم دونه، وتسميته مع\rذلك مستقبلاً في الكل بمقدم بدنه، وبهذا يفرق بينه وبين ما يأتي في رفع المستلقي رأسه ليستقبل\rبوجهه؛ بناء على ما أفهمه اقتصار شيخنا في (شرح الروض تبعاً لغيره عليه؛ لأنه ثم لما لم\rيمكنه بمقدم بدنه .. لم يجب بغيره، لكنه في (شرح المنهج، عبر هنا ـ أي: في الاستلقاء -\rبالوجه ومقدم البدن أيضاً.\rوالظاهر: أنه لا تخالف، فيحمل الأول على ما إذا لم يمكنه الرفع إلا بقدر استقبال وجهه\r؛ لأنه\rفقط، والثاني على ما إذا أمكنه أن يستقبل بمقدم بدنه أيضاً، فحينئذ يسقط الاستقبال بالوجه؛]\rلا ضرورة إليه حينئذ، قاله في (التحفة\rقوله: (والجنب الأيمن) مبتدأ خبره قوله: (أفضل).\rقوله: (أي: الاضطجاع عليه) أشار بهذا التفسير إلى أنه من باب الحذف والإيصال.\rقوله: (أفضل) أي: قياساً على الميت في اللحد.\rقوله: (بل الاضطجاع على الأيسر) أي: الجنب الأيسر، وأتى بالإضراب؛ لدفع ما يوهمه\rكلام المصنف من أنه خلاف الأفضل فقط\rقوله: (بلا عذر (خرج به ما إذا كان عذر .. فلا كراهة فيه\rقوله: (مكروه) جزم به النووي في (المجموع.\rقوله: (فإن لم يقدر على الاضطجاع بالمعنى السابق) أي: في العجز عن القيام؛ وهو أن\rتناله المشقة التي لا تحتمل في العادة\r\rقال في (التحفة): (ولو بمعرفة نفسه، وبقول طبيب ثقة ولو عدل رواية فيما يظهر له: إن\r,\rصليت مستلقياً .. أمكن مداواة عينك مثلاً) (انتهى)، وتقدم عن (النهاية، ما يوافقه، وأنه\rلا يجب عليه القضاء","part":4,"page":98},{"id":1359,"text":"قال (سم): (ولا يشكل بأن هذا العارض نادر؛ لأنه مرض، وجنس المرض غير نادر)،\rتأمل.\rقوله: (استلقى على ظهره) أي: صلى مستلقياً عليه.\rقوله: (وأخمصاه) بفتح الميم أشهر من ضمها وكسرها، وبتثليث الهمزة أيضاً كما في\rالإيعاب».\rقال في القاموس): (والأخمص: من باطن القدم ما لم يصب الأرض؛ أي: فهو\rالمنخفض منه، وكان صلى الله عليه وسلم خُمْصان الأخمصين (.\rقوله: (للقبلة) أي: ندباً إن كان متوجهاً بوجهه ومقدم بدنه، وإلا .. فوجوباً، قاله\rالبرماوي.\rوعبارة (التحفة): (ويظهر أن قولهم: (وأخمصاه أو رجلاه للقبلة كالمحتضر): لبيان\rالأفضل، فلا يضر إخراجها عنها؛ لأنه لا يمنع اسم الاستلقاء، والاستقبال حاصل بالوجه كما مر\rفلم يجب بغيره مما لم يعهد الاستقبال به ..\rنعم؛ إن فرض تعذره بالوجه. لم يبعد إيجابه بالرجل حينئذ؛ تحصيلاً له ببعض البدن\rما أمكنه) انتهى.\rقال الشمس الشويري: (وفي (حاشية الأستاذ أبي الحسن البكري): الجزم باشتراط\rالاستقبال بالرجلين، وهو مقتضى إطلاقه.\rوقوله: (نعم؛ إن فرض ... إلخ في هذا الاستدراك نظر؛ لأن الاستقبال له عضو\rمخصوص، فالقياس: أنه إذا تعذر .. سقط؛ كما في نظائره، وإنما يتجه ما قاله أن لو وجب\rبالوجه والرجلين، فيقال الميسور لا يسقط بالمعسور (انتهى فليتأمل.\r\rقوله: (لخبر النسائي (دليل لوجوب الاستلقاء عند العجز عن الاضطجاع.\rقوله: (فإن لم تستطع) أي: الصلاة مضطجعاً، والخطاب لسيدنا عمران بن حصين\rرضي الله عنهما وعنا بهما أيضاً، وهذه اللفظة إلخ زائدة على رواية البخاري السابقة.\rقوله: ((فمستلقياً) أي: فصل حال كونك مستلقياً على ظهرك، وتمام الحديث: لا\rيكلف الله نفساً إلا وسعها).\rقوله: (ويرفع وجوباً رأسه بشيء) أي: كمخدة ولبنة وغيرهما.\rقوله: (ليتوجه إلى القبلة) أي: لا إلى السماء، وهذا تعليل لوجوب رفع رأسه.","part":4,"page":99},{"id":1360,"text":"قوله: (بوجهه ومقدم بدنه) أي: المستلقي، والمراد با مقدم البدن): الصدر، فلا يضر\rالانحراف بغيره، وكذا يقال فيما سبق في الاضطجاع، أفاده الجمل عن شيخه، فليتأمل.\rقوله: (هذا) أي: وجوب رفع رأس المستلقي.\rقوله: (في غير الكعبة) أي: فيما إذا كانت صلاة المستلقي في غير جوف الكعبة المعظمة\rقوله: (وإلا) أي: بأن كانت فيها.\rقوله: (جاز له) أي: لمن لم يقدر على الاضطجاع.\rقوله: (الاستلقاء على ظهره) أي: ولا يجب رفع رأسه بنحو المخدة.\rقوله: (وعلى وجهه) أي: وجاز الانكباب على وجهه\rقوله: (لأنه (تعليل لجواز الصورتين.\rقوله: (كيفما توجه) أي: المستلقي في الكعبة\rقال في (المصباح): (كيف: يستفهم بها عن حال الشيء وصفته ... (إلخ.\rقال في المختار): (وإذا ضم إليه (ما ... صح أن يجازى به، تقول: كيفما تفعل ..\r,\rأفعل (انتهى ي، أي: كما هنا\rقوله: (فهو متوجه لجزء منها) أي: الكعبة، فجاز ذلك، ولكن الأفضل: الاستلقاء على\r\rالظهر، كما في (التحفة»، ونصها: (وفي داخلها .. له أن يصلي مكباً على وجهه ولو مع قدرته\rعلى الاستلقاء فيما يظهر: الاستواء الكيفيتين في حقه حينئذ وإن كان الاستلقاء أولى) تأمل\rقوله: (نعم؛ إن لم يكن لها سقف) هذا استدراك على جواز الكيفيتين\rقوله: (امتنع الاستلقاء على ظهره من غير أن يرفع رأسه) أي: بنحو مخدة، فهو حينئذ كما\rفي غير الكعبة، وما قرر في هذه المسألة .. هو ما بحثه الأسنوي في (المهمات»، ثم قال بعده:\r(والمسألة محتملة، ولعلنا نزداد فيها علماً أو نشهد فيها نصاً (وخالفه الأذرعي فقال:\r(الصواب: خلاف ما زعم أنه متجه؛ لأن أرض الكعبة وظهرها ليسا بالقبلة فيما يظهر، ويجب\rالقطع بالمنع في المنكب على وجهه (انتهى كلامه، لكن الذي اعتمده الشارح والرملي وغيرهما:\rالأول.","part":4,"page":100},{"id":1361,"text":"قوله: (ويومئ وجوباً (المتبادر من كلام المصنف أن هذا من تتمة الكلام على المستلقي،\rويوافقه صنيع) شرح المنهج، حيث قال: (ثم إذا صلى .. فيومي برأسه في ركوعه وسجوده إن\rعجز عنهما (\rوكتب الشيخ الجمل والبجيرمي نقلاً عن (ع ش) على قوله: (فيوميه) ما نصه: (أي:\rالمستلقي؛ لأنه المحدّث عنه، ويأتي مثله فيمن صلى مضطجعاً وعجز عن الجلوس ليسجد منه)\rانتهى، تأمل\rقوله: (إن عجز عن ذلك) أي: الاستلقاء كما هو المتبادر، وعليه: فهو يخالف ما قررته\rآنفاً؛ لأن مقتضى هذا: أن الإيماء المذكور رتبة بعد الاستلقاء السابق، اللهم إلا أن يجعل الإشارة\rللركوع والسجود؛ أي: إتمامها، ثم رأيته في (التحفة، قال ما نصه: (ثم إن أطاق الركوع\rوالسجود .. أتى بهما، وإلا .. أوماً بهما برأسه، ويقرب جبهته من الأرض ما أمكنه ... )\rإلخ).\r\rوكتب الشرواني نقلاً عن البجيرمي على الإقناع:: (إن أطاق - أي: المصلي - قاعداً أو\rمضطجعاً أو مستلقياً) انتهى وكلام (التحفة (صريح في أن هذا الإيماء رتبة بعد الاستلقاء،\rفليتأمل.\rقوله: (برأسه للركوع والسجود) أي: وذلك بأن يقرب جبهته من الأرض ما أمكنه كما مر\rآنفاً\rقال\r,\rقوله: (ويجب أن يكون إيماؤه للسجود أكثر) أي: من إيمائه للركوع؛ بأن يكون أخفض\rقوله: (قدر إمكانه (ظاهره، بل صريحه: أنه لا يكفي أقل زيادة على إيمانه بالركوع، لكن\rفي التحفة): (وظاهر: أنه يكفي أدنى زيادة على الإيماء بالركوع وإن قدر على أكثر من\rذلك، خلافاً لما يوهمه بعض العبارات (انتهى\rقال في النهاية): (ولو عجز عن السجود إلا أن يسجد بمقدم رأسه أو صدفه وكان بذلك\rأقرب إلى الأرض .. وجب (.\rقال (ع ش): (صورته: أن يصلي مستلقياً ولا يمكنه الجلوس ليسجد منه، ولكن قدر على\rجعل مقدم رأسه على الأرض أو صدغيه دون جبهته .. وجب أن يأتي بمقدوره؛ حيث كانت جبهته","part":4,"page":101},{"id":1362,"text":"أقرب إلى الأرض في تلك الحالة مما كانت عليه قبل السجود) انتهى، فليتأمل.\rأكثر\rقوله: (لأن الميسور لا يسقط بالمعسور (تعليل لوجوب الإيماء عند العجز\rقوله: (ولوجوب التمييز بينهما) أي: الركوع والسجود، وهذا تعليل كون الإيماء للسجود\rقوله: (على المتمكن) أي: من التمييز بينهما، بخلاف غيره.\rقوله: (فإن لم يقدر على الإيماء برأسه) أي: للركوع والسجود.\rقوله: (أوما بطرفه) أي: ومن لازمه الإيماء بالجفن والحاجب.\r\rقال في \"\r(التحفة): (ولا يجب هنا على الأوجه إيماء أخفض للسجود، بخلافه فيما مر؛\r,\rلظهور التمييز بينهما في الإيماء بالرأس دون الطرف (انتهى، ومثله في (النهاية\rقوله: (أي: بصره (تفسير لـ (طرف (فهو بفتح الطاء وسكون الراء، قال الشاعر: (من الطويل]\rأشارت بطَرْفِ العين خيفة أهلها إشارة محزون ولم تتكلم\rوأما الطرف يفتحهما .. فهو الناحية، وليس مراداً هنا، فليتأمل.\rقوله: (إلى أفعال الصلاة) متعلق بـ (أوما).\rقوله: (فإن لم يقدر على الإيماء بطرفه إليها) أي: إلى أفعال الصلاة من قيام وركوع وسجود\rوجلوس، قال في (التحفة): (كان أكره على ترك كل ما ذكر في الوقت، أما إذا أكره على\rالتلبس بفعل منافٍ للصلاة\rفلا يلزمه شيء ما دام الإكراه، وإنما لزم المصلوب الإيماء؛ لأنه لم\rيمنع من فعل الصلاة، وهذا منع منها مع زيادة التليس بفعل المنافي، وتلزمه الإعادة؛ لندرة\rعذره، ويحصل الإكراه هنا بما في الطلاق، كذا أطلقه بعضهم، وقياس ما مر من سقوط نحو القيام\rبالمشقة السابقة: أن ما هنا أوسع، فيحصل بأدون مما هناك (انتهى ملخص.\rقوله: (أجرى الأركان) أي: أركان الصلاة\rقوله: (جميعها) أي: سواء الأفعال والأقوال إن عجز عنهما جميعاً\rوعبارة (النهاية): (ثم إن عجز عن الإيماء بطرفه .. صلى بقلبه؛ بأن يجري أركانها وسننها","part":4,"page":102},{"id":1363,"text":"على قلبه، قولية كانت أو فعلية إن عجز عن النطق أيضاً (انتهى، وسيأتي التصريح في الشرح\rبذلك\rقوله: (على قلبه (متعلق بـ (أجرى).\rقوله: (مع السنن إن شاء (الأولى: إبدال (إن شاء) بـ (ندباً) فقد صرح في (التحفة)\rبذلك\r\rقوله: (بأن يمثل نفسه (تصوير للإجراء المذكور.\rقوله: (قائماً وراكعاً ... وهكذا) أي: ومعتدلاً وساجداً وجالساً بين السجدتين وجالساً\rللتشهد وغيره، ولكن نقل (ع ش) عن ابن المقري: (أن الاعتدال يسقط، فلا تتوقف الصحة\rعلى تمثيله معتدلاً، ولا على مضي زمن يسع الاعتدال (انتهى\r,\rولعل وجهه: أن الاعتدال ركن غير مقصود لذاته كما يأتي، فخف أمره، وعلى قياسه:\rالجلوس بين السجدتين، فليتأمل وليحرر\r\rقوله: (لأنه الممكن (تعليل لوجوب الإجراء المذكور، أو للتصوير، والمآل واحد.\rقال (ع ش): (ولا يشترط فيما يقدر به تلك الأفعال أن يسعها لو كان قادراً وفعلها، بل حيث\rحصل التمييز بين الأفعال في نفسه؛ كأن مثل نفسه راكعاً ومضى زمن بقدر الطمأنينة فيه .. كفى)\rتأمل.\rقوله: (فإن اعتقل لسانه (بالبناء للمجهول و (لسانه) هو النائب عن الفاعل.\rقال في (المختار): (واعتقل الرجلُ: حبس، واعتقل لسانه: إذا لم يقدر على الكلام،\rكلاهما بضم التاء (\rقوله: (أجرى القراءة وغيرها) أي: من التكبير والتشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه\rوسلم والتسليمة الأولى، ومثلها السنن.\r,\rوعبارة (التحفة): (أجرى الأفعال على قلبه كالأقوال إذا اعتقل لسانه وجوباً في الواجبة،\rوندياً في المندوبة (انتهى\rقوله: (على قلبه كذلك) أي: بأن يمثل نفسه مكبراً وقارئاً لـ (الفاتحة). . . وهكذا\rقال (سم): (قضيته: أن هذا المعتقل لسانه لا يلزمه تحريك شفتيه ولسانه ولهاته، ثم رأيت\rفي شرح العباب) عن (الخادم) خلافه، فليراجع (انتهى.","part":4,"page":103},{"id":1364,"text":"لكن يفيد عدم التحريك هنا قول (ع ش) ما نصه: (وهل يجب عليه مراعاة صفة القراءة من\rالإدغام وغيره؛ لأنه لو كان قادراً على النطق .. وجب عليه ذلك أو لا؟ فيه نظر، والأقرب:\rالثاني؛ لأن الصفات إنما اعتبرت عند النطق لتمييز بعض الحروف عن بعض، خصوصاً المماثلة\rوالمقاربة، وعند العجز عنها .. إنما يأتي بها على وجه الإشارة إليها، فلا يشتبه بعضها ببعض حتى\rتحتاج إلى التمييز) انتهى، فليتأمل\rقوله\r: (ولا تسقط عنه الصلاة ما دام عقله ثابتاً) وعند الإمام أبي حنيفة ومالك رضي الله\rعنهما: أنه إذا عجز عن الإيماء برأسه .. سقطت عنه الصلاة، قال الإمام مالك رضي الله عنه\rولا يعيد بعد ذلك. انتهى برماوي.\rقال الشعراني في (الميزان، بعد ذكر الخلاف في ذلك: (فالأول مشدد؛ تبعاً للشارع في نحو\rحديث: (إذا أمرتكم بأمر .. فأتوا منه ما استطعتم، والثاني مخفف، ووجهه: أن شعار\rالصلاة لا يظهر إلا بالقيام والقعود، وأما الإيماء بالطرف .. فلا يقوم به شعار لا سيما المحتضر،\rولم يبلغنا عن أحد من السلف أنه أمر المحتضر العاجز عن الإيماء بالرأس بالصلاة، إنما ذلك راجع\rإلى عزم العبد مع ربه عز وجل كما مر (انتهى، تأمل\rقوله: (لوجود مناط التكليف (أي: متعلقه، وهو العقل، فـ (مناط) بفتح الميم، قال في\rالمصباح»: (ناطه نوطاً من باب قال: علقه، واسم موضع التعليق مناط بفتح الميم (.\rقوله: (ومتى قدر) أي: العاجز، وهذا راجع لجميع الصور، ولم يذكر هنا فيما إذا عرض\rالعجز في أثناء الصلاة\rقال في (فتح الجواد): (وانتقل عن القيام إلى القعود، وعنه إلى الاضطجاع، وعنه إلى\rالاستلقاء، وعنه إلى الإيماء بمراتبه، وعنه إلى الإجراء بالقلب؛ لعجز طرأ عليه أثناء صلاته؛ لأن\rذلك وسعه (\rقوله: (على مرتبة من المراتب السابقة) أي: كاستلقاء واضطجاع وغيرهما.","part":4,"page":104},{"id":1365,"text":"قوله: (في أثناء الصلاة) متعلق بـ (قدر (كأن صلى قاعداً، ثم قدر في أثنائها على القيام.\rقوله: (وجب الإتيان بها) أي: بتلك المرتبة؛ كالقيام في المثال المذكور، ثم يبني عليه.\rقال في (فتح الجواد): (ولو أجرى الأركان في ركعة مثلاً، ثم قدر على نحو الإيماء .. فهل\rينتقل إليه ويبني كما علم مما تقرر أو لا ويستأنف؟ ويفرق بينه وبين ما قبله؛ بأن ثُمَّ شيئاً محسوساً\rيمكن البناء فيبني ولا كذلك هنا؟ كل محتمل، والأول: أقرب.\rولو ترك قياماً أطاقه فعاد العجز في غير محل الجلوس .. بطلت صلاة غير جاهل معذور، أو في\rمحله كالتشهد الأول .. فلا (.\rقوله: (نعم؛ لا تجزئ القراءة في النهوض) أي: فيما إذا ابتدأ الصلاة متلبساً برتبة متراخية\rعن القيام كالقعود أو الاضطجاع؛ لعجز، ثم قدر على رتبة قبل التي هو فيها في أثناء الصلاة؛\rكالقيام، فإذا نهض له .. لا تجزئه القراءة في حال النهوض؛ لقدرته على القراءة فيما هو أكمل\rمنه، فلو قرأ فيه .. أعاده، بل مر عن (التحفة): أنه لو قام متجشماً المشقة .. لم تجزئه، خلافاً\rللفتى ومن تبعه\r,\rقوله: (وتجزئ في الهوي) أي: فيما إذا عجز عن القيام مثلاً في أثناء الصلاة، وقضيته:\rأنه لا يجب عليه القراءة في الهوي، وهو الذي اعتمده في (العباب، حيث قال: (وله إدامة قراءتها\rفي هويه لا عليه، خلافاً للشيخين (انتهى)\rلكن المعتمد عند الشارح في غير هذا الكتاب والرملي وغيرهم من المتأخرين: ما قاله\rالشيخان، واقتضاه كلام (البهجة، حيث قال:\rوعاجز يقدِرُ أو مَنْ قَدَرَا يعجز بالمقدور يأتي وقرا\rمع الهوي لا النُّهوض ولأن يركع أو يقنت لا ليسجدن\rمن الرجز]\rوإن قدر على القيام بعدها؛ أي: بعد القراءة .. وجب قيام بلا طمأنينة ليركع منه؛ لقدرته\rعليه، وإنما لم تجب الطمأنينة فيه لأنه غير مقصود لنفسه، أو قدر عليه في الركوع قبل الطمأنينة ...","part":4,"page":105},{"id":1366,"text":"ارتفع لها إلى حد الركوع عن قيام، فإن انتصب ثم ركع .. بطلت صلاته؛ لما فيه من زيادة ركوع،\r\rأو بعد الطمأنينة .. فقد تم ركوعه، ولا يلزمه الانتقال إلى حد الراكعين، صرح به في (أصل\rالروضة.\rو مفهومه: أنه يجوز له ذلك، وبه صرح الرافعي وقيده بما إذا انتقل منحنياً، ومنعه فيما إذا\rانتقل منتصباً؛ وذلك لأنه لا بدل له من القيام إما مستوياً أو منحنياً، فإذا ارتفع .. فقد أتى بصورة\rركوع القائمين في ارتفاعه الذي لا بدل له منه فلم يمنع منه، بخلاف ما لو انتصب قائماً؛ فإنه زاد\rما هو مستغنى عنه، فقلنا ببطلانه، وعلى الأول: يحمل إطلاق (الروضة (الجواز، وعلى\rالثاني: يحمل إطلاق (المجموع (المنع.\rأو قدر على القيام في الاعتدال قبل الطمأنينة .. قام واطمأن، وكذا بعدها إن أراد قنوتاً،\rوإلا.\rفلا؛ لأن الاعتدال ركن قصير فلا يطول، فإن قنت قاعداً .. بطلت صلاته. انتهى (أسنى)\rبزيادة وبعض تلخيص\r\rقوله: (ويتنفل القادر) أي: على القيام.\rقوله: (قاعداً) أي: يجوز له أن يتنفل قاعداً، سواء الرواتب وغيرها؛ لأن النفل يكثر،\rفاشتراط القيام فيه يؤدي إلى الحرج أو الترك، ولهذا قيل: لا يصلي العيدين والكسوفين\rوالاستسقاء من قعود مع القدرة؛ لندرتها، قاله في (المغني\rقوله: (إجماعاً) دليل لجواز التنفل للقادر قاعداً، وقد يقال: كيف يدعى الإجماع مع وجود\rالقيل السابق آنفاً؟! ويجاب بأن الإجماع في مطلق النفل، فلا ينافي وقوع الخلاف فيما ذكر من نحو\rالعيدين، تأمل.\rقوله: (ومضطجعاً) أي: مع قدرته على القيام أيضاً على الأصح؛ للحديث الآتي،\rومقابله: لا يصح من اضطجاع؛ لما فيه من المحاق صورة الصلاة\rقوله: (لا مستلقياً) أي: فلا يصح مع إمكان الاضطجاع وإن أتم ركوعه وسجوده؛ لعدم\rوروده؛ أي: والنائم في الحديث الآتي، إنما يتبادر منه المضطجع، قاله في (التحفة، زاد","part":4,"page":106},{"id":1367,"text":"في (النهاية): (بخلاف الانحناء؛ فإنه لا يمتنع فيما يظهر، خلافاً للأسنوي؛ لأنه أكمل من\rالقعود\rنعم؛ إذا قرأ فيه وأراد جعله للركوع .. اشترط كما هو ظاهر مضي جزء منه بعد القراءة وهو\rمطمئن؛ ليكون عن الركوع؛ إذ ما قارنها لا يمكن حسبانه عنه (انتهى)، ويأتي عن «التحفة)\rما يوافقه\rقوله: (ويقعد للركوع والسجود) أي: وجوباً، وهذا راجع لقوله: (مضطجعاً).\rوعبارة (النهاية): (وإذا صلى مضطجعاً .. وجب أن يأتي بركوعه و سجوده تامين (.\rقال (ع ش): (أي: بأن يقعد ويأتي بهما (.\rقال في (شرحي الإرشاد): (ويكفي الاضطجاع بين السجدتين، وفي الاعتدال، ووجوب\rالقعود لذينك لا يحيله؛ لأنه يتصوّر بترك الطمأنينة (.\rقوله: (ولا يومئ بهما) أي: بالركوع والسجود.\rقوله: (لعدم وروده) أي: الإيماء بالركوع والسجود في صلاة المضطجع القادر على القيام،\rفهو دليل لقوله: (ولا يومئ بهما).\rقال\r'\rالتحفة»: (وللمتنفل؛ أي: قائماً قراءة الفاتحة) في هويه وإن وصل لحد الراكع\r، في\rفيما يظهر؛ لأن هذا أقرب للقيام من الجلوس، ومن ثمَّ لزم العاجز كما مر.\rنعم؛ ينبغي أنه لا يحسب ركوعه إلا بزيادة انحناء له بعد فراغ قراءته؛ لئلا يلزم اتحاد ركني\rالقيام والركوع، ويحتمل أنه لا يشترط ذلك، بل يكفي زيادة طمأنينة بقصده، ولا بعد في ذلك\rالاتحاد\rألا ترى أن المصلي قاعداً نفلاً يتحد محل تشهده الأول وقيامه، ويتميزان بذكرهما، وكون\rما هنا سنة وركناً وما هناك ركنان ليس له كبير تأثير في الفرق.\rثم رأيت بعضهم بحث الأول، لكن ينبغي تقييده بما ذكرته، وبعضهم أفتى في قاعد انحنى عن\rالقعود بحيث لا يسمى قاعداً أنه يصح، ويزيد انحناء الركوع بحيث لا يبلغ مسجده، وهو صريح\r\rفيما قررت به ما مر، وبعضهم جوّز لمريد سجدة التلاوة في النفل قراءة «الفاتحة» في هويه إلى\rوصوله للسجود) انتهى ملخص","part":4,"page":107},{"id":1368,"text":"قوله: (وأجر القاعد في النفل القادر (خرج غير القادر، فلا ينقص أجره؛ إذ الخبر الآتي\rوارد فيمن صلى النفل كذلك مع القدرة.\rقوله: (نصف أجر القائم (لما سيأتي آنفاً، وتردد غير واحد في عشرين ركعة من قعود هل\rتساوي عشراً من قيام؟ والذي يتجه: أن العشرين أفضل من حيث كثرة القراءة والتسابيح ومحالها.\rوالعشر أفضل من حيث زيادة القيام؛ لأنه أفضل أركان الصلاة؛ للحديث الصحيح: (أفضل\rالصلاة طول القنوت، ولأن ذكره وهو القرآن أفضل من ذكر غيره، وكون المصلي أقرب\rما يكون من ربه إذا كان ساجداً إنما يكون بالنسبة لاستجابة الدعاء فيه، فلا ينافي أفضلية القيام.\rوالحاصل: أن تطويله أفضل من تكرير غيره كالسجود، وأن الكلام فيما إذا استوى الزمان،\rفالزمن المصروف لطول القيام أفضل من الزمن المصروف لتكرير السجود.\rفإن قلت: ما الأفضل من تينك الزيادتين؟ قلت: هذا الخبر يقتضي مزية القيام، وخبر:\rومن صلى قاعداً .. فله نصف أجر القائم: يفهم استواءهما، وكون المنطوق أقوى من\rالمفهوم يرجح الأولى؛ لا سيما والخبر الثاني طعن في سنده وادعي نسخه، وفي (المجموع):\r(إطالة القيام أفضل من تكثير الركعات (قاله في (التحفة)، فليتأمل.\rقوله: (وأجر المضطجع) أي: القادر على القعود نظير ما مر.\rقوله: (نصف أجر القاعد) أي: فيكون ربع أجر القائم.\rقوله: (كما ثبت ذلك) أي: كون أجر القاعد نصف أجر القائم، وأجر المضطجع نصف أجر\rالقاعد، فهو دليل للصورتين\rقوله: (في خبر البخاري) أي: بلفظ: (من صلى قائماً .. فهو أفضل، ومن صلى قاعداً. .\rفله نصف أجر القائم، ومن صلى نائماً - أي: مضطجعاً كما تقدم - فله نصف أجر القاعد.\r\rقوله: (نعم؛ من خصائصه صلى الله عليه وسلم) نبه على هذا؛ لئلا يتوهم أن النبي صلى الله\rعليه وسلم كغيره في كون تنفله قاعداً له نصف أجره قائماً، وقد ذكر في (الروض): (أن ذكر","part":4,"page":108},{"id":1369,"text":"الخصائص مستحب)\rقال في (الروضة»: (بل لا يبعد القول بوجوبه؛ لئلا يرى جاهل بعض الخصائص في الخبر\rالصحيح فيعمل به؛ أخذاً بأصل التأسي، فوجب بيانها، فأي فائدة أهم من هذه؟! فبطل قول\rمن منع الكلام فيها معللاً بأنه أمر انقضى، فلا معنى للكلام فيها.\rقوله: (أن تطوعه قاعداً مع القدرة) أي: على القيام، أما مع العجز عنه. . .\rفغيره كذلك.\rقوله: (كتطوعه قائماً) أي: في الثواب، روى ذلك مسلم؛ وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم\rمأمون الكسل، ومثل ذلك تطوعه مضطجعاً؛ كما تصرح به عبارة (التحفة): (أن تطوعه غير قائم\rكهو قائماً)\rأعلم: أن خصائصه صلى الله عليه وسلم كثيرة جداً، حصرها العلماء رحمهم الله تعالى في\rأربعة أنواع\rأحدها: الواجبات، وخص بها لزيادة الزلفى والدرجات، فلم يتقرب المتقربون إلى الله تعالى\rبمثل أداء ما افترض عليهم؛ وذلك كوجوب الضحى والوتر والأضحية والسواك وغيرها.\rالثاني: في المحرمات عليه، وخُص بها تكرمة له؛ إذ أجر ترك المحرم أكثر من أجر ترك\rالمكروه وفعل المندوب، وذلك كتحريم الصدقة؛ أي: أخذها، ومد العين إلى متاع الغير\rونكاح كتابية.\r•\rالثالث: التخفيفات والمباحات له، وخُص بها توسعةً عليه، وتنبيهاً على أن ما خص به منها\rلا يلهيه عن طاعته وإن الهى غيره، والمراد بالمباح هنا: ما لا حرج في فعله، ولا في تركه؛\rوذلك كنكاح تسع، والوصال في الصيام، وعدم انتقاض وضوئه بالنوم.\rالرابع: الفضائل والإكرام؛ كتحريم نكاح منكوحاته، وكونه صاحب الشفاعة العظمى،\rووجوب إجابته في الصلاة على من دعاه وهو فيها ولا تبطل.\rوقد ألف في الخصائص مؤلفات كثيرة ما بين مطول ومختصر، وذكر أبو سعد النيسابوري في\r\rكتاب (شرف المصطفى: (أن عدد ما اختص به نبينا صلى الله عليه وسلم ستون خصلة، والله\rأعلم.\rقوله: (الرابع من الأركان) أي: الثلاثة عشر.","part":4,"page":109},{"id":1370,"text":"قوله: (الفاتحة) سميت بذلك لافتتاح القرآن بها، وبـ أم القرآن) وبـ (أم الكتاب)\rو (الأساس (لأنها أوله وأصله؛ كما سميت مكة أم القرى لأنها أول الأرض وأصلها ومنها دحيت،\rوتسمى (سورة الكنز (لأنها نزلت من كنز تحت العرش، (والسبع المثاني) لأنها سبع آيات وتثنى\rفي الصلاة، و (الوافية) و (الكافية (لأنها وافية كافية في صحة الصلاة، و (الواقية) لأنها تقي من\rالسوء، و (الشافية) و (سورة الصلاة) وغير ذلك.\rقوله: (أي: قراءتها (أشار به إلى أن كلام المصنف على تقدير مضاف، فلو عبر بها .. لكان\rأولى، وعبارة (المنهاج): (الرابع: القراءة - ثم قال: وتتعين (الفاتحة) (.\rقال القليوبي: (فيه إشارة إلى أن الركن مطلق القراءة، وكونها له الفاتحة، شرط عند من\rيقول بتعينها، ولذلك اكتفي بغيرها عند من لا يعينها، وكونها في القيام معلوم من الترتيب الآتي\rومن ذكرها عقبه، فتأمله (\rقوله: (في كل قيام أو بدله) أي: من نحو قعود مرة واحدة، وقد يستحب للمصلي أن يقرأ\r(الفاتحة) في الركعة الواحدة مرتين وثلاثاً وأربعاً، لا لخلل في الصحة، بل لحيازة فضيلة، قال\rالرافعي: وصورته: فيما إذا صلى المريض، ثم وجد خفة بعد قراءة (الفاتحة) .. فإنه يجب عليه\rأن يقوم ليركع، وإذا قام استحبت له إعادة) الفاتحة) لتقع في حال الكمال\rقال: وهكذا كل موضع انتقل إلى ما هو أعلى؛ كما لو صلى مضطجعاً ثم قدر على القعود،\rوحينئذ: فإذا قرأها ثانياً قاعداً ثم قدر على القيام؛ لدخول من يمسكه أو غير ذلك .. فيجب أن\rيقوم، وتستحب له إعادتها، وإن ضممت إلى ذلك قدرته على القيام إلى حد الراكعين قبل قدرته\rعلى القيام .. فيزيد أيضاً استحبابها، وينتظم عنه ما تقدم.\rوأبلغ مما سبق: شخص يجب عليه أن يقرأ (الفاتحة) في الركعة الواحدة أربع مرات وأكثر،","part":4,"page":110},{"id":1371,"text":"وصورته: أنه إذا نذر أن يقرأ (الفاتحة (كلما عطس فعطس في صلاته في حال القيام .. فإنه يجب\r\rعليه أن يقرأها في الحال؛ لأن تكرير (الفاتحة (لا يضر، كذلك نقل عن (فتاوى القاضي) وهو\rظاهر وإن قال بعضهم: فيه بحث ظاهر.\rوالوجه: عدم شمول النذر لهاذا؛ لأنه مكروه أو حرام. انتهى)، وكأنه توهم أن صورة\rنذره: أنه كلما عطس في الصلاة .. قرأ الفاتحة (وليس كذلك، بل يطلق نذره عن التقييد بكونه\rفي الصلاة كما هو صريح عبارته، وحينئذ فليس ذلك من النذر المكروه ولا الحرام.\rونظير ذلك ما قالوه: إن الصيام يوم الشك حرام أو مكروه على الخلاف إلا لنذر، وصوروه: بأنه\rنذر صوم يوم كذا فوافق يوم الشك، وقالوا: أما نذر صوم يوم الشك .. فلا ينعقد، فليتأمل.\rقوله: (حتى القيام الثاني في صلاة الكسوفين) أي: كسوف الشمس وخسوف القمر،\rوظاهر: أن محل ذلك: فيما إذا صلاهما بالكيفية الفاضلة، وإلا .. فسيأتي أنه يجوز فعلهما؛\rكسنة الظهر.\r\rقوله: (في السرية والجهرية) أي: فلا يختص وجوب القراءة في الجهرية\rقال في النهاية): (للمنفرد وغيره، ويدل على دخول المأموم في العموم: ما صح عن\rعبادة: كنا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر، فثقلت عليه القراءة، فلما\rفرغ. . قال: «لعلكم تقرؤون خلفي؟، قلنا: نعم، قال: (لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه\rلا صلاة لمن لم يقرأ بها، وخبر: (من صلى خلف إمام .. فقراءة الإمام له قراءة:\rضعيف عند الحفاظ؛ كما بينه الدارقطني وغيره (.\rقوله: (حفظاً أو تلقيناً أو نظراً في نحو مصحف) أي: فلا يشترط كون القراءة حفظاً عن ظهر\rقلب، خلافاً للإمام أبي حنيفة رضي الله عنه في قوله ببطلان الصلاة بالقراءة من المصحف، كما\rحكاه الشعراني في (الميزان)، ووجهه: اشتغال المصلي بالنظر إلى الكتابة عن كمال مناجاة الله\r()\rتعالى.","part":4,"page":111},{"id":1372,"text":"قوله: (للخبر الصحيح) دليل للمتن، والحديث رواه ابنا خزيمة وحبان في\rصحيحيهما.\rوبفرض\rعدم\rقوله: (لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بـ (فاتحة الكتاب») أي: ونفي الإجزاء وإن لم يفد\rالفساد على الخلاف الشهير في الأصول، لكن محله: فيما لم تنف فيه العبادة لنفي بعضها،\rدلالة هذا؛ فالدليل على استعماله في الواجب الخبر الصحيح أيضاً: أنه صلى الله\rعليه وسلم قال للمسيء صلاته: (إذا استقبلت القبلة .. فكبر، ثم اقرأ بـ (أم القرآن) ثم اصنع\rذلك في كل ركعة، وصح أيضاً: أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها في كل ركعة، ومر\rخبر: (صلوا كما رأيتموني أصلي، وصح: أنه صلى الله عليه وسلم نهى المؤتمين به عن\rالقراءة خلفه إلا بـ (أم القرآن (حيث قال: (لعلكم تقرؤون خلفي؟، قلنا: بلى، قال: «لا\rتفعلوا إلا بـ (فاتحة الكتاب (فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها»، قاله في (التحفة\rقوله: (أي: في كل ركعة منها) أي: الصلاة.\rقوله: (كما صرح به) أي: بكونها في كل ركعة، قال في (التحفة): (كما جاء عن نيف\rوعشرين صحابياً (.\rقوله: (في خبر المسيء صلاته) أي: كما سبق قريباً لفظه، وقد ذكرت الحديث بتمامه في\rمبحث التكبير، فارجع إليه.\rقوله: (إلا لمعذور) ظاهره: عدم لزوم المعذور (الفاتحة) وهو وجه مرجوح، والأصح:\rأنها وجبت عليه وتحملها عنه الإمام، وتظهر فائدة الخلاف: فيما لو بان إمامه محدثاً، أو في\rأن الركعة لا تحسب له؛ لأن الإمام ليس أهلاً للتحمل، فلعل المراد: أن لزومها\rخامسة. ..\rلا يستقر عليه لتحمل الإمام عنه، أفاده في (المغني، وقد أشار إليه الشارح هنا.\rقوله: (لسبق) متعلق بـ (معذور) أي: لسبق إمامه للمأموم.\r\rقوله: (فإنها) أي: (الفاتحة).\rقوله: (لا تلزمه) أي: المسبوق، ولا يستقر عليه.\rقوله: (لتحمل إمامه لها عنه) أي: لـ (الفاتحة (عن المسبوق.","part":4,"page":112},{"id":1373,"text":"قوله: (لا لعدم مخاطبته بها) أي: بل هو مخاطب بها، ثم يتحملها عنه الإمام، وعبارة\rه التحفة): (لأنها وإن وجبت عليه يتحملها الإمام عنه بشرطه كما يأتي، فلا اعتراض على\rعبارته، خلافاً لمن ظن زاعماً أن ظاهرها عدم وجوبها عليه بالكلية؛ وذلك لأن المتبادر من تعين\rالشيء عدم قبوله لتحمل الغير له، ومن عدم تعينه قبوله لذلك (انتهى)، وتقدم عن (المغني)\rما يوافقه\rقوله: (فيدرك الركعة (تفريع على قوله: (فإنها لا تلزم (بعد التأويل المذكور، وضمير\r(يدرك (راجع للمسبوق المفهوم من قول المصنف: (لسبق)، و (الركعة (مفعوله.\rقوله (بإدراكه معه) أي: بإدراك المسبوق مع الإمام.\rقوله: (ركوعه المحسوب له (بالنصب مفعول) إدراكه (والضميران للإمام؛ وذلك لما صح\rمن قوله صلى الله عليه وسلم: (من أدرك ركعة من الصلاة قبل أن يقيم الإمام صلبه .. فقد\rأدركها، وخرج بإدراك الركوع المحسوب: إدراك غيره، فلا يدرك الركعة به، وعبارته مع\rالمتن في الجماعة: وإن أدركه وهو محدث، أو متنجس، أو في ركوع غير محسوب له نحو زائد\rقام إليه سهواً، أو في أصلي ولم يطمئن. معه، أو اطمأن بعد ارتفاع الإمام عن أقل الركوع؛ وهو\rبلوغ راحتيه ركبتيه، أو تردد هل اطمأن قبل وصول الإمام لحد أقل الركوع، سواء غلب على ظنه\rشيء أم لا، أو أدركه في الركوع الثاني من صلاة الكسوفين .. لم يدركها؛ أي: الركعة ... إلى أن\rقال الشارح: وشرط صحة صلاة المسبوق المذكور: أن يكبر للإحرام للهوي، فإن اقتصر على\rتكبيرة .. اشترط أن ينوي بها للإحرام قبل أن يصير إلى أقل الركوع، فإن نوى بها الهوي أو مع\rالتحرم أو أطلق .. لم تنعقد صلاته. انتهى، وسيأتي بسط ذلك في موضعه\rقوله: (وغيره) أي: وغير السبق، فهو معطوف على (سبق (لا على (معذور).\rقوله: (كزحمة أو نسيان أو بطء حركة (أمثلة للغير، وهم في الحقيقة مسبوقون إذا فسرنا","part":4,"page":113},{"id":1374,"text":"المسبوق بمن لم يدرك مع الإمام زمناً يسع (الفاتحة) في أي ركعة، أو في معناهم إذا فسرناه بالذي\rلم يدرك مع الإمام زمناً يسع. الفاتحة) في الركعة الأولى، والأخير هو الأنسب بصنيع المصنف،\rفليتأمل.\rقوله: (بأن لم يقم) أي: المأموم (من السجود (لمنعه من القيام بالزحمة أو النسيان أو بطء\rالحركة، فهو صالح للتصوير للجميع\rقوله: (إلا والإمام راكع) أي: في الركعة الثانية.\rقوله: (أو قريب من الركوع) أي: أو لم يكن الإمام راكعاً بالفعل، ولكنه قريب من الركوع؛\rبأن لم يدرك معه قدر فاتحة معتدلة، وإيضاح ذلك: أن المأموم إذا زحم في السجود فلم يمكنه إلا\rبعد قيام مثلاً، لكن بعد مضي أربعة أركان طويلة .. فإنه يسعى على ترتيب نفسه، فإذا فرغ من\rركعته ووجد الإمام راكعاً في الثانية .. تابعه وسقطت عنه قراءتها.\rوكذلك النسيان؛ فإذا نسي قراءة (الفاتحة) وتذكرها قبل ركوعه الذي هو عقب ركوع الإمام ...\rلزمه الاشتغال بقراءتها، ثم إذا أتمها قبل مضي أكثر من ثلاثة أركان طويلة .. سعى على ترتيب\rنفسه، فإذا فرغ من ركعته ولم يدرك مع الإمام مقدار (فاتحة. . . فحكمه حكم المسبوق يتحمل\rعنه الإمام (الفاتحة) أو ما بقي منها بشرطه، وكذا حكم بطيء الحركة، قاله الكردي في\rه الكبرى،، فليتأمل\rقوله: (وكذا) أي: تسقط (الفاتحة) أو بعضها\rقوله: (لو انتظر) أي: المأموم كما هو السنة.\rقوله: (سكتة الإمام) أي: من (الفاتحة).\rقوله: (فركع) أي: الإمام عقب قراءته (الفاتحة) ولم يقرأ السورة، أو قرأ السورة القصيرة\rولم يدرك المأموم معه قدر (الفاتحة) المعتدلة\rقوله: (أو شك) أي: وكذا لو شك المأموم، فهو عطف على (انتظر).\rقوله: (هل قرأ الفاتحة) أي: أم لا، ثم تذكر أنه لم يقرأها، أو استمر شاكاً، أما لو\rتذكر أنه قرأها .. فلا كلام فيه، تأمل.\r\rقوله: (فإنه) أي: المأموم.","part":4,"page":114},{"id":1375,"text":"قوله: (يتخلف لقراءتها) أي: (الفاتحة) ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة، فإذا قرأها ولم يسبق\rبأكثر من ذلك ومضى على نظم صلاته، ثم قام فوجد الإمام راكعاً أو هاوياً للركوع ركع معه\rوسقطت عنه (الفاتحة)\rقوله: (فيهما) أي: في مسألتي انتظار سكنة الإمام والشك هل قرأ ... إلخ.\rقوله: (فإذا لم يقم) أي: المأموم، تفريع على قوله: (يتخلف ... إلخ\rقوله: (إلا والإمام راكع مثلاً) أي: أو هاو إلى الركوع كما تقرر.\rقوله: (ركع معه) أي: ركع المأموم المذكور مع الإمام.\rقوله: (وسقطت عنه (الفاتحة) أي: لتحمل الإمام عنه مع كونه معذوراً.\rقوله: (وبهذا) أي: بما ذكر في صورة المنتظر ونحوه، وعبارة (المغني): (ويتصور\rسقوط (الفاتحة) أيضاً في كل موضع حصل للمأموم فيه عذر تخلف بسببه عن الإمام بأربعة أركان\rطويلة وزال عذره والإمام راكع، فيتحمل عنه (الفاتحة، كما لو كان بطيء القراءة، أو نسي أنه في\rالصلاة، أو امتنع من السجود بسبب زحمة، أو شك بعد ركوع إمامه في قراءته (الفاتحة) فتخلف\rلها، نبه على ذلك الأسنوي (.\rقوله: (يعلم أنه (أي: الحال والشأن.\rقوله: (يتصور سقوط (الفاتحة)) أي: على المأموم.\rقوله: (في الركعات الأربع) أي: بأسباب مختلفة؛ بأن أدركه في ركوع الأولى فسقطت عنه\r(الفاتحة) لكونه مسبوقاً، ثم حصل له زحمة عن السجود فيها فتمكن منه قبل أن يركع الإمام في\rالثانية، فأتى به ثم قام من السجود ووجده راكعاً ... وهكذا، تأمل، (ع ش) عن الزيادي\rلكن قوله: (بأسباب مختلفة (غير متعين؛ ففي (حواشي شرح الروض): (وكذا لو أدرك\rالمسبوق إمامه راكعاً فركع معه، ثم بطلت صلاة إمامه بعد السجدة الثانية، ثم قام المسبوق فاقتدى\rبإمام راكعاً، وكذا إذا اقتدى بثالث ورابع - قال - ولو نوى مفارقة إمامه بعد الركعة الأولى، ثم اقتدى","part":4,"page":115},{"id":1376,"text":"بإمام راكع .. فيحتمل ألا تصح القدوة إذا فعل ذلك بقصد إسقاط الفاتحة، كما لو قرأ آية سجدة\rبقصد السجود، أو دخل المسجد يقصد التحية في وقت الكراهة، وإن اقتدى به لغرض آخر ...\rسقطت عنه (الفاتحة) هذا هو المتجه، وبه أفتيت (هذا كلامه، لكن قال ولده الشمس\rالرملي: (بل الذي في (فتاويه (رحمه الله تعالى الصحة وإن قصد بها إسقاطها أي: فهو الذي\rاستقر عليه رأيه آخراً؛ كما صرح به في النهاية، قال الحلبي: (ظاهره: وإن كرر ذلك في\rالركعات (انتهى، و به جزم (ع ش (\rجميع\rقوله: (والبسملة آية) أي: كاملة\rقوله: (منها) أي: من (الفاتحة) أي: أولها، وفي قول: أنها بعض آية.\rقوله: (عملاً) أي: فيجب قراءتها في الصلاة، ويجهر بها حيث يجهر بـ (الفاتحة)\rللاتباع، رواه أحد وعشرون صحابياً كما قاله ابن عبد البر، فإن قيل: يشكل وجوبها في الصلاة\rبقول أنس رضي الله عنه: (كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم\rيفتتحون الصلاة بـ ((الحمد لله رب العالمين () كما رواه البخاري، ويقوله رضي الله عنه:\r(صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع\rمنهم يقرأ\rالله الرحمن الرحيم) (كما رواه مسلم) .. أجيب بأن معنى الأول: كانوا يفتتحون الصلاة\rبسم\rب (سورة الحمد) ويبينه ما صح عن أنس كما قال الدارقطني: إنه كان يجهر بالبسملة، وقال: (لا\rآلو أن أقتدي بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم)\rوأما الثاني .. فقال أئمتنا: إنه رواية للفظ الأول بالمعنى الذي عبر به عنه الراوي بما ذكر بحسب\r\r(v)\rأحداً\rفهمه، ولو بلغ الخبر بلفظه كما في البخاري .... لأصاب؛ إذ اللفظ الأول هو الذي اتفق عليه\rالحفاظ، قاله في (المغني:\r(A)\r\rقال السيد البرزنجي في سداد الدين): (حديث نفي البسملة هذا فيه تسع علل: مخالفة","part":4,"page":116},{"id":1377,"text":"الحفاظ الأكثرين، والانقطاع، وتدليس التسوية من الوليد، والكتابة؛ لأن قتادة كان أكمه،\rوجهالة الكاتب، والاضطراب في لفظه، والإدراج، وثبوت ما يخالفه عن صحابيه، ومخالفته لما\rرواه عدد التواتر (هذا كلامه، وفي بعضه نظر يعلم مما يأتي.\rقوله: (بما صح (دليل لكون البسملة آية من (الفاتحة)\rقوله: (أنه صلى الله عليه وسلم عدها) أي: البسملة\rقوله: (آية منها) أي: من (الفاتحة)، والحديث رواه البخاري في (تاريخه» بلفظ: (أنه\rصلى الله عليه وسلم عد (الفاتحة، سبع آيات، وعدَّ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) آية منها)، وروى\rابن خزيمة بإسناد صحيح عن أم سلمة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم عد (بسم الله\rالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) آية، و (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (أي: إلى آخرها ست آيات.\rقوله: (وأنه قال) أي: وصح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: .. إلخ، فهو عطف على\r(أنه (قبله\rقوله: (وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها) أي: (الفاتحة)، والحديث رواه\rالدارقطني عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: أنه صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قرأتم\r(الحمد لله) فاقرؤوا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني،\rو بسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (إحدى آياتها، وصح قوله صلى الله عليه وسلم: (فاتحة الكتاب\rسبع آيات، أولاهن بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)).\rقوله: (وآية من كل سورة) أي: (والبسملة (آية كاملة من كل سورة، فهو عطف على (آية\rمنها).\rقوله: (غير (براءة)) أي: فإنها ليست آية منها.\rقال في التحفة): (لأنها نزلت بالسيف باعتبار أكثر مقاصدها، ومن ثم حرمت كما هو\r\rظاهر (انتهى؛ أي: وتكره في أثنائها كما حكاه عنه جمع، ووافق الشارح في ذلك الشيخ","part":4,"page":117},{"id":1378,"text":"الخطيب وابن عبد الحق، وخالفه الرملي فقال: (تكره في أولها، وتسن في أثنائها (\rقوله: (كما دل عليه) أي: على كون البسملة آية من كل سورة.\rقوله: (خبر مسلم) أي: عن أنس رضي الله عنه بلفظ: بينا النبي صلى الله عليه وسلم ذات\rيوم بين أظهرنا؛ إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسماً، فقلنا: ما أضحكك يا نبي الله؟ قال:\rه أنزلت علي آنفاً سورة، فقرأ: بسم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْنَرَ) إلى آخرها.\rقال في (التحفة): (ولا قائل بالفرق (أي: بينها وبين غيرها من بقية السور\rالله عنهم\rقوله: (وغيره (بالرفع: عطف على (خبر) وذلك الغير هو إجماع الصحابة رضي\rعلى إثبات البسملة في المصحف بخطه أوائل السور سوى (براءة (مع تحريهم في تجريده عما ليس\rبقرآن، بل حتى عن نقطه وشكله والتعوذ وتراجم السور، فلو لم تكن قرآناً .. لما أجازوا ذلك؛\rلأنه يحمل على اعتقاد ما ليس بقرآن قرآناً.\rفإن قلت: لعلها ثبتت للفصل بينهما .. قلت: يلزم عليه ما ذكر، وأن تكتب أول (براءة)،\rوالأ تكتب أول (الفاتحة)\rقال في (التحفة): (وإثبات أسماء السور والأعشار فيه من بدع الحجاج على أنه جعلها بغير\rخطه، ولقوة هذا قال بعض الأئمة: إنها منها يقيناً؛ ويؤيده تواترها عند جماعة من قراء السبع)\rانتهى)، وهم قالون والكسائي وعاصم وابن كثير\rمن الطويل)\rقال الشاطبي:\rويَمَلَ بين الشورتينِ بِسُنَّةٍ رجال نموها درية وتحملا\rفأشار إلى هؤلاء بالباء والراء والنون والدال من (بسنة رجال نموها درية)\rوعلم من ذلك: أن الباقين لا يبسملون بينهما؛ لأن هذا من قبيل الإثبات والحذف\rوالحاصل: أنه اختلف الأئمة رضي الله عنهم في البسملة:\r\rفذهب الشافعي وابن المبارك وقراء مكة والكوفة وفقهاؤهما وابن عباس وابن عمر وسعيد بن\rجبير والزهري وعطاء إلى أن البسملة آية من (الفاتحة)، ومن كل سورة غير (براءة).","part":4,"page":118},{"id":1379,"text":"وذهب الإمام مالك والأوزاعي وقراء المدينة والبصرة والشام وفقهاؤها وابن مسعود إلى أنها\rليست من أوائل السور أصلاً\rوالأصح عند متأخري الحنفية: أنها آية مستقلة ليست جزءاً من (الفاتحة) أو غيرها، فهي\rسورة قصيرة، ورواية عن أحمد وداوود مثله، وعند متقدميهم أنها في أوائل السور ليست من\rالقرآن\rولكل أدلة من الأحاديث والآثار الصحيحة.\rوقد أفرد بالتأليف في ذلك مؤلفات كثيرة من أجلها تأليف الشارح في خصوص ذلك الذي قال في\r،\rحقه: جمعت فيه جميع ما قيل في البسملة، وما ورد فيها من الأحاديث الشاهدة لكل من القولين،\rوكلام الحفاظ على تلك الأحاديث؛ بحيث إني رأيت فيها كتباً مؤلفة لأصحابنا ذكرت خلاصتها،\rوفيها مؤلفات أخر لم أرها وإنما نقلت عنها بالوسائط، والحاصل: أنه كتاب مفرد في فنه وجمعه؛\rلأنه جمع مؤلفات عديدة مع بيان كل مشكل، والبحث مع كل قائل أتى بما لم يقبل، أسأل الله قبوله\rو قبول غيره بمنه وكرمه\rقوله: (فهي) أي: البسملة التي في أوائل السور، بخلاف التي في أثناء (سورة النمل) فإنها\rقرآن إجماعاً يكفر جاحدها؛ لتواثرها عند الجميع\rقوله: (قرآن ظناً) أي: فلا يكفر نافيها إجماعاً كمثبتها، خلافا لمن وهم فيهما؛ لأن\rالأصح: أن ثبوتها ظني، ولا تكفير بظني ثبوتاً ونفياً، بل ولا بيقين لم يصحبه تواتر وإن أجمع\rعليه؛ كإنكار أن لبنت الابن السدس مع بنت الصلب\rقوله: (لا قطعاً) مقابل قوله: (ظناً) يعني: أن دليلها ظني، فيستفاد منه وجوب العمل به\rكغيره من الأدلة الظنية، لا لأن دليلها قطعي حتى يجب اعتقاده ويكفر جاحده\rقوله: (لعدم التواتر (تعليل لذلك، فإن قلت: القرآن إنما يثبت بالتواتر .. قلنا: هذا فيما\rيثبت قرآناً قطعاً، أما ما يثبت قرآناً حكماً .. فيكفي فيه الظن كما يكفي في كل ظني، وأيضاً:\rإثباتها في المصحف بخطه من غير نكير في معنى التواتر؛ على أن الشيء يتواتر عند قوم دون\rآخرين.","part":4,"page":119},{"id":1380,"text":"ولذا: قال بعض المحققين: وقد عد من الإنصاف قول السيوطي: قد كثرت الأحاديث الواردة\r\rفي البسملة إثباتاً ونفياً، وكلا الأمرين صحيح، وأنه صلى الله عليه وسلم قرأ بها، وأنه تركها،\rوكذا جهره بها وإخفاؤه إياها، والذي يوضح صحة الأمرين ويزيل إشكال من شكك على الفريقين -\rأعني: من أثبت أنها آية من أول (الفاتحة) ومن كل سورة، ومن نفى ذلك -: ما أشار إليه طائفة\rمن المتأخرين أن إثباتها ونفيها كلاهما قطعي، ولا يستغرب ذلك؛ فإن القرآن نزل على سبعة\rأحرف، ونزل متكرراً، فنزل في بعضها بزيادة وفي بعضها بحذف كقراءة (مالك) و (ملك)\rوتجرى تَحتَهَا الأَنْهَرُ) و (من تحتها) في (براءة) و (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) وأن الله الغني\rالحميد)، فلا يشك أحد ولا يرتاب في أن القراءة بإثبات الألف و (من) و (هو) ونحو ذلك\rمتواترة قطعية الإثبات، وأن القراءة بحذف ذلك أيضاً متواترة قطعية الحذف، وأن ميزان الإثبات\rوالحذف في ذلك سواء.\rوكذلك القول في البسملة أي: أنها نزلت في بعض الأحرف ولم تنزل في بعضها، فإثباتها\rقطعي وحذفها قطعي، وكل متواتر، وكلُّ في السبع؛ فإن نصف القراء السبعة قرؤوا بإثباتها\rونصفهم قرؤوا بحذفها، وقراءة السبعة كلها متواترة، فمن قرأ بها .. فهي ثابتة في حرفه متواترة إليه\rثم منه إلينا، ومن قرأ بحذفها .. فحذفها متواتر إليه ثم منه إلينا.\rوألطف من ذلك: أن نافعاً له راويان قرأ أحدهما عنه بها والآخر بحذفها، فدل على أن الأمرين\rتواترا عنده؛ بأن قرأ بالحرفين معاً بأسانيد متواترة لكل.\rفبهذا التقرير اجتمعت الأحاديث المختلفة على كثرة كل جانب منها، وانجلى الإشكال وزال\rالتشكيك، ولا يستغرب الإثبات ممن أثبت، ولا النفي ممن نفى، والله سبحانه وتعالى أعلم.\rقوله: (والتشديدات التي فيها) أي: في (الفاتحة).\rقوله: (وهي) أي: تشديدات (الفاتحة).","part":4,"page":120},{"id":1381,"text":"قوله: (أربع عشرة) ثلاث منها في الآية الأولى التي هي البسملة، واثنتان في الآية الثانية،\rواثنتان في الآية الثالثة، وواحدة في الآية الرابعة، واثنتان أيضاً في الخامسة، وواحدة في\rالسادسة، وثلاث أيضاً في السابعة، فالجملة ما ذكر.\rقوله: (منها) أي: من (الفاتحة).\rقوله: (لأنها) أي: التشديدات، وهذا تعليل لكونها من (الفاتحة).\rقوله: (هيئات لحروفها المشددة) أي: مثل الحركات والسكنات والمد والقصر ونحو ذلك\rقوله: (فوجوبها) أي: (الفاتحة) أو الحروف المشددة؛ أي: وجوب قراءتها.\r\rقوله: (شامل لهيئاتها) أي: الحروف.\rقال في (المغني): (فالحكم على التشديد بكونه من (الفاتحة) فيه تجوز، ولذا: عبر في\r,\rالمحرر) بقوله: ويجب رعاية تشديداتها، فلو عبر بها .. لكان أولى) انتهى، ويقرب منها\rعبارة (البهجة، وهي:\rوالحمدُ لا في ركعة الذي سبق\rبيسم\rمن الرجز]\rوالحروفِ والشَّدِ نُطق\rلكن قضية قولهم: (إن الحرف المشدد في الحقيقة حرفان أولهما ساكن وثانيهما متحرك) أن\rذلك ليس بتجوز، فليتأمل.\rقوله: (فلو خفف مشدداً) تفريع على المتن، أو على قوله: (فوجوبها ... ) إلخ.\rقوله: (بطلت قراءته) أي: لتلك الكلمات؛ لتغييره نظمها، فيعيدها على الصواب،\rولا تبطل صلاته وإن كان عامداً عالماً حيث لم يغير المعنى، لكن متى ركع عمداً قبل إعادة القراءة\rعلى الصواب .. بطلت صلاته كما لا يخفى.\rقال في\rخلفت الشدة فلم يحذف شيئاً؛ لأن ظهورها لحن؛ أي: إبدال، فلم يمكن قيامه مقامها (.\rووجهه في (الفتاوى (بأوضح مما هنا؛ وهو: (أن ذلك الحرف المدغم صار نسياً منسياً الغى\rالشارع اعتباره، وجعل الشدة بدله، فإذا حذفها .. صار تاركاً لحرف من حروف (الفاتحة) ولم\rينظر للحرف العائد بحذفها؛ لما تقرر أن الشارع أعرض عنه، وألغى اعتباره؛ بدليل حرمة تعمده","part":4,"page":121},{"id":1382,"text":"ذلك بلا عذر كما هو واضح، وإطباقهم على أن تخفيف المشدد مبطل للقراءة تارة وللصلاة\rأخرى .. دليل على ما ذكرته أنهم ألغوا اعتبار ذلك الحرف المدغم، ولم ينظروا العوده) تأمل.\rقوله: (بل قد يكفر به) أي: بتخفيف المشدد.\rالتحفة): (كأن قرأ (أل رحمن) بفك الإدغام، ولا نظر لكون «آل» لما ظهرت\rقوله: (في إياك) أي: في تخفيف تشديده\rقوله: (إن علم وتعمد) أي: وإلا بأن كان جاهلاً معناه أو ناسياً ... سجد للسهو\rوقال (ع ش): (ومثله - أي: في طلب السجود - كل ما يبطل عمده، ومنه كسر كاف\r\rإِيَّاكَ نَعْبُدُ) لا ضمها؛ لأن الكسر يغير المعنى، ومتى بطل أصل المعنى، أو استحال إلى معنى\rآخر .. كان مبطلاً مع التعمد، وهذا السجود للخلل الحاصل بما فعله، وليس إرادته للسجود مغنية\rعن إعادته على الصواب (انتهى، تأمل.\r\rقوله: (لأنه) أي: معنى (الإيا (تعليل لقوله: (قد يكفر ... (إلخ.\rقوله: (بالتخفيف) أي: تخفيف الياء، وهذا حال من الضمير المنصوب بـ (أن).\rقوله: (ضوء الشمس) أي: فكأنه قال: نعبد ضوءها\rقال الكردي: (ونبه به قد يكفر (على أنه قد لا يكفر بذلك، وبينه في (شرح العباب، حيث\rقال عند قول المصنف: (أو ترك تشديد (إياك، عامداً عالماً بمعناه، ما نصه: لأن الإيا ضوء\rالشمس، هذا إن قصد، بخلاف ما إذا قصد القراءة الشاذة، وأن إيا إنما خففت؛ لكراهة ثقل\rتشديدها بعد كسرة .. فإنه يحرم.\rثم يحتمل عدم بطلان صلاته؛ لأن المعنى لم يتغير عند مراعاة ذلك القصد، ويحتمل البطلان؛\rلأن نقص الحرف في الشاذة مبطل وإن لم يتغير المعنى، وترك الشدة كترك الحرف، والأول\rأقرب؛ لما يأتي من رد علة الثاني) انتهى، تأمل.\rقوله: (وإن شدد مخففاً) مقابل (فإن خفف مشدداً ... (إلخ.\rقوله: (أساء) أي: أتى بسيئة\rقوله: (ولم تبطل صلاته) أي: كما ذكره الماوردي والروياني وأقروه.","part":4,"page":122},{"id":1383,"text":"قال الحلبي: (ما لم يغير المعنى، وإلا .. بطلت، وهل مثله ما لو قال: (الصراط الذين)\rبزيادة أل، أو يفرق بعدم تميز الزيادة في التشديد، وبأن زيادة أل تنافي الإضافة؛ أي: لا يتبادر\rمنها الإضافة؟ الظاهر: الفرق، ثم رأيت عن السيوطي أن ذلك مبطل مع التعمد؛ أي: وعلم\rالتحريم) تأمل.\rقوله: (ولا يصح إبدال قادر أو مقصر) أي: في التعلم.\r، قال الماوردي: (إن قصد القادر\rإحالة المعنى مع معرفته بالصواب ففاسق، وإن فعله عناداً .. كفر وبطلت صلاته فيهما، وإن\r\rفعله\rمن غير قصد لإحالة المعنى: فإن وقع سهواً أو نسياناً .. فكمن ترك بعض (الفاتحة) ناسياً.\rفإن تذكر قبل سلامه .. أعاد قراءة ما أحال معناه، فإن لم يفعل .. فصلاته باطلة، وإن لم يمكنه ...\rفصلاته لنفسه جائزة وهو أمي (انتهى (حواشي الروض.\rقوله: (الظاء عن الضاد (إنما خصه بالذكر؛ اعتناء به، وللخلاف فيه، وعبارة (النهاية، مع\rالمنهاج): (ولو أبدل (ضاداً، منها؛ أي: أتى بدلها به ظاء ... لم تصح قراءته لتلك الكلمة\rفي الأصح لتغييره النظم مع اختلاف المعنى؛ إذ الضاد من الضلال، والظاء من ظل يفعل كذا ظلولاً\rإذا فعله نهاراً، وقياساً على باقي الحروف.\rعاجز\rوالثاني: يصح؛ لقرب المخرج، وعسر التمييز بينهما، والخلاف خاص بقادر لم يتعمد، أو\rأمكنه التعلم فلم يفعل، أما العاجز عن التعلم .. فيجزيه قطعاً وهو أمي، والقادر على\r:\r\rالتعلم .. لا يجزيه، ولو أبدل الضاد بغير الظاء .. لم تصح قراءته قطعاً ... (إلخ.\rقوله: (ولا حرفاً منها) أي: من حروف (الفاتحة).\rقوله: (بآخر) أي: بحرف آخر؛ لوجوب رعاية حروفها.\rقال في (الوجيز): (ثم كل حرف وتشديد ركن (.\rقال الرافعي: (لا شك أن (فاتحة الكتاب) من هذه الكلمات المنظومة، والكلمات المنظومة","part":4,"page":123},{"id":1384,"text":"مركبة من الحروف المعلومة؛ فإذا قال الشارع صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة إلا بفاتحة\rالكتاب. . فقد وقف الصلاة على جملتها، والموقوف على أشياء مفقود عند عدم بعضها كما\rهو مفقود عند فقد كلها، فلو أخل بحرف منها .. لم تصح صلاته\r\rوقوله: (ثم كل حرف وتشديد ركن): يجوز أن يريد به أنه ركن من (الفاتحة، لأن ركن\rالشيء أحد الأمور التي يلتئم منها ذلك الشيء، ويجوز أن يريد به أنه ركن من الصلاة؛ لأن\rالفاتحة، من أركان الصلاة، والأول أصوب) تأمل.\rقوله: (وإن لم يكن ضاداً ولا ظاء) أي: فلا يتقيد عدم صحة الإبدال بهما، بل يجري في\r\rجميع الحروف، هذا ما يفيده صنيعه، لكن ربما يقال: يقتضي أنهما محل اتفاق وغيرهما فيه\rخلاف مع أنه ليس كذلك، بل الأمر بالعكس كما تقدم آنفاً، فلو أبدل هذه الغاية بقوله:\r(سواهما (مثلاً .. لكان أنسب، فليتأمل.\rاعلم: أن الضاد ليس في الحروف حرف عسر على اللسان غيره؛ فإن ألسنة الناس فيه مختلفة،\rفمنهم من يخرجه ظاء معجمة؛ لمشاركتها في الصفات إلا الاستطالة، فلولا الاستطالة واختلاف\rالمخرجين .. لكان ظاء، وهذا لا يجوز في كلام الله تعالى: لمخالفة المعنى الذي أراده الله\rتعالى؛ إذ لو قلنا في الضَّالِّينَ): (الظالين (بالظاء المعجمة .. لكان معناه الدائمين، وهذا\rخلاف مراد الله تعالى، وهو مبطل للصلاة كما تقرر، ومنهم من لا يوصلها إلى مخرجها، بل\rيخرجها دونه ممزوجة بالطاء المهملة، ومنهم من يجعلها دالاً مفخمة، ومنهم! لاماً مفخمة،\rولذلك أشار السخاوي في (نونيته، بقوله:\rمن الكامل)\rوالضاد عال مستطيل مطبق جهرٌ يَكلُّ لديه كل لسان\rحاشا لسان بالفصاحة قيم درب لأحكام الحروف معاني\rکم رامه قوة فما أبدوا سوى لام مفخمة بلا عرفان\rميزه بالإيضاح عن ظاء وفي (أضللن) أو في (غيض) يشتبهان","part":4,"page":124},{"id":1385,"text":"ولا بد للقارئ من التحفظ بلفظ الضاد حيث وقعت، فهو أمر يقصر فيه أكثر الناس؛ لصعوبته\rعلى من لم يدرب فيه، فلا بد للقارئ المجود أن يلفظ بالضاد مفخمة مستعلية مطبقة مستطيلة،\rفيظهر صوت خروج الريح عند ضغط حافة اللسان لما يليه من الأضراس عند اللفظ بها، ومتى فرط\rذلك .. أتى بلفظ الغلاء المعجمة، فالضاد أصعب الحروف تكلفاً في المخرج وأشدها صعوبة\rعلى اللافظ، فتنبه\rفي\rقوله: (كإبدال الذال) أي: المعجمة، تصوير لإبدال حرف بآخر.\rقوله: (زاياً في (الَّذِينَ) (: بأن يقول: اللزين .. فإنه لا يصح؛ لتغييره النظم، وكذا\rإبدال الذال فيه دالاً مهملة، خلافاً للزركشي ومن تبعه.\rقوله: (والحاء) أي: المهملة، عطف على (الذال).\rقوله: (هاء في (الحَمْدُ)) أي: بأن يقول: الهمد، وفي هذا وما بعده خلاف بين\rالمتقدمين والمتأخرين. والوجه كما قال في (فتح الجواد): (أن في ذلك تفصيلاً يصرح به قول\r\rالمجموع (عن الجويني وأقره: لو أخرج بعض الحروف من غير مخرجه که نستعين، بناء تشبه\rالدال، و الصراط، لا بصاد محضة ولا بسين، بل بينهما: فإن كان لا يمكنه التعلم .. صحت\rصلاته، وإن أمكنه .. وجب، ويلزمه إعادة كل صلاة صلاها في زمن التفريط. انتهى، ويجري\rهذا التفصيل في سائر أنواع الإبدال وإن لم يغير المعنى\rنعم؛ إن كان الإبدال قراءة شاذة؛ كه إنا أنطيناك الكوثر، أي: بالنون .. لم يؤثر؛ كما قاله\rابن الرفعة وغيره، ومثلها كل شاذة لا تغير المعنى، ولا زيادة فيها ولا نقص وإن تعمد وعلم\rالتحريم (انتهى، فليتأمل.\rقوله: (ومنه) أي: من الإبدال.\rقوله: (أن ينطق بالقاف) أي: من الْمُسْتَقِيمَ) مثلاً.\rقوله: (مترددة) حال من (القاف).\rقوله: (بينها وبين الكاف) أي: وهي المسمى بقاف العرب، قال البابلي: (المراد:","part":4,"page":125},{"id":1386,"text":"أجلافهم، وأما الفصحاء منهم .. فلا ينطقون بذلك)، وعبارة (التحفة): (والمراد: بالعرب\rالمنسوبة؛ أي: هي إليهم: أخلاطهم الذين لا يعتد بهم، ولذا نسبها بعض الأئمة لأهل المغرب\rوصعيد مصر (.\rقوله: (ومن قال في هذه) أي: في مسألة النطق بالقاف المترددة بين القاف والكاف\rالخالصتين.\rقوله: (بعدم البطلان) متعلق بـ (قال) أي: فتصح قراءته، لكن مع الكراهة ولو كان قادراً\rعلى الكاف الخالصة، ووجه الصحة: أن ذلك ليس بإبدال حرف بآخر، بل هي قاف غير خالصة\rانتهى حفني، خلافاً للشارح، إلا إن تعذر عليه التعلم بعد خروج الوقت.\rقوله: (يحمل كلامه) خبر (ومن قال ... ) إلخ؛ فالضمير إليه\rقوله: (على المعذور) أي: بخلاف غيره فلا يصح ذلك، وفيه نظر؛ إذ لا خلاف في عدم\rالبطلان في حق المعذور حتى في الإبدال المحض، والكلام هنا في المتردد، والمسألة مشهورة\r\rبالخلاف من القادر؛ فالذي اعتمده الشارح تبعاً للمجموع، والمحب الطبري وابن العماد\rوغيرهم: البطلان بها، وهو الذي مال إليه (سم (حيث قال: (صح مع الكراهة على ما جزم\rبه الروياني وغيره، لكن نظر فيه في شرح المهذب»، ويؤيد النظر ما فيه أيضاً من البطلان عند\rالقدرة إذا نطق بالصاد مترددة بينها وبين السين) انتهى\rومن الغير الذي قال بالصحة: نصر المقدسي، وابن الرفعة في (الكفاية)، والأذرعي في\rه التوسط)، وشيخ الإسلام والرملي والخطيب، فالحمل المذكور هنا ليس في محله؛ إذ فيه\rإحالة للخلاف الشائع، فليتأمل\rقوله: (كما صرح به في (المجموع») أي: في مسألة النطق بالصاد المترددة بينها وبين\rالسين؛ كما تقرر عن (سم)، وأما قراءة سراط والسراط بالسين أو مشوباً بالزاي ....\rفهي من السبعة، قال الشاطبي:\rوعند سراط والشراط القنبلا\rمن الطويل)\rبحيث أتى والصاد زايا أسمها لدى خَلَفٍ وأشمم لخلاد الاولا","part":4,"page":126},{"id":1387,"text":"فحاصل القراءة في ذلك: أن قنبلاً قرأه بالسين في جميع القرآن، وأن خلفاً يشم الصاد الزاي في\rجميع القرآن، وأن خلاداً قرأ الأول من (الفاتحة (بإشمام الصاد الزاي، وقرأ في جميع ما بقي من\r،\rالقرآن بالصاد الخالصة، وأن الباقين قرؤوا بالصاد الخالصة في جميع القرآن.\rوالمراد بهذا الإشمام: خلط صوت الصاد بصوت الزاي فيمتزجان فيتولد منها حرف ليس بصاد\rولا زاي، فتدبر\rقوله: (ويشترط لصحة القراءة) أي: في الصلاة وخارجها كما هو ظاهر\rقوله: (عدم اللحن المخل بالمعنى) أي: بخلاف غير المخل به؛ كفتح دال (نَعبُدُ) فإنه\rلا يضر، لكنه إن تعمد .. حرم، وإلا .. كره كما في (المجموع)\rقيل: لو أتى بالواو بدل الياء من العَلَمِينَ .... كان مضراً وإن لم يغير المعنى؛\r(0)\r\rلما فيه من الإبدال، قال ابن العماد: هذا ضعيف؛ لأن الحرف ههنا ليس من نفس الكلمة، بل\rهو حرف إعراب ينوب عن الحركة، وإذا كان كذلك .. وجب إلحاقه باللحن الذي لا يغير المعنى\rفلا تبطل به الصلاة؛ لأنه إذا كان تغيير الحركة لا يضر إذا لم يغير المعنى .. فتغيير الحرف النائب\rعن الحركة أولى، وهذه غفلة منه عن هذه القاعدة، تأمل.\rقوله: (كضم تاه أنعمت) (تمثيل للحن المخل للمعنى؛ وذلك لأنه صار للمتكلم.\rقوله: (وكسرها) أي: تاء أَنْعَمْتَ) فيصير الضمير للمؤنثة المخاطبة.\rقوله: (ممن يمكنه التعلم) أي: ولم يتعلم، فأولى ممن علم.\rقوله: (وكقراءة شاذة) عطف على) كضم تاء (أَنْعَمْتَ)).\rقوله: (وهي) أي: القراءة الشاذة\rقوله: (ما وراء السبعة) هذا الذي جرى عليه الإمام النووي.، واعتمده جمع من\rالمتأخرين، وقال البغوي: هي ما وراء العشرة، وتبعه السبكي وولده التاج، وهو المعروف عند\rأئمة القراء، ولذا: ألف ابن الجزري (الكرة) في تتميم (الشاطبية، و النشر) و الطيبة في","part":4,"page":127},{"id":1388,"text":"القرءات العشر)، وقد ذكر فيها المشايخ العشرة مع الراوين لكل واحد منهم فقال: من الرجز]\rقنافع بطيبة قد حظيا فعنه قالون ورزش رويا\rوابن كثيرٍ مكة له بلد يز وقبل له على سَنَد\rثُمَّ أبو عمرو فيحيى عنه ونقل الدوري وسوس منه\rثم ابن عامر الدمشقي بسند عنه هشام وابن ذكوان ورد\rثلاثة من كوفة فعاصم فعنه شعبة وحفص قائم\rوحمزة عنه سُليم فخَلف منه وخلاد كلاهما اعترف\rثم الكسائي الفتى علي عنه أبو الحارث والدوري\rثم أبو جعفر الحبر الرضا فعنه عيسى وابن جماز مضى\rتاسعهم يعقوب وهو الحضرمي له رويس ثم روح ينتمي\r\rوالعاشر البزازُ وَهُوَ خَلَفُ إسحاق مع إدريس عنه يُعرفُ\rقوله (إن غيرت المعنى (الضمير راجع للقراءة الشاذة، فقوله: (وهي ... ) إلخ، جملة\rمعترضة؛ أي: بخلاف ما إذا لم تغير المعنى كقراءة (إنا أنطيناك الكوثر) بالنون، وقراءة\rوالسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما)\rقوله: (كقراءة وإنما يخشى الله من عباده العلماء برفع الأول) أي: لفظ الجلالة.\rقوله: (ونصب الثاني) أي: لفظ (العلماء (فهذه قراءة شاذة ليست من السبعة ولا من\rالعشرة؛ فهي تمثيل للشاذة المغيرة وإن كان لها وجه في المعنى؛ ففي (البيضاوي): (وقرئ\rبرفع الجلالة ونصب العلماء على أن الخشية مستعارة للتعظيم؛ فإن المعظم يكون مهيباً (.\rوفي (القرطبي»: (فإن قلت: فما وجه قراءة من قرأ إنما يخشى الله بالرفع من عباده\rالعلماء بالنصب وهو عمر بن عبد العزيز، وتحكى عن أبي حنيفة رضي الله عنهما؟ قلت:\rالخشية في هذه القراءة استعارة، والمعنى: إنما يجلهم ويعظمهم - كما يُجَلُّ المخشي من الرجال\rبين الناس - من بين جميع عباده)\rقوله: (أو زادت حرفاً) عطف على (غيرت (فالضمير راجع للقراءة الشاذة؛ أي: أو لم تغير\rالمعنى، لكن زادت على القراءة المتواترة السبعة، أو العشرة على الخلاف حرفاً.\rقوله: (أو نقصت) أي: حرفاً كذلك","part":4,"page":128},{"id":1389,"text":"قوله: (فمتى فعل شيئاً من ذلك) أي: ما ذكر من ضم التاء أو كسرها في أَنْعَمْتَ\rوالقراءة الشاذة إن غيرت المعنى أو زادت أو نقصت حرفاً.\rقوله: (بطلت قراءته) أي: لا صلاته.\rقوله: (إلا أن يتعمد، ويعلم تحريمه) أي: ما ذكر من اللحن بأمثلته، ويؤخذ منه: حرمة\rالقراءة بالشاذة مطلقاً، وهو كذلك؛ ففي (التحفة): (وتحرم القراءة بشاذ مطلقاً، قيل:\rإجماعاً، واعترض - أي: القول - بالإجماع.\r\rوفي الأسنى) مع (الروض): (وحرم أن يقرأ في الصلاة وخارجها بالشواذ؛ وهي ما نقل\rآحاداً قرآناً كه أيمانهما) في قراءة والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما، لأن الأصح: أنها ليست\rقرآناً؛ لأن القرآن لإعجازه الناس عن الإتيان بمثل أقصر سورة تتوفر الدواعي على نقله تواتراً. ...\rإلخ).\rقال (سم): (الظاهر: أن محله - أي: الحرمة -: إذا قصد أنه قرآن، وأما لو قرأها لا على\rأنها قرآن .. فلا يحرم، وينبغي أن يستثنى إذا قرأها ليعلمها الغير؛ حتى تتميز عن غيرها من\rالتواتر، ويعلم أنها قد قرئ بها، وأنها مما روي آحاداً) تأمل\rقوله: (فتبطل صلاته) كقراءته، قال الكردي: (ومحل ذلك: إذا تغير به المعنى، وإلا ..\rفلا إبطال؛ ففي (التحفة) نقلاً عن حاصل (شرح العباب): أطلقوا البطلان بالشاذة إذا اشتملت\rعلى زيادة حرف أو نقصانه، ويتعين حمله كما أشار إليه بعضهم على أنه. من عطف الخاص على\rالعام، فيختص ذلك بما إذا تغير المعنى بالزيادة أو النقص؛ ويؤيده حذف المصنف لهما من\rه فتاويه، و تبيانه، واقتصاره على تغيير المعنى، وأنه لو نطق بحرف أجنبي .. لم تبطل مطلقاً ....\rإلخ.\rفعلى هذا: نحو: (فاقطعوا أيمانهما، لا يبطل وإن زاد حرفاً على أَيْدِيَهُمَا) لعدم تغيير\rالمعنى (انتهى كلام الكردي، فليتأمل\rقوله: (ولو بالغ) أي: القارئ في الصلاة أو خارجها.","part":4,"page":129},{"id":1390,"text":"قوله: (في الترتيل) هو في الأصل مصدر رتل فلان كلامه إذا أتبع بعضه بعضاً من غير عجلة،\rوهو مطلوب، والمبالغة فيه ممنوعة؛ لما سيأتي\rقوله: (فجعل الكلمة) أي: الواحدة، وهذا تفسير للمبالغة.\rقوله: (كلمتين (مفعول ثان لـ (جعل (لأنه بمعنى: صير.\rقوله: (قاصداً إظهار الحروف (حال من فاعل) جعل (الراجع للقارئ.\rقوله: (كالوقفة اللطيفة بين السين والتاء من نستعين (تمثيل للمبالغة في الترتيل\r\rقوله: (لم يجز) أي: كما نقله الإمام النووي في (المجموع، عن الشيخ أبي محمد\rوأقره.\rقال في نهاية القول المفيد): (ينبغي أن يتحفظ في الترتيل عن التمطيط، وفي الحدر عن\rالإدماج والتخليط؛ فإن القراءة كما قيل: بمنزلة البياض: إن قل .. صار سمرة، وإن كثر .. صار\rبرصاً).\rقال إمام المحققين حمزة الكوفي البعض من سمعه: يبالغ في ذلك: (أما علمت أن ما كان فوق\rالجعودة .. فهو قطط، وما كان فوق البياض .. فهو برص، وما كان فوق القراءة .. فليس\rبقراءة (وإلى هذا المعنى أشار الخاقاني، رحمه الله تعالى بقوله:\rفذو الحذق معط للحروف حقوقها إذا رتل القرآن أو كان ذا حذر\rقوله (إذ الواجب أن يخرج الحرف من مخرجه ... ) إلخ تعليل لعدم جواز المبالغة في\rالترتيل، وعبارة (الإيعاب): (لأن الكلمة الواحدة لا تحتمل القطع والفصل والوقف في أثنائها،\rوإنما القدر الجائز في الترتيل أن يخرج الحرف من مخرجه ثم ينتقل إلى الذي بعده متصلاً بلا وقفة.\rومن الترتيل: وصل الحروف والكلمات على ضرب من التأني، وليس منه فصلها، ولا الوقف\rفي غير موضعه، ومن تمام التلاوة إشمام الحركة الواقعة على الحرف الموقوف عليه اختلاساً\rلا إشباعاً) انتهى، وهي أظهر، تأمل.\rقوله: (ثم ينتقل) أي: من ذلك الحرف، فهو بالنصب عطف على (يخرج) ...\rقوله: (إلى ما بعده) أي: الحرف الذي بعده","part":4,"page":130},{"id":1391,"text":"قوله: (متصلاً به حال من (ما) الواقع للحرف اللاحق، والضمير المجرور راجع لذلك\rالحرف السابق\rقوله: (بلا وقفة) أي: بل بسرعة.\rوتنقسم القراءة إلى أربعة أقسام: تحقيق، وحدر، وتدوير، وترتيل.\rفالتحقيق: عبارة عن إعطاء الحروف حقها من إتباع المد، وتحقيق الهمزة، وإتمام\rالحركات، وتوفيته، وتفكيك الحروف؛ أي: بيانها.\r\rوالحدر: عبارة عن إدراج القراءة وسرعتها، مع مراعاة أحكام التجويد من إظهار وإدغام\rوغيرهما\rوالتدوير: عبارة عن التوسط بينهما.\rوالترتيل: نوع من التحقيق، والكل متفق على جوازه بشروطه المقررة في محله، والمبالغة\rالمذكورة ليست واحدة منها، ولذا لا تجوز\rقال في (الطيبة):\rويقرأ القرآن بالتحقيق مع حذر وتدوير وكل منبع\rمع حسن صوت بلحون العرب مرتلاً مجوّداً بالعربي\rوالأخذ بالتجويد حتم لازم من لم يُصحح القرآن آيم\rلأنه به الإله أنزلا وهكذا منه إلينا وصلا\rزاد في (المقدمة):\rوهو إعطاء الحروفِ حقها\rن صفة لها ومستحقها\rورد كل واحد لأصله واللفظ في نظيره كمثله\rمكملاً من غير ما تكلف باللطف في النطق بلا تعشف\rوليس بينه وبين تركه إلا رياضه آمري: بفكه\rقوله (وبه) أي: بالتعليل المذكور.\rقوله: (يعلم أنه يجب على كل قارئ) أي: سواء كان في الصلاة أو خارجها.\rقوله: (أن يراعي في تلاوته) أي: للقرآن.\rمن الرجز]\rمن الرجز]\rقوله: (ما أجمع القراء) أي: السبعة أو العشرة على الخلاف.\rقوله: (على وجوبه) متعلق بـ (أجمع (والضمير لـ (ما) أي: من إخراج الحروف من\rمخارجها، وتوفية صفاتها من ترقيق المرفق، وتفخيم المفحم، وإدغام المدعم، ومد الممدود،\rوقصر المقصور، وغير ذلك مما هو لازم في كلامهم، وإلا .. كان من الذين ضل سعيهم في الحياة\rالدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، ومن الداخلين في قوله صلى الله عليه وسلم: «رُب\r\rقارئ للقرآن والقرآن يلعنه","part":4,"page":131},{"id":1392,"text":"قال في (المجموع»: (وإذا قرأ بقراءة من السبع .. استحب أن يتم القراءة بها، فلو قرأ بعض\rالآيات بها وبعضها بغيرها من السبع .. جاز بشرط: الأ يكون ما قرأه بالثانية مرتبطاً بالأول (،\rقال في (التحفة): (أي: لاستلزامه هيئة لم يقرأ بها أحد، ثم إن غير المعنى .. أبطل، وإلا ...\rفلا) انتهى\r,\rوذكر في (غيث النفع): (أنه لم يكن في الصدر الأول هذا الجمع المتعارف، وإنما حدث\rفي أثناء المئة الخامسة عصر الداني، فمن ذلك الوقت ظهر جمع القراءات في الختمة الواحدة،\rواستمر عليه العمل إلى هذا الزمان (.\rوفي كيفية الجمع ثلاثة مذاهب: الجمع بالحرف، والجمع بالوقف، والمذهب المركب،\rو تفصيل ذلك في موضعه، ويتلقى من أهله، قال المحقق ابن الجزري في (الطيبة): من الرجز]\rوقد جرى من عادة الأئمة إفراد كل قارئ بختمة\rحتى يؤهلوا لجمع الجمع بالعشر أو أكثر أو بالسبع\rوجمعنا نختاره بالوقف وغيرنا ياخده بالحرف\rبشرطه فليرع وقفاً وابتدا ولا يركب وليجد حسن الأدا\rفالماهر الذي إذا ما وقفا يبدا بوجه من عليه وقفا\rيعطف أقرباً به فأقربا مختصراً مستوعبا مرتباً\rوليلزم الوقار والتانيا عند الشيوخ إن يُرد أن ينجبا\rقوله: (وتشترط الموالاة) أي: أن يأتي بكلماتها على الولاء.\rقوله: (في (الفاتحة» (خرج بها السورة وبقية السنن، ولو شك هل ترك حرفاً فأكثر من\r(الفاتحة) بعد تمامها .. لم يؤثر؛ لأن الظاهر: مضيها تامة، ولأن في الشك في حروفها يكثر؛\rلكثرتها، فعفى عنه للمشقة، فاكتفي منها بغلبة الظن، بخلاف بقية الأركان، أو شك في ذلك قبل\r\rتمامها، أو هل قرأها أو لا .. استأنف؛ لأن الأصل: عدم قراءتها.\rوالأوجه: إلحاق التشهد بها فيما ذكر لا سائر الأركان القولية والفعلية، خلافاً لبعضهم، قاله\rالبرماوي\rقوله: (للاتباع) دليل لاشتراط الموالاة، زاد غيره: مع خبر: (صلوا كما رأيتموني\rأصلي","part":4,"page":132},{"id":1393,"text":"قوله: (وكذا التشهد) أي: تشترط الموالاة فيه.\rقوله: (على ما اعتمده جمع (فيه إشارة إلى عدم ارتضائه؛ ففي غير هذا الكتاب: على\rما قاله المتولي وأقروه: ولا يخلو عن وقفة، والفرق واضح، وسيأتي نقل كلام (الإيعاب، في\rموضعه ...\rقوله: (فتنقطع (الفاتحة، بالسكوت الطويل (تفريع على اشتراط الموالاة فيها.\rقوله: (وهو) أي: السكوت الطويل الذي يقطع موالاة (الفاتحة).\rقوله: (ما يزيد على سكتة التنفس) هو تفعل من النفس، قال في (المصباح:: (النفس\rبفتحتين: نسيم الهوى، والجمع أنفاس، وتنفّس: أدخل النفس إلى باطنه وأخرجه (.\rقوله: (والعي) أي: وسكتة العي، وهو بكسر العين: التعب من القول، كما نقله الكردي\rعن (فتاوى السيوطي»، قال: (أما قدر التنفس والعي .. فلا يخل، قال في (النهاية):\r(وإن طال)، وسيأتي في كلام الشارح.\rقوله: (إن تعمده (أي: السكوت الطويل، فهو قيد لقطعه الموالاة.\rقوله: (وإن لم ينو به) أي: بالسكوت الطويل.\rقوله: (القطع) أي: قطع القراءة، فأولى إذا نواه.\rقوله: (لإشعاره) أي: السكوت الطويل، فهو تعليل لقطعه موالاة (الفاتحة).\rقوله: (بالإعراض) أي: عن (الفاتحة).\r\rقوله: (بخلاف ما إذا كان) أي: السكوت الطويل، وهذا محترز (إن تعمده).\rقوله: (ناسياً أو ساهياً) لم أرَ الجمع بينهما في غيره، وهما وإن اختلفا معنى على\rما سيأتي .. لم يظهر وجه الجمع بينهما هنا، ولعله سبق قلم أو تحريف من الناسخ، والأصل:\r(أو جاهلاً)، ثم رأيت عبارة (التحفة» نصها: (لإشعاره بالإعراض، ومن ثم لو كان سهواً أو\rجهلاً .. لم يقطعها وإن طال ... إلخ) فحرر.\r\rقوله: (وإن طال) أي: كما حرره في الإيعاب)، وقال جمع: بقطعها؛ كما ينقطع\rالترتيب فيما يأتي.\rقال في التحفة): (ويرده فرقهم بين نسيانه ونسيان الموالاة بأنها أسهل منه؛ لأنه مناط","part":4,"page":133},{"id":1394,"text":"الإعجاز، بخلافها (تأمل\rقوله: (لعذره) أي: الناسي أو الساهي على ما فيه كما تقرر، ومثله يعلل الجاهل.\rقوله: (كالسكوت الطويل (الظاهر: أن (الكاف (للتنظير.\rقوله: (للإعياء) بكسر الهمزة مصدر أعيا، قال في المصباح): (وأعياني كذا بالألف:\rأتعبني، فأعييت يستعمل لازماً ومتعدياً.\rقوله: (أو لتذكر آية نسيها) أي: السكوت الطويل؛ لتذكر آية نسيها، فإن كلاً من هاتين\rالصورتين لا يقطع الموالاة، ومسألة التذكر قالها القاضي أبو الطيب وغيره وأقروه.\rقال الرملي: (كأنه لما كان تذكرها من مصالحها .. لم يضر السكوت الطويل (.\rقال في (التحفة): (كما لو كرر آية منها في محلها ولو لغير عذر؛ كما قاله.\rجمع متقدمون،\rخلافاً للأسنوي ومن تبعه، أو عاد إلى ما قرأه قبل واستمر على الأوجه، قال البغوي: ولو شك\rأثناءها في البسملة فأكملها الشك ثم ذكر أنه أتى بها .. لزمه إعادة ما قرأه على الشك،\rمع\rلا استثنافها؛ لأنه لم يُدخل فيها غيرها، وقال ابن سريج: يجب استئنافها، وهو الأوجه؛\r\rلتقصيره بما قرأه مع الش الشك، فصار كأنه أجنبي (.\rقوله: (أو كان يسيراً) عطف على (تعمده (الواقع قيداً للسكوت الذي ينقطع به (الفاتحة)،\rلكن لا بقيد كونه طويلاً، فالمعنى: أو لم يكن السكوت طويلاً، بل يسيراً وقصد ... إلخ.\rثم رأيت الشيخ باعشن نبه بأن في عبارة المتن قلاقة ظاهرة، قال: لأنها تقتضي أن (الفاتحة)\rتنقطع بالسكوت الطويل حيث تعمده أو كان يسيراً، فيكون البطلان بالسكوت الطويل إن كان\rيسيراً، وهو تناف ظاهر\rثم أجاب بعد أن ساق عبارة (المنهاج): بأن الضمير في (كان) عائد على السكوت، لا بقيد\rكونه طويلاً؛ أي: فتنقطع الموالاة بتعمد السكوت؛ حيث كان طويلاً أو يسيراً قصد به قطع\rالقراءة. انتهى، وهو عين ما قررته، فلله الحمد على الموافقة.\rقوله: (وقصد به) أي: بالسكوت اليسير","part":4,"page":134},{"id":1395,"text":"قوله: (قطع القراءة) أي: فتنقطع الموالاة بمجرد السكوت، وبه يعلم: أنه لو سكت أثناء\r(الفاتحة) عمداً بقصد أن يطيل السكوت .. أنها تنقطع بمجرد السكوت؛ لأنه بقصد الإطالة\rمستلزم لقصد القطع، فأشبه ما لو سكت يسيراً بقصد قطع القراءة، ويؤيده ما سيأتي: أنه لو قصد\rأن يأتي بثلاث خطوات متواليات .. تبطل صلاته بمجرد شروعه في الخطوة الأولى، خلافاً لمن\rاستوجه في مسألتنا عدم الانقطاع بمجرد السكوت، بل لا بد من حصول الطول بالفعل، حتى لو\rعرض ولم يطل .. لم تنقطع وإن أمكن الفرق بأن ذلك إنما ضرَّ؛ لأنه ينافي اشتراط دوام النية\rحكماً،\r، ومجرد الشروع في السكوت بقصد الإطالة لا يستلزم وجوده؛ لجواز الإعراض،\rفليتأمل.\rقوله: (لتعديه (تعليل لكون السكوت اليسير مع قصد القطع يقطع الموالاة؛ أي: فهو يؤثر\rالقصد؛ كنقل الوديعة بنية الخيانة .. فإنه يضمن بأحدهما منفرداً، وما قيل: إن ذلك لا يقطع\rالموالاة؛ لأن أحدهما وحده لا يقطع، فاجتماعهما كذلك ممنوع.\rقوله: (بخلاف مجرد قصد قطع القراءة) أي: مع الاستمرار على القراءة؛ فإنه لا يقطع\rمع\rالموالاة\r\rقوله: (لأن القراءة باللسان (تعليل للمخالفة المذكورة.\rقوله: (ولم يقطعها) أي: القراءة بالفعل، وهذه الجملة حالية متممة للتعليل، وعبارة\rالنهاية): (بخلاف ما إذا لم ينو القطع؛ لأنه قد يكون لنحو تنفس أو عي؛ كنقل الوديعة بلا نية\rتعد، وبخلاف ما لو نواه بلا سكوت؛ لأن القراءة ... (إلخ، وهي أظهر، تأمل.\rقوله: (وإنما بطلت الصلاة ... (إلخ: هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره: لم خالف مجرد\rقصد قطع القراءة حيث لم ينقطع به موالاة (الفاتحة) نية قطع الصلاة؟\rقوله: (بنية قطعها) أي: الصلاة، فمتى نوى قطعها ولو بالخروج منها إلى أخرى، أو تردد\rفيه، أو في الاستمرار فيها .. بطلت كما سيأتي.","part":4,"page":135},{"id":1396,"text":"قوله: (لأن النية ركن فيها) أي: في الصلاة، تعليل للبطلان.\rقوله: (يجب إدامتها) أي: النية في الصلاة ...\rقوله: (حكماً) أي: لا ذكراً؛ وذلك بألا يأتي بما ينافيها، ولا يمكن ذلك مع نية القطع؛ إذ\rهي منافية للجزم بها، بخلاف ما لو نوى فعل مبطل فيها .. فإنها لا تبطل إلا إن شرع في المنوي.\rقوله: (والقراءة لا تفتقر إلى نية مخصوصة) أي: فلا تتأثر بنية القطع، قاله الرافعي،\rوغيره.\rقوله: (ومن ثَمَّ) أي: من أجل أن القراءة لا تفتقر إلى نية مخصوصة.\rقوله: (لم يؤثر نية قطع الركوع وغيره من الأركان) أي: القولية والفعلية، وهذا ما قاله\rالأسنوي واعتمده، وعبارة (الأسنى، نقلاً عنه: (ومقتضاه - أي: كلام الرافعي -: أن نية قطع\rالركوع وغيره من الأذكار لا تؤثر، وهي مسألة مهمة، وما قاله .. ظاهر، وما رُدَّ عليه .. ليس\rبظاهر للمتأمل (انتهى، وكأنه إشارة إلى ما قال بعضهم: إن قول الرافعي: (قراءة «الفاتحة)\rلا تفتقر إلى نية خاصة (احترز به عن الركوع والسجود؛ فإنهما يحتاجان إلى نية خاصة، وهي نية\r\rالصلاة الشاملة لهما، وأما القراءة. . فلا تحتاج إلى ذلك\r\rقال: والفرق: أن القراءة عبادة في نفسها خارج الصلاة تصح بلانية، فلا تفتقر إلى شمول نية\rالصلاة لها، بخلاف الركوع والسجود؛ فإنه لا يتصور كونه عبادة بدون نية.\rوظهر بهذا غلط من فهم كلام الرافعي خلاف مراده، وبنى على ذلك حكماً فاسداً؛ وهو اعتقاد\rأن نية قطع الركوع والسجود لا تؤثر؛ كالقراءة، فليجتنب ذلك، وتبعه على ذلك ابن العماد\rانتهى كلام ذلك البعض، فليتأمل.\rقوله: (وتنقطع الموالاة) أي: موالاة (الفاتحة) فيجب استئنافها.\rقوله: (أيضاً) أي: كما تنقطع بالسكوت الطويل مطلقاً، واليسير مع قصد قطع القراءة.\rقوله: (بقراءة آية من غيرها) أي: غير (الفاتحة (وكذا من (الفاتحة) ولكن ليس على","part":4,"page":136},{"id":1397,"text":"ترتيبها؛ كان وصل إلى أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ (فقرا مثلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) عامداً عالماً ولم\rيستصحب .. فإنه يستأنف؛ كما صرح به في (فتح الجواد.\rقوله: (وبالذكر) أي: وتنقطع الموالاة أيضاً بالذكر الأجنبي.\rقال في النهاية»: (والذكر بكسر الذال: باللسان ضد الإنصات، وبالضم: بالقلب ضد\rالنسيان، قاله الكسائي، وقال غيره: إنهما لغتان بمعنى (انتهى، زاد القليوبي: (وقد يطلق\rعلى ما يقابل كلام الآدميين، وهو المراد هنا) تأمل.\rقوله: (وإن قل) أي: الذكر، أشار بـ (إن) إلى خلاف فيه.\rقال في (المغني): (وقيل: إن طال الذكر .. قطع الموالاة، وإلا .. فلا\rقوله: (كالحمد للعاطس (تمثيل للذكر الأجنبي، وكإجابة المؤذن، والتسبيح للداخل\rقال في (حواشي الروض): (من عطس بعد البسملة، فقال: (الحمد لله، وأتم عليه بقية\rألفاظ (الفاتحة .. لم يجزه، وكذا لو ذكر نعمة الله حينئذ فقال: (الحمد الله، ناوياً الشكر (.\rقال في (فتح الجواد): (لأن وقوعه عقب نحو العطاس صارف عنها - أي: (الفاتحة) -\r\rلكونه سنة حينئذ)، قال في (حاشيته): (قد يقال: الصارف إنما هو وقوع العطاس، لا وقوع\rالحمد عقبه، والتحقيق: أن في كل من العبارتين تساهلاً، بيانه: أنه لما بسمل ثم عطس ثم\rحمد .. تنازع حمده حينئذ شيئان: البسملة؛ لأنها تطلبه مكملاً للقراءة المشتملة عليهما؛ أعني:\rالبسملة والحمدلة، والعطاس؛ لأنه يطلبه عقبه مكملاً للنعمة التي فيه؛ إذ سبب ندبه عقبه ذلك،\rوالأول موجب للاعتداد به عن القراءة والثاني موجب لإلغائه عن القراءة وصرفه إلى العطاس.\rوالذي أوجب هذا التنازع المترتب عليه إلغاء الحمد عن الفاتحة، هو وقوعه عقب البسملة\rوالعطاس، فهذا الوقوع صارف من حيث إنه سبب للتنازع المذكور الذي آل أمره إلى إلغائه عن","part":4,"page":137},{"id":1398,"text":"القراءة، والعطاس صارف من حيث إنه قوي على البسملة وصرف (الحمد، لنفسه، وحينئذ اتضح\rما ذكرته من التساهل، وأن العبارة السالمة منه أن يعبر بحاصل ما ذكرته؛ بأن يقال: لأن وقوعه\rعقب نحو العطاس هيأه لتنازع ذينك الأمرين اللذين أحدهما مقتض وهو البسملة، والثاني مانع وهو\rالعطاس، والمانع مقدم على المقتضي (انتهى، فتأمله فإنه دقيق\rقوله: (لأنه ليس مختصاً بالصلاة) تعليل لقوله: (كالحمد للعاطس):\rقوله: (ولا لمصلحتها) أي: وليس الحمد المذكور لمصلحة الصلاة.\rقال في (البهجة):\rمن الرجز]\rأو قصد القطع وذكر قد فقد خصوصه بها كعاطي حمد\rبخلاف نحو التأمين الآتي.\rقوله: (فأشعر بالإعراض) أي: عن (الفاتحة).\rقال في (فتح الجواد): (و به فارق تخلل اليسير في العقود - كالخلع ونحوه؛ لأنه لا يضر فيه\rاليسير مطلقاً، ولا الكثير ممن يطلب منه الجواب - لأنه لا يشعر به؛ لصدوره من غير المتكلم وهو\rالمطلوب جوابه، ولتغييره النظم بلا عذر، بخلافه مع النسيان (\rقوله: (إلا إذا كان ناسياً) أي: فإنه لا يقطع الموالاة على الصحيح المنصوص، بل يبني وإن\rطال كما مر\r\rقوله: (لعذره) تعليل لاستثناء الناسي\rقوله: (وإلا إذا سن الذكر في الصلاة) أي: بخصوصها، وعبارة الأسنى): (ولا يقطعها\rأي: القراءة - شيء مستحب فيها وإن كان الاحتياط استثنافها؛ للخروج من الخلاف).\rقوله: (بأن كان مأموراً به) أي: الذكر.\rقوله: (فيها لمصلحتها) أي: الصلاة\rقوله: (فلا تنقطع به) أي: بالذكر المسنون لمصلحة الصلاة\rقوله: (القراءة) أي: موالاتها في الأصح، فلا يجب استئنافها وإن كان هو الأولى كما في\rخروجاً من خلاف من قطع الموالاة به، وكأنهم إنما لم يبالوا بالقول ببطلان الصلاة\rالمجموع\rبالتكرير حينئذ إن كان بعد فراغ (الفاتحة (لأن مدركه أضعف من مدرك الخلاف الأول.","part":4,"page":138},{"id":1399,"text":"ويؤخذ من ذلك: أنه إذا تعارض خلافان .. يقدم أقواهما، وهي مسألة نفيسة، وإن اقتضى\rكلام الزركشي أنه عند التعارض يترك رعاية القولين معاً، وأفاد أيضاً: أن محل مراعاة الخلاف:\rإمكان الجمع بين المذهبين، وإلا .. قدم مذهبه، ومقابل الأصح: يقطعها؛ لأنه ليس بمندوب؛\rك الحمد (عند العطاس وغيره، ورُدَّ بأن ذلك ليس من مصلحة الصلاة. انتهى (نهاية)\rبالحرف.\rقوله: (كالتأمين) أي: قول: (آمين)، وهذا تمثيل للذكر المستون في الصلاة\rقوله: (لقراءة إمامه) أي: المأموم، بخلاف تأمينه لغير قراءة إمامه، وكذا يقال فيما يأتي.\rقوله: (والتعوذ من العذاب (أي: وكالتعوذ؛ أي: الاعتصام منه، فهو عطف على التأمين\rقوله: (وسؤال الرحمة) أي: طلبها، وهذا عطف أيضاً على التأمين.\rقوله: (عند قراءة آينهما) أي: آية العذاب وآية الرحمة؛ فالأول: كقوله تعالى: (وَلَكِن\rحَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَفِرِينَ)، فإنه يسن أن يقول: رب إني أعوذ بك من العذاب، والثاني:\rكقوله تعالى: (وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، فيسن أن يقول: ربِّ؛ اغفر لي وارحمني وأنت أرحم\rالراحمين.\r\rقوله: (منه أو من إمامه (متعلق بـ (قراءة) والضميران للمأموم المعلوم من المقام،\rواستشكل تصوير قراءة آية العذاب والرحمة من المأموم؛ بأن فرض المسألة أنه مشتغل بقراءة\r(الفاتحة) فكيف يقرأ آية العذاب أو الرحمة؟!\rويمكن أن يجاب بأن صورتها: أن المأموم عاجز عن (الفاتحة) وأتى بدلها بآية العذاب أو\r، فإذا استعاذ منه أو سألها .. لا تنقطع الموالاة به، ولكن هذا متوقف على سنية ذلك إذا\rقرأها بدلاً عن (الفاتحة)، وظاهر إطلاقهم: سنة.\rالرحمة\rوفي حاشية فتح الجواد، ما يوافقه حيث كتب على قوله: (أو سجد لقراءة إمامه) ما نصه:","part":4,"page":139},{"id":1400,"text":"(هذا التفصيل في المأموم، فغيره لو قرأ آية بدلاً وفيها سجدة. فهل يسن له السجود رعاية لما\rقرأه أو لا؛ لأن المبدل لا سجود فيه؟ كل محتمل، والأول أقرب (انتهى))\r,\rثم رأيت ما سيأتي عن التحفة، أن الإمام قائل بعدم السجود في المسألة المذكورة؛ لئلا يقطع\rالقيام المفروض، واعتمده التاج السبكي، ووجهه بأن ما لا بد منه .. لا يترك إلا لما لا بد منه،\rقال الشارح: (وفيهما نظر؛ لأن ذلك إنما يتأتى في القطع الأجنبي، أما هو لما هو من مصالح\rما هو فيه .. فلا محذور فيه على أنه لذلك لا يسمى قطعاً كما هو واضح) انتهى بالحرف،\rفليتأمل.\r\rقوله: (وقوله) أي: وكقول المأموم، فهو بالجر عطف على (التأمين (أيضاً.\rقوله: (بلي) مقول القول، وفي غيره زيادة: (وأنا على ذلك من الشاهدين) وهو كذلك في\rالحديث كما سيأتي، ولا يجوز إبداله بـ (نعم) لأنه موضوع للتصديق فيكون مصدقاً له في النفي،\rبخلاف (بلي) فإنها لرد النفي، ونفي النفي إثبات، بل قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله\rتعالى: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى) لو قالوا: نعم. . كفروا. انتهى، تدبر\rقوله: (عند سماعه) أي: المأموم لقراءة إمامه آخر (سورة والتين (فإنه يسن.\rالحديث: (من قرأ) والتين (إلى آخرها .. فليقل: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين\r\rذلك؛ ففي\r(0)\r\rوفي آخر: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قرأها .. يقول: (بلي، وأنا على ذلك من\rالشاهدين\r\rقوله: ((أَلَيْسَ اللهُ باشكر للتكِمِينَ) (أي: أليس الذي فعل ما ذكر بأحكم الحاكمين صنعاً\rوتدبيراً؛ حتى يتوهم عدم الإعادة والجزاء، وحيث استحال عدم كونه أحكم الحاكمين .. تعين\rالإعادة والجزاء، فالجملة: تقرير لما قبلها، وقيل: الحكم بمعنى: القضاء، فهي وعيد\rللكفار، وأنه يحكم عليهم بما يستحقونه من العذاب، قاله أبو السعود في (تفسيره.","part":4,"page":140},{"id":1401,"text":"قوله: (وسبحان ربي العظيم) أي: وقول: (سبحان ... ) إلخ، فهو عطف على\rاليس ... إلخ.\rقوله: (عند (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ) (أي: عند سماع المأموم هذه الآية، قال في (فتح\rالجواد): (وكقراءة إمامه بالنسبة لنحو الدعاء، وخرج بهما ما لو أمن أو دعا لقراءة أجنبي، فإن\rالموالاة تنقطع (انتهى ملخص.\rقوله: (أو نحو ذلك) أي: كقول: (آمنا) آخر (المرسلات) و (الحمد لله) آخر\r(الضحى) وكأن قرأ إمامه: (وَأَن اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُور) فقال: (صدق الله العظيم).\rوسئل النووي رحمه الله تعالى: هل يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر بذكره في\rالصلاة؟ فقال: (وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في القراءة في الصلاة .. فلا يفعلها؛\rإذ لا أصل لذلك هنا (انتهى، وقال العجلي في (شرحه): (يستحب أن يصلي عليه، وهو\rالأصح)، قال بعضهم: (وقول النووي: (فلا يفعلها، أي: مع الإتيان بالظاهر؛ كصلى الله\rعلى محمد، أما مع الضمير فسنة، قال في (الإيعاب): وعلى هذا التفصيل يحمل إفتاء\rالنووي، وترجيح (الأنوار»، وتبعه الغزي قول العجلي: يسن (انتهى، تأمل\rقوله: (وسجود التلاوة) عطف على (التأمين (أيضاً، لكن في جعله من أمثلة الذكر تسامح\r\rكما لا يخفى، اللهم إلا أن يجعل الكاف بالنسبة إليه للتنظير لا للتمثيل، وعبارة «البهجة: [من الرجز]\rلا كسجوده وتأمين ولا إن أستعاذ ربه أو سالا\rلماثلا إمامه والفتح له ولا إن ينس في الأصح\rوهي أولى، تأمل.\rقوله: (لتلاوة إمامه) أي: إن سجد إمامه لها، وإلا .. بطلت الصلاة كما سيأتي، وفي\rفتح الجواد): (لو سـ\rسجد لقراءة غير إمامه .. فإن الموالاة تنقطع، بل تبطل صلاته إن علم وتعمد\rكما هو ظاهر (انتهى ملخصاً)، وسيأتي بسط ذلك","part":4,"page":141},{"id":1402,"text":"قوله: (والرد من المأموم عليه) أي: على الإمام؛ أي: الفتح عليه، لكن بقصد القراءة ولو\rمع الفتح، وإلا بأن قصد الفتح فقط أو أطلق .. بطلت صلاته على المعتمد، والمراد بالفتح:\rالتلقين؛ بأن يذكر له ما بعد الذي يتردد فيه.\rقوله: (إذا توقف فيها) أي: في القراءة، وظاهره: وإن كان التوقف في قراءة غير\r(الفاتحة) وهو ظاهر؛ إعانة للإمام على القراءة المطلوبة\rقال الشيخ عميرة: هذا التوقف، تقول العرب فيه: أرتج عليه، مخففاً مبنياً للمجهول إرتاجاً\rمن أرتجت الباب أغلقته، ولا يجوز ارتج عليه بالتشديد؛ كما قاله الجوهري. انتهى (سم على\rالمنهج.\rمن الرجز]\rوعلى ذلك قول السيوطي في (عقود الجمان):\rوفقده غرابة قد أرتجا كفاحماً ومرسنا مسرجا\rقال في (شرحه): (وقولي: (قد أرتجا) أي: أغلق فلا يدرى معناه، وهو فعل لازم.\rقوله: (ومحله) أي: الرد على الإمام؛ أي: محل كون الرد عليه لا يقطع الموالاة.\rقوله: (إذا سكت) أي: الإمام؛ وذلك لأن معنى الرد؛ أي: الفتح عليه كما مر تلقين الآية\rالتي توقف فيها.\rقوله: (فلا يفتح عليه) أي: على الإمام.\r\rقوله: (ما دام يردد التلاوة) أي: سواء كانت واجبة أو مندوبة كما سبق.\rقوله: (وإلا) أي: وإن فتح عليه والحالة هذه\rقوله: (انقطعت الموالاة فيما يظهر) أي: في الصور الأربع؛ أي: سواء قصد التلاوة\rوحدها، أو الفتح وحده، أو هما، أو أطلق، وأما الصلاة، فتبطل إن قصد الفتح فقط أو أطلق،\rولا تبطل في الصورتين الأخيرتين.\rوالحاصل: أن الفتح عند عدم التوقف قاطع للموالاة مطلقاً، وفي بطلان الصلاة به التفصيل،\rوعند التوقف لا يقطع مطلقاً، بل على التفصيل المتقدم، قاله الجمل\rوتقديم نحو (سبحان الله (قبل الفتح .. يقطعها على الأوجه؛ لأنه حينئذ بمعنى: تنبه؛ أي:\rيفيد هذا المعنى كما قاله شيخنا.","part":4,"page":142},{"id":1403,"text":"قوله: (ونسيان الموالاة) مبتدأ خبره) عذر).\rقوله: (لا) الفاتحة) أي: فلا يكون نسيانها عذراً ..\rقوله: (عذر) أي: فلو أخل بالموالاة سهواً. . لم يضر\rقال في الأسنى»: كتركه الموالاة في الصلاة؛ بأن طول ركناً قصيراً ناسياً، وفرق بينه وبين\rنسيان (الفاتحة، بأن الموالاة صفة والقراءة أصل، واستشكل بنسيان الترتيب، وأجيب بأن أمر\rالموالاة أسهل من الترتيب؛ بدليل تطويل الركن القصير ناسياً كما مر، بخلاف الترتيب؛ إذ لا يعتد\rبالمقدم من سجود على ركوع مثلاً) تأمل.\rبه.\rقوله: (ولو شك) أي: المصلي مطلقاً.\rقوله: (قبل الركوع) أي: قبل وصوله إلى أقل الركوع\rقوله: (هل قرأ الفاتحة () أي: أم لا.\rقوله: (أو قبل السلام) عطف على (قبل الركوع) أي: أو شك قبل السلام؛ أي: قبل النطق\rقوله: (هل تشهد) أي: أم لا، أو هل صلى على النبي صلى الله عليه وسلم أم لا.\rقوله: (لزمه إعادتهما) أي: (الفاتحة) والتشهد، وكذا الصلاة على النبي صلى الله عليه\r\rوسلم؛ لأن الأصل: عدم قراءتها، وبه يعلم: أن الأولى أن يقول: (لزمه قراءتهما) كما عبر به\rغيره، فليتأمل.\rقوله: (أو في أثنائهما) أي: أو شك في أثناء (الفاتحة) والتشهد، فهو عطف على (قبل\rالركوع) و (قبل السلام).\rقوله: (في بعض منها) أي: (الفاتحة) والتشهد، سواء كان ذلك البعض آية أو حرفاً.\rقوله: (لزمه إعادتهما) أي: (الفاتحة) والتشهد بتمامهما؛ لأن الأصل: عدم قراءته ذلك\rالبعض، ولتقصيره بما قرأه مع الشك فصار كأنه أجنبي\r\rقوله: (أو بعدهما) أي: أو شك بعد الفراغ منهما ولو قبل الركوع والسلام.\rقوله: (في بعضهما لم يؤثر) أي: فلم يجب إعادتهما؛ لأن الظاهر حينئذ: مضيها على\rالتمام، ولأن الشك في حروف (الفاتحة (يكثر؛ لكثرتها، فعفي عنه؛ للمشقة، فاكتفي فيها\rبغلبة الظن","part":4,"page":143},{"id":1404,"text":"قال في (فتح المعين»: (ولو قرأها غافلاً فقطن عند صِرَاطَ الَّذِينَ) ولم يتيقن قراءتها -\rأي: عن قرب - لزمه استنافها (\rقال شيخنا: (فإن تيقن عن قرب قراءتها .. لا يلزمه الاستئناف)، تأمل.\rقوله: (ويجب ترتيب (الفاتحة) أي: بأن يأتي بها على نظمها المعروف؛ للاتباع، ولأنه\rمناط البلاغة والإعجاز، ومن ثم وجب ولو خارج الصلاة\rقال العلامة ابن قاسم: (ومن هنا يظهر عدم وجوب ترتيب التشهد حيث لا يغير المعنى؛ إذ\rلا إعجاز فيه، فلا يشكل جواز الإخلال بترتيبه بوجوب موالاته، مع أن أمر الموالاة أخف؛ وذلك\rلأن الترتيب وإن كان أضيق في (الفاتحة) إلا أن وجوبه لمعنى لم يوجد في التشهد؛ وهو\rالإعجاز، وإنما وجبت الموالاة في التشهد لأن تركها يخل بالنظم)، تأمل\rقوله: (أيضاً) أي: كما يجب موالاتها.\rقوله: (فإن تعمد تركه) أي: الترتيب، تفريع على وجوبه.\r\rقوله: (استأنف القراءة) أي: فلو بدأ بنصفها الثاني .. لم يعتد به، ويبني على الأول إن سها\rبتأخيره ولم يطل الفصل، ويستأنف إن تعمد أو طال الفصل\rواستشكل وجوب الاستئناف بالوضوء والأذان والطواف والسعي، ويجاب: بأن الترتيب هنا\rلما كان مناط الإعجاز كما مر .. كان الاعتناء به أكثر، فجعل قصد التكميل بالمرتب صارفاً عن\rصحة البناء، بخلاف تلك الصور، ومن صرح بأنه يبني في ذلك مراده: ما إذا لم يقصد التكميل\rبالمرتب، قاله شيخ الإسلام.\rقوله: (إن لم يغير المعنى) قيد للاستئناف\r\rقوله: (وإلا) أي: بأن غير ترك الترتيب المعنى.\rقوله: (بطلت صلاته) أي: عند التعمد؛ كما هو الفرض.\rقال الكردي: (والحاصل: أنه تارة يبني، وتارة يستأنف، وتارة تبطل صلاته، فيبني في\rصورتين:\rإذا سها بتأخير النصف الأول ولم يطل الفصل بين فراغه من النصف الأول وشروعه في النصف","part":4,"page":144},{"id":1405,"text":"الثاني، وفيما إذا تعمد تأخير النصف الأول، ولم يقصد التكميل به على النصف الثاني الذي بدأ به\rأولاً، ولم يطل الفصل عمداً بين فراغه وإرادة التكميل عليه، ولم يغير المعنى.\rويستأنف (الفاتحة، إن انتفى شرط من هذه الشروط الثلاثة، وتبطل صلاته إن تعمد وغير\rالمعنى (انتهى\r,\r\r'\rوفي (البجيرمي، نقلاً عن العزيزي، أبسط من ذلك؛ فإنه جعل الصور ستاً وثلاثين صورة؛\rأي: ما عدا الصورة الأخيرة التي ذكرها الكردي، قال: (لأنه إما أن يأتي بالنصف الثاني عمداً أو\rسهواً أو جهلاً مع قصد الاستئناف، أو الإطلاق أو التكميل في النصف الأول من الفاتحة» المأتي\rبه ثانياً؛ فهذه تسع صور حاصلة من ضرب ثلاثة في ثلاثة، والتكميل بالنصف الثاني على النصف\rالأول المأتي به ثانياً فيه صورتان، وهما: طول الفصل، وعدم طوله، يضربان في التسعة\rالمتقدمة .. تبلغ الصور ثمانية عشر مضروبة في الصورتين، وهما: تعمد تأخير النصف الأول،\rوالسهو بتأخيره. تبلغ ستة وثلاثين؛ ثمانية عشر مع طول الفصل وثمانية عشر مع عدم طوله،\r\rفيبني على النصف الأول المأتي به ثانياً في اثني عشر صورة؛ وهي الإتيان بالنصف الثاني عمداً، أو\rجهلاً، أو سهواً مع قصد الاستئناف بالنصف الأول المأتي به ثانياً، أو الإطلاق؛ فهذه ست صور\rمضروبة في اثنتين، وهما: تعمد تأخير النصف الأول، والسهو بتأخيره، وكلها في حال عدم طول\rالفصل\rيبقى أربعة وعشرون؛ ثمانية عشر مع طول الفصل، وستة مع عدم طوله؛ وهي أن يبدأ\rبالنصف الثاني عمداً، أو سهواً، أو جهلاً مع قصد التكميل بالنصف الأول المأتي به ثانياً، فهذه\rثلاثة مضروبة في السهو بتأخير النصف الأول وتعمد تأخيرها، وكلها يجب فيها الاستئناف) انتهى\rتدير\r\rقوله: (وكذا في التشهد) أي: من أنه إن ترك الترتيب فيه وغير المعنى .. بطلت صلاته","part":4,"page":145},{"id":1406,"text":"قوله: (وإن لم يجب ترتيبه) أي: التشهد، وكذا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم،\rوالسلام.\rقال في (فتح الجواد): (فإنه لا يجب الترتيب في شيء منها؛ إذ لا إعجاز فيه، لكن بشرط\rإفادته معناه، وإلا: فإن تعمده وعلم تحريمه .. أبطل، وإلا .. أعاده، والكلام في غير السلام؛\rإذ لا يتصوّر في ترك الترتيب بين كلمتيه إخلال بالمعنى، وكالتشهد: القنوت وإن قلنا بتعين:\rوالسورة (انتهى، فتأمله بلطف\r\rقوله: (ويجب) أي: على العاجز عن قراءتها.\rقوله: (التوصل إلى قراءة الفاتحة)) أي: بتعلم أو غيره.\rكلماته\rقوله: (بكل وجه قدر عليه) أي: حتى بشراء مصحف أو استعارته أو سراج في ظلمة.\rقال الحلبي: (ولو كانت مكتوبة على جدار خلفه. فهل يستدير القبلة لقراءتها، ثم يعود\rللاستقبال تقديماً له الفاتحة، عليه أو لا؛ لأنه الآن عاجز فينتقل للبدل؟ حرر، قلت: الظاهر:\rالأول (انتهى.\rقوله: (وإلا) أي: بأن ترك التوصل إلى ذلك مع تمكنه منه.\rقوله: (أعاد ما صلاه) أي: كل صلاة صلاها بلا قراءة.\r\rعنه ..\rلم يلزم\rقوله: (مع التمكن من تعلمها) أي: (الفاتحة) بأي وجه من الأوجه، وذلك لتقصيره.\rقال في (الكفاية»: (ولو لم يكن بالبلد إلا مصحف واحد ولم يمكن التعلم إلا.\rمالكه إعارته، وكذا لو لم يكن إلا معلم واحد .. لم يلزمه التعليم؛ أي: بلا أجرة على ظاهر\rالمذهب؛ كما لو احتاج إلى سترة في الصلاة أو الوضوء ومع غيره ثوب أو ماء .. فينتقل إلى البدل)\rانتهى\r,\rوشمل ذلك: ما لو كان مالكه غائباً، فليس للعاجز عن القراءة إلا به فعل ذلك؛ حيث لم يغلب\rعلى ظنه رضا مالكه بما ذكر، ولو خالف وفعل .. كان ضامناً للعين والمنفعة؛ ويؤيده ما ذكروه في\rالتيمم: أن المحتاج للطهارة إذا وجد ماءً لغائب .. يتيمم ويصلي ولا يستعمله؛ لأن للماء بدلاً،\rأفاده بعض المحققين، وهو ظاهر، خلافاً لمن زعم خلافه.","part":4,"page":146},{"id":1407,"text":"قوله: (ومن تعذرت عليه) أي: تعذرت (الفاتحة (كلها عليه؛ بأن عجز عنها في الوقت\rلنحو ضيفه، أو بَلادَةٍ، أو عدم معلم أو مصحف ولو عارية، أو بأجرة مثل وجدها فاضلة عما يعتبر\rفي الفطرة، وأما لو أحسن آية أو أكثر من (الفاتحة ... فإنه يأتي في محله ويبدل الباقي من\rالقرآن، فإن كان الأول .. قدمه على البدل، أو الآخر .. قدمه عليه، أو بينهما .. قدم من البدل\rبقدر ما لم يحسنه قبله، ثم يأتي ببدل الباقي، فإن لم يحسن بدلاً .. كرر ما حفظه منها بقدرها، أو\rمن غيرها .. أتى به، ثم يبدل الباقي من الذكر إن أحسن، وإلا .. كرير بقدرها أيضاً، ولا عبرة\rببعض الآية بلا خلاف، ذكره ابن الرفعة، لكن نوزع فيه. انتهى من (التحفة.\rقوله: (قرأ سبع آيات) أي: فلا يجزيء دون عدد آياتها وإن طال؛ لأن هذا العدد مرعي فيها\rبنص قوله تعالى: {وَلَقَدْ البتكَ سَبْعًا مِّنَ المَثاني)، فراعيناه في بدلها، واستحب الشافعي قراءة ثمان\rآيات؛ لتكون الثامنة بدلاً عن السورة، نقله الماوردي)\r\rقوله: (من غيرها) أي: غير (الفاتحة)، وفي اشتراط كون البدل مشتملاً على ثناء ودعاء\rكما في (الفاتحة) وجهان في شرح التنبيه، للطبري، أوجهها: عدم الاشتراط، وبه جزم في\rالتحفة\r\rقوله: (يقدر حروفها) أي: (الفاتحة)، وهي بـ (البسملة) والتشديدات مئة وخمسة\rوخمسون حرفاً بقراءة مثلك بالألف، وهي قراءة الكسائي وعاصم قال الشاطبي: من الطويل\rومالك يوم الدين راويه ناصر\rفأشار بالراء من (راوبه) إلى الكسائي، وبالنون من (ناصر (إلى عاصم، والباقون قرؤوا\rبحذفها، وعليه: فهي مئة وأربعة وخمسون، وبإسقاط التشديدات مئة وواحد وأربعون، هذا\rما جرى عليه الأسنوي، وغيره.\rقال في (التحفة): (وهو مبني على أن ما حذف رسماً .. لا يحسب في العد، وبيانه: أن","part":4,"page":147},{"id":1408,"text":"الحروف الملفوظ بها ولو في حالة كألفات الوصل: مئة وسبعة وأربعون، وقد اتفق أئمة الرسم على\rحذف ست ألفات: ألف اسم، وألف بعد لام الجلالة، وبعد ميم (الرَّحْمَنِ) مرتين، وبعد عين\rالْعَلَمِينَ)، فالباقي ما ذكره الأسنوي ... إلخ.\rقوله: (وإن تفرقت) أي: الآيات .. فإنها تجزئ مع حفظ المتوالية على ترتيب المصحف،\rوهذا ما صححه النووي، ونقله عن نص (الأم).\rقال في الروضة): (وقطع به جماعة، منهم القاضي أبو الطيب والبندنيجي وصاحب\rالبيان،، وصحح الرافعي: أنها إنما تجزئ عند العجز عن المتوالية، وجرى عليه\rصاحب (البهجة) حيث قال فيها:\rمن الرجز]\rثم ولاءٌ سَبْعَ أَي يقرا ثم مع التفريق ثم ذكر\rواعترض الأسنوي في (المهمات) ما صححه النووي؛ بأن الذي في كلام من نقل ذلك جواز\rكونها من سورة أو سور، فيحمل على حالة العجز عن المتوالية كما فصله غيرهم؛ قال: وقد صرح\rبالمنع الشيخ أبو محمد الجويني والإمام والغزالي والقاضي مجلي والرافعي، لا سيما أن المعاني\rالحاصلة من اتصال الآيات تفوت؛ فقد لا يفهم أن المتفرقة قرآن، تأمل.\rقوله: (ولم تقد معنى منظوماً) عطف على مدخول الغاية.\r\rذلك\rجهده؛\rقال في (حاشية فتح الجواد): (ينبغي تقييده بما إذا لم يفد انضمام بعضها إلى بعض معنى\rمحذوراً، وإلا .. نحو: إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّتُ الْفِردَوسِ نُزُلًا}، {كُلَّمَا نَضِجَتْ\rجُلُودُهُم بَدَّلْتَهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ)، وهكذا يتعين أنه يسعى في الخروج عن.\rبأن يقدم الثانية في هذا المثال؛ فإن المحذور يزول حينئذ، فإن كان ما يحفظه لا يسلم جميعه من\rإيهام محذور .. اتجه أنه يجب الفصل بين كل اثنتين بسكوت يسير؛ إزالة للمحذور بحسب\rالإمكان.\rوهذا كله لم أر لهم فيه شيئاً، ولا إشارة، وما ذكرته محتمل، فعلى المتأهل الإمعان فيه","part":4,"page":148},{"id":1409,"text":"ما أمكنه) انتهى.\r,\rثم ما تقرر من الإجزاء فيما إذا لم تفد معنى منظوماً .. هو الذي أطلقه الجمهور، واختاره في\rالمجموع) و (التنقيح، خلافاً للإمام حيث شرط إفادتها معنى منظوماً، لا ك ثم نظر)،\rوعليه اقتصر أبو نصر الأرغياني، وأقره في (الروضة) وه أصلها، وجزم به في\rالروض\rقال بعضهم: (والأول هو القياس؛ لأنه كما تحرم قراءتها على الجنب .. فلذا يعتد\rبقراءتها هلهنا، ويلزم الإمام أنه لو كان يحفظ أوائل السور خاصة كـ (الر) و (الر) والمر)\rوطن) .. لا تجب عليه قراءتها عند من يجعلها أسماء للسور وهو بعيد؛ لأنا متعيدون بقراءتها،\rوهي قرآن متواتر، وقال الأذرعي: المختار ما ذكره الإمام، وإطلاقهم محمول على الغالب، ثم\rما اختاره النووي .. إنما ينقدح إذا لم يحسن غير ذلك، أما مع حفظه متوالية أو متفرقة منتظمة\rالمعنى .. فلا وجه له وإن شمله إطلاقهم).\rقال في (المغني): (وهذا يشبه أن يكون جمعاً بين الكلامين، وهو جمع حسن (انتهى\r(v)\r\rوالذي اعتمده الشارح والرملي: الأول.\rقوله: (فإن عجز) أي: عن القرآن.\rقوله: (لزمه سبعة أنواع من الذكر) أي: كتسبيح وتهليل ونحوهما؛ ليقوم كل نوع مكان\rآية، ولخبر: (إذا قمت إلى الصلاة .. فتوضاً كما أمرك الله، ثم تشهد، وأقم، ثم كبر، فإن كان\rمعك قرآن .. فاقرأ به، وإلا .. فاحمد الله وهلله وكبره) رواه الترمذي وحسنه.\rقال في (التحفة): (ولما في (صحيح ابن حبان، وإن ضعف: أن رجلاً جاء إلى النبي\rصلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله؛ إني لا أستطيع أن أتعلم القرآن، فعلمني ما يجزيني من\rالقرآن. وفي لفظ الدارقطني: ما يجزيني في صلاتي، قال: «قل: سبحان الله،\rوالحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، أشار فيه إلى السبعة بذكر","part":4,"page":149},{"id":1410,"text":"خمسة منها، ولعله لم يذكر له الآخرين؛ لأن الظاهر: حفظه للبسملة وشيء من الدعاء، ولما كان\rالحمد لله، بعض آية، وهو لا يتعين قراءته على ما مر .. لم يجب تعقيبه للبسملة أو قدرها إن لم\rيحفظها، ولا يتعين) لفظ الوارد (انتهى: أي: لأن القرآن بدل عن (الفاتحة) والذكر بدل عن\rالقرآن، وغير (الفاتحة) من القرآن لا يتعين، فكذلك هو، فالواجب: الإتيان بسبعة أنواع من أي\rذكر كان، إما المذكور أو غيره، هذا هو الأصح.\rوقيل: يتعين هذا الذكر الوارد، ويضيف إليه كلمتين؛ أي: نوعين آخرين من الذكر؛ نحو\rما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن؛ لتصير السبعة أنواع مقام سبع آيات، وجرى على ذلك في\rالتنبيه، وقيل: تكفي تلك الخمسة؛ لذكرها في الحديث وسكونه عليها، ورُدَّ بأن سكوته\rلا ينفي الزيادة عليها، أفاده في (المغني\rقوله: (أو الدعاء الأخروي (هذا ما بحثه الإمام حيث قال: (والأشبه: إجزاء دعاء يتعلق\r\rبالآخرة دون الدنيا، ورجحه في (المجموع) و (التحقيق، قال الإمام: (فإن لم يعرف\rغير ما يتعلق بالدنيا .. أتى به وأجزأ (.\rوقال في المهمات»: (نص الشافعي على أنه لا يجزئ غير الذكر، والدعاء ليس بذكر؛\rويؤيده حديث: (من شغله ذكري عن مسألتي ... ، ويجاب بحمله على ما إذا قدر على\rالذكر، وعلى أن مراده بغير الذكر: الدعاء المحض الدنيوي؛ إذ (الفاتحة» نفسها مشتملة على\rالدعاء، والدعاء الأخروي كاف كما مرَّ (انتهى من الأسنى)، فليتأمل.\r،،\rقوله: (بقدر حروفها) أي: (الفاتحة) ولو بلا إدغام، خلافاً لبعضهم؛ لأن غايته: أنه\rيجعل المدغم مشدداً وهو حرفان من (الفاتحة) والبدل كما قاله في (المجموع، وتبعه ابن\rالرفعة في (الكفاية) وغيره (?)، خلافاً لما في (المطلب)، والمراد: أن المجموع لا ينقص عن","part":4,"page":150},{"id":1411,"text":"المجموع وإن تفاوتت الآيات أو الأذكار، ويكتفى بغلبة الظن؛ لمشقة هذ ما يأتي به من الحروف،\rبل قد يتعذر ذلك على كثير من الناس\rقوله: (فإن لم يحسن شيئاً) أي: من قرآن ولا غيره وعجز عن التعلم، وترجمة الذكر\rوالدعاء نظير ما مر.\rقال بعضهم: (واعترض بأنه لا يدخل في الصلاة إلا بتكبيرة الإحرام فيكررها بقدر «الفاتحة»\rولا يقف بقدرها، ويمكن الجواب؛ بأن يصوّر بما إذا لقنها له شخص عند الإحرام ثم نسيها،\rتأمل ((?).\rمن\rقوله: (وقف بقدرها) أي: (الفاتحة) في ظنه، لكن بالنسبة لزمن قراءتها المعتدلة.\rغالب أمثاله نظير ما مرَّ فيمن خُلق بلا نحو مرفق؛ وذلك لأن القراءة والوقوف بقدرها كانا واجبين،\rفإذا تعذر أحدهما .. بقي الآخر، فلو قدر على (الفاتحة) بنحو تلقين قبل فراغ من بدلها ..\r\rقرأها، ولغا ما أتى به من البدل، أو بعد الفراغ منه، ولو قبل الركوع .. أجزاء، ولذا قال في\rالبهجة):\rمن الرجز]\rفإن يُعلمها نجب عليه لا إن كان بعدما أتم البدلا\rوما ذكر .. غير خاص بـ (الفاتحة)، بل يطرد في التكبيرة والتشهد؛ ففي (التحفة):\r(ويلزمه القعود بقدر التشهد الأخير، ويسن له؛ أي: للعاجز الوقوف بقدر السورة، والقعود بقدر\rالتشهد الأول (\rقوله: (ولا يترجم عن شيء من القرآن) أي: سواء (الفاتحة) وغيرها.\rقال (ع ش): (فلو ترجم عامداً عالماً عنه .. بطلت صلاته؛ لأن ما أتى به أجنبي (.\rقوله: (الفوات إعجازه) تعليل لعدم جواز الترجمة عن القرآن؛ يعني: أن القرآن معجز،\rوالترجمة تخل بإعجازه؛ إذ إعجازه مختص بنظمه العربي دون معناه، وعبارة (التحفة): (لقوله\rتعالى: (إِنَّا أَنزَلْتَهُ قُرنَا عَرَبِيَّا) والعجمي ليس كذلك، ومن ثم كان التحقيق كما مر: امتناع وقوع\rالمعرب فيه، وما فيه مما يوهم ذلك .. ليس منه، بل من توافق اللغات فيه، وللتعبد بلفظ\rالقرآن","part":4,"page":151},{"id":1412,"text":"قوله: (بخلاف غيره) أي: من الأركان القولية؛ فإنه يجب عند العجز عن العربية بها الترجمة\rبأي لغة شاء، كما تقدم في مبحث التكبير.\rوعبارة (فتح الجواد (مع المتن: (وترجم بتكبير وتشهد وما بعده ناطق عاجز عن العربية بأي\rلغة شاء؛ إذ لا إعجاز فيها مع أداء الترجمة للمعنى؛ وهي التعبير عن لغة بأخرى، لا إذا كان العجز\rبقرآن؛ أي: فيه .. فلا تجوز الترجمة عنه مطلقاً؛ لأن الإعجاز يختص بنظمه العربي دون معناه،\rولعاجز الترجمة عن ذكر مأثور، لا عما يخترعه من ذكر أو دعاء، فتبطل صلاته؛ كالقادر مطلقاً)\rانتهى (0)\rقوله: (الخامس من الأركان) أي: الثلاثة عشر.\r\rقوله: (الركوع) هو لغة: الانحناء، وشرعاً: انحناء خاص، وهو ما ذكره بقوله:\r(وأقله ... ) إلخ.\rوقيل: معناه لغة: الخضوع، وهو من خصائص هذه الأمة، وأول صلاة ركع فيها النبي\rصلى الله عليه وسلم صلاة العصر صبيحة الإسراء؛ فإن الأمم السابقة لم يكن في صلاتهم ركوع.\rوأما قوله تعالى: (وَأَرْكَمُوا مَعَ الرَّكِمِينَ) .. فمعناه: صلوا مع المصلين؛ من باب إطلاق اسم\rالجزء على الكل، كذا قيل، وفيه نظر؛ بأنه إذا لم يكن في صلاتهم ركوع .. فكيف يقال: إنه من\rإطلاق الجزء وإرادة الكل، مع أنه لم يكن الركوع جزءاً من صلاتهم؟! فالأحسن: التأويل بأن\rالمراد: اخضعي مع الخاضعين؛ كما هو المعنى اللغوي على القول الثاني. انتهى شيخنا،\rبزيادة، تأمل.\rقوله: (للكتاب (دليل لركنية الركوع؛ وهو قوله تعالى: (يَتأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَرْكَعُوا)\rالآية\rقوله: (والسنة) أي: الحديث؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: «ثم اركع حتى تطمئن\rراكعاً.\rقوله: (والإجماع) أي: فقد أجمعوا على أنه من فروض الصلاة، بقطع النظر عن شروطه\rكالطمأنينة.\rقوله: (وتقدم) أي: في مبحث القيام، وهذا اعتذار عن المتن أنه لم يذكر هنا ذلك.","part":4,"page":152},{"id":1413,"text":"قوله: (ركوع القاعد بقسميه) أي: أقله وأكمله؛ فالأول: أن ينحني إلى أن تحاذي جبهته\rأمام ركبتيه، والثاني: أن ينحني إلى أن تحاذي جبهته محل سجوده\rقوله: (وأقله) أي: الركوع، قال الشهاب الرملي: (يكره الاقتصار على الأقل.\rقوله: (للقائم) خرج القاعد كما تقرر.\rقوله: (أن ينحني بلا انخناس) أي: انحناء خالصاً لا مشوباً بانخناس؛ وهو أن يطأطئ\rعجيزته ويرفع رأسه ويقدم صدره.\r\rقوله: (وإلا .. لم يصح) أي: بأن كان بانخناس .. لم يصح ركوعه، ويجب عليه أن يعود\rللقيام ويركع ركوعاً كافياً، ولا يكفيه هوي الانخناس، هذا إن لم يتعمد ذلك ولم يعلم، وإلا ...\rبطلت صلاته؛ لأن ذلك زيادة فعل غير مشروع، فهي تلاعب أو تشبهه، أفاده\rبعضهم.\rفليتأمل.\rقوله: (حتى تنال راحتاه) أي: المصلي، والراحتان: تثنية راحة، والجمع راح بغير تاء،\rوسيأتي معناه\rقوله: (ركبتيه) أي: يقيناً، فلو شك هل انحنى قدراً تصل به راحتاه ركبتيه .. لزمه إعادة\rالركوع؛ لأن الأصل عدمه.\rقوله: (بأن يكون؛ بحيث تنال راحنا معتدل الخلقة (وظاهر: أن المراد به: اعتدال اليدين\rوالركبتين؛ بأن يكون كل منهما مناسباً لأصل خلقته؛ بألا تطول يداه، أو تقصر بالنسبة لما تقتضيه\rخلقته بحسب العادة، والأ تقرب ركبتاه من وركيه أو من قدميه كذلك، وأما اعتدال أصل الخلقة\rبالاً يكون طويلاً جداً ولا قصيراً .. فليس له دخل فيما نحن فيه، ولا يتعلق به حكم كما هو ظاهر،\rثم رأيته كذلك في عبارة الشيخين ومن تبعهما، قاله السيد عمر البصري\r\rقوله: (ركبتيه) أي: فلا نظر لبلوغ راحتي طويل اليدين، ولا أصابع معتدلهما وإن نظر فيه\rالأسنوي، ولا لعدم بلوغ راحتي القصير، قاله في (التحفة.\rقوله: (لو أراد وضعهما عليهما) أي: أراد وضع الراحتين على الركبتين لوصلتا؛ فجواب","part":4,"page":153},{"id":1414,"text":"(لو) محذوف، وأتى بذلك؛ لئلا يتوهم أ أنه لا بد من وضعهما عليه بالفعل، كذا قاله.\rبعضهم: (ولك أن تستغني عن الحذف يجعل (لو (مصدرية، وعلى كل: الأولى حذف ذلك)\rجمع\r، قال\rانتهى، فليتأمل.\rقوله: (لأنه بدون ذلك) أي: نيل راحتيه للركبتين، وهذا تعليل لكون ما ذكر أقل الركوع.\rقوله: (او به) أي: بالنيل المذكور\rقوله: (مع الانخناس) أي: مع خفض عجيزته ورفع أعلاه وتقديم صدره.\r\rقوله: (لا يسمى ركوعاً (إن أراد لغة: فمع منافاته ما تقدم .. لا يكفي في الاستدلال، وإن\rأراد شرعاً .. ففيه شبه مصادرة، أفاده بعضهم، فليتأمل.\rقوله: (والراحتان ما عدا الأصابع من الكفين) مبتدأ وخبر، والغرض بهذا: بيان معنى\rالراحتين هنا، وهي أولى من عبارة غيره، والراحة: بطن الكف؛ للتصريح بإخراج الأصابع في\rالأولى دون الثانية؛ فإنها توهم الاكتفاء بالأصابع، مع أن الصواب كما قاله ابن العماد: أنه\rلا يكفي وإن اقتضى كلام (التنبيه و خلافه، فليتأمل.\rقوله: (ويشترط أن يطمئن فيه) أي: في الركوع؛ فلو لم يطمئن فيه .. لم يصح.\rقال في (المصباح»: (اطمأن القلب: سكن ولم يقلق، والاسم الطمأنينة، والأصل في\rاطمان»: الألف مثل: احمار واسواد، لكنهم همزوا فراراً من الساكنين على غير قياس،\rوقيل: الأصل: همزة متقدمة على الميم، لكنها أخرت على غير قياس؛ بدليل طَامَنَ الرجل ظهره\rبالهمزة على فأعل، ويجوز تسهيل الهمزة، ويقال: طامن، ومعناه: حناه وخفضه (.\rقوله: (بحيث تستقر أعضاؤه ... (إلخ: تصوّر للطمأنينة، وبيان لها، قال البرماوي: لأنها\rسكون بعد حركة، أو سكون بين حركتين.\rقوله: (حتى ينفصل رفعه من ركوعه عن هويه (يفتح الهاء أشهر من ضمها، وهو مذهب\rالخليل، وقيل: إنه بالفتح: من هوى يهوي كرمى يرمي، وبالضم: الصعود، وأما هوي يهوى\rكعلم يعلم وبقي يبقى .. فإنه بمعنى: أحب.","part":4,"page":154},{"id":1415,"text":"وقال في المصباح»: (هوى يهوي من باب ضرب هُوياً بضم الهاء وفتحها: سقط من أعلى\rإلى أسفل، وهوى يهوي هوياً بالضم لا غير: إذا ارتفع.\rقال (ع ش): (وهذا يفيد أن الهوي بالضم يستعمل بمعنى السقوط والرفع، وبالفتح بمعنى\rالسقوط لا غير، وفي (القاموس) ما يصرح بأن ثم لغة أخرى؛ وهي أن الهوي بالفتح: السقوط،\r\rوبالضم: الارتفاع (انتهى جمل عن البرماوي، تأمل.\rقوله: (للخبر الصحيح) دليل لاشتراط الطمأنينة في الركوع.\rقوله: ((ثم اركع حتى تطمئن راكعاً: أي: فالغاية داخلة؛ لأنها بـ (حتى).\rقال بعضهم:\rمن الرجز]\rوفي دخول الغاية الأصح لا تدخل مع إلى وحتى دخلا\rقوله: (ولا تقوم زيادة الهوي) أي: بأن خفض رأسه كثيراً من غير طمأنينة ..\rقوله: (مقامها) أي: الطمأنينة.\rقوله: (لعدم الاستقرار) تعليل لعدم قيام الهوي مقام الطمأنينة، وبه يعلم: أن الأولى:\rالتعبير بالفاء بدل الواو، فليتأمل.\rقوله: (ويشترط الأ يقصد به؛ أي: بالهوي غيره؛ أي: غير الركوع) أي: فلا يشترط\rقصده بخصوصه كبقية الأركان؛ لانسحاب نية الصلاة على ذلك\rوعبارة (فتح الجواد (مع المتن: (وشرط لكل من الأركان عدم صارف للفعل، أو القول عن\rالركن إلى غيره مما لم تشمله نية الصلاة، وإنما لم يشترط قصد الركن؛ لدخوله في عموم نية\rالصلاة المستصحبة حكماً وإن عزبت، مالم يوجد ما يصرفها فيجب ألا يقصد بهويه. مثلاً غير\rالركوع ... ) إلخ.\rقوله: (بأن يهوي بقصده) أي: الركوع، وهو الأفضل.\rقوله: (أو لا يقصد) أي: لا الركوع ولا غيره، وصرح جمع بأن قصد الركوع وغيره كقتل\rالحية .. لا يضر، وعليه: فيفرق بينه وبين ما تقدم أن قصد البدلية وغيرها في القراءة. . يضر؛ بأن\rنحو الركوع أصل فلم يؤثر تشريك غيره معه، بخلاف ما تقدم، وعلى ما ذكر من عدم الضرر قال","part":4,"page":155},{"id":1416,"text":"(ع ش): (هل تغتفر له الأفعال الكثيرة أم لا؟ فيه نظر، والأقرب: الأول؛ لأن هذا الفعل\rمطلوب منه، لكن نقل عن (فتاوى الشهاب الرملي): أنه يضر؛ كما لو تكرر دفع المار بأفعال\r\rمتوالية، فإنه تبطل صلاته وإن كان أصل الدفع مطلوباً. انتهى\rأقول: وقد يفرق بينه وبين دفع المار؛ بأن الدفع شرع لدفع النقص الحاصل بالمرور بين يدي\rالمصلي، والإكثار منه يذهب الخشوع؛ فربما فات به ما شرع لأجله من كمال صلاته، بخلاف\rما هنا؛ فإن قتل الحية مطلوب لدفع ضررها، فأشبه دفع العدو، والأفعال الكثيرة في دفعه\rلا تضر) انتهى تأمل\rقوله: (فلو هوى للتلاوة (تفريع على اشتراط عدم قصد غير الركوع\rقوله: (أي: لسجودها) أشار به إلى أن كلام المصنف على تقدير مضاف قال\rالتحفة): (أو قتل نحو حية (.\rقوله: (فجعله) أي: الهوي.\rفي\rقوله: (عند بلوغ حد الراكع ركوعاً) أي: عن له أن يجعله عند ذلك ركوعاً.\rقوله: (لم يكفه) أي: ذلك الهوي.\rقال الشهاب الرملي: (لو قرأ آية السجدة ووقع له الا يسجد ويركع، فلما هوى عن له أن يسجد\rللتلاوة: فإن كان قد انتهى إلى حد الراكعين .. فليس له ذلك، وإلا .. جاز) انتهى، ومثله في\rالنهاية\rقوله: (لوجود الصارف) أي: وهو الهوي للتلاوة.\r\rوعبارة (التحفة): (لصرفه هويه لغير الواجب فلم يقم عنه، وكذا سائر الأركان، ومن ثم لو\rشرع مصلي فرض في صلاة أخرى سهواً وقرأ ثم تذكر .. لم يحسب ما قرأه إن كانت تلك نافلة؛\rلأنه قرأ معتقداً النفلية، كذا أطلقه غير واحد وليس بصحيح - أي: بل يحسب - لما يأتي قبيل الثاني\rعشر - أي: من أنه لو ظن مصلي فرض في نقل فكمل .. لم يؤثر على المعتمد - وفي سجود السهو -\rأي: من أنه لو شك في تشهده أهو الأول أو الآخر: فإن زال شكه فيه. . لم يسجد، أو بعده وقد\rقام .. سجد ـ واختلاف التصوير هنا وثم لا نظر إليه؛ لاتحاد المدرك فيهما، بل ذاك أولى كما هو\r-","part":4,"page":156},{"id":1417,"text":"ظاهر (انتهى بتوضيح، فليتأمل\rقوله: (فيجب العود إلى القيام) أي: الانتصاب فوراً.\rقوله: (ليهوي منه) أي: للركوع\rقال الشيخ عميرة: (الظاهر: أنه يسجد للسهو (، وخالفه (ع ش) فقال: (بل الظاهر:\rأنه لا يسجد؛ لأن هويه للتلاوة كان مشروعاً، وعوده ليركع واجب، فلم يفعل شيئاً يبطل عمده،\rو مجرد جعله ركوعاً بعد هويه لقصد التلاوة ليس فعلاً لما يبطل عمده، فليتأمل، إلا أن يقال: قطع\rسجود التلاوة جائز؛ حيث قطعه ليعود إلى القيام، وإرادة جعله للركوع ينزل منزلة فعل يبطل\rعمده، وفيه ما فيه (انتهى\rقوله: (ولو ركع إمامه فظن) أي: المأموم\rقوله: (أنه يسجد للتلاوة) أي: بأن قرأ إمامه آية سجدة ثم هوى عقبها للركوع.\rقوله: (فهوى لذلك) أي: هوى المأموم؛ لأجل سجود التلاوة؛ بناء على الظن المذكور.\rقوله: (فوقف عن السجود) أي: وقف الإمام عند حد الركوع عن السجود؛ لكونه لم يرده\rمن أول الأمر.\rقوله: (حسب له عن ركوعه (جواب (لو) أي: حسب ذلك الهوي للمأموم عن ركوعه،\rولا يحتاج إلى العود إلى القيام\rقوله: (على ما رجحه الزركشي) أي: حيث قال: (يحتمل أنه لا يحسب له؛ عملاً بهذه\rالقاعدة؛ أي: وجود الصارف، ويأتي بركعة عقب سلام إمامه، ويصير كما لو أدركه بعد\rالركوع، ويحتمل وهو الأقرب: أنه يحسب له، ويغتفر ذلك؛ للمتابعة (هذا كلامه، واعتمده\rالرملي وغيره.\rفعليه: فلو لم يعلم بوقوف الإمام في الركوع إلا بعد أن وصل للسجود .. فهل يقوم منحنياً حتى\rلو قام منتصباً ثم ركع عامداً عالماً .. بطلت صلاته؛ لزيادته ركوعاً للاعتداد بهويه في القيام؟\r\rالظاهر: نعم؛ بناء على ذلك، ويحتمل: جواز القيام منتصباً؛ لأن نهم تردداً في إجزاء الهوي\rوالحالة ما ذكر؛ ففي العود التخلص من شبهة التردد، أفاده بعض المحققين، فليتأمل.\rقوله: (ويغتفر له) أي: للمأموم.","part":4,"page":157},{"id":1418,"text":"قوله: (ذلك) أي: قصد الهوي للسجود.\rقوله: (للمتابعة) أي: لأجل المتابعة الواجبة.\r'\rقال في النهاية): (وفي (الروضة، ما يشهد له فقال: لو قام الإمام إلى خامسة سهواً،\rوكان قد أتى بالتشهد في الرابعة على نية التشهد الأول .. لم يحتج إلى إعادته على الصحيح.\rانتهى، وهذا أولى؛ لأنه إذا قام المستحب مقام الواجب .. فلأن يقوم الواجب عن غيره بطريق\rالأولى (.\rقال (ع ش): (قد تمنع الأولوية؛ بأن المستحب ثُمَّ إنما قام مقام الواجب؛ لأن نية الصلاة\rشملته كما يأتي في قيام جلوس الاستراحة مقام الجلوس بين السجدتين، وهويه للتلاوة لم تشمله نية\rالصلاة وإن كان واجباً للمتابعة، فحقه الا يكفي؛ كما لا تكفي السجدة للتلاوة عن سجود الصلاة لو\rنسيه (انتهى، فتأمله فإنه لطيف.\rقوله: (ورجح شيخنا زكريا) هو شيخ الإسلام الحبر الهمام: أبو يحيى زكريا بن محمد\rالأنصاري الخزرجي، كان أحد أركان الطريقين: الفقه والتصوف، أخذ العلم عن حفاظ أجلاء\rوأئمة فضلاء، منهم: الحافظ ابن حجر، والجلال المحلي، والكمال ابن الهمام، والشمس\rالقاياتي وغيرهم، وأخذ عنه جهابذة فخام ونجلاء عظام كالشيخ الخطيب الشربيني، والرمليين،\rوالشيخ عبد الوهاب الشعراني، والشارح، والجلال السيوطي، والكمال بن أبي شريف،\rوغيرهم.\rوكان يقول: نشأت بين حَجَرَيْن وجلالين وكمالين، أراد بهم مشايخه الثلاثة الأول، وتلاميذه\rالثلاثة الأخر\rوكان ورعاً زاهداً، مهاباً عند الملوك والأمراء، ليناً عند الفقراء، مشفقاً للطلبة، ناصحاً\rللعامة\r\rوله مؤلفات في كل فن، حتى قال رضي الله عنه: من صغري أنا أحب طريق القوم - أي:\rالصوفية - وكان أكثر اشتغالي بمطالعة كتبهم، والنظر في أحوالهم، حتى كان الناس يقولون: هذا\rلا يجيئ منه شيء في علم الشرع، فلما ألفت (شرح البهجة) وفرغت منه. . استبعد ذلك جماعة","part":4,"page":158},{"id":1419,"text":"من الأقران، وكتبوا على نسخة منه: كتاب الأعمى والبصير؛ تنكيتاً لي لكون رفيقي في الاشتغال\rضريراً.\rولو لم يكن له إلا (شرح البهجة) المذكور و شرح الروض .... لكفياه، وقد قال بعض\rالفضلاء فيه:\rعلى فقه زين الدين والملة اعتمد نعم زكريا الحبر في كل فقوة\rويكفيك شرح الروض منه ذخيرة فخذ عنه كشفاً للعلوم بقوة\rمن الطويل)\rولد سنة (?)، ولم يتوف حتى ألحق الأصاغر بالأكابر والأحفاد بالأجداد؛ فإنه توفي سنة\r(9)، وترجمته واسعة جداً.\rكان رضي الله عنه مجاب الدعوة، وقد دعا في كتبه النفع للمسلمين، فنرجوا الله أن ينفعنا بها\rآمين.\rقوله: (أنه يعود) أي: المأموم المذكور.\r\rقوله: (للقيام ثم يركع) أي: من القيام، وعليه: فلو لم يعد إليه، بل استمر في الركوع ...\rبطلت صلاته كما هو ظاهر\rقوله: (وهو) أي: ما رجحه الشيخ\rقوله: (أوجه) أي: مما رجحه الزركشي؛ لأنه قصد أجنبياً، وظن المتابعة الواجبة لا يفيد\rالاغتفار والحسبان، ولا ينافيه ما في (الروضة (لما تقدم عن (ع ش)، وهذا ما اعتمده الشارح\rفي كتبه\rقوله: (ولو أراد) أي: المصلي، سواء كان منفرداً أو غيره\rقوله: (أن يركع) أي: أو أن يسجد؛ كما في (فتح الجواد، وكما يأتي\rقوله: (فسقط) أي: إلى الأرض مثلاً قبل أن يشرع في الانحناء.\rقوله: (قام ثم ركع) أي: من القيام؛ لأن السقوط نفسه، صارف، فالشرط عدمه لا عدم\r\rقصده فحسب، خلافاً لما يوهمه كلام بعضهم، قاله في فتح الجواد.\rقوله: (ولا يقوم راكعاً) أي: من غير قيام، فلو قام كذلك .. بطلت صلاته.\rقوله: (فإن سقط في أثناء انحنائه (محترز قيد ملحوظ كما تقدم، وعبارة (العباب): (وإن\rمن قيامه .. عاد إليه ليركع، أو من هويه قبل بلوغ أقل الركوع .. عاد إلى تلك الغاية وبنى، أو\rبعد بلوغه ولم يطمئن .. عاد إليه واطمأن، أو وقد اطمان .. نهض معتدلاً (","part":4,"page":159},{"id":1420,"text":"قوله: (عاد للمحل الذي سقط منه قبل انحداره) أي: انهباطه من الحدر بالحاء المهملة،\rوهو الهبوط.\rسقط\rقال الكردي في (الكبرى: (يعكر على هذا ما سيأتي التصريح به في كلامه من عدم لزوم\rالعود في نظيره في السجود.\rفإن قلت: هو في صورة الهوي للسجود كان قاصداً بهويه الوصول إلى الأرض، فلم يزد\rبسقوطه على ذلك، وفي صورة الركوع زاد بسقوطه على ما كان قاصداً له فألغى ما فعله في\rسقوطه ..\rقلت: هو لو زاد في صورة السجود بأن وقع على أحد جنبيه .. لم تلزمه بالعود إلى\rما سقط منه، إلا أن يقال: إنه مع ذلك لم يزد على وصوله إلى الأرض، وإنما اختلفت الكيفية.\rفإن قلت: هو في صورة السجود لم يعتد بسقوط جبهته على الأرض عن السجود كما سيأتي،\rفكذا في صورة الركوع لا يعتد بالعود إلى الركوع .. قلت: القياس على السجود يقتضي الاكتفاء\rيرفع رأسه إلى حد الركوع بقصد الركوع، وبتقدير تسليم ذلك: فهو في السجود لو رفع رأسه أدنى\rرفع، ثم وضعه بقصد السجود .. كفى، وظاهر كلامهم: في الركوع أنه لو رفع رأسه بعد السقوط\rإلى فوق الركوع، ثم هوى منه إلى الركوع بقصد الركوع .. لم يكف ما لم يصل إلى الموضع الذي\rسقط منه، فراجعه وتأمله؛ فإنه لم يظهر للفقير وجهه) انتهى\rقوله: (السادس من الأركان) أي: الثلاثة عشر\rقوله: (الاعتدال) هو لغة: الاستقامة والمساواة، قاله البرماوي\rقوله: (ولو في النفل على المعتمد) أي: ومثل الاعتدال الجلوس بين السجدتين، وهذا\r\rالذي صححه النووي في التحقيق) وغيره، قال في (التحفة): (فاقتضاء بعض كتبه عدم\rوجوب ذينك فضلاً عن طمأنينتهما .. غير مراد أو ضعيف، خلافاً لجزم (الأنوار، ومن تبعه - أي:\rكابن المقري في (الروض على ما في بعض نسخه - بذلك الاقتضاء؛ غفلة عن الصريح المذكور\rفي التحقيق، كما تقرر) انتهى","part":4,"page":160},{"id":1421,"text":"قال ابن قاسم: (الجزم بالغفلة ينبغي أن يكون غفلة؛ فإنه يجوز أن يكونوا اختاروا الاقتضاء\rعلى الصريح مع الاطلاع عليه لنحو ظهور الاقتضاء عندهم، وقد قدم الاقتضاء على الصريح في\rمواضع في كلام الشيخين وغيرهما كما لا يخفى (انتهى، وأقره (ع ش) وغيره، قال\rالشرواني: (وقد يجاب بأن هذا مسلم لو ثبت اطلاعهم ولو بالإشارة إلى رد دليله، وأما إذا\rاستندوا لمجرد الاقتضاء، واستدلوا به كما هو صريح الشارح .. فظاهره المنع (انتهى\rوعبارة (الروضة): (قال صاحب (التتمة»: ولو ترك الاعتدال عن الركوع والسجود في\rالنافلة .. ففي صحتها وجهان؛ بناءً على صلاتها مضطجعاً مع القدرة على القيام، والله أعلم)\rانتهى\r(0) ,\r,\rفجزم في (الأنوار، بمقتضاه، فقال: (لو ترك الاعتدال والجلوس بين السجدتين في النافلة.\rلم تبطل (\rوكذا ابن المقري حيث قال: (وله ترك الاعتدال من ركوع وسجود في نافلة)، لكن هذا على\rالنسخة التي شرح عليها شيخ الإسلام، ولذا تعقبه بمثل ما تقرر، وفي بعض النسخ: (وليس\rله ... إلخ، وعليه: فهو جار على المعتمد.\rوبالجملة: فالصحيح في المذهب: هو الذي في التحقيق، وهو الذي اعتمده\rالمتأخرون.\rوما اقتضاه كلام (الروضة ... يمكن الجواب عنه: بأنه لا يلزم من البناء الاتحاد في الترجيح،\r\rفليتأمل، لكن ما جزم به في الأنوار) فيه فسحة عظيمة للعوام؛ لغلبة التساهل في النوافل،\rلا سيما في التراويح كما هو مشاهد، فينبغي لهم العمل بما فيه؛ لئلا تبطل صلاته\rقال (ع ش): (وعلى ما قاله: فهل يخر ساجداً من ركوعه بعد الطمأنينة، أو يرفع رأسه\rقليلاً، أم كيف الحال؟ ولعل الأقرب: الثاني (انتهى، فتأمل ذلك كله؛ فإنه مهم وأي مهم،\rوالله الموفق.\rقوله: (وهو) أي: الاعتدال شرعاً.\r,\rقوله: (أن يعود بعد الركوع) أي: بعد تمام الركوع.","part":4,"page":161},{"id":1422,"text":"قوله: (إلى ما كان عليه) أي: الحال الذي كان عليها من الأركان الفعلية\rقوله: (قبله) أي: الركوع.\rقوله: (من قيام أو قعود) بيان لـ (ما)، زاد في (فتح الجواد): (أو الممكن فيما لم يطق\rانتصاباً)\rقال (ع ش): (قضيته: أنه إذا كان يصلي من اضطجاع .. لا يعود له، وهو واضح في\rالفرض؛ لأنه متى قدر به على حال لا يجزى ما دونها؛ فمتى قدر على القعود .. لا يجزئ\rما دونه، وأما في النقل .. فلا مانع من عوده للاضطجاع؛ لجواز التنفل معه مع قدرته على القيام\rوالقعود.\rثم المراد من عوده: أنه لا يكلف ما فوقه في النافلة، ولا يمتنع قيامه؛ لأنه الأصل) هذا\rکلامه\rوفي (القليوبي على التحرير، ما نصه: (والاعتدال: عود المصلي إلى ما ركع منه من قيام أو\rقعود، فدخل مصلي النفل من اضطجاع مع القدرة؛ لأنه يقعد قبل ركوعه، فلا يجوز له العود إلى\rالاضطجاع قبل قعوده)، زاد في حواشي المحلي): (فمن زعم أن هذه العبارة تقتضي عود\rالمضطجع إلى الاضطجاع والمستلقي إلى الاستلقاء .. لم يصب؛ وهو إما ساء، أو مثلاه، أو ركن\rفهمه عن الصواب واه\rنعم؛ من قدر في الفرض على القيام بعد ركوعه قاعداً لعجز .. يجب عليه العود إلى القيام،\r\rوعكسه بعكسه، ولا يرد للعذر) انتهى\rوفي (الجمل، عن الشويري مثله، ثم قال: (وقرر شيخنا الحفني: أنه لا يتعين ذلك، بل\rيجوز من الاضطجاع، وذكره الشويري في محل آخر قبل هذا، فراجعه. انتهى، فهو موافق لما\rمر عن (ع ش»، تأمل (.\rقوله: (وشرطه) أي: الاعتدال، ولو في النفل كما تقدم.\rقوله: (الطمأنينة فيه) أي: فلو لم يطمئن فيه .. بطلت صلاته.\rقوله: (للخبر الصحيح) دليل للاعتدال وطمأنينته أيضاً.\rقوله: (ثم ارفع) أي: من الركوع.\rقوله: (حتى تطمئن قائماً) وفي رواية صحيحة أيضاً: (فإذا رفعت رأسك من الركوع .. فأقم","part":4,"page":162},{"id":1423,"text":"صلبك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها، وفي أخرى صحيحة أيضاً: (لا تجزئ صلاة الرجل\rحتى يقيم ظهره من الركوع والسجود) انتهى\r,\rونظر بعضهم في الاستدلال بهذين الحديثين على الطمأنينة؛ فإن كلا منهما إنما يفيد وجوب\rالاعتدال فقط. انتهى\rويمكن أن يجاب بأنه استدلال بطريق اللزوم؛ لأنه لا يتحقق رجوع العظام إلى المفاصل وإقامة\rالظهر بعدهما إلا بأن تسكن وتستقر أعضاؤه، وهو معنى الطمأنينة، فليتأمل\rقوله: (وشرطه) أي: الاعتدال أيضاً.\rقوله: (الأ يقصد به غيره) أي: وهو المعبر في كلام غيره بعدم الصارف، قال في\rه البهجة»:\rكذا الطمأنينة للمصلي يفقد ما يصرفه في الكل\rقوله (بأن يقصد الاعتدال) أي: برفعه من الركوع.\rمن الرجز]\r\rقوله: (أو يطلق) أي: بأن لم يقصد الاعتدال ولا غيره، وتقدم عن جمع: أنه لو قصده\rوغيره معاً .. لا يضر، وسيأتي آنفاً.\rقوله: (فلو رفع رأسه منه (تفريع على اشتراط عدم قصده الغير، والضمير المجرور بالإضافة\rللمصلي وبـ (من) للركوع.\rقوله: (فزعاً؛ أي: خوفاً) بفتح الزاي على أنه مصدر مفعول لأجله؛ أي: خوفاً،\rويكسرها: على أنه اسم فاعل منصوب على الحال؛ أي: خائفاً، قاله في (المغني\r\"\r\r، ومثله\rفي النهاية، قال بعضهم: والفتح أولى\rوجعله ابن حجر متعيناً ... إلخ، وعبارتها:\r(ضبط شارح فزعاً، بفتح الزاي وكسرها؛ أي: لأجل الفزع أو حالته، وفيه نظر، بل يتعين\rالفتح؛ فإن المضر الرفع لأجل الفزع وحده، لا الرفع المقارن للفزع من غير قصد الرفع لأجله،\r,\rفتأمله) انتهى\rقال العلامة ناصر الدين البابلي: (أي: فيتعين جعله مفعولاً لأجله؛ لأنه لو جعل حالاً ...\rلكان المعنى: رفع في حالة الفزع، ولم يعلم ما الحامل له على الفزع، بخلاف ما إذا جعل مفعولاً\rله .. فإنه يفيد أن الرفع لأجل الفزع،\r، وهو المقصود) انتهى.","part":4,"page":163},{"id":1424,"text":"قال (ع ش): (ويمكن الجواب عن ذلك الشارح بأن تعليق الحكم بالمشتق يؤذن بعلية ما منه\rالاشتقاق، فكسر الزاي بهذا المعنى مسار للفتح؛ وكأنه قال: ولو رفع حال كونه فزعاً لأجل\rالفزع (انتهى)، ولا يخفى ما فيه من التكلف\rوالحاصل: أنه لو رفع للفزع وللركن معاً .. لا يضر؛ كما لو دخل في الصلاة بقصدها وبقصد\r(E),\rدفع الغارم، وكما لو نوى بوضوته رفع الحدث والتبرد ونحوه، فليتأمل\rقوله: (من شيء) أي: كعقرب أو صوت مدفع.\rقوله: (لم يكف) أي: ذلك الرفع عن رفع صلاته، فليعد إلى الركوع ولو أقله في حالة كون\rركوعه السابق أكمله كما استظهره السيد البصري، ثم يقوم.\rقوله: (لوجود الصارف) أي: وهو الرفع للفزع وحده\r\rقال في (التحفة): (وخرج به فزعاً): ما لو شك راكعاً في (الفاتحة،، فقام ليقرأها فتذكر\rأنه قرأها .. فإنه يجزيه هذا القيام عن الاعتدال؛ أي: لأنه لم يصرف الركن لأجنبي عنه كما سيأتي\rتوضيحه).\rقال (ع ش): (يقي ما لو رفع رأسه ثم شك هل كان رفعه لأجله أم لغيره .. هل يعتد به أم لا؟\rفيه نظر، والأقرب: الثاني؛ لأن تردده في ذلك شك في الرفع، والشك يؤثر في جميع\rالأفعال (.\r,\rقال الشرواني: (ويظهر تخصيصه بما إذا كان هناك ما يصلح للصرف؛ كوجود حية، وإلا. .\rفالأقرب: الأول، فليراجع (انتهى، ولا يخفى بعد كل منهما، بل الأقرب: الأول مطلقاً؛\rلأن الشك المذكور لا يكون أولى من الرفع للفزع وللاعتدال معاً، وهو لا يضر كما تقرر، فليتأمل ..\rقوله: (ولو سقط عن ركوعه) أي: المصلي مطلقاً.\rقوله: (من قيام قبل الطمأنينة (يعني: ركع عن قيام فسقط عن ركوعه قبل الطمأنينة فيه.\rقوله: (عاد إليه) أي: إلى الركوع.\rقوله: (وجوباً) أي: لعدم اعتداد ركوعه بعدم الطمأنينة فيه.\rقوله: (واطمأن) أي: في الركوع.","part":4,"page":164},{"id":1425,"text":"قوله: (ثم اعتدل) أي: منه، لا يقال: لا حاجة إلى هذا؛ لأنه معلوم؛ لأنا نقول: أتى به\rلأجل قوله الآتي: (نهض معتدلاً)، فليتأمل.\rقوله: (أو بعدها) أي: أو سقط عن الركوع بعد الطمأنينة فيه ولو قبل أكمله\rقوله: (نهض معتدلاً) أي: ارتفع عن سقوطه معتدلاً، ولا يرجع إلى الركوع.\rقوله: (ثم سجد) أي: من الاعتدال، وعلى التفصيل المذكور يحمل إطلاق (البهجة)\rالعود إلى الاعتدال بالسقوط من غير قصد حيث قال:\rويسقوطه ولم يكن قصد عاد إلى اعتداله ثم سجد\rمن الرجز]\r\rقوله: (ولو شك غير المأموم) أي: المنفرد أو الإمام، وأما المأموم .. فإنه يأتي بعد سلام\rإمامه بركعة، ولا يعود له كما سيأتي التصريح به في سجود السهو.\rقوله: (وهو ساجد) الجملة حالية\rقوله: (هل أتم اعتداله) أي: أم لا.\rقوله: (اعتدل فوراً وجوباً) أي: لأن الأصل عدم إتمامه، فإن قلت: هذا ينافي ما تقدم\rفيما لو شك بعد الفراغ من (الفاتحة) في بعضها أنه لا يؤثر؛ لأن الأصل مضيها تامة، وما ذكر هنا\rشك في البعض أيضاً .. قلت: ممنوع؛ لأن ذلك إنما يتأتى فيما له بعض متميز؛ كالقراءة\rونحوها، فهي التي يتصور الشك بعد انقطاع بعضها وبعد انقضاء كلها، وأما الاعتدال. . فهو شيء\rواحد لا أجزاء له، وإنما له وسيلة؛ هي الشروع في رفع الظهر شيئاً فشيئاً إلى أن يوجد تمام\rالانتصاب، وهذا هو المسمى بالاعتدال، فمتى وجد الشك قبل تمام الانتصاب .. فهو شاك\rأصل وجود صورة الاعتدال، وما شُك في أصله .. يجب العود إليه، فلذا: وجب العود هنا فوراً\rإلى الاعتدال، أفاده في (حاشية فتح الجواد»، فتأمله فإنه دقيق.\rفي\rقوله: (فإن مكث ليتذكر .. بطلت صلاته) أي: لتضمنه زيادة الركن\rقال في التحفة): (ولو شك وهو ساجد هل ركع .. لزمه الانتصاب فوراً ثم الركوع،","part":4,"page":165},{"id":1426,"text":"ولا يجوز له القيام راكعاً، وإنما لم يحسب هويه عن الركوع؛ كما في (الروضة) و المجموع)\rفيما لو تذكر في السجود أنه لم يركع، ومنازعة الزركشي كالأسنوي فيه مردودة؛ لأنه صرف هويه\rالمستحق للركوع إلى أجنبي عنه في الجملة؛ إذ لا يلزم من السجود من قيام وجود هوي الركوع\rو به يفرق بين هذا وما لو شك غير مأموم بعد تمام ركوعه في (الفاتحة، فعاد للقيام، ثم تذكر\rأنه قرأ فيحسب له انتصابه عن الاعتدال، وما لو قام من السجود يظن أن جلوسه للاستراحة أو\rالتشهد الأول، فيان أنه بين السجدتين أو للتشهد الأخير؛ وذلك لأنه في الكل لم يصرف الركن\rلأجنبي عنه؛ فإن القيام في الأول والجلوس في الأخيرين واحد، وإنما ظن صفة أخرى لم توجد؛\rفلم ينظر لظنه، بخلافه في مسألة الركوع؛ فإنه بقصده الانتقال للسجود لم يتضمن ذلك قصد\rالركوع. معه ا لما تقرر: أن الانتقال إلى السجود لا يستلزمه.\r\rو به يعلم: أنه لو شك قائماً في ركوعه فركع، ثم بان أنه هوى من اعتداله. . لم يلزمه العود\rللقيام، بل له الهوي من ركوعه؛ لأن هوي الركوع بعض هوي السجود فلم يقصد أجنبياً كما تقرر،\rو به يتضح أن قول الزركشي السابق إنما يأتي على نزاعه في مسألة (الروضة)، أما على ما فيها ....\rفواضح أنه لا يحسب له؛ لأنه قصد أجنبياً كما قررته، وظن المتابعة الواجبة لا يفيد؛ كظن وجوب\rالسجود في مسألة (الروضة، فلا بد أن يقوم ثم يركع.\rوكذا قول غيره: لو هوى معه ظاناً أنه هوى للسجود الركن، قبان أن هويه للركوع .. أجزاء\rهويه عن الركوع؛ لوجود المتابعة في محلها، بخلاف مسألة الزركشي لا تتأتى إلا على مقابل ما في\rالروضة، أيضاً؛ كما علم مما قررته، وإشارته لفرق بين صورته وصورة الزركشي مما يتعجب\r\rمنه، بل هما على حد سواء، فتأمل ذلك كله؛ فإنه مهم (انتهى بنقص وبعض تأخير)\rقوله: (السابع من الأركان) أي: الثلاثة عشر","part":4,"page":166},{"id":1427,"text":"قوله: (السجود) هو لغة: التطامن والميل، وقيل: الخضوع والتذلل، وشرعاً: مباشرة\rبعض جبهة المصلي ما يصلي عليه من أرض أو غيرها. شيخنا\rقوله: (مرتين في كل ركعة (وكرر دون غيره؛ لأنه أبلغ في التواضع، ولأنه لما ترقى فقام ثم\rركع ثم سجد وأتى بنهاية الخدمة .. أذن له في الجلوس فسجد ثانياً؛ شكراً على استخلاصه إياه،\rولأن الشارع لما أمر بالدعاء فيه وأخبر بأنه حقيق بالإجابة .. سجد ثانياً؛ شكراً على إجابته تعالى\rلما طلبه؛ كما هو المعتاد فيمن يسأل ملكاً فأجابه، ذكر ذلك القفال\r:\rوجعل المصنف السجدتين ركناً هو ما صححه في (البيان، والموافق لما يأتي في مبحث\rالتقدم والتأخر: أنهما ركنان، وهو ما صححه في (البسيط،، قاله في (التحفة.\rوبه يعلم: أن ما وجهه في النهاية) من أنهما إنما عُدَّا ركناً واحداً لكونهما متحدين كما عد\rبعضهم الطمأنينة في محالها الأربعة ركناً واحداً لذلك. . إنما هو توجيه لما في (البيان)، وهو\rالراجح، لا يقال: يخالفه ما في القدوة من عدهما ركنين في نحو التقدم والتأخر، ومسألة\r\rالزحمة؛ لأنا نقول: لا مخالفة؛ لأن المدار ثمة على ما يظهر به فحش المخالفة، وهي تظهر بنحو\rالجلوس وسجدة واحدة فعدا ركنين ثم، والمدار هنا على الاتحاد في الصورة فعدا ركناً واحداً،\rأفاده (ع ش)، فليتأمل\rقوله: (للكتاب (دليل لركنية السجود؛ وهو قوله تعالى (وَاسْجُدُوا).\rقوله: (والسنة) أي: كقوله صلى الله عليه وسلم في حديث خلاد بن رافع الزرقي رضي الله\rعنه: (ثم اسجد. . . . إلخ.\rقوله: (والإجماع) أي: إجماع الأئمة رضي الله عنهم.\rقوله: (وأقله) أي: السجود.\rقوله: (أن يضع بعض بشرة أو شعر جبهته) أي: المصلي، والجبهة: طولاً ما بين صدغيه،\rوعرضاً ما بين منابت شعر رأسه وحاجبيه، ويتصور السجود على البعض؛ بأن يكون السجود على","part":4,"page":167},{"id":1428,"text":"عود مثلاً، أو يكون بعضها مستوراً فسجد عليه مع المكشوف منها.\rوخرج با شعر الجبهة): النازل من الرأس فلا يكفي السجود عليه، ومقتضى إطلاقهم صحة\rالسجود على بعض شعر الجبهة وإن طال\rقال في التحفة): (ويفرق بينه وبين ما مر في المسح بأنه ثم يجعل أصلاً فاحتيط له بكونه\rمنسوباً لمحله قطعاً، وهنا هو باقي على تبعيته لمنبته؛ إذ السجود عليهما فلم يشترط فيه ذلك (.\rقوله: (على مصلاه بلا حائل بينهما) أي: بين البعض المذكور والمصلى؛ يعني: الموضع\rالمسجود عليه؛ لخبر خباب بن الأرت: (شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء\rفي جباهنا وأكفنا فلم يشكنا) أي: لم يزل شكوانا، والرمضاء: الأرض الشديدة الحرارة، رواه\rالبيهقي بسند صحيح، ورواه مسلم بغير (جباهنا وأكفنا (، ولا يضر نسخه بالنسبة للإبراد\r، وجه الدلالة منه: أنه لو لم يجب كشف الجبهة .. لأرشدهم إلى سترها.\rللظهر\r\rواعتبر كشفها دون بقية الأعضاء؛ لسهولته فيها دون البقية، وحكمته: أن القصد من السجود:\rمباشرة أشرف الأعضاء وهو الجبهة لمواطئ الأقدام؛ ليتم الخضوع والتواضع الموجب للأقربية\rالمذكورة في خبر: (أقرب ما يكون العبد من ربه إذا كان ساجداً، ولذا: احتاج إلى مقدمة\rتحصل كمال ذلك وهي الركوع.\rوقال ابن العربي: (لما جعل الله لنا الأرض ذلولاً نمشي في مناكبها، فهي تحت أقدامنا وهو\rغاية الذلة .. أمرنا الله أن نضع أشرف ما عندنا وهو الوجه، وأن نمرغه عليها؛ جبراً لانكسارها\rبوضع الشريف عليها الذي هو وجه العبد، فانجبر كسرها، ولذا كان العبد أقرب في حالة\rالسجود من سائر أحوال الصلاة) نقله شيخنا رحمه الله تعالى\rقوله: (وخرج بـ الجبهة): الجبين والأنف) أي: فلا يكفي ولا يجب؛ أما الجبين وهو\rجانب الجبهة .. فلأنه ليس في معناها، وأما الأنف .. فلما سيأتي.","part":4,"page":168},{"id":1429,"text":"قال في (الأسنى): (واكتفي ببعض الجبهة وإن كان مكروهاً كما نص عليه في (الأم و الصدق\rاسم السجود عليها بذلك (انتهى، وتقدم قريباً تصوير السجود عليه.\r,\rقوله: (وشرطه) أي: السجود، وجملة شروطه سبعة: الطمأنينة، والأ يكون على محمول\rيتحرك بحركته، وكشف الجبهة، والتحامل عليها، وأن تستقر الأعضاء كلها دفعة واحدة،\rوالتنكيس، والأ يقصد به غيره، وكلها تعلم من كلامه\rقوله: (الطمأنينة فيه) أي: في السجود، ولا بد منها في كل الأعضاء دفعة؛ بأن يضعها حالة\rوضع الجبهة؛ بأن تصير السبعة في الوضع في زمان، حتى لو وضعها ثم رفعها ثم وضع الجبهة أو\rعكس .. لم يكف؛ لأنها أعضاء تابعة للجبهة\rقال ابن قاسم: (ثم لو رفع بعضها بعد صيرورتها كذلك قبل رفع البعض الآخر .. لا يضر).\rقوله: (للخبر الصحيح) دليل لاشتراط الطمأنينة في السجود\rقوله: (ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً) رواه البخاري، وروى ابن حبان بإسناد صحيح:\r\rه إذا سجدت .. فمكن جبهتك، ولا تنقر نقراً، كذا بهذا اللفظ في (الأسنى) وغيره\rوالذي في (الشيخ عميرة): إذا سجدت .. فمكن جبهتك، ولا تنقر نقر الغراب).\rقال (ع ش): (ولعلهما روايتان، وقوله: (نقراً) مصدر مؤكد؛ لأن المصادر ثلاثة: إما\rمصدر مؤكد لفعله كهذا، أو مبين لنوعه، أو مبين لعدده؛ كضربتين أو ثلاثة (، قال ابن\rمالك:\r,\rمن الرجز]\r(?)\rتوكيداً أو نوعاً يبين أو عدد كسرت سيرتين سير ذي رشد\rقوله: (ووضع جزء على مصلاه ... ) إلخ، هذا ما رجحه الإمام النووي، خلافاً\rللرافعي؛ فعنده لا يجب وضع غير الجبهة، وهو مقتضى كلام (البهجة، حيث قال: من الرجز]\rوإنه يسجد مرتين مع شيء من الجبهة مكشوفاً يضع\rواستدل لهذا بقوله تعالى: سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ النُّجُود)، وبالحديث السابق: (فمكن","part":4,"page":169},{"id":1430,"text":"جبهتك من الأرض،، فذكر الجبهة دليل على مخالفتها لغيرها، وبأنه لو وجب وضعها .. لوجب\rالإيماء بها عند العجز عن وضعها، والإيماء بها لا يجب فلا يجب وضعها، وبأن المقصود منه:\rوضع أشرف الأعضاء على مواطئ الأقدام وهو خصيص بالجبهة، وتصوّر رفع جميعها؛ كأن\rيصلي على حجرين بينهما حائط قصير ينبطح عليه عند سجوده ويرفعها، وسيأتي الجواب عن\rذلك\rقوله: (وإن قل أو كان مستوراً) أي: فلا يشترط أن يكون الجزء الموضوع كثيراً،\rولا كشفه، بل يكره كشف الركبتين؛ لأنه قد يفضي إلى كشف العورة.\rقوله: (أو لم يتحامل عليه على الأوجه) أي: وفاقاً للزركشي وغيره، وخلافاً لابن العماد\rوشيخ الإسلام في شرح المنهج، حيث قال: (كما يجب التحامل في بقية الأعضاء،\rوتخصيصهم له بالجبهة؛ لدفع توهم الاكتفاء بالغالب من تمكن وضعها بلا تحامل، لا لإخراج بقية\r\rالأعضاء كما توهمه الزركشي، فقال: لا يجب فيها التحامل (انتهى، وسيأتي نقل كلام\rالزركشي\rثم الأولى للشارح: أن يؤخر هذه الغايات عن قوله: (وجزء من بطون أصابع رجليه) لأنها\rراجعة للجميع، فليتأمل.\rقوله: (من ركبتيه (يضم الراء تثنية ركبة، والجمع ركب كغرفة وغرف، قال في (التحفة):\r(لم أر لأحد من أئمتنا تحديد الركبة، وعرفها في (القاموس): بأنها موصل ما بين أسافل أطراف\r\rالفخذ وأعالي الساق. انتهى، وصريح ما يأتي في الثامن وما بعده: أنها من أول المنحدر عن\rآخر الفخذ إلى أول أعلى الساق، وعليه: فكأنهم اعتمدوا في ذلك العرف؛ لبعد تقييد الأحكام\rبحدها اللغوي؛ لقلته جداً، إلا أن يقال: أرادوا بـ الموصل»: ما قررناه، وهو قريب، ثم\rرأيت: الصحاح، قال: (والركبة معروفة فبيَّن أن المدار فيها على العرف، والكلام في\rالتشريع، وهو يدل على أن القاموس» إن لم تحمل عبارته على ما ذكرناه .. اعتمد في حده لها","part":4,"page":170},{"id":1431,"text":"بذلك عليه، وكثيراً ما يقع له الخروج عن اللغة إلى غيرها؛ كما يأتي أول التعزير) انتهى\rقوله: (وجزء من بطون كفيه) أي: دون بعض، ظاهرهما وحروفهما ورؤوسهما، ويؤخذ\rمنه: ضبط الباطن هنا بما ينقض مسه الفرج، قاله في (الإيعاب).\rقوله: (سواء الراحة والأصابع (أتى بهذا التعميم إشارة إلى أن الواجب: بطن كفيه أو\rأصابعهما.\rمظنة\rقوله: (وجزء من بطون أصابع رجليه (قال في (حاشية فتح الجواد، بعد ذكر ضابط الباطن\rبمثل ما سبق عن (الإيعاب) ما نصه: (وهو ظاهر في اليد، وأما الرجل .. فهل تقاس بها، أو\rيفرق بأن الباطن له ضابط شرعاً ثم لا هنا، والقياس لم تتم مقدماته؛ كيف والعلة التي هي.\rالشهوة لا يتأتى اعتبارها هنا بوجه؟ كل محتمل، ولو قيل: هو هنا ما بعد الأظفار مما يلي الباطن؛\rلأنه على سمته فهو منسوب له لا للظهر .. لكان أوجه، بل أصوب، فاعتمده (انتهى\r\rعليه.\rقوله: (للخبر الصحيح) دليل لوجوب وضع هذه الأعضاء في السجود، والحديث متفق\rقوله: ((أُمرت أن أسجد ... إلخ، ببناء (أمرت (للمفعول، فالتاء نائب فاعله وهو\rالمفعول الأول و (أن) وما بعدها في تأويل مصدر مفعول ثان؛ أي: أمرني الله تعالى بالسجود\rعلى ... إلخ.\rقال السيد البصري: (في الاستدلال بهذا الحديث نظر؛ لأنه ليس نصاً في الوجوب، وغاية\rما يجاب به: أن الدليل على الوجوب أمر آخر في الوجوب كما في شرح (منهاج البيضاوي»،\rوتبعه المحشي في (الآيات)).\rقوله: ((على سبعة أعظم) (سمي كل واحد عظماً؛ باعتبار الجملة وإن اشتمل كل واحد\rعلى عظام، ويجوز أن يكون من باب تسمية الجملة باسم بعضها، قاله الحافظ في (فتح\rالباري،\rقوله: ((الجبهة)) هذا واحد\rقوله: ((واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين () هذه سنة، وتقدم: أنه لا يجب كشف\rهذه السنة، وقيل: يجب كشف باطن الكفين؛ أخذاً بظاهر خبر خباب السابق.","part":4,"page":171},{"id":1432,"text":"قال الشيخ عميرة: (وعلل عدم الوجوب بأن المقصود: إظهار الخشوع والتواضع، ووضع\rالجبهة قد حصل به غاية التواضع، وأيضاً: هي بارزة لا تشق مباشرة الأرض بها، بخلاف\rالكفين؛ فقد تشق مباشرة الأرض بهما لحر أو برد، كذا قالوا، والرواية المذكورة في (مسلم)\rودلالتها بيئة تحتاج إلى قوة في الجواب، ثم رأيت بعضهم أجاب: (أن النبي صلى الله عليه وسلم\rصلى في مسجد بني عبد الأشهل وعليه كساء ملتف به، يضع يديه عليه بقيه برد الحصى» رواه ابن\rماجه) تأمل\rقوله: (وشرطه أيضاً) أي: كما يشترط وضع جزء الأعضاء المذكورة.\r\rقوله: (تثاقل رأسه (خرج بالرأس: غيره؛ فقد قال الزركشي في (الخادم»: (أما غيرها؛\rأي: الجبهة من الأعضاء: إذا أوجبنا وضعه؛ أي: وهو الأظهر .. فلا يشترط فيها التحامل، وقد\rذكر الرافعي فيما بعد عن الأئمة في وضع أصابع الرجلين: أن توجيهها إلى القبلة إنما يحصل\rبالتحامل عليها، وحَكَى عن الإمام: أن الذي صححه الأئمة: أن يضع أطراف الأصابع على\rالأرض من غير تحامل عليها (انتهى.\r\rوقد صرح النووي بندب التحامل في الكفين والقدمين\rقال ابن المقري في (التمشية): (ولا يجب التحامل في ركبتيه وبطن كفيه وقدميه (، زاد\rابن الملقن: قطعاً، وبه يعلم ضعف ما تقدم عن (شرح المنهج)، تأمل.\rقوله: (بأن يتحامل على محل سجوده) تصوير لـ (تثاقل رأسه).\rقوله: (بثقل رأسه وعنقه) متعلق بـ (يتحامل)، والثقل: بكسر الثاء المثلثة وفتح القاف\rبوزن عنب، وقد يسكن تخفيفاً ..\rقال في: الأسنى»: (لما مر من الأمر بتمكين الجبهة، واكتفى الإمام بإرخاء رأسه؛ أي:\rإمساسه؛ بالا يقله، قال: بل هو أقرب إلى هيئة المتواضع من تكلف التحامل (.\rقوله: (بحيث لو كان) أي: السجود، وهذا تصوير للتحامل.\rقوله: (على قطن .. لاندك) أي: انكبس","part":4,"page":172},{"id":1433,"text":"قال (ع ش): (المراد من هذه العبارة: أن يندك من القطن مايلي جبهته عرفاً، وإلا ..\rفمعلوم: أنه لو كان بين يديه مثلاً عدل من القطن .. لا يمكن انكباس جميعه بمجرد وضع الرأس\rوإن تحامل عليه، فتنبه له (\rقوله: (وظهر أثره في يده) أي: ظهر أثر الاندكاك؛ وهو الإحساس به وإدراكه بيده،\rفالمعنى: بحيث تحس اليد بالانكباس وتدركه لو فرضت ... إلخ).\rقوله: (لو فرضت (أي: اليد.\r\rقوله: (تحت ذلك) أي: القطن\rقال الباجوري: (إن كان قليلاً، أو الطبقة العليا إن كان كثيراً، قال تلميذه الشرواني:\r(وهذا مبني على أن قول الشارح: وظهر أثره ... إلخ معطوف على قوله: «لاندك»،\rويمكن عطفه على قوله: (لو كان تحته ... إلخ) انتهى، والأول هو المتبادر، فليتأمل.،\rقوله: (وشرطه) أي: السجود.\rقوله: (عدم الهوي لغيره) أي: فقط، فلو قصده وغيره وكذا لو أطلق .. لم يضر كما سبق\rتحريره\rقوله: (بأن يهوي له أو يطلق (دفع بذلك ما يوهمه كلام المصنف من وجوب قصد نفي الغير،\rفلا يصح التفريع عليه بقوله: (فلو سقط ... (إلخ، لكن في كلامه إيهام أن الهوي بقصد غير\rالسجود مضر، وليس كذلك كما مر، وإنما ضر مع الإطلاق؛ لسبق قصد الصارف عليه\r\rفاستصحب، ولو لم يسبق قصد الصارف .. لم يضر الإطلاق. قليوبي، فليتأمل.\rقوله: (نظير ما مرَّ) أي: في مبحث الركوع، وهو بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أو بالنصب\rحال\rقوله: (فلو سقط (تفريع على اشتراط عدم الهوي لغيره، وسيأتي توجيهه، قال الشهاب\rالرملي: (أي: سقط قبل قصده الهوي إلى السجود (.\rقوله: (من الاعتدال) سيأتي مقابله\rقوله: (على وجهه لمحل السجود) أي: قهراً عليه، ولو عبر بدل (الوجه) بـ (الجبهة) ..\rلكان أولى، تأمل.\rقوله: (وجب العود إلى الاعتدال) أي: لم يحسب له في ذلك السقوط عن هويه للسجود؛","part":4,"page":173},{"id":1434,"text":"لأنه لا بد من نية أو فعل اختيار ولم يوجد واحد منهما، ووجب العود إلى الاعتدال مع الطمأنينة إن\rسقط قبلها ليهوي منه\r\rفإن قلت: ما وجه هذا التفريع، مع أن ما قبله يفهم عدم وجوب العود؛ لأنه مع السقوط قهراً\rيصدق عليه أنه لم يهو لغيره. قلت: يوجه بأن الهوي للغير المفهوم من المتن أنه لا يعتد به ..\rصادق بمسألة السقوط؛ لأنه يصدق عليها بأنه وقع هويه للغير وهو الإلجاء. انتهى (تحفة)،\rبتوضيح يسير، فليتأمل\rقوله: (ليهوي منه) أي: من الاعتدال، فهو تعليل لوجوب العود إليه، زاد في (النهاية):\r(لانتفاء الهوي في السقوط (\rقال (ع ش): (أشار به إلى دفع ما قد يقال: إنه إذا سقط عن الاعتدال .. صدق عليه أنه لم\rيقصد بفعله غير السجود، وعليه: فمقتضى ما قدمه: الصحة لا عدمها، وحاصل الدفع: أن علة\rالبطلان انتفاء الفعل منه، وهو لا بد منه مع عدم قصد الغير (، ثم ساق عبارة «التحفة و السابقة\rآنفاً\rقوله: (أو من الهوي عليه) أي: أو سقط عليه من الهوي على وجهه، فهو عطف على قوله:\r(من الاعتدال)، وعبارة (التحفة): (وخرج بسقوطه من الاعتدال ما لو سقط من الهوي؛ بأن\rهوى ليسجد فسقط ... (إلخ.\rقوله: (لم يلزمه العود) أي: ابتداء السقوط.\rقوله: (بل يحسب ذلك سجوداً) أي: لأنه لم يصرف عن مقصود الهوي.\rقوله: (ما لم يقصد بوضع جبهته) أي: على محل السجود، وهذا تقييد لحسبان ذلك\rسجوداً.\rقوله: (الاعتماد عليها) أي: على الجبهة؛ بأن قصد السجود فقط، أو قصده والاعتماد، أو\rلم يقصد شيئاً، أفاده (سم (.\rقوله: (وإلا) أي: بأن قصد الاعتماد فقط.\r\rقوله: (أعاد السجود) أي: وجوباً، لكن بعد أدنى رفع؛ كما قاله في (التحفة)، وكذلك\rفي كلام الرملي، فإذا زاد عليه .. بطلت صلاته\r\rوقال القليوبي: (يجب عليه العود إلى المحل الذي نوى الاعتماد فيه، ثم قال: وهذا الوجه","part":4,"page":174},{"id":1435,"text":"الذي لا يتجه غيره، ونظر ما قاله الرملي كالشارح، قال: لأن هويه قبل نية الاعتماد معتد به،\rوبعدها لاغ، فرفعه إن كان لما قبلها .. فهو زيادة فعل بلا موجب فيضر، أو لما بعدها. . فهو نقص\rعما عليه فلا يكفي (انتهى)\rوأجاب الكردي بحمل كلامهما على ما إذا وجد الصارف عند وضع الجبهة فقط، فبأدنى رفع\rيصل إلى موضع الصارف فهو اللازم، وإليه يومى كلام الشارح: (ما لم يقصد بوضع جبهته\rالاعتماد)، فالصارف إنما وجد عند وضع الجبهة، فلا خلاف، انتهى، تأمل.\rقوله: (لوجود الصارف) أي: وهو قصد الاعتماد المذكور، فهو تعليل لوجوب إعادة\rالسجود.، وبه يعلم: اتجاه ما تقرر عن الكردي، ويدل له أيضاً: قول (سم) في (شرح\rأبي شجاع): (لوجود الهوي المجزئ إلى وضع الجبهة، فلم يختل إلا مجرد وضعها بقصد\rالاعتماد، فألغي دون الهوي (تأمل.\rقوله: (أو على جنبه) أي: وسقط من الهوي على جنبه، فهو عطف على قوله: (عليه)،\rلا على قول المصنف: (على وجهه (لأن ذلك مفروض في السقوط من الاعتدال كما قدره\rالشارح، وفيما إذا سقط قبل قصده الهوي إلى السجود كما نقلته عن الشهاب الرملي، فهو حينئذ\rيجب العود إلى الاعتدال مطلقاً، فلا يصح التفصيل الآتي.\rثم رأيت عبارة (الروض): (ولو سقط من الهوي عليه ... ) إلخ)، وهي صريحة فيما\rقررته، تأمل.\rقال (سم): (انظر قولهم: (لو سقط لجنبه) هل الجنب مثال؟ الظاهر: أنه كذلك، فلو\rسقط على ظهره وقفاه .. جرى فيه التفاصيل المذكورة في مسألة الجنب، ويغتفر عدم الاستقبال في\r\rهذه الأحوال؛ للضرورة مع قصر الزمن)، فليراجع وليحرر.\rقوله: (فانقلب بنية السجود) أي: فقط\rقوله: (أو بلانية) أي: أصلاً، لا السجود، ولا الاستقامة، بل أطلق الانقلاب\rقوله: (أو بنيته ونية الاستقامة) هذا ما في الروض (، وبه صرح المحب الطبري،","part":4,"page":175},{"id":1436,"text":"وكلام (المهذب) يقتضيه حيث قال: (كما لو اغتسل للتبرد ونوى رفع الحدث .. صحا (وهو\rالمعتمد، خلافاً لابن العماد\rقوله: (أجزاء) أي: فلا يجب عليه العود إلى الاعتدال في هذه الصور الثلاث، أما في\rالأوليين، فظاهر، وأما في الثالثة .. فلوجود قصد السجود بانقلابه، ولا يضر التشريك، قال في\rالنهاية): (وإنما لم تنعقد صلاة من قصد بتكبيرة الإحرام الافتتاح والهوي، ولم يضر هنا تشريكه\rن الاستقامة والسجود؛ لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، ولكون الأصل: عدم دخوله\rفيها ثم، والأصل: بقاؤه فيها، فلا يخرجه عنها عدم قصده ركنها، ولا تشريكه مع غيره) انتهى\rبزيادة من (ع ش.\rبين\rقوله: (لا بنية الاستقامة فقط) أي: لا مع السجود.\rقوله: (لوجود الصارف (تعليل لعدم الإجزاء المفهوم من العطف بـ (لا).\rقوله: (فلا يجزئه) أي: الانقلاب من الهوي بنية الاستقامة فقط عن هويه للسجود، فهو\rتفريع على (نية ... ) إلخ، وبه يعلم: أن الأولى: تأخير التعليل المذكور، تأمل.\rقوله: (بل يجلس) أي: ليسجد منه\rقوله: (ولا يقوم) أي: لا يجوز له أن يعود إلى القيام.\rقوله: (فإن قام عامداً عالماً .. بطلت صلاته (وكذا إن نوى صرفه عن السجود\rقال في (الأسنى»: (لأنه زاد فعلاً لا يزاد مثله في الصلاة عامداً) انتهى\r\rوقد يستشكل هذا التعليل مع التعليل السابق آنفاً؛ بأنه إذا كان في نية الاستقامة صرف عن\rالسجود .. فقد زاد فعلاً لا يزاد مثله في الصلاة، ويجاب بأنه محتاج للاستقامة فيعذر في قصدها،\rوبأنه وسيلة إلى السجود فاغتفر قصدها، بخلاف قصد الصرف عن السجود، فليتأمل. انتهى\r(سم).\rقوله: (وشرطه) أي: السجود.\rقوله: (ارتفاع أسافله) أي: يقيناً، فلو شك في ارتفاعها وعدمه. . لم يكف، حتى لو كان\rبعد الرفع من السجود، وجبت إعادته، أخذاً مما قدمه: أن الشك في جميع أفعال الصلاة مؤثر إلا","part":4,"page":176},{"id":1437,"text":"بعض حروف (الفاتحة) والتشهد بعد الفراغ منهما. انتهى (ع ش (.\rقوله: (أي: عجيزته وما حولها) تفسير للأسافل؛ ففي (القاموس): (العجز مثلثة\rوككتف: مؤخر الشيء ويؤنث، ثم قال: وعجزت كفرح عظمت عجزتها، أي: عجزها، ثم\rقال: والعجيزة خاصة بها (، وبه علم: أن استعمالهم هنا العجيزة في حق الرجل مجاز.\rثم الظاهر: أن تفسيرها بأنها مؤخر الشيء يشمل الأليين وما ح لهما، وحينئذ لا يحتاج\rلقولهم: (وما حولها)، إلا إن كانوا يريدون به أصول الوركين الزائد على الأليتين وما حولهما،\rوحينئذ المراد بالعجيزة: كل ما يكون القعود عليه، وحينئذ لا يحتاج لذكر (وما حولها)، إلا إن\rأريد بها الأليان.\rوأما من أراد مدلولها اللغوي .. فهو يشمل الأليين وما حولهما السابق.\rوعلى كل: فظاهر: أن الركبتين لا يعتبر فيهما ارتفاع على الأعالي، بل وما اتصل بهما؛ أي:\rما يستتر بالقعود، وهذا حول العجيزة من أسفل، وأما حولها من أعلى. فلا يحتاج لذكره؛ لأنه\rيلزم من ارتفاع الأليين ارتفاع ما اتصل بهما من أعلى لا من أسفل؛ أنه إذا سجد ثم مد وركه\rوألصقها جميعها بالأرض بحيث إن جزءاً مما يقعد عليه أو اتصل به سار مساوياً للجبهة .. لم\rيصح. انتهى (حاشية فتح الجواد»،، فليتأمل.\rقوله: (على أعاليه) أي: وهي رأسه ومنكباه، وكذا اليدان كم نبه عليه في (التحفة»،\r\rقال: (كما علم من حد الأسافل، وحينئذ فيجب رفعها على اليدين أيضاً (، قال (سم):\r(لعل المراد بهما: الكفان () أي: فلو نكس رأسه ومنكبيه ووضع كفيه على عال بحيث تساوي\rالأسافل. ضر. بجيرمي عن شيخه.\rقوله: (للاتباع (دليل الشرطية ارتفاع الأسافل على الأعالي؛ فقد صح عن البراء رضي الله عنه\rأنه فعل ذلك، وقال: (هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل (.\rقوله: (فلو تساويا) أي: الأسافل والأعالي\rقوله: (لم يجزه) أي: على الأصح.","part":4,"page":177},{"id":1438,"text":"قال في (المغني): (والثاني - ونقله الرافعي في (شرح المسند (عن النص -: أنه يجوز\rمساواتهما؛ لحصول اسم السجود، فلو ارتفعت الأعالي .. لم يجز جزماً؛ كما لو أكب على وجهه\rومد رجليه (.\rللشروط\rقوله: (لعدم اسم السجود) تعليل لعدم الإجزاء، قال الحفني: (أي: المستكمل\r، فلا ينافي مقتضى كلامه أولاً من أن مسمى السجود وضع الجبهة فقط والبقية شروط)\rانتهى، فليتأمل؛ فإن فيه شيئاً.\rقوله: (إلا أن يكون به علة (استثناء من عدم إجزاء التساوي، وهذا الاستثناء يقيد المسمى\rبالقادر\rقوله: (لا يمكنه معها) أي: العلة\rقوله: (السجود إلا كذلك) أي: فإنه يسجد مع التساوي وأجزأه.\rقال (ع ش): (ولا إعادة عليه وإن شفي بعد ذلك، وينبغي أن مراده بقوله: (لا يمكنه):\rأن يكون فيه مشقة شديدة وإن لم تبح التيمم؛ أخذاً مما تقدم في العصابة)، تأمل.\rقوله: (ولو عجز عن وضع جبهته) أي: لعلة، قال البرماوي: (ومثله الحبلى، ومن بطنه\r\rكبير، أو ظهره كذلك)\rقوله: (إلا على نحو وسادة) بالكسر: المخدة، والجمع: وسادات ووسائد، والوساد بغير\rهاء: كل ما يتوسد به من قماش أو تراب وغير ذلك، والجمع: وُسُد مثل كتاب وكتب، ويقال:\rالوساد لغة في الوسادة، وهو عريض الوساد؛ أي: بليد، قاله في (المصباح.:\rقوله: (فإن حصل التنكيس) أي: ففيه تفصيل إن حصل رفع الأسافل على الأعالي، وهذا\rهو المراد بالتنكيس هنا.\rقوله: (لزمه وضع ذلك) أي: نحو الوسادة قطعاً؛ لحصول هيئة السجود بذلك.\rقوله: (ليسجد عليه) أي: على نحو الوسادة.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يحصل التنكيس مع وضع نحو الوسادة.\rقوله: (فلا) أي: فلا يجب ذلك\rقال\rفي التحفة): (ولا ينافي هذا لو عجز، إلا أن يسجد بمقدم رأسه أو صدفه، وكان به\rأقرب للأرض .. وجب؛ لأنه ميسوره. انتهى؛ لأنه هنا قدر على زيادة القرب، وثم المقدور عليه","part":4,"page":178},{"id":1439,"text":"وضع الوسادة لا القرب، فلم يلزمه إلا مع حصول التنكيس؛ لوجود حقيقته حينئذ (.\rوقال في (الأسنى): (ولا يشكل بما مر من أن المريض إذا لم يمكنه الانتصاب إلا باعتماد\rعلى شيء .. لزمه؛ لأنه هناك إذا اعتمد على شيء .. أتى بهيئة القيام، وهنا إذا وضع الوسادة ...\rلا يأتي بهيئة السجود، فلا فائدة في الوضع:\rقوله: (إذ لا فائدة فيه) أي: في وضع الوسادة حينئذ، لكنه يندب له ذلك كما صرح به في\rه العباب) وغيره، قال في (الإيعاب): (وما في (الشرح الصغير، تبعاً للغزالي، بل ولجمع\rمن العراقيين والمراوزة من الوجوب مطلقاً لوجوب التنكيس، ووضع الجبهة، فإذا تعذر أحدهما\rأتي بالآخر .. ضعيف وإن كان قوياً من حيث المعنى (انتهى\rولو كان في سفينة ولم يتمكن من ارتفاع ذلك لميلها .. صلى على حسب حاله إذا ضاق الوقت،\r\rأو لم يرج التمكن من السجود على الوجه المجزئ قبل خروج الوقت، ووجبت عليه الإعادة؛\rلندرته، و به فارق ما لو تعذر وضع جبهته أو كشفها لنحو جراحة؛ لأن الجراحة يكثر وقوعها، ولو\rتعارض عليه التنكيس ووضع الأعضاء فهل يراعي الأول أو الثاني؟ فيه نظر، والذي استقربه (ع\rش (الأول؛ للاتفاق عليه عند الشيخين، بخلاف الثاني؛ فإن فيه خلافاً، تأمل.\rقوله: (وشرطه) أي: السجود.\rقوله: (عدم السجود على شيء محمول له) أي: للمصلي؛ كطرف عمامته\rقوله: (أو متصل به) أي: كمنديل على كتفه، ويستثنى من ذلك ما في يده كما سيأتي قريباً\rفي كلام المصنف؛ وذلك لظاهر خبر خباب السابق، ولأنه كالجزء منه، وأما خبر أنس: (كنا\rنصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من\rالأرض .. بسط ثوبه فسجد عليه (متفق عليه) .. فمحمول على ثوب طويل لم يتحرك بحركته،\rكذا قالوا، وفيه ما فيه.\rقوله: (بحيث يتحرك) أي: الشيء المحمول، أو المتصل به.","part":4,"page":179},{"id":1440,"text":"قوله: (بحركته في قيامه وقعوده) أي: المصلي بالفعل عند الشارح وشيخ الإسلام\rوالخطيب، وعبارته: (ولو صلى من قعود فلم يتحرك بحركته، ولو صلى من قيام لتحرك .. لم\rيضر؛ إذ العبرة بالحالة الراهنة، هذا هو الظاهر (انتهى\rوخلافاً للرملي ووالده، عبارة (النهاية»: (ولو صلى قاعداً وسجد على متصل به لا يتحرك\rبحركته إلا إذا صلى قائماً .. لم يجزه السجود عليه؛ لأنه كالجزء منه كما أفتى به الوالد رحمه الله\rتعالى (انتهى\r(0) ,\r,\rقال القليوبي: ويلزم عليه - أي: على كلام الرملي - استدراك قولهم: أو قعوده\rفتأمل (.\r\rقوله: (فإن سجد عليه) أي: على نحو المحمول المتحرك بحركته، فهو تفريع على الشرط\rالمذكور في المتن.\rقوله: (عامداً عالماً (خرج غيرهما؛ ففيه تفصيل ذكره آنفاً.\rقوله: (بطلت صلاته (لا يبعد أن يختص البطلان بما إذا رفع رأسه قبل إزالة ما يتحرك بحركته\rمن تحت جبهته، حتى لو أزاله ثم رفع بعد الطمأنينة .. لم تبطل وحصل السجود، فليتأمل، قاله\r(سم).\rوينبغي أن محل ذلك: ما لم يقصد ابتداءً أنه يسجد عليه ولا يرفعه؛ فإن قصد ذلك .. بطلت\rصلاته بمجرد هويه للسجود؛ قياساً على ما لو عزم أن يأتي بثلاث خطوات متواليات، ثم شرع\rفيها .. فإنها تبطل بمجرد ذلك؛ لأنه شروع في المبطل، ونقل بالدرس عن الشيخ حمدان ما يوافق\rذلك، فراجعه. (ع ش).\rقوله: (وإلا) أي: وإن لا يكن عامداً عالماً؛ بأن كان ناسياً أو جاهلاً، هذا معنى كلام\rالشارح، وهو صحيح، لكن فيه تغيير للمتن؛ لأن (إلا (عليه: (إن) شرطية مدغمة في (لا)\rالنافية، مع أنها في المتن) إلا (الاستثنائية كما لا يخفى، تأمل\rقوله: (لزمه إعادة السجود) أي: لم تبطل صلاته، ولكن لزمه إعادة السجود، ظاهره: ولو\rكان بعيد العهد بالإسلام ونشأ بين أظهر العلماء، ويوجه بأن هذا مما يخفى على العامة؛ فيعذر","part":4,"page":180},{"id":1441,"text":"فيه، بخلاف ما لو اقتصر على سجدة واحدة فتبطل صلاته؛ لأن هذا مما لا يخفى حتى لو تبه بعد\rالقيام عامداً فأراد السجود .. لم يجز؛ البطلانها بمجرد قيامه. (ع ش) تأمل\rقوله: (فإن لم يتحرك بحركته (هذا محترز قول المتن: (يتحرك بحركته).\rقوله: (أو لم يكن من محموله (هذا محترز قول الشارح: (محمول له).\rقوله: (وإن تحرك بحركته) أي: فأولى إذا لم يتحرك بحركته.\rقوله: (مثل أن يكون) أي: المسجود عليه\rقوله: (سريراً هو) أي: المصلي.\r\rقوله: (عليه) أي: على السرير، وهو معروف جمعه في القلة: أسرة، وفي الكثرة: سُور\rبضمتين، وبعضهم يفتح الثانية؛ استثقالاً لاجتماع الضمتين مع التضعيف، قال في (المختار):\r(وكذا ما أشبهه من الجموع نحو ذليل وذلل (.\rقوله: (أو شيئاً في يده) أي: أو يكون المسجود عليه شيئاً في يده، فهو عطف على\r(سريراً).\rقوله: (كعود) أي: ومنديل.\rقال (ع ش): (الظاهر منه: أنه يمسكه فيخرج ما لو ربطه بها فيضر، لكن قضية الفرق الآتي\rخلافه، فلا يضر سجوده عليه وإن ربطه (انتهى بتصرف.\rبيده\rقوله: (جاز السجود عليه (جواب (إن) والضمير لما ذكر من نحو السرير والشيء الذي\rقال\r\rفي التحفة): (لأنه غير محمول له، قيل: يستثنى سجوده على نحو ورقة التصقت\rبجبهته وارتفعت معه فإن صلاته صحيحة مع أنه سجد على ما يتحرك بحركته. انتهى، وليس\rبصحيح؛ لأنها عند ابتداء السجود عليها غير متحركة بحركته، وارتفاعها معه إنما يؤثر فيما بعد)\rانتهى كلام (التحفة، ومثله في (النهاية، و المغني\r(.:\rوقضيته كما قاله السيد البصري: أن التصاقها لا يؤثر بالنسبة للسجدة الأولى بإطلاقه، وقد\rيقال: ينبغي أن يكون محله إذا حصل الالتصاق بعد حصول ما يعتبر في السجود، وإلا فلو حصل\rقبل التحامل أو ارتفاع الأسافل أو نحوهما .. ضرَّ؛ لأن حقيقة السجود لم توجد إلا بعد الالتصاق","part":4,"page":181},{"id":1442,"text":"وهو حينئذ كالجزء، فليتأمل وليحرر. انتهى، وهو ظاهر، وسيأتي ما يفيده\rقوله: (وإنما بطلت صلاته ... (إلخ، هذا جواب عن سؤال تقديره: لم فصلوا هنا بين\rالمتحرك بحركته وغيره، ولم يفصلوا كذلك في الملاقاة بالنجاسة، كما سيأتي في (شروط\rالصلاة)؟\rوحاصل الجواب: أنه يفرق بينهما؛ بأن المعتبر هنا وضع جبهته على قرار؛ للأمر بتمكينها كما\r\rمر، وإنما يخرج القرار بالحركة، والمعتبر ثم ألا يكون شيء مما ينسب إليه ملاقياً لها؛ لقوله\rتعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَعَرْ، والطرف المذكور من ثيابه ومنسوب إليه تأمل.\rقوله: (بملاقاة ثوبه) أي: المصلي.\rقوله: (للنجاسة) أي: الغير المعفو عنها.\rقوله: (وإن لم يتحرك بحركته) أي: كطرف عمامته الطويل.\rقوله: (لأنه) أي: الثوب\rقوله: (منسوب إليه) أي: المصلي وإن طال ذلك الثوب بحيث لم يتحرك بحركته.\rقوله: (وليس المعتبر هنا) أي: في السجود.\rقوله: (إلا السجود على قرار) بفتح القاف؛ أي: مستقر ثابت\rقوله: (وبعدم تحركه) أي: ما ذكر من المحمول والمتصل به.\rقوله: (بحركته) أي: المصلي.\rقوله: (هو قرار) أي: فيصح السجود عليه.\rقوله: (وشرطه أيضاً) أي: كما يشترط ما تقدم من الشروط المذكورة في المتن.\rقوله: (كما علم من قوله) أي: المصنف سابقاً عند ذكر الأقل.\rقوله: (بشرة) أي: بشرة جبهته فلفظ (بشرة) يقرأ بالكسر من غير تنوين للحكاية، وتقدم\rأن مثل بشرة الجبهة شعرها.\rقال في (الأسنى): (لأن ما نبت عليها مثل بشرته، ذكره البغوي في (فتاويه)، ولم يطلع\rعليه في (المهمات، فقال: يحتمل الإجزاء مطلقاً؛ بدليل أنه لا يلزم المتيمم نزعه،\r، وهو متجه،\rثم قال: وأوجه منه أنه إن استوعب الجبهة .. كفى، وإلا .. وجب أن يسجد على الخالي منه؛\rلقدرته على الأصل (انتهى.","part":4,"page":182},{"id":1443,"text":"قال ابن العماد: (ما ذكره لا وجه له، وتعليله غير صحيح؛ فإن الشعر النابت على العضو ليس\rبدلاً، بل هو أصل بنفسه، حتى يكفي المسح عليه مع القدرة على المسح على البشرة، ويدل\r\rعليه: أن الشعر النابت على العورة عورة، حتى يجب ستره ويحرم النظر إليه، ولا يعد ساتراً لو\rكشف وغطى بشرة العورة، بل هو نفسه عورة، فكذا لا يعد حائلاً في الجبهة، ويكفي السجود\rعليه) انتهى، ومنه يعلم: أن السلعة النابتة في الجبهة يصح السجود عليها من غير تفصيل، لكن\rبحث (ع ش): (أن محله ما لم تجاوز محلها، فإن جاوزته كأن وصلت إلى صدره مثلاً .. فلا\rيجزئ السجود على ما جاوز منها الجبهة (فليتأمل.\rقوله: (ألا يكون بين الجبهة ومحل السجود حائل) خبر (وشرطه): فإن كان بينهما حائل ...\rلم يصح.\rقال في (حواشي الروض): (ولو قعد للتشهد الأخير من الرباعية فوجد على جبهته خرقة أو\rورقاً مستوعباً قد سجد عليها: فإن علم التصافها في السجدة الأخيرة .. صحت صلاته، وإن لم\rيعلم وتيقن عدمها حالة الشروع أو بعده .. حصلت له سجدة واحدة؛ أخذاً بأنها التصقت في\rالسجدة الأولى، وإن لم يتيقن وشك في أنها التصقت قبل الشروع أو بعده. . حصل له قيام وركوع\rباعتداله؛ فعليه سجدتان وثلاث ركعات، وإن وجدها بعد السلام وقبل أن يسجد سجدة ويطول\rالفصل .. بنى، ويكون كما لو وجد في التشهد، وإن طال .. استأنف، وإن سجد بعد السلام ثم\rرأى .. لم يجب شيء (انتهى، تأمل فإنه مهم (\r\rقوله: (إلا لعذر) أي: فإنه لا يشترط عدم الحائل.\rقوله: (فلو عصب جميع جبهته (هذا تفريع على قول المصنف سابقاً: (وأقله: أن يضع\rبعض بشرة جبهته على مصلاه) وعليه: فالأولى: تقديمه على قوله: (وشرطه الطمأنينة ... )\rإلخ، هذا بالنظر لكلام المصنف، وأما بالنظر لكلام الشارح فهو تفريع على قوله: (إلا لعذر)\rتأمل\rقوله: (لجراحة مثلاً) أي: كجدري وصداع شديد","part":4,"page":183},{"id":1444,"text":"قوله: (وخاف من نزع العصابة محذور تيمم (كذا في (التحفة، وجرى عليه الشارح\rهنا، وجرى في شرحي الإرشاد و الإيعاب) على الاكتفاء بالمشقة الشديدة وإن لم يبح\r\rالتيمم؛ كمشقة القيام السابقة\rقال في: حاشية الفتح» ما نصه: (هذا هو قياس الباب، وجريت في (شرح المنهاج، على\rأنه لا بد فيها أن يبيح التيمم، وهو قياس باب التيمم، لكن قد علمت أنهم جروا في ترك القيام\rأفضل الأركان على أن مبيح التيمم لا يشترط فيه فأولى غيره، وقد يفرق بين ما هنا والقيام: بأن\rالغالب في مشقة القيام أنها لا تبيح التيمم فلم يعتبروه ثُمَّ، وإلا .. لعز الجلوس؛ إذ وجود مجرد\rمشقة للقعود تبيح التيمم نادر، مع أنها قد تعظم ولا تحتمل عادة، وعام اعتبار هذه إذا وصلت\rلهذا الحد فيه غاية التعسير على الناس؛ فاقتضت الضرورة ضبطها بما دار لا بمبيح التيمم؛ إذ لو\rاعتبر فيها .. لم يوجد لنا قعود إلا نادراً، وقد تقرر: أن احتمال ما فيه مشكة لا تحتمل غالباً فيه غاية\rللنفارة؛ لما جبلت عليه ملتنا من عدم الحرج، وأما ما هنا .. فهو جرح، والجرح قد عرف بمبيح\rالتيمم فيه ضابط يسهل؛ كبطء برثه نحو ساعة، ويوجد كثيراً ولا يشق تحمله تلك المشقة؛ فأنيطت\rمشقته بإباحتها للتيمم؛ لأنه هنا الرخصة التي هي التسهيل على العباد؛ فلأجل ذلك سلكنا.\r\rالتيمم هنا لا ثم؛ عملاً بالرخصة والسهولة في الموضعين) انتهى، فتأمله بإنه دقيق.\rأعاد\rقوله: (سجد عليها) أي: على العصابة.\rقوله: (للعذر) تعليل لجواز السجود عليها.\rقوله: (ولا قضاء) أي: بعد البرء، والأولى أن يقول: (ولا إعادة عليه).\rمبيع\rقال في (التحفة»: (إلا إن كان تحتها نجس لا يعفى عنه (أي: فإن كان فيه ذلك ..\rقوله: (لأنه عذر غالب دائم (تعليل لعدم لزوم القضاء، وعبارة «الأسنى): (لأنها - أي:\rالإعادة - إذا لم تلزمه مع الإيماء للعذر .. فهنا أولى (.","part":4,"page":184},{"id":1445,"text":"قوله: (الثامن من الأركان) أي: الثلاثة عشر\rقوله: (الجلوس بين السجدتين) قال الشعراني في (الميزان»: (ومن ذلك ـ أي: المختلف\r\rفيه - قول مالك والشافعي وأحمد بوجوب الجلوس بينهما مع قول الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه:\rإنه سنة؛ فالأول: محمول على حال الضعفاء الذين لا يقدرون على تحمل توالي تجليات السجود\rعلى قلوبهم؛ فرحمهم الشارع بأمرهم ذلك؛ ليأخذوا لهم راحة من تعب السجود، والثاني:\rمحمول على حالة الأكابر الذين يقدرون على تحمل ذلك، فكان طوله في حقهم غير واجب؛ لعدم\rشدة حاجتهم إليه، فكان وجوب الجلوس عليهم وجوب رحمة وشفقة، فافهم) انتهى ملخص).\rقوله: (وشرطه) أي: الجلوس بين السجدتين.\rقوله: (الطمأنينة ولو في النفل (ظاهر كلامه هنا: أن الطمأنينة فيها خلاف في النافلة، وأما\rالجلوس نفسه فيها .. فلا خلاف فيه\rقال بعضهم: (وهذا هو المعتمد (انتهى، لكن ظاهر شرح المنهج، خلافه، وقد تقدم في\rالاعتدال أن الخلاف فيه، وفي الجلوس أيضاً، فهذا هو المعتمد، فراجعه هناك\rقوله: (للخبر الصحيح) دليل لوجوب الجلوس مع الطمأنينة.\rقوله: () ثم ارفع)) أي: من السجدة الأولى.\rقوله: ((حتى تطمئن جالساً) (رواه الشيخان، وروباه أيضاً: (كان صلى الله عليه وسلم\rإذا رفع رأسه .. لم يسجد حتى يستوي جالساً (.\rقال في (المغني): (وهذا فيه رد على الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه؛ حيث يقول: يكفي\r,\rأن يرفع رأسه عن الأرض أدنى رفع كحد السيف (انتهى، وذكر السيد المرتضى في (شرح\rالإحياء): (أن النقول عنه أربع روايات في ذلك) فراجعها.\rقوله: (وألا يطوله (عطف على الطمأنينة، والضمير المستتر راجع لـ (المصلي)، والبارز\rلـ (الجلوس) بينهما\rقوله: (ولا الاعتدال) عطف على الضمير المنصوب؛ أي: وألا يطول الاعتدال.","part":4,"page":185},{"id":1446,"text":"قوله: (لأنهما ركنان قصيران (تعليل لاشتراط عدم تطويلهما، وكونهما ركنين قصيرين هو\rالمعتمد، واختار كثيرون، قيل: بل الأكثرون خلافه، فقالوا: إنهما طويلان .. فهو ضعيف إلا\rأن يريد به أنهما مقصودان، وسيأتي آنفاً تحريره.\rقوله: (إذ القصد بهما) أي: بالجلوس بين السجدتين والاعتدال، وهذا تعليل لكونهما\rقصيرين.\rقوله: (الفصل) أي: فالقصد بالاعتدال: الفصل بين الهوي للركوع والسجود، وبالجلوس\rبين السجدتين: الفصل بينهما.\rقال في (الإيعاب): (وإلا .. لشرع فيهما ذكر واجب؛ ليتميزا به عن العادة كالقيام، قال:\rذكره الشيخان، وعليه فإنما وجبت فيه الطمأنينة للخبر كما مر، وليتحقق الفصل، وأما قولهما في\rصلاة الجماعة: (الأكثر على أن الركن القصير مقصود في نفسه)، ومال الإمام إلى الجزم به،\rوصححه في (التحقيق) و (المجموع .. فمحمول على أن المراد: أنه لا بد من وجود صورته\rوقصده، فلا ينافيه قولهما: (إنه غير مقصود، لأن المراد به: أنه لا يطول، والقول بأنه لا بد من\rقصده برده أن الشرط عدم الصارف لا قصد الركن) انتهى ملخصاً\rقال الكردي في (الكبرى): (ومنه يعلم أنه يصح أن يقال في كل منهما: إنه مقصود، وإنه\rغير مقصود، فتنبه له (\r\rقوله: (فإن طَوَّلهما) تفريع على اشتراط عدم تطويلهما.\rقوله: (فوق ذكرهما) صفة لمصدر محذوف؛ أي: طولهما تطويلاً زائداً على ذكرهما\rالمشروع، وسيأتي بيانه في السنن.\rقوله: (بقدر (سورة الفاتحة) (متعلق بـ طول (لا بـ (فوق ذكرهما) خلافاً لمن زعمه\rقوله: (في الاعتدال (محله في غير اعتدال الركعة الأخيرة من الفرائض، أما هو. . فلا يضر\rتطويله مطلقاً، كما سيأتي في بحث القنوت\rقال في «التحفة»: (لأنه لما عُهد في هذا المحل ورود التطويل في الجملة .. استثني من البطلان؛\rبتطويل القصير زائداً على قدر المشروع فيه بقدر الفاتحة ... ) إلخ، وسيأتي تحريره.","part":4,"page":186},{"id":1447,"text":"قوله: (وأقل التشهد في الجلوس (عطف على (بقدر سورة الفاتحة في الاعتدال).\rقوله: (عامداً عالماً بالتحريم) حالان من فاعل (طول)\rقوله: (بطلت صلاته (جواب (إن طولهما ... (إلخ، وإن كان ناسياً أو جاهلاً .. فلا\rتبطل، ويسجد للسهو كما سيأتي في محله\r,\rقال الكردي: (وهذا هو المعتمد وإن صحح في (التحقيق) هنا: أن الجلوس بين السجدتين\rركن طويل، وعزاه في (المجموع إلى الأكثرين، وكذا الاعتدال ركن طويل أيضاً على ما اختاره\rالنووي من حيث الدليل في كثير من كتبه لصحة الأحاديث بتطويله، فيجوز تطويله بذكر غير الفاتحة\rوالتشهد لا بسكوت ولا بأحدهما، بل قال الأذرعي وغيره: إن تطويله مطلقاً هو الصحيح مذهباً\rأيضاً، بل هو الصواب، وأطالوا فيه ونقلوه عن النص وغيره (انتهى)\rقوله: (وألا يقصد بالرفع غيره) عطف على (الطمأنينة (أيضاً: أي: وشرطه الا ... إلخ.\rقوله: (أي: الجلوس) بالجر تفسير للضمير لا للرفع؛ وذلك بأن يرفع بقصده أو يطلق.\rوكذا التشريك بينه وبين غيره كما تقدم.\rقوله: (فلو رفع فزعاً) تفريع على الشرط المذكور، وتقدم في الاعتدال ضبط (فزعاً) وتحريره.\rقوله: (من شيء) أي: كعقرب وشوكة؛ ففي (التحفة): (فلو رفع لنحو شوكة أصابته ...\rأعاده)\rقوله: (لم يكف) جواب (لو) ..\rقال في النهاية): (ويجب عليه العود إلى سجوده (\rقوله: (لما مر) أي: في الاعتدال من وجود الصارف\rقوله: (التاسع من الأركان) أي: الثلاثة عشر\rقوله: (التشهد الأخير) أي: المأتي به آخر كل صلاة؛ ليشمل تشهد نحو الصبح، والتشهد\rتفعل من شهد، سمي بذلك لاشتماله على النطق بشهادة الحق؛ تغليباً له على بقية أذكاره، وهو من\r\rباب إطلاق اسم البعض على الكل؛ وذلك لأن التشهد أربع جمل: الأولى: التحيات لله، الثانية:","part":4,"page":187},{"id":1448,"text":"سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، الثالثة: سلام علينا ... إلخ، الرابعة: أشهد أن لا إلله\rإلا الله ... إلخ.\rقوله: (للخبر الصحيح) دليل لركنية التشهد.\rقوله: (قولوا: التحيات الله ... إلى آخره) أي: الذي في المتن الآتي آنفاً، والحديث بطوله\rعن ابن مسعود رضي الله عنه: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله قبل عباده،\rالسلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان، فقال صلى الله عليه وسلم: لا\rتقولوا: السلام على الله؛ فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات الله .... إلخ رواه الدار قطني\r\rوالبيهقي بإسناد صحيح\rقوله: (وأقله) أي: التشهد، وأما أكمله .. فسيأتي في فصل السنن.\rقال الرافعي بعد أن ذكر النقل عن الشافعي والأصحاب بألفاظ مختلفة: (قال الأئمة: كأن\rالشافعي اعتبر في حد الأقل ما رآه مكرراً في جميع الروايات ولم يكن تابعاً لغيره، وما انفردت به\rالروايات وكان تابعاً لغيره جوز حذفه (\rقوله: (التحيات لله) مبتدأ وخبر\rقال الشويري: (وانظر لو أتى بواو العطف فقال: (والتحيات» هل يضر كالتكبير أو لا يضر\rأخذاً من قولهم: لا تضر الواو في السلام؛ لأن قبله ما يعطف عليه، بخلاف التكبير؟ حرره).\rقوله: (جمع تحية (مصدر حيا يحيي كزكى يزكي تزكية، فأصلها تخيبة بوزن تفعلة، نقلت\rحركة الياء إلى الحاء فأدغمت\rقوله: (وهي) أي: التحية\rمن مجزوء الكامل)\rقوله: (ما يحيا به) وقيل: البقاء الدائم، وقيل: العظمة، وقيل: السلامة من الآفات،\rوقيل: المُلك، وهو المعروف، قال زهير بن جناب:\rمن كل ما نال الفتي قد نلت ه إلا التحية\r\rيعني: الملك. انتهى برماوي.\r:\rقوله: (من سلام وغيره) أي: كوضع اليدين على الرأس أو الصدر.\rقوله: (والقصد) أي: الإتيان بصيغة الجمع، وعبارة (التحفة): (وجمعت؛ لأن كل","part":4,"page":188},{"id":1449,"text":"من ملوك الدنيا كان له تحية مخصوصة، فجعل ذلك كله لله تعالى بطريق الاستحقاق الذاتي\rدون غيره (.\rملك\rقوله: (الثَّناء على الله تعالى (بفتح المثلثة والمد، وصفه تعالى.\rقوله: (بأنه مالك لجميع التحيات من الخلق) أي: مما فيه تعظيم شرعاً؛ ليخرج بذلك ما لو\rاعتادوا نوعاً منهياً عنه في الشرع؛ ككشف العورة، والطواف بالبيت عرياناً. (ع ش).\rقال الشرواني: (ولك أن تستغني عن ذلك القيد؛ بأن المراد المقصود من ذلك وهو التعظيم)\rتأمل.\rقوله: (سلام عليك) مبتدأ وخبر\rقال البرماوي: (وسوغ الابتداء به كونه دعاء، أو أن التنوين للتعظيم؛ أي: سلام عظيم).\rقوله: (أيها النبي (خوطب صلى الله عليه وسلم؛ كأنه إشارة إلى أنه يكشف له عن المصلين\rمن أمته حتى يكون كالحاضر معهم؛ ليشهد لهم بأفضل أعمالهم، وليكون تذكر حضوره سبباً لمزيد\rالخشوع والحضور، ثم رأيت الغزالي قال في (الإحياء): (وقبل قولك: «السلام عليك أيها\rالنبي، أحضر شخصه الكريم في قلبك، وليصدق أملك في أنه يبلغه ويرد عليك ما هو أوفى منه)\rانتهى، نقله الكردي عن: الإيعاب.\rقوله: (ورحمة الله وبركاته (قال في (شرح المنهج): (أي: عليك (.\rقال الشويري: (أشار به إلى أن هذا من باب حذف الخبر) انتهى، وتقدم معنى الرحمة في\rحق الله، وأما البركة .. فهي الزيادة والنماء\r\rقوله: (سلام علينا) أي: الحاضرين من إمام ومقتد وملائكة وغيرهم، ويحتمل أن ضمير\r(علينا) لجميع الأمة\rقوله: (وعلى عباد الله) جمع عبد.\rقوله: (الصالحين) جمع صالح\rقوله: (وهم) أي: الصالحون.\rقوله: (القائمون بحقوق الله تعالى) أي: من الواجبات والمندوبات، والمحرمات\rوالمكروهات بالعمل في الأولين، والاجتناب في الأخيرتين.\rقوله: (وحقوق العباد) أي: ولو الحيوانات.\rقوله: (أشهد أن لا إله إلا الله) أي: أقر وأذعن بأنه لا معبود بحق إلا الله.","part":4,"page":189},{"id":1450,"text":"قوله: (وأن محمداً رسول الله) أي: إلى كافة الثقلين والملائكة وجميع العالم، وهذا الأقل\rالذي ذكره المصنف هو المشهور وهناك أقوال أخر؛ ففي المنهاج) مع (التحفة): (وقيل بحذف\rوبركاته، لإغناء السلام عنه، وقيل بحذف الصالحين» لإغناء إضافة العباد إلى الله عنه، ويرد\rبصحة الخبر به مع أن المقام مقام إطناب؛ فلا ينظر لما ذكر، ويقول جوازا: هو أن محمداً رسوله».\rقلت: الأصح: أنه لا يجوز له أن يقول ذلك، ولا يجب عليه إعادة لفظ (أشهد انتهى.\rقوله: (أو (وأن محمداً عبده ورسوله») أي: فلا يتعين: (وأن محمداً رسول الله»\rوالحاصل: أنه يكفي: (وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) رواه الشيخان، وه أشهد أن محمداً\rرسول الله،، و أن محمداً عبده ورسوله) رواهما مسلم، ويكفي أيضاً: (وأن محمداً\rرسول الله) وإن لم يرد؛ لأنه ورد إسقاط لفظ (أشهد) والإضافة للظاهر تقوم مقام زيادة (عبد)،\rقاله في (التحفة\rقوله: (ولا يكفي: (وأن محمداً رسوله) أي: من غير ذكر (عبده) لأنه لم يرد، وليس\r\rفيه ما يقوم مقام زيادة العبد، وزعم الأذرعي: أن الصواب إجزاؤه؛ لثبوته في خبر ابن مسعود\rبلفظ: «عبده ورسوله .... يرد بأن هنا ما قام مقام المحذوف، وهو لفظ (عبد) ولا كذلك في\rذاك، ولا ينافيه: أن التعبد غالب على ألفاظ التشهد، ومن ثم لم يجز إبدال لفظ من ألفاظه السابقة\rبمرادفه؛ لأن تغاير الصيغ الواردة هنا اقتضى أن يقاس بها ما في معناها لا غيره؛ فلا يقاس: (وأن\rمحمداً رسوله (على الثابت، وهو: (وأن محمداً عبده ورسوله)، ويتردد النظر في: (وأشهد\rأن محمداً رسوله)، وظاهر (المنهاج، وغيره إجزاؤه. انتهى (تحفة، بتصرف يسير\r، واعتمد\rالرملي ما قاله الأذرعي.\rقوله: (وتشترط موالاته) أي: التشهد، وهذا ما قاله المتولي والروياني، وجزم به في","part":4,"page":190},{"id":1451,"text":"الجواهر، و الأنوار) وغيرهما، واعتمده الزركشي، قال ابن الرفعة: (وهو قياس الفاتحة)\rانتهى\r\rI\rوفي القياس نظر أي نظر؛ لأن المعنى الذي وجبت له الموالاة ثم مفقود هنا، ولو كان القياس\rصحيحاً .. لزم وجوب الترتيب هنا بالأولى، وقد صرحوا بخلافه في الترتيب، وفرقوا بينه وبين\rالفاتحة؛ فكذا يقال في الموالاة. انتهى، نقله في (الكبرى) عن الإيعاب)، وتقدم عن (سم)\rالجواب عن هذا التنظير، فراجعه\rقوله: (لا ترتيبه) أي: لا يشترط، لكن محله ما لم يخل بالمعنى؛ كتقديم بعض الجمل\rعلى بعض، فإن أخل به كتقديم أجزاء الجملة الواحدة؛ نحو: (أن لا إله إلا الله أشهد) ...\rوجب، وبطلت الصلاة إن تعمد تركه، أفاده بعض المحققين، وهو ظاهر\rقوله: (كما مر) أي: في (مبحث الفاتحة)\rقوله: (وأن يكون هو) أي: التشهد\rقوله: (وسائر أذكار الصلاة المأثورة) أي: الواجبة أو المندوبة؛ كالصلاة على النبي\rصلى الله عليه وسلم، والتسبيحات في الركوع والسجود.\rقوله: (بالعربية) أي: إن قدر عليها، وإلا .. ترجم عنها بأي لغة شاء كما تقدم، وعبارة\rشرح المنهج) مع المتن: (ومن عجز عنهما، أو عن دعاء وذكر مأثورين؛ كالتشهد الأول\r'\r\rوالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعده، والقنوت، وتكبيرات الانتقالات، والتسبيحات.\rترجم عنها وجوباً في الواجب، وندباً في المندوب بأي لغة؛ لعذره بخلاف القادر (.\rقوله: (فإن ترجم عنها) أي: عن الأذكار المأثورة الشاملة للتشهد\rقوله: (قادراً) أي: على العربية، وهو حال من فاعل (ترجم).\rقوله: (أو عما لم يرد) أي: أو ترجم عما لم يرد فيها، وعبارة (شرح المنهج): (أما غير\rالمأثورين؛ بأن اخترع دعاءً أو ذكراً بالعجمية في الصلاة .. فلا يجوز، لما نقله الرافعي عن الإمام\rتصريحاً في الأولى، واقتصر عليها في (الروضة)، وإشعاراً في الثانية، بل تبطل به صلاته (","part":4,"page":191},{"id":1452,"text":"قوله: (وإن عجز) أي: عن العربية.\rقوله: (بطلت صلاته) أي: لتقصيره في الأولى، وعدم احتياجه في الثانية.\rفي التحفة): (ويتردد النظر في عاجز قصر في التعلم، هل يترجم عن المندوب\rقال\rالمأثور؟ وظاهر كلامهم هنا: أنه لا فرق، وفيه ما فيه (.\rقوله: (ويشترط أيضاً) أي: كما يشترط الموالاة وكونه بالعربية.\rقوله: (ذكر الواو العاطفة بين الشهادتين) أي: تذكرها في الأقل المذكور؛ إذ يستفاد من بيان\rالأقل بما ذكر: أن هذه الألفاظ متعينة؛ فلا يجوز نقص شيء منها ولا إبدال لفظ منها ولو بمرادفه\rكما سيأتي\rقال في حواشي الروض): (فإن قيل: ما الحكمة في إتيانه ها - أي: حرف العطف.\rوإسقاطه من الأذان؟ قلنا: لأن الأذان يطلب فيه إفراد كل كلمة بنفس، وذلك يناسب ترك\rالعطف، بخلاف التشهد؛ فإن قيل: هذا المعنى مفقود في الإقامة؟ قد): نعم، ولكن سلك بها\rمسلك الأصل.\rقوله: (ويتعين لفظ التشهد) أي: المذكور في الأقل كله، كما يدل عليه تفريعه\rقوله: (فلا يكفي معناه بغير لفظه) أي: لعدم وروده.\r\rوعبارة (التحفة): (واستفيد من المتن: أن الأفضل تعريف السلام)، وأنه لا يجوز إبدال\rلفظ من هذا الأقل ولو بمرادفه\rقوله: (كأن يأتي بدل لفظ (الرسول) به النبي) أي: بأن يقول: (وأن محمداً نبي الله)\rبدل: (وأن محمداً رسول الله) ونحوه\rقوله: (أو عكسه) أي: وهو الإتيان بـ (الرسول) بدل (النبي) بأن يقول: (السلام عليك\rأيها الرسول).\rقوله: (أو بدل (محمد) به أحمد () أي: أو كأن يأتي بدل لفظ (محمد) بـ (أحمد) بأن\rيقول: (وأن أحمد رسول الله).\rقوله: (أو بدل (أشهد» به أعلم) أي: ونحوه من الألفاظ الدالة على تحقيق الشيء؛\rكـ (أتيقن) فلا يكفي؛ لما تقرر من التعبد في ذلك، ولم ينقل غيره ..","part":4,"page":192},{"id":1453,"text":"قال بعضهم: ولعل السر فيه أن الشهادة اسم من المشاهدة، وهي الاطلاع على الشيء عياناً؛\rفاشترط في الأداء ما ينبيء عن المشاهدة، وأقرب شيء يدل على ذلك ما اشتق من اللفظ، وهو\r(أشهد) بلفظ المضارع، ولا يجوز (شهدت) لأن الماضي موضوع للإخبار عما وقع؛ نحو:\rقمت؛ أي: فيما مضى من الزمان، فلو قال: (شهدت .... احتمل الإخبار عن الماضي، فيكون\rغير مخبر به في الحال. انتهى، وانظر ما لو قال (نشهد) بالنون\rقوله: (ويشترط رعاية حروفه) أي: التشهد نظير ما مر في (الفاتحة).\rنعم؛ (النبي (فيه لغتان فصيحتان: الهمز والتشديد مع الياء، قال الشاطبي في (حرز\rالأماني»:\rقال\rمن الطويل)\rوجمعاً وفرداً في النبئ وفي النبو ءة الهمز كل غير نافع أبدلا\rوقالون في الأحزاب للنبي مع بيوت النبي الياء شدد مبدلا\rفي التحفة): (فيجوز كل منهما لا تركهما معاً؛ لأن فيه إسقاط حرف، بخلاف حذف\rتنوين (سلام) فإنه مجرد لحن غير مغير للمعنى (انتهى، ونظر فيه ابن قاسم؛ بأن ذلك ليس\r,\r\rمن قبيل اللحن، بل من قبيل حذف بعض الحروف؛ لأن التنوين من جملة حروف الكلمة\rالملفوظة، والعبرة في مثل ذلك باللفظ دون الخط كما هو ظاهر، وحذف بعض الحروف ضار وإن\rلم يغير المعنى، اللهم إلا أن يستثنى التنوين، ويحتاج إلى توجيه واضح. انتهى.\rأقول: قد يوجه ما قاله الشارح من جواز حذف التنوين؛ بأنه وإن كان ثابتاً في الوصل لكنه\rيسقط وقفاً، ووصل بعض الكلمات ببعض لا يجب، فذلك دليل على عدم اعتباره، فإسقاطه في\rالوصل ليس مغيراً للمعنى، ولا فيه إسقاط حرف لازم في الحالين. انتهى (ع ش)، وهو\rلطيف\rقال\rقوله: (وتشديداته) أي: فمتى خفف مشدداً منه .. بطلت صلاته\rفي التحفة): (ويؤخذ منه: أنه لو أظهر النون المدغمة في اللام في: (أن لا إله","part":4,"page":193},{"id":1454,"text":"إلا الله ... أبطل؛ لتركه شَدَّةً منه نظير ما مر في (الرحمن (بإظهار (أل)، فزعم عدم إبطاله؛\rلأنه لحن لا يغير المعنى .. ممنوع؛ لأن محل ذلك حيث لم يكن فيه ترك حرف، والشدة بمنزلة\rالحرف، كما صرحوا به\rنعم:؛ لا يبعد عذر الجاهل بذلك لمزيد خفائه (انتهى، ومثله كما هو ظاهر: لو أظهر\rالتنوين المدغم في الراء في: (وأن محمداً رسول الله).\rواعترضه ابن قاسم؛ بأن ذلك من قبيل اللحن الذي لا يغير المعنى، وقد قام الحرف المظهر\rمقام الشدة التي سقطت على أنه لا لحن؛ لأن ابن البزي جوز الإدغام وتركه حيث كان المدغم فيه\rلاماً أو راء؛ ك مِن لَّدُنا)، ومِن زَيْنا) انتهى، ورد الأول: بأنا لا نسلم قيامه مقامها؛ لأنها\rصفة للحرف مع أن ظهوره على سبيل اللحن لا يمكن قيامه مقامها، ورد الثاني: بأن الذي جوزه\rابن البزي إنما هو الغنة وتركها لا الإدغام وفكه، فراجعه أفاده بعض المحققين. انتهى، وهو\rكذلك\r'\rففي نهاية القول المفيد) لمحمد مكي نصر ما ملخصه: القسم الثالث: أنهما يدغمان بلا غنة\rفي اللام والراء، فيبدل كل من النون الساكنة والتنوين نوناً ساكنة عند اللام، وراء عند الراء،\rويدغم فيما بعده إدغاماً تاماً لجميع القراء؛ ك مِن لَّدُنَّا)، و (يَوْمَذٍ لَخَبِيرُ)، وو\r\rو رَءُوفٌ رَّحِيرٌ)، هذا ما قرأنا به من طريق الشاطبية، أي: كما قال فيها: من الطويل]\rوكلُّهم التنوين والنون أدغموا بلا غنة في اللام والرا ليجملا\rوقرئ لنافع وأبي جعفر وابن كثير وأبي عمرو ويعقوب وابن عامر وحفص بإدغامهما بغنة عند\rالحرفين المذكورين من طريق الطيبة، أي: كما قال:\rمن الرجز]\rوأدغم بلا غنة في لام ورا وهي لغير صحبة أيضا ترى\rفأراد (بغير صحبة) هؤلاء، وبالصحبة: حمزة والكسائي وحفص عن عاصم، ويسمى\rالأول: إدغاماً كاملاً؛ لذهاب الغنة منه، وهذا هو المشهور المأخوذ به، ويسمى الثاني: إدغاماً","part":4,"page":194},{"id":1455,"text":"ناقصاً؛ لبقاء أثر الغنة معه، ووجه إدغامهما فيهما: قرب مخرجهن، أو كونهن من مخرج واحد\rعلى رأي الفراء، وكل منهما يستلزم الإدغام، ولو لم يدغما فيهما .. لحصل الثقل، ووجه حذفه\rالغنة: المبالغة في التخفيف؛ لأن بقاءها يورث ثقلاً ما، واختير عدم الغنة حيث لم تثبت النون\rرسماً؛ نحو: (أَلَن تَجْعَلَ) و (أَلَن تَجمَعَ، فإن ثبتت النون في الرسم؛ نحو: أن لا ملجأ)،\rو أن لا يَقُولُوا .. جاز إدغامها في اللام، وإظهار الغنة معها، تأمل.\r'\rقوله: (والإعراب المخل بالمعنى) أي: تركه، بخلاف غير المخل به وإن وقع لبعضهم: أن\rفتحة لام (رسول الله (من عارف متعمد حرام مبطل، ومن جاهل حرام غير مبطل إن لم يمكنه\rالتعلم، وإلا .. أبطل. انتهى؛ فإنه كما في التحفة): (ليس في محله؛ لأنه ليس فيه تغيير\rللمعنى، فلا حرمة ولو مع العلم والتعمد فضلاً عن البطلان\rنعم؛ إن نوى العالم الوصفية، ولم يضمر خبراً .. أبطل الفساد المعنى (.\rقوله: (وإسماع النفس (بالرفع عطف على (رعاية حروفه).\rقوله: (والقراءة في حال القعود للقادر (كذلك، والحاصل: أنه يشترط في التشهد إسماع\rالنفس به، وقراءته قاعداً إلا لعذر، وكونه بالعربية إن قدر عليها، وعدم الصارف، ومراعاة\rالحروف والكلمات والتشديدات، والترتيب إن حصل بعدمه تغيير المعنى؛ نحو: (إلا الله أشهد\rأن لا إله)، بخلاف ما سبق عن الشرقاوي، والموالاة\rنعم؛ بحث أنه يغتفر تخلل ما يتعلق ويليق بكلمات التشهد؛ كزيادة (الكريم) بعد لفظ\r\r(النبي)، و (وحده لا شريك له)، بعد) إلا الله)، ولو زاد ياء النداء فقال: (يا أيها النبي) ...\rفالمعتمد عدم البطلان؛ خلافاً لما في (الفتاوى، لأنه زيادة لا تغير المعنى، وسيأتي تحريره إن\rشاء الله تعالى.\rقوله: (العاشر من الأركان) أي: الثلاثة عشر.","part":4,"page":195},{"id":1456,"text":"قوله: (القعود في التشهد الأخير) أي: له فـ) في) بمعنى اللام، كما عبر بها\rقوله: (لأنه (تعليل لركنية القعود.\rقوله: (محله) أي: التشهد الأخير وقد ثبت وجوبه.\rقال في (التحفة»: (وإذا ثبت وجوبه - أي: التشهد - وجب قعوده باتفاق من أوجبه (.\rقوله: (فيتبعه) تفريع على هذا التعليل، والضمير المرفوع المستتر للجلوس، والمنصوب\rالبارز للتشهد\rقوله: (في الوجوب) أي: فكما أن التشهد واجب. . كذلك الجلوس لما تقرر، وفيه كما\rقال (ع ش): (أنه لا يلزم من تبعيته له في الوجوب أن يكون ركناً مستقلاً، بل يجوز أن يكون\rشرع للاعتداد بالتشهد، فمجرد ما ذكر لا يثبت المطلوب من كونه ركناً، قال: ومما يدل على أن\rالمراد وجوبه استقلالاً، أنه لو عجز عن التشهد. وجب الجلوس بقدره؛ إذ لو كان وجوبه\rللتشهد. . لسقط بسقوطه (انتهى، فليتأمل.\rقوله: (على القادر) أي: بخلاف العاجز عنه، وهذا راجع للمتن، فالأولى تقديمه على\rالتعليل المذكور، تأمل.\rمن الرجز]\r\rقوله: (الحادي عشر (ببناء الجزأين على الفتح، ولا يجوز هنا إعراب الأول وبناء الثاني\rولا إعرابهما؛ ففي (الأشموني (بعد كلام قرره عند قول ابن مالك:\rوشاع الاستغنا بحادي عشراً ونحوه.\rما نصه: (أما إذا اقتصرت على التركيب الأول: بأن استعملت النيف - أي: الحادي والثاني\rونحوهما - مع العشرة؛ ليفيد الاتصاف بمعناه مقيداً بمصاحبة العشرة كما هو ظاهر النظم، وعليه\r\rشرح الشارح .. فإنه يتعين بقاء الجزأين على البناء (انتهى، وهنا من هذا القبيل، تأمل.\rقوله: (من الأركان) أي: الثلاثة عشر\rقوله: (الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعده) أي: بعد التشهد، والمراد بالبعدية:\rعدم تقدمها على شيء منه، لا الموالاة بينهما كما هو ظاهر، فلا يضر تخلل ذكر أو سكوت","part":4,"page":196},{"id":1457,"text":"طويل؛ إذ هي خارجة عن مسمى التشهد وليست جزءاً منه؛ ولذا لم يذكروها في أقله، ثم التعبير\rبذلك أولى من تعبير بعضهم بـ (فيه (لاقتضاء صحة الإتيان بها في أثنائه، وليس كذلك، لا يقال:\rإن ذلك يقتضي أنه فاسد، فكيف يقال بالأولوية فقط؛ لأنا نقول: يمكن تصحيحه؛ بجعل (في)\rبمعنى (مع) كقوله تعالى: (ادْخُلُوا في أمر)، فَادْخُلِي فِي عِبَادِى ومعية لفظ لآخر معناها البعدية.\rلكن لما كان فيها نوع إيهام، بخلاف تعبير المصنف؛ فإنه سالم من ذلك .. قلنا: هو أولى،\rفليتأمل\rقوله: (قاعداً) حال من محذوف؛ أي: حال كون المصلي قاعداً.\rقوله: (لما صح ... (إلخ دليل لركنية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة،\rوكونها بعد التشهد، وقد أطال الشارح الاستدلال لذلك في الإيعاب» و «الإمداد، لا سيما في\rة الدر المنضود)، ورَدَّ على من زعم شذوذ الإمام الشافعي رضي الله عنه، فانظرها.\rقال الكردي في (الكبرى): (وكيف ينسب إلى الشذوذ وقد سبقه إلى ذلك من الصحابة: ابن\rمسعود وأبو مسعود وجابر بن عبد الله وعمر بن الخطاب وابنه، ومن التابعين: الشعبي وأبو جعفر\rالباقر ومقاتل وغيرهم؟ وقد وافق الشافعي من فقهاء الأمصار: أحمد في قوله الأخير وهو رواية عن\rمالك قال بها محمد بن المواز أحد أئمتهم، بل لم يحفظ عن أحد من الصحابة والتابعين غير النخعي\rالقول بعدم وجوبها؟!.\rقوله: (من أمره صلى الله عليه وسلم (بيان) لما صح).\rقوله: (بها في الصلاة) أي: بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في الصلاة، وهو ما رواه ابن\rحبان وغيره عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: عرفنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك إذا\r\rنحن صلينا عليك في صلاتنا؟ قال: (قولوا؛ اللهم؛ صل على محمد ... . إلخ، وأصله في\rالصحيحين، وصح: (إذا صلى أحدكم .. فليبدأ بحمد ربه والثناء عليه، وليصل على النبي","part":4,"page":197},{"id":1458,"text":"صلى الله عليه وسلم، وليدع بما شاء من الدعاء)، وصح عن ابن مسعود مرفوعاً: (يتشهد\rالرجل في الصلاة، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو لنفسه بعده، رواه\rالحاكم، ففيه دلالة على وجوبها ومحلها، وروى أبو عوانة بسنده: (أنه صلى الله عليه وسلم\rصلى على نفسه في التشهد الأخير)، ولم يثبت أنه تركها.\rوأما عدم ذكره في خبر المسيء صلاته .. فمحمول على أنها كانت معلومة له؛ ولذا لم يذكر له\rالتشهد الأول والجلوس له والنية والسلام، فمن ادعى أن الشافعي رضي الله عنه شد؛ حيث أوجبها\rولا سلف له في هذا القول ولا سُنة يتّبعها .. فقد غلط؛ إذ إيجابها لم يخالف نصاً ولا إجماعاً\rولا قياساً ولا مصلحة راجحة، بل وافقه على قوله عدة من الصحابة فمن بعدهم كما تقدم قريباً؛\rفهؤلاء كلهم يوجبونها في التشهد، حتى قال بعض المحققين: (لو سلم تفرده بذلك .. لكان حبذا\rالتفرد: أي: لكان هذا التفرد محموداً (.\rفقول القاضي عياض في (الشفا، بشذوذ الشافعي؛ بإيجابه الصلاة على النبي صلى الله عليه\rوسلم في الصلاة) .. مردود إن لم يؤول، وإلا .. فقد أوله الشعراني؛ بأنه ليس مراد القاضي\rالصلاة).\rبذلك ضعف قوله كما يتبادر إلى الذهن، وإنما مراده: أنه شد عن مراعاة حال الأصاغر كما عليه\rالجمهور، وراعى حال الأكابر قياماً بواجب حق رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن كتاب\rالشفا، كله موضوع لتعظيم النبي والأنبياء صلى الله عليهم وسلم، فكيف يظن بالقاضي عياض أنه\rيريد بقوله: (وشد الشافعي (الشذوذ الذي هو الضعف؟! هذا أبعد من البعيد، فليس ذلك منه\rقدحاً للإمام الشافعي رضي الله عنه، وإنما هو إشارة إلى كماله في المقام، وأنه كان يقدر على\rشهود الخلق مع الحق تعالى، لا يشغله شهود الحق تعالى عن الخلق ولا عكس؛ فأمر الناس بذلك\rعلى سبيل الوجوب؛ إحساناً للظن بهم، وأنهم نالوا مقام الكمال. انتهى بالمعنى،\r\r، وهو تأويل","part":4,"page":198},{"id":1459,"text":"لطيف، يوافقه ما تقدم في) مبحث مقارنة النية)، فرضي الله عن الجميع ونفعنا بهم\rقوله: (والمناسب لها) أي: للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (منها) أي: من الصلاة بمعنى الأقوال والأفعال.\rقوله: (التشهد آخرها) أي: بعد التشهد آخر الصلاة.\r\rقال الكردي: (ووجه المناسبة: أن المصلي قد قارب الفراغ من مناجاة الحق، فالتفت إلى\rسيد الخلق فخاطبه بالسلام عليه؛ فناسب أن يصلي عليه بعده (\rقوله: (وأقلها) أي: الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم؛ أي: أقل ما يجزئ منها في\rالصلاة، وأما أكملها .. فيأتي في السنن\rقوله: (اللهم؛ صل على محمد) لا يقال: لم يأتِ بما في آية (صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)\rإذ فيها السلام ولم يأت؟ لأنا نقول: قد حصل بقوله: (السلام عليك ... ) إلخ، قاله في\rالنهاية\rوفي (ع ش) عليها: (عن المناوي ما نصه: (واقتصاره على الصلاة يؤذن بأنه لا يضم إليه\rالسلام؛ فيعكر على من كره الإفراد، ونعم ما ذهب إليه البعض من تخصيص الكراهة بغير ما ورد\rفيه الإفراد بخصوصه كما هنا، فلا نزيد فيه بل نقتصر على الوارد (انتهى، ويؤخذ منه عدم سَن\rالسلام في صلاة الجنازة؛ لعدم وروده) انتهى، تأمل\rقوله: (أو صلى الله على محمد (مقتضى صنيعه أنه يكفي وإن لم يقصد به الدعاء، وقد\rاستشكل بما ذكره في غير هذا الكتاب: أنه يكفي الصلاة على محمد إن نوى بها الدعاء، فقيده\rبه؛ فإن كلاً منهما لفظه لفظ الخبر ويستعمل في الإنشاء، وأجاب بعض المحققين بأن ما ذكر هنا\rمستعمل في لسان الشارع صلى الله عليه وسلم، كما سيأتي في (القنوت) من رواية الحسن\rالله تعالى عنه، فهو موضوع شرعاً لذلك، كما صرحوا به في جملة (الحمد الله)، وأما\rالصلاة على محمد فهي خبرية لفظاً، ولم يكثر استعمالها في الشرع في غيره؛ فاحتيج في\rرضي\r\rالاكتفاء بها إلى قصد الدعاء، تأمل","part":4,"page":199},{"id":1460,"text":"قوله: (أو على رسوله) ظاهره: أن المجزئ هذا اللفظ، وأنه لو قال: (على\rالرسول .... لم يكف، ولعله غير مراد، والمدار على هذه الأحرف بأي صيغة اتفقت؛ بدليل\rما بعده، ثم رأيت الكردي نقل عن الإمداد): (أنه لا يكفي (.\rقوله: (أو على النبي (ولعل وجهه أنه ورد في القنوت: (وصلى الله على النبي)، وقياس\rما تقدم قريباً إجزاء الصلاة على النبي أو على رسوله حيث قصد بهما الدعاء، وظاهر كلامه: أنه\rلا يكفي (أصلي على محمد) ولو قيل بالاكتفاء به. لم يكن بعيداً، فليراجع (ع ش (.\rقوله: (دون أحمد) أي: فلا يكفي أن يقول: (اللهم؛ صل أو صلى الله على أحمد)،\rوكذا (الحاشر) أو (العاقب) أو (البشير) أو (النذير).\rقال في\r'\rه التحفة:: (ويفارق ما يأتي في الخطبة؛ بأن الصلاة يحتاط لها أكثر؛ فصينت عن\rأدنى إيهام (انتهى، قال بعضهم: (بالباء الموحدة، والمعنى: أن الشائع في صيغ الصلاة عليه\rصلى الله عليه وسلم هو لفظ (محمد) وما ألحق به دون غيرهما؛ كه أحمد، و الحامي)\rوا الحاشر»، فلا شيوع فيه بالنسبة لذلك، فلم يغتفر) انتهى، فتأمل\rقوله: (أو عليه) أي: فلا يكفي أن يقول: (اللهم صل عليه) بالضمير لا هنا، ولا في\rالخطبة كما سيأتي تحريره.\rقوله: (ويتعين صيغة الدعاء هنا لا في الخطبة) إذ يكفي ثم: (والصلاة على محمد)\rلا هنا، وتقدم قريباً أنه يكفي ذلك هنا أيضاً إن قصد الدعاء\rقوله: (لأنها أوسع) أي: مما هنا؛ لما تقرر أنه يحتاط هنا أكثر مما هناك.\rقوله: (وشروط الصلاة) أي: على النبي صلى الله عليه وسلم هنا.\rقوله: (شروط التشهد) أي: السابقة من كونها في الجلوس وإسماع النفس، وبالعربية،\rوعدم الصارف، ومراعاة نحو الحروف، والترتيب المخل، والموالاة على ما مر.\r\rقال (ع ش): (قضيته: أنه لو عكس الترتيب: كأن قال: (على محمد اللهم صل ... لم","part":4,"page":200},{"id":1461,"text":"يضر، وهو ظاهر، وقال أيضاً: (فلو أتى بياء في: (اللهم؛ صلي، بسبب الإشباع\rللحركة .. لم يحرم ولم يبطل؛ لعدم تغييره المعنى، ويفرق بينه وبين قراءة مطلق القرآن حيث حرم\rفيه اللحن مطلقاً؛ بأنا تعبدنا بألفاظ القرآن خارج الصلاة: فوجب التعبد فيه بخصوص ما نزل\rعليه، بخلاف هذا (انتهى، فليتأمل.\rقوله: (فلو أبدل لفظ (الصلاة)) أي: أتى بدل لفظ (الصلاة) تفريع على كون شروطها\rشروط التشهد.\rقوله: (به السلام) أو (الرحمة) (بأن يقول: (اللهم؛ سلم على محمد)، أو (اللهم؛\rارحم محمداً).\r\rقوله: (لم يكف) أي: لعدم ورود ذلك مع اختلاف المعنى في السلام، والصلاة أخص من\rمطلق الرحمة\rهذا؛ فإن قيل: كان الصواب أن يقول: فلو أبدل (السلام) أو (الرحمة) بلفظ (الصلاة)\rإذ الباء مع الإبدال تدخل على المتروك لا على المأتي به؛ كما قال تعالى: (وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفَرَ\rوالايمن)، وقال: (وبذلتهم بجنتهمْ جَنَّتين .. أجيب: بأن الباء في التبديل والإبدال إذا اقتصر\rفيهما على المتقابلين، ودخلت على أحدهما .. إنما تدخل على المأخوذ لا على المتروك؛ فقد\rنقل الأزهري عن ثعلب: بدَّلتُ الخاتم بالحلقة إذا أذبته وسويته حلقة، وبذلت الحلقة بالخاتم إذا\rأذبتها وجعلتها خاتماً، وأبدلت الخاتم بالحلقة إذا نحيت هاذا وجعلت هذه مكانه.\rقال السبكي بعد نقله ذلك عن الواحدي عن ثعلب عن الفراء: ورأيت في شعر الطفيل بن عمرو\rالدوسي لما أسلم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم:\rمن الوافر)\rفألهمني هُدَايَ الله عنه ويدل طالعي نَحْسي بسعدي\rومنشأ الاعتراض: توهم أن الإبدال المساوي للتبديل كالاستبدال والتبدل؛ فإن ذينك تدخل\rالباء فيهما على المتروك وليس كذلك:\rسارت مشرفة وسرت مغرباً شتان بين مشرق ومغرب\rمن الكامل\r\rمن الرجز]\rقال شيخ الإسلام: وبذلك علم فساد ما اعترض به على الفقهاء من: أن ذلك لا يجوز، بل","part":4,"page":201},{"id":1462,"text":"يلزم دخولها على المتروك. انتهى من (المغني) ببعض تصرف وزيادة)، ورأيت في بعض\rالهوامش نظماً لبعضهم:\rوالباء في التبديل واستبدال تختص بالمتروك في الأحوال\rوهي في الابدال على المأخوذ تدخل أو ما لا على المنبوذ\rوما ذكرناه على الصحيح وجاز عكسه على المرجوح\rلكن يخالف ما سبق في التبديل، ولم يذكر فيه التبدل، فافهم ذلك كله؛ فإنه مهم وأي مهم ..\rقوله: (الثاني عشر (تقدم أن مثل هذا ببناء الجزأين على الفتح.\rقوله: (من الأركان) أي: الثلاثة عشر.\rقوله: (السلام بعد ما مر) أي: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.\rقال القفال في (محاسن الشريعة): (فيه معنى لطيف، وهو أن المصلي كان مشغولاً عن\rالناس ثم أقبل؛ كغائب حضر).\rقوله: (للخبر الصحيح) دليل لركنية السلام، والحديث رواه الشافعي وغيره بإسناد جيد،\rوأوله: (مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها ... إلى آخره.\rقال بعضهم: (انظر وجه دلالة الحديث على أن السلام ركن، وأجاب بعض المحققين فقال:\rوالدليل على أنه ركن لا شرط كونه جزءاً منها لا شرطاً؛ إذ الشرط ما كان خارجاً عن الماهية،\rوقارن كل معتبر سواه؛ كالاستقبال والطهارة، بخلاف قراءة «الفاتحة)، فليتأمل\rقوله: (تحريمها التكبير) أي: تحريم ما كان حلالاً قبلها ونهي عنه فيها بالتكبير؛ أي:\rحاصل بسبب التكبير\rقوله: (وتحليلها التسليم) أي: تحليل ما حرم بها ويباح خارجها بالتسليم؛ أي: حاصل\rبسبب التسليم. جمل عن (ع ش (.\rقال الشرقاوي: (منع الحنفية الاحتجاج به على تعيين التكبير للتحريم والتسليم للتحليل\r\rمعتقدين أنه من قبيل مفهوم المخالفة وهو غير حجة عندهم، وزيف ذلك إمام الحرمين: بأن\rالتعيين مستفاد من الحصر المدلول عليه بالمبتدأ والخبر بطريق المنطوق؛ كانحصار صداقتك في زيد\rفي قولك: (صديقي زيد، وقد قرر إفادة ذلك الحصر؛ بأن الخير إما: أن يكون أعم من المبتدأ","part":4,"page":202},{"id":1463,"text":"أو مساوياً له، ولا يجوز أن يكون أخص منه؛ كقولك: كل حيوان إنسان،، والخبر في هذا\rالمثال لا يصح أن يكون أعم من المبتدأ قطعاً، وأيضاً: فالخبر الأعم لا يفيد الحصر في المبتدأ؛\rكقولك: (زيد صديقي، فإنه لا يفيد حصر الصداقة في زيد ولا أخص؛ لما سبق من امتناعه،\rأن يكون مساوياً، وإذا كان مساوياً .. لزم الانحصار ضرورة، فيصدق أن كل ما هو\rصديقك فهو زيد، ولا شك أن ما هنا نظير هذا المثال فيفيد حصر جميع أفراد التحريم والتحليل في\rالتكبير والتسليم؛ أي: أن كل فرد من أفراد ذلك يصدق عليه التكبير والتسليم؛ فهو من حصر\rالجزئيات في الكلي، ولو فرض أن للتحريم والتحليل أفراداً غير منحصرة في التكبير والتسليم\rكما يقول الحنفية. كان الخبر أخص من المبتدأ، وهو ممنوع كما مر) انتهى، فافهمه فإنه\rفتعين\rدقيق\rقوله: (وأقله) مبتدأ، خبره: قوله: (السلام عليكم) لقصد لفظه، واختلف هل معنى\rالسلام عليكم): الله معكم، أو اسم الله عليكم، أو سلمتم منا، أو سلمنا منكم، أو أنتم منا في\rسلام ونحن منكم في سلام، أو سلمكم، أو سلمتم من الآفات، أو أنتم في أمان الله، أو نحو\rذلك؟ أقوال ثمانية، قيل: أصحها: الأول.\r\rقوله: (للاتباع) أي: مع خبر: (صلوا كما رأيتموني أصلي فهو دليل للأقل المذكور.\rقوله: (فلا يجزئ) تفريع عليه\rقوله: (سلام عليكم) أي: بالتنكير؛ خلافاً للرافعي حيث قال: (إنه يجزئ)، وعلله\rبالقياس على التشهد، وقيام التنوين مقامه\rقال (سم): (قضيته: أنه لو ترك التنوين على هذا لم يجز (.\rقوله: (وإنما أجزأ) جواب عن تعليل الرافعي المذكور.\r\rقوله: (في التشهد كما مر) أي: في المتن.\rقوله: (لوروده) أي: (سلام عليكم).\rمن الرجز]\rقوله: (ثم لا هنا) أي: في التشهد، لا في سلام التحلل، فالمنصوص فيه التعريف؛ ولذا\rقال في (البهجة):","part":4,"page":203},{"id":1464,"text":"وهكذا السلام أو سلام عليكم والنَّص فيه اللام\rقال في النهاية:: (والتنوين لا يقوم مقام (أل) في العموم والتعريف وغيره، ومقتضى\rكلامه بطلان الصلاة به وهو الأوجه، وإن نظر فيه بعضهم، لكن يظهر تقييده بغير الجاهل المعذور،\rومثله السلم بكسر أوله؛ لأنه يأتي بمعنى الصلح، كما استوجهه الشيخ، خلافاً للأسنوي.\rنعم؛ إن نوى به السلام .. اتجه إجزاؤه؛ لأنه يأتي بمعناه وقد نوى ذلك) انتهى بالحرف،\rويه يعلم ما في الكردي): (أن الجمال الرملي أطلق عدم الإجزاء) إلا أن يريد في غير\rالنهاية)، أو سقط في نسخته قوله: (نعم؛ إن نوى ... (إلخ، ويحتمل أنه سبق قلمه إليه عن\rشيخ الإسلام؛ فإنه في (الأسنى، استوجه ذلك وأطلق، تأمل، وفي (التحفة، وغيرها مثل\rما في النهاية\rقوله: (ويجزئ عليكم السلام)) أي: لتأديته معناه، ولا يقدح في إجزائه عدم وروده\rهكذا؛ لما عللنا به، ولوجود الصيغة، وإنما هي مقلوبة قاله في النهاية، وعبارة\rالمغني): (فإن قيل: (عليكم السلام، لم يرد، وقلتم: فيه بالإجزاء .. أجيب: بأن الصيغة\rالواردة فيه، ولكنها مقلوبة؛ ولذا كره (\rقوله: (لكن يكره) أي: كما نقله في المجموع (عن النص كالرافعي (?)؛ وذلك لأنه تغيير\rللوارد بلا فائدة\r\rقوله: (ويشترط الموالاة (قد نظم بعضهم شروط السلام بقوله:\rعرف وخاطب وصل وأجمع ووال وكُنْ مستقبلاً ثم لا تقصد به الخبرا\rوأجلس وأسمع به نفساً فإن كملت تلك الشروط وتمَّت كان معتبرا\rمن البسيط]\rوالكل معلوم من كلام المصنف والشارح رحمهما الله تعالى منطوقاً ومفهوماً إلا الوصل\rوالاستقبال، وعدم قصد الخبر، وكونه في الجلوس؛ إذ يفهم من المتن اشتراط التعريف والخطاب\rوالجمع؛ فلا يكفي (سلام عليكم (كما مر، ولا) السلام عليه) أو (عليهما) أو (عليهم) أو\r(عليها) أو (عليهن) أو (عليك) أو (عليكما)، ويشترط الوصل وهو وصل إحدى كلمتيه،","part":4,"page":204},{"id":1465,"text":"فلو فصل بينهما بكلام .. لم يصح.\rنعم؛ يصح على ما قال بعضهم: (السلام الحسن أو التام عليكم) ويشترط: كونه مستقبلاً\rللقبلة بصدره، فلو تحوّل به عن القبلة .. ضر، بخلاف الالتفات بالوجه؛ فإنه سنّة كما سيأتي،\rويشترط: ألا يقصد به الخبر فقط، بل يقصد التحلل فقط أو مع الخبر أو يطلق، فلو قصد به\rالخبر .. لم يصح، ويشترط: أن يأتي به من جلوس يصح الإتيان به من:\rبه من قيام، تأمل.\rقوله: (بين قوله: (السلام) و (عليكم) أي: فلو لم يوال بينهما؛ بأن سكت طويلاً أو\rقصيراً قصد به القطع .. ضر، كما في (الفاتحة)، ويمكن إدراج الوصل هنا، تأمل\rقوله: (والاحتراز (عطف على (الموالاة).\rقوله: (عن زيادة أو نقص فيه) أي: في السلام.\r، فلا\rقوله: (تغير المعنى) أي: بخلاف ما لم تغيره، وقضيته: أنه لو جمع بين أل والتنوين، أو\rزاد الواو أول السلام .. لم يضر؛ لأن هذه الزيادة لا تغير المعنى، كما استظهره (سم) وفاقاً\rللرملي، ويفرق بينه وبين عدم كفاية (والله أكبر) في تكبيرة الإحرام بزيادة الواو: بأن السلام\rأوسع، ولأن التحرم لم يتقدمه ما يصلح لعطفه عليه، بخلاف (السلام)، ومثال النقص ما تقدم\rمن (السلم عليكم) حيث قصد السلام؛ لأنه يأتي بمعناه، و به فارق (سلامي عليكم) فإنه مبطل\rحيث تعمد وعلم، أفاده في (التحفة\rقال السيد البصري: (قد يقال: التعليل المذكور لا يكفي في الفرق؛ إذ (سلامي) بمعنى\r\rقوله (مراد فيما عدا ذلك) أي: المذكور من كون النية مقرونة بالتكبير، وكونهما في القيام،\rوكذا التشهد ... إلخ في القعود\rقال في (التحفة): (ودعوى أن ما بين ما ذكر ترتيبه باعتبار الابتداء؛ إذ لا بد من تقدم القيام\rعلى النية والتكبير والقراءة والجلوس على التشهد، واستحضار النية على التكبير وهو ترتيب حسي","part":4,"page":205},{"id":1466,"text":"وشرعي لا تفيد؛ لما مر مما يعلم منه أن ذلك التقديم شرط لحسبان ذلك لا ركن على أن في بعض\rما ذكره نظراً) انتهى تأمل.\rقوله: (وتقديم الانتصاب) مبتدأ، خبره (شرط لها)، وهذا جواب على ادعاء وجود\rالترتيب في ذلك، كما تقرر عن (التحفة)\rقوله: (على تكبيرة الإحرام) أي: مع النية؛ أي: وجوب تقديم القيام عليها.\rقوله: (شرط لها) أي: للتكبيرة.\rقوله: (لا ركن) أي: لخروجه عن الماهية، بل لك أن تمنع وجوب تقديم القيام على ما ذكر\rوكذلك الجلوس، بل يكفي مقارنة التكبير للقيام والتشهد للجلوس، وكذا استحضار النية؛ إذ\rيكفي مقارنتها، أفاده بعض المحققين، فليتأمل.\rقوله: (ونية الخروج) أي: من الصلاة مبتدأ، خبره.\rقوله: (غير واجبة) أي: لا على سبيل الشرطية ولا الركنية، خلافاً لابن سريج وغيره\rمعللين؛ بأنه كما تجب النية عند الدخول فيها .. فكذا عند الخروج منها، ورُدَّ بأن النية السابقة\rمنسحبة على جميع الصلاة\rقال في (النهاية»: (وذكر الإمام في (صلاة التطوع): أنه يستثنى من هذا مسألة واحدة.\rوقال: إنها دقيقة، وهي أنه لو سلم المتطوع في أثناء صلاته قصداً: فإن قصد التحلل. . فقد قصد\rالاقتصار على بعض ما نوى، وإن سلم عمداً ولم يقصد التحلل .. فقد حمله الأئمة على كلام عمد\rيبطل؛ فكأنهم يقولون: لا بد من قصد التحلل في حق المتنفل الذي يريد الاقتصار، والفرق\rظاهر؛ فإن المتنفل المُسلّم في أثناء صلاته يأتي بما لم تشتمل عليه نية عقده، ولا بد من قصد نية،\r\rفافهمه (انتهى ما في النهاية، ولم يرتضه الشارح في (التحفة)، فقال: (وفيه نظر، ومما\rيدفعه: أنه لا يجوز له النقص إلا بنيته إياه قبل فعله، وحينئذ تبطل علته المذكورة؛ لأن نيته للنقص\rمتضمنة لسلامه الذي أراده فلم يحتج لنية أخرى، ولعل مقالة الإمام هذه مبنية على أنه لا يجب نية\r،","part":4,"page":206},{"id":1467,"text":"وهو ظاهر وإن رده (سم)، وأطال في بيانه؛ لأنه لا يخلو عن\rالنقص قبل فعله (انتهى\rتكلف\r\rقوله: (والموالاة) مبتدأ، خبره: قوله الآتي: (شرط أيضاً).\rقوله: (وهي ... ) الخ جملة معترضة تفسير لها، وقد اختلفوا فيه.\rقوله: (وهي) أي: (الموالاة) هنا.\rقوله: (عدم تطويل الركن القصير) أي: وهو الاعتدال والجلوس بين السجدتين، وهذا\rالذي صوّره الرافعي تبعاً للإمام.\rقال ابن قاسم: (ويصدق على هذا العدم حد الشرط بأنه ما قارن كل معتبر سواه؛ لأن هذا\rالعدم متحقق من أول الصلاة ... إلخ، فتأمله بلطف، ففيه دقة دقيقة (.\rقوله: (وعدم طول الفصل بعد سلامه ناسياً) وهذا تصوير ابن الصلاح، زاد في (التحفة):\r(أو عدم طوله، أو عدم مضي ركن إذا شك في النية، وإلا .. وجب الاستئناف) انتهى، وبما\rتقرر من الخلاف علم: أن الأولى للشارح إبدال الواو بـ (أو) كما صنع في (التحفة، ليشير\rللخلاف، إلا أن يقال: كل منهما مراد لهم، وإنما ذكر أحدهما من ذكره لمجرد التمثيل،\rفذكرهما الشارح هنا إشارة إلى ذلك، فليتأمل\rقوله: (شرط أيضاً) أي: كما أن تقديم الانتصاب على التكبيرة شرط لا ركن؛ ولذا لم يذكره\rالمصنف، وحكى في (الروضة): (أنها ركن (?)، قال ابن الرفعة: (وفيه نظر؛ لأن التفريق\rسهواً لا يقدح، والركن لا يغتفر فيه السهو، نعم؛ التفريق من باب المناهي؛ فيختص بحال\r\rالذكر، ولم يعدها الأكثرون ركناً؛ لكونها كالجزء من الركن القصير، أو لكونه أشبه بالتروك،\r:\rوقال الإمام النووي في التنقيح): (الولاء والترتيب شرطان، وهو أظهر من عدهما ركنين)\rى، قال في (الأسنى): (والمشهور على الترتيب ركناً، والولاء شرطاً (.\rقوله: (فإن تعمد تركه؛ أي: الترتيب) تفريع على ركنية الترتيب.\rانتهى\r,\rقوله: (بأن قدم ركناً فعلياً) أي: كالركوع والسجود.","part":4,"page":207},{"id":1468,"text":"قوله: (على محله) أي: بأن قدمه على فعلي؛ كأن سجد قبل ركوعه، أو على قولي؛ كأن\r\rركع قبل (الفاتحة (كذا قاله جمع، ولم يرتضه الشهاب القليوبي، فقال: (ولا حاجة\rلقولهم: (أو على قولي، ليدخل تقديم الركوع على القراءة فإنه مبطل؛ لأن البطلان فيه من حيث\rتقديمه على القيام الذي هو فعلي؛ ولذا قال بعضهم: لا يتصور تقديم فعلي على قولي محض\rولا عكسه، ولا فعلي على مثله، ولا قولي على قولي كذلك، والجواب بما قيل: إن الركن\rالفعلي في القيام والقعود هو ما سبق على القولي .. مردود؛ بأن محل القولي منه اتفاقاً، ولذا عدوه\rركناً طويلاً؛ إذ يلزم أن الفاتحة» ليست في القيام أو أنها في قيام آخر وكل باطل، أو بما قيل: إن\rالمنظور إليه في محل القولية هو الأقوال، والفعلُ تابع لها؛ لعدم تصور وجودها بدونه .. مردود\rأيضاً؛ بعدم سقوط الفعل بسقوط الأقوال عند العجز عنها، والوجه أن يقال: إن الفعل المقدم على\rمحله يخرج عن الركنية؛ لعدم الاعتداد به كما هو صريح كلامهم: فما بعد المتروك لغو؛ ولذلك\rتجب إعادته، ولا نظر إلى قصده ولا إلى صورته التي سموه ركناً لأجلها، ولا يتصور تقديم ركن\rعلى محله مع بقاء ركنيته مطلقاً، وإنما جاء البطلان من جهة الخلل بترك الركن المتقدم، وكان حقه\rالبطلان مطلقاً، وإنما اختص البطلان بالفعلين المختلفين؛ لوجود انخرام هيئة الصلاة فيهما دون\rغيرهما، فتأمل هذا وارجع إليه وعض عليه بالنواجذ؛ فإنك لا تعثر على مثله من مؤلف، والله\rالموفق والملهم) انتهى\rقوله: (كأن سجد قبل ركوعه (تمثيل لتقديم الفعلي على الفعلي.\r\rقوله: (عامداً عالماً) حالان من فاعل (سجد).\rقوله: (بطلت صلاته (إجماعاً، قاله في (التحفة\rقوله: (لتلاعبه (تعليل للبطلان\rقوله: (بخلاف تقديم القولي) أي: الركن محترز قوله: (ركناً فعلياً) كأن قدم الصلاة على","part":4,"page":208},{"id":1469,"text":"النبي صلى الله عليه وسلم على التشهد، وعبارة (التحفة): (أما تقديم القولي غير السلام على\rفعلي؛ كتشهد على سجود أو قولي؛ كصلاة على تشهد أخير .. فلا يبطل الصلاة، لكنه يمنع\r,\rحسيان ما قدمه) انتهى\rقال (سم): (ينبغي ألا يطول (، قال الشرواني: (أي: التشهد في الاعتدال، أو\rالجلوس بين السجدتين).\rقوله: (غير السلام) أي: أما السلام .. فتقديمه مبطل للصلاة\rقوله: (لأنه لا يخل بهيئتها) أي: الصلاة، وهذا تعليل للمحذوف الذي أفهمه قوله:\r(بخلاف ... (إلخ؛ أي: فلا تبطل صلاته؛ لأنه ... إلخ.\rقوله: (فيلزمه) أي: المصلي الذي قدم الركن القولي عن محله\rقوله: (إعادته في محله) أي: الركن القولي، فلو لم يعده فيه .. بطلت صلاته كما هو\rظاهر؛ لأنه تارك للركن.\rقال القليوبي: (وهذا كله بحسب الصورة لخروجها عن الركنية؛ كالقعود للصلاة؛ لأن\rالاعتداد به تابع للاعتداد بها، فليس فيها ترك فعل مخل، بل ولا تقديم فعل على مثله كما تقدم،\rوالبطلان بتقديم السلام على محله؛ للخروج به من الصلاة، لا من جهة الركنية (فليتأمل.\rقوله: (وإن سها عن الترتيب) أي: ترك الترتيب سهواً.\r'\rقوله: (فترك بعض الأركان) أي: كالركوع.\r\rقوله: (فما فعله) أي: من الأركان كالاعتدال.\rقوله: (بعد المتروك) أي: بعد الركن المتروك.\rقوله: (لغو) أي: لا يعتد به، وهذا مراد صاحب (البهجة) بقوله:\rوإن سها فغير منظوم طرح\rقوله: (لوقوعه) أي: الركن المفعول بعد المتروك؛ كالاعتدال في المثال\r(من الرجز]\rقوله: (في غير محله) أي: لأن محله بعد الركوع، وهو لم يركع إلى الآن.\rقوله: (فإن تذكر) أي: غير المأموم من إمام ومنفرد، أما المأموم .. فلا يعود بعد تلبسه\rكإمامه بما بعده بل يأتي بالمتروك بعد سلام إمامه، قاله الكردي، وأصله في (التحفة.","part":4,"page":209},{"id":1470,"text":"قال (ع ش): (قضيته: أنه متى انتقل عنه إلى ركن آخر .. امتنع عليه العود؛ لما فيه من\rمخالفة الإمام، وعليه: فلو تذكر المأموم في السجدة الثانية أنه ترك الطمأنينة في الجلوس بين\rالسجدتين .. لم يعد له، بل يأتي بركعة بعد سلام إمامه، وقضيته أيضاً: أنه لو انتقل معه إلى\rالتشهد قبل الطمأنينة في السجدة الثانية .. لم يعد لها، لكن سيأتي ما يقتضي أنه يسجد ويلحق\rإمامه، وأيضاً قضيته: في صلاة الجماعة أن محل امتناع العود إذا فحست المخالفة. . أنه يعود\rللجلوس بين السجدتين إذا تذكر في السجدة الثانية ترك الطمأنينة فيه (فليتأمل وليحرر.\rقوله: (المتروك) أي: كالركوع في المثال السابق\rقوله: (قبل أن يأتي بمثله) أي: كأن يتذكر في السجود مثلاً.\rقوله: (أتى به) أي: بالمتروك؛ بأن يقوم ثم يركع بمجرد التذكر، وإلا .. بطلت صلاته،\rوالشك كالتذكر، فلو شك راكعاً هل قرأ الفاتحة، أو ساجداً هل ركع أو اعتدل .. قام فوراً وجوباً،\rولا يكفيه في الثانية أن يقوم راكعاً، وكذا في التذكر كما مرَّ، فما اقتضاه كلامه من الاقتصار على\rفعل المتروك .. محله في غير هذه الصورة، أو قائماً هل قرأ الفاتحة .. لم تلزمه القراءة فوراً؛ لأنه\rلم ينتقل عن محله. من (التحفة)، فليتأمل.\r\rقوله: (محافظة على الترتيب (تعليل لوجوب الإتيان بالمتروك.\rقوله: (وإلا بأن لم يتذكره) أي: المتروك.\rقوله: (حتى أتى بمثله) أي: وإن كان المثل الذي يأتي به للمتابعة؛ كما لو أحرم منفرداً\rوصلى ركعة، ونسي منها سجدة، ثم قام فوجد مصلياً في السجود أو في الاعتدال، فاقتدى به\rوسجد معه للمتابعة؛ فيجزئه ذلك وتكمل به ركعته، قاله الشويري، ونازعه (ع ش) فقال:\r(وقد يقال بعدم إجزائه؛ كما لو أتى إمامه بسجدة تلاوة أو بسهو، فتابعه وعليه سجدة من صلاته؛","part":4,"page":210},{"id":1471,"text":"فإنها لم تحسب له؛ لعدم شمول نيته لها ورده الرشيدي بما نقله عن الشارح: (أن معنى\rالشمول: أن يكون ذلك النفل؛ أي: ومثله الفرض بالأولى داخلاً كالفرض في مسمى مطلق\rالصلاة، بخلاف سجود السهو والتلاوة؛ إذ لا خفاء في شمول نية الصلاة؛ لما ذكر بهذا المعنى)\rانتهى فليتأمل.\r\rقوله: (من ركعة أخرى (كأنه احترز به عما لو تذكر بعد فعله لا في ركعة أخرى؛ كما لو ركع\rقبل القراءة فلم يتذكر حتى قرأ في السجود؛ فلا اعتداد بهذه القراءة، فتأمل. انتهى (سم)،\rوما قاله جزم به القليوبي\rقوله: (تمت به) أي: بالمثل.\r\rقوله: (ركعته (محل هذا إن كان المتروك آخرها؛ كالسجدة الثانية منها، أما إذا كان\rالمتروك في أثنائها؛ كالقيام أو القراءة أو الركوع .. حسب الثاني عن المتروك، ولزمه الإتيان بباقي\rالركعة لتتم ركعته، فلا تتم إلا بالإتيان بمثل المتروك، ويحتمل أنه أراد بقوله: (تمت به رکعته)\rأي: بعض ركعته، وهو ما تركه في الركعة الأولى، فلا ينافي لزوم باقي الركعة، ويحتمل أنه ترك\rالتنبيه على ذلك؛ لوضوح المراد منه، وعلى كل فقوله: (وتدارك الباقي من صلاته) شامل للباقي\rمن الركعة، فتأمله. انتهى كبرى، وهو كما قال؛ فقد صرح الشيخ عميرة بذلك على قول\rالمحلي: (تمت به ركعته المتروك آخرها)، ونصه: (إنما قيد بذلك - أي: المتروك آخرها -\rلقوله: (تمت به ركعته، وذلك لأنه لو كانت المتروك من أثنائها قام المأتي به مقام ذلك\r\r,\rالمتروك، ثم يكملها، ولا يصح أن يقال: تمت به رکعته (انتهى، وفي القليوبي: (قوله:\rه المتروك آخرها، أي: حقيقة أو حكماً؛ لأن ما بعد المتروك لغو. . .) إلخ.\rقوله: (لوقوعه في محله (تعليل لتمام ركعته بفعل المثل\rقوله: (ولغا ما بينهما (عطف على (تمت ركعته)، والضمير للمتروك والمثل ..\rقوله: (وتدارك الباقي (عطف أيضاً على (تمت ركعته).","part":4,"page":211},{"id":1472,"text":"قوله: (من صلاته (هذا كله إذا عرف المتروك وموضعه، فإن لم يعرف .. أخذ باليقين وأتى\rبالباقي.\rقال في (التحفة): (نعم؛ متى جوز أن المتروك النية أو تكبيرة الإحرام .. بطلت صلاته،\rولم يُشترط هنا طول ولا مضي ركن؛ لأن هنا تيقن ترك انضم لتجويز ما ذكر، وهو أقوى من مجرد\rالشك في ذلك (.\rقال (سم): (هذا يفيد البطلان، وإن تذكر في الحال أن المتروك غيرهما؛ فلتراجع\rالمسألة؛ فإن الظاهر أن هذا ممنوع، بل يشترط الطول أو مضي ركن أيضاً، وقد ذكرت ما قاله\rالرملي فأنكره (.\rقال (ع ش): (وما قاله الرملي هو مقتضى إطلاقهم، ولا نظر لكونه تيقن ترك ركن من\rصلاته؛ فإنه مع ذلك التذكر لا يخرج عن كونه شاكاً في عين المتروك (.\rقوله: (وسجد آخرها) أي: الصلاة.\rقوله: (للسهو) أي: لأن ما أبطل عمده يسجد لسهوه إلا فيما استثني، وعبارة (التحفة):\r(وفي تلك الأحوال كلها ما عدا المبطل منها يسجد للسهو، نعم؛ إن كان المتروك السلام .. أتى به\rولو بعد طول الفصل، ولا سجود للسهو؛ لقوات محله بالسلام المأتي به (انتهى، وإنما يأتي به\rإن كان بعد طول الفصل؛ لأن غايته أنه سكوت طويل، وتعمد طول السكوت لا يضر، تأمل.\r\rقوله: (ومحل ذلك) أي: كون الإتيان بمثل المتروك من ركعة تتم به الركعة، وهذا تقييد\rلإطلاق المتن.\rقوله: (فيما شملته الصلاة) أي: في المثل الذي شملته الصلاة، وتقدم أن معنى الشمول:\rأن يكون المثل داخلاً في مطلق مسمى الصلاة\rقوله: (فيجزئه الجلوس ولو نوى به الاستراحة) وذلك كما لو ظن أنه أتى بالسجدتين معاً، ثم\rجلس بقصد الاستراحة، ثم قام فتذكر في القيام أنه لم يجلس بين السجدتين. . فإنه يسجد من قيامه\rفوراً، وأجزأه الجلوس المذكور عن الجلوس بين السجدتين وإن نوى به النفل؛ لأن نية الصلاة\rتشمله، ولأن قضية نيته الصلاة السابقة ألا تكون جلسة الاستراحة إلا بعد السجدتين، بخلاف نحو","part":4,"page":212},{"id":1473,"text":"سجدة التلاوة، وتقدم أن الشك مثل التذكر؛ ولذا قال في (البهجة):\rوإن يشك ترك ركن أو ذكر اتي به وناب مثل إن صدر\rولو أتى به بقصد النفل ولا ينوب عنه غير المثل\rمن الرجز]\rقوله (والتشهد عن الأخير) أي: ويجزئه التشهد، فهو عطف على (الجلوس).\rقوله: (وإن ظنه الأول) أي: وإن ظن التشهد الذي قرأه التشهد الأول فإنه يجزئه.\rقال في (الأسنى): (كغسل اللمعة المتروكة من المرة الأولى أو الثانية) انتهى، وذلك لما\rتقرر أن نية الصلاة تشمله\r)\rقوله: (بخلاف سجدة التلاوة والشكر) أي: ولو لقراءة آية بدلاً عن الفاتحة، كما استظهره\rالشارح خلافاً للزركشي، ولعل صورة سجدة الشكر أنه استمرت غفلته حتى سلم من ا الصلاة،\rفجاءته نعمة اقتضت سجود الشكر فسجد له، ثم تذكر أنه في صلاته ترك السجدة الأخيرة مثلاً؛ فإن\rهذا السجود لا يجزئه عنها، وإلا .. فسجدة الشكر لا تدخل الصلاة، تأمل.\rقوله: (وسجدتي السهو) أي: بأن استمرت غفلته حتى سجد لسهو صدر منه يقتضي\rالسجود، ثم تذكر أنه ترك شيئاً من السجدات. انتهى (جمل) عن (ع ش (، وهذا يؤيد\r\rما صورت به سجود الشكر آنفاً.\rوقال\rقوله: (فإنها) أي: المذكورات؛ من سجدة التلاوة والشكر وسجدتي السهو.\rقوله: (لا تقوم مقام السجود) أي: المتروك.\rقال شيخنا: محل ذلك ما لم يتذكر حال سجوده للتلاوة ترك سجدة، وقصد السجدة التي\rتركها، وإلا .. فيكفي، سواء كان مستقلاً أو مأموماً؛ لأنه قصدها عما عليه حال سجوده،\rشيخنا الشبراملسي: كفى إن تذكر حال هويه لسجود التلاوة، وأما إذا تذكر حال.\rسجوده .. فلا\rيكفي؛ لأنه صرف الهوي للتلاوة، فلا يكفي عن الهوي للسجود. انتهى برماوي، ومثله كما هو\rظاهر سجود السهو والشكر\rقوله: (لأن نية الصلاة (تعليل لعدم قيام السجدات المذكورة مقام السجود المتروك.","part":4,"page":213},{"id":1474,"text":"قوله: (لم تشملها) أي: السجدات المذكورة؛ لأنَّ لتأدي الفرض بنية النقل ضابطاً، ذكره\rالنووي في شرح الوسيط)، وابن الصلاح في (مشكله وهو: أن تكون قد سبقت نية تشمل\rالفرض والنفل معاً، ثم يأتي بفرض. من تلك العبادة بنية النفل ويصادف بناء الفرض عليه. انتهى\r(A)\rحواشي الروض\rقوله: (العروضها (تعليل لعدم الشمول.\rقوله: (فيها) أي: في الصلاة.\rوعبارة (حواشي الروض):) لأن سجود التلاوة أو السهو ونحوه من غير جنس سجود\rالصلاة؛ فإنه ليس راتباً فيها، فلم ينب عما هو راتب فيها، بخلاف جلسة الاستراحة، ولأن سجود\rالتلاوة وقع في موضعه، فلا يقع عن غيره، بخلاف جلسة الاستراحة؛ فإنها لم تقع في موضعها؛\rلأنها لا يعتد بها قبل تمام المتروك، فوقعت عنه (انتهى، وهي أوضح.\rقوله: (بخلاف جلسة الاستراحة) أي: فإنها تجزئ عن الجلوس وإن نوى بها النفل كما\rتقرر\rقوله: (لأنها أصلية فيها) أي: في الصلاة، لا تبعية فيها؛ فأجزأت عن الفرض، كما يجزئ\r\rالتشهد الأخير وإن ظنه الأول، وتلك السجدات ليست مثلها؛ فلم تشملها نيتها؛ أي: بطريق\rالأصالة المقتضية للحسبان عن بعض أجزائها، فلا ينافي شمولها لها بطريق تبعيتها للقراءة المندوبة\rفيها حتى لا تجب لها نية؛ اكتفاء بنية الصلاة؛ وبذلك يظهر اتجاه قول البغوي: لو سلم الثانية على\rاعتقاد أنه سلم الأولى، ثم شك في الأولى أو بان أنه لم يسلمها .. لم يحسب سلامه عن فرضه؛\rلأنه أتى به على اعتقاد النفل؛ فليسجد للسهو، ثم يسلم. انتهى، فوجه عدم حسبان الثانية: أن\rنيته لم تشملها بطريق الأصالة؛ لوقوعها بعد الخروج منها، ولاختلافهم في أنها من الصلاة أو\rلا وفي فروع ما يقتضي كلاً منهما، وجمع: بأنها منها بطريق التبع لا الأصالة؛ وحينئذ فهي\rكسجدة التلاوة وليست كجلسة الاستراحة، وبذلك يتجه أيضاً ما بحث أنه لو نوى نقلاً مطلقاً فتشهد","part":4,"page":214},{"id":1475,"text":"أثناء، بنية أن يقوم بعده إلى ركعة أو أكثر، ثم بدا له ألا يقوم .. لم يجزه ذلك التشهد؛ لأنه لم يفعله\rفي محله المتعين له بطريق الأصالة. انتهى من (التحفة أي: فلا بد في صحة صلاته وتحلله\rمنها من إعادة التشهد؛ قاله الشرواني\r\rقوله: (ولو تيقن) أي: المصلي إماماً كان أو مأموماً أو منفرداً. (ع ش (.\rقوله: (أو شك) أي: فالشك هنا ملحق بالتيقن احتياطاً.\rقوله: (في آخر صلاته) أي: أو بعد سلامه قبل طول الفصل وتنجسه بغير معفو عنه وإن مشى\rقليلاً وتحول عن القبلة، وكذا يقال في جميع ما يأتي، قاله في (التحفة.\rفإن طال الفصل .. وجب الاستئناف ولا يشكل عليه ما مرَّ أنه لو كان المتروك السلام وتذكره بعد\rطول الفصل .. أتى به ولا سجود ... إلخ؛ فإن الحاصل هنا سكوت طويل مع أن خروجه من\rالصلاة ظاهر بالتسليم، فوجب معه الاستئناف، بخلاف ما مرَّ؛ فإن الحاصل معه مجرد سكوت\rوهو لا يضر، لكن قضيته: أنه قبل طول الفصل لا يضر الكلام الكثير ولا الأفعال الكثيرة، وذلك\rغير مراد. (ع ش).\rقوله: (ترك سجدة من الركعة الأخيرة) أي: سواء كانت الصلاة فرضاً أو نفلاً\r\rقوله: (سجدها) أي: السجدة التي تيقن تركها فوراً.\rقوله: (وأعاد تشهده) أي: بعد السجود المذكور، ومعلوم أنه لا يلزم الفور فيه، بخلاف\rما قبله؛ لأن الجلوس بين السجدتين ركن قصير، بخلاف جلوس التشهد.\rقوله: (لوقوعه) أي: التشهد؛ فهو تعليل لإعادة التشهد\rقوله: (في غير محله) أي: فلم يعتد به، ويحسب جلوسه عن الجلوس بين السجدتين ولو\rبقصد التشهد؛ لما تقرر أنه شملته نية الصلاة.\rقال في حواشي الروض): (لو كان يصلي جالساً، فجلس بقصد القيام، ثم تذكر ..\rفالقياس: أن هذا الجلوس يجزئه (\rقال (ع ش): (بل الاكتفاء به أولى من الاكتفاء بجلوس الاستراحة لقصده الفرض به (.","part":4,"page":215},{"id":1476,"text":"قوله: (وسجد للسهو) أي: حيث لم يكن مأموماً، أما هو .. فلا سجود عليه؛ لأن سهوه\rمحمول على إمامه. انتهى زيادي.\rقوله: (أو تيقن أو شك في ترك سجدة (أشار بهذا إلى أن قول المصنف: (أو من غيرها)\rعطف على قوله: (من الركعة الأخيرة)، وإنما أتى بـ (في (هنا؛ لأن (شك) الثلاثي لازم\rويتعدى بـ (في)، قال في (المصباح): (الشك: الارتياب، ويستعمل لازماً ومتعدياً، فيقال:\rشك يشك شكاً إذا التبس وشككت فيه (انتهى، فمعمول (تيقن (هنا محذوف؛ أي: تيقن ترك\rسجدة، وأما فيما تقدم .. فالمحذوف معمول (شك)، ولم يقدر الشارح هناك لفظة (في) لثلا\rيغير إعراب المتن؛ لأن (تيقن (يتعدى بنفسه، قال في (المصباح): (ويقن الأمر يبقن يقناً من\rباب تعب إذا ثبت ووضح، وتيقنته واستيقنته؛ أي: علمته، وعلى كل ففي الكلام تنازع، إلا\rأنه في الأول: على طريق الكوفيين، والثاني: على طريق البصريين.\rقال ابن مالك:\rوالثاني أولى عند أهل البصرة واختار عكسا غير هم ذا أسره\rتأمل.\rمن الرجز]\r\rقوله: (من غيرها؛ أي: الركعة الأخيرة) أي: سواء الأولى أو الثانية أو الثالثة.\rقوله: (أو شك فيها) أي: في السجدة.\rقوله: (هل هي من الأخيرة؟) أي: فالشك في محله المتروك مع العلم بنفس الترك، فلا\rيتكرر هذا مع قول الشارح السابق: (أو شك) في الموضعين، تأمل.\rوعبارة المحلي: (أي: في أيتهما المتروك منها السجدة (.\rقال القليوبي: (أشار إلى أن ترك السجدة متيقن، وإنما التردد في محله (.\rقوله: (أو من غيرها؟) أي: ولم يعلم عين ذلك الغير، قاله الحلبي.\r,\rوقال الشيخ عميرة: (سواء علم عينها أو لم يعلم (انتهى، ولعله الأولى، فليتأمل.\rثم رأيت الشارح عبر في الفتح): (يجهل العين (، لكنه قال في (حاشيته): (عبر","part":4,"page":216},{"id":1477,"text":"بالعين تبعاً لغيره، والمراد: جهل المحل كما عبر به الباقون؛ لأن هذا هو الذي يتأتى عليه جميع\rالتفاصيل الآتية؛ بأن يقال: إذا جهل المحل .. فتارة يجهل الجنس، وتارة يعلم الجنس؛\rكالفاتحة أو الركوع من ركعة مبهمة أو معينة، فيأخذ بالأسوأ في الكل، وخصوا السجود بالتمثيل\rوالتفريع؛ لأنه يتأتى فيه أحكام لا تتأتى في غيره، ثم قال: واستفيد مما تقرر: أن جهل المحل\rيستلزم جهل العين لا الجنس، وأن جهل الجنس يستلزم جهل المحل والعين، وأن الذي يصح أن\rيكون مقسماً لتلك الأحكام هو جهل المحل لا جهل العين ولا جهل الجنس، وأن جهل العين وحده\rدون الجنس والمحل لا يتصور هنا (انتهى ملخصاً، فتأمله\rقوله: (أتى بركعة) أي: وجوباً في الصور الثلاث: تيقن الترك من غير الأخيرة، والشك فيه\rمنه، والشك في كونها منها أو من غيرها.\rقوله: (لأن الناقصة) أي: الركعة الناقصة السجدة؛ تعليل لوجوب الإتيان بالركعة\rقوله: (في مسألة اليقين) أي: يقين ترك السجدة من غير الأخيرة.\r\rقوله: (كملت) بتثليث الميم، لكن الكسر رديء؛ ففي (المصباح): (كَمَل الشيء كُمُولاً\rمن باب قعد، والاسم الكمال، ثم قال: وكَمَل من أبواب: قرب وتعب وضرب أيضاً لغات،\rلكن باب تعب أردؤها (\rقوله: (بسجدة من التي بعدها) أي: بعد الناقصة.\r\rقوله: (ولغا ما بينهما) أي: الناقصة والتي بعدها، وعبارة غيره: (باقيها) بدل (ما\rبينهما)، ولعلها الأولى، فليتأمل\rقوله: (وأخذ بالأسوا) عطف على جملة (أن الناقصة ... (إلخ، ولكن الأولى أن يقول:\r(وأخذاً بالأسوا) بصيغة الاسم لا بالفعل.\rقوله: (في مسألة الشك) أي: بشقيها، وهما: الشك في ترك السجدة من غير الأخيرة،\rوالشك في كونها من الأخيرة أو غيرها، فلو قال: (في مسألتي الشك) .. لكان أفيد.\rقوله: (وهو) أي: الأسوأ.\rقوله: (جعل المتروك) أي: المشكوك فيه.","part":4,"page":217},{"id":1478,"text":"قوله: (من غير الأخيرة) أي من غير الركعة الأخيرة.\rقوله: (حتى تلزمه ركعة (يجوز جعل (حتى (هنا تفريعية بمعنى القاء فيكون الفعل مرفوعاً،\rوغائية فيكون منصوباً\rقوله: (لأنه) أي: جعل المتروك في غير الأخيرة.\rقوله: (الأحوط (أفعل تفضيل من حاط الثلاثي، قال في المصباح»: (وحاط الحمار\rعانته حوطاً إذا ضمها وجمعها، ومنه: قولهم: افعل الأحوط، والمعنى: افعل ما هو أجمع\rلأصول الأحكام، وأبعد عن شوائب التأويلات، وليس مأخوذاً من الاحتياط؛ لأن أفعل التفضيل\r,\rلا يبنى من الخماسي (انتهى، ولأجل الاحتياط المذكور، لو شك في آخر رباعية في ترك\rسجدتين جهل موضعهما .. وجب ركعتان، أو ثلاث .. فكذلك، أو أربع .. فسجدة ثم ركعتان.\rأو خمس أو ست. فثلاث ركعات، أو سبع .. فسجدة ثم ثلاث ركعات، أو ثمان .. فسجدتان ثم\r\rثلاث ركعات.، هذا ما قاله الجمهور\rمن الرجز]\rواعترضه جمع متأخرون؛ منهم: الأسنوي والأصفوني، وسبقهما ابن الخطاب، وتبعهم أبن\rالمقري والتاج السبكي في ترك ثلاث، فقالوا: يلزم به سجدة وركعتان؛ لأن الأسوأ تقديم المتروك\rأولى الأولى وثانية الثانية وواحدة من الرابعة؛ فالواجب عليه ما ذكر ورده غيرهم؛ بأن ذلك خلاف\rفرض الأصحاب؛ فإنهم فرضوا ذلك فيما إذا أتى بالجلسات المحسوبة، وما ذكروه فيه ترك رابع\rهو الجلوس؛ ولذا حكي أن التاج السبكي نظم ذلك بقوله:\rوتارك ثلاث سجدات ذكر وسط الصلاة تركها فقد أمر\rيحملها على خلاف الثاني عليه سجده و ركعتان\rوأهمل الأصحاب ذكر السجدة وأنت فانظر تلق ذاك عده\rولما رآه والده التقي السبكي .. كتب عليه جواباً في الحاشية من رأس القلم بقوله: من الرجز]\rلكنه مع حسنه لا يرد إذ الكلام في الذي لا يفقد\rإلا السجود فإذا ما انضم له ترك الجلوس فليعامل عمله\rوإنما السجدة للجلوس\rوذاك مثل الواضح المحسوس","part":4,"page":218},{"id":1479,"text":"وذلك كله يتصوّر فيمن سجد ناسياً أو جاهلاً على طرف ثوبه أو على نحو عمامته أو لم يطمئن أو\rالتصقت ورقة بجبهته، هذا وإن أردت تفصيل ذلك .. فعليك بالمطولات.\rقوله: (وإن قام إلى الركعة الثانية مثلاً) راجع لكل من (قام) و (الثانية)، فيشمل الجلوس\rالقائم مقام القيام في حق من يصلي من جلوس، ويشمل الثالثة والرابعة، أفاده بعض\rوعليه يقدر في قول الشارح: (من الأولى (لفظ) مثلاً) أيضاً؛ فيدخل في\r\r(Y)\rالمحققين\rالعبارة: ما لو شك في قيام الثالثة في ترك سجدة من الثانية، أو في قيام الرابعة ترك سجدة من\rالثالثة، أفاده تلميذه، فليتأمل.\rقوله: (وقد ترك سجدة من الأولى) أي: مثلاً كما تقرر.\rقوله: (أو شك فيها) أي: في السجدة؛ يعني: في تركها\rقوله: (فإن كان ... إلخ؛ أي: ففيه تفصيل إن كان ... إلخ.\r\rقوله: (قد جلس قبل قيامه) أي: جلوساً معتداً به؛ بأن اطمأن فيه. (ع ش (.\rقوله: (ولو للاستراحة) أي: لنيتها\rقال البجيرمي: (فيه: أن الجلوس إذا كان بنية جلوس الاستراحة كيف يقوم مقام الجلوس\rالواجب، مع أنه تقدم أنه يشترط ألا يقصد بالركن غيره فقط، وهنا قصد الغير فقط وهو جلوس\rالاستراحة؟ وأجيب: بأن الشرط المذكور في غير المعذور، ونظيره ما ذكروه فيمن تشهد التشهد\rالأخير على ظن أنه الأول فإنه يكفيه؛ لأنه معذور في قصده، وقد شملت ما فعله نية الصلاة،\rبخلاف من ركع أو رفع فزعاً من شيء، أو سجد للتلاوة فلم تشمله (انتهى، وتقدم زيادة على\rهذا\r\rقوله: (هوى للسجود) يعني: سجد من قيامه، ولكن لا يضر جلوسه حينئذ، كما لو قعد\rمن اعتداله قدر قعدة الاستراحة ثم سجد، أو قعد من سجود التلاوة للاستراحة قبل قيامه، فلا تبطل\rه الصلاة؛ لأنها معهودة فيها غير ركن، بخلاف زيادة نحو الركوع؛ فإنه لم يعهد فيها إلا ركناً،\rفكان تأثيره في تغيير نظمها أشد، وقد قال في متن (البهجة):\rمن الرجز]\rبه","part":4,"page":219},{"id":1480,"text":"أو زاد عمداً ركنها الفعلي لا إن زاد قعدة ولم يطولا\rقال شارحها بعده: (بأن قعد من اعتداله ... (إلى آخر ما سبق. انتهى شوبري جمل\rقوله: (اكتفاء بجلوسه) أي: المذكور لا يحتاج إلى جلوس آخر بعد الهوي المذكور، هذا\rهو المعتمد، وقيل: إن جلس بنية الاستراحة .. لم يكفه السجود عن قيام، بل لا بد من جلوسه\rمطمئناً ثم سجوده لقصده النفل، فلم ينب عن الفرض، وقيل: لا بد من جلوسه مطلقاً ثم يسجد\rلينتقل من الجلوس إلى السجود؛ لأن السجود هكذا واجب.\rقوله: (لما مر) أي: من أن نية الصلاة تشمل جلوس الاستراحة، بخلاف نحو سجدة\rالتلاوة؛ أي: على سبيل الأصالة.\rقوله: (وإلا بأن لم يكن جلس قبل قيامه) أي: وبعد سجدته التي قام عنها.\rقوله: (جلس مطمئناً) أي: وجوباً؛ لأن الجلوس ركن لا رخصة في تركه.\r\rقوله: (ثم يسجد) في: بعد الجلوس المذكور، هذا هو المعتمد، وقيل: يسجد فقط؛\rاكتفاء بالقيام عن القعود؛ لأن القصد به الفصل وهو حاصل بالقيام\rقال\r\rفي التحفة): (وردوه؛ بأن الغرض الفصل بهيئة الجلوس، كما لا يقوم القيام مقام\rجلوس التشهد (.\rقوله: (رعاية للترتيب) تعليل لوجوب الجلوس بعده\rقال في المغني): (وكذا الحكم في ترك سجدتين فأكثر تذكر مكانهما أو مكانها، فإن كان قد\rسبق له جلوس فيما سبق له من الركعات .. تمت ركعته السابقة بالسجدة الأولى، وإلا .. فبالثانية،\rقال: وسجد في الصورتين للسهو (.\rقوله: (وإن تذكر) أي: المصلي مطلقاً منفرداً أو إماماً أو مأموماً.\rقوله: (ترك ركن) أي: من أركانها، قولية كانت أو فعلية.\rقوله: (بعد السلام) ظرف لتذكر.\rقوله: (فإن كان) أي: ففيه تفصيل إن كان الركن المتروك ... إلخ.\rقوله: (النية أو تكبيرة الإحرام (بالنصب خبر كان، واسمها ضمير (الركن) كما قررته.\rقوله: (بطلت صلاته (جواب (إن) وذلك لفقد ما تنعقد به الصلاة، وبه يعلم أن تسمية","part":4,"page":220},{"id":1481,"text":"صلاته بها بحسب الصورة فقط، وإلا .. فهي في الحقيقة ليست بصلاة.\rقوله: (وكذا لو شك فيهما) أي: في النية أو تكبيرة الإحرام؛ لأن الانعقاد يحتاط فيه أكثر\rمن غيره\rقوله: (وإن كان) أي: الركن المتروك الذي تذكره.\rقوله: (غيرهما) أي: النية وتكبيرة الإحرام من بقية الأركان غير السلام؛ إذ لا يتصور ترك\rالسلام بعد السلام؛ وذلك كالتشهد ونحوه.\rقوله: (بنى على صلاته) أي: بأن يفعل ذلك المتروك ثم ما بعده، وهكذا على الترتيب ...\rإلى السلام، ولم يذكر هنا لشك؛ لأنه لا يؤثر بعده كما سيأتي.\r\rوعبارته مع المتن في (سجود السهو): (والحاصل: أن المشكوك فيه كالمعدوم غالباً، ومن\rغير الغالب: أنه لا يضر الشك بعد السلام في ترك ركن؛ لأن الظاهر مضى الصلاة على التمام إلا\rالنية وتكبيرة الإحرام؛ فإنه يضر الشك فيهما ولو بعد السلام، فتلزمه الإعادة؛ لأنه شك فيما به\rالانعقاد، فتلزمه كما لو شك هل نوى الفرض أو النفل؟ أو هل صلى أو لا؟) انتهى\rقوله: (إن قرب الفصل) أي: بخلاف ما إذا طال؛ فإنه لا يبني، بل يستأنف كما سيأتي في\rالمتن.\rقوله: (ولم يأتِ بمناف للصلاة) أي: بخلاف ما إذا أتى به؛ فإنه لا يبني أيضاً.\rقوله: (كأن يَمَسَّ نجاسة) تمثيل للمنافي للصلاة، ومثله كشف العورة، كما في\rالإيعاب)\rقوله: (غير معفو عنها) أي: بخلاف المعفو عنها؛ كدم البرغوث وونيم الذباب مما يأتي في\r(شروط الصلاة)\rقوله: (ولكن لا يضر) أي: في جواز البناء.\rقوله: (استدبار القبلة) أي: والخروج من المسجد، لكن من غير فعل كثير متوال، كما هو\rظاهر. انتهى كردي عن الإيعاب).\rقال الشيخ باعشن: (وكذا إن حصل منه أفعال متوالية على ما هو الظاهر من حديث هذي\rاليدين، كما يأتي (.\rقوله: (إن قصر زمنه عرفاً) أي: فالمرجع في الطول والقصر إلى العرف، هذا هو\rالمعتمد","part":4,"page":221},{"id":1482,"text":"قوله: (ولا الكلام) أي: ولا يضر أيضاً الكلام.\rقوله: (إن قل عرفاً أيضاً) قال الشيخ أبو حامد: (كالثلاث كلمات)، وابن الصباغ: (هو\rقدر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم في قصة ذي اليدين)، قال الرافعي: (وكل منهما للتمثيل\rأصلح منه للتحديد (\r\rوفي (الإيعاب (بعد كلام ابن الصباغ: (يحتمل أنه بيان للعرف؛ فلا مخالفة، أو هي واقعة\rحال احتملت وقوع ذلك في زمن قصير أو طويل؛ فلا يستدل بها) انتهى كردي\rقوله: (لأنهما) أي: استدبار القبلة والكلام.\rقوله: (قد يحتملان في الصلاة) أي: في الجملة، بخلاف مس النجاسة، وعبارة\rالأسنى): (وتفارق هذه الأمور - أي: الاستدبار والكلام والخروج من المسجد - وطء النجاسة\rباحتمالها في الصلاة في الجملة (\rقوله: (بخلاف ما إذا طال زمن الأول) أي: استدبار القبلة\rقوله: (أو كثر الثاني (أي الكلام فإنهما يضران؛ فلا يبني صلاته بل يستأنفها.\rقوله: (وإن طال الفصل) أي: بين سلامه وتذكره للركن المتروك، وهذا محترز قول المتن\rالسابق: (إن قرب الفصل).\rقوله: (عرفاً) أي: لما تقرر أن المعتمد اعتباره عرفاً، وعبارة (الأسنى، مع المتن:\r(والمرجع في طوله وقصره إلى العرف، وقيل: يعتبر القصر بالقدر الذي نقل عن النبي صلى الله\rعليه وسلم في خبر (ذي اليدين)، والطول بما زاد عليه، والمنقول في الخبر: (أنه قام ومضى\rإلى ناحية المسجد، وراجع ذا اليدين، وسأل الصحابة فأجابوه) (انتهى.\rوقال باعشن: (وهو قدر ركعتين بأخف ممكن (.\r\rقوله: (استأنف الصلاة) أي: ابتدأها، قال في المصباح»: (واستأنفت الشيء أخذت فيه\rوابتدأته وأتنفته كذلك (\rقوله: (وإن لم يحدث فعلاً آخر) أي: منافياً للصلاة فأولى إذا أحدثه؛ وذلك لما تقدم أن\rالموالاة فيها شرط، وفسر بعدم طول الفصل بعد سلامه ناسياً.","part":4,"page":222},{"id":1483,"text":"قوله: (ولا يقال) أي: إيراداً على قوله: (وإن لم يحدث فعلاً آخر).\r\rقوله: (غايته) أي: غاية طول الفصل مع عدم إحداث فعل آخر\rقوله: (أنه سكوت طويل) أي: في الصلاة؛ لكونه سلم ناسياً لتركه الركن، فهو لم يخرج\rمن الصلاة.\rقوله: (وتعمده لا يضر) أي: كما سيأتي من قوله: (ولا تبطل بالسكوت ولو بلا عذر؛ لأنه\rلا يخل نظمها).\rقوله: (خلافاً لمن وهم فيه) أي: فقال: إن محل وجوب الاستئناف بطول الفصل إذا أحدث\rفعلاً آخر، وإلا .. فلا، وهذا غلط منه؛ فـ وهم (بمعنى غلط، قال في (المصباح): (ووهم\rفي الحساب يَوْهَمُ وهماً مثل غلط يغلط غلطاً وزناً ومعنى)، وقال نبله: (وهمت إلى الشيء\rوهماً من باب وعد، سبق القلب إليه مع إرادة غيره (انتهى، وهذا الثاني ليس مراداً هنا،\rفليتأمل.\rقوله: (لأن محله) أي: محل كون تعمد السكوت غير مضر، والجار والمجرور متعلق بـ (لا\rيقال).\rقوله: (حيث لم يصدر منه) أي: من المصلي الذي يسكت في صلاته طويلاً.\rقوله: (شيء غير السكوت) أي: من مبطلات الصلاة، وأما إذا صدر منه ذلك .. فإنه مضر\rقوله: (وهنا) أي: في مسألتنا\rقوله: (صدر منه السلام) أي: فإن فرض المسألة أنه تذكر بعد السلام ترك الركن.\rقوله: (وهو) أي: السلام.\rقوله: (مبطل في هذه الصورة) أي: صورة ترك الركن\rقوله: (لو علم المتروك) أي: لأنه نقل للسلام إلى غيره، وقد استثنوا من عدم البطلان بنقل\rالركن القولي السلام والتكبير.\rقوله: (فلما جهله) أي: المتروك.\rقوله: (جوزنا له البناء) أي: فيما تقدم.\r\rقوله: (ما لم يحصل منه ما يمنعه) أي: البناء، وأما إذا حصل منه ذلك .. فلا تجوز له\rالبناء، بل نوجب الاستئناف؛ لما تقرر من اشتراط الموالاة.\rقوله: (وهو) أي: ما يمنع البناء.\rقوله: (طول الفصل بين تذكره) أي: لذلك الركن.","part":4,"page":223},{"id":1484,"text":"قوله: (وسلامه) أي: الذي سلمه جاهلاً بترك الركن\rأكثر الأئمة رحمهم الله تعالى من الاستدلال بحديث: (صلوا كما رأيتموني أصلي»، وهو\rقطعة من حديث طويل جليل رواه البخاري، ونصه: عن أبي سليمان مالك بن الحويرث قال: أتينا\rالنبي صلى الله عليه وسلم ونحن شبيبة متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة، فظن أنا اشتقنا أهلنا وسألنا\rعمن تركنا في أهلنا فأخبرته وكان رفيقاً رحيماً، فقال: (ارجعوا إلى أهليكم فعلموهم ومروهم.\rوصلوا كما رأيتموني أصلي، وإذا حضرت الصلاة .. فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم»\rانتهى\r,\rقال الشرقاوي رحمه الله: (وهو وإن كان خطاباً لمالك بن الحويرث وأصحابه .. إلا أنه ليس\rمن خصوصياتهم إجماعاً، فيجري في جميع الأمة؛ عملاً بعموم اللفظ (، والله سبحانه وتعالى،\rأعلم.\r(فصل في سنن الصلاة)\rأي: فرضاً كانت أو نغلاً، وسواء كان المصلي منفرداً أو إماماً، وكذا مأموماً إلا فيما استثني\rكما سيأتي.\rواعلم: أن السنن التي ذكرت في هذا الفصل غالبها سنن القيام أو بدله وما فيه من النية وتكبيرة\rالإحرام، وأما سنن الركوع ونحوه من الأركان. بعده فسيأتي في الفصول الآتية إلا تكبيرات\r\rالانتقالات فإنها هنا آخر الفصل، وأما السنن المطلوبة في جميع الصلاة. . فبعضها هنا كاستصحاب\rالنية، وبعضها سيأتي قبيل شروط الصلاة من قول المصنف: (ومن سنن الصلاة الخشوع).\rقوله: (وهي كثيرة) أي: جداً، كيف لا وقد نقل الشارح رحمه الله فيما سيأتي عن بعض\rالأئمة: من صلى الظهر أربع ركعات .. كان عليه فيها ست مئة سنة انتهى، ولا غرو فيه؛ فإن\rالصلاة أفضل عبادات البدن كما مر ويأتي.\rقوله: (ومنها) أي: السنن.\rقوله: (أنه) أي: الحال والشأن.\rقوله: (يسن التلفظ بالنية) أي: النطق بالمنوي كما عبر به غيره.\rقال القليوبي: (أي: مما تطلب نيته، وخرج بالمنوي» التكبيرة والنية كما مرت الإشارة","part":4,"page":224},{"id":1485,"text":"إليه، لكن لا يضر النطق بالنية كقوله: نويت كذا، بل قال بعضهم بندبه ولم يخالفوه، فراجعه)\rانتهى)، وهو ظاهر كلام المصنف إن لم يؤول بما ذكر\rقوله: (السابقة) أي: أوائل باب الأركان.\rقوله: (فرضها ونقلها (المراد بـ (فرضها): ما لا بد منه لصحة الصلاة مما سبق؛ من نحو\rقصد الفعل، والمراد بـ (نقلها): ما لا يتوقف صحتها عليه مما يطلب الإتيان به؛ كعدد\rالركعات، قاله الكردي.\rقوله: (قبيل التكبير) أي: بالاً يتخلل بينهما شيء آخر؛ من سكوت طويل، أو كلام\rأجنبي.\rقوله: (ليساعد اللسان القلب (تعليل لسنية التلفظ بالنية، زاد غيره: (ولأنه أبعد عن\rالوسواس (\rقوله: (وخروجاً من خلاف من أوجب ذلك (تعليل كان لها، والمشار إليه التلفظ المذكور،\rوالموجب لذلك أبو عبد الله الزبيري كما نسبه إليه الإمام النووي عن حكاية الماوردي عنه\r\rقال في الروضة»: (ولنا وجه شاذ: أنه يشترط نطق اللسان، وهو غلط (انتهى\r,\rوسيأتي الجواب عنه\rقوله: (في كل عبادة نجب لها نية) أي: حتى الوضوء، لكن نقل الكردي في (الكبرى، عن\rالإمام النووي: أن الخلاف لا يطرد في الوضوء.\rوعبارة (التحفة): (وخروجاً من خلاف من أوجبه وإن شدَّ على ما يأتي في الحج المندفع به\rالتشنيع بأنه لم ينقل (انتهى، وعبارتها هناك مع المتن: (ينوي بقلبه وجوباً؛ لخبر: (إنما\rالأعمال بالنيات)، ولسانه ندباً؛ للاتباع (انتهى\rقال الكردي في الصغرى): (ولعل شدَّة ضعفه أو غلطه من حيث النقل، فلا ينافي ندب\rالخروج منه من حيث المدرك، أو يقال: إنه ليس علة مستقلة؛ لانضمامه إلى الأول، فهو جزء\rعلة، فحرره) انتهى\r,\rورأيت بعض الفضلاء نقل هنا عن الرافعي ما نصه: (وحكى صاحب (الإفصاح، وغيره عن\rبعض الأصحاب أنه لا بد من التلفظ باللسان؛ لأن الشافعي رضي الله عنه قال: الحاج لا يلزمه إذا","part":4,"page":225},{"id":1486,"text":"أحرم ونوى بقلبه أن يذكره، فليس كالصلاة لا تصح إلا بالنطق، قال الجمهور: لم يرد الشافعي\rاعتبار اللفظ بالنية، وإنما أراد التكبير؛ فإن الصلاة إنما تنعقد بلفظ التكبير، وفي الحج يصير\rمحرماً من غير لفظ (انتهى.\rقوله: (واستصحابها (بالرفع عطف على (التلفظ) أي: يسن استصحاب النية.\rقوله: (ذكراً) بضم الذال المعجمة؛ أي: استحضارها في القلب.\rقوله: (بأن يستحضرها بقلبه) تصوير للاستصحاب.\rقوله: (إلى فراغ الصلاة) يعني: في دوام صلاته\rقوله: (لأنه معين على الخشوع والحضور (تعليل لسن استصحاب النية، وسيأتي الكلام على\rالخشوع والحضور.\r\rقوله: (أما حكماً) مقابل قوله: (ذكراً) أي: أما استصحاب النية حكماً.\rقوله: (بألا يأتي بمنافيها) أي: النية، تصوير للاستصحاب حكماً، والمنافي لها: كالردة -\rوالعياذ بالله - ونية قطع الصلاة، وتعليقه\rقوله: (فواجب) أي: في جميع الصلاة؛ لأنه شرط من شروطها فيجب إدامته فيها، فمتى\rارتد أو نوى قطعها ولو بالخروج منها إلى صلاة أخرى، أو تردد فيه أو في الاستمرار أو علقه\rبشيء .. بطلت صلاته كما سيأتي؛ لأنه مناف للجزم بالنية.\rقوله: (ورفع اليدين) أي: ومن رفعهما، فهو عطف أيضاً على (التلفظ)، والحكمة في\rذلك على أقوال ذكرها ابن حجر في (فتح الباري»، فقيل: نفي صفة الكبرياء عن غير الله تعالى،\rوقيل: أن يراه الأصم ويسمعه الأعمى، وقيل: الإشارة إلى طرح الدنيا، والإقبال بكليته على\rالعبادة، وقيل: إلى الاستسلام والانقياد؛ ليناسب فعله قوله: (الله أكبر)، وقيل: إلى استعظام\rما دخل فيه، وقيل: إشارة إلى تمام القيام، وقيل: إلى رفع الحجاب بين العبد والمعبود،\rوقيل: ليستقبل بجميع بدنه، قال القرطبي: وهذا أنسبها، وتعقب\rوقال الربيع: قلت للشافعي رضي الله عنه: ما معنى رفع اليدين؟ قال: تعظيم الله واتباع سنة","part":4,"page":226},{"id":1487,"text":"نبيه صلى الله عليه وسلم.\rونقل ابن عبد البر عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: (رفع اليدين من زينة الصلاة)، وعن\rعقبة بن عامر قال: (بكل رفع عشر حسنات، بكل أصبع حسنة (.\rقوله: (وإن اضطجع) يعني: يسن رفع اليدين ولو كان المصلي مضطجعاً، قال في\rالنهاية»: ولو امرأة (.\rقوله: (مع ابتداء تكبيرة الإحرام (إجماعاً هنا كما نقله ابن المنذر وغبره، بل قال ابن خزيمة\rوغيره بوجوب ذلك؛ أي: هنا، بخلافه فيما سيأتي ففيه خلاف، وكذا في حد الرفع، وعبارة\rرحمة الأمة، للدمشقي: (ورفع اليدين عند تكبيرة الإحرام سنة بالإجماع، واختلفوا في حده؛\rفقال أبو حنيفة: إلى أن يحاذي أذنيه، وقال مالك والشافعي: إلى حذو منكبيه، وعن أحمد ثلاث\r\rروايات؛ أشهرها: حذو منكبيه، والثانية: إلى أذنيه، والثالثة: التخيير، واختارها الخرقي،\rورفع اليدين في تكبيرات الركوع والرفع منه سنة عند مالك والشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة:\rليس بسنة، رضي الله عنهم (.\rقوله: (وتكون كفه مكشوفة (فيه تغيير لإعراب المتن؛ لأن (مكشوفة) فيه مرفوع على أنه\rخبر لـ (كفه)، والشارح جعله خبراً لـ (تكون) إلا أن يقال: إنه حل معنى لا حل إعراب، ثم\rرأيت في (باعشن» أن لفظة (تكون (من المتن وعليه: فلا كلام.\rقوله: (بل يكره سترما) أي: الكف كما قاله الأذرعي عن تصريح جماعة، وبه جزم في\rالتحرير» كأصله وأصل أصله، وذكره الشيخ أبو حامد\rقال العمريطي في «التيسير»:\rوما استحبوا للمصلي فعله فالشرك دون العذر مكروة له\rكجعله يديه في كميه حيث استحب رفعه يديه\rمن الرجز]\rقوله: (إلا لعذر) أي: كبرد؛ فإنه لا يكره سترها، وبحث باعشن: أن من العذر ستر المرأة\rكفيها؛ خوفاً من أن يظهر شيء من يديها، سيما عند رفعهما في نحو ركوع. انتهى، بل جزم به\r(0) ,\rالشرقاوي حيث قال: (هذا - أي: كراهة سترهما - في حق الذكر المحقق لا الأنثى","part":4,"page":227},{"id":1488,"text":"والخنثى\rقوله: (ومتوجهة إلى الكعبة) عطف على (مكشوفة) أي: وتكون كفه متوجهة إلى الكعبة\rالمعظمة زادها الله تعظيماً\rقوله: (ليقع الاستقبال) أي: للكعبة.\rقوله: (ببطونها) أي: الكف، فهو تعليل لقوله: (متوجهة إلى الكعبة) ومعلوم أن هذا\rكالذي قبله وبعده بيان للأكمل.\r\rقال الشرقاوي: (والسنة تحصل بأي رفع كما يعلم مما يأتي، ولا تبطل الصلاة به وإن ضم إليه\rفعلاً ثالثاً مع التوالي؛ لأن ذلك مطلوب) انتهى تأمل\rقوله: (ومفرجة الأصابع (عطف على (مكشوفة) أي: وتكون كفه مفرجة الأصابع.\rقوله: (تفريجاً وسطاً) أي: كما في الروضة وإن خالف في (المجموع، ذلك حيث\rقال: (والمشهور استحباب التفريق (\rقال في الأسنى): أي: من غير تقييد بوسط، وفهم عنه في (المهمات، استحباب\rه\rالمبالغة في التفريق بها (انتهى\rوعبارة (الإحياء»: (ويبسط الأصابع ولا يقبضها، ولا يتكلف فيها تفريجاً، بل يتركها على\rمقتضى طبعها؛ إذ نقل في الأثر النشر والضم، وهذا بينهما فهو أولى)).\rقوله: (ليكون لكل عضو استقبال بالعبادة) أي: على حدته وصورته، وهذا حكمة لذلك\rوأما دليله: فهو ما ورد: (أنه صلى الله عليه وسلم إذا كبر .. ينشر أصابعه نشراً))، قال\rبعضهم: (يريد به التفريق).\rقوله: (ولا يميل أطرافها) أي: الأصابع.\rقوله: (نحو القبلة) أي: جهتها، هذا ما في كتب الشارح ما خلا (التحفة)؛ فإنه لم\rيتعرض فيها بنفي ولا إثبات (?)، وخالفه في (المغني، حيث قال: (مميلاً أطراف أصابعهما\rنحوها كما قاله المحاملي وإن استغربه البلقيني (انتهى، ومثله في (النهاية (?).\rقال الكردي: (ووافقه عليه الشارح كغيره في رفع الإصبع في التشهد ((?)\r\rقوله: (ويسن أن يكون في رفعه) أي: المصلي لليدين.\rقوله: (محاذياً (بالحاء المهملة والذال المعجمة.\rقوله: (أي: مقابلاً) تفسير له.","part":4,"page":228},{"id":1489,"text":"قوله: (بإبهاميه؛ أي: رأسهما) أي: فليس المراد بالإبهامين جميعهما\rقوله: (شحمة أذنيه) مفعول (محاذياً)، قال في المصباح»: (وشحمة الأذن: ما لان\rمن أسفلها، وهو معلق القط (.\rقوله: (وبرأس بقية أصابعه) أي: ومحاذياً برأس ... إلخ، فهو عطف على (بإبهاميه).\rقوله: (أعلى أذنيه) عطف على (شحمة أذنيه)\rقوله: (وبكفيه) عطف على (بإبهاميه (أيضاً.\rقوله: (منكبيه) عطف على (شحمة أذنيه)، والمنكب بوزن المجلس: مجتمع رأس العضد\rوالكتف؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه حذو\rمنكبيه إذا افتتح الصلاة ... ) إلخ متفق عليه\rقال الإمام النووي في شرح مسلم) وغيره: (معنى حذو منكبيه: أن تحاذي أطراف أصابعه\rأعلى أذنيه، وإبهاماه شحمتي أذنيه، وراحتاه منكبيه (\rوقال الأذرعي: (بل معناه: كون رؤوس أصابعه حذو منكبيه).\rقوله: (وهذه الكيفية) أي: المذكورة في المتن والشرح\rقوله: (جمع بها الشافعي رضي الله عنه (وله في هذه المسألة حكاية مشهورة مع أبي ثور\rوالكرابيسي حين قدم بغداد، ومن كلامه فيها لما سأله سائل: بم تدخل في الصلاة؟ قال: يفرضين\rوسنة، فقال: ما الفرضان، وما السنة؟ قال: أما الفرض الأول: فالنية، والثاني: تكبيرة\rالإحرام، والسنة: رفع اليدين ... إلخ.\rقوله: (بين الروايات المختلفة في ذلك) أي: في كيفية الرفع؛ لأن حديثه مروي عن جماعة\r\rمن الصحابة؛ منهم: ابن عمر، ووائل بن حجر، وأنس بن مالك.\rأما حديث ابن عمر: فقد تقدم لفظه وهو متفق عليه)، زاد البيهقي: (فما زالت تلك صلاته\r:\rحتى لقي الله تعالى (\rوأما حديث وائل .. فهو: (أنه صلى الله عليه وسلم رفع يديه إلى شحمتي أذنيه) رواه\r(†)\rأبو داوود وغيره، وللنسائي من حديثه: (حتى كاد إبهاماه يحاذيان شحمتي أذنيه (.","part":4,"page":229},{"id":1490,"text":"وأما حديث أنس .. فهو بلفظ: (كان إذا افتتح الصلاة .. كبر، ثم رفع يديه حتى يحاذي\rبابهاميه أذنيه (رواه الحاكم\rوبقيت روايات فجمع الشافعي بينها بما ذكر.\rهذا فلو قطعت يده من الكوع رفع الساعد، أو من المرفق .. رفع العضد؛ لأن الميسور\rلا يسقط بالمعسور، وتشبيها برفع اليدين، وإن لم يكن الرفع إلا بزيادة على المشروع أو نقص\rعنه .. أتى بالممكن، وإن أمكن بهما .. أتى بالزيادة؛ لأنه أتى بالمأمور به وبزيادة هو مغلوب\rعليها؛ فإن لم يمكنه رفع إحدى يديه .. رفع الأخرى.\rقوله: (وينهي رفع اليدين) أي: يسن أن ينهي رفعهما.\rقوله: (مع آخر التكبير على المعتمد) أي: فالرفع مستون في الابتداء والانتهاء معاً على\rالمعتمد.\rوعبارة (النهاية (مع المتن: (والأصح في زمن ذلك رفعه مع ابتدائه؛ أي: التكبير، وانتهاؤه\rمع انتهائه؛ أي: انتهاء الرفع مع انتهاء التكبير، ويحطهما بعد ذلك كما في \" التحقيق»\rوا المجموع، و التنقيح) أي: بل نقل في الأخيرين عن نص (الأم،، فهو المفتى به كما قال\rالأسنوي - خلافاً لما في (الروضة، وأصلها من أنه تسن المعية في الابتداء دون الانتهاء وإن جزم به\rالجوجري وصاحب (الإسعاد)، والخلاف في الأفضل فقط (انتهى بزيادة.\r\rو استكشل ذلك بما رواه مسلم: (أنه صلى الله عليه وسلم رفع يديه حذو منكبيه ثم كبر (،\rوقد يجاب بأنه فعله لبيان الجواز، قاله في (الأسنى.\rقوله: (والأفضل (الأولى: الفاء بدل الواو كما علم مما تقرر\r\rقوله: (قرن هذه الهيئة كلها) أي: وهي رفع اليدين، وكون الكف مكشوفة مفرجة\rالأصابع ... إلخ.\rقوله: (بجميع التكبير) أي: من أوله إلى آخره كما مرَّ؛ فإن تركه؛ أي: الرفع ولو عمداً\rحتى شرع في التكبير .. أتى به في أثنائه، لا بعده؛ لزوال سببه\rقوله: (وينبغي أن ينظر ... ) إلخ، هذا نقله غيره عن المتولي وأقروه.","part":4,"page":230},{"id":1491,"text":"قوله: (قبيل الرفع والتكبير) أي: لما مر من ندب المعية.\rقوله: (إلى موضع سجوده) متعلق بـ (ينظر).\r,\rقال ع ش: (لاحتمال أن يكون فيه نجاسة أو نحوها تمنعه السجود) انتهى، وقضية تعليله\rبذلك: أنه لا يسن ذلك لنحو الأعمى، لكن سيأتي أنه كغيره، إلا أن يقال: ذاك في أثناء الصلاة،\rوهنا قبلها، فليتأمل\rقوله: (ويطرق رأسه قليلاً) عطف على (ينظر) ويطرق: من الإطراق، قال في\rالمختار): (وأطرق: أرخى عينيه ينظر إلى الأرض (.\rوعبارة (الإحياء) مع (شرحه): (وأما رأسه؛ إن شاء تركه على استواء القيام وهو\rالغالب، وإن شاء .. أطرق؛ بأن يحنيه إلى صدره قليلاً، والإطراق أقرب حالة للخشوع وجمعية\rالباطن، وأغض للبصر عن الالتفات يمنة ويسرة، وفي (الخلاصة): هو سنة، وليكن بصره\rمحصوراً على مصلاه الذي يصلي عليه، وعينه بعضهم بموضع السجدة منه، نقله المتولي ... )\rإلخ).\r\rقوله: (ويرفع يديه) أي: ويسن أن يرفعهما\rقوله: (كذلك) أي: بالكيفية المذكورة من كونه مع الابتداء، وكون كفه مكشوفة ومتوجهة\rإلى الكعبة ومفرجة الأصابع، وكون إبهاميه محاذيين لشحمة الأذنين .. إلخ، لكن التشبيه ليس\rمن كل وجه كما سيأتي في الاستدراك.\rقوله: (عند الركوع) أي: عند إرادته؛ لثبوت ذلك في الصحيحين، عن فعله صلى الله\rعليه وسلم.\rقال بعض المحققين في تصنيف له في الرد على منكري الرفع: (رواه سبعة عشر من\rالصحابة)، ونقل غيره عن أضعاف ذلك، بل لم يصح عن واحد منهم عدم الرفع، ومن ثم أوجبه\rبعض أصحابنا.\rقوله: (لكن يسن ... (إلخ استدارك على ما يقتضيه عموم قوله: (كذلك)\rقال الكردي: (هذا الاستدراك إنما هو بالنسبة لانتهاء التكبير مع الرفع، فلا يسن هنا بل يمد\rالتكبير إلى تمام الانحناء كما يوضحه عبارة (التحفة) وغيرها) انتهى\rقوله: (أن يكون ابتداء الرفع) أي: رفع اليدين.","part":4,"page":231},{"id":1492,"text":"قوله: (وهو قائم (جملة حالية، والضمير للمصلي.\rقوله: (مع ابتداء تكبيره) خبر (يكون)، فهذان الابتداء ان متقارنان، بخلاف ابتداء هويه\rفيتأخر إلى أن تصل كفاه حذو منكبيه، ويستمر التكبير إلى أن ينتهي إلى حد الراكعين؛ فغايته مقارنة\rلغاية الهوي، وأما غاية الرفع .. فقد انقضت عند ابتداء الهوي، فالغاية هنا ليست كهي في التحرم.\rانتهى (جمل) عن شيخه\rقوله: (فإذا حاذى كفاه منكبيه .. انحنى) أي: ماذا التكبير إلى تمام الانحناء على الألف التي\rبين اللام والهاء، لكن بحيث لا يجاوز سبع ألفات لانتهاء غاية هذا المد، وإنما يمد كذلك؛ لئلا\rيخلو جزء من صلاته عن ذكر\rثم ما تقرر من أنه ينحني وقت محاذاة كفيه منكبيه .. هو ما نقله في (المجموع، عن\r\rالأصحاب، ونحوه في (البيان) وغيره، قال في (المهمات): (وهذا هو الصواب (،\rقال في (الإقليد»: (لأن الرفع حال الانحناء متعذر أو متعسر) انتهى.\rقوله: (وعند الاعتدال) أي: ويرفع يديه كذلك عند الاعتدال\rقوله: (بأن يكون الرفع (أي: لليدين تصوير للرفع عند الاعتدال.\rقوله: (مع ابتداء رفع رأسه) أي: من الركوع\rقوله: (ويستمر إلى انتهائه) أي: فإذا انتصب قائماً .. أرسل يديه، وما قيل: إنه يجعلهما\rتحت صدره كالقيام .. مردود كما سيأتي\rقوله: (وعند القيام) أي: للقادر، وإلا .. فالقاعد وغيره مثله كما هو ظاهر\rقوله: (من التشهد الأول (قال في (فتح الجواد): (لا مع هوي السجود ولا مع الرفع منه)\rانتهى، خلافاً لبعضهم من أنه يسن في الثاني إذا جلس للاستراحة.\rقوله: (للاتباع في الكل (دليل لسن الرفع في هذه المواطن الأربعة: عند التكبير، وعند\rالركوع، والاعتدال، والرفع من التشهد الأول، والحديث متفق عليه كما تقدم التنبيه عليه،\rولذا قال بعضهم: (لا يقال: هلأ من عدم الرفع في ذلك؛ يعني: في الثلاثة الآخر؛ لما تقدم أن","part":4,"page":232},{"id":1493,"text":"الرفع عند التكبير مجمع عليه خروجاً من خلاف من أبطل به الصلاة؛ لأنا نقول: لمراعاة الخلاف\rشروط؛ فمن جملتها: لا يخالف سنة ثابتة، وهذا ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية\rخمسين صحابياً، كما قال السيوطي في (الأشباه») انتهى\rقوله: (فإذا فرغ من التحرم (هذا راجع للصورة الأولى من الصور الأربع، وعبارة (فتح\rالجواد»: (وسن للمصلي بعد تمام التحرم ألا يستديم الرفع؛ لكراهته، بل يرد يديه تحت\rصدره، فهو أولى من إرسالهما بالكلية إن أمن العبث، وإلا .. كره الإرسال، ومن إرسالهما ثم\rردهما إلى تحت الصدر، وسن في القيام غير الاعتدال ولو بدلاً عن القعود، وفي بدل القيام وضع\r\rيمين على كوع يسار ... (إلخ).\rقوله: (لم يستدم الرفع) أي: لليدين\rقوله: (لكراهته) أي: استدامة الرفع بعد الفراغ من التكبير\rقوله: (بل حط يديه مع انتهاء التكبير) أي: عقبه؛ لأن انتهاء التكبير يكون مع انتهاء الرفع\rكما سبق، فيكون الحط عقبه كما هو واضح.\rوعبارة (الروضة:: (السنة بعد التكبير حط اليدين ... ) إلخ. كردي.\rقوله: (كما مر) أي: قريباً.\rقوله: (تحت صدره وفوق سرته) أي: خلافاً لأبي حنيفة؛ فإنه عنده تحت السرة\rوعبارة (رحمة الأمة): (وأجمعوا على أنه يسن وضع اليمنى على الشمال في الصلاة إلا في\rرواية عن مالك وهي المشهورة؛ فإنه يرسل يديه، وقال الأوزاعي بالتخيير\rواختلفوا في محل وضع اليدين؛ فقال أبو حنيفة رضي الله عنه: تحت السرة، وقال مالك\rوالشافعي رضي الله عنهما: تحت صدره فوق سرته، وعن أحمد روايتان: أشهرهما وهي التي\rاختارها الخرقي: كمذهب أبي حنيفة رضي الله عنهما (.\rقوله: (للاتباع) دليل لسنية حط اليدين فيما ذكر؛ فقد روى ابن خزيمة في (صحيحه) عن\rوائل بن حجر قال: (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على","part":4,"page":233},{"id":1494,"text":"صدره (أي: آخره؛ فتكون اليد تحته بقرينة رواية: (تحت صدره).\rوفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: (ثلاث من سنن المرسلين: تعجيل الفطر، وتأخير\rالسحور، ووضع اليمنى على اليسرى في الصلاة) رواه ابن حبان عن ابن عباس رضي الله\rعنهما.\rوعنه أيضاً قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنا معاشر الأنبياء أمرنا أن\r\rنؤخر سحورنا، وتعجل فطرنا، وأن نمسك بأيماننا على شمائلنا في صلاتنا» رواه الطبراني في\rالأوسط\rقوله: (فهو) أي: وضع اليدين عقب الرفع إلى تحت الصدر وفوق السرة\rقوله: (أولى من إرسالهما) أي: اليدين إلى الجانبين الذي هو المشهور من مذهب مالك كما\rتقرر، ومما يدل له حديث معاذ بن جبل الذي في (المعجم الكبير» للطبراني: (أن رسول الله\rصلى الله عليه وسلم كان إذا كان في صلاة .. رفع يديه حيال أذنيه، فإذا كبر .. أرسلهما، ثم\rسكت، وربما رأيته يضع يمينه على يساره ... (الحديث، وأجاب بعض أئمتنا: بأنه ضعيف\rكما بينه الحافظ، أو مؤول بأن المراد أنه يرسل يديه إلى صدره، لا أنه يرسلهما ثم يستأنف\rرفعهما إلى تحت الصدر، هكذا ذكره ابن الصلاح في (مشكل الوسيط.\rقوله: (بالكلية) أي: من غير رد إلى تحت الصدر\r\rقوله: (ومن إرسالهما) أي: وهو أولى من إرسال اليدين أولاً.\rقوله: (ثم ردهما إلى تحت الصدر (بل صرح البغوي والمتولي بكراهة الإرسال.\rقال في (الأسنى): (لكنه محمول على من لم يأمن العبث؛ لقول الشافعي رضي الله عنه في\rالأم»: والقصد من وضع اليمنى على اليسرى تسكين يديه؛ فإن أرسلهما بلا عبث.\rبأس (.\rقوله: (وقبض بكف يده اليمنى (عطف على (حط يديه)\rقوله: (وأصابعها) أي: اليد اليمنى عطف على (يكف).\rقوله: (كوع يده اليسرى) مفعول (قبض).\rقوله: (وهو (أي: الكوع بضم الكاف، ويقال فيه: الكاع\rفلا","part":4,"page":234},{"id":1495,"text":"قوله: (العظم الذي بلي إبهام اليد) أي: بخلاف الكرسوع؛ فهو العظم الذي يلي الخنصر،\rوأما العظم الذي يلي إبهام الرجل .. فيسمى بالبوع\r\rقوله: (وأول الساعد) عطف على (كوع يده اليسرى)، والساعد بالسين المهملة: هو\rما بين المرفق والكف، وهو مذكر سمي به؛ لأنه يساعد الكف في بطشها وعملها.\rقوله: (وبعض الرسغ) عطف أيضاً على (كوع) ..\rقوله: (وهو) أي: الرسغ بضم الراء وسكون السين المهملة، وتضم اتباعاً للراء،\rوالجمع: أرساغ، وكونها بالسين هو الأفصح، ويقال: بالصاد\rقوله: (المفصل) بفتح الميم وكسر الصاد المهملة بوزن مسجد، وأما مفصل بوزن منبر.\rفهو اللسان، وليس مراداً هنا.\rقوله: (بين اليد والساعد) الذي في (الأسنى»: (بين الكف والساعد (ولعله الأولى،\rويقال للرسغ: معصم، بوزن: مقود.\rقوله: (وحكمة ذلك) أي: وضع اليدين تحت الصدر وفوق السرة.\rقوله: (أن يكونا) أي: اليدان.\rقوله: (فوق أشرف الأعضاء) وعن علي رضي الله عنه أنه فسر قوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ\rوالحر) بوضع اليمنى على الشمال تحت النحر، رواه الدارقطني والبيهقي والحاكم وقال: إنه\rأحسن ما روي في تأويله، ويروى أن جبريل كذلك فسره للنبي صلى الله عليه وسلم رواه\rالأخيران\rمن\rقال صاحب القوت): (وهذا موضع علم علي رضي الله عنه ولطيف معرفته؛ لأن تحت\rالصدر عرقاً يقال له: الناحر لا يعلمه إلا العلماء، فاشتق علي رضي الله عنه قوله تعالى: وانحر)\rلفظ الناحر أي: أو ضع يدك على الناحر، وهو هذا العرق؛ كما يقال: ادمغ؛ أي: أصب\rالدماغ، ولم يحمله على نحر البدن؛ لأنه ذكر في الصلاة ... إلخ.\rقوله: (وهو القلب) أي: فإنه تحت الصدر وفوق السرة مائلاً إلى جهة اليسار، فوضع اليد\rكذلك يحاذيه على سبيل التقريب\r\rقال الشرواني: (خلافاً لما يفعله بعض الطلبة من جعل الكفين في الجنب الأيسر محاذيتين","part":4,"page":235},{"id":1496,"text":"للقلب حقيقة؛ فإنه مع ما فيه من الحرج يخالف قولهم: وجعل يديه تحت صدره؛ فإن اليسرى\rحينئذ تجعل جميعها تحت الثدي الأيسر بل في الجنب الأيسر، لا تحت الصدر (فليتفطن.\rقوله: (الذي هو) أي: القلب\rقوله: (محل النية والإخلاص والخشوع (أما النية .. فقد تقدم الكلام عليها، وأما\rالخشوع .. فسيأتي، وأما الإخلاص .. فهو - كما ورد في الخبر -: العمل الله وحده، قال في\rه هداية الأذكياء):\rمن الكامل)\rأخلص وذا ألا تريد بطاعة إلا التقرب من إلهك ذي الكلا\rقال الغزالي: (وعلامة الإخلاص: أن يكون الخاطر يألف العمل في الخلوة كما يألف العمل\rفي الجلوة، ولا يكون حضور الغير هو السبب في حضور الخاطر، كما لا يكون حضور البهيمة\rسبباً في ذلك، فما دام يفرق في أحواله بين مشاهدة الناس ومشاهدة بهيمة .. فهو خارج عن صفو\rالإخلاص، مدنس بدنس الباطن بالشرك الخفي من الرياء، وهذا الشرك أخفى في قلب بني آدم من\rدبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء (\rقال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الذِينَ)، وفي الحديث: «أخلصوا أعمالكم الله؛\rفإن الله لا يقبل إلا ما خلص له، والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة.\rقوله: (والعادة) مبتدأ، خبره قوله: (أن من احتفظ على شيء) أي: جارية على أن من\rاحتفظ. .. إلخ، وهو افتعال من الحفظ\rقال في (المصباح): (حفظت المال وغيره حفظاً إذا منعته من الضياع والتلف، وحفظته:\rصنته عن الابتذال واحتفظت به، والتحفظ التحرز (\rقوله: (جعل يده عليه (ولذا يقال في المبالغة: أخذه بكلتا يديه، وقد ذكر في (العوارف)\rالحكمة في ذلك بألطف مما ذكره الشارح رحمهما الله؛ حيث قال: وفي ذلك سر خفي يكاشف\r\rبه من وراء أستار الغيب، وذلك أن الله تعالى بلطيف حكمته خلق الآدمي وشرفه، وجعله محل","part":4,"page":236},{"id":1497,"text":"نظره، ومورد وحيه، ونخبة ما في أرضه وسمائه، روحانياً جسمانياً، أرضياً سماوياً، منتصب\rالقامة، مرتفع الهيئة؛ فنصفه الأعلى من حد الفؤاد مستودع أسرار السماوات، ونصفه الأسفل\rمستودع أسرار الأرض، فمحل نفسه ومركزها النصف الأسفل، ومحل روحه الروحاني والقلب\rومركزهما النصف الأعلى، فجواذب الروح مع جواذب النفس يتطاردان ويتجاذبان، وباعتبار\rنظار دهما وتجاذبهما وتقالبهما لمة الملك ولمة الشيطان، ووقت الصلاة يكثر التطارد؛ لوجود\rالتجاذب بين الإيمان والطبع، فيكاشف المصلي الذي صار قلبه سماويا متردداً بين الفناء والبقاء\rبجواذب النفس متصاعدة من مركزها، وللجوارح وتصرفها وحركتها مع معاني الباطن ارتباط\rوموازنة؛ فيوضع اليمين على الشمال حصر النفس، ومنع من صعود جواذبها، وأثر ذلك يظهر\rبدفع الوسوسة وزوال النفس في الصلاة.\rثم إذا استولت جواذب الروح وتملكت من القرن إلى القدم عند كمال الأنس وتحقق قرة العين\rواستيلاء سلطان المشاهدة. تصير النفس مقهورة ذليلة، ويستنير مركزها بنور الروح، فتنقطع\rحينئذ جواذب النفس، وعلى قدر استنارة مركز النفس يزول كل العبادة، ويستغني حينئذ عن مقاومة\rالنفس ومنع جواذبها بوضع اليمين على الشمال، فيسبل حينئذ، ولعل ذلك - والله أعلم - ما نقل عن\rرسول الله صلى الله عليه وسلم (أنه صلى مسلاً)، وهو مذهب مالك، انتهى، نقله السيد\rالمرتضى\r,\rقوله: (وقيل: يبسط أصابعها) أي: اليد اليمنى من غير قبض، فهذا القول مقابل للقول\rالمعتمد الذي في المتن من قوله: (وقبض بكف اليمنى كوع اليسرى).\rقال في (التحفة): (يظهر أن الخلاف في الأفضل، وأن أصل السنة يحصل بكل (.\rقوله: (في عرض المفصل) أي: مفصل اليسرى، ويدل لهذا القيل رواية أبي داوود\rوصححه ابن حبان عن وائل بن حجر: ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسخ\rوالساعد\rقوله: (أو ينشرها) أي: أصابع اليمني.","part":4,"page":237},{"id":1498,"text":"قوله: (صوب الساعد) أي: جهة ساعد اليسرى، ووقع للنووي في (الروضة، أنه قال:\r(فيقبض بكفه اليمنى كون اليسرى وبعض رسغها وساعدها، قال القفال: ويتخير بين بسط أصابع\rاليمنى في عرض المفصل، وبين نشرها في صوب الساعد (انتهى، ففهم غير واحد من\rمختصريها كابن المقري والسيوطي وصاحب العباب) من حذف الواو قبل قوله: (قال\rالقفال. . .) إلخ أنه بيان لكيفية القبض\rقال في الأسنى): (وليس كذلك، بل هو قول للقفال مقابل للقول بالقبض المذكور كما\rصرح به في المجموع، وغيره، ومن ثم حذف التخيير شيخنا الشمس الحجازي في (مختصر\rالروضة») انتهى\r,\r\rوعبارة (المجموع): (قال أصحابنا: السنة أن يحط يديه بعد التكبير، ويضع اليمني على\rاليسرى، ويقبض بكف اليمنى كوع اليسرى وبعض رسغها وساعدها، وقال القفال: يتخير بين\rبسط أصابع اليمني في عرض المفصل وبين نشرها في صوب الساعد) انتهى\rقال في الإيعاب): (فجعل التخيير مقالة مقابلة لكلام الأصحاب، وبه يعلم أن حذف\rالروضة (الواو قبل (قال القفال) بعد ذكر القبض .. تحريف؛ لأنه يوهم أن ما قاله بيان لكيفية\rالقبض المذكور، وليس كذلك بل وجه ضعيف كما علمت وإن اغتر بذلك جمع، وتبعهم المصنف -\rأي: المزجد - فجزموا به ... (إلخ.\rقوله: (ويسن للمصلي) أي: أي مصل كان ولو على الجنازة، خلافاً للشيخ الخطيب فقال:\r(إنه ينظر إليها فقد رده في (التحفة)، وعبارتها: (وبحث بعضهم أن المصلي على الجنازة\rينظر إليها، وكأنه أخذه من كلام الماوردي، هذا وقد علمت ضعفه، فلينظر لمحل سجوده لو\rسجد) انتهى، ومثله في (النهاية\rقوله: (نظر موضع سجوده) بتنوين (نظر) ونصب ما بعده، أو بإضافته إليه، وأما تغميض\r\rالعين .. فإنه لا يكره ما لم يخش ضرراً كما اختاره الإمام النووي، خلافاً للعبدري ..\rوعبارة (التحفة (مع المتن: (قيل: أي: قال العبدري من أصحابنا كبعض التابعين -: يكره","part":4,"page":238},{"id":1499,"text":"تغميض عينيه؛ لأنه فعل اليهود، وجاء النهي عنه لكن من طريق ضعيف، والأفقه عندي: أنه\rلا يكره إن لم يخف ضرراً يلحقه بسببه؛ إذ لم يصح فيه نهي، وفيه منع تفريق الذهن، فيكون سبباً\rالحضور القلب ووجود الخشوع الذي هو سر الصلاة وروحها، ومن ثم أفتى ابن عبد السلام بأنه\rأولى إذا شوّش عدمه خشوعه، أو حضور قلبه مع ربه، أما إذا خشي منه ضرر نفسه أو غيره ..\rفيكره، بل يحرم إن ظن ترتب حصول ضرر عليه لا يحتمل عادة كما هو ظاهر\rيجمع\r\rوقول الأذرعي: (كان الأحسن أن يقول إن لم تكن فيه مصلحة ... ممنوع.\rتنبيه: قد ينافي سلبه الكراهة ما نقل عن (مجموعه) أنه يكره ترك سنة من سنن الصلاة إلا أن\rبأنه أطلق الكراهة على خلاف الأولى، أو مراده السنن المتأكدة لنحو جريان خلاف في\rوجوبها كما سيأتي أواخر المبطلات بزيادة (انتهى\rقوله: (في جميع صلاته) أي: بأن يبتدئ النظر إلى موضع سجوده من ابتداء التحرم،\rويديمه إلى آخر صلاته إلا فيما يستثنى، بل تقدم قريباً أنه ينبغي النظر إلى موضع السجود قبيل الرفع\rوالتكبير، هذا\rقال في المغني»: (وقيل: ينظر في القيام إلى موضع سجوده، وفي الركوع إلى ظهر\rقدميه، وفي السجود إلى أنفه، وفي القعود إلى حجره؛ لأن امتداد البصر يلهي، فإذا قصر .. كان\rأولى، وبهذا جزم البغوي والمتولي أي: وصاحب العوارف\rقوله: (لأنه) أي: النظر إلى موضع السجود.\rقوله: (أقرب إلى الخشوع) أي: وموضع السجود أشرف وأسهل.\rقال الجرهزي: (روى البيهقي عن أنس رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه\r(0)\rوسلم: (اجعل بصرك حيث تسجد، ذكره في بعض المؤلفات (\r\rقوله: (ويسن للأعمى ومن في ظلمة) أي: والمصلي على الجنازة كما تقدم.\rقوله: (أن تكون حالته حالة الناظر لمحل سجوده) أي: تشبهاً به.\rقوله: (إلا عند الكعبة (استثناء من سن النظر لموضع السجود.","part":4,"page":239},{"id":1500,"text":"قوله: (فينظرها) أي: الكعبة المعظمة ندباً، لا إلى موضع سجوده.\rقوله: (على ما قاله الماوردي وغيره) أي: كالروياني\rا\rقوله: (لكن المعتمد أنه) أي: المصلي.\rقوله: (بحضرتها) أي: الكعبة المعظمة\rقوله: (لا ينظر إلا إلى محل سجوده) أي: فما قاله الماوردي والروياني وجه ضعيف كما\rذكروه لا سيما البلقيني في (فتاويه»؛ فإنه بالغ في تزييفه ورده، ومثل ذلك بالأولى إذا كان\rالمصلي في جوف الكعبة؛ ففي حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (عجباً للمرء المسلم إذا دخل\rالكعبة كيف يرفع بصره قبل السقف، ليدع ذلك إجلالاً لله تعالى وإعظاماً، فقد دخل رسول الله\rصلى الله عليه وسلم الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها (.\rقوله: (وإلا عند قوله) أي: المصلي، عطف على قوله: (إلا عند الكعبة) فهو مستثنى\rأيضاً من ندب النظر إلى موضع السجود.\rقوله: (في نشهده) أي: الأول أو الأخير\rقوله: (إلا الله، فينظر ندباً مسبحته بكسر الباء) أي: مشددة على أنه اسم فاعل من التسبيح؛\rلأنها كالذاكرة حين الإشارة بها إلى إثبات الإلهية، وهي الإصبع التي بين الإبهام والوسطى.\rقوله: (عند الإشارة بها) أي: بالمسبحة؛ فإنها تسن كما سيأتي.\rقال في \" الزبد»:\rمن الرجز]\rوعند إلا انه فالمهللة ارفع لتوحيد الذي صليت لة\rوالظاهر: ندب نظرها ما دامت مرتفعة، وإلا .. ندب نظر محل السجود، قاله في\rالإمداد:، وسيأتي أنه يديم ارتفاعها إلى القيام أو السلام.\r\rقال (ع ش): (ويؤخذ من ذلك: أنه لو قطعت سبابته .. لا ينظر إلى موضعها، بل إلى\rموضع سجوده (.\rقوله: (لحديث صحيح فيه) أي: في النظر إلى المسبحة حال النطق بـ (إلا الله)، والحديث\rرواه أبو داوود عن علي بن عبد الرحمن المعاوي قال: رأني عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وأنا\rأعبث بالحصا في الصلاة، فلما انصرف نهائي وقال: اصنع كما كان رسول الله صلى الله عليه","part":4,"page":240},{"id":1501,"text":"وسلم يصنع، فقلت: وكيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع؟ قال: (كان إذا جلس في\rالصلاة .. وضع كفه اليمنى على فخذه، وقبض أصابعه كلها، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام،\rووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى (، زاد في رواية: (لا يجاوز بصره إشارته (.\rوروى أحمد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أنه كان إذا أشار بإصبعه .. أتبعها بصره\rويقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لهي - أي: السبابة - أشدُّ على الشيطان من\rالحديد\rقوله: (وإلا من في صلاة الخوف (عطف أيضاً على قول المصنف: (إلا عند الكعبة) فهو\rمستثنى أيضاً من سن النظر إلى موضع السجود.\rقوله: (فينظر ندباً إلى جهة عدوه (مقتضاه: وإن كان العدو في غير جهة القبلة، وهو ظاهر\rما لم ينحرف عنها بصدره ..\rقوله: (لئلا يبغتهم (تعليل لندب النظر إلى جهة العدو، فالضمير المرفوع المستتر راجع\rإليه، والضمير المنصوب راجع لـ (من) وجمع مراعاة لمعناه، وبغت من باب نفع: فجأ؛ أي:\rلئلا يفجأهم العدو\rقوله: (ويقرأ ندباً) أي: وقيل: وجوباً؛ قاله في (التحفة.\rواعلم: أن للفاتحة في الصلاة سنتين سابقتين، وهما: دعاء الافتتاح، والتعوذ، وسنتين\r\rلاحقتين، وهما: التأمين، وقراءة السورة، وقد ذكرها كلها المصنف رحمه الله على الترتيب\rقوله: (في غير صلاة الجنازة (أما هي ولو على غائب فلا يسن؛ لبنائها على التخفيف\rقوله: (دعاء الاستفتاح (السين والتاء ليستا للطلب، بدليل تعبير غيره بدعاء الافتتاح، سمي\rبذلك؛ لأنه في مفتتح الصلاة، وفي (المختار): (الاستفتاح والافتتاح بمعنى (.\rوفي البجيرمي): أي: دعاء يفتتح به الصلاة، وفي تسميته دعاء تجوز؛ لأن الدعاء\rطلب، وهذا لا طلب فيه وإنما هو إخبار، فسمي دعاء باعتبار أنه يجازي عليه كما يجازي على\rالدعاء، أو باعتبار أن آخره دعاء وإن لم يكن مذكوراً هنا، وهو: اللهم باعد بيني وبين","part":4,"page":241},{"id":1502,"text":"خطاياي ... إلخ؛ فإن هذا منه. (حفني) (انتهى ملخص.\rوفي قوله: (وإنما هو إخبار ... (إلخ نظر سيأتي بيانه، وكذلك قوله: (فإن هذا) فيه نظر\rأيضاً؛ لأنه دعاء مستقل، فليتأمل ...\rقوله: (سراً) أي: ولو في صلاة جهرية.\rقوله: (عقب تكبيرة الإحرام (التقييد بالعقبية للأكمل، وإلا .. فلا يفوت بالسكوت ولو\rطال، وعبارة (المنهاج) و (العباب): (بعد التحرم (.\rقال في (الإيعاب:: (هو أحسن من تعبير غيره به عقب)؛ إذ الظاهر أنه لو سكت بعد\rالتحرم طويلاً .. لم يفت عليه دعاء الافتتاح (انتهى\rبقي ما لو أتى بذكر غير مشروع قبل دعاء الافتتاح .. فهل يفوت حينئذ؟ فيه نظر، والظاهر:\rالقوات.\rقوله: (لكن يفصل بينهما) أي: بين التكبير ودعاء الافتتاح\rقوله: (بسكتة يسيرة) أي: وضبطت بقدر: (سبحان الله) وهذا بيان للأكمل كما تقرر\rقال البجيرمي: (والمراد بالعقبية: ألا يتخلل بينهما لفظ؛ إذ تعقيب كل شيء بحسبه، فلا\rينافي من هذه السكتة اللطيفة بينهما؛ إذ لا يفوت إلا بالشروع في غيره ولو سهواً) تأمل.\r\rفقط\rقوله: (ومحله) أي: محل من دعاء الافتتاح؛ فهذا تقييد للمتن لكن بالنسبة للمأموم\rقوله: (إن غلب على ظنه) أي: المأموم.\rقوله: (أنه مع الاشتغال بالافتتاح) أي: بدعائه.\rقوله: (يدرك الفاتحة) أي: جميعها في القيام دون الاعتدال، أما لو أدرك الإمام في غير\rالقيام - ومنه: الجلوس في التشهد الأول - فلا يأتي به ولا بعد قيامه من التشهد\rقوله: (قبل ركوع الإمام (أما لو ظن أنه لا يدركها قبله .. فلا يطلب له دعاء الافتتاح.\rوعبارة (الأسنى) مع (الروض): (لا من خاف فوت القراءة خلف الإمام، أو فوت الوقت؛\rأي: وقت الصلاة، أو وقت الأداء؛ بأن لم يبق من وقتها ما لا يسع ركعة .. فلا يندب له دعاء\rالافتتاح بل يأتي بالقراءة؛ لأنها فرض فلا يشتغل عنه بالنفل، وهذا من زيادته هنا، وبه صرح","part":4,"page":242},{"id":1503,"text":"الأذرعي وغيره، أو أدرك إمامه قاعداً فلا يندب له دعاء الافتتاح إلا أن يسلم إمامه أو يقوم قبل قعوده\rمعه فيهما، فمحل ندبه: إذا لم يقعد معه؛ لفوت وقته بالقعود (\rقوله: (ومنه) أي: من دعاء الاستفتاح وأشار بـ (من) إلى أن له صيعاً آخر، وهو كذلك كما\rسيأتي\rقوله: (الله أكبر) هذه اللفظة غير تكبيرة الإحرام، لكن الظاهر كما قاله (ع ش): أنه لو\rأسقطها ووصل (كبيراً) بتكبيرة الإحرام .. لا تبطل صلاته حيث أطلق فلم يقصد به التحرم\rولا الافتتاح مع كونه قاصداً للفعل مع التبيين ونية الفرضية، ولا يشكل هذا بما يأتي؛ من أن\rالمسبوق لو اقتصر على تكبيرة واحدة وأطلق .. لم تنعقد صلاته؛ لتعارض قرينتي الافتتاح\rوالهوي؛ لجواز أن يقال: إن تكبير الهوي ثمَّ مطلوب بخصوصه، فصلح معارضاً للتحرم،\rبخلاف ما هنا؛ فإن المطلوب فيه الافتتاح، وهو كما يحصل بقوله: (الله أكبر كبيراً) يحصل\rبغيره، بل (وجهت (أولى منه، فانحطت رتبته عن تكبير الركوع فلم يصلح معارضاً، ويؤيده قول\rابن قاسم: نوى مع (الله أكبر كبيراً ... (إلخ فهل تنعقد صلاته ولا يضر ما وصله بالتكبير من\rقوله: (كبيراً ... (إلخ؟ الوجه: نعم، فتأمله.\r\rقوله: (كبيراً) أي: كبرت كبيراً، قاله الإمام النووي\rقوله: (والحمد لله كثيراً) أي: حمداً كثيراً؛ فهو نعت لموصوف محذوف.\rقوله: (وسبحان الله بكرة وأصيلاً) البكرة: من الغداة جمعها بكر، كغرفة وغرف،\rوالأصيل: العشي، وهو ما بعد صلاة العصر إلى الغروب، والجمع: أصل بضمتين وأصال،\rوالقصد بذلك هنا: تعميم الأوقات، وهذه الصيغة رواها مسلم عن ابن عمر قال: بينما نحن\rنصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ قال رجل من القوم: الله أكبر كبيراً، والحمد الله كثيراً،\rوسبحان الله بكرة وأصيلاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من القائل كلمة كذا وكذا؟)","part":4,"page":243},{"id":1504,"text":"فقال رجل من القوم: أنا يا رسول الله، قال: (عجبتُ لها فُتحت لها أبواب السماء، قال ابن\rعمر: فما تركتهنَّ منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك.\rقوله: (ومنه) أي: من دعاء الاستفتاح.\rقوله: (الحمد لله حمداً كثيراً طيباً) بتشديد الياء المكسورة.\rقوله: (مباركاً فيه) أي: في الحمد، و (مبارك): بصيغة اسم المفعول، وهذه الصيغة\rرواها مسلم أيضاً عن أنس رضي الله عنه بلفظ: أن رجلاً جاء فدخل الصف وقد حفزه النفس،\rفقال: الحمد لله حمداً كثيرا طيباً مباركاً فيه، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته ...\rقال: (أيكم المتكلم بالكلمات؟، فأرَ القومُ فقال: اليكم المتكلم بها؟ فإنه لم يقل بأساً،،\rفقال رجل: جئت وقد حفزني النفسُ فقلتها، فقال: (لقد رأيتُ اثني عشر ملكاً يبتدرونها ألهم\rيرفعها\rقوله: (ومنه) أي: من دعاء الافتتاح\rقوله: (وجهت وجهي) أي: ذاتي، وكنى عنها بـ (الوجه (إشارة إلى أن المصلي ينبغي أن\rيكون كله وجهاً مقبلاً بكليته إلى الله تعالى، لا يلتفت لغيره بقلبه في لحظة منها، وينبغي محاولة\rالصدق عند التلفظ بذلك؛ حذراً من الكذب في هذا المقام، كذا في التحفة، ويوافقه ما في\r\rالإحياء) في حق من يُصبحُ بكرة ويتوجه إلى القبلة، ويقول: وجهت وجهي ... إلخ: أنه أول\rكذب يفاتح الله سبحانه به كل يوم إذا لم يكن وجه قلبه متوجهاً إلى الله تعالى على الخصوص؛ فإنه\rإن أراد بالوجه وجه الظاهر .. فما وجهه إلا إلى الكعبة، وما صرفه إلا عن سائر الجهات، والكعبة\rليست جهة للذي فطر السماوات والأرض حتى يكون المتوجه إليها متوجهاً إليه، تعالى عن أن تحده\rالجهات والأقطار، وإن أراد به وجه القلب وهو المطلوب المتعبد به .. فكيف يصدق في قوله وقلبه\rمتردد في أوطاره وحاجاته الدنيوية، ومنصرف في طلب الحيل في جمع المال والجاه واستكثار","part":4,"page":244},{"id":1505,"text":"الأسباب بالكلية؟ فمتى وجه وجهه للذي فطر السموات والأرض؟ وهذه الكلمة هي خبر عن\r\rحقيقة) تدبر\rقوله: (للذي فطر السماوات) أي: أبدعها، أو أوجدها لا على مثال سبق، و (السموات):\rسماء، والمراد بها هنا: الأجرام المخصوصة المسماة بالأفلاك العلوية الدائمة الحركة لنفع\rبجميع الأجرام التي فيها من الكواكب السيارة وغيرها، بخلاف\rجمع\rلانتفاعنا\rالعالم، وجمع\rالأرض؛ فإن انتفاعنا إنما هو بالطبقة العليا فقط\rقوله: (إلى آخره (تمامه: (والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي\rومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين)، وهذه الصيغة\rأفضل صيغ الافتتاح، وذلك للاتباع، رواه مسلم إلا كلمة (مسلماً) فابن حبان\rوقوله: (حنيفاً) أي: مائلاً عن كل الأديان والطرائق إلى دين الحق وطريقه، وتأتي به وبما\rبعده المرأة أيضاً على إرادة الشخص، ويؤيده أمره صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها به إن\rصلاتي. ه إلخ عند شهود أضحيتها، وبه يرد قول الأسنوي: (القياس: المشركات،\rالمسلمات)، وقول غيره: (القياس: حنيفة)، وهو حال من (وجهي)، قيل: لا من ضمير\r(وجهت)؛ لئلا يلزم تأنيثه،\r، ويرد: بأنه إذا فرض أن المراد الشخص. . لم يلزم ذلك\rوقوله: (وما أنا من المشركين) تأكيد لائق بالمقام.\rوقوله: (إن صلاتي) خصت الصلاة؛ لأنها أفضل عبادات البدن، ولأن الكلام فيها.\rوقوله: (ونسكي) أي: عبادتي، من ذكر العام بعد الخاص\r\rوقوله: (ومحياي) بفتح الياء.\rو (مماتي (بإسكان الياء على ما عليه الأكثر، ويجوز في الأولى السكون، وفي الثانية الفتح؛\rفإنها قراءة نافع من رواية قالون في الآية.\rمن الطويل]\rقال الشاطبي:\rفأشار؛ بقوله: (صح تحملاً) إلى صحة نقل الإسكان في (محياي) عن قالون الراوي عن\rنافع، وترك الالتفات إلى قول من طعن فيه.","part":4,"page":245},{"id":1506,"text":"وربي صراطي ثُمَّ إني ثلاثة ومحياي والإسكان صع تحملا\rقال الشهاب الخفاجي: (وقراءة نافع وإن كان فيها الجمع بين ساكنين إلا أنه نوى فيها الوقف؛\rفلهذا جاز التقاؤهما).\rقوله: (وغير ذلك) أي: ومنه غير ذلك من الأدعية الواردة في الافتتاح؛ كـ: (اللهم أنت\rالملك لا إله إلا أنت سبحانك ويحمدك، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي؛\rفاغفر لي ذنوبي جميعاً؛ إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق؛ فإنه لا يهدي\rلأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها؛ فإنه لا يصرف عني سينها إلا أنت، لبيك وسعديك،\rوالخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب\rإليك) رواه مسلم والترمذي.\rوكـ (اللهم؛ باعد بيني وبين خطاياي ... (إلخ، وبأيها افتتح .. حصل أصل السنة،\rلكن: (وجهت وجهي ... ) إلخ أفضل\rقوله: (ويسن أن يقول في الأخير) أي: (وجهت وجهي ... (إلخ.\rقوله: (وأنا من المسلمين) أي: لقول الشافعي رضي الله عنه بعد رواية الحديث في هذا:\r(وأنا أحب أن يقول: (وأنا من المسلمين) بدل (وأنا أول المسلمين) (انتهى، والحديث\rبالوجهين في (مسلم) و أبي داوود.\r\rزمن.\rقوله: (وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في بعض الأحيان) جمع (حين) بمعنى:\r,\r\rقوله: (وأنا أول المسلمين (مقول (يقول)، وعبارة (التحفة): (وكان صلى الله عليه\rوسلم تارة يقول هذا، وتارة يقول ما في الآية؛ لأنه أول المسلمين مطلقاً، ولا يجوز ذكره إلا إن\rقصد لفظ الآية (انتهى\rقال (سم): (ظاهره: الحرمة عند الإطلاق، وقد تقتضي الحرمة البطلان؛ لأنه حينئذ كلام\rأجنبي مخالف للوارد في حق هذا القائل، وقد يتوقف في كل من الحرمة والبطلان؛ لأنه لفظ قرآن\rولا صارف إلا أن يدعى: أن قرينة الافتتاح صارفة، وفيه ما فيه (فليتأمل.","part":4,"page":246},{"id":1507,"text":"قوله: (لأنه) أي: النبي صلى الله عليه وسلم\rقوله: (أول مسلمي هذه الأمة) أي: في الوجود الخارجي، فلا ينافي أنه أول المسلمين\rمطلقاً كما تقدم عن (التحفة؛ لتقدم خلق ذاته وإفراغ النبوة عليه قبل جميع الموجودات؛ ولذا\rقال بعض المحققين: (ما أفاده في التحفة، أعذب، وإلى التحقيق أقرب، وما أفاده هنا أنسب\rبظواهر الفقه (\rثم هذا التوجيه يقتضي أن النبي صلى الله عليه وسلم من جملة هذه الأمة وهو كذلك؛ لأن\rالمراد بالأمة المدعوون برسالته وهو كذلك؛ لأنه مرسل حتى لنفسه، تأمل.\rقوله: (ويفوت دعاء الافتتاح) أي: مشروعيته\rقوله: (بالتعوذ) أي: بالشروع فيه أو في القراءة ولو سهواً، كما في التحفة،\rوظاهره: وإن اشتغل بأذكار غير مشروعة، ونظر فيه (سم (.\rقال (ع ش): (والذي ينبغي أخذاً من هذه العبارة ونحوها عدم الفرات (\r\rقال (سم): (بخلاف ما إذا أراده فسبق لسانه فتعوذ فيما يظهر) تأمل.\rقوله: (فلا يندب له) أي: لمن شرع في التعوذ أو القراءة\rقوله: (العود إليه) أي: إلى دعاء الافتتاح.\rوعبارة (الأسنى) مع (الروض:: (وإن تعوذ ولو بالشروع فيه قبل استفتاح لم يتدارك؛ أي:\rالاستفتاح، سواء تركه عمداً أو سهواً، فلا يتداركه بالعود إليه ولا في باقي الركعات؛ لفوت\rمحله؛ فإن فعله؛ أي: تداركه .. صحت صلاته؛ لأنه ذكر (.\rقوله: (لقوات محله) أي: دعاء الافتتاح؛ تعليل لعدم ندب العود إليه.\rقوله: (ويفوت) أي: دعاء الافتتاح.\rقوله: (بجلوس المسبوق مع الإمام) أي: كأن أدركه في تشهده فجلس معه.\rقوله: (لذلك) أي: فلا يندب له بعد قيامه الإتيان بدعاء الافتتاح؛ لقوات محله بالجلوس\rقوله: (فلو سلم قبل أن يجلس) أي: سلم الإمام قبل جلوس المسبوق، فهو محترز قوله:\r) بجلوس المسبوق).\r(\rقوله: (لم يفته) أي: دعاء الافتتاح، فيندب له الإتيان به قبل شروعه في القراءة","part":4,"page":247},{"id":1508,"text":"والحاصل: أن دعاء الافتتاح إنما يسن بشروط خمسة: أن يكون في غير صلاة الجنازة - ولو\rعلى غائب - خلافاً لابن العماد حيث قال: (ويتجه فيما لو صلى على غائب أن يأتي بالافتتاح؛\rلانتفاء المعنى الذي شرع له التخفيف ... (إلخ، وألا يخاف فوت وقت الأداء، وألا يخاف\rالمأموم فوت بعض الفاتحة، وألا يُدرك الإمام في غير القيام؛ فلو أدركه في الاعتدال .. لم\rيفتتح، وألا يشرع المصلي مطلقاً في التعوذ أو القراءة، تأمل.\rقوله: (ولا يفوت) أن: دعاء الافتتاح\rقوله: (بتأمينه معه؛ أي: مع إمامه) أي: المسبوق فيأتي به بعده، لكن الظاهر: أن التقييد\rبالمعية ليس مراداً، وإنما المراد تأمينه لقراءة إمامه وإن لم يؤمن الإمام، ثم رأيت في (ع ش)\rما يفيده؛ حيث قال: (بأن فرغ الإمام من (الفاتحة) عقب التحرم، فأمن المأموم؛ فإنه لا يكون\r\rمانعاً من الإتيان بدعاء الافتتاح) تأمل.\rقوله: (لأنه يسير (تعليل لعدم قوات دعاء الافتتاح بالتأمين، هل ولو أتى بعده بيا رب\rالعالمين؛ فإنه حسن كما نقلوه عن النص؟ مقتضى ما مر عن (ع ش): نعم.\rويسن للمأموم الإسراع بدعاء الافتتاح إذا كان يسمع قراءة إمامه ليستمعها كما نقله في\rالمجموع) عن الجويني \"\rقال (ع ش): (هذا صريح في أنه يقرؤه وإن سمع قراءة إمامه، وعليه: فلعل الفرق بينه\rوبين قراءة السورة: أن قراءة الإمام تعد قراءة للمأموم، فأغنت عن قراءته، وسن استماعه لها،\rولا كذلك الافتتاح؛ فإن المقصود منه الدعاء للمأموم، ودعاء الشخص لنفسه لا يعد دعاء لغيره)\rانتهى فتأمله.\rويأتي المأموم به وإن خاف قوت السورة حيث تسن له، قال في (الإيعاب): (لأن إدراك\rالافتتاح محقق وفوات السورة موهوم وقد لا يقع) انتهى\rقال شيخنا: (ولا يترك المحقق لأجل الموهوم.\rقوله: (ويسن التعوذ) أي: بعد الافتتاح إن أتى به","part":4,"page":248},{"id":1509,"text":"فتم أو القاء الواقعتين في بعض العبائر هنا لندب ترتيبه إذا أرادهما، لا لنفي سنية التعوذ، لو\rأراد الاقتصار عليه، ولو لم يمكنه إلا أحدهما؛ بأن كان الباقي من الوقت لا يسع إلا أحدهما. . هل\rيراعي الافتتاح لسبقه، أو التعوّذ لأنه للقراءة؟ فيه نظر.\rقال بعضهم: (مما يرجح الثاني أنه قيل بوجوبه (انتهى، وفيه: أن الافتتاح كذلك كما تقدم\rعن (التحفة،، فلو قال: إن مما يرجحه أن فائدة الاستعاذة أعظم؛ لأنها لدفع وسوسة الشيطان\rفي جميع قراءته وصلاته لكان أوجه، ولعله الذي أراده بقوله: (مما)، ثم رأيت (ع ش)\rقال: (الأقرب: الثاني؛ لأن المقصود منه التحفظ من الشيطان، وأيضاً: فهو مطلوب لكل\r\rقراءة (انتهى)، وهو صريح فيما ذكرته.\r\rقوله: (سراً قبل القراءة) أي: عند الجمهور، خلافاً لما حكي عن ابن سيرين والنخعي من\rأنه بعد القراءة؛ حملاً للآية على أنه بعد الفراغ، ووجه ما قاله الجمهور: أن تقديم الاستعاذة على\rالقراءة لتذهب الوسوسة عنه .. أولى من تأخيرها عن وقت الحاجة إليها\rووجه مقابله: أن القارئ يستحق ثواباً عظيماً، وربما حصلت الوسوسة في قلبه؛ هل حصل\rله ذلك الثواب أم لا؟ فإذا استعاذ بعد القراءة .. اندفعت الوساوس وبقي الثواب خالصاً) انتهى\rه خازن، وهل يسن الاتيان قبلها وبعدها مراعاة للخلاف؟ لم أر من صرح به، فليراجع.\rقوله: (ولو في صلاة جهرية (هذه الغاية راجعة لقوله: (سراً) فلو قدمها على قوله: (قبل\rالقراءة) .. لكان أظهر، والحاصل: أنه يطلب الإسرار بالاستعاذة في الصلاة سواء كان منفرداً أو\rمأموماً أو إماماً بحيث يسمع\rنفسه فقط لو كان سميعاً، فلا يزيد على ذلك وإن قصد تعليم\rالحاضرين؛ لإمكانه قبل الصلاة أو بعدها، هذا حكمها في الصلاة، وأما خارجها. . فقال في\rالتحفة): (قضية كلامهم: أنه يجهر به للفاتحة وغيرها، وعليه أئمة القراء) انتهى، وهو.","part":4,"page":249},{"id":1510,"text":"موافق لقول الداني: (لا أعلم خلافاً بين أهل الأداء في الجهر به عند افتتاح القراءة) وكأنه لم يعتبر\rما روي عن حمزة ونافع أنهما يخفيان التعوذ وإن صححه جمع منهم المهدوي، وإلى ذلك أشار\rالشاطبي، بقوله:\rوإخفاؤه فصل أباه وعاتنا\r\rمن الطويل]\rوكم من فتى كالمهدوي فيه أعملا\rمن الرجز]\rفأشار بالفاء والهمزة من (فصل) و (أباه) إلى حمزة ونافع؛ لأنهما أسرا به على ما روي\rعنهما، ونبه بذلك أن الأئمة لم يأخذوا به وإن أعمله المهدوي، ووافق الشاطبي على ذلك ابن\rالجزري حيث قال في (طيبته):\rوقل أعوذُ إن أردت تقرا كالنحل جهراً لجميع القُرا\rوقيل يُخفي حمزة حيث تلا وقيل لا فاتحة وعُللا (ه)\r\rقوله: (لم تبطل) أي: صلاته كما صححه في (المجموع خلافاً لما في (الأنوار، حيث\rقال: (فإن شدد عامداً .. بطلت صلاته (انتهى)\r,\r\rوخالفه غيره فقال بعدم البطلان في صورة الإطلاق.\rوهل يحصل سنة التأمين أم لا؟ استظهر الكردي في (الكبرى (الثاني قال: (غايته أن المعتمد\rعدم بطلانها، قال في الإيعاب»: وقضية كلام القمولي: حرمة التشديد، وأن الخلاف إنما هو\rفي الإبطال، وفيه نظر (انتهى فليتأمل.\rقوله: (ويسن للمأموم) أي: لقراءة إمامه، لا لقراءة نفسه.\rقوله: (وغيره) أي: من إمام ومنفرد لقراءة أنفسهما بلا خلاف\rقال في (الكبرى): (وإنما صرح الشارح بالمأموم ولم يقل: للامام؛ لأنه الذي يحتاج إلى\rالتنبيه؛ للخلاف فيه، بخلاف المنفرد والإمام\rقال\rفي (التحفة»: ويجهر به ندباً في الجهرية: الإمام والمنفرد قطعاً، والمأموم في الأظهر\rوإن تركه إمامه) (انتهى.\rفلا\r\rقال في (المغني): (والثاني يسر كسائر أذكاره، وقيل: إن كثر الجمع. . جهر، وإلا ..\r'\rقال في المجموع: (ومحل الخلاف: إذا أمن الإمام؛ فإن لم يؤمن .. استحب للمأموم","part":4,"page":250},{"id":1511,"text":"التأمين جهراً قطعاً؛ ليسمعه الإمام فيأتي به انتهى، وجهر الأنثى والخنثى بالتأمين كجهرهما\rبالقراءة، وسيأتي (.\rقوله: (الجهر به) أي: بالتأمين جهراً متوسطاً، وتكره المبالغة فيه. (ع ش)\rقوله: (في الصلاة الجهرية) أي: المطلوب فيها الجهر؛ فالعبرة بالمشروع ..\rقوله: (والإسرار به) أي: بالتأمين بحيث يسمع نفسه فقط، وإطلاقهم يفهم أنه لو ترك سنة\r\rصارف عن القراءة. انتهى من (حواشي الروض» تأمل.\rقوله: (فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ) (أي: فاسأل الله أن يعيذك من وساوسه؛ لئلا\rيوسوسك في القراءة، وفيه دليل على أن المصلي يستعيذ في كل ركعة؛ لأن الحكم المترتب على\rشرط يتكرر بتكرره قياساً، وتعقيبه لذكر العمل الصالح والوعد عليه .. إيذان بأن الاستعاذة عند\rالقراءة من هذا القبيل. انتهى بيضاوي. جمل.\r\rقوله: (أي: قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) هذا بيان للأفضل، وإلا .. فأصل السنة\rيحصل بأي صيغة كانت من صيغ الاستعاذة؛ كما أشار إليه: (وهذه ... ) إلخ.\rو (الشيطان): هو إبليس، وفي اشتقاقه قولان؛ فقيل: من شطن إذا بعد عن الحق، أو عن\rرحمة الله، فالنون أصلية والياء زائدة، وقيل: من شاط يشيط إذا احترق، فالنون زائدة والياء\rأصلية.\rو (الرجيم): فعيل بمعنى مفعول؛ لأنه مرجوم باللعنة، أو بمعنى فاعل؛ لأنه راجم للناس\rبالوسوسة، وهو نعت للشيطان للتحقير والذم.\rقال شيخنا رحمه الله: (ومن لطائف الاستعاذة: أنه إقرار من العبد بالعجز والضعف،\rواعتراف منه بقدرة الباري عز وجل، وأنه الغني القادر على دفع جميع المضرات والآفات.\rواعتراف أيضاً بأن الشيطان عدو مبين؛ ففي الاستعاذة التجاء إلى الله تعالى القادر على دفع وسوسة\rالشيطان الغوي الفاجر، وأنه لا يقدر على دفعه عن العبد إلا الله تعالى (انتهى))\rقوله: (وهذه) أي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.\r,","part":4,"page":251},{"id":1512,"text":"قوله: (أفضل صيغ الاستعاذة) أي: كما هو المختار عند القراء والفقهاء، وكلهم يجيزون\rغير الصيغة المذكورة نحو: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وأعوذ بالله العظيم من\rالشيطان الرجيم؛ ولذا قال الشاطبي:\rمن الطويل]\rإذا ما أردت النهر تقرأ فاستعد جهاراً من الشيطان بالله مُسْجَلا\rعلى ما أتى في النحل يُسراً وإن تزد لربك تنزيهاً فلست مُجَهلا\r\rوقد ذكروا لفظ الرسول فلم يزد ولو صح هذا النقل لم يُبي مُجْمَلا\rوفيه مقال في الأصول فروعه فلا تعد منها باسقاً ومظللا\rوعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت:\rأعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، فقال: (قل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، هكذا\rأقرأنيه جبريل عليه السلام عن القلم عن اللوح المحفوظ.\rقال بعضهم: (ضعيف كما أشار إليه الشاطبي، ومع ذلك المختار ما ذكر؛ لموافقته لفظ الآية،\rولورود الحديث به على الجملة وإن لم يصح؛ لاحتمال الصحة (انتهى، فهو الأفضل على الإطلاق.\rقال الرشيدي:) أي: بالنسبة للقراءة في الصلاة وخارجها، لا مطلقاً، وإلا .. فلا خفاء أن\rالتعوذ الوارد لدخول المسجد أو الخروج، أو لدخول الخلاء .. الأفضل المحافظة فيه على لفظ\rالوارد (.\rقوله: (ويسن) أي: التعوذ.\rقوله: (في كل ركعة) أي: على المذهب؛ لحصول الفصل بين القراءتين بالركوع وغيره،\rوالأولى أكد مما بعدها؛ للاتفاق عليها، ولأن افتتاح القراءة في الصلاة إنما هو فيها.\rوالطريق الثاني: قولان: أحدهما هذا، والثاني: يتعوذ في الأولى فقط؛ لأن القراءة في\rالصلاة واحدة كما لا يعيده لو سجد للتلاوة ثم عاد للقراءة، وعلى هذا: لو تركه في الأولى عمداً\rأو سهواً .. أتى به في الثانية، بخلاف دعاء الافتتاح؛ قاله في (المغني\rقوله: (كالقيام الثاني (لعل الكاف هنا للتنظير، وعبارة التحفة: (وهو ـ أي التعوذ ـ لها؛","part":4,"page":252},{"id":1513,"text":"أي: للقراءة، لا لافتتاحها؛ أي: الصلاة، ومن ثم سن في قراءة القيام الثاني من كل من ركعتي\rالكسوف (\rقوله: (من ركعتي صلاة الخسوف) أي: للشمس والقمر، وكذلك في صلاة الجنازة، فيسن\rالتعوذ دون الافتتاح كما مر.\r\rقوله: (لأنه مأمور به) أي: بالتعوذ، تعليل لسنه كل ركعة\rقوله: (للقراءة) أي: لأجلها\rقوله: (وهي في كل ركعة) أي: فيستحب وإن كان الأولى أكد كما مر، ولحصول الفصل\rبالركوع ونحوه.\rقوله: (ولا نسن إعادته) أي: التعوذ.\rقوله: (إذا سجد للتلاوة) أي: لقرب الفصل، وأخذ منه: أنه لا يعيد البسملة أيضاً وإن\rكانت السنة لمن ابتدأ من أثناء سورة؛ أي: غير (براءة)، كما قاله الجعبري، ورد قول\rالسخاوي: لا فرق أن يسمل، وكسجود التلاوة كل ما يتعلق بالقراءة، بخلاف ما إذا سكت\rإعراضاً أو تكلم بأجنبي وإن قل، وألحق بذلك إعادة السواك، قاله في (التحفة\rوخص الرملي من التسمية لمن ابتدأ من أثناء السورة بخارج الصلاة\rقال (ع ش): (ويوجه بأن ما أتى به بعد (الفاتحة) من القراءة في صلاته .. يعد مع\rه الفاتحة، كأنه قراءة واحدة، والقراءة الواحدة لا يطلب التعوذ ولا التسمية في أثنائها، نعم؛ لو\rعرض للمصلي ما منعه من القراءة بعد الفاتحة، ثم زال وأراد القراءة بعد .. من له الإتيان\rبالبسملة - أي: والتعوذ - لأن ما يفعله الآن ابتداء قراءة (\rقال الشرواني: (قضيته: أنه يسن للإمام الإتيان بالبسملة فيما لو سكت بعد «الفاتحة)\rالسكوت المسنون ثم ابتدأ من أثناء السورة (انتهى فليتأمل.\rقوله: (ويسن لعاجز) أي: يسن التعوذ لعاجز عن (الفاتحة)\rقوله: (أتى بالذكر بدل الفاتحة) أي: وفاقاً للرملي، وخلافاً للخطيب، وعبارته:\r(كلام المصنف يقتضي استحباب التعوذ لمن أتى بالذكر للعجز كما أنه يأتي بدعاء الافتتاح، وقال","part":4,"page":253},{"id":1514,"text":"في (المهمات:: إن المتجه أنه لا يستحب، وهو ظاهر؛ لأن التعوذ لقراءة القرآن ولم توجد،\r\r,\rبخلاف دعاء الافتتاح (انتهى، ورده في (التحفة): بأن للنائب حكم المنوب عنه.\rقوله: (ويسن لكل قارئ) أي: سواء كان في الصلاة أم لا، ولكن في الصلاة أشد استحباباً\rلما سيأتي، وهذا شروع في بيان السنتين اللاحقتين لـ (الفاتحة).\rقوله: (التأمين؛ أي: قول: آمين) أي: فـ (التأمين (مصدر أمر بتشديد الميم.\rقال في (المصباح»: (وأمنت على الدعاء تأميناً: قلت عنده: آمين (.\rقال الشافعي رضي الله عنه في «الأم»: لو قال: (آمين رب العالمين، وغيره من ذكر الله\rتعالى .. كان حسناً)، نقله في (الأسنى) عن (المجموع\rقوله: (أي: استجب (تفسير لـ (آمين)؛ لأنه اسم فعل معناه: استجب، روي عن ابن\rعباس قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معناه، فقال: (رب افعل\r:\r(0)\rقال في حواشي الروض»: (وقيل: لا تخيب رجاءنا، وقيل: لا يقدر على هذا أحد\rسواك، وقيل: جئناك قاصدين ودعوناك راغبين فلا تردنا، وقيل: إنه اسم من أسماء الله تعالى،\rكأن المصلي قال: اهدنا يا الله، وقيل: إنه طابع الدعاء وخاتم عليه، وقيل: إنه كنز يعطاه قائله\rوقيل: إنه اسم تنزل به الرحمة (انتهى.\rوعلى الأول قال الشوبري: (لا يقال: استجب متعد دون (آمين، بدليل أنه يقال: استجب\rدعاءنا، ولا يقال: آمين دعاءنا، وغير المتعدي لا يفسر بالمتعدي؛ لأنا نقول: قال في\rه التسهيل:: (وحكمها - أي: أسماء الأفعال - غالباً في التعدي واللزوم حكم الأفعال، انتهى،\rقالوا: وخرج بـ غالباً، آمين؛ فإنه بمعنى: استجب، وهو متعد دونه، فتأمله) انتهى.\rقوله: (بعد؛ أي: عقب (بعين مفتوحة وقاف مكسورة بعدها باء موحدة، ويجوز ضم العين\rوالقاف وسكونها، وأما عقيب .. فلغة قليلة، وأشار بهذا التفسير إلى أن الأولى للمصنف أن يعبر","part":4,"page":254},{"id":1515,"text":"كما عبر به غيره.\rقال في (التحفة): (وأفهم قوله: (عقب» فوت التأمين بالسكوت؛ أي: بعد السكوت\r\rالمسنون، وينبغي أن محله إن طال، وأفهم أيضاً: فوته بالتلفظ بغيره ولو سهواً كما في\rالمجموع، عن الأصحاب وإن قل\rنعم، ينبغي استثناء نحو: رب اغفر لي؛ للخبر الحسن: أنه صلى الله عليه وسلم قال عقب\r(الضالين): رب اغفر لي آمين، بل ينبغي ندبه لهذا الحديث، وأنه لو زاد على ذلك:\rولوالدي ولجميع المسلمين .. لم يضر (انتهى بتقديم وتأخير مع زيادة من (ع ش) والسيد\rالبصري.\r\rوظاهر أنه لا فرق بين المنفرد والإمام والمأموم لقراءة نفسه أو إمامه، فزعم أن المأموم إن قال\rقبل تأمينه لقراءة إمامه: (رب اغفر لي ... ) إلخ تبطل صلاته؛ لأنه لم يرد في خبر بخصوصه ...\rمردود بأنه لا وجه له، وبفرض أن ذلك لا يسن له، وإنما يسن للقارى، سواء كان إماماً أو منفرداً؛\rفهو غير مبطل أيضاً لو أتى به المأموم؛ إذ غاية الأمر أنه دعاء، وهو في الصلاة غير مبطل إذا لم يكن\rفيه خطاب لمخلوق ولا تعليق كما سيأتي، ومجرد عدم وروده في حقه بالخصوص لا يقتضي\rالبطلان، بل كلامهم في مواضع مصرح بأنه يجوز اختراع دعاء ولو للأمور الدنيوية إذا كان بالعربية،\rولم يقيدوه بغير المأموم إلا أن يريد أن قول المأموم: (رب اغفر لي ... ) إلخ بناء على عدم سنه\rإذا كان في أثناء فاتحته .. يقطع الموالاة، فإذا لم يعدها من أولها .. بطلت صلاته؛ فهو ظاهر.\rفإن قلت: قد أفنى بعضهم بإبطال زيادة (يا) قبل (أيها النبي (في التشهد؛ لأنه زاد حرفين مع\rعدم ورودهما، وما هنا أكثر منهما. . قلت: قد ضعفه جمع من المحققين، وأفتى شيخ الإسلام:\rبأنه لا بطلان بذلك، وجزم به القليوبي، على أنه يمكن الفرق بينه وبين ما في مسألتنا بما تقرر\rآنفاً؛ بأن ما هنا دعاء، بخلاف (يا) فليتأمل","part":4,"page":255},{"id":1516,"text":"قوله: (فراغ (الفاتحة) أو بدلها (أي من القرآن أو الذكر، سواء تضمن دعاء أو لا على\rالأوجه، قاله في (الإمداد).\rوعبارة (الإيعاب): (الذي يتجه: التأمين عقب البدل ولو ذكراً وإن لم يتضمن دعاء؛ نظراً\rلكونه بدلاً،\r، وهو يعطى حكم المبدل وإن لم يوجد فيه بعض خصوصيات المبدل عنه، ومثل ذلك\rبالأولى: ما لو عجز عن بعضها من أولها وأتى ببدلها أو من آخرها بما يتضمنه (انتهى.\rوخالفه بعضهم فقال: (لا يؤمن عقب البدل مطلقاً)\r\rوفي (التحفة): (ومثلها بدلها إن تضمن دعاء (.\rقال الكردي في (الكبرى): (فتلخص ثلاث آراء للمتأخرين في البدل: يؤمن مطلقاً، وهو\rما في (الإيعاب) و (الإمداد، واقتضاه كلامه هنا\rلا يؤمن مطلقاً، وهو ما في شرح التنبيه للخطيب، وأحد احتمالي (العباب، تبعاً\rللروياني.\r,\rيؤمن إن تضمن دعاء، وهو ما في (التحفة) وغيرها، ولعله الأولى (انتهى.\rووجهه: أنه الأوسط، وخير الأمور أوساطها، ويمكن تنزيل كلامه عليه؛ بأن يقال: (أو\rبدلها) أي: إن تضمن دعاء، وإلا .. فلا يؤمن.\rقوله: (للاتباع في الصلاة) دليل لسن التأمين فيها، والحديث رواه أبو داوود والترمذي\rوغيرهما عن وائل بن حجر رضي الله عنه قال: (صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما\rقال: (ولا الضالين .. قال: (آمين) مدبها صوته (، وسيأتي حديث آخر.\rقوله: (وقيس بها خارجها) أي: الصلاة، وهذا صريح في أنه لم يرد نص في التأمين عقب\r(الفاتحة) خارج الصلاة، لكن في الجمل على الجلالين): (حديث: (علمني جبريل\r(آمين) عند فراغي من قراءة الفاتحة) رواه البيهقي وغيره، وحديث: «ما حسدتكم اليهود\rعلى شيء ما حسدتكم على التأمين، فأكثروا من قول: آمين) رواه ابن ماجه) انتهى، وهذان\rكالصريح في سن ذلك خارجها؛ أما الأول .. فلأنه مطلق، ولا حاجة إلى تقييده بكونه في","part":4,"page":256},{"id":1517,"text":"الصلاة، وأما الثاني. فلقوله: (فأكثروا. . . (إلخ، تأمل\rقوله: (ويسن تخفيف الميم مع المد) أي: للهمزة؛ وذلك لما مر في الحديث\rقوله: (وهو الأفصح الأشهر) أي: عند الفقهاء، وهو لغة بني عامر كما ذكر في (المصباح)\rقال: (والمد إشباع بدليل أنه لم يوجد في العربية كلمة على فاعيل (انتهى، وعلى هذه اللغة\r\rقول الشاعر:\rآمين آمين لا أرضى بواحدة حتى أبلغها ألفين آمينا\rمن البسيط]\rمن البسيط]\rوقول آخر:\rوحكى الواحدي فيها جواز الإمالة\rويرحم الله عبداً قال آمينا\rقوله: (ويجوز القصر) أي: للهمزة، وهي لغة الحجاز، بل قال بعضهم: (هو الأصل؛\rلأن وزنه فعيل، وأما المد .. فهو من أبنية العجم (انتهى، ومع ذلك الأفضل المد كما تقرر.\rقوله: (فإن شدد) أي: الميم، وهذا بيان لمفهوم تخفيف الميم.\rقوله: (مع المد والقصر) أي: للهمزة وهو هنا لحن، بل قيل: إنه شاذ منكر\rقال في (المصباح): (والموجود في مشاهير الأصول المعتمدة: أن التشديد خطأ، وقال\rبعض أهل العلم: التشديد لغة، وهو وهم قديم، وذلك أن أبا العباس أحمد بن يحيى قال:\rو آمين) مثال عاصين لغة؛ فتوهم أن المراد صيغة الجمع؛ لأنه قابله بالجمع، وهو مردود بقول\rابن جني وغيره: إن المراد موازنة اللفظ لا غير، قال ابن جني: وليس المراد حقيقة الجمع.\rويؤيده قول صاحب التمثيل، في الفصيح: والتشديد خطأ، ثم المعنى غير مستقيم على\rالتشديد؛ لأن التقدير: ولا الضالين قاصدين إليك، وهذا لا يرتبط بما قبله، فافهمه) انتهى كلام\rه المصباح، بالحرف\r(\rقوله: (وقصد أن يكون المعنى) أي: معنى (آمين) المشددة الميم هنا.\rقوله: (قاصدين إليك، وأنت أكرم من أن تخيب قاصداً (بكسر ياء (تخيب) مشددة من\rالتخييب، قال في (المصباح»: (خاب يخيب خيبة: لم يظفر بما طلب، وفي المثل: الهيبة\rخيبة، وخيبه الله؛ أي: جعله خائباً (انتهى (","part":4,"page":257},{"id":1518,"text":"وفي (القاموس): (وسعيه في خيَّاب بن هيَّاب مشددتين، أي: خسار (.\r\rقوله: (لم تبطل) أي: صلاته كما صححه في (المجموع خلافاً لما في (الأنوار، حيث\rقال: (فإن شدد عامداً .. بطلت صلاته (انتهى\rوخالفه غيره فقال بعدم البطلان في صورة الإطلاق.\rوهل يحصل سنة التأمين أم لا؟ استظهر الكردي في (الكبرى (الثاني قال: (غايته أن المعتمد\rعدم بطلانها، قال في (الإيعاب): وقضية كلام القمولي: حرمة التشديد، وأن الخلاف إنما هو\rفي الإبطال، وفيه نظر) انتهى فليتأمل\rقوله: (ويسن للمأموم) أي: لقراءة إمامه، لا لقراءة نفسه\rقوله: (وغيره) أي: من إمام ومنفرد لقراءة أنفسهما بلا خلاف\rقال في الكبرى): (وإنما صرح الشارح بالمأموم ولم يقل: للإمام؛ لأنه الذي يحتاج إلى\rالتنبيه؛ للخلاف فيه، بخلاف المنفرد والإمام.\rقال\rفي، (التحفة»: ويجهر به ندباً في الجهرية: الإمام والمنفرد قطعاً، والمأموم في الأظهر\rوإن تركه إمامه) (انتهى\rفلا\r,\rقال في (المغني»: (والثاني يسر كسائر أذكاره، وقيل: إن كثر الجمع .. جهر، وإلا ...\rقال في (المجموع»: (ومحل الخلاف: إذا أمن الإمام؛ فإن لم يؤمن .. استحب للمأموم\rالتأمين جهراً قطعاً؛ ليسمعه الإمام فيأتي به انتهى، وجهر الأنثى والخنثى بالتأمين كجهرهما\rبالقراءة، وسيأتي (.\rقوله: (الجهر به) أي: بالتأمين جهراً متوسطاً، وتكره المبالغة فيه. (ع ش (.\rقوله: (في الصلاة الجهرية) أي: المطلوب فيها الجهر؛ فالعبرة بالمشروع.\rقوله: (والإسرار به) أي: بالتأمين بحيث يسمع نفسه فقط، وإطلاقهم يفهم أنه لو ترك سنة\r\rالجهر بـ (الفاتحة ... أنه يؤمن جهراً، ويحتمل غيره انتهى (حواشي الروض)، وأشار إلى\rتصحيح الأول.\r\rقال بعضهم: (إن المصلي مأموماً أو غيره يجهر به إن طلب منه الجهر، ويسر به إن طلب منه","part":4,"page":258},{"id":1519,"text":"الإسرار) انتهى، وظاهره: وإن سمع الإمام، لكن قال ابن قاسم: (نعم؛ إن جهر الإمام\rبالقراءة في السرية .. لم يبع من موافقته (انتهى.\rقوله: (في السرية) أي: الصلاة السرية: أي: المطلوب فيها الإسرار.\rقال في شرح المنهج: فلا جهر بالتأمين فيها ولا معية، بل يؤمن الإمام وغيره سراً مطلقا).\rقوله: (اتباعاً في المأموم (دليل لسن الجهر بالتأمين في الجهرية\rقال\r'\rفي التحفة): (والأفضل للمأموم فيها أن يؤمن مع تأمين إمامه، لا قبله ولا بعده، كما\rدل عليه خبر: (إذا قال الإمام: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالين .. فقولوا: آمين؛ فإنه من\rوافق قوله قول الملائكة .. غفر له ما تقدم من ذنبه، وبه يعلم: أن المراد به أمن» في رواية:\rإذا أمن الإمام .. فأمنوا: أراد أن يؤمن، ولأن التأمين لقراءة إمامه وقد فرغت لا لتأمينه،\rومن ثم اتجه أنه لا يسن للمأموم إلا إن سمع قراءة إمامه، ويؤيده ما يأتي: أن المأموم لا يؤمن\rلدعاء قنوت إمامه إلا إن سمعه، وليس لنا ما يسن فيه تحري مقارنة الإمام سوى هذا؛ فإن لم تتفق\rله موافقته .. أمن عقبه، ولو أخره عن الزمن المسنون .. أمن قبله ولم ينتظره؛ اعتباراً بالمشروع،\rوقد يشكل عليه ما يأتي في جهر الإمام أو إسراره؛ من أن العبرة فيهما يفعله لا بالمشروع، إلا أن\rيجاب بأن السبب للتأمين وهو انقضاء قراءة الإمام وجد، فلم يتوقف على شيء آخر، والسبب في\rقراءة المأموم للسورة متوقف على فعل الإمام فاعتبر.\rوقضية كلامهم: أنه لا يسن لغير المأموم وإن سمع، قيل: لكن في (البخاري): (إذا أمن\rالقارئ .. فأمنوا، وعمومه يقتضي الندب في مسألتنا، وفيه نظر) انتهى ببعض تصرف (?).\r\rقوله: (لفعل جماعة كثيرين من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين) أي: ففي رواية البخاري\rعن عطاء أن ابن الزبير رضي الله عنهما كان يؤمن هو ومن وراءه بالمسجد الحرام حتى إن للمسجد","part":4,"page":259},{"id":1520,"text":"للجة)، وهي بالفتح فالتشديد: اختلاط الأصوات.\rوروى ابن حبان بسند صحيح عن عطاء أيضاً قال: (أدركت مئتين من الصحابة رضي الله عنهم\rإذا قال الإمام: (وَلَا الضالين. . رفعوا أصواتهم (بأمين ((.\rقوله: (وقيس بالمأموم غيره (المراد بالغير: المنفرد فقط؛ لما صح من طرق كثيرة عن\rوائل بن حجر (أنه صلى الله عليه وسلم رفع صوته بالتأمين، ورواية شعبة عنه: (أنه خفض\rخطأ كما قاله البخاري (قاله (سم (\rقوله: (ويسن السكوت لحظة لطيفة) أي: بقدر: (سبحان الله)، كما قاله الغزالي في\rبداية الهداية.\rقوله: (بين آخر: الفاتحة) وآمين) لا يقال: إن بين ما هنا وما تقدم من تفسيره (بعد)\r: (،\rب عقب) تنافياً؛ لأنا نقول: المراد بالعقبية: ألا يتخلل بينهما لفظ آخر غير: (رب اغفر لي)\rكما تقدم، ويقال: إن تعقيب كل شيء واشتراط عدم تخلل اللفظ لا ينافي من تخلل السكتة\rالمذكورة، فيلتأمل\rقوله: (لتتميز) أي: لفظة (آمين).\rقوله: (عن القرآن) أي: ليتميز ما هو قرآن عما ليس بقرآن؛ لأن آخر (الفاتحة): (وَلَا\rالضالين)، وأما لفظ: (آمين) .. فليس منها إجماعاً، بدليل عدم ثبوتها في المصاحف.\rقوله: (وبين آمين والسورة) أي: يسنّ السكوت بين (آمين) والسورة.\rقوله: (كذلك) أي: لحظة لطيفة بقدر: (سبحان الله)؛ لتتميز عن القرآن أيضاً.\r\rقوله: (ويطولها؛ أي: هذه السكتة التي بين (آمين) والسورة الإمام ندباً) بخلاف غير\rالإمام من منفرد ومأموم، لكن في تسمية هذه سكتة مجاز؛ لما يأتي أنه يشتغل بقراءة أو نحوها.\rقوله: (في الجهرية) أي: في الصلاة التي يطلب فيها الجهر.\rقوله: (بقدر (الفاتحة: (متعلق بـ (يطولها).\rقوله: (التي يقرؤها المأموم) أي: لأن المشهور أن السنة للمأموم أن يؤخر قراءة (الفاتحة)","part":4,"page":260},{"id":1521,"text":"في الأوليين إلى بعد فاتحة إمامه؛ فإن لم يكن يسمع لبعد أو غيره. فقد قال المتولي: يقدر ذلك\rبالظن، ولم يذكروا ما يقوله غير السامع في زمن سكوته، ويشبه أن يقال: يطيل دعاء الافتتاح\rالوارد في الأحاديث، أو يأتي بذكر آخر، أما السكوت المحض .. فبعيد، وكذلك قراءة غير\rالفاتحة)، فيتعين استحباب أحد هذين انتهى (حواشي الروض)،\r»، وأشار لتصحيح\rالأول.\rقوله: (ليتفرغ) أي: المأموم.\rقوله: (لسماع قراءته) أي: الإمام؛ فهو تعليل لندب تطويل الإمام السكتة المذكورة.\rقوله: (ويشتغل) أي: الإمام.\rقوله: (في سكوته هذا) أي: الذي بين (الفاتحة) والسورة، وهو الذي يطلب تطويلها يقدر\rفاتحة المأموم.\rقوله: (يذكر) أو دعاء، ونقل عن السرخسي واستحسن: اللهم؛ باعد بيني وبين خطاياي\rكما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم؛ نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس،\rاللهم؛ اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد. انتهى، وهو ثابت في (الصحيحين في دعاء\rالافتتاح. انتهى كردي\rقوله: (أو قرآن وهو أولى) وافقه الرملي وغيره.\r\rقوله: (لكن يظهر أنه (أي: الإمام.\rقوله: (إذا اشتغل بالقرآن) أي: في سكونه المذكور.\rقوله: (راعى فيما يقرؤه جهراً) أي: فيما يريد أن يقرأه بعد في الجهر\rقوله: (كونه (بالنصب مفعول (راعى)، والضمير لـ (ما).\rقوله: (مع ما قرأه سراً) متعلق بـ (راعى).\rقوله: (على ترتيب المصحف) أي: فيقرأ مثلاً بعض السورة التي يريد قراءتها سراً في زمن\rقراءة المأمومين ثم يكملها جهراً. وفي الركعة الثانية يقرأ مما يلي السورة التي قرأها في الأولى سراً\rقدر زمن قراءة المأمومين ثم يكملها جهراً. (ع ش.\rأيضاً\rقوله: (وكونه) بالنصب عطف على (كونه (الأول؛ فالضمير راجع لـ (ما يقرؤه جهراً)\rقوله: (عقبه) أي: ما قرأه سراً، ويعني بهذا: الموالاة بينهما.","part":4,"page":261},{"id":1522,"text":"قال (ع ش): (فلو تركها؛ كأن قرأ في الأولى (الهمزة) والثانية و الإيلاف قريش ... كان\rخلاف الأولى، ومنه يعلم: أن ما يفعل الآن في صلاة التراويح من قراءة «ألهاكم، ثم\rالإخلاص ..... إلخ .. خلاف الأولى؛ لترك الموالاة، وتكرير سورة الإخلاص (انتهى.\rقوله: (لأن ذلك مندوب (تعليل لندب المراعاة المذكورة، والمشار إليه: المذكور من\r\rالترتيب والموالاة التي عبر عنها بـ (كونه عقبه)، وهذا صريح أن تنكيس السورة لا يحرم.\rقال في (التحفة): (وفارق حرمة تنكيس الآي؛ بأنه مع كون ترتيبها كما هي عليه من فعله\rصلى الله عليه وسلم اتفاقاً يزيل بعض إعجاز القرآن، بخلافه في السور، ونقل الباقلاني الإجماع\rعلى حرمة قراءة آية من كل سورة، لكن ظاهر قول الحليمي: خلط سورة بسورة .. خلاف\rالأدب، والبيهقي: الأولى بالقارئ أن يقرأ على التأليف المنقول .. يرده، وممن صرح بكراهته\rأبو عبيد، ويحرمته ابن سيرين) انتهى.\rوالحاصل: أنهم أجمعوا على أن ترتيب حروف كل آية على ما هي عليه صح من فعله صلى الله\r\rعليه وسلم، وأجمعوا عليه فحرمت مخالفته، بخلاف ترتيب السور والآيات على هذا النظم\rالمألوف؛ فإنه مجتهد فيه، فاقتضت مخالفته الكراهة حيث لم يتغير المعنى، بخلاف عكس الآي\rفهو منسلخ عن القراءة بالكلية، ووقع فاعله في مخالفة إجماع الأمة، بل ربما أدى هذا بفاعله إلى\rالكفر؛ لأنه إخراج للقرآن عن نظمه وبلاغته المخرجين له عن إعجازه بالكلية، فتأمله، أفاده في\rه حاشية فتح الجواد\rقوله: (ويسن السكوت) أي: لكل مصل\rقوله: (لحظة لطيفة أيضاً) أي: كالسكوت الذي بين (الفاتحة) و (آمين)، وتقدم تقديره\r\rبقدر: (سبحان الله)\rقوله: (بعد فراغ السورة وقبل الركوع) أي: تكبير الركوع، وهذا إن قرأ السورة، وإلا ..\rفبين (آمين) إن أتى به، أو (الفاتحة (إن لم يأت به، وبين تكبير الركوع","part":4,"page":262},{"id":1523,"text":"قوله: (ليميز بينهما) أي: بين السورة وتكبير الركوع، وهذا تعليل لسن هذه السكتة.\rقوله: (ويسن سكتة لطيفة أيضاً) أي: كما تسن فيما تقدم\rقوله: (بين التحرم والافتتاح) أي: تكبيرة الإحرام ودعاء الافتتاح، هذا إن أتى به، وإلا ...\rفبين التحرم والتعوذ إن أتى به، وإلا .. فبين التحرم و (الفاتحة) أو بدلها\rقوله: (وبينه) أي: الافتتاح.\rقوله: (وبين التعوذ) أي: إن أتى به، وإلا .. فبين الافتتاح و (الفاتحة).\rقوله: (وبينه) أي: التعوذ.\rقوله: (وبين القراءة) أي: للفاتحة أو بدلها، فجملة السكتات مع ما مرست:\rمر ست: وهي بين\rالتحرم ودعاء الافتتاح، وبينه وبين التعوّذ، وبينه وبين البسملة، وبين آخر (الفاتحة) وآمين.\rوبين آمين والسورة إن قرأها، وبين آخرها وتكبير الركوع؛ فإن لم يقرأ السورة .. فبين آمين\rوالركوع، تأمل\rقوله: (وكلها) أي: السكتات الأربع التي ذكرها هنا\rوله: (مع ما ذكر) أي: سابقاً، وهما سكنتان، فالجملة ست كما تقرر.\r\rقوله: (سكتات خفيفة) أي: بقدر: (سبحان الله (كما تقدم، وكلها مسنونة لكل مصل.\rقوله: (إلا التي ينتظر فيها المأموم) استثناء من كونها خفيفة (يعني: إلا السكنة التي بين آمين\rوالسورة الذي ينتظر الإمام فيها المأموم، فلا تكون خفيفة؛ لأنها بقدر (الفاتحة) التي يقرؤها\rالمأموم باعتبار الوسط المعتدل، كما قاله (ع ش ..\rلكن في تسمية هذه سكتة مجاز؛ لما تقدم أنه يشتغل فيها بالذكر أو القرآن، فالمراد بالسكوت\rهنا: عدم الجهر، لا السكوت عن القراءة وإن كان هو ظاهر العبارة، فليتأمل\rقوله: (وليس في الصلاة سكوت مندوب غير ذلك) أي: السكتات الست المذكورة،\rلا يقال: يرد عليه أن المأموم يسكت في حال قراءة الإمام؛ لأنا نقول: قراءة الإمام بمنزلة قراءته؛\rبدليل أنه يستمع لها، وأنه لو لم يسمعها. . يطلب منه القراءة، تأمل","part":4,"page":263},{"id":1524,"text":"قوله: (ويسن لكل مصل) أي: من منفرد وإمام ومأموم إلا فاقد الطهورين إذا كان حدثه\rالجنابة؛ لما تقدم أنه لا يقرأ غير (الفاتحة).\rوعبارة (التحفة): (في غير صلاة فاقد الطهورين من الجنب؛ لحرمتها عليه، وصلاة الجنازة\rلكراهتها فيها (.\rقوله: (بالقيد الآتي في المأموم) أي: وهو كونه لم يسمع قراءة الإمام.\rقوله: (قراءة شيء من القرآن بعد (الفاتحة) (خرج بقيد البعدية: ما لو قرأها قبلها فلا\rيكفي، بل يعيد بعدها.\rقوله: (غير (الفاتحة) (الأولى: الإضمار، أما هي .. فلا تحسب إذا كررها كما سيأتي.\rقال في النهاية): (إلا إذا لم يحفظ غيرها فيما يظهر (\rقال الحفني: (لكن فيه أن لنا قولاً: بأن تكرير الركن القولي يبطل الصلاة، إلا أن يجاب\rيضعف هذا القول جداً، فلم ينظر إليه، على أن المرة الثانية ليست تكريراً للركن، بل هي بدل عن\rالسورة (.\r\rقوله: (آية فأكثر (مفهومه: أن ما دون الآية لا يجزئ في أداء السنة، وسيأتي قوله:\r(وينبغي ... (إلخ، تأمل.\rقوله: (للاتباع) دليل للسن المذكور، والحديث في الصحيحين) وغيرهما.\rقوله: (بل قيل بوجوب ذلك) أي: قراءة شيء من القرآن بعد (الفاتحة) في الصلاة.\rوعبارة الإمام النووي في شرح مسلم): (وهو سنة عند جميع العلماء، وحكى القاضي\rعياض عن بعض أصحاب مالك وجوب السورة، وهو شاذ مردود) انتهى\rقال الكردي: (نقل القول بالوجوب عن عمر بن الخطاب، وعن أحمد بن حنبل\rوغيرهما (.\r(0) ,\r\rقوله: (والأولى: ثلاث آيات (كذا أطبقوا عليه، وعلله في (المغني، وغيره بقوله: (لأجل\rأن يكون قدر أقصر سورة (.\rقال الكردي: (وهذا لا يوافق المعتمد: أن البسملة آية من كل سورة، وإلا .. لقالوا:\rالأولى: أربع آيات، فحرره (انتهى.\rويمكن أن يقال: المراد: ثلاث آيات مما عدا البسملة؛ كما تقدم أن السنة لمن ابتدأ القراءة","part":4,"page":264},{"id":1525,"text":"ولو من أثناء السورة .. الإتيان بالبسملة، فليتأمل\rقوله: (وقضية كلامه) أي: المصنف رحمه الله حيث قال: (قراءة شيء من القرآن) ولم يقيد\rبكونه آية كاملة.\rإياه\rقوله: (حصول أصل السنة بأقل من آية) أي: إن أفاد معنى منظوماً كالآية القصيرة المفيدة\rقوله: (وينبغي حمله) أي: مقتضى كلام المصنف.\rقوله: (على حصول أصل السنة (فيه اتحاد المحمول والمحمول عليه؛ فلو قال: (وينبغي\r\rحمله على ما إذا أفاد .... لكان أظهر وأوفق بكلامه في غير هذا الكتاب؛ ففي: التحفة):\r(ويحصل أصل سنتها بآية بل ببعضها إن أفاد على الأوجه، ومثله في (فتح الجواد، وزاد:\r(Y).\r(وبقراءة البسملة، لا يقصد أنها التي أول: الفاتحة»، وبإعادة الفاتحة، إن لم يحفظ غيرها،\r)،\rوبتكرير سورة واحدة في الركعتين (انتهى.\rقوله: (وتسن السورة في ركعتي الصبح (الأولى في الحل، والأوفق بما سبق أن يقول:\r(وإنما يسن ذلك في ركعتي الصبح ... ) إلخ.\rقوله: (والجمعة والعيد وغيرهما) أي: من كل صلاة ثنائية ولو نحو الظهر المقصورة.\rقوله: (مما يأتي) أي: في صلاة النفل.\rقوله: (وفي الأولتين) عطف على (في الصبح)، أي: وفي الركعتين الأولتين، وهي تثنية\rأولة بالتاء على لغة قليلة؛ كما ذكره المحقق المحلي في (شرح جمع الجوامع،، وعبارته على\rقوله: (وهي لغوية وعرفية وشرعية ووقع الأوليان): (وفي خط المصنف: «الأولتان)\rبالفوقانية، وهي لغة قليلة جرت على الألسنة، والكثير: الأولى، كما ذكره النووي في\rمجموعه)، فمثناه: (الأوليان) بالتحتانية مع ضم الهمزة) انتهى\rقوله: (من سائر الصلوات) من ثلاثية ورباعية.\r\rقوله: (ولو نفلاً) سيأتي قريباً ما بعد الأوليين من النقل في كلامه.\rقوله: (للاتباع في المكتوبات) أي: رواه الشيخان في غير المغرب، والنسائي فيها بإسناد","part":4,"page":265},{"id":1526,"text":"ن (ه)، وإنما لم تجب السورة؛ لحديث: (أم القرآن عوض من غيرها وليس غيرها عوضاً\rمنها، رواه الحاكم - وقال: إنه على شرط الشيخين - والدارقطني عن عبادة بن الصامت، كذا\rقالوه، وتوقف فيه بعضهم.\rحسن\rقال (ع ش): (يتأمل معنى (عوض من غيرها)؛ فإنها حيث وجبت .. كان وجوبها أصلياً\r\rوليس عوضاً عن شيء، وفي (شرح الجامع الصغير، ما حاصله: أنه ليس المراد بالتعويض: أنه\rكان ثم واجب وعوضت هذه عنه، بل المراد أنها اشتملت على ما فصل في غيرها. الذات\rمن\rوالصفات والثناء وغير ذلك، فقامت مقام غيرها في إفادة المعنى الذي اشتمل عليه غيرها،\rغيرها، مشتملاً على ما فيها حتى يقوم مقامها (انتهى\r,\rوليس\rوفي (حاشية الحفني): أي: ولو اقتصر عليها في الصلاة.\r) أي: ولو اقتصر عليها في الصلاة .. لكفت وكانت عوضاً عن\rغيرها، ولو قرأ غيرها عوضاً عنها. لم يكف إلا عند العجز، كما هو مقرر في الفروع (انتهى،\rفليتأمل.\rقوله: (وقيس بها) أي: بالمكتوبات\r\rقوله: (غيرها) أي: وهي النوافل، هذا ما اقتضاه كلامه هنا، وفيه نظر؛ لأنه ورد في\rأحاديث كثيرة في (الصحيحين) وغيرهما: أنه صلى الله عليه وسلم يقرأ السورة في النوافل،\rوالعيدين، والكسوف، وصلاة الليل (?)، وغيرها، بل سيأتي في كلامه هنا ما هو صريح أو\rانتهى\rكالصريح فيه.\rوعبارة (شرح المنهج): (للاتباع رواه الشيخان في الظهر والعصر، وقيس بهما غيرهما)\r، وهي ظاهرة، اللهم إلا أن يحمل كلام الشارح رحمه الله على ذلك؛ بأن يقال: للاتباع\rفي المكتوبات؛ أي: في بعضها وهي الظهر والعصر، وقيس بها غيرها؛ أي: من بقية المكتوبات\rوهي العشاء والصبح والمغرب، وفيه ما فيه، فليتأمل.\rقوله: (وقراءته صلى الله عليه وسلم في غير الأوليين (هذا جواب عن سؤال وارد على مفهوم\rقول المصنف؛ فإنه يفهم من السورة في غيرهما من الثالثة والرابعة، وهو الأظهر؛ فحاصل","part":4,"page":266},{"id":1527,"text":"السؤال: أن قراءة السورة في غير الأولتين قد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فكيف لا يسن\rذلك؟ ففي (صحيح مسلم (عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم\r\rخمس\rكان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر\rعشرة آية - أو قال: نصف ذلك - وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر قراءة\rخمس عشرة، وفي الأخريين قدر نصف ذلك (\rقوله: (لبيان الجواز) هذا أحد الأجوبة عن ذلك، وله جوابان آخران ذكرهما في (النهاية)\rوغيرها، وعبارتها: (ثم في ترجيحهم الأول تقديم لدليله النافي على دليل الثاني المثبت عكس\rالراجح في الأصول؛ لما قام عندهم في ذلك (كذا قاله الشارح؛ أي: المحلي\rقلت: هو أن من طرق الترجيح اتفاق الشيخين، وقد اتفقا على الرواية الأولى، وأما الثانية ...\rفرواها مسلم فقط، فقدمت الأولى على الثانية؛ لأنها أقوى، وأنهم إنما قدموا النافي خشية من\rحصول الملل على المصلي؛ ولهذا من تطويل الأولى على الثانية، وليست علته فيما يظهر سوى\rالنشاط وكون الفراغ فيها أكثر، وحينئذ: فقراءته عليه الصلاة والسلام في غير الأوليين لبيان\rالجواز، أو لأنه كلما طالت. زاد قرة عينه، بخلاف غيره، وهذا نظير قولهم: يجوز أن يستنبط\rمن النص معنى يخصصه) انتهى، فليتأمل\rقوله: (نعم المسبوق ... ) إلخ، هذا استدراك على محذوف تقديره: أما في غير\rالأوليين .. فلا تسن السورة فيه لكل مصل، نعم ... إلخ.\rقوله: (إذا لم يدرك السورة فيما لحقه مع الإمام) أي: بخلاف ما إذا أدركها لنحو بطء قراءة\rالإمام .. فإنه يقرؤها معه، ولا يعيدها إن لم يقرأها؛ لأنه لما تمكن فترك .. عد مقصراً فلم يشرع\rله تدارك، ومتى لم يمكنه ذلك .. قرأها في أخرييه، وعلى هذا: لو أدرك ثانية رباعية وأمكنته","part":4,"page":267},{"id":1528,"text":"السورة في أولييه تركها في الباقي لتقصيره، وإن تعذرت في ثانيته دون ثالثته .. قرأها فيها،\rولا يقرؤها في رابعته، بخلاف ما إذا لم تمكنه في ثالثته ... فيقرؤها في رابعته. انتهى من\rه التحفة)، فليتأمل\r\rقوله: (يقضيها (خبر المسبوق، والضمير للسورة.\rقوله: (فيما يأتي به) أي: في الركعة الذي يأتي المسبوق بها.\r\rقوله: (بعد سلامه) أي: الإمام؛ لئلا تخلو صلاته من السورة بلا عذر، وإنما قضى السورة\rدون الجهر؛ لأن السنة آخر الصلاة ترك الجهر، وليست السنة آخرها ترك السورة، بل لا يسن\rفعلها، وبين العبارتين فرق واضح، ولأن القراءة سنة مستقلة، والجهر صفة للقراءة، فكانت\rأحق.\rثم محل ما ذكر: إن لم تسقط عنه من حيث كونه مسبوقاً، وإلا .. فلا يتدارك؛ لأن الإمام إذا\rتحمل عنه (الفاتحة .... فالسورة من باب أولى، كذا ذكروه\rوصوره العلامة السجيني بما إذا اقتدى بالإمام في الثالثة وكان مسبوقاً؛ أي:: لم يدرك زمناً يسع\r(الفاتحة (للوسط المعتدل، ثم ركع مع إمامه، ثم حصل له عذر كزحمة مثلاً، ثم تمكن من\rالسجود فسجد وقام من سجوده فوجد الإمام راكعاً .. فيجب أن يركع وسقطت عنه\r(الفاتحة)، فكذلك تسقط عنه السورة تبعاً، وليس المراد أن الإمام يتحمل عنه السورة حتى يرد أن\rالإمام لا تسن له السورة في الأخيرتين فكيف يتحملها؟ انتهى، فليتأمل.\rقوله: (أما «الفاتحة) (هذا مقابل قوله سابقاً: (غير (الفاتحة)).\rقوله: (فلا يتأدى بها إذا كررها) أي: قرأها مرتين في الركعة الواحدة\rمعه\rقوله: (أصل سنية السورة) أي: إذا حفظ غير (الفاتحة)، وإلا؛ بأن لم يحفظ إلا هي.\rفيحصل له سنية السورة، وتحصل بتكرير سورة واحدة في ركعتين مطلقاً كما تقدم.\rقال في (حاشية فتح الجواد): (إن قلت: لم يفرقوا هنا بين من يحفظ غيرها ومن لا يحفظ،","part":4,"page":268},{"id":1529,"text":"وقالوا في الفاتحة): إن لم يحفظ غيرها، وحينئذ: فما الفرق؟ قلت: لا جامع؛ لأن كل\rسورة ثم وقعت في ركعة، وهنا (الفاتحة) وقعت متكررة في ركعة واحدة، وعلى فرض جامع ...\rفاتحاد المحل في الأولى صير المقروء متحداً مثله، فلم يحصل بالثاني مندوب مغاير للأول؛ نظراً\rلاتحاد المحل واختلاف الواجب والمندوب المستدعي وجوب متغايرين ولو من حيث المحل،\rبخلاف اختلافه في الثانية، فإنه صبر كلاً من السورتين مستقلاً فأدي كل ما شرع في محله.\r\rوالحاصل: أن في تحصيل واجب ومندوب في محل واحد بشيء ولو متكرراً بعداً، وإنما أجزا\rغُسل واحد نوى به الجنابة والجمعة؛ لأن مبنى الطهارات على التداخل؛ لكونها وسائل غير\rبواحد\rمقصودة لذاتها، وما نحن فيه من الوجوب والندب كل منهما مقصود لذاته فلم يحصلا:\r\rمکرر (انتهى، فتأمله بلطف.\rقوله: (لأن الشيء الواحد ... (إلخ تعليل لعدم تأدي حصوله بتكرير (الفاتحة).\rقال في (حواشي الروض): (ولأن الفاتحة ركن من الأركان، والركن لا يشرع تكراره\rعلى الاتصال (\rوعبارة (الإيعاب»: (لأنه خلاف ماورد في السنة، ولجريان الخلاف في البطلان به، ولأن\rالشيء الواحد ... إلخ.\rقوله: (لا يتأدى به) أي: بالشيء الواحد.\r\rقوله: (فرض ونفل مقصودان في محل واحد (اعترضه الأسنوي: بأن محله ـ إن سلم - في\rالذي لم يكرر، ثم نقل عن (شارح التعجيز، خلافه واعتمده، وغيره: بأنه ينتقض بما إذا اغتسل\rللجنابة والجمعة، وبما إذا صلى فائتة بنية تحية المسجد، ويرد: بأن هذا هو الأصل، خرجت\rالطهارة والتحية لمعنى، وهو بناء الأولى على التداخل؛ الحصول المقصود منها، وعدم قصد الثانية\rلذاتها، فبقي ما عداهما على أصله. قاله في (الإيعاب»، وسبق قريباً عن (حاشية فتح الجواد)\rمثله، بل يتضح به وجه هذا التعليل الذي ذكره في هذا الشرح واقتصر عليه وإن قال الكردي في","part":4,"page":269},{"id":1530,"text":"الكبرى:: (وأنت خبير بأن هذا الرد لا يلاقي الأسنوي، فلتكن العلة ما سبق؛ من أنه خلاف\rالسنة، ومن جريان الخلاف في البطلان به، وقد تقدم: حصول أصل السنة بالبسملة بقيده مع أنها\rتكرير البعض (الفاتحة)، إلا أن يقال: البسملة بعض من الفاتحة) ومن غيرها من بقية السور،\rوعلى هذا: فلو قال: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ولم يقصد الذي في (الفاتحة)، بل من قوله\rتعالى: (وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) .. حصل له أصل السنة، وهو ظاهر فتأمل) انتهى ببعض\rتصرف.\rقوله: (ولو اقتصر المتنفل) أي: نقلاً مطلقاً أو غيره.\rقوله: (على تشهد واحد) أي: كأن صلى من ذلك ركعتين ركعتين أو أكثر من ذلك ولم يأت\rبتشهدين\r\rقوله: (لسن له) أي: للمننقل المقتصر على تشهد واحد.\rقوله: (السورة في الكل) أي: قراءتها في كل الركعات حتى في الأخيرة.\rقوله: (أو أكثر) أي: أو لم يقتصر على تشهد واحد، بل يأتي بتشهدين فأكثر.\rقوله: (سنت) أي: قراءة السورة لمن لم يقتصر على تشهد واحد\rقوله: (فيما قبل التشهد الأول) أي: في الركعات التي قبل التشهد الأول مع الركعة التي هو\rفيها، وبه يندفع ما قد يوهم مقتضى كلامه عدم سنها فيها، والحاصل: أنه يقرأ السورة ما لم\rيتشهد، فليتأمل\rقوله: (إلا المأموم (استثناء من عموم من السورة لكل مصل؛ كما قدره الشارح رحمه الله فيما\rسبق.\rقوله: (إذا سمع الإمام) أي: بالفعل لا بالقوة؛ كما سيأتي.\rقوله: (أي: قراءته) أي: للسورة، وأشار بهذا التفسير إلى أن في كلام المصنف مضافاً\rمحذوفاً، ولا بد؛ لأن الإمام لا يسمع كما هو جلي.\rقوله: (فلا تسن له) أي: للمأموم.\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ سمع قراءة الإمام.\rقوله: (سورة) أي: قراءة سورة، بل يستمع قراءة الإمام.","part":4,"page":270},{"id":1531,"text":"قال في (شرح المنهج): (لقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْمَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ) (انتهى\rقال العلامة الحفني: (فيه أن هذه الآية محمولة على الخطبة كما سيأتي في بابها، وأجيب:\rبأن الآية مفسرة بتفسيرين؛ قيل: الخطبة، وقيل: القرآن نفسه؛ إذ الآية الواحدة تحتمل تفاسير\rكثيرة).\rقال في (المغني): (والاستماع مستحب، وقيل: واجب، وجزم به الفارقي في (فوائد\rالمهذب: (.\rقوله: (لما صح) دليل لعدم من السورة للمأموم المذكور.\rقوله: (من النهي عن ذلك) أي: عن قراءة السورة للمأموم، والحديث رواه أبو داوود عن\r\rعبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: كنا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر،\rفقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ. . قال: «لعلكم تقرؤون خلف\rإمامكم؟، قلنا: نعم هذا يا رسول الله، قال: (لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن\rلم يقرأ بها.\rقوله: (أما لو لم يسمعها) أي: قراءة الإمام؛ لبعده عنه أو لصمم، وهذا مقابل قول\rالمصنف: (سمع الإمام).\rقوله: (أو سمع صوتاً لا يفهمه) أي: بألاً يميز حروفه، زاد في (المنهاج»: (أو كانت\rسرية).\rوقضيته: اعتبار المشروع، فيقرأ في سرية جهر الإمام فيها لا عكسه، وهو ما صححه الرافعي\rفي (الشرح الصغير)، لكن الذي في (الروضة، اقتضاء و المجموع، تصريحاً: اعتبار فعل\rالإمام، وهو الذي اعتمده المتأخرون، وما في (الشرح الصغير، له وجه وجيه في الصورة\rالأولى لا الثانية، فليتأمل.\rقوله: (فنسن له) أي: للمأموم في الحالة المذكورة.\rقوله: (السورة) أي: قراءتها لفقد السماع الذي هو سبب النهي، فلا معنى لسكونه، وتقدم\rأن فاقد الطهورين إذا كان جنباً .. لا يقرأ غير (الفاتحة).\rقال في (حواشي شرح الروض): (وحينئذ: فإذا كان مأموماً لا يسمع أو في صلاة سرية ...","part":4,"page":271},{"id":1532,"text":"فالقياس: أنه يشتغل بالذكر ولا يسكت؛ لأن السكوت في الصلاة منهي عنه (انتهى تأمل.\rقوله: (وسورة كاملة) أي: قراءتها في الصلاة.\rو السورة): بضم السين، ويجوز فيه الهمز وتركه وهو أشهر، وبه جاء القرآن، وهي:\rالطائفة منه الملقبة باسم مخصوص، التي أقلها ثلاث آيات، فالواو فيه إما أصلية، أو منقلبة عن\rهمز؛ فإن كانت أصلية .. فيحتمل أن تكون منقولة من سور البلد، أو من السورة بمعنى الرتبة\rوالدرجة الرفيعة، وعليهما: تكون سورة القرآن مجازاً من قبيل الاستعارة التصريحية؛ حيث شبهت\r\rبسور البلد من حيث كونها محيطة بطائفة من القرآن كإحاطة سور البلد بها، أو شبهت بالمراتب\rوالمنازل من حيث إن القارئ يترقى فيها واحدة بعد واحدة، وإن كانت مبدلة من همز .. فمن\rالسورة بمعنى البقية والقطعة من الشيء، تأمل\rقوله: (أفضل من البعض) هذه العبارة أولى من تعبير بعضهم بـ (من قدرها (، ومع ذلك\rكما قال (ع) ش) -: (لو نذر بعضاً معيناً من سورة .. وجب عليه قراءته، ولا تقوم سورة أخرى\rمقامه وإن كانت أطول وأفضل؛ كما لو نذر التصدق بقدر من الفضة وتصدق بدله بذهب .. فإنه\rلا يجزئه\rوخرج بقولنا: معيناً: ما لو نذر بعضاً مبهماً من سورة؛ بأن قال: لله علي أن أقرأ بعض\rسورة .. فيبرأ من عهدة النذر بقراءة بعض من أي سورة، وبقراءة السورة الكاملة) تأمل.\rقوله: (من طويلة وإن طال) أي: البعض، نظيره: التضحية بشاة أفضل من المشاركة في\rبدنة\rقال في حواشي الروض»: (وهذا هو الصواب، وهو قضية إطلاق الأكثرين، ونقله ابن\rالأستاذ صريحاً عن البغوي، ويمكن أن يقال: الأطول أفضل من حيث الطول، والسورة أفضل من\rحيث إنها سورة كاملة، فلكل منهما ترجيح من وجه (.\rقوله: (لما فيه من الاتباع) تعليل لأفضلية السورة الكاملة على البعض، وبه يندفع قول","part":4,"page":272},{"id":1533,"text":"بعضهم: (إن ما ذكر ظاهر فيمن لا يعرف الوقوف التامة والابتداء، أما العالم بهما .. ففيه نظر،\rولا شك في استبعاد قولنا: إن قراءة سورتي (الفيل) و (قريش) أفضل للمقرئ المجيد من قراءة\rالبقرة (مثلاً في ركعتين (انتهى\rووجه الاندفاع: أن المأخذ التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم، والغالب من قراءته صلى الله\rعليه وسلم السورة التامة، وكأن هذا البعض نظر إلى التعليل الثاني فقط، فليتأمل\rقوله: (الذي قد يزيد ثوابه) أي: الاتباع، وأفاد بـ (قد (التي ظاهرها التقليل: أن هناك\rما لا يكون الاتباع فيه أفضل وهو كذلك؛ كسكنى المدينة، فهو مفضول على الراجح عندنا بالنسبة\r(E),\r\rإلى سكنى مكة وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم هاجر إلى المدينة وأقام بها. لا يقال: هو إنما\rأخرج من مكة ولم يخرج باختياره؛ لأنا نقول: هلأ أقام بها بعد الفتح، أفاده الكردي،\rفليتأمل\rقوله: (على ثواب زيادة الحروف (نظير صلاة ظهر يوم النحر بمنى دون مسجد مكة في حق\rمن نزل إليه لطواف الإفاضة؛ إذ الاتباع ثمَّ يربو على زيادة المضاعفة، فاندفع ما لكثيرين هنا، قاله\rفي التحفة\rقوله: (ولاشتمال السورة (عطف على: (لما فيه من الاتباع)، فهو تعليل ثان الأفضلية\rالسورة الكاملة على البعض من الطويلة\rقوله: (على مبدا و مقطع ظاهرين) بفتح الميم والدال والطاء: اسما مكان من بدأ وقطع؛\rأي: محل ابتداء وقطع؛ أي: وقف.\rوعبارة (الأسنى): (لأن الابتداء بها والوقف على آخرها صحيحان بالقطع (.\rقال البيضاوي: (والحكمة في تقطيع القرآن سوراً: إفراد الأنواع، وتلاحق الأشكال.\rوتجاوب النظم، وتنشيط القارئ، وتسهيل الحفظ، والترغيب فيه؛ فإنه إذا ختم سورة .. نفس\rذلك عنه؛ كالمسافر إذا علم أنه قطع ميلاً، أو طوى بريداً، والحافظ متى حذقها .. اعتقد أنه أخذ","part":4,"page":273},{"id":1534,"text":"من القرآن حظاً تاماً، وفاز بطائفة محدودة مستقلة من الفوائد (انتهى؛ ولذا بوبت الكتب؛\rاقتداء به.\r(:) ,\rقوله: (بخلاف البعض) أي: بعض السورة؛ فإنهما قد لا يظهران إلا على الراسخين في\rالعلم، ولذا كان معرفة الابتداء والوقف من المهمات\r\rقال أبو حاتم: (من لم يعرف الوقف .. لم يعرف القرآن).\rوقال ابن الأنباري: (من تمام معرفة القرآن معرفة الوقف والابتداء؛ إذ لا يتأتى لأحد معرفة\rمعاني القرآن إلا بمعرفة الفواصل).\rوقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (لقد عشنا برهة من دهرنا، وإن أحدنا ليؤتى الإيمان\r\rقبل القرآن، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها وما ينبغي أن\rيوقف عنده منها كما تتعلمون أنتم اليوم القرآن، ولقد رأينا اليوم رجالاً يؤتي أحدهم القرآن قبل\rالإيمان، فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما آمره ولا زاجره ولا ما ينبغي أن يوقف عنده،\rوكل حرف منه ينادي: أن رسول الله إليك لتعمل بي وتتعظ بمواعظي (.\rوقال بعضهم: إن معرفة الوقف تظهر مذهب أهل السنة من مذهب المعتزلة؛ كما لو وقف على\rقوله تعالى: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَتَختَارُ) فالوقف على (يختار (هو مذهب أهل السنة؛ لتقي\rاختيار الخلق لا اختيار الحق؛ فليس لأحد أن يختار، بل الخيرة الله تعالى، أخرج هذا الأثر\r\rالبيهقي\".\rذلك\rD\rقال ابن الجزري في الطيبة):\rمن الرجز]\rوبعد أن تحسن ما تجودا لا بد أن تعرف وقفاً وابتدا\rوفيهما رعاية الرسم اشترط والقطع كالوقف وبالاي شرط\rوقد ألف في ذلك مؤلمات من أجلها (منار الهدى، للأشموني.\rقوله: (هذا) أي: محل أفضلية السورة الكاملة على البعض؛ فهو تقييد لإطلاق المتن في\rقوله: (إن لم يَرِدِ الاقتصارُ عليه) أي: على البعض، و (يرد): بفتح الياء وكسر الراء من\rالورود.\rقوله: (وإلا) أي: بأن ورد الاقتصار عليه من النبي صلى الله عليه وسلم.","part":4,"page":274},{"id":1535,"text":"قوله: (كقراءة آيني (البقرة) ... (إلخ تمثيل لما ورد فيه الاقتصار على البعض، والمراد\rب آية (البقرة» (هنا قوله تعالى: (قُولُوا ءَامَكَ بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ\rوَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ).\rقوله: (وه آل عمران ((أي: وهي قوله تعالى: قُلْ يَتأَهْلَ الْكِتَبٍ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَامٍ بَيْنَنَا\rوبينكم ألا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا\rمسلمون)\r\rقوله: (في سنة الصبح) أي: فقد روى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن رسول الله\rصلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ركعتي الفجر: (قُولُوا آمَنَا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا) والتي في (آل\rعمران): (تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَا سَوامِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ.\rقوله: (والقرآن جميعه) عطف على (آيتي (البقرة () فهو تمثيل أيضاً لما ورد فيه الاقتصار\rعلى البعض\r(†) ,\rقوله: (في التراويح) عبارة (التحفة): (نعم؛ البعض في التراويح أفضل كما أفتى به ابن\rالصلاح، وعلله: بأن السنة القيام في جميعها بالقرآن، ومثلها سنة الصبح؛ لورود البعض فيها\rأيضاً) انتهى، ومثله في (النهاية.\rقال (ع ش): (يؤخذ من ذلك: أن محل كون البعض أفضل: إذا أراد الصلاة بجميع القرآن\rفيها؛ فإن لم يرد ذلك .. فالسورة أفضل، ثم رأيت في (سم) على (المنهج (التصريح بذلك،\rوعبارته: وافق مر على أن محل تفضيل قراءة بعض الطويلة في التراويح: إذا قصد القيام","part":4,"page":275},{"id":1536,"text":"بجميع القرآن في رمضان، فإن لم يقصد ذلك .. فهو كغيره كما هو ظاهر (انتهى\rقوله: (كان البعض أفضل (جواب (وإلا)، والمراد: أنه أفضل من السورة التي لم ترد في\rذلك، لا كـ (الكافرون) و (الإخلاص) فهما أفضل في سنة الصبح من آيتي (البقرة) و (آل\rعمران (كما بحثه (سم) وجزم به الكردي؛ لورودهما، وكذا (ألم نشرح) و (ألم تر) كما\rسيأتي إن شاء الله تعالى بيان ذلك في صلاة النقل.\rقوله: (ويسن تطويل قراءة الركعة الأولى على الثانية) أي: في الأصح، والثاني: أنهما\rسواء، رجحه الرافعي، ونقله في (زيادة الروضة (عن الجمهور، ونص عليه في (الأم،،\rوحملوا الحديث على أنه صلى الله عليه وسلم أحس بداخل. انتهى (مغني)\r(0)\r\rقوله: (للاتباع) أي: في الظهر والعصر رواه الشيخان، وفي الصبح رواه مسلم،\rويقاس غير ذلك عليه.\rوعبارة (التحفة): (لأنه الثابت من فعله صلى الله عليه وسلم بلفظ: «كان يُطول في الركعة\rالأولى ما لا يطول في الثانية، وتأويله: بأنه أحس بداخل .. يرده «كان، الظاهرة في التكرار\rعرفاً) انتهى\rقوله: (ولأن النشاط فيها) أي: في الركعة الأولى، وهذا تعليل ثان لسن تطويلها على\rالثانية\rقوله: (أكثر) أي: من النشاط في الركعة الثانية فخفف فيها؛ حذراً من الملل\rقال في (القاموس): (نشط كسمع نشاطاً بالفتح، فهو ناشط ونشيط: طابت نفسه للعمل\rوغيره) انتهى\rوتقدم أنه يسن مراعاة ترتيب القرآن\rقال في التحفة): (ولو تعارض الترتيب وتطويل الأولى؛ كأن قرأه الإخلاص ... فهل يقرأ\rالفلق، نظراً للترتيب، أو (الكوثر، نظراً لتطويل الأولى؟ كل محتمل، والأول أقرب (.\rوقال تلميذه عبد الرؤوف: (ويظهر غير ذلك وهو أن يقرأ بعض (الفلق، ويسلم بذلك من\rالكراهة التي في تطويل الثانية على الأولى وعدم الترتيب؛ إذ غاية الاقتصار على بعض (الفلق::","part":4,"page":276},{"id":1537,"text":"أنه مفضول وهو أهون من الكراهة (انتهى، وهو وجيه، ولكن ينبغي أن يراجع هل يكره تطويل\rالثانية على الأولى؛ فإني لم أر من صرح هنا بذلك؟ إلا أن يقال: قد نقل عن النووي كراهة ترك\rسنة من سنن الصلاة. انتهى، وهذا منه، لكن سيأتي أنه منظر فيه.\rالثانية\r(?)\r\rقوله: (نعم قد يطلب ... ) إلخ، استدراك على ما يقتضيه عموم من تطويل قراءة الأولى على\r\rقوله: (تطويل الثانية على الأولى) أي: تطويل قراءة الركعة الثانية على الأولى.\rقوله: (لوروده (متعلق بـ (يطلب)، والضمير للتطويل.\rقوله: (فيها) أي: في الركعة الثانية على الأولى فيتبع\rقوله: (كـ سبح» و «هل أتاك () أي: وسورة (الجمعة) و (المنافقون).\rقوله: (في نحو الجمعة) أي: كعشائها، ونحو: العيدين: فقد ثبت في صحيح\rمسلم): أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الجمعة بذلك، وسيأتي بيانه.\rقوله: (أو ليلحق نحو المزحوم (عطف على (لوروده) فهو متعلق أيضاً بـ (يطلب): أي:\rفيطلب للإمام تطويل الركعة الثانية؛ ليلحقه منتظر السجود، وأراد بـ (الحو): صلاة ذات الرقاع\rفي الخوف؛ كما صرح به في التحفة: فيسن للإمام أن يخفف في الأولى ويطيل في الثانية\rحتى تأتي الفرقة الثانية، ويسن للطائفتين التخفيف في الثانية؛ لئلا تطول الانتظار.\rقوله: (ويسن الجهر بالقراءة) أي: سواء (الفاتحة) وغيرها حتى البسملة؛ خلافاً لأبي\rحنيفة وأحمد رضي الله عنهما حيث قالا بالإسرار بها، ويدل لهما أحاديث كثيرة، منها حديث\rالصحيحين): عن أنس رضي الله عنه: (كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعثمان\rيفتتحون القرآن بـ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ)، وحديث الترمذي وغيره عن عبد الله بن مغفل\rرضي الله عنه: (وقد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم، ومع أبي بكر، ومع عمر، ومع","part":4,"page":277},{"id":1538,"text":"عثمان فلم أسمع أحداً يقولها) يعني: البسملة وحديث مسلم أيضاً عن عائشة رضي الله عنها\rقالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بـ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ\rالعلمين) (، وغير ذلك، وسيأتي أدلة الشافعي رضي الله عنه، وعند الإمام مالك رضي الله\rعنه استحباب تركها كما ذكره في (رحمة الأمة)، والله أعلم.\rقوله: (لغير المرأة والخنثى) أي: وغير المأموم أيضاً، أما هو .. فيكره له الجهر بها.\r\rقوله: (أما هما) أي: المرأة والخنثى.\rقوله: (بحضرة الأجانب) أي: من الرجال والخنائى؛ ففي (حواشي الروض): (وينبغي\rأن الأنثى تسر بحضرة الختي، وأن الخنثى يسر بحضرة الخنثى (.\rوالأجانب: جمع أجنب، في (المصباح»: (رجل أجنب بعيد منك في القرابة، وأجنبي\rمثله، وقال الفارابي: قولهم: رجل أجنبي وجنب وجانب .. بمعنى، وزاد الجوهري:\rوأجنب، والجمع: الأجانب (\rقوله: (فيسن لهما) جواب (أما هما).\rقوله: (عدم الجهر) أي: الإسرار بالقراءة وغيرها أيضاً، ووقع في (المجموع)\r»\rو التحقيق في الخنثى ما يخالف ذلك، وهو مردود كما بينه في (المهمات».\rأسني\rانتهى\rوعبارة (المجموع»: (وأما الخنثى .. فيسر بحضرة النساء والرجال الأجانب، ويجهر إن كان\rخالياً أو بحضرة المحارم فقط، وأطلق جماعة أنه كالمرأة، والصواب: ما ذكرته (انتهى\rورده في المهمات) بأنه بحضرة النساء إما ذكر أو أنثى، وفي الحالين: يسن له الجهر.\rوأجاب بعضهم بإمكان حمل كلام (المجموع، على أنه يسر إذا اجتمع الرجال والنساء،\rفليست الواو فيه بمعنى) أو (انتهى، وهو صحيح في حد ذاته لكنه غير متأت؛ فإنه حينئذ بمعنى\rما نقله عن الجماعة، ثم صوب خلافه، أفاده في (حواشي الروض، فليتأمل.\rقوله: (خشية الفتنة) تعليل لعدم الجهر للمرأة والخنثى بحضرة الأجانب.","part":4,"page":278},{"id":1539,"text":"قوله: (وبحضرة نحو المحارم) عطف على قول المتن: (بحضرة الأجانب)، ولكن الأنسب\r(أو) بدل الواو، والمراد بنحو المحارم: الزوج والسيد.\rقوله: (فيسن لهما) أي: للمرأة والخنثى.\r\rقوله: (الجهر) أي: بالقراءة.\rقوله: (لكن دون جهر الرجل) أي: الذكر، فلو عبر به ...\rلكان أولى\rقوله: (وسنية الجهر) أي: للذكر مطلقاً؛ والأنثى والخنثى بقيدهما السابق.\rقوله: (تكون في ركعتي الصبح ... ) إلخ، وإن خاف الرياء، بخلاف الجهر خارج الصلاة\rوالحكمة في الجهر في موضعه: أنه لما كان الليل محل الخلوة ويطيب فيه السمر .. شرع الجهر\rفيه؛ إظهاراً للذة مناجاة العبد لربه، وخص بالأوليين لنشاط المصلي فيهما، والنهار لما كان محل\rالشواغل والاختلاط بالناس .. طلب فيه الإسرار؛ لعدم صلاحيته للتفرغ للمناجاة، والحق الصبح\rبالصلاة الليلية؛ لأن وقته ليس محلاً للشواغل عادة كيوم الجمعة. (ع ش.\rقوله: (وأولتي العشاء بن (ليس فيه تسمية المغرب عشاء حتى يكره؛ لأنه من باب التغليب،\rومحل الكراهة في غيره، إلا أن في قوله: (أولتي (ما تقدم أنه لغة قليلة جرت على الألسنة؛\rفالأولى: أوليي العشاءين.\rقوله: (أي: المغرب والعشاء (تفسير العشاءين، وإنما غلب العشاء؛ لأنها أفضل من\rالمغرب.\rقوله: (وفي الجمعة حتى في ركعة المسبوق التي يأتي بها بعد سلام إمامه) أي: فيما إذا أدرك\rركعة منها معه، بخلاف ما دونها؛ فإنه يسر فيما يأتي بعده؛ الصيرورتها ظهراً وإن لم يخرج الوقت.\rقوله: (والعيدين) أي: الفطر والأضحى ولو قضاء؛ كأن قضاء بعد الزوال\rقوله: (والاستسقاء) أي: سواء كانت ليلاً أو نهاراً.\rقوله: (والخسوف للقمر) أي: ولو فيما بعد الفجر\rقال في (شرح المنهج»: (وركعتي الطواف ليلاً أو وقت الصبح (.\rقوله: (والتراويح والوتر بعدها (يعني: وتر رمضان، سواء صلى التراويح قبله أم بعده أم لم","part":4,"page":279},{"id":1540,"text":"يصلها أصلاً، خلافاً لما يوهمه كلامه من اختصاص الجهر في الوتر بكونه بعدها، تأمل\r\rقوله: (للأحاديث الصحيحة) دليل لسن الجهر في تلك الصلوات، وعبارة غيره: (للاتباع\rوالإجماع في الإمام، وللقياس عليه في المنفرد (.\rقوله: (في أكثر ذلك) أي: كالصبح، والعشاء، والمغرب؛ كما في\rه البخاري).\rقوله: (وبالقياس في غيره) أي: لعله الوتر والتراويح، فليراجع.\rثم هذا الدليل للجهر في مطلق القراءة في الصلاة، وأما البسملة بخصوصها .. فيدل لها\rأحاديث: منها: حديث البيهقي عن نعيم المجمر قال: (صليت وراء أبي هريرة فقراً: يشير الله\rالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ... (الحديث، ويقول: (والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله\rصلى الله عليه وسلم) صححه جمع منهم ابن خزيمة وابن حبان والحاكم\rومنها: حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر\rبـ (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (رواه الحاكم، وقال: إسناده صحيح وليس له علة.\rومنها: حديث أم سلمة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في الصلاة: بسم الله\rالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فعدها آية ... إلخ).\r(a)\rقوله: (ويسن الإسرار في غير ذلك) أي: من بقية الصلوات؛ كالظهر والعصر والضحى ووتر\rغير رمضان.\rقوله: (كذلك أيضاً) أي: للأحاديث الصحيحة أيضاً؛ فالكاف بمعنى اللام؛ ففي\rه البخاري، عن أبي معمر: (قلت لخباب رضي الله عنه: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ\rفي الظهر والعصر؟ قال: نعم، قلنا: من أين علمت؟ قال: باضطراب لحيته ((?).\r\rقال في النهاية:: (ثم ما تقرر في المؤداة، أما الفائتة. فالعبرة فيها بوقت القضاء؛ فيجهر\rمن غروب الشمس إلى طلوعها، ويسر فيما سوى ذلك، وعلم من ذلك أنه لو أدرك ركعة من الصبح","part":4,"page":280},{"id":1541,"text":"قبل طلوع الشمس ثم طلعت .. أسر في الثانية وإن كانت أداء؛ أي: ولو أدرك ركعة من العصر قبل\rغروب الشمس ثم غربت .. جهر في الثانية وإن كانت أداء، وهو الأوجه.\rنعم؛ يستثنى صلاة العيد فيجهر في القضاء كالأداء، كما قاله الأسنوي) انتهى بزيادة.\rقال في التحفة): (وقولهم: (العبرة في الجهر وضده في المقضية بوقت القضاء ... محله\rفي غيرها؛ لأن الجهر لمَّا سُنَّ فيها في محل الإسرار .. استصحب (.\rقوله: (ويسن التوسط في نوافل الليل المطلقة (خرج رواتب الفروض كما سيأتي.\rقوله: (بين الجهر والإسرار (قال بعضهم: (يعرف التوسط بالمقايسة فيهما؛ كما أشار إليه\rقوله تعالى: (وَلَا تَهَر) الآية: فليحمل على أدنى درجات الجهر (انتهى، وسيأتي تفسيره؛\r،\rبغيره\rقوله: (إن لم يخف رياء ... ) إلخ تقييد لسن التوسط\rقال (ع ش): (قضية تخصيص ذلك بالنوافل المطلقة: أن ما طلب فيه الجهر؛ كالعشاء\rوالتراويح .. لا يتركه؛ لما ذكر وهو ظاهر؛ لأنه مطلوب لذاته، فلا يترك لهذا العارض)\rانتهى\r,\rوفي (صحيح مسلم، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ\rها) قال: (نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم منوار بمكة، فكان إذا صلى بأصحابه .. رفع\rصوته بالقراءة، فإذا سمع ذلك المشركون .. سبوا القرآن ومَن أنزله ومن جاء به؛ فقال الله عز وجل\rلنبيه صلى الله عليه وسلم: (وَلَا تَنْهَرْ بِصَلَاتِكَ) فيسمع المشركون قراءتك {وَلَا تُخَافِتْ بها عن\rأصحابك، وأسمعهم القرآن، ولا تجهر ذلك الجهر (وابتغ بين ذلِكَ سَبِيلًا) يقول: بين الجهر\rوالمخافتة) انتهى\r\rوترجم الإمام النووي لهذا الحديث: بـ باب التوسط في القراءة في الصلاة الجهرية بين الجهر\rوالإسرار إذا خاف من الجبر مفسدة) وذكر أن هذا الحديث ظاهر فيما ترجم له، فهو صريح أو","part":4,"page":281},{"id":1542,"text":"كالصريح أنه يترك الجهر إذا خاف المفسدة وإن لم يكن كالمفسدة المذكورة في الحديث، فليتأمل\rثم رأيت في التحفة) ما نصه: (ولا يجهر مصل ولا غيره إن شوّش على نحو نائم أو مصل،\rفيكره كما في (المجموع (و فتاوى المصنف .... ) إلخ.\rقال السيد البصري: (شامل للفرض والنفل، تأمل (وسيأتي عن الباجوري ما يوافقه.\rقوله: (أو تشويشاً على نحو مصل) أي: تخليطاً عليه.\rقال في (المصباح): (شوشت الأمر عليه تشويشاً: خلطته عليه فتشوش، قاله الفارابي وتبعه\rالجوهري، وقال بعض الحذاق: هي كلمة مولدة، والفصيح: هؤشت، قال ابن الأنباري: قال\rأئمة اللغة: إنما يقال: هوشت، وتبعه الأزهري وغيره (انتهى\r,\r(a),\rوفي مادة (هوش) من (المصباح): (الهوشة: الفتنة والاختلاط، وهاش القوم وهو شوا من\rبابي قال وتعب، ومنه: قبل: هذا يهوش القواعد؛ أي: يخلطها (انتهى)\rومنه يعلم أن التعبير بـ (التهويش (بالهاء أولى، وهو تعبير النووي في (الروضة، و شرح\r\rمسلم) في غير موضع. والتشويش بالشين هو تعبير الرافعي، واستحسنه الشهاب الرملي اعتماداً\rعلى كلام الجوهري المذكور (?)، وقد علمت ما فيه، بل قال صاحب (القاموس): (إنه وهم،\rوالصواب: التهويش (?)، وقد نبهت على ذلك في (باب الأذان) ونقلت هناك عبارة (القاموس)\rفتفطن\rقوله: (أو طائف أو قارئ أو نائم) أي: أو مشتغل بمطالعة علم أو تدريسه أو تصنيفه،\rويقاس على المصلي: من يجهر ذكراً أو قراءة كما نقله الرملي عن والده، قال: (ولا خفاء أن الحكم\r\rعلى كل من الجهر والإسرار بكونه سنة من حيث ذاته (.\rقال (ع ش): (وإلا .. فقد يعرض له ما يقتضي كراهته أو وجوبه: كرؤية مشرف على هلاك\rوأمكن منعه بالجهر (.\rقوله: (وإلا) أي: بأن خاف رياءً أو تهويشاً على نحو مصل ... إلخ.\rقوله: (أسر) أي: أسر المصلي بالقراءة؛ فإن جهر في هذه الحالة .. كره كما تقدم عن","part":4,"page":282},{"id":1543,"text":"ه التحفة: نقلاً عن المجموع) و (الفتاوى، للنووي.\r,\rقال: (وبه رُدَّ على ابن العماد نقله عنها الحرمة إن كان مستمعو القراءة أكثر من المصلين؛ نظراً\rالزيادة المصلحة، ثم نظر فيه، وبحث المنع من الجهر بحضرة المصلي مطلقاً؛ لأن المسجد وقف\rعلى المصلين؛ أي: أصالة دون الوعاظ والقراء (انتهى (\rوكتب البصري على قوله: (وبحث ... (إلخ ما نصه: (أي: ابن العماد حيث قال: ويحرم\rعلى كل أحد الجهر في الصلاة وخارجها إن شوّش على غيره؛ من نحر مصل وقارئ أو نائم؛\rللضرر، ويرجع لقول المشؤش ولو فاسقاً؛ لأنه لا يعرف إلا منه. انتهى، وما ذكره من الحرمة\rظاهر، لكن ينافيه كلام المجموع) وغيره؛ فإنه كالصريح في عدمها، إلا أن يجمع بحمله على\rما إذا خاف التشويش. انتهى (شرح المختصر) للشارح (انتهى كلام البصري.\rوجمع البيجوري بحمل الكراهة على ما إذا لم يتحقق التأذي، تأمل.\rقوله: (والتوسط (هذا بيان لمعنى التوسط المسنون هنا\rقوله: (أن يجهر تارة ويسر أخرى) أي: كأن يقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) جهراً، ويقرأ\rالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (سراً، و (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (جهراً أيضاً ومثلِكِ يَوْمِ الدِّينِ)\rسراً ... وهكذا إلى آخرها، وفي السورة كذلك\rقوله: (كما ورد من فعله صلى الله عليه وسلم) أي: في صلاة الليل، وهذا ما استحسنه\rالزركشي نقلاً عن بعض المشايخ، واعتمده الشارح في كتبه، واستظهر الرملي والخطيب ما تقدم\r\rمن أنه يعرف بالمقايسة.\rوعبارة (النهاية): (والمراد بالتوسط: أن يزيد على أدنى ما يسمع نفسه من غير أن تبلغ\rالزيادة إلى سماع من يليه، وفيه عسر، ولعله ملحظ قول بعضهم: لا يكاد يتحرر، وفس\rبعضهم: بأن يجهر تارة ويسر أخرى، كما ورد من فعله صلى الله عليه وسلم، واستحسنه","part":4,"page":283},{"id":1544,"text":"الزركشي، قال: ولا يستقيم تفسيره بغير ذلك بناء على ما ادعاه من عدم تعقل واسطة بينهما، وقد\r\rعلم تعقلها (انتهى\rوقال (ع) ش): (وأولى منه أن يقال: المراد بالتوسط: أن يرفع صوته بها رفعاً لا يقصد به\rسماع من عنده وإن سمعه بالفعل (انتهى.\r,\rورد بعضهم ما في النهاية): بأنه لا يناسب التقييد بعدم خوف التشويش على نحو المصلي؛\rلأنه على تفسيره لا يشوّش قطعاً، وأما قول (ع ش (المذكور .. فقيه نظر لا يخفى؛ فالمتعين\rما ذكره الشارح سيما مع وروده من فعله صلى الله عليه وسلم، فليتأمل.\rقوله: (وخرج بالمطلقة المقيدة بوقت أو سبب) أي: فإن بعضها يطلب فيه الجهر، وبعضها\rيطلب فيه الإسرار كما ذكره.\rقوله: (فنحو العيدين) أي: الفطر والأضحى، والمراد بالنحو: الاستسقاء والخسوف\rوالتراويح والوتر في رمضان، وكذا ركعتا الطواف ليلاً كما مر عن (شرح المنهج)\rقال الكردي في الكبرى): (تأمل هذا التفريع مع أن كلام المصنف إنما هو في نوافل الليل،\rاللهم إلا أن يكون مراده قضاء العيد (انتهى، ونحوه في الصغرى.\rقوله: (يندب فيه الجهر كما مر) أي: في المتن.\rقوله: (ونحو الرواتب) عطف على (نحو العيدين)، ولعل المراد بالنحو: الوتر في غير\rرمضان\r\rقوله: (يندب فيه الإسرار (لعل الفرق بين الرواتب والنقل المطلق أنها لما شرعت محصورة\rفي عدد معين ..\rأشبهت الفرائض فلم تغير عما ورد فيها، والنوافل المطلقة: لا حصر لها، فهي\rمن حيث عدم العقاب عليها .. أشبهت الرواتب، ومن حيث إن المكلف ينشئها باختياره، وأنها\rلها .. كانت واسطة بين الرواتب والفرائض، ولم يرد فيها شيء بخصوصها، فطلب فيها\rالتوسط؛ لتكون آخذة طرفاً من كل منهما، وخص التوسط فيها بنفل الليل؛ لأن الليل محل\rالجهر، والتوسط قريب منه. انتهى (ع ش (على) م ر)).\rلا\rقوله: (وحد الجهر) أي: ضابط الجهر المسنون هنا.","part":4,"page":284},{"id":1545,"text":"قوله: (أن يكون بحيث يسمع غيره) أي: ممن عنده، وظاهره: ولو بالإصغاء إليه، ولعله\rليس مراداً؛ لأن المصغي إليه يسمع حتى في السر الآتي.\rقوله: (والإسرار) عطف على (الجهر)، وحد الإسرار؛ أي: ضابطه.\rقوله: (أن يكون بحيث يسمع نفسه) أي: إن كان صحيح السمع ولا مانع هناك من نحو\rلغط؛ فالمراد بالإسماع هنا: بالقوة لا بالفعل\rقوله: (ويسن قراءة قصار المفصل) بفتح الصاد مشددة.\rقال في (المغني»: (والمفصل: المبين المميز، قال تعالى: (كِتَبٌ فُصِّلَتْ آيَتُهُ) أي:\rجعلت تفاصيل في معانٍ مختلفة؛ من وعدٍ ووعيد، وحلال وحرام، وغير ذلك، وسمي بذلك؛\rلكثرة الفصول فيه بين السور، وقيل: لقلة المنسوخ فيه (.\rونقل الكرماني عن الإمام النووي قال: (أول القرآن السبع الطوال، ثم ذوات المئين، وهي:\rالسور التي فيها مئة آية ونحوها، ثم المثاني، ثم المفصل ما لم يبلغ مئة آية، وقيل: المثاني\rعشرون سورة، والمثون إحدى عشرة، وقال أهل اللغة: سميت مثاني؛ لأنها ثنت المئين).\rوفي (القسطلاني): (المثاني: ما يبلغ مئة آية، أو لم يبلغها، أو ما عدا السبع الطوال إلى\rالمفصل، سميت مثاني؛ لأنها ثنت السبع، أو لكونها قصرت عن المئين وزادت على المفصل،\rأو لأن المئين جعلت مبادئ، والتي تليها مثاني ثم المفصل (.\r\rقوله: (في المغرب) أي: سواء كان منفرداً أو إماماً، بخلاف الطوال الآتي.\rقوله: (وطواله) أي: ويسن قراءة طوال المفصل\rقوله: (بكسر أوله وضمه) أي: وهو الطاء مع تخفيف الواو فيهما جمع طويل\rقال في (الخلاصة):\rأمن الرجز]\r\rوالزمة في نحو طويل وطويلة تفي\rفإن أفرط في الطول .. قيل: طوال بضم الطاء وتشديد الواو، وقول التنائي: إن طوالاً بكسر\rالطاء لا غير: جمع طويل، وبضمها: الرجل الطويل، وبفتحها: المدة .. لا ينافي ذلك، فلعله\rمن المشترك في بعض أحواله.","part":4,"page":285},{"id":1546,"text":"وأما قول بعضهم: الأوجه أن يقال: طوالات المفصل جمع طويلة؛ لأنه اسم للسور .. فهو\rمردود؛ لعدم التأنيث الحنيقي مع أن نقل الثقات لا مطعن فيه. انتهى برماوي بزيادة، ومثله يقال\rفي (القصار) فهو بكسر القاف وضمها ... إلخ.\rقوله: (بالنسبة للمنفرد وإمام محصورين.\rإلخ سيأتي محترزهما، ولم يذكر المأموم؛\rلأنه حيث سنت له السورة بقرؤها إلى ركوع الإمام من غير تقييد بالقصر والطول؛ كما أفاده كلامهم\rفي مواضع\rقوله: (رضوا بالتطويل) أي: رضي المأمومون المحصورون بالتطويل نطقاً أو بالقرينة؛ كما\rقاله الرملي، وسيأتي.\rقوله: (في الصبح) متعلق بـ (يسن (المقدر قبل) وطواله) كما قررته آنفاً.\rقوله: (وفي الظهر بقريب منه) أي: ويسن في الظهر أن يقرأ ما يقرب مما يقرأ في الصبح في\rالطول، لا ما يساويه.\rقوله: (أي: مما يقرأ في الصبح (هذا هو المعتمد، خلافاً لما يوهمه كلام (المنهاج، من\rمساواة الظهر للصبح؛ حيث قال: (ويسن للصبح والظهر طوال المفصل (ولذلك قال في\rالتحفة، استداراكاً عليه: (نعم؛ يسن كما في (الروضة» و «أصلها، وغيرهما نقص الظهر عن\r\rالصبح؛ بأن يقرأ فيها قريب طواله؛ لما يأتي، ولأن النشاط فيها أكثر (انتهى.\rزاد في النهاية): (وإطلاق المصنف محمول على ذلك (\rقوله: (وفي العصر والعشاء بأوساطه) أي: ويسن أن يقرأ فيهما بأوساط المفصل.\rقوله: (للاتباع (دليل لكل من الثلاثة، والحديث رواه النسائي وغيره، ولفظه: عن\rسليمان بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله\rصلى الله عليه وسلم من فلان؛ أي: عمر بن عبد العزيز، قال سليمان: كان يطيل الركعتين\rالأوليين من الظهر، ويخفف الأخريين، ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل،\rويقرأ في العشاء بوسط المفصل، ويقرأ في الصبح بطوال المفصل (","part":4,"page":286},{"id":1547,"text":"قال في (التحفة): (وحكمته: طول وقت الصبح مع قصرها، فجبرت بالتطويل، وقصر\rوقت المغرب على الخلاف فيه وفعلها، فجبرت بالتخفيف، والثلاثة الباقية طويلة وقتاً وفعلاً،\rفجبرت بالتوسط في غير الظهر وبما مرَّ فيه، وفارقهما بأنه لقربه من الصبح النشاط فيه أكثر بالنسبة\rلها؛ فهو مرتبة متوسطة بين الصبح وبين العصر والعشاء (انتهى\rذلك\rلا يقال: طلب التطويل في الصبح ينافي ما قيل في حكمة مشروعيتها ركعتين؛ من كونها عقب\rنوم وفتور كما تقدم؛ لأنا نقول: كونها عقبهما ناسبه التخفيف فيها، فجعلت ركعتين، وجبر\rبسن التطويل فيها، ووكل إلى خيرة المصلي حيث لم يحتم عليه؛ فإن حصل له نشاط .. أتى به،\rوإلا .. اقتصر على ما يجزئ، أفاده (ع ش (\rقوله: (قال ابن معن (لم أقف على اسمه ولا على ترجمته.\rقوله: (وطواله) أي: المفصل، واختلفوا في أوله على اثني عشر قولاً؛ فقيل:\r(الحجرات) وهو الذي صححه النووي في الدقائق) و (التحرير (?). وقيل: (القتال) وعزاه\rالماوردي إلى الأكثرين، وقيل: (يس)، وقيل: (ق)، وقيل: (الجاثية)، وقيل:\r\r(الصافات)، وقيل: (الصف)، وقيل: (تبارك)، وقيل: (الرحمن)، وقيل:\r(الإنسان)، وقيل: (سبح)، وقيل: (الضحى)، وقد نظم بعضهم العشرة منها: (من الطويل)\rمفصل قرآن بأوله أتى خلاف فصافات فقافُ فيح\rوجائية ملك وصف قتالها وفتح ضحى حجراتها ذا المصحح\rقوله: (من الحجرات) أي: من سورة (الحجرات (سميت بها؛ لقوله تعالى فيها: إن\rاللَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ)، واتفقت السبعة على ضم الجيم في\rالحجرات وقرأ أبو جعفر من العشرة بفتحها، قال ابن الجزري في (الطيبة): [من الرجز]\rوالحجراتِ فتح ضم الجيم تز بالتكم البصري ويعملون در\rفأشار بالثاء من (ثر (إنى أن أبا جعفر قرأها بفتح الجيم؛ لأن الثاء رمزه.","part":4,"page":287},{"id":1548,"text":"قوله: (إلى (عم () أي: سورة (عم)، وتسمى أيضاً سورة (النبا)، وسورة (التساؤل)\rكما ذكره المفسرون، وعند الوقف على (ع) ونحوه اضطراراً واختياراً؛ فالبزي بخلاف عنه يدخل\rهاء السكت؛ فيقرأ (عمه (عوضاً عن ألف (ما) الاستفهامية، والجمهور بغيرها اتباعاً للرسم،\rقال الشاطبي:\rمن الطويل)\rوقيمة وممة قف وعمَّة لِمَة يمة بخلف عن البزي وادفع مجهلا\rوعلى هذا جرى ابن مالك؛ حيث قال في (الخلاصة):\rمن الرجز]\rوما في الاستفهام إن جُرَّتْ حُذف التها وأَوْلِها الها إن تقف\rقوله: (ومنها) أي: من سورة (عم).\rقوله: (إلى (الضحى، أوساطه) أي: المفصل.\rقوله: (ومنها) أي: من سورة (الضحى).\rقوله: (إلى آخر القرآن) أي: إلى سورة (الناس)، وبه يعلم: أن الغاية داخلة فيما قبلها هنا\rعلى خلاف الأصل في المغيا بـ (إلى)، بخلاف الأوليين؛ فإن (عم) داخلة في الأواسط،\rو (الضحى) في القصار، فهي على الأصل في ذلك، تأمل\r\rقوله: (قصاره، وفيه) أي: فيما قاله ابن معن من تحديد الثلاثة بما ذكر\rقوله: (نظر (كذا نظر الشارح في أكثر كتبه، وفي (التحفة» إشارة إليه حيث قال بعد ذكره:\r(على ما اشتهر، وكذا شيخ الإسلام في (شرح التنقيح، والخطيب أورده بـ (قيل (،\rوالنظر واضح؛ ولذا قال العراقي: لا أدري من أين لابن معن هذا التحديد؛ وقد مثل الترمذي\rأوساطه بـ (المنافقين (.\rقوله: (وإن كان قول المصنف) أي: تمثيلاً للأوساط.\rقوله: (كه الشمس) ونحوها) أي: كه الليل» و «البلد).\rقوله: (يوافقه) خبر (كان)، والضمير راجع لقول ابن معن، ويرافقه أيضاً رواية النسائي:\r) ويقرأ في العشاء: (والشمس وضحاها، وأشباهها (؛ ولذا اعتمده في (النهاية) وغيرها.\rقوله: (والمنقول كما قاله ابن الرفعة) أي: حيث قال: (وطواله که ق) و المرسلات)،","part":4,"page":288},{"id":1549,"text":"وأوساطه: كه الجمعة)، وقصاره كسورة (الإخلاص).\rقال البندنيجي وغيره: وقيل: (قل هو الله أحد) من أنصره، وقصاره: نحو\rالعاديات: (\rقوله: (وغيره) أي: كالأسنوي والأذرعي؛ فإنهما قالا يمثل ما قاله ابن الرفعة.\rقوله: (أن طواله) بفتح همزة (أن) لأنه خبر قوله: (والمنقول).\rقوله: (كه ق) و المرسلات () أي: و (الحشر) و (الملك) وغيرهما مما يقرب منهما.\rقوله: (وأوساطه) أي: وأن أوساط المفصل.\rقوله: (كه الجمعة () أي: و (الصف) و (الفجر) و (لم يكن) ونحوها.\rقوله: (وقصاره) أي: وأن قصار المفصل.\r\rقوله: (كسورة الإخلاص) أي: (والعاديات)، و (الطارق) وغيرهما مما هو أقرب\rإليها منه إلى الأوسط.\rوالحاصل: أن الأوسط مختلف كالقصار والطوال؛ فقد جاء في بعض الأخبار ما يقتضي\rذلك، قال بعضهم: (وبه يعلم أن المنقول خلاف ما قاله ابن معن).\rقوله: (وأشار بقوله) أي: المصنف رحمه الله.\rقوله: (للمنفرد ... إلى آخره) أي: وإمام محصورين رضوا.\rقوله: (أن طواله) أي: أن طوال المفصل والقريب منها.\rقوله: (وكذا أوساطه) أي: المفصل، ولعل نكتة الإتيان بـ كذا): أن التقييد بالرضا\rالمذكور إنما وقع في كلام المصنف على الطوال فقط بناء على مختار ابن السبكي: أن القيد\rالمتوسط مختص بما وليه هو لا للمتأخر عنه؛ ففي (جمع الجوامع، له: (أما المتوسطة ...\r\rفالمختار: اختصاصها بما وليته (انتهى، فاحتاج الشارح رحمه الله إلى الإتيان بـ (كذا) إشارة بـ (\rإلى رجوعه إلى ما بعده أيضاً، بل هو التحقيق؛ فقد قال المحلي: (ويحتمل أن يقال: تعود إلى\rما وليها أيضاً (\rقال شيخ الإسلام: (وهذا هو المختار؛ لأن الأصل اشتراك المتعاطفات في المتعلقات،\rوإنما سكت كثير عن المتوسطة منها؛ لأنها بالنسبة لما قبلها متأخرة، ولما بعدها متقدمة - ثم قال","part":4,"page":289},{"id":1550,"text":"بعد كلام طويل نقلاً عن جمع -: وقد جاء في كتاب الله تعالى: هَدْهُ بَلغَ الكَبةِ أَوْ كَفْرَةٌ طَعَامُ\rمسكين) فصار الشافعي رحمه الله تعالى إلى أن الطعام يتعلق بمساكين الحرم؛ عملاً بقوله في\rالهدي: (هَدْيَا بَلغَ الكمية) وجعل ما ذكر في الأول يجري فيما بعده) انتهى، فتأمله؛ فإنه دقيق\rمهم\r\rقوله: (لا نسن) أي: قراءتها.\rقوله: (إلا للمنفرد) أي: كما في الحديث: (وإذا صلى لنفسه .. فليطول ما شاء.\r\rقال بعضهم: في القراءة والركوع والسجود ولو خرج الوقت، لكن إذا تعارضت مصلحة\rالمبالغة في التطويل ومفسدة إيقاع الصلاة في غير الوقت .. كانت مراعاة تلك المفسدة أولى،\rوقيدوا التطويل أيضاً: بما إذا لم يخرج إلى سهو،\r، وإن أدى إليه .. كره.\rولا يجوز إلا في الأركان الطويلة التي تحتمل التطويل، وهي: القيام والركوع والسجود\rوالتشهد، لا الاعتدال والجلوس بين السجدتين؛ كما تقدم بعض ذلك\rقوله: (وإمام محصورين) أي: جماعة محصورين.\rقال البجيرمي: والمراد بالمحصورين: من لا يصلي وراءه غيرهم ولو ألفاً؛ كما قاله شيخنا\rانتهى، وعليه: فكان الأولى ذكر قوله بعد: (ولم يطرأ غيرهم) بعد قوله: (محصورين)،\rويكون كالتفسير له. انتهى شيخنا رحمه الله\rقوله: (بمسجد غير مطروق) أي: بخلاف ما إذا كان المسجد مطروقاً؛ فإنه يندب له\rالاقتصار على أدنى الكمال\rقوله: (لم يطرأ غيرهم) أي: غير هؤلاء المحصورين، بخلاف ما إذا طرأ غيرهم.\rقوله: (وإن قل حضوره) أي: الغير، كذا في (التحفة.\rوعبارة (النهاية): (وقل حضوره وهي مفيدة للتقييد بقلة حضوره، وعبارة الشارح مفيدة\rللتعميم في الغير، فليتأمل\rقوله: (رضوا بالتطويل) أي: نطقاً عند الشارح، أو ولو بالقرينة عند الرملي، وعلى كل:\rفقد يقال كما قال بعض المحققين: (شرط الرضا يغني عن شرط كونهم محصورين، وترجع","part":4,"page":290},{"id":1551,"text":"الشروط إلى أربعة)، ويوافقه ما مر آنفاً فليتأمل.\rقوله: (وكانوا أحراراً) أي: كاملين في الحرية، وأما المبعض؛ فإن لم يكن مهايأة .. فهو\rكالفن، وإن كانت وكانت في نوبة السيد .. فكذلك، وإلا .. فكالحر كما هو ظاهر.\rقوله: (ولم يكن فيهم) أي: في المحصورين.\rقوله: (متزوجات) أي: نساء ذات أزواج.\r\rقوله: (ولا أجراء عين) أي: إجارة عين على عمل ناجز.\rو (الأجراء) بضم الهمزة وفتح الجيم وتخفيف الراء: جمع أجير؛ ككرماء جمع كريم.\rقال ابن مالك:\rولكريم وبخيل فعلا كذا لما ضاها هما قد جعلا\rمن الرجز]\rقوله (وإلا) أي: بأن لم يكونوا أحراراً، أو كان فيهم امرأة متزوجة، أو أجير عين.\rقوله: (اشترط إذن السيد والزوج والمستأجر) أي: في حضور الجماعة والتطويل، فلا عبرة\rبرضا هؤلاء في التطويل بغير إذن فيه من أرباب الحقوق، كما نبه على ذلك الأذرعي\rقوله: (فإن اختل شرط من ذلك) أي: من الشروط المذكورة؛ من كونهم محصورين،\rوكون المسجد مطروقاً ... إلخ.\rقوله: (ندب الاقتصار في سائر الصلوات) أي: حتى في الصبح والعشاء والظهر والعصر.\rقوله: (على قصار المفصل) أي: كـ (إذا زلزلت) و (الإخلاص) ومحله: فيما إذا لم يرد\rفيه سورة طويلة أو متوسطة بخصوصها، وإلا؛ كصبح الجمعة وعشائها .. فإنه تسن فيه السورة\rالمعينة مطلقاً كما سيأتي قريباً.\rقوله: (ويكره خلافه) أي: بأن قرأ السورة الطويلة، لما في حديث معاذ المشهور، وللضرر.\rوفي (سنن أبي داوود، عن عثمان بن أبي العاصي قال: يا رسول الله؛ اجعلني إمام قومي،\rقال: (أنت إمامهم واقتد بأضعفهم .... الحديث\rقال بعض الفضلاء: (أي: كما أن الضعيف يقتدي بصلاتك؛ فاقتد أنت أيضاً بضعيفهم،\rواسلك سبيل التخفيف في القراءة وغيرها، وإنما ذكره بلفظ الاقتداء؛ تأكيداً لأمر حثه عليه؛ إذ من\rشأن من يقتدى به أن يجتنب خلافه (.","part":4,"page":291},{"id":1552,"text":"وقد ألغز السيوطي بهذا الحديث نظماً، فقال:\r\rيا رواة الفقه هل مر لكم خبر صع غريب المقصد\rمن الرمل)\r\rعن إمام في صلاة يقتدى وهو بالمأموم فيها يقتدي\rقوله (خلافاً لما ابتدعه جهلة الأئمة) أي: أئمة الصلاة الجهلاء بأحكام الإمامة.\rقوله: (من التطويل الزائد (بيان لما ابتدعه\rقوله: (على ذلك) أي: على قصار المفصل؛ فقد ورد في الحديث: (إذا أم أحدكم\rالناس .. فليخفف؛ فإن فيهم الضعيف والسقيم وذا الحاجة، وإذا صلى أحدكم لنفسه. . فليطل\rما شاء، وفي رواية: (فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز؛ فإن فيهم الضعيف.\rإلخ).\rوفي حديث أنس رضي الله عنه قال: (ما صليت خلف أحد قط أخف صلاة ولا أتم من النبي\rصلى الله عليه وسلم (، ولذا قال بعضهم:\rمن مخلع البسيط]\rرب إمام عديم ذوق قد أم بالناس وهو مجحف\rخالف في ذاك قول طه من أم بالناس فليخفف\rقوله (وكذا) أي: كالسورة في التفصيل المذكور.\rقوله: (يقال في سائر أذكار الصلاة) أي: كدعاء الافتتاح وتسبيحات الركوع والسجود\rوأدعيتهما وغير ذلك؛ كما سيأتي في الفصول بعد هذا.\rقوله: (فلا يسن للإمام تطويلها) أي: الأذكار، تفريع على قوله: (وكذا ... (إلخ.\rقوله: (على أدنى الكمال فيها) وهو نحو: (وجهت وجهي ... إلخ في دعاء الافتتاح،\rوثلاث تسبيحات في الركوع والسجود كما سيأتي\rقوله: (إلا بهذه الشروط المذكورة) أي: من كونهم محصورين في مسجد غير مطروق،\rراضين بالتطويل ... إلخ.\rقال ابن الصلاح: إلا إن قل من لم يرض؛ كواحد واثنين ونحوهما لمرض ونحوه، فإن كان\rذلك مرة أو نحوها .. خفف، وإن كثر حضوره .. طول مراعاة لحق الراضين، ولا يفوت حقهم\rلهذا الفرد الملازم.\r\rقال في (المجموع، وهو حسن متعين.\rقال الزركشي: وفيه نظر، بل الصواب: أنه لا يطول مطلقاً كما اقتضاه إطلاق الأصحاب؛","part":4,"page":292},{"id":1553,"text":"لإنكاره صلى الله عليه وسلم على معاذ رضي الله عنه التطويل لما شكاه الرجل الواحد، وسبقه إلى\rنحو ذلك الأذرعي. انتهى (أسني.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم توجد الشروط المذكورة.\rقوله: (کره) أي: التطويل بذلك.\rوالحاصل: أنه يستحب للإمام التخفيف للصلاة، لا يترك الأبعاض والهيئات؛ للحديث\rالسابق؛ بأن يخفف القراءة والأذكار بحيث لا يقتصر على الأقل ولا يستوفي الأكمل المستحب\rللمنفرد من طوال المفصل وأوساطه وأذكار الركوع والسجود؛ فإن رضي المأمومون بالتطويل وهم\rأحرار ... إلخ ما سبق .. طول بهم ندباً، وعليه يحمل ما وقع من فعله صلى الله عليه وسلم؛ فإن\rجهل حالهم أو اختلفوا .. لم يطول.\rقال ابن دقيق العيد: (التطويل والتخفيف من الأمور الإضافية؛ فقد يكون الشيء خفيفاً بالنسبة\rإلى عادة قوم، طويلاً بالنسبة لعادة آخرين، قال: وقول بعض الفقهاء: لا يزيد الإمام في الركوع\rوالسجود على ثلاث تسبيحات. لا يخالف ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يزيد\rعلى ذلك؛ لأن رغبة الصحابة رضي الله عنهم تقتضي ألا يكون ذلك تطويلاً.\rوذهب جمع من المالكية، منهم ابن عبد البر وابن بطال إلى وجوب التخفيف على الإمام تمسكاً\rبظاهر الأمر في قوله: (فليخفف) ..\rقال ابن عبد البر: (إذ العلة الموجبة للتخفيف عندي غير مأمونة؛ لأن الإمام وإن علم قوة مَنْ\rخلفه؛ فإنه لا يدري ما يحدث بهم من حادث شغل، وعارض من حاجة، وآفة من حدث بول أو\rغيره\r\rوتعقب بأن الاحتمال الذي لم يقم عليه دليل لا يترتب عليه حكم، فإذا انحصر المأمومون\rورضوا بالتطويل .. لا نأمر إمامهم بالتخفيف لعارض لا دليل عليه، والله أعلم.\r\rقوله: (ويسن) أي: لكل مصل في الحضر حتى إمام قوم غير محصورين، وكذا مأموم حيث\rتسن له السورة لكنه لا يسجد لقراءة نفسه كما علم مما مر، هذا ما اعتمده الرملي والزيادي،","part":4,"page":293},{"id":1554,"text":"وسيأتي عن (التحفة): أن المأموم لا يسن له ذلك.\rقوله: (في أولى صبح الجمعة (الم تنزيل)) بضم اللام على الحكاية.\rقوله: (وفي الثانية (هل أنى) أي: إذا اتسع الوقت، وإلا فسيأتي: فإن ترك (ألم) في\rالأولى .. أتى بهما في الثانية، أو قرأ (هل أتى) في الأولى .. قرأ (ألم) في الثانية؛ لئلا تخلو\rصلاته عنهما، وكذا في كل صلاة من في أوليبها سورتان معينتان، وظاهر: أنه يسن لمن شرع في\rغير السورة المعينة ولو سهواً قطعها وقراءة المعينة، ولكن ينبغي ألا يكون القطع في أثناء كلام\rمرتبط.\rقوله: (بكمالهما) أي: السورتين، قال في (الأذكار): (وليحذر من الاقتصار على\rالبعض (\rقوله: (للاتباع) رواه الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ: (كان النبي صلى الله\rعليه وسلم يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة (ألم تنزيل الكتاب، وها هل أتى على الإنسان حين من\rالدهر ... ) الحديث.\rقال الشارح في (فتح الإله»: (وتعليل المالكية لكراهة قراءة السجدة في الصلاة باشتمالها على\rزيادة سجدة في الفرض قال القرطبي منهم: قاصد بشهادة هذا الحديث، وصح: (أنه صلى الله\rعليه وسلم قرأ سورة فيها سجدة في صلاة الظهر، فسجد بهم فيها، وزعم احتمال أنه قرأ في\rصبح الجمعة (ألم تنزيل، ولم يسجد .. باطل؛ فقد صح عند الطبراني: أنه صلى الله عليه وسلم\rسجد في صبح الجمعة في (ألم تنزيل).\rقوله: (وسن المداومة عليهما) أي: على هاتين السورتين في صبح كل جمعة ولو لإمام\r\rالمسجد الجامع؛ لما رواه الطبراني عن أبي سعيد: (أنه صلى الله عليه وسلم كان يديم قراءة هاتين\rالسورتين في صبح يوم الجمعة (، وتصويب أبي حاتم إرساله بتقدير تسليمه .. لا ينافي\rالاحتجاج به؛ فإن المرسل يحتج به في مثل ذلك إجماعاً، على أن له شاهداً أخرجه الطبراني أيضاً\rفي (الكبير، عن ابن عباس بلفظ: (كل جمعة، وحينئذ: فلا يحتاج مع هذا إلى الاستدلال","part":4,"page":294},{"id":1555,"text":"ب (كان) السابقة نفياً ولا إنباتاً، تأمل.\rقوله: (ولا نظر إلى قول) أي: لبعض المتقدمين، وهذا جواب عن سؤال نشأ من سن\rالمداومة المذكورة، وحاصله: هلأ سُنَّ الترك في بعض الأوقات؛ لئلا يعتقد وجوب ذلك العامة.\rقوله: (يسن الترك في بعض الأيام (هذا مقول القول؛ يعني: يسن ترك قراءة هاتين في بعض\rالجمع.\rقوله: (لأن العامة (تعليل للسن المذكور من القائل به.\rقوله: (قد تعتقد وجوبهما) أي: هاتين السورتين في صبح الجمعة؛ فإذا ترك في بعض\r:\rالأيام .. علموا أن ذلك غير واجب، ورده في (التحفة): بأنه يلزم من ذلك ترك أكثر السنن\rالمشهورة، ولا قائل به.\rقوله: (خلافاً لبعضهم (لعل مراده به الشيخ الخطيب؛ فإنه نقل ذلك القول في (المغني)\rوأقره، وعبارته: (وعن أبي إسحاق وابن أبي هريرة: لا تستحب المداومة عليهما؛ ليعرف أن\rذلك غير واجب، وقيل للشيخ عماد الدين بن يونس: إن العامة صاروا يرون قراءة السجدة يوم\rالجمعة واجبة وينكرون على من تركها، فقال: نقرأ في وقت، وتترك في وقت، فيعلمون أنها غير\rواجبة) انتهى\rقوله: (ولو ضاق الوقت) أي: وقت الصبح، وهذا محترز قيد ملحوظ فيما سبق\rقوله: (عنهما) أي: عن سورتي (ألم تنزيل) و (هل أتى).\rقوله: (فسورتان قصيرتان) أي: بتمامهما\r\rقوله: (أفضل من بعضهما) أي: بعض (ألم تنزيل) و (هل أتى) لما تقدم أن السورة الكاملة\rأفضل من البعض، ولا يعكر عليه ما نقله في الإيعاب) عن الزركشي: أن الاقتصار على آيتي\r(البقرة) و (آل عمران) في ركعتي الفجر أفضل من سورتين طويلتين؛ لأنه في آيتي (البقرة)\rو (آل عمران) جاء الاقتصار عليهما من الشارع صلى الله عليه وسلم، بخلاف (ألم) و (هل أتى)\rلم يرد الاقتصار على بعضهما منه صلى الله عليه وسلم فافترقا. انتهى (كبرى)، وهو لطيف","part":4,"page":295},{"id":1556,"text":"قوله: (على الأوجه (اعتمده في كتبه، خلافاً لما في (الأسنى) و النهاية.\rعبارة الأول: (قال الفارقي وغيره: فإن ضاق الوقت عن قراءة جميعها .. قرأ بما أمكن منها\rولو لآية السجدة، وكذا في الأخرى يقرأ ما أمكنه من (هل أتى»، فإن قرأ غير ذلك .. كان تاركاً\rللسنة) انتهى\rقال في (التحفة»: (وقول الفارقي ومن تبعه من تفرده كما أشار إليه الأذرعي) أي: حيث\rقال: وهو غريب لم أره لغيره ..\rقوله: (وصح أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في عشاء ليلة الجمعة با الجمعة)\rوا المنافقين () أي: بسورتهما كما صح قراءته فيها بـ (سبح) و (هل أتاك)، ونقل التاج السبكي\rعن أبي عثمان الصابوني أنه قال: مُذْ صح عندي ذلك ما تركت قراءتهما فيهما.\rقوله: (وفي مغربها) أي: مغرب ليلة الجمعة عطف على (في عشاء ليلة الجمعة).\rقوله: (به الكافرون» و «الإخلاص أي: بسورتهما.\rقوله: (فيكون ذلك سنة) أي: وهو ما اعتمده التاج السبكي وداوم عليه مدة إمامته بالجامع\rالأموي، ونقل عن بعض أئمتنا وهو أبو عثمان الصابوني: أنه كان لا يترك ذلك سفراً ولا حضراً،\rقاله في (الإيعاب).\rزاد في (الفتاوى»: (وبهذا يعلم أن الفقهاء وإن لم يصرحوا بذلك هو جار على القواعد،\r\rعلى أنه يكفي اعتماد الإمام أبي عثمان المذكور والتاج السبكي وغيرهما، وكم من مسألة لا يذكرها\rأو يعتمدها إلا واحد ويكون ما قاله فيها هو المعتمد (تأمل.\rقوله: (ويسن (الكافرون» و «الإخلاص») أي: قراءتهما\rقوله: (أيضاً) أي: كما يسن قراءتهما في سنة المغرب.\rفيهما\rقوله: (في سنة الصبح) أي: كما ثبت من حديث عائشة عند ابن أبي شيبة والطحاوي بلفظ:\r(أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فيهما (قل يا أيها الكافرون» و «قل هو الله أحد، يسر\rالقراءة، وتقدم حديث ابن عباس قراءة آيتي (البقرة) و (آل عمران)، وسيأتي ندب سورة","part":4,"page":296},{"id":1557,"text":"(ألم نشرح) و (ألم تر).\rقوله: (والمغرب) أي: وسنة المغرب؛ ففي (المعجم الكبير، للطبراني عن عبد الله بن\rجعفر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول - فذكر حديثاً طويلاً -\rوفيه: (وكان يقرأ في الركعتين بعد المغرب (قل يا أيها الكافرون» و «قل هو الله أحد.\rقوله: (والطواف) أي: كما ثبت في (مسلم) وغيره.\rقوله: (والإحرام) أي: بحج أو عمرة أو بهما أو مطلقاً.\rقوله: (والاستخارة (قاله في «الأذكار»، قال العراقي: لم أقف عليها في شيء من الأحاديث،\rولكنه حسن؛ لأن المقام يناسب الإخلاص، فتأمل (انتهى، وسيأتي زيادة على ذلك\rقوله: (وفي صبح المسافر) أي: ولو في صبح الجمعة كما في (التحفة)؛ حيث قال مقابلاً\rلقوله: قبل الحاضر ما نصه: (أما المسافر .. فيسن له في صبحه في الجمعة وغيرها ها الكافرون»\rو الإخلاص)؛ لحديث فيه وإن كان ضعيفاً، وورد أيضاً: (أنه صلى الله عليه وسلم صلى في\rصبح السفر بالمعوذتين (، وعليه: فيصير المسافر مخيراً بين ما في الحديثين، بل قضية كون\r\rالحديث الثاني أقوى سنداً وإيثارهم التخفيف للمسافر في سائر قراءته: أن المعوذتين أولى) انتهى\rبالحرف.\rقوله: (وإن قصر سفره) أي: فلا فرق بين كون السفر طويلاً أو قصيراً؛ لما تقرر أن المقصود\rالتخفيف له ..\rقوله: (أو كان نازلاً) أي: وقت صلاته لما تقرر أيضاً.\rعبارة (ع ش): (ثم ما ذكره شامل لما لو كان سائراً أو نازلاً ليس منهيئاً في وقت الصلاة للسير\rولا متوقعاً له، ولو قيل: إذا كان نازلاً كما ذكر لا يطلب منه خصوص هاتين السورتين؛ لاطمئنانه\rفي نفسه .. لم يبعد)، ثم نقل عبارة (التحفة (السابقة.\rقوله: (ويسن) أي: لكل قارئ، سواء كان في الصلاة أم خارجها كما سيأتي قريباً.\rقوله: (سؤال الرحمة) أي: مستحضراً للبشر بها ولسعة رحمة الله","part":4,"page":297},{"id":1558,"text":"قوله: (ينحو: رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين) أي: كـ: رب؛ اغفر لي\rوارحمني ... إلخ، ولو زاد: ولوالدي وللمسلمين .. كان حسناً.\rقوله: (عند قراءة آية رحمة) أي: آية دالة على الرحمة، كقوله تعالى: (وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ\rغَفُورٌ رَّحِيمٌ)، وكقوله تعالى: يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمنِهِ)، ولكن الأنسب هنا: (اللهم أدخلنا في\rرحمتك الواسعة) مثلاً ..\rقوله: (والاستعاذة (بالرفع عطف على (سؤال الرحمة) أي: ويسن الاستعاذة؛ أي: طلب\rالعوذ؛ أي: الحفظ\rقوله: (ينحو: رب؛ أعذني من عذابك) أي: كـ: (رب: إني أعوذ بك من العذاب).\rقوله: (عند قراءة آية عذاب) أي: آية دالة على العذاب.\rقوله: (نحو) حَقَّتْ كَلِمَةُ العَذَابِ عَلَ الكَفِرِينَ () أي: لأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ\rأجمعين)، ونحو: (فَعَذِبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ)\r\rقوله: (ويسن التسبيح) أي: سبحان ربي العظيم.\rقوله: (عند قراءة آية التسبيح) أي: آية دالة على التسبيح.\rقوله: (نحو) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظيمِ) (ورد ذلك في أحاديث؛ ففي، مسلم، عن\rحذيفة: (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم فابتدأ بسورة البقرة، وكان إذا مرَّ بآية فيها\rتسبيح .. ... سبح، وإذا مرَّ بسؤال .. سأل، وإذا مرَّ بتعوذ. . تعوذ (.\rوفي (أبي داوود) وغيره عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: (قمت مع النبي صلى الله عليه\rوسلم ليلة، فقام فقرأ سورة (البقرة، لا يمر بآية رحمة .. إلا وقف وسأل، ولا يمر بآية عذاب.\rإلا وقف وتعوذ (.\rوروى أحمد وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ\rسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعلى) .. قال: (سبحان ربي الأعلى ((.\rقوله: (ويسن عند قراءة آخر سورة (والتين () أي: (أَلَيْسَ اللهُ بِأَشكر التكمينَ)","part":4,"page":298},{"id":1559,"text":"قال البيضاوي: ((والتين والزتون) خصهما من بين الثمار بالقسم؛ لأن التين فاكهة طيبة لا فصل\rلها، وغذاء لطيف سريع الهضم، ودواء كثير النفع؛ فإنه يلين الطبع، ويحلل البلغم، ويظهر\rالكليتين، ويزيل رمل المثانة، ويفتح سدد الكبد والطحال، ويسمن البدن، وفي الحديث: أنه\rيقطع البواسير وينفع من النقرس.\rوالزيتون: فاكهة وإدام ودواء، وله دهن لطيف كثير المنافع، مع أنه قد ينبت حيث لا دهنية فيه\rكالجبال\rوقيل: المراد بهما جبلان من الأرض المقدسة، أو مسجدا دمشق وبيت المقدس،\rأو البلدان).\rقوله: (وآخر سورة (القيامة) أي: ويسن عند قراءة آخر (القيامة) وهو: (أَلَيْسَ ذَلِكَ يقندي\rعلى أن يُقين المولى)\r\rقوله: (أن يقول (نائب فاعل (يسن) ..\rقوله: (بلى وأنا على ذلك من الشاهدين) أي: فقد روى أبو داوود والترمذي: «من قرأ\r\r) والتين والزيتون (فانتهى إلى آخرها .. فليقل: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين، ومن قرأ:\r(لا أقسم بيوم القيامة (فانتهى إلى آخرها (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَدِرٍ عَلى أَن يُحيى الؤنى) .. فليقل: بلى)\rوظاهر الحديث: أنه يسن ذلك مقيداً بقراءة السورة من أولها، ولعنه ليس بقيد كما ذكروه في\rالسجود؛ كما سيأتي بيانه إن شاء الله\rقوله: (وعند قراءة آخر سورة (المرسلات) أي: يسن عند قراءة آخر ... إلخ وهو:\rفَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ).\rقوله: (آمنا بالله) أي: أن يقول: آمنا بالله؛ ففي (سنن أبي داوود، وه الترمذي»: «ومن\rقرأ (والمرسلات (فبلغ (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ) .. فليقل: آمنا بالله.\rهذا وروى الترمذي والحاكم عن جابر قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه\rفقرأ سورة (الرحمن (من أولها إلى آخرها فسكتوا، فقال: (قد قرأتها على الجن ليلة الجن","part":4,"page":299},{"id":1560,"text":"فكانوا أحسن مردوداً منكم؛ كنتُ كلما أتيت على قوله فَأَي وَالآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ) .. قالوا:\rولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد\rوروى ابن أبي داوود عن علقمة قال: صليت إلى جنب عبد الله، فافتتح سورة (طه) فلما\rبلغ: (رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا). . قال: (رب زدني علماً، رب زدني علماً) فيمن ذلك أيضاً.\rقوله: (يفعل ذلك) أي: ما ذكر من سؤال الرحمة والاستعاذة ... إلخ.\rقوله: (الإمام والمنفرد لقراءة نفسه) أي: لا لقراءة غيره.\rقوله: (والمأموم) أي: ويفعل ذلك.\rقوله: (لقراءة إمامه) أي: وإن لم يفعل ذلك الإمام كما في (آمين)\rقال في حواشي الروض»: (كأن قرأ إمامه وأن الله يبعث من في القبور فقال:\rصدق الله العظيم\r\rقوله: (أو نفسه) أي: ويفعل ذلك المأموم أيضاً: أي: القراءة نفسه.\rقوله: (حيث سنت له) أي: القراءة للمأموم؛ بأن لم يسمع قراءة الإمام أو في السرية.\rوانظر لو قرأ المأموم فيما لا يسن فيه؛ كأن سمع الإمام وقرأ المأموم مرتكباً للكراهة .. فمقتضى\rهذا التقييد عدم من ذلك؛ لأن قراءته غير مشروعة، وعليه: فلو قال نحو: (بلي) ... إلخ ...\rهل تبطل صلاته أم لا؟ لم أو هنا التصريح بذلك، فليراجع.\rثم رأيت بعضهم ذكر حديث ابن عباس: ومن قرأ ولا أقيم يوم القيمة) .. فليقل: سبحانك\rاللهم بلى، إماماً كان أو غيره، ثم قال ما نصه: (يقتضي أن هذه الكلمة وهي (بلى، لا تبطل\rكذلك؛ لأنه ذكر وتقديس وتنزيه الله تعالى (انتهى كلامه فليتأمل)\rقوله: (وغير المصلي) أي: ويفعل ذلك أيضاً غير المصلي، فهو معطوف على قول\rالمصنف: (الإمام).\rقوله: (لكل قراءة سمعها) أي: من القراءات المشروعة كما في سجود التلاوة.\rقوله: (ويجهران؛ أي: الإمام والمأموم) أي: فهذا أحد المواضع التي يطلب من المأموم\rالصلاة، وهو\rالجهر فيه","part":4,"page":300},{"id":1561,"text":"قال في النهاية): (والأماكن التي يجهر فيها المأموم خلف إمامه خمسة: تأمينه مع إمامه.\rوفي دعائه في قنوت الصبح، وفي قنوت الوتر في النصف الأخير من رمضان، وفي قنوت النازلة\rفي الصلوات الخمس، وإذا فتح عليه (انتهى، ومثله في المغني\rقال الكردي: (وينبغي أن يزاد سادس، وهو ما صرح به المصنف هنا، وقول (المغني):\rوإذا فتح عليه إن أراد ما يشمل سائر ما يغلط فيه الإمام؛ كالقيام لركعة زائدة، وإلا .. فهو\rثامن، فتنبه\rقال: وينبغي أن يزاد أيضاً: الجهر بتكبيرات الانتقالات من مبلغ احتيج إليه (.\rقوله: (به) أي: بما ذكر) أي: من سؤال الرحمة والاستعاذة من العذاب. .إلخ.\rقوله: (في الجهرية) أي: في الصلاة التي يطلب فيها الجهر مما تقدم بيانه.\r\rقوله: (كما في (المجموع) أي: للإمام النووي رحمه الله، وذكر أيضاً: (أن الإمام\rإذا ترك ذلك .. استحب للمأموم الجهر من غير خلاف؛ ليسمعه فيأتي به (انتهى.\rقال الجرهزي: (التكبير من الضحى إلى آخر القرآن في الصلاة وخارجها سنة كما أخرجه\rالحاكم وصححه، وهل يختص بمن ختم أم لا؟ أفنى ابن حجر بهما، والذي يترجح لي إفتاؤه\rبالأول، وعليه الإجماع الفعلي) انتهى كلام الجرهزي.\r\rوالحديث المشار إليه هو الحديث المشهور المسلسل من رواية البزي؛ فقد روي عنه بأسانيد\rمتعددة أنه قال: سمعت عكرمة بن سليمان يقول: قرأت على إسماعيل بن عبد الله المكي، فلما\rبلغت (والضحى) .. قال لي: كبر عند خاتمة كل سورة حتى تختم؛ فإني قرأت على عبد الله بن\rكثير، فأمرني بذلك، وأخبرني ابن كثير أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك، وأخبره مجاهد أنه قرأ\rعلى ابن عباس فأمره بذلك، وأخبره ابن عباس أنه قرأ على أبي بن كعب فأمره بذلك، وأخبره أبي\rأنه قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم فأمره بذلك انتهى، ورواه الحاكم في (المستدرك، عن","part":4,"page":301},{"id":1562,"text":"أبي يحيى محمد ابن عبد الله عن محمد ابن زيد الصائغ عن البزي ... إلخ، قال الحاكم: هذا\rحديث صحيح الإسناد ولم يخرجه الشيخان.\rوروى السخاوي عن أبي محمد الحسن بن محمد بن عبد الله القرشي: أنه صلى بالناس التراويح\rخلف المقام بالمسجد الحرام، فلما كان ليلة الختم. . كبر من خاتمة (الضحى) إلى آخر القرآن في\rالصلاة، فلما سلم إذا بالإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه قد صلى\rوراءه، فلما أبصرني .. قال لي: أحسنت أصبت السنة. انتهى.\rقال المحقق ابن الجزري في (طيبته):\rوسنة التكبير عند الختم صحت عن المكن أهل العلم\rفي كل حال ولدى الصلاة سليل عن المة ثفات\rإلخ).\r(0)\r\rمن الرجز)\r\rقوله: (ويسن لكل مصل) أي: منفرد أو إمام أو مأموم، ذكراً أو أنثى أو خنثى.\rقوله: (التكبير للانتقال من ركن إلى آخر) تقدم: أن حكمة افتتاح الصلاة ليستحضر عظمة من\rتهيأ لخدمته والوقوف بين يديه؛ ليمتلئ هيبة ... إلخ. وكرر ليدوم ذلك، وفي المكتوبات\rللحاضر أربع وتسعون تكبيرة.\rقال في \" التدريب):\r\rمن الرجز)\rوجملة التكبير حيث يُجمع فإنَّها تسعون ثم أربع)\rوذلك لأن في كل ركعة خمس تكبيرات: تكبيرة عند الهوي للركوع، وتكبيرة عند الهوي\rللسجود الأول، وتكبيرة عند الرفع منه، وتكبيرة عند الهوي للسجود الثاني، وتكبيرة عند الرفع\rمنه، فإذا ضربت خمسة عدد التكبيرات في سبع عشرة عدد الركعات .. كان الحاصل خمساً وثمانين\rتكبيرة، تضم إليها خمس تكبيرات الإحرام للصلوات الخمس، وأربع تكبيرات عند القيام من\rالتشهد الأول فيما عدا الصبح؛ فالجملة: أربع وتسعون تكبيرة؛ منها: خمس واجبة وهي\rتكبيرات الإحرام، والباقي هيئات؛ في الصبح إحدى عشرة تكبيرة، وفي المغرب سبع عشرة\rتكبيرة، وفي كل رباعية اثنتان وعشرون تكبيرة، قاله البيجوري\rقوله: (فيكبر للركوع (تفريع على المتن.\rقوله: (والسجود) أي: الأول والثاني.","part":4,"page":302},{"id":1563,"text":"قوله: (والرفع منه) أي: من السجود كذلك، وأما الرفع من الركوع .. فسيأتي أن السنة\rالتسميع.\rقوله: (ومن التشهد الأول) أي: الرفع منه.\rقوله: (ويسن ابتداؤه) أي: التكبير.\rقوله: (عند أول هويه) أي: إلى الركوع أو السجود.\rقوله: (أو رفعه) أي: للقيام أو للجلوس\rقوله: (ومده) أي: التكبير عطف على (ابتداؤه) نظراً لكلام الشارح، أو (التكبير) نظراً\rالأصل المتن، وعلى كل: فهو مرفوع نائب فاعل (يسن).\r\rقوله: (إلى الركن الذي بعده) أي: الركن المنتقل إليه\rقوله: (وإن جلس للاستراحة) أي: لكن بحيث لا تجاوز سبع ألفات؛ لانتهاء غاية المد،\rفيمده من ابتداء رفع رأسه إلى تمام قيامه، قاله في (التحفة.\rلكن مقتضى كلامه هنا: أنه لا فرق، ويوافقه قول (المغني) وغيره: (ولا نظر إلى طول\rالمد (.\r\rقال الكردي في (الكبرى): (فليراجع؛ هل هذه المسألة خلافية أو يحمل المطلق على\rالمقيد؟) انتهى، وجزم في الصغرى بالثاني؛ حيث قال: (فيحمل ذلك الإطلاق على هذا\rالتقييد.\rقوله: (للاتباع) دليل لسن التكبير للانتقال؛ فعن ابن مسعود رضي الله عنه: (كان النبي\rصلى الله عليه وسلم يكبر في كل خفض ورفع، وقيام وقعود) رواه أحمد والترمذي، وقال:\rcox\rحسن صحيح\rقوله: (ولئلا يخلو جزء من صلاته عن الذكر (وهذا التعليل لسن المد المذكور\rقال في (فتح الجواد): (وإنما يسن الإسراع بتكبير التحرم؛ لئلا تزول النية).\rقوله: (والمد المذكور) أي: المسنون الذي ذكر في المتن\rقوله: (إنما هو على لام الجلالة) أي: إذ ليس في كلمتي التكبير حرف ممدود غيرها، وتقدم\rقريباً عن التحفة): أنه لا يتجاوز سبع ألفات، وذلك بمقدار أربع عشرة حركة، ويعتبر.\rبتحريك الأصابع متوالية متقارنة للنطق بالمد، وكون هذا المد سبع ألفات إنما هو في قراءة غير","part":4,"page":303},{"id":1564,"text":"متواترة، لكن لا يخرجه ذلك عن كونه لغة كما تقدم، فافهم ..\rذلك\rقوله: (إلا في الاعتدال (استثناء من من التكبير للانتقال من ركن إلى آخر؛ إذ يشمل ذلك\rالانتقال من الركوع إلى الاعتدال؛ إذ الاستثناء معيار العموم.\r\rقوله: (ولو لثاني قيام الكسوف) أي: للشمس أو للقمر؛ لأنه في الحقيقة اعتدال، وإنما\rوجبت القراءة لدليل آخر: ولذا لا يدرك المأموم الركعة بإدراكه كما سيأتي.\r\rقوله: (فيقول) أي: المصلي تفريع على الاستثناء المذكور\rقوله: (إماماً كان أو منفرداً أو مأموماً مبلغاً أو غيره) أي: فلا فرق بينهم، وخير: (إذا قال\rالإمام: سمع الله لمن حمده ... فقولوا: ربنا لك الحمد أي: مع ما علمتموه من (سمع الله\rلمن حمده) كما سيأتي.\rقوله: (سمع الله لمن حمده) مقول (يقول)، ويسن للإمام والمبلغ الجهر به؛ لأنه ذكر\rالانتقال، وإطباق أكثر عوام الشافعية على الإسرار به، والجهر بـ: ربنا لك الحمد. . جهل.\rوخبر: (إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده ..\rفقولوا: ربنا لك الحمد .... معناه: قولوا ذلك\rمع ما علمتموه مني من (سمع الله لمن حمده) لأنه صلى الله عليه وسلم كان يجهر بهذه، ويسر\rب (ربنا لك الحمد)، وقاعدة التأسي تحملهم على الإتيان بـ (سمع الله لمن حمده)، وعدم علمهم\rب ربنا لك الحمد (يحملهم على عدم الإتيان به، فأمرهم به فقط؛ لأنه المحتاج للتنبيه عليه.\rانتهى (تحفة.\rقوله: (للاتباع) رواه الشيخان مع خبر: (صلوا كما رأيتموني أصلي فهو دليل لسن\rقول: (سمع الله لمن حمده) لكل مصل\rقوله: (أي: تقبل الله منه حمده) تفسير لذلك؛ أي: قبل الله حمد من حمده، وإرادة\rالقبول من لفظ السماع مجاز، وقيل: غفر له.\rوفي (المستصفى:: اللام للمنفعة، والهاء للكناية لا للاستراحة، قاله بعض الفضلاء\rوعبارة الحفني: (أي: فالمراد: سمعه سماع قبول لا سماع رد، فهو بمعنى.","part":4,"page":304},{"id":1565,"text":"قيل: اللهم؛ تقبل حمدنا، فاندفع ما قد يقال: إن سماع الله مقطوع به، فلا فائدة في الإخبار)\rانتهى\rالدعاء، كأنه\rوبذلك يندفع قول بعضهم مما نصه: (أطبقوا على تفسير (سمع الله .... إلخ بما ذكر، مع\r\rأن في بقائه على ظاهره واستشعار معناه ما يحمل المتكلم به على مزيد التوجه في الإتيان بالحمد لله\rالذي يعقبه بقوله: (ربنا. . .، إلخ) انتهى\r,\rووجه الاندفاع: أن بقاءه على ظاهره وإن أفاد ما ذكر إلا أن المقصود الأعظم للعبد قبول الله\rإياه، خصوصاً أن السماع قد يكون سماع رد، على أن الإخبار به ليس فيه كبير فائدة، مع أن\rالمطلوب من العبد الدعاء، فليتأمل\rقوله: (ويحصل أصل السنة) أي: وإن كان الأول أفضل؛ لأنه الوارد.\rقوله: (بقوله: من حمد الله سمعه) أي: أو سمع له كما في غيره؛ لأنه أتى باللفظ\rوالمعنى، بخلاف أكبر الله\rجالية\rنسأل الله حسنها\rذكروا حكمة مشروعية قول: (سمع الله لمن حمده): أن سيدنا أبا بكر الصديق رضي الله عنه لم\rتفته صلاة خلف النبي صلى الله عليه وسلم قط، فجاء يوماً وقت صلاة العصر وظن أنه فاتته معه، قاغتم\rلذلك وهرول - وكان ذلك قبل النهي عن الهرولة لها - ودخل المسجد، فوجده صلى الله عليه وسلم\rمكبراً في الركوع، فقال: الحمد لله وكبر خلفه صلى الله عليه وسلم، فنزل جبريل والنبي صلى الله\rعليه وسلم مكبر في الركوع، فقال: يا محمد، سمع الله لمن حمده؛ فقل: سمع الله لمن حمده،\rفقالها عند الرفع من الركوع - وكان قبل ذلك يركع بالتكبير ويرفع به - فصارت سنة من ذلك الوقت ببركة\rسيدنا أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r(فصل في سنن الركوع)\rتقدم معناه لغة وشرعاً، وتقدم أيضاً أقله، فالمذكور في هذا الفصل أكمله؛ ولذا عبر غيره\rبقوله: (وأكمله (أي: مع ما مر.","part":4,"page":305},{"id":1566,"text":"قوله: (ويسن في الركوع) أي: ركوع القائم بالنسبة لهاتين السنتين؛ أعني: مد الظهر\rوالعنق، ونصب الساقين والفخذين؛ وذلك لما تقدم أن أكمل ركوع القاعد محاذاة جهة المصلي\rالمحل سجوده،، أفاده بعضهم، فليتأمل\rقوله: (مد الظهر والعنق) من إضافة المصدر لمفعوله بعد حذف فاعله؛ أي: مد الراكع ظهره\rوعنقه، وعبارة غيره: (تسوية ظهره وعنقه ولا مخالفة بينها وبين عبارة المصنف في المعنى؛\rلأنهم صوروها بقولهم: بأن يمدها ... إلخ.\rو (الظهر) بفتح الظاء: خلاف البطن، والجمع: أظهر وظهور.\rو (العنق) بضمتين أو بسكون النون: الرقبة، والجمع: أعناق\rقوله: (حتى يستويا) أي: الظهر والعنق.\rقوله: (كالصفيحة) أي: الواحدة التي لا اعوجاج فيها؛ إذ الصفيحة كل شيء عريض،\rالذي ليس فيه اعوجاج؛ من نحو نحاس أو خشب\rقوله: (للاتباع) دليل لسن مد الظهر والعنق، والحديث رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها\rمن حديث طويل وفيه: (وكان إذا ركع .. لم يشخص رأسه ولم يصوبه (.\rقال الشيخ عميرة: (معنى (يشخص): يرفع، و يصوب): يخفض (.\rوعبارة الإمام النووي: (أي: لم يخفضه خفضاً بليغاً، بل يعدل فيه بين الاشخاص\rوالتصويب)\rقوله: (فإن ترك ذلك) أي: مد الظهر والعنق، وهذا تفريع من المتن\rقوله: (كره) أي: كما نص عليه الشافعي رضي الله عنه في (الأم.\rقال الرافعي: (ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنه نهى أن يُدبح الرجل في الركوع\rكما يُدبح الحمار»، قال: والتدبيح: أن يبسط ظهره ويطأطي، رأسه، فيكون رأسه أشد انحطاطاً\rمن البقية (انتهى.","part":4,"page":306},{"id":1567,"text":"الجزء الثالث\rفصل في سنن الاعتدال\rتقدم أن الاعتدال لغة الاستقامة والمساواة، وشرعاً: العود إلى ما كان عليه قبل الركوع\rمن الرجز]\rقال في (البهجة):\rوالاعتدال عودة إلى ما من قبله قعوداً أو قيام\rقوله: (ويسن (أي لكل مصل سواء كانت فرضاً أو نفلاً.\rقوله: (إذا رفع رأسه للاعتدال) أي: مع رفع اليدين حذو المنكبين؛ كما في التحرم.\rقوله: (أن يقول) ناب فاعل (يسن).\rقوله: (عند ابتداء الرفع (أي: للرأس، فالثلاثة؛ القول والرفعان. . متقارنة ابتداء وانتهاء.\rقوله: (سمع الله لمن حمده (هذا ذكر الانتقال للاعتدال، لا ذكر الاعتدال؛ فلا يقال: إنه\rمتقدم عليه، وكذا جميع التكبيرات غير التحرم للانتقال من بعض الأركان إلى بعض لا لها. انتهى\rجمل) عن شيخه\rقوله: (إماماً كان أو غيره) أي: من منفرد ومأموم.\rقال صاحب (الذخائر): ادعى ابن المنذر أن الشافعي رضي الله عنه خرق الإجماع في جمع\rالمأموم بين: (سمع الله لمن حمده) و (ربنا لك الحمد)، وليس كما قال، بل قال بقوله ابن\rعطاء وابن سيرين وإسحاق وغيرهم انتهى.\rقال ابن الملقن منهم: أبو بردة وداوود. انتهى (حواشي الروض\rقوله: (فإذا استوى ق ثماً) أي: أو قاعداً ويرسل يديه كما في (التحفة) و النهاية.\rزاد الشارح: (وما قيل: يجعلهما تحت صدره كالقيام. يأتي رده (انتهى)، وأراد به ما ذكره\r\rعند قول (المنهاج): (ورفع يديه (بقوله: (وفارق دعاء الافتتاح والتشهد: بأن ليديه وظيفة ثم\r,\rلا هنا، ومنه يعلم رد ما قيل: السنة في الاعتدال جعل يديه تحت صدرہ کا اتيام) انتهى\rقوله: (قال: ربنا لك الحمد) هذا أفضل الصيغ عند الشيخين؛ لأنه أكثر الروايات.\rقوله: (أو: ربنا ولك الحمد (هذا هو الأفضل عند الشافعي رضي الله عنه.\rقال في (التحفة): (ووجه بتضمنه جملتين (انتهى؛ أي: الدعاء والاعتراف؛ أي: ربنا","part":5,"page":1},{"id":1568,"text":"استجب لنا، ولك الحمد على هدايتك إيانا، وبه اندفع قول (سم (على قول (التحفة» المذكور:\r(انظره مع أن كلاً من الصيغ ما عدا الحمد لربنا جملتان (.\rوعبارة (ع ش): أي: فإن لك الحمد) من (ربنا لك الحمد، جملة واحدة، بخلاف\rه ولك الحمد، فإن الواو تدل على محذوف، والمقدر كالملفوظ فا ربنا لك الحمد، جملتان\rوا ربنا ولك الحمد، ثلاث جمل بما دل عليه العاطف، وبهذا يجاب عن تنظير (سم) فيه (.\rقوله: (أو: اللهم ربنا لك الحمد) أي: بدون الواو.\rقوله: (أو: ولك الحمد) أي: أو (اللهم ولك الحمد)، في (البحر) عن (المجتبى):\r(هذه أفضلها ثم ما قبلها.\rقوله: (أو: لك الحمد ربنا، أو: الحمد لربنا (لم أر من ذكر أفضية هاتين.\rزاد في (التحفة، عن (التحقيق» بعد ذلك كله: (حمداً كثيراً طيباً مبا كافيه، قال: وصح «أنه\rصلى الله عليه وسلم رأى بضعاً وثلاثين ملكاً يستبقون إلى هذه؛ أيهم يكتبه أولاً: (انتهى (?) أي: لأن\rعدد حروفها كذلك، والحديث المذكور رواه البخاري عن رفاعة بن رافع قال: كنا نصلي وراء النبي\rصلى الله عليه وسلم، فلما رفع رأسه من الركعات. قال: سمع الله لمن حمده، فقال رجل\r\r,\rوراءه: ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، فلما انصرف .. قال: (من المتكلم آنفاً؟)\rقال: أنا، قال: (رأيت ضعة وثلاثين ملكاً يبتدرون أيهم يكتبها أول (انتهى)؛ يعني: كل واحد\rمنهم شرع ليكتب هذه الكلمات قبل الآخر ويصعد بها إلى حضرة الله؛ لعظم قدرها، قاله الكرماني.\rقوله: (للاتباع) دليل لسن التسميع والتحميد معاً، والحديث رواه الشيخان وغيرهما\rقوله: (ملء السموات بالرفع (على أنه صفة، أو خبر مبتدأ محذوف\rقوله: (والنصب) أي: على أنه حال، قال الكردي: (وهو المعروف في روايات الحديث).\rقوله: (أي: مالكاً) تفسير للنصب كما هو ظاهر","part":5,"page":2},{"id":1569,"text":"قوله: (بتقدير كونه) أي: الحمد\rقوله: (جسماً) أي: من نور؛ كما أن السيئات تقدر جسماً من ظلمة، ولا بد من ذلك\rالتقدير على كونه صفة أيضاً، قاله القليوبي\rوكذلك على كونه خيراً لمبتدإ محذوف، والحاصل: أن قوله: (بتقدير ... ) إلخ، راجع\rللرفع والنصب.\r\rقال الحلبي: (معناه: نثني عليك ثناء لو كان جسماً .. لملأ السموات والأرض وما بعدهما).\rقوله: (وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد  من شيء): بيان لـ (ما)، و (بعد):\rصفة لـ (شيء)، ويجوز تعلقه (بشئت)، أو بـ (ملء) أي: وملء شيء شتته؛ أي: شئت ملاه\rومن قال: إنه لا يصح تعلقه بـ (شئت)؛ لأنه يقتضي تأخر خلق الكرسي عن خلقهما .. غير\rمستقيم، أفاده البجيرمي\rقوله: (أي: كالكرسي والعرش (وسع كرسيه السموات والأرض، فيه إشارة إلى أن الكرسي\rأعظم من السموات والأرض، فهما في جانبه كحلقة ملقاة في أرض فلاة؛ كما في الحديث،\rوكذا كل سماء مع ما في جوفها، وكذا العناصر والكرسي وما حوى بالنسبة للفلك الأعظم المسمى\r\r\rبالعرش، وبالفلك الأطلس\rقوله: (وغيرهما مما لا يعلمه إلا الله تعالى (والحكمة في عدم ذكر غير السموات والأرض مما\rذكر: عدم مشاهدته، بخلافهما، ولأن عادة ضرب الأمثال والمبالغات أن تكون بالمألوفات\rقوله: (ويزيد المنفرد (أفهم أن ما قبله يقوله الإمام مطلقاً، وبه صرح في (التحفة)؛ حيث\rقال: (ويسن هذا حتى للإمام مطلقاً، خلافاً له المجموع): أنه إنما يسن: (ربنا لك الحمد»\rفقط) انتهى\r\rولذا قال بعضهم بعد حكاية ما في (المجموع): (أغرب فيه، وقد تتبعت هذا النقل سنين\rفلم أره إلا في النهاية - - أي: للإمام - احتمالاً لنفسه، وكذا نقله ابن الرفعة احتمالاً للإمام،\rوكأن الشيخ - أي: الإمام النووي - رآه في كلام بعض أتباع الإمام مجزوماً به فنقله، والمعروف\rخلافه (","part":5,"page":3},{"id":1570,"text":"قوله: (وإمام محصورين رضوا بالتطويل) أي: وأما المأموم .. فتابع للإمام كما يشير إليه في\rالتحفة، فيما تقدم من قوله: (ومثله مأموم طول إمامه).\rقوله: (بالشروط السابقة) أي: في مبحث السورة.\rقوله: (أهل؛ أي: يا أهل ... ) إلخ أشار به إلى أنه منصوب على النداء محذوف الأداة،\rولا يجوز رفعه على أنه نعت لـ (الحمد (لعدم الملاءمة، وأما على جعله خبراً لمبتدا محذوف ..\rفجائز كما صرح به في (التحفة، وغيرها\rقال البرماوي: (لكن اللائق بمقام العبودية هنا: أن يكون منادى، فتعين نصبه للمقام خصوصاً\rوهو الوارد).\rقوله: (الثناء؛ أي: المدح) فالثناء بفتح المثلثة والمد معناه: المدح، وأما الثناء بكسر الثاء\rمع المد أيضاً .. فهو للدار كالفناء وزناً ومعنى، وبالقصر: الشيء يعاد مرتين.\rقوله: (والمجد) عطف على (الثناء).\r\rقال (ع ش): (فيؤخذ من ذلك: أنه يطلق على كل منهما (.\rقوله: (أحق مبتدأ) إنما تعين ذلك فيه؛ لأنه لا يصلح من حيث المعنى جعله منادى.\rقال القليوبي وغيره:: ويجوز كونه خبراً عن الجملة قبله؛ أي: هذا القول أحق نحو: لا إله\rإلا الله كنز، أو خبراً عن (الحمد) و (لك) خبر أول أو متعلق به الحمد .\rوالمراد: الأحقية النسبية، وإلا .. فالأحق على الإطلاق: لا إله إلا الله\rقوله: (ما قاله العبد) أي: أحق قول، فهي نكرة موصوفة؛ أي: من أحق ... إلخ كما تقرر.\rقوله: (وكلنا لك عبد) إثبات ألف (أحق) وواو (وكلنا) هو المشهور وإن وقع في كتب\rالفقهاء حذفهما؛ فالصواب: إثباتهما كما رواه سائر المحدثين، كذا قاله النووي رحمه الله،\rوتعقبه ابن الملقن والحافظ ابن حجر بأن في رواية النسائي حذفهما، فنفيه إياه غريب)\rوأجاب الرملي في النهاية: (بأنه روي عنه إثباتهما أيضاً (انتهى، وفي هذا الجواب تأمل ..","part":5,"page":4},{"id":1571,"text":"وقد أثبت الرواية المذكورة في التحفة، ولم يتعقبها بشيء؛ حيث قال: (وفي رواية:\rحق، بلا همزة، (كلنا، بلا واو؛ فالخبر: (ما قال العبد) و كلنا ... إلى آخره بدل من\rه\r,\r\r,\r\rه ماه) انتهى\rوكتب البصري عليه: (أي: والمبتدأ «أحق»، وسوغ الابتداء به ما لوحظ فيه من التفخيم،\rوعليه: يتعين أن تكون (ما) موصوفة لا موصولة؛ لئلا يلزم الإخبار عن المعرفة بالنكرة، وهو\rلا يجوز وإن تخصصت، ويحتمل أن يكون (أحق (خبراً مقدماً، والمبتدأ و ما قال .... . إلخ،\rوعليه: تحتمل (ما، كلا المعنيين) انتهى.\r\rقوله: (جملة معترضة) أي: بين المبتدإ والخبر، وأفرد (عبد) باعتبار كل من جهة لفظه.\rقال السبكي: (لم يقل: (عبيد) مع عود الضمير على جمع؛ لأن القصد أن يكون الخلق\rأجمعون بمنزلة عبد واحد وقلب واحد (انتهى كردي\r\rقوله: (لا مانع خبر) أي: خبر المبتدإ الذي هو (أحق).\rقال البرماوي: (وهو مقول القول معنى).\rقوله: (لما أعطيت، ولا معطي لما منعت (زاد بعضهم: (ولا راد لما قضيت).\rوما ذكر من ترك تنوين اسم (لا) أعني: (مانع) و (معطي) مع أنه مطول؛ أي: عامل فيما\rبعده .. هو الموافق للرواية الصحيحة، لكنه مشكل على مذهب البصريين الموجبين تنوينه\rوقد يجاب بمنع عمله هنا فيما بعده؛ بأن يقدر هنا عامل؛ أي: لا مانع يمنع لما أعطيت، على\rأن اللام للتقوية، أو يخرج على لغة البغداديين؛ فإنهم يتركون التنويز للمطول ويجرونه مجرى\rالمفرد في بنائه على الفتح؛ كما مشى على ذلك الزمخشري في تفسير قوله تعالى: (لَا تَثْرِيب\rعَلَيْكُمُ الْيَوْمَ) و (لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ) حيث قال: إن عَلَيْكُمُ) متعلق بـ (لَا تَثْرِيبَ)، و (مِنْ أَمْرِ\rالله متعلق بـ (لَا عَاصِم)\rوجوز ابن كيسان فيه التنوين وتركه، لكن الترك أولى، تأمل.","part":5,"page":5},{"id":1572,"text":"قوله: (ولا ينفع ذا الجد) بفتح الجيم على الصحيح، وجوز جماعة الكسر.\rقال في (الإيعاب): أي: الإسراع في الهرب، أو الاجتهاد في العمل؛ إذ النفع إنما هو\rبالرحمة)\rوفي المصباح): (الجد: الحظ، والجد: الغنى، ثم ذكر هذا الدعاء، والجد في\rالأمر: الاجتهاد، وهو مصدر من بابي: ضرب، وقتل، والاسم: لجد، ومنه يقال: فلان\rجداً؛ أي: نهاية ومبالغة، وجد في كلامه جداً من باب ضرب: خلاف هزل، والاسم\rمحسن\rمنه: الجد بالكسر أيضاً، ومنه: الحديث: (ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد و (\r\rقوله: (أي: صاحب الغنى (فـ (ذا) أحد الأسماء الخمسة المنصوبة بالألف، و (الغنى)\rبكسر الغين والقصر: ضد الفقر، وأما بالمد .. فهو من الصوت وليس مراداً هنا، وأما بفتح الغين\rمع المد .. فهو النفع\rقوله: (منك؛ أي: عندك (تفسير) من) بمعنى (عند (ذكره الجوهري. وقال في\rه الفائق): هي\rللبدل، بعد أن جوز كونها للابتداء، والمعنى: لا ينفع صاحب الحظ والمال\rوالاجتهاد حظه وماله واجتهاده في الهرب من عقابك بذلك؛ أي: بدل طاعتك، أو بدل حظه\rمنك، وإنما ينفعه عمله بطاعتك، ودخوله الجنة برحمتك. انتهى جمل عن البرماوي\rقوله: (الجد) بالرفع فاعل (لا ينفع) مؤخراً و (ذا الجد (مفعوله مقدماً.\rقوله: (أي: الغنى: تفسير لـ (الجد)\rقوله: (وإنما ينفعه) أي: ذا الجد.\rقوله: (ما قدمه من أعمال البر (بكسر الباء: اسم جامع للخيرات\r\rوعبارة البرماوي: (أي: لا ينفع ذا الحظ في الدنيا حظه في الآخرة، وإنما ينفعه طاعتك\rورحمتك ورضاك عنه).\rقوله: (وذلك) أي: سن ما ذكر من أهل الثناء ... إلخ\rقوله: (للاتباع) أي: رواه مسلم وغيره، وفي رواية قبل ذلك: «اللهم؛ طهرني بالثلج\rوالبرد والماء البارد\rقوله: (ويسن القنوت) هو شرعاً: ذكر مخصوص مشتمل على دعاء وثناء في","part":5,"page":6},{"id":1573,"text":"محل مخصوص، وأما في اللغة: فيطلق على معان ذكرها ابن العربي، ونظمها الحافظ العراقي\rمن الطويل]\rبقوله:\rولفظ القنوت اعدد معانيه تجد مزيداً على عشر معاني مرضية\rدعاء خشوع والعبادة طاعة إقامتها إقراره بالعبودية\r\rسکوت صلاة والقيام وطوله كذاك دوام الطاعة الرابح النية\rقوله (في اعتدال ثانية الصبح (خالفت الصبح غيرها بذلك من حيث المعنى؛ لشرفها ولأنه\rيؤذن لها قبل وقتها بالتثويب، وهي أقصر الفرائض، فكانت بالزيادة أولى\rوينبغي أن يذكر الوتر هنا كما فعله غيره؛ ففي (الرافعي): (القنوت مشروع في صلاتين:\rإحداهما: النوافل، وهي الوتر في النصف الأخير من رمضان، و لثانية: في الفرائض وهي\rالصبح؛ فيستحب القنوت فيها في الركعة الثانية، خلافاً لأبي حنيفة حيث قال: لا يستحب، وعن\rأحمد: أن القنوت للأئمة يدعون للجيوش، وإن ذهب إليه ذاهب .. فلا بأس، ومحله: بعد الرفع\rمن الركوع خلافاً لمالك حيث قال: يقنت قبل الركوع ... (إلخ.\rقوله: (بعد الذكر الوارد) أي: في الاعتدال، والأولى: أن يقول: (الراتب (بدل\r(الوارد) لأن (يا أهل الثناء (من الوارد، وليس براتب، فليتأمل.\rقوله: (وهو) أي: الذكر الوارد المراد هنا.\rقوله: (إلى من شيء بعد) أي: خلافاً لمن قال: الأولى: ألا يزيد على (ربنا لك\rالحمد)، ولمن قال: الأولى: أن يأتي بذلك الذكر كله. انتهى (تحفة.\rقال الكردي في الكبرى»:) وخالف في (شرح العباب، ونال في عدم الزيادة على\rه سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد): إنه قال به جمع محتجين بأن السنة لم يرد فيها إلا تعقيب\rالقنوت له ربنا لك الحمد)، وأوردوا في ذلك أحاديث صحيحة لا تقبل التأويل، ونص عليه في\rالمختصر)، واعتمده ابن الرفعة والأذرعي وغيرهما، وسبقهم إلى ذلك التاج الفزاري وزاد: إن\rعمل الأئمة بخلافه؛ لجهلهم بفقه الصلاة؛ فإن الجمع إذا لم يكن مبطلاً لما فيه من تطويل","part":5,"page":7},{"id":1574,"text":"الاعتدال .. فلا شك في كراهته. انتهى.\rوقال آخرون السنة: أن يكون بعد الذكر الراتب وهو إلى: (من شيء بعد، وصوبه الأسنوي؛\rلنقل البغوي له عن النص، ويرد بأنه نص على الأول في (المختصر)، بأن الأسنوي نفسه معترف\r\rبأن الأول أوفق بالسنة، وحينئذ: فلا وجه لتصويبه) انتهى\rواعتمد الرملي ما قاله البغوي قال: (خلافاً لما في (الإقليد) أي: للتاج الفزاري)، ويمكن\rحمل الأول على المنفرد وإمام من مر، والثاني على خلافه (انتهى، وهو جمع حسن.\rقوله: (لما صح) دليل لسن القنوت، والحديث رواه جماعة من الأئمة؛ منهم: أحمد\rوأبو داوود والحاكم وغيرهم عن جمع من الصحابة؛ كابن عباس وأبي هريرة وأنس والحسن بن\r\rعلي رضي الله عنهم\rقوله: (أنه صلى الله عليه وسلم ما زال يقنت) أي: في الصبح بعد أن رفع رأسه من الركوع في\rالركعة الثانية؛ كما في رواية.\rقوله: (حتى فارق الدنيا (ونقل البيهقي العمل بمقتضاه عن الخلفاء الأربعة، وصح من\rأكثر الطرق: أنه صلى الله عليه وسلم فعله للنازلة بعد الركوع، فقسنا عليه\rهذا وجاء بسند حسن: أن أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم كانوا يفعلونه بعد الركوع)؛\rفلو قنت شافعي قبله .. لم يجزئه ويسجد للسهو.\rفإن قلت: قياس كلام أئمتنا الجمع بين الروايات المتعارضة هنا بحمل ما قبل الركوع على أصل\rالسنة، وما بعده على كمالها، وكذا يقال في نظائر لذلك لا سيما في هذا الباب .. قلت: إنما\rخرجوا عن ذلك؛ لأنهم رأوا مرجحاً للثانية وقادحاً في الأولى هو: أن أبا هريرة صرح بـ (بعد)،\rوأنس تعارض عنه حديث راوييه: محمد، وعاصم في القبل والبعد، فتساقطا، وبقي حديث\rأبي هريرة الناص على البعدية بلا معارض، فأخذوا به. انتهى (تحفة»، فليتأمل.\rقوله: (ويحصل أصل السنة) أي: لا كمالها\r\rقوله: (بآية فيها دعاء) أي: كآخر البقرة.\rقال في (النهاية»: (أو نحوه أي: الدعاء).","part":5,"page":8},{"id":1575,"text":"قال الرشيدي: (مثله في (الروضة، وغيرها؛ وانظر ما المراد بنحو الدعاء؟ فإن كان الثناء.\rفكان المناسب العطف بالواو دون) أو (لما سيأتي أنه لا بد من الجمع بين الدعاء والثناء، على أنه\rقد يمنع كون الثناء نحو الدعاء فليراجع (.\rقال الشرواني: (وقد يقال: المراد بذلك نحو: (اللهم أنا عبد مذنب، وأنت رب غفور»\r\rمما يستلزم الدعاء وليس صريحاً فيه (انتهى، وهو ظاهر، لكن هذا غير آية، إلا أن يقال:\rالمقصود: التمثيل بما يكفي في القنوت فقط\rثم ذلك إنما يأتي على معتمد الرملي؛ من اشتراط كون البدل تضمن دعاء وثناء معاً، أما على\rمعتمد الشارح .. فما قاله الرشيدي أولاً هو المراد، ولا يحتاج إلى العطف بالواو، فليتأمل.\rقوله: (إن قصده) أي: القنوت بالآية: فإن لم يقصده. . لم يجزئه.\rوعبارة (التحفة): (ولا بد من قصده بها؛ لكراهة القراءة في غير القيام، فاحتيج لقصد ذلك\rحتى يخرج عنها) انتهى\rوالمراد: القيام الذي هو محل القراءة، وإلا .. فالاعتدال قيام أيضاً، على أن ذلك باعتبار\rالغالب، وإلا .. فقد يكون المصلي جالساً مثلاً، تأمل.\rقوله: (وبدعاء محض) أي: بأن لم يتضمن ثناء كـ: اللهم؛ اغفر لي، اللهم؛ ارحمني\rوإن لم يقل: يا غفور مثلاً\rوخالف في هذا الرملي حيث قال: (ويشترط في بدله أن يكون دعاء وثناء، كما قاله البرهان\rالبيجوري، وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى (.\rوعليه: فلا يكفي ما ذكر، بل لا بد من زيادة: (يا غفور (مثلاً.\rقوله: (ولو غير مأثور) أي: كأن اخترع من عند نفسه، وكان الشيخ أبو محمد يقول في دعاء\r\rقنوت الصبح: (اللهم لا تعقنا عن العلم بعائق، ولا تمنعنا منه بمانع).\rقوله: (إن كان بأخروي وحده (كـ: اللهم؛ وفقني للتقوى والاستقامة\rقوله: (أو مع دنيوي) أي: كـ: اللهم ربنا؛ آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا\rعذاب النار.","part":5,"page":9},{"id":1576,"text":"قوله: (وأفضله) أي: القنوت.\rقوله: (ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم) أي: وبعدها قنوت سيدنا عمر رضي الله عنه؛ كما\rفي (الجمل) عن البرماوي، وعبارته: (وهو أفضل من قنوت عمر رضي الله عنهما، وهما أفضل\rمن غيرهما، وجمعهما أفضل مطلقاً (انتهى\r\rوقنوت عمر هو: (اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونستهديك، ونؤمن بك ونتوكل عليك،\rوتثني عليك الخير كله، شكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد، ولك\rنصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحقد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار\rملحق) هذا ما في شرح المنهج:\rقال البرماوي: (ومقتضى ذلك: أن هذا آخره، وليس كذلك بل تتمته: اللهم؛ عذب الكفرة\rوالمشركين أعداءك أعداء الدين، الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ويقاتلون\rأولياءك، اللهم؛ اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات؛\rإنك قريب مجيب الدعوات، اللهم؛ أصلح ذات بينهم، وألف بين قلوبهم، واجعل في قلوبهم\rالإيمان والحكمة، وثبتهم على ملة نبيك ورسولك، وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم\rعليه، وانصرهم على عده هم وعدوك، إله الحق، واجعلنا منهم) انتهى\rقوله: (وهو) أي القنوت الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وسيأتي بيان مخرجي\rحديثه\rقوله: (اللهم اهدني) أي: دلني دلالة موصلة إلى المقصود.\rقوله: (فيمن هديت) أي: معهم كما سيأتي.\r\rقال البرماوي: (ولو أبدل (في» بـ (مع) .. سجد للسهو، وكذا بقية ألفاظه).\rقوله: (وعافني فيمن عافيت) أي: عافني من محن الدنيا والآخرة فيمن عافيته من ذلك.\rقوله: (وتولني فيمن توليت) أي: قربني إليك، وانصرني في جميع أحوالي فيمن توليته؛\rأي: قربته أو نصرته. انتهى شيخنا رحمه الله.\rوعبارة (الجمل، عن شيخه: (أي: كن ناصراً لي وحافظاً من الذنوب مع من نصرته\rوحفظته (","part":5,"page":10},{"id":1577,"text":"قوله: (أي: معهم) راجع للثلاثة ..\r,\rقال شيخنا رحمه الله: (أشار به إلى أن (في (الداخلة على الأفعال الثلاثة بمعنى (مع)،\rويحتمل أنها باقية على معناها وتجعل متعلقة بمحذوف، والتقدير: اهدي يا الله واجعلني مندرجاً\rفيمن هديت، وكذا يقال في الاثنين بعده (انتهى)\rوأصله في (التحفة) ونصها: (أي: معهم لأندرج في سلكهم، أو التقدير: واجعلني\rمندرجاً فيمن هديت، وكذا يقال في الآتيين بعده، فهو أبلغ مما لو حذف) انتهى)\rقال السيد البصري: (ولا حاجة إلى تقديره، بل تكفي ملاحظة تضمين الاندراج).\rقوله: (وبارك لي فيما أعطيت) أي: أنزل يا الله البركة، وهي الخير الإلهي فيما أعطيته لي،\r ,\rو (في (هنا على حقيقتها. انتهى شيخنا رحمه الله تعالى.\rقوله: (وقني شر ما قضيت) أي: القضاء أو المقضي؛ فـ (ما) على الأول: مصدرية،\rوعلى الثاني: موصولة، والمراد: قني؛ أي: احفظني مما يترتب على القضاء أو المقضي من\rالشر الذي هو السخط والتضجر، وإلا؛ فالقضاء بمعنى الإرادة الأزلية، والمقضي الذي تعلقت\rإرادة الله بوجوده. لا يمكن الوقاية منهما؛ ولذلك قال بعض العارفين: اللهم؛ لا نسألك دفع\rما تريد، ولكن نسألك التأييد فيما تريد.\r\rواعلم: أنه يجب الرضا بالقضاء مطلقاً؛ لأنه حسن بكل حال، وأما المقضي؛ فإن كان واجباً\rأو مندوباً .. فكذلك، وإن كان مباحاً .. أبيح، وإن كان حراماً أو مكروهاً .. حرم، وإن كان. من\rملائمات النفوس أو منفرانها .. من الرضا به. انتهى (بشرى الكريم) بتصرف شيخنا.\rقوله: (فإنك (هنذ أول الثناء، وما قبله كله دعاء\rقوله: (زيادة الفاء فيه) أي: فإنك.\rقوله: (أخذت من ورودها) أي: الزيادة.\rقوله: (في قنوت الوتر) أي: الذي علمه النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله","part":5,"page":11},{"id":1578,"text":"عنهما، رواه أحمد والأربعة وغيرهم، ولفظه: (علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات\rأقولهن في قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت ... إلخ، وفيه: الفاء في (فإنك)،\rوالواو في (وإنه).\rوأما قنوت الصبح الذي رواه ابن عباس وأنس وأبو هريرة .. فليس فيه ذلك\rقال الشيخ الباجوري: (فلا يسجد لتركهما (.\rوقال (ع ش) في منهواته: (يسجد إذا ترك فاء (فإنك) و واو (وإنه)؛ لأنه ثبت في بعض\rالروايات، والزيادة من الثقة مقبولة (انتهى\rقال الشرواني: (ويمكن الجمع بحمل هذا على ما إذا قصد رواية الثبوت، والأول على\rعدمه) انتهى\rوقد يقال: إن ترك في الوتر .. سجد، أو في الصبح. فلا، ولعل هذا أولى؛ لأن الحديثين\rوردا في موردين؛ كما تقرر، فليتأمل\rقوله: (تقضي) بالبناء للفاعل؛ أي: تحكم أنت على جميع خلقك\rقوله: (ولا يقضى عليك (بالبناء للمفعول: أي: لا يقضي أحد منهم عليك\rقوله: (وإنه) أي: الحال والشأن\r\rقوله: (في الواو هنا) أي: في (وإنه).\rقوله: (ما ذكر في الفاء) أي: من أنها أخذت من قنوت الوتر الذي علمه النبي صلى الله عليه\rوسلم للحسن رضي الله عـ\rعنه\rقوله: (لا يذل من واليت) بفتح الياء وكسر الذال\rقال البرماوي: (أي: لا يحصل له ذلة في نفسه، أو بضم ففتح؛ أي: لا يذله أحد، وضبطه\rبعضهم: بفتح ثم ضم)، ومثله في القليوبي)، وزاد: (ومثله: (يعر و الآتي.\rونظر العلامة الجمل الوجه الثاني؛ بأن الفعل لازم فلا يبني للمجهول، والوجه الثالث؛\rباقتصار كل من (المصباح) و (المختار على أن (ذل (من باب ضرب. انتهى، وكذلك قول\rالقليوبي: (ومثله: (يعز، الآتي (لما سيأتي عن السيوطي.\rقوله: (ولا يعز من عاديت) أي: لا تحصل عزة لمن عاديته وأبعدته عن رحمتك وغضبت\rعليه\rوسئل السيوطي: هل هو بكسر العين أو فتحها أو ضمها؟ فأجاب بقوله: هو بكسر العين مع","part":5,"page":12},{"id":1579,"text":"من أهل الحديث واللغة والتصريف، قال: (وألفت في ذلك\rفتح الياء بلا خلاف العلماء\rبين\rمؤلفاً، وقلت في آخره نظماً:\rيا قارئاً كتب التصريف كن يقظا وحرر الفرق في الأفعال تحريرا\rعز المضاعف يأتي في مضارعه تثليث عين بفرق جاء مشهورا\rفما كقل وضد الذل\rكذا كرمت علينا جاء مكسورا\rوما كعر علينا الحال أي صعبت فافتح مضارعه إن كنت تحريرا\rوهذه الخمسة الأفعال لازمة وأضمم مضارع فعل ليس مقصوراً\rعززت زيداً بمعنى قد غلبت كذا أعنته فكلا ذا جاء مأثورا\rمع\rعظم\rمن البسيط]\rوقل إذا كنت في ذكر القنوت ولا يعز يارب من عديت مكسورا\rواشكر لأهل علوم الشرع أن شرحوا لك الصواب وأبدوا فيه تذكيرا)\rفشكر الله سعيهم وجزاهم الجزاء المدرار، وأدخلنا وإياهم جنات تجري تحتها الأنهار\r\rقال الزرقاني: (و مكسور (الثاني: لعله جرى على أن أقل القصيدة ثلاث أبيات كما هو\rقول، وعليه ظاهر الخزرزي، والقصيدة من أبيات بحر على استواء، وإلا .. كان في كلامه إيطاء\rبين (مكسور) وا مكسور)).\rقوله: (تباركت) أي: تزايد برك وإحسانك، ولا يستعمل من هذه المادة إلا الماضي، قاله\rالشويري\r\rقوله: (ربنا) أي: يا ربنا، فهو منصوب على النداء بحذف الأداة\rقوله: (وتعاليت) أي: ارتفعت عما لا يليق بك\rقوله: (ولا بأس بزيادة (فلك الحمد ( ... ) إلخ كان الأولى: أن ينبه أيضاً على زيادة:\r،\r\r) ولا يعز من عاديت (كما في (التحفة)، ونصها: (وزاد العلماء فيه بعد (واليت): (ولا يعز\rوبقوله تعالى: (فَإن اللهَ عَدُوٌّ\rمن عاديت وإنكاره مردود بوروده في رواية البيهقي\rالكفِرِينَ) وبعد: تعاليت): (فلك الحمد على ما قضيت، أستغفرك وأتوب إليك، ولا بأس\rبهذه الزيادة، بل قال جميع: إنها مستحبة؛ الورودها في رواية البيهقي (انتهى\rوعبارة البرماوي: (وهذه الزيادة - أي: الأولى - لم يستحسنها القاضي أبو الطيب؛ لأن","part":5,"page":13},{"id":1580,"text":"العداوة لا ينبغي أن تضاف إليه تعالى، ورُدَّ بقوله تعالى: (فَإن الله عَدُوٌّ لِلْكَفِرِينَ)، وقد يجاب\rبالفرق بين استعمال الشارع وغيره، ألا ترى أنه لا يحسن الحلف بغير الله تعالى مع كثرته في\rالقرآن؟\rقال شيخنا الشبراملسي: وهذا الجواب لا يجدي نفعاً).\rقوله: (على ما قضيت) أي: فلك الحمد على الذي قضيته، أو على قضائك\rقال الشرقاوي: (شامل للخير والشر، وحينئذ: فيقال: كيف حمد على قضاء الشر وقد طلب\rرفعه فيما سبق بقوله: (وقني شر ما قضيت)؟ والجواب: أن الذي طلب رفعه فيما مضى هو\rالمقضي من كل ما تكرمه النفس كمرض وغيره، والذي حمد عليه هنا\rتعالى، وكلها جميلة يطلب الثناء عليها، على أن بعضهم قال بوجوب الرضا بالمقضي من خير\rهو\rالقضاء وهو\rصفته\rوشر؛ كما يجب الرضا بالقضاء، وعليه: فلا مانع من الحمد على المقضي من حيث كونه فعلاً لله\r\rتعالى وإن طلب رفع الشر منه؛ لكراهة النفس له من حيث ذاته) انتهى وتقدم ما يوافقه\rقوله: (أستغفرك وأتوب إليك) أي: أطلب يا الله غفران الذنوب والتوبة منها. انتهى شيخنا\rرحمه الله تعالى\rقوله: (ويأتي الإمام به) أي: القنوت\rقوله: (بلفظ الجمع) أي: يسن له أن يقنت بلفظ الجمع؛ فيقول: (اللهم؛ اهدنا)،\rوكذا ما عطف عليه، و نستغفرك ونتوب إليك)، ويكره تركه كما صرح به (ع ش)، قال:\r(وعليه: فلو فعل ذلك .. فهل يطلب من المأمومين التأمين حينئذ أو القنوت؟ فيه نظر،\rوالأقرب: الأول؛ لأنه الوارد وإن قصر الإمام بتخصيصه، ولا مانع من أن الله يثيب المؤمن بما\rيزيد على ما يصل إليه من دعاء الإمام (فليتأمل.\r\rقوله: (وكذا سائر الأذكار) أي: يأتي بها بلفظ الجمع، والأولى: تأخير هذا عن الخبر.\rقوله: (لخبر فيه) أي: في الإتيان بلفظ الجمع رواه البيهقي\rوعبارة (الأسنى): (لأن البيهقي رواه في إحدى روايتيه بلفظ الجمع، فحمل على الإمام،","part":5,"page":14},{"id":1581,"text":"وعلله النووي في (أذكاره): بأنه بكره للإمام تخصيص نفسه بالدعاء؛ لخبر: (لا يؤم عبد قوماً\rفيخص نفسه بدعوة دونهم؛ فإن فعل .. فقد خانهم، رواه الترمذي، وحسنه (.\rزاد (المغني): (وقضية هذا: طرده في سائر أدعية الصلاة، ويه صرح القاضي حسين\rوالغزالي في (الإحياء في كلامه على التشهد، ونقل ابن المنذر في (الإشراف، عن الشافعي أنه\rقال: لا أحب للإمام تخصيص نفسه بالدعاء دون القوم، والجمهور لم يذكروه إلا في\rالقنوت ... ) إلخ).\rقوله: (إلا التي وردت بصيغة الإفراد (استثناء من سائر الأذكار؛ أي: فإنها يأتي بها الإمام\rبلفظ الوارد.\r\rوعبارة:\r: التحفة، بعد ذكر الحديث السابق: (وقضية هذا: أن سائر الأدعية كذلك، ويتعين\rحمله على ما لم يرد عنه صلى الله عليه وسلم وهو إمام بلفظ الإفراد، وهو كثير، بل قال بعض\rالحفاظ - وهو ابن القيم في (الهدى -: إن الأدعية كلها بلفظ الإفراد، ومن ثم جرى بعضهم على\rاختصاص الجمع بالقنون، وفرق بأن الكل مأمورون بالدعاء إلا فيه؛ فإن المأموم يؤمن فقط،\rوالذي يتجه ويجتمع به كلامهم والخبر: أنه حيث اخترع دعوة .. كره له الإفراد، وهذا هو محمل\rالنهي، وحيث أتى بمأثور ... اتبع لفظه (.\rقوله: (نحو: رب؛ اغفر لي ... إلى آخره بين السجدتين) أي: فإنه ورد كذلك مع كونه\rصلى الله عليه وسلم إماما\rقال ابن المنذر: (وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا كبر في الصلاة .. يقول قبل\r\rالقراءة: (اللهم؛ نقني، اللهم؛ اغسلني .. الدعاء المعروف، وبهذا أقول (انتهى\rوذكر غيره دعاء التشهد أيضاً؛ فقول بعضهم: يستحب للإمام أن يدعو في الجلوس بينهما وفي\rالركوع والسجود بصيغة الجمع، كالقنوت .. ضعيف إلا أن يحمل على الدعاء المخترع؛ كما مر\rعن (التحفة، فليتأمل\rقوله: (وتسن الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم (جزم في: الأذكار، بسن السلام","part":5,"page":15},{"id":1582,"text":"وبسن الصلاة على الآل، وأنكره ابن الفركاح فقال: لا أصل لزيادة: (وسلم) ولا لما اعتيد من\rذكر الآل والأصحاب والأزواج، واستشهد الأسنوي لسن السلام بالآية، والزركشي لسن الآل\rبخبر: (كيف نصلي عليك؟». انتهى (أسنى، ووافق ابن زياد اليمني؛ أي: في الصحب\rلا في الآل كما سيأتي.\rقوله: (وآله وصحبه) عطف على (النبي (لا على الضمير المجرور في (عليه)؛ لأن\rالمقصود إثبات من الصلاة والسلام في القنوت\r\rقال ابن زياد ما حاصله: (أنه لا يستحب ذكر الصحب هنا، قال: ولم يصرح باستحباب ذلك\rفيه أحد، ولا يقال: يقاس على الآل، وما اقتضاه كلام الرافعي من استحباب ذكر الصحب ..\rمحمول على غير القنوت، وإنما استحب ذكر الآل؛ لما ورد من ذكرهم في كيفية التعليم؛ ولهذا\rأجاب بوجوب الصلاة على الآل في التشهد الأخير (انتهى، وسيأتي عن «التحفة، ما يرده.\rقوله: (في آخره) أي: القنوت، وخرج بـ (آخره (أوله؛ فلا يسن فيه؛ خلافاً لصاحب\rالعدة) حيث قال: (لا بأس بها أوله وآخره؛ لأثر ورد فيه).\rانتهى\rقال\r,\rفي ه التحفة): (ولا نظر لكونها تسن أول الدعاء؛ لأنه مستثنى رعاية للوارد فيه)\r، فكأنه ما اعتبر الأثر الذي ذكره صاحب (العدة)، فليتأمل\rقوله: (للاتباع في الصلاة) أي: رواه النسائي في قنوت الوتر عن الحسن بن علي رضي الله\r\rعنهما بلفظ: (وصلى الله على النبي (وليس في السنن غير هذا\rقوله: (وقياساً في الباقي) أي: السلام وذكر الآل والصحب\rوعبارة (التحفة): (لصحته - أي: ذكر الصلاة على النبي - في قنوت الوتر الذي علمه النبي\rصلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله عنهما، مع زيادة فاء في (إنك) و واو في (إنه)\rبلفظ: (وصلى الله على النبي،، وقيس به قنوت الصبح، ويسن أيضاً: السلام وذكر الآل،\rأن يقاس بهم الصحب؛ لقولهم: يستفاد من الصلاة عليهم من. منها على الآل؛ لأنها إذا\rويظهر","part":5,"page":16},{"id":1583,"text":"سنت عليهم وفيهم من ليسوا صحابة .. فعلى الصحابة أولى، ثم رأيت شارحاً صرح بذلك.\rفإن قلت: ينافيه إطباقهم على عدم ذكرها في صلاة التشهد. قلت: يفرق بأنهم ثم اقتصروا\rعلى الوارد، وهنا لم يقتصروا، بل زادوا ذكر الآل بحثاً، فقسنا. الأصحاب؛ لما علمت،\rوكأن الفرق: أن مقابلة الآل بآل إبراهيم من أكثر الروايات ثم .. يقتضي عدم التعرض لغيرهم،\rوهنا لا مقتضى لذلك\rبهم\rفإن قلت: لِمَ لم يسن ذكر الآل في التشهد الأول، وما الفرق بينه وبين القنوت؟ قلت: يفرق\rبأن هذا محل دعاء، فناسب ختمه بالدعاء لهم، بخلاف ذاك (انتهى، ومثله في (النهاية،\rوعليه العمل في الحرمين.\r'\r\rقوله: (ورفع اليدين) أي: ويسن رفع اليدين، فهو بالرفع عطف على (الصلاة).\rقوله: (مكشوفتين) حال من (اليدين)، وجاز مجيء الحال من المضاف إليه؛ لعمل\rالمضاف فيه؛ قال ابن مالك:\rمن الرجز]\rولا تُجز حالاً من المضاف له إلا إذا اقتضى المضاف عملة\rقوله: (إلى السماء) أي: موجهتين إلى السماء؛ فهو حال أيضاً، إما مترادفة أو من ضمير\r(مكشوفتين).\rقوله: (فيه) أي: في القنوت.\rقوله: (أي: ولو في حال الثناء) يعني: في جميع القنوت والصلاة والسلام بعده؛ للاتباع\rرواه البيهقي بسند صحيح أو حسن، وفارق نحو دعاء الافتتاح والتشهد؛ بأن ليديه وظيفة ثم\rلا هنا ـ وهو جعلهما تحت صدره في الأول، ووضعهما على طرف الركبة في الثاني - ومنه يعلم ردُّ\rما قيل: السنة في الاعتدال جعل يديه تحت صدره كالقيام، وبحث: أنه في حال رفعهما ينظر\rإليهما؛ لتعذره حينئذ إلى موضع السجود، ومحله: إن ألصقهما، لا إن فرقهما\rفإن قلت: ما السنة من هذين؟\rقلت: كل سنة؛ كما دل عليه كلامهم في الحج. انتهى (تحفة، بزيادة.\rقوله: (كسائر الأدعية) أي: قياساً عليها، وقضيته: أنه لا نص هنا، وليس كذلك كما مر","part":5,"page":17},{"id":1584,"text":"عن (التحفة، إلا أن يقال: الكاف للتنظير في السن، ثم رأيت عبارة (النهاية): (ويسن رفع يديه\rفيه وفي سائر الأدعية اتباعاً كما رواه البيهقي فيه بإسناد جيد، وفي سائر الأدعية الشيخان\rوغيرهما). انتهى)، وهي؟\r، وهي أفيد\rثم قال بعد كلام: وخبر: (كان صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في\rالاستسقاء) .. نفي؛ أي: وما هنا إثبات، وهو مقدم على النفي، أو محمول على رفع خاص\rوهو المبالغة (\r,\r\rقوله: (ويجعل فيه) أي: في القنوت حال لـ (رفع).\rقوله: (وفي غيره) أي: غير القنوت من بقية الأدعية خارج الصلاة، وأما في الصلاة .. فلا\rيسن شيء من ذلك.\rقوله: (ظهر كفيه إلى السماء) أي: وبطنهما إلى الأرض، والأوجه: أن نهاية الرفع إلى\rالمنكب، إلا إن اشتد الأمر، ولا يرفع بصره إلى السماء هنا، بخلافه خارج الصلاة؛ فالأولى:\rرفعه إليها؛ كما رجحه ابن العماد\rقوله: (إن دعا لرفع بلاء وقع) أي: سواء كان في نفسه أم في غيرها.\rقوله: (وعكسه) أي: بجعل بطن كفيه إلى السماء، وظهرهما إلى الأرض\rقوله: (إن دعا لتحصيل شيء (هل يقلب كفيه عند قوله في القنوت: (وقني شر ما قضيت)\rأو لا؟ أفتى شيخي بأنه لا يسن؛ أي: لأن الحركة في الصلاة ليست مطلوبة، قاله في\r\rالمغني:\rوقضية كلام الرملي سنه، قال: (ولا يعترض بأن فيه حركة وهي غير مطلوبة في الصلاة؛ إذ\rمحله: فيما لم يرد، ولا يردُّ ذلك على الإطلاق ما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى آنفاً؛ إذ كلامه\rمخصوص بغير تلك الحالة التي تقلب فيها (هذا كلامه، ولكن انظر في أي رواية ورد القلب\rهنا؟\rقوله: (كرفع بلاء عنه) أي: ونحوه من الشؤون التي تحصل من غير قيام بالبدن.\rقوله: (فيما بقي من عمره) بقي ما لو جمع بين الطلب والرفع بصيغة؛ واحدة كما لو دعا\rشخص بتحصيل شيء ورفع آخر، أو دعا اثنان: أحدهما بطلب خير، والآخر برفع شر، فقال","part":5,"page":18},{"id":1585,"text":"ثالث: اللهم افعل لي ذلك .. فهل يفعل قائل ذلك ببطون الأكف أم بظهورها؟ فيه نظر.\rقيل: ولا يبعد أن يفعل ذلك مقروناً ببطون الكف؛ تغليباً للمطلوب على غيره لشرفه\rوقال (ع) ش): (الأقرب: أن ذلك يكون بظهور الأكف؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب\rالمصالح).\r\rقوله: (ولا يسن مسح الوجه بهما) أي: باليدين.\rقوله: (عقب القنوت) أي: فالأولى تركه؛ إذ لم يرد - كما قاله البيهقي ـ فيه أثناء الصلاة\rحديث ولا أثر ولا قياس، وإنما ورد حديث ضعيف مستعمل عند بعضهم خارجها فقط؛ لأن\rالصلاة يطلب فيها الكف، وذلك الحديث: (سلوا الله ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها، فإذا\rفرغتم .. فامسحوا بها وجوهكم\rقال الأسنوي: (ورد في حديث حكمة ذلك وهي الإفاضة عليه مما أعطاه الله تعالى (ولذا\rجزم بسن)) ن ذلك خارج الصلاة وفاقاً له التحقيق)، وخلافاً له المجموع؛ كما سيأتي في فصل\r(الذكر عقب الصلاة).\rقوله: (بل يكره مسيح نحو الصدر) أي: وفاقاً لجمع.\rوعبارة (الأسنى): (وأما مسح غير الوجه كالصدر .. فقال في (الروضة، وغيرها:\rلا يستحب قطعاً، بل نص جماعة على كراهته (انتهى\rوفي (ع ش): (أما ما يفعله العامة من تقبيل اليد بعد الدعاء .. فلا أصل له (.\rقوله: (والجهر به) أي: يسن الجهر بالقنوت ولو الثناء والصلاة والسلام ولو قلنا: إن\rالمأموم يوافقه فيها.\rقال الأسنوي: (يحمل أن يسر، ويحتمل أن يجهر كما لو سأل الإمام الرحمة أو استعاذ من\rالنار .. فإنه يجهر ويوافقه فيه المأموم؛ كما قاله في (شرح المهذب)).\rقوله: (للإمام) أي: لكن إن أسر .. حصل سنة القنوت وفاته سنة الجهر، خلافاً لما اقتضاه\rكلام (الحاوي الصغير) من فواتهما.\rقوله: (في الجهرية و السرية) أي: كأن قضى صبحاً أو وتراً في النهار.\r\rقال (ع ش): (وإنما طلب من الإمام الجهر بالقنوت في السرية مع أنها ليست محل الجهر","part":5,"page":19},{"id":1586,"text":"ومن ثم طلب الإسرار بالقراءة فيها؛ لأن المقصود من القنوت: الدعء وتأمين المأموم عليه.\rفطلب الجهر ليسمعوا فيؤمنوا (.\rقوله: (للاتباع) دليل لسن الجهر، والحديث رواه البخاري وغيره\rقوله: (وليكن الجهر به) أي: بالقنوت.\r\rقوله: (دون الجهر بالقراءة) أي: كما نقلوه عن الماوردي وإن أدى ذلك إلى عدم سماع بعض\rالمأمومين أو اشتغالهم بالقنوت لأنفسهم ورفع أصواتهم به؛ إما لعدم علمهم باستحباب الإنصات،\rأو لغيره، قاله (ع ش (.\rلكن نقل الشوبري عن الإيعاب) ما نصه: (نعم؛ إن خفف جهره بالقراءة لقلة الجماعة\rعندها ثم كثروا عند القنوت ولم يُسمعهم إلا بالزيادة على الجهر بها .. فالذي يظهر: ندب الزيادة\rحينئذ؛ لوجود مقتضاها (انتهى؛ ففيه بعض مخالفة مع قول (ع ش (فليتأمل.\rقوله: (أما المنفرد) أي: ومثله المأموم كما صرح به في التحفة، وهذا مقابل قول\rالمصنف: (الإمام).\rقوله: (فيسر به) أي: بالقنوت.\rقوله: (مطلقاً) أي: سواء كان في السرية أم في الجهرية، في الصبح أو النازلة، خلافاً لما\rفي (النهاية»؛ من أن المنفرد يجهر به في قنوت النازلة ولو في السرية\rقوله: (وتأمين المأموم جهراً) أي: يسن تأمين المأموم جهراً، فهو عطف على (الصلاة)\rأيضاً.\rقوله: (إذا سمع قنوت إمامه (بخلاف ما إذا لم يسمعه؛ فإنه يقنت بنفسه كما سيأتي في\rالمتن\r\rقوله: (للدعاء منه) أي: من الإمام؛ أي: من قنوت إمامه.\rقال في الأسنى): (كما كانت الصحابة رضي الله عنهم يؤمنون خلف النبي صلى الله عليه\rوسلم في ذلك؛ رواه أبو داود بإسناد حسن أو صحيح)، ويجهر به كما في تأمين القراءة (.\rقوله: (ومنه) أي: من الدعاء\rقوله: (الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) وآله وصحبه، وكذا السلام.\rقوله: (فيؤمن لها) أي: على المعتمد، وقول شارح: يشارك وإن كانت دعاء؛ للخبر\rعليه مع\rالصلاة","part":5,"page":20},{"id":1587,"text":"الصحيح: رغم أنف من ذكرت عنده فلم يصل علي. يردُّ: بأن التأمين في معنى\rأنه الأليق بالمأموم؛ لأنه تابع للداعي، فناسبه التأمين على دعائه؛ قياساً على بقية\rالقنوت، ولا شاهد في الخبر؛ لأنه في غير المصلي. انتهى (تحفة \rوفي (شرح البهجة) للمرملي: (ويتخير في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بين إتيانه بها\rوبين تأمينه، ولو جمع بينهما .. فهو أحب)، ونقل في (المغني) عن بعض مشايخه كذلك.\rقال الكردي: (وهذا فيه العمل بالرأيين، فلعله أولى (.\rقوله: (ويشاركه في الثناء سراً) أي: ويسن أن يشارك المأموم الإمام في الثناء، فهو منصوب\rبـ (أن) مضمرة عطف على قوله سابقاً: (الصلاة)، ولعل وجه العدول إليه ولم يقل:\r(ومشاركته) بالمصدر الصريح .. الإشارة إلى أن هذه السنة أخف مما قبله، ويدل له تفريح\rالشارح الآتي، فليتأمل.\rقوله: (وهو) أي: الثناء\rقوله: (فإنك تقضي و لا يقضى عليك ... إلى آخره) ظاهره: دخول (نستغفرك ونتوب\rإليك) في الثناء، وقضية تعليلهم من المشاركة في الثناء؛ بأنه ذكر وثناء لا يليق به التأمين: أنهما\r\rغير داخلين فيه؛ إذ هما دعاء في المعنى كما لا يخفى، فحينئذٍ: يؤمن المأموم لهما، فليراجع\rوليحرر.\rقوله: (فيقوله سراً) أي: يقول المأموم الثناء سراً لا جهراً.\rقوله: (أو يقول: أشهد، أو: بلى وأنا على ذلك من الشاهدين (هل يكررها لكل مضمون أو\rلا يزال يكررها أو يأتي بها مرة؟ استقرب الشرواني الأول.\rقوله: (أو نحو ذلك) ظاهره: ولو جواب التثويب السابق في الأذان، وهو ما اعتمده\rخلافاً\r\rالرملي \")، لكن في (التحفة) ما نصه: (لا نحو: صدقت وبررت؛ البطلان الصلاة به،.\rللغزالي وإن جزم بما قاله جمع، وزعم: أن ندب المشاركة هنا اقتضى المسامحة، وأن هذا\rلا يقاس بإجابة المؤذن بذلك؛ لكراهتها في الصلاة .. لا يصح إلا لو صح في خبر أنه يقول هذا؛","part":5,"page":21},{"id":1588,"text":"فحيث لم يصح ذلك بل لم يرد أبطل على الأصل في الخطاب (انتهى\rووجه الرملي معتمده بقوله: (والفرق بين بطلانها به صدقت وبررت، في إجابة المؤذن\rوعدمه هنا: أن هذا متضمن للثناء، فهو المقصود منه بطريق الذات، بخلافه ثم فليس متضمناً\rله؛ إذ هو بمعنى: (الصلاة خير من النوم، وهذا مبطل، وما هنا بمعنى: (فإنك تقضي\rولا يقضى عليك، مثلاً، وهو ليس بمبطل، ولا أثر للخطاب؛ لأنه بمعنى الثناء أيضاً، وعليه:\rفيفارق نحو الفتح بقصده حيث أثر بأن إعادته بلفظه صيرته كالكلام الأجنبي، والأصل في محل\rالقراءة عدم تكريرها، ولا كذلك الثناء ونحوه (انتهى.\rولطافة هذين التوجيهين لا تخفى على اللبيب، والثاني ألطف إلا أن ناعدة الاحتياط في الصلاة\rيؤيد الأول، فليتأمل.\rقوله: (أو يستمع) أي: لثناء الإمام، فهو مخير بين الثلاثة: المشاركة فيه، وقول:\r(أشهد (مثلاً، والسكوت مستمعاً.\r\rقوله: (والأول أولى) أي: المشاركة فيه أولى كما في (المجموع؛ ولذا اقتصر عليه\rالمصنف.\r(:\rقال في شرح المنهج): (ودليله: الاتباع، رواه الحاكم (انتهى)، ولأن الموافقة في\rالثناء أليق، وانظر ما الأفضل في الآخرين؟ ولعل قول: (أشهد (مثلاً أولى من السكوت مرة\rواحدة؛ لأنه بمعنى الثناء، ويحتمل أن السكوت أولى؛ لما فيه من مزيد الأدب، فليتأمل\rوليحرر.\rقوله: (ويسن قنونه) أي: المأموم.\rقوله: (سراً) أي: لا جهراً ولو في الجهرية.\rقوله: (إن لم يسمع قنوت إمامه) أي: لصمم في المأموم، أو بعده عن الإمام، أو لعدم جهر\rالإمام بالقنوت، أو سمع صوتاً لم يفهمه.\rقوله: (كبقية الأذكار والدعوات) أي: قياساً عليها في الإتيان بها؛ فإن كلاً من الإمام\rوالمأموم يدعو بما يحب وإن اختلفا فيما يأتيان به. انتهى (ع ش)\rقوله: (التي لا يسمعها (مقتضاه: أنه لا يأتي بالأذكار والدعوات إذا سمعها من الإمام.","part":5,"page":22},{"id":1589,"text":"قال العلامة الحفني: (والظاهر: أن هذا المقتضى غير مسلم (انتهى؛ فلو حذف الشارح\rهذا القيد كما في (التحفة ... لكان أولى، تأمل.\rقوله: (ويقنت ندباً) أي: يشرع القنوت على سبيل الندب بعد الذكر الراتب أيضاً.\rقال في النهاية): (ويستحب مراجعة الإمام الأعظم أو نائبه بالنسبة للجوامع؛ فإن\r\rأمر به .. وجب (.\rقال (ع ش): (أي: من الأئمة للمساجد، وأما ما يطرأ من الجماعة بعد صلاة الإمام .. فلا\rيستحب مراجعته (.\rقوله: (في اعتدال الركعة الأخيرة) ويستحب الجهر بذلك مطلقاً للإمام والمنفرد ولو سرية كما\rأفتى به الشهاب الرملي\rقال (ع ش): (ولعله إنما طلب الجهر من المنفرد هنا بخلاف قنوت الصبح؛ لشدة الحاجة\rالرفع البلاء الحاصل، فطلب الجهر؛ إظهاراً لتلك الشدة (\rقوله: (من سائر؛ أي: باقي) أي: من السؤر، وهو البقية.\rقال السيد عمر البصري: (هذا التفسير يقتضي أنه لا يشرع في الصبح للنازلة، وهو محل\rتأمل، فالأولى: أن يفسر (سائر) با جميع»، وكون القنوت مطلوباً فيها بالأصالة .. لا ينافي\rما ذكر، فيأتي به يقصد الأمرين معاً، ويزيد عليه الدعاء بما يخص تلك النازلة، هذا ما ظهر لي\rبيادى الرأي ولم أر فيه شيئاً، فليتأمل وليراجع، ويؤيد التعميم: (قنت شهراً متتابعاً في الخمس\rيدعو. . . . إلخ) انتهى\rويصرح بالتعميم تعبير الإرشاد وبكل مكتوبة لنازلة)، وتعبير البهجة» وهو: (من الرجز]\rومن لنازلة لا نزلت في الفرض يقنت جاز له\r,\rقوله: (المكتوبات) لكن لا يسن السجود لتركه؛ لأنه ليس من الأبعاض، قاله\r\rالباجوري.\rقوله: (للنازلة) أي: لرفعها ولو لغير من نزلت به؛ فيسن لأهل ناحية لم تنزل بهم فعل ذلك\rلمن نزلت به.\r\rقال بعضهم: (ليس المراد بالقنوت هنا ما مرَّ في الصبح؛ لأنه ثم في غير النازلة، وإنما ورد","part":5,"page":23},{"id":1590,"text":"برفعها فهو المراد هنا، قال: ولا يجمع بينه وبين الدعاء برفعها؛ لئلا يطول الاعتدال وهو\rالدعاء\rمبطل (انتهى.\rالعادة ..\rوظاهر المتن وغيره خلاف ذلك، بل كلام (المنهاج صريح فيه؛ لأنه قال: ويشرع القنوت\rفي سائر المكتوبات للنازلة؛ إذ المعرفة إذا أعيدت بلفظها .. كانت عين الأولى غالباً.\rوقوله: (وهو مبطل) خلاف المنقول، فقد قال القاضي: لو طول القنوت المشروع زائداً على\rكره، وفي البطلان احتمالان، وقطع المتولي وغيره بعدمه؛ لأن المحل محل الذكر\rوالدعاء، وبه مع ما يأتي في القنوت لغير النازلة في فرض أو نقل يعلم أن تطويل اعتدال الركعة\rالأخيرة بذكر أو دعاء غير مبطل مطلقاً؛ لأنه لما عهد في هذا المحل ورود التطويل في الجملة ...\rاستثني من البطلان بتطويل القصير زائداً على قدر المشروع فيه بقدر الفاتحة\rإذا تقرر هذا .. فالذي يتجه: أنه يأتي بقنوت الصبح ثم يختم بسؤال تلك النازلة؛ فإن كان\rجدباً .. دعا ببعض ما ورد في أدعية الاستسقاء. انتهى من (التحفة) ببعض تصرف\rقوله: (إذا نزلت بالمسلمين) أي: جميعهم.\r\rقوله: (أو بعضهم) أي: فلا فرق بين النازلة العامة والخاصة التي في معنى العامة؛ لعود\rضررها على المسلمين\rقوله: (إن عاد نفعه) أي: البعض\rقوله: (عليهم) أي: على المسلمين، بخلاف البعض الذي لم يعم نفعه عليهم.\rقوله: (كالعالم والشجاع (تمثيل للبعض الذي عاد نفعه على المسلمين، فإذا أسر عالم\rمثلاً .. فيسن للمسلمين القنوت والدعاء بأن الله يخلصه من أيدي الكفار.\rقوله: (والخوف من نحو عدو) أي: وكالخوف من عدو.\rقوله: (ولو من المسلمين) غاية للعدو؛ أي: فلا يشترط أن يكون العدو المخوف منه\rكافراً.\rقوله: (والقحط) هو احتباس المطر، ومثله عدم النيل، ويشرع القنوت أيضاً للغلاء\r\rالشديد؛ لأنه من جملة النوال، أفاده الشويري، وقرره الحفني","part":5,"page":24},{"id":1591,"text":"قوله: (والجراد والويا والطاعون (الوباء بفتح الواو ممدوداً أو مقصوراً: كثرة الموت،\rو الطاعون: أخص منه، كما في الفتاوى) قال: (والأوجه: أن يقنت لرفع الوباء الخالي عن\rالطاعون، ولا يقنت لرفع الطاعون على ما اختاره بعض المتأخرين - أي: منهم الأذرعي - لأن\rالميت به، بل وفي زمنه وإذ لم يمت به، بل وفي غير زمنه؛ إذا مكث في بلده أيامه صابراً محتسباً\rرضياً بما ينزل به .. يكون شهيداً، والشهادة لا يسأل رفعها، بخلاف الميت بمطلق الوباء؛ فإنه\rلا يكون شهيداً؛ فلذا شرع القنوت لرفعه\rوقال جمع: ويدل له كام شرح مسلم، وكلام الرافعي: يقنت لرفعه، وعلله بعضهم - أي:\rهذه\rلعلمه الزركشي - بأنه يفني العلماء والصلحاء حتى يختل نظام الدين؛ ففي رفعه مصلحة. من\rمنه.\rالحيثية، ويؤيده سؤال النبي صلى الله عليه وسلم ألا يدخل الطاعون مدينته الشريفة، قالوا:\rو من حكمه أنها صغيرة، فلو دخلها .. لربما أفنى أهلها، ومنها: أنه لا يصدر للمسلم إلا من كفرة\rاجن، ويؤيد ذلك أيضاً وله صلى الله عليه وسلم: (ما فشا الزنا في قوم إلا سلط عليهم\rالطعن ففيه دليل على أنه عقوبة وإن كان شهادة؛ أي: لمن قتل منه\rأو يقال: كونه شهادة محضة إنما هو بالنسبة للكُمَّل الذين حفظوا من المخالفات وأداموا\rاطلاعات) انتهى من (الفتاون\rوعدم نقله عن السلف لا يلزم منه عدم الوقوع، وعلى تسليمه فيحتمل أنهم تركوه إيثاراً لطلب\rالشهادة، فلا يرد عدم إجابة معاذ لهم في الدعاء برفعه حين سألوه لما ذكر، على أن طلبهم منه يدل\rعلى جوازه؛ إذ لو كان متنعاً .. لما سألوه مع أن فيهم جماعة من أكابرهم المعروفين بالعلم\rالمشهورين به، بل عدم نهي معاذ لهم عن سؤالهم مع ما ورد في حقه من النبي صلى الله عليه وسلم\rمن أنه: (أعلم الناس بالحلال والحرام دليل على جوازه أيضاً؛ لأنه لا يقرُّ على منكر.","part":5,"page":25},{"id":1592,"text":"قو كان ممتنعاً عنده لبين لهم حكمه، وبذلك كله يندفع قول الأذرعي: المتجه عندي: المنع؛\rلانه وقع في زمن عمر رضي الله عنه ولم يقنتوا له، فليتأمل\r\rقوله: (ونحوها) أي: المذكورات؛ كالمطر المضر بعمران أو زرع.\rقال في (التحفة»: (وفاقاً لجمع، وخلافاً لمن خصه بالثاني (.\rقوله: (لما صح) دليل لسن القنوت للنازلة، والحديث متفق عليه، ويقاس بما فيه غيره.\rقوله: (أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك شهراً) أي: قنت شهراً متتابعاً في الخمس في\rاعتدال الركعة الأخيرة بدعو على قاتلي أصحابه القراء ببئر معونة، ويؤمن من خلفه\rودعاؤه عليهم؛ قيل: كان لكف أذاهم عن المسلمين وتمردهم عليهم، ويؤخذ منه:\rاستحباب تعرضه في هذا القنوت للدعاء برفع تلك النازلة، قاله الحلبي.\rقوله: (لدفع ضرر عدوه عن المسلمين) يعني: أن الحامل له صلى الله عليه وسلم على\rالقنوت في هذه القضية دفع ضرر هؤلاء الأعداء وتمردهم على المسلمين، لا النظر إلى\rالمقتولين؛ لانقضاء أمرهم وعدم تداركهم، وإلا .. فقد وقع له صلى الله عليه وسلم ما هو أعظم\rمن ذلك ولم يدع، ومن دعائه فيه أيضاً: أنه صلى الله عليه وسلم مكث قدر هذه المدة يدعو على\rعامر بن الطفيل، فيقول: (اللهم اكفني عامر بن الطفيل بما شئت وكيف شئت، وابعث عليه داء\rيقتله، فأرسل الله علي، طاعوناً فمات به كافراً.\rوذكر صاحب شرف المصطفى): أنه صلى الله عليه وسلم لما أصيب أهل بئر معونة .. جاءت\rالحمى إليه، فقال لها: اذهبي إلى رعل وذكوان وعصية، فأتتهم فقتلت منهم سبع\rمئة رجل،\rبكل رجل من المسلمين عشرة، قال شيخنا: وإنما لم يخبره الله تعالى بما وقع لهم قبل خروجهم\rكما أخبره بنظيره في مواطن كثيرة؛ لأنه سبق في علمه تعالى إكرامهم بالشهادة. انتهى من\rالجمل) ملخصا\rقوله: (وخرج بالمكتوبة) أي: التي قيد بها من القنوت للنازلة.","part":5,"page":26},{"id":1593,"text":"قوله: (النقل والمنذورة وصلاة الجنازة) أي: وفي الأم) ولا قنوت في صلاة العيدين\rوالاستسقاء؛ فإن قنت لنازلة .. لم أكرهه، وإلا .. كرهته\r\rقال في المهمات وحاصله: أنه لا يسن في النفل، وفي كراهته لتفصيل، انتهى، ويقاس\rبالنفل المنذور، والظاهر: كراهته مطلقاً في صلاة الجنازة؛ لبنائها على التخفيف. انتهى أستى.\rقوله: (فلا يسن) أي: القنوت\rقوله: (فيها) أي: في المذكورات، فالجنازة يكره فيها مطلقاً؛ لبنائها على التخفيف،\rوالمنذورة والنافلة التي تسن فيها الجماعة وغيرهما لا يسن فيها، ثم إن قنت فيها لنازلة .. لم\rبكره، وإلا .. كره، وقول جمع: يحرم وتبطل في النازلة .. ضعيف، وكذا قول بعضهم: تبطل\rإن أطال؛ لإطلاقهم كراهة القنوت في الفرائض وغيرها لغير النازلة المة في أنه لا فرق بين طويله\rوقصيره، وفي (الأم» ما يصرح بذلك، ومن ثم لما ساقه بعضهم .. بال: وفيه رد على الريمي\rوغيره في قولهم: إن أطال القنوت في الناقلة .. بطلت قطعاً. انتهى (تحفة، بالحرف، والله\rسبحانه وتعالى أعلم.\r(فصل في سنن السجود)\rتقدم معناه لغة وشرعاً، وكذا أقله وبعض سنته أيضاً، فالمقصود بيان أكمله؛ ولذا عبر غيره\rبقوله: (وأكمله) أي: مع ما مر.\rقوله: (ويسن في السجود ... (إلخ أي: وكذا يسن أن يبتدئ التبير من ابتداء الهوي ويمده\rإلى انتهائه؛ للاتباع، فلو أخره عن الهوي أو كبر معتدلاً أو ترك التكبير. . كره، نص عليه في\rالأم).\rقوله: (وضع ركبتيه أولاً) أي: قبل وضع شيء من أعضاء السجود، وخالف في هذا مالك\rفقال: يضع يديه ثم ركبتيه.\r\rقوله: (للاتباع (دليل لسن وضع الركبتين أولاً، والحديث رواه الأربعة وابن خزيمة وابن\rحبان في صحاحهم عن وائل بن حجر بلفظ: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد ..\rوضع ركبتيه قبل يديه، فإذا نهض .. رفع يديه قبل ركبتيه (","part":5,"page":27},{"id":1594,"text":"قوله: (وخلافه) أي: خلاف هذا الاتباع وهو وضع اليدين أولاً قبل الركبتين، وهو حديث\r\rوبهذا\rأبي هريرة: (إذا سجد أحدكم .. فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه)\rاستدل مالك رضي الله عنه.\rقوله: (منسوخ) في: يقول سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: (كنا نضع اليدين قبل\rالركبتين، فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين) رواه ابن خزيمة في صحيحه، وقال: إنه ناسخ\rلتقديم اليدين، ولذا اعتمده أصحابنا\rقوله: (على ما فيه) أي: من الاعتراض عليه؛ فقد قال في (المجموع): (إنه لا حجة\rفيه؛ لأنه ضعيف ظاهر لضعف، بيَّن البيهقي ضعفه، وهو رواية يحيى بن سلمة بن كهيل وهو\rضعيف باتفاق الحفاظ (\rوفي (بلوغ المرام، المحافظ: أن حديث أبي هريرة أقوى من حديث وائل، ولذا قال في\rالمجموع: (لم يظهر ترجيح أحد المذهبين من حيث السنة (أي: وأما من حيث\rالمذهب .. فما في المتن هو الراجح.\rقال في (الإمداد): (ويجاب بأن الأول أنسب من الثاني كما قاله الخطابي، فقدم لـ\rلذلك\rمع\rما فيه من السهولة وحسن المنظر) انتهى.\rقوله: (ثم يديه) أي: كفيه مكشوفتين كما سيأتي\rقوله: (ثم جبهته وأنفه معاً) أي: كما جزم به في المحرر، و الروضة)، ونقله في\rالمجموع، عن البندنيجي وغيره، وفي موضع آخر منه عن الشيخ أبي حامد: هما كعضو واحد\r\rيقدم أيهما شاء. انتهى (أسني.\rقوله: (ويسن كونه) أي: الأنف، وهو مفرد جمعه آنف وأناف وأنوف.\rقوله: (مكشوفاً؛ قياساً على كشف اليدين): لم يذكر هذا القياس في (التحفة،\rوعبارة شيخ الإسلام: (ثم يضع جبهته وأنفه مكشوفاً؛ للاتباع، رواه أبو داوود وغيره ... )\rإلخ)، ومقتضى هذا رجوع الاتباع للكشف أيضاً، فليتأمل وليراجع.\rقوله: (ويكره مخالفة الترتيب المذكور) أي: نص عليه في «الأم»، قاله في\rه الأسنى","part":5,"page":28},{"id":1595,"text":"قوله: (وعدم وضع الأنف): عطف على) مخالفة) أي: ويكره عدم وضع الأنف، وإنما لم\rيجب وضع الأنف كالجبهة مع أن خبر: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة، وأشار\rبيده إلى أنفه ... إلخ)، ظاهره الوجوب؛ للأخبار الصحيحة المقتصرة على الجبهة.\rقالوا: وتحمل أخبار الأنف على الندب، قال النووي في (المجموع): (وفيه ضعف؛ لأن\rروايات الأنف زيادة ثقة، ولا منافاة بينهما) انتهى\rوقد قال العراقي في (ألفية المصطلح):\rوأقبل زيادات الثقات منهم ومن سواهم فعليه المُعظم\rدون الثقات ثقة خالفهم فيه صريحاً فهو رد عندهم\rمن الرجز]\rأو لم يُخالف فاقبلنه وادعى فيه الخطيب الاتفاق مُجْمَعا\rوأجاب الرملي عن ذلك بمنع عدم المنافاة؛ إذ لو وضع الأنف .. لكانت الأعظم ثمانية فينافي\rتفصيل العدد مجمله وهو قوله: (سبعة، والقليوبي بقوله: (وقد يجاب بأنهم أجمعوا على\r\r,\rأن الأمر فيه للندب، ولذلك لم يستدلوا به على وجوب الجبهة). انتهى)\rوفي كل من الجوابين نظر؛ أما الأول .. فقد يمنع المنافاة بعد مجموع الجبهة والأنف واحد؛\rالشدة الاتصال بينهما، وأما الثاني .. فكيف يدعي الإجماع المذكور والخلاف ثابت، ففي (رحمة\rالأمة، بعد الكلام على اجبهة ما نصه: (وفي باقي الأعضاء قولان أظهرهما: يجب، وهو\rالمشهور من مذهب أحمد إلا الأنف؛ فإن فيه خلافاً في مذهبه\rواختلفت الرواية عن مالك، فروى ابن القاسم: أن الفرض يتعلق بالجبهة والأنف، فإن أخل\rبه .. أعاد في الوقت استجاباً، وإن خرج الوقت. . لم يعد (انتهى \rوذكر الرافعي في (العزيز) والشعراني عن أبي حنيفة: أن الفرض يتعلق بالجبهة والأنف،\rاللهم إلا أن يريد الإجماع المذهبي، وبعد فيقال فيما بناه بقوله: (ولذلك ... ) إلخ، هم لم\rيستدلوا بالحديث على وجوب الجبهة، لكنهم استدلوا به على وجوب بقية الأعضاء كما تقدم،","part":5,"page":29},{"id":1596,"text":"فالإشكال باق وإن كان المذهب عدم وجوب وضع الأنف، فليتأمل.\r\r-\rقوله: (ويسن فيه أيضاً) أي: في السجود كما سُنَّ ترتيب الأعضاء المذكورة في الوضع\rقوله: (مجافاة الرجل) أي: المحقق بدليل ما سيأتي في الضم، قال الحافظ ابن حجر:\r(الحكمة فيه: أنه يخف بها اعتماده عن وجهه، ولا يتأثر أنفه ولا جبهته، ولا يتأذى بملاقاة\rالأرض، قاله القرطبي\rوقال غيره: هو أشبه بالتواضع، وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض، مع مغايرته لهيئة\rالكسلان\rوقال بعضهم: الحكمة فيه: أن يظهر كل عضو بنفسه ويتميز؛ حتى يكون الإنسان كأنه عدد،\rومقتضى هذا أن يستقل كل عضو بنفسه ولا يعتمد بعض الأعضاء على بعض في سجوده،\r، وهذا\rضد ما ورد في الصفوف من التصاق بعضهم ببعض؛ لأن المقصود هناك إظهار الاتحاد بين المصلين\rحتى كأنهم جسد واحد). انتهى\rقوله: (أي: الذكر ولو صبياً (فيه إشارة إلى أن الأولى للمصنف أن\rيعير بدل) الرجل)\r\rب (الذكر)؛ ليشمل الصبي؛ لأن الرجل: هو الذكر البالغ خاصة\rقوله: (بشرط أن يكون مستوراً) أي: لابساً لساتر العورة، قال الحلبي: (أما العاري ..\rفالأفضل له الضم وعدم التفريق بين القدمين في الركوع والسجود وإن خالياً) انتهى، وفي (فتح\rالجواد، مثله ونسبه إلى بحث الأذرعي\rقوله: (مرفقيه): مفعول المصدر الذي هو المجافاة.\rقوله: (عن جنبيه (متعلق به، وهو تثنية جنب بفتح الجيم، وهو ما تحت إبطه إلى كشحه.\rوالجمع جنوب مثل فلس وفلوس\rقوله: (وبطنه (: عطف على (مرفقيه) أي: ويسن مجافاة الرجل - أي: الذكر - بطنه.\rقوله: (عن فخذيه): متعلق بالمجافاة؛ للقدرة المذكورة، قال الرافعي: (وهذه يعبر عنه\rبالتخوية، وهو ترك الخواء بين الأعضاء (، روى أحمد: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم\rكان إذا سجد .. بسط كفيه ورفع عجيزته وخوى، وروي: (كان إذا صلى .. جحى (،","part":5,"page":30},{"id":1597,"text":"وروي: (جخي) أي: فتح عضديه، والتجخية مثله\rوقد عبر بالتخوية صاحبا (الإرشاد» و «البهجة)، قال الشارح (بالخاء المعجمة، وهو\rالتفريج. . .) إلخ.\rقوله: (وتفريق ركبتيه): بالرفع عطف على (مجافاة (ويكون هذا التفريق قدر شبر.\rهذا؛ ثم الأولى للشارح حذف هذا؛ لأنه سيأتي في المتن، إلا أن يقال: في ذكره إشارة إلى\rأن الأولى للمصنف أن يذكره هنا؛ ليضم السنن الفعلية بعضها مع بعض، ثم يذكر السنن القولية،\rفليتأمل\rقوله: (ويجافي) أي: الرجل بمعنى الذكر.\rقوله: (في الركوع كذلك) أي: مرفقيه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه بشرط كونه مستوراً.\r\rقوله: (أيضاً) أي: كالمجافاة في السجود\rقوله: (للاتباع): ديل لسن المجافاة المذكورة.\rقوله: (إلا في رفع البطن عن الفخذين في الركوع .. فبالقياس) أي: على رفعه عنهما في\rالسجود.\rوعبارة (شرح المنهج): (للاتباع في رفع البطن عن الفخذين في السجود، والمرفقين عن\rالجنبين فيه وفي الركوع، رواه في الأول أبو داوود، وفي الثاني الشيخان، وفي الثالث\r\rالترمذي\r,\rوقيس بالأول رفع البطن عن الفخذ في الركوع (انتهى))\rولم يذكر تفريق الركبتين في الركوع؛ لأنه تقدم في محله، وهو مقيس أيضاً على تفريقهما في\rالسجود كما أشار إليه في النهاية\rقوله: (وتضم المرأة): ظاهر كلامهم أنه لا فرق بين الخلوة وغيرها، وقد يقال: إذا كانت\rخالية آمنة من دخول الأجني عليها: أن الأفضل لها التخوية كالرجل؛ لأنه أكمل في التواضع، إلا\rأن يرد توقيف أنه المشروع لها، وقد يقال: فيه تشبه بالرجال، وقد روى البيهقي منعها من ذلك.\rأي: التخوية - لكن بسند ضعيف. انتهى (حواشي الروض:\r\rوعلى ما تقرر أنه يسن ذلك ولو في الخلوة: يفرق بينه وبين ما تقدم في الجهر؛ حيث سن لها\rفي الخلوة: بأن الصوت المخشي الاطلاع عليه غير عورة على الأصح، والمخشي عليه هنا عورة،","part":5,"page":31},{"id":1598,"text":"وهي يحتاط لها ما لا يحتاط في غيرها، أفاده في (حاشية فتح الجواد\rقوله: (أي: الأنثى ولو صغيرة): فيه إشارة أيضاً إلى أن الأولى للمصنف أن\r(المرأة) بالأنثى؛ لتشمل الصغيرة؛ لأن المرأة: الأنثى البالغة خاصة.\rيعبر بدل\r\rقوله: (ومثلها) أي: الأنثى\rقوله: (الخنثى) أي: سواء كان صغيراً أم كبيراً، فلو عبر المصنف: (ويضم غيره) كما عبر\rشيخ الإسلام في (المنهج ... لكان أولى\rقوله: (بعضها إلى بعض) أي: بأن تلصق بطنها بفخذيها.\rقوله: (في الركوع والسجود كغيرهما) أي: فقد نقل الإمام النووي في (المجموع، عن نص\rالأم): أن المرأة تضم في جميع الصلاة، قال شيخ الإسلام: (أي: المرفقين إلى\rالجنبين (، قال ابن قاسم: (قيَّد بالمرفقين؛ لأجل قول (المجموع): في جميع الصلاة؛ إذ\rلا يتأتى الضم في الجميع إلا في المرفقين، فتدبر).\rقال البجيرمي: (فلما كان كلام المجموع (مخالفاً لقول الشارح: في الركوع والسجود ...\rأوله بقوله: (أي: المرفقين والضم الذي في الركوع والسجود شامل لضم المرفقين للجنبين،\rوضم البطن للفخذين (انتهى\rقوله: (لأنه أستر لها) أي: للأنثى، قال في (التحفة): (ولحديث فيه لكنه منقطع (.\rقوله: (وأحوط له) أي: للخنثى، فهو تعليل للجميع.\rقوله: (ولو استمسك حدث السلس) بكسر اللام: اسم فاعل، وأما بفتحها. . فهو مصدر\rقوله: (بالضم) متعلق بـ (استمسك) والباء سببية.\r,\rقوله: (فالذي يظهر أخذاً من كلامهم) أي: العلماء في غير هذا الموضع.\rقوله: (وجوب الضم) وافقه الرملي، وعبارته: (ومقتضى كلامهم فيما تقدم في القيام:\rوجوب الضم على سلس نحو البول إذا استمسك حدثه بالضم وإن بحث الأذرعي أنه أفضل من\rتركه). انتهى.\r\rقال (ع ش): (يمكن حمله على ما إذا كان الاستمساك يقل مع الضم، وما تقدم في القيام\rعلى ما إذا انقطع بالكلية (","part":5,"page":32},{"id":1599,"text":"قوله: (ويسن في السجود) أي: لكل مصل؛ إمام وغيره، ذكر وغيره.\rقوله: (سبحان ربي الأعلى) تقدم في سنن الركوع حديث عقبة بن عامر أنه قال: لما نزلت:\rفسيخ بأقيم رَبِّكَ العظيم) .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اجعلوها في ركوعكم، ولما\rنزلت: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) .. قال: (اجعلوها في سجودكم) رواه أبو داوود وابن ماجه\rوصححه ابن حبان والحاكم\rقال\rفي التحفة): (وحكمته - أي: تخصيص (الأعلى) بالسجود -: أنه ورد: «أقرب\rما يكون العبد من ربه إذا كان ساجداً فخص بالأعلى؛ أي: عن الجهات والمسافات؛ لئلا\rيتوهم بالأقربية ذلك، وقبل: لأن «الأعلى) أفعل تفضيل وهو أبلغ من (العظيم)، وأبلغ في\rالتواضع فجعل الأبلغ للأبلغ (انتهى\r,\rزاد غيره: (والمطلق للمطلق (\rقوله: (ويحمده (الراجح من هذه الزيادة كما تقدم تحريره.\rقوله: (للاتباع) أي: رواه مسلم).\rقوله: (وأقله) أي: التسبيح في السجود.\rقوله: (مرة) يعني: أن أقل ما يحصل به تسبيحة واحدة كما نقله الإمام النووي عن الأصحاب).\rقوله: (وأكثره إحدى عشرة مرة) أي: ودونه تسع فسيع فخمس فثلاث؛ فهي أدنى كماله كما\rفي رواية، قاله في (التحفة)، وكأنه أراد بهذه الرواية ما في (سنن أبي داوود، عن عون بن\r\rعبد الله عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسم: (إذا ركع أحدكم ...\rفليقل ثلاث مرات: سبحان العظيم، وذلك أدناه، وإذا سجد أحدكم .. فليقل: سبحان ربي\rربي\rالأعلى ثلاثاً، وذلك أدناه، قال أبو داوود: (هذا مرسل؛ عون لم يدرك عبد الله).\rقوله: (وكونه) أي: التسبيح\rقوله: (ثلاثاً للإمام أفضل) أي مما دونها مطلقاً، ومما فوقها فيما إذا لم يأذن المحصورون.\rقوله: (نظير ما مر في تسبيح الركوع) أي: من أنه إذا لم يأذنوا .. قتصر على التسبيح ثلاثاً.","part":5,"page":33},{"id":1600,"text":"قوله: (ويزيد المنفرد) أي: ندباً وكذا مأموم أطال إمامه؛ لأنه تابع له.\rقوله: (وإمام محصورين) أي: قوم محصورين بالمعنى السابق.\rقوله: (رضوا بالتطويل) أي: نطقاً، أو ولو بالقرينة على الخلاف\rقوله: (بالشروط السابقة) أي: في مبحث السورة من كونهم أحراراً ليس فيهم متزوجات\rولا أجراء عين.\rقوله: (على الثلاث) متعلق بـ (يزيد).\rقوله: (إلى إحدى عشرة مرة) أي: فهذه نهاية الزيادة في التسبيح هنا عند الجمهور، وإلا ..\rفقد سبق لنا عن السبكي أنه لا يتقيد بعدد، بل يزيد في ذلك ما شاء\rقوله: (ثم سبوح قدوس) أي: أنت منزه عن سائر النقائص أبلغ تنزيه، ومتظهر منها أبلغ\rتطهير، ولعله يأتي به قبل الدعاء؛ لأنه أنسب بالتسبيح، بل هو منه. انتهى (ع ش (، وكأنه لم\rيطلع على هذا الشرح حيث قال: ولعله ... إلخ؛ إذ كلامه صريح فيما نرجاه.\rقوله: (رب الملائكة والروح (قضية كلام المصنف كغيره: أن هذا لا يسن في الركوع، لكن\rفي (مسلم) و أبي داوود» ما هذا لفظه: عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول\rفي ركوعه و سجوده: (سبوح قدوس رب الملائكة والروح (انتهى، وهذا نص على أنه يقرأ\rفي الركوع أيضاً.\r\rثم رأيت في متن العباب التصريح به؛ حيث قال عطفاً على من إكثار الدعاء في السجود\rما نصه: (وفيه وفي الركوع: سبوح ... (إلخ).\rقوله: (وهو) أي: الروح المراد هنا\rقوله: (جبريل) تسميته عليه السلام روحاً على سبيل الاستعارة؛ لمشابهته الروح الحقيقي\rفي أن كلا جسم لطيف نوراني، وأن كلاً مادة الحياة؛ بجبريل تحيا به القلوب والأرواح من حيث\rإتيانه بالوحي والعلوم، والروح تحيا به الأبدان والأجساد، قرره بعض المحققين.\rفائدة\rيجوز في (جبريل (كسر الجيم وهي الأكثر، وفتحها، ويقال أيضاً: جبرئل بلا ياء","part":5,"page":34},{"id":1601,"text":"بعد الهمزة، وجبرئيل بالباء بعدها، وبهذه اللغات الأربع قرئ في السبعة، قال الشاطبي\rرحمه الله:\rمن الطويل]\rوجبريل فتح الجيم والرا وبعدها وعي همزة مكسورة صحبة ولا\rبحيث أتى والبناء يحذف شعبة ومكنهم في الجيم بالفتح وكلا\rفحمزة والكسائي وشعبة وهو المشار إليه بـ (صحبة (قرؤوا: (جبرئيل) بفتح الجيم والراء،\rوهمزة مكسورة، إلا أن شعبة حذف الياء بعدها فيقرأ: (جبرئل) وابن كثير المكي قرأ:\r(جبريل) بفتح الجيم وكسر الراء، والباقون: (جبريل (بوزن قنديل، وهناك لغات أخر لم تقرأ\rفي السبعة من طريق الشاطبية).\rقوله: (وقيل: غيره) أي: وهو كما ذكره الدميري: ملك له ألف رأس، لكل رأس مئة ألف\rوجه، في كل وجه مئة ألف فم، في كل فم مئة ألف لسان يسبح الله تعالى بلغات مختلفة\rوقيل: خلق من الملائكة يرون الملائكة ولا تراهم، فهم للملائكة كالملائكة لبني آدم.\rقوله: (اللهم؛ لك سجدت) أي: لا لغيرك، وكذا يقال فيما بعده، فالتقديم في ذلك كله\rللحصر\rقال\rفي النهاية: (ولو قال: سجدت الله في طاعة الله .. لم تبطل صلاته (انتهى\r ,\r\rظاهره وإن لم يقصد به الدعاء، وينبغي أن محل ذلك إذا قصد به الدعاء\rونقل عن الزيادي أن مثل ذلك: (سجد الفاني للباقي)، وقد يتوقف فيه بأن هذا اللفظ إخبار\rمحض، وليس الفاني مخصوصاً بالوجه حتى يكون مساوياً للوارد وهو: سجد وجهي\rللذي\rخلقه ... إلخ كما قيل. (ع ش) ملخص.\rواعتمد الجمل عدم البطلان، قال: (لأن المقصود به الثناء على الله، خلافاً لمن قال\rبالضرر؛ لأنه خير (.\rقوله: (وبك آمنت) أي: لا بغيرك، واعترض الحصر هنا بالإيمان بغيره ممن يجب الإيمان\rبهم؛ كالرسل والملائكة والكتب، وأجيب بأن الإيمان بما أوجبه الله إيمان به، أو بأن المراد:\rالحصر الإضافي بالنسبة لمن عبد غيره، تأمل.\rقوله: (ولك أسلمت) أي: لا لغيرك كما تقرر.","part":5,"page":35},{"id":1602,"text":"وعبارة شيخنا: (أي: انقدت لك يا الله، أو فوضت أمري إليك لا لغيرك (.\rقوله: (سجد وجهي) أي: كل بدني، وعبر عنه بالوجه لنظير ما قدمته. انتهى (تحفة.\rقال السيد البصري: (ولو قيل: المراد بالوجه هنا: العضو المخصوص، لكان وجيهاً،\rويلزم منه سجود ما عداه بالأولى؛ إذ هو أشرف.\rثم رأيت في النهاية، ما لفظه: وخص الوجه بالذكر؛ لأنه أكرم جرارح الإنسان، وفيه بهاؤه\rوعظمته، فإذا خضع وجهه لشيء .. خضع له سائر جوارحه (انتهى كلام البصري، ولكن تفسيره\rبكل البدن أوجه؛ لأنه عليه بالمطابقة، وأين دلالة الالتزام من دلالة المطابقة.\rقوله: (للذي خلقه) أي: أوجده من العدم.\rقوله: (وصوره) أي: على هذه الصورة العجيبة؛ بأن جعل له فماً وعينين، وأنفاً وأذنين\rورأساً ويدين، وبطناً ورجلين ... إلى غير ذلك، وحينئذ فعطف التصوير على الخلق مغاير. انتهى\rشيخنا رحمه الله تعالى.\r\rوعبارة الشرقاوي: (أي: أحدث فيه صوراً وأشكالاً عجيبة، قال تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِننَ فِي\rأحسن تقويم)، ولذلك: و قال لزوجته: إن لم تكوني أحسن من القمر فأنت طالق .. لا يقع عليه\rطلاق وإن كانت جارية سوداء؛ إذ لا شيء أحسن من الإنسان (انتهى، تأمل.\rقوله: (وشق سمعه وبصره) أي: منفذهما، فهما على تقدير مضاف؛ إذ السمع والبصر من\rالمعاني لا يتصور فيهما شن.\rقوله: (بحوله وقوته (متعلق بالأفعال الثلاثة، قيل: هما بمعنى واحد؛ أي: وهو القدرة ..\rقوله: (فتبارك الله) الذي في غيره عدم الفاء، قال الشمس الشويري: (تبارك) فعل\rلا يستعمل إلا مع الرضا، ولا يستعمل إلا الله تعالى، وهو تفاعل من البركة، وهي الزيادة والنماء.\rقال الجوهري: (تبارك الله؛ أي: بارك مثل قاتل وتقاتل، إلا أن فاعل يتعدى وتفاعل\rلا يتعدى، ويقال: بارك الله فيك وعليك، وباركك، ومنه: أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ) (انتهى.","part":5,"page":36},{"id":1603,"text":"وعبارة البجيرمي: (أي: زاد خيره وإحسانه (\rوعبارة شيخنا: (أي: تعالى الله في صفاته وأفعاله، وتكاثر خيره، فالتبارك العلو والنماء).\rقوله: (أحسن الخالقين) أي: المصورين، وإلا .. فالخلق - وهو الإخراج من العدم إلى\rالوجود ـ لا يشاركه فيه أحد، وأفعل التفضيل ليس على بابه؛ لأن المصورين ليس فيهم حسن من\rحيث تصويرهم؛ لأنهم يعذبون عليه. انتهى شيخنا رحمه الله تعالى\rقوله: (للاتباع): دليل لسن الزيادة المذكورة، رواه مسلم بدون (بحوله وقوته (.\rالإمامه\rقوله: (ويسن أيضاً: أي: كما يسن ما ذكر قريباً.\rقوله: (اجتهاد المنفرد) أي: تحري المنفرد واعتناؤه.\rقوله: (وإمام من مر) أي: قوم محصورين رضوا بالتطويل بالشروط السابقة، والمأموم تابع\r\rقوله: (في الدعاء) أي: بما يحبه\rقوله: (في سجوده) تخصيصه كغيره الدعاء به يفهم أنه لا يشرع في الركوع، وليس كذلك،\rبل هو في السجود أكد منه في الركوع\rقوله: (سيما بالمأثور فيه) أي: الدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم في السجود؛\rفإنه الأفضل\rقوله: (وهو كثير) أي: فمنه: (اللهم؛ اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره،\rوعلانيته وسره (.\rومنه: (اللهم؛ إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عذوبتك، وأعوذ بك منك\rلا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك) رواه مسلم وأبو داوود.\r\rومنه: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم؛ اغفر لي ... ) كما تقدم.\rومنه أيضاً: (آت نفسي تقواها، زكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها) رواه أحمد\rعن عائشة\rومنه أيضاً: اللهم؛ اغفر لي ما أسررت ... إلخ، رواه النسائي عنها.\rومنه: سجد لك خيالي وسوادي، وآمن بك فؤادي، أبوء بنعمتك علي، هذه يدي وما جنيت\rعلى نفسي، أخرجه البزار عن ابن مسعود، وغير ذلك\rقوله: (لخبر مسلم) دليل لسن الاجتهاد في الدعاء","part":5,"page":37},{"id":1604,"text":"قوله: (أقرب ما يكون العبد من ربه ... ) إلخ (أقرب) مبتدأ حذف خبره لسد الحال؛ أي:\rأقرب أكوان العبد من ربه حاصل إذا كان ... إلخ، وهو مثل قولهم: أخطب ما يكون الأمير\rقائماً، قال ابن مالك:\rوقبل حال لا يكون خبرا عن الذي خبرة قد أضمرا\rمن الرجز]\r\rكضربي العبد مسيئاً وأتم تبيني الحقِّ منوطاً بالحكم\"\rإلا أن الحال ثم مفردة، وهنا جملة مقرونة بالواو، وعلم من ذلك خطأ من زعم أن الواو في\rقوله: (وهو ساجد (زائرة؛ لأنه خبر قوله: (أقرب (انتهى شوبري بزيادة.\rعن\rقوله: (أي: من رحمته ولطفه وإنعامه عليه) أي: على العبد، فليس المراد القرب المكاني\rتعالى الله ذلك.\rقوله: (وهو ساجد (الجملة حال سادة مسد الخبر كما تقرر، وإنما كان أقرب في هذه\rالحالة؛ قال الإمام النووي: (لأن السجود غاية التواضع والعبودية لله تعالى، وفيه تمكين أعز\rأعضاء الإنسان وأعلاها وهو وجهه من التراب الذي يداس ويمتهن) انتهى\r\rقوله: (فأكثروا فيه) أي: في السجود، وفي لفظ: (فاجتهدوا في الدعاء\r\rقوله: (من الدعاء) الذي في غيره حذف (من) وهو الذي رأيته في (صحيح مسلم)\rوري أيضاً: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أما السجود .. فأكثروا فيه من الدعاء؛ فقمن\rأن يستجاب لكم) بفتح القاف وكسر الميم؛ أي: حقيق.\r,\rقوله: (ويسن فيه) أي: في السجود.\rقوله: (أيضاً) أي: كما يسن ما تقدم من الترتيب بين الأعضاء والمجافاة على تفصيل فيها.\rقوله: (لكل مصل (قضيته شموله للأنثى والخنثى، ويوافقه ما تقدم عن شيخ الإسلام في\rتقييد قول: المجموع:: إن المرأة تضم في جميع الصلاة بالمرفقين إلى الجنبين)\rقال (ع ش): (لكن قيد الرملي تفريق الركبتين والقدمين بالذكر) أي: واعتمده بعضهم\rقوله: (التفرقة بقدر شير) بكسر الشين المعجمة وسكون الباء: ما بين طرف الخنصر\rوالإبهام، والجمع أشبار مثل حمل وأحمال.","part":5,"page":38},{"id":1605,"text":"قوله: (بين القدمين والركبتين والفخذين (ظاهره: أن هذا الأخير يكون أيضاً بقدر شبر،\rولا يخفى ما فيه.\rثم رأيت بعضهم نقل عبارة الشارح هذه مع المتن ثم قال: (ولكن التفرقة بقدر الشير بين\rالركبتين والفخذين فيها حرج ومشقة (انتهى، وليس في نسخة باعشن هذا الأخير،\r\rفليراجع.\r,\rقوله: (ووضع الكفين): عطف على التفرقة\rقال في المغني»: (ويرفع كل منهم ذراعيه عن الأرض، فإن لحقه مشفة بالاعتماد على\rكفيه؛ كأن طول المنفرد سجوده. وضع ساعديه على ركبتيه كما قاله المنزلي وغيره (.\rقوله: (حذو المنكبين) أي: مقابلهما، وعبارة (النهاية): (ويضع يديه على موضعهما في\rرفعهما) انتهت، وفي حديث التصريح بذلك، قاله في التحفة)، ولعله أراد به حديث\rوائل رضي الله عنه بلفظ: (كان إذا سجد .. تكون يداه حذاء أذنيه (.\rقوله: (للاتباع) دليل للمسألتين؛ أعني: التفرقة بين القدمين ... إلخ، ووضع الكفين\rحذاء المنكبين\rأما الأول .. فمعلوم من أحاديث متعددة في كل ذلك، بعضها في الصحيحين، وبعضها في\rأبي داوود، وبعضها في (الترمذي) ..\rوأما الثاني .. ففي حديث أبي حميد: (كان إذا سجد .. نحى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه\r\rحذو منكبيه) رواه ابن خزيمة في صحيحه)\rقوله: (وهو) أي: المنكب بفتح الميم وسكون النون وكسر الكاف الذي هو مفرد المنكبين\rقوله: (مجتمع الكتف والعضد) أي: محل اجتماعهما، فالمجتمع بضم الميم الأولى وفتح\r\rالتاء والميم الثانية، والكتف بوزن فَرح ومِثْل وحَبْل معروف، والجمع كتفة كعنية وأكتاف،\rوالعضد: ما بين المرفق إلى الكتف، والمراد هنا رأس العضد\rقوله: (وضم أصابع اليد) عطف على التفرقة؛ أي: ويسن لكل مصل ضم أصابع اليدين؛\rأي: ضم بعضها إلى بعض بألا يفرجها، والحكمة فيه بأن الرحمة تنزل عليه في السجود، فبالضم\rينال الأكثر، قاله بعض العضلاء.","part":5,"page":39},{"id":1606,"text":"قوله: (واستقبالها ونشرها للقبلة) الأولى تقديم (للقبلة (على) ونشرها) لأنه متعلق\rبا استقبالها).\rقوله: (للاتباع (ديل للضم والاستقبال والنشر، روى الأول والثالث البخاري، والثاني\rالبيهقي.\rقوله: (ونصب القدمين) أي: نصباً معتدلاً فلا يميلهما\rقوله: (وكشفهما) أي: القدمين.\rقوله: (حيث لا خف) أي: بخلاف ما إذا كان خف، قال في (الإيعاب): (فلا يسن\rنزعهما منه لأجل ذلك، بخلاف النعل.\rويظهر أن الخف الذي لا يجوز المسح عليه كالنعل، ثم رأيت في كلام الرافعي وغيره ما يصرح\rبذلك) انتهى؛ فالمراد: الخف الشرعي، وأما الذي لا يصح المسح عليه .. فهو كالعدم.\rوكذا لا يكشفهما إذا كان لحاجة البرد كما نقل عن العلامة الحلبي، وصرح به الشيخ ناصر الدين\rالبابلي، وأقره شيخنا الشبراملسي، ولا يكره سترهما كالكفين. انتهى برماوي)\rقوله: (وإبرازهما) أي: القدمين.\rقوله: (عن ثوبه) ولا فرق في هذا بين وجود الخف وعدمه، فيسن إبرازهما مطلقاً.\rقوله: (وتوجيه أصابعهما للقبلة) أي: لما روى ابن حبان في صحيحه، عن عائشة قالت:\r(فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان معي على فراشي، فوجدته ساجداً راضاً عقبيه بأطراف\r\rأصابعه إلى القبلة.\rوفي (البخاري (عن أبي حميد: (واستقبل بأطراف رجله القبلة (.\rقوله: (والاعتماد على بطونهما) عبارة غيره) وينصبهما موجها أصابعهما إلى القبلة،\rويحصل بأن يكون معتمداً على بطونها (انتهى.\rقال في (القواعد»: ويستحب أيضاً تفريق أصابع الرجلين؛ أي: إن أمكن. (ق ل.\rقوله: (لأن ذلك) أي: ما ذكر من نصب القدمين وما بعده.\rقوله: (أعون على الحركة) أي: أسهل له في الحركة للقيام أو القعود.\rقوله: (وأبلغ في الخشوع والتواضع) أي: اللذين هما روح الصلاة كما سيأتي.\rورد في فضل السجود أحاديث كثيرة:\rنسأل الله حسنها","part":5,"page":40},{"id":1607,"text":"منها: حديث: (ما من عبد يسجد سجدة .. إلا رفعه الله بها درجة، وكتب له بها حسنة» رواه\rالطبراني في (الأوسط.\rومنها: حديث جابر رضي الله عنه قال: كان شاب يخدم النبي صلى الله عليه وسلم ويخف في\rحوائجه، فقال: (سلني حاجتك، فقال: ادع الله لي بالجنة، فرفع رأسه فتنفس فقال: (نعم،\rولكن أعني بكثرة السجود) رواه الطبراني أيضا.\rوروى البيهقي حديث: (إن أحببت أن تلقاني .. فاستكثر من السجود بعدي\r\rوفي التنزيل في وصف هذه الأمة: سيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثر السجود)\rأخرج الطبراني من حديث سمرة بن جندب: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن\rالأنبياء يتباهون أيهم أكثر أصحاباً من أمنه، فأرجوا أن أكون يومئذ أكثرهم كلهم، وإن كل رجل\r\rمنهم يومئذ قائم على حواسي ملان معه عصا يدعو من عرف من أمته، ولكل أمة سيما يعرفهم بها\rنبيهم\r\rواختلف في تفسير اسذه الآية؛ فقيل: هو ما يلتصق بوجوههم من التراب والغبار عند\rالسجود، وقال مجاهد: ليس الأثر الذي في الوجه، ولكن الخشوع.\rقال الغزالي في (الإحماء»: (فإنه يشرق من الباطن على الظاهر فيعرفون به، وهو الأصح.\rوقيل: هي الغرر التي تكون في وجوههم يوم القيامة من أثر الوضوء (، يعرفون به أنهم\rسجدوا في الدنيا، رواه عطية العوفي عن ابن عباس\rوأخرج البيهقي عن حميد بن عبد الرحمن قال: كنت عند السائب بن يزيد؛ إذ جاء رجل في\rوجهه أثر السجود، فقال: لقد أفسد هذا وجهه، أما والله ما هي السيما التي سمى الله، ولقد\rصليت على وجهي منذ ثمانين سنة ما أثر السجود بين عيني\rوقال شهر بن حوشب: تكون مواضع السجود من وجوههم كالقمر ليلة البدر، والله سبحانه\rوتعالى أعلم\r\r(فصل في سنن الجلوس بين السجدتين)\rقد تقدم أنه كالاعتدال: ركن قصير قصد به الفصل، فلا يجوز تطويله، وتقدم أيضاً بعض","part":5,"page":41},{"id":1608,"text":"سننه، وهو التكبير مع رفع رأسه من السجود بلا رفع يد؛ للاتباع، رواه الشيخان.\rقوله: (ويسن في الجلوس بين السجدتين) أي: كسائر جلسات الصلوات، ما عدا ما يعقبه\rسلام، ويكره في الجميع الإقعاء؛ للنهي عنه، رواه الحاكم وصححه.\r\rوفسر الإقعاء بتفاسير أحسنها: ما ذكره في (المنهاج) بقوله: (بأن يجلس على وركيه ناصباً\rركبتيه (بأن يلصق البيه بموضع صلاته، وينصب فخذيه وساقيه كهيئة المستوفز، وضم إليه\rأبو عبيدة: أن يضع يديه على الأرض.\rووجه النهي عنه: ما فيه من التشبه بالكلب والقرد كما وقع التصريح في بعض الروايات\rومن الإقعاء نوع مستحب عند النووي وابن الصلاح؛ وهو أن يفرش رجليه ويضع أليبيه على\rعقبيه، وفسر البيهقي المستحب بأن يضع أطراف أصابعه بالأرض والييه على عقبيه، وفي\rالبويطي، نحوه، وفي (التحفة» كلام طويل في ذلك.\r,\rويكره أيضاً أن يقعد ماداً رجليه.\rقوله: (الافتراش الآتي) أي: في الفصل بعد هذا، قال في «التيسير»: من الرجز]\rوالافتراش نصبه يمناه مفترشاً من تحته يسرا\rللاتباع، رواه الترمذي وقال: (حسن صحيح (، ولأن جلوسه يعقبه حركة، فكان\rالافتراش فيه أولى؛ لأنه على هيئة المستوفز.\rوروى البويطي عن الشافعي: أنه يجلس على عقبيه ويكون صدور قدميه على الأرض، وتقدم\rقريباً أن هذا نوع من الإقعاء مستحب، والافتراش منه. انتهى (مغني\rقوله: (ووضع يديه) أي: سن وضع كفيه.\rقوله: (فيه على فخذيه (الحكمة في ذلك: منع يديه من العبث، وأن هذه الهيئة أقرب إلى\rالتواضع، قاله في (النهاية.\rقوله: (وكون موضعهما) أي: الكفين\rقوله: (قريباً من ركبتيه) أي: في محل قريب منهما، فهو منصوب بنزع الخافض، تثنية\r\rركبة، وهي معروفة، والجمع رُكَب كغُرْفة وغُرف.\rقوله: (بحيث تسامت رؤوسهما) أي: الركبتين، تصوير لكون الكفين قريباً من الركبتين،","part":5,"page":42},{"id":1609,"text":"أو هو حال من الوضع، والباء للملابسة؛ أي: حال كون الوضع المذكور ملتبساً بحالة هي أن\rتسامت؛ أي: تحاذي. إلخ.\rقوله: (الركبة) أي: أولها كما عبر به في (التحفة)، ودليل الوضع المذكور: ما ورد:\r(أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد فرفع رأسه من السجدة الأولى .. رفع يديه من الأرض\rووضعهما على فخذيه (.\rقوله: (ولا يضر في أصل السنة) أي: لا كمالها.\rقوله: (انعطاف رؤوس أصابعهما) أي: اليدين.\r ,\rقوله: (على ركبتيه (هذا ما قاله الإمام وتبعه الشيخان، وأنكره ابن يونس وقال: ينبغي\rتركه؛ لأنه يخل بتوجيهها القبلة، قال في (التحفة): (ويجاب بمنع إخلاله بذلك من أصله وإنما\rيخل بكماله، فلذا لم يضر في أصل السنة كما ذكرته (انتهى)\rويجاب أيضاً: بأن إخلاله سنة الاستقبال لا ينافي عدم إخلاله بأصل سنة وضع اليدين على\rالركبتين؛ إذ كل منهما سنة مستقلة غير مرتبطة بالأخرى، تأمل\rقوله: (وعلم مما قررت به كلامه) أي: المصنف رحمه الله تعالى، وأراد الشارح بذلك\rما قاله سابقاً: (على فخذيه (فإنه يفهم أنه إذا لم يضع يديه على الفخذين، بل أبقاهما في\rالأرض .. صحت صلات، وإن كان خلاف السنة، ودخل في ذلك تركهما بحالهما في السجود،\rتأمل.\rقوله: (أنه (أي: المصلي.\rقوله: (لو جلس) أي: بعد السجدة الأولى.\rقوله: (ثم سجد) أي: السجدة الثانية.\r\rقوله: (ولم يرفع يديه عن الأرض) أي: بل أبقاهما بحالهما في السجود.\rقوله: (صحت صلاته (جواب (لو)، وهل يكره؟ فيه تفصيل.\rوعبارة (الإيعاب»: ولو وضعهما على الأرض حوله. فكإرسالهما قائماً، فإن أمن العبث\rبهما .. لم يكره، وإلا .. كره، نظير ما مر\rوقول بعضهم: يجب رفعهما ووضعهما ثانياً كما اقتضاء كلام (المجموع ... ليس في محله،\rبل كلام الأصحاب صريح في خلافه.","part":5,"page":43},{"id":1610,"text":"وممن صرح بعدم الوجوب: الشيخ أبو إسحاق، وخير أبي داوود: • البدان تسجدان كما\rيسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه .. فليضع يديه وإذا رفعه .. فليرفعهما محمول على\rرفعهما عن موضعهما في حال السجود على ما هو السنة، وهو أن يكون بإزاء منكبيه، إذ يتعذر\rبقاؤهما على هذه الهيئة مع استواء جلوسه. انتهى، نقله (الكردي) في (الكبرى، فليتأمل.\rقوله: (وهو) أي: الحكم.\rقوله: (كذلك) أي: تصح صلاته وإن لم يرفع يديه عن الأرض؛ لما تقرر عن تصريح\rالأصحاب بعدم وجوب رفعهما.\rقوله: (خلافاً لمن زعم بطلانها) أي: الصلاة بعدم رفع اليدين عن الأرض، وممن زعم\rذلك: الريمي والفارقي وابن العماد؛ حيث قالوا: يجب على المصلي إذا رفع رأسه من السجدة\rالأولى أن يرفع يديه من الأرض كما يرفع جبهته؛ لأن السجود يكون بهما مرتين كما يكون بالجبهة،\rوهذا ظاهر نص الشافعي في (الأم، فإنه قال: (إن القول بوجوب السجود على هذه الأعضاء هو\rالموافق للحديث (، والثابت في الحديث: أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد ورفع رأسه من\rالسجدة الأولى .. رفع يديه من الأرض ووضعهما ... إلخ ما قاله، وقد مر جوابه عن الإيعاب.\rقوله: (ونشر أصابعهما) أي: اليدين، وعلم من ذكر الواو: أن كلاً سنة مستقلة.\rنهاية\r\rقوله: (وضمها صوب القبلة) أي: كما في السجود؛ أخذاً من (الروضة، قال في\rالبهجة»:\rمن الرجز]\rبالنشر والفرج المُقتصد قريب ركبة وفي التشهد\rوقال في الإحياء): (ولا يتكلف ضمها ولا تفريجها: أي: بل يرسلها على هيئتها،\rوفي الحاوي، كه الرافعي): يفرجها\rقوله: (قائلاً (حال من فاعل المصادر المذكورة.\rقوله: (رب اغفر لي) أي: ما وقع من ذنوبي وما سيقع منها؛ لأن حذف المعمول يؤذن\rبالعموم، ومعنى غفران ما سيقع: أنه إذا وقع .. يقع مغفوراً، فيطلب من الله الآن غفرانه إذا\rوقع، كما سيأتي في دعاء التشهد","part":5,"page":44},{"id":1611,"text":"قال ابن كج وغيره: يقول: (رب؛ اغفر لي (ثلاثاً؛ لحديث فيه.\rوأشار في الأذكار (إلى أنه يجمع بينهما، قال الأذرعي وهو محتمل، والأحسن أن يقال هذا\rمرة وهذا مرة. انتهى وفيه نظر، والأوجه: الأول. (إيعاب).\rقوله: (وارحمني) أي: رحمة واسعة، وإلا .. فلا يخلو أحد عن رحمة ما.\rقوله: (واجبرني) بضم الباء؛ أي: اجبرني في كل أمر يُحتاج جبره، وقيل: معناه: اغنني\rالله\rوسد وجوه فقري، من جبرا مصيبته؛ أي: ردَّ عليه ما ذهب منه، أو عوضه منه أحسن منه،\rوأصله من جبر الكسر، وفي الصحاح»: (الجَبْرُ: أن تغني الرجل من فقر، وتصلح عظمه من\rکسر\rقوله: (وارفعني (المراد رفع المكانة والمنزلة؛ أي: اجعلها لديك رفيعة في الدنيا والآخرة،\rقال بعضهم: أخذاً من حذف المعمول.\rقوله: (وارزقني) أي: أعطني من خزائن فضلك ما قسمته لي في الأزل حلالاً بحيث\rلا تعذبني عليه، خلافاً من فهم أن الرزق عند أهل السنة شامل للحرام، ورتب على ذلك طلب\r\rالحرام من الله تعالى، وهذا كلام فاسد قاتل الله من توهمه. انتهى برماوي.\r\rوعبارة الشهاب القليوبي: (وطلب الرزق ينصرف للحلال منه، وكون الرزق ما ينفع ولو حراماً\rهو فيما استعمل بالفعل، فالطلب المطلق لا ينصرف إليه اتفاقاً، فما اعترض به بعضهم هنا ناشيء\rعن الغفلة وعدم التأمل (انتهى)\rقوله: (واهدني) أي: أدمني على هدايتك التي هي أعظم النعم، أو: اهدني لصالح\rالأعمال.\rقوله: (وعافني) أي: ادفع عني كل ما أكره من بلاء الدنيا والآخرة ..\rقوله: (للاتباع (دليل لسن هذا الدعاء هنا، والحديث رواه الترمذي عن ابن عباس، إلا أنه\rلم يقل: (وعافني)، وأبو داوود مثله إلا أنه أثبتها ولم يقل: (واجبرني).\rوجمع ابن ماجه بين (وارحمني) و (اجبرني)، وجمع بينها الحاتم كلها إلا أنه لم يقل:\r(وعافني)، قاله الرافعي)","part":5,"page":45},{"id":1612,"text":"قوله: (واعف عني) أي: امح عني جميع ما اقترفته من المعاصي وازلات.\r\rقوله: (وهذا زاده) أي: (واعف عني) ولم يرد في الحديث هنا.\rقوله: (كالغزالي) أي: في (الباب الثاني في كيفية الأعمال الظاهرة في الصلاة) من\rالإحياء، فالمصنف كغيره تبعه في هذه الزيادة وإن لم يرد في الحديث؛ لما علل به.\rقوله: (لمناسبته لما قبله) أي: وعافني، ونقلوا عن المتولي أنه يسن للمنفرد وإمام من مر أن\rم من مران\rيزيد على ذلك: (رب هب لي قلباً نقياً من الشرك، برياً لا كافراً ولا شقياً).\rوعن الجرجاني يقول: (رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم؛ إنك أنت الأعز الأكرم)، وروي\rهذا الأخير عن ابن عمر.\rقوله: (وتسن جلسة خفيفة) أي: بعد السجدة الثانية كما سيأتي.\rوعبارة (المنهاج) مع (التحفة، بعد ذكر الدعاء المذكور: (ثم يسجد السجدة الثانية كالأولى\r\rفي الأقل والأكمل، والمشهور من جلسة خفيفة ولو في نفل وإن كان قوياً بعد السجدة الثانية ... )\rإلخ).\rوتقدم حكمة تكرر السجود في ركعة، وذكر بعضهم هنا نقلاً عن القرطبي: أنه لما عرج به\rصلى الله عليه وسلم إلى السماء: فمن كان من الملائكة قائماً .. سلموا عليه قياماً، ثم سجدوا\rشكراً الله تعالى على رؤيته صلى الله عليه وسلم، ومن كان منهم راكعاً .. رفعوا رؤوسهم من الركوع\rوسلموا عليه، ثم سجدوا شكراً الله تعالى على رؤيته، ومن كان ساجداً .. رفعوا رؤوسهم وسلموا\rعليه، ثم سجدوا شكراً لله تعالى، فلذلك كان السجود مثنى مثنى، ولم يُرد الله تعالى أن يكون\rللملائكة حال .. إلا وجع لهذه الأمة حالاً مثل حالهم.\rوقيل: إشارة إلى أنه خلق من الأرض وسيعود إليها، وقيل غير ذلك\rقوله: (للاستراحة) أي: ولذا تسمى جلسة الاستراحة، ويسن له تكبيرة واحدة يمدها من\rرفعه من السجود إلى القيام، ومحل ذلك ما لم يلزم تطويلها أكثر من سبع ألفات،\rألفات، فإن لزم تطويلها","part":5,"page":46},{"id":1613,"text":"عن ذلك .. بطلت الصلاة، وحينئذ إذا أراد تطويل الجلسة إلى أطول من هذا القدر .. كبر واحدة\rللانتقال إليها واشتغل بذكر ودعاء إلى أن يتلبس بقيام، فعلم من هذا أنه لا يسن تكبيرتان: واحدة\rللانتقال إليها من السجود، وواحدة للانتقال منها إلى القيام. انتهى حفني\rقال السيد عمر البصري: (ولعل الحكمة في عدم مشروعية الذكر فيها: كون القصد بها\rالاستراحة، فخفف على المصلي بعد أمره بتحريك شيء من الأعضاء، أو يقال: إن مشروعية مد\rالتكبير أسقط الذكر).\rقوله: (للاتباع) أي: دليل لسن هذه الجلسة، والحديث رواه البخاري وغيره بألفاظ\rمختلفة، منها: حديث أبي حميد: (ثم هوى ساجداً، ثم ثنى رجله وقعد حتى رجع كل عضو إلى\rموضعه، ثم نهض (\rقال\rفي التحفة): (وكونها لم ترد في أكثر الأحاديث لا حجة فيه؛ لعدم ندبها، وورود\rما يخالف ذلك غريب، زاد غيره: أو محمول على بيان الجواز.\r\rقوله: (ويسن كونها) أي: جلسة الاستراحة.\rقوله: (قدر الجلوس بين السجدتين) فضابطها: الأ تزيد على ذلك، والمراد به قدر الذكر\rالوارد فيه، ولا يضر تخلف المأموم لأجلها؛ لأنه يسير، بل إتيانه بيا حينئذ سنة كما اقتضاه\rكلامهم، وصرح به ابن النقيب وغيره، وبه فارق ما لو تخلف للتشهد الأول\rقوله: (فإن زاد عليه) أي: على قدر الجلوس بين السجدتين، وهاذا في المعنى بيان لمفهوم\rقول المصنف: (خفيفة).\rقوله: (أدنى زيادة) أي: زيادة قليلة بحيث لا يصل إلى قدر التشهد.\rقوله: (كره) أي: لأنها ملحقة بالركن القصير\r\rقوله: (أو قدر التشهد) أي: أو زاد على قدر الجلوس قدر التشهد؛ أي: أقله كما تقدم.\rقوله: (بطلت صلاته) أي: خلافاً للرملي، عبارة (النهاية له: (ويكره تطويلها على\rالجلوس بين السجدتين كما في (التتمة»، ويؤخذ منه عدم بطلان الصلاة به، وهو المعتمد كما","part":5,"page":47},{"id":1614,"text":"أفتى به الوالد رحمه الله تعالى، قال: وهو المراد بما في (البحر) و اليونق»: أنها بقدر ما بين\rالسجدتين؛ إذ لو اقتضى تطويلها بطلان الصلاة .. لم تكن في صلاة الفرض إلا حراماً، ولقولهم:\rتطويل الركن القصير يبطل عمده في الأصح؛ فإنه مخرج لتطويل جلسة الاستراحة، وتطويل جلوس\rالتشهد الأول؛ أي: فلا يبطل عمدها الصلاة\rوإنما أبطلها تطويل الركن القصير؛ لأنه تغيير لموضوع جزئها الحقيقي الذي تنتفي ماهيتها\rبانتفائه، فأشبه نقص الأركان الطويلة بنقصان بعضها، ولأنه يخل بالموالاة، ولأن محله لا يتميز\rكونه عبادة عن العادة، فطلب فيه ذكر؛ ليتميز كما في القراءة، بخلاف الركوع والسجود. انتهى.\rوإفتاء البلقيني ببطلانها به ودعوى أن كلام (التتمة (مبني على ضعيف .. ممنوع) انتهت عبارة\rالنهاية، بالحرف\rقوله: (لأن تطويل جلسة الاستراحة) تعليل للبطلان\rقوله: (كتطويل الجلوس بين السجدتين) أي: وتطويله قدر التشهد مبطل كما مر، فكذا\r\rقوله: (كما بينته في غير هذا المحل) أي: غير هذا الكتاب كه الإمداد» و «الإيعاب).\rوعبارة الأول: وفي (التتمة»: يكره تطويلها على الجلوس بين السجدتين، وظاهره أنه\rلا يبطل مطلقاً، وفيه نظر؛ إذ صريح قولهم: يسن السجود لتطويلها على الجلوس بين السجدتين\rسهواً أن عمدها مبطل، فليحمل كلام (التتمة) على تطويلها على أقل الجلوس بين السجدتين،\rبخلاف ما لو طولها إلى حد لو طوله إليه أبطل؛ فإنه يبطل هنا أيضاً، على أن المتولي ممن يرى أن\rتطويله لا يبطل، فأولى هي، فلم يحتج بظاهر عبارته السابقة؛ لأنها مبنية على ضعيف\rثم رأيت البلقيني أفنى بأن تعمد تطويلها مبطل، وأطال فيه، وفي (الخادم) في (سجود\rالسهو (صرائح قاطعة للذراع في أن تطويلها مبطل\rومما هو صريح في ذلك: ما فيه في (صلاة الخوف (فيما لو صلى بهم ثنائية وفرقهم فرقتين","part":5,"page":48},{"id":1615,"text":"وصلى بالأولى ركعة وفارقته عقب رفعه من السجود، ثم انتظر الأخرى جالساً .. فقد قال\rالأصحاب: إن جهل أن ذلك لا يجوز. . لم تبطل، وإلا .. بطلت. انتهى ببعض زيادة).\rوالحاصل: أن جلسة الاستراحة عند الرملي ملحقة بالأركان الطويلة، فلا تبطل الصلاة بتطويلها\rولو إلى غير نهاية، وعند الشارح ملحقة بالركن القصير، فتبطل الصلاة بتطويلها إلى قدر التشهد\rومما يؤيده قولهم: (خفيفة) وقولهم: (هي فاصلة ليست من الركعة الأولى ولا من الثانية)\rوأيضاً: الخلاف في سنها مما يؤيده؛ إذ هي عند القائلين بعدم سنها أجنبية عن الصلاة، فلا\rبعد أنه إذا طولها .. أبطلت الصلاة، فما اعتمده الشارح هو الأوسط، وخير الأمور أوساطها،\rفليتأمل\rقوله: (ومحلها) أي: جلسة الاستراحة\rقوله: (بعد كل سجدة) أي: لكل مصل ولو لمأموم تركها الإمام فلا يضر تخلفه عنه لها؛\rلأنه يسير، بل يسن ذلك كما تقدم.\r\rقوله: (يقوم عنها) أي: عن السجدة بألا يعقبها تشهد باعتبار إرادته وإن خالف المشروع كما\rأفتى به البغوي.\rوأفهم قوله: (يقوم عنها): أنها لا تسن لقاعد\rقال (ع ش): (ولم يبين الشارح والرملي رحمهما الله ماذا يفعله في يديه حالة الإتيان بهذه\r\r,\rالجلسة، وينبغي أن يضعهما قريباً من ركبتيه وينشر أصابعه مضمومة للقبلة، فليراجع (انتهى)\rوقد يشمله قولهم: يسن وضع اليدين على طرف الركبتين فيما عدا جلوس التشهد؛ أي: فإنه\rيقبض الأصابع ما عدا المسبحة كما سيأتي.\rقوله: (وتسن) أي: جلسة الاستراحة.\rقوله: (في التشهد الأول) أي: في محله\rقوله: (عند تركه) أي: المصلي للتشهد الأول، فقول المصنف: (يقوم عنها) أي: في\rقصده وإرادته كما تقرر عن إفتاء البغوي.\rوعبارة (المغني): (وهل المراد بقوله: (يقوم عنها، فعلاً أو مشروعية؟ صرح البغوي في","part":5,"page":49},{"id":1616,"text":"فتاويه، بالأول فقال: إذا صلى أربع ركعات بتشهد .. فإنه يجلس للاستراحة في كل ركعة منها؛\rلأنها إذا ثبتت في الأوتار .. ففي محل التشهد أولى).\rقوله: (وفي غير العاشرة (عطف على (في التشهد الأول) أي: ونسن جلسة الاستراحة في\rغير الركعة العاشرة من التاسعة والثامنة فما قبلهما ... إلى الأولى.\rقوله: (لمن صلى عشر ركعات مثلاً) أي: من النوافل\rقوله: (بتشهد واحد) لأنه يقوم في غير محل التشهد\rقوله: (قال الأذرعي) أي: في (قوت المحتاج).\rقوله: (وقد تحرم) أي: جلسة الاستراحة على المأموم.\rقوله: (إن فوتت بعض الفاتحة)) أي: في قيام الإمام.\rقوله: (لكونه) أي: المأموم.\rقوله: (بطيء النهضة) أي: متأخر الحركة في الارتفاع إلى القيام.\rقوله: (أو القراءة) أو لم يكن بطيء النهضة ولكنه بطيء القراءة.\rقوله: (والإمام سريعها) أي: والحال أن الإمام سريع النهضة أو سريع القراءة بحيث يفوت\rالمأموم بعض (الفاتحة (لو تأخر لها، هذا كلام الأذرعي، ولم يتعقبه الشارح هنا، وقضيته\r\rارتضاؤه، لكن في (الإيعاب، بعد نقله قال ما نصه: (وفيه نظر، بل الأوجه عدم المنع مطلقاً،\rوأنه يأتي في التخلف لها ما يجيء في التخلف لافتتاح أو تعوذ، أو لإتمام التشهد الأول)\rانتهى\rوعبارة (ع ش): (ومع ذلك إذا قام .. لا يكون متخلفاً بعذر، بل يقرأ الفاتحة، ويأتي فيه\rما قيل في المسبوق إذا اشتغل بدعاء الافتتاح.\rقوله: (وهي) أي: جلسة الاستراحة.\rقوله: (فاصلة) أي: بين الركعتين.\rقوله: (وليست من الأولى ولا من الثانية (كالتفسير لقوله: (فاصلة) هذا هو الأصح،\rوقيل: من الأولى، وقيل: من الثانية.\rوتظهر فائدة الخلاف\rني\rالتعليق على ركعة، هذا ما ذكره في «المجموع أي: فإذا علق\rطلاق زوجته مثلاً على صلاة ركعة .. فعلى الأول والثالث: تطلق برفع الرأس في السجدة الثانية.","part":5,"page":50},{"id":1617,"text":"وعلى الثانية: تطلق بعد جلسة الاستراحة؛ لأن الركعة لم تتم قبلها.\rوذكر بعضهم عن الباري فائدة أخرى، وذلك في المسبوق إذا أحرم والإمام فيها، فيجلس معه\rعلى الثاني، وينتظره على الثالث في القيام\rقال في: الإمداد): (ونظر فيه بأنها ضعيفة، فيجوز أن يقال: ينتظره وإن كانت مستقلة،\rولهذا لا تجب موافقته فيها).\rوفي (حواشي الروض): (ويمكن أن تظهر له فائدة أخرى، وهي مفارقة الطائفة الأولى في\rصلاة الخوف تمتنع حتى تأتي بها إن جعلناها من الأولى، وإن قلنا من الثانية أو فاصلة .. جاز لهم\rالمفارقة).\rوزاد السيوطي فائدة أيضاً وهي: لو خرج الوقت فيها .. هل تكون أداء؟\rقوله: (وتسن بعد كل سجدة يقوم عنها): أتى بهذا لأجل الاستثناء، وإلا .. فقد سبق في\rالمتن.\r\rقوله: (إلا بعد سجدة التلاوة) أي: فلا تسن بعدها الاستراحة\rقوله: (لأنها) أي: جلسة الاستراحة بعد سجدة التلاوة.\rقوله: (لم ترد) أي: زيادة لم ترد من الشارع\rقوله: (ويسن لكل مصل) أي: ذكراً كان أو قوياً أو ضدهما.\rقوله: (الاعتماد بيديه) أي: يكفيه، ولا يقدم إحدى رجليه إذا نبض؛ للنهي عنه، فإن لم\rيأت بهذه السنة .. استحب له أن يقدم رفع يديه قبل ركبتيه ويعتما. بهما؛ ليستعين به على\rالنهوض\rقوله: (أي: ببطنهما) أي: اليدين، فالمراد باليدين: الكفان؛ أي: الراحة\rوالأصابع\rقوله: (مبسوطتين) أي: لا مقبوضتين كما قد يتوهم من قول الرائعي: (كالعاجن لأن\rالمراد: التشبه به في شدة الاعتماد كما سيأتي، حال من اليدين، أو من ضمير (بطنهما)، وجاز\rمجيء الحال منه مع أنه مضاف إليه؛ لأن المضاف جزء منه\rقوله: (على الأرض) أي: موضوعتين على الأرض، قال ي (المغني): (وكيفية\r\rالاعتماد: أن يجعل بطن راحتيه وبطون أصابعه على الأرض (\rقوله: (عند القيام) أي: عند إرادته.\rقوله: (عن سجود أو قعود) أي: للاستراحة أو التشهد","part":5,"page":51},{"id":1618,"text":"قوله: (للاتباع) دليل لسن الاعتماد المذكور، وعبارة (التحنة): (لأنه أعون وأشبه\rبالتواضع مع ثبوته عنه صلى الله عليه وسلم، ومن قال: يقوم كالعاجن - بالنون - أراد في أصل\rالاعتماد لا في صفته، وإلا .. فهو شاذ (انتهى\r\r:\rوالحديث المشار إليه: هو حديث مالك بن الحويرث، وفيه: أنه رفع رأسه من السجدة\rالأخيرة في الركعة الأولى واستوى قاعداً، ثم اعتمد بيديه على الأرض، رواه الشافعي رضي الله\r\rعنه، وفي (البخاري، ما يشهد له\rقال في المغني»: وأما الحديث الذي في (الوسيط) عن ابن عباس: (أن النبي صلى الله\rعليه وسلم كان إذا قام من الصلاة وضع يديه على الأرض كما يضع العاجن) فليس\rبصحيح، وإن صح .. حمل على ذلك ويكون المراد بالعاجن: الشيخ الكبير، لا عاجن العجين\rكما قيل:\rمن الطويل]\rفأصبحت كنتياً وأصبحت عاجناً وشر خصال المرء كُنت وعاجن\rانتهى، وفي القاموس): (الكنتي ككرسي الشديد والكبير، عجنه: اعتمد عليه بجمع (:\rكفه، وفلان نهض معتمداً على الأرض كبراً، ويؤيد الأول ما نقله الحافظ عن (المعجم\rالأوسط) من طريق الأزرق بن قيس: رأيت ابن عمر وهو يعجن في الصلاة؛ يعتمد على يديه إذا\rقام كما يفعل الذي يعجن العجين\rقوله: (والنهي عن ذلك) أي: عن الاعتماد باليدين عند القيام، وهذا جواب عن سؤال غني\rعن البيان.\r\rقوله: (ضعيف) أي: فلا يعمل به، لكن يؤيده ما روي عن علي رضي الله عنه قال: (من\rالسنة إذا نهضت من الركعتين: ألا تعتمد على الأرض بيديك، إلا ألا تستطيع)) ولذا عمل بذلك\rالحنفية، قال بعضهم: وكان عمر وعلي وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهضون في\rالصلاة على صدور أقدامهم، هذا هو المشهور في المذهب، إلا أنه نقل في (الدراية، عن\rشرح الطحاوي): لا بأس أن يعتمد على يديه على الأرض شيخاً أو شاباً، وهو قول عامة العلماء","part":5,"page":52},{"id":1619,"text":"رحمهم الله تعالى، ونفعنا بهم، والله سبحانه وتعالى أعلم\r\rفصل في سنن التشهد\rأي: والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (ويسن لكل مصل) أي: ذكراً كان أو أنثى، إماماً أو منفرداً أو مأموماً.\rقوله: (في التشهد الأخير) خرج الأول؛ فإنه يجلس فيه مفترشاً، ففي (المنهاج»:\r(ويسن في الأول الافتراش، وفي الأخير التورك (.\rقال في التحفة): (وخولف بينهما؛ ليتذكر به أي ركعة هو فيها، وليعلم المسبوق أي تشهد\rهو فيه، ولما كان الأول هو هيئة المستوفز - أي: المتهيء للحركة - من فيما عدا الأخير؛ لأنه\rيعقبه حركة وهي عنه أسهل، والثانية هيئة المستقر .. من في الأخير؛ إذ لا يعقبه شيء)\rانتهى\r\rوعند الإمام مالك: سن التورك مطلقاً، وعند أبي حنيفة: من الافتراش مطلقاً، وعن الإمام\rأحمد: إن كانت الصلاة ذات تشهدين .. تورك في الأخير، وإن كانت ذات تشهد واحد .. افترش\rفيه، فرضي الله عنهم.\rقوله: (التورك (تفعل من الورك: العضو المعروف، قال في المصباح): (وقعد\rمتوركاً؛ أي: متكتاً على أحد وركيه، والتورك في الصلاة: القعود على الورك اليسرى، وقال ابن\rفارس: جلس متوركاً: إذا رفع وركه.\rقوله: (وهو) أي: التورك المسنون هنا.\rقوله: (أن يخرج رجله) أي: اليسرى ..\rقوله: (من جهة يمينه) أي: وينصب رجله اليمنى، واضعاً بطون أصابعها على الأرض\rقوله: (وبلصق وركه بالأرض (عطف على (يخرج) وهو من ألصق الرباعي، والورك:\r\rفتح الواو وكسر الراء، ويجوز التخفيف بكسر الواو وسكون الراء كما في (المصباح)\rقال الحلبي: (فلو عجز عن هذه الكيفية وكان لا يمكنه إلا إخراج رجله اليمنى من جهة\rاليسرى، ويلصق وركه الأيمن هل تطلب منه هذه الكيفية ويكون هذا توركاً؟ قلت: قياس\rما يأتي قريباً في قطع اليمني أو قطع مسبحتها: عدم طلب هذه الكيفية (انتهى.","part":5,"page":53},{"id":1620,"text":"قوله: (للاتباع) دليل لسن التورك في التشهد الأخير، والحديث أخرجه البخاري عن\rبي حميد من حديث طويل، فيه: (وإذا جلس في الركعة الأخيرة .. قدم رجله اليسرى، ونصب\rالأخرى، وقعد على مقعدته (\rقوله: (إلا من كان عليه سجود سهو) أي: بأن تقدم فيه مقتضيه؛ كترك التشهد الأول أو\rالقنوت.\rقوله: (ولم يرد تركه) أي: سجود السهو، وأما إذا كان عليه ذلك ولكن كان في عزمه أن\rتركه .. فإنه يتورك أيضاً.\rقال الشرقاوي: (فلو عنّ له السجود بعد .. افترش وإن توقف على انحناء بقدر ركوع القاعد؛\rتولده من مأمور به وفاقاً للرملي، وخلافاً لابن حجر) انتهى، وسيأتي تحريره.\rقوله: (سواء أراد فعله) أي: سجود السهو\rقوله: (أو أطلق) أي: بأن لم يرد واحداً من الفعل وعدمه، أما الأول .. فظاهر، وأما في\rصورة الإطلاق .. فلكون السجود مطلوباً منه في نفسه، فلا ينافي الإطلاق.\rوالحاصل: أن وجه الافتراش فيها: أنه في وقت يطلب منه فيه التحرك للسجود المذكور؛ نظراً\rالمغالب من السجود مع قيام سببه، تأمل.\rقوله: (على الأوجه) أي: خلافاً لما اقتضاه تقييد ابن المقري في (الروض، بالإرادة حيث\rقال: (لا من يريد سجود سهو (وهو تابع فيه للأسنوي، قال في (الأسنى): (وقضيته: أنه\rذا لم يرد السجود .. يتورك، وهو ظاهر إن أراد عدمه، فإن لم يرد شيئاً .. فالأوجه أن يفترش؛\r\rنظراً للغالب من السجود مع قيام سببه (.\rعبارة «النهاية): (أو لم يرد شيئاً أول جلوسه كما اقتضاه كلامهما، خلافاً للأسنوي ومن تبعه\rكالجوجري وصاحب (الإسعاد، نظراً للغالب من السجود مع قيام سببه\rويفرق بين هذا وما قاس عليه الأسنوي وأقره الزركشي وغيره: من أن من طاف للقدوم ...\rلا يسن له الرمل والاضطباع إلا إن قصد السعي بعده: بأن سبب السجود هنا قائم ولم يقصد\rمخالفته، فروعي بخلافه ثم؛ فإن سبب الرمل ونحوه قصد السعي لا غير، فانتفى السبب عند","part":5,"page":54},{"id":1621,"text":"إطلاقه) اهـ\rقوله: (أو كان مسبوق) أي: في تشهد إمامه الأخير، قاله في \" لتحفة أي: فاستثناؤه\rباعتبار جلوس الإمام لا باعتبار جلوس نفس المسبوق؛ إذ ليس جلوس تشهد أخير، قال في\rه التيسير::\rمن الرجز]\rوالأفضل أفتراش ماموم سبق وقاصد سجود سهو قد لحق\rقوله: (الأولى مسبوقاً) يعني: أن الأولى للمصنف أن يقول: (أو مسبوقاً) بالنصب\rلا بالرفع، قال الكردي: (لأنه معطوف على منصوب هو خبر كان، فلا حاجة إلى إعادة (كان))\rانتهى\r,\rوعبارة باعشن:) وقوله (أو مسبوق» بالرفع: لا يخفى ما فيه؛ لأنه معطوف على خبر كان،\rأو على (من) وهو مستثنى من كلام تام موجب، وعلى كل: يجب النصب فيه، ويمكن أنه كتبه\rبلا ألف على لغة ربيعة، أو أنه خبر لمبتدأ محذوف والجملة صلة له من (محذوفة، والتقدير: أو\rمن هو مسبوق، فالمعطوف (من (المحذوفة لا (مسبوق انتهى، وهي أظهر.\rوأما قول الكردي: (فلا حاجة إلى إعادة كان ... فلا فائدة في ذكرها كما هو ظاهر، ويمكن\rأن يجاب أيضاً عن ذلك: بأن (كان) تامة، فلا تحتاج إلى منصوب؛ أي: أو وجد مسبوق،\rفليتأمل.\r\rقوله: (فيفترش كل منهما) أي: من كان عليه سجود سهو والمسبوق، فهو تفريع من\rالاستثناء المذكور\rقوله: (كما في سائر جلسات الصلاة) أي: من الجلوس بين السجدتين وجلسة الاستراحة،\rوجلوس العاجز عن القيام، والمتنفل، وجلوس التشهد الأول، ففي كل هذه السنة الافتراش،\rولذا قال في \" التيسير):\rوالافتراش كل جلسة تدب إلا الأخير فالتورك استحب\rقوله: (ما عدا ما ذكر) أي: وهو جلوس التشهد الذي يعقبه السلام، ومثله الجلوس من\rمن الرجز]\rسجدتي التلاوة خارج الصلاة، والشكر، فالسنة فيهما أن يجلس متوركاً، قاله الشوبري.\rقوله: (للاتباع) دليل لسن الافتراش في سائر جلسات الصلاة، والحديث في (البخاري)","part":5,"page":55},{"id":1622,"text":"أي: أما في التشهد الأول .. فعن أبي حميد بلفظ: (فإذا جلس في الركعتين .. جلس على رجله\rاليسرى ونصب اليمنى (، وأما في غيره من الجلسات .. فعن عبد الله بن عبد الله بلفظ: كان\rيرى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يتربع في الصلاة إذا جلس، ففعلته وأنا يومئذ حديث السن.\rفنهاني عبد الله بن عمر وقال: (إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى) فقلت:\rإنك تفعل ذلك؟ فقال: (إن رجلي لا تحملاني (فظاهر هذا الحديث العموم.\rقوله: (والافتراش: أن يجلس على كعب يسراه) أي: بعد أن يضجعها\rقال في المصباح): (الكعب من الإنسان اختلف فيه أئمة اللغة، قال أبو عمرو بن العلاء\rوالأصمعي وجماعة: هو العظم الناشز في جانب القدم عند ملتقى الساق والقدم، فيكون لكل قدم\rكعبان عن يمنتها ويسرتها، وقد صرح بهذا الأزهري وغيره.\rوقال ابن الأعرابي وجماعة: الكعب: هو المفصل بين الساق والقدم، والجمع كعوب وأكعب\rوكعاب\rقال الأزهري: الكعبان: الناتئان في منتهى الساق مع القدم عن يمنة القدم ويسرتها\r\r,\rوذهبت الشيعة إلى أن الكعب في ظهر القدم، وأنكره أئمة اللغة كالأصمعي وغيره) انتهى\rقوله: (بحيث يلي ظهرها الأرض) تصوير المحذوف، أو يضجعها بحيث ... إلخ كما قررته\rسابقاً.\rقوله: (وينصب يمناه) عطف على (يجلس) أي: وأن ينصب يمده؛ أي: قدمه اليمنى.\rقوله: (ويضع بطون أصابعها على الأرض) أي: اليمنى عطف على (يجلس) أيضاً.\rقوله: (ورؤوسها للقبلة) أي: رؤوس أصابع اليمنى موجهة للقبة، وسميت هذه الجلسة\rبالافتراش؛ لأنه جعل رجله كالفرش، كما سموا التورك توركاً؛ الجلوس على الورك.\rقوله: (ويضع ندباً) أي: لا وجوباً، فقد تقدم أنه لا يضر إدامة وضع اليدين على الأرض،\rفكذا هنا.\rقوله: (يده اليسرى على فخذه اليسرى) أي: وكذا اليد اليمنى على الفخذ اليمني؛ لأن","part":5,"page":56},{"id":1623,"text":"الاختلاف بينهما إنما هو في نشر الأصابع وقبضها كما سيأتي، وعبارة) الروض): (ويضع يديه\rعلى فخذيه ويبسط اليسرى كما سبق، ويقبض أصابع اليمنى إلا المسبحة .. (إلخ.\rقوله: (في الجلوس (قضيته: أن ذلك لا يسن فيهما لو صلى مضطجعاً مثلاً، ولعله ليس\rمراداً، ثم رأيت في الجمل) ما نصه: (القعود ليس بقيد أيضاً، بل لو صلى مضطجعاً أو\rمستلقياً .. سن له ذلك إن أمكنه (انتهى: أي: في محل جلوسه لا بي محل قيامه؛ لما سيأتي\rعنه أيضاً.\rقوله: (للتشهد) أي: الأول أو الأخير\rقوله: (وغيره من سائر الجلسات (أي التي في الصلاة كالجلوس بين السجدتين وجلسة\rالاستراحة\rقوله: (وأفهم كلامه) أي: المصنف رحمه الله حيث قال: (يده اليسرى) إذ اليد اسم\rللجارحة المعروفة من المنكب إلى رؤوس الأصابع، ولما كان يتعذر وضع ما فوق المرفق على\r\rالفخذ .. اختص الحكم بالممكن وضعه منها، وهو ما ذكره الشارح رحمه الله. انتهى\rكردي\rقوله: (أنه يسن وضع مرفق يسراه وساعدها أيضاً أي: كما يسن وضع مرفق اليمنى\rوساعدها\rقوله: (على الفخذ (متعلق بـ (وضع).\rقوله: (وهو) أي: السن المذكور.\rقوله: (ما ذكره غيره) أي: ففي (حواشي الروض): (ورد في حديث وائل: (أن النبي\rصلى الله عليه وسلم جعل مرفقه اليمنى على فخذه اليمنى» كذا رواه البيهقي بإسناد صحيح كما قاله\r\rفي (شرح المهذب، فمقتضاه استحباب ذلك، وقياسه: أن اليسرى مثله أيضاً) انتهى،\rوسيأتي ما فيه.\rقوله: (وعليه) أي: على من ذلك\rقوله: (لا مبالاة) بضم الميم، قال في (القاموس): (وما أباليه بالة وبلاء وبالاً ومبالاة؛\rأي: ما أكثرث ... إلخ: أي: فمعنى (لا مبالاة): لا اكتراث، وفي (المصباح): وهو\rلا يكترث لهذا الأمر؛ أي: لا يعبأ به.\rقوله: (بما فيه) أي: في وضع المرفق والساعد على الفخذ ..","part":5,"page":57},{"id":1624,"text":"قوله: (من نوع عسر) أي: لما تقرر من وروده في الحديث، لكن في (الإيعاب، بعد\rذكره: (قيل: ومقتضاه استحباب ذلك، ويقاس بها اليسرى في ذلك. انتهى.\rوعلى تسليم ذلك في اليمنى .. ففي قياس اليسرى عليها في ذلك نظر؛ لما يلزم عليه من الميل\rإلى جانبها؛ إذ لا يتيسر وضع مرفقها على الفخذ إلا به، وهو مناف للهيئة المشروعة، وحكمة\rوضعهما على الركبتين: منعهما من العبث) انتهى بالحرف\r\rقال الكردي: (فتنبه له؛ فإن كلامه هنا يفهم اختصاص السنية باليسرى مع أن فيه ما فيه، إلا\rأن يقال: إن اليمني قد ثبت وضعها بالحديث فوضعها معلوم، ولذلك لم ينبه عليه، وإنما الكلام\rفي قياس اليسرى على اليمني في ذلك، فلذلك نبه عليه، وفيه أن أكثر أئمتنا ساكتون عن من وضع\rمرفق اليمنى، وسكوتهم يدل على عدم سنه فضلاً عن اليسرى، فالظاهر: أن ذلك ليس بمستون)\rانتهى كلام الكردي، فليتأمل\rقوله: (ويسن كون أصابعها) أي: اليسرى.\rقوله: (مبسوطة مضمومة) أي: خلافاً للرافعي و الحاوي، فقالا بعدم الضم، وتبعهما\rصاحب (البهجة) حيث قال فيها:\rمن الرجز]\rبالنشر والتفرج المُقتصد قريب ركبة وفي التشهد\rوعبارة (المغني) مع (المنهاج): (ويضع فيهما - أي: التشهدين وما معهما - يسراه على\rطرف ركبته اليسرى بحيث تسامت رؤوسها الركبة منشورة الأصابع؛ للاجاع، رواه مسلم، بلا\rضم، بل يفرجها تفريجاً وسطاً، وهكذا كل موضع أمر فيه بالتفريج.\rقلت: الأصح الضم، والله أعلم؛ لأن تفريجها يزيل الإبهام عن القبلة، فيضمها ليتوجه\rجميعها للقبلة، وهذا جري على الغالب؛ وإلا: فمن يصلي داخل البيت .. فإنه يضم مع أنه لو\rفرجها هو متوجه بها للقبلة، وكذا يسن لمن لا يحسن التشهد وجلس له: فإنه يسن في حقه ذلك،\r,\rوكذا لو صلى من اضطجاع أو استلقاء عند جواز ذلك، ولم أر من تعرض هذا (انتهى))\rقوله: (ويسن كونه) أي: المصلي.","part":5,"page":58},{"id":1625,"text":"قوله: (محاذياً برؤوسها) أي: مقابلاً برؤوس الأصابع.\rقوله: (طرف الركبة) مفعول (محاذياً) والطرف: بفتح الراء.\rقوله: (بحيث تسامتها) أي: الركبة\rقوله: (رؤوسها) أي: الأصابع.\r\rيونس\rقوله: (ولا يضر) أي: في حصول أصل السنة لا كمالها.\rقوله: (انعطافها) أي: انعطاف رؤوسها على الركبة، هذا قول الإمام وموافقيه، خلافاً لابن\rقوله: (كما مر) أي: في الفصل قبل هذا\rقوله: (ويسن وضع اليد اليمنى على طرف الركبة اليمنى كذلك) أي: مبسوطة مضمومة\rمحاذياً برؤوسها طرف الرتبة.\rقوله: (في كل جلوس) أي: من جلسات الصلاة ..\rقوله: (ما عدا جلوس التشهد) أي: وما عدا الجلوس الذي يكون بدلاً عن القيام، أما هو ...\rفيضع يديه تحت الصدر كما هو ظاهر\rانتهى\rقال (سم): (والمتجه: وضع يمينه على يساره تحت صدره حال قراءته في حال الاضطجاع)\r,\rفالأولى في حال القعود، وحينئذ فالمراد بـ (ما عدا جلوس التشهد) في كلام الشارح:\rالجلوس بين السجدتين، وجلسة الاستراحة، والجلوس الذي يكون بدلاً عن الاعتدال، تأمل.\rقوله: (ويقبض (بالنصب، بدليل ما في نسخة: (وأن يقبض) عطف على وضع اليمني\rقوله: (في الجلوس لأجل التشهدين (التشهد ليس بقيد، بل لو عجز عنه .. كان كذلك،\rوالتثنية ليست بقيد أيضاً، بل تشهدانه كذلك، والجلوس ليس بقيد أيضاً، بل المصلي مضطجعاً أو\rمستلقياً يسن له ذلك إن أمكنه. جمل عن شيخه، وهو مأخوذ من (ابن قاسم، مما نصه:\r(انظر هل هذه المسنونات تسن لمن لا يحسن التشهد أيضاً أو لا؟ الوجه: نعم.\rوهل يسن للمصلي مضطجعاً إن أمكن؟ الوجه: نعم أيضاً؛ لأن الميسور لا يسقط بالمعسور،\rوللتشبه بالقادرين (انتهى، وذكر في موضع آخر المستلقي، والمجري للأركان على قلبه.\rقوله: (الأول والآخر (بدل من (التشهدين) وقد علمت ما فيه.\r\rقوله: (أصابعها (مفعول (يقبض (والضمير لليد اليمنى.","part":5,"page":59},{"id":1626,"text":"قوله: (الخنصر والبنصر) بكسر أولهما وثالثهما، ويجوز فتح الصاد، بل قيل: هو\rالفصيح\r\rقوله: (والوسطى (الأولى زيادة (كذا (ليشير إلى الخلاف فيها؛ ففي (المنهاج): (وكذا\rالوسطى في الأظهر، قال في (النهاية»: (والثاني: يحلق بين الوسطى والإبهام (انتهى\rوسيأتي في كلام الشارح التصريح به، تأمل\rقوله: (إلا المسبحة) بكسر الباء الموحدة مشددة، وهي التي تلي الإبهام، سميت بذلك؛\rلأنه يشار بها للتوحيد أو التنزيه، وتسمى أيضاً السبابة؛ لأنها يشار بها عند المخاصمة والسب، كذا\rقالوا ..\rوقيل: لأنها سبب لرؤيته عليه السلام للنور؛ وذلك أن الله تعالى لما أدخل آدم عليه السلام\rالجنة .. أعطاء تاج الدولة ولباس الكرامة، وأعطاه نور محمد صلى الله عليه وسلم، وتنورت الجنة\rبنوره حتى رآها كلها ببركة ذلك النور، فتعجب من ذلك، ولم تستقر في موضع من بدنه حتى ذهب\rمن جبهته إلى كتفه الأيمن، ومنه إلى رأس سبابته، فلما انتهى إلى ذلك. رفعها فرأى ذلك النور،\rورأي به حجاب الملك والعرش وأرواح جميع الخلائق، فسميت سبابة، لأنها سبب ذلك النور\r\rذكره الشرقاوي.\rقوله: (فيرسلها) أي: المسبحة ولا يقبضها\rقوله: (ممدودة (حال من ضمير المسبحة.\rقوله: (ويضع الإبهام (بكسر الهمزة وسكون الباء، وهي أكبر الأصابع، مؤنث وقد تذكر،\rويجمع على إبهامات وأباهم وأباهيم.\rقوله: (أي: رأسها) أي: لا جميعها، فكلام المصنف على تقدير مضاف\rقوله: (تحتها؛ أي: عند أسفلها) أي: المسبحة\rقوله: (على حرف الراحة) أي: على جانبها.\r\rقوله: (كعاقد ثلاثة وخمسين (خبر لمبتدإ محذوف؛ أي: فهو كعاقد ...\rإلخ، أو حال من\rفاعل (يضع الإبهام).\rبقاء\rنقل العلامة القليوبي عن بعض المالكية كيفية العدد بالكف والأصابع فقال ما نصه: (إن الواحد","part":5,"page":60},{"id":1627,"text":"يكنى عنه بضم الخنصر لأقرب باطن الكف منه، والاثنين بضم البنصر معها كذلك، والثلاثة بضم\rالوسطى معهما كذلك، والأربعة برفع الخنصر عنهما، والخمسة برفع البنصر معه مع\rالوسطى، والسنة بضم ابنصر وحده، والسبعة بضم الخنصر وحده على لحمة أصل الإيهام،\rوالثمانية بضم البنصر معه، والتسعة بضم الوسطى معهما كذلك، والعشرة بجعل السبابة على نصف\rالإبهام، والعشرين بمدهما معاً، والثلاثين بلصوق طرفي السبابة والإبهام، والأربعين بمد الإبهام\rبجانب السبابة، والخمسين بعطف الإبهام كأنها رائعة، والستين بتحليق السبابة فوق الإبهام،\rوالسبعين بوضع طرف الابهام على الأنملة الوسطى من السبابة مع عطف السبابة عليها قليلاً.\rوالثمانين بوضع طرف السبابة على ظفر الإبهام، والتسعين بعطف السبابة حتى تلتقي على الكف\rوضم الإبهام عليها، والئة بفتح اليد كلها (انتهى بالحرف، وعلى هذا لا يوافق ما ذكر،\rوسيأتي في كلام الشارح.\rقوله: (للاتباع (دليل لسن قبض الأصابع غير المسبحة مع وضع الإبهام تحتها، وكون ذلك\rكعاقد ثلاثة وخمسين، والحديث رواه مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله\rصلى الله عليه وسلم كان ذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده\rاليمنى على ركبته اليمنى، وعقد ثلاثاً وخمسين وأشار بالسبابة (.\rقوله: (وكون هذه الكيفية) أي: المذكورة في المتن، وهو مبتدأ خبره (طريقة ... ) إلخ،\rومقصوده بهذا: الجواب عما اعترض على تلك الكيفية بعدم موافقتها لما عليه أهل الحساب كما\rسيأتي ومر\rقوله: (ثلاثة وخمسين (بالنصب خبر لـ (كون).\rقوله: (طريقة لبعض الحساب) أي: المتقدمين وأقباط مصر كما سيأتي عن (المغني)، وفي\rالكبرى، نقلاً عن بعضهم ما نصه: (قبض الخنصر عبارة عن خمسة؛ لأنها خامسة صواحبها،\r\rوقبض البنصر عبارة عن عشرة؛ لأنها ضعف الخنصر غالباً في الوزن، وقبض الوسطى عبارة عن","part":5,"page":61},{"id":1628,"text":"خمسة عشر؛ لأنها زائدة على الخنصر والبنصر في الطول والجثة، فحسب لها ما حسب لهما من\rالأعداد، وإرسال المسبحة عبارة عن عشرة؛ لأنها كالبنصر في الجثة غالباً، وقيض الإيهام عبارة\rعن عشرة أيضاً؛ إذ هي كالمسبحة في الوزن غالباً.\rثم احسب مقدار كل منها، وضم بعضها إلى بعض .. يكن خمسين\rثم إذا ضممت الإبهام إلى العقدة الوسطى من المسبحة؛ يكون رأس المسبحة كأنه مشير إلى\rعقدتي الإبهام، وكل عقدة عن واحد فيكون عقدنا الابهام مع العقدة العليا من المسبحة ثلاثة؛\r,\rفإذاً يكون ثلاثة وخمسين (انتهى))\rولعل هذا هو المراد بذلك\rقوله: (وأكثرهم) أي: الحُساب\rقوله: (يسمونها) أي: الكيفية المذكورة.\rقوله: (تسعة وخمسين) أي: لأن الإبهام والمسبحة فيهما خمس عقد، وكل عقدة بعشرة\rفذلك خمسون، والأصابع المقبوضة ثلاثة، فذلك ثلاثة وخمسون، والذي يسميها تسعة وخمسين\rيجعل الأصابع المقبوضة تسعة بالنظر لعقدها؛ لأن كل إصبع فيه ثلاث عقد، والخلاف إنما هو في\r\rالمقبوضة هل هي ثلاثة أو تسعة؟ قاله الحفني، وفيه مخالفة مع ما مر وما يأتي.\rقوله: (وآثر الفقهاء الأول) أي: كونها ثلاثة وخمسين، ولم يقولو: تسعة وخمسين\rقوله: (تبعاً للفظ الخبر) أي: وهو ما مر عن ابن عمر، وفي كلام الشارح جمع للجوابين\r\rكما يعلم من المغني) وعبارته: (واعترض في (المجموع (قولهم: (كعاقد ثلاث وخمسين)\rفإن شرطه عند أهل الحساب: أن يضع الخنصر على البنصر، وليس مراداً هنا، بل مرادهم أن\rيضعها على الراحة كالبنصر والوسطى، وهي التي يسمونها تسعة وخمسين، ولم ينطقوا بها تبعاً\rللخير.\rوأجاب في الإقليد) بأن عبرة وضع الخنصر على البنصر في عقد ثلاثة وخمسين هي طريقة\rأقباط مصر، ولم يعتبر غيرهم فيها ذلك، وقال في (الكفاية»: عدم اشتراط ذلك طريقة\rالمتقدمين. انتهى","part":5,"page":62},{"id":1629,"text":"وقال ابن الفركاح: عدم الاشتراط طريقة لبعض الحُشاب، وعليه: يكون تسعة وخمسون هيئة\rأخرى، أو تكون الهيئة الواحدة مشتركة بين العددين، فيحتاج إلى قرينة (انتهى بالحرف.\rقوله: (ولو أرسل الإبهام والسبابة معاً) أي: من غير قبض الإبهام.\rقوله: (أو قبضها) أي: الإبهام.\rقوله: (فوق الوسطى) أي: وتحت المسبحة.\rقوله: (أو حلق بينهما) أي: بين الإبهام والوسطى؛ أي: أوقع التحليق بينهما، ولو أسقط\rلفظة (بين) وقال: أو حلقهما؛ أي: جعلهما كالحلقة .. كان أظهر. انتهى جمل عن شيخه.\rقوله: (برأسهما) أي: الإبهام والوسطى، فهو متعلق بـ (حلق).\rقوله: (أو وضع أنملة الوسطى) أي: أو بوضع أنملة الوسطى، فلفظة (وضع) يقرأ بصيغة\rالمصدر عطفاً على (رأسهـ (فهو نوع ثان من التحليق كما صرح به في المغني، حيث قال: (وفي\rكيفية التحليق وجهان: أصحهما: أن يحلق بينهما برأسيهما، والثاني: يضع أنملة الوسطى بين\rعقدتي الإبهام) انتهى\r\rوالمراد بالأنملة هنا: رأس الوسطى، ففي (المصباح) عن الأزهري: (الأنملة: المفصل\rالذي فيه الظفر، وهي بفتح الهمزة، وفتح الميم أكثر من ضمها، وابن قتيبة يجعل الضم من لحن\rالعوام، وبعض المتأخرين من النحاة حكى تثليث الهمزة مع تثليث الميم، فيصير تسع لغات).\rقوله: (بين عقدتي الإبهام (بضم العين، ويجمع على عقد كغرفة وغرف.\rقوله: (أتى بالسنة) جواب (لو).\rقال (ع ش): (انظر أي هذه الكيفيات أفضل بعد الأولى، وينبغي أن التحليق هو الأفضل؛\rلاقتصار الرملي عليه في مقابل الأظهر (انتهى.\rوقد علمت أن التحيق له كيفيتان، فالأفضل الأولى، وهي: التحليق برأس الإبهام\r,\r\rوالوسطى؛ لما مر عن المغني، أنها أصح الوجهين، ويحتمل أن الأفضل الثانية؛ لأنها أقرب إلى\rالذي ذكره المصنف، فليحرر","part":5,"page":63},{"id":1630,"text":"قوله: (لورود جميع ذلك) أي: من الكيفيات في الخبر، ويشير بهذا - كما قاله بعض\r:\rالفضلاء - إلى حديث أبي حميد: (وضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى، وكفه اليسرى على ركبته\rاليسرى، وأشار بأصبعه السبابة (رواه أبو داوود، ورواه ابن ماجه والبيهني، وحديث ابن الزبير\rرفعه: (كان يضع إبهامه على أصبعه الوسطى، ويلقم كفه اليسرى ركبته) رواه مسلم، وحديث\rابن عمر السابق، قال الرافعي: (وكأنه صلى الله عليه وسلم كان يضع مرة هكذا ومرة\rهكذا (\rقوله: (لكن الأول) أي: وهو الذي في المتن.\rقوله: (أفضل) أي: من غيره؛ أي: من إرسال الإبهام والسبابة معاً، وقبض الإبهام فوق\rالوسطى، والتحليق بكيفيته.\rقوله: (لأن رواته أفقه) أي: من رواة غيره، ولأنه في (صحيح مسلم) عن ابن عمر،\rومعلوم أنه أفقه من أبي حميد وابن الزبير رضي الله عنهم.\rوعبارة (المغني»: (ولعل مواظبته على الأول أكثر، فلذا كان أفضل، وقال ابن الرفعة:\rوصححوا الأول؛ لأن رواته أفقه (انتهى\rقوله: (ويسن رفعها؛ أي: المسبحة) أي: مسبحة اليد اليمنى، وسئل شيخنا المؤلف -\rأي: الرملي - عمن خلق له سبابتان واشتبهت الزائدة بالأصلية هل يشير بهما؟ فأجاب: القياس\rالإشارة بهما في الحالة المذكورة، كذا بهامش، وهو قريب.\rأقول: وينبغي أن مثل ذلك لو كانتا أصليتين .. فيشير بهما، وعليه: فيفرق بينه وبين ما لو\rبعض أحدهما؛ لأن السباتين لما نزلنا منزلة سبابة\rمن\rخلق له رأسان أصليان الاكتفاء بمسح\rواحدة .. لم يكتف بإحداهما، بخلاف الرأسين؛ فإنهما وإن نزلا منزلة رأس واحد، لكن الرأس\rيكتفى بمسح بعضه. انتهى (ع ش (.\r\rقوله: (مع إمالتها قليلاً) أي: إرخاء رأسها إلى جهة الكعبة، وهذا ما في (رونق الشيخ\rأبي حامد، و لباب المحاملي، وأقروه.\rقوله: (الخبر صحيح فيه) أي: في الرفع، وهو ما رواه أبو داوود عن وائل بن حجر من","part":5,"page":64},{"id":1631,"text":"حديث طويل وفيه: (وحلق حلقة، ورأيته يقول هكذا وحلق بشر الإبهام والوسطى، وأشار\rبالسبابة (\rقوله: (ولئلا تخرج) أي: المسبحة، وهذا تعليل لقوله: (مع إمالتها قليلاً).\rقوله: (عن سمت القبلة) أي: محاذاة القبلة\rقوله: (وخصت) أي: مسبحة اليمنى\rقوله: (بذلك) أي: بالرفع.\rقوله: (لأن لها) أي: مسبحة اليمنى.\rقوله: (اتصالاً بنياط القلب) أي: عرقه، ففي المصباح»: (والنياط بالكسر: عرق\rمتصل بالقلب (، قال البرماوي: (بخلاف الوسطى؛ فإن لها عرقاً متصلاً بالذكر، ولذلك\rتستقبح الإشارة بها، والتي تلي الإبهام من اليسار لا تسمى مسبحة، ولذا لا يرفعها عند العجز عن\rرفع مسبحة اليمنى؛ لأنها ليست للتنزيه (انتهى\rقال الكردي: (ونورع في قولهم: (لها اتصال بنياط القلب، بأن أصحاب التشريح لم\rيذكروه) انتهى\rويجاب بأن عدم ذكرهم لا ينافي وجوده.\rقوله: (فكان رفعها) أي: مسبحة اليمنى\rقوله: (سبباً لحضور (أي: استحضار ما هو فيه، وهو التوحيد كما سيأتي.\rقوله: (عند الهمزة من قوله) أي: المصلي في التشهد، قال القليوبي: (إن قدر وإلا ..\rفوقته، كما يرفع العاجز عن القنوت يديه في الوقوف له (.\r\rقوله: (إلا الله) ظاهر كلامهم: أن انتهاءه لا يتقيد بحرف دون حرف.\rنعم؛ قد يؤخذ من عبارة المتن: أن انتهاءه مع الهاء، وفيه معنى دقين يذوقه من ثمل من رحيق\rالتحقيق، قاله السيد عمرا البصري\rوهل رفع المسبحة عند قوله: (إلا الله (خاص بتشهد الصلاة أو يسن رفعها عند قوله:\r(إلا الله) مطلقاً؟ الجواب: لا يسن ذلك؛ لأن أكثر أفعال الصلاة تعبدية، فلا يقاس به خارجها،\rنقله الشويري عن الشارح.\rلكن في حديث أبي هريرة: أن رجلاً كان يدعو بأصبعيه، فقال له صلى الله عليه وسلم: «أحد\rأحد ربما يدل على من ذلك، إلا أن يجاب بحمله عند التشهد، فليحرر.","part":5,"page":65},{"id":1632,"text":"قوله: (للاتباع): دليل لرفع المسبحة عند (إلا الله) والحديث رواه أبو داوود، فهو الذي\rذكره سابقاً بقوله: الخبر صحيح فيه، فالأولى ذكره مرة فقط كما صنع به في (التحفة»، تأمل).\rقوله: (ويقصد) أي: المصلي برفعه لمسبحته عند (إلا الله).\rقوله: (أن المعبود واحد) أي: إخلاص أن المعبود واحد في ذاته وصفاته وأفعاله، لا يشاركه\rفيها أحد\r•\rقوله: (ليجمع في توحيده) تعليل لـ (يقصد).\rقوله: (بين اعتقاده وقوله وفعله) أي: اعتقاده أن المعبود واحد، وقوله: (إلا الله) وفعله\rوهو رفعه للمسبحة\rقال الشرقاوي: (ووجه تسميتها مسبحة مع أنها آلة للتوحيد لا للتنزيه: أنه يلزم من توحيد الله\rتعالى تنزيهه عن الشريك في الذات والصفات والأفعال، فكانت آلة للتنزيه بهذا الاعتبار)\rانتهى، وتقدم ما يوافقه.\r\rقوله: (ويستديم رفعها) أي: المسبحة.\rقوله: (إلى السلام) أي: في التشهد الأخير، وإلى القيام في التشهد الأول؛ لأن الأواخر\rوالغايات هي التي عليها المدار، فطلب منه إدامة استحضار التوحيد والإخلاص حتى يفارق آخر\r\rصلاته؛ لتكون خاتمتها على أتم الأحوال وأكملها، وهذا هو المعنى الذي رفعت لأجله، فلذا\rطلب منه استمرار رفعها. انتهى شرقاوي، وهو دقيق.\rوتقدم أنه يسن النظر إليها ما دامت مرفوعة.\r\rقوله: (بلا تحريك لها) أي: للمسبحة عند رفعها على الصحيح، قال في البهجة: [من الرجز]\rوعند (إلا الله) للمسبحة رفع ولا تحريك فيما صححه\rقوله: (فلا يسن، بل يكره) أي: التحريك، وذلك لما روي عن ابن الزبير رفعه: (كان\rيشير بالسبابة ولا يحركها، ولا يجاوز بصره إشارته (رواه أحمد وأبو داوود وغيرهما، وأصله في\rمسلم.\rقوله: (وإن ورد [فيه] حديث) وهو ما رواه ابن خزيمة والبيهقي عن وائل بن حجر قال:\r(رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبعه، فرأيته يحركها يدعو بها وقد أخذ بهذا الحديث","part":5,"page":66},{"id":1633,"text":"الإمام مالك رضي الله عنه، وهو قول عندنا، ففي المحلي): (وقيل: يحركها؛ للاتباع\rأيضاً، رواه البيهقي، وقال: والحديثان صحيحان) انتهى\rوتقديم الأول النافي على الثاني المثبت؛ لما قام عندهم في ذلك. انتهى\rقوله: (لأن المراد بالتحريك فيها) أي: في هذه الرواية، فتأنيث الضمير لتأويل الحديث\rبالرواية، وإلا .. فكان حقه التذكير\rقوله: (الرفع) أي: لا التحريك الحقيقي، وهذا ما ترجاء البيهقي في الجمع بين الحديثين\rحيث قال: (ولعل المراد في هذه الرواية هو الرفع (، قال ابن قاسم: (لما كان الجمع بين\rالحديثين والعمل بهما أولى من تقديم أحدهما على الآخر .. حملنا التحريك على الرفع؛ جمعاً\rبينهما، ويؤيد هذا الحمل أن ترك التحريك أنسب بالخشوع المطلوب (انتهى؛ أي: لأن التحريك\rنوع عبث، والصلاة مصونة عنه ما أمكن، فلا يرد ما تقدم أن لها اتصالاً بنياط القلب\rوفي (الإيعاب»: (نعم؛ في كراهتهم التحريك مع صحة الحديث به وإبقائه على ظاهره نظر\r\rظاهر، وأولى ما يجاب به عنه: أنهم راعوا الوجه القائل بأن تحريكها حرام مبطل للصلاة.\r,\rوخبر: (تحريك الأصابع في الصلاة مذعرة للشيطان، أي: منفرة له .. ضعيف) (انتهى)\rوتعقب هذا الجواب بأن شرط ندب الخروج من الخلاف الأ يخالف سنة صحيحة.\rقوله: (وتكره الإشارة باليسرى) أي: بالمسبحة اليسرى، قال الولي العراقي: (بل في\rتسميتها مسبحة نظر؛ فإنها ليست آلة التنزيه (انتهى\rقوله: (ولو لأقطع) أي: خلقة أو لا.\rقوله: (لفوات سنية بسطها) أي: اليسرى تعليل للكراهة، قال في (التحفة): (ومنه -\rأي: من التعليل - يؤخذ أنه لا يسن رفع غير السبابة لو فقدت؛ الفوات سنية قبضها السابق، ويظهر\rفيما لو وضع اليمني على غير الركبة أن يشير بسبابتها حينئذ لما هو واضح أن كلاً من الوضع على\rالفخذ والرفع وغيرهما مما ذكر .. سنة مستقلة (انتهى.","part":5,"page":67},{"id":1634,"text":"قال (ع ش): (ويؤخذ من قول الشارح: (الفوات .... إلخ، أنه لو خلق له سبابتان\rإحداهما أصلية ثم قطعت وبقيت الزائدة. أنه لا يشير بها؛ لأن الظاهر من قبضها مع بقية الأصابع\rمع وجود الأصلية، فتسن إدامة ما ثبت لها قبل قطع الأصلية، ويحتمل أن يشير بها؛ لكونها لما\rكانت على صورة الأصلية .. نزلت منزلة الجزء منها عند فقدها (انتهى، فليتأمل مع ما سبق\rعنه.\r\rقوله: (وأكمل التشهد) أي: في الأول والأخير كما في (الجمل) نقلاً عن الزيادي، وقرره\rالعزيزي حيث قال: (إن المباركات الصلوات الطيبات) سنة في التشهد الأول أيضاً).\r، بخلاف أكمل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم الآتي: فإنه في الأخير فقط كما\rانتهى\rسياتي\rقوله: (ما رواه مسلم) أي: في (صحيحه).\rقوله: (عن ابن عباس رضي الله عنهما) أي: بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم\r\rيعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن فكان يقول: (التحيات المباركات .... إلخ، وفي\rرواية: (كما يعلمنا القرآن (\rقوله: (وهو) أي: ما رواه مسلم\rقوله: (التحيات) تقدم معناها.\rقوله: (المباركات (بفتح الراء، هي وما بعدها توابع التحيات بتقدير واو العطف، أو نعت\rلها، ففي، القليوبي:: (هي - أي: التحيات - مبتدأ، و الله» خبر عنها، وما بعدها نعت إن لم\rيذكر معه الخبر، وإلا .. فهي جمل، وقد ورد فيها العطف أيضاً) انتهى\rولا يتوهم من هذه العبارة أنه يقرأ في (المباركات (وما بعدها بهمزة قطع مع ضمه التاء فيهما\r,\rكما قد يفعله بعض العوام؛ فإن هذا ليس جارياً على قاعدة القراءة في مثل ذلك، فليتنبه\rقوله: (أي: النامبات) تفسير لـ (المباركات)؛ ففي (المصباح»: (البركة: الزيادة\rوالنماء، وبارك الله تعالى فيه فهو مبارك، والأصل مبارك فيه، وجمع جمع ما لا يعقل بالألف\rوالتاء، ومنه: (التحيات المباركات) (","part":5,"page":68},{"id":1635,"text":"قوله: (الصلوات؛ أي: الخمس) أي: الشاملة للجمعة؛ لأنها خامسة يومها\rثم هذا التفسير قال الرشيدي: (ظاهر على رواية ابن مسعود التي فيها العطف، أما على هذه\rالرواية .. فلا، قال: إلا أن يكون على حذف العاطف؛ إذ لا يصح أن يكون وصفاً\rل التحيات)؛ لكونه أخص، ولا بدل بعض؛ لأنه على نية طرح المبدل منه) انتهى،\rفليتأمل.\rقوله: (وقيل: الدعاء بخير) وقيل أيضاً: جميع الصلوات، وكل منهما أعم من التفسير\rالأول، قال السيد البصري: (وظاهر أنه أبلغ من الأول، فما وجه ترجيحه؟ فليتأمل) انتهى.\rولعله: الاعتناء بشأن الصلوات الخمس مع أنه أنسب بالمقام.\rقوله: (الطيبات) بتشديد الياء.\r\rقوله: (أي: الصالحات للثناء على الله (تفسير لها، وعبارة (المغني:: (الطيبات:\r,\rالأعمال الصالحة، وقيل: الثناء على الله تعالى، وقيل: ما طاب من الكلام (انتهى\rفالشارح رحمه الله تعالى جعل القولين الأولين واحداً.\rقوله: (الله) خبر عن (التحيات ... (إلخ.\rقوله: (السلام عليك أيها النبي (أي: السلامة من الآفات عليك، وقيل: معناه: السلام؛\rأي: اسم الله عليك، وقيل: معناه: سلم الله عليك، ومن سلم الله عليه .. سلم.\rقال في (التحفة): (خوطب صلى الله عليه وسلم إشارة إلى أنه الواسطة العظمى الذي\rلا يمكن دخول حضرة القرب إلا بدلالته وحضوره، وإلى أنه أكبر الخلفاء عن الله، فكان خطابه\rكخطابه (انتهى، وتقدم عن (الإيعاب» مثله ...\r\rقوله: (ورحمة الله وبركاته) أي: عليك، ففيه حذف الخبر كما تقدم التنبيه عليه.\rقوله: (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) تقدم معناه\rقال (ع ش): (فمن ترك صلاة واحدة .. فقد ظلم النبي صلى الله عليه وسلم وجميع عباد الله\rالصالحين بمنع ما وجب لهم من السلام عليهم (.\rونقل في موضع آخر عن المناوي ما نصه: (قال ابن العربي: إذا قلت: السلام علينا وعلى","part":5,"page":69},{"id":1636,"text":"عباد الله الصالحين، أو سلمت على أحد في الطريق فقلت: السلام عليكم .. فأحضر في قلبك كل\rعبد صالح الله من عباده في الأرض والسماء، وميت وحي؛ فإنه من ذلك المقام يرد عليك، فلا\rيبقى ملك مقرب ولا روح مطهر يبلغه سلامك .. إلا ويرد عليك، وهو دعاء، فيستجاب لك\rفتفلح، ومن لم يبلغه سلامك من عباد الله المهيمن في جلاله المشتغل ب ... فأنت قد سلمت عليه\rبهذا الشمول، فالله ينوب عنه في الرد عليك، وكفى بهذا شرفاً لك حيث سلم عليك الحق، فليته\rأحد ممن سلمت عليه؛ حتى ينوب الله سبحانه وتعالى عن الكل في الرد عليك)\rلم يسمع\rانتهى\r,\r\rقوله: (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله (ورد أن النبي صلى الله عليه\rوسلم ليلة الإسراء لما جاوز سدرة المنتهى .. غشيته سحابة من نور فيها من الأنوار ما شاء الله،\rفوقف جبريل ولم يسر معه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أتتركني أسير منفرداً؟!، فقال\rجبريل: وما منا إلا له مقام معلوم، فقال: (سر معي ولو خطوة، فسار معه فكاد أن يحترق من\rالنور والجلال والهيبة، وصغر وذاب حتى صار قدر العصفور، فأشار على النبي صلى الله عليه\rوسلم بالسلام؛ أي: بأن يسلم على ربه إذا وصل مكان الخطاب\rفلما وصل النبي صلى الله عليه وسلم إليه .. قال: (التحيات المباركات الصلوات الطيبات الله)\rفقال الله تعالى: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته (فأحب النبي أن يكون لعباد الله\rالصالحين نصيب من هنذ المقام فقال: (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فقال جميع أهل\rالسماوات: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله\r•\rوعدم\rالمشقة\rهذا؛ وإنما لم يحصل للنبي صلى الله عليه وسلم مثل ما حصل لجبريل من\rالطاقة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم مراد ومطلوب، فأعطاه الله قوة واستعداداً لتحمل هذا","part":5,"page":70},{"id":1637,"text":"المقام، بخلاف سائر المخلوقات؛ لم يطق أحد منهم هذا المقام، ولذلك: لما تجلى الله على\rالجبل .. اندك وغار في الأرض، وخر موسى صعفاً من الجلال؛ لأن موسى مريد وطالب،\rو محمداً مراد ومطلوب، وفرق كبير بين المقامين. انتهى حفني رحمه الله.\rوذكر الفشني: أنه ورد: أن في الجنة شجرة اسمها التحيات، وعليها طائر اسمه\rالمباركات، وتحتها عين اسمها الطيبات، فإذا قال العبد ذلك في كل صلاة .. نزل ذلك الطائر من\rعلى تلك الشجرة وانغمس في تلك العين، ثم خرج منها ينفض أجنحته، فيتقطر من عليه الماء،\rفيخلق الله تعالى من كل قطرة قطرت منه ملكاً يستغفر الله تعالى لذلك العبد إلى يوم القيامة. انتهى\rبرماوي.\rقوله: (وفي رواية التحيات الله، الزاكيات الله، الطيبات الله، الصلوات الله) وهذه رواية\rعمر رضي الله عنه، رواها مالك في الموطأ، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن\rعبد الرحمن بن عبد القاري: أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو على المنبر يعلم الناس\r\rالتشهد يقول: قولوا: (التحيات الله ... (إلخ وفي آخره: (وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله)\rوالبقية سواء.\r\rقال الزرقاني: (وقد اختار مالك وأصحابه تشهد عمر هذا؛ لكونه كان يعلمه الناس على\rالمنبر، والصحابة متوافرون، فلم ينكره عليه أحد، فدل على أفضليته من غيره، وتعقب بأنه\rموقوف فلا يلحق بالمرفوع، ورد بأن ابن مردويه رواه في كتاب التشهد مرفوعاً) انتهى (\rلكن قال الدارقطني في \" العلل»: (لم يختلفوا في أن هذا الحديث موقوف على عمر، ورواه\rبعض المتأخرين عن ابن أبي أويس، عن مالك عن الزهري، عن عروة، عن ابن عبد، عن عمر\rمرفوعاً، وهو وهم (والله أعلم.\rقوله: (وقدم الأول) أي: تشهد ابن عباس رضي الله عنهما الذي ذكر المصنف.\rقوله: (لأنه أصح) أي: لكونه في (مسلم) مع أنه مرفوع اتفاقاً، بخلاف الثاني؛ فإنه وإن","part":5,"page":71},{"id":1638,"text":"كان من رواية مالك هو موقوف على عمر رضي الله عنه كما تقرر.\rقوله: (وليس في هذا) أي: الثاني، والأولى (هذه) أي: الرواية.\rقوله: (زيادة) أي: غير تكرر لفظ الجلالة\rقوله: (إذ المباركات ثم) أي: في الأول، تعليل لنفيه الزيادة.\rقوله: (بمعنى الزاكيات هنا) أي: في هذه الرواية الثانية.\rقوله: (وهما) أي: تشهدا ابن عباس وعمر رضي الله عنهما\rقوله: (أولى من خبر ابن مسعود رضي الله عنه) أي: وهو الذي اختاره الإمام أبو حنيفة\rوالإمام أحمد رضي الله عنهما.\rقوله: (وإن كان أصح منهما) أي: لأنه في الصحيحين) والأربعة وغيرها، وقد قال\rالترمذي: (هو أصح شيء في التشهد)، وقال البزار لما سئل عن أصح حديث في التشهد: (هو\r\rعندي حديث ابن مسعود، روي من نيف وعشرين طريقاً، ولا نعلم شيئاً روي عن النبي صلى الله\rعليه وسلم في التشهد أثبت منه، ولا أصح أسانيد، ولا أشهر رجالاً وأشد تظافراً بكثرة الأسانيد\rوالطرق).\rوقال مسلم: (إنما اجتمع الناس على تشهد ابن مسعود؛ لأن أصحابه لا يخالف بعضهم\rبعضاً، وغيره قد اختلف أصحابه عليه).\rوسلم\rقوله: (وهو (أي خبر ابن مسعود؛ يعني: تشهده الذي رواه عن النبي صلى الله عليه\rقوله: (التحيات الله و الصلوات والطيبات (أول الحديث كما في (البخاري»: قال عبد الله:\rكنا إذا صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم .. قلنا: السلام على جبريل وميكائيل، السلام على\rفلان وفلان، فالتفت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (إن الله هو السلام، فإذا صلى\rأحدكم .. فليقل: التحيات ... إلخ.\rوقد نقلت فيما مر رواية البيهقي والدارقطني.\rقوله: (السلام عليك ... إلى آخره) أي: إلى قوله: (أشهد أن لا إله إلا الله) ..\rقوله: (إلا أنه قال: وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) أي: وأما في تشهد ابن عباس ...","part":5,"page":72},{"id":1639,"text":"فا أشهد أن محمداً رسول الله)، وفي تشهد عمر: (وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله).\rقوله: (لما فيهما) أي: في تشهد ابن عباس وتشهد عمر رضي الله عنهم، فهو تعليل\rالأولويتهما على تشهد ابن مسعود رضي الله عنه.\rقوله: (من الزيادة عليه) أي: وهي (المباركات) في الأول، و (الزاكيات (في الثاني،\rوهي ليست في تشهد ابن مسعود رضي الله عنه\rروى البيهقي في السنن): أنه سئل الشافعي: لم اخترت تشهد ابن عباس؟ فقال: لأنه\rأجمع وأكثر لفظ.\rقوله: (ولتأخر الأول عنه (تعليل ثان للأولوية، لكن بالنسبة إلى الأول فقط وهو تشهد ابن\rعباس، وهذا التعليل أصله عن البيهقي حيث قال: (ولا شك في كونه بعد التشهد الذي علمه ابن\r\rمسعود وأضرابه) انتهى؛ أي: لأن ابن مسعود من متقدمي الصحابة، وابن عباس من\rمتأخريهم، والمتأخر يقضي على المتقدم.\rوتعقبه بعضهم بقوله: (لا أدري من أين له أن تشهد ابن عباس متأخر عن تشهد ابن مسعود حتى\rقطع بذلك، ولا يلزم من صغر سنه تأخر تعليمه وسماعه عن غيره، ولا أعلم أحداً من الفقهاء وأهل\rالأثر رجح رواية صغار الصحابة على رواية كبارهم عند التعارض ... ) إلخ ما أطال.\rقوله: (وموافقته) أي: ولموافقة الأول الذي هو تشهد ابن عباس رضي الله عنهما؛ حيث كان\rفيه (المباركات).\rقوله: (لقوله تعالى) أي: في (سورة النور).\rقوله: ((تَحِيَّةَ مِنْ عِندِ اللهِ مُبَرَكَةً) (معمول لمقدر؛ أي: فحيوا تحية، أو معمول\rل (سلموا) قبله؛ أي: وهو: فَإِذَا دَخَلْتُم بُونَا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَرَكَةً\rطيبة مِنْ عِندِ الله قال الشيخ زاده: (يجوز أن يتعلق بمحذوف صفة (تحية، أي: تحية ثابتة\rبأمره مشروعة من لدنه، وأن يتعلق بنفس (تحية» لأن التحية والتسليم طلب الحياة والسلامة من الله","part":5,"page":73},{"id":1640,"text":"للمسلم عليه، ووصفها بالبركة والطيب؛ لأنها دعوة مؤمن لمؤمن ترجى بها من الله تعالى الإجابة\rبزيادة الخير وطلب الكمال والجمال (انتهى\r,\rجملة من روى التشهد أربعة وعشرون صحابياً رضي الله عنهم، ذكرهم السيد المرتضى في\rشرح الإحياء، وروى عنهم الأئمة بأسانيد صحيحة مع اختلاف في بعض الألفاظ، قال الإمام\rالنووي: (وكلها مجزئة يتأدى بها الكمال، وأصحها خبر ابن مسعود، ثم خبر ابن عباس، لكن\rالأفضل تشهد ابن عباس ... ) ثم ذكر هذه التعاليل الثلاثة التي ذكرها الشارح.\rوزاد غيره توجيهين آخرين، وهو أن فيه زيادة التأكيد في روايته؛ لأنه قال: (يعلمنا التشهد كما\rيعلمنا القرآن).\r\rالثاني: أنه يفيد ما يفيده العطف من المعنى مع جواز قصد الاستئناف والوصفية، بخلاف صورة\rالعطف؛ فإن الاحتمالين منفيان، وللزوم حذف الجزء من الثاني والثالث أو من الأول والثاني إن\rجعلت (الله) خبراً للثالث. انتهى، والله أعلم.\rقوله: (وأفضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله) أي: في التشهد الأخير\rكخارج الصلاة، أما في الأول .. فلا؛ ففي (التحفة (مع المتن: (ولا تسن الصلاة على الآل في\rالتشهد الأول على الصحيح؛ لبنائه على التخفيف، ولأن فيها نقل ركن قولي على قول وهو مبطل\rعلى قول، واختير مقابله؛ لصحة حديث فيه (انتهى\rمن البسيط]\rوعبارة (المغني): (والثاني: تسن فيه كالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه؛ إذ\rلا تطويل في قوله: ه وآله» أو «آل محمد»، ولذا اختاره الأذرعي، وقال المصنف في\rالتنقيح): إن التفرقة بينهما فيها نظر، فينبغي أن يسنا جميعاً أو لا يسنا، ولا يظهر فرق مع ثبوت\rالجمع بينهما في الأحاديث الصحيحة. انتهى، والخلاف كما في (الروضة» و «أصلها، مبني على\rوجوبها في الأخير، فإن لم تجب فيه وهو الراجح .. لم تسن في الأول جزماً) انتهى.","part":5,"page":74},{"id":1641,"text":"وعلى القول بالوجوب محمل قول الشافعي رضي الله عنه:\rيا آل بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القرآن أنزله\rيكفيكم من عظيم الفخر أنكم من لم يصل عليكم لا صلاة له\rوحمل أيضاً على الكامل، وهو أولى؛ لأنه جار على القول الراجح.\rقوله: (ما في الأذكار) وغيره) أي: كه التحقيق)، و الأذكار»: اسم كتاب جليل\rالمقدار للإمام النووي، جمع فيه الأذكار المأثورة في الأحاديث الصحيحة أو الحسنة، منفرد في\rفنه، ينبغي الاعتناء به، نال في (هداية الأذكياء»:\rوكتاب أذكار النواوي طالعن وأعمل بما فيه تنل خيراً جلا (ه)\rقوله: (وهو) أي: ما في (الأذكار، يعني: صيغة الصلاة التي فيه\r\rمن الرجز]\r\rقوله: (أولى مما في (الروضة أي: وهو: (اللهم؛ صلّ على محمد وعلى آل محمد كما\rصليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم\rوعلى آل إبراهيم؛ إنك حميد مجيد (.\rقوله: (لزيادته) أي: ما في (الأذكار، فهو تعليل للأولوية\rقوله: (عليه) أي: على ما في (الروضة)، وقد ثبت كل منهما في الأحاديث الصحيحة،\rوأولى منهما ما جمعه الشارح في (الجوهر المنظم) و (الدر المنضود، وسيأتي نقله.\rقوله: (وهو) أي: ما في (الأذكار).\rقوله: (اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي ... ) إلخ، هو من أخص أسمائه\rصلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُتِي)، وقال تعالى: (مَا كُنتَ\rتدرى مَا الْكِتَبُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْتَهُ نُورًا تَهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا).\rوأصله: هو الذي لا يكتب ولا يقرأ المكتوب، منسوب إلى الأم، كأنه باق على أصل\rولادتها، وهو وصف كمال في حق النبي صلى الله عليه وسلم، بل معجرة له دالة على نبوته، قال\r(من البسيط]\rالبوصيري:","part":5,"page":75},{"id":1642,"text":"كفاك بالعلم في الأمي معجزة في الجاهلية والتديب في اليتم)\rقال بعضهم: (ولما كانت الأمية مرتبطة بالنبوة. لم يرد لفظ الأمي في حقه صلى الله عليه\rوسلم إلا مع لفظ النبي، فلا يفرد لفظ الأمي عنه (انتهى.\rخلقه\rوأما في حق غيره .. فهو وصف ذم ونقص؛ إذ القلم أحد اللسانين.\rقوله: (وعلى آل محمد وأزواجه وذريته (تقدم تفسير الآل، وأما الأزواج .. فجمع زوج:\rيطلق على الذكر والأنثى، ويقال لها: زوجة بالتاء، والمراد بهن هلهنا: نساؤه صلى الله عليه\rوسلم الطاهرات المطهرات، اللاتي اختارهن الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وخير\rورضيهن له أزواجاً في الدنيا والآخرة، حتى استحققن أن يصلى عليهن ممه صلى الله عليه وسلم،\rوأنزل الله في شأنهن ما أنزل من إيتائهن أجرهن مرتين، وكونهن لسن كأحد من النساء\rوهن: خديجة الكبرى، فسودة، فعائشة، فحفصة، فزينب بنت خزيمة، فأم سلمة، فزينب\r\rبنت جحش، فجويرية بنت الحارث، فريحانة، فأم حبيبة، فصفية، فميمونة، فهؤلاء الاثنتا\rعشرة جملة من دخل بهن.\rوعقد صلى الله عليه وسلم على سبع ولم يدخل بهن\rوجاء في رواية من روايات الصلاة: وصفهن بأمهات المؤمنين، فيخرج من لم يدخل بها\rمنهن؛ لأن المقيد يقضى به على المطلق\rوأما الذرية .. فهو بضم المعجمة وتكسر: نسل الإنسان من ذكر أو أنثى، وقد تخص بالنساء\rوالأطفال من الذرء وهو الخلق، سقطت همزته لكثرة الاستعمال، وقيل: من ذر: فرق، وقيل:\rمن الذر وهو النمل الصغير؛ لأنهم خلقوا أولاً صغاراً، وعليهما: فلا همزة.\rويدخل فيهم أولاد البنت إلا عند أبي حنيفة ورواية عند أحمد رضي الله عنهما، ومحل الخلاف\rفي غير أولاد السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها وعنهم؛ لإجماعهم على دخولهم في ذريته\rصلى الله عليه وسلم.\rقوله: (كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم (سيأتي تفسير آل إبراهيم، وحكمة\rالتشبيه","part":5,"page":76},{"id":1643,"text":"وفي (إبراهيم (لغات أشهرها: إبراهيم بالألف والياء بعد الهاء، ثم إبراهام بالألف بعدها،\rويهما قرئ في السبعة، فالأولى قراءة الجمهور، والثانية قراءة هشام عن ابن عامر، لكن في\rمواضع مخصوصة لا في كل القرآن، قال الشاطبي رحمه الله:\rوفيها وفي نعى النساء ثلاثة أواخر إبراهام لاح وجملا\rإلخ، ثم قال:\rووجهان فيه لابن ذكوان ههنا\rمن الطويل]\r\rفأشار باللام من (لاح) إلى هشام؛ فإنه قرأ (إبراهام (في ثلاثة وثلاثين موضعاً كما بين في\rالشاطبية)\rومن\rلغاته كما ذكره بعض المفسرين إبراهم بتثليث الهاء، وإبراهوم، ولم يذكروا أنها قرئ\rبها، والله أعلم.\rقوله: (وبارك على محمد النبي الأمي (من البركة، وهي النمو وزيادة الخير والكرامة،\r\rوقيل: التطهير من العيب، وقيل: دوام ذلك، ومنه: بركة الماء؛ لدومه فيها، فمعنى: (بارك\rعلى محمد): أعطه من الخير أوفاه، وأدم ذكره وشريعته، وكثر أتباعه، وعرفهم من يمنه\rوكرامته أن تشفعه صلى الله عليه وسلم فيهم وتحلهم دار رضوانك.\rقوله: (وعلى آل محمد وأزواجه وذريته) أي: أعطهم من الخير ما يليق بهم، وأدم لهم\rذلك\rوبين الآل والأزواج عموم وخصوص من وجه، وبين الذرية والآل عموم وخصوص مطلق،\rتأمل\rقوله: (كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم) هو اسم أعجمي تقدم لغاته، ومعناه: أب\rرحيم، وهو ابن تارخ الذي هو آزر بن ناحور بن شاروخ بن أرغو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن\rارفخشد بن سام بن نوح عليه السلام، وكون آزر أبا إبراهيم هو الذي نطق به القرآن، وقيل: آزر\rعمه، وهو الذي أجمع عليه أهل الكتابين، والعم يسمى أباً، والله أعلم\rقوله: (في العالمين (متعلق بمحذوف، أي: وأدم ذلك في العالمين.\rقال في (الجوهر المنظم): (وأشار به إلى اشتهار الصلاة والبركة على إبراهيم وآله فيهم،","part":5,"page":77},{"id":1644,"text":"وانتشار شرفه وتعظيمه، وأن المطلوب لنبينا صلى الله عليه وسلم صلاة وبركة يشبهان ذينك فيما\rذكر) انتهى\r\rوعبارة الفاسي في شرح الدلائل): (يحتمل رجوعه لقوله: (صل، وا بارك)، ويحتمل\rرجوعه لقوله: (صليت» و باركت، وحذف نظيره مع فعل الدعاء؛ لدلالة هذا عليه، ومعناه:\rتخصيصه بالصلاة والبركة المطلوبتين بين العالمين كما تقول: أحب فلاناً في الناس؛ أي: أحبه\rخصوصاً من بينهم، ويحتمل أن يكون على معنى حصول الصلاة من الله تعالى ومن العالمين كما\rيقال: جاء الأمير في الجيش؛ أي: حصل منه المجيء والجيش معه.\rوقيل: معناه: كما أظهرت الصلاة على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين، وكأن معناه\rعلى هذا: جعل الصلاة عليه منتشرة في جميع الخلق كما جعلتها فيهم على إبراهيم، والله أعلم)\rانتهى\r,\r\rقوله: (إنك حميد مجيد (الأول: فعيل إما بمعنى مفعول؛ لأنه حمد نفسه وحمده عباده، أو\rبمعنى فاعل؛ لأنه الحامد لنفسه ولأعمال الطاعات من عباده، والثاني: من المجد، وهو الشرف\rوالرفعة وكرم الذات والفعال التي منها كثرة الإفضال، والمعنى: إنك أهل الحمد والفعل الجميل\rوالإفضال، فأعطنا سؤلنا ولا تخيب رجاءنا، قاله الفاسي\r\rوعبارة (الجوهر المنظم»: (وختم بهما؛ لأنهما كالتعليل أو التذييل لما قبلهما؛ إذ\rمعناهما: أنه سبحانه وتعالى فاعل ما يستوجب به الحمد من النعم المترادفة التي لا تعد\rكريم بغايات الإحسان وكثرته إلى جميع عباده، فناسب المطلوب قبلهما من طلب\rولا تحصى\rثناء الله سبحانه وتعالى على نبيه وحبيبه وخليله، وتكريمه بزيادة تقريبه)، تأمل\rقوله: (ولا بأس بزيادة (سيدنا، قبل (محمد) أي: بل هي مستحبة كما اعتمده في\rالنهاية»، وعبارتها: (والأفضل الإتيان بلفظ السيادة كما قاله ابن ظهيرة، وصرح به جمع، وبه","part":5,"page":78},{"id":1645,"text":"أفتى الشارح - أي: المحي - جازماً، لأن فيه الإتيان بما أمرنا به وزيادة الإخبار بالواقع الذي هو\rأدب، فهو أفضل من تركه وإن تردد في أفضليته الأسنوي) انتهى.\rوعبارته في (المهمات»: (واشتهر زيادة (سيدنا» قبل (محمد) وفي كونه أفضل نظر، وفي\rحفظي: أن الشيخ عز الدين بناء على أن الأفضل سلوك الأدب أم امتثال الأمر؟ فعلى الأول يستحب\rدون الثاني) انتهى\rقال في (الإيعاب) عقبه: (وبتأمل تأخر الصديق رضي الله تعالى عنه لما انتم به النبي صلى الله\rعليه وسلم مع قوله له: (مكانك، وإقراره له على ذلك .. يعلم أن الأولى سلوك الأدب، وهو\rمتجه وإن قال بعضهم: الأشبه الاتباع، ولا يعرف إسناد ذلك إلى أحد من السلف (.\rقوله: (وخبر: (لا تسيدوني في الصلاة) ضعيف) أي: شديد الضعف، فلا يعمل به.\rقوله: (بل لا أصل له) أي: بل باطل لا أصل له كما قاله بعض متأخري الحفاظ، وقول\r\rه:\r\rالطوسي: (إنها - أي: زيادة سيدنا - مبطلة للصلاة (غلط، قاله في (النهاية) أي: فلا يقال:\rتسن مراعاته، ويؤخذ مما تقرر كما قاله (ع ش) من الإتيان بلفظ السيادة في الأذان، وهو ظاهر،\rقال: لأن المقصود تعظيمه صلى الله عليه وسلم بوصف السيادة حيث ذكر\rلا يقال: لم يرد وصفه بالسيادة في الأذان؛ لأنا نقول: كذلك هذا، وإنما طلب وصفه بها\rللتشريف، وهو يقتضي العموم في جميع المواضع التي يذكر فيها اسمه عليه الصلاة والسلام ..\rقوله: (وآل إبراهيم: إسماعيل وإسحاق (كذا في غيره مقتصرين عليهما، وظاهره: أنه ليس\rالإبراهيم من الأولاد إلا إسماعيل وإسحاق، وليس كذلك، بل له أولاد عدة، ففي (شرح المناوي\rعلى الجامع الصغير) عند قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله اصطفى كنانة ... إلخ ما نصه:\rوفي الروض الأنف): كان لإبراهيم سنة أولاد سوى إسماعيل وإسحاق، ثم قال: وكانوا - أي:","part":5,"page":79},{"id":1646,"text":"أولاد إبراهيم - ثلاثة عشر. انتهى، وعليه: فيكون فيهم ثمانية ذكور؛ الستة المذكورون وإسماعيل\rوإسحاق، وخمس إناث. (ع ش (\rقوله: (وألهما) الذي في غيره (وأولادهما (ولعل المراد: أولادهما بلا واسطة، أو ذريتهما\rمطلقاً، لكن بالحمل على المؤمنين منهم.\rقوله: (وخص إبراهيم) أي: وآله عليهم الصلاة والسلام.\rقوله: (بالذكر) أي: في الصيغة المذكورة.\rقوله: (لأن الرحمة والبركة لم تجتمعا لنبي غيره) أي: حيث قال الله في (سورة هود):\rرَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مجيد) أي: أهل بيت إبراهيم\rزاد في الجوهر المنظم، ما ملخصه: (وأنه أفضل الأنبياء بعد نبينا محمد صلى الله عليه\rوسلم، أو مكافأة لدعائه لهذه الأمة بقوله عز وجل على لسان سيدنا إبراهيم: (وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا\rمنهم الآية.\r، ووجه التشبيه مع ما عرف من أن المشبه دون المشبه به، وسيدنا محمد صلى الله عليه\rوسلم أفضل من سيدنا إبراهيم، وآله: اختلفوا فيه على أوجه كثيرة، من أحسنها: قول الشافعي\rرحمه الله: إن التشبيه راجع لآل محمد صلى الله عليه وسلم فقط، وإن التشبيه قد يكون بالأدوز\r\rلنكتة؛ كشهرته أو إظهار فضله، فهو من باب الحاق ما لم يشتهر بما اشتهر؛ إذ لم تبق أمة إلا\rعرفت إبراهيم ونبوته.\rويؤيده خبر مسلم؛ إذ فيه ذكر (في العالمين) بعد إبراهيم وآله دون نبينا محمد وآله، أو المراد\rتشبيه الأصل بالأصل، أو المجموع بالمجموع (انتهى.\rومما يعزى للشيخ أبي محمد المرجاني أنه قال: (سر التشيبه بإبراهيم دون موسى عليهما\rالسلام: أنه كان التجلي له بالجلال فخر موسى صعقاً، والخليل كان التجلي له بالجمال؛ لأن\rالمحبة والخلة من آثار التجلي بالجمال، فأمرهم صلى الله عليه وسلم أن يصلوا عليه كما صلى على","part":5,"page":80},{"id":1647,"text":"إبراهيم؛ ليسألوا له التجلي بالجمال لا التسوية فيه، فيتجلى لكل منهما بحسب مقامه ورتبته عنده،\rوالله أعلم).\rقوله: (ويسن الدعاء بعده؛ أي: بعد التشهد الأخير) أي: بعد ما ذكر كله ولو للإمام؛\rللأمر بذلك في الأحاديث الصحيحة منها: (إذا قعد أحدكم في الصلاة .. فليقرأ التحيات لله إلى\rآخرها، ثم ليتخير من المسألة ما شاء أو أحب) رواه مسلم، وفي رواية الترمذي: (ثم يدعو\rبما شاء، وفي رواية البخاري: (ثم ليتخير من الدعاء ما أعجبه إليه فيدعو به\rبل يكره تركه؛ للخلاف في وجوب بعضه الآتي.\rوأما التشهد الأول .. فيكره فيه؛ لبنائه على التخفيف إلا إن فرغ المأموم قبل إمامه فيدعو حينئذ\rكما مر\rويلحق به کل تشهد غير محسوب للمأموم، بل هذا داخل في الأول؛ لأن المراد به غير\rالأخير، نظير ما مر في الأخير.\rقوله: (بما شاء) أي: مما يتعلق بالآخرة والدنيا، نحو: اللهم؛ ارزقني جارية حسناء، قاله\rفي (الأسنى.\rو عبارة التحفة): (وقضية المتن وغيره: أنه لا فرق بين الدعاء الدنيوي والأخروي، وقال\r\rجمع - أي: منهم الماوردي -: إنه بالأول سنة، وبالثاني مباح، ولو نحو: ارزقني أمة صفتها\rكذا، خلافاً لمن منعه.\rأما الدعاء بمحرم .. فمبطل لها، قال (سم): (ينبغي بخلاف المكروه (، وقال (ع\rش): (وليس من الدعاء بمحرم ما يقع من الأئمة في القنوت من قولهم: أهلك اللهم من بغى\rعلينا واعتدى، ونحو ذلك؛ أما أولاً .. فلعدم تعيين المدعو عليه؛ فأشبه لعن الفاسقين\rوالظالمين، وقد صرحوا بجوازه، فهذا أولى منه؛ لأن الدعاء دون المعنة، وأما ثانياً .. فلان\rالظالم المعتدي يجوز الدعاء عليه (\r\rقوله: (وأفضله) أي: الدعاء هنا، وسيأتي وجهه ..\rقوله: (اللهم؛ إني أعوذ بك من عذاب جهنم (قدم الاستعاذة منه؛ لأنه أشد من عذاب\rالقبر.","part":5,"page":81},{"id":1648,"text":"قوله: (ومن عذاب القبر) أي: عذاب البرزخ، أضيف إلى القبر؛ لأنه الغالب، وإلا .. فكل\rميت أراد الله تعالى تعذيبه .. ناله ما أراده به قبر أو لم يقبر، أو قبر كل إنسان بحسبه.\rومحله: البدن والروح جميعاً باتفاق أهل الحق.\rوعذاب القبر قسمان:\rدائم؛ وهو عذاب الكفار وبعض العصاة\r\rومنقطع؛ وهو عذاب من خفت جرائمهم من العصاة؛ فإنهم يعذبون، بحسبها، ثم يرفع عنهم\rبدعاء أو صدقة أو غير ذلك، كما قاله ابن القيم)\rقوله: (ومن فتنة المحيا والممات) أي: الحياة والموت، فالأول بالدنيا والشهوات\rونحوها؛ كترك العبادات، والثاني بنحو ما عند الاحتضار أو فتنة القبر\rقوله: (ومن شر فتنة المسيح (إنما ذكر فتنة المسيح الدجال بعد شمول ما تقدم لها؛ لعظمها\rوكثرة شرها، وانظر أي فائدة في التعوذ من فتنة المسيح بالنسبة للسابقين الذي قطع بعدم إدراكهم\r\rلزمنه؟! ويجاب بأن فائدته: تعليم من بعدهم؛ كما أن النبي صلى الله عليه وسلم استعاذ منها\rتعليماً لأمته\rقوله: (بالحاء المهلة) أي: على المعروف، بل الصواب كما في (المجموع». انتهى\rه إيعاب).\rقوله: (لأنه يمسح الأرض كلها) أي: يطؤها في أربعين يوماً، راكباً على حمار، واضعاً\rرجله عند منتهى طرفه، مع أن يومه الأول كسنة، والثاني كشهر، والثالث كأسبوع.\rقوله: (إلا مكة والمدينة (زاد غيره: (وبيت المقدس (ففي (البخاري»: قال رسول الله\rصلى الله عليه وسلم: (على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال.\rقوله: (وبالخاء المعجمة): عطف على الحاء المهملة يعني: أن لفظ (المسيح) يجوز\rضبطه بالضبطين وإن كان الأول هو المعروف في رواية الحديث.\rقوله: (لمسخ إحدى عينيه) أي: وهي اليمنى؛ كأنها عنبة طافية، أقرب الناس به شبهاً ابن\rقطن؛ رجل من خزاعة: كما في أحاديث كثيرة، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قام","part":5,"page":82},{"id":1649,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال:\rه إني لأنذركموه، وما من نبي إلا وقد أنذره قومه، ولكني سأقول لكم فيه قولاً لم يقله نبي لقومه:\rإنه أعور، وإن الله ليس بأمور) رواه البخاري\rقوله: (الدجال؛ أي: الكذاب (من الدجل وهو التغطية؛ لأنه يغطي الحق بباطله، وفي\rالبخاري:: (إن معه ماء وناراً، فناره ماء بارد، وماؤه نار، (وإن بين عينيه مكتوباً:\rکافر\r\rوذكر البجيرمي: أن معه ملكين واحد عن يمينه وآخر عن شماله، فيقول: أنا ربكم، فيقول\rالملك الذي عن يمينه: كذبت، فيجيبه الملك الآخر الذي عن شماله: صدقت، ولم يسمع أحد\r\rإلا قول الملك الذي عن شماله: (صدقت)، وهذه فتنة كبيرة أعاذنا الله منها\rقوله: (للاتباع) دليل لسن الدعاء في التشهد الأخير، وكون الدعاء المذكور أفضل\rقوله: (وفيه) أي: في الدعاء المذكور.\rقوله: (قول بالوجوب) أي: وهو قول ابن حزم؛ كما نسبه إليه ابن جمعان في (شرح\rالعمدة)، وكأنه استند إلى حديث مسلم عن أبي هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا\rفرغ أحدكم من التشهد الأخير .. فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن\rفتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال\rقال الإمام مسلم بن الحجاج: بلغني أن طاووساً قال لابنه: (أدعوت بها في صلاتك؟ قال:\rلا، قال: أعد صلاتك (لأن طاووساً رواه عن ثلاثة أو أربعة كما قال. انتهى.\r\rوسيأتي: أن الجمهور على ندبه.\rقوله: (فكان أفضل مما بعده) أي: من الدعوات الآتية، وفي (صحيح مسلم): عن\rطاووس، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا\rالدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن، يقول: (قولوا: اللهم؛ إنا نعوذ بك من عذاب\rجهنم ... إلخ، ثم ذكر ما مر عن طاووس","part":5,"page":83},{"id":1650,"text":"قال الإمام النووي: (هذا كله يدل على تأكد هذا الدعاء والتعوذ، والحث الشديد عليه،\rوظاهر كلام طاووس رحمه الله تعالى: أنه حمل الأمر به على الوجوب، فأوجب إعادة الصلاة؛\rالفواته، والجمهور: على أنه مستحب لا واجب، ولعل طاووساً أراد تأديب ابنه، وتأكيد هذا\rالدعاء عنده، لا أنه يعتقد وجوبه، والله أعلم (انتهى)\r\rقوله: (ومنه) أي: من الدعاء، قال الكردي: (هذا في (صحيح البخاري، متصل بالدعاء\r، عن عائشة الأول (انتهى، لكن الذي اتصل به هذا ليس باللفظ الذي ذكره المصنف، بل لفظه:\rرضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة: (اللهم؛ إني أعوذ بك\r\rمن عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات،\rاللهم؛ إني أعوذ بك من المغرم والمأثم.\rوأما الذي ذكره المصنب .. فهو في (صحيح مسلم) من رواية أبي هريرة وابن عباس رضي الله\rعنهم، وليس فيها هذا الافظ، فافهم\rقوله: (اللهم إني أعوذ بك من المغرم (بفتح الميم والراء: مصدر ميمي من غرم يغرم كتعب\rيتعب، قال الكرماني: (أي: الدين الذي استدين فيما يكرهه الله تعالى، أو فيما يجوز ثم عجز\rأدائه، وأما الدين المحتاج إليه وهو قادر .. فلا استعاذة منه (هذا كلامه، ويدل للمعنى:\rحديث و الصحيحين): فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟! فقال: (إن الرجل إذا\rحدث فكذب، ووعد فأخلف\rعن\rغرم ..\rقوله: (والمأئم) أي: الإثم، أو الأمر الذي يأثم به الإنسان، وهذا إشارة إلى حق الله\rتعالى، والأول إلى حق العباد\rقوله: (ومنه) أي: من الدعاء\rقوله: (اللهم؛ اغفر لي ما قدمت وما أخرت) أي: من الذنوب التي ارتكبتها صغيرها\rوكبيرها، وهذا الدعاء رواه مسلم من حديث علي، وعن أبي داوود: (كان يقول ذلك بعد\rالتسليم (.","part":5,"page":84},{"id":1651,"text":"قوله: (ولا مانع من طلب مغفرة ما سيقع إذا وقع (يعني: لا استحالة فيه؛ لأنه طلب قبل\rالوقوع أن يغفر إذا وقع، وإنما المستحيل طلب المغفرة الآن مما.\rما سيقع.\rقوله: (فلا يحتاج لتأويل ذلك) أي: بأن المراد منه: ما تأخر من الذنوب، وعبارة (حواشي\rالروض»: (المراد به المتأخر): إنما هو بالنسبة إلى ما وقع؛ لأن الاستغفار قبل الذنب محال،\rكذا رأيته في شرح خطبة رسالة الشافعي، لأبي الوليد النيسابوري؛ أحد أصحاب ابن سريج:\rعن الأصحاب\rنقلا\r\rولقائل أن يقول: المحال إنما هو طلب مغفرته قبل وقوعه، وأما الطب قبل الوقوع أن يغفر إذا\rوقع .. فلا استحالة فيه (انتهى)\r,\rوالحاصل: أن معنى هذا الدعاء على قول أبي الوليد: اغفر لي ما مضى من ذنوبي كلها\rما تقدم منها على غيره، وعلى عدم التأويل: اغفر لي ما مضى منها وما سيقع، ومعنى غفرانه:\rعدم مؤاخذته به إذا وقع، تأمل.\rقوله: (وما أسررت) أي: كتمته عن الخلائق من السر، وهو ما يكتم، يقال: أسررت\rالحديث إسراراً: أخفيته، ويقال بمعنى: أظهرته، فهو من باب الأضدا: وليس مراداً هنا؛ بدليل\rالمقابلة\rقوله: (وما أعلنت) أي: أظهرته وأنشأته لهم، فهو شامل لما فعل بين أيديهم، وما فعل سراً\rثم يتحدث به بينهم.\rقوله: (وما أسرفت) أي: جاوزت فيه الحد، قال بعض المحققين: (كأن وجه التعبير عن\rالاشتغال بما لا يعني من المعصية فما دونها إلى اللهو والغفلة بما ذكر هو تشبيه صرف أوقات\rالعمر فيها بصرف المال في غير محله المسمى بالإسراف، قال: وهند معنى دقيق لم أر من نبه\rعليه، فليتأمل وليحرر).\rقوله: (وما أنت أعلم به مني (كأن النكتة في ذكر (مني (مع أنه سبحانه وتعالى أعلم به من كل\rأحد؛ هو أن الشخص أدرى بحال نفسه من غيره، فيلزمه أعلميته تعالى من الغير بالأولى، وهذا\rأبلغ من التصريح؛ لأنه كالاستدلال","part":5,"page":85},{"id":1652,"text":"قوله: (أنت المقدم) أي: الذي تقدم الأشياء وتضعها في مواضعها ..\rقوله: (وأنت المؤخر) أي: الذي تؤخر الأشياء إلى مكانها، فهو سبحانه وتعالى يضع\rالأشياء في محالها، فمن استحق التقديم. . قدمه، ومن استحق التأخير .. أخره) انتهى شيخنا\rرحمه الله\rوقال بعضهم: أي: (الموجد بالحقيقة لما تقدم وما تأخر مني بحسب الصورة) وقال غيره:\r(وأولى منه؛ أي: الموصل للمقامات العالية الدينية والدنيوية بالتوفيق، والمنزل عنها بالخذلان)\rانتهى.\r\rوهما اسمان من أسماء الله تعالى، قال بعضهم: (غير مذكورين في القرآن، لكنهما مجمع\rعليهما، وحظ العبد منهم: أن يحيط بمراتب العبادات ويقدم الأهم فالأهم).\rقوله: (لا إله إلا أنت (عقبه كالاستدلال على ما قبله، تأمل\rقوله: (ومنه) أي: من الدعاء.\rقوله: (يا مقلب القلوب (جمع قلب، يطلق على الجسم الصنوبري الشكل؛ أي: الذي على\rهيئة ثمر الصنوبر، ويعربب هذا الثمر بسن العجوز، ويطلق على اللطيفة الربانية، وهو المراد\rهنا، وسمي قلباً لسرعة نقليه؛ ففي الحديث: (إن القلب كريشة بأرض فلاة تقلبها الرياح بطناً\rلظهر\rقوله: (ثبت قلبي على دينك) أي: بألا يتزلزل بالعوائق والحوادث العارضة من النعم والبلايا.\rقوله: (ومنه) أي: من الدعاء\rقوله: (اللهم: إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً) أي: بصرفها في غير ما خلقت لأجله؛ لأن\rالظلم وضع الشيء في غير محله، وعبارة شيخنا رحمه الله: (أي: أسأت إليها بمخالفتك وطاعة\rعدونا وعدوك، وفيه اعتراف من العبد بالذنب والندم.\rقوله: (ولا يغفر الذنوب إلا أنت (أتى بها مقدمة لسؤاله المغفرة.\rقوله: (فاغفر لي) أي: جميع ذنوبي كبيرها وصغيرها جليها وخفيها.\rقوله: (مغفرة من عندك) أي: لا يقتضيها سبب من العبد من عمل حسن ونحوه.\rقوله: (وارحمني) أي: رحمة عامة واسعة.","part":5,"page":86},{"id":1653,"text":"قوله: (إنك أنت الغفور الرحيم) من باب المقابلة والختم للكلام، فـ (الغفور) مقابل\rلقوله: (اغفر لي)، و (الرحيم) مقابل لقوله: (ارحمني)، ويجوز أن يكون من باب التذييل\rوالتكميل، قال السيوطي في (عقود الجمان):\rومنه تذييل بجملة حوث مؤكداً معنى التي قبل خلت\rمن الرجز]\r\rعبد\rوانظر إلى هذه المؤكدات هنا: من (إن) وضمير الفصل، وتعريف الخير باللام، وصيغة\rالله\r'\rالمبالغة، فاستخرج فوائدها إن كنت على ذكر من فن البلاغة. . تجد منه نكات كثيرة.\rوهذا الدعاء في الصحيحين) من رواية الصديق رضي الله عنه، ونص (البخاري): عن\rبن عمرو، عن أبي بكر رضي الله عنهم. أنه قال: يا رسول الله، علمني دعاء أدعو به في\rصلاني، فقال: (قل: اللهم؛ إني ظلمت نفسي ... إلخ).\rقال بعضهم: (لم أر من جعله بعد التشهد (انتهى، لكن البخاري ذكره في (باب الدعاء قبل\rالسلام).\rقوله: (وروي، كبيراً بالموحدة والمثلثة) أي: والأكثر (كثيراً) بالمثلثة.\rقوله: (فيسن الجمع بينهما) أي: كما قاله الإمام النووي؛ ي: فيقول: ظلماً كثيراً\rكبيراً، أو بالعكس، ولعل الأول: أولى: لما تقرر أن الأكثر بالمثلثة\rقوله: (خلافاً لمن نازع فيه) أي: في سن الجمع، والمنازع هو العز بن جماعة كما صرح به\rفي (حاشية الإيضاح»، وعبارتها: (قال المصنف النووي: فينبغي أن يجمع بينهما؛ أي: لأنه\rحينئذ يتقين النطق بما نطق به صلى الله عليه وسلم، وزيادة لفظه على المارد احتياطاً لا تخرجه عن\rكونه نطق بالوارد، وبذلك يندفع قول ابن جماعة: ليس فيما ذكره إتيان بالسنة؛ لأنه صلى الله عليه\rوسلم لم ينطق بهما، وإنما الذي ينبغي: أن يدعو مرة بالمثلثة ومرة بالموحدة؛ النطقه حينئذ بالوارد\rيقيناً. انتهى.\rعلى أن ما قاله المصنف فيه إتيان بالوارد يقيناً في كل مرة، بخلاف ما ذكره ابن جماعة؛ فإنه","part":5,"page":87},{"id":1654,"text":"ليس فيه إتيان به إلا في مرة من كل مرتين\rفإن قلت: لا يحتاج إلى ذلك، ويحمل اختلاف الروايتين على أنه صلى الله عليه وسلم نطق\rبكل منهما، فالنطق بكل سنة وإن لم ينطق بالأخرى، فلا يحتاج للجميع، ولا أن يقول هذا مرة\rوهذا مرة .. قلت: هو محتمل، لكن ما ذكره أحوط، ثم قال بعد كلام نقله عن (شرح مسلم):\rوبتأمله يعلم قوة ما ذكرته من أن النطق بكل سنة، وأنه لا يحتاج للجمع المذكور إلا لمجرد\rالاحتياط (انتهى\r(Y).\r\rقال الكردي في (الكبرى): (ويؤيد هذا الأخير: أنه صلى الله عليه وسلم نطق بهما في قوله\rتعالى: (لعنا كبيرا) كما تواتر في السبع (انتهى، وهي قراءة عاصم، والجمهور قرؤوا:\rكثيرا بالثاء المثلثة، قال الشاطبي:\rمن الطويل]\rوكثيراً نقطة تحث نقلا\rفأشار بالنون من (نقاء (إلى عاصم؛ فإنه قرأ: كبيرا) بالباء الموحدة، والباقون قرؤوا:\rكَثِيرًا) بالمثلثة كما لفظ به، فافهم.\rقوله: (ويسن أن يجمع المنفرد) أي: المصلي منفرداً، ولو في هذه الحالة؛ كأن كان\rمسبوقاً؛ فإنه بعد سلام إمامه في حكم المنفرد كما هو ظاهر.\rقوله: (وإمام من مر) أي: المحصورين الراضين بالتطويل.\rقوله: (بشرطه) أي: من مر من كونه حراً غير أجير عين، ولا امرأة متزوجة.\rقوله: (بين الأدعية المأثورة) أي: عن النبي صلى الله عليه وسلم التي هي أفضل مطلقاً؛ لأنه\rصلى الله عليه وسلم المحيط باللائق بكل محل، بخلاف غيره.\rقوله: (في كل محل) أي: من ركوع وسجود وغيرهما، إلا إذا خاف خروج وقت الجمعة؛\rفقد نقل الشارح عن الأذرعي ما نصه: (ولو كان وقت الجمعة يخرج بالأكمل .. حرم الإتيان به\rفيما يظهر (انتهى.\r,\rقال في \" الإيعاب): (وقياسه: جريان ذلك في كل سنة).\rقوله: (لكن السنة هنا) أي: في دعاء التشهد، وهو استدراك على قوله: (في كل محل).","part":5,"page":88},{"id":1655,"text":"قوله: (أن يكون الدعاء أقل من التشهد والصلاة) أي: على النبي صلى الله عليه وسلم وآله،\rقال الأذرعي: (هل المراد: قدر أقل التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، أو\rأكملهما؟ قلت: لم يصرح به المعظم، والأشبه: أن المراد: أقل ما يأتي به منهما؛ فإن\rأطالهما .. أطاله، وإن خففهما .. خفقه؛ لأنه تبع لهما (انتهى.\r\rوقال العمراني نقلاً عن الأصحاب: (أقل التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (،\rواعتمد الرملي وغيره الأول، قال في (التحفة): (فإن ساواهما. . كره، أما المأموم. . فهو\rتابع الإمامه، وأما المنفرد فقضية كلام الشيخين: أنه كالإمام، لكن أطال المتأخرون في أن\rالمذهب أنه يطيل ما شاء ما لم يخف وقوعه في سهو، وظاهر: أن محل الخلاف: فيمن لم يسن\rله انتظار داخل). انتهى\rوبه يعلم: أن الشارح اعتمد هنا مقتضى كلام الشيخين، وتردد في (شرح الإرشاد)\rكه التحفة» في ذلك، واعتمد شيخ الإسلام والخطيب والرملي وغيرهم: ما أطال به\rالمتأخرون.\r\rقوله: (ويكره لكل مصل (من منفرد وإمام ومأموم، ذكر وغيره.\rقوله: (الجهر بالتشهد) أي: سواء الأول والأخير.\rقوله: (والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء) أي: سواء كان بعدها أو غيرها.\rقوله: (والتسبيح) أي: في الركوع والسجود.\rقوله: (وسائر الأذكار التي لم يطلب فيها الجهر) أي: كدعاء الافتتاح والتعوذ، وكذا\rتكبيرات الانتقالات لغير الإمام والمبلغ، بخلاف التأمين، ونحو سؤال الرحمة كما تقدم بيانه في\rمواضع متفرقة.\rفائدة\rمن الأدعية أيضاً: ما نقل عن ابن مسعود وهو: (اللهم؛ إني أسألك من الخير كله ما علمت\rمنه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم (.\rومن\rذلك: (اللهم؛ ألف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، ونجنا من","part":5,"page":89},{"id":1656,"text":"الظلمات إلى النور، وجنبا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا\r\rوقلوبنا، وأزواجنا وذرياتنا، وتب علينا؛ إنك أنت التواب الرحيم، واجعلنا شاكرين لنعمتك\rثنين بها قابليها، وأتمها علينا (\rقال الروياني: (وأنا أزيد فيه: اللهم؛ إني ضعيف فقوني، وذليل فأعزني، اللهم؛ اجعلني\rعلى تلاوة كتابك صبوراً، وعلى إحسانك شكوراً، واجعلني في عيني ذليلاً، وفي أعين الناس\rكبيراً، واجعلني ممن يذكرك ويشكرك، ويسبحك بكرة وأصيلاً (انتهى، ذكره بعض الفضلاء هنا،\rلكنه لم يذكر له أصلاً من الحديث، فليراجع، هل هو مأثور في خصوص هذا الموضع أم لا؟\rالله سبحانه وتعالى أعلم\r(فصل في سنن السلام)\rتقدم في مبحث الأركان دليل ركنيته، وأن الحكمة فيه: أنه كان مشغولاً عن الناس ثم أقبل\rعليهم كغائب حضر، قال الشعراني في (الميزان): (ومن ذلك - أي: مما اختلفوا فيه -: قول\rالإمام أبي حنيفة رضي الله عنه: إن السلام من الصلاة ليس بركن فيها، مع قول الأئمة الثلاثة: إنه\rركن من أركان الصلاة، فالأول مخفف والثاني مشدد.\rووجه الأول: أن السلام إنما هو خروج من الصلاة بعد تمامها، فلم يكن يحصل بتركه خلل في\rبيئة الصلاة\rووجه الثاني: أن التحلل منها بالسلام واجب؛ كنية الدخول فيها، ثم ذكر الحديث السابق،\rم قال: فالأول خاص بالأكابر الذين هم على صلاتهم دائمون، فلا يخرجون من حضرة الله تعالى\rقلوبهم، فكان السلام من الصلاة في حقهم مستحباً لا واجباً؛ لما عساه يطرقهم من الخروج من\rحضرة الله تعالى إذا تخلفت عنهم العناية الربانية، والثاني خاص بغالب الناس الذي هم على صلاتهم\rمحافظون، فيخرجون من حضرة الله ويدخلون ليلاً ونهاراً، فافهم (انتهى (، ورضي الله عن\r\rالجميع.\rقوله: (وأكمل السلام) مبتدأ، خبره قوله: (السلام عليكم ورحمة الله) بقصد لفظه، قال\r\rفي\rمن\r,\r,\r,","part":5,"page":90},{"id":1657,"text":"التحفة): (لأنه المأثور، ويسن الأ يمد لفظه؛ للخبر الصحيح فيه (انتهى\rوكأنه أراد به: ما أخرجه أبو داوود والترمذي عن أبي هريرة: (حَذْفُ السلام سنة) قال\rالترمذي: حسن صحيح، وهو الذي استحبه أهل العلم، قال السخاوي: (وكذا قال جماعة\rالعلماء، معناه: أنه استحب أن يدرج لفظ (السلام، ولا يمده مداً.\rقوله: (دون: وبركاته) أي: فلا يسن على المنصوص المنقول الذي صححه في\rالمجموع، وصوبه؛ لأنها وظيفة الراد تترك له ليأتي بأكمل مما يأتي به المُسلم)، قال في\rالنهاية): (لكنها ثبتت من عدة طرق، ومن ثم: اختار كثير ندبها (انتهى\rوعبارة البرلسي: (والثاني: يستحب، والثالث: في الأول دون الثاني، حكاها السبكي\rواختار الثاني) انتهى\rواستثنى في (التحفة) من ذلك صلاة الجنازة؛ أي: فعنده: يسن ذلك فيها، وخالفه\rالرملي وغيره فقالوا: لا تسن مطلق (?)\rقوله: (ويسن تسليمة ثانية) أي: خلافاً للإمام أحمد حيث قال بوجوبها، والإمام مالك،\rفقال: إنها لا تسن للإمام والمنفرد، قال في (رحمة الأمة:: (فأما المأموم .. فيستحب عنده أن\rيسلم ثلاثاً؛ ثنتين عن يمينه وشماله، والثالثة تلقاء وجهه يردها على إمام، والله أعلم.\rقوله: (وإن تركها) أي: التسليمة الثانية.\rقوله: (إمامه) أي: بأن اقتصر على واحدة .. فيسن للمأموم الإتيان بالثانية؛ احرازاً\rلفضيلتها، ولخروجه عن المتابعة بالأولى، بخلاف التشهد الأول لو تركه إمامه .. لا يأتي به؛\rالوجوب متابعته قبل السلام، كما سيأتي تفصيلها\r\rقوله: (للاتباع) دليل لسن التسليمة الثانية، والحديث رواه النسائي وأحمد وغيرهما،\rوسيأتي.\rرضي\rقال الرملي في غاية البيان): (وأما أخبار التسليمة الواحدة. فضعيفة، أو محمولة على\rبيان الجواز، وأيضاً: بأخبار الثنتين زيادة ثقة فيجب قبولها (انتهى، وهو حديث عائشة","part":5,"page":91},{"id":1658,"text":"الله عنها: (كان سلم تسليمة واحدة) رواه الترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم\rوالدار قطني، وقال ابن عبد البر: (لا يصح مرفوعاً (.\rقوله: (وقد تحرم) أي: التسليمة الثانية، قال (ع ش): (مع صحة الصلاة كما هو ظاهر\rجلي (.\rقوله: (إن عرض عقب الأولى مناف) أي: لصلاته المتلبس بها، فيجب الاقتصار حينئذ على\rالأولى\rقوله: (كحدث، وخروج وقت جمعة، ونية إقامة (أمثلة للمنافي، وكانقضاء مدة المسح\rوالشك فيها، وتخرق الخف، وانكشاف عورته انشكافاً مبطلاً للصلاة؛ بأن طال الزمن مثلاً،\rوسقوط نجس لا يعفى عنه، وتبين خطئه في اجتهاده، ووجود العاري سترة.\rقوله: (وهي) أي: التسليمة الثانية\rقوله: (وإن لم تكن جزءاً من الصلاة (جواب عما يورد على قوله: (وقد تحرم ... ) إلى\rآخره، بيانه: أنها إذا لم تكن من الصلاة، بل تتم بالأولى .. فما وجه تحريم الإتيان بها عند\rعروض المنافي؟\rقوله: (إلا أنها) أي: التسليمة الثانية.\rقوله: (من توابعها ومكملاتها) أي: الصلاة، ومن ثم وقع للشيخين مرة أنها منها، وأخرى\rأنها ليست منها، وهو محمول على ما تقرر فلا تناقض ووجه الحرمة في هذه المسائل كما قاله ابن\r\rقاسم: أنه صار إلى حالة لا تقبل هذه الصلاة المخصوصة، فلا تقبل توابعها، تأمل.\rقوله: (ويسن فصلها) أي: التسليمة الثانية.\rقوله: (عن الأولى) أي: عن التسليمة الأولى، وعبارة غيره: ويستحب إذا أتى بهما أن\rيفصل بينهما بسكتة، كما اقتضاء كلام العبادي في الطبقات) عن الشافعي رضي الله عنه، وصرح\rبه الغزالي في: الإحياء\rقوله: (والابتداء) أي: ويسن الابتداء، فهو معطوف على (تسليمة ثانية).\rقوله: (به؛ أي: بالسلام فيهما) أي: في التسليمتين الأولى والثانية.\rقوله: (مستقبل القبلة بوجهه): زاد في (التحفة): (وإنهاؤه بعد تمام التفاته (، قال","part":5,"page":92},{"id":1659,"text":"السيد عمر البصري: (فلو تم سلامه قبله .. فهل يتمه؛ لأنه سنة مستقلة؟ والظاهر نعم، وفي\rعکسه. يستمر حتى يتم السلام، ولا يزيد في الالتفات فيما يظهر أيضاً (انتهى، تأمل.\rقوله: (أما بصدره .. فواجب) أي: لأنه يشترط أن يكون صدر إلى القبلة إلى الميم من\r(عليكم) قاله الحفني، فلو انحرف به عامداً عالماً .. بطلت صلاته، أو ناسياً أو جاهلاً .. فلا\rتبطل، وهل يعتد بسلامه حينئذ لعذره أو لا، وتجب إعادته لإتيانه بعد الانحراف؟ فيه نظر،\rوالأقرب: الأول؛ لأنا حيث اغتفرناه له وعذر فيه. اعتد به فيه فلا تبط به صلاته، وعليه: فلا\rيسجد للسهو؛ لانتهاء صلاته، وعلى الثاني: يسجد ثم يعيد سلامه. (ع ش (.\rقوله: (والالتفات في التسليمتين) أي: يسن الالتفات فيهما، قال الرشيدي: (وهذا في\rغير المستلقي، أما هو .. فيمتنع عليه الالتفات؛ لأنه متى التفت للإتيان سنة الالتفات .. خرج عن\rالاستقبال المشروط حينئذ، فيمتنع عليه الالتفات، ويكون مستثنى، هكذا ظهر، وبه يلغز\rفيقال: لنا مصل متى التفت للسلام .. بطلت صلاته (انتهى)\r,\rقال الشرواني: (وظاهر: أنه لا يأتي على ما بحثه الشارح: أنه إذا توجه بصدره بأن يرفع\r\rصدره بنحو مخدة .. لا يشترط توجهه بوجهه) انتهى؛ أي: وعليه: فكلام الرشيدي محمول\rعلى الغالب، تأمل.\rقوله: (بحيث يرى خده الأيمن في الأولى): تصوير للالتفات، و (يرى) بالبناء للمفعول،\rف (خده) نائب فاعله؛ أي: يراه من بجنبه، وعبارة (شرح مسلم: (ويلتفت في كل تسليمة\rحتى يرى من عن جانبه خده، وهذا هو الصحيح، وقال بعض أصحابنا: حتى يرى خديه من عن\rجانبيه (\rقوله: (وخده الأيسر في الثانية) أي: ويرى من بجانبه خده الأيسر في التسليمة الثانية، قال\rفي (الإيعاب): (بخلاب ما لو سلمهما عن يمينه أو عن يساره أو تلقاء وجهه .. فإنه يكون تاركاً","part":5,"page":93},{"id":1660,"text":"للسنة، ولا يكره إلا على ما يأتي عن (المجموع .\rقال ابن قاسم: (وبقي ما لو سلم الأولى عن اليسار .. فهل يسن حينئذ جعل الثانية عن اليمين؟\rينبغي: نعم (.:\rقال (ع ش): (والأولى: خلافه، فيأتي بالثانية عن يساره أيضاً؛ لأنها هيئتها المشروعة\rلها، ففعلها عن يمينه تغيير للسنة المطلوبة فيها؛ كما لو قطعت سبابته اليمنى .. لا يشير بغيرها؛\rلأن له هيئة مطلوبة؛ فالإشارة به تفوت ما طلب له من قبضها إن كانت من اليمني، ونشرها على\rالفخذ إن كانت من اليسرى (فليتأمل.\rقوله: (للاتباع) دليل لسن الالتفات يميناً وشمالاً، والحديث رواه النسائي وغيره عن ابن\rمسعود: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه: (السلام عليكم ورحمة الله)\rحتى يرى بياض خده الأيمن، وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خده\rالأيسر (انتهى، وأصله في (مسلم.\rقوله: (ويسن له) أي: المصلي في سلامه.\rقوله: (أن يكون ناوياً بالتسليمة الأولى مع أولها) أي: من همزة (السلام).\r\rقوله: (الخروج من الصلاة) بالنصب مفعول (ناوياً).\rقوله: (خروجاً من خلاف من أوجبها) أي: نية الخروج، فهو تعليل لسنها؛ ففي\rه الرافعي): (هل تجب نية الخروج من الصلاة بسلامه؟ فيه وجهان:\rأحدهما: نعم، وبه قال ابن سريج وابن القاص، ويحكى عن ظاهر نصه في (البويطي، لأنه\rذكر واجب في آخر الصلاة، فتجب فيه النية؛ كالتكبير، ولأن لفظ (السلام) يناقض الصلاة في\rوصفه من حيث هو خطاب الآدميين، ولهذا: لو سلم قصداً في الصلاة. بطلت صلاته، فإذا لم\rتكن نية صارفة إلى قصد التحلل .. صار مناقضاً\rوالثاني: لا ذلك قال أبو حفص بن الوكيل وأبو الحسين بن القطان، ووجهه:\rالقياس على سائر العبادات لا تجب فيها نية الخروج، ولأن النية تليق بالإقدام دون الترك، وهذا","part":5,"page":94},{"id":1661,"text":"هو الأصح عند القفال، واختيار معظم المتأخرين، وحمل نصه على الاستحباب (.\rقوله: (أما لو نوى قبل أولها (يعني: نوى الخروج من الصلاة قبل أول التسليمة الأولى، فهو\rمقابل لقوله: (مع أولها).\rقوله: (فإن صلاته تبطل) أي: اتفاقاً، قال (ع ش): (وليس من ذلك ما لو قصد في أثناء\rالتشهد أو ابتدائه مثلاً .. أن ينوي الخروج عند ابتداء السلام؛ لأنه نوى فعل ما يطلب منه، وقياس\rعدم البطلان بنية فعل ما يبطل قبل الشروع فيه: أنه لو نوى في ابتداء التشهد مثلاً أنه بعد فراغ التشهد\rينوي الخروج قبل السلام .. عُدم البطلان هنا؛ لأنه لم يشرع في المبطل) نتهى، فليتأمل.\rقوله: (أو بعد أولها (عطف على ما قبل (أولها) أي: أو نوى الخروج بعد أول التسليمة؛\rبأن كان في أثناء السلام.\rقوله: (فإنه لا يحصل له أصل السنة) أي: على القول الأصح، وأم على الضعيف .. فمبطلة\rأيضاً.\rقوله: (ولا يضر تعيين غير صلاته (خطأ) أي: ويسجد للسهو حينئذ ثم يسلم ثانياً، قاله\r\rالكردي.\r\rقوله: (بخلافه عمداً) أي: فإنه يضر، خلافاً لما في (المهمات، لما فيه من إبطال ما هو فيه\rبنية الخروج عن غيره. انهى (نهاية\rوعبارة (الأسنى، مع المتن: (فلا يضر تعيين غير صلاته خطأ؛ كما لو دخل في ظهر وظنها\rالخطأ\rفي الركعة الثانية عصراً ثم تذكر في الثالثة .. لا يضر، ولأن ما لا يجب التعرض له .. لا يضر ا\rفيه؛ كتعيين الإمام فيه، وكتعيين اليوم للصلاة، وتبعت في تقييد ذلك بالخطأ الأصل، وحذفه\rالمصنف؛ لقول (المهمات): المراد بذلك: تعيين خلاف ما هو عليه عمداً أو سهواً؛ فإن\r\rالأكثرين ممن تكلم على المسألة قد صرحوا بذلك، منهم القفال والبغوي والطبري في (العدة)\rوالعمراني.\r، وهو مفهوم من عبارة الرافعي\rوما قاله وإن كان قوياً ففيه نظر؛ من حيث إن هؤلاء لم يصرحوا بذلك، بل بعضهم أطلق.","part":5,"page":95},{"id":1662,"text":"وبعضهم: قيد بالخطأ، وعبارة المطلق تفهم التقييد بالخطا). انتهى\rقوله: (ويسن لكل مصل) أي: سواء كان إماماً أو مأموماً أو منفرداً، قال بعضهم:\r(فالابتداء عام في الثلاثة، بخلاف الرد؛ فإنه خاص بالمأموم) انتهى كلامه\rويرد بأنه يسن للإمام أيضاً؛ كما سيأتي في المتن، إلا أن يحمل كلامه على غير تلك الصورة،\rفليتأمل\rقوله: (السلام؛ أي: نيته) أي: ففي كلام المصنف مضاف محذوف، قال الشمس\rالشوبري: (ظاهر كلامهم: أنه لا يشترط نية السلام الذي هو الركن مع ذلك، ويفرق بينه وبين\rنظائره مما اعتبر فيه فقد الصارف؛ بأنه هنا لم يخرجه عن مدلوله الذي هو التحية ولو مع النية\rالمذكورة، وفي غيره إخراج له عن المدلول، فاحتاج إلى فقد الصارف ثم لا هنا، فليتأمل).\rانتهى\rوبه يندفع ما بحثه (سم): أنه يشترط مع نية السلام، أو الرد على من ذكر نية سلام الصلاة\rأيضاً، حتى لو نوى مجرد السلام أو الرد .. ضر وإن كان مأموراً به؛ لوجود الصارف حينئذ؛\rكالتسبيح لمن نابه شيء. والفتح على الإمام، فليتأمل. انتهى\rقال السيد عمر\rالبصري: (الفرق لائح؛ من حيث اعتبار الأئمة لهذه من متممات الركن\r\rومكملاته، وهو لا يلائم كونه صارفاً له مخرجاً له عن الاعتداد به، بخلاف قصد الإعلام بالتلاوة\rوالذكر؛ فإنه مناف لتماميتهما من تمحيض القصد لهما، فليتأمل).\rقوله: (على من على يمينه) أي: المصلي\rقوله: (من ملائكة ومسلمي إنس وجن): بيان لمن على يمينه، ولا يختص\rالسلام بالحاضرين، بل يعم كل من في جهة يمينه وإن بعدوا إلى آخر الدنيا وإن اقتضى قول\rمن الرجز]\rالبهجة):\rونية الحضار بالتسليم ونية الرد من المأموم\rتخصيصه بهم. (ع ش).\rقوله: (وينوي ندباً المأموم) أي: لا وجوباً وإن نوى الإمام السلام عليه؛ لما سيأتي\rقوله: (بالتسليمة الثانية) أي: من سلاميه إن سلمهما.","part":5,"page":96},{"id":1663,"text":"قوله: (الرد على الإمام) أي: الجواب عليه، مفعول (ينوي).\rقوله: (إن كان) أي: المأموم.\rقوله: (عن يمينه) أي: الإمام ولو في غير الصف الأول.\rقوله: (وإن كان) أي: المأموم.\rقوله: (عن يساره) أي: الإمام وإن كان بعيداً عنه كالذي قبله\rقوله: (فبالأولى ينوي الرد عليه) أي: فبالتسليمة الأولى ينوي المأموم الذي عن يسار الإمام\rالرد عليه، واستشكل كونه ينوي الرد على الإمام بالأولى؛ لأن الرد إنما يكون بعد السلام والإمام\rإنما يكون ينوي السلام على من على يساره بالثانية، فكيف يرد عليه قبل أن يسلم؟! وأجيب بأن\rهذا مبني على أن المأموم إنما يسلم الأولى مع فراغ الإمام من التسليمتين. وهو الأصح في (شرح\rالمهذب، و التحقيق» انتهى من (حواشي الروض ((، وسيأتي الإشارة إليه في كلام الشارح.\rقوله: (وإن كان الإمام قبالته (بضم القاف، يقال: جلس قبالته بالضم؛ أي: تجاهه، وهو\r\rفهي\rاسم يكون ظرفاً مبهماً لا يفهم معناه إلا بالإضافة لفظاً أو تقديراً، وأما القبالة بفتح القاف ...\rاسم المكتوب لما يلتزمه لإنسان من عمل أو دين أو غير ذلك، وبكسرها .. مصدر كالكتابة، تأمل.\rقوله: (تخير بين أن ينوي) أي: المأموم.\rقوله: (عليه) أي: الرد على الإمام ..\rقوله: (بالأولى أو بالثانية) أي: بأيتهما شاء، فهذا في الحقيقة مدخول البين، فتأمل.\rقوله: (وبالأولى أحب) أي: أولى وأفضل.\rقوله: (لسبقها) تعميل للأحبية، وعلل غيره بقوله: (لأنها ركن) وعبارة (المغني): (لأنه\rقد اختلف الترجيح في الثانية، هل هي من الصلاة أم لا؟ فصححا في (الجمعة): أنها ليست من\rالصلاة، وصححه في آخر (الجماعة): أنها منها، والمعتمد: الأول (انتهى، وتقدم عن\rالنهاية» مثله\rقوله: (وينوي الإمام) أي: ندباً أيضاً.\rقوله: (الابتداء) أي: ابتداء السلام.\r,","part":5,"page":97},{"id":1664,"text":"قوله: (على من على يمينه) أي: من المأمومين وغيرهم، بل قال بعضهم: (الظاهر: ممن\rذكر من الملائكة ومؤمني الإنس والجن (فليتأمل\rقوله: (بالأولى) أي: من تسليمتيه.\rقوله: (ومن على يساره) أي: وينوي الابتداء على من على يساره.\rقوله: (بالثانية) أي: من تسليمتيه\rقوله: (ومن خلفه) أي: ومثله من قبالته؛ فيما لو صلى في جوف الكعبة أو حولها، وكذا في\rصلاة الخوف.\rقوله: (بأيهما شاء) أي: وبالأولى أحب؛ لما تقدم\rقوله: (والرد بالثانية) أي: وينوي الإمام الرد بها، فهو عطف على (الابتداء).\rقوله: (على المأموم الذي على يساره) أي: الإمام.\r\rقوله: (إذا لم يفعل السنة) أي: المأموم؛ بأن سلم عقب تسليمة الإمام الأولى، أما إذا فعل\rالمأموم بالسنة؛ بأن أخر سلامه عن تسليمتي الإمام فيلزم منه رد الإمام على المأموم قبل سلام\rالإمام، قاله الكردي.\rقوله: (بأن سلم قبل أن يسلم الإمام الثانية (تصوير لعدم فعل المأموم السنة.\rقوله: (ولم يصبر) أي: المأموم.\rقوله: (إلى فراغه) أي: الإمام\rقوله: (منها) أي: من الثانية، بقي لو كان سلام المأموم مقارناً لثانية الإمام، ثم رأيت بعضهم\rنقل عن (سم) ما نصه: (فلو وقع سلام من على يساره مثلاً الأولى وسلامه هو الثانية متقارنين ...\rفينبغي: أن يكون المطلوب هنا قصد الرد على من على يساره؛ لأنه قد سلموا عليه بالأولى،\rلا الابتداء عليهم، ويحمل قولهم: إنه ينوي بالتسليمة الثانية السلام على من على يساره على غير هذه\rالحالة؛ بأن تأخر سلام من عن يساره على تسليمتيه جميعاً كما هو السنة، وهذا هو قياس السلام\rخارج الصلاة، فإنه إذا تلاقى اثنان وبدأ أحدهما بالسلام .. لم يطلب من الآخر إلا الرد عليه) تأمل.\rقوله: (ويسن أن ينوي بعض المأمومين الرد على بعض) بقي ردُّ منفرد على منفرد، أو إمام،","part":5,"page":98},{"id":1665,"text":"ورد إمام أو منفرد أو مقتدين بغيره، ونحو ذلك مما يتصور غير ما ذكره، فحرره وانظر لم تركه\rوما حكمه؟ قاله (سم).\rواستفاد (ع ش (من عبارة (الإرشاد» و شرحه): أن كلاً من الإمام والمنفرد والمأموم\rيسلمون على من حضر وإن لم يكن مصلياً، وأن المأموم والإمام يردان على من سلم عليهما من\rالمصلين، بخلاف المنفرد فلا يسن له الرد على غيره. انتهى، فليتأمل وليه اجع.\rقوله: (فينويه) أي: الرد، والفاء تفسيرية\rقوله: (من على يمين المسلم بالثانية (فاعل) ينوي (ومن الواضح: تصوير ذلك بما إذا تأخر\rتسليم من على يمينه عن سلام المسلم الأولى؛ إذ لو تقدم عليه .. لم يكن من هو على يمينه قد سلم\rعليه، فلا يطلب منه الرد، فتأمل.\r\rقوله: (ومن على يساره بالأولى (أي: وينوي الرد على يسار المسلم بالثانية، ومن الواضح\rأيضاً: تصور هذه بما إذ تأخر تسليم من على يساره الأولى عن تسليمه الثانية؛ إذ لو تقدم .. لم\rيكن قد سلم عليه، فلارد، وأما الابتداء .. فقد تقدم حكمه؛ فالتسليمة تكون للابتداء والرد.\rوالحاصل: فالضابط فيه كما قاله البجيرمي: (أن يقال: كل مصل ينوي السلام على من لم\rيسلم عليه، والرد على من سلم عليه مع الابتداء على من لم يسلم عليه) تأمل.\rقوله: (ومن خلفه وأمامه) (من) معطوفة على (من على يمين المسلم) و (من) المعطوفة\rمفسرة بمأموم أيضاً، والفرض أنه مسلم أيضاً. جمل عن شيخه.\rقوله: (بأيهما شاء (هذا التخيير واضح إذا تأخر سلام من خلف المسلم عن تسليمتيه جميعاً،\rأما إذا لم يتأخر .. ففيه إشكال؛ لأنه إذا سلم من خلف المسلم بين تسليمتيه .. فكيف يرد بالأولى\rمع أن المسلم قد لا يكون قصد السلام عليه إلا بالثانية، فتأمل. انتهى (سم).\rقوله: (والأولى أولى: لسبقها) أي: ولما مر من الخلاف في الترجيح في الثانية","part":5,"page":99},{"id":1666,"text":"هذا؛ واعترض قولهم: (ينوي على ما ذكر (بأنه لا معنى له؛ فإن الخطاب كاف إليهم فأي\rمعنى للنية؟ والصريح لا يحتاج إلى نية، وبأن كلام جمع يقتضي حصول السنة بالخطاب من غير\rنية؛ كما لا يحتاج المسلم خارج الصلاة إلى نية في أداء السنة.\rويرد بأن له معنى وضحاً؛ فإن السلام هنا جزء من الصلاة حقيقة، أو تبعاً، فلم يصح\rالتخاطب العادي به، فاحتاج في صرفه لذلك إلى نية، وبه فارق السلام خارج الصلاة.\rأو نقول: ما فيه من الخطاب صيره مغايراً لبقية أجزاء الصلاة، فاحتاج إلى نية؛ ليثاب عليه من\rحيث كونه من أجزائها، لا ليصلح للتخاطب به؛ فإنه من هذه الحيثية صريح في ذلك لا يحتاج\rلنية، وبهذا يقرب احتمال وجوب الرد على غير مصل خوطب به وإن كان عدم الوجوب أوجه؛\rلأن المصلي من حيث هو مصل غير متأهل للخطاب العادي، ولكن به يؤمن غيره بسلامته منه، فلم\rيوجد فيه المعنى المطلوب له السلام بوجه، انتهى (إيعاب)، وفي (التحفة، مثله\rقوله: (والأصل في ذلك) أي: في سنية نية الابتداء والرد بالسلام.\r\rمن سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحمد الله ثلاثاً وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين، ثم\rقال تمام المئة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ..\rغفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر، قال الإمام النووي: (والأولى: الجمع بين\rالروايتين، فيكبر أربعاً وثلاثين، ويقول: لا إله إلا الله وحده ... إلخ.\rالتحفة): (كثر الاختلاف بين المتأخرين فيمن زاد على الوارد؛ كأن سبح.\rقال\rوثلاثين\rفي\rأربعاً\rفقال القرافي: يكره؛ لأنه سوء أدب، وأيد بأنه دواء إذا زيد فيه على قانونه. . يصير داء،\rوبأنه مفتاح إذا زيد على أسنانه .. لا يفتح\rترجيحه\rوقال غيره: يحصل له الثواب المخصوص مع الزيادة، ومقتضى كلام الولي العراقي:","part":5,"page":100},{"id":1667,"text":"لأنه بالإتيان بالأصل حصل له ثوابه، فكيف يبطل بزيادة من جنسه؟! واعتمده ابن\rالعماد، بل بالغ فقال: لا يحل اعتقاد عدم حصول الثواب؛ لأنه قول بلا دليل، بل الدليل يرده؛\rوهو عموم: (مَن جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا).\rولم يعثر القرافي على سر هذا العدد المخصوص؛ وهو تسبيح ثلاث وثلاثين، والحمد\rكذلك، والتكبير كذلك بزيادة واحدة تكملة المئة؛ وهو أن أسماءه تعالى تسعة وتسعون، وهي إما\rذاتية كا الله،، أو جلالية كـ الكبير)، أو جمالية كه المحسن)، فجعل للأول التسبيح؛ لأنه\rتنزيه للذات، وللثاني الكبير، وللثالث التحميد؛ لأنه يستدعي النعم، وزيد في الثالثة التكبير،\rأو لا إله إلا الله وحده لا شريك له ... إلخ؛ لأنه قيل: إن تمام المئة في الأسماء الاسم الأعظم،\rوهو داخل في أسماء الجلال\rوقال بعضهم: هذا الثاني أوجه نقلاً ونظراً، ثم استشكله بما لا إشكال فيه، بل فيه الدلالة\rللمدعى؛ أنه\rوهو ورد في روايات النقص عن ذلك العدد والزيادة عليه، وذلك يستلزم عدم\rالتعبد به، إلا أن يقال: التعبد به واقع مع ذلك؛ بأن يأتي بإحدى الروايات الواردة، والكلام إنما\rهو فيما إذا أتى بغير الوار ...\rورجح بعضهم: أنه إذا نوى عند انتهاء العدد الوارد امتثال الأمر ثم زاد .. أثيب عليهما،\rوإلا فلا، وأوجه منه: تفصيل آخر؛ وهو أنه إن زاد لنحو شك .. عذر، أو لتعبد .. فلا؛ لأنه\r\rقوله: (وقبل العصر أربعاً) كذا في الأسنى)، والذي في (المحلي) و المغني»\rو شرح المنهج:: (أربع ركعات وهو الذي رأيته في السنن،، ولذا كتب البجيرمي في\rحاشية (شرح المنهج، عن الشويري ما نصه: (انظر وجه الإتيان بالمعدود دون ما قبلها، ولعله:\rللإشارة إلى استواء الأربع ركعات في عدم التأكيد). انتهى\r\rثم ما ترجاه بناء على الأصح، وإلا .. فقد قيل: إن ركعتين منها مؤكدتان كما سيأتي إن شاء الله","part":5,"page":101},{"id":1668,"text":"في صلاة النفل.\rقوله: (يفصل بين كل ركعتين (الذي في غيره كما في السنن، أيضاً: (بينهن)، قال\rالبجيرمي: (أي: الأربع في الجميع (\rقوله: (بالتسليم على الملائكة المقربين) ظاهره: ولو غير الحفظة، ولا مانع منه، ولعل\rالتقييد بـ (المقربين (أراد به: أنهم مقربون بالنسبة لنوع البشر؛ لعصمة جميعهم من المعاصي،\rفهي صفة لازمة. (ع ش).\rقوله: (والنبيين (كذا في غيره، وليس في نسختي من (سنن الترمذي).\rقوله: (ومن تبعهم من المؤمنين (الذي في نسخة (الترمذي): (من المسلمين\rوالمؤمنين)، والذي في شرح المنهج) وغيره: (ومن معهم من المسلمين والمؤمنين (، قال\rالبجيرمي: (قوله: (مهم) أي: الملائكة والنبيين، وحينئذ فالمراد به المسلمين): من\rمات، والمراد: أرواحهم، ولعل سيدنا علياً رضي الله عنه وكرم الله وجهه علم ذلك من النبي\rصلى الله عليه وسلم؛ بأن قال له: (أنا أسلم على من ذكر»، أو صرح به صلى الله عليه وسلم في\rسلامه.\rفالمراد به المسلمين:: من مات، ويكون المراد بـ المؤمنين): الأحياء، ويكون معطوفاً\r\rعلى الملائكة، فيكون المسلمون والمؤمنون متغايرين، وقيل: مترادفن، ويكون (المؤمنين)\rمعطوفاً على (المسلمين)، والمراد بهم: الأحياء والأموات، ويكون المراد بالمعية: أنهم في\rجملتهم، وهو الذي قرره شيخنا (ح ف) انتهى، فليتأمل، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r(فصل في سنن بعد الصلاة)\rأي: بعد الفراغ منها، وبعض تلك السنن أقوال وبعضها أفعال\rقوله: (وفيها) أي: وسنن في الصلاة، وهي التي ذكرها المصنف بقوله: (ومن سنن\rالصلاة: الخشوع ... (إلخ.\rقوله: (ويسن الذكر (يصح ضبطه بكسر الذال وضمها، ولا ينافيه ما اشتهر: أن الأول في\rاللساني، والثاني في القلبي؛ لأن كلاً منهما مستون هنا، على أن صاحب (المصباح، قال","part":5,"page":102},{"id":1669,"text":"ما نصه: (ذكرته بلساني وبقلبي ذكرى بالتأنيث وكسر الذال، والاسم ذكر بالضم والكسر، نص\rعليه جماعة منهم أبو عبيدة وابن قتيبة (\rقوله: (والدعاء) هو في اللغة: مصدر من دعوت الشيء أدعوه دعاء، واصطلاحاً: معنى\rقائم بالنفس، وهو نوع من أنواع الكلام النفسي، وله صيغ تخصه في الإيجاب: افعل، والنفي:\rلا تفعل، وقد اجتمعا في قوله تعالى: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا) الآية، وقال الخطابي: (حقيقة\rالدعاء: استدعاء العبد ربه العناية، واستمداده إياه المعونة، وحقيقت: إظهار الافتقار إليه\rوالبراءة من الحول والقوة التي له، وهو سمة العبودية، وإظهار الذلة البشرية، وفيه معنى الثناء\rعلى الله تعالى، وإضافة الجود والكرم إليه).\rقوله: (المأثوران (هذا قيد للأفضلية، وإلا .. فغيرهما مطلوب أيضاً؛ كيف وقد قال\rتعالى: (أذكرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا)، وقال (فاذكروني أذكركم، وفي الحديث: عن معاذ بن جبل قال:\rسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أحب إلى الله تعالى؟ قال: «أن تموت ولسانك\r\rرطب بذكر الله عز وجل\rوقال تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبادِى عَنِي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي)،\rوقال: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)، وقال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي\rأَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)\r\rوفي الحديث:: أفضل العبادة: انتظار الفرج، رواه البيهقي والقضاعي عن أنس، وروى\rالحاكم عن علي كرم الله وجهه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدعاء سلاح المؤمن،\rوعماد الدين، ونور السماوات والأرض، وروى الديلمي: قال رسول الله صلى الله عليه","part":5,"page":103},{"id":1670,"text":"وسلم: (الدعاء مفتاح الرحمة ، وفي حديث آخر: الدعاء يرد البلاء إلى غير ذلك.\rقوله: (عقب الصلاة) أي: فيفوت بطول الفصل وبالراتبة، إلا المغرب؛ لرفعها مع عمل\rالنهار، ولا يفوت ذكر بذكر آخر، وقال شيخنا: إن ما ورد فيه خبر مخصوص .. يفوت\rبمخالفته؛ كقراءة (الفاتحة) و (المعوذتين) و (الإخلاص (بعد الجمعة قبل أن يثني رجله،\rفيفوت بانثناء رجله ولو بجعل يمينه للقوم) وقال ابن حجر: (لا يفوت الذكر بطول الفصل\rولا بالراتبة، وإنما الفائت كماله فقط، وهو ظاهر حيث لم يحصل طول عرفاً؛ بحيث لا ينسب\rإليها). انتهى (ق ل \rقوله: (ومن ذلك) أي: من الذكر المأثور.\rقوله: (أستغفر الله) أي: أسأل الله المغفرة من كل الذنوب صغيرها وكبيرها خفيها وجليها؛\rلأن حذف المعمول يؤذن العموم.\rقوله: (ثلاثاً) أي: ثلاث مرات.\rقوله: (اللهم؛ أنت السلام) أي: أنت ذو السلامة من النقائص؛ إذ هو الذي سلمت ذاته عن\rالحدوث والعيب، وصفاته عن النقص، وأفعاله عن الشر المحض\rقوله: (ومنك السلام) أي: السلامة من كل مكروه.\r\rما علمت منهم وما لم أعلم، حمداً كثيراً ... إلخ.\rوك: الحمد لله، الكريم المنعم، الذي لا تحصى نعمه الأعداد، ولا يضجره مسائل\rالسائلين، ولا يبرمه إلحاح العباد، ولا يمسك ما في خزائن رحمته السنية الإعدام والنفاد.\rلا معطي لما منع، ولا مانع لما أعطى من الخير والإمداد، أحمده سبحانه وتعالى، وهو الذي\rبالحمد أولى وأحق، وأشكره عز وجل على ما جل من نعمائه ودق، وغير ذلك.\rقوله: (والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم) عطف على قول المصنف سابقاً:\r(رفع اليدين (بالنظر للمتن، وعلى قول الشارح قريباً: (الحمد أوله) با نظر للشرح\rو معلوم: من ذلك أيضاً على الآل والصحب رضي الله عنهم، وتقدم أن أفضل الصلاة:","part":5,"page":104},{"id":1671,"text":"الإبراهيمية، وفيها صيغ كثيرة، وللشارح صيغة جامعة أحببت أن أوردها ابنا وهي:\r(اللهم؛ صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي، وعلى آل محمد، وأزواجه أمهات\rالمؤمنين، وذريته وأهل بيته؛ كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد\rمجيد، وبارك على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد، وأزواجه أمهات\rالمؤمنين، وذريته وأهل بيته؛ كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد\rمجيد، كما يليق بعظيم شرفه وكماله، ورضاك عنه، وكما تحب وترضى له دائماً أبداً، بعدد\r، ومداد كلماتك، ورضا نفسك، وزنة عرشك، أفضل صلاة وأكملها وأتمها، كلما\rذكرك وذكره الذاكرون، وغفل عن ذكرك وذكره الغافلون، وسلم تسليماً تذلك وعلينا معهم (.\rقال في الجوهر المنظم): (ما ذكرته من كيفية الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم: هو\rما جمعت فيه بين الكيفيات الواردة جميعها، بل وبين كيفيات آخر استنبعها جماعة وزعم كل منهم\rأن كيفيته أفضل الكيفيات؛ لجمعها الوارد، وقد بينت في (الدر المنضود، أن تلك الكيفية جمعت\rذلك كله، وزادت عليه بزيادات كثيرة بليغة، فعليك بالإكثار منها أمام الوجه الشريف، بل\rومطلقاً؛ لأنك حينئذ تكون آتياً بجميع الكيفيات الواردة في صلاة التشهد وزيادات) انتهى كلامه،\rمعلوماتك\rرحمه الله\rقوله: (أوله) أي: الدعاء\r\rقوله: (بعد الحمد) أي: الإتيان به، والمراد: الثناء عليه بأي صيغة كانت، والأفضل:\rتحري مجامعه كما تقدم قريباً.\rقوله: (ووسطه وآخره) معطوفان على (أوله (ففي الحديث: قال صلى الله عليه وسلم: «لا\rتجعلوني كقدح الراكب، اجعلوني في أول كل دعاء، وفي وسطه، وفي آخره) رواه الطبراني عن\rجابر رضي الله عنه\rقال أبو سليمان الداراي: (إذا أردت أن تسأل حاجة .. فصل على محمد ثم سل حاجتك، ثم","part":5,"page":105},{"id":1672,"text":"صل على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مقبولة، والله عز\r\rسمع\rوجل أكرم من أن يرد ما بينهما (أخرجه النميري، كذا في (القول البديع\rقوله: (للاتباع) أي: دليل لسن الصلاة المذكورة، وفي الحديث: عن فضالة قال:\rالنبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يدعو في صلاته لم يمجد الله، ولم يصل على النبي صلى الله عليه\rوسلم فقال: (عجل هذا ا، ثم دعاه فقال: (إذا صلى أحدكم .. فليبدأ بتحميد الله والثناء\rعليه، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو بما شاء، رواه أبو داوود والنسائي\rوزاد: فسمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يصلي فمجد الله وحمده وصلى على النبي صلى الله\rعليه وسلم فقال: (ادع تجب، وسل تعط\rقوله: (ويندب أن ينصرف الإمام والمأموم والمنفرد (ظاهر كلامهم: أنه لا يكره أن يقال:\rانصرفنا من الصلاة وهو\rكذلك، نقل ابن عدي في (كامله) عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن\rرسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا انصرف من الصلاة .. قال: (اللهم؛ بحمدك انصرفت،\rوبذنبي اعترفت، وأعوذ بك من شر ما اقترفت وإن أسند الطبري عن ابن عباس: أنه بكره\rذلك؛ لقوله تعالى: (ثم أنصرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُم) انتهى (مغني\rولا يكره أيضاً: أن يقال جواباً لمن قال: أصليت: (صليت). (ع ش (\r\rقوله: (عقب سلامه) هذا هو الأفضل، لكن يستثنى منه بعد الصبح والعصر؛ فإن الأفضل:\rالجلوس في مصلاه إلى طلوع الشمس وغروبها؛ ففي الحديث: (من صلى الفجر في جماعة، ثم\rقعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين .. كانت له كأجر حجة وعمرة تامة) رواه\rالترمذي وحسنه\r,\rوقال صلى الله عليه وسلم: (من قعد في مصلاه حتى ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبح\rركعتي الضحى، لا يقول إلا خيراً غفر له خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر) رواه\rأبو داوود","part":5,"page":106},{"id":1673,"text":"وقال: (لأن أجلس مع قوم يذكرون الله عز وجل من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس ...\rأحب إلي من أن أعتق ثمانية من ولد إسماعيل عليه السلام، أعتق الله قابنا من النار.\rولذلك قال في (التحفة): (وأفتى بعضهم بأن الطواف بعد الصبح أفضل من الجلوس ذاكراً\rإلى طلوع الشمس وصلاة ركعتين، وفيه نظر ظاهر، بل الصواب: أن هذا الثاني أفضل؛ لأنه صح\rفي الأخبار: أن لفاعله ثواب حجة وعمرة تامتين، ولم يرد في الطواف في الأحاديث الصحيحة\rما يقارب ذلك، ولأن بعض الأئمة كره الطواف بعد الصبح، ولم يكر، أحد تلك الجلسة، بل\rأجمعوا على ندبها وعظيم ثوابها (انتهى، تأمل\rقوله: (وفراغه من الذكر والدعاء بعده (محل هذا كما في (التحفة، وغيرها: إذا لم يرد فعل\rالأفضل؛ وهو القيام عقب سلامه إذا لم يكن خلفه نساء، قاله الكردي.\rولا ينافيه ما تقدم من ندب الإقبال عليهم بوجهه؛ لأن محل ذاك: فيما إذا لم يرد الأفضل من\rالقيام عقب السلام كما مر.\rولا ينافيه أيضاً: ما مر من طلب الذكر حتى من الإمام مطلقاً؛ لأنه لا يلزم من القيام عقب\rالسلام ترك الذكر عقبه ومن الذكر عقبه ترك القيام، فيحمل ندب القيام عنبه على أن المراد: عقب\rالسلام والذكر اليسير بعده؛ لخبر: (كان صلى الله عليه وسلم إذا سلم .. لا يقعد إلا مقدار:\r\rاللهم؛ أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، أفاده في (الإيعاب).\rقوله: (إذا لم يكن ثم (تقييد لندب الانصراف عقب السلام\rقوله: (أي: بمحل صلاته (تفسير لـ (ثم)، فهو بفتح الثاء المثلثة خبر (يكن) مقدماً.\rقوله: (نساء أو خناثي (اسمها مؤخر\rقوله: (وإلا) أي: أن كان ثم نساء أو خنائى.\rقوله: (مكث) أي: كل من الإمام ومن معه من الذكور حتى الصبيان.\rقوله: (حتى ينصرفن) أي: النساء، ويسن لهن أن ينصرفن عقب السلام؛ للاتباع رواه","part":5,"page":107},{"id":1674,"text":"البخاري عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم .. قام\rالنساء حين يقضي تسليمه، ومكث يسيراً قبل أن يقوم).\rقال الزهري: (فأرى - والله أعلم - أن مكنه لكي ينفذ النساء قبل أن يدركهن من انصرف من\rالقوم) انتهى، ولأن الاختلاط مظنة الفساد\r\rوقال في (شرح المنوج): (وقيس بهن الخنائى، والقياس: مكنهم لينصرفن، وانصرافهم\rبعدهن فرادى، وهذا أقوى من قول (المهمات): والقياس: استحباب انصرافهم فرادى إما قبل\rالنساء أو بعدهن) انتهى\rوالمراد: القياس على ما ذكروه في نظر الخنثى والنظر إليه، وعبارته في (باب النكاح):\r(المشكل يحتاط في نظر والنظر إليه؛ فيجعل مع النساء رجلاً، ومع الرجال امرأة؛ كما صححه\rفي الروضة» و «أصلها .\rقوله: (وأن يمكث المأموم) أي: ويندب أن يمكث المأموم غير المرأة والخنائى، وكذا\rالمرأة إذا كانت إمامها امراة.\rقوله: (في مصلاه) ي: سواء المسجد أو غيره\rقوله: (حتى يقوم الإمام من مصلاه) أي: فلا يعجل المأموم في الانصراف قبل إمامه.\r\rقوله: (إن أراده) أي: إن أراد الإمام القيام، قال في (الإيعاب) بعد كلام قرره: منه يؤخذ\rما صرح به بعضهم: أنه يسن له إذا ثبت إمامه أن يثبت معه قليلاً، لاحتمال أن يذكر سهواً\r، بخلاف النساء والخنائى؛ فإن الأحب: انصرافهم عقب سلامه على الترتيب السابق.\rفيتابعه\rانتهى.\rوظاهر: أن انصرافه قبل الإمام خلاف الأولى، وصرح هنا بالكراهة، كردي، وكذا صرح\rالغزالي بها في (الإحياء\rقوله: (عقب الذكر والدعاء) أي: كما هو الأفضل، فيأتي بهما في الموضع الذي انتقل إليه،\rقالوا: لئلا يشك هو أو من خلفه هل سلم أو لا، ولئلا يدخل غريب فيطنه بعد في صلاته فيقتدي\rبه، قال الأذرعي: (والعلتان تنتفيان إذا حول وجهه إليهم، أو انحرف عن القبلة) تأمل","part":5,"page":108},{"id":1675,"text":"قوله: (إذ يكره للمأموم الانصراف قبل ذلك) أي: قيام الإمام من مصلاه، فهو تعليل لندب\rمكث المأموم المذكور، قال الغزالي: (فقد روي عن طلحة والزبير رضي الله عنهما: أنهما صليا\rخلف إمام، فلما سلما .. قالا للإمام: ما أحسن صلاتك وأتمها إلا شيئاً واحداً؛ إنك لما\rسلمت .. لم تنفتل بوجهك، ثم قالا للناس: ما أحسن صلاتكم إلا أنكم انصرفتم قبل أن ينفتل\rإمامكم).\rقوله: (حيث لا عذر له) أي: أما إذا كان لعذر .. فلا يكره له الانصراف قبل الإمام، قال\rبعضهم: فإنه أدى ما أوجب الله عليه.\rقوله: (وأن ينصرف في جهة حاجته) أي: إن كانت له حاجة، سواء كانت أخروية أو\rدنيوية، قال الشويري: (لعل المراد: الانصراف من موضع صلاته، لا الانصراف من المسجد؛\rبأن خرج وأراد التوجه حينئذ (انتهى كلامه.\rلكن في (القليوبي): (والمراد: الانصراف عند خروجه عن محل الصلاة؛ كباب المسجد\rمثلاً، وقيل: انصرافه من مكان مصلاه (.\r\rقال الكردي: (وذكر الحلبي نحو ما اعتمده القليوبي (\rقوله: (أي جهة كانت (أي: سواء كانت جهة اليمين أو اليسار والأمام والخلف، ولا يمشي\rالقهقرى؛ لأنه منهي عنه، بل ينقتل إلى جهة اليمين أولاً.\rقوله: (وإلا بأن لم يكن له حاجة) أي: أصلاً، أو له حاجة لا في جهة معينة.\rقوله: (ففي جهة يمينه ينصرف) هذا ما نقله في (المجموع (عن النص والأصحاب،\rلكن ذكر في (الرياض): أنه يستحب في الحج والعمرة، وعيادة المريض وسائر العبادات: أن\rيذهب من طريق ويرجع من أخرى\rقال الأسنوي: (وبين الكلامين تناف (، قال في (المغني): (وقد يقال: إنه لا تنافي.\rويحمل قولهم: (أنه يرفع في جهة يمينه، إذا لم يرد أن يرجع من طريق أخرى، أو وافقته جهة\rيمينه، وإلا .. فالطريق الأخرى أولى؛ لتشهد له الطريقان) انتهى\rوقال في (التحفة) (ويجاب بحمله على ما إذا أمكنه مع التيامن أن يرجع من طريق غير","part":5,"page":109},{"id":1676,"text":"الأولى، وإلا .. راعى مصلحة العود في الأخرى؛ لأن الفائدة فيه بشهادة الطريقين له أكثر)\r(\rتأمل.\rقوله: (لأنها أفضل (تعليل لسن الانصراف إلى جهة اليمين، وعبارة «المغني): (لأن\rالتيامن محبوب (\rقوله: (ويندب أن يفصل) بفتح الياء وكسر الصاد من باب ضرب؛ أي: يفرق.\rقوله: (بين السنة القبلية والبعدية والفرض بكلام) أي: كلام إنسان؛ كما نقلوه عن\r)\rالمجموع\r\rقوله: (أو انتقال من مكانه الأول إلى آخر) مقتضى إطلاق المصنف: عدم الفرق بين النافلة\rالمتقدمة والمتأخرة، لكن المتجه في المهمات في النافلة المتقدمة ما أشعر به كلامهم من عدم\rالانتقال؛ لأن المصلي مأمور بالمبادرة والصف الأول، وفي الانتقال بعد استقرار الصفوف مشقة؛\rخصوصاً مع كثرة المصلين؛ كالجمعة. انتهى\rفعلم: أن محل استحباب الانتقال: ما لم يعارضه شيء آخر؛ كالصف الأول، أو مشقة خرق\rصف مثلاً، أفاداء في (التحفة، و النهاية\rقوله: (للنهي عن وصل ذلك) أي: وصل صلاة بصلاة، وهذا تعليل لندب الفصل\rالمذكور\rقوله: (إلا بعد ما ذكر) أي: الكلام، أو الانتقال من مكان إلى آخر، والحديث في\rمسلم، وفيه أيضاً: عن ابن بحينة قال: أقيمت صلاة الصبح، فرأى رسول الله صلى الله\rعليه وسلم رجلاً يصلي والمؤذن يقيم، فقال: (أتصلي الصبح أربعاً؟!، وفي رواية: (يوشك\rأحدكم أن يصلي الصبح أربعاً\rقوله: (والأفضل: الفصل بين الصبح وسنته باضطجاع (كأن من حكمته: أنه يتذكر بذلك\r:\rضجعة القير حتى يستفرغ وسعه في الأعمال الصالحة، فإن لم يرد ذلك .. فصل بينهما بنحو كلام أو\rتحول، ويأتي هذا في المقضية وفيما لو أخر سنة الصبح عنها كما هو ظاهر\rقال الشرواني في (حواشي التحفة): (وقضيته: أنه إذا أخر سنة الصبح عنها .. تدب له\rالاضطجاع بعد السنة، لا بين الفرض وبينها، والظاهر: خلافه؛ لأن الغرض من الاضطجاع:","part":5,"page":110},{"id":1677,"text":"الفصل بين الصلاتين؛ كما يشعر به قوله: (فإن لم يرد ذلك .. فصل بينهما .... إلخ. ع\rش)، وخالفه البيجوري فقال: المعتمد: أن الاضطجاع بعد السنة، سواء قدمها أو أخرها، قال\rبعضهم: القلب إلى ما قاله ع ش» أميل (.\r\rقوله: (على جنبه الأيمن) أي: وهو الأفضل.\rقوله: (أو الأيسر) أي: فيحصل أصل السنة بأي كيفية فعلت، والأولى: أن يستقبل القبلة\rبوجهه ومقدم بدنه؛ لأنها الهيئة التي تكون في القبر، فهي أقرب لتذكير أحواله، فإن لم يتيسر له\rتلك الحالة في محله .. انتقل إلى غيره مما يسهل فعلها فيه. (ع ش)، فليتأمل.\rقوله: (للاتباع (دليل لسن الاضطجاع المذكور، والحديث رواه الشيخان، ولفظ البخاري:\rعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجر.\rاضطجع على شقه الأيمن (.\rوروى أبو داوود بإستاد صحيح: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله\rعليه وسلم: (إذا صلى حدكم الركعتين قبل الصبح .. فليضطجع على يمينه»، فقال له مروان بن\rالحكم: أما يجزئ أحدد ممشاه في المسجد حتى يضطجع على يمينه؟! قال عبيد الله في حديثه:\rقال: لا، فبلغ ذلك ابن عمر فقال: أكثر أبو هريرة على نفسه، فقيل لابن عمر: هل تنكر شيئاً\rمما يقول؟ قال: لا، ولكنه اجترأ وجبنا، قال: فبلغ أبا هريرة فقال: فما ذنبي إن كنت حفظت\rونسوا؟! ورواه الترمذي، مختصر\rقوله: (وهو؛ أي: الفصل بالانتقال أفضل) أي: من الفصل بالكلام، ولو خالف ذلك\rفأحرم بالثانية في محل الأولى .. فهل يطلب منه الانتقال بفعل غير مبطل في أثناء الثانية؟ يتجه: أن\rيطلب، سواء خالف عمداً أو سهواً أو جهلاً، لا يقال: الفعل لا يناسب الصلاة، بل يطلب تركه\rفيها؛ لأنا نقول: ليس هذا على الإطلاق؛ ألا ترى أنه يطلب منه دفع المار، وقتل نحو الحية التي","part":5,"page":111},{"id":1678,"text":"مرت بين يديه وإن أدى إلى فعل خفيف، أو غير ذلك مما هو مقرر في محله؟! وكذا السواك بفعل\rخفيف إذا أهمله عند الإحرام. (سم) عن الرملي، فليتأمل\rقوله: (تكثيراً للبقاع (تعليل لأفضلية الانتقال، والبقاع بكسر الباء: جمع بقعة بفتحها، وأما\rبضمها .. فيجمع على بقع كغرفة وغرف، أفاده في المصباح، لكن مقتضى صنيع\r\rالقاموس): أنهما تجمعان على البقاع أيضاً، فليتأمل وليحرر.\rقوله: (التي تشهد له يوم القيامة) أي: بأنه يسجد فيها، وورد في تفسير قوله تعالى: (فَمَا\rبكتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ): أن المؤمن إذا مات .. بكى عليه مصلاه من الأرض، ومصعد عمله.\rالسماء\rمن\rقوله: (والنفل الذي لا تسن فيه الجماعة) أي: كالرواتب، ووتر غير رمضان.\rقوله: (في بيته أفضل) محله: إن لم يكن معتكفاً ولم يخف بتأثيره للبيت فوت وقت أو\rتهاوناً به، وفي غير الضحى وركعتي الطواف، والإحرام بميقات، ونافلة المكبر للجمعة، قاله في\rه التحفة، وقد نظم ذلك العلامة منصور الطبلاوي مع زيادة بقوله:\rصلاة نقل في البيوت أفضل إلا التي جماعة تحصل\rوسنة الإحرام والطواف ونقل جالس للاعتكاف\rونحو علمه لإحيا البقعة كذا الضحى ونفل يوم الجمعة\rوخالف القوات بالتأخر وقادم ومنشئ للسفر\rالمغرب ولا كذا البعدية\rولاستخارة والقبلي\rمن الرجز]\rوللجرهزي في ذلك رسالة سماها (فتح الكريم الماجد في السنن التي يستحب فعلها في\rالمساجد، فاطلبها.\rقوله: (منه في المسجد) ولا فرق في ذلك بين المسجد الحرام ومسجد المدينة والأقصى\rوالمهجور وغيرها، ولا بين الليل والنهار؛ لعموم الحديث، ولكونه أبعا، عن الرياء، ولا يلزم من\rكثرة الثواب التفضيل .. نهاية\rقال (ع ش): (ومحل كون النقل في البيت أفضل: ما لم يحصل له شك في قبلته، وإلا ..\rفيكون المسجد أفضل (\r\rقوله: (للخبر الصحيح (رواه أبو يعلى.","part":5,"page":112},{"id":1679,"text":"قوله: (و أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) (أول الحديث: (صلوا أيها الناس في\rبيوتكم؛ فإن أفضل .... إلى آخره، وفي (سنن أبي داوود): (صلاة المرء في بيته أفضل من\rصلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة وروى الشيخان: اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم،\rولا تتخذوها قبوراً.\rقوله: (وسواء كان المسجد خالياً) أي: عن الناس.\rقوله: (وأمن الرياء: أي: في المسجد.\rقوله: (أم لا) أي: أم لم يأمن من الرياء.\rقوله: (لأن العلة (أبي: علة أفضلية النفل في البيت عليه في المسجد\rقوله: (ليست خوف الرياء فقط) أي: ولو كانت هو فقط .. لانتفت الأفضلية المذكورة\rبانتفائه، وليس كذلك\rمعا\rقوله: (بل مع النظر إلى عود بركة صلاته على منزله (كما في الحديث السابق، وفي حديث\rجابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده .. فليجعل\rلبيته نصيباً من صلاته؛ فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيراً، وعبارة الإمام النووي في\rشرح مسلم): (وإنما حث على النافلة في البيت؛ لكونه أخفى وأبعد من الرياء، وأصون من\rالمحيطات، وليتبرك البيت بذلك، وتنزل فيه الرحمة والملائكة، وينفر منه الشيطان؛ كما جاء في\r\rالحديث الآخر وهو معنى: (فإن الله جاعل. ... ) إلخ بنقص)\rقوله: (ومن سنن الصلاة: الخشوع) قال الله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ\rخَشِعُونَ، هذا ما عليه كثر العلماء، ومشى عليه الشيخان وغالب الأصحاب، وجعله جماعة\r\rقوله: (تباركت) أي: تزايد إحسانك وعطاؤك\rقوله: (يا ذا الجلال) أي: العظمة.\rقوله: (والإكرام) أي: للمؤمنين بإنعامه عليهم، وقال الحليمي: (معنى (يا ذا الجلال\rوالإكرام»): المستحق بأن يهاب السلطانه، ويثنى عليه بما يليق بعلو شأنه (، وهذا رواه مسلم","part":5,"page":113},{"id":1680,"text":"وغيره عن ثوبان رضي الله عنه بلفظ: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته ...\rاستغفر الله ثلاثاً، وقال: (اللهم؛ أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال\rوالإكرام، قيل للأوزاعي أحد رواته: كيف الاستغفار؟ قال: تقول: أستغفر الله، قال الإمام\rالنووي: (المراد به الانصراف): السلام\rقوله: (والتسبيح ثلاثاً وثلاثين .. إلخ؛ أي: ومن ذلك - أي: المأثور - قول:\rسبحان الله، فهو عطف على (أستغفر الله) وهذا نوع آخر\rقوله: (والتحميد كذلك) أي: قول: (الحمد الله) ثلاثا وثلاثين\rقوله: (والتكبير أربعاً وثلاثين) أي: فالجملة: مئة، وهذا ما رواه مسلم عن كعب بن عجرة\rرضي الله عنه بلفظ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مُعقبات لا يخيب قائلهن دبر كل\rصلاة مكتوبة؛ ثلاثاً وثلاثين تسبيحة، وثلاثا وثلاثين تحميدة، وأربعاً وثلاثين تكبيرة»\rقيل: (معقبات»: تسبيحات تفعل أعقاب الصلوات، وقال أبو الهيثم: (سميت معقبات؛\rلأنهن تفعل مرة بعد أخرى)، وفي حديث آخر عدم التقييد بالمكتوبة\rقوله: (أو ثلاثاً وثلاثين) عطف على (أربعاً وثلاثين) يعني: أو يكبر ثلاثاً وثلاثين؛\rكالتحميد والتسبيح قبله، فيصير المجموع تسعاً وتسعين.\rقوله: (وتمام المئة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل\rشيء قدير) فهذه رواية أخرى رواها أحمد ومسلم وابن حبان من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ:\r\rمن سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحمد الله ثلاثاً وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين، ثم\rقال تمام المئة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ..\rغفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر، قال الإمام النووي: (والأولى: الجمع بين\rالروايتين، فيكبر أربعاً وثلاثين، ويقول: لا إله إلا الله وحده ... إلخ.","part":5,"page":114},{"id":1681,"text":"التحفة): (كثر الاختلاف بين المتأخرين فيمن زاد على الوارد؛ كأن سبح.\rقال\rوثلاثين\rفي\rأربعاً\rفقال القرافي: يكره؛ لأنه سوء أدب، وأيد بأنه دواء إذا زيد فيه على قانونه. . يصير داء،\rوبأنه مفتاح إذا زيد على أسنانه .. لا يفتح\rترجيحه\rوقال غيره: يحصل له الثواب المخصوص مع الزيادة، ومقتضى كلام الولي العراقي:\rلأنه بالإتيان بالأصل حصل له ثوابه، فكيف يبطل بزيادة من جنسه؟! واعتمده ابن\rالعماد، بل بالغ فقال: لا يحل اعتقاد عدم حصول الثواب؛ لأنه قول بلا دليل، بل الدليل يرده؛\rوهو عموم: (مَن جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا).\rولم يعثر القرافي على سر هذا العدد المخصوص؛ وهو تسبيح ثلاث وثلاثين، والحمد\rكذلك، والتكبير كذلك بزيادة واحدة تكملة المئة؛ وهو أن أسماءه تعالى تسعة وتسعون، وهي إما\rذاتية كا الله،، أو جلالية كـ الكبير)، أو جمالية كه المحسن)، فجعل للأول التسبيح؛ لأنه\rتنزيه للذات، وللثاني الكبير، وللثالث التحميد؛ لأنه يستدعي النعم، وزيد في الثالثة التكبير،\rأو لا إله إلا الله وحده لا شريك له ... إلخ؛ لأنه قيل: إن تمام المئة في الأسماء الاسم الأعظم،\rوهو داخل في أسماء الجلال\rوقال بعضهم: هذا الثاني أوجه نقلاً ونظراً، ثم استشكله بما لا إشكال فيه، بل فيه الدلالة\rللمدعى؛ أنه\rوهو ورد في روايات النقص عن ذلك العدد والزيادة عليه، وذلك يستلزم عدم\rالتعبد به، إلا أن يقال: التعبد به واقع مع ذلك؛ بأن يأتي بإحدى الروايات الواردة، والكلام إنما\rهو فيما إذا أتى بغير الوار ...\rورجح بعضهم: أنه إذا نوى عند انتهاء العدد الوارد امتثال الأمر ثم زاد أثيب عليهما،\rوإلا فلا، وأوجه منه: تفصيل آخر؛ وهو أنه إن زاد لنحو شك .. عذر، أو لتعبد .. فلا؛ لأنه\r\rحينئذ مستدرك على الشارع، وهو ممتنع (انتهى ملخص.\rقوله: (ومنه) أي: من الذكر المأثور.","part":5,"page":115},{"id":1682,"text":"قوله: (اللهم؛ أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) أي: ثلاثاً؛ كما ورد به، قاله\rالجرهزي، وهذا رواه أبو داوود والنسائي وغيرهما بإسناد صحيح عن معاذ رضي الله عنه،\rوذكره أصحاب الأثبات في جملة المسلسلات المشهورة؛ لأنه مسلسل بـ: (أنا أحبك،، وهكذا\rوصلت إلينا من طريق شيخنا السيد أبي بكر شطا إجازة، ومن طريق شيخنا السيد محمد أمين المدني\rسماعاً، ولفظ الحديث: عن معاذ رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:\rد يا معاذ بن جبل؛ إني أحبك، فقل في دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن\rعبادتك.\rقوله: (وقراءة (الإخلاص) و المعوذتين) و (آية الكرسي) و الفاتحة)) ورد فيها\rأحاديث، منها: حديث عقبة بن عامر قال: (أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ\rالمعوذتين، دبر كل صلاة (رواه أبو داوود والترمذي، وفي رواية: (المعوذات) بانضمام\r(قل هو الله أحد)\rوروى أبو يعلى: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاث من جاء بهن مع الإيمان .. دخل\rمن أي أبواب الجنة شاء، وزوج من الحور العين حيث شاء: من عفا من: قاتله، ومن أدى ديناً\rخفياً، ومن قرأ دبر كل صلاة مكتوبة عشر مرات: قل هو الله أحد\rوروى النسائي وابن حبان مرفوعاً: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ آية\rالكرسي» دبر كل صلاة مكتوبة .. لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت)).\rوورد مرفوعاً أيضاً: إن (فاتحة الكتاب) و (آية الكرسي) و (شَهِدَ اللَّهُ إِلَى الْإِسْلَامُ)\r\rو قل اللهم) إلى جكاب) معلقات ما بينهن وبين الله حجاب، قلن: يا رب؛ أتهبطنا إلى\rأرضك وإلى من يعصيك! قال الله: بي حلفت؛ لا يفرؤكن أحد دبر كل صلاة .. إلا جعلت الجنة\rمثواه على ما كان فيه، أسكنته حظيرة القدس، ونظرت إليه بعيني المكنونة في كل يوم سبعين","part":5,"page":116},{"id":1683,"text":"مرة، وقضيت له كل يوم سبعين حاجة وأدناها المغفرة، وأعذته من كل عدو وحاسد، ونصرته،\rذكره في (إرشاد العباد .\rقوله: (ومنه) أي: من المأثور.\rقوله: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له ... إلى آخره، بزيادة: يحيي ويميت) أي: قبل:\r(وهو على كل شيء قدير)\rه\rقوله: (عشراً بعد الصبح والعصر والمغرب) أي: فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:\rمن قال في دير الصلاة - صلاة الفجر - وهو ثان رجله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له\rالملك وله الحمد، يحي ويميت، وهو على كل شيء قدير عشر مرات .. كتب الله له عشر\rحسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان يومه ذلك في حرز من كل\rمكروه، وحرز من كل شيطان، ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم إلا الشرك بالله تعالى،،\rقال الترمذي: وهذا حديث حسن\rقال ابن شهبة: (ومذا تصريح بأنه يأتي بهذا الذكر قبل أن يحول رجله، ويأتي مثله في\rالمغرب؛ لورود هذا الذكر فيهما (انتهى.\rقال الجرهزي: (قبل أن يثني رجليه ويتكلم قال ابن حجر: أي: بكلام أجنبي، فإن تكلم\rفاته الثواب المرتب، ذكره في (شرح المشكاة).\r,\rوتخصيصه الثلاثة؛ تكون الحديث الخاص بها حسناً أو صحيحاً، وأخرج الرافعي في (تاريخ\rقزوين): أن العشر تقال بعد كل صلاة (انتهى\rولفظ الرافعي كما نقله عنه غيره: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا صليتم صلاة\rالفرض .. فقولوا في عقب كل صلاة عشر مرات: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله\r\rالحمد، وهو على كل شيء قدير، يكتب له من الأجر كأنما أعتق رقبة، قال: ويزيد فيها\r(يحيي ويميت بيده الخير (بعد الصبح والعصر والمغرب.\rقوله:) و (سُبْحَنَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّة) إلى آخر السورة) أي: (سورة الصافات)، روى ابن السني\rعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من صلاته","part":5,"page":117},{"id":1684,"text":"لا أدري قبل أن يسلم أو بعد أن يسلم يقول: (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامُ عَلَى\rالْمُرْسَلِينَ * وَالحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)\rقال في: الإيعاب:: (فهل يسن في الموضعين احتياطاً، أو بعد السلام فقط؛ لكراهة القراءة\rفي غير القيام ولم يتحقق الصارف عن ذلك اللفظ؟ للنظر فيه مجال، والثاني أقرب، ثم رأيت\rجمعاً رووا: أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم من الصلاة .. قال ذلك ثلاثاً، وروى الطبراني:\rمن قال ذلك دبر كل صلاة .. فقد اكتال بالمكيال الأوفى من الأجر) (.\rقوله: (وآية: (شَهِدَ الله) (أي: في (سورة آل عمران) وهي: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا\rهُوَ وَالْمَلَيْكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَابِمَا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَجِيزُ الْحَكِيمُ * إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ).\rهذا هو المراد، فهي آية وبعض آية.\rقوله: (و) قُلِ اللَّهُمَّ مَلِكَ الْمُلْكِ) (أي: في (آل عمران (أيضاً.\rقوله: (إلى بِغَيْرِ حِساب) (أي: فهي: (قُلِ اللَّهُمَّ مَلِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي أَمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ\rممَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْر إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ البَلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اليل\rتقو\rوَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيْتَ مِنَ الْحَقِّ وَتَرْزُقُ مَن نَشَاءُ بِغَيْرِ حِساب)، وتقدم حديث هذا قريباً.\rقوله: (وغير ذلك) أي: إذ قد بقي هناك أذكار كثيرة، وقد استوفى غالبها السيد الورع الجامع\rبين علمي الباطن والظاهر؛ الحبيب طاهر بن حسين بن طاهر العلوي في (المسلك القريب)،\rورتبها ترتيباً عجيباً، فهو كتاب جليل القدر، اعتنى به السادة الكرام والعلماء الفخام، وقد قال","part":5,"page":118},{"id":1685,"text":"من الرجز]\rبعضهم فيه:\rإن شئت تحظى برضا المجيب وتقتدي بالمصطفى الحبيب\r\rوتستمي بالدالك المنيب فاعمل بما في المسلك القريب\rفإن ما فيه من الأذكار مروية عن النبي المختار\rصلى علي ربنا وسلما ما ذكر الله بأرض وسما\rقوله: (مما بسطته في (شرح مختصر الروض (((هو (بشرى الكريم بشرح روض النعيم)\rكلاهما للشارح، لكن قد فقد هذا الكتاب في حياته؛ كما تقدم بيانه في (الأذان).\rنعم؛ أتى الشارح في شرح العباب) من ذلك بالعجب العجاب، فأورد فيه هنا ما يتعلق\rبالذكر والدعاء أكثر من سبعة أوراق بالقطع الكبار، فانظره.\rقوله: (مع بيان الترتيب والأكمل فيه) أي: فيما ذكر من الأذكار والأدعية، ونقل النووي عن\rالقاضي أبي الطيب: أنه يسن أن يقدم من ذلك الاستغفار، قال في (الإيعاب): (أقول:\rينبغي أن يقدم بعده من الأذكار، ثم الدعوات، ما كان معناه أجل، ثم ما كان أصح، ثم ما كان\rأكثر رواة\rثم رأيت بعضهم رتب شيئاً مما مر فقال: يستغفر ثلاثاً، ثم: اللهم؛ أنت السلام ... إلى:\rالإكرام.\rثم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلى قدير، اللهم؛ لا مانع ... إلى: لا حول ولا قوة إلا\rبالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله\rإلا الله، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون\rثم يقرأ آية الكرسي و الإخلاص) و (المعوذتين)، ويسبح ويحمد، ويكبر العدد السابق.\rويدعو: اللهم إني أعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من\rفتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر، اللهم؛ أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك،\rاللهم؛ أذهب عني الهم والحزن، اللهم؛ اغفر لي ذنوبي وخطاياي كلها، اللهم؛ أنعشني\rواجبرني، واهدني لصالح الأعمال والأخلاق؛ فإنه لا يهدي لصالحها ولا يصرف سيئها إلا أنت،","part":5,"page":119},{"id":1686,"text":"اللهم؛ اجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم لقائك، اللهم؛ إني أعوذ\rبك من الكفر والفقر، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب\rالعالمين\r\rويزيد بعد الصبح: اللهم؛ بك أحاول، وبك أصاول، وبك أقاتل، اللهم؛ إني أسألك علماً\rنافعاً، وعملاً متقبلاً، ورزقاً طيباً.\rوبعده وبعد المغرب: اللهم؛ أجرني من النار سبعاً، وبعدهما وبعد العصر قبل أن يثني\rالرجل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي يميت وهو على كل شيء\rقدير عشراً. انتهى.\rوالظاهر: أنه لم يذكر ذلك مرتباً إلا بتوقيف، أو عملاً بما قدمته (انتهى بالحرف.\rقوله: (ويسر به) أي: بما ذكر من الذكر والدعاء.\rقوله: (المنفرد والمأموم، خلافاً لما يوهمه كلام (الروضة  أي: بالنسبة للذكر، وأما\rالدعاء .. فهو مصرح به فيها بندب إسراره؛ إذ عبارتها: (قلت: السنة أن يكثر من ذكر الله تعالى\rعقب الصلاة، وقد جاءت في بيان ما يستحب من الذكر أحاديث كثيرة صحيحة أوضحتها في\rكتاب الأذكار)، ويسن الدعاء بعد السلام سراً، إلا أن يكون إماماً يريد تعليم الحاضرين ..\rفيجهر) انتهت.\rوقد عدل عنها السيوطي في (مختصرها» إلى قوله: (والإكثار من الذكر والدعاء بعدها سراً إلا\rأن ... ) إلخ، وابن المقري في الروض) إلى: (ويستحب أن يذكر الله بعد السلام ويدعو\rسراً .. (إلخ.\rقال في (الأسنى::) وعبارة (الروضة، تفهم أن المستحب في لذكر الجهر لا الإسرار،\rوليس كذلك؛ كما حكاه في (المجموع) وغيره عن نص الشافعي والأصحاب، فعبارة المصنف\rأولى) تأمل.\r\rقوله: (إلا الإمام المريد تعليم الحاضرين (استثناء من عموم من الإسرار بذلك؛ لأن الضمير\rفي قول المصنف: (ويسر (راجع لكل مصل فرغ منها المعلوم من المنام، فالاستثناء متصل،","part":5,"page":120},{"id":1687,"text":"هذا بالنظر للمتن، وأما بالنظر للشرح. . فالاستثناء منقطع، تأمل.\rقوله: (فيجهر) أي: الإمام بالذكر والدعاء الواردين هنا، وينبغي جريان ذلك في كل دعاء\rوذكر فهم من غيره أنه يريد تعلمهما، مأموماً كان أو غيره، من الأدعية الواردة أو غيرها ولو\r\rدنيوياً، انتهى، وهو ظاهر، وقد يفيده كلام المصنف بالحاضرين، فليتأمل.\rقوله: (إلى أن يتعلموا) أي: فإن تعلموا .. أسر.\rقوله: (وعليه) أي: على الإمام المريد تعليم الحاضرين\rقوله: (حملت أحاديث الجهر) أي: فالنبي صلى الله عليه وسلم إنما جهر في غالب أوقاته\rلأجل تعليمهم، وهي كثيرة في (الصحيحين، وغيرهما.\rقوله: (بذلك) أي: بالأذكار والأدعية.\rقوله: (لكن استبعده) أي: هذا الحمل.\rقوله: (الأذرعي، واختار ندب رفع الجماعة أصواتهم بالذكر دائماً) قال الكردي: (وهو\rاختيار له خرج به عن المذهب، وإلا .. فالشافعي هو الذي حمل أحاديث الجهر على ذلك؛ كما\rصرح به الأذرعي وغيره) نتهى\rوعبارة (الأسنى»: (قال الأذرعي: وحمل الشافعي رضي الله عنه أحاديث الجهر على من\rيريد التعليم، قال: وفي كلام المتولي وغيره ما يقتضي استحباب رفع الجماعة بالذكر دائماً، وهو\rظاهر الأحاديث، وفي الناس من حملها على ما ذكره رضي الله عنه شيء (انتهى\r,\rزاد في (الإيعاب) عنه: (وإنما ذلك في محصورين، وأما المسجد الذي على الشارع مثلاً ...\rفلا؛ لأنه يطرقه من لم يدخله قبل؛ فهو كمسجده الشريف كانت ترده الأعراب وأهل البوادي، فيه\rيظهر ندب إدامة الرفع؛ البتعلم كل مرة كل من لم يتعلم قبلها (انتهى\rقال الشارح بعد كلام: (وأما ما ذكره آخراً .. فهو داخل في طلب الشافعي الجهر؛ لتعليم\rالمأمومين، إلا أن يقال: إن ظاهر ما مر عن الأذرعي: أنه يكتفي بمظنة وجود من يتعلم، وعن\rالشافعي: أنه لا بد من تحقق وجوده، وكلام الزركشي صريح في اعتماد الأول، بل جعل من","part":5,"page":121},{"id":1688,"text":"مقتضيات الجهر: أن يريد تأمينهم على دعائه، فيجهر حتى يعلموا فيؤمنون عليه (انتهى.\rقوله: (ويقبل الإمام ندباً (بضم الياء وسكون القاف من الإقبال ضد الإدبار، قال في\r\rالمصباح»: (قالوا: يقال: في المعاني: قبل وأقبل معاً، وفي الأشخاص: أقبل بالألف\rلا غير (.\rقوله: (على المأمومين في الذكر والدعاء عقب الصلاة) أي: لما في «البخاري»: عن\rسمرة بن جندب قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة .. أقبل علينا بوجهه)،\rوعن زيد بن خالد الجهني: (فلما انصرف .. أقبل على الناس (، قال ابن المنير: (استدبار\rالإمام المأمومين إنما هو لحق الإمامة، فإذا انقضت الصلاة. زال السبب، فاستقبالهم حينئذ يرفع\rالخيلاء والترفع على المأمومين).\rوقيل: الحكمة فيه: تعريف الداخل بأن الصلاة انقضت؛ إذ لو استمر الإمام على حاله ...\rلأوهم أنه في التشهد مثلاً، أفاده بعض الفضلاء\rقوله: (وذلك) أي: الإقبال على المأمومين؛ أي: المراد به هنا.\rقوله: (بحيث يجعل) أي: الإمام.\rقوله: (يساره إلى المحراب) بكسر الميم، قال في المصباح: (المحراب صدر\rالمجلس، ويقال: أشرف المجالس؛ وهو حيث يجلس الملوك والسادات والعظماء، ومنه\rمحراب المصلي، ويقال: محراب المصلي مأخوذ من المحاربة؛ لأن المصلي يحارب الشيطان،\rويحارب نفسه بإحضار قلبه، وقد يطلق على الغرفة، ومنه عند بعضهم: (فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ\rالمحراب) أي: الغرفة (.\rقوله: (ويمينه إليهم) أي: يجعل الإمام يمينه إلى المأمومين؛ وذلك لما في (مسلم):\r(كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم .. أحببنا أن نكون عن يمينه حتى يقبل علينا\rبوجهه)، ولذا قال الدميري رحمه الله تعالى:\rوسن للإمام أن يلتفتا بعد الصلاة لدعاء ثبتا\rويجعل المحراب عن يساره إلا تجاه البيت في أستاره\rمن الرجز]","part":5,"page":122},{"id":1689,"text":"ففي دعائه له يستقبل وعنه للماموم لا ينفتل\rقال في: المغني:: وقيل عكسه، وقال الصيمري وغيره: يستقبلهم بوجهه في الدعاء،\rقولهم: من آداب الدعاء استقبال القبلة، مرادهم: غالباً لا دائماً (.\rقوله: (وإن كان بالمسجد النبوي (هذا معتمد الشارح، واعتمد الرملي وفاقاً للدميري خلافه\rمسجده صلى الله عليه وسلم؛ تأدباً، ولذا قال:\rوإن يكن بمسجد المدينة فليجعلن محرابه يمينة\rمن الرجز]\rلكي يكون في الدعا مستقبلا خير شفيع ونبي أرسلا\rقال: (لأنه إذا فعل الصفة الأولى .. يصير مستدبراً للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو قبلة آدم\rمن بعده من الأنبياء (، قال الكردي: (وهذا هو الأولى، وعليه عمل أئمة المدينة اليوم،\rعلى أن الشارح قال في (النحفة): له وجه وجيه، لا سيما مع رعاية سلوك الأدب أولى من امتثال\rلأمر (.\rقوله: (وقول ابن العماد) أي: الأقفهسي في كتابه (تسهيل المقاصد لزوار المساجد» نقلاً\rمن بعض المالكية واعتمه، وكذا اعتمده ابن زياد اليمني في كشف الجلباب في مسائل\rالمحراب).\rقوله: (يحرم جلوسه في المحراب) وعلله بقوله: (لأنه أفضل بقعة في المسجد؛ فجلوسه\rليه هو أو غيره قد يمنع الناس من الصلاة فيه، ولأنه يكون أمام المصلين فيشوش عليهم، ثم قال:\rإذا صلى الإمام في غير المسجد .. من له الجلوس في مصلاه، أو فيه .. من له القيام والجلوس\rخره، أو الانصراف، فإن كان ضيقاً على المصلين بعده .. وجب الانصراف) انتهى.\rقوله: (مردود) خبر (وقول ابن العماد)، ووجه الرد كما في (الإيعاب»: منع كون\rالمحراب أفضل؛ كيف وكثيرون يقولون بكراهته كما يأتي في أحكام المساجد، وعلى التنزل\rالإمام له حق فيه حتى يفرغ من الدعاء والذكر المطلوبين عقب الصلاة؛ حيث لم يرد الآتي من قيامه\rعقب صلاته، وكونه أمام المصلين لا يقتضي الحرمة، وما ذكره من أنه يسن له القيام والجلوس","part":5,"page":123},{"id":1690,"text":"المسجد يناقض ما قدم من وجوب القيام، وما ذكره من وجوب الانصراف متجه: إن لم يكن\r\rمن العارفين من شروط الصلاة، منهم الغزالي، وبسط القول على ذلك في (الإحياء.\rقوله: (بل هو أهمها) أي: بل الخشوع أهم سنن الصلاة وأجلها وأعظمها\rقوله: (لأن فقده) أي: الخشوع، تعليل للأهمية\rقوله: (يوجب عدم ثواب ما فقد فيه من كلها أو بعضها) أي: الصلاة؛ كما دلت عليه\rالأحاديث، منها: ما رواه أبو داوود وغيره مرفوعاً: (إن الرجل لينصرف - أي: من الصلاة -\rوما كتب له إلا عُشر صلاته تسعها، ثمنها، سبعها، سدسها، خمسها، ربعها، ثلثها\rتصفها\rوفي رواية للنسائي: (إن الرجل ليصلي ولعله الا يكون له من صلاته إلا عشرها (.\rوعن عمار: لا يكتب للرجل من صلاته ما سها عنه.\rمن الطويل]\rقال في \" إرشاد العباد»: انعقد إجماع العلماء على أنه لا يكتب لك من صلاتك إلا ما عقلت\rمنها، وأما ما أتيت به مع الغفلة ولو حكم بصحته ظاهراً .. فهو إلى الاستغفار أحوج؛ لأنه إلى\rالعقوبة أقرب، قال الفقيه إسماعيل المقري رحمه الله:\rتصلي بلا قلب صلاة بمثلها يكون الفتى مسترجباً للعقوبة\rتظل وقد أتممتها غير عالم تزيد احتياطاً ربعة بعد ركعة\rفويلك تدري من تناجيه معرضاً وبين يدي مَنْ تنحني غير مخبتِ\rتخاطبه إياك نعبد مقبلاً على غيره فيها لغير ضرورة\rولو ردَّ مَن ناجاك للغير طرفه تميزتَ مِنْ غيف عليه وغيرة\rأما تستحي من مالك الملك أن يرى صدودك عنه يا قليل المروءة\rإلهي اهدنا فيمن هديت وخذ بنا إلى الحق نهجاً في سواء الطريقة\rقوله: (وللخلاف القوي) عطف على) لأن فقده. .. (إلخ، فهو تعليل أيضاً للأهمية\rالمذكورة\r\rقوله: (في وجوبه) أي: الخشوع، وهو وجه للقاضي حسين وأبي زيد المروزي وجماعة،\rمنهم الغزالي، وسبقهم إليه سفيان الثوري فقال: من لم يخشع .. فسدت صلاته؛ واستدلوا له\rبأدلة.","part":5,"page":124},{"id":1691,"text":"منها: قوله تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلوةَ لذكرى)، وظاهر الأمر: الوجوب، والغفلة: تضاد\r\rحصر\r\rبالألف\r، وفي\rالذكر، فمن غفل في جميع صلاته .. كيف يكون مقيماً للصلاة لذكره؟!\rوقوله: (وَلَا تَكُن مِّنَ الْقَفِلِينَ) هذا نهي، وظاهره: التحريم.\rوقوله: (حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ)، تعليل لنهي السكران، وهو يطرد في الغافل المستغرق الهم\rبالوساوس وأفكار الدنيا، وفي الحديث: (إنما الصلاة تمسكن وتواضع\rواللام، وكلمة (إنما (المتحقيق والتوكيد؛ كحديث: (إنما الشفعة فيما لم يقسم\rالحديث مرفوعاً: (لا صلاة لمن لا يخشع في صلاته (رواه الديلمي عن أبي سعيد، وغير\rذلك، وبه يعلم: توجيه قوله: (للخلاف القوي)، تأمل\rقوله: (في جزء من سلانه) أي: أي جزء، فيشترط عند القائلين بالوجوب حصوله في بعضها\rفقط وإن انتفى في الباقي\rوقال في (الإحياء. ما ملخصه بعد كلام طويل: (والأخبار والآثار ظاهرة في هذا الشرط،\rإلا أن مقام الفتوى في التكليف الظاهر يتقدر بقدر قصور الخلق، فلا يمكن أن يشترط على الناس\rالصلاة؛ فإن ذلك يعجز عنه كل البشر إلا الأقلين، وإذا لم يمكن اشتراط\rإحضار القلب في جميع.\rالاستيعاب للضرورة .. فلا مرد له، إلا أن يشترط ما يطلق عليه الاسم ولو في اللحظة الواحدة.\rوأولى اللحظات به: أحظة التكبير، فاقتصرنا على التكليف به بذلك، ونحن مع ذلك نرجو الأ\rيكون حال الغافل في جميع صلاته مثل حال التارك بالكلية؛ فإنه على الجملة أقدم على الفعل ظاهراً\rوأحضر القلب لحظة، وكيف لا والذي صلى مع الحدث ناسياً .. صلاته باطلة عند الله تعالى؟!\rولكن له أجر ما بحسب فعله، وعلى قدر قصوره وعذره، ومع هذا الرجاء فيخشى أن يكون حاله\rمن حال التارك، وكيف لا والذي يحضر الخدمة ويتهاون بالحضرة ويتكلم بكلام الغافل\rالمستحقر .. أشد حالاً من الذي يعرض على الخدمة؟!\rاشد","part":5,"page":125},{"id":1692,"text":"وإذا تعارض أسباب الخوف والرجاء وصار الأمر مخطراً في نفسه .. فإليك الخيرة بعده في\rالاحتياط والتساهل، ومع هذا فلا مطمع في مخالفة الفقهاء فيما أفتوا به من الصحة مع الغفلة؛ فإن\rذلك من ضرورة الفتوى كما سبق التنبيه عليه (.\rقوله: (وهو) أي: الخشوع.\rقوله: (حضور القلب) أي: بألا يحضر فيه غير ما هو فيه وإن تعلق بالآخرة\rقوله: (وسكون الجوارح) أي: الأعضاء؛ بألا يعبث بأحدها، ظاهر: أن هذا هو مراد\rالمصنف؛ لأنه سيذكر الأول بقوله: (وفراغ قلب) إلا أن يجعل ذلك سباً له، ولذا: خصه بحالة\rالدخول، وفي الآية المراد: كل منهما، فيكره الاسترسال مع حديث النفس والعبث؛ كتسوية\rردائه أو عمامته لغير ضرورة من تحصيل سنة أو دفع مضرة، وقيل: يحره\rالمناجاة\rومما يحصل الخشوع: استحضاره أنه بين يدي ملك الملوك - الذي يعلم السر وأخفى - يناجيه،\rوأنه ربما تجلى عليه بالقهر؛ لعدم قيامه بحق ربوبيته فرد عليه صلاته، فإن كان لا يحضر عند\rمع ملك الملوك الذي بيده الملك والملكوت والنفع والضر فلا تظنن أن له سبباً سوى\rضعف الإيمان وانطماس أنواره، فاجتهد الآن في تحصيل الطريق الذي بدلك إلى تقوية الإيمان.\rوعود الأنوار إليه وانبساطها على الجوارح:\rمن الخفيف]\rوإذا حلت الهداية قلياً نشطت للعبادة الأعضاء\rو طريقه مستقصى في كتب القوم؛ كه الإحياء) و (قوت القلوب، و العوارف).\rقوله: (وترتيل القراءة) أي: ومن سنن الصلاة: ترتيل القراءة، سواء (الفاتحة) أو\rالسورة، وهو مصدر من رتل فلان كلامه: إذا أتبع بعضه بعضاً على مكث وتفهم من غير عجلة،\rوهو الذي نزل به القرآن، قال تعالى: (وَرَتِّلِ الْقُرْمَانَ تَرْتِيلًا)\rوعن زيد بن ثابت رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يحب أن\rيقرأ القرآن كما أنزل» رواه ابن خزيمة في \" صحيحه).","part":5,"page":126},{"id":1693,"text":"قال ابن عباس في تفسير الآية: (بينه (ومجاهد: تأن فيه، والضحاك: انبذه حرفاً حرفاً؛\rكأن الله تعالى يقول: تثبت في قراءتك وتمهل فيها، وافصل الحرف من الحرف الذي بعده، ولم\r\rيقتصر سبحانه على الأمر بالفعل حتى أكده بالمصدر؛ اهتماماً به، وتعظيماً له؛ لكون ذلك عوناً\rعلى تدبر القرآن وتفهمه؛ فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ السورة حتى تكون أطول من\rأطول منها.\rقال الغزالي: (اعلم: أن الترتيل مستحب لا لمجرد التدبر، فإن العجمي الذي لا يفهم معنى\rالقرآن .. يستحب له أيضا في القراءة الترتيل والتؤدة؛ لأن ذلك أقرب إلى التوقير والاحترام،\rوأشد تأثيراً في القلب من الهذرمة والاستعجال؛ لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال:\r(شر السير الحقحقة - أي: السير في أول الليل - وشر القراءة الهذرمة) أي: السرعة فيها، قال\rالخاقاني:\rمن الطويل]\rوترتيلنا القرآن أفضل للذي أمرنا به من بثا فيه والفكر\rومهما حذرنا درسنا فمرخص لنا فيه إذ دين العباد إلى اليسر\rقال في النهاية»: (فإفراط الإسراع مكروه، وحرف الترتيل أفضل من حرفي غيره (.\rقوله: (وتديرها) أي: القراءة؛ أي: تأمل معانيها إجمالاً لا تفصيلاً كما هو ظاهر؛ لأنه\rيشغله عما هو بصدده، قال تعالى: كتَب أَنزَلْتَهُ إِلَيْكَ مُبَركَ لِيَتَذَرُوا ماينيه)، وقال تعالى: (أفلا\rيَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ، قال بعضهم: وصفة ذلك: أن يشغل قلبه بالتفكر في معنى ما يلفظ به، فيعرف\rمعنى كل آية، ويتأمل الأوامر والنواهي، ويعتقد قبول ذلك .. إلخ\rقوله: (وتدبر الذكر) أي: قياساً على القراءة، قال في (التحفة): (وقضيته: حصول ثوابه\rوإن جهل معناه، ونظر في الأسنوي، ولا يتأتى هذا في القرآن للتعبد بلفظه، فأثيب قارته وإن لم\rيعرف معناه، بخلاف الذكر لا بد أن يعرفه ولو بوجه (.","part":5,"page":127},{"id":1694,"text":"قال (ع ش): (ومن الوجه الكافي: أن يتصور أن في التسبيح والتحميد ونحوهما تعظيماً لله\rوثناء عليه) تأمل.\rقوله: (لأن ذلك) أي: الترتيل والتدبر، فهو تعليل لهما معاً.\rقوله: (أعون على الخشوع والحضور فيه) أي: فيما ذكر من القراءة والذكر، قال البغوي:\r\r(الخشوع: قريب من الخضوع، إلا أن الخضوع في البدن والخشوع فيه وفي البصر\rوالصوت (، وقال غيره: (الخشوع: الانقياد للحق، وقيل: هو الخوف الدائم في القلب.\rومن\rوقال: هو الذل والتضاؤل والتواضع الله بالقلب والجوارح، فقد اختلفت عباراتهم فيه\rذلك منشأ اختلافهم هل هو من أعمال القلب كالخوف، أو من أعمال الجوارح كالسكون،\rأو هو عبارة عن المجموع؟ قال الرازي: الثالث أولى) انتهى، وبه جزم الشارح كما تقدم قريباً\rقوله: (والدخول (بالرفع: عطف على (الخشوع).\rقوله: (فيها؛ أي: في الصلاة بنشاط (بفتح النون وتخفيف الشين المعجمة؛ ففي\rالقاموس): (نشط كسمع نشاطاً بالفتح فهو ناشط ونشيط: طابت نفسه للعمل وغيره (.\rقوله: (لأنه تعالى (تعليل لسن الدخول فيها بالنشاط\rقوله: (ذم المنافقين (جمع منافق، قال بعضهم: (وسمي به؛ أخذاً من نافقاء اليربوع وهو\rجحره؛ فإنه يجعل له بابين يدخل من أحدهما ويخرج من الآخر، فكذلك المنافق يدخل مع\rالمؤمنين بقوله: أنا مؤمن، ويدخل مع الكفار بقوله: أنا كافر، وجم و اليربوع يسمى: النافقاء\rوالسامياء والدامياء؛ فالسامياء: هو الجحر الذي تلد فيه الأنثى، والدامياء: هو الذي يكون فيه\rالذكر، والنافقاء: هو الذي يكونان فيه) ..\rقوله: (بكونهم) أي: المنافقين.\rقوله: (إذا قاموا إلى الصلاة) أي: المؤمنين\rقوله: (قاموا كسالى (بضم الكاف، وقرئ يفتحها من الكسل؛ وهو الفتور عن الشيء\rمن الوافر)\rوالتواني فيه، وضده النشاط\rوأنشد الشيخ أبو حيان في ذم من ينتمي إلى الفلاسفة:","part":5,"page":128},{"id":1695,"text":"وما انتسبوا إلى الإسلام إلا لصون دمائهم ألا تسالا\rفيأتون المناكر في نشاط ويأتون الصلاة وهم كسالى\rقوله: (وفراغ قلب (بالرفع: فيكون المراد: في دوام صلاته ويفسر الخشوع بسكون\r\rالجوارح فقط، أو بالجر فيكون المراد: الفراغ قبل الدخول. انتهى جمل عن شيخه، فليتأمل.\r:\r)\rقوله: (من الشواغل الدنيوية (كذا في النهاية» و «المغني، وأطلق في (التحفة»،\rكذا شيخ الإسلام في (شرح المنهج،، واعتمده الحلبي.\rقوله: (ومن التفكر في غير ما هو فيه) أي: أما التفكر فيما هو فيه من القراءة والأذكار\rالأدعية .. فمطلوب؛ لم تقدم من سن تدبر القراءة والذكر.\rقوله: (ولو في أمر من أمور الآخرة) أي: كالجنة والنار؛ لأن ذلك يشغله عما هو بصدده.\rقوله: (لأن ذلك) أي: فراغ القلب مما ذكر، فهو تعليل للمتن\rقوله: (أعون على الحضور (أي: والخشوع، وفي الخبر: (ليس للمرء من صلاته إلا\rما عقل، قال في (التحفة): (وبه يتأيد قول من قال: إن حديث النفس - أي: الاختياري أو\rالاسترسال مع الاضطراري منه - يبطل الثواب، وقول القاضي: يكره أن يتفكر في أمر دنيوي أو\rمسألة فقهية، ولا ينافيه أن عمر رضي الله عنه كان يجهز الجيش في صلاته؛ لأنه مذهب له، أو\rضطره الأمر إلى ذلك، على أن ابن الرفعة اختار أن التفكر في أمور الآخرة لا بأس به، إلا أن يريد\r(لا بأس): عدم الحرمة، فيوافق ما مر أولاً (انتهى.\rقوله: (وبقي من سنز الصلاة شيء كثير) أي: لم يذكره المصنف، ولا الشارح رحمهما الله\rتعالى هنا، وهو مذكور في المطولات.\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل بقاء الشيء الكثير من سنن الصلاة\rقوله: (قال بعض أثمننا) أي: معاشر الشافعية؛ وهو الإمام الحافظ ابن حبان البستي، كما\rذكره الشارح في شرح الإرشاد» قبيل (فصل مبطلات الصلاة).\rقوله: (من صلى الظهر) أي: مثلاً، ظاهره: سواء كان منفرداً أم لا.","part":5,"page":129},{"id":1696,"text":"قوله: (أربع ركعات) أي: ولو في السفر.\r\rقوله: (كان عليه) أي: على هذا المصلي\rقوله: (فيها) أي: في هذه الأربع ركعات.\rقوله: (ست مئة سنة) أي: ما بين الأبعاض التي تجبر بسجود السهو، والهيئات التي لا تجبر\rعن\rقوله: (قال النووي) أي: في المجموع (كما نقله عنه غير واحد، وسيأتي ع التحفة.\rما فيه.\rقوله: (ويكره) أي: لكل مصل.\rعبارة\rقوله: (ترك سنة من سنن الصلاة) وفي عمومه نظر، ثم رأيت أن الكراهة إنما هي.\rالمهذب)، فعدل المصنف - أي: النووي - عنها في (شرحه) إلى التعبير بـ (ينبغي\r: با أن يحافظ\rعلى كل ما ندب إليه (الدال على أن مراد (المهذب) بالكراهة اصطلاح المتقدمين، وحينئذ فلا\rإشكال، قاله في (التحفة)، وعليه: ففي عزو الكراهة إلى المجموع، نظر، كردي).\rقوله: (انتهى) أي: كلام (المجموع)، وقد علمت ما فيه.\rقوله: (أي: فينبغي الاعتناء بسننها) أي: الصلاة، فلا يتركها ولو غير مؤكدة، وفي هذا\rإشارة إلى ما تقرر عن (التحفة).\rقوله: (لأن الكراهة (تعليل لانبغاء الاعتناء بالسنن\rقوله: (قد تنافي الثواب) أي: فيما إذا قارنت العمل\rقوله: (أو تبطله) أي: الثواب فيما طرأت في أثناء العمل، وفاد بـ (قد) الداخلة على\rالمضارع: أنها قد لا تنافيه ولا تبطله؛ ففي (الإيعاب»: (بحث ابن الرفعة: أن الإقعاء المكروه\rإن كان في سنة كجلسة الاستراحة منع ثوابها؛ لأن السنة لا تتأتى بالمكروه، ورد بأنه ذو\rوجهين؛ كالتنفل في نحو الحمام.\rقال الزركشي: وقياس قوله: بطلان صلاته بالجلوس للتشهد الأول مفعياً، وفيه بعد؛ أي:\rلمخالفته لصريح كلامهم) انتهى ما في (الإيعاب)\r\r،\rقال الكردي: (ويحتمل أن يكون مراده بقوله: (أو تبطله، أي: تبطل أصل العمل الذي قارنه\rالمكروه؛ فإن الكراهة إذا كانت لذات الشيء أو لازمه كالصلاة في الأوقات المكروهة .. تقتضي","part":5,"page":130},{"id":1697,"text":"الفساد، أو لأمر خارج اقتضت عدم الثواب، وقد لا تنافيه كما سبق أنفا) انتهى، وهذا\rالاحتمال وإن كان صحيحاً في نفسه لا يخفى بعده عن سياق كلام الشارح رحمه الله، فليتأمل، والله\rسبحانه وتعالى أعلم.\r(فصل في شروط الصلاة)\rاعترض بأنه كان الأولى للمصنف تقديم هذا الفصل على (باب صفة الصلاة) إذ الشرط:\rما يجب تقديمه على الصلاة واستمراره فيها، ويعبر عنه بأنه ما قارن كل معتبر سواه، بخلاف\rالركن، وأجيب بأنه أشار إلى أهمية المقصود بالذات الذي هو الركن على المقصود بطريق الوسيلة\rالذي هو الشرط، وبأنه جعل المبطلات داخلة في هذه الترجمة؛ إشارة إلى اتحاد الشرط والمانع\rهنا؛ أي: وهو الوصف لوجودي الظاهر المنضبط المعرف نقيض الحكم؛ في أنه لا بد من فقد\rالثاني ووجود الأول، فحسن تأخيره.\rوقد جعل الرافعي انتفاء المانع شرطاً حقيقة، فلم يشترط كون الشرط وجودياً، وجعل النووي\rذلك شرطاً تجوزاً؛ لأن مفهوم الشرط وجودي ومفهوم انتفاء المانع عدمي، قيل: الأولى: صنيع\rالرافعي؛ لصدق تعريف الشرط عليه، لكن يؤيد ما صنعه النووي ما يأتي: أن الشروط من خطاب\rالوضع من جميع حيثياتها، بخلاف الموانع؛ لافتراق نحو الناسي وغيره، فليتأمل\rقوله: (والشرط) أي: اصطلاحاً، ولم يذكر معناه لغة، وهو كما في (شرح المنهج)\rوغيره: (تعليق أمر بأمر كل منهما في المستقبل فقد علق هنا صحة الصلاة على وجود شرائطها\rفكأنه يقول: إذا وجدت الشروط .. صحت الصلاة؛ كما لو علق إنسان طلاق زوجته على دخول\r، ويعبر عن ذلك بإلزام الشيء من جهة الشارط، والتزامه من جهة المشروط عليه، فالشارع\rالدار\r\rمثلاً ألزم المكلف إذا أراد الدخول في الصلاة. . أن يكون بتلك الشروط، والمكلف التزم ذلك\rوينقسم الشرط إلى أربعة أقسام: لغوي، وشرعي، وعادي، وعقلى.\rفاللغوي كأكرم بني تميم إن جاؤوك، والشرعي كالطهارة للصلاة، والعادي كنصب السلم","part":5,"page":131},{"id":1698,"text":"لطلوع السطح، والعقلي كالحياة للعلم.\rقوله: (ما يلزم ... (إلخ، (ما) عبارة عن خارج عن الماهية، فيخرج عن التعريف الركن\rعلى ما اشتهر: أن ما يتوقف عليه صحة الشيء .. يسمى ركناً إن كان داخلاً في حقيقته، وشرطاً إن\rكان خارجاً عنها\rقال بعض المحققين: (ولم يلتزم ذلك بعضهم، بل عبر بالشرط فيما عبر عنه غيره بالركن\rوبالعكس\rقال: وقد سئل الإمام: لم عدوا القيام والقعود شرطين في الخطبة و كنين في الصلاة؟ فأجاب\rبأنه لا حجر على من عدهما من الأركان في الصلاة، ولا على من لا يعدهما من الأركان منها\rأيضاً،\r، وبه يعلم: أن هذا اختلاف في الاصطلاح فلمن شاء أن يسمي الركن شرطاً وبالعكس،\rولا مشاحة فيه، تأمل (.\rقوله: (من عدمه العدم (برفع (العدم (فاعل (يلزم)، وخرج هذا القيد: المانع؛ فإنه\rلا يلزم من عدمه شيء؛ كالكلام الأجنبي وغيره من بقية الموانع؛ فإنه إذا انتفى في الصلاة ...\rلا يلزم من عدمه شيء، بخلاف الشرط؛ فإنه إذا عدم عند القدرة عليه يلزم من عدمه عدم صحة\rالصلاة، تأمل\rقوله: (ولا يلزم من وجوده وجود (خرج بهذا القيد: السبب؛ فإنه يلزم من وجوده وجود،\rو من عدمه العدم؛ كالزوال مثلاً؛ فإن الشارع وضعه سبباً لوجوب الظهر، فيلزم من وجوده وجوب\rالظهر، ومن عدمه عدم وجوبها\rقوله: (ولا عدم) أي: ولا يلزم من وجوده عدم، قال بعضهم: أم يتعرضوا المحترز هذا،\rقال: ويخرج به المانع؛ لأنه يلزم من وجوده العدم، ولعل عدم تعرضهم لذلك؛ للاستغناء عن\rإخراج المانع بهذا بإخراجه من قوله: (ما يلزم من عدمه العدم)، فليتأمل.\rقوله: (لذاته (هذا القيد زاده ابن السبكي في (جمع الجوامع) و، وافقوه)؛ وذلك ليدخل\r\rالشرط المقارن للسبب أو المانع، فإن لزوم الوجود للأول والعدم للثاني؛ لمقارنة ما ذكر،\rلا لذات الشرط، قال شيخ الإسلام: (ولا حاجة إليه (وذكره إيضاح؛ لأن قولنا: (يلزم من","part":5,"page":132},{"id":1699,"text":"كذا كذا) يفيد أنه من حيث ترتبه عليه وصدوره عنه.\rثم إن المحلي خص في (شرحه، ذلك القيد بشطر التعريف الثاني فقط\rقال (سم): (والو-نه: رجوعه للأول أيضاً؛ لإخراج المانع إذا قارن عدمه عدم الشرط؛\rفإنه يلزم حينئذ من عدمه لعدم، لكن لا لذاته، بل لعدم الشرط الذي قارنه، فعدم المانع وحده\rيخرج بقوله: (يلزم من عدمه العدم، وعدم المانع من عدم الشرط يخرج بقوله: (لذاته: (.\rهذا؛ واعترض هذا التعريف بأنه شامل للركن؛ إذ يلزم من عدم تكبيرة الإحرام مثلاً عدم\rالصلاة، ولا يلزم من وجدها وجودها؛ إذ قد توجد التكبيرة دون بعض الأركان الأخر أو الشروط\rفلا توجد الصلاة، ولا عدم؛ إذ قد يتحقق بقية المعتبرات فتوجد الصلاة فهو غير مانع.\rوأجاب (سم) في (لآيات:: بأنه تعريف بالأعم، فيكون رسماً لا حداً، والمقصود به:\rتمييز الشرط عن بعض من عداه؛ كالسبب والمانع، وقد أجازه المتقدمون، واختاره جمع من\rالمحققين؛ منهم السيد الجرجاني، وبأن (ما) بمعنى (خارج) بقرينة: أن الشرط خارج\rلا داخل.\rزاد في حواشي النحفة، وقد يقال: (الركن يلزم من وجوده الوجود ما لم يبطل،\rفليتأمل (\rقال الشرواني: (ويمنع الجواب الأخير؛ كما أشار إليه به قد:: أن اللزوم في الركن ليس\rلذاته، بل عند استيفاء الشروط وبقية الأركان وانتفاء الموانع)، تأمل.\rقوله: (وشروط صحة الصلاة) قدر الشارح رحمه الله لفظ الصحة؛ احترازاً عن شروط\rالوجوب، وهي أربعة: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والنقاء من الحيض والنفاس، ونظمها\r\rله حاجة واحتيج لمكانه؛ لأجل الصلاة، على نظر فيه أيضاً، فليتأمل.\rقوله: (ويندب فيه؛ يعني: في الذكر الذي هو دعاء (خرج به: الذكر الذي لا دعاء فيه فلا\rيسن فيه رفع، وأفاد الشارح رحمه الله بهذا: أن الذكر يطلق على الدعاء، وهو: كذلك","part":5,"page":133},{"id":1700,"text":"قال ابن علان في شرح الإيضاح) ما نصه: (الدعاء: سؤال للطالب منه تعالى، ويطلق\rالذكر على ما يعم!\rالدعاء، فيكون العطف مثله في قوله تعالى: (فِيهِمَا فَكِهَةٌ ونقل ورمان)\rوفي شرح الخطبة من (التحفة): (وهو؛ أي: الذكر لغة: كل مذكور، وشرعاً: قول سيق\rلثناء ودعاء، وقد يستعمل شرعاً أيضاً لكل قول يثاب قائله (وعليه: فالذكر شامل للدعاء\rانتهى\r\rفقول الشارح فيما سبق: (والدعاء (من ذكر الخاص بعد العام إيضاء ماً، تأمل.\rقوله: (وفي كل دعاء) أي: خارج الصلاة، أما فيها .. فلا يسن الرفع إلا في القنوت، ونبه\rبعض الفضلاء على أنه لا يستثنى من ذلك إلا مسألة واحدة؛ وهي الدعاء في الخطبة على المنبر،\rقال: فإنه يكره للخطيب رفع اليدين فيه، ذكره البيهقي، واحتج بحديث في (صحيح مسلم)\rصريح في ذلك. انتهى، فليتأمل وليراجع.\rقوله: (رفع اليدين) أي: إلى نحو السماء، والحكمة فيه: أن السماء لما كانت مهبط الرزق\rوالوحي وموضع الرحمة والبركة؛ قال تعالى: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقَكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) على معنى: أن المطر\rينزل منها إلى الأرض فيخرج نباتاً، وهي مسكن الملأ الأعلى، فإذا قضى الله أمراً .. ألقاه إليهم،\rفيلقونه إلى الأرض، وكذلك الأعمال ترفع فيها\rوفيها غير واحد من الأنبياء، وفيها الجنة التي هي غاية الأماني، فلما كانت كذلك .. تصرفت\rالهمم إليها وتوفرت الدواعي لديها، ولذا: قال بعض الأخيار: إننا ترفع أيدينا إلى مطالع أرزاقنا،\rونخفض جباهنا على مصارع أجسادنا؛ نستدعي بالأول أرزاقنا، ونستدفع بالثاني شر مصارعنا؛\rألم تسمع قوله تعالى: (وَفِي السَّمَاءِ رزقكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ)، وقوله تعالى: (مِنْهَا خَلَقْتَكُمْ وَفِهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنهَا\rفرِ يكُم تَارَةً أُخْرَى)؟! فافهم.\r\rقوله: (للاتباع (دليل لسن رفع اليدين، والحديث رواه مسلم وغيره.","part":5,"page":134},{"id":1701,"text":"وروى أبو داوود والترمذي وغيرهما: عن سلمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله\rعليه وسلم: (إن ربكم حي كريم؛ يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما خائبتين»، وفي\rرواية: (صفراً.\rوعن علي مرفوعاً قال: (رفع الأيدي من الاستكانة التي قال الله عز وجل: {فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَهم\rوما ينضر عونَ)، رواه الحاكم في (المستدرك\rوعن أبي الدرداء رضي الله عنه: (ارفعوا هذه الأيدي قبل أن تغل بالأغلال) رواه الفريابي،\rوالأحاديث في ذلك كثيرة\rقوله: (ولو فقدت إحدى يديه) أي: سواء اليمني أو اليسرى.\rقوله: (أو كان بها علة) أي: بإحدى اليدين علة؛ أي: كشلل فلم يتمكن بها الرفع\rقوله: (رفع الأخرى: أي: الصحيحة؛ لأن الميسور لا يسقط بالمعسور\rقوله: (ويكره رفع المتنجسة ولو بحائل) هذا هو المعتمد من احتمالين للروياني ، وعبارة\rحواشي الروض): (قال في (البحر) أي: في (باب إمامة المرأة»: هل يجوز رفع اليد\rلمتنجسة في الدعاء خارج الصلاة؟ يحتمل أن يقال: يكره من غير حائل، ولا يكره في حائل،\rفإن المتطهر لمسة للمصحف بيده المتنجسة .. يحرم، ويزول التحريم بكونها في حائل، وإذا كان\rهذا الفرق فيما طريقه التحريم .. جاز أيضاً فيما طريقه الكراهة.\rويحتمل الكراهة في الموضعين؛ لأن المقصود رفع اليد دون الحائل والتعبد بها ورد، ويخالف\rس المصحف؛ لأن اليد في جهة التعبد كالحائل، ولا يجيء القول فيما نحن فيه بالتحريم.\rقال الأذرعي: ينبغي أن يجيء فيما إذا دعا وقمه نجس بدم أو خمر (انتهى، تأمل.\rقوله: (وغاية الرفع حذو المنكبين (هذا ما قاله الحليمي، وقال الغزالي في (الإحياء)\r\rوالطرطوشي في كتاب (الدعاء): (يرفع يديه؛ بحيث يرى بياض إبطيه (وسيأتي\rالإيعاب) حمل الكلامين على الحالتين\r\rعن","part":5,"page":135},{"id":1702,"text":"قوله: (إلا إذا اشتد الأمر (عبر بمثله الرملي، وظاهره: أنه عند اشتداد الأمر لا يتقيد\rبمقدار، بل يرفع وإن جاوزنا الرأس، قال الكردي في (الكبرى): (لكن الذي يظهر: أنه\rلا يجاوز بهما رأسه، وإن اشتدَّ الأمر، فالرفع عند عدم اشتداد الأمر. نهايته حذو المنكبين،\rوعند اشتداده. نهايته حذو رأسه، ورؤية بياض إبطه صلى الله عليه وسلم في رفعه للدعاء في\rالاستسقاء لا يلزم مجاوزة يده الشريفة لرأسه الشريف صلى الله عليه وسلم، وهذا الذي ذكرناه من\rعدم مجاوزة الرأس هو الذي دلت عليه الأحاديث النبوية، وكلام غير واحد من أئمتنا\rقال في الإيضاح): ويرفع يديه في الدعاء، ولا يجاوزهما رأسه\rوفي (الإيعاب) بعد نقل كلام الحليمي والغزالي: لكن أخرج أبو دارود: (المسألة: أن ترفع\rيديك حذو منكبيك ونحوهما، والاستغفار: أن تشير بإصبع واحدة، والابتهال: أن تمد يديك\rجميعاً وهو يدل للأول، وينبغي: حمل الثاني على ما إذا اشتد الأمر، ويؤيده ما في (مسلم)\rه من رفعه صلى الله عليه وسلم يديه في الاستسقاء حتى رؤي بياض إبطيه\rوأخرج أبو ذر: (أنه صلى الله عليه وسلم أفاض من عرفة وردفه أسامة، فجالت به الناقة وهو\rرافع يديه لا يجاوز رأسه)، وعن ابن عباس: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويداه إلى\rصدره كا ستطعام المسكين (، قال في الصغرى:: (ومنه يعلم: أن غاية الرفع: عند اشتداد\rالأمر حتى يرى بياض إبطه) تأمل\rقوله: (قال الغزالي (أي: في (الإحياء) عند الكلام على أدب الدعاء.\rقوله: (ولا يرفع بصره إلى السماء) أي: لأنه أقرب إلى التواضع وكمال الخشوع؛ واستدل\rعلى قوله بالحديث الآتي في فصل المكروهات، قال في (الإيعاب): (لكنه لا يدل له؛ لأنه في\r\rمن البسيط)\rمسلم، وهو مقيد بحالة الرفع في الدعاء والصلاة، ومن ثم اتجه ترجيح ابن العماد سن الرفع إلى","part":5,"page":136},{"id":1703,"text":"السماء (انتهى؛ أي: حيث قال في (منظومته، المشهورة:\rبرفع طرف أم لإطراق قد ذكروا قولين أقواهما رفع بلا حول\rإن السما قبلة الداعين فاعن بها كما دعا سادة فاختره وانتحل\rعلى أنه ورد في أحاديث كثيرة ما يدل على ذلك، منها: حديث مسلم عن ابن عباس: (أنه\rبات في بيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقام من الليل، ثم خرج فنظر في السماء، ثم تلا ... )\rإلخ).\rومنها: حديث الطبراني عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: (ما خرج رسول الله صلى الله عليه\rوسلم من بيتي صباحاً إلا رفع بصره إلى السماء وقال. . .) إلخ).\rقوله: (وتسن الإشارة بسبابة اليمنى) أي: لما مر آنفاً في حديث أبي داوود: أن الاستغفار أن\rتشير بأصبع واحدة، وفي الحديث الحسن: أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا ركب راحلته. . قال\rبأصبعه ومدها: (اللهم؛ أنت الصاحب. . . . إلخ.\rولذا: قال في (حاشية الإيضاح»: (ليلحظ هنا ما رفعت له في تشهد الصلاة من الإشارة إلى\rالتوحيد بالقلب واللسان والأركان\rويظهر: أنه لو لم يتيسر له باليمنى .. أشار باليسرى ثم بغيرها، ويفرق بينه وبين نظيره في\rالتشهد بأن الإشارة باليسرى ثم تبطل سنة وضعها على الركبة، ولا كذلك هنا) فليتأمل.\rقوله: (وتكره) أي: الإشارة.\rقوله: (بإصبعين) أي: لما روي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: (مر النبي\rصلى الله عليه وسلم وأنا أدعو بإصبعين، فقال: (أحذ، أخذ، وأشار بالسبابة) رواه الحاكم\rوغيره، ومعنى (أحد، أحد): اقتصر على الواحدة؛ يعني: اقتصر بإصبع واحد؛ فإن الذي\rتدعوه واحد، قال الزمخشري: (أراد: وحد، فقلبت الواو همزة؛ كما قيل: أحد وإحدى\r\rوأحاد؛؛ فقد تلعب بها القلب مضمومة ومكسورة ومفتوحة (.\rقوله: (ثم مسح الوجه بهما) أي: باليدين إن أمكن، وإلا .. فبالواحدة كما تقدم في الرفع،\rوهذا خاص بما إذا كان خارج الصلاة على المعتمد.","part":5,"page":137},{"id":1704,"text":"قوله: (للاتباع) رواه الترمذي عن عمر رضي الله عنه بلفظ: (كان رسول الله صلى الله عليه\rوسلم إذا مد يده في الدعاء .. لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه (، وفي (المستدرك، عن ابن\rعباس مرفوعاً: * إذا سألتم الله .. فاسألوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها، وامسحوا بهما\rوجوهكم.\rقوله: (ويندب في كل دعاء) أي: سواء كان في الصلاة أو خارجها.\rقوله: (الدعوات المأثورة عنه صلى الله عليه وسلم) أي: المنقول عنه بالإسناد الصحيح أو\rالحسن، وكذا الضعيف؛ لأنها من باب الفضائل، ومعلوم: أن الأول أولى ثم الثاني ثم الثالث.\rقوله: (في أدعيته وهي كثيرة) في (الإحياء) منها شيء كثير، وقد أفردت بالتأليف منها:\rالحصن الحصين للشمس ابن الجزري، ومن أحسن ما ألف في ذلك: «الأذكار» للإمام\rالنووي، شكر الله سعيه، واختصرها السيوطي، وخرج أحاديثها الحافظ ابن حجر، ولم يكمل\rفأتمه تلميذه الحافظ السخاوي، وشرحها ابن علان المكي في ثلاث مجلدات، فعليك بها\rقوله: (يضيق نطاق الحصر عنها) أي: عن أدعية النبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذا\rالكلام إستعارة مكنية؛ حيث شبه الحصر بإنسان له نطاق: أي: ثوب يشد به وسطه ضاق نطاقه عن\rالالتواء على جميعه، فحذف المشبه به، ورمز له بشيء من لوازمه الذي هو التمنطق؛ أي: فحزام\rالحصر يضيق عن حصر الدعوات المأثورة فلا يقدر على حصرها ..\rقوله: (أي: تحربها والاعتناء بها) أي: بالدعوات المأثورة، فهو راجع لقوله:\r(ويندب ... (إلخ؛ أي: معنى (يندب ... الدعوات المأثورة): ينا. ب تحريها والاعتناء بها،\rفهو إشارة إلى مضاف محذوف، تأمل.\rقوله: (لمزيد بركتها (تعليل له، والضمير لـ (الدعوات المأثورة).\r\rقوله: (وظهور غلبة رجاء استجابتها ببركته صلى الله عليه وسلم) وأيضاً: فالنبي صلى الله\rعليه وسلم هو المحيط باللائق بكل محل، بخلاف غيره.","part":5,"page":138},{"id":1705,"text":"قوله: (ومنها) أي من الدعوات المأثورة.\rقوله: (اللهم؛ إني أسألك موجبات رحمتك) بكسر الجيم: أي: أسباب رحمتك؛ أي:\rكل قول وفعل مقتض لها؛ ليترتب عليها المسببات، فليس المراد بـ (الموجبات): الواجبات؛ إذ\rلا يجب عليه تعالى شيء، وموجبات جمع موجبة؛ وهي الكلمة التي أوجبت لقائلها الرحمة؛\r:\rأي: مقتضياتها ... إلخ. حفني عن المناوي\rقوله: (وعزائم مغفرتك) أي: الفرائض التي أوجبتها لحصول المغفرة، فهو قريب من\r(موجبات رحمتك) المتقدمة\rقوله: (والسلامة من كل إثم) أي: معصية؛ بأن تحفظني عنها في كل الحالات\rقوله: (والغنيمة من كل بر (بالكسر: خير وطاعة؛ بأن توفقني للتقوى والاستقامة، ثم حسن\rالخاتمة\rقوله: (والفوز بالجنة) أي: الظفر بنعيمها.\r\rقوله: (والنجاة من لنار) أي: من عذابها، وهذا الدعاء رواه الحاكم عن ابن مسعود.\rووهم من قال: أبي مسعود، وفيه جواز سؤال العصمة من كل الذنوب، وقد أنكر بعضهم ذلك؛\rإذ العصمة إنما هي للأنبياء والملائكة.\rقال العراقي: (والجواب: أنها في حق الأنبياء والملائكة واجبة، وفي حق غيرهم جائزة،\rوسؤال الجائز جائز، إلا أن الأدب سؤال الحفظ في حقنا لا العصمة، وقد يكون هذا هو المراد\rهنا) انتهى\rقوله: (اللهم: إني أعوذ بك ... ) إلخ، هذا وأمثاله بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم إنما\rهو: ليلتزم خوف الله وإعظامه، والافتقار إليه، وليقتدى به، وليبين صفة الدعاء، والباء\rللإلصاق المعنوي والتخصيص؛ كأنه خص الرب تعالى بالاستعاذة، وقد جاء في الكتاب والسنة:\r\rأعوذ بالله، ولم يسمع: بالله أعوذ؛ لأن تقديم المعمول تفنن وانبساط، والاستعاذة حال خوف\rوقبض، بخلاف: (الحمد لله) و (الله الحمد (لأنه حال شكر وتذكر إحسان ونعم، قاله السيد\rالمرتضى.\rقوله: (من الهم) بفتح الهاء وتشديد الميم.","part":5,"page":139},{"id":1706,"text":"قوله: (والحزن) بضم الحاء وسكون الزاي، قيل: هما مترادفان، وقيل: الهم: الحزن\rالشديد، فعطف الحزن من عطف العام، وقال المناوي: (الهم يكون في أمر يتوقع، والحزن فيما\rوقع، سواء انقطع أم استمر إلى الحال؛ لاختلاف اللفظين أي: فهو عطف مغاير، وقيل:\rمرادف، وهو ظاهر كلام البيضاوي\rقوله: (وأعوذ بك من العجز) أي: عن فعل المأمورات واجتناب المنهيات، وعبارة\rالعزيزي: (هو عدم القدرة على الخير، وقيل: ترك ما يجب فعله والتسريف به، وقال المناوي:\rسلب القوة وتخلف التوفيق (.\rقوله: (والكسل) بفتحتين؛ وهو الفتور عن الشيء مع القدرة على عمله؛ إيثاراً لراحة البدن\rعلى التعب، فهو التثاقل والتراخي على ما لا ينبغي التثاقل عنه؛ ويكون ذلك لعدم انبعاث النفس\rللخير وقلة الرغبة فيه مع إمكانه.\rقوله: (وأعوذ بك من الجبن (بضم فسكون: هيئة حاصلة للقوة الغضبية بها يحجم عن مباشرة\r، فهو ضد الشجاعة، ولذا قال القسطلاني: (هو الخور عن تعاطي الحرب ونحوها؛\rما ينبغي.\rخوفاً على المهجة (\rقوله: (والبخل (يضم فسكون اسم، وبالتحريك: المصدر، وهر لغة: إمساك المقتنيات\rعما لا يحل حبسها عنه، وهو على قسمين: يخل بمقتنيات نفسه، وبخل بمقتنيات غيره وهو\rأكثرهما ذماً، وشرعاً: منع الواجب.\rقوله: (والفشل) بالفاء والشين المعجمة، قال في (القاموس): (فشل كفرح: کسل\r\rوضعف وتراخى وجبن (.\rقوله: (ومن غلبة الدين) بفتح الدال، قال السيد المرتضى: (أي: ثقله وشدته؛ وذلك\rحيث لا وفاء سيما مع الطلب، وفي بعض الآثار: (ما دخل هم الدين قلباً .. إلا أذهب من العقل\rما لا يعود (، وفي الحديث: (وأقل من الدين .. تعش حراً (، قال العزيزي: (أي: تنج\rمن رق رب الدين والتذلل له؛ فإن له تحكماً وتأمراً، فبالإقلال من ذلك تصير حراً، ولا ولاء","part":5,"page":140},{"id":1707,"text":"عليك لأحد، وعبر بالإقلال دون الترك؛ لأنه لا يمكن الترك عنه بالكلية إلا لأشخاص نادرة (.\rقوله: (وقهر الرجال) أي: من أن يقهره الرجال بغير حق، فإضافته للفاعل، واستعاذ من أن\rتغليه الرجال؛ لما في ذلك من الوهن في النفس والمعاش\rوقال التوربشتي: (كأنه يريد به هيجان النفس من شدة الشبق، وإضافته للمفعول؛ أي:\rيغلبهم ذلك، وإلى هذا المعنى سبق فهمي، ولم أجد فيه نقلاً).\rقال العلامة الحفني: (والمراد: مما يترتب على قهر الرجال من نحو عجب وكبر، وإلا ..\rفقهر الرجال الذين على الباطل محمود لا يستعاذ منه) تأمل.\rقوله: (اللهم؛ إني أعوذ بك من جهد البلاء) أي: شدة الابتلاء مع عدم الصبر، فالجهد:\rقال الكردي: (بفتح الجيم وضمها: كل ما أصاب المرء من شدة مشقة، وما لا طاقة له بحمله،\rولا يقدر على دفعه (\rوالبلاء: بفتح الباء مع المد، قيل: ويجوز الكسر مع القصر؛ وهو الحالة التي يمتحن بها\rالإنسان وتشق عليه؛ بحيث يتمنى منها الموت ويختاره عليها، وعن ابن عمر: (جهد البلاء: قلة\rالبلاغ، وكثرة العيال (\rقوله: (ودرك الشقاء) بفتح الدال والراء المهملتين، وقد تسكن الراء: اسم من الإدراك لما\rيلحق الإنسان من تبعة.\r\rوالشقاء: بفتح الشين المعجمة والقاف مخففة ممدودة: هو الهلاك، ويطلق على السبب\rالمؤدي إليه، وقيل: هو واحد دركات جهنم، والمعنى: من موضع أهل الشقاوة وهي جهنم، أو\rمن أن يحصل لنا شقاوة، أو هو مصدر إما مضاف إلى المفعول أو إلى الفاعل؛ أي: من إدراك\rالشقاء إيانا، أو من إدراكنا الشقاء، تأمل\rقوله: (وسوء القضاء) أي: المقضي؛ لأن قضاء الله تعالى كله حسن لا سوء فيه، فالمراد\rهنا: ما يسوء الإنسان؛ كوقوعه في المكروه، وهو شامل للسوء في الدين والدنيا والمال والأهل،\rوقد يكون في الخاتمة نسأل الله حسنها","part":5,"page":141},{"id":1708,"text":"قوله: (وشماتة الأعداء (يفتح الشين المعجمة، والأعداء: جمع عدو؛ أي: فرحهم ببلية\r:.\rتنزل بعدوهم، وسرورهم بما حل به من الرزايا والبلايا\rقال بعض الفضلاء: (وهذه الخصلة الأخيرة تدخل في عموم كل واحد من الثلاثة قبلها، وكل\rواحدة منها مستقلة؛ فإن كل أمر يكره .. يلاحظ فيه جهة المبدإ؛ وهو سوء القضاء، وجهة\rالمعاد؛ وهو درك الشقاء، وجهة المعاش؛ وهو جهد البلاء، وشماتة الأعداء يقع بكل منها (\rقال: (فختم بهذه الكلمة البديعة؛ لكونها جامعة متضمنة لسؤال الحفظ من جميع المعاصي)\rتأمل.\rمن قوله: (اللهم؛ إني أسألك موجبات رحمتك) إلى هنا ورد في حاديث متفرقة بعضها في\rالبخاري) و (مسلم)، وبعضها في غيرهما؛ كه المستدرك، للحاكم، فتفطن.\rقوله: (ومنها) أي: من الأدعية المأثورة ..\rقوله: (ما مر آخر التشهد، اللهم؛ أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) هذا الدعاء لم\rيذكره هناك، وإنما ذكره في هذا الفصل قبل قول المتن: (ويسر به)، فلعله سبق نظره إلى\rهناك، ويحتمل: أن الواو قبل: (اللهم أعني .. (إلخ سقطت من قلم النساخ، فيكون معطوفاً\rعلى ما مر، فالمعنى: ومنها: ما مر ... إلخ، ومنها: (اللهم؛ أعني ... ) إلخ، فليحرر\r\rوتقدم أن هذا الدعاء رواه أبو داوود والنسائي بإسناد صحيح عن معاذ، وذكره أصحاب الأثبات\rعنه مرفوعاً مسلسلاً بـ:: أنا أحبك\rقوله: (ويسن في كل دعاء (بل ولو داخل الصلاة، حرر.\rقوله: (الحمد أوله) أي: وآخره كما في العباب، قال السيد المرتضى: (والمراد:\rأن يبدأ أولاً بما فيه الثناء على الله تعالى، ثم يسأل الحاجة؛ كما قال تعالى حاكياً عن يونس: لا\rإلهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)، وعن إبراهيم عليه السلام: (رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا تُخفي","part":5,"page":142},{"id":1709,"text":"وَمَا نُعْلِنُ)) إلى: {يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ، وعن الملائكة عليهم السلام: (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ\rرحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ ابُوا) (\rربي\rقال سلمة بن الأكوع رضي الله عنه: ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الدعاء إلا\rاستفتحه بقول: (سبحان الله الأعلى الوهاب) رواه أحمد والحاكم، وفي (السنن) عن\rأبي هريرة: (كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله .. فهو أجذم (.\rقوله: (والأفضل: الحري مجامعه) أي: مع الحمد، والمراد: من حيث الإجمال، وإلا ...\rفالعبد لا يستطيع حمد الله بما يكافئ بعض نعمه، قاله الكردي.\rقوله: (كالحمد لله حمداً يوافي نعمه، ويكافئ مزيده، يا ربنا؛ لك الحمد كما ينبغي لجلال\rوجهك وعظيم سلطانك (تقدم الكلام في الخطبة على هذه الصيغة فراجعها، وكما في «المسلك\rالقريب)، وهو: الحمد الله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه على كل حال، حمداً\rيوافي ... إلخ، ثم: سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك\rوكما في (أدل الخيرات)، وهو: الحمد لله رب العالمين، الحمد الله\rبجميع المحامد كلها\rما علمت منها وما لم أعلم، على جميع نعمه كلها ما علمت منها وما لم أعلم، عدد الخلائق كلهم\r\rبعضهم بقوله:\r\rمن الرجز]\rفرض الصلاة لازم الأنام بالعقل والبلوغ والإسلام\rوالطهر من حيض ومن نفاس قدر الصلاة باتفاق الناس\rوزاد غيره آخرين: سلامة الحواس، وبلوغ الدعوة، فتحصل: أن سرائط الوجوب ستة، وقد\rذكر المصنف بعضها في أول الباب.\rقوله: (الإسلام والتمييز (ذكر المصنف هذين كالثلاثة بعدهما؛ استيفاء للجميع، وقد تركها\rإلا معرفة الوقت في (المنهاج) وغيره هنا، ويوجه بأن طهارة الحدث تستلزم الإسلام، ومعرفة\rدخول الوقت تستلزم التمييز، على أنه شرط لسائر العبادات فلا يكون مخلصاً بالصلاة، تأمل.","part":5,"page":143},{"id":1710,"text":"قوله: (لما مر في الوضوء) أي: من قوله هناك في تعليل اشترط الإسلام: (لأنه عبادة\rتحتاج لنية، والكافر ليس من أهلها، وفي تعليل اشتراط التمييز: (لأن غير المميز لا تصح\rعبادته)، ثم قال: (فعلم أن هذين شرطان لكل عبادة (انتهى، فقوله هنا: (لما مر في\rالوضوء) تعليل لشرطية الإسلام والتمييز معاً، تأمل\rقوله: (ودخول الوقت) أي: معرفة دخوله، والمراد بها هنا مطلق الإدراك مجازاً،\rوإلا .. فحقيقة المعرفة لا تشمل الظن؛ لأنها حكم الذهن الجازم المطبق لموجب؛ أي: لدليل\rقطعي، تأمل\r\rقوله: (ولو ظناً) أي: بالاجتهاد، أو ما في معناه؛ كإخبار الثقة، قال في (التحفة): (مع\rدخوله باطناً، فلو صلى غير ظان وإن وقعت فيه، أو ظاناً ولم تقع فيه .. لم تنعقد) انتهى؛\rأي: لا فرضاً ولا نفلاً في الأولى، بخلاف ما لو صلى بالاجتهاد، ثم تبين أن صلاته كانت قبل\rالوقت: فإنه إن كان عليه فائنة من جنسها .. وقعت عنها، وإلا .. وقعت نفلاً مطلقاً\rوقيده بعضهم بما إذا لم يلاحظ في النية صاحبة الوقت، تأمل\rقال (ع) ش): (فرع استطرادي: وقع السؤال عما يقع كثيراً: أن الإنسان يسأل\rمسألة\rعن\rعلمية أو غيرها؛ كدخول الوقت مثلاً، فيجيب المسؤول بقوله: (الظاهر: كذا»، هل يجوز\rذلك أم لا؟ وأقول: فيه نظر، والظاهر: أن يقال: إن ظهر له أمارة ترجح عنده ما أجاب به ..\r\rجاز له ذلك، وإلا .. امتنع عليه؛ لأن قوله حينئذ: (الظاهر» يفيد السائل أن هذا راجح عند\rلمجيب، والواقع خلافه؛ لأن ذلك ترجيح بلا مرجح، وهو غير جائز وإن وافق الواقع في نفس\r\rلأمر) انتهى، تدير\rقوله: (كما مر (أي في (فصل الاجتهاد في الوقت).\rقوله: (والعلم بفرضتها) أي: الصلاة، زاد في النهاية»: (وبكيفيتها، وتمييز فرائضها\rمن سننها (، وكتب (ش) على قوله: (وبكيفيتها (ما نصه: (انظر ما المراد بها، ولعله","part":5,"page":144},{"id":1711,"text":"راد بها: تمييز فرائضها من سننها، وعليه: فيكون عطفه عليه عطف تفسير؛ ويدل عليه عدم ذكره\rفي المحترزات، ويصرح ذلك كلام ابن حجر و شرح المنهج)، ويحتمل: أنه أراد بها الصورة\rلتي تكون الصلاة عليها خارجاً (انتهى، فليتأمل.\rقوله: (بتفصيله السابق في الوضوء) أي: وعبارته هناك: (والعلم بفرضيتها في الجملة؛\rلأن الجاهل بها غير متمكن من الجزم بالنية، والأ يعتقد فرضاً معيناً من فروضه سنة، فيصح وضوء\rمن اعتقد أن جميع مطلوباته فروض، وأن بعضها فرض وبعضها سنة ولم يقصد بفرض معين\rالنقلية، وكذا يقال في الصلاة ونحوها (انتهى\rقوله: (فلا تصح) أي: الصلاة، تفريع على اشتراط العلم بالفرضية\rقوله: (ممن جهل فرضينها) أي: بأن جهل كون أصل الصلاة، أو صلاته التي شرع فيها\rفرضاً، وكذا يقال في الوضوء ونحوه ..\rقوله: (بخلاف من علمها) أي: فرضية أصل الصلاة، أو التي شرع فيها.\rقوله: (فإنه تصح منه) أي: فإن الصلاة تصح ممن علم الفرضية، فالأولى: (فإنها)\rبالتأنيث، تأمل.\rقوله: (مطلقاً) أي: سواء ميز الفروض من السنن أم لا، ومقتضى كلامه هنا وفي (الوضوء)\r\rمن (التحفة»: استواء العامي والعالم)، لكن في (فتح الجواد) وه الإيعاب،: أن ذلك إنما هو\r\rفي العامي فقط، وأما غيره فلا بد من تمييز الفروض من السنن. وهو الذي اعتمده الرملي\rوغيره، وستأتي عبارة «النهاية:\rقوله: (إلا إن قصد بفرض معين النفلية (استثناء من صحتها من العالم بالفرضية مطلقاً، فلو\rقصد بالركوع مثلاً نفلاً .. فإن صلاته لا تصح وإن كان عامياً.\rقال في النهاية): (وأفتى حجة الإسلام الغزالي رحمه الله تعالى بأن من لم يميز من العامة\rفرض الصلاة من سننها .. صحت صلاته؛ أي: وسائر عباداته بشرط ألا يقصد بفرض نفلاً، وكلام\rالمصنف في (مجموعه) يشعر برجحانه.","part":5,"page":145},{"id":1712,"text":"والمراد بالعامي: من لم يحصل من الفقه شيئاً يهتدي به إلى الباقي، ويستفاد من كلامه: أن\rالمراد به هنا: من لم يميز فرائض صلاته من سننها، وأن العالم: من يميز ذلك، وأنه لا يغتفر في\rحقه ما يغتفر في حق العامي\rوقد علم أيضاً: أن من اعتقد فرضية جميع أفعالها .. تصح صلاته؛ لأنه ليس فيه أكثر من أدائه\rسنة باعتقاد الفرض، وهو غير ضار (انتهى (\rقال في (البهجة):\r-\r(F),\rمن الرجز]\rوفي فتاوى حجة الإسلام، من لم پدر ما فروضها من السنن\rصحت صلاته بشرط الأ يكون قاصد بفرض نفلا\rفان بفرض قصد التنفلا لم يحتسب به هم لو أغفلا\rتفصيلها كان الذي ينويه من جملة في الابتدا يكفيه\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل قولنا: (إلا إن قصد ... (إلخ.\rقوله: (قال) أي: المصنف رحمه الله تعالى\rقوله: (والاً يعتقد فرضاً: أي: معيناً) أي: كالركوع والسجود، قال القفال: (إذا علم أن\rه الفاتحة، أو الركوع مثلاً فرض وقال: أنا أفعله أولاً تطوعاً، ثم أفعله ثانياً فرضاً، ففعله أولاً بنية\r\rالتطوع .. وقع عن الفرض (انتهى (حواشي الروض، ولم يرتضه كما سيأتي.\rقوله: (من فروضها) أي: الصلاة.\rقوله: (سنة) مفعول ثان لـ (يعتقد)، فلو اعتقد أن الركوع مثلاً سنة .. لم تصح صلاته، قال\rالكردي: (وإن كان عامياً، ويشترط لإبطال الصلاة به في الركن الفعلي ثلاثة شروط: أن يعتقده أو\rيظنه نقلاً، وأن يفعله على هذا الاعتقاد أو الظن، وأن يكون ذلك اعتقاد الشخص نفسه، فلا يبطل\rصلاة المأموم باعتقاد إمامه، وفي القولي يزاد شرط رابع وهو: شروعه في فعلي بعده، أما لو أعاده\rفي محله لا بنية نقل .. فلا بطلان\rومحل البطلان: بالشروع فيما بعده إن كان عامداً عالماً، وإلا .. أتى بركعة آخر صلاته،\rولا بد من تقييد ما بعده بالفعلي وإن لم أقف على من نبه عليه (انتهى ملخص.","part":5,"page":146},{"id":1713,"text":"قوله: (لإخراجه حينذ) أي: حين إذ اعتقد فرضاً معيناً سنة، وهذا تعليل لمحذوف كما\rلا يخفى ...\rقوله: (الفرض) بالنسب: مفعول المصدر\r(X\rقوله: (عن حقيقته الشرعية) أي: وهي ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه، فإذا اعتقد أن\rالركوع مثلاً سنة وهي ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه .. فقد أخرجه إلى حقيقة أخرى،\rتأمل.\rقوله: (والطهارة عن الحدثين) أي: بماء أو تراب وجده، وإلا .. لم يكن شرطاً؛ لما مر\rآخر (التيمم) من صحة صلاة فاقد الطهورين، فإن نسيه وصلى .. أثيب على قصده، لا على\rفعله، إلا ما لا يتوقف على ظهره؛ كالذكر، وكذا القراءة إلا من نحو جنب على الأوجه، وإنما لم\rيؤثر النسيان هنا وفيما يأتي؛ لأن الشروط من باب خطاب الوضع، وهو لا يؤثر فيه ذلك، ومن ثم\rبطلت بنحو سبقه، قاله في (التحفة، وسيأتي ما فيه.\rقوله: (الأصغر والأكبر) أي: فالأول: ما أوجب الوضوء، والثاني: ما أوجب الغسل،\rوتقدم في (الطهارة) ما في هذا التقسيم، فراجعه\r\rقوله: (فإن سبقه): الضمير المستتر فيه للحدث، والبارز للمصاي، قال: في التحفة):\r(غير السلس، والتقييد بالسبق للخلاف فيه، قال الكردي: (خرج به سبقه»: ما لو\rنسيه؛ فلا تنعقد اتفاقاً (.\rقوله: (بطلت) أي: صلاته في الجديد، وفي القديم و الإملاء، وهو جديد: أنه يتطهر\rويبني وإن كان حدثه أكبر، قال الرافعي: (وبه قال أبو حنيفة، وهو أشهر الروايتين عن\rمالك (، وعلى هذا: يجب أن يقلل الأزمان والأفعال بحسب الإمكان، وألا يتكلم، ومعنى\rالبناء: أن يعود إلى الركن الذي سبقه الحدث فيه.\rقوله: (وإن كان فاقد الطهورين) أي: على المعتمد، خلافاً للأسنوي حيث قال في\rالغازه): (لو سبق الحدث فاقد الطهورين فالمتجه: أنه لا يؤثر شيئاً؛ لانتفاء التلاعب\rوانتفاء الفائدة\rقال في المغني): (وظاهر كلام الأصحاب: أنه لا فرق، وا تعليل؛ أي: بقولهم:","part":5,"page":147},{"id":1714,"text":"لبطلان طهارته: خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له؛ كقوله تعالى: (وَرَبِّيبُكُمُ الَّتِي فِي\rحُجُورِكُم، فإن الربيية تحرم مطلقاً، فلفظ (الحجور، لا مفهوم له (.\rقوله: (للخبر الصحيح) دليل لبطلان الصلاة بسبق الحدث له\rقوله: (إذا فسا أحدكم في صلاته  بالفاء والسين المهملة من الفساء؛ وهو الريح يخرج\rمن غير صوت يسمع؛ ففي (القاموس»: (فسا فسواً ونساء: أخرج ريحاً من مفساه بلا صوت،\rوهو فشاء وفسر كثيره (\rه\rقوله: ((فلينصرف وليتوضأ وليعد صلاته ((وهذا الحديث قال في (الأسنى»: (رواه\rالترمذي وحسنه) انتهى\r,\r\rمن الرجز]\rفما قاله الشارح جري على قول بعضهم: إن الحسن مندرج في الصحيح، ولم يجعله نوعاً\rمستقلاً، والأكثر على خلاله، قال السيوطي:\rوالأكثرون قسموا هذي السنن إلى صحيح وضعيف وحسن\r)\rوأما الحديث الذي استدل به القديم وهو: (من قاء أو رعف أو أمذى في صلاته .. فليتصرف\rوليتوضأ، وليين على صلاته ما لم يتكلم. فهو ضعيف كما قاله في (المجموع\rقوله: (ويسن لمن أحدث في صلاته) أي: بريح أو نحو بول.\rقوله: (أن يأخذ بأنفه) أي: يمسكه بيده، ولعل الأولى: بيده اليسرى، فحرر\rقوله: (ثم ينصرف) ي: عن موضع صلاته للوضوء\rقوله: (ستراً على نفسه) تعليل للسن، قال في (الإيعاب»: (دليله قوله صلى الله عليه\rوسلم: (إذا سبق أحدكم الحدث .. فليأخذ على أنفه ولينصرف وليتوضأ، قال الحاكم: صحيح\rعلى شرط الشيخين، ثم نقل عن الصيرفي أن كل من أفتى بالحيل من أئمة المسلمين إنما أخذه\rمن هذا الحديث).\rقوله: (لئلا يخوض الناس فيه فيأتموا (تعليل للتعليل، قال في الإيعاب»: (ومنه يؤخذ:\rأنه يسن لكل من ارتكب ما يدعو الناس إلى الوقيعة أن يستره لذلك) انتهى\rقال بعضهم: (كما أو نام عن صلاة الصبح فتوضأ بعد طلوع الشمس .. فيوهم أنه يصلي\rالضحى).","part":5,"page":148},{"id":1715,"text":"قوله: (والطهارة عن الخبث) بضم الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة؛ أي: النجس.\rقوله: (الذي لا يعفى عنه) أي: بخلاف المعفو عنه، فإنه لا يشترط الطهارة عنه، قال\rالحلبي: (وليس من المعفو عنه حمل ما لا يحكم عليه بالتنجيس الملاقيه؛ كميتة لا دم لها، فإذا\rحمله .. لم تصح صلاته؛ لأنه لا حاجة إلى حمله في الصلاة؛ كحمله حيواناً مذبوحاً فغسل\rمذبحه، وبيض مذر، وسمك ميت وإن جاز أكله بما في جوفه (انتهى.\r\rوسيأتي في الشرح التصريح به.\rقوله: (في الثوب) أي: وغيره من كل محمول له وملاق اذلك المحمول، وعبارة\rالمنهج): (في محمول وبدن وملاقيهما) قال في (شرحه): (وتعبيري بالمحمول والملاقي\rأعم من تعبيره بالثوب والمكان وإن فهم المراد مما يأتي (انتهى)\rوكتب البجيرمي عليه ما نصه: (لأن المحمول يشمل غير الثوب والبلاقي يشمل نحو السقف،\rوقوله: (وإن فهم المراد، وهو العموم مما يأتي في قوله: (ولا تصح صلاة نحو قابض.\r,\rإلخ؛ فإنه يفهم منه: أن الثوب والمكان في كلام الأصل هنا ليس بقيد (انهى، تأمل\rقوله: (والبدن) أي: ومنه داخل الفم والأنف والعين، وإنما لم يجب غسل ذلك في\rالجنابة؛ لأن النجاسة أغلظ، قاله في (التحفة.\rقوله: (والمكان) أي: مكانه الذي يصلي فيه؛ يعني: الذي يلاقيه بدنه أو محموله\rقوله: (فتبطل) أي: الصلاة، تفريع على اشتراط الطهارة من الخبر في ذلك\rقوله: (بخبث في أحد الثلاثة) أي: (الثوب) و (البدن) و (المكان (على ما تقرر.\rقوله: (وإن جهله) أي: الخبث؛ أي: جهل بوجوده، أو بكونه مبطلاً للصلاة؛ لما\rسيأتي: أن الطهارة منه من قبيل الشروط، وهي من باب خطاب الوضع، وهو لا يؤثر فيه الحمل\rوالنسيان، وسيأتي ما فيه.\rقوله: (مقارن) بالجر: نعت لـ (خبث) والمراد: المقارنة لأول الصلاة؛ فإن البطلان هنا\rبمعنى: عدم الانعقاد.","part":5,"page":149},{"id":1716,"text":"قوله: (وكذا طارئ) أي: في أثناء الصلاة، فالبطلان بمعناه الحقيقي، فلو أبدل قوله:\r(فتبطله) بقوله: (فلا تصح ... لكان أفيد، تأمل.\rقوله: (ما لم ينح محله) أي: الخبث، و (ينح): بضم الياء التحتية وفتح النون، ويجوز أن\rيضبط بفتح الياء وسكون النون وكسر الحاء المهملة، قال الكردي: (إنما يتصور هذا كما لا يخفى\rفي الثوب والمكان.\r\rنعم؛ يمكن تنحية نفسه عنه، قال الزيادي: محل إلقاء الثوب المتنجس بنجاسة رطبة: إذا كان\rفي غير المسجد، أما فيه فلا يجوز إلقاؤه؛ لما يلزم على ذلك من تنجيس المسجد، إلا إذا ضاق\rالوقت .. فينبغي القاؤه في؛ لأجل حرمة الوقت، وقال الحلبي: وإن لزم منه تنجيس المسجد).\rقوله: (أو هو (أي أو ينحي نفس النجس. كردي\rقوله: (بشرط أن يكون يابساً (قيد لقوله: (أو هو)، بخلاف ما لو كان النجس رطباً: فإنه\rلو نحاه بقي محله متنجساً. فتبطل صلاته لذلك\rقوله: (وأن ينحيه بنحو نفض (قال (سم): (لعل صورة إلقاء الثوب في الرطب: أن يدفع\rالثوب من مكان طاهر منه إلى أن يسقط، ولا يرفعه بيده، ولا يقبضه ويجره؛ فإن ذلك حمل\rللنجاسة.\rقال: ولعل صورة نفاسه في اليابس: أن يميل محل النجاسة حتى تسقط، أو يضع إصبعه على\rجزء طاهر من محلها من وبه ويدفعه إلى أن يسقط، أما لو قبض على محلها وجره أو رفعه .. فهو\rحامل لها) فليتأمل\rقوله: (لا ينحو يده أن عود فيها أو كمه) أي: فإنه لا يجوز وتبطل صلاته بذلك\rوأهمل الشارح رحمه الله هنا شرطاً ثالثاً وهو: أن يكون تنحيته حالاً، قال في (الإيعاب):\r(أما لو مضى زمن محسوس ... فإن صلاته تبطل).\rقوله: (وذلك) أي اشتراط الطهارة عن الخبث، فهو دليل للمتن.\rقوله: (لقوله تعالى أي: في (سورة المدثر).\rقوله: (وَثِيَابَكَ فَطَفِرْ) (أي: من النجاسات، فطهارة الثياب شرط في صحة الصلاة لا تصح","part":5,"page":150},{"id":1717,"text":"إلا بها، وهي الأولى والأحب في غير الصلاة، وقبيح بالمؤمن الطيب أن يحمل خبئاً.\rقال الشافعي: (المنصود من الآية الإعلام بأن الصلاة لا تجوز إلا في ثياب طاهرة من\rالأنجاس (، وقيل: هو أمر بتطهير النفس مما يستقذر من الأفعال ويستهجن من العادات، وقيل\rغير ذلك\r\rقوله: (وللخبر الصحيح) عطف على (لقوله تعالى (، فهو دليل ثاد، والحديث رواه الحاكم\rوقال: (صحيح على شرط الشيخين (.\rقوله: (تنزهوا من البول،) أي: تباعدوا منه\rقوله: (فإن عامة عذاب القبر منه)) أي: من البول، وفي، الشيخ عميرة، بعد الآية\rالمذكورة: الاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث الحيض:: وإذا أدبرت .. فاغسلي\rعنك الدم وصلي، وقوله في حديث الأعرابي: (صبوا عليه ذنوباً من ماء، قال: (الأول\r:\r\r ,\rللثوب، والثاني للبدن، والثالث للمكان (انتهى، وهذا الحديث الذي ذكره محتمل للثلاثة،\rفليتأمل.\rقوله: (وثبت الأمر باجتناب النجاسة (هذا بيان لكيفية الاستدلال بالحديث المذكور، ثم\rالأولى له: حذف الواو، وعبارة (الشيخ عميرة): (واعلم: أنه ثبت الأمر بالطهارة في اللباس\rوالبدن والمكان ... ) إلخ.\rقوله: (وهو) أي: اجتناب النجس\rقوله: (لا يجب في غير الصلاة (لعله اتفاقاً، وإلا .. ففيه تأمل.\rقوله: (فيجب فيها) أي: في الصلاة، زاد في (التحفة) كغيرها: (والأمر بالشيء نهي عن\rضده، والنهي في العبادة يقتضي فسادها (قال السيوطي في (الكوكب الساطع): من الرجز]\rالأمر نفسياً لشيء عندنا نهي عن الضد الوجودي عندنا\rوالفخر والسيف له تضمنا وقيل لا ولا وقيل ضمنا\rثم قال في مسألة النهي:\rجمهورهم يعطي الفساد شرعاً وقيل بل معنى وقيل وضعا\rوسيأتي زيادة عليه\r\rقوله: (نعم؛ يحرم التضمخ بها) أي: بالنجاسة، وهذا استدراك على قوله: (وهو","part":5,"page":151},{"id":1718,"text":"لا يجب في غير الصلاة)، وعبارة (التحفة): (وقولهم: وهو لا يجب في غير الصلاة محله في\rغير التضمخ به في البدن؛ فإنه حرام، قال (سم): (من هنا يشكل الاستدلال، ويجاب بأن\rالأمر باجتنابه شامل لغير الضمخ أيضاً (.\rقوله: (خارجها) أي: خارج الصلاة\rقوله: (في البدن والثوب) أي: على تناقض في الثوب، والصحيح: الحرمة فيه أيضاً، قال\rفي (النهاية): (وما في التحقيق) من تحريمه في البدن فقط مراده به: ما يعم ملابسه؛ ليوافق\rما قبله (\rقال (ع ش): (\r): (قضية هذا الحمل: عدم حرمة تنجيس ثوب غير ملبوس له، ولعل هذه\rالقضية غير مرادة، بل المراد: ما من شأنه أن يلابسه؛ بدليل قوله: (ليوافق ما قبله) تأمل\rقوله: (بلا حاجة) أي: بخلاف التضمخ بالنجاسة بالحاجة، قال الكردي: (كأن أراد وطء\rالمستحاضة، فلا حرمة.\rقوله: (ولو تنجس عض بدنه ... (إلخ، هذه والتي بعدها محلهما (باب النجاسة)،\rلكنهم ذكر وهما هنا؛ استعداداً.\rقوله: (أو ثوبه) أي: أو تنجس بعض ثوبه، ومثله المكان الضيق، أما المكان المتسع .. فلا\rيجب عليه غسل الكل، بل له أن يصلي في جانب منه؛ كما في النهاية»، قال: (والأحسن في\rضبط الواسع والضيق: بالعرف وإن ادعى ابن العماد أن المتجه في ذلك: أن يقال: إن بلغت بقاع\rالموضع لو فرقت حد الع. د غير المنحصر .. فواسع، وإلا .. فضيق، وتقدر كل بقعة بما تسع\rالمصلي) انتهى\rوفي (المجموع) عن المتولي: (إذا جوزنا الصلاة في المتسع .. فله أن يصلي فيه إلى أن يبقى\rموضع قدر النجاسة (انتهى، تأمل.\r\rقوله: (بغير المعفو عنه (متعلق بـ (تنجس (بخلاف ما إذا تنجس بالمعفو عنه .. فلا يجب\rغسله.\rقوله: (وجهله) أي: ذلك البعض في جميعه.\rقوله:) بأن لم يدر محله) تصوير للجهل بذلك، قال في (التحفة): (أما إذا انحصر في\rبعض كمقدمه .. فلا يلزمه إلا غسل المقدم فقط (.","part":5,"page":152},{"id":1719,"text":"قوله: (فيه) أي: في بدنه أو ثوبه، وأفرد؛ لأن العطف بـ (أو)\rقوله: (وجب غسل جميعه) أي: ما ذكر من البدن أو الثوب أن المكان الضيق؛ لتصح\rصلاته، قال في التحفة»: (ولو تعذر غسل بعض ثوبه المتنجس وأمنه لو قطع المتنجس الستر\rبباقيه ولو لبعض العورة على ما بحثه الزركشي .. لزمه قطعه إن لم ينقصه أكثر من أجرة ثوب مثله\rيصلي فيه على المعتمد (انتهى، ومثله في (النهاية.\rوقال الأسنوي - واعتمده الخطيب -: (يعتبر أكثر الأمرين من ذلك، ومن ثمن الماء لو اشتراه\rمع أجرة غسله عند الحاجة؛ لأن كلاً منهما لو انفرد .. وجب تحصيله (.\rقوله: (لأنه (تعليل لوجوب غسل الجميع، والضمير للحال والشأن.\rقوله: (ما بقي منه) أي: البدن أو الثوب.\rقوله: (جزء) أي: غير مغسول.\rقوله: (فالأصل: بقاء النجاسة فيه) أي: في ذلك الجزء الغير المغمول.\rقوله: (وهو) أي: أصل بقاء النجاسة في جزء من البدن أو الثوب.\rقوله: (مؤثر في الصلاة) أي: فلا تنعقد الصلاة مع ذلك\rقوله: (لأنه لا بد فيها) أي: الصلاة، تعليل للتأثير المذكور.\rقوله: (من ظن الطهارة) أي: في جميع بدنه وثوبه.\rقوله: (وبه) أي: بهذا التعليل؛ وهو كونه لا بد في الصلاة من ظر الطهارة.\r\rقوله: (فارق) أي: ما ذكر من تأثير أصل بقاء النجاسة في جزء من البدن أو الثوب.\rقوله: (ما لو أصاب جزء منه) أي: من البدن أو الثوب المتنجس بعضه يقيناً.\rقوله: (قبل غسله (تتعلق بـ (أصاب)، والضمير للبدن أو الثوب؛ أي: قبل غسل جميعه.\rقوله: (رطباً) أي: شيئاً رطباً، وهو مفعول (أصاب).\rقوله: (فإنه) تفريع على (فارق (، والضمير للجزء المماس\rقوله: (لا ينجسه) ي: الرطب الممسوس، وعبارة (المغني): (ولو أصاب شيء رطب\rبعض ما ذكر .. لم يحكم بنجاسته؛ لأنا لم نتيقن نجاسة موضع الإصابة، ويفارق ما لو صلى عليه","part":5,"page":153},{"id":1720,"text":"حيث لا تصح صلاته وإن احتمل أن المحل الذي صلى عليه طاهر - بأن الشك في النجاسة مبطل\rللصلاة دون الطهارة (انتهن، فليتأمل.\rقوله: (لأن الأصل: عدم تنجس ملاقيه) أي: وهو ذلك الشيء الرطب، وتوضيحه: أن\rتيقن طهر الرطب الممسوس لا يرفعه إلا يقين نجاسة المماس، واليقين غير موجود في صورتنا فلا\rنجاسة؛ إذ لا بد لتنجس المماس الطاهر من يقين نجاسة مماسه؛ إذ لا يرفع يقين الطهارة إلا يقين\rالنجاسة\rقوله: (ولا يجتهد) أي: فيما ذكر، فلو ظن بالاجتهاد أن طرفاً متميزاً منه هو النجس؛ كأحد\rطرفي ثوبه أو كميه أو يديه أو أصابعه .. لم يكف غسله، بل لو شق الثوب المذكور. . لم يجز\rالاجتهاد بينهما؛ لأنه ربما يكون الشق في محل النجاسة فيكونان نجسين، فيصلي عارياً إن عجز\rغسله، وهل تلزمه الإعادة؛ لاحتمال أن أحد النصفين طاهر لانحصار النجاسة في الآخر، أو\rلا تلزمه؟ قال (سم):: فيه نظر، وقد يتجه: الثاني؛ إذ ليس معه طاهر بيقين) فليتأمل.\rقوله: (وإن كان الخبث بأحد كميه (غاية لعدم جواز العمل باجتهاده فيما ذكر، لكن محله:\rعن\rإذا لم ينفصل الكمان؛ كما سيصرح به.\rقوله: (لأن شرط الاجتهاد) تعليل لعدم الاجتهاد\rقوله: (تعدد المحل) أي: وهنا لم يتعدد.\rقوله: (كما مر) أي: في فصل الاجتهاد في الماء، وعبارته هناك: (رابعها - أي: شروط\r\rالاجتهاد -: تعدد المشتبه وبقاء المشتبهين، فلا اجتهاد في واحد ابتداء ولا انتهاء) انتهى\rقوله: (فإن انفصل الكمان (محترز قيد ملحوظ كما قررته أنفاً.\rقوله: (اجتهد فيهما) أي: في الكمين، وفرض هذه المسألة: نه تنجس أحد الكمين ثم\rأشكل، فلا يخالف ما قدمته من أنه لو شق الثوب المذكور .. لم يجز الا نهاد .. إلخ، فإذا ظن أن\rأحدهما هو النجس .. غسله، فلو اشتبه طاهر ونجس كثوبين ومحلين .. اجتهد وإن قدر على يقين\rكما مر بتفصيله\rالفساد","part":5,"page":154},{"id":1721,"text":"نعم؛ لو صلى فيما ظنه الطاهر منهما ثم حضر وقت صلاة أخرى .. لم يجب تجديده، كذا\rأطلقوه هنا، مع تصريحهم في الماءين: أنه إذا بقي من الأول بقية .. لزء. إعادة الاجتهاد؛ وكأنهم\rلمحوا في الفرق أن الإعادة ثم فيها احتياط تام؛ بتقدير مخالفته للأول لما يلزم عليه. من\rالسابق ثم، بخلاف ما هنا؛ إذ لا احتياط في الإعادة فلم تجب، ولا فسا: لو خالف الاجتهاد الثاني\rالأول، فجاز الاجتهاد ووجب العمل بالثاني، قاله في (التحفة»، فليتأمل.\rقوله: (ولو غسل نصف متنجس) يعني: لو غسل بعض شيء متنجس، فالنصف مثال فقط.\rقوله: (كتوب تنجس كله) أي: يقيناً، أو بعضه واشتبه؛ فقد قال لأسنوي وغيره: ولو كان\rالنجاسة تنجس البعض من الاشتباه في سائر أجزائه، لكن في هذه تقول: صار المنتصف\rسبب\rمتنجساً\rقال البرلسي: ولك أن تقول: يشكل على ذلك قولهم: إن مثل هذا المشتبه وإن وجب غسل\rجمعيه .. لا ينجس ما أصابه؛ لعدم انحصار النجاسة في الجزء الملاقي: إلا أن يعتذر؛ بأن محل\rعدم التنجس إذا تلاقى مع غيره، بخلاف الشيء الواحد إذا أصابته نجاسة واشتبه محلها؛ فإنا لما\rقضينا بوجوب غسل جميعه .. صار بالنظر لذاته؛ كأن جميع أجزائه عمته النجاسة، فأعطي في حد\rذاته حكم الذي عمته النجاسة حتى في تنجيس الأول المغسول من مجاوره لذات النجاسة المحققة،\rبخلاف الغير إذا أصابته، هذا غاية ما يقال، والإشكال أقوى منه. انتهى من (الكبرى.\rقوله: (ثم باقيه) أي: ثم غسل باقيه، قال في (التحفة»: (يصب الماء عليه، لا في نحو\rجفنة، وإلا .. لم يظهر منه شيء على المعتمد؛ لأن طرفه الآخر نجس مماس لماء قليل وارد هو\r\rعليه كما بينته في (شرح الإرشاد) وغيره (انتهى، وعن (النهاية» اعتماده أيضا.\rقوله: (طهر كله (أ ب: على الأصح، قال في (المغني): (والثاني: لا يطهر؛ لأنه تنجس","part":5,"page":155},{"id":1722,"text":"بالمجاور مجاوره ... وهكذا، وإنما يطهر بغسله دفعة واحدة، ودفع بأن نجاسة المجاور\rلا تتعدى إلى ما بعده؛ ك لسمن الجامد ينجس منه ما حول النجاسة فقط (\rقوله: (إن غسل مع الباقي مجاوره): هو شامل للمجاور من جهة النصف المغسول أولاً،\rونصف المغسول ثانياً وهو كذلك، نقله في (الكبرى (عن الشيخ عميرة، فليتأمل.\rقوله: (من المغسول أولاً) حال من (مجاوره) أي: حال كون المجاور بعض ما غسل أولاً،\rجمل عن شيخه.\rقوله: (وإلا. . يغسل المجاور) أي: بأن غسل الباقي دون المجاور من المغسول أولاً.\rقوله: (فيبقى المنتصف ... (إلخ؛ يعني: فغير المجاور يطهر، والمجاور نجس بملاقاته\rوهو رطب للنجس\rقوله: (بفتح الصاد، أي: من الانتصاف، قال في (القاموس): (ومنتصف كل شيء بفتح\r,\rالصاد: وسطه (انتهى\rومعلوم: أن المراد به: المجاور، وإنما عبر به؛ لتعبيره سابقاً بالنصف، وقد تقرر أنه مثال.\rقوله: (على نجاسته) أي: المنتصف.\rثم محل ما ذكره المدمنف كغيره: إذا كانت النجاسة محققة، قال (ع ش): (فلو تنجس\rبعض الثوب واشتبه فغسل نصفه ثم باقيه .. طهر كله وإن لم يغسل المنتصف؛ لعدم تحقق نجاسة\rمجاور المغسول) انتهى))\rومحله أيضاً كما في الروضة) و (التحقيق): حيث غسله بالصب عليه في غير إناء، فإن\r;\r\rغسله في إناء من نحو جفنة؛ بأن وضع نصفه ثم صب عليه ما يغمره .. لم يظهر حتى يغسل دفعة،\rكما هو الأصح في (المجموع، إذ كلامه مقيد للأول؛ لأن ما في نحو الجفنة ملاق له الثوب\rالمتنجس وهو وارد على ماء قليل فينجسه، وحيث تنجس الماء .. لم يطهر الثوب، وهذا هو\rالمعتمد المعول، خلافاً للشيخ رحمه الله تعالى. انتهى نهاية) أي: حيث قال في\rالأسنى:: (سواء غسله بصب الماء في غير جفنة أم فيها (.\rوفي (الغرر:: (والأوجه: أنه يطهره مطلقاً كما اقتضاء إطلاق الجمهور، وصرح بتصحيحه","part":5,"page":156},{"id":1723,"text":"البغوي في تهذيبه)، والقول بتنجيس الماء بما ذكر ممنوع؛ فقد قالوا: إنه لو صب الماء في إناء\rمتنجس ولم يتغير .. فهو ظهور، حتى لو أداره على جوانبه .. ظهرت\rقوله: (دون ملاقيه) أي: المنتصف، فلا ينجس المجاور مجاوره الرطب ... وهكذا،\rوالمراد بالملاقي: جانباه، وهما غير المجاور لهما\rقوله: (لأن نجاسة المجاور (تعليل لقوله: (دون ملاقيه).\rقوله: (لا تتعداه لما بعده) أي: من بقية الثوب المغسول، فلو وقع في مائع أو ماء قليل ...\r\r،\rنجسه، أو مسه أحد.\rأحد مع رطوبة .. تنجس ما مسه به، قاله القليوبي) قال بعضهم: (انظر\rما الفرق بين ما بعد المجاور حيث لا ينجس، وبين ما لاقى المجاور من خارج حيث ينجس)\rانتهى\rوأجيب بأنه لو نجس مجاوره لزم عود النجاسة على المحل الذي فرض طهره، فيلزم عدم\rالحكم بطهارته مطلقاً اللازم له المشقة، بخلاف ملاقي المجاور لا يلم على نجاسته ما ذكر\rفليتأمل\rقوله: (ألا ترى ... إلخ، استشهاد على التعليل المذكور، وعبارة «التحفة): (ولا\rتسري نجاسة الملاقي الملاقيه، خلافاً لمن زعمه، وإلا .. لتنجس السمن الجامد كله بالفأرة الميتة\rفيه وهو خلاف النص (انتهى\r,\r\rقوله: (أن السمن الجامد) بفتح السين المهملة وسكون الميم، والمراد بـ (الجامد) هنا:\rو الذي إذا أخذ منه قطعة .. لا يتراد من الباقي ما يملأ محلها عن قرب، بخلاف المائع\rقوله: (لا ينجس منه) أي: فيما إذا وقع فيه فأرة مثلاً\rقوله: (إلا ما لاقى النجاسة) أي: مما حولها فقط\rقوله: (دون ما جاوره) أي: فإنه لا ينجس؛ ففي الحديث: أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن\rالقارة تموت في السمن فقال: (إن كان جامداً .. فألقوها وما حولها، وإن كان مائعاً .. فلا\rتقربوه» رواه أبو داوود وغيره، وفي رواية للخطابي: (فأريقوه.\rقوله: (ولا تصح صلاة من يلاقي بعض بدنه .. (إلخ؛ أي: لا تنعقد إن كان مقارناً، وتبطل","part":5,"page":157},{"id":1724,"text":"إن كان طارئاً كما هو ظاهر\rقوله: (أو محموله من ثوبه أو غيره (خرج بهما: نحو سرير قوائمه في نجس؛ فإن صلاته\rعليه تصح.\rقوله: (نجاسة (مفعول (يلاقي)، وكذا لو فرش ثوباً مهلهلاً عليه وماسه من الفُرج، ومن ثم\rلو فرشه على الحرير .. اتجه بقاء التحريم، قاله في (النهاية\rقوله: (في جزء من صلاته (متعلق بـ (يلاقي)، ولو غرز إبرة مثلاً ببدنه أو انغرزت فغابت،\rأو وصلت لدم قليل .. لم يضر، أو لدم كثير أو لجوف .. لم تصح الصلاة؛ لاتصالها بنجس، قاله\rفي (التحفة، ولو لسعته حية في الصلاة .. بطلت صلاته، بخلاف ما لو لسعته عقرب، كذا\rذكروه.\rقال في (حواشي الروض»: (والفرق: أن سم الحية يظهر على موضع اللسعة وهو نجس،\rولا كذلك سم العقرب؛ لأنها تغوص إبرتها في باطن اللحم وتمج السم فيه، وباطن اللحم لا يجب\rغسله\rقال: ويحتمل البطلان في العقرب؛ لأنها إذا نزعت إبرتها من اللحم .. لاقت الظاهر بطرف\rالإبرة، فقد تنجس بملاناة السم، فإن علم أن باطن إبرتها ينعكس إلى خارج عند مج السم كما\r\rينعكس مخرج سائر الدواب .. لم ينجس، وأما الحية: فلعابها ورطوبة فمها إذا خالط السم ...\r\rتنجس، فيجب غسل موضع لسعتها، وممن صرح بنجاسة سم الحيات المجلي (انتهى)\rقوله: (وإن لم يتحرك) أي: المحمول\rقوله: (بحركته) أي: المصلي؛ وذلك كطرف ذيله أو كمه أو عامته الطويل، قال الشيخ\rعميرة: (فإنها لا تصح الصلاة مع تنجس الذيل المذكور، واستشكل السبكي ذلك بصحة السجود\rعليه، قال: وهو يحتاج لدليل (انتهى\r,\rوقد أشار الشارح إلى جوابه بقوله: (ومر الفرق ... (إلخ.\rقوله: (لنسبته) أي: المحمول الذي لم يتحرك بحركته\rقوله: (إليه) أي: إلى المصلي، فهو معدود من لباسه، وهذا تعليل للغاية.\rقوله: (ومر الفرق) أي: في صفة الصلاة في مبحث السجود.","part":5,"page":158},{"id":1725,"text":"قوله: (بين هذا) أي: عدم صحة الصلاة مع اتصال محموله الذي لم يتحرك بحركته\rبالنجاسة\rقوله: (وصحة السجود عليه) أي: على ما لم يتحرك بحركته، و عبارته ثم: (وإنما بطلت\rصلاته بملاقاة ثوبه للنجاسة وإن لم يتحرك بحركته؛ لأنه منسوب إلي، وليس المعتبر هنا إلا\rالسجود على قرار، وبعدم تحركه هو قرار) انتهى\rوعبارة (حواشي الروض) هنا: (خالف ما لو سجد على متصل به: حيث يصح إن لم يتحرك\rبحركته؛ لأن اجتناب النجاسة في الصلاة شرع للتعظيم، وهذا ينافيه، والمطلوب في السجود\rكونه مستقراً على غيره؛ لحديث: (مكن جبهتك، فإذا سجد على متصل به إن لم يتحرك\rبحركته. . حصل المقصود) انتهى\rووجه التعظيم كما قاله القفال: أنه لما كان للتمثل بين يدي كبير من العباد يتجمل بطهارة الثياب\rوالبدن .. فبين يدي رب العباد أولى وأحرى.\r\rقوله: (ولا تصح صلاة قابض (أو شاده بنحو يده، وعبروا في النجس بالمتصل، وفي الطاهر\rبالمشدود أو نحوه؛ لوضوح الفرق بينهما، وهو: أن محموله مماس لنجس في الأول فلم يشترط\rفيه نحو شده به، بخلاف، في الثاني؛ فإن بينه وبين النجاسة واسطة فاشترط ارتباط بين محموله\rوالنجس، ولا يحصل ذلك إلا بنحو شد طرف الحبل بذلك الطاهر المتصل بالنجس. انتهى\rه تحفة)، فليتأمل.\rقوله: (طرف حبل أن نحوه (بنصب (طرف (على أنه مفعول (قابض) أو جره بإضافته إليه\rقوله: (على نجاس) أي: موضوع عليها وإن لم يشد به، وحاصل المعتمد في هذه\rالمسألة: أنه إن وضع الحرف الحبل بغير نحو شد على جزء طاهر من شيء متنجس؛ كسفينة\rمتنجسة، أو على شيء ماهر متصل بنجس؛ كساجور كلب .. لم يضر ذلك مطلقاً، أو وضعه على\rنفس النجس ولو بلا نحو شد ضر مطلقاً، وإن شد على الطاهر المتصل بالنجس .. نظر: إن\rانجر بجره ضر، وإلا فلا\r\rقوله: (لاقاها) أي: لاقى نحو الحبل المقبوض النجاسة.","part":5,"page":159},{"id":1726,"text":"قوله: (أو لاقى ملاقها) أي: بالواسطة، لا بنفس النجاسة.\rقوله: (كان شد ... (إلخ، تمثيل لملاقي ملاقيها.\rمن الرجز]\rقوله: (بقلادة كلب (بكسر القاف؛ وهو ما جعل على العنق، والجمع: قلائد بإبدال حرف\rالمد همزة، قال ابن مالك:\rوالمد زيد ثالثاً في الواحد همزاً يرى في مثل كالقلائد\rويقال لها هنا: بالساجور؛ فهو ما يعلق على عنقه من خشب أو جلد.\rقوله: (أو بمحل طاهر) أي: أو شد الحبل بمحل طاهر، فهو عطف على (بقلادة).\rقوله: (من سفينة تنجر بجره) أي: تنجر السفينة بجر المصلي ذلك الطاهر وما اتصل به من\rه التحدة): (والذي يظهر: اعتبار انجراره بالفعل لو أراده، لا بالقوة؛ لأنه\rالنجس، قال\rقال في\rلا يسمى حاملاً له إلا حينئذ (، قال (سم): (انظر ما المراد بالقوة التي نفاها؛ فإنه إن أراد\r\rبها: أنه لم يجره بالفعل لكن يمكن أن يجره بالفعل. فهذا معنى ما قبه، وإن أراد غير ذلك ...\rفليبين) انتهى\rقال الشرواني: (أقول: ويمكن أن يقال: إنه أراد بذلك: أنه ضعيات بطرق نحو مرض، ولو\rكان صحيحاً معتدل القوة .. أمكنه جره بالفعل والله أعلم.\rقوله: (براً أو بحراً) أي: خلافاً للأسنوي حيث قال في (المهمات): (وصورة مسألة\rالسفينة كما في (الكفاية): أن تكون في البحر، فإن كانت في البر .. لم تبطل قطعاً صغيرة كانت\rأو كبيرة (انتهى.\r\rقال في الأسنى): (وظاهر: أن الصغيرة إذا أمكن جرها في البر .. تبطل كما اقتضاه\rإطلاقهم (انتهى؛ لأنها حينئذ تشبه الخشبة الصغيرة إذا اتصل بها وهي نجسة. انتهى (حواشي\rالروض\r\rقوله: (فيها نجاسة) أي: في تلك السفينة المذكورة نجاسة، قال العلامة البرماوي: (ولو\rحمل طرف حبل مربوط بوتد مربوط به حبل سفينة فيها نجس متصل به .. فيتجه: أنه إن كان بين\rالحبلين ربط .. بطلت صلاته، وإلا .. فلا).","part":5,"page":160},{"id":1727,"text":"قوله: (أو حمار حامل لها) أي: للنجاسة، وهذا عطف على (سفينة).\rقوله: (لأنه) أي: المصلي، وهذا تعليل للمتن\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ قبض، أو شد ما ذكر.\rقوله: (كالحامل للنجاسة) أي: لكونه حاملاً لمتصل بنجاسة؛ فكأنه حامل لها\rقوله: (وشرط البطلان (هذا الشرط نسبه في (فتح الجواد (للرافعي حيث قال: (وشرط في\rالشرح الصغير للبطلان في المسائل الثلاث: أن يكون الموضع الذي لقي النجاسة من الحبل\rونحوه بحيث يتحرك بحركته، والذي في (الروضة) و (أصلها»: البطلان في الأولى مطلقاً)\rانتهى\r,\r\rوأراد بالمسائل الثلاث: ما في متن (الإرشاد) من قوله: (وحيل لقي نجاسة، أو شد\rبساجور كلب أو بزورق حملها (تأمل.\rقوله: (في ذلك (حتمل أن المشار إليه ما في المتن، والشارح فسر ذلك بـ (ملاقيها)،\rواشترط هنا أن يتحرك بحركته، فيكون هنا موافقاً لما نقل عن الرملي: أنه لا بد من شده بالنجس،\rويحتمل أنه قوله السابق: (لاقاها)، فيكون من اللف والنشر المشوش؛ لأنه ذكر أولاً شرط\rملاقي ملاقيها بقوله: (أن شد ... (إلخ؛ فإنه يفهم اشتراط الشد وانجرار السفينة بجره، ثم ذكر\rشرط ملاقي النجاسة هنا حيث قال: (أن يكون الموضع ... (إلخ، ولئلا يلزم التكرار مع:\r(كان شد ... ) إلخ، و (تنجر بجره) ويحتمل: أن الشارح فهم من قول المصنف: (على\rنجاسة) حذف مضاف؛ أي: على ملاقي نجاسة، فيوافق معتمده من اشتراط الانجرار بالجر،\rولا ينافيه قوله الآتي: (وإن وافق ... ) إلخ؛ لأن الذي فيهما اعتماد القول بالبطلان وإن لم\rيتحرك بحركته، حتى في صورة اتصال نحو الحبل بالطهارة، وستأتي عبارة (الروضة).\rوالاحتمال الأول أقرب لمراد الشارح، فما مشى عليه ضعيف كالمتن؛ لأنه أطلق اشتراط\rالتحرك، فيشمل صورة وضع طرف الحبل على عين النجاسة، مع أن المعتمد: عدم اشتراط","part":5,"page":161},{"id":1728,"text":"التحرك حينئذ، والمصنف أطلق عدم اشتراط التحرك، فيشمل صورة وضع طرف نحو الحبل في\rنحو الساجور، مع أن المعتمد: اشتراط التحرك حينئذ.\rوعلى الاحتمال الثاني: يكون تضعيف الشارح لكلام المصنف لا يخلو عن نظر، بل كلامه هو\rالضعيف حينئذ\rوأما الاحتمال الثالث .. فهو أبعدها؛ لمنافاته لقوله أولاً: (لاقاها) الصريح في حمل المتن\rعلى ما يشمل ملاقي عين النجاسة، لكن يوافق ما قاله معتمده، إلا أن تضعيفه للمتن حينئذ لا يخلو\rعن نظر أيضاً؛ إذ لا يحسن إخراج عبارة المصنف عن الظاهر لمجرد قصد الاعتراض كما\rلا يخفى، أفاده في (الكرى»، فليتأمل\rلا\rقوله: (أن يكون الموضع الذي لاقى النجاسة) أي: سواء كانت الملاقاة على وجه الربط أم\rقوله: (من الحبل ونحوه) بيان للموضع\r\rقوله: (يتحرك بحركته على المعتمد) خبر (يكون)، ثم تعبيره هنا بالتحرك إنما هو موافقة\rلكلام المصنف، وإلا .. فالمراد: الجر كما سبق، قال في الإيعاب»: (تعبير (العباب»\rكه الروضة، بالجر أولى من تعبير (الجواهر»: بتحرك؛ إذ مجرد لحركة لا أثر لها) انتهى\rكردي.\rقوله: (فقول المصنف) مبتدأ، خبره (ضعيف).\rقوله: (وإن لم يتحرك بحركته) أي: فلا فرق بينهما؛ لأنه حامل المتصل بنجس، فكأنه\rحامل له.\rقوله: (ضعيف) قال الكردي: (وحاصل ما يظهر للفقير: أن ما مشى عليه الشارح هنا من\rالتسوية بين الملاقي لنفس النجس ولنحو ساجور الكلب .. لا يوافق معتمده كغيره، فيتوجه التنظير\rفي كلامه، وأما المصنف .. فلا اعتراض عليه؛ فما ذكره هو المعتمد؛ لأن مراده بقوله: (على\rنجاسة): أن طرف الحبل على نفس النجاسة، وقد عبر في (المنهاج، ونحوه، وأقره شراح كلامه\r\rحتى الشارح والرملي وغيرهما.\rقال في (التحفة): وخرج بـ على نجس»: الحبل المشدود بطاهر متصل بنجس ... إلخ،","part":5,"page":162},{"id":1729,"text":"ومن تأمل عباراتهم هنا .. انشرح خاطره لما ذكرته (انتهى، كلام الكردي نقص يسير\rقوله: (وإن وافق ما في الروضة  أي: للإمام النووي رحمه الله، وعبارتها: (ولو قبض\rطرف حبل أو ثوب، أو شده في يده أو رجله أو وسطه، وطرفه الآخر له س أو متصل بالنجاسة ..\rفثلاثة أوجه: أصحها: تبطل، والثاني: لا تبطل، والثالث: إن كان المرف نجساً أو متصلاً بعين\rالنجاسة؛ بأن كان في عنق كلب بطلت، وإن كان متصلاً بطاهر وذلك الطاهر متصل بنجاسة؛\rبأن شد في ساجور أو خرقة وهما في عنق كلب، أو شد في عنق حمار عليه حمل نجاسة .. لم\rتبطل، والأوجه جارية سواء تحرك الطرف بحركته أم لا، كذا قاله الجمهور .. ) إلى آخرها.\rقال الكردي في (الكبرى (بعد نقلها: (هذا؛ وأنت خبير بأن الاحتمال الأول - أي: من\rالاحتمالات الثلاثة السابقة - أقرب لمراد الشارح من الأخيرين، بل ويدل عليه عبارة «الروضة»\r\rحيث أطلق المتصل بالنجس، وأراد ما يشمل المتصل بعين النجس أو نحو الساجور، وعليه: فما\rمشى عليه الشارح ضعيف ... (إلخ، فليتأمل\rقوله: (وأصلها) أي: وهو (الشرح الكبير) للإمام الرافعي رحمه الله تعالى، المسمى\rبه العزيز شرح الوجيز (المغزالي، وهو شرح جليل لم يؤلف في المذهب مثله، ولذا: حكي: أن\rابن دقيق العيد لما وصل إليه هذا الشرح اشتغل بمطالعته، وصار يقتصر من الصلوات على\rالفرائض فقط\r\rوقد خدمه المتأخرون واعتنوا به غاية الاعتناء؛ ما بين شارح ومحش ومخرج لأحاديثه وموضح\rالغرائبه، وله مختصرات أجلها: (روضة الطالبين للإمام النووي رحمه الله، ولذا: يقال له:\rأصل الروضة).\rهذا؛ وفي القليوبي على الجلال» أواخر (باب الحدث) ما نصه: (قال بعضهم:\rواستقرى كلام الشارح - أي: المحلي - فوجد أنه متى أطلق لفظ «الروضة ... فمراده\rزوائدها»\rا،، ومتى قال أصل الروضة ... فهو ما تصرف فيه النووي من كلام الرافعي، أو زاده","part":5,"page":163},{"id":1730,"text":"بغير تمييز، ومتى قال: (الروضة) و (أصلها .... فهو ما اتفقا عليه معنى، أو: كه أصلها .....\rفهو ما اتفقا عليه لفظاً، فاجعه (انتهى)\r\rقوله: (وخرج بـ شد)) أي: في قول الشارح رحمه الله سابقاً: (كأن شد بقلادة\rكلب ... ) إلخ، وهنذ بيان لمحترزات القيود السابقة، إلا أنه لم يبين محترز قوله: (تنجر\rبجره) وهو السفينة الكبيرة بحيث لا تنجر بجره، فإنه لا يضر ذلك أيضاً؛ لأنها كالدار، وكأنه\rتركه؛ لوضوحه.\rقوله: (مجرد اتصال) أي: نحو الحبل من غير شد.\rقوله: (بنحو قلادة) أي: من محل طاهر من السفينة الصغيرة، أو حمار حامل للنجاسة.\rقوله: (وبقوله: (قابض  أي: وخرج بقول المصنف: (قابض)، فهو عطف على\rقوله: (بشد).\rقوله: (ما لو جعله: فاعل (خرج)، والضمير لنحو الحبل\r\rقوله: (تحت قدمه) أي: بأن وطئ الحبل المتصل بالنجاسة\rمن الرجز]\rقوله: (فإنه لا يضر (تفريع على قوله: (وخرج)، والضمير لكل من (مجرد الاتصال)\rو جعله تحت القدم (وإلى ذلك أشار في (البهجة) بقوله:\rلا الحبل يلقى ما لقي كلباً ولا إذ رأس حبل تحت رجل جعلا\rقوله: (وإن كان مشدوداً بذلك في الثانية (هي قوله: (لو جعله تحت قدمه.\rندمه ... ) إلخ،\rوالأولى قوله: (مجرد اتصاله ... (إلخ.\rقوله: (أو تحرك بحركته) معطوف على قوله: (وإن كان) و (و) بمعنى الواو. انتهى\rكردي.\rقوله: (لأنه ليس حاملاً للنجاسة) تعليل لعدم الضرر بذلك\rقوله: (ولا للمتصل بها) أي: وليس حاملاً للمتصل بالنجاسة، فأسسبه ما لو صلى على بساط\rطرفه نجس، أو مفروش على نجس، أو على سرير قوائمه في نجس .. و ذلك لا يضر\rقوله: (ولا يضر) أي: في صحة الصلاة ...\rقوله: (محاذاة النجاسة (هذا هو الصحيح، قال في المغني:: (والثاني يضر؛ لأنه\rمنسوب إليه؛ لكونه مكان صلاته، فتعين طهارته كالذي يلاقيه (.","part":5,"page":164},{"id":1731,"text":"قوله: (لبدنه أو محموله) متعلق بـ (محاذاة).\rقوله: (من غير إصابة) أي: أما معها .. فيضر، قال بعضهم: (جزم؛ كما علم مما مر).\rقوله: (في ركوع أو غيره) أي: كسجود، وشمل ذلك ما لو سلى ماشياً وبين خطواته\rنجاسة، فتقييد (البهجة، بالصدر حيث قال:\rمن الرجز]\rولا محاذي الصدر إن لم يكن لاقاه في محموله والبدن\rللغالب، تأمل.\r\rقوله: (وإن تحرك به تركته (لعل الغاية للتعميم؛ أي: سواء تحرك النجس المحاذي له أم لا.\rقوله: (كبساط بطرته خبث) تمثيل للمحاذي، والبساط بكسر الباء بمعنى: المبسوط؛\rكفراش بمعنى: مفروش، والجمع: بسط.\rوعبارة (التحقيق): (ولو تنجس بعض بساط أو حصير وصلى على طاهر منه وتحرك الباقي\rبحركته .. صحت) نقلها في (الكبرى\rقوله: (لعدم ملاقاته له (تعليل للمتن، والضمير المجرور بالإضافة للمصلي، وباللام\rللنجس، ويحتمل العكس، وعلى كل: فالأولى: التأنيث في أحد الضميرين، وهو الراجع\rللنجاسة المذكورة وإن كان تأنيثاً لفظياً، إلا أن يقال: إنه راجع للخبث الذي في الشرح، تأمل.\rقوله: (ونسبته إليه) معطوف على قوله: (ملاقاته) أي: ولعموم نسبته إليه، وفي الضميرين\rنظير ما قبله، قال في (الإمداد»: (ولو كان بأسفل نعله خبث .. جاز جعله تحت رجليه، ما لم\rيكن فيه شيء من أصابعه ذكره ابن الرفعة (انتهى.\rقال في (الكبرى:: (وتقدم عن الرملي كالشارح: أن شرطه الأ يلصق بالرجل (، قال في\rالمجموع»: (ولو حبس بمكان نجس .. صلى؛ أي: الفرض فقط، وتجافى عن النجس قدر\rما يمكنه، ولا يجوز وضع جبهته بالأرض، بل ينحى بالسجود إلى قدر لو زاد عليه .. لاقي\r,\rالنجس (انتهى\rو محل ذلك: حيث لم يكن لابساً لثوب طاهر، وإلا .. فرشه وصلى عارياً ولو بحضرة من\rيحرم نظرهم، ويجب عليهم غض أبصارهم أيضاً.\rثم مفهوم: (ولا يجوز وضع جبهته ... ) إلى آخره: أنه يضع ركبتيه ويديه على الأرض،","part":5,"page":165},{"id":1732,"text":"وليس مراداً؛ لأنه يصدق عليه حينئذ أنه لاقى النجس، تأمل.\rقوله: (نعم؛ تكره الصلاة مع محاذاته) أي: النجس، وهذا استدراك على عدم ضرر\rالمحاذاة، قال في (النهاية): (في إحدى جهاته إن قرب منه (.\r\rقوله: (كاستقبال نجس أو متنجس) أي: فإنه مكروه أيضاً؛ كما ذكره المحب الطبري في\rشرح التنبيه»، ومعلوم: أن محل الكراهة هنا: حيث عد مستقبلاً له عرفاً؛ أخذاً مما سيأتي في\rالسقف، إلا أن يفرق بأن الاستقبال أشد، فليتأمل.\rقوله: (وكصلاته تحت سقف متنجس قرب منه) أي: فإنها مكروهة أيضاً.\rقوله: (بحيث يعد محاذياً له عرفاً): ضمير (يعد) للمصلي، والضمير المجرور باللام\rللسقف، وهذا تصوير للقرب.\rقوله: (كما هو ظاهر) أي: لا مطلقاً، وعبارة (النهاية»: (قال بعضهم: وعموم كلامهم\rيتناول السقف، ولا قائل به، ويرد بأنه تارة يقرب منه؛ بحيث يعد محاذياً له عرفاً؛ والكراهة\rحينئذ ظاهرة، وتارة لا؛ فلا كراهة (.\rمن الرجز]\rقوله: (وتجب إزالة الوشم) أي: ولا مبالاة بتألمه في الحال إذا لم يخف في المآل، ومثله:\rلو جبر عظمه بنجس وثم طاهر يصلح .. فإنه حرام، وأجبر على النزع إن لم يخف ضرراً يبيح التيمم\rولو اكتسى لحماً، ولا مبالاة بالمد، وتبطل صلاته معه، بخلاف ما إذ لم يجد ما يصلح، ولذا\rقال في (البهجة):\rوإن بلا تعد العظم جبر بنجس أو خاف ظاهر الضرر\rأو مات لم ينزع\rإلخ\rقوله: (لحمله نجاسة تعدى بحملها (تعليل لوجوب إزالة الوشم وهو حرام مطلقاً؛ قفي\rالحديث المتفق عليه: (لعن الله الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة. . . . إلخ؛\rأي: فاعلة ذلك وسائلته.\rقوله: (إذ هو) أي: الوشم بفتح الواو من وشم يشم كوعد بعد، والأنسب: (وهو) بدل\r(إذ) تأمل.\rقوله: (غرز الجلد بالإبرة) أي: نخسه بها\r\rقوله: (إلى أن يدمى) أي: إلى أن يخرج منه الدم فيدمى بفتح الميم.","part":5,"page":166},{"id":1733,"text":"قال في المصباح»: (دمي الجرح دمى من باب تعب، ودمياً أيضاً على التصحيح خرج م\r,\rالدم، فهو دم على النقص، ويتعدى بالألف والتشديد (انتهى)\rقوله: (ثم يذر عليه، أي: على الجسد المغروز فيه الإبرة.\rقوله: (نيلة أو نحوها) أي: كالحبر والحناء، ثم قوله: (نيلة) كذا بالتاء في غيره،\rوالشائع في الذي يستعمل في الوشم: النيلج بالجيم، وكذا في كتب اللغة؛ ففي (المصباح»:\r(وشمت المرأة يدها ونماً من باب وعد: غرزتها بالإبرة، ثم ذرت عليها التؤور، ويسمى\rالنبلج؛ وهو دخان الشحم يعالج به الوشم حتى يخضر ... (إلخ).\r\rوفي موضع آخر نقلاً عن الصغاني: (وأما النيل الذي يصبغ .. فهو هندي معرب، واسمه\rبالعربية التؤور، وكسر انون من النيلج من النوادر التي لم يحملوها على النظائر العربية، وكان\rالقياس فتحها؛ إلحاقاً بباب جعفر مثل صيقل (انتهى، وفي (القاموس) مثله، تدبر)\rقوله: (فإن امتنع) أي: من إزالة الوشم\rقوله: (أجبره الحاكم) أي: على إزالته، ولعل محل ذلك: إذا لم يكن للتداوي بشرطه، ثم\rرأيت الكردي نقل عن (الإيعاب) ما نصه: (وقد اشتهر على بعض الألسنة: أن الوشم ينفع\rالأسنان المشرفة على السنوط، ولذا: يستعمله بعض من لا علم له، وهذا كله باطل ما لم يقل\rطبيبان ماهران عدلان: إنه ينفع ذلك، وأن غيره لا يقوم مقامه في ذلك، فحينئذ يجوز فيما يظهر؛\rأخذاً مما قالوه في التداوي بالنجاسة (انتهى، فليتأمل.\rقوله: (هذا كله) أي: وجوب إزالة الوشم، وإجبار الحاكم عند الامتناع منها.\rقوله: (إن لم يخف محذوراً) أي: ولم يمت، أما إذا مات .. فلا يجب إزالته على\rالصحيح؛ لأن فيها هتكاً لحرمته، أو لسقوط الصلاة المأمور بإزالتها لأجلها، قال الرافعي:\r\rفتحرم على الأول دون الثاني، وقضية اقتصار (المجموع، وغيره عليه: اعتماد عدم الحرمة، بل","part":5,"page":167},{"id":1734,"text":"قال بعضهم: إنه أولى من الإبقاء، لكن الذي صرح به جمع - منهم: الماوردي والروياني، ونقله\rفي (البيان) عن الأصحاب -: حرمته، مع تعليلهم بالثاني، وقيل:: جب نزعه؛ لئلا يلقى الله\rتعالى حاملاً نجاسة في القبر، أو مطلقاً؛ بناء على ما قيل: إن العائد أجزاء الميت عند الموت،\rويجري\rوالمشهور الذي هو مذهب أهل السنة: أنه جميع أجزائه الأصلية، فتعين أن مراده: الأول.\rذلك فيمن داوى جرحه، أو حشاه بنجس، أو خاطه به، أو شق جلده فخرج منه دم\rكثير ثم بنى عليه اللحم؛ لأن الدم صار ظاهراً، فلم يكف استتاره؛ كم لو قطعت أذنه ثم لصقت\rبحرارة الدم. انتهى من التحفة\rقوله: (من محذورات التيمم السابقة في بابه) أي: فإن خاف ذاك ولو نحو شين أو بطء\rبره .. لم يلزمه إزالته؛ لعذره، بل تحرم، وتصح صلاته معه بلا إعادة.\rقوله: (وإن لم يتعد به) أي: بالوشم، هذا ما جرى به الشارح في كتبه وفاقاً للسبكي كالإمام\rعلى تفصيل في ذلك؛ وهو أنه إذا تعدى به المعصوم .. وجب نزعه وإن النام واستتر باللحم، ما لم\rيخف محذور تيمم، وإن لم يتعد به: فإن كان في نزعه مشقة لا تحتمل عادة وإن لم تبح التيمم ...\rلم يجب، وإلا .. وجب.\rوخالف ذلك الرملي وفاقاً لإطلاق الشيخين، فاعتمد: أن غير المنمدي لا يلزمه نزعه مطلقاً\rوإن لم يخش تألم.\rمطلقاً\r\rقال الكردي: (فتلخص من ذلك ثلاثة آراء: وجوب الإزالة على من لم يخف محذور تيمم\rوهو ما اعتمده في هذا الكتاب، وعدم وجوبها على غير المتعدب مطلقاً؛ وهو ما اعتمده\rالرملي، والتفصيل في غير المتعدي؛ بين أن يخاف من نزعه حصول مشة، وإن لم تبح التيمم .. فلا\rيلزمه، وإلا .. فيلزمه؛ وهو ما اعتمده الشارح في غير هذا الكتاب) تأم\rقوله: (بأن فعل به مكرهاً): تصوير لعدم التعدي، و (فعل) مبني المجهول.\rقوله: (أو فعله) أي: الوشم بنفسه.","part":5,"page":168},{"id":1735,"text":"قوله: (وهو غير مكلف) أي: بأن فعل به صبياً على الأوجه، وتوهم فرق إنما يتأتى من حيث\r\rالإثم وعدمه، فمتى أمكن، إزالته من غير مشقة فيما لم يتعد به وخوف مبيح تيمم فيما تعدى به ..\rلزمته ولم تصح صلاته، و تنجس به ما لاقاه، وإلا .. فلا تصح إمامته ...\rومحل تنجيسه لما لاناه في الحالة الأولى: ما لم تكس جلداً رقيقاً؛ لمنعه حينئذ من مماسة\rالنجس وهو الدم المختلط بنحو النيلة، قاله في (التحفة.\rقوله: (خلافاً لجمع) أي: منهم الزركشي حيث قال: هذا كله إذا فعل برضاه، وإلا .. فلا\rتلزمه إزالته، صرح به ابن أبي هريرة والماوردي، قال: وذكر مثله في (الذخائر) في نزع العظم.\rومنهم ابن العماد حيث قال في (معفواته):\rوراقم طفلة بـ الوشم في صغر کمکره قلته قياً بعلته\rمن أكرهوه على وشم فقد عذروا له الصلاة بلا كشط لجلدته\rوفي الذخائر هذا الفرع مستطر نعم الذخيرة فاحفظ في ذخيرته\rقوله: (لأنه (تعليل قوله: (وإن لم يتعد به ... (إلخ.\rقوله: (حيث لم يختن محذوراً) أي: من محذورات التيمم السابقة\rمن البسيط]\rقوله: (فلا ضرورة إلى بقاء النجاسة) أي: فلو لم يزله والحالة ما ذكر. . لم تصح صلاته\rقوله: (أما إذا خاف ذلك) أي: محذوراً من محذورات التيمم السابقة، فهو مقابل قوله:\r(إن لم يخف ... ) إلخ\rقوله: (فلا يلزمه مطلقاً) أي: سواء تعدى به أو لا، لكن ذلك التفصيل إنما هو في\rالمعصوم، أما غيره في (التحفة): أنه لا يتأتى فيه ذلك، قال: على الأوجه؛ لأنه لما\rهدر .. لم يبال بضرره في جنب حق الله تعالى وإن خشي منه فوات نفسه)، وخالفه القليوبي،\rقال: (لأنه معصوم على نفسه كما في التيمم) هذا\rقال الكردي: (ثم يشترط لوجوب الإزالة مع التعدي في المعصوم شرطان:\rأحدهما: أن يكون من تجب عليه الإزالة، فلا تجب في المجنون إلا إذا أفاق ووجبت عليه\r\rالصلاة، ولا في الحائض إلا بعد الظهر.","part":5,"page":169},{"id":1736,"text":"ثانيهما: الأ يموت.\rفيضمان إلى ما ذكره المصنف؛ وهو عدم خوف محذور تيمم، فتكون ثلاثة\rويشترط لوجوبها مع عدم التعدي عند الشارح في (الإيعاب» شرطان: الأ يخاف من الإزالة\rتألماً، والاً يكتسي بلحم ... إلخ، تأمل\rقوله: (ويعفى ... (إلخ: هذا شروع في النجاسات المعفوات في الصلاة، وهي كثيرة،\rذكر ابن العماد في (منظومته (منها ستة وستين حيث قال فيها:\rمن البسيط)\rوبعد ذاك نفيس الدر قد جمعت أبيات نظم فخذ اقصد لمنحته\rاست وستون يعفى عن نجاستها حال الصلاة بلا غسل لطهرته\rثم سردها، قال الشهاب الرملي: (ومثل الصلاة كل عبادة اشترط فيها الطهارة عن النجاسة؛\rكخطبة الجمعة، والطواف، وسجدة التلاوة (.\rقوله: (عن محل استجماره) أي: أثره ولو كان استنجاؤه مع كونه بشاطئ البحر.\rقوله: (بحجر أو نحوه) أي: من كل جامد طاهر قالع غير محترم، وقد مسح المحل ثلاث\rمسحات وأنقى؛ بحيث لا يبقى به إلا أثر لا يزيله الماء، أو صغار الخزف؛ كما تقدم في بابه.\rقوله: (في حق نفسه) أي: المستجمر، والجار والمجرور متعلق: (يعفى) أي: يعفى عن\rالأثر المذكور بالنسبة إلى المستجمر خاصة دون غيره فلا يعفى عنه في حقه، وكذلك لا يعفى في\rالمياه والمائعات غيرها\rقوله: (ولو عرق) أي: محل الأثر وتلوث بالأثر غيره، قال في (المصباح): (عرق عرقاً\rمن باب تعب فهو عرقان، قال ابن فارس: ولم يسمع للعرب جمع (انتهى\rوفي (القاموس): (العرق (محركة: رشح جلد الحيوان، ويسعار لغيره؛ أي: مجازاً\rعلاقته المشابهة. (ع ش (.\r.\r\rقوله: (ما لم يجاوز صفحته أو حشفته) أي: بخلاف ما إذا جاوزهما .. فإنه لا يعفى عنه،\rوكذا لو جاوز شفري فرج المرأة كما بحثه في (الإيعاب)، وما تقرر من العفو هو ما في\rالروضة، و المجموع هنا، وقال فيه وفي غيره في باب الاستنجاء): (إذا استنجى","part":5,"page":170},{"id":1737,"text":"بالأحجار فعرق محله وسال العرق منه .. وجب غسل ما سال إليه (، قال في (النهاية»: (ولا\rتنافي بينهما؛ إذ الأول فيما لم يجاوز الصفحة والحشفة، والثاني فيما جاوزهما (.\rقوله: (لمشقة اجتناب ذلك) أي: محل الاستجمار، وهذا تعليل للغاية، وقضيته: أنه لو\rلم يشق تجنبه كالكم والذيل مثلاً .. لا يعفى عما لاقاه من ذلك، وهو كذلك كما هو ظاهر. (ع\rش (\rقوله: (مع حل الاقتصار على الحجر (من جملة التعليل، إلا أن صنيع غيره أن هذا تعليل\rالأصل العفو، والمشقة المذكورة تعليل للغاية، فليتأمل\rقوله: (أما لو حمل مستجمراً) مقابل قوله: (في حق نفسه)\rقوله: (أو حامله) أي: أو حمل حامل المستجمر، قال في النهاية»: (أو من عليه نجاسة\r(w\rمعفو عنها؛ كتوب به دم براغيث على ما سيأتي، أو حيواناً تنجس منفذه بخروج الخارج منه)\rقوله: (فإن صلاته تبطل (جواب (أما)، ومثل الحمل: ما لو تعلق المستجمر بالمصلي،\rأو المصلي بالمستجمر .. فإنه تبطل صلاته، ووجه البطلان فيهما: اتصال المصلي بما هو متصل\rبالنجاسة، ويؤخذ منه: أن المستنجي بالماء إذا أمسك مصلياً مستجمراً .. بطلت صلاة\rالمستجمر؛ لأن بعض بدنه متصل بيد المستنجي بالماء، ويده متصلة ببدن المصلي المستجمر\rبالحجر، فصدق عليه أن متصل بمتصل بنجس، وهو نفسه لا ضرورة لاتصاله به، كذا في\rد الشبراملسي:\rورد ما بحثه تلميذه الرشيدي بأنه في غاية السقوط كما لا يخفى؛ إذ هو مغالطة؛ إذ لا خفاء أن\r\rمعنى كون الطاهر المتصل بالمصلي متصلاً بنجس غير معفو عنه: نه غير معفو عنه بالنسبة\rللمصلي، وهذا النجس معفو عنه بالنسبة إليه، فلا نظر لكونه غير معفو عنه بالنسبة للممسك الذي\rهو منشأ التوهم.\rولأنا إذا عفونا عن محل الاستجمار بالنسبة لهذا المصلي .. فلا فرق بين أن يتصل به بالواسطة","part":5,"page":171},{"id":1738,"text":"أو بغير الواسطة، وعدم العفو إنما هو بالنسبة لخصوص الغير، بل هو بالواسطة أولى بالعفو منه\rبعدمها الذي هو محل وفاق كما هو ظاهر\rويلزم على ما قاله: أن تبطل صلاته بحمله لثيابه التي لا يحتاج لحملها؛ لصدق ما مر عليها،\rولا أحسب أحداً يوافق عليه. انتهى، تأمل\rقوله: (إذ لا حاجة إليه) أي: لحمل المستجمر، أو حمل حامله، فهو تعليل للبطلان، وقد\rذكر ابن العماد هذه المسألة بقوله:\rوإثر مستجمر يجري به عرق في الثوب أو بدن عفو كقطرته\rعلى الأصح إن استنجى بظاهرة في الرافعي) أو استنجى بركسته\rعن نفسه دون غير والمياه وما لاقاه من مائع رجس بجملته\rلكن فيما نقله عن الرافعي نظر بينه شارحه، فانظره إن شئت\rقوله: (ومثله) أي: مثل حمل المستجمر في بطلان الصلاة\rقوله: (حمل طير (مثل سائر الحيوان الطاهر\rمن البسيط]\rقوله: (بمنفذه نجاسة (بفتح الميم والفاء وبالمعجمة، قال في (الروض): (لكن لو دخل\rهذا الحيون ماء .. عفي عنه؛ للمشقة (انتهى)\rوصريحه: أنه لا فرق بين الطير وغيره؛ كالفأرة وهو كذلك، خلافاً لمن فرق بينهما معللاً له\rبأن الطير إذا وقع في الماء .. كمش منفذه، فلا يقضي بثقبته إلى الماء، هو مردود؛ بأن الطير إذا\rزرق في مجرى الماء كالقناة لا ينجس الماء، بل يعفى عنه على الأصح في (الروضة)\r\rمن البسيط)\rوغيرها)، ولذا قال ابن العماد:\rوفارة سقطت في الماء منفذها كالطير عفواً رأوا من أجل خلطته\rوزل من قال في تعليله خطأ الطير يكمش لا يفضي بثقبته\rإلى المياه وما قد قال يفسده ماء تحقق في المجرى بزرقته\rقوله: (ومذبوح (با اجر عطف على (طير) أي: ومثله حمل حيوان مذبوح وإن غسل الدم عن\rالمذبح.\rقوله: (وميت طاهر (عطف أيضاً على (طير) أي: ومثله حمل ميت طاهر من آدمي وجراد\rوسمك، قال (ع ش): (قضية التعبير بالميت: أن السمك إذا كان حياً .. لا تبطل الصلاة","part":5,"page":172},{"id":1739,"text":"بحمله، وهو مشكل؛ بأن حركته حركة مذبوح وذلك يلحقه بالميتة، إلا أن يقال: محل إلحاق\rما ذكر إذا كان وصوله لتلك الحالة بجناية، أو أنه لما لم يقطع بموته؛ لإمكان عوده للماء فتدوم\rحياته .. لم يلحقوه بالميتة لذلك) فليتأمل\rقوله: (لم يطهر باطه) أي: كل من المذبوح والميت الطاهر، وذلك للنجاسة التي بباطنه؛\rلأنها كالظاهرة.\rقوله: (وبيضة مذرة، بفتح الميم وكسر الذال، وهذا عطف على (طير) أيضاً؛ أي: ومثله\rحمل بيضة مذرة.\rقوله: (بأن حكم أهل الخبرة ... إلخ، هذا تفسير للمذرة وأصلها: الفاسدة، قال في\rالقاموس): (مذرت البيضة كفرح فهي مذرة: فسدت (\rقوله: (أنه لا يأتي منها فرخ) أي: بخلاف التي منها فرخ؛ فإنها طاهرة وإن استحالت دماً\rكالعلقة، وعلامة الأول كما في (الإيعاب): أن يكون رقيقاً، فهو حينئذ دم مسفوح، وعلامة\rالثاني: أن يكون عبيطاً في قوة أن يكون فيه تخطط وتشكل، قال: فلا يضر حملها؛ لطهارته كما\rفي (الجواهر) و البيان)، وعلى هذا التفصيل: يحمل ما وقع للنووي من التناقض\r\rقوله: (وخبث بقارورة): عطف أيضاً على (طير)، قال في (النهاية): (أو عنقود\rاستحال خمراً)\rقوله: (ولو رصصت عليه) أي: ختمت القارورة على الخبث برصاص مثلاً، قال في\rالقاموس»: (رصه: ألزق بعضه ببعض، وضمه كرصصه (.\rقوله: (للنجاسة) أي: التي في باطن القارورة، فهو تعليل للغابة، ويحتمل: أنه تعليل\rللمذكورات من قوله: (ومثله ... (إلخ، تأمل.\rقوله: (بخلاف حمل الحي الطاهر المنفذ (أي: فإنه لا يبطل الصلاة ولو من غير حاجة،\rولا نظر للخبث الذي بباطنه؛ لأنه في معدنه الخلقي، وما دام كذلك. لا يحكم بنجاسته وإن كان\rنجساً في ذاته؛ لأن للحياة أثراً بيناً في دفع النجاسة؛ كما في جوف المصلي، ولحمله صلى الله\rعليه وسلم أمامة رضي الله عنها في صلاته، تأمل.","part":5,"page":173},{"id":1740,"text":"قوله: (وعن طين الشارع) أي: ويعفى عن طين الشارع، فهو عطف على (من يحل\rاستجماره)، والمراد بـ (الشارع): محل المرور الذي عمت البلوى بختلاطه بالنجاسة وإن لم\rيكن شارعاً؛ كدهليز بيته، ودهليز الحمام، وما حول الفساقي مما لا يعاد تطهيره إذا تنجس، أما\rما جرت العادة بحفظه وتطهيره .. فلا ينبغي - كما قاله (ع ش) - أن يكون مراداً من هذه العبارة،\rبل متى تيقنت نجاسته .. وجب الاحتراز عنه، ولا يعفى عنه، ومنه مشاة الفساقي، فتنبه له\rولا تغتر بما يخالفه\rقوله: (الذي تيقن نجاسته) أي: الطين، ومثله: الماء الذي رش الطريق به، فيعفى عن\rقليله المتيقن نجاسته، وأما ما خرج من نحو الميزاب .. فإنه طاهر قطعاً، ولا يجري فيه قولا\rتعارض الأصل والغالب، ولا ينبغي السؤال عنه، بل هو بدعة، قال الرشيدي: (فقد ورد في\rالحديث: أنه صلى الله عليه وسلم نهى صاحب الميزاب لما سأله الذي نزل عليه ماؤه أطاهر هو أم\r\rنجس؟ فقال: (لا تخبره»، ولذا قال ابن العماد:\rمن البسيط]\rوالماء كالطين ن رش الطريق به أو صبه غاسل من فوق غرفته\rفإنه طاهر والبحث عنه رأوا ضلالة تركها أولى لبدعته\rقوله: (وإن اختلط) أي: الطين المذكور\rا\rقوله: (بنجاسة مغلفة) أي: ما لم تبق عينها متميزة وإن عمت الطريق على الأوجه، خلافاً\rللزركشي؛ لندرة ذلك، فلا يعم الابتلاء به، وفارق ما مر في نحو ما يدركه طرف، وما يأتي في\rدم الأجنبي، بأن عموم الابتلاء به هنا أكثر، بل يستحيل الخلو عنه، بخلاف تلك الصور، قاله في\rه التحفة، واعتمد الرملي قول الزركشي\r(£)\rقوله: (لعسر تجنبه (تعليل للمتن، فالضمير لـ (طين الشارع).\rقوله: (وإنما يعفى عما يتعذر) أي: في الثوب والبدن وإن انتشر بعرق أو نحوه مما يحتاج إليه\rنظير ما يأتي، دون المكان كما هو ظاهر؛ إذ لا يعم الابتلاء به فيه، فلو صلى في الشارع","part":5,"page":174},{"id":1741,"text":"المذكور. لم تصح صلات. حيث لا حائل؛ لملاقاته النجس، ولا ضرورة للصلاة فيه حتى يعذر،\rتأمل\rقوله: (أي: يتعسر) إنما فسر التعذر بالتعسر؛ لأن الأول يقتضي: أنه لا بد ألأ يمكن\rالاحتراز عنه أصلاً، وليس كذلك؛ فإن المدار على التعسر بأن يمكن الاحتراز، لكنه يعسر، فلو\rعبر به .. لكان أولى، فلية مل\rقوله: (الاحتراز عنه غالباً (بألأ ينسب صاحبه لسقطة أو قلة تحفظ\rقوله: (ويختلف) أي: المعفو عنه\rقوله: (بالوقت وموضعه) أي: باختلافهما؛ كوقت الشتاء يعفى فيه أكثر من وقت الصيف،\rويعفى في مصر في الصيف أكثر من غيرها.\rقوله: (من الثوب والبدن (بيان للموضع، وهو احتراز عن المكان؛ كما تقرر.\r\rقوله: (فيعفى ... (إلخ، تفريع على قوله: (ويختلف ... (إلخ.\rقوله: (في الذيل والرجل (هذا بيان للموضع، وبحث الزركشي وديره: العفو عن قليل تعلق\rبالخف وإن مشى فيه بلا نعل، وقياسه: العفو عن قليل بالقدم إذا منى فيه حافياً، وهو غير\rبعيد\r,\rقوله: (في زمن الشتاء (متعلق بـ (يعفى) وهو راجع للوقت.\rقوله: (عما لا يعفى عنه في الكم واليد والذيل والرجل زمن الصيف) سواء في ذلك الأعمى\rوغيره كما ا يصرح به إطلاقهم؛ نظراً لما من شأنه من غير خصوص شخص بعينه،\rشخص بعينه، ومع العفو عنه\rلا يجوز تلويث نحو المسجد بشيء منه، قاله في (التحفة، ظاهره: وإن كان من ضرورة\rالصلاة في المسجد. (سم (.\rقوله: (أما إذا لم يعسر تجنبه (مقابل قوله: (عما يتعذر) أي: يتعسر\rقوله: (فلا يعفى عنه (ظاهره: وإن قل، بخلاف ما عسر تجنبه يه فى عنه وإن كثر، قال في\rه التحفة): (كما اقتضاه قول (الشرح الصغير: لا يبعد أن يعد اللوث في جميع أسفل الخف\rوأطرافه قليلاً، بخلاف مثله في الثوب والبدن. انتهى؛ أي: أن زيادة الشقة توجب عد ذلك قليلاً","part":5,"page":175},{"id":1742,"text":"وإن كثر عرفاً، فما زاد على الحاجة هنا .. هو الضار، وما لا .. فلا، من غير نظر لكثرة ولا قلة،\rوإلا .. لعظمت المشقة جداً، فمن عبر بالقليل ـ الروضة ... أراد ما ذكرناه) تأمل.\rقوله: (كالذي ينسب صاحبه لسقطة (تمثيل للذي لم يعسر تجنبه وليست الكاف للتنظير\rفلا يخالف ما أفاده في (التحفة (من أن هذا هو ضابط المعفو عنه هنا، والسقطة بفتح السين: هو\rالسقوط من علو إلى سفل.\rقوله: (أو كبوة (يفتح الواو: هو السقوط على الوجه، فعطفها خاص على السقطة، يقال:\rكبا يكبو كبواً: إذا انكب على وجهه.\rقوله: (أو قلة تحفظ) أي: بحيث لم يصل إلى ذلك، يعفى عنه وإن كثر كما تقرر، قال ابن\r\rعبد السلام: (ومتى لم يبعد احتمال النجاسة .. فالورع الغسل، بشرط الا يتعدى ورع السلف؛\rنقد كانوا يصلون في نعالهم، ويمشون في الطين ويصلون، ولم يكن المسجد مفروشاً، وكان يطؤه\rالبر والفاجر ومن لا يحترز عن النجاسات (.\rقوله: (وخرج بالطين) أي: الذي ذكره المصنف.\rقوله: (عين النجاسة أي: إذا بقيت في الطريق.\rقوله: (فلا يعفى عنها) أي: عن العين.\rنعم؛ إن عمت الطريق .. فللزركشي احتمال بالعفو، وميل كلامه إلى اعتماده؛ كما لو عم\rالجراد أرض الحرم، قاله في النهاية، وسبق الزركشي في ذلك ابن العماد حيث قال في\rالمعقوات»:\rمن البسيط]\rوليس يعفى عن الأرواث إن بقيت أعيانها قاله في نص (روضته)\rللعقل فيها مجال عند كثرتها والقول في مسجد قاض بيسرته\rكضارب الأرض أن يمشي بنافلة في مسلك عمه نفل بركسته\rو محرم أرضه عم الجراد له عليه وطء نفوا آثار حرمته\rقوله: (وبتيقن نجاسته) أي: وخرج بتيقن نجاسة الطين، فهو عطف على (بالطين).\rقوله: (ما لو غلبت على الظن) أي: منه، ومن نحو ثياب خمار وقصاب، وكافر متدين\rباستعمال النجاسة وأطفال وسائر ما يغلب النجاسة في نوعه.","part":5,"page":176},{"id":1743,"text":"قوله: (فإنه طاهر) أي: قطعاً، ولا يقال فيه: بأنه نجس معفو عنه.\rقوله: (للأصل (تعليل للطهارة، ولا يجري فيه قولا تعارض الأصل والغالب\rنعم؛ يندب غسل ما غرب احتمال نجاسته، وقولهم: (من البدع المذمومة غسل الثوب\rالجديد): محمول على غير ذلك\rقوله: (ويعفى عن ذرق الطيور (بالذال المعجمة أو بالزاي؛ أي: روثها، والطيور جمع\rطير، قال ابن الأنباري: الطير جماعة، وتأنيثها أكثر من التذكير، ولا يقال للواحد: طير، بل:\r\rطائر، وقلما يقال للأنثى: طائرة.\rقوله: (في المساجد) أي: سواء حصرها أو أرضها، قال بعضهم عن الرملي: وكذا إن لم\rيكن مسجداً.\rمن البسيط]\rقوله: (وإن كثر) أي: الزرق، ولعل هذه الغاية للتعميم ..\rقوله: (لمشقة الاحتراز عنه) أي: عن ذرق الطيور، فهذا تعليل لا مفو عنه، وقد نقل الاتفاق\rفي ذلك، وكذا قال ابن العماد:\rوروث طير على حصر المساجد ما في العفو عنه خلاف من مشقته\rكذا النواوي وابن العيد قد نقلا إطباقهم كأبي سحاق قدوته\rقوله: (ما لم يتعمد المشي عليه) أي: على الزرق، وهذا تقييد لعفو عنه، قال الزركشي:\rوهو قيد متعين، وقد ذكروا للعفو عنه شروطاً ثلاثة: أحدها: الأ يتعمد المشي عليه، والثاني:\rالاً يكون هنا رطوبة من أحد الجانبين، والثالث: أن يشق الاحتراز عنه، وكلها تعلم من كلامه\rقوله: (من غير حاجة) أي: ومع ذلك لا يكلف تحري غير محله؛ بحيث يشق الاحتراز عنه\rلا يكلف غيره، فلو كان بعض أجزاء المسجد خالياً منه ويمكنه الصلاة ديه ..\rلا يكلفه، بل يصلي\rكيف اتفق وإن صادف محل زرق الطيور، وهذا ظاهر حيث عم الزرق المحل، فلو اشتمل المسجد\rمثلاً على جهتين: إحداهما: خالية من الزرق، والأخرى: مشتملة عليه .. وجب قصد الخالية\r\rليصلي فيها؛ إذ لا مشقة كما يعلم مما ذكروه في الاستقبال، انتهى (ع ش)، فليتأمل.\rقوله: (أو يكون هو) أي: الزرق.","part":5,"page":177},{"id":1744,"text":"قوله: (أو مماسه) أي: كرجله.\rقوله: (رطباً) أي: فمع الرطوبة في أحد الجانبين .. لا يعفى عنه، قال الرشيدي: (نعم؛\rإن لم يجد معدلاً عنه ولا طريقاً غيره كالممشاة في مطهرة المسجد .. عفي عنه مع الرطوبة، كما\rقاله ابن عبد الحق قال (ع ش»: وهو قريب؛ للمشقة (انتهى: أي: خلافاً لظاهر إطلاقهم.\rقوله: (وظاهر كلام جمع) مبتدأ، خبره قوله الآتي: (أنه لا يعفى عنه ... (إلخ.\r\rقوله: (وصرح به) أي: بهذا الظاهر\rقوله: (بعض أصحابا) أي: حيث قالوا: واستثني من المكان: ما لو كثر زرق الطيور.\rفإنه يعفى عنه؛ للمشقة ... إلخ، فليتأمل.\rقوله: (أنه لا يعفى عنه) أي: عن ذرق الطيور.\rقوله: (في الثوب والبدن مطلقاً) أي: سواء وجدت فيهما الشروط السابقة أم لا.\rقوله: (وبه) أي: بعدم العفو عنه فيهما\rقوله: (جزم في (الأنوار) (هو اسم كتاب جليل المقدار للإمام عز الدين يوسف\rالأردبيلي، وذكر في خطبه: أنه جعله خلاصة المذهب، وجمعه من شرحي الرافعي (الكبير)\rره الصغير، و الروضة» (شرح اللباب) و (المحرر) و (الحاوي) وه التعليقة، وذكر في\rبعض المواضع: أنه طالع في بعض المواضع منه ما ينوف على ثلاثين مصنفاً من كتب المذهب،\rوهو في مجلدين متوسطين.\r\rقوله: (لكن ... (إخ، استدراك على الظاهر المذكور؛ أعني: عدم العفو عن ذلك في\rالثوب والبدن.\rقوله: (قضية تشبيه الشيخين) أي: الإمام الرافعي في (الشرح الصغير، والإمام النووي في\rالمجموع،، أفاده في: نتح الجواد.\rقوله: (العفو عنه (بالنصب مفعول (تشبيه)، والضمير لـ (ذرق الطيور) ...\rقوله: (بالعفو عن طير الشارع (الباء متعلق بـ (تشبيه)، و (عن) بـ (العفو).\rقوله: (العفو) بالرفع خبر) لكن (إن لم تخفف، وخبر (قضية (إن خففت.","part":5,"page":178},{"id":1745,"text":"قوله: (عما يتعسر الاحتراز عنه غالباً) أي: سواء المكان والثوب والبدن، وفي (الإيعاب)\rبعد كلام ذكره: (العفو عنه في الثوب والبدن متجه إن تعذر، أو تعسر الاحتراز عنه فيهما؛ كمن في\r\rالمسجد الحرام، وإلا فلا، وعليه يحمل ما في (الأنوار»: من أنه لا يعفى عنه في الثوب\rوالبدن (انتهى\rوفي الجرهزي): (العفو هو المعتمد؛ للمشقة، حتى مع الرطوبة، ومنه يعلم: أنه لو\rزرق عليه عصفور فيعفى عنه، وقضية القفال المروية: أنه لما زرق عليه طير قبل الصلاة قال:\rأنا حنبلي .. لا تشكل؛ لأنه يحتمل أنه احتاط، أو لم يكن في باله أنها من مذهبه فارتبك في\rتخريجها على ماذا، والله أعلم (.\rقوله: (وأما دم البثرات (انظر نكتة الإتيان بـ (أما) هنا.\rقوله: (بفتح المثلثة) أي: إتباعاً لحركة الباء على حد قول (الخلاصة): من الرجز\rوالسالم العين الثلاثي اسماً أنل إتباع عين فءه بما شكل\rإن ساكن العين مؤنثاً بدا مختتماً بالتاء أو مجردا\rقوله: (جمع بثرة بسكونها) أي: الثاء المثلثة، قال الجمل: (ويصح أيضاً فتحها مع فتح\rالموحدة فيهما)\rقوله: (وهي) أي: البثرة.\rقوله: (خراج) بضم الخاء المعجمة وتخفيف الراء بوزن غراب، قال في (القاموس):\r(القروح (.\r\rقوله: (صغار) بكسر الصاد، وتبع الشارح في التعبير بالجمع صاحب (الصحاح:، وقد\rغلطه صاحب (القاموس) حيث قال: (وخراج صغير، وقول الجوهري: (صغار» غلط)\rمي.\rانتهى\rولذا عبر غيره بالإفراد كالشارح في غير هذا الكتاب، ورده بعض المحققين بأن قول الجوهري\rلا غلط فيه، قال: لأن البئر اسم جنس جمعي، وهو جمع عند أهل اللغة، ومثله يجوز أن يوصف\rبالجمع والمفرد على ما قرر في العربية، ويدل له قول المصنف؛ أي: صاحب (القاموس):\r\rالخراج كالغراب: القروح؛ فإنه فسره بالقروح، وهي جمع فرح كفلس وفلوس، ففسر الجمع","part":5,"page":179},{"id":1746,"text":"بالجمع، أو قصد الجنس كـ (وَيُولُونَ النُّبرَ)، كما مال إليه بعض الشيوخ، هذا كلامه،\rفليتأمل\rقوله: (ودم الدماميل) أشار بتقدير: (دم) إلى أن (الدماميل) بالجر عطف على\r(البثرات)، وهي جمع دمل بضم الدال وفتح الميم مشددة أو مخففة؛ ففي (القاموس):\r) الدمل: كسُكْر وصُرَد الخراج، والجمع: دماميل (.\rدم.\rقوله: (والقروح) أي: ودم القروح، فهو عطف أيضاً على (البثرات).\rقوله: (أي: الجراحات) تفسير للقروح، فهي جمع قرح كفلس وفلوس كما تقرر.\rقوله: (والقيح (بالربع: عطف على (دم) لا بالجر؛ لما لا يخفى، وهو مِدَّةٌ لا يخالطها\rقوله: (والصديد) بالفع: عطف على (دم) أيضاً.\rقوله: (وهو) أي: اصديد.\rقوله: (ماء رقيق مختلط بدم (اقتصر على هذا في (شرح المنهج، زاد في (المختار):\rقبل أن تغلظ المدة (\rقوله: (أو دم مختلط بقيح (هذا تفسير آخر نقله الدميري عن ابن فارس، وحكاه في\rالإيعاب، بقيل: إن القيح والصديد دمان يستحيلان إلى نتن وفساد، وذكر بعضهم هنا: أن الأول\rتفسير للقيح، والثاني للصيد، فليراجع\rقوله: (منها: أي: من القروح) أي: وكذا من الدماميل والبثرات.\rقوله: (ودم البراغيث) جمع برغوث بضم الباء، ويقال له: طاهر بن طامر، معروف، قال\rبعضهم: ويكره سبه؛ لحديث: «لا تسبوا البرغوث؛ فإنه أيقظ نبياً للصلاة)، وعن أنس\r\rرضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يسب برغوثاً فقل: «لا تسبه؛ فإنه أيقظ\rنبياً لصلاة الفجر) رواه أحمد والبزار، والبخاري في (الأدب، و عن أبي ذر رضي الله عنه:\rأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا آذاك البرغوث .. خذ قدحاً من ماء واقرأ عليه سبع مرات:\rوَمَا لَنَا أَلَّا تَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَنَا) الآية، ثم قل: فإن كنتم مؤمين .. فكفوا شركم وأذاكم","part":5,"page":180},{"id":1747,"text":"عنا، ثم ترشه حول الفراش؛ فإنك تأمن من شرهم.\rقوله: (والقمل (بالجر: عطف على (البراغيث)، وهي جمع قملة، والقمل المعروف\rيتولد من العرق والوسخ، وربما قمل الإنسان بالطباع وإن تنظف، ومن طبعه أنه يتغير بتغير لون\rما هو فيه.\r'\rقوله: (والبعوض) بفتح الباء، وهو الناموس الذي يطير، قال بعضهم: (وهو من عجيب\rخلق الله تعالى؛ فإنه في غاية الصغر، وله سنة أرجل وأربعة أجنحة، وذنب وخرطوم مجوف،\rوهو مع صغره يغوص خرطومه في جلد الفيل والجاموس والجمل فيبلغ منه الغاية، حتى إن الجمل\rيموت من فرصته) انتهى\rقوله: (والبق (هو يطلق بالاشتراك على شيئين: أحدهما: الناموس المذكور، والثاني: أنه\rحيوان صغير شديد اللسع منتن الريح، قيل: إنه يتولد من النفس الحار، ولشدة رغبته في الإنسان\rلا يتمالك نفسه إذا شم رائحة الأدمي أن يلقي نفسه عليه، وهو كثير في غالب البلدان حتى قال\rالشاعر:\rمن البق والبرغوث والقمل أشتكي إليك النهي باعد الكل عني\rقوله: (ونحوها) أي: المذكورات\rمن الطويل]\rقوله: (من كل ما لا نفس له سائلة) أي: كالذباب والزنبور.\rقوله: (وموضع الحجامة) أي: دم موضع الحجامة؛ وهي شرط الجلد بالمحجمة وإخراج\rالدم.\rقوله: (والقصد) أي: ودم موضع القصد؛ وهو قطع العرق لإخراج الدم، قال في\rالتحفة): (وتناقض المصنف - أي: النووي - في دم القصد والحجامة، والمعتمد: حمل قوله\r\rبعدم العفو على ما إذا جاو محله، وهو ما ينسب إليه عادة إلى الثوب أو محل آخر، فلا يعفى إلا\rعن قليله؛ لأنه يفعله، وإنما لم ينظر لكونه بفعله عند عدم المجاوزة؛ لأن الضرورة هنا أقوى منها\rفي قتل نحو البرغوث وعصر نحو البثرة (\rقوله: (وونيم الذباب (بالرفع عطف على (دم البثرات)، والذباب قال في (التحفة):\r(مفرد، وقيل: جمع ذابة بالباء لا بالنون؛ لأنه لم يسمع، وجمعه: ذبان كغربان، وأذية\r،\rكأغربة (.","part":5,"page":181},{"id":1748,"text":"قوله: (أي: روثه (تفسير للونيم، قال في المصباح»: (ونم الذباب ينم من باب وعد\rونيماً، ثم سمي خرؤه بالمصدر، قال:\rمن الوافر)\rلقد ونم الذباب عليه حتى كأن ونيمه نقط المداد (\rقوله: (وبول الخفاش (بالرفع عطف على (دم البثرات)، والخفاش قال في (القاموس):\r(كرمان الوطواط، سمي به لصغر عينيه وضعف بصره، وهو الذي يبصر ليلاً لا نهاراً، والجمع:\rخفافيش (.\rقوله: (وروثه) أي خرؤه، قال بعضهم: يعفى عن ذلك مطلقاً وإن لم يعم المكان؛ لأنه\rمما تعم به البلوى، بخلاف ذرق الطيور على ما تقدم.\rقوله: (وسلس البول (بالرفع عطف على (دم البئرات)، والسلس هنا بفتح اللام: اسم\rللبول هنا نفسه، فالإضافة للبيان، تأمل\rقوله: (ودم الاستحاضة (بالرفع عطف أيضاً على (دم البثرات).\rقوله: (وماء القروح) أي: الجراحات كذلك\rقوله: (والنفاطات (جمع نقطة، قال في (القاموس:: (النفطة ويكسر وكفرحة: الجدري\rوالبشرة (.\r\rقوله: (المتغير ريحه (نعت لـ (ماء القروح والنفاطات) وسيأتي محترزه.\rقوله: (فيعفى) جواب (وأما دم البثرات ... (إلخ.\rقوله: (عن قليل ذلك) أي: مما ذكر من دم البثرات وما بعده\rقوله: (وكثيره على المعتمد) أي: رطباً وجافاً في بدن وثوب، وكذا مكان في دم برغوث،\rوبول وروث خفاش وذباب وإن تفاحش وانتشر بعرق ونحوه وجاوز البان إلى الثوب وطبق الثوب\rالملبوس لحاجة؛ لعموم البلوى بذلك، فيعفى عنه بثلاثة شروط: الأ ختلط بأجنبي، ولا يجاوز\rمحله الذي استقر فيه عند الخروج وإن لم يستقر دم جرح رأسه إلا في قدمه، لكن للثوب الملاقي\rللبدن حكمه، ولا يحصل بفعله قصداً، فإن اختل شرط من ذلك دفي عن قليله فقط في غير\rالمختلط بأجنبي، أما المختلط به .. فلا يعفى عن شيء منه\rقال في (التحفة): ومحله: في الكثير، وإلا .. نافاه ما في (المجموع، عن الأصحاب في","part":5,"page":182},{"id":1749,"text":"اختلاط الحيض بالريق في حديث عائشة: أنه مع ذلك يعفى عنه. انتهى: عشن، فليتأمل.\rقوله: (لعموم البلوى به) أي: بما ذكر، تعليل للعفو، وظاهر كلامه هنا كالمصنف:\rالتسوية بين جميع ما ذكر، وليس كذلك، بل فيه تفصيل يعلم من غير هذا الكتاب، وحاصله: أن\rغير سلسل البول والاستحاضة العفو عنه في محاله وما يحاذيها من الغرب وإن كثر، فإن جاوز\rما ذكر .. لم يعف إلا عن القليل\rوأما سلس البول والمستحاضة .. فيلزمهما في وقت الصلاة ما تقدم قيل (باب الصلاة)، ومع\rذلك لا يعفى إلا عن قليل بول السلس بالنسبة لفريضة واحدة ونوافل، مع عدم التقصير في نحو\rالشد؛ وهو ما شق الاحتراز عنه؛ اقتصاراً على قدر الضرورة.\rوأما دم الاستحاضة .. فهو من دم المنافذ؛ فعند الرملي: لا يعفى عن شيء منها مطلقاً، إلا\rدم المستحاضة فإنه يعفى عن القليل؛ للضرورة، وعند الشارح: العفو عن قليل دم المنافذ، إلا\rالخارج من معدن النجاسة كالمثانة، أفاده في (الكبرى)، فليتأمل\rقوله: (إلا إذا فرش ... ) إلخ، استثناء من عموم العفو المذكور، وفرش فرشاً وفراشاً:\r'\rبسطه، قاله في القاموس:\r\rقوله: (الثوب الذي فيه ذلك المعفو عنه) أي: من دم البئرات أو نحوه.\rقوله: (أو حمله): عطف على) فرش (، والضمير لـ (الثوب الذي فيه ذلك المعفو عنه).\rقوله: (لغير ضرورة أن حاجة (زاد قوله: (أو حاجة (لما في (الإيعاب» من قوله: (المراد\rبالضرورة: الحاجة كما هو ظاهر، وإلا .. لم يعف عن شيء مما نحن فيه أصلاً؛ لتخلف حقيقة\rالضرورة عن أكثر صوره) نتهى\rوبه يعلم: أن) أو (بي كلامه بمعنى: (يل)، فلو أبدل (أو) بـ (أي) التفسيرية .. لكان\rأظهر، ثم رأيت في نسخة: الكبرى (للكردي كذلك، فليتأمل)\rقوله: (وصلى فيه) أي: في الثوب الذي فيه ذلك المعفو عنه.\rقوله: (فيعفى عن قلبه) أي: ما ذكر تفريع على الاستثناء المذكور","part":5,"page":183},{"id":1750,"text":"قوله: (دون كثيره (أي فمحل العفو عن الكثير: إذا كان في ثوب ملبوس محتاج إليه - ولو\rللتجمل - أصابه الدم من غير تعد، فلو قتل القمل في ثوبه أو بدنه .. لم يعف إلا عن قليله. كردي.\rقوله: (إذ لا مشقة في تجنبه (تعليل لعدم العفو عن الكثير، فالضمير راجع إليه.\rقوله: (بخلاف ما لو لبسه) أي: الثوب الذي فيه ذلك المعفو عنه\rقوله: (لغرض صحيح) أي: ولو دنيوياً، فهو محترز قوله: (لغير ضرورة) بمعناه\rالمذكور.\rقوله: (كتجمل) تمثيل للغرض الصحيح، والتجمل: تفعل من الجمال، قال الشيخ ابن\rقاسم: (انظر: ما ضابط الزائد (انتهى، ولا يبعد أن يضبط بالعرف الذي يختلف باختلاف\rالأشخاص والأزمنة والأمنة، تأمل\rقوله: (فإنه يعفى) تبريع على المحترز المذكور\rقوله: (حتى عن كثيره) يعني: يعفى عن ذلك مطلقاً.\rقوله: (ومحل العفو في جميع ما ذكر) أي: من دم البثرات وما بعده، هذا هو المتبادر،\rويحتمل: من أثر استنجاء ... إلخ، تأمل.\r\rقوله: (بالنسبة للصلاة) أي: لا للماء القليل والمائع.\rقوله: (فلو وقع المتلوث) أي: الثوب مثلاً المتلوث؛ أي: المتلفخ.\rقوله: (بذلك) أي: بما ذكر من دم البثرات وما بعده\rقوله: (في ماء قليل) أي: ومائع ولو كثيراً كما تقدم، والجار والمجرور متعلق بـ (وقع).\rقوله: (نجسه) جواب (لو)، والضمير المستتر لـ (ما ذكر)، والبارز للماء القليل\rقوله: (فلو اختلط به أجنبي (وهذا مفرع على محذوف معطوف على (بالنسبة للصلاة)،\rتقديره: ومحل العفو في جميع ما ذكر أيضاً: ما لم يختلط بأجنبي، فلو اختلط ... إلخ، تأمل\rقوله: (لم يعف عنه) أي: عما ذكر من المختلط بالأجنبي، وشمل هذا الشيء الجامد، قال\rالرملي: (ويلحق بذلك ما لو حلق رأسه فجرح حال حلقه واختلط دم بيل الشعر، أو حك نحو\rدمل حتى أدماه؛ ليستمسك عليه الدواء ثم ذره عليه) هذا كلامه.","part":5,"page":184},{"id":1751,"text":"قال (ع ش): (والأقرب: العفو مطلقاً؛ لمشقة الاحتراز عه)، وفي (التحفة»\rما يوافقه.\rقوله: (نعم؛ يعفى ... (إلخ، استدراك على عدم العفو عن المختلط بالأجنبي، هذا من\rقبيل الاستثناء المنقطع؛ لعدم دخوله في الأجنبي؛ لأنه ما لا يحتاج لم ماسته، أما ما يحتاج إليه\rنحو ماء الوضوء فليس بأجنبي .. فيعفى عنه، أفاده الكردي، فليتأمل.\rقوله: (عن رطوبة ماء نحو الوضوء والغسل) أي: من الشرب، تنشيف احتاجه، وبصاق\rفي ثوبه كذلك، وماء بلل رأسه من غسل تبرد، أو تنظيف ومماس آلة نحو فصاد من ريق، أو دهن\rوسائر ما يحتاج إليه.\rقال الرشيدي: (ومنه - كما هو ظاهر -: ماء الطيب؛ كماء الورد: لأن الطيب مقصود شرعاً\rخصوصاً في الأوقات التي هو مطلوب فيها كالعيدين والجمعة، بل هو أولى بالعفو من كثير مما\rذكروه هنا، خلافاً لما في (الحاشية: (.\r\rقوله: (أما ماء ما ذكر) أي: من القروح والنفاطات.\rقوله: (غير المتغير) ي: ريحه.\rقوله: (فطاهر) أي: يشبه العرق، ولا يقال: إنه نجس معفو عنه.\rويؤخذ مما تقرر: أه لا أثر للتغير في الطعم؛ إذ الغالب في العرق ذلك، أفاده في\rالإمداد.\rقوله: (ويعفى عن قليل دم الأجنبي) أي: بخلاف كثيره؛ فإنه لا يعفى عنه، وتعرف القلة\rبالعادة؛ فما يقع التلطخ بـ غالباً ويعسر الاحتراز عنه ... فقليل وما زاد فكثير؛ لأن أصل العفو\rنما أثبتناه لتعذر الاحتراز منه،\r، فيتطرق أيضاً في الفرق بين الكثير والقليل إليه، وقيل: الكثير:\rما بلغ حداً يظهر للناظرين من غير تأمل وإمعان، وقيل: إنه ما زاد على الدينار، وقيل: إنه قدر\rالكف فصاعداً، وقيل:. زاد عليه، وقيل: إنه الدرهم البغلي فصاعداً، وقيل: ما زاد عليه،\rرقيل: ما زاد على الظفر، أقوال سبعة، أصحها: الأول، وهو المنصوص عليه في (الأم) حيث","part":5,"page":185},{"id":1752,"text":"قال: (القليل: ما تعافاه الناس)؛ أي: عدوه عفواً، قال بعضهم: يجوز تقليد هذه الأقوال\rكلها؛ لأنه مقام عفو ومسامحة، فافهم.\rقوله: (غير الكلب والخنزير وفرع أحدهما (يعني: ما تولد منهما، أو من أحدهما مع حيوان\rطاهر\rقوله: (لأن جنس الدم يتطرق إليه العفو (تعليل للعفو عن دم الأجنبي غير ما ذكر\rقوله: (فيقع القليل من ذلك) أي: من دم الأجنبي.\rقوله: (في محل المسامحة) وإنما لم يقولوا: بالعفو عن قليل نحو البول؛ أي: لغير السلس\rكما مر، مع أن الابتلاء به أكثر؛ لأنه أقذر، وله محل مخصوص فسهل الاحتراز عنه، بخلاف نحو\rالدم فيهما\rوبحث الأذرعي العفو من قليل ذلك ممن حصل له استرخاء لنحو مرض وإن لم يصر سلساً.\rوقياس ما مر: العفو من القليل من الأجنبي وإن حصل بفعله، وقيده بعضهم بما إذا لم يتعمد\rالتلطخ به؛ لعصيانه حيث؛ واستدل بقولهم: لو تعمد تلطيخ أسفل الخف بالنجس .. وجب\rغسله، حتى على القديم القائل بالعفو عنه في غير ذلك، وقولهم: لو حمل ما فيه ذبابة مثلاً أو من\rبه نجس معفو به بطلب صلاته، ولا دليل له في ذلك؛ لأن تلطيخ الخف لم يصرحوا فيه\r\rبخصوص الدم المتميز على غيره بالعفو عن جنسه كما تقرر، و به فارق حمل الميتة ومن به نجس\rمعفو عنه، قاله في (التحفة\rقوله: (ومن الأجنبي) أي: من الدم الأجنبي المعفو عن قليله، إ عن كثيره، ولو شك في\rفله حكم القليل هنا وفيما مر، ويأتي، ولو ترق النجس في محال ولو\rجمع كثر .. كان له حكم القليل عند الإمام، والكثير عند المتولي واغزالي وغيرهما، ورجحه\rشيء أقليل أو كثير.\rبعضهم.\r\rالقصد\rقوله: (ما انفصل من بدنه ثم أصابه) أي: ومثل ذلك ما جاوز محله من دم\rوالحجامة، والمراد بـ (المحل): الموضع الذي أصابه في وقت الخروج واستقر فيه؛ كنظيره من\r\rالبول والغائط في الاستنجاء بالحجر، وحينئذ فلو سال وقت الخروج من غير انفصال .. لم يضر","part":5,"page":186},{"id":1753,"text":"ولو انفصل من موضع يغلب فيه تقاذف الدماء .. فيحتمل العفو من الماء المستعمل، أما لو انتقل\rمن البدن وعاد إليه .. فقد صرح الأذرعي: أنه كالأجنبي، قاله الشيخ عميرة.\rقوله: (قال الأذرعي (كذا بغير الضمير، والذي في (فتح الجواد): (قاله) بالضمير الراجع\rإلى قوله: (ومن الأجنبي (، ولعله الصواب؛ يدلك عليه عبارة «النهاية): (والأظهر:\rالعفو عن قليل دم الأجنبي من غير نحو كلب ولو من نفسه؛ بأن عاد إليه بعد انفصاله عنه كما أفاد\rالأذرعي) انتهى، فليراجع.\rقوله: (أي: سواء دم البثرات وما بعده) أي: من دم الدهاميل والقروح، قال في\rه التحفة): (وقضية قول (الروضة»: لو خرج من جرحه دم متدفق ولم يلوث بشرته .. لم تبطل\rصلاته: أنه إذا لوث .. أبطل؛ أي: إن كثر كما أفهمه كلام المتولي،، فارق ما تقرر من العفو عن\rالقصد في محله؛ بأن الفصد تعم البلوى به، بخلاف تدفق الجرح أو انفتاحه بعد ربطه،\rوقضيته: أن مثله حل ربط الفصد، فلا يعفى حينئذ إلا عن قليله\rثم رأيت الرافعي و المصنف قالا: لو اقتصد فخرج الدم ولم يلوث بشرته أو لوثها؛ أي: وهي\rخارجة عن محله قليلاً .. لم تبطل صلاته (تأمل.\rدم\r\rقوله: (بالنسبة للصلاة) أي: لا للماء القليل والمائع.\rقوله: (فلو وقع المتلوث) أي: الثوب مثلاً المتلوث؛ أي: المتلفخ.\rقوله: (بذلك) أي: بما ذكر من دم البثرات وما بعده\rقوله: (في ماء قليل) أي: ومائع ولو كثيراً كما تقدم، والجار والمجرور متعلق بـ (وقع).\rقوله: (نجسه) جواب (لو)، والضمير المستتر لـ (ما ذكر)، والبارز للماء القليل\rقوله: (فلو اختلط به أجنبي (وهذا مفرع على محذوف معطوف على (بالنسبة للصلاة)،\rتقديره: ومحل العفو في جميع ما ذكر أيضاً: ما لم يختلط بأجنبي، فلو اختلط ... إلخ، تأمل\rقوله: (لم يعف عنه) أي: عما ذكر من المختلط بالأجنبي، وشمل هذا الشيء الجامد، قال","part":5,"page":187},{"id":1754,"text":"الرملي: (ويلحق بذلك ما لو حلق رأسه فجرح حال حلقه واختلط دم بيل الشعر، أو حك نحو\rدمل حتى أدماه؛ ليستمسك عليه الدواء ثم ذره عليه) هذا كلامه.\rقال (ع ش): (والأقرب: العفو مطلقاً؛ لمشقة الاحتراز عه)، وفي (التحفة»\rما يوافقه.\rقوله: (نعم؛ يعفى ... (إلخ، استدراك على عدم العفو عن المختلط بالأجنبي، هذا من\rقبيل الاستثناء المنقطع؛ لعدم دخوله في الأجنبي؛ لأنه ما لا يحتاج لم ماسته، أما ما يحتاج إليه\rنحو ماء الوضوء فليس بأجنبي .. فيعفى عنه، أفاده الكردي، فليتأمل.\rقوله: (عن رطوبة ماء نحو الوضوء والغسل) أي: من الشرب، تنشيف احتاجه، وبصاق\rفي ثوبه كذلك، وماء بلل رأسه من غسل تبرد، أو تنظيف ومماس آلة نحو فصاد من ريق، أو دهن\rوسائر ما يحتاج إليه.\rقال الرشيدي: (ومنه - كما هو ظاهر -: ماء الطيب؛ كماء الورد: لأن الطيب مقصود شرعاً\rخصوصاً في الأوقات التي هو مطلوب فيها كالعيدين والجمعة، بل هو أولى بالعفو من كثير مما\rذكروه هنا، خلافاً لما في (الحاشية: (.\r\rقوله: (أما دم نحو الكلب) أي: من الخنزير وفرع أحدهما، فهو مقابل قوله: (غير\rالكلب ... إلخ.\rقوله: (فلا يعفى عنه) أي: كما نقله في (المجموع (عن (البيان، وأقره، بل نقل عن\rنص (الأم، أيضاً، وصرح به أيضاً الشيخ نصر المقدسي في (المقصود).\rقوله: (وإن قل) أي: ما لم يتناه في القلة إلى حد لا يدركه البصر المعتدل؛ بناء على\rما اعتمده الرملي: أن ما لا يدركه الطرف .. لا ينجس وإن كان من مغلظ. (ع ش (.\rقوله: (لغلظ حكمه) أي: دم نحو الكلب، فهو تعليل لعدم العفو عنه مطلقاً، وقد قاسه ابن\rالعماد بدمعته حيث قال في (معفواته):\rمن الرجز]\rكل الدماء إذا قلت فلا حرج وفي (البيان، سوى كلب لغلظته\rوفي (التتمة» أيضاً نحوه ذكروا وذا جلي فقس دماً بدمعته","part":5,"page":188},{"id":1755,"text":"أي: قياساً أولوياً؛ أي: قل: كما لا يعفى عن القليل من دمعه وعرقه .. فقليل دمه أولى؛ إذ\rالدمع والعرق مما لا يستحيل وإنما يرشح رشحاً، فهو طاهر من الحيوان الطاهر، بخلاف الدم،\rقاله الشهاب الرملي.\rقوله: (وإذا حصل ما مر (هذا إشارة إلى شرط من شروط العفو عن ذلك، وتقدم أنها ثلاثة.\rقوله: (من دم البثرات (بيان لما مر.\rقوله: (وما بعده (من دم الدماميل والقروح ... إلخ، لكن يخرج منه دم الفصد والحجامة؛\rلأنه لا يكون إلا بفعله، وفعل مأذونه كفعله، فيعفى عن كثيره إن كان بمحله، ويخرج أيضاً:\rونيم الذباب (لأنه لا يكون بفعله، أفاده بعضهم، فليتأمل\rقوله: (يفعله) أي: الشخص نفسه، متعلق بـ (حصل).\rقوله: (كأن عصر البثرة والدمل) أي: أخرج ما فيهما من الدم، قال في (المصباح):\r\r(وعصرت الثوب عصراً: إذا استخرجت ماء بليه، وعصرت الدمل؛ لتدرج مدته (.\rقوله: (أو قتل البرغوث) أي: ونحوه من كل ما لا نفس له سائلة، قال في شرح\rالمنهج): (اعلم: أن دم البراغيث: رشحات تمصها من بدن الإنسان ثم تمجها، وليس لها دم\rفي نفسها، ذكره الإمام وغيره (انتهى)، فإضافة الدم إليها في قولهم: (في دم البراغيث):\r\rللملابسة، تأمل\rقوله: (أو نام في ثوبه بلا حاجة) أي: بخلافه للحاجة كتبرد، أو عدم وجود غطاء غير ثوبه،\rففيه تقييد لما بحثه ابن العماد كما سيأتي آنفاً.\rقوله: (فكثر فيها) أي: في ثوبه، فالأولى: التذكير\rقوله: (دم نحو البراغيث) أي: مما مر، عبارة (النهاية): (ولي نام في ثوبه فكثر فيه دم\rالبراغيث .. التحق بما يقتله منها عمداً؛ لمخالفته السنة من العري عند النوم، ذكره ابن العماد\rبحثاً،، وهو محمول على عدم احتياجه للنوم فيه، وإلا .. عفي عه (، زاد الشارح في\rالإمداد): (ولأنه فيها يقطعها، فهو غير محتاج إليه، ومن علته يؤخذ: أنه لو احتاج إليه كأن لم","part":5,"page":189},{"id":1756,"text":"يعتده .. عفي عنه، وهو ظاهر، على أن في أصل بحثه وقفة) انتهى\rولهذا: قال بعض المحققين: (أقول: بل لو قيل بالعفو مطلق .. لكان أوجه)، والله\rأعلم.\rقوله: (عفي عن قليله) جواب (إذا).\rقوله: (فقط؛ أي: دون كثيره) أي: فلا يعفى عنه\rقوله: (على المعتمد) أي: في (التحقيق) و (المجموع)، وبيرهما في الأول، وفي\rالمجموع (في الثاني، بل قال ابن الرفعة كالمتولي: لا خلاف فيه، فما اقتضاه كلام (الروضة»\rوغيرها من العفو عن كثير دم الدمل والبثرة وإن عصرا .. ضعيف وإن اعتماه ابن النقيب والأذرعي.\rانتهى (إيعاب»\rقوله: (إذ لا كثير مشقة في تجنبه (تعليل لعدم العفو عن كثير ما ذكر\r\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ حصل بفعله.\rوحاصل مسألة العفو من الدم: أنه إما أن يدركه الطرف أم لا: فإن لم يدركه .. عفي عنه مطلقاً\rولو من مغلظ أو اختلط أجنبي، وإن أدركه: فإما أن يختلط بأجنبي أم لا، فإن اختلط ...\rضر\rمطلقاً، وإن لم يختلط: فإما أن يكون أجنبياً أم لا، فإن كان أجنبياً .. عفي عن القليل إن لم يكن\rمغلظ، وإن لم يكن جنباً: فإما أن يكون من المنافذ أم لا، فإن كان منها .. عفي عنها عند\rالشارح، خلافاً للرملي، وإن كان من غيرها عفي عن القليل، وكذا الكثير إن كان بمحله ولم\rيكن بفعله من غير نحو الفاسد، أفاده بعض المحققين.\rمن\rقوله: (ولا يعفى عن جلد البرغوث (أي: لا في البدن، ولا في الثوب.\rقوله: (ونحوه مما در) أي: من كل ما لا نفس له سائلة كالذباب ولو بمكة زمن الابتلاء به\rعقب الموسم كما شمله كلامهم، وصرح به جمع متأخرون، وإن أشار بعضهم للعفو؛ لأن\rما يختص الابتلاء به بزمن قليل مع إمكان الاحتراز عنه ليس في معنى ما سامحوا به، والعفو عن\rنجاسة المطاف أيام الموسم؛ لأن صحته مقصورة على محل واحد، فالاضطرار إليه أكثر، قاله في\rه التحفة","part":5,"page":190},{"id":1757,"text":"قوله: (لعدم عموم البلوى به) أي: بجلد نحو البرغوث، فهو تعليل لعدم العفو عنه، قال في\rه التحفة:: (ومنه يؤخذ: أن ما يتخلل خياطة الثوب من نحو الصئبان؛ وهو بيض القمل .. يعفى\rعنه وإن فرضت حياته ثم، وته، وهو ظاهر؛ لعموم الابتلاء به مع مشقة فتق الخياطة لإخراجه).\rقوله: (فلو قتله) أي: البرغوث ونحوه، فهو تفريع من المتن\rقوله: (في الصلاة) في: وكذا في الطواف.\rقوله: (بطلت إن حمل جلده بعد موته) أي: البرغوث ونحوه.\rقال في النهاية»: (والقياس: بطلانها أيضاً بحمله ماء قليلاً أو مائعاً فيه ميتة لا نفس لها\rسائلة، وقلنا: لا ينجس كما هو الأصح وإن لم يصرحوا به (انتهى، نقله الشرواني\r\rقوله: (وإلا) أي: إن لم يحمل جلده بعد موته.\r,\rقوله: (فلا) أي: فلا تبطل صلاته، قال في (التحفة): (فمن أطلق أنه لا بأس بقتله في\rالصلاة .. يتعين أن مراده: ما لم يحمل جلده (انتهى\rوقد ذكر ابن العماد في (معفواته، مسألة القمل والبرغوث، مع الباحث بعدم البطلان فيما إذا\rحمل جلده جاهلاً به فقال:\rمن البسيط]\rودم قمل كذا البرغوث منه عفوا عن القليل ولم يسمح بجلدته\rفإنها نجست بالموت ما عذروا في حملها ناسكاً صلى بصحبته\rوينبغي عند جهل الحمل معذرة لناسك عم في أثواب لبسته\rقوله: (نعم؛ إن كان) أي: جلد نحو البرغوث، وهذا استدراك على بطلان الصلاة بحمل\rالجلد المذكور\rقوله: (في تعاطيف الخياطة) أي: في خلالها.\rقوله: (ولم يمكن إخراجه (لعل المراد بعدم الإمكان هنا: المشقا كما مر عن ه التحفة،،\rفليحرر.\rقوله: (فينبغي أن يعفى عنه) أي: عن الجلد المذكور، ومثل ذلك عند الجهل به كما مر عن\rابن العماد وعبارة (الإيعاب) (قال الزركشي: ولو صلى وفي ثوبه قملة بيتة أو برغوث ميت. . لم\rتصح صلاته، لكن ربما مات القمل في ثوبه ولم يشعر به، فينبغي العفو عند الجهل، ولا إعادة.","part":5,"page":191},{"id":1758,"text":"انتهى، ووجهه: بأن تفتيش الثوب كل وقت مما يعسر (انتهى بنقص، فل تأمل.\rقوله: (ولو صلى بنجس ... (إلخ، مراده بهذا: أن قول المصنف، فيما تقدم: (والطهارة\rعن الخبث ... (إلخ؛ أي: في نفس الأمر مع اعتقاده، لا في اعتقاده فقط\rقوله: (لا يعفى عنه) أي: بثوبه وبدنه أو مكانه\rقوله: (ناسياً له (حال من فاعل (صلى)، والضمير المجرور باللام للنجس.\rقوله: (أو جاهلاً به) أي: بعين النجس\r:\r\rقوله: (أو بكونه مبطلاً) أي: أو علم بعين النجس، لكنه كان جاهلاً يكون النجس مبطلاً\rللصلاة.\rقوله: (ثم تيقن كونه فيها) أي: كون النجس في الصلاة، فإن علمه في أثنائها .. قطعها\rوتظهر عنه واستأنفها\rقال في (التحفة»: (ولو مات قبل التذكر .. فالمرجو من كرم الله تعالى كما أفتى به البغوي\rوتبعوه: الا يؤاخذه الرابعه عن هذه الأمة الخطأ والنسيان (.\rقوله: (أعادها وجوباً) أي: إن تذكر ذلك في الوقت، وقضاها إن تذكره بعده، وظاهر:\rأنهما على التراخي؛ نظير ما قالوه في الصوم: أن من نسي النية .. لا يجب عليه القضاء فوراً؛ لأنه\rهنا مع النسيان وعدم العلم بالنجاسة معذور؛ إذ لم يجب البحث عن ثيابه مثلاً قبل الصلاة فيها، بل\rيعمل بما هو الأصل فيها من الطهارة، أفاده (ع ش)، فليتأمل.\rقوله: (لأن الطهرعها) أي: عن النجاسة، تعليل لوجوب الإعادة.\rقوله: (من قبيل الشروط، وهي من باب خطاب الوضع (بفتح القاف وكسر الباء مكبراً؛ أي:\rمن باب خطاب الوضع؛ وهو جعل الشيء سبباً أو شرطاً، أو مانعاً للحكم الذي هو خطاب\rالتكليف، وهذا لا يختاب فيه الصغير والكبير، ولا الجاهل وغيره، فهو شامل لكل أحد، فيلزم\rالولي أن يأمر المميز بالضوء واستقبال القبلة عند إرادته الصلاة، وإذا نسي المصلي شيئاً من\rالشروط أو تركه جهلاً .. بطلت صلاته، والمقابل لخطاب الوضع: هو خطاب التكليف؛ وهو","part":5,"page":192},{"id":1759,"text":"ما فيه حث أو منع، وهو يفترق فيه نحو الناسي ونحوه. انتهى كردي.\rقوله: (وهو) أي: خطاب الوضع.\r\rقوله: (لا يؤثر فيه الجهل والنسيان (يعني: لا يفترق بين نحو الجاهل والعالم، قال العلامة\rابن قاسم: (يرد عليه: أن الموانع أيضاً من باب خطاب الوضع ويؤثر فيه النسيان؛ كما في يسير\rالكلام، أو الأكل نسياناً .. فإنه لا يضر، واللائق أن يقال: من باب المأمورات، فلا يؤثر فيها\r\rالنسيان، وحينئذ فلا ترد الموانع؛ لأنها من باب المنهيات والنسيان يؤثر فيها) فليتأمل\rقوله: (الشرط الثامن (وجه التصريح به هنا دون الذي قبله: الإيذان بأن السبعة عدد تام، وأن\rما بعده عدد مستأنف؛ كما ذكره بعض النحويين في واو الثمانية؛ وذلك لأن العدد إما فرد أو مركب\rمن فردين وهو الزوج، أو من زوج و فرد، أو من زوجين، والثلاثة الأول من الثلاثة؛ فإن في\rضمنها الواحد والاثنين، والأخير من الأربعة، ومجموع الثلاثة والأربعة، سبعة فتمت بها الأحوال،\rوما يأتي تكرار؛ فالثمانية زوج وزوج وقد مضى، والتسعة زوج و فرد ... وهكذا، فتأمل\rقوله: (ستر العورة) حكمة وجوب الستر فيها: ما جرت به عادة مرين التمثل بين يدي كبير من\rالتجمل بالستر والتطهير، والمصلي يريد التمثل بين يدي ملك الملوك، التجمل له بذلك أولى.\rويجب سترها في غير الصلاة أيضاً؛ لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تمشوا عراة،\rوقوله: (الله أحق أن يستحيا منه»، قاله في (النهاية.\rقوله: (عن العيون (المراد: عيون الإنس والجن والملائكة، وكذا يشترط سترها عن عينه\rعلى ما سيأتي، واستفيد من ذلك: أن الثوب يمنع من رؤية الجن والملك؛ وقد يؤيده قصة حديث\rخديجة رضي الله عنها حين ألقت الخمار عن رأسها؛ لتختبر حال جبريل أول البعثة)، كما أشار\rإليه صاحب (الهمزية، بقوله:\rفأماطت عنها الخمار لتدري أهو الوحي أم هو الإغماء","part":5,"page":193},{"id":1760,"text":"فاختفى عند كشفها الرأس جبريل فما عاد أو أعيد الغطاء\rتأمل.\rقوله: (فتبطل) تفريع على اشتراط ستر العورة، والضمير المستتر للصلاة.\rقوله: (بعدم سترها) أي: العورة.\rمن الخفيف)\rقوله: (مع القدرة عليه) أي: الستر راجع للمتن، بخلافه عند العجز عنه ... فإنه يصلي\rالفرائض والسنن، وأتم ركوعه وسجوده، ولا إعادة عليه، ولا يكلف غض بصره في هذه\r\rالحالة، ثم إن وجد فيها .. استتر به فوراً وبنى حيث لا تبطل؛ كالاستدبار\rقوله: (وإن كان خلياً في ظلمة) أي: وبالأولى إذا كان خالياً فقط، أو في ظلمة فقط،\rوفائدة الستر في الخلوة مع أن الله تعالى لا يحجبه شيء، فيرى المستور كما يرى المكشوف: أنه\rيرى الأول متأدباً، والثاني تاركاً للأدب، تأمل\rقوله: (لإجماعهم على الأمر بالستر في الصلاة) دليل لأصل المسألة، وقد استدل في غيره\rبالحديث الصحيح وهو لا يقبل الله صلاة حائض - أي: بالغة - إلا بخمار)، وقوله:\r) أي: بالغة): تفسير لـ (حائض)، أراد به: أن الحائض ليس للتقييد؛ لأنه يخرج به حينئذ من\rبلغت بالسن فلا تجب السترة، بل لبيان أن المراد: مطلق البالغة بالحيض أو السن، وغفل من\rقال: المراد بالغ من النساء، وقيس بها غيرها\rومن قال: كون المراد بـ (الحائض): مطلق البالغ الشامل للذكر والأنثى غير ظاهر؛ لأن\rالحائض خاص بالأنثى، فلا بد من القياس المذكور، وهذا كله غفلة عن قوله: (إلا بخمار»،\rفهذا خاص بالأنثى فلا قيس ولا احتراز، وهذا واضح إلا أن الاسترواح لأول خاطر يوجب الوقوع\rفي مثل ذلك، ثم قوله: (أي: بالغة (لا يخرج الصغيرة؛ لأنه للأغلب، أو لمن يخاطب بذلك\rوالمخاطب وليها. انتهى (حواشي فتح الجواد\rقوله: (والأمر بالشيء نهي عن ضده) أي: والنهي عن الشيء أمر بضده، هذا هو الأصح في\rهذه القاعدة، وهناك أقول أخر، قال السيوطي في (الكوكب الساطع):","part":5,"page":194},{"id":1761,"text":"الأمر نفسيا بشيء عينا نهي عن الضد الوجودي عندنا\rوالفخر والسيف له تضمنا وقيل لا ولا وقيل ضمنا\rوالحتم لا الندب ولا اللفظي على مرجح وليس عيناً للملا\rوالنهي قيل أمر ضد قطعا وعكسه وقيل خلف يرعى\rوأدلة ذلك مبسوطة في الأصول.\rقوله: (والنهي هنا) أي: في مسألتنا\rمن الرجز)\r\rقوله: (يقتضي: الفساد) أي: لكونه في العبادات، والنهي فيها ية تضي الفساد، وهذا قول\rالغزالي والإمام الرازي، وأخرجا بـ (العبادات): المعاملات، فسادها عندهما بقوات ركن أو\rشرط عرف من خارج عن النهي، لكن الراجح عند الأصوليين: أن النهي إن رجع إلى ذات الشيء\rأو إلى جزئه أو لازمه .. فهو للفساد، فالأول كالنهي عن النفل المطلق في الأوقات المكروهة،\rوبيع وشرط، والثاني كالنهي عن بيع الملاقيح، والثالث كبيع درهم بدرهمين؛ فإن النهي\rالخارج عن المنهي عنه؛ أي: غير لازم .. لم يفد الفساد عند الأكثرين، قال في (الكوكب\rالساطع):\rمن الرجز]\rجمهورهم يعطي الفساد شرعا وقيل بل معنى وقيل وضعا\rإن عاد قال السلمي احتمل رجوعه للازم أو ما دخل\rوالنهي للخارج كالتطهر بالغصب لا يفي. عند الأكثر\rوقيل بل يعطي الفساد مطلقا والفخر في عبدة قد انتقى\rقال الكردي: (وذلك لأن النهي عن الوضوء بالمغصوب لإتلاف ما، الغير، وهو قد يحصل\rعنه\rبغير الوضوء فلا يتعين لإتلافه الوضوء، ومثل ذلك البيع في وقت نداء الجمعة؛ فالنهي.\rللتفويت، وهو قد يحصل بغير البيع أيضاً؛ فالنهي عنه لأمر خارج، فقولهم هنا: «لأنه في\rالعبادات، جري على قول ضعيف عند الأصوليين بالنسبة لمفهومه في مير العبادات، فتنبه له)\rانتهى ملخص\rقوله: (وعورة الرجل) مبتدأ، خبره (ما بين ... (إلخ، والعورة لغة: النقصان والشيء\rالمستقبح، وسمي المقدار الآتي بها؛ لقبح ظهوره، وتطلق أيضاً على من يجب ستره في الصلاة،","part":5,"page":195},{"id":1762,"text":"وهو المراد هنا، وعلى ما يحرم النظر إليه، وهو الذي ذكروه في (كتاب النكاح).\rقوله: (أي: الذكر) أي: فالمراد بـ (الرجل): ما قابل المرأة. فيدخل الصبي ولو غير\rمميز، وتظهر فائدته في طوافه إذا أحرم عنه وليه. انتهى برماوي.\rوعبارة (سم (عن الأسنوي) فإن قيل: غير المميز لا يحرم النظر إلى عورته، سواء فيه الفرج\rوغيره كما ستعرفه في النكاح، ولا تصح منه الصلاة، فما فائدة الحكم بأه عورة؟ قلنا: في ستره\rفي الطواف إذا أحرم عنه الولي (انتهى.\r\rقال في (الكبرى): (والقول بحل نظر فرجه ضعيف؛ كما في (المنهاج) في (النكاح)؛\rوحينئذ فيكون فائدة جعل الفرج عورة من جهة حرمة النظر وصحة الطواف، وما عداه مما بين السرة\rوالركبة لصحة الطواف فقط، فتنبه له) انتهى\rقوله: (الصغير والكبير) أي: ولا فرق بين الحر وغيره.\rقوله: (والأمة) أي: على الأصح كما سيأتي عن (المغني).\rقوله: (ولو مبعضة ومكاتبة ومستولدة) قال بعضهم: (وفي المبعضة أقوال ثلاثة: كالرجل،\rوكالحرة، والثالث: هو القول المذكور في الأمة (انتهى، فليتأمل، ولم يذكر في المكاتبة\rوالمسئولدة الخلاف، فدراجع.\rقوله: (ما بين السرة والركبة (خرج به السرة والركبة فليستا من العورة على الأصح.\rنعم؛ يجب ستر جزء منهما؛ ليتحقق به ستر العورة، وقيل: الركبة من العورة دون السرة،\rوقيل: السوأتان فقط، وبه قال مالك وأحمد رضي الله عنهما.\r\rقوله: (لخبر) دليل لكون عورة الذكر ما بين السرة والركبة، والحديث رواه الحارث بن\rأبي أسامة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعا\rقوله: ((عورة المؤمن ما بين سرته وركبته (السرة: الموضع الذي يقطع من المولود،\rوالشر: ما يقطع من سراه، ولا يقال: سرة؛ لأن السرة لا تقطع، وجمع السرة: سرر ومرات،\rوالركبة: موصل ما بين أطراف الفخد وأعالي الساق، والجمع: ركب، وكل حيوان في أربع","part":5,"page":196},{"id":1763,"text":"ركبتاه في يديه، وعرقوبا، في رجليه. انتهى (مغني\rقوله: (وهو) أي: هذا الخبر\r\rقوله: (وإن كان ضيفاً) أي: لأن في سنده رجلاً مختلفاً فيه.\rقوله: (إلا أن له ... ) إلخ، هذا الاستثناء.\rاخبر المبتدأ مقيداً بالغاية\rقوله: (شواهد (جمع شاهد؛ وهو عند المحدثين: ما وافق ذلك الحديث في المعنى فقط\rبخلاف التابع؛ فإنه ما وافقه في المعنى واللفظ معاً، ولكن ليس المراد بالموافقة في اللفظ: الأ\r\rيختلفا في الصوغ لحكم واحد، ومعرفة ذلك تسمى عندهم بالاعتبار، وقد ذكر الحافظ العراقي\rهذه الثلاثة بقوله:\rالاعتبار سبرك الحديث هل شارك راو غيره فيما حمل\rمن الرجز]\rعن شيخه فإن يكن شورك من معتبر به فتابع وإن\rشورك شيخه ففوق فكذا وقد يسمى شهداً ثم إذا\rمتن بمعناه أتى فالشاهد وما خلا عن كل ذا مَفَارد\rقوله: (تجبره) أي: تجبر ضعفه، منها: الحديث الحسن: (غه فخذك؛ فإن الفخذ من\rالعورة، ومنها: حديث: (ما فوق الركبتين من العورة، وما أسفل السرة من العورة، رواه\rالدارقطني، وضعفه البيهقي، وروى من حديث عمرو بن شعيب و العورة ما بين السرة\rوالركبة، وورد بسند ضعيف عن أبي أيوب مرفوعاً: (عورة الرجل ما بين سرته وركبته،\rوروى أبو داوود وقال: فيه نكارة: «لا تبرز فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت.\rمن (الإيعاب).\rقوله: (وقيس بالذكر الأمة) أي: في أن عورتها ما بين السرة والركبة، هذا هو الأصح.\rوالثاني: عورتها كالحرة إلا رأسها؛ أي: عورتها ما عدا الوجه والكفين والرأس.\rوالثالث: عورتها ما لا يبدو منها في حال خدمتها، بخلاف ما يبدو كالرأس والرقبة والساعد\rوطرف الساق. انتهى من (المغني\r\rانتهى\rقوله: (بجامع أن رأس كل) أي: من الرجل والأمة.\rقوله: (ليس بعورة) أي: إجماعاً، كذا في (التحفة» و «النهاية، غيرهما، وفي بعض","part":5,"page":197},{"id":1764,"text":"الهوامش ما نصه: قال الريمي: إن ابن المنذر ادعى الإجماع المذكور، قال الجرهزي في\r\rه حاشيته:: (قوله: (ادعى إشارة إلى ضعفه (فليراجع، ونظر في هذا الجامع؛ بأنه ليس\rعلة للحكم حتى يصح جمله جامعاً، وأجيب بأنه من قياس الشبه في الجملة؛ كقياس البغال على\rالخيل في عدم وجوب الزكاة، لا من قياس العلة، وأيضاً: فهو قياس إقناعي يقنع به الخصم؛ لأنه\rيقول: إن الأمة كالحرة في الصلاة، إلا رأسها فنقول له: قياسها على الرجل بهذا الجامع الذي\rتسلمه أولى، فليتأمل.\rتغفل\rقوله: (وعورة الحرة) أي: الخالصة؛ لما تقدم أن المبعضة كالأمة على الأصح\rقوله: (الصغيرة والكبيرة) أي: ولو غير المميزة كما في التحفة، وتقدم فائدة ذلك فلا\rقوله: (في صلاتها) أي: الحرة ولو في الخلوة أو في الظلمة كما مر، قال الخطيب في\rشرح التنبيه): (والمستحب: أن تصلي المرأة - حرة كانت أو لا - في ثلاثة أثواب: درع؛ وهو\rقميص سابل، وخمار، وسراويل إن لم يتيسر الإزار، وإلا .. فالإزار مقدم عليه؛ لخبر:\rتصلي المرأة في ثلاثة أثراب: درع، وخمار، وإزار  انتهى\rقوله: (وعند الأجانب ولو خارجها) أي: الصلاة، وهذا لا ينافي قول من قال: إن عورتها\rعند الأجانب جميع بدنها؛ لأن حرمة نظر الأجانب إلى الوجه والكفين إنما هي من حيث إن نظرهما\rمظنة الشهوة، لا من حيث كونها عورة، ومن ثم اتفقوا على حرمة نظر عورتها، واختلفوا في جواز\rنظر الوجه والكفين؛ حيث لا شهوة ولا خوف فتنة، ونسب القول بعدم الحرمة للأكثرين، لا سيما\rالمتقدمين، وصوبه في المهمات، لكن الراجح عندهم: الحرمة، فليتأمل\rقوله: (جميع بدنها) أي: حتى شعر رأسها وباطن قدميها، ولكن يكفي ستره بالأرض في\rحال القيام؛ ففي الشراملسي على النهاية) ما نصه: (ولو كان الثوب ساتراً لجميع القدمين","part":5,"page":198},{"id":1765,"text":"وليس مماساً لباطن القده .. كفى الستر به؛ لكونه يمنع إدراك باطن القدم، فلم تكلف لبس نحو\rخف، خلافاً لما توهمه عض ضعفة الطلبة، لكن يجب تحرزها في سجودها عن ارتفاع الثوب عن\rباطن القدم فإنه مبطل، انتبه له (انتهى))\r,\r\rوفي (الباجوري»: (فإن ظهر منه؛ أي: من باطن قدميها شيء عند سجودها، أو ظهر عقبها\rعند ركوعها أو سجودها .. بطلت صلاتها (انتهى.\rحور\r,\rبقي الكلام فيما لو صلت على شباك ورثي بعض باطن قدميها من أسفل .. هل تصح أم لا؟\rقوله: (إلا الوجه والكفين (استثناء من (جميع بدنها).\rقوله: (ظهراً وبطناً إلى الكوعين (بإدخال الغاية، فالأولى: إلى الرسغين، قاله السيد عمر\rالبصري، ولكن يجب ستر جزء منه نظير ما مر.\rقوله: (لقوله تعالى (في (سورة النور)، وقال بعض المفسرين: من صود هذه السورة: ذكر\rأحكام العفاف والستر، وقد كتب عمر رضي الله عنه إلى الكوفة:: علموا نساءكم (سورة\rالنور) (، وقالت عائشة رضي الله عنها: (لا تنزلوا النساء في الغرف، ولا تعلموهن الكتابة،\rوعلموهن (سورة النور، والغزل) انتهى\rقوله: (ولا يبدين ... )) إلخ، أول الآية: (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَعْضُ ضَنَ مِنْ أَبْصَرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ\rفُرُوجَهُنَّ وَلَا يُدين) إلخ.\rقوله: ((زِينَتَهُنَّ) (المراد بها هنا: البدن الذي هو محل الزينة، واني في الأصل ما يتزين به\rكالحلي، ويدل على هذا المراد تفسيره المستثنى بالوجه والكفين، قاله الجمل، فليتأمل.\rقوله: ((إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ((أي: من الزينة؛ يعني: ما غلب ظهورها منها، فاندفع\rما يقال: كيف يبدين ما ظهر مع أنه ظاهر؛ لأن المعنى: إلا ما ظهر فيبديه؟! تأمل\rقوله: (أي: وما ظهر منها) أي: من الزينة، بمعنى: بدنها\rقوله: (وجهها وكفاها) أي: ظهراً وبطناً إلى الكوعين، قال بعض المحققين: وانظر وجه","part":5,"page":199},{"id":1766,"text":"دلالة الآية على المُدَّعى الذي هو: كون العورة في الصلاة غير الوجه والكفين، وقوله: لأن\rالحاجة ... إلخ، قد يقال: الحاجة تدعو إلى إبرازهما خارج الصلاة وأما في الصلاة .. فلا\r\rحاجة إليه، ويمكن أن يجاب: بأنه لما دل الدليل على أن عورة الأنثى بالنسبة للأجانب: جميع\rبدنها، وبالنسبة للمحاره: ما بين سرتها وركبتها .. تعين أن تكون الآية واردة في شأن الصلاة،\rتأمل. انتهى، بجيرمي و جمل)\r\rقوله: (وإنما لم يكونا عورة) أي: الوجه والكفان.\rقوله: (حتى يجب سترهما) أي: ولم تصح نحو الصلاة بكشفهما.\rقوله: (لأن الحاجة تدعو إلى إبرازهما) أي: الوجه والكفين، ولأنهما لو كانا عورة .. لما\rوجب كشفهما في الإحراء\rقوله: (وحرمة نظرهما) مبتدأ، خبره قوله: (ليس لأن ... ) إلخ.\rقوله: (ونظر ما عدا ما بين السرة والركبة من الأمة) أي: وحرمة نظره\rقوله: (ليس لأن ذلك) أي: ما ذكر من وجه الحرة وكفيها، وما عدا ما بين السرة والركبة ..\rقوله: (عورة) أي حتى ينافي ما قرر؛ إذ لا تلازم بين حرمة النظر ووجوب الستر؛ ألا ترى\rأن الأمرد يحرم نظره، كذلك الرجل يحرم على النساء نظره، ولا يجب عليه الستر، قاله في\rالإمداد)، وسيأتي عن «الإيعاب» ما هو أبسط منه.\rقوله: (بل لأن النظر إليه) أي: إلى ما ذكر من الوجه ... إلخ.\rقوله: (مظنة الفتنة قال في (الإيعاب»: (وبما تقرر يعلم: أنه لا يلزمها بحضرة الأجانب\rستر وجهها وكفيها وإن حرم نظرهما؛ كنظر المرأة للرجل وهو للأمرد، فإنه حرام، ولا يلزم\rالستر، فلا تلازم بينهما، وسيأتي ثم؛ أي: في (النكاح (الجمع بين نقل الإجماع على أنه\rلا يلزمها ستر وجهها في طريقها، بل يندب ويكره تركه، واليدان كذلك بالأولى، وعلى أنهن\rيمنعن من الخروج سافرت الوجوه من أن المكروه قد يمنع منه، أو الثاني محمول على ما إذا\rتعرضن بالكشف لرؤية الرجال لهن","part":5,"page":200},{"id":1767,"text":"ومن ثم أفتى الولي العراقي: بحرمة بروز الأمة الجميلة كاشفة غير عورتها، ومنعها من ذلك،\rومثلها: الأمرد الجميل إذا اقترن التبرج فيهما بالزينة، والتعرض للريبة، والاختلاط بالفسقة.\rوعلم من كلامه: أن صوت المرأة غير عورة (انتهى، تأمل\r\rقوله: (وعورة الحرة عند مثلها) أي: المرأة مثلها لا خصوص الحرة؛ ففي (التحفة، مع\rالمتن ما نصه: (والمرأة مع المرأة كرجل مع رجل؛ فيحل - حيث لا خوف فتنة ولا شهوة لها - نظر\rما عدا سرتها وركبتها وما بينهما؛ لأنه عورة (\rقوله: (ومملوكها) عطف على (مثلها).\rقوله: (العفيف) أي: من العفة، قال في (القاموس): (عف عنا وعفافاً وعفافة يفتحهن\rوعفة بالكسر فهو عف وعفيف: كفَّ عما لا يحل ولا يجمل؛ كاستعف وتعفف، والجمع\rأعفاء، وهي عفة وعفيفة، والجمع: عفائف وعفيفات (.\rقوله: (إذا كانت عفيفة أيضاً) أي: فلا يكفي عفة لمملوك فقط، بل لا بد من عفة سيدته\rأيضاً.\rقوله: (عن الزنا وغيره (متعلق بكل من (العفيف) و (عفيفة، وعبارة (التحفة):\r(والأصح: إن نظر العبد العدل - ولا تكفي العفة عن الزنا فقط - غير المشترك والمبعض، وغير\rالمكاتب؛ كما في الروضة (عن القاضي وأقره وإن أطالوا في رده إلى سيدته المتصفة بالعدالة\rأيضاً (.\rقوله: (وعند الممسوح) عطف على قول المتن: (عند مثلها) أي: وعورة الحرة عند\rالممسوح.\rقوله: (الذي لم يبق فيه شيء من الشهوة) أي: بخلاف ما إذا بقي فيه شيء منها، وعبارة\rالكبرى (نقلاً عن: التحفة): (نظر ممسوح ذكره كله وأنثياه بشرط الأ يبقى فيه ميل للنساء\rأصلاً، وإسلامه في المسلمة، وعدالته ولو أجنبياً لأجنبية متصفة بالعدالة؛ كالنظر إلى محرم،\rفينظر منها ما عدا ما بين السرة والركبة، وتنظر منه ذلك (\rقوله: (وعند محارمها (عطف أيضاً على) عند مثلها) أي: وعور الحرة عند محارمها من\rنسب أو رضاع أو مصاهرة.","part":5,"page":201},{"id":1768,"text":"قوله: (الذكور) أي: وكذا الخنائى كما سيأتي قريباً.\rقوله: (ما بين السرة والركبة) أي: وكذلك عورتها في الخلوة، ومثلها الرجل في ذلك على\rما هو ظاهر الإيعاب)، واعتمده جمع، لكن في (التحفة) ما نصه: (ويلزم سترها خارج\rالصلاة، لكن الواجب فيها ستر سوأتي الرجل والأمة، وما بين سرة وركبة الحرة فقط، إلا لأدنى\rغرض ا کتبرد وخشية غبار على ثوب يجمله (، وفي (الإمداد): (وكالغسل ونحوه مما يحوج\rللتكشف؛ كاستحداد وغنية الحر ... (إلخ، وفي (الإيعاب): (وحيث كشف لحاجة .. لزمه\rالاقتصار على قدرها) تأمي ..\rقوله: (فيجوز لمن ذكر (تفريع على كون عورة الحرة عند هؤلاء ما بين السرة والركبة.\rقوله: (النظر من الجانبين) أي: الحرة المذكورة، ومثلها ومملوكها الممسوح والمحارم ..\rقوله: (لما عدا ما بن السرة والركبة) أي: بخلاف ما بينهما، فإنه يحرم النظر من الجانبين\rله، قال في (التحفة»: (ويلحق به هنا على الأوجه نفس السرة والركبة؛ احتياطاً) انتهى)\rقوله: (بشرط أمن الفتنة) متعلق بـ (يجوز (، أما إذا لم يأمن الفتنة عن النظر لذلك ..\rفيحرم.\r\rقوله: (وعدم الشهوة) أي: وبشرط عدم الشهوة، فهو عطف على (أمن الفتنة) أما مع\rالشهوة .. فيحرم.\rقوله: (بألا ينظر فيتلذذ) أي: بنظره، ولعل الأنسب: حذف (لا)، فليتأمل.\rقوله: (والخنثى المشكل) أي: عورته، مبتدأ خبره قوله: (كالأنثى) أي: كعورتها\rقوله: (فيما ذكر) أن: من التفاصيل\rقوله: (رقاً وحرية) لو اقتصر الشارح هنا على قوله: (والخنثى الحر كالحرة) .. لكفى؛\rلأن عورة الخنثى الرقيق لا تخالف عورة الرجل، كما لا تخالفها عورة الأنثى الرقيقة؛ كما نبه عليه\rفي\rالتحفة، حيث قال: (عبر شيخنا بقوله: (والخنثى رقاً وحرية كالأنثى)، وقوله: (رقاً):","part":5,"page":202},{"id":1769,"text":"غير محتاج إليه؛ لأن عورة الذكر والأنثى القنين لا تختلف إلا على الضعيف أن عورة الأنثى أوسع\rمن عورة الذكر (انتهى، فليتأمل.\rقوله: (فإن استتر كرجل (هذا تفريع من التشبيه المذكور؛ وذلك بأن ستر ما بين السرة\rوالركبة فقط\rقوله: (لم تصح صلاته) أي: الخنثى المستتر كاستتار الرجل.\rقوله: (على المعتمد) أي: وهو الأصح في (الروضة (، والأفة، في (المجموع» للشك\rفي الستر، فتجب عليه الإعادة؛ لأن الأصل: شغل ذمته، فلا تبر إلا بيقين، وصحح في\rه التحقيق) الصحة، ونقل في (المجموع) في (نواقض الوضوء) عن البغوي وكثير: القطع\rبه؛ للشك في عورته، وقال صاحب (المهمات): وعليه الفتوى.\rقال في المغني::) ويمكن أن يقال: إذا دخل في الصلاة مقتصراً على ذلك .. لم تصح\rصلاته؛ للشك في الانعقاد، وإن دخل مستوراً كالحرة وانكشف شيء من غير ما بين السرة\rوالركبة .. لم يضر؛ للشك في البطلان، نظير ما قالوه في صلاة الجمعة: إن العدد لو كمل\rبخنثى .. لم تنعقد الجمعة؛ للشك في الانعقاد، وإن انعقدت الجمعة با هدد المعتبر وهناك خنثى\rزائد عليه ثم بطلت صلاة واحد منهم وكمل العدد بالخنثى .. لم تبطل الصلاة؛ لأنا تيقنا الانعقاد\rوشككنا في البطلان، قال في الإقناع»: (وهذا فتوح من العزيز لكريم، فتح الله على من\rتلقاه بقلب سليم (انتهى، ونحن تلقيناه بقلب سليم.\r\rقوله: (وشرط الساتر) أي: للعورة، وحاصل الشروط كما قاله بعضهم: ثلاثة\rقوله: (في الصلاة وخارجها) أي: ولو في الخلوة\rقوله: (أن يشمل المستور) أي: يعمه، فـ (المستور (بالنصب مفعول (يشمل)، وفاعله\r\rضمير السائر، و (يشمل (يجوز ضبطه بفتح الميم وضمها؛ كما أفاده صاحب (القاموس) حيث\rقال: (وشملهم الأمر كفرح ونصر شمَلاً وشملاً وشمولاً: عمهم، ثم قال: واشتمل","part":5,"page":203},{"id":1770,"text":"بالثوب: أداره على جسد كله، وشمله كعلمه شملاً وشمولاً: غطاء بها)، تأمل، وأما قول\rابن مالك:\rمن الرجز]\rللنا فعال أو لصوت وشمل سيراً وصوتاً الفعيل كصهل\rفإنه يتعين فيه فتح الميم من باب نصر؛ لأجل الروي كما نبه عليه شراحها، فليتنبه.\rقوله: (لبساً ونحوه: أي: من جهة اللبس ونحوه، أو باللبس ونحوه.\rقوله: (مع ستر اللوز) أي: لون البشرة ونحوها، وهذا إشارة إلى الشرط الثاني\rقوله: (فيكفي ما يمنع (الأحسن: أن (ما): مصدرية؛ لأن الشرط المنع، لا المانع الذي\rهو الساتر، وجعله شرطاً من حيث مانعيته فيه استدراك وتكرار، ويحتمل: أنها نكرة موصوفة؛\rأي: جرم تأمل\rقوله: (في الصلاة وخارجها إدراك لون البشرة) أي: لمعتدل البصر عادة في مجلس\rالتخاطب؛ كما ضبطه به ابن عجيل الناشري، ومقتضاه: أن ما منع ذلك في مجلس التخاطب،\rلكن لو تأمل الناظر فيه مع زيادة القرب للمصلي جداً لأدرك لون البشرة .. لا يضر، وهو ظاهر\rقريب، ولو رئيت البشرة بواسطة شمس أو سراج مثلاً، وكانت بحيث لا ترى بدون تلك الواسطة ...\rلم يضر، تأمل.\rقوله: (ولو حكى احجم) بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم، قال في «القاموس»:\r(الحجم من الشيء: ملمسه الناتي تحت يدك، والجمع: حجوم (.\rقوله: (كسروال ضين (تمثيل لما حكى الحجم، والسروال: بكسر السين وسكون الراء:\rمفرد سراويل على أحد التولين؛ كما يفيده صنيع (القاموس)، وعبارته: (السراويل: فارسية\rمعربة، وقد تذكر، والجمع: سراويلات، أو جمع سروال وسروالة، أو سرويل بكسرهن،\rوليس في الكلام فعويل غيرها، والسراوين بالنون لغة، والشروال بالشين لغة. انتهى\r\rكلامه، لكن تكلم شراح (الألفية، عند قولها:\rولسراويل بهذا الجمع شبه اقتضى عموم المنع\rبأن سروالة ليس مفرد السراويل وإنما هو لغة فيه، فليتأمل وليحرر.\rمن الرجز]","part":5,"page":204},{"id":1771,"text":"قوله: (لكنه) أي: ما حكى الحجم، فهو استدراك على الغاية\rقوله: (للمرأة مكروه) ولعل الخنثى كذلك؛ لما تقرر من أنه كا أنثى، ثم رأيت صاحب\rالنهاية، بحثه، والله الحمد\rقوله: (وخلاف الأولى للرجل (كذلك في غيره، ونسبوه للماوردي غيره.\rقال الشيخ عميرة: (وفيه وجه ببطلان الصلاة، قال (ع ش): (وظاهره: أنه في الرجل\rوالمرأة\r، وعليه: فكان الظاهر: الكراهة في الرجل والمرأة؛ خروجاً من الخلاف، إلا أن يقال:\rإن هذا شاذ، وليس كل خلاف يراعى (انتهى.\rولعل الفرق: أن المطلوب من المرأة أن تكون أستر من الرجل، فليتأمل.\rقوله: (أو كان غير ساتر لحجم الأعضاء) معطوف على قوله: (ولو حكى الحجم).\rقوله: (كأن كان طيناً (تمثيل لما كان غير سائر لحجم الأعضاء، قال الكردي: (ومن التمثيل\rلما هنا وما سبق يعرف وجه المغايرة بينهما، وإلا .. فقد يقال: يكفي أحدهما عن الآخر؛ كما\rصنع في غير هذا الكتاب (انتهى، فليتأمل.\rقوله: (ولو لم يعتد به الستر (عطف على (ولو حكى الحجم)، ومع ذلك: لو أبدل (ولو)\rبـ (أو). . لكان أولى، تأمل\rقوله: (كأن كان ماء كدراً (تمثيل لما لم يعتد به الستر\rقوله: (أو صافياً تراكمت خضرته) عطف على (كدراً) أي: أو لم يكن الماء كدراً، بل\rصافياً، لكن تراكمت؛ أي: اجتمعت خضرته.\r\rقوله: (حتى منعت الرؤية) أي: رؤية عورته من الخارج، وسيأتي تصوير الصلاة على الماء.\rقوله: (وحفرة أو خيثة) بالنصب: عطفاً على (ماء)، والخابثة بالهمز ويبدل ياء: الحب\r(:.\rكما في (القاموس)، وهو هنا: الزير الكبير، وقال فيه أيضاً: الحب: الجرة أو الضخمة منها،\rجمعه: أحباب وحببة وحباب بالكسر، انتهى (ع ش.\rقوله: (ضيقي رأس) نعت للحفرة والخابثة، قال في (الإيعاب): (بأن لم تمكن رؤيته\rولا رؤية غيره العورة منهم).","part":5,"page":205},{"id":1772,"text":"قوله: (يستران الواقب فيهما) أي: في الحفرة والخابية، قال في (الإيعاب): (ومواراة\rالتراب على عورته حتى يسترها في الحفرة الواسعة .. يقوم مقام ضيق رأسها).\rقوله: (وإن وجد ثوباً (الظاهر: أن هذه الغاية كالتعليل راجع لجميع ما تقدم من قوله:\r(كأن كان ماء. . .) إلخ\rقوله: (الحصول المقصود بذلك) أي: بما ذكر من الماء الكدر وما بعده\rقوله: (بخلاف ما لا يشمل المستور (محترز قوله سابقاً: (أن يشمل المستور).\rقوله: (كذلك (أي ليساً ونحوه؛ فإنه لا يكفي\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل مخالفة ما لا يشمل المستور ما يشمله.\rقوله: (قال) أي: المصنف رحمه الله تعالى ...\rقوله: (لا خيمة ضيفة وظلمة) أي: فلا يكفي، ولكن الصورة في الخيمة كما قاله (سم):\r(أنه واقف داخلها؛ بحيث صارت محيطة بأعلاه وجوانبه، أما لو خرق رأسها وأخرج رأسه منها\rوصارت محيطة بباقي بدنه .. فهي أولى من الحب والحفرة (انتهى\rقال في (التحفة»: (ومثلها - أي: الخيمة - فيما يظهر: قميص جعل جيبه بأعلى رأسه وزره\r\rعليه؛ لأنه حينئذ مثلها في أنه لا يسمى ساتراً، ويحتمل: الفرق بأنها لا تعد مشتملة على\rالمستور، بخلافه، ثم رأيت في كلام بعضهم ما يدل لهذا) انتهى.\r\rوعلى هذا: لا بد أن يكون بحيث لا يرى صورة نفسه، قال الكردي: (والأول أوجه كما\rلا يخفى (.\rقوله: (وما يحكي لون البشرة) أي: وبخلاف ما يحكي ... إلي، فهو عطف على (ما\rلا يشمل المستور)، ومحتزر قوله: (ما يمنع إدراك لون البشرة)، قال في (الإيعاب»: (أي:\rيصفه؛ بمعنى: يصفه الناظر من ورائه).\rقوله: (بأن يعرف به (تصوير الحكاية لون البشرة.\rو (يعرف (بالبناء للمفعول، والنائب عن الفاعل قوله: (بياضها) أي: البشرة.\rقوله: (من سوادها) تقدم: أن المعتبر فيه مجلس التخاطب ومعتدل البصر","part":5,"page":206},{"id":1773,"text":"قوله: (كزجاج ومهلهل وماء صاف (أمثلة لما يحكي لون البشرة، قال في (القاموس):\r) والهلهل بالفتح: الثوب السخيف النسج، وقد هلهله النساج، والرقيق من الثوب كالهل والهلهال\rوالهلاهل والمهلهل بالفتح (انتهى بنقص)\r\rقال العلامة ابن قاسم: (ينبغي تعين ذلك عند فقد غيره؛ لأنه يستر بعض العورة)، قال (ع\rش): (وهو ظاهر بالنسبة للمهلهل؛ لستره بعض أجزائها، أما الزجاج: فإن حصل به ستر شيء\rمنها .. فكذلك، وإلا .. فلا عبرة به)، تأمل.\rقوله: (لأن مقصود الستر (تعليل لقوله: (بخلاف ... (إلخ.\rقوله: (لا يحصل بذلك) أي: بما لا يشمل المستور، وما يحكي لون البشرة\rقوله: (كالأصباغ التي لا جرم لها) أي: بخلاف التي لها جرم، و الأصباغ جمع صبغ بكسر\rالصاد: ما يصبغ به. انتهى.\rقوله: (من نحو حمرة أو صفرة) أي: ومثلها؛ كما قاله (ع ش): النيلة إذا زال جرمها وبقي\rمجرد اللون.\rقوله: (وإن سترت اللون (هذا هو الذي اعتمده الشارح والـ ملي وغيرهما، وعبارة\r\rالإيعاب): (قال الأذرعي: وقضية تعبيرهم بما يستر اللون: الاكتفاء بالأصباغ التي لا جرم لها\rمن حمرة أو صفرة، وهو مشكل، وقضية كلام المحاملي والماوردي: الجزم بخلافه، وهو\rالوجه، فيحمل كلام أوكك على ما إذا كان للسائر جرم.\rقال شيخنا: لكن يوافن إطلاقهم ما يأتي في الحج: أنه يندب للمرأة أن تخضب وجهها وكفيها\rبالحناء، إلا أن يفرق بين العورة وغيرها. انتهى.\rوالفرق ظاهر، بل نوزع الأذرعي في دعواه أن قضية تعبيرهم: ما ذكر؛ بأن اللون الحادث\rللصبغ صار هو لون البشرة؛ لأنه عرض كلونها قبل الصبغ، وبأن هذا لا يعد ساتراً؛ أي: بل يعد\rمغيراً، والكلام في السات)، قال الكردي: (ويؤيده صحة نحو الوضوء مع وجود لون الصبغ\rالمذكور) تأمل.\rقوله: (لأنها) أي: الأصباغ.","part":5,"page":207},{"id":1774,"text":"قوله: (لا تعد ساتراً أي: بل مغيراً، والكلام في الساتر من الأجرام.\rقوله: (وتتصوّر الصابة في الماء.) إلخ، هذا جواب عن سؤال أوردوه؛ حذراً من توهم\rسقوط الركوع والسجود من المصلي في الماء، وتقدير السؤال: أن الركوع والسجود من أركان\rالصلاة، ولا يتيسر غالباً لـ مصلي إتمامهما؛ لأنه إذا ركع أو سجد وهو داخل الماء. . يتغمس فيه،\rوحينئذ لا يستطيع المكث؛ لأنه يشق، وإن صلى على طرف الشط وهو فيه .. لزم عدم حصول\rالتنكيس المطلوب وجوده في السجود، وكذا الجلوس بين السجدتين؛ لأن من وصل الماء إلى\rسرته وهو واقف إذا جلس ... غطاه الماء، فكيف يتصور قولهم: إن من السترة الماء الكدر؟!\rفأجابوا بقولهم: (وتتصو .... ) إلخ. انتهى كبرى.\rقوله: (فيمن يمكنه الركوع والسجود) أي: إتمامهما.\rقوله: (فيه) أي: في الماء؛ بأن كان يطيق طول الانغماس إلى أن يحصل الطمأنينة فيهما.\rقوله: (وفيمن يومى بهما) أي: الركوع والسجود، هذا تصوير ثان؛ وذلك بأن كان قادراً\rعلى القيام عاجزاً عنهما، وقد تقدم: أنه لو عجز عنهما دونه .. قام وأوما إليهما؛ لأنه ميسوره،\rتأمل.\r\rقوله: (وفي الصلاة على الجنازة) أي: إذ لا ركوع ولا سجود فيها\rقوله: (ولو قدر على الصلاة فيه) أي: الماء\rقوله: (والسجود في الشط) أي: مع بقاء ستر عورته به كما في (التحفة، قال السيد عمر\rالبصري: (تصويره لا يخلو من إشكال (انتهى.\rوالشط: بفتح الشين وتشديد الطاء؛ أي: الشاطيء، وجمعه: شطوط وشطان بالضم فيهما؛\rكما في (القاموس.\rقوله: (لم يلزمه) أي: لما فيه من الحرج، وفي نفي اللزوم إشعار بجواز ذلك وهو ظاهر،\rويؤخذ من التعليل: أنه إن لم يشق عليه .. لزمه، قال الشهاب الرملي: (فإن شق .. تخير بين\rفعله في الماء والصلاة خارج الماء عارياً، ولا إعادة (.\rقوله: (بل له الإيماء به) أي: بالسجود.","part":5,"page":208},{"id":1775,"text":"وحاصل ما يتجه في هذه المسألة: أنه إن قدر على الصلاة في الماء والركوع والسجود فيه بلا\rمشقة شديدة .. وجب ذلك، أو على القيام فيه ثم الخروج للركوع والسجود إلى الشط بلا مشقة\rكذلك .. وجب أيضاً، وإن ناله بالخروج لهما إلى الشط مشقة كذلك .. كان بالخيار بين أن يصلي\rعارياً في الشط بلا إعادة، وبين أن يقوم في الماء ثم يخرج إلى الشم عند الركوع والسجود،\rولا إعادة أيضاً، ولكن يشترط كما استقربه (ع ش) في صحة صلاته: الأ يأتي في خروجه من\rالماء وعوده بأفعال كثيرة، تأمل.\rقوله: (ويجب على فاقد نحو الثوب) أي: سواء كان في الصلاة أم لا، قال في (التحفة):\rخلافاً لمن وهم فيه (، قال البرماوي: (ويظهر: أن يعتبر في محل فقده ما قيل في فقد الماء\rفي التيمم).\rقوله: (الستر بالطين) أي: على الأصح، والثاني: لا يجب؛ للمنقة والتلويث.\rقوله: (وإن رق) أي: الطين\r\rقوله: (والماء الكدر (بالجر: عطفاً على (الطين)، وكذا الماء الصافي الذي تراكمت\rخضرته كما مر؛ وذلك لندرته بذلك على الستر، قال في (التحفة): (ومن ثم كفى به مع القدرة\rعلى الثوب (، وفي (العباب»: (لو لم يجد الرجل إلا ثوب حرير .. لزمته الصلاة فيه، وكذا\rالتستر به حتى يجد غيره و و متنجساً) انتهى\rوهو يفيد كما قاله (سم): أنه لا يجد نحو الطين، ويفهم: أنه لو وجده ...\r:، لم يصل في\rالحرير، وبه أجاب الرملى: وينبغي جواز الصلاة في الحرير مع وجود نحو الطين إذا أخل بمروءته\rوحشمته، فليراجع ذلك\rقوله: (ويكفي) أي: الستر\rقوله: (بلحاف) بكسر اللام بوزن کتاب: كل ثوب يتغطى به، واللباس فوق سائر الثياب من\rدثار البرد ونحوه، والجمع: لحف ككتب.\rقوله: (فيه اثنان) أي: امرأتان أو رجلان، أو رجل وامرأة بينهما محرمية، قال (ع ش):\r(وإن كان على صورة القبص لهما (.","part":5,"page":209},{"id":1776,"text":"قوله: (وإن حصلت مماسة محرمة) أي: غير ناقضة للظهر؛ كأن حصل من بعض من قدمناه\rمس ما بين سرة الآخر وربته، أو نحو بطن المحرم من رجلها، وتقبيلها لغير حاجة ولا شفقة، أما\rالناقضة للطهر كمس الفرج أو الرجل الأجنبية .. فليس مراداً كما لا يخفى. انتهى كردي، فليتأمل.\rقوله: (ولا يجب عليه) أي: الشخص، سواء كان رجلاً أم غيره.\rقوله: (الستر من أسفل) أي: لا في الصلاة، ولا خارجها، فلو رئيت عورته منه؛ كأن\rصلى بمكان مرتفع .. لم يؤثر، لكن ينبغي كما في الإيعاب»: كراهته؛ خروجاً من خلاف من\rمنع.\rقوله: (وإنما يجب) أي: الستر\rقوله: (من الأعلى والجوانب) أي: أعلى الساتر وجوانبه، قال في (الإيعاب»: (وهل\r\rيضر رؤية ذراع المرأة من رأس كمها مطلقاً، أو لا مطلقاً؛ لأن زره يعمر، بخلاف الجيب، أو\rيفرق بين ألا ترفع يدها فلا يضر؛ لأنه رؤية من أسفل، بخلاف ما إذا رفعت؟ محل نظر، والثالث\rأقرب إلى إطلاقهم، ويجري ذلك في عورة الرجل من كمه الواسع (انتهى كلامه\rلكن في (التحفة، ما نصه: (ومنه - أي: من التعليل بالعسر في عدم وجوب ستر الأسفل -\rيؤخذ: أنه لو اتسع الكم فأرسله؛ بحيث ترى منه عورته لم تصح إذ لا عسر في الستر منه\rأيضاً، فهذه رؤية من الجانب وهي نضر مطلقاً (فليتأمل\rقوله: (لأنه) أي: الستر من الأعلى والجوانب\rقوله: (المعتاد (أي: من ستر العورة.\r\rقوله: (ويجوز ستر بعض العورة بيده) أي: بل عليه إن كان في ساتر عورته خرق لم يجد\rما يستره غير يده كما هو ظاهر، قاله في (التحفة، ونظر فيه ابن قاسم والشمس الشويري بأنه\rلو صح هذا .. لوجب على العاري العاجز عن الستر مطلقاً وضع يده على بعض عورته؛ لأن القدرة\rعلى بعض السترة كالقدرة على كلها في الوجوب كما هو ظاهر، وإطلا هم كالصريح في خلافه.\rانتهى","part":5,"page":210},{"id":1777,"text":"قال العلامة الكردي في (الكبرى): (يعني: أنهم لم يفرقوا في وجوب ستر بعض العورة لمن\rقدر عليه بين الخرق وغيره، وأوجب الشارح وضع اليد على الخرق، فانتضى ذلك وجوب وضعها\rعلى بعض العورة، وهم قد أطلقوا أن فاقد السترة يصلي عارياً، ولم يا كروا أنه يلزمه ستر عورته\rبيده، فلذلك كان كلام (التحفة) مخالفاً لظاهر كلامهم، أو لصريح إطلاقهم، هذا معنى\rكلامهما\rوأقول: قد صرح أئمتنا بأن للمصلي أن يستر بعض عورته بيده، وحينئذ فاليد سترة معتبرة،\rوقد صرحوا بأن واجد بعض السترة يلزمه أن يستتر به، بل قالوا: قطع، ولا يتأتى خلاف واجد\rبعض الماء في الظهور، وحينئذ فقولهم: (فاقد السترة (مرادهم به: ما يشمل اليدين؛ لما\rتقرر: أنهما من السترة، فواجد اليدين لا يقال في حقه: فاقد السترة، بيه\rهو فاقد بعضها، فيلزمه\rالستر بالبعض الموجود من السترة وهو اليدان.\rفظهر مما قررناه: أن ما قاله الشارح موافق لكلامهم، وأن كلام الشوبري وابن قاسم هو\r\rكان\rالمخالف لظاهر كلامهم أو لصريحه، فتأمله بإنصاف، على أننا لو تنزلنا وقلنا بما قالاء ... لأمكن\rالجواب عن نظرهما؛ بأن من المعلوم: أن اليدين لا يستران من العورة إلا جزءاً تافهاً، ومن:\rجميع عورته مكشوفة إلا مدار البدين. يصدق عليه أنه صلى عارياً) فافهم\rقوله: (من غير مس اقض) أي: للظهر؛ بأن يكون ذلك البعض من غير السوأة، أو منها بلا\rمس ناقض\rقوله: (الحصول المقصود به) أي: بستر بعض العورة بيده، قال في (التحفة»: (ودعوى\rأن بعضه لا يستره ممنوعة، وفارق الاستنجاء بيده؛ لاحترامها، والاستياك بإصبعه؛ لأنه لا يسمى\rاستياكاً عرفاً) انتهى (\r,\rوالفرق بين ما هنا وعام حرمة ستر المحرم بيده: أن المدار ثم على ما فيه ترفه، ولا ترفه في\rالستر بيده، وهنا على ما يستر لون البشرة وهو حاصل باليد، قاله في (النهاية","part":5,"page":211},{"id":1778,"text":"قوله: (وكذا بيد غيره) أي: فإنه يجوز أيضاً، بل لا خلاف هنا، بخلافه بيد نفسه، فقيه\rخلاف كما في (المنهاج)\rقوله: (وإن حرم) أي: الستر بيد الغير، قال العلامة ابن قاسم: (قضية جعل هذه الواو\rللمبالغة: أنه قد لا يحرم، وهو كذلك؛ لأن الستر لا يستلزم المس؛ لإمكان وضع يده على حرف\rالثوب بحيث يستر ما يحاذ بها من البدن من غير مس له، ولا حرمة حينئذ كما هو معلوم) تأمل\rقوله: (ولو لم يجد المصلي) أي: أو الطائف\rقوله: (رجلاً أو غيره) أي: من أنثى وخنثى ولو خالياً، أو في ظلمة كما مر\rقوله: (إلا ما يستر بعض عورته (هل وإن لم يكن له وقع كقدر العدسة من نحو شمع، أو طين\rيلصقه ببدنه؟ قاله (سم ، وقضية إطلاقهم: نعم.\rقوله: (وجب (أي قطعاً، وإنما اختلفوا في تحصيل واستعمال ماء لا يكفيه لطهره؛ لأن\r\rالقصد: رفع الحدث، وفي تجزيه خلاف، وهنا القصد: الستر، وهو تجزأ بلا خلاف\rقوله: (لأنه ميسوره) تعليل للوجوب؛ أي: والميسور لا يسقط بالمعسور، قال في\rحواشي شرح الروض): (المقدور عليه أربعة أقسام:\rأحدها: ما يجب قطعاً؛ كما لو وجد بعض ما يستر به عورته\rالثاني: ما يجب على الأصح؛ كما لو وجد بعض ما يتطهر به من ماء أو تراب إذا قدر على\rالبدل وهو التراب\rالثالث: ما لا يجب قطعاً؛ كما إذا وجد في الكفارة المرتبة بعض الرقبة.\rالرابع: ما لا يجب على الأصح؛ كما لو وجد المحدث الفاقد للماء ثلجاً أو برداً وتعذرت\rإذابته .. فلا يجب مسح الرأس به على المذهب؛ لأن الترتيب واجب، ولا يمكن استعماله هنا في\rالرأس قبل التيمم عن الوجه واليدين\rوذكر الإمام ضابطاً لبعض هذه الصور فقال: كل أصل ذي بدل .. فالقدرة على بعض الأصل\rلا حكم لها، وسبيل القادر على البعض كسبيل العاجز عن الكل إلا في القادر على بعض الماء، أو","part":5,"page":212},{"id":1779,"text":"القادر على إطعام بعض المساكين إذا انتهى الأمر إلى الإطعام، وإن كان لا بدل له كالفطرة .. لزمه\rالميسور منها، وكستر العورة إذا وجد بعض السائر منها، وكذلك إذا انتقضت الطهارة بانتقاض\rبعض المحل\rقال الزركشي في (قواعده): ويرد على الحصر: القادر على بعض «الفاتحة، يجب وإن كان\rلها بدل عند العجز عنها وغير ذلك\rوالأحسن في الضبط أن يقال: إن كان المقدور عليه ليس هو مقصوداً من العبادة، بل هو\rوسيلة .. لا يجب عليه قطعاً، وإن كان مقصوداً ولا بدل له .. وجب أو له بدل، فإن صدق اسم\rالمأمور به على بعضه ... وجب، وإلا .. لم يجب، وأيضاً: فإن كان على التراخي ولا يخاف\rفوته .. لم يجب، وإلا. ... وجب (انتهى، فاحفظه؛ فإنه مهم أي مهم\rقوله: (فإن وجد) أي: المصلي وغيره، قال (ع ش): (تفريع على وجوب ستر البعض\r\rولو عبر بالواو .. كان أولى؛ لأن الحكم المذكور لا يعلم مما قبله (انتهى فليتأمل.\rقوله: (ما يكفي سوءتيه) أي: سائراً يكفيهما، أو السائر الذي يكفيهما\r\rقوله: (القبل والدبر (سميا بالسوءتين؛ لأن كشفهما يسوء صاحبهما، قال الله تعالى: (فَلَمَّا\rذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوة) أي: ظهرت لهما، وكانا لا يريانها من أنفسهما، أو لا يرى أحدهما\rالآخر؛ كما قالت عائشة رضي الله عنها: (ما رأيت منه صلى الله عليه وسلم ولا رأى\rمني.\rمن\rقوله: (تعين لهما) أي: للسوءتين، والمراد بهما كما هو ظاهر: ما ينقض مسه\rقوله: (لأنهما أغلظ) أي: من غيرهما، وظاهر كلامهم: أن بقية العورة سواء وإن كان\rما قرب إليهما أفحش، لكن تقديمه أولى، قال في الإيعاب»: (فلا يجب تقديم ما بين الأليتين\rمما فوق المخرج وتحته على الفخذ وإن كان أفحش منه، لكن ينبغي أن يكون أولى)\rقوله: (أو كافي أحدهما) أي: السوءتين؛ أي: أو وجد كافي أحدهما، فهو عطف على","part":5,"page":213},{"id":1780,"text":"(ما يكفي سوءتيه (لكن الأولى أن يقول: أو ما يكفي أحدهما؛ لأن في صنيعه تغييراً للمتن،\rتأمل.\rقوله: (فيقدم وجوباً) أي: فإن خالف .. لم تصح صلاته.\rقوله: (رجلاً أو غيره) أي: من امرأة وخنثى.\rقوله: (قبله ثم دبره ظاهره: وإن كان لا يكفيه ويكفي الدبر، لكن قوله: (كافي أحدهما)\rيشعر أن فرض المسألة: أنه يكفي جميع أحدهما حتى لو فرض أنه يكفي جميع أ\rأحدهما وبعض\rالآخر .. تعين للجميع؛ يؤيده ما في الأسنى) و المغني: من أنه: لو كفى الثوب الموصى به\rأو الموقوف لأولى الناس .. للمؤخر رتبة كالرجل دون المقدم كالمرأة .. قدم المؤخر، فليتأمل.\rقوله: (لتوجهه بالقبل للقبلة (تعليل لتقديم القبل على الدبر\r\rقوله: (فستره أهم) أي: من ستر الدبر.\rقوله: (تعظيماً لها (أي: للقبلة، قال في المغني::) وبدل القبلة كالقبلة؛ كما لو صلى\rصوب مقصده (.\rقوله: (ولستر الدبر) عطف على (لتوجهه)، فهو تعليل ثان لتقديم القبل على الدبر\r\rقوله: (غالباً بالأليتين (الأولى: بالأليين بحذف التاء؛ كما تقدم النبيه عليه، وقضية التعليل\rالأول: اختصاص ذلك بالصلاة، والثاني عدمه، قال في فتح الجواد»: (وهو الأوجه (،\rوفي (حاشيته): (قضية العلة الثانية: أنه لو كشطت .. الأليان يخبر؛ كما أن قضيتها: أنه\rلا فرق في ذلك بين الصلاة وخارجها.\rنعم: القضية الثانية ظاهرة، والأولى يتردد النظر فيها، وكلامهم يمين إلى تقديم القبل حتى في\rهذه الحالة؛ نظراً لما من شأنه؛ وهو أن من شأن القبل أنه أفحش)، وفي (التحفة):\r(فعلم: أنه يلزم الخنثى ستر قبليه، فإن كفى أحدهما فقط فالأوان: ستر آلة ذكر بحضرة\rامرأة، وعكسه، وعند مثله .. يخير كما لو كان وحده (.\rقوله: (ويزر وجوباً قميصه (بضم زاي) يزر)، قال في المصباح): (زر الرجل القميص\rزراً من باب قتل: أدخل الأزرار في العرى (.","part":5,"page":214},{"id":1781,"text":"قوله: (أي: جيب قميصه) أي: طوقه فيه: إشارة إلى أن قول المه منف على تقدير مضاف\rقوله: (ولو بنحو مسلة (بكسر الميم وتشديد اللام: مخيط كبير، والجمع: المسال.\rقوله: (أو يستره) أي: جيب القميص، عطف على (يزر).\rقوله: (ولو بنحو لحيته أو يده) أي: على الأصح كما تقدم، قال سم): (والأوجه: أنه\rإذا احتاج لوضع يده للسجود عليها .. وضعها وترك الستر بها؛ لأن السجود أكد؛ لأنه عهد جواز\rالصلاة عارياً من غير بدل) انتهى\rوتوقف فيه (ع ش) بأنه إن أريد أن الصلاة تجوز مع العري عند العجز عن السترة .. فكذلك\rالسجود يجوز بدون وضع اليد عند العجز، وإن أريد أنه عهد الصلاة مع العربي .. ففي أي محل\rذلك؟ على أن الرافعي جرى على أنه لا يجب وضع ما عدا الجبهة كما مر، ولم يقل أحد بعدم\rالقدرة، ولذا: جرى الشهاب البلقيني على مراعاة السنرة وهو الأقرب، وجرى\rوجوب الستر مع\rالشارح على التخيير، فليتأمل.\r\rقوله: (أو يشد وسط. (بفتح السين المهملة على الأفصح؛ لعدم صلاحية (بَيْنَ) فيه؛ لعدم\rتعدده، قاله الكردي.\rفايدة\rإذا دخل على (يشد (جازم .. يجوز في داله الضم؛ إتباعاً لعينه، والفتح للخفة، قيل:\rوالكسر، وقضية كلام الناربردي كابن الحاجب: استواء الأوليين، وقول بعضهم: (إن الفتح\rأفصح) لعله لأن نظرهم يثار الأخفية أكثر من نظرهم الى الإتباع؛ لأنها أنسب بالفصاحة وألصق\rبالبلاغة، تأمل\rقوله: (إن كانت عو ته) أي: المصلي، وهذا تقييد للصورتين\rقوله: (تظهر منه) أي: من القميص؛ أي: من جيبه الذي هو المنفذ الذي يدخل فيه الرأس.\rقوله: (في الركوع. أ غيره) أي: كالسجود، وأما إذا لم تظهر عورته من ذلك .. لا يجب\rذلك كما هو ظاهر\rقوله: (فإن لم يفعل ما ذكر من زر الجيب، أو شد الوسط\rقوله: (صح إحرامه) وفائدته: فيما إذا ستره أو اقتدى به غيره، مثل ذلك: ما لو أحرم بها","part":5,"page":215},{"id":1782,"text":"عالماً فراغ مدة خف فيها كما مر وإن قال السبكي: المتجه: عدم انعقادها. (إيعاب».\rقوله: (ثم عند الركوع) أي: فيما إذا كان ظهور عورته فيه، أو عند السجود كذلك،\rوالمراد: عند إرادته ...\rقوله: (إن ستره) أي: القميص؛ أي: جيبه، وجواب (إن) محذوف تقديره: استمرت\rالصحة.\rقوله: (وإلا) أي: (إن لم يستره عند ذلك\rقوله: (بطلت صلاته) أي: عند انحنائه؛ بحيث ترى عورته، قال القليوبي: (بحيث لو\rوجه الناظر نظره إليها .. رآها على حالتها التي هو عليها، سواء رئيت بالفعل أم لا)، وفي\rالنهاية»: (سواء كان الرائي لها هو أم غيره كما في (فتاوى المصنف» الغير المشهورة.\r\rقوله: (ويجب عليه) أي: على الشخص، سواء كان رجلاً أم غيره.\rقوله: (السعي في تحصيل الساتر) أي: ولو نحو الطين، فلو ترك هذا الواجب وصلى\rعارياً .. لم تصح صلاته؛ لقدرته على الستر.\rقوله: (بملك أو إجارة أو غيرهما) أي: من استعارة، ولا يجوز للعاري غصب الثوب من\rمستحقه، بخلاف الطعام في المخمصة؛ لأنه يمكنه أن يصلي عرياناً، ولا تلزمه الإعادة\rنعم؛ إن احتاج إليه لدفع حر أو برد أو نحوها .. جاز ذلك؛ كالمضطر إلى الطعام.\rقوله: (نظير ما مر في الماء) أي: فيجب عليه قبول عارية الثوب واستعارته وإن لم يكن\rللمعير غيره، لا قبول هبة الثوب؛ لثقل المنة، قال الأذرعي: (الظاهر: أن العاري لو خشي\rالهلاك من حر أو برد .. لزمه قبول الهبة قطعاً)، قال بعضهم: وهو كما نال.\rقوله: (ويقدمه) أي: الساتر.\rقوله: (على الماء) يعني: لو وجد ثمن الماء أو الثوب؛ أي: ما يكفي أحدهما دون الآخر\rوهو محتاج إليهما .. قدم الثوب وجوباً، قال الشهاب الرملي: (ظاهره: سواء وجد تراباً أم لا،\rوهو كذلك؛ لأن العلة في تقديم الثوب أنه يبقى زماناً، لا أن للماء بدلاً","part":5,"page":216},{"id":1783,"text":"وقضية كلامهم: أنه لا فرق في الثوب بين الكافي لستر العورة وغيره، وقيده بعض المعلقين\rعلى (الحاوي) بما إذا كان كل منهما كافياً وغير كاف، أو الثوب وحده كافياً (\rقوله: (لدوام نفعه) أي: الساتر، بخلاف الماء، فهو تعليل لتقديم الساتر على الماء\rقوله: (ولأنه لا يدل له) أي: للسائر، بخلاف الماء، فهو تعليل ثان لذلك، قال في\rالأسنى:: (ولأنه يجب تحصيله للصلاة وللصون عن العيون، بخلاف ماء الطهارة (انتهى))\rقوله: (ويصلي عارياً) أي: يصلي الشخص حال كونه عارياً وجوباً.\r,\rقوله: (مع وجود السائر النجس) أي: الغير المعفو عنه في الصلاة وتعذر عليه غسله، فلا\rيجوز أن يصلي بالنجس؛ لأنه مناف للصلاة\r\rقوله: (لا مع وجود الحرير) أي: لا يجوز الصلاة عارياً مع وجوده، قال في «الروض»:\rبل يلزمه الستر به كالمتنجس - أي: إذا لم يجد غيره في غير الصلاة - ولو في الخلوة (، ويقدم\rعلى الحرير؛ لأن القصد من السائر: ستر العورة لا العبادة، قاله البغوي.\rولا فرق في جوازه بالحرير بين أن يكون ملاقياً لجميع بدنه، أو للعورة فقط، فلا يكلف\rلبسه فيما لاقاها فقط؛ لأنه حيث استتر به في محلها فقط. صدق عليه أنه لابس له، كذا بحثه\r(ع ش (.\rقوله: (بل يلبسه) أي: بل يصلي لابساً له، فإن زاد على قدر العورة .. قال في\r(المهمات»: (فيتجه لزوم قطعه إذا لم ينقص أكثر من أجرة الثوب (، ورد بالمنع؛ لأنه\rضاعة مال وهي حرام، و لذا: قال ابن العماد: ما ذكره من الاتجاه لا وجه له، بل لا يجوز العمل\rبه؛ لأن إضاعة المال حرم. انتهى، ولما في ذلك من المشقة المقتضية للمسامحة بليسه هذا\rالزمن اليسير، والفرق بين هذا وبين الثوب النجس واضح\rقوله: (للحاجة) أي: لأنه يباح للحاجة ومنها الصلاة، بخلاف النجس؛ لمنافاته لها.\rقوله: (ولو أمكنه) أي: مريد الصلاة\rقوله: (تطهير الثوب أي: أو محله","part":5,"page":217},{"id":1784,"text":"قوله: (وجب) أي: التطهير\rقوله: (وإن خرج الوقت) أي: لما تقرر: أنها منافية للصلاة\rقوله: (ولا يصلي فيه) أي: في الوقت\rقوله: (عارياً (حال من فاعل (يصلي)، ويلزمه فيما إذا لم يجد ما يغسل به ما تنجس من\rالثوب .. قطعه إن حصل الستر بالباقي ولم ينقص أكثر من أجرة مثله؛ كما ذكره الشيخان وإن صوب\rالأسنوي اعتبار الأكثر من ذلك ومن ثمن الماء مع أجرة غسل الثوب عند الحاجة؛ فإن كلا منهما لو\rالفرد .. لزمه تحصيله، ويرد بأن النظر إنما هو للحالة الراهنة، والذي تعارض حينئذ قطع هذا\r\rالصلاة في طاهر يستأجره، فلزمه القطع إن لم ينقص أكثر من أجرة ذلك الطاهر، قاله في (فتح\rالجواد»، فليتأمل\rقوله: (ولو حبس) أي: الشخص رجلاً أو غيره.\rقوله: (على نجس) أي: واحتاج لفرش سترته عليه\rقوله: (فرش السترة عليه) أي: على النجس.\rقوله: (وصلى عارياً وأتم الأركان) أي: ولا يجوز له الإشارة إليها؛ كمن عدم السترة فلم\rيجدها بملك ولا إجارة ولا غيرهما مما يبيح الانتفاع، أو وجدها نجسة ولا ماء يغسلها به، أو وجد\rالماء ولم يجد من يغسلها وهو عاجز عن غسلها، أو وجده ولم يرض إلا بأجرة، أو لم يرض إلا\rبأكثر من أجرة المثل .. فإنهم يصلون عراة وأتموا الأركان\rقوله: (ولا إعادة عليه) أي: في أظهر القولين؛ كما قاله الشيخ عمرة؛ أي: في الصور كلها\rعلى ما شمله كلامه، ولو قيل بوجوب الإعادة عند فقد ما يغسل به .. لم يبعد؛ لندرة ذلك؛ كما\rقيل به فيما لو فقد ما يسخن به الماء وتيمم. (ع ش) فليتأمل وليحرر.\rقوله: (الشرط التاسع) أي: من الشروط الخمسة عشر\rقوله: (استقبال عين القبلة (يقيناً بمعاينة أو مس، أو بارتسام أمارة في ذهنه تفيد ما يفيد أحد\rهذين في حق من لا حائل بينه وبينها، أو ظناً فيمن بينه وبينها حائل محترم أو عجز عن إزالته،\rوهذا معنى قول بعضهم: يقيناً في القرب وظناً في البعد، تأمل","part":5,"page":218},{"id":1785,"text":"قوله: (أي: الكعبة (فيه إشارة إلى المراد بالقبلة هنا، ولو عبر بها .. لكان أولى؛ لأنها\rالقبلة المأمور بها، ولكن القبلة صارت في الشرع حقيقة للكعبة لا يفهم منها غيرها، وسيأتي وجه\rالتسمية بهما\rقوله: (فلا يكفي التوجه لجهتها (تفريع على قوله: (عين القبلة)، وليس من الكعبة الحجر\rبكسر الحاء والشاذروان؛ لأن ثبوتهما منها ظني، وهو لا يكتفى به في القبلة\r، قاله في\rالتحفة\r\rوعبارته في (فتح الجواد): (لم يجز التوجه للحجر بكسر الحاء وإن أعيد البيت على قواعد\rإبراهيم صلى الله على نبين وعليه وسلم؛ لأن كونه من البيت ظني؛ لأن ثبوته بالآحاد، ولا يكتفى\rبه في القبلة، وإنما استقبل في زمن ابن الزبير؛ لاحتمال وجود التواتر في ذلك الوقت ثم انقطع،\rعلى أن الأذرعي أشار إلى أن بعض الحجر لا خلاف في أنه من البيت، فيصير إجماعاً موافقاً\rللحديث، وهو يصيره قدمياً، فساوى التواتر في أن كلاً منهما قطعي، ففي دليلهم ما فيه، ومثله\rالشاذروان (انتهى، فليتأمل.\rقوله: (للخبر الصحيح (دليل لما في المتن، ودليله من القرآن قوله تعالى: {فَوَلِ وَجْهَكَ\rشَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) أي: عين الكعبة؛ لأن (الشطر (لغة: العين، وتفسيره بالجهة اصطلاح\rطائفة من الفقهاء، وأما حسب أصل اللغة .. فليس كذلك؛ كما بينه الشريف عيسى الصفوي،\rقال: (فإن من انحرف عن مقابلة شيء .. فليس متوجهاً نحوه، ولا إلى جهته بحسب حقيقة اللغة\rوإن أطلق عليه بمسامحة أو اصطلاح، والشافعي رضي الله عنه لاحظ حقيقة اللغة وحكم بالآية: أن\rالواجب إصابة العين، و مناه: أن يكون بحيث يعد عرفاً أنه متوجه إلى عين الكعبة كما حققه الإمام\rفي (النهاية) (انتهى، فحفظه فإنه نفيس.\rقوله: (أنه صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين في وجهها) أي: الكعبة، وفي رواية: (قبل","part":5,"page":219},{"id":1786,"text":"الكعبة (، قال في (النهاية): (مع خبر: (صلوا كما رأيتموني أصلي: وقبل بضم القاف\rوالباء، ويجوز إسكانها، قال بعضهم: معناه: مقابلها، وبعضهم: ما استقبلك منها؛ أي:\rوجهها؛ ويؤيده رواية ابن عمر: (صلى ركعتين في وجه الكعبة، وروى أحمد وابن حبان في\rصحيحه»: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل البيت في اليوم الأول ولم يصل، ودخل في اليوم\rالثاني وصلى، وفي هاذا جواب عن نفي أسامة الصلاة\rوالأصحاب ومنهم الصنف؛ أي: النووي في شرح المهذب، قد أجابوا باحتمال الدخول\rمرتين، وقد ثبت ذلك بالقل لا بالاحتمال (.\r\rقوله: (وقال) أي: النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفراغ من الصلاة.\rقوله: ((هذه القبلة  أي: فالحصر فيها دافع لحمل الآية على الجهة، والحديث رواه\rالشيخان.\r\rقوله: (وخير: (ما بين المشرق والمغرب قبلة») رواه الترمذي.\rقوله: (محمول على أهل المدينة) أي: ومن سامتهم شمالاً و تنوباً، وقول شريح من\rأصحابنا المتأخرين: من اجتهد فأخطأ إلى الحرم جاز؛ لحديث: (البت قبلة لأهل المسجد،\rوالمسجد لأهل الحرم، والحرم لأهل مشارق الأرض ومغاربها مردود؛ بأن ما ذكره حكماً\rوحديثاً لا يعرف، (تحفة\rقوله: (ولا بد أن يسامتها) أي: عين الكعبة، قال في الخادم:: (ليس المراد\rبه العين): الجدار، بل أمر اصطلاحي؛ أي: وهو سمت البيت وهو اؤه إلى السماء والأرض\rالسابعة).\rقوله: (بجميع بدنه) أي: المصلي، والمعتبر: مسامنتها عرفاً لا حقيقة، وكونها بالصدر\rفي القيام والقعود، وبمعظم البدن في الركوع والسجود، ولا عبرة بالوته إلا فيما مر في مبحث\rالقيام، ولا بنحو اليد كما يأتي آنفاً، والمراد بـ (الصدر (: جميع عرض لبدن، فلو استقبل طرف\rالكعبة فخرج شيء من العرض، بخلاف غيره؛ كطرف اليد، خلافاً للة ونوي عن محاذاته .. لم","part":5,"page":220},{"id":1787,"text":"يصح، بخلاف استقبال الركن؛ لأنه مستقبل بجميع العرض لمجموع الجهتين، ومن ثم لو كان\rإماماً .. امتنع التقدم عليه في كل منهما. انتهى من (التحفة.\rقوله: (فلو خرج بعض بدنه (تفريع على اشتراط المسامتة بجميع البدن.\rقوله: (أو بعض صف طويل) أي: أو خرج بعض صف طويل\rقوله: (امتد) أي: الصف الطويل.\r\rقوله: (بقربها) أي: بسبب قرب الكعبة.\rقوله: (عن محاذاتها (أي: الكعبة، متعلق بـ (خرج).\rقوله: (بطلت الصلاة) جواب (لو)، قال في (التحفة): (وصحة صلاة الصف المستطيل\rمن المشرق إلى المغرب حمول على انحراف فيه، أو على أن المخطئ فيه غير معين؛ لأن صغير\rالجرم كلما زاد بعده. اتبعت مسامنته؛ كالنار الموقدة من بعد، وغرض الرماة، فاندفع ما قيل:\rيلزم أن من صلى بإمام بينه وبينه قدر سمت الكعبة .. الأ تصح صلاته (انتهى، فليتأمل.\rقوله: (سواء من بأخريات المسجد الحرام وغيرهم) أي: كما حكى ابن الصباغ والمتولي\rالاتفاق عليه، فقول الإمام: لو وقف صف بآخر المسجد؛ بحيث يخرج بعضهم لو قربوا عن\rالسمت ...\rصحت صلاتهم، بخلاف ما لو قربوا، فإنه لا تصح صلاة من خرج عن\rالسمت ...\rإلخ؛ يحمل على ما إذا كان الواقف في الصف آخر المسجد يرى أنه مسامت بكل بدنه وإن كان\rبحيث لو فرض تقدمه إلى البيت؛ بحيث لا يخرج عما يقابل موضع وقوفه يمنة ولا يسرة .. يخرج\rمع التقدم المذكور عن المسامئة. كردي، فليتأمل.\rقوله: (ويجب استقبالها) أي: الكعبة\rقوله: (في كل صلاة) أي: من فرض ونقل؛ إذ هو شرط لصحة صلاة قادر عليه إذا كان في\rالأمن، قال في (البهجة):\rمشترط لصحة الصلاة من فرض ومن نافلة إذا أمن\rتوجه الكعبة أو عرضتها الخارج عن جوفها وسمتها\rفلا يسقط بجهل ولا غفة ولا إكراه ولا نسيان، فلو استدبر ناسياً وعاد عن قرب .. لم تصح صلاته.","part":5,"page":221},{"id":1788,"text":"قوله: (إلا في صالة شدة الخوف (استثناء من اشتراط الاستقبال في الصلاة، قال في\rالنهاية): (ومن الخوف المجوّز لترك الاستقبال أن يكون الشخص في أرض مغصوبة ويخاف\rفوت الوقت .. فله أن يحرم ويتوجه للخروج ويصلي بالإيماء (انتهى)\r\rمن الرجز]\r\rوقضيته: أن هذا الفعل لا يتعين عليه، وحينئذ فهل يخرج ويؤخر الصلاة إلى ما بعد الوقت،\rأو يصليها ماكثاً في المغصوب، أو كيف الحال؟ ويحتمل أن يقال: ابو جواز بعد منع فيصدق\rبالوجوب. (ع ش\rقوله: (كما يأتي) أي: في بابه، فإنه يصلي إلى أي جهة كانت، ويغتفر له الضربات\rوالخطوات المتواليات وغيرهما، فإن أمن .. امتنع عليه فعل ذلك، حتى لو كان راكباً وأمن وأراد\rأن ينزل .. اشترط ألا يستدبر القبلة، كما سيأتي تفصيله\rقوله: (وصلاة العاجز) أي: عن الاستقبال، وهو بالجر عطف على (صلاة شدة الخوف).\rقوله: (كمريض لا يجد من يوجهه إلى القبلة) يعني: بأن لم يقدر على التوجه، ولم يجد من\rيوجهه في محل يجب طلب الماء منه، لا يقال: هو عاجز فكيف يمكنه الطلب؛ لأنا نقول:\rيمكنه تحصيله بمأذونه. (ع ش (.\rقوله: (ومربوط على خشبة (عطف على (مريض).\rقوله: (وغريق) أي: على لوح يخاف من استقباله الغرق\rقوله: (ومصلوب) أي: وكخائف من حرق وسبع.\rقوله: (فيصلي على حسب حاله (تفريع على الاستثناء، وظاهره: ولو كان الوقت واسعاً،\rوقياس ما تقدم في فاقد الطهورين ونحوه: أنه إن رجا زوال العذر .. لا يه ملي إلا إذا ضاق الوقت،\rوإن لم يرج زواله .. صلى في أوله، ثم إن زال يعد على خلاف ظنه .. وجبت الإعادة في الوقت،\rوإن استمر العذر حتى فات الوقت .. كانت فائتة بعذر، فيندب قضاؤها فوراً، ويجوز التأخير بشرط\rأن يفعلها قبل موته كسائر الفوائت. (ع ش (.\rويفيد التقييد بضيق الوقت ما مر آنفاً عن (النهاية)، ثم رأيت بعضهم جزم به","part":5,"page":222},{"id":1789,"text":"قوله: (ويعيد) أي: وجوباً مع صحة صلاته؛ لندرة عذره، قال ابن الرفعة في (الكفاية):\r(ووجوب الإعادة دليل على الاشتراط (أي: فلا يحتاج إلى التقييد بالنادر؛ فإنها شرط للعاجز\r\rراجع إليه، إلا أن البغوي اعتبر الحكمة؛ وهي مفارقته حكم المقيمين في البدل، وغيره اعتبر\rالمظنة؛ وهي الميل ونحوه\rوفي (التحفة»: (ويفرق بين هذا وحرمة سفر المرأة والمدين بشرطهما؛ فإنه يكفي فيه وجود\rمسمى السفر؛ بأن المجوّز هنا الحاجة وهي تستدعي اشتراط ذلك، ولم تفويت حق الغير وهو\rلا يتقيد بذلك) تأمل.\rقوله: (فحينئذ) أي: حين إذ كان السفر معين المقصد ومباحاً، فهو تفريع على الاستثناء\rالمذكور.\rقوله: (لا يشترط الاستقبال فيه) أي: في نقل السفر ولو عيداً وركعتي الطواف، قال في\r: (وسجدة الشكر والتلاوة المفعولة خارج الصلاة حكمها حكم النافلة على\rالنهاية»:\rالصحيح).\rقوله: (بتفصيله الآتي) أي: قريباً من أن الراكب يتم إن سهل عليه، والماشي يستقبل في أربع\rفي التحرم ... إلخ، برماوي.\rقوله: (لما صح) دليل للمتن\rقوله: (أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته (هي كم قال في \" المصباح»:\r(المركب من الإبل ذكراً كان أو أنثى، وبعضهم يقول: الراحلة: الناقة التي تصلح أن ترحل،\rوجمعها: رواحل (\rقوله: (في السفر غير المكتوبة) أي: فإذا أراد الفريضة .. نزل فاستقبل القبلة؛ كما في رواية\rجابر رضي الله عنه\rقوله: (حيثما توجهت به) أي: الراحلة بالنبي صلى الله عليه وسلم، وفيه نزلت {فَأَيْنَمَا تُوَلُواً\rفتم وجه الله)، والحديث رواه الشيخان بروايات كثيرة\r\rراجع إليه، إلا أن البغوي اعتبر الحكمة؛ وهي مفارقته حكم المقيمين في البدل، وغيره اعتبر\rالمظنة؛ وهي الميل ونحوه.\rوفي\rه التحفة): (ويفرق بين هذا وحرمة سفر المرأة والمدين بشرطهما؛ فإنه يكفي فيه وجود","part":5,"page":223},{"id":1790,"text":"مسمى السفر؛ بأن المجوّز هنا الحاجة وهي تستدعي اشتراط ذلك، ولم تفويت حق الغير وهو\rلا يتقيد بذلك) تأمل\r\rقوله: (فحينئذ) أي: حين إذ كان السفر معين المقصد ومباحاً، فهو تفريع على الاستثناء\rالمذكور\rقوله: (لا يشترط الاستقبال فيه) أي: في نقل السفر ولو عيداً وركعتي الطواف، قال في\rالنهاية): (وسجدة الشكر والتلاوة المفعولة خارج الصلاة حكمها حكم النافلة على\rالصحيح (\rقوله: (بتفصيله الآتي) أي: قريباً من أن الراكب يتم إن سهل عليه، والماشي يستقبل في أربع\rفي التحرم ... إلخ، برماوي.\rقوله: (لما صح) دليل للمتن.\rقوله: (أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته (هي كم قال في (المصباح»:\r(المركب من الإبل ذكراً كان أو أنثى، وبعضهم يقول: الراحلة: الناة التي تصلح أن ترحل،\rوجمعها: رواحل (\rقوله: (في السفر غير المكتوبة) أي: فإذا أراد الفريضة .. نزل فاستقبل القبلة؛ كما في رواية\rجابر رضي الله عنه\rقوله: (حيثما توجهت به) أي: الراحلة بالنبي صلى الله عليه وسلم، وفيه نزلت {فَأَيْنَمَا تُوَلُوا\rفتم وجه الله، والحديث رواه الشيخان بروايات كثيرة\r\rقوله: (أي: في جهة مقصده) أي: والقرينة على هذا التفسير أن ترك الدابة تمر إلى أي جهة\rأرادت لا يليق بحاله صلى الله عليه وسلم؛ لأن ذلك يعد عبثاً، ومعلوم: أنه إنما كان يسيرها جهة\rمقصده. (ع ش.\rالنافلة\rقوله: (وقيس بالراكب الماشي (بل أولى؛ لأن المشي أشق السفرين، وأيضاً: استويا في\rصلاة الخوف، فكذا في الـ\rقوله: (ولأن بالناس ... ) إلخ: عطف على (لما صح) من عطف الحكمة على الدليل،\rيرشدك عليه عبارة (النهاية): (والمعنى فيه: أن الناس ... ) إلخ، تأمل.\rقوله: (حاجة، بل ضرورة إلى الأسفار) أي: في البراري والبلدان والبحار\rقوله: (فلو كلفوا الاستقبال) أي: في كل صلاتهم؛ بأن لم يرخصوا في تركه ولو في","part":5,"page":224},{"id":1791,"text":"النوافل.\rقوله: (لتركوا أورادهم) أي: أو مصالح معاشهم.\rقوله: (لمشقته فيه) أي: لمشقة الاستقبال في السفر مع كثرة النوافل؛ ففي جواز ترك\rالاستقبال في نقل السفر إعانة للناس على الجمع بين مصلحتي معاشهم ومعادهم، تأمل.\rقوله: (أما الفرض) أي: ولو صورة كالمعادة، وهذا مقابل قوله: (النقل).\rقوله: (ولو جنازة) أي: على المعتمد، ويفرق بين هذا وإلحاقها بالنفل في التيمم بأن\rالمعنى السابق المجوز للنقل على الدابة من كثرته مع تكرر الاحتياج للسفر غير موجود فيها، فبقيت\rعلى أصلها من عدم إلحاقها بالنفل، وهذا أولى من الفرق بأن الجلوس يمحو صورتها؛ لأنه\rمنتقض بامتناع فعلها على السائرة على المعتمد مع بقاء القيام، انتهى (تحفة\rقوله: (ومنذورة) نعم؛ قال العلامة البرماوي: (ولو نذر أن يصلي ركعتين على ظهر\rالدابة .. جاز فعلهما عليها؛ وكان وجه ذلك: أنه التزمها كذلك، فلا يسلك به مسلك الواجب،\rومنه يؤخذ: تقييد قولهم: يسلك بالنذر مسلك واجب الشرع بما إذا لم يكن ملتزماً له على صفة\rلا تتأتى في الواجب، وهو ظاهر).\r\rوبحث العلامة ابن قاسم أنه لو نذر إتمام كل نفل شرع فيه فشرع في السفر في النافلة .. أنه يلزم\rالاستقبال والاستقرار\rقال (ع ش): (ويحتمل عدم وجوب ذلك؛ لأنها وإن نذر إتمامها .. لم تخرج عن كونها\rنفلاً، ولذا: جاز جمعه مع فرض عيني بتيمم واحد، ولو أفسدها وأراد قضاءها على الدابة .. جاز\rأيضاً؛ لأنها لم يجب أولها لذاته، وإنما وجب وسيلة لقضاء ما فاته من الواجب) فليتأمل\rقوله: (فلا يصلى (جواب (أما)، و (يصلى (بالبناء للمفعول،، النائب عن الفاعل ضمير\rالفرض\rقوله: (على دابة سائرة مطلقاً) أي: سواء كان السفر طويلاً أو قصيراً إلى القبلة أو غيرها،\rوكذا لا يصلي ماشياً مطلقاً، فلو قال: فلا يصليه راكباً ولا ماشياً وإن استقبل وطال سفره .. لكان\rأفيد، تأمل","part":5,"page":225},{"id":1792,"text":"قوله: (لأن الاستقرار فيه شرط (تعليل لعدم جواز فرض على لدابة السائرة، قال في\rالتحفة): (وفارقت السفينة بأنها تشبه البيت للإقامة فيها شهراً ودهر، والسرير الذي يحمله\rرجال؛ بأن سيره منسوب إليهم، وسير الدابة منسوب إليه، وبأنها لا تراعي جهة واحدة ولا تثبت\rعليها، بخلافهم، قاله المتولي (\rقوله: (احتياطاً له) أي: للفرض، تعليل لاشتراط الاستقرار فيه، وقد مرت رواية: (فإذا\rأراد الفريضة .. نزل فاستقبل القبلة)\rقوله: (نعم؛ إن خاف من النزول) أي: عن الدابة، استدراك على عدم جوازه على الدابة\rالمذكورة، وظاهره: اختصاص الراكب بذلك، وليس كذلك، بل الماشي الخائف كذلك\rقوله: (على نفسه) أي: كان خشي عليها منه مشقة لا تحتمل عادة\rقوله: (أو ماله وإن قل) أي: فلا يشترط كون المال المخوف من تلفه كثيراً.\rقوله: (أو فوت رفقته إذا استوحش به) أي: وإن لم يتضرر، أو خاف وقوع معادله لميل\rالحمل أو تضرر الدابة، أو احتاج في نزوله إذا ركب إلى معين وليس معه أجير، ولم يتوسم من نحو\r\rصديق إعانته. انتهى (نهاية.\rقوله: (كان له) أي: في جميع ذلك، وهذا جواب (إن).\rقوله: (أن يصلي الفرض عليها) أي: على الدابة السائرة.\rقوله: (وهي سائرة، جملة حالية\rقوله: (إلى مقصده (متعلق بـ (يصلي) أي: إلى جهة مقصده، وعبارة (التحفة»: (على\r\rسب حاله (\rقوله: (ويومئ) لذا في النهاية)، وهو كما قاله الرشيدي: (لا حاجة إليه، بل هو\rمضر؛ لأن الإعادة لازمة حينئذ وإن أتم الأركان وأتم الاستقبال) فليتأمل.\rقوله: (ويعيد) نقل في (التحفة، عن القاضي عدم الإعادة، قال: (وعليه: فيفرق بين هذا\rبعد تعين فرضه فيما لو ستقبل وأتم الأركان عليها وما مر آنفاً؛ بأن ترك القبلة أخطر كما مر،\rوأطلقا - أي: الشيخان الإعادة، ويحمل على ما إذا لم يستقبل أو لم يتم الأركان، وكأن شيخنا","part":5,"page":226},{"id":1793,"text":"أشار لذلك بفرضه أنه صان المقصده (انتهى، ونظر فيه (سم)، فراجعه (ه).\rقوله: (ويجوز فعله) أي: الفرض.\rقوله: (على السائرة والواقفة) أي: وإن لم تكن معقولة.\rقوله: (إن كان لهـ من يلزم لجامها) أي: يمسك لجامها ويسيرها، قال عبد الرؤوف:\r(وظاهره: اشتراط كون مميزاً، وأفاد اعتبار لزوم شخص للجام: أنه لا يكفي كونها مقطورة في\rمثلها ولو لزم أول القطار شخص، وهو ظاهر؛ لأن الجهة قد تختل كما هو مشاهد).\rقوله: (بحيث لا تتحوّل عن القبلة (قال في (التحفة، بعد نقل هذا الجواز عن المتولي:\r(وعليه يدل كلام جمع تقدمين، وهو صريح في صحة الفرض في نحو محفة سائرة، لأن من بيده\rزمام الدابة .. يراعي القلمة، قال شارح أي: وهو البدر بن شهبة -: وهي مسألة عزيزة نفيسة\r\rيحتاج إليها؛ أي: لو خلت عن نزاع ومخالفة لإطلاقهم (انتهى))\rقوله: (إن أتم الأركان (تقييد لجواز فعل الفرض على الدابة المذكورة.\rقوله: (وعلى سرير) أي: ويجوز فعل الفرض على سرير.\rقوله: (يمشي به رجال) أي: يحملونه ويمشون به.\rقوله: (وفي زورق جار) أي: ويجوز فعل الفرض في زورق بفتح الزاي وسكون الواو بعدها\rراء مفتوحة فقاف؛ هو المسمى بالسنبوك.\rقوله: (وفي أرجوحة) أي: ويجوز فعل الفرض في أرجوحة، قال لإمام النووي في شرح\rمسلم): (يضم الهمزة هي: خشبة يلعب عليها الصبيان والجواري الصغار، يكون وسطها على\rمكان مرتفع، ويجلسون على طرفيها، ويحركونها فيرتفع جانب وينزل جانب (\rقوله: (معلقة بحبال (قد يخالف ما مر عن النووي، ثم رأيت الكردي قال في (الصغرى، بعد\rنقل نحو ذلك عن شرح سنن أبي داوود» لابن رسلان ما نصه: (وتكون أيضاً حبلاً يشد طرفاه في\rموضع عال، ثم يركبها الإنسان وتحرك وهو فيه، سمي بذلك لتحركه وه جيئة وذهابه، وهما من\rلعب صبيان العرب (انتهى، ولعل هذا مراد الشارح رحمه الله.","part":5,"page":227},{"id":1794,"text":"قوله: (وإذا جاز التنفل على الراحلة) أي: بالشروط السابقة، وهذا دخول على المتن.\rقوله: (فإن كان في مَرْقَد (هذا تفصيل لما أجمله سابقاً بقوله: (إلا في صلاة شدة\rالخوف ... وإلا في نقل السفر) والمَرْقَد - بوزن مسكن -: محل الرقود؛ ي: النوم.\r\rقوله: (كهودج) تمثيل للمرقد؛ وهو من مراكب النساء.\rقوله: (ومحارة) بفتح الميم: محمل الحاج، وتسمى الصدفة أيضاً، وله في (المصباح)\rقوله: (أو في سفينة) عطف على (في مرقد).\rقوله: (أتم وجوباً ركوعه وسجوده) أي: اتفاقاً في مسألة السفينة، وعلى المعتمد في مسألة\r\rالراحلة؛ فقد قيل: إنه لا يلزمه؛ لأن الحركة تضر بالدابة، بخلاف السفينة.\rقوله: (وسائر الأركان) أي: إن سهل عليه ذلك\rقوله: (أو بعضها إن عجز عن الباقي (المراد بـ (البعض): الركوع والسجود معاً، لا ما\rيصدق بأحدهما، كذا قيل، فليتأمل\rقوله: (واستقبل وجوباً) أي: في جميع الأركان إن قدر، أو بعضها إن عجز عن الباقي أيضاً.\rقوله: (لتيسر ذلك: أي: الإتمام والاستقبال.\rقوله: (عليه) أي: على من في المرقد أو في السفينة، وبهذا التعليل يعلم أن الكلام فيما إذا\rسهل ذلك، وإلا .. فلا، على ما سيأتي تفصيله.\rقوله: (ومحل ذلك) أي: وجوب إتمام الأركان والاستقبال في جميع الصلاة.\rقوله: (في غير مسير السفينة) يعني: غير الملاحين، رئيسهم يسمى بالربان بضم الراء\rوتشديد الباء.\rقوله: (أما هو) أي: مسير السفينة، ومثله مسير المرقد، وحامل السرير، قاله البرماوي.\rقوله: (وهو من له دخل في سيرها) أي: السفينة؛ بحيث يختل أمرها في السير إذا اشتغل\rعنها وإن لم يكن من المعدين لتسييرها؛ كما لو عاون بعض الركاب أهل العمل فيها في بعض\r، ويسمى المسير: بالملاح من الملاحة لإصلاح شأن السفينة، وقيل: إنه وصف للريح،\rأعمالهم.","part":5,"page":228},{"id":1795,"text":"ويسمى به المسير لها؛ الملابسته، وقيل: إنه مأخوذ من معالجة الماء بالملح بإجراء السفينة.\rقوله: (فلا يلزمه التوجه) أي: لأن تكليفه به يقطعه عن النفل أو عمله، بخلاف بقية من في\rالسفينة غيره، وهذا ما جرى عليه النووي، وصحح الرافعي في (الشرح الصغير، اللزوم.\rقوله: (في جميع صلاته) أي: مما عدا التحرم كما سيأتي آنفاً.\rقوله: (ولا إتمام الأركان) أي: الفعلية من السجود والركوع\rقوله: (بل في التحرم فقط) أي: فإنه يلزمه التوجه فيه؛ لأنه يحتاط فيه ما لا يحتاط في\r\rقوله: (إن سهل) أي: وأما إذا لم يسهل .. فلا يلزم فيه أيضاً، بل يحرم على حمد\rقوله: (كراكب الدابة (تشبيه في وجوب توجه مسير السفينة بتفصيله\rقوله: (وإن لم يكن في مرقد ولا سفينة (مقتضى كلامه هنا وفيما سبق: أن من كان في المرقد\rوفي السفينة .. على حد سواء، لكن قال بعض المحشين: (إن راكب السفينة غير الملاح حكمه\rحكم المقيم: فإن سهل عليه التوجه في جميع صلاته وإتمام كل الأركان .. تنقل، وإلا ...\rفلا (، وأما الراكب في مرقد .. فحكمه ما تقدم آنفاً، فليتأمل وليحرر\rقوله: (فإن كان راكباً) أي: ففيه تفصيل: إن كان راكباً ... إلخ، وحاصل صوره: اثنتا\rعشرة صورة؛ لأنه إما أن يسهل عليه التوجه في جميع الصلاة، أو لا يسهل عليه في شيء منها، أو\rيسهل عليه في التحرم دون غيره، أو في غيره دونه، وعلى كل من الأربع: إما أن يسهل عليه إتمام\rكل الأركان، أو لا يسهل عليه شيء منها، أو يسهل عليه بعضها دون مض، فالحاصل: اثنتا\rعشرة صورة، وأحكامها مختلفة، وكلها يعلم من كلامه، فتأمل بلطف.\rقوله: (فيما لا يسهل فيه الاستقبال (الأولى: (على) بدل (في) لأن الركوب إنما يتعدى\rب (على).\rقوله: (في جميع الصلاة) أفاد به أنه المراد، وإلا .. فالعبارة تصدق البعض، برماوي.","part":5,"page":229},{"id":1796,"text":"قوله: (وإتمام الأركان) أي: ولا يسهل فيه إتمامها، فهو بالرفع عدف على (الاستقبال)،\rوالمراد: كل الأركان أو بعضها\rقوله: (استقبل في إحرامه فقط) أي: يختص وجوب الاستقبال بايده الآتي بالتحرم، فلا\rيجب فيما بعده وإن سهل؛ لأنه تابع له.\rنعم؛ المعتمد في الواقفة ولو طويلاً، على ما عبر به شارح، وعلي: يظهر أن المراد به:\rما يقطع تواصل السير عرفاً: أنها ما دامت واقفة .. لا يصلي عليها إلا إلى القبلة، لكن لا يلزمه\rإتمام الأركان.\rنعم؛ إن سار بسير الرفقة .. أتم لجهة مقصده، أو لا لغرض امتنع حتى يتم؛ لأنه بالوقوف\rالزمه فرض التوجه، وفرض المسألة: إذا استمر على الصلاة، وإلا، فالخروج من\rلا يحرم، تأمل\rالنافلة\r\rقوله: (إن سهل علي (تقييد لوجوب الاستقبال في التحرم، وظاهر صنيع المتن: أنه لا يجب\rالاستقبال في الجميع، وإتمام الأركان كلها أو بعضها، إلا إن قدر عليهما معاً، وإلا .. لم يجب\rالإتمام مطلقاً، ولا الاستقبال إلا في تحرم سهل، وفي كلام غيره ما يؤيد ذلك، والكلام في غير\rالواقفة؛ لما مر آنفاً فيها انتهى من التحفة\rقوله: (بأن كانت ال ابة غير صعبة) أي: بأن كانت واقفة، أو سائرة وزمامها بيده\rقوله: (ولا مقطور (القطار من الإبل: عدد على نسق واحد، وقطرت الإبل قطراً من باب\rقتل: جعلتها قطاراً فهي، قطورة، أو استطاع الراكب الانحراف إلى القبلة بنفسه\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يسهل عليه الاستقبال؛ بأن كانت الدابة عسرة أو مقطورة، أو\rلا يستطيع الانحراف إلى القبلة؛ لعجزه\rقوله: (لم يلزمه (الضمير المستتر للاستقبال، والبارز للراكب\rقوله: (في الإحرام أيضاً) أي: كما لا يلزم في غيره؛ للمشقة، واختلال أمر السير عليه\rقوله: (أما غيره) أي: غير الإحرام من بقية الأركان الفعلية، وهذا مقابل قول المتن: (في\rإحرامه).","part":5,"page":230},{"id":1797,"text":"قوله: (ولو السلام: فيه إشارة إلى الخلاف فيه؛ ففي (التحفة (مع المتن: (وقيل: يشترط\rالاستقبال في السلام أيضاً كالتحرم؛ لأنه طرفها الثاني، ورد بأنه يحتاط للانعقاد ما لا يحتاط\rللخروج، ومن ثم وجب اقتران النية بالأول دون الثاني (\rقوله: (فلا يلزمه فيه مطلقاً) أي: وإن سهل، قال الكردي: (ما لم يمكن الاستقبال في\rجميع\r\rالصلاة، وإتمام جميع الأركان أو بعضها كما تقدم آنفاً (فليتأمل.\rقوله: (لأن الانعقاد (تعليل لوجوب الاستقبال في التحرم.\rقوله: (يحتاط له ما لا يحتاط لغيره) أي من بقية الأركان؛ لأنها تابعة له، وعبارة\rالمغني): (والفرق: أن الانعقاد يحتاط له ما لا يحتاط لغيره؛ لوقوعه أول الصلاة بالشرط، ثم\rيجل ما بعده تابعاً له؛ يدل لذلك: أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر فأراد أن يتطوع ...\r\rاستقبل بناقته القبلة فكبر، ثم صلى حيث وجهه ركابه رواه أبو داود بإسناد حسن؛ كما قاله في\rالمجموع \rقوله: (وطريقه) أي: الراكب على الدابة\rقوله: (يعني: جهة مقصده) أي: لا عين الطريق\rقوله: (وإن لم يسلك طريقه ولو لغير عذر) قال في (القوت): (فلو كان المقصده طريقان\rيمكنه الاستقبال في أحدهما فقط فسلك الآخر لا لغرض. فهل له التنفل إلى غير القبلة؟ يحتمل\rتخريجه على نظيره من القصر، ويحتمل تجويزه له قطعاً؛ توسعة في التوفل وتكثيرها، ولهذا:\rجازت كذلك في السفر القصير، وهذا أصح، ولم أر في ذلك شيئاً) انتهى.\rقوله: (قبلته في باقي صلاته) أي: فلا يعدل فيه عن جهة المقصد، كذا أطلقوه، وقضيته:\rأنه في منعرجات الطريق؛ بحيث يبقى المقصد خلف ظهره مثلاً ينحرف استقبال جهة المقصد أو\rالقبلة، لكنه مشق، ثم رأيتهم أطلقوا أنه لا يضر سلوك منعطفات الطريق، وظاهره: الإطلاق،\rومن ثم عدل غير واحد إلى التعبير بصوب الطريق؛ ليفهم ذلك. انتهى (تحفة.","part":5,"page":231},{"id":1798,"text":"قوله: (بالنسبة لمن سهل عليه التوجه في التحرم فقط) أي: ولا يسهل عليه التوجه في غيره\rمن بقية الأركان.\rقوله: (وفي كلها) أي: الصلاة حتى التحرم، وهذا عطف على (في باقي صلاته).\rقوله: (بالنسبة لغيره) أي: غير من يسهل عليه التوجه حتى في التحرم، فيحرم انحراف كل\rمنهما عن استقبال صوب مقصده عالماً مختاراً، لكن لا مطلقاً؛ لجواز نطع النفل، بل مع مضيه\rفي الصلاة، والتنظير فيه ليس في محله؛ لتلبسه بعبادة فاسدة (البطلانها بذلك الانحراف؛ لأن\rجهة مقصده صارت في حقه بمنزلة القبلة، فعلم: أنه لا يلزمه سلوك طرينه، بل الأ يعدل عن جهة\rالمقصد كما تقرر.\rقوله: (للخبر السابق (دليل لكون طريقه قبلته، وهو الحديث الذي ذكره في شرح قوله:\r(وإلا في نقل السفر المباح) ..\r\rقوله: (فلو انحرف) أي: الراكب، وهذا تفريع للمتن\rقوله: (عن صوب منصده) أي: الغير القبلة، كما سيأتي في الاستدراك.\rقوله: (أو استدبره) عطف على (انحرف).\rقوله: (عمداً وإن قصر) أي: استدباره، ولو انحرفت الدابة بنفسها بلا جماح وهو غافل عنها\rذاكراً للصلاة: فإن قصر الزمن .. لم تبطل، وإلا .. بطلت على الأوجه، قاله في (فتح\rالجواد\rقوله: (أو أكره) علف على (قصر) فهو من مدخول الغاية، وفارق الإكراه النسيان في عدم\rالإبطال؛ بأن النسيان مم يكثر ويعم، والإكراه في مثل ذلك يندر، ولذلك الحق الجماح بالنسيان\rفي عدم الإبطال وإن أشبه الإكراه في الصرف قهراً، تأمل\rقوله: (أو غير عمد (عطف على (عمداً) أي: أو استدبر المقصد خطأ؛ بأن يظن المعدول\rإليه طريقه، وليس كذلك\r\rقوله: (إن طال) أي: في صورة غير العمد فقط، أما المكره. فتبطل صلاته به وإن قصر؛\rلندرة الإكراه. كردي\rقوله: (بطلت صلات) أي: في جميع تلك الصور؛ كالكلام الكثير\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يطل.\rقوله: (فلا) أي: لا تبطل صلاته؛ لعذره ..","part":5,"page":232},{"id":1799,"text":"قوله: (ويسجد للسهو) أي: كما جزم به ابن الصباغ، وصححه الشيخان في الجماح،\rوالرافعي في (الشرح الصغير) في النسيان، ونقله الخوارزمي فيه عن الشافعي، وقال الأسنوي:\r(تتعين الفتوى به؛ لأنه القياس (، وجزم به ابن المقري.\rقال الرملي: (وهو المعتمد؛ لأن عمد ذلك مبطل، وفعل الدابة منسوب إليه.\rوإن نقلا عن الشافعي وصححه النووي في (المجموع) و (التنقيح، و التحقيق): أنه\r\rلا\rيسجد، وهذا هو الذي اعتمده في التحفة (، قال الكردي: (فهو على ما فيه مستثنى\rمن قاعدة: ما أبطل عمده. . يسجد لسهوه) تأمل.\rقوله: (نعم؛ إن انحرف إلى القبلة) أي: عن صوب مقصده إلى الكعبة، وهذا استدراك\rعلى عموم كون الانحراف مبطلاً.\rقوله: (ولو بركوبه مقلوباً) أي: بجعل وجهه إلى ذنب الدابة\rقوله: (أو على جنب) عطف على (مقلوباً) أي: ولو بركوبه على جنب؛ بأن يركب الدابة\rعرضاً إلى اليمين أو اليسار.\rقوله: (لم يضر) أي: وإن عزم على العود إلى المقصد، قال الدميري: (هذا إذا كانت\rالقبلة عن يمينه أو يساره، فإن كانت خلفه فانحرف إليها عمداً .. بطلت صلاته؛ للتخلل المنافي،\rوهذه لا ترد عليهم؛ لأن الانحراف إنما يستعمل عرفاً عن اليمين والشمال، أما إلى ورائه .. فيقال\rله: التفات) هذا كلامه بتصرف يسير، وتبع فيه الأذرعي وتبع فيه الأذرعي في (القوت) و الغنية»\rو التوسط».\rورده جمع من المحققين؛ بأن التخلل وصلة الرجوع إلى الأصل؛ إ: لا يتأتى الرجوع إليه إلا\rبه، فيكون مغتفراً؛ كما لو تغيرت نيته عن مقصده الذي صلى إليه وعزء أن يسافر إلى غيره، أو\rالرجوع إلى وطنه .. فإنه يصرف وجهه إلى الجهة الثانية ويمضي في صلات كما صرحوا به، وتكون\rهي قبلته، وإنما تكون الأولى قبلته ما لم تتغير العزيمة\rويفرق بينه وبين ما في شدة الخوف: أنه إذا أمن واستدبر في زواله .. بطلت صلاته؛ بأن ذاك","part":5,"page":233},{"id":1800,"text":"حالة ضرورة وقد زالت، وما هنا في النفل في السفر، وهم قد توسعوا فيه ما لم يتوسعوا في غيره،\rعلى أنه قد يقال: الذي يستدبره هنا فيما لو كانت القبلة خلفه والتفت إلينا هو مقصده، وليس هو\rقبلته، بل بدلها، والذي استدبره في النزول في شدة الخوف هو القبلة، وفرق كبير ما بينهما،\rفتأمله.\r\rقوله: (لأنها الأصل) أي: فاغتفر له الرجوع إليها وإن تضمن استقبال غير المقصد.\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل كون القبلة هي الأصل.\rقوله: (جاز له) أي: الشخص المتنفل على الدابة أو الماشي.\rقوله: (جعل وجهه لما) أي: للقبلة.\rقوله: (وظهره لمقصده) أي: وجعل ظهره له بركوبه مقلوباً، أو مشيه فهقرى وإن كان\rمكروهاً.\rقوله: (ويومئ الراتب وجوباً): الأصوب: حذف) وجوباً) لأنه يجوز وضع الجبهة على\rعرف الدابة مثلاً، وعبارة (المنهج): (ويكفيه إيماء ... (إلخ، قال في (شرحه): (هو أولى\rمن قوله: ويومى (، قال محشياه: (لأنه يوهم أن الإيماء واجب، ولا يجوز له وضع جبهته\rعلى عرفها مثلاً، وليس كذلك (انتهى.\rويمكن أن يجاب بأن المعنى: ويومى الراكب وجوباً إن لم يضع جبهته على عرف الدابة مثلاً.\rعلى أن الإيهام المذكور إنما كان في السجود فقط، فليتأمل.\rقوله: (بركوعه وسجوده (المتبادر أن (سجوده) مجرور معطوف على (ركوعه (فـ (أكثر)\rحال منه، ويحتمل: أنه مرفوع مبتدأ و (أكثر) خبره، تأمل\rقوله: (ويجب كون الإيماء بالسجود أكثر) أي: أخفض من إيمانه بالركوع إن أمكن،\rوالإيماء: مصدر أوماً بالمزة وهو الإشارة بالأعضاء؛ كالرأس واليد والعين والحاجب، يقال:\rأومأت إليه أومئ إيماء وومأت لغة فيه، ويقال: أوميت، وقد جاء في الحديث غير مهموز؛ على\rلغة من قال في (قرأت): (قريت)، وهمزة الإيماء زائدة وبابها الواو. من (النهاية.","part":5,"page":234},{"id":1801,"text":"قوله: (تمييزاً له) أي: للسجود عن الركوع، وهذا تعليل لكون الإيماء بالسجود أكثر،\rوروى البخاري: (أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته حيثما توجهت به يومئ إيماء،\rإلا الفرائض، وفي حديث الترمذي في صلاته صلى الله عليه وسلم على الراحلة بالإيماء:\r\r(يجعل السجود أخفض من الركوع (.\rقوله: (لكن لا يلزمه بذل وسعه في الإيماء) أي: للسجود، وهذا نقلوه عن بحث الإمام\rوأقروه، ولو لم يقدر إلا على أكمل الركوع دون ما زاد کرده مرتين؛ كما في (الخادم)،\rولا يلزمه السجود على عرف الدابة ونحوه.\rقوله: (وإن كان المسافر ماشياً (هذا مقابل قوله سابقاً: (فإن كان اكباً).\rقوله: (استقبل القبلة في الإحرام) أي: كالراكب فيما مر.\rاعلم: أنه في النافلة المطلقة إذا تحرم بعدد ثم نوى الزيادة. فهل يجب عليه الاستقبال عند النية\rنظراً إلى أنها إنشاء، ولهذا: لو رأى الماء في أثناء النافلة .. ليس له أن يزيد في النية؟ أم لا يجب\rنظراً للدوام، ولأنهم لم يعطوها حكم الابتداء من كل الوجوه؛ فإنه لا يشرع دعاء الاستفتاح بعد\rالنية؟ هذا مما تردد فيه النظر، وأشار بعضهم إلى تصحيح عدم الوجوب\rقوله: (وفي الركوع والسجود) أي: فلو تعذر الاستقبال فيهما؛ لخوفه على نفسه أو ماله\rمثلاً .. فمقتضى كلامهم: أنه لا يتنفل، أفاده (سم)، ولو قيل: يتنفل والحالة ما ذكر .. لم يكن\rبعيداً؛ فإن المشقة المجوزة لترك الاستقبال في السفر في حق الراكب .. وجودة هنا، وقد يشهد له\rما يأتي عن بحث الأذرعي، أفاده (ع ش (.\rقوله: (ويتمهما) أي: وجوباً، فلو كان يمشي في وحل ونحوه أن ماء أو ثلج .. فهل يلزمه\rإكمال السجود على الأرض؟ ظاهر إطلاقهم: لزومه واشتراطه، ويهتمل أن يقال: إنه يكفيه\rالإيماء في هذه الأحوال؛ لما فيه من المشقة الظاهرة، ومن تلويث بدنه ثيابه بالطين، وقد وجهوا","part":5,"page":235},{"id":1802,"text":"وجوب إكماله بالتيسر وعدم المشقة، وهي موجودة هنا، وإلزامه بالكمال مؤد إلى الترك جملة،\rنقله في (حواشي الروض) عن القوت)، وأشار إلى تصحيح هذا الاعتمال\rقال (ع ش): (وظاهره: أنه يكفيه مجرد الإيماء من غير مبالغة فيه، ويحتمل أن يقال:\rيبالغ في ذلك بحيث يقرب من الوحل؛ كما لو حبس بموضع نجس، وكما فيمن يصلي النفل قاعداً\r\rإذا عجز عن الركوع والسعود، والأقرب: الأول؛ لأن النفل في السفر خفف فيه، وحيث وجدت\rمشقة .. سقط الركوع والسجود، فيكتفى بمجرد الإيماء)، فليتأمل.\rقوله: (وفي الجلوس بين السجدتين) هذا في غير الماشي زحفاً أو حبواً، أما هو ...\rفالجلوس بين السجدتين ي حقه كالاعتدال إذا كان عاجزاً عن القيام. انتهى شوبري، وأصله من\rه التحفة\rقوله: (لسهولة ذلك كله) أي: الاستقبال في تلك الأركان وإتمام السجود والركوع ..\rقوله: (عليه) أي: على الماشي.\rقوله: (بخلاف الراكب) أي: فإن ذلك كله لا يتسير عليه.\rقوله: (ولا يمشي إلا في قيامه) شامل للقيام حال الإحرام.\rقوله: (ومنه الاعتدال) أي: فيجوز فيه المشي، فإن قيل: قيام الاعتدال ركن قصير، فلم\rجوزتم فيه المشي دون الفلوس بين السجدتين كما مر؟ أجيب: بأن مشي القائم سهل فسقط عنه\rالتوجه فيه؛ ليقطع شيئاً من سفره قدر ما يأتي بالذكر المسنون فيه، ومشي الجالس لا يمكن إلا\rبالقيام وهو غير جائز فلزم التوجه فيه.\rقال في \"\rالتحفة»: (ريؤخذ منه: أنه لو كان يزحف أو يحبو .. جاز له فيه (، قال (ع ش):\r(قياسه: أنه لو ركع ومشى في ركوعه .. لم يمتنع حيث أتمه للقبلة (انتهى، فليتأمل.\rقوله: (وتشهده) أي: ولو الأول، وأراد به: ما يشمل الصلاة على النبي صلى الله عليه\rوسلم وآله، وما يتصل به من الأدعية.\rقوله: (مع السلام) أي: سلام التحلل، وبه ينتظم قولهم: يستقبل في أربع ويمشي في\rأربع.","part":5,"page":236},{"id":1803,"text":"قوله: (لطول زمنهما (تعليل لجواز المشي في القيام والتشهد مع ما معهما.\rهذا؛ ويشترط في جر از تنفله راكباً وماشياً دوام سفره وسيره، فلو بلغ المسافر المحط المنقطع\r\rبه السير .. نزل، ولو نزل في أثناء صلاته .. لزمه إتمامها للقبلة قبل ركوبه، ولو نزل وبنى أو\rابتدأها للقبلة ثم أراد الركوب والسير فليتمها ويسلم منها ثم يركب، فإن ركب .. بطلت، إلا أن\rيضطر إلى الركوب، ذكره النووي في \" المجموع\rقوله: (ومن صلى في الكعبة) أي: في داخلها؛ من كعبته ربعته،، الكعبة: كل بيت مربع،\rكذا في القاموس، وفي كلامهم: أن إبراهيم صلى الله على نبين وعليه وسلم بنى الكعبة\rمربعة، ولا ينافيه اختلاف بعد ما بين أركانها؛ لأنه قليل لا ينافي التربيع وهذا - أعني: أن سبب\rتسميتها كعبة: تربيعها - أوضح من جعل سببها ارتفاعها، كما كعب الرجل بذلك؛\rلارتفاعه، وأصوب من جعله استدارتها، إلا أن يريد قائله بالاستدارة التربيع مجازاً، أو يكون أخذ\rالاستدارة في الكعب سبباً لتسميته، لكنه مخالف لكلام أئمة اللغة. انتهى (تحفة)، فليتأمل.\rقوله: (أو عليها) أي: أو صلى على سطحها، قال في التحفة): (أو في عرصتها لو\rانهدمت، والعياذ بالله تعالى (.\r\rقوله: (فرضاً أو نفلاً) هذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد و لثوري والجمهور، وقال\rمالك: تصح فيها صلاة النقل المطلق، ولا يصح الفرض، ولا الوتر، ولا ركعتا الفجر\rولا ركعتا الطواف، وقال محمد بن جرير وأصبغ وبعض أهل الظاهر لا تصح فيها صلاة أبداً\rلا فريضة ولا نافلة، وحكي عن ابن عباس أيضاً، أفاده في (شرح مسلم\rقوله: (جاز له (جواب) ومن صلى) وذلك لما صح: (أنه صلى الله عليه وسلم صلى فيها\rالنقل ورواية: (لم يصل فيها) أي: في مرة أخرى كما صح، والمثبت مقدم على النافي،","part":5,"page":237},{"id":1804,"text":"وإذا ثبت جواز النفل فيها .. جاز له الفرض أيضاً؛ إذ لا فارق في الاستقبال بينهما في الحضر.\rومن ثم لم يراعوا خلاف المانع فيهما، لكنه ظاهر في النفل؛ الصريح المخالفة فيه دون الفرض؛\rلأن القياس المذكور قابل للمنع؛ بأن النفل اغتفر فيه حضراً أيضاً ما لم يغتفر في الفرض، إلا أن\r\rجاب بأن الأصل: استواء لفرض والنفل في الشروط، إلا إذا ورد دليل بالفرق ولم يرد هنا.\rوأيضاً: فعلة المنع لم تتضح، وما لم تتضح العلة فيه لا بد من نص صريح به؛ إذ الأمور\rالتعبدية لا تثبت إلا بالنصوص الصريحة، فكان الخلاف فيه ضعيف المدرك جداً، وما ضعف\rدركه كذلك لا يراعى. انا بي (تحفة) بعض تصرف\rقوله: (بل تندب الصلاة) أي: فرضاً أو نفلاً\rقوله: (فيها) أي: في الكعبة، وعبارة (الروض) و (شرحه): (النافلة وصلاة من لم يرج\rجماعة داخل الكعبة أفضل؛ لما فيه من البعد من الرياء، وقوله: (لم يرج جماعة، أي: خارج\rالكعبة فقط؛ بأن لم يرجها أصلاً، أو يرجوها داخلها، أو داخلها وخارجها، فإن رجاها خارجها\rقط .. فخارجها أفضل؛ أن المحافظة على فضيلة تتعلق بنفس العبادة .. أولى من المحافظة على\rضيلة تتعلق بمكانها؛ كال جماعة ببيته فإنها أفضل من الانفراد في المسجد، وكالنافلة ببيته فإنها\rأفضل منها في المسجد وإن كان المسجد أفضل منه (انتهى\rقال البرماوي: (نقل الطرطوشي المالكي - أي: وهو أبو بكر مؤلف كتاب (سراج الملوك) -\rالإجماع على أن النافلة في ابيت أفضل منها في سائر المساجد حتى المسجد الحرام).\r\rنعم؛ النقل ذو السبب في المسجد أفضل منه في بيته، تأمل\rقوله: (وحينئذ) أي: حين إذ جازت الصلاة في الكعبة\rقوله: (فإن استقبل) أي: المصلي فيها.\rقوله: (من بنائها أو ترابها المجموع من أجزائها) أي: الكعبة، وينبغي: أن مثل التراب\rالمذكور أحجارها المقلوعة. (ع ش (.","part":5,"page":238},{"id":1805,"text":"قوله: (لا الذي تلقيه الربح) أي: فإنه لا يصح استقباله، ولو شك في التراب هل هو منها أم\rلا .. لم تصح صلاته فيما يفهر، (ع ش\rقوله: (شاخصاً ثابتاً: مفعول) استقبل (فلو زال هذا الشاخص في أثناء الصلاة .. بطلت،\r\rبخلاف زوال الرابطة والفرق أن أمر الاستقبال فوق أمر الرابطة؛ لأن الأول شرط لصحة الصلاة،\rوالثاني شرط لصحة الجماعة، تأمل\rقوله: (كعتبة (تمثيل للشاخص، قال في (القاموس): (العتبة، حركة: أسكفة الباب، أو\rالعليا منهما، والجمع: عتب (انتهى بالمعنى.\rقوله: (وباب مردود) أي: وإن لم ترتفع عتبته إن سامت بعض ا باب كما هو ظاهر. انتهى\rتحفة\rواحترز بقوله: (إن سامت ... (إلخ، عما إذا طول رجل الباب، أو ركب الباب من جهة\rالعلو إلى محل لا يسامت المتوجه إلى المنفذ شيئاً من الباب؛ لعدم اعتداده إلى الأسفل. انتهى\rشرواني\r\rقوله: (وكذا عصاً مسمرة فيه) أي: في البيت، والأولى: (فيها (أي: الكعبة، قال في\rه التحفة): (وشجرة ثابتة، وقضية كلامهم: أن الشجرة الجافة هنا كا رطبة، وحينئذ فيشكل بم.\rيأتي في الأصول والثمار، أنها لا تكون مثلها، إلا إن عرش عليها مثلاً، ويجاب بأن الثبوت\rيختلف عرفاً المراد به هنا وثم، ألا ترى أنه ثم في الوتد بمجرد الغرز، و منا بزيادة الثبوت؟!\rفإن قلت: هذا مقو للإشكال .. قلت: لا؛ لأن الملحظ هنا ثبوت يصيره كالجزء في\rالشرف، واليابسة فيها ذلك بزيادة؛ لأنها ليست أجنبية، بخلاف الوتد المغروز، وثم ثبوت يصيره\rكالجزء المنتفع به بالقوة أو بالفعل، والوتد كذلك، بخلاف اليابسة التي ليس عليها نحو تعريش؟\rتأمل.\rقوله: (أو مثبتة) أي: مبنية كما في النهاية، ونقل بعضهم استراط كونها موقوفة.\rالتحفة»: (وقد يؤيده ما قررته - أي: آنفاً - من الفرق، لكن ظاهر كلامهم:","part":5,"page":239},{"id":1806,"text":"خلافه، ويوجه بأنه يعد منها باعتبار الظاهر وإن استحق الإزالة من وجه آخر (؛ أي: من حيث\rقال في\r\rكونه ملكاً للغير، ولو سمرها ليصلي إليها ثم يأخذها .. فالظاهر: أنه لا يكفي، قاله الشيخ\rعميرة.\rقوله: (قدر ثلثي ذراع تقريباً فأكثر بذراع الآدمي) أي: ارتفاعه ذلك؛ لأنه سترة المصلي،\rفاعتبر فيه قدرها، وقد سمل صلى الله عليه وسلم عنها فقال: (كمؤخرة الرحل) رواه مسلم،\rوالمؤخرة: هي الحقيبة المحشوة التي يستند إليها الراكب خلفه من كور البعير، وقال السيوطي:\r(إنها العود الذي يستند إلى الراكب في آخر الرحل)، قال الإمام: (وكأنهم راعوا في اعتبار ذلك\rأن يسامت في سجوده الشاخص بمعظم بدنه) تأمل.\rقوله: (وإن بعد عنه أي: عن المصلي، قال في (التحفة): (أو خرج بعض بدنه عن هواء\rثم\rالشاخص؛ لأنه متوجه بيع نغمه جزءاً وبباقيه هواءَها، لكن تبعاً، فلا ينافيه ما يأتي (.\rقوله: (ثلاثة أذرع فأكثر) ويفرق بين هذا وبين سترة المصلي وقاضي الحاجة بأن القصد\rالستر عن القبلة، ولا يحتمل إلا مع القرب، وهنا إصابة العين، وهو حاصل في القرب والبعد\r(ح ل).\r:\rقوله: (صحت صلاه (جواب) من صلى ... (إلخ بالنظر للمتن، وجواب (إن) بالنظر\rللشرح.\rقوله: (التوجهه إلى جزء منها) أي: من الكعبة، تعليل للصحة\rقال في (المغني): (وظاهر كلامهم: أنه لو استقبل الشاخص المذكور في حال قيامه دون\rبقية صلاته؛ كأن استقبل حشبة عرضها ثلثا ذراع معترضة في باب الكعبة تحاذي صدره في حال قيامه\rدون بقية صلاته أنها تصح، وفيه وقفة، بل الذي ينبغي: لا تصح في هذه الحالة إلا على\rالجنازة؛ لأنه مستقبل في جميع صلاته، بخلاف غيرها؛ لأنه في حال سجوده غير مستقبل لشيء\rمنها (انتهى.\rونقل عن الرملي صحة تحرمه بغيرها إلى وجود المبطل ... إلخ، وهو قياس ما سبق فيمن","part":5,"page":240},{"id":1807,"text":"أحرم مفتوح الجيب، إلا أن يفرق بسهولة التدارك ثم لا هنا، قال عضهم: (وهو الظاهر)\rفليتأمل.\rقوله: (بخلاف نحو حشيش نابت بها) أي: بالكعبة.\rقوله: (وعصا مغروزة فيها) أي: فإن صلاته لا تصح؛ لأن ذلك ليس كالجزء منها، وتخالف\rالأوتاد المغروزة في الدار؛ حيث تعد منها؛ بدليل دخولها في بيعه؛ لجريان العادة بغرزها\rللمصلحة، فعدت من الدار لذلك. (أسنى، وتقدم عن (التحفة) مثله.\rقوله: (وإنما صح استقبال هوائها) أي: الكعبة، وعبارة التحنة): (أما إذا لم يستقبل\rما ذكر .. فلا تصح؛ لأنه صلى فيه لا إليه، وإنما ... إلخ، وبها يعلم: ارتباط هذا\rالكلام، فليتأمل\rقوله: (بالنسبة لمن هو خارج عنها) أي: الكعبة، هدمت أو وجدد،.\rقوله: (لأنه يعد حينئذ) أي: حين إذ كان خارجاً عنها.\rقوله: (متوجهاً إليها) يعني: أنه يسمى عرفاً مستقبلاً لها\rقوله: (كالمصلي على أعلى منها) أي: من الكعبة.\rقوله: (كأبي قبيس (جبل مشهور بمكة؛ سمي به؛ لأن رجلاً من إباد يكنى أبا قبيس صعد فيه\rوبنى فيه بناء فعرف به، كذا قيل\rقوله: (بخلاف المصلي فيها) أي: داخلها\rقوله: (أو عليها) أي: فإنه في هوائها، فلا يسمى عرفاً مستقبلاً له، فاندفع ما شنع به\rبعضهم؛ غفلة عن رعاية العرف المناط به ضابط الاستقبال اتفاقاً، والله أعلم.\rقوله: (ومن أمكنه) أي: سهل عليه من غير مشقة لا تحتمل عادة، ذكراً كان أو أنثى، حراً أو\rرقيقاً، بالغاً أو غير بالغ، بصيراً أو أعمى، قال الأسنوي: (المصلي له خمسة أحوال:\rالأول: أن يكون في الكعبة، وحكمه ما سبق\r\rالثاني: في المسجد، فيجب استقبال العين قطعاً، فلا يجوز للأعمى ولا لمن في ظلمة\rالاجتهاد، ولا الأخذ بقول من يخبر عن علم؛ لأن غاية الخبر الظن، بل لا بد من اليقين\rبالتحسيس ونحوه.","part":5,"page":241},{"id":1808,"text":"الثالث: أن يكون خرج المسجد وهو بمكة، فإن قطع بالمسامتة بالمعاينة أو غيرها من\rالأمارات القطعية .. فلا كلام، وإلا .. أخذ بقول الثقة إن وجده وامتنع الاجتهاد، فإن لم يجده.\rلم يكلف المعاينة ويسوغ ل الاجتهاد، وسواء كان الحائل حادثاً أو خلقياً.\rالحال الرابع: أن يكون خارج مكة بقربها، وهناك حائل خلقي أو حادث، فيجتهد إن لم يجد\rالمخبر، وقيل: لا يجوز لمكي\rالخامس: أن يكون بعداً، فيجتهد بلا إشكال (انتهى من \" الكردي:\rقوله: (مشاهدتها: ي: الكعبة) أي: أو ما في معناها؛ كالقطب، وموقفه صلى الله عليه\rوسلم إذا ثبت، وعبارة (المنهاج): (علم القبلة (، قال بعضهم: (وهي أولى؛ إذ مثل\rالكعبة المحاريب المعتمدة في أنه متى أمكنه علمها .. لم يعمل بغيره).\rوالمراد بكون القطب في معنى الكعبة فيما ذكر: أي بعد الاهتداء إليه ومعرفته يقيناً وكيفية\rالاستقبال به في كل قطر. وأما إذا فقد شيء من. ذلك. كان من جملة الأدلة التي يجتهد معها،\rوبهذا يجمع بين الكلامين، قاله الحفني\rقوله: (بأن لم يكن بينه وبينها حائل) أي: ولا مشقة عليه في علمها وإن احتمل في العادة،\rبخلاف الأعمى مثلاً إذا أما منه التحسيس عليها لكن بمشقة؛ لكثرة الصفوف فيكون كالحائل، هكذا\rظهر، وعرضته على شيخ الطبلاوي فوافق عليه. انتهى (سم (.\rقال الشيخ عطية: (وما ذكره في الأعمى مستفاد من تفسيرهم الإمكان بالسهولة (انتهى تأمل.\rقوله: (كأن كان بالمسجد) أي: المسجد الحرام.\rقوله: (أو كان بينهما) أي: بين نفسه والكعبة.\rقوله: (حائل بني لغير حاجة) أي: ولم يطرا الاحتياج له، وعبارة (التحفة): (أو خارجه\r\rولا حائل، أو وثم حائل أحدثه لغير حاجة، أو أحدثه غيره تعدياً وأمكنته إزالته فيما يظهر (.\rقوله: (لم يقلد) أي: لم يعمل بغير علمه، وحرم عليه التقليد والاجتهاد","part":5,"page":242},{"id":1809,"text":"قوله: (يعني: لم يأخذ بقول أحد) أشار بهذه العناية إلى أنه ليس المراد هنا بـ (التقليد):\rحقيقته؛ ففي (التحفة): (التقليد: هو الأخذ بقول الغير الناشيء من اجتهاد ـ أي: من غير\r:\r,\rمعرفة دليله كما في (جمع الجوامع - وأراد به هنا: الأخذ بقول الغير عن علم (انتهى)\rقوله: (وإن كان مخبراً عن علم (أي ما لم يكن نبياً كعيسى صلوات الله وسلامه على نبينا\rوعليه، وما لم يكن عدد التواتر كما هو ظاهر؛ أخذاً مما يأتي، قاله الجـ هزي.\rويفرق بين.\rهذا واكتفاء الصحابة رضوان الله عليهم بالإخبار عنه صلى الله عليه وسلم مع إمكان\rاليقين بالسماع عنه، والأخذ بقول الغير في المياه ونحوها؛ بأن المدر في القبلة؛ لكونها أمراً\rحسياً على اليقين، بخلاف الأحكام ونحوها. (تحفة\rقوله: (بل لا بد من مشاهدتها) أي: الكعبة بالنسبة للبصير، ولا يجوز أيضاً الاجتهاد؛\rكالحاكم إذا وجد النص، ولو بنى محرابه على المعاينة .. صلى إليه أبداً من غير احتياج إلى المعاينة\rفي كل صلاة، ومثل ذلك: ما لو صلى بالمعاينة .. لم يحتج إلى المعاينة في كل صلاة، ما لم\rيفارق محله ويتطرق إليه الاحتمال، وفي معنى المعاين: من نشأ بمكة وتيقن إصابة القبلة وإن لم\rيعاينها حال صلاته\rقوله: (أو مسها بالنسبة للأعمى) أي: أو إخبار عدد التواتر ولو من كفار أو صبيان، وكذا\rقرينة قطعية، واستظهر الرشيدي: أنه لو كان اللمس يفيده اليقين في الجهة دون العين كما في\rالمحاريب المطعون فيها تيامناً وتياسراً لا جهة .. يجب على الأعمى ونحوه لمس حوائطها؛\rليستفيد اليقين في الجهة، ثم يقلد في التيامن والتياسر، فليحرر وليراجع\rقوله: (ومن في ظلمة) عطف على (للأعمى)، فلو اشتبه عليه مواضع لمسها .. صبر،\rفإن\r\rخاف فوت الوقت .. صلى كيف اتفق وأعاد؛ كما يؤخذ مما يأتي.\rقوله: (لإفادته) أي: ما ذكر من المشاهدة والمس","part":5,"page":243},{"id":1810,"text":"قوله: (اليقين (أي مع عدم المشقة، وأخذ منه ومما سيأتي: أن الأعمى إذا دخل المسجد\rالحرام أو مسجداً محرابه، معتمد وشق عليه لمس الكعبة في الأول، أو المحراب في الثاني؛ لامتلاء\rالمحل بالناس وامتداد الصفوف للصلاة أو نحو ذلك .. سقط عنه وجوب اللمس، وجاز له الأخذ\rبقول المخبر عن علم، قا، (سم): (وهو ظاهر).\rقوله: (فلا يرجع إلى غيره) أي: غير اليقين، فهو تفريع من التعليل المذكور\rقوله: (مع قدرته علي) أي: عدم مشفته كما تقرر.\rقوله: (فإن عجز عن علمها) أي: الكعبة، وهو محترز قوله: (ومن أمكنه مشاهدتها).\rقوله: (لحائل بينه وبينها) أي: أو لمشقة في تحصيل علمها.\rقوله: (ولو طارئاً بي لحاجة) أي: بخلاف ما لو كان الطارئ بني لغير حاجة، وعبارة\rالتحفة): (ولو حادثاً بفعله لحاجة، لكن إن لم يكن تعدى بإحداثه أو زال تعديه فيما يظهر\rفيهما) انتهى.\rأو بفعل غيره ولو بغير حاجة، لكن بشرط عدم التعدي؛ أخذاً مما مر، وهذا القيد نقله الإمام\rعن العراقيين حيث قال: (لو بنى حائلاً منع المشاهدة بلا حاجة .. لم تصح صلاته بالاجتهاد؛\rالتفريطه (\rقوله: (أخذ وجوباً بنول ثقة) أي: ومنه ولي يخبر عن كشف. (ع ش (.\rقال الشرواني: (هذا إنما يظهر على ما يأتي في الشرح؛ أي: «التحفة» من أن المراد\rبه العلم، هنا: ما يشمل الظن، بخلاف ظاهر المتن - أي المنهاج» - الذي جرى عليه (شرح\rبافضل، فقال: أي: مشاهدة)\rقوله: (في الرواية ولو رقيقاً وأنثى) قد يشمل التعبير بذلك دون: (مقبول الشهادة) من\r\rيرتكب خارم المروءة مع السلامة من الفسق، ويشعر به قوله الآتي: (أما غير الثقة ... ) إلخ،\rويحتمل: عدم قبول خبره، وهو الأقرب، أفاده (ع ش (.\rقوله: (يخبر عن علم) أي: بالقبلة أو محراب معتمد، سواء كان في الوقت أم غيره.","part":5,"page":244},{"id":1811,"text":"قوله: (أي: عن مشاهدة لعينها (تفسير للعلم، بخلاف المخبر عن جتهاد\rقوله: (لأن خبره) أي: المخبر عن علم، تعليل لوجوب الأخذ بقو، الثقة المذكور\rقوله: (أقوى من الاجتهاد) أي: لأن الاجتهاد إنما كان عن أمارة\rقوله: (فلا يعدل إلى الاجتهاد) حقه (إليه) بالضمير\rقوله: (مع قدرته على أقوى منه) أي: وهو الخبر المذكور، ويجب عليه السؤال عمن يخبر\rبذلك عند حاجته إليه، ولا ينافيه ما قالوه: إن من كان بمكة وبينه وبين القبلة حائل كسطح .. له\rالاجتهاد؛ لأن السؤال لا مشقة فيه، بخلاف الطلوع على السطح مثلاً: أن فرض أن عليه مشقة في\rالسؤال؛ لبعد المكان أو نحوه .. كان الحكم فيها كما في تلك، نبه عليه الزركشي واستظهره ..\rقال (ع ش): (وإذا مثل الثقة .. هل يجب عليه الإرشاد لها أم لا؟ فيه نظر، والأقرب:\rالأول؛ لأن إرشاده من فروض الكفايات، ومن سئل عن شيء منها تعين عليه فعله؛ حيث\rلا عذر له في الامتناع، ثم إن لم يكن في إخباره مشقة ... لا يستحق أجرة، وإلا .. استحقها)\rتأمل.\rقوله: (ومثله) أي: مثل خبر الثقة عن علم.\rقوله: (رؤية محراب. إلخ؛ أي: فلا يجوز له الاجتهاد لكن جهة، أما يمنة أو يسرة ...\rفجائز.\rوعبارة (التحفة): (وكمحراب؛ وهو بقرية نشأ بها قرون من المسلمين بشرط أن يسلم من\rالطعن، لا ككثير من قرى أرياف مصر وغيرها، أو بجادة يكثر طارقوها من المسلمين\rنعم؛ يجوز الاجتهاد في المحراب المذكور بأقسامه يمنة ويسرة؛ لإمكان الخطا فيهما مع\rذلك، ولا يجب، خلافاً للسبكي؛ لأن الظاهر: أنه على الصواب.\r\rوبه يعلم: أن المراد به العلم، هنا: ما يشمل الظن، لا جهة؛ لاستحالته فيها، وجعل\rبعضهم إخبار صاحب المنزل عن القبلة من ذلك، حتى يجب الأخذ به، ويحرم الاجتهاد، ويتعين\rحمله على ما إذا لم يعلم أن سبب إخباره اجتهاده، وإلا .. لم يجز لقادر على الاجتهاد الأخذ بخبره","part":5,"page":245},{"id":1812,"text":"كما هو ظاهر (.\rقوله: (لم يطعن فيه) أي: في المحراب، بخلاف ما إذا طعن فيه، قال (سم): (ويكفي\rالطعن من واحد إذا ذكر له مستنداً، أو كان من أهل العلم بالميقات، فذلك يخرجه عن رتبة اليقين\rالذي لا يجتهد معه (تأمل.\rقوله: (وإن كان ببلدة صغيرة) أي: إذا نشأ بها قرون من المسلمين؛ كما مر عن (التحفة).\rقال (سم): (ويجب على الإنسان قبل الإقدام - أي: على اعتماد المحراب - البحث عن\rوجود الشرط المذكور - وهو السلامة من الطعن - وإذا صلى قبله بدون اجتهاد .. لم تنعقد\r-\rصلاته (\rقال (ع ش): (وينفي أن محل ذلك: في محراب لم يكثر طارقوه واحتمل الطعن فيه،\rوإلا .. فصلاته صحيحة من غير سؤال (تأمل.\rقوله: (لكن بشرط أن يكثر طارقوه) أي: جماعات من المسلمين؛ صلوا إلى هذا المحراب\rولم ينقل عن أحد منهم أنه طعن فيه.\rوبه يعلم: أنه ليس المراد بـ (القرون (فيما مر: ثلاث مئة سنة، ولا مئة، ولا نصفها، بل قد\rيكتفي بسنة، وقد يحتاج إلى أكثر، فالمرجع إلى كثرة الناس، لا إلى طول الزمن. هذا\rقال في التحفة»: (وما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى إليه ومثله محاذيه كما هو\rواضح .. يمتنع الاجتهاد فيه ولو يمنة ويسرة؛ لأنه لا يقر على خطا، وليس مثله ما نصبه\rالصحابة؛ كقبلة البصرة والكوفة (انتهى)\r,\rو حاصل ما قرره العلام الكردي في المحراب: أنه على قسمين:\r\rفالأول: أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه أو لا، وكل منهما ينقسم إلى قسمين:\rفالأول: أن يثبت ذلك بالقطع كالتواتر؛ كمصلاه صلى الله عليه وسلم بالروضة المطهرة،\rفهذا حكمه حكم مشاهدة الكعبة في جميع ما مر.\rالثاني من الأول: أن يثبت ذلك بالآحاد، فهو في رتبة الإخبار عن علم على الراجح.\rالقسم الثاني: الا يكون النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه، وهو على قسمين:","part":5,"page":246},{"id":1813,"text":"أحدهما: أن يكون ببلدة أو قرية نشأ بها قرون من المسلمين ولم يطعن فيه، فهذا يجوز\rالاجتهاد فيه يمنة ويسرة، لا جهة\rوثانيهما: أن يفقد فيه هذه الشروط، فهذا يجوز الاجتهاد مطلقاً، أمل.\rقوله: (وقول الثقة) أي: ومثل خبر الثقة عن علم قوله ... إلخ، فهو عطف على (رؤية\rمحراب).\rقوله: (رأيت كثيراً من المسلمين) أي: بحيث تقضي العادة ببع، خطئهم بقوة مستندهم،\rويحتمل أن المراد به: عدد التواتر.\rقوله: (يصلون إلى هذه الجهة) أي: ويعلم أن صلاتهم بتقليد به فهم المجتهد في القبلة،\rكذا حمله بعضهم.\rقوله: (أو القطب ههنا) أي: أو رأيت القطب في هذه الجهة، فهو عطف على (كثيراً. . .)\rالخ.\rوصورة ذلك: أن يكون المخبر - بكسر الباء - في موضع يرى فيه القالب دون المخبر - يفتحها -\rوحينئذ يمتنع عليه الاجتهاد في محل القطب؛ كالنظر إلى الكواكب التي حوله للاستدلال بها على\r، كذا صوّره الكردي، قال: (وإلا .. فهو مشكل جداً)؛ أي: لتصريحهم:\rأن الاجتهاد إنما يكون بالأدلة التي منها القطب، وهو رتبة متراخية عن خبار الثقة عن علم، حتى\rموضع\rيمتنع\rالقطب\rالاجتهاد مع وجوده، وإذا كان المشاهد له لا يجوز له العمل بذلك مع مشاهدته ...\rفكيف\rبإخبار عدل\rعن القطب؟! تأمل\rقوله: (والمصلي) أي: وهو المخبر بفتح الباء.\r\rقوله: (يعلم دلالته) ي: القطب\rقوله: (على القبلة) أي: بخلاف ما إذا كان لا يعلم ذلك، فلا يكون مثل المخبر عن علم\rهذا؛ واعترض هذا الذي ذكره الشيخ الشارح؛ بأن العمل حينئذ بالاجتهاد، لا بمن يخبر عن\rعلم، وكذا إذا عرفها كل منهما، ويمكن أن يجاب بما مر آنفاً عن الكردي، فليتأمل\rثم إن تعارضت هذه الأنور .. فالذي بحثه بعض المتأخرين: تقديم المخبر عن علم برؤية الكعبة،\rنم برؤية المحراب المعتمد، ثم رؤية القطب، ثم رؤية الكثير من المسلمين؛ وذلك لأن الأول أبعد","part":5,"page":247},{"id":1814,"text":"عن الغلط من رؤية القطب، لأنه وإن كان بمنزلة العيان لكنه قد يقع الخطأ في رؤيته؛ لاشتباهه على\rلرائي، أو لمانع قام بالرائي، ورؤية القطب أقرب لتحرير ما يصلي إليه عند الرائي، فليتأمل.\rقوله: (أما غير الثقة) مقابل قول المتن: (ثقة)\rقوله: (كالفاسق والسبي (تمثيل لغير الثقة، ومثلهما بالأولى: الكافر؛ ففي (التحفة):\rا لا كافر قطعاً، ولا فاسق وغير مكلف على الأصح (.\rقوله: (فلا يقبل خبر) جواب (أما)، وظاهر إطلاقه: ولو وقع في قلبه صدقه، وقياس\rما يأتي في) الصوم (: الاخذ بخبره حينئذ، إلا أن يفرق بأنه لما كان أمر القبلة مبنياً على اليقين،\rوكانت حرمة الصلاة أعظم من الصوم احتيط لها. (ع ش (أي: بدليل: أنه لا يعذر في\rأخيرها بحال، بخلاف الصوم، لكن نقل عن الزيادي: اعتماد الأخذ بقوله إذا صدقه، فليراجع.\rقوله: (فإن فقد الثقة المذكور) أي: المخبر عن علم؛ أي: حساً أو شرعاً؛ بأن كان في\rمحل لا يكلف تحصيل الماء منه وهو حد القرب.\rومن الفقد الشرعي: م لو امتنع من الإخبار، أو طلب الأجرة مع عدم القدرة عليها، ومثل فقد\rالثقة المذكور ما في معذه من المحراب المعتمد والقطب ونحوهما؛ كبيت الإبرة؛ ففي\rالقليوبي): أنه في رتبة المحراب غير المطعون فيه، قال: (فلا يجتهد مع شيء من ذلك (،\rلكن في (النهاية، ما يفيد أن يصرح أنه في مرتبة الاجتهاد، ونقله عن والده، فليحرر.\r\rقوله: (اجتهد) أي: إن أمكنه الاجتهاد؛ بأن كان بصيراً يعرف أدلة القبلة\rقوله: (وجوباً) أي: فيحرم عليه التقليد؛ وهو قبول قول من يخبر عن اجتهاد؛ إذ المجتهد\rلا يقلد مجتهداً وإن حصل غيم وظلمة وتعارض أدلة؛ لأنها أمور عارضة! تطول.\rقوله: (بأن يستدل على القبلة) تصوير للاجتهاد\r\rمن الرجز]\rقوله: (بالدلائل (جمع دلالة بمعنى: الدليل، لا جمع دليل؛ لأن فعيلاً لا يجمع على","part":5,"page":248},{"id":1815,"text":"فعائل، وأما جمع فعلة على فعائل. فقياسي، قال في (الخلاصة):\rويفعائل أجمعن فعالة و شبهه ذا تاء أو مزالة\rقوله: (التي تدل عليها) أي: على القبلة؛ إذ ليس الاجتهاد كما قا، الحطاب: بذل المجتهد\rكيفما كان، بل يشترط فيه معرفة الأدلة المنصوبة على الكعبة، فمن اجتهد في غيرها .. فليس\rبمجتهد؛ كما أن المجتهد في الأحكام الشرعية بغير الأدلة المنصوبة عليه ليس بمجتهد، تأمل.\rقوله: (وهي) أي: دلائل القبلة\rقوله: (كثيرة) أي: ولكن أصولها كما قاله الحطاب سنة: الأطوال والأعراض مع الدائرة\rالهندسية، أو غيرها من الأشكال الهندسية، والقطب، والكواكب، والشمس، والقمر،\r•\rوالرياح\rقال العلامة القليوبي في (الهداية من الضلالة): (اعلم: أن تربيع الكعبة المشرفة على وزان\rتربيع الجهات الأربعة: فركن الحجر الأسود ومقابله المسمى بالراقي على خط المشرق\rوالمغرب، وركن الحجر إلى نقطة المشرق ومقابله إلى نقطة المغرب، والركن اليماني ومقابله\rالمسمى بالشامي على خط نصف النهار، واليماني إلى نقطة الجنوب، مقابله إلى نقطة الشمال\rوأن الكعبة المشرفة في وسط من الأرض تقريباً، وذلك المعمور حولها في تلك الجهات، وأن كل\rجهة تضيق عنها كلما قربت من الكعبة، وتتسع كلما بعدت عنها.\rفعلى هذا: كل من في وسط جهة بقدر ما يحاذي جرم الكعبة .. لم يحتج إلى انحراف في\rاستقباله، ومن في غير الوسط .. يحتاج إلى أن ينحرف إليها قليلاً مع العرب منه، وكثيراً مع البعد\rعنه، والمعتمد عليه في جميع ذلك: أطوال البلاد وأعراضها ...\rوطول مكة: سبع وستون درجة، وعرضها: إحدى وعشرون درجة، فكل بلد طوله أقل من\r\rطول مكة .. فهو غربي عنها، وقبلة أهله إلى جهة المشرق، ثم إن تساويا في العرض .. لم يحتج\rأهله إلى انحراف في استة بالهم، وإلا .. انحرف الأقل إلى جهة يساره، والأكثر إلى جهة يمينه،","part":5,"page":249},{"id":1816,"text":"وكل بلد طوله أكثر منها .. فهو شرقي عنها، وقبلة أهله إلى جهة المغرب، ثم إن تساويا في\rالعرض .. لم يحتج أهله إلى انحراف، وإلا .. انحرفوا على العكس مما تقدم، وهكذا يقال في\rالعرض ... (إلخ ملخصاً، وتمام الكلام على ذلك مبين في علم الميقات.\rقوله: (وأضعفها) أي: الأدلة.\rويقال\rقوله: (الرياح) أي: لاختلافها، وأصولها أربع: الشمال يفتح الشين المعجمة،\rلها: البحرية، ومبدؤها من القطب، فلها حكمه فيما سيأتي، ويقاس غيرها بما يناسبها، ويقابلها\rالجنوب، ويقال لها: القبلية؛ لكونها إلى جهة قبلة المدينة، ومبدؤها من نقطة الجنوب،\rوالصبا، ويقال لها: الشرقية، ومبدؤها من نقطة المشرق، ويقابلها الدبور، ويقال لها:\rالغربية، ومبدؤها من نقط المغرب، ونظمها بعضهم بقوله:\rمن الكامل\rشملت بشأم والجنوب تيامنت وصبت بشرق والدبور بمغرب\rولكل منها طبع؛ فالعمال باردة يابسة، وهي ريح الجنة التي تهب عليهم، والجنوب حارة\rرطبة، والصبا حارة يابسة، والدبور باردة رطبة، وكل ريح انحرفت عن هذه الأربعة .. فهي فرع\rمنها، ويقال لها: نكباء من (الجمل) بزيادة).\rقوله: (وأقواها) أي: الأدلة ..\rقوله: (القطب) بتثيث القاف، والمراد به: الشمالي، وإنما كان أقوى للزومه مكانه أبداً\rتقريباً، وخرج بـ (الشمالي): الجنوبي، فهو غير مرئي في أكثر البلاد؛ النزوله في الأفق، وكأن\rمرادهم بقولهم: (أقواها): بالنسبة للنجوم، أو أنه أقوى الأدلة المشاهدة، أو من حيث إن أكثر\rالناس لا يعرفون الأطر ال والأعراض، وإلا .. فقد قال الحطاب: (إن أقواها الأطوال\rوالأعراض، ثم القطب (أمل\rقوله: (وهو) أي: لقطب.\rقوله: (عند الفقهاء) أي: واللغويين؛ ففي القاموس: (القطب: نجم تبنى عليه القبلة)،\r\rوفي المصباح»: (والقطب: كوكب بين الجدي والفرقدين (.","part":5,"page":250},{"id":1817,"text":"قوله: (نجم صغير) أي: فقول أهل الهيئة: (ليس نجماً، بل نقطة صغيرة تدور عليها\rالكواكب المذكورة وهي وسطها (مخالف لما ذكر في التسمية، لا في الحقيقة، والمرجع في\rالتسمية لأهل اللغة، كذا قيل، وتعقب بأن ما ذكره غير صحيح؛ لأن الخلاف ليس في التسمية كما\rظنه، بل أهل اللغة بنوا ما قالوه على ظنهم أنه نجم، وأهل الهيئة تكلم را على الحقيقة الواقعة؛\rوكأنه ظن أن النقطة أمر محسوس وليس كما ظنه، بل مراد أهل الهيئة: أنه نقطة موهومة مقدرة في\rالذهن؛ كالنقطة التي تقدر في الدائرة التي تدار بالبيكار؛ فإنها ليست مشادة ولا محسوسة، وإنما\rهي مقدرة في الذهن؛ وهي النقطة التي تكون الدائرة إليها بالسوية من جميع الجوانب\rالقطب بالنسبة إلى دائرة الفلك، فليتأمل\r\r، كذلك\rقوله: (في بنات نعش الصغرى (اسم لمجموع النجوم الكثيرة؛ ففي (القاموس): (وبنات\rالنعش الكبرى سبعة كواكب: أربعة منها نعش، وثلاث بنات، وكذا الصغرى تتصرف نكرة\rلا معرفة، الواحد ابن نعش، ولهذا: جاء في الشعر: بنو نعش (انتهى).\rومثله في الصحاح، وزاد: (واتفق سيبويه والفراء على ترك صرف، نعش» للعلمية\rوالتأنيث)\r\rقوله: (بين الفرقدين): هما نجمان كبيران على يمين الخط وهي رأسه الواقع في جانب\rالمغرب؛ فإنه يمين بالنظر إلى المتوجه إلى القبلة، كردي.\rقوله: (والجدي) بفتح الجيم وإسكان الدال كما في القاموس) وه المصباح، أو\rبالتصغير على ما في القليوبي) و (الكردي، قال: (وهو النجم الكبير على يسار الخط،\rوبين الجدي والفرقدين ثلاثة أنجم من كل جانب على هيئة القوس الموتر، ويسمى الجدي بالقطب\rأيضاً؛ لقربه منه، وبالوتد، وبفاس الرحا (.\r\rقوله: (ويختلف (إذ ما ذكر من الاستدلال من القطب\rقوله: (باختلاف الأقليم) أي: السبعة التي قسم المعمور من الدنيا إليها.\rقوله: (ففي: مصر\r)","part":5,"page":251},{"id":1818,"text":"تفريع على الاختلاف المذكور، قال القليوبي: (وأسيوط وفوه، ورشيد\rو دمياط، والأندلس والإسكندرية وتونس، ونحوها).\rقوله: (يكون) أي: القطب\rقوله: (خلف أذن المصلي اليسرى) أي: فهو ينحرف إلى اليسار؛ لأن قبلته عن يمين\rالميزاب الذي هو الوسط. والدليل عليها: الثريا طالعة على العين اليسرى، وكذلك الشمس والقمر\rوالعقرب طالعة بين العينين، وبنات نعش غاربة على فقار الظهر، والجدي إلى خلف الأذن اليسرى\rقليلاً، وكذا الريح البحرية\rقال في (الإمداد): (وهذا تقريب، وإلا .. فبعض تلك النواحي وتلك الأقطار يختلف كما\rلا يخفى)\r\rقوله: (وفي العراق: عطف على) وفي مصر)، زاد في التحفة): (وما وراء النهر (\rقوله: (يكون) أي: القطب\rقوله: (خلف اليمنى (أي: أذن المصلي اليمنى، كذا في التحفة، وغيرها، لكن في\rالكبرى عن الحطاب ما صه: (وأهل العراق والروم والصقالبة يجعلونه بين أكتافهم (فليحرر)\rقوله: (وفي أكثر اليمن (عطف أيضاً على) في مصر)، وقيد بالأكثر؛ لقول ابن شكيل:\r(عدن وما والاها، وزبيد وما والاها، وصنعاء وما والاها .. يكون الجدي بين عينيه، وسهيل في\rفقار ظهره).\rلكن في كلام غيره ما خالف ما ذكره، والله أعلم بالحقائق.\rقوله: (قبالته مما يلى جانبه الأيسر) أي: فأهل اليمن ينحرفون إلى يمينهم، وقبلتهم عن يمين\rالركن اليماني، ودليلهم: الجدي والريح البحرية بين العينين، وسهيل طالعاً على القفا، والريح\rاليمانية. انتهى قليوبي.\r\rقال بعض أهل اليمن: (هذا في حالة تدلي الفرقدين في جهة المغرب؛ كما يشهد به الحس،\rوعليه عمل محاريب أهل اليمن).\rقوله: (وفي الشام) عطف أيضاً على (في مصر).\rقوله: (وراءه) وقيل: ينحرف بدمشق وما قاربها إلى المشرق قليلاً. انتهى (تحفة.\r،\rفأهلهم ينحرفون إلى يمينهم، وقبلتهم عن يسار الميزاب. ودليلهم عليها: سهيل طالعاً بين","part":5,"page":252},{"id":1819,"text":"العينين، وبنات نعش طالعة على العين اليسرى وغاربة على الأذن اليمنى، والجدي إلى خلف\r\rمن الرجز]\rالظهر، وكذا الريح. قليوبي.\rوقد نظم بعضهم ما ذكر في الشرح بقوله:\rمن واجه القطب بأرض اليمن وعكسه الشام وخلف الأذن\rيمنى عراق ثم يسرى مصر قد صحح استقباله في العمر\rوأما أهل المدينة المنورة .. فيجعلون القطب مائلاً إلى الكتف الأيسر، ونقل عن الحطاب: أن\rقبلة الطائف وعرفات ومزدلفة ومنى وشرقي المنحنى في مغرب النسر الوقع، والقطب على الكتف\rالأيمن، هذا كلامه، والظاهر: أن القطب في عرفات ومزدلفة ومنى على المنكب الأيمن، والله\rأعلم.\rقوله: (ويجب تعلم أدلتها) أي: القبلة، والمراد: الظواهر من الأدلة، لا الدقائق منها،\rأفاده في: التحفة\rقال السيد البصري: (صادق بما إذا تمكن من تعلمها دون الظواهر، وعدم وجوبها حينئذ محل\rتأمل)، قال الشرواني: (وظاهر: أن ما صوره من فرض المحال (انتهى\rالأدلة الظاهرة: دائرة النجوم، قال بعض الفضلاء: مما ينبغي معرفته لتعيين سمت القبلة\rإذا تحرر: النجوم البحرية المعروفة المشهورة لدى أهل السفن، وقد نظمتها ليسهل حفظها في\rومن\rقولي:\r\r(r).\rجاه وفرقد ونعش الناقة عيوق واقع والسماك لاحقة\rكذا الثريا الشمس والجوزا وتير إكليل عقرب حارين تسير\rمن الرجز]\r\rسهيل سلبار ذي مطالع في حذوها تغيب يا ذا السامع\rقوله: (عيناً على من أراد سفراً) أي: لعموم حاجة المسافر إليها، وكثرة الاشتباه عليه\rبخلافه في الحضر ففرض كفاية؛ إذ لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم ثم السلف بعده ألزموا أحاد\rالناس تعلمها، بخلاف بقية شروط الصلاة وأركانها، وهذا ما صححه النووي في غير\rالمنهاج»، وأطلق فى (المنهاج) تبعاً للرافعي تصحيح: أنه فرض عين؛ كتعلم الوضوء\rوغيره. و أسنى\rه\rقوله: (يقل فيه العرفون بالقبلة) أي: وليس بين قرى متقاربة بها محاريب معتمدة كما هو\rظاهر، قاله في (التحفة.","part":5,"page":253},{"id":1820,"text":"قوله: (وإلا) أي: وإن لم يقل فيه العارفون بها\rقوله: (وجب على الكفاية) أي: لا عيناً.\rقال بعض المحققين: الذي يؤخذ من كلامهم: أن السفر والحضر ليسا بقيدين، بل المدار على\rقلة العارف وكثرته، ومرادهم بالقلة: عدم العارف بالكلية، وبالكثرة: وجوده ولو واحداً كما\rصرح به بعضهم.\rو حاصل ما يستفاد مما كتبه الطبلاوي: أن ضابط كونه فرض عين: الأ يوجد عارف تسهل\rمراجعته قبل ضيق الوقت؛ بأن لم يوجد أصلاً، أو وجد ولم تسهل مراجعته؛ لامتناعه من الإخبار\rبالأدلة، أو لضيق الوقت، أو لغير ذلك، وأن ضابط كونه فرض كفاية: أن يوجد عارف تسهل\rمراجعته قبل ضيق الوقت، فليتأمل\rقوله: (ومن ترك التعلم) أي: تعلم أدلة القبلة\rقوله: (وقد خوطب به عيناً) أي: بأن أراد سفراً يقل فيه العارفون بها، وكذا من في الحضر\rالذي يقل فيه العارفون؛ لما تقرر آنفاً، وقد نبه في (التحفة) بأن إلحاق الحضر بالسفر فيما ذكر\rظاهر، وأن تفرقتهم بينهما إنما هي باعتبار غلبة وجود العارف، أو ما يقوم مقامه في الحضر دون\rالسفر، تأمل\r\rقوله: (لم يجز له التقليد) أي: يحرم عليه التقليد، فإن قلد .. قضى؛ لتقصيره\rقوله: (إلا عند ضيق الوقت) فإنه يجوز له التقليد، هذا هو المتب در من كلامه هنا، لكن\rالذي في غيره: أنه إذا ضاق الوقت .. يصلي كيف اتفق\rوعبارة (الأسنى \" مع المتن: (فإن ضاق الوقت عن التعلم. فحكمه حكم مجتهد تحير؛\rفيصلي كيف اتفق ويعيد (انتهى، فليتأمل.\rقوله: (ويعبد) أي: لأنه مقصر بترك التعلم، والأولى: (ويقسي)؛ كما عبر به في\rه التحفة»، تأمل\rقوله: (بخلاف من خوطب به) أي: يتعلم أدلة القبلة.\rقوله: (كفاية) أي: وذلك بأن يسهل عادة رؤية عارف، أو محراب معتمد؛ فإن التعلم حينئذ\rفرض كفاية، قاله في (التحفة\rقوله: (فإن له التقليد مطلقاً) أي: سواء ضاق الوقت، أو لم يضق.","part":5,"page":254},{"id":1821,"text":"قوله: (ولا يعيد) أي: لما صلاه بالتقليد، قال العلامة الكردي: (والحاصل: أن العالم\rبالأدلة لا يجوز له التقليد مطلقاً وإن تحير، وغير العالم بها إن لم يكن قادر أعلى التعلم. . قلد عدل\rرواية عارفاً بها، فإن صلى بلا تقليد .. أعاد وإن أصاب\rوالقادر على التعلم: إن كان التعلم فرض عين .. لا يجوز له التقليد إلا إن ضاق الوقت وتلزمه\rالإعادة، وإن كان التعلم فرض كفاية .. فيقلد ويصلي ولا إعادة (انتهى، وسيأتي عن (سم)\rما يوافقه\rقوله: (وعليه) أي: على من خوطب بالتعلم عيناً.\rقوله: (يحمل قول المصنف) أي: وأما من خوطب به كفاية .. فله التقليد وإن قدر على\rالاجتهاد؛ بأن يتعلم أدلته، كردي.\rقوله: (فإن عجز) بفتح الجيم أفصح من كسرها ..\r\rقوله: (عن الاجتهاد) أي: في الكعبة، وعن تعلم الأدلة وهي كثيرة، فيها تصانيف متعددة.\rقال (سم): (بتأمل هذا مع ما تقدم يعلم أن العالم بالفعل بأدلة القبلة يمنع تقليده مطلقاً وإن\rكان التعلم فرض كفاية، وغير العالم بالفعل .. ينظر فيه: فإن كان التعلم فرض كفاية في حقه ...\rجاز له التقليد بلا قضاء. وإن كان فرض عين في حقه .. وجب عليه التعلم وامتنع التقليد، فإن\rقلد .. لزمه القضاء، وعبارة (الروضة: ظاهرة في ذلك) تأمل).\rقوله: (لعماه؛ أي عمى بصره) أي: فقد بصره\rقوله: (أو عمى بصيرته) أي: قلبه، قال في (المصباح): (عمي عمى: فقد بصره،\rولا يقع العمى إلا على امينين جميعاً، ويستعار العمى للقلب كناية عن الضلالة، والعلاقة عدم\rالاهتداء (\rقوله: (قلد) أي: وجوباً، فإن صلى بلا تقليد .. قضى وإن أصاب، بخلاف ما صلاه\rبالتقليد إذا صادف القبلة ... لم يتبين له الحال .. فإنه لا يقضي\rقوله: (ثقة) أي: في الرواية؛ كأمة، لا غير مكلف، ولا فاسق وكافر، إلا إن علمه قواعد","part":5,"page":255},{"id":1822,"text":"صيرت له ملكة بعلم القبة؛ بحيث يمكنه أن يبرهن عليها وإن نسي تلك القواعد كما هو ظاهر،\rوكلام الماوردي المخالف لذلك ضعيف. انتهى (تحفة (\rأي: حيث قال: (از استعلم مسلم من مشرك دلائل القبلة ووقع في قلبه صدقه واجتهد لنفسه\rفي جهات القبلة .. جاز؛ لأنه عمل في القبلة على اجتهاد نفسه، وإنما قبل المشرك في غيرها)\rانتهى\r,\rقال الأذرعي: (وما أظنهم يوافقونه عليه)، وقال الشاشي: (وفيه نظر؛ لأنه إذا لم يقبل\rخبره في القبلة .. لا يقبل في أدلتها، إلا أن يوافق عليه مسلم، وسكون نفسه إلى خبره لا يوجب\rأن يعول عليه الحكم)، أمل.\rقوله: (عارفاً) أي بالأدلة\rقوله: (يجتهد له) أي: للعاجز المذكور من أعمى البصر، أو أعمى البصيرة.\r\rقوله: (لعجزه) تعليل لوجوب التقليد، وعبارة (الأسنى»: (لقوله تعالى: (فَتَلُوا أَهْلَ\rالذكر إن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)، ولعجزهما، أما الأول - أي: أعمى البصر - فلأن معظم أدلة القبلة\rيتعلق بالمشاهدة؛ كالقمرين، والريح ضعيفة كما مر، والاشتباه عليه فيها أكثر، وأما الثاني -\rأي: أعمى البصيرة - فلأنه أسوأ حالاً من فاقد البصر (انتهى\r,\rقوله: (وإن تحير المجتهد) أي: لظلمة أو تعارض أدلة، أو غير ذلك\r\rقوله: (فلم يظهر له شيء بعد اجتهاده) بيان لمعنى التحير هنا.\rقوله: (أو اختلف على الأعمى) أي: السابق ذكره؛ وهو أعمى البصر أو البصيرة.\rقوله: (مجتهدان) أي: أو أكثر.\rقوله: (ولم يترجح أحدهما عنده (ظاهره: أنه إذا ترجح عنده أحدها .. يلزمه الأخذ بقوله،\rوبه قال جمع، ورجحه الرافعي في (الشرح الصغير)، لكن المعتمد: التخيير\rنعم؛ تقليد الأوثق والأعلم عنده أولى\rهذا حكم ما إذا بين كل من المجتهدين ما ظهر له، ولم يتعرض لتخصنة الآخر، أما إذا تعرض\rلها: فإن كان بعد الصلاة .. لم يؤثر، وإن كان فيها وكان ذلك عن اجتهاد .. انحرف، ويجيء","part":5,"page":256},{"id":1823,"text":"أو يستأنف، وإن كان قبل الصلاة .. ففي (الأسنى»: الظاهر: أن حكمه\rما مر؛ أي: التخيير، ونقل عن (التتمة): أنه يعمل بقول الأوثق عنده، فإن تساويا .. استخبر\rالخلاف\rأنه\rفي\rيبني\r\rثالثاً، فإن لم يجد. فكمتحير، فيصلي كيف اتفق ويعيد. انتهى من (الكردي»، فليتأمل.\rقوله: (صلى) أي: وجوباً.\rقوله: (كيف شاء) أي: عند ضيق الوقت، لا عند اتساعه، قال في: الإيعاب»: (بل يصبر\rوجوباً ما دام الوقت متسعاً؛ كما قاله الإمام وغيره، وأقره الشيخان، واعتراض) المجموع)\rو التنقيح (عليه من حيث الخلاف لا الحكم، خلافاً لما وهم فيه (انتهى.\rقال الأذرعي في القوت»: (لا خفاء أنه إنما يصلي كيف كان إذا تساوت الجهات عنده، فلو\rاجتهد فتساوى عنده جهتان فليس له العدول عنهما فيتخير فيهما على الراجح).\rقال (ع ش): (وهل يجب عليه التزام ما صلى إليه أم لا؟ فيه نظر، والأقرب: الأول؛ لأنه\r\rباختياره التزم استقباله، فلا يتركه إلا لما يرجح غيره عليه).\rقوله: (لحرمة الوقت) تعليل لوجوب الصلاة كيف شاء، قال في (حواشي الروض): (لو\rخاف فوت الوقت لو اشتعل بالوضوء .. لا يصلي بالتيمم لحق الوقت إذا كان واجداً للماء، والفرق\rبينهما: أن أمر الطهارة أقوى ومقدم على حق الوقت، بخلاف القبلة؛ فإن أمرها أخف؛ فإنه\rما من جهة إلا وهي قبلة قوم؛ بدليل أنه يصلي في حال المسايفة إلى غير القبلة، ولا يصلي بلا\rطهارة.\rومن رجا وجود الماء في آخر الوقت .. يؤخر في قول، وفي القبلة .. يجتهد في أول الوقت،\rولا يؤخر، ولأنه يتوصل إلى يقين الطهارة بالوضوء، وبالاجتهاد لا يتوصل إلى يقين القبلة (.\rقوله: (ويقضي وجيباً) هو ظاهر في مسألة التحير، وأما في مسألة الأعمى .. فليس كذلك،\rإلا أن يصرح الثاني بتخفئة الأول، وقلنا بالضعيف الذي قال به المتولي، ولا يصح أيضاً؛ لأن","part":5,"page":257},{"id":1824,"text":"كلامه فيما إذا لم يترجح عنده أحدهما، وكلام المتولي فيما إذا ترجح، فما هنا إن لم يكن من\rتحريف النساخ .. فهو من قبيل سبق القلم، فحرره. انتهى كردي)\rقوله: (لأنه نادر (عليل لوجوب القضاء، قال في شرح المنهج،: (ولجواز زوال التحير\rفي صورته (.\rقوله: (ويجتهد) أي: يجدد الاجتهاد، ومثله التقليد في نحو الأعمى.\rقوله: (وجوباً لكل فرض) أي: على الأصح، والثاني: لا يجب؛ لأن الأصل: استمرار\rالظن الأول، قال الشيخ عميرة: هذا الخلاف يجري في المفتي في الأحكام الشرعية، وفي\rالشاهد إذا زكي ثم شهد دنيا بعد طول الزمن؛ أي: عرفاً، وفي طلب المتيمم الماء إذا لم ينتقل عن\rموضعه. (ع ش).\rقوله: (يعني: صلاة) فسره بذلك؛ ليشمل المعادة مع جماعة فإنها ليست بفرض، لكن فيه\rأن الصلاة تشمل النفل وصلاة الجنازة، وليستا بمرادتين هنا، ولما قال النووي في (المنهاج):\r\r(لكل صلاة) .. قال في (التحفة): أي: فرض عيني) وهذا أحسن من صنيعه في هذا\rالشرح؛ لأن المعادة وإن لم تكن فرضاً، لكن لا بد فيها من نية الفرضية فتحق به، فحرره. انتهى\rكردي\rقال (ع ش): (وعليه: فهي مستثناة من عدم وجوب تجديد الاجتهاد للنافلة، ويمكن\rتوجيهه بأن المعادة لما قيل بفرضيتها وعدم صحتها من قعود مع القدرة. أشبهت الفرائض فلم\rتلحق بالنوافل (.\r\rقوله: (وإن لم يفارق محله الأول) بل يجب إعادة الاجتهاد للفرض الواحد إذا فسد وإن لم\rينتقل عن موضعه في رأي إذا تراخي فعله عن الاجتهاد. بجيرمي\rقوله: (سعياً في إصابة الحق (تعليل لوجوب الاجتهاد لكل فرض.\rقوله: (ما أمكن (أي: لأن الاجتهاد الثاني إما أن يوافق الأول فيقوى، أو يخالفه، ولا يكون\rإلا لأقوى، أو يوجب التحير، وهو أيضاً مفيد لدلالته على خلل الأول سبب عدم الاطلاع على\rالمعارض له، وإنما لم يجب ذلك في الثوب؛ لأن القبلة مبنية في الأصل على اليقين، ومختلفة","part":5,"page":258},{"id":1825,"text":"باختلاف الأمكنة، بخلاف الثوب، ولأن الأصل في كل ثوب الطهارة، فاكتفي فيهما باجتهاد\rواحد، بخلاف القبلة والوقت.\rوفارق الماء بأن الثوب الواحد صالح لأداء جميع الصلوات ما بقي؛ فإن الذي صلى فيه أولاً ..\rصالح للصلاة ثانياً وثالثاً، بخلاف ما استعمله من الماء أولاً، ويؤيده: أنه إذا اجتهد وتوضأ\rوصلى، ثم حضرت صلاة أخرى وهو متطهر .. فله أن يصلي ولا يجتهد من حواشي\rالروض\rقوله: (نعم؛ إن كان ذاكراً للدليل الأول (هذا استدراك على وجوب تجديد الاجتهاد لكل\rصلاة، و (ذاكراً): من الذكر بالضم؛ أي: الاستحضار، قال العلامة البرماوي: (معنى ذكر\rالدليل: الأ ينسى ما استند إليه في الاجتهاد الأول؛ كالشمس والقطب، وقيل: ألا ينسى الجهة\rالتي صلى إليها أولاً).\r\rقوله: (لم يلزمه ذلك) أي: تجديد الاجتهاد لكل صلاة قطعاً\rثم هذا التفصيل بالنسبة للفرض الثاني، قال العلامة الشويري: (أما بالنسبة للفرض الأول ...\rفالوجه: أنه لا حاجة لتذكر الدليل عنده، بل يكفي الاهتداء للجهة) فليتأمل\rقوله: (وإذا اجتهد وصلى (دخول على المتن، قال في (الغرر): (لو دخل في الصلاة\rباجتهاد فعمي فيها .. أتها ولا إعادة، فإن دار أو أداره غيره عن تلك الجهة .. استأنف باجتهاد\rغيره، نقله في (المجموع (عن نص الأم، ومنه يؤخذ: وجوب إعادة الاجتهاد للفرض\r,\rالواحد إذا فسد) انتهى، وتقدم ما يوافقه\rقوله: (فإن تيقن الخطأ فيها) أي: في أثناء الصلاة\rقوله: (أو بعدها) أي: بعد الفراغ منها، قال بعض المحققين: (الذي يتحصل من كلامه\rمنطوقاً ومفهوماً: ستة وثلاثون صورة؛ لأن الخطأ إما أن يكون معيناً، أو غير معين، وكل منهما\rإما في الجهة، أو التيامز، أو التياسر، فهذه ست، صور، وفي كل منها إما أن يكون قلد غيره، أو\rلا، فهذه اثنتا عشرة صيرة، وكل منها إما في الصلاة، أو قبلها، أو بعدها، فهذه ستة وثلاثون\rصورة) تأمل","part":5,"page":259},{"id":1826,"text":"قوله: (ولو بخبر ثنة عن عيان) أي: فالمراد بـ (التيقن): ما يمتنع معه الاجتهاد، وعبارة\rه التحفة): (بمشاهدة لكعبة، أو نحو المحراب السابق، أو بإخبار ثقة عن أحد هذين، فالقول\rبأنه إنما يتيقن بقرب مكة ممنوع (.\rقوله: (استأنفها) أي: الصلاة؛ أي: استقر استثنافها في ذمته.\rقوله: (وجوباً (إن قيل: كيف يجب الاستئناف مع عدم ظهور الصواب؟ وما الفرق بينه وبين\rفاقد الطهورين حيث قالوا: لا يقضي بالتيمم في محل لا يسقط فيه الفرض بتيممه .. قلنا:\rلا إشكال، بل هما على حد سواء، والمراد بـ وجوب استئنافها): استقراره في ذمته، لكن\rلا يفعلها إلا بعد ظهور السواب، أفاده (ع ش (.\rقوله: (لتبين فساد الأولى (تعليل لوجوب الاستئناف، وعبارة غيره: (لأنه تيقن الخطأ فيما\r\rيأمن مثله في الإعادة؛ كالحاكم يحكم باجتهاده، ثم يجد النص بخلاءه، واحترزوا بقولهم:\rه فيما يأمن مثله في الإعادة»: عن الأكل في الصوم ناسياً، والخطا في الوقوف بعرفة حيث\rلا تجب الإعادة؛ لأنه لا يأمن مثله فيهما، وأيضاً: فإن ما لا يسقط من الشروط بالنسيان ..\rلا يسقط بالخطا؛ كالطهارة (.\rقوله: (وإن لم يتيقنه) أي: الخطأ.\r\rقوله: (وإنما تغير اجتهاده) أي: ثانياً فيها إلى أرجح؛ بأن ظهر له اصواب في جهة أخرى،\rأو أخبره عن اجتهاد أعلم عنده من مقلده.\rقوله: (عمل بالثاني وجوباً) أي: لأنه الصواب في ظنه، وفرق بين عمله بالثاني هنا، وعدم\rعمله به في المياه: بلزوم نقض الاجتهاد بالاجتهاد إن غسل ما أصابه الأول، والصلاة بنجاسة إن لم\rيغسله، وهنا لا يلزم منه الصلاة إلى غير القبلة ولا بنجاسة\r\rومنع ابن الصباغ ذلك بأنه إنما يلزم النقض لو أبطلنا ما مضى من ظهره، صلاته، ولم نبطله، بل\rأمرناه بغسل ما ظن نجاسته؛ كما أمرناه باجتناب بقية الماء الأول، ويجب بأنه يكفي في النقض","part":5,"page":260},{"id":1827,"text":"وجوب غسل ما أصابه الأول واجتناب البقية. انتهى (أسنى.\rقوله: (لا فيما مضى (الجار والمجرور متعلق بـ (عمل) أي: لا يجب العمل بالاجتهاد الثاني\rفي الذي مضى.\rقوله: (لمضيه على الصحة) تعليل له.\rقوله: (ولم يتيقن فساده) أي: فلا أثر للتغير، إلا إن تيقن الخطأ. فإنه يؤثر كما مر على\rالأظهر\rقال في (المغني): (والثاني لا يقضي؛ أي: وإن تيقنه؛ لأنه ترك القبلة بعذر، فأشبه تركها\rفي. حال القتال، ونقله الترمذي عن أكثر أهل العلم، واختاره المزني (\rقوله: (بل يعمل) أي: بالاجتهاد الثاني.\rقوله: (فيما يستقبل) أي: وكان الثاني أرجح كما مر، أما لو كان الاجتهاد الثاني أضعف.\r\rفكا لعدم، وكذا المساوي على المعتمد، خلافاً له المجموع، وغيره.\rقوله: (وإن كان) أي: التغير.\rقوله: (في الصلاة (ي: في أثنائها، فهو محترز قيد ملحوظ فيما مر؛ كما قررته\rقوله: (فيتحول إلى ما ظنه الصواب) أي: بأن ظهر له الصواب في جهة أخرى، أو أخبره من\rهو أعلم من المخبر الأول، وخرج بـ (الأعلم (عنده: الأدون والمثل والمشكوك فيه، وإنما لم\rالأخذ بقول الأفضل ابتداء كما مر؛ لأنه هنا التزم جهة بدخوله في الصلاة إليها، فلا يتحوّل\rعنها إلى أخرى إلا بأرجح، بخلافه قبلها فيتخيره مطلقاً.\rيجب\rفإن قلت: غاية التزام الجهة: أنه يستمر عليها لا أنه يتحول لغيرها ولو أرجح، فكان المناسب\rتخييره هنا كالابتداء. قلت: المراد بـ (التزام الجهة): أنه بدخوله في الصلاة لجهة التزم ترجيح\rأحد الظنين؛ بالجري عليه بالفعل، فإذا أخبره من هو مظنة لكون الصواب معه .. . لزمه الرجوع\rإليه، وقبلها لم يلتزم شيئاً، فتبقى على تخييره، قاله في (التحفة)،، فليتأمل.\rقوله: (إن ظهر له) أي: ظهر الصواب لهذا المجتهد.\rقوله: (مقارناً لظهور خط الأول (ينبغي: أن المراد بـ (المقارنة): ما هو الأعم من المقارنة","part":5,"page":261},{"id":1828,"text":"حقيقة أو حكماً؛ بأن لم يمض قبل ظهور الصواب ما يسع ركناً؛ كما لو تردد في النية وزال تردده\rفوراً، وكما لو الحرف عن القبلة نسياناً، أو دارت به السفينة، أو غير ذلك؛ حيث لا تبطل صلاته\rبعوده فوراً. (ع ش) فليت أمل.\rقوله: (وهكذا) أي: يتحول إلى ما ظنه الصواب ثانياً وثالثاً، فلا ينقض الأول بالثاني ولو\rاتحدت الصلاة وأدى إلى استقبال الجهات الأربع بصلاة واحدة.\rقوله: (حتى لو صلى أربع ركعات) أي: بنية واحدة\rقوله: (إلى أربع جهات بالاجتهاد) أي: المؤدي إلى ذلك أربع مرات؛ بأن ظهر له الصواب\rفي كل مقارناً للخطا، وكان الثاني أقوى من الأول.\rقوله: (صحت صلاته (جواب (لو).\rقوله: (ولا قضاء) أي: لأن كل واحدة مؤداة باجتهاد ولم يتعين فيها الخطأ، وقيل:\r\rيقضي؛ لاشتمال صلاته على الخطا قطعاً، فليس هنا نقض اجتهاد باجتهاد، واختاره جمع؛\rلظهور مدركه، والتعليل إنما يتضح في أربع صلوات. (تحفة\rقوله: (للأول من الاجتهادين) أي: وإن كان الثاني أرجح، وعبارة غيره: (ولا إعادة لما\rفعله بالأول من جميع الصلاة أو بعضها).\rقوله: (ولا لغير الأخير من الاجتهادات) أي: على المعتمد، و لا .. ففي و الروضة»:\r\r(ولو صلى أربع صلوات إلى أربع جهات باجتهادات .. فلا إعادة على الصحيح، وعلى وجه شاذ:\rتجب إعادة الأربع، وقيل: تجب إعادة غير الأخيرة (انتهى (\rقوله: (لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد (تعليل لعدم وجوب القضاء، وهذه قاعدة من قواعد\rالأصول، وعبارة ابن السبكي مع شرح المحلي): (لا ينقض الحكم في الاجتهاديات، لا من\rالحاكم به، ولا من غيره بأن اختلف الاجتهاد وفاقاً؛ إذ لو جاز نقضه. . جاز نقض النقض، وهلم\rإلى أن قال: ومن تغير اجتهاده بعد الإفتاء .. أعلم المستفتي بتغيره ليكف عن العمل إن لم يكن\rعمل، ولا ينقض معموله إن عمل؛ لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد؛ لما تقدم (.","part":5,"page":262},{"id":1829,"text":"قوله: (أما لو ظهر له الخطأ (مقابل قوله سابقاً: (إن ظهر له مقارناً .. (إلخ.\rقوله: (ثم ظهر له الصواب) أي: متراخياً عن ظهور الخطا.\rقوله: (ولو عن قرب (يعني: ولو قدر على الصواب عن قرب\rقوله: (فإن صلاته تبطل (جواب (أما)، بخلاف ما لو طرأ على المجتهد في أثناء صلاته شك\rفي جهة القبلة ولم يترجح له شيء من الجهات .. فإنه لا يؤثر؛ كما في (المجموع، عن النص\rواتفاق الأصحاب.\rقوله: (المضي جزء منها) أي: من الصلاة، تعليل للبطلان.\rقوله: (إلى غير قبلة محسوبة) أي: بخلافه في حال المقارنة السابقة، أو ظهر الصواب عقب\r\rظهور الخطل من غير تخاف، قال في النهاية»: (ولو اجتهد اثنان في القبلة واتفق اجتهادهما\rواقتدى أحدهما بالآخر. فتغير اجتهاد واحد منهما .. لزمه الانحراف إلى الجهة الثانية، وينوي\rالمأموم المفارقة، وإن اختلفا تيامناً وتياسراً .. فلا يكون التخالف مغنياً عن نية المفارقة، وذلك\rعذر في مفارقة المأموم فا تفوته فضيلة الجماعة) انتهى بزيادة من (ع ش (\rقوله: (الشرط العاشر) أي: من الشروط الخمسة عشر\rقوله: (ترك الكلام أي: بالجارحة المخصوصة دون غيرها كاليد والرجل، فلا تبطل بالنطق\rبواحد منهما فيما يظهر، وعن القليوبي: البطلان بذلك، وعن الرملي: أنه إذا خلق الله تعالى\rفي بعض أعضائه قوة النط، وصار يتمكن صاحبها من النطق بها اختياراً متى أراد ويترك متى أراد ...\rكان ذلك كنطق اللسان، فتبطل الصلاة بنطقه بذلك بحرفين. انتهى، وقياسه: أن يثبت لذلك\rالعضو جميع أحكام اللسان، حتى لو قرأ به (الفاتحة) في الصلاة .. كفى، أفاده (ع ش (.\rقوله: (أي: كلام الناس) أي: الذي من شأنه أن يتكلم به الآدميون في محاوراتهم ولو\rخاطب به الجن أو الملك و غير العاقل، وخرج بذلك: القرآن والذكر والدعاء.\rقوله: (الخبر مسلم: أي: عن زيد بن أرقم، وهذا دليل لاشتراط ترك الكلام.","part":5,"page":263},{"id":1830,"text":"قوله: (كنا نتكلم في الصلاة) أي: يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة.\rقوله: (حتى نزلت: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَنِنِينَ) (أي: ذاكرين له في القيام، والقنوت: الذكر فيه،\rوقيل: خاشعين، وقال ابن المسيب: (المراد به: القنوت في الصبح (وقيل: هو السكوت عما\rلا يجوز التكلم به في الصلاة، وهذا هو الأنسب هنا.\rقوله: (فأمرنا بالسكيت، ونهينا عن الكلام) فيه دليل على تحريم جميع أنواع كلام الآدميين،\rوأنه كان جائزاً في الصلاة ثم حرم، قيل: بمكة، وقيل: بالمدينة، وممن اعتمد الأول السبكي\rحيث قال: (أجمع أهل لسير والمغازي: أنه كان بمكة حين قدم ابن مسعود من الحبشة؛ كما في\rمسلم)) انتهى.\r\rأي: ولفظه عنه: قال: كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة فيرد\rعلينا، فلما رجعنا من عند النجاشي .. سلمنا عليه فلم يرد علينا السلام، قلنا: يا رسول الله؛ كنا\rنسلم عليك في الصلاة فترد علينا؟! فقال: (إن في الصلاة شغلاً\rقال في (التحفة»: (ولك أن تقول: صح ما يصرح بكل منهما في (البخاري) وغيره؛\r,\rفيتعين الجمع، والذي يتجه فيه: أنه حرم مرتين؛ ففي مكة حرم إلا له ناجة، وفي المدينة حرم\rمطلقاً، وفي بعض طرق البخاري: ما يشير إلى ذلك) فليتأمل\r\rقوله: (وفي رواية له) أي: لمسلم من حديث طويل: عن معاوية بن الحكم السلمي قال:\rبينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله،\rفرماني القوم بأبصارهم، فقلت: والكل أمياه ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون بأيديهم\rعلى أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتوني .. لكني سكت، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه\rوسلم .. قال: (إن هذه ... إلخ.\rقوله: ((إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس  تامه: (إنما هو التسبيح","part":5,"page":264},{"id":1831,"text":"والتكبير وقراءة القرآن، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لإمام النووي: (معناه:\rهذا ونحوه؛ فإن التشهد والدعاء والتسليم من الصلاة وغير ذلك من الأذكار مشروع فيها، فمعناه\rلا يصلح فيها شيء من كلام الناس ومخاطباتهم، وإنما هي التسبيح وما في معناه من الذكر\rوالدعاء، وأشباههما مما ورد به الشرع، وفيه دليل على أن من حلف لا يتكلم فسبح أو كبر أو قرأ\rالقرآن .. لا يحنث، وهذا هو الصحيح المشهور في مذهبنا)، تأمل\rقوله: (فتبطل (الفاء في جواب شرط مقدر كأن يقال: وإذا أردت بيان النطق الذي تبطل به\rالصلاة .. فتبطل ... إلخ، كذا قيل، ولا يخفى ما فيه\rقوله: (الصلاة) أي: فرضاً كانت أو نقلاً، ومثلها سجدة التلاوة الشكر وصلاة الجنازة.\rبيجوري\r\rقوله: (بنطق حرفير) أي: متواليين؛ قياساً على ما يأتي في الأفعال، فلو قصد أن يأتي\rبحرفين .. بطلت صلاته بالشروعه في ذلك وإن لم يأت بحرف كامل\rقوله: (وإن لم يفهم) أي: الحرفان، قال في (التحفة): (وأقل ما يبنى عليه الكلام لغة -\rأي: غالباً - حرفان؛ إذ مو يقع على المفهم وغيره، وتخصيصه بالمفهم اصطلاح حادث؛ أي:\rللنجاة\rوأفتى بعضهم بإبطال يادة (يا، قبل أيها النبي) في التشهد؛ أخذاً بظاهر كلامهم هنا، لكنه\rبعيد؛ لأنه ليس أجنبياً عن الذكر، بل يعد منه، ومن ثم: أفتى شيخنا بأنه لا بطلان به، قال\r(سم): (ويؤيده ما قده الشارح في القراءات من أن الزيادة التي لا تغير المعنى .. لا تضر (.\rقوله: (أو كانا من آية نسخ لفظها) أي: وإن بقي حكمها كـ (الشيخ والشيخة إذا زنيا ... )\rإلخ، وكذا الحديث القدسي، بخلاف منسوخ الحكم مع بقاء التلاوة.\rقوله: (أو لمصلحة الصلاة) أي: أو كانا لمصلحة الصلاة، فهو عطف على (من آية\rنسخ ... ) إلخ.\rقوله: (كقوله (أي المأموم.","part":5,"page":265},{"id":1832,"text":"قوله: (لإمامه: قم) أي: فيما إذا جلس الإمام في غير محل الجلوس، وكقوله له إذا قام\rلركعة زائدة: (لا تقم). أو: (اقعد)، أو: (هذه خامسة).\rقوله: (أو حرف مفهم) أي: في نفسه وإن قصد به عدم الإفهام كعكسه، قال الرافعي -\rرحمه الله -: (لاشتماله على مقصود الكلام، والإعراض به عن الصلاة (.\rقوله: (نحو: (ق) أو: (ع) أو: «ل» أو: (ط) (أمثلة للحرف المفهم، لكن تسميتها\rحرفاً إنما هو بحسب الصورة، وإلا .. فهو فعل أمر عند النحاة، ولا فرق ـ كما قاله جمع - في ذلك\rبين المكسور والمفتوح؛ لأن الفتح لحن، وهو لا يضر، فتبطل بكل منهما ما لم يرد به ما لا\rيفهم.\rقوله: (من الوقاية والوعاية (الذي في غيره: (من الوعي).\r\rالوقاية\r\rقوله: (والولاية والوطء (قيد بقوله: (من الوقاية ... (إلخ؛ لبيان كونه مفهماً، وأما\rالمصلي .. فتبطل صلاته مطلقاً كما تقرر، وعبارة (ع ش): (وقضية قول الشارح: «من\rالوقاية): عدم الضرر حالة الإطلاق، إلا أن يقال: إنها عند الإطلاق تحمل على كونها من\r، ويوجه بأن القاف المفردة وضعت للطلب، والألفاظ الموضوعة ذا أطلقت .. حملت على\rمعانيها، ولا تحمل على غيرها إلا بقرينة، والقاف من الفلق ونحوه جزء كلمة لا معنى لها، فإذا\rنواها. . عمل بنيته، وإذا لم ينوها .. حملت على معناها الوضعي (تأمل \rقوله: (أو حرف ممدود (أتى به وإن كان داخلاً في الحرفين؛ للرد على من قال: إن الحرف\rالممدود حرف واحد، ولا نظر للإشباع. انتهى جمل عن الحفني \"\rوعبارة (المنهاج»: (وكذا مدة بعد حرف في الأصح (، قال في (النهاية»: (والثاني:\rلا تبطل؛ لأن المدة قد تتفق لإشباع الحركة، ولا تعد حرفين (فليتأمل)\rقوله: (وإن لم يفهم) أي: الحرف نحو: (أ).\rقوله: (لأن المد ... (إلخ، تعليل لإبطال الحرف الممدود، لم يعلل لإبطال الحرف\rالمفهم ولا للحرفين.","part":5,"page":266},{"id":1833,"text":"وعبارة (الأسنى): (لأن الحرفين من جنس الكلام، والكلام يقع على المفهم وغيره مما هو\rعلى حرفين فأكثر، وتخصيصه بالمفهم اصطلاح للنحاة، والحرف المفهم متضمن المقصود الكلام\rوإن أخطأ بحذف هاء السكت، بخلاف غير المفهم فاعتبر فيه أقل ما ينبني عليه الكلام في اللغة وهو\rحرفان (.\r\rكلمة،\rقال (ع ش): أي: بناء على ما اشتهر في اللغة، وإلا .. ففي (الرضي) ما نصه: الكلام\rموضوع الجنس ما يتكلم به، سواء كان كلمة على حرف كواو العطف. أو على أكثر من.\rسواء كان مهملاً أم لا، ثم قال: واشتهر الكلام لغة في المركب من حرفين فصاعداً) انتهى.\rتأمل.\r\rقوله: (ألف) أي: ولا يكون ما قبله إلا مفتوحاً.\rقوله: (أو واو أو ياء (بشرط أن يكون ما قبل الواو مضموماً، وما قبل الياء مكسوراً، قال في\rتحفة الأطفال»:\rوالكسر قبل اذا وقبل الواو ضم شرط وفتح قبل ألف ملتزم\rمن الرجز]\rقوله: (فالممدود) أي: الحرف الممدود، تفريع على هذا التعليل.\rقوله: (في الحقيقة حرفان) أي: لأنه مقدر بقدر النطق بحركتين، إحداهما حركة الحرف\rالذي قبل حرف المد، و لأخرى هي حرف المد، مثاله: (ب ب) فحركة الباء الأولى هي حركة\rالحرف الذي قبل حرف المد، والأخرى هي حرف المد، والثانية هي مقدار حرف المد، تأمل.\rقوله: (وتبطل بالنطق بما ذكر) أي: من الحرفين والحرف المفهم والحرف الممدود، وخرج\rبالنطق بذلك: الصوت الأغير المشتمل على ذلك من أنف أو قم، فلا بطلان به وان اقترن به همهمه\rشفتي الأخرس ولو بغير حاجة وإن فهم الفطن كلامه، أو قصد محاكاة أصوات بعض الحيوانات كما\rأفتى به البلقيني، لكن خلفه بعضهم، قال: لتلاعبه، ويرد بأنه إن قصد بشيء من. ذلك اللعب ..\rفلا تردد في البطلان لما يأتي في الفعل القليل، وإلا .. فلا وجه له وإن تكرر ذلك. (تحفة.","part":5,"page":267},{"id":1834,"text":"قوله: (ولو حصل تنحنح ... (إلخ، أشار بـ (لو) إلى خلاف فيه، عبارة (المنهاج):\r(والأصح: أن التنحنح الضحك والبكاء والأنين والنفخ: إن ظهر به حرفان .. بطلت، وإلا ..\rفلا) انتهى\r\rقال في المغني): (والثاني: لا تبطل بذلك مطلقاً؛ لأنه لا يسمى كلاماً في اللغة،\rولا يكاد يتبين منه حرف محقق، فأشبه الصوت الغفل)، تأمل.\rقوله: (وإكراه له) أي: جزماً في الكثير، وعلى الأظهر: في اليسير\rقوله: (لندرته) أي: الإكراه.\rقوله: (فيها) أي في الصلاة؛ فكان كما لو أكره على الصلاة بلا وضوء، قال في\r\rه التحفة): (وليس منه غصب السترة؛ لأنه غير نادر، وفيه غرض\r\rقوله: (وضحك (خرج به: التبسم، فلا تبطل به الصلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم تبسم\rفيها، فلما سلم .. قال: (مربي ميكائيل فضحك لي فتبسمت له، انتهى مغني»، تأمل.\rقوله: (وبكاء ولو للآخرة) أي: كأن يتذكر النار مثلاً.\rقوله: (وأنين) أي: تأوه، قال في القاموس): (أن يثن نا وأنيناً وأناناً وتأناناً:\rتأوه)\rقوله: (ونفخ من الفم والأنف (يقال: نفخ بفمه: أخرج منه الريح\rقوله: (كما قاله جماعة من المتأخرين) أي: فيهم الدميري والخطيب، وهذا راجع لقوله:\r(والأنف) فقط؛ بدليل الاستدراك\rقوله: (لكن يبعد تصوره) أي: النفخ من الأنف مع النطق بحرف أ. حرفين؛ كما هو فرض\rالمسألة، وأما أصل النفخ من الأنف .. فلا بعد فيه، تأمل.\rالوقت يسع\rقوله: (وعطاس وسعال (نعم؛ لو ابتلى شخص بنحو سعال دائم بحيث لم يخل زمن من\rالصلاة بلا سعال مبطل .. فقال في (التحفة): (الذي يظهر: العفو عنه، ولا قضاء\rعليه لو شفي؛ نظير ما يأتي فيمن به حكة لا يصبر معها على عدم الحك، بل قضية هذا: العفو\rعنه، وأنه لا يكلف انتظار الزمن الذي يخلو فيه عن ذلك.","part":5,"page":268},{"id":1835,"text":"لكن قضية ما مر في السلس: أنه يكلف ذلك منهما، وهو محتمل، يحتمل الفرق بأنه يحتاط\rللنجس؛ لقبحه ما لا يحتاط لغيره (انتهى، فليتأمل\rقوله: (بلا غلبة في الكل) أي: من التنحنح وما بعده مما عدا الإكراه، وأما إذا كان فيها مع\rالغلبة .. فلا تبطل الصلاة بها كما سيأتي في المتن\rقوله: (إذ لا ضرورة حينئذ) أي: حين إذ حصل ما ذكر بلا غلبة، فهو تعليل للتقييد\rالمذكور ..\r\rقوله: (ويعذر في يسب الكلام) أي: الكلام اليسير، فهو من إضافة الصفة للموصوف\rقوله: (عرفاً) أي: كما يرجع إليه في ضبط الكلمة، لا ما ضبطها به النحاة واللغويون، قاله\rفي (النهاية)، أي: من أنها لفظ وضع لمعنى مفرد، وعلى عدم الضبط بما ذكر: يدخل اللفظ\rلمهمل إذا تركب من حرفي، أو كان مجموعهما جزء كلمة. (ع ش.\rقوله: (كالكلمتين و لثلاث (تمثيل لليسير عرفاً، زاد الرافعي نقلاً عن الشيخ أبي حامد:\rونحوها، قال الشهاب التلميوبي: (ويصدق - أي: الكلام اليسير - عرفاً بما في الشرح، وهو\rخمس كلمات فأقل؛ لأ نحو الشيء لا يساويه ويصدق بغيره وهو الأكثر، فمقتضى ما في\rالشرح: البطلان بالسنة، ومقتضى ما في غيره: عدم البطلان بأكثر منها، والمعتمد: خلافهما؛\rوهو عدم البطلان بالستة ودونها، والبطلان بما زاد عليها، ثم قال: وقيل: الكثير: ما زاد على\rثلاث كلمات، وقيل: ما زاد على ما وقع في قصة ذي اليدين، وقيل: ما يقع في قدر ما يسع\rركعة من تلك الصلاة، وقيل: ما يسع الصلاة كلها، فهذه سنة أقوال (انتهى من (الكبرى.\rقوله: (إن سبق لسانه) أي: لسان المصلي ...\rقوله: (إليه) أي: إلى يسير الكلام، قال في حواشي الروض): (لأن الناسي مع قصده\rلكلام معذور، فهذا أولى؛ لعدم قصده (.\rقوله: (أو نسي أنه في الصلاة) أي: لأنه معذور، بخلاف نسيانه تحريمه فيها؛ فإنه كنسيان","part":5,"page":269},{"id":1836,"text":"جاسة ثوبه، ولو ظن بطلان صلاته بكلامه ساهياً ثم تكلم يسيراً عمداً .. لم تبطل، قالاء في\rالإمداد) و النهاية، وهو ظاهر؛ حيث لم يحصل من مجموعهما كلام كثير متوال، وإلا ...\rطلت؛ لأنه لا يتقاعد عن الكثير سهواً وهو مبطل.\rثم عدم البطلان هنا قا يشكل عليه ما قالوه في الصوم: من البطلان فيما لو أكل ناسياً فظن\rالبطلان فأكل عامداً، وقد يجاب بأن من ظن بطلان صومه .. قد يجب عليه الإمساك، فأكله.\rبعد\r\rوجوب الإمساك عليه لتحريمه يدل على تهاونه فأبطل، ولا كذلك الصلاة، وفرق أيضاً: بأن جنس\rالكلام العمد كالحرف الذي لا يفهم مغتفر في الصلاة، بخلاف الأكل عمداً .. فإنه غير مغتفر\rانتهى (ع ش)، فليتأمل.\rقوله: (أو جهل التحريم للكلام فيها) أي: في الصلاة؛ يعني: جهل تحريم ما أتى به فيها\rوإن علم تحريم جنسه على ما سيأتي آنفاً.\rقال (سم): (ويؤخذ من ذلك بالأولى: صحة صلاة نحو المبلغ والفاتح بقصد الإعلام والفتح\rفقط الجاهل بامتناع ذلك وإن علم امتناع جنس الكلام، بل ينبغي اسحة صلاته حينئذ وإن لم\rيقرب عهده بالإسلام، ولا نشأ بعيداً عن العلماء؛ لمزيد خفاء ذلك، تأمل.\rقوله: (وهو قريب عهد بالإسلام) أي: وإن كان بين المسلم بن فيما يظهر، قاله\rالنهاية، خلافاً لما بحثه الأذرعي: أن من نشأ بيننا ثم أسلم .. لا يعذر وإن قرب إسلامه،\rقال: لأنه لا يخفى عليه أمر ديننا، قاله في (التحفة\rويؤخذ من علته: أن الكلام في مخالط قضت العادة فيه بأنه لا يخفى عليه ذلك، تأمل.\rقوله: (أو من أي شخص) عطف على (قريب عهد).\rقوله: (نشأ ببادية بعيدة عن العلماء) أي: بخلاف من بعد إسلامه و غرب منهم؛ لتقصيره بترك\rالتعلم، قال في (التحفة): (ويظهر ضبط البعد بما لا يجد مؤنة يجب بذلها في الحج توصله\rإليه، ويحتمل: أن ما هنا أضيق؛ لأنه فوري أصالة، بخلاف الحج، عليه: فلا يمنع الوجوب","part":5,"page":270},{"id":1837,"text":"عليه إلا الأمر الضروري لا غير، فيلزم مشي أطاقه وإن بعد، ولا يكون حودين مؤجل عذراً له.\rويكلف بيع نحو قنه الذي لا يضطر إليه (انتهى، فليتأمل\rقوله: (أي: عمن يعرف ذلك) أي: حرمة الكلام في الصلاة وإن لم يكونوا علماء عرفاً.\rقوله: (لأنه صلى الله عليه وسلم (دليل لعدم إيطال الكلام اليسير نسياناً.\r\rفي\rقوله: (تكلم قليلاً في الصلاة) أي: إحدى صلاتي العشي إما الظهر وإما العصر، كذا،\rصحيح مسلم، وفي رواية الجزم بالظهر، وفي أخرى الجزم بالعصر، قال الإمام\rالنووي عن المحققين: (ما قضيتان (.\r,\rقوله: (معتقداً فراغها (حال من ضمير (تكلم (الراجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.\rوعبارة (الأسنى): (وفي (الصحيحين:: عن أبي هريرة: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه\rوسلم الظهر أو العصر فسلم من ركعتين، ثم أتى خشبة بالمسجد واتكأ عليها كأنه غضبان، فقال له\rذو اليدين: أقصرت الصلاة، أم نسيت يا رسول الله؟! فقال لأصحابه: (أحق ما يقول ذو\rليدين؟، قالوا: نعم، فصلى ركعتين أخريين ثم سجد سجدتين، وجه الدلالة: أنه تكلم\rمعتقداً أنه ليس في الصلاة وهم تكلموا مجوزين النسخ، ثم بنى هو وهم عليها (انتهى)\rقوله: (ولم يبطل) بضم الياء من الإبطال، والضمير راجع للنبي صلى الله عليه وسلم؛\rعطف على (تكلم)، وهذا دليل لعدم إبطال الكلام اليسير من الجاهل\rقوله: (صلاة من تكلم فيها) أي: وهو معاوية بن الحكم، وقد تقدم نقل حديثه؛ ففي\rالأسنى): (لخبر معاوية السابق (، ويحتمل: أنه ذو اليدين؛ ففي (النهاية، بعد مثل ما مر\rعن (الأسنى، ما نصه: أو أن ذا اليدين كان جاهلاً بتحريم الكلام، أو أن كلام أبي بكر وعمر\rكان على حكم الغلبة؛ لوجوب الإجابة عليهما (.\rقوله: (قليلاً) نعت لـ محذوف مفعول مطلق لـ (تكلم) أي: كلاماً قليلاً.\rقوله: (جاهلاً) حال من ضمير (تكلم).","part":5,"page":271},{"id":1838,"text":"قوله: (لقرب إسلامه (تعليل لـ (جاهلاً).\rو لأنه\r\rقوله: (وقيس بذلك) أي: بسهوه صلى الله عليه وسلم، وعدم إبطال صلاة من تكلم جاهلاً\r\rبشرطه. كردي).\rقوله: (الباقي) هو سبق اللسان، والجهل الناشيء صاحبه بعيداً عن العلماء\rقال في (المغني): (ولو سلم إمامه فسلم معه، ثم سلم الإمام ثانياً فقال له المأموم: قد\rسلمت قبل هذا، فقال: كنت ناسياً .. لم تبطل صلاة واحد منهما، ويسلم المأموم، ويندب له\rسجود السهو؛ لأنه تكلم بعد انقطاع القدوة، ولو سلم من ثنتين ظانا کمال صلاته فكالجاهل،\rذكره الرافعي في: كتاب الصيام ((((انتهى)\rعن\r,\rقوله: (وكالجاهل) أي: لتحريم الكلام في الصلاة.\rقوله: (من جهل تحريم ما أتى به (قضيته: اشتراط كونه قريب عبد بالإسلام، أو نشأ بعيداً\rالعلماء، وهو كذلك في بعض نسخ (شرح الروض)، وصرح به في (شرح المنهج)، لكن\r\rظاهر كلام (أصل الروضة) وهو الواقع في بعض نسخ (شرح الروض، عدم اشتراط ذلك.\rوبحث الشارح في (التحفة (الجمع بينهما بحمل الثاني على أن يكون ما أتى به مما يجهله أكثر\rالعوام فيعذر مطلقاً، والأول على أن يكون مما يعرفه أكثر العوام، فلا يعذر إلا بأحد الشرطين\rالمتقدمين. كردي، فليتأمل\rقوله: (أو كون التنحنح مبطلاً) أي: أو جهل كون ... إلخ، فهو عطف على (تحريم ... )\rإلخ وإن كان مخالطاً للمسلمين\r\rقال في (التحفة): (ويؤخذ منه: أن كل ما عذروه بجهله الخفائه على غالبهم ...\r:\rلا يؤاخذون به؛ ويؤيده تصريحهم بأن الواجب عيناً إنما هو تعلم الظواهر لا غير (انتهى))\rقوله: (وإن علم تحريم جنس الكلام) أي: في الصلاة، واستشكل قولهم هذا بأن الجنس\rلا تحقق له إلا في ضمن الأفراد؛ إذ ما يثبت للجنس يثبت لجميع أفراده، فلا يمكن أن يعلم تحريم\rجنس الكلام المطلق ويجهل تحريم بعض أفراده، ويمكن أن يجاب أنه ليس المراد: الجنس","part":5,"page":272},{"id":1839,"text":"الحقيقي المنطقي، بل المراد بـ الجنس): غير ما أتى به؛ يعني: ما زاد عليه؛ كأن تكلم\rكلمتين وجهل البطلان بهما، وعلم: أن ما زاد عليهما مبطل، أو يقال: إنه على تقدير مضاف؛\rأي: تحريم بعض أفراد جنس الكلام؛ كأن يعتقد أن بعض أفراد الكلام لا يحرم؛ لكونه يتعلق\rالصلاة؛ فقد قال بعضهم: إنه لو قال الإمامه: اقعد، أو: قم وجهل تحريم ذلك؛ لتعلقه\rما عدا ذلك من الكلام .. فهو معذور، فليتأمل.\rمصلحة\rالصلاة مع. عمله بتحريم.\rقوله: (بخلاف ما لو علم الحرمة) أي: حرمة الكلام في الصلاة.\rقوله: (وجهل الإبطال) أي: جهل كونه مبطلاً للصلاة\rقوله: (فإنه يبطل) بضم الياء؛ أي: يبطل صلاته\rقوله: (إذ حقه) أي: العالم بالحرمة، تعليل للإبطال.\rقوله: (بعد العلم بالتحريم الكف) أي: عن الكلام، فهو كما لو علم تحريم شرب الخمر\rدون إيجابه الحد .. فإنه يح. . (أسنى\rقوله: (أو إن حصل السير) عطف على (إن سبق لسانه)، وخرج بـ (اليسير): الكثير، فلا\rمذر؛ لأنه يقطع نظم الصلاة، قال بعضهم: (المراد: أن القليل عرفاً لا يضر وإن ظهر منه حرفان\rأكثر في كل مرة.\rوعبارة (سم): (الظهر: أن المراد: القلة والكثرة باعتبار ما يظهر من الحروف في ذلك،\rباعتبار نفسه، ثم رأيت: يخنا الطبلاوي يعتمد ذلك) فليتأمل.\rقوله: (بغلبة ضحك: المراد من الغلبة: عدم قدرته على دفعه، قال باعشن: (وخرج بغليته\rما لو قصده؛ كأن تعمد السعال لما يجده في صدره فخرج منه حرفان مثلاً، أو ثلاث حركات\rتوالية فتبطل به، وهذا خصوصاً في شربة التنباك كثير) انتهى\r\rقوله: (أو غيره مما سبق) أي: التنحنح والبكاء والأنين والعطاس والسعال.\rقوله: (إذ لا تقصير (ي: من المصلي، مع عدم قطع ذلك لنظم الصلاة\rقوله: (ولا يعذر كما في (المجموع، وغيره) وهو الذي اعتمده الشارح في (التحفة، وشيخه\r\rفي (شرح المنهج، والرملي.","part":5,"page":273},{"id":1840,"text":"قوله: (وإن خالفه جماعة) أي: من المتأخرين، منهم الأسنوي، فصوب أنها للغلبة لا تبطل\rوإن كثرت؛ إذ لا يمكن الاحتراز عنها، قال الرملي: (المعتمد: ما ذكره الشيخان، ويمكن\rحمل كلام الأسنوي على ما إذا صار غالباً عليه؛ بحيث لا يمكنه مضي قدر صلاة تخلو عن ذلك\rغالباً)، فليتأمل\rقوله: (في الكلام الكثير بهذه الأعذار السابقة (قيده بالكلام؛ لأن المدار في البطلان على\rحصوله بنحو السعال، لا على نفس السعال كما هو ظاهر، والحاصل: أن المدار في الحقيقة:\rعلى قلة أو كثرة الحروف الظاهرة بنحو التنحنح للغلبة، لا على قلة و كثرة نحو التنحنح؛ إذ\rالصوت الغفل .. لا يضر مطلقاً؛ ففي (النهاية): (لو نهق نهيق الحمار، أو صهل كالفرس، أو\rحاكي شيئاً من الحيوان من الطير، ولم يظهر من ذلك حرف مفهم أو حرفان .. لم تبطل، وإلا ...\rبطلت، أفتى به البلقيني، وهو ظاهر\rمثله\rومحل ذلك: ما لم يقصد بفعله ذلك لعباً، وإلا .. بطلت (انتهى، وتقدم عن (ه التحفة:\rقوله: (من التنحنح) بيان للأعذار\rقوله: (ونحوه إلى هنا) أي: من غلبة الضحك.\rقوله: (لأن الكثير يقطع نظم الصلاة) أي: وهيئاتها، والقليل يحتمل؛ لقلته، ولأن السبق\rوالنسيان في الكثير نادر، والفرق بين هذا وبين الصوم حيث لا يبط بالأكل الكثير ناسياً عند\rالنووي: أن المصلي متلبس بهيئة مذكرة للصلاة يبعد معها النسيان، بخلاف الصائم، تأمل.\rقوله: (وقد يعذر فيه) أي: في الكلام الكثير، على ما اقتضاه صنعه هنا، وصرح به جمع،\rلكن في (التحفة) ما نصه: (أي: القليل منه؛ كما هو قياس ما قبله؛ أي: التنحنح للغلبة إلا أن\rيفرق، ثم رأيت صنيع شيخنا في متن (منهجه، مصرحاً بالفرق، وقد ينظر فيه بأن التقييد هنا أولى\r\rنه ثم؛ لأنه لا فعل منه ثم، بخلافه هنا، فإذا قيد ما لا اختيار له فيه .. فأولى ما له فيه اختيار","part":5,"page":274},{"id":1841,"text":"إن كان إنما فعله لضرورة تقف الواجب عليه الآن؛ إذ غاية هذه الضرورة: أنها كضرورة الغلبة،\rل هذه أقوى؛ لأنه لا محيص له عنها، وتلك له عنها محيص بسكوته حتى تزول (فليتأمل.\rقوله: (وذلك) أي: صورة ذلك.\rقوله: (في التنحنح) أي: فقط دون غيره مما هو معه من الضحك والبكاء والأنين، والنفخ\rالسعال والعطاس؛ لأنه لا تتوقف القراءة عليه، لكن الحق في نظم الزبد، السعال بالتنحنح\rيث قال:\rلا يسعال أو تنحنح غلب أو دون ذين لم يطق ذكراً وجب\rمن الرجز]\rوأقره شارحه.\rقوله: (لتعذر القراءة الواجبة) أي: أصالة؛ وهي التي تتوقف صحة الصلاة عليها، بخلاف\rلو نذر قراءة السورة في المملاة؛ فإنه لا يعذر في التنحنح لتعذرها.\rقوله: (والتشهد الواجب) أي: وهو التشهد الأخير\rقوله: (وغيرهما من الواجبات القولية) أي: من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في\rالتشهد الأخير والتسليمة الأولى، فلو عبر المصنف رحمه الله بتعذر ركن قولي .. لكان أولى\rواعم، فليتأمل.\rقوله: (فلا تبطل الصلاة) تفريع على المتن\rقوله: (بالكثير حينئذ (أي: حين إذ كان لتعذر القراءة الواجبة، وقد علمت ما فيه فلا تغفل\rقوله: (للضرورة (تعليل لعدم البطلان بذلك، ولو تنحنح إمامه فبان منه حرفاً .. لم يفارقه؛\rحملاً للعذر، قال في (نظم الزيد):\rوإن تنحنح الإمام فيدا حرفان فالأولى دوام الاقتدا\rمن الرجز]\rلأن الظاهر تحرزه عن المبطل\r\rنعم؛ قد تدل حال الإمام على خلاف ذلك، قال السبكي: فتجب مفارقته، قال الزركشي:\rولو لحن في (الفاتحة (لحناً يغير المعنى .. وجب مفارقته؛ كما لو تك واجباً، لكن هل يفارة\rفي الحال، أو حتى يركع؛ لجواز أنه لحن ساهياً وقد يتذكر فيعيد (الفتحة)؟ الأقرب: الأول:\rلأنه لا تجوز متابعته في فعل السهو، ونظر فيه في الأسنى، بأنه لو سجد إمامه قبل ركوعه .. لم\rتجب مفارقته في الحال، فليتأمل.","part":5,"page":275},{"id":1842,"text":"قوله: (بخلاف التنحنح لسنة (محترز قول المتن: (الواجبة).\rقوله: (كالجهر) تمثيل للسنة، سواء كان الجهر لـ (الفاتحة (أم غيرها.\rقوله: (فإنه) أي: التنحنح للسنة؛ يعني: ظهور الحرفين عند التجنح لها.\rقوله: (يبطلها) أي: الصلاة.\rنعم؛ بحث الأسنوي استثناء الجهر بأذكار الانتقالات عند الحاجة إلى إسماع المأمومين؛ أي\rبأن تعذرت متابعتهم له إلا به، قاله في التحفة، وفي الأسنى، مثله، واعتمد الرملي\rوالخطيب خلافه، قالا: (إذ لا يلزمه تصحيح صلاة غيره).\rقوله: (إذ لا ضرورة إليه) أي: الجهر؛ أي: احتمال التنحنح لأجله، والأوجه في صائ\rنزلت نخامة لحد الظاهر من فمه واحتاج في إخراجها لنحو حرفين: اغفار ذلك؛ لأن قليل الكلا\rيغتفر فيها لأعذار لا يغتفر في نظيرها نزول المفطر للجوف، وبه يتجه: أنه لا فرق بين الفرض\rوالنفل، بل يجب في الفرض، ولا بين الصائم والمفطر؛ حذراً من بطلان صلاته بنزولها لجوفه.\rقال ((:) أي: لأن تأثير المفطر في الصلاة فوق تأثير الكلام؛ لاغتفار جنس الكلام في\rسم\rالصلاة في الجملة) فليتأمل\rقوله: (ولو نطق بنظم قرآن) أي: بصورة قرآن على نظمه المعروف\rقوله: (أو بذكر) أي: ذكر آخر غير القرآن.\rقوله: (كقوله) أي: المصلي\r\rقوله: (لجماعة استأذنوا في الدخول عليه) أي: لنحو بيته\rقوله: (بأسم الله) مقول القول، أو: ادْخُلُوهَا بِسَلَرٍ وَامِنِينَ)، وكقوله لمن ينهاه عن فعل\rيء: {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا، أو لمن يأمره به: (يَنيَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ يَقُوو)\rقوله: (أو فتح على إمامه (عطف على (نطق) وذلك كأن أرتج على الإمام كلمة في\rالفاتحة) أو السورة أو غير هما.\rقوله: (بقرآن أو ذكر: متعلق بـ (فتح).\rقوله: (أو جهر الإمام أو المبلغ (عطف أيضاً على (نطق) ولو كان التبليغ من الإمام كما في","part":5,"page":276},{"id":1843,"text":"التحفة، واقتضاه إطلاقهم، والظاهر: أنه لا فرق في جريان التفصيل في التبليغ بين أن يتعين؛\rأن توقفت عليه صحة الجمعة أم لا، فليتأمل.\rقوله: (بتكبيرات الانتالات) أي: والتسميع.\rقوله: (فإن كان ذلك) أي: ما ذكر من النطق ينظم القرآن والذكر، والفتح على الإمام\rجهره، والمبلغ بالتكبيراء.\rقوله: (بقصد التفهيم) أي: لمن استأذنوا.\rقوله: (أو الفتح) أي: على الإمام.\rقوله: (أو الإعلام) أي: من الإمام، أو المبلغ بالانتقال.\rقوله: (أو أطلق فلم بقصد شيئاً) أي: لم يقصد القراءة ولا التفهيم، قال (سم) نقلاً عن\rلرملي: (لو شك في العمالة المبطلة؛ كأن شك هل قصد بما أتى به تفهيماً أو أطلق أو لا.\rالوجه: عدم البطلان؛ أن الصلاة انعقدت، فلا نبطلها بالشك، ومجرد الإتيان بلفظ القرآن\rنحوه غير مبطل (انتهى، فليتأمل.\rقوله: (بطلت صلاته (جواب (لو نطق (بالنظر للمتن، وجواب (فإن كان ذلك) بالنظر\rلمشرح.\rقوله: (لأن عروض القرينة (تعليل للبطلان، وعبارة (التحفة»: (أما في الأولى ...\r\rقوله: (نعم؛ إن لم يصل (استدراك على إطلاق البطلان المذكور\rقوله: (بعضها ببعض) أي: بأن فرق الكلمات بين أنفاس.\rقوله: (وقصد القراءة) أي: بكل كلمة على حالها.\rقوله: (فلا بطلان (بل ولو مع وصل الكلمات إذا كان مع قصد القراءة؛ كما في (الغرر.\rوفي (التحفة) ما نصه: (وبحث أنه لو قصد مع وصلها بكل كلمة على حيالها أنها قرآن .. لم\rتبطل (انتهى، واعتمده الرملي والخطيب، ولذا: قال الكردي: (فقوله: (إن لم يصل ....\rإلخ ليس بقيد) فليتأمل.\rقوله: (ولا تبطل الصلاة بالذكر والدعاء) أي: الجائزين، وإلا .. بطلت صلاته\rقال في الإمداد»: (والذي يظهر في ضبط الذكر: أنه ما ندب الشارع إلى التعبد بلفظه،\rوفي الدعاء: أنه ما تضمن حصول شيء وإن لم يكن اللفظ نصاً فيه؛ كقوله: كم أحسنت إلي","part":5,"page":277},{"id":1844,"text":"وأسأت، وقوله: أنا المذنب، ونحو ذلك (انتهى، وسيأتي عن «التحفة، ما يفيده.\rقوله: (بلا خطاب لمخلوق غير النبي صلى الله عليه وسلم) ولا فرق بين المسجع وغيره،\rوكذا المنظوم، خلافاً لابن عبد السلام، قال (ع ش): (فلا تبطل به، لكنه مكروه، وقضيته:\rأنها لا تبطل بالذكر والدعاء المكروهين، وعليه: فالفرق بينه وبين النذر المكروه حيث بطلت به:\rأن الدعاء والذكر من أجزاء الصلاة في الجملة، بخلاف النذر؛ ويؤيده ما قاله بعضهم في الفرق بين\rبطلاتها بالنذر المكروه وعدمه بالقراءة في نحو الركوع: لما انتفت فيه - أي: في النذر - القربة من\rحيث لفظه .. أشبه كلام الآدميين فأبطل، بخلاف القراءة فيما ذكر بقصدها وإن انتفت فيها القربة من\rحيث وضعها في غير موضعها؛ فلم تخرج القرآن إلى شبه كلام الآدميين (انتهى، فليتأمل.\rقوله: (ولا تعليق (عطف على (بلا خطاب)، قال في (التحفة): (وليس منهما - أي:\rالذكر والدعاء - (قال الله كذا، لأنه محض إخبار لا ثناء فيه، بخلاف: (صدق الله: (.\r\rأولها أو أي جزء منها .. فيحتمل أن يقال به هنا، ويحتمل الفرق؛ بأن بعض اللفظ ثم الخالي عن\rمقارنة النية له لا يقتضي وقرعاً ولا عدمه، بخلافه هنا فإنه مبطل، فاشترط مقارنة المانع لجميعه؛\rحتى لا يقع الإبطال ببعضه، وهذا أقرب، فتأمل ذلك؛ فإنهم أغفلوه مع كونه مهما أي مهم)\r\rنتهى بنقص يسير\rقوله: (فإن الصلاة لا تبطل) أي: بما ذكر من النطق بنظم القرآن مع قصد القراءة وحدها ....\rلخ، فهو تفريع على قوله: (بخلاف .. (إلخ.\rقوله: (لبقاء ما تكلم به على موضوعه (تعليل لعدم البطلان بذلك ولو مع التفهيم، وعبارة\r: التحفة): (لأنه مع قص .. لا يخرج عن القرآنية بضم غيره إليه؛ فهو كما لو قصد القرآن وحده)\rنتهى\r\rقال في (المغني): (ولأن علياً رضي الله تعالى عنه وكرم وجهه كان يصلي، فدخل رجل من","part":5,"page":278},{"id":1845,"text":"الخوارج فقال: لا حكم إلا لله ورسوله، فتلا علي كرم الله وجهه: (فَأَصْيرُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ).\rقوله: (ولا فرق على الأوجه) أي: خلافاً لجمع في جميع هذه الصور الآتية كما يأتي\rحريره.\rقوله: (بين أن يكون انهى في قراءته) أي: المصلي.\rقوله: (إلى تلك الآيـ (هذا ليس من محل الخلاف؛ كأن انتهى في قراءته إلى قوله تعالى:\rيَحْيَى خُذِ الكتب عن استئذان تلميذه في أخذ محفظته\rقوله: (أو أنشأها حينذ) أي: حين إذ وجد ما يقتضي نحو التفهيم، وهذا ما اعتمده الشارح\r\rي كتبه، وكذلك الرملي غيره، وهو الذي اقتضاه إطلاق (التحقيق، وغيره؛ وذلك لوجود\rالقرينة الصارفة عن القرينة اي محلها\rوقال في (شرح المهذب»: (ينبغي: أن يفصل بين أن يكون انتهى في قراءته إليها .. فلا\r\rتبطل، أو لا .. فتبطل، واعتمده جمع منهم الأذرعي، قال (سم): (إنه وجيه جداً مع\rالتأمل الصادق، بل لا يتجه غيره) فتأمله\rقوله: (ولا بين ما يصلح) أي: ولا فرق على الأوجه بين ما ... إخ، فهو عطف على (بين\rأن يكون ... ) إلخ.\rقوله: (لتخاطب الناس به من نظم القرآن والأذكار (نحو: (لَا تَسْتَلُوا مَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ\rتسُؤْكُمْ)\rقوله: (وما لا يصلح) أي: للتخاطب منهما؛ كـ (سورة الإخاص)، وهذا ما اعتمده\rالشارح والرملي، خلافاً لجمع منهم السيد السمهودي، فقالوا: أما ما لا يحتمل القرآن، أو كان\rذكراً محضاً .. فلا تبطل به الصلاة قطعاً على كل التقادير\rقال أبو مخرمة العدني: (وبه يعلم: أن التسبيح والتهليل ونحوها من أنواع الذكر من قسم\rما لا يصلح لمكالمة الأدميين، فلا إبطال به وإن جرد فيه قصد التنبيه؛ بدليل كلامهم في «الأيمان»\rو کلام شرح المهذب (المار وكلام الرافعي في (العزيز)).\rقوله: (وخرج بنظم القرآن) مرتبط بالمتن.","part":5,"page":279},{"id":1846,"text":"قوله: (ما لو غير نظمه) أي: بأن أتى بكلمات من القرآن متوالية مفرداتها فيه دون نظمها.\rقوله: (كقوله) أي: المصلي، تمثيل لتغيير نظم القرآن\rقوله: (يا إبراهيم سلام كوني) أي: فإن نظمه في القرآن: • بَنَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى\rإبراهيم).\rقوله: (فتبطل صلاته مطلقاً) أي: وإن قصد القرآن وحده.\rقال في (النهاية:: (ولو قال المصلي: (قاف»، أو: (نون)، أو: (صاد» وقصد به\rكلام الآدميين .. بطلت، وكذا إن لم يقصد شيئاً كما بحثه بعض المأخرين، أو القرآن .. لم\rتبطل، وعلم من ذلك: أن المراد بالحرف غير المفهم الذي لا يبطل الصلاة: هو مسمى الحرف\rلا اسمه (\r\rقوله: (نعم؛ إن لم يصل (استدراك على إطلاق البطلان المذكور\rقوله: (بعضها ببعض) أي: بأن فرق الكلمات بين أنفاس.\rقوله: (وقصد القراءة) أي: بكل كلمة على حالها.\rقوله: (فلا بطلان (بل ولو مع وصل الكلمات إذا كان مع قصد القراءة؛ كما في (الغرر.\rوفي (التحفة) ما نصه: (وبحث أنه لو قصد مع وصلها بكل كلمة على حيالها أنها قرآن .. لم\rتبطل (انتهى، واعتمده الرملي والخطيب، ولذا: قال الكردي: (فقوله: (إن لم يصل ....\rإلخ ليس بقيد) فليتأمل.\rقوله: (ولا تبطل الصلاة بالذكر والدعاء) أي: الجائزين، وإلا .. بطلت صلاته\rقال في الإمداد»: (والذي يظهر في ضبط الذكر: أنه ما ندب الشارع إلى التعبد بلفظه،\rوفي الدعاء: أنه ما تضمن حصول شيء وإن لم يكن اللفظ نصاً فيه؛ كقوله: كم أحسنت إلي\rوأسأت، وقوله: أنا المذنب، ونحو ذلك (انتهى، وسيأتي عن «التحفة، ما يفيده.\rقوله: (بلا خطاب لمخلوق غير النبي صلى الله عليه وسلم) ولا فرق بين المسجع وغيره،\rوكذا المنظوم، خلافاً لابن عبد السلام، قال (ع ش): (فلا تبطل به، لكنه مكروه، وقضيته:","part":5,"page":280},{"id":1847,"text":"أنها لا تبطل بالذكر والدعاء المكروهين، وعليه: فالفرق بينه وبين النذر المكروه حيث بطلت به:\rأن الدعاء والذكر من أجزاء الصلاة في الجملة، بخلاف النذر؛ ويؤيده ما قاله بعضهم في الفرق بين\rبطلاتها بالنذر المكروه وعدمه بالقراءة في نحو الركوع: لما انتفت فيه - أي: في النذر - القربة من\rحيث لفظه .. أشبه كلام الآدميين فأبطل، بخلاف القراءة فيما ذكر بقصدها وإن انتفت فيها القربة من\rحيث وضعها في غير موضعها؛ فلم تخرج القرآن إلى شبه كلام الآدميين (انتهى، فليتأمل.\rقوله: (ولا تعليق (عطف على (بلا خطاب)، قال في (التحفة): (وليس منهما - أي:\rالذكر والدعاء - (قال الله كذا، لأنه محض إخبار لا ثناء فيه، بخلاف: (صدق الله: (.\r\rقوله: (ولا بالتلفظ بقربة) أي: لا تبطل الصلاة بالتلفظ بالقربة، فهو عطف على (بالذكر).\rقوله: (كالعتق) أي: بشرط أن يكون بالعربية، وأن يكون قربة، وأن يخلو عن التعليق وعن\rالخطاب المضر، وأن يتوقف على التلفظ بها، وأن يكون قاصداً للإنشاء، لا الإخبار.\rقوله: (والنذر) أي: التبرر؛ لأن نذر اللجاج مكروه فليس بقربة ..\rقوله: (والصدقة (فيه أن الصدقة لا تحتاج إلى اللفظ، فالتلفظ بها في الصلاة لا حاجة إليه،\rبل ولا تحصل به؛ إذ لا بد من القبض، وأجيب بأنه وإن لم يحصل تمام الملك لها باللفظ ..\rيحصل سببه؛ كما أن الوصية لا يحصل بها ملك، بل سبيه،، فليتأمل\rقوله: (والوصية) فيه نظر أيضاً؛ لأنها ليس فيها إزالة المال فأشبهت لهبة\rقوله: (وسائر القرب المنجزات) أي: كالوقف، وتبع في هذا الأسنوي، والذي اعتمده\rالرملي: الإبطال بما عدا نذر التبرر\r\rقوله: (بلا تعليق ولا خطاب لمن ذكر) أي: المخلوق غير النبي صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (لأن ذلك) أي: ما ذكر من العتق والنذر وما بعدهما","part":5,"page":281},{"id":1848,"text":"قوله: (قربة ومناجاة الله تعالى (هذا؛ قد يقتضي أن النذر قربة، وهو قضية كلام الرافعي في\rبابه، وجزم به جماعة؛ منهم القاضي والمتولي والغزالي، لكن في المجموع، عن النص:\rأنه مكروه، قال ابن الرفعة: لا شك في كونه قربة إذا لم يكن معلقاً، وإلا .. فليس بقربة،\rوهذا جمع بين القولين)\rقوله: (فهو من جنس الدعاء (ونوزع فيه بما لا يصح، وزعم أن النذر فيه مناجاة الله دون\rغيره .. وهم؛ لأنه لا يشترط فيه ذكر الله، فنحو: (نذرت لزيد بألف) كـ (أعتقت فلاناً) بلا\rفرق، وليس مثله التلفظ بنية الصوم؛ لأنها لا تتوقف على اللفظ فلم يحتج إليه. انتهى\rتحفة\r\rقوله: (بخلافه) أي: التلفظ بالقرية.\r\rقوله: (مع خطاب مخلوق غير النبي صلى الله عليه وسلم) قيل: الحق به سيدنا عيسى\rصلى الله عليهما وسلم إذا نزل، ولعل قائله غفل عن جعلهم هذا من خصائصه صلى الله عليه\rوسلم، أو رأى أنه من خصائصه على الأمة لا على بقية الأنبياء، وهو بعيد من كلامهم\rومقتضى كلام الرافعي: أن خطاب الملائكة وباقي الأنبياء تبطل به الصلاة، وهذا هو المعتمد ...\rقوله: (من إنس (أبي: ولو الوالدين؛ ففي (التحفة): (وتبطل بإجابة الأبوين، ولا تجب\rفي فرض مطلقاً، بل في فل إن تأذيا بعدمها تأذياً ليس بالهين (\rقوله: (وجن وملك وغيرهم) شامل للشيطان، وهو الذي اعتمده في (التحفة) كجمع\rمتأخرين، قال: (لكن اعترض حمل قوله صلى الله عليه وسلم في صلاته لإبليس: (العنك\rبلعنة الله على أنه كان قبل تحريم الكلام؛ بأنه لا يتأتى إلا على القول بأن تحريمه كان بالمدينة؛\rلأن قوله له ذلك كان بها، وأجيب بأنه يحتمل أنه خصوصية، أو أن قوله ذلك كان نفسياً لا لفظياً؛\rكما أشار إليه في المجموع»، وروعيا على خلاف الأصل؛ لإطلاق أو عموم أدلة البطلان،\rويبعد تقييدها بمحتمل (انتهى.\rوقال\r,","part":5,"page":282},{"id":1849,"text":"جمع آخرون: لا تبطل بذلك، بل قال بعضهم: إذا أحس بالشيطان .. يستحب أن\rيخاطبه بقوله: ألعنك بلعنة الله، أعوذ بالله منك؛ للحديث المذكور، وجرى عليه في «الإيعاب.\rقوله: (وإن لم يعنل) أي: كالميت، خلافاً للزركشي حيث قال باستثنائه، فلو خاطب\rالميت في الصلاة عليه فقال: رحمك الله، عافاك الله، غفر الله لك .. لم تبطل صلاته، قال: لأنه\rلا يعد خطاباً.\rولهذا: لو قال لامرأته: (إن كلمت زيداً .. فأنت طالق (فكلمته ميتاً .. لم تطلق. انتهى،\rوأقره في الأسنى.\r\rقوله: (كقوله لعاطس) تمثيل لخطاب الإنس.\rقوله: (رحمك الله) أي: وكقوله لغيره: (سبحان ربي وربك)، ولعبده: (الله علي أن\r)\r:\rأعتقك)، بخلاف: (رحمه الله)، أو: (رحمة الله عليه) لأنه دعاء\rقوله: (ولهلال) عطف على (لعاطس)، وهذا تمثيل لخطاب غير العاقل، والهلال: غرة\rالشهر، قال الجوهري: (ثلاث ليال من أول الشهر، ثم هو قمر بعد ذلك (.\rقوله: (ربي وربك الله) عطف على (رحمك الله)، وكقوله للأرض: يا أرض؛ ربي\rوربك الله، أعوذ بالله من شرك، وشر ما فيك، وشر ما دب عليك\rقوله: (أو مع تعليق (هذا عطف على (مع خطاب مخلوق).\rقوله: (كان شفى الله مريضي .. فعلي عتق رقبة (هذا تمثيل للنذر المعلق، وهذا من التبرر،\rوعلم منه بالأولى: نذر اللجاج؛ وهو ما يتعلق به حث أو منع أو تحقيق خبر له أو لغيره.\rقوله: (أو: اللهم؛ اغفر لي إن شئت) عطف على (إن شفى الله ... ) إلخ، وتمثيل للدعاء\rالمعلق، وقد ورد النهي عنه؛ ففي الصحيح: (لا يقولن أحدكم: اللهم؛ اغفر لي إن شئت،\rاللهم؛ ارحمني إن شئت، اللهم؛ ارزقني إن شئت، وليعزم المسألة؛ بإنه يفعل ما يشاء لا مكره\rله\rقوله: (فتبطل بذلك) أي: بالتلفظ بالقربة مع الخطاب لمخلوق غير النبي صلى الله عليه","part":5,"page":283},{"id":1850,"text":"وسلم، أو مع التعليق، فهو مفرع على قوله: (بخلافه مع خطاب ... ) لخ.\rقوله: (مطلقاً) أي: سواء قصد الذكر أم لا\rقوله: (كما لو نطق بشيء من ذلك (أي من الذكر والدعاء والقربة. فهو تشبيه في البطلان.\rقوله: (بغير العربية) أي: ولو بالسريانية والعبرانية.\rقوله: (وهو يحسنها (جملة حالية؛ أي: والحال أن المصلي يحسن العربية، وعبارة\rالتحفة): (لو أتى بهما بالعجمية مع إحسانه العربية، أو لا مع إحسانه، قد اخترعهما، أو بدعاء\r\rمنظوم على ما قاله ابن عبد السلام، أو محرم .. بطلت أي: صلاته.\rقال الرشيدي: (ومثل الدعاء المحرم: الذكر المحرم، وصورته: أن يشتمل الذكر على ألفاظ\rلا يعرف مدلولها؛ كما يأتي التصريح به في (باب الجمعة .\rقوله: (ولا تضر إشارة الأخرس) أي: فلا تبطل بها الصلاة، قال في (حواشي الروض)\r(إشارة الأخرس كالعبارة، إلا في صلاته .. فلا تبطل بها، وإلا في شهادته .. فلا تصح بها على\rالأصح فيهما، وإلا عدم ا حنث بها عند الحلف على الكلام على الأصح (.\rقوله: (ولو ببيع (أبي: فلا يتقيد بما يناسب الصلاة، وعبارة الروض) مع (شرحه):\r(ولا تبطل بإشارة ولو بغير رد السلام، فإن باع بها الأخرس في الصلاة .. صح كل من البيع\rوالصلاة، بمعنى: أنها لا تبطل به؛ إذ لا نطق به (انتهى))\r,\rقوله (وإن صح بيعه) أي: بأن فهمها الفطن وغيره، أو القطن وأتى بإشارة أخرى تفيد إرادة\rالبيع، وإلا .. فلا يصح بيمه، فعدم بطلان صلاته بها حينئذ من باب أولى. كردي، فليتأمل\rقوله (ولا خطاب الله تعالى (عطف على (إشارة الأخرس) وذلك كـ إِيَّاكَ نَعْبُدُ و لَا إِلَهَ\rإلا أنت\rقوله: (وخطاب رسوله صلى الله عليه وسلم) أي: كأن قال: السلام عليك يا رسول الله،\rقال الشيخ جمل: (والمراد به خطاب الرسول»: المغتفر خطابه بكلام مشتمل على ذكر ودعاء","part":5,"page":284},{"id":1851,"text":"كما هو فرض المسألة، قال الشيخ سلطان: أما إذا لم يكن كذلك؛ كقولك: جاءك فلان\rيا رسول الله، أو: قد نصرك الله في وقعة كذا من غير أن يسأله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ...\rفالمتجه: البطلان؛ لأنه كلام أجنبي غير محتاج إليه، ولا دعاء للنبي صلى الله عليه وسلم،\rولا جواب)، فليتأمل\rقوله: (ولو في غير انتشهد) أي: كأن سمع ذكره صلى الله عليه وسلم فقال: صلى الله عليك\r\rيا رسول الله، وهذا هو ما اعتمده الشارح والرملي وغيرهما، خلافاً للأدرعي حيث قال: (ويشبه\rأن يكون الأرجح: بطلانها من العالم؛ لمنعه من ذلك، وفي إلحاقه ما في التشهد نظر؛ لأنه\rخطاب غير مشروع) انتهى.\r\rقوله: (ويسن حتى للمناطق) أي: لكل مصل، سواء الأخرس والناطق إذا سلم عليه بشرطه\rقوله: (رد السلام بالإشارة) أي: باليد أو بالرأس؛ للاتباع، رواه الترمذي وصححه (، ثم\rبعد سلامه منها يرده أيضاً باللفظ، وهل يشترط في ندب الرد باللفظ بعد الفراغ حضور المسلم أو\rلا فرق؟ محل نظر، وإطلاقهم يؤيد الثاني؛ فإن القصد: الدعاء له بالسلام، فلا فرق بين حضوره\rوغيبته. كردي نقلاً عن الشارح.\rقوله: (ولمن عطس) أي: ويسن لمن عطس في أثناء صلاته\rقوله: (أن يحمد الله تعالى (لكن إذا وقع ذلك في (الفاتحة ... قطع الموالاة. (ع\rش (.\rقال\rقوله: (ويسمع نفسه) أي: خلافاً لما في (الإحياء) وغيره.\rفي ه التحفة): (وبحث ندب تشميت مصل عطس وحمد جهراً (، قال (سم):\r(وهل يسن له؛ أي: للمصلي إجابة هذا التشميت بلا خطاب؟) انتهى\rقال الشرواني: (قضية قول (النهاية:: (ويجوز الرد بقوله: وعليه، والتشميت بقوله:\r,\rيرحمه الله؛ لانتفاء الخطاب، انتهى؛ حيث عبر بالجواز. . عدم من إجابة التشميت (انتهى\rقوله: (ولو قرأ إمامه ... (إلخ المتن، نقله عن التحقيق) كم سيأتي التصريح به، قال","part":5,"page":285},{"id":1852,"text":"الكردي: (وهو أيضاً ظاهر (التحفة» و «النهاية، وغيرهما، لكن الذي فيه ونقله أيضاً في\rالإمداد، والشيخ الخطيب: إنما هو المسألة الأولى فقط، وكأنه لما لم يكن بين المقالتين فرق؛\r\rلوجود الصارف فيهما عن القرآنية؛ وهو احتمال إرادة إجابة المأموم بذلك قراءة إمامه .. نسب\rالشارح وغيره ما ذكر له التحقيق) (انتهى بالمعنى، فليتأمل.\rقوله: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (: مفعول (قرأ).\rقوله: (فقالها) أي: قال المأموم: (إياك نعبد وإياك نستعين) قال النووي في\rالمجموع): (وهذا بدعة منهي عنه .... .... ) إلخ.\rقوله: (أو قال: استعنا، أو: نستعين بالله) عطف على (قالها)، فضمير (قال) للمأموم.\rقوله: (بطلت) أي: صلاة المأموم.\rقوله: (إن لم يقصد تلاوة أو دعاء) أي: بأن أطلق، أو قصد الإخبار المجرد. (ع ش (.\rوعبارة الكردي: (أبي: إن لم يقصد أحدهما؛ أي: فيما إذا قال: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ\rنَسْتَعِينُ)\r، ولم يقصد الدعاء وحده فيما إذا قال: (استعنا»، أو: (نستعين بالله).\rقوله: (كما قاله في التحقيق) أي: و الفتاوى، واعتمده أكثر المتأخرين وإن نازع فيه\rفي (المجموع) وغيره، ولا ينافيه: (اللهم؛ إنا نستعينك) (إياك نعبد) في قنوت الوتر؛ إذ\rلا قرينة ثم تصرفه إليها، بخلافه هنا، فاندفع ما للأسنوي هنا.\rوقضية ما تقرر عن (لتحقيق»: أنه لا أثر لقصد الثناء هنا، وقد يوجه بأنه خلاف موضوع\rاللفظ، وفيه نظر؛ لأنه بتسليم ذلك لموضوعه فهو مثل: كم أحسنت إلي وأسأتُ، فإنه غير\rمبطل؛ لإفادته ما يستلزم الثناء أو الدعاء\rوحينئذ يؤخذ من ذلك: أن المراد بالذكر هنا: ما قصد بلفظه أو لازمه القريب الثناء على الله\rتعالى، أخذاً مما مر في نحو النذر والعتق.","part":5,"page":286},{"id":1853,"text":"ثم رأيت ما يصرح بذلك، وهو إفتاء الجلال البلقيني فيمن سمع، {فَبَرَّاهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا)،\rفقال: (برى والله من ذلك): بعدم البطلان، وتبعه غيره فأفتى به فيمن سمع،\r، وَمَا صَاحِبكم\rبمجنون) فقال: (حاشاه)، لكن الظاهر: أن هذا إنما يتأتى على الضعيف في: (استعنا بالله)\r\rلأنه مثله؛ بجامع أن في كل قرينة تصرفه إليها، وليس منه إفناء أبي زرع بأن (صدق الله العظيم)\rعقب سماع قراءة الإمام .. ذكر، لكنه بدعة؛ أي: لأنه لا يختص بآية، فلا قرينة، وفيه ما فيه.\rانتهى (تحفة) بالحرف\rقوله: (ولا تبطل) أي: الصلاة\rقوله: (بالسكوت الطويل) أي: عمداً في غير ركن قصير ولو بنوم مسكن مقعده.\rقوله: (ولو بلا عذر) هذا هو الأصح، والثاني: تبطل؛ لأنه مشعر بالإعراض عنها، أما\rتطويل الركن القصير .. فتبطل الصلاة بتطويله كما سيأتي قريباً، قال بعضهم: (واحترز بقوله:\rه الطويل، عن اليسير جزماً، و: (بلا عذر) عن السكوت ناسياً ولتذكر شيء نسيه، فالأصح\rفيهما: القطع بعدم البطلان (انتهى، فليتأمل\r\rقوله: (لأنه) أي: السكوت الطويل.\rقوله: (لا يخل بنظمها) أي: الصلاة، قال في شرح العباب): (يتجه كراهة تطويله بغير\rعذر؛ لقوة الخلاف في الإبطال به) ..\rقوله: (ويسن لمن نابه شيء) أي: أصابه شيء؛ ففي المصباح»: (نابه الأمر ينوبه نوبة:\rأصابه (.\rقوله: (في صلاته) أي: وما ألحق بها من سجدة التلاوة والشكر.\rقوله: (كتنبيه إمامه) أي: لنحو سهو.\rقوله: (وإذنه لداخل) أي: مريد دخول استأذن فيه\rقوله: (وإنذاره نحو أعمى) أي: كغافل وغير مميز، ومن قصده ظالم أو نحو سبع ..\rقوله: (من أن يقع في محذور) أي: مهلك، أو مبيح تيمم كما بعثه في (الإيعاب»، فإن\rقيل: قد أطلق المصنف رحمه الله السن في ذلك، مع أنه تارة يكون واجب؛ كإنذار الأعمى، وتارة","part":5,"page":287},{"id":1854,"text":"يكون مستحباً؛ كتنبيه إمامه إذا هم بترك مستحب؛ كالتشهد الأول، وتارة يكون مباحاً؛ كإذنه\rلداخل .. أجيب بأنه إنما أراد التفرقة بين حكم الرجال والنساء بالنسبة إلى التسبيح والتصفيق، ولم\rيرد ببيان حكم التنبيه، وعلى هذا: يفوته حكم التنبيه هل هو واجب أو مندوب أو مباح، ولا ريب\r\rأنه مندوب لمندوب؛ ثالمثال الأول في الشرح، ومباح لمباح؛ كالمثال الثاني، وواجب\rلواجب؛ كالمثال الثالث ما الحق به، فليتأمل\rقوله: (أن يسبح الله تعالى) أي: يقول: سبحان الله\rقوله: (إن كان رجلا) أي: محققاً، والمراد بـ (الرجل): ما قابل الأنثى، فيشمل الصبي،\rفلو عير بالذكر .. لكان أولى.\rقوله: (بقصد الذكر وحده، أو مع التنبيه (أراد به ما يشمل الإذن والإنذار.\rقوله: (وإلا) أي بأن قصد نحو التنبيه فقط، أو لم يقصد التنبيه ولا الذكر بأن أطلق،\rوبحث بعضهم: أن قص أحد الأمرين من التنبيه والذكر؛ يعني: قصد واحد لا بعينه .. داخل\rهنا، تأمل.\rقوله: (بطلت صلاته) أي: على المعتمد، خلافاً للشيخ في (المهذب، فقال: إنها\rلا تبطل؛ لأنه مأمور به، وسكت عليه النووي في شرحه.\rقوله: (كما علم مما مر) أي: في مبحث النطق بنظم القرآن\rقوله: (وأن تصفق المرأة (المراد بها: ما قابل الذكر، فتشمل الصبية، فلو عبر بالأنثى ...\rلكان أولى، وتصفق من التصفيق، ويقال له: تصفح من التصفيح بالحاء المهملة، وبه عبر في\rالزيد، حيث قال:\rمن الرجز]\r\rندباً لم ينوبه يسبح وهي بظهر كفها تصفح\rقوله: (والخنثى) أي: قياساً عليها\rقوله: (والأولى: أن يكون) أي: التصفيق، قال (سم): (توهم بعض الطلبة أنه بقصد\rالإعلام فقط مبطل كالتسبيح بذلك القصد، وهو خطأ، بل لا بطلان به وإن قصد مجرد الإعلام ولو\rمن الذكر (انتهى، فليتأمل\rقوله: (ببطن كف على ظهر كف أخرى (عبر الإمام النووي في بعض كتبه: (تصفق بظهر كف","part":5,"page":288},{"id":1855,"text":"على بطن أخرى ونحوه، لا بطن على بطن (انتهى، وهي تتناول أربع صور؛ إذ يتناول كلامه\rأولاً جواز الضرب بظهر اليمنى على بطن اليسرى، وبظهر اليسرى على بطن اليمني، وقوله:\r) ونحوه) عكسهما؛ وهو الضرب ببطن اليمنى على ظهر اليسرى، وبطن اليسرى على ظهر\rاليمني.\rوسيأتي عن التحفة ترتيب الأفضل من هذه الكيفيات مع زيادة الكيف بتين، وأما الضرب ببطن\rإحداهما على بطن الأخرى .. فقال الرافعي: (لا ينبغي؛ لأنه لعب) تأمل.\rقوله: (سواء اليمنى واليسرى (ظاهره: استواؤهما في الأفضلية، وليس كذلك؛ ففي\rالتحفة، ما نصه: (وإذا صفقت .. فالسنة أن يكون بضرب بطن وهو الأولى، أو ظهر اليمين\rعلى ظهر اليسار، وهذان أولى من عكسهما كما أفاده المتن؛ وهو ضرب بطن أو ظهر اليسار على\rظهر اليمين.\rويقي صورتان: ضرب ظهر اليمين على بطن اليسار وعكسه، ولا يبعد أنهما مفضولان بالنسبة\rلتلك الأربع؛ لأن المفهوم من صنيعهم: أن كون اليمين هي العاملة، و ن كون العمل ببطن كفها\rكما هو المألوف أولى، ثم كل ما كان أقرب إلى هذه وأبعد عن البعن على البطن الذي هو\rمكروه .. يكون أولى مما ليس كذلك) انتهى، تأمل\r\rقوله: (وذلك) أي: من التسبيح للذكر والتصفيق للأنثى، فهو دليل لأصل المسألة\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم) رواه الشيخان، رفيه قصة طويلة، ولفظ\rمسلم: عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني\rعمرو بن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر رضي الله عنه فقال:\rأتصلي بالناس فأقيم؟ قال: نعم، قال: فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم\rوالناس في الصلاة، فتخلص حتى وقف في الصف، فصفق الناس، وكان أبو بكر لا يتلفت في\rالصلاة، فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إليه","part":5,"page":289},{"id":1856,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمكث مكانك، فرفع أبو بكر يديه، فحمد الله عز وجل على\r\rما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف،\rوتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى، ثم انصرف فقال: يا أبا بكر؛ ما منعك أن تثبت إذ\rأمرتك؟!. قال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه\rوسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مالي رأيتكم أكثر تم التصفيق؟! من نابه شيء في\rصلاته .. فليسبح؛ فإنه إذا سبح .. التفت إليه، وإنما التصفيق للنساء).\rقوله: (من نابه شيء في صلاته) أي: أصابه، وفي رواية: (من رابه.\rقوله: ((فليسبح)) أي: فليقل: سبحان الله\rقوله: (فإنه إذا سبح)) أي: المصلي.\rقوله: ((التفت إليه  بضم التاء الأولى مبنياً للمجهول، وفي رواية: (فإنه لا يسمعه أحد\rحين يقول: سبحان الله .. إلا التفت إليه).\rقوله: ((وإنما التصفيق للنساء  وفي رواية: (التصفيح) بالحاء المهملة)، وفي رواية\rأبي داوود: (إذا نابكم شيء في الصلاة .. فليسبح الرجال، وليصفق النساء، وبهذه الرواية\rيرد من تأول الحديث المذكور بأن معناه: هو من شأنهن في غير الصلاة، قاله على جهة الدم له،\rفلا ينبغي فعله الرجل ولا لامرأة، بل التسبيح للرجال والنساء جميعاً؛ لعموم قوله: (من نابه\rشيء ... إلخ.\r\rووجه الرد: أنه فرق بين حكم الرجال والنساء، ولأن النساء مأمورة بخفض صوتها في الصلاة\rمطلقاً؛ لما يخشى من الافتنان، ومنع الرجال من التصفيق؛ لأنه من شأن النساء.\rنعم؛ بحث أن المرأة تسبح إذا خلت عن الرجال الأجانب؛ كالجهر بالقراءة، قال في\rالتحفة): (وفيه نظر؛ لأن أصل القراءة مندوب لها، بخلاف التسبيح للتنبيه؛ أي:\rفالمعتمد: إطلاق كلام الأصحاب، تأمل.\rقوله: (فلو صفق الرجل) أي: المحقق، وهذا تفريع على المتن.","part":5,"page":290},{"id":1857,"text":"قوله: (وسبح غيره) أي: من المرأة والخنثى\rقوله: (كان خلاف السنة) أي: وليس مكروهاً، خلافاً لمن زعم حصول أصلها\rقوله: (ولو كثر التصفيق (هذا في معنى التقييد للمتن؛ فكأنه قال: هذا إن قل، ثم رأيت\rعبارة (التحفة» نصها: (وشرطه أن يقل، ولا يتوالى؛ نظير ما يأتي في دفع المار (.\rقوله: (بأن كان ثلاثاً متوالية) تصوير للكثرة.\rقوله: (أبطل) أي: للصلاة، هذا ما اعتمده الشارح في كتبه\rفي التحفة): (واقتضاء بعض العبارات: أنه لا يضر مطلقاً، أشار في (الكفاية» إلى\rحمله على ما إذا كانت اليد ثابتة، والمتحرك إنما هو الأصابع فقط (انتهى.\rقال\r(\") ,\rواعتمد الرملي: عدم الإبطال مطلقاً، قال: (وفرق بينه وبين دفع النار وإنقاذ نحو الغريق بأن\rالفعل فيها خفيف؛ فأشبه تحريك الأصابع في سبحة إن كانت كفه قارة، فإن لم تكن كفه قارة ...\rأشبه تحريكها، بخلافه في ذينك، وقد أكثر الصحابة رضي الله عنهم التصفيق في الحديث السابق\rآنفاً، ولم يؤمروا بالإعادة (انتهى ببعض تصرف، فليتأمل.\rقوله: (ولا يضر) أي: التصفيق القليل على معتمده، أو مطلقاً على معتمد الرملي.\rقوله: (حيث قصد به الإعلام) أي: ولو مع اللعب أو أطلق، فالمضر إنما هو قصد اللعب\rفقط؛ ففي (التحفة): (ومحل ذلك: حيث لم تقصد اللعب، وإلا. بطلت، ما لم تجهل\rالبطلان بذلك وتعذر، وقول جمع: (في ضرب البطن على البطن لا بد مع قصد اللعب من علم\rالتحريم، ينافيه تصريحهم الشامل لسائر صور التصفيق؛ بأن محل عدم بطلان الصلاة: بالفعل\rالقليل، وإنما أبيح ما لم يقصد به اللعب) تأمل\rقوله: (وإن كان بضرب الراحتين) أي: لكنه مكروه كما مر، وفي تحريم ضرب البطن على\rالبطن خارج الصلاة وجهان للأصحاب، رجح الزركشي منهما: التحريم قال بعضهم: (وينبغي","part":5,"page":291},{"id":1858,"text":"أن محله: ما لم يحتج إليه؛ كما يقع الآن ممن يريد أن ينادي إنساناً بعيداً عنه، بل نقل عن الشارح\r\rحل ذلك ولو بقصد اللعب وإن كان فيه نوع طرب، والله أعلم (.\rقوله: (الشرط الحادي عشر (أي: من الشروط الخمسة عشر.\rقوله: (ترك تعمد زيادة الركن الفعلي (أي: كزيادة ركوع أو سجود لغير متابعة وإن لم يطمئن\rفيه كما يأتي.\rقوله: (والفعل الفاش) عطف على (زيادة) أي: وترك تعمد الفعل الفاحش\rقوله: (وإن قل) أي: عدد هذا الفعل؛ بأن كان مرة واحدة؛ ففي (شرح الإرشاد):\r) فحش وإن لم يتعدد، ويحتمل أن المراد: وإن قل؛ أي: ما فعله من الفعل الفاحش؛ كأن\rقصد ثلاث خطوات وفعل الأولى منهن، تأمل.\rقوله: (وترك الأفعال الكثيرة) أي: في غير صلاة شدة الخوف ونفل السفر، وصيال نحو حية\rعليه، وعد هذا من الشروط تسمح؛ كما في المجموع) حيث قال فيه: (وضم الغزالي\rوالفوراني إلى الشروط: ترك الأفعال، وترك الكلام، وترك الأكل، والصواب: أن هذه ليست\rبشروط إنما هي\rمبطلة الصلاة؛ كقطع النية وغير ذلك، ولا تسمى شروطاً لا في اصطلاح أهل\rالأصول ولا في اصطلاح الفقهاء وإن أطلقوا في مواضع عليها مجازاً؛ لمشاركتها الشرط في عدم\rصحة الصلاة عند اختلاله، والله أعلم) نقله في (حواشي الروض.\rقوله: (عرفاً) أي فالضابط في الكثرة والقلة هنا: العرف، فما يعده الناس قليلاً فهو قليل\rوما يعده الناس كثيراً فهو كثير، هذا هو الأصح، وقيل: القليل: ما لا يحتاج فيه إلى كلتا\rاليدين، والكثير: ما يحتاج إلى ذلك، وقيل: الكثير: ما يسع وقته ركعة، والقليل: خلافه،\rوقيل غير ذلك. من (المغني\r\rقوله: (ولو سهواً) أي: على الأصح، فتبطل مع الكثرة أو الفحش؛ لندرته فيها، أو لقطعه\rالنظم، بخلاف القول، ومن ثم فرق بين سهوه وعمده، وأما مشيه صلى الله عليه وسلم في قصة","part":5,"page":292},{"id":1859,"text":"ذي اليدين فيحتمل التوالي وعدمه؛ فهي واقعة حال فعلية، والاحتمال يبطلها، ومقابل\rالأصح المذكور: أن السهو هنا كعمد القليل، واختاره جمع منهم السبكي\rقوله: (فلو زاد ركوعاً) لم يظهر وجه تفريع هذا على قول المصنف: (ترك الأفعال\rالكثيرة)، وإنما يظهر تفريعه على ما قدره الشارح قبله، ثم مفهوم كلام: أنه لو انحنى إلى حد\rلا تجزئه فيه القراءة؛ بأن صار إلى الركوع أقرب منه للقيام عدم البطلان؛ لأنه لا يسمى ركوعاً،\rقال (ع ش): (ولعله غير مراد، وأنه متى انحنى حتى خرج عن حد القيام عالماً عامداً .. بطلت\r\rصلاته ولو لم يصل إلى حد الركوع؛ لتلاعبه، ومثله يقال في السجود) انتهى، فليتأمل.\rقوله: (لغير قتل نحو حية) أي: حيث توقف عليه\rقوله: (أو غيره من الأركان الفعلية) أي: كسجود وإن لم يطمئن فيه، ومنه: أن ينحني\rالجالس إلى أن تحاذي جبهته ما أمام ركبتيه ولو لتحصيل توركه أو افترانيه كما هو ظاهر؛ لأن\rالمبطل لا يغتفر للمندوب، ولا ينافيه ما في الانحناء لقتل نحو الحية؛ لأن ذلك لخشية ضرره صار\rبمنزلة الضروري، وسيأتي اغتفار الكثير الضروري، فأولى هذا. انتهى (تحفة (.\rونقل الكردي عن الرملي والقليوبي عدم البطلان بذلك.\rقوله: (بطلت صلاته) أي: إن كان ما أتى به أولاً معتداً به، وأما لو مسجد على ما يتحرك\rبحركته، ثم رفعه وسجد ثانياً .. لم يضر. انتهى (ح ل)، فليتأمل مع ما يأتي عن (التحفة).\rقوله: (إن تعمده (تقييد للبطلان، وسيأتي محترزه.\rقوله: (ولم يكن للمتابعة (كذا قال في النهاية، ويخرج من كلامه مسألة؛ وهي:\rمسبوق أدرك الإمام في السجدة الأولى من صلب صلاته فسجد معه، ثم رفع الإمام رأسه فأحدث\rوانصرف، قال ابن أبي هريرة وابن كج: على المسبوق أن يأتي بالسجدة الثانية؛ لأنه صار في حكم\rمن لزمه السجدتان، ونقل القاضي أبو الطيب عن عامة الأصحاب: أنه لا يسجد؛ لأنه بحدث","part":5,"page":293},{"id":1860,"text":"\r\rالإمام انفرد، فهي زيادة محضة بغير متابعة فكانت مبطلة. انتهى، والثاني: أصح؛ فهو\rالمذهب\r\rقوله: (وإن لم يطمئن فيه) أي: في نحو الركوع المذكور، وقال في (التحفة): (ولو سجد\rعلى شيء كخشن أو يده انتقل عنه لغيره بعد رفع رأسه مختاراً له .. فالذي يتجه ترجيحه أخذاً من\rقولهم: (وإن لم يطمئن ه بطلان صلاته، تحامل بثقل رأسه أم لا؛ لوجود صورة سجود في\rالكل، وقولهم: «لا تبغل بسجوده على بيده، لأنه كلا سجود؛ فهو كما لو قرب من الأرض ثم\rرفع رأسه قليلاً ثم سجد. وذلك لا يضر؛ لأنه فعل خفيف إنما يأتي على أحد احتمالي القاضي في\rالمسألة: أنه يشترط أن يعتمد على جبهته بثقل رأسه، وقد تقرر: أن قولهم: (وإن لم يطمئن»\rيرد هذا الاحتمال ويرجح | الآخر وهو: البطلان مطلقاً، والقياس المذكور ليس في محله؛ لوجود\rصورة سجود في مسألتنا، بخلاف المشبه به ..\rوخرج بقوله: (مختاراً: ما لو أصاب جبهته نحو شوكة فرفع .. فإنه لا بطلان، بل يلزمه\rالعود؛ لوجود الصارف كما عرف مما مر (انتهى، فليتأمل\rقوله: (لتلاعبه) أي: بتلك الزيادة، فهو تعليل للبطلان.\rقوله: (بخلاف الركن القولي) أي: غير تكبيرة الإحرام والسلام، فلو نقل (الفاتحة) مثلاً\rإلى الركوع، أو كرره عبداً .. لم تبطل صلاته على النص كما سيأتي، أما نقل السلام إلى غير\rمحله .. فإنه يضر، وتقدم ما يتعلق بتكرار التكبير\rقوله: (لأن زيادته) أي: الركن القولي.\rنظمها\rقوله: (لا تغير نظمها) أي: صورة الصلاة وهيئتها، وأما زيادة الركن الفعلي .. فإنها تغير\rقوله: (وبخلاف الزيادة سهواً) أي: فإنها لا تضر أيضاً.\rقال (ع ش): (ومن ذلك ما لو سمع المأموم وهو قائم تكبيراً فظن أنه إمامه، فرفع يديه\rللهوي وحرك رأسه للركوع، ثم تبين له الصواب فكف عن الركوع .. فلا تبطل صلاته بذلك؛ لأن","part":5,"page":294},{"id":1861,"text":"ذلك في حكم النسيان، وبذلك يسقط ما نظر به سم) في (حواشي البهجة)\rومن ذلك: ما لو تعددت الأئمة بالمسجد فسمع المأموم تكبيراً فظنه تكبير إمامه فتابعه، ثم تبين\r\rله خلافه .. فيرجع إلى إمامه ولا يضره ما فعله للمتابعة؛ لعذره فيه وإن كثير) انتهى، تأمل.\rقوله: (أو للمتابعة) أي: وبخلاف زيادة الركن الفعلي للمتابعة، فهو عطف على (سهواً)،\rقال الكردي: (كأن ركع أو مسجد قبل إمامه ثم عاد إليه معه، أو رفع من ركوعه فاقتدى بمن لم\rيركع ثم ركع معه .. فلا يضر (\rقال في (التحفة): (بل تجب، حتى تبطل بالتخلف عنه بركنين؛ كما اقتضاه إطلاقهم فيما إذا\rاقتدى به في نحو الاعتدال، لكن لو سبقه حينئذ بركن؛ كأن قام من سجدته الثانية والمأموم في\rالجلوس بينهما .. تابعه ولا يسجد؛ لقوات المتابعة فيما فرغ منه الإمام وتسن فيما إذا ركع قبله\rمثلاً متعمداً) انتهى، فليتأمل.\rقوله: (لعذره (تعليل لعدم ضرر الزيادة سهواً أو للمتابعة\r\rقوله: (ولا يضر ... ) إلخ: هذا في معنى الاستدراك من المن، فلو أبدل (الواو)\rبا نعم) كما صنع في (التحفة التحفة:. . لكان أظهر، تأمل.\rقوله: (تعمد زيادة قعود قصير) أي: بأن كان بقدر الجلوس بين السجدتين؛ وهو ما يسع\rذكره ودون قدر التشهد، قاله في (التحفة\rقوله: (إن عهد في الصلاة غير ركن) أي: بخلاف ما إذا لم يعهد، قال الحلبي: (وظاهر\rكلامهم: أنه لا يضر وإن قصد الركنية (فليتأمل.\rقوله: (كأن جلس بعد الاعتدال وقبل السجود) أي: وكأن جلس من سجود التلاوة للاستراحة\rقبل قيامه، أو جلس عقب سلام إمامه في غير محل جلوسه.\rقوله: (مثل جلسة الاستراحة) أي: وهو قدر الجلوس بين السجدتين، قال الحلبي: (ولو\rقرأ آية سجدة في صلاته فهوى للسجود فلما وصل حد الراكع بدا له ترك ذلك ورجع للقيام ليركع","part":5,"page":295},{"id":1862,"text":"منه .. لم يضر وإن عاد للقيام؛ لأن الهوي بقصد السجود لا يقوم مقام هوي الركوع (تأمل.\r\rقوله: (بخلاف الجلوس قبل نحو الركوع) أي: فإنه بمجرده، بل بمجرد خروجه عن حد\rالقيام في الفرض .. تبطل وإن لم يقم كما يأتي.\rقوله: (لأنه لم يعهد) أي: فكان تأثيره في تغيير نظمها أشد، قال في (التحفة): (ولا يضر\rانحناؤه من قيام الفرض وإن بالغ فيه لقتل نحو حية\rقوله: (أو فعل ثلاثة أفعال متوالية) عطف على (زاد ركوعاً).\rقوله: (بألا يعد عرفا ... ) إلخ تصوير للتوالي، قال في (التحفة): (العرف مضطرب في\rمثل ذلك، ويظهر ضبطه: بألا يستقر العضو؛ بحيث ينفصل رفعه عن هويه حتى لا يسميان حركة\rواحدة (\rقوله: (كل منها) أي: كل واحد من الثلاثة\rقوله: (منقطعاً عما قبله) أي: من الأول والثاني، قال في التحفة): (بخلاف ما إذا\rتفرقت؛ بأن عد عرفاً انقضاع الثاني؛ أي: مثلاً عن الأول - أي: أو عن الثالث - وحد البغوي بأن\rيكون بينهما قدر ركعة .. غريب ضعيف؛ كما في (المجموع: (.\rقوله: (كثلاث خطوات) أي: متوالية، فهو تمثيل لثلاثة أفعال\rقوله: (وإن كانت) أي: الثلاث.\rقوله: (بقدر خطوة مغتفرة) أي: بأن يتقارب خطاه\rقوله: (أو مضغات ثلاث) أي: متوالية، وهو عطف على (ثلاث خطوات).\rقال في (المصباح»: (مضغت الطعام مضغاً من بابي نفع وقتل: علكته (.\rقوله: (أو حكات) بفتح الحاء وتشديد الكاف جمع - حكة كذلك، وهي: إمرار جرم على جرم\rصكاً، وتحاكا: اصطك جرماهما فحك كل الآخر\rقوله: (متوالية (راجع لجميع الأمثلة؛ كما تقرر.\r\rقوله: (مع تحريك اليد) أي: الكف، بخلاف ما إذا لم يحركها كما سيأتي في المتن، وهذا\rراجع للأخير فقط كما لا يخفى\rقوله: (في غير الجرب) بفتحتين معروف، وفي كتب الطب: أن الجرب خلط غليظ يحدث","part":5,"page":296},{"id":1863,"text":"تحت الجلد من مخالطة البلغم الملح للدم يكون معه بثور، وربما حصل معه هزال لكثرته.\rقوله: (وكأن حرك) إلخ عطف على (كثلاث خطوات).\rقوله: (يديه ورأسه) مفعول (حرك) من التحريك\rقوله: (ولو معاً (كذا في (فتح الجواد)، قال: (أخذاً من قولهم: لا فرق عند كثرة الأفعال\rبين كونها في جنس واحد أو أكثر.\rقال الكردي: (ينبغي التنبه لذلك عند رفع اليدين للتحرم أو الركون أو الاعتدال؛ فإن ظاهر\rهذا: بطلان صلاته إذا تحرك رأسه حينئذ، وفي (الفتاوى) ما نصه: قد صرحوا بأن تصفيق\rالمرأة في الصلاة ودفع المصلي للمار بين يديه لا يجوز أن يكون بثلاث مرات متواليات مع كونهما\rمندوبين؛ فيؤخذ منه: البطلان فيما لو تحرك حركتين في الصلاة ثم عقبهما بحركة أخرى مسنونة،\rوهو ظاهر؛ لأن الثلاثة لا تغتفر في الصلاة لنسيان ونحوه مع العذر، فأولى في هذه الصورة ....\rإلخ وفيه من الحرج ما لا يخفى، لكن اغتفر الجمال الرملي توالي التصفيق والرفع في صلاة العيد،\rوهذا يقتضي: أن الحركة المطلوبة لا تعد في المبطل، وعن بامخرمة ما يوافقه (\rقوله: (أو خطا خطوة واحدة (عطف على (زاد ركوعاً).\rقوله: (ناوياً فعل الثلاث (أي: ولاء؛ بأن نوى فعلهن ثم فعل واحدة\rقوله: (وإن لم يزد على الواحدة) أي: بل اقتصر عليها، قال في (المغني): (وإذا تكلم\rبحرف ونوى أن يأتي بحرفين .. هل تبطل صلاته قياساً على ذلك أو لا؟ لم أر من تعرض له،\rوالظاهر: الأول (انتهى\rوقد جزم بما استظهره جمع من المتأخرين، منهم (ع ش) حيث قال: (وكالأفعال:\r\rالأقوال، حتى لو قصد الإتيان بحرفين متواليين فأتى بأحدهما .. بطلت صلاته)، وأقره\rالبجيرمي\r\rقوله: (أو وثب وثبة عطف على (زاد ركوعاً)، قال في (المصباح»: (وثب وثباً من باب\rرعد: قفز وثوباً ووثيباً فهو وثاب، والعامة تستعمله بمعنى: المبادرة والمسارعة (.","part":5,"page":297},{"id":1864,"text":"قوله: (ولا تكون الوثة إلا فاحشة (هذا ما جرى عليه جمع، خلاف ما أفهمه المتن: أن لنا\rوثبة غير فاحشة، وقد عبر في (البهجة» بقوله:\rوفعلة فاحشة كان يشب\rمن الرجز]\r، إلخ\rوعبارة (التحفة) مع (المنهاج): (وتبطل بالوثبة الفاحشة؛ لمنافاتها للصلاة؛ لأن فيها\rانحناء بكل البدن، وبه يعلم: أن لنا وثبة غير فاحشة، وهي: التي ليس فيها ذلك الانحناء فلا تضر\rعلى ما أفهمه المتن، لكن قال غير واحد: إنها لا تكون إلا فاحشة وإنها مبطلة مطلقاً (أي:\rوجد فيها انحناء بكل البدن أو لا.\rقال بعضهم: (إلا أن يقال: إن الفاحشة في كلام المتن .. كالصفة الكاشفة؛ للإشارة إلى أن\rكل ما فحش .. حكمه حكم الوثبة)، فليتأمل\rقوله: (أو ضرب ضربة مفرطة) أي: إلحاقاً لها بالوثبة، ومما ألحق بها كما أفتى بها الشهاب\rالرملي: تحريك جميع البدن فتبطل بها، ولكن ليس من تحريك جميع البدن ما لو مشي خطوتين\rقوله: (أو صفق تصفيقة) أي: واحدة.\rقوله: (أو خطا خطوة) كذلك\rقوله: (بقصد اللعب (قيد للتصفيقة والخطوة، قال في (التحفة): (ما لم يجهل البطلان\rبذلك، ويعذر ... (إلخ. كردي.\rقوله: (وإن كانت التصفيقة بغير ضرب الراحتين) أي: فأولى إذا كانت بضربهما، وفي\r\rالمغني، نقلاً عن الرافعي: (ولو فعلته على وجه اللعب عالمة بالتحريم .. بطلت وإن كان قليلاً؛\rفإن اللعب ينافي الصلاة. انتهى\rويؤخذ من ذلك: أنها إذا فعلت فعلة من الصور الأربع على وجه اللعب .. كان الحكم كذلك،\rوهو كذلك، وإنما نصوا على هذه؛ لأن الغالب: أن اللعب لا يقصد إلا بها، وقد أفتى شيخي في\rأقام إصبعه الوسطى وهو في صلاته لشخص لاعباً معه: بأن صلاته تبطل) انتهى ما في\rشخص\rه المغني\r\rقوله: (بطلت صلاته (جواب (لو (المقدرة في قوله: (أو فعل ثلاث أفعال ... إلخ.","part":5,"page":298},{"id":1865,"text":"قوله: (في جميع ما ذكر) أي: في المتن والشرح، ثم البطلان المذكور فيما إذا فعل ذلك\rأثناء الصلاة، وأما لو قارن تكبيرة الإحرام .. فنقل عن إفتاء بعضهم: عدم البطلان، لكن الذي\rبحثه العلامة (سم) وفاقاً للرملي: البطلان أيضاً، قال: بناء على الأصح: أنه بتمام التكبيرة يتبين\rدخول الصلاة من أولها، ويلزم الإفتاء المذكور أن يجوز كشف عورته في أثناء التكبير، وأن يجوز\rمصاحبة النجاسة في أثنائها، وإلا .. فما الفرق؟! فليتأمل. انتهى ببعض تصرف.\rقوله: (سواء كان عامداً) أي: في فعله ما ذكر غير زيادة الركن الفعلي؛ لما مر: أنه لا يضر\rسهوه.\rقوله: (أو ناسياً) أي: فلا فرق في البطلان بين المتعمد والناسي، هذا ما عليه الجمهور،\rمن الرجز)\rولذا قال:\rووسط يكثر حتى سهو مثل موالاة ثلاث خطو\rوصحح المتولي عدم البطلان حالة السهو، مع تصحيح البطلان بالكلام الكثير، وقال في\rالتحقيق): (إنه المختار (لما تضمنه حديث ذي اليدين من اشتماله على أفعال كثيرة لدخوله\rوخروجه، وخروج سرعان الناس من المسجد، وأتم الصلاة والناس معه، والمعنى فيه: أنه لما\rاحتمل قليل الفعل عمداً لعسر التحرز. . احتمل كثيره سهواً، وتبعه السبكي والأسنوي والأذرعي\r\rقالوا: وفي الجواب عن الحديث تكلف وتأويله صعب\rقوله: (لمنافاة ذلك) أي: جميع ما ذكر، وهذا تعليل للبطلان.\rقوله: (لكثرته) أي: بالنسبة للخطوات والمضغات والحكات ونحوها، وهذا تعليل\rللمنافاة.\rقوله: (أو فحشه) أي: بالنسبة لنحو الوثبة.\rقوله: (للصلاة) متعلق بالمنافاة.\rقوله: (وإشعاره بالإعراض عنها) أي: عن الصلاة، وهذا بالنسبة لنحو التصفيقة مع قصد\rاللعب على ما اعتمده في (فتح الجواد إذ المؤثر هو قصد اللعب أو المنافاة، ومن ثم صرحوا\rبأن الالتفات بالوجه بقصد ذلك مبطل، تأمل.\rقوله: (والخطوة (مبدأ.","part":5,"page":299},{"id":1866,"text":"قوله: (يفتح الخاء (حال منه على مذهب سيبويه.\rقوله: (المرة) خبره؛ ففي (المصباح»: (خطوت أخطو خطواً: مشيت، الواحدة خطوة\rمثل: ضرب وضربة، والخطوة بالضم: ما بين الرجلين، وجمع المفتوح على لفظه مثل: شهوة\rوشهوات، وجمع المضموم خطي و خطوات مثل: غرف وغرفات في وجوهها (\rقوله: (وهي المرادة هنا) أي: أما مضموم الخاء فهي المرادة في صلاة المسافر، وقيل:\rلغتان فيهما، ذكره الأسنوي وغيره.\rقوله: (إذ هي) أي: الخطوة هنا\rقوله: (عبارة عن نقل رجل واحدة فقط) أي: إلى أي جهة كانت، حتى لو رفع رجله إلى جهة\rالعلو ثم لجهة السفل .. عُدَّ ذلك خطوتين، وظاهره: وإن كان ذلك على التوالي، فإن نقلت\rالأخرى .. عدت ثانية، سواء ساوى بها الأولى أم قدمها عليها أم أخرها عنها، قاله الحلبي،\rوالمعتمد: أن النقل لجهة العلو ثم لجهة السفل خطوة واحدة. (ب ج.\r\rقوله: (حتى يكون نقل الأخرى (الظاهر: أن (حتى (هنا فريعية بمعنى: (القاء)\rو (يكون) مرفوع، تأمل\rقوله: (إلى أبعد منها) أي: تلك الرجل المنقولة أولاً.\rقوله: (أو أقرب) أي: منها، وانظر ما المراد به؟! وعبارة غيره: سواء أقدمها أو\rأخرها ... إلخ، ولعلها مراده، فليحرر.\rقوله: (خطوة أخرى (بالنصب: خبر (يكون).\rقوله: (بخلاف نقلها) أي: الأخرى.\rقوله: (إلى مساواتها) أي: الأولى؛ فإنها خطوة واحدة، فهاذا النقل داخل في مسمى\rالخطوة، هذا ما اعتمده في شرحي الإرشاد وفاقاً للكمال ابن أبي شريف، والذي اعتمده\rالرملي والخطيب وغيرهما: أن نقل الرجل الأخرى خطوة ثانية مطلقاً، وهو مقتضى صنعيه في\rه التحفة، حيث قال ما نصه: (وقضية تفسير الفتح الأشهر هنا بـ:، المرة)، وقولهم: (إن\rالثاني ليس مراداً هنا»: حصولها بمجرد نقل الرجل لأمام أو غيره، فإذا نقل الأخرى .. حسبت","part":5,"page":300},{"id":1867,"text":"أخرى ... وهكذا، وهو محتمل وإن جريت في شرح الإرشاد) وغيره على خلافه، ومما يؤيد\rذلك: جعلهم حركة اليدين على التعاقب أو المعية مرتين مختلفتين، فكذا الرجلان) انتهى\rفليتأمل\rقوله: (وذهاب اليد ورجوعها) أي: على التوالي كما هو ظاهر. (تحفة.\rقوله: (ووضعها ورفعها) أي: اليد، لكن على محل الحك مثلاً.\rقوله: (حركة واحدة) أي: بخلاف الرجل؛ فإن ذهابها ورجوعها حركتان، والفرق بينها\rوبين اليد: أن اليد تبتلى بتحريكها كثيراً، بخلاف الرجل؛ لأن عادتها السكون، قاله (سم).\rقوله: (أما في الجرب (مقابل قول المتن سابقاً: (في غير الجرب).\rقوله: (الذي لا يصبر معه على عدم الحك) أي: بأن يحصل له ما لا يطاق الصبر عليه عادة،\r\rقال (سم): ولم يكن له حاجة يخلو فيها من هذا الحك زمناً يسع الصلاة قبل ضيق الوقت، فإن\rكان .. وجب عليه انتظاره؛ كما في السعال ونحوه على حد سواء، نقله (ع ش) بالمعنى ..\rقوله: (فيغتفر الحك (جواب (أما).\rقوله: (لأجله) أي: الجرب.\rقوله: (وإن كثر) أي: الحك وزاد على ثلاث مرات.\rقوله: (لاضطراره إليه (تعليل للاغتفار، والضمير المجرور بالإضافة للمصلي وبـ (إلى)\rالمحك\rويؤخذ منه: أن من ابتلي بحركة اضطرارية ينشأ عنها عمل كثير .. سومح فيه، ومر فيمن ابتلي\rبسعال ما له تعلق بذلك.\rقوله: (ولا يضر الفعل القليل) أي: وكذا الكثير المتفرق؛ بحيث يعد كل منقطعاً عما قبله.\rقال في (حواشي فتح الجواد): (هل العبرة بعد المصلي لتعذر معرفة ذلك من غيره ليمضي أو\rيقطع، ووجوب سؤاله بعدها ليعيد أو لا مشق جداً؟ وعلى التنزل: فلو اختلف عليه مخبران يراعي\rمَنْ؟ وهل يأتي هنا عدد النواتر أو لا؛ لأنه إخبار عن اجتهاد، ولا دخل للتواتر فيه؛ لأن المخبر\rبالطول مثلاً مستنده في ذلك الاستقراء العرفي، أو النظر إلى أمثال تلك الصورة في العرف؟","part":5,"page":301},{"id":1868,"text":"وكل هذه الفروع للنظر فيها مجال واسع، والأقرب الآن: الرجوع إلى المصلي؛ ويؤيده\rقولهم في غير ذلك: لو شك في شيء أهو قليل أم كثير .. فله حكم القليل، فكذا يقال لو شك في\rشيء: أهو طويل أو قصير؟ فله حكم القصير، وحينئذ متى شك المصلي ... حكم بعدم الطول\rومضى في صلاته، فتأمل هذا واحفظه، وأجره في سائر نظائره من كل ما صدر من المصلي مما\rيتعلق بضبط المبطل منه بالعرف: أنه يرجع فيه إلى اجتهاده بأن غلب على ظنه الطول أو الكثرة أو\rاختلال الفورية مثلاً .. قطع صلاته، وإلا .. بقي فيها ولا يرجع لقول غيره.\rاللهم إلا أن يفرض أن كثيرين أخبروه بأن العرف خلاف ما ظنه، فحينئذ يحتمل رجوعه\rلإخبارهم.، ولا يتصور هنا تواتر يفيد العلم؛ لأن شرطه أن ينتهي إلى محسوس؛ أي: مدرك\rبأحدى الحواس الخمس، وما هنا أمر مجتهد فيه وهو: أن العرف يقضي فيه بماذا (انتهى\r\rقوله: (الذي ليس بفاحش) أي: ولم يقصد به لعباً ولا مشرعاً في الكثير؛ أخذاً مما مر.\rقوله: (ومنه) أي: من الفعل القليل.\rقوله: (الخطوتان وإن اتسعنا) أي: حيث لا وثبة كما هو ظاهر.\rقوله: (واللبس الخفيف (عطف على الخطوتان؛ أي: وإن كان بمباشرة اليدين، خلافاً لما\rنقل بعض المتأخرين عن القفال: أن العمل الكثير في الصلاة هو: الذي يحتاج إلى اليدين معاً؛\rكربط السراويل، والقليل: ما لا يحتاج إليهما، انتهى، ويمكن تأويله\rقوله: (وفتح كتاب (عطف أيضاً على الخطوتين\rقوله: (وفهم ما فيه) أي: ما في الكتاب، وكذا القراءة في المصحف وإن قلب أوراقه\rأحياناً.\rقوله: (لكنه) أي: الفعل القليل المذكور.\rقوله: (مكروه) أي: إذا كان عمداً لغير حاجة، قال في (التحف»: (ومن القليل: قتله\rلنحو قملة لم يحمل جلدها ولا مسه وهي ميتة وإن أصابه قليل من دمها. ويحرم رميها في المسجد\rميتة، وقتلها في أرضه وإن قل دمها؛ لأن فيه قصده بالمستقذر","part":5,"page":302},{"id":1869,"text":"وأما إلقاؤها أو دفنها فيه حية .. فظاهر (فتاوى المصنف): حله؛ ويؤيده ما جاء عن\r\rأبي أمامة وابن مسعود ومجاهد: أنهم كانوا يتفلون في المسجد، ويدفنون القمل في حصاه.\rوظاهر كلام (الجواهر»: تحريمه، وبه صرح ابن يونس؛ ويؤيد الحديث الصحيح: (إذا\rوجد أحدكم القملة في المسجد .. فليصرها في ثوبه حتى يخرج من المسجد، والأول أوجه\rمدركاً؛ لأن موتها فيه وإيذاءها غير متيقن، بل ولا غالب، ولا يقال: رميها فيه تعذيب لها؛ لأنها\rتعيش بالتراب، مع أن فيه مصلحة كدفنها؛ وهي الأمن من توقع إيذائها لو تركت بلا رمي أو بلا\rدفن) انتهى بالحرف.\rقوله: (ولا حركات خفيفات (أي: لا تضر؛ لأنها ملحقة بالفعل القليل، وفي بعض\rالنسخ: (خفيفة (بالإفراد، والأول أفصح؛ لأن (حركات (جمع مؤنث سالم، وهي من\rالقلة عند سيبويه، والأفصح فيها: المطابقة مطلقاً؛ كجمع الكثرة للعاقل، بخلاف غيره\rجمع\rأمثلة\r\rفالأفصح: الإفراد، وقال العلامة الإسقاطي:\rتأمل\rفي جمع قلة لما لا يعقل تطابق الوصف لديهم أمثل\rويطلق الجمع الذي عقل كذا وغيره في كثرة بعكس ذا\rمن الرجز]\rقوله: (وإن كثرت وتوالت (هذا هو الأصح؛ إذ لا يخل ذلك بهيئة الخشوع والتعظيم فأشبه\rالفعل القليل، والثاني: تفسر بذلك؛ لأنها أفعال كثيرة متوالية فأشبهت الخطوات\rقوله: (لكنها) أي: الحركات الخفيفات.\rقوله: (خلاف الأولى) أي: ولا يقال: مكروه كما في المجموع،، لكن جزم في\rالتحقيق، بكراهته وهو غريب، أفاده في الأسنى.\r\rقال (ع ش): (لعل المراد: أنه غريب نقلاً، وإلا .. فالكراهة فيه هو القياس؛ خروجاً من\rخلاف مقابل الأصح (انتهى\rوقيد ذلك في (الإيعاب) بـ: (ما لا حاجة إليه)، ثم ذكر أن من الحاجة عد التسبيحات في\rصلاة التسبيح، تأمل\rقوله: (وذلك) أي: الحركات الخفيفات","part":5,"page":303},{"id":1870,"text":"قوله: (كتحريك الأصابع وحدها) أي: بشرط ألا تتحرك كفه بالذهاب والإياب كما في\rالكافي،، فإن حرك كف. في ذلك ثلاثاً متوالية .. بطلت، خلافاً للزركشي وما يفهم من كلام\rالإمام من التسوية بينها وبين الأصابع.\rقوله: (في نحو سبحة وحكة) أي: كعقد أو حل، والسبحة بضم السين وسكون الباء:\rخرزات منظومة، والجمع: سبح؛ كغرفة وغرف، وسئل السيوطي رحمه الله عنها: هل لها أصل\rفي السنة؟ فألف رسالة سماها (المنحة»، ذكر فيها أحاديث وآثاراً.\rمنها: ما أخرجه الحكم وصححه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (رأيت رسول الله\rصلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح بيده (\r\rومنها: ما رواه الديلمي في (مسند الفردوس) عن علي مرفوعاً: (نعم المذكرة السبحة\rومنها: ما أخرجه ابن سعد عن أبي هريرة: (أنه كان يسبح بالنوى الجزع) وغير ذلك\rقوله: (فلا بطلان بجميع ذلك) أي: من الخطوتين واللبس الخفيف ... إلخ؛ وذلك لأنه\rصلى الله عليه وسلم فعل القليل وأذن فيه، فخلع نعليه في الصلاة ووسعهما عن يساره، وغمز\rرجل عائشة في السجود، وأشار برد السلام، وأمر بقتل الأسودين الحية والعقرب، وأمر بدفع\rالمار، وأذن بتسوية الحصى في أحاديث صحيحة في ذلك ..\rقال الشيخ عميرة: (وجه ذلك بعد كثرة الأدلة: أن المصلي يعسر عليه السكون على هيئة\rواحدة في زمان طويل، ولا بد من رعاية التعظيم، فعفي عن القليل الذي لا يخل بالتعظيم دون\r\rالكثير) فافهم\rقوله: (وإن تعمده) أي: فالأولى إذا كان ناسياً.\rقوله: (ما لم يقصد به) أي: بما ذكر من الفعل القليل ونحوه\rقوله: (منافاتها) أي: الصلاة، وأما إذا قصد به ذلك .. فإنه مبطل؛ نظير ما مر فيمن خطا\rخطوة ناوياً فعل الثلاث\rقوله: (وإنما لم يعف عن قليل الكلام عمداً (فاستوى قليله وكثيره في الإبطال، وهذا جواب\rعن سؤال غني عن البيان.\rقوله: (لأنه لا يحتاج إليه) أي: الكلام القليل","part":5,"page":304},{"id":1871,"text":"قوله: (فيها) أي: في الصلاة\rقوله: (بخلاف الفعل) أي: فإنه محتاج إليه.\rقوله: (فعفي عما يتعسر الاحتراز عنه) أي: من الفعل، وقد ثبت: (أنه صلى الله عليه وسلم\rصلى وهو حامل أمامة بنت بنته، فكان إذا سجد وضعها، وإذا قام .. حملها) رواه\rالشيخان.\r\rقوله: (مما لا يخل بها) أي: الصلاة؛ وهو القليل عرفاً.\rقوله: (والأجفان) جمع جفن، وهو: غطاء العين من أعلى وأسفل، ويجمع أيضاً على\rأجفن وجفون\rقوله: (واللسان) أي: ومثله: الذكر والأذن.\rقوله: (كالأصابع (ي: فلا يضر تحريكها وإن كثرت وتوالت؛ لأنها أعضاء خفيفة؛ إذ\rالمراد: خفة المتحرك بدليل قولهم: إن المضغ وحده فعل يبطل كثيره مع خفة المضغ، لكن آلته\rوهي اللحي عضو غير خفيف، وظاهر إطلاقه في اللسان: أنه لا فرق بين أن يخرجه إلى خارج الفم\rأو يحركه داخله، وهو الذي اعتمده جمع، خلافاً للبلقيني\r،.\rوفي (الإيعاب»: يسكن الجمع بالفرق بين مجرد التحريك فلا بطلان به\rمطلقاً، وه\r،\rوهو\rما قالوه، وبين إخراجه إلى خارج الفم، فتبطل بإخراجه إلى خارج الفم وتحركه ثلاث حركات؛\rالفحش حركته حينئذ، وعلبه يحمل كلام البلقيني، نقله الكردي بالمعنى.\rقوله: (وقد يسن الفعل القليل (هذا مرتبط بقول المصنف: (ولا يضر الفعل القليل).\rقوله: (كقتل نحو الحية) أي: والعقرب؛ لما صح من أمره صلى الله عليه وسلم في\rالصلاة، رواه الترمذي وصححه\rقوله: (الشرط الثاني عشر) أي: من الشروط الخمسة عشر.\rقوله: (ترك المفطر) أي: للصوم، والمفطرات عشرة، يتصور منها هنا أربعة: الحقنة،\rوالردة، والجنون، ووصول شيء إلى الجوف، والثلاثة الأول لا يقال فيها: عمداً أو سهواً،\rوالأخير: لا يفطر إلا إن كان عمداً مع العلم بالتحريم، فقوله: (ترك مفطر) خرج منه: السهو","part":5,"page":305},{"id":1872,"text":"والجهل مع العذر، فلهذا احتاج إلى عطف قوله: (وترك غير المفطر أيضاً نحو الأكل ... ) إلى\rآخره؛ أي: سهواً أو جهلاً، أما عمداً .. فقد دخل في المفطر، هكذا قرره بعض المحققين في\rمثل صنيع الشارح، فليتأمل\rقوله: (فتبطل) تفريع على اشتراط ترك المفطر، والضمير للصلاة ..\r\rقوله: (بوصول مفطر جوفه (أفهم تعليقه الحكم على كونه مفطراً: أنه لا بد من التعمد وعلم\rالتحريم، أو التقصير في تعلمه إن كان مخالطاً للمسلمين؛ إذ لا يكون الواصل إلى الجوف مفطراً\rإلا حينئذ\rنعم؛ يستثنى من ذلك: الإكراه على تناول المفطر؛ فإنه لا يبطل الصوم على المعتمد، ويبطل\rالصلاة؛ لندرة الإكراه فيها.\rقوله: (وإن قل) أي: عرفاً، ولا يتقيد بنحو السمسمة.\rقوله: (ولو بلا حركة فم) أي: لأن المبطل هو الوصول للجوف، وأشار بـ (لو) إلى خلاف\rفيه، قال في \" المغني:: (وهل المبطل الفعل أو وصول المفطر جونه؟ وجهان، أصحهما:\rالثاني (.\rقوله: (أو مضغ) أي: أو بلا مضغ، قال الكردي: (من عطف الخاص على العام؛ وذلك\rكسكرة ذابت بقمه وابتلع ذوبها (.\rقال في (شرح المنهج): (والمضغ من الأفعال، فتبطل بكثيره وإن لم يصل إلى الجوف شيء\rمن الممضوغ (انتهى\r\rقوله: (لأن وصوله) أي: المفطر إلى الجوف، وهذا تعليل للبطلان\rقوله: (يشعر بالإعراض عنها) أي: عن الصلاة، فمنافاة ذلك لها شديدة، قال في\rالمغني): (وقيل: لا تبطل بالقليل؛ كسائر الأفعال القليلة، أما الكثير .. فتبطل به قطعاً،\rويرجع في القلة والكثرة إلى العرف كما مر ... إلخ)، وقد أشار الشارح إلى الخلاف بقوله:\r(وإن قل).\r\rقوله: (وترك غير المفطر أيضاً) عطف على (ترك المقطر)\rقوله: (نحو الأكل والشرب الكثير (بضم الهمزة والشين؛ بمعنى: المأكول والمشروب\rقوله: (سهواً أو لجهل تحريمه فيها) أي: في الصلاة، قال الكردى: (هذا لا يبطل الصوم","part":5,"page":306},{"id":1873,"text":"ويبطل الصلاة، ولذا عطف على ترك المفطر، وعبارة (العباب): ومنها: المفطر، فتبطل به ولو\rبلا مضغ، وكذا بالأكل الكثير من ناس وجاهل ... إلخ) انتهى، وتقدم ما يوافقه\rقوله: (فتبطل) أي الصلاة، لا الصوم كما تقرر.\rقوله: (به) أي: بالأكل الكثير سهواً، أو لجهل التحريم ..\rقوله: (وإنما لم يفطر) أي: الأكل الكثير بقيده المذكور\rقوله: (لأن الصائم لا تقصير منه) أي: بخلاف المصلي؛ فإن في ذلك نوع تقصير.\rقوله: (إذ ليس في عبادته هيئة تذكره) أي: على أنه صائم، وهذا تعليل لعدم التقصير منه.\rقوله: (بخلاف الصلاة) أي: فإن فيها هيئات كثيرة تذكره على أنه مصل مثل: الركوع\rوالسجود، وكيفية الجلوس وغير ذلك، هذا ما فرقوا بينهما في ذلك\rقال في (المغني): (وهذا لا يصلح فرقاً في جهل التحريم، والفرق الصالح لذلك: أن\rالصلاة ذات أفعال منظومة والفعل الكثير يقطع نظمها، بخلاف الصوم؛ فإنه كف) انتهى، فتأمله\rبلطف\rقوله: (فإن أكل قليلاً ... (إلخ، مراده من هذا ومن قوله سابقاً: (نحو الأكل\rوالشرب ... ) إلخ، وصول ذلك مجرداً عن نحو المضغ؛ لأنه فعل، وقد تقدم حكمه، قال\rالعلامة البرماوي: (فكثرة المضغ مبطلة وإن قل المأكول، وكثرة المأكول مبطلة وإن قل المضغ أو\rانتفى، فالتفصيل بين القليل والكثير في الأكل: ما لم يكثر نفس المضغ (انتهى) مي\rبل بحث بعضهم: أن المضغ عمداً مبطل وإن قل، قال: لأنه لعب، واللعب يبطل قليله كما\rتقدم، فليتأمل\rقوله: (ناسياً) حال من فاعل (أكل)\rقوله: (أنه فيها (معمول (ناسياً) والضمير المنصوب للمصلي، والمجرور للصلاة.\rقوله: (أو جاهلاً بتحريمه وعذر) أي: بخلاف الجاهل الغير المعذور لتقصيره\r\rقوله: (لقرب عهده بالإسلام) أي: وإن كان بين المسلمين، خلافاً لما بحثه الأذرعي: أن","part":5,"page":307},{"id":1874,"text":"المخالط لنا إذا قضت العادة فيه بأنه لا يخفى عليه ذلك .. لا يعذر كما تقدم.\rقوله: (أو نشته) أي: أو لنشته، فهو عطف على (قرب عهده).\rقوله: (بعيداً عن العلماء) أي: عن عالمي ذلك وإن لم يكونوا علماء في العرف، وتقدم عن\rه التحفة: استظهار ضبط البعد بما لا يجد مؤنة الحج.\rقال (ع ش): (وينبغي: أن الكلام فيمن علم بوجوب شيء عليه، وأنه يمكن تحصيله\rبالسفر، أما من نشأ ببادية ورأى أهله على حالة يظن منها أنه لا يجب عليه شيء إلا ما تعلمه منهم،\rوكان في الواقع ما تعلمه غير كاف .. فمعذور وإن ترك السفر مع القدرة عليه)، فليتأمل\rقوله: (لم تبطل صلاته (جواب (إن)، وكذا لو جرى ريقه بباقي طعام بين أسنانه، وعجز\rعن تمييزه ومجه؛ كما في الصوم.\rقال (ع ش): (أما مجرد الطعم الباقي من أثر الطعام .. فلا أثر له؛ لانتفاء وصول العين إلى\rجوفه، وليس مثل ذلك الأثر الباقي بعد شرب القهوة مما يغير لونه أو طعمه. . فيضر ابتلاعه؛ لأن\rتغير لونه يدل على أن به عيناً، ويحتمل أن يقال بعدم الضرر؛ لأن مجرد اللون يجوز أن يكون\rاكتسبه الريق من مجاورته للأسود مثلاً، وهذا هو الأقرب؛ أخذاً مما قالوه في طهارة الماء إذا تغير\rبمجاور)، تأمل\rقوله: (لعذره) أي: الناسي والجاهل المذكورين.\rوعلم مما تقرر: أن كل ما أبطل الصوم .. أبطل الصلاة، قال بعضهم: (غالباً، وخرج به:\rما لو أكل قليلاً ناسياً فظن البطلان، ثم أكل قليلاً عامداً .. فإن ذلك يبطل الصوم؛ لأنه كان من حقه\rالإمساك وإن ظن البطلان، فلما أكل بطل صومه؛ تغليظاً عليه، ولا يبطل الصلاة؛ لأنه معذور\rيظنه البطلان، ولا إمساك فيها (انتهى\rوما ذكره أولاً إنما يظهر في الصوم الفرض، وثانياً مقيد بما إذا كان مجموع الأكلين قليلاً؛ لأن\rالأكل الكثير مبطل هنا مطلقاً، فليتأمل.\r\rقوله: (الشرط الثالث عشر) أي: من الشروط الخمسة عشر","part":5,"page":308},{"id":1875,"text":"قوله: (الأ يمضي ركن قولي كـ الفاتحة) أي: والتشهد الأخير، والصلاة على النبي\rصلى الله عليه وسلم بعده ...\rقوله: (أو فعلي كالاعتدال) أي: والركوع والسجود وغيرهما\rقوله: (مع الشك في صحة نية التحرم) أي: أو شرط لها.\rقوله: (بأن تردد هل نوى) أي: أم لا؟ وهذا تصوير للشك في أصل النية.\rقوله: (أو أتم النية) في: أو تردد هل أتم النية أو لا؟\rقوله: (أو أتى ببعض أجزائها) أي: أو تردد هل أتى ببعض أجزاء النية.\rقوله: (الواجبة) أي: كقصد الفعل والتعيين ونحوهما مما وجب التعرض له أم لا.\rقوله: (أو بعض شروطها (عطف على (بعض أجزائها) وذلك كالمقارنة\rقوله: (أو هل نوى ظهراً أو عصراً) قيل: (هذا مستغنى عنه؛ لأنه داخل في قوله: (أو\rبعض أجزائها، لأن من أجزائها التعيين، وهذا منه (انتهى، وهو عجيب! وكأن قائله غفل فالتبس\rعليه الشك في المعين بالشك في التعيين، وهذا من الأول لا من الثاني؛ لأن الشاك فيما ذكر\rيقول: أنا متيقن أني عنيت المنوي، ولكني أشك في المنوي المعين أهو الظهر أو العصر، وحينئذ\rظهر أني قصدت بذكر هذا التورك على من ذكر الشك في التعيين، ولم يذكر هذا.\rكونه شكاً\rمبطلاً مع كونه ليس شاكاً في النية، ولا في بعض واجباتها، وإنما هذا من باب الشك في المنوي؛\rلأن النية متيقنة الوجود، وكذا التعيين، وإنما الذي شك في وجوده هو المعين فتنبه، ولا يصح\rلأول خاطر؛ فإن المدارك عجيبة الاشتباه. انتهى (حواشي فتح الجواد\rقوله: (أو يطول عرفاً زمن الشك) أي: وإن لم يفعل ركناً، وضابط طوله: أن يكون بقدر\rما يسع ركناً، وقصره: ألا يسع ذلك؛ كأن خطر له خاطر وزال سريعاً بأن تذكره قبل طول الزمن\r\rوإتيانه بركن. انتهى شرقاوي \"\r\rقوله: (أي: التردد (تفسير للشك.\rقوله: (فيما ذكر) أي: في صحة نية التحرم، قال الشرقاوي: (ومثل الشك في النية:\rالشك في الشروط؛ كالطهارة (.","part":5,"page":309},{"id":1876,"text":"قوله: (فمتى طال) أي: زمن الشك، تفريع على الشرطية المذكورة في المتن على عكس\rالترتيب فيه.\rقوله: (أو مضى قبل انجلاته) أي: الشك.\rقوله: (ركن) أي: قولي أو فعلي؛ كما في (فتح الجواد»، قال (أو لم يعد ما قرأه فيه،\rوقول ابن عبد السلام: يقيد بما قرأه مع الشك .. ضعيف (.\rقوله: (بأن قارنه (تصوير لمضي الركن قبل الانجلاء، والضمير المستتر للشك، والبارز\rللركن\rقوله: (من ابتدائه إلى تمامه (الضميران للركن\rقوله: (أبطلها) أي: الصلاة، جواب) فمتى طال ... (إلخ.\rقوله: (لندرة مثل ذلك في الأولى (تعليل للإبطال، والمشار إليه: الشك بقيد طول زمنه،\rزاد غيره: ولا نقطاع نظم الصلاة بذلك\rقوله: (ولتقصيره بترك التذكر في الثانية) أي: فيما إذا مضى ركن قبل انجلاء الشك؛ إذا كان\rيمكنه الصبر عن القراءة حال الشك إلى التذكر\rقوله: (وإن كان جاهلاً (غاية للإبطال، فكأن الأولى: تقديمها على التعليل، قال باعشن:\r(بخلاف من زاد ركناً ناسياً؛ إذ لا حيلة له في النسيان.\rقوله: (وبعض الركن القولي ككله) أي: مضي بعض الركن القولي .. كمضي كله في الإبطال\rالمذكور.\rقوله: (إن طال زمن الشك) أي: في صحة نية التحرم.\r\rقوله: (أو لم يعد ما قرأه فيه) أي: أو لم يطل زمن الشك، ولكنه لم يعد ما قرأه فيه؛ أي:\rفي زمن التقصير، وتقدم تضعيف الشارح لقول ابن عبد السلام باعتداد ما قرأه مع الشك.\rقال شيخنا: (والحاصل: أن الصلاة تبطل إذا شك في النية أو في شرطها بأحد ثلاثة أشياء:\rبمضي ركن مطلقاً، أو طول زمن وإن لم يتم معه ركن، أو لم يعد ما قرأه في حالة الشك وإن لم\rيطل الزمن ولم يمض ركن، وتصح فيما إذا تذكر قبل إتيانه بركن، أو قبل طول الزمن، وأعاد\rما قرأه في حالة الشك؛ لكثرة عروض مثل ذلك (انتهى كلام شيخنا رحمه الله)، وفي (الكردي»\rمثله\rقوله: (وقراءة السورة) مبتدأ","part":5,"page":310},{"id":1877,"text":"قوله: (والتشهد الأول (بالجر: عطف على (السورة).\rقوله: (كقراءة (الفاتحة) (يعني: في الإبطال، خبر المبتدإ، وهذا نقله في (فتح الجواد)\rعن البغوي، واستوجهه بالتقيد الذي ذكره هنا.\rقوله: (إن قرأ منهما) أي: من السورة والتشهد الأول.\rقوله: (قدرها) أي (الفاتحة)\rقوله: (أو قدر بعضها وطال (احتاج إلى التصريح بهذا؛ لتبيين أن الطول قيد في كل منهما\rعلى انفراده، وهذا لا يفهم من غير ذلك، قاله في (حواشي فتح الجواد)، فليتأمل.\rقوله: (وخرج بقوله) أي: المصنف رحمه الله تعالى.\rقوله: (الأ يمضي ركن ... إلى آخره) أي: قولي أو فعلي، مع الشك في نية التحرم، أو\rبطول زمن الشك\rقوله: (ما لو تذكر (فاعل (خرج)، والضمير للمصلي الشاك في ذلك\rقوله: (قبل طول الزمن وإتيانه بركن) مثله في (الإمداد»، وينبغي زيادة قيد ثالث، وهو:\r\rوأعاد ما قرأه في حالة الشك؛ كما علم مما تقدم آنفاً. كردي\rقوله: (فلا بطلان) تفريع على) وخرج).\rقوله: (لكثرة عروض مثل ذلك (تعليل لعدم البطلان، والمشار إليه الشك بقيد التذكر قبل\rطول الزمن، فلو أبطل .. لشق.\rقوله: (وبتعبيره بالشك) أي: وخرج بتعبير المصنف رحمه الله بالنك في صحة النية، فهو\rعطف على (يقوله).\rقوله: (ما لو ظن أنه في صلاة أخرى) أي: غير صلاته التي هو فيها؛ كأن ظن مصلي الظهر\rأنه في صلاة العصر مثلاً\rقوله: (فإنه تصح صلاته) أي: لأن الشك يضعف النية، بخلاف انظن، وأما إجراء البغوي\rكالقاضي تفصيل الشك السابق هنا .. فضعيف، أفاده في (فتح الجواد.\rقوله: (وإن أتمها) أي: الصلاة.\rقوله: (مع ذلك) أي: مع استمرار ظن أنه في صلاة أخرى.\rقوله: (سواء كان في فرض) أي: كالظهر\rقوله: (وظن أنه في نفل) أي: كسنة الظهر أو الضحى\rقوله: (أو عكسه) أي: في نقل وظن أنه في فرض، فلو ظن مصلى فرض أنه في نقل فكمل","part":5,"page":311},{"id":1878,"text":"عليه .. لم يؤثر - أي: لم يضر في صحة الفرض على المعتمد، وكذا عكسه\rوفارق ما مر في وضوء الاحتياط بأن النية هنا بنيت ابتداء على يقين، بخلافها ثم، وليس قيام\rالنفل مقام الفرض منحصراً في التشهد الأول وجلسة الاستراحة، ولا ينافي ذلك قول «التنقيح»:\r) ضابط ما يتأدى به الفرض بنية النفل): أن تسبق نية تشملها، ثم يأتي بيء من تلك العبادة ينوي\rبه النقل ويصادف بقاء الفرض عليه؛ لأن معنى ذلك الشمول: أن يكون ذلك النفل داخلاً\rفي\rالفرض في مسمى مطلق الصلاة، بخلاف سجود التلاوة والسهو كما يأتي. انتهى من ه التحفة)،\r\rلكن غير هذا الموضع\r\rقوله: (الشرط الرابع عشر) أي: من الشروط الخمسة عشر.\rقوله: (الأ ينوي قطع الصلاة) أي: لأنه يجب استصحاب النية حكماً.\rقوله: (أو يتردد في قطعها) أي: حالاً، أو بعد مضي ركعة مثلاً.\rقوله: (فمتى نوى قطعها) أي: الصلاة، تفريع على الشرطية المذكورة.\rقوله: (ولو بالخروج منها إلى صلاة أخرى) أي: فرضاً كانت أم نفلاً.\rنعم؛ يستثنى من ذلك: منفرد رأى جماعة .. فإنه يجوز، بل يسن قلبها نفلاً مطلقاً، لكن\rبشروط:\rالأول: أن يكون في ثلاثية أو رباعية.\rالثاني:: الأ يقوم لثالث، فإن كان في ثنائية أو قام لثالثة؛ أي: شرع فيها .. لم يسن له القلب.\rلكنه جائز، فيسلم في الأولى من ركعة؛ ليدرك الجماعة\rالثالث: أن يتسع الوقت؛ بأن يتحقق إتمامها فيه لو استأنفها، وإلا .. حرم.\rالرابع: الأ يكون الإمام ممن يكره الاقتداء به، وإلا .. فلا يسن\rوالخامس: الأي يرجو جماعة غيرها، وإلا .. جاز فقط\r•\rوالسادس: أن تكون الجماعة مطلوبة، فلو كانت صلاته فائتة والجماعة القائمة في حاضرة ..\rحرم القلب.\rقوله: (أو تردد فيه) أي: في القطع، والمراد بالتردد فيه: أن يطرأ شك مناقض، ولا عبرة\rبما يجري في الفكر كما سيأتي.","part":5,"page":312},{"id":1879,"text":"قوله: (أو في الاستمرار فيها) أي: في الصلاة؛ يعني: يتردد في قلبه هل يستمر على هذه\rالتي هو فيها أو يقطعها.\rقوله: (بطلت) أي: الصلاة، جواب) فمتى ... (إلخ.\rقوله: (لمنافاة ذلك) أي: ما ذكره من نية القطع والتردد فيه، أو في الاستمرار فيها.\rقوله: (للجزم بالنية) أي: المشروط دوامه؛ لاشتمال الصلاة على أفعال متغايرة متوالية،\rوهي لا تنتظم إلا به، وبه فارقت غيرها من الوضوء والصوم والاعتكاف والنسك؛ فإنه لا يشترط\rدوام الجزم؛ لعدم اشتمالها على ما ذكر، فلا تبطل بنية القطع، وما بعدها كما سيأتي\r\rقوله: (ولا يؤاخذ بالوسواس القهري) أي: الذي يطرق الفكر بلا اختيار في الصلاة كغيرها؛\rبأن وقع في فكره أنه لو تردد في الصلاة .. ما حكمه؟ فلا مؤاخذة به قطعاً.\rو به يعلم الفرق بين الوسوسة والشك؛ فهو: أن يعدم اليقين، وهي: أن يستمر البقين، لكن\rيصور في نفسه تقدير التردد، ولو كان كيف يكون الأمر .. فهو من الهاجس. انتهى كردي\rملخصا\rقوله: (ولو في الإيمان) أي: بالله تعالى.\rقوله: (لما فيه من الحرج) أي: الضيق، تعليل لعدم المؤاخذة بالوسواس القهري، وهو مما\rيبتلى به الموسوسون، فالمؤاخذة فيها من الحرج، وقد ورد في الصحيح، عن أبي هريرة\rمرفوعاً: (إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل به أو تتكلم به، وعنه أيضاً\rقال: جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - يعني: إلى الذي صلى الله عليه وسلم -\rفسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به؟ قال: (قد وجدتموه؟»، قالوا:\rنعم، قال:: ذاك صريح الإيمان.\rقوله: (ولو نوى ... ) إلخ، أراد بـ (النية): مطلق العزم، لا - فيقتها التي هي: القصد\rالمقارن للفعل، وهنا العزم متقدم على الفعل. (حواشي فتح الجواد.","part":5,"page":313},{"id":1880,"text":"قوله: (فعل مبطل فيها) أي: في الصلاة؛ كأن نوى في الركعة الأولى مثلاً فعل مبطل في\rالثانية\rقوله: (لم تبطل إلا إن شرع في المنوي) أي: فإذا شرع فيه؛ كأن أتى بخطوة من ثلاث\rخطوات نواها .. بطلت؛ لأنه هنا قبل الشروع جازم، والمحرم عليه إنما هو فعل المنافي ولم يأت\rبه، بخلاف نية نحو القطع؛ فإنه معها غير جازم، واعترض بأن نية المبطل نية لقطعها، وذلك\rمناف للجزم، فهلا أبطلت قبل الشروع في المنوي؟! ورد بأنا لا نسلم كون نية المبطل نية لقطعها،\rبل الثانية لازمة للأولى، فيكون القطع غير منوي، بل لازم للمنوي وهو المبطل، وذلك المبطل\r\rلا ينافي الجزم بنفسه كما تقرر وإن نافاه باعتبار لازمه، فلم تؤثر نيته حتى يشرع فيه، بخلاف ما إذا\rكان المنوي ابتداء هو القطع، فإنه مناف للجزم بنفسه، فأثرت نيته وإن لم يشرع فيه.\rوالحاصل: أن المنافي: إما أن يكون منافياً للنية كالقطع والتردد فيه. . فيضر مطلقاً، وإما أن\rيكون منافياً للصلاة وهو المبطل .. فلا يضر إلا إذا شرع فيه، تأمل.\rقوله: (ولا يبطل الوضوء) أي: لا يبطل ما مضى منه على الأصح بنحو نية القطع، لكن\rيحتاج الباقي إلى نية.\rقوله: (والصوم والاعتكاف) أي: على الأصح.\rقوله: (والحج) أي: اتفاقاً، وكذا العمرة، فلو قال: (والنسك). . لكان أعم.\rقوله: (بنية القطع) متعلق بـ (لا يبطل).\rقوله: (وما بعده) أي: بعد القطع؛ وهو التردد فيه، أو في الاستمرار فيها.\rقوله: (لأن الصلاة أضيق باباً من الأربعة) أي: الوضوء، والصوم، والاعتكاف، والحج،\rفهو تعليل لعدم بطلانها بما ذكر مع بيان الفرق بينها وبين الصلاة، وعبارة الشيخ الشرقاوي:\r(والفرق بين هذه - أي: الأربعة - وبين الصلاة: أنها أضيق باباً، فكان تأثرها باختلال النية أشد،\rومثلها الإسلام فيبطلان بنية الخروج اتفاقاً، فالعبادات بالنسبة لقطع النية أربعة أقسام) تأمل).","part":5,"page":314},{"id":1881,"text":"قوله: (الشرط الخامس عشر (وهو آخر الشروط التي ذكرها المصنف، رحمه الله تعالى.\rقوله: (عدم تعليق قطعها) أي: الصلاة.\rقوله: (بشيء) أي: كدخول شخص عليه ونحوه مما يحتمل حصوله في الصلاة وعدمه.\rقوله: (فإن علقه) أي: القطع، تفريع على الشرطية المذكورة، قال الكردي: (يصور هذا\rبما إذا نوى تعليق قطعها، أو تكلم به وهو جاهل معذور، فيكون الإبطال في حقه من حيث إنه\rتعليق لا من حيث كونه لفظاً؛ لاغتفاره في حق المعذور (انتهى، فليتأمل.\rقوله: (بشيء ولو محالاً فيما يظهر (والمراد: المحال العادي؛ كما صرح به في غير هذا\rالكتاب، خلافاً لمن سوى بينهما؛ لأن الأول قد ينافي الجزم؛ لإمكان وقوعه.\r\rقال الكردي: (اعلم: أن المحال قسمان: محال لذاته، ولغيره.\rفالمحال لذاته: هو الممتنع عادة وعقلاً؛ كالجمع بين البياض والسواد.\rوالمحال لغيره: قسمان: ممتنع عادة لا عقلاً؛ كالمشي من الزمن، والطيران من الإنسان.\rثانيها: الممتنع عقلاً لا عادة؛ كالإيمان ممن علم الله أنه لا يؤمن (انتهى. تأمل.\rقوله: (بطلت) أي: الصلاة حالاً بمجرد التعليق المذكور بقلبه، أو بلسانه على ما مر آنفاً.\rقوله: (لمنافاته للجزم بالنية) أي: المشترط دوامه؛ لاشتمالها على أفعال متغايرة متوالية،\rوهي لا تنتظم إلا به كما مر\r.\rهذا؛ وعلم مما مر في (صفة الصلاة) وهذا الفصل: أن الصلاة تبطل إما بترك ركن من\rأركانها؛ كقراءة (الفاتحة) والاعتدال والجلوس بين السجدتين ولو في النافلة على المعتمد، أو عدم\rشرط من شروطها؛ كاستقبال القبلة وستر العورة، ولذا: قال ابن رسلان في (نظم الزيد): [من الرجز]\rويبطل الصلاة ترك الركن أو قوات شرط من شروط قد مضوا\rوذلك لأن الماهية تنتفي بنفي جزء من أجزائها، ولاستحالة حصول المشروط بدون شرط من","part":5,"page":315},{"id":1882,"text":"شروطه، كذا علله الجمال الرملي في .. غاية البيان.، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r(فصل في مكروهات الصلاة)\rالإضافة على معنى) في) أي: ما يكره فعله فيها؛ لأن المكروهات لبست منها، وهي كثيرة؛\rكيف وقد قيل: إنه يكره للمصلي ترك شيء من سنن الصلاة، وتقدم أن السنن كثيرة جداً، وعلى\rهذا القيل جرى الشرف العمريطي في \" التيسير) حيث قال:\rوما استحبوا للمصلي فعله فالترك دون العذر مكروه له\rمن الرجز]\r\rلكن قال في (التحفة): (وفي عمومه نظر، والذي يتجه: تخصيصه بما ورد فيه نهي، أو\rخلاف في الوجوب؛ فإنه يفيد كراهة الترك؛ كما صرحوا به في غسل الجمعة وغيره ... ) إلخ).\rقوله: (يكره ... (إخ؛ أي: كراهة تنزيه؛ لأن المطلوب اجتناب المذكورات\rنعم؛ محل كونها مكروهة: ما لم يقصد بها اللعب، وإلا .. فتبطل بها صلاته ....\rقوله: (الالتفات بوجهه) أي: المصلي ذكراً كان أم غيره.\rقوله: (فيها) أي: في الصلاة؛ يعني: في جزء من صلاته يميناً وشمالاً، قال البرماوي:\r) وكذا لو لوى عنقه خلف ظهره).\rقوله: (لأنه) أي: الالتفات\rقوله: (اختلاس من الشيطان) أي: اختطاف منه بسرعة\rقوله: (كما صح في الحديث) أي: عن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله\rصلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال: (هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)\rرواه البخاري.\r\rقال العلامة الطيبي: (سمي اختلاساً: تصويراً لقبح تلك الصورة بالمختلس؛ لأن المصلي\rيقبل على ربه سبحانه وتعالى، والشيطان مترصد له ينتظر فوات ذلك عليه، فإذا التفت .. اغتنم\rالفرصة فسليه تلك الحالة.\rولعل المراد: حصول نقص في الصلاة من الشيطان، لا أنه يقتطع منها شيئاً ويأخذه، ولمنافاة\rذلك للخشوع، وقد روى أبو داوود والنسائي: (لا يزال الله مقبلاً على العبد في صلاته - أي:","part":5,"page":316},{"id":1883,"text":"برحمته ورضاه - ما لم يلتنت، فإذا التفت .. انصرف عنه، ولهذا: قال المتولي بحرمته،\rوقال الأذرعي: (والمختار: أنه إن تعمد مع علمه بالخبر .. حرم، بل تبطل إن فعله لعباً) تأمل\rقوله: (إلا لحاجة) أي: فإنه لا يكره لها\rقوله: (للاتباع) دليل للاستثناء؛ فقد روى أبو داوود بإسناد صحيح: (أنه صلى الله عليه\r\rوسلم كان في سفر فأرسل إلى شعب من أجل الحرس، فجعل يصلي وهو يلتفت إلى الشعب (.\rقوله: (ولا بأس) أي: لا يكره.\rقوله: (بلمح العين من غير التفات) أي: لما في (صحيح ابن حبان، من حديث علي بن\rشيبان قال: قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم وصلينا معه، فلمح بمؤخر عينيه رجلاً لا يقيم في\rالركوع والسجود فقال: لا صلاة لمن لا يقيم صلبه.\rقوله: (أما الالتفات بالصدر (مقابل قول المتن: (بوجهه).\rقوله: (فمبطل) أي: للصلاة، ومعلوم: أن محله في غير المصلي في جوف الكعبة،\rوحينئذ لا يبعد الكراهة لغير حاجة، فليحرر.\rقوله: (كما علم مما مر) أي: في الشرط التاسع من شروط الصلاة\rقوله: (ورفع البصر إلى السماء (يكره ذلك ولو بدون رفع رأسه وعكسه؛ وهو رفع الرأس\rإليها بدون نظر لذلك على ما بحثه الشوبري، فيشمل الأعمى كم قاله البرماوي. انتهى\rبجيرمي\r\rقوله: (لأنه) أي: رفع البصر إلى السماء، هذا تعليل للكراهة، وروي: (أنه صلى الله\rعليه وسلم كان إذا صلى .. رفع بصره إلى السماء، فنزل: قد أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ\rخَشِعُونَ)، فطأطأ رأسه) رواه الحاكم\rقوله: (يؤدي إلى خطف البصر) أي: سلبه بسرعة، قال في (المصباح:: (خطفه يخطفه\rمن باب تعب: استليه بسرعة (.\rقوله: (كما في (صحيح البخاري  أي: بلفظ: (ما بال أقوام يرنعون أبصارهم إلى السماء\rفي صلاتهم»، فاشتد قوله في ذلك حتى قال: (لينتهن عن ذلك أو لتخص من أبصارهم) (انتهى)","part":5,"page":317},{"id":1884,"text":"أبهم الرافع بصره: لئلا ينكسر خاطره؛ لأن النصيحة على رؤوس الأشهاد فضيحة، و أو للتخيير:\r,\r\rتهديداً، أو هو خبر بمعنى الأمر، فالمعنى: ليكونن منكم الانتهاء عن رفع البصر إلى السماء أو\rخطف الأبصار عند رفعها من الله تعالى.\rهذا\rفي الصلاة، أنا في غيرها لدعاء ونحوه .. فجوزه الأكثرون؛ لأنها قبلة الدعاء،\rوللاعتبار؛ لأنه يزيل الهموم، وكرهه آخرون، ومحل الخلاف في غير الكعبة، أما فيها ...\rفمكروه اتفاقاً؛ لما ورد في خبر عائشة\rقوله: (وكف شعره) أي: يكره بنحو عقصه أو رده تحت عمامته، وينبغي كما قال\rالزركشي: تخصيصه بالرجل، أما المرأة .. ففي الأمر بنقض الضفائر مشقة، وتغيير لهيئتها\rالمنافية للتجمل، وبذلك صرح في (الإحياء، وينبغي: إلحاق الخنثى بها، بل يجب:\rشعر امرأة أو خنثى؛ حيث توقفت صحة الصلاة عليه كما هو ظاهر\rكف\rقوله: (أو ثوبه) أي: بنحو تشمير كمه أو ذيله، أو شد وسطه، أو غرز عذبته، ومثله دخول\rالصلاة وهو على تلك الحالة وإن كان إنما فعله لشغل، أو كان يصلي على جنازة.\rقال (ع ش): (هل يجري في الطواف أم لا؟ فيه نظر، والأقرب: عدم الكراهة في\rالطواف؛ لانتفاء العلة فيه وهي السجود معه، ويحتمل الكراهة؛ أخذاً بعموم حديث: «الطواف\rبالبيت بمنزلة الصلاة))\rقوله: (بلا حاجة (أني: أما لها .. فلا يكره؛ كحال الإحرام وهو ملبد الشعر\rقوله: (لأنه صلى الله عليه وسلم): تعليل للكراهة\rقوله: (أمر بألا يكفهما) أي: الشعر والثوب في الصلاة.\rقوله: (ليسجدا معه (هذا حكمة الأمر بذلك، والحديث رواه الشيخان، ولفظ مسلم:\rأمرت أن أسجد على سبعة أعظم، وألا أكف شعراً ولا ثوباً.\rونص الشافعي رضي الله عنه على كراهة الصلاة وفي إبهامه الجلدة التي يجر بها وتر القوس،\rقال: (لأني أمره أن يفضي ببطون كفيه إلى الأرض (انتهى.","part":5,"page":318},{"id":1885,"text":"وقضية تعليله رضي الله عنه كراهة الصلاة مع وجود الخاتم في يده: لمنعه من مباشرة جزء من\r\rيده للأرض، قال (ع ش): (ولو قيل بعدمها معه .. لم يبعد؛ لأن العادة جارية في أن من لبسه\rلا ينزعه نوماً ولا يقظة؛ ففي تكليفه قلعه في كل صلاة نوع مشقة، ولا كذلك الجلد؛ فإنها تلبس\rعند الاحتياج إليها (\rزاد الرشيدي: (وبأن التختم مطلوب في الجملة حتى في حال الصلاة، وبأن الذي يستره\rالخاتم من اليد قليل بالنسبة لما تستره الجلدة) فليتأمل.\r\rقوله: (ووضع يده على فمه) أي: ومثله ستره بغير اليد، ولذا عبر بعضهم: بتغطية الفم،\rوهو يشمل هذه، وكذلك يكره وضع اليد في الكم ونحوه حال التحرم والسجود، قال في\rالزيد):\rمن الرجز]\rوحطه اليدين في الأكمام في حالة السجود والإحرام\rلأن كشفهما أنشط للعبادة، وأبعد عن التكبر، وظاهر إطلاقهم: أنه لا فرق بين الحر والبرد\rوغيرهما، قال في (الأم:: (أحب أن يباشر الأرض براحتيه في الحر والبرد)، قاله في (غاية\rالبيان)، فليتأمل.\rقوله: (بلا حاجة (يؤخذ من ذكره له هنا: أن ما في معناه مما قبله وبعده مقيد بذلك، فلا\rاعتراض عليه، وأيضاً: فالراجح في القيد المتوسط: أنه يرجع للكل. انتهى (تحفة\rومع ذلك: الأولى تأخيره؛ كما ذكره في (المنهج»، ولذا قال في شرحه»: (فتأخيري:\rلا لحاجة) عن الثلاثة .. أولى من تقديم الأصل له على الأخير منها، بل قد يجعل قيداً أيضاً فيما\rيأتي أو في بعضه) انتهى، فليتأمل\rقوله: (للنهي الصحيح عنه) أي: عن وضع اليد على الفم. رواه ابن حبان وغيره\rوصححوه)، وأيضاً: فإن ذلك مناف لهيئة الخشوع.\rقوله: (أما وضعها الحاجة (مقابل قول المتن: (بلا حاجة).\r\rمن البسيط)\rقوله: (كالتثاؤب (تمثيل للوضع للحاجة، والتثاؤب بالهمز: هي فترة تعتري الشخص فيفتح","part":5,"page":319},{"id":1886,"text":"عندها فمه لدفع البخارات المحتقنة في عضلات القلب، وينشأ من امتلاء المعدة وثقل البدن\rفيورث الكسل وسوء الفهم والغفلة، ولذا: كان من خصوصية النبي صلى الله عليه وسلم: أنه\rلا يتثاءب ولا يحتلم، ولدا: قال بعضهم:\rلم يحتلم قططه مطلقاً أبداً وما تثاءب أصلاً في مدى الزمن\rقوله: (فسنة) أي: فهو سنة، والجملة جواب (أما).\rقوله: (الخبر صحيح فيه) أي: في سن وضع اليد على الفم عند التثاؤب، وهو حديث\rأبي سعيد الخدري مرفوعاً: (إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه؛ فإن الشيطان يدخل مع\rالتثاؤب) متفق عليه\rوالظاهر: أنه يدخل حقيقة؛ لأن الشيطان له قوة التصور، فيتصور بصورة الهواء فيدخل،\rأنه مجاز عما يحصل من الخواطر النفسانية للمصلي، ولعل وضع اليد على الفم على\rهذا: تصوير لحاله بحال من يدفع عن نفسه من يقصده بالأذى\rويحتمل\r\rويكره التثاؤب في الصلاة، وكذا خارجها، قال في (المجموع): (لحديث مسلم: (إذا\rتثاءب أحدكم وهو في الصلاة .. فليرده ما استطاع؛ فإن أحدكم إذا قال: ها ها. . ضحك الشيطان\r، قال الحافظ: (والمراد بكونه مكروهاً: أن يجري معه، وإلا .. فدفعه ورده غير مقدور\rله، وإنما خص الصلاة في بعض الروايات؛ لأنها أولى الأحوال به (تأمل.\rقوله: (ولا فرق بين اليمنى واليسرى) أي: خلافاً لما بحثه ابن الملقن حيث قال:\rوالظاهر: أنه يضع اليسرى؛ لأنها لتنحية الأذى (.\rقوله: (لأن هذا) تعليل لعدم الفرق بينهما\rقوله: (ليس فيه) أي: في وضع اليد على الفم عند التثاؤب.\rقوله: (دفع مستقذر حسي) أي: مع أن المدار فيما يفعل باليمين واليسار على المستقذر\r\rالحسي وجوداً وعدماً دون المعنوي على أنها هنا ليست لتنحية أذى معنوي أيضاً، بل هي لرد\rالشيطان؛ كما في الخبر: (إذا رآها على الفم .. لا يقربه»، فأي أذى نحاه بها؟! وعلى التنزل:","part":5,"page":320},{"id":1887,"text":"قاليمني أولى بذلك؛ لشرفها وقوتها فيكون الدفع بها أبلغ، فليتأمل.\rقوله: (ومسح غبار جبهنه (هذا نقله في (الأسنى) عن المجموع»، عبارته: (ويكره أن\rيروح على نفسه من الصلاة، وأن يمسح وجهه فيها، وقبل الانصراف مما يتعلق به من غبار\rونحوه).\rقوله: (قبل الانصراف عنها) أي: أما بعده .. فيسن، قاله باعشن ، ومحل ذلك: إذا كان\rالغير حاجة، قال في الإيعاب:: (وإلا .. فلا كراهة، لعذره؛ كما لو مسح نحو غبار بجبهته\rيمنع السجود أو كماله).\rقوله: (وتسوية الحصى) أي: ونحوه.\rقوله: (في مكان سجوده) ظاهره: ولو قبل الدخول في الصلاة؛ ويدل عليه قوله:\r(ولأنه ... إلخ، وينبغي: أن محل كراهة ذلك: ما لم يترتب عليه تشويه؛ كأن كان يعلق من\rالموضع تراب بجبهته أو عمامته. (ع ش (\rقوله: (للنهي الصحيح عنه) أي: عن تسوية الحصى، فهو تعليل للكراهة؛ وذلك هو قوله\rصلى الله عليه وسلم: (لا تمسح الحصى وأنت تصلي، فإن كنت لا بد فاعلاً .. فواحدة تسوية\rللحصى) رواه أبو داوود بإسناد على شرط الشيخين\rقوله: (ولأنه) أي: تسوية الحصى، تعليل ثان\rقوله: (كالذي قبله) أي: وهو مسح الغبار عن الجبهة.\rقوله: (ينافي التواضع والخشوع) أي: اللذين هما أهم المندوبات في الصلاة\rقوله: (والقيام على رجل واحدة) أي: سواء اليمني أو اليسرى؛ أي: ويرفع الأخرى\rمنهما، وهذا يسمى بـ (الصافن).\r\rقوله: (وتقديمها) أي: الرجل الواحدة.\rقوله: (على الأخرى (كذلك، سواء اليمني أو اليسرى.\rقوله: (ولصقها بالأخرى) هذا يسمى بـ (الصافد (بالدال.\rقوله: (حيث لا عذر) أي: أما معه؛ كوجع الأخرى .. فلا يكره.\rقوله: (لأنه (أي: ما ذكر من (القيام على رجل واحدة، وتقديمها على الأخرى، ولصقها)\rفهو تعليل للثلاثة\rقوله: (تكلف ينافي الخشوع) أي: مع أن السنة تفريق القدمين بنحو شير كما مر، قال في","part":5,"page":321},{"id":1888,"text":"الإحياء»: (نهى صلى الله عليه وسلم عن الصفن والصفد في الصلاة)، والصفد: هو اقتران\rالقدمين معاً، ومنه قوله تعالى: (تُقَرِّينَ فِي الْأَصْفَادِ)، والصفن: هو رفع إحدى الرجلين،\rومنه قوله تعالى: (الصَّوتُ الْيَادُ) (\rقوله: (ولا بأس) أي: لا يكره.\rقوله: (بالاستراحة) أي: طلب الراحة.\rقوله: (على إحداهما) أي: الرجلين.\rقوله: (لطول القيام) أي: كما في صلاة الكسوفين، أو في صلاة التراويح، أو غيرهما.\rقوله: (أو نحوه) أي: كعلة في إحدى الرجلين.\rقوله: (والصلاة حاقناً) أي: وتكره الصلاة حال كون المصلي حاقناً؛ فعن أبي أمامة: (أن\rرسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل وهو حاقن (رواه ابن ماجه، وفي رواية:\r(وهو حقن حتى يتخفف (، وسيأتي حديث الشيخين.\rقوله: (بالنون؛ أي: بالبول (يقال: حقن الماء في السقاء حقناً: إذا جمعه فيه، وحقن\rالرجل بوله: حبسه فهو حاقن وحقن، قال ابن فارس: ويقال لما جمع من اللبن وشد: حقين،\rولذا: سمي حابس البول: حاقنا\r\rقوله: (أو حاقباً) أي: ويكره الصلاة حال كونه حاقباً.\rقوله: (بالموحدة) أي: الباء الموحدة.\rقوله: (أي: بالغائط (فالحاقب: هو الذي احتبس غائطه، وقيل: الحاقب: الذي احتاج\rإلى الخلاء للبول فلم يتبرز حتى حضر غائطه، وهذان المعنيان في (المصباح، ولم يذكرهما\rفي (القاموس) مع كبره، فهما مما يستدرك عليه\rقوله: (أو حازقاً؛ أي: بالريح (كذا في غيره من كتب الفقه، والذي فسره أهل الغريب: أن\rالحازق: هو صاحب الخف الضيق، ومنه قولهم: لا رأي لحازق، أفاد بعض الفضلاء، فليتأمل\rوليحرر.\rقوله: (للنهي عنها مع مدافعة الأخبثين) أي: البول والغائط، وقيس بهما: الريح،\rوالحديث في (مسلم) وغيره عن عائشة مرفوعاً بلفظ: «لا صلاة بحضرة طعام، ولا هو يدافعه","part":5,"page":322},{"id":1889,"text":"الأختبان، وعن أبي هريرة: (لا يصلي أحدكم وهو يدافعه الأختبان، رواه ابن حبان، وفي\rحديث آخر: (لا يصلين أحدكم وهو يجد من الأذى شيئاً) يعني: الغائط والبول.\rقوله: (بل قد تحرم) أي: الصلاة مع المدافعة المذكورة.\rقوله: (إن ضره مدافعة ذلك) أي: الأخبثين والريح؛ بحيث لا يحتمل عادة، أو بحيث يبيح\rالتيمم.\rقوله: (ويندب أو يجب) أي: فيما إذا خاف ضرراً.\rقوله: (تفريغ نفسه من ذلك) أي: من الأخبثين والريح قبل الصلاة، وليس له الخروج من\rالفرض إذا طرأ له فيه، بخلاف النقل، قال (ع ش): (فلا يحرم الخروج منه وإن نذر إتمام كل\rنقل دخل فيه؛ لأن وجوب الإتمام لا يلحقه بالفرض، وينبغي كراهته عند طرو ذلك عليه (انتهى،\rفليتأمل.\r\rقوله: (وإن فاتت الجماعة (بل قيل: يستحب التفريغ وإن فات الوقت، ونقل عن القاضي\rأنه قال: إذا انتهى به مدافعة الأخبثين إلى أن ذهب خشوعه .. لم تصح صلاته\rحسين\rمغني\r\rقوله: (إن وسع الوقت) تقييد للكراهة\rقوله: (ذلك) أي: التفريغ مع الصلاة، والعبرة في كراهة ذلك بوجوده عند\rبوجوده عند التحرم،\rوينبغي: أن يلحق به ما لو عرض له قبل التحرم، وعلم من عادته أنه يعود إليه في الصلاة\rقوله: (وإلا) أي: أن ضاق الوقت\rقوله: (وجبت الصلاة مع ذلك) أي: المدافعة؛ لما ذكر، ولا يجوز له تأخيرها لذلك.\rقوله: (حيث لا ضرر) أي: بكتمه ضرراً يبيح له التيمم، فحينئذ له حتى الإخراج عن الوقت.\rقوله: (الحرمة الوقت) تعليل لوجوب الصلاة في الوقت مع المدافعة المذكورة.\rقوله: (ومع توقان الطعام) أي: وتكره الصلاة مع توقانه الطعام المأكول أو المشروب،\rوكلامه شامل لما ليس به جوع أو عطش، وهو ظاهر؛ فإن كثيراً من الفواكه والمشارب اللذيذة قد\rتتوق النفس إليها من غير جوع ولا عطش، فيأكل ما يحتاج إليه حيث كان الوقت متسعاً، وإلا ..\rصلى ولا كراهة على ما سأتي","part":5,"page":323},{"id":1890,"text":"قوله: (الحاضر، أو القريب الحضور (أي: بحيث لا يفحش معه التأخير وإن كان تهيؤه\r)\rللأكل إنما يتأتى بعد مدة طويلة، وما قاله الشارح من مساواة القريب الحضور بالحاضر هو\rالمعتمد، وقيل: إن غيبة الطعام ليست كحضوره مطلقاً؛ لأن حضوره يوجب زيادة تطلع إليه\rقوله: (أي: اشتهائه (تفسير للتوقان، وفسره في (التحفة، بالاشتياق، قيل: وهو تفسير\rمراد منه، وإلا .. فهو شدة الشوق. انتهى\rلكن مقتضى كلام اللغويين: أنه تفسيره حقيقة؛ ففي (المصباح:: (تاقت نفسه إلى الشيء\rتتوق توقاً وتؤوقاً وتوقاناً: اشتاقت ونازعت إليه، ونفس تائقة وتواقة؛ أي: مشتاقة (انتهى،\rومثله في (القاموس\r\rقوله: (بحيث يختل الخشوع) أي: يتغير ويضطرب، وهذا تصوير للانتهاء\rقوله: (لو قدم الصلاة عليه) أي: على هذا الطعام الذي يشتهيه وإن لم يكن به جوع\rولا عطش؛ كما تقرر آنفاً، ويؤيده ما نقل عن الرملي: (أن كل ما حضر وثاقت نفسه إليه بحيث\rيشغل قلبه .. يقدمه حيث اتسع الوقت) تأمل.\rقوله: (لأمره صلى الله عليه وسلم) أي: في أحاديث كثيرة صحاح، وهذا دليل للمتن.\r\rقوله: (بتقديم العشاء) بفتح العين والمد: الطعام الذي يتعشى به وقت العشاء\rقوله: (على العشاء (بكسر العين؛ أي: صلاة العشاء؛ فعن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً:\rه إذا وضع العشاء وأقيمت العشاء .. فابدؤوا بالعشاء) رواه البخاري)\rوعن ابن عمر رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا وضع عشاء أحدكم\rوأقيمت الصلاة .. فابدؤوا بالعشاء، ولا يعجل حتى يفرغ)، وكان ابن عمر يوضع له الطعام وتقام\rالصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ، وإنه ليسمع قراءة الإمام، وفي رواية: (إذا كان أحدكم على\rالطعام .. فلا يعجل حتى يقضي حاجته وإن أقيمت الصلاة، وقال أبو الدرداء: (من فقه\rالمرء: إقباله على حاجته حتى يقبل على صلاته وهو فارغ)، كذا في (البخاري)","part":5,"page":324},{"id":1891,"text":"قوله: (ويأكل ما يتوفر معه خشوعه) أي: وإن زاد على ما يكسر سورة الجوع، خلافاً\rالمقتضى التعبير بالتوقان؛ إذ قضيته: أنه لا يأكل إلا ما يكسر ذلك، قال في (التحفة): (إلا نحو\rاللبن فيأتي عليه دفعة، لكن الذي صوبه النووي: أنه يأكل حاجته، والحديث السابق: (حتى\rيفرغ، صريح فيه، وحمله على نحو تمرات يسيرة .. فيه نظر؛ فإنه بعد الإقامة، وأدنى شيء\rيفوتها حينئذ (انتهى بتصرف\rقوله: (فإن لم يتوفر) أي: خشوعه\rقوله: (إلا بالشبع (بكسر الشين وفتح الباء بوزن عنب.\r\rقوله: (شبع) أي: يأكل إلى أن يشبع، وهذا نظير ما في الأعذار المسقطة، إلا أنه لا يلزم\rبقاء الكراهة إلى الشبع هنا، أفاده الأسنوي، ووجه بأنه يجوز أن تنقطع الكراهة بعد تناول\rما يكسر سورة الجوع وإن طلب منه استيفاء الشبع؛ إذ لا يلزم من طلب استيفائه استمرار الكراهة\rبعد أكل اللقم، فليتأمل\rقوله: (ومحل ذلك) أي: كراهة الصلاة مع التوقان للطعام، ويحتمل: أن المشار إليه: قول\rالشارح: (ويأكل ما يتوفر ... ) إلخ، تأمل\rقوله: (إن وسع الوقت) أي: بأن يسعها كلها أداء بعد فراغ الأكل. (ع ش.\rقوله: (أيضاً) أي: ككراهة الصلاة مع مدافعة الحدث؛ فإنها مقيدة بسعة الوقت كما مر.\rقوله: (وإلا) أي: بأن ضاق الوقت.\rقوله: (صلى فوراً وجوباً لما مر) أي: ولا كراهة في حقه حينئذ، فإن طرأ له ما ذكر في أثناء\rالصلاة .. كان الاستمرار بيها أفضل في النقل، وواجباً في الفرض ضاق الوقت أو اتسع، هذا كله\rحيث لم يغلب على ظنه حصول ضرر بعدم الأكل يبيح التيمم، وإلا .. كان له التأخير عن الوقت في\rصورة ضيقة، ولا تجب عليه المبادرة حينئذ، وكان له القطع في صورة ما إذا طرأ ما ذكر في أثناء\rالصلاة، فليتأمل.\rقوله: (وأن يبصق) أي: ويكره أن يبصق الشخص رجلاً أو غيره، وهو بالصاد والزاي","part":5,"page":325},{"id":1892,"text":"والسين: من باب قتل، قال في القاموس): (البصاق كغراب، والبساق والبزاق: ماء الفم إذا\rخرج منه، وما دام فيه فهو ريق (\rقوله: (في غير المسجد (سيأتي في المتن مقابله.\rقوله: (عن يمينه أو قبالته (هذا محط الحكم بكراهة البصاق.\rقوله: (وإن كان خارج الصلاة (هذا هو المعتمد، وعبارة (المغني): (ويكره البصاق عن\rيمينه وأمامه وهو في غير الصلاة أيضاً؛ كما قاله المصنف - أي: النووي - خلافاً لما رجحه الأذرعي\rتبعاً للسبكي من أنه مباح، لكن محل كراهة ذلك أمامه: إذا كان متوجهاً إلى القبلة كما بحثه\r\rبعضهم؛ إكراماً لها (انتهى، ومثله في (النهاية\rوقال في (التحفة): (وإن لم يكن من هو خارجها مستقبلاً؛ كما أطلقه المصنف (\rقوله: (للنهي عن ذلك) أي: عن البصاق عن اليمين وقبالة الوجه، رواه الشيخان بلفظ:\rه إذا كان أحدكم في الصلاة .. فإنما يناجي ربه، فلا يبزقن بين يديه، ولا عن يمينه - زاد البخاري:\rفإن عن يمينه ملكاً - ولكن عن يساره أو تحت قدمه\rقوله: (بل يبصق عن يساره (هذا إضراب انتقالي عن المتن، وهو مأخوذ من الحديث أيضاً.\rقوله: (إن تيسر) أي: ولم يكن بالمسجد النبوي؛ فقد قال العلامة الدميري واعتمدوه:\r(وينبغي أن يستثنى من كراهة البصاق عن يمينه ما إذا كان بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم مستقبل\rالقبلة، فإن بصاقه عن يمينه أولى؛ لأن قبر النبي صلى الله عليه وسلم عن يساره (انتهى)\rوهو ظاهر، لكن محله: إذا كان عن يمين الحجرة الشريفة وهو مستقبل القبلة؛ كما يؤخذ من\rالتعليل المذكور.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يتيسر البصاق عن اليسار\r,\rقوله: (فتحت قدمه اليسرى) أي: أو في ثوبه من جهة يساره، بل هو أولى؛ كما في\rه التحفة، قال: (ولا يُعد في مراعاة ملك اليمين دون ملك اليسار إظهاراً لشرف الأول، وقضية\rكلامهم: أن الطائف يراعي ملك اليمين دون الكعبة، وهو محتمل","part":5,"page":326},{"id":1893,"text":"نعم؛ إن أمكنه أن يطأطيء رأسه ويبصق لا إلى اليمين ولا إلى اليسار .. فهو الأولى، ولو كان\rعن يساره فقط إنسان .. بصق عن يمينه إذا لم يمكنه ما ذكر كما هو ظاهر (ملخص\rقوله: (ويحرم البصاق في المسجد) أي: إن بقي جرم البصاق، لا إن استهلك في نحو ماء\rمضمضة\r\rقوله: (إن اتصل بشيء من أجزائه (أي دون هوائه، سواء من به وخارجه؛ إذ الملحظ في\rالحرمة التقدير وهو منتف فيه؛ كالفصد في إناء، أو على قمامة به ولو لغير حاجة كما اقتضاء\rإطلاقهم، وزعم حرمته في هوائه وإن لم يصب شيئاً من أجزائه، وأن الفصد مقيد بالحاجة إليه\rفيه .. بعيد غير معول عليه، ودون تراب لم يدخل في وقفه، قيل: ودون حصره؛ أي: لكن\rيحرم عليها من جهة تقدير ما كما هو ظاهر. انتهى من التحفة\rقوله: (للخبر الصحيح) دليل لحرمة البصاق في المسجد، والحديث رواه الشيخان:\rقوله: (أنه) أي: الصاق في المسجد\rقوله: (خطيئة) بالهمز، وهي: الذنب أو ما تعمد منه، والخطأ: ما يتعمد، والجمع:\rخطايا وخطائي، قال الجوهري: (ولك أن تشدد الياء - أي: من الخطيئة ـ لأن كل ياء ساكنة قبلها\rكسرة، أو واو ساكنة قبلا ضمة، وهما زائدتان للمد لا للإلحاق، ولا هما من نفس الكلمة ....\rفإنك تقلب الهمزة بعد الو و واواً وبعد الياء ياء، وتدغم فتقول في مقروء: مقرو، وفي خبيء:\rخيي (، فاحفظه.\r،.\rقوله: (وكفارتها) أي: الخطيئة\r\rقوله: (دفنها) أي: في ترابه أو رمله، بخلاف المبلط؛ فدلكها فيه ليس بدفن، بل زيادة في\rالتقدير، وبحث بعضهم جواز الذلك إذا لم يبق له أثر ألبتة\rقوله: (أي: أنه) أي: الدفن.\rقوله: (يقطع الحرمة) أي: دوامها من حين الدفن، قال في التحفة): (ومن ثم أطلق\rالمصنف وغيره وجوب الإنكار على فاعله فيه، وعلى من دلكها بأسفل نعله المتنجس أو القذر إن\rخشي تنجيس المسجد أو تغذيره (انتهى","part":5,"page":327},{"id":1894,"text":"قوله: (ولا يرفعها) أي: الحرمة من أصلها، وهذا ما في التحفة، و النهاية، قال\rالعلامة (سم): (ويحتمل: انقطاعها مطلقاً؛ كما هو ظاهر الحديث؛ فإنه حكم بالخطيئة على\r\rنفس الفعل، فقوله فيه: (وكفارتها دفنها ... صريح في تكفير الخطيئة على الفعل، فترتفع\rالحرمة مطلقاً: أي: ابتداء ودواماً، ونقل عن الزيادي ما يوافقه، فيتأمل.\rقوله: (ويكره أن يضع يده) أي: المصلي ذكراً كان أو غيره\rقوله: (اليمني أو اليسرى (بدل من يده، وكذلك وضعهما معاً على الخاصرتين ويسمى\rبالصلب، وهو منهي عنه أيضاً، رواه أبو داوود والنسائي بإسناد صحيح\rقوله: (على خاصرته (بالخاء المعجمة، هي: ما فوق الطفطفة والشراسيف، وتسمى:\rشاكلة، والطقطقة: أطراف الخاصرة، والشراسيف: أطراف الضلع الذي يشرف على البطن.\rقوله: (لغير حاجة) تقييد للكراهة.\rقوله: (لصحة النهي عنه) أي: عن وضع اليد على الخاصرة؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه\rقال: (نهي أن يصلي الرجل مختصراً) رواه الشيخان، وفي رواية: (نهى رسول الله صلى الله\rعليه وسلم عن الخصر في الصلاة (.\rقال في (المغني): (واختلف العلماء في تفسير الاختصار على أنوال: أصحها: ما ذكره\rالمصنف، والثاني: أن يتوكأ على عصا، والثالث: يختصر السورة، فيقرأ آخرها، والرابع: أن\rيختصر صلاته، فلا يتم حدودها، والخامس: أن يقتصر على الآيات التي فيها السجدة ويسجد\rفيها، والسادس: أن يختصر السجدة إذا انتهى في قراءته إليها ولا يسجدها ... ... إلخ\rقوله: (ولأنه فعل المتكبرين (تعليل ثان لذلك، وبه يعلم: أن خارج الصلاة مثلها، وعبارة\rالبرماوي: الصلاة ليست قيداً، بل خارجها كذلك؛ لأنه فعل الكفار بالنسبة إليها، وفعل\rالمتكبرين خارجها، وفعل المخنثين والنساء للتعجب، تأمل.\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل أن وضع اليد على الخاصرة فعل المتكبرين.","part":5,"page":328},{"id":1895,"text":"قوله: (لما أهبط إبليس من الجنة .. كان كذلك) أي: واضعاً يديه على خاصرته.\rقوله: (وورد أنه) أي: وضع اليد على الخاصرة.\r\rقوله: (راحة أهل النار) رواه ابن حبان في صحيحه (بلفظ: «الاختصار راحة أهل\rالنار.\rقوله: (أي: اليهود والنصارى (تفسير لأهل النار وهم يستريحون في صلاتهم بوضع اليد على\rالخاصرة. (سم) على (المنهج).\rويكره أيضاً: وضع إحدى كفيه على الأخرى ويدخلهما بين فخذيه؛ لما في (البخاري، عن\rمصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: (صليت إلى جنب أبي، فطبقت بين كفي ثم وضعتهما بين\rفخذي، فنهاني أبي وقال: كنا نفعله فنهينا عنه، وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب (.\rويكره أيضاً: تفقيع الأصابع؛ وهو أن يمدها أو يغمزها حتى تصوت؛ للنهي عنه في حديث\rعلي: (لا تفقع أصابعك في الصلاة، قيل: إنه من عمل قوم لوط، فيكره التشبه بهم، وعلى\rهذا: فيكره خارج الصلاة أيضاً. انتهى\rقوله: (وأن يخفض رأسه) أي: يكره خفض الرأس، ظاهره: وإن لم يبالغ فيه، وهو\rكذلك؛ كما دل عليه نص الشافعي والأصحاب، خلافاً لما يوهمه تقييد (المنهاج» بالمبالغة\rفيه: أنه لا يكره من غير مبالغة، ومن ثم اعترضه الأذرعي بذلك، لكن أجاب الشيخ عميرة\rبقوله: (ولك أن تقول: حالة الركوع الكاملة فيها خفض رأس باعتبار الحالة التي قبلها، والزيادة\rعلى ذلك تصدق أنها مبالغة فلا إشكال (فليتأمل\rقوله: (أو يرفعه) أي: الرأس عن الظهر\rقوله: (في ركوعه (راجع للخفض والرفع معاً كما هو ظاهر.\rقوله: (لأنه خلاف الاتباع) أي: فقد ثبت في الخبر الصحيح: (كان صلى الله عليه وسلم إذا\rركع .. لم يشخص رأسه - ي: لم يرفعه - ولم يصوّبه (أي: لم يخفضه.\rقوله: (ويكره ترك قراءة السورة (: لعل المراد بـ (السورة (هنا: مطلق الآية لا السورة\r\rالكاملة؛ لما تقدم: أن السنة تتأدى بآية، وكذا بعض آية على ما فيه، فليحرر.","part":5,"page":329},{"id":1896,"text":"قوله: (في الأولتين) أي: الركعتين الأولتين من كل صلاة، والأولى: الأوليين؛ لما مر:\rأن الأولة بالتاء لغة قليلة، والكثير: الأولى فتثنيته الأوليان، تدير.\rقوله: (للخلاف في وجوبها) أي: قراءة السورة فيها؛ فقد نقل عن الإمام أحمد رضي الله عنه\rوعن بعض أصحاب مالك القول بالوجوب، وكذا عن سيدنا عمر رضي الله عنه.\rويكره أيضاً كما في (باعشن»: ترك تكبيرات الانتقالات، وذكار الركوع والسجود،\rوالاعتدال، والجلوس بين السجدتين والأبعاض قال: لتأكدها، وللخلاف في وجوب بعضها\rقوله: (وقراءة السورة ... ) إلخ، عطف على (ترك السورة (بالنظر للشرح، أو على (أن\rيضع يده على خاصرته (بالنظر للمتن، والمعنى واحد.\rقوله: (في الركعة الثالثة والرابعة من الرباعية) أي: الظهر والعصر والعشاء\rقوله: (والثالثة من المغرب (هل مثله الوتر فيما إذا صلاه ثلاث ركعات موصولة وأتى\rبتشهدين؟ ومقتضى قوله سابقاً مما نصه: (ولو اقتصر المتنفل على تشيد واحد .. من له السورة\rفي الكل، أو أكثر .. سنت له فيما قبل التشهد الأول (انتهى .. أنه مثله، فليراجع وليحرر.\rقوله: (وهذا ضعيف) أي: ما قاله المصنف من كراهة قراءة السورة في الثالثة والرابعة ..\rضعيف.\rقوله: (والمعتمد: أن قراءتها) أي: السورة.\r\rقوله: (فيهما) أي: في الثالثة والرابعة.\rقوله: (ليست خلاف الأولى) أي: فضلاً عن كونها مكروهة؛ لأنها لم يثبت فيها نهي خاص\rصريح.\rقوله: (بل ولا خلاف السنة (هذا من عطف المرادف؛ إذ هما شيء واحد على المعتمد، أو\rيكون جرى هنا على القول بالفرق بينهما. انتهى كردي.\r\rقوله: (وإنما هي) أي: قراءة السورة في الثالثة والرابعة في الرباعية، والثالثة في المغرب.\rقوله: (ليست بسنة) أي: فهي مباحة فيهما، هذا إيضاح كلامه، ونظر فيه الشيخ باعشن بما","part":5,"page":330},{"id":1897,"text":"حاصله بعد كلام طويل: إن قراءة السورة فيهما ليست مكروهة، وأما كونها خلاف الأولى: فإن\rقلنا بالمعتمد من عدم سنها فيهما وأن الاتباع تركها فيهما .. فهي خلاف الأولى؛ فإنا مأمورون\rبالاتباع، والأمر بالشيء نهي عن ضده، فقول الشارح المذكور .. فيه نظر؛ لأنه يقتضي كونها\rمباحة، ولا طلب فيها بعل ولا كف، وليس كذلك، بل المطلوب فيها: الكف؛ للاتباع،\rوالمباح لا طلب فيه لا فعا ولا تركاً.\rوأما إن قلنا بسنية قراءتها في الأخيرتين كما هو مقابل الأظهر في (المنهاج)، وثبت في\rصحيح مسلم ... فلا كلام في سنيتها فضلاً عن كونها غير سنة، هذا ما ظهر، فليتأمل.\rقوله: (وفرق بين ما ليس بسنة) أي: وهو المباح؛ إذ هو الذي ليس فيه طلب لا في الفعل\rولا في الترك.\rقوله: (وما هو خلاف السنة) أي: وهو الذي ليس فيه نهي مخصوص، بل استفيد من الأمر؛\rكالنهي عن ترك المندوبات المستفاد من أوامرها؛ إذ الأمر بالشيء نهي عن تركه، فهو كخلاف\rالأفضل مرادف لخلاف الأولى؛ كما تقرر، وأما المكروه. فهو ما ثبت بنهي خاص غير جازم،\rوتقدم في (الخطبة (أن الفرق بينهما: إنما هو اصطلاح المتأخرين، فراجعه.\rقوله: (إلا لمن سبق ... ) إلخ، هذا استثناء من كراهة قراءة السورة في الثالثة والرابعة على\rما فيه، و (من) واقعة على المأموم\rقوله: (بالأولى والثانية) أي: أو بأحدهما\rقوله: (فيقرؤها؛ أي: السورة (تفريع على الاستثناء المذكور؛ أي: ولا يكره له ذلك، بل\rهي مطلوبة.\rقوله: (في الأخيرتين من صلاة الإمام) أي: إن أمكنه ذلك؛ لسرعة قراءة المأموم وبطء قراءة\rالإمام، أو لكون الإمام قرأها.\rقوله: (لأنهما) أي: الأخيرتين من صلاة الإمام.\r\rقوله: (أولياء) أي: أوليا صلاة المأموم.\rقوله: (إذ ما أدركه المأموم) أي: من صلاة الإمام.\rقوله: (أول صلاته) أي: المأموم، وما يأتي به بعده .. فهو آخر صلاته؛ ففي","part":5,"page":331},{"id":1898,"text":"الصحيحين»: (ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا، وإتمام الشيء إنما يكون بعد أوله،\rوأما خبر مسلم: اصل ما أدركت، واقض ما سبقك. فالقضاء فيه بمعنى: الأداء؛ لبقاء\rوقت الفريضة، وأيضاً: رواة الأول أكثر وأحفظ؛ كما قاله البيهقي، حتى قال أبو داوود: إن\rهذه الزيادة انفرد بها ابن عيينة. من (الأسنى.\rقوله: (فإن لم يمكنه) أي: المأموم المسبوق، وهذا محترز قيد ملحوظ كما قررته.\rقوله: (قراءتها) أي: السورة.\rقوله: (فيهما) أي: في الأخيرتين من صلاة الإمام اللتين هما أولياه.\rقوله: (قرأها) أي: السورة.\rقوله: (في أخيرتيه) أي: المأموم.\rقوله: (لئلا تخلو صلاته من السورة) أي: ولأن إمامه لم يقرأه فيهما، وفاته فضلها،\rمع\rفيتداركها في الباقيتين؛ كـ (سورة الجمعة (المتروكة في أولى الجمعة؛ فإنه يقرأها\r(المنافقين) في الثانية إذا كان المأمومون محصورين، وفارق ذلك عدم سنية الجهر فيهما: بأن\rالسنة فيهما الإسرار، بخلاف القراءة لا نقول: إنه يسن تركها، بل لا يسن فعلها، و به فارق نظيره\rأيضاً من صلاة العيد؛ وهو ما لو أدركه فيها في الثانية .. فإنه يكبر خمس، وإذا قام لثانيته. . كبر\rخمساً أيضاً. انتهى من \" من (الأسنى، بتصرف يسير، وهذا موافق لما مر في الشرح، فليتأمل\rقوله: (ولو شبق (بالبناء للمجهول، والنائب عن الفاعل ضمير المأموم.\rقوله: (بالأولى فقط) أي: دون الثانية\r\rقوله: (قرأها) أي: السورة.\rقوله: (في الثانية والثالثة) أي: ولا يقرؤها في الرابعة، ومحل ذلك: حيث لم تسقط عنه\rتبعاً لـ (الفاتحة) أو بعضها، وإلا .. فلا يتداركها؛ لأن الإمام إذا تحمل عنه (الفاتحة) ...\rفالسورة أولى، وكذا لا يتدارك من أمكنه قراءتها في أولييه ولم يقرأها فيهما؛ لتقصيره.\rقال الجويني: (ولو فرط إمامه فلم يقرأ السورة: فإن قرأها هو .. حصل له فضلها، وإن لم","part":5,"page":332},{"id":1899,"text":"يقرأها وود لو كان متمكناً قرأها فلم يتمكن .. فله ثواب قراءتها (انتهى\rقوله: (والاستناد في الصلاة) عطف على (أن يضع يده) أي: ويكره الاستناد في الصلاة،\rهل هو خاص بالفرض أو سامل للنقل؟ لم أر التصريح فيه، فليحرر\r,\rقوله: (إلى ما يسقط المصلي بسقوطه) أي: من جدار أو دعامة أو خشبة.\rقوله: (للخلاف في صحة صلاته) أي: المستند\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ يسقط بسقوطه، والمخالف هو الإمام، وتبعه الغزالي؛ ففي\r\rة الإحياء) ما نصه: (ولا يستند في قيامه إلى حائط، فإن استند بحيث لو سل ذلك الحائط\rلسقط .. فالأظهر: بطلان صلاته (انتهى\rوذلك لأن المعتبر عندهما في حد القيام أمران: الانتصاب، والإقلال، والمراد منه: أن يكون\rمستقلاً غير مستند ولا متكء على جدار وغيره، كذا في (شرحه.\rقوله: (ومحله) أي: الكراهة أو الخلاف، والمال واحد، فليتأمل.\rقوله: (حيث يسمى نائماً) أي: وذلك بألا يمكنه رفع قدميه.\rقوله: (وإلا) أي: إن لم يسم قائماً ..\rقوله: (بأن كان) أي: الحال والشأن\rقوله: (بحيث يمكنه رفع قدميه عن الأرض) أي: مثلاً، فالمراد: موضع استقراره، سواء\rالأرض أو غيرها كما لا يخفى.\r\rقوله: (بطلت صلاته) أي: قولاً واحداً.\rقوله: (كما مر في بحث القيام) أي: في (باب صفة الصلاة)، وعبارته ثم: (ولا يضر\rاستناده إلى شيء وإن كان بحيث لو رفع لسقط اسم القيام، لكن يكره ذلك إلا إن أمكن معه رفع\rقدميه .. فتبطل؛ كما لو انحنى بحيث صار أقرب إلى أقل الركوع، أو مال على جنبه بحيث خرج\rعن سنن القيام).\rقوله: (لأنه ليس بقائم) تعليل للبطلان.\rقوله: (بل معلق نفسه) أي: كما لو أمسك واحد منكبيه، أو تعلق بحبل في الهواء؛ بحيث\rلم يبق له اعتماد على شيء من قدميه .. فإن صلاته لا تصح كما مر عن (التحفة","part":5,"page":333},{"id":1900,"text":"والفرق بينه وبين ما لو حمله إنسان في حال القيام؛ حيث لا تبطل على ما نقل عن إفتاء\rالرملي: أن مسألة التعلق إنما ذكروها فيمن فعل ذلك عوضاً عن القيام، وأيضاً: فإن تعلقه ينسب\rإليه فهو من فعله، أفاده (ع ش)، فليتأمل.\rقوله: (والزيادة في جلسة الاستراحة) عطف أيضاً على (أن يضع يده ... ) إلخ؛ أي:\rويكره الزيادة في جلسة الاستراحة، التي هي: الجلسة الخفيفة بعد السجدة الثانية في كل ركعة يقوم\rعنها؛ بألا يعقبها تشهد ولم يصل قاعداً.\rقوله: (على قدر الجلوس بين السجدتين (والمراد: قدر الذكر الوارد فيه.\rقوله: (أي: على أقله) أي: الجلوس بينهما؛ إذ السنة كونها قدره.\rقوله: (أما الزيادة على أكمله) أي: الجلوس بينهما.\rقوله: (بقدر التشهد الواجب (تقدم في (باب صفة الصلاة (بيانه.\rقوله: (فمبطلة) أي: للصلاة لا مكروهة.\rقوله: (كما مر) أي: في (فصل سنن الجلوس بين السجدتين). وعبارته ثم: (فإن زاد\rعليه أدنى زيادة كره، أو قدر التشهد بطلت صلاته؛ لأن تطويل جلسة الاستراحة كتطويل\rالجلوس بين السجدتين كما بينته في غير هذا المحل (انتهى، وقد نقلت هناك عبارة (الإمداد»،\r\rوذكرت قبله مخالفة الرملي له في ذلك، فراجعه.\rقوله: (أن تطويل جنسة الاستراحة) بيان لما مر\rقوله: (كتطويل الجوس بين السجدتين) أي: وتطويله بقدر التشهد مبطل فكذا هي كما مر.\rقوله: (وإطالة التشهد الأول) أي: فهي مكروهة.\rقوله: (ولو بالصلاة على الآل فيه) أي: بناء على القول الصحيح: أنها فيه لا تسن، وأما\rعلى مقابله الذي اختاره الأذرعي .. فلا كما هو ظاهر\rقوله: (والدعاء فيه) أي: في التشهد الأول، لكن محل كراهته: في غير مأموم فرغ من\rتشهده، وإلا .. ففي (الكردي (عن (التحفة) ما نصه: (سن لمأموم فرغ من (الفاتحة، في","part":5,"page":334},{"id":1901,"text":"الثالثة أو الرابعة، أو من التشهد الأول قبل الإمام: أن يشتغل بدعاء فيهما أو قراءة في الأولى وهي\r,\rأولى (انتهى)\rقوله: (لبنائه) أي: التشهد الأول.\rقوله: (على التخفيف) أي: فلا يزاد فيه بدعاء ولا بالصلاة على الأول، وزيد هنا: أن فيه\rنقل ركن قولي على قول، وهو مبطل على قول، تأمل.\rقوله: (وترك الدعاء في التشهد الأخير) أي: التشهد الذي يعقبه السلام وإن لم يكن له أول؛\rكما في الصبح وصلاة الجمعة\rقوله: (للخلاف في وجوب بعضه السابق (تعليل للكراهة، وذلك البعض هو: اللهم؛ إني\rأعوذ بك من عذاب القبر .. إلخ؛ فقد نقل عن ابن حزم القول بوجوبه، وعن طاووس: أنه أمر\rابنه بإعادة الصلاة لما ترك هذا الدعاء\rقوله: (كما مر) أي: في فصل سنن التشهد\rقوله: (ومقارنة الإمام) من إضافة المصدر إلى المفعول؛ أي: مقارنة المأموم إمامه ..\rقوله: (في أفعال الصلاة) أي: كالركوع والسجود وغيرهما\rقوله: (بل وأقوالها) أي: فيكره مقارنته فيها أيضاً، لكن في غير التحرم، أما المقارنة فيه ..\r\rفمبطل، وعبارته مع المتن (في الجماعة): (ويشترط تيقن تأخر جميع كبيرته للإحرام عن جميع\rتكبيرة إمامه، فإن قارنه في التحرم أو في بعضه، أو شك فيه أو بعده هـ قارنه فيه أو لا، وطال\rزمن الشك، أو اعتقد تأخر إحرامه فبان تقدمه .. بطلت صلاته؛ يعني: لم تنعقد ... ) إلخ.\rقوله: (للخلاف في صحة صلاته) أي: المأموم، تعليل للكراهة.\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ قارن الإمام في ذلك، فالسنة للمأموم كما سيأتي: أن يجري\rعلى أثره في الأفعال والأقوال؛ بحيث يكون ابتداؤه بكل منهما متأخراً عن ابتداء الإمام ومتقدماً على\rفراغه منه، وأكمل منه: أن يتأخر ابتداء فعل المأموم، عن جميع فعل الإمام، فلا يشرع حتى يصل\rالإمام لحقيقة المنتقل إليه، وسيأتي في موضعه زيادة على ذلك","part":5,"page":335},{"id":1902,"text":"قوله: (وهذه الكراهة) أي: كراهة مقارنة الإمام في الأفعال أو الأقوال\rقوله: (من حيث الجماعة) أي: فهي مختصة بالمأموم، بخلاف المفرد والإمام.\rقوله: (لأنها لا توجد إلا معها) أي: مع الجماعة\rقوله: (فتفوت فضيلتها) أي: الجماعة التي هي: السبع والعشرون إن كانت صلاته جماعة؛\rإذ لا يلزم من انتفاء فضلها انتفاؤها، فإن قيل: فما فائدة حصول الجماء. مع انتفاء الثواب فيها ..\rأجيب بأن فائدته: سقوط الإثم على القول بوجوبها؛ إما على العين، أو على الكفاية - وهو\rالمعتمد - والكراهة على القول بأنها سنة مؤكدة؛ لقيام الشعار ظاهراً من المغني.\rقوله: (ككل مكروه من حيث الجماعة) أي: فإنه مفوت الفضيلة\rوعبارة (المغني): (وضابطه: أنه حيث فعل مكروهاً مع الجماعة من مخالفة مأمور به في\rالموافقة والمتابعة كالانفراد عنهم .. فاته فضلها؛ إذ المكروه لا ثوب فيه، مع أن صلاته\rجماعة (\rنعم؛ عن السيوطي ما نصه: (ولو فاتت الجماعة .. لم يفت ثواب لتضعيف؛ الذي هو عود\rبركة الجماعة بعضهم على بعض)، قال الشيخ باعشن: (وعليه: فينبغي أن يطلب الجماعة التي\rكثرت وتوفر صلاحها؛ ليعظم التضعيف (.\r\rقوله: (كالانفراد من الصف (تمثيل للمكروه من حيث الجماعة؛ ففي (البخاري) عن\rأبي بكرة رضي الله عنه: أنه دخل والنبي صلى الله عليه وسلم راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف\rفذكر ذلك له صلى الله عليه وسلم فقال: (زادك الله حرصاً، ولا تعد\rقوله: (وترك فرجة نيه) أي: في الصف، عطف على (الانفراد)، والمراد بـ (الفرجة):\rالسعة، نقل عن الإمام النووي رحمه الله ما نصه: (الفرجة: خلاء ظاهر، والسعة: الأ يكون\rخلاء، ويكون بحيث لو دخل بينهما. . لوسعه) انتهى\r\rفلو عبر بالسعة .. لكان أولى؛ إذ يفهم من السعة: الفرجة ولا عكس، فليتأمل.","part":5,"page":336},{"id":1903,"text":"قوله: (مع سهولة سدها) أي: الفرجة، تقييد لكراهة تركها، أما مع عدم سهولة .. فلا\rكراهة في ذلك\rقوله: (والعلو على الإمام) أي: الارتفاع عليه في الموقف\rقوله: (والانخفاض عنه) أي: عن الإمام فيه، قال في (المغني»: (أما الثاني. . فللنهي\rعنه؛ كما أخرجه أبو داورد والحاكم، وأما الأول .. فقياساً على الثاني (.\rقوله: (لغير حاجة أي: فلا كراهة مع الحاجة المتعلقه بالصلاة؛ كتعليم الإمام المأمومين\rصفة الصلاة؛ كما ثبت في الصحيحين، وكتبليغ المأموم تكبيرة الإمام.\rقوله: (ولو في المسجد) أي: فلا فرق بين أن يكونا في المسجد أو لا، وظاهر: أن المدار\rعلى ارتفاع يظهر في الحس.\rقوله: (والاقتداء بالمخالف) أي: بالإمام المخالف للمأموم في المذهب؛ كحنفي وغيره\rممن لا يعتقد وجوب بعض الأركان والشروط وإن علم منه الإتيان بها.\rقوله: (ونحو الفاسق) عطف على (المخالف (وذلك لأنه قد يقصر في الواجبات\rقوله: (والمبتدع) عطف أيضاً على (المخالف) وذلك قياساً على الفاسق بالأولى.\r\rقوله: (واقتداء المفترض (عطف على (الانفراد عن الصف)\rقوله: (بالمتنفل) أي: بشرط توافق نظم الصلاتين، لا لمكتوبة وكسوف كما سيأتي.\rقوله: (ومصلي الظهر) أي: واقتداء مصلي الظهر، فهو عطف على (المفترض).\rقوله: (مثلاً) أي: فكذا المغرب والصبح، ويحتمل: مصلي القضاء\rقوله: (بمصلي العصر) أي: أو المغرب، أو الصبح، أو مصلي الأداء.\rقوله: (وعكسهما) أي: اقتداء المتنقل بالمفترض، ومصلي العصر بمصلي الظهر، فكل\rهذه المذكورات مكروهة من حيث الجماعة مفوتة لفضيلتها، هذا ما اقتداء كلامه هنا، لكن ذكر\rفي\rالتحفة): أن الخلاف في اقتداء مصلي الظهر مثلاً .. إلخ ضعيف جداً، قال: (فلم يقتض\rتفويت فضيلة الجماعة وإن كان الانفراد أفضل ... ) إلخ، وكذا في (النهاية.","part":5,"page":337},{"id":1904,"text":"قال الكردي: (وهو مخالف لقاعدته (انتهى، وسيأتي إن شاء الله تعالى زيادة على ذلك.\rقوله: (ويكره الجهر) أي: بالقراءة، سواء (الفاتحة) وغيرها، وقدر لفظة يكره؛ لبعد\rالعهد بها، ولأجل مقابلته بقول المصنف الآتي (ويحرم) تأمل\rقوله: (في موضع الإسرار) أي: وهو ما عدا صلاة الصبح والجمع، والعشاءين، والتراويح\rووتر رمضان، والعيدين والخسوف؛ كما تقدم في السنن\rقوله: (والإسرار في موضع الجهر (لو قال: وعكسه .. لكان أخصر\rقوله: (والجهر للمأموم) أي: يكره له.\rقوله: (خلف الإمام) أي: في غير ما يندب له الجهر خلفه؛ كما مر في (التأمين).\rقوله: (ويحرم على كل أحد) أي: ذكر وغيره.\rقوله: (الجهر) أي: بالقراءة وغيرها.\rقوله: (في الصلاة) شامل للقرض والنفل ...\rقوله: (إن شوش على غيره (من التشويش، وهو: التخليط، ويقال أيضاً: التهويش، هذا\r\rهو الصواب على ما في (القاموس، وهو تعبير النووي في مواضع، والأول تعبير الرافعي كما\rتقدم بيانه، فراجعه.\rقوله: (من نحو مصل أو قارى، أو نائم) أي: أو طائف، أو مشتغل بمطالعة علم أو تدريسه\rأو تصنيفه.\rقوله: (للضرر) تعليل للحرمة، وقد ورد في الحديث: (لا ضرر ولا ضرار\rقوله: (ويرجع) أي: في أن ما يجهر به مشوش.\rقوله: (لقول المنشوش (بكسر الواو بصيغة اسم الفاعل\rقوله: (ولو فاسقاً (هل وإن ظهر فيه أمارة الكذب؟ حرر\rقوله: (لأنه لا يعرف إلا منه) أي: من المتشوش، تعليل للرجوع لقوله ..\rقوله: (وما ذكره من الحرمة) أي: حرمة الجهر عند التشويش.\rقوله: (ظاهر) أي: من حيث المدرك لما تقرر من الضرر، وقد سبقه إليه ابن العماد\rالأقفيسي\rقوله: (لكن ينافيه كلام المجموع، وغيره) أي: وهو (الفتاوى، للإمام النووي؛ كما\rصرح به في (التحفة\rقوله: (فإنه) أي: كلام المجموع، وغيره.","part":5,"page":338},{"id":1905,"text":"قوله: (كالصريح في عدمها) أي: عدم الحرمة، بل الذي فيه: الكراهة فقط\rقوله: (إلا أن يجمع) أي: بين ما ذكره المصنف وما في (المجموع، وغيره.\rقوله: (بحمله) أي: ما في المجموع، من الكراهة.\rقوله: (على ما إذا خف التشويش) أي: وما ذكره المصنف من الحرمة على ما إذا اشتد،\rوعبارة (الإيعاب): (ينبغي حمل قول (المجموع»: (وإن أذى جاره، على إيذاء خفيف\rلا يتسامح به، بخلاف جبر يعطله عن القراءة بالكلية؛ فينبغي: حرمته) انتهى.\r\rوظاهره: أن محل الكراهة أو الحرمة: إذ لم يكن عذر، وأما مع المذر؛ ككثرة الغلط عنده\rفاحتاج للجهر للإتيان بالقراءة على وجهها .. فلا كراهة ولا حرمة، فليتأمل\rقوله: (وتكره الصلاة أيضاً) أي: ككراهة جميع ما ذكر.\rقوله: (في المزبلة) أي: حيث فرش عليها طاهراً، وإلا .. فلا تصح صلاته كما سيأتي.\rقوله: (بفتح الموحدة وضمها) أي: والفتح أجود؛ كما في (الإيعاب).\rقوله: (وهي موضع الزبل) أي: السرجين، ومثله كل نجاسة متيقنة؛ لأنه بفرشه طاهراً\rعليها يحاذيها، ومر كراهة محاذاتها، قاله في (التحفة\rقوله: (والمجزرة) أي: تكره الصلاة فيها.\rقوله: (وهي) أي: المجزرة.\rقوله: (موضع الجزر؛ أي: الذبح) ففي (المصباح): (جزرت الجزور من باب قتل:\rنحرتها، والفاعل: جزار، والحرفة: الجزارة بالكسر، والمجزر: موضع الجزر مثل جعفر،\rوربما دخلته الهاء فقيل: مجزرة (.\rقوله: (لصحة النهي عنهما) أي: عن الصلاة في المزبلة، والصلاة في المجزرة، والحديث\rرواه الترمذي، لكن نقل (المغني، عنه: أن إسناده ليس بالقوي، فليحرر)\r\rقوله: (ولما فيهما من محاذاة النجاسة) تعليل ثان للكراهة.\rقوله: (فإن مسها) أي: النجاسة، محترز قيد ملحوظ فيما مر كما قررته ..\rقوله: (بعض بدنه أو محموله (أي: وإن لم يتحرك بحركته.","part":5,"page":339},{"id":1906,"text":"قوله: (بطلت صلاته كما مر) أي: في شروط الصلاة؛ لأنه مصل على نجاسة، ثم محل\rالكراهة فيما مر: إذا كانت النجاسة محققة، أما ما غلبت فيه فقط .. فلا تكره على ما يقتضيه كلام\rالرافعي؛ لضعف ذلك مع الحائل، تأمل.\r\rقوله: (والطريق في البناء) أي: تكره الصلاة فيها.\rقوله: (دون البرية (بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء والباء المثناة، قال في (المصباح»:\r(البر بالفتح خلاف البحر، والبرية نسبة إليه هي: الصحراء (انتهى\rوأما البرية بتخفيف الراء .. فالخلق، فافهم.\rقوله: (للنهي) أي: عن الصلاة في قارعة الطريق، وهي: أعلاه، وقيل: صدره، وقيل:\rما برز منه، والكل متقارب، والمراد هنا: نفس الطريق، فلهذا عبر المصنف رحمه الله بها\rقوله: (ولاشتغال القلب) تعليل ثان للكراهة.\rقوله: (بمرور الناس فيها) أي: في الطريق، قال في (التحفة): (والتعليل بغلبة النجاسة\rفيه مردود؛ بأن المقتضي للكراهة تحققها فقط (.\rقوله: (وبه) أي: التعليل الثاني\rقوله: (يعلم أن التعبير بالبناء دون البرية) أي: الواقع في عبارة جمع، منهم شيخ الإسلام في\rشرح المنهج، والمصنف هنا حيث قيد ذلك بـ (البناء).\rقوله: (جري على الغالب) أي: من كثرة مرور الناس في طريق الأبنية وعدمها في طريق\rالبراري\rولذا أطلق في المنياج، ولم يقيده بالبناء، فلا فرق بين البنيان والبرية، وهذا هو الذي\rصححه ابن الرفعة في (الكفاية»، خلافاً لمن اعتمد التفرقة بينهما\rقوله: (وأنه (: عطف على (أن التعبير (والضمير للحال والشأن.\rقوله: (حيث كثر مرورهم) أي: الناس، وكذا ما احتمل طروقها وهو في الصلاة؛ كما في\rالإمداد:\rقوله: (يمحل) أي: ولو في البرية\rقوله: (كرهت الصلاة فيه) أي: في المحل الذي يكثر مرور الناس فيه، قال الكردي:","part":5,"page":340},{"id":1907,"text":"(قضية هذا الظرف: أنه لو استقبل موضع مرور الناس ولم يكن المصلى فيه .. لا يكره، قال في\rالإيعاب:: لكن ينبغي: أنه لا بد من نوع بعد عنها؛ بحيث لو نظر إلى محل سجوده فقط .. لم\rيشتغل بمرور الناس، وكذا لو صلى في نحو شباك أو دكان مطل عليها (.\rقوله: (حينئذ) أي: حين مرور الناس\rقوله: (وإن لم يكن طريقاً كالمطاف) أي: وقت مرور الناس، بخلافه وقت خلوه عنهم،\rقال العلامة الرشيدي: (فتلخص أن المدار في الكراهة على كثرة مرور الناس، وفي عدمها على\rعدمه من غير نظر إلى خصوص البنيان والصحراء) تأمل.\rقوله: (وفي الوادي) أي: تكره الصلاة فيه.\rقوله: (الذي نام فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه رضي الله عنهم عن صلاة\rالصبح) قيل: هو وادي القرى، شامي المدينة النبوية، وجزم بعضهم بأن ذلك كان في مرجعه\rصلى الله عليه وسلم من خيبر، قال القسطلاني: ونوزع فيه كردي\rقوله: (لأنه) أي: النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه رضي الله عنهم، وهذا تعليل\rللكراهة\rقوله: (ارتحل عنه) أي: عن ذلك الوادي\r\rقوله: (ولم يصل فيه وقال: (إن فيه شيطاناً) (لفظ مسلم: عن أبي هريرة قال: (عرسنا مع\rالنبي صلى الله عليه وسلم فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:\rه ليأخذ كل رجل برأس راحلته؛ فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان). قال: ففعلنا، ثم دعا\rبالماء فتوضأ، ثم سجد سجدتين (، قال الإمام النووي: (فيه دليل على استحباب اجتناب\rمواضع الشيطان، وهو أظهر المعنيين في النهي عن الصلاة في الحمام) انتهى، وسيأتي\r،\rما يوافقه\r\rقوله: (وفي بطن الوادي؛ أي: كل واد) أي: غير الوادي الذي نام فيه صلى الله عليه\rوسلم.\rقوله: (مع توقع السبل) أي: بخلاف ما إذا لم يتوقعه وإن أطلق الرافعي تبعاً للإمام والغزالي\rالكراهة في بطون الأودية؛ معللين له باحتمال السيل المذهب للخشوع. انتهى)","part":5,"page":341},{"id":1908,"text":"ن، فلا تنافي بين.\rما هنا وما فيه التحفة، غيرها.\rقوله: (لخشية الضرر وانتفاء الخشوع (تعليل للكراهة، وبه يتجه ما قاله بعضهم: إن السيل\rمثال، وإلا .. فالعدو ونحوه مثله\rقوله: (وفي الكنيسة) أي: تكره الصلاة فيها ولو جديدة، ومحل الكراهة: إن دخلها\rبإذنهم، وإلا حرمت صلاته فيها؛ لأن لهم منعنا من دخولها، هذا إن كانوا يقرون عليها.\rوإلا .. فلا، وكذا يحرم دخولها إن كان فيها صورة معظمة؛ كما ذكروه في (كتاب السير).\rقوله: (وهي) أي: الكنسية بفتح الكاف، والجمع: كنائس.\rقوله: (متعبد اليهود) أي: محل عبادتهم، وقيل: متعبد النصارى\rقوله: (وفي البيعة) أي: تكره الصلاة فيها\rقوله: (وهي) أي: البيعة بكسر الباء، والجمع: بيع؛ كسدرة وسدر.\rقوله: (متعبد النصارى) أي: محل عبادتهم، وقيل: متعبد اليهود.\rقوله: (وغيرهما) أي: وفي غير الكنيسة والبيعة\rقوله: (من سائر أمكنة المعاصي) وكذا الأماكن المغضوب على أهاليها؛ كأرض ثمود ..\rقوله: (كالسوق) تمثيل لأمكنة المعاصي، وفي الإحياء» الكراهة أيضاً في الرحاب\rالخارجة عن المسجد، قال (ع ش): (وينبغي أن محل الكراهة فيها: حيث كان ثم من يشغله\rولو احتمالاً، أما إذا قمع بانتفاء ذلك ككونه في رحبة خالية ليلاً .. فلا كراهة، ومثله يقال في\rالأسواق؛ حيث لم تكن محل معصية) تأمل.\r\rقوله: (لأنها) أي: أمكنة المعاصي\rقوله: (مأوى الشياطين) أي: محل إقامتهم، ويؤخذ من هذا التعليل: أن كل موضع هو\rمأواهم تكره الصلاة فيه، قال بعضهم: مأوى الشياطين: كل موضع غير مأهول؛ كالمغارات\rوالشعوب والأرحبة الخراب، وقال صاحب (الوافي»: كل موضع يتشوش الإنسان منه ويحصل له\rالوهم والخوف منه: مأوى الشياطين. من (الكردي\rقوله: (كالحمام (الكاف للتنظير، وسيأتي الكلام عليه","part":5,"page":342},{"id":1909,"text":"قوله: (وفي المقبرة) أي: تكره الصلاة فيها، وهي بتثليث البء وكمكنسة، كذا في\rالقاموس، والجمع: مقابر.\rقوله: (الطاهرة) وهي التي لم تنبش\rقوله: (والمنبوشة إن جعل بينه) أي: بين نفسه.\rقوله: (وبين النجاسة حائلاً) أي: كأن فرش عليها طاهراً، أو نبت عليها حشيش غطاها.\rقوله: (لما مر في المزبلة) أي: من محاذاة النجاسة، فهو تعليل للكراهة، وعبارة\rه التحفة): (للخبر السابق - أي: وهو:: الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام» رواه ابن\rذلك\rحيان مسند) ـ مع خبر مسلم: (لا تتخذوا القبور مساجد؛ إني أنهاكم عن\rخبر: (لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها، وعلته: محاذاته للنجاسة، سواء ما تحته\rأو أمامه أو بجانبه، نص عليه في (الأم).\r، وصح\rومن ثم لم تفترق الكراهة بين المنبوشة بحائل وغيرها، ولا بين المقبرة القديمة والجديدة بأن\rدفن فيها أول ميت، بل لو دفن ميت بمسجد .. كان كذلك، وتنتفي الكراهة حيث لا محاذاة وإن\rكان فيها؛ لبعد الموتى عنه عرفاً) تأمل.\rقوله: (وبه) أي: بالتعليل بما مر في المزبلة\r\rقوله: (يعلم أن الكلام) أي: كراهة الصلاة في المقبرة.\rقوله: (في غير مقابر الأنبياء) أي: أما هي .. فلا تكره الصلاة فيها؛ لأن الله حرم على\rالأرض أكل أجسادهم، ولأنهم أحياء في قبورهم يصلون فلا نجاسة، واعتراض الزركشي كلام\rالتوشيح، بأن تجويز الصلاة في مقبرة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ذريعة إلى اتخاذها مسجداً؛\rوقد ورد النهي عن اتخاذ مقابرهم مسجداً، وسد الذرائع مطلوب، لا سيما: تحريم استقبال رأس\rقبورهم .. غير معوّل عليه؛ لأنه يعتبر هنا قصد استقبالها لتبرك ونحوه، ولا يلزم من الصلاة إليها\rاستقبال رأسه ولا اتخاذه مسجداً، على أن استقبال قبر غيرهم مكروه أيضاً؛ كما أفاده خبر: (ولا","part":5,"page":343},{"id":1910,"text":"تصلوا إليها،، فحينئذ الكراهة لشيئين: استقبال القبر، ومحاذاة النجاسة، والثاني منتف عن\rالأنبياء، والأول يقتضي الحرمة بالقيد الذي ذكرناه؛ لإفضائه إلى الشرك، والحق بعض المتأخرين\rبذلك قبور شهداء المعركة؛ لأنهم أحياء، ومنعه في (الإيعاب) بظهور الفرق بين الحياتين؛ فإن\rحياة الأنبياء أتم وأكمل؛ كما يؤيده ما صح من رؤيته صلى الله عليه وسلم لهم على كيفيات متباينة\rكالصلاة والطواف، وكون بعضهم في الأرض وبعضهم في السماء، ونظر ذلك الجمال الرملي.\rقال الكردي: (والتنظير واضح؛ كيف وحياة الشهداء ثابتة بنص القرآن، وأيد العلامة\rالشرواني ما في الإيعاب: بأن حياة الشهداء الثابتة بنص القرآن مخصوصة بمن يجاهد الله لا لغرض\rدنيوي، ومن أين لنا علم بذلك؟! فتأمل بلطف)\rقوله: (والحمام) أي: تكره الصلاة في الحمام، قال (ع ش): (وتندب إعادتها ولو\rمنفرداً؛ للخروج من خلاف الإمام أحمد، وكذا كل صلاة اختلف في صحتها. . يستحب إعادتها\rعلى وجه يخرج به من الخلاف ولو منفرداً وخارج الوقت ولو مراراً) فافهم)\rقوله: (أو مسلخه (الأولى: ولو بمسلخه؛ وهو موضع سلخ الثياب؛ أي: نزعها، قال في\rالمصباح): (سلخت الشاة سلخاً من بابي قتل ونفع، قالوا: ولا يقال في البعير: سلخت\rجلده، وإنما يقال: كشطه ونجوته ونجيته، والمسلخ: موضع سلخ الجلد (انتهى\r,\r\rقال الجمل: (فكأنه تجوز بإطلاق المسلخ على موضع نزع الثياب.\r:)\rقوله: (ولو جديداً (: كذا في جميع كتبه، فلا فرق عنده بين الجديد وغيره، خلافاً للرملي\rفقال: (بعدم الكراهة في الحمام الجديد؛ لانتفاء العلة كانتفاء ما علل به أيضاً من كشف العورات\rفيها، واشتغال القلب بمرور الناس، وغلبة النجاسة فيه؛ إذ لا يصير مأوى الشياطين إلا بكشف\rالعورة) تأمل\r\rقوله: (لما مر) أي: من كونه مأوى الشيطان، فهو تعليل للمتن، وتقدم حديث: (الأرض","part":5,"page":344},{"id":1911,"text":"كلها مسجد إلا القبر والحمام).\rقوله: (وعطن الإبل) أي: تكره الصلاة فيه.\rقوله: (وهو) أي: العطن بفتحتين، والجمع: أعطان مثل سبب أسباب، والمعطن بوزن\rمجلس مثله.\rقوله: (المحل الذي تنحى إليه) أي: فهو كالوطن للناس إلا أنه غلب على مبركها عند\rالحوض مثلاً، قال بعض أهل اللغة: (لا تكون أعطان الإبل إلا حول الماء، فأما مباركها في البرية\rأو عند الحي .. فهو المأوى (\rقوله: (بعد شربها ليشرب غيرها) أي: غير الشاربة، فإذا شربت واجتمعت كلها فيه.\rسيقت إلى المرعى، وهذا ما اتفق عليه تفسير الشافعي في (الأم، وغيره والأصحاب، أفاده\rالكردي\rقوله: (أو هي ثانياً) أي: أو لتشرب هي ثانياً، وهذا قول الأزهري؛ ففي (الإشارات)\rلابن الملقن نقلاً عنه: (العطن: هو الموضع الذي تنحى إليه الإبل إذا شربت الشربة الأولى،\rفتترك فيه حتى يملأ لها الحوض ثانياً، فتعود من عطنها إلى الحوض لتعل وتشرب الشربة الثانية،\rوهي العلل (انتهى؛ أي: بعد النهل.\rقوله: (للنهي عنه) أي: عما ذكر من الصلاة في عطن الإبل في خبر رواه ابن ماجه وصححه\r\rابن حبان بلفظ: (صلوا في مرابض الغنم - أي: مراقدها، والمراد: جميع محالها - ولا تصلوا\rفي أعطان الإبل؛ فإنها خلقت من الشياطين، وفي رواية: (إنها جن خلقت.\rقال في (التحفة): (وبه علم: أن الفرق: أن الإبل خلقت من الشياطين، بل في حديث:\rإن على سنام كل واحد منها شيطانين، والصلاة تكره في مأوى الشياطين، والغنم بركة؛\rالخبر أبي داوود والبيهقي: (إنها من دواب الجنة: (\rقوله: (ولتشويش خشوعه (تعليل ثان للكراهة.\rقوله: (بشدة نفارها (بكسر النون، والضمير للابل؛ أي: فالإبل من شأنها أن يشتد نفارها\rفتشوش الخشوع، وعليهما: فالأوجه: ما قاله جمع - منهم ابن المنذر - ودلت له رواية - لكن في","part":5,"page":345},{"id":1912,"text":"سندها مجهول: أن نحو البقر كالغنم وإن نظر فيه الزركشي، وأنه لا كراهة في عطن الإبل الطاهر\rحال غيبتها عنه، وجميع مباركها ليلاً أو نهاراً كالعطن وإن كانت مربوطة ربطاً وثيقاً؛ لاحتمال أن\rيحصل منها - وإن كانت كذلك - ما يذهب الخشوع، لكن العطن أشد؛ لأن نفارها فيه أكثر، ومنى\rكان بمحل الحيوان نجاسة .. فلا فرق بين الإبل وغيرها، لكن الكراهة فيها حينئذ لعلتين: النفار،\rومحاذاة النجاسة، وفي غيرها لعلة واحدة، وهي: محاذاة النجاسة. انتهى (تحفة، بزيادة،\rفتأمله\rقوله: (وعلى سطح الكعبة) أي: تكره الصلاة عليه.\rقوله: (لما فيه من الاستعلاء عليها) أي: ففيه من إساءة الأدب ما لا يخفى، ولنهيه صلى الله\rعليه وسلم عن الصلاة في سبع مواطن، وذكر السابع منها: (فوق بيت الله العتيق» رواه الترمذي،\rإلا أنه قال: إسناده ليس بالقوي، ولعل لهذا ترك الشارح الاستدلال به، قال في (التحفة):\r(وإنما لم تقتض الفساد عندنا، بخلاف كراهة الزمان؛ لأن تعلق الصلاة بالأوقات أشد؛ لأن\rالشارع جعل لها أوقاتاً مخصوصة لا تصح في غيرها فكان الخلل فيها أعظم، بخلاف الأمكنة تصح\r\rفي كلها ولو مغصوباً؛ لأن النهي فيها كالحرير لأمر خارج ينفك عن العبادة فلم يقتض فسادها)\rانتهى\r,\rقوله: (وفي ثوب أو إليه أو عليه) أي: بأن لبسه أو جعله سترة قدامه أو جعله فراشاً.\rقوله: (إن كان فيه تصاوير (وظاهره: أن محل الكراهة: في البصير\rقوله: (أو شيء آخر يلهيه عن الصلاة) أي: عن الخشوع فيها.\rقوله: (كخطوط (تمثيل للشيء الملهي، قال في التحفة: (وزعم عدم التأثر بها\rحماقة (.\r\rقوله: (وكادمي يستقبله) أي: لأنه يشغل القلب غالباً، وفي (الإيعاب) عن (المجموع):\r(لا يكره إلى نائم أو ميت، بل إلى متحدثين يشتغل بهم. انتهى.\rقال: ويؤخذ: أن محل عدم الكراهة إلى النائم: حيث لم يشتغل به، وإلا .. كحليلته التي","part":5,"page":346},{"id":1913,"text":"ربما تغليه نفسه حتى يقع عليها، أو تحدثه بالتمتع بها ونحو ذلك؛ فظاهر كراهة الصلاة إليها)\rانتهى من الكردي\rقوله: (للخبر الصحيح (دليل للمتن، والحديث رواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها\rقالت: قام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في خميصة ذات أعلام، فنظر إلى علمها، فلما قضى\rصلاته .. قال: (اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبي جهم بن حذيفة وأتوني بأنبجانيه؛ فإنها ألهتني آنفاً\rفي صلاتي، هذا لفظ رواية مسلم.\rقوله: (أنه صلى الله عليه وسلم: صلى وعليه ثوب ذات أعلام) أي: وهي الخميصة التي\rأهداها إليه أبو جهم - بالتكبير - عامر بن حذيفة بن غانم القرشي المدني، صحابي جليل معمر،\rشهد بناء الكعبة في الجاهلية وفي الإسلام في أيام ابن الزبير، وهو أحد دافني عثمان رضي الله عنه،\r\rوهو غير أبي جهم المذكور في (باب السترة) و (التيمم (فافهم.\r\rقوله: (فلما فرغ) أي: من صلاته صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (قال: الهتني هذه) أي: أعلام هذه: فاذهبوا بها إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانيه؛\rكادت تلهيني، أو هو تعليم للأمة، وإلا .. فهو صلى الله عليه وسلم لا يشغله شيء عن الله تعالى.\rوإنما أمر برده إلى أبي جهم؛ لأنه المهدي لها، ويأخذ أنبجانيه؛ جبراً لخاطره خوفاً عليه أن ينكسر\r\rبرد هديته، وفي رواية: (شغلتني أعلام هذه، وفي أخرى: (فأخاف أن تفتنني\rقال الإمام النووي: (معنى هذه الألفاظ متقارب؛ وهو اشتغال القلب بها عن:\rكمال الحضور\rفي الصلاة، وتدير أذكارها وتلاوتها ومقاصدها من الانقياد والخضوع، ففيه: الحث على حضور\rالقلب في الصلاة، وتدبر ما ذكرناه، ومنع النظر من الامتداد إلى ما يشغل، وإزالة ما يخاف\rاشتغال القلب به، وكراهت تزويق محراب المسجد وحائطه ونقشه، وغير ذلك من الشاغلات؛ لأن\rالنبي صلى الله عليه وسلم جعل العلة في إزالة الخميصة هذا المعنى، وفيه: أن الصلاة تصح وإن","part":5,"page":347},{"id":1914,"text":"حصل فيها فكر في شاغل ونحوه مما ليس متعلقاً بالصلاة، وهذا بإجماع الفقهاء (فاحفظه فإنه\rنفيس\r\rقوله: (والتلثم للرجل) أي: تكره الصلاة مع التلثم للذكر؛ وهو ستر الوجه.\rقوله: (والتنقب لغيره) أي: من أنثى وخنثى، قال في المصباح»: (ونقاب المرأة\rجمعه: نقب، مثل: كتاب وكتب، وانتقيت وتنقبت: غطت وجهها بالنقاب (.\rقوله: (للنهي عن الأول) أي: التلثم، لكن بمعناه؛ ففي (شرح الإحياء) ما نصه:\r(والنهي عن التلثم في الصلاة روي معناه في حديث أبي هريرة بسند حسن: (نهى أن يغطي الرجل\rفاه في الصلاة) أخرجه أبو داوود وابن ماجه، ورواه الحاكم وصححه، وقال الخطابي: هو\rالتلثم على الأفواه (انتهى\rقوله: (وقيس به الثاني) أي: التنقب للمرأة والخنثى.\r\rقوله: (وعند غلبة النوم) أي: تكره الصلاة عندها، وكذا عند الغضب؛ على ما في\rالإحياء، قال: (وفي الخبر: (لا يدخلن أحدكم الصلاة وهو مغضب»، لكن قال\rالعراقي: (لم أجده (.\rقوله: (لقوات الخشوع) تعليل للكراهة.\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ غلبه النوم، وفي حديث عند الترمذي: سبعة أشياء في الصلاة\rمن الشيطان، فذكر منها: النعاس والتثاؤب، قال: (حديث غريب (.\rقوله: (ومحله) أي: كراهة الصلاة عند غلبة النوم، وكذا جميع المكروهات السابقة؛ ففي\rه التحفة، ما نصه: (ومحل الكراهة في الكل: ما لم يعارضها خشية حروج وقت، وكذا فوات\rجماعة على الأوجه، قال (ع ش): (ولعل المراد: في غير الصلاة حاقباً أو نحوه؛ لما مر\rمن كراهة ذلك وإن خاف فوت الجماعة (تأمل.\rقوله: (إن اتسع الوقت) أي: بأن لم يخف خروج الوقت لو نام أولاً.\rقوله: (وغلب على ظنه استيقاظه) أي: بنفسه أو إيقاظ غيره.\rقوله: (وإدراك الصلاة) بالرفع عطف على (استيقاظه (الواقع فاعل (غلب).\rقوله: (كاملة فيه) أي: بأن يسعها كلها أداء بعد استيقاظه","part":5,"page":348},{"id":1915,"text":"قوله: (وإلا) أي: بأن ضاق الوقت أو غلب على ظنه عدم استيقاظه\rقوله: (حرم) أي: النوم قبل الصلاة\rقوله: (كما مر) أي: في (فصل مواقيت الصلاة) فراجعه\rوبقي من مكروهات الصلاة أشياء، منها: الاضطباع، وإقعاء الكلب، ونقرة الغراب،\rوافتراش السبع، وإيطان المكان الواحد، ولذا قال في \" التيسير):\rوالنفر مثل نقرة الغراب وجلسة الإقعاء كالكلاب\rمن الرجز]\r\rكذا افتراش اسبع المشهور كذلك الإيطان كالبعير\rوأما نقرة الغراب .. فهو أن يضرب الأرض بجبهته عند السجود؛ كما ينقر الغراب بمنقاره فيما\rبريد التقاطه، والمراد: كراهة تخفيف المصلي سجوده، لكن مع الطمأنينة، وإلا .. بطلت.\rوأما الإقعاء. فقد تقدم بيانه\rوأما افتراش السبع .. فهو أن يضع ذراعيه على الأرض؛ كما يفعل الأسد\rوأما إيطان المحل .. فهو ملازمة المحل الواحد؛ ففي الحديث: عن أبي هريرة قال: (نهائي\rرسول الله صلى الله عليه وسلم عن نقرة كنقرة الديك، والتفات كالتفات الثعلب، وإقعاء كإقعاء\rالكلب) رواه أحمد والبيهقي، وعن عبد الرحمن بن شبل رفعه: (نهى عن نقرة الغراب،\rوافتراش السبع، وأن يوطن الرجل المكان بالمسجد؛ كما يوطن البعير، رواه أبو داوود وغيره،\rوصححه الحاكم، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r(فصل في سترة المصلي)\r\rبضم السين المهملة، قال ابن فارس: (السترة: ما استترت به كائناً ما كان، والستارة مثله\rويقال لما ينصبه المصلي قدامه علامة المصلاه من عصا وتسنيم تراب وغيره: سترة؛ لأنه يستر المار\rمن المرور؛ أي: يحجبه) انتهى من (المصباح\rقوله: (يستحب لكل مصل) أي: لمريد صلاة ولو صلاة جنازة، وينبغي: أن يعد النعش\rساتراً إن قرب منه: فإن بعد عنه ... اعتبر الحرمة المرور أمامه سترة بالشروط، وفي معنى\rأيضاً: سجدة التلاوة والشكر. (ع ش (.","part":5,"page":349},{"id":1916,"text":"قوله: (أن يصلي إلى شاخص) أي: متوجهاً إليه ولو في الخلوة وإن علم أن أحداً لا يمر،\rالصلاة\r\rولا يمكنه المرور بين يديه كما اقتضاه إطلاقهم، وهو ظاهر، وشمل تعبيره بـ (الشاخص): المرأة\rو البهيمة، لكن نقل عن النص: أنه لا يستتر بهما قال المتولي: لأنه يشبه عبادة من يعبد الأصنام،\rو لأنه لا يؤمن أن يشتغل فيتغ فل عن صلاته\rقيل: أما المرأة فظاهر، وأما البهيمة .. فلا؛ لما في الصحيحين:: أنه صلى الله عليه\rو سلم كان يفعله، وكأنه أم يبلغ الشافعي، انتهى بالمعنى\rوأجاب ابن الرفعة بحم المرأة في النص: على ما إذا كانت مستيقظة، والدابة: على غير\rالبعير المعقول في غير المعالن، قال: ولعل الشافعي بلغه الحديث ولم يعمل به؛ لأنه رآه معارضاً\rلحديث: النهي عن أعطار الإبل، وقول من قال: إن ذكر النهي مخصوص بالمعاطن ...\rممنوع؛ فإن الكراهة لا تختاس بها؛ بناء على العلة السابقة فيها\rنعم؛ هي أشد كراهة. انتهى، فليتأمل\rقوله: (من نحو جدار أو عمود) أي: كخشبة مبنية مما له ثبات وظهور؛ كظهور العمود.\rقوله: (فإن لم يجد) أن: نحو الجدار\rقوله\r: (فنحو عصاً أو مناع يجمعه) أي: أو رمح أو نشابة أو غيرها، ونقل عن (شرح\rمسلم»: أن نحو العصا أوى من جمع المتاع، قال الكردي: (ومع كونه أولى، الظاهر: أنه\rيعتد بالمتاع؛ ففي (شرح المنهج»: فلنحو عصاً مغروزة كمتاع) انتهى ملخصا\rقوله: (قدر ثلثي ذراع (أكثر) أي: بذراع الآدمي المعتدل كما سيأتي عن الكردي\rقوله: (أي: طوله بقد. ذلك) أي: ثلثي ذراع فأكثر\rقوله: (وإن لم يكن له عرض كسهم) أي: وسيأتي في الحديث، بل في \" الفتاوى»: (أن\rالخط بالمداد يكفي في المسجد المبلط إذا جعل عليه علامة كحصى (، قال أبو قشير: ولو بدقة\rالشعر\r\rقوله: (بينه؛ أي: بين قدميه) أي: المصلي","part":5,"page":350},{"id":1917,"text":"قوله: (وبينه) أي: السائر، والمراد: اعتبار ذلك من عقبه؛ كما في غير هذا الكتاب،\rوعند الرملي وأتباعه: من رؤوس الأصابع، هذا بالنسبة للقائم، أما القاعد والمضطجع\rالمستلقي .. فالعبرة فيما سيأتي في (فصل لا يتقدم على إمامه (كما بحثه في (التحفة)، أفاده\rلكردي)، وعبارته هناك: (ومحل ما ذكر في العقب وما بعده: إن اعتمد عليه، فإن اعتمد على\rغيره؛ كأصابع القائم وركب القاعد .. اعتبر ما اعتمد عليه على الأوجه (.\rقوله: (ثلاثة أذرع فما دون ذلك) أي: بذراع الآدمي المعتدل، وبه يعتبر أيضاً: ثلثا الذراع\rالشاخص المتقدم في كامه\rنعم؛ اعتبار الارتفاع مختص بالشاخص، بخلاف اعتبار القرب بثلاثة أذرع فأقل .. فهو شامل\rالخط والمصلي، فافهم\rقوله: (فإن لم يجد شاخصاً (المراد بـ (عدم الوجدان): عدم السهولة.\rقوله: (مما ذكر) أي: من نحو الجدار والعمود فنحو: العصا\rقوله: (بسط مصلى) بفتح اللام: كسجادة، بفتح السين: كما في (شرح المنهج)\r، قال\rالعلامة البابلي: (ليس المرادية السجادة»: الحصير المفروشة في المسجد؛ لأنها لا تكون سترة\rالمواقف عليها، ولا يقدح في اعتبارها جمعها كالمتاع (انتهى، فليتأمل.\rقوله: (أو خط خطاً من قدميه) أي: إن لم يجد المصلَّى، فـ (أو) هنا للترتيب، هذا على\rمعتمد الشارح كما سيأتي.\r-\rقوله: (نحو القبلة) أي: أمامه، قال في (المهمات:: (والقياس: أنهما - أي: المصلى\rوالخط ـ كقدر السترة، فيعتبر في كل منهما: أن يكون ثلثي ذراع فأكثر، سواء كان الخط طولاً أو\rعرضاً؛ لأن المقصود: حكاية قدر الشاخص، ولا يتم إلا بهذا القدر) انتهى من \" فتح\rالجواد.\r\rقوله: (وكونه طولاً أولى) أي: ويحصل أصل السنة بجعله عرضاً، خلافاً لما يقتضيه بعض\rالعبارات\rقوله: (وذلك) أي: استحباب الصلاة إلى الشاخص، فهو دليل لأسل المسألة.","part":5,"page":351},{"id":1918,"text":"قوله: (للأخبار الصحيحة) أي: الواردة في ذلك\r\rقوله: (كخبر: استتروا في صلاتكم ولو بسهم ((هو ما يرمن به في القوس، وهذا\rالحديث رواه الحاكم وصححه على شرط مسلم)، قال العلماء: والحكمة في السترة: كف\rالبصر عما وراءه، ومنع من يجتاز بقربه\rقوله: (وخبر: (إذا صلى أحدكم إلى سترة .. فليدن  من الدنو وهو: القرب؛ أي:\rفليقرب\rقوله: (منها) أي: من السترة، ومن للتعدية؛ ففي (المصباح): (دنا منه ودنا إليه\rدنواً: قرب فهو دان ... إلخ، وتمام الحديث: (لا يقطع السيطان عليه صلاته، رواه\rأبو داوود، وصححه الحاكم وقال: على شرط الشيخين\rقوله: (ولما صلى عليه الصلاة والسلام في الكعبة ... إلخ، وهذا من جملة الأحاديث\rالدالة على ذلك إلا أنه حكاه بالمعنى، ولذا غاير الأسلوب، تأمل.\rقوله: (جعل بينه) أي: النبي صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (وبين حائطها) أي: جدار الكعبة الذي قبل وجهه، وجعل الباب قبل ظهره.\rقوله: (قريباً من ثلاثة أذرع) هذا لفظ البخاري، وفي رواية لأبي داوود: (ثم صلى وبينه\rوبين القبلة ثلاثة أذرع (.\rقوله: (لأنها) أي: ثلاثة أذرع؛ أي: قدرها\r\rقوله: (قدر إمكان السجود) أي: على الوجه الأكمل، قال في (الإيعاب): (قيل:\rومسافة ما بين قدمي كل إنسان ونهاية رأسه: ثلاثة أذرع بذراع نفسه).\rقوله: (ولذلك) أي لأجل أن ثلاثة أذرع هي قدر إمكان السجود.\rقوله: (يسن التفريق بين كل صفين بقدرها (هذا نقله (الأسنى، عن البغوي وأقره، قال\rالكردي: (ليكون كل صف سترة للذي خلفه، وهذا معتمد الشارح، واعتمد الرملي: أن بعض\rالصفوف لا تكون سترة لبعدس آخر (.\rقوله: (وصحح جماعة) أي: من المحدثين؛ كالإمام أحمد وابن المديني وابن المنذر وابن\rحبان، وصححه الحافظ ابن حجر، وضعفه آخرون كابن عيينة والبغوي، وأشار إلى تضعيفه\rالشافعي، وجزم به في (الروضة","part":5,"page":352},{"id":1919,"text":"قوله: (خبر: (إذا صلى أحدكم ...  إلخ، هذا الحديث رواه جمع، منهم أبو داوود،\rونصه: حدثنا مسدد، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا إسماعيل بن أمية، حدثني أبو عمرو بن\rمحمد بن حريث: أنه سمع جده حريثاً يحدث عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم\rقال: (إذا صلى ... » إخ)، ثم ذكر سنداً آخر إلى إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد بن\rعمرو بن حريث، عن جده حريث - رجل من عذرة - عن أبي هريرة، عن أبي القاسم صلى الله عليه\rوسلم قال:. ... » إلخ، قال سفيان: لم نجد شيئاً نشد به هذا الحديث، ولم يجيء إلا من\rهذا الوجه ... إلخ)، ومقتضى صنيعه: أنه يضعفه\rقوله: (فليجعل تلقاء وجهه شيئاً) أي: ثابتاً قبل صلاته؛ كالجدار والعمود، قال البجيرمي:\r) أي: فليجعل وجهه مستقبلاً لشيء ثابت قبل؛ كالعمود - هكذا ينبغي لتصحيح المعنى؛ فليس\rالشيء متناولاً للمصلَّى - والعصا؛ بدليل: (فإن لم يجد .... إلخ، وانظر ما المانع من جعل\rالشيء في الحديث متناولاً للمصلى أيضاً، مع قطع النظر عن التأويل المتقدم، ولا يحتاج إلى قياس\r\rالمصلى على الخط، ثم ظهر: أنه لا يصح جعل الشيء متناولاً لها؛ لأنه لو كان متناولاً لها ...\rلاقتضى أنها في رتبة العمود والجدار، مع أنها متأخرة عنهما وعن العصا) فليتأمل\rقوله: (فإن لم يجد) أي: فإن لم يسهل عليه استقبال وجهه لنحو جدار.\rقوله: (فلينصب) بكسر الصاد من باب ضرب.\rقوله: (عصاً) أي: ونحوه كرمح، والعصا مقصور مؤنثة، والثنية عصوان، والجمع:\rأعص وعصي بكسر العين وضمها، قال ابن الملقن في (الإشارات) ولا يقال: عصاة؛ قال\rالفراء: أول لحن سمع بالعراق (هذه عصائي (وإنما هي عصاي: كما في القرآن العزيز،\rوبعده:\rوالصواب: عذراً.\rلعل لها عذر وأنت تلوم\r\rمن الطويل]\rمن الرجز]\rوقولهم: (شق فلان العصا (يضرب مثلاً لمفارقة الجماعة ومخالفتهم.","part":5,"page":353},{"id":1920,"text":"قوله: (فإن لم يكن معه عصاً) أي: ولا مصلى يبسطه؛ لأنه وإن كان مقيساً على الخط .. إلا\rأنه مقدم عليه؛ لأنه أظهر في المراد كما سيأتي تحريره.\rقوله: (فليخط خطاً) كذا في كتب الفقه، والذي في نسختنا من (سنن أبي داوود»:\rفليخطط خطاً»، وكل منهما جائز؛ كما قال في (الخلاصة):\rوفك حيث مدغم فيه سكن لكونه بمضمر الرفع اقترن\rنحو حللت ما حللته وفي جزم وشبه الجزم تخيير قفي\rوالأفصح: الفك، وبه جاء القرآن غالباً، وهي لغة الحجاز، والإدغام لغة تميم؛ فمن\rالفك: وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ}، {وَأَغْضُضْ مِن صَوْتِكَ}، {وَلَا تمتن)، ومن الإدغام: (وَمَن يُشَاقِ\rالله) في (الحشر)، فافهم.\rقوله: (ثم لا يضره (إلخ، الظاهر: أن مراده بنفي الضرر نفي ما يشوش الخشوع؛ لأنه يسن\rللمصلي نظر محل سجوده وهو داخل في سترته، فلا يتشوش خشوع بالمرور حينئذ، وإلا ..\rفمذهبنا عدم تأثير المرور في صحة الصلاة، ولم يأخذ الشافعي رضي الله عنه بحديث مسلم من كون\r\rمرور الحمار والكلب والمرأة يقطع الصلاة، وقال الإمام أحمد رضي الله عنه: لا شك في الـ\rالأسود، وفي قلبي من الحمار والمرأة شيء. انتهى كردي.\rقوله: (ما مر أمامه) أي: من الآدمي وغيره، وإنما لم يقل: من مر؛ تغليباً لغير العاقل لأنه\rشيطان فأشبه غير العاقل، أمل.\rقوله: (وما اقتضاء هذا الخبر من الترتيب) أي: المأخوذ من: (فإن لم يجد.\r، و\rفإن لم يكن معه .... إلخ.\rقوله: (هو المعتمد) أي: الذي في (التحقيق) و شرح مسلم،، وهو مقتضى كلام\rالروضة، و أصلها\rقوله: (خلافاً للأسنوي) أي: حيث قال في المهمات»: (والحق أنهما؛ أي:\r: المصلى\rوالخط في مرتبة واحدة، وبه صرح في (الإقليد) لأن المصلى لم يرد فيه خبر ولا أثر، وإنما\rقاسوه على الخط فكيف يكون مقدماً عليه ... (إلخ).","part":5,"page":354},{"id":1921,"text":"قال في الأسنى»: (ويجاب عن استبعاده بأن المقيس قد يكون أولى نظراً للمقصود؛ كما في\rالخط مع الإيتاء في الكتابة.\rقوله: (التابع له المصنف) أي: في جعله نحو العصا في رتبة المصلى، وكذلك مقتضى\rما في كلام ابن الوردي في البهجة، حيث قال فيها:\rعلامة شاخصة ثم بسط قدامه مصلى أو يخط خط\rوقال ابن العماد: (الذي يتجه: أن يقال: إن هذا ترتيب في الأحقية، حتى لو صلى إلى\rالخط مع القدرة على غيره .. حرم المرور، هذا نظير ما سبق في: أن الترتيب بين المسك والطيب\rوالطين في الغسل من الحيض ترتيب أولوية لا ترتيب أحقية).\rمن الرجز]\rقوله: (فلا بد من تقديم نحو الجدار (تفريع على المعتمد المذكور؛ إذ الترتيب على سبيل\r\rالاشتراط، وتقدم أن نحو الجدار: العمود والخشبة المثبتة\rتلك\rقوله: (ثم نحو العصا) أي: من المتاع الذي يجمعه قدامه وإن لم يكن له عرض كما مر.\rقوله: (ثم المصلى) أي: المقيس على الخط قياساً أولوياً، ولذا قدم، واستظهر الكردي:\rأنه لو سهل جمع المصلى ووضعه كالمتاع، وكان نتوه ثلثي ذراع فأكثر .. أنه لا يعتد بفرشه؛\rلتأخيرهم المصلى عن المتاع، وهو شامل لما ذكر.\rقال في (الإيعاب»: (تمثيلاً لنحو الأمتعة؛ كقلنسوة وثوب مطوي) وسيأتي على الأثر: أنه\rمتى عدل ... إلخ، فراجعه وتقدم عن البابلي ما يفيده\rقوله: (ثم الخط) أي: طولاً لا عرضاً على ما في (الروضة، وقيل: يجعل مثل\rالهلال، وقيل: يمد يميناً وشمالاً، قال الفتى: (والمتجه: أن أصل السنة يحصل بجميع:\rالصفات، وهو مقتضى إطلاق المختصرات؛ لأن الغرض وهو: امتناع من ينظره من المرور بين\rيدي المصلي حاصل بجميع ذلك، وإن مده طولاً أولى) وتقدم في الشرح التصريح به.\rوالأولى أيضاً: أن يجعل السترة عن يمينه أو يساره؛ بحيث يحاذي أحد حاجبيه كما صرحوا","part":5,"page":355},{"id":1922,"text":"به، ولا يصمد إليه بأن يجعله بين عينيه؛ للنهي عنه، فهو مكروه إلا في نحو جدار عريض يعسر فيه\rذلك، وإلا المصلى كالسجادة؛ لأن الصلاة عليه لا إليه، فيجعله بين عينيه، قيل: يحتاج إلى\rالجواب عما تقدم في حديث: (إذا صلى أحدكم .. فليجعل تلقاء وجهه شيئاً، انتهى\rويجاب بأن محاذاته لعينه اليمنى أو اليسرى يصدق عليه حينئذ أنه تلقاء وجهه،، أو أن الحديث\rمحمول على أدنى الكمال؛ إذ هي مع الكراهة معتد بها في السترة؛ ففي ه التحفة): (ومع\rالكراهة هي سترة محترمة كما هو ظاهر؛ لأن الكراهة لأمر خارج لا لذات كونها سترة)\rفليتأمل\rقوله: (فمتى عدل عن رتبة) أي: من المراتب المذكورة؛ كالجدار مثلاً.\rقوله: (إلى ما دونها) أي: إلى الرتبة التي دون تلك الرتبة؛ كإلى العصا مثلاً.\rقوله: (مع القدرة عليها) أي: على الرتبة المتقدمة؛ يعني: مع سهولتها، ولا يشترط\rالتعذر، فما عسر عليه .. فهو بمنزلة عجزه عنها\r\rقوله: (كانت كالعدم) أي: فلا يثبت لها أحكام السترة: من حرمة المرور، وجواز دفع\rالمار، قال في الإيعاب:: (لو رآه مستتراً بالأدون وشك في قدرته على ما فوقه .. حرم المرور\rفيما يظهر)، قال الشمس الشويري: (هو قريب إن قامت قرينة عليه، أو لم تقم قرينة على\rخلافه) تأمل\rقوله: (ويندب له) أي: المصلي المستقبل للسترة، وكذا الغيره كما سيأتي في الشرح ..\rقوله: (دفع المار) أي: مريد المرور.\rقوله: (بينه وبين سترته) أي: المصلي وإن لم يأثم المار بمروره؛ كالجاهل والساهي،\rالغافل والصبي والمجنون؛ لأن هذا من باب دفع الصائل لا من باب إزالة المنكر، على أن غير\rالمكلف يمنع من ارتكاب المنكر وإن لم يأثم، قاله الحلبي.\rقوله: (حينئذ؛ أي: حين استنتر) أي: المصلي، ومثله ما لو وضعها غيره، على ما سيأتي\rعن ابن الأستاذ.","part":5,"page":356},{"id":1923,"text":"قوله: (بسترة مستوفية للشروط المذكورة) أي: من مراعاة الترتيب فيها، وكونها مرتفعاً ثلثي\rذراع فأكثر، وقريبة منه ثلاثة أذرع فأقل.\rقوله: (لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك) أي: بدفع المار بينه وبين السترة، والحديث رواه\rالشيخان عن أبي صالح السمان قال: رأيت أبا سعيد الخدري في يوم جمعة يصلي إلى شيء يستره\rمن الناس، فأراد شاب من بني أبي معيط أن يجتاز بين يديه، فدفعه أبو سعيد في صدره، فنظر\rالشاب فلم يجد مساغاً إلا بين يديه، فعاد ليجتاز، فدفعه أبو سعيد اشد. من الأولى، فنال من\rأبي سعيد، ثم دخل على مروان فشكا إليه ما لقي من أبي سعيد، ودخل أبو سعيد خلفه على\rمروان، فقال: مالك ولابن أخيك يا أبا سعيد؟! قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:\rإذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه .. فليدفعه، فإن\rأبي ... إلخ\rقوله: (وقال) أي: النبي صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (فإن أبى) إلا أن يجتاز بين يديه.\r\rقوله: (فليقاتله) أي: قلو هلك بسببه .. فلا قود اتفاقاً، وقضية الحديث: وجوب الدفع،\r,\rوقد بحثه الأسنوي بحرمة المرور وهو قادر على إزالتها، وليس كدفع الصائل، فإن من لم يوجبه ..\rاحتج بخبر: كن عبد الله المظلوم، ولا تكن عبد الله الظالم، انتهى\rوأجيب بأن المرور مختلف في تحريمه، ولا ينكر إلا المجمع على تحريمه، وأنه إنما يجب\rالإنكار؛ حيث لم يؤد إلى قوات مصلحة أخرى، فإن أدى إلى فوات مصلحة، أو الوقوع في\rمفسدة أخرى .. لم يجب؛ كما قرروه في موضعه، وهلهنا: لو اشتغل بالدفع .. الفاتت مصلحة\rأخرى؛ وهي الخشوع في الصلاة، وترك العبث فيها، وأنه إنما يجب النهي عن المنكر بالأسهل\rفالأسهل، والأسهل هو الكلام وهو ممنوع منه، فلما انتفى سقط ولم يجب بالفعل، وأن النهي\rعن المنكر إنما يجب عند تحقق ارتكاب المنكر عليه للإثم، وهلهنا: م يتحقق ذلك؛ لاحتمال","part":5,"page":357},{"id":1924,"text":"كونه جاهلاً أو ناسياً أو غافلاً أو أعمى، وأن إزالة المنكر إنما تجب ذا كان لا يزول إلا بالنهي\rوالمنكر هنا يزول بانقضاء مروره. انتهى من \" حواشي الروض)،، فليتأمن\rقوله: (فإنما هو شيطان) أي: فعله فعل شيطان؛ لأنه أبى إلا التشويش على المصلي،\rوإطلاق الشيطان على المارد من الإنس شائع ذائع، ويحتمل أن المعنى: فإن الحامل له على ذلك\rالشيطان أو معه شيطان، قال الرافعي: (لأن الشيطان لا يجسر أن يمر بين يدي المصلي وحده،\rفإذا مر إنسان. . رافقه (.\rقوله: (أي: فليدفعه بالتدريج) أي: فيلزم الدافع تحري الأسهل بالأسهل؛ كما أفاده (فإن\rأبي ... (إلخ.\rقوله: (كالصائل) أي: لقوله تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)، ولأن الدفع إنما جوز\rللضرورة، ولا ضرورة إلى الأثقل مع إمكان تحصيل المقصود بالأخف\rنعم؛ لا يمكن الدفع بالكلام والاستغاثة الذي هو أخف المراتب هنا، فأول المراتب هنا:\rالدفع باليد، ثم الجرح مثلاً،\r، ثم قطع العضو. وهكذا، فإن دفع الأثقل من يندفع بما دونه\rفهلك .. ضمنه إلا إذا فقد آلة الأخف، نظير ما ذكروه في (باب الصيال).\rقوله: (ولا يزيد على مرتين) أي: إلا متفرقاً كما ذكره البغوي.\r\rقوله: (وإلا) أي: بأن زاد عليهما\rقوله: (بطلت صلاته إن والى) أي: بخلاف ما إذا لم يوالها.\rوالحاصل: أنه لا يدفع بفعل كثير متوال، وإلا .. بطلت، قال الأصحاب: ويدفعه بيده وهو\rاستقر في مكانه، ولا يحل المشي إليه؛ لأن مفسدة المشي أشد من المرور، قال في (المغني):\rوقضية هذا: أن الخطوة أو الخطوتين حرام وإن لم تبطل بهما الصلاة، وليس مراداً؛ أي:\rلا يحل حلاً مستوي الطرفين فيكره، وتقدم الفرق بينه وبين التصفيق) فراجعه.\r\rقوله: (ويسن لغير المصلي) أي: الذي ليس في صلاة، كذا قيده في (التحفة.","part":5,"page":358},{"id":1925,"text":"ومفهومه: أن من كان في الصلاة. لا يسن له الدفع، لكن قضية قوله في كف الشعر والثوب:\rويسن لمن رآه كذلك ولو مصلياً آخر أن يحله حيث لا فتنة): خلافه، إلا أن يفرق بأن دفع المار\rفيه حركات قوية؛ فربما بشوش خشوعه؛ بخلاف حل الثوب ونحوه، أفاده (ع ش (، ثم\rرأيت بعضهم قال: ولو مصلياً آخر\rقوله: (دفعه) أي: المار.\rقوله: (أيضاً) أي: كما يسن للمصلي نفسه دفع المار.\rنعم؛ إنما احتاج إلى التنبيه بسن غير المصلي؛ بناء على تقييده المتن بقوله: (له)، وإلا ..\rفإطلاق المتن شامل لهذا، فلو قال ثم: له ولغيره .. الأغناه عن ذكر هذا، لكن أحوجه إليه أنه\rليس موجوداً في كلام الشيخين، وإنما صرح به الأسنوي وغيره؛ تفقهاً حيث قال: (والمتجه: أن\rيلحق بالمصلي غيره في الدفع، وإنما عبروا به؛ نظراً للغالب (انتهى، فلله در الشارح ما أدق\rنظره في ذلك، فليتأمل.\rقوله: (ويحرم المرور) أي: على المكلف العالم العامد، قال العزيزي: (وهو من الكبائر؛\rأخذاً من الحديث).\rقوله: (بينه وبين سترته) أي: المصلي، ويلحق بالمرور: جلوسه بين يديه، ومد رجليه،\rواضطجاعه، وما لو مديده ليأخذ من خزانته متاعاً؛ لأنه يشغله وربما شوش عليه صلاته\r\rقوله: (حينئذ؛ أي: حين استيفائها) أي: السترة.\rقوله: (للشروط) أي: السابقة، قال في (التحفة): (هل المبرة هنا في حرمة المرور\rالمقتضية للدفع باعتقاد المصلي، أو المار، أو هما؟ كل محتمل؛ إذ قضية جعلهم هذا من باب\rالنهي عن المنكر: الثاني؛ إذ لا ينكر إلا المجمع عليه أو الذي اعتقد الفاعل تحريمه، وقولهم\rما مر في: (ثم لا يضره ما مر أمامه: الأول؛ لأن هذا حقه لصون به عن نقص صلاته فليعتبر\rاعتقاده، وقولهم: (لو لم يستتر بسترة معتبرة): حرم الدفع الثالث، وهو الذي يتجه؛ لأن الذي","part":5,"page":359},{"id":1926,"text":"دل عليه كلامهم: أن علة الدفع مركبة من عدم تقصير المصلي وحرمة المرور؛ بدليل: أن المراهق\rلا يدفع وإن وجدت السترة المعتبرة. . .) إلخ.\rقال (سم): (الوجه: أنه يدفع (.\rقوله: (ولو لضرورة (كذا في: الروض\rقوله: (وإن لم يجد المار سبيلاً غيره): هذا عطف تفسير يدلك عليه تعبير (الأسنى، بقوله:\r(بأن لم يجد المار ... إلخ، ثم قال: على ما صوبه في (الروضة (((.\rقال الأذرعي: (ولا شك في حل المرور إذا لم يجد طريقاً سواه عن ضرورة خوف نحو بول،\rأو لعذر يقبل منه، وكل ما رجحت مصلحته على مفسدة المرور فهو في معنى ذلك) انتهى\rقال في (الإيعاب»: (وما ذكره في الضرروة ظاهر، بخلاف ما بعده على إطلاقه) انتهى\rونقل الإمام عن الأئمة: جواز المرور إن لم يجد طريقاً غيره)، واعتمده جمع.\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم): دليل لحرمة المرور، والحديث رواه\rالشيخان من طريق بسر بن سعيد: أن زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم عبد الله الأنصاري يسأله ماذا\rسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم في المار بين يدي المصلي، فقال أبو جهيم: قال\r\rرسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو يعلم ... إلخ، إلا (من الإثم، فالبخاري، وإلا\rخريفاً، فالبزار في رواية؛ كما سيأتي بيانه\rقوله: (لو يعلم المار بين يدي المصلي) أي: المستتر بسترة معتد بها؛ كما أفاده الحديث\rالسابق، قاله في (التحفة، وسيأتي في الشرح مثله.\rقوله: (ما ذا عليه): (ما) استفهامية و (ذا (اسم موصول؛ أي: الذي عليه، والجملة في\rموضع نصب سادة مسد مفعولي (يعلم).\rقوله: (من الإثم (كذا في رواية الكشميهني، قال الحافظ في (فتح الباري»: (وليست هذه\rالزيادة في شيء من الروايات عند غيره، والحديث في الموطا، وباقي السنن والمسانيد\rوالمستخرجات بدونها، قال: ولم أرها في شيء من الروايات مطلقاً، لكن في \" مصنف ابن","part":5,"page":360},{"id":1927,"text":"أبي شيبة، يعني: (من الإثم)، فيحتمل أن تكون ذكرت في أصل (البخاري، حاشية فظنها\rالكشميهني أصلاً؛ لأنه لم يكن من أهل العلم ولا من الحفاظ، بل كان راوية (، وهي ثا ي ثابتة في\rاليونينية من غير عزو، فافهم\rقوله: (لكان أن يقف (ليس هذا جواباً، وإنما التقدير: لو يعلم بالحرمة .. لوقف، ولو\rوقف .. لكان خيراً له؛ وذلك لأن كون وقوفه خيراً لا يتوقف على علمه الإثم الذي عليه، بل\rالوقوف المذكور خير له وإن لم يعلم بالإثم الذي عليه، فلهذا جعل جواباً لـ (لو) المقدرة، وقدر\rالجواب لـ (لو) المذكورة، تأمل\r,\r\rقوله: (أربعين خريفاً (لفظة (خريفاً) ليست في (البخاري)، وإنما الذي فيه: «لكان أن\rيقف أربعين خيراً له من مروره بين يديه)، قال أبو النصر: لا أدري أقال: أربعين يوماً، أو\rشهراً، أو سنة. انتهى، وإنما هو في رواية البزار، وعند ابن حبان: «مئة عام»، قال\rالقسطلاني: (وكل هذا ينتضي: كثرة ما فيه من الإثم (.\rوقال الكرماني في (شرح البخاري): (وإنما خص الأربعين لأمرين: الأول: أن الأربعة\r\rأصل جميع الأعداد؛ أي: آحاد عشرات مئات ألوف، فلما أريد التكثير .. ضربت في عشرة،\rالثاني: أن كمال أطوار الإنسان بأربعين؛ كالنطفة والمضغة والعلقة، وكذا بلوغ الأشد (انتهى.\rقوله: (خيراً له) أي: لمن يريد المرور وهذا خبر كان قال الحافظ: (وفي رواية:\rخير، بالرفع، وعليها: فهو اسم كان؛ لأنها وإن كانت نكرة إلا أنها وصفت، ويحتمل أن\rيقال: اسمها ضمير الشأن والجملة خبرها). انتهى، فليتأمل.\r(\rقوله: (من أن يمر بين يدي المصلي) أي: من مروره بين يديه، قال القسطلاني: (لأن\rعذاب الدنيا وإن عظم يسير\rقوله: (وهو) أي: حرمة المرور الذي دل عليه هذا الحديث.\rقوله: (مقيد بالاستتار بشرطه) أي: من مراعاة الترتيب، والقرب من السترة، وغيرهما مما\rتقدم","part":5,"page":361},{"id":1928,"text":"قوله: (المعلوم من الأخبار السابقة) أي: في شرح) فإن لم يجد .. بسط مصلى أو خط\rخطاً).\rقال في (الأسنى): (وفهم مما تقرر: أنه إذا لم تكن سترة، أو تباعد عنها فوق ثلاثة أذرع،\rأو كانت دون ثلثي ذراع .. لم يجز له الدفع، ولم يحرم المرور؛ لتقصيره.\rنعم؛ المرور حينئذ خلاف الأولى؛ كما في (الروضة)، أو مكروه؛ كما في (شرح\rالمهذب) و (مسلم) و التحقيق)، ولك أن تحمل الكراهة على الكراهة غير الشديدة، وقال\rالخوارزمي: إنه حرام؛ أي: في حريم المصلى وهو قدر إمكان السجود، قال في (المهمات):\rوقياسه: جواز الدفع) انتهى\rقوله: (ولا يحرم المرور إلا إذا لم يقصر المصلي (كذا في نسخ الكتاب، والصواب: إما أن\rيقال: يحرم ... إلخ، أو يقال: إلا إذا قصر وهو ظاهر، ثم رأيت في بعض النسخ: ويحرم\rالمرور ... إلخ وهي ظاهرة، فلتصلح النسخ كذلك. انتهى كردي.\r\rقوله: (فإن قصر) بتشديد الصاد\rقوله: (بأن صلى في قارعة الطريق): تصوير للتقصير، قال في (المصباح): (وقارعة\rالطريق أعلاه؛ وهو موضع فرع المارة (.\rقوله: (أو شارع (هو الطريق النافذ، قال في (المصباح): (وطريق: شارع يسلكه الناس\rعامة، فاعل بمعنى: مفعون، مثل: طريق قاصد؛ أي: مقصود، والجمع: شوارع.\rقوله: (أو درب (بسكون الراء، والجمع: دروب، قال في (القاموس): (الدرب: باب\rالسكة الواسع، والباب الأكبر، وكل مدخل إلى الروم (.\rقوله: (ضيق) نعت للشارع وللدرب، وأفرد؛ لأن العطف بـ (أو).\rقوله: (أو باب مسجد أو نحوها (ينبغي أن يكون محله: ما لم يضطر إلى الوقوف فيه؛ بأن\rامتلا المسجد بالصفوف، ثم رأيت في (حاشية الشيخ ع ش، ذكر ذلك احتمالاً، ثم قال:\r(ويحتمل: عدم حرمة المرور؛ لعذر كل من المار والمصلي؛ أما المصلي .. فلعدم تقصيره،","part":5,"page":362},{"id":1929,"text":"وأما المار .. فلاستحقاقه السرور في ذلك المكان، على أنه قد يقال بتقصير المصلي حيث لم يبادر\rللمسجد بحيث يتيسر له الجلوس في غير الممر، ولعل هذا أقرب (انتهى.\rوقد يقال عليه: إذا كان الصورة ما ذكر .. فلا بد من وقوف بعض المصلين بالباب بالضرورة فلا\rتقصير، انتهى رشيدي، فالاحتمال الأول أقرب. شرواني\rقوله: (كالمحل الذي يغلب مرور الناس فيه في تلك الصلاة ولو في المسجد؛ كالمطاف)\rأي: لا سيما في الموسم، ومن ذلك كما في (التحفة): المغصوب، فلو صلى في مكان\rمعصوب .. لم يحرم المرور بين يديه وإن استنر؛ لأنه متعد وممنوع من شغل المكان والمكث فيه\rفلا حرمة لسترته\r\rوكذا لو استتر بسترة مغصوبة .. لم يحرم المرور بين يديه، وهو متجه؛ لأنه لا حرمة لها\rبالنسبة إليه وإن كان غاصبها غيره حيث لم يظن رضا مالكها بانتفاعه بها؛ إذ إمساكها والإقرار عليه\rحينئذ ممتنعان، لا يقال: ينبغي الاعتداد بالسترة في المسألتين؛ لأن الحرمة لخارج؛ لأنه يرده\rالاعتداد بالسترة مع الوقوف في الطريق، مع أن المنع لخارج، ومع أنه لا حرمة بالوقوف\rعدم\rفيها، ومع استحقاقه الانتفاع بها في الجملة، بل عدم الاعتداد بما نحن فيه .. أولى. (سم (\rقوله: (لم يحرم المرور بين يديه (جواب) فإن قصر ... (إلخ، بل ولا يكره كما قاله ابن\rالرفعة؛ أخذاً من كلامهم: ولو تعذرت عليه السترة حتى الخط .. لم يجز له الدفع على المعتمد،\rولا يحرم المرور حينئذ لفقد السترة وإن كان معجوزاً عنها\rقوله: (ويحرم المرور (بين المصلي والسترة.\rقوله: (في غير ما ذكر) أي: غير حالة التقصير\rقوله: (إلا إذا كان لفرجة) بضم الفاء وفتحها، ويقال: وكسرها: الخلاء: بين الشيئين.\rولكن هذا ليس بقيد، بل المدار على السعة ولو بلا خلاء؛ بأن يكون بحيث لو دخل بينهم ..\rلو سعوه كما سيأتي في الجماعة.\rقوله: (في الصف المتقدم) أي: سواء الأول وغيره ..","part":5,"page":363},{"id":1930,"text":"قوله: (فله) أي: للشخص الذي وجد فرجة في الصف المتقدم.\rقوله: (المرور بين يدي المصلين ليصلي فيها) أي: في الفرجة، قال بعضهم: (وفيه\rتصريح بأن الصفوف لا تكفي في السترة (انتهى؛ أي: فيخالف معتمده من أنها تكفي، ويرد بأن\rمحلها حيث لم يقصر في ذلك، تأمل\rقوله: (وإن تعددت الصفوف بينه) أي: بين هذا الشخص\rقوله: (وبينها) أي: الفرجة، ووهم ابن المقري في الروض) حيث ظن أن هذه المسألة\rكمسألة التخطي في الجمعة فقيدها بصفين كما بينه شارحه، قال: (فللداخل أن يخرقها وإن\rكثرت، ويمر بين يديها ويقف في الفرجة، ولو كان بين الصف الأول والإمام، أو بين صفين\r\rما يسع صفاً آخر .. فللد خلين أن يصفوا فيه، ولو كان الداخل واحداً وأمكنه أن يقف بيمين\rالإمام .. لم يخرق الصف). انتهى، فليتأمل\rقوله: (لتقصيرهم) تحليل الجواز المرور المذكور\rقوله: (بالوقوف خلفها مع وجودها) أي: الفرجة، ومقتضى هذا التعليل: أنه لو لم يقع\rمنهم تقصير؛ بأن جاء واحد بعد تكملة الصف الأول فجذب واحداً ليصطف معه.\rأنه ليس لأحد\rالمرور بين يديهما؛ إذ لا تقصير منهما، وهو ظاهر، وكذا لو كملت الصفوف في ابتداء الصلاة ثم\rبطلت صلاة بعض من في نحو الصف الأول .. لم يكن ذلك مسقطاً لحرمة المرور، ولا لسن\rالدفع، ولا فرق في ذلك بين تحقق عروض الفرجة والشك فيه؛ لأن الأصل: تسوية الصفوف\rوسن الدفع حتى يتحقق ما بمنعه، فليتأمل\rقوله: (وحيث انتفى شرط ... (إلخ؛ أي: فأولى إذا لم يستتر مرة واحدة، ومراده بهذا:\rبيان مفهوم قول المصنف (حينئذ).\rقوله: (من شروط السترة السابقة) أي: من مراعاة الترتيب، والقرب من السترة، وعدم\rالتقصير في وقوفه في ذلك الموضع، وغير ذلك\rقوله: (جاز المرور (أي: بين المصلي وبين سترته ولو في حريم المصلى، وهو قدر إمكان","part":5,"page":364},{"id":1931,"text":"سجوده، خلافاً للخوارزمي كما تقدم، ولا كراهة عند التقصير، لكنه خلاف الأولى؛ كما في\rالتحفة، قال: (وهو مراد من عبر بالكراهة (انتهى\rقال (ع) ش): (ولعلهم لم ينظروا لخلاف الخوارزمي، فيقولون بالكراهة خروجاً منه لشدة\rضعفه عندهم؛ لمخالفته لكلام الأصحاب (انتهى، فليتأمل.\rقوله: (وحرم الدفع (ينبغي أن محله: إن أذى ذلك الدفع، وإلا بأن خف وسومح به عادة ...\rلم يحرم.\r\rقوله: (ولو أزيلت سترته) أي: بنحو ريح أو متعد أثناء صلاته\rقوله: (حرم المرور على من علم بها) أي: بالسترة (لعدم تقصير المصلي؛ وهو إن أمكنه\r\rإعادتها ولم يعدها، حرر.\r\rقوله: (بخلاف من لم يعلم بها) أي: بالسترة فلا يحرم عليه، لكن للمصلي دفعه؛ لأنه\rلا يتقاعد عن الصبي والبهيمة. (ع ش\rأي: بناء على ما ارتضاه الرملي، خلافاً لما في (التحفة) من أن المراهق لا يدفع.\rقوله: (لعدم تقصيره) تعليل للصورتين، ولو صلى بلا سترة فوضتها شخص آخر .. قال ابن\rالأستاذ: (فالظاهر: تحريم المرور حينئذ؛ نظراً لوجودها لا لتقصير المصلي)، وأفاد في (فتح\rالجواد، تقييده بما إذا قصد الصلاة إليها بعد وضعها\rقال (ع ش): (فينبغي له وضعها حيث كان للمصلي عذر في عدم الوضع، ويحتمل: أن\rمطلقاً؛ لأن فيه إعانة على خير، والأقرب: الأول، وهل يضمن المصلي السترة في هذه\rيسن\rالحالة إذا تلفت أم لا؟ فيه نظر، والأقرب: أنه إن وضع يده عليها ودلت قرينة من المالك ولو\rبإشارة منه على وضع يده عليها .. فهي عارية ففيها أحكامها، وإن لم يأن في ذلك .. فلا ضمان،\rما لم يعد مسئولياً عليها، ولو كانت السترة للمصلي ووضعها الغير بغير إذنه .. ضمن؛ لتعديه\rبوضع يده بلا إذن وإن قصد بذلك مصلحة على المصلي، ما لم تدل قرية منه على الرضا، وإلا.\rفلا ضمان) فليتأمل\rقوله: (ويظهر: أن مثله) أي: مثل ما أزيلت سترته في حرمة المرير.","part":5,"page":365},{"id":1932,"text":"قوله: (ما لو استتر) أي: المصلي.\rقوله: (بسترة يراها مقلده) أي: من يقلده المصلي من الأئمة أرباب المذاهب والأقوال،\rفالمقلد بفتح اللام المشددة هنا وفي مقلد المار الآتي.\rقوله: (ولا يراها) أي: السترة معتبرة.\rقوله: (مقلد المار) أي: فيحرم مروره؛ لعدم تقصير المصلي، قال في النهاية»: (ولو\rقيل باعتقاد المصلي في جواز الدفع، وفي عدم تحريم المرور باعتقاد المار .. لم يبعد، وكذا إن لم\r\rيعلم مذهب المصلي) انتهى)\rوعبارة (التحفة): (فإذا قصر المصلي بأن لم توجد سترة معتبرة في مذهبه .. لم يدفع المار\rإن اعتقد حرمة المرور؛ كما لو استتر بما لم يعتقد المار الحرمة معها\rنعم؛ إن ثبت أن مقلاه ينهاه عن إدخاله النقص على صلاة مقلد غيره؛ رعاية لاعتقاده دفعه\rحينئذ، ولو تعارضت الستر والقرب من الإمام أو الصف الأول مثلاً .. فما الذي يقدم؟ كل محتمل\rوظاهر قولهم: (يقدم الصف الأول في مسجده صلى الله عليه وسلم: وإن كان خارج مسجده\rالمختص بالمضاعفة تقديم حو الصف الأول (انتهى بالحرف، والله سبحانه وتعالى أعلم:\rفصل في سجود السهو\rأي: في بيان أسبابه و حكامه، فالإضافة من إضافة المسبب للسبب؛ جرياً على الغالب، ثم\rصار حقيقة في جابر الخلل الواقع في الصلاة عمداً أو سهواً، والمراد بـ (أحكامه): ما يتعلق به\rإثباتاً أو نفياً، وقدم الكلام عليه على سجدتي التلاوة والشكر؛ لأنه لا يفعل إلا في الصلاة، بخلاف\rسجدة التلاوة تكون فيها وخارجها، وقدم في (التنبيه (سجود التلاوة؛ لأنها في الصلاة سابقة على\rسجود السهو، وقدم سجود التلاوة على سجود الشكر؛ لأنه أكثر وقوعاً منه، وأقسام السجدات\rخمسة، نظمها بعضهم بقوله:\rثم السجود خسة قد قسما ركن الصلاة مطلقاً وقدما\rولازم للمقتدي المتابع وسنة لقارئ وسامع\rوالشكر أيضاً سجدة لمن يسر بنعمة جدت أو اندفاع شر","part":5,"page":366},{"id":1933,"text":"ثم سجود سيوه بأن ترك بعضاً من الأبعاض قطعاً أو بشك\rمن الرجز]\rإلخ.\rقوله: (يسن سجدتان للسهو) أي: سنة مؤكدة، وشرع لجبر السهو تارة، وإرغاماً للشيطان\r\rأخرى؛ أي: يكون القصد به أحد هذين بالذات وإن لزمه الآخر، وعلى هذا يحمل إطلاق من\rأطلق أنه للأول، وإطلاق من أطلق أنه للثاني، وإنما لم يجب؛ لأنه ينوب عن المستون دون\rالمفروض، والبدل إما كمبدله أو أخف منه، وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (وليسجد\rفمصروف عن الوجوب؛ لظاهر الخبر الآتي، وإنما رجب جبران الحج؛ لأنه\rبدل عن الواجب فكان واجباً. انتهى من (النهاية\rقوله: (في الفرض والنفل (أي ما عدا صلاة الجنازة، كذا قالوه، وظاهره: أن سجدة\rسجدتين\rالتلاوة والشكر كالنافلة.\rفإن قلت: كيف يجبر الشيء بأكثر منه؟ قلت: إن أريد به أنه جبر للمتروك أو المفعول؛\rبمعنى: أنه نائب حتى يصير الأول كالمفعول والثاني كالعدم .. فهو قد يكون أكثر؛ كهو لترك كلمة\rمن القنوت، أو زيادة سجدة أو جلسة، أو أنه جابر لنفس الصلاة؛ أي: دافع لنقصها وهو لا يكون\rإلا أقل منها .. فممنوع؛ إذ الجابر لا ينحصر في ذلك؛ ألا ترى أن المجامع في يوم من رمضان إذا\rلم يقدر على العنق .. يصوم شهرين وهما أكثر من المجبور، سواء أجعلناه اليوم أو الشهر.\rلا يقال: الصوم بدل عن العتق؛ لأن هذا رأي، والأصح: أن كلاً من خصلتي الكفارة الأخيرتين\rمستقل لا بدل عما قبله. انتهى (تحفة) بالحرف.\rووافق في ذلك الرملي، ونظر فيه السيد البصري بأن المراد: الصلاة، وهما ليسا منها،\rواستثناء صلاة الجنازة لا يشكل؛ لأنها تسمى صلاة عند البعض.\r(£)\rوالحاصل: أنه إن ثبت نقل صريح عن الأصحاب بندب سجود السهو فيهما .. فلا محيد عنه.\rأي: لأن المذهب نقل - وإلا .. فمحل تأمل؛ لعدم ما يدل عليه من كلامهم ومن الأحاديث؛ لأن\rموردها الصلاة.","part":5,"page":367},{"id":1934,"text":"ثم نقل عن (سم): قوله: (في الصلاة) خرج به نحو سجدة التلاوة خارج الصلاة، قال\rالشرواني: (والنظر قوي جداً وإن وافقه النهاية، واعتمده جمع (انتهى\r\rوسيأتي عن «حواشي الروض) وجود النقل عن الأصحاب في ذلك، فكأن السيد البصري\rوالشرواني لم يطلعا عليه\rقوله: (للأحاديث الآتية) أي: في مواضع متفرقة، وهذا دليل للسن المذكور في المتن.\rقوله: (وإنما يسن) أي: سجود السهو، دخول على المتن.\rقوله: (بأحد ثلاثة أسباب): بل خمسة: ترك بعض، ونقل قولي غير مبطل، وزيادة فعل\rيبطل عمده فقط، والشك في ترك بعض، وإيقاع فعل مع التردد في زيادته\rفإن سجد لغير ذلك. بطلت صلاة غير الجاهل المعذور بنحو قرب عهده بالإسلام كما في\rالتحفة)، لكن قال في الفتح: ولو مخالطاً لنا، ويمكن شمول الأول للأخيرين؛ بأن يراد\rبه: ترك المأمور به الشامل للأبعاض يقيناً أو شكاً وللتحفظ، وجعلها في (الروض) و (المنهاج)\rشيئين: ترك المأمور به السامل للأبعاض، والتحفظ، أو فعل المنهي عنه ولو احتمالاً، فيشمل\rما يبطل عمده كنقل الفعلي، وما لا يبطل عمده كنقل القولي؛ كـ (الفاتحة) والقيام إلى ركعة مع\rالشك أهي رابعة أم خامسة، فهي منهي عنها احتمالاً؛ لاحتمال أنها خامسة، وبفرض أنها رابعة\rيسجد؛ لترك التحفظ المأمور به فلا يخرج عنهما. انتهى باعشن)\rقوله: (الأول) أي: من الأسباب الثلاثة\r,\rقوله: (ترك كلمة) أي: أو حرف، فلو عبر بالبعض .. لكان أعم، سواء كان تركه عمداً أو\rسهواً.\rقوله: (من التشهد الأول) أي: من الصلاة المفروضة، بخلاف النفل كما سيأتي آنفاً.\rقوله: (لما صح) دليل لسن السجود بترك التشهد الأول.\rقوله: (أنه صلى الله عليه وسلم تركه) أي: التشهد الأول في الظهر\rقوله: (ناسياً): حال من فاعل (تركه).\rقوله: (وسجد قبل أن يسلم) والحديث رواه الشيخان عن عبد الله ابن يحينة رضي الله عنه،","part":5,"page":368},{"id":1935,"text":"ولفظ البخاري: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الظهر، فقام في الركعتين الأوليين لم\rيجلس، فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه .. كبر وهو جالس فسجد\r\rسجدتين قبل أن يسلم ثم سلم (.\rقوله: (وقيس بالنسيان) أي: عليه في طلب السجود.\rقوله: (العمد) أي: ترك التشهد الأول عمداً بجامع الخلل في كل\rقوله: (بل خلله اكثر) أي: فكان أحوج للجبر، وعليه: فالقياس أولوي، وفي هذا رد\rعلى القول: بأن من ترك ذلك عمداً لا يسجد؛ لأنه فوت السنة على نفس.\rقوله: (والمراد به) أي: بالتشهد الأول الذي يسجد لتركه.\rقوله: (اللفظ الواجب في الأخير) أي: وهو: (التحيات الله، سلام عليك أيها النبي\rورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً\rرسول الله)\rقوله: (فقط) أي: دون ما زاد على ذلك؛ كـ (المباركات)، تعريف السلام، والتشهد\rالثاني؛ فلا يسجد بتركه\rقوله: (كالقنوت) أي: كما أن المراد بـ (القنوت): ما لا بد منه في حصوله، قال في\rالنهاية): (بخلاف ترك أحد القنوتين؛ كأن ترك قنوت سيدنا عمر رضي الله عنه؛ لأنه أتى\rبقنوت تام وسيأتي آنفاً زيادة عليه\rقوله: (ولو نوى أربع ركعات) أي: تطوعاً راتباً كان أو غيره، وه لذا محترز قيد ملحوظ فيما\rمر كما قررته في قولي: (من الصلاة المفروضة).\rقوله: (وقصد أن يتشهد بتشهدين (خرج به: ما إذا لم يقصده .. فلا يسجد بتركه الأول اتفاقاً.\rقوله: (فترك أولهما) أي: التشهدين عمداً أو سهواً.\rقوله: (لم يسجد) هذا معتمد الشارح في كتبه تبعاً لمجلي في (الذخائر، عند الكلام على\rالنقل المطلق، وكذا ابن الرفعة عن الإمام، وخالفه الرملي والخليب فاعتمدا السجود تبع\rللقاضي والبغوي في الصورة المذكورة\r\rوجه أصلاً، أفاده في (التحفة.\rقوله: (الثاني من الأسباب) أي: الثلاثة","part":5,"page":369},{"id":1936,"text":"قوله: (فعل ما يبطل) بضم الياء من أبطل الرباعي\rقوله: (عمده (فاعله\rقوله: (الصلاة) مفعوله.\rقوله: (ولا يبطل سهوه) أي: لا يبطلها سهوه، وشمل كلامه ما أفتى به القفال من أنه لو قعد\rللتشهد الأول يظن أنه الثاني فقال ناسياً: (السلام) فقبل أن يقول: (عليكم) تنبه فقام .. فإنه\rيسجد للسهو؛ لأنه لو اقتصر على ذلك ونوى به الخروج من الصلاة .. بطلت، لكن الذي أفنى به\rالبغوي: أنه لا يسجد له، وعلله بأنه لم يوجد منه خطاب، و (السلام) اسم من أسمائه تعالى فلا\rيبطل الصلاة، ويظهر حمل كلام القفال: على ما إذا نوى بذلك حال السهو الخروج من الصلاة،\rوكلام البغوي: على ما إذا لم ينو به ذلك. انتهى شيخ الإسلام\rقوله: (كالكلام القليل ناسياً) أي: كالكلمتين، وتقدم في الشرط العاشر: أن الضابط بما\rيسمى بالكلمة عرفاً، لا بما ضبطها النحاة واللغويون\rقوله: (أو الأكل القليل ناسياً) بضم الهمزة؛ بمعنى: المأكول، قال الكردي: (وقلته تعرف\rبالعرف، ولا يصح إرادة قلة الفعل بالمضغ؛ لأن القليل منه وهو ما دون الثلاث لا يبطل الصلاة\rوإن تعمده، والمراد هنا: ما يبطل عمده دون سهوه (تأمل.\rقوله: (أو زيادة ركن فعلي ناسياً) أي: وكذا زيادة ركعة فأكثر ناسياً، ومثل الناسي الجاهل\rالمعذور بنحو قرب عهده بالإسلام، أو بخفاء المبطل؛ لكونه مما يخفى على العوام.\rقوله: (كالركوع) تمثيل للركن الفعلي\rقوله: (وتطويل نحو الاعتدال) أي: وهو الجلوس بين السجدتين: وذلك بأن يزيد على قدر\rذكر الاعتدال المطلوب فيه في تلك الصلاة بالنسبة للوسط المعتدل، لا لحال المصلي قدر\r(الفاتحة) ذاكراً كان أو ساكناً، وعلى قدر ذكر الجلوس كذلك قدر التشهد الواجب، وقولهم:\r\rوقنوت سيدنا عمر رضي الله عنه وترك شيئاً منه\rمنه. . فالمتجه: السجود، ولا يقال: بل المتجه:","part":5,"page":370},{"id":1937,"text":"عدم السجود؛ لأن ترك بعض قنوت عمر لا يزيد على تركه بجملته وهو لا سجود له؛ لأنا نقول:\rلما ورد بخصوصهما مع جمعه لهما .. صارا كالقنوت الواحد وهو يطلب السجود لترك بعضه،\rبخلاف ما لو عزم على الإتيان بهما ثم ترك أحدهما .. فالأقرب: عدم السجود؛ لأنه لا يتعين إلا\rبالشروع فيه، أفاده (ع ش) فليتأمل\rقوله: (قياساً على التشهد الأول (دليل لسن السجود بترك القنوت، قال في «التحفة):\r(ووجهه - أي: هذا القياس - أنه ذكر لم يشرع خارج الصلاة، بل فيها مستقلاً بمحل منها غير\rمقدمة، ولا تابع لغيره، فخرج نحو: دعاء الافتتاح، والسورة، وتكبيرات العيد،\rوالتسبيحات، والأدعية ولو نحو: (سجد لك وجهي (الندبه في سجود التلاوة والشكر أيضاً وهما\rليسا من الصلاة) فتأمله.\rقوله: (دون قنوت النازلة (محترز قوله: (الراتب) أي: فلا يطلب تركه السجود.\rقوله: (لأنه عارض) أي: في الصلاة يزول بزوال النازلة فلم يتأكد شأنه بالجبر، فهو تعليل\rلعدم السجود فيه\rقوله: (وقيامه) مبتدأ، والضمير للقنوت الراتب\rوقوله: (وقعود التشهد الأول (عطف عليه.\rقوله: (مثلهما (خبر المبتدا؛ أي: مثل القنوت والتشهد الأول في طلب السجود لتركه.\rقوله: (فيسجد لكل منهما) أي: القيام والقعود، تفريع على التشبيه المذكور\rقوله: (وحده) أي: لترك القيام وحده، أو القعود وحده\rقوله: (بالاً يحسنهما (أتى بهذا التصوير؛ دفعاً لما قد يقال: لا يحتاج قيام القنوت وجلوس\rالتشهد من الأبعاض لاستلزام ترك القيام لترك القنوت؛ لأنه لا يجزئ في غير القيام، وكذا يقال في\rجلوس التشهد، مع أن ترك القنوت أو التشهد مقتض للسجود، وحاصل الجواب: تصور طلب\rالسجود لأجل ترك القيام أو الجلوس فقط؛ وذلك عند عدم إحسانهما وترك القيام أو القعود وحده،\rتأمل.\r\rقوله: (لأنه يسن له) أي: لمن لا يحسن القنوت أو التشهد","part":5,"page":371},{"id":1938,"text":"قوله: (حينئذ) أي: حين إذ لا يحسنهما.\rقوله: (أن يجلس) أي: لأن السجود إذا شرع لترك التشهد .. شرع لترك جلوسه؛ لأنه\rمقصود له\r\rقوله: (ويقف) أي: يقوم:\rقوله: (بقدرهما) أي: بقدر التشهد، وقدر القنوت زيادة على قدر الاعتدال، فإذا تركه ...\rسجد له، وبما تقرر اندفع ما قيل: قيامه مشروع لغيره؛ وهو ذكر الاعتدال، فكيف يسجد لتركه؟!\rوعلى ذلك: فلو وقف، وقفة تسع القنوت وقد ترك ذكر الاعتدال .. فالظاهر كما قاله (ع ش):\rصرف تلك الوقفة للقنوت؛ فإن تركه ذكر الاعتدال قرينة على أنه لم يرده، فلا تكون الوقفة عند\rعدم ذكر الاعتدال إلا للقنوت، والمعتبر في ذلك: فعل نفسه أن لو قدر؛ فيما استظهره في\rالإيعاب»، قال: (وحتمل الضبط بما يسعهما من معتدل القراءة، فإذا لم يفعل .. سن له\rالسجود، فليتأمل هذه كلها).\rقوله: (أو ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (هذا هو الأظهر؛ بناء على أنها سنة في\rالتشهد الأول\rقال في (النهاية): (والمراد: الواجب منها في التشهد الأخير؛ أخذاً مما مر (.\rقوله: (أو الجلوس لها) أي: أو ترك الجلوس للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ قياساً\rعلى قعود التشهد\rقوله: (في التشهد الأول) أي: بعده.\rقوله: (لأنها) أي: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (ذكر يجب الاتيان به في الأخير) أي: فأشبه التشهد، وعلى القول: (إنها لا تسن في\rالأول (لا يسن السجود لتركها كما هو ظاهر\r\rقوله: (فيسجد لترك (تفريع على التعليل، ويسجد بالبناء للمفعول، والجار والمجرور نائب\rفاعله.\r\rقوله: (في الأول (متعلق بالترك\rقوله: (كالتشهد) أي: قياساً على التشهد الأول.\rقوله: (أو ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، أو على آله، أو أصحابه) أي: إن قلنا\rيندب الصلاة على الأصحاب في القنوت، كذا في التحفة","part":5,"page":372},{"id":1939,"text":"ومقتضاه: أن هناك قولاً بسن ذكر الصحب فيه، لكن نقل عن (فتاوى ابن زياد، ما نصه: (إن\rاستحباب ذكر الصحب في القنوت لم يقل به أحد، ولا يقاس ذكر الصحب على الآل وإن كان في\rكلام الرافعي ما يقتضي استحباب ذكر الصحب في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من غير\rتصريح باستحباب ذلك في القنوت، على أن ابن عبد السلام قائل بخلاف،، ومحمل كلام الرافعي\rفي غير القنوت ... ) إلخ. انتهى.\rنعم؛ ذكر القليوبي: أن المتأخرين زادوا ذكر الصحب في القنوت، فيحرر المنقول.\rقوله: (أو القيام لها) أي: أو ترك القيام، أو ما يقوم مقامه للصلاة على النبي والآل\rوالصحب.\rقوله: (في القنوت) أي: بعد القنوت الراتب كما تقرر.\rقوله: (قياساً على ما قبلها) أي: وهو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والقعود لها\rفي التشهد الأول بجامع أن كلاً ذكر مخصوص، ليس مقدمة ولا تابع لغيره، ولا شرع خارج\rالصلاة، وفيه: أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم تشرع خارجها، إلا أن يجاب بأن ورودها\rعلى جزء العلة مع عدم ورودها على المجموع لا يقدح في العلة، أفاده بعضهم، فليتأمل.\rقوله: (أو ترك الصلاة على الآل، أو الجلوس لها) أي: إن لم يحسنها على قياس ما تقدم ..\rقوله: (بعد التشهد الأخير) أي: فجملة الأبعاض المذكورة في هذا الكتاب متناً وشرحاً:\rأربعة عشر، وزيد ستة: السلام على النبي، وعلى الآل والصحب بعد القنوت، والقيام لكل،\rفالجملة: عشرون، وسميت هذه السنن أبعاضاً؛ لتأكد شأنها بالجبر تشبيها لها بالأبعاض الحقيقية\rالتي هي الأركان حيث تأكد شأنها بحيث تبطل الصلاة، وليس المراد: أن كلاً يجبر بالسجود؛ فإنه\r\rلو ترك ركناً سهواً .. يـ\rيجب فعله، والسجود إنما هو للزيادة الحاصلة بتداركه إن وجدت، تأمل.\rقوله: (قياساً على ذلك) أي: على التشهد الأول.","part":5,"page":373},{"id":1940,"text":"قوله: (أيضاً) أي: كما يقاس عليه ترك نفس القنوت، تأمل.\rقوله: (وصورة السجود بتركها) أي: الصلاة على الآل في التشهد الأخير، وغرضه بهذا\rالجواب عما يقال: كيف يتصور ترك الصلاة على الآل بعد الأخير؛ لأنه إن كان في الصلاة .. فهو\rفي محلها، وإن سلم .. ذات محلها؟ فأجاب بأنه يتصور في حق المأموم.\rقوله: (أن يتيقن) أي: المأموم.\rقوله: (ترك إمامه لها) أي: للصلاة على الآل: كأن أخبره إمامه بالترك.\rقوله: (بعد أن يسلم إمامه) أي: وإنما لم يصوره بما إذا نسيه المصلي فسلم ثم تذكر عن\rقرب؛ لأنه لا يجوز له العود بعد السلام حينئذ بقصد السجود؛ لما يلزم على عوده لما ذكر من\rالدور؛ لأنه إذا صح عودة كان بالعود متمكناً من الصلاة على الآل فيأتي بها. فلا يتأتى السجود\rلتركها، وإذا لم يتأت السجود لتركها .. لا يصح العود منه للصلاة لأجل السجود لها، فأدى جواز\rالعود له إلى عدم جوازه فيبطل من أصله. انتهى جمل عن الحفني.\rقوله: (وقبل أن يسلم هو (أي: المأموم، وأما بعد سلامه هو .. فيفوت السجود أيضاً\rقوله: (أو بعد أن يسلم) أي: أو علم المأموم ترك إمامه لها بعد أن يسلم المأموم.\rقوله: (ولم يطل الفصل) أي: بخلاف ما إذا طال الفصل بين سلامه وعلمه بترك إمامه .. فلا\rيسجد لقوات محله\rهذا؛ ولا سجود لترك سائر السنن كالتسبيحات ودعاء الافتتاح على الأصل؛ لأنها ليست في\rمعنى الوارد، فإن سجد لشيء منها .. بطلت صلاته، إلا أن يسهو أو يعذر بجهله\rواستشكل بأن الجاهل لا يعرف مشروعية سجود السهو، ومن عرفه .. عرف محله؛ أي:\rمقتضيه.\rوأجيب: بمنع هذا التلازم؛ لأن الجاهل قد يسمع مشروعية سجود السهو قبيل السلام لا غير\rفيظن عمومه لكل سنة، وإنما أول المحل بالمقتضي؛ لأنه الذي نحن فيه، وإلا .. لم يبق للإشكال\r\rوجه أصلاً، أفاده في (التحفة.\rقوله: (الثاني من الأسباب) أي: الثلاثة","part":5,"page":374},{"id":1941,"text":"قوله: (فعل ما يبطل) بضم الياء من أبطل الرباعي\rقوله: (عمده (فاعله\rقوله: (الصلاة) مفعوله.\rقوله: (ولا يبطل سهوه) أي: لا يبطلها سهوه، وشمل كلامه ما أفتى به القفال من أنه لو قعد\rللتشهد الأول يظن أنه الثاني فقال ناسياً: (السلام) فقبل أن يقول: (عليكم) تنبه فقام .. فإنه\rيسجد للسهو؛ لأنه لو اقتصر على ذلك ونوى به الخروج من الصلاة .. بطلت، لكن الذي أفنى به\rالبغوي: أنه لا يسجد له، وعلله بأنه لم يوجد منه خطاب، و (السلام) اسم من أسمائه تعالى فلا\rيبطل الصلاة، ويظهر حمل كلام القفال: على ما إذا نوى بذلك حال السهو الخروج من الصلاة،\rوكلام البغوي: على ما إذا لم ينو به ذلك. انتهى شيخ الإسلام\rقوله: (كالكلام القليل ناسياً) أي: كالكلمتين، وتقدم في الشرط العاشر: أن الضابط بما\rيسمى بالكلمة عرفاً، لا بما ضبطها النحاة واللغويون\rقوله: (أو الأكل القليل ناسياً) بضم الهمزة؛ بمعنى: المأكول، قال الكردي: (وقلته تعرف\rبالعرف، ولا يصح إرادة قلة الفعل بالمضغ؛ لأن القليل منه وهو ما دون الثلاث لا يبطل الصلاة\rوإن تعمده، والمراد هنا: ما يبطل عمده دون سهوه (تأمل.\rقوله: (أو زيادة ركن فعلي ناسياً) أي: وكذا زيادة ركعة فأكثر ناسياً، ومثل الناسي الجاهل\rالمعذور بنحو قرب عهده بالإسلام، أو بخفاء المبطل؛ لكونه مما يخفى على العوام.\rقوله: (كالركوع) تمثيل للركن الفعلي\rقوله: (وتطويل نحو الاعتدال) أي: وهو الجلوس بين السجدتين: وذلك بأن يزيد على قدر\rذكر الاعتدال المطلوب فيه في تلك الصلاة بالنسبة للوسط المعتدل، لا لحال المصلي قدر\r(الفاتحة) ذاكراً كان أو ساكتاً، وعلى قدر ذكر الجلوس كذلك قدر التشهد الواجب، وقولهم:\r\r(في تلك الصلاة (يحتمل أن يراد به: من حيث ذاتها، أو من حيث الحالة الراهنة، فلو كان إماماً","part":5,"page":375},{"id":1942,"text":"لا تسن له الأذكار المسنونة للمنفرد .. اعتبر التطويل في حقه بتقدير كونه منفرداً على الأول،\rوبالنظر لما يشرع له الآن من الذكر على الثاني، وهو الأقرب لكلامهم.\rقوله: (بغير مشروع (خرج به: ما إذا شرع تطويله بقدر القنوت في محله، أو التسبيح في\rصلاته، أو القراءة في الكسوف .. فإنه لا يؤثر\rقوله: (ناسياً) أي: وإنما أبطل تطويل ذلك عمداً؛ لأنه مغير لموضوعه؛ إذ هو غير مقصود\rفي نفسه، وإنما شرع للفصل؛ أي: بين المقدمة وهو الركوع، أو شبهها وهو السجود الثاني؛ لما\rمر أنه شكر لما أهل له من القرب بالسجود الأول، وبين المقصود بالذات وهو السجود الأول،\r\rتأمل).\rقوله: (لما صح .. (إلخ، دليل على أن زيادة الركعة سهواً لا تبطل الصلاة وإن أبطل\rعمدها، وأنه يسجد لسهوها، فقيس عليه كل ما يبطل عمده لا سهوه كما سيأتي\rقوله: (أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمساً) أي: خمس ركعات ناسياً.\rقوله: (وسجد للسهو بعد السلام) سيأتي الكلام على موضع السجود، وهذا الحديث متفق\rعليه من حديث ابن مسعود، ولفظ البخاري عن عبد الله رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله\rعليه وسلم صلى الظهر خساً، فقيل له: أزيد في الصلاة؟! فقال: (وما ذاك؟، قال: صليت\rخمساً، فسجد سجدتين بعدما سلم (\rقال القسطلاني: (ولم يذكر في الحديث هل انتظره الصحابة، أو اتبعوه في الخامسة؟\rوالظاهر: أنهم اتبعوه لتجريزهم الزيادة في الصلاة؛ لأنه كان زمان توقع النسخ.\rأما غير الزمن النبوي .. فليس للمأموم أن يتبع إمامه في الخامسة مع علمه بسهوه؛ لأن الأحكام\rاستقرت، فلو تبعه .. بطلت صلاته؛ لعدم العذر، بخلاف من سها كسهوه (انتهى)\rقوله: (وقيس غير ذلك) أي: من كل ما دخل في قاعدة ما أبطل عمده الصلاة دون سهوه\rقوله: (عليه) أي: على ما في الحديث\r,","part":5,"page":376},{"id":1943,"text":"قوله: (بخلاف ما يبطل سهوه أيضاً) أي: كإبطال عمده، وهذا محترز القاعدة التي في\rالمتن.\rقوله: (كالكلام والعمل الكثيرين (تمثيل لما يبطل عمده وسهوه.\rقوله: (لأنه ليس في صلاة) تعليل لمحذوف مفرع على المخالفة المذكورة، والتقدير: فلا\rيسجد له لأنه. .. إلخ، ويستثنى من القاعدة المذكورة كما في التحفة»: ما لو حول المتنقل دابته\r\rعن صوب مقصده سهواً ثم عاد فوراً .. فإنه لا يسجد لسهوه على المعتمد مع أن عمده مبطل\rوالفرق بينه وبين سجوده لجموحها وعودها فوراً: أنه هنا مقصر بركوبه الجموح أو بعدم ضبطها،\rبخلاف الناسي فخفف عنه؛ لمشقة السفر، وما لو سها بعد سجود السنيو فسجد للسهو ساهياً. .\rفإنه لا يسجد لهذا السجود الذي فعله ساهياً مع إبطال عمده، قيل: ولي سها بترك السلام .. فإنه\rيسجد مع.\rإبطال تعمده، ورُدَّ بأنه: إن تركه وفعل منافياً .. فهو المبعل، وإلا .. فهو سكوت\rلا\rوهو غير مبطل وإن طال، فليتأمل\rقوله: (ولا يسجد لما لا يبطل سهوه ولا عمده (نبه بعضهم: أن الأفعال المنهي عنها في\rالصلاة على أربعة أقسام: قسم يبطل عمده وسهوه وجهله؛ كالخطوات المتوالية، وقسم يبطل\rعمده وجهله دون سهوه؛ كزيادة ركن فعلي، وقسم يبطل عمده دون سهوه وجهله؛ كالتنحنح\rونحوه من المبطل الخفي، وقسم لا يبطل مطلقاً؛ كالحركتين، فليتأمل\rقوله: (كالالتفات) أي: بالوجه، أما بالصدر .. فعمده مبطل كما مر.\rقوله: (والخطوة والخطوتين) أي: وإن تواليا، والثلاث غير المتوالية.\rقوله: (لا لعمده ولا لسهوه) يعني: لا يسجد لعمد ما ذكر كما لا يسجد لسهوه، وهذا هو\rالمعتمد الذي ذكره في (التحقيق) و المجموع.\r\rقوله: (لأنه صلى الله عليه وسلم) تعليل لعدم السجود لذلك\rقوله: (لم يسجد للفعل القليل) أي: عمداً وسهواً، قال العلامة أبرماوي: (لم يكن هناك","part":5,"page":377},{"id":1944,"text":"ما يقاس عليه، ولأنه إذا كان عمده في محل العفو. . فسهوه أولى) تأمل\r\rقوله: (ولا أمر به) أي: بالسجود\rقوله: (مع كونه فعاء) أي: الفعل القليل، والأولى: حذف هذا، أو يقول: من فعله.\rوعبارة غيره: (لأن صلى الله عليه وسلم فعل الفعل القليل في الصلاة، ورخص فيه ولم\rيسجد، ولا أمر به انهى، وهي أوضح؛ وذلك كما ورد في عدة أحاديث، بعضها في\rالصحيحين، وبعضها في غيرهما.\rفمن ذلك: (صلاته صلى الله عليه وسلم وهو حامل لأمامة بنت زينب، فكان إذا سجد.\rوضعها، وإذا قام .. حلمها، ومنه: (خلعه للنعلين في الصلاة ووضعهما عن يساره (،\rوكذا: (غمزه رجل عائشة في سجوده (، وفي كل ذلك لم يسجد النبي صلى الله عليه وسلم.\rوقد أمر صلى الله عليه وسلم بقتل الأسودين: الحية والعقرب في الصلاة، وكذا بدفع\rالمار، وأذن في تسوية الحصى مرة، وفي كل هذه لم يأمر بالسجود، تأمل.\rقوله: (إلا إن قرأ الفاتحة) أو السورة (استثناء من عموم عدم السجود لما لا يبطل سهوه\rولا عمده\rقوله: (في غير محل القراءة) أي: وهو القيام أو بدله\rقوله: (كالركوع والاعتدال) تمثيل الغير محل القراءة.\rقوله: (أو تشهد) أي: كل التشهد أو بعضه، قال في (الإيعاب): (ولو لفظ\rالتحيات)).\rقوله: (في غير محل؛ كالجلوس بين السجدتين) أي: أو الركوع والسجود والقيام.\rقوله: (أو صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في غير محله؛ كالركوع) أي: والسجود\rوغيرهما.\r\r,\rقوله: (فيسجد لذلك) أي: لما ذكر من قراءة (الفاتحة) أو السورة في غير محل القراءة\rوما بعدها، فهو تفريع على الاستثناء المذكور\rقال في \" حواشي الروض»: (لو قنت في غير النصف الثاني من رمضان .. سجد للسهو، ولو\rتعمده. لم تبطل، ولكنه مكروه، ذكره الرافعي في صلاة الجماعة (انتهى)","part":5,"page":378},{"id":1945,"text":"قوله: (سواء فعله سهواً أو عمداً) أي: وسواء في (الفاتحة) كلها أو بعضها؛ كما في (شرح\rالمنهج، لكن ضعفه محشيه.\rوأشار إليه في النهاية، حيث قال ما نصه: (ولو صلى على الآل في التشهد الأول، أو بسمل\rأول تشهده .. لم يسن له سجود السهو كما اقتضاه كلام الأصحاب، وهو ظاهر؛ عملاً بقاعدتهم:\rما لا يبطل عمده لا سجود السهوه، إلا ما استثني منها، والاستثناء معيار العموم، بل قيل: إن\rالصلاة على الآل في الأول سنة، وكذا الإتيان: به باسم الله، قبل التشهد.\rوأما ما اقتضاه كلام الشيخ في شرح منهجه)، وأفتى به من السجود .... فإنه يتجه على القول\rبأنها ركن في التشهد الأخير، كذا أفاده الوالد رحمه الله تعالى في (فناويه)، ودعوى صحته\rبعيدة) انتهى\rوسيأتي عن (التحفة و الإشارة إلى الجواب عنه\rقوله: (لتركه التحفظ المأمور به في الصلاة) تعليل للسجود لما ذكر، قال الشرقاوي: (فيه:\rأن التحفظ ليس بعضاً من الصلاة، بل هو هيئة وترك الهيئة لا يسجد له، إلا أن يقال: إن التحفظ\rلما كان مأموراً به أمراً مؤكداً أشبه البعض في التأكد فطلب السجود له، فقولهم: (لا يسجد إلا\r(•) ,\rلترك البعض، أي: أو ما شابهه في التأكد (انتهى، وقد أشار الشارح إليه هنا.\rقوله: (فرضها ونقلها) تعميم للصلاة.\rقوله: (أمراً مؤكداً) أي: لأنه لا بد من التحرز عن الخلل في الصلاة وجوباً أو ندباً.\r\rقوله: (كتأكد التشهد الأول) أي: كتأكد الأمر بالتشهد الأول، فالكاف للتنظير\rقوله: (نعم؛ لو قرأ السورة قبل الفاتحة ((استدراك على المتن أو على التعليل، وعبارة\rه شرح المنهج): (ولا يرد نقل السورة قبل (الفاتحة) حيث لا يسجد له ... ) إلخ).\rقوله: (لم يسجد) أي: كما قاله ابن الصباغ وأقروه ...\rقوله: (لأن القيام محلها) أي: السورة.","part":5,"page":379},{"id":1946,"text":"قوله: (في الجملة) أي: محلها بنفسها لا بنوعها، فلا يرد أن القيام محل القنوت بنوعه وهو\rالدعاء؛ كما في دعاء الافتتاح، فكيف يسجد من نقله قبل الركوع؟! انتهى شوبري، فليتأمل.\rقوله: (ويقاس به (ي: بما ذكر من قراءة السورة قبل (الفاتحة) في عدم السجود.\rقوله: (ما لو صلى على النبي صلى الله عليه وسلم قبل التشهد) فلا يسجد؛ لأن القعود محل\rلها في الجملة\rقال في (حواشي الروض): (وكذا لو كرر التشهد ناسياً، أو شك فيه فأعاده كما قاله القاضي\rحسين (\rقوله: (وقضية كلام المصنف) أي: حيث حصر السجود لما لا يبطل سهوه ولا عمده في قراءة\r(الفاتحة) والتشهد، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في غير محالها؛ يدلك عليه قوله:\r(إلا ... ) إلخ، تأمل\rقوله: (أن التسبيح ونحوه) خبر (وقضية)، لا بدل كلام المصنف كما هو جلي.\rقوله: (من كل مندوب قولي (بيان للنحو؛ وذلك كدعاء الافتتاح والتحميد.\rقوله: (مختص بمحل) أي: كالركوع والسجود للتسبيح، والقيام لنحو دعاء الافتتاح،\rوالاعتدال للتحميد\rقوله: (لا يسجد لنقله إلى غير محله) خبر (أن)، ووجهه (سم): بأن جميع الصلاة قابلة\rللتسبيح: غير عنه في شيء منها، بخلاف القراءة ونحوها؛ فإنها منهي عنها في غير محلها.\r\rقوله: (واعتمده بعضهم (لعل المراد به: الشهاب الرملي؛ ففي النهاية»: (والمعتمد كما\rأفاده الوالد رحمه الله تعالى: عدم السجود (انتهى\r\rقال الحفني: (وحاصل المعتمد في هذا المقام: أنه إذا نقل الركن القولي إلى غير محله.\rسجد للسهو مطلقاً، وأما البعض .. فلا يسجد لنقله مطلقاً في غير القنرت، أما القنوت: فإن\rأطلق أو قصد الدعاء لا القنوت. فلا سجود، وإن قصد به القنوت .. مجد، وأما الهيئة .. فلا\rيسجد لنقلها مطلقاً (انتهى، وهذا على معتمد الرملي لا على معتمد الشارح، فافهم.","part":5,"page":380},{"id":1947,"text":"قوله: (لكن اعتمد الأسنوي وغيره) أي: كشيخ الإسلام؛ ففي (الأسنى» بعد حكاية\rالسجود بقراءة السورة في غير محل القراءة: (قال الأسنوي: وقياس: السجود للتسبيح في\rالقيام، وهو مقتضى كلام ابن عبدان (انتهى: أي: في (شرائط الأحكم).\r\rقوله: (أنه لا فرق) أي: بين الأبعاض والهيئات في طلب السجود ينقلها في غير محلها،\rوهذا معتمد الشارح في كتبه، وعبارة (التحفة) عطفاً على المستثنيات من القاعدة المذكورة:\r) ولو نقل ذكراً مختصاً بمحل لغيره بنية أنه ذلك الذكر\rويؤخذ منه: أنه لو بسمل أول التشهد، أو صلى على الآل بنية أنه ذكر التشهد الأخير .. سجد\rللسهو، وعليه يحمل كلام شيخنا في (فتاويه) وغيرها، ومن اعترضه بأنه مبني على ضعيف أن\rالصلاة على الآل ركن في الأخير .. فقد أبعد؛ لما تقرر: أن نقل المندوب كذلك بشرطه) انتهى،\r\rفليتأمل.\rقوله: (نعم؛ نقل السلام) أي: إلى غير محله مع قصد كونه سلام التحلل وإن لم يقل:\r(عليكم (ومع قوله: (عليكم (وإن لم يقصد سلام التحلل\rقوله: (وتكبيرة الإحرام عمداً) أي: مع نيتها.\rقوله: (مبطل) أي: للصلاة، فيسجد لسهو ذلك؛ جرياً على عدة: ما أبطل عمده\r\rسجد لسهوه.\rقوله: (وأفهم كلامه) أي: المصنف رحمه الله تعالى\r\rقوله: (أن السجود لما ذكر) أي: قراءة (الفاتحة) في غير محلها، والتشهد والصلاة على\rالنبي صلى الله عليه وسلم في غير محلهما.\rقوله: (مستثنى من مفهوم قولهم) أي: الأصحاب.\rقوله: (ما لا يبطل حمده) أي: الصلاة، فأولى سهوه.\rقوله: (لا سجود السهوه ولا لعمده (حاصل القاعدة: أن ما لا يبطل عمده ولا سهوه ..\rلا يسجد لسهوه ولا لعمد، وكذا ما يبطل عمده وسهوه ككلام كثير؛ لعدم ورود السجود للأول،\rويطلان الصلاة في الثاني\rنعم؛ يستثنى من الأولى أشياء، منها ما ذكره المصنف وما سيأتي، وأن ما يبطل عمده دون","part":5,"page":381},{"id":1948,"text":"سهوه .. يسجد له، وعكسه محال، فالقسمة العقلية أربعة، أفاده بعض المحققين.\rقوله: (ويضم إليها، أي: إلى الصور التي ذكرها المصنف، رحمه الله تعالى.\rقوله: (صور كثيرة أي: مستثناة من القاعدة المذكورة.\rقوله: (كالقنوت) أي: ولو بكلمة منه عمداً أو سهواً.\rقوله: (قبل الركوع بنيته) أي: بخلاف ما إذا أتى به لا بنية القنوت .. فإنه لا يسجد كما قاله\rالخوارزمي، ومثل ذلك: ما لو أتى بالقنوت قبل ركوع إمامه المخالف؛ لأن فعله عن اعتقاد ينزل\rعندنا منزلة السهو\rقوله: (وكتفريقهم في الخوف ... ) إلخ؛ أي: كما لو فرقهم الإمام في صلاة ذات الرقاع\rأربع فرق وصلى بكل ربعة، أو فرقتين وصلى بفرقة ركعة وبالأخرى ثلاثاً .. فإن الإمام يسجد\rللسهو؛ للمخالفة بالانتظار في غير محله، ويسجد الفرقة التي صلت معه آخراً؛ يعني: غير\rالأولى، أما هي .. فلا سجود عليها؛ لمفارقتها له قبل حصول ما يقتضي السجود، ويسجد الثانية\rوالثالثة في الصورة الأولى في آخر صلاتها.\rقوله: (غير التفريق الآتي (فيه: أنه لم يذكر المصنف ولا الشارح هناك من أنواع صلاة الخوف\rالأربعة إلا النوع الرابع، وهو: صلاة شدة الخوف، وليس فيها بيان التفريق، ولعل الشارح ظن\rهنا أن جميع الأنواع ذكرت هناك؛ كما في غالب كتب المذهب، أو أنه أراد أن يذكرها ثم تتميماً\rفنسيها، والله أعلم.\r'\r\rقوله: (المأمور به (يعني: الوارد فيه كما عبر به في التحفة، فحينئذ يسجد الإمام؛\rللمخالفة في الانتظار كما تقرر، قال الحلبي: (لأن محله الوارد عنه صلى الله عليه وسلم هو\rالتشهد، أو القيام في الثالثة في صلاة الخوف، وفي غيرها محله: التشهد والركوع.\rوالظاهر: أنه لو وقع ذلك بالأمن؛ بأن فارقه المأمومون بعد الركعة الأولى وأتموا لأنفسهم،\rواستمر في قيام الثانية إلى أن أتموا، وجاء غيرهم فاقتدوا به ثم فارقوه بعد قيام الثالثة ....","part":5,"page":382},{"id":1949,"text":"وهكذا .. فينبغي السجود لهذا الانتظار بالأولى (انتهى، فليتأمل\rومن الصور أيضاً: تكرير (الفاتحة) كما في شرح الإرشاد، خلافاً لبعضهم، قال (ع\rش): (وخرج بتكرير (الفاتحة»: تكرير السورة، فلا يسجد له؛ لأنه كله يصدق أنه قرآن مطلوب.\rوقياس ما ذكر في تكرير (الفاتحة): أنه يسجد بتكرير التشهد، إلا أن ما ذكر سابقاً من أنه لو قدم\rالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .. لا يسجد؛ لأن القعود محلها في الجملة يقتضي عدم السجود\rبتكرير الركن القولي، إلا أن يقال: التكرير عبارة عن ذكره بعد الإتيان به، ومجرد تقديمه ليس فيه\rذلك؛ ويؤيده: أن القول بإبطال تكريره إنما يكون بعد الإتيان به على وجه يعند به) فليتأمل\rقوله: (ولو نسي الإمام أو المنفرد (خرج المأموم كما سيأتي، قال (سم): (ومثل\rالنسيان: ما لو تركه جاهلاً لمشروعيته كما قاله ابن المقري تفقهاً).\rقوله: (التشهد الأول وحده) أي: بأن جلس له ونسي أن يقرأه.\rقوله: (أو مع قعوده) أي: أو قعوده وحده فيما إذا لم يحسن التشهد، قاله في المغني.\rقوله: (فذكره) أي: تذكر أنه تركه\rقوله: (بعد انتصابه؛ أي: قيامه) أي: وصل إلى حد تجزئ فيه القراءة؛ بأن يصير إلى\rالقيام أقرب منه إلى أقل الركوع، ولا يخفى أن مثل القيام تلبس من يصلي قاعداً بقراءة (الفاتحة)\rللثالثة، فإذا قرأ (الفاتحة) على ظن أنه فرغ من التشهد الأول .. امتنع عليه أن يعود إلى قراءة\rالتشهد؛ لأن التلبس بالقراءة كالتلبس بالقيام، فإن عاد عامداً عالماً للتشهد .. بطلت صلاته،\r\rوحينئذ يقال: لنا شخص يصلي منفرداً يمتنع عليه أن يأتي بالتشهد الأول، مع كونه لم يتلبس\rللثالثة، فإذا قرأ (الفاتحة) على ظن أنه فرغ من التشهد الأول .. امتنع عليه أن يعود إلى قراءة القيام\rأقرب منه إلى أقل الركوع، ولا يخفى أن مثل القيام تلبس من يصلي قاعداً بقراءة (الفاتحة) بقيام.","part":5,"page":383},{"id":1950,"text":"انتهى حلبي؛ لأن في ذلك انتقالاً من قيام تقديراً، فالقيام في كلام الشارح شامل للقيام التقديري.\rتأمل.\rقال:\r3\rقوله: (لم يعد إليه) أي: حرم عليه العود إلى التشهد الأول؛ كما صرح به في (الزيد، حيث\rمن الرجز]\rومن نسي التشهد المقدما وعاد بعد الانتصاب حرم\rقال (ع ش): (وظاهره: وإن نذره - أي: التشهد الأول - كل من الإمام والمنفرد، ويوجه\rبأن الكلام في الفرض الأصلي وهذا فرضيته عارضة، ولهذا: لو تركه عمداً بعد نذره. . لم تبطل\rصلاته) تأمل:\rقوله: (لتلبسه بفرض) أي: وهو القيام ولو تقديراً؛ كما مر آنفاً عن الحلبي، فهو تعليل لعدم\rالعود إليه.\rقوله: (فلا يقطعه) أي: الفرض، تفريع على التعليل.\rقوله: (لسنة) أي: مع كونها مخلة بهيئة الصلاة، وإنما قيدنا به؛ لأنه لو قطع (الفاتحة)\rللتعوذ مثلاً عامداً عالماً .. لم تبطل؛ لكونه لا يخل بهيئة الصلاة الظاهرة وإن كان فيه قطع فرض\rلنفل، والفرق بينه وبين من صلى جالساً وترك (الفاتحة (بعد الشروع فيها إلى التشهد الأول ..\rحيث يضر كما مر؛ لأن مسألة الجلوس فيها انتقال من قيام تقديراً إلى جلوس ففيها خلل بهيئة\rالصلاة، والخلل المقدر كالخلل المحقق، بخلاف (الفاتحة) ونحو التعوذ لا خلل أصلاً؛ لأن\rكلا منهما في القيام\rويفرق أيضاً: بأن الضرر في ذلك إنما جاء من جهة الجلوس الواجب إلى الجلوس لسنة وهي\rالتشهد وإن لم يكن في ذلك إخلال بهيئة الصلاة، والفرق الأول أولى؛ لما يقال على الثاني: هو\rإذا ترك (الفاتحة) وعاد للتعوذ .. قد ترك القيام الواجب لقيام مستحب؛ لأن القيام للتعوذ\rمستحب، بخلاف) الفاتحة (فليتأمل.\r\rقوله: (فإن عاد عالماً بتحريمه) أي: العود، تفريع على عدم جواز العود\rقوله: (عامداً .. بطلت صلاته؛ لتعمده زيادة قعود) ظاهره: أنه لا فرق في ذلك بين الفرض","part":5,"page":384},{"id":1951,"text":"والنفل؛ كأن أحرم بأربع ركعات نفلاً بتشهدين وترك التشهد الأول وتلبس القيام .. فتبطل لعوده،\rوهو ظاهر؛ لتلبسه بالقيام الذي هو فرض، لا يقال: إن له ترك القيام الجلوس للقراءة؛ لأنا\rنقول: الجلوس الذي يأتي به للقراءة ولو بعد تلبسه بالقراءة ركن فعوده عنه إلى التشهد يصدق عليه\rأنه قطع الفرض للنفل، أفاده (ع ش)، فليتأمل.\rقوله: (أو عاد ناسياً أنه في الصلاة) أي: أو حرمة عوده، ويفرق بينه وبين ما مر من إبطال\rالكلام إذا نسي تحريمه: بأن ذلك أشهر؛ فنسيان حرمته نادر، فأبطل؛ ك لإكراه عليه، ولا كذلك\rهذا، لكن استشكل عوده للتشهد مع نسيانه؛ بأنه يلزم من عوده لأجل التشهد تذكر أنه في\rالصلاة؛ لأن كلاً منهما لا يكون إلا فيها، وأجيب بأن المراد بعوده للتشهد: عوده لمحله، وهذا\rيمكن مع نسيانه أنه في الصلاة، فليتأمل\rقوله: (أو جاهلاً بتحريم العود) أي: وإن كان مخالطاً لنا وبعد إسلامه؛ لأنه مما يخفى على\rالعوام لكونه من الدقائق، فلا نظر لكونهم مقصرين بترك التعلم، وكل ما سأنه ذلك يعذر في جهله\rالمتفقه وغيره\rنعم؛ إذا علم أن العود غير جائز، ولكن جهل أنه يبطل .. فالقياس: بطلان صلاته؛ لأن من\rحقه الأ يعود، وله نظائر، فليتأمل.\rقوله: (فلا بطلان) أي: في الصورتين، قال في (الإيعاب): (لو تردد في جواز العود\rوعاد مع التردد. فمقتضى كلام (الجواهر): أنه لا يضر وهو ظاهر، بل داخل في كلامهم؛ لأنه\rجاهل).\rقوله: (لعذره (تعليل لعدم البطلان، والضمير للناسي والجاهل، وأفرد لأن العطف\rي (أو).\rقوله: (وعليه أن يقوم إذا ذكر، ويسجد للسهو) أي: ندباً.\r\rقوله: (لأن عمد فعل هذا مبطل (: تعليل للسجود، وعبارة (المغني): (لأنه زاد جلوساً\rوترك تشهداً)\rقوله: (أما المأموم (مقابل قوله السابق: (الإمام أو المنفرد).","part":5,"page":385},{"id":1952,"text":"قوله: (فإن انتصب إمامه) أي: ولم يجلس قبله للاستراحة؛ كما قيد به في (التحفة، حيث\rقال: (وفيما إذا تركه الإمام ولم يجلس للاستراحة .. لا يجوز للمأموم التخلف له ولا لبعضه، بل\rولا الجلوس من غير تشهد؛ لأن المدار على فحش المخالفة من غير عذر وهي موجودة فيما ذكر)\rثم قال: (فإن جلس لها. جاز له التخلف؛ لأن الضار إنما هو إحداث جلوس لم يفعله الإمام\rعلى ما يأتي (.\rقوله: (فتخلف) أي: المأموم للتشهد.\rقوله: (عامداً عالماً) أي: بخلاف الناسي والجاهل.\rقوله: (ولم ينو مفارقته) أي: فإن نواها ليتشهد .. فلا تبطل، وذلك عذر فتكون أولى.\rقوله: (بطلت صلاته) أي: المأموم، قال (ع ش): (وإن قل التخلف حيث قصده)\rه التحفة) ما نصه: (ظاهر كلامهم هنا: أنه حيث لم يجلس الإمام\rللاستراحة .. أبطل جلوس المأموم وإن قل، وفيه نظر، وقولهم: لا يضر تخلف المأموم بقدر\rجلسة الاستراحة؛ لأنه ليس فيه فحش المخالفة .. يقتضي: أنه لا يضر جلوسه هنا بقدرها)\rانتهى\r(F),\rانتهى\r,\r، لكن في\r، وهذا هو الظاهر\rقوله: (لفحش المخالفة (تعليل للبطلان، ووجه الفحش: أن التخلف للتشهد تخلف عن\rواجبين: أحدهما: فرض القيام، والآخر: متابعة الإمام، وفارق ما لو قام هو وحده كما\rسيأتي: بأنه في تلك اشتمل بفرض وفي هذه بسنة، وأيضاً: المبادرة إلى فعل الواجب ليست\rمخالفتها فاحشة كفحش التخلف، فليتأمل\rقوله: (ولا يعود) أي: المأموم إلى التشهد فيما لو انتصب هو وإمامه\r\rقوله: (ولو عاد إمامه (غاية لعدم جواز عود المأموم، وعبارة (شرح المنهج»: (ولو عاد\rالإمام للتشهد مثلاً قبل قيام المأموم .. حرم قعوده معه؛ لوجوب القيام عليه بانتصاب الإمام، ولو\r\rانتصب معه ثم عاد هو .. لم تجز له متابعته في العود؛ لأنه إما مخطى .... إلخ).\rقوله: (لأنه) أي: الإمام، تعليل لـ (لا يعود).","part":5,"page":386},{"id":1953,"text":"قوله: (إما متعمد. . فصلاته باطلة) أي: فيطلانها يخرج المأموم عن الاقتداء به.\rقوله: (أو ساه) عطف على (متعمد (زاد في (التحفة): (أو جاهل (.\r\rقوله: (والساهي لا تجوز متابعته) أي: لعدم اعتبار الأفعال الصادرة منه\rقوله: (فيفارقه) أي: فينوي مفارقته ويتم صلاته، قال في (التحفة): (وهو الأولى (.\rقوله: (أو ينتظره) أي: في القيام حملاً لعود إمامه على السهو، قال العلامة الحلبي:\r(والظاهر: أن مثله ما لو جلس الإمام للتشهد في ثالثة الرباعية سهواً نشك المأموم أهي ثالثة أم\rرابعة .. امتنع عليه موافقة الإمام؛ لوجوب البناء على اليقين وجعلها ثالثة، وحينئذ: تجوز له\rالمفارقة والانتظار قائماً لعله يتذكر أو يشك، ومفارقته أولى) انتهى، فليتأمل.\rقوله: (وإن انتصب هو (أي: المأموم.\r\rقوله: (وجلس إمامه للتشهد) أي: أو نهضا سهواً معاً، ولكن تذكر الإمام فعاد قبل انتصابه\rوانتصب المأموم، قاله في (المغني\rقوله: (فإن كان ساهياً) أي: ففيه تفصيل: إن كان انتصابه وقع عن سهو ... إلخ.\rقوله: (لم يعتد بفعله) أي: المأموم.\rقوله: (إذ لا قصد له) أي: للساهي\rقوله: (ويجب عليه) أي: المأموم المذكور ..\r\rقوله: (العود لمتابعة إمامه) أي: إذ المتابعة أكد من التلبس بالفرض، ولهذا سقط بها القيام\rوالقراءة عن المسبوق. (مغني)\rقوله: (فإن لم يعد) أي: المأموم المذكور إلى التشهد\rقوله: (بطلت) أي: صلاته؛ لمخالفته الواجب الذي هو المتابعة.\rقال في (التحفة): (ولو لم يعلم الساهي حتى قام إمامه .. لم يعد.\rقال البغوي: ولم يحسب ما قرأه قبل قيامه؛ كما لو ظن مسبوق سلامه فقام لما عليه .. فإنه\rيلغو كل ما فعله قبل سلام؛ لوقوعه في غير محله، مع مقارنة نية قطع القدوة له، فكان أفحش من","part":5,"page":387},{"id":1954,"text":"مجرد القيام في مسألتنا، ويفرق بين حسبان قيام الساهي إذا وافقه الإمام فيه وعدم حسبان قراءته:\rبأن القيام لم يقع في غير محله من كل وجه؛ إذ لو تعمده .. جاز فلم يلغ من أصله، بل توقف\rحسبانه على نية المفارقة أو موافقة الإمام له فيه\rوأما القراءة .. فشرط حسبانها: وقوعها في قيام محسوب للقارئ، وقد تقرر: أن قيامه\rلا يحسب إلا بعد موافقة الإمام له فيه (انتهى، فتأمله.\rقوله: (إن علم وتعمد) أي: ولم ينو المفارقة.\r\rفإن قيل: إذا ظن المسبوق سلام الإمام فقام لزمه العود، وليس له أن ينوي المفارقة ...\rأجيب: بأن المأموم هنا نعل فعلاً للإمام أن يفعله، ولا كذلك في المستشكل بها؛ لأنه بعد فراغ\rالصلاة، فجاز له المفارقة هنا لذلك. انتهى (مغني)\rقوله: (أو عامداً) أي: أو كان انتصابه وقع عن عمد، فهو عطف على (ساهياً).\rقوله: (من له العود) أي: إلى التشهد، وهذا ما رجحه في (التحقيق) وغيره، وهو\rالمعتمد، خلافاً لما صرح به الإمام من حرمة العود حينئذ، معللاً له بأنه زاد ركناً عمد، وأجيب\rبأن ترك القعود مع الإمام مخالفة فاحشة، قال بعضهم: (وهذا غير قوي؛ لأنه لو سجد قبل الإمام\rوتركه في القيام .. كانت المخالفة الفاحشة حاصلة أيضاً، فالأولى: الفرق بطول الانتظار في القيام\rالتشهد، بخلاف بقية الأركان، واستفيد منه: أنه لو سبقه بالسجود في ثانية الصبح .. وجب\rعن\r\rالعود (انتهى ببعض تصرف، ويأتي عن «التحفة، ما يوافقه\rقوله: (لأن له) أي: للعامد، تعليل لسن العود.\rقوله: (قصداً صحيحاً) أي: بخلاف الناسي؛ فإنه لا قصد له يعتد به كما مر.\rقوله: (وكما أن المتابعة فرض) أي: على المأموم، وهذا من تتمة لتعليل.\rقوله: (كذلك القيام فرض) أي: إلا أن الأول آكد، فلذا من له العود، وعبارة «الأسنى)","part":5,"page":388},{"id":1955,"text":"وه المغني): (فرق الزركشي بين هذه؛ أي: مسألة العامد، وما لو قام ناسياً .. حيث يلزمه\rالعود كما مر: بأن العامد انتقل إلى واجب وهو القيام، فيخير بين العود وعدمه؛ لأنه تخيير بين\rواجبين، بخلاف الناسي فإن فعله غير معتد به؛ لأنه لما كان معذوراً .. كان قيامه کالعدم؛ فتلزمه\rالمتابعة، ليعظم أجره، والعامد كالمفوّت لتلك السنة بتعمده فلا يلزمه العود إليها (انتهى،\rتأمل.\rقوله: (وإنما تخير من ركع قبل إمامه سهواً) أي: بين العود إلى القيام والانتظار في الركوع،\rوهذا جواب عن السؤال عن وجه الفرق بين المأموم المنتصب ساهياً السابق حيث أوجبوا فيه\rالعود، وبين المأموم الراكع قبل إمامه حيث لم يوجبوا عليه العود، بل خير وا بينه وبين الانتظار\rقوله: (لعدم فحش المخالفة) أي: فيمن ركع قبل الإمام، بخلافه في التشهد، قال في\rالتحفة): (كذا قالوه، ويرد عليه: ما لو سجد وإمامه في الاعتدال، أو قام وإمامه في\rالسجود .. فإن جريان ذلك في كل منهما الذي زعمه شارح مشكل؛ إذ المخالفة هنا أفحش منها في\rالتشهد، فالذي يتجه: تخصيص ذلك بركوعه قبله وهو قائم، ويسجوده قبله وهو جالس، وإن\rتينك الصورتين يأتي فيهما ما مر في التشهد؛ كما اقتضاه فرقهم المذكور، ثم رأيت شارحاً استشكل\rكل ذلك أيضاً، ثم فرق بطول الانتظار قائماً هنا إلى فراغ التشهد، بخلافه تم، ثم أبطله بما لو سجد\rقبله وهو في القنوت، وبه يتجه ما ذكرته، وكان وجه عدم ندبهم العيد للساهي ثم: أن عدم\rالفحش لما أسقط عنه الوجوب .. أسقط عنه أصل الطلب؛ لعذره (انتهى، فليتأمل\rقوله: (وإن تذكر الإمام أو المنفرد) أي: بخلاف المأموم؛ فإنه متابع لإمامه\r\rقوله: (التشهد الأول) أي: الذي نسيه، أو علم به وقد تركه جهلاً. (تحفة.\rقوله: (قبل انتصابه) أي: بأن لم يصل إلى محل تجزئه فيه القراءة على ما مر\r(ع ش","part":5,"page":389},{"id":1956,"text":"قوله: (أي: استواد قائماً): تفسير للانتصاب، وتقدم أن مثل القيام: تلبس من يصلي\rقاعداً بالقراءة، ولذا: لـ سبقه لسانه بالقراءة وهو ذاكر أنه لم يتشهد .. عاد جوازاً إلى قراءة\rالتشهد؛ لأن تعمده القراءة كتعمد القيام، وسبق اللسان إليها غير معتد به، فقراءته حينئذ لم تعين\rجلوسه للبدلية فكأنه لم يقم، هذا هو الأصح، فليتأمل\rقوله: (عاد له ندباً) أي: ويسجد للسهو إن كان صار إلى القيام أقرب منه إلى القعود؛ لأنه\rأتى بفعل غير به نظم الصلاة، ولو أتى به عمداً في غير موضعه .. فالسجود للنهوض مع العود\rلا للنهوض فقط، خلافاً للأسنوي في قوله: إنه للنهوض فقط؛ معللاً له بأن العود مأمور به.\rفإن قيل: فلو قام الإمام إلى خامسة سهواً ففارقه المأموم بعد بلوغه حد الراكعين .. فإنه\rيسجد، مع أن هذا قيام لا عود فيه.\rأجيب: بأن عمد هنذ القيام وحده غير مبطل، بخلاف تعمد نهوض الإمام فإنه وحده مبطل،\rأما إذا كان إلى القعود أقرب أو على السواء .. فلا يسجد لسهوه؛ لقلة ما فعله حينئذ.\rوهذا التفصيل هو الذي جزم به في المنهاج، كه المحرر، وصححه في\rالشرحين، واعتمد المتأخرون، وصحح في (التحقيق): أنه لا يسجد مطلقه)، وقال\rفي المجموع:: إنه الأصح عند الجمهور، وأطلق في (تصحيح التنبيه، تصحيحه، وقال\rالأسنوي: وبه الفتوى\rقوله: (لأنه لم يتلبس بفرض (تعليل لندب العود، وروى أبو داوود حديث: «إذا قام الإمام\r\rفي الركعتين: فإن ذكر قبل أن يستوي قائماً .. فليجلس، وإن استوى قائماً .. فلا يجلس، ويسجد\rسجدتي السهو\rوبحث الأذرعي: أنا حيث قلنا هنا وفيما مرَّ بجواز العود .. كان أولى للمنفرد وإمام القليلين\rدون إمام الجمع الكثير؛ لئلا يحصل لهم اللبس لا سيما في المساجد العظام، ويؤيده ما يأتي في\r(سجود التلاوة): أنه حيث خشي التشويش على المأمومين لجهلهم أو نحوه .. سن له تركه، وقد","part":5,"page":390},{"id":1957,"text":"يؤخذ من هذا التقييد: ندب ترك سجود السهو للإمام بذلك، إلا أن يفرق بأنه أكد من سجود\rالتلاوة كما هو ظاهر، فليفعل وإن خشي منه تشويشاً. انتهى، نقله الكردي عن الإيعاب.\rقوله: (ولو تركه ... (إلخ، هذا قسيم لقوله: (ولو نسي (كما أن قوله السابق: (وإن\rتذكر ... قبل انتصابه) قسيم قوله السابق: (فذكره بعد انتصابه).\rقوله: (أي: غير المأموم) أي: الإمام أو المنفرد، وهذا تفسير للضمير المستتر في\r(ترك).\rقوله: (التشهد الأول (هذا تفسير للضمير البارز فيه\rقوله: (عامداً) أي: قاصداً تركه، قال الرشيدي: (احترز به عما إذا تعمد زيادة النهوض -\rكان أتى به قاصداً الرجوع عنه إلى الجلوس ثم القيام بعده - فإنها تبطل صلاته بمجرد انفصاله عن اسم\rالقعود؛ لشروعه في مبطل (انتهى\r,\rقوله: (فعاد إليه) أي: إلى التشهد الأول.\rقوله: (عامداً عالماً) أي: بالتحريم، وأما لو عاد ناسياً أو جاهلاً .. فلا تبطل، ويلزمه القيام\rعند التذكر أو العلم، جمل عن شيخه، رحمهما الله تعالى\rقوله: (بطلت صلاته) أي: بتعمده ذلك.\rقوله: (إن كان وقت العود إلى القيام أقرب منه إلى القعود) وهذا التفصيل كما قاله الأذرعي:\rجار على التفصيل السابق، وهو المعتمد أيضاً كما نقله الرافعي عن (المهذب، وإن لم يقيد في\r\rالمحرر (البطلان بكونه إلى القيام أقرب، بل أطلق البطلان، قال في (التحفة»: (فعلى\rمقابله المذكور عن الأكثرين: لا بطلان وإن كان للقيام أقرب لكن بقيده الآتي، ويوجه ما فيه: بأنه\r\rمتى لم يبلغ القيام .. لم يتلبس بالفرض؛ فجاز له العود للتشهد وإن كان قد نوى تركه) تأمل.\rقوله: (لقطعه نظم الصلاة) تعليل للبطلان، وعبارة (المغني): (لأنه زاد في صلاته عمداً\rما لو وقع منه سهواً .. جبر بالسجود فكان مبطلاً (.\rقوله: (بخلاف ما إذا عاد) أي: إلى التشهد","part":5,"page":391},{"id":1958,"text":"قوله: (وهو إلى القعود أقرب) أي: والحال أنه وقت العود أقرب إلى القعود منه إلى القيام،\rفالجملة حالية\rقوله: (أو كانت نسبته إليهما) أي: إلى القيام وإلى القعود، قال (ع ش): (ويكفي في\rذلك غلبة الظن (.\rقوله: (على السواء) أي: فإن صلاته لا تبطل حينئذ، قال (ع) ش): (ولا سجود عليه؛\rالقلة ما فعله (\rقوله: (لكن بشرط أن يقصد بالنهوض ترك التشهد. .. (إلخ، نبه في (التحفة): أن هذا\rالشرط في (المجموع،، ثم قال: (وبه يعلم ما في قول غير واحد السابق؛ لأن تعمدهما مبطل؛\rلأنهم إن أرادوا القسم الأول؛ أعني: ما إذا قام تاركاً للتشهد .. فالمبطل العود لا غير؛ لما تقرر:\rأن النهوض جائز.\rأو الثاني؛ أعني: ما إذا تعمد زيادة النهوض، لا لمعنى .. أبطل مجرد خروجه عن اسم القعود\rوإن كان إليه أقرب؛ لإخلاله بالنظم حينئذ\rفإن قلت: يمكن حمل عبارة أولئك على ما إذا نهض بنية أنه إذا وصل للقرب من القيام ..\rعاد.\rقلت: بعيد، بل الذي ينبغي في هذه: أنه كتعمد النهوض، لا لمعنى، فتبطل بمجرد خروجه\r\rعن اسم القعود) انتهى، فليتأمل.\rقوله: (ثم يبدو له العود) أي: إلى التشهد فعاد له؛ لأن نهوضه حينئذ جائز\rقوله: (أما لو زاد هذا النهوض عمداً لا لمعنى) أي: كأن أتى به قاصداً الرجوع عنه إلى\rالجلوس ثم القيام بعده. (سم (.\rقوله: (فإن صلاته تبطل بذلك) أي: بمجرد النهوض؛ لزيادته ما بس من أفعالها\rقال العلامة القليوبي: (حاصل المسألة: أن من قام عن التشهد الأول غير قاصد تركه .. فله\rالعود ما لم ينتصب، ويسجد للسهو إن صار إلى القيام أقرب منه إلى القعود، وإلا .. فلا\rوإن قام عنه قاصداً تركه .. لم تبطل مطلقاً، ثم إن عزم على فعله بعد قصد تركه .. فله العود\rأيضاً ما لم ينتصب؛ لأن النفل يجوز فعله بعد قصد تركه ما لم يفت محله، ويسجد للسهو إن صار\rإلى القيام أقرب كما مر.","part":5,"page":392},{"id":1959,"text":"وإن عاد مع استمراره على تركه بطلت صلاته بالعود فقط كما مر إن صار إلى القيام أقرب،\rوإلا .. فلا\rوإن قام عن التشهد الأخير ساهياً غير قاصد تركه .. فله العود وإن اتصب، ويسجد للسهو إن\rصار إلى القيام أقرب، وإلا .. فلا.\rوإن قام قاصداً تركه .. بطلت صلاته إن صار إلى القيام أقرب، أو قصد وصوله بذلك ولم يعد؛\rلأنه مما يبطل عمده، وإلا .. فلا كما يأتي.\rوعلى هذا ينزل كلامهم، فافهم هذا فإنه مما يجب المصير إليه، ولا يجوز العدول عنه إلى\rغيره ولا التعويل عليه (انتهى، فليتأمل\rقوله: (والقنوت كالتشهد) مبتدأ وخبر، ومقصوده به: التوطئة للتن.\rقوله: (في جميع ما ذكر) أي: فيأتي هنا، نظير ما مر آنفاً في الهوي تركاً للقنوت،\rولا لمعنى، وما يترتب على كل منهما، ويجري في المأموم هنا ما مر، ثم بتفصيله حرفاً بحرف،\rوكذا في غيره الجاهل والناسي ما مر ثم أيضاً\r\rنعم؛ لو ترك إمامه القنوت. فللمأموم أن يتخلف ليقنت إذا لحقه في السجدة الأولى؛ كما\rسيأتي في (الجماعة (لأنه لم يحدث في تخلفه وقوفاً، وفي التخلف للتشهد أحدث جلوساً، ولأن\rالإمام لما انتهض عن السجود قائماً والمأموم رفع رأسه وجلس للتشهد .. فكأنه أعرض عن متابعته\rوأخذ في عمل آخر، فلهذا بطلت صلاته، بخلاف صورة القنوت، ولأن التشهد انضم إليه القعود\rوهو مخالف لهيئة الإمام التي هو عليها، بخلاف القنوت؛ فإن أكثر ما فيه أنه من الاعتدال، وهو\rركن كان معه فيه فلم يبطل إذا أدركه ساجداً، فاستواؤهما هنا في الاعتدال أصلي لا عارض،\rبخلافه ثم، تأمل\rقوله: (ومنه) أي: من الثاني من أسباب سجود السهو، كذا في (حاشية الكردي الكبرى)\rوه الصغرى، وهو مع ما بعده خلاف المتبادر؛ إذ المتبادر من صنيع الشارح رجوعه لقوله:\r(ما ذكر) فهو المتعين، فتأمله\rقوله: (أنه لو نسي غير المأموم) أي: الإمام والمنفرد، كذا في غيره، قال القليوبي:","part":5,"page":393},{"id":1960,"text":"(أي: المصلي مطلقاً، تخلف بعض الأحكام في المأموم لا يضر، والنسيان ليس بقيد (.\rقوله: (القنوت) أي: مع قيامه أو وحده، أو قيامه وحده فيما إذا لم يحسن القنوت، نظير\rما مر.\r\rقوله: (فذكره) أي: تذكر أنه تركه.\rقوله: (بعد وضع جبهته للسجود) ظاهره: وإن لم يضع بقية أعضاء السجود، وهو أيضاً\rظاهر (الروض، وصرح باعتماده في الإيعاب)، لكن في (التحفة) و (النهاية): أنه يعود\rالأعضاء. ما لم يضع جميع\rقوله: (لم يرجع له) أي: للقنوت، فإن رجع إليه عامداً عالماً .. بطلت صلاته.\rقوله: (لتلبسه بفرض) أي: فلا يقطعه لسنة.\rقوله: (أو قبله) أي: أو ذكره قبله، فهو عطف على (بعد وضع جبهته)\r\rالقيام بجامع القرب من الركن الذي يلي ما هو فيه في كل، ثم رأيت ابن الرفعة صرح بذلك. انتهى\rتحفة)، فليتأمل.\rقوله: (الثالث من الأسباب) أي: أسباب سجود السهو الثلاثة فهو آخرها.\rقوله: (إيقاع ركن فعلي مع التردد) أي: حال فعله.\rقوله: (فيه) أي: في زيادته، بخلاف تردده في زيادته بعد فعله؛ كأن شك في تشهد أخير\rأصلي أربعاً أم خمساً .. فلا يسجد لذلك التردد؛ لقولهم: لو شك في ترك مأمور به .. سجد، أو\rفعل منهي عنه. .\rعنه .. فلا؛ لأن الأصل: أن المشكوك كالمعدوم.\rنعم؛ استثنوا الشك في الركن بعد السلام كما يأتي. باعشن\rقوله: (فلو شك؛ أي: تردد مع استواء أو رجحان) أي: رجحان أحد الطرفين، فالمراد\rبالشك: مطلق التردد الشامل للظن والوهم، لا خصوص المصطلح عليه الذي هو التردد بين أمرين\rمع استوائهما.\rقوله: (في ترك شيء معين) أي: من أركان الصلاة\rقوله: (من ركوع أو سجود أو ركعة) أي: أو ركعتين مثلاً.\rقوله: (أتى به) أي: بالركن المشكوك في فعله ...\rقوله: (وجوباً) أي: فلو لم يأت به .. بطلت صلاته؛ لتركه الركن، وأما السجود الآتي.","part":5,"page":394},{"id":1961,"text":"فلا يكون بدلاً عنه، وإنما هو لأجل التردد في الزيادة.\rوعبارة: الأسنى» مع المتن: (أما الأركان فلا بد من تداركها، وقد يشرع مع تداركها\rالسجود؛ كزيادة حصلت بتدارك ركن، وقد لا يشرع بألا تحصل زيادة؛ كما لو ترك السلام ثم\rتذكره، كما سيأتي ذلك.\rقوله: (لأن الأصل: عدم فعله (تعليل لوجوب الإتيان بالركن المشكوك فيه.\rقوله: (وسجد) أي: للسهو ندياً.\r\rقوله: (لتردده في زيادة ما أتى به (تعليل للسجود كما تقرر، والأصل في ذلك: خبر مسلم:\rإذا شك أحدكم ولم يدر أصلى ثلاثاً أم أربعاً .. فليطرح الشك وليين على ما استيقن، ثم يسجد\rسجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمساً .. شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتماماً لأربع ...\rكانتا ترغيماً للشيطان، ومعنى: (شفعن له صلاته): ردُّ السجدتين مع الجلوس بينهما صلاته\rللأربع؛ لجبر هن خلل الزيادة كالنقص، لا أنهن صيرتها ستاً بضم السجدتين بعد جعلهما بركعة مع\rالركعة الزائدة إلى الأربع كما قيل به\rوقيل: معناه: أن السجدتين شفع، وقد انضما إلى شفع.\rقال القليوبي: (ولا يخفى نكارة هذين القولين؛ إذ لا قائل بأن السجدتين بركعة، ولا بأن\rبعض ركعات الصلاة الواحدة فرض وبعضها نقل؛ فما ذكر في بعض الأحاديث مما يوهم أن الزيادة\rله نافلة .. يراد به: مطلق الزيادة، أو أنه يثاب على ما يتوقف فيه على نية ثواب النافلة، أو أن\rالحديث ضعيف، أو مروي بالمعنى (انتهى، فليتأمل.\rقوله: (وإن زال الشك قبل السلام) هذا هو الأصح، والثاني: لا يسجد؛ إذ لا عبرة بالتردد\rبعد زواله، وهو مردود بالتعليل الآتي، وبما أشار إليه الخبر السابق كما سيأتي بيانه.\rقوله: (لتردده) أي: المصلي\rقوله: (حال الفعل) أي: لذلك الركن.\rقوله: (وهو) أي: التردد.\r\rوضعف\rقوله: (مضعف للنية) أي: فلا يكون حال تردده في زيادته جازم بأنه من الصلاة،\rالنية خلل فيسجد للسهو جبراً له","part":5,"page":395},{"id":1962,"text":"وعبارة (التحفة): (وأشار الخبر - أي: السابق آنفاً - إلى أن سب السجود هنا التردد في\rالزيادة؛ لأنها إن كانت واقعة .. فواضح، وإلا .. فوجود التردد يضعف النية ويحوج للجبر، ومن\rثم سجد وإن زال تردده قبل سلامه كما قال (فليتأمل\rقوله: (إلا إذا زال الشك) بمعناه المذكور\r\rقوله: (قبل أن يأتي بما يحتمل الزيادة) أي: كأن شك هل هنذه الركعة التي هو فيها ثالثة أو\rرابعة فتذكر قبل القيام إلى ما بعدها أنها ثالثة أو رابعة\rقوله: (فلا يسجد) تفريع على الاستثناء\rقوله: (لأن ما فعله: أي: مع التردد، تعليل لعدم السجود.\rقوله: (واجب على كل تقدير) أي: بخلافه فيما مر؛ فإنه يحتمل الزيادة وعدمها، فهو\rواجب على تقدير، وغير واجب على تقدير، فالفارق بين المستثنى والمستثنى منه: أنه في الأول\rتذكر قبل الإتيان بما احتمل الزيادة، وفي الثاني تذكر بعد الزيادة أو في انتفائها، فعلى كل حال:\rفعل مع التردد ما يحتمل الزيادة، فليتأمل.\rقوله: (فلم يؤثر فيه التردد (تفريع على التعليل، والضمير المجرور بفي لـ (ما فعله).\rقوله: (فلو شك) أي: وهو في رباعية.\rقوله: (هل صلى ثلاثاً أو أربعاً) يعني: شك في ركعة ثالثة في نفس الأمر؛ إذ الفرض أنه عند\rالشك جاهل بالثالثة أهي الثة أم رابعة، هذا هو موضوع المسألة، وبعد ذلك: فتارة يتذكر فيها؛\rأي: قبل القيام للرابعة أنها ثالثة، وتارة لا يتذكر فيها، بل يتذكر بعد قيامه للرابعة، أو بعد تمامها\rوقبل السلام أنها أربعة، أو لا يتذكر أصلاً، فمتى تذكر قبل القيام للرابعة .. لم يسجد للسهو،\rوهذه هي التي ذكرها المنسف بقوله: وإذا زال الشك في غير الأخيرة .. لم يسجد، وإذا لم يتذكر\rفيها .. فنقول له: يلزمك القيام لتأتي برابعة، فإذا قام إليها .. فتارة يتذكر فيها أنها رابعة، وتارة","part":5,"page":396},{"id":1963,"text":"يتذكر بعد تمامها وقبل السلام أنها رابعة، وتارة لا يتذكر أصلاً، وعلى كل حال: يسجد للسهو؛\rلأن ما فعله حال التردد يحتمل الزيادة في ظنه وإن زال هذا الاحتمال بتذكره بعد؛ لوجود الاحتمال\rحال الفعل فقد أتى بزائد؛ إذ ذاك دون تقدير، وهذه هي التي ذكرها المتن بقوله: (فلو شك ...\rهل صلى ثلاثاً أو أربعاً .. إلخ؛ أي: شك في ثالثة في نفس الأمر أصلى ثلاثاً أو أربعاً واستمر\rشكه حتى قام للرابعة، سواء زال بعد ذلك لتذكره أنها رابعة أم لم يزل، هكذا حرره بعض\rالمحققين\r، فتأمله وافهم.\rقوله: (لزمه أن يبني على الأقل) أي: وهي الثلاث في المثال؛ لما تقرر أن الأصل: عدم\rفعل الأكثر فيأتي بركعة.\r\rظاهر\rقوله: (وإن أخبره كثيرون (ينبغي تخصصه بما إذا لم يبلغوا حد التواتر، قاله الزركشي، وهو\rوأما إذا بلغوا ذلك؛ بحيث يحصل العلم الضروري بأنه فعلها .. فيعمل به، قال في\rالتحفة): (لأن العمل بخلاف هذا العلم تلاعب، ومن نازع فيه .. يحمل كلامه على أنه وجدت\rصورة تواتر لا غايته، وإلا .. لم يبق النزاعه وجه) تأمل.\rقوله: (بأنه صلى أربعاً) متعلق بـ (أخبر)، وكذا: لا يعمل باجتهاده بأنه صلى أربعاً.\rوالحاصل: أنه متى ما بقي عنده تردد ما مع الإخبار لزمه البناء على الأقل، ومتى لم يبق\rذلك .. لم يجز له البناء عليه، على أنه في الحقيقة لم يعمل بخبر، وإنما عمل بما حصل عنده من\rاليقين وإن كان سببه الخبر\rومثل ذلك: ما إذا صلى في جماعة بلغوا عدد التواتر .. فإنه يكتفي بفعلهم، خلافاً لما نقل عن\rبعضهم: أن الفعل ليس كالقول، قال: لأن الفعل لا يدل بوضعه، بخلاف القول، قال السيد\rالبصري: (ويمكن الجمع بين الكلامين بحمل الاكتفاء بالتواتر الفعلي على ما إذا علم أنه لم يتخلف\rعنهم، وإنما تردد في مفعولهم هل هو ثلاث أو أربع؛ فإن هذا التردد على هذا التقدير خيال باطل","part":5,"page":397},{"id":1964,"text":"يبعد التعويل عليه، وعدم الاكتفاء به على ما إذا تردد في موافقته لهم في جميع ما فعلوه وتخلفه\rعنهم في بعضه (انتهى، فليتأمل.\rقوله: (إذ لا يجوز له) أي: للمصلي، تعليل للغاية.\rقوله: (الرجوع إلى قول غيره) أي: الاعتماد إليه والعمل به، قال في الزبد: من الرجز]\rوشكه قبل السلام في عدد لم يعتمد فيه على قول أحد\rلكن على يقينه وهو الأقل وليأت بالباقي ويسجد للخلل\rلما مر في الحديث: (وليين على اليقين)، ولأنه تردد في فعل نفسه فلا يأخذ بقول غيره؛\rكالحاكم إذا نسي حكمه .. لا يأخذ بقول الشهود.\rوأما مراجعته صلى الله عليه وسلم للصحابة، ثم عوده للصلاة في خبر ذي اليدين .. فمحمول\rعلى تذكره بعد مراجعته، بل قال الحافظ ابن حجر: (قد ذكره أبو داوود من طريق الأوزاعي عن\r\rالزهري، عن سعيد وعبيد الله، عن أبي هريرة بهذه القصة، قال: ولم يسجد سجدتي السهو حتى\rيقنه الله ذلك (\rقوله: (في النقص ولا في الزيادة (محله: حيث لم يورثه الإخبار تردداً، وإلا .. أخذ بقوله؛\rففي (الإيعاب): (متى أورثه الإخبار تردداً .. لزمه الأخذ به، وإلا .. فلا، ولا أثر للإخبار بعد\rالسلام مطلقاً\rنعم؛ إن أورث عنده شكاً. . اتجه ندب الإعادة) تأمل\rقوله: (لبطلان الصلاة بكل منهما) أي: النقص والزيادة؛ فالصلاة أضيق باباً من غيرها\rقوله: (بخلاف نحو الطواف) أي: كالسعي\rقوله: (له الأخذ) أي: يجوز لنحو الطائف.\rقوله: (بإخبار غيره بالنقص) أي: لأن الطواف كالسعي لا يبطل بالزيادة، وعبارة\rالإيعاب): (نقلاً عنهم لو أخبر الساعي أو الطائف بنقص .. سن له الأخذ؛ لأن الزيادة\rلا تبطله) انتهى، تأمل\rقوله: (وإذا تردد) أي: المصلي.\rقوله: (ثم زال الشك) يعني: لم يستمر شكه.\rقوله: (فإن كان قد زال في غير الركعة الأخيرة) أي: من صلاته، سواء الفريضة أو النافلة.","part":5,"page":398},{"id":1965,"text":"وشمل ذلك: ما لو نهضر عن الجلوس ولم يصل لحد تجزئ فيه القراءة ثم تذكر. . فإنه لا يسجد،\rوهو مشكل؛ لأنه لو علم أن هذه رابعة مثلاً وفعل ذلك عمداً .. بطلت صلاته به، إلا أن يقال:\rالمراد بـ (غير الركعة): ما قبل شروعه فيه؛ بأن تذكر في السجود أو بعد رفعه منه وقبل النهوض\rعن الجلوس، أفاده (ع ش) فليتأمل.\rقوله: (لم يسجد) جواب (إذا) بالنظر للمتن، وجواب (إن) بالنظر لحل الشارح.\rقوله: (لأن ما فعله منها) أي: من الركعة التي قبل زوال الشك\rقوله: (مع التردد واجب على كل تقدير) أي: فلا تردد هنا في الزيادة؛ لأن المشكوك في\r\rكونها ثالثة أو رابعة مثلاً لا بد من الإتيان بها على كلا التقديرين\rقال في (التحفة»: (ولو شك في تشهده أهو الأول أو الآخر: فإن زال شكه فيه .. لم\rيسجد؛ لأنه مطلوب بكل تقدير، ولا نظر إلى تردده في كونه واجباً أو نقلاً، أو بعده وقد قام ..\rسجد؛ لأنه فعل زائداً بتقدير (انتهى؛ أي: لأن قيامه قبل التذكر فعل محتمل للزيادة.\rثم بعد تذكره: إن كان الأول .. وجب استمراره قائماً، وإن كان الأخير .. وجب الجلوس\rفوراً. (ع ش (.\rقوله: (أو زال) أي: الشك.\rقوله: (فيها؛ أي: الأخيرة) أي: بأن تذكر بعد تمام القيام، بخلافه قبله وإن صار إليه\rأقرب، على ما جرى عليه ابن العماد، واعتمده في (الأسنى) حيث قال: (وقضية تعبيرهم\rبه قبل القيام»: أنه لو زال تردده بعد نهوضه وقبل انتصابه .. لم يسجد؛ إذ حقيقة القيام:\rالانتصاب، وما قبله انتقال لا قيام، فقول الأسنوي: (إنهم أهملوه، مردود، وكذا قوله:\rوالقياس: أنه إن صار إلى القيام أقرب .. سجد، وإلا. فلا؛ أن صيرورته إلى ما ذكر\rلا تقتضي السجود؛ لأن عمده لا يبطل، وإنما يبطل عمده مع عوده كما مر، نبه على ذلك ابن\rالعماد). انتهى، وكذلك في المغني، لكن الذي اعتمده الشارح والرملي هو ما قاله","part":5,"page":399},{"id":1966,"text":"الأسنوي، وأطال في التحفة، في بيانه، قال: (ومما يؤيد تفصيل الأسنوي قول\rالروضة»: وإن قام الإمام إلى خامسة ساهياً فنوى المأموم مفارقته بعد بوغ الإمام في ارتفاعه حد\rالراكعين سجد المأموم للسهو وإن نواها قبله .. فلا سجود) تأمل.\rقوله: (سجد) أي: للسهو.\rقوله: (لأن ما فعله منها) أي: الركعة الأخيرة.\rقوله: (قبل التذكر يحتمل الزيادة) أي: فجبر بالسجود، وإنما اقتضى التردد في الزيادة\rالسجود؛ لأنها إن كانت زائدة فظاهر، وإلا .. فنفس التردد مضعف للية محوج للجبر كما مر،\r\rواعترضه الإمام بما لو شك في أنه قضى الفائتة التي كانت عليه أم لا .. فإنا نأمره بالقضاء بلا سجود\rوإن كان متردداً في أنها عليه أم لا، وأجيب بأن التردد ثم لم يقع في باطل، بخلافه هنا، وبأن\rالسجود إنما يكون للتردد الطارئ في الصلاة لا للسابق عليها. و أسنى.\rقوله: (فلو شك ... ) إلخ، الأولى: (الواو) بدل (الفاء) كما عبر به في (المنهاج؛\rالعدم ظهور تقريعه على ما قبله، فليتأمل.\rقوله: (في ترك بعض معين) أي: من الأبعاض السابقة؛ كقنوت.\rاعلم: أن جملة صور ترك المندوب يقيناً أو شكاً بعضاً أو غيره عشر صور:\rإحداها: تيقن ترك بعض معين؛ كالقنوت، وفيه السجود.\rثانيها: تيقن ترك بعض مبهم في الأبعاض؛ كالقنوت أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم\rفيه مثلاً، وفيه السجود أيضاً.\rثالثها: الشك في ترك بعض معين؛ كالقنوت هل فعله أو لا، وفيه السجود كما ذكره الشارح.\rرابعها: الشك في ترك بعض مبهم فيها؛ كأن شك هل فعل جميع الأبعاض أو ترك شيئاً منها،\rوالوجه فيه: عدم السجود، وهو المحترز عنه بقوله: (معين (لأنه اجتمع فيه مضعفان: الشك\rوالإبهام.\rخامسها: تيقن ترك مندوب في الأبعاض والهيئات.\rسادسها: تيقن ترك هيئة معينة؛ كتسبيح الركوع.\rسابعها: الشك في هيئة معينة كما ذكر.","part":5,"page":400},{"id":1967,"text":"ثامنها: تيقن ترك هيئة مبهمة.\rتاسعها: الشك في ترك هيئة مبهمة\rعاشرها: الشك في ترك مندوب مطلقاً، ولا سجود في هذه السنة؛ لأن المتروك في أولاها قد\rلا يقتضي السجود، وفي البقية ليس بعضاً، وعدم السجود في الشك فيها أولى من عدم تيقنها.\rوبما ذكر علم: اجتماع أطراف هذه المسألة وانحصار أفرادها فيما ذكر، وأن التقييد بالمعين\rفي كلامه لا بد منه، ولا يغتر بما انتقد به؛ فالحق أحق بالاتباع، والتسليم له أولى من النزاع.\r\rانتهى قليوبي وبرماوي رحمهما الله\rقوله: (سجد) أي: لأن الأصل: عدم الفعل، بخلاف الشك في ترك مندوب في الجملة؛\rلأن المتروك قد لا يقتضي السجود، وبخلاف الشك في ترك بعض ميهم؛ لضعفه بالإبهام\rوبهذا علم: أن للتقييد بالمعين معنى، خلافاً لمن زعم خلافه - أي: كالزركشي والأذرعي -\rفجعل المبهم كالمعين. انتهى (شرح المنهج\rويمكن حمل كلامه على ما إذا ترك بعضاً وشك هل هو قنوت مثلاً أو تشهد أول .. فإنه يسجد؛\rلأنه في حكم المعين، إلا أن تصوير اجتماع القنوت مع التشهد الأول مشكل، وأقرب التصوير له:\rأن يصوّر بما إذا أحرم بالوتر ثلاثاً على نية أن يأتي بتشهدين، ثم شك في آخر صلاته هل متروكه\rالقنوت أو التشهد الأول، وهو ظاهر، لكن لا يتمشى على معتمد الشارح فيما مر: أن المتنقل إذا\rنوى تشهدين ثم ترك أولهما .. لا يسجد،، فليتأمل.\rناسياً\rقوله: (أو في ارتكاب منهي) أي: أو شك في ارتكاب منهي عنه يجبر بالسجود؛ كالكلام\rقوله: (فلا) أي: لا يسجد؛ لأن الأصل: عدم ارتكابه المنهي عنه.\rقوله: (أوهل سجد للسهو أو لا) يعني: أنه سها بما يقتضي سجود، وتردد هل سجد سجدتي\rالسهو أم لا.\rقوله: (سجد له) أي: للسهو؛ لأن الأصل: عدم السجود.\rقوله: (أو هل سجد له سجدتين أو واحدة (يعني: أنه سها بما يقتضي السجود وسجد وتردد\rهل سجد مرتين أو واحدة.","part":5,"page":401},{"id":1968,"text":"قوله: (سجد أخرى) أي: سجدة أخرى، ولو علم سهواً وشك أنه يترك البعض أو بارتكاب\rالمنهي .. سجد؛ كما لو علمه وشك أمتروكه القنوت أم التشهد؟ ويصوّر ما إذا صلى الصبح خلف\rمصلي الظهر وأدرك. معه ركعة، ثم في آخر صلاته علم أن عليه مقتضي السجود، وشك في أنه هل\rترك القنوت في آخر صلاته، أو أن إمامه ترك التشهد الأول من صلاة نفسه، وتقدم صورة أخرى غير\rهذه على ما فيها\r\rقوله: (عملاً بالأصل في جميع ذلك) أي: الصور الأربع من قوله: (فلو شك في ترك بعض\rمعين ... ) إلخ، فهو تعليل للجميع كما قررته.\rقوله: (والحاصل: أن المشكوك فيه كالمعدوم غالباً (هذه قاعدة مقررة في أبواب الفقه، فما\rكان الأصل وجوده أو عدمه وشككنا في تغييره .. رجعنا إلى الأصل وطرحنا الشك، وهذا معنى\rقول و البهجة»:\rوما يُشك كالذي ما صدرا\rمن الرجز]\rوعبارة (فتح الجواد»: (وهنا أصل عام، وهو: أن ما شك في تغييره عن أصله .. رجع إليه\rوجوداً أو عدماً وطرح الشك، فحينئذ كمعدوم مشكوك فيه، ثم قال: ويستثنى ... إلخ.\rقوله: (ومن غير الغالب) أي: الذي هو: أن المشكوك فيه كالمعدوم.\rقوله: (أنه لا يضر الشك بعد السلام) أي: فلا يؤثر في صحة الصلاة الشك، وحكم\rالمشكوك فيه كالمأتي، فهو مستثنى من القاعدة المذكورة\rقوله: (في ترك ركن (لو عبر بالفرض .. لكان أعم؛ لشموله الركن وبعضه والشرط وبعضه\rوالمعين فيهما والمبهم؛ كترك (الفاتحة) أو بعضها، أو الركوع أو طمأنينته، أو بعض الأركان\rأو الاستقبال في جميع صلاته أو بعضها، أو الستر كذلك\rوالمراد بالسلام الذي لا يضر الشك بعده: السلام الذي لا يحصل بعده عود إلى الصلاة، أما\rسلام حصل بعده عود الصلاة كما يأتي فيؤثر الشك بعده؛ لتبين أنه لم يخرج من الصلاة،\rوالشك في السلام نفسه يرجب الإتيان به من غير سجود؛ لقوات محله، وفي أنه سلم الأولى مرَّ في\rركن الترتيب، تأمل.","part":5,"page":402},{"id":1969,"text":"قوله: (لأن الظاهر: مضي الصلاة على التمام) أي: بوقوع السلام فيها، ولأنه لو اعتبر الشك\rبعده .. لعسر الأمر وشق على الناس؛ لكثرة عروضه، خصوصاً على ذوي الوسواس.\rقوله: (إلا النية وتكبيرة الإحرام (هذا هو المعتمد، خلافاً لمن أطال في عدم الفرق بين النية\rوغيرها من الأركان.\r\rقوله: (فإنه) تفريع على الاستثناء، والضمير للحال والشأن.\rقوله: (يضر الشك فيهما) أي: في النية وتكبيرة الإحرام.\rقوله: (ولو بعد السلام) أي: ولو كان طرق الشك بعد طول الفصل من السلام. (ع ش).\rقوله: (فتلزمه الإعادة) أي: إعادة الصلاة ما لم يتذكر ولو بعد مدة طويلة، بخلاف ما لو شك\rفي ذلك قبل السلام فيفرق فيه: بين تذكره حالاً .. فلا يضر، وطول تردده. . فيستأنف. (ع ش)\rتأمل\rقوله: (لأنه شك فيما به الانعقاد) أي: من غير أصل يعتمد، مهو تعليل للضرر؛ أي:\rويحتاط فيه ما لا يحتاط في غيره، وعلل بعضهم بقوله: لأن التارك لواحد منهما ليس في صلاة.\rانتهى، وهو تعليل باللازم؛ كما علم من القاعدة السابقة، تأمل ..\rقوله: (فتلزمه الإعادة (هذا مكرر، فالأولى: حذف أحدهما، اللهم إلا أن يقال: كرره\rتوطئة لما بعده\rقوله: (كما لو شك هل نوى الفرض أو النفل (فإنه تلزمه الإعادة، قال في (التحفة): (لا\rالشك في نية القدوة في غير الجمعة (\rقوله: (أو هل صلى أو لا) كذلك، وهذا كالذي قبله، نقلوه عن (فتاوى البغوي، وأقروه،\rقال - أعني: البغوي -: (ولو شك أن ما أداه ظهر أو عصر وقد فاتناه. . لزمه إعادتهما جميعاً).\rقال في (المغني»: (فإن قيل: في (زوائد الروضة): أن المكفر لو صام يوماً وشك بعد\rفراغه في النية .. لا يلزمه الاستئناف على الصحيح، فهلاً هنا كذلك؟ أجيب بأن تعلق النية بالصلاة\rتعلقها بالصوم؛ بدليل: أنه لو شك فيها في الصلاة وطال الزمن .. بطلت، ولا كذلك\rاشد.\rمن\rالصوم (.","part":5,"page":403},{"id":1970,"text":"قوله: (وإلا الشك في الطهارة وغيرها من بقية الشروط) أي: فإنه بضر الشك فيهما ولو بعد\rالسلام وتلزمه الإعادة.\r\rقوله: (على ما في موضع (أي: في آخر) باب الشك في نجاسة الماء).\rقوله: (من المجموع  أي: (شرح المهذب، للإمام النووي رحمه الله: فارقاً بين الركن\rوالشرط؛ بأن الشك في الركن يكثر، بخلافه في الظهر؛ أي: ونحوه، وبأن الشك في الركن\rحصل بعد تيقن الانعقاد، والأصل: الاستمرار على الصحة، بخلافه في الظهر؛ فإنه شك في\rالانعقاد، والأصل عدمه.\rقال: (وقد صرح الشيخ أبو حامد والمحاملي وسائر الأصحاب بمعنى ما قلته، فقالوا: إذا\rجدد الوضوء ثم صلى ثم يقن أنه نسي مسح رأسه من أحد الوضوء ين .. لزمه إعادة الصلاة؛ لجواز\rكونه ترك المسح من الأول، ولم يقولوا: إنه شك بعد الصلاة (انتهى، وسيأتي ما فيه.\rقوله: (لكن المعتمد ما فيه) أي: في (المجموع).\rقوله: (في موضع آخر) أي: في (باب مسح الخف (فقد نقله فيه بالنسبة للظهر عن جمع.\rقوله: (وفي غيره) عطف على (فيه).\rقوله: (من أنه (بيار لما\rقوله: (لا يضر الشك فيه) أي: في الشرط، وهذا هو الموافق لما نقله عن القائلين به عن\rالنص: (أنه لو شك بعد طواف نسكه هل طاف متطهراً أم لا .. لا تلزمه إعادة الطواف (\rقال في (الغرر»: (وما استند إليه في مسألة تجديد الوضوء فيه نظر؛ لأنه في شك استند إلى\rتيقن فأثر في الصلاة لتأثيره في الطهر، بخلافه في مسألتنا، ولهذا بقي طهره، فكلامه إنما يأتي\rعلى طريقة القاضي والبغري: من أن الشك بعد السلام في ترك فرض يؤثر .. (إلخ.\rقوله: (بعد تيقن وجوده عند الدخول في الصلاة) أي: فلا يؤثر فيه الشك الطاريء بعد الحكم\rبالصحة، ودعوى أن الشك في الشروط يستلزم الشك في الانعقاد مردودة بأنهم جوزوا له\rالدخول في الصلاة مع الشك فيها كما سيأتي، فأولى الأ يؤثر طرقه على فراغها، تأمل.","part":5,"page":404},{"id":1971,"text":"قوله: (إلا في الطهارة (هكذا فرق هنا وفي شرح الإرشاد) بين الطهارة وغيرها من بقية\r\rالشروط، والذي في (التحفة، كغيرها: (عدم ضرر الشك في الشرط بعد الصلاة من غير فرق\rبين الطهر وغيره (\rقوله: (فإنه يكفي تيقن وجودها) أي: الطهارة.\rقوله: (ولو قبل الصلاة) أي: ولا يضر، بخلاف غير الطهارة من بقية الشروط؛ فإنه يشترط\rفيه وجودها يقيناً عند الدخول في الصلاة وإن طرأ الشك بعد ذلك، وأما الطهارة .. فالشرط: تيقن\rوجودها ولو قبل الصلاة وإن لم يوجد اليقين عند الدخول فيها، أفاده الكردي في تقرير كلامه هنا،\rفليتأمل ما فيه\rقوله: (لقولهم) أي: الأصحاب، تعليل لقوله: (فإنه يكفي ... (إلخ.\rقوله: (يجوز الدخول فيها) أي: في الصلاة.\rقوله: (بطهر مشكوك فيه) أي: فيما إذا تيقن الطهر وشك هل أحدث، فتعين حمل قول\rالمجموع»: لو شك بعد صلاته .. هل كان متطهراً أم لا .. أثر على ما لم يتيقن الطهر قبل،\rودعوى أن الشك في الشرط يستلزم الشك في الانعقاد. يردها كلامهم المذكور؛ لأنهم إذا جوّزوا\rله الدخول فيها مع الشك كما علمت .. فأولى الأ يؤثر طرقه على فراغها، فعلم: أنهم لا يلتفتون\rلهذا الشك؛ عملاً بأصل الاستصحاب. (تحفة)، فليتأمل.\rقوله: (ويسجد المأموم ... (إلخ، هذا يحتاج إلى مقدمة؛ وهي ما ذكره غيره مما نصه:\rسهو الإمام غير المحدث يلحق المأموم فيسجد ... إلخ.\rقوله: (لسهو وعمد إمامه المنظهر (قدر العمد؛ إشارة إلى أن المراد بالسهو في كلام المتن:\rالخلل الذي يجبر بالسجود، سواء كان عمداً أو سهواً ..\rقال (سم): (ولو كان اقتداؤه بعد سجود الإمام للسهو وقبل سلامه .. فهل يلحقه سهوه\rفيسجد في آخر صلاته؟ فيه نظر، والظاهر: أنه يلحقه (.\r\rوقال (ع ش): (والأقرب: أنه لا يلحقه، فلا يسجد؛ لأنه لم يبق في صلاة الإمام خلل حين\rاقتدائه) تأمل.","part":5,"page":405},{"id":1972,"text":"قوله: (وإمامه؛ أي: إمام إمامه) أي: وهكذا؛ كأن اقتدى مسبوق بمن سها فلما قام\rالمسبوق ليتم صلاته. . اقتدي به آخر ... وهكذا\rقوله: (المتظهر أيضاً) أي: دون غيره حال وقوع السهو منه.\rقوله: (وإن كان سهر إمامه أو إمام إمامه قبل القدوة) يعني: وإن كان سهو الإمام قبل اقتدائه\rهو،\rفي الأولى، وإمامه في الثانية، وإمام إمام إمامه في الثالثة ... وهكذا، ولذا قال في\rالبهجة»:\rوللذي أنتم لسهو المقتدى به وأصله ولو قبل اقتدا\rتأمل\rقوله: (لتطرق الخلل فيهما) أي: في سهو الإمام وعمده، فهو تعليل للمتن.\rقوله: (الصلاته) أي: المأموم.\rمن الرجز]\rقوله: (من صلاة إمامه) أي: ولو بالواسطة، فسجوده لجبر الخلل الحاصل في صلاته من\rصلاته، وكما يتحمل الامام عنه سهوه، قال بعضهم: (وفيها حديث: (ليس على من خلف\rالإمام سهو، فإن مها الإمام .. فعليه وعلى من خلفه السهو (رواه الدارقطني والبيهقي\rوضعفه (\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل تطرق الخلل من صلاته إلى صلاته.\rقوله: (يسجد وإن تركه الإمام (هذا هو المنصوص عليه، وفي قول مخرج: لا يسجد إذا\rتركه الإمام؛ لأن المأموم لم يسه وإنما سها الإمام، وأما سجوده معه. . فللمتابعة، فإذا لم يسجد\rالمتبوع .. فالتابع أولى\rقوله: (فلم يسجد (تفسير للترك، سواء كان عمداً أو سهواً.\rوعليه: لو تخلف بعد سلام إمامه ليسجد فعاد الإمام إلى السجود .. لم يتابعه، سواء أسجد\r\rقبل عود إمامه أم لا؛ لقطع القدوة بسجوده في الأولى، وباستمراره في الصلاة بعد سلام إمامه في\rالثانية، بل يسجد فيهما منفرداً، بخلاف ما لو قام المسبوق ليأتي بما عليه .. فالقياس كما قاله\rالأسنوي: لزوم العود للمتابعة، والفرق: أن قيامه لذلك واجب، وتخلفه ليسجد مخير فيه، وقد\rاختاره فانقطعت القدوة، كذا في (المغني)، فليتأمل\rقوله: (أو بطلت صلاة الإمام) أي: أو إمام الإمام.","part":5,"page":406},{"id":1973,"text":"قوله: (كأن أحدث) أي: الإمام\rقوله: (قبل إتمامها) أي: الصلاة\rقوله: (وبعد وقوع السهو منه) أي: من الإمام؛ يعني: بعد وقوع ما يقتضي السجود؛ لما\rتقرر: أن المراد بالسهو: الخلل ولو عمداً.\rقوله: (أو فارقه) أي: الإمام كذلك قبل إتمامها وبعد وقوع السهو منه، سواء كانت المفارقة\rلعذر أم لا كما هو ظاهر.\rقوله: (أما المحدث) أي: الإمام المحدث أو إمام إمامه، فهو مقابل لقوله: (المتطهر) في\rالموضعين.\rقوله: (فلا يلحقه سهوه) أي: كما لا يتحمل عن المأموم سهوه.\rقوله: (إذ لا قدوة في الحقيقة) أي: حال السهو، تعليل لعدم لحوق سهوه.\rقوله: (وإن كانت الصلاة خلف المحدث جماعة) أي: صحيحة\rقوله: (لأن ذلك) أي: كونها جماعة\rقوله: (بالنسبة لحصول الثواب) أي: للمأموم.\rقوله: (فضلاً) أي: من الله تعالى للمأموم بقصده الجماعة، ولا حيلة على الاطلاع على\rحدث الإمام.\rقوله: (لا ليترتب عليه) أي: على كونها جماعة.\rقوله: (أحكامها) أي: فلا يقتضي لحوق السهو من الإمام للمأموم؛ لأن لحوقه تابع\r\rالمطلوبيته من الإمام، وهي منتفية؛ لأن صلاة المحدث لبطلانها لا يطلب منه جبرها فكذا صلاة\rالمؤتم به، وقد ذكروا: أنه لو اقتدى مسافر بمن ظنه مسافراً فبان محدثاً مقيماً .. لم يلزمه الإتمام،\rولو كانت جماعة بالنسبة إليها .. لوجب الإتمام، تأمل.\r\rقوله: (وعند سجود الإمام المتطهر) هذا مرتبط بالمتن\rقوله: (يلزم المأموم بالنصب: مفعول مقدم.\rقوله: (متابعته (فاعل مؤخر، والضمير للإمام.\rقوله: (فيه) أي: في السجود؛ وذلك لخبر: (إنما جعل الإمام ليؤتم به.\rوظاهر كلامهم: أن سجود السهو بفعل الإمام له يستقر على المأموم ويصير كالركن، حتى لو\rسلم بعد سلام إمامه ساهي عنه ... لزمه العود إليه إن قرب الفصل، وإلا .. أعاد صلاته؛ كما لو","part":5,"page":407},{"id":1974,"text":"ترك منها ركناً، ولا ينافي ذلك أنه لو لم يعلم سجود إمامه للتلاوة إلا وقد فرغ منه. . لم يتابعه؛\rلأنه قد فات محله، بخلافه في مسألتنا، وهذا في الموافق، أما المسبوق: إذا تخلف عن سجود\rالإمام لعذر إلى أن سلم الإمام .. فلا يلزمه السجود، والفرق: أن الأول ليس لمحض المتابعة، بل\rلجبر الخلل أيضاً، بخلاف الثاني؛ فإنه لمحض المتابعة وقد فاتت، فليتأمل.\rقوله: (مسبوقاً كان أو موافقاً) أي: فلا فرق بينهما في اللزوم المذكور، قال الشيخ الجمل:\r(من غير خلاف، وأما ما مر: أن سجود السهو استقر على المأموم بفعل الإمام، وما يأتي من\rالخلاف في كونه خاصاً بالموافق أو غير خاص .. فهو مفروض فيما لو لم يسجد المأموم مع الإمام\rمن غير قصد للتخلف (فلينأمل.\rقوله: (فإن تخلف) أي: المأموم عن الإمام في هذا السجود، وهذا تقريع على لزوم\rالمتابعة\r\rقوله: (عامداً عالماً) أي: بخلاف الناسي أو الجاهل\rقوله: (بطلت صلاته) أي: المأموم بمجرد شروع الإمام في السجود وإن لم يتلبس به، وأما\rإن تركها اتفاقاً .. فلا تبطل إلا بسبقه له بركنين فعليين؛ وذلك بهوي الإمام للسجود الثاني.\rوالحاصل: أنه إن قصد عدم السجود معه ... بطلت بمجرد شروع الإمام في السجود، وإن لم\r\rيقصد ذلك .. بطلت بسبقه بالركنين. جمل ملخص.\rوليس المراد كما هو واضح بركتين للصلاة، بل المراد: سجود السهو، وكان يكفي أن يقال:\rبفعلين وإن لم يكونا ركنين للصلاة\rقوله: (وإن جهل سهوه) أي: الإمام حملاً له على السهو، حتى لو اقتصر على سجدة\rواحدة .. سجد المأموم أخرى، قال (ع ش): (ولو قبل سلام الإمام، لأن غايته بتقدير أن يتذكر\rالإمام أنه لم يسجد يكون سبقه بركن، وهو لا يضر، ويحتمل الأ يأتي بالثانية إلا بعد سلام الإمام\rوإن أدى إلى تطويل الجلوس بين السجدتين؛ حملاً للإمام على أنه قطع سجود السهو، وهو بتقدير","part":5,"page":408},{"id":1975,"text":"ذلك يكون سجود المأموم بعد سلام الإمام) انتهى، فليتأمل\rقوله: (إلا إن علم المأموم خطأ إمامه في السجود للسهو (استثناء من وجوب متابعة المأموم\rللإمام، وهذا نقلوه عن (الروضة) و (أصلها.\rقال ابن الملقن وغيره: (وهو مشكل تصويراً وحكماً واستثناء، فتأمله (انتهى.\rقال في المغني): (وجه إشكال تصويره: كيف يعلم المأموم أن الإمام يسجد لذلك؟\rوجوابه: أن يغلب على ظنه أنه يسجد لذلك، وهو كاف، ووجه إشكال حكمه: أنه إذا سجد\rالإمام لشيء ظنه سها به وتبين خلافه .. يسجد لذلك، وإذا سجد ثانياً .. لزم المأموم متابعته،\rوجوابه: أنه لا يسجد معه أولاً وإن سجد معه ثانياً، ووجه إشكال استثنانه: أن هذا الإمام لم يسه\rفكيف يستثنى من سهو الإمام؟ وجوابه: أنه استثناء صورة (انتهى، وسيأتي في الشرح ذكر\rالثاني والأول\rقوله: (بأن علم) أي: المأموم بأحد ما يأتي في التصوير ...\rقوله: (أنه سجد) أي: الإمام.\rقوله: (لغير مقتض) أي: للسجود.\rقوله: (كنهوض قليل (تمثيل لغير المقتضي له، ولو قام الإمام إلى خامسة ناسياً. . لم يجز\r\rللمأموم متابعته وإن كان مسبوقاً؛ لأنه يعلم أن إمامه غالط فيما أتى به، وفارق وجوب متابعته له في\rسجود السهو إذا لم يعرف سهوه بأن قيامه لخامسة لم يعهد، بخلاف سجوده؛ فإنه معهود لسهو\rإمامه\rوأما متابعة الصحابة له صلى الله عليه وسلم في قيامه للخامسة في صلاة الظهر .. فإنهم لم\rيتحققوا زيادتها؛ لأن الزمن كان زمن الوحي، وإمكان الزيادة والنقصان، ولهذا قالوا: (أزيد في\rالصلاة يا رسول الله (تأمل.\rقوله: (فلا يتابعه فيه) تفريع على الاستثناء المذكور، والضمير المرفوع المستتر للمأموم،\rوالمنصوب للإمام، والمجرور للسجود، قال في حواشي الروض»: (لو سجد إمامه بعد\rتشهده سجدة ثالثة: فإن سجدها بعد مضي مقدار التشهد. وجب عليه متابعته فيها، ويحمل ذلك","part":5,"page":409},{"id":1976,"text":"على سجود السهو، وإلا .. لم تجز له متابعته، ويحمل فعله على السهو لا على سجوده، وله\rانتظاره حتى يسلم (.\rقوله: (اعتباراً بعقيدته) أي: المأموم، تعليل لعدم المتابعة، قال في (الأسنى): (كما لو\rفعل إمامه ما يقتضي السعود عنده ولم يره هو كفعل الجهر في محل السر، أو عكسه .. لا يلحقه\rذلك (\rقوله: (نعم؛ يلحقه) أي: المأموم، استدراك على المتن\rقوله\r: (سهوه بسجوده) أي: الإمام.\rقوله: (لذلك) أي لغير مقتض للسجود.\rقوله: (فيسجد له) أي: لهذا السهو الذي يصدر بعد المفارقة بالنية ولو بعد سلام الإمام،\rوفي هذا إشارة إلى الجواب عن الإشكال الثاني السابق الذي قاله ابن الملقن.\rوعبارة (التحفة): (واستشكال حكمه؛ بأن من ظن سهواً فسجد فبان عدمه .. مسجد ثانياً؛\rلسهوه بالسجود: فبفرض أن الإمام لم يسه فسجوده وإن لم يقتض موافقة المأموم يقتضي سجوده،\rجوابه: أن الكلام إنما هو في أنه لا يوافقه في هذا السجود؛ لأنه غلط، وأما كونه يقتضي سجوده\rللسهو بعد نية المفارقة، أو سلام الإمام لمدرك آخر.\rفتلك مسألة أخرى ليس الكلام فيها مع\r\rوضوح حكمها (انتهى، من أنه يسجد السجود الإمام؛ لأنه فعل ما يبطل عمده. (ع ش (.\rقوله: (ولو علم غلطه) أي: الإمام في السجود لغير مقتض\rقوله: (وهو ساجد معه) جملة حالية\rقوله: (لزمه العود إلى الجلوس) أي: فوراً، فإن لم يعد إليه .. بطلت صلاته إن كان عامداً\rعالماً، نظير ما مر، ولو جلس الإمام للتشهد في ثالثة الرباعية سهواً فشك المأموم أهي ثالثة أم رابعة\rقال (سم): (فقضيته: وجوب البناء على اليقين، إلا أن يجعلها ثلثة، ويمتنع عليه موافقة\rالإمام في هذا الجلوس وهذا التشهد، وهل تتعين عليه المفارقة، أو يجوز له الانتظار قائماً؛\rفلعله يتذكر أو يشك فيقوم؟ فيه نظر، ولعل الأقرب: الثاني (.\rقوله: (ثم إن شاء) أي: المأموم.\rقوله: (فارقه) أي:\r:","part":5,"page":410},{"id":1977,"text":"الإمام بالنية.\rقوله: (وسجد) أي: للسهو\rقوله: (أو انتظر سلامه) أي: الإمام في الجلوس.\rقوله: (ثم يسجد) أي: بعد سلام الإمام، فهو مخير بين المفارقة والانتظار، وأما\rالسجود .. فمطلوب على كل حال، لكن في الأولى يجوز فعله قبل سلام الإمام؛ لخروجه عن\rالاقتداء به بنية المفارقة، بخلافه في الثانية لا يجوز فعله قبل سلام الإمام؛ لأنه لم يخرج منه،\rوانظر الأفضل منهما، ولعله الأولى؛ قياساً على ما مر فيما لو عاد الإمام للقعود بعد انتصابه،\rوربما يفيده صنيع الشارح هنا حيث قدمها في التخيير، فليتأمل\rقوله: (ويتصور علم المأموم (هذا إشارة إلى الجواب عن الإشكال الأول السابق الذي قاله ابن\rالملقن.\rقوله: (بغلط الإمام في ذلك) أي: في سجود السهو لغير مقتض\rقوله: (بقوله له) أي: قول الإمام للمأموم.\rقوله: (ذلك) أي: أنه سجد لغير مقتض له.\r\rقوله: (بعد سلامه) ظرف للقول، والضمير للإمام.\rقوله: (أو بكتابته (ي: كأن يكتب في أثناء سجوده: أن سجوده لترك الجهر مثلاً، قال في\rالإيعاب»: (أو بإشارة مفهمة).\rقوله: (أو بخبر معصوم) أي: كسيدنا عيسى إذا نزل وكذا سيدنا الخضر عليهما الصلاة\rوالسلام.\rقوله: (لا بغير ذلك) فيه: أن يتصور أيضاً بتكلم الإمام قليلاً جاهلاً معذوراً؛ كما صرح به في\rالتحفة)، وعبارته: (كأن كتب، أو أشار، أو تكلم قليلاً جاهلاً وعذر، أو سلم عقب سجوده\rفرآه هاوياً للسجود؛ لبطء حركته، أو لم يسجد؛ لجهله به، فأخبره أن سجوده لترك الجهر أو\rالسورة .. فلا إشكال في تصور ذلك، خلافاً لمن ظنه). انتهى\rقال (سم): (لا يقال: هذه الأمور لا تفيد اليقين؛ لأنه بعد تسليم أن المراد به حقيقته يمكن\rاللهم إلا أن يقال: مراده بالغير المنفي: خصوص جهل\rأن يفيده بواسطة القرائن (انتهى\r'\r(Y).","part":5,"page":411},{"id":1978,"text":"المأموم عن سبب سجود الإمام؛ كما مر في قوله: (فإن تخلف ... إلخ، وربما يعينه تعليله\rالآتي ثم ظهر على بعد أن المشار إليه بذلك علم المأموم خطأ إمامه في السجود ... إلخ، وحينئذ:\rفهو مرتبط بالمتن لا بقوله: ويتصور ....\rإلخ، فليتأمل وليحرر\rقوله: (لاحتمال أنه شك) أي: الإمام، تعليل لقوله: (لا بغير ذلك) على ما فيه.\rقوله: (في فعل بعض معين) أي: كالقنوت هل فعله أم لا.\rقوله: (وذلك) أي الشك في فعل بعض معين.\rقوله: (يقتضي السجود) أي: كما مر في قوله: (فلو شك في ترك بعض معين .. سجد).\rقوله: (وإن علم المأموم أنه) أي: الإمام.\rقوله: (أتى به) أي: بذلك البعض المعين الذي شك الإمام في فعله، قال الكردي: (لأن\rعلم المأموم بذلك لا يرفع طلب السجود عن الإمام؛ لما مر:\r: أنه لا يأخذ بقول غيره مع شكه في\rذلك (.\r\rقوله: (فيلزمه) أي: المأموم.\rقوله: (موافقته) أي: الإمام.\rقوله: (فيه) أي: في السجود لذلك، فإن تخلف عامداً عالماً .. بطلت صلاته كما مر، قال\rفي (حواشي الروض»: (ولو رفع المأموم رأسه من السجدة الأولى ظاناً أن الإمام رفع، وأتى\rبالثانية ظاناً أن الإمام فيها ثم بان أنه في الأولى .. لم يحسب له جلوسه ولا سجدته الثانية ويتابع\rالإمام).\rقوله: (ولا يسجد المأموم لسهو نفسه (هذا مقابل قوله سابقاً: (ويسجد المأموم لسهو\rإمامه ... ) إلخ، وتقدم هناك أنه\rوتقدم هناك أنه يحتاج لمقدمة، وهنا كذلك، وهي: يتحمل الإمام سهو\rالمأموم حال قدوته، فلا يسعد .. إلخ، وقد جعلها الشارح هنا تعليلاً كما سيأتي.\rقوله: (خلف إمامه المنظهر) ظرف للسهو، قال في (فتح الجواد): (ولو حكماً؛ كأن\rسبت الفرقة الثانية في ثانيتها في صلاة ذات الرقاع (انتهى؛ كأن فرقهم فرقتين، ويصلي بفرقة","part":5,"page":412},{"id":1979,"text":"ركعة من الثنائية، ثم تتم لنفسها وتجيء الأخرى فيصلي بها الركعة الباقية، وينتظرها في التشهد لتتم\rمعه، فهي مقتدية به حكماً في الركعة الثانية لها، تأمل\rقوله: (لأنه) أي: الأمم المتطهر، تعليل لعدم السجود خلفه.\rقوله: (يتحمل عنه) أي: عن المأموم.\rقوله: (سهوه في حال قدوته) أي: لخبر أبي داوود: الإمام ضامن، صححه ابن\rحبان.\rقال الماوردي: (ويريد به الضمان، والله أعلم: أنه يتحمل سهو المأموم (.\rقال الشوبري:) وانظر هل المراد تحمل نفس الطلب؛ كما يدل له قول الشارح: كما\rيحمل ... إلخ، أو المراد: تحمل نفس الخلل؛ كما يدل له قوله: ويلحقه سهو إمامه،\rومعناه: أن الإمام سبب في جبره، أو المراد: تحمل نفس السجود بهذا المعنى\r\r,\rوعلى هذا: يخالف تحمل السجود تحمل نحو الجهر، تأمل (انتهى)\rوقد جزم (ع ش) بالأول حيث قال: (فيصير المأموم كأنه فعله حتى لا ينقص شيء من\rنوابه (.\rقوله: (كما يتحمل عنه القنوت وغيره) أي: من الجهر، والسورة، والقراءة عن المسبوق،\rوالقيام عنه، والتشهد الأول عن الذي أدركه في الركعة الثانية، وسجود التلاوة، وقد نظمها بعضهم\rبقوله:\rتحلل الإمام عن مأموم في تسعة تأتيك في منظوم\rقيامة فاتحة مع جهرٍ كذاك سورة لذات الجهر\rتشهد أول مع قعود فاتهما الإمام مع سجود\rإذا سها المأموم حال الاقتدا أو كان في ثانية قد اقتدى\rتحمل الإمام عنه أولا تشهداً كذا قنوتاً حملا\rمن الرجز)\rوزيد عليها: قراءة (الفاتحة) في الجهرية على القول القديم.\rقوله: (أما المحدث) مقابل قول المتن: المتطهر، قال في التحفة): (وذو الخبث\rالخفي.\rقوله: (فلا يتحمل عنه) أي: عن المأموم شيئاً مما ذكر.\rقوله: (لما مر) أي: من قوله؛ إذ لا قدوة في الحقيقة، فلا يصلح للتحمل، ولذلك: لو\rأدركه راكعاً .. لم يدرك الركعة، وإنما أثيب المصلي خلفه على الجماعة لوجود صورتها؛ إذ يغتفر","part":5,"page":413},{"id":1980,"text":"في الفضائل ما لا يغتفر في غيرها؛ كالتحمل هنا المستدعي لقوة الرابطة.\rقوله: (وخرج بقوله) أي: المصنف رحمه الله تعالى\rقوله: (خلف إمامه (المراد به: كونه في حال القدوة.\rقوله: (ما لوسها منفرداً ثم اقتدى به) أي: بالإمام أثناء صلاته.\r\rقوله: (فإنه لا يتحمله) أي: سهو المأموم الواقع قبل اقتدائه، وهذا هو المعتمد، قال في\rالمغني): (وإن اقتضى كلامهما في (باب صلاة الخوف (ترجيح تحمله؛ وذلك لعدم اقتدائه\rحال سهوه، وكذلك لا يتحمل الإمام عن المأموم سهواً بعد انقطاع القدوة (.\rقوله: (وإنما لحقه) أي: المأموم، وهذا جواب عن سؤال تقديره: لم لم يتحمل الإمام\rسهو المأموم قبل الاقتداء؛ قياساً على لحوق سهوه به قبله؟\rقوله: (سهو إمامه ولو قبل الاقتداء به) أي: بل إمام إمامه؛ كما مر من قوله: (وإن كان\rسهو إمامه وإمام إمامه قبل القدوة)\rقوله: (لأنه قد عهد تعدي الخلل) أي: النقص والعيب، وأصل: اضطراب الشيء وعدم\rانتظامه\rقوله: (من صلاة الإمام إلى صلاة المأموم (بدليل: أنه قد يلزم من بطلان صلاة الإمام بطلان\rصلاة المأموم وإن لم يوجد خلل في صلاته؛ كما إذا كان على الإمام نجاسة ظاهرة، أو كان أمياً،\rأو تبين أنه كان كافراً.\rقوله: (دون عكسه) أي: لم يعهد تعدي الخلل من صلاة المأموم إلى صلاة الإمام.\rقوله: (ولو ظن المأموم (الأولى: الإتيان بالفاء؛ لأنه مفرع على ما قبله، تأمل.\rقوله: (سلام إمامه (كأن يسمع منه سلام التشهد فظن أنه سلام التحلل.\rقوله: (فسلم فبان خلافه) أي: اتضح له أنه لم يسلم\rقوله: (أي: خلاف ظنه) أي: في سلام الإمام.\rقوله: (أعاد السلام معه) أي: يجب على المأموم أن يسلم مع الإمام، أو بعد سلامه الواقع\rمنه قبل سلام الإمام؛ لوقوعه لغواً في غير محله\rقوله: (أي: مع إمامه أو بعده) أي: والبعدية هي الأولى كما مر.","part":5,"page":414},{"id":1981,"text":"قوله: (لامتناع تقدمه على سلام إمامه (تعليل لقوله: (أعاد السلام) الشامل للصورتين:\rالمعية والبعدية، لا لخصوص كونه بعده، تأمل.\r\rقوله: (ولا سجود) أي: السلامه الأول وإن أبطل عمده.\rقوله: (لأن سهوه حال القدوة) أي: فيتحمله الإمام وإن بطلت صلاته بعد سهو المأموم. (ع\rش) فليتأمل.\rقوله: (كما لو نسي) أي: المأموم، تشبيه في عدم السجود.\rقوله: (نحو الركوع) أي: كالاعتدال والسجود غير السجدة الأخيرة؛ لما مر في ركن\rالترتيب\rقوله: (فإنه يأتي بركعة بعد سلام إمامه) أي: وجوباً.\rقوله: (ولا يسجد) أي: لوقوع سهوه حال القدوة فيتحمله الإمام\rقوله: (سواء تذكر قبل سلام إمامه أم بعده) تعميم في عدم السجود.\rقوله: (بخلاف ما لو سلم المسبوق) أي: أتى بالسلام تماماً؛ ففي (التحفة): (ومحله\rمعه\rكما قاله البغوي: إن أتى بـ عليكم، لأن السلام من أسمائه تعالى، ومحله: إن لم ينو.\rبه\rالخروج من الصلاة؛ لأنه يبطل تعمده حينئذ، وعليه يحمل قول (الأنوار»: السلام في غير وقته\rمبطل وإن لم يتمه) تأمل\rقوله: (بعد سلام الإمام) أي: بعد الفراغ منه\rقوله: (سهواً) حال من المسبوق؛ أي: حال كون المسبوق ساهياً في إتيانه ذلك السلام،\rفالأولى: تقديمه على قوله: (بعد سلام الإمام (تأمل.\rقوله: (فإنه يسجد) أي: المسبوق في آخر صلاته\rقوله: (لأنه سهو بعد انقطاع القدوة) أي: فلا يتحمل عنه الإمام ..\rقوله: (وبه) أي: بالتعليل.\rقوله: (فارق ما لو سلم معه) أي: مع الإمام فإنه لا يسجد؛ لوقوع سهوه في حال القدوة،\rوهذا معتمد الشارح وفاقاً لترجيح ابن الأستاذ\rقال في (التحفة»: (وله احتمال: أنه يسجد لانقطاع قدوته بشروعه فيه، وفيه نظر؛ لما يأتي\r\rالجماعة: أنها تدرك لو نواها المأموم بعد شروع الإمام في السلام وقبل نطقه بالميم من\rعليكم»، فحصولها حينئذ صريح في بقاء القدوة","part":5,"page":415},{"id":1982,"text":"فإن قلت: لم حكموا بأنه براء التحرم يتبين دخوله في الصلاة من حين النطق بالهمزة كما مر.\rومع ذلك لا تصح القدوة به قبل الراء، ولم يحكموا هنا بأنه بالميم يتبين خروجه منها بالألف من\r(السلام) حتى لا تصح القدوة به قبل الميم؟\rقلت: يفرق بأن القول بالتبين هنا يلزمه فساد؛ وهو أن السلام ليس من الصلاة، وذلك مخالف\rلصرائح الأحاديث، وحينئذ يتوجه قول المخالف: أنه يخرج منها بالحدث ونحوه، وأما القول\rبالتبين ثم .. فلا يلزمه شيء، وكان مقتضاء صحة القدوة، لكن تركوه احتباطاً للانعقاد) انتهى.\rقال (سم): (الحاصل: أن كلاً من التكبير والسلام جزء من الصلاة، وذلك يستلزم اعتبار\rتبين الدخول في الأول، وعدم تبين الخروج في الثاني (، واعتمد الرملي: احتمال السجود،\rقال: (إذ القدوة وإن كانت لا تنقطع حقيقتها إلا بتمام السلام، لكنها ضعفت بالشروع (.\rقوله: (ولو تذكر المأموم (خرج به غيره: من إمام أو منفرد؛ فقد مر حكمه\rوحاصله: أنه إن تذكر ترك ركن قبل أن يأتي به .. أتى به فوراً وجوبا، وإن تذكره بعد الإتيان\rبمثله .. أجزأه ذلك المثل عن متروكه، ولغا ما بينهما. شيخنا رحمه الله).\rقوله: (في تشهده) أي: في جلوس تشهده، وهو ليس بقيد، بل مثله: ما إذا تذكر قبله أو\rبعده. شيخنا رحمه الله\rقوله: (ترك ركن) أي: كركوع و (فاتحة) وكذا السجود، لكن من غير الركعة الأخيرة، أما\rهو .. فيأتي به ويعيد تشهده، قال في (التحفة»: (كما مر في ركن الترتيب (، وهذا يفيد:\rأن المأموم في ذلك كغيره، ووجه بأنه لم ينتقل مع الإمام لما بعد المتروك، بل تبين أنه في الجلوس\rبين السجدتين، تأمل.\r\rقوله: (فإن كان النية أو تكبيرة الإحرام (اسم (كان) ضمير الركن المتروك الذي تذكره\rالمأموم، و (النية) منصوب خبرها.\rقوله: (تبين بطلان صلاته) أي: لانتفاء ما تنعقد به الصلاة، وبه يعلم: أن تسمية صلاته بها","part":5,"page":416},{"id":1983,"text":"بحسب الصورة فقط، وإلا .. فهي في الحقيقة ونفس الأمر ليست بصلاة\rقوله: (كما مر) أي: قبيل فصل السنن.\rقوله: (أو غير النية ونكبيرة الإحرام) عطف على النية.\rقوله: (صلى ركعة) أي: أتى بعد سلام الإمام بركعة؛ لقوتها بفوات الركن كما علم من\rمبحث الترتيب.\rقوله: (ولا يجوز له) أي: للمأموم الذي يتذكر ترك الركن المذكور.\rقوله: (أن يقوم لها) أي: لركعته الفائتة بفوات الركن.\rقوله: (ولا للمسبوق) أي: ولا يجوز للمسبوق مع بقاء القدوة هنا وفيما مر، بخلاف ما إذا\rتوى مفارقة الإمام.\rقوله: (أن يقوم لما عليه) أي: من الركعات الباقية عليه.\rقوله: (إلا بعد سلام إمامه (سيأتي في (الجماعة): أنه إذا قام بعد سلام الإمام ليأتي بما\rعليه: فإن كان في محل نشهده لا يلزمه القيام فوراً، وإن لم يكن محل تشهده .. قام فوراً\rوجوباً، وعليه: فإن لم ينتقل فوراً .. بطلت صلاته إن علم وتعمد، وإلا .. فلا، لكن يسجد\rللسهو، فليتأمل\rقوله: (وإلا) أي: بأن قام قبل سلام الإمام مع عدم نية المفارقة؛ كما علم مما قررته.\rقوله: (بطلت صلاته إن علم وتعمد) أي: لما فيه من ترك المتابعة الواجبة، قال (سم):\r(قد يؤخذ من هذا التعليل: أنه لو اتفق سلامه بمجرد التذكر، وكان المتروك ركوع الأخيرة مثلاً.\rجاز له العود لتداركه، فليراجع (.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يعلم، أو لم يتعمد.\r\rقوله: (لغا ما أتى به) أي: من (الفاتحة) وغيرها؛ لوقوعها في غير محله، مع مقارنة\rاعتقاد انقطاع القدوة، تأمل.\rقوله: (ولزمه العود إلى الجلوس) أي: فوراً.\rقوله: (وإن كان الإمام قد سلم (غاية للزوم العود إلى الجلوس\rوعبارة: الأسنى) مع المتن: (ولو علم في القيام أنه قام قبل سلام إمامه ولو بعد سلامه.\rالزمه أن يجلس ولو جوزنا مفارقة الإمام؛ لأن قيامه غير معتد به، فإذا جلس ووجده لم يسلم. . إن","part":5,"page":417},{"id":1984,"text":"شاء فارقه، وإن شاء انتظر سلامه، فلو أتمها جاهلاً بالحال ولو بعد سلام الإمام .. لم تحسب\rفيعيدها؛ لما قلناه، ويسجد للسهو للزيادة بعد سلام الإمام.\rقوله: (ثم القيام) بالرفع: عطف على (العود).\rقوله: (إلى الإتيان بما بقي عليه) أي: من الأركان، ولا يسقه لزوم العود المذكور بنية\rالمفارقة؛ كما في (التحفة)، ونصها نقلاً عنهم: (لو ظن سلام إمامه فقام، ثم علم في قيامه أنه\rلم يسلم .. لزمه الجلوس ليقوم منه، ولا يسقط عنه بنية المفارقة وإن جازت؛ لأن قيامه وقع\rلغواً، ومن ثم: لو أتم جاهلاً .. لغا ما أتى به، فيعيده ويسجد للسهو) نتهى\"\rقوله: (ولا يسجد للسهو) أي: بخلافه في صورة الشك الآتية.\rقوله: (فيما إذا أتى بالركعة بعد سلام إمامه (هذا فيما إذا لزمه ركعة؛ كما هو صورة المتن،\rوإلا .. فقد لا تلزمه؛ بأن ترك من الأخيرة سجوداً، ومع ذلك لا سجود أيضاً، فلو عبر في آخر\rصلاته .. لكان أتم، تأمل.\rقوله: (لوجود سهوه حال القدوة) أي: وإذا كان كذلك يتحمله عنه الإمام .. فلا يسجد.\rقوله: (أو شك في ذلك) عطف على (تذكر المأموم) فالضمير المستتر راجع إليه.\rقوله: (أي: في ترك ركن غير النية وتكبيرة الإحرام) أي: أما الشث فيهما، أو في شرط من\rشروطهما: إذا طال زمن الشك، أو مضى معه ركن .. فمبطل للصلاة كما مر.\r\rقوله: (أتى بركعة (محله: إذا لم يكن المتروك بعد الركوع الأخير، وإلا .. أتى بالمتروك\rربما بعده، فإن لم يكن بعده شيء كالسلام .. أتى به، ولما قال النووي في (المنهاج): (ولو\rذكر في تشهده ترك ركن ... قال الشارح في (التحفة): (غير سجدة من الأخيرة؛ لما مر في\rركن الترتيب، وغير السلام؛ لما مر فيه ... (إلخ. انتهى.\r\rومثله فيما مر في قول المصنف: (صلى ركعة (لكن كتب العلامة (سم) على قوله: (وغير","part":5,"page":418},{"id":1985,"text":"السلام .. ) إلخ ما نصه: (لا حاجة لهذا، بل لا معنى له هنا؛ لأن الكلام فيما قبل سلام الإمام\rكما يصرح به قول المصنف: قام بعد سلام الإمام) انتهى، فليتأمل.\rقوله: (بعد سلام إمامه أيضاً) أي: ولا يجوز أن يقوم لها إلا بعده كما مر.\rقوله: (وسجد ندباً (هذا ما في (التحقيق، خلافاً للقاضي حسين حيث قال: (كنت\rأقول: يسجد، ثم رجعت وقلت: لا سجود (انتهى.\rوالمعتمد: الأول؛ كالمسبوق إذا شك في إدراك ركوع الإمام، أو في أنه أدرك الصلاة معه\rكاملة أو ناقصة ركعة .. فإنه يأتي بركعة ويسجد فيها؛ لوجود شكه المقتضي للسجود بعد القدوة،\rتأمل\rقوله: (لأن ما فعله مع التردد محتمل للزيادة) أي: وهو من مقتضيات السجود، بخلاف\rما مر في صورة التذكر\rقال العلامة الرشيدي: (والحاصل: أنه إذا ذكر في صلب الصلاة ترك ركن غير ما مر. . تداركه\rبعد سلام الإمام، ولا سجود عليه؛ لوقوع سببه الذي هو: السهو، وزواله حال القدوة بالتذكر\rفيتحمله الإمام، بخلاف ما لو شك في ذلك واستمر شكه إلى انقطاع القدوة .. فإنه يسجد بعد التدارك\rلهذا الشك المستمر معه بعد القدوة؛ لعدم تحمل الإمام له؛ لأنه إنما يتحمل الواقع حال القدوة.\rوإيضاحه: أن أول الشك الواقع حال القدوة تحمله الإمام، والسجود إنما هو لهذه الحصة\rالواقعة منه بعد القدوة وإن كان ابتداؤها وقع حال القدوة (انتهى، نقله شيخنا رحمه الله،\rفاحفظه (ه)\r\rقوله: (وإذا سجد إمامه للسهو) أي: وإن لم يعرف المأموم أنه عن سهو؛ حملاً على أنه إنما\rسجد عن سهو، قال في (المغني): (لو اقتصر على سجدة .. مسجد المأموم أخرى؛ حملاً على\rأنه سها أيضاً (.\rقوله: (لزمه) أي: المأموم، سواء كان موافقاً أو مسبوق\r\rقوله: (متابعته) أي: الإمام في السجود.\rقوله: (كما مر) أي: من قوله: (وعند سجود الإمام ... ) إلخ.","part":5,"page":419},{"id":1986,"text":"قوله: (مع ما يستثنى منه) أي: وهو ما إذا علم المأموم خطأ لإمام في السجود .. فإنه\rلا يتابعه\rولو سجد الإمام بعد فراغ المأموم الموافق من أقل التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه\rوسلم .. وافقه وجوباً في السجود، فإن تخلف .. يأتِ فيه ما مر آغاً، وندباً فيما يظهر في\rالسلام، خلافاً لما اقتضاه كلام بعضهم؛ لأن للمأموم التخلف بعد سلام الإمام، ولكن لا يأتي\rبشيء من أدعية التشهد؛ لأن سجوده قد وقع في محله وليس لمحضر المتابعة، وسجود السهو\rالمحسوب لا يعقبه إلا السلام\rوغاية الأمر: أنه اغتفر له التخلف، خلافاً لما وقع لبعضهم.\rأو قبل أقله .. تابعه وجوباً؛ كما اقتضاه كلام الخادم، كه البحر»، وهو الأقرب؛ لأن\rالأصل: وجوب متابعة الإمام في فعله، فلا يتركها إلا لعارض، ثم يتم تشهده؛ كما لو سجد\rللتلاوة وهو في (الفاتحة).\rوعليه: فهل يعيد السجود؟ رأيان، قضية الخادم: نعم، ويوجه بأنه قياس ما في\rالمسبوق، والذي يتجه: أنه لا يعيده، ويفرق بينه وبين المسبوق: بأن الجلوس الأخير محل\rسجود السهو في الجملة؛ كما قالوا في السورة قبل (الفاتحة): لا يسجد لنقلها؛ لأن القيام\rمحلها في الجملة. انتهى من (التحفة، بزيادة.\rقوله: (فإن كان المأموم مسبوقاً) أي: واقتدى بمن سها بعد اقتدائه قطعاً؛ وكذا قبله في\rالأصح.\r\rقوله: (سجد معه) أي: مع الإمام.\rقوله: (وجوباً) أي: فإن لم يسجد.\rقوله: (إن سجد) أي: الإمام، بخلاف ما إذا لم يسجد.\rمعة ..\rبطلت صلاته إن علم وتعمد.\rقوله: (لأجل المتابعة (تعليل لوجوب السجود على المسبوق، فلا نظر إلى أن موضعه إنما هو\rآخر الصلاة، ومن ثم لو اقتصر إمامه على سجدة .. لم يسجد أخرى، بخلاف الموافق كما مر عن\rالمغني)، لكن لا يفعل الموافق الثانية إلا بعد سلام الإمام؛ لاحتمال سهوه وتداركه للثانية قبل","part":5,"page":420},{"id":1987,"text":"سلامه، ولا نظر إلى احتمال عوده لها بعد السلام وقبل طول الفصل؛ لأن الأصل بعد سلامه: عدم\rعوده، فليتأمل\rقوله: (ويستحب) أي: للمسبوق.\rقوله: (أن يعيده؛ أي: سجود السهو (هذا هو الصحيح، وفي وجه: أنه لا يعيده؛ لأنه لم\rقوله: (في آخر صلاة نفسه) أي: المسبوق.\rقوله: (لأنه محل السجود) أي: سجود السهو الذي لحقه، فلا نظر إلى أنه لم يسه؛ إذ\rصلاته إنما كملت بسبب اقتدائه بالإمام فتطرق نقص صلاته إليه كما مر، وبه بود تعليل عدم\rالإعادة، قال في (حواشي الروض): (ولو أدرك المسبوق الإمام في أولى سجدتي السهو فأحدث\rالإمام قبل السجدة الثانية .. لم يسجدها المأموم، بل يتم صلاته ثم يسجد (.\rقوله: (وسجود السهو) مبتدأ، خبره (سجدتان).\rقوله: (وإن كثر السهر (هذا ظاهر، أو صريح في امتناع تعدد سجود السهو بتعدد المقتضي،\rبخلاف سجود التلاوة، وقد يفرق: بأن السبب هنا قد يكون بغير الاختيار، وقد لا ينحصر، فلو\rطلب تعدد السجود .. لربما تسلسل، أفاده (سم)، فليتأمل.\rقوله: (من نوع أو أكثر) أي: نوعين وثلاثة .. وهكذا.\rوالأوجه: أنه يقع جابراً لكل ما سها به ما لم يخصه ببعضه، وإلا .. فيحصل ويكون تاركاً\rللباقي، واحتمال البطلان الذي قاله الروياني؛ لأنه غير مشروع، إلا أن يرد بمنع ما علل به، بل\r\rهو مشروع لكل على انفراده، وإنما غاية الأمر: أنها تداخلت، فإذا نوى بعضها .. فقد أتى ببعض\rالمشروع، بخلاف ما لو اقتصر على سجدة واحدة كما سيأتي، فليتأمل\rقوله\r\r: (سجدتان) أي: بينهما جلسة\rقوله: (للاتباع) أي: فإنه صلى الله عليه وسلم (صلى بهم الظهر فقام من الأوليين ولم\rيجلس، فقام الناس معه، حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه. كبر وهو جالس فسجد\rسجدتين قبل أن يسلم، ثم سلم) رواه الشيخان، وتقدم حديث: (و يسجد سجدتين","part":5,"page":421},{"id":1988,"text":"قوله: (كسجود الصلاة (نعم؛ يستحب كما في حواشي الروض:: تطويل السجدتين أكثر\rمن سجود الصلاة، قال: (وشمل كلامه: ما لو سها في سجوده للتلاوة خارج الصلاة، وهو\rأصح الوجهين) انتهى\rوبه يعلم: أن اعتراض البصري فيما مر أول الفصل ليس في محله، فاجعه\rقوله: (أي: كسجدتيها في الأقل والأكمل) أي: في واجباتها ومن وباتها؛ كوضع الجبهة،\rوالطمأنينة، والتحامل، والتنكيس، وكونه بالأعضاء السبعة، وكالمجاناة في الرجل، وغير ذلك\rمما تقدم في محله.\rقوله: (وما يندب فيهما) أي: من الأذكار، فيأتي هنا بذكر سجود الصلاة، وحكى بعضهم:\rأنه يندب - أي: زيادة على ذلك فيهما، ثم رأيت شيخنا قال: (أي: بدل الذكر الوارد، لكن\rيؤيد ما قررته ما مر آنفاً عن حواشي الروض): من استحباب تطوي هما على سجود الصلاة -\rسبحان من لا ينام ولا يسهو، قال الشيخان: (وهو لائق بالحال (، قال الزركشي: (إنما يتم\rإذا لم يتعمد ما يقتضي السجود، فإن تعمده. فليس ذلك لائقاً، بل اللاق الاستغفار (فليتأمل.\rقوله: (وما بينهما) أي: السجدتين، فيجلس مفترشاً ويأتي بأذكار\rقوله: (فإن سجد واحدة (تفريع على قوله: (سجدتان ... ) إلخ\r\rقوله: (بنية الاقتصار عليها) أي: على السجدة الواحدة\rقوله: (ابتداء) أي: في ابتداء سجوده\rقوله: (بطلت صلاته) أي: لأنها غير مشروعة.\rالصلاة وهي مبطلة ..\rقوله: (بخلاف ما إذ بدا له الاقتصار عليها بعد فراغها) أي: السجدة الواحدة؛ فلا تبطل؛\rلأنها نفل، وهو لا يصير راجباً بالشروع فيه، وكونه يصير زيادة من جنس\rمحله كما مر: إن تعمدها، وهنا لم يتعمدها كما تقرر\rوعلى هذا التفصيل: يحمل ما نقل عن ابن الرفعة من إطلاق البطلان، وعنا القفال من إطلاق\rعدمه؛ فالأول فيما لو نوى الاقتصار على سجدة ابتداء، والثاني على ما لو عرض الترك بعد فعلها،","part":5,"page":422},{"id":1989,"text":"ولو أخل بشرط من شروط السجدة والجلوس .. ففيه هذا التفصيل، فإن نوى الإخلال به قبل فعله\rأو معه وفعله .. بطلت صلاته، وإن طرأ له أثناء فعله الإخلال به فأخل وتركه فوراً .. لم تبطل،\rر على هذا الأخير: يحمل إطلاق الأسنوي عدم البطلان، ونوزع بما يرده ما تقرر، فليتأمل.\rقوله: (ولا بد) أي في حق الإمام والمنفرد، لا المأموم التابع لإمامه؛ لأن أفعاله تتصرف\rمحض المتابعة من غير نية منه\rقوله: (من نية سجود السهو) أي: أن يقصد السجود عن السهو عند شروعه فيه من غير\rتلفظ، فإن تلفظ بها .. بطت صلاته، خلافاً لمن زعم عدم البطلان؛ لأنه لا ضرورة إليه، والفرق\rبين سجود السهو وبين جدة التلاوة حيث لا تجب نيتها إذا كانت في الصلاة عند الشارح\rتشيخه، خلافاً للرملي والخطيب؛ أن سببها القراءة المطلوبة في الصلاة، فشملتها نيتها\rابتداء من هذه الحيثية وإن لم تشملها من حيث قيامها مقام سجدة الصلاة؛ لأنها ليست من أفعالها\rالمطلوبة فيها من حيث كونها صلاة، بل العروض القراءة فيها التي قد توجد وقد لا، بخلاف جلسة\rالاستراحة كما مر.\rوأما سجود السهو .. الميس سببه مطلوباً فيها، بل منهي عنه، فلم تشمله نيتها ابتداء فوجبت\rعلى غير المأموم نيته، وبما تقرر من قولنا عن السهو علم: أن معنى النية المثبت وجوبها هنا:\rقصد السجود عن خصوص السهو، والمنفي وجوبها في سجود التلاوة قصده عنها، فمطلق قصده\r\rيكفي في هذه دون تلك، وبهذا يرد على من توهم اتحاد النية التي هي مطلق القصد في البابين.\rفاعترض الفرق بينهما؛ بأن الصواب: وجوبها فيهما؛ إذ لا يتصور الاعداد بسجود بلا قصد.\rقال: وقول ابن الرفعة: لا تجب نية سجدة التلاوة .. ضعيف، إلا أن يريد أنه لا يجب فيها\rتحرم، وليس كما زعم، بل هو صحيح؛ لما تقرر من معناها هنا المفارق لمعناها ثم، فتأمل ذلك\rفإنه مهم. انتهى من (التحفة\r(£)","part":5,"page":423},{"id":1990,"text":"قوله: (ومحل سجود السهو. . .) إلخ، اختلف الأئمة فيه؛ فعند الإمام أبي حنيفة رضي الله\rعنه: أنه بعد السلام مطلق، وعند الإمام مالك رضي الله عنه: إن كان السهو بالزيادة. . فبعده،\rوإن كان بالنقصان .. فقبله، وعند الإمام أحمد رضي الله عنه: يستعمل كل حديث فيما ورد\rفيه، وما لم يرد فيه حديث. . فقبل السلام\rوأما عند الإمام الشافعي رضي الله عنه ... فله فيه ثلاثة أقوال: قولان قديمان؛ قول كمذهب\rمالك، وقول بالتخيير، والثالث: القول الجديد المفتى به، وهو: أنه قبل السلام مطلقاً، قال\rالترمذي: (وهو قول أكثر الفقهاء من أهل المدينة مثل يحيى وسعيد بن ربيعة (والله أعلم.\rقوله: (سواء سها بنقص) أي: كترك التشهد الأول.\rقوله: (أو بزيادة) أي: كزيادة ركوع.\rقوله: (أم بهما) أي: النقص والزيادة؛ كأن ترك التشهد الأول وزاد ركوعاً، وكذلك\rبالشك، ويمكن دخوله في النقص، تأمل\rقوله: (بين التشهد. .. (إلخ، قد يؤخذ منه: أنه لا سجود للسهو في نحو سجدة التلاوة\rلكن مر أن الأوجه: خلافه، فيسجد بعدها وقبل السلام سجدتين، ويحمل كلامهم على الغالب\rتأمل\rقوله: (وما يتبعه من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) أي: وعلى الآل.\r\rقوله: (ومن الدعاء) أي: بعدها.\r\rقوله: (والسلام) وظاهر: أنه لو سجد للسهو قبل الصلاة على الآل، ثم أتى بها وبالمأثور ...\rحصل أصل سنة سجود السهو، ولم تجز إعادته قبل، وأخذ من قولهم؛ يعني: أنه لو أعاد\rالتشهد. . بطلت صلاته؛ لإحداثه جلوساً بانقطاع تشهده بسجوده، وليس في محله، وما علل به\rممنوع؛ إذ عدم التخلل إنما هو مندوب لا غير؛ كما صرح به البلقيني وغيره، تأمل\rقوله: (بحيث لا يتخل بينه) أي: بين سجود السهو\rقوله: (وبين السلام نيء) أي: من الأذكار، وهذا التصوير دل عليه تعبير غيره بـ (قبيل)،\rقال في (البهجة):","part":5,"page":424},{"id":1991,"text":"قبيل تسليم من أن سجد ثنتين والذاكر عن قرب الأمد\rوتقدم آنفاً: أنه على سبيل الندب، قال في (التحفة): (وسيعلم من كلامه في (الجمعة):\rأن من استخلف عمن عليه سجود سهو .. سجد هو والمأمومون آخر صلاة الإمام، ثم يقوم هو لما\rعليه ويسجد آخر صلاة نفسه أيضاً، ولا يرد؛ لأن سجوده هنا لمحض المتابعة؛ كما في\rالمسبوق (.\rمن الرجز]\rقوله: (ولا يجوز فعل) أي: سجود السهو.\rقوله: (بعد السلام) أي: إلا على قول جرى عليه الماوردي وابن الرفعة وغيرهما، ومع\rضعفه يجوز تقليده، قاله به عشن.\rقوله: (لأن فعله) أي: سجود السهو، تعليل للمتن\rقوله: (قبله) أي: السلام.\rقوله: (هو آخر الأمرين) أي: الوارد كل منهما في الأحاديث الصحيحة، قال ابن العربي:\r(ثبت سجوده صلى الله عليه وسلم للسهو للشك في عدد الركعات، وللقيام من الركعتين ولم\rيتشهد، ولسلامه من ركعتين ومن ثلاث، ولشك في ركعة خامسة).\rقوله: (من فعله صلى الله عليه وسلم) وأيضاً: هو لمصلحة الصلاة، فكان قبل السلام؛ كما\r\rونسي سجدة منها، وسجود وقع. سببه في الصلاة .. فكان فيها كسجود التلاوة، وأجابوا عن\rسجوده صلى الله عليه وسلم بعده في خبر ذي اليدين بحمله على أنه لم يكن عن قصد، مع أنه لم يرد\rبيان حکم سجود السهو، بل لبيان أن السلام سهواً لا يبطل، تأمل\rقوله: (كما قاله الزهري (هو الإمام: أبو بكر محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب القرشي\rزهري التابعي الجليل، و الحافظ النبيل، المجمع على جلالته وإتقانه، لقي عشرة من الصحابة،\rمناقبه كثيرة، حفظ القرآن في ثمانين ليلة، وقال: (من سره أن يحفظ الحديث. . فليأكل الزبيب\rل يوم) أو كما قال.\rتوفي سنة (?)، روى عنه أئمة حفاظ، مثل: الليث بن سعد، وسفيان بن عيينة، والإمام\rمالك، وقد قدمه في (الموطا) رضي الله عنهم ونفعنا بهم\rقوله: (ولو اقتدى بمن يراه) أي: سجود السهو","part":5,"page":425},{"id":1992,"text":"قوله: (بعد السلام) (لحنفي مطلقاً، والمالكي فيما كان سببه الزيادة\rقوله: (وتوجه على المأموم سجود سهو في اعتقاده) أي: كأن يقتدي شافعي بحنفي في\rالصبح .. فيسن للشافعي النجود قبيل سلامه وبعد سلام الإمام كما عليه العمل.\rقال الشارح في (الخيرات الحسان): (وذكر بعض المتكلمين على (منهاج النووي): أن\rلإمام الشافعي رضي الله عنه صلى عند قبره - أي: الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه - فلم يقنت،\rقيل له: لم؟ قال: تأدباً مع صاحب هذا القبر وذكر ذلك غيره أيضاً، وزاد:\r: أنه لم يجهر\rالبسملة، ولا إشكال في ذلك، خلافاً لمن ظنه؛ لأنه قد يعرض للسنة ما يرجح ترك فعلها؟\rكونه الآن أهم منها، ولا ذلك أن الإعلام برفعة مقام العلماء أمر مطلوب متأكد، وأنه عند الاحتياج\rاليه لرغم أنف حاسد وتعليم جاهل أفضل من مجرد فعل القنوت والجهر بالبسملة؛ للخلاف فيهما\rوعدم الخلاف فيه، ولأن نامه متعد، ونفع ذينك قاصر\rولا شك أيضاً: أن الإمام أبا حنيفة كان له حشاد كثيرون في حياته وبعد مماته، حتى رموه\rبالعظائم وسعوا في قتله تلات القتلة الشنيعة، ولا شك أيضاً: أن البيان بالفعل أظهر منه بالقول؛\rالان دلالة الفعل عقلية، ودلالة القول وضعية، وهي يتصور فيها التخلف عن مدلولها، بخلاف\r\rالدلالة العقلية؛ إذ الدلالة على كرم زيد بفعله للكرم لا يشبهها الدلالة على كرمه بقوله: إني كريم.\rوإذا تمهدت هذه الدو عي .. اتضح أن فعل الشافعي رضي الله عنه لذلك أفضل من فعله للقنوت\rوالجهر؛ إظهاراً لمزيد التأدب هذا الإمام، ولمزيد شرفه وعلومه وعلوه، وأنه.\r?\rمن\rأئمة\rمعه\rالمسلمين الذين يقتدى بهم، ويجب عليهم توقيرهم وتعظيمهم، وأنه ممن يستحى منه ويتأدب.\rمن أن يفعل بحضرته خلاب قوله بعد وفاته فكيف في حياته، وأن الحاسدين له خسروا خسراناً\rمبيناً، وأنهم ممن أضله انه على علم. انتهى، فافهمه فإنه من النفائس الجليلة، ولذا أوردته هنا","part":5,"page":426},{"id":1993,"text":"وإن كان فيه نوع من الإطالة\rقوله: (سجد هو) أي: المأموم ندباً، وإنما لم يأت بنحو تشهد أول أو سجود تلاوة تركه\rإمامه؛ لأنه يقع خلال الصلاة فتختل المتابعة، بخلاف ما هنا؛ لأنه إنما يأتي به بعد سلام إمامه،\rقاله في (التحفة\rوقد يفهم منه كما قاله بن قاسم: أنه لو لم تختل المتابعة: بأن نوى المفارقة عقب ترك الإمام\rالتشهد الأول أو سجود التلاوة .. أتى به، وهو ظاهر في ترك التشهد الأول دون سجود التلاوة؛\rلقولهم: إن المأموم يسجد السجدة إمامه لا لقراءته، تأمل.\rقوله: (قبل سلامه وبعد سلام الإمام) أي: وجوباً فإن سجد بعد سلامه هو أو قبل سلام\rالإمام بطلت صلاته كما علم مما مر\rقوله: (اعتباراً بعقيده) أي: المأموم، تعليل لكل من المقيد والقيد معاً على ما قررته آنفاً\rوإن كان المتبادر أنه تعليل المقيد فقط\rقال الكردي: (ولو ا بتدى الشافعي في صلاته الصبح بمصلي الظهر، أو سنة الصبح مثلاً ...\rلا يطلب منه سجود السهو، سواء أقنت المأموم أم لا؛ لأن ترك المأموم له يتحمله الإمام، وصلاة\rالإمام لم يدخلها نقص يقت مي السجود في عقيدة المأموم؛ إذ لا قنوت عند المأموم في الظهر أو سنة\rالصبح حتى يسجد لترك إم مه (.\rقوله: (ولا ينتظر اموافق ليسجد معه) أي: مع الإمام، هذا هو الأصح، قال في\rه المغني): (وقيل: يتبعه في السجود بعد السلام، وقيل: لا يسلم إذا سلم الإمام، بل يصبر\r\rفإذا سجد .. سجد معه، قال: وأما المسبوق .. فيخرج نفسه ويتم لنسه ويسجد آخر صلاته،\rوظاهر هذا: أنه ينوي المفارقة إذا قام ليأتي بما عليه، والظاهر: أنه لا يحتاج إلى نية المفارقة؛\rلقولهم: وتنقضي القدوة بسلام الإمام (.\rقوله: (لأنه فارقه بسلامه) أي: الإمام، تعليل لعدم الانتظار.\rقال الكردي: (واعلم: أن سجود الشافعي للسهو خلف الحنفي لا يختص بصلاة الصبح، بل","part":5,"page":427},{"id":1994,"text":"الظاهر: طلب السجود من الشافعي إذا صلى خلف الحنفي في الصلوات الخمس وإن لم أقف على\rمن نبه عليه؛ لأن الحنفي لا يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأول؛ بحيث لو\rصلى فيه عليه صلى الله عليه وسلم .. سجد للسهو، وبتركه للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم\rفي التشهد الأول يتوجه سجود المأموم، فتنبه له) هذا كلامه\rوتعقبه العلامة الشرواني في (حاشية التحفة) بما ملخصه: (أقول: قد يمكن الفرق بين\rالقنوت والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: يكون الأول جهرياً، والثاني سرياً، فلا يعلم\rالمأموم ترك إمامه الحنفي لها؛ لاحتمال تقليده لمن يرى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في\rالتشهد الأول كالشافعي، ويؤيد الفرق: عدم نقل السجود في غير الصبح قولاً أو فعلاً من أحد من\rأصحابنا سلفاً وخلفاً، مع شيوع مذهب الحنفي في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في\rالتشهد الأول، فالسجود في غير الصبح في قوة مخالفة الإجماع المذهبي، والله أعلم (.\rقوله: (ويتعدد السجود صورة لا حكماً (هذا مرتبط بما مر: أن سجود السهو وإن كثر ...\rسجدتان؛ وذلك لأنه يجبر ما قبله وما وقع فيه وبعده، حتى لو سجد للسهو ثم سها قبل سلامه\rبكلام أو غيره، أو سجد للسهو ثلاثاً سهواً .. فلا يسجد ثانياً؛ لأنه لا يأمن وقوع مثله في السجود\rثانياً فيتسلسل\rقال الدميري: (وهذه المسألة هي التي سأل عنها الإمام أبو يوسف الكسائي لما ادعى: أن من\rتبحر في علم اهتدى به إلى سائر العلوم؛ حيث قال له أبو يوسف: أنت إمام في النحو والأدب\rفهل تهتدي به إلى الفقه؟\rفقال الكسائي: سل ما شئت.\r\rفقال: لو سجد سجود السهو ثلاثاً .. هل يسجد ثانياً؟\rقال: لا؛ لأن المصغر لا يصغر (، وتوجيهه كما نقل عن الشمس الحفني: أن المصغر زيد\rفيه حرف التصغير؛ كدريهم في درهم، ونصوا: على أن المصغر لا يصغر ثانياً، ومعلوم: أن","part":5,"page":428},{"id":1995,"text":"سجود السهو سجدتان، فإذا زيد فيه سجدة\rفقد أشبه المصغر في الزيادة فيمتنع السجود ثانياً؛\rكما يمتنع التصغير ثانياً، ومذا توجيه دقيق فاحفظه\rقوله: (كما مر في مسألة المسبوق) أي: الذي سجد مع الإمام أولاً ثم سجد في آخر صلاته،\rوكما في خليفة الساهي، ومن ظن سهواً فبان عدمه، وما لو سها إمام الجمعة أو المقصورة ...\rفسجدوا ثم خرج الوقت قبل سلامه، أو أقام القاصر\rقال في حواشي الروض»: (يتصور: أن يسجد في الصلاة الواحدة اثنتي عشرة سجدة؛\rوذلك فيمن اقتدى في رباعة بأربعة: اقتدى بالأول في التشهد الأخير، ثم بكل من الباقين في ركعته\rالأخيرة، ثم صلى الرابعة وحده وسها كل إمام منهم فيسجد معه لسهوه، ثم ظن أنه سها في ركعته\rفيسجد لسهو نفسه، فهذ عشر سجدات، ثم بان أنه لم يسه فيسجد، فهذه ثنتا عشرة (انتهى،\r\rتأمل.\rقوله: (ويفوت السجود بالسلام عامداً) أي: في الجديد، قال في (المغني): (بخلاف\rالقديم في السهو بالنقص - أي: وكذا القديم القائل بالتخيير كما هو ظاهر - فلا يفوت عليه؛ لأنه\rجبران عبادة، فيجوز التأخير منها؛ كجبرانات الحج، قال الأسنوي: (وقضيته: عدم\rاشتراط المبادرة عند التذكر) فليحرر\rقوله: (بأن كان ذاكراً للسهو (أي: متذكراً لمقتضي سجود السهو، وأما السلام .. فعمد هنا\rوفيما سيأتي، تأمل.\rقوله: (عالماً بأن محل) أي: سجود السهو.\rقوله: (قبل السلام) أي: بخلاف ما إذا لم يعلم ذلك فإنه لا يفوت به.\r\rقوله: (لقوات محله) أي: الذي هو قبل السلام، فهو تعليل لقوت السجود به.\rقوله: (ولا عذر) أي: لأنه قطع صلاته بالسلام اختياراً.\rقوله: (فلا يعود إليه) أي: إلى السجود، وهذا تفريع للمتن، وار تخلف المأموم بعد سلام\rإمامه ليسجد للسهو فعاد الإمام إلى السجود .. لم يتابعه، سواء سجد قبل عود إمامه أم لا؛ لقطعه","part":5,"page":429},{"id":1996,"text":"القدوة بسجوده في الأولى، وباستمراره في الصلاة بعد سلام إمامه في الثانية، بل يسجد فيها\rمنفرداً. انتهى من (الأسنى\rقيل: تعليله المذكور يقتضي: أن المأموم إذا سلم قبل سلام إما به من غير نية المفارقة ...\rلا تبطل؛ لأن سلامه يتضمن قطع القدوة فقام مقام نية المفارقة، ورد بأن ذاك يقطع القدوة\rالمتوهمة؛ وذلك أن الإمام إذا سلم قبل سجود السهو، احتمل أن يكون سلامه عامداً، واحتمل\rأن يكون ساهياً، فبقاء القدوة وهمي لا قطعي، فإذا سلم الإمام في هذه الصورة .. لم تجب على\rالمأموم نية المفارقة؛ بدليل: أنه لو كان مسبوقاً قام لإتمام ما بقي علي ... فيكون سلامه متضمناً\rلقطع القدوة المتوهمة، فليتأمل\rقوله: (وإن قرب الفصل): هذا هو الأصح، قال في المغني): (والثاني: أن العمد\rكالسهو: فإن قصر الفصل .. سجد، وإلا .. فلا).\rقوله: (وكذا يفوت) أي: سجود السهو\rقوله: (بالسلام ناسياً) أي: أن عليه مقتضي السجود، قال الزركاني: (أو جاهلاً أن محله\rقبل السلام).\rقوله: (إن طال الفصل عرفاً) أي: وإلا .. فلا يفوت على النص؛ لعذره، ولأنه صلى الله\rعليه وسلم (صلى الظهر خمساً فقيل له فسجد للسهو بعد السلام) متفق عليه.\rوقيل: يفوت؛ لأن السلام ركن وقع في محله فلا يعود إلى سنة شرعت قبله، و نهاية.\r\rقوله: (بين السلام وتيقن الترك) أي: المقتضي السجود، والظرف متعلق بالفصل\r\rموضعاً لمكان جبهته (، وفي (مسلم): (في غير صلاة (.\rقوله: (وهو) أي: سجود التلاوة.\rقوله: (للمستمع أكد) أي: منه للسامع؛ ففي (التبيان، عن نص الشافعي: (لا أؤكده في\rحقه كما أؤكده في حق المستمع (.\rقوله: (وخرج) أي: بالسامع\rقوله: (الأصم فلا يسجد وإن علم سجود القارئ) أي: وزعمه دخوله في: {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ","part":5,"page":430},{"id":1997,"text":"القُرْمَانُ لَا يَسْجُدُونَ)، يرد بأنه لا يطلق عليه أنه قرئ عليه إلا إذا سمعه، قاله في (التحفة، إلا\rإذا كان مأموماً .. فيسجد بسجود إمامه كما سيأتي.\rقوله: (ولا يجوز) أي: السجود.\rقوله: (لمن ذكر) أي: القارئ والمستمع والسامع\rقوله: (إلا عند آخر الآية) أي: فلو مسجد قبل تمام الآية ولو بحرف .. لم يصح؛ لأن وقته\rإنما يدخل بتمامها، ومحل هذه السجدات معروفة، لكن اختلف في خمس منها، ذكر الشارح\rفيها الأصح\rقوله: (والأصح: أن آخرها) أي: الآية.\rقوله: (في (النحل): (يُؤْمَرُونَ  أي: عند قوله: (وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)، وقال\rالماوردي: (إنها عند قوله تعالى: (وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ)، ونقله الروياني عن أهل المدينة.\rقوله: (وفي (النمل:: (العظيم) (أي: عند قوله تعالى: لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ\rالعظيم)، ونقل العبدري في الكفاية:: أن مذهبنا أنها عند قوله تعالى: (وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا\r\rو بخروج وقت الجمعة يلزمه إتمامها ظهراً، وإذا عاد لم يصر عائداً إلى الصلاة؛ كما قاله\rالأسنوي في (الغازه»؛ لأنه ليس بمأمور به.\rقوله: (للاتباع) دليل للمتن، والحديث رواه الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه: (أنه\rصلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمساً، فلما انفتل .. قيل له ذلك، فسجد سجدتين ثم\rسلم (.\r)\rقوله: (وإذا عاد إليه) أي: سجود السهو، قال في (المغني): (بيما إذا قرب الفصل على\rالنص، أو مع طوله على القديم.\rقوله: (بأن وضع جبهته بالأرض ولو من غير طمأنينة (تصوير للعود إليه، قال في (التحفة):\r(وكذا إن نواه؛ على ما أشعر به قول الإمام والغزالي وغيرهما، وإن عن أ، أن يسجد .. نبينا أنه لم\rيخرج من الصلاة (انتهى، وهو الذي اعتمده الرملي وغيره.","part":5,"page":431},{"id":1998,"text":"قوله: (صار عائداً إلى الصلاة) أي: لأن نسيانه يخرج سلامه عن كون محللاً\rقوله: (وبان أنه لم يخرج منها (عطف تفسير؛ يدل عليه قول الزركشي في (الخادم»: (هل\rمعنى قولهم: صار عائداً إلى الصلاة: أنا نتبين بعوده إلى السجود أنه لم خرج منها أصلاً، أو أنه\rخرج منها ثم عاد إليها؟ الصواب: الأول؛ فإنه يستحيل الخروج من الصلاة ثم العود إليها بلا نية\rولا تكبيرة إحرام، وبه صرح الإمام).\rقوله: (حتى يحتاج ... (إلخ، تفريع على قوله: (صار عائداً ... ) إلخ، ففرع عليه فروعاً\rأربعة: هذا\rوالثاني: قوله: (وتبطل بطرق مناف).\rوالثالث: قوله: (وتصير الجمعة ظهراً. .. (إلخ.\rوالرابع: قوله: (ويحرم) فالأفعال كلها مرفوعة؛ لأن) حتى (هنا معنى: الفاء التفريعية،\rتأمل.\r\rقوله: (إلى سلام ثان) أي: وجوباً؛ لأن سلامه الأول بان أنه غير معتد به؛ لوقوعه في حال\rالسهو.\rقوله: (وتبطل بطرؤ مناف (عطف على (يحتاج) فهو تفريع ثان كما تقرر.\rقوله: (كالحدث مد العود) أي: فإذا أحدث فيه .. بطلت صلاته، وسائر مفسداتها\rكالحدث\rقوله: (وتصير الجمعة ظهراً) عطف أيضاً على (يحتاج).\rقوله: (إن خرج وقتها بعد العود) أي: وفرض المسألة: أن الوقت خرج بعد أن عاد للصلاة،\rبخلاف المسألة المتقدمة عن الأسنوي في «ألغازه»، ففرضها: أن الوقت خرج بعد السلام وقبل\rالعود؛ ففي (الكبرى (الكردي ما نصه: (والذي يظهر في ذلك: أنه إن لم يعلم بضيق الوقت ...\rجاز له العود إليها، فإذ خرج الوقت .. أتمها ظهراً، وإن خرج الوقت بعد سلامه قبل عوده ...\rلا يكون عائداً إلى الصلاة بعوده .... ) إلخ، فليتأمل\rقوله: (ويحرم إن علم ضيق وقت الصلاة) عطف أيضاً على (يحتاج)، والضمير في\r(يحرم) راجع (العود).\rقوله: (لإخراج بعضها عن الوقت) تعليل لحرمة العود، قال في (التحفة، بعد نقله عن جمع","part":5,"page":432},{"id":1999,"text":"متأخرين: (وفيه نظر؛ لأن الموافق لما مر في المد: أنه إن شرع وقد بقي من الوقت ما يسعها ...\rلم يحرم عليه ذلك؛ لجراز المد له حينئذ وإن خرج الوقت والعود من، وإن لم يبق ما يسعها .. لم\rيتصوّر ذلك (يعني: ضيق الوقت بعد السلام؛ لخروجه قبله، قال: (ولك أن تقول: إنما\rيتوجه الاعتراض إن قلت: المراد به يسعها»: يسع أقل مجزئ من أركانها بالنسبة لحاله عند\rفعلها، أما إذا قلنا بأن ذلك بالنسبة للحد الوسط من فعل نفسه وهو ما جريت عليه في (شرح\rالعباب ... فيتصوّر أنه يسعها بالنسبة لأقل الممكن من فعله لا للحد الوسط، فإذا شرع فيها ولم\rيبق بالنسبة للثاني .. اتج. ما قالوه بحرمة مدها حينئذ ... ) إلخ.\rعلى أن لهم أن يقولا: هذه حصل فيها خروج بالتحلل صورة، ولا ضرورة مع ضيق الوقت\r\rإلى العود فيها؛ لأنه يشبه إنشاءها، ولا كذلك مسألة المد لم يحصل فيها صورة خروج بحال،\rأفاده في (النهاية، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r(فصل في سجود التلاوة)\rأي: في بيان حقيقته وحكمه؛ فالثاني ما في المتن، والأول ما تضمنه قول الشارح الآتي:\r(ولا بد ... ) إلخ.\rوالإضافة من إضافة المسبب إلى السبب؛ لأن التلاوة سبب له، وإنما قالوا: سجود التلاوة،\rولم يقولوا: سجود القراءة؛ لأن التلاوة أخص من القراءة؛ إذ الأولى لا تكون في كلمة واحدة،\rوالثانية تكون فيها؛ تقول: فلان قرأ اسمه، ولا تقول: تلاه؛ لأن أصل التلاوة من قولك: تلا\rالشيء يتلوه: إذا تبعه، فإذا لم تكن الكلمة تتبع أختها .. لم تستعمل في التلاوة، وتستعمل فيها\rالقراءة؛ لأنها اسم لجنس هذا الفعل، أفاده البجيرمي، فليتأمل\rقوله: (وهو) أي: سجود التلاوة\rقوله: (في أربع عشرة آية) أي: ليس منها سجدة (ص)، بل هي سجدة شكر كما سيأتي.\rفإن قيل: لم اختصت هذه الأربع عشرة بالسجود عندها، مع ذكر السجود والأمر به له صلى الله","part":5,"page":433},{"id":2000,"text":"عليه وسلم في آيات أخر؛ كآخر الحجر؛ أي: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ اسْجِدِينَ)، و (هل أتى)\rأي: (وَمِنَ الَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ)؟\rقلنا: لأن تلك فيها مدح الساجدين صريحاً، وذم غيرهم تلويحاً، أو عكسه، فشرع لنا\rالسجود حينئذ؛ لغنم المدح تارة، والسلامة من الذم أخرى ..\rوأما ما عداها. فليس فيه ذلك، بل نحو أمره صلى الله عليه وسلم مجرداً عن غيره، وهذا\rلا دخل لنا فيه فلم يطلب منا سجود عنده، فتأمله سيراً وفهماً يتضح لك ذلك\rوأما يَتْلُونَ وَايَاتِ اللَّهِ مَانَاءَ أَلَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ) .. فهو ليس مما نحن فيه؛ لأنه مجرد ذكر فضيلة\r\rلمن آمن من أهل الكتاب. انتهى (تحفة.\rقوله: (منها سجدنا الحج  أي: خلافاً للإمام أبي حنيفة في الثانية منهما\rقوله: (وثلاث في المفصل في: (النجم) و (الانشقاق) و (اقرأ)) أي: بناء على الأصح:\rأن أوله (الحجرات (كنا مر، وخالف في هذه الثلاث مالك؛ حيث يرى أن لا سجدة\rالمفصل، لنا خبر عمرو بن العاصي رضي الله عنه: (أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس\rعشرة سجدة في القرآن، منها ثلاث في المفصل، وفي (الحج» سجدتان) رواه أبو داوود\rوالحاكم بإسناد حسن\r\rوأما حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (لم يسجد النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من\rالمفصل منذ تحوّل للمدينة ( .. فضعيف وناف، وغيره صحيح ومثبت، وأيضاً: الترك إنما\rينافي الوجوب دون الندب؛ وفي (صحيح مسلم (عن أبي هريرة: (سجدنا مع النبي صلى الله\rعليه وسلم في (إذا السماء انشقت»، واقرأ باسم ربك، وكان إسلامه سنة سبع من،\rالهجرة، وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم سجد\rفي (إذا السماء انشقت) عشر مرات) رواه البزار.\rوالبقية في: (الأعراف) و (الرعد) و (النحل) و (الإسراء) و (مريم) و (الفرقان)","part":5,"page":434},{"id":2001,"text":"و (النمل) و (الم تنزيل) (فصلت)، ولا خلاف فيها\rقوله: (يسن سجود التلاوة) أي: على التأكيد، قال بعضهم: والذي يظهر: عدم كفر من\rأنكر مشروعية سجود التلاوة؛ لأنه ليس معلوماً من الدين بالضرورة؛ أي: يعرفه العام والخاص\rوإن كان مجمعاً عليه، تأمل.\rقوله: (للقارئ؛ لاتباع) رواه أبو داوود والحاكم، وسيأتي لفظه، وفي (صحيح\rمسلم: أنه صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد .. اعتزل الشيطان يبكي\r\rيقول: يا ويلتا أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيته قلي النار\rوإنما لم تجب؛ لأن زيد بن ثابت قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم (والنجم) فلم يسجد،\rمتفق عليه، ولقول عمر رضي الله عنه: (يا أيها الناس؛ إنا نمر بالسجود، فمن سجد .. فقد\rأصاب، ومن لم يسجد .. فلا إثم عليه) رواه البخاري، وفيه أيضاً: إن الله لم يفرض السجود\rإلا أن يشاء، والأول قاله على المنبر، وسكوت الصحابة عليه؛ دليل إجماعهم\rله\rقوله: (والمستمع؛ أي: قاصد السماع (أي: فالسين والتاء للطلب\rقوله: (والسامع (أي: غير قاصد السماع، هذا هو المعتمد، خلافاً للإمام فقال بعدم سنه\rقوله: (عند قراءة آية سجدة) أي: جميعها، وعند استماع أو سماع جميع آية السجدة،\rو مقتضاه: أنه لو استمع الآية من قارتين كل لنصفها .. سجد اعتباراً بالسماع دون المسموع منه،\rويحتمل المنع؛ لأنه بالنظر لكل على انفراده لم يوجد السبب في حقه، والأصل: عدم التلفيق،\rوهذا هو المتجه؛ فقد ذكر الأصحاب فيما إذا تركب السبب من متعدد .. أن الحكم هل يضاف\rللأخير أو للمجموع فروعاً؟ يقتضي: أنه للأخير؛ إذ إضافة الحكم لسماع الثاني يمنع اعتبار\rالسماع الأول، ويوجب اشتراط سماع جميع الآية من شخص، ويوافق قولهم أيضاً: علة الحكم\rإذا زالت وخلفتها علة أخرى. أضيفت للثانية، ويلزم من إضافته هذ للسماع الثاني وحده عدم","part":5,"page":435},{"id":2002,"text":"السجود كما تقرر، أفاده في (التحفة\rقوله: (لما صح) دليل لسن السجود للسامع والمستمع.\rقوله: (من سجود الصحابة رضوان الله عليهم لقراءته صلى الله عليه وسلم) رواه أبو داوود\rوالحاكم عن ابن عمر رضي الله عنهما بلفظ: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ علينا القرآن،\rفإذا مر بالسجدة .. كبر وسجد وسجدنا معه (، زاد في رواية الشيخين: (حتى ما يجد بعضت\r\rموضعاً لمكان جبهته (، وفي (مسلم): (في غير صلاة (.\rقوله: (وهو) أي: سجود التلاوة.\rقوله: (للمستمع أكد) أي: منه للسامع؛ ففي (التبيان: عن نص الشافعي: (لا أؤكده في\rحقه كما أؤكده في حق المستمع (.\rقوله: (وخرج) أي: بالسامع\rقوله: (الأصم فلا يسجد وإن علم سجود القارئ) أي: وزعمه دخوله في: {وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ\rالقُرْوَانُ لَا يَسْجُدُونَ)، يرد بأنه لا يطلق عليه أنه قرئ عليه إلا إذا سمعه، قاله في «التحفة، إلا\rإذا كان مأموماً .. فيسجد بسجود إمامه كما سيأتي.\rقوله: (ولا يجوز) أي: السجود.\rقوله: (لمن ذكر) أي: القارئ والمستمع والسامع\rقوله: (إلا عند آخر الآية) أي: فلو مسجد قبل تمام الآية ولو بحرف .. لم يصح؛ لأن وقته\rإنما يدخل بتمامها، ومحل هذه السجدات معروفة، لكن اختلف في خمس منها، ذكر الشارح\rفيها الأصح.\rقوله: (والأصح: أن آخرها) أي: الآية.\rقوله: (في (النحل): (يُؤْمَرُونَ) (أي: عند قوله: (وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ)، وقال\rالماوردي: (إنها عند قوله تعالى: (وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ)، ونقله الروياني عن أهل المدينة.\rقوله: (وفي (النمل: العَظِيمِ) (أي: عند قوله تعالى: (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْش\rالعظيم)، ونقل العبدري في (الكفاية:: أن مذهبنا أنها عند قوله تعالى: (وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا","part":5,"page":436},{"id":2003,"text":"تعلنون)، وفي (المجموع»: (أن هذا باطل مردود، قال الأذرعي: (وليس كما قال، بل\rهو قول أكثر أهل المدينة وابن عمر والحسن البصري وغيرهم، وبه، نزم الماوردي، والمسألة\rمحتملة، ولا توقيف فيما نقله) انتهى.\rقوله: (وفي (ص): (وَأناب) (أي: عند قوله تعالى: (وَر راكعا وأناب)، وقيل:\rعند: (وَحُسْنَ مَتَابٍ)\rقوله: (وفي (حم السجدة) أي: (حم) التي فيها السجدة، وهي: (فصلت).\rقوله: ((يَسْتَمُونَ) (أي: عند قوله تعالى: (وَهُمْ لَا يَسْتَمُونَ) وقيل عند قوله تعالى:\rوإِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ).\rقوله: (وفي (الانشقاق»: (يَسْجُدُونَ) (أي عند قوله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْوَانُ لَا\rيَسْجُدُونَ)، وقيل: إنها في آخر السورة، قال الحلبي: (والأولى: أن يسجد عند المحل\rالثاني؛ لتجزئه على القولين؛ لأنه لا يطول الفصل بقراءة الآية الثانية ولا يكرر السجود مراعاة\rللقول الثاني ... ) إلخ، وسبب الخلاف في هذه كلها كما قاله الزركشي: النظر إلى تمام آية\rالسجدة، أو إلى ما يتبعها من الثناء على المطيع وذم غيره\rقوله: (والبقية) وهي عشر سور\rقوله: (لا خلاف فيها) أي: في موضع السجود منها؛\r؛ ففي (الأعراف) عقب آخرها، وفي\r(الرعد) عقب (وَالْأَصَالِ)، وفي) الإسراء (عقب) خُشُوعًا»، وفي (مريم) عقب\rوتكيا)، وفي (الحج (الأولى عقب) مَا يَشَاءُ)، والثانية عقب لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)،\rوفي (الفرقان (عقب تقورًا)، وفي (النجم (عقب آخرها، وفي (اقرأ) كذلك.\rقوله: (وإلا عند مشروعية القراءة) أي: ولا يجوز السجود لمن «كر إلا عند. .. إلخ، فهو\rعطف على قوله: (إلا عند آخر الآية)، والمراد بالمشروعية كما قاله لشويري: الأ تكون حراماً\rلذاتها؛ كقراءة الجنب المسلم، ولا مكروهة كذلك؛ كقراءة مصل في ذير القيام، تأمل.","part":5,"page":437},{"id":2004,"text":"قوله: (فيسجد كل من ذكر) أي: السامع والمستمع فقط في قراة الكافر، وهما والقارئ\rفي غيرها على تفصيل في الكل.\r\rالأفاضل.\rقوله: (لقراءة كافر) أي: وإن كان جنباً؛ لأنه لا يمنع منها مع الجنابة كما قرره بعض\rقوله: (حلت له؛ أن رجي إسلامه ولم يكن معائداً (هذا ما اعتمده الشارح، وخالفه جمع\rفقالوا: وإن لم يرج إسلامه وكان معانداً؛ لأن قراءته مشروعة في الجملة وهو لا يعتقد حرمتها،\rفليتأمل.\rقوله: (وصبي) أي: وإن كان جنباً؛ لعدم نهيه.\rقوله: (ومحدث) أي: حدثاً أصغر؛ لما سيأتي في المتن.\rقوله: (ومصل قرأ في القيام) أي: في غير صلاة الجنازة، ومثل القيام: بدله، وخرج\rبذلك: القراءة في نحو الكوع فلا سجود لها؛ لعدم المشروعية كما تقرر.\rقوله: (وتارك لها) ي: للسجدة.\rقوله: (وملك وجنى (هذا ما بحثه الزركشي، قال في حواشي الروض): (كما يصح\rالاقتداء به في الصلاة؛ كما ذكره في كتابه (آكام المرجان في أحكام الجان) (.\rقوله: (ولكل قراءة) أي: كقراءة امرأة؛ كما في المجموع)، قيل: لأن استماع القراءة\rمشروع لذاته، واقتران الحرمة إنما هو لعروض الشهوة، وقد ينافيه قولهم: لا سجود للقراءة في\rغير قيام الصلاة؛ لكراهتها، ولا لقراءة الجنب؛ لحرمتها.\rفالوجه: التعليل بأر المدار كما علم من كلامهم على حل القراءة والسماع؛ أي: عدم\rكراهتهما، بخلافها يرفع صوت بحضرة أجانب، وبخلافه مع خشية فتنة أو تلذذ به فيما يظهر، وقد\rيجاب بأن الكراهة والحرية في ذينك لذات كونها قراءة، بخلاف ما في المرأة مطلقاً؛ فإن حرمتها\rكالسماع لعارض. انتهى تحفة)، فليتأمل\rقوله: (إلا لقراءة النائم والجنب والسكران) أي: وإن لم يتعد به.\rقوله: (والساهي) أي: والمجنون، ومن بخلاء ونحوه من كل من كرهت قراءته من حيث","part":5,"page":438},{"id":2005,"text":"كونها قراءة فيما يظهر، وما في (التبيان) في السكران يتعين حمله على أن السكران له نوع\r\rتمييز، وفي الجنب يتعين حمله أيضاً على جنب حلت له القراءة؛ أي: أن نسي كونه جنباً وقصد\rالقراءة، لكن يخدشه ما يأتي في نحو المفسر؛ لأن في كل صارفاً. (تحة:) بزيادة\rقوله: (ونحو الدرة من الطيور المعلمة) أي: إلا أن يكون نطقه خرقة للعادة؛ كالبقرة والذئب\rاللذين تكلما، نقله الكردي عن الإيعاب)\rقال: (وبحث عدم السجود لسماع قراءة الجماد مطلقاً (، واستظهر (ع ش) استحباب\rالسجود فيما لو قرأ الميت كرامة، قال: وليس هو كالجماد والساهي، فلي نأمل.\rقوله: (فلا يسن السجود) تفريع على الاستثناء.\rقوله: (لسماع قراءتهم) أي: النائم والجنب ومن بعدهما\rقوله: (لعدم مشروعيتها) أي: القراءة، تعليل لعدم من السجود لذاك\r\rقوله: (وعدم قصدها) أي: ولعدم قصدهم إياها، فإضافة قصد إلى الضمير من إضافة\rالمصدر إلى المفعول\rقال في (التحفة): (ومقتضى تعليلهم عدم السجود في نحو الساهي بعدم القصد: اشتراط\rقصد القراءة في الذاكر، وليس مراداً فيما يظهر، وإنما الشرط: عدم اصارف، وقولهم: لا\rيكون القرآن قرآناً إلا بالقصد) محله: عند وجود قرينة صارفة له عن موضوعه؛ ويؤيد ذلك ما في\rالمجموع: من عدم ندبها للمفسر؛ أي: لأنه وجد منه صارف للقراءة عن موضوعها، ومثله\rالمستدل كما هو ظاهر (\rقوله: (فالشرط) أي: في طلب السجود.\rقوله: (حل القراءة والسماع؛ أي: عدم كراهتهما) أي: لذاتهما.\rقوله: (وإن لم يندبا) أي: ولا يرد السجود للقراءة قبل (الفاتحة مع كراهتها؛ لأن القيام\rمحل القراءة في الجملة كما صرحوا به، فاغتفر فيه ما لم يغتفر في غيره، نقله الكردي عن\r\rالإيعاب، وكذا قراءتها في الثالثة والرابعة.\rانتهى\rقال (ع ش): (لعدم النهي فيهما وإن لم تكن مطلوبة، وفرق بين عدم الطلب وطلب العدم)\r,","part":5,"page":439},{"id":2006,"text":"ويؤيده قولهم: إن المسبوق يتدارك فيهما القراءة، بل قيل: تسن القراءة فيهما مطلقاً كما\rتقدم.\rقوله: (ويتأكد السجود) أي: طلبه\rقوله: (للمستمع) أي: طالب السماع.\rقوله: (أكثر منه) أي: من تأكده.\rقوله: (للسامع (أي: لما تقدم عن الشافعي، ولقول ابن عباس: (السجدة لمن جلس\rلها)، وعثمان: (السجدة على من استمع) رواهما البيهقي وغيره.\rقال السبكي: اتفض القراء على أن التلميذ إذا قرأ على الشيخ .. لا يسجد، فإن صح\rما قالوه .. فحديث زيد في الصحيحين»: «أنه قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم (سورة\rوالنجم، فلم يسجد حجة لهم) انتهى\rوفيه نظر ظاهر، بل لا حجة له فيه أصلاً؛ لأن الضمير في (لم يسجد) للنبي صلى الله عليه\rوسلم؛ كما يصرح به قول زيد: (قرأت على النبي فلم يسجد).\rوسببه: بيان جواز ترك السجود؛ كما صرح به أئمتنا، فترك زيد للسجود إنما هو لتركه\rصلى الله عليه وسلم له. ودعوى العكس المنقولة عن أبي داوود عجيبة، فإن قال القراء: إن\rالتلميذ لا يسجد إذا لم يسجد لذلك .. قلنا: لا حجة فيه أيضاً؛ لأن ترك زيد يحتمل أنه لتجويزة\rالنسخ، فلا حجة فيه للترك مطلقاً\rوالحاصل: أن الذي دل عليه كلام أئمتنا: أنه يسن لكل من الشيخ والتلميذ وأن ترك أحدهما له\rلا يقتضي ترك الآخر له. انتهى (تحفة\r\rقوله: (ولهما) أي: ويتأكد السجود للمستمع والسامع.\rقوله: (إن سجد القارئ) أي: ولكن التأكد على السامع دون التأك. على المستمع كما مر،\rبخلاف ما إذا لم يسجد القارئ .. فلا يتأكد لهما\rقوله: (لما قيل ... ) إلخ، تعليل لمحذوف كما قررته، والقائل بو أبو بكر الصيدلاني من\rأصحابنا.\rقوله: (إن سجودهما (بيان) لما قيل)، والضمير للسامع والمستمع\rقوله: (متوقف على سجوده) أي: القارئ، فإن لم يسجد القارئ .. فلا يسجدان على هذا\rالقيل.","part":5,"page":440},{"id":2007,"text":"قوله: (ولهما) أي: يجوز للسامع والمستمع، فهذا كلام مستأنف، لا معطوف على قوله:\r(للمستمع)، خلافاً لما يوهمه صنيعه، وعبارة (النهاية): (وإذا سجد معه .. فالأولى له: عدم\rالاقتداء به، فلو فعل .. كان جائزاً؛ كما اقتضاه كلام القاضي والبغوي.\rقوله: (الاقتداء به) أي: بالقارئ، وهل يجوز للقارئ أن يقتدي فيها بالسامع؛ فيه نظر،\rويظهر لي: الجواز: (سم)، ومع ذلك: فالأولى: عدم الاقتداء كع سه؛ لأنه ليس مما تشرع\rفيه الجماعة. (ع ش (.\rقوله: (ولا يسجد المصلي لغير قراءة نفسه) أي: بخلاف قراءة نفسه؛ فإنه يسجد.\rقال في (التحفة»: (نعم؛ استثنى الإمام من قرأ بدلاً عن (الفاتحة و العجزه عنها آية سجدة،\rقال: فلا يسن له السجود؛ لئلا يقطع القيام المفروض، واعتمده التاج اسبكي، ووجهه بأن ما لا\rبد منه لا يترك إلا لما لا بد منه. انتهى، وفيهما نظر؛ لأن ذلك إنما يتأذن في القطع لأجنبي، أما\rهو لما هو من مصالح ما هو فيه .. فلا محذور فيه، على أنه لذلك لا يد من قطعاً كما هو واضح)\rانتهى\r\rواعتمد الرملي وفاقاً لوالده قول الإمام، ووجهه أيضاً بأن البدل يعدى حكم مبدله، فكما أن\r\rالأصل لا سجود فيه .. بدله كذلك، زاد (سم): (نعم؛ لو لم يحسن إلا قدر «الفاتحة»\rفقرأه عنها ثم عن السورة فالوجه: أنه يسجد لقراءته (انتهى.\rوللشارح أن يقول: كون البدل يعطى حكم المبدل لا من كل وجه؛ بدليل: جواز قراءة الآيات\rالمتفرقة بدل) الفاتحة (مع إمكان قراءة المتوالية كما نقله النووي عن النص، وكذا لا يؤمن\rبعدها إذا لم تتضمن دعاء كما اقتضاه كلام الروياني، فليتأمل.\rقوله: (من مصل و غيره) بيان لغير نفسه\rقوله: (وإلا) أي: بأن سجد لقراءة غيره.\rقوله: (بطلت صلاه إن علم وتعمد) أي: بخلاف الجاهل والناسي .. فلا تبطل، لكنهما\rيسجدان للسهو","part":5,"page":441},{"id":2008,"text":"قوله: (إلا المأموم استثناء من عدم السجود للمصلي لغير قراءة نفسه\rقوله: (فيسجد) أي: المأموم وجوباً.\rقوله: (إن سجد إما به) أي: لأجل المتابعة، وإن ترك الإمام السجود. . ندب للمأموم قضاؤه\rبعد الفراغ من الصلاة على المعتمد؛ كما يندب لسامع المؤذن وهو فيها إجابته بعد الفراغ منها.\rوبحث: أن محله: إذ لم يطل الفصل، فيكون المراد بالقضاء: الأداء، قال ابن العماد:\r(بخلاف ما إذا قرأ المأموم آية السجدة في الصلاة .. فإنه لا يقضيها بعد الصلاة، والفرق: أن\rالمأموم قد خوطب هو و لإمام بالسجدة لقراءة الإمام، فأشبه سجود السهو إذا تركه الإمام، وأما\rقراءة الغير - أي: غير الإمام الشامل لقراءة نفسه - فلم يخاطب المأموم ولا الإمام بها حالة الصلاة،\rلم يستحب قضاؤه على الأصح)، فليتأمل.\rقوله: (وإن لم يسمي) أي: المأموم.\rفلذلك\rقوله: (قراءته) أي: الإمام، قال في حواشي الروض): (من سجد إمامه في السرية من\rقيام .. سجد معه؛ فلعله سجد للتلاوة، فإن مسجد ثانية .. لم يتابعه، بل يقوم.\r\rقوله: (وإلا بأن سجد) أي: المأموم وحده.\rقوله: (دون إمامه) يعني: لم يسجد الإمام.\rقوله: (ولو لقراءة إمامه) أي: فبالأولى إذا كان سجوده لقراءة غير الإمام من نفسه أو غيره.\rقوله: (أو تخلف عنه في سجوده) أي: الإمام.\rقوله: (لها) أي: للتلاوة؛ يعني: تخلف المأموم عن الإمام عن السجود للتلاوة ...\rقوله: (وإن لم يسمع قراءته (انظر: ما ضابط التخلف، وينبغي البهلان باستمراره في القيام\rقاصداً ترك السجود مع شروع الإمام في الهوي؛ لأن استمراره المذكور شروع في المبطل الذي هو\rترك السجود مع الإمام. (سم (، وسيأتي ما يوافقه\rقوله: (بطلت صلاته) أي: المأموم يرفع الإمام رأسه من السجود إن لم يقصد عدم السجود\rمعه، وبمجرد هويه إن قصد، وهذا في الثانية، وأما في الأولى .. فتبطل بمجرد هويه؛ أي:","part":5,"page":442},{"id":2009,"text":"المأموم، وهذا إذا قصد السجود ابتداء، وإلا .. فتبطل إذا وضع جبهته مع بقية الأعضاء والتحامل\rوالتنكيس وإن لم يطمئن كما مر نظيره\rهذا؛ ويحتمل أن يكتفى هنا بمجرد وضع الجبهة، أفاده الحلبي).\rقوله: (إن علم وتعمد فيهما) أي: في الصورتين، وهذا تقييد للطلان؛ وذلك للمخالفة\rانتقاله\rالفاحشة مع\rواجب إلى سنة، بخلافه فيما إذا ترك التشهد الأول أو القنوت .. فإنه انتقل\rمن واجب إلى واجب، فلم ينظر لفحش المخالفة، وأما الجاهل والناسي .. فلا تبطل صلاتهما.\rبذلك، قال في (الإيعاب»: (وإن لم يكن قريب عهد بالإسلام).\rمن:\rقوله: (ولم ينو المفارقة في الثانية) أي: في صورة التخلف عن الإمام، فإن نواها. . لم تبطل\rصلاته بالتخلف عنه، وكذا لو نوى المفارقة في الأولى .. لا تبطل صلاته بسجوده؛ كما أفاده في\rشرح العباب).\rوعليه: فهو مشكل بأن المأموم بعد فراقه غايته: أنه منفرد، والمنفرد لا يسجد لقراءة غيره،\rومن الغير الإمام، وأجيب بالفرق بينهما؛ لأن قراءة الإمام تتعلق بالمأموم، ولذلك يطلب الإصغاء\rلها، فنزلت قراءة الإمام منزلة قراءته، فليتأمل.\r\rقوله: (ولو علم) أي: المأموم سجود إمامه.\rقوله: (والإمام في السجود) أي: والحال أن الإمام في السجود.\rقوله: (فرفع وهو ها و) أي: رفع الإمام عن السجود في حالة هوي المأموم.\r\rقوله: (رفع معه ولا يسجد) أي: لا يمضي لسجوده، قال في (حواشي الروض): (لأن\rسجود التلاوة يفعل لمتابعة الإمام، وقد زالت برفع رأسه (.\rقال في الإيعاب»: (والظاهر: أنه لو لم يرفع رأسه، ولكن ظهر له أنه لا يدركه فيه؛ بأن\rرأه تهيأ للرفع منه أخذ في الهوي؛ لاحتمال استمراره في السجود، فإن استمر .. وافقه، وإن\rرفع رأسه قبل وضع المأموم جبهته .. لزمه الرجوع معه ... ) إلخ\r\rويجري هذا التفصيل فيما إذا هوى مع الإمام، لكن تأخر لعذر؛ كضعف أو بطء حركة أو\rنسيان، تأمل","part":5,"page":443},{"id":2010,"text":"قوله: (أما المصلي المستقل (مقابل لقول المتن: (إلا المأموم ... (إلخ\rقوله: (بأن كان إماماً أو منفرداً (تصوير للمصلي المستقل\rقوله: (فيسجد لقراءة نفسه) أي: لا لقراءة غيره، وإلا .. بطلت كما مر\rنعم؛ إن قرأها المصي فركع، ثم بدا له أن يسجد .. لم يجز؛ لأنه رجوع من فرض إلى سنة،\rفلو لم يبلغ حد الراكع .. جاز\rأو هوى ليسجد، ثم بدا له فترك؛ بأن عاد إلى القيام .. جاز؛ لأنه كما قال الرافعي:\r(مسنون، فله ألا يتمه؛ كما له ألا يشرع فيه، وكما له أن يترك التشهد الأول (.\rقوله: (في القيام) أي: أو بدله، بخلاف غيره؛ لأنه غير مشروع.\rقوله: (ولو قبل (النائحة  أي: لما مر: أنه محل القراءة في الجملة.\rقوله: (ولا يكره له أي: للمصلي المستقل\rقوله: (قراءة آينها) أي: السجدة، حتى في السرية؛ كما يؤخذ من كلامه الآتي\rقوله: (بخلاف المأموم (فإنه يكره قراءة آيتها؛ لعدم تمكنه من السجود.\r\rقال في (التحفة): (ومنه يؤخذ: أن المأموم في صبح الجمعة إذا لم يسمع .. لا يسن له قراءة\rسورتها، وقراءته لما عداها يلزم منه الإخلال بسن الموالاة (انتهى\r(Y)\rوخالفه الرملي، وكذا العلامة الزيادي)، بل وقع بينه وبين الشارح مناقشة؛ وذلك أنه جاءه\rفي المسجد الحرام واحد من المدرسين المصريين وخالف الشارح في ذلك. فقال له المدرس: من\rقال هذا؟ فقال: إذا رحت إلى بلدك .. فانظر، فجاء المدرس إلى الزيادي وهو حينئذ في المسجد\rالحرام فسأله عن ذلك، فقال له الزيادي: إذا لم يسمع .. يسن له قراءة سورتها؛ أخذاً من قولهم\rفي صفة الصلاة: (ولا سورة للمأموم، بل يستمع، فإن بعد أو كانت سرية .. قرأ).\rفقال المدرس: إن ابن حجر يخالف في ذلك، فذهب الزيادي إلى الشارح فسأله عن ذلك.\rفقال الشارح له: قال في الروضة»: (يكره للمأموم قراءة آيتها (، وعللوه بعدم التمكن من","part":5,"page":444},{"id":2011,"text":"السجود، بل قال الشيخ أبو حامد: تبطل الصلاة بها، فقال له الزيادي: ما ذكر في صفة الصلاة،\rفقال الشارح: ذاك عام وهذا خاص، والخاص مقدم على العام، فسكت.\rقوله: (وبكره لكل مصل) أي: من إمام ومنفرد ومأموم.\rقوله: (الإصغاء إلى قراءة غيره) أي: لأنه يشغلهم عن صلاته، ولع. م تمكنهم من السجود؛\rإذ لا يجوز لهم السجود لها ولو بعد مفارقة المأموم أو سلامه وإن قصر الفصل، خلافاً لما نقله\rالزركشي وغيره؛ لما مر: أن الشرط عدم كراهة القراءة والاستماع، أفاده الكردي عن\rالإيعاب.\rقوله: (إلا المأموم لقراءة إمامه) أي: فإنه يسن له الإصغاء لقراءة إمامه، ويجب السجود إن\rسجد الإمام إن لم يفارقه، قال الكردي: (فإذا فارقه .. امتنع عليه السجود؛ لسجود إمامه)\rانتهى، فليتأمل.\rقوله: (ويسن للإمام) أي: لا للمنفرد.\rقوله: (تأخير السجود) أي: بشرط قصر الفصل.\r\rقوله: (في السرية إلى السلام) يعني: إلى الفراغ من تلك الصلاة؛ وذلك لئلا يشوش على\rالمأمومين.\rويؤخذ من هذا التعامل: أن الجهرية كذلك؛ إذا بعد بعض المأمومين عن الإمام؛ بحيث\rلا يسمع قراءته، ولا يشهد أفعاله؛ كما في المسجد الحرام والمسجد المدني وغيرهما من\rالجوامع العظام، أو أخفي جهره، أو وجد حائل أو صمم أو نحوها، وهو ظاهر من جهة المعنى.\rويؤخذ منه أيضاً: أن لو أمن التشويش لفقه المأمومين .. تدب فعلها من غير تأخير، وليس\rببعيد.\rهذا؛ وقد اعترض من التأخير المذكور بما صح أنه صلى الله عليه وسلم سجد في الظهر\rللتلاوة، ويجاب بأنه كان يسمعهم الآية فيها أحياناً؛ فلعله أسمعهم آينها مع قلتهم فأمن عليهم\rالتشويش، أو قصد بيان جراز ذلك\rقوله: (ويتكرر السجد) أي: طلبه ممن ذكر\rقوله: (بتكرر القراءة) أي: وكذا بتكرر سماع آيتها.\rقوله: (ولو في مجلس وركعة (أشار بـ (لو (إلى خلاف فيه؛ ففي (المنهاج»: (ولو كرر","part":5,"page":445},{"id":2012,"text":"ية في مجلسين. سجد لكل، وكذا المجلس في الأصح، وركعة. كمجلس، وركعتان ...\rکمجلسين (.\rقال في (المغني): (والثاني: تكفيه السجدة الأولى عن المرة الثانية؛ كما لو كررها قبل أن\rقال\rيسجد للأولى، والثالث: إن طال الفصل .. سجد لكل مرة، وإلا كفاه سجدة عنها\rال في العمدة»: وعليه الفتوى، إلا أنه قال: إن الفتوى على الثاني؛ كما قاله المصنف في\rالمجموع،، بل نسب ذلك إلى السهو (\rقوله: (لتجدد السبب) أي: وهو القراءة، أو السماع لآية السجدة\rقوله: (مع توفية حاتم الأول) أي: وهو السجود، وعلم منه ومما مر آنفاً: أن محل\rالخلاف: إذا سجد للأولى ثم كرر الآية .. فيسجد ثانياً، أما لو كررها قبل السجود .. فإنه يقتصر\rعلى سجدة واحدة قطعاً كم ذكره الشارح.\r\rقوله: (فإن لم يوفه) أي: حكم الأول؛ بأن لم يسجد.\rقوله: (كفى لهما) أي: للأول والثاني، ومثله الثالث والرابع. هكذا\r\rقوله: (سجدة) أي: إن نوى الكل أو أطلق، وإلا .. فلما نواه فقط؛ أخذاً مما مر في نظير\rذلك فيما لو تعدد السهو، ثم محل ذلك: إن قصر الفصل بين الأولى والسجود، ومقتضى التعبير\rب (كفى): جواز تعددها، فقول الجوجري كأبي زرعة: (لا يسجد إلا مرة واحدة) .. يرد\rيقولهم: لو طاف أسابيع ولم يصل عقب كل سنة .. من، فضلاً عن الجواز أن يوالي ركعاتها كما\rوالاها، فيقال يمثلها هنا، إلا أن يفرق بالمسامحة في سنة الطواف؛ كما اغتفر فيها التأخير\rالكثير، بخلاف ما هنا. انتهى، أفاده الشارح والرملي.\rقال (ع) ش): (والأصل: عدم الفرق، فيقال بالسنية هنا) انتهى، وقد يقال: بعد\rوضوح الفرق لا وجه للعمل بالأصل، فليتأمل.\rقوله: (ومن يكرر للحفظ كغيره) أي: فيسن له تكرير السجود كلما قرأ.\rقال الأذرعي: (ويحتمل أن يفرق بين من يكررها للحفظ .. فيكفيه مرة؛ لئلا ينقطع عن قراءته","part":5,"page":446},{"id":2013,"text":"وحفظه، ومن يكررها للتدبر والإيمان. . فيعيد) انتهى\rوهو وجيه، لكن ظاهر كلامهم: أنه لا فرق، ومن ذلك: قراءته على الشيخ آيتها بوجوه\rالقراءات السبعية، وكذا العشرية، فيستحب لكل من القارئ والشيخ السجود بعدد المرات التي\rيكرر القارئ الآية بكمالها؛ نظير ما قالوه: فيما لو قرأ آية خارج الصلاة وسجد لها ثم أعادها في\rالصلاة أو عكس. . سجد ثانياً؛ لتجدد السبب، تأمل\rقوله: (وإنما يسن للإمام التكرير للسجود) أي: بتكرير القراءة، فهو تقييد للمتن.\rقوله: (إن أمن التشويش على المأمومين) أي: لكونهم قليلين، وكانوا فقهاء كما مر\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يأمن التشويش عليهم\rقوله: (لم يسن له) أي: للإمام.\rقوله: (ذلك) أي: تكرير السجود، وحينئذ فيسن له التأخير إلى الفراغ من الصلاة؛ حيث لم\rيطل الفصل كما علم مما مر ويأتي.\r\rقوله: (ويسن أن يسعد ... ) إلخ، هذا دخول على المتن، وإشارة إلى أن الاستثناء الذي\rقاله المصنف - رحمه الله - راجع إلى قوله سابقاً أول المبحث، لا إلى خصوص التكرير كما يوهمه\rكلامه، فليتأمل\rقوله: (حيث قرأ آية السجدة) أي: وحيث سمع واستمع ذلك، قال العلامة الحفني: (لغير\rسامع الخطيب، حتى لو مسجد الخطيب لقراءته .. لا يسن للسامع السجود؛ لأنه ربما فرغ قبله من\rسجوده فيكون معرضاً عن الخطيب)، تأمل.\rقوله: (على ما مر) أي: من اشتراط حل القراءة والسماع؛ أي: عدم كراهتهما وإن لم\rندبا، وبه يتجه ما بحثه عضهم: أنه لو سمع قراءة في السوق .. سجد وإن كرهت، على أن\rالمنهي القارئ؛ لأن الكرهة لخارج لا لذات القراءة، ومثله يقال في الحمام.\rقوله: (إلا إذا قرأها) أي: آية السجدة، وكذا سورتها، خلافاً لمن زعم بينهما فرقاً.\rقوله: (في وقت الكرامة) أي: في أحد الأوقات المكروهة الخمسة\rقوله: (ليسجد في وقت الكراهة (الأولى فيه: بالإضمار","part":5,"page":447},{"id":2014,"text":"قال (سم): (لو قصد سماع الآية لغرض السجود فقط .. فينبغي أن يكون كقراءتها لغرض\rالسجود فقط (.\rقوله: (فلا يسجد) تفريع على الاستثناء\rقوله: (لحرمتها) أي: القراءة بقصد السجود.\rقوله: (فيه) أي: في الوقت المكروه.\rقوله: (كما مر) أي: في فصل الصلاة المحرمة من حيث الوقت، وتقدم هناك تعليل\rالحرمة؛ بأنه مراغم للشرع بالكلية، ومر الكلام عليه.\rقوله: (أو قرأها) أي: آية السجدة، وكذا صورتها على ما مر\rقوله: (في الصلاة بقصد السجود فقط) أي: لا غير، قال في (التحفة): (وإنما لا يؤثر\rقصده السجود فقط خارج الصلاة والوقت المكروه؛ لأنه قصد عبادة لا مانع منها هنا، بخلافه ثم)\rانتهى\r,\r\rوقضيته: السجود فيه، وهو كذلك كما أفاده (ع ش، خلافاً لما في الكردي:\rوسيأتي آنفاً ما يوضحه ..\rقوله: (فلا يسجد) تفريع على الاستثناء.\rقوله: (لعدم مشروعيتها) أي: القراءة ...\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ كانت القراءة في الصلاة بقصد السجود فقط؛ كما لو دخل\rالمسجد في وقت الكراهة ليصلي التحية فيه، وبه يعلم: أن من عبر في ذلك بالكراهة .. أراد بها\rكراهة تحريم، تأمل.\rقوله: (فإن فعل) أي: السجود في الحالة المذكورة\rقوله: (عامداً عالماً) أي: بالحرمة، بخلاف الناسي والجاهل.\rقال (ع ش): (ومنه: ما لو أخطأ فظن غير يوم الجمعة يومها فقرأ فيه (الم، بقصد\rالسجود)\rقوله: (بطلت صلاته) أي: بالسجود، لا بمجرد القراءة؛ لأن الشروع فيها ليس شروعاً في\rالمبطل؛ كما لو عزم أن يأتي بثلاثة أفعال متوالية .. لا تبطل صلاته، إلا بالشروع فيها. (ع\rش\rقوله: (لأنه زاد فيها) أي: في الصلاة، تعليل للبطلان\rقوله: (ما هو من جنس بعض أفعالها تعدياً) أي: وهو السجود: إذ الصلاة منهي عن زيادة\rسجود فيها إلا لسبب؛ كما أن الأوقات المكروهة منهي عن الصلاة فيها إلا لسبب، فالقراءة بقصد","part":5,"page":448},{"id":2015,"text":"السجود. . كتعاطي السبب باختياره في أوقات الكراهة ليفعل الصلاة فيها، تأمل.\rقوله: (بخلاف ما لو ضم إلى قصد السجود (هذا محترز قول المتن: (بقصد السجود\rفقط).\rقوله: (قصداً صحيحاً) مفعول (ضم).\r\rقوله: (من مندوبات القراءة أو الصلاة) أي: كقصد أداء سنة القراءة بعد (الفاتحة) وإن علم\rقبل القراءة أن فيما يقرؤه آي سجدة، وأنه يطلب منه السجود إذا قرأها. (ع ش (.\rقوله: (فإنه لا بطلان) أي: بسجوده، قال (سم): (لو سجد مع إمامه، ثم تبين أن الإمام\rقرأ بقصد السجود فقط .. هل تصح صلاته؛ لأن القصد مما يخفى لا يبعد؟ نعم (.\rقوله: (المشروعية القراءة والسجود) تعليل لعدم البطلان\rقوله: (حينئذ (أي حين إذ ضم إليه قصداً صحيحاً، بخلاف ما مر في صورتي المتن؛\rفإنهما غير مشروعتين.\rوأما اعتراض البلقيني ذلك: بأن السنة الثابتة قراءة (الم (السجدة في أولى صبح ا\rالجمعة وذلك\rيقتضي قراءة السجدة ليسند فيها .. فمردود بما مر من التعليل، وبوجود سببها؛ إذ القصد فيها\rتباع السنة في قراءتها في الصلاة والسجود، وذلك غير ما مر من تجريد قصد السجود فقط.\rهذا كله في الصلاة، وأما خارجها .. فقيه خلاف منتشر، حتى ألف العلامة الحفني رسالة في\rذلك، ونقل فيها عبارات كثيرة، ثم قال ما معناه: وأقول: المعتمد: ما ذهب إليه\rالقائلون بمشروعية القراءة المقتضية لطلب السجود؛ وقد علمت تصريح (النهاية، بعدم كراهة\rخصوص\rالسجود، وهو يقتضي مشروعية القراءة فيكون السجود لها سنة؛ كما صرح به (ع ش).\rوإيضاحه: أن نفي الكراهة يستلزم نفي الحرمة، والإباحة لا يتوهم إثباتها؛ إذ ليس لنا سجود\rمتصف بها، وليس مما صدقاته الواجب، فانحصر نفي الكراهة في الندب المستلزم مشروعية\rسببه، والله أعلم\rقوله: (ولا بد في سجدتي التلاوة والشكر (ذكر سجدة الشكر؛ استطراداً، ولأجل","part":5,"page":449},{"id":2016,"text":"الاختصار، وإلا .. فكان حقه أن يذكره في الفصل الآتي، وإنما عبر بـ (لا بد) ليشمل الركن\rوالشرط، وعبارة متن (المنهج): (وأركانها لغير مصل: تحرم، وسجود، وسلام، وسن رفع\rيديه في تحرم، وشرطها: كصلاة، والأ يطول فصل، وهي: كسجدتيها) انتهى.\rقوله: (من شروط الصلاة) أي: السابقة في محلها، ولا بد أيضاً من دخول وقتها من قراءة،\r\rأو سماع آية السجدة جميعها كما مرت الإشارة إليه، وعدم طول الفصل حرفاً بينها وبين قراءة الآية؛\rبالا يزيد على قدر ركعتين بأخف ممكن من الوسط المعتدل، فإن طال الافصل. . لم يسجد وإن عذر\rبالتأخير؛ لأنها من توابع القراءة، مع أنه لا مدخل للقضاء فيها؛ لأنها سبب.\rب عارض كالكسوف،\rفإن لم يطل .. أتى بها وإن كان محدثاً؛ بأن تظهر عن قرب، فإن لم يتمكن من التطهر أو من\rفعلها .. قرأ الباقيات الصالحات، قال بعضهم: قياساً على من لم يمكن من تحية المسجد،\rومثلها سجدة الشكر، فليتأمل.\rقوله: (والنية، مع تكبيرة الإحرام (قياساً على الصلاة، وللاتباع كما أخرجه أبو داوود، لكن\rبإسناد ضعيف؛ وذلك بأن يكبر ناوياً سجدة التلاوة، ولا تكفي نية لسجود فقط، وفي سجدة\r(ص) ينوي سجدة الشكر وإن لم يتعرض لكونه شكراً لتوبة داوود عليه السلام\rقوله: (والسلام) أي: قياساً على التحرم، ولا يسن تشهد، وقضية كلام بعضهم: (أن\rالجلوس للسلام ركن) وهو بعيد؛ لأنه لا يجب لتشهد النافلة وسلامها، بل يجوز مع الاضطجان\rفهذه أولى\rنعم؛ هو سنة. (تحفة\rقوله: (إن كانت سجدة التلاوة خارج الصلاة (راجع للنية والسلام، وأما في الصلاة .. فلا\rيجوز السلام بعدها، وأما النية فلا تجب اتفاقاً كما قاله ابن الدفعة، واعتمده الشارح\rكشيخه؛ لأن نية الصلاة منسحبة عليها بواسطة القراءة، لأن القراء من الصلاة، فقصدها في","part":5,"page":450},{"id":2017,"text":"جملة الصلاة متضمن لقصد السجود المترتب، وبه فارق سجود السو كما تقدم هناك بسطه.\rوخالفهما الرملي فقال بوجوب النية هنا أيضاً، وحمل قول ابن الرفعة المذكور على التلفظ. بها (ه)\rقال بعض المحققين: (وهذا الحمل بعيد؛ لأن التلفظ بالنية مبطل فلا توهم وجوبه، تدبر (.\rقوله: (ويسن فيهما) أي: في سجدتي التلاوة والشكر\r\rقوله: (سائر سنن الصلاة) أي: ويكره فيهما ما يكره في الصلاة\rقوله: (التي يتأتى مجيئها هنا) أي: فيأتي بجميع ما مر في السجود.\rنعم؛ إن كان في الصلاة .. لا يسن بعده جلسة الاستراحة؛ لأنها لم ترد، ويأتي أيضاً بالأذكار\r،\rالواردة فيه من التسبيح وغيره، ويزيد هنا: (اللهم؛ اكتب لي بها أجراً، واجعلها لي عندك\rذخراً، وضع عني بها وزر، واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داوود) رواه الحاكم وصححه.\rويندب كما في المجموع» عن الشافعي أن يقول: (سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولاً.\rوفي (الإحياء»: (دعو في سجوده بما يليق بالآية، فيقول في سجدة الإسراء: اللهم؛\rاجعلني من الباكين إليك والخاشعين لك، وفي سجدة (ألم السجدة»: اللهم اجعلني من\rالساجدين لوجهك، المسبحين بحمدك، وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك، وعلى\rأوليائك (، وهكذا الياس، وإليه الإشارة في (التحفة) بقوله: (والدعاء فيها بما يناسب\rسياق آيتها. . حسن، والله سبحانه وتعالى أعلم\rفصل في سجود الشكر\rالإضافة بيانية؛ لأن المجود نفسه شكر، أو من إضافة الجزئي إلى كليه\rوالأصل فيه مع ما يأتي: خبر: (سألت ربي وشفعت لأمتي، فأعطاني ثلث أمتي فسجدت\rشكراً لربي، ثم رفعت راسي فسألت ربي لأمتي، فأعطاني ثلث أمني فسجدت شكراً لربي، ثم\rرفعت رأسي فسألت ربي لا متي، فأعطاني الثلث الآخر فسجدت شكراً لربي، رواه أبو داوود بإسناد\rحسن\r\rوسجد أبو بكر رضي الله عنه عند فتح اليمامة، وقتل مسيلمة الكذاب).","part":5,"page":451},{"id":2018,"text":"وسجد عمر رضي الله عنه عند فتح اليرموك.\rوسجد علي رضي الله عنه عند رؤية ذي التديَّة قتيلاً بالنهروان.\rقوله: (ويسن سجود الشكر ... (إلخ: ويستحب أيضاً؛ أي: مع سجود الشكر كما صرح به\rفي المجموع: الصدقة، والصلاة للشكر، وزاد لفظة: (أيضاً) ليفيد ما نقلته عن\r::\rالمجموع)، لكن الخوارزمي تلميذ البغوي الذاكر لاستحباب ما ذكر فهم من كلام شيخه خلافه\rفقال: لو أقام التصدق أو صلاة ركعتين مقام السجود .. كان حسناً. انتون (أسنى، مع المتن\rوينوي بهذه الصلاة التطوع لا بنية الشكر، خلافاً لما يوهمه كلامه، قال (ع ش): (أخذاً مما\rذكروه في (الاستسقاء (من أنه ليس لنا صلاة سببها الشكر)، فليتأمل\rقوله: (عند هجوم نعمة ظاهرة من حيث لا يحتسب) أي: لا يدري، قال في (التحفة):\r(وليس الهجوم مغنياً عن الفيدين بعده، ولا تمثيلهم بالولد منافياً للأخير، خلافاً لزاعميهما؛ لأن\rالمراد به هجوم الشيء: مفاجأة وقوعه الصادق بالظاهر، وما لا ينسب عادة لتسببه وضدهما،\rوبه الظهور:: أن يكون له وقع عرفاً، وبه الأخير»: الأ ينسب وقوع في العادة لتسببه، والولد\rوإن تسبب فيه لكنه كذلك) تأمل\rقوله: (سواء توقعها) أي: النعمة المذكورة ..\rقوله: (قبل ذلك) أي: قبل هجومها.\rقوله: (أم لا) أي: أم لم يتوقعها مرة واحدة، فالمراد بالهجوم: حصولها في وقت لم يعلم\rوقوعها فيه، وإن كان يتوقعها ويترقبها .. فلا منافاة بين الهجوم والتوقع، لأن التوقع في أي: وقت\rكان، فليتأمل.\rقوله: (وسواء كانت) أي: النعمة المذكورة.\r\rقوله: (له أو لنحو واده) أي: كأخيه وشيخه وتلميذه\rقوله: (أم لعامة المسلمين) أي: كنزول المطر عند القحط، ونصرة عساكر المسلمين على\rالكفار ...\rقوله: (وذلك) أي: النعمة الظاهرة.\rقوله: (كحدوث معرفة) أي: خلافاً لشيخ الإسلام؛ ففي التمثيل به إشارة إلى التنظير في","part":5,"page":452},{"id":2019,"text":"كلام شيخه، قال في (التحفة): (وأما إخراج الباطنة .. ففيه نظر ظاهر؛ لأنها من أجل النعم.\rفالذي يتجه: السجود لحا وثها) انتهى بتصرف\rقوله: (أو ولد) أي ولو ميتاً؛ لأنه ينفع في الآخرة، وأخذ منه: أن يكون نفخ فيه الروح؛\rإذ هو الذي يبعث يوم القيامة وينفع إن أذن الباري. كردي.\rقال القليوبي: (لا يسن ذلك بحضرة عقيم، وكذا كل نعمة بحضرة من ليس له مثلها (\rقوله: (أو نحو: أخ (نقله الشيخ عميرة عن بحث الأسنوي وأقره.\rقوله: (أو جاء أو مال) أي: بشرط حلهما، وإلا .. لم يكن ذلك نعمة، قاله الكردي (؟)،\rوسيأتي ما يوافقه\rقوله: (وإن كان له مثه) أي: فلا يتوقف طلب السجود لذلك كونه من نحو فقير مثلاً.\rقوله: (وقدوم غائب ونصر على عدو) أي: أو شفاء مريض، أو وظيفة دينية، وكذا دنيوية\rعلى ما بحثه (سم (، والشرط في الجميع: أن يكون حلالاً؛ ففي (حواشي الرشيدي على\rالنهاية): (وصورته في الجاه الأ يكون منصب ظالم، وفي النصر: الأ يكون العدو محقاً، وفي\rقدوم الغائب: الأ يترتب على قدومه مفسدة، وفي شفاء المريض: الأ يكون نحو ظالم، وكذا\r\rيعتبر في الولد الا يكون فيه شبهة (انتهى؛ لما تقدم: أن النعمة: ما يلائم النفس من غير عقوبة\rعليه في الأجل.\rقوله: (واندفاع نقمة) معطوف على (نعمة)، و (الواو (بمعنى: (أو)، والنقمة: بكسر\rالنون وسكون القاف المكافأة بالعقوبة.\rقوله: (ظاهرة من حيث لا يحتسب توقعها) أي: على قياس ما مر\rقوله: (أم لا) أي: أم لم يتوقعها.\rقوله: (عمن ذكر) أي: عنه، أو عن نحو ولده، أو عن عامة المسلمين، والجار والمجرور\rمتعلق بـ (اندفاع).\rقوله: (كنجاة من نحو غرق أو حريق) أي: مما الغالب وقوع الهلاك فيه؛ كهدم\rقوله: (وكستر المساوئ) أي: عن أعين الناس، خلافاً لشيخ الإسلام أيضا)، قال في","part":5,"page":453},{"id":2020,"text":"المصباح»: (وبدت مساويه؛ أي: نقائصه ومعائبه، والمساءة ضد المسرة، وأصله: مسواة\rعلى مفعلة بفتح الميم والعين، ولهذا: ترد الواو في الجمع؛ فيقال: هي المساوئ، لكن\rاستعمل الجمع مخففاً (\rقوله: (لما صح أنه صلى الله عليه وسلم ... (إلخ، دليل لأصل سنية سجود الشكر.\rقوله: (كان إذا جاءه أمر يسر به .. خر ساجداً) أي: شكراً لله تعالى على هذه النعمة،\rورواه ابن حبان في دفع النقمة، وقد سجد أيضاً لما جاءه كتاب علي رضي الله عنه من اليمن،\rوكذلك لما أخبره جبريل: أن من صلى عليه واحدة .. صلى الله عليه عشر)، وغير ذلك\rقوله: (وخرج بالظاهرتين) أي: التقييد بهما في جانب النعمة والنقمة المذكور، وهو منقول\r\rعن الشافعي والأصحاب، وجزم به جمع وإن قال الأسنوي: (الظاهر خلافه، واغتر به\rالجوجري\rقوله: (ما لا وقع له عادة) أي: من النعمة والنقمة.\rقوله: (كحدوث در سم) أي: الغير مضطر، وهاذا تمثيل للنعمة التي لا وقع لها، ولهذا:\rقال الإمام: اشترط في النسمة أن يكون لها بال؛ أي: وقع وخطر\rلها\rقوله: (وعدم رؤية عدو حيث لا ضرر فيها) أي: في الرؤية، وهذا تمثيل للنقمة التي لا وقع\rقوله: (وبما بعده) عطف على (بالظاهرتين) أي: وخرج بما بعده؛ وهو من حيث\rلا يحتسب فيها، وهذا اتميد مذكور في (الروضة) و (المحرر)، ونازعهما الأسنوي، واغتر به\rابن المقري فحذفه في ريضه، وتبعه على المنازعة الجوجري، قال ابن العماد: (وهو قيد\rلا بد منه).\rقوله: (ما لو تسبب فيهما) أي: في حصول النعمة واندفاع النقمة.\rقوله: (تسبباً تقضي اعادة بحصولهما) أي: النعمة واندفاع النقمة.\rقوله: (عقبه) أي: لسبب\rقوله: (ونسبتهما إلى (بالجر: عطف على (حصولهما) وذلك كقبض الأملاك، وجذاذ\rالثمار وحصد الزروع، حصول الأرباح بالبيع والشراء ونحوها؛ فإنها نعم، لكن من حيث\rيحتسب.","part":5,"page":454},{"id":2021,"text":"قوله: (فلا سجود حيثذ) أي: حين إذ تسبب فيهما ... إلخ.\rقوله: (فعلم) أي: من قوله: (تقضي العادة ... (إلخ.\rقوله: (أنه لا نظر لتسببه) أي: الشخص\rقوله: (في حصول الولد بالوطء) أي: لوجود الوطء في كثيره، بل في الليل والنهار، مع\rعدم حصول الولد؛ فوجوده معدود في العادة نعمة ظاهرة لا دخل له فيها.\r\rقال في الإيعاب»: (وأيضاً: فهو وإن تسبب في أصل الولد فلا تسبب له في خلقه ونفخ\rالروح فيه وسلامته حياً إلى الولادة)، فليتأمل\rقوله: (والعافية بالدواء) أي: وحصول العافية بالدواء؛ فإنه إن تسبب فيها باستعمال\rالدواء .. لا تنسب إلى فعله البتة، بخلاف من اتجر؛ فإن حصول الربع ينسب إلى فعله عادة فلا\rيسجد له، إلا إن فرض أنه ربح كثير لم يعتد مثله .. فلا يبعد ندب السجود له حينئذ؛ لأنه من\rحدوث المال السابق، وكذا يقال فيمن زرع أو غرس ... إلخ.\rقوله: (وبالهجوم) عطف على (بالظاهرتين (أيضاً؛ أي: وخرج الهجوم.\rقوله: (المراد به (بالجر: نعت للهجوم، فالضمير إليه.\rقوله: (الحدوث) مرفوع بـ (المراد).\rقوله: (استمرار النعم) فاعل (خرج) المقدر\rقوله: (واندفاع النقم (بالجر: عطف على (النعم) أي: واستمرار اندفاع النقم يدلك على\rهذا التقرير، عبارة (التحفة): (بقولها: وخرج بالهجوم فيهما استمرارهما؛ كالإسلام\rوالعافية) فليتأمل.\rقوله: (فلا يسجد له) أي: لما ذكر من استمرار النعم واستمرار اندفاع النقم.\rقوله: (لاستغراقه) أي: السجود لذلك\rقوله: (العمر في السجود) أي: يؤدي إلى استغراقه فيه، كذا قيل، وقد يعكر عليه قولهم في\rمواضع: لا نظر لذلك؛ لأنا لا تأمره به، إلا إذا لم يعارضه ما هو أهم. نه .. فالوجه: التعليل بأن\rذلك لم يرد له نظير، بخلاف الهجوم بقيديه المذكورين، قاله في (التحفة","part":5,"page":455},{"id":2022,"text":"وأراد بقوله: (بقيديه): الظهور من حيث لا يحتسب، وقد علم من ذلك: أن «التحفة، لم\rتخالف في الحكم، بل في التعليل فقط، وعلل بعضهم بأنهما لم يوجدا بعد أن لم يكونا، فليتأمل.\rقوله: (ويسن) أي: سجود الشكر\rقوله: (أيضاً) أي: كما سبق لهجوم النعمة واندفاع النقمة\r\rقوله: (لرؤية فاسق متظاهر بفسقه) أي: متجاهر به، هذا ما نقله ابن الرفعة في (الكفاية»\rعن الأصحاب، وارتضاه الأسنوي، فلا يسجد لرؤية مرتكب الصغيرة؛ حيث لا إصرار لعدم\rفسقه\rقال في الإيعاب:) وقول الزركشي كالأذرعي: المتجه: عدم الفرق بين المتجاهر وغيره\rكما أطلقه الرافعي .. ظاهر من حيث المعنى؛ لما علمت أن المنقول خلافه، ويوجه بأن الإخفاء\rأفاده نوع احترام؛ ألا ترى أنه يجوز غيبة الفاسق المتجاهر، بخلاف غيره؟\rثم قال: وعدل؛ أي: المزجد عن تعبيره بالعاصي إلى الفاسق تبعاً لكثيرين، منهم: ابن\rالمقري في الإرشاد)، صاحب (البهجة، حيث قال فيها:\rورؤية الفاسق وليعلن به والمتبلى سراً لكسر قلبه\rمن الرجز]\rقال أبو زرعة وغيره: وهو متعين، وعليه: فلا سجود لمرتكب صغيرة وإن أصر، إلا إن غلبت\rمعاصيه التي تجاهر بها طاداته، خلافاً لمن أطلق لرؤية المصر؛ لأنه لا يفسق بالإصرار، بل بالغلبة\rالمذكورة). انتهى بزيادة\rقوله\r: (ومنه الكافر) أي: بل هو أفسق الفساق ولو تكررت رؤيته، أما لو رأى جملة من\rالكفار دفعة .. فيكفي لرؤيهم سجدة واحدة كما هو ظاهر\rقوله: (قياساً على سجوده صلى الله عليه وسلم ... ) إلخ، تعليل لسن السجود لرؤية\rالفاسق\rقوله: (لرؤية المبتلى لآتي) أي: قريباً.\rقوله: (ومصيبة الدين) أي: بالمعاصي والكفر، والعياذ بالله تعالى.\rقوله: (أشد من مصيبة الدنيا) أي: ولهذا: قال صلى الله عليه وسلم: (اللهم؛ لا تجعل\rمصيبتنا في ديننا\r، وفي الحديث: (مصيبة في المال ولا مصيبة في الولد، ومصيبة في الولد","part":5,"page":456},{"id":2023,"text":"ولا مصيبة في النفس، ومصيبة في النفس ولا مصيبة في الدين)\rقوله: (فطلب منه السجود (تفريع على قوله: (ومصيبة الدين).\r\rقوله: (شكراً على السلامة من ذلك) أي: من مصيبة الدين، وقد أمرنا بالسجود على السلامة\rمن مصيبة الدنيا في رؤية المبتلى فعلى السلامة من مصيبة الدين برؤية الفاسق والكافر أولى، تأمل.\rقوله: (ويظهرها) أي: السجدة، ولو ذكر الضمير .. لكان أولى\rقوله: (للمتظاهر المذكور) أي: وكذا يستحب الإظهار لهجوم النعمة واندفاع النقمة ما لم\rيكن بحضرة من يتضرر؛ كما مر، قال ابن يونس: (وعندي: أنه لا يظهرها لتجدد ثروة بحضرة\rفقير؛ لئلا ينكسر قلبه).\rقوله: (حيث لم يخف منه) أي: من إظهار السجود عند من ذكر، فهو تقييد لسنه لا لأصل\rالسجود.\rقوله: (فتنة أو مفسدة) أي: وإلا .. فلا يظهرها، بل يسجد خفية\rقوله: (لعله يتوب) أي: تعييراً له لعله يتوب، وهذا تعليل لسن الإظهار، قال (ع ش):\r(ينبغي فيما لو اختلفت عقيدة الرائي والعاصي أن العبرة في استحباب السجود بعقيدة الرائي، وفي\r|\rإظهار السجود للعاصي: بعقيدة المرئي؛ فإن الغرض من إظهار السجود له زجره عن المعصية،\rولا ينزجر بذلك إلا حيث اعتقد أن فعله معصية)، فليتأمل\rقوله: (وفي بعض النسخ: فاسق متظاهر ظاهراً) يعني: أن في مض نسخ هذا المتن بدل\rقوله: (ولرؤية متظاهر ويظهرها للمتظاهر (ما نصه: (ولرؤية فاسق مت لماهر ظاهراً).\rقوله: (وهي أحسن) وجه الأحسنية: أن هذه أخص من الأولى، وأيضاً: في الأولى شبه\rتناف؛ إذ قوله: (الرؤية فاسق متظاهر (يفيد عدم طلب السجود لرؤية غير الفاسق المتجاهر.\rوقوله بعد ذلك: (ويظهرها ... (إلخ يفيد أن المختص بالمتظاهر إنما هو إظهارها فقط،\rوأيضاً: فيها شبه تكرار بإقامة الظاهر مقام المضمر، وإلا .. فمن حقه أن يقول: ويظهرها له؛ فإن","part":5,"page":457},{"id":2024,"text":"ضمير (له) يرجع على المتظاهر كما لا يخفى. انتهى، فليتأمل\rقوله: (أو رؤية مبتلى بيلية) أي: ويسن السجود أيضاً لرؤية مبتلى بفتح اللام: اسم مفعول،\rقال (سم): (ولو غير آدمي فيما يظهر، ويحتمل تقييد بلائه حينئذ بما مكن أن يحصل للآدمي في\r\rالعادة، ويحتمل خلافه: الإمكان حصوله، ولعل الأول أقرب (، قال (ع ش): (ومراده\rبالأول قوله: (ويحتمل تقييد بلائه .... إلخ، وينبغي أن من ذلك أيضاً: رؤية مرتكب خارم\r\rالمروءة)، فليتأمل.\rقوله: (في نحو بدنه أو عقله) أي: كزمن أو ممسوخ، لكن ذكروا: أن الممسوخ لا يعيش\rأكثر من: ثلاثة أيام، وأجيب، بأنه على صورة الممسوخ، وكذا نقص عضو ولو خلفة، واختلال عقل\rوضعف حركة، ونحو ذلك.\rقوله: (للاتباع) أي: ففي خبر الحاكم: (أنه صلى الله عليه وسلم سجد لرؤية زمن (،\rوفي خبر مرسل اعتضد بخواهد أكدته: أنه صلى الله عليه وسلم سجد لرؤية رجل ناقص خلق،\rضعيف حركة، بالغ قصر، وقيل: مبتلى، وقيل: مختلط عقل.\r\r، يقول ذلك\rويسن لمن رأى مبتلى أن يقول: (الحمد لله الذي عافاني وما ابتلاني، وفضلني على كثير من\rخلقه تفضيلاً (لخبر الترمي: (من قال ذلك عوفي من ذلك البلاء ما عاش |\rسراً بحيث لا يسمع المبتلى\rويسن له أيضاً: أن يعض بصره؛ لخبر فيه في (مسند أحمد)، وبحث بعضهم: من نطق\rذلك لمن رأى العاصي، وأن يقوله بحيث يسمعه\rقوله: (ويسرها ندباً) أي: ويخفي السجدة ندباً، قال في التحفة): (فإن أسر الأولى -\rأي: السجدة للعاصي - وأظهر هذه - أي: السجدة للمبتلى - فالذي يظهر: قوات الكمال ثم،\rوالكراهة هنا؛ لأن فيه نوع إيذاء كما صرح به تعليلهم (.\rقوله: (لئلا يتأذى بالإظهار (تعليل لندب الإسرار بالسجود لرؤية المبتلى، فالضمير في\rيتأذى (إليه، زاد في شرح المنهج): (مع عذره (.","part":5,"page":458},{"id":2025,"text":"قوله: (نعم؛ إن كان غير معذور (استدراك على ندب الإسرار المذكير.\rقوله: (كمقطوع في سرقة أو مجلود في زنا) (في) فيهما بمعنى: اباء السببية.\rقوله: (ولم تعلم نوبته) أي: يقيناً أو ظناً، لقيام القرائن بذلك فيما يظهر، قاله في\rه التحفة، وهذا القيد نقلوه عن الأسنوي وأقروه.\rقوله: (أظهرها له) أي: لئلا يتوهم أن بليته دافعة لذلك، قال في «المغني): (وهل\rيظهرها للفاسق المتجاهر المبتلى في بدنه بما هو معذور فيه؟ يحتمل: الإظهار؛ لأنه أحق\rبالزجر، والإخفاء؛ لئلا يفهم أنه على الابتلاء فينكسر قلبه، ويحتمل: أن يظهر ويبين السبب وهو\rالفسق، وهذا هو الظاهر وإن قال الولي العراقي: لم أر فيه نقلاً) ي: لئلا يتوهم أنها لبليته\rفينكسر قلبه\rقوله: (وكرؤية من ذكر) أي: الفاسق والمبتلى.\rقوله: (سماع صوته) أي: فيسجد به، وعلم من ذلك: أن المراد برؤية أحدهما: العلم\rبوجوده، أو ظنه بنحو سماع كلامه، ولا يلزم منه تكرار السجود إلى ما لا نهاية فيمن هو ساكن\rبإزائه مثلاً؛ لأنا لا نأمره به كذلك، إلا إذا لم يوجد أهم منه يقدم عليه\rوقضية كلامهم: أن الفاسق لا يسجد لرؤية فاسق\rقال في النهاية): (لكن الأوجه: أنه إن قصد زجره .. سجد مطلناً، أو الشكر على السلامة\rمما ابتلي به .. لم يسجد إن كان مثله من كل وجه أو فسق الرائي أقبح، يجري هذا فيما لو شاركه\rفي ذلك البلاء والعصيان)، فليتأمل\rقوله: (ويستحب سجود الشكر .. (إلخ، استفيد منه: أنه ينوي اشكر بالسجدة، ولا ينافيه\rقولهم: سببها التلاوة؛ لأنها سبب لتذكر قبول تلك التوبة؛ أي: ولأجل هذا لم ينظر هنا لما مر\rفي سجود الشكر من هجوم النعمة وغيره، فهي متوسطة بين سجدة محض التلاوة وسجدة محض\rالشكر، تأمل\r\rقوله: (في قراءة آية ص  أي: وهي عند قوله تعالى: (وَخَر رَاكِعا وأناب) على الأصح كما","part":5,"page":459},{"id":2026,"text":"مر، وهي ليست من سجدات التلاوة؛ لقول ابن عباس: ص» ليست من عزائم السجود) رواه\rالبخاري: أي: متأكدانه، وأثبتها ابن سريج فجعلها خمس عشرة؛ لحديث عمرو المتقدم\rقال في الأسنى»: (ويجوز قراءة (ص) بالإسكان وبالفتح وبالكسر بلا تنوين وبه مع\rالتنوين، وإذا كتبت في المصحف .. كتبت حرفاً واحداً، وأما في غيره .. فمنهم من يكتبها\rكذلك، ومنهم من يكتبها باعتبار اسمها ثلاثة أحرف) انتهى، فليتأمل.\rمي\rانتهى\rقوله: (في غير الصلاة) متعلق بـ (يستحب).\rقال\rفي\rالتحفة::: ويأتي في الحج: أنها لا تفعل في الطواف؛ لأنه يشبه الصلاة المحرمة\rفيها فلم تطلب فيما ينبهها، وإنما لم تحرم فيه مثلها؛ لأنه ليس ملحقاً بها في كل أحكامها)\r,\rلكن في (العباب»:: منها: ولو في الطواف (، واعتمده الرملي\rقوله: (للاتباع) رواه أبو داوود بإسناد صحيح، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:\r(خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقرأ «ص»، فلما مر بالسجود .. نشزن للسجود -\rأي: تهيأنا له - فلما رآن .. قال: (إنما هي توبة نبي، ولكن قد استعددتم للسجود، فنزل\rومسجد)\rقوله: (وشكراً على بول توبة داوود صلى الله على نبينا وعليه وسلم) أي: من خلاف الأولى\rالذي ارتكبه مما لا يليق: كمال شأنه؛ لوجوب عصمته كسائر الأنبياء صلى الله وسلم عليهم عن\rوصمة الذنب مطلقاً وإن رقع في كثير من التفاسير ما يوهم خلاف ذلك؛ لعدم صحته، بل لو\rصح .. كان تأويله واجباً؛ لثبوت عصمتهم، ووجوب اعتقاد نزاهتهم عن ذلك السفساف الذي\r\rلا يقع من أقل صالحي هذه الأمة، فكيف بمن اصطفاهم الله تعالى لنبوته، وأهلهم لرسالته،\rوجعلهم الواسطة بينه وبين. خلقه؟! وإنما خص داوود عليه السلام بذلك مع وقوع نظيره لآدم وأيوب\rوغيرهما؛ لأنه لم يحك عن غيره أنه لقي مما ارتكبه من الحزن والبكاء حتى نبت من دموعه العشب","part":5,"page":460},{"id":2027,"text":"والقلق المزعج ما لقيه، فجوزي بأمر هذه الأمة بمعرفة قدره وعلي قربه، وأنه أنعم عليه نعمة\rتستوجب دوام الشكر من العالم إلى قيام الساعة. (نهاية\rقوله: (ويحرم) أي: سجود آية (ص).\rقوله: (فيها) أي: في الصلاة في الأصح كسائر سجدات الشكر فإنها تحرم في الصلاة اتفاقاً،\rقال في (التيسير):\rلكن سجود الشكر ليس يدخل صلب الصلاة مطلقاً بل يُبطل\rوذلك لأن سببها لا تعلق له بها.\rمن الرجز]\rقوله: (فإن سجد فيها) أي: في الصلاة، تفريع على (في غير الصلاة) نظراً للمتن، أو\rعلى (ويحرم فيها) نظراً للشرح.\rقوله: (لها) أي: لقراءة آية (ص).\rقوله: (عامداً عالماً بالتحريم) أي: حرمة هذا السجود في الصلاة\rقوله: (بطلت صلاته) أي: بمجرد الهوي وإن ضم لقصد الشكر قصيد التلاوة كما هو ظاهر؛\rلأن قصد التلاوة ليس بمعتبر هنا، وإنما لم يضر قصد التفهيم مع البراءة؛ لأن جنس القراءة\rمطلوب، وقصد التفهيم طارئ، بخلاف السجود بلا سبب؛ فإنه غير مطلوب أصلاً، وهذه\rالسجدة لما لم تستحب في الصلاة .. كانت كالتي بلا سبب، فليتأمل\rقوله: (وإن كان تابعاً لإمامه) غاية في البطلان\rقوله: (الذي يراها فيها) أي: اعتقد سجدة (ص) في الصلاة كال حنفي؛ لأن العبرة باعتقاد\rالمأموم.\rقوله: (أو ناسياً أو جاهلاً) أي: أو سجد فيها لها ناسياً أنه في صلاة، أو للحرمة، أو جاهلاً\rبالحرمة ولو عامياً مخالفاً لنا\r\rقوله: (فلا) أي: فلا تبطل صلاته؛ لعذره.\rقوله: (ويسجد) أي: آخر صلاته\rقوله: (للسهو) أي: عملاً بالقاعدة السابقة: أن ما يبطل عمده يسجد لسهوه.\rقوله: (وإذا سجدها) أي: سجدة (ص).\rومع.\rقوله: (إمامه) أي: الذي يراها.\rقوله: (فارقه أو انداره قائماً) أي: ولم تجز له متابعته في السجود، وتحصل له فضيلة\rالجماعة بكل من المفارة والانتظار، وهو الأفضل عند الرملي و (سم)، وقال السيد عمر","part":5,"page":461},{"id":2028,"text":"البصري: (المفارقة أفضل)، ولكل وجهة، ولا ينافي ما تقرر من التخيير بينهما ما يأتي: أن\rالعبرة باعتقاد المأموم؛ أن محله فيما يرى المأموم جنسه في الصلاة، ومن ثم قالوا: يجوز\rالاقتداء بحنفي يرى القص في إقامة لا تراها نحن؛ لأن جنس القصر جائز عندنا، ذلك:\rيسجد المأموم للسهو بعد سلام إمامه؛ جبراً لخلل صلاة الإمام بإيقاع سجود الشكر فيها، تأمل.\rقوله: (فرع (الفرع: هو ما اندرج تحت أصل كلي.\rقوله: (يحرم التقرب (إلخ: قال في القاموس): (وتقرب به تقرباً وتقراباً بكسرتين:\rطلب القرب به (\rقوله: (بسجدة من غير سبب ولو بعد صلاة) أي: كما يحرم بركوع مفرد ونحوه؛ لأنه بدعة،\rوكل بدعة ضلالة، إلا ما ستثني، وهذا ليس منه ..\rقوله: (وسجود الجملة (مبتدأ، خبره (حرام) و (الجهلة) بفتحات: جمع جاهل كفسقة\rجمع فاسق\rهذا؛ والأولى: الإنيان بالفاء بدل الواو، وعبارة (الأسنى:: (وعلم من كلامه: حرمة\rما يفعله كثير من الجهلة. (إلخ.\r\rقوله: (بين يدي مشايخهم (جمع مشيخة: اسم للشيخ، أفاده في (المصباح\rقوله: (حرام اتفاقاً ولو بقصد التقرب إلى الله تعالى (أي: ولو إلى القبلة، قاله في\rالأسنى.\rقوله: (وفي بعض صوره) أي: السجود المذكور\rقوله: (ما يكون كفراً) أي: كأن اعتقد السجود له؛ لأن السجود خاص بالله تعالى، وعبارة\rالإعلام): (قد صرحوا بأن سجود جهلة الصوفية بين يدي مشايخهم حرام، وفي بعض صوره\rما يقتضي الكفر، عافانا الله منه، فعلم من كلامهم: أن السجود بين يدي الغير؛ منه ما هو كفر.\rومنه ما هو حرام غير كفر؛ فالكفر: أن يقصد السجود للمخلوق، والمرام: أن يقصده الله تعالى\rمعظماً به ذلك المخلوق من غير أن يقصده به، أو لا يكون له قصد (انتهى، والله سبحانه وتعالى\rأعلم.\r(فصل في صلاة النفل)\rأي: في بيان حكمها، وما هو مؤكد منها وغيره.","part":5,"page":462},{"id":2029,"text":"وشرع النفل؛ لتكميل نقص الفرائض، بل وليقوم في الآخرة - لا الدنيا أيضاً، خلافاً لبعض\rالسلف - مقام ما ترك منها لعذر كنسيان كما نص عليه، وعليه يحمل الخبر الصحيح: (إن فريضة\rالصلاة والزكاة وغيرهما إذا لم تتم .. تكمل بالتطوع (، وأوله البيهقي بأن المكمل بالتطوع؛ هو\rما نقص من سننها المطلوبة فيها؛ أي: فلا يقوم التطوع مقام الفرض مطاعماً، وجمع مرة أخرى بينه\rوبين حديث: و لا تقبل نافلة المصلي حتى يؤدي الفريضة بحمل هذا إن صح على نافلة.\rمي\r\r!\rبعض الفرض؛ لأن صحها مشروطة بصحته، والأول على نافلة خارجة عن الفرض، وظاهره:\rحسبان النقل عن فرض لا يصح، فينافي ما قدمه، ويؤيد تأويله الأول: الحديث الصحيح:\rصلاة لم يتمها .. زيد عليها من سبحتها حتى تتم، فجعل التتميم من السبحة؛ أي: النافلة\rالفريضة صليت ناقصة، المتروكة من أصلها، وظاهر كلام الغزالي: الاحتساب مطلقاً، وجرى\rعليه ابن العربي وغيره؛ حديث أحمد الظاهر في ذلك، تأمل.\rقوله: (وهو) أي: النقل بسكون الفاء وفتحها، أو المفتوح في الأموال\rقوله: (لغة) وعند الصوفية: فناء العبد عن شهوات نفسه عند شهود ربه، قاله البرماوي\rقوله: (الزيادة) أي: ومنه قوله تعالى: (وَيَعْقُوبَ نَافِلَة) أي: زيادة على المطلوب\rقوله: (وشرعاً) عدف على (لغة).\rقوله: (ما عدا الفرس (سمي بذلك لأنه زائد على ما فرضه الله تعالى، وثواب الفرض يفضله\rبسبعين درجة كما في حديث صححه ابن خزيمة، قال الزركشي: (والظاهر أنه لم يرد بالسبعين\rالحصر، وما قيل: إن المندوب قد يفضله؛ كإبراء المعسر وإنظاره، وابتداء السلام ورده.\rلا ينافي ذلك؛ لأن\rالفضل في هذين اشتمال المندوب على مصلحة الواجب وزيادة؛ إذ\rبالإبراء زال الإنظار، وب لابتداء حصل الأمن أكثر مما في الجواب، فالحاصل: أن فضله عليه من","part":5,"page":463},{"id":2030,"text":"حيث اشتماله على مصلحة الواجب لا من حيث ذاته، ولا من حيث كونه مندوباً (فليتأمل.\rقوله: (وهو (أي: النفل مبتدأ خبره (ما يثاب ... (إلخ.\rقوله: (كالسنة والندوب والمستحب والمرغب فيه والحسن) أي: والتطوع، والأولى،\rفهي كلها ألفاظ مترادنة عند الجمهور خلافاً لجمع؛ منهم القاضي في التطوع والسنة\rوالمستحب، ولذا لم يعبر الشارح بواحد من هذه الثلاثة، ولم يعبر بالحسن؛ لما يأتي آنفاً،\rولا بالمرغب فيه؛ لطو، عبارته، ولا بالمندوب؛ لما فيه من الحذف والإيصال؛ إذ الأصل\rالمندوب فيه.\r\rهذا؛ وما تقرر من الترادف فيه بحث بالنسبة للحسن؛ لأنه أعم لشم له الواجب والمباح أيضاً\rكما في الأصول.\rقال في (جمع الجوامع): (الحسن المأذون واجباً ومندوباً ومباحاً)).\rقال (سم): (إلا أن يراد الترادف بالنسبة لبعض ما صدقاته، أو أو مرادفة الحسن اصطلاح\rآخر للفقهاء أو لغيرهم، فليتأمل (.\rقوله: (ما يثاب على فعله (يحتمل تفسير (ما) بـ (حكم) فشمل الأحكام الخمسة، فيخرج\rبقوله: (يثاب): ما عدا الواجب، وبقوله: (ولا يعاقب ... (إلخ، لواجب، ويحتمل تفسير\r(ما) بالعبادة، فلا يدخل فيها إلا الواجب والمندوب، فيكون (يثاب ... ) إلخ صفة كاشفة،\rوالواجب يخرج بقوله: (ولا يعاقب ... (إلخ.\rقوله: (ولا يعاقب على تركه) وهذا التعريف هو معنى قولهم: هو ما رجح الشرع فعله على\rتركه وجوز تركه، وهو تعريف للنفل لا بقيد كونه في الصلاة كما هو ظاهر.\rقوله: (أفضل عبادات البدن (خرج بها عبادات القلب؛ كالإيمان والمعرفة والتفكر والتوكل\rوالخوف والرجاء، ومحبة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، والتوبة والتطهير من الرذائل،\rوأفضلها الإيمان، ولا يكون إلا واجباً، وقد يكون تطوعاً بالتجديد\rقوله: (بعد الشهادتين) أي: الإسلام، أما هو .. فهو أفضل مطبقاً، وجعله من عبادات","part":5,"page":464},{"id":2031,"text":"البدن؛ لأن أحكامه لا تعتبر إلا بعد النطق بالشهادتين.\rقوله: (الصلاة) أي: لأدلة كثيرة:\rمنها: حديث: أي الأعمال أفضل؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (الصلاة لوقتها) متفق\rعليه\rومنها: حديث: «استقيموا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة» رواه أبو داوود.\rولأنها تلو الإيمان، وأشبه به لاشتمالها على نطق وعمل واعتقاد، وسماها الله تعالى إيماناً\rحيث قال: (وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَتَكُمْ) أي: صلاتكم إلى بيت المقدس، ولأنها تجمع من القرب\rما تفرق في غيرها من ذكر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، والبراءة والتسبيح، واللبث\r\rوالاستقبال، والطهارة الستارة، وترك الأكل والكلام وغير ذلك\rوالسجود وغيرهما.\r\r'\rمع\rاختصاصها بالركوع\rقوله: (ففرضها أفضل الفروض) أي: من سائر العبادات البدنية\rقوله: (وتطوعها أفصل التطوع) أي: ويليها الصوم فالحج فالزكاة على ما جزم به بعضهم،\rوقيل: أفضلها الزكاة، وقيل: الحج، وقيل غير ذلك، والخلاف في الإكثار من واحد - أي:\rعرفاً - مع الاقتصار على الحد من الآخر، وإلا .. فصوم يوم أفضل من ركعتين، وقس على ذلك\rقوله: (ولا يرد الاشغال بالعلم وحفظ القرآن) أي: وهما أفضل من صلاة التطوع.\rقوله: (لأنهما فرض كفاية (كذا في غيره، قال السيد عمر البصري: (لا يخفى ما في هذا\rمن المنافاة لما سبق له أن الفرض العيني من العلم أفضل الفروض حتى الصلاة، وكذا الكلام في\rفرض الكفاية ونقلها، فرجعه).\r\rقال الغزالي في (الإحياء): (العبادات تختلف أفضليتها باختلاف أحوالها وفاعليها، فلا يصح\rإطلاق القول بأفضلية بعضها على بعض، كما لا يصح إطلاق القول بأن الخبز أفضل من الماء؛ فإن\rذلك مخصوص بالجائع الماء أفضل للعطشان، فإذا اجتمعا .. نظر إلى الأغلب، فتصدق الغني\rالشديد البخل بدرهم أفضل من قيام ليلة وصيام ثلاثة أيام؛ لما فيه من دفع حب الدنيا،\r، والصوم","part":5,"page":465},{"id":2032,"text":"لمن استحوذت عليه شهوه من الأكل والشرب أفضل من غيره (فليتأمل.\rقوله: (وأفضل الصلاة المسنونة (هي قسمان: قسم لا تسن فيه الجماعة وسيأتي، وقسم تسن\rفيه الجماعة، وهو الذي ذكره هنا، وهو أفضل من الأول؛ لتأكده بسن الجماعة، والمراد:\rتفضيل الجنس على الجنس من غير نظر لعدد، ولا مانع من جعل الشارع العدد القليل أفضل من\r\"\rالعدد الكثير مع اتحاد النوع، بدليل القصر، فمع اختلافه أولى، أفاده الرملي، فليتأمل.\rقوله: (صلاة العبدين (تثنية عيد من العود؛ لتكرره وعوده كل عام، أو لأن الله تعالى يعود\rعلى عباده فيه بالسرور، قال في الإتحاف): (وإنما كان يوم العيد من رمضان عيداً لجميع هذه\rالأمة؛ إشارة لكثرة العتق قبله كما أن يوم النحر هو العيد الأكبر لكثرة العتق في يوم عرفة؛ إذ لا يوم\rيرى أكثر عتقاً منه، فمن أعتق قبل .. فهو الذي بالنسبة إليه عيد، ومن لا .. فهو في غاية الإبعاد\r\rوالوعيد). انتهى شيخنا رحمه الله.\rقوله: (الأكبر والأصغر (بدل من (العيدين) فالأول عيد الأضحى و لثاني عيد الفطر، وقضية\rكلامه وغيره كصاحب (البهجة، حيث قال فيها:\rمن الرجز]\rأفضل نقله صلاته في عيدين فالكسو - فالخسوف\rتساوي العيدين في الفضيلة، وبه صرح ابن المقري في (لتمشية، وعن ابن\rعبد السلام: أن عيد الفطر أفضل، وكأنه أخذه من أفضلية تكبيره كما سيأتي\rقال الزركشي: (لكن الأرجح في النظر ترجيح عيد الأضحى؛ لانه في شهر حرام، وفيه\rنسكان الحج والأضحية (وهذا هو المعتمد، فلو أتى الشارح بالفاء بدل الواو .. الأفاد هذا،\rعلى أن تقديم الأكبر قد يفيده، فليتأمل\rقوله: (لشبههما) أي: العيدين، تعليل للأفضلية على غيرهما.\rقوله: (الفرض في الجماعة) أي: في مشروعيتها فيهما.\rقوله: (وتعيين الوقت) أي: بكونه فيما بين طلوع الشمس قدر رمح الزوال.","part":5,"page":466},{"id":2033,"text":"قوله: (وللخلاف في وجوبهما على الكفاية (تعليل ثان للأفضلية، أما خير مسلم: «أفضل\rالصلاة بعد الفريضة: صلاة الليل). فمحمول على النفل المطلق\r:\rوأول عيد صلاه النبي صلى الله عليه وسلم عيد الفطر في السنة الثاني من الهجرة، ثم واظب\rعليها حتى فارق الدنيا.\rوالأصل في مشروعيتها: الكتاب، وهو قوله تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ الحر)، وقوله تعالى:\rوذكر أسمَ رَبِّهِ فَصَلَّ، والسنة المتواترة والإجماع، وسيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى زيادة على\rذلك.\rقوله: (وتكبير الأصغر) أي: عيد الفطر\r\rقوله: (أفضل من تكبير الأضحى) أي: المرسل، أما المقيد فيه .. فأفضل من تكبير الفطر؛\rالشرفه بتبعيته للفرائض. ع ش)\rقوله: (للنص عليه) أي: على تكبير الأصغر في قوله: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِرُوا اللَّهَ\rعَلَى مَا هَدَنكُمْ)، و لذا فضل ابن عبد السلام صلاته على الأضحى كما تقرر، لكن رد بأنه\rلا تلازم بينهما، وقدور. في الحديث: (إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر» رواه أبو داوود.\rفصلاته أفضل من صلاة المطر\rقوله: (ثم الكسوف للشمس، ثم الخسوف للقمر) أي: فهما بعد صلاة العيدين في الأفضلية\rوخص الكسوف بالكاف بالشمس والخسوف بالخاء بالقمر بناء على ما اشتهر من الاختصاص،\rوعلى قول الجوهري: الأجود وإن كان الأصح عند الجمهور أنهما بمعنى؛ كما سيأتي تحقيقه\rقوله: (للاتفاق على مشروعيتهما) أي: الكسوفين؛ أي: صلاتهما، ولخوف فوتهما\rبالانجلاء كالمؤقت بالزمان، ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يترك الصلاة فيهما.\rقوله: (بخلاف الاستسقاء) أي: فإن صلاته مختلف فيها، والنبي صلى الله عليه وسلم قد\rتركها أحياناً.\rقوله: (وتقديم كسوف الشمس) أي: على خسوف القمر في الأفضلية.\rقوله: (لتقدمها) أي: الشمس ذكراً.","part":5,"page":467},{"id":2034,"text":"قوله: (في القرآن أي: كقوله تعالى: لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ) الآية، وكقوله\rتعالى: (وجمع الشمس والقمر)، وقوله تعالى: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ) وغير ذلك\rقوله: (والأخبار (ي: كقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله\rتعالى، في أحاديث كثيرة.\rقوله: (ولأن الانتفاع بها) أي: بالشمس تعليل ثان لتقديم الشمس على القمر\rقوله: (أكثر من الانتفاع به) أي: بالقمر، ولأن القمر آية ممحوة بخلاف الشمس\r\rقوله: (ثم الاستسقاء) أي: صلاته؛ لأن الكلام فيها، وإلا .. فالاستسقاء أنواع أدناها:\rالدعاء بلا صلاة ولا خلف صلاة، وأوسطها: الدعاء خلف الصلوات، وفي خطبة الجمعة، ونحو\rذلك، وأفضلها: الاستسقاء بركعتين، وهذه هي المرادة هنا كما هو ظاهر.\rقوله: (لتأكد طلب الجماعة فيها) أي: في صلاة الاستسقاء؛ أي: دائماً وأبداً، بخلاف\rالوتر؛ فإنه إنما تطلب الجماعة فيه في رمضان فقط دون وتر بقية السنة\rقوله: (ولعموم نفعها) أي: بخلاف الوتر؛ فإن نفعه قاصر\rقوله: (ثم الوتر) أي: لخبر: «أوتروا؛ فإن الله وتر يحب الوتر» رواه الترمذي\rوصححه، ولخبر: (الوتر حق على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس .. فليفعل، أو\rبثلاث .. فليفعل، أو بواحدة .. فليفعل، وخبر: (من لم يوت ... فليس منا» رواهما\rأبو داوود وصححهما الحاكم\r\rقوله: (للخلاف في وجوبه) أي: فإن الإمام أبا حنيفة رضي الله عنه أوجبه، وقال السيد\rمرتضى الزبيدي في شرح الإحياء»: (وهو آخر أقوال الإمام، والظاهر من مذهبه، وآخر\rما رجع إليه زفر، وحكى الطحاوي في وجوبه إجماع السلف، وفي قول لإمام: أنه فرض، وقول\rثالث: أنه سنة مؤكدة، وإليه ذهب الصاحبان، وعليه أكثر العلماء، ووق المشايخ بين الروايات","part":5,"page":468},{"id":2035,"text":"بأنه فرض عملاً، وهو الذي لا يترك، واجب اعتقاداً فلا يكفر جاحده، سنة دليلاً لثبوته بها، فلا\rاختلاف في الحقيقة بين الروايات) انتهى\rوالصارف عن وجوبه عندنا: قوله تعالى: (وَالصَّلوة الوسطى) إذ لو وجب ... لم يكن\rللصلوات وسطى، وقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: (فأعلمهم أن الله افترض\rعليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة\rقوله: (بخلاف سائر الرواتب) أي: فإنه لا قائل بوجوبها، هذا مة في كلامه، وفيه أنه قد\r\rنقل عن الحسن البصري بوجوب ركعتي الفجر، وكذا ركعتا المغرب البعديتان، قال الكردي:\r\r(إلا أن يريد الشارح خلاف المذاهب الأربعة، وإلا .. فقد نقل ذلك في (الإيعاب) (فليحرر)\rقوله: (وأقله (أي الوتر.\rقوله: (ركعة) أي لخير مسلم: (الوتر ركعة من آخر الليل، ولخبر أبي داوود: (من\rأحب أن يوتر بواحدة .. تليفعل:، وفي (صحيح ابن حبان): (أنه صلى الله عليه وسلم أوتر\rبواحدة) .\r\r)\rوقيل: شرط الإتيان بركعة: سبق نقل بعد العشاء من سنتها أو غيرها؛ بناء على أن الوتر يوثر\rالنفل قبله، والأصح أنه لا يشترط، بل يكفي كونه وتراً في نفسه، أو وتراً لما قبله، فرضاً كان أو\rسنة.\rقوله: (لكن الاقتصار عليها) أي: الركعة ..\r\rقوله: (خلاف الأولى) أي: لا مكروه، خلافاً لما نقله ابن الرفعة عن القاضي\rأبي الطيب، على أن الشارح حمله في (التحفة (عليه حيث قال بعد الاعتراض عليه: (ويجاب\rبأن مراده أن الاقتصار عليها خلاف الأولى؛ لمخالفته لأكثر أحواله صلى الله عليه وسلم، لا أنها في\rنفسها مكروهة، ولا خلاف الأولى، ولا ينافيه الخبر؛ لأنه لبيان حصول أصل السنة بها)\rتأمل.\rقوله: (وأكثره) أي: الوتر وأكمله\rقوله: (إحدى عشرة ركعة (هذا هو المذهب، وقيل: أكثره ثلاثة عشر ركعة، قال\rالسبكي: (وأنا أقطع بحل الإيتار بذلك وصحته، ولكن أحب الاقتصار على إحدى عشرة فأقل؛","part":5,"page":469},{"id":2036,"text":"لأنه غالب أحواله صلى اله عليه وسلم)\rقوله: (للأخبار الصحيحة في ذلك) أي: في أقل الوتر وأكثره، أما أخبار الأقل .. فقد مر\r\rبعضها، وأما أخبار الأكثر .. فمنها: خبر عائشة رضي الله عنها: (ما كان رسول الله صلى الله عليه\rوسلم يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة (متفق عليه، و لسيدة عائشة أعلم بحاله\rصلى الله عليه وسلم من غيرها، ومنها: حديث ابن عباس المشهور قال: (بت في بيت خالتي\rميمونة ... ) ففيه أنه صلى إحدى عشرة ركعة، وغير ذلك\rقوله: (وما بينهما) أي: بين الركعة الواحدة وبين إحدى عشرة ركعة.\rقوله: (أوسطه) أي: الوتر، وورد في ذلك أحاديث سيأتي بعضها\rقوله: (وإنما يفعل ذلك بالأوتار) شمل ما لو أتى ببعض الوتر ثم نفل ثم أتى بباقيه .. فإنه\rيجزئه.\rقال:\rفي التحفة»: (ولو أتى ما عدا ركعة الوتر .. فالظاهر أنه يثاب على ما أتى به ثواب كونه\rمن الوتر؛ لأنه يطلق على مجموع الإحدى عشرة، وكذا من أتى ببعض التراويح، وليس هذا كمن\rأتى ببعض الكفارة، خلافاً لمن زعمه؛ لأنه خصلة من خصالها، له أبعاض متمايزة بنيات متعددة\rيجوز الاقتصار على بعضها، بخلاف ما هنا، على أنه لا جامع بينهما كما، تو واضح (انتهى\rقوله: (إما ثلاثاً) أي: كما في حديث عائشة رضي الله عنها: (كان صلى الله عليه وسلم يوتر\rبثلاث) رواه النسائي، وكذا أحمد عن أنس\rقوله: (وهي) أي: الثلاث\rقوله: (أدنى الكمال) أي: لما مر آنفاً أن الاقتصار على الواحدة خلاف الأولى، أو مكروه\rعلى قول القاضي أبي الطيب، بل نقل عن بعض السلف أنه لا يصح الاقتصر عليها\rقال الكردي: (لكن فيه أنه مخالف للسنة الصحيحة، والخلاف لا يراعى حينئذ فيثاب\rعليها (\rقوله: (أو خمساً) رواه مسلم عن عائشة قالت: (كان صلى الله عليه وسلم يوتر من\rذلك\r\rبخمس لا يجلس إلا في آخرها (.","part":5,"page":470},{"id":2037,"text":"قوله: (أو سبعاً) رواه مسلم وأبو داوود والنسائي واللفظ له عن عائشة: (أن رسول الله\rصلى الله عليه وسلم لما كبر وضعف أوتر بسبع ركعات لا يقعد إلا في السادسة، ثم ينهض\rولا يسلم فيصلي السابعة.\rقوله: (أو تسعاً) رواه مسلم وابن أبي شيبة والطحاوي عن عائشة قالت: (كان رسول الله\rصلى الله عليه وسلم يوتر تسع ... (إلخ.\rقوله: (وكل) أي: من هذه المذكورات.\rقوله: (أكمل مما أبله) أي: فعن أبي أيوب: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:\rقال\rه أوتر بخمس، فإن لم تستطع .. فيثلاث، فإن لم تستطع .. فبواحدة. . . . إلخ).\rقوله: (ولا تجوز الزيادة ... (إلخ: هذا بيان لمفهوم قول المتن (وأكثره ... (إلخ.\rقوله: (على إحدى عشرة بنية الوتر) أي: فلو زاد عليها بنية الوتر .. لم يصح الكل في\rالوصل، فإن سلم من كل ثنتين .. صح إلا الإحرام السادس فلا يصح وتراً، ثم إن علم وتعمد ..\rفالقياس البطلان، وإلا .. وقع نفلاً مطلقاً؛ كإحرامه بالظهر غالطاً.\rفي ه التحفة»: (ولو أحرم بالوتر ولم ينو عدداً. . صح واقتصر على ما شاء منه على\rالأوجه، وكأن بحث بعضهم إلحاقه بالنفل المطلق في أن له إذا نوى عدداً أن يزيد وينقص توهمه من\rذلك، وهو غلط صريح قوله: إن في كلام الغزالي عن الفوراني ما يؤخذ منه ذلك .. وهم أيضاً\rكما يعلم من (البسيط» ويجري ذلك فيمن أحرم بسنة الظهر الأربع بنية الوصل .. فلا يجوز له\rالفصل بأن يسلم من ركعتين وإن نواه قبل النقص، خلافاً لمن وهم فيه أيضاً (انتهى، فليتأمل.\rقوله: (ورواية أنه صلى الله عليه وسلم كان يوتر بخمس عشرة (هذا جواب عن سؤال\rتقديره: كيف حكمتم بأر أكثر الوتر إحدى عشرة ركعة حتى لا تجوز الزيادة عليها مع أنه ثبت في\r\rبعض الروايات الوتر بخمس عشرة؟ وحاصله التأويل بأنها ليست كلها وتراً.","part":5,"page":471},{"id":2038,"text":"قوله: (حسب فيها) أي: في هذه الرواية، و (حسب) مبني للمفعول والنائب عن الفاعل\rقوله: (سنة العشاء ... ) إلخ؛ أي: حسبها الراوي من الوتر فصار خمسة عشر\rقوله: (سنة العشاء) أي: البعدية\rقوله: (وركعتان خفيفتان كان (أي: النبي صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (يفتتح بهما) أي: بالركعتين الخفيفتين\rقوله: (صلاة الليل) أي: ففي حديث زيد بن خالد الجهني قال: (لأرمقن صلاة رسول الله\rصلى الله عليه وسلم، قال: فتوسدت عنبته أو فسطاطه، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم\rركعتين خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين ... إلخ)، ويحتمل أن يحسب من ذلك أيضاً ركعتا\rالفجر، بل في بعض الروايات التصريح به.\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل افتتاحه صلى الله عليه وسلم صلاة اليل بالركعتين الخفيفتين\rقوله: (كانتا سنة غير الوتر) أي: فينوي بهما افتتاح الوتر، وحكمة تخفيفهما المبادرة إلى\rحل العقدة التي تبقى بعد حل العقدتين فيما قبلها؛ وذلك لأنه ورد في الخبر الصحيح: (أن\rالشيطان يأتي الإنسان بعد نومه فيعقد عليه ثلاث عقد ويقول له: عليك ليل طويل فارقد ...\rفبالاستيقاظ وذكر الله انحلت عقدة، وبالوضوء انحلت عقدة ثانية، وبالصلاة انحلت الثالثة.\rقال بعضهم: (وأما الركعتان اللتان يصليهما الناس جلوساً بعد الوتر .. فليستا، السنة كما\rصرح به الجوجري والشيخ زكريا، قال في المجموع): ولا تغتر بمن يعتقد سنية ذلك ويدعو\rإليه؛ لجهالته (انتهى، ويوافقه ما نقل عن القاسم أنه سئل عنهما فحلف بالله: (إنهما\rالبدعة (\r\rمن\r\rوعن أبي سعيد الخدري: (أنه كره الصلاة بعد الوتر (، وعن مجاهد أنه سئل عنهما فقال:\rهذا شيء قد ترك.\r\rلكن في الإحياء ذكر خبر: (أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الوثر ركعتين\rجالساً، قال العراقي: (أخرجه مسلم (فليراجع\rقوله: (ووقته) أي الوتر.\rقوله: (بين فعل صلاة العشاء) أي: فلا","part":5,"page":472},{"id":2039,"text":"فعله قبله، فـ (ينبغي) في قول\rالبهجة):\rيصح\r\rوينبغي صلتها بالوتر بين فريضة العشا والفجر\rبمعنى: يجب، وإن كان الغالب استعماله في الندب\rقوله: (وإن جمعها: أي: العشاء مع المغرب.\rمن الرجز]\rقوله: (تقديماً (ظهره وإن صار مقيماً قبل فعله وبعد فعل العشاء؛ كان وصلت سفينته دار\rإقامته بعد فعل العشاء أو وى الإقامة، لكن نقل عن (العباب): أنه لا يفعله في هذه الحالة، بل\rيؤخره حتى يدخل وقته الحقيقي وهو ظاهر؛ لأن كونه في وقت العشاء انتفى بالإقامة. (ع ش)\rفليتأمل.\r\rقوله: (وطلوع الفجر الصادق) أي: بخلاف الفجر الكاذب؛ فإنه لا يفوت به.\rقوله: (للإجماع (دليل لكون وقته ما ذكر، وروى أبو داوود وغيره خبر: (إن الله أمدكم\rبصلاة هي خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر، فجعلها لكم من العشاء إلى طلوع الفجر\rوفي رواية: زادكم، فالإمداد: إتباع الثاني للأول؛ تقوية وتأكيداً له من المدد، و (حمر\rالنعم) هي أعز أموال العرب وأنفسها، فجعلت كناية عن خير الدنيا كله، كأنه قيل: هذه الصلاة\rخير مما تحبون من عرض الدنيا وزينتها؛ لأنها ذخيرة للآخرة وأبقى.\rقيل: هذا الحديث دل على وجوب الوتر، ورد بأنه لا دلالة فيه عليه؛ إذ الإمداد والزيادة\rيحتمل كونه على سبيل الرجوب، وكونه على سبيل الندب، ولا يلزم أن يكون المزاد من جنس\rالمزيد، تأمل\r\rقوله: (ثم إن أراده) أي: الوتر؛ أي: فعله\rقوله: (قبل النوم) أي: ولم يعتد الاستيقاظ آخر الليل.\rقوله: (كان وقته المختار إلى ثلث الليل) أي: والباقي وقت جواز.\rقوله: (وإلا) أي: بأن أراد الوتر بعد النوم واعتاد الاستيقاظ آخر اللين.\rقوله: (فهو) أي: وقته المختار\rقوله: (آخر الليل) أي: لما سيأتي قريباً، وعلى هذا التفصيل الذي ذكره الشارح حمل\rالبلقيني كلام المطلقين في ذلك.\rالمختار، مع","part":5,"page":473},{"id":2040,"text":"وعبارة (الأسنى»: (قال المحاملي: وقته المختار إلى نصف الليل، وقال القاضي أبو الطيب\rوغيره: إلى نصفه أو ثلثه، والأقرب منهما أن يقال: إلى بعيد ذلك؛ ليجامع وقت العشاء\rأن ذلك مناف لقولهم: يسن جعله آخر صلاة الليل، وقد علم أن التهجد في النصف\rالثاني أفضل، فكيف يكون تأخيره مستحباً ووقته المختار إلى ما ذكر؟! وحمل البلقيني ذلك على\rمن لا يريد التهجد، وأما وقت التراويح المختار .. فالأقرب أن يقال: إنه إلى ذلك أيضاً (انتهى،\rفليتأمل\rقوله: (وتأخيره) أي: الوتر مبتدأ، خبره قوله الآتي: (أفضل).\rقوله: (بعد صلاة الليل) أي: ولو نام قبله، ولا يكره التهجد به الوتر، لكن لا يستحب\rتعمده، وإذا أوتر ثم بدا له أن يصلي قبل أن ينام فليؤخر قليلاً، نص عليه في البويطي.\rد مغني\r\rقوله: (من نحو رائبة (بيان لصلاة الليل، وبه يعلم: أن المراد بصارة الليل هنا ليس خصوص\rالتهجد، خلافاً لما قد يتوهم\rقوله: (أو تراويح) أي: في رمضان.\rقوله: (أو تهجد وهو الصلاة بعد النوم) أي: بخلافها قبله فلا يسمى تهجداً، روى ابن\rأبي خيثمة بسند حسن عن الحجاج بن عمرو قال: يحسب أحدكم إذا قام من الليل يصلي حتى\rأنه قد تهجد، إنما التهجد أن يصلي الصلاة بعد رقدة، ثم الصلاة بعد رقدة، وتلك كانت\rيصبح\r\rصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم\rقوله: (أو صلاة نقل مطلق (عطف على (نحو راتبة) لا على (الصلاة بعد النوم) كما هو\rظاهر\rقوله: (قبل النوم) أي: أما النفل المطلق بعده .. فهو داخل في التهجد\rقوله: (أو فائنة (عدف أيضاً على (نحو راتبة).\rقوله: (أراد قضاءها ليلاً) أي: سواء فائتة الفرائض أم فائتة النوافل.\rقوله: (أفضل من تقديمه) أي: الوتر خبر) وتأخيره (كما تقرر.\rقوله: (عليها (أي على صلاة الليل، ولو أوتر ثم تهجد أو لم يتهجد أصلاً ... . لم يعده ولو","part":5,"page":474},{"id":2041,"text":"في جماعة، فهو مستثنى بما ذكروه: أن النقل الذي تشرع فيه الجماعة .. تسن إعادته جماعة، فإن\rأعاده بنية الوتر .. فالقياس بطلانه من العالم، وإلا .. وقع له نقلاً مطلقاً؛ وذلك للخبر الصحيح:\rلا وتران في ليلة) رواه بو داوود والترمذي.\rقوله: (سواء كان ذاك) أي: فعله الوتر\r\rقوله: (قبل النوم أو بعده (إذ السنة ألا يتنقل بعد وتره، وأما صلاته صلى الله عليه وسلم بعد\rجالساً .. فلبيان الجواز، قال في (الإيعاب»: (وقد يستثنى من ذلك المسافر؛ فقد ذكر ابن حبان\rفي (صحيحه (الأمر بالر تعتين بعد الوتر المسافر خاف ألا يستيقظ للتهجد، ولو بدا له تهجد بعد\rالوتر .. فالأولى أن يؤخر عنه قليلاً، نص عليه (انتهى.\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم (دليل لأفضلية تأخير الوتر عن صلاة الليل،\rوالحديث متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا.\rقوله: ((اجعلوا آخر صلاتكم: (يحتمل أن يكون مفعولاً به، وأن يكون مفعولاً فيه؛ لأن\r(جعل) تتعدى إلى مفعول؛ أي: على تأويل (اجعلوا) بـ (افعلوا) لأنها حينئذ تتعدى إلى\rواحد، وإلى مفعولين وهو الغالب، إلا أنه يلزم على كونه مفعولاً فيه ظرفية الشيء في نفسه؛ لأن\r\rالوتر هو آخر صلاة الليل، فالأول أولى، أفاده البجيرمي، فليتأمل.\r,\rقوله: ((بالليل وتراً) قال (ع ش): (ولو كان صلى أول الليل .. صلى إحدى عشرة،\rولو صلى آخره .. صلى ثلاثاً، فالظاهر أن الإحدى عشرة أولى؛ محافظة على كمال العبادة)\rانتهى، خلافاً للشويري.\rقوله: (أو تأخيره) أي: الوتر جميعه؛ إذ الأفضل تأخير كله وإن كان صلى بعضه أول الليل\rالجماعة ولا يدركها آخر الليل، أفاده الرملي.\rقوله: (إلى آخر الليل (ويؤخذ من تخصيص أفضلية التأخير بالوتر: استحباب تعجيل راتبة\rالعشاء البعدية أول الليل، بل يدل له أنه صلى الله عليه وسلم كان يؤخر صلاة الليل ويفتتحها","part":5,"page":475},{"id":2042,"text":"بركعتين خفيفتين، فليتأمل.\r\rقوله: (فيما إذا كان من عادته) أي: الشخص\rقوله: (أنه يستيقظ له) أي: للوتر؛ بأن أراد صلاة بعد نومه، وقد يقال: الأولى حذف\r(له) لأن التأخير المذكور مسنون وإن لم يرد صلاة بعد النوم؛ لأن طلب الشيء لا يسقط بإرادة\rالخلاف، فما وجه التقييد؟ وقد يجاب بأنه احتراز عما لو عزم على ترك الصلاة بعد النوم، أفاده\rبعضهم، فليتأمل.\rقوله: (آخره) أي: الليل ظرف لـ (يستيقظ (والمراد: قبل الفجر بما يسع صلاته المذكورة.\rقوله: (بنفسه أو غيره (متعلق بـ (يستيقظ) أي: لا فرق فيه بين أن يحصل له بنفسه أو بغيره.\rقوله: (أفضل): خبر (وتأخيره).\rقوله: (من تقديمه أوله) أي: أول الليل، وأما إذا لم يكن من عادته ذلك .. فلا يؤخره\rخوف الفوات\rقوله: (لخبر مسلم بذلك) أي: بأفضلية التأخير بقيده المذكور، ولفظ الخبر: (من خاف\r\rالاً يقوم آخر الليل .. فليتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره .. فليوتر آخر الليل؛ فإن صلاته آخر\rالليل مشهودة، وذلك أفضل\rقوله: (وعليه) أي على هذا التفصيل الذي في خبر مسلم.\rقوله: (يحمل إطلا، بعض الأخبار أفضلية التقديم) أي: كخبر أبي هريرة رضي الله عنه:\r) أوصاني خليلي صلى انا عليه وسلم بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى،\rوأن أوتر قبل أن أنام) رواه البخاري، فهذا محمول على من لم يثق بيقظته، كذا قالوا، وقال\rبعضهم: ويمكن حمله على النومة الثانية آخر الليل المأخوذة من قوله صلى الله عليه وسلم:\rأفضل القيام: قيام داوود؛ كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه)، تأمل\rقوله: (وبعضها) أي: وإطلاق بعض الأخبار.\rقوله: (أفضلية التأخير) أي: إلى آخر الليل: كخبر مسلم: (بادروا الصبح بالوتر ،\rوكخبر الشيخين: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح .. فأوتر بركعة، وفي رواية:","part":5,"page":476},{"id":2043,"text":"فإذا خشي أحدكم الصبي .. صلى ركعة توتر له ما قد صلى، فهذان الحديثان محمولان على\rمن وثق بيقظته، وكان أبو بكر رضي الله عنه يوتر قبل أن ينام ثم يقوم ويتهجد، وعمر رضي الله عنه\r\rينام قبل أن يوتر ثم يقوم ريتهجد ويوتر، فترافعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (هذا\rأخذ بالحزم» يعني أبا بكر (وهذا أخذ بالقوة) يعني عمر، وقد روي عن عثمان مثل فعل\rأبي بكر، وعن علي مثل نعل عمر رضي الله عنهم\rقال الغزالي في البسيط): (واختار الشافعي فعل أبي بكر رضي الله عنهما)، وفي\rالإحياء»: (فالأكياس يأخذون أوقاتهم من أول الليل، والأقوياء من آخره، والحزم التقديم؛\rفإنه ربما لا يستيقظ أو يثق عليه القيام، إلا إذا صار ذلك عادة له .. فآخر الليل (\r\rقوله: (ويتأتى هذا التفصيل) أي: الذي في المتن، أو في الخبر، والمآل واحد.\rقوله: (فيمن له تهجد يعتاده) أي: فإن كان واثقاً بيقظته ولو بغيره آخر الليل. . آخره،\rوإلا .. فلا.\rقوله: (ثم الوتر إن فعل بعد نوم) أي: كان أخره وفعله بعده\rقوله: (حصلت به) أي: بالوتر بعد النوم.\rقوله: (سنة التهجد أيضاً) أي: لما مر من أن التهجد هو الصلاة بع - النوم، وهو المنصوص\rعليه في (الأم) و المختصر\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يفعل بعد النوم، بل فعله قبله.\r\rقوله: (كان وتراً لا تهجداً) أي: فليس كل وتر تهجداً، ولا ينافي هذا ما ذكروه في\r(الخصائص (لأن القصد هنا مجرد التسمية، وثم بيان أن التهجد الواجب عليه صلى الله عليه وسلم\rأولاً لا يكفي عنه الوتر، وأن الذي اختلف في نسخ وجوبه عنه ما عدا الوتر، فليتأمل\rقوله: (فبينهما) أي: فبالنسبة بين الوتر والتهجد\rقوله: (عموم وخصوص من وجه) أي: لأنهما يجتمعان في صارة بعد النوم بنية الوتر،\rوينفرد الوتر بصلاته قبل النوم، والتهجد بصلاة بعده من غير نية الوتر.","part":5,"page":477},{"id":2044,"text":"هذا؛ وتقدم في الخطبة: أن ضابط هذه النسبة أن يتصادق المفهومان على شيء واحد، ثم\rيصدق كل منهما على شيء ولا يصدق الآخر عليه، فلا بد من تصادق، وافتراق من الجانبين،\rولا يتحقق ذلك إلا بثلاث صور نحو: الحيوان والأبيض، ومرجعه إلى موجبة مطلقة عامة،\rوسالبتين جزئيتين دائمتين، فاحفظه\rقوله: (ويجوز وصله؛ أي: الوتر (أشعر التعبير بالجواز إلى أن الفصل أفضل، وهو:\rقال\rكذلك\rكما سيأتي في الشرح.\rل في (فتح الجواد).\rراد): (ويجوز جمع أربع بتسليمة، وست بتسليمة، ثم يوتر بواحدة.\rفإن قلت: هذا مشكل بامتناع نظيره في التراويح، مع أن كلاً أشبه لفرض بطلب الجماعة؟\r\rقلت: يفرق بأن الجماعة في التراويح أصلية؛ لأنه لا يتصور لها زمن تطلب فيه فرادى لا جماعة،\rبخلافها في الوتر؛ فإنه مع مشروعيته في غير رمضان لا تشرع فيه، فلم يلزم من مشابهة تلك\rالفرض لقوة الجماعة فيها مشابهة هذه له، وبأن الوتر صح فيه الوصل من فعله صلى الله عليه وسلم\rوما مر فرد منه، بخلاف التراويح لم يرد فيها إلا الفصل، فلم تغير عنه) فتأمله.\rقوله: (لكن بتشهد في الركعة الأخيرة) أي: لما مر من أنه صلى الله عليه وسلم أوتر بخمس\rلا يجلس في شيء إلا في آخرها، رواه مسلم.\rقوله: (وهو أفضل) أي: من الإتيان بتشهدين في الأخيرتين؛ لأن هذا فيه تشبيه بالمغرب،\rوقد ورد: «لا توتروا بثلاث، ولا تشبهوا الوتر بصلاة المغرب) رواه الدارقطني وقال: رواته\rثقات.\r، لا يقال: التشبيه لا يحصل إلا إذا أوتر بثلاث دون ما إذا أوتر بأكثر؛ لأنا نقول: إن فيه\rتشبيهاً بها أيضاً من حيث إن فيه توالي تشهدين في الأخيرتين، أو إن فيه تشهداً أول بعد شفع وثانياً\rعد وتر، فليتأمل.\r\rقوله: (أو بتشهدين في الأخيرتين) أي: وهذا مفضول كما تقرر، خلافاً لما يوهمه كلام\rالمصنف، وإذا أوتر بثلاث في رمضان ووصل .. أسر في الثالثة كما في (العباب، أي: دون","part":5,"page":478},{"id":2045,"text":"الأوليين، قال في شرحه): (ويوجه بأنه في رمضان يسن الجهر فيه، وعند وصله هو تشبيه\rبالمغرب، فيسن له الجهر في الأوليين فقط سواء تشهد تشهدين أم تشهداً؛ لأن المغرب كذلك، ثم\rرأيتهم صرحوا بذلك ... (لخ فليتأمل.\rقوله: (لثبوت كل منهما) أي: من الإتيان بتشهد في الأخيرة والتشهدين في الأخيرتين من فعل\rالنبي صلى الله عليه وسلم كما في (مسلم) وغيره عن عائشة، وقد نقلت لفظ النسائي عند قول\rالشارح (أو سبعاً (الدال على التشهدين، ولفظ مسلم الدال على تشهد\rقوله: (لا بأكثر من تشهدين) أي: ولا تصح الصلاة حيث أحرم به وتراً كما في (الحلبي)\r\rقوله: (ولا بهما في غير الأخيرتين) والحاصل: أنه لا يجوز له أن تشهد في غيرهما فقط، أو\rمعهما أو مع أحدهما\rنعم؛ قال العلامة الزيادي: (ولو صلى عشراً بإحرام واحد والحادية عشر بإحرام واحد .. فله\rأن يتشهد كل ركعتين فيما يظهر؛ لأن هذا فصل لا وصل، ولم أ. في هذه المسألة نقلاً،\rفليتأمل (انتهى، وعليه: فقول الشارح: (والفصل في السلام بين كل ركعتين ... ) إلخ ليسر\rبقيد؛ لأن مثله التشهد، فليتأمل.\rقوله: (لأنه خلاف الوارد (أي: من فعله صلى الله عليه وسلم، خلاف النقل المطلق؛ لأنه\rحصر الركعاته وتشهداته\rلا\rقال في (التحفة): (ويظهر أن محل إبطاله المصرح به في كلامهم إن كان فيه تطويل جلسة\rالاستراحة (، وقال (سم): (الوجه أنه حيث جلس بقصد التشهد لبطلان؛ لأنه قصد المبطل\rوشرع فيه) فليتأمل.\rقوله: (والفصل بالسلام ... (إلخ، مبتدأ خبره (أفضل).\rقوله: (من كل ركعتين) أي: وكذا بالسلام من أربع ركعات، و لحاصل: أن الفصل أفضل\rمن الوصل، وأن التسليم من كل ركعتين أفضل من الفصل بأكثر منهما.\rوحكى العمراني وجهاً: أن الأفضل الوصل إلا أن تكون ركعتان لصلاة وركعة للموتر فالأفضل.","part":5,"page":479},{"id":2046,"text":"الفصل، قال الأسنوي: (وهو غريب يستفاد منه جواز الجمع بين التر وغيره) انتهى، ورده\rابن العماد بأن الذي ذكره من جواز الجمع بين الوتر وغيره مخالف للقواعد؛ فإنه لا يجوز الجمع في\rالنية الواحدة بين عبادتين من جنسين لا تتأدى إحداهما بالأخرى، وليس فيما ذكره العمراني حجة\rله؛ لإمكان حمله على ما إذا نوى باثنتين مقدمة الوتر وبالثالثة الوتر، فيتأمل\rقوله: (إن أوتر بثلاث فأكثر (ليس بقيد، فالواحدة مثلها كما في (الأسنى، قال في\rه\r\rحواشيه): (بأن صلى ركعتين ركعتين بنية النفل، وأوتر بعدهما بركعة، أو وصل ما عدا\rالأخيرة) فليتأمل\rقوله: (أفضل من الوصل) أي: سواء الإمام والمنفرد على المعتمد، قال الشيخ عميرة:\r(وقيل: الأفضل في حق المنفرد الفصل بخلاف الإمام؛ لأنه يقتدي به المخالف وغيره، وعكس\rالروياني فقال: أنا أصل منفرداً وأفصل إماماً؛ لئلا يتوهم خلل فيما ذهب إليه الشافعي رضي الله\rعنه، وهو ثابت صحيح)\rقوله: (بقسميه) أي: بالتشهد وبالتشهدين، ومحل ذلك إن تساويا في العدد، قال شيخنا\rرحمه الله: (وإلا .. فإحدى عشرة ركعة مثلاً وصلاً أفضل من ثلاث مثلاً فصلاً، وقد يكون الوصل\rأفضل مع التساوي فيما إذا لم يسع الوقت إلا ثلاثاً موصولة، فهي أفضل من ثلاث مفصولة؛ لأن في\rصحة قضاء النوافل خلافاً، انتهى، وأصله في (الإيعاب).\rقال (ع ش): (وبقي ما لو كان لو صلى خمساً أو سبعاً أو تسعاً أدركها في الوقت، وإذا صلى\rأكثر من ذلك خرج بعضها عن الوقت .. هل الأفضل الاقتصار على الأقل أو لا؟ فيه نظر والأقرب\rالثاني؛ لتبعية ما بعد الوقت لما وقع فيه، فكأنه صلاها كلها في الوقت، أخذاً مما ذكره (سم، عن\rالشارح في رواتب الظهر القبلية والبعدية من أنه إذا نوى الجميع وأدرك بعضها .. وقعت كلها أداء)\rفليتأمل)).\rعن\rعائشة\rقوله: (لأنه (أي: الفصل، تعليل للأفضلية.","part":5,"page":480},{"id":2047,"text":"قوله: (أكثر أخباراً) أي: من أخبار الوصل، منها: الحديث المتفق عليه\rرضي الله عنها: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى\rالفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم بين ركعتين ويوتر بواحدة (، ومنها: حديث ابن حبان: (أنه\rصلى الله عليه وسلم كان يفصل بين الشفع والوتر بالتسليم (.\rقوله: (وعملاً) أي وأكثر عملاً بزيادة التسليم وغيره، قال في (التحفة:: (والمانع له -\r\rأي: للفصل - الموجب للوصل: مخالف للسنة الصحيحة، فلا يراعى علاقه، ومن ثم كره بعض\rأصحابنا - أي: ابن خيران صاحب اللطيف) - الوصل، وقال غير وحد منهم - أي: كالقفال\rوالقاضي -: إنه مفسد للصلاة؛ للنهي الصحيح عن تشبيه صلاة الوتر بالمغرب، وحينئذ فلا يمكن\rوقوع الوتر متفقاً على صحته أصلاً) انتهى، فتأمله.\r\rقوله: (وإذا أوتر بثلاث (أي: مقتصراً عليها أو فاصلاً لها عما قبلها\rقوله: (فالسنة أنه) أي: الموتر بثلاث\rقوله: (يقرأ بعد (الفاتحة) في الركعة الأولى (سورة الأعلى  أي: بتمامها، وهي مكية\rفي قول الجمهور، وقال الضحاك مدنية، وعدد آياتها تسع عشرة آية، قول الإمام النووي رحمه الله\rالاعتقاد،\rتعالى: (وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبها؛ لكثرة ما اشتملت عليه من العلوم والخيرات).\rقوله: (وفي الثانية (سورة الكافرون) (وتسمى (سورة المعابدة) و (الإخلاص) أيضاً،\rوعدد آيها ست وورد من فضلها أنها تعدل ربع القرآن قال الخازن: (ووته ذلك: أن القرآن مشتمل\rعلى الأمر والنهي، وكل منهما ينقسم إلى ما يتعلق بعمل القلوب وإلى ما يتعلق بعمل الجوارح،\rفحصل أربعة أقسام، وهذه السورة مشتملة على النهي عن عبادة غير الله تعالى وهي من\rوذلك من أفعال القلوب، فكانت هذه السورة ربع القرآن على هذا التفسير (انتهى ملخصاً).","part":5,"page":481},{"id":2048,"text":"قوله: (وفي الثالثة (المعوذات) (ظاهره وإن وصل وإن لزم تطويل الثالثة على الثانية\r(سم)، وقد يقال: إنه مخالف لما تقدم من أنه لا تسن سورة بعد التشهد الأول، إلا أن يقال:\rإن هذا مخصص له؛ لتعلق الطلب به بخصوصه. (ع ش.\rقوله: (يعني) أي: بـ (المعوذات) وانظر نكتة الإتيان بالعناية مع أن (سورة الإخلاص)\rتسمى بـ (المعوذة (أيضاً كما في (تفسير الخطيب، ولعل وجهه عدم اشتهارها بذلك بخلاف\r(سورة الفلق) و (الناس) تأمل\r\rقوله: ((قل هو الله أحد) و المعوذتين ((فإن نسي (سبح) في الأولى. . أتى بها مع (قل\rيا أيها الكافرون) في الثانية، وكذلك إن نسي في الثانية (قل يا أيها الكافرون) .. أتى بها في الثالثة\rمع (قل هو الله أحد) و (المعوذتين)، قاله في (الأذكار\rويسن بعد الوتر أن يقول: (سبحان الملك القدوس (ثلاث مرات رافعاً صوته بالثالثة، وأن\rيقول: (اللهم؛ إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك،\rلا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك).\rقوله: (للاتباع) رواء أبو داوود وغيره بأسانيد صحيحة عن عائشة رضي الله عنها: (أن\rرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الركعتين اللتين كان يوتر بعدهما (سبح اسم ربك\rالأعلى، و قل يا أيها الكافرون، ويقرأ في التي هي الوتر (قل هو الله أحد» و «قل أعوذ برب\rالفلق، و قل أعوذ برب الناس) (\rقال في \" التحفة): (وقضيته: أن ذلك إنما يسن إن أوتر بثلاث؛ لأنه إنما ورد فيهن، ولو\rأوتر بأكثر. . فهل يسن ذلك في الثلاثة الأخيرة فصل أو وصل؟ محل نظر، ثم رأيت البلقيني قال:\rإنه متى أوتر بثلاث مفصولة عما قبلها؛ كثمان أو ست أو أربع قرأ ذلك في الثلاثة الأخيرة، ومن\rأدتر بأكثر من ثلاث موصول .. لم يقرأ ذلك في الثلاثة؛ أي: لئلا يلزم خلو ما قبلها عن سورة، أو","part":5,"page":482},{"id":2049,"text":"تطويلها على ما قبلها، أو لقراءة على غير ترتيب المصحف أو على غير تواليه، وكل ذلك خلاف\rالسنة. انتهى\rنعم؛ يمكن أن يقرأ فيما لو أوتر بخمس مثلاً؛ كه المطففين» و «الانشقاق، في الأولى،\rوه البروج، و الطارق، في الثانية، وحينئذ لا يلزم شيء من ذلك) فتأمله\rقوله: (ثم يتلو الوتر في الفضيلة ركعتا الفجر) أي: فهما أفضل الرواتب، وله في نيتهما عشر\rكيفيات: سنة الصبح، سنة الفجر، سنة البرد، سنة الوسطى، سنة الغداة، وله أن يحذف لفظ\rالسنة ويضيفه فيقول: ركعتي الصبح، ركعتي الفجر، ركعتي البرد، ركعتي الوسطى، ركعتي\rالغداة.\rقال بعضهم: (وهذه الكيفيات تصلح للفرض أيضاً، ولعل المميز بينهما وجوب التعرض\r\rللفرضية في الفرض، وعدم وجوب السنية في السنة (\rويسن تخفيفهما؛ للاتباع، وأن يقرأ فيهما بآيتي (البقرة) و (آل عمران) أو بـ (الكافرون)\rو الإخلاص (كذا في (التحفة، وتقدم في السنن دليلهما، وورد أيضاً (ألم نشرح) و (ألم\rتركيف).\rواختلف المتأخرون: هل يسن الجمع بينهما؟ فقال جمع: نعم: أخذاً مما قاله النووي في\r(كثيراً كبيراً ليتحقق الإتيان بالوارد، ولم يكن بذلك مطولاً لهما تطويلاً يخرج به عن السنة\rوالاتباع.\rوقال بعض من كتب على (التحفة): (وقضية (أو): أنه لا يجمع بينهما؛ لسنية التخفيف\rوإن قال في بعض كتبه يجمع كـ كثيراً كبيراً) في التشهد؛ لثبوت كل في صلاة واحدة، وهذا ثابت\rفي صلاتين، فلا يجمع بينهما في صلاة واحدة (انتهى وهذا أظهر، بل في بعض الروايات\rما يدل على المبالغة في التخفيف؛ فعن عائشة رضي الله عنها: (كان رسول الله صلى الله عليه\rوسلم يصلي ركعتي الفجر ركعتين خفيفتين حتى أقول: هل قرأ فيهم بأم القرآن؟! (، وعن\rالإمام مالك وجمهور أصحابه: لا يقرأ غير (الفاتحة)، والله أعلم.","part":5,"page":483},{"id":2050,"text":"قوله: (لما صح ... (إلخ، دليل للأفضلية، قال في (حواشي الروض): (ولأن عددهما\rلا يزيد ولا ينقص فأشبهت الفرائض، بل قيل إنهما أفضل من الوتر؛ لأنهما يتقدمان على متبوعهما\rوالوتر يتأخر عنه، وما يتقدم على متبوعه أولى، ولأنه تبع للصبح والوتر تبع للعشاء، والصبح أكد\rمن العشاء (انتهى\r,\rقال في (التحفة): (ويرده قوّة الخلاف في الوتر، وكلما كان أقرى .. كانت مراعاته اكد\rوقد قال بعض المحققين: لا يترك الراجح عند معتقده لمراعاة مرجوح من مذهبه أو غيره إلا إن قوي\rمدركه؛ بأن يقف الذهن عنده، لا بأن تنهض حجته ولم يؤد لخرق إجماع، وأمكن الجمع بينه\r\rوبين مذهبه (انتهى، فتأم\rقوله: (من شدة مثابرته صلى الله عليه وسلم عليهما) أي: مواظبته صلى الله عليه وسلم على\rركعتي الفجر، قال في (المصباح»: (وثبرت زيداً بالشيء ثبراً من باب قتل: حبسته عليه، ومنه\rاشتقت المثابرة وهي المواظبة على الشيء والملازمة له (.\rقوله: (أكثر من غيرهما) أي: من بقية النوافل، والحديث رواه الشيخان وغيرهما عن عائشة\rرضي الله عنها قالت: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوافل أشد معاهدة منه على\rالركعتين قبل الفجر)، ولفظ الشيخين: (لم يكن على شيء من النوافل\rوعنها أيضاً قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ويدع، ولكن لم أره ترك الركعتين\rقبل صلاة الفجر في سفر و لا حضر، ولا صحة ولا سقم) رواه الطبراني.\rقوله: (ومن قوله) أي: النبي صلى الله عليه وسلم، فهو عطف على (من شدة مثابرته\rصلى الله عليه وسلم (لا على قوله: (من غيرهما).\r)\rقوله: (إنهما خير من الدنيا وما فيها (رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعاً\rبلفظ: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها أي: نعيم ثوابهما خير من كل ما يتنعم به في","part":5,"page":484},{"id":2051,"text":"الدنيا، فالمفاضلة راجعة لذات النعيم لا إلى نفس ركعتي الفجر، فلا يعارضه خبر: الدنيا ملعونة\rملعون ما فيها\rوقال العلامة الطيبي: (إن حمل الدنيا على أعراضها وزهرتها .. فالخير إما مجرى على زعم\rمن يرى فيها خيراً، أو يكون من باب أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا)، وإن حمل على الإنفاق في\rسبيل الله .. فتكون هاتان الكعتان أكثر ثواباً منها (\rوفي (حواشي الروض) ما نصه: (قال بعضهم: معناه: أن الناس عند قيامهم من نومهم\r\rيبتدرون إلى معاشهم وكسبهم، فأعلمهم أنهما خير من الدنيا وما فيها فضلاً عما عساه يحصل لكم\rمنها، فلا تتركوهما ولا تشتغلوا به (.\rقوله: (ثم الأفضل بعدهما) أي: ركعتي الفجر\r\rقوله: (بقية الرواتب المؤكدة) أي: التابعة للفرائض؛ المكمل لها، توقف فعلها على\rالفرائض أو لا كالقبلية، وعلى هذا: فالوتر من الرواتب؛ لأن فعله توقف على فعل العشاء،\rوهو ما في الروضة، و أصلها، واقتضى صنيع (المنهاج، عان أنه ليس منها، وله:\rوجه؛ ففي (التحفة): (وما اقتضاه المتن من أنه - أي: الوتر - ليس من الرواتب .. صحيح،\rخلافاً لمن اعترضه؛) لأنها تطلق تارة على ما يتبع الفرائض فلا يدخل، ومن ثم لو نوى به سنة\rالعشاء أو راتبتها .. لم يصح، وتارة على السنن المؤقتة فيدخل، وجريا عليه في مواضع (انتهى،\rومثله في النهاية.\rقوله: (فهي) أي: بقية الرواتب المؤكدة ما عدا ركعتي الفجر\rقوله: (في مرتبة واحدة) أي: في الفضيلة لا تفاوت بينها فيها، ولذا قال في البهجة: من الرجز\rفركعتان قبل فرض الفجر فركعتان قبل فرض الظهر\rوبعده وبعد فرض المغرب والتلو ما بالواو لا ترتب\rقال في (التحفة): (وبحث تفاوت فضلها بتفاوت متبوعها، ويُرد بأن العصر أفضلها\rولا مؤكد لها، والمغرب أدونها ولها مؤكد، والمؤكد أفضل، فجعله للمفضول، ونفيه عن\rالفاضل أوضح دليل على رد ذلك البحث) فتأمله","part":5,"page":485},{"id":2052,"text":"قوله: (وهي عشر (الضمير يعود على المضاف إليه الذي هو (الرواتب) الموصوفة بـ (المؤكدة)\rوإن كان خلاف الغالب من عوده على المضاف، وإلا .. لقال: (هي ثمان) كما هو ظاهر، إلا أن\rيكون عد الجمعة مستقلة، وفيه أنه كان ينبغي أن يقول: وهي اثنتا عشرة، فحرره. كردي\r\rقوله: (ركعتان قبل الظهر أو الجمعة (ظاهر كلامهم أنه لا يتعين أن يلاحظ في قبلية الظهر أو\rبعديته كونها مؤكدة أو غير ما، بل يكفي الإطلاق وينصرف للمؤكدة؛ لأنها المتبادرة، والطلب فيها\rأقوى، نبه عليه شيخنا. انتهى (ح ل)، ومثله الجمعة.\rقوله: (وركعتان بعدهما) أي: الظهر والجمعة، وينوي بما قبل الجمعة وما بعدها سنة\rالجمعة، وعن صاحب البيان): أنه ينوي بالتي قبلها سنة الظهر، وبالتي بعدها سنة الجمعة؛\rلأنه هناك على غير ثقة من استكمال شروطها. انتهى (حواشي الروض، وسيأتي رده عن\rالتحفة)\rقوله: (وركعتان بعد المغرب (ذكر ابن الرفعة في (الكفاية): أنه يسن تطويلهما حتى ينصرف\rهل المسجد.\r، قال في (التحفة): (لكن قضية ما في الروضة» من أنه يندب فيهما\rالكافرون، و الإخلاص، خلافه، إلا أن يحمل على أنه بيان لأصل السنة، وذلك لكمالها)\rتهى\r\rواستوجه القليوبي حمل الأول على من أخرها عن أول وقتها، والثاني على من بادر بها، قال:\rلأن الملائكة تنتظره إذا باد بها لترفعها مع عمل النهار، فلا ينبغي التطويل عليهم بانتظارهم له،\rبليتأمل.\rقوله: (وكذا بعد العشاء (أشار بزيادة كذا إلى خلاف فيه، ففي (المنهاج»: (وقيل:\rالا راتبة للعشاء (، قال في (التحفة، معللاً لهذا القيل: (لأن الركعتين بعدها - أي: اللتين في\rالحديث الآتي آنفاً - يجوز أن تكونا من صلاة الليل، قال: ويرده أنه صلى الله عليه وسلم كان يؤخر\rصلاة الليل ويفتتحها بركعتين خفيفتين ثم يطولها، فدل ذلك على أن تينك ليستا منها، ويؤخذ من","part":5,"page":486},{"id":2053,"text":"قوله الآتي: وإنما الخلاف في الراتب المؤكد: أن هذا الوجه إنما ينفي التأكيد لا أصل السنة،\rومعنى تعليله بما ذكر: أنه إذا جاز كونها من صلاة الليل .. انتفت المواظبة المقتضية للتأكد)\rانتهى، فليتأمل.\r\rقوله: (للاتباع) دليل لهذه الرواتب المؤكدة العشر، والحديث في (الصحيحين، وغيرهما\rعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل الظهر،\rوركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء (، وفي بعض طرقه عنه: وحدثتني\rأختي حفصة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين خفيفتين بعدما يطلع الفجر (.\rقوله: (إلا في الجمعة) أي: في قبليتها؛ لما سيأتي آنفاً\rقوله: (فقياساً على الظهر) أي: في سنتها القبلية، وإلا .. ففي (الصحيحين): (أنه\rصلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة (، وفي (مسلم): (إذا صلى أحدكم الجمعة ...\rفليصل بعدها أربعاً ، وسيأتي عند ذكر الرواتب الغير المؤكدة زيادة عليه، تأمل\rقوله: (ثم الرواتب المؤكدة) أي: العشر المذكورة.\rقوله: (وغيرها) أي: غير المؤكدة.\rقوله: (مما يأتي) أي: وهي الاثنتا عشر الآتية.\rقوله: (إن كانت قبلية (نسبة إلى قبل؛ لكونها تفعل في الأصل قبل الفرض، قال الولي\rالعراقي: وفي النوافل التي قبل الفريضة معنى آخر - أي: غير ما م أنها لتكميل ما نقص من\rالفرائض - وهو رياضة النفس بالدخول في النافلة وتصفيتها من الشو غل الدنيوية؛ ليتفرغ قلبه\rللفريضة أكمل فراغ، ويحصل له النشاط\rقوله: (دخل وقتها) أي: الرواتب القبلية\rقوله: (بدخول وقت الفرض) أي: فينبغي المبادرة بها بعد إجابة المؤذن سيما قبلية المغرب\rوسنة الصبح؛ ففي الصحيح عن أنس رضي الله عنه: (أن كبار الصحابة رضي الله.\rعنهم كانو\rيبتدرون لهما - أي: تركعتي المغرب - إذا أذن المؤذن (وذكروا أن من حكمة التخفيف المذكور","part":5,"page":487},{"id":2054,"text":"في ركعتي الفجر: استحباب التغليس في صلاة الصبح.\r\rقال\r,\rفي التحفة): (ويظهر أن قوله: (الفرض) يتناول المجموعة تقديماً، فتكون راتبتها\rأداء وإن فعلها في وقت الثانية؛ لأن الجمع صبر الوقتين كالوقت الواحد كما يصرح به كلامهم)\r، ويؤيده ما نقل من الجلال البلقيني أنه لو جمع العصر تقديماً مع الظهر فخرج وقت الظهر\rقبل فراغ العصر .. لم تبطل ولم تصر قضاء وإن لم يدرك منها ركعة في وقت الظهر؛ لأن الوقتين في\rالجمع وقت لها.\rانتهى\rقوله: (ويجوز تأخيرها) أي: الراتبة القبلية.\rقوله: (عنه) أي: عن الفرض، ففعل القبلية بعده أداء لامتداد وقتها بامتداد وقت الفرائض،\rوأشعر تعبيره بالجواز إلى أن وقت اختيار القبلية يفوت بفعل الفرض، وهو كذلك كما في\rالتحفة، قال في: لأسنى): (وقد يختار تأخيرها؛ كمن حضر والصلاة تقام، وسيأتي\rبيانه)\rقوله: (وإن كانت بعدية) عطف على (إن كانت قبلية).\rقوله: (لم يدخل وقتها إلا بفعل الفرض) أي: فلا يجوز تقديمها عليه، ويخرج النوعان\rبخروج وقت الفرض، ولذ قال ابن رسلان في (نظم الزيد):\rوجاز تأخر مقدم أدا ولم يجز لما يؤخر ابتدا\rمن الرجز]\rويخرج النوعا جمعاً بانقضا ما وقت الشرع لما قد فرضا\rوبحث بعضهم أنه لو أثر القبلية إلى ما بعد الفرض .. جاز له جمعها مع البعدية بسلام واحد.\rوفيه نظر ظاهر؛ لاختلاف النية، أفاده في التحفة) أي: إذ لا بد في هذه الصورة أن يعين في\rنيته سنة الظهر القبلية والبعدية اتفاقاً، وحينئذ استحال الجمع؛ إذ من البين إلغاء قوله: (أصلي\rثمان ركعات سنة الظهر القلمية والبعدية (لأن هذا لو جاز .. لكانت الثمانية بجميع أجزائها واقعة\rعلى القبلية على حدتها وعلى البعدية على حدتها، وهذا مبطل؛ لأنه يلزم عليه أداء القبلية بثمان\rوالبعدية بثمان، وهو تلاعب، ظاهر، تدير\r\rقوله: (ويجري ذلك) أي: التفصيل المذكور","part":5,"page":488},{"id":2055,"text":"قوله: (بعد خروج الوقت أيضاً على الأوجه) أي: من وجوين حكاهما الروياني في\rالبحر»، قال في الإيعاب»:) لأن الأصل في القضاء: أنه يحكي الأداء، ودعوى قصور\rالتبعية على الوقت تحتاج لدليل).\rقوله: (فلا يجوز تقديم البعدية (تفريع على الجريان المذكور\rقوله: (على الفرض المقضي) أي: فإذا لم يصله .. تكون البعدية نضاء لم يدخل وقت أدائه،\rوحينئذ يلغز فيقال: (صلاة خرج وقتها وما دخل (فالترتيب في القضاء لا بد منه كما لا بد منه في\rالأداء؛ لأن ترتيب إحداهما على الأخرى لا يتعلق بخصوص الوقت، بخلاف الفرائض؛ فإن\r\rالثلاثة\r)\rترتيب بعضها على بعض لأجل الوقت، فيسقط بفواته، وبخلاف صوم السبعة الأيام وصوم\rفي أنه مختلف في أن التفريق بينهما هل كان الأداء لأجل الوقت فسقط بفواته، أو كان من حيث\rالعمل فلم يسقط به، وأما ما نحن فيه .. فلم يختلف فيه أحد، ولا يشر فيه اختلاف، فليتأمل.\rقوله: (ثم يتلو هذه الرواتب العشر في الفضل: التراويح (هذا صريح في تفضيل التراويح\rعلى غير المؤكد من الرواتب، لكن المعروف خلافه، وقد أطلق في غير هذا الكتاب أفضلية\rالرواتب على التراويح، وهو شامل للمؤكد وغيره، وفي فتاوى الرملي، ما نصه: (الرواتب ولو\rغير مؤكدة أفضل من التراويح)، فما هنا ضعيف حمله أن المصنف أخ ذكر الرواتب غير المؤكدة\rعن التراويح، فليتأمل\rقوله: (وإن فعلت جماعة (أشار بـ (إن) إلى خلاف فيه، ففي (المنهاج»: (الأصح تفضيل\rالرائبة على التراويح، وأن الجماعة تسن في التراويح (، قال في (المغني»: (والثاني:\rتفضيل التراويح على الراتبة؛ لسن الجماعة فيها، ومحل الخلاف إذا قلنا بسن الجماعة في\rالتراويح، وإلا .. فالراتبة أفضل منها قطعاً) انتهى\rقوله: (المواظبته صلى الله عليه وسلم على الرواتب) دليل للأفضلية","part":5,"page":489},{"id":2056,"text":"قوله: (دونها (أي التراويح؛ فإنه صلى الله عليه وسلم لم يواظب عليها، وفيه ما سيأتي في\rكلامه: أنه صلى الله عليه وسلم صلاها في بيته وهذه مواظبة، إلا أن يكون مراده بقوله:\r(دونها): جماعة، أو دعي عدم المواظبة في بعض السنين، كذا في (الكردي \" فليتأمل.\rقوله: (وهي) أي: التراويح، قال في المصباح:: (الراحة: زوال المشقة والتعب.\rوأرحت الأجير إراحة: أسقطت عنه ما يجد عن تعبه فاستراح به، وقد يقال: أراح في المطاوعة،\rوأرحنا بالصلاة: أي أقبها فيكون فعلها راحة للنفس؛ لأن انتظارها مشقة واسترحنا بفعلها،\rوصلاة التراويح مشتقة من ذلك؛ لأن الترويحة أربع ركعات، فالمصلي يستريح بعدها (.\rقوله: (لغير أهل المدينة على مشرفها أفضل الصلاة والسلام) سيأتي مقابله.\rقوله: (عشرون: ركم) أي: بعشر تسليمات كما سيأتي، وسر العشرين: أن الرواتب المؤكدة\rفي غير رمضان عشر فضو عفت فيه؛ لأنه وقت جد وتشمير، كذا قالوا، واعترض بأن التضعيف\rأن يزاد على الشيء مثل فيقتضي أن التراويح عشر ركعات؛ لأنه إذا زيد على العشر ركعات\rالمؤكدات مثلها صارت عشرين؛ عشرة منها هي المؤكدة من الرواتب والعشرة الأخرى هي\rالتراويح، وأجيب بأن لمعنى: فزيد قدرها وضعفه، لا فزيد عليها قدرها فقط؛ لأنه ليس\rكذلك؛ أي: زيد قدر الرواتب العشرة وضعف هذا القدر الزائد، أي: مثله وهو عشرة، فيصير\rالجميع ثلاثين ركعة؛ الراتب عشر والتراويح عشرون.\rوهذا كما ترى مبني على أن ضعف الشيء مثله، أما إذا قيل: إن ضعفه مثلاه، فلا تأويل،\rوهذا الثاني هو المشهور.\rوفي الرشيدي، ما نصه: (فضو عفت؛ أي: وجعلت بتضعيفها زيادة في رمضان، وإلا ...\rفالرواتب مطلوبة أيضاً، وأنه مبني على أن ضعف الشيء مثلاه) تأمل.\rقوله: (في كل ليلة من رمضان (إنما كانت ليلاً لقوة الأبدان فيه بالفطر، ولأنه محل عدم","part":5,"page":490},{"id":2057,"text":"الرياء، وفعلها بالقرآن في جميع الشهر أولى وأفضل من تكريره) سورة الإخلاص) ثلاث مرات\r\rومن تكرير (سورة الرحمن) أو (هل أتى) في جميعها، ومن تكرير (سورة الإخلاص) بعد كل\rسورة من (التكاثر) إلى (المسد).\rقال شيخنا رحمه الله: (ومعلوم أن محل ذلك: ما إذا كان يحفظ القرآن كله، أو يحفظ بعضه\rويقرأ على ترتيب المصحف مع التوالي، فإن لم يحفظ إلا سورة واحدة فقط (الإخلاص، أو\rغيرها .. أتى بما حفظه، ويبعد في حقه أن يقال: إنه خلاف الأفضل والأولى، فتدبر (.\rقوله: (بنية قيام رمضان) أي: كأن يقول: أصلي قيام رمضان، أو من قيام رمضان.\rقوله: (أو سنة التراويح، أو صلاة التراويح (أفاد بهذين كالذي قبلهما: أنه لا بد من التعيين\rالنية، ثم كلامه هنا وفي * التحفة، كالصريح في كفاية إطلاق التراويح أو قيام رمضان بدون\rتعرض للعدد، وهو الأوجه؛ لأن التعرض للعدد لا يجب كما في (باب صفة الصلاة) وتحمل نيته\rعلى الواجب في التراويح وهو ركعتان؛ كما لو قال: أصلي الظهر أو الصبح حيث قالوا فيه\rبالصحة، وتحمل على ما يعتبر فيه من العدد شرعاً.\rوأما ما في (الروضة) من قولها: (ولا تصح بنية مطلقة، بل ينوي و تعتين من التراويح في كل\rتسليمة (انتهى. . فقد تعقبه في (الأنوار) بقوله: (الصواب: بل يدوي سنة التراويح في كل\rركعتين كما في (فتاوى القاضي، لأن التعرض لعدد الركعات ليس بواجب (، وكأن الرملي\r\rوالخطيب لم يستحضرا هذا التعقب حيث أقرا ما في (الروضة»، فليتأمل.\rقوله: (والإضافة فيهما) أي: في (سنة التراويح) و (صلاة التراويح).\rقوله: (للبيان) أي: السنة التي هي التراويح، والصلاة التي هي التراويح، وليس المراد من\rذلك ما يراد من سنة الظهر مثلاً؛ فإن الإضافة فيها للتخصيص وليست لليان؛ إذ ليس سنة الظهر\rمثلاً نفس الظهر، كردي، تأمل.","part":5,"page":491},{"id":2058,"text":"قوله: (لما صح أنه صلى الله عليه وسلم صلى التراويح) دليل لأصل مشروعيتها، والحديث\r:\rرواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ليلة في جوف\r\rمعه،\rعن\rالصلاة\rالليل فصلى في المسجد، وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم فصلوا\r، فأصبح الناس فتحد وا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله صلى الله عليه\rوسلم فصلوا بصلاته، فيما كانت الليلة الرابعة .. عجز المسجد\rأهله، حتى خرج\rالصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال: (أما بعد: فإنه لم يخف علي\rمكانكم، ولكن خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها، فتوفي صلى الله عليه وسلم والأمر على\rذلك\rوفي رواية للبخاري: (قد رأيت الذي صنعتم، ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت\rأن تفرض عليكم\rوفي مسند أحمد (منها: (كان الناس يصلون في المسجد في رمضان بالليل أوزاعاً، يكون\rمع الرجل الشيء من القرن، فيكون معه النفر الخمسة أو السبعة أو أقل أو أكثر يصلون بصلاته،\rقالت: فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنصب حصيراً على باب حجرتي ففعلت، فخرج\rإليهم بعد أن صلى العشاء الآخرة، فاجتمع إليه من في المسجد فصلى ... ) وذكرت القصة بمعنى\rما تقدم أو قريب منه.\rوفي (سنن أبي داوود (مثله وفيه: قال: قال صلى الله عليه وسلم: أيها الناس؛ أما والله؛\rما بت ليلتي هذه بحمد النا، غافلاً، ولا خفي علي مكانكم\rوعن أبي هريرة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإذا ناس في رمضان يصلون إلى\rتاحية المسجد، فقال: «ما هؤلاء؟ فقيل: هؤلاء ناس ليس معهم قرآن، وأبي بن كعب\rرضي الله عنه يصلي وهم يصلون بصلاته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أصابوا: ونعم\rما صنعوا» رواه أبو داور د، وفي إسناده مسلم بن خالد الزنجي شيخ الشافعي، وقد وثقه\rرضي الله عنهما","part":5,"page":492},{"id":2059,"text":"قوله: (ليالي أربعاً. كذا وقع هنا، وفي شرحي الإرشاد، قال الكردي: (وهو سهو\r\rمنه عفا الله عنه، والموجود في كتب الحديث وكلام الفقهاء: إنما صلاها صلى الله عليه وسلم\r(Y)\rبأصحابه ثلاث ليال أو ليلتين لا غير، وجرى في (التحفة) على الصواب (انتهى ملخص.\rوظاهر الحديث: أنه صلى الله عليه وسلم خرج في الليالي المذكورة على التوالي، لكن\rالمشهور: أنه في الليالي المتفرقة، فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: (قمنا مع النبي\rصلى الله عليه وسلم ثلاث ليال في شهر رمضان، ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل، ثم قمنا معه\rليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قمنا معه ليلة سبع وعشرين حتى ظننا ألا ندرك الفلاح)\rأي: السحور، رواه النسائي \"\rقوله: (فصلوها معه) أي: صلى الصحابة التراويح مقتدين بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ أي:\rثمان ركعات في كل ليلة من الثلاث، وأما البقية .. فيحتمل أنه كان يفعلها في بيته قبل مجيئه أو\rبعده، والظاهر الأول، أفاده (ع ش (.\rقوله: (ثم تأخر) أي: النبي صلى الله عليه وسلم فلم يخرج إليهم.\rقوله: (وصلاها) أي: التراويح.\rمن\rحينئذ،\rقوله: (في بيته باقي الشهر) أي: وانقطع الناس عن فعلها جماعة في\rفعلها جماعة في المسجد.\rوصاروا يفعلونها في بيوتهم إلى السنة الثانية من خلافة عمر رضي الله عنه، وهي سنة أربع عشر من\rالهجرة. جمل عن شيخه ...\rقوله: (وقال) أي: النبي صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الفجر كما مر.\rقوله: (خشيت أن تفرض) أي: صلاة الليل كما في شرح المنهع، قال (ع ش):\r(سماها بذلك لوقوعها فيه، وإلا .. فصلاة الليل عند الإطلاق تنصرف لا تهجد) انتهى، ومقتضى\rذلك: أنه من لفظ الحديث، ولكن الروايات التي وقفت عليها ليس فيها هذا اللفظ، وكذا في غير\rشرح المنهج)، ولعله موجود في بعضها، أو هو مدرج فيه، فليراجع","part":5,"page":493},{"id":2060,"text":"قوله: (عليكم فتعجزوا عنها (بكسر الجيم أفصح من فتحها، بل في (المصباح»: (أنه غير\r\rمعروف، وأما الماضي .. فبالفتح لا غير؛ أي: يشق عليكم فتتركوها مع القدرة، وإلا ...\rفالعجز حتى عن إجرائها على قلبه يسقط التكليف، واستشكل هذه الخشية مع قوله في حديث\rالإسراء: هن خمس (هن خمسون لا يبدل القول لدي إذ كيف يخاف الزيادة\rهذا\rمع\rالحديث؟! وأجيب بأن هذا في اليوم والليلة، فلا ينافي فرض شيء آخر) في العام، أو بأن المراد\rخشيت أن تفرض جماعته في المسجد إشفاقاً عليهم، أو أن الله أخبره بأنه إن لازم على جماعتها.\rفرضت هي أو جماعتها أو هما، وفي كلام بعضهم: خشيت أن تتوهموا فرضيتها، ونوزع بأن هذا\rالتوهم يندفع ببيانه لهم عدم فرضيتها، فليتأمل.\rقوله: (وتعيين كونه) أي: التراويح، مبتدأ خبره جملة (جاء ... (إلخ.\rقوله: (عشرين) أي: ركعة خبراً لـ (كون).\rقوله: (جاء في حديث ضعيف) أي: رواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنهما:\r(كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في رمضان في غير جماعة بعشرين ركعة والوتر) هذا\rلفظه\r، وضعف هذا الحديث ابن عبد البر والبيهقي برواية أبي شيبة جد ابن أبي شيبة. (زرقاني\rعلى الموطا، بزيادة\rقوله: (لكن أجمع عيه) أي: على تعيين العشرين\rقوله: (الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين) أي: فقد روى البيهقي وغيره بإسناد صحيح أنهم\rكانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شهر رمضان بعشرين)، وروى أيضاً:\rأن عمر رضي الله عنه جمع الناس على قيام شهر رمضان؛ الرجال على أبي بن كعب، والنساء على\rسليمان بن أبي حشمة\rجمع\rوإنما\rجمعهم؛ لأنه نشط لكثير من المصلين، ولما في الاختلاف من افتراق الكلمة، قال\rاستنبط عمر رضي الله عنه ذلك من تقرير النبي صلى الله عليه وسلم لمن صلى معه في تلك","part":5,"page":494},{"id":2061,"text":"الليلة، وإن كان كره ذلك. فإنما كره خشية أن يفرض عليهم؛ إذ كان صلى الله عليه وسلم\rبالمؤمنين رؤوفاً رحيماً، فلما توفي صلى الله عليه وسلم أمن من ذلك، أقامها عمر وأحياها، قلم\rيسن عمر رضي الله عنه إلا ما رضيه النبي صلى الله عليه وسلم وسنه، ويدل له حديث: (إن الله\rفرض عليكم صيام رمضان، وسننت لكم قيامه، فمن صامه وقامه إيماناً واحتساباً غفر له\rما تقدم من ذنيه) فافهم؛ فإنه نفيس.\rقوله: (ورواية ثلاثة وعشرين مرسلة ... ) إلخ؛ أي: الواقعة في زمن عمر بن الخطاب\rرضي الله عنه، فافهم ولا تتوهم أن ثم رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة، أو محمولة على\rأن الراوي حسب منها سنة الوتر، وإنما كان في زمن عمر رضي الله عنه، كردي، ففي\rالموطا) من رواية يحيى بن يحيى عن مالك، عن يزيد بن رومان: أنه قال: كان الناس يقومون\rفي زمان عمر بن الخطاب في رمضان بثلاث وعشرين ركعة. انتهى\rوبما تقرر علم أن الأولى حذف قوله: (مرسلة).\rقوله: (أو حسب معها) أي: مع العشرين.\rقوله: (الوتر) أي: الذي يفعلونه بعد التراويح\r\rقوله: (فإنهم كانوا يوترون بثلاث (هذا ما جمع الإمام البيهقي به بين الروايتين كما صرح به\rغيره؛ ففي (شرح المنهج، بعد ذكر روايتي العشرين والثلاثة والعشرين: وجمع البيهقي بينهما\rبأنهم كانوا يوترون بثلاث\r:.\rقوله: (وأما أهل المدينة (على صاحبها أفضل الصلاة والتحية، هذا مقابل قوله سابقاً:\r(لغير أهل المدينة)، قال العلامة البرماوي: (والمراد بهم: من وجد فيها أو في مزارعها، أو\rنحو ذلك في ذلك الوقت وإن لم يكن مقيماً فيها، والعبرة في قضائها بوقت الأداء، ولو أدرك بعض\rرمضان في المدينة وبعضه في غيرها .. فلكل حكمه، وهل يكفي في إد اك اليوم جزء من ليلته أو\rمن نهاره أو منهما؟ ويظهر الاكتفاء بكل (انتهى بنقص.\r\rقوله: (فلهم جعلها: أي: التراويح جواب (أما).","part":5,"page":495},{"id":2062,"text":"قوله: (سناً وثلاثين أي: ركعة بثمانية عشر تسليمة؛ وذلك لأن العشرين خمس ترويحات\rفكان أهل مكة يطوفون بير كل ترويحتين سبعة أشواط، فجعل أهل المدينة بدل كُل أسبوع ترويحة\rليساروهم؛ لأن لأهل المدينة شرفاً عظيماً بجوارهم النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ابتداء ذلك\rفي أواخر القرن الأول، ثم اشتهر ولم ينكر فكان بمنزلة الإجماع السكوني؛ فقد روى محمد بن\rنصر عن داوود بن قيس قال: أدركت الناس في إمارة أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز - أي:\rبالمدينة - يقومون بست وثلاثين ركعة، ويوترون بثلاث، وقال مالك: هو الأمر القديم عندنا.\rقوله: (وإن كان اقتصارهم) أي: أهل المدينة.\rقوله: (على العشرين أفضل (هذا ما نص عليه الشافعي رضي الله عنه، ففي (التحفة، بعد\rذكر أن ذلك بمنزلة الإجماع السكوتي ما لفظه: (ولما كان فيه ما فيه .. قال الشافعي رضي الله\rعنه: العشرون لهم أحب لي، وقال الحليمي: عشرون مع القراءة فيها بما يقرأ في ست وثلاثين -\rي: غير (الفاتحة) - أفضل من كثرة الركعات؛ لأن طول القيام أفضل من كثرة الركعات)\r، ومع ذلك إذا فعت .. يثابون عليها فوق ثواب النفل المطلق كما اقتضاه كلامهم، وينوون\rنتهى\r\rالجميع التراويح.\rقال الولي العراقي: (ولما ولي والدي - أي: الحافظ العراقي - إمامة مسجد المدينة .. أحيا\rسنتهم القديمة في ذلك، مع مراعاة ما عليه الأكثر، فكان يصلي التراويح في أول الليل بعشرين\rركعة على المعتاد، ثم يقوم آخر الليل في المسجد بست عشرة، فيختم في الجماعة في شهر رمضان\rختمتين، واستمر على ذلك عمل أهل المدينة بعده، فهم عليه إلى الآن (انتهى (\rقوله: (ولا يجوز لغيرهم) أي: غير أهل المدينة.\r\rقوله: (ذلك) أي: الست والثلاثين، وهذا ما قاله الشيخان، خلافاً للحليمي فقال:\rاقتدى بأهل المدينة فقام بست وثلاثين فحسن أيضاً لأنهم إنما أرادوا بما صنعوا الاقتداء","part":5,"page":496},{"id":2063,"text":"بأهل مكة في الاستكثار من الفضل لا المنافسة كما ظن بعضهم (.\rومن\r\rقال الأذرعي: (والقلب إلى ما قاله أميل، وغير أهل المدينة من سائر البلاد أحوج إلى الازدياد\rفي الفضل من أهل المدينة (انتهى\rوأشار في الإيعاب إلى الجواب عنه حيث قال: (تحققنا جوز الزيادة لأهل المدينة،\rوشككنا في السبب الحامل لتجويز المجتهدين أو سكوتهم على فعلهم، هل هو محض مساواة أهل\rمكة أو خصوصية اختصوا بها وحينئذ فلا يقاس بهم غيرهم؛ لأنا لم نتتفق العلة حتى نقيس على\rمحلها؟) فليتأمل.\rقوله: (ويجب فيها) أي: التراويح، وهذا مرتبط بقول المتن السابق: (وهي عشرون)\rودخول على قوله الآتي: (يسلم ... (إلخ.\rقوله: (أن تكون مثنى (بفتح الميم والنون وسكون الثاء على أنه معدول من اثنين اثنين،\rولا يصح ضبطه بضم الميم وفتح الثاء وتشديد النون المفتوحة؛ لأنه لو كان كذلك .. لقيل: مثناة\rبالتاء، تأمل\rقوله: (فحينئذ) أي: حين إذ وجب كونها مثنى.\rقوله: (يسلم) أي: مصلي التراويح.\rقوله: (من كل ركعتين) أي: بنية التراويح أو قيام رمضان كما مر، وسميت تراويح لأنهم\rالطول قيامهم كانوا يستريحون بعد كل تسليمتين، قال شيخنا السيد رحمه الله تعالى: (يؤخذ من\rالتعليل المذكور: أنه ينبغي طول القيام بالقراءة مع الحضور والخشوع، خلافاً لما يعتاده كثيرون في\rزمننا من تخفيفها ويتفاخرون بذلك\rقال قطب الإرشاد سيدنا عبد الله بن علوي الحداد في (النصائح، وليحذر من التخفيف\rالمفرط الذي يعتاده كثير من الجهلة في صلاتهم للتراويح حتى ربما يقعون بسببه في الإخلال بشيء\rمن الواجبات؛ مثل ترك الطمأنينة في الركوع والسجود، وترك قراءة الفاتحة، على الوجه الذي\rلا بد منه بسبب العجلة، فيصير أحدهم عند الله لا هو صلى ففاز بالتراب ولا هو ترك فاعترف\rبالتقصير وسلم من الإعجاب، وهذه وما أشبهها من أعظم مكايد الشيطان لأهل الإيمان يبطل عمل\rعمله","part":5,"page":497},{"id":2064,"text":"العامل منهم مع فعله للعمل، فاحذروا من ذلك وتنبهوا لـ معاشر الإخوان، وإذا\rصليتم التراويح وغيرها من الصلوات .. فأتموا القيام والقراءة والركوع والسجود، والخشوع\rوالحضور، وسائر الأركان والآداب، ولا تجعلوا للشيطان عليكم سدلاناً؛ فإنه ليس له سلطان\rعلى الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون، إنما سلطانه على الذين يتولونه الذين هم به مشركون فلا\r\rتكونوا منهم) انتهى\r,\rقوله: (فلو صلى أرماً) أي: مثلاً، فالمراد به أكثر من ركعتين\rقوله: (بتسليمة) أي: واحدة\rقوله: (لم تصح) أي: لم تنعقد إن كان عامداً عالماً، وإلا .. انعقدت نفلاً مطلقاً، قاله\rالحلبي\rقوله: (لشبهها) أي: التراويح.\rقوله: (بالفرض في طلب الجماعة) أي: وأيضاً لم يرد فيها وصل، بخلاف الوتر.\rقوله: (فلا تغير عما ورد) أي: وهو كونها مثنى، وأفاد في التحفة، أنه لو اقتصر على بعض\rالتراويح .. أثيب على ما أتى به ثواب كونها من التراويح؛ لأنها تطلق على مجموع العشرين\rركعة، وظاهر إطلاقه أنه لا فرق بين أن يقصد الاقتصار عليه ابتداء وبين أن يعن له بعد عزمه على\rالعشرين، وهو، وهو ما استظهره (سم) في الوتر، وجزم به فيه الرشيدي، قال الشرواني:\r(كالاقتصار على ركعة، فيثاب عليها ثواب كونها من التراويح وإن قصد ابتداء الاقتصار عليها كما\rهو المعتاد في بعض الأقدار (انتهى))\r,\rوقال السيد البصري (ولو فرق بين الحالين .. لكان له وجه في الجملة، فليتأمل وليحرر)\rانتهى\rوبهذا كله يعلم صح ما قاله باعشن، فقولهم: (وهي عشرون) أي: أكثرها، خلافاً لمن\rنازعه فلا تغتر به،، والله أعلم.\rقوله: (بخلاف سنة الظهر وغيرها من الرواتب) أي: وكذا الوتر والضحى.\rقوله: (فإنه) أي: الحال والشأن\r\rتكونوا منهم) انتهى\r,\rقوله: (فلو صلى أرماً) أي: مثلاً، فالمراد به أكثر من ركعتين\rقوله: (بتسليمة) أي: واحدة","part":5,"page":498},{"id":2065,"text":"قوله: (لم تصح) أي: لم تنعقد إن كان عامداً عالماً، وإلا .. انعقدت نفلاً مطلقاً، قاله\rالحلبي\rقوله: (لشبهها) أي: التراويح.\rقوله: (بالفرض في طلب الجماعة) أي: وأيضاً لم يرد فيها وصل، بخلاف الوتر.\rقوله: (فلا تغير عما ورد) أي: وهو كونها مثنى، وأفاد في التحفة، أنه لو اقتصر على بعض\rالتراويح .. أثيب على ما أتى به ثواب كونها من التراويح؛ لأنها تطلق على مجموع العشرين\rركعة، وظاهر إطلاقه أنه لا فرق بين أن يقصد الاقتصار عليه ابتداء وبين أن يعن له بعد عزمه على\rالعشرين، وهو، وهو ما استظهره (سم) في الوتر، وجزم به فيه الرشيدي، قال الشرواني:\r(كالاقتصار على ركعة، فيثاب عليها ثواب كونها من التراويح وإن قصد ابتداء الاقتصار عليها كما\rهو المعتاد في بعض الأقدار (انتهى))\r,\rوقال السيد البصري (ولو فرق بين الحالين .. لكان له وجه في الجملة، فليتأمل وليحرر)\rانتهى\rوبهذا كله يعلم صح ما قاله باعشن، فقولهم: (وهي عشرون) أي: أكثرها، خلافاً لمن\rنازعه فلا تغتر به،، والله أعلم.\rقوله: (بخلاف سنة الظهر وغيرها من الرواتب) أي: وكذا الوتر والضحى.\rقوله: (فإنه) أي: الحال والشأن\r\rقوله: (يجوز جمع الأربع) أي: كما أفتى به النووي رحمه الله)، وعليه: فلو أحرم بها\rونوى أن يصليها بتسليمة واحدة، ثم عن له أن يسلم من ركعتين .. فهل له ذلك كالنافلة المطلقة أم\rلا؟ فإن قيل: نعم .. فهل عكسه كذلك؟ قال ابن العراقي: الذي تبين من نصوصهم نصاً وتعليلاً:\rأن ذلك لا تتأدى به السنة الراتبة. انتهى، أفاده في (حواشي الروض.\rلكن الذي اعتمده الشارح عدم جواز التغيير بعد التعيين مطلقاً حيث قال: (أما إذا عين\rعدداً؛ كركعتين من إحدى الرواتب .. فلا يجوز له الزيادة على ما عينه بوجه؛ لأن ذاك إنما هو في","part":5,"page":499},{"id":2066,"text":"النقل المطلق، والفرق بينه وبين غيره: أن الشارع لما لم يجعل له عدداً وفرضه إلى خيرة المتعبد ...\rكان أمره أخف من غيره فجاز ذلك بشرطه، وأما غير النفل المطلق من الرواتب وغيرها: فمتى\rنوى عدداً منه ... لا يجوز نقصه ولا الزيادة عليه، وما نقل عن ابن العراقي كلام إجمالي يصح\rتنزيله على وجه صحيح وإن كان المتبادر منه غير صحيح ... ) إلخ ما أطال في (الفتاوى)\rفراجعها.\rقوله: (القبلية أو البعدية (ظاهره أنه لو أخر القبلية .. لا يجوز له جمعها مع البعدية بسلام\rواحد، وهو المعتمد عند الشارح كما في (التحفة، خلافاً للرملي فقال بجواز ذلك، لكن من\rما يرده فراجعه\rقوله: (بتسليمة) متعلق بـ (يجوز)، وهذا بخلاف ما لو نوى سن عيد الفطر والأضحى؛\rحيث لا يجوز؛ لأنه اشتملت نيته على صلاة واحدة نصفها مؤدى ونصفها مقضي، ولا نظير له في\rالمذهب.\rقوله: (ووقتها) أي: صلاة التراويح\rقوله: (بين فعل صلاة العشاء) أي: ولو مجموعة جمع تقديم.\rقوله: (وطلوع الفجر) أي: الصادق.\rقوله: (كالوتر) أي: قياساً عليه، قال الشيخ عميرة: (وفعلها عقب العشاء أول الوقت من\r\rبدع الكسالى (وفي (الإمداد): (ووقتها المختار يدخل بربع الليل)، وفي (الفتاوى):\r(يتجه أن أول وقتها المختار هو ثلث الليل؛ كالعشاء، ومحله فيمن لم يرد التهجد، أما من\rيريده .. فالأفضل له أن يكون بعد النوم\rفالحاصل: أن من أراد التراويح أو الوتر قبل النوم .. امتد وقت الاختيار في حقه إلى ثلث\rالليل، ومن أراد أحدهما بعده. فالأفضل أن يكون في الوتر آخر الليل وفي التراويح قبل\rذلك (.\rقال باعشن: (ولو تعارض فعلها مع العشاء أول الوقت أو في جوف الليل بعد نوم .. قدمتا؛\rالكراهة النوم قبل العشاء. وكذا لو لم يفعل العشاء إلا بعد ثلث الليل؛ لأن فوات فضيلة الوقت في","part":5,"page":500},{"id":2067,"text":"التراويح أهون من فوات ذلك في العشاء ولو بان فساد العشاء .. وقعت نفلاً مطلقاً) (انتهى)\rتلبية\r\rسئل الشارح رحمه الله: هل تسن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بين تسليمات التراويح، أو\rهي بدعة ينهى عنها؟ فأجاب بقوله: (الصلاة في هذا المحل بخصوصه لم ترفيه شيئاً في السنة،\rولا في كلام أصحابنا، فهي بدعة ينهى عنها من يأتي بها بقصد كونها سنة في هذا المحل\rبخصوصه، دون من يأتي بها لا بهذا القصد؛ كأن يقصد أنها في كل وقت سنة من حيث العموم،\rبل جاء في أحاديث ما يؤيد الخصوص إلا أنه غير كاف في الدلالة لذلك .. إلى أن قال: ومما يشهد\rللصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بين تسليمات التراويح: أنه يسن الدعاء عقب السلام من الصلاة،\rوقد تقرر أن الداعي من له الصلاة أول الدعاء وأوسطه وآخره؛ فقد صح: (إذا أراد أحدكم أن\rيسأل الله شيئاً .. فليبدأ بمدحه والثناء عليه بما هو أهله، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم،\rثم يسأل بعد؛ فإنه أجدر ن ينجح أو يصيب\rوروى عبد بن حميد والبزار وغيرهما: أنه صلى الله عليه وسلم قال: «لا تجعلوني كقدح\rالراكب، قيل: وما قدح الراكب؟ قال: (إن المسافر إذا فرغ من حاجته .. صب في قدحه ماء\r\rفإن كان له إليه حاجة .. توضاً منه أو شربه، وإلا .. أهراقه، اجعلوني في أول الدعاء وأوسطه\rوآخره.\rقال ابن الأثير: (أراد صلى الله عليه وسلم: لا تؤخروني في الذكر»، وجاء أنه صلى الله عليه\rوسلم قال: (ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله ولم يصلوا على نبيه صلى الله عليه وسلم .. إلا\rكان عليهم من الله ترة - أي: حسرة وندامة - يوم القيامة، فإن شاء .. تذبهم، وإن شاء ...\rلهم انتهى ملخص.\rتنبيه ثان\rغفر\rقال في (التحفة:: (ما اعتيد من زيادة الوقود عند ختمها جائز إن كان فيه نفع، وإلا .. حرم\rما لا نفع فيه؛ كما فيه نفع وهو من مال محجور أو وقف لم يشترط واقف، ولم تطرد به العادة في","part":6,"page":1},{"id":2068,"text":"زمنه وعلمها) فليتفطن\rقوله: (ثم يتلوها) أي: صلاة التراويح.\rقوله: (في الفضيلة الضحى) أي: صلاته، وأضيفت هذه الصلاة للضحى لأنه وقتها،\rوالمعنى: الصلاة المفعولة في وقت الضحى، وهو بالضم مقصوراً، قال في الصحاح):\r(ضحوة النهار: بعد طلوع الشمس، ثم بعده] الضحى، و [هي) حين شرق الشمس، مقصورة\rتؤنث وتذكر\rقوله: (المشروعية الجماعة في التراويح) أي: دون الضحى؛ فإنه لم تشرع الجماعة فيها،\rفهو تعليل لأفضلية التراويح عليها، ومع ذلك لو صلاها جماعة .. صحت كما هو ظاهر، بل في\rحديث أنس: أنه اقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الضحى، وه حديث مشهور.\rقوله: (وأقلها) أي: صلاة الضحى.\rقوله: (ركعتان) أي: لخبر أبي هريرة رضي الله عنه السابق في الـ تر (ه)، ولخبر مسلم:\rيصبح على كل سلامي، أي: مفصل، وهي ثلاث مئة وستون مفصلاً من أحدكم صدقة.\r\rإلى أن قال: (ويجزئ من ذلك ركعتان يصليهما من الضحى، وورد في فضلها أحاديث كثيرة\rمشهورة، حتى قال محمد بن جرير الطبري: إنها بلغت حد التواتر.\rوعن ابن عباس رضي الله عنهما: إنها في كتاب الله، ولا يغوص عليها إلا غواص، ثم قرأ:\rفي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَن ترفع وبله كَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْعُدُو وَالْآصَالِ).\rوعن أبي هريرة قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من حافظ على سنة الضحى. . غفرت\rله ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر) رواه الترمذي\rقوله: (ويزاد عليهما) أي: على الركعتين.\r\rقوله: (فتفعل أشفاء) أي: فأدنى الكمال أربع، وأكمل منها ست.\rقوله: (إلى ثمان من الركعات (أي: لخبر البخاري عن أم هانئ رضي الله عنها: (أن النبي\rصلى الله عليه وسلم دخل يتها يوم فتح مكة، فاغتسل وصلى ثمان ركعات، فلم أر صلاة قط أخف\rمنها غير أنه يتم الركوع والسجود (.\rقوله: (فهي) أي: اثمان ركعات.","part":6,"page":2},{"id":2069,"text":"قوله: (أفضلها) أي: صلاة الضحى، قال في (التحفة): (لأنها أكثر ما صح عنه صلى الله\rعليه وسلم (.\r\rقوله: (وإن كان أكثر ما) أي: صلاة الضحى.\rقوله: (اثنتي عشرة هذا ما في (الروضة) و (المنهاج)، وهو الذي اعتمده الشارح\rوشيخ الإسلام، خلافاً لما في (المجموع) و التحقيق) عن الأكثرين أن أكثرها ثمان، قال\rالتحفة): (ما ذكر من أن الثمانية أفضل من اثنتي عشرة لا ينافي قاعدة: أن كل ما كثر\rوشق .. كان أفضل؛ لخبر مسلم: أنه صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: (أجرك على قدر نصبك:\rفي\r\rوفي رواية: (نفقتك) لأنها أغلبية؛ التصريحهم بأن العمل القليل يفض العمل الكثير في صور؛\rكالقصر أفضل من الإتمام بشرطه، وكركعة الوتر أفضل من ركعتي الفجر وتهجد الليل وإن كثر،\rذكره في (المطلب،، وتخفيف ركعتي الفجر أفضل من تطويلهما، وركتي العيد أفضل من ركعتي\rالكسوف بكيفيتهما الكاملة، وكوصل المضمضة والاستنشاق أفضل من فصلهما، وبقيت صور\rأخرى.\rولك أن تقول: لا يرد شيء من ذلك على القاعدة؛ لأن هذه كلها لم تحصل الأفضلية فيها من\rحيث عدم أشقينها، بل من حيثية أخرى اقترنت بها؛ كالاتباع الذي يرو ثوابه على ثواب الكثرة\rوالمشقة، وأن المجتهد قد يرى من المصالح المحتفة بالقليل ما يفضله على الكثير.\rومن ثم قال الشافعي رضي الله عنه: استكثار قيمة الأضحية أحب إلي من استكثار عددها،\rوالعتق بالعكس؛ لأن القصد تم طيب اللحم، وهنا تخليص الرقبة، ولا ينافيه حديث: «خير\rالرقاب أنفسها عند أهلها وأغلاها ثمناً لإمكان حمله بل تعيينه عان من أراد الاقتصار على\rواحدة، ونظير ذلك قاعدة: أن العمل المتعدي أفضل من القاصر، فهي أغلبية؛ لأن القاصر قد\rيكون أفضل؛ كالإيمان أفضل من نحو الجهاد ... ) إلخ ملخصا)\rقوله: (الحديث) أي: عن أبي ذر رضي الله عنه مرفوعاً: (إن صديت الضحى ركعتين .. لم","part":6,"page":3},{"id":2070,"text":"تكتب من الغافلين، وإن صليتها أربعاً\rكتبت من المخبتين، وإن صليتها سناً .. كتبت من\rالقانتين، وإن صليتها ثمانياً .. كتبت من الفائزين، وإن صليتها عشراً .. لم يكتب عليك ذلك اليوم\rذنب، وإن صليتها اثنتي عشرة .. بنى الله لك بيتاً في الجنة» رواه جماعة من المحدثين بألفاظ\r، وقد نظم هذا الحديث الشيخ عبد السلام بن عبد الملك النزبي بقوله: من الطويل)\rمختلفة\rصلاة الضحى يا صاح سعد لمن يدري فبادر إليها يا لك الله من حر\rففيها عن المختار ست فضائل فخذ عدداً قد جعنا عن أبي ذر\rفشتان منها لنت تكتب غافلاً وأربع تدعى مختاً يا أبا عمرو\r\rوست هداك الله تكتب قانتا ثمان بها فوز المصلي لدى الحشر\rوتمحى ذنوب اليوم بالعشر فاصطير وإن جئت ثنتي عشرة فزت بالقصر\rفيارب وفقت لتعمل صالحاً ويا رب فارزقنا مجاورة البدر\rمحمد الهادي وصل عليه ما حدا نحوه الحادي وأصحابه الغر\rقوله: (ضعيف فيه) أي: في كون أكثرها اثنتي عشرة، والضعيف يعمل به في مثل ذلك حتى\rتصح نية الضحى بالزائد على الثمان، كذا ذكره جمع منهم البيهقي والنووي في (المجموع): أن\rهذا الحديث ضعيف، لكن ذكر السيوطي أن الطبراني أخرجه بإسناد حسن، وقال الحافظ\rالمنذري في (الترغيب)) رواه الطبراني في (الكبير، بسند رجاله ثقات (\rوقال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري»: (ليس في إسناده من يستغرب حاله، قال: وقد\rورد من طريق أخرى عن أبي ذر رواها حميد بن زنجويه والبيهقي والبزار، فإذا ضم إلى حديث\rأنس .. قوي وصلح للاحتجاج به (انتهى\rقال الكردي: (والحاصل: أن تضعيف الفقهاء له باعتبار كل فرد من طرقه، ومن أثبته من\rالمحدثين .. فباعتبار المجموع، ويه يترجح قول من قال: أكثرها اثنتا عشرة، فهو الراجح إن\r\rشاء الله تعالى (فليتأمل\rقوله: (وصح أنه صلى الله عليه وسلم) هذا دليل لأصل مشروعية الضحى، بدليل قوله\rالآتي: (فقول عائشة. إلخ.","part":6,"page":4},{"id":2071,"text":"قوله: (كان يفعلها) أي: صلاة الضحى\rقوله: (أحياناً) أي: أزماناً، قال في (القاموس:: (الحين بالكسر: الدهر، أو وقت\rمبهم يصلح لجميع الأزمان طال أو قصر، والجمع أحيان، وجمع الجمع أحايين ... ) إلخ،\rوفي (المصباح): (حين بالثاء: ظرف مكان، وحين بالنون: ظرف زمان، يقال: قمت حيث\rقمت؛ أي: في الموضع الذي قمت فيه، واذهب حيث شئت؛ أي: إلى أي موضع شئت، وأما\r\rحين بالنون .. فيقال: قمت حين قمت؛ أي: في ذلك الوقت، ولا قال: حيث خرج الحاج\rبالثاء\rوضابطه: أن كل موضع حسن فيه أين وأي .. اختص به حيث بالثاء، وكل موضع حسن فيه إذا\rولما ويوم ووقت و شبهه اختص به حين (انتهى ملخص.\rقوله: (ويتركها) أي: النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الضحى.\rقوله: (كذلك) أي: أحياناً فلم يكن يواظبها أبداً، ولم يكن يتركه أبداً، وأما حديث البزار\rعن أبي هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يترك صلاة الضحى في سفر\rولا غيره ففي إسناده يوسف بن خالد السمني، وهو ضعيف جداً كم قاله السيد المرتضى في\rشرح الإحياء\rقوله: (فقول عائشة رضي الله عنها) مبتدأ خبره: (مؤول).\rقوله: (ما رأيته صلاها (مقول القول، وذلك فيما رواه البخاري وغيره عنها قالت: (ما رأيت\rرسول الله صلى الله عليه وسلم صبح سبحة الضحى، وإني لأسبحها).\rقوله: (وقول ابن عمر (عطف على (فقول عائشة)\rقوله: (إنها بدعة (مقول القول، وذلك فيما رواه ابن أبي شيبة عنه: أنه سئل عنها فقال:\r(إنها بدعة (، وسئل عنها أيضاً فقال: (وللضحى صلاة؟! (، وبي (البخاري) عن مورق\rقال: قلت لابن عمر: أتصلي الضحى؟ قال: لا، قلت: فعمر؟ قال: لا، قلت: فأبو بكر؟\rقال: لا، قلت: فالنبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا إخاله).\rقوله: (مؤول) أي: فالأول محمول على نفي البصرية لا العلمية؛ لأنه صلى الله عليه وسلم","part":6,"page":5},{"id":2072,"text":"لم يكن عندها دائماً، وقد روت عائشة نفسها: (كان صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعاً\r\rويزيد ما شاء (قال: و بنا أجوبة أخرى ..\rقال السيد المرتضى: (وحاصل ما أجابوا به: تضعيف النفي؛ لكونه معارضاً بالأحاديث\rالصحيحة المشهورة أنه صلى الله عليه وسلم صلى الضحى وأوصى بها، والمثبت مقدم على\rالنافي، وحمله على: المداومة، أو على رؤيتها، أو على عدد الركعات، أو على إعلانها، أو\rعلى الجماعة فيها، فهذه سنة أجوبة ... ) إلخ\rوأما قول ابن عمر .. وانما هو لكونها لم تبلغه، فنفاها بحسب علمه، أو أن المراد: أن اجتماع\rالناس لها على هيئة مخصوصة هو البدعة، وهذا أولى لما في الطبراني، بإسناد حسن عن ابن\rعمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من صلى الضحى، وصام ثلاثة أيام من\rالشهر، ولم يترك الوتر في سفر ولا حضر .. كتب له أجر شهيد\rقال الكردي: (والحاسل: أن صلاة الضحى وردت من رواية بضع وعشرين صحابياً، ذكرهم\rلسيوطي (، والله أعلم.\rقوله: (ويسلم ندباً) ي: لا وجوباً.\rقوله: (من كل ركعتين) أي: فيجوز فعل الثمان مثلاً بسلام واحد، وتقدم الفرق بينها وبين\rالتراويح؛ بأنها أشبهت الفرائض فيها لا الضحى.\rقال (سم): (وينبغي جواز الاقتصار على تشهد واحد في الأخيرة، وجواز تشهد في كل شفع\rو أربع، وهل يجوز تشهد بعد ثلاث أو خمس ثم آخر في الأخيرة، أو تشهد بعد الثالثة وآخر بعد\rالسادسة وآخر بعد الأخيرة؟ فيه نظر، قال الشرواني: (قياس كلامهم الآتي في النفل\rالمطلق: الجواز (.\rقوله: (للاتباع (دليل لسن التسليم من كل ركعتين؛ ففي سنن أبي داوود، بإسناد على\rشرط البخاري: (أنه صلى الله عليه وسلم صلى سبحة الضحى - أي: صلاته - ثمان ركعات\r\rيسلم في كل ركعتين (.\rقوله: (ويسن أن يقرأ فيها) أي: في صلاة الضحى.\rقوله: (سورتي الشمس) و الضحى) أي: لحديث عقبة بن عامر قال: (أمرنا","part":6,"page":6},{"id":2073,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي الضحى بسور منها (والشمس وضحاها، و الضحى))\rرواه الطبراني، وفيه مناسبة، قال في (التحفة): (ولم يبين أنه يقرؤهما فيما إذا زاد على ركعتين\rفي كل ركعتين من ركعاتها، أو في الأوليين فقط، وعليه: فما عدا مما يقرأ فيه (الكافرون»\rوه الإخلاص، كما علم مما مر (.\rوفي النهاية»: (هما أفضل في ذلك من الشمس (والضحى، وإن وردنا أيضاً؛ إذ\rالإخلاص، تعدل ثلث القرآن، و الكافرون» تعدل ربعه بلا مضاعفة (انتهى، وفيه تأمل،\rفتأمله إن كنت من أهله.\r'\rقوله: (ووقتها) أي: صلاة الضحى.\rقوله: (بعد ارتفاع الشمس) أي: كما في الشرحين، و التحقيق) و المجموع.\rوخالف في الروضة، فقال: (قال أصحابنا: وقت الضحى من طلوع الشمس، ويستحب\rتأخيرها إلى ارتفاعها) أي: كالعيد، ويدل له خير أحمد بإسناد صحيح عن أبي مرة الطائفي\rقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (قال الله: ابن آدم؛ صل لي أربع ركعات من\rأول نهارك .. أكفك آخره\rلكن قال الأذرعي - نقل ذلك عن الأصحاب -: فيه نظر، والمعروف في كلامهم الأول، وعليه\rينطبق خبر عمرو بن عبسة في (صحيح مسلم) وغيره)، فهو وجه غريب، أو سبق قلم، وكأنه\rسقط من القلم لفظة (بعض) قبل (أصحابنا) ويكون المقصود حكاية وجه بذلك كالأصح وإن لم\rيحكه في (شرح المهذب) والأول أوفق لمعنى الضحى كما مر عن (الصحاح)، وحين تشرق\r\rالشمس بضم أوله، ومن قال الشيخ في المهذب): (ووقتها: إذا أشرقت الشمس إلى\rالزوال  أي: أضاءت ارتفعت، بخلاف شرقت؛ فمعناه: طلعت، تأمل\rقوله: (كرمح تقريباً) أي: تحديث علي كرم الله وجهه: (كان نبي الله صلى الله عليه وسلم\rإذا زالت الشمس من مطله بها قيد رمح أو رمحين كقدر صلاة العصر من مغربها .. صلى ركعتين)\rرواه جماعة منهم الترمذي قال: حسن.","part":6,"page":7},{"id":2074,"text":"قوله: (إلى الاستواء (: كذا في (الرافعي وغيره، وفي (المهذب، و التحقيق): إلى\rالزوال، قالا في التطقة) والنهاية»: (وهو مراد من عبر بالاستواء) انتهى، وعلى\rهذا: فلو أحرم بها عند الاستواء .. انعقدت صلاته مطلقاً على الأول، وفيما إذا لم يتحر على\rالثاني؛ لأنها مقضية سببها متقدم، فليتأمل.\rقوله: (وتأخيرها (أن: صلاة الضحى.\rقوله: (إلى ربع النهر) أي: من وقت الفجر كما هو ظاهر؛ لأنه أول النهار شرعاً، قاله\rالسيد عمر البصري.\rقوله: (أفضل) أي: من فعلها أول وقتها ومن تأخيرها عن ذلك\rقال في (فتح المعين: (فإن ترادفت فضيلة التأخير إلى ربع النهار وفضيلة أدائها في المسجد\rإن لم يؤخرها .. فالأولى تأخيرها إلى ربع النهار وإن فات به فعلها في المسجد؛ لأن الفضيلة\r ,\rالمتعلقة بالوقت أولى بالمراعاة من المتعلقة بالمكان (انتهى)\rقوله: (لخبر صحيح فيه) أي: في أفضلية التأخير إلى ربع النهار، وهو حديث مسلم:\rصلاة الأوابين حين ترمض الفصال) بفتح التاء والميم؛ أي: تبرك من شدة الحر في أخفافها،\rولئلا يخلو كل ربع من النهار عن عبادة؛ ففي الربع الأول الصبح، وفي الثاني الضحى، وفي\rالثالث الظهر، وفي الرابع العصر\rقال شيخنا رحمه الله تعالى: (إذا فرغ من صلاتها .. دعا بهذا الدعاء: اللهم؛ إن الضحاء\r\rضحاؤك، والبهاء بهاؤك، والجمال جمالك، والقوة قوتك، والندرة قدرتك، والعصمة\rعصمتك، اللهم؛ إن كان رزقي في السماء فأنزله، وإن كان في الأرس .. فأخرجه، وإن كان\rمعسراً فيسره، وإن كان حراماً .. فطهره، وإن كان بعيداً .. فقربه، يحق ضحاتك وبهائك\rوجمالك وقوتك وقدرتك؛ آتني ما آتيت عبادك الصالحين.\rقال في المسلك القريب: ويضيف إليه: اللهم؛ بك أصول وباك أحاول وبك أقاتل، ثم\rيقول: رب؛ اغفر لي وارحمني وتب علي؛ إنك أنت التواب الرحم، مئة مرة أو أربعين)\rانتهى\r,","part":6,"page":8},{"id":2075,"text":"قوله: (ثم بعد الضحى) أي: في الفضيلة\rقوله: (ركعتا الإحرام) أي: ركعتان للإحرام، ويقرأ فيهما (الكافرون) و (الإخلاص)\rويجزئ عن الركعتين الفريضة والنافلة، قيل: وفيه نظر؛ لأنها مة سودة فلا تندرج؛ كسنة\rالظهر، ورده جمع منهم الزركشي بأن هذا إنما يتم إذا أثبتنا أنه صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين\rللإحرام خاصة، ولم يثبت، بل الذي ثبت ودل عليه كلام الشافعي وقوع الإحرام إثر صلاة؛ فقد\rروى النسائي عن أنس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر ثم ركب (، وفي\rالبخاري: عنه: (أنه صلى الله عليه وسلم صلى الصبح ثم ركب (.\rقال الشافعي رضي الله عنه في (البويطي: (وأحب لهما - أي: للرجل والمرأة - أن يهلا\rخلف صلاة مكتوبة أو نافلة) تأمل\rقوله: (بنسك ولو مطلقاً) يعني: بحج أو عمرة، أو بهما، أو مطلقاً، روى الشيخان عنه\rصلى الله عليه وسلم: (أنه صلى بذي الحليفة ركعتين ثم أحرم.\rقوله: (وركعتا الطواف) أي: بعد الطواف، يقرأ فيهما (الكافرون) و (الإخلاص)\rللاتباع، رواه في غير القراءة الشيخان (?)، وفيها مسلم، ولما في قراءة السورتين من الإخلاص\r\rلمناسب هنا؛ لأن المشركين كانوا يعبدون الأصنام، ثم، ويجزئ عن الركعتين الفريضة والنافلة\rنظير ما مر أيضاً.\rقوله: (وهما) أي: كعتا الطواف.\rقوله: (أفضل من رعتي الإحرام) أي: وعليه: فالأولى للمصنف أن يقدمهما عليهما في\r\rلذكر وإن كانت الواو لا تفيد الترتيب، إلا أنه سهله على ذلك الترتيب الخارجي، فليتأمل.\rقوله: (للخلاف في (جوبهما) أي: ركعتي الطواف؛ فإن الإمام أبا حنيفة يوجبهما، وكذا\rالمشافعي قول بوجوبهما، وكذا قال في (التحفة:: (وتأخيرها - أي: سنة الطواف - إلى هنا مع\rنوة الخلاف في وجوبها .. مشكل (انتهى.\rقوله: (وركعنا التحية) أي: ركعتان لتحية المسجد؛ أي: تعظيمه؛ إذ التحية شرعاً:","part":6,"page":9},{"id":2076,"text":"ما يحصل به التعظيم فعلاً أ قولاً، لكن قولهم: (تحية المسجد (الإضافة فيه غير حقيقية كما نيه\rعليه الزركشي كابن العماد؛ إذ المراد: أنها تحية لرب المسجد تعظيماً له، لا للبقعة، فلو نوى\rسنة البقعة نفسها .. لم تصح؛ لأن البقعة من حيث هي بقعة لا تقصد بالعبادة شرعاً، وإنما تقصد\rالإيقاع العبادة فيها الله تعالى، لكن لا تشترط ملاحظة المضاف وهو الرب، بل لو أطلق. . صح،\rفليتأمل.\rقوله: (وهما) أي: كعتا التحية.\rقوله: (أفضل من ركهني الإحرام أيضاً (كما أن ركعتي الطواف أفضل منهما، وفي (النهاية)\rوه المغني): (هذه الثلاثة في الأفضلية سواء كما صرح به في المجموع») انتهى)، وقد يرده\rالتعليل الذي ذكره الشارح\rقوله: (لتقدم سببهما أي: ركعتي التحية، قال الكردي: (ولذهاب داوود إلى وجوبهما،\rولثبوت النهي عن الجلوس في المسجد قبل فعلهما كما سيأتي (.\rقوله: (وهو) أي: السبب.\rقوله: (دخول المسجد) أي: وكذا ركعتا الطواف يتقدم سببهما، واختلف في وجوبهما أيضاً\r\rكما مر، بخلاف ركعتي الإحرام سببهما متأخر، فيحتمل ألا يقع، تأمل.\rقوله: (ثم بعد الثلاثة) أي: ركعتي الإحرام، وركعتي الطوف، وركعتي التحية في\rالفضيلة.\rقوله: (سنة الوضوء) أي: وهي ركعتان بعده، سواء كان بعد ا وضوء الواجب أو غيره،\rوينوي سنة الوضوء، ومر الكلام فيها.\rقوله: (وإن كان سببها) أي: سنة الوضوء.\rقوله: (متقدماً) أي: على الصلاة.\rقوله: (وسبب سنة الإحرام متأخراً) أي: وهو الإحرام، وأشار بهذه الغاية إلى أن ما قدمه\rفي تعليل تقديم تحية المسجد على ركعتي الإحرام من أن سببهما متقدم، وسبب سنة الإحرام\rمتأخر غير مطرد، ولذا قال في الإمداد): (قضية علته المذكورة: أن ركعتي الوضوء أفضل\rمن ركعتي الإحرام أيضاً، لكن في المجموع» تقديم سنة الإحرام و لتحية على سنة الوضوء،","part":6,"page":10},{"id":2077,"text":"قال: والظاهر أن ما يتعلق بفعل؛ كسنة القتل والتوبة والحاجة ونحوهـ؛ كصلاة الزوال في مرتبة\rواحدة إن اتفقت في صحة دليلها، وإلا .. قدم ما صح دليله، فليتأمل).\rقوله: (ودليل ندبها) أي: سنة الوضوء.\rقوله: (الاتباع) أي: ولأن الوضوء قرية، والأحداث عارضة، فيما يطرأ الحدث قبل صلاة\rفينتقض الوضوء ويضيع السعي، فالمبادرة إلى ركعتين استيفاء لمقصود الوضوء قبل الفوات، قاله\rفي الإحياء)، وعن أبي هريرة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال عند صلاة الفجر:\rه يا بلال؛ أخبرني بأرجى عمل عملته في الإسلام؛ فإني سمعت دف عليك بين يدي في الجنة)\rقال: ما عملت عملاً أرجى عندي من أني لم أتظهر طهوراً في ساعة ليل أو نهار .. إلا صليت بذلك\rالطهور ما كتب لي أن أصلي (رواه البخاري، وفي (الترمذي) من بلال: (ما أحدثت إلا\rتوضأت وصليت ركعتين (\rقوله: (وتحصل التحية) أي: وكذا سنة الوضوء والطواف والإحرام ودخول المنزل\r\rوالاستخارة وسنة التوبة كما في (الشامل الصغير)\rقال (ع ش): (ينبغي أن محل ذلك حيث لم ينذرها، وإلا .. فلا بد من فعلها مستقلة؛ لأنها\rبالنذر صارت مستقلة فلا يجمع بينها وبين فرض ولا نفل، ولا تحصل بواحد منهما)\rفليتأمل\rقوله: (بفرض أو نقل هو ركعتان (سيأتي مقابل القيد بالركعتين\rقوله: (نواها) أي: التحية مع الفرض أو النقل المذكور\rقوله: (أو لا) أي: أو لم ينوها معه بشرط ألا ينفيها، وإلا .. فلا تحصل بذلك؛ ففي\rالتحفة): (ولو نوى دمها .. لم يحصل شيء من ذلك اتفاقاً كما هو ظاهر؛ أخذاً مما بحثه\rبعضهم في سنة الطواف .\rقوله: (لأن القصد) أي: من طلب التحية، تعليل للحصول المذكور\rقوله: (ألا ينتهك المسجد بلا صلاة) أي: فالمقصود وجود صلاة قبل الجلوس، وقد وجدت\rبذلك، وإنما لم يضر نية التحية ما ذكر من الفرض والنفل لأنها سنة غير مقصودة، بخلاف نية سنة","part":6,"page":11},{"id":2078,"text":"مقصودة مع مثلها أو فرض؛ كنية سنة العشاء والوتر، وكنية العيدين معاً، وكنية سنة الظهر.\rالظهر مثلاً، فكل هذا غير صحيح.\rقوله: (ثم المراد بحصولها) أي: التحية، و (ثم) في مثل هذه العبارة للاستئناف أو للترتيب\rفي الأخبار.\rقوله: (بغيرها) أي: من الفرض أو النفل الذي هو ركعتان\rمع\rقوله: (عند عدم نيته) أي: مع ذلك الغير، وأما مع نيتها معه .. فيحصل له الثواب اتفاقاً.\rقوله: (سقوط الطلب وزوال الكراهة) أي: فمعنى قولهم: (تحصل التحية ... ) إلخ؛\rأي: يسقط طلبها بذلك، ولا يلام على عدم فعلها.\rقوله: (لا حصول الثواب) يعني: ليس المراد من الحصول المذكور حصول نفس الثواب\rالمترتب على صلاة التحية.\r\rقوله: (لأن شرطه النية) أي: الحديث: (إنما الأعمال بالنيات وزعم أن الشارع أقام فعل\r\rغيرها مقام فعلها فيحصل وإن لم تنو .. بعيد وإن قيل: إن كلام (المجموع، يقتضيه، قاله في\rه التحفة، وقد يقال: هذا الحديث يشكل على حصولها بغيرها إذا لم ينوها، ويجاب بأن\rمقاد الحديث توقف العمل على النية .. أعم من نية بخصوصه، وقد حصات النية ههنا وإن لم يكن\rالمنوي خصوص التحية، فتدبر. (سم (.\rقوله: (فالمتعلق بالداخل) أي: للمسجد الخالص كما في التحفة، قال (سم) نقلاً\rعن الإيعاب: (مر في الغسل: أن ما وقف بعضه مشاعاً مسجداً يحرم المكث فيه على\rالجنب، وقياسه هنا: أنه يسن التحية، لكن مشى جمع على أنها لا تسن به، وهو قياس عدم صحة\rالاعتكاف فيه، وقد يقال بندب التحية للداخل وإن لم يصح الاعتكاف فيه، وهو الأقرب،\rوالفرق: أن في التحية اجتماع المقتضي وعدمه، وفي الاعتكاف اجتماع المانع والمقتضي)\rفليتأمل\rقوله: (حكمان) أي: متغايران.\rقوله: (كراهة الجلوس قبل صلاة) بدل من (حكمان).\rقوله: (وتنتفي) أي: هذه الكراهة\rقوله: (بأي صلاة كانت (أي من فرض أو نفل بشرط كونه ركعتين.","part":6,"page":12},{"id":2079,"text":"قوله: (ما لم ينو عدم التحية) أي: أما إذا نوى عدمها .. فلا تنتفي كما علم مما مر آنفاً\rقوله: (وحصول الثواب عليها) أي: على صلاة التحية، عطف على (كراهة الجلوس).\rقوله: (وهو) أي: حصول الثواب.\rقوله: (متوقف على النية) أي: فإذا لم تنو مع ذلك .. لم يحصل، هذا ما اعتمده الشارح\rكشيخه؛ وفاقاً لجماعة منهم الأسنوي والأذرعي، قال: إنه القياس، واعتمد الرملي والخطيب\r\rحصول الثواب وإن لم ينو)، وبه صرح في (البهجة، حيث قال:\r\rوفضلها بالفرض والنفل حصل\rمن الرجز]\rوعلى هذا: فهو مشكل بما مر من الحديث، إلا أن يجاب بأن هذه من جملة عمله من حيث\rنها تابعة وداخلة فيه، فكأنها نويت حكماً، فليتأمل.\rقوله: (أما أقل من رك متين (مقابل قول المتن (هو ركعتان).\rقوله: (كركعة وسجدة تلاوة وشكر وصلاة جنازة) أمثلة للأقل من ركعتين\rقوله: (فلا تحصل بـ (جواب (أما) والضمير المستتر في (تحصل) للتحية، والمجرور\rالباء للأقل من ركعتين، لذا هو الصحيح كما في الروضة (، وقيل: إنها تحصل بما ذكر؛ (\rحصول إكرام المسجد به. وقد روى ابن أبي شيبة عن عمر أنه فعل التحية بالركعة، ولما قيل له ...\rنال: (إنما هو تطوع، فمن شاء زاد، ومن شاء نقص، وكرهت أن يتخذ المسجد\rطريقاً).\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم) دليل لأصل مشروعية صلاة التحية، ولعدم\rحصولها بأقل من ركعتين أيساً.\rقوله: ((إذا دخل أحدكم المسجد) (خرج به الرباط وما بني في أرض مستأجرة على صورة\rالمسجد وأذن بانيه في الصابة فيه، والأرض التي لا تجوز عمارتها؛ كالأرض بحريم الأنهار ومحل\rذلك في الأرض، أما ما فيها من البناء ومنه البلاط ونحوه .. فيصح وقفه مسجداً حيث استحق ثباته\rديها؛ كأن استأجرها لمنافع تشمل البناء ونحوه، وتصح التحية فيه كما في (ع ش (.","part":6,"page":13},{"id":2080,"text":"قوله: (فلا يجلس - حتى يصلي ركعتين  رواه الشيخان وغيرهما، وفيه التصريح بكراهة\rالجلوس بلا صلاة، وهي كراهة تنزيه، واستحباب التحية في أي وقت دخل، وهو مذهبنا،\rوكرهها أبو حنيفة رضي الله عنه وجماعة في وقت النهي، وأجيب بأنه إنما هو عما لا سبب له، وقد\r\r(:\rأمر صلى الله عليه وسلم سليكا الغطفاني بعد جلوسه وقت الخطبة به، مع أن الصلاة وقت\rالخطبة ممنوع منها إلا التحية، فلو كانت التحية تترك في حال من الأحوال .. لتركت الآن؛ لأنه\rجلس، وهي مشروعة قبل القعود، ولأنه صلى الله عليه وسلم قطع خديته وكلمه وأمره أن يصلي\rالتحية، فلولا شدة الاهتمام بها في جميع الأوقات .. لما اهتم عليه السلام هذا الاهتمام، والله\rأعلم\rقوله: (والاشتغال بهما) أي: بركعتي التحية، مبتدأ خبره قوله: (حرام).\rقوله: (عن فرض ضاق وقته) أي: بحيث لو اشتغل بهما .. أخرج جزءاً من الفرض عن الوقت\rولو أقل من ركعة ..\rقوله: (وعن فائتة (عطف على: (فرض).\rقوله: (وجب عليه فعلها فوراً) أي: بأن فاتت بغير عذر، بخلاف الفائتة التي لم يجب\rقضاؤها فوراً؛ بأن فاتته بعذر\rقوله: (حرام) أي: لحرمة إخراج جزء الصلاة المؤداة عن الوقت، ولوجوب المبادرة بقضاء\rالفائتة بغير عذر كما مر.\rقوله: (وعن الطواف) أي: والاشتغال بهما عن الطواف، فهو عطب على قوله: (عن فرض\rضاق وقته).\rقوله: (لمن دخل المسجد الحرام بقصده) أي: الطواف، بخلاف ما إذا لم يقصده .. فإن\rالتحية تسن له\rقوله: (وقد تمكن منه) أي: من الطواف؛ بأن لم يمنع منه، وعبارة (التحفة): (ولمريد\rطواف دخل المسجد متمكناً منه لحصولها بركعتيه، فإن اختل شرط من هذين .. سنت له)\rانتهى\r\rولو بدأ بالتحية في الحالة المذكورة .. انعقدت - كما بحثه الرملي - لأنها مطلوبة في الجملة\rوالحاصل: أن المسجد الحرام تارة يكون حكمه حكم غيره؛ وذلك فيما إذا لم يرد داخله","part":6,"page":14},{"id":2081,"text":"الطواف، أو لم يتمكن منه، وتارة لا يكون كذلك؛ وذلك فيما إذا أراد الطواف؛ لأنه تحية\rالبيت\rقوله: (وعن الخطبة): عطف أيضاً على (عن فرض) أي: والاشتغال عنها؛ أي: الخطيب\rدخل وقت الخطبة متمكناً، هذا هو الأصح في (زوائد الروضة (في (باب الجمعة) خلافاً لما\rاعترضه في (المهمات\rقوله: (وعن جماعة:: عطف أيضاً على (عن فرض).\rقوله: (ولو في نفل): أشار بـ (لو) إلى خلاف فيه؛ ففي حواشي الروض،: لو دخل\rالمسجد والإمام يصلي جماعة في ناقلة؛ كالعيد .. ففي استحباب التحية وجهان في (الفروق)\rلا بن جماعة المقدسي، ونرق بينه وبين صلاة من دخل والإمام يصلي الفريضة بأن فضل الفريضة في\rالجماعة أفضل من صلاة النافلة: انتهى، فيصلي تلك النافلة وتحصل بها التحية. انتهى،\rفليتأمل\rقوله: (دخل) أي: الشخص المسجد\rقوله: (وهي قائمة) أي: والحال أن الجماعة قائمة، قال في المغني»: (أو دخل بعد\rفراغ الخطيب من خطبة الجمعة، أو وهو في آخرها، قاله الشيخ أبو محمد، وربما يدعى دخول\rهاتين الصورتين في قولهم: (أو قرب إقامتها ... إلخ، أو خاف قوت سنة راتبة كما في\rه الرونق، (، زاد في (التحفة): (وأيد بأنه يؤخر طواف القدوم إذا خشي فوت سنة\rمؤكدة (\rقوله: (أو قرب قيامها) أي: الجماعة المشروعة بحيث تفوت فضيلة التحرم لو اشتغل بها كما\rدل عليه كلام (المجموع، فينتظره قائماً، ودخلت التحية ولا يجلس؛ لأنه مكروه.\rقوله: (مكروه): خير (والاشتغال (المقدر، أما الأول .. فلأن الطواف تحية البيت وهو\rالأهم، ولاندراج التحية في ركعتيه، وأما الثاني .. فللتشوف إليه كما سيأتي وللاتباع، وأما\r\rالثالث .. فلخبر: الصحيحين:: إذا أقيمت الصلاة .. فلا صلاة إلا المكتوبة.\rقال الأسنوي في المهمات»: (ويظهر أن محل ذلك إذا لم يكن الداخل قد صلى، فإن صلى","part":6,"page":15},{"id":2082,"text":"جماعة .. لم تكره التحية، أو فرادى فالمتجه الكراهة (انتهى ونظر فيه ابن شهبة بأن\rالجماعة الثانية قد اختلف في فرضيتها، بخلاف التحية، وقد قال صلى الله عليه وسلم للرجلين:\rإذا صليتما في رحالكما ثم أدركتما جماعة .. فصلياها معهم؛ فإنها لكما ناقلة؛ وهو يدل\rبالعموم وترك الاستفصال على عدم الفرق بين المصلي منفرداً وفي جماعة، وأيضاً إذا ترك الجماعة\rوصلى التحية .. ربما يساء به الظنون، وربما يفرق بين الصفوف. انتهى، فالمتجه الكراهة له إذا\rأراد إعادتها في الجماعة، وهذا هو الذي اعتمده الشارح والرملي، خلافاً لما في الأسنى»\rحيث أقر كلامه المهمات\rقوله: (قيل: والمدرس كالخطيب) أي: قاله الزركشي نقلاً عن بعاس مشايخه.\rقوله: (بجامع التشوف إليه) أي: فيكره للمدرس في المسجد أن ينشغل بالتحية عن تدريسه؛\rلأن الشارع متشوف إليه كما يتشوف إلى الخطبة، وحكي بـ (قيل (إشارة إلى ضعفه؛ لمخالفته لما\r، وعبارة (التحفة): (ولو مدرساً ينتظر، كما في مقدمة (شرح المهذب»\r)\r\rفي المجموع\rوعبارته: (وإذا وصل مجلس الدرس .. صلى ركعتين، فإن كان مسجداً .. تأكد الحث على\rالصلاة، انتهى، ولم يستحضره الزركشي، فنقل عن بعض مشايخه خلاف (تأمل.\rقوله: (وتتكرر) أي: صلاة التحية؛ أي: طلبها\rقوله: (بتكرير الدخول) أي: للمسجد وإن تلاصفت المساجد، فيسن لكل واحد منها كما\rفي الرملي، قال القليوبي: (ولم يرتضه شيخنا الزيادي؛ لأن له حكم المسجد الواحد في\rجميع الأحكام، وهو الوجه ((?)\r\rقوله: (ولو على قرب) أي: فيسن لكل دخول ولو تقارب ما بين الدخولات، هذا هو\rالأصح، والثاني: لا؛ لا مشقة، واستفيد من هذا الخلاف: أن المرة الأولى أكد، تأمل.\rقوله: (للخبر السابق) أي: (إذا دخل أحدكم المسجد .. فلا يجلس حتى يصلي ركعتين\rوكتكرر سجدة التلاوة بتكرير آينها ولو قربت؛ لتجدد السبب المقتضي لذلك","part":6,"page":16},{"id":2083,"text":"قوله: (وإن لم يرد الجلوس) أي: في المسجد .. فلا فرق في سنها بين مريد الجلوس\rوغيره، خلافاً للشيخ نصر المقدسي؛ فقيده بإرادة الجلوس، وتبعه شيخ الإسلام في شرحي\rالمنهج، و التحرير)، ويؤيده الحديث المذكور.\rقال الزركشي: (لكر الظاهر: أن التقييد بذلك خرج مخرج الغالب، وأن الأمر بذلك معلق\rعلى مطلق الدخول؛ تعقيماً للبقعة، وإقامة للشعائر، كما يسن لداخل مكة الإحرام سواء أراد\rالإقامة بها أم لا) انتهى وهذا ما اعتمده الشارح وغيره، واستفيد من ذلك أيضاً: أن التحية\rلمريد الجلوس أكد، تأمل\rقوله: (وتفوت التحية) أي: يسقط طلبها\rقوله: (بالجلوس) أي: متمكناً بخلافه مستوفزاً؛ كعلى قدميه.\rقوله: (قبل فعلها) أي: التحية ولو كان جلوسه للوضوء لمن دخل محدثاً على الأوجه؛\rلتقصيره مع عدم احتياجه الجلوس، و به فارق ما لو دخل عطشان فجلس للشرب .. فإنها لم تفت به\rعلى الأوجه؛ لأنه لعذر نراهة الشرب قائماً والصلاة مع العطش، ومر ندب تقديم سجدة التلاوة\rعليها؛ لأنها أكد منها؛ للخلاف الشهير في وجوبها، وأنها لا تفوت بها؛ لأنه جلوس قصير\rلعذر، ومن ثم لم يتعين الإحرام بها من قيام، أفاده في (التحفة، فليتأمل\rقوله: (حال كونه عاماً) أي: بأن الجلوس مفوت للتحية.\rقوله: (عامداً) أي بذلك الجلوس، قال في (التحفة»: (ويتردد النظر في أن قواتها في\rحق ذي الحبو أو الزحف ماذا؟ ولو قيل: لا تفوت إلا بالاضطجاع؛ لأنه رتبة أدون من الجلوس\rكما أن الجلوس أدون من لقيام، فكما فاتت بهذا فاتت بذاك .. لم يبعد، وكذا يتردد النظر في حق\r\rالمضطجع أو المستلقي أو المحمول إذا دخل كذلك.\rقال الكردي: (وعلى قياس ما ذكره أولاً: لا تفوت في حق المضجع إلا بالاستلقاء؛ لأنه\rرتبة أدون من الاضطجاع، وسيأتي من (الإمداد، ما يوافقه (.\rقوله: (وإن قصر الفصل) أي: بين جلوسه وصلاته.","part":6,"page":17},{"id":2084,"text":"قوله: (أو ناسياً أو جاهلاً) أي: بأن التحية تفوت بالجلوس.\rقوله: (وطال الفصل (هل طوله بمقدار ركعتين بأقل مجزئ؟ حرره؛ فإنه غير بعيد، قاله\rالكردي\rقوله: (بخلاف ما إذا قصر الفصل) أي: في صورتي النسيان والجهل؛ فإنها لا تفوت بذلك.\rقوله: (على المعتمد) أي: الذي جزم به في التحقيق) ونقله في: الروضة، عن ابن عبدان\rواستغربه، لكنه أيده بخير (الصحيحين): أنه صلى الله عليه وسلم قال وهو قاعد على المنبر يوم\rالجمعة لسليك الغطفاني لما قعد قبل أن يصلي: قم فاركع ركعتير إذ مقتضاه كما في\rالمجموع»: أنه إذا تركها جهلاً أو سهواً .. شرع له فعلها إن قصر الفص، قال: وهو المختار.\rانتهى (شرح الروض.)\rقوله: (لعذره) أي: كل من الناسي والجاهل مع قصر الفصل فلا تفوت.\rقوله: (لا بالقيام) أي: لا تفوت التحية بالقيام، فهو عصف على قول المتن:\r(بالجلوس).\rقوله: (وإن طال) أي: أو أعرض عن التحية كما هو ظاهر، فيصيها، هذا معتمد الشارح\rفي كتبه، خلافاً للرملي، فاعتمد فواتها بطول الوقوف، قال: (كما أفتى به الوالد رحمه الله قياساً\rعلى قوات سجدة التلاوة بطول الفصل بعد قراءتها، وكما يفوت سجود السهو بعد سلامه ولو\rسهواً) انتهى.\r\rوخرج بطول الوقوف: ما لو اتسع المسجد جداً فدخله ولم يقف فيه، بل قصد المحراب مثلاً\rوزاد مشيه على مقدار ركع بن، فلا تفوت التحية بذلك؛ أي: اتفاقاً. (ع ش).\rقوله: (ولا بالجلوس بعد الإحرام بها قائماً) أي: لا تفوت التحية بالجلوس بعد أن يحرم بها\rقائماً، فله على الأوجه كما في (التحفة، إذا نواها قائماً أن يجلس ويتمها؛ لأن المحذور الجلوس\rفي غير الصلاة، بل في (النهاية»: له نيتها جالساً حيث جلس ليأتي بها، قال: (إذ ليس لنا\rنافلة يجب التحرم بها قائم (.\rقال في الإمداد): (ويؤخذ من ذلك - أي: عدم الفوات بالقيام -: أنها لا تفوت في حق","part":6,"page":18},{"id":2085,"text":"المقعد إلا بالاضطجاع، وهو محتمل.\rنعم؛ يتردد النظر في الداخل مضطجعاً أو مستلقياً، ولا يبعد فواتها عليه بطول الزمن عرفاً، إذ\rلا مميز في حقه إلا الزمن، فاعتبر التمييز به فيه بخلاف غيره؛ فإن تغاير صفته من نحو القيام\rوالقعود مميز، فلم يعتبر الزمن في حقه.\rثم هذا ظاهر في مضه مجمع أو مستلق لا يمكنه الجلوس أو القيام، وإلا .. فهل يكون جلوسه أو\rقيامه بمنزلة جلوس القائم واضطجاع الجالس، أو لا عبرة بهما هنا؛ لأنهما لا يعدان مميزين هنا؟\rمحل نظر (انتهى، فليتأمل.\rقوله: (ويكره) أي: لكل أحد\rقوله: (دخول مسجد بغير وضوء) أي: ليجلس فيه، لا لنحو مرور؛ لما تقدم في الغسل أنه\rخلاف الأولى للجنب إلا مذر، ثم ما جزم به هنا نقله غيره عن (الإحياء، وأقروه، وهو مخالف\rلما اعتمده في الإيعاب) من عدم كراهة جلوس المحدث في المسجد، إلا أن يفرق بأن في الأول\rتفويت صلاة مخصوصة التي هي التحية بخلاف الثاني، ولأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في\rالابتداء\rثم الكراهة مقيدة بما إذا لم يضيق على نحو المصلين، وإلا .. حرم كما بحثه الزركشي،\rفليتأمل.\rقوله: (ويسن لمن لم يتمكن منها) أي: من صلاة التحية.\r\rقوله: (لحدث أو شغل (يتجه أن محل ذلك حيث لم يحكم بفوت التحية، وإلا: بأن مضى\rزمن يفوتها لو كان على طهارة فلا يطلب منه ذلك، ولا يكون جابراً لتركها، فليتأمل.\r(سم).\rقوله: (أن يقول) أي: قبل جلوسه، وهو الأولى، أو بعده قبل طول الفصل\rقوله: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر) أي: لأنها صلاة سائر الخليقة من غير\rالآدمي من الحيوانات والجمادات في قوله تعالى: (وَإن من شتى و الا يحُ: يو) أي: بهذه الأربع،\rوهي الطيبات والباقيات الصالحات، والقرض الحسن، والذكر الكثير في قوله تعالى: {مَن ذَا الَّذِي","part":6,"page":19},{"id":2086,"text":"يُقرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا وفي قوله تعالى: (وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ لقلة). (مغني.\rقوله: (ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) هذه ذكرها هنا ابن الرفعة، ولم يذكرها\rغيره، وهي ثابتة في بعض روايات الحديث، وقد بسطت ما يتعلق بونذه الرواية والتي قبلها في\rالخلعة الفكرية، فانظرها\rقوله: (أربعاً) أي: أربع مرات؛ فإنها حينئذ تعدل ركعتين في الفضل كما في\rالأسنى، ولعل وجهه: أن الركعتين فيهما أربع سجدات، فكل مرة تعدل سجدة\rثم رأيت في شرح الإحياء) ما نصه: (وجه المناسبة: أن الكلمات أربعة، فإذا قالها أربع\rمرات .. تحصل سنة عشر مرة، وكل ركعة فيها قيام وركوع وسجدتان، هؤلاء أربعة، والركعة\rالثانية كذلك ... صار المجموع ثمانية، وفي كل ركعة أربع تكبيرات، فإذا جمعت .. صارت\rثمانية، فالمجموع سنة عشر (انتهى)، ولكن إنما يظهر بعدم الحوقلة كما هو في (الإحياء.\rقوله: (ويستحب زيادة رواتب أخر) أي: التابعة للفرائض في المشروعية وإن فعلت قبلها كما\rقوله: (غير ما مر) أي: من العشرة المؤكدات.\r\rقوله: (لكنها ليست مؤكدة) أي: على الأظهر؛ لأنه صلى الله عليه وسلم واظب على العشر\rالسابقة دون غيرها) وكان) في الخبرين الآتيين في أربع الظهر وأربع العصر لا تقتضي تكراراً على\rالأصح عند محققي الأصليين، ومبادرته منها أمر عرفي لا وضعي، لكن هذا إنما يظهر في الثانية\rلا الأولى؛ لأن التأكيد لا يؤخذ فيها من (كان) بل من (لا يدع) إلا أن يجاب بأنه للأغلب بدليل\rأنه ترك بعدية الظهر لاشتغ له بوفد قدم عليه، وقضاها بعد العصر. انتهى (تحفة) بتصرف.\rقوله: (وهي فعل وتعتين قبل الظهر) أي: فعلها مع المؤكد السابق أربع ركعات قبلية، قال\rفي النهاية»: (ولو النصر على الركعتين قبل الظهر مثلاً ولم ينو المؤكد ولا غيره .. انصرف","part":6,"page":20},{"id":2087,"text":"للمؤكد كما هو ظاهر؛ لانه المتبادر والطلب فيه أقوى (.\rقال (ع) ش): (وفهم قوله: لو صلى الأربع القبلية وفصل بينها بالسلام لا يتعين صرف\rالأوليين للمؤكد، بل تقع ثنتان مؤكدتان وثنتان غير مؤكدتين بلا تعيين، وقضية قوله: «لأنه\rالمتبادر ... إلخ: صرف الأوليين للمؤكدتين مطلقاً، وذكر بعض الثقات أن البعدية أفضل من\rالقبلية؛ لتوقفها على فعل الفريضة، والأقرب التساوي كما تدل عليه عبارة (البهجة)) انتهى\rملخصا.\rقوله: (وركعتين قبل الجمعة) أي: فلها مع المؤكد السابق أربع ركعات.\rقوله: (وركعتين بعاء) أي: الظهر، فله مع المؤكد السابق أربع ركعات بعدية؛ تخبر: (من\rصلى قبل الظهر أربعاً وبعدها أربعاً حرمه الله على النار) رواه الترمذي وقال: حسن غريب،\rولأنه صلى الله عليه وسلم كان لا يدع أربع ركعات قبل الظهر كما في (البخاري، وكذا قيل:\rإنها كلها مؤكدات، وتقدم الجواب عنه.\rقوله: (وركعتين بعدها) أي: الجمعة، فلها مع المؤكد السابق أربع ركعات بعدية، وهذا\r\rما في (الروضة، ولذا قال في (البهجة):\rمن الرجز]\r\rقلت وفي (الروضة، ندب أربع قبل وبعد الفض للمجمع\rوينوي بالقبلية سنة الجمعة كالبعدية، ولا نظر لاحتمال ألا تقع؛ إذ لفرض أنه ظن وقوعها،\rفإن لم تقع .. لم تكف عن سنة الظهر على الأوجه.\rوقال بعضهم: تكفي؛ كما يجوز بناء الظهر عليها، ويرد بأنه وجد ثم بعضها فأمكن البناء\rوهنا لم يوجد شيء منها فلم يمكن البناء، وخرج بظن وقوعها: الشك ايه، فلا يأتي بشيء حتى\rيتبين الحال، خلافاً لمن قال: ينوي سنة الوقت، ولمن قال: سنة الظهر. (تحفة.\rقوله: (وأربع قبل العصر) أي: لخبر ابن عمر: أنه صلى الله عليه وسلم قال: (ر رحم الله\rامرءاً صلى قبل العصر أربعاً) رواه ابن خزيمة وحبان وصححاه، وخبر علي كرم الله وجهه: أنه","part":6,"page":21},{"id":2088,"text":"صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبلها أربعاً يفصل بينهن بالتسليم، رواه الترمذي وحسنه.\rوالأفضل أن يسلم عند الركعتين منها كما صرح به هذا الحديث، وكما في نظائره، وقيل: إن\rالركعتين منها من المؤكدات كما في (الإيعاب)، ويجوز الجمع بينهما\rقوله: (وركعتين قبل المغرب) أي: لما رواه البخاري عن عبد الله بن مغفل، عن النبي\rصلى الله عليه وسلم قال: (صلوا قبل صلاة المغرب) قال في الثالثة: «لمن شاء، كراهية أن\rيتخذها الناس سنة؛ أي: طريقة لازمة، فليس المراد نفي سنيتهما باله منى الذي نحن فيه؛ لأن\rثبوت ذلك مدلول: (صلوا) أول الحديث، لا سيما وقد صح أن كبار الصحابة رضي الله عنهم\rكانوا يبتدرون السواري لهما إذا أذن المغرب، حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن\rالصلاة قد صليت من كثرة من يصليهما.\rوالمراد: صلوا ركعتين، كما صرحت به رواية أبي داوود: صلوا قبل المغرب ركعتين،\r\rوقول ابن عمر: (ما رأيت أحداً يصليهما على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (نفي غير\rمحصور، وزعم أنه محصور عجيب؛ إذ من المعلوم أن كثيراً من الأزمنة في عهده صلى الله عليه\rوسلم لم يحضره ابن عمر، ولا أحاط بما يقع منه، على أنه لو فرض الحصر .. فالمثبت معه زيادة\rعلم فليقدم، خصوصاً أن المثبت أكثر، وبفرض التساقط يبقى معنا وصلوا قبل المغرب\rركعتين إذ لا معارض له.\rوفي الصحيح: بين كل أذانين - أي: أذان وإقامة - صلاة، ويسن فعلهما بعد إجابة\rالمؤذن، فإن تعارضت دي وفضيلة التحرم؛ لإسراع الإمام بالفرض عقب الأذان .. أخرهما إلى\rما بعده، ولا يقدمهما على الإجابة على الأوجه. من (التحفة.\r\rقوله: (وركعتين قبل العشاء) هذا ما في (المجموع، ونقله الماوردي عن البويطي\r\rلما مر آنفاً: (بين كل أذا بين صلاة، قال في الثالثة: (لمن شاء) رواه البخاري","part":6,"page":22},{"id":2089,"text":"قوله: (للاتباع في كل ذلك) أي: من هذه الرواتب الغير المؤكدة، والحديث رواه أئمة\rبروايات متنوعة كما علمن، بعضها مما تقرر\rقوله: (إلا في الجمعة؛ فقياساً على الظهر (تقدم في الرواتب المؤكدة مثل هذا الاستثناء،\rوصريحه: أنه لم يرد ي سنة الجمعة شيء من الأحاديث، وليس كذلك؛ ففي (المواهب\rاللدنية): (كان صلى الله عليه وسلم لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين رواه\rالبخاري (، وروى أبو داوود وابن حبان عن نافع قال: كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة،\rويصلي بعدها ركعتين في بيته، ويحدث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ((?)،\rوروى البزار بسند ضعيف عن أبي هريرة: (كان يصلي قبل الجمعة أربعاً وبعدها أربعاً)، وفي\r\rمسلم، عنه:\rعنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا صلى أحدكم الجمعة .. فليصل بعدها\rأربعاً، وفي روايات أخر ذكرها الكردي قال: (فما أوهمه كلامه هنا غير مراد فتنبه له (.\rقوله: (ومن المندوبة أيضاً) أي: كما تندب الصلوات السابقة.\rقوله: (ركعتان عند الخروج من المنزل (وكذا عند الدخول إليه؛ لحديث أبي هريرة قال: قال\rرسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا خرجت من منزلك .. فصل ركعتين؛ تمنعانك مخرج\rالسوء، وإذا دخلت إلى منزلك .. فصل ركعتين؛ تمنعانك مدخل السوء) رواه البيهقي في\rالشعب، والبزار\rقوله: (ولو لغير السفر) أي: سواء كان ذلك للسفر أم لا.\rقوله: (ويسن فعلهما) أي: الركعتين المذكورتين.\rقوله: (في بيته (المراد به: محل الإقامة من نحو منزل أو خلوة أو مدرسة.\rقوله: (للاتباع) دليل لأصل من الركعتين وفعلهما في البيت، وفي احديث: (ما خلف أحد\rعند أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفراً» رواه ابن أبي شيبة مرفوعا.\rقوله: (ويقرأ فيهما) أي: الركعتين بعد (الفاتحة).","part":6,"page":23},{"id":2090,"text":"قوله: ((الكافرون» و «الإخلاص  نقله في (الأذكار (عن بعض الأصحاب قال: (وقال\rبعضهم: يقرأ فيهما (المعوذتين، وإذا سلم .. قرأ آية الكرسي والإيلاف (((.\rقوله: (وركعتان عند القدوم من السفر) أي: ومن المندوب أيضاً: ركعتان ... إلخ، ويقرأ\rفيهما (سورتي الإخلاص (لقول (التحفة:: (ويسن هنذان أيضاً في سائر السنن التي لم ترد لها\rقراءة مخصوصة كما بحث (.\rقوله: (ويبدأ بهما) أي: بالركعتين عند القدوم من السفر.\r\rقوله: (في المسجد قبل دخوله منزله) أي: لخبر مسلم عن كعب بن مالك: (أن رسول الله\rصلى الله عليه وسلم كان لا يقدم من سفره إلا نهاراً في الضحى، فإذا قدم. . بدأ بالمسجد فصلى فيه\rركعتين، ثم جلس فيه.\rوعن جابر بن عبد الله قال: (خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة، فأبطأ به\rجملي وأعيا، ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلي وقدمت بالغداة، فجئت المسجد فوجدته\rعلى باب المسجد، فقال: (الآن حين قدمت؟!» قلت: نعم، قال: «فدع جملك وادخل\rفصل ركعتين، قال: فدخت فصليت، ثم رجعت (.\rقال الإمام النووي: (وهذه الصلاة مقصودة للقدوم من السفر، لا أنها تحية المسجد،\rوالحديث صريح فيما ذكرة (\rقوله: (وتكفيانه) أي: الركعتان الشخص\rقوله: (عن ركعتي د وله) أي: المنزل.\rقوله: (فإنهما سنة أيهماً) أي: كما تسن عند الخروج من المنزل كما مر بدليله.\rقوله: (وإن دخله من غير سفر) أي: لخبر: صلاة الأوابين وصلاة الأبرار: ركعتان إذا\rدخلت بيتك، وركعتان إذا خرجت) رواه سعيد بن منصور في (سننه، وعن أبي هريرة: (إذا\rدخل أحدكم بيته .. فلا بجلس حتى يركع ركعتين؛ فإن الله جاعل له من ركعتيه خيراً» رواه\rالخرائطي بسند ضعيف عند البخاري وصحيح عند ابن حبان.\rقوله: (وتسن ركعتان أيضاً) أي: كما تسن تلك السنن.","part":6,"page":24},{"id":2091,"text":"قوله: (عقب الأذان) كذا في (الكفاية، وينوي بهما سنته كما في «التفقيه، ويؤيده\rالخبر السابق: بين كل أذانين صلاة) وسبقه إلى ذلك الشيخ أبو حامد قال: (إلا في\r\rالمغرب ... ) إلخ. (إيعاب).\rقوله: (وبعد طلوع الشمس وخروج وقت الكراهة) أي: وتسن ردّمتان أيضاً بعد ....\rإلخ.\rوهي غير صلاة الضحى على ما في التحفة، وفاقاً للإحياء،، قال: (وهي صلاة الإشراق\rالمذكورة في قوله تعالى: (يُحْنَ بِالْعَني والإشراق) أي: يصلين، لكن في (المستدرك، عن ابن\rعباس: أن صلاة الإشراق هي صلاة الأوابين، وهي صلاة الضحى، سميت بذلك لخبر: لا\rيحافظ على صلاة الضحى إلا أواب، وهي صلاة الأوابين) رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط\rمسلم\r(?)\rولأجل ما مر عن ابن عباس اعتمد في الإيعاب أنها هي، وأن مة نضى المذهب أنه لا يجوز\rفعلهما بنية صلاة الإشراق؛ إذ لم يرد فيهما شيء. انتهى، وكذا رجحه الشعراني.\rقال السيد عمر البصري: (القلب إليه أميل)، ومما يصرح به: الخبر الذي أخرجه أبو يعلى\rوالطبراني بسند جيد: (من صلى الغداة فقعد في مقعده فلم يلغ بشيء من أمور الدنيا، ويذكر الله\rحتى يصلي الضحى أربع ركعات .. خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه)، وورد أحاديث بمعناه،\rوهذا هو الراجح، ولهذا اعتمد كثيرون أنها أربع ركعات، فليتأمل.\rقوله: (وعند الزفاف) أي: ويسن ركعتان أيضاً عند الزفاف بكسر الزاي، قال في\rالمصباح:: (زفت النساء العروس إلى زوجها زفاً من باب قتل، والاسم الزفاف مثل كتاب،\rوهو إهداؤها إليه، وأزفتها لغة (.\rقوله: (لكل من الزوجين) أي: بعد العقد وقبل الوقاع، قال في الفتاوى،: (يسن له إذا\rدخل بها أن يأخذ بناصيتها ويقول: بارك الله لكل منا في صاحبه، ثم من رواه أبو داوود وابن ماجه\rوهو: (اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها\rعليه","part":6,"page":25},{"id":2092,"text":"وروى الطبراني: أنه صلي ركعتين، وهي أيضاً خلفه، ويقول: اللهم؛ بارك لي في أهلي\rوبارك لأهلي في، وارزقني منهم، اللهم؛ اجمع بيننا ما جمعت في خير، وفرق بيننا إذا فرقت\rخير.\rوذكر في النهاية) من الصلاة قبل عقد النكاح، قال (ع ش): (ينبغي أن يكون ذلك\rالمزوج والولي؛ لتعاطيهما لمعقد دون الزوجة، وفي مجلس العقد قبل تعاطيه) تأمل\rقوله: (وبعد الزوال: أي: وتسن ركعتان بعد زوال الشمس أو أربع ركعات لا يفصل بينهن\rبتسليم؛ كما قاله السيوطي، وهو الموافق لما في الحديث؛ فعن أبي أيوب الأنصاري قال: أدمن\rرسول الله صلى الله عليه و سلم أربع ركعات بعد زوال الشمس، فقلت: يا رسول الله؛ إنك تدمن\rهؤلاء الأربع ركعات فقال: يا أبا أيوب؛ إذا زالت الشمس .. فتحت أبواب السماء قلم ترتج\rحتى تصلى الظهر، فأحب أن يصعد لي فيهن عمل صالح قبل أن ترتج، فقلت: يا رسول الله؛ أفي\rكلهن قراءة؟ قال: نعم، قلت: بينهن تسليم فاصل؟ قال: «لا، إلا التشهد» رواه ابن\rشيبة\rقوله: (وعقب الخروج من الحمام) أي: وتسن ركعتان عقب الخروج من الحمام، وعبارة\rالأسنى \" مع المتن: (وإذا خرج منه. . استغفر الله تعالى، وصلى ركعتين؛ فقد كانوا يقولون:\rيوم الحمام يوم إثم، ويشكر الله تعالى إذا فرغ على هذه النعمة؛ وهي النظافة (انتهى، ولم\rبذكر دليله الخاص، فليرا مع.\rقال (ع ش): (ويكه فعلهما في مسلخه كما مر، فيفعلهما في بيته أو المسجد، وينبغي أن\rمحل ذلك إذا لم يطل الفص بحيث ينقطع نسبتهما عن كونهما للخروج من الحمام) تأمل.\rقوله: (ولمن دخل أرضاً لا يعبد الله فيها) أي: كدار الشرك وأماكن اليهود والنصارى\rالمختصة بهم؛ فإن عبادتهم فيها باطلة، فكأنه لا عبادة، وكذا إذا مر بأرض لم يمر بها قط .. سن\rبه أن يصلي فيها ركعتين\r\rقوله: (وللمسافر كلما نزل منزلاً) أي: وتسن ركعتان أيضاً للمسافر ... إلخ لحديث أنس","part":6,"page":26},{"id":2093,"text":"مرفوعاً: (كان إذا نزل منزلاً .. لم يرتحل منه حتى يصلي فيه ركعتين) رواه البزار.\rقوله: (وللتوبة ولو من صغيرة) أي: وتسن ركعتان للتوبة من النوب ولو من صغيرة، أو\rتكررت التوبة؛ الخبر: (ليس عبد يذنب ذنباً فيقوم ويتوضأ ويصلي ركعتين، ثم يستغفر الله .. إلا\rغفر له» رواه الترمذي وحسنه.\rوتسن الصلاة عند القتل إن أمكن؛ لقصة خبيب المشهورة في الصحيحين، فإنه لما أراد الكفار\rقتله .. قال: اتركوني أصلي، فصلى ركعتين في موضع مسجد التنعيم عند طرف أرض الحرم، ثم\rانصرف إليهم وقال: (لولا أن تروا أن ما بي جزع من الموت .. لزدت) فكان خبيب هو الذي\rمن لكل مسلم قتل صبراً الصلاة؛ لأنه فعل ذلك في حياته صلى الله عليه وسلم، فاستحسن ذلك،\rوأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بذلك، والصلاة خير ما ختم به من عمل العبد\rقال (ع ش): (وتسن في المذكورات نية أسبابها؛ كأن يقول: سنة الزفاف، فلو ترك ذكر\rالسبب .. صحت صلاته، وتكون نقلاً مطلقاً حصل في ضمنه ذلك المقيد (انتهى فليتأمل)\rقوله: (وصلاة الاستخارة) أي: وتستحب صلاتها، فهو عطف على قول المصنف سابقاً:\r) زيادة ركعتين).\r\r:\rقوله: (أي: طلب الخيرة) أي: من الله تعالى، تفسير للاستخار، قال في (المصباح):\r(واستخرت الله: طلبت منه الخيرة) أي: فالسين والتاء للطلب.\rقوله: (فيما يريد أن يفعله) أي: فمن هم بأمر من أمور دنياه أو آخر ته، وكان لا يدري عاقبته\rماذا ولا يعرف؛ أي: لا يهتدي إلى أن الخيرة في تركه أو في الإقدام عليه .. فقد أمر رسول الله\rصلى الله عليه وسلم أصحابه بأن يصلي من أهمه ذلك ركعتين ... إلخ (إحياء» و شرحه.\r\" ...\r\rقوله: (ومعناها) أي: الاستخارة.\rقوله: (في الخير) أن: كتعلم العلم الشرعي والحج مثلاً.\rقوله: (الاستخارة (ي: طلب الخيرة من الله تعالى\rقوله: (في تعيين وقت) أي: هل في هذا الوقت أو بعده","part":6,"page":27},{"id":2094,"text":"قوله: (لا في فعله) أي: لأنه خير في حد ذاته، ودفع بهذا ما يرد أنها لا تطلب فيه لأمر قد\rعلمت خيريته، وعبارة \" الإيضاح): (إذا عزم على الحج .. فينبغي أن يستخير الله تعالى، وهذه\rالاستخارة لا تعود إلى نفس الحج؛ فإنه خير لا شك فيه، وإنما تعود إلى وقته (.\rقال في (الحاشية): (يؤخذ منه أنه لا استخارة في الواجب المضيق، وهو ظاهر؛ لأن معنى\rالاستخارة: طلب خير الأمرين من الفعل الآن أو تركه، وهذا لا يتصور إلا في الموسع دون\r\rالمضيق؛ لأنه لا رخصة في تأخيره) تأمل.\rقوله: (وهي) أي: صلاة الاستخارة.\rقوله: (ركعتان) أي: من غير الفريضة في غير وقت الكراهة إلا بحرم مكة كما مر.\rقال في \" حاشية الإيضاح»: (ويظهر أنه لو نوى بصلاته الاستخارة وغيرها .. حرمت في وقت\rالكراهة؛ لأنه اجتمع في ابته مصحح ومفسد فغلب، بخلاف ما إذا لم ينو الاستخارة؛ فإن وقوعها\rفي وقت الكراهة لا ينافي فصول الاستخارة بها ضمناً) تأمل\rقوله: (للاتباع (دليل المشروعية الاستخارة، ولكونها ركعتين، ففي (البخاري، عن جابر بن\rعبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة\rمن القرآن يقول: (إذا هم أحدكم بالأمر .. فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم؛\rاني ... إلخ)، وروى الترمذي: (من سعادة ابن آدم استخارة الله تعالى في كل أموره، ومن\rشقاوته ترك استخارة الله في كل أموره.\rقوله: (ويقرأ فيهما) أي: في الركعتين بعد (الفاتحة) ..\r\rقوله: (ما مر) أي: (الكافرون) في الأولى و (الإخلاص) في الثانية، والأكمل أن يقرأ قبل\r(الكافرون) في الأولى: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَختار مَا كَانَ هُمْ لِبَرَةٌ سُبْحَنَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا","part":6,"page":28},{"id":2095,"text":"بشرِكُونَ * وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِن صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ)، وقبل) الإخلاص) في الثانية: (وَمَا كَانَ\rلِمُؤْمِنِ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَ سُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا).\rقال في (حاشية الإيضاح»: (لأنهما مناسبان كالسورتين؛ إذ القصد منهما إخلاص الاعتقاد\rوالعمل فناسبا هنا وإن لم يردا؛ إذ القصد إظهار الرغبة وصدق التاويض، وإظهار العجز)\rفليتأمل\rقوله: (ثم يدعو بعد السلام منهما) أي: من الركعتين؛ أي: عنبه لا فيها، ويسن افتتاح\rوختمه بالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم كسائر الأدعية،\rويسن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في أثناء الدعاء أيضاً إن كرره\rالدعاء\rقوله: (بدعائها المشهور (هو: اللهم؛ إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك،\rوأسألك من فضلك العظيم؛ فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم؛\rإن كنت تعلم أن كذا - ويسمي حاجته - خير لي في ديني ومعاشي وعاقة أمري وعاجله وآجله ..\rفاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري\rوعاجله وآجله .. فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كا،، ثم رضني به\rقال في (حاشية الإيضاح): (وينبغي التفطن لدقيقة قد يغفل عنها، ولم أر من نبه عليها،\rوهي: أن الواو في المتعاطفات التي بعد (خير) على بابها، وفي التي بع. (شر) بمعنى (أو» لأن\rالمطلوب تيسيره لا بد أن يكون كل من أحواله المذكورة من الدين والدني والعاجل والأجل وغيرها\rخيراً، والمطلوب صرفه يكفي أن يكون بعض ألفاظه المذكورة شراً، وفي إبقاء الواو على حالها فيه\rإيهام أنه لا يطلب صرفه إلا إذا كانت جميع أحواله لا بعضها شراً، وليس راداً كما هو ظاهر (","part":6,"page":29},{"id":2096,"text":"قوله: (ويسمي فيه) أي: في الدعاء المذكور؛ أي: في أثنائه\rقوله: (حاجته) أي: التي يطلب خيرها؛ كالحج، فيقول: إن كنت تعلم أن ذهابي إلى\rالحج في هذا العام خير .. إلخ.\rقال في (حاشية الإيضاح»: (فالسنة تسمية الأمر الذي يستخير فيه؛ ليكون ذلك أبلغ\r\rوأوضح، وظاهر قوله: أنه شر لي»: الاكتفاء بالتسمية في الأول وهو ظاهر وإن قيل: يسميها\rفيهما).\rقوله: (وتحصل) أي: صلاة الاستخارة.\rقوله: (بكل صلاة كـ لتحية (هذا ما بحثه الإمام النووي رحمه الله حيث قال: (والظاهر أنها\rتحصل بالفرض والنفل؛ كالراتبة والتحية (، واعترضه بعض المتأخرين وأطالوا فيه، وأجيب\rعنه بأن المراد بحصولها - ينئذ: سقوط الطلب، أما حصول الثواب .. فلا بد فيه من النية، نظير\rما ذكروه في تحية المسجد ونحوها، فقولهم كالحديث: من غير الفريضة، للكمال\rلا للاشتراط، والكلام فيمن تقدم همه على الشروع في الصلاة؛ لأنه لا يخاطب بسنة الاستخارة إلا\rحينئذ، فهذا هو الذي يتردد فيه بين حصولها بفعل فرض أو نقل آخر، أما لو خطر له الهم أثناء\rصلاته .. فلا يحصل له شيء مطلقاً\rوشمل قوله: (والنقل (أكثر من ركعتين، والحصول به على التفصيل المذكور واضح نظير\rما في التحية مع أن في حديثها التعبير بالركعتين أيضاً وبالركعة، والوجه عدم الحصول بها كالتحية\r، وخير: (ثم صل ما كتب الله لك يشملها وأكثر منها، لكن استنبط منه معنى خصصه\rبغيرها، ولا يخصصه حديث الركعتين؛ لأنه من ذكر بعض أفراد العام الذي هو ما كتب لك وهو\rلا يخصص، تأمل.\rقوله: (فإن تعذرت) أي: الاستخارة بالصلاة، أو تعسرت، أو لم يردها بها.\rأيضاً.\rقوله: (استخار بالدهاء) أي: المذكور آنفاً؛ إذ تركه الأفضل لا يمنعه من المفضول، وورد\rفي خبر أبي يعلى: (إذا أراد أحدكم أمراً .. فليقل ... ، وذكر نحو الدعاء السابق، وفي حديث","part":6,"page":30},{"id":2097,"text":"ضعيف: أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الأمر .. قال: (اللهم؛ خر لي واختر لي فينبغي\rذكر ذلك بعد دعائه السابق كما بحثه الشارح .\rقوله: (وبمضي بعدها) أي: الاستخارة بالصلاة والدعاء\r\rقوله: (لما ينشرح له صدره) أي: انشراحاً لم ينشأ عن هوي أو ميل إلى الفعل قبل\rالاستخارة، وإلا .. لم يعتد به، وقد قال ابن جماعة: (ينبغي أن يكون قد جاهد نفسه حتى لم يبق\rلها ميل إلى فعل ذلك الشيء ولا تركه؛ ليستخير الله تعالى وهو مسلم له؛ فإن تسليم القياد مع الميل\rإلى أحد القسمين خيانة في الصدق، وأن يكون دائم المراقبة لربه سبحانه وتعالى من أول صلاة\rالاستخارة إلى آخر دعائه؛ فإن من التفت عن ملك يناجيه .. حقيق بطرده ومقته، وأن يقدم على\rما انشرح له صدره؛ فإن توقفه ضعف وثوق منه بخيرة الله تعالى له) انتهى\rفإن لم ينشرح صدره لشيء .. كرر الاستخارة بالصلاة والدعاء حتى يشرح صدره إلى شيء وإن\rزاد على السبع، وأما التقييد بها في خبر ابن السني والديلمي في \" مسند الفردوس» عن أنس رفعه:\rه إذا هممت بأمر .. فاستخر ربك فيه سبع مرات، ثم انظر إلى الذي سبق إلى قلبك؛ فإن الخيرة\rفيه فلعله جري على الغالب؛ إذ انشراح الصدر لا يتأخر عن السبع، على أن الحافظ ابن حجر\rقال في الفتح:: (هذا الحديث لو ثبت لكان هو المعتمد، لكن سنده واه جداً (، وفي\rالأذكار): (أنه غريب (، وكأنه يشير إلى أن في سنده إبراهيم بن البراء وقد اتهموه بالوضع\rولو فرض عدم انشراحه مع التكرر: فإن أمكن التأخير .. أخر، وإلا، شرع بما تيسر له؛ لأنه\rعلامة الإذن والخير إن شاء الله تعالى.\rقوله: (وصلاة الحاجة) أي: ويستحب صلاتها، فهو عطف أيضاً على قول المصنف\r(زيادة ... ) إلخ، فينبغي لمن ضاق صدره بوارد من هم أو غم، ومسته الحاجة والاضطرار في\rصلاح دينه ودنياه إلى أمر تعذر عليه وتعذرت أسبابه الميسرة له .. أن يصلي هذه الصلاة.","part":6,"page":31},{"id":2098,"text":"قوله: (وهي ركعتان) أي: على المشهور، وسيأتي عن (الإحياء) مقابله.\rقوله: (لحديث فيها ضعيف) أي: وهو ما رواه الترمذي من طريب فائد بن عبد الرحمن،\rعن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كانت له حاجة إلى الله\rتعالى أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ فليحسن الوضوء، ثم ليصل كعتين، ثم ليثن على الله\rوليصل على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليقل ... إلخ، قال الترمذي: (هذا حديث\r\rغريب، وقائد يضعف في لحديث (، وقال أحمد: متروك.\rنعم؛ في صلاة الحاج حديث حسن وصحيح.\rفالأول: ما رواه أحم عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:\rمن توضأ فأسبغ الوضو، ثم صلى ركعتين يتمهما .. أعطاه الله ما سأل معجلاً أو مؤخراً»،\rدروى البخاري في (التاريخ (نحوه\r,\rوالثاني: ما رواه الطبراني وغيره بأسانيد صحيحة عن عثمان بن حنيف قال: شهدت رسول الله\rصلى الله عليه وسلم وأتاه جل ضرير البصر، فشكا إليه ذهاب بصره، فقال له النبي صلى الله عليه\rوسلم، أو تصير؟، فقال يا رسول الله؛ ليس لي قائد وقد شق علي، فقال: (انت الميضأة،\rنتوضأ، ثم انت المسجد فصل ركعتين، ثم قل: اللهم؛ إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي\rالرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك فتجلي لي عن بصري، اللهم؛ شفعه في وشفعني في\rفسي، قال عثمان بن حنية: فوالله؛ ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل الرجل كأنه لم يكن\rبه ضرر، قال الترمذي: (حسن صحيح غريب (.\rقوله: (وفي (الإحياء  أي: (إحياء علوم الدين، للإمام حجة الإسلام أبي حامد الغزالي،\rرهو بكسر الهمزة على صيغة المصدر، قال: بعض الأخيار في مدحه قصيدة طويلة منها: (من الطويل]\rايا طالباً شرح الكتاب وسنة وقانون قلب القلب بحر الرقائق\rعليك بإحياء العلوم ولبها وأسرارها كم قد حوى من دقائق\rکتاب جليل لم يصنف قبله ولا بعده مثل له في الطرائق","part":6,"page":32},{"id":2099,"text":"قوله: (أنها) أي: صلاة الحاجة\rقوله: (ثنتا عشرة ركة (يقرأ في كل ركعة بـ (أم الكتاب) وآية الكرسي و (قل هو الله أحد)\rإذا فرغ .. خر ساجداً ثم قال: سبحان الذي لبس العز وقال به، سبحان الذي تعطف بالمجد\rر تكرم به، سبحان الذي أصى كل شيء بعلمه، سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له، سبحان ذي\rالمن والفضل، سبحان ذي العز والكرم، سبحان ذي الطول، أسألك بمعاقد العز من عرشك،\rر منتهى الرحمة من كتابك، وباسمك الأعظم، وجدك الأعلى، وكلماتك التامات العامات التي\r\rلا يجاوزهن بر ولا فاجر؛ أن تصلي على محمد وعلى آل محمد، ثم: سأل حاجته التي لا معصية\rفيها، فيجاب إن شاء الله عز وجل.\rقال وهيب: بلغنا أنه يقال: لا تعلموها لسفهائكم، فيتعاونون بها على معصية الله عز وجل.\rانتهى ما في الإحياء.\rوفي قوله: (وإذا فرغ .. خر ساجداً) نظر؛ لأنه ممنوع منه بلا سبب كما مر قبيل الفصل،\rفليتأمل\r\rقوله: (فإذا سلم منها) أي: من الصلاة، وهذا مرتبط بالأولى\rقوله: (أثنى على الله سبحانه وتعالى بمجامع الحمد والثناء) أي: أن يقول ما تقدم في خطبة\rالشرح ويزيد: لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، فلك الحمد حتى ترضى، فهذا\rمجامع الحمد والثناء كما صرحوا به، وفي حديث الترمذي السابق: (ثم ليقل: لا إله إلا الله\rالحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات\rرحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنباً إلا\rغفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين\rقوله: (ثم صلى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم) وأولاها الإبراهمية كما أطلقوه، لكن\rالأنسب هنا هذه الصيغة: اللهم؛ صل على سيدنا محمد صلاة تنهينا بها من جميع\rوالآفات، وتقضي لنا بها جميع الحاجات، وتطهرنا بها من جميع السيئات، وترفعنا بها أعلى","part":6,"page":33},{"id":2100,"text":"الدرجات، وتبلغنا بها أقصى الغايات من جميع الخيرات في الحياة وبعد الممات، اللهم؛ صل\rعلى سيدنا محمد النبي الأمين المبعوث رحمة للعالمين، صلاة تفرج با عنا ما نحن فيه من أمور\rديننا ودنيانا وأخرانا، يا أرحم الراحمين\rقوله: (ثم سأل حاجته) أي: المعينة، قال في (البحر): ويندب تحري غداة السبت\rالحاجته؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (من غدا يوم السبت في طلب حاجة يجل طلبها .. فأن\rضامن لقضائها»، نقله الكردي عن الإيعاب\rالأهوال\r\rوعن محمد بن درستو يه قال: رأيت في كتاب الإمام الشافعي رحمه الله بخطه: صلاة الحاجة\rلألف حاجة، علمها الخضر عليه السلام لبعض العباد: يصلي ركعتين يقرأ في الأولى (فاتحة\rالكتاب) و (الكافرون) عشر مرات، وفي الثانية (فاتحة الكتاب) و (الإخلاص) عشر مرات، ثم\rيسجد بعد السلام، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في سجوده عشر مرات، ويقول:\rسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم عشر مرات،\rثم يقول: ربنا؛ آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار عشر مرات، ثم يسأل الله\rتعالى حاجته .. تقضى إن شاء الله تعالى.\rقال الشيخ أبو القاسم القشيري بعد أن ذكر أنه عملها لطلب الحكمة فأعطيها وألف حاجة\rغيرها: من أراد أن يصلبها .. يغتسل ليلة الجمعة ويلبس ثياباً طاهرة، ويأتي بها عند السحر،\rوينوي بها قضاء الحاجة\rتقضى إن شاء الله تعالى. انتهى، وفيه السجود بعد السلام، ومر\rما فيه، وهناك كيفيات أخر؛ فانظر: شرح الإحياء» إن أردتها.\rقوله: (وصلاة الأوابين) أي: وتستحب صلاة الأوابين، جمع أواب بفتح الهمز وتشديد\rالواو، والمراد بـ (الأوابين): هم الرجاعون إلى الله بالتوبة والإخلاص في الطاعة، وترك متابعة\rالهوى، أو المسبحون أو لمطيعون، وإنما أضيفت الصلاة إليهم لأن النفس تركن فيما بين المغرب","part":6,"page":34},{"id":2101,"text":"والعشاء إلى الدعة والاسراحة، خصوصاً إذا كان ذا كسب وحرفة، أو إلى الاشتغال بالأكل\rوالشرب، فصرفها حين ذك إلى الطاعة والاشتغال فيه بالصلاة أوب من مراد النفس إلى مراد الرب\rتعالى، وقد لوحظ هذا المعنى أيضاً في صلاة الضحى؛ فإنها بإزاء هذا الوقت، فلذلك ورد:\rصلاة الضحى صلاة الأواين) فافهم)\rقوله: (وهي عشرون ركعة بين المغرب والعشاء) أي: لحديث ابن ماجه عن عائشة: (من\rصلى ما بين المغرب والعشاء عشرين ركعة .. بنى الله له بيتاً في الجنة (، وعن أنس: (من صلى\rعشرين بين المغرب والعشاء يقرأ في كل ركعة (فاتحة الكتاب) و (قل هو الله أحد) .. حفظه الله\rفي نفسه وأهله وماله، ودنياه وآخرته.\r\rومعلوم أن العشرين إنما هي أكثرها، وإلا .. فأقلها ركعتان؛ فقد روت ستاً وأربعاً وركعتين؛\rففي (الترمذي): (من صلى ست ركعات بين المغرب والعشاء .. كتبت له عبادة اثنتي عشرة\rسنة\rوأخرج ابن شاهين عن أبي بكر رضي الله عنه: (من صلى المغرب وسلى بعدها ركعتين قبل أن\rيتكلم .. أسكنه الله في حظيرة القدس، فإن صلى أربعاً .. كان كمن - ج حجة بعد حجة، فإن\rصلى ستا .. غفر له ذنوب خمسين عاماً، وهناك أحاديث أخر\r'\rقوله: (وصلاة التسبيح) أي: وتستحب صلاة التسبيح ولو في وقت الكراهة على ما استظهره\rفي (الإيعاب،، لكن في الفتاوى»: (الذي يظهر من كلامهم: أنها من النفل المطلق، فيحرم\rالتنفل بها في وقت الكراهة، ووجه كونها من المطلق: أنه الذي لا يتقيد بوقت ولا سبب، وهذه\rكذلك؛ لندبها كل وقت من ليل أو نهار كما صرحوا به ما عدا وقت الكراهة، الحرمتها فيه كما\rتقرر. .. إلخ، قال الكردي: (وهذا أوجه مما في (الإيعاب، (\rقوله: (وهي أربع ركعات) أي: بتسليمة أو بتسليمتين، فيجوز فيها الفصل والوصل؛ لأن\rالحديث الآتي يتناولهما، لكن استحسن الغزالي في (الإحياء» أنه إذا صلاها في النهار .. وصلها","part":6,"page":35},{"id":2102,"text":"بتسليمة واحدة، وإن صلاها في الليل .. فصلها بتسليمتين؛ أي: الحديث: (صلاة الليل مثنى\r، لكن في رواية: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، وكأن الغزالي رحمه الله تعالى\rإنما أخذ بالرواية الأولى؛ لأنها أشهر.\rمثنى\r\rقوله: (يقول في كل ركعة بعد الفاتحة وسورة) أي: أي سوة كانت، قال السبكي:\rأستحب أن يقرأ فيها من طوال المفصل، وتارة بـ (الزلزلة) و العاديات) و (الفتح)\rو (الإخلاص)، وقال ولده التاج: وتارة بـ (التكاثر) و (العصر) و (الكافرون)\rو الإخلاص)، قال: وأحببت أنا أن تكون من المسبحات (الحديد) و (الحشر) و (الصف)\rو (الجمعة) و (التغابن (، إلا أني لم أجد في ذلك سنة غير أنه ورد الوال المفصل وهن منه،\r\rر اسمهن يناسب اسم هذه الصلاة، تأمل.\rقوله: (سبحان الله) اسم مصدر لا مصدر على المشهور، وقيل: إنه مصدر؛ لسماع\r) مخففاً كما في قول الشاعر:\rمن البسيط]\rسبحانه ثم سحاناً يعود له وقبلنا سبح الجودي والجمد\rقوله: (والحمد لله) أي: الثناء بالجميل على الجميل مع التعظيم الله.\rقوله: (ولا إله إلا انه) أي: لا معبود بحق في الوجود إلا هذا الفرد الموجود بالحق،\rالجامع لصفات الألوهية، لحاوي لنعوت الربوبية.\rقوله: (والله أكبر) أي: من كل كبير، وهذه الكلمات هي التي في أكثر روايات حديث صلاة\rالتسبيح\rقوله: (وزاد في (الإحياء  أي: على الكلمات المذكورة\rقوله: (ولا حول ولا قوة إلا بالله) أي: العلي العظيم، وهذه الزيادة وردت في رواية\rالدار قطني عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه صلاة التسبيح\rقال فيها: يفتتح الصلاة فيكبر ثم يقول ... فذكر الكلمات فذكر الحوقلة، قال في (الإحياء»:\r(فهو حسن)\rقوله: (خمس عشرة مرة) أي: فجملة التي في القيامات الأربع ستون مرة.","part":6,"page":36},{"id":2103,"text":"قوله: (وفي كل من الـ كوع) أي: بعد تسبيحه والدعاء وهذا عطف على (كل ركعة) فالمراد\rبها قيامها فقط\r\rقوله: (والاعتدال) أي: بعد (ربنا لك الحمد ... ) إلخ، وهذا ما في رواية ابن\rعباس، والذي في روابة عبد الله بن جعفر: (خمسة عشرة قبل القراءة، وعشرة بعدها،\rولا يسبح في الاعتدال (فيكون الذي في قيامه خمس وعشرون تسبيحة، وهو الذي واظب عليه ابن\rالمبارك، قال في (الإيعب»: (فالأحب العمل بهذا تارة وبهذا تارة أخرى).\r\rقال البغوي: (ولو ترك تسبيح الركوع .. لم يجز العود إليه، ولا فلمها في الاعتدال، بل يأتي\rبها في السجود)\rقوله: (وكل من السجدتين) عطف على (كل من الركوع).\rقوله: (والجلوس بينهما) أي: بين السجدتين، ومعلوم أنه في الجميع بعد أذكاره الواردة\rقوله: (والجلوس بعد رفعه من السجدة الثانية في كل ركعة) أي: سواء جلسة الاستراحة\rوجلسة التشهد، قال في (التحفة): (هل يتخير في جلسة التشهد بين كون التسبيح قبله أو بعده\rكهو في القيام، أو لا يكون إلا قبله كما يصرح به كلامهم، ويفرق بأنه إذا جعله قبل «الفاتحة ....\rيمكنه نقل ما في الجلسة الأخيرة بخلافه هنا؟ كل محتمل، والأقرب الأول (فليتأمل\rقوله: (عشرة (راجع للركوع وما بعده.\rقوله: (فذلك) أي: التسبيح كله.\rقوله: (خمس وسبعون مرة في كل ركعة) أي: فالمجموع في أربع ركعات ثلاث مئة تسبيحة\rوإن اختلفت الكيفية، ويدعو بعد التشهد وقبل السلام بهذا الدعاء: (اللهم؛ إني أسألك توفيق\rأهل الهدى، وأعمال أهل اليقين، ومناصحة أهل التوبة، وعزم أهل السير، وجد أهل الخشية،\rوطلبة أهل الرغبة، وتعيد أهل الركوع، وعرفان أهل العلم؛ حتى أخافك، اللهم؛ إني أسألك\rمخافة تحجزني بها عن معاصيك؛ حتى أعمل بطاعتك عملاً استحق به رضاك، وحتى أنا صحك في\rالتوبة خوفاً منك، وحتى أخلص لك النصيحة حياً لك، وحتى أتوك عليك في الأمور كلها","part":6,"page":37},{"id":2104,"text":"وحسن الظن بك، سبحان خالق النور) رواه أبو نعيم في (حلية الأواباء، من حديث ابن عباس\rرضي الله عنهما.\rقوله: (وقد علمها النبي صلى الله عليه وسلم ... إلخ، هذا دليل لمشروعية صلاة التسبيح\rقوله: (لعمه العباس رضي الله عنه) أي: وذلك فيما رواه جماعة من المحدثين منهم أبو داوود\rفي (سنته، فقال فيها: حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم قال: حدثنا موسى بن عبد العزيز\r\rحدثنا الحكم بن أبان عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم\rقال للعباس بن عبد المطلب: (يا عباس؛ يا عماه؛ ألا أعطيك؟ ألا أمنحك؟ ألا أحبوك بشيء\rإذا أنت فعلته .. غفر الله لك ذنبك أوله وآخره، قديمه وحديثه، خطأه وعمده، سره وعلانيته؟!\rتصلي أربع ركعات ... إلى آخر الكيفيات، ورواه أيضاً الدارقطني وأبو يعلى الخليلي وغيرهما\rقالوا ما معناه: لا يروى فى هذا الحديث إسناد أحسن من هذا.\rقوله: (وذكر له فيها أي: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم للعباس في صلاة التسبيح.\rقوله: (فضلاً عظيماً أي: منه ما مر آنفاً.\r\rقوله: (ومنه) أي: من الفضل العظيم، وهذا مذكور في رواية الطبراني والدارقطني\rقوله: (ولو كانت ذنوبك مثل زبد البحر (يفتح الزاي والباء؛ أي: رغوته.\rقوله: (أو رمل عالج غفر الله لك) بالجيم: اسم موضع به رمل كثير، قال في (المصباح):\r(ورمل عالج: جبال متوصلة يتصل أعلاها بالدهناء، والدهناء بقرب اليمامة، وأسفلها بنجد،\rويتسع اتساعاً كثيراً، حتى قال البكري: رمل عالج يحيط بأكثر أرض العرب (وجاء في رواية:\rفإنك لو كنت أعظم أهل الأرض ذنباً .. غفر لك\rقوله: (وحديثها) أي: صلاة التسبيح\rقوله: (ورد من طرف) أي: كثيرة متصلة إلى جمع من الصحابة إلى النبي صلى الله عليه\rوسلم، منهم العباس وابنه عبد الله والفضل، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعلي بن","part":6,"page":38},{"id":2105,"text":"أبي طالب وأخوه جعفر وابنه عبد الله، وأم سلمة، فإن أردت تفصيل مخرجيها من المحدثين ...\rفعليك بـ شرح الإحياء).\rقوله: (بعضها حسن) أي: لغيره، فمن أطلق تصحيحه كابن خزيمة والحاكم .. حمل على\rالمشي على أن الحسن بسمى لكثرة شواهده صحيحاً، ومن أطلق ضعفه كالنووي في\r\rالمجموع .. أراد من حيث مفردات طرقه، ومن أطلق أنه حسن أراد باعتبار ما تقرر، فلا\rتنافي بينها، وعلى أنه ضعيف لم يبلغ إلى درجة الوضع، ولذا نص على استحبابها جماعة من أئمة\rالطريقين؛ كالشيخ أبي حامد والمحاملي والجويني وولده الإمام وا غزالي والقاضي والبغوي\rوالمتولي والرافعي والنووي في الروضة).\rمن الرجز]\r\rقوله: (وذكر ابن الجوزي له) أي: لحديث صلاة التسبيح\rقوله: (في (الموضوعات): كتاب له نحو مجلدين، بين فيه الأحاديث الموضوعة،\rلكنه تساهل فيه كثيراً حتى خرج عن موضوعه بحيث أودع فيه كثيراً من الأحاديث الضعيفة التي\rلا دليل على وضعها، بل ربما أودع فيه الحسن والصحيح؛ كهذا الحديث الذي نحن فيه، ولذا\rخطأه جماعة من المتأخرين، قال السيوطي:\rوفي كتاب ولد الجوزي ما ليس من الموضوع حتى وهما\rمن الصحيح والضعيف والحسن ضمنته كتابي لقول الحسن\rومن غريب ما تراه فأعلم فيه حديث من صحيح مسلم\rقوله: (مردود) أي: رده جماعة منهم السبكي والحافظ ابن حجر البلقيني، وكذا الزركشي\rفقال في تخريج أحاديث الرافعي): (غلط ابن الجوزي في إخراج حديث صلاة التسبيح في\rه الموضوعات» لأنه رواه من ثلاثة طرق؛ أحدها: حديث ابن عباس وهو صحيح وليس بضعيف،\rفضلاً\rعن أن يكون موضوعاً، وغاية ما علله بموسى بن عبد العزيز فقال: مجهول، وليس\rكذلك؛ فقد روى عنه جماعة ... وذكرهم، ولو ثبت جهالته .. لم يل مه كون الحديث موضوعاً\rما لم يكن في إسناده من يتهم بالوضع، والطريقان الآخران في كل منهما ضعيف، ولا يلزم من","part":6,"page":39},{"id":2106,"text":"ضعفهما أن يكون حديثهما موضوعاً، وابن الجوزي متساهل في الحكم على الحديث بالوضع)،\rتدبر.\rقوله: (قال التاج السبكي وغيره) أي: كابن عثمان الخيري الزاهد؛ فإنه قال: (ما رأيت\rللشدائد مثل صلاة التسبيح)، والروياني: (قال: ويستحب أن يعتادها ولا يتغافل عنها (،\r\rوقال بعضهم: (من أراد لجنة .. فعليه بصلاة التسبيح)، وقال التقي السبكي: (صلاة التسبيح\rمن مهمات الدين).\rهذا؛ والتاج السبكي هو العلامة الإمام والفهامة الهمام تاج الدين أبو نصر الشيخ\rعبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي الأنصاري السبكي، ولد سنة (هـ)، ولازم الاشتغال\rبالفنون على أبيه وغيره حان مهر وهو شاب، وصنف كتباً كثيرة نفيسة وانتشرت في حياته، كتب\rمرة إلى نائب الشام يقول فيها: أنا اليوم مجتهد الدنيا على الإطلاق، لا يقدر أحد أن يرد علي هذه\rالكلمة، قال بعضهم: وهو مقبول فيما قاله.\rعن\rنفسه\rومن تصانيفه المشهور: (الترشيح)، و التوشيح)، و الطبقات»، و شرح مختصر اين\rالحاجب،، و منهاج البيضاوي)، و (جمع الجوامع) في الأصول، وهو كتاب جليل عند أرباب\rالمذاهب مقبول، ولا غر فيه؛ لأنه أورد فيه من زهاء مئة مصنف كما صرح في خطبته، وهو\rمنحصر في مقدمة وسبعة كتب، وصنف أيضاً (منع الموانع في الجواب عما اعترض على جمع\rالجوامع»\rوبالجملة: فهو من حسنات الدهر وأفراد العصر، توفي سنة (هـ) رحمه الله ونفعنا به.\rقوله: (ولا يسمع بعظيم فضلها ويتركها) أي: صلاة التسبيح\rقوله: (إلا متهاون بالدين) أي: مستخف به، وهذه المقالة قالها التاج في (الترشيح» بعد\rكلام طويل قال: (وإنما طلت الكلام في هذه الصلاة لإنكار النووي رحمه الله لها، واعتماد أهل\rالعصر عليه، فخشيت أن غتروا بذلك، فينبغي الحرص عليها، وأما من يسمع عظيم الثواب الوارد","part":6,"page":40},{"id":2107,"text":"فيها ثم يتغافل عنها .. فما هو إلا متهاون في الدين، غير مكترث بأعمال الصالحين، لا ينبغي أن\rبعد من أهل العزم في شيء، نسأل الله السلامة (انتهى كلامه رحمه الله.\rقوله: (أي ومن ثم) أي: من أجل عظم فضلها.\rقوله: (ورد في حديثا) أي: صلاة التسبيح.\rقوله: (فإن استطعت» (الخطاب لسيدنا العباس رضي الله عنه\rقوله: (أن تصليها) أي: صلاة ة التسبيح.\rقوله: (ه كل يوم مرة) أي: أو ليلة، والأحب فعلها بعد الزوال قبل صلاة الظهر؛ فقد روى\rالدار قطني بسند حسن عن أبي الجوزاء أوس بن عبد الله البصري - من ثقات التابعين -: أنه كان إذا\r\rنودي بالظهر .. أتى المسجد فيقول للمؤذن: لا تعجلني عن ركعاتي، فيصليهما\rوالإقامة\rالأذان\rبين\rقوله: (وإلا .. ففي كل جمعة  أي: وإن لم تستطع كل يوم نرة .. ففي كل أسبوع مرة\rليلاً أو نهاراً ..\rقوله: (وإلا .. ففي كل شهر  أي: وإن لم تستطع كل جمعة مرة .. ففي كل شهر مرة ليلاً\rأو نهاراً.\rقوله: (وإلا .. ففي كل سنة  أي: وإن لم تستطع كل شهر مرة .. ففي كل سنة، قال\rبعضهم: في إحدى لياليها المباركة أو أيامها\rقوله: (وإلا .. ففي عمرك مرة  أي: وإن لم تستطع كل سنة .. ففي عمرك مرة، ففيه\rحث بليغ على ذلك\rهذا؛ ثم التسبيحات المذكورة فيها هيئة كتكبيرات العيدين، بل أو فى، فلا يسجد لترك شيء\rمنها، ولو نواها ولم يسبح .. فالظاهر صحة صلاته بشرط ألا يطول لاعتدال ولا الجلوس بين\rالسجدتين ولا جلسة الاستراحة؛ لأنه إنما اغتفر تطويلها بالتسبيح الواد، فحيث لم يأت به ...\rامتنع التطويل، وصارت نافلة مطلقة بحالها، لكنها لا تسمى صلاة تسبيح\rفإن قلت: كيف ينوي صفة ثم يتركها؟ قلت: لا بعد في ذلك؛ لأن تلك الصفة كمال، وهو\rلا يلزمه بنيته، ألا ترى أن من نوى سجود السهو فسجد واحدة، ثم طرأ ل الاقتصار عليها .. جاز،","part":6,"page":41},{"id":2108,"text":"بخلاف ما لو نوى الاقتصار على سجدة ابتداء لنيته ما لا يجوز حينئذ 00 فإن قلت: قضية هذا\rالأخير أنه لو نوى صلاة التسبيح وفي عزمه حال النية ألا يأتي بالتسبيح عدم صحة صلاته؟\rقلت: يفرق بأنه هنا نوى مبطلاً وهو سجدة فردة، وهي لا تسمى سجود سهو، وإنما جاز\rالاقتصار عليها إذا طرأ بعد النية لأنها نقل، وهو لا يلزم بالشروع فيه، وأما في صورة التسبيح ..\rفهو لم ينو مبطلاً، وإنما نوى ترك كمال فلم تبطل نينه؛ إذ غايته أن نقلته حينئذ لا تسمى صلاة\rتسبيح، وهو غير مناف لصحة النية\rنعم؛ إن نوى صلاة التسبيح ناوياً ألا يأتي به، وأنه يطول ركناً قصيراً بغير تسبيح .. فالبطلان\rواضح حينئذ؛ لأنه نوى مبطلاً حينئذ، ولو لم ينو صلاة التسبيح ثم أراد أن يأتي به ... جاز الإتيان\rبما لم يطول به ركناً قصيراً؛ لأن نيته لما انعقدت نافلة .. لا تسمى صلا تسبيح، وهم لم يغتفروا\r\rتطويل القصير إلا في صلاة التسبيح؛ اتباعاً للوارد ما أمكن. انتهى ملخصاً من «الفتاوى، فتأمله؛\rفإنه نفيس.\rقوله: (ومن البدع التقبيحة) أي: فيأثم فاعلها ويجب على ولاة الأمر منع فاعلها، قاله في\rإرشاد العباد\rقوله: (صلاة الرغائد أول جمعة من رجب) أي: فيما بين المغرب والعشاء اثنتا عشرة ركعة،\rيفصل بين كل ركعتين بتعليمة، يقرأ في كل ركعة بـ (فاتحة الكتاب) مرة و (إنا أنزلناه في ليلة\rالقدر) ثلاث مرات، واقل هو الله أحد) اثنتي عشرة مرة، فإذا فرغ من صلاته .. صلى على\rالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم؛ صل على النبي الأمي وعلى آله، ثم يسجد ويقول فيه\rسبعين مرة: سبوح\rقدوس رب الملائكة والروح، ثم يرفع رأسه ويقول كذلك: رب اغفر وارحم\rوتجاوز عما تعلم؛ فإنك أنت العلي الأعظم، ثم يسجد سجدة أخرى ويقول كمثل ما في الأولى،\rثم يسأل حاجته في سجوده؛ فإنها تقضى، هذه صفة الصلاة المذكورة، ويصوم يوما\rالخميس\rالذي قبيله","part":6,"page":42},{"id":2109,"text":"قوله: (وصلاة نصف شعبان) هي أن يصلي في ليلة الخامس عشر منه مئة ركعة كل ركعتين\rبتسليمة، يقرأ في كل ركعة بعد (الفاتحة): (قل هو الله أحد (أحد عشر مرة، وإن شاء .. صلى\rعشر ركعات يقرأ في كل ركعة بعد (الفاتحة): (قل هو الله أحد) مئة مرة، قال بعضهم:\rالمقصود قراءة (سورة الاخلاص (ألف مرة في الصلاة، وبأي كيفية أديت .. أجزأت، وتسمى\rهذه: صلاة الخير\rقوله: (وحديثهما (ي: صلاة الرغائب وصلاة نصف شعبان\rقوله: (باطل) نص على بطلانه ووضعه جماعة من المحدثين الحفاظ، منهم ابن الجوزي\rوالعراقي والسيوطي والطرطوشي وابن دحية وغيرهم.\rقوله: (وقد بالغ النوري وغيره (كالتقي السبكي والعز بن عبد السلام.\rقوله: (في إنكارهما) أي: الصلاتين المذكورتين.\rأما الإمام النووي .. فقال ما نصه: (هاتان الصلاتان بدعتان موضوعتان، منکرتان قبيحتان.\r\rولا تغتر بذكرهما في كتاب (القوت) و (الإحياء)، وليس لأحد أن يستدل على مشروعيتهما بقوله\rصلى الله عليه وسلم: (الصلاة خير موضوع فإن ذلك يختص بصلاة لا تخالف الشرع بوجه من\rالوجوه، وقد صح النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة (.\rوأما التقي السبكي .. فقال في (تقييد التراجيح»: (الاجتماع لصلاة ليلة النصف من شعبان\rولصلاة الرغائب بدعة مذمومة).\rوأما العز بن عبد السلام .. فإنه أفتى بمنعها، وأمر سلطان دمشق منع الناس عنها جماعة،\rوبينه وبين ابن الصلاح معارضات ومكاتبات وإفتاءات متناقضة مشهورة.\rهذا؛ وقال العلامة الكردي: (اختلف العلماء فيها، فمنهم من قال: لها طرق إذا\rاجتمعت .. وصل الحديث إلى حد يعمل به في فضائل الأعمال، ومنهم من حكم على حديثها\rبالوضع، وفي (فتح المعين»: (قال شيخنا كابن شهبة وغيره: وأقبح منها: ما اعتيد في\rبعض البلاد من صلاة الخمس في الجمعة الأخيرة من رمضان عقب صلاتها، زاعمين أنها تكفر","part":6,"page":43},{"id":2110,"text":"صلوات العام أو العمر المتروكة، وذلك حرام (والله أعلم.\rقوله: (ومن فاتته صلاة مؤقتة) أي: سواء كان في الحضر أو السفر؛ إذ يسن فعلها فيهما كما\rفي (الروضة) وغيرها، لكن في السفر لا تتأكد كالحضر، قال الأذرعي: (ويشكل على ذلك\rما في الصحيح عن ابن عمر: أنه صلى الظهر بطريق مكة ثم أقبل، فحات منه التفاتة، فرأى ناساً\rقياماً فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قيل: يسبحون، فقال: لو كنت مسحاً لأتممت صلاتي.\rيا ابن أخي؛ إني صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر، فلم يزد على ركعتين حتى\rقبضه الله تعالى ... ثم ذكر في أبي بكر ثم عمر ثم عثمان مثل ذلك، وقد قال الله تعالى: (لَقَدْ كَانَ\rلكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ).\rقال: والظاهر أنه في السنن الراتبة مع الفرائض، وفي الجواب عنه دسر) انتهى، وأجيب: بأن\r,\r\rذلك قول صحابي خولف فيه، وبأن قوله: (فلم يزد على ركعتين) أي: في الفرض ما عدا\rالمغرب، وبهذا يندفع استشكال روايته هنذه برواية: (أنه صلى الله عليه وسلم كان يتنفل على\rراحلته في السفر (كما اندفع أيضاً بحمل قوله السابق على غير الرواتب، فليتأمل.\rقوله: (بوقت مخصوص (أخرج به النفل المطلق كما سيأتي، ومنه صلاة التسبيح كما مر عن\rه الفتاوى»، قال: (وعلم من كونها مطلقة: أنها لا تقضى؛ لأنها ليس لها وقت محدود حتى\r\r,\rيتصور خروجها عنه وتفع خارجه؛ لما أفاده الخبر، وكلام أصحابنا: أن كل وقت غير وقت\rالكراهة وقت لها، وأنه يسن تكرارها متعددة في ساعة واحدة (انتهى\rقال الكردي: (لكن سيأتي في كلامه هنا: أن من فاتته صلاة اعتادها .. ندب قضاؤها وإن لم\rتكن موقتة، فيشمل ذلك هذه (فليتأمل.\rقوله: (وإن لم تشرع جماعة) أي: سواء سنت الجماعة فيها؛ كصلاة العيدين، أو لا؛\rكصلاة الضحى والرواتب فالغاية للتعميم.","part":6,"page":44},{"id":2111,"text":"قوله: (أو اعتادها) أي: أو فاتته صلاة اعتادها، فهو عطف على قول المتن: (مؤقتة) من\rقبيل عطف الفعل على الاسم: كقوله تعالى: (صَقَت وَيَفيض، وإنما جاز ذلك لأن (مؤقتة)\rشبيهة بالفعل والعطف حيثذ جائز، ومثله عكسه كقوله تعالى: يُخرجُ الحَى مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ\rالحي) ولذا قال ابن مالك:\rواعطف على اسم شبه فعل فعلا وعكساً استعمل تجده سهلا\rمن الرجز]\rقوله: (وإن لم تكن وقتة) أي: من النوافل المطلقة، وكذا لو أفسدها وإن لم يعتدها.\rقوله: (قضاها ندباً) أي: في الأظهر، قال في (المغني): (والثاني: لا يقضى كغير\rالمؤقت، والثالث: إن لم يتبع غيره؛ كالضحى .. قضي؛ لشبهه بالفرض في الاستقلال، وإن\rتبع غيره؛ كالرواتب .. ف (.\rقوله: (وإن طال الزمان): أشار بـ (إن) إلى خلاف فيه، قال الإمام النووي: (المشهور:\r\rأنها تقضى أبداً، والثاني: تقضى صلاة النهار ما لم تغرب شمسه، وفادت الليل ما لم يطلع فجره،\rفتقضى ركعتا الفجر ما دام النهار باقياً، والثالث: يقضى كل تابع ما لم يصل فريضة مستقبلة،\rفيقضي الوتر ما لم يصل الصبح، ويقضي سنة الصبح ما لم يصل اظهر، والباقي على هذا\rالمثال، وقيل: على هذا الاعتبار بدخول وقت المستقبلة لا يفعلها (فلي أمل.\rقوله: (للأمر به) أي: بالقضاء، وذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (من نام عن صلاة أو\rنسيها .. فليصلها إذا ذكرها» رواه الشيخان، وكان الزهري يقرأ: (أقم الصلاة للذكرى (.\rقال بعضهم: أي: أو استيقظ؛ لأن التذكر خاص بالنسيان، ويمكن أن يراد به ما يشمل\rالاستيقاظ، فليتأمل\rقوله: (وللاتباع في سنة الصبح) أي: فإنه صلى الله عليه وسلم قضى ركعتي الفجر بعد طلوع\r(£)\rالشمس لما نام في الوادي عن الصبح، رواه أبو داوود بإسناد صحيح وفي (مسلم) نحوه، وأتى","part":6,"page":45},{"id":2112,"text":"الشارح رحمه الله بهذا الحديث بعد الأول لأن الأول ربما يتوهم منه أن لقضاء خاص بالفرض كما\rيقول به بعض الأئمة ويحمله على الفرض، بخلاف الثاني؛ ففيه التصريح بقضاء النفل الذي هو\rالمدعى، فليتأمل.\rقوله: (والظهر القبلية (كذا في نسخ هذا الكتاب، والذي في (التحفة، وغيرها:\r(البعدية (وهي التي في الحديث؛ ففي (البخاري) و (مسلم) عن م سلمة قال صلى الله عليه\rوسلم: (يا ابنة أبي أمية؛ سألت عن الركعتين بعد العصر؟ إنه أتاني ناس من بني عبد القيس\rبالإسلام من قومهم، فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما ها ان)، ولعل ما هنا من\rتحريف النساخ، وفي (مسلم) أيضاً: قالت عائشة: (كان رسول انه صلى الله عليه وسلم إذا\rغلبه نوم أو مرض فلم يقم تلك الليلة .. صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة.\rقوله: (ولا يقضي نفل مطلق) أي: ما لا يتقيد بوقت ولا سبب كما سيأتي قريباً.\r\rقوله: (لم يعنده) أي: بخلاف ما إذا اعتاده؛ فإنه يقضيه إذا فاته كما مر آنفاً.\rقوله: (إلا إن شرع فيه وأفسده) أي: النفل المطلق الذي لم يعتده؛ فإنه يقضيه حينئذ، كذا\rذكره الرافعي في (صوم التلموع (\r\rقال في الأسنى): (والأوجه: أن المراد به: أداؤه كما قيل به في نظيره من الفرض، إلا أن\rالمراد به هنا: الأداء اللغون (فليتأمل.\rقوله: (ولا ما له سبه) أي: ولا يقضى نقل له سبب، فهو عطف على (نقل مطلق)، قال\r(ع ش): (ظاهره وإن نره، وهو واضح؛ لقوات سببه (انتهى، لكن قضية قوله: (إلا إن\rشرع ... إلخ وجوب قضاء المنذور مطلقاً، أفاده بعضهم، فليراجع))\r\rقوله: (كتحية وكسوب واستسقاء (أمثلة لما له سبب، فلا تقضى إذا فاتت، وأما ما ذكروه\rفي الاستسقاء أنهم إذا سقوا قبل الصلاة اجتمعوا لشكر ودعاء وصلاة .. فهي شكر لا قضاء كما أشار\rإليه في \" التحفة) بقوله:: والصلاة بعد السقيا شكر عليه لا قضاء) تأمل.","part":6,"page":46},{"id":2113,"text":"قوله: (وغيرها مما ية مل لعارض) أي: كركعتي القادم من السفر، وركعتي الإحرام.\rقوله: (إذ فعله (أي ذي السبب، تعليل لعدم القضاء.\rقوله: (لذلك العارض) أي: وهو دخول المسجد مثلاً.\rقوله: (وقد زال) أي: العارض، قال الحلبي: (وهل يجوز أو لا؟) حرر.\rقوله: (وينبغي لمن فنه ورده) أي: الذي عود نفسه به.\rقوله: (ولو غير صلاة) أي: كقراءة، القرآن، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم،\rوغيرهما\rقوله: (أن يتداركه في وقت آخر) أي: ليلاً أو نهاراً، فلو كان في ورده ليلاً نحو: اللهم؛\r\rإني أمسيت أشهدك .. إلخ وقضاه نهاراً .. هل يأتي بلفظ المساء أو ببده؟ وكذلك قوله صلى الله\rعليه وسلم: (أن يقبلني في هذه الغداة) أو (العشية، أفتى الشارح بأن ظاهر كلامهم: أنه يأتي\rباللفظ الوارد عند القضاء وإن لم يكن مناسباً لذلك الوقت وينوي المساء لماضي، وهذا ظاهر في\rنحو (أمسيت) دون نحو (هذه العشية) إلا أن ينزل ما مضى منزلة الحاضر، فيشير إليه بإشارته؛\rكما أشاروا إلى ما لم يوجد وأقاموه مقام الحاضر، فليتأمل.\rقوله: (لئلا تميل نفسه (تعليل لا نبغاء التدارك للورد الفائت\r\rقوله: (إلى الدعة والرفاهية) أي: الراحة والسعة، فتدارك ذلك حسن على سبيل مجاهدة\rالنفس وترويضها على العمل، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (أحب الأعمال إلى الله تعالى:\rأدومها وإن قل» رواه الشيخان، ولأن تارك العمل بعد الشروع كالمعرس بعد الوصل، فيقصد به\rألا يفتر في دوام عمله\rوفي الحديث: قال صلى الله عليه وسلم: (من عبد الله عز وجل بعبادة ثم تركها ملالة.\rمقته الله عز وجل) رواه ابن السني، فليحذر أن يدخل تحت هذا الوعيد الشديد، وتحقيق هذا\rالخبر أنه مقته الله بتركها ملالة، فلولا المقت والإبعاد لما سلطة الملالة عليه، أفاده في\rالإحياء","part":6,"page":47},{"id":2114,"text":"قوله: (ولا حصر للنقل المطلق) أي: لا حصر العدده ولا لعدد رعاته، فله أن يحرم بركعة\rوبمئة مثلاً، وفي كراهة الاقتصار على ركعة فيما لو أحرم مطلقاً وجهان: أحدهما: نعم، بناء على\rالقول بأنه إذا نذر صلاة لا تكفيه ركعة، قال القمولي: وهو ضعيف جداً، والثاني - وهو\rالصحيح.: لا، بل قال في (المطلب:: (الذي يظهر استحبابه؛ خروجاً من خلاف بعض\rأصحابنا وإن لم يخرج من خلاف الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه من أنه بل مه بالشروع ركعتان.\rقوله: (وهو) أي: النفل المطلق\r\rقوله: (ما لا يتقيد بونت ولا سبب) أي: صلاة ليست محدودة بوقت، ولا معلقة: بسبب من\rلأسباب.\rقوله: (لقوله صلى عليه وسلم لأبي ذر (دليل لعدم انحصار النقل المطلق، والحديث رواه\rبن حبان والحاكم في (صحيحيهما.\rقوله: (الصلاة خير موضوع  أي: خير شيء وضعه الشارع ليتعبد به، فهو بالإضافة؛\rيظهر به الاستدلال على فضل الصلاة على غيرها، وأما ترك الإضافة وقراءته بالرفع مع التنوين فيهما\rوإن صح .. فلا يحصل. مه المقصود؛ لأن ذلك موجود في كل قربة، كذا في (ع ش،\rرتعقبه البجيرمي بأن المقصود الاستدلال على عدم حصر النفل المطلق، وليس المراد الاستدلال\rعلى كون الصلاة أفضل من غيرها وإن كان مسلماً في نفسه\rنعم؛ تنوينهما يفوت الترغيب فيها المقصود للشارع، فليتأمل.\rقوله: (ه استكثر منها  أي: من الصلاة، والسين والتاء زائدتان\rقوله: ((أو أقل (((أتى به لئلا يتوهم منه كراهة الإقلال، وفي رواية عند البزار: (فمن\rشاء .. استقل، ومن شاء، استكثر، وكذا في (مسند أحمد، وحينئذ فاختيار كل أحد من\rالصلاة بقدر رغبته في الخيرات وقوة إيمانه واستكمال شهوده\rوقد حكي عن علي بن عبد الله بن عباس رضي الله عنهم: أنه رتب على نفسه كل يوم ألف ركعة\rحتى لقب بالسجاد؛ لكثرة سجوده","part":6,"page":48},{"id":2115,"text":"قوله: (فإن أحرم في النقل المطلق (تفريع على محذوف تقديره: له الاقتصار على ركعة إن\rواها أو أطلق، فإن ... إلخ، تأمل.\rقوله: (بأكثر من ركمة) أي: نوى الزيادة على ركعة سواء عين قدراً أو لا، ولا يقال: إنه\rسيقول: (وله إذا أحرم بعد أن يزيد ... ) إلخ لأنا نقول: ذلك من حيث الزيادة والنقص، أفاده\r\rبعض المحققين، فليتأمل.\rقوله: (فله) أي: للمحرم بأكثر من ركعة.\rقوله: (أن يتشهد في كل ركعتين) أي: كالرباعية، وهذا أفضل مما بعده.\rقوله: (أو في كل ثلاث أو كل أربع) أي: أو كل خمس أو كل. .. وهكذا، ولا يشترط\rتساوي الأعداد قبل كل تشهد، فله أن يصلي ركعتين وبتشهد، ثم ثلاثاً يتشهد ... وهكذا، وقد\rيقال: كون هذا معهوداً في الفرائض فيه نظر، بل هذا اختراع صورة صلاة لم تعهد، وأجيب بأن\rالتشهد بعد كل عدد معهود الجنس كما أشار إليه بقوله: (في الجملة (إن معناه: أنه عهد التشهد\rالأول بعد عدد بقطع النظر عن شخص هذا العدد، بخلاف التشهد كل ركعة من غير سلام،\rفليتأمل\r•\rقوله: (لأن ذلك) أي: التشهد في أكثر من ركعة.\rقوله: (معهود في الفرائض في الجملة (قيد به لإدخال التشهد في الخمسة والسبعة إلى غير\rذلك؛ لما تقرر أن معنى عهد هذه الصورة في الفرائض: أنه عهد فيه التشهد بعد عدد وتر يقطع\rالنظر عن شخص العدد، تأمل\r\rقوله: (ولا يجوز) أي: التشهد.\rقوله: (في كل ركعة من غير سلام) أي: أما مع التسليم .. فيجود ولو بعد كل ركعة، ولكن\rكونه مثنى أولى كما سيأتي، ولو نوى عشراً مثلاً فصلى خمساً منشهداً في كل ركعة وخمساً متشهد\rفي آخرها .. فالأقرب عدم الصحة، والأوجه فيما إذا نوى ركعة فلما تشهد عن له زيادة أخرى فقاء\rإليها وأتى بها وتشهد وهكذا .. الجواز، أفاده الكردي عن الإيعاب)، وفي (سم (مثله.\rقوله: (لأنه) أي: التشهد في كل ركعة من غير سلام.","part":6,"page":49},{"id":2116,"text":"قوله: (اختراع صورة في الصلاة): قال في (القاموس»: (اخترعه: شقه وأنشاء\rوابتدأه).\r\rقوله: (لم تعهد) أن: أصلاً، وظاهر كلامهم امتناعه في كل ركعة وإن لم يطول جلسة\rالاستراحة، وهو مشكل لأنه لو تشهد في المكتوبة الرباعية مثلاً في كل ركعة ولم يطول جلسة\rالاستراحة .. لم يضر كما هو ظاهر، فإما أن يحمل ما هنا على ما إذا طول بالتشهد جلسة\rالاستراحة؛ لما مر أن تطويلها مبطل، أو يفرق بأن كيفية الفرض استقرت فلم ينظر لإحداث ما لم\rيعهد فيها، بخلاف النفل، ويأتي هذا فيما مر في منع أكثر من تشهدين في الوتر الموصول. انتهى\rا تحفة\rقال (سم): (فيه نذر ظاهر، بل المتجه أنه حيث جلس وتشهد .. ضر وإن خف الجلوس\rوكان بلا قصد التشهد (هاذا كلامه، وقد يقال: هذا يحتاج إلى سند؛ إذ غاية ما ذكر أنه نقل\rمطلوب قولي لغير محله، وهو غير مبطل، إلا السلام والتكبير مع النية كما مر، فما قاله الشارح\rأوجه، فتأمله بإنصاف\rقوله: (ويسن) أي: للمتنقل النفل المطلق.\rقوله: (أن يقرأ السور) أي: بعد (الفاتحة)\rقوله: (ما لم يتشهد أي: التشهد الأول، فإن تشهده .. فلا يسن له السورة بعده، قال (ع\rش): (ولعل الفرق بين هذا وبين ما لو ترك التشهد الأول للفريضة حيث لا يأتي بالسورة في\rلأخيرتين: أن التشهد الأول لما طلب له جابر وهو السجود .. كان كالمأتي به، بخلاف هذا (\rإن لم يتشهد إلا في الأخير .. قرأها في جميع الركعات ولو مئة ركعة.\rقوله: (وله) أي: للشخص.\r>\rقوله: (في النقل المعتلق) أي: فإن لم ينو عدداً أو علم أو جهل كم صلى .. جاز؛ لظاهر\rالخبر السابق، ولما رواه الدارمي في مسنده»: أن أبا ذر رضي الله عنه صلى عدداً كثيراً، فلما\rسلم .. قال له الأحنف بن قيس: هل تدري انصرفت على شفع أو وتر؟ فقال: (إن لم أدر ...\rفإن الله يدري) انتهى (أستن","part":6,"page":50},{"id":2117,"text":"قوله: (إذا أحرم بعد) أي: ومنه الركعة عند النحاة؛ إذ العدد عندهم: ما وضع لكمية\r\rالشيء، فالواحد عدد فتدخل فيه الركعة، وأما عند جمهور الحساب .. فهو ما ساوى نصف\rمجموع حاشيتيه القريبتين أو البعيدتين على السواء، بمعنى: أنك أخذ ما قبله فتضيفه إلى\rما بعده، فما اجتمع .. فالذي بينهما نصف ما اجتمع، وهذا غير ممكن في الواحد، ولذا قالوا:\rالواحد ليس بعدد، وعليه: فلا يدخل فيه الركعة\rقال في (الأسنى»: (لكنها تدخل في حكمه هنا بالأولى؛ لأنه إذا جاز التغيير بالزيادة في\rالركعتين .. ففي الركعة التي قيل يكره الاقتصار عليها في الجملة أولى، معلوم أن تغييرها بالنقص\rممتنع) فليتأمل.\rقوله: (أن يزيد على ما نواه (هذا محله في غير متيمم لفقد الماء، وقد وجده في أثناء عدد\rنواه، أما هو فلا يزيد على ما نواه؛ لأن الزيادة كافتتاح صلاة أخرى كما تقدم في (باب\rالتيمم). (ح ل).\rقوله: (وأن ينقص عنه) أي: عما نواه، لكن الإتيان بما نواه أفضل كما هو واضح، ومحل\rجواز النقص إن كان أكثر من ركعة كما تقرر.\rقوله: (بشرط تغيير النية قبل ذلك؛ أي: الزيادة والنقص) أي: فلا يجوز ذلك قبله، قال\rالقليوبي: (لو قصد النقص في أثناء ركعة بترك باقيها .. فهل تصح ويتراء باقيها ولا تبطل صلاته؛\rلجواز الترك، أو تبطل ويختص قصد النص بركعات كاملة؟ حرر»، والقلب إلى البطلان\rأميل.\rقوله: (فلو نوى ... (إلخ، تفريع على الشرط المذكور\rقوله: (أربعاً وسلم من ركعتين) هذا راجع للنقص.\r\rقوله: (أو قام لخامسة) هذا راجع للزيادة\rقوله: (قبل تغيير النية) أي: بالنقص في الصورة الأولى، وبالزيادة في الصورة الثانية.\rقوله: (بطلت صلاته) أي: بصيرورته إلى القيام في الزيادة وبالتشد مع السلام في النقص\rجمل عن شيخه، وفي (القليوبي): (أي بمجرد شروعه في النقص، كهوي من قيام أو تشهد\r,","part":6,"page":51},{"id":2118,"text":"في جلوس، أو في الزيادة كشروعه في القيام؛ لأن ذلك شروع في مبطل (تأمل.\rنية.\rقوله: (إن علم وتعمد) أي: لمخالفته ما نواه بغير نية، ولأن الزائد صلاة ثانية فيحتاج إلى\rقوله: (فلو قام لزيادة ناسياً أو جاهلاً هذا مفرع على تقييد البطلان بالعلم والتعمد، لكن\rبالنسبة للزيادة فقط، وأما في النقص .. فقد تقدم حكمه في (سجود السهو).\rقوله: (ثم تذكر) أي: الناسي.\rقوله: (أو علم) أي: الجاهل:\rقوله: (قعد وجوباً لـ قام للزيادة) أي: في الأصح، والثاني: لا يحتاج إلى القعود في إرادة\rالزيادة، بل يمضي فيها كما لو نواها قبل القيام، ورد بأن النية لغو؛ لوقوعها في فعل لاغ.\rقوله: (إن شاء) أي: الزيادة ثم يسجد للسهو آخر صلاته، لأن تعمد قيامه مبطل، وإن لم\rيشاً .. فعد ثم تشهد ثم سعيد للسهو ثم سلم.\rوظاهر كلامهم هنا: أنه إذا أراد الزيادة بعد تذكره ولم يصر للقيام أقرب .. أنه يلزمه العود\rللقعود؛ لعدم الاعتداد به حركته هو، فلا يجوز له البناء عليها، وعليه يفرق بين هذا والتفصيل\rالسابق في (سجود السهو (بين كونه للقيام أقرب وأن لا بأن الملحظ ثم ما يبطل تعمده حتى يحتاج\rالجبره، وهنا عدم الاعتداد بحركته حتى لا يجوز له البناء عليها، وبينه وبين ما لو سقط لجنبه السابق\rفي السجود بأنه ثم لم يفعل زيادة بخلافه هنا. انتهى (تحفة)، فليتأمل.\rقوله: (والأفضل فيه) أي: في النقل المطلق ليلاً أو نهاراً.\rقوله: (أن يسلم من ثل ركعتين) أي: بأن ينويهما ابتداء، أو يقتصر عليهما فيما إذا أطلق أو\rتوى أكثر منهما بشرط تغيير النية في هذه كما مر، لكن في هذه تردد؛ إذ لا يبعد أن يقال: بقاؤه\rعلى منويه أولى، أما التنف بالأوتار .. فغير مستحب. (تحفة، بزيادة\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم) دليل الأفضلية التسليم من كل ركعتين،","part":6,"page":52},{"id":2119,"text":"والحديث رواه الشيخان بدون) والنهار (والأربعة وابن خزيمة والحاكم وابن حبان في صحاحهم)\r\rبه، وكلهم عن ابن عمر مرفوعا.\rمن الرجز]\rقوله: (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى  زاد (مسلم): فقيل لان عمر: ما معنى (مثنى\rمثنى، قال: (يسلم من كل ركعتين) أي: فمعنى (مثنى): اثنين اثنين، وهو ممنوع من\rالصرف؛ للعدل والوصف، ومثله ثناء وموحد وأحاد وثلاث ومثلث ورباع ومربع لا غير على ما في\rه الألفية، حيث قال:\rومنع عدل مع وصف معتبر في لفظ مثنى ثلاث وأخر\rووزن مثنى وثلاث كهما من واحد لأرع فليعلما\rلكن ذكر شراحها: أن ذلك سمع إلى العشرة فانظر ها.\rو (مثنى (الثاني في الحديث للتأكيد، وما تقرر هو مذهب الجمهور، وقال الإمام أبو حنيفة\rرضي الله عنه: الأفضل أن يصلي أربعاً أربعاً، وإن شاء ركعتين، وإن شاء .. ستاً، وإن شاء ...\rثمانياً، وتكره الزيادة على ذلك، ودليله حديث عائشة: (كان صلى الله عليه وسلم يصلي أربعاً،\rفلا تسأل عن حسنهن وطولهن ... ) إلخ رواه الشيخان)، لكن أجرب بأن الفعل إذا عارضه\rالقول .. قدم القول؛ لاحتمال الفعل التخصيص.\rقوله: (وطول القيام) أي: إطالته بقراءة السورة الطويلة.\rقوله: (في سائر الصلوات) أي: جميعها فرضها ونقلها، سواء الرو تب وغيرها.\rقوله: (أفضل من عدد الركعات) أي: من تكثير عدد ركعاتها، وفي (الروضة): إطالة\rالسجود أفضل من إطالة الركوع): أي: الحديث: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو\rساجد\rقوله: (للخبر الصحيح) دليل للأفضلية.\r\rقوله: (أفضل الصلاة طول القنوت أي: القيام، والحديث رواه مسلم، عن جابر بن\rعبد الله مرفوعاً)، قال في (المصباح): (القنوت - مصدر من باب قعد -: الدعاء، ويطلق على\rالقيام في الصلاة، ومنه قوله: (أفضل الصلاة طول القنوت .... إلخ، وتقدم له معان أخر،\rلكن تفسيره بالقيام هنا هو المتفق عليه كما في (شرح مسلم","part":6,"page":53},{"id":2120,"text":"قوله: (ولأن ذكره) أي: القيام، دليل آخر للأفضلية.\rقوله: (القرآن وهو أفضل من ذكر غيره) أي: من الركوع والسجود وغيره، قال في\rالأذكار: (اعلم: أن أفضل القراءة ما كان في الصلاة، ومذهب الشافعي وآخرين\rرحمهم الله: أن تطويل اليام بالقراءة أفضل من تطويل السجود وغيره).\rقوله: (فلو صلي شه نص عشراً) أي: عشر ركعات، وهذا مفرع على المتن.\rقوله: (وأطال في قيمها) أي: بالقراءة فيه.\rقوله: (وصلى آخر، شرين في ذلك الزمن) أي: زمن العشر ركعات سواء\rقوله: (كانت العشر أفضل) أي: لما تقرر من الدليلين، قال (ع ش): (وهل يقاس بذلك\rما لو صلى قاعداً ركعتين مثلاً وطول فيهما، وصلى آخر أربعاً أو ستاً ولم يطول فيها زيادة على قدر\rصلاة الركعتين أم لا؟ فيه نظر، والأقرب: لا؛ لأنا إنما فضلنا ذات القيام على غيرها نظراً للمشقة\rالحاصلة بطول القيام، ما هنا لا مشقة فيه؛ لتساويهما في القعود الذي لا مشقة فيه،، وحيث\rزادت كثرة العدد بالركوعات والسجودات وغيرها. كانت أفضل (انتهى، وفيه تأمل.\rقوله: (على ما اقتداه كلام المصنف) أي: حيث أطلق بأن طول القيام أفضل من عدد\rالركعات، قال باعشن) واعتمده في التحفة) و النهاية) وغيرهما، ويرجحه الحديث\rالمذكور، لكن قاعدة: ن الفرض أفضل من النفل، وأن ما يتجزأ من الواجب يقع القدر المجزئ\r\rمنه فرضاً وما عداه نقلاً ترجح العشرين؛ لأن كلها أو غالبها يقع واجباً، بخلاف العشر)\rفليتأمل.\rقوله: (وهو أحد احتمالات في (الجواهر : الذي في غيره: (ا عتمالان) بالتثنية.\rوه الجواهر»: اسم كتاب للعلامة نجم الدين أبي العباس أحمد بن حمد القمولي بفتح القاف\rنسبة إلى قمولة؛ بلد بصعيد مصر، الذي قال في حقه ابن الوكيل: ليس بمصر أفقه من القمولي،\rألف شرحاً على الوسيط للغزالي وسماه: (البحر المحيط)، قال الأسنوي: (لا أعلم في","part":6,"page":54},{"id":2121,"text":"المذهب أكثر مسائل منه)، ثم لخص أحكامه مقتصراً عليها وسماه: (جواهر البحر المحيط)،\rوقد اختصره الشيخ عمر الفتى اليمني وسماه: (جواهر الجواهر» كما قبل به الأنوار» للأردبيلي\r:\rوسماه: (أنوار الأنوار).\rالليل\rقوله: (ونفل الليل المطلق (برفع (المطلق (نعتاً للنفل؛ أي: صلاة النقل المطلق في\rقوله: (أفضل من نقل النهار المطلق) أي: من صلاة النفل المطلق في النهار، وإنما قيد النقل\rبالمطلق لتفضيلهم ركعتي الفجر على ما عدا الوتر.\rقوله: (وعليه) أي: على النقل المطلق.\rقوله: (حمل خبر: (أفضل الصلاة:) أي: أنواعها\rقوله: ((بعد الفريضة:)، أما هي فأفضلها الجمعة فالعصر فالصبح فالعشاء فالظهر\rفالمغرب كما سيأتي في (الجماعة).\rقوله: ((صلاة الليل) أي: الصلاة فيه، فالمفضل النفل المطلق بالليل على النقل المطلق\rبالنهار، وهذا لا ينافي أن مجموعهما مؤخر رتبة عن بقية النوافل. جمل عن شيخه، والحديث\rالمذكور رواه مسلم\rقوله: (ونصفه الأخير إن قسمه) أي: الليل.\r\rقوله: (نصفين) أي: وكذا لو قسمه أثلاثاً أو أرباعاً على نية أنه يقوم ثلثاً واحداً أو ربعاً وينام\rالباقي، فالأولى أن يجعل ما يقومه آخراً بخلاف ما لو قسمه أجزاء؛ ينام جزءاً ويقوم جزءاً ثم ينام\rجزءاً، فالأفضل أن يجعل ما يقومه وسطاً، فلو أراد أن يقوم جزءاً رابعاً على هذا الوجه .. فالأولى\rأن يقوم الثالث. (ع ش: فليتأمل\rقوله: (أي: الصلاة فيه) أي: في نصف الليل الأخير\rقوله: (أفضل منها) أي: من الصلاة.\rقوله: (في نصفه الأول) أي: لقلة المعاصي في النصف الأخير غالباً.\rقوله: (للخبر الصحيح) دليل للأفضلية\rقوله: (و أفضل الصلاة بعد المكتوبة) أي: أما هي فلها أوقات مخصوصة، وأفضلها\rمن حيث الوقت: أوائلها على ما مر من التفصيل\rقوله: (جوف الليل  أي: الصلاة في جوف الليل، والحديث رواه مسلم.","part":6,"page":55},{"id":2122,"text":"قوله: (وثلثه الأوسطا إن قسمه) أي: الليل\rقوله: (أثلاثاً) أي: وكان قصده أن ينام جزءاً ويقوم جزءاً ثم ينام جزءاً كما مر عن (ع ش (.\rقوله: (أفضل من ثل به الأول والأخير) أي: لأن الغفلة في الأوسط أكثر، والعبادة فيه أثقل،\rوفي الحديث: • ذاكر الله في الغافلين .. كشجرة خضراء بين أوراق يابسة\rقوله: (والأفضل من ذلك) أي: من الثلث الأوسط.\rقوله: (السدس الرابع والخامس) خبر (والأفضل)، وفي كلامه استعمال (من) بعد أفعل\rالتفضيل المعرف، وهي لا تستعمل بعده سواء كان بأل أو بالإضافة كما ذكره النحاة، وأفهمه قول\rابن مالك في الخلاصة):\rوأفعل التفضل صله أبدا تقديراً أو لفظاً بمن إن جردا\rمن الرجز]\r\rوذلك لأن (من (إنما تذكر توصلاً لمعرفته مع المجرد، وهو مذكور في المضاف صريحاً،\rوفي المحلى بأل حكماً؛ لأنها عهدية؛ لتقدم ذكر مدخولها لفظاً أو حكماً، وذلك يشعر بالمفضول،\rفحينئذ يؤول كلامه هنا بأن (أل) زائدة، أو جنسية لا معرفة، أو بأن (من) متعلقة بأفضل محذوفاً\rمجرداً عن (أل) لا بما دخلت عليه (آل (كما قيل مثل ذلك في قول الشاعر: من السريع)\rولست بالأكثر منهم حصى وإنما العزة للكاثر\rتأمل).\rقوله: (للخبر الصحيح) دليل لأفضلية السدس الرابع أو الخامس، والحديث رواه الشيخان\rوغيرهما عن عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما مرفوعا.\rقوله: ((أحب الصلاة إلى الله تعالى : نسبة المحبة فيها إلى الله تعالى على معنى إرادة\rالخير لفاعلها.\r\rقوله: ((صلاة داوود ((عليه الصلاة والسلام، ولا يرد على هذا قيام النبي صلى الله عليه\rوسلم الليل؛ لأنه مشروع يبين جوازه، أفاده العلامة الحفني (\rقوله: ((كان ينام نصف الليل : الظاهر أن المراد: كان ينام من لوقت الذي يعتاد فيه النوم\rإلى نصف الليل، أو المراد بـ (الليل): ما سوى الوقت الذي لا يعتاد فيه النوم من أوله، والقول","part":6,"page":56},{"id":2123,"text":"بأنه ينام من أول الغروب لا يخلو عن بعد، والله أعلم. من (شرح السندي على النسائي\rقوله: (ويقوم ثلثه) أي: الليل، وهذا الثلث هو السدس الرابع والخامس، قال\rالعلقمي: (وهو الوقت الذي ينادي فيه الرب: هل من سائل؟ هل من مستغفر؟) انتهى، وورد\rأنه ينادي إلى أن ينفجر الفجر\rقوله: (وينام سدسه  أي: الليل الأخير؛ ليستريح من تعب القيم\rه::\r\rوإنما كان ما ذكر أحب إلى الله لأنه أخذ بالرفق على النفوس التي يخذي منها السامة؛ التي.\r\rسبب ترك العبادة، والله تعالى يحب أن يوالى فضله ويدام إحسانه. عزيزي\rقوله: (وبكره قيام كل الليل دائماً) أي: سهره ولو في عبادة غير صلاة كما استظهره في\rالإيعاب)\rقوله: (للنهي فيه) أي: عن قيام كل الليل دائماً، فقد قال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن\rعمرو بن العاصي: (ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟، فقلت: بلى يا رسول الله، قال:\rفلا تفعل، صم وأفطر، رقم ونم؛ فإن لجسدك عليك حقاً .... إلى آخره، رواه الشيخان.\rقوله: (ولأن من شأن أنه يضر) أي: البدن؛ إذ لا يمكنه نوم النهار؛ لما فيه من تفويت\rمصالحه الدينية والدنيوية، ولهذا فارق عدم كراهة صوم الدهر غير أيام النهي؛ إذ يمكنه أن يستوفي\rالليل ما فاته من أكل النهار\rقال في (المهمات): (والتقييد بكل الليل ظاهره انتفاء الكراهة بترك ما بين العشاءين، وفيه\rنظر، والمتجه تعلقها بالقدر المضر ولو بعض الليل، وكلام (المجموع، يقتضيه، وذكر المحب\rالطبري قريباً منه فقال: إن لم يجد بذلك مشقة .. استحب، لا سيما المتلذذ بمناجاة الله تعالى.\rوإن وجد .. نظر: إن خشى منها محذوراً .. كره، وإلا .. فلا، ورفقه بنفسه أولى).\rقال الأذرعي: (وما كره المحب كلام حسن بالغ، يعضده ما اشتهر عن خلائق من التابعين\rغيرهم من صلاة الغداة بواسوء العشاء أربعين سنة أو أقل أو أكثر، وعد الأئمة ذلك في مناقبهم)،","part":6,"page":57},{"id":2124,"text":"لكن قال في التحفة) ويجاب بأن أولئك مجتهدون، لا سيما وقد أسعفهم الزمان\rالإخوان، وهذا مفقود اليوم، فلم يتجه إلا الكراهة مطلقاً؛ لغلبة الضرر أو الفتنة بذلك)\rالميتأمل\rقوله: (وخرج با دائماً: بعض الليالي) أي: فلا يكره، بل يطلب.\rقوله: (كليالي العشر الأخير من رمضان (بخلاف العشر الأول والأوسط\rقوله: (وليلتي العيديز) أي: الفطر والأضحى ولو ليلة الجمعة\r\rقوله: (للاتباع) أي: ففي الصحيحين) عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله\rصلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر .. أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجد، وشد المتزر، وفي\rرواية: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر ما لا يجتهد في غيره (.\rوروى الدارقطني: (من أحيا ليلتي العيد .. لم يمت قلبه يوم تموت القلوب، قال في\rالمجموع»: (وأسانيده ضعيفة، ومع ذلك استحبوا الإحياء؛ لأن أخبار الفضائل يتسامح فيها\rويعمل بضعيفها، وسيأتي في موضعه تمام الكلام على هذا ..\rقوله: (وبكره تخصيص ليلة الجمعة (قد يفهم أنه لا يكره تخصيص ليلة غيرها، وهو كذلك،\rقال الأذرعي: (وفيه وقفة، ويحتمل أن يكره؛ لأنه بدعة).\r\rوأفهم كلام المصنف أيضاً كالحديث: أنه لا يكره إحياؤها مضموءة إلى ما قبلها أو بعدها.\rوهو نظير ما ذكروه في صوم يومها، وهو كذلك، وحمل على ذلك قول (الإحياء»: (يستحب\rإحياؤها (أفاده في (المغني)\rقوله: (بقيام: أي: صلاة) أي: فهو غير القيام الأول؛ لأن المراد به: السهر كما مر، قال\rفي (الإيعاب»: (أما إحياؤها بغير صلاة .. فلا يكره كما أفهمه كلام (المجموع، وغيره، ويوجه\rبأن في تخصيصها بالأفضل نوع تشبه باليهود والنصارى في إحياء ليلتي السبت والأحد) انتهى؛\rأي: فإحياؤها بالذكر والدعاء والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم وقراءة (سورة\rالكهف) مستحب كما في البجيرمي) عن الحفني","part":6,"page":58},{"id":2125,"text":"قوله: (للنهي عنه) أي: رواه مسلم، بلفظ: «لا تخصوا يلة الجمعة بقيام من بين\r\rالليالي)، قال الشيخ عميرة: (قيل: حكمة ذلك: ضعفه عن وظائف، يومها (.\rفإن قيل: يقدح في ذلك انتفاء الكراهة إذا وصلها بليلة قبلها أو بعدها .. قلت: الاعتياد ينتفي\r\rمعه الضعف عن فعل وظائفها، وفي الجواب نظر؛ لأنه يتخلف في الاستدامة، ولأن الاعتياد\rلا يحصل إلا بوصلها بما قبلها لا بما بعدها؛ لأنه لم يحصل الاعتياد، وأجيب بأن هذه حكمة\rلا يلزم اطرادها، فليتأمل.\rقوله: (ويكره ترك تجد (التهجد لغة: دفع النوم بالتكلف من الهجود وهو النوم، يقال:\rهجد إذا نام، وتهجد إذا أ إلى النوم بالتكلف.\r\rواصطلاحاً: صلاة التطوع في الليل بعد النوم كما قاله القاضي حسين\r، سمي بذلك لما فيه\rمن ترك النوم، فهو من: ب إطلاق العام على بعض أفراده، وقد ورد في فضله شيء كثير، قال\rتعالى: (وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّ دَ بِهِ نَافِلَةٌ لَكَ)، وقال: كَانُوا قَلِيلًا مِنَ الَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ)، وقد واظب عليه\rالنبي صلى الله عليه وسلم وقال: عليكم بقيام الليل؛ فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة لكم،\rومكفرة للسيئات، ومنهاة للإثم،، ومطردة للداء عن؟ الجسد.\rوقال صلى الله عليه وسلم: (يحشر الناس في صعيد واحد، فينادي مناد: أين الذين تتجافي\rجنوبهم عن المضاجع؟ في نومون وهم قليل، فيدخلون الجنة بغير حساب:\rوذكر أبو الوليد النيسا وري أن المتهجد يشفع في أهل بيته، وعن بعض الصالحين قال: رأيت\rسفيان الثوري في النوم بعد موته، فقلت له: كيف حالك يا أبا سعيد؟ فأعرض عني وقال: هذا\rليس زمان الكنى، فقلت كيف حالك يا سفيان؟ فأنشأ يقول:\rنظرت إلى رب عياناً فقال لي هنيئاً رضائي عنك يا بن سعيد\rلقد كنت قواماً إذا الليل قد دجا بعبرة مشتاق وقلب عميد\rفدونك فاخذ أي قصر تريده وزرني فإني عنك غير بعيد","part":6,"page":59},{"id":2126,"text":"ومنه: الصبر والمجاهدة، فنسأله أن يوفقنا لذلك.\rمن الطويل\rقوله: (اعتاده) أي التهجد، وانظر ما المراد بالعادة، وقياس نظائره من الحيض، وتجديد\rالوضوء، وصوم يوم الشل ... حصولها بمرة كما في (الشويري».\rقوله: (ونقصه) أي: التهجد عن عادته، ويسن قضاؤه كما مر.\rقوله: (بلا ضرورة أي: بخلاف ما إذا كانت ضرورة فلا يكره، بل يثاب على عمله إن\r\rكان قصده لولا الضرورة، ففي الحديث: (ما من امرى تكون له صلاة ليل يغلبه عليها نوم .. إلا\rكتب الله له أجر صلاته، وكان نومه عليه صدقة) رواه مالك في الموطا: عن عائشة مرفوعاً ..\rقال ابن عبد البر: (فيه أن المرء يجازى على ما نوى من الخير وإذ لم يعمله كما لو عمله؟\rفضلاً من الله تعالى، وقد ورد: نية المؤمن خير من عمله، ونية الفاجر ثر من عمله، وكل يعمل\rعلى نيته».\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم (دليل للكراهة، والحديث رواه الشيخان.\rقوله: (لعبد الله بن عمرو (رضي الله عنهما، كان عبد الله من عباد الصحابة، أسلم قبل أبيه،\rوكان بينه وبين أبيه في العمر إحدى عشرة سنة، و (عمرو) بفتح العين وسكون الميم، وتكتب\rالواو بعد الراء هنا للقاعدة؛ لأنه في غير حالة النصب تكتب بها؛ فرقاً بينها وبين (عمر)\rالمعدول، وخص الأول بالزيادة؛ لأنه أخف، وزيد الواو دون الألف؛ لئلا يلتبس بالمنصوب،\rودون الياء؛ لئلا يلتبس بالمضاف إلى ياء المتكلم، لكن لذلك شروط: أن يكون علماً، وألا\rيكون محلى باللام، وألا يضاف، وألا يكون مصغراً، وألا يؤمن الليسر، وقد نظم ذلك بعضهم\rبقوله:\rمن البسيط)\rفيما عدا نصب عمرو الحقن به واواً إذا علماً يأتي ولم يضف\rمأمون لبس بأن لم يأت قافية ولم يصغر خلا من أل بذا اعترف\rقوله: (ابن العاصي) يكتب بالياء وعدمها، والأول أفصح.\rقوله: (لا تكن كفلان) هو كناية عن شخص معين عنده صلى الله عليه وسلم، وأبهمه خوفاً","part":6,"page":60},{"id":2127,"text":"عليه من اللوم؛ لئلا ينكسر خاطره، قيل: هو سيدنا عبد الله بن عمر، و دوه بأن الحافظ ابن حجر\rقال: لم أقف على تعيينه في رواية صحيحة ولا ضعيفة، وبأن سيدنا عبد الله بن عمر من أجلاء\rالصحابة، فمن البعيد أن يترك مثله التهجد بعد العمل به، لكن ربما يؤيد لك الفيل ما في الصحيح\rمن حديثه: أنه رأى رؤيا طويلة فقصها لأخته حفصة أم المؤمنين، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه\rوسلم فقال: (نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي بالليل) أو كما قال صلى الله عليه وسلم، فلم\r\rيترك بعده قيام الليل، في تمل أنه أولاً كان يصليه ثم يتركه ثم لم يتركه أبداً، تأمل\rقوله: (كان يقوم الدلل ثم تركه) أي: قيام الليل لغير عذر، قال في النهاية): (ويسن أن\rينوي الشخص القيام عند النوم، قال (ع ش): (حيث جوّزه فإن قطع بعدم قيامه عادة .. فلا\rمعنى لنيته) فليتأمل\rقوله: (ويسن ألا يعلمي الليل) بضم الياء من الإخلاء، قال في (المصباح:: (وأخليته:\rجعلته خالياً (\rوعبارة (التحفة): (ويسن بل يتأكد ألا يخل - أي: من الإخلال ـ بصلاة في الليل بعد النوم\rولو ركعتين؛ لعظم فضل ذلك، بل ورد فيه ما ينبغي لمن أحاط به ألا يألو جهداً في المثابرة عليه\rما أمكنه (.\rقوله: (من صلاة وإن قلت) أي: كركعة وركعتين؛ لما مر من عظم فضل صلاة الليل، وفي\rمسلم، عن عبد الله قال: ذكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل نام ليلة حتى أصبح،\rقال: ذاك رجل بال الشطان في أذنيه) أو (في أذنه\rقوله: (وأن يوقظ من يطمع في تهجده) أي: ويسن أن يوقظ من يطمع فيه، ببناء الأول\rللفاعل والثاني للمفعول، و (من) واقعة على النائم سواء أهله وغيرهم، وذلك لقوله تعالى:\rوَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، ولخبر أحمد وأبي داوود رحمهما الله: (رحم الله رجلاً قام من الليل","part":6,"page":61},{"id":2128,"text":"فصلى، وأيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح على وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من\rالليل فصلت، وأيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء، وهذه السنة\rكالتي قبلها متأكدة\rقال شيخنا رحمه الله (وإذا تأكد الإيقاظ للتهجد .. فللراتبة أولى، لا سيما إن ضاق وقتها،\rالله عنها: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي صلاته من الليل وأنا معترضة\rوعن\rعائشة رضي\r\rبين يديه، فإذا بقي الوتر .. أيقظني فأوترت) (.\rقوله: (إن لم يخف ضرراً) تقييد لسن الإيقاظ، وإلا .. فلا يستحب ذلك، بل يحرم.\rقوله: (وإذا استيقظ) أي: الإنسان سواء استيقظ بنفسه أو أيقظه غير\rقوله: (مسح النوم عن وجهه) أي: مسح بيده عينيه؛ من إطلاق سم الحال على المحل؛\rلأن المسح إنما يقع على العين، والنوم لا يمسح، أو المراد مسح أثر النوم؛ من إطلاق السبب\rعلى المسبب، وفيه: أن أثر النوم من النوم؛ لأنه نفسه، ورد بأن الأثر بير المؤثر، فالمراد هنا:\rارتخاء الجفون من النوم، تأمل\rقوله: (ونظر إلى السماء) ظاهره ولو أعمى وتحت سقف، ولعل وجهه إن صح: أن في ذلك\rالفعل من الأعمى ونحوه تذكر العجائب وما فيها، فيدفع بذلك الشيطان عه. (ع ش.\rلكن مقتضى ترجمة النووي في (الأذكار، لهذه السنة بقوله: (باب ما يقول إذا استيقظ في\rالليل وخرج من بيته)، ثم قوله: (يستحب له إذا استيقظ من الليل و خرج من بيته أن ينظر إلى\rالسماء ... ) إلخ، خلاف ذلك، فليتأمل.\rقوله: (وقرأ قوله تعالى في أواخر (آل عمران  أي: للاتباع في الجميع رواه الشيخان إلا\rالنظر إلى السماء؛ ففي (البخاري (دون (مسلم)، قال النووي: (في الحديث جواز القراءة\rللمحدث، وهذا إجماع المسلمين، وإنما تحرم القراءة على الجنب والحائض (.\rوورد في الاستيقاظ من النوم أذكار:\rالسني\rمنها: (الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور (رواه البخاري)","part":6,"page":62},{"id":2129,"text":"ومنها: (الحمد لله الذي ردَّ علي روحي، وعافاني في جسدي، أذن لي بذكره) رواه ابن\r\rومنها: (لا إله إلا أنت سبحانك، اللهم (أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللهم؛\rزدني علماً، ولا تزغ قلبى بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة؛ إنك أنت الوهاب) رواه\rأبو داوود)، فيسن هذه كلها\rقوله: (وإن فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) ... إلى آخر السورة) أي: وهي عشر آيات،\rوالحكمة في ذلك: أن يبندى، يقظته بذكر الله كما ختمها بذكر الله عند نومه، وأن يتذكر ما ندب إليه\rمن العبادة، وما وعد على ذلك من الثواب؛ فإن هذه الآيات جامعة لذلك؛ ليكون تنشيطاً له على\rالعبادة، والله أعلم.\rقوله: (وأن ينام من له تهجد) أي: ويسن أن ينام ... إلخ، فهو عطف على قوله سابقاً:\r(ألا يخلي الليل من صلاة).\rقوله: (وقت القيلولة) أي: قبل الزوال، قال في المغني): (وهو بمنزلة السحور\r:\rللصائم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (استعينوا بالقيلولة على قيام الليل، رواه أبو داوود وابن\rماجه (.\rقوله: (وأن ينام أو يستريح) أي: ويسن أن ينام ... إلخ، فهو عطف على قوله: (ألا\rيخلي ... ) إلخ. 0000.\rقوله: (من نعس أو فتر في صلاته) أي: فرضاً كانت أو نفلاً، ليلاً أو نهاراً، وذلك لقوله\rصلى الله عليه وسلم: (إذا نعس أحدكم في صلاته .. فليرقد حتى يذهب عنه النوم؛ فإن أحدكم إذا\rصلى وهو ناعس لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه، وفي رواية: (إذا قام أحدكم من الليل\rفاستعجم القرآن على لسان، فلم يدر ما يقول .. فليضطجع، ومعلوم أن ذلك في الفريضة إن لم\rيخرجها عن وقتها.\rقوله: (وافتتاح تهجده) أي: ويسن افتتاح ... إلخ، فهو عطف أيضاً على قوله: (ألا\rيخلي ... ) إلخ، لكن هذا بالنظر للشرح، وأما بالنظر للمتن .. فالظاهر أنه عطف على قوله\r\rسابقاً: (أن يسلم) أي: والأفضل افتتاح ... إلخ، تأمل","part":6,"page":63},{"id":2130,"text":"قوله: (بركعتين خفيفتين)، انظر حد التخفيف، ولا يبعد أن يقال: يأتي بأدنى الكمال في\rجميع أفعالهما وأقوالهما، فليراجع.\rقوله: (للاتباع) رواه مسلم) عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله\rعليه وسلم إذا قام من الليل .. افتتح صلاته بركعتين خفيفتين، وعن أبي هريرة: قال رسول الله\rصلى الله عليه وسلم: (إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين، رواه\rمسلم، أيضا).\rقوله: (كما مر) أي: في) مبحث الوتر (وتقدم عن (ع ش): أن حكمة ذلك التخفيف:\rالمسارعة إلى إزالة العقدة الثالثة التي يعقدها الشيطان على قافية النائم.\rقوله: (وإكثار الدعاء) أي: يسن إكثار الدعاء إلى الله تعالى لأمر دينه وآخرته ودنياه.\rقوله: (والاستغفار) أي: إكثار الاستغفار من الذنوب.\rقوله: (بالليل) أي: في جميع ساعاته كل ليلة؛ رجاء أن يصادف ساعة الإجابة.\rقوله: (لخير مسلم) أي: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله\rصلى الله عليه وسلم يقول: (إن في الليل ... إلخ.\rقوله: (إن في الليل لساعة  بالنصب اسم (إن) ودخلت اللام عليه لحلول الخبر قبله؛\rكما في قوله تعالى: {وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَير مَمْنُون)، قال ابن مالك:\rوتصحب الواسط معمول الخير والفصل واسماً حل قبله الخبر)\rوإنما أبهمت هذه الساعة تحريضاً للعباد على طلبها.\rقوله:  لا يوافقها رجل مسلم) أي: أو امرأة مسلمة\rقوله: ((يسأل الله تعالى خيراً)) أي: بخلاف الشر\r\rمن الرجز)\rقوله: ((من أمر الدنيا والآخرة  أي: كالأموال والجاه والمغفرة ودخول الجنة وغيرها ..\r\rقوله: ((إلا أعطاه إياه») أي: فضلاً من الله تعالى.\rقوله: ((وذلك كل ليلة  من تتمة الحديث، قال الإمام النووي في شرحه): (فيه إثبات","part":6,"page":64},{"id":2131,"text":"ساعة الإجابة في كل ليلة، ويتضمن الحث على الدعاء في جميع ساعات الليل؛ رجاء مصادفتها).\rقوله: (لأن الليل محل الغفلة) الأولى زيادة الواو؛ ليكون معطوفاً على الخبر\rمسلم ... ) إلخ، فيكون تعليلاً ثانياً لسن إكثار الدعاء والاستغفار، وقد مر لنا حديث:\rذاكر الله في الغافلين .. كشجرة خضراء بين أوراق يابسة.\rقوله: (وذلك) أي: إكثار الدعاء والاستغفار.\rقوله: (في النصف الأخير والثلث الأخير) أي: وهو وقت السحر، قال تعالى: (وَبِالأَنصار هم\rقوله: (أهم) أي: أعظم تأثيراً في القبول.\rقوله: (للخبر الصحيح) دليل للأهمية، والحديث رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله\rعنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ينزل ... إلخ).\rقوله: ((ينزل ربنا) (المشهور أنه بفتح الياء من النزول، وحكي بضمها من الإنزال والمفعول\rمحذوف؛ أي: ملكاً، قال الحافظ: (ويقويه ما رواه النسائي: (إن الله يمهل حتى يمضي شطر\rالليل، ثم يأمر منادياً يقول: هل من داع فيستجاب له ... ، الحديث، وحديث أحمد:\rه ينادي مناد: هل من داع يستجاب له ... إلخ)، قال القرطبي: وبهذا يرتفع الإشكال ... )\rإلخ)، وسيأتي إيضاحه\rقوله: (ه تبارك وتعالى ((جملتان معترضتان بين الفعل وظرفه؛ لأنه لما أسند النزول إلى\rما لا يليق إسناده حقيقة إليه .. اعترض بما يدل على التنزيه؛ كقوله تعالى: (وَيَعْمَلُونَ لِلَّهِ الْبَنتِ\r\rيْحَتَهُ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ)، تأمل.\rقوله: ((كل ليلة) (بالنصب ظرف لـ (ينزل (كما تقرر.\rقوله: (إلى السماء الدنيا) (أي: السفلى والقربى لقربها من الأرض، وهي من موج\rمكفوف؛ أي: ممنوع من التفرق والتقطع، والثانية من مرمرة بيضاء، و لثالثة من حديد، والرابعة\rمن نحاس، والخامسة من فضة، والسادسة من ذهب، والسابعة من ياقريتة حمراء، والكرسي من","part":6,"page":65},{"id":2132,"text":"ياقونة بيضاء، والعرش من ياقوتة حمراء، وأبواب السماء كلها من ذهب، وأقفالها من نور،\rومفاتيحها اسم الله الأعظم، كذا في (الجمل) نقلاً عن معراج القليوبي، والله أعلم.\rقوله: ((حين يبقى ثلث الليل الآخر) (برفع (الآخر) صفة (ثلث) وتخصيصه بالليل وثلثه\rالآخر؛ لأنه وقت التهجد، وغفلة الناس عن التعرض لنفحات رحمة الله تعالى، وعند ذلك تكون\rالنية خالصة، والرغبة إلى الله وافرة، وذلك مظنة القبول والإجابة، وهذه الرواية هي\rأصح\rالروايات كما قاله الترمذي.\rوفي رواية: (إذا مضى الثلث الأول أو النصف، وأخرى (النصف أو الثلث الأخير\rوهناك رواية الإطلاق\rبحسب\rقال بعض شراح الحديث: (فجمع بينهما بحمل المطلقة على المقيدة، وأما التي به أو:\rفإن كانت للشك .. فالجزم مقدم على الشك، وإن كانت للتردد بين حالت بن. . فيجمع بأن ذلك يقع\rاختلاف الأحوال؛ لأن أوقات الليل تختلف في الزمان، وفي الآفاق باختلاف تقدم الليل\rعند قوم وتأخره عند قوم، أو النزول يقع في الثلث الأول والقول يقع في النصف وفي الثلث الثاني،\rأو يحمل ذلك على وقوعه في جميع الأوقات التي وردت بها الأحاديث. ويحمل على أنه صلى الله\rعليه وسلم أعلم بأحد الأمور في وقت فأخبر به، ثم أعلم به في وقت آخر فأخبر به، فنقل الصحابة\rذلك عنه، والله أعلم) .\rقوله: (فيقول: من يدعوني فأستجيب له ?) بنصب) فأستجيب») ورفعه، فالنصب على\rجواب الاستفهام، والرفع على الاستئناف، وكذا (فأعطيه)، (فأغتر له) نظير قوله تعالى:\r\rمَن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضٌ حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ) فإنه قرى في السبعة بالرفع والنصب، قال الشاطبي:\rيضاعفه ارفع في (الحديد) وهلهنا سما شكره والعين في الكل ثقلا\rكما دار\r...\rمن الطويل]\r) ......\rفأشار بـ (سما (وشين (شكره) إلى نافع وابن كثير وأبي عمرو وحمزة والكسائي؛ قرؤوا","part":6,"page":66},{"id":2133,"text":"بالرفع، فتعين لابن عامر وعاصم النصب.\rقوله: ((ومن يسألني فأعطيه؟!») أي: مسؤوله.\rقوله: ((ومن يستغفرني فأغفر له؟! ه) أي: ذنوبه.\rوالفرق بين الثلاثة: أن المطلوب إما دفع المضار أو جلب المسار، وذلك إما دنيوي أو ديني،\rففي الاستغفار إشارة إلى لأول، وفي السؤال إشارة إلى الثاني، وفي الدعاء إشارة إلى الثالث،\r\rوقال الكرماني: يحتمل ان يقال: الدعاء: ما لا طلب فيه نحو يا الله، والسؤال طلب، وأن\rيقال: المقصود واحد واختلف اللفظ. انتهى (فتح الباري\rقوله: (ومعنى ينزل ربنا) أي: في هذا الحديث.\r\rقوله: (أي: ينزل أمره أو ملائكته أو رحمته) أي: لاستحالة النزول على الله تعالى، قال ابن\rالمقري: (النزول راجع لى أفعاله لا إلى ذاته، بل ذاك عبارة عن ملكه الذي ينزل بأمره ونهيه\rفالنزول حسي\rصفة الملك المبعوث بذلك، أو معنوي بمعنى لم يفعل ثم فعل قسمي ذلك نزولاً،\rوالحاصل: أنه تأوله بوجوين: إما أن المعنى: ينزل أمره أو الملك بأمره، وإما أنه استعارة بمعنى\rالتلطف بالداعين والإجابة لهم ونحوه) تأمل\rقوله: (أو هو كناية عن مزيد القرب) أي: المعنوي، قال العلامة البيضاوي: (لما ثبت\rبالقواطع أنه سبحانه منزه من الجسمية والتحيز .. امتنع عليه النزول على معنى الانتقال من موضع\rإلى موضع أخفض منه، فالمراد دنو رحمته؛ أي: ينتقل من مقتضى صفة الجلال التي تقتضي\rالغضب والانتقام إلى مقتضى صفة الجمال التي تقتضي الرأفة والرحمة).\rوقال الباجي: (هو إخبار عن إجابة الداعي وغفرانه للمستغفرين، وتنبيه على فضل الوقت؛\r\rكحديث (إذا تقرب إلي عبدي شبراً تقربت إليه ذراعاً ... الحديث، لم يرد قرب المسافة؛\rلعدم إمكانه، وإنما أراد العمل من العبد ومنه تعالى الإجابة) تأمل.\rقوله: (وبالجملة) أي: وأقول قولاً ملتبساً بالجملة لا بالتفصيل، فالباء متعلق بمحذوف.","part":6,"page":67},{"id":2134,"text":"قوله: (فيجب على كل مؤمن) أي: ومؤمنة شرعاً، فيثاب عليه ويعاقب على تركه.\rقوله: (أن يعتقد من هذا الحديث) أي: الذي نحن فيه، وهو حديث: (ينزل ربنا ... .\rإلخ.\rقوله: (ومشابهه من المشكلات الواردة) أي: وهي المسماة بآيات الصفات وأحاديث\rالصفات.\rقوله: (في الكتاب والسنة) أي: القرآن والحديث النبوي.\rقوله: (كـ (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (تمثيل للمشكلات الواردة في الكتاب، وهو في\r(سورة طه) ووجه الإشكال فيه: أن الاستواء معناه في اللغة: الارتفاع والعلو على الشيء، وهو\rمحال على الله تعالى؛ لأنه من خواص الأجسام، فالظاهر من ذلك ليس مراداً اتفاقاً، ثم السلف\rيفوضون علم حقيقته على التفصيل إلى الله، والخلف يؤولونه إلى أن المراد من الاستواء:\rالاستيلاء والملك على حد قول الشاعر:\rمن الرجز]\rقد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق\rقوله: (ووَسَقَى وَجْهُ رَبِّكَ) (أي: في (سورة الرحمن) فالوجه في اللغة: العضو\rالمخصوص، وهو محال على الله، فالمراد به هنا: الذات\rقوله: (و (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) (أي: في (سورة الفتح (قيل: المعنى: يده في الثواب فوق\rأيديهم في الوفاء، ويده في المنة عليهم في الهداية فوق أيديهم في الطاعة، وقيل: قوة الله ونصرته\rفوق قوتهم ونصرتهم، وعلى كل فاليد ليست بمعنى الجارحة المعلومة؛ لاستحالتها على الله\rتعالى.\rقوله: (وغير ذلك مما شاكله) أي: شابهه وهو في القرآن والحديث كثير؛ كقوله تعالى:\r\rهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْعَمَامِ)، وكحديث: (إن الله خلق آدم على صورته\rوغير ذلك\rقوله: (أنه ليس المراء بها ... ) إلخ مفعول (يعتقد)\rقوله: (ظواهرها (أي من الارتفاع على العرش في الأولى، والعضو المعلوم في الثانية،","part":6,"page":68},{"id":2135,"text":"واليد المعلومة في الثالثة، فكل هذه الظواهر ليس مراداً باتفاق أهل الحق\rقوله: (لاستحالتها) أي: الظواهر المذكورة.\rقوله: (عليه) أي: على الله، يعني: لقيام الأدلة العقلية باستحالة ذلك في حقه تعالى\rوالأدلة الشرعية إذا خالفت الأدلة العقلية .. وجب صرف الشرعية عن ظاهرها باتفاق السلف\rوالخلف؛ إما مع تفويض ذلك إليه تعالى وهو مذهب غالب السلف، أو مع التأويل كما هو مذهب\rغالب الخلف، مثاله: اللَّهِ فَوقَ أَيْدِيهِمْ) فيجب باتفاقهم صرف اليد عن ظاهرها من الجسمية\rالمعروفة ونقول: له يد ليست بجسم ولا تشبه أيدي الخلق بوجه، ثم نفوّض معرفة ذلك إليه تعالى\rوهو مذهب السلف، أو نؤولها بالقدرة وهو مذهب الخلف. باعشن\rقوله: (تبارك وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علواً كبيراً) أي: كالكرامية يثبتون جهة\rالعلو له تعالى من غير استقرار على العرش، والحشوية وهم المجسمون مصرحون بالاستقرار على\rالعرش، وتمسكوا بظواهر، منها: قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) والحديث السابق:\rينزل ربنا كل ليلة ... إخ.\r\rقال السيد المرتضى: (وأجيب عنه بجواب إجمالي هو كالمقدمة للأجوبة التفصيلية، وهو:\rأن الشرع إنما ثبت بالعقل؛ فإن ثبوته يتوقف على دلالة المعجزة على صدق المبلغ، وإنما ثبتت\rهذه الدلالة بالعقل، فلو أى الشرع بما يكذبه العقل وهو شاهده .. لبطل الشرع والعقل معاً.\rوأما الأجوبة التفصيلية. فقد أجيب عن آية الاستواء بأنا نؤمن بأنه تعالى استوى على العرش مع\rالحكم بأنه ليس كاستواء الأجسام على الأجسام؛ من التمكن والمحاذاة لها؛ لقيام البراهين القطعية\r\rباستحالة ذلك في حقه تعالى؛ بل نؤمن بأن الاستواء ثابت له تعالى بمعنى بليق به تعالى (.\rقوله: (ثم هو) أي: كل مؤمن.\rقوله: (بعد ذلك) أي: اعتقاد أنه ليس المراد تلك الظواهر\rقوله: (مخير، إن شاء .. أولها) أي: المشكلات.","part":6,"page":69},{"id":2136,"text":"قوله: (بنحو ما ذكرناه) أي: في تأويل (ينزل ربنا»: ينزل أمره أو ملائكته أو رحمته، أو\rهو كناية عن مزيد القرب، فيؤول حديث (مسلم): (قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع\rالرحمن.\rعلى القدرة والغلبة والقهر مجازاً؛ بعلاقة أن اليد في الساهد محل لظهور سلطان\rالقدرة والقهر، والإصبع جزء من اليد، فحسن إطلاق اليد وإرادة القدرة والقهر قصداً للمبالغة\rقال الإمام النووي: (وإنما يسوغ تأويلها لمن كان من أهله؛ بأن كان عارفاً بلسان العرب\rوقواعد الأصول والفروع، ذا رياضة في العلم (تدبر\r\rقوله: (وهي) أي: طريقة التأويل تفصيلاً.\rقوله: (طريقة الخلف) أي: وهم من بعد الخمس مئة من الهجرة، وقيل من بعد القرون\rالثلاثة، وقدمها الشارح لأرجحيتها؛ يعني: أنها أحكم بالنسبة للقاصرين، وإن كانت طريقة\rالسلف الآتية أسلم على ما فيه.\rقوله: (وآثروها) أي: اختاروا هذه الطريقة.\rقوله: (لكثرة المبتدعة القائلين بالجهة والجسمية وغيرهما) أي: من أوصاف الحوادث.\rقوله: (مما هو محال على الله تعالى) أي: كما هو مقرر في علم الكلام بالبراهين القطعية،\rوإلى الطريقة المذكورة مال إمام الحرمين في (الإرشاد، والعزيز عبد السلام حيث قال في\rه فتاويه): (طريقة التأويل شرطها أقرب إلى الحق - ويعني بشرطها: أن يكون على مقتضى لسان\rالعرب ـ قال بعضهم: فمن تجافى عن التأويل .. فذلك لقلة فهمه بالعربية، ومن أحاط بطرق من\rالعربية .. هان عليه مدرك الحقائق، وقد قيل: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ) فكأنه\r\rقال: والراسخون في العلم أيضاً يعلمونه، ويقولون: آمنا به، فإن الإيمان بالشيء إنما يتصور بعد\r، أما ما لا يعلم فالإيمان به غير متأت، ولذا قال ابن عباس: (أنا من الراسخين في\rالعلم،) هذا كلامه فليتأمل\rالعلم\r:","part":6,"page":70},{"id":2137,"text":"قوله: (وإن شاء .. حوض علمها) أي: المشكلات، وهذا عطف على قوله: (إن شاء ..\rأولها).\rقوله: (إلى الله تعالى) أي: فوض إليه تفصيل علم المعنى المراد من تلك المشكلات، لكن\rبعد تأويلها إجمالاً، وعلى ذلك قول اللقاني:\rوكل نص أيهم التشبيها أوله أو فوض ورم تنزيها\rمن الرجز]\rقوله: (وهي) أي: طريقة التفويض بعد التأويل الإجمالي\rقوله: (طريقة السلف) أي: وهي المنقولة عن أئمة الدين الذين جميعهم في الفقه والحديث\rوالاجتهاد والأحكام .. مثل الأئمة الأربعة وجميع الحفاظ وأئمة القراءات.\rقوله: (وآثروها) أي: وإنما اختاروا هذه الطريقة.\rقوله: (لخلو زمانهم) أي: السلف.\rقوله: (عما حدث من الضلالات الشنيعة) أي: من مقالات من أجرى على الله تعالى أوصافاً\rتؤديهم إلى القول بالتشبيه: كالمشبهة والمجسمة والحلولية وغيرهم.\rقوله: (والبدع القبيحة) أي: مما هو مفصل في علم الملل والنحل، ولخلو زمانهم عن هذه\rالبدع كانوا يقولون بها كما جاءت، حتى قال الإمام مالك رضي الله عنه لما سئل: الاستواء معلوم،\rوالكيفية مجهولة، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وأنت رجل سوء صاحب خدعة،\rأخرجوه، فأخرج ذلك السئل عن مجلسه.\rقوله: (فلم يكن لهم) أي: للسلف\rقوله: (حاجة إلى الخيض فيها) أي: في المشكلات بتأويلها تفصيلاً، قال بعضهم: (طريقة\r\rالسلف أسلم، وطريقة الخلف أحكم، ورده غيره بأنه غير مستقيم؛ لأنه ظن أن طريقة السلف\rمجرد الإيمان بألفاظ القرآن والحديث من غير فقه في ذلك، وأن طريقة الخلف هي استخراج معاني\rالنصوص المصروفة عن حقائقها بأنواع المجازات، فجمع هذا القائل بين الجهل بطريقة السلف\rوالدعوى في طريقة الخلف، وليس الأمر كما ظن، بل السلف في غاية المعرفة بما يليق بالله\rتعالى، وفي غاية التعظيم له والخضوع لأمره والتسليم لمراده، وليس من سلك طريقة الخلف واثقاً","part":6,"page":71},{"id":2138,"text":"بأن الذي يتأوله هو المراد، ولا يمكنه القطع بصحة تأويله (انتهى\r\rولهذا قال إمام الحرمين في الرسالة النظامية، بعد حكاية الطريقتين: (والذي ترتضيه رأياً\rوندين الله به عقيدة: اتباع سلف الأمة؛ للدليل القاطع أن إجماع الأمة سجة، فلو كان تأويل هذه\rالظواهر حتماً .. فلا شك أن يكون اهتماهم به فوق اهتمامهم بفروع الشريعة، وإذا انصرم عصر\rالصحابة والتابعين على الإضراب عن التأويل .. كان ذلك هو الوجه المتبع (والله أعلم.\rقوله: (واعلم: أن القرافي وغيره) من المحققين، والقرافي هو لإمام العلامة شهاب الدين\rأبو العباس أحمد بن أبي العلاء إدريس بن عبد الرحمن المصري البهنسي؛ أحد الأئمة\rالمشهورين، انتهت إليه رئاسة الفقه في مذهب الإمام مالك رضي الله عنه\rقال أبو عبد الله بن رشيد: ذكر لي بعض تلامذته: أن سبب شهرته بالقرافي: أنه لما أراد\rالكاتب أن يثبت اسمه في ثبت الدرس .. كان حينئذ غائباً، فلم يعرف اسمه، وكان إذا جاء للدرس\rيقبل من جهة القرافة؛ أي: بفتح القاف وتخفيف الراء، وهي مقبرة مصر، فكتب: القرافي،\rفجرت عليه هذه النسبة.\rله مؤلفات كثيرة في علمي المنقول والمعقول، مقبولة عند العلماء الفحول، توفي سنة\r(8 هـ) رحمه الله تعالى ونفعنا به.\rقوله: (حكوا عن الشافعي ومالك وأحمد وأبي حنيفة) أي: الذين هم قدوة هذه الأمة\rالمحمدية على الإطلاق، وانتشرت علومهم في جميع البلدان والآفاق، والذين يجب تقليد أحدهم\rبلا نزاع، والذين قال في حقهم التقي السبكي: (وما خالف المذاهب الأربعة .. فهو كالمخالف\rللإجماع (وأما مناقبهم .. فلا تعد ولا تحصر، والمصنفون فيها وإن ذكروا ما ذكروا ففي الحقيقة\r\rهي أجل وأكثر، ولبعضهم:\rفابو حنيفة سابق فلاجل ذا آثاره وعلومه لا تسبق\rولمالك نشرت علوم مالها حد كبحر زاخر يتدفق\rوالشافعي له علوم تشرق بين الورى وله ثناء يعبق","part":6,"page":72},{"id":2139,"text":"ولأحمد تعزى العلوم لأنه يروي الحديث وصدقه متحقق\r\rمن الكامل]\rفهم الأئمة خصهم رب العلا بالفضل منه فشأوهم لا يلحق\rقوله: (رضي الله عهم (دعاء لهم برضا الله، قال في الأذكار): (يستحب الترضي\rوالترحم على الصحابة والتابعين فمن بعدهم من العلماء والعباد وسائر الأخيار، فيقال: رضي الله\rعنه، أو رحمه الله، أو نحو ذلك، وأما ما قاله بعض العلماء إن قوله: (رضي الله عنه:\rمخصوص بالصحابة، ويقال لغيرهم (رحمه الله ... فليس كما قال، ولا يوافق عليه، بل\rالصحيح الذي عليه الجمهور: استحبابه، ودلائله أكثر من أن تحصر (فافهم\rقوله: (القول): بالصب مفعول (حكوا) ..\rقوله: (بكفر القائلين بالجهة والتجسيم) أي: لأنهم أثبتوا الله تعالى ما هو منفي عنه إجماعاً؛\rكاللون، أو الاتصال بالعلم والانفصال عنه، قال في (التحفة): (فمدعي الجسمية أو الجهة:\rإن زعم واحداً من هذه .. كفر، وإلا .. فلا؛ لأن الأصح: أن لازم المذهب ليس بمذهب؛ أي:\rوإن كان لازماً بيناً؛ لجواز ألا يعتقد اللازم، ونوزع فيه بما لا يجدي) ثم قال: (قيل: أخذاً من\rحديث الجارية يغتفر نحو التجسيم والجهة في حق العوام؛ لأنهم مع ذلك على غاية من!\rاعتقاد\rالتنزيه والكمال المطلق (.\rقوله: (وهم) أي: القائلون بالجهة والتجسيم الله تعالى\rقوله: (حقيقون بذلك) أي: بأن يقال: ويُحكم بكفرهم\rاعلم: أن أهل ملة الإسلام قد أطلقوا جميعاً القول بأن صانع العالم لا يشبه شيئاً من العالم،\rوأنه ليس له شبيه ولا مثل ولا ضد، وأنه سبحانه وتعالى موجود بلا تشبيه ولا تعطيل.\rثم اختلفوا بعد ذلك فيما بينهم، فمنهم من اعتقد في التفصيل ما يوافق اعتقاده في الجملة، ولم\r\rينقضوا أصول التوحيد على نفسه بشيء من فروعه، وهم المحققون من أهل السنة والجماعة؛\rأصحاب الحديث وأهل الرأي الذين تمسكوا بأصول الدين في التوحيد والنبوات، ولم يخلطوا","part":6,"page":73},{"id":2140,"text":"مذاهبهم بشيء من البدع والضلالات المعروفة بالقدر والإرجاء والتجسيم والتشبيه والرفض ونحو\rذلك، وعلى ذلك أئمة الدين جميعهم في الفقه والحديث والاجتهاد فى الفتيا والأحكام، وأئمة\rالمتكلمين مثل أبي الحسن الأشعري، وأئمة العربية ممن يصح الاحتجاج بقوله مثل الخليل\rوسيبويه، وأئمة القراءات، كنافع وابن كثير، كلهم منتسبون إلى ما انتسب إليه أهل السنة\rوالجماعة في التوحيد، وإثبات صفات المدح لمعبودهم، ونفي التشبه عنه تعالى، فهم الفرقة\rالناجون.\rوأنى يشبه المخلوق خالقه، والمقدور مقدره، والمصور مصوره والأجسام والأعراض كلها من\rخلقه وصنعه؟!! فاستحال القضاء بمماثلته ومشابهته (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيةٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)\rانتهى من \" شرح الإحياء، بزيادة\rأحيا الله قلوبنا بنور الإيمان واليقين، ووفقنا لكمال المتابعة لهذا النبي الأمين صلى الله وسلم\rعليه، وعلى آله وصحبه أجمعين.\rوقد وافق الفراغ من تحرير هذا الجزء الثاني ضحوة يوم الجمعة المبارك، التاسع والعشرين من\rالربيع الثاني أحد شهور عام السادس عشر بعد الثلاث مئة والألف من هجرة من له العز وتمام الشرف\rصلى الله عليه وسلم في مكة المشرفة، على يد مؤلفه الحقير محمد محفوظ بن عبد الله، بلغه الله\rتعالى مأموله ومناه، وغفر له ولوالديه ومشايخه ومحبيه والمسلمين.\rوأرجو الله الكريم بجاه النبي الرؤوف الرحيم أن يوفقنا الإتمام إلى الانتهاء، كما وفقنا على\rالابتداء؛ فإنه مجيب الدعاء، والحمد لله أولاً وآخراً، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم،\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.\rإلخ.\rتم الجزء الثاني، ويليه الجزء الثالث، أوله: (فصل في صلاة الجماعة وأحكامها ... )\r\rالله الرحمن الرحيم\rسم شد رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه جمعين\rفصل (في صلاة الجماعة)","part":6,"page":74},{"id":2141,"text":"أي: في بيان ما يتعلق بالصلاة من حيث الجماعة، وشرعت بالمدينة لا بمكة؛ فقد مكث\rصلى الله عليه وسلم مدة، قامه بمكة ثلاث عشرة سنة يصلي بغير جماعة؛ لأن الصحابة رضي الله\rعنهم كانوا مقهورين يصلون في بيوتهم، فلما هاجر إلى المدينة .. أقام الجماعة، وواظب عليها،\rوانعقد الإجماع، كذا قالو\rواستشكل ذلك بصلات، صلى الله عليه وسلم والصحابة صبيحة الإسراء جماعة مع جبريل،\rويصلاته صلى الله عليه وسلم مع علي وخديجة رضي الله عنهما، وكذا بما في (الصحيح، في خبر\rاستماع الجن: (أنه صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه بنخلة (، وقد ذكر النووي في \" شرح\rمسلم، بأنها مشروعة من أول النبوة، فأجاب بعضهم بأن المراد: أن إظهار الجماعة مشروع\rبالمدينة، وكذا المواظبة عليها، فليتأمل\rقوله: (وأحكامها) أي: الجماعة من شروطها وسننها ومكروهاتها ومسقطاتها، وحقيقة\rالجماعة هنا: الارتباط الفاصل بين الإمام والمأموم ولو واحداً؛ إذ أقلها في غير الجمعة: إمام\rومأموم؛ لحديث: (الانان فما فوقهما جماعة) رواه ابن ماجه، ولا يقال: المشهور من\rالمذهب: أن أقل الجمع ثلاثة كما قال السيوطي في (الكوكب الساطع):\rوفي أقل الجمع مذهبان أفواهما ثلاثة لا اثنان\rمن الرجز]\rلأنا نقول: الحكم هن على الاثنين بالجماعة أمر شرعي مأخذه التوقيف، وأقل الجمع ثلاثة\rبحث لغوي مأخذه اللسان، قال بعض المحققين: (وهذا فيما صدقات لفظ الجمع، ولفظ\rالجماعة كرجال ورجلين - في لفظ جمع؛ أي: (ج م ع: فإنه يطلق على اثنين حقيقة؛ لأن\r\rمدلوله ضم شيء إلى شيء، ولا لفظ الجماعة؛ فإن أقله ثلاثة)، فليتأم.\rقوله: (والأصل فيها) أي: في مشروعية الجماعة.\rقوله: (الكتاب) وهو قوله تعالى: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوةُ) الآية.، وجه الدلالة","part":6,"page":75},{"id":2142,"text":"منها: أن الله تعالى أمر بالجماعة في هذه الآية مع أنه في الخوف ففي الأمن من باب أولى.\rقال العلامة المناوي: (وحكمة مشروعيتها: قيام نظام الألفة بير المصلين، ولذا شرعت\rالمساجد في المحال؛ ليحصل التعاهد باللقاء في أوقات الصلاة بين الجيران، ولأنه قد يعلم\rالجاهل من العالم ما يجهله من أحكامها، ولأن مراتب الناس متفاوتة في العبادة فتعود بركة الكامل\rعلى الناقص فتكمل صلاة الجميع، فافهم).\rقوله: (والسنة) أي: الحديث النبوي.\rقوله: (كخبر) الصحيحين  أي: (البخاري ومسلم، وأشار بالكاف إلى كثرة\rالأدلة في ذلك؛ إذ منها: حديث عن أنس: (من مشى إلى صلاة مكتوبة في الجماعة ..\rفهي\rكحجة، ومن مشى إلى صلاة تطوع .. فهي كعمرة ناقلة، ومنها: حديث الترمذي عنه أيضاً:\rه من صلى الله أربعين يوماً في جماعة يدرك التكبيرة الأولى .. كتبت له براءتان: براءة من النار.\rوبراءة من النفاق، ومنها: غير ذلك\rقوله: (صلاة الجماعة) أي: فرضاً كانت الصلاة أو نقلاً، لكن فيما شرع فيه الجماعة؛\rكالعيدين\rقوله: (أفضل من صلاة الفذ) بفتح الفاء وتشديد الذال المعجمة؛ أي: المنفرد، والجمع:\rفذوذ كفلس وفلوس، ويؤخذ من التعبير بأفعل التفضيل: أن الانفراد حائز؛ إذ لو كان ممتنعاً ...\rلكان المنفرد آثماً والأثم لا أجر له، فلا فضيلة له مع أ\rأنه أثبت لها بي الحديث فضيلة، ولذا\rجرى جماعة على أنها سنة مؤكدة، منهم: الرافعي، وصاحب (الحاوي)\r\r، وا نظم الزيد:\r\rحيث قال:\rمن الرجز)\rتسن في مكتوبة لا جمعة وفي التراويح وفي الوتر معة\rلكن المعتمد: أنها فرس كفاية كما سيأتي مع دليله.\rقوله: (بسبع وعشرين درجة) أي: صلاة؛ كما ورد مبيناً في بعض الروايات، وسر السبع\rوالعشرين كما أفاده السراج البلقيني: أن الجماعة ثلاثة والحسنة بعشرة أمثالها فقد حصل لكل واحد","part":6,"page":76},{"id":2143,"text":"عشر، فالجملة ثلاثون، كل واحد رأس ماله واحد يبقى تسعة تضرب في ثلاثة.\rبسبع وعشرين،\rوربنا جل وعلا يعطي كل إنسان ما للجماعة، فصار لكل واحد سبعة وعشرون، وزاد في كرمه\rفأعطى لاثنين ما يعطي الثلاثة، ولذا قال في \" هداية الأذكياء):\rمن الكامل\rلا تتركن جماعة قد فضلت بالسبع والعشرين من فضل علا\rولسم التعلم إن تكن متساهلاً في مثل هذا الربح أخسر أجهلا\rقوله: (وفي رواية البخاري) أي: عن أبي سعيد، وأما الرواية الأولى. . فعن ابن عمر،\rوبه يعلم: أن الأولى: (البخاري (بزيادة اللام، فتأمله.\rقوله: (بخمس وعشرين) وهذه رواية الجماعة؛ فقد ذكر المحدثون أن ابن عمر انفرد\rبذلك، لكن زيادة الثقة مقبولة كما هو مقرر في محله، ولذا احتاج إلى الجمع بينهما.\rقوله: (ولا منافاة) أي: بين الروايتين من حيث المعنى.\rقوله: (لأن القليل لا ينفي الكثير) أي: الإخبار بالقليل لا ينافي الإخبار بالكثير، وهذا على\rالقول بعدم اعتبار مفهوم العدد، لكن قد قال به جماعة، وحكي عن الشافعي كما في الأصول.\rقوله: (أو أنه) أي: النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا تأويل ثان.\rقوله: (أخبر أولاً بالقيل) أي: وهو الخمس والعشرون.\rقوله: (ثم أعلم) بالبناء للمفعول؛ أي: أعلمه الله تعالى\rقوله: (بالكثير فأخبر به) أي: بالكثير الذي هو سبع وعشرون درجة، قال بعضهم: (ورد -\r\rأي: هذا التأويل - بأنه يحتاج إلى تاريخ، وبأن دخول النسخ في الفضائل مختلف فيه، لكن إذا\rفرعنا على الدخول .. تعين تقدم الخمس على السبع؛ لأن الفضل من الله يقبل الزيادة لا النقص)،\rتأمل.\rمن\rقوله: (أو أن ذلك) أي: اختلاف الروايتين في العدد\rقوله: (يختلف باختلاف أحوال المصلين) أي: كالخشوع والبعد من المسجد مثلاً.\rقوله: (والصلاة) أي: فيحمل السبع على الجهرية والخمس على السرية، وقد خاض قوم","part":6,"page":77},{"id":2144,"text":"العلماء في تعيين الأسباب المقتضية للدرجات المذكورة، قال الحافظ في \" فتح الباري):\r(وقد هذبتها ونقحتها وحذفت ما لا يختص بصلاة الجماعة، فأولها: إجابة المؤذن بنية الصلاة.\rة في\rالجماعة، والتبكير إليها في أول الوقت، والمشي إلى المسجد بالسكينة، ودخول المسجد داعياً.\rوصلاة التحية عند دخوله، كل ذلك بنية الصلاة في الجماعة، وانتظار الجماعة، وصلاة الملائكة\rعليه وشهادتهم له، وإجابة الإقامة، والسلامة من الشيطان حين يفر عند الإقامة، والوقوف منتظراً\rإحرام الإمام، وإدراك تكبيرة الإحرام معه، وتسوية الصفوف وسد فرجها، وجواب الإمام عند\rقوله: سمع الله لمن حمده، والأمن من السهو غالباً، وتنبيه الإمام إذا سها، وحصول الخشوع،\rوالسلامة مما يلهي غالباً، وتحسين الهيئة غالباً، واحتفاف الملائكة ه، والتدرب على تجويد\rالقرآن، وتعلم الأركان والأبعاض، وإظهار شعار الإسلام، وإرغام الشيطان بالاجتماع على العبادة\rوالتعاون على الطاعة، ونشاط المتكاسل، والسلامة من صفة النفاق من إساءة الظن به أنه ترك\rالصلاة، ونية رد السلام على الإمام، والانتفاع باجتماعهم على الدعاء والذكر، وعود بركة الكامل\rعلى الناقص، وقيام نظام الألفة بين الجيران وحصول تعاهدهم في أوقات الصلوات، فهذه خمس\rوعشرون خصلة ورد في كل منها أمر أو ترغيب، وبقي أمران يختصان با جهرية، وهما: الإنصات\rعند قراءة الإمام والاستماع لها، والتأمين عند تأمينه ليوافق تأمين الملائكة، وبهذا يترجح أن رواية\rالسبع تختص بالجهرية (\rهذا؛ وقد ذكر في (المجموع (في (باب الجمعة (أن من صلى في عشرة آلاف .. له سبع\rوعشرون درجة، ومن صلى في اثنين .. له ذلك، لكن درجات الأول أكمل، لكن ينافيه ما رواه\r\rابن أبي شيبة عن ابن عباس قال: (فضل صلاة الجماعة على صلاة المنفرد خمس وعشرون درجة،","part":6,"page":78},{"id":2145,"text":"فإن كانوا أكثر. فعلى عاد من صلى في المسجد، فقال رجل: وإن كانوا عشرة آلاف؟ قال:\rنعم (وهذا موقوف، أكن في حكم المرفوع، فليتأمل.\rقوله: (الجماعة في الجمعة فرض عين) أي: في الركعة الأولى منها، وأما في الثانية .. فهل\rهي فرض كفاية أو سنة؟ يدلهر: الثاني، فليحرر، نقله الجمل عن الشويري.\rقوله: (كما يأتي) أي: كما يعلم مما يأتي في بابها\rقوله: (وفي المكتوبة غيرها) أي: والجماعة في الصلاة المكتوبة غير الجمعة من الصلوات\rالخمس، فهو معطوف على (في الجمعة)، وتعبيره بـ (المكتوبة (أولى من تعبير (المنهاج *\rالفرائض (لشمولها لمنذورة، وليس مراداً كما سيأتي.\rقوله: (المؤداة) أي: في الركعة الأولى منها، ويستثنى من المؤداة: الصلاة التي وجبت\rالحرمة الوقت مع وجوب إعادتها؛ فالجماعة سنة فيها، ويستثنى أيضاً: صلاة شدة الخوف،\rوظهر المعذورين يوم.\rالجمعة؛ لأن الشعار يظهر بإقامة الجمعة فلا حاجة إلى ظهور شعار آخر\rبغيرها؛ أي: من شأن الشعار أن يظهر بذلك، حتى لو توقف ظهوره على جماعة الظهر .. لم تكن\rراجية، أفاده الشمس الشوري. انتهى شرقاوي، فليتأمل\rقوله: (للأحرار (اللام بمعنى) على (كما في قوله تعالى: (وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ) أي:\rعليها.\rقوله: (الرجال) أي: البالغين على الأوجه، وعليه: فيفرق بين هذا وسقوط فرض صلاة\rالجنازة بالصبي بأن القص. ثُمَّ: الدعاء، وهو منه أقرب للإجابة، وبينه وسقوط الجهاد بأن\r:\rالمقصود به: إعلاء كلمة الدين، فإذا حصل بفعل ضعفائنا وهم الصبيان .. كفى وكان أبلغ في\rالدلالة على الإعلاء، وبين وسقوط فرض إحياء الكعبة على ما فيه بأن القصد ثُمَّ: حضور جمع من\rالمسلمين في تلك المواضيع حتى تنتفي عنهم وصمة إهمالها، وهذا حاصل بالناقصين أيضاً، وهنا\r\rإظهار الشعار الآتي وهو يستدعي كمال القائمين به. انتهى من (انحفة) بنقص وزيادة،\rفليتأمل.","part":6,"page":79},{"id":2146,"text":"قوله: (المقيمين ولو ببادية توطنوها) أي: بخلاف المسافرين فلا تجب الجماعة عليهم،\rوهذا ما جزم به في التحقيق، لكن نقل السبكي وغيره عن نصر (الأم، أنها تجب عليهم\rأيضا، وهو مشكل؛ إذ لا خلاف أن المسافرين لو أقاموا ببلدة يومين و ثلاثة .. لم يتوجه عليهم\rفرض الجمعة، ومتى كان السفر عذراً في ترك الجمعة .. لزم أن يكود عذراً في ترك الجماعة،\rوأشار في (التحفة) إلى الجواب عنه بقوله: (وظاهر النص المقتضي لوجوبها عليهم محمول على\rنحو عاص بسفره) انتهى، فليتأمل\rقوله: (المستورين) أي: بغير المزري + كطين لما سيأتي في (الأنذار).\rقوله: (الذين ليسوا معذورين بشيء مما يأتي) أي: في (فصل لأعذار) فجملة القيود في\rالمتن والشرح سبعة، وسيأتي محترز الجميع قريباً.\rقوله: (فرض كفاية (خبر والجماعة المقدر فيما مر، وهذا هو الأصح، وقيل: إنها فرض\rعين عند اجتماع القيود السابقة؛ للخير المتفق عليه: (لقد هممت أن مر بالصلاة فتقام، ثم آمر\rرجلاً فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة\rفأحرق عليهم بيوتهم بالنار، وأجابوا عنه بأن هذا الحديث وارد في قوم منافقين يتخلفون عن،\rالصلاة ولا يصلون أصلاً؛ فالتحريق إنما هو لترك الصلاة بالكلية لا جماعة؛ بدليل أول الحديث\rوهو: أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو بالممون ما فيهما .. لأتوهما\rولو حبوا، ولقد هممت ... » إلخ، وبأنه صلى الله عليه وسلم لم يحرقهم وإنما هم بتحريقهم.\rفإن قلت: لو لم يجز تحريقهم لما هم به .. قلنا: لعله هم قبل تحريم المثلة، فليتأمل\rقوله: (فإذا قام بها البعض) أي: الكافي في ظهور الشعار، وهذا .. تفريع على كون الجماعة\rفرض كفاية؛ لأنه عبارة عن كل مهم يقصد حصوله من المكلف من غير نظر بالذات إلى فاعله، قال\r\rالسيوطي في (الكوكب الساطع):\rمن الرجز]","part":6,"page":80},{"id":2147,"text":"فرض الكفاية مهم يقصد ونظر عن فاعل يجرد\rفخرج فرض العين؛ فإنه منظور بالذات إلى فاعله حيث قصد حصوله من كل مكلف، ولم\rيكتف فيه بقيام غيره به عنه.\rقال الشيخ الشرقاوي (وقد يعرض لها التعيين كسائر فروض الكفايات؛ كأن لم يوجد زيادة\rعلى من تقوم به من إمام ومأموم .. فتكون حينئذ فرض عين عليهما، وكذا لو رأى إماماً رائعاً وعلم\rأنه إذا اقتدى به .. أدرك ركعة في الوقت لا إن صلى منفرداً، ويؤخذ من ذلك: تحريمها فيما إذا\rرأى الإمام في جلوس التشهد الأخير وعلم أنه لو اقتدى به فيه .. لم يدرك ركعة في الوقت، وإن\rصلى منفرداً .. أدركها)، فليتأمل\r\rقوله: (بحيث يظهر لشعار) أي: في كل مؤداة من الخمس ممن ذكر؛ أي: الأحرار ...\rإلخ، و (الشعار) بفتح أوله وكسره لغة: العلامة، كما في التحفة، والمراد به هنا كما هو\rظاهر: أجل علامات الإيمان؛ وهي الصلاة بظهور أجل صفاتها الظاهرة، وهي الجماعة، وقال\rالعلامة الحفني: (الشعار: جمع شعيرة، وهي: العلامة؛ كفتح أبواب المساجد واجتماع الناس\rفيها، وضابط ظهور الشعار: ألا تشق الجماعة على طالبها ولا يحتشم - أي: لا يستحي - كبير\rولا صغير من دخول محالها)، تأمل\rقوله: (في محل إقامتها) أي: الجماعة، يحتمل أن يريد به خطة أبنية أوطان المجتمعين،\rنظير ما يأتي في (الجمعة (قياساً عليها؛ بجامع اتحادهما في الأعذار المسقطة لكل منهما، فلا\rيكفي إقامة الجماعة من محل خارج عن ذلك، وأن يريد ما هو أعم من ذلك، وهذا ظاهر ما مر\rمن وجوبها على المقيمين ببادية، وعلى هذا يشترط كونها بمحل أو محال منسوبة للبلد عرفاً؛\rبحيث يعد أن أهل تلك البلدة أظهروا شعار الجماعة فيها، وكذا يقال في أهل الخيام، (إيعاب»\rقوله: (بأن تقام) أي: الجماعة، تمثيل لظهور الشعار\rقوله: (في القرية الصغيرة في محل) أي: واحد، فلا يشترط تعددها فيها؛ لحصول","part":6,"page":81},{"id":2148,"text":"المقصود بدونه، وضبط لشيخ أبو حامد (القرية الصغيرة (بأن يكون فيها نحو ثلاثين رجلاً،\r\rوالظاهر: أنه تقريب، بل لو ضبط ذلك بالعرف .. لكان أقرب إلى المعنى. (نهاية\rقوله: (وفي الكبيرة والبلد) أي: وبأن تقام فيهما، فهو عطف على (في القرية).\rقوله: (بمحال) أي: متعددة، و (محال) بتشديد اللام مفتوحة؛ لأنه ممنوع من الصرف\rالصيغة منتهى الجمع، فأصله: محالل كمساجد\rقوله: (بحيث يمكن قاصدها أن يدركها) أي: الجماعة، و (ناصدها) بالنصب مفعول\r(يمكن)، و (أن يدركها (في تأويل مصدر فاعله، هذا هو الصواب في مثل هذا التركيب؛\rللقاعدة المقررة: إذا اشتبه عليك الفاعل من المفعول .. فرد الاسم إلى الضمير؛ فما رجع إلى\rضمير المتكلم المرفوع .. فهو الفاعل، وما رجع إلى ضميره المنصوب. فهو المفعول، قال ابن\rهشام: (تقول: أمكن المسافر السفر بنصب المسافر لا غير؛ لأنك تقول: أمكنني السفر،\rولا تقول: أمكنت السفر، ومن ذلك: (أَعْجَبَ الكُفَّارَ نَبَاتُهُ)، تأمي.\rفي\rقوله: (من غير كثير تعب) أي: تعب كثير، فهو من إضافة الصة للموصوف، ولا يشترط\rإقامتها في كل محلة، خلافاً لجمع، وظاهر تمثيلهم للصغيرة بما فيها نحو ثلاثين والكبيرة بما يأتي\r(الجمعة)\r): أن المدار في الصغر والكبر على قلة الجماعة وكثرتهم، لا على اتساع الخطة\rوضيقها، وقد يستشكل بأن المدار على ظهور الشعار وعدمه، وبإقامتها بمحل واحد من القرية\rالمفروضة لا يظهر الشعار، وقد يوجه الأول بأن سبب المشقة إنما ينشأ من تفرق مساكنهم فلم ينظر\rلمشقتهم، واكتفي بمحل واحد في حقهم وإن كانت قريتهم بقدر بلد كبير خطة، ويوجه أيضاً\rيتمكنهم من دفع المشقة؛ بأن يعددوها على وجه لا يشق؛ كأن يقيمها كل جماعة متقاربة المساكن\rفي محلهم، فليتأمل.\rقوله: (فلا إثم على أحد) جواب (فإذا قام بها البعض ... ) إلخ، ولا تشترط إقامتها","part":6,"page":82},{"id":2149,"text":"بجمهورهم، بل تسقط بطائفة قليلة؛ لحصول الغرض بها؛ لأن المدار على ظهور الشعار فلا إثم\r، ولو قل عدد سكان القرية؛ بحيث لو أظهروا الجماعة لم يظهر بهم شعار .. قال\rعلى المتخلفين\rالإمام: لم تلزمهم، وسكت عليه الإمام النووي في (الروضة)، لكن عقبه بقوله: هذا كلام\r\rالإمام، واختار في (المجموع، اللزوم، وهو الأوجه، أفاده في (التحفة.\rقوله: (وإلا) أي: بأن لم يقم بها أحد أصلاً، أو أقامها لكن لم يظهر الشعار؛ كما يدل عليه\rتصويره، تأمل.\rقوله: (كأن أقاموها) أي: الجماعة.\rقوله: (في الأسواق والبيوت) أي: وفي المحلات الخارجة عن السور.\rقوله: (وإن ظهر بها) أي: بإقامتها في نحو الأسواق.\rقوله: (الشعار (هاذا يخالف ما في (التحفة) حيث قال فيها ما نصه: (ولا يكفي فعلها في\rالبيوت، وقيل: يكفي. وينبغي حمله على ما إذا فتحت أبوابها؛ بحيث صارت لا يحتشم كبير\rولا صغير من دخولها، من ثم كان الذي يتجه الاكتفاء بإقامتها في الأسواق، إن كانت كذلك،\rوإلا .. فلا؛ لأن لأكثر الناس مروءات تأبى دخول بيوت الناس والأسواق) انتهى، ومثله في\rه النهاية، إلا أن يحمل كلامه هنا على ما إذا بقي الاحتشام مع ظهور الشعار بذلك، ثم رأيت\rالكردي قال بعد نقل كلام (التحفة): (وعلى هذا التفصيل يحمل كلام الشارح في هذا\rالكتاب)، فليتأمل.\rقوله: (أو في غيرهما) أي: أو أقاموها في غير الأسواق والبيوت كالمساجد والربط\rقوله: (ولم يظهر) أي: الشعار ...\rقوله: (أثم الكل) أي: لعدم سقوط الفرض بذلك.\rقوله: (وقوتلوا) أي: الممتنعون، والمقاتل لهم الإمام أو نائبه دون آحاد الناس؛ لإظهار\rهذه الشعيرة العظيمة كسائر فروض الكفايات، وعلى القول: إنها سنة: لا يقاتلون عليها في\rالأصح، واستظهر في (لتحفة»: أنه لا يجوز للإمام أو نحوه أن يفجأهم بالقتال بمجرد الترك؛","part":6,"page":83},{"id":2150,"text":"كما يومئ إليه قولهم: (امتنعوا)، بل لا بد من أمرهم فيمتنعوا من غير تأويل، مما يأتي في ترك\rالصلاة نفسها.، ووجه الإيماء فيما تقرر: أن تعليق الحكم بالمشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق\r\rفيفيد أن القتال لامتناعهم، تأمل\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم) دليل لكون الجماء فرض كفاية، والحديث\rرواه أبو داوود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم\rقوله: (ما من ثلاثة  من (زائدة، و (ثلاثة) مبتدأ\rقوله: (في قرية (صفة؛ أي: كاثئنون في قرية، قال في (كفاية التحفظ»: (القرية: كل\rمکان اتصلت به الابنية واتخذ قراراً، وتقع على المدن وغيرها، والجمع: قرى على غير قياس،\rقال بعضهم: لأن كل ما كان على فعلة من المعتل .. فيابه أن يجمع على فعال بالكسر، مثل: ظبية\rوظباء، وركوة وركاء، والنسبة إليها قروي وقرئي بفتح الأولين (.\rقوله (ولا بدو) بفتح الباء وسكون الدال، قال في (القاموس): (البدو والبادية والباداة\rوالبداوة خلاف الحضر، وتبدى: أقام بها، والنسبة: بداوي بالكسر والفتح، وبدوي نادرة،\rوبدا القوم بداً: خرجوا إلى البادية (انتهى ملخصا\rقوله: (لا تقام فيهم الصلاة) صفة ثانية.\rقوله: (أي: جماعة؛ كما أفادته رواية أخرى) أي: بلفظ:: لا تقام فيهم الجماعة)\rكردي.\rقوله: (إلا استحوذ عليهم الشيطان (تمام الحديث: (فعليك بالجماعة؛ فإنما يأكل الذئب\rمن الغنم القاصية).\rقوله: (أي: غلب) تفسير لـ (استحوذ)، قال في المصبح»: (واستحوذ عليه\rالشيطان: غلبه واستماله إلى ما يريده منه (، وفي (القاموس: (اسنولي))، وقال بعضهم:\r\r(الاستحواذ: البعد عن رحمة الله، وذلك لا يكون على ترك السنة (انتهى، ولعله تفسير مراد،\rثم رأيت في (البجيرمي) عن البرماوي ما نصه: (كأن وجه الدلالة على فرض الكفاية من هذا","part":6,"page":84},{"id":2151,"text":"الحديث: أن استحواذ النبيطان - أي: غلبته - يلزم منه البعد عن الرحمة؛ ففي الحديث الوعيد على\rترك الجماعة؛ لأن استحواذ الشيطان لا يكون إلا على ترك واجب، فدل على أنها فرض كفاية\rلا عين؛ لقوله: (لا تقام فيهم»، ولم يقل: (يقيمون، كما أفاده (ح ل ، فليتأمل.\rقوله: (وخرج بالمكتوبة (هذا شروع في محترزات القيود السابقة\rقوله: (المنذورة (ي: فلا تشرع فيها الجماعة؛ لاختصاصها بأنها شعار المكتوبة كالأذان\rفيناء مجلي لهذا على أن يسلك بالنذر مسلك واجب الشرع أو جائزه .. غلطوه فيه، والكلام في\rمنذورة لا تسن الجماعة بيها، وإلا كالعيد فهي تسن فيها لا للنذر وفيما إذا لم ينذر الجماعة\rفيها، وإلا .. وجبت الجماعة فيها بالنذر. انتهى (تحفة\rولا يقال: لا ينعقد ذرها؛ لأن الناذر يحتاج أن يكلف غيره أن يصلي معه لتحصيل الجماعة،\rفيخرج عن نذره؛ لأنا نقول: لا التفات لذلك؛ لأن معنى النذر هنا: التزام الجماعة إن أمكنه،\rفإن لم يتيسر من يصلي مع ... سقطت عنه، فليتأمل\rقوله: (وصلاة الجنزة) أي: فلا تكون الجماعة فيها فرض كفاية، بل سنة فقط، بخلاف\rالصلاة نفسها فإنها فرض نفاية كما سيأتي.\rقوله: (والنوافل (ي: فليست الجماعة فيها فرض كفاية، بل هي مسنونة في بعضها وغير\rمسنونة في بعضها؛ كما يعلم مما يأتي ومر في (صلاة النفل).\rقوله: (وبالمؤداة (ي: وخرج بالمؤداة، فهو عطف على (بالمكتوبة).\rقوله: (المقضية) أي: فلا تجب الجماعة فيها وإن اتفقت مقضية المأموم والإمام.\rنعم؛ تسن فيه كما سيأتي آنفاً.\rقوله: (وبالأحرار من فيهم رق) أي: وخرج بالأحرار من فيهم رق فلا تجب عليهم\rالجماعة، قال في (التحمة»: (وإن تمحض الأرقاء في بلد، وعجيب تردد شارح في هذا مع\r\rقولهم: إن الأرقاء لا يتوجه إليهم فرض الجماعة (انتهى، وكأنه أراد به الأذرعي؛ فإنه قال:","part":6,"page":85},{"id":2152,"text":"(هل يتوجه فرض الجماعة على الأرقاء إذا تمحضوا في قرية أو نحوها؟ لم أر فيه نصاً، ويطرقه\rاحتمالان، والظاهر: المنع (.\rقوله: (وبالرجال) أي: وخرج بهم.\rقوله: (النساء والخنائى) أي: فلا تكون الجماعة فرض كفاية في حق النساء، ولا يتأكد\rاستحبابها لهن كتأكده للرجال؛ لمزيتهم عليهن، قال الله تعالى: (وَلا جَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ)، ولأن\rالجماعة لا تتأدى غالباً إلا بالخروج إلى المساجد، وقد تكون فيه مشنة عليهن ومفسدة لهن.\rوقيس بهن الخنائي\rقوله: (وبالمقيمين) أي: وخرج بهم.\rقوله: (المسافرون) أي: فلا تجب الجماعة عليهم، قال (ع ش): (وإن كانوا على غاية\rمن الراحة، وظاهره: ولو سفر نزهة، وسيأتي عن الزيادي في (الأعذر، أن بعضهم توقف في\rجواز ترك الجماعة في السفر عند ارتحال الرفقة، قال: والتوقف ظاهر؛ أخذاً مما قالوه في\rالقصر: لو كان الحامل له على السفر النزهة فقط .. فلا ترخص له؛ لأنه ليس لغرض صحيح)\rانتهى.، ومر عن التحفة): أنه حمل النص الذي ظاهره وجوبها عليهم على نحو عاص بسفره،\rفدخل فيه نحو المسافر للنزهة، فليتأمل.\rقوله: (وبالمستورين) أي: وخرج بهم.\rقوله: (العراة) أي: فليست الجماعة فرضاً عليهم، ومثله: لمستورون بما لا يليق؛\rكطين كما مر ويأتي، والعراة بضم العين وتخفيف الراء: جمع عار؛ تغزاة جمع غاز، قال ابن\rمالك:\rفي نحو رام ذو أطرادٍ فُعَلَة\rقوله: (وبغير المعذورين) أي: وخرج بغير المعذورين\r\rمن الرجز]\r\rقوله: (المعذورون) أي: بشيء مما يأتي؛ كالمطر.\rقوله: (فليست) أي: الجماعة\rقوله: (فرض كفاي في جميع ما ذكر) أي: في المحترزات السبع من قوله: (وخرج\rبالمكتوبة المنذورة ... ) إلى هنا\rقال العلامة الزيادي: (ولا يسقط الفرض بمن لا يتوجه الفرض عليهم كالنساء ... ) إلخ، وقد","part":6,"page":86},{"id":2153,"text":"أفتى الشهاب الرملي بعد حصول الشعار بالمسافرين، وأنه لا يسقط بفعلهم الطلب عن المقيمين؛\rلأنهم ليسوا من أهل الفرض، وقضية العلة: أن العراة والعبيد والصبيان كذلك، بقي الكلام في\rالجن.\rبهم\rقال (ع ش): (والسياق يشعر بأن الكلام في الآدميين؛ لأنهم الذين يوصفون بالحرية\rوالرق، والذين يحكم لهم بالبلوغ والصبا فيخرج به الجن، فلا يكفي إقامتها بهم في بلد وإن ظهر\rالشعار، ويوجه بأن المقصود من الجماعة: حث أهل البلد على التعارف بإقامتها، ويحث\rبعضهم عن أحوال بعض الاجتماع في أوقات الصلاة وتسهيل الجماعة على طالبيها، ومن عرف أن\rالمقيمين من الجن .. ينفر منهم ولا يحضر الجماعة، سيما من ليس عنده كمال عقل، وقد يؤيد\rهذا: عدم الاكتفاء بإقامة المسافرين مع أنهم من أمثال أهل محلتها من كل وجه، فاحفظه وارفض\rما عداه) انتهى، فليتأمل)\rقوله: (بل هي) أي: الجماعة\rقوله: (سنة فيما هذا المنذورة والروائب) أي: من المقضية وصلاة الجنازة، وللأرقاء\rوالنساء والخنائي والمسافرين ولو قصيراً والمعذورين، وأما العراة، فقال في ا الأسنى): (هي\rوالانفراد في حقهم سواء عند النووي على تفصيل مربيانه في شروط الصلاة)) انتهى، وسيأتي\rآنفاً نقل عبارته.\rقوله: (ولا تكره) أي: الجماعة\rقوله: (فيهما) أي: في المنذورة والرواتب، وكذا بقية النوافل، والتي لا تسن الجماعة فيها\rلو صلاها جماعة .. لم ذكره، بل نقل عن بعضهم حصول فضيلة الجماعة فيها، قال: (فحينئذ\r\rيكون نظير عبادة الصبي حيث يثاب عليها مع عدم طلبها منه (انتهى، وهو عيد مع عدم سنها والفرق\rلائح، فليتأمل\rقوله: (ومحل ندبها) أي: الجماعة، وهذا تقييد لما أطلقه من من الجماعة فيما عدا\rالمنذورة والرواتب الشامل للمقضية.\rقوله: (في المقضية) أي: سواء الفرائض والنوافل التي تسن الجماعة فيها","part":6,"page":87},{"id":2154,"text":"قوله: (إن اتفق فيها الإمام والمأموم) أي: لما في الصحيحين): (أنه صلى الله عليه وسلم\rصلى بأصحابه الصبح جماعة حين فاتتهم في الوادي (، قال شيخنا رحمه الله: (والمراد باتفاق\rذلك: اتفاق شخصه، لا كظهر وعصر أو عصر وعشاء، لأنهما مختلفار شخصاً وإن اتفقا عدداً)\rانتهى)، ومثله في (ع ش)، وزاد: (ولو من يومين (\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يتفق الإمام والمأموم في مقضيتهما بالظهر مع العصر ونحوه\rوكالمغرب مع الصبح وغيره.\rقوله: (كرهت) أي: الجماعة، وقيل: خلاف السنة فقط لا مكروهة\rقوله: (كالأداء خلف القضاء) أي: وإن اتفقتا في ذلك، وهذا تنظير في الكراهة\rقوله: (وعكسه) أي: القضاء خلف الأداء فإنه مكروه أيضاً على ما اقتضاه كلامه، وقيل: خلاف\rالأولى فقط، بل بالغ بعض المتأخرين فقال: بحصول فضل الجماعة في ذلك، وهو مشكل؛ لأن\rالجماعة غير مسنونة، وما لا يطلب لا ثواب فيه، وأما جزم الشارح هنا الكراهة .. فضعيف؛ لما\rسيأتي عن «التحفة» أن الخلاف في صحة المؤدى خلف القاضي ضعيف جد، فليتأمل.\rقوله: (وتسن) أي: الجماعة\rقوله: (للعراة إن كانوا عُمياً) أي: كلهم، و (عمياً) بضم العين و، كون الميم جمع أعمى،\rقال ابن مالك:\rمن الرجز]\rفعل لنحو أحمر وحمرا\r\rقوله: (أو في ظلم) أي: أو لم يكونوا عمياً، ولكن كانوا في ظلمة شديدة، وعبارة\rالأسنى (مع المتن: والعراة إن كانوا عمياً أو في ظلمة أو في ضوء لكن إمامهم مكتس ...\rاستحب لهم الجماعة؛ لإدراك فضيلتها، قال الأذرعي: وكان ينبغي أن يقال: شرع لهم\rالجماعة، والظاهر: أن ذكر الاستحباب صادر ممن يرى الجماعة سنة، أما من يراها فرضاً ...\rفقياسه توجه الفرض عليهم، وإلا؛ بأن كانوا بصراء بحيث يتأتى نظر بعضهم بعضاً. . فهي - أي:\rالجماعة.\rعة - في حقهم وانفرادهم سواء؛ لأن في الجماعة إدراك فضيلتها وفوات فضيلة سنة الموقف،","part":6,"page":88},{"id":2155,"text":"وفي الانفراد إدراك فضيلة الموقف وفوات فضيلة الجماعة فاستويا، خلافاً للرافعي في قوله: إنها\rمستحبة أيضاً (انتهى، فابتأمل.\rقوله: (والجماعة في التراويح سنة؛ للاتباع) أي: كما مرَّ في (صلاة النقل) أنه صلى الله\rعليه وسلم صلاها ليالي فصلوها معه، وإنما تأخر عنها النبي صلى الله عليه وسلم خشية أن تفرض\rامعه\rعليهم، وأن عمر رضي الله عنه جمع الناس على قيام رمضان؛ الرجال على أبي بن كعب، والنساء\rعلى سليمان بن أبي حشمة كما رواه البيهقي)\r\rقوله: (وفي الوتر في رمضان) أي: والجماعة في وتر رمضان.\rقوله: (سواء أفعل) أي: الوتر\rقوله: (بعدها) أي: التراويح، وهو الأولى؛ لما مر من حديث: (اجعلوا آخر صلاتكم\rبالليل وتراً أم قبلها.\rقوله: (أم لم تفعل هي) أي: التراويح.\rمن الرجز]\rقوله: (بالكلية (أن: لا بعد الوتر ولا قبله، وتسن الجماعة أيضاً في العيدين والكسوفين\rوالاستسقاء كما سيأتي في مواضعها، ولذا: قال في (البهجة):\rسنة الجماعة التي في فرائض والعيد والكسوف\rوطلب الغيث خلاف الجمعة وفي التراويح وفي الوتر معة\r\rلكن قولها: (في فرائض (جري على طريقة (الرافعي) و الحاوي، كما مر.\rقوله: (سنة) خبر، والجماعة المقدر.\rقوله: (لنقل الخلف له) أي: ما ذكر من الجماعة له.\rقوله: (عن السلف) أي: من كان في القرون الثلاثة؛ ففي الحديد،: (عليكم بسنتي وسنة\rالخلفاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وفيه أيضاً: (أصحابي كالنجوم بأيهم\r\rاقتديتم اهتديتم:\rهذا؛ وعلم مما تقرر: أن الجماعة يعتريها أحكام سنة: فرض العين؛ كما في الجمعة،\rوفرض الكفاية؛ وهو في المكتوبة على الأصح، وسنة؛ كما في هذه الوافل، ومباحة؛ كما في\rصلاة العراة البصراء ولم يكن في ظلمة، ومكروهة؛ كما في المقضيتين المختلفتين، وحرام؛\rمن الرجز]","part":6,"page":89},{"id":2156,"text":"وذلك فيما إذا رأى الإمام في جلوس التشهد الأخير ... إلخ ما مر عن الشرقاوي، فليتأمل.\rقوله: (وأكد الجماعة) بمد الهمزة، أصله: (أأكد) بسكون الهمزة الثانية أفعل تفضيل\rقلبت ألفاً عملاً بقول ابن مالك في (الخلاصة):\rومداً أبدل ثاني الهمزين من كلمة أن يسكن تأثر والتمن\rقوله: (الجماعة في الصبح يوم الجمعة) أي: بعدها في الجمعة؛ أنها فرض عين اتفاقاً فهي\rأفضلها على الإطلاق\rقوله: (لحديث فيه) أي: في أفضلية الجماعة في صبح الجمعة، وهو: (ما من صلاة\rأفضل من صلاة الفجر يوم الجمعة، وما أحسب من شهدها منكم .. إلا مع فوراً له» رواه الطبراني،\rوصححه عبد الحق.\rقوله: (ثم سائر الأيام) أي: ثم جماعة صبح بقية الأيام.\rقوله: (لأنها) أي: الجماعة\r\rقوله: (فيه) أي: الصبح\rقوله: (أشق منها في بقية الصلوات) أي: كالعشاء والظهر، قال في (الإيعاب): (روى\rمسلم خبر: (من صلى العشاء في جماعة .. فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في\rجماعة .. فكأنما قام اليل كله، وظاهره: أن من صلاهما جماعة .. كان كمن قام ليلة\rونصفاً، أو أن صلاة المسيح في جماعة كقيام ليلة كاملة، وعليه نص الشافعي رضي الله عنه)،\rوما يفهم من بعض الأحديث أن الصبح بنصف ليلة .. أجيب عنه بمثل ما مر في السبع والعشرين\rوالخمس والعشرين في الجماعة.\rقوله: (ثم في العشء) ظاهره: استواء عشاء الجمعة وغيرها، قال (سم): (ولا يبعد أن\rيكون جماعة عشاء ومغرب وعصر الجمعة أفضل من جماعة عشاء ومغرب وعصر غيرها على قياس\r\rما تقرر في صبحها مع صبح غيرها)، تأمل.\rقوله: (لأنها فيه) ي: الجماعة في العشاء\rقوله: (أشق منها في العصر) أي: لكونها في الليل ووقت الاستراحة.\rقوله: (ثم في العصر) أي: عصر الجمعة ثم عصر غيرها على ما مر آنفاً عن (سم) ..","part":6,"page":90},{"id":2157,"text":"قوله: (لأنها الصلاة الوسطى) أي: على الأصح من سنة أقوال فيها؛ لخبر: (شغلونا عن\rالصلاة الوسطى صلاة العيير، ولأنها توسطت بين صلاتين نهاريتين وصلاتين ليليتين\rقوله: (وبما تقرر) أي: من أفضلية جماعة الصبح ثم العشاء ثم العصر.\rقوله: (علم أن ملحظ التفضيل) أي: في الجماعة.\rقوله: (المشقة) أي: فكل ما كانت مشقته أكثر .. كانت جماعته أفضل.\rقوله: (لا تفاضل الصلوات) أي: وإلا .. لكانت جماعة العصر أفضل حتى من العشاء\rوالصبح؛ لأنها الصلاة الوسطى كما تقرر، قال في (التحفة): ويظهر تقديم الظهر على المغرب\rأفضلية وجماعة. كردي)، زاد في النهاية»: (لأنها اختصت من بين سائر الصلوات ببدل؛\r\rوهو الجمعة؛ أي: بصلاة تفعل في وقتها وبالإبراد (.\rقوله: (والجماعة للرجال (المراد بهم: الذكور وإن لم يكونوا باغين؛ فقد قال الشافعي\rوالأصحاب: (ويؤمر الصبي بحضور المساجد وجماعات الصلاة؛ ليعتادها)، خلاف ما مر في\rتوجه فرض الكفاية عليهم فإنهم البالغون\rقوله: (في المساجد أفضل منها في غيرها) أي: كالبيوت والربط والروايا.\rقوله: (للأخبار المشهورة) دليل لأفضلية الجماعة في المساجد؛ روى الشيخان خبر:\rصلوا أيها الناس في بيوتكم؛ فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة أي: فهي\rفي المسجد أفضل منها في بيته؛ لأن المسجد مشتمل على الشرف الطهارة وإظهار الشعار\rوكثرة الجماعة، وفي التنزيل: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَ مِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَوَةَ)\rالآية.\rقوله: (في فضل المشي إليها) أي: المساجد؛ كحديث: (بشر ا مشائين إلى المساجد في\rالظلم بالنور التام يوم القيامة أو كما قال، وكحديث: (من توضأ في بيته فأحسن الوضوء ثم\r\rأتى المسجد. فهو زائر الله تعالى، وحق على المزور أن يكرم الزئر» رواه الطبراني)","part":6,"page":91},{"id":2158,"text":"وكحديث: (إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان: فاشهدوا له بالإيمان) رواه الترمذي وحسنه.\rوكحديث: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) رواه الدار قطني، وفي الصحيحين» من\rحديث طويل فيه: (وإذا دخل المسجد .. كان في صلاة ما كانت تحبسه، وتصلي عليه الملائكة\rما دام في مجلسه الذي يصلي فيه: اللهم؛ اغفر له، اللهم؛ ارحمه، ما لم يؤذ غيره\rبحدث\r\r،، وغير ذلك\rقوله: (أما النساء والخنائى (مقابل قول المصنف: (للرجال).\r\rقوله: (فبيوتهن) بضم الباء وكسرها، وبهما قرئ في السبع، قال الشاطبي: من الطويل)\rوكسر بيوت البيوت يضم عن حمى جلة وجهاً على الأصل أقبلا\rفأشار بالعين والحاء الجيم في (عن حمى جلة (إلى حفص وأبي عمرو وورش؛ فإنهم قرؤوا\rبضم الباء فتعين للباقين القراءة بالكسر، والضم هو الأصل، وأما الكسر .. فلمجانسة الياء؛\rاستثقالاً لضمة الياء بعد ضمة، وهي لغة معروفة\rقوله (أفضل لهن من.) أي: من المساجد؛ للخير الصحيح: (لا تمنعوا نساءكم المساجد.\r\rوبيوتهن خير لهن» رواه أبو داوود، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، قال في (التحفة):\r(فإن قلت: إذا كانت خيراً لهن .. فما وجه النهي عن منعهن المستلزم لذلك الخير؟ قلت: أما\rالنهي .. فهو للتنزيه كما يصرح به سياق هذا الحديث، ثم الوجه: حمله على زمنه صلى الله عليه\rوسلم، أو على غير المشتهيات إذا كن مبتذلات، والمعنى: أنهن وإن أريد بهن ذلك ونهي عن\rمنعهن؛ لأن في المسج لهن خيراً .. فبيوتهن مع ذلك خير لهن؛ لأنها أبعد عن التهمة التي قد\rتحصل من الخروج، لا سيما إن اشتهيت أو تزينت، ومن ثم كره لها حضور جماعة المسجد إن\rكانت تشتهى ولو في ثياء رئة أو لا تشتهى وبها شيء من الزينة أو الطيب، وللإمام أو نائبه منعهن\rحينئذ كما أن له منع من أكل ذا ربح كريه من دخول المسجد، ويحرم عليهن من غير إذن ولي أو","part":6,"page":92},{"id":2159,"text":"حليل أو سيد أو هما في أمة متزوجة، ومع خشية فتنة منها أو عليها، وللآذن لها في الخروج\rحكمه، ومثلها في كل ذلك الخنثى، وبحث الحاق الأمرد الجميل بها في ذلك أيضاً، وفي عمومه\rنظر) انتهى بالحرف، فا يتأمل.\rقوله: (إلا إذا كانت الجماعة في البيت ... (إلخ، استثناء من أفضلية الجماعة في المسجد،\rوسيأتي أن هذا ضعيف\rقوله: (أكثر منها في المسجد) أي: فالجماعة في البيت أفضل منها في المسجد.\rقوله: (على ما قال القاضي أبو الطيب) هو الإمام الجليل: طاهر بن عبد الله الطبري، كان\rأحد أئمة المذهب وشيوحه المشاهير، له مؤلفات، منها: (شرح مختصر المزني، و المجرد)\r\rوه شرح فروع ابن الحداد» و «التعليق) عشر مجلدات، وغير ذلك ومن تلاميذه: الشيخ\rأبو إسحاق الشيرازي رحمهما الله تعالى صاحب (المهذب) و (التنبيه،، والخطيب البغدادي\rالحافظ المشهور.\rقوله: (ومال إليه) أي: إلى ما قاله القاضي أبو الطيب\rقوله: (الأذرعي والزركشي) أي: حيث قالا رحمهما الله تعالى واللفظ للأول: (وظاهر\rالنص يومئ إليه، وتعضده القاعدة المشهورة: أن المحافظة على الفضيلة المتعلقة بالعبادة أولى\rمن المحافظة على الفضيلة المتعلقة بمكانها ... ) إلخ، وسيأتي الجواب عنه.\rقوله: (لكن الأوجه: ما اقتضاه كلام الشيخين) أي: الإمام الرافعي والإمام النووي\rرحمهما الله تعالى ..\rقوله: (وغيرهما) أي: كابن المقري في الروض\rقوله: (وصرح به الماوردي) أي: صاحب (الحاوي الكبير، وه لأحكام السلطانية»\rقوله: (من أنها) أي: الجماعة\rقوله: (في المسجد أفضل) أي: من الجماعة الكثيرة في البيت.\rقوله: (وإن قلت) أي: الجماعة في المسجد، فأولى إذا كثرت أو تساوت مع الجماعة في\rالبيت، قال الشيخ سلطان المُزاحي: (ولا ينازع بالقاعدة المشهورة، وهي: أن الفضيلة المتعلقة","part":6,"page":93},{"id":2160,"text":"بذات العيادة وهي هنا كثرة الجماعة أولى من الفضيلة المتعلقة بمكانها؛ لأن محلها ما لم تشاركها\rالأخرى في ذلك، وهنا أصل الجماعة وجد في الموضعين وامتازت هذه بالمسجد (انتهى\rومقصوده بهذا الجواب عما مر عن الأذرعي، فتأمله\rقوله: (لأن مصلحة طلبها) أي: الجماعة\rقوله: (فيه) أي: في المسجد\rقوله: (تربو على مصلحة وجودها في البيت) أي: تزيد عليها، و يؤيده حديث: (أفضل\r\rصلاة المرء في بيته إلا مكتوبة، قال في (التحفة): (وبحث الأسنوي والأذرعي أن ذهابه\rإلى المسجد لو فوتها على أهل بيته .. كان إقامتها معهم أفضل، قيل: وفيه نظر. انتهى، وكأن\rوجهه: أن فيه إيثاراً بقرة مع إمكان تحصيلها لهم؛ بأن يعيدها معهم، ويرد بأن الفرض فواتها لو\rذهب للمسجد، وأنه لا يتعطل بغيبته، وذلك لا إيثار فيه؛ لأن حصولها لهم بسببه ربما عادل\rفضلها في المسجد أو زاد عليه فهو كمساعدة المجرور من الصف)، فليتأمل.\rقوله: (والكلام) أي: الخلاف المذكور بين القاضي أبي الطيب والماوردي.\rقوله: (في غير المساجد الثلاث) أي: المسجد الحرام، ومسجد المدينة، والمسجد\rالأقصى.\rقوله: (أما هي فقليل الجماعة) أي: الجماعة القليلة، فهو من إضافة الصفة\rللموصوف، وكذا في إضافة كثيرها.\rقوله (فيها) أي: ي المساجد الثلاثة\rقوله: (أفضل من كثيرها خارجها) أي: لاختصاصها بالمضاعفة الكثيرة كما سيأتي بسطها في\r) باب الاعتكاف).\rقوله: (باتفاق القاضي) أي: أبي الطيب ومتابعيه\rقوله: (والماوردي) أي: والشيخين وغيرهم.\rقوله: (وقول المتوني): مبتدأ خبره (ضعيف).\rقوله: (الانفراد فيه) أي: في المساجد الثلاثة؛ يعني: في أحدها\rقوله: (أفضل من الجماعة خارجها) أي: غيرها، سواء المسجد وغيره، قال (سم) في\rحواشي البهجة): (ياس ذلك: أنها في المسجد الحرام منفرداً أفضل من الجماعة في مسجد","part":6,"page":94},{"id":2161,"text":"المدينة، وفي مسجد المدينة أفضل منها في المسجد الأقصى (.\rقال (ع ش): (ولد يتوقف في أفضلية الانفراد في مسجد المدينة على الجماعة في المسجد\rالأقصى؛\r، لأن الجماعة في المسجد الأقصى بسبع وعشرين، وفي المدينة بصلاتين في الأقصى،\r\rفالجماعة تزيد في الأقصى بخمس وعشرين على مسجد المدينة إلا أن يقال: إن الصلوات التي\rضوعفت بها الصلوات في الأقصى من الصلوات بغير المساجد الثلاثة، فليتأمل فإن فيه بعض\rشيء).\rقوله: (ضعيف) أي: فالمعتمد: أن الجماعة خارجها أفضل من الانفراد فيها؛ لما مر من\rالقاعدة المشهورة التي ذكرها الأذرعي، هذا معتمد الشارح، وخانمه الرملي فاعتمد قول\rالمتولي، وأجاب عن ا القاعدة بأنها أغلبية قال: (على أن المساجد الثلاثة اختصت بخصائص دون\rسائر المساجد فلا يقاس عليها)، تأمل.\r\rغير\rقوله: (وما كثرت جماعته من المساجد وغيرها) أي: من البيوت غيرها؛ بأن كان الجمع\rبأحد المسجدين أكثر من الآخر، أو كان الجمع بأحد الأماكن التي غير المساجد أكثر من الآخر،\rوإلا .. فقد تقدم: أن ما قل جمعه من المساجد أفضل مما كثر جمعه من غير المساجد على الخلاف\rالسابق، فقوله: (من المساجد وغيرها) أي: المسجد مع المسجد وغير المسجد مع\rالمسجد، وأما المسجد مع غيره فتقدم الكلام عليه، أفاده الحلبي، تأمل.\rقوله: (أفضل مما قلت جماعته) أي: من المساجد وغيرها بالمعنى المذكور، وتقدم في\r(الأذان): أن الإمام أكثر ثواباً من المأموم، قال (ع) ش): (وحينئذ و تعارض كونه إماماً مع\rجمع قليل ومأموماً مع جمع كثير .. فهل تستوي الفضيلتان وتجبر فضل الكثرة الإمامة فيصلي\rإماماً، أو لا فيصلي مأموماً؟ فيه نظر، والأقرب: الأول؛ لما في الإمامة من تحصيل الجماعة\rلغيره، بخلاف المأموم؛ فإن الجماعة حاصلة بغيره فالمنفعة في قدوه عائدة عليه وحده)،\rفليتأمل","part":6,"page":95},{"id":2162,"text":"قوله: (للخبر الصحيح) دليل الأفضلية الجماعة الكثيرة على الجماعة القليلة، والحديث رواه\rابن حبان وغيره وصححوه، وصدر الحديث: (صلاة الرجل مع الرجل زكى من صلاته وحده،\rوصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان .... إلخ).\r\rقوله: (وما كان أكثر) مبتدأ.\rقوله: (فهو أحب إلى الله تعالى) أي: أكثر ثواباً عنده، خبر المبتدأ ودخلت الفاء فيه لتضمنه\rمعنى الشرط، وهذا الحديث عام مخصوص بالحديث السابق، قال الزركشي: (لو تعارض\rفضيلة سماع القرآن من الإمام مع قلة الجماعة وعدم سماعه مع كثرتها .. فالظاهر: تفضيل الأول)،\rقال الرملي: (الأوجه: أن مراعاة كثرة الجماعة مقدمة على سماع القرآن (انتهى.\rقوله: (إلا إذا كان .. إلخ استثناء من عموم أفضلية الجماعة الكثيرة.\rقوله: (إمامها؛ أي: الجماعة الكثيرة حنفياً أو غيره) أي: كالمالكي\rقوله: (ممن لا يعتند وجوب بعض الأركان والشروط) أي: كالبسملة، والطمأنينة في\rمواضعها، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد، والسلام.\rقوله: (وإن علم منه) أي: علم المأموم من إمامه المذكور.\rقوله: (الإتيان بها) أي: الأركان والشروط التي لا يعتقد وجوبها، وعلم من هذه الغاية:\rوعبارة\rأن الاقتداء بالمخالف يصح إذا لم يعلم المأموم ترك إمامه لذلك الركن المختلف فيه،\rالأسنى:: (فإن لم يعلمه ترك واجباً .. صح الاقتداء به ولو شك في أنه ترك الواجبات أم لا؟\rلأنه إن علم أنه أتى بها .. فذاك، وإلا فالظاهر: إتيانه بها؛ محافظة على الكمال عنده وخروجاً من\rالخلاف، ولا يضر عدم اعتقاده الوجوب، وإنما ضرَّ في الإمام الموافق لعلم المأموم ببطلانها\rعندهما)، تأمل.\rقوله: (لأنه) أي: الإمام، تعليل للغاية\rقوله: (مع ذلك) أي: الإتيان بالأركان والشروط المختلف فيها.","part":6,"page":96},{"id":2163,"text":"قوله (لا يعتقد وجوب بعض الأركان (الأولى: (وجوبها (بالإضمار؛ أي: فاعتقاده\rهذا يؤدي إلى كراهة الاقتداء به؛ لأنه لو كان موافقاً. . ضر كما تقرر، تأمل.\rقوله: (أو فاسقاً) أي: أو كان إمام الجماعة الكثيرة فاسقاً بارتكابه كبيرة أو إصراره على\rصغيرة ولم تغلب طاعاته معاصيه دون إمام الجماعة القليلة\r\rقوله: (أو متهماً به) أي: بالفسق، هذا ما في (الأنوار، كما نقله في (النهاية، وأقره،\rقال في (التحفة): (ولو بمجرد التهمة - أي: التي فيها نوع قوة - كما هو واضح (.\rقوله: (أو مبتدعاً) أي: متهماً بالبدعة كما في فتح الجواد، والمراد: البدعة التي\rلا يكفر بها، قال البجيرمي: (فإن كفر بها؛ كمنكر البعث والحشر للأجسام وعلم الله تعالى\rبالجزئيات .. فواضح عدم صحة الاقتداء به (\rقوله: (كمعتزلي ... ) إلخ أمثلة للمبتدع، قال السعد التفتازاني: (المعتزلة: أول فرقة\rأسسوا قواعد الخلاف لما ورد به ظاهر السنة وجرى عليه جماعة الصحابة في باب العقائد؛ وذلك أن\rرئيسهم واصل بن عطاء قد اعتزل عن مجلس الحسن البصري يقرر: أن من تكب الكبيرة ليس بمؤمن\rولا کافر، ويثبت المنزلة بين المنزلتين، فقال الحسن: قد اعتزل عنا؛ فسموا المعتزلة، وهم\rيسمون أنفسهم: أصحاب العدل والتوحيد؛ لقولهم بوجوب إثابة المطيع وعقاب العاصي على الله\rتعالى ونفي الصفات القديمة عنه ... ) إلخ ما أطال به.\rقوله: (ومجسم) أي: الذين يقولون: إن الله تعالى جسم، ولئن لم يصرح بأنه كجسم\rالخلق وإلا. . كفر قطعاً\rقوله: (وجوهري) لم أره في غيره، ولعله (وجهمي): منسوب لى جهم بن صفوان رأس\rالجهمية من الجبرية الخالصة، فليحرر\rقوله: (وقدري) هو لقب المعتزلي؛ ففي المواقف للعضد: (ويلقبون - أي: المعتزلة -\rبالقدرية؛ لإسنادهم أفعال العباد إلى قدرتهم، وأنهم قالوا: إن من يقول بالقدر خيره وشره من الله","part":6,"page":97},{"id":2164,"text":"تعالى .. أولى باسم القدرية منا ... ) إلخ)، قال الإمام: (هذا حويه من هؤلاء الجهلة\rومباهتة وتواقح؛ فإن أهل الحق يفوضون أمورهم إلى الله سبحانه وتعالى ويضيفون القدرة والأفعال\r\rإلى الله تعالى، وهؤلاء الجهلة يضيفونه إلى أنفسهم، ومدعي الشيء لنفسه ومضيفه إليها أولى بأن\rينسب إليه ممن يعتقده لغيره وينفيه عن نفسه، وفي الحديث: (القدرية مجوس هذه الأمة» رواه\rأبو داوود والحاكم وصححه على شرط الشيخين، شبههم بهم؛ لتقسيمهم الخير والشر في حكم\rالإرادة كما قسمت المجوس فصرفت الخير إلى يزدان والشر إلى أهر من، ولا خفاء في اختصاص\rهذا الحديث بالقدرية)، هذا كلام الإمام، وهناك أوجه أخر في وجه التشبيه.\rقوله: (ورافضي، رشيعي، وزيدي) هم متقاربون، وأصلهم: الشيعة؛ فإنهم كما في\rه المواقف): (اثنتان و شرون فرقة يكفر بعضهم بعضاً، أصولهم ثلاث فرق: غلاة، وزيدية،\rوإمامية (، وفي بعض الهوامش: الرافضي: منسوب إلى الرافضة من الشيعة؛ بايعوا زيد بن\rعلي زين العابدين ثم قالوا له: تبرأ من الشيخين، فأبى وقال: كانا وزيري جدي فتركوه ورفضوه،\rوالروافض: كل جند تركوا قائدهم، والرافضة: فرقة منهم\rقوله: (أو كان يتعطل عن الجماعة القليلة (أشار بتقدير (كان) إلى أن (يتعطل) معطوفة\rعلى خبر (كان (السابقة واسم (كان) هنا ضمير الحال والشأن.\rقوله: (بغيبته عنه) لأولى: التأنيث (الرجوعه إلى الجماعة إلا أن يقدر؛ أي: عن محلها،\rتأمل.\rقوله: (مسجد قريب منه) أي: من وطن طالب الجماعة، قال الحلبي: (حيث كان الجمع\rالكثير بمسجد، فإن كان بغير مسجد وخشي تعطيل غير المسجد .. فكذلك كما علم من تقسيمه\rالسابق، فاقتصاره على المسجد ليس لإخراج غيره كما قد يتوهم)، فليتأمل.\rقوله: (أو بعيد عنه: أي: فلا فرق بين القريب والبعيد؛ لأن اعتناء الشارع بإحياء المساجد","part":6,"page":98},{"id":2165,"text":"بالجماعات أكثر منه بكرة الجموع، خلافاً لما يوهمه تقييد المصنف كه المنهاج، وغيره\rبـ (القريب (، واعتمده الزركشي، وقد أطلق في (المنهج، عنه، قال في (شرحه):\r(وإطلاقي للمسجد أولى من تقييد الأصل كغيره له بالقريب؛ إذ البعيد مثله فيما يظهر كما يدل له\rتعليلهم السابق، لا يقال: ليس مثله؛ لأن للقريب حق الجوار، ولكونه مدعواً منه؛ لأنا نقول:\r\rمعارض بأن البعيد مدعو منه أيضاً، وبكثرة الأجر فيه بكثرة الخطأ الدل عليها الأخبار؛ كخبر\rمسلم: (أعظم الناس في الصلاة أجراً أبعدهم إليها ممشى ((انتهى، ومثله في (التحفة\rقوله: (لكون جماعته) أي: المسجد المذكور.\r\rقوله: (لا يحضرون إلا إن حضر) أي: أو لكونه إمامه، قال الشيخ ابن قاسم: (إذا كان\rعليه الإمامة في مسجد فلم يحضر أحد يصلي معه .. وجبت عليه الصلاة فيه وحده؛ لأن عليه شيئين\rفي هذا المسجد: الصلاة والإمامة فيه، فإذا فات أحدهما .. لم يسقط الآخر، بخلاف من عليه\rالتدريس؛ لأن المقصود منه: التعليم، ولا يتصوّر منه التعليم بدون متعلم فعليه أمر فقط)، قال\r(ع ش): (ليس المراد بـ الوجوب»: الإثم بالترك من حيث هو تراك للإمامة والتدريس، بل\rالمراد: وجوب ذلك لاستحقاقه المعلوم)، فافهم.\r\rقوله: (أو كان محل الجماعة الكثيرة) أي: سواء المسجد وغيره، وهو عطف على قول\rالمتن: (كان إمامها ... (إلخ.\rقوله: (بني من شبهة) أي: ومحل الجماعة القليلة بني من مال متية: الحل\rقوله: (أو شك في ملك بانيه) أي: محل الجماعة الكثيرة.\rقوله: (لبقعته) أي: أرضه، وعبارة (النهاية:: (لو كان قليل اجمع ليس في أرضه شبهة\rوكثير الجمع بخلافه لاستيلاء ظالم عليه .. فالسالم من ذلك أولى).\rقوله: (أو كان إمامه) أي: محل الجماعة الكثيرة، فلو قال: (إم مها ... لكان أولى.\rقوله: (سريع القراءة) أي: ومثلها الحركة\rقليلة","part":6,"page":99},{"id":2166,"text":"قوله: (والمأموم بطيئها) أي: فالأولى: أن يصلي خلف الإمام البطيء وإن كانت جماعته\rقوله: (بحيث لا يدرك معه) أي: الإمام السريع.\rقوله: ((الفاتحة) أي: بكمالها لا عن سبق، وكذا لو كان إمام الجمع القليل يبادر في\r\rالوقت المحبوب فإن الصلاة معه في أول الوقت أولى كما قاله في (المجموع،، قال (ع ش):\r(يؤخذ منه: أن الكلام فيما إذا كان الثاني يؤخر الصلاة عن وقت الفضيلة (أي: بخلاف ما إذا\rلم يؤخرها عنه\rقوله: (أو يطيل) أي: أو كان إمام الجمع الكثير يطيل الصلاة بالقراءة وغيرها، فهو عطف\rعلى (سريع القراءة).\rقوله: (طولاً مملاً من الملل؛ وهو السامة والضجر، قال في (المصباح»: (مللته\rومللت منه مللاً من باب تعب، وملالة: سئمت وضجرت، والفاعل ملول، ويتعدى بالهمزة\rفيقال: أمللته الشيء (.\rقوله: (والمأموم لا يطيقه) أي: بخلاف ما إذا أطاقه ولم يمل، قال ابن دقيق العيد:\r(التطويل والتخفيف من الأمور الإضافية؛ فقد يكون الشيء خفيفاً بالنسبة إلى عادة قوم طويلاً\rبالنسبة لعادة آخرين، قال: وقول بعض الفقهاء: لا يزيد الإمام في الركوع والسجود على ثلاث\rتسبيحات لا يخالف ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يزيد على ذلك؛ لأن رغبة\rالصحابة رضي الله عنهم تقتضي ألا يكون ذلك تطويلاً)، فافهم)\rقوله: (أو يزول به) أي: بالتطويل المذكور\r\rقوله: (خشوعه) أي: المأموم، أو كماله، بل أفتى الغزالي بأنه إذا كان لو صلى منفرداً\rخشع - أي: في جميع صلاته - ولو صلى في جماعة لم يخشع .. فالانفراد أفضل، وتبعه ابن\rعبد السلام، لكن سيأتي آلفا رده.\rقوله: (فالجماعة القليلة (جواب (إذا) في كلام المصنف السابق.\rقوله: (في كل هذه المسائل) أي: المذكورة في المتن والشرح.\rقوله: (وما شابهها) أي: شارك هذه المسائل في صفة من صفاتها.","part":6,"page":100},{"id":2167,"text":"قوله: (مما فيه توفر مصلحة) أي: كمالها، بيان لـ (ما شابهها) ..\rقوله: (أو زيادتها) أي: المصلحة\r\rقوله: (مع الجمع القليل دون الكثير) أي: كما لو كان إمام الجمع القليل أفضل من إمام\rالجمع الكثير لفقه أو قراءة أو نحوهما مما يأتي في (صفة الأئمة).\rقوله (أفضل) أي: من الجماعة الكثيرة التي انتفت تلك المصلحة فيها، فإن تساوى\rالمسجدان في الجماعة .. قدم ما يسمع نداءه، وإلا .. فالأقرب مسانة؛ لحرمة الجوار، ثم\rما انتفت فيه الشبهة عن مال بانيه أو واقفه، ثم يتخير\rنعم؛ إن سمع النداء مرتباً .. قال الأذرعي: فينبغي أن يكون ذها، إلى الأول أفضل؛ لأن\rمؤذنه دعاه أولاً.\rقوله: (لما فيه) أي: المذكور من الجماعة مع الجمع القليل.\rقوله: (من المصلحة المقصودة للشارع) وهي مفقودة في الجماء الكثيرة في تلك المسائل\rمع استواء كل في الجماعة، بخلاف ما لو تعارض الخشوع بلا جماعة و لجماعة بلا خشوع .. فإن\rالجماعة أولى؛ لإطباقهم أن فرض الكفاية أفضل من السنة، وأيضاً: فالخلاف في كونها فرض\rعين وكونها شرطاً لصحة الصلاة أقوى منه في شرطية الخشوع.\r:\rوإيضاحه: أن الجماعة جرى فيها خلاف على ثلاثة أقوال: قيل: سة، وقيل: فرض كفاية،\rوهو الأصح، وقيل: فرض عين، وعلى القول الأخير: هي شرط في صحة الصلاة، وقيل: لا.\rوالخشوع جرى فيه الخلاف على ثلاثة أقوال أيضاً: قيل: سنة، وهم الراجح كما مر، وقيل:\rركن، وقيل: شرط.\rوإذا كان الأمر كما رأيت .. فوجه تقديم الجماعة على الخشوع ظاهر؛ لكون الأصح فيها: أنها\rفرض كفاية، والأصح فيه: أنه سنة، ولكون ركنية الجماعة وشرطيتها، أقوى منه في شرطية الخشوع.\rوأما إفتاء الغزالي المار آنفاً .. فقد قال الزركشي كالأذرعي: المختار بل الصواب: خلافه ...\rوأطالا فيه؛ لما تقرر، ولأن شعار الإسلام قائم بالجماعة أكثر من الخوع؛ لأنه قاصر، فلتكن","part":6,"page":101},{"id":2168,"text":"مراعاتها أحق، ولو فتح ذلك .. لتركها الناس واحتجوا - لا سيما جهلة المتصوفة ـ بأنهم لا يحصل\rلهم معها خشوع فسقط، فوجب سد هذا الباب عنهم بالكلية، ويُؤيد: أن إفتاء الغزالي الآخر\rمتأخراً عن ذلك الإفتاء - فيمن لازم الرياضة في الخلوة حتى صارت طاعته تتفرق عليه بالاجتماع -\rبأنه رجل مغرور؛ إذ ما يحصل له في الجماعة من الفوائد أعظم من خشوعه ....\rإلخ، فتدبره.\rقوله: (بل الصلاة وراء المبتدع) أي: مقتدياً به.\r\rقوله: (واللذين قبله) أي: الفاسق والمخالف الذي لا يعتقد وجوب بعض الأركان أو\rالشروط\rقوله: (مكروهة) أي: مفوتة لفضيلة الجماعة؛ لما مر في (مكروهات الصلاة): أن كل\rمكروه من حيث الجماعة فوت لفضيلتها، وسيأتي عن الأذرعي أنه بحث حرمة الاقتداء بالمبتدع\rعلى عالم شهير؛ لأنه سبب لإغواء العوام ببدعته، وأقره الشارح.\rقوله: (لجريان قول ببطلانها) أي: الصلاة خلف من ذكر مطلقاً، وهو وجه قال به\rأبو إسحاق الإسفرايني، ونقله الشيخ أبو محمد عن أكثر أصحابنا، وأما أبو إسحاق المروزي ...\rفهو قائل بأن صلاته منفرداً فضل، لكن في مسألة الحنفي، ومثلها البقية، بل أولى.\rقوله: (أما إذا لم يحضر بحضوره) أي: طالب الجماعة ذلك المسجد، وهذا مقابل لما اقتضاه\rقوله سابقاً: (لكون جماعته لا يحضرون إلا إن حضر فإنه يقتضي أنه إن حضر .. حضروا، فليتأمل.\rقوله: (أحد) أي: من الجماعة.\rقوله: (فتعطيله) أي: المسجد القريب أو البعيد عنه\rقوله: (والذهاب لمسجد الجماعة) أي: ليصلي معهم.\rقوله: (أولى اتفاقاً) أي من الصلاة منفرداً في هذا المسجد المتعطل؛ إذ لا يقاوم فضيلة\rالإحياء له فضيلة الجماعة، لكن انظر قوله هنا: (اتفاقاً) مع قوله في (التحفة): (بل بحث\rشارح أن الانفراد بالمتعطل أفضل، لكن الأوجه: خلافه (انتهى، فليراجع وليحرر (","part":6,"page":102},{"id":2169,"text":"قوله: (فإن لم يجد. .. (إلخ، هذا مفرع على محذوف تقديره: ما ذكر في المسائل\rالمستثنيات من أفضلية الجماعة القليلة على الجماعة الكثيرة إن وجدهما، فإن لم يجد ... إلى\rآخره.\rقوله: (إلا جماعة إمامها مبتدع ونحوه ممن يكره الاقتداء به) أي: كالفاسق والمخالف في\rالمذهب والأقلف وغيرهم من مر، ويأتي أواخر الفصول.\rقوله: (فهي؛ أي: الجماعة معهم) أي: هؤلاء الذين يكره الاقتداء بهم.\r\rقوله: (أفضل من الانفراد) أي: وتحصل له فضيلة الجماعة كما في النهاية، قال\rالعلامة الرشيدي: (وفيه مع كراهة الاقتداء بهم المصرح بها في ما مر حى فيما لو تعذرت الجماعة\rإلا خلفهم وقفة ظاهرة، سيما والكراهة فيما ذكر من حيث الجماعة، وسيأتي في كلامه أن الكراهة\rإذا كانت من حيث الجماعة .. تفوّت فضيلة الجماعة)، فليتأمل\rقوله: (على ما زعمه جمع متأخرون) أي: منهم: السبكي والكمال الدميري والكمال ابن\rأبي شريف، واعتمده الرملي\r\rقوله: (والمعتمد: أنها) أي: الجماعة.\rقوله: (خلف من ذكر) أي: المبتدع ونحوه.\rقوله: (مكروهة مطلقاً) أي: سواء وجد غيره أم لا، وهذا ما اعتمده الشارح في كتبه\rوعبارة (التحفة): (ولو تعذرت إلا خلف من يكره الاقتداء به .. لم تنتف الكراهة كما شمله\rكلامهم، ولا نظر لإدامة تعطلها؛ لسقوط فرضها حينئذ، وبما تقرر: علم ضعف اختيار السبكي\rومن تبعه أن الصلاة خلف هؤلاء - ومنهم المخالف - أفضل من الانفراد، فإن قلت: فما وجه\rالكراهة التي ذكرتها في المخالف؟ قلت: ما يعلم مما يأتي في 3 مبحث الموقف، أن كل ما وقع\rالاختلاف في الإبطال به من حيث الجماعة .. يقتضي الكراهة من تلك الميثية) تأمل\rقوله: (وتدرك الجماعة (اعلم أن الأقسام الناشئة من القوة أربعة: إدراك فضيلة\rالجماعة، وإدراك الجمعة، وإدراك فضيلة التحرم، وإدراك الركعة ولكل أحكام تخصه كما\rسيأتي","part":6,"page":103},{"id":2170,"text":"قوله: (أي: جميع فضلها) أي: ثوابها المخصوص الذي هو اسبع والعشرون أو الخمس\rوالعشرون، لكن في الكم لا في الكيف كما يفيده قوله الآتي: (لكنها. (إلخ.\rقوله: (بإدراك جزء من الصلاة) أي: غير الجمعة، ومنه فيما يقهر: مدرك ما بعد ركوعها\rالثاني فيحصل له فضل الجماعة في ظهره؛ لأنه أدرك بعضها في جماعة، أما الجمعة .. فلا تدرك\r\rإلا بركعة كما يأتي، قاله في (التحفة، وتبع في تقييد ذلك بغير الجمعة الزركشي وغيره، قال\rالسيد البصري: ولا حاجة إليه؛ لأن إدراك الجماعة لا يتوقف على ركعة، بل يحصل بإدراك الجزء\rالمذكور حتى في الجمعة بقرينة ما بحثه وهو متعين، وأما ما ذكروه في (الجمعة) فشرط من\rشروط صحة الجمعة فليتأمل. انتهى.\rوأجيب بأنه لم يدرك جماعة الجمعة في هذه الصورة؛ لقوات الجمعة؛ فالجماعة المقيدة\rبالجمعة متوقفة على الركعة كما قاله الشارح\rوالحاصل: أن مراده (غير الجمعة): لا تدرك بما ذكر من الاقتداء به قبيل السلام، لا أن\rفضيلة الجماعة لا تحصل له مرة واحدة وإن كان ذلك هو الظاهر من عبارته أولاً، تأمل.\rقوله: (مع الإمام (متعلق (بإدراك).\rقوله: (من أولها أو أثنائها) أي: صلاة الإمام، بدل من (الصلاة).\rقوله: (بأن بطلت صلاة الإمام) أي: بنحو حدث\rقوله: (عقب اقتدائه) أي: المأموم بالإمام ..\rقوله: (أو فارقه بعذر) أي: أو فارق المأموم الإمام عقب اقتدائه لكن بعذر؛ إذ المفارقة بغير\rعذر مفونة لفضيلة الجماعة\rقوله: (أو من آخرها (عطف على (من أولها) ...\rقوله: (وإن لم يجلس معه) أي: مع الإمام؛ بأن سلم عقب تحرم المأموم، قال (ع ش):\r) ويحرم عليه الجلوس؛ لأنه كان للمتابعة وقد فاتت بسلام الإمام، فإن جلس عامداً عالماً ..\rبطلت صلاته، وإن كان ناسياً أو جاهلاً .. لم تبطل ويجب عليه القيام فوراً إذا علم ويسجد للسهو","part":6,"page":104},{"id":2171,"text":"في آخر صلاته؛ لأنه فعل من يبطل عمده)، تأمل.\r\rقوله: (ما لم يسلم) أي: الإمام، هذا هو الصحيح، ومقابله يقول: إنها لا تدرك إلا\rبإدراك الركعة.\rقوله: (أي: ينطق بالميم من (عليكم (هذا معتمد الشارح في كتبه، قال في (التحفة):\r\r(لأنه لا يخرج إلا به على ما مر فيه أواخر (سجود السهو»، وعند الرملي: ما لم يشرع في\rالسلام).\rقوله: (فإذا أتم تحرمه) أي: المأموم.\rقوله: (قبل النطق بها) أي: قبل نطق الإمام بالميم من عليكم من السليمة الأولى.\rقوله: (صح اقتداؤه وأدرك الفضيلة) أي: السبعة والعشرين، قال في (المغني): (لو لم\rيدرك فضلها بذلك، لمنع من الاقتداء، لأنه يكون حينئذ زيادة بلا فائدة، أما إذا سلم مع تحرمه؛\rبأن انتهى تحرم المأموم مع انتهاء سلام الإمام .. فلا تحصل له الجماعة، بل تنعقد صلاته فرادى كما\rيؤخذ من كلام الأسنوي (.\rقوله: (لإدراكه) أي: المأموم.\rقوله: (ركناً معه) أي: مع الإمام، وهذا تعليل لصحة الاقتداء وإدراك الفضيلة معاً، قال\rالقليوبي: (وإنما أدرك الفضيلة في هذه الصورة من أول صلاته؛ انسحاب الجماعة عليها،\rوبهذا فارق الإمام إذا نوى الإمامة في أثناء صلاته؛ حيث لا تنعطف الجماعة على ما مضى،\rوفارقت نية الصوم قبل الزوال؛ لأنه لا يتبعض (.\rوالمراد بـ (الركن) في كلامه: جنس الركن؛ وإلا .. فهو يدرك ركنين: النية والتكبيرة،\rويحتمل أن النية لما كانت مقارنة للتكبير عدهما ركناً، فليتأمل\rقوله: (لكنها) أي: الفضيلة، وهذا استدراك على ما اقتضاه عموم قوله: (وأدرك\rالفضيلة) أنه في الكم والكيف\rقوله: (دون ثواب من أدركها) أي: الجماعة في الكيف\rقوله: (من أولها إلى آخرها) أي: الصلاة، ودون فضيلة من سبقه بالاقتداء وإن لم يدركها\rمن أولها؛ ومقتضى ذلك إدراك فضيلتها المخصوصة وهي السبع والعشرون، لا جزءاً من ذلك","part":6,"page":105},{"id":2172,"text":"يقابل الجزء الذي أدركه فقط؛ لأنه ما من شيء من أجزاء الصلاة إلا وتلك الفضيلة المخصوصة\r\rمنقسمة عليه، ولذا: كان ثواب من ذكر دون ثواب من أدركها في جميع الصلاة، وهذا معنى\rقولهم: ومعنى إدراكها بالك: أنه يكتب له أصل ثوابها، وأما كماله. فإنما يحصل بإدراك\rجميعها مع الإمام)، وسب أتي في (ساعات المبكر إلى الجمعة (نظير هذا، تأمل.\rقوله: (ويسن لجماعة حضروا) أي: إلى موضع الجماعة\rقوله: (والإمام قد فرح من الركوع الأخير) أي: سواء كان في الاعتدال أو فيما بعده، قال في\rالمغني»: (بل الأفضل للشخص إذا سبق ببعض الصلاة في الجماعة ورجا جماعة أخرى يدرك\rمعها الصلاة جميعها في الوقت .. التأخير؛ ليدركها بتمامها معها، وهذا إذا اقتصر على صلاة\rواحدة، وإلا .. فالأفضل أن يصليها مع هؤلاء ثم يعيدها مع آخرين)، تأمل.\rقوله: (أن يصبروا إلى أن يسلم) أي: الإمام.\rقوله: (ثم يحرموا) أي: يقيموا جماعة بعده؛ ليحصل لهم كمال فضيلتها تامة، قالا\rالتحفة) و (النهاية: ويظهر أن محله ما لم يفت بانتظارهم فضيلة أول الوقت أو وقت\r»)\rالاختيار، سواء في ذلك الرجاء واليقين، ولا ينافيه ما مر في منفرد رجا الجماعة؛ لوضوح الفرق\rبينهما؛ أي: وهو أنه فيه نحن فيه أدرك الجماعة في الصلاتين، غايته: أنها في الثانية أكمل.\rوأفتى بعضهم بأنه لو قصده فلم يدركها .. كتب له أجرها؛ لحديث أبي داوود بإسناد حسن: ه من\rترضاً فأحسن وضوءه ثم رح فوجد الناس قد صلوا .. أعطاه الله عز وجل مثل أجر من صلاها أو\rحضرها لا ينقص من أجره شيئا، قالا: وهو ظاهر دليلاً لا نقلاً) انتهى بإيضاح\rقوله: (وتسن المحافظة على إدراك تكبيرة الإمام) أي: الاعتناء والمواظبة عليه، قال\rالشرقاوي: (ولو تعارض في حقه الصف الأول وتكبيرة الإحرام مع الإمام .. قدم الصف الأول،","part":6,"page":106},{"id":2173,"text":"أو الصف الأول وآخر ركعا مع الإمام. قدم آخر ركعة عند الزيادي، والصف الأول عند الرملي\rالكبير (\r\rقوله: (لما فيه) أي: في المحافظة على إدراك التكبيرة.\rقوله: (من الفضل العظيم) أي: ففي الحديث: (من صلى الله أربعين يوماً في جماعة يدرك\rالتكبيرة الأولى .. كتبت له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق، وهذا الحديث كما\rقاله الترمذي منقطع إلا أنه في الفضائل فيتسامح فيه، وسيأتي الأمر بها في حديث البزار.\rقوله: (وتدرك فضيلة تكبيرة الإحرام) أي: وهي فضيلة غير فضيلة الجماعة السبع\rوالعشرين؛ كما دل عليه الحديث.\rقوله: (بحضور تحرم الإمام) أي: حضور المأموم تحرم الإمام. فإضافة الحضور للتحريم\rمن إضافة المصدر إلى مفعوله.\rقوله: (واتباعه) أي: المأموم.\rقوله: (للإمام فيها) أي: في تكبيرة الإحرام.\rقوله: (فوراً) أي: بأن يكبر المأموم عقب تحرم الإمام، هذا هو المعتمد؛ لخبر: (إنما\rجعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر .. فكبروا ... إلخ رواه الشيخان، والفاء للتعقيب، وقيل:\rتدرك بإدراك بعض القيام؛ لأنه محل التحرم، وقيل: بإدراك الركوع الأول؛ لأن حكمه حكم\rقيامه، ومحل هذين الوجهين فيمن لم يحضر إحرام الإمام، وإلا؛ بأن حضره وأخره .. فاتته\rعليهما أيضاً وإن أدرك ركعة كما حكاه في (زيادة الروضة (عن (البسيط، وأقره، أفاده في\rالنهاية\rقوله: (لخبر البزار) أي: وأبي يعلى من حديث أبي هريرة وأي الدرداء رضي الله عنهما\rمرفوعا)، ومقتضى صنيعه هنا: أن هذا الحديث دليل لما ذكره المصنف من إدراك فضيلة\rالتكبيرة بحضور تحرم الإمام واتباعه فوراً وليس كذلك؛ إذ لا دلالة في الحديث على ذلك، وإنما\rهو دليل لسن المحافظة عليها، فلو قدمه على المتن وزاد الواو عطفاً على (لما فيه ... ) الخ ...\rلكان أولى، فليتأمل.","part":6,"page":107},{"id":2174,"text":"قوله: (لكل شيء صفوة (يفتح الصاد وكسرها، وحكي الضم أيضاً؛ أي: خالصه، قال في\rالمصباح): (وصفا صدواً من باب قعد وصفاء: إذا خلص من الكدر، فهو صاف (.\rقوله: (وصفوة الصلاة) أي: خالصها.\rقوله: (التكبيرة الأولى) أي: باعتبار أن الانعقاد يتوقف عليها كما يتوقف على النية فأعطيت\rحكمها من اختيارها على سائر الأركان؛ باعتبار أنه إذا شك فيها .. لم تنعقد (ع ش)، وفي رواية\rالطبراني عن ابن عباس: (كل شيء أنفة، وأنفة الصلاة التكبيرة الأولى (، قال في القاموس:\r(وأنفة الصلاة: ابتداؤها وأولها، ورويت في الحديث مضمومة، والصواب: الفتح (\rقوله: (فحافظوا عليها) أي: واظبوا على التكبيرة الأولى؛ بأن تكبروا عقيب تكبير الإمام،\rوفي هذا الحديث من البديع: التأسيس والتفريع، وهو: أن يمهد المتكلم قاعدة كلية لما يقصده ثم\rيرتب عليها المقصود، اخترعه الحافظ السيوطي وسماه بما ذكر قال في عقود الجمان: من الرجز]\rوقد وجدت قصداً بديعا سميته التأسيس والتفريعا\rقاعدة كلية يمهدها يبني عليها شعبة يقصدها\rمثاله لك دين خُلُق وخُلق ذا الدين الحياء المونق\rوذكر في شرحه) أمثلة كثيرة من الحديث، منها: (لكل نبي حواري، وحواري: الزبير)\rرواه الشيخان عن جابر، «لكل شيء قلب، وقلب القرآن: (يس)» رواه الترمذي، «لكل\rنبي خاصة، وإن خاصتي أبو بكر وعمر) رواه الترمذي أيضاً، لكل شيء مفتاح، ومفتاح\rالسموات: قول: لا إله إلا الله، رواه الطبراني، «لكل شيء قمامة، وقمامة المسجد:\rلا والله، وبلى والله) رواه بو يعلي (?)، «لكل شيء حلية، وحلية القرآن: الصوت الحسن، رواه\r\rالحاكم، «لكل شيء عماد، وعماد هذا الدين: الفقه» رواه أبو نعيم، و لكل شيء معدن،\rومعدن التقوى: قلوب العارفين) رواه الطبراني\rقوله: (نعم يعذر ... ) إلخ، هذا استدراك على مفهوم المتن، تنديره: فإن لم يحضر ذلك","part":6,"page":108},{"id":2175,"text":"أو تراخي عنه .. فاتته الفضيلة (نعم ... ) إلخ.\rقوله: (في وسوسة خفيفة (المراد: ما لا يطول بها زمان عرفاً، حتى لو أدت وسوسته إلى\rقوات القيام أو معظمه .. فاتته فضيلة التحرم، قال في (التحفة»:: واستشكل بعدم اغتفارهم\r)\rالوسوسة في التخلف عن الإمام بتمام ركنين فعليين، ويرد بأنها حينئذ تكون إلا ظاهرة فلا تنافي\rبينهما، وفرق بأشياء غير ذلك فيها نظر (انتهى، منها: فرق البلقيني بغلبة الوسوسة في تكبيرة\rالإحرام وندورها في غيرها، ومنها: فرق بعضهم بأن المخالفة في الأفعال أشد منها في الأقوال\rوفرق أيضاً: بأن هذا قد ينسب إلى تقصير حيث علم من نفسه الـ سوسة ولم يقتد بمن يطيل\rالصلاة أو لم يتقدم هو إماماً ويصلي بالناس، والنظر في هذين ظاهر، وأما فرق البلقيني ...\rفخفي، فليتأمل.\rقوله: (ولا يسن الإسراع لخوف فوت التحرم) أي: مع الإمام، وفي قوة الاستدراك على\rقوله: (وتسن المحافظة على إدراك تحرم الإمام).\rقوله: (بل يندب تركه) أي: الإسراع، ويمشي على هيئته كما أو أمن فوتها؛ لخبر: «إذا\rأقيمت الصلاة .. فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكين والوقار، فما أدركتم ..\rفصلوا، وما فاتكم فأتموا) رواه الشيخان، قال (ع ش): (ومن فضل الله تعالى حيث\rقصد امتثال أمر الشارع بالتأني أن يثيبه على ذلك قدر فضيلة التحرم أو فون ها (.\rقوله: (وإن خافه) أي: فوت التحرم، والأولى: حذف هذا؛ لأنه مكرر، تأمل.\rقوله: (وكذا إن خاف فوت الجماعة) أي: لا يسن الإسراع إليها، هذا في غير الجمعة، أما\rفيها .. فيجب الإسراع؛ لتحصيل الركعة الثانية إن رجاها، وإلا .. في حصل الإحرام قبل السلام.\r\rوكذا لو خاف قوات الوقت في غير الجمعة، قال الأذرعي: (ولو امتد الوقت وكانت لا تقوم إلا به\rولو لم يسرع لتعطلت .. أسرع أيضاً).","part":6,"page":109},{"id":2176,"text":"قوله: (على المعتمد) أي: خلافاً للمرافعي ومن وافقه، وعبارة «الأسنى»: (أما لو خاف\rذوات الجماعة .. فقضية تلام الرافعي وغيره: أنه يسرع، و به صرح الفارقي بحثاً، وتبعه ابن\rأبي عصرون، والمنقول خلافه؛ فقد صرح به أصحاب (الشامل) و (التتمة) و (البحر، ونقله في\rالمجموع (عن الأصحاب (.\rقوله: (ويستحب للإمام والمنفرد انتظار ... ) إلخ؛ أي: بشروط تسعة، ذكر معظمها: أن\rيكون الانتظار في الركوع و التشهد الأخير، وألا يخشى فوت الوقت، وأن يكون الذي ينتظره\rداخلاً محل الصلاة، وأن يكون الله تعالى، وألا يبالغ فيه، وألا يميز بين الداخلين، وأن يظن اقتداء\rالداخل به، وأن يظن أنه يرى إدراك الركعة بالركوع، وأن يظن أنه يأتي بالإحرام على الوجه\rالمطلوب، فإن اختل شرط منها .. لم يستحب الانتظار، بل مكروه على تفصيل سيأتي، وهذا كله\rفي الإمام، ويتخلف بعضها في المنفرد كما يعلم مما يأتي، فليتنبه\rقوله: (الداخل لمحل الصلاة) أي: المتلبس بالدخول والشارع فيه بمحل الصلاة وإن اتسع\rإذا كان مسجداً أو بناء، إن كان فضاء .. فلا بد أن يقرب من الصف الآخر عرفاً إن تعددت\rالصفوف، شيخنا رحمه الله)\rقوله: (مريد الاقتداء به) أي: بحسب ظنه؛ بأن عُرف من عادته ذلك، فإن لم يرد الاقتداء به\rبالمعنى المذكور. . لم يسن له انتظاره\rقوله: (في الركوع) أي: الذي تدرك به الركعة.\rقوله: (غير الثاني من صلاة الكسوف) أي: إذا كان المأموم يصلي الكسوف بركوعين،\rوإلا،. سن انتظاره، كذا قرره بعضهم، وسيأتي عن الشويري ما يوافقه.\rقوله: (وفي التشهد الأخير) أي: التشهد الواقع آخر الصلاة وإن لم يكن لها تشهد أول؛\rلصلاة الصبح\r\rقوله: (من صلاة تشرع فيها الجماعة) أي: كالمكتوبة والسنن التي تسن فيها الجماعة\rكالعيدين، بخلاف نحو الرواتب.","part":6,"page":110},{"id":2177,"text":"قوله: (وإن لم يكن المأمومون محصورين) أي: لأن الانتظار مشروط بعدم التطويل فلا\rيلحقهم الضرر.\rقوله: (ويسن ذلك) أي: انتظار الداخل.\rقوله: (للمنفرد مطلقاً) أي: سواء طول فيه أم لا، وعبارة (التحفة): (أما منفرد أحس\rبداخل بريد الاقتداء به .. فينتظره ولو مع نحو تطويل؛ إذ ليس ثم من ينضرر به، ويؤخذ منه: أن\rإمام الراضين بشروطهم المذكورة كذلك، وهو متجه.\rنعم؛ لا بد هنا أن يسوي بينهم في الانتظار لله أيضاً، قال (سم): (لا يبعد أن ينتظر أيضاً\rغير الداخل ولو مع نحو تطويل؛ لتحصيل الجماعة)، فليتأمل\rقوله: (وللإمام) أي: ويسن ذلك الانتظار للإمام.\rقوله: (بشرط ألا يطول الانتظار) أي: ألا يبالغ فيه، وضابط المبالغة فيه كما نقله الرافعي\rعن الإمام وأقره: أن يطوّل تطويلاً لو وزع على جميع الصلاة يظهر أثره فيه (شرح المنهج.\rوسيأتي في (الشرح) مثله\rقوله: (ولا يميز بين الداخلين) أي: وبشرط ألا يميز بينهم بانتظار بعضهم لصداقة أو شرف أو\rسيادة أو نحو ذلك دون بعض، بل يسوي بينهم في الانتظار الله تعالى لا للتودد إليهم واستمالة\rقلوبهم.\r، قال شيخنا رحمه الله: (ومعنى كونه الله تعالى: ألا يكون له عرض في الانتظار إلا إدراك\rالجماعة أو الفضيلة (\rقوله: (للإعانة) تعليل لسن الانتظار، واستدلا في (التحفة) و (النهاية» بخبر أبي داوود:\r(أنه صلى الله عليه وسلم كان ينتظر ما دام يسمع وقع نعل، وكأنه هنا لم يستدل به؛ لعدم\r\rالتصريح بكونه في الركوع أو التشهد الأخير، بل ظاهره: العموم، تأمل.\rقوله: (على إدراك الركعة في الأولى) أي: في صورة الانتظار في الركوع، وفيه إعانة على\rخير، ويؤخذ من هذا التعليل: أنه إذا أحرم المأموم لا يرفع الإمام من الركوع حتى يطمئن\rالمأموم فيه؛ لأن الركعة لا تدرك إلا إذا كان كذلك، ويؤخذ منه أيضاً: أنه لو تخلف الموافق","part":6,"page":111},{"id":2178,"text":"لإتمام (الفاتحة). . سن انتظاره في السجدة الثانية؛ لئلا تفوته الركعة، تأمل.\rقوله: (وعلى إدراك فضل الجماعة في الثانية) أي: وللإعانة على إدراك فضلها السبع\rوالعشرين في صورة الانتظار في التشهد الأخير\rقال في حواشي الروض): (وإن كانت صلاة الداخل غير مغنية عن القضاء)، تأمل.\rقوله: (ولو كان الداخل يعتاد البطء ... (إلخ، هذا في قوة الاستدراك على المتن، فلو أبدل\rالواو بـ (نعم) أو (لكن). لكان أظهر، وعبارة (الأسنى»: (واستثني من ذلك ثلاث صور:\rالأولى: إذا كان الداخل يعناد البطء وتأخير الإحرام إلى الركوع .. فلا ينتظره؛ زجراً له، الثانية:\rأن يخشى خروج الوقت بالانتظار، الثالثة: أن يكون الداخل ممن لا يعتقد إدراك الركعة أو فضيلة\rالجماعة بإدراك ما ذكر؛ إذ لا فائدة في الانتظار (.\rقوله: (وتأخير الإحرام إلى الركوع (الواو بمعنى (أو) أي: أو لم يعتد البطء - أي: في\rالمشي - ولكن يعتاد تأخير الإحرام إلى الركوع، شيخنا رحمه الله تعالى.\rقوله: (لم ينتظره) يعني: لم يسن انتظاره.\rقوله: (زجراً له (تعابل لعدم الانتظار، قال (ع ش): (وينبغي أنه لو لم يفد ذلك معه.\rلا ينتظره أيضاً؛ لئلا يكون سبباً لتهاون غيره (.\rقوله: (وكذا) أي: لا ينتظر، ولعل وجه الإتيان بـ كذا): اختلاف الحكم مع ما قبله كما\rسيأتي عن \" التحفة).\rقوله: (إن خشي بالانتظار خروج الوقت) أي: فيحرم في الجمعة، وكذا في غيرها إن كان\r\rشرع وقد بقي ما لا يسعها؛ لامتناع المد حينئذ كما مر عن (التحفة) و النهاية،، قال الشوبري\r(وفيه نظر؛ لأن الفرض: أن خشية خروج الوقت سبب الانتظار؛ فالونت يسع بدونه، تأمل، إلا\rأن يقال: خشي خروج الوقت عما كان يمكنه إيقاعه فيما أدركه فيه أو خروج الوقت الأدائي (.\rقوله: (أو كان الداخل) أي: وكذا لا ينتظر إن كان الداخل، فهو عطف على (إن\rخشي ... ) إلخ.","part":6,"page":112},{"id":2179,"text":"قوله: (لا يعتقد إدراكه الركعة) أي: كالحنفي.\rقوله: (أو الجماعة) أي: فضيلتها كالمالكي. انتهى إطفيحي\rقوله: (بما ذكر) أي: بإدراك الركوع في الركعة وإدراك التشهد في الفضيلة كما قرره شيخنا.\r\rانتهى بجير مي\rقوله: (أو أراد جماعة مكروهة) أي: وكذا لا ينتظر إن أراد جماعة مكروهة، قال في\rه الإمداد): (كمقضية خلف مؤداة، وكأن أراد الاقتداء به وهو منفرد بير عذر؛ لأنه لا يثاب على\rهذه الجماعة فلا فائدة في الانتظار)، نقله الكردي\rقوله: (إذ لا فائدة في الانتظار (تعليل لعدم الانتظار في الصور المذكورة فيما بعد (كذا).\rلكنه غير ظاهر في الصورة الأولى، ولذا عللها في (التحفة، بما مر من امتناع المد\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ اعتقد الداخل ما ذكر أو أراد جمادة مكروهة، قال (سم)\r(ينبغي أن يضم إلى ذلك أيضاً ما لو أحس بداخل في التشهد الأخير وقد علم أنه تقام جماعة بعده.\rبناء على أن الأفضل وهو المعتمد: التأخير للاقتداء بهم)\r,\rقال (ع ش): (ومحل ذلك: حيث علم الإمام من المأموم أنه و لم يدرك الصلاة .. انتظر\rالجماعة التي تقام بعده (انتهى، ويزاد أيضاً كما قال الحلبي: (أن الداخل لو انتظره الإمام.\rالأحرم من الركوع كما يفعله كثير من الجهلة).\r\rقوله: (ويكره أن ينظر (لا يخفى أن الانتظار غير التطويل، فلا ينافي سن التطويل لإمام\rالمحصورين؛ كما علم منا سبق، قاله (سم (، وبالأولى المنفرد.\rقوله: (في غيرهما) أي: الركوع والتشهد الأخير من قيام وغيره ..\rقوله: (لفقد المعنى السابق) أي: وهو الإعانة على إدراك الركعة في الأولى، وعلى إدراك\rفضل الجماعة في الثانية، قال في (التحفة): (وبحث الزركشي من انتظار بطيء القراءة أو\rالنهضة فيه نظر، والذي يتجه: أنه إن ترتب على انتظارهما إدراك .. من بشرطه، وإلا ..\rفلا)، ومثله في النهاية.","part":6,"page":113},{"id":2180,"text":"قوله: (وكذا عند فقد شرط مما ذكر) أي: يكره الانتظار كما صرح به في (الروض\rوه المنهج، قال في شرحه): (أخذاً من قول (الروضة»: «قلت: المذهب: أنه\rيستحب انتظاره في الركور والتشهد الأخير بالشروط المذكورة، ويكره في غيرهما،، المأخوذ من\rطريقة ذكرها فيها قبل وبأ بها في المجموع)، وهي: أن في الانتظار قولين: أصحهما عند\rالأكثر: أنه يستحب، وقبل: يكره، لا من الطريقة النافية للكراهة المثبتة للاستحباب وعدمه، فلا\rيقال: إذا فقدت الشروط. كان الانتظار مباحاً كما فهمه بعضهم (انتهى)\rوفيه أبحاث ومناقشات بينها أرباب الحواشي، وذكر بعضهم أن في الانتظار أربعة طرق عند\r,\rوجود الشروط: طريقة ة ثلة بالاستحباب وعدمه، وطريقة قائلة بالكراهة وعدمها، وطريقة قائلة\rبالإباحة وعدمها، وطريقاً قائلة بالبطلان وعدمه\rفالطريقة القائلة بالاستحباب عند وجود الشروط: يكون الانتظار عند عدمها خلاف الأولى أو\rمباحاً.\rوالطريقة القائلة بالإباحية عند وجود الشروط: يكون الانتظار عند عدمها مكروهاً.\rوالطريقة القائلة بالكرامة عند وجود الشروط: يكون عند عدمها مكروهاً بالأولى أو حراماً\rوالطريقة القائلة بالبطلان عند وجود الشروط: يكون عند عدمها مبطلاً بالأولى ويلزمه الحرمة،\r\rقال البجيرمي: (والأخيرة غريبة جداً (\r\rاللغة\rقوله: (بأن أحس به ... ) إلخ، تصوير لفقد الشرط المذكور، والضمير المستتر للمصلي\rالإمام أو المنفرد، والمجرور لمن يريد الاقتداء المعلوم مما مر، و (أحس (بالهمزة هيا\rالمشهورة، قال تعالى: هَلْ تُحِسُّ مِنهُم مِّنْ أَحَدٍ، وفي لغة غريبة بلا همزة، لكن هذا إذا كان\rبمعنى: (أدرك (كما هنا، فلا يرد قوله تعالى: (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُبُّونَهُم\rبإِذْنِهِ) الآية؛ فإنه بمعنى: الاستئصال في القتل كما في الصحاح، قال البيضاوي:\r)","part":6,"page":114},{"id":2181,"text":"أي: تقتلونهم؛ من حسه إذا أبطل حسه)، فافهم\rقوله: (خارج محل الصلاة) أي: قبل شروعه في الدخول فلا ينتظره؛ لأنه إلى الآن لم يثبت\rله حق، وبه يندفع استشكاله بأن العلة إن كانت التطويل .. انتقض بخارج قريب مع صغر المسجد\rوداخل بعيد مع سعته، قالاء في (التحفة) و النهاية، والمستشكل هو المحب الطبري حيث\rقال: (علة ما قالوه: التطويل، لكنه منتقض بالخارج ... (إلخ، ثم قال: (والوجه: مراعاة\rهذا التفصيل (انتهى، وقد علمت رده.\rقوله: (أو داخله) أي: محل الصلاة.\rقوله: (ولم يكن في الركوع والتشهد الأخير (هذا مكرر مع المتن، فالأولى: حذفه، إلا أن\rيقال: ذكره ثانياً؛ تتميماً للأقسام، فليتأمل.\rقوله: (أو كان فيهما) أي: في الركوع والتشهد الأخير\rقوله: (وأفحش فيه) أي: ولكن أفحش في الانتظار؛ أي: بالغ فيه.\rقوله: (بأن يطول تطويلاً (تصوير للإفحاش والانتظار ...\rقوله: (لو وزع على الصلاة) أي: على جميع أجزاء الصلاة.\rقوله: (لظهر له أثر محسوس في كل ركن) أي: من قيام وركوع وسجود وغيرها.\rقوله: (على حياله) أي: انفراده، قال في (المصباح): (قمت حياله بكسر الحاء؛ أي:\r\rقبالته، وفعلت كل شيء على حياله؛ أي: بانفراده، ولا حَيْل ولا قوة إلا بالله لغة في الواو (،\rقال في النهاية»: (ول لحق آخر وكان انتظاره وحده لا يؤدي إلى المبالغة ولكن يؤدي إليها مع\rضميمته إلى الأول .. كان مكروهاً بلا شك، قاله الإمام، وسواء كان دخول الآخر في الركوع\rالذي انتظر فيه الأول أو في ركوع آخر، وقياسه: أن الآخر إذا دخل في التشهد .. كان حكمه\rكذلك، وعلة ذلك: الإسرار بالحاضرين، قال: ويؤخذ منه: أنه لو أحس المنفرد بداخل يريد\rالاقتداء به .. من له انتظاره وإن طال؛ لعدم الضرر. انتهى، وتقدم عن (التحفة، ما يوافقه\rقوله: (أو ميز بين الداخلين) أي: بانتظار بعضهم دون بعض","part":6,"page":115},{"id":2182,"text":"قوله: (ولو لملازمة أو علم أو دين (يصح قراءته بفتح الدال وكسرها. (ع ش) والكسر\rانسب، تأمل.\rقوله: (أو مشيخة أو استمالة) أي: طلب إمالة قلوبهم إليه\rقوله: (أو نحو ذلك) أي: كصداقة وسيادة وأبوة وشرف فيكره الانتظار في هذه الحالة\rولو الله تعالى، قال الحلبي: (وانظر ما صورة الانتظار لله مع التمييز؛ لأنه متى ميز .. لم يكن\rالانتظار لله، وذكر في (الروضة» أن الانتظار لغير الله هو التمييز، فليحرر).\rويمكن أن يصور بأن صل الانتظار لله، لكنه انتظر زيداً مثلاً لخصاله الحميدة ولم ينتظر عمراً\rلفقد تلك الخصال فيه، والانتظار الله وجد مع التمييز؛ ألا ترى أنه إذا كان يتصدق الله تعالى ويعطي\rزيداً لكونه فقيراً ولم يعط عمراً لكونه غنياً .. فقد وجد هنا التمييز مع كون التصدق الله تعالى، كذا\rحققه العشماوي\rقوله: (أو سوى بينهم) أي: بين الداخلين\rقوله: (لكن لم يقصد بانتظارهم وجه الله تعالى) أي: فيكره الانتظار حينئذ؛ لما فيه من\rالضرر، كذا قيل، وفيه: أن الانتظار لغير الله والله بالنسبة للحاضرين على حد سواء، فكيف\rيتضررون فيما إذا كان الانظار لغير الله ولا يتضررون إذا كان فيه مع أنهم لا يعرفون قصده؟!\rووجهه\r\rبعضهم بأن الإمام يطول عليهم الصلاة من غير ثواب يعود عليهم فيتضررون - أي: في الواقع -\rبخلافه عند وجود الشروط، فيعود لهم الثواب من فعل الإمام ما يسن في حقه، فيبارك في حقه\rوأجاب بعضهم بأن المأمومين يتضررون لو اطلعوا على قصده، فليتأمل\rقوله: (نعم؛ إن كان الانتظار للتودد حرم) أي: على ما قاله الفوراني صاحب\rالإبانة»، قال (سم) نقلاً عن الشارح: (لكن ينبغي حمله على توده لغرض دنيوي) انتهى،\rلكن ظاهر كلام غيره: الكراهة مطلقاً، بل في النهاية، الإشارة إلى تضعيفه، وفي\rالكفاية»: (إن قصد بانتظاره غير وجه الله تعالى؛ بأن يميز بين داخل وداخل .. لم يصح قولاً","part":6,"page":116},{"id":2183,"text":"واحداً، لكن اعترضه ابن العماد بأنه سبق قلم من (لم يستحب ... ) إلى (لم يصح) لأنه\rحكى بعد قولين في البطلان.\rقوله: (وقيل: يكفر) أي: لأنه يصير حينئذ كالعابد لو داده لا الله عالي. انتهى كردي،\rولم أر ذكر هذا القيل في غير هذا الكتاب فليراجع فإن الأمر فيه عظيم.\rقوله: (ولا ينتظر في الركوع الثاني من صلاة الكسوف) أي: فيما إذا صلاها بركوعين في\rركعة كما هو الأفضل وكان المأموم يصليها كذلك؛ وإلا .. سن انتظاره، كذا قرره بعضهم، وعبارة\rالشوبري: لمن يريد صلاة الكسوف أيضاً، أما غيره فيسن انتظاره في الركوع الثاني من الثانية؛\rلأنه يحصل به ركعة، تأمل.\rقوله: (لأن الركعة لا تحصل) أي: لا تدرك.\rقوله: (بإدراكه) أي: الركوع الثاني المذكور؛ لأنه في حكم الاعتدال، ويكره للإمام\rالتطويل لتكثير الجماعة بمن يلحقه؛ لإضرار الحاضرين، ولمخالفته حديث: (إذا صلى أحدكم\rللناس .. فليخفف؛ فإن فيهم الضعيف والسقيم وذا الحاجة) روا الشيخان، ولتقصير\rالمتأخرين بعدم المبادرة، واعترض إطلاقهم الكراهة بأن في أحاديث صحيحة أنه صلى الله عليه\r\rوسلم كان يطيل الأولى ليدركها الناس\rقال\rجمع منهم الأذعي: فالمختار دليلاً: أنه لا كراهة في ذلك، قال في «التحفة»:\r(والذي دل عليه كلامهم: ندب تطويلها على الثانية لا بهذا القصد، بل لكون النشاط فيها أكثر\rوالوسوسة أقل، ومن صرح بأن من حكمة تطويل الإمام أن يدركها قاصد الجماعة مراده: أن هذا\rمن فوائدها لا أنه يقصد نطويلها لذلك، وقول الراوي: كي يدركها الناس، تعبير عما فهمه،\rلا عن أنه صلى الله عليه وسلم قصد ذلك، فالحق ما قالوه (أي: من تطويل الأولى على\rالثانية، وأنه لا منافاة؛ فالكراهة هنا في تطويل زائد على هيئات الصلاة، ومعلوم: أن تطويل\rالأولى على الثانية من هيئنها. . نهاية)\rقوله: (ويسن) أي: للمصلي\r\rمن الطويل","part":6,"page":117},{"id":2184,"text":"قوله: (ولو في وقت الكراهة) أي: لأن المعادة صاحبة الوقت.\rقوله: (إعادة الفرض) أي: بشروط ثمانية، نظمها بعضهم بقوله:\rثمان شروط المعادة قد أنت فصحة الأولى نية الفرض أولا\rوينوي إمامه إعادة مرة ومكتوبة ثم القيام فحصلا\rجماعتها فيهما جميعاً ووقتها ولو ركعة فيه فكن متأملا\rونفي انفراد الشخص عن صف جنسه فقد زاده بعض المشايخ فانقلا\rقال في التحفة: قيل: المراد - أي: بالإعادة - هنا: معناها اللغوي لا الأصولي؛ أي:\rبناء على أنها عندهم ما فعل لخلل في الأولى من فقد ركن أو شرط، أما إذا قلنا: إنها ما فعل لخلل\rأو عذر كالثواب .. فيصح إرادة معناها الأصولي؛ إذ هو حينئذٍ فعلها ثانياً رجاء الثواب)،\rتأمل.\rقوله: (أي: المكتوبة (تفسير لـ (الفرض (فخرج المندورة على ما سيأتي\rقوله: (ولو جمعة) أي: بأن يسافر لبلدة أخرى فيعيدها معهم، أو أن يكون في بلدة يجوز\r\rفيها تعدد الجمعة، قال الزركشي: (وينبغي تقييده بما إذا أدرك معه ركعة حتى تحسب له جمعة،\rوإلا .. فموضع نظر؛ لأن صلاته لا تقع له جمعة حينئذ.\rنعم؛ لو صلى معذور الظهر ثم أدرك الجمعة .. سنت له كما صرح به الأصحاب، ولو أدرك\rمعذورين يصلون الظهر .. فهل تسن له الإعادة معهم؟ فيه نظر)، قال في الإيعاب»:\r(والأقرب: من الإعادة أيضاً في مسألته الثالثة، بل هي داخلة في كلامهم؛ إذ الصورة أنه صلى\rالظهر لعذر ثم وجد معذورين يصلونها، وأما تنظيره في الأولى فميني على أنه هل تسن إعادة\rالجمعة ظهراً أو عكسه في غير المعذور السابق؟ والأوجه: أنها لا تسن، بل لا تجوز) انتهى و\r\rأي: لأن الإعادة إنما ندبت لتحصيل كمال في فريضة الوقت يقيناً إن صلى منفرداً وظناً أو رجاء إن\rصلاها جماعة ولو بجماعة أكمل ظهراً، ومن صلى الجمعة .. كانت هي فرض وقته، فإعادتها\rظهراً لا ترجع بكمال على الجمعة التي هي فرض وقته أصلاً، فلما لم يكن في إعادتها ظهراً كمال","part":6,"page":118},{"id":2185,"text":"يرجع لفرض الوقت ... امتنعت إعادتها ظهراً؛ لأنه عبث، والعبادات يقتصر فيها على محل\rورودها، أو ما هو في معناه من كل وجه. (ع ش (.\rقوله: (بنية الفرض) أي: وتكون الإعادة بنية الفرض؛ لأنه إنما أعدد لينال ثواب الجماعة في\rفرضه، وإنما يناله إن نوى الفرض، ولأن حقيقة الإعادة: إيجاد الشيء ثانياً بصفته الأولى،\rوبهذا مع اشتراطهم في الوضوء المجدد أنه لا بد فيه من نية مجزئة في الوضوء الأول يتجه ما في\rالمتن كه المنهاج، دون ما اعتمده في (الروضة، و المجموع، أنه يكفي نية الظهر مثلاً،\rعلى أنه اعترض أيضاً بأنه اختيار للإمام، وليس وجهاً فضلاً عن كونه معتمد).\rقوله: (أي: كونها) أي: المعادة.\rقوله: (على صورته) أي: الفرض، لا حقيقة؛ حتى لا تكون نفاة مبتدأ، أو ما هو فرض\rعلى المكلف في الجملة لا عليه هو، قال الحلبي: (الظاهر: أنه لا يجب عليه أن يلاحظ ما ذكر\rفي نيته، بل الشرط ألا ينوي حقيقة الفرض؛ وإلا .. بطلت صلاته؛ تلاعبه) انتهى، وسيأتي\rما يفيده.\r\rقوله: (وإلا .. فهي نافلة) أي: وإن لم نقل: كونها على صورة الفرض، بل نقول: هي\rفرض حقيقة .. فلا يصح؛ إذ هي نافلة\rقوله: (كما يأتي (ي: كما يعلم من قول المتن: (وفرضه الأولى).\rقوله: (مع منفرد (متعلق (بإعادة ... ) إلخ، سواء كان مأموماً أو إماماً، وبحث جمع\rاشتراط نية الإمامة في إعادة الإمام؛ لأنه إذا لم ينوها تكون صلاته فرادى، وهي لا تنعقد كما\rتقرر إلا لسبب كأن كان في صلاته الأولى خلل لجريان الخلاف في بطلانها.\rقوله: (يرى جواز الإعادة) أي: أو ندبها، وإلا .. لم تنعقد؛ لأنه لا فائدة لها تعود عليه،\rقاله في (التحفة، وهلا كفى عودها على المأموم؟ والمتجه: جوازها، بل ندبها خلف.\rلا يعتقد جوازها؛ الحصون الجماعة للمأموم وإن لم يعتقدها الإمام (سم)، فليتأمل","part":6,"page":119},{"id":2186,"text":"قوله: (ولم يكن ممن يكره الاقتداء به) أي: فلا تصح الإعادة خلف الفاسق والمبتدع ومعتقد\rسنية بعض الأركان، وقا، الأذرعي: (ويحسن أن يقال: إن كانت الكراهة لفسقه أو بدعته .. لم\rبعدها معه، وإلا .. أعادها، ووجهه ظاهر، ثم تردد فيما لو رأى منفرداً صلى مع قرب قيام\r-\rقال\rمن\rالجماعة .. هل يصلي معه وإن لم يعذر، أو إن عذر، أو ينتظر إقامتها (انتهى كلامه\rفي التحفة»: والأوجه: أنه لا فرق بين الفسق والبدعة وغيرهما ـ أي: فلا يعيد معهم\rلأن العلة وهي حرمان الفضيلة موجودة في الكل؛ إذ كل مكروه من حيث الجماعة .. يمنع\rفضلها، وإن كانت الصلاة جماعة صورة .. يسقط بها فرض الكفاية، بل ويكتفى بها في الجمعة مع\rأنها شرط فيها، والأوج فيما تردد فيه: أنه حيث لم يكن المسجد مطروقاً وله امام راتب لم\rمعه مطبقاً؛ لكراهة إقامة الجماعة فيه بغير إذن إمامه، وإلا .. صلى معه)،\rيأذن .. لا يصلي\rفليتأمل.\rقوله: (أو مع جماعة غير مكروهة (خرج المكروهة؛ كما إذا كانت في مسجد غير مطروق له\rإمام راتب بغير إذنه؛ لما مر أن ملحظ ندب الإعادة رجاء الثواب مطلقاً، فإن قلت: لم اشترطوا\r\rهنا ذلك واكتفوا في الجمعة بصورة الجماعة وإن كرهت مع كونها شرطاً لصحة كل منهما؟ قلت:\rيفرق بأن الفرض هنا قد وقع فلم يكن للإتيان بالثاني مسوغ إلا رجاء الثواب؛ وإلا .. كان كالعبث،\rوثم الفرض منوطة صحته بوقوعه في جماعة فوسع للناس فيها بالاكتفاء بصورتها؛ إذ لو كلفوا\rبجماعة فيها ثواب .. لشق ذلك عليهم، تدبر.\rقوله: (وإن كان قد صلاها) أي: الأولى.\rقوله: (معها أي: مع جماعة) وهذا هو الأصح، ومقابله: يقصره على الانفراد في الأولى؛\rنظراً إلى أن المصلي في جماعة حصل فضيلة الجماعة فلا معنى للإعادة، بخلاف المنفرد، ورد\rأدلته البيئة في ذلك: صلاة معاذ بن جبل مع رسول انه صلى الله عليه وسلم ثم\rبمنع\rذلك\r، ومن","part":6,"page":120},{"id":2187,"text":"فعلها إماماً بقومه، أخرجه الشيخان.\rقوله: (وإن كانت) أي: جماعة الأولى.\rقوله: (أكثر من الثانية) أي: فلا فرق بين كون الأولى أقل أو كونها كثر؛ لما سيأتي.\rقوله: (أو زادت على الثانية بفضيلة أخرى (عطف على مدخول الغابة.\rقوله: (ككون إمامها) أي: الأولى\rقوله: (أعلم) أي: من إمام الثانية.\rقوله: (مثلاً) أي: كافقه وأقرأ وأورع مما سيأتي، قال الأذرعي: (ولا خفاء أنها إنما\rتستحب الإعادة حيث لا يعارضها ما هو أهم منها، أما إذا كان كذلك .. قد تحرم الإعادة وقد تكره\rوقد تكون خلاف الأولى لتفويت الأهم؛ فمن الأول المحرم بالحج لو اشتغل بالإعادة .. الفاتته\rعرفة، وكذا من عرض له إنقاذ غريق مثلاً أو كان عبداً أو أجيراً والإعادة تشغله عما وجب عليه من\rالخدمة أو العمل الفوري، وأمثلة الضربين الأخيرين كثيرة لا تخفى، وانضابط: أنها متى رجحت\rمصلحة الاشتغال بغير الإعادة على مصلحتها .. كان تركها أفضل، وقد يكون واجباً كما سبق)\rانتهى ملخص\rقوله: (لما صح من أمره صلى الله عليه وسلم ... إلخ، هذا دليل لأصل مشروعية\rالإعادة، والحديث رواه الترمذي عن يزيد بن الأسود رضي الله عنه قال: شهدت مع النبي صلى الله\r\rعليه وسلم حجته، فصيت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف، فلما قضى صلاته وانحرف؛ إذا\rهو برجلين في أخرى القوم لم يصليا معه ... فقال: (علي بهما، فجيء بهما ترعد فرائصهما،\rفقال: (ما منعكما أن تسليا معنا؟، فقالا: يا رسول الله؛ إنا كنا صلينا في رحالنا، قال: (فلا\r\rتفعلا، إذا صليتما في حالكما ثم أتيتما مسجد جماعة .. فصليا معهم؛ فإنها لكما نافلة، قال\rالترمذي: حديث حسن صحيح\rقوله: (لمن صلى جماعة) فيه: أنه ليس في الحديث التصريح بالجماعة، وأجيب بأن تركه\rصلى الله عليه وسلم الاستفصال هل صليا في جماعة أم لا مع إطلاق قوله: (إذا صليتما. . .، إلخ","part":6,"page":121},{"id":2188,"text":"يدل على أنه لا فرق بين من صلى جماعة أو منفرداً، ولا بين اختصاص الأولى والثانية بفضل أو\rل، قال في (الكوكب الساطع):\rتأمل\rK\rوإن تركه للاستفصال يجعل كالعموم في المقال\rمن الرجز]\rقوله: (بأنه إذا أتى مسجد جماعة) أي: محلاً تقام فيه الجماعة وإن لم يكن مسجداً.\r(ع ش (.\rقوله: (يصليها معهم) أي: يعيد تلك الصلاة مع الجماعة.\rقوله: (وعلله) أي: علل النبي صلى الله عليه وسلم الأمر المذكور:\rقوله: (بأنها (أي الصلاة التي أعادها مع الجماعة\rقوله: (تكون له نافة (إنما أفرد الضمائر نظراً للفظ؛ وإلا .. فالذي في الحديث رجلان كما\rمر، فإن قلت: كيف يتتى القول الآتي المقابل للأصح بأن الفرض الثانية أو كلاهما مع التصريح في\rالحديث بكونها نافلة؟! أجيب بأنه ليس المراد بـ (النافلة): ما قابل الفرض، بل مطلق\rالمطلوب، فيصدق بالواجب، قال البرماوي: (ومن فوائد الحديث: الرد على الوجه القائل\rبالاستحباب فيما عدا الصبح والعصر).\rفي التحفة): (وخبر: (من صلى وحده ثم أدرك جماعة .. فليصل إلا الفجر والعصر\rأعل بالوقف، ورد بأن ثمة وصله، ويجاب بأن المصرح بالجواز في الوقتين أصح منه؛ وهو الخبر\rقال\r\rالأول، والخبر الآخر ... إلخ): أي: الآتي على ما فيه.\rقوله: (ومن قوله (عطف على (من أمره)، فالضمير للنبي صلى الله عليه وسلم، وهذا\rالحديث رواه الترمذي أيضاً عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه\r\rقوله: (وقد جاء بعد صلاة العصر رجل) أي: بعد صلاة النبي صلى الله عليه وسلم العصر،\rوفيه تصريح في عموم الحكم أوقات الكراهة أيضاً، ومانع من تخصيص الحكم بغير أوقات\rالكراهة؛ لاتفاقهم على أنه لا يصح استثناء المورد من العموم، والمورد هذا صلاة العصر\rهذا؛ لكن الذي ذكره الحافظ في تخريج الرافعي أنها الظهر، وليس في (سنن الترمذي.\rتعيين لا الظهر ولا العصر، فليراجع.","part":6,"page":122},{"id":2189,"text":"قوله: (من يتصدق على هذا ... (إلخ، مقول القول، و (من) اسم استفهام فالفعل\rمرفوع.\rقوله: (فيصلي معه) منصوب بأن مضمرة وجوباً جواب الاستفهام كما في قوله (فَهَل لَّنَا مِن\rشُفَعَاء فَيَشْفَعُوا لنا)، قال ابن مالك:\rمن الرجز]\rوبعد فا جواب نفي أو طلب محضين أن وسترها حتم نصب\rوالمراد بـ (الطلب: (: ما يشمل الأمر والنهي، والدعاء والاستفهام، والعرض والتحضيض\rوالتمني، إلا أن التقييد بالمحضية لا يتأتى في الجميع، بل في الثلاثة الأول خاصة، فافهم.\rقوله: (فصلى معه رجل) أي: سيدنا أبو بكر رضي الله عنه كم في (سنن البيهقي).\r(تحفة\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل هذا الحديث الثاني.\rقوله: (يسن لمن لم يصل مع الجائي لعذر أو غيره) أي: لم يرد الصلاة معه سواء كان لعذر أم\rلا، خلافاً لمن قيده بالعذر.\r\rقوله: (أن يشفع إلى من يصلي معه) أي: مع الجاني؛ ليحصل له فضل الجماعة، قيل:\rوفي.\rهذا الحديث دلال أن المسجد المطروق لا تكره فيه جماعة بعد جماعة، وفيه نظر؛ إذ\rالجماعة الثانية فيه بإذن الإمام وهو النبي صلى الله عليه وسلم، ومحل الكراهة: إذا لم يأذن الإمام\rصريحاً أو ما في معناه؛ كأن سكت وعلم رضاه، تأمل\rقوله: (ولاحتمال اشتمال الثانية (هذا معطوف على (لما صح ... ) إلخ، دليل لقول\rالمتن: (وإن كان صلاها ... (إلخ.\rقوله: (على فضيلة) أي: زائدة على الأولى باطناً.\rقوله: (وإن كانت الأولى أكمل منها) أي: من الثانية.\rقوله: (ظاهراً) أي: في الظاهر بسبب كثرة الجماعة مثلاً، قال الأسنوي في (المهمات):\r(وتصويرهم مشعر بأن لإعادة إنما تستحب إذا حضر في الثانية من لم يحضر في الأولى، وهو\rظاهر؛ وإلا .. لزم استعراق ذلك للوقت (انتهى، ورد بأن ما ذكره من اللزوم ممنوع، وعلى\rتقدير تسليمه إنما يأتي إذا قلنا: إن الإعادة لا تتقيد بمرة واحدة، والراجح: تقييدها بها، خلافاً","part":6,"page":123},{"id":2190,"text":"لبعضهم، وتصويرهم خرج مخرج الغالب، فيؤخذ بإطلاقهم الشامل لما إذا لم يحضر إلا جماعة\rالأولى بعينهم، وسيأتي ما يوضحه، فليتأمل\rقوله: (وإنما تسن الإعادة مرة) أي: كما أشار إليه الإمام، وقوة كلام الأصحاب ترشد إليه،\rبل نص عليه الشافعي رضي الله عنه حيث قال في (مختصر المزني): (ويصلي الرجل قد صلى مرة\rالجماعة كل صلاة ، فقوله: (قد صلى مرة (لا بد أن يكون له فائدة؛ وإلا .. كان لغواً،\rوالشافعي من أعلام أئمة اللغة الذين يؤخذ بلغاتهم فلا يقع منه هذا التقييد؛ وهو قوله: (مرة) إلا\rتقييد ندب الإمادة بالمرة الواحدة، حتى لو صلى مرتين .. لم يندب له الثالثة، فصح لنا\rأن التقييد بالمرة هو المقول المنصوص عليه، وبهذا كله يرد ما قاله جمع من المتأخرين: إنه\rيجوز الإعادة أكثر من مرة، بل بالغ واحد منهم فقال رداً على الزركشي: وما ذكره من التقييد بمرة\rليس بمعتمد؛ فإنه لم يوجد في كلام أحد من المتقدمين، ولم يعتمده أحد من المتأخرين سوى\rالأذرعي، والمعتمد: استحباب الإعادة مطلقاً من غير تقييد بمرة أو مرات. انتهى كلامه\rمع\rالفائدة\rهي.\r\rفقوله: (لم يوجد) مردود بوجوده في كلام الإمام وظهور النصر فيه، وقوله: (لم\rيعتمده. . . (إلخ ممنوع؛ فإن أحداً منهم لم يعلم أنه ذكره ورده، وكفى باعتماد الأذرعي له، على\rأن الفقيه ابن الرفعة حكى عن الأصحاب ما يصرح بما ذكر من التقييد بمرة، بل قال الإمام: إن\rالإعادة أكثر من مرة لم ينقل عن السلف؛ أي: فلو كانت الإعادة أكثر من مرة مشروعة .. لبادروا\rإليها ولنقل إلينا ذلك.\r'\rهذا؛ وقد بسط الشارح رحمه الله على هذه المسألة في الفتاوى، بأكثر من ورقة كاملة،\rفانظرها إن شئت\rقوله (وفرضه) أي: المعيد في الصورتين\rقوله: (الأولى) أي: الصلاة الأولى، هذا هو القول الجديد، وهي القديم ونص عليه في","part":6,"page":124},{"id":2191,"text":"الإملاء، أيضاً: أن الفرض إحداهما يحتسب الله ما شاء منهما، وقيل: الفرض في حق المنفرد\rالثانية، وقيل: أكملهما، وقيل: الفرض كلاهما، والأولى مسقطة للحرج لا مانعة من وقوع\rالثانية فرضاً؛ كصلاة الجنازة لوصلاها جمع مثلاً .. سقط الحرج عن الباقين، فلوصلاها طائفة\rأخرى .. وقعت الثانية فرضاً، وهكذا فروض الكفايات كلها، فجملة الأقوال خمسة\rقوله: (للخبر السابق) أي: فإنها نافلة، ولسقوط الطلب بالأولى، ولا ينافي سقوطه وجود\rالقضاء في غير المغنية عنه؛ لأنه بأمر جديد\rقوله: (فلو تذكر خللاً) تفريع على كون فرضه الأولى.\rقوله: (فيها) أي: خللاً كائناً في الأولى، فهو نعت لـ (خللاً) لا ظرف (تذكر) كما هو\rظاهر.\rقوله: (لم تكفه الثانية) أي: فيجب صلاة أيضاً، قال في النهاية): (نعم؛ لو نسي أنه\rصلى الأولى فصلاها مع جماعة فبان فساد الأولى .. أجزأته الثانية؛ لأنه نوى الفرض حقيقة بخلافه\rثم.\rقوله: (وإن نوى بها) أي: بالثانية\rقوله: (الفرض) أي: تعرض في نيته الفرضية؛ فبالأولى إذا نوى الظهر أو العصر مثلاً،\r\rولا يتعرض للفرضية على مختار الإمام السابق\rقوله: (على المعتمد) أي: عند الأكثرين، وكما نقله الإمام النووي في (رؤوس المسائل،\rعن القاضي أبي الطيب، وقال الغزالي: (تجزئه الثانية)، وتبعه ابن العماد وشيخ الإسلام في\rشرح المنهج غاءلين عن بنائه له على رأيه أن الفرض أحدهما، كذا قيل، قال في\rه التحفة): (وفيه نظر، بل الوجه البطلان على القولين، أما على الثاني .. فواضح؛ لأنه\rصرفها عن ذلك بنية غير الفرض، وكذا على الأول؛ لأنه ينوي به غير حقيقته، وتأييد الإجزاء\rبغسل اللمعة في الوضو للتثليث وإقامة جلسة الاستراحة مقام الجلوس بين السجدتين ليس في\rمحله؛ لأن ما هنا في فعل مستأنف كانغسال اللمعة في وضوء التجديد وقد قالوا بعدم إجزائه؛ لأن","part":6,"page":125},{"id":2192,"text":"نيته لم تتوجه لرفع الحدد أصلاً، فهذا هو نظير مسألتنا، وأما غسلها للتثليث .. فإنما أجزأ؛ لأن\rنيته اقتضت ألا تكون ثانية ولا ثالثة إلا بعد تمام الأولى، ولا جلسة استراحة إلا بعد جلوس بين\rالسجدتين؛ فنيته متضمة حسبان هنذين، وأما نيته في الأولى هنا فلم يتعرض لفعل الثانية بوجه\rوجوداً ولا عدماً .. فأثر بها ما قارنها مما منع وقوعها فرضاً كما تقرر)، فتأمله.\rقوله: (لما مر) أي: في شرح قول المصنف: (بنية الفرض).\rقوله: (أن معنى نيته) أي: المعيد.\rقوله: (الفرض) أي: بناء على الأصح من وجوب نية الفرضية كما مر.\rقوله: (أي: صوره لا حقيقته) أي: كما يفيده كلام السبكي عن استشكال الإمام لذلك؛\rبأنه كيف ينوي الفرضية مع القطع بأن الثانية ليست فرضاً، قال: بل الوجه: أنه ينوي الظهر أو\rالعصر مثلاً ولا يتعرض الفرضية، ويكون ظهره نفلاً كظهر الصبي، ورجحه في (الروضة،\rلكن الأرجح المعتمد ما في (المنهاج» و «المحرر (تبعاً للأكثرين: أنه ينوي بها الفرض.\rوأجاب السبكي عن تحليل الأول بأن المراد: أنه ينوي إعادة الصلاة المفروضة حتى لا تكون نفلاً\rمبتدأ - أي: نقلاً يسمى ظهراً مثلاً لو فرض وجوده - لا إعادتها فرضاً، ويؤيده قولهم: من لحق\r\rالإمام في الجمعة بعد ركوعه في الثانية .. ينوي الجمعة لا الظهر على الأسح مع قولهم بأنه يصلي\rالظهر، وأجاب العلامة الرازي بأنه ينوي ما هو فرض على المكلف لا الفرض عليه، تأمل.\rقوله (إذ لو نوى) أي: في المعادة.\rقوله: (حقيقته) أي: الفرض الأصلية.\rقوله: (لم يصح) أي: ما لم يكن جاهلاً، وإلا .. فينبغي أن تقع له نفلاً مطلقاً، كذا في\rالإيعاب).\rقوله: (لتلاعبه) تعليل لعدم الصحة، ومر أنه إذا أطلق نية الفرضية في المعادة .. لم يضر وإن\rلم يلاحظ كونها فرضاً على المكلف في الصورة، تأمل.","part":6,"page":126},{"id":2193,"text":"قوله: (وإذا نوى صورته) أي: الفرض لا حقيقته من تئمة العلة الأولى.\rقوله: (لم يجزه عن فرضه) أي: على مقابل الأصح كما أفاده ما مر قريباً، قال في\rه الإيعاب): (وقضية ما مر من وجوب القيام ونية الفرضية أن المعادة تلزم بالشروع فلا يجوز\rقطعها من غير عذر، وفيه نظر، بل الذي يظهر: جوازه وإن قلنا بذلك؛ لأن القصد بها حكاية\rالصورة، وأما جواز الخروج فهو حكم من أحكام النفل لا تعلق له بتلك الحكاية فكان على\rأصله؛ ويؤيده قول الشيخ أبي علي ونحوه: بجواز فعل المعادة مع الأولى بتيمم واحد) هذا كلامه\rفي (الإيعاب، لكنه في (التحفة، جزم بحرمة القطع قال: (لأنهم أثبتوا لها أحكام الفرض\rلكونها على صورته، ولا ينافيه جواز جمعها مع الأصلية بتيمم واحد، ويفرق بأن النظر هنا\rالحيثية الفرض وثَمَّ لصورته؛ لما تقرر أنها على صورة الأصلية فروعي فيها ما يتعلق بالصورة؛\rوهي النية والقيام وعدم الخروج ونحوها، لا مطلقاً، فتأمله (، وكذا جزم في (النهاية»\rبذلك.\rقوله: (ولا يندب أن يعيد المنذورة) هذا بيان لمفهوم قوله: الفرض بمعناه السابق؛ لأن\rالمراد به: المكتوبة على الأعيان، فخرجت المنذورة؛ لعدم طلب الجماعة فيها، قال (سم):\r\r,\r(تشمل نحو عيد منذورة، والمتجه: من إعادتها؛ لأنها مستونة بدون نذرها فلا ينبغي تغير الحكم\rينذرها (انتهى، وربما يفيده قول الشارح الآتي: (بخلاف ... (إلخ، تأمل.\rقوله: (ولا الجنازة) أي: ولا يندب أن يعيد صلاة الجنازة، قال في (التحفة): (نعم؛ لو\rأعادها.\rصحت ووقعت نفلاً كما في (المجموع)، وكأن وجه خروجها عن نظائرها: أن الإعادة\rإذا لم تطلب. . لا تنعقد التوسعة في حصول نفع الميت؛ لاحتياجه له أكثر من غيره (.\rقوله: (إذ لا يتنفل بهما) أي: بالمنذورة وصلاة الجنازة، كذا عللوا به، قال بعضهم:","part":6,"page":127},{"id":2194,"text":"(معناه: في صلاة الجنازة؛ أي: لا يؤتى بها على جهة التنفل ابتداء من غير ميت)، تأمل،\rوسيأتي بسط ذلك في محله.\rقوله: (بخلاف ما تسن فيه الجماعة من النوافل) أي: ككسوف كما نص عليه، قال\rالأذرعي: (وقضية إطلاقه - أي: النص -: أنه لا فرق بين أن يكون إدراكه؛ أي: إدراك الإمام\rالذي يعيد معه قبل التجلي أو بعده، ولعله أراد الأول؛ وإلا .. فهو افتتاح صلاة كسوف بعد\rالتجلي؛ أي: وهذا لا يجوز، وشمل ذلك التراويح ووتر رمضان، قال (سم):\r(وعليه: فخبر: (لا وتران في ليلة محله في غير ذلك، وقال الرملي: لا تعاد لهذا\rالحديث؛ إذ هو خاص فيقدم على عموم خبر الإعادة) انتهى\rقوله: (فإنه تسن إعادته) أي: ما تسن فيه الجماعة من النوافل.\rقوله: (كالفرض) أي: قياساً عليه، وخرج بذلك: ما لا تسن فيه الجماعة؛ كالرواتب\rوصلاة الضحى إذا فعل جماعة .. فلا تسن الإعادة، وقياس أن العبادة إذا لم تطلب .. لا تنعقد:\rعدم انعقادها أيضاً.\rنعم؛ يحتمل من إعادة الرواتب البعدية مراعاة للقول: إن الفرض إحداهما يحتسب الله ماشاء\rمنهما؛ فيكون ما فعله بعد الأولى واقعاً قبل الثانية فلا يكون بعدية لها، فوجه الإعادة: احتمال\r\rمسلم): أنه رفع إليه قاتل أقر فقال لأخي القتيل: (اعف عنه، فأبى، فقال: (اذهب به، فلما\rولى .. قال: (إن قتله .. فهو في النار أي: لمخالفته الأمر؛ لأن هذا الإباء فيه إشعار\rما بالإخلال بمزيد احترامه صلى الله عليه وسلم أو بنفاق ذلك الأخ\rفإن قلت: فكيف أقره على محرم؟ قلت: المحرم الإباء ولم يقرء عليه، وأما القود: إذا\rصمم عليه .. فهو واجب فالحيثية مختلفة. (تحفة)، فليتأمل\rقوله (والتغيب طريقه) أي: العفو، ولذا قيد بكونه يرجو ذلك، وهذا جواب للإمام عن\rاستشكاله ما ذكر؛ وذلك أنه استشكل جواز التغيب لمن عليه قصاص فإن موجبه كبيرة والتخفيف","part":6,"page":128},{"id":2195,"text":"ينافيه، فأجاب بأن العفو مندوب إليه والتغيب طريقه، قال الأذرعي: (والإشكال أقوى) أي:\rمن الجواب؛ لأن القود حق آدمي والخروج منه واجب فوراً بالتوبة، وهي متوقفة على تسليم نفسه\rلولي القتيل ففيه ترك واجب؛ وهو التوبة لتحصيل مندوب وهو العفو، لكن يؤيد الجواب:\rما قالوه في الغصب من جواز تأخير الرد للإشهاد، وما نقله الشيخان عن \" الإرشاد» للإمام أن القتل\rالموجب للقود تصح التوبة منه قبل تسليم القاتل نفسه بالندم في حق الله تعالى وكان منعه للقصاص\rعن مستحقه معصية متجددة لا تقدح في التوبة .. تقتضي توبة منها، فتأمله بلطف\rقوله: (أما ما لا يقبل العفو عنه) أي: من العقوبات، وهذا مقابل لمحذوف كما قررته فيما\rمر من قولي: (وكانت العقوبة مما يقبل العفو).\rقوله: (كحد الزنا والسرقة (تمثيل لما لا يقبل العفو، ودخل تحت الكاف حد شرب الخمر\rوقطع الطريق على تفصيل فيه\rقوله: (فلا يعذر فيه) أي: فيما لا يقبل العفو.\rقوله: (بالخوف منه) أي: فيحرم التغيب ويأثم بتركه الجماعة والجمعة.\rقوله: (إذا بلغ الإمام وثبت عنده) أي: بالبينة؛ لأنه لا يرجو العفو عن ذلك، وإن لم يبلغ\rالإمام .. فذكر بعضهم: أنه يكون تغيبه عن الشهود عذراً؛ لئلا يرفعوه، قال (سم): (يفيد\rذلك بما إذا علم الشهود، فلو لم يعلموا .. فلا عذر، وكذا لو علموا ونسوا ولم يرج\rتصوير\r\rتذكرهم، فإن رجا تذكر هم .. عذر، وظاهر ما تقرر: أن الحدود لا تسقط بالتوبة، وهو\rكذلك؛ ففي (التحفة) مع المتن: (ولا تسقط سائر الحدود المختصة بالله تعالى؛ كحد زنا\rوسرقة وشرب مسكر بها؛ أي: بالتوبة قبل الرفع وبعده ولو في قاطع الطريق في الأظهر؛ لأنه\rصلى الله عليه وسلم حدّ من ظهرت توبته، وأطال جمع في الانتصار لمقابله بالآيات والأحاديث\rالدالة على أن التوبة ترفع الذنوب من أصلها.","part":6,"page":129},{"id":2196,"text":"نعم؛ تارك الصلاة يسقط حده بها عليهما، والخلاف في الظاهر، أما فيما بينه وبين الله تعالى؛\rفحيث صحت توبته .. سقط بها سائر الحدود قطعاً، ومن حد في الدنيا .. لم يعاقب في الآخرة على\rذلك الذنب، بل على الإصرار عليه إن لم يتب) انتهى ملخصا\rقوله: (ومدافعة الحدث) أي: ومن الأعذار مدافعة الحدث الذي لم يمكنه تفريغ نفسه\rوالتطهر قبل فوت الجماعة، وإلا .. فلا يكون عذراً، قال في شرح المنهج»: (لكراهة الصلاة\rحينئذ، فإذا لم تطلب معه الصلاة .. فالجماعة أولى (انتهى\rقوله: (البول أو الريح أو الغائط) بدل من (الحدث (فيبدأ بتفريغ نفسه، فإن أدرك وإلا ...\rفلا لوم عليه.\rقوله: (وكذا) أي: من الأعذار أيضاً.\r\rقوله: (مدافعة كل خارج من الجوف) أي: كدم الناصور وسلس نحو: المذي ودم القروح\rوغلبة القيء.\rقوله: (وكل مشوش للخشوع (بالرفع: عطف على (مدافعة) أي: فكل ما اقتضى كراهة\rالصلاة عذر هنا، ومن ثم عد بعضهم - أي: ابن عبد السلام - من الأعذار: كل وصف كره معه\rالقضاء؛ كشدة الغضب والحاصل: أنه متى لم تطلب الصلاة .. فالجماعة أولى، كذا في\rه التحفة، قال الرشيدي: (لا يخفى أن معنى عدم طلب الصلاة لأجل الجوع مثلاً: أنه يقدم\rالأكل ثم يصلي والصورة أن الوقت باق، فلا محذور في التأخير بهذا الزمن القصير، وهذا بعينه\r\rموجود فيما نحن فيه مع زيادة فوت الجماعة، فأين الأولوية بل أين المساواة؟!) انتهى)، وقد\rيجاب بأن المراد: الجماعة من حيث هي بقطع النظر عن الصلاة التي فعلت هي فيه .. أولى في عدم\rالصلاة في الحالة المذكورة؛ لأن أمر الجماعة أخف لكونها فرض كفاية وهي تستدعي زمناً أكثر من\rزمن الصلاة انفراداً غالباً، فليتأمل\rقوله: (وإنما يكون ذلك) أي: ما ذكر من مدافعة الحدث وكل خارج من الجوف وكل\rمشوش للخشوع.\rقوله: (عذراً) أي: في ترك الجمعة والجماعة.","part":6,"page":130},{"id":2197,"text":"قوله: (مع سعة الوقت) أي: بحيث لو قدم ذلك .. أدرك الصلاة كاملة في الوقت، وإلا؛\rبأن خشي بتخلفه لما ذكر فوت الوقت .. صلى وجوباً مدافعاً لذلك ولا كراهة؛ لحرمة إخراج\rالصلاة عن الوقت، ولا تسقط الجماعة حيث أمكنت في هذه الحالة كما يؤخذ من إطلاقهم،\rتأمل.\rقوله: (كما مر في مكروهات الصلاة) أي: حيث قال هناك: (ويندب أو يجب تفريغ نفسه\rذلك وإن فاتت الجماعة إن وسع الوقت ذلك، وإلا .. وجبت الصلاة مع ذلك حيث لا ضرر؛\rمن\rلحرمة الوقت) انتهى ..\rقوله: (ومر) أي: في (المكروهات).\rقوله: (أنه لو خشي من كتم ذلك) أي: الحدث ونحوه.\rقوله: (ضرراً) أي: بأن خشي منه مبيح تيمم كما في (التحفة.\rقوله: (فرغ نفسه منه) بتشديد الراء: من التفريغ\rقوله: (وإن خشي خروج الوقت) أي: فيقدم ذلك حينئذ على الصلاة والجماعة بالأولى،\rولو طرأ ذلك في أثناء صلاته .. حرم عليه قطعها إن كانت فرضاً، إلا إذا اشتد الحال وخاف ضرراً\rيبيح التيمم أيضاً .. فله القطع، بل قد يجب، أفاده الرملي\rقوله: (وفقد لبس) أي: ومن الأعذار (فقد لبس .. (إلخ، وهو بكسر اللام بمعنى:\r\rالملبوس، وفي نسخة) لباس (وهو ظاهر.\rقوله: (لائق به) أي: بحيث تختل مروءته بخروجه بدونه، قال الشارح: (ويظهر: أن\rالعجز عن مركوب لمن لا يليق به المشي كالعجز عن لباس لائق، ويؤخذ من ذلك: أنه لو كان\rبمحل الجماعة من لا تليق به مجالسته أو من يتأذى بحضوره .. كان عذراً، وهو محتمل؛ ويؤيده\rما في (الوليمة، أنه عذر مانع من وجوب الإجابة فيها، ويحتمل أنه غير عذر هنا مطلقاً، ويفرق\rبينه وبين فقد اللباس اللائي بأن فقده يخل بالمروءة، بخلاف مجالسة من ذكر، وبينه وبين الوليمة\rبأن العادة اطردت في المسجد وغيره من محال الجماعات باجتماع الأعلى والأسفل والصديق والعدو","part":6,"page":131},{"id":2198,"text":"من غير تأثر، فلا نظر للأذي حينئذ، بخلافه ثم)، قاله الكردي، وهذا الاحتمال أوجه من\rالأول.\rقوله: (وإن وجد سائر عورته أو بدنه إلا رأسه مثلاً) فتعبير المصنف بما ذكر أولى من تعبير\rجمع بالعري؛ لأنه يوهم أنه لا يعذر من وجد ساتر العورة مطلقاً مع أنه يعذر إن لم يعتد ذلك، تأمل.\rقوله: (لأن عليه مشقة (تعليل لكون فقد اللباس المذكور عذراً في ترك الجماعة والجمعة.\rقوله: (في خروجه كذلك) أي: بغير لباس لائق به، كذا علله في (المجموع\rقوله: (بخلاف ما إذا وجد ما اعتاد الخروج معه) أي: مع اللباس الغير اللائق.\rقوله: (إذ لا مشقة) أي: فلا يكون فقد اللائق عذراً؛ إذ لا مشقة به، وعبارة «المغني، بعد\rنقل التعليل المذكور عن المجموع): (ويؤخذ منه: أن من اعتاد الخروج مع ستر العورة فقط ..\rأنه لا يكون معذوراً عند فقد الزائد عليه، وهو كذلك، وأن من وجد ما لا يليق به كالقباء للفقيه ..\r\rكالمعدوم، قال في المهمات): و به صرح بعضهم (انتهى.\rقوله: (وغلبة النوم أو النعاس) أي: ومن الأعذار: غلبة النوم؛ بأن يعجز عن دفعه عند\rانتظاره للجماعة أو عزمه على الذهاب إليها\rقوله: (لمشقة الانتظار حينئذ) أي: حين الغلبة\r\rقوله: (وشدة الريح بالليل) أي: ومن الأعذار: شدة الريح في الليل، وقضيته: أنه لا فرق\rمن\rبين أن تكون باردة أم لا، وعبر في (شرح المهذب) بـ (الباردة (، وجمع الماوردي بينهما،\rقال في المهمات»: (والظاهر: أن الريح الشديدة وحدها عذر بالليل، وإنما عبر من عبر\rبالباردة لكونه الغالب، وقد صرح باختياره الطبري في شرح التنبيه، فقال: المختار:\r: أن كلاً من\rالظلمة والبرد والريح الشديدة عذر بالليل، واستظهره في (المغني.\rقوله: (أو بعد الصبح إلى طلوع الشمس (الأولى: حذف (بعد)، عبارة (المغني):\r) وخرج بذلك: الريح الخفيفة والشديدة نهاراً.","part":6,"page":132},{"id":2199,"text":"نعم؛ المتجه كما قاله الأسنوي: أن وقت الصبح كالليل؛ لأن المشقة فيه أشد منها في\rالمغرب (انتهى\r,\rقوله: (للمشقة) تعليل لكون الريح الشديدة عذراً، روى الشيخان عن ابن عمر رضي الله\rعنهما: أنه أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح فقال: (ألا صلوا في الرحال، ثم قال: إن\rرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ذات مطر وبرد الا صلوا في الرحال (.\rوفي رواية الشافعي: (كان يأمر مناديه في الليلة الممطرة والليلة الباردة ذات الريح أن يقول: ألا\rصلوا في رحالكم (\rقوله: (ويؤخذ من تقييده) أي: المصنف رحمه الله\rقوله: (بالليل: أنه (أي: الريح، وذكره لمعنى: الهواء، قال في (المصباح): (والريح\rمؤنثة على الأكثر، فيقال: هي الريح، وقد تذكر على معنى الهواء فيقال: هو الريح، وهب\r، نقله أبو زيد، وقال ابن الأنباري: الريح مؤنثة لا علامة فيها، وكذلك سائر أسمائها إلا\rالريح\r\rقوله: (ليس عذراً في ترك الجمعة) أي: وقد صرح بتخصيصها بالجماعة صاحب (البهجة)\rفقال:\rمن الرجز]\rوشدة الريح بليل ما اشترط ظلمته أي في جماعة فقط\rقال في شرح الإرشاد»: (نعم؛ لو تأذى بالشديدة نهاراً كتأذيه بالوحل .. كانت عذراً فيما\rيظهر، وكلامهم يحمل على غير هذه الصورة؛ ويؤيده قولهم: السموم عذر ليلاً ونهاراً)\rانتهى\r\rوبه يظهر ما قاله بعضهم: (ينبغي أن يكون ضابط الشدة في الربح والظلمة حصول التأذي\rبهما، وأن يعتبر في الريح الباردة أيضاً (\rقوله: (وشدة الجوع والعطش) أي: ومن الأعذار شدتهما، قال (ع ش): (ومن\rذلك: ما لو تاقت نفسه للجماع؛ بحيث يذهب خشوعه لو صلى بدونه (.\rقوله: (بحضرة مأكول أو مشروب) أي: بشرط أن يكون حلالاً، فلو كان حراماً .. حرم\rعليه تناوله، ومحله: إذا كان يترقب حلالاً، فلو لم يترقبه .. كان كالمضطر. (ع ش (.","part":6,"page":133},{"id":2200,"text":"قوله: (يشتاقه) أي: المأكول أو المشروب، وكأنه احترز به عن طعام لم تشتق نفسه إليه وإن\rكان به شدة الجوع؛ كأن تكون نفسه تنفر منه، قال في (المهمات): (الظاهر: الاكتفاء بالتوقان\rوإن لم يكن به جوع ولا عطش؛ فإن كثيراً من الفواكه والمشارب اللذيذة تتوق النفس إليها عند\rحضورها بلا جوع ولا عطس ورده شيخ الإسلام بأنه يبعد مفارقتهما للتوقان؛ إذ التوقان إلى\rالشيء: الاشتياق إليه لا لشوق، فشهوة النفس لهذه المذكورات بدونها لا تسمى توقاناً، وإنما\rتسماء إذا كان بهما بل يشدنهما. انتهى.\rوظاهره بل صريحه: أن الاشتياق والشوق متغايران، ووجه بأن زيادة البناء قد تدل على زيادة\rالمعنى، لكن في المختار) ما نصه: (الشوق والاشتياق: نزاع النفس إلى الشيء)\r\rانتهى\r,\rهي، إلا أن يقال: إن النزاع مقول بالتشكيك، فهو إذا عبر عنه بالاستياق .. أقوى منه إذا عبر\rعنه بالشوق، وعليه: فالتسوية بينهما بالنظر لأصل المعنى لا المراد منها. تأمل.\rقوله: (وقد اتسع الوقت) أي: بخلاف ما إذا ضاق .. فإن ذلك لا يكون عذراً على تفصيل مر\rقريباً، وقد قال في (فتح الجواد) ما نصه: (وما اقتضاه صنيعه: (أن الجماعة عند ضيق الوقت\rلا تسقط، اقتضاه كلام الشيخين وغيرهما؛ لانتفاء كراهة الصلاة معه حينئذ المسقطة للجماعة،\rويجري التقييد بسعته في أكثر الأعذار)، تأمل\rقوله: (للخبر الصحيح (دليل لكون شدة الجوع والعطش عذراً، والحديث رواه مسلم.\rقوله: (لا صلاة) أي: كاملة\rقوله: (بحضرة طعام) خبر (لا)، وتمامه: (ولا وهو يدافعه الأخبثان»، ففيه دليل لما\rمر: من مدافعة نحو الحدث\rلا يقال: الحديث إنما يدل على كراهة الصلاة حينئذ سواء جماعة أو فرادي؛ لأنا نقول: مر\rعن (التحفة، أنه متى لم تطلب الصلاة .. فالجماعة أولى، ويمكن أن نقول أيضاً: إنه أثبت\rالمدعى بما هو أعم منه، ومثله شائع ذائع.","part":6,"page":134},{"id":2201,"text":"هذا؛ وفي قوله: (ولا وهو ... » إلخ إشكال من جهة النحو، وهـ: أن الواو لا تدخل على\rالخبر ولا على الصفة كما هو مقرر في محله، إلا أن تجعل جملة (وهو يدافعه الأخبثان) حالاً\rويقدر الخبر كاملة، والتقدير: لا صلاة كاملة حال مدافعة الأخبثين، تأمن\rقوله: (وقريب الحضور (أي من المأكول والمشروب، مبتدأ خبره: قوله: (كالحاضر)\rأي: فيكون عذراً، بخلاف ما إذا لم يتيسر حضوره عن قرب؛ فإنه لا يكون كالحاضر وإن كان\rيشتاق إليه، وعلى ذلك يحمل قول جمع متأخرين، منهم ابن الرفعة تباً لابن يونس: لا يشترط\rحضور الطعام؛ أي: لكنه قريب، وإلا .. لخالف الأخبار الصحيحة؛ تخبر: (إذا حضر العشاء\rوأقيمت الصلاة .. فابدؤوا بالعشاء، وكخير: الا صلاة بحضرة طعام)\rحيث قيد\r\r,\rبالحضور؛ لأنه يوجب زيادة الشوق، وهذه الزيادة يمكن أن يكون الشارع اعتبرها في تقديم الطعام\rعلى الصلاة فلا ينبغي أن يلحق بها ما لا يساويها؛ للقاعدة الأصولية: (أن النص إذا اشتمل على\rوصف يمكن أن يعتبر .. م يلغ)، ولخالف نصوص الشافعي والأصحاب. انتهى)\rقال في (التحفة):\rالتحفة): (والذي يتجه: حمل ما قاله أولئك - أي: الجمع - على ما إذا اختل\rأصل خشوعه لشدة جوء أو عطشه؛ لأنه حينئذ كمدافعة الحدث، بل هو أولى من المطر ونحوه\rمما مر؛ لأن مشقة هذا أشد، ولأنها تلازمه في الصلاة، بخلاف تلك، وحمل كلام الأصحاب\rعلى ما إذا لم يختل خشو مه إلا بحضرة ذلك أو قرب حضوره)، فليتأمل.\rقوله: (وحينئذٍ (أ ب: وحين إذ كانت شدة الجوع والعطش بقيدها السابق عذراً، فهو راجع\rالأصل المسألة.\rفقط\rقوله: (يكسر شهود فقط) يعني: يتخلف عن الجماعة ويبدأ بأكل لقيمات تكسر حدة جوعه\rقوله: (ولا يشبع) أي: على المعتمد الذي عليه الجمهور، خلافاً للإمام النووي في (شرح\rمسلم، وغيره قصوب إكمال حاجته من الأكل، قال: (وما تأوله بعض أصحابنا على أنه يأكل","part":6,"page":135},{"id":2202,"text":"لقيمات تكسر سورة الجوع .. فليس بصحيح (انتهى، وهذا وإن كان ظاهراً من حيث المعنى،،،\rلكن الأصحاب على خلافه إلا أن يحمل كلامهم على ما إذا وثق من نفسه بعدم التطلع بعد أكل\rما ذكر - وكلام النووي على خلافه ... فيشبع الشبع الشرعي؛ ويؤيده قولهم: تكره الصلاة في كل\rحالة تنافي الخشوع، أفاده الشارح قال: وهو الحق، تأمل.\rقوله: (ويأتي على المشروب كاللبن) أي: لكونه مما يؤتى عليه مرة واحدة، قال ابن مطير:\r(ومنه: القهوة - أي: الشاهي - لبعض الناس؛ أي: بل غالبهم في هذه الأزمان ممن يتشوش\rخشوعه بتركها (انتهى، هو ظاهر\rقوله: (وشدة البرد (بلا أو نهاراً) أي: ومن الأعذار: شدة البرد، بخلاف الخفيف منه، قال\rالأذرعي: (لاخفاء أن البلاد المفرطة البرد أو الحر لا تخلو منها غالباً فلا يكون عذراً في حقهم إلا\r\rما خرج عما ألفوه، أما ما لا يمنعهم التصرف .. فلا (انتهى، ولم يرتضه الشارح والرملي كما\rسياني.\r\rقوله: (وشدة الوحل) أي: ومن الأعذار: شدة الوحل.\rقوله: (يفتح الحاء) أي: وإسكانها لغة رديئة، وهو: الطين الرفيق ترتطم فيه الدواب.\rوجمع الأول: أوحال كسبب وأسباب، والثاني: وحول كفلس وفلوس.\rقوله: (ليلاً أو نهاراً) أي: فهو عذر في الجماعة والجمعة معاً، بخلاف الخفيف من ذلك،\rوالشديد: هو الذي لا يؤمن معه التلويث كما جزم به في (الكفاية)، لكن ترك في (المجموع)\rوه التحقيق» التقييد بالشدة، فمقتضاه: أنه لا فرق بينه وبين الخفيف، قال الأذرعي: (وهو\rالصحيح، والأحاديث دالة عليه)، قال السيد البصري: (نعم؛ المعنى يشهد للتقييد فإنه إذا\rفرض أنه لا زلق فيه ولا تلويث ... فلا مشقة في الذهاب معه إلى الجماعة)، فليتأمل\rقوله: (كالمطر) أي: قياساً عليه، بل أشق منه، فهو تعليل لكون الوحل عذراً، قال في","part":6,"page":136},{"id":2203,"text":"الإيعاب:: (قضية إطلاقهم: أنه عذر ولو بالنسبة لمن عنده دابة يعتاد كوبها في أشغاله، وهو\rمتجه؛ لأنه وإن خاطر بنفسه للدنيا .. لا يكلف ذلك؛ لما فيه من المشقة والخطر بزلق الدابة الذي\rيغلب في الوحل)، تأمل.\rقوله: (وكثرة وقوع البرد والثلج على الأرض) أي: ومن الأعذار: كثرة ... إلخ،\rلا يقال: هذا مكرر مع ما مر أول الفصل؛ لأنا نقول: ذاك المشقة بسبب البلل لنحو الثوب، فهو\rقبل الوقوع على الأرض، وهنا المشقة بسبب المشي فيه على الأرض بعد القوع في الأرض\rقوله: (بحيث يشق المشي عليهما) أي: البرد والثلج، تصوير) للكثرة\rقوله: (كمشقته في الوحل) أي: ومر أنه ما لا يؤمن معه التديث أو الزلق، زاد في\rالإيعاب): (الوجه: أن يضبط بغلبة التلويث أو مشقة المشي مشقة لا تحتمل عادة) انتهى\rبالمعنى.\rقوله: (وشدة الحر) أي: ومن الأعذار: شدة الحر من غير سموم، أما حر نشأ منها .. فهو\rعذر ليلاً ونهاراً كما سيأتي.\r\rقوله: (حال كونه ظهراً؛ أي: وقته) أي: فهو عذر في الجمعة والظهر فقط، وتبع المصنف\rرحمه الله في التقييد بالظهر (الروضة) و (أصلها (في أول كلامه، وهو الذي اعتمده\rالشارح \"، واعتمد الرماني ما اقتضاه آخر كلامه و المنهاج) من عدم التقييد به.\rقوله: (وإن وجد ظلاً يمشي فيه) أي: بخلاف ما مر في مسألة الإبراد، ويفرق بأن تأخير\rالصلاة عن أول الوقت فيه ترك فضيلة لا غير، وهنا فيه ترك فرض، فاكتفي في ذاك الأدون\rبالأدون؛ وهو وجود الشمس مع بقية شروطه ولم يكتف هنا به، بل بشدة الحر التي لا يفرق معها\rبين وجود الظل وعدمه، هذا مبني على أن المعتبر هنا شدة الحر وهناك مطلقه كما وقع في عبارة\rكثيرين، وأما على طريق من عبر بالشدة هنا وثَمَّ .. فيمكن الفرق بهذا أيضاً بأن يقال: العذر هنا\rيمنع العذاب في الجمعة اللوم في الجماعة على الترك وهما خطران، فاحتيط لهما بالاكتفاء بشدة","part":6,"page":137},{"id":2204,"text":"المشقة فيهما اللازمة لشدة الحر التي هي أقوى من بعض أعذارهما كالوحل والمطر، وأما ثم ...\rفليس فيه ذلك، وإنما الذي هناك تعارض فضيلتين: فضيلة أول الوقت، وفضيلة الإبراد، والأولى\rالأصل؛ فحيث وجد ما يحقق مشقة شدة الحر .. رجعنا إلى الأصل الذي هو فضيلة أول\rالوقت، وأعرضنا عن النظارئ؛ وهو التأخير المسنون للإبراد، وهذا هو السبب في أنهم ثم لم\rيطلبوا الإبراد في غير قطر الحر، ولا فضيلة وإن وجدت الشدة، وهنا اكتفى بوجودها ولو في قطر\rبارد وزمن بارد؛ لما علمت من خطر ما هنا، فاكتفي فيه بالشدة ولو مع الظل؛ لأنها حينئذ كالشدة\rفي زمن البرد في قطر البرد، وقد تقرر أنها مسقطة لما هنا دون ما هناك، وليس ملحظه إلا\rما ذكرته، فتأمله فإنه ليس مهم، وبه يتضح افتراق ما هنا وما هناك، انتهى (حواشي فتح\rهي\r\rالجواد» بنقص يسير\rقوله: (للمشقة) تحليل لكون شدة الحر عذراً، قال في النهاية»: (ولا فرق بين أن يكون\rمألوفاً في ذلك المحل أو لا، خلافاً للأذرعي - أي: كما مر - إذ المدار على ما يحصل به التأذي\rوالمشقة؛ فحيث وجد كان عذراً، وإلا .. فلا، ومثله في (التحفة.\r\rكون الأولى وقعت نفلاً مطلقاً؛ لفعلها قبل دخول وقتها، أفاده (ع ش) على (النهاية، والله\rسبحانه وتعالى أعلم\r(فصل في أعذار الجمعة والجماعة)\r\rجمع عذر بضم العين، وهو: إما عام أو خاص، قال العلامة العناني: (العموم والخصوص\rبالنسبة للأشخاص لا للأزمنة، فالعام: هو الذي لا يختص بواحد دون آخر؛ كالمطر\rوالخاص: بخلافه؛ كالجوع إذ قد يجوع شخص ويشبع غيره (.\rقوله: (أعذار الجمعة والجماعة (ذكر الجمعة هنا استطراد؛ وإلا .. فحقها أن تذكر في\rبابها، ففيه إشارة إلى أن كل عذر للجماعة عذر للجمعة غالباً.\rقوله: (المرخصة لتركهما (فيه إشارة إلى أن في كلام المصنف مضافاً محذوفاً، والتقدير:","part":6,"page":138},{"id":2205,"text":"أعذار ترك الجمعة ... إلخ، فلا رخصة في تركهما إلا بعذر من هذه الأعذار الآتية، والرخصة\rبضم الراء وسكون الخاء ويجوز ضمها لغة: التيسير والتسهيل، واصطلاحاً: قيل: الانتقال من\rصعوبة إلى سهولة لعذر مع قيام السبب للحكم الأصلي، وفيه تسامح - لأن الرخصة من أقسام\rالحكم والانتقال ليس حكماً، بل هي الحكم المنتقل إليه السهل لعذر؛ كما يصرح به قول السيوطي\rفي (كوكبه):\rوحكمنا الشرعي أن يغيرا إلى سهولة لأمر عذرا\rمع قيام سبب الأصلي سم برخصة كأكل ميت والسلم\rوعرفه غيره بأنه الحكم الثابت على خلاف الدليل الأصلي، وهذا أولى، فتأمله.\rقوله: (حتى تنتفي الكراهة حيث سنت) أي: الجماعة، وهو ما رجحه الرافعي (\rقوله: (والإثم) أي: وينتفي الإثم.\r\rمن الرجز]\r\rقوله: (حيث وجبت) أي: على الكفاية، وهو ما رجحه النووي، وكذا على القول بأنها\rفرض عين، ولكن لم ينل ثوابها على ما سيأتي، وهذا الذي قاله الشارح مأخوذ من قول\rالمجموع): (ومعنى كونها أعذاراً: سقوط الإثم على قول الفرض والكراهة على قول السنة\rلا حصول فضلها (.\rقال في الأسنى): (ويوافقه جواب الجمهور عن خبر مسلم -: سأل أعمى النبي صلى الله\rعليه وسلم أن يرخص له في الصلاة ببيته لكونه لا قائد له فرخص له، فلما ولى .. دعاء فقال:\rه هل تسمع النداء، فقال: نعم، قال: (فأجب ـ بأنه سأل: هل له رخصة في الصلاة ببيته\rمنفرداً تلحقه بفضيلة من لى جماعة؟ فقيل: لا، وهذا كما قاله السبكي وغيره ظاهر فيما إذا لم\rيكن يلازمها؛ وإلا .. فيحصل له فضلها؛ لخبر البخاري: * إذا مرض العبد أو سافر. . كتب الله\rله ما كان يعمل صحيحاً منيماً، وقد نقل في (الكفاية (عن (تلخيص» الروياني وأقره حصوله\rإذا كان ناوياً الجماعة لولا العذر، ونقله في (البحر) عن القفال، وجزم به الماوردي والقاضي\rمجلي وغيرهما (.","part":6,"page":139},{"id":2206,"text":"قال الزركشي: (والحق: أن مع العذر المسوغ يحصل له فضيلة أصل الجماعة لا المضاعفة،\rوينبغي حمل كلام النووي على المضاعفة، وكلام غيره على أصل الجماعة ولا يبقى خلاف).\rوحمل بعضهم كلام المجموع (على متعاطي السبب؛ كأكل بصل وثوم، وكون خبزه في\rالتنور، وكلام هؤلاء على غيره؛ كمطر ومرض، وجعل حصولها له كحصولها لمن حضرها لا من\rكل وجه، بل في أصلها؛ لئلا ينافيه خبر الأعمى، فليتأمل\rقوله (المطر والثلج والبرد ... (إلخ، قضية صنيعه حيث أتى بجملة معرفة الطرفين وهي تفيد\rالحصر: أنه ذكر كل أعذارها، وليس كذلك، بل بقي لها أعذار أخرى لم يذكرها، وقد وقع نظير\rهذا الصنيع في (سنن الوضوء والصلاة)، لكن الشارح ثم قدر قوله: (كثيرة، فمنها:\rكذا)، فلو صنع هنا كذلك .. لكان أولى، وتقدم لنا الجواب بأن الحصر نسبي، فراجعه\r\rقوله: (ليلاً أو نهاراً) راجع للثلاثة\rقوله: (إن بل كل منها ثوبه (قيد لكون ذلك عذراً، وهذا معنى قول غيره: (ويشترط\rحصول مشقة بالخروج مع المطر، قال الشويري: (ولو كان بله لبعد منزله لا لشدته على\rالأوجه، ولو كان عنده ما يمنع بالله كلباد .. لم ينتف به كونه عذراً فيما يظهر؛ لأن المشقة مع ذلك\rموجودة ويحتمل خلافه (انتهى، وأصله في (الإيعاب».\rقوله: (أو كان نحو البرد كباراً يؤذي) أي: بخلاف ما لم يؤذ، ففي إشارة إلى أن المدار على\rالتأذي والمشقة لا البلل.\rقوله: (ولم يجد كناً يمشي فيه) أي: كجناح يخرج من الحائط، قال في (المصباح):\rكننته أكنه من باب قتل: سترته في كنه بالكسر، وهو: السترة (، وأما إذا وجد ذلك .. فلا\rيعذر.\rقوله: (للاتباع) رواه أبو داوود والنسائي وابن ماجه عن ابن أبي المليح عن أبيه قال: (كنا\rمع النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية فأصابنا مطر لم يبل أسفل نعالنا، فنادى منادي رسول الله","part":6,"page":140},{"id":2207,"text":"صلى الله عليه وسلم صلوا في رحالكم، وفي (مسلم) عن جابر نحوه، كذا استدلوا به،\rقال (ع ش): (في الاستدلال به شيء؛ لما تقدم من أن الجماعة لا تحب على المسافرين لكنها\rتسن، فلعل الاستدلال به على كونه عذراً في الجملة)، فليتأمل.\rقوله: (والمرض الذي يشق معه الحضور) عطف على (المطر) وذلك للاتباع رواه\rالشيخان)، وللحرج؛ وقد قال تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج)\rقوله: (كمشقته مع المطر) أي: السابقة قريباً، وأدنى مراتبها: أن تشغله عن الخشوع؛\rأي: أصله لا كماله كما هو ظاهر في الصلاة، نقله الكردي عن الإيعاب.\r\rقوله: (وإن لم يبلغ حداً يسقط القيام في الفرض) أي: لأن أمر الجماعة أخف من القيام،\rوهذه الغاية ذكرها غيره أيضاً، قال (ع ش): (تقدم في كلامه أن ما أذهب الخشوع مسقط\rلوجوب القيام، إلا أن قال: ما ذكره هناك محمول على مشقة قوية لا يحصل معها شيء من\rأصلاً،\r، وما هذ محمول على ما يذهب كمال الخشوع .. فإنه لا يسقط الجماعة)\rالخشوع\rانتهى، وفي (القليوبي، مثله، لكن ينافيه ما سبق عن الإيعاب،، فليراجع\rقوله: (قياساً عليه) أي: على المطر، وفيه: أنه لا حاجة للقياس بعد وجود النص كما مر\rآنفاً، وقد اقتصر في (التحفة) على قوله: (للاتباع رواه البخاري)، فليتأمل\rقوله: (بخلاف الخفيف) أي: المرض الخفيف، وهذا محترز قول المصنف: (الذي يشق\rمعه الحضور).\rقوله: (كصداع يسير وحمى خفيفة) أي: ووجع ضرس خفيف\rقوله: (فليس بعذر) أي: لأنه لا يسمى مرضاً. ه نهاية\rقوله: (وتمريض من لا متعهد له (هو أن يطعمه ويسقيه ويتعاطى ما يحتاجه، وكذا من له\rمتعهد لكن تعلق قلبه به و ان لم يشرف على الموت؛ كما نقله في (الإيعاب» من التمولي وحمله\rعلى تعلق شديد يمنعه من الخشوع.\rقوله: (ولو غير قريب ونحوه) أي: ممن يأتي قريباً، فيشمل ذلك أجنبياً.","part":6,"page":141},{"id":2208,"text":"قوله: (بألا يكون له، أي: لذلك المريض ولو أجنبياً\rقوله: (متعهد أصلاً أي: لئلا يضيع حيث خاف عليه ضرراً.\rقوله: (أو يكون) أي: المتعهد\rقوله: (لكنه مشتغل: شراء الأدوية) أي: فيكون كمن لا متعهد له أصلاً.\rقوله: (ونحوها) أي: كالطعام والشراب، أو الكفن وحفر القبر إذا كان منزولاً به.\r\rقوله: (لأن دفع الضرر عن الآدمي من المهمات (تعليل لكون تمرية من المريض من الأعذار،\rزاد في الأسنى): (ولا حاجة للجمع بين التضرر والضياع، وبه بتجه ما مر عن القمولي.\rتأمل.\rقوله: (وإشراف القريب على الموت) أي: بأن كان محتضراً، وظاهر ذلك: ولو كان غير\rمحترم؛ كزان محصن، وقاطع طريق كما نقل عن (فتاوى الرملي»، فدراجع.\rقوله: (وإن لم يأنس به) بفتح النون وكسرها من بابي علم وضرب.\rقوله: (أو كونه يأنس به) أي: أو لم يشرف القريب على الموت لكن يأنس بحضوره،\rبخلاف مريض له متعهد ولم يكن نحو قريب أو كان ولم يكن محتضراً، لم يأنس به، أفاده شيخ\rالإسلام\rقوله: (وإن كان له) أي: للقريب المريض\rقوله: (متعهد فيهما) أي: في الصورتين: الإشراف على الموت، والأنس به، روي عن\rابن عمر رضي الله عنهما أنه ترك الجمعة وحضر عند قريبه سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرة بالجنة\rلما أخبر أن الموت نزل به.\rقوله: (ومثله؛ أي: القريب) أي: المشرف على الموت في كون عذراً في الصورتين، قال\rالزركشي: والظاهر: أن المراد بـ (القريب): مطلق القرابات.\rقوله: (الزوجة والصهر (بكسر الصاد وسكون الهاء.\rقوله: (وهو كل قريب لها) أي: للزوجة خاصة كما يفيده قول الخليل: (الصهر أهل بيت\rالمرأة، وقال ابن السكيت: (كل من كان من قبل الزوج من أبيه أو أخيه أو. فهم\rالأحماء، ومن كان من قبل المرأة .. فهم الأختان، ويجمع الصنفين الأصهار)، تأمل.\rالصداقة","part":6,"page":142},{"id":2209,"text":"قوله: (والمملوك والصديق) بفتح الصاد وتخفيف الدال، وهو المصادق:\rبين\r\rمشتق من الصدق في الود والنصح، والجمع: أصدقاء\rقوله: (وكذا على الأوجه) أي: وفاقاً للمحب الطبري في الأول وللأسنوي في\rالأخيرين.\rقوله: (الأستاذ: أي: المعلم) أي: للعلوم، وأصل معنى الأستاذ: الماهر بالشيء، وهي\rكلمة أعجمية؛ لأن السين والذال لا يجتمعان في كلمة عربية وهمزته مضمومة، أفاده في\rالمصباح.\r، ووجه ذلك بأن له على التلميذ حقوقاً وهو أشرف من أب النسب، ولذا قال\rبعضهم:\rفذاك مربي\rمن الطويل\rالروح والروح جوهر وهذا مربي الجسم والجسم كالصدف\rقوله: (والمعتق والعذيق (أما الأول .. فلأنه المخلص له من ذل الرق، وأما الثاني .. فلان\rمولى القوم منهم.\rقوله: (لتضرره) أي: بغيبته عن المريض ولتألم نحو قريبه؛ أي: المحتضر، فالتألم قائم\rبالقريب الذي حضر عند المحتضر، لا المحتضر؛ لأنه لا يتأذى بغيبة أحد عنه؛ لعدم تمييزه في\rتلك الحالة، هكذا قال بعضهم وصمم عليه، قال (ع ش): (وقد يمنع؛ بأنه ما دامت الروح\rباقية .. كان له شعور وإن لم يتمكن من النطق بما يريد)، فليتأمل.\rقوله: (أو شغل قلبه السالب للخشوع) مقتضى صنيعه: أن هذا تعليل آخر، خلاف صنيعه\rالتحفة، حيث قال: لأنه يشق عليه فراقه فيتشوش خشوعه)، تأمل\rقوله: (بغيبته عنه) أي: المريض، والباء متعلق بكل من الضرر وشغل قلبه\rقوله: (ومن الأعذار أي: المرخصة لترك الجمعة والجماعة، وإنما أعاد هذا لئلا يتوهم\rعطف) والخوف) على (الزوجة).\rقوله: (الخوف علي معصوم (خرج به نفس مرتد وحربي، وزان محصن، وتارك صلاة\rوأموالهم، وتعبيره بذلك أعم من تعبير بعضهم) وخوف ظالم (لأن الظالم ليس بقيد؛ إذ الخوف\rعلى نحو الخبز في التنور عذر أيضاً كما سيأتي.\r\rقوله: (من نفسه أو عرضه أو ماله) أي: أو عضوه ولو منفعته، وكذا اختصاص كما استظهره\rفي (التحفة","part":6,"page":143},{"id":2210,"text":"قوله: (أو نحو مال غيره) أي: من النفس والعرض وغيرهما مما مر\rقوله: (الذي يلزمه الدفع عنه) أي: بأن كان ذا روح أو كان بيده كوديعة عنده، وإلا .. فلا\rيلزمه الدفع، وهذا القيد الذي ذكره مثله في (شرح الإرشاد، قال في (حواشيه): (تبعت\rفيه بعضهم، والذي استوجهته في شرح المنهاج): أنه لا فرق؛ ويؤيده ما مر في (التيمم) في\rالخوف على محترم ولو لغيره وإن لم يلزمه الدفع عنه)، تأمل.\rقوله: (ومن ذلك) أي: من الأعذار أيضاً.\rقوله: (خشية ضياع متمول) أي: تلفه، وعبارة البرماوي: (ومن العذر: فوات وقت بذر\rبتأخيره، وقوات تملك مباح؛ كصيد، وقوات ربح المتوقعه، وأكل طير لبذر أو زرع، وتلف خبز\rفي تنور، ونحو ذلك)، فليتأمل\rقوله: (كخبزه في التنور) أي: وطبيخه في القدر على النار، والتنور بالفتح وتشديد النون\rالمضمومة: الكانون الذي يخبز فيه، قال في (المصباح): (وافقت فيه لغة العرب لغة العجم،\rوالجمع: تنانير، وقال أبو حاتم: ليس بعربي صحيح (انتهى، وما في (المصباح، هو\rالصواب الموافق لمذهب الشافعي والأكثرين؛ لوجوده في (القرآن)، وليس فيه عندهم معرب غير\rالعلم، قال السيوطي في (كوكبه):\rاللفظ إذ ما استعملته العرب من ماله لا عدهم معرب\rمن الرجز]\rوليس في القرآن عند الأكثر كالشافعي وابن جرير الطبري\rإذ لو كان فيه .. لاشتمل على غير عربي فلا يكون كله عربياً، وقد قال الله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْتَهُ\rقره انا عربيا)، وقيل: إنه فيه؛ كإستبرق فارسية للديباج الغليظ، وقسطاس رومية للميزان،\r\rومشكاة هندية للكوة التي لا تنفذ، وأجيب بأن هذه الألفاظ ونحوها - أي: كالتنور - اتفق فيها لغة\rالعرب ولغة غيرهم؛ كالصابون، ولا خلاف في وقوع العلم الأعجمي في القرآن كإبراهيم\rوإسماعيل، وفيه كلام طويل في الأصول.","part":6,"page":144},{"id":2211,"text":"قوله: (ولا متعهد غيره يخلفه) أي: من نحو زوجته وإن علم حال وضعه أنه لا ينضج إلا بعد\rفوت الجمعة أو الجماعة، قال الزركشي: (هذا إذا لم يقصد بذلك إسقاط الجماعة، وإلا ..\rفليس بعذر، ولو وقع ذلك يوم الجمعة .. حرم عليه؛ كالسفر يومها إذا قصد إسقاطها ولم تمكنه\rفي طريقه، وكالتحية إذا دخل المسجد بقصدها في وقت الكراهة)، قال الشارح: (ومع ذلك:\rلو خشي تلفه .. سقطت عنه كما هو ظاهر؛ للنهي عن إضاعة المال، وسيأتي أن هذا يجري\rفي تعاطي الأشياء المسقطة للجمعة، فليتأمل فإن فيه شيئاً.\rقوله: (وخوف ملازمة غريمه) أي: ومن الأعذار: (خوف ملازمة ... ) إلخ، ومثلها:\rخوف حبسه.\r\rقال في (المغني): (والغريم: مأخوذ من الغرام، وهو: الدوام، قال تعالى: إن\rعَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا)، فأطلقوه هنا لدوام الطلب، ويطلق لغة على المدين والدائن، وهو المراد\rهنا (.\rمعسر\rقوله: (الذي له عليه دين (نعت للغريم، ومثل الغريم، وكيله كما في (التحفة\rقوله: (وهو معسر) أي: والحال أن الشخص المدين الذي تطلب منه الجماعة والجمعة\r، فالجملة حالية، ولا يصح رجوع الضمير للغريم كما لا يخفى.\rقوله: (عنه) أي: من أداء ما عليه من الدين\rقوله: (وقد تعسر عليه) أي: على المدين\r\rقوله: (إثبات إعساره) أي: بالبيئة أو بالحلف؛ فالأول فيما إذا عرف له مال، والثاني فيما\rإذا لم يعرف له ذلك .. فإنه لا يكلف البيئة حينئذ على ما سيأتي.\rقوله: (بخلاف الموسر بما عليه (أي من الدين وهو محترز قول المتن: (وهو معسر).\r\rقوله: (والمعسر القادر على الإثبات) أي: إثبات إعساره؛ لئلا يزم بالقضاء ولا يحبس،\rوهذا محترز قوله: (وقد تعسر ... ) إلخ.\rقوله: (ببيئة أو يمين) أي: فإنه حينئذ لا يعذر، قال البرماوي: (عم؛ لو كان لا يقدر على\rذلك إلا بعوض يأخذه الحاكم. منه .. فهو في معنى العاجز عن الإثبات) ...","part":6,"page":145},{"id":2212,"text":"قال في (المغني»: (ولو كان الحاكم لا يسمع البينة إلا بعد الحين .. فوجودها كالعدم.\rهذا إذا لم يقبل قوله في الإعسار، أما إذا قبل؛ كأن لزمه الدين لا في مقابلة مال كصداق\rالزوجة .. فإنه لا يعذر، وكذا إذا ادعى الإعسار وعدم المدعي بإعساره والطلب يمينه على عدم علمه\rفرد عليه اليمين .. فالمتجه: أنه لا يكون عذراً)، فليتأمل\rقوله: (لتقصيره) أي: حيث قدر على الإثبات ولم يثبت، فهو تعيل لعدم عذره الذي أفاده\rقوله: (بخلاف. . . (إلخ.\rقوله: (ورجاء عفو ذي عقوبة عليه) أي: ومن الأعذار رجاء عفو ... إلخ؛ أي: إذا تغيب\rولم يحضر الجماعة والجمعة أياماً؛ يعني: زمناً يسكن فيه غضب المستحق وكانت العقوبة مما\rيقبل العفو عنها كما يعلم مما يأتي، والتقييد بـ (أياماً) وقع في كلام الشيخين، قال الأذرعي:\r(لم أره إلا في كلامهما، والشافعي والأصحاب أطلقوا، ويظهر الضبط بأنه ما دام يرجو العفو ...\rيجوز له التغيب، فإن يئس أو غلب على ظنه عدم العفو حرم اتغيب) انتهى، قال في\rالمغني): (وهذا هو الظاهر، ولذلك ترك ابن المقري هذا التقييد). تأمل.\r\rمن الرجز]\rقوله: (كقود في نفس أو طرف) أي: عضو؛ كاليدين والرجلين و ميرهما\rقوله: (مجاناً أو على مال) أي: حال كون العفو مجاناً بلا مال أو عليه، فهو حال من\rالعفو، قال في (التيسير):\rوالمستحق جائز أن يبقيه بالعفو مجاناً كذاك بالدية\rقوله: (وحد قذف) عطف على (قود) أي: فإنه يسقط بالعفو ولي على مال، لكن لا يثبت\r\rالمال على القاذف كما هو مقرر في محله\rقوله: (وتعزير لآدمي أو الله تعالى (عطف أيضاً على (قود) أي: فإنه يجوز للإمام العفو عن\rالتعزير إذا كان الله تعالى إذ رأى المصلحة فيه، والتعزير لغة: من أسماء الأضداد؛ لأنه يطلق على\rالتفخيم والتعظيم، وعلى التأديب، وعلى أشد الضرب، وعلى ضرب دون الحد، كذا\r،","part":6,"page":146},{"id":2213,"text":"قال في (التحفة): (والظاهر: أن هذا الأخير غلط؛ لأن هذا وضع شرعي\rالقاموس\rفي\rلا لغوي؛ لأنه لم يعرف لا من جهة الشرع فكيف ينسب لأهل اللغة الجاهلين بذلك من أصله،\rوالذي في الصحاح (بعد تفسيره بالضرب: ومنه سمي ضرب ما دون الحد تعزيراً، فأشار إلى أن\rهذه الحقيقة الشرعية منقولة عن الحقيقة اللغوية بزيادة قيد؛ هو كون ذلك الضرب دون الحد\r، فهو كلفظ الصلاة والزكاة ونحوهما المنقولة؛ لوجود المعنى اللغوي فيها بزيادة، وهذه\rدقيقة مهمة تفطن لها صاحب (الصحاح، وغفل عنها صاحب (القاموس، وقد وقع له نظير ذلك\rكثيراً، وكله غلط يتعين التطن له ... إلخ ما في (التحفة\rالشرعي\rوشرعاً: تأديب على ذب لا حد فيه ولا كفارة، ويخالف الحد. من ثلاثة أوجه:\rأحدها: اختلافه باختلاف الأشخاص؛ فتعزير ذوي الهيئات أخف من تعزير نحو السوقي\rويسوى في الحدود.\rوالثاني: تجوز الشفاء فيه، بل تستحب.\rوالثالث: التالف به مقسمون، خلافاً للإمام أبي حنيفة ومالك رضي الله عنهما، وتفصيل ذلك\rفي بابه.\rقوله: (لأن موجب ذلك) أي: العقوبة، فهو تعليل لكون التغيب عنها رجاء العفو من أعذار\rالجمعة والجماعة\rقوله: (وإن كان كبيرة) أي: بعضها كبيرة؛ كالقتل.\rقوله: (لكن العفو عنه) أي: المذكور من العقوبة.\rقوله: (مندوب إليه) أي: وهو سنة مؤكدة، وبغير مال أفضل؛ وذلك للآيات والأحاديث،\rمنها خبر البيهقي وغيره: ما رفع إليه صلى الله عليه وسلم قصاص قط إلا أمر فيه بالعفو، بل في\r\rقوله: (وسفر الرفقة) أي: ومن الأعذار: سفر الرفقة.\rقوله: (لمريد سفر مباح) أي: لمن تأهب له مع رفقة ترحل ويخاف من التخلف للجماعة\rعلى نفسه أو ماله أو يستوحش فقط؛ كما يدل عليه التعليل الآتي.\rقوله: (وإن قصر) أي: السفر، قال في حواشي فتح الجواد: (وينبغي ضبطه بميل\rما لم تحصل الوحشة دونه (","part":6,"page":147},{"id":2214,"text":"قوله: (ولو سفر نزهة) أي: خلافاً للزيادي حيث استظهر كونه غير عذر، قال في\rالإيعاب»: (لا لرؤية بلاد).\rقوله: (المشقة تلحقه باستيحاشه) أي: الشخص الذي تطلب منه الجماعة المريد للسفر\rفهو تعليل لكون سفر الرفقة عذراً.\rقوله: (وإن أمن على نفسه وماله) أي: فلا يشترط الخوف عليهم، بل متى وجد الوحشة\rبذلك .. كان عذراً.\rقوله: (وأكل منتن) أي: ومن الأعذار: أكل شيء منتن، قال في (القاموس): (النتن\rضد الفوح نتن ككرم وضرب نتانة - أي: ونتونة، وكفرح فرحاً وأنتن فهـ منتن ـ كمحدث ـ ومنتن\rبكسرتين وبضمتين - للاتباع على القلة في الأخيرة - وكقنديل (انتهى بزيادة\rقوله: (كبصل أو ثوم أو كراث (أمثلة للمنتن، قال (ع ش): (ومنه الدخان المشهور الآن\rجعل الله عاقبته كأنه ما كان (\rقوله: (وكذا فجل (فصل بـ (كذا)؛ لأجل التقييد، ولكونه مذكوراً في حديث آخر كما\r\rسيأتي\rقوله: (في حق من يتجشأ منه) أي: من الفجل لا مطلقاً كما صرح به النووي تبعاً\rللقاضي\r، وهو ظاهر؛ إذ لا كراهة لريحه إلا حينئذ، بخلاف نحو البصل المار، قال في\rالمصباح»: (تجشأ الإنسان تجشؤاً، والاسم: الجشاء وزان غراب - أي: وجُشَأَةَ كهُمَزة -\r\rوهو: صوت مع ريح يحصل من الفم عند حصول الشبع) انتهى بزيادة.\rقوله: (نيء) بالجر: نعت لـ (منتن).\rقوله: (بكسر النون وبالمد والهمز) وزان حمل، هو: كل شيء شأنه أن يعالج بطبخ أو\rشي ولم ينضج، فيقال: لحم نيء، والإبدال والإدغام غير مشهور استعمله في (الزبد) حيث\rقال:\rإلخ).\rوأكل في الريح الكريه ني\rمن الرجز]\rوناء اللحم وغيره نيئاً من باب باع: إذا كان غير نضيج، ويتعدى بالهمز فيقال: أناءه صاحبه:\rإذا لم ينضجه. (مصباح، بزيادة.\rقوله: (أو مطبوخ بقي له ربح يؤذي) أي: وإن قل فيما يظهر وإن كان خلاف الغالب، وقول","part":6,"page":148},{"id":2215,"text":"الرافعي: (يحتمل الريح الباقي بعد الطبخ (محمول على ربح يسير لا يحصل منه أذى.\rنهاية، ومثله في (التحفة.\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم ... إلخ، دليل لكون أكل المنتن من\rالأعذار، والحديث رواه الشيخان (?).\rقوله: ((من أكل بصلاً أو ثوماً أو كراثاً (الأول بفتحتين، واحدتها: بصلة كقصب\rوقصبة، والثاني: بضم الناء، ويقال: القوم بالفاء، والثالث بوزن رمان وكتان، وكلها معروفة.\rقوله: (فلا يقر بن الساجد وليقعد في بيته (ظاهره: ولو كان محتاجاً لأكله، وهو كذلك؛\rففي بعض الروايات: (من الجوع (أو غيره، قال الأسنوي: مقتضى الحديث: تحريم دخول\r\rاكل ما ذكر بعد، وبه قال ابن المنذر، قال الدميري: وحجة الجمهو حديث: «كله؛ فإني\rأناجي من لا تناجي). (سم).\rقوله: ((فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ((قد يقتضي أن المراد بهم غير الكاتبين؛\rلأنهما لا يفارقانه، بقي أن الملائكة موجودون في غير المسجد أيضاً، فما وجه التقييد بالمسجد؟\rوقد يجاب بأن المنع من غير المسجد تضييق لا يحتمل، وما من محل لا وتوجد الملائكة فيه،\rوأيضاً: يمكن الملائكة البعد عنه في غير المسجد، بخلاف المسجد فإنهم يحبون ملازمته\rنعم؛ موضع الجماعة خارج المسجد ينبغي أن حكمه حكم المسجد، فليتأمل (سم (، قال\r(ع ش): (أو لشرف ملائكة المسجد على غيرهم؛ كما قيل به في حكومة البصق على اليسار: إن\rفي ذلك تعظيم ملك اليمين لكتابته الحسنات (.\rقوله: (قال جابر رضي الله عنه (هو جابر بن عبد الله الأنصاري؛ لأنه المراد عند إطلاق جابر\rب الصحابة رضي الله عنهم\rقوله: (ما أراه يعني إلا نيته) بضم همزة (أراه)، والضمير المستتر فيه لجابر، والضمير\rالبارز فيه والمستتر في (يعني (للنبي صلى الله عليه وسلم، وفي قوله (إلا نيئه (للمذكور من","part":6,"page":149},{"id":2216,"text":"البصل والثوم والكراث؛ أي: ما أظن النبي صلى الله عليه وسلم يريد بما ذكر إلا نيئه لا المطبوخ\rالذي ليس فيه ريح مؤذ بشهادة التعليل، تأمل\rقوله: (زاد الطبراني) أي: في روايته، وهو: الإمام الحافظ المتقن أبو القاسم سليمان بن\rأحمد الطبراني بطاء وباء موحدة مفتوحتين وبنون بعد الألف، نسبة إلى طبرية بالأردن، له في\rالحديث المعاجم الثلاثة: (المعجم الصغير) و المعجم الأوسط، و المعجم الكبير» المشتمل\rعلى ستين ألف حديث وهو اثنا عشر مجلداً، قال ابن دحية: هو أكبر مسانيد الدنيا\rقوله: (أو فجلاً (بضم القاء وسكون الجيم؛ وهي البقلة المعروفة، قال بعض الثقات:\r) من أكل الفجل ثم قال بعده خمس عشرة مرة: اللهم صل على النبي الطاهر في نفس واحد ..\rلم، يظهر منه ريح ولا يتجشأ منه، وقد جرب ومن أكل عروقه مبتدئاً بأطرافها .. لا يتجشأ منه\r\rأيضاً) من البجير مي)\rقوله: (ومثل ذلك) أي: أكل المتتن في كونه معذوراً في ترك الجماعة والجمعة، قال\r(سم): (وقضية ذلك سقوطها عن أكل ذي الريح - أي: بلا قصد الإسقاط - وإن لزم تعطل\rالجمعة؛ كأن كان تمام العدد أو لم يكن فيهم من يحسن الخطبة غيره)، فليتأمل.\rقوله: (كل من بيده أو ثوبه ريح خبيث) أي: بحيث يؤذي غيره، قال في (حواشي\rالروض): (قد استحسن تعبير ابن أبي عصرون في (التنبيه) بقوله: أو خاف تأذي الجماعة\rبرائحته فإنه يشمل البخر والصنان الشديد والجراحات المنتنة ومن داوي جسده بشوم ونحوه (.\rقوله: (وإن عذر) شار بـ (إن) إلى خلاف فيه؛ ففي (المغني): (صرح ابن حبان في\rصحيحه) بأن المعذور أكل هذه الأشياء للتداوي يعذر في الحضور، وإطلاق الحديث وكلام\rالأصحاب يقتضي: أنه لا فرق بين المعذور وغيره، والمعنى وهو التأذي يدل عليه، وهو\rالظاهر)، تأمل\rقوله: (كذي بخر (يفتح الباء والخاء: قال في (المصباح»: (بخر الفم بخراً من باب","part":6,"page":150},{"id":2217,"text":"تعب: أنتنت رائحته، قال كر أبخر والأنثى بخراء، والجمع: بخر بضم الباء وسكون الخاء (.\rقوله: (أو صُنان مستحكم) بضم الصاد كما ضبط في (القاموس) بالقلم)، وهو: ذفر\rالإبط، ومن ذلك أيضاً: القصاب وأرباب الحرف الخبيثة.\rقوله: (وكذا نحو المجدوم والأبرص) أي: وفاقاً لابن العماد والزركشي حيث قال:\rوالمتجه: أنه يعذر بهما - أي: الجذام والبرص - لأن التأذي بهما أشد منه بأكل الثوم)، وخلافاً\rنما توقف فيه الأسنوي\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل كون المجذوم والأبرص معذورين في ترك الجماعة والجمعة.\r\rقوله: (قال العلماء) أي: كما نقله القاضي عياض المالكي عنهم.\rقوله: (إنهما يمنعان من المسجد) أي: من دخول المسجد.\rقوله: (وصلاة الجمعة واختلاطهما بالناس) أي: في أي موضع، قال في (الإيعاب):\r(قضية ما يأتي في السير: أنه يلزم الإمام أو نائبه منعهما من مخالطتهما الناس؛ لأن ذلك من عموم\rالمصلحة العائدة عليهم)، وفي حديث في (مسند أحمد»: «لا تديموا النظر إلى المجذوم، وإذا\rكلمتموه، فليكن بينكم وبينه قيد رمح.\rقال في (التحفة): (الجذام والبرص يعديان المعاشر كثيراً كما جزم به في «الأم، في\rموضع، وحكاه عن الأطباء والمجربين في موضع آخر، قال البيهقي وغيره: ولا ينافيه خبر: (لا\rعدوى لأنه نفي لاعتقاد الجاهلية نسبة الفعل لغير الله تعالى فوقوعه بعله تعالى، ومن ثم صح\rخير: «فر من المجذوم فرارك من الأسد، وأكل صلى الله عليه وسلم معه تارة وتارة لم\rيصافحه؛ بياناً لسعة الأمر على الأمة من الفرار والتوكل)، تأمل.\rقوله: (وإنما يكون أكل ما مر) أي: المنتن، هذا دخول على المدن.\rقوله: (عذراً) أي: في ترك الجماعة والجمعة.\rقوله: (إن لم يمكنه) أي: الشخص الذي تطلب منه الجماعة والجمعة","part":6,"page":151},{"id":2218,"text":"قوله: (أي: يسهل عليه إزالته بغسل أو معالجة) أي: المنتن، فا مراد بـ عدم الإمكان):\rعدم السهولة.\rقوله: (فإن سهلت) أي: الإزالة من غير مشقة فيها\rقوله: (لم يكن عذراً) أي: فيندب الحضور إن قلنا: إن الجماع سنة، أو يجب إن قلنا:\rإنها فرض، ويزيل ذلك الريح\r\rقوله: (وإن كان قد أكله بعذر) أي: كفقد ما يأتدم به، أو توقان نفسه إليه.\rقوله: (ومحل ذلك، أي: كون أكل المنتن عذراً.\rقوله: (ما لم يأكله بقصد إسقاط الجمعة) أي: أو الجماعة.\rقوله: (وإلا) أي: بأن أكله بقصد إسقاط الجمعة\rقوله: (لزمه إزالته ما أمكن ولا تسقط عنه) أي: فعلم مما تقرر: أن شرط إسقاطه الجمعة\rوالجماعة ألا يقصد بأكله لإسقاط وإن تعسر إزالته كما مر، وفي (الإيعاب): (أن من أكله بقصد\rالإسقاط .. كره له هنا وحرم عليه في الجمعة)، قال (سم): (وينبغي حرمته هنا أيضاً؛ إذا\rتوقفت الجماعة المجزئة عليه، وقضية تعبيره به القصد»: أنه لو لم يقصد الإسقاط .. لم يأثم\rوتسقط عنه وإن تعمد أكله وعلم أن الناس يتضررون به)، تأمل\rقوله: (ويكره لمن ألله) أي: المنتن.\rقوله: (لا لعذر دخول المسجد وإن كان خالياً ما بقي ريحه) أي: بخلاف ما إذا كان معذوراً\rفي أكله .. فإنه لا يكره دخوله المسجد، قال في (فتح الجواد): أي: الخالي فيما يظهر، فإن\rقلت: تأذي الملائكة حاصل فلم لم يراعوه؟ قلت: لسنا على يقين من تأذيهم ممن أكله لعذر؛ إذ\rقضية عذره: ستر ريحه دنهم (انتهى، وهذا معتمد الشارح، وخالفه الرملي فقال بعدم الفرق،\rبين المعذور وغيره.\rقوله: (والحضور بند الناس) عطف على (دخول المسجد) أي: ويكره لمن أكله\rالحضور ... إلخ.\rقوله: (ولو في غير المسجد) أي: كمجالس الذكر والعلوم، قال في النهاية»: (وهل\rيكره أكله خارج المسجد أم لا؟ أفتى الوالد رحمه الله تعالى بكراهته كما جزم به في (الأنوار)، بل","part":6,"page":152},{"id":2219,"text":"جعله أصلاً مقيساً عليه حيث قال: وكره له؛ يعني: النبي صلى الله عليه وسلم أكل الثوم والبصل\rوالكراث وإن كان مطبوخ كما كره لنا نيئاً. انتهى، وظاهره: أنه منقول المذهب؛ إذ عادته غالباً\r\r,\rفي غير ذلك عزوه إلى قائله وإن اعتمده (انتهى))\rقال في (التحفة) بعد حكاية الكراهة بـ (قيل): (في إطلاق كراهة أكله لنا نظر، ولو قيدت\rبما إذا أكله وفي عزمه الاجتماع أو دخول المسجد. . لم يبعد)، فليتأمل.\rقوله: (قال القاضي حسين) هو الإمام القاضي أبو علي الحسين بن محمد المروزي، كان\rيلقب حبر الأمة، أخذ الفقه عن الإمام أبي بكر عبد الله بن أحمد القفال الصغير المروزي شيخ\rالمراوزة، وهو من أنجب تلاميذه، له من المؤلفات (شرح فروع ابن الحداد، و شرح تلخيص\rابن القاص) و (الفتاوى)، قال الأسنوي: (للقاضي حسين تعليقان يمتاز كل واحد منهما على\rالآخر بزوائد كثيرة، وله تلاميذ كثيرة، من أجلهم: محي السنة البغوي صاحب (التهذيب،، (،: محيا\rوالعلامة أبو نصر عبد السيد بن محمد بن الصباغ صاحب (الشامل الكبير)\r\rقال الإمام النووي: (اعلم: أنه متى أطلق القاضي في كتب متأخري الخراسانيين كه النهاية)\rوا التتمة، و التهذيب، وكتب الغزالي ونحوها .. فالمراد: القاضي حسين هذا، ومتى أطلق\rالقاضي في كتب متوسطي العراقيين .. فالمراد: القاضي أبو حامد المروزي، ومتى أطلق في كتب\rالأصول لأصحابها .. فالمراد: القاضي أبو بكر الباقلاني)، فافهم)\rقوله: (ومن الأعذار) أي: المرخصة لترك الجماعة والجمعة بالمعنى السابق أول الفصل.\rقوله: (تقطير الماء من سقوف الأسواق (ظاهره: سواء ماء المطر وغيره، وعبارة بعضهم:\rولو تقطر المطر من سقوف الأسواق .. كان عذراً في الجمعة والجماعات؛ لأن الغالب فيه النجاسة\rكما في (الكفاية) عن القاضي حسين. انتهى، لكن الأوجه: العموم؛ نظراً للتعليل.","part":6,"page":153},{"id":2220,"text":"قوله: (التي في طريقه إلى الجماعة (وإلى الجمعة، وانظر: لو كان له طريقان أحدهما ليس\rفيه ذلك .. هل يتعين سلوكه ولا تسقط عنه الجمعة؟ الظاهر: نعم، بل ولو كان أبعد ما لم يشق\rعليه ذلك، فليتأمل\r\rقوله: (وإن لم يبل ثوبه) أي: بخلاف نحو المطر السابق فإنه مقيد بكونه يبل الثوب كما مر.\rقوله: (لأن الغالب فيه) أي: في الماء المتقاطر من سقوف الأسواق.\rقوله: (النجاسة؛ أي: والقذارة) أي: ففي ذلك من المشقة ما لا يخفى؛ إذ المدار في\rالعذر المشقة والتأذي كما.\rقوله: (وقال غيره) أي: غير القاضي، منهم: ابن المقري في (الروض\rقوله: (ومنها) أي من الأعذار المرخصة لترك الجمعة والجماعة.\rقوله (الزلزلة) بمنح الزاءين وسكون اللام الأولى: وهي تحرك الأرض، قال في\rه المصباح): (وتزلزت الأرض زلزلة: تحركت واضطريت، وزلزالاً بالكسر، والاسم\rبالفتح (، قال في (المغني): (لمشقة الحركة فيها (.\rقوله: (والسموم) أي: ومن الأعذار السموم؛ للمشقة.\rقوله: (وهي) أي: السموم: بفتح السين المهملة بوزن رسول، وكذا الحرور.\rقوله: (ريح حارة) قيل: تأنيث المبتدأ؛ الرعاية الخبر، انتهى، وفيه نظر؛ لما تقدم عن\rالمصباح) أن جميع أسماء الرياح مؤنثة إلا الإعصار فإنه مذكر.\rقوله: (ليلاً) أو نهاراً) أي: فلا فرق في كون الزلزلة والسموم عذراً بين جماعة الصلاة الليلية\rوالنهارية، وفيه تصريح بن الريح الحارة بالنهار تسمى بالسموم، وهو المشهور في اللغة، وقال\rأبو عبيدة: أخبرنا رؤبة أن الحرور بالنهار والسموم بالليل.\rقوله: (والبحث عن ضالة يرجوها) أي: ومن الأعذار: البحث: أي: التفتيش عن ضالة\rيرجوها؛ أي: بخلاف ما إذا لم يرجها؛ إذ لا فائدة في البحث عنها.\rقوله: (والسعي في استرداد مغصوب) أي: ومن الأعذار: السعي في استرداد مغصوب له أو","part":6,"page":154},{"id":2221,"text":"الغيره كما في الأسنى، قال: (فتعبيره بذلك أولى من تخصيص أصله - وهو (الروضة) - ذلك\rبغصب ماله (.\rقوله: (والسمن المفرط) أي: ومن الأعذار: السمن المفرط كما كر ابن حبان في (الأنواع\rوالتقاسيم، وروى فيه خير، والسمن: بكسر السين وفتح الميم بوزن عنب، وهو: كثرة اللحم\rوالشحم في الجسد، وأما السمن الذي يعمل من اللبن .. فهو بفتح السين وسكون الميم، فافهم\rقوله: (والهم المانع من الخشوع) أي: ومن الأعذار: النم ... إلخ، قال في\rالمصباح): (الهم: الحزن، وأهمني: أقلقني (، روى ابن السني عن أبي موسى الأشعري\rرضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أصابه هم أو حزن .. فليدع بهذه\rالكلمات، يقول: أنا عبدك ابن عبدك ابن أمتك في قبضتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك\rعدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً\rمن خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن نور صدري، وربيع قلبي، وجلاء\rحزني، وذهاب همي، فقال رجل من القوم: يا رسول الله؛ إن المغبون لمن فين هؤلاء\rالكلمات، فقال: (أجل، فقولوهن وعلموهن؛ فإنه من قالهن التمس ما فيهن .. أذهب الله\rتعالى حزنه وأطال فرحه\rقوله: (والاشتغال بتجهيز ميت) أي: ومن الأعذار: الاشتغال تجهيز ميت إذا خيف منه\rالتغير، قال (ع) ش): (حيث لم يقم غيره مقامه (انتهى، وفيه توقف لا سيما إذا كان نحو\rقريب. شرواني.\rقوله: (ووجود من يؤذيه) أي: من الأعذار: وجود من يؤذي هذا الشخص الذي تطلب منه\rالجمعة والجماعة ولو بنحو شتم، ما لم يمكن دفعه من غير منسقة كما في الإمداد)\rوه النهاية).\r\rقوله: (في طريقه) أي: ولا طريق سواء كما في (الإيعاب)، وبه يعلم: اتجاه ما قررته\rسابقاً في تقطير الماء من مقوف الأسواق.","part":6,"page":155},{"id":2222,"text":"قوله: (أو المسجد.) هذا قد يخالف ما مر من الاحتمال الثاني الذي نقلته عن\rالإيعاب، واستوجهه الكردي، إلا أن يحمل ذاك على الأذى الخفيف وما هنا على الأذى الشديد،\rفليتأمل\rالتحفة\rقوله: (وزفاف زوجة إليه) أي: ومن الأعذار: زفاف زوجة من تطلب منه الجماعة إليه.\rقوله: (في الصلاة الجيلية) أي: وهي المغرب والعشاء كما نقله الكردي عن\rبخلاف الصلاة النهارية لا يكون ذلك عذراً، ثم ما ذكر أن الزفاف من الأعذار هو ما عليه\rالشيخان، وعبارة: الأمنى: مع المتن: (فرع: لا يتخلف بسبب حق الزفاف عن الخروج\rللجماعات ولسائر أعمال البر؛ كعيادة المرضى وتشييع الجنائز مدة الزفاف إلا ليلاً .. فيتخلف\rوجوباً تقديماً للواجب، قال الأذرعي: وهذه طريقة شاذة لبعض العراقيين، وقضية نصوص\rالشافعي وكلام القاضي والبغوي وغيرهما: أن الليل كالنهار في استحباب الخروج لذلك، وممن\rصرح به من المراوزة الجوني في (تبصرته) والغزالي في (خلاصته).\r\rنعم؛ العادة جارية بزيادة الإقامة في مدة الزفاف على أيام القسم فيراعى ذلك، وأما ليالي\rالقسم .. فتجب التسوية بينهن في الخروج لذلك وعدمه؛ بأن يخرج في ليلة الجميع أو لا يخرج\rأصلاً، فإن خص ليلة بعضهن بالخروج إلى ذلك .. أثم (انتهى بالحرف، ومع ذلك: المعتمد\rعند المتأخرين: ما قاله الشيخان، ولذا جزم به الشارح هنا جزم المذهب\rقوله: (وتطويل الإمام على المشروع) أي: من الأعذار: تطويل الإمام نحو القراءة على\rالمشروع فيه؛ لما في ذعة معاذ المشهورة وقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا صلى أحدكم\rللناس. . فليخفف .... الخ، قال الإمام النووي نقلاً عن الشافعي والأصحاب: (بأن يخفف\rالقراءة والأذكار بحيث لا يقتصر على الأقل ولا يستوفي الأكمل المستحب للمنفرد من طوال\rالمفصل وأوساطه وأذكار الركوع والسجود) (\r).\r\rالصلاة","part":6,"page":156},{"id":2223,"text":"قوله: (وتركه سنة مقصودة) أي: ومن الأعذار: ترك الإمام سنة مقصودة من سنن |\rوالمؤكدة؛ كأذكار نحو الركوع والتشهد الأول، والدعاء بعد التشهد الأخير، وغير ذلك\rقوله: (وكونه سريع القراءة) أي: ومن الأعذار: كونه سريع القراء\rقوله (والمأموم بطيئها (أي والحال: أن المأموم بطيء القراءة؛ حيث لا يدرك مع الإمام\r(الفاتحة (بكمالها لا عن سبق، واحترز بهذا القيد: ما لو كان المأموم سريع القراءة مثل\rالإمام .. فإن ذلك لا يكون عذراً؛ فهذا العذر خاص بالبطيء\rقوله: (أو ممن يكره الاقتداء به) أي: أو كان الإمام ممن يكره الاقتداء به؛ كالمخالف في\rالمذهب الذي لا يعتقد وجوب بعض الأركان أو الشروط، قال (ع ش): (تقدم أن الجماعة خلف\rمن يكره الاقتداء به أفضل من الانفراد - أي: على معتمد الرملي لا الشرح - وعليه: فينبغي ألا\rيكون ذلك عذراً، ورده الشرواني بأن الكراهة تكفي في سقوط الطلب)، ومعلوم: أن محل\rذلك حيث لم يكن هناك غيره، أما إذا تعددت الجماعة في المسجد وبعس إمامها من ليس كذلك\rكما في المسجد الحرام والمسجد النبوي .. فلا يكون ذلك عذراً، تأمل\rقوله: (وكونه) أي: الشخص الذي تطلب منه الجماعة، هذا هو المتعين في مرجع هذا\rالضمير، فليتأمل\rقوله: (يخشى وقوع فتنة له أو به) أي: في المسجد أو في طريقه إليه ولم يجد سواه، وعبارة\rه النهاية): (وكونه يخشى الافتتان به لفرط جماله وهو أمرد، وقياسه أن يخشى هو افتتاناً بمن\rهو كذلك (\rومن الأعذار أيضاً: الاشتغال بالمسابقة والمناضلة، وكون الأعمى لا يجد قائداً بأجرة مثل\rوجدها فاضلة عما يعتبر في الفطرة ولا أثر لإحسانه المشي بالعصا؛ إذ قد تحدث وهدة يقع فيها أو\rغيرها مما يتضرر بالتعثر به كأثقال توضع في طريقه ودواب توقف فيها، أفاده في (التحفة،\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.\r\r(فصل في شروط القدوة)","part":6,"page":157},{"id":2224,"text":"بتثليث القاف والضم أكثر ثم الكسر: اسم من اقتدي به إذا فعل مثل فعله تأسياً، وفلان قدوة؛\rأي: يقتدى به، قال ابن فارس: (ويقال: إن القدو: الأصل الذي يتشعب منه الفروع (، وبه\rيعلم وجه تعبيره بها؛ إذ المراد هنا: بيان شروط الإمام كما ترجم به بعضهم، تأمل\rقوله (شروط صحة القدوة) أي: في الإمام، وجملة الشروط التي ذكرها في هذا الفصل\rخمسة على ما عده باعشن، وسيأتي في) الفصل (الذي بعد هذا (الفصل) سبعة شروط، فجملة\rالشروط اثنا عشر، لكن ما ذكر هنا معتبر في الإمام، وما سيأتي معتبر في المأموم، قال (سم):\rقد يتعين أن يكون الإنسان إماماً ولا يجوز أن يكون مأموماً؛ كالأصم الأعمى الذي لا يمكنه العلم\rبانتقالات غيره؛ فإنه يصح أن يكون إماماً ولا يصح أن يكون مأموماً).\rقوله: (ألا يعلم المنتدي) بكسر الدال؛ أي: المأموم، وهذا تفسير للضمير المستتر في\r(يعلم).\rقوله: (بطلان صلاة إمامه) أي: وكذا لا تصح الصلاة خلف كافر ولو مخفياً كفره؛ إذ\rلا يعتد بصلاته، ولا يحكم بإسلامه بها وإن كانت بدار الحرب ما لم تسمع منه الشهادتان، فإن\rسمعنا منه وليس بعيسوي .. حكم بإسلامه بهما، وإذا لم يحكم بإسلامه .. فعليه التعزير كما نص\rعليه الشافعي في (الأم) و (المختصر) والأصحاب؛ لإفساده صلاة من خلفه أو استهزائه، قال\rالزركشي: وهو محمول على ما إذا لم يقصد بها الإسلام كما قاله في (الاستقصاء، أي: فإن\rقصده .. لم يعزر، وهو ظاهر إن نطق بالشهادتين بعد أو منعه منه مانع شرعي. انتهى\rأسني\rمبطلاً\rقوله: (يحدث أو غيره؛ كنجاسة) أي: فلا تصح الصلاة خلف من: علمه المأموم ارتكب\rمبطلات الصلاة في اعتقادهما؛ كحدث مما اتفقا على بطلان الصلاة به ككشف عورة،\rمن\rوأما المختلف. . فسيأتي\r\rقوله: (لأنه) أي: الإمام.\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ بطلت صلاته بما ذكر.","part":6,"page":158},{"id":2225,"text":"قوله: (ليس في صلاة) أي: لعدم شرط صحتها\rقوله: (فكيف يقندي به) أي: لا يصح ذلك لعدم صحة الارتبال بالباطل مع التقصير،\rولتلاعبه بذلك، قال في (حواشي الروض): (من صحت صلاته صحة مغنية عن القضاء. . صح\rالاقتداء به إلا المقتدي، ومن لا .. فلا، وعبارة (فتح الجواد): (واعلم: أن الإمام تطلب\rمنه صفات بعضها سنة وبعضها واجب، فمن الواجبة: أن تصح صلاته عند المأموم، وتغنيه عن\rالقضاء، ويصلح للتحمل، وإلا .. لم يصح الاقتداء به (.\rقوله: (وألا يعتقد) أي: المقتدي\rقوله: (بطلانها) هذا داخل في الشرط الأول.\rقوله: (أي: بطلان صلاة إمامه) أي: كأن يظنه ظناً غالباً مستنداً للاجتهاد في نحو الطهارة،\rقاله في (التحفة، وكأن التقييد بالغالب ليكون اعتقاداً، لكن لا بعد الاكتفاء بأصل الظن\rالمستند للاجتهاد، بل الوجه: أن يراد بالاعتقاد هنا ما يشمل أصل الظن بدليل المثال؛ فإن\rالاجتهاد المذكور غالباً أو كثيراً إنما يحصل أصل الظن، وخرج بقوله: (مستنداً للاجتهاد): الظن\rالذي لا مستند له من الاجتهاد؛ كظن منشؤه غلبة النجاسة مثلاً المعارضة: صل الطهارة؛ كأن توضاً\rإمامه من ماء قليل يغلب ولوغ الكلب من مثله .. فلا أثر ولا التفات لهذا الظن؛ استصحاباً لأصل\rالطهارة. (سم) بإيضاح).\r\rقوله: (كمجتهدين اختلفا في القبلة) أي: اختلف اجتهادهما فيها\rقوله: (فصلى كل) من المجتهدين المختلفين.\rقوله: (لجهة غير التي صلى إليها الآخر) ذكر الجهة مجرد تمثيل؛ ففي (التحفة)\r\rو النهاية:: (ولو مع التيامن والتياسر وإن اتحدت الجهة (.\rقوله: (أو في إناءين من الماء) أي: أو اختلفا في إناءين؛ طاهر ونجس.\rقوله: (أو في ثوبين) أي: أو اختلفا في ثوبين.\rقوله: (طاهر ونجس) أي: وأدى اجتهاد أحدهما إلى غير ما أدى إليه اجتهاد الآخر في\rالمسألتين","part":6,"page":159},{"id":2226,"text":"قوله: (فتوضأ كل في الثانية) أي: في الصورة الثانية؛ وهي صورة الاختلاف في الإناءين من\rالماء.\rقوله: (بإناء منهما) أي: من الإناءين.\rقوله: (ولبس كل في الثالثة) عطف على (فتوضأ) أي: ولبس كل واحد من المجتهدين\rالمختلفين في الصورة الثالثة.\rقوله: (ثوباً منهما) ي: من الثوبين.\rقوله: (لاعتقاد كل طلان صلاة صاحبه) تعليل لمحذوف مفرع على الأمثلة المذكورة،\rتقديره: فليس لواحد منهما أن يقتدي بالآخر في كل من المسائل الثلاث، تأمل.\rقوله: (بحسب ما أذا إليه اجتهاده) أي: كل، ولذا: لو تعدد الطاهر من آنية مثلاً مع تعدد\rالمجتهد وظن كل منهم طهارة إناثه فقط .. صح اقتداء بعضهم ببعض ما لم يتعين إناء إمام لنجاسة،\rفلو اشتبه خمسة من الأواني فيها نجس على خمسة واجتهدوا؛ فظن كلُّ طهارة إناء منها فتوضأ به وأم\rبالباقين في صلاة من الخمس .. أعاد ما انتم فيه آخراً، فلو ابتدؤوا بالصبح .. أعادوا العشاء، إلا\rإمامها .. فيعيد المغرب؛ لتعين إنائي إماميهما للنجاسة في حق المؤتمين فيهما؛ بمعنى: عدم بقاء\rاحتمال وجودها في حق المبتدئ\rوالضابط: أن كلاً يعيد ما انتم فيه آخراً، ولو كان في الخمسة نجسان .. صحت خلف ك كل اثنين\rفقط، أو ثلاثة .. فخلف واحد فقط\rقال في (التحفة): (يؤخذ مما تقرر من لزوم الإعادة: أنه يحرم عليهم فعل العشاء، وعلى\r\rالإمام فعل المغرب؛ لما تقرر من تعين النجاسة في كل، فإن قلت: إنما يتعين بالفعل لهما\rلا قبلهما. . قلت: ممنوع، بل المعين هو فعل ما قبلهما لا غير كما هو صريح كلامهم (، ولو\rسمع صوت حدث أو شمه بين خمسة وتناكروه وأمّ كلّ في صلاة .. فكما ذكر في الأواني،\rفليتأمل\rقوله: (وكحنفي أو غيره) عطف على (مجتهدين)، هذا تمثيل لما يعتقد الاعتقاد الجازم\rلدليل ناشيء عن الاجتهاد في الفروع\rقوله: (اقتدى به شافعي (الجملة نعت لـ (حنفي).","part":6,"page":160},{"id":2227,"text":"قوله: (وقد علمه ترك فرضاً) أي: ركناً من أركان الصلاة عندنا لا عنده.\rقوله: (كالبسملة) أي: أو (الفاتحة) أو بعضها\rقوله: (ما لم يكن أميراً أي ذا ولاية؛ كالإمام الأعظم أو ذئبه فتصح صلاة الشافعي\rخلفه، ولا يضر إخلال الأمير بواجب عالماً كان أو عامياً، ولا يفارقه خوف الفتنة كما نقله الشيخان\rعن الأودني والحليمي واستحسناه، قال في التحفة): (فيقتدي به ولا إعادة عليه، وكأنهم\rإنما لم يوجبوا عليه موافقته في الأفعال مع عدم نية الاقتداء به؛ لعسر ذلك، وإلا .. فهو محصل\rالدفع الفتنة ولصحة صلاة الشافعي يقيناً، ويشكل على ذلك ما يأتي أنه لا تصح الجمعة المسبوقة\rوإن كان السلطان معها الصادق بكونه إمامها؛ إذ قياس ما هنا صحة اقتالهم به خوف الفتنة، بل\rهي ثم أشد، ويجاب بأنه عهد إيقاع غير الجمعة مع اختلال بعض شروا لها لعذر، ولم يعهد ذلك\rفي الجمعة بعد تقدم جمعة أخرى، فإن اضطروا للصلاة معه .. نووا ركعتين ناقلة (انتهى، ونقلا\rقبل ذلك عن الأكثرين عدم الصحة، واعتمده الرملي والخطيب وشيخ الإسلام).\r\rقوله: (أو الطمأنينة) أي: ولو في نحو الاعتدال، وهذا عطف على (البسملة).\rقوله (أو أخل بشرط) أي: أو علمه أخل بشرط من شروطها عندنا لا عنده، فهو عطف\r\rعلى (ترك فرضاً).\rقوله: (كأن لمس زوجته ولم يتوضأ) تمثيل للإخلال بشرط، والزوجة مثال، وخرج بقوله:\r(ولم يتوضأ): عما إذا ترضاً؛ ففي (المغني:: (ولو حافظ المخالف في الفروع؛ كحنفي على\rواجبات الطهارة والصلاة عند الشافعي .. صح اقتداؤه به، ولا يضر عدم اعتقاده الوجوب، وإنما\rضر الإمام الموافق لعلم المأموم ببطلانها عندهما)، تأمل\rقوله\r: (فلا يصح اقتداء الشافعي به) أي: بالحنفي وغيره، تفريع على المتن\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ علمه المأموم ترك فرضاً أو أخل بشرط.","part":6,"page":161},{"id":2228,"text":"قوله: (اعتباراً باعتقد المأموم) تعليل لعدم الصحة، ولا يشكل على هذا حكمنا باستعمال\rمائه وعدم مفارقته عند سعوده لـ (ص)، ولا قولهم: لو نوي مسافران شافعي وحنفي إقامة أربعة\rأيام بموضع .. انقطع بوصولهما سفر الشافعي فقط، وجاز له الاقتداء بالحنفي مع اعتقاده بطلان\rصلاته؛ لأن كلامهم هنا في ترك واجب لا يجوزه الشافعي مطلقاً، بخلافه ثم؛ فإنه يجوز القصر\rفي الجملة، وأيضاً: فالبطل هنا وفيما لو سجد لـ (ص) أو تنحنح عمداً .. عهد اغتفار نظيره في\rاعتقاد الشافعي لو وقع من نحو جاهل والحنفي مثله، فلا ينافي اعتقاد كل جواز ما أقدم عليه،\rفاغتفر له؛ قياساً، بخلاف الصلاة مع نحو المس؛ فإنه يستوي فيه الجاهل وغيره. «نهاية.\rقوله: (لأنه يعتقد) أي: المأموم، تعليل للتعليل ...\rقوله: (أنه ليس في صلاة) أي: أن الإمام ليس في صلاة بسبب الإخلال بالشرط عند\rالمأموم.\rقوله: (بخلاف ما إذا علمه اقتصد) أي: فإنه يصح اقتداء الشافعي بالحنفي المقتصد، وهذا\rكالذي قبله هو الأصح، و مقابله عكس ذلك؛ يعني: الصحة في المس دون الاقتصاد اعتباراً باعتقاد\rالإمام؛ لأنه يرى أنه متلاعب في الفصد ونحوه فلا يقع منه نية صحيحة، بخلاف المس، ورجحه\rكثيرون من المتقدمين والمتأخرين، منهم: القفال والقاضي مجلي، بل ألف تأليفاً مستقلاً في\rخصوصه، ومنهم الأسنوي.\r\rقوله: (لأنه رأى) أي: اعتقد المأموم.\rقوله: (صحة صلاته) أي: الإمام المقتصد\rقوله: (وإن اعتقد هو) أي: الإمام المذكور\rقوله: (بطلانها) أي: الصلاة\rنعم؛ صورة ذلك: أن ينسى الإمام كونه مفتصداً لتكون نيته جازمة في اعتقاده، بخلافه ما إذا\rعلمه؛ لأنه متلاعب عندنا لعلمنا بأنه لم يجزم بالنية، كذا صوّره، صاحب (الخواطر السريعة)،\rوتبعه جمع واعتمدوه، ورده الشارح في (التحفة) بما نصه: (أن هنذ لو كان فرض المسألة لم","part":6,"page":162},{"id":2229,"text":"يأت ما علل به مقابل الأصح: عدم صحتها خلف المقتصد من اعتبار نية الإمام؛ لأنه متلاعب فلا\rتقع منه صحيحة فلم يتصوّر جزم المأموم بالنية، فالخلاف إنما هو عند عليه حال النية بقصده\rفإن قلت: فما وجه صحة الاقتداء به حينئذ وهو متلاعب عندنا كما تة.؟ قلت: كونه متلاعباً\rعندنا ممنوع؛ إذ غاية أمره: أنه حال النية عالم بمبطل عنده وعلمه به مؤثر في جزمه عنده\rلا عندنا، وأيضاً: فالمدار هنا على وجود صلاة صحيحة عندنا؛ وإلا .. لم يصح الاقتداء بمخالف\rمطلقاً؛ لأنه معتقد لعدم وجوب بعض الأركان وهذا مبطل عندنا، فاقتضت الحاجة للجماعة\rاغتفار اعتقاده مبطلاً وإتيانه بمبطل عنده وإن تعمده (.\rوالحاصل: أن الشأن المبطل فيها خفي فلم يعتدوا به؛ ألا ترى أنه يه مع الاقتداء بالمخالف مع\rالعلم بكونه يعتقد في الاعتدال مثلاً السنية، وذلك مبطل عندنا اتفاقاً لأنه اعتقد بفرض معين\rنفلاً، فكذا: يصح في، مسألة القصد مطلقاً؛ لأنهم جروا على قول الأصح: أن الإمام يرى الصحة،\rوأعرضوا عن قول مقابله: إنه متلاعب الصريح في علمه بالفصد؛ وإلا .. لم يكن متلاعباً، وسر\rذلك ما تقرر: أن النيات لا يطلع عليها فلم ينظروا إليها.\rهذا؛ فإن قلت يؤيد المقابل المذكور ما هو معلوم: أن من قلد تقيداً صحيحاً كانت صلاته\rصحيحة حتى عند مخالفه .. قلت: معنى كونها صحيحة عند المخالف: أنه تبرى، فاعلها عن المطالبة\rبها ونحو ذلك؛ لا أنا تربط صلاتنا بها؛ لأن هذا تخلفه مفسدة أخرى؛ هي اعتقادنا أنه غير جازم\rبالنية بالنسبة إلينا، فمنعنا الربط لذلك لا لاعتقادنا بطلان صلاته بالنسبة لاعتقاده، فصلاة المخالف\r\rمع نحو المس من حيث ربطنا بها غير صالحة لذلك، ومن حيث إبراؤها لذمة فاعلها صالحة له\rظاهراً فيهما، وأما باطناً فكل من صلاتنا وصلاته يحتمل الصحة وغيرها؛ لأن الحق أن المصيب","part":6,"page":163},{"id":2230,"text":"في الفروع واحد، لكن على كل مقلد أن يعتقد؛ بناءً على أنه يجب تقليد الأرجح عنده أن ما قاله\rمقلده أقرب إلى موافقة 0 في نفس الأمر مما قاله غيره مع احتمال مصادفة قول غيره لما فيه،\rفتأمله\rقوله: (وبخلاف ما إذا لم يعلم) أي: المأموم، عطف على (بخلاف ما إذا علمه اقتصد)،\rوهو محترز قول المتن: (وقد علمه ترك فرضاً).\rقوله: (أنه ارتكب (المصدر المنسبك من (أن) واسمها وخبرها مفعول (يعلم (المنفي؛\rأي: لم يعلم ارتكابه\rقوله: (ما يخل بصلاته) أي: الإمام من ترك الركن أو الشرط فإنه يصح الاقتداء به، ولو\rأخبره بعد بترك شيء من الواجبات .. لم يؤثر؛ للحكم بمضي صلاته على الصحة، ويفرق بينه\rربين ما يأتي فيما لو ترك تكبير الإحرام حيث وجبت الإعادة على المأموم؛ بأن التحرم من شأنه جهر\rالإمام به فينسب المأموم لنوع من التقصير في عدم العلم بالإتيان به من الإمام ولو كان بعيداً،.\rغيره من الواجبات؛ ويؤيا هذا الفرق: أن الإمام لو شك بعد إحرام المأموم فاستأنف النية وكبر\rثانياً سراً .. لا تجب على المأموم إعادة الصلاة إذا علم بعد بحال الإمام مع تبين تقدم إحرامه على\rإحرام الإمام، وعللوا هذا بمشقة الاطلاع على حاله وعدم وجوب تأمل حاله في بقية الصلاة،\rآفاده (ع ش)، فليتأمل\rبخلاف\rقوله: (أو شك فيه) أي: وبخلاف ما إذا شك المأموم هل إمامه المخالف هذا يرتكب\rما يخل بالصلاة عند المأموم أو لا .. فإنه لا يؤثر في صحة الاقتداء به، ويؤخذ منه بالأولى: ما لو\rشك في الإمام الموافق؛ لأنه إذا لم يضر الشك في المخالف الذي لا يعتقد وجوب بعض\rالواجبات .. ففي الموافق ولى، فمن ذلك: ما إذا شك في طهارة الإمام؛ ويؤيده ما ذكروه في\rإسرار الإمام (أنه لا إعاد على المأموم على ما سيأتي، فليتأمل.\rقوله: (لأن الظاهر: نه) أي: الإمام المخالف، وهذا تعليل لعدم التأثير بالشك فيما ذكر.","part":6,"page":164},{"id":2231,"text":"قوله: (يراعي الخلاف) أي: فنحن نحسن الظن به في توقيه الخلاف\rقوله: (ويأتي بالأكمل عنده) أي: عند المخالف، قيل: يعترض على هذا التعليل أنه قد\rلا يكون المتروك عنده من الكمال ولا ممن يطلب الخروج من الخلاف فيه فلا يكون الظاهر: الإتيان\rبذلك، ويمكن أن يجاب باحتمال أنه أتى به احتياطاً وإن لم يطلب عنده وفي الخلاف، ولا يضرنا\rعدم اعتقاده الوجوب؛ لأنه إنما يؤثر إذا لم يكن مذهباً للمعتقد؛ وإلا .. لم يؤثر ويكتفى منه\rبمجرد الإتيان؛ فليتأمل\rقوله: (وألا يعتقد المأموم ... (إلخ، هذا هو الشرط الثاني.\rقوله: (وجوب قضائها) أي: الصلاة.\r'\rقوله: (على الإمام) أي: وإن جهل المأموم أنه تلزم الإعادة، فإذا بان بعد الصلاة .. وجب\rالقضاء، كذا نقل عن الرملي، لكن في البجيرمي) عن (ع ش) ما نصه: (محله: إذا علم\rبحاله حال الاقتداء أو قبله ثم نسي، فإن لم يعلم مطلقاً أو إلا بعد الصلاة .. فلا إعادة؛ لأن هذا\rالإمام محدث، وتبين حدث الإمام بعد الصلاة لا يوجب الإعادة؛ أي: فيكون اقتداء صحيحاً)\rفليراجع\r\rالماء\rقوله: (كمقيم تيمم لفقد ماء بمحل يغلب فيه وجوده) تمثيل من وجب عليه القضاء،\rومعلوم: أن الإقامة ليست بقيد فالمسافر مثله؛ إذ العبرة في القضاء وعدمه بغلبة وجود\rوعدمها في ذلك المحل؛ أي: محل التيمم عند الشارح، أو محل لصلاة عند الرملي كما مر\rبيانه، وكالتيمم للبرد.\rقوله: (ومحدث صلى مع حدثه (عطف على مقيم)، فهو تمثيل أيضاً لمن وجب عليه القضاء.\rقوله: (لإكراه) أي: على الصلاة مع الحدث؛ فإنه يجب عليه القدماء فيها ..\rقوله: (أو فقد الطهورين) أي: أو لفقد الطهورين: الماء والتراب، فإنه يصلي على حسب\rحاله؛ لحرمة الوقت، ولا يصح الاقتداء به.\rقوله: (ومتحيرة) أي: وكمتحيرة، فهو عطف على (مقيم)، وهي: المستحاضة غير","part":6,"page":165},{"id":2232,"text":"المميزة الناسية للعادة قدراً ووقتاً، وهذه هي المتحيرة المطلقة، وحكمها: وجوب الاحتياط\rعليها؛ فيلزمها ما يلزم الطاهرة في العبادة ويحرم عليها ما يحرم على الحائض إلا القراءة في\rالصلاة.\rقال في (البهجة):\rمن الرجز\rومن تحيرت كحائض بأن لم تذكر العادة قدراً وزمن\rبل كل مكتوباتها تصلي مع نقلها واغتسلت لكل\rولا يجوز أن تكون إماماً؛ لوجوب القضاء عليها على تفصيل ذكروه في بابها، بخلاف\rالمستحاضة غير المتحيرة.\rقوله: (وإن كان الماموم مثله) أي: مثل الإمام في وجوب الإعادة.\rقوله: (لعدم الاعتداء بصلاته) أي: الإمام، هذا تعليل لمحذوف تقديره: فلا يصح الاقتداء\rبمن ذكر؛ لعدم ... إلخ ...\rقوله: (من حيث وجوب قضائها) أي: صلاة الإمام، وإلا .. فهي تسقط الطلب الآن.\rقوله: (فكانت كالف سدة) أي: بترك الركن أو بالإخلال بالشرط فيما مر، فإن قيل: لم يأمر\rالنبي صلى الله عليه وسلم من صلى خلف عمرو بن العاصي بالإعادة حيث صلى بالتيمم للبرد ...\rأجيب بأن عدم الأمر لا يقتضي عدم وجوب القضاء؛ لأنه على التراخي، وتأخير البيان لوقت\rالحاجة جائز، ولجواز نهم كانوا عالمين بوجوب الإعادة على من اقتدى بمن تلزمه الإعادة،\rواقتداؤهم بعمر و إنما هو عدم علمهم حال الاقتداء، ولاحتمال أنهم قضوا، كذا قالوا، فليتأمل\rقوله: (وإن صحت) أي: صلاة من ذكر.\rقوله: (لحرمة الوقت) أي: لا للإغناء عن القضاء كما تقرر\rقوله: (أما من لا قضاء عليه (مقابل لمحذوف تقديره: ما قررته آنفاً في التعليل.\rقوله: (كموشوم خشي من إزالة وشمه مبيح تيمم) أي: كتلف عضو أو منفعته.\rقوله: (وإن كان تعدى به) أي: بالوشم؛ كأن فعله وهو مكلف، وقد تقدم الكلام على هذه\r\rالمسألة في (شروط الصلاة) مستوفى.\rقوله: (فيصح الاقتداء به) أي: بمن لا قضاء عليه؛ كالمتيمم الذي لا إعادة عليه؛ لأنه قد","part":6,"page":166},{"id":2233,"text":"أتي عن طهارته ببدل مغنٍ عن الإعادة، وماسح الخف فيصح اقتداء المتوفى، الغاسل لرجليه به،\rوكذا يصح\rاقتداء القائم بنحو القاعد ولو مومياً؛ ففي (البخاري (عن عائشة رضي الله عنها: (أنه\rصلى الله عليه وسلم صلى في مرض موته قاعداً وأبو بكر والناس قياماً، قال البيهقي: (وكان\r، يوم السبت والأحد وتوفي صلى الله عليه وسلم ضحى يوم الاثنين فكان ناسخاً لحديث: (وإذا\rصلى جالساً .. فصلوا جلوساً أجمعين) (\rذلك\rقال\rفي (التحفة): (وزعم: أنه لا يلزم من نسخ وجوب القعود وجوب القيام. . يرد بأن\rالقيام هو الأصل، وإنما وجب القعود لمتابعة الإمام، فحين إذ نسخ ذلك زال اعتبار المتابعة ..\rفلزم وجوب القيام؛ لأنه الأصل)، تأمل\rقوله: (وألا يكون الإمام مأموماً) هذا هو الشرط الثالث، فلا يصح الاقتداء بالمقتدي حال\rقدوته، وخرج به: ما لو انقطعت القدوة؛ كأن سلّم الإمام فقام مسوق فاقتدى به آخر، أو\rمسبوقون فاقتدى بعضهم ببعض .. فتصح في غير الجمعة في الثانية على المعتمد، لكن مع\rالكراهة، أما في الجمعة .. فلا تصح؛ لأن فيها إنشاء جمعة بعد أخرى، تأمل.\rقوله: (لأنه تابع (تعليل لعدم صحة الاقتداء بالمأموم، وهو مجمع عليه كما في\rالتحفة\rقوله: (فكيف يكون متبوعاً) أي: لا يجتمع وصف التابعية والمتبوعية لكون المأموم تابعاً\rالغيره يلحقه سهوه، ومن شأن الإمام الاستقلال وأن يتحمل هو سهو غير فلا يجتمعان، وأما خبر\rالصحيحين): (أن الناس اقتدوا بأبي بكر رضي الله عنه خلف النبي صى الله عليه وسلم (. .\rفمحمول على أنهم مقتدون به صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يسعهم التكبير؛ كما في\rالصحيحين، أيضا)، وقد روى البيهقي وغيره: (أنه صلى الله عليه وسلم صلَّى في مرض وفاته\r\rخلف أبي بكر رضي الله عنه (، قال النووي: (إن صح هذا .. كان مرتين كان مرتين كما أجاب به\rالشافعي والأصحاب)","part":6,"page":167},{"id":2234,"text":"قوله: (وألا يكون مشكوكاً فيه (هذا داخل في الشرط الثالث\rقوله: (في كونه إماما أو مأموماً) أي: هل هو إمام أو مأموم، قال في (النهاية»: (وإن\rاعتقد كل من اثنين أنه إمام. صحت صلاتهما؛ لعدم مقتضي بطلانها، أو أنه مأموم .. فلا، وكذا\rلو شك في أنه إمام أو مأموم ولو بعد السلام كما في (المجموع، لشكه في أنه تابع أو متبوع، فلو\rشك أحدهما وظن الآخر .. صحت للظان أنه إمام دون الآخر، وهذا من المواضع التي فرق\rالأصحاب فيها بين الظن والشك، قال ابن الرفعة: والبطلان بمجرد الشك مبني على طريقة\rالعراقيين، أما على طريق المراوزة .. ففيه التفصيل؛ في الشك في النية - وتقدم في صفة\rالصلاة) - أنه إذا طال التردد أو مضى ركن .. ضر، وإلا .. فلا، وهذا هو المعتمد) بزيادة\rقوله: (فمتى جوز المنتدي) تفريع على اشتراط عدم كون الإمام غير مشكوك فيه، و (جوّز)\rبتشديد الواو من التجويز، وهو شامل للظن والشك والتوهم.\rقوله: (في إمامه أنه مأموم (الجار والمجرور متعلق بـ (جوز)، والمصدر المنسبك من\r(أن) ومعموليها في محل نصب مفعوله.\rقوله: (كأن وجد رجلين يصليان) أي: جماعة\rقوله: (وتردد) أي: المقتدي؛ أي: مريد الاقتداء\rقوله: (في: أيهما الإمام) أي: أيهما هو الإمام، فإنه مبني على الضم؛ لكونه مضافاً،\rو حذف صدر صلته وهو ضمير؛ عملاً بمفهوم قول (الخلاصة):\rأي كما وأعرب ما لم تضف وصدر وصلها ضمير أنحذف\rويجوز الجرجرياً على مذهب الخليل ويونس، وعملاً بقولها:\rوبعضهم أعرب مطلقاً\r\rمن الرجز]\rمن الرجز]\r\rقوله: (لم يصح اقتداؤه) جواب (متى جوز).\rقوله: (بواحد منهما) أي: من الرجلين المذكورين ابتداء ودواماً كما يفيده قول (التحفة):\r(ولو بعد السلام وإن بان إماماً، قال (سم): (أي: إن طال زمن التردد أو مضى ركن كما\rهو ظاهر (","part":6,"page":168},{"id":2235,"text":"قوله: (وإن ظنه الإمام ولو بالاجتهاد على الأوجه) أي: خلافاً للزركشي حيث قال: (كذا\rأطلقوه، وينبغي أن يكون محله: إذا هجم، فإن اجتهد في أيهما واقتدى بمن غلب على ظنه أنه\rالإمام .. فينبغي أن يصح؛ كما يصلي بالاجتهاد في القبلة والثوب والأراني) انتهى، واعتمده في\rالنهاية\rقوله: (إذ لا مميز هنا عند استوائهما) أي: الرجلين المذكورين\rقوله: (إلا النية ولا اطلاع عليها) أي: لأن شرط الاجتهاد أن يكون للعلامة فيه مجال\rولا مجال لها هنا؛ لأن مدار المأمومية على النية لا غير وهي لا يطلع عليها، هذا كلامه في\rالتحفة، ورده الرملي في النهاية، بما نصه: (ومعلوم: أن اجتهاده بسبب قرائن تدل له\rعلى غرضه لا بالنسبة للنية لعدم الاطلاع عليها، فسقط القول بأن شرط الاجتهاد ... ) إلخ،\rفليتأمل.\rقوله: (وألا يكون أمياً) هذا هو الشرط الرابع\rقوله: (ولو في سرية وإن لم يعلم بحاله) أشار بـ (لو) و (إن) إلى خلاف فيهما، قال\rالمحلي: (والقديم: يصح اقتداؤه به في السرية؛ لقراءة المأموم فيها فيتحمل الإمام عنه - أي:\rفي الجهرية - في القديم، وفي ثالث مخرج: يصح اقتداؤه به في السرية والجهرية؛ بناء على لزوم\rالقراءة للمأموم فيهما في الجديد - واستند قائله أيضاً إلى القياس على اقتداء القائم بالقاعد\r\rوالمومي، وفرق بأن الأركان الفعلية لا يدخلها التحمل، وبعموم البلوى في العجز عن القيام،\rوبأن العجز عنه ليس بنقدس، بخلاف القراءة في الجميع - قال في (الروضة»: وهذه الأقوال\rجارية، سواء أعلم المأموم كون الإمام أمياً أم لا، وقيل: هي إذا لم يعلم كونه أمياً، فإن علم ..\rلم يصح قطعاً) انتهى بزيادة، فتأمله.\rقوله: (وهو؛ أي: الأمي) بضم الهمزة: وهو في اللغة: الذي لا يحسن الكتابة، فقيل:\rنسبة إلى الأم؛ لأن الكتابة مكتسبة فهو على ما ولدته أمه من الجهل بالكتابة، وقيل: نسبة إلى أمة","part":6,"page":169},{"id":2236,"text":"العرب، لأنه كان أكثرهم أميين، ثم استعمله الفقهاء مجازاً في قولهم: هو من لا يحسن ...\rإلخ، ثم صار حقيقة عرفية فيه، فليتأمل\rقوله: (من لا يحس ولو حرفاً في تقدير الشارح لفظة (لو (تغيير لإعراب المتن؛ لأن\r(حرفاً) في المتن مفعول (يحسن (المنفي، وبالتقدير المذكور صار خبراً لـ (كان) المحذوفة،\rإلا أن يقال: إنه حلٌّ معنى لا حل إعراب على أنه سهله أن التغيير فيه لا يظهر؛ إذ هو منصوب على\rكل حال، تأمل\rقوله: (من (الفاتحة) أي: بخلاف غيرها فيصح اقتداء من يحسن نحو التكبير أو التشهد أو\rالسلام بالعربية بمن لا يحسنها بها، ووجهه: أن هذه لا مدخل لتحمل الإمام فيها فلم ينظر لعجزه\rعنها، كذا بحث، ورد به نه غير مستقيم؛ لما تقدم من أن الإخلال ببعض الشدات في التشهد مخل\rأيضاً فلا تصح صلاته فضلاً عن إمامته، والذي استظهره بعض المحققين: أن الإخلال بالتكبير من\rالإمام يقتضي عدم صحة الاقتداء به مطلقاً، وبالتشهد لا يضر في صحة الاقتداء؛ حيث لم يعلمه\rقبل الاقتداء؛ لأنه سري شأنه أن يخفى، وإن علمه بعد الصلاة .. لم تلزمه الإعادة، أو في\rأثنائها .. انتظره إلى أن يسلم، فإن أعاده على الصواب .. فذاك، وإلا. . سجد للسهو؛ إذ صلاته\rقد تمت فلا تتأتى نية المفارقة، بخلاف (الفاتحة (إذا لم تتدارك قبل الركوع .. فإنه ينوي\rالمفارقة، فليتأمل\rقوله: (بأن يعجز عنه) أي: عن الحرف، و (يعجز) بكسر الجيم أفصح من فتحها،\rوماضيه بعكس ذلك، كذا قالوا، وفيه كلام في اللغة، بل نقل عن ابن الأعرابي: أنه لا يقال:\rعجز الإنسان بالكسر إلا إذا كبرت عجيزته، فافهم.\r\rقوله: (بالكلية) أي: وإن لم يكن مقصراً في ترك التعلم، قيل: ولا يمنع الاقتداء إلا عند\rوصوله لذلك الحرف المعجوز عنه لا قبله، وفيه نظر، بل الوجه الذي لا يتجه غيره وهو ظاهر","part":6,"page":170},{"id":2237,"text":"كلامهم كما قاله (سم): عدم الانعقاد مطلقاً؛ لأن الخلل هو نقصه بالأبنية كالأنوثة وذلك موجود\rقبل ذلك، فليتأمل.\rقوله: (أو عن إخراجه من مخرجه) أي: أو لم يعجز عن الحرف بالكلية، لكن يعجز عن\rإخراجه من مخرجه، فهو عطف على (عنه بالكلية).\rقوله: (أو عن أصل تشديد منها) أي: أو يعجز عن أصل تشديد من (الفاتحة)، قال في\rالنهاية»: (ولو أحسن أصل التشديد وتعذرت عليه المبالغة .. صحت القدوة به مع الكراهة كما\rفي (الكفاية) عن القاضي (\rقوله: (لرخاوة لسانه) أي: للين لسانه، قال في (المصباح): (الرخو بالكسر: اللين\rالسهل، ورخي ورخو من بابي تعب وقرب رخاوة بالفتح: إذا لان.\rقوله: (فلا الاقتداء\rيصح به حينئذ) أي: حين إذ كان أمياً وإن كان قبل وصوله للحرف\rالمعجوز عنه كما مر آنفاً، ولو علم أميته ثم غاب غيبة يمكن التعلم فيها .. فهل يصح الاقتداء به أو\rلا؟ الذي استقربه (ع ش): عدم الصحة؛ لأن الأصل بقاء الأمية، ولا يشكل عليه قولهم بصحة\rالاقتداء بمن علم حدثه ثم فارقه مدة يمكن فيها طهره؛ لأن الظاهر من حال المصلي أنه تظهر بعد\rحدثه لتصح صلاته، وليس الظاهر من حال الأمي ذلك؛ فإن الأمية عل مزمنة والأصل دوامها،\rفليتأمل\rقوله: (لأنه لا يصلح لتحمل القراءة (تعليل لعدم صحة الاقتداء بالأمي.\rقوله: (والإمام إنما هو بصدد ذلك) أي: تحمل القراءة عن المأموم، وهذا من تتمة\rالتعليل، قال في (المصباح): (الصدد بفتحتين: القرب، وداره بصدد المسجد ـ أي: قبالته -\rوتصديت للأمر: تفرغت له، والأصل: تصددت فأبدل للتخفيف (.\r\rهذا؛ ومن الأمي الأرث، وهو: من يدغم بإبدال في غير موضع الإدغام، بخلافه بلا إبدال؛\rكتشديد كاف مالك، والأشغ وهو: من يبدل حرفاً بآخر، فلا يصح ا الاقتداء بهما.\rنعم؛ لا تضر للغة يسيرة؛ بأن لم تمنع أصل مخرجه وإن كان غير صاف كما في (التحفة.","part":6,"page":171},{"id":2238,"text":"ونقل الشيخ عميرة عن أبي غانم: انتهى ابن سريج إلى هذه المسألة وكانت لثغته يسيرة، وفي مثلها\rفقلت: هل تصح إمامتي، فقال: نعم، وإمامتي أيضاً.\rقوله: (إلا إذا اقتدى به مثله (استثناء من اشتراط كون الإمام غير أمي\rقوله: (في كونه أمياً أيضاً) أي: في كون المأموم أمياً كالإمام.\rقوله: (في ذلك الحرف بعينه) أي: المعجوز عنه، قال (سم): (لو استويا في الإخلال\rبحرف معين وزاد أحدهم بالإخلال بشيء آخر .. فينبغي صحة اقتداء ذي الزيادة دون العكس،\rفليتأمل)، وهو ظاهر.\rقوله: (بأن اتفق الإمام والمأموم ... (إلخ، تصوير للمثلية في ذلك\rقوله: (في إحسان ما عداه) أي: الحرف المعجوز عنه بالكلية، أو في الإخراج من مخرجه\rأو في التشديد\rقوله: (وأخلاً به) أي: واتفقا فيما أخلا به من ذلك بالنسبة لذلك، قال (سم): (ينبغي أن\rيؤخذ من ذلك: صحة اقتداء أحدهما بالآخر إذا كان أحدهما يضم تاء (أنعمت) والآخر يكسرها؛\rللاتفاق في المعجوز عنه، فليتأمل (\rقوله: (لاستوائهما) أي: الإمام والمأموم، وهذا تعليل لمحذوف مفرع على الاستثناء\rالمذكور تقديره: فيصح الاقتداء حينئذ؛ لاستوائهما نقصاناً كالمرأتين، ولا يشكل بمنع اقتداء فاقد\rالطهورين ونحوه بمثله؛ لوجوب القضاء ثم، بخلافه هنا، تأمل\rقوله: (وإن كان أحددما) أي: الإمام والمأموم المتفقين في الأمية.\rقوله: (يبدله غيناً) أي: كأن قرأ (غيغ المغضوب).\rقوله: (والآخر يبدله لاماً) أي: كأن قرأ (غيل المغضوب (لأن العبرة في الاتفاق والاختلاف\r\rبالحرف المعجوز عنه، قال الشيخ عميرة: (ومثله - أي: في الصحة - ديما يظهر: لو كان يسقط\rالحرف الأخير والآخر يبدله، قال (ع ش): (قد يفرق بينهما بأنهما وإن اتفقا في المعجوز\rعنه لكن الآتي بالبدل قراءته أكمل وأتم ممن لم يأت لها ببدل، ومن ثم: لو أسقطه .. بطلت","part":6,"page":172},{"id":2239,"text":"صلاته؛ لتنزيله منزلة الحرف الأصلي)، فليتأمل.\rقوله: (بخلاف ما إذا أحسن أحدهما (محترز قوله: (في ذلك الحرف بعينه).\rقوله: (حرفاً لم يحسنه الآخر) أي: كأن أحسن الإمام راء والمأموم سيناً وإن اتفقا في\rالبدل، قيل: (يؤخذ منه: عدم صحة اقتداء أخرس بأخرس؛ لجواز أن يحسن أحدهما ما لم\rيحسنه الآخر لو كانا ناطقين (انتهى، ولا يخفى بعد هذا التوجيه، ولذا جزم في (التحفة)\rبالصحة.\rقوله: (فلا يصح اقتداء كل منهما بالآخر) أي: لاختلافهما في الحرف المعجوز عنه، ومثل\rذلك: أليغ الراء بالثغ السين مثلاً، والارت بالارت إن اختلفت رنتهما؛ لأن كلاً لا يصلح للتحمل\rعن الآخر\rقوله: (كمن يصلي بسبع آيات من غير الفاتحة ... لا يقتدي بمن يصلي بالذكر) أي:\rلا يصح اقتداؤه به؛ فهو كالقارئ مع الأمي، وكذا لا يصح اقتداء قارئ أول (الفاتحة) دون\rآخرها بقارئ آخرها دون أولها وإن كثر الآخر، ولا عكسه، ولا اقتداء قارئ أولها أو آخرها\rبقارئ وسطها، ولا عكسه؛ لما تقرر: أن كلاً لا يصلح للتحمل عن الآخر.\rقوله: (ولو عجز إمامه في الأثناء) أي: في أثناء الصلاة عن القراءة الخرس ..\rقوله: (فارقه وجوباً) أي: بخلاف عجز الإمام عن القيام؛ لصحة اقتداء القائم بالقاعد،\rولا كذلك القارئ بالأخرس، قاله البغوي.\rقوله: (فإن لم يعلم) أي: المأموم بحدوث الخرس في إمامه\r\rقوله: (حتى فرغ) أي: من الصلاة\rقوله: (أعاد) أي: أعاد المأموم صلاته.\rقوله: (لندرة حدوث الخرس) تعليل لوجوب الإعادة.\rقوله: (دون الحدث) أي: فإنه لم يندر طروه فلم يجب على المأموم الإعادة إن لم يعلم إلا\rبعد الفراغ من الصلاة، قال: (ويصح اقتداؤه بمن يجوز كونه أمياً، إلا إذا لم يجهر في جهرية ...\rفيلزمه مفارقته، فإن استمر جهلاً حتى سلم .. لزمته الإعادة ما لم يبن أنه قارئ)، وقال","part":6,"page":173},{"id":2240,"text":"(سم): (الوجه إذا لم يعلم حدث الإمام: عدم لزوم المفارقة ثم إن بان قارئاً، وإلا .. لزمته\rالإعادة كما جرى عليه في (شرح العباب) (.\rقوله: (وتكره القدوة لمن يكرر حرفاً) كالتأتاء والفأفاء والوأواء وغيرهم، وستأتي هذه\rالمسألة في (فصل السنن).\rقوله: (من حروف (الفاتحة ((ليس بقيد فلو حذفه .. لكان أخصر وأعم وأولى؛ فقد قال\rالأسنوي: (وكذا سائر الحروف؛ للتطويل ... إلخ، وسيأتي في هذا، الشرح، كذلك،\rتأمل.\rقوله: (وبه) أي: وتكره القدوة بمن يكرر حرفاً، فهو عطف على (لمن)، والمراد من\rالأول: أن يجعل نفسه إماماً لغيره، فالحاصل: أن إمامة من ذكر مكروهة والائتمام به كذلك،\rهذا معنى كلامه، وأما ما يوجد في نسخ من إبدال اللام بالباء مع وجود (وبه) بعده. . فلم يظهر له\rوجه، بل هو تكرار محض، فليتأمل ...\rقوله: (كلاحن لا يغير المعنى) أي: كضم هاء (الله) فإنه تكره القدوة به، ولا تبطل\rالصلاة؛ لإلف مدلول اللفظ، قال في (المغني): (وإن كان تعاطيه مع التعمد حراماً، وضم\rصاد (صراط، وهمزة (اهدنا) ونحوه كاللحن الذي لا يغير المعنى وإن لم تسمه النحاة لحناً (.\rقوله: (فإن غيره) أي: فإن لحن لحناً غير المعنى؛ كـ (أنعمت) بضم التاء أو كسرها\r\rقوله: (ولو بإبدال) أي: كأن قرأ (المستقين) بالنون بدل الميم\rقوله: (أو قراءة شاذة (عطف على (بإبدال)، وتقدم أن القراءة الشاذة لا تجوز قراءتها،\rوأنها على مرجح النووي ما وراء السبعة، وعند البغوي ما وراء العشرة، وهو الذي اعتمده السبكي\rوغيره، ولذا: قال السيوطي في (الكوكب الساطع)\rمن الرجز]\rوأجمعوا أن الشواذ لم يبخ قراءة بها ولن الأصخ\rكخبر في الاحتجاج يجري وأنها التي وراء العشر\rقوله: (فيها زيادة أو نقص) أي: مع تغير للمعنى كما هو فرض المسألة هنا، وإلا .. فلا","part":6,"page":174},{"id":2241,"text":"إبطال كما صرح به في (التحفة) حيث قال: (أطلقوا البطلان بالشاذة إذ اشتملت على زيادة حرف\rأو نقصانه، ويتعين حمله كما أشار إليه بعضهم على أنه من عطف الخاص على العام، فيختص ذلك\rبما إذا تغير المعنى، وأنه لو نطق بحرف أجنبي .. لم تبطل مطلقاً ... ) إخ)، وعلى هذا نحو:\r(فاقطعوا أيمانهما (لا يبطل وإن زاد حرفاً على (أيديهما (لعدم تغيير المعنى، فليتأمل.\rقوله: (أو تغيير معنى (الأولى: حذفه؛ لأنه معلوم من قوله: (فإن غيره)، فذكر هذا\rمکرر، على أنه لو أبدل (أو) بـ (مع) .. لأفاد ما قررته آنفاً، وزيادة في الإيضاح، وأما قول\rالكردي: (ثم كلامه يوهم أنه يشترط مع الإبدال تغيير المعنى، وليس مراداً كما هو صريح\rكلامهم ... إلخ) .. فلا يَرِدُ على الشارح أصلاً؛ لأن الكلام هنا في القراءة الشاذة لا في مطلق\rالإبدال، بل الإبدال في القراءة الشاذة لا يبطل إلا إذا غير المعنى، فلا تبطل الصلاة بقراءة (إنا\rأنطيناك) بالنون على ما مر، فليتأمل وليراجع\rقوله: (فإن كان) أي: اللحن المغير للمعنى\rقوله: (في (الفاتحة، أو بدلها) أي: من السبع الآيات غيرها.\rقوله: (وعجز عن النطق به) أي: بالحرف\rقوله: (إلا كذلك) أي: لحناً مغيراً للمعنى، ومثل العجز: م إذا لم يمض زمن إمكان\rتعلمه من حين إسلامه فيمن طراً إسلامه زمن التمييز، وخرج بذلك ما إذا أمكنه التعلم ولم يتعلم ...\rفإن صلاته لا تصح بذلك فضلاً عن إمامته\r\rنعم؛ إن ضاق الوقت .. صلى؛ لحرمته وأعاد، ويظهر: أنه لا يأتي بتلك الكلمة، فإن\rتعمدها ولو من مثل هذا .. مبطل، فإن تعلم وجرى على ذلك لسانه: فإن تفطن للصواب قبل\rسلامه .. أعاده ولا تبطل صلاته، ويعود له ولو بعد السلام؛ حيث لم يطل الفصل ولم يتلبس\rبمناف، وحيث بطلت صلاته هنا. يبطل الاقتداء به، لكن للعالم بحاله كما قال الماوردي\rواعتمدوه\rاقتداء","part":6,"page":175},{"id":2242,"text":"قوله: (فكأمي) أي: في تفصيله السابق؛ وهو أنه لا يصح اقتداء القارئ به، ويصح\rمثله به، وتصح صلاته نفسه ولا إعادة عليه، قال (ع ش): (لو سهل همزة (أَنْعَمْتَ).\rأثم،، ولا تبطل صلاته به؛ لأنه تغيير صفة، بخلاف ما لو أسقطها .. فإنه مبطل؛ لإسقاطه حرفاً\rالفاتحة)، والتسهيل قرئ بنظيره في قوله تعالى: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ) بتسهيل همزة\r(أعنتكم)، غايته: أن الصلاة مكروهة في تسهيل همزة (أَنْعَمْتَ)، فليتأمل.\rقوله: (أو في غيرهـ) أي: أو كان اللحن المغير للمعنى في غير (الفاتحة) وبدلها، فهو\rعطف على (في الفاتح .... (إلخ.\rمن\rقوله: (صحت صلاه) أي: اللاحن المذكور.\rقوله: (والقدوة به) أي: قدوة غيره به؛ لأن ترك السورة جائز، قال الإمام: (ولو قيل:\rليس لهذا اللاحن قراءة دير الفاتحة، مما يلحن فيه .. لم يكن بعيداً؛ لأنه يتكلم بما ليس بقرآن\rبلا ضرورة)، وقوه السبكي قال: (ومقتضاه: البطلان في القادر والعاجز) انتهى\rأسني\rقوله: (إن عجز) أي: عن التعلم.\rقوله: (أو جهل) أن: التحريم وعذر به.\rقوله: (أو نسي) أي: أنه لحن أو في صلاته؛ لأن الكلام اليسير بهذا الشرط مغتفر\rلا يبطلها.\rوالحاصل: أن صلات، لا تبطل بالتغيير في غير (الفاتحة) أو بدلها إلا إذا قدر وعلم وتعمد؛\rلأنه حينئذ كلام أجنبي وشرط إبطاله ذلك، بخلاف ما في (الفاتحة) أو بدلها فإنه ركن وهو\r\rلا يسقط بنحو جهل أو نسيان، فتبطل بشرط عدم التدارك قبل السلام لا لكونه لحناً، ومر: أنه\rحيث بطلت هنا .. يبطل الاقتداء به للعالم بحاله، والفرق بينه وبين الأمي حيث بطل اقتداء الجاهل\rبه كما مر: أن هذا يعسر الاطلاع على حاله قبل الاقتداء به؛ لكون الفرض هنا أنه قادر فلا يُعلم منه\rأنه يغير عالماً بما مر، تأمل\rقوله: (والأ يقتدي الرجل ... (إلخ، هذا هو الشرط الخامس.","part":6,"page":176},{"id":2243,"text":"قوله: (أي: الذكر) نبه به على أن المراد بـ (الرجل: ما قابل امرأة، فيشمل الصبي،\rفلو عبر به .. لكان أولى\rقوله: (بالمرأة) أي: الأنثى؛ إذ المراد هنا: ما قابل الذكر لا البالغ، فقط.\rقوله: (أو الخنثى المشكل (عطف على (المرأة) أي: وألا يقتدي الرجل بالخنثى المشكل.\rقوله: (ولا الخنثى بامرأة أو خنثى) أي: ولا يقتدي الخنثى بامرأة ولا يخنثى، وهذه أربع\rصور كلها باطلة، قال بعضهم: (وضابطها: أن يكون الإمام أقص من المأموم ولو\r:\rاحتمالاً (\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم ... إلخ، استدلال على الشرط المذكور.\rوكذا عبر الشارح: وفيه ما سيأتي، والحديث رواه البخاري عن أبي بكرة رضي الله عنه لما بلغ\rرسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد ملكوا بنت كسرى قال: (لن يفلح قوم ....\rإلخ)، فهو وارد في الولاية والإمارة لا في إمامة الصلاة، وبفرض شم له لها فليس فيه تصريح\rبالشرطية، فليتأمل\rقوله: (لن يفلح قوم) بضم الياء وسكون الفاء وكسر اللام: من أفلح الرباعي، قال في\rالمصباح): (الفلاح: الفوز، وأفلح الرجل بالألف: فاز وظفر (\rقوله: (ولوا أمرهم امرأة) أي: في أمر من أمورهم، و (ولوا) بتشديد اللام المفتوحة: من\rالتولية، وأصله: وليوا بالياء المضمومة تحركت الياء وانفتح ما قبلها للبت ألفاً فالتقى ساكنان\rفحذفت الياء، تأمل.\r\rقوله: (وروى ابن ماجه (هو الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني، و (ماجه)\rبتخفيف الجيم - وبعض المغاربة يشددها. وسكون الهاء وقفاً ووصلاً: لقب لوالده لا لقب جده،\rولا اسم أمه على الصحيح، قال الرافعي: (سمعت والدي رحمه الله تعالى يقول: عرض\rالسنن، لابن ماجه على أبي زرعة رحمه الله فاستحسنه وقال: لم يخطئ إلا في ثلاثة\rأحاديث (، وهو إمام مقبول بالاتفاق، توفي سنة  رحمه الله ونفعنا به.","part":6,"page":177},{"id":2244,"text":"قوله: (لا تؤمن المرأة رجلاً) وهذه قطعة من حديث طويل، قال الكردي في\rالكبرى»: (وفي سند عبد الله بن محمد العدوي عن علي بن زيد بن جدعان العدوي اتهمه وكيع\r,\rبوضع الحديث، وشيخ ضعيف، ورواه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة)، وعبد الملك\rمتهم بسرقة الأحاديث وتخليط الأسانيد (انتهى، ولعله أحد الثلاثة التي خطأه فيها أبو زرعة،\rولم يستدل بهذا الحديث في (التحفة، بل قال: (إجماعاً في الرجل بالمرأة إلا من شد كالمزني،\rولاحتمال أنوثة الإمام وذكورة المأموم في خنثى بخنثى، وذكورة المأموم في خنثى بامرأة، وأنوثة\rالإمام في رجل بخشي) ان هى بحروفه.\rقوله: (بخلاف اقتداء المرأة بالمرأة وبالخنثى وبالرجل (هذه ثلاث صور.\rقوله: (واقتداء الخنثى أو الرجل بالرجل (هاتان صورتان، فهذه خمس صور، قال\rبعضهم: (وضابطها: أن يكون الإمام مساوياً للمأموم يقيناً أو أزيد (، ويتخلص مع الأربع\rالسابقة تسع صور، خدمة صحيحة؛ وهي: قدوة رجل برجل، خنثي برجل، امرأة برجل.\rامرأة بخنثى، امرأة بامرأة، وأربع باطلة؛ وهي: قدوة رجل بخنثى، رجل بامرأة، خنثى\rبخنثى خنثى بامرأة، قال في (التحفة): (ويكره اقتداء رجل بخنثي اتضحت ذكورته، وخنثى\rاتضحت أنوثته بامرأة، ومحله: إن اتضح بظني كقوله: للشك (انتهى\rقوله: (فيصح) أي: الاقتداء في هذه الصور الخمس كما تقرر\r,\r\rقوله: (إذ لا محذور) تعليل للصحة، ويصح الاقتداء بالملك؛ لأنه ليس أنثى وإن كان\rلا يوصف بالذكورة ولا بالأنوثة وإن لم يعلم أنه تطهر بأحد الطهورين؛ كتفاء بالطهارة الأصلية،\rوبالجن إن تحققت ذكورته وكان على صورة الآدمي كما قاله القمولي، و نما اشترط تحقق الذكورة\rفي الجني دون الملك؛ لاشتمال حقيقة الجني على الذكورة والأنوثة، بخلاف الملك، تأمل\rقوله: (ولو صلى إنسان خلفه؛ أي: خلف آخر) أي: فالإنسان واقع للمأموم وآخر للإمام،","part":6,"page":178},{"id":2245,"text":"وهذا راجع لجميع الشروط الخمسة السابقة.\rقوله: (وهو يظنه أهلاً لإمامته) أي: وهو المستوفي للشروط السابة، قال الكردي: (خرج\rبه: ما إذا ظن به خللاً .. فلا تصح وإن تبين الأخلل كما سيأتي في كلامه.\rقوله: (ثم تبين في أثناء الصلاة) أي: صلاة المأموم.\rقوله: (أو بعدها) أي: بعد الصلاة\rقوله: (أنه لا يصح الاقتداء به) أي: هذا الإمام الذي اقتدى هو به\rقوله: (لمانع يمكن إدراكه بالبحث عنه) أي: بخلاف المانع الذي لا يمكن إدراكه بذلك.\rوالمراد بالإمكان وعدمه: السهولة وعدمها؛ كما يعلم مما يأتي.\rقوله: (كأن بان كفره) أي: الإمام ولو بقوله؛ لقبول قوله في الكفر على ما نص عليه،\rقيل: (ولولاه .. لكان الأقرب: عدم قبوله إلا بعد إسلامه (انتهى، قاب في (التحفة): (وفيه\rنظر، بل الأقرب: قبوله ما لم يسلّم ثم يقتدي به ثم يقول له بعد الفراغ: لم أكن أسلمت حقيقة،\rأو ارتدت لكفره بذلك، فلا يقبل خبره، بخلافه في غير ذلك؛ لقبول خبر، عن فعل نفسه (.\rقوله: (ولو بارتداد أو زندقة) أي: فلا فرق بين مظهر الكفر ومدفيه؛ لأن شأن الكفر أن\rيظهر، وهذا ما صححه النووي، خلافاً للحاوي والرافعي في صحة الاقتداء إذا تبين\r؛ إذ الزنديق: من يخفي الكفر ويظهر الإسلام، وهذا ما قدره الفقهاء، وقيل: من\rلكفره\r\rمخفياً\r\rلا ينتحل ديناً؛ أي: لا يتمسك به، قال في (الإيعاب»: (ولا تخالف؛ فإن هذا يخفي حاله\rويظهر الإسلام غالباً، فهو بالنظر لهذا زنديق، وبالنظر لعقيدته لا ينتحل ديناً، وسبقه إليه\rالجوجري حيث قال: لأن التدين بالدين هو توافق الظاهر والباطن على العقيدة، والذي خالف\rظاهره باطنه في ذلك غير متدين بدين، فالاختلاف لفظي لا معنوي)، فليتأمل.\rقوله: (أو جنونه أو كونه امرأة) أي: ولو خنثى.","part":6,"page":179},{"id":2246,"text":"قوله: (أو مأموماً أو أمياً) أي: أو تاركاً لتكبيرة الإحرام أو لـ (الفاتحة) في الجهرية، أو\rقادراً على القيام، أو قادراً على السترة وكان يصلي عارياً، أو من قعود، أو ساجداً على نحو كمه\rمما يتحرك بحركته، فهذه إحدى عشرة صورة تجب فيها الإعادة كما سيأتي، فضابط المسألة: أن\rكل ما لا يصح فيه الاقتداء عند العلم أو الجهل .. تجب فيه الإعادة عند التبين، وأن كل ما يصح فيه\rالاقتداء عند الجهل دون العلم .. لا تجب فيه الإعادة، وكل ما يوجب الإعادة إذا طرأ في الأثناء ...\rأوجب الاستئناف، ولا يجوز معه الاستمرار مع نية المفارقة، وكل ما لا يوجب الإعادة مما يمنع\rصحة الاقتداء ابتداء عند العلم إذا طرأ في الأثناء، يوجب الاستئناف، ويجوز معه الاستمرار مع نية\rالمفارقة، من (الجمل)، فافهم\rقوله: (أعادها) أي: المأموم صلاته إن كان بعد الفراغ منها، واستأنفها إن كان قبله كما\rتقرر\r\rقوله: (لتقصيره) أي: المأموم، تعليل للإعادة\rقوله: (يترك البحث) أي: التفتيش.\r$\rقوله: (عما من شأنه أن يطلع عليه) أي: وإن كان الظاهر من حال المصلي أن يكون مسلماً؛\rلأن علامات الكفر لا تخفى؛ كالزنار والغيار، والمرأة تمتاز بالصوت والهيئة وغيرهما، ولانتشار\rأمر الخنثي والمجنون غالباً، قال القليوبي: (في هذا التعليل نظر مع ما مر أنه لا يجب البحث عن\rحال الإمام، إلا أن يقال: الأمور التي قل أن تخفى على أحد ينسب تاركها إلى التقصير في عدم\rالبحث عنها، أو يقال: هذا تعليل من يوجب البحث جرى على لسان غيره وليس مقصوداً عنده،\rفليراجع)\r\rقوله: (وتجب الإعادة أيضاً) أي: كما تجب الإعادة على من ظن مامه أهلاً للإمامة ثم تبين\rخلافه.\rقوله: (على من ظن بإمامه خللاً مما ذكر) أي: كالكفر والأنوثة والأمومية والأمية.\rقوله: (ونحوه) أي: كالخنوثة.","part":6,"page":180},{"id":2247,"text":"قوله: (فيان الأخلل به) أي: بالإمام، فلو اقتدى رجل بخنثى في ظنه فيان رجلاً أو خنثى\rبامرأة ويعلم بحالها، بل ظنها رجلاً فبان أنثى أو خنثى بخنثى فبانا رجلين أو امرأتين أو بان المأموم\rامرأة .. وجبت الإعادة في الجميع، وخرج بظن ذلك: ما لو كان خنثى في الواقع؛ بأن كان اشتباه\rحاله موجوداً حينئذ لكن ظنه رجلاً ثم بان خنثى بعد الصلاة ثم اتضح بالذكورة .. فلا تلزمه إعادة؛\rللجزم بالنية، فليتأمل.\rقوله: (لعدم صحة القدوة في الظاهر (تعليل لوجوب الإعادة.\rقوله: (للتردد فيها) أي: في القدوة في نيتها، وهذا تعليل للتعامل، قال في (النهاية»:\r(والأوجه: أن التردد في النية لا فرق فيه بين أن يكون في الابتداء أو الدوام، لكن في الابتداء يضر\rمطلقاً، وفي الأثناء إن طال الزمن أو مضى ركن على ذلك .. ضر، وإلا .. فلا))، وكتب (ع\rش) على قوله: (في النية) ما نصه: (أي: في نفس النية؛ كأن تردد في ذكورة إمامه؛ بأن\rعلمه خنثى وتردد في أنه ذكر في نفس الأمر أو أنثى، وأما التردد في النية على وجه أنه هل يبقى في\rالصلاة أو يخرج منها .. فيضر مطلقاً (\rقوله: (إلا إن بان إمامه محدثاً (استثناء من وجوب الإعادة، لكن استثناء منقطع على كلام\rالمصنف، وأما على ما قرره الشارح فيما مر .. هو استثناء متصل، ثم رأيت في بعض نسخ المتن:\r(لا إن بان ... (إلخ بحذف الهمزة، وهي أولى\rو (محدثاً (كما أفاده بعض المحققين منصوب على التمييز محول عن الفاعل، والتقدير: بان\rمن جهة كونه محدثاً؛ أي: بان حدثه، قال: (ولا يصح كونه مفع لا به؛ لأن «بان» لازم\rلا ينصب المفعول به، ولا كونه حالاً؛ لأنه قيد للعامل، وأنه بمعنى (في حال)، وهو غير\r\rمنجه؛ إذ لا يصح أن يكون المعنى: بان في حال كونه محدثاً، وإنما المعنى: بان أنه محدث،","part":6,"page":181},{"id":2248,"text":"ولا يصح كونه خبراً على أن (بان، من أخوات كان؛ لأنها محصورة ولم يعد أحد منها (بان))\rانتهى بالمعنى، فليتأمل.\rقوله: (أو جنباً أو حائضاً) أي: أو أنه كبر للإحرام ولم ينو، أو كبر الإمام ثانياً بنية ثانية\rسراً؛ بحيث لم يسمع المأموم، أو تبين أنه كان قادراً على سترة العورة، قاله الكردي.\rقوله: (لانتفاء تقصير المأموم) تعليل لمحذوف مفرع على الاستثناء المذكور تقديره: فلا\rإعادة عليه؛ لانتفاء ... إلخ، قال في الأسنى): (ولما روى أبو داوود وغيره من رواية\rأبي بكرة - وقال البيهقي: رواته ثقات -: أنه صلى الله عليه وسلم أحرم وأحرم الناس خلفه، ثم\rذكر أنه جنب فأشار إليهم: كما أنتم، ثم خرج واغتسل ورجع ورأسه يقطر ولم يأمرهم\rبالإعادة، ولا ينافيه خبير (الصحيحين) من رواية أبي هريرة: أنه صلى الله عليه وسلم ذكر أنه\rجنب قبل أن يحرم، لأنهما قضيتان، قاله في (المجموع، قال: والخيران صحيحان)\rانتهى\r,\rقوله: (أو عليه نجاسة) أي: أو بان على إمامه نجاسة، وظاهره: ولو مغلظة.\rقوله: (خفية أو ظاهرة (سيأتي ضابطهما.\rقوله: (في ثوبه أو بدن) أي: أو ملاقيهما\rقوله: (على ما صححه في (التحقيق أي: ما تقرر من التسوية بين النجاسة الخفية\rوالظاهرة؛ بناءً على ما صححه الإمام النووي رحمه الله في (التحقيق) حيث قال: (ولو بان على\rالإمام نجاسة .. فكمحدث، وقيل: إن كانت ظاهرة .. فوجهان.\rقوله: (واعتمده الأسنري) أي: حيث قال: (إنه الصحيح المشهور) أي: لأن الظاهرة من\rجنس الخفية، وبه قطع الدولي والبغوي وغيرهما.\r\rقوله: (لكن المعتمد) أي: الذي اقتضاه كلام (المنهاج، و المحرر، وجرى عليه الروياني\rوغيره، وقال في (المجموع): إنه أقوى، وحمل فيه وفي تصحيحه كلام (التنبيه (عليه\rقوله: (أن الخفي) أي: النجس الخفي؛ يعني: إذا بان على إمامه نجس خفي","part":6,"page":182},{"id":2249,"text":"قوله: (وهو: ما يكون بباطن الثوب (جملة معترضة بيان لضبط النجس الخفي، وقد\rاختلفوا فيه فقال الروياني: (الخفية: ما تكون بباطن الثوب، والظاهرة: ما تكون بظاهره)،\rوعليه جرى الشارح هنا، وقيل: (الظاهرة: النجاسة العينية، والخفية: النجاسة الحكمية)،\rوعليه جرى الزيادي، وقال في (الأنوار): (الظاهرة: ما تكون بحيث لو تأملها المأموم ...\rرآها، والخفية: بخلافها (، وهذا الذي اعتمده في (التحفة)، وسأتي عبارتها\rقوله: (لا إعادة معه) أي: الخفي، خبر (أن) يعني: لا يجب على المأموم الإعادة فيما إذا\rبان إمامه ذا نجاسة خفية.\rعليها\rقوله: (لعسر الاطلاع عليه) أي: على النجس الخفي، فلا تقصير من المأموم؛ إذ لا أمارة\rقوله: (بخلاف الظاهر (أي: وهو ما يكون بظاهر الثوب فإنه تجب على المأموم الإعادة إذا\rبان إمامه ذا نجاسة ظاهرة؛ لعدم عسر الاطلاع عليها فإنه مقصر عدم علمه بها، قال في\rه التحفة): (والأوجه في ضبط الظاهرة: أن تكون بحيث لو تأمله المأموم .. رآها - أي:\rوالخفية بخلافها - فلا فرق بين من يصلي إمامه قائماً وجالساً ولو قاء .. رأها المأموم، وفرق\rالروياني بين من لم يرها لبعده أو اشتغاله بصلاته .. فيعيد، ومن لم يرها لكونها بعمامته ويمكنه\rرؤيتها إذا قام فجلس عجزاً فلم يمكنه رؤيتها .. فلا يعيد؛ لعذره، واعترض بأنه يلزمه الفرق بين\rالبصير والأعمى؛ أي: وهم لم يفرقوا، وقضيته: أن الأعمى يفصل في بين أن يكون بفرض زوال\rعماه؛ بحيث لو تأملها .. رآها والاً، وفيه نظر، بل الذي يتجه فيه: أنه لا تلزمه إعادة؛ لعدم\rتقصيره بوجه فلم ينظر للحيثية المذكورة فيه، فإن قلت: فما وجه الرد على الروياني حينئذ؟\rقلت: وجهه: ما أفاده كلامهم: أن المدار هنا على ما فيه تقصر وعدمه، ويوجود تلك\rالحيثية يوجد التقصير، نظير ما مر في نجس يتحرك بحركته أن المدار على الحركة بالقوة، بخلافه","part":6,"page":183},{"id":2250,"text":"في السجود على متحرك بحركته؛ لفحش النجاسة، وما هنا نجاسة فكان إلحاقها بها أولى)،\rفليتأمل\rقوله: (ومحل هذا أي: عدم الإعادة بتبين النجاسة في الإمام مطلقاً على ما في\rد التحقيق، أو في الخفية فقط على المعتمد.\rقوله: (وما قبله) أي: تبين كون الإمام محدثاً أو جنباً.\rقوله: (في غير الجمعة) أي: من المكتوبات مطلقاً\rقوله: (وفيها) أي في الجمعة أيضاً.\rقوله: (إن زاد الإمام على الأربعين) أي: الذين تنعقد بهم الجمعة، ولا أثر لحدثه؛ لأنه\rلا يمنع الجماعة ولا نيل ضلها.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يكن زائداً على الأربعين\rقوله: (بطلت) أي: لم تنعقد الجمعة به.\rقوله: (لبطلان صلاة الإمام فلم يتم العدد) أي: الأربعين.\rنعم، لو بان حدث الأربعين .. صحت الجمعة له وللمتظهر تبعاً له وإن لم يكن الإمام زائداً على\rالأربعين؛ لأنه لم يكلف العلم بطهارتهم، وإنما اغتفر في حقه فوات العدد هنا دون ما مر في حدث\rالإمام؛ لأنه متبوع مستقل كما اغتفر في حقه انعقاد صلاته جمعة قبل أن يحرموا وإن كان هذا\rضرورياً، بخلاف ما لو بان فيهم عبد أو امرأة .. فإنها لا تصح؛ لسهولة الاطلاع على حاله،\rوسيأتي بسطه في موضعه.\rقوله: (والصلاة خلف المحدث) أي: سواء كان حدثاً أصغر أو أكبر\rقوله: (وذي الخبث الخفي) أي: على المعتمد السابق؛ أي: أو الظاهر على\rما في التحقيق لأن فرض المسألة: أنه لم يعلم بها؛ وإلا .. لم تصح الصلاة خلفه قولاً\rواحداً.\rقوله: (جماعة) أي: صحيحة، خبر (والصلاة).\r\rقوله: (يترتب عليها سائر أحكامها) أي: كثوابها المخصوص وسقوه الإثم عنه وغيرهما.\rقوله: (إلا نحو لحوق السهو) أي: فلا يلحق المأموم سهوه إذا مها بما يجبر بالسجود،\rولعله أراد بنحو السهو: تعمد ترك شيء من الأبعاض فإنه ملحق بسهو الترك - كردي","part":6,"page":184},{"id":2251,"text":"قوله: (وتحمله) أي: تحمل الإمام من المأموم فإنه إذا سها .. لا يتحمله إمامه المحدث كما\rمر في (سجود السهو (لعدم وجود الاقتداء حقيقة، قال في (فتح الجواد): (والحاصل: أن\rصلاته جماعة من حيث الثواب؛ نظراً لعدم تقصيره لا من حيث نحو التحمل؛ لأن هذا الخطر\rلا بد فيه من مطابقة باطن الأمر لظاهره (.\rقوله: (وإدراك الركعة بالركوع) أي: فيما إذا لم يدرك المأموم قراءة (الفاتحة) خلف الإمام\rالمحدث؛ لسبق أو زحمة أو نسيان .. فلا يكون مدركاً بإدراك ركوعه للركبة؛ لما مر آنفاً من (فتح\rالجواد»، تأمل.\rقوله: (أو بان إمامه قائماً) عطف على (بان إمامه محدثاً)، وفي صب (قائماً) ما مر في\rنصب) محدثاً)، فلا تغفل.\rقوله: (بركعة زائدة) أي: كثالثة في الثنائية ورابعة في الثلاثية وخامسة في الرباعية.\rقوله: (وقد ظنه في ركعة أصلية) أي: وأما لو علم أنها زائدة .. فلا يصح اقتداؤه به على\rالمعتمد؛ كما لو علم حدثه ..\rقوله: (فقام معه) أي: قام المأموم مع الإمام.\rقوله: (جاهلاً زيادتها) أي: الركعة، قال الكردي: (يغني عنه قوله سابقاً: ظنه في ركعة\rأصلية (إذ لو كان عالماً زيادتها .. لم يظن أنها أصلية\rقوله: (وأتى بأركانها كلها) أي: أتى المأموم بأركان الركعة التي قام إليها مع إمامه القائم\rالزائدة.\rقوله: (فلا قضاء عليه) أي: لا إعادة على المأموم في هذه الصورة\r\rقوله: (لحسيان هذه الركعة) أي: للمأموم ولو في الجمعة فيضيف إليها أخرى.\rقوله: (لعدم تقصيره) أي: المأموم.\rقوله: (بسبب خفاء الحال عليه) يعني: بسبب عدم القرينة التي يستدل بها على الزيادة حال\rوجودها، لا سيما وقد قام في نفسه ما يحيل الزيادة؛ وهو ظنه أنه في ركعة أصلية، ومع هذا الظن\rلا يتصور وجود قرينة على الزيادة؛ وإلا .. لم يظن أنه في أصلية، فاتضح بهذا تعليلهم لصحة","part":6,"page":185},{"id":2252,"text":"القدوة هنا بعدم التقصير مه؛ لخفاء الحال، ولعدم صحتها في ترك التحرم بأنها لا تخفى، فنسب\rإلى تقصير؛ لأن في هنذ قرائن يستدل بها على الترك ولم يقم في نفس المأموم ما يجهل المبطل\rفكان مقصراً في الجملة فلمه الإعادة كما مر، فتأمله.\rقوله: (ولو لم يدرك المقتدي) أي: المأموم ..\rقوله: (بذي حدث) أي: أصغر أو أكبر\rه:\rقوله: (أو خبث) أي: خفي على المعتمد، بل والظاهر على ما في التحقيق.\rقوله: (أو أتى بركعة زائدة) كذا في نسخ (أتى (بصيغة الماضي، وفي تطبيق العطف على\rما قبله قلاقة لا تخفى، لعل الصواب: أت بصيغة اسم الفاعل، وحينئذ: فهو معطوف على\rذي حدث) أي: بات بركعة ... إلخ، فليتأمل وليراجع.\rقوله: (الفاتحة: (بالنصب: مفعول (يدرك) المنفي\rقوله: (بكمالها) أي: جميعها في القيام.\rقوله: (لم تحسب، الركعة) أي: لعدم أهلية الإمام لتحمل القيام و (الفاتحة)، قال\rالكردي: (هذا بالنسبة لدي الحدث والخبث فيه تكرار مع قوله سابقاً: (وإدراك الركعة بالركوع)\rإلا أن يقال: في هذا زيادة أنه لا يدرك الركعة بإدراك بعض الفاتحة)، وحينئذ فيفهم عدم\rالإدراك وحده من باب أولى، والأمر في مثل هذا قريب (.\rقوله: (ولو علم المأموم) أي: قبل الاقتداء، وهذا في قوة الاستدراك على قوله قبل: (لا\rإن بان محدثاً ... (إلخ، ولذا: عبر في (الروض، يقوله: (إلا إن علمه ونسي ... إلخ.\r\rقوله: (حدث إمامه أو خبثه أو قيامه لزيادة) أي: كونه محدثاً أو ذا خبث أو قائماً للزيادة.\rقوله: (ثم نسي حدث إمامه أو خبثه أو قيامه لزائدة) أي: قبل اقتدائه أيضاً.\rقوله: (فاقتدي به (أي: الإمام المحدث وذي الخبث والقائم للزيادة\rقوله: (ولم يحتمل وقوع طهارة عنه) أي: الحدث أو الخبث؛ بأن لم يفترقا كما في\rالأسنى)، قال القليوبي: (وهو قيد لا بد منه، يخرج: ما لو فرقا زمناً يمكن فيه طهر","part":6,"page":186},{"id":2253,"text":"الإمام .. فلا إعادة؛ نظراً للظاهر من حاله، وبذلك فارق مسألة الهرة - - بيث لم يحكم بطهارة فمها\r\rوإن لم يحكم بنجاسة ما ولغت فيه، كذا قالوه، والوجه: أنهما ساء، فتأمله (انتهى))\rوسيأتي عن (ع ش) ما يوافقه.\rقوله: (ثم تذكره) أي: تذكر المأموم ما ذكر من حدث الإمام أو خينه أو قيامه الزائدة.\rقوله: (أعاد) أي: المأموم صلاته.\rقوله: (استصحاباً لحكم العلم) أي: بنحو الحدث، وذلك الحلم هو عدم صحة الاقتداء\rفوجب عليه الإعادة.\rقوله: (ولا نظر لنسيانه) أي: طروء نسيانه بعد العلم بذلك.\rقوله: (لأن فيه نوع تقصير منه) أي: من المأموم، ولذا: لو احتمل وقوع الطهارة من\rالإمام ... لا تجب على المأموم المذكور الإعادة كما مر عن القليوبي، قال (ع ش): (ونقل عن\rالزيادي أنه أفتى بوجوب الإعادة في هذه أيضاً قال: إذ لا عبرة بالفن البين خطوه. انتهى.\rولا يخفى ما فيه؛ لأنه لو نظر إلى مثله .. لزم وجوب الإعادة بتبين احدث مطلقاً)، والله\rسبحانه وتعالى أعلم.\r\r(فصل فيما يعتبر بعد توفر الصفات السابقة)\rأي: بعد اعتبار صفات الإمام المتقدمة، فلا ينافي أن تلك شروط أيضاً لصحة الجماعة، وقد\rذكر المصنف في هذا الفصل: ندب التخلف عن الإمام والوقوف عن يمينه وغيرهما، وكراهة\rالارتفاع عليه وغيره، ولذا: ترجم الشيخ باعشن هنا بقوله: (في باقي شروط الاقتداء، وبعض\rأدابه ومكروهاته (.\rقوله: (يشترط لصحة الجماعة) أي: المستلزمة لصحة الصلاة، شيخنا رحمه الله\rقوله: (بعد توفر الصفات المعتبرة في الإمام) أي: الخمسة السابقة في الفصل قبل هذا،\rوهي: كون صلاته صحيبة عند المأموم، وكونه غير مقتد، وكونه لا تلزمه الإعادة، وكونه غير\rأمي إذا كان المأموم قارئاً، وكونه غير أنقص من المأموم ولو احتمالاً، هذه خمسة تضم للسبعة\rالآتية فالجملة اثنا عشر، تمل.","part":6,"page":187},{"id":2254,"text":"قوله: (سبعة شروط (هي: عدم تقدم المأموم على إمامه في المكان، والعلم بانتقالات\rالإمام، واجتماعهما بمكان واحد، ونية الاقتداء، وتوافق نظم صلاتيهما، والموافقة في سنن\rنفحش المخالفة فيها، والتبعية؛ بأن يتأخر إحرام المأموم عن إحرام إمامه، وقد نظمها ابن\rعبد السلام بقوله رحمه الله:\rوسبعة شروط الاقتداء نية قدوة بلا امتراء\rكذا اجتماع لها في الموقف مع المساواة أو التخلف\rوعلم مأموم بالانتقال توافق النظمين في الأفعال\rتوافق الإمام في السنة إن كان يخلفه تفاحش بين\rتتابع الإمام فيما فعلا تأخر المأموم عنه أولا\rقوله: (الأول) أي: الشرط الأول من السبعة.\rقوله: (ألا يتقدم المأموم على إمامه) أي: يقيناً، فلا يضر الشك في التقدم فالمشترط نفيه هنا\rمن الرجز]\r\rالتقدم المتيقن، أما المشكوك فيه .. فلا يشترط نفيه كما سيأتي، قال العلامة البرماوي: (والمراد\rبه التقدم»: كونه متقدماً على الإمام، سواء كان بفعل نفسه أو بفع الإمام؛ كأن تأخر عن\rالمأموم أو لا يفعلهما؛ كدوران سرير أو سفينة، ونقل عن إفتاء الرمي في الثانية قطع القدوة\rلا البطلان)، فليراجع.\rقوله: (في الموقف) يعني: المكان لا يقيد الوقوف، فشمل كان القعود والاضطجاع\rوالاستلقاء والركوع والسجود؛ فالتقييد بالموقف للغالب باعتبار أكثر أحوال المصلي أو بأشرف\rأحواله وهو الوقوف، ومع ذلك: لو عبر بالمكان .. لكان أولى، فليتأمل\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم) دليل الاشتراط عدم اتقدم على الإمام، وعبارة\rالأسنى): (لأنه لم ينقل عن أحد من المقتدين بالنبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين،\rولخبر (الصحيحين): (إنما ... إلخ)، فهو مجمع عليه.\rقوله: (إنما جعل الإمام ليؤتم به) أي: ليقتدى به في أفعال الصلاة ومكانها؛ بأن يتأخر ابتداء","part":6,"page":188},{"id":2255,"text":"فعل المأموم عن ابتداء فعل الإمام ويتأخر مكانه عن مكان الإمام، وهنذ الحديث قطعة من حديث\rطويل، وهو أعم الأدلة في هذا الباب\rقوله: (والائتمام: الاتباع) هذا بيان لوجه الاستدلال بهذا الحديث.\rقوله: (والمتقدم غير تابع (أي: فلا يجوز تقدم المأموم في مكانه، بل تبطل صلاته به، وأما\rالمساواة .. فمكروهة كما سيأتي\rقوله: (ولو شك في تقدمه عليه) أي: تقدم المأموم على إمامه، وهذا محترز قيد ملحوظ\rفيما مر كما قررته.\rقوله: (لم يؤثر) أي: في صحة القدوة كما نص عليه في الأم)، واستشكل بما لو صلى\rوشك .. هل يتقدم على إمامه في التكبير أم لا حيث لا تصح في هذه الصورة، وأجاب الزركشي\rفي قواعده، بقوله: (لعل الفرق: أن الصحة في الموقف أكثر وقوعاً فإنها تصبح في صورتين\rوتبطل في واحدة؛ فتصح مع التأخر والمساواة وتبطل مع التقدم خاصة، والصحة مع الـ\rالتكبير أقل\r\rوقوعاً؛ فإنها تبطل بالمقارنة والتقدم، وتصح في صورة واحدة؛ وهي التأخر)، فليتأمل.\rقوله: (سواء جاء) أي: المأموم.\rقوله: (من خلفه أو أمامه) أي: فلا فرق بينهما، خلافاً للقاضي في قوله: (إن جاء من\rخلف الإمام .. صحت: لأن الأصل عدم تقدمه، أو من قدامه .. لم تصح؛ لأن الأصل بقاء\rتقدمه) انتهى\rقال في (المغني): (والأول هو المعتمد الذي قطع به المحققون وإن قال ابن الرفعة: إن\rالثاني أوجه (.\rقوله: (لأن الأصل عدم المبطل) أي: فقدم على أصل التقدم، فهو تعليل لعدم التأثير بالشك\rمع تعميمه أيضاً، ثم ظاهر ذلك وإن كان الشك حال النية، قال (سم): (ويوجه بأنه كما لو شك\rعند النية في انتقاض طهره، وقد يفرق ويقال: ينبغي ألا يكون الشك حال النية مغتفراً فلا تنعقد\rحينئذ؛ للتردد في المبطل والتردد يؤثر فيها، وعرضته على شيخنا الطبلاوي فارتضاه)، قال (ع","part":6,"page":189},{"id":2256,"text":"ش): (والأقرب: الأول؛ لأنه لو كان مجرد الشك في النية مانعاً من الانعقاد. لا متنعت القدوة\rلمن تيقن الطهارة وشك في الحدث كما أن الأصل بقاء الطهارة، ولا نظر للاحتمال المخالف\rللأصل)، فليتأمل.\rقوله: (والعبرة في التقدم) أي: والتأخر والمساواة الآتية.\rقوله: (بعقبه) أي: المأموم على عقب الإمام.\rقوله: (التي اعتمد عليها) أي: على العقب، وفي (التحفة): (الذي اعتمد عليه (\rبالتذكير، ولعل ما هنا أسوب؛ فقد صرح في (المصباح) بأن العقب مؤنثة)، قيل: لو لم\rيعتمد على شيء من رجليه بل جعل تحت إبطيه خشبتين أو تعلق بحبل .. فالظاهر: أن الاعتبار في\rالأولى بالجنب، وفي الثانية بالمنكب؛ لأنه في الاعتماد لهذا الشخص كالجنب للمضطجع ....\r\rإلخ، قال ابن العماد: (أخطأ في الصورتين جميعاً؛ فإن الصلاة تبطل في هذه الحالة كما\rأوضحوه في صفة الصلاة، لأنه لا يعد قائماً، بل محمولاً، قال في (الجواهر): وكذا لو حمله\rشخصان بمنكيبيه وأوقفاه على الأرض وصلى منتصباً .. لم تصح صلاته (انتهى كلام ابن العماد.\rقال بعض المحققين: (الأمر كما قال، لكن يحمل الأول على ما إذا تعين وقوفه على\r,\rالخشبتين أو تدليه بحبل طريقاً لفعل الصلاة (انتهى، وسيأتي ما يوافقه، فليتأمل\rقوله: (من رجليه أو أحدهما) أي: وإن اعتمد على المتأخرة أيضاً ما هو قياس نظائره، فلو\rاعتمد عليه وقدم الأخرى على رجل الإمام .. لم يضر، قال الشيخ عيرة: (فلو تقدم ببعض\rالعقب .. ففيه خلاف حكاه في (الكفاية) عن القاضي حسين وعلل الصحة؛ بأنها مخالفة لا تظهر\rفأشبهت المخالفة اليسيرة (انتهى، وهو الذي اعتمدوه\rقوله: (وهو) أي: العقب، وذكر مراعاة للخبر، وهذا بناء على أنها مؤنثة؛ وإلا .. فلا\rتأويل فيه.\rقوله: (مؤخر القدم مما يلي الأرض) أي: ما يصيب الأرض من مؤخر القدم، وهذا ما نقله","part":6,"page":190},{"id":2257,"text":"القاضي عن الأصمعي، قال: وقال ثابت: ما فضل من مؤخر القدم عن الساق.\rقوله: (هذا) أي: الاعتبار بالعقب\rقوله: (إن صلى قائماً) أي: كلّ من الإمام والمأموم وكان معتمداً على ذلك كما أشار إليه\rما مر، والضابط فيه: الأ يتقدم المأموم بجميع ما اعتمد عليه على جز بما اعتمد عليه الإمام،\rسواء اتحدا في القيام أو غيره أو اختلفا، وقد أنهى الأسنوي في (ألغازه، صوره إلى ست وثلاثين\rصورة، وبيانها: أنهما إما أن يكونا قائمين، أو قاعدين، أو مضط بعين، أو مستلقيين، أو\rمصلوبين، أو معتمدين على خشبتين تحت إبطيهما، فهذه سنة أحوال فتضرب أحوال الإمام في\rأحوال المأموم تبلغ ما ذكر، وأحكامها لا تخفى على المتأمل، لكن هذه القسمة عقلية؛ لأن\rالمصلوب لا يكون إماماً؛ لوجوب الإعادة عليه، فتدبر\rقوله: (أو بأليتيه إن صلى قاعداً) أي: سواء كان يصلي من قعود لعجز، أو كالقعود في حالة\r\rنحو التشهد، ومعلوم: أن محل ذلك إن اعتمد عليهما، فإن كان الاعتماد على الأصابع .. فينبغي\rاعتبارها دون الأليين كما سبأني عن (التحفة).\rقوله: (وإن كان راكبا (هذا هو المعتمد، وما قيل: إن الأقرب فيه: الاعتبار بما اعتبروا به\rفي المسابقة .. ليس بصحح؛ إذ لا يلزم من تقدم إحدى الدابتين على الأخرى تقدم راكبها على\rراكب الأخرى.\rقوله: (أو بجنبه إن صلى مضطجعاً) أي: بجميع الجنب، وهو: ما تحت عظم الكتف إلى\rالخاصرة، كذا في (التحفة، قال (سم): (إن كان المراد: أنه لا بد من التأخر بجزء من\rالجنب في جميع طوله الذكور .. فواضح، أو أنه لا بد من التأخر بجميع عرض الجنب ....\rفمشكل؛ إذ لا مخالفة مع لتأخر ببعضه، فلعل المراد: الأول، وقد يتجه: أنه يضر التقدم ببعض\rعرض الجنب؛ كالتقدم ببعض العقب إن قلنا: إنه يضر، وإلا .. فيحتمل الفرق، ثم رأيت كلامه","part":6,"page":191},{"id":2258,"text":"السابق (انتهى هى: أي: في (التحفة، من ضرر التقدم ببعض نحو الجنب لكونه فيه مخالفة\r\rفاحشة، فليراجع.\rقوله: (أو برأسه إن كان مستلقياً) هذا أحد احتمالين للأذرعي اعتمده الرملي والخطيب،\rوقال في التحفة: ما نصه: (وفي الاستلقاء بالعقب إن اعتمد عليه أيضاً، وإلا .. فآخر ما اعتمد\rعليه فيما يظهر، ثم رأيت الأذرعي قال هنا: يحتمل أن العبرة برأسه ويحتمل غير ذلك، وما ذكرته\rأرفق بكلامهم كما هو واضح، سواء في كل مما ذكر اتحدا قياماً مثلاً أو لا)، فليتأمل.\rقوله: (فمتى تقدم (مفرع على اشتراط عدم تقدم المأموم على الإمام.\rقوله: (في غير صلاة شدة الخوف) أي: وفاقاً لابن أبي عصرون حيث قال: (الجماعة -\rأي: في شدة الخوف - أفضل وإن تقدم بعضهم على بعض)، قال في النهاية): (وهو المعتمد\rوإن خالفه كلام الجمهور ((:).\rقوله: (في جزء من صلاته) أي: عالماً عامداً؛ ففي (الإيعاب): (بحث بعضهم أن\r\rالجاهل يغتفر له التقدم؛ لأنه عذر بأعظم من هذا، وإنما يتجه في معذور لبعد محله أو قرب\r\rإسلامه، وعليه: فالناسي مثله)، تأمل.\rقوله: (بشيء مما ذكر) أي: من العقب في القائم، والآلية في القاعد، والجنب في\rالمضطجع، والرأس في المستلقي على ما مر في الأخير.\rقوله: (لم تصح صلاته) أي: المأموم، جواب (فمتى تقدم)، وتعبيره به أولى من تعبير\rغيره بـ (بطلت) لأنه قاصر على ما إذا وقع ذلك في الأثناء، أما الابتداء .. فلا تنعقد، وتعبير.\rشامل لهما وإن أمكن الجواب عن الثاني بأن تسمية ما في الابتداء بعلاناً تغليب على أنه معلوم\rبالأولى، فليتأمل.\rقوله: (لما مر) أي: من حديث: (إنما جعل الإمام ليؤتم به .... إلخ)، وعلل أيضاً\rبالقياس للمكان على الزمان، وبأن ذلك أفحش من المخالفة في الأفعال، قال ابن العماد:","part":6,"page":192},{"id":2259,"text":"(المراد: المخالفة في الأفعال التي لا يفعلها الإمام؛ كالتخلف للتشهد الأول، والتقدم بسجدة\rتلاوة ولم يسجدها الإمام، والتخلف عنها عند سجود الإمام، والجامع بينهما عدم فعل الإمام له في\rالموضعين؛ لأن الإمام لم يفعل هذه الأشياء ولم يتقدم)، قال العلامة الحفناوي: (وجه\rالأفحشية: أنه لم يعهد تقدم المأموم على الإمام في غير شدة الخوف، بخلاف مخالفته في الأفعال\rفإنه عهد في أعذار كثيرة يباح له التخلف فيها)، فليتأمل.\rقوله: (وأفهم تعبيره) أي: المصنف رحمه الله كغيره.\rقوله: (بالعقب) أي: دون الأصابع.\rقوله: (أنه لا أثر للأصابع تقدمت أو تأخرت (يعني: لا أثر لتقدم أصابع المأموم مع تأخر\rعقبه، بخلاف عکسه، ولا للتقدم ببعض العقب المعتمد على جميع إن تصور كما مر عن ابن\rالرفعة\rقوله: (لأن تقدم العقب ... (إلخ، تعليل لعدم تأثير تقدم الأصابع.\rقوله: (يستلزم تقدم المنكب) أي: فيفحش فيه المخالفة.\rقوله: (بخلاف تقدم غيره) أي: فإنه لا يستلزم تقدم المنكب فلا يؤثر؛ لعدم فحش المخالفة\r\rفيه، قال (سم): (قد يقتضي أنه يضر تقدم المنكب وإن لم يتقدم العقب؛ بأن انحنى يسيراً إلى\rجهة الإمام بحيث صار منكبه مقدماً)، قال الشرواني: (وقد يمنع الاقتضاء المذكور بأن معنى\rالتعليل المذكور: أن تقد العقب يستلزم تقدم المنكب فيظهر فحش التقدم بجميع البدن أو معظمه،\rبخلاف تقدم الأصابع فقط فلا يستلزم ذلك فلا يظهر فحش التقدم، ومثل التقدم بالأصابع فقط:\rالتقدم بالمنكب فقط في عدم ظهور المخالفة)، فليتأمل\rقوله: (نعم) لو تأثر) أي: عقب المأموم، وهذا استدراك على ما اقتضاه عموم قوله:\r(لا أثر للأصابع ... (إلي.\rقوله: (وتقدمت رؤوس أصابعه) أي: المأموم.\rقوله: (على عقب الإمام) أي: فيما لو صلى قائماً كما هو ظاهر، وإلا .. فيعتبر ما مر.","part":6,"page":193},{"id":2260,"text":"قوله: (فإن اعتمد على العقب .. صح) أي: اقتداء المأموم في الحالة المذكورة؛ لعدم تقدمه\rعلى الإمام حينئذ.\rقوله: (أو على رؤوس الأصابع (أي: أو اعتمد على رؤوس الأصابع.\rقوله: (فلا) أي: فلا يصح الاقتداء في هذه الحالة؛ لأنه متقدم على إمامه فيما اعتمد عليه،\rومثل العقب في هذا التفسيل غيره؛ ففي (التحفة): (ومحل ما ذكر في العقب وما بعده: إن\rاعتمد عليه، فإن اعتمد على غيره وحده؛ كأصابع القائم وركبة القاعد .. اعتبر ما اعتمد عليه على\rالأوجه، قال: ولم أر لهم كلاماً في الساجد، ويظهر اعتبار أصابع قدميه إن اعتمد عليها أيضاً.\rوإلا .. فآخر ما اعتمد عليه، نظير ما مر، ثم رأيت بعضهم بحث اعتبار أصابعه ويتعين حمله على\rما ذكرته) تأمل.\rقوله: (فإن ساواه) أي: المأموم الإمام.\rقوله: (بالعقب) أي: ونحوها مما مر.\rقوله: (كره) أي: كما في (المجموع) و (التحقيق، وإن استبعده السبكي، ولا يضر\r\rذلك اتفاقاً، قاله ابن الرفعة؛ لعدم فحش المخالفة.\rقوله: (ولم يحصل له) أي: للمأموم.\rقوله: (شيء من فضل الجماعة) أي: فيما ساوى فيه، لا مطلقاً وإن اعتد بصورتها في\rالجمعة وغيرها حتى يسقط فرضها، ويتحمل الإمام عن المأموم القراءة والسهو، ويلحقه سهو\rإمامه، ويضر التقدم عليه بركنين فعليين وغير ذلك، وكذا يقال في كل مكروه من حيث الجماعة؛\rكمخالفة السنن الآتية في هذا) الفصل (واللذين بعده المطلوبة من حيث الجماعة، وأما الفضيلة\rالفائتة هنا .. فقد نبه في (التحفة، أن المراد بها فيما إذا ساواه في البعض: السبعة والعشرون في\r\rذلك الجزء وما عداه مما لم يساو فيه .. تحصل له السبع والعشرون، وكذا يقال في كل مكروه هنا\rأمكن تبعيضه، وإيضاحه: أن الصلاة في جماعة تزيد على الانفراد بسبع وعشرين صلاة،\rوالركوع في الجماعة يزيد على المنفرد بسبع وعشرين ركوعاً، وكذا السجود وغيره، فإذا ساوى في","part":6,"page":194},{"id":2261,"text":"الركوع مثلاً دون غيره .. فاتت الزيادة المختصة بالركوع؛ وهي السبع والعشرون التي تتعين له فقط\rدون السبع والعشرين التي تخص غيره، فليتأمل\rقوله: (ويندب للمأموم الذكر ولو صبياً (خرج به: الأنثى والخنثى كما سيأتي.\rقوله: (اقتدى وحده (خرج به: ما لو كان معه آخر .. فإنهما يصطفان خلف الإمام كما يأتي\rفي المتن.\rقوله: (بمصل مستور) أي: إمام، خرج بـ (المستور): العاري ميحاذيه المأموم كما سيأتي\rأيضاً.\rقوله: (تخلفه عنه) أي: تأخر المأموم عن الإمام.\rقوله: (قليلاً) أي: بأن تتأخر أصابع المأموم عن عقب إمامه قليلاً عرفاً؛ ففي (الإيعاب):\rالمراد بـ (القليل): أن يخرج عن المحاذاة؛ بدليل ما يأتي: أن الثاني يحرم عن يساره، ثم يتقدم\rالإمام أو يتأخران إلى ثلاثة أذرع ونحوها، خلافاً لمن توهمه؛ لأن ذلك إنما هو في الصف خلفه،\rولو كان مثله .. لم يحتج إلى تقدمه ولا تأخرهما، فليتأمل.\r\rقوله: (إظهاراً لرتبة الإمام) أي: على رتبة المأموم، واستعمالاً للأدب مع الإمام، ولا يصير\rبهذا التخلف منفرداً عن الدسف حتى لا يحوز فضيلة الجماعة.\rقوله: (ويقف الذكر المذكور) أي: المقتدي وحده بمصل مستور، وفي التعبير بالوقوف هنا\rوفيما يأتي للغالب أيضاً كم مر.\rقوله: (كما ذكر) أي: متخلفاً عن الإمام قليلاً.\rقوله: (عن يمينه) أي: الإمام.\rقوله: (لما صح عن ابن عباس رضي الله عنهما (دليل لسن الوقوف عن يمين الإمام،\rوالحديث رواه الشيخان وغيرهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (بت عند خالتي\rسيمونة رضي الله عنها، فقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل فقمت عن يساره فأخذ برأسي\rفأقامني عن يمينه ... (إلخ.\rقوله: (أنه وقف عن يساره صلى الله عليه وسلم) أي: مقتدياً به، وكان يصلي نفلاً لا تطلب\rفيه الجماعة، ففيه دليل للجواز، أفاده (ع ش (.","part":6,"page":195},{"id":2262,"text":"قوله: (فأخذ برأسه) أي: وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأس ابن\rعباس ثم أخذ بأذنه اليمنى ينتلها.\rقوله: (فأقامه عن يمينه) أي: أداره عن يمينه؛ تنبيهاً على ما هو السنة من وقوف المأموم\rالواحد عن يمين الإمام، فإن وقف عن يساره .. حوله الإمام ندباً؛ بأخذ أذنه وقتلها إن أمكن، وقد\rقيل: إن المعلم إذا قتل أذن المتعلم .. كان أذكى لفهمه، قال الربيع: (ركب الشافعي رضي الله\rعنه يوماً، فلصقت بسرجه جعل يقتل أذني، فأعظمت ذلك حتى وجدته عن ابن عباس أنه صلى الله\rعليه وسلم فعله به، فعلمت أن الإمام الشافعي لا يفعل شيئاً إلا عن أصل)\rقوله: (وبه) أي: بهذا الحديث.\rقوله: (يعلم: أنه يندب للإمام) أي: وكذا المأموم كما سيأتي عن (النهاية)\rقوله: (إذا فعل أحد المأمومين) أي: المقتدين به بالفعل ليخرج مريد القدوة، وينبغي أن مثل\r\rذلك إرشاد مريد القدوة؛ كما لو أراد الداخل الوقوف على يسار الإمام و مكنه إرشاده للوقوف على\rيمينه أو رأه يسرع في المشي .. فيشير إليه ليمشي بالتأني. (ع ش، وهو ظاهر.\r\rقوله: (خلاف السنة) أي: مما يتعلق بالجماعة أو غيرها.\rقوله: (أن يرشده إليها) (أن) وما بعدها في تأويل مصدر نائب فعل (يندب) أي: إرشاد\rالمأموم إلى السنة\rقوله: (بيده أو غيرها) أي: كالإشارة بالعين مع اجتناب الأفعال الكثيرة كما هو ظاهر\rقوله: (إن وثق منه بالامتثال) أي: وإلا .. فلا يندب، قال في النهاية»: (ولا يبعد أن\rيكون المأموم في ذلك مثله؛ أي: مثل الإمام في الإرشاد المذكور، ويكون هذا مستثنى من كراهة\rالفعل القليل، بل في (المجموع) و التحقيق): أنه لو وقف عن يساره أو خلفه .. ندب التحول\rإلى اليمين، وإلا .. فليحوله الإمام؛ لحديث ابن عباس، ومقتضاه: عدم الفرق بين الجاهل","part":6,"page":196},{"id":2263,"text":"وغيره، وهو الأقرب وإن اقتضى كلام (المهذب اختصاصه به (أي: الجاهل، فليتأمل.\rقوله: (أما إذا لم يقف عن يمينه) أي: الإمام، وهذا مقابل قوله: (ويقف الذكر عن\rيمينه)\rقوله: (أو تأخر كثيراً) أي: أو وقف عن يمينه، لكن تأخر عن الإمام تأخراً كثيراً؛ بأن زاد\rعلى ثلاثة أذرع، وهذا مقابل قوله: (تخلف عنه قليلاً).\rقوله: (فإنه يكره له) أي: للمأموم.\rقوله: (ذلك) أي: الوقوف عن غير اليمين والتأخر عنه كثيراً، وفي (القسطلاني): (وقال\rأحمد: من وقف عن يسار الإمام بطلت صلاته؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقر ابن عباس على\rذلك (\rقوله: (ويفوته) أي: المأموم بسبب الوقوف عن يسار الإمام أو التأخر كثيراً.\rقوله: (فضل الجماعة) أي: من حيث ذلك المندوب الذي فوته لا مطلقاً؛ لأن المضاعفة في\rالجماعة لاشتمالها على فضائل عديدة تخلو عنها صلاة الفذ، وهكذا يقال في مثل ذلك، فليتأمل.\r\rقوله: (فإن جاء آخر) أي: ذكر آخر بعد اقتداء من ذكر أولاً بالإمام.\rقوله: (فعن يساره (يفتح الياء أفصح من كسرها، خلافاً لمن عكس؛ ففي (المصباح):\r(اليمين واليسار مفتوحتان والعامة تكسرهما، فالفتح أجود والكسر رديء (\rقوله: (أي: الإمام قف) أي: هذا الجائي آخراً، وأشار بتقدير (يقف) إلى متعلق الجار\rوالمجرور\rقوله: (ويكره وقوفه) أي: الجائي آخراً ..\rقوله: (عن يمين المموم) أي: الأول، وكذا يكره وقوفه خلف الإمام كما صرح به المتولي\rوغيره، ونقله النووي وأذره، قال في (الإيعاب): (نعم؛ إن لم ير على اليسار ما يسعه\rسن له أن يحرم خلفه ثم يتخر إليه الأول (انتهى، ونحوه في (التحفة) وغيرها\rقوله: (ويفوته به) أي: بالوقوف عن يمين المأموم الأول.\rقوله: (فضل الجماعة) أي: من حيث ذلك المندوب الذي فوته لا مطلقاً، نظير ما مر، قال","part":6,"page":197},{"id":2264,"text":"في (النهاية): (نعم؛ إن عقب تحرم الثاني تقدم الإمام أو تأخرهما. . نالا فضيلتها (.\rقوله: (ثم بعد إحراء) أي: الجائي آخراً لا قبله كما سيأتي.\rقوله: (يتقدم الإمام: ظاهره: استمرار الفضيلة لهما بعد تقدم الإمام وإن داما على موقفهما من\rغير أن ينضم أحدهما إلى الآخر، وكذا لو تأخرا ولا بعد فيه؛ لطلبه هنا منهما ابتداء، فلا يخالف\rما سيأتي. انتهى برماوي، فليتأمل.\rقوله: (أو يتأخران أي: المأمومان عن الإمام، قال العزيزي: (مع انضمامهما، وكذا\rينضمان لو تقدم الإمام (انهى، قال البجيرمي: (ويدل له قوله في الحديث الآتي: (فأخذ بأيدينا\rخلفه ... إلخ) انتهى، ولعله للأفضل\rا، ولعله للأفضل، فلا يخالف ما مر عن البرماوي\rقوله: (حالة القيام) ظرف للتقدم أو التأخر، والمراد: قيام القراءة أو الاعتدال\r\rقوله: (لا غيره (أي كالقعود والسجود؛ إذ لا يتأتى له التقدم والتأخر فيها إلا بعمل كثير\rغالباً، وظاهره: ولو الركوع، وهو ما جزم به البلقيني، لكن جزم في (التحفة، بما بحثه شيخه\rي (الأسنى) و (فتح الوهب): أن الركوع كالقيام، وكذلك اعتمده الرملي والخطيب،\rزاده الأسنى): (ويؤخذ من كلامه كغيره: أن ذلك لا يندب للعاجزين عن القيام ... ) إلخ ...\rقوله: (وهو؛ أي: تأخرهما) أي: المأمومين.\rقوله: (حيث أمكن كل من التقدم والتأخر (تقييد للأفضلية، والمراد بـ (الإمكان) هنا:\rاسهولة.\rقوله: (أفضل) أي: من تقدم الإمام؛ لما سيأتي قريباً.\rقوله: (فإن لم يمكن إلا أحدهما) أي: التقدم والتأخر؛ وذلك لضيق المكان أحد\rمن\rجانبين أو نحوه؛ كما لو كان بحيث لو تقدم الإمام .. سجد على نحو تراب يشوه خلقه أو يفسد\rتيابه أو يضحك عليه الناس. (ع ش، وبه يعلم: أن المراد بـ (عدم الإمكان): عدم\rسهولة","part":6,"page":198},{"id":2265,"text":"قوله: (فعل) أي: الممكن منهما لتعينه لأداء السنة، فإن لم يفعل التقدم أو التأخر من أمكنه\rدون الآخر .. فهل تفوت الفضيلة عليه دون من لم يمكنه تقدم ولا تأخر لعدم تقصيره أو تفوتهما\rدعاً؟ فيه نظر، والأقرب: الأول. (ع ش (.\rقوله: (وأصل ذلك) أي: سن وقوف الجائي آخراً عن يسار الإمام ثم تأخر المأمومين، بل\rوسن وقوف الأول عن اليمين إلا أنه قد مر دليله الخاص بذلك\rقوله: (خبر مسلم) أي: في (صحيحه)\r\rقوله: (عن جابر رضي الله عنه) أي: جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما\r\rقوله: (قمت عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم (أول الحديث: (قام رسول الله\rصلى الله عليه وسلم يصلي نقمت عن يساره ... ) إلخ.\rقوله: (فأدارني عن يم بنه) أي: فأخذ بيدي حتى أدارني عن يمينه.\rقوله: (ثم جاء جبار من صخر) هو أبو عبد الله جبار بفتح الجيم وتشديد الباء الموحدة وآخره\rراء، ابن صخر بن أمية، الأنصاري الصحابي، شهد العقبة وبدراً وأحداً والمشاهد كلها مع النبي\rصلى الله عليه وسلم، وكان يبعثه خارصاً إلى خيبر، توفي بالمدينة سنة  رضي الله عنه،\rرماوي.\rقوله: (فأقامه عن يساره (الذي في غيره: (فقام عن يساره)، وهو الذي في نسختنا من\rصحيح مسلم، كما سيأتي، فليراجع.\rقوله: (فأخذ) أي: سول الله صلى الله عليه وسلم.\r\rقوله: (بأيدينا جميعاً فدفعنا حتى أقامنا خلفه (هذا الحديث قطعة من حديث طويل ذكره\rسلم رحمه الله في آخر (صحيحه» قبيل حديث الهجرة وذلك نحو ورقة كاملة، ولنورد هنا\rبعضه: قال جابر رضي الله عنه: سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إذا كان عشيشية\rدنونا ماء من مياه العرب. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من رجل يتقدمنا فيمدر\rفيشرب ويسقيا؟»، قال جابر: فقمت فقلت: هذا رجل يا رسول الله، فقال","part":6,"page":199},{"id":2266,"text":"سول الله صلى الله عليه وسلم: (أي رجل مع جابر»، فقام جبار بن صخر، فانطلقنا إلى البئر\rنزعنا في الحوض سجلاً أو سجلين ثم مدرناه، ثم نزعنا فيه حتى أَفَهَقْناه، فكان أول طالع علينا\rرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (أتأذنان؟، قلنا: نعم يارسول الله، فأشرع ناقته فشربت\rالشنق لها فشَجَت فبالت ثم عدل بها فأناخها، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحوض\rتوضأ منه، ثم قمت فتوضأت من متوضا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذهب جبار بن صخر\r،،\rيقضي حاجته، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي وكانت عليَّ بردة ذهبت أن أخالف بين\rالرفيها فلم تبلغ لي، وكان لها ذباذب فنكستها ثم خالفت بين طرفيها ثم تواقصت عليها، ثم جئت\r\rحتى قمت عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم\rجاء جبار بن صخر فتوضاً، ثم جاء فقام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ رسول الله\rصلى الله عليه وسلم بأيدينا جميعاً فدفعنا حتى أقامنا خلفه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم\rير مقني وأنا لا أشعر ثم فطنت به فقال هكذا بيده؛ يعني: شُدَّ وسالك، فلما فرغ رسول الله\rصلى الله عليه وسلم .. قال: (يا جابر، فقلت: لبيك يا رسول الله، قال: (إذا كان واسعاً ...\rفخالف بين طرفيه، وإذا كان ضيقاً .. فاشدده على حقوك .... إلخ)، وفي الحديث فوائد؛\rانظر (شرح النووي (رحمه الله.\rقوله: (ولكون الإمام متبوعاً (علة مقدمة لـ (لم يلق ... (إلخ، والجملة معطوفة على جملة\r(والأصل في ذلك ... إلخ، وهي تعليل لأفضلية تأخر المأمومين\rقوله: (لم يلق به الانتقال من مكانه) أي: واللائق: انتقال المأموم، وهو الأفضل\rقوله: (أما إذا تأخر من على اليمين) أي: على يمين الإمام.\rقوله: (قبل إحرام الثاني (الذي على اليسار، وهذا مقابل قوله: (بعد إحرامه).","part":6,"page":200},{"id":2267,"text":"قوله: (أو لم يتأخرا) أي: المأمومان مع إمكانه بالمعنى السابق ومع عدم تقدم الإمام، وهذا\rمقابل قوله: (يتقدم الإمام أو يتأخران).\rقوله: (أو تأخرا في غير القيام (هذا مقابل قوله: (حالة القياء لا غيره) وذلك كالسجود\rوالجلوس، قال في النهاية): (ولو كان تشهداً آخراً فلا يسن فيه ذلك وإن أوهم كلاء\rالروضة، خلافه؛ لأنه لا يتأتى إلا بعمل كثير أو يشق غالباً)، فليتأمل\rقوله: (فيكره) جواب (أما).\r\rقوله: (ويفوت به فضل الجماعة (ظاهره: أنه لا فرق في ذلك بين العالم والجاهل، ولو\rقيل: باغتفار ذلك في حق الجاهل وإن بعد عهده بالإسلام وكان مخاطاً للعلماء، وأنه لا تفوته\rفضيلة الجماعة .. لم يكن بعيداً؛ لأن هذا مما يخفى، ولا يخالف هذا ما تقدم عن (الإيعاب»\r\rفي التقدم على الإمام من أنه لا يضر في حق الجاهل حيث عذر (ع ش (، وهو وجيه جداً، فليتأمل.\rقوله: (ولو حضر ابتداء معاً أو مرتباً ذكران (هذا مقابل لندب وقوف ذكر عن اليمين؛ إذ\rالفرض أنه حضر وحده كما قيد ذلك بقوله فيما سبق: (اقتدى وحده)، تأمل.\rقوله: (ولو بالغاً وصبياً (الغاية للتعميم؛ فالذكران أعم من أن يكونا بالغين أو صبيين أو بالغاً\rوصبياً، قال العلامة البرماوي: (والأولى: كون البالغ في جهة اليمين).\rقوله: (صفا خلفه) أي: الإمام؛ بحيث يكون محاذياً لبدنه، وقال المحلي: (أي: قاما\rصفا) انتهى، وهذا الحل منه يقتضي أن يقرأ قول المصنف: (صفا) بفتح الصاد مبنياً\rللفاعل، وهو جائز كبنائه للمفعول؛ فإنّ (صف) يستعمل لازماً ومتعدياً فيقال: صففت القوم\rناصطفوا وصفوا. (ع ش\r\rقوله: (وكذا إذا حضرت المرأة وحدها) أي: لو محرماً أو زوجة\rقوله: (أو النسوة وحدهن (بكسر النون أفصح من ضمها، وهي والنساء: اسمان الجماعة\rإناث الأناسي، الواحدة: امرأة من غير لفظ الجمع، قاله في (المصباح","part":6,"page":201},{"id":2268,"text":"قوله: (فإنها تقوم أو يقمن خلفه) أي: الإمام؛ بحيث لا يزيد ما بينهما على ثلاث أذرع،\rقال الكردي: (أو ذكران وامرأة أو خنثى؛ فهما خلفه وهي أو الخنثى خلفهما، أو ذكر وخنثى\rوأنثى .. وقف الذكر عن يمين الإمام والخنثى خلفهما والأنثى خلف الخنثى (، وحينئذ يحصل\rلكل فضيلة الصف الأول الجنسه\rقوله: (لا عن يمينه ولا عن يساره) أي: الإمام، وهذا راجع لصورة الذكرين وما بعدها،\rفلو وقفا عن يمينه أو يساره أو أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره أو أحدهما خلفه والآخر بجنبه أو\rخلف الأول .. كره كما في المجموع (عن الشافعي. انتهى (أسنى، ومثله يقال في المرأة\rوالنسوة، بل أولى\r\rقوله: (للاتباع (دليل لهما، أما الرجلان فلحديث جابر السابق، وأما الرجل والصبي\rوالمرأة .. فلما في الصحيحين عن أنس: أنه صلى الله عليه وسلم صلى في بيت أم سليم قال:\r(وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من وراثنا، فصلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم\rانصرف (\rقوله: (ويقف ندباً) أي: فيكره مخالفته كما سيأتي.\rقوله: (فيما إذا تعددت أصناف المأمومين) أي: بأن كثروا وكان من كل جنس جماعة.\rقوله: (خلفه الرجال صفاً) أي: ولو أرقاء كما هو ظاهر\rنعم؛ لو اجتمع الرجال الأحرار والأرقاء ولم يسعهم صف واحد .. فيتجه تقديم الأحرار:\rلأنهم أشرف، ولكن إذا حضر الأرقاء أولاً .. فلا يؤخرون كما هو واضح\rقوله: (ثم بعد الرجال) أي: البالغين.\rقوله: (إن كمل صفهم) أي: أما إذا لم يكمل .. فيكمل بالصبيان؛ لأنهم من الجنس.\rويقفون على أي صفة اتفقت لهم، سواء كانوا في جانب أو اختلطوا بالبالغين، ولكن المعتمد: أن\rالمراد: أن يكون هناك فرجة بالفعل، بخلاف ما لو كان صف الرجال ك ملاً صورة، إلا أنه لو دخل\rبينهم الصبيان .. وسعهم؛ فإنه لم يدخلوا، بل صفوا خلف البالغين، أعاده البرماوي، فليتأمل.","part":6,"page":202},{"id":2269,"text":"قوله: (الصبيان صفاً ثانياً وإن تميزوا) أي: الصبيان\rقوله: (عن البالغين بعلم ونحوه) أي: كورع، وأشار بـ (إن) إلى خلاف فيه، قال الدارمي\rفي (الاستذكار): (إنما تقدم الرجال على الصبيان إذا كانوا أفضل أو تساووا، فإن كان الصبيان\rأفضل .. قدموا)، قال الولي العراقي: (وعندي: أن هذا وجه لا قد في المسألة، فالراجح:\rما أطلقه الجمهور)، قال في (التحفة): (ويتردد النظر في الفساق والصبيان، وظاهر تعبيرهم\rبالرجال: تقدم الفساق (\rقوله: (هذا) أي: كون الصبيان مؤخرين عن الرجال.\r\rقوله: (إن لم يسبقو؛ أي: الصبيان (أي: بأن جاؤوا مع الرجال، فمحل ما ذكر: إذا\rحضر الجميع دفعة واحدة\rقوله: (إلى الصف الأول) أي: أو الثاني مثلاً.\rقوله: (فإن سبقوا) أي: الصبيان ..\rقوله: (إليه) أي: إلى الصف الأول ونحوه.\rقوله: (فهم أحق به من الرجال) أي: على الصحيح، نقله ابن الرفعة في (الكفاية، عن\rالقاضي حسين وغيره وأقره).\rقوله: (فلا ينحون عنه) أي: لا يؤخر الصبيان عن الصف الأول.\rقوله: (لهم) أي: لا رجال اللاحقين وإن كان حضور الرجال قبل إحرام الصبيان\rقوله: (لأنهم من الجنس) أي: من جنس الرجال، تعليل لعدم التنحية، ومحل ذلك كما قاله\r(ع ش): ما لم يخف من تقدمهم فتنة على من خلفهم، وإلا .. أخروا ندباً كما هو ظاهر؛ لما فيه\rمن دفع المفسدة\rقوله: (بخلاف الخنان والنساء) أي: فإنهم يؤخرون ولو بعد الإحرام، لكن بأفعال قليلة.\rرفي كلام بعضهم أن كلامهم مفروض فيما إذا كان قبل الإحرام: فإن كان بعد ذلك .. لم يؤخروا ...\r، قال (ع ش): (والأقرب: الأول ((?).\rانتهى\r\rقوله: (ثم بعد الصبيان وإن لم يكمل صفهم الخنائى) أي: لاحتمال ذكورتهم وأنوثتهم، فلذا\rجعلوا بين الذكور والنساء\rقوله: (ثم بعدهم) أي: الخنائى.","part":6,"page":203},{"id":2270,"text":"قوله: (وإن لم يكمل صفهم) أي: لما مر آنفاً، قال (ع ش): (ويقفون صفاً واحداً\rلصفوف الرجال (.\r\rقوله: (النساء (كذا أطلقوا، قال العلامة الرشيدي: (ظاهره: أن البالغات وغيرهن سواء،\rوهلاً قيل بتقديم البالغات كما قيل به في الرجال، وهلا كانت غير الباغات منهن؟ محمل قوله\rصلى الله عليه وسلم في الثالثة: ثم الذين يلونهم؛ إذ لم يكن في عصره عنده خنائى؛\rبدليل: أن أحكامهم غالباً مستنبطة، ولو كانوا موجودين ثم إذ ذاك. خص على أحكامهم، فإن\rقلت: العلة في تأخير الصبيان عن الرجال خشية الافتتان بهم وهو منتف في النساء .. قلت: ينقض\rذلك: أن الحكم المتقدم في الرجال والصبيان عام حتى في المحارم من ليس مظنة للفتنة)،\rفليتأمل، ومثل هذا البحث يجري في الخنائى\rقوله: (للخبر الصحيح) دليل للترتيب المذكور في الوقوف خلف الإمام، والحديث رواه\rمسلم عن ابن مسعود مرفوعاً باللفظ الذي ذكره الشارح هنا، وقبله رواية عن أبي مسعود بلفظ:\rكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة - أي: قبلها - ويقول: (استووا\rولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وليليني منكم أولو الأحلام والنهى، م الذين يلونهم ثم الذين\rيلونهم»، قال أبو مسعود: (فأنتم اليوم أشد اختلافاً (\rقوله: (ليليني منكم) بكسر اللامين وفتح الياءين وتشديد النون وهي إما نون التوكيد الثقيلة مع\rحذف نون الوقاية أو الخفيفة مع بقاء نون الوقاية وإدغامها فيها، والفعل فيهما مبني على الفتح في\rمحل جزم بلام الأمر، وفي راوية: (ليلني، بحذف الياء التي بعد اللام الثانية وتخفيف النون،\rووجهه ظاهر؛ لأن الفعل معتل الآخر بالياء ودخل عليه الجازم الذي. و اللام فحذف آخره وهو\rالياء، والنون نون الوقاية لا نون التوكيد، وهذه الرواية هي التي في صل سماعنا من (صحيح\rمسلم.","part":6,"page":204},{"id":2271,"text":"قال في (الإيعاب): (وأخطأ رواية ولغة من ادعى ثالثة إسكان الباء وتخفيف النون) أي:\r(ليليني)، ونظر فيه الحلبي بأن إثبات حرف العلة مع الجازم لغة لبعض العرب جائزة في السعة عند\rبعضهم وإن كان مقصوراً على الضرورة عند الجمهور. انتهى، وأقره الكردي والجمل\r\rالبجيرمي بأنه لا ينبغي حمل كلام المصطفى صلى الله عليه وسلم على ذلك القول الشاذ عند الجمهور\rالمخالف للقياس والسماع عندهم، فصح نسبة الخطإ لمن ادعى الثالثة، تأمل\rقوله: (أولو الأحلام النهى) (أولو) بمعنى: أصحاب من الملحقات بجمع المذكر السالم؛\rلأنه لا واحد له من لفظه ولا من معناه كما قاله الدنوشري، و (الأحلام): جمع حلم بضمتين،\rوهو: الاحتلام؛ قال تعالى: {وَإِذَا بَلَغَ الأطفال منكم الحلم)، و (النهى) بالضم: جمع نهية،\rوهي: العقل، وقال أبو علي: (ويجوز أن يكون مصدراً كالهدى، ومعناه: الثبات والحبس).\rقوله: (أي: البالغور العاقلون (تفسير لـ (أولي الأحلام والنهى (على ما مر، وقيل: أولو\rالعقلاء، وعلي: يكون اللفظان بمعنى واحد، لكن لما اختلفا في اللفظ .. عطف\rأحدهما على الآخر تأكيداً، قال البجيرمي: (وقول بعضهم: (الأحلام: جمع حلم بالكسر\rوهو: الرفق في الأمر والتأني فيه .... غير مناسب هنا، إلا أن يقال: يلزم منه البلوغ؛ فيكون\rالأحلام:\rأطلق الملزوم وأراد اللازم، تأمل.\rقوله: (ثم الذين يلو هم) أي: الذين يقربون منهم في هذا الوصف، ففي هذا الحديث\rتقديم الأفضل فالأفضل إلى الإمام؛ لأنه أولى بالإكرام، ولأنه ربما احتاج الإمام إلى الاستخلاف\rفيكون هو أولى، ولأنه يتف لمن لتنبيه الإمام على السهو لما لا يتفطن له غيره، وليضبطوا صفة الصلاة\rويحفظوها وينقلوها ويعلمها الناس، وليقتدي بأفعالهم من وراءهم، ولا يختص هذا التقديم","part":6,"page":205},{"id":2272,"text":"بالصلاة، بل السنة أن يقد أهل الفضل في كل مجمع إلى الإمام وكبير المجلس؛ كمجالس العلم\rوالقضاء، والذكر والمشورة، ومواقف القتال وإمامة الصلاة، والتدريس والإفتاء، وإسماع\rالحديث ونحوها، ويكون لناس فيها على مراتبهم في العلم والدين والعقل والشرف والسن والكفاءة\rفي ذلك الباب، والأحاديث الصحيحة متعاضدة على ذلك. (شرح مسلم، للإمام النووي\rرحمه الله تعالى ونفعنا به\rقوله: (ثلاثاً) أي: بعد المرة الأولى واحدة؛ أعني قوله: (ليليني منكم أولو الأحلام) ثم\rيقول: (ثم الذين يلونهم: مرتين مع هذه، هذا هو المراد؛ لأنه لم يكن في زمنه صلى الله عليه\rوسلم خنائى كما مر عن الرشيدي، ويوافقه الرواية عن أبي مسعود، وقال العلامة الحفني: (إنه\r\rشامل للخنائى، ونص عليهم؛ لعلمه بوجودهم بعد، فيكون قوله: (ثلاثاً، راجعاً لقوله: (ثم\rالذين يلونهم، أي: قالها ثلاثاً غير الأولى، قال: وكان حق التعبير في الثالثة التي المراد منها\rالنساء أن يقال: ثم اللاتي يلينهم، وإنما عبر بالذين وبواو جمع الذكور؛ لمشاكلته للمرة الثانية\rالواقعة على الصبيان)، فليتأمل ...\rقوله: (ومتى خولف الترتيب المذكور (أي: من تقديم الرجال تم الصبيان ثم الخنائى ثم\rالنساء؛ كأن يتقدم الصبيان على الرجال مع حضورهم دفعة أو الخنائى عليهم مطلقاً\rقوله: (كره) أي: مع صحة الصلاة بذلك؛ لأنه ليس بشرط لها.\rقوله: (وكذا كل مندوب يتعلق بالموقف) أي: كالانفراد عن الصف، والاستعلاء على الإمام\rوعكسه\rقوله: (فإنه يكره مخالفته) أي: المندوب المذكور\rقوله: (وتفوت به) أي: بالمخالفة\rقوله: (فضيلة الجماعة) أي: المختصة بتلك السنة، بل أفتى الشهاب الرملي فيما إذا وقف\rصف قبل إتمام ما أمامه بعدم قوات الفضيلة بالوقوف المذكور، وفي: ابن عبد الحق، ما يوافقه","part":6,"page":206},{"id":2273,"text":"حيث قال: (لا تفوت فضيلة الجماعة بذلك وإن فاتت فضيلة الصف)، وكذا وافقه جمع من\rالمتأخرين، قال (ع ش): (وعليه: فيكون هذا مستثنى من قولهم: مخالفة السنن المطلوبة في\rالصلاة من حيث الجماعة مكروهة مفونة للفضيلة)، فليتأمل.\rقوله: (كما قدمته في كثير من ذلك) أي: فإنه قد ذكر ذلك في هاذا الفصل أربع مرات؛ في\rمسألة المساواة، والوقوف عن اليمين واليسار، ومسألة التأخر قبل الإحرام.\rقوله: (ويقاس به) أي: بما ذكر هنا.\rقوله: (ما يأتي) أي: من السنن التي ذكرت في هذا الفصل و الفصل الآتي فإنها تكره\rمخالفتها وتفوت الفضيلة، على تفصيل سيأتي إن شاء الله تعالى.\rقوله: (وتقف ندباً إمامتهن (أنته قال الرازي: لأنه قياسي كما أن رجلة تأنيث رجل، وقال\r\rالقونوي: بل المقيس: تذف التاء؛ إذ لفظ (إمام (ليس صفة قياسية، بل صيغة مصدر أطلقت\rعلى الفاعل فاستوى المذكر والمؤنث فيها، وعليه: فأتى بالتاء؛ لئلا\rيوهم أن إمامهن الذكر\rكذلك. انتهى (تحفة، وكأن وجه عدم الاكتفاء بناء (تقف (في رفع الإيهام: أن النقط كثيراً\rما تسقط ويتساهل فيها، بخلاف الحرف. بصري ..\rقوله: (أي: النساء تفسير للضمير المضاف إليه\r\rقوله: (وسطهن (المراد: ألا تتقدم عليهن، وليس المراد: استواء من على يمينها ويسارها\rفي العدد، خلافاً لما توهم، بعض ضعفة الطلبة، وقرر الرملي أنها تتقدم يسيراً بحيث تمتاز عنهن،\rوهذا لا ينافي أنها وسطهر، فإن لم يحضر إلا امرأة فقط .. وقفت عن يمينها؛ أخذاً مما تقدم في\rالذكور. (ع ش (.\rقوله: (لأنه (أي: وقوف إمامة النساء وسطهن\rقوله: (أستر لها) أي: للمرأة، وقد فعل كذلك عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما رواه البيهقي\rبإسناد صحيح، قيل: وكان ذلك بعلم من النبي صلى الله عليه وسلم أو أمره، وفي (الشيخ","part":6,"page":207},{"id":2274,"text":"عميرة نقلاً عن الكفاية): وروي: أن صفوان بن سليم قال: من السنة إذا أمت المرأة النساء. .\rأن تقف وسطهن، قال الشافعي رضي الله عنه: وذلك ينصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه\rوسلم (ه).\rقوله: (ويقف إمام المراة البصراء) أي: كون المأمومين عراة ليس بقيد، بل مثلهم المستورون\rومن بعضهم مستور وبعضهم عار كما هو ظاهر\rقوله: (غير المستور) أي: أما إذا كان الإمام مستوراً فإنه يتقدم عليهم كإمام غيرهم،\rوالجماعة في العراة البصراء بحيث يتأتى نظر بعضهم بعضاً والانفراد سواء؛ لأن في الجماعة إدراك\rفضيلتها وقوات فضيلة من الموقف، وفي الانفراد إدراك فضيلة الموقف وفوات فضيلة الجماعة\rفاستويا، وقال الرافعي: إنها سنة لهم أيضاً (.\r\rقوله: (وسطهم) أي: المأمومين إذا كانوا بحيث يتأتى نظر بعضهم إلى بعض كما يفيده التعليل\rالآتي.\rقوله: (بسكون السين) أي: هنا وفي (وسطهن (المار، وذلك يكون ظرفاً؛ إذ هو بفتحها\rاسم على المشهور، نحو: ضربت وسطه، لكن قال الفراء: إذا حسنت ليه (بين) .. كان ظرفاً،\rنحو: قعدت وسط القوم، وإن لم تحسن قاسم، نحو: احتجم وسط رأسك، قال: ويجوز\rفي كل منهما التسكين والتحريك، لكن السكون أحسن في الظرف، والتحريك أحسن في الاسم،\rوأما بقية الكوفيين .. فلا يفرقون بينهما ويجعلونهما ظرفين، إلا أن علياً قال: يقال: وسطاً\rبالسكون في المتفرق الأجزاء، نحو: وسط القوم، ووسط بالتحريك فيما لا تتفرق أجزاؤه،\rنحو: وسط الرأس. رشيدي.\rقوله: (ويقفون) أي: المأمومون العراة البصراء على ما مر\rقوله: (صفاً واحداً إن أمكن) أي: أما إذا لم يمكن ذلك؛ بأن ضاف المكان عن وقوفهم صفاً\rواحداً .. فيعددون الصفوف بلا كراهة ويقف الإمام وسط الصف الأول با: كراهة، قال جمع: مع\rغض البصر.\r\rقوله: (لئلا ينظر بعضهم إلى عورة بعض (تعليل لوقوفهم صفاً واحداً.","part":6,"page":208},{"id":2275,"text":"قوله: (فإن كانوا) أي: العراة.\rقوله: (عمياً أو في ظلمة) أي: أو نحوها؛ كالبعد ونحوه من موانع الرؤية، وكذا في الضوء\rلكن إمامهم مكتس.\rقوله: (تقدم إمامهم) أي: استحباباً كغيرهم، وإذا اجتمع الرجال مع النساء والجميع عراة ..\rفلا يصلين معهم لا في صف ولا في صفين، بل يتنحين ويجلسن خلفهم ويستدبرن القبلة حتى\rيصلي الرجال، وكذا عكسه فيجلس خلفهن الرجال مستدبرين القبل حتى يصلين، قال في\rالأسنى»: (وكل ذلك مستحب لا تبطل مخالفته الصلاة، فإن أمكن أن تتوارى كل طائفة بمكان\rآخر حتى تصلي الطائفة الأخرى .. فهو أفضل، ذكره في (المجموع (.\r\rقوله: (وبكره للمأموم) أي: ابتداءً ودواماً كما في الحلبي، وتفوت به فضيلة الجماعة\rبالمعنى السابق، وقيل: إن الفائت فضيلة الصف فقط لا فضيلة الجماعة\rقوله: (وقوفه منفرداً عن الصف) أي: من جنسه، أما إذا اختلفا؛ كامرأة ولا نساء أو خنثى\rولا حنائى .. فلا كراهة، بل يندب الانفراد؛ كما علم مما مر\rقوله: (إذا وجد فيه سعة (تقييد للكراهة دل عليه قول المتن: (فإن لم يجد ... ) إلخ.\rقوله: (لما صح من النهي عنه) أي: عن الانفراد عن الصف؛ وهو ما رواه البخاري عن\rأبي بكرة رضي الله عنه: نه دخل والنبي صلى الله عليه وسلم راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف،\rفذكر ذلك له صلى الله عليه وسلم فقال: (زادك الله حرصاً ولا تعد؛ أي: زادك حرصاً على\rإدراك الجماعة أو الركعة ولا تعد للانفراد من الصف، أو لا تعد للتأخر حتى يفوتك أول الجماعة،\rوفي رواية أبي داوود وصححها ابن حبان: (فركع دون الصف ثم مشى إليه (، ويؤخذ منه:\rعدم لزوم الإعادة؛ لعدم مره بها.\rقوله: (وأمر المنفرد بالإعادة) مبتدأ، خبره قوله: (محمول ... ) إلخ، ومقصوده بهذا\rالجواب عما قيل: إن الانمراد عن الصف موجب لإعادة الصلاة كما في حديث الترمذي","part":6,"page":209},{"id":2276,"text":"قوله: (في خبر الترمذي (أي عن وابصة بن معبد رضي الله عنه: (أن رجلاً صلى خلف\rوحده، فأمره التي صلى الله عليه وسلم أن يعيد الصلاة (، قال: (وفي الباب عن\rعلي بن شيبان وابن عباس (.\rالصف\rقوله: (الذي حسنه) أي: حيث قال: (وحديث وابصة حديث حسن (\rقوله: (محمول على الندب) أي: لا على الوجوب؛ جمعاً بين الدليلين.\rقوله: (على أن الشافعي رضي الله عنه ضعفه) أي: هذا الحديث، فلم يعارض الحديث\r\rالأول، وتبع الشارح هنا في هذا التعبير شيخه، وعبارة (التحفة»: (ودل على عدم البطلان:\rعدم أمره صلى الله عليه وسلم لفاعله بالإعادة، فأمره بها في رواية للندب، على أن تحسين الترمذي\rلهذا وتصحيح ابن حبان له معترض بقول ابن عبد البر إنه مضطرب، والبيهقي: إنه ضعيف،\rولهذا: قال الشافعي رضي الله عنه. أي: في القديم -: لو ثبت .. قلت به ... ) إلخ)، وبه\rيعلم: أن نسبة التضعيف للشافعي من حيث ما أفاده قوله: (لو ثبت .. ) إلخ لا أنه مصرح به،\rفليتأمل.\rمن الرجز]\rقوله: (فإن لم يجد سعة في الصف) أي: أو فرجة فيه كما في الروضة، و أصلها،\rوالسعة: بفتح السين على الأفصح، وبه قرأ السبعة في قوله تعالى: (وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِن\rالمال)، وحكي عن بعض التابعين أنه قرأها بكسرها، وكذا حكي عن الصغاني، ولذا: قال\rالعلامة الدنوشري:\rوسعة بالفتح في الأوزان والكسر محكي من الصغاني\rوالفرق بين الفرجة والسعة كما نقل عن هامش الروضة) من خط الإمام النووي رحمه الله: أن\rالفرجة: خلاء ظاهر، والسعة: ألا يكون خلاء، ويكون لو دخل بيهما، توسعه، انتهى،\rفتعبير المصنف بالسعة أولى من اقتصار غيره على الفرجة؛ إذ يفهم من السمة الفرجة ولا عكس.\rقوله: (أحرم مع الإمام) يعني: اقتدى به خلف الصف.\rقوله: (ثم جر ندباً في القيام واحداً من الصف إليه) أي: إلى محل، لا قبل الإحرام فيحرم\rكما سيأتي.","part":6,"page":210},{"id":2277,"text":"قوله: (ليصطف معه (يحتمل أن الضمير المستر للجار والبارز للمجرور، ويحتمل العكس،\rو (يصطف (أصله: يصنف قلبت التاء طاء للقاعدة المشهورة: أن تاء الافتعال بعد حرف الإطباق\rتقلب طاء\rقوله: (خروجاً من الخلاف) أي: من خلاف من قال من العلماء: لا تصح صلاته منفرداً\rخلف الصف، منهم كما قاله الشويري: ابن المنذر والحميدي وابن خزيمة، وفي سنن\r\rالترمذي، ذكر جماعة من السلف قالوا بالإعادة، منهم: أحمد وإسحاق وحماد بن أبي سليمان\r(Y)\rووكيع، وفي خبر ضعيف يعمل به في الفضائل: (أيها المصلي؛ هلاً دخلت في الصف أو\rجررت رجلاً من الصف فصلي معك أعد صلاتك) رواه البيهقي\rقوله: (ومحله) أي: ندب الجر، فهو تقييد له، ذكره الزركشي وغيره واعتمدوه.\rقوله: (إن جوز أنه: أي: المجرور.\rقوله: (يوافقه) أي: الجار؛ بأن يعلم من المجرور بقرائن أحواله أنه يطيعه.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يجوز أنه يوافقه\rقوله: (فلاجر، بل يمتنع؛ لخوف الفتنة) وهل بقي عليه كراهة الانفراد أم لا،\rقال في (التحفة):: ويؤخذ من فرضهم ذلك فيمن لم يجد فرجة: حرمته على من وجدها؛\rلتفويته الفضيلة على الغير من غير عذر (انتهى: أي: حيث لم يظن رضاه وعلم بالحرمة.\rقوله: (وأن يكون حآ) عطف على (إن جوز أنه يوافقه)، والضمير المستتر للمجرور.\r\rقوله: (لئلا يدخل غيره) أي: وهو القن.\rقوله: (في ضمانه) أي: بالاستيلاء عليه، حتى لو جره ظانا حريته فتبين كونه رقيقاً. . دخل\rفي ضمانه، وقضية ذلك: أنه لا يسن جر القن مطلقاً، قال (سم (: (لكن يؤخذ من تعليله: أنه\rلو أمكنه جره بحيث لا دخل في ضمانه .. استحب؛ كأن يمسه فيتأخر بدون قبض شيء من\rأجزائه، وهو متجه (\rقوله: (وأن يكون النصف أكثر من اثنين (عطف أيضاً على (إن جوز أنه يوافقه)، فهذه","part":6,"page":211},{"id":2278,"text":"ثلاثة، وتقدم أنه إنما يجر بعد الإحرام، فالجملة أربعة وهي شروط الجر: كون الجر بعد\rالإحرام، وتجويز موافقة المجرور له، وكون المجرور حراً، وكون الصف أكثر من الاثنين، وقد\rنظمها بعضهم بقوله:\rلقد من جو الحُر من صف عدة يرى الوفق فأعلم في قيام قد أحرما\rمن الطويل)\r\rبنقل حركة الهمزة إلى الدال ..\rقوله: (لئلا يصير الآخر منفرداً) تعليل المحذوف مفرع على قوله: (وأن يكون الصف ... )\rإلخ، وعبارة (التحفة»: (فيحرم جر أحدهما إليه؛ لأنه يصير الآخر منفرداً بفعل أحدثه يعود نفعه\rإليه وضرره على غيره، وهنا فيما إذا أمكنه الخرق ليصطف مع الإمام .. خرق، وله إن وسعهما\rمكانه جرهما إليه (، زاد في النهاية: (والخرق أفضل من الجر حيث أمكن كل منهما)\rانتهى، وجواز جرهما إليه يصدق بما إذا أدى ذلك إلى بعدهم عن الإمام بأكثر من ثلاثة أذرع،\rقال السيد البصري: (وهو محل تأمل، إلا أن يقال: يتعين على الإمام التخلف حينئذ).\rقوله: (ويندب أن يساعده المجرور) أي: يعاونه المجرور بالتخلف إلى الجار بغير عمل كثير\rمعه\rكما هو ظاهر.\rقوله: (لينال فضل المعاونة على البر والتقوى) تعليل لندب المساعدة، قال في (الأسنى):\r(وفي (مراسيل أبي داوود»: إن جاء رجل فلم يجد أحداً .. فليختلج إليه رجلاً من الصف فليقم\r، فما أعظم أجر المختلج! (.\rقال (سم): (لو جهل هذا الحكم .. لم يبعد أن يسن لمن علم بجمله من أهل الصف التأخر\rإليه)، قال (ع) ش): (ومفهومه: عدم سنته مع العلم، ويوجه بأنه الذي قوت على نفسه)،\rفليتأمل.\rقوله: (وذلك) أي: (فضل المعاونة ... ) إلخ.\rقوله: (يعادل فضيلة ما فات عليه) أي: على المجرور.\rقوله: (من الصف) أي: الأول مثلاً، وظاهر هذا: فوات فضيلة الصف الذي تأخر المجرور\rعنه، لكن صنيعه في (التحفة، صريح بعدمه حيث قال: (لأن فيه إعانة على بر مع حصول ثواب","part":6,"page":212},{"id":2279,"text":"صفه له؛ لأنه لم يخرج منه إلا لعذر) انتهى\r,\r\rوفي (الفتاوى، أوضح منه، ونصها: (ليس هو من الإيثار بالقرب؛ لأنه أمر بمطاوعته لجاره\rفلم يترك قربة إيثاراً لغيره بها، بل امتثالاً لأمر الشارع فلا كراهة، بل فضيلة الصف لم تفته وإن قلنا\rبقوات ثواب الجماعة لمن تركها بعذر؛ لأنه ثم لم يؤمر بتركها وإنما رخص له فيه بخلافه هنا،\rوعلى التنزل: فينبغي أن تراب مطاوعته أعلى من ثواب الصف؛ لأن فيها نفعاً متعدياً بخلافه (.\r\rقوله: (ويحرم الجر قبل الإحرام) أي: كما ذكره ابن الرفعة في (الكفاية)، والفارقي في\rه فوائد المهذب)، وسبقهما إليه الروياني في (الحلية)، وقال ابن يونس: (إنه الأصح)، قال\rالتحفة): (وإن نوزع فيه، بل في أصل كون الجذب بعد الإحرام بأنه إذا أحرم منفرداً. .\rلا تنعقد صلاته عند المخافين، وفيه نظر؛ فإن الفرض أنه لم يجد فرجة في الصف فلا تقصير منه\rيقتضي بطلان صلاته عندهم (\rقوله: (لأنه) أي: الجر قبل الإحرام.\r\rقوله: (يصير المجرور منفرداً) أي: في زمن من الأزمنة؛ وهو قبل إحرام الجار ففيه إضرار\rبالمجرور، ويؤيد الحرمة المذكورة ما يأتي من حرمة إزالة دم الشهيد، كذا قيل، ويرد بأن الفرق\rبينهما ظاهر، وهو: أن هذا مأذون فيه شرعاً في الجملة، ولذا: اعتمد الرملي الكراهة، وحمل\rعدم الجواز في كلام ابن الرفعة على الجواز المستوي الطرفين، فليتأمل.\rقوله: (أما إذا وجد سعة في صف من الصفوف) مقابل قول المتن: (فإن لم يجد سعة).\rقوله: (وإن زاد ما بين) أي: الشخص\rقوله: (وبين صفها) أي: السعة التي في الصف\r\rقوله: (على ثلاثة صوف فأكثر) أي: فلا يتقيد بصف أو صفين، وأشار بـ (إن) إلى مخالفة\rالأسنوي فإنه قال في مهمات): (ليس الأمر كما أطلقوه، بل صورة المسألة: أن يكون\rالتخطي للفرجة بصف أو سفين، فإن انتهى إلى ثلاثة فصاعداً .. فالمنع باق، كذا رأيته مصرحاً به","part":6,"page":213},{"id":2280,"text":"في التهذيب» لأبي على الزجاجي بضم الزاي، و التعليق» لأبي حامد، وه الفروق» لأبي\r\rمحمد، و المجرد، السليم، وقيده بذلك في (المهذب) و (التتمة) و (الحلية، وغيرهم، ونص\rعليه الشافعي)، هذا كلام (المهمات\rوقد اعترضه المحققون بأن ما ذكره من التقييد بصف أو صفين وهم حصل من التباس مسألة\rبمسألة أخرى؛ فإن من نقل عنهم .. إنما فرضوا المسألة في التخطي يوم الجمعة، والتخطي: هو\r'\rالمشي بين القاعدين، والكلام هنا في خرق الصفوف وهم قيام، وق. صرح المتولي بكونهما\rمسألتين متغايرتين، وعبارة النص الذي نقله صريحة في ذلك\r، وهي: (إن كان دون مدخل رجل\rزحام وأمامه فرجة وكان بتخطيه إلى الفرجة بواحد أو اثنين رجوت أن يسمعه التخطي، فإن كثر ...\rكرهت له) انتهى.\rوالفرق بين المسألتين: أن سد الفرجة التي في الصفوف مصلحة عامة له وللقوم بإتمام\rصلاتهم؛ «فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة، كما ورد في أحاديث كثيرة، بخلاف ترك\rالتخطي فإن الإمام يستحب له ألا يحرم حتى يسوي بين الصفوف، فليتأمل:\rقوله: (فالسنة أن يخترق الصفوف) جواب (أما إذا وجد ... (إلخ.\rقوله: (إلى أن يدخلها) أي: السعة؛ لتقصيرهم بتركها لكراهة الصلاة لكل من تأخر عن\rصفها، وبه يعلم: ضعف ما قيل من عدم فوات الفضيلة هنا على المتأخرين\rنعم؛ إن كان تأخرهم لعذر؛ كوقت الحر الشديد والبرد كذلك، ونحو المطر بالمسجد\rالحرام .. فلا كراهة ولا تقصير كما هو ظاهر.\rنعم؛ يتردد النظر في هذه الصورة هل يتعين عليهم أقرب محل إى الإمام؛ لأن الميسور\rلا يسقط بالمعسور، أو لا يتعين؛ لأن الاتصال المطلوب لما فاته فلا فرق بين بقية الأماكن؟\rوالأقرب: الأول؛ فيطالب كل من حضر أو يحضر بعد الوقوف في أقرب محل من الإمام خال من\rنحو الحر.\rقوله: (والمراد بها) أي: بالسعة هنا\rقوله: (أن يكون بحيث لو دخل بينهم) أي: المصطفين","part":6,"page":214},{"id":2281,"text":"قوله: (لوسعه) أي: الداخل، وليس المراد بذلك: خصوص الفرجة التي\rالخلاء\r\rالظاهر؛ فلا فرق بين الفرجة والسعة في ذلك، قال في (التحفة): (كما في (المجموع،،\rواقتضاء ظاهر و التحقيق» خلافه غير مراد وإن وجه بأنه لا تقصير منهم في السعة، بخلاف\rالفرجة؛ لأن تسوية الصفوف بألا يكون في كل منها فرجة ولا سعة متأكدة الندب هنا فيكره\rتركها (.\rقوله: (من غير مشقة تحصل لأحد منهم) أي: من المصطفين، وكذا نفسه، قال في\rالنهاية»: (ولو عرضت فرجة بعد كمال الصف في أثناء الصلاة .. فمقتضى تعليلهم بالتقصير:\rعدم الخرق إليها، ويحتمل غيره (انتهى، والمعتمد: الأول كما قاله (ع ش.\rوصورة ذلك كما في (سم على المنهج): أن يعلم عروضها، قال: (أما لو وجدها ولم يعلم\rهل كانت موجودة قبل أو طرأت .. فالظاهر: أنه يخرق ليصلها؛ إذ الأصل: عدم سدها، سيما\rإذا كان ذلك من أحوال المأمومين المعتادة لهم).\r\rقوله: (ولو كان عن يمين الإمام محل يسعه) أي: الداخل، وكأن صورته: أنه أتى من أمام\rالصفوف وكان هناك فرجة أو سعة خلف الأول مثلاً .. فلا يخرق الصفوف المقدمة؛ لعدم التقصير\rمنهم، وإنما التقصير من لصفوف المتأخرة بعدم سدها، أفاده الرشيدي.\rقوله: (لم يخترق) أي: إلى أن يصل إلى فرجة في الصف الثاني مثلاً، ومعلوم: أن محله\rحيث لم يجد طريقاً يذهب منه بلا خرق الصفوف. (ع ش.\rقوله: (بل يقف فيه) أي: في يمين الإمام، وينبغي في هذه الصورة: أنه لا تفوت الفضيلة\rعلى من خلفه ولا على نفسه؛ لعدم التقصير، قال الأذرعي: (ولو دخل رجل وقد كملت صفوف\rالنساء وفي صفوف الرجال فرجة .. فهل له خرق صفوفهن التي لا سعة فيها أم لا؛ لما فيه من\rمزاحمتهن وغيرها ولا تقصير منهن؟ ويحتمل الجواز؛ لما في وقوفه خلفهن من الكراهة والوقوع\rفي الخلاف، ويحتمل أن يغتفر له ذلك في صف أو صفين، وهذا أحسن)، هذا كلامه، قال في","part":6,"page":215},{"id":2282,"text":"الإيعاب»: (والأوجه: ألا يخرق مطلقاً؛ لعدم تقصيرهن، ولخشية المفسدة، ومن هنا يعلم\rمنه: أنه لا خلاف في صحة صلاته حينئذ)، فليتأمل\rقوله: (الشرط الثاني) أي: من الشروط السبعة:\rقوله: (لصحة الجماعة) أي: المستلزمة لصحة الصلاة.\rقوله: (أن يعلم) أي: المأموم.\rقوله: (بانتقالات الإمام) أي: لا فوراً، بل قبل أن يشرع في الركز الثالث، فالمراد: قبل\r\rسبقه بمبطل كركنين فعليين كما في (القليوبي\rقوله: (أو يظنها) أي: الانتقالات، فالمراد بـ (العلم): ما يشمل الظن؛ بدليل قول\rالمصنف: (ولو من مبلغ).\rقوله: (ليتمكن من متابعته) أي: الإمام، تعليل لاشتراط علم المأموم بانتقالات الإمام.\rقوله: (ويحصل ذلك) أي: العلم بالمعنى الشامل للظن\rقوله: (برؤية للإمام) أي: من أمامه أو عن يمينه أو عن يساره.\rقوله: (أو لبعض المأمومين) أي: سواء كانوا في الصف أم لا، فتعبيره أولى من تعبير غيره\rب بعض الصف (.\rقوله: (أو سماع نحو أعمى ومن في ظلمة) أي: كمن كان في مكان بعيد.\rقوله: (نحو صوت (انظر ما المراد بـ (نحو الصوت)، ويحتمل: تحرك مكانه كالسرير\rقوله: (ولو من مبلغ) أي: وإن لم يكن المبلغ مصلياً، خلافاً لما اقتضاه كلام الشيخ\rأبي محمد في (الفروق) من اشتراط كونه مصلياً\rنعم؛ هو أولى؛ خروجاً من الخلاف.\rقوله: (يشرط كونه) أي: المبلغ.\rقوله: (عدل رواية) أي: كما صرح به ابن الأستاذ في (شرح الوسيط، والشيخ أبو محمد في\rه الفروق، وغيرهما.\r\rقوله: (لأن غيره) ي: غير عدل الرواية من الفاسق ونحو الصبي، فهو تعليل لاشتراط كون\rالمبلغ ثقة.\rقوله: (لا يجوز الاعتماد عليه) أي: بالنسبة لمن لم يعتقد صدقه؛ ففي (التحفة): (نعم؛\rمر قبول إخبار الفاسق عن فعل نفسه فيمكن القول بنظيره هنا في الإمام، إلا أن يفرق بأن ذاك إخبار","part":6,"page":216},{"id":2283,"text":"عن فعل نفسه صريحاً بخلاف هذا، ويأتي جواز اعتماده: إن وقع في قلبه صدقه فيأتي نظيره هنا،\rوأما قول المجموع) أي: في باب الأذان - -: يكفي إخبار الصبي فيما طريقه المشاهدة\rكالغروب .. فضعيف وإن نقله عن الجمهور واعتمده غير واحد - أي: كالأسنوي - فعليه:\rلا يشترط كون نحو المبلغ ثقة (.\r\rقوله: (ويكفي الأعمى الأصم) أي: في الاعتماد على انتقالات الإمام.\rقوله: (مس ثقة بجانبه) أي: بخلاف غير الثقة على ما تقرر أنفاً، ولو ذهب المبلغ في أثناء\rالصلاة .. الزمه نية المفارة؛ أي: إن لم يرج عوده، أو انتصاب مبلغ آخر قبل مضي ما يسع ركنين\rفعليين في ظنه؛ لأنهما المذان يضر التأخر أو التقدم بهما، ولو لم يكن ثم ثقة وجهل المأموم أفعال\rالإمام الظاهرة كالركوع والسجود .. لم تصح صلاته فيعيد؛ لتعذر المتابعة حينئذ، بخلاف ما إذا\rظن ذلك ثم عرض له ما منعه عن العلم بالانتقالات .. فإن صلاته تصح، ومن ثم: لو ذهب المبلغ\rورجي عوده فاتفق عدم عوده ولم يعلم بانتقالات الإمام إلا بعد مضي ركتين .. لا تبطل صلاته كما\rبحثه (ع ش)، فليتأمل \rقوله: (الشرط الثالث (أي: من الشروط السبعة لصحة الجماعة.\rقوله: (أن يجتمعا؛ أي: الإمام والمأموم) أي: أن يجمعهما مكان واحد، والمراد\rيوحدته: عدم البعد وعدم الحائل على التفصيل، فيصدق بما إذا كان بين الصف الأخير والإمام\rفراسخ كثيرة في المسجد ..\rقوله: (في موقف) لأولى أن يقول: في مكان؛ كما مر التنبيه عليه.\rقوله: (إذ من مقاديد الاقتداء (تعليل لاشتراط اجتماعهما في المكان، وأشار بـ (من)\rالتبعيضية إلى أن لها مقاصد آخر؛ كما مر.\r\rقوله: (اجتماع جمع في مكان) أي: ليظهر الشعار والتوادد والتعاسد؛ إذ لو اكتفي بالعلم\rبالانتقالات فقط كما قاله عطاء .. لبطل السعي المأمور به والدعاء إلى الجماعة، وكان كل أحد","part":6,"page":217},{"id":2284,"text":"يصلي في سوقه أو بيته بصلاة الإمام في المسجد إذا علم بانتقالاته. (مغني)، فليتأمل.\rقوله: (كما عهد عليه الجماعات (الكاف للتعليل، و (ما) واقعة على الاجتماع، و (عهد)\rبمعنى: علم، فكأنه قال: لأجل الاجتماع الذي علم عليه الجماعات: أي: علم وقوعها عليه\rأي: مصحوبة به في العصر الخالية، تأمل، جمل.\r\rقوله: (في العصر الخالية) أي: في الدهور الماضية، قال في (قاموس»: (والعصر:\rمثلثة وبضمتين الدهر، الجمع: أعصار وعصور وأعصر وعصر (ي: بضمتين كما ضبط\rبالقلم، وهذا الأخير هو المتعين هنا؛ بدليل وصفه بالخالية، تأمل\rقوله: (ومبنى العبادات على رعاية الاتباع) أي: لا الابتداع، فليس لنا إحداث صفة لم توجد\rفي عهده عليه الصلاة والسلام إلا بدليل؛ كالقياس على ما ثبت عنه. (ع من.\rقال اللقاني:\rمن الرجز]\rوكل هدي للنبي قد رجح فما أُبيح أفعل ودع ما لم يُبخ\rوتابع الصالح ممن سلفا وجانب البدع ممن خلفا\rقوله: (ثم هما) أي: الإمام والمأموم، وهذا بيان لأحوال اجتماعهما، وهي أربعة أحوال\rإجمالاً حسبما ذكره الشارح، وهي بالتفصيل سبعة كما سيأتي إيضاحه.\rقوله: (إما أن يكونا بمسجد (هذه الحالة الأولى، وحكمها: صحة الاقتداء مطلقاً بعدت\rالمسافة وحالت أبنية أم لا على ما يأتي تفصيله\rقوله: (أو غيره من فضاء أو بناء) أي: أو يكونا في غير المسجد، وهذه الحالة الثانية وتحتها\rأربع صور، بيانها: أنهما إما أن يكونا في فضاء، أو في بناء، أو يكون الإمام في بناء والمأموم في\r\rمن الرجز)\r+\rفضاء، أو بالعكس، وحكمها واحدة، وهي: صحة الاقتداء حينئذ بشرط قرب المسافة بألا يزيد\rما بينهما على ثلاث مئة ذراع تقريباً وعدم الحائل.\rقوله: (أو يكون أحدهما بمسجد والآخر بغيره) أي: بأن يكون الإمام في مسجد والمأموم\rخارجه، هذه الحالة الثالثة، وبأن يكون المأموم في المسجد والإمام خارجه، وهذه الحالة","part":6,"page":218},{"id":2285,"text":"الرابعة، وحكمهما: صحة الاقتداء بشرط قرب المسافة وعدم الحائل، لكن المسافة هنا معتبرة من\rطرف المسجد الذي يلي من هو خارجه في الصورة الأولى، ومن طرفه الذي يلي الإمام في الثانية،\rوقد أشار بعضهم إلى هنذ الأحوال وشروطها بقوله:\rوالشرط في الإمام والمأموم الاجتماع فاحفظن مفهومي\rوأن يكونا في محل الموقف مجتمعين يا أُخي فاعرف\rوإن يكن بمجد فأطلقا ولا تفيده بشرط مطلقا\rوإن يكن ك بغير المسجد أو فيه شخص منهما فقيد\rبشرط قرب وانتفاء الحائل فاعلم تكن بالعلم خير فاضل\rوذرع حد القرب حيث يُعتبر هنا ثلاث من متين تختبر\rقوله: (فإن كانا (في: الإمام والمأموم، وهذا شروع فيما يتعلق بالشرط المذكور من\rالأحوال التي ذكرت آنفاً، فالفاء تفريعية.\rقوله: (في مسجد) أي: خالص المسجدية؛ ففي (الإيعاب): (ليس مثل المسجد هنا\rما وقف بعضه مسجداً شائماً على الأوجه؛ كما أفهمه تعليلهم الآتي بأنه كله مبني للصلاة).\rقوله: (أو مساجد نافذت أبوابها) أي: التي تنفذ أبواب بعضها إلى بعض فهي كمسجد في\rالحكم الآتي.\rقوله: (وإن كانت مغلقة) أي: الأبواب وإن ضاع مفتاح الغلق؛ لأنه يمكن فتحه بدونه،\rومن الغلق: القفل فلا يضر أيضاً.\rقوله: (غير مسمرة أي: فالتسمير هنا ينبغي أن يكون مانعاً قطعاً، قاله في (التحفة،\rوالفرق بين التسمير والإغلاق في القدوة: أن التسمير: أن يضرب مسمار على باب المقصورة،\r\rوالإغلاق: منع المرور بقفل ونحوه، فالتسمير يخرق الموقفين عن كونه با مكاناً واحداً وهو مدار\rصحة القدوة، بخلاف الإغلاق، قاله السيد عمر البصري\rقوله: (أو انفرد كل مسجد) أي: من المساجد المتنافذة الأبواب\rقوله: (بإمام ومؤذن وجماعة) أي: فلا يضر في صحة الاقتداء، بخلاف غير المتنافذة\rالأبواب أو المسمرة، قال (ع ش): (ظاهره: سواء كان ذلك في الابتداء أو الأثناء، وينبغي عدم","part":6,"page":219},{"id":2286,"text":"الضرر فيما لو سمرت في الأثناء؛ أخذاً مما يأتي فيما لو بني بين الإمام والمأموم حائل .. أنه\rلا يضر، وعلله بأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء)، فليتأمل\rقوله: (صح الاقتداء) أي: إجماعاً كما في التحفة، وهذا جواب (فإن كانا في\rمسجد).\rقوله: (وإن بعدت المسافة) أي: بين الإمام والمأموم، و (المسافة) بفتح الميم: أصلها\rمفعلة من السوف، قال في (المصباح): (ساف الرجل - الشيء يسونه سوفاً من باب قال -:\rاشتمه، ويقال: إن المسافة من هذا؛ وذلك أن الدليل يسوف تراب الموضع الذي ضل فيه؛ فإن\rاستاف رائحة الأبوال أو الأبعار علم أنه على جادة الطريق، وإلا فلا، والجمع:\rمسافات)، فافهم.\rفتأمله\r\rقوله: (كأن زادت) أي: المسافة بينهما\rقوله: (على ثلاث مئة ذراع فأكثر (لعل الأنسب: وإن كثرت؛ ليكون مبالغة في الزيادة،\rقوله: (وحالت الأبنية النافذة) أي: النافذة أبوابها بحيث يمكن الاستطراق منها، قال\r(سم): (الوجه: أن المراد بالنفوذ: هو الذي يسهل معه الاستطراق عادة، فلو حال جدار في\rأثنائه كوة كبيرة يمكن الصعود إليها والنزول منها إلى الجانب الآخر لكن بمشقة، أو كان السطح\rنافذاً إلى المسجد على وجه لا يمكن الاستطراق منه إلى المسجد إلا بمشقة شديدة كوثبة شديدة\rوتدل بحبل ونحو ذلك .. فالوجه: أن ذلك يضر.\r\rنعم؛ لو وقف في عرض جدار المسجد؛ بحيث لا يمكنه النزول منه إلى المسجد إلا بنحو\rالتدلي بحبل ولا حائل بينه وبين عرصة المسجد إلا الهواء .. فيتجه: صحة اقتدائه حينئذ، وإمكان\rالاستطراق عادة إنما يشترط حيث حال حائل.\rوعلى هذا: فلو كان السطح مفتوحاً من جهة صحن المسجد مثلاً ولا يمكن الاستطراق إلى\rالمسجد فوقف المأموم على طرف فتحة السطح؛ بحيث صار لا حائل بينه وبين المسجد إلا مجرد\rالهواء .. لم تبعد الصحة)، فليتأمل.\r•\rقوله: (أو اختلفت: أي: الأبنية التي في المسجد.","part":6,"page":220},{"id":2287,"text":"قوله: (كبير وسطح ومنارة) أي: بابها في المسجد أو في رحبته كما في (التحفة.\rقال (ع ش): (قضيته: أن مجرد كون بابها فيه كاف في عدها من المسجد وإن لم يدخل في\rوقفيته وخرجت عن سعت بنائه (، فلو كان بوسطه بيت لا باب له إليه وإنما ينزل إليه من\rسطحه .. كفى إن كان النزول إليه معتاداً؛ بأن كان له من السطح ما يعتاد المرور منه إليه، بخلاف\rنحو التسلق منه إليه، فليت أمل.\rقوله: (داخلين فيه) أي: في المسجد، و (داخلين (بصيغة الجمع نعت للثلاثة، ولعل\rالأولى: (داخلات)، المراد بدخولها فيه: شمول المسجدية لها، وإلا .. فهما بناء ومسجد،\rفيشترط القرب وعدم الحائل مع ما يشترط في المسجد كما سيأتي، قال الكردي: (ويحتمل أن\rيكون المراد: دخول منافها في المسجد (كما مر عن (التحفة).\rقوله: (وإن أغلق الباب المنصوب على كل مما ذكر) أي: الأبنية المتنافذة، ولا يعود على\rقوله سابقاً: (أو مساجد ننافذت ... (إلخ؛ لأنه قد أتى ثم بمثل هذه الغاية فيلزم حينئذ التكرار،\rفليتأمل.\rقوله: (غلقاً مجرداً من غير تسمير) أي: بخلاف ما إذا سمرت على ما وقع في عبارات، لكن\rظاهر المتن وغيره: أنه لا فرق، وجرى عليه شيخنا في (فتاويه، فقال: في مسجد سدت\rمقصورته وبقي نصفين لم ينفذ أحدهما إلى الآخر؛ لأنه يعد مسجداً واحداً قبل السد وبعده.\r\rانتهى، ولك أن تقول: إن فتح لكل من النصفين باب مستقل ولم يمكن التوصل من أحدهما إلى\rآخر فالوجه: أن كلاً مستقل حينئذ عرفاً، وإلا .. فلا، وعليه يحمل كلام الشيخ، وسيأتي\rفيما إذا حال بين جانبي المسجد نحو طريق ما يؤيد ما ذكرته، فتأمله. انتون (تحفة\rقال السيد عمر: (الحق: أن إفتاء شيخ الإسلام إنما يتضح على طريقة الأسنوي والبلقيني من\rعدم اعتبار تنافذ أبنية المسجد، أما على اعتباره كما هو مقتضى كلام الشيخين ومشى عليه شيخ","part":6,"page":221},{"id":2288,"text":"الإسلام في عامة كتبه. فلا يتضح)، فليتأمل.\rقوله: (لأنه كله) أي: المسجد، وهذا تعليل لصحة الاقتداء في المسجد مع وجود ما ذكر\rمن الأبنية والإغلاق ..\rقوله: (مبني للصلاة) أي: بخلاف غير المسجد ولو كان جزءاً مشاعاً كما مر عن\rالإيعاب».\rقوله: (فالمجتمعون فيه) أي: في المسجد ولو مع وجود الأبنية السابقة، وهذا من تتمة\rالتعليل\rقوله: (مجتمعون لإقامة الجماعة) أي: يعدون مجتمعين لها عرفاً ولو كانوا متباعدين\rقوله: (مؤدون لشعارها) أي: علامات الجماعة الواجبة إظهارها كم مر.\rقوله: (فلم يؤثر اختلاف الأبنية (مفرع على التعليل المذكور، والمراد: عدم التأثير في صحة\rالاقتداء كما هو فرض الكلام هنا وإن كان في بعض صورها مكروهة كما سيتي.\r'\r\rقوله: (بشرط إمكان المرور من كل منها) أي: الأبنية.\rقوله: (إلى الآخر) أي: مروراً عادياً من المنفذ من غير نحو ثبة وإن كان مع ازورار\rوانعطاف؛ بحيث يصير ظهره للقبلة كما في الحلبي) و البجيرمي، وغيرهما، ويؤخذ من\rذلك: أن سلالم الآبار المعتادة الآن للنزول منها لإصلاح البئر وما فيها لا يكتفى بها؛ لأنه لا يمكن\rالاستطراق منها إلا لمن له خبرة وعادة بنزولها، بخلاف غالب الناس، فتنه له. (ع ش (.\rقوله: (لأنها) أي: الأبنية المتنافذة.\r\rقوله: (حينئذ) أي حين إذ أمكن المرور من كل إلى الآخر.\rقوله: (كالبناء الواحد) أي: في العرف\rقوله: (بخلاف ما إذا كان في بناء لا ينفذ (أي: وإن كان الاستطراق ممكناً من فرجة من أعلاه\rفيما يظهر؛ لأن المدار على الاستطراق العادي، قاله في (النهاية\rقوله: (كأن سمر بابه) أي: البناء الغير النافذ، قال في المغني): (واعلم: أن التسمير\rللأبواب يخرجها عن الاجتماع، فإذا لم تتنافذ أبوابها إليه أو لم يكن التنافذ على العادة .. فلا يعد","part":6,"page":222},{"id":2289,"text":"الجامع بهما جامعاً واحداً إن خالف في ذلك البلقيني (أي: فقال: إنه ليس بمعتمد.\rقوله: (وكسطحه) أي: المسجد.\rقوله: (الذي لا مرقى له) أي: للسطح.\rقوله: (منه) أي: من المسجد، ولو كان له مرقى من المسجد وزال في أثناء الصلاة .. ضر\rكما قاله القليوبي. انتهى شيخنا رحمه الله، لكن مر عن (ع ش (ما يخالفه وعلله بأنه يغتفر في\rالدوام ما لا يغتفر في الابتداء، قال البجيرمي: (وكذا سلم الدكة لا يضر إلا إذا أزيل ابتداء على\rالمعتمد (.\rقوله: (وإن كان له) أي: للسطح.\rقوله: (مرقى من خرجه) أي: المسجد، قال في (الإيعاب): (وإن أطال البلقيني في\rرده، وأن المذهب باتفاق أهل الطريقين: الصحة مطلقاً في المسجد أو المساجد المتنافذة، وأنه\rلا يشترط سوى العلم بصلاة الإمام).\rقوله: (أو حال بين جانبيه) أي: المسجد، عبارة (التحفة): (ويشترط ألا يحول بين\rجانبي المسجد أو بينه وبين رحبته أو بين المساجد نهر أو طريق قديم بأن سبقا وجوده أو وجودها؛\rإذ لا يعدان مجتمعين حين في محل واحد فيكونان كالمسجد وغيره، وسيأتي (\r\rقوله: (أو بين المساجد المذكورة) أي: التي تنافذت أبوابها.\rقوله: (نهر أو طريق قديم) أي: لا طارئ.\rقوله: (بأن سبقا) أي: النهر والطريق، وفي بعض النسخ (سبق) بالإفراد وهو أولى؛ لأن\rالعطف بـ (أو) كما نبه عليه في (الإيعاب»، لكن الأمر فيه قريب؛ ففي لتنزيل:\r: وإن يكن غنيا\rأَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى هِمَا، وهو تفسير لقوله: (قديم).\r'\rقوله: (وجوده) أي: المسجد، مفعول (سبقا).\rقوله: (أو وجودها) أي: المساجد المتنافذة الأبواب؛ وذلك بأن نفر البئر أو أحدث الطريق\rقبل حدوث المسجد أو المساجد المذكورة، والطارئ بخلافه، قال الكردي: (لأن المسجدية\rحينئذ - أي: حين سبق النهر والطريق - لا تنعطف عليهما فيبقيان على حالهما فيكون كل منهما","part":6,"page":223},{"id":2290,"text":"فاصلاً فلا يكون لذلك حكم المسجد الواحد أو المساجد المتنافذة، بخلاف نحو الطريق الحادث\rفهو باق على مسجديته فلا يكون فاصلاً، وبحث سم، أن مقارنة ذلك تسبقه؛ فيكون كما لو كان\rأحدهما في المسجد والآخر في غيره)، فليتأمل.\rقوله: (فلا تصح القدوة (تفريع على قوله: (بخلاف ما إذا كان في بناء لا ينفذ) وقوله: (أو\rحال بين جانبيه ... ) إلخ\rقوله: (حينئذ) أي: حين عدم النفوذ وحيلولة نحو النهر، قال ني (حواشي الروض):\r(فلو اتخذ فيه؛ أي: في المسجد حجرة وسد منافذها بالبناء ولم يجعل له باباً واتخذ سرداباً وسد\rبابه بالطين وصلى داخله. . لم تصح القدوة (.\rقوله: (مع بعد المسافة (أي: بين الإمام والمأموم بأكثر من ثلاث مئة ذراع.\rقوله: (أو الحيلولة الآتية) أي: فلا يكونان كالمسجد وغيره؛ إذ لا يعدان مجتمعين حينئذ\rبمحل واحد، وسيأتي حكمه.\rقوله: (كما لو وقف) أي: المأموم، تنظير لعدم صحة القدوة.\rقوله: (من وراء شباك بجدار المسجد) أي: فإنه يضر كما هو المنقول في (الرافعي\rأخذاً\r\rمن شرطه - كه الروضة، و المجموع) وغيرهما - تنافذ أبنيه المسجد؛ لأن ذلك غير نافذ\rقوله: (وقول الأسنوي: لا يضر) أي: الوقوف وراء الشباك الذي بجدار المسجد\r\rقوله: (سهو) أي: عن المنقول المذكور كما قاله الحصني، وعبارة (التحفة): (وبحث\rالأسنوي أن هذا في غير شباك بجدار المسجد، وإلا كالمدارس التي بجوار المساجد الثلاثة.\rصحت صلاة الواقف فيها؛ لأن جدار المسجد فيه والحيلولة فيه لا تضر .. رده جمع وإن انتصر له\rآخرون؛ بأن شرط الأبنية في المسجد تنافذ أبوابها على ما مر، فغاية جدار المسجد: أن يكون\rكبناء فيه، فالصواب: أنه لا بد من وجود باب أو خوخة فيه يستطرق منه إليه من غير أن يزور في\rغير المسجد، ويظهر: أن المدار على الاستطراق العادي (انتهى))","part":6,"page":224},{"id":2291,"text":"ومع ذلك كما قاله السيد عمر البصري: (يجوز تقليده فيصلي في الشبابيك التي بجوار المسجد\rالحرام ومسجد المدينة، غيرهما)، وقد ألف في ذلك السيد السمهودي تأليفاً سماه (كشف\rالتجليات والحجاب عن الندوة في الشباك والرحاب، وأطال فيه في بيانه.\r,\rقوله: (وكالمسجد في ذلك) أي: فيما سبق من التفصيل.\rقوله: (رحبته) أي المسجد، فإن وقف أحدهما بالمسجد والآخر برحبته .. لم يشترط إلا\rالعلم بانتقالات الإمام، نفوذ أحدهما إلى الآخر على التفصيل السابق من كونه لا يضر الغلق،\rويضر التسمير على ما فيه\rقوله: (والمراد بها) أي: بالرحبة، قيل: بسكون الحاء، والجمع: رحاب، مثل: قصعة\rوقصاع، وقيل: يفتحه، وهو الأكثر، والجمع: رحب ورحبات، مثل: قصبة وقصب\rوقصبات\r\rقوله: (هنا) أي: في مبحث القدوة، وكذا في الاعتكاف، بخلاف ما في إحياء الموات فإنها\rقد تطلق على الحريم، ولذا: قال السيد السمهودي: (ينبغي حمل ما سيأتي من ذلك في إحياء\rالموات على أن المراد من رحاب المسجد فيه: حريمه فإنها قد تطلق عليه، بخلاف ما كان أخص\rمن الحريم، وهو المراد بما هنا وبما في الاعتكاف).\rقوله: (ما كان خارجه) أي: المكان الذي كان خارج المسجد، قال الجرهزي: (يحتمل\r\rخارج بابه الأصلي، فيدخل في ذلك ما في أكثر المساجد من الفضاء المتروك المحوط عليه لأجل\rالمسجد، ويحتمل خارج بابه، والظاهر: الأول، بل صرح به جمع متأخرون).\rقوله: (محجراً عليه) أي: على ذلك المكان\rقوله: (لأجله) أي: لأجل المسجد، هذا ما قاله العز ابن عبد السلام، وخالفه ابن الصلاح\rفقال: (رحبة المسجد: هي صحن المسجد)، وطال النزاع بينهما حتى ألف كل منهما تأليفاً في\rذلك، قال الإمام النووي: (الصحيح: قول ابن عبد السلام، وهو الموافق لكلام\rالأصحاب (، ومحل الخلاف فيما شاهدناه ولم ندر حاله، فإن علمنا أنه وقف مسجداً .. فلا","part":6,"page":225},{"id":2292,"text":"إشكال فيه وإن كان شارعاً محجراً عليه؛ صيانة له بكونه أحاط به بنيان من جانبيه\rمتأخرون\rقوله: (وإن جهل أمرها) أي: الرحبة فلم ندر أوقفت مسجداً أم لا كما قاله جمع\rعملاً بالظاهر؛ لأن لها حكم متبوعها، خلافاً لمن توقف في ذلك وإن كانت منتهكة غير محترمة كما\rاقتضاه كلام الشيخين.\rقوله: (أو كان بينها) أي: الرحبة.\rقوله: (وبينه) أي: المسجد\rقوله: (طريق) أي: فلا فرق أن يكون بينهما طريق أم لا كما أطلقوه، وقال ابن كج: (فإن\rانفصلت .. فكمسجد آخر)، واستحسنه الرافعي في (الشرح الصغير)، وهو قياس ما تقرر في\rحيلولة النهر القديم بين جانبي المسجد وحيلولة الطريق بين المسجدين، قال الزركشي: (وقول\rالمجموع»: المذهب: الأول؛ فقد نص الشافعي والأصحاب على صحة الاعتكاف فيها ..\rلا حجة فيه؛ إذ لا نزاع في صحة الاعتكاف فيها، وإنما النزاع في أنه إذا كان بينها وبين المسجد\rطريق .. يكونان كمسجد واحد أم لا، والأشبه: لا كما قاله ابن كج، وعليه يحمل إطلاق\rغيره)، هذا كلامه\rقال في (الإيعاب): (يتعين حمله - أي: الأول - على طريق حادث، وكلام ابن كج على\rطريق قديم؛ ليوافق ما مر من أن القديم: يفصل بين أجزاء المسجد الواحد دون الحادث، وبذلك\rيجمع بين الكلامين، ثم رأيت الأذرعي أشار لذلك)، فليتأمل.\r\rقوله: (لا حريمه) أي: المسجد، وهو عطف على (رحبته).\rقوله: (وهو) أي: حريم المسجد\rقوله: (المحل المتصل به المهيا لمصلحته) أي: المسجد؛ كانصباب الماء وطرح\rالقمامات، قال في المصباح): (وحريم الشيء: ما حوله من حقوقه ومرافقه، سمي بذلك؛\rلأنه يحرم على غير مالكه أن يستبد بالانتفاع به.\rقوله: (فليس له) أي: الحريم المسجد.\rقوله: (حكمه في شيء) أي: مما مر ولا في غيره، قال الزركشي: (ويلزم الواقف تمييز","part":6,"page":226},{"id":2293,"text":"الرحبة من الحريم بعلامة تعطى حكم المسجد (انتهى؛ كصحة اقتداء من فيها بإمام المسجد وإن\rبعدت المسافة وحالت أبنية نافذة\rقوله: (فإن كانا أي الإمام والمأموم في غير مسجد (هذا مقابل قوله سابقاً: (فإن كانا في\rمسجد).\rقوله: (كفضاء) أي: مكان واسع؛ كصحراء أو بيت كذلك، وكما لو وقف أحدهما بسطح\rوالآخر بسطح وإن حال بينهما شارع ونحوه؛ حيث أمكن المرور من أحد السطحين إلى الآخر على\rالعادة كما استقربه (سم).\rقوله: (اشترط) أي: في صحة الاقتداء.\rقوله: (ألا يكون بينهما) أي: بين الإمام ومن خلفه أو بجنبه الأيمن أو الأيسر.\rقوله: (وبين كل صفين) أي: من صفوف الجماعة، سواء الأول وغيره، قال في\rالأسنى): (أو شخصين ممن خلفه أو بجانبه (.\rقوله: (أكثر من ثلاث مئة ذراع (قيل: (لكن لا يصح إحرام واحد من صف ليس بينه وبين من\rقبله أكثر من تلك المسافة إلا بعد إحرام واحد من الصف الذي قبله (، ورد بأن المدار على العلم\rبإحرام الإمام؛ فكل من علم به .. صح وإن تقدم على إحرام جميع الصفوف التي بينه وبين الإمام؛\r\rلأن التأخر في الإحرام لم يشترطوه إلا في صورة الرابطة الآتية وما هنا ليس منها، فليتأمل.\rقوله: (بذراع الآدمي المعتدل) أي: لا بذراع النجار، ولا بغير المعتدل\rقوله: (وهو شيران) أي: وهو أربعة وعشرون أصبعاً، وأما ذراع النجار .. فذراع وثلث\rبذراع الآدمي كما مر.\rقوله: (تقريباً) هذا في الصحيح؛ إذ لا ضابط له لا شرعاً ولا لغة، وقيل: تحديداً، وغلطه\rالماوردي، قال الإمام: (وكيف يطمع الفقيه هنا في التحديد ونحن في إثبات التقريب على\rعلالة؟!\rقوله: (فلا يضر زيادة ثلاثة أذرع) تفريع على (تقريباً)، والأولى: ثلاث أذرع؛ لأن تأنيث\rالذراع أفصح، واستشكل بأنهم على التقريب في القلتين لم يغتفروا إلا نقص رطلين، فما الفرق مع","part":6,"page":227},{"id":2294,"text":"أن الزيادة هنا كالنقص ثم؟ وأجيب بالفرق بينهما، وهو: أن المذروعات لا يضايق فيها بما يضايق\rفي الموزونات؛ إذ الوزن أضبط من الذرع فضايقوا، ثم أكثر مما هنا؛ لأنه الأليق، ويؤيده قولهم\rفي الربا: يغتفر قليل تراب في المكيلين دون الموزونين، وعللوه بذلك؛ فاختلاف العرف في\rالبابين لأجل ذلك لا ينكر، فمن ثم فرقوا هنا نظراً لذلك، على أن الملحظ مختلف؛ إذ هو ثم تأثر\rالماء بالواقع فيه وعدمه، وهنا عد أهل العرف لهما مجتمعين أو غير مجتمعين فلا جامع بين\rالمسألتين، أفاده الشارح رحمه الله، فتأمله فإنه دقيق مهم\rقوله: (ونحوها وما قاربها) أي: الثلاثة؛ لأن هذه الزيادة غير منفاحشة، والمراد با نحو\rالثلاثة): ما فوقها إلى السنة؛ لأن نحو الشيء مثله، وبـ (مقاربها): ما دون الثلاث، فالعطف\rمتغاير، وحمله بعضهم على أنه من عطف التفسير، والمراد: الثلاثة فما دونها، لكن سيأتي\rما يرده\rقوله: (كما في (المجموع) وغيره) راجع لـ (نحوها وما قاربها).\r\rقوله: (فتقييد البغوي) أي: في (تهذيبه، وهو الإمام محيي السنة أبو محمد الحسين بن\rمسعود البغوي - بفتحتين - نسبة إلى بلدة بين مرو وهراة، يقال له: بغ وبعشور شذوذاً، كان بحراً\rفي العلوم الشرعية، ألف في التفسير: معالم التنزيل»، وفي الحديث (المصابيح، و الجمع بين\rالصحيحين، وشرح السنة»، وفي الفقه (شرح المختصر وه الفتاوى، و التهذيب)\rالمذكور، سمي به؛ لأنه مهذب من (تعليق) شيخه القاضي حسين، وهو من كتب أصحابنا\rالمشهورة، وكان ديناً على طريقة السلف، توفي سنة  رحمه الله تعالى ونفعنا به.\rقوله: (التابع له المصنف (نعت. لـ (البغوي).\rقوله: (بثلاثة) متعلق بـ (تقييد).\rسببي\rقوله: (ضعيف) خبر (فتقييد البغوي ... (إلخ، قال في (الإيعاب): (قول (الأنوار):","part":6,"page":228},{"id":2295,"text":"يضر الأربعة، ضعيف؛ لأن ما مر عن المجموع، يشملها، بل وأكثر منها، ويؤيده قول\rالسنجي: لو زاد خطوات .. جاز (انتهى، ووجه التأييد: أن الخطوات جمع خطوة، وأقل\rالجمع: ثلاث، والثلاث بأربع أذرع ونصف، فأفاد الكلام اغتفارها، وقد اعتمدا في\rالتحفة، و النهاية، ما في المجموع، وخالفهما أكثر المحشين فاعتمدوا التقييد، والله\rأعلم.\rقوله: (وهذا التقييد) أي: بـ (الثلاثة (على ما في المتن أو (الثلاثة ونحوها وما قاربها)\rعلى ما في الشرح ..\rقوله: (مأخوذ من العرف) أي: عرف الناس العام فإنهم يعدونهما في ذلك مجتمعين دون\rما زاد عليه، وقيل: بالعرف الخاص، وهو: ما بين الصفين في صلاة الخوف؛ إذ سهام العرب\rلا تجاوز ذلك، والمعتمد: الأول إلا أن مقتضاه: أنه لو حلف لا يجتمع معه في مكان واحد\rواجتمعا في ذلك .. حنث، قال (ع ش): (ولعله غير مراد، وأن العرف في الأيمان غيره هنا؛\rبدليل: أنه لو حلف لا يدخل عليه في مكان فاجتمع به في مسجد أو نحوه كالقهوة والوليمة\rوالحمام .. لم يحنث)، فليتأمل.\r\rقوله: (وعلم من كلام المصنف (رحمه الله حيث قال آنفاً: (وبين كل صفين).\rقوله: (أنه لا يضر بلوغ ما بين الإمام والأخير فراسخ (أي: فلو وقف خلف الإمام شخصان أو\rصفان مترتبان وراءه أو عن يمينه أو عن يساره .. اعتبرت المسافة المذكورة بين الشخص أو الصف\rالأخير والصف أو الشخص الأول، فإن تعددت الأشخاص أو الصفوف اعتبرت المسافة بين كل\rشخصين أو صفين وإن بلغ ما بين الأخير والإمام فراسخ، لكن يشترط كما قاله في (الكافي، أن\rيطول الإمام الركوع ونحوه؛ بحيث يمكن أن يتابعه من يأتم به، وإلا، فلا تصح القدوة لمن\rلا تمكنه المتابعة، وسواء فيما ذكر الفضاء المملوك والوقف والموات والبعض؛ أي: الذي ملك\rوبعضه وقف وبعضه موات، فينتظم من ذلك مسائل ثلاث في الخالص، وثلاثة في المبعض؛ بأن","part":6,"page":229},{"id":2296,"text":"تأخذ واحداً مشتركاً مع ما بعده، وقيل: يشترط في المملوك الاتصال كا لأبنية، ولا فرق في ذلك\rالمسقف والمحوط وغيره، تأمل\rقوله: (واشتراط القرب) مبتدأ، خبره جملة: (يعم ما لو كانا ... ) إلخ، وهذه النسخة\rهي الصواب الموافقة لـ الإمداد»، وأما ما في غالب النسخ من حذف الألف بعد الراء على صورة\rالفعل .. فلعله من تحريف النساخ؛ لعدم ظهور المعنى فيه، فليتأمل\rقوله: (حيث لم يجمعهما) أي: الإمام والمأموم، أو بعض الصفوف، والإمام والصفوف.\rبين\rقوله: (مسجد) أي: غير ما وقف بعضه مسجداً شائعاً كما مر عن (الإيعاب).\rقوله: (يعم ما لو كانا) أي: الإمام والمأموم، وكذا الصفوف على ما مر ..\rقوله: (في فضاءين (تثنية فضاء بفتح الفاء والمد؛ وهو المكان الواسع، يقال: فضا المكان\rفضواً من باب قعد: إذا اتسع فهو فضاء.\rقوله: (أو فلكين (تثنية فلك بضم الفاء وسكون اللام؛ وهي السفينة، قال في (القاموس):\r(ويذكر، وهو للواحد والجميع، أو الفلك التي هي جمع تكسير للفلك التي هي واحد وليست\rكجنب التي هي واحد وجمع وأمثاله؛ لأن فعلا وفعلا يشتركان في الشيء ا واحد كالعرب والعرب،\rولما جاز أن يجمع فعل على فعل كأسد وأسد. . جاز أن يجمع فعل على فعل أيضاً)، فافهم).\r\rقوله: (مكشوفين أو سقفين (راجع للفضاءين والفلكين معاً لا على التوزيع؛ كما يدل له قول\rالجمل والبجيرمي مما نصه: (ومن هذا يعلم: أن المراد به الفضاء): ألا يكون بين الإمام\rوالمأموم بناء، وهذا يشمل ما لو كانا في مكان واسع محوط ببنيان، أو في مكان واسع مسقف\rعلى عمد من غير تحويط بماء، أو في مكان واسع مسقف كبيت واسع) تأمل.\rقوله: (أو بناءين (عصف على (فضاءين).\rقوله: (كصحن) بفتح الصاد وسكون الحاء، قال في المصباح): (صحن الدار:\rرسطها، والجمع: أصحى، مثل: فلس وأفلس (انتهى، قال شيخنا رحمه الله: (ولعله هو","part":6,"page":230},{"id":2297,"text":"المسمى بالمجلس عند أهل الحرمين (.\rقوله: (وصفة) بضم الصاد وتشديد الفاء، والجمع: صفف كغرفة وغرف، قال شيخنا\rرحمه الله: (وهي غير الصحن، وتكون أمامه أو عن يمينه أو شماله).\rقوله: (سواء في ذلك) أي: الصحن والصفة.\rقوله: (المدرسة والرباط (الأول موضع الدرس، والثاني المحل الذي يبنى للفقراء، قال في\rالمصباح»: (مولد، و جمع في القياس: ربط بضمتين ورباطات (.\rقوله: (وغيرهما) أي: كالخلاوي\rقوله: (فالشرط في الكل) أي: الفضاء ين والفلكين والبناءين، وكذا المبعض كما مر، وهذا\rتفريع على قوله: (يعم ... (إلخ\rقوله: (القرب على المعتمد) أي: الذي صححه النووي وغيره، خلافاً له الحاوي،\rكالرافعي، وعبارة (المنهاج»: (فإن كانا في بناءين؛ كصحن وصفة أو بيت .. فطريقان: ج:\rأصحهما: إن كان بناء المأموم يميناً أو شمالاً .. وجب اتصال صف من أحد البناءين بالآخر\rولا تضر فرجة لا تسع واقفا في الأصح، وإن كان خلف بناء الإمام .. فالصحيح: صحة القدوة\r\rبشرط ألا يكون بين الصفين أكثر من ثلاثة أذرع.\rوالطريق الثاني: لا يشترط إلا القرب كالفضاء إن لم يكن حائل أو حال باب نافذ، فإن حال\rما يمنع المرور لا الرؤية .. فوجهان، أو جدار .. بطلت باتفاق الطريقين، قلت: الطريق الثاني\rأصح، والله أعلم (انتهى بالحرف.\rقوله: (بشرط الأ يكون بينهما) أي: الإمام والمأموم وكل صفين.\rقوله: (جدار أو باب مغلق) أي: فلا تصح القدوة إذا كان بينهما ذلك؛ لأن الجدار معد\rللفصل بين الأماكن، وفي معناه الباب المغلق، لكن ابتداء، فإن طرأ غلقه في أثناء الصلاة بغير\rفعله وعلم بانتقالات الإمام. . لم يضر. باعشن.\rقوله: (أو مردود) أي: أو باب مردود وإن لم تغلق ضبته؛ لمنعه الرؤية وإن لم يمنع\rالاستطراق، ومثله الستر\rقوله: (أو شباك (يضم الشين وتشديد الباء بوزن زنار، وهو معروف، والجمع: شبابيك.","part":6,"page":231},{"id":2298,"text":"قوله: (لمنعه الاستطراق وإن لم يمنع المشاهدة (تعليل لاشتراط عدم الشباك بينهما، قال في\rفتح الجواد): (وألحق به الشيخ أبو محمد: الخوخة؛ أي: الصغيرة التي لا يستطرق منها عادة\rكما هو ظاهر، والدارمي ما لو كان بسطح يرى الإمام منه وبينهما حائط المسجد؛ وكأنه نظر إلى\rعدم إمكان المرور عادة حينئذ إلى الإمام من جهته وهو متجه، ومن ثم قال القمولي: لو صلى\rالإمام بصحن المسجد والمأموم بسطح داره اشترط إمكان الاستطراق بينهما ولا تكفي\rالمشاهدة (\r\rقوله: (وصفف المدارس ... (إلخ بضم الصاد: جمع صفة كما مر، وهو مبتدأ خبره الجملة\rالشرطية الآتية.\rقوله: (الشرقية أو الغربية) بالرفع: نعت للصفف.\rقوله: (إذا كان الواقف فيها) أي: في الصفف.\rقوله: (لا يرى الإمام ولا من خلفه) أي: من المأمومين.\r\rقوله: (لا تصح قدوه به (كما بحثه السبكي حيث قال: (الظاهر: امتناع القدوة فيها على\rما صححه الشيخان من الطريقين؛ لامتناع الرؤية دون المرور، وإنما يجيء اختلافهما إذا حصل\rإمكان الرؤية والمرور جميعاً فلا تصح القدوة فيها على الصحيح إلا بأن تتصل الصفوف من\rالصحن بها، ولم أر في ذات تصريحاً) انتهى.\r,\rقال في حواشي الروس): (وقضية كلامه: الاكتفاء عند إمكان الرؤية بالمرور ولو بانعطاف\rمن جهة الإمام، وهو. ظاهر (انتهى\rقوله: (وعند إمكان المرور (الظرف متعلق بـ (لا يضر (الآتي، وهذا من تتمة الكلام على\rالصفف المذكورة\rقوله: (والرؤية) عدف على (المرور)، وفي بعض النسخ: (أو الرؤية) بـ (أو) بدل\rالواو، والأولى أولى؛ لأن فقد أحدهما مضر في صحة القدوة، وإنما يؤتى بـ (أو) في جانب\rالعدم كما عبر في (شرح المنهج) بقوله: (عدم حائل يمنع مروراً أو رؤية)، فليتأمل.\rقوله: (لا يضر انعطاف وازورار (هو من عطف التفسير أو المرادف أو الأخص، قاله\rالقليوبي","part":6,"page":232},{"id":2299,"text":"قوله: (في جهة الإماء) أي: بحيث لو ذهب إليه من مصلاه .. لا يجعل القبلة خلف ظهره فقد\rقال (سم): (الظاهر: الجواز وإن كان لو أراد المرور إلى الإمام .. صارت القبلة عن يمينه أو\rيساره؛ لأن المضر لزوم استدبارها لو مر).\r'\rقوله: (ويضر في غيرها) أي: في غير جهة الإمام؛ بأن جعل القبلة خلف ظهره لو مر إليه\rفقول الزركشي: لو أمكن المرور لكن بانعطاف كالمصلي ببيوت المدارس التي بيمين الإيوان أو\rيساره مع فتح الباب .. فالوجه: القطع بالبطلان كالجدار، وصححوا بطلان الخارج من المسجد\rالمسامت لجداره، وإن كان قريباً من الباب إذا لم يتصل به الصف: الحيلولة الجدار بينه وبين الإمام\rمن غير اتصال الصف .. محله: إذا لم تمكن الرؤية بقرينة ما استشهد به، وقد نص الشافعي\rرضي الله عنه على صحة الصلاة على جبل أبي قبيس بصلاة الإمام بالمسجد الحرام، ومعلوم: أنه\r\rإنما يمكن المرور إليه بالانعطاف. انتهى (حواشي الروض)\rقوله: (ولا يضر) أي: في صحة الاقتداء\r\rقوله: (تخلل الشارع) أي: بين الشخصين أو الصفين، سواء كان الشارع مطروقاً أم لا.\rقوله: (والنهر الكبير (بأن أحوج إلى سباحة؛ أي: عوم، كما في (تهذيب النووي)\rكه الصحاح، وفي شرح الفصيح للزمخشري: السباحة: الجري فوق الماء بغير\rانغماس، والعوم: الجري فيه مع الانغماس، قال بعضهم: (وعليه: فلا يفسر أحدهما،\rبالآخر)، تأمل.\r\rقوله: (وإن لم يمكن عبوره) أي: النهر الكبير، وأشار بـ (إن) إلى خلاف فيه؛ ففي\rالمنهاج»: (لا يضر الشارع المطروق والنهر المحوج إلى سباحة على الصحيح، قال في\rالنهاية، و المغني»: (والثاني: يضر ذلك، أما الشارع .. فقد تكثر فيه الزحمة فيعسر الاطلاع\rعلى أحوال الإمام، وأما النهر فقياساً على حيلولة الجدار، وأجاب الأول بمنع العسر والحيلولة","part":6,"page":233},{"id":2300,"text":"المذكورين، أما الشارع غير المطروق والنهر الذي يمكن العبور من أحد طرفيه من غير سباحة\rبالوثوب فوقه أو المشي فيه أو على جسر ممدود على حافتيه .. فغير مضر جزماً)، تأمل.\rقوله: (والنار ونحوها) أي: كالغبار المتراكم.\rقوله: (ولا تخلل البحر) أي: لا يضر في صحة الاقتداء تخلل البحر.\rقوله: (بين سفينتين) أي: مكشوفتين أو مسقفتين، قال (ع) ش): (ومعلوم: أنه لا بد من\rعدم زيادة المسافة على ثلاث مئة ذراع (.\rقوله: (لأن هذه) أي: الشارع والنهر الكبير والنار ونحوها، البحر، فهو تعليل لعدم\rالضرر\r\rقوله: (لا تعد للحيلولة) أي: عند الفقهاء\rقوله: (فلا يسمى واحد منها) أي: من المذكورات، والفاء بمعنى: لام التعليل؛ فكأنه\rقال: لأنه لا يسمى ... إلخ.\rقوله: (حائلاً عرفاً) أي: في عرف الناس العام، وبهذا الذي قررته يندفع ما قد يتوهم أن في\rكلامه اتحاد المفرع والمفرع منه، ودعوى أن المذكورات معدودة في الحائل المانع من الصحة لعلها\rباعتبار العرف الخاص، و مو لا نظر إليه إذا عارضه العرف العام، قال في (الأسنى): (ولو صلى\rفوق سطح مسجد وإمامه فوق سطح بيت أو مسجد آخر منفصل مع قرب المسافة وليس بينهما\rحائل .. فقد يقال: بعدم الصحة؛ لاختلاف الأبنية، وعدم الاتصال، لأن الهواء لا قرار له،\rوالأقرب: الصحة؛ كما لي وقفا في بناءين على الأرض وحال بينهما شارع أو نهر (انتهى\rقال في (فتح الجواد»: (ولا ينافيه ما مر عن القمولي؛ لأنهما هنا كاللذين في ا الفضاء\rبخلافهما ثم؛ لكون الإماء بصحن المسجد)، فليتأمل.\r\r'\rقوله: (وحيث كان بين البناءين ... إلخ، هذا مرتبط بمحذوف مفهوم من قول المصنف:\rوألا يكون بينهما جدار ... (إلخ، مع ملاحظة قول الشارح سابقاً: (أو بناءين ... ) إلخ،\rوالتقدير: فإن كان بين البناءين جدار ونحوه مما يمنع المرور والرؤية .. لم تصح القدوة، وحيث","part":6,"page":234},{"id":2301,"text":"كان .. إلخ، فليتأمل.\rقوله: (سواء أكان أحدهما) أي: البناءين.\rقوله: (مسجداً) أي: والآخر غير مسجد من المدارس والأربطة وغيرهما، وأما المساجد\rالمتنافذة. . فقد مر الكلام عليها.\rقوله: (أم لا) أي: أم لا يكن أحدهما مسجداً، بل كل منهما غير مسجد، فالمسجد ومن\rبغيره بأقسامه السابقة والآنية سواء كان خلف المسجد أو أمامه أو عن يمينه أو يساره كالصفين ...\rفيشترط القرب وعدم مانع الرؤية، أو المرور ووقوف واحد حذاء المنفذ\rقال في (البهجة):\rومسجد ومن بغير المسجد والفلك والفلك وإن لم يُشدد\rمن الرجز]\r\rبه بشرط الكشف كالصفين قلت المستفان كالدارين\rقوله: (منفذ (اسم (كان) مؤخر، أو الخبر الظرف المذكور، والمنفذ بفتح الفاء وكسرها:\rموضع النفوذ، والجمع: منافذ\rقوله: (يمكن الاستطراق منه) أي: من المنفذ استطراقاً عادياً من غير استدبار القبلة\rقوله: (ولا يمنع المشاهدة) أي: للإمام أو لمن معه، فلو وقف المأموم خلف جدار المسجد\rواقتدى بالإمام الذي في المسجد .. لم يصح، ولو كان قريباً من الباب أمامه شباك في جدار يرى\rالإمام منه .. لم يختلف الحكم، بخلاف ما لو وقف تجاه باب المسند .. فإن اقتداءه صحيح\rويكون رابطة لغيره كما سيأتي. (سم).\rقوله: (صحت قدوة من في أحدهما بالآخر) أي: قدوة من في أحد البناءين بمن في البناء\rالآخر\rقوله: (لكن إن وقف أحد المأمومين) أي: سواء كان واحداً أو أكثر، وعليه: فلو قصد\rالارتباط بالجميع .. قال (سم): (فهل يمتنع كالإمام؟ مال الرملي المنع، ويظهر: خلافه،\rفيكفي انتفاء التقدم الآتي بالنسبة لواحد من الواقفين؛ لأنه لو لم يوجد إلا هو .. كفى مراعاته)\rانتهى\r\r، وهو وجيه جداً\rقوله: (في مقابل المنفذ (أي: في المسجد إن كان الإمام في غير المسجد، أو في خارج\rالمسجد إذا كان الإمام بالمسجد، ولا بد وأن يكون هذا الواقف يصل إلى الإمام من غير ازورار","part":6,"page":235},{"id":2302,"text":"وانعطاف كما في (الكردي) وغيره\rقوله: (حتى يرى) أي: الواقف في حذاء المنفذ\rقوله: (الإمام أو من معه في بنائه) أي: الإمام، وقضيته: أنه لو كان يعلم بانتقالات الإمام\rلا يكفي، وهو كذلك؛ ففي (الإيعاب: (ولا يكفي هنا سماع\rمعه .. .\rولم يره ولا أحداً ممن.\rصوت المبلغ)، قال العلامة الحفني: (ومقتضاه: اشتراط كون الرابطة بصيراً، وأنه إذا كان في\rظلمة بحيث تمنعه من رؤية الإمام أو أحد ممن معه في مكانه. . لم يصح،، فليتنبه\r\rقوله: (وهذا) أي: الواقف في مقابل المنفذ.\rقوله: (في حق من في المكان الآخر كالإمام) أي: لا من كل وجه، فلا يجب على من خلفه\rأو بجانبه نية الربط به، ولو سمع قنوته مثلاً .. لا يؤمن عليه؛ لأن العبرة في ذلك بالإمام الأصلي.\rقوله: (لأنهم) أي: من في المكان الآخر، وجمع؛ مراعاة لمعنى (من).\rقوله: (تبع له) أي: الواقف في مقابل المنفذ\rقوله: (في المشاهدة) أي: للإمام الأصلي، ولا يضر الحيلولة بينه وبينهم، وكذا إن كانوا\rلا يصلون إلى الإمام إلا بزورار أو انعطاف على ما قاله بعضهم، ويوجه بأن الإمام الأصلي غير\rمعتبر من كل وجه، بل من بعض الوجوه دون البعض؛ فيكون من جملة البعض الذي ألغي اعتبار\rاشتراط الوصول إليه من غير ازورار، فليتأمل.\rقوله: (فيضر تقدمهم) أي: من في المكان الآخر، تفريع على التشبيه المذكور.\rقوله: (عليه) أي: على الواقف في مقابل المنفذ\rقوله: (في الموقف والإحرام) أي: دون التقدم بالأفعال؛ لأنه ليس بإمام حقيقة، ومن ثم\rاتجه جواز كونه امرأة وإن كان من\rخلفه رجالاً، وكان القياس: اشتراط عدم التقدم في الأفعال\rأيضاً، لكن يلزم عليه مخلفة الإمام الأصلي في الأفعال فيما لو كان بطيء القراءة مثلاً فتخلف لها\rوذلك مبطل وإيجاب متاب تهما ما لم يحصل تعارض فتجب متابعة الإمام، أو فتجب المفارقة","part":6,"page":236},{"id":2303,"text":"وهو غير موجه، ولا يضر زوال هذه الرابطة أثناء الصلاة فيتمونها خلف الإمام إن علموا بانتقالاته؛\rلأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء؛ كرد الباب أثناءها حيث لا تقصير، وإلا؛ كأن رد\rالباب أو أزال الرابطة بفعله .. ضر، وأما إفتاء البغوي فيما لو رده ريح (بأنه إن أمكنه فتحه حالاً ..\rفتحه ودام على المتابعة، إلا .. فارقه .... فمحمول على ما إذا لم يعلم هو وحده انتقالات الإمام\rبعد رد الباب وعدم إحكام فتحه، لا بعد تقصير أو بناء الحائل بغير أمره كرد الريح، وبأمره كرده هو\rفيما تقرر، فليتأمل.\rقوله: (وإذا وقف أحدهما؛ أي: الإمام والمأموم ... (إلخ، أشار بهذا إلى شرط زائد على\rما مر، مخصوص ذلك اشرط بصورة، وهي: ما لو كان أحدهما في علو والآخر في سفل ..\r\rفيشترط في هذه الصورة زيادة على اشتراط عدم الزيادة على الثلاث مئة شرط آخر، وهو: أن يكون\rالارتفاع بقدر قامة الأسفل، وهذا هو المراد بقول: (محاذاة أحدهما لآخر ... ) إلخ، فمعنى\rالمحاذاة: أن يكون الأسفل بحيث لو مشى جهة الأعلى .. التقى رأسه في قدميه مثلاً، وليس\rالمراد: أن يكون الأعلى بحيث لو سقط ... سقط على الأسفل، والهم محمد: عدم اشتراط هذا\rالشرط كما سيأتي في الشرح.\rقوله: (في سفل والآخر في علو) بضم السين والعين وكسرهما مع سكون الفاء واللام فيهما؛\rكصحن الدار وصفتها المرتفعة، والمراد بالعلو الذي وقع فيه الخلاف: البناء ونحوه، خلافاً لأبي\rزرعة، أما الجبل الذي يمكن صعوده فداخل في الفضاء. فالمعتبر فيه القرب فقط باتفاق\rالطريقين.\rقوله: (اشترط محاذاة أحدهما الآخر) أي: مع ما مر من الشروط، حتى لو وقف على صفة\rمرتفعة والمأموم في الصحن .. فلا بد على هذا من وقوف رجل على طرف الصفة ووقوف آخر في\rالصحن متصلاً به كما قاله الرافعي\rقوله: (في غير المسجد) أي: لما مر من صحة الاقتداء به فيه وإن بعدت المسافة وحالت","part":6,"page":237},{"id":2304,"text":"الأبنية؛ كأن وقف أحدهما في منارته والآخر بيتر فيه،، فتح الجواد\r\rقوله: (والإكام (بكسر الهمزة: جمع أكم بفتحتين، جمع أكمة وهي دون الجبل وفوق\rالرابية، والمراد هنا أعم من الجبل والرابية وغيرهما، ووجه استثنائه: أن الأرض فيها انخفاض\rومستو فالشرط القرب فقط كما مر\rقوله: (بأن يحاذي رأس الأسفل قدم الأعلى) أي: وليس بينهما فرجة تسع واقفاً إن صلى\rبجنبه ولا أكثر من: ثلاثة أذرع إن صلى خلفه آنفاً أن المراد من هذه المحاذاة: أنه لو مشى\rجهة الأعلى؛ أي: مع فرض اعتدال قامته .. أصاب رأسه قدميه ... إلي، وقد أشار إلى ذلك ابن\rالوردي بقوله:\r، ومر\rضافت بشخص وثلاث أذرع من خلف هذا. يحاذي الأرفع\rمن الرجز]\r\rتأمل.\rونازل عن ببعض البدن قلت أفرض اعتدال من لم يكن\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يحاذ رأس الأسفل قدم الأعلى بالمعنى المذكور.\rقوله: (لم يعدا مجد معين) أي: في مكان واحد، فلا تصح القدوة حينئذ.\rقوله: (ويعتبر غير المعتدل) أي: بالطول والقصر\rقوله: (بالمعتدل (في: وكذا القاعد يقدر بالقائم؛ فلو كان قصيراً أو قاعداً فلم يحاذ ولو كان\rمتوسطاً أو قائماً لحاذي .. كفى، أو طويلاً فحاذى ولو كان معتدلاً لم يحاذ. . لم يكف، قال في\rالتحفة، بعد نقله عن أبي زرعة: (وقد يستشكل بأنه إذا اكتفي بالمحاذاة التقديرية فيما مر - أي:\rالصورة الأولى ... فهند - أي: الثانية - التي بالفعل أولى، إلا أن يقال: المدار في هذه الطريقة\rعلى القرب العرفي وهو لا يوجد إلا بالمحاذاة مع الاعتدال لا مع الطول، ونظيره: أن من جاوز\rسمعه العادة لا يعتبر سماعه لنداء الجمعة بغير بلده .. فلا يلزمه؛ بتقدير: أنه لو اعتدل لم يسمع،\rوأن من وصلت راحتاه ركبتيه لطولهما ولو اعتدلنا لم تصلا .. لم يكف) انتهى؛ أي: في\rالركوع.\r\rقال السيد عمر البصري: (ولك أن تقول: الإشكال قوي، والجواب: لا يخفى ما فيه،","part":6,"page":238},{"id":2305,"text":"والفرق بينه وبين مسألة الجمعة: أن الملحظ فيها كون البلد التي لا تقام فيها الجمعة قريبة من بلد\rالجمعة حتى تلحق بها فعين الضبط بسماع المعتدل؛ إذ هو الغالب، واعتباره أولى من النادر،\rوفي مسألة الركوع: ونود حقيقته التي هي الانحناء وهي مفقودة في الصورة المذكورة) انتهى\rملخصاً، فليتأمل.\rقوله: (وهذا) أي: اشتراط المحاذاة في المسألة المذكورة التي في المتن.\rقوله: (ضعيف) أي: لأنه إنما يأتي على طريقة المراوزة التي رجحها الرافعي، وهو: أنه إذا\rصلى بجنبه .. لا بد من اتصال المناكب بعضها ببعض بين البناءين؛ بحيث لا يكون بينهما فرجة\rتسع واقفاً، وفيما إذا صلى خلفه .. ألا يزيد ما بينهما على ثلاثة أذرع، فالعبرة عندهم\rبالاتصال، ولا يأتي على طريقة العراقيين التي رجحها النووي، وهي: أن الشرط مطلقاً قرب\r\rالمسافة، وقد نقلت سابقاً عبارة (المنهاج).\rهذا؛ وقولهم: (المراوزة) أي: علماؤهم، جمع مروزي نسبة إلى مرو، والحقت الزاي\rعليها شذوذاً، وهي إحدى مدن خراسان الكبار؛ نيسابور وهراة وبلخ ومرو وهي أعظمها، ولذا:\rيعبر أصحابنا تارة بالخراسانيين وتارة بالمراوزة، والمراد بـ (مرو (إذا أطلقت .. مرو الشاهجاني،\rومعناه: روح الملك؛ فالشاه: الملك، وجان: الروح، إلا أن العجم تقدم المضاف إليه على\rالمضاف، وأما مرو الروذ فلا تستعمل إلا مقيدة والنسبة إليها مروذي بينهما ستة أيام، قيل:\rأول من جمع بين الطريقتين أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداوودي؛ لأنه أخذ الفقه عن\rشيخهما أبي بكر عبد الله بن أحمد القفال الصغير المروزي وأبي حامد أحمد بن محمد الإسفرايني\rشيخ العراقيين، والله أعلم.\rقوله: (خلافاً لجمع متأخرين) أي: منهم أبناء الرفعة والنقيب والمغري والقمولي والبلقيني\rفي (التدريب، فأجروا أن ذلك على الطريقتين، إلا أنهم استثنوا الجدل ونحوه، وهو المراد\rبـ (الإكام) في المتن.","part":6,"page":239},{"id":2306,"text":"قوله: (والمعتمد) أي: الجاري على طريقة العراقيين التي دل عليها كلام • الروضة:\rو أصلها، و المجموع، قال في (الأسنى): (وقد نبه عليه العراقي في (تحريره)، وكذا\rالأذرعي فقال: وقضية الإطلاق بأن البناءين كالفضاء: يفهم الصحة وإن لم تكن محاذاة على طريقة\rالعراقيين، وبه يشعر كلام الشاشي وغيره (.\rقوله: (أن ذلك) أي: محاذاة أحدهما الآخر بالمعنى السابق.\rقوله: (ليس بشرط) أي: في صحة القدوة، بل الشرط: عدم الحلولة، وألا يكون بينهما\rأكثر من ثلاث مئة ذراع تقريباً كما علم مما مر، قال في (الإيعاب:: (والأوجه: أن المسافة فيما\rبين العالي والسافل معتبرة من العلو إلى السفل مع ما بينهما لا مع فرض العلي سافلاً وعكسه؛ لأنه\rلا ضرورة إلى ذلك (انتهى، ونقل عن بعضهم: أن الارتفاع يعتبر في المسافة ممتداً،\rفليراجع، والكلام في غير المسجد كما مر، فلا تغفل.\rقوله: (ولو كان الإمام في المسجد (هذه الحالة الثالثة من أحوال الاجتماع الأربعة السابقة.\r\rقوله: (والمأموم خرجه) أي: من نحو شارع وموات وغيرهما، بل وحريم المسجد؛ لما\rمر: أنه ليس له حكم المسجد في شيء، بخلاف رحبته\rقوله: (فالثلاث مئة الذراع) أي: الذي يعتبر عدم الزيادة عنها فيما بينهما تقريباً.\rقوله: (محسوبة من آخر المسجد) أي: من طرفه الذي يلي من هو خارجه، ومر: أن الرحية\rمثل المسجد، فلا تغفل\rقوله: (لا من آخر مصل فيه) أي: لا تحسب المسافة المذكورة بين المأموم الخارج من\rالمسجد وبين آخر الصفوف التي في المسجد ولا بين الإمام الذي فيه؛ لئلا يلزم دخول بعض\rالمسجد في المسافة، وغرضه بهذه العبارة الرد على الضعيف الذي حكاه في (المنهاج، حيث\rقال: (وقيل: من آخر صف فيه (، قال في (المغني): (لأنه المتبوع، فإن لم يكن فيه إلا","part":6,"page":240},{"id":2307,"text":"الإمام .. فمن موقفه، قال الدارمي: ومحل الخلاف: إذا لم تخرج الصفوف عن المسجد، فإن\rخرجت عنه .. فالمعتبر صف خارج المسجد قطعاً (.\rقوله: (لأنه) أي: المسجد كله، وهذا تعليل للحسبان المذكور.\rقوله: (مبني للصلاة) أي: فكله شيء واحد\rقوله: (فلا يدخل منه) أي: من المسجد، وهذا من تتمة التعليل.\rقوله: (شيء في الحد الفاصل) أي: بين الإمام والمأموم؛ يعني: المسافة المذكورة.\rقوله: (وفي عكس صورة المصنف) أي: وهو ما لو كان المأموم في المسجد والإمام خارجه\rمما مر\rقوله: (تعتبر المسافة) أي: الثلاث مئة\rقوله: (من صدره أي: طرفه الذي يلي الإمام وإن كان المأموم في طرفه الآخر، والكل\rمشروط بعدم الحيلولة كما مر ويأتي.\rقوله: (نعم: إن صلى المأموم .... إلخ، استدراك على ما تضمنه قوله: (ولو كان الإمام\rفي المسجد والمأموم ... إلخ من صحة الاقتداء مطلقاً، فاستدرك المصنف هذه الصورة فحكم\r\rبعدم صحتها، لكن سيعلم من كلام الشارح أنه ضعيف والمعتمد الصحة الشروط الآتية، تدبر.\rقوله: (في علو داره) أي: المأموم سطحاً أو غيره.\rقوله: (بصلاة الإمام في المسجد) أي: رابطاً صلاته بصلاة الإمام الذي في المسجد\rقوله: (قال الشافعي رضي الله عنه: لم تصح صلاته (جواب) إن على ... ) إلخ، ومثل\rهذا يسمى جواباً تلقينياً\rقوله: (سواء كانا متحاذيين أم لا) أي: بالمعنى السابق؛ إذ المحاذا: عند القائل بها إنما تعتبر\rفي غير مسجد كما مر وفي غير مرتفع من الأرض؛ لأن ذلك قرار، بل في نحو سطح كما مر،\rوإنما لم تصح هنا لعدم الاتصال؛ لأن الهواء لا قرار له، والمعتمد نصه الآخر ... إلخ.\rباعشن، فليتأمل.\rقوله: (ويوافقه) أي: ما ذكره المصنف عن الشافعي رضي الله عنه من عدم الصحة ..\rقوله: (نصه) أي: الإمام الشافعي رضي الله عنه\rقوله: (فيمن صلى بأبي قبيس (جبل معروف بمكة.","part":6,"page":241},{"id":2308,"text":"قوله: (بصلاة الإمام في المسجد الحرام) أي: رابطاً صلاته بصلاة الإمام ... إلخ.\rقوله: (على المنع) متعلق بـ (نصه) فلا تصح قدوته\rقوله: (وصوبه الأسنوي) أي: صاحب (المهمات)، وكأن المصنف، تبعه في ذلك.\rقوله: (لكن المعتمد (أي: الذي عليه الجمهور.\rقوله: (نصه الآخر في أبي قبيس على الصحة) أي: فللإمام الشافعي رضي الله عنه في مسألة\rاقتداء من على جبل أبي قبيس بالإمام الذي في المسجد الحرام نصان ندى بعدم الصحة، ونص\rبالصحة، وهو المعتمد، والأول حمله الأصحاب على ما سيأتي في الشن، وعبارة (الأسنى):\r(فالصلاة على الصفا أو المروة أو جبل قبيس بصلاة الإمام بالمسجد الحرام صحيحة وإن كان أعلى\rمنه، صرح بذلك الجويني والعمراني وغيرهما، ونص عليه الشافعي .... إلخ ...\r\rقوله: (وإن كان) أي: المأموم.\rقوله: (أعلى منه (ي: من الإمام؛ لما مر أن الجبل الذي يمكن صعوده كالفضاء؛ لأن\rالأرض فيها عال ومستو، فالمعتبر فيه: قرب المسافة وإمكان المرور إلى الإمام من غير استدبار\rللقبلة على ما مربيانه\rقوله: (والنص الأول (مبتدأ، خبره (محمول).\rقوله: (في السطح و بي قبيس) أي: النص القائل بعدم الصحة في مسألة اقتداء من في السطح\rومن في أبي قبيس بالإمام الذي في المسجد.\rقوله: (محمول على ما إذا لم يمكن المرور إلى الإمام) أي: مرور المأموم إلى جهة الإمام.\rقوله: (إلا بانعطاف من غير جهة الإمام) أي: بأن يكون بحيث لو ذهب إلى الإمام من\rمصلاه .. جعل ظهره إلى القبلة، بخلاف التيامن والتياسر فإنه لا يضر كما مر، ويأتي.\rقوله: (أو على ما إذا بعدت المسافة) أي: أو محمول على ما إذا بعدت المسافة بين آخر\rالمسجد والمأموم أكثر من ثلاث مئة ذراع تقريباً.\rقوله: (أو حالت أبنة هناك منعت الرؤية) أي: رؤية المأموم للإمام أو لمن معه أو من في","part":6,"page":242},{"id":2309,"text":"المنفذ، والحاصل ما أفاده السيد عمر البصري: أنه يعتبر في صحة الاقتداء لمن بأبي قبيس بإمام\rالمسجد الحرام: قرب السافة، وعدم الازورار، والانعطاف بالمعنى الذي في الشرح، ويعتبر\rأيضاً في الصحة: وقوف شخص بحذاء المنفذ إلى المسجد بحيث يراه المقتدي بأبي قبيس،\rوظاهر: أن محل اعتباره إذا لم ير الإمام أو بعض من معه من المقتدين الذين في المسجد،\rفليتأمل\rقوله: (فعلم) أي: بما تقرر في محمل النص.\rقوله: (أنه يعتبر في الاستطراق) أي: المرور إلى الإمام؛ أي: إمكانه\rقوله: (أن يكون استشراقاً عادياً) أي: بألا يكون بنحو وثبة شديدة أو استلقاء، وأخذ بعضهم\rمن هذا: أن الاستطراق في السفن من المرتفع منها كالأسطحة إلى المنخفض لا يمنع قدوة من\rبأحدهما بالآخر؛ لأنه يصل إلى الإمام بالاستطراق العادي؛ إذ العادة في كل شيء بحسبه؛ أما\rالسفن الكبار .. فلأنهم يفعلون في ذلك سلماً، وأما الصغار فالوثبة فيها لطيفة لا تمنع كونها\r\rاستطراقاً معتاداً، فتأمله مع ما مر عن (ع ش.\rقوله: (وأن يكون من جهة الإمام، وألا يكون ... إلخ، لعله من عطف التفسير؛ بدليل\rتصويره الآتي، فتأمله بلطف.\rقوله: (هناك ازورار وانعطاف) تقدم عن القليوبي: أنه من عطف، التفسير أو المرادف أو\rالأخص.\rقوله: (بأن يكون ... (إلخ، تصوير لعدم الازورار والانعطاف.\rقوله: (بحيث لو ذهب إلى الإمام من مصلاه) أي: المأموم ..\r•\rقوله: (لا يلتفت عن القبلة) أي: عن جهة القبلة، بخلاف التيامن والتياسر كما سيأتي\rعن (سم) و (ع ش).\rقوله: (بحيث يبقى ظهره إليها) أي: يصير ظهره إلى جهة القبلة، قال (سم): (شمل ما لو\rاحتاج في ذهابه إلى الإمام .. أن يمشي القهقرى مسافة ثم ينحرف، وهذا قد يؤخذ منه: أن مسألة\rالأسنوي التي حكم الحصني عليه بالسهو فيها شرطها أن يكون بحيث لو أراد الذهاب إلى الإمام من","part":6,"page":243},{"id":2310,"text":"باب المسجد .. احتاج إلى استدبار القبلة، ولا يضر احتياجه إلى التيامن والنياسر، فليتأمل فيه\rجداً)، قال (ع) ش): (ويؤخذ من قوله: (ولا يضر ... إلخ، أنه لو كان يمكنه الوصول إلى\rالإمام من غير استدبار القبلة لكن يحتاج فيه إلى انحراف؛ كأن احتاج في مروره لتعدية جدار قصير\rكالعتبة .. لم يضر ذلك؛ لأنه لم يصدق عليه أنه استدبر القبلة (.\rقوله: (وإلا) أي: وإن كان لو ذهب إلى الإمام يلتفت عن القبلة حيث ... إلخ.\rقوله: (ضر) أي: في صحة الاقتداء.\rقوله: (لتحقق الانعطاف حينئذ) أي: حين إذ التفت عن القبلة ... الخ.\rقوله: (من غير جهة الإمام) أي: مع أنه لا بد أن يكون إمكان الاستطراق من جهته كما\rتقرر.\rقوله: (وأنه) أي: وعلم: أنه\rإلخ، فهو عطف على قوله: (أنه يعتبر ... ) إلخ.\r\rقوله: (لا فرق في ذلك) أي: في اعتبار الاستطراق العادي، وكونه من جهة الإمام، وعدم\rالازورار على ما مر.\rقوله: (بين المصلي على نحو جبل) أي: فقد قال الشيخ أبو محمد: (إذا وقف الإمام على\rالسهل والمأموم على الجبل: فإن كان الجبل يمكن صعوده. . صح اقتداؤه به إذا كان مكان الارتقاء\rفي الجهة التي فيها الإمام، وإن كان بخلاف ذلك .. كان الحكم بخلافه؛ لأن الجبل حينئذ بمنزلة\rالسور المنيف يقف عليه لمقتدي والإمام على القرار)، قال في الإيعاب): (وما ذكره في\rالسور يؤخذ منه: صحة من قدمته من أن العبرة بسهولة الاستطراق لا بإمكانه على بعد؛ ويؤيده قول\rالزركشي: ولو كان المرور ممكناً لكن بانعطاف .. فالوجه: القطع بالبطلان، وإلا .. لصحت\rالصلاة في كل محل يمكنه التوصل إليه من موضع آخر بانعطاف وتسور جدار ونحوهما ... ) إلخ.\rقوله: (أو سطح) أي: مع من في الأرض أو صحن المسجد مثلاً، وأما لو صلى أحدهما في\rسطح بيته والآخر في سطح المسجد وقد تقاربا وليس بينهما حائل .. فللزركشي كابن العماد فيه","part":6,"page":244},{"id":2311,"text":"الصحة لاختلاف الأبنية في عدم الاتصال؛ لأن الهواء لا قرار له، قالا:\rويحتمل الصحة إذا لم يزد ما بينهما على ثلاث مئة ذراع؛ كما لو وقفا على بناءين على الأرض وحال\rاحتمالان:\rعدم\rبينهما نهر أو شارع\rقال في (الإيعاب:: (وكأنهما لم يستحضرا في ذلك نقلاً؛ فقد صرح بالثاني في (التتمة)،\rواعتمده ابن الرفعة فقال: ولو كانا على سطحين .. فالشارع كالنهر عريضاً كان أو لا، ولا ينافيه\rما مر عن القمولي؛ لأن السطح وصحن المسجد ثم كبناءين فاشترط إمكان الاستطراق؛ أي:\rالعادي، بخلاف السطحين هنا؛ فإن الواقفين عليهما كهما في الصحراء وبينهما نهر، وقد تقرر:\rأنه لا يضر) انتهى كلام الإيعاب)، وبه يعلم ضعف ما جزم به بعضهم من عدم الصحة، إلا إذا\rكان لكل من السطحين درج مثلاً، فليتأمل.\rقوله: (ويكره في المسجد وغيره) أي: كما نص عليه الشافعي رضي الله عنه وجزم به القمولي\rفي (الجواهر، حيث قال: (ولا فرق بين المسجد وغيره، ويدخل فيه ما إذا كان أحدهما في\rالمسجد والآخر في سطحه، وأولى هنا بالكراهة؛ خروجاً من خلاف الإمام مالك في عدم الصحة)\rانتهى.\rقال\rالتحفة): (ومن ثم أطلقه - أي: النص - الشيخان كالأصحاب ولم ينظروا إلى نصه\rالآخر بخلافه؛ لأن الملحظ أن رابطة الاتباع تقتضي استواء الموقف، وهذا جار في المسجد وغيره\r\rوعند ظهور تكبر من المرتفع وعدمه، خلافاً لمن نظر لذلك (.\rوعبارة (الإيعاب»: (وأما استثناء بعض محققي المتأخرين للمسجد زاعماً أن ذلك في\rه الأم ... فليس في محله، وعبارة (الأم، لا تشهد له، ولفظها: والاختيار: أن يكون مساوياً\rللناس، ولو كان أرفع منهم أو أخفض منهم .. لم تفسد صلاته ولا صلاتهم، ولا بأس أن يصلي\rالمأموم من فوق المسجد بصلاة الإمام في المسجد إذا كان يسمع صوته أو يرى بعض من خلفه؛ فقد","part":6,"page":245},{"id":2312,"text":"رأيت بعض المؤذنين يصلي على ظهر المسجد الحرام بصلاة الإمام وما علمت أن أحداً من أهل العلم\rعاب عليه ذلك وإن كنت قد علمت أن بعضهم أحب ذلك لهم لو أنهم هبطوا إلى المسجد، ثم أيد\rذلك بفعل أبي هريرة، فتأمله تجده إنما استدل على عدم بطلان الصلاة بالارتفاع لا على أن نفي\rالكراهة في مثل هذا المقام نفي للحرمة لا للكراهة؛ لأنه ذكرها عقب قوله: لم تفسد صلاته\rولا صلاتهم، ثم رأيت البلقيني فهم من النص ما فهمته منه حيث ساقه استدلالاً على الصحة مع\rالارتفاع، على أن للشافعي نصاً آخر صريحاً في أن الكراهة حاصلة حتى في المسجد كما سبق بيانه\rفي الخطبة انتهى بالحرف)، نقله (ع ش (.\rقوله: (ارتفاع أحدهما) أي: إذا أمكن وقوفهما بمستو، وظاهر: أن المدار على ارتفاع\rيظهر حساً وإن قل، فإن لم يجد إلا موضعاً .. لم يكره الارتفاع، وفي (الكفاية، عن القاضي: أنه\rإذا كان لا بد من ارتفاع أحدهما فليكن الإمام، واعترض بأنه محل النهي الآتي في الحديث\rفليكن المأموم؛ لأنه مقيس، وأجيب بأن علة النهي من مخالفة الأدب مع المتبوع أتم في المقيس\rفكان إيثار الإمام بالعلو أولى، أفاده في (التحفة\rقوله: (أي: الإمام أو المأموم على الآخر) أي: على العموم أو الإمام، وعبارة\rالمنهاج): (يكره ارتفاع المأموم على إمامه وعكسه (، قال اشيخ القليوبي: (ضمير\rعكسه) عائد لارتفاع المأموم، فهو انخفاضه عن الإمام، والمعنى: أنه يكره لكل مأموم أن\rيكون موقفه مرتفعاً عن موقف الإمام أو منخفضاً عنه، وهذا بظاهره يشمل ما لو ارتفع الإمام وحده\rأو انخفض وحده، ونسبة الكراهة للمأموم؛ لأنه تابع، والوجه في هذين: نسبة الكراهة للإمام\r\rحيث لا عذر، على أن ظاهر كلام المصنف - أي: النووي -: أن العكس راجع لارتفاع الإمام\rفنسب الكراهة إليه؛ بدلول الاستثناء بعده بقوله: كه تعليم»، إلا أن يؤول بأنه مستثنى من ارتفاع","part":6,"page":246},{"id":2313,"text":"الإمام المفهوم من انخفاض المأموم وما بعده مستثنى من ارتفاع المأموم، فتأمل (انتهى.\rقوله: (للنهي) دليل الكراهة\rقوله: (عن ارتفاع الإمام) أي: على المأموم، والحديث رواه أبو داوود والحاكم وقال:\rعلى شرط الشيخين: (أن حذيفة رضي الله عنه أم الناس على دكان في المدائن فأخذ ابن\rمسعود رضي الله عنه بقمصه فجذبه، فلما فرغ من صلاته .. قال: ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن\rذلك؟! قال: بلى، قد كرت حين جذبتني (.\rصحيح\rقوله: (وقياساً عليه) أي: على ارتفاع الإمام عن المأموم.\rقوله: (في ارتفاع المأموم) أي: على الإمام، وهو قياس أولوي كما مر ما يفيده، فتخصيص\rالإمام بالنهي؛ لعلم حكم العكس بالأولى، تأمل.\rقوله: (هذا) أي: كراهة الارتفاع على الآخر\rقوله: (إن كان الارتفاع لغير حاجة) أي: تتعلق بالصلاة، فإن لم تتعلق بها ولم يجد إلا\rموضعاً عالياً .. أبيح، قا، (ع ش): (يقي ما لو تعارض عليه مكروهان كالصلاة في الصف الأول\rمع الارتفاع والصلاة في غيره مع تقطع الصفوف .. فهل يراعي الأول أو الثاني؟ فيه نظر،\rوالأقرب: الثاني؛ لأن في الارتفاع من حيث هو ما هو على صورة التفاخر والتعاظم، بخلاف عدم\r(\r\rتسوية الصفوف؛ فإن الكراهة فيه من حيث الجماعة فقط لا غير)، فليتأمل.\rقوله: (وإلا) أي: أن كان الارتفاع الحاجة تتعلق بالصلاة.\rقوله: (كتعليم المأموم كيفية الصلاة (راجع لحاجة الإمام إلى الارتفاع.\rقوله: (أو تبليغ تكبير الإمام) أي: يتوقف عليه إسماع المأمومين كما في (التحفة)\rوه النهاية، وهذا راجع لحاجة المأموم، قال (ع ش): (يؤخذ من ذلك: أن ما يفعله\r\rالمبلغون من ارتفاعهم على الدكة في غالب المساجد وقت الصلاة مكروه مفوت لفضيلة الجماعة؛\rلأن تبليغهم لا يتوقف على ذلك إلا في بعض المساجد يوم الجمعة خاصة، وهو ظاهر) انتهى","part":6,"page":247},{"id":2314,"text":"قوله: (فلا يكره، بل يندب) أي: الارتفاع، قال السيد عمر البصري: (يظهر: أن محله\rفي غير الجمعة، أما فيها .. فيجب\rنعم؛ يتردد النظر فيما لو كان الذي لا يسمع صوتاً ولا يرى أحداً من المقتدين زائداً على\rالأربعين .. فهل يجب التبليغ لتصح صلاته، أو لا يجب؛ لأن الإنسان لا يخاطب بتصحيح صلاة\rالغير؟ محل تأمل).\rقوله: (الشرط الرابع) أي: من الشروط السبعة.\rقوله: (نية نحو القدوة) أي: لأن التبعية عمل فافتقرت إلى نية؛ إذ ليس للمرء إلا ما نوى،\rونقل عن الإمام: أن معنى القدوة: ربط الصلاة بصلاة الغير.\rقوله: (أو الجماعة أو الائتمام) أي: أو كونه مأموماً أو مؤتماً أو مقتدياً، ولا يضر كون\rالجماعة تصلح للإمام أيضاً؛ لأن اللفظ المطلق ينزل على المعهود الشرعي؛ فهي من الإمام غيرها\rمن المأموم فنزلت في كل على ما يليق به، ويكفي مجرد تقدم إحرام أحدهما في الصرف إلى الإمامة\rوتأخر الآخر في الصرف إلى المأمومية، قال (سم): (فإن أحر ما معاً ونوى كل الجماعة .. ففيه\rنظر، ويحتمل انعقادها فرادى لكل فتلغو نيتهما الجماعة\rنعم؛ إن تعمد كل مقارنة الآخر مع العلم بها .. فلا يبعد البطلان، ويحتمل عدم انعقادها\rمطلقاً، أخذاً من قوله الآتي: فإن قارنه في التحرم .. بطلت، ويفرق على الأول بأن نية الجماعة\rلم تتعين)، تأمل\rقوله: (بالإمام الحاضر أو بمن في المحراب أو نحو ذلك) أي: لجماعة معه، فلا يكفي\rإطلاق نية نحو الاقتداء من غير إضافة إلى الإمام على ما قاله جمع، منهم: الأذرعي في\rالقوت)، لكن ضعفه الشارح والرملي وغيرهما؛ لما تقرر: أن اللفظ المطلق ينزل على المعهود\rالشرعي ... إلخ، قال في (التحفة»: (وإلا .. لم يأت إشكال الرافعي المذكور في الجماعة\r\rوالجواب عنه بما تقرر، فإن قلت: مر أن القرائن الخارجية لا عمل لها في النيات .. قلت: النية","part":6,"page":248},{"id":2315,"text":"هنا وقعت تابعة؛ لأنها غير شرط للانعقاد، ولأنها محصلة لصفة تابعة فاغتفر فيها ما لم يغتفر في\rغيرها).\rقوله: (فلو تابع في فعل ... ) إلخ، تفريع على اشتراط نية نحو القدوة؛ وذلك كان هوى\rللركوع متابعاً له وإن لم يه نمئن كما هو ظاهر. (تحفة\rقوله: (أو سلام) معطوف على (فعل) أي: بأن وقف سلامه على سلام غيره من غير نية\rقدوة. كردي\rقوله: (بلانية) متعلق بـ (تابع)\rقوله: (أو مع الشك فيها) أي: في نية القدوة، وظاهره: أن المراد: ما يشمل الظن، وهو\rغير بعيد كما هو الغالب في أبواب الفقه، وهذا بخلاف المقارنة لإحرام الإمام فإنه إذا ظن\rعدمها .. لم يضر إذا لم يتبين خلافه، ويفرق بأن الشك هنا في نية الاقتداء والنية يضر معها\rالاحتمال، وهناك في المقارنة وتركها شرط لصحة النية فيتسامح فيها ويكتفى بالظن، فليراجع\rوليحرر (سم).\rقوله: (بطلت صلات (جواب (لو تابع ... (إلخ، وهل البطلان بما مر عام في العالم بالمنع\rوالجاهل، أم مختص بالعالم؟ قال الأذرعي في الغنية»: لم أر فيه شيئاً، وهو محتمل،\rوالأقرب: أنه يعذر الجهل)، وهو الذي اعتمده الشارح في (شرح الإرشاد، وقال في\rالتوسط: (إن الأشب: عدم الفرق فيضر مطلقاً)، قال في النهاية»: (وهو الأوجه (،\rوعليه: فلو ترك نية الاقتداء أو قصد ألا يتابع الإمام لغرض ما فسها عن ذلك فانتظره على ظن أنه\rمقتد به .. فيضر ذلك، تمل.\rقوله: (إن طال عرفاً انتظاره) أي: المتابع المذكور\r\rقوله: (له) أي: للإمام، ثم يحتمل تفسير العرف المذكور بما قالوا في انتظار الإمام للداخل\r'\rمن أنه: هو الذي لو وزع على جميع الصلاة .. لظهر له أمر محسوس، و حتمل أن ما هنا أضيق\rواستقر به (سم (قال: (ويوجه بأن المدار هنا على ما يظهر به: كونه رابطاً صلاته بصلاة الإمام؛","part":6,"page":249},{"id":2316,"text":"وهو يحصل بما دون ذلك واعتبار الانتظار بعد القراءة الواجبة (انتهى، وسيأتي ما فيه.\rقوله: (ليتبعه في ذلك الركن) بمعنى: أنه لا يخالفه فيه؛ إذ هذا الذي يتجه به الفرق بين\rطول الانتظار وعدمه، ولو انتظره للركوع والاعتدال والسجود مثلاً وهو قال في كل واحد منها كثير\rباعتبار الجملة .. فهو من الكثير على ما استظهره (سم)، لكن الذي اعتمده شيخه الطبلاوي: أنه\rقليل، وعليه: فالفرق بينه وبين ما مر في تعدد الداخلين: أن المدار ثم على ضرر المقتدين وهو\rحاصل بذلك، بخلاف ما هنا؛ فإن المدار على ما يحصل به الربط الصور با وهو لا يحصل بكل من\rالانتظارات البسيرة وإن كثر مجموعها؛ لأن المجموع لما لم يجتمع في محل واحد .. لم يظهر به\rالربط، فليتأمل.\rقوله: (لأنه وقف صلاته بصلاة غيره) تعليل للبطلان\rقوله: (بلا رابط بينهما) أي: بين أحد الصلاتين فهو متلاعب في ذلك، وزعم أن وقفه على\rفعله هو نية الاقتداء مردود.\rقوله: (والتقييد) أي: تقييد البطلان، مبتدأ خبره قوله: (هو الأوجه).\rقوله: (في مسألة الشك) أي: في نية القدوة.\rقوله: (بالطول والمتابعة) أي: أما الطول .. فظاهر، وأما المتابع .. فلان قوله: (أو مع\rالشك) معطوف على (بلا نية) وهو معمول لقوله: (تابع (فيفيد أنه معمول له أيضاً، تأمل.\rقوله: (هو الأوجه) أي: فما اقتضاه قول (العزيز، وغيره: إن الشك هنا كهو في أصل النية\rمن البطلان بانتظار طويل وإن لم يتابع وبيسير مع المتابعة .. غير مراد؛ دليل قول الشيخين: إنه\rفي حال شكه .. كالمنفرد، ومن ثم أثر شكه في الجمعة إن طال زمنه وإن لم يتابع أو مضى معه\rركن؛ لأن الجماعة فيها شرط فهو كالشك في أصل النية، ويؤخذ منه أنه يؤثر الشك فيها بعد\rالسلام، فيستثنى من إطلاقهم: أنه هنا بعده لا يؤثر؛ لأنه لا ينافي الانعقا. (تحفة.","part":6,"page":250},{"id":2317,"text":"قوله: (خلافاً لجمع) أي: منهم الأسنوي والزركشي وغيرهما فجعلوه كالشك في أصل\rالنية؛ فأبطلوا الصلاة باللويل وإن لم يتابع، وباليسير حيث تابع؛ أخذاً مما اقتضاه قول «العزيز»\rالمذكور، وقد علمت ما فيه، وهذا الذي اعتمده هنا اعتمده غيره أيضاً.\rقوله: (وإنما أبطل الشك في أصل النية ... إلخ: هذا إشارة للرد لهؤلاء الجمع، وحاصل\rالفرق بين المسألتين بأن الشك ثم أقوى؛ لأن الشاك ليس في صلاة فأثر ثم ما لم يؤثر هنا، ومن\rثم: لو عرض ذلك في اجمعة .. أبطلها حيث طال زمنه؛ لأن نية الجماعة شرط فيها فكان الشك\rفيها كهو في أصل النية، أمل\rقوله: (مع الانتظار الكثير وإن لم يتابع (ما تضمنته هذه الغاية واليسير مع المتابعة هو محل\rالخلاف كما في (الجمل) حيث قال: (وحكم الشك فيها: أنه إذا فعل معه ركن أو مضى زمن\rيسع ركناً وإن لم يفعل .. تبطل الصلاة، والمراد بـ الكثير، في قوله: (مع الانتظار الكثير»: هو\rالذي تقدم في المتن، ومحل المخالفة قوله: (وإن لم يتابع، أي: مقتضى القول الثاني: أنها\rتبطل بالانتظار الطويل مطبقاً، وقوله: به اليسير مع المتابعة»)، تأمل.\rقوله: (وباليسير مع المتابعة) المراد بـ (اليسير (فيه: هو ما لا يسع ركناً، تأمل. جمل.\rقوله: (لأن الشاك في أصلها (أي: النية، تعليل للإبطال بذلك\rقوله: (ليس في صلاة) أي: لأن الأصل: عدم النية\rقوله: (بخلافه هنا: أي: الشاك في نية القدوة.\rقوله: (فإن غايته) أي: الشاك هنا.\rقوله: (أنه كالمنفرد) أي: والمنفرد لا تبطل صلاته بالانتظار الطويل بلا متابعة\rشرواني\rقوله: (فلا بد من مطل؛ وهو المتابعة مع الانتظار الكثير) أي: بخلاف اليسير فإنه مغتفر؛\r\rلقلته، وعليه: لو ركع مثلاً مع الإمام ثم شك في نية الاقتداء ولم يكن قرأ الفاتحة) .. وجب عليه","part":6,"page":251},{"id":2318,"text":"العود لـ (الفاتحة) لأنه كالمنفرد كما تقرر، فلو تذكر النية بعد العود .. كفاه ذلك الركوع إن كان\rاطمأن، ولا يكفيه الرفع للمصارف، فيجب عليه العود والطمأنينة إن لم يكن اطمأن، وله فيما إذا لم\rيتذكر .. أن ينوي) الاقتداء به ويتبعه قائماً كان أو قاعداً، بل لو تذكر ذلك .. يجوز نية الاقتداء\rأيضاً؛ لأن تكرار نية الاقتداء غير مبطل ولا يقتضي دخولاً في الجماعة ولا خروجاً منها كما أفتى به\rالشارح رحمه الله، قال: (ويفرق بين هذا وما قالوه فيما لو كبر للإبرام تكبيرات ونوى بكل\rالافتتاح .. بأن نية الافتتاح تقتضي قطع ما هو فيه؛ إذ لا يكون افتتاحاً إلا إذا لم يستقر شيء فمفهوم\rالافتتاح ينافي ما هو فيه فأبطله، بخلاف نية الاقتداء فإنها لا تقتضي بطلان الاقتداء السابق؛ لأنها\rإما أن تكون مؤكدة للأولى .. فهي تزيدها قوة لأنها منافية لها، وإما أن تكون غير مؤكدة .. فتكون\rتحصيلاً للحاصل وهو محال فيلغو، فهي على كل تقدير لا تقتضي قطع الأولى؛ لأن نية الجماعة\rتقبل التأكيد، بخلاف نية الافتتاح فإنها لا تقبله؛ لأن كل نية من نيات الافتتاح مناقضة للأخرى؛\rلأن واحدة تقتضي الدخول وأخرى تقتضي الخروج فتعذر حملها على التأئيد، فلذا قالوا: يدخل\rبالأوتار ويخرج بالأشفاع، وأما نية الجماعة .. فلا تناقض الجماعة السابقة، بل توافقها فكانت\rمؤكدة لها، أو لغواً على الاحتمالين السابقين، والله أعلم (.\rقوله: (ولو عرض ذلك) أي: الشك في نية القدوة، والأولى: بنا هذا على ما قبله؛ كأن\rيقول: ومن ثم: لو عرض ذلك كما صنع في التحفة، ويرشد إليه تعليله الآتي.\rقوله: (في الجمعة .. أبطلها حيث طال زمنه) أي: الشك أو مضى منه ركن.\rقوله: (لأن نية الجماعة شرط فيها) أي: في صحة الجمعة، قال (سم): (ولو عرض\rالشك بعد السلام من الجمعة كما في (العباب)، واعتمده الرملي؛ لانه يرجع للشبك في النية","part":6,"page":252},{"id":2319,"text":"المعتبرة، وقياسه هنا: المعادة؛ بجامع اشتراط الجماعة في كل منهما، فليتأمل) انتهى، وتقدم\rعن (التحفة، مثله\rقوله: (فالشك فيها) أي: في نية القدوة في الجمعة.\rقوله: (كالشك في أصل النية) أي: فمتى طال زمنه أو مضى قبل انجلانه ركن؛ بأن قارنه من\r\rشك هل هو إمام أو مأموم .. لم تصح، وإن اعتقده الإمام. نظرت: فن كان كذلك،، صحت،\rوإن بان الإمام غيره .. بطلت ... ) إلخ ما أطال.\rقوله: (بخلاف ما لو عين الإمام المأموم) أي: كأن نوى الإمامة بزي ..\rقوله: (فأخطأ) أي: كان بان عمراً مثلاً\rقوله: (فإنه لا يضر) أي: في غير الجمعة، أما فيها .. فيضر الخطأ في تعيين تابعيه،\rقال (سم): (وهنا أمران:\rالأول: أن ما أفاده هذا الكلام من أنه لو أصاب في تعيين تابعه لم يضر .. هل شرطه أن يكون\rمن عينه قدر العدد المعتبر فيها حتى لو عين عشرة فقط ضر؟ فيه نظر، ولا يبعد اشتراط ذلك؛ لأن\r\rشرط صحة جمعته أن تكون بالعدد المعتبر فيها، فإذا قصد الإمامة بدونه. فات هذا الشرط.\rوالثاني: أنه لو عين جمعاً يزيد على العدد المعتبر، وأخطأ في تعيين قدر ما زاد على العدد\rالمعتبر .. فهل يضر ذلك أو لا؟ فيه نظر، ولا يبعد عدم الضرر؛ لأنه يكفي التعرض لما يتوقف\rعليه صحة جمعته)، فليتأمل.\rقوله: (مطلقاً) أي: سواء أشار إليه أم لا؛ لأن الخطأ في النية هذ لا يزيد على تركها، وهو\rجائز له كما سيأتي.\rقوله: (لأنه لا يجب التعرض له) أي: للمأموم على الإمام.\rقوله: (جملة ولا تفصيلاً) هذا إشارة إلى قسم آخر من القاعدة؛ إذ أقسامها كما في\rالكبرى، ثلاثة:\rالأول: ما يجب التعرض له جملة وتفصيلاً؛ أي: أصل نيته والتعين فيه؛ كالصوم والصلاة\rفإنه يجب عليه في الصوم نية أصل الصوم وتعيينه؛ كرمضان، وكذلك الصلاة يجب أصل نيتها\rوتعيينها من ظهر أو عصر، فالغلط في هذا مضر مبطل","part":6,"page":253},{"id":2320,"text":"والثاني: ما يجب التعرض له جملة لا تفصيلاً؛ كالاقتداء فإن أصل نيته لا بد منه، ولا يجب\rتفصيل المقتدى به بكونه زيداً أو عمراً، وكالزكاة فإنه لو زكى عن ماله الغائب فبان تالفاً. . لم يجزه\r\rقوله: (لم يتحقق الانتظار لفائدته - وهي المتابعة - فألغي النظر ليه) أي: الانتظار عن\rه\rالإبطال، ولو تذكر بعد السلام أنه لم ينو الاقتداء .. وجبت الإعادة على ما نقل عن (فتاوى\rالبغوي \".\rقال في (الإيعاب): (وفيه نظر؛ لأن شرط إبطال المتابعة من غير ني التعمد، وهو مفقود في\rهذه هنا؛ لأنه إنما تابعه يظن أنه نوى الاقتداء به، فإذا بان له بعد السلام أنه لم ينوه .. لم يعد ذلك\rعلى صلاته بالإبطال؛ لفقد المبطل الذي هو التعمد حال المتابعة كما تقرر،، تأمل\rقوله: (وأنه) أي: وأفهم كلام المصنف رحمه الله حيث أطلق نيا القدوة أو الجماعة ولم\rيتعرض لتعيين الإمام، فهو عطف على قوله: (أنه لو تابعه. . .) إلخ\rقوله: (لا يجب تعيين الإمام) أي: باسمه؛ كزيد، أو وصفه؛ كال ناضر، أو الإشارة إليه،\rبل يكفي نية الاقتداء ولو بقوله عند التباسه: نويت الاقتداء بالإمام. هم؛ لأن مقصوده غير\rمختلف، قال الإمام: (بل الأولى: عدم تعيينه؛ لأنه ربما عينه فبان خلافه فتبطل (، قال\r(سم): (نعم؛ لو كان هناك إمامان لجماعتين .. لم تكف هذه النة؛ لأنها لا تميز واحداً\rمنهما، ومتابعة أحدهما دون الآخر تحكم، وينبغي اشتراط إمكان المتابعة الواجبة لكل من احتمل\rأنه الإمام (، قال (ع ش): (ثم إن ظهر له قرينة تعين الإمام .. فذالك، وإلا .. لاحظهما فلا\rيتقدم على واحد منهما، ولكنه يوقع ركوعه بعدهما، فلو تعارضا .. تعينت نية المفارقة (.\rقوله: (بل لو عينه) أي: بقلبه؛ بأن لاحظ اسم الإمام؛ كزيد، و وصفه؛ كالحاضر من\rحيث إنه زيد ولم يلاحظ شخصه.\rمصل","part":6,"page":254},{"id":2321,"text":"قوله: (وأخطأ) أي: بأن ظهر أنه غير زيد، بل عمر و مثلاً، أو بان أن زيداً مأموم أو غير\rقوله: (بطلت صلاته) أي: إن وقع ذلك في الأثناء، وإلا .. لم تتعقد وإن لم يتابع على\rالمنقول، وقول الأسنوي: (بطلانها بمجرد الاقتداء غير مستقيم، بل تصح صلاته منفرداً؛ لأنه\r\rلا إمام له، ثم إن تابعه المتابعة المبطلة .. بطلت) .. مردود بأن فساد النية مفسد للصلاة؛ كما\rلو اقتدى بمن شك في أنه أموم، قال في (التحفة): (أو مانع من الانعقاد كما يأتي في من قارنه\rفي التحرم، ووجه فسادها: ربطها بمن لم ينو الاقتداء به كما في عبارة؛ أي: وهو عمرو، أو بمن\rنيس في صلاة كما في أخرى؛ أي: مطلقاً، أو في صلاة لا تصلح للربط بها وهو زيد، فالمراد\rبالربط في الأولى: الصوري، وفي الثانية: المنوي)، تأمل.\rقوله: (إلا أن يشير ليه) أي: إلى الإمام .. فلا تبطل، سواء أعبر فيه عن ذلك بمن في\rالمحراب أم بزيد هذا، أ. الحاضر أم عكسه، أم بهذا أم بالحاضر وهو يظنه أو يعتقده زيداً فبان\rعمراً .. فيصح على المنقول المرجح في الروضة) و (المجموع، وغيرهما وإن أطال جمع في\rرده، وفرق ابن الأستاذ بأنه ثم تصور في ذهنه معيناً اسمه زيد وظن أو اعتقد أنه الإمام فظهر أنه\rغيره فلم تصح؛ للعلتين المذكورتين المعلوم منهما: أنه لم يجزم بإمامة ذلك الغير، وهنا جزم في\rكل تلك الصور بإمامة من علق اقتداءه بشخصه وقصده بعينه، لكنه أخطأ في الحكم عليه اعتقاداً أو\rظناً بأن اسمه زيد، وهو - عني: الخطأ في ذلك - لا يؤثر؛ لأنه وقع في أمر تابع لا مقصود، فهو\r\rلم يقع في الشخص؛ لعدم تأتيه حينئذ فيه، بل في الظن، ولا عبرة بالظن البين خطوه.\rقوله: (لأنه يجب التعرض له في الجملة (تعليل للبطلان، وأشار بقوله: (في الجملة) إلى\rناعدة ما يضر الغلط فيه وما لا يضر، وسيأتي تحريرها، واستبعد الإمام في (النهاية» تصوير نية","part":6,"page":255},{"id":2322,"text":"الاقتداء بزيد من غير ربط بمن في المحراب مع العلم بعين من سيركع بركوعه ويسجد بسجوده)،\rقال ابن المقري: (وقول الإمام هو الحق؛ فإن التعيين وعدمه إنما يكون عند التعدد، فأما إمام\rحاضر في المحراب يركع المأموم بركوعه ويسجد بسجوده؛ فلا يتصور أن ينوي الاقتداء بزيد\rولا يعتقد أنه هذا الذي في المحراب .. هذا كالمستحيل، وقد ظهر لي فيها تصوير ولم أر أحداً\rمنهم أتى به، وهو: أن لك يتصور فيما إذا ترك الإمام سنة الموقف ووقف وسط الصف، أو\rاصطف إمام ومأموم أو كانوا عراة أو نساء فتوسط الإمام وصلى بهم وأشكل على المأموم .. فله أن\rيصلي خلف الإمام الحاضر ولا يلزمه تعيينه، فإن عين شخصاً منهم وصلى خلفه .. نظرت: فإن\r\rصحت،\rشك هل هو إمام أو مأموم .. لم تصح، وإن اعتقده الإمام .. نظرت: فن كان كذلك.\rوإن بان الإمام غيره .. بطلت ... إلخ ما أطال.\rقوله: (بخلاف ما لو عين الإمام المأموم) أي: كأن نوى الإمامة بزي ..\rقوله: (فأخطأ) أي: كأن بان عمراً مثلاً.\rقوله: (فإنه لا يضر) أي: في غير الجمعة، أما فيها فيضر الخطأ في تعيين تابعيه،\rقال (سم): (وهنا أمران:\rالأول: أن ما أفاده هنذا الكلام من أنه لو أصاب في تعيين تابعه لم يضر .. هل شرطه أن يكون\rمن عينه قدر العدد المعتبر فيها حتى لو عين عشرة فقط ضر؟ فيه نظر، ولا يبعد اشتراط ذلك؛ لأن\r\rشرط صحة جمعته أن تكون بالعدد المعتبر فيها، فإذا قصد الإمامة بدونه .. فات هذا الشرط.\rوالثاني: أنه لو عين جمعاً يزيد على العدد المعتبر .. وأخطأ في تعيين قدر ما زاد على العدد\rالمعتبر .. فهل يضر ذلك أو لا؟ فيه نظر، ولا يبعد عدم الضرر؛ لأنه يكفي التعرض لما يتوقف\rعليه صحة جمعته)، فليتأمل.\rقوله: (مطلقاً) أي: سواء أشار إليه أم لا؛ لأن الخطأ في النية هذ لا يزيد على تركها، وهو\rجائز له كما سيأتي.","part":6,"page":256},{"id":2323,"text":"قوله: (لأنه لا يجب التعرض له) أي: للمأموم على الإمام.\rقوله: (جملة ولا تفصيلاً) هذا إشارة إلى قسم آخر من القاعدة؛ إذ أقسامها كما في\rالكبرى، ثلاثة:\rالأول: ما يجب التعرض له جملة وتفصيلاً؛ أي: أصل نيته والتعين فيه؛ كالصوم والصلاة\rفإنه يجب عليه في الصوم نية أصل الصوم وتعيينه، كرمضان، وكذلك الصلاة يجب أصل نيتها\rوتعيينها من ظهر أو عصر، فالغلط في هذا مضر مبطل\rوالثاني: ما يجب التعرض له جملة لا تفصيلاً؛ كالاقتداء فإن أصل نيته لا بد منه، ولا يجب\rتفصيل المقتدى به بكونه زيداً أو عمراً، وكالزكاة فإنه لو زكى عن ماله الغائب فبان تالفاً .. لم يجزه\r\rعن الحاضر؛ إذ أصل الذبة لا بد منها، لكن التعيين بكونها عن الحاضر أو الغائب غير واجب،\rفهذا القسم يضر الغلط فيه كالأول\rوالقسم الثالث: ما لا يجب التعرض له لا جملة ولا تفصيلاً؛ كتعيين الإمام للمأموم، ونية\rالاستباحة في التيمم، وتعين زمان الصوم، وهذا القسم لا يضر ا الغلط فيه، فتأمله\rقوله: (وأن الإمام ... ) إلخ؛ أي: وأفهم كلام المصنف رحمه الله، فهو عطف أيضاً على\rقوله سابقاً: (أنه لو تابعه .. (إلخ.\rقوله: (لا تلزمه نية الإمامة) أي: حيث تعرض لنية القدوة ولم يتعرض لذكر نية الإمامة،\rروجه الإفهام: السكوت في مقام البيان.\rقوله: (وهو كذلك) أي: لا يجب نية الإمامة أو الجماعة لصحة الاقتداء من الإمام وإن اقتدى\rبه النساء؛ فعن أنس رضي الله عنه: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فوقفت خلفه،\r، ثم\rجاء آخر حتى صرنا رهطاً كثيراً، فلما أحس بنا .. أوجز في صلاته ثم قال: (إنما فعلت هذا\rنکم، رواه مسلم، ولأن أفعاله غير مربوطة بغيره، بخلاف أفعال المأموم فإنه إذا لم يربطها\rصلاة إمامه .. كان موقفاً لاته على صلاة من ليس إمامه، تأمل\rقوله: (بل تسن له) أي: نية الإمامة للإمام؛ خروجاً من خلاف أحمد فإنه يوجبها، وهو","part":6,"page":257},{"id":2324,"text":"وجه عندنا، وليحوز فضل الجماعة، ووقتها: عند التحرم، وإنما اعتد بها عنده مع أنه لم يدخل\rفي الصلاة فضلاً عن كون إماماً؛ لأنه سيصير إماماً\r، وقد صرح بالصحة عند التحرم الشيخ\rأبو محمد في (التبصرة.\rه التحفة): (وما قيل: إنها لا تصح معه؛ لأنه حينئذ غير إمام .. قال الأذرعي\rقال في\rغريب، ويبطله وجوبها على الإمام في الجمعة عند التحرم (\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم ينو الإمام الإمامة\rقوله: (لم تحصل له فصيلة الجماعة) أي: ولو لعدم علمه بالمقتدين وحازوها، وقال القاضي\rفيمن صلى منفرداً فاقتدى به جمع ولم يعلم بهم: (نال فضل الجماعة؛ لأنهم نالوها بسببه).\r\rنعم؛ على الأول: لو نواها في الأثناء .. حازها من حينئذ، ولا تنعدف على ما قبلها، وفارق\rما لو نوى صوم نقل قبل الزوال حيث أثيب على الصوم من أول النهار. بأن صومه لا يمكن أن\rيتبعض صوماً وغيره، بخلاف الصلاة فإنه يمكن تبعيضها جماعة وغيرها، والفرق بين الإمام\rوالمأموم إذا نوى الاقتداء في أثناء صلاته فإنه يكره ولا فضيلة له: أن الاقتداء بالغير مظنة لمخالفة\rنظم الصلاة لكونه يتبع الإمام في نظم صلاته ويترك ما هو عليه، بخلاف الإمام فإنه مستقل يجري في\rصلاته على نظمها، وأما اقتداء المأموم في تشهد الإمام مثلاً .. فإن صلاته كلها جماعة، وينال\rفضلها كله؛ لأن استصحاب النية على ما بعدها معهود، بخلاف انعط فها على ما قبلها، فتأمل\rذلك كله فإنه مهم وأي مهم.\rقوله: (ومحله) أي: عدم وجوب نية الإمامة على الإمام.\rقوله: (في غير الجمعة) أي: وغير المعادة والمجموعة بالمدر؛ أي: الثانية، وكذا\rالمنذورة جماعة عند بعضهم، وسيأتي ما فيه.\r+\rقوله: (أما فيها) أي: الجمعة وما ألحق بها مما مر\rقوله: (فتلزمه نية الإمامة) أي: حيث نوى الجمعة مطلقاً أو نوى غيرها ممن تلزمه الجمعة ...","part":6,"page":258},{"id":2325,"text":"فلا تنعقد صلاته، أما إذا نوى غير الجمعة وهو ممن لا تلزمه الجمعة .. فلا تلزمه نية الإمامة\rحينئذ، ومثل الجمعة المعادة فتلزمه فيها نية الإمامة، قيل: والمنذورة جماعة إذا صلى فيها\rإماماً .. فهي كالجمعة أيضاً، قال في الإيعاب»: (وإنما يتجه إن قلا: لا يكفي للنذر حصول\rصورة الجماعة).\rقوله: (مقترنة بالتحرم (حال من (النية) وذلك لعدم استقلال الإمام فيها، فلو تركها ...\rبطلت جمعته كما تقرر.\rقوله: (الشرط الخامس) أي: من الشروط السبعة\rقوله: (توافق نظم صلاتيهما: أي: الإمام والمأموم (المراد بـ (النظم): الصورة والهيئة\rالخارجية؛ أي: توافق صورة وهيئة صلاتيهما.\rقوله: (بأن يتفقا) أي: الإمام والمأموم؛ يعني: صلاتيهما، هو تصوير لتوافق النظم،\rو خرج به: اختلافه؛ وهو أن تشتمل أحد الصلاتين على كيفية غير مألوفة لو تعمدت في غيرها.\rأبطلته\r، فتأمله\r\rقوله: (في الأفعال المناهرة (خرج بـ (الأفعال): الأقوال؛ كاقتداء من لا يحسن (الفاتحة)\rثلاً بمن يحسنها، وبـ (القاهرة): الباطنة كالنية. (ع ش (.\rقوله: (وإن اختلفا عدداً) أي: أو نية، فتوافق النظمين يصدق بثلاث صور: اختلافهما عدداً\rفقط، ونية فقط، ونية وعاداً معاً، وكلها يعلم من كلامه تصريحاً وتلويحاً، فليتأمل.\rقوله: (فإن اختلف نظم صلاتيهما) أي: الإمام والمأموم، تفريع على اشتراط التوافق في\rالنظم؛ وذلك بأن اختلفا في الأفعال الظاهرة بالمعنى الذي قررته آنفاً على ما فيه\rقوله: (كمكتوبة ... (إلخ، مثال لاختلاف النظمين\rقوله: (أو فرض آخر أي: غير المكتوبة؛ كالمنذورة، أو فرض كفاية؛ كجنازة.\rقوله: (أو نقل) أي: من الرواتب وغيرها.\r\rقوله: (وكسوف) أي: للشمس والقمر، ومحل عدم الصحة: إذا لم يصل على هيئة سنة\rالصبح، وإلا .. صح: الانتداء. كردي.","part":6,"page":259},{"id":2326,"text":"قوله: (أو كمكتوبة. أ. فرض آخر أو نقل وجنازة (مثال آخر لاختلاف نظم الصلاتين، قال\rالحلبي: (ومنه: اقتداء من في سجود السهو بمن في سجود التلاوة - أي: والشكر - لأن فيه اقتداء\rمن في صلاة بمن ليس فيها، وسيأتي ما يوافقه.\rقوله: (لم تصح القدرة) أي: لم تنعقد النية من ابتداء الصلاة، لا أن عدم الصحة إنما كان\rعند الركوع مثلاً، ولا فرق في عدم الصحة بين أن يعلم نية الإمام لها أو يجهلها وإن بان له ذلك قبل\rالتكبيرة الثانية من صلاة الجنازة، خلافاً للروياني ومن تبعه، وسيأتي وجهه.\rقوله: (ممن يصلي غير الجنازة) أي: من المكتوبة وغيرها.\rقوله: (بمصليها) أي: بإمام يصلي على الجنازة.\rقوله: (وغير الكسوف) عطف على (غير الجنازة).\rقوله: (بمصليه) أي الكسوف\r\rقوله: (وعكسهما) أي: لا تصح قدوة من يصلي الجنازة بمصلي غيرها، ولا مصلي\r\rالكسوف على غير مصليه، وكذا سجدنا التلاوة والشكر كما سيأتي، قبل: (والأوجه: استمرار\rالمنع في الجنازة وسجدتي التلاوة والشكر إلى تمام السلام؛ إذ موضو: الأولى على المخالفة إلى\rالفراغ منها؛ بدليل: أن سلامها من قيام ولا كذلك غيرها، وأما في الأخيرتين .. فلأنهما ملحقتان\rبالصلاة وليستا منها مع وجود المخالفة)، تأمل).\rقوله: (لتعذر المتابعة) أي: مع اختلاف النظم، وهو تعليل لعدة الصحة، ولو وجد مصلي\rجالساً وشك أهو في التشهد أو القيام لعجزه. فهل له أن يقتدي به أو لا؟ وكذا لو رآه في وقت\rالكسوف وشك في أنه كسوف أو غيره؟ قال الزركشي وابن العماد: المتجه: عدم الصحة؛ لأن\rالمأموم لا يعلم بعد الإحرام هل واجبه الجلوس أو القيام.\rنعم؛ إن ترجح عنده أحد الاحتمالين .. جاز له الاقتداء، قال في (الإيعاب»: (قد يشكل\rعليه ما مر من أنه لا يصح اقتداؤه بمن جوز كونه مأموماً وإن ظن أنه إماء، إلا أن يفرق بأن التجويز","part":6,"page":260},{"id":2327,"text":"ثم اقتضى قيام المانع حال الاقتداء وهنا لا مانع حينتذ)،،\r، فليتأمل\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل تعليل عدم الصحة بتعذر المتابعة\rقوله: (يصح الاقتداء بإمام الكسوف في القيام الثاني من الركعة الثانية) أي: كما بحثه ابن\rالرفعة في (الكفاية، والرَّيْمي والأسنوي وغيرهما)، وقضيته: إدراك الركعة بذلك، قيل: هو\rالمعتمد، لكن صريح كلامهم: أن القيام الثاني وركوعه كالتابع للأول وركوعه، إلا أن يقال: ذاك\rخاص بمن يصلي الكسوف خلف الكسوف، قال الكردي: (ولم أر شيئاً من ذلك في كلام\rالشارح، وقوة كلامه ربما تفيد عدم إدراك الركعة به، وهو الذي يظهر للنقير (.\rقوله: (لإمكان المتابعة حينئذ (أي: حين إذ كان القيام الثاني من الركعة الثانية بخلافه قبله\rقوله: (وإنما لم يصح الاقتداء ... ) إلخ؛ أي: من أول الصلاة؛ أي: لا تنعقد النية\rمطلقاً، وهذا إشارة لرد ما بحثه الأسنوي كما سيأتي نقل كلامه.\rقوله: (بمصلي الجنازة والكسوف) أي: فيما إذا صلاها على الوجه الأكمل كما هو الكلام.\r\rقوله: (ويفارق عند الأفعال المخالفة) أي: عند الانتهاء إليها، وعبارة (المغني، نقلاً عن\rالأسنوي: (ومنع الاقتداء بمن يصلي جنازة أو كسوفاً مشكل، بل ينبغي أن يصح؛ لأن الاقتداء به\rفي القيام لا مخالفة فيه ثم إذا انتهى إلى الأفعال المخالفة، فإن فارقه .. استمرت الصحة، وإلا ..\rبطلت؛ كمن صلى في نوب ترى عورته منه إذا ركع، بل أولى، فينبغي حمل كلامهم على\rما ذكرناه) انتهى كلام الأسنوي\rقوله: (لأن ربط إحدى الصلاتين (متعلق بـ (لم يصح ... (إلخ.\rقوله: (بالأخرى) معلق بالربط\r\rقوله: (مع تنافيهما) أي: الصلاتين باختلاف نظمهما.\rقوله: (مبطل) خبر (أن)، والحاصل: أنه لما تعذر الربط بتخالف النظمين .. منع انعقادها؛\rالربطه صلاته بصلاة مخالف لها في الماهية فكان هذا المقصد ضاراً، وليس كمسألة من ترى عورته","part":6,"page":261},{"id":2328,"text":"إذا ركع؛ لأنه يمكنه الاستمرار بوضع شيء يستر عورته فافترقا، وكذا الاقتداء في ثاني قيام ركعة\rالكسوف الثانية وآخر تكبيرات الجنازة؛ لانقضاء تخالف النظم كما في (التحفة)، فليتأمل.\rقوله: (ومثلهما) أي: مثل صلاة الكسوف والجنازة.\rقوله: (سجدنا الثلاثة والشكر) أي: فلا يصح واحد منهما مع شيء مما سلف كما قاله\rالبلقيني، فإذا اعتبرتهما مع ما مر .. كانت الصور أكثر من عشرين، ثم رأيت بعض المحققين\rقال: (والحاصل: أن الصور التي لا يصح فيها الاقتداء سنة وعشرون، وهي: مكتوبة ونافلة\rخلف جنازة وكسوف وسجدتي التلاوة والشكر وبالعكس - أي: الأربعة خلفهما - فهذه سنة عشر،\rوالجنازة خلف الكسوف وسجدتي التلاوة والشكر وبالعكس، فهذه سنة، والكسوف خلف\rسجدتي التلاوة والشكر وبالعكس، فهذه أربعة فتمت الصور ما ذكر)، فليتأمل.\rقوله: (وإن صحت إحداهما خلف الأخرى) أي: لتوافق نظمهما، فيصح اقتداء من في\rسجود التلاوة بمن في سجود الشكر وبالعكس، وكذا الاقتداء به بعد الرفع من السجود؛ لانقضاء\rتخالف النظم، تأمل\r\rقوله: (ويصح الفرض خلف صلاة التسبيح) أي: اقتداء مصلي الفرض خلف مصلي صلاة\rالتسبيح، وكذا خلف صلاة العيد والاستسقاء كما شمله قول المصنف، الآتي، قال في «فتح\rالجواد): (ويسن ألا يوافقه في تكبيره الزوائد أو تركه (.\rقوله: (وعند تطويل ما يبطل تطويله) أي: وهو الركن القصير\rقوله: (كالاعتدال) أي: والجلوس بين السجدتين، وكذا جلوس الاستراحة\rقوله: (ينتظره) أي: ينتظر المأموم الإمام.\rقوله: (في الركن الذي بعده) أي: وهو السجود الأول عند تطويل الاعتدال، والثاني عند\rتطويل الجلوس بين السجدتين، والقيام عند تطويل جلسة الاستراحة، بال في (التحفة): (وبه\rيعلم: أنه لو اقتدى شافعي بمثله فقرأ إمامه الفاتحة، وركع واعتدا، ثم شرع في (الفاتحة)","part":6,"page":262},{"id":2329,"text":"مثلاً .. أنه لا يتبعه، بل ينتظره ساجداً، وبه صرح القاضي واقتضاه كلام البغوي واستوضحه\rالزركشي، وأما ما اقتضاء كلام القفال أن له انتظاره في الاعتدال ويحتم تطويل الركن القصير في\rذلك .. فبعيد وإن مال إليه شيخنا فخيره بين الأمرين؛ وذلك لأن تطويل القصير مبطل، والسبق\rبالانتقال للركن غير مبطل، فروعي ذلك؛ لخطره مع عدم محوج للتطويل)، تأمل.\rقوله: (ويصح ... ) إلخ، قيل: تعبير غيره بالجواز أولى من تعبير المصنف بالصحة؛\rلاستلزامه لها بخلاف العكس، ويجاب بأنه إنما عدل عن التعبير به وإن لزمه الصحة إليها؛ لأن\rالكلام في الاشتراط وعدمه مع إيهام الجواز للإباحة والسنة، فليتأمل.\r\rقوله: (مع الكراهة المفوتة لفضيلة الجماعة (وهذا يخالف كلامه في (التحفة، فإنه قال\rفيها: (والانفراد هنا أفضل، وعبر بعضهم بأولى؛ خروجاً من الخلاف، وقضيته: أنه لا فضيلة\rللجماعة نظير ما مر في فضل الموقف، ورد بقولهم الآتي: الانتصار أفضل؛ إذ لو كانت\rمكروهة .. لم يقولوا ذلك، ونقل الأذرعي أن الانتظار ممتنع أو مكروه ضعيف، على أن الخلاف\rفي هذا الاقتداء ضعيف جداً فلم يقتض تفويت فضيلة الجماعة وإن كان الانفراد أفضل (انتهى.\r\rوبه يعلم: أن ما هنا ضعيف، وأن خلاف الأولى غير خلاف الأفضل؛ وذلك لأن خلاف\rالأولى باصطلاح الأصوليين صار اسماً للمنهي عنه، لكن بنهي غير خاص فهو المعبر عنه بالكراهة\rالخفيفة، وأما الثاني ..\rقدمناه: أنه لا نهي فيه، بل فيه فضل إلا أن خلافه أفضل منه، وأما خلاف\rالأولى وخلاف السنة .. فا غرق بينهما: أن خلاف الأولى من أقسام المنهي عنه كما تقرر، وخلاف\rلسنة لا نهي فيه أصلاً فهو، ساو لخلاف الأفضل، فتأمله فإنه مهم وأي مهم.\rقوله: (الظهر خلف صلي العصر ... (إلخ، هذه الأنواع متداخلة إن لم يحمل الكلام على\rبا لا تداخل فيه، فافهم.","part":6,"page":263},{"id":2330,"text":"قوله: (وخلف مصلي المغرب) أي: وخلف مصلي الصبح، والمقتدي حينئذ كالمسبوق يتم\rصلاته بسلام إمامه، ولا تغير متابعة الإمام في القنوت في الصبح والجلوس الأخير في المغرب،\rوله فراقه بالنية إذا اشتغل الإمام بهما؛ مراعاة لنظم صلاة نفسه: أي: المأموم.\rفإن قيل: كيف يجوز لممأموم متابعة الإمام في القنوت مع أنه ليس مشروعاً للمأموم، فكيف\rيجوز له تطويل الركن القصر به؟ أجيب بأن ذلك اغتفر له لأجل المتابعة.\rفإن قيل: قد مر أنه إذ اقتدى بمن يرى تطويل الاعتدال ليس له متابعته بل يسجد وينتظره أو\rبفارقه، فهلا هنا كذلك؟ أجيب بأن تطويل الاعتدال هنا يراه المأموم في الجملة وهناك لا يراه\rالمأموم أصلاً، والمتابعة أفضل من المفارقة كما في (التحفة) وغيرها، وإن كانت فراقاً بعذر\rغير مفوت لفضيلة الجماعة كما قاله جمع متأخرون وأجروا ذلك في كل مفارقة .. خير بينها وبين\rالانتظار، وقضية أفضلية المتابعة: ندب الإتيان بذكر القنوت وبذكر التشهد، وهو قريب لقولهم:\rإن الصلاة لا سكوت فيها إلا ما استثني وما هنا ليس منه، فليتأمل.\rقوله: (وعكسه) أي: يصح العصر خلف الظهر، والمغرب خلف الظهر مثلاً، وكذا كل\rأقصر من صلاة الإمام في الأظهر المقطوع به كعكسه؛ بجامع الاتفاق في النظم،\rوالثاني: لا يجوز؛ لأنه يحتاج إلى الخروج عن صلاة الإمام قبل فراغه، ومحل الخلاف: إذا لم\rصلاة هي\rيسبقه الإمام بقدر الزيادة، إن سبقه بها انتفى، كما يؤخذ من التعليل.\rقوله: (لاتحاد النظم، أي: نظم الصلاتين، تعليل للصحة في الصورتين.\rقوله: (وإن اختلفا عدداً ونية) أي: لعدم فحش المخالفة منهما، وقد مر أن فحش المخالفة\r\rإنما يضر في الظاهرة، والنية: فعل قلبي، ويتصور اقتداء مصلي الطويلة بمصلي القصيرة مع\rكونهما مؤداتين؛ كما إذا جمع المغرب مع العشاء جمع تأخير وصلى واحد خلفه العشاء مع صلاته","part":6,"page":264},{"id":2331,"text":"المغرب، أو جمع العشاء جمع تقديم فصلاها خلف مصلي المغرب، تأمل.\rقوله: (والقضاء خلف مصلي الأداء) أي: ويصح القضاء خلف .. إلخ، قال القليوبي:\r(وهذا مفاد شرط اتفاق نظم الصلاتين، وهذا تصاحبه الكراهة، ومع ذلك تحصل فضيلة الجماعة\rفيما تطلب فيه أصالة ... (إلخ، ومر ما فيه.\rقوله: (وعكسه) أي: الأداء خلف مصلي القضاء.\rقوله: (والفرض خلف مصلي النفل) أي: ويصح الفرض خلف ... إلخ، قال في\rالأسنى): (واحتج الشافعي رضي الله عنه بخير جابر وقال: إنه ثابت: (كان معاذ يصلي مع\rالنبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم ينطلق إلى قومه فيصليها بهم؛ هي له تطوع ولهم مكتوبة)،\rوهو في الصحيحين (بدون) هي ... إلخ.\rقوله: (وعكسه) أي: مصلي النقل خلف مصلي الفرض\rقوله: (لاتفاق النظم في الجميع) أي: من قوله: (الظهر خلف العصر ... ) إلخ، وعلم\rمما تقرر من خبر معاذ المار: حصول فضيلة الجماعة خلف معيد الفريضة صبحاً كانت أو غيرها،\rوأما قولهم: يسن للمفترض ألا يقتدي بالمتنفل للخروج من خلاف الإمام أبي حنيفة .. فمحله في\rالنقل المتمحض، أما الصلاة المعادة. فلا، بل يسن له الاقتداء؛ لحصول الفضيلة فيها، على أنه\rقد اختلف في فرضيتها كما مر، فراجعه.\rقوله: (وحيث كانت صلاة الإمام أطول) أي: من صلاة المأموم؛ كالصبح خلف الظهر.\rقوله: (تخير المأموم عند تمام صلاته (هذا ظاهر بالنسبة للصبح لا بالنسبة للمغرب خلف\rالظهر مثلاً؛ لأنه في المغرب يجب عليه مفارقته عند قيام الإمام للرابعة لبتشهد - كما سيأتي في كلامه\rفهو لم يتم صلاته حين المفارقة، فكان الظاهر أن يقول: عند تمام ما توافقا فيه، إلا أن يقال بأن\rمعنى كلامه: عند قرب تمام صلاته؛ وذلك بأن فرغ مما يوافق الإمام فيه؛ بأن فرغ من السجود\r\rالثاني من الركعة الثانية بالنسبة للمغرب وفرغ من التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم","part":6,"page":265},{"id":2332,"text":"بالنسبة للصبح، فليتأمل.\r+\rقوله: (بين أن يسلم أي: بعد نية المفارقة؛ لأن صلاته قد تمت، وهذه المفارقة فراق بعذر\rفلا يفوت الفضيلة كما مر\r\rقوله: (وأن ينتظره) أي: الإمام ليسلم معه وحينئذ يتم تشهده إن شرع فيه قبل قيام إمامه،\rوإلا .. فيأتي به من أصله ما قال الإمام، زاد في (التحفة): (ثم يطيل الدعاء على الأوجه من\rتردد فيه للأذرعي، فإن قمت: تشهده قبله ينافيه ما يأتي أن في تقدمه عليه بركن قولي قولاً بعدم\rالاعتداد به .. قلت: الظاهر: أن محل ذلك في متابع الإمام؛ لأنه الذي تظهر فيه المخالفة، أما\rمتخلف عنه قصداً .. فلا ية فى فيه ذلك القول؛ إذ لا مخالفة حينئذ (انتهى\rقوله: (وهو) أي: انتظار الإمام.\rقوله: (أفضل (أي من المفارقة ثم السلام؛ وذلك ليحوز أداء السلام مع الجماعة، لكن\rأفضلية الانتظار مقيدة بما إا لم يخش خروج الوقت قبل تحلله؛ وإلا .. فعدم الانتظار أفضل، ولم\rتجب نية المفارقة؛ لجواز المد في الصلاة كما مر، تأمل.\rقوله: (ومحل حل انتظاره) أي: الإمام ليسلم معه.\rقوله: (حيث لم يفعل) أي: المأموم.\r\rقوله: (تشهداً لم يفعله الإمام) أي: كما صورنا ذلك بصلاة الصبح خلف الظهر؛ وإلا .. لم\rيحل ذلك، بل تجب نية المفارقة، قال القليوبي: (والضابط: أن يقال: تجب على المأموم نية\rالمفارقة إلا إن فرغت صلات، في محل يطلب للإمام فيه التشهد وتشهد فيه بالفعل.\rانتهى\rنعم؛ له الانتظار في اسجدة الأخيرة؛ كما لو اقتدى به فيها، وكذا لو اقتدى به في التشهد)\rى، وسيأتي ما يوافقه.\rقوله: (فلو صلى المغرب ... (إلخ، تفريع على مفهوم قوله: (حيث لم يفعل تشهداً ... )\rإلخ.\r\rقوله: (خلف مصلي العشاء) أي: أو نحوها من ظهر أو عصر.\rقوله: (امتنع الانتظار) أي: فلا يجوز للمأموم أن ينتظر الإمام إذا نام للرابعة على الأصح في","part":6,"page":266},{"id":2333,"text":"ه التحقيق، وغيره؛ لأنه يحدث جلوس تشهد لم يفعله الإمام، بخلافه فيما سيأتي في الصبح\rبالظهر فإنه وافقه فيه ثم استدامه.\rقوله: (وإن جلس الإمام للاستراحة في الثالثة) أي: لما تقرر من نه يحدث جلوس تشهد لم\rيفعله الإمام، قال في (التحفة»: (فيفحش التخلف حينئذ فتبطل صلاه إن علم وتعمد، ولا أثر\rالجلسة الاستراحة هنا ولا لجلوسه للتشهد من غير تشهد في الصبح بالظير؛ لأن جلسة الاستراحة\rتطويلها مبطل فما استدامه غير ما فعله الإمام بكل وجه فلم ينظر لفعل الإمام، ولأن جلوسه من غير\rتشهد كلا جلوس؛ لأنه تابع له فلم يعتد به بدونه، وعلم من هذا بالأولى: أنه لو ترك إمامه\rالجلوس والتشهد .. لزمه مفارقته؛ لأن المخالفة حينئذ أفحش فليس التعبير بالجلوس والتشهد جرياً\rعلى الغالب، بل فائدتهما: بيان عدم فحش المخالفة عند وجودهما باس مراره فيما كان فيه الإمام)\rانتهى، فتأمله.\rقوله: (أو الصبح خلف الظهر) أي: أو صلى المأموم الصبح خلف مصلي الظهر، فهو عطف\rعلى (صلى المغرب خلف مصلي العشاء).\rقوله: (جاز الانتظار) أي: بل هو الأفضل كما مر، لكن بقيده الآتي.\rقوله: (إن جلس الإمام للتشهد الأول وتشهد) أي: بالفعل، بخلاف مجرد الجلوس كما مر،\rوبالأولى إذا ترك الجلوس والتشهد معاً كما يأتي.\rقوله: (لأنه) أي: المأموم في انتظاره.\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ جلس الإمام للتشهد وتشهد بالفعل.\rقوله: (يكون مستصحباً لتشهد الإمام) أي: فلا تفحش المخالفة، ومر: أنه في حال الانتظار\rيتشهد ويطول الدعاء بعده، قال (ع) ش): (ولا يكرر التشهد، فلو لم يحفظ إلا دعاء قصيراً. .\r\rكرره؛ لأن الصلاة لا سكوت فيها، وإنما لا يكرر التشهد خروجاً من خلاف من أبطل بتكرير الركن\rالقولي)، تأمل.\rقوله: (فإن لم يجلس) أي: أصلاً.","part":6,"page":267},{"id":2334,"text":"قوله: (أو جلس ولم بتشهد) أي: ولم يأت بالتشهد، قال الحلبي: (أو وتشهد سهواً أو لم\rيتم التشهد).\rقوله: (لزم المأموم المفارقة) أي: بالنية، وليس له أن ينتظر الإمام حينئذ، فإن قيل: هو في\rالثانية والثالثة لم يحدث جنوس تشهد لم يفعله إمامه بل فعله .. أجيب بأن جلوسه كلا جلوس؛ أما\rفي الثانية .. فواضح، وأم في الثالثة .. فلأنه غير مشروع. حلبي.\rقوله: (لثلا يحدث تشهداً) أي: جلوس تشهد، فهو على تقدير مضاف ليوافق ما مر عن\rالتحفة.\rقوله: (لم يفعله الإمام) أي: بخلافه في تلك الصورة، وعبارة الشيخين: (لأنه أحدث\rنشهداً)، وعبارة ابن المقري: (أحدث جلوساً (، والمراد من العبارتين: ما تقرر بأن\rيقال: مرادهما: أحدث تشهداً مع جلوسه، ومراده: أحدث جلوس تشهد، وبه يرد ما قرره في\rالأسنى، مما نصه: (وعدل - أي: ابن المقري - عن تعبير الأصل بالتشهد إلى تعبيره بالجلوس؛\rتنبيهاً على ما الكلام فيه من أن المضر إنما هو المخالفة في الأفعال، ويؤخذ منه: أنه لو جلس إمامه\rللاستراحة في هذه أو للتشهد في تلك ولم يتشهد لا يلزمه مفارقته، ويؤخذ من تعبير الأصل:\rعكسه، والأول أقرب، وؤخذ من التعبيرين معاً: أنه لو ترك إمامه الجلوس والتشهد في تلك.\rالزمه المفارقة، ويحتمل عدم لزومها؛ تنزيلاً لمحل جلوسه وتشهده منزلتهما ويكون التعبير بهما\rجرياً على الغالب (انتهى كلام الأسنى، وقد علمت جواب هذا الأخير أيضاً من قول\rالتحفة): (بل فائدتهما بيان ... إلخ، فتأمله\r\rقوله: (الشرط السادس) أي: من شروط القدوة السبعة.\r\rقوله: (الموافقة للإمام في السنن ... ) إلخ؛ أي: أما الفروض: فإن ترك الإمام فرضاً .. لم\rيتابعه في الترك؛ لأنه إن تعمده .. فصلاته باطلة، وإلا .. ففعله غير معتد به، بل يتخير بين أن","part":6,"page":268},{"id":2335,"text":"يفارقه ويتم لنفسه، وبين أن ينتظره إلى أن تنتظم صلاته فيتبعه المأموم في المنتظم، لكن بشرط ألا\rيفضي انتظاره إلى تطويل ركن قصير كما نبه عليه جمع، وهو وجيه حداً؛ فقد ذكر البغوي عن\rالقاضي: أن المأموم لو اعتدل مع الإمام فشرع الإمام في قراءة (الفتحة) .. أنه لا ينتظره في\rالاعتدال؛ لأنه ركن قصير، وينتظره في السجود؛ لأنه ركن طويل، فلبنيه.\rقوله: (فاحشة المخالفة) أي: فعلاً أو تركاً؛ فالشرط أن يوافق المأموم الإمام في فعل أو ترك\rسنن تفحش مخالفة المأموم له، فإن فعلها الإمام وافقه فيه، وإن تركها .. وافقه فيه على تفصيل\rسيأتي.\rقوله: (يعني: تفحش المخالفة فيها) أي: مخالفة المأموم للإمام في السنن من جهة الفعل أو\rالترك، بخلاف ما إذا لم تفحش المخالفة فيها .. فلا يشترط موافقته، والذي تلخص من هنذ\rالشرط: أنه لا يطرد إلا في سجدة التلاوة؛ إذ هي التي تجب الموافقة فيها فعلاً أو تركاً، وأم\rالقنوت .. فلا تجب الموافقة فيه أصلاً لا فعلاً ولا تركاً، بل للمأموم أن يتركه وينتظر الإمام في\rالسجود، وله أن يتخلف له إذا تركه الإمام على التفصيل الآتي، وأما التشهد الأول .. فتجب\rالموافقة له تركاً فقط؛ بمعنى: أن الإمام إذا تركه .. لزم المأموم تركه على ما يأتي أيضاً، وأما إذا\rفعله الإمام .. فلا يلزم المأموم فعله، بل له أن يتركه وينتظر الإمام في القيام على ما يأتي أيضاً.\rقوله: (فلو ترك الإمام سجدة التلاوة (هذا مفرع على الشرط المذكر وتفصيل له.\rقوله: (وسجدها المأموم) أي: لقراءة إمامه، وبالأولى قراءة غيره من نفسه أو غيره.\rقوله: (أو عكسه؛ بأن سجدها الإمام) أي: لقراءة نفسه كما هو ظاهر.\rقوله: (وتركها المأموم) أي: وإن لم يسمع قراءة إمامه، ولذا: قال بعضهم: (من سجد\rإمامه في السرية من قيام .. سجد معه؛ فلعله سجد للتلاوة، فإن سجد ثانية .. لم يتابعه بل\rيقوم).","part":6,"page":269},{"id":2336,"text":"نعم، لو علم والإمام في السجود وهو ها و ... رفع معه ولا يسجد كما مر:\rقوله: (أو ترك الإمام لتشهد الأول) أي: من الثلاثية أو الرباعية.\rقوله: (وتشهده المأموم) أي: أتى المأموم بالتشهد الأول، والمراد: أن الإمام ترك جميع\rالتشهد، أما إذا ترك بعضه نقط .. فللمأموم أن يتخلف لإتمامه كما سيذكره، فتنبه.\rقوله: (بطلت صلاته، أي: المأموم في الصور الثلاث\r\rقوله: (إن علم وتعمد (تقييد للبطلان، بخلاف الجاهل والناسي فلا تبطل صلاتهما؛ للعذر\rومر عن الإيعاب أنه قال: (وإن لم يكن قريب عهد بالإسلام) أي: لأنه مما يخفى على\rالعوام.\rقوله: (وإن لحقه على القرب (غاية في البطلان؛ أي: تبطل بفعله له وإن لحق إمامه على\rالقرب، وهي للرد على من يقول: لا تبطل حينئذ. شيخنا رحمه الله.\rقوله: (لعدوله) أي: المأموم، تعليل للبطلان في الصور الثلاث\rقوله: (عن فرض المنابعة إلى سنة) أي: بحسب الأصل، وإلا .. فهي لا يجوز فعلها فضلاً\rعن سنينها، تأمل\rقوله: (ويخالف ذلك) أي: ما ذكر من الأمور الثلاثة حيث أبطلت الصلاة بقيده السابق\rقوله: (سجود السهو) أي: فيما إذا صدر من الإمام ما يقتضي السجود لا من نفسه .. حيث\rيجوز للمأموم -\rوم سجوده بعد سلام إمامه لا قبله إن تركه، بل يسن له فعله؛ لتطرق الخلل فيه الصلاته\rمن صلاة إمامه\rقوله: (والتسليمة الثانية) أي: فيما إذا تركها إمامه .. فإنه يطلب للمأموم تسليمها، وعبارته\rفي سنن السلام: (ويسن تسليمة ثانية وإن تركها إمامه).\rقوله: (لأنهما) أي: سجود السهو والتسليمة الثانية متعلق بـ (يخالف).\rقوله: (يفعلان بعد فراغ الإمام) يعني: بعد انقطاع القدوة بالسلام لا قبله، بخلاف ما في\rمسألتنا فإنه يفعل في أثناء الندوة.\r\rقوله: (أما غير فاحشة المخالفة (مقابل للمتن.\rقوله: (كجلسة الاستراحة (تمثيل لسنة غير فاحشة المخالفة.","part":6,"page":270},{"id":2337,"text":"قوله: (فلا يضر الإتيان بها) أي: بجلسة الاستراحة من الإمام أو المأموم مع ترك الآخر منهما\rلها، بل الظاهر: سنها للمأموم إذا تركها الإمام، ثم رأيتني قد كتبت فيما مر ما نصه: (ولا يضر\rتخلف المأموم لأجلها؛ لأنه يسير، بل إتيانه بها حينئذ سنة كما اقتضاه كلامهم وصرح به ابن النقيب\rوغيره، و به فارق ما لو تخلف للتشهد الأول)، فليراجع.\rقوله: (ومثلها) أي: جلسة الاستراحة في عدم فحش المخالفة بالتخلف\rقوله: (القنوت) ظاهره: ولو قنوت النازلة وهو غير بعيد، فليحرر\rقوله: (لمن أدرك الإمام في السجدة الأولى) أي: فلا يضر التخاب للإتيان به، قال شيخنا\rرحمه الله: (قد تقدم أنه إن علم أنه يدرك الإمام فيها .. سن له التخلف، للإتيان به، وإن علم أنه\rلا يتم قنوته إلا بعد جلوس الإمام بين السجدتين .. كره له التخلف،، إن علم أنه لا يتمه إلا بعد\rللسجدة الثانية .. حرم عليه التخلف، فإن تخلف لذلك ولم يهو الأولى إلا بعد هوي الإمام\rللسجدة الثانية .. بطلت صلاته)، تأمل\rهويه\rقوله: (وفارق) أي: القنوت حيث لا يضر إتيان المأموم به على الفصيل المار آنفاً عن شيخنا\rرحمه الله\rقوله: (التشهد الأول) أي: حيث قلنا ببطلان صلاة المأموم بالتخلف له وإن أدرك الإمام في\rالقيام، وأما إذا تركه المأموم .. ففيه تفصيل سيأتي قريباً.\rقوله: (بأنه) أي: المأموم في مسألة القنوت، وهو متعلق بـ (فارق).\rقوله: (لم يحدث غير ما فعله الإمام) أي: وهو الاعتدال\rقوله: (وإنما طول) أي: المأموم ..\rقوله: (ما كان فيه) أي: الركن الذي كان الإمام فيه فلم تفحش المخالفة:\rبسبب هذا التطويل\rإلا إذا لم يدركه في الجلوس بين السجدتين، فحاصل الفرق: أن الامام كان واقفاً مع المأموم\r\rللاعتدال، وغايته: أن المأموم طول الاعتدال بالقنوت، تأمل.\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل هذا الفرق.","part":6,"page":271},{"id":2338,"text":"قوله: (لو أتى الإمام ببعض التشهد) أي: الأول\rقوله: (وقام عنه) أي: عن إتمامه.\rقوله: (جاز للمأموم إكماله) أي: التشهد، لكن بشرط ألا يتخلف بركنين فعليين متواليين؛\rبأن فرغ الإمام منهما وهم فيما قبلهما عند الشارح وشيخه، خلافاً للرملي حيث قال: (وقول\rجماعة: إن تخلفه لإتمم التشهد مطلوب فيكون كالموافق؛ أي: المعذور .. هو\rهو الأوجه،\rوما ذهب إليه جمع من أنه كالمسبوق .. ممنوع، قال (ع ش): (فتغتفر له ثلاثة أركان\rطويلة (\rقوله: (لأنه) أي: المأموم في إكماله للتشهد.\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ أتى الإمام ببعض التشهد\rقوله: (مستصحب) أي: مستديم لما كان عليه الإمام، قال في (فتح المعين): (وكذا\rلا يضر الإتيان بالتشهد الأول إن جلس إمامه للاستراحة؛ لأن الضار إنما هو إحداث جلوس لم\rيفعله الإمام، وإلا .. لم يجز وأبطل صلاة العالم العامد ما لم ينو مفارقته وهو فراق بعذر فيكون\rأولى، وإذا لم يفرغ المأموم منه .. جاز له التخلف لإتمامه، بل ندب إن علم أنه يدرك: الفاتحة)\rبكمالها قبل ركوع الإمام، لا التخلف لإتمام سورة بل يكره؛ إذا لم يلحق الإمام في الركوع)\rانتهى\r,\rوما ذكره أولاً قال شيخنا رحمه الله: (خالف في ذلك الرملي والخطيب فقالا: إن تخلف\rالإمام لجلسة الاستراحة لا يبيح للمأموم التخلف للتشهد الأول) انتهى، ومثله في\rالكردي، زاد في (الكبرى): (وعللا لذلك بأن جلسة الاستراحة هنا غير مطلوبة فلا عبرة\rبوجودها، وكأنهما ذكرا هذا التعليل ليفرقا به بين التخلف للقنوت والتشهد؛ وإلا. . فمسألة جلسة\rه\r\rالاستراحة هي نظير مسألة القنوت دون مسألة إتمام التشهد وإن كان الاعتدال ركناً دون جلسة\rالاستراحة)، فليتأمل.\rقوله: (كالقنوت) أي: في أنه مستصحب لما كان عليه الإمام، فالكاف للتنظير.","part":6,"page":272},{"id":2339,"text":"قوله: (وإن تشهد الإمام ... (إلخ، هذا مقابل قوله: (أو ترك الإمام التشهد الأول وتشهده\rالمأموم).\rقوله: (وقام المأموم سهواً) أي: انتصب حال كونه ساهياً.\rقوله: (لزمه العود) أي: لمتابعة إمامه في التشهد؛ إذ لا يعتد بفعل الساهي بسبب عدم\rقصده، ومعلوم: أن محل لزوم العود إن تذكر قبل انتصاب الإمام، وإلا .. فلا عود، ولكن\rلا يحسب ما قرأه قبل قيام إمامه، تأمل\r\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يعد إلى التشهد لذلك\rقوله: (بطلت صلاته) أي: إن علم وتعمد، ومثل ذلك: ما إذا تخلف الإمام للقنوت وسجد\rالمأموم سهواً أو جهلاً .. فيجري هذا التفصيل على المعتمد.\rقوله: (أو عمداً) أي: أو قام المأموم عن التشهد الأول عمداً، فهو عطف على (سهواً).\rقوله: (لم تبطل صلاته بعدمه) أي: العود إليه.\rقوله: (لأنه (أي: المأموم المتعمد لترك التشهد مع الإمام ...\rقوله: (انتقل) أي: من فرض المتابعة.\rقوله: (إلى فرض آخر وهو القيام) أي: فكما أن المتابعة فرض كذلك القيام، مع أن له قصداً\rصحيحاً بانتقاله من واجب لمثله فاعتد بفعله وخير بينهما وإن كان العود أفضل كما سيأتي لملحظ\rآخر، بخلاف الساهي: الوقوع فعله من غير رؤية فكأنه لم يفعل شيئاً، تأمل.\rقوله: (ويندب له) أي: للمأموم القائم عن التشهد الأول عامداً.\rقوله: (العود) أي: إلى التشهد الأول لمتابعة إمامه، وهذا ما رجحه بي (التحقيق» وغيره،\rوهو المعتمد، خلافاً لظاهر (المنهاج، من وجوبه، ولما صرح به الإمام من حرمته حينئذ\r\rقوله: (خروجاً من خلاف من أوجبه) أي: العود، تعليل لندب العود، ولعل وجه تقديمه\rمراعاة هذا على القول: الحرمة: أن خلاف الأول أقوى من الثاني، وأن المتابعة أكد مما ذكره\rصاحب القيل الثاني من التلبس بالفرض، ولذا: سقط بها القيام والقراءة عن المسبوق، فليراجع.","part":6,"page":273},{"id":2340,"text":"قوله: (الشرط السابي) أي: من شروط صحة القدوة، وهو آخرها.\rقوله: (المتابعة للإمام (المفاعلة هنا ليست مرادة، فلو عبر بالتبعية، لكان أولى، ثم هي\rتكون في المكان والتحر والأفعال وكل واجب والمندوب؛ أما الأول .. فمر: أن الواجب الا\rيتقدم على إمامه ولا يتأخر عنه في غير المسجد بأكثر من ثلاث مئة ذراع على التفصيل،\rوالمندوب: أن يخرج عن محاذاته بثلاثة فما دونها، وأما الثاني والثالث .. فسيأتيان قريباً.\rقوله: (كما سيعلم من كلامه) أي: المصنف رحمه الله.\rقوله: (وأما المتابعة المندوبة (مقابل لما تضمنه قوله: (الشرط السابع: المتابعة) إذ\rالشرطية تستلزم الوجوب، والحاصل: أن المتابعة قسمان: متابعة على سبيل الوجوب؛ وهو\rالذي ذكره المتن، ومتابع على سبيل الندب؛ وهو ما ذكره الشارح.\rقوله: (فهي أن يجرى) أي: المأموم.\rقوله: (على أثره (أن: الإمام.\rقوله: (في الأفعال ولأقوال) أي: جميعاً، فلا يقارنه فيهما فضلاً عن التقدم.\rقوله: (بحيث يكون ابتداؤه) أي: المأموم، وهذا تصوير للجريان على أثر الإمام.\rقوله: (بكل منهما) أي: الأقوال والأفعال.\rقوله: (متأخراً) خبر (يكون).\rقوله: (عن ابتداء الإمام) أي: بكل من الأقوال والأفعال\rقوله: (ومتقدماً) أي: ابتداء المأموم، فهو معطوف على قوله: (متأخراً).\rقوله: (على فراغه نه) أي: فراغ الإمام من كل منهما، قالا في (التحفة» و «النهاية»:\r) وأكمل من هذا: أن يتخر ابتداء فعل المأموم عن جميع أفعال الإمام فلا يشرع حتى يصل الإمام\rالحقيقة المنتقل إليه (.\r\rقال ابن قاسم: (قضيته: أنه يطلب من المأموم ألا يخرج عن الاعتدل مثلاً حتى يتلبس الإمام\rبالسجود، وقد يتوقف فيه (.\rقال الكردي: لا توقف فيه؛ ففي الصحيحين) وغيرهما عن البراء بن عازب رضي الله عنه","part":6,"page":274},{"id":2341,"text":"قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال: (سمع الله لمن حمده ... لم يحن أحد منا\rظهره حتى يقع النبي صلى الله عليه وسلم ساجداً ثم نقع سجوداً بعده (، وفي رواية: (حتى\rيضع النبي صلى الله عليه وسلم جبهته على الأرض (\rوفي (البخاري): (أنهم كانوا إذا صلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع رأسه الشريف\rمن الركوع .. قاموا قياماً حتى يرونه قد سجد)\rوفي (مسلم): (فإذا رفع رأسه من الركوع .. لم نزل قياماً حتى نراه يضع جبهته في الأرض ثم\rنتبعه (، وفيه أيضاً: (وكان لا يحني رجل منا ظهره حتى يستتم ساجاً (، فهذه الأحاديث\rكما ترى تفيد ما قالاه.\rنعم؛ في شرح مسلم، استثناء ما إذا علم من حاله لو أخر إلى هذا الحد .. لرفع الإمام، من\rالسجود قبل سجوده، وهو ظاهر، ولعله وجه توقف (سم).\rونقل الشارح في شرح العباب) عن الزركشي أنه ينبغي شروعه عقب ابتداء الإمام، وإلا ..\rكره؛ سيما إذا قلنا: الزائد على أقل الركن غير واجب، قال في (لإيعاب): (وبرده قول\rالإحياء»: ينبغي ألا يهوي للسجود إلا إذا وصلت جبهة الإمام إلى المسجد؛ هكذا كان اقتداء\rالصحابة به صلى الله عليه وسلم، ولا يهوي للركوع حتى يستوي الإمام، اكعاً، وعليه يحمل كلام\rالشيخين) انتهى ملخصا.\rقوله: (ويشترط ... (إلخ، هذا الشرط فيما إذا نوى المأموم الاقتداء مع تحرمه، أما لو نواه\rأثناء صلاته .. فلا يشترط تأخر إحرامه، بل يصح تقدمه على تحرم الإمام الذي اقتدى به في\r\rالأثناء، قاله الحلبي، وهو ظاهر.\rقوله: (تيقن تأخر جميع تكبيرته) أي: المأموم فيه، ويفهم منه: أنه لا يكفي هنا الظن،\rويوجه بأن الانعقاد يحتاءل فيه ما لا يحتاط في غيره، ولكن لا يخفى ما فيه من الحرج خصوصاً\rفيمن كان بعيداً عن الإمام، ثم رأيت ما سيأتي خلاف ذلك.\rقوله: (للإحرام) أي: بخلاف غيره من بقية الأركان القولية والفعلية.","part":6,"page":275},{"id":2342,"text":"قوله: (عن جميع تكبيرة إمامه) متعلق ب (تأخر).\rقوله: (فإن قارنه) أي: المأموم الإمام، وهذا مفرع على اشتراط المتابعة بالنظر للمتن،\rوأما بالنظر للشرح .. قمة ع على قوله: (ويشترط تيقن تأخر ... (إلخ.\rقوله: (في التحرم أو في بعضه) أي: ولو حرفاً منه.\rقوله: (أو شك فيه) أي: في أثناء التكبير، وهو عطف على (فإن قارنه).\rقوله: (أو بعده) أي: بعد التكبير، ظاهره: ولو بعد السلام، وهو كذلك على ما بحثه\r(سم) حيث قال: (وعلم مما قررناه: أنه لو شك بعد السلام في مقارنته في الإحرام للمأموم ...\rضر؛ لأنه شك في النية المعتبرة، وهو الذي يظهر، فليتأمل (انتهى، لكن في (ع ش): (أي:\rبعد تكبيرة الإحرام وقبل الفراغ من الصلاة، أما لو عرض الشك بعد فراغ الصلاة ثم تذكر .. فلا يضر\rمطلقاً؛ كالشك في أصل لنية (انتهى، فليراجع).\rقوله: (هل قارنه) أي: الإمام.\rقوله: (فيه) أي: في جميع التحرم أو في بعضه\rقوله: (أو لا) أي: أو لم يقارنه في ذلك\rقوله: (وطال زمن اشك) أي: بأن يسع ركناً، وأما إذا زال الشك سريعاً .. فتصح الصلاة\rبه، قال (سم): (والمراد به الشك) هنا: التردد في الاستواء كما يفهم من قوله: «أو اعتقد\rتأخر ... إلخ، وفي الخادم ما نصه: وعلم منه: أنه لو لم يتبين خلافه ... صح، وهو\rكذلك؛ لأن باب الاقتداء يعتبر فيه غلبة الظن كالطهارة، واعلم: أن هذه المسألة أحد المواضع\rالتي فرقوا فيها بين الظن والشك. انتهى، وتعليله يقتضي أنه لو ظن أنه نوى الاقتداء .. كفى\r\rفقولهم: (لو شك في نية الاقتداء .. انعقدت فرادى يحمل على المستوى الطرفين)، فليحرر\rقوله: (أو اعتقد تأخر تحرمه) أي: المأموم عن إحرام الإمام، وهو عطف أيضاً على (فإن\rقارنه).\rقوله: (فبان تقدمه) أي: بخلاف ما إذا لم يين .. فإنه لا يضر كما في (التحفة، حيث قال:","part":6,"page":276},{"id":2343,"text":"(ولو ظن أو اعتقد تأخر جميع تكبيرته. . صح ما لم يبن خلافه، وإفتاء لبغوي بأنه لو كبر فيان أن\rإمامه لم يكبر .. انعقدت له منفرداً ضعيف وإن اعتمده شارح، والذي صرح به غيره: أنها لا تنعقد\rوإن اعتقد تقدم تحرم الإمام، وهو الذي دل عليه نص البويطي وكلام (الرضة .\rقوله: (بطلت صلاته) أي: المأموم، وهذا جواب (فإن قارنه ... ) إلخ.\rقوله: (يعني: لم تنعقد فسره به؛ لأن الفرض أنه نوى الاقتداء مع تحرمه، قال القليوبي:\r(نعم؛ لو كبر عقب تكبيرة إمامه ثم كبر إمامه ثانياً خفية لشكه في تكبيره مثلاً ولم يعلم به المأموم ...\rلم يضر على أصح الوجهين المعتمد (.\rقوله: (للخبر الصحيح) دليل للبطلان فيما ذكر، والحديث رواه مسلم، وأوله: «لا تبادروا\rالإمام إذا كبر. . . . إلخ).\rقوله: (إذا كبر .. فكبروا) بتشديد الباء فيهما: من التكبير، وفي الصحيحين»: «إنما\rجعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه؛ فإذا كبر .. فكبروا ... إلخ)، ووجه الاستدلال منه\rظاهر؛ لأن الفاء للترتيب.\rقوله: (ولأنه نوى الاقتداء بغير مصل (تعليل للبطلان؛ يعني: أن الاقتداء في حال تكبير\rالإمام اقتداء بمن ليس في صلاة؛ إذ لا يتبين دخوله فيها إلا بتمام التكبير.\rقوله: (إذ يتبين بتمام تكبيرة الإحرام) تعليل للتعليل.\rقوله: (الدخول في الصلاة من أولها) أي: التكبيرة، بخلافه قبل تمامها فإنه مشكوك في كونه\rفي الصلاة، قال (سم): وقد علم من تحقق البطلان هنا بمجرد الشك من طول الفصل: أن الشك\r\rهنا كالشك في أصل النية، بخلاف ما تقدم في الشك في نية الاقتداء، وقال الشارح هناك: هو\rالأوجه، فتحصل من ذلك كله: أن الشك في المقارنة إن طال زمنه .. أبطل، وإلا .. فلا، وفي\rنية الاقتداء إن حصل معه متابعة في فعل مع انتظار كثير .. ضر، وإلا .. فلا، والفرق بينهما: أن","part":6,"page":277},{"id":2344,"text":"الشك في المقارنة يرجع لشك في أصل النية؛ لأنه يشترط في صحتها ألا يقارن تكبيرة الإمام، فإذا\rشك في المقارنة فقد شك، في حصول نيته على الوجه المعتد به أولاً .. وذلك يضر إذا طال زمن\rالشك، وأما الشك في نية الاقتداء .. فلا يرجع إلى الشك في أصل النية، بل في أمر زائد عليها مع\rالإتيان بها على الوجه المعتد به فيها، والشك في ذلك الأمر الزائد لا يزيد على تركه، وتركه لا يضر\rكما أن فعله لا يضر، فلهذا: توقف البطلان على المتابعة في فعل الانتظار الكثير\rنعم؛ الشك في نية الاقتداء مبطل في الجمعة إن طال زمنه؛ لأنه يرجع للشك في النية؛ لأن\rشرط نيتها نية الاقتداء، لانها لا تنعقد فرادى، فليتأمل ذلك كله فإنه نفيس مهم.\rقوله: (وكذا تبطل صلاة المأموم) أي: بعد انعقادها أولاً، فالبطلان هنا بمعناه الحقيقي\rبخلافه فيما مر؛ فإنه بمعنى: عدم الانعقاد كما فسره الشارح.\rقوله: (إن تقدم) أي: المأموم عليه.\rقوله: (عليه؛ أي: على إمامه عامداً عالماً بالتحريم) أي: بخلاف ما إذا كان ساهياً أو جاهلاً\rبالحرمة .. فإنه لا يضر، غير أنه لا يعتد له بالركنين، فإن لم يعد للإتيان بهما مع إمامه لسهوه أو\rجهله .. أتى بعد سلام الإمام بركعة، وإلا .. أعادها؛ أي: الصلاة.\rقوله: (بركنين فعلين) أي: متواليين كما في التحفة) و النهاية، قال البجيرمي:\r(ليخرج ما مثل به العراقيون (.\rقوله: (ولو غير طويلين) أي: بأن كان أحدهما طويلاً والآخر قصيراً، قال بعضهم: (في\rهذا وفي المتخلف الآتي مكان توالي فعليين طويلين أو قصيرين فلينظر)، قال الإطفيحي: (أما\rتوالي فعليين طويلين .. فيمكن؛ كالسجدة الثانية والقيام؛ كأن سجد المأموم السجدة الثانية وقام\rوالإمام في الجلوس بين السجدتين، أو السجدة الثانية والتشهد الأخير؛ لأن السبق والتخلف","part":6,"page":278},{"id":2345,"text":"لا فرق بين كونه في ابتداء الصلاة أو في أثنائها، وأما توالي طويل وقصير .. فكثير، وأما توالي\rقصيرين .. فغير ممكن، فليتأمل).\rقوله: (بأن يركع المأموم ... (إلخ، تصوير للتقدم على الإمام بال كنين، وهو الذي رجحه\rفي الإيعاب) و (شرحي الإرشاد، وذكر في (التحفة (تصويرين لم يرجح واحداً منهما،\rوعبارتها: (وصورة التقدم بهما: أن يركع ويعتدل ثم يهوي للسجود ثلاً والإمام قائم، أو أن\rيركع قبل الإمام؛ فلما أراد الإمام أن يركع .. رفع، فلما أراد أن يرفع .. سجد فلم يجتمع معه في\rالركوع ولا في الاعتدال (انتهى)، ورجح الرملي وغيره التصوير الأول مهما.\r\rقوله: (فلما أراد إمامه أن يركع .. رفع) أي: المأموم.\rقوله: (فلما أراد أن يرفع) أي: الإمام من ركوعه.\rقوله: (سجد) أي: المأموم فلم يجتمعا في الركوع ولا في الاعتدال\rقوله: (فبمجرد سجوده) أي: المأموم.\rقوله: (تبطل صلاته (هذا ما مثله العراقيون، فهو مخالف لما يأ ي في التخلف فيجوز أن\rيستويا؛ بأن يقدر مثل ذاك هنا أو بالعكس، وأن يختص هذا بالتقدم؛ لفحشه)، وهو الأولى\rوإن قال جمع منهم الطبري: الأظهر: التسوية؛ للفرق الذي ذكره الشارح\rقوله: (وفارق) أي: تصوير التقدم المبطل بما ذكر\rقوله: (ما يأتي في التخلف) أي: من اعتبار التخلف بتمام ركنين فعليين؛ بأن يفرغ الإمام\rمنهما والمأموم فيما قبلهما\rقوله: (بأن التقدم) أي: تقدم المأموم على الإمام، والباء متعلق بـ (فارق).\rقوله: (أفحش) أي: من التخلف عنه.\rقوله: (فأبطل السبق بالركنين ولو على التعاقب) أي: بخلاف التحلف لما كان أخف .. لم\rيبطل إلا بتمام ركنين.\r\rقوله: (لأنهما لم يجتمعا في الركوع ولا في الاعتدال) في هذا التعليل شيء، ولو جعله\rتصويراً للتعاقب؛ كأن يول: بأن لم يجتمعا ... إلخ .. لكان أظهر، تأمل، ويؤيد هذا الفرق","part":6,"page":279},{"id":2346,"text":"الذي ذكره: أن تقدم المأموم على الإمام بركن فعلي؛ كأن ركع ورفع والإمام قائم .. حرام،\rبخلاف تخلفه عنه فإنه لا يحرم، وأيضاً: التخلف له أعذار كثيرة، بخلاف التقدم فإن له عذرين\rفقط، وهما: النسيان، والجهل\rقوله: (أو تأخر عنه (وكذا تبطل صلاة المأموم إن تأخر عن الإمام.\rقوله: (بهما؛ أي: بركنين فعليين (خرج: القوليان وما إذا كان أحدهما قولياً والآخر\rفعلياً .. فلا يضر التأخر بما وكذا التقدم إلا تكبيرة الإحرام والسلام.\rقوله: (تامين) أي: بخلاف التأخر عن الإمام بركن وبعض ركن فلا تبطل صلاته؛ لما مر من\rالفرق بينه وبين التقدم.\rقوله: (ولو غير طولين (نظير ما مر في التقدم.\rقوله: (كأن ركع الامام واعتدل وهوى للسجود) تمثيل للتأخر عن الإمام بالركنين، قال في\rالمصباح»: (هوى يوي من باب ضرب هويّاً بضم الهاء وفتحها وهواء: سقط من أعلى إلى\rأسفل) أي: نزل.\rقوله: (وإن كان إلى القيام أقرب (كذلك في: شرحي الإرشاد،، وهو مخالف لما في\rالتحفة، فإنه قال ما نصه: (بأن ابتدأ الإمام الهوي للسجود؛ يعني: زال عن حد القيام، وإلا؛\rبأن كان أقرب للقيام من قل الركوع فهو إلى الآن في القيام .. فلا يضر، بل قولهم: هوى للسجود\rيفهم ذلك، فقولي في (شرح الإرشاد): وإن كان للقيام أقرب؛ أي: منه إلى السجود أو أكمل\rالركوع، قال الكردي: (فيحمل كلامه هنا على ذلك (انتهى، وهو لا يزيل الإشكال في\rعبارة الكتاب من أصله؛ لأنه إذا كان أقرب من أقل الركوع .. يصدق عليه كل من العبارتين\rالمذكورتين، وبالجملة لو قال هنا: ولم يكن إلى القيام أقرب .. لكان أوفق وأظهر، فليتأمل\r\rقوله: (والمأموم قائم) أي: والحال أن المأموم في قيام القراءة.\rقوله: (أو سجد الإمام السجدة الثانية وقام وقرأ وهوى للركوع (تمثل آخر للتأخر عن الإمام","part":6,"page":280},{"id":2347,"text":"بالركنين، إلا أنه في الأول تخلف عنه بركنين: أحدهما طويل؛ وهو القيام، والآخر قصير؛ وهو\rالاعتدال، بخلافه هنا فإنه بالركنين الطويلين؛ وهما السجدة الثانية والقيام، ثم ما تقرر: أن مجرد\rالهوي في الصورتين كاف في ذلك.\rهو الراجح كما في التحقيق، وقيل: يعتبر ملابسة\rالإمام ركناً ثالثاً؛ وهو السجود في الأولى والركوع في الثانية، تأمل.\rقوله: (والمأموم جالس بين السجدتين) أي: والحال أن المأموم في هذه الصورة جالس\rبينهما، بخلاف ما إذا كان في السجدة الثانية.\rقوله: (هذا) أي: بطلان صلاة المأموم.\rقوله: (إن كان لغير عذر) أي: وإن كان لعذر .. فلا بطلان، وهذا التقييد راجع لكل من\rالسبق والتخلف؛ فالعذر في السبق أن يكون ناسياً أو جاهلاً، وفي تخلفه ذلك أو غيره مما يأتي في\rقوله: (وإن تخلف المأموم لعذر؛ كبطء قراءة)، وبهذا يندفع ما قد يسال: إذا كان هذا القيد\rراجعاً لكل من السبق والتخلف .. فهلا أسقط الشارح قوله السابق: (بامداً عالماً)؟ وحاصل\rالدفع: أن العذر في التخلف أعم من الجهل والنسيان بخلافه في السبق لا يكون إلا واحداً منهما،\rتأمل.\r\rقوله: (مما يأتي) أي: من الأعذار الآتية قريباً.\rقوله: (كان تخلف) أي: المأموم عن الإمام، وهذا تمثيل للتخلف غير عذر.\rقوله: (لإكمال سنة كالسورة) أي: والاشتغال بتكبير العيدين وقد ترانه الإمام، وكذا التخلف\rالقراءة (الفاتحة) وقد تعمد تركها حتى ركع الإمام كما في (التحفة) قال: (ومثله ما لو تخلف\rالجلسة الاستراحة ولإتمام التشهد الأول - الذي أتى به الإمام - إذا قام إمامه وهو في أثنائه؛ لتقصيره\rبهذا الجلوس الغير المطلوب منه، وقول كثيرين: (إن تخلفه لإتماء التشهد مطلوب فيكون\rكالموافق المعذور» ممنوع؛ كقول بعضهم: إنه كالمسبوق، ثم رأيت سيخنا وغيره صرحوا بما","part":6,"page":281},{"id":2348,"text":"ذكرته، ومر آنفاً في تخافه للقنوت ما يوافق هذا، على أن ذاك مستديم لواجب هو الاعتدال فلم\r,\rيتخلف لفعلي مسنون بخلاف هذا) انتهى\rقوله: (وإن قارنه (ي: المأموم الإمام.\rقوله: (في غير التحرم) أي: أما هو .. فتضر المقارنة فيه إذا نوى الاقتداء مع تحرمه ولو\rبالشك فيها، وكذا ببعضها؛ إذ لا تنعقد صلاته حتى يتأخر جميع تكبيرته عن جميع تكبيرة الإمام\rكما مر.\rقوله: (من أفعال الصلاة) أي: كما يدل عليه السياق، وعليه: فعدم ضرر المقارنة في\rالأقوال معلوم بالأولى؛ لأنها أخف، أو وأقوالها أيضاً؛ كما دل عليه حذف المعمول المفيد\rللعموم، تأمل.\rقوله: (لم يضر (أب: ولم يأثم، جواب) وإن قارنه (وذلك لانتظام القدوة مع ذلك، قال\r(ع ش): (ومثل ذلك في عدم الضرر: ما لو عزم قبل الاقتداء على المقارنة في الأفعال؛ لأن\rالقصود الخارجة عن الصلاة قبل التلبس بها لا أثر لها؛ أخذاً مما قالوه فيما لو عزم على الإتيان\rبالمبطل .. من أنه لا أثر، قبل الشروع فيه (\rقوله: (ولو قارنه في السلام (هذا هو المعتمد في المجموع، قال في (الإيعاب):\r) ومثله فيما يظهر: ما لو قارن قيام المسبوق ميم عليكم، من سلام إمامه الأول).\rقوله: (لكن يكره ذلك) أي: المقارنة للإمام في الأفعال والأقوال غير التحرم، ومحل\rالكراهة كما في الإيعاب): إن حصلت المقارنة بقصد، وإلا .. فلا، وهل الجاهل بكراهتها\rكمن لم يقصدها لعذره؟ قياس كلامهم في غير هذا المحل: أنه مثله ..\rقوله: (وتفوته) أي: المأموم.\rقوله: (به) أي: بما ذكر من المقارنة.\rقوله: (فضيلة الجماعة) أي: فيما قارن فيه فقط؛ فيفوته سبعة وعشرون جزءاً فيما قارنه\rفيه، فإذا قارته في الركع مثلاً .. فاته سبعة وعشرون ركوعاً؛ لأن صلاة الجماعة تفضل صلاة\r\rالمنفرد بسبع وعشرين درجة؛ أي: صلاة؛ وذلك لأن المكروه لا ثواب فيه مع أن صلاته جماعة؛","part":6,"page":282},{"id":2349,"text":"إذ لا يلزم من انتفاء فضلها انتفاؤها، وأما ثواب الصلاة .. فلا يفوت بارتكاب مكروه؛ فقد صرحوا\rبأنه إذا صلى في مغصوب أن المحققين على حصول الثواب فالمكروه أو لى وإن عوقب من جهة\rالغصب فقد يعاقب بغير حرمان الثواب أو بحرمان بعضه، وأن القول بأن لا يثاب عليها عقوبة له\rتقريب رادع عن إيقاعها في المغصوب فلا خلاف في المعنى، وبه يعلم: أن الكراهة إذا كانت لأمر\rخارج .. لا تمنع حصول الثواب، فليتأمل\rقوله: (أو تقدم) أي: المأموم:\rقوله: (عليه) أي: على الإمام.\rقوله: (بركن فعلي) أي: وكذا قولي غير التحرم كما مر وغير السلام فالسبق به مبطل\rللصلاة، قال في (التحفة»: (أي: بالميم آخر الأولى (، وعبارة «غاية البيان»: (وتقدمه\rبالسلام يبطل، إلا أن ينوي المفارقة .. ففيه الخلاف فيمن نواها، وما وقع لابن الرفعة ومن تبعه\rمن أنه لا يبطل خلاف المنقول (.\r\rقوله: (أو تأخر عنه به) أي: تأخر المأموم عن الإمام بركن فعلي أصير أو طويل؛ بأن فرغ\rالإمام منه سواء أوصل للركن الذي بعده أم كان فيما بينهما والمأموم فيما قبل هما\rقوله: (لم يضر) أي: في صحة القدوة في الأصح وإن علم وتعمد، وأفهم قولهم:\r(فرغ): أنه متى أدركه قبل فراغه منه ... . لم يبطل قطعاً، قال في (التحية»: (فإن قلت: علم\rمن هذا: أن المأموم لو طول الاعتدال بما لا يبطله حتى سجد الإمام وجلس بين السجدتين ثم لحقه\rلا يضر، وحينئذ يشكل عليه ما لو سجد الإمام للتلاوة وفرغ منه والمأموم ناثم فإن صلاته تبطل وإن\rلحقه .. قلت: الفرق: أن سجدة التلاوة لما كانت توجد خارج الصلاة أيضاً .. كانت كالفعل\rالأجنبي ففحشت المخالفة بها، بخلاف إدامة بعض أجزاء الصلاة فإنه لا يفحش إلا إن تعدد)\rانتهى\r,\rوكأن حاصل هذا الفرق: أن سجدة التلاوة لما كانت عبادة تامة مستقلة؛ بدليل: أنها تفعل","part":6,"page":283},{"id":2350,"text":"خارج الصلاة أيضاً منفرة .. كانت المخالفة فيها أفحش، بخلاف سجدة هي جزء من الصلاة،\rوفرق أيضاً بأن القيام لما لم يفت سجود التلاوة لرجوعهما إليه .. لم يكن للمأموم شبهة في التخلف\rفبطلت صلاته به، بخلاف ما نحن فيه؛ فإن الركن يفوت بانتقال الإمام عنه فكان للمأموم شبهة في\rالتخلف لإكماله في الجملة فمنعت فحش المخالفة ولم تبطل بذلك، تأمل.\rقوله: (لعدم فحش لمخالفة (تعليل لعدم الضرر بالتقدم والتأخر بركن، وفي الحديث: «لا\rتبادروني بالركوع ولا بالـ مجود؛ فمهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت» رواه ابن\rحبان وصححه، ومثل التقدم بركن كما في (ع ش (التقدم بركنين غير متواليين؛ كأن ركع ورفع\rقبل ركوع الإمام واستمر في اعتداله حتى لحقه الإمام فسجد معه ثم رفع قبله وجلس ثم هوى للسجدة\rالثانية .. فلا يضر ذلك؛ لعدم تواليهما، تأمل\rقوله: (ويحرم تقدم عليه) أي: تقدم المأموم على الإمام\rقوله: (بركن فعلي نام (سيأتي محترز التقييد بالتام، وهذه الحرمة عد في (الزواجر، أنها\rمن الكبائر قال: (وهو سريح ما في الأحاديث، وبه جزم بعض المتأخرين، ومذهبنا: أن مجرد\rرفع الرأس قبل الإمام أو القيام أو الهوي قبله مكروه كراهة تنزيه، فإن سبقه بركن؛ كان ركع واعتدل\rوالإمام قائم لم يركع، حرم عليه، ولا يبعد أن يحمل الحديث على هذه الحالة وتكون هذه\rالمعصية كبيرة (انتهى مل نصا.\rقوله: (كأن ركع وربع) أي: المأموم، وهذا تمثيل للتقدم على الإمام.\rقوله: (والإمام قائم) أي: والحال أن الإمام قائم.\rقوله: (للخبر الصحح) دليل للحرمة، والحديث رواه الشيخان وغيرهما\rقوله: (أما يخشى (فتح الهمزة وتخفيف الميم: حرف استفتاح، وفي رواية: (ألا.\rقوله: (الذي يرفع رأسه) أي: المأموم الذي ... إلخ، ولفظ البخاري: (أما يخشى\r\rأحدكم، أو: (ألا يخشى أحدكم إذا رفع رأسه ... إلخ).","part":6,"page":284},{"id":2351,"text":"قوله: (قبل الإمام) أي: قبل رفعه من السجود؛ ففي (أبي داوود»: «إذا رفع رأسه والإمام\rساجد، ويلتحق به الركوع لكونه في معناه، ونص على السجود المنطوق به؛ المزيد مزية فيه\rلأن المصلي أقرب ما يكون فيه من ربه، ولأنه غاية الخضوع المطلوب، كذا قرره في\r، وتعقبه صاحب (العمدة) بأنه لا يجوز تخصيص رواية البداري برواية أبي داوود؟\rلأن الحكم فيهما سواء، ولو كان الحكم مقصوراً على الرفع من السجود لكان لدعوى التخصيص\rوجه، وتخصيص السجدة بالذكر في رواية أبي داوود من باب سَرَبِيلَ تَقِيكُمُ الحَر)، ولم\rيعكس الأمر؛ لأن السجود أعظم، فليتأمل.\rالفتح\rبالرفع\rقوله: (أن يحول الله رأسه) أي: الرافع قبل الإمام؛ أي: أن يجعل الله رأسه التي جنت\rقوله: (رأس حمار) أي: حقيقة؛ بأن يمسخ رأسه على صورة رأس حمار ويبقى بدنه بدن\rإنسان، زاد البخاري: (أو يجعل الله صورته صورة حمار) أي: حقيقة أيضاً، ففي الحديث:\rدليل على جواز وقوع المسخ - أعاذنا الله منه - والمسخ لا يكون إلا من شدة الغضب، قال الله\rتعالى: قُلْ هَلْ أنتكُم بِشَر من ذلِكَ مَثْوَبَةٌ عِندَ اللَّهِ مَن لَعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةُ والخنازير)،\rوقيل: إن ذلك مجاز عن البلادة والحمق؛ إذ من رفع رأسه قبل الإماء .. صار رأسه مثل رأس\rالحمار في معنى البلادة والحمق، وهذا هو المقصود من الحديث دون الشكل الذي هو قالب\rالمعنى؛ إذ من غاية الحمق أن يجمع بين الاقتداء وبين التقدم فإنهما متنابضان، ورد بالوعيد بأمر\rمستقبل وهذه الصفة حاصلة في فاعل ذلك، على أن هذا الأمر قد وقع الفعل؛ فقد ذكر الشارح\rفي بعض مؤلفاته أن بعض الأئمة تردد مدة مديدة على شيخه في بيته ليسمع منه،\rفكان دائماً بينه\rوبين الطلبة ستر منبع لا يستطيع أحد منهم رؤية شيء من بدن الشيخ، فتخلف عن أصحابه مرة","part":6,"page":285},{"id":2352,"text":"لحاجة، فلما رأى الشيخ المحل خالياً .. قال له: قد لازمتني هذه المدة الطويلة ولم يقع بصرك\r\rعلي فهل ترى أن أكشف لك الستر لتراني؟ قال: نعم، فرأى ذلك الأمر المهول؛ وهو أن الوجه\rوالصورة كلها كالحمار في جميع صفاته وكيفياته، ثم بين له سبب ذلك: أنه كان كلما مر علي هذا\rالحديث .. أستبعد ذلك حقيقة وأعتقد أنه لا يتغير قط، ثم سبقت الإمام فحول لوقته، فلازمت\rهذه السترة والإسماع من ورائها\rقال الشارح: (وهذا ينبهك على القاعدة المقررة عند المحققين: أن كل ما ورد في الكتاب\rوالسنة وجوزه العقل بأن لم يلزم عليه محال عقلي ولا عبرة بالعادي، ولم يصح عند الشرع حديث\rآخر يعارضه .. تعين حمله على ظاهره واعتقاده، ولم ينفع تأويله؛ لأنه لا حاجة إليه، فإخراج\rما هو كذلك عن ظاهره إلى مؤوله تصرف في السنة بما لم يأذن به المتفضل بها؛ فربما عوقب أتم\rالعقاب أو حرم التوفيق والاحتساب، نسأل الله السلامة من ذلك وأمثاله (انتهى.\rقوله: (أما إذا لم يتم) أي: الركن الذي يتقدر به، وهذا مقابل قوله سابقاً: (نام).\rقوله: (كان ركع) أي: المأموم.\rقوله: (قبله) أي: الإمام.\rقوله: (ولم يعتدل) أي: بل استمر في ركوعه ولو بالتطويل فيه.\r,\rقوله: (فيكره) أي: ولا يحرم، هذا هو المفهوم من كتب الشارح، وقال في (النهاية»:\r(ويؤخذ من ذلك الحديث: أن السبق ببعض ركن؛ كأن ركع قبل الإمام ولحقه الإمام في الركوع أنه\rكالسبق بركن، وهو كذلك كما جرى عليه الشيخ) انتهى\rوأما مجرد رفع الرأس من الركن؛ كالركوع من غير وصول للركن الذي بعده ...\rفمكروه؛ أي:\rحتى عند الرملي، ومثل رفع الرأس الهوي منه إلى ركن آخر؛ كالهوي من الاعتدال من غير وصول\rإلى السجود.\rقوله: (ويسن له (أبي: للمأموم الذي يتقدم على الإمام بركن عمداً.\rقوله: (العود) أي: إلى الركن الذي فيه الإمام، هذا هو المعتمد؛ إذ في هذه المسألة","part":6,"page":286},{"id":2353,"text":"خلاف بينه المحلي حيث قال: (إذا ركع المأموم قبل الإمام ولم تبطل صلاته ..\rففي ا الحمد:\rيستحب له العود إلى القيام ليركع مع الإمام على أحد الوجهين المنصوص، والثاني وقطع به البغوي\rوالإمام: لا يجوز له العود، فإن عاد بطلت صلاته؛ لأنه أدى ركناً، وفي (التحقيق) و (شرح\r\rالمهذب): وقيل: يجب العود ... ) إلخ)، وبه يعلم: أن القول بالسة أوسط الأقوال.\rقوله: (ليوافقه) أي: الإمام في ذلك الركن، تعليل لسن العود، وعبارة (النهاية:: (جبراً\rلما فاته (\rقوله: (فإن سها بالركوع قبله (هذا محترز قيد ملحوظ فيما قبله كما قررته\rقوله: (تخير بين العود والدوام) أي: في ذلك الركن الذي هو فيه؛ لأنه يستمر متقدماً على\rالإمام جارياً على صلاة نفسه كما هو ظاهر، قال المحلي: (وقيل: يجب العود، فإن لم يعد ..\rبطلت صلاته، وقيل: يحرم العود، حكاه في (الروضة (كـ أصلها» في «باب سجود السهو»)\rانتهى\r\rوبحث القليوبي كون العود هنا أولى؛ لأجل الخروج من الخلاف، وقد يتوقف فيه بوجود\rالخلاف في الحرمة أيضاً كما تقرر؛ ففيه وقوع في خلاف آخر، اللهم إلا إن كان القائل بالحرمة\rلا يقول بالبطلان إذا عاد، فليحرر، ثم إذا عاد في الصورتين .. فهل يحسب له الأول أو الثاني؟\rفيه نظر، والذي استقربه (ع ش): حسبان الأول إن اطمأن فيه، وإلا .. فالثاني، قال: (وينبني\rعلى كون المحسوب الأول أنه لو ترك الطمأنينة في الثاني .. لم يضر؛ لأنه لمحض المتابعة، ثم\rعلى حسبان الأول لو لم يتفق له بعد عوده ركوع حتى اعتدل الإمام. فهل يركع إن كان الإمام في\rالاعتدال؛ لوجوبه عليه بفعل الإمام، أو لا؛ لأنه لمحض المتابعة وقد فات فأشبه ما لو لم يتفق له\rسجود التلاوة مع الإمام حتى قام؟ فيه نظر، يحتمل الأول، لا لاستقراره عليه بفعل الإمام، بل","part":6,"page":287},{"id":2354,"text":"لأن رفعه من الركوع لم يكن بقصد الاعتدال بل لمتابعة الإمام؛ فأشبه ما و رفع فزعاً من شيء بعد\rالطمأنينة في الركوع، ويحتمل الثاني، وهو الأقرب فيسجد مع الإمام)، تأمل.\rقوله: (ويكره التأخر بركن) أي: فعلي حيث لا عذر؛ وذلك لا خلاف في بطلان الصلاة\rبذلك حينئذ\rقوله: (وإن تخلف المأموم بعذر (هذا مقابل قول المصنف: (أو تأخر عنه بهما بغير عذر).\r\rمن الرجز]\rقوله: (كبطء قراءة ... ) إلخ، تمثيل للعذر، وأشار بالكاف إلى عدم انحصار الأعذار فيما\rذكره؛ إذ هي كثيرة أنهاها عضهم إلى اثني عشر ونظمها بقوله رحمه الله:\rمسائل الشخص الذي قد اغتفر ثلاث أركان له اثنا عشر\rأولها البطي، في قراءتة ومثله الناسي لها لغفلتة\rكذاك من الكتة أو سورة منتظر في ركعة جهرية\rفلم يكن إمامه بساكت ولا بقاري لتلك الشورة\rأو نام عن تشهد أول لة ممكناً مقعده ثم انتبة\rرأى الإمام راكعاً ومثلة من قد تخلف لأن يتمة\rكذا إذا لكونه مصليا نسي أو لكونه مقتديا\rأو شك في إتانه بالفاتحة بعد الركوع للإمام ليس لة\rأو شغل المرافق افتتاح أو تعود عن القراءة ولؤ\rلم يك ذا في حقه قد نُدبا لطنه الأيتم الواجا\rعليه من فاتحة الكتاب فلا تكن لما ذكرت آبي\rكذا إذا في كونه مسبوقاً أو موافقاً قد شك هذا ما رووا\rأو كان تكبير الإمام اختلطا عليه فاحفظن ما قد ضُبطا\rوتفصيل ذلك مبسوط في المطولات.\rقوله: (واجبة) أي: وهي (الفاتحة) أو بدلها.\rقوله: (بلا وسوسة) أي: ظاهرة طال زمنها عرفاً، كذا في النهاية، قال الرشيدي:\r(لا حاجة إليه؛ إذ التخلف لها إلى تمام ركنين يستلزم ذلك، نبه عليه الشهاب ابن حجر (أي:\rفي (التحفة) حيث قال فيها: (ولم تقيد الوسوسة هنا بالظاهرة وإن قيدت بها في إدراك\rفضيلة التحرم لتأتي التفصيل ثم لا هنا؛ إذ التخلف لها إلى تمام ركنين يستلزم ظهورها)،\rتأمل.","part":6,"page":288},{"id":2355,"text":"قوله: (واشتغال المأموم الموافق) عطف على (بطء قراءة) فهو من أمثلة العذر، وخرج\r\rب الموافق) وهو الذي أدرك قدر (الفاتحة): المسبوق؛ وهو الذي لـ يدرك ذلك على ما سيأتي\rتحريره.\rقوله: (بدعاء الافتتاح والتعوذ) أي: وانتظار سكنة الإمام، وظاهر كلامهم هنا: عذره وإن\rلم يندب له دعاء الافتتاح مثلاً: بأن ظن أنه لا يدرك (الفاتحة (لو اشتغل به،\rبه، وحينئذ يشكل بما في\rنحو تارك (الفاتحة (متعمداً، إلا أن يفرق بأن له هنا نوع شبهة؛ لاشتماله بصورة سنة بخلافه في\rتارك (الفاتحة)، وأيضاً: فالتخلف لإتمام التشهد أفحش منه هنا وبما يأتي في المسبوق أن سبب\rعدم عذره كونه اشتغل بالسنة عن الفرض، إلا أن يفرق بأن المسبوق يتحمل عنه الإمام، فاحتيط له\rبألا يكون صرف شيئاً لغير الفرض، والموافق لا يتحمل عنه فعذر للتخلت لإكمال (الفاتحة) وإن\rقصر بصرفه بعض الزمن لغيرها؛ لأن تقصيره باعتبار ظنه دون الواقع، والحاصل من كلامهم: أننا\rبالنسبة للعذر وعدمه ندير الأمر على الواقع، وبالنسبة لندب الإتيان بنحو التعوذ للمسبوق ندير\rعلى ظنه. (تحفة\rقوله: (عن الفاتحة  متعلق بالاشتغال.\rالأمر\rقوله: (حتى ركع الإمام أو قارب الركوع) أي: ولم يتم المأموم: الفاتحة) وحينئذ يتخلف\rلإتمامها إلى تمام ثلاثة أركان طويلة، وعلم مما مر: أن المراد به: الانتقال عن الركن إلى الذي\rبعده لا الإتيان بالواجب منه، وأنه لا فرق بين أن يتلبس بغيره أم لا، وهو الأصح، خلافاً لما قيل\rمن اعتبار ملابسة الإمام ركناً آخر.\rقوله: (أو كأن ركع إمامه) عطف على (كبطء قراءة) فهو من أمثلة لعذر أيضاً.\rقوله: (فشك) أي: المأموم.\rقوله: (بعد ركوعه) أي: الإمام.\rقوله: (وقبل أن يركع هو) أي: المأموم؛ أي: قبل أن يوجد منه أقل الركوع؛ وهو إن هوى","part":6,"page":289},{"id":2356,"text":"له وإن كان أقرب إليه، أما لو شك بعد ركوعه وركوع إمامه .. فلا يتخلف، بل يأتي بركعة بعد\rسلام الإمام.\rقوله: (في (الفاتحة):\rالفاتحة)) أي: في قراءتها.\r\rقوله: (هل قرأها أم!) أي: فحينئذ يقرأ (فاتحته) ويكون تخلفه لها تخلفاً بعذر\rوأفهم قوله: (بعد ركوعه) أي: الإمام أن المأموم لو ركع قبل الإمام ثم شك في ركوعه في\rقراءة (الفاتحة) .. أنه يزمه العود لقراءتها، ووجهه كما في (التحفة»: أن ركوعه هنا يسن أو\rيجوز له تركه والعود للإما؛ فكان بمنزلة شكه قبل أن يركع بالكلية، تأمل.\rقوله: (ومثلها بدلها (أي: (الفاتحة) من السبع آيات والأذكار ففيه التفصيل المذكور، وكل\rذلك في المأموم كما رأيت، أما الإمام والمنفرد: لو علم أو شك أنه قرأها أم لا .. فيجب عليهما\rالعود إلى قراءتها، وإن لـ يعودا .. بطلت إلا إن تذكرا في صورة الشك عن قرب كما مر، ولو شك\rالإمام والمأموم معاً .. وجب على الإمام العود، وكذا على المأموم إن علم بشك الإمام، وإلا ..\r\rلم يجز له العود معه كما قاله القليوبي)، وقال بعضهم: (لا يعود المأموم مطلقاً، بل ينتظر\rالإمام فيما هو فيه إن كان ركناً طويلاً، وإلا .. ففيما بعده)، تأمل.\rقوله: (أو تذكر تركها (عطف على (فشك) أي: أو ركع إمامه فتذكر المأموم بعد ركوع\rالإمام وقبل ركوعه هو تر: (الفاتحة)، قال الزركشي: فلو تذكر في قيام الثانية أنه قد قرأها ...\rحسبت له تلك الركعة، بخلاف ما لو كان منفرداً أو إماماً فشك في ركوعه في القراءة فمضى ثم تذكر\rفي قيام الثانية - أي: مثلاً - أنه كان قد قرأها في الأولى .. فإن صلاته تبطل؛ إذ لا اعتداد بفعله مع\rالشك. (أسنى.\rقوله: (أو كأن أسرع الإمام) عطف على (كبطء قراءة (أيضاً.\rقوله: (قراءته) أي: لـ (الفاتحة) والسورة، أو السورة فقط في جهرية.\rقوله: (وركع) أي: الإمام.","part":6,"page":290},{"id":2357,"text":"قوله: (قبل أن يتم المأموم (فاتحته  أي: لو اشتغل بإتمامها لاعتدل الإمام وسجد قبله\rقوله: (وإن لم يكن) أي: المأموم.\rقوله: (بطيء القراءة) أي: خلقة، وأشار بهذا إلى أن الإسراع في كلام المصنف رحمه الله\r\rهو القراءة المعتدلة، أما الإسراع الحقيقي .. فيكفي المأموم فيه ما قرأه ولو بطيء القراءة، ويجب\rعليه الركوع مع الإمام، فإن لم يركع .. بطلت صلاته\rنعم؛ إن كان اشتغل بسنة .. فقياس ما قبله: أنه يتخلف لقراءة قدر من فاته من زمن (الفاتحة)\rبقدر ما أتى به وهو حينئذ معذور. قليوبي، فليتأمل.\rقوله: (عذر في التخلف عن الإمام (جواب) وإن تخلف بعد .... ) إلخ، هذا هو\rالصحيح، وقيل: يتبع الإمام؛ لتعذر الموافقة، وتسقط البقية؛ للعذر فأشبه المسبوق، وعلى\rهذا: لو تخلف .. كان متخلفاً بغير عذر.\rقوله: (لإتمام قراءة ما بقي عليه) أي: على المأموم الموافق من (الفاتحة)، وليس\rكالمسبوق؛ لأنه أدرك محلها، ومر في النظم أن من الأعذار: النوم متمكناً في تشهده الأول فلم\rينتبه إلا والإمام راكع، ونظر فيه الشارح في (التحفة، بأنه لم يدرك من القيام ما يسع (الفاتحة)،\rوليس كمن انتظر سكتة الإمام والساهي عن (الفاتحة)، قال: (فالأوج: أنه كمن تخلف الزحمة\rأو بطء حركة - أي: فيكون مسبوقاً في الصورة المفروضة فيركع مع الإمام ويتحمل عنه (الفاتحة) -\rوقد أفتى جمع فيمن سمع تكبير الرفع من سجدة الركعة الثانية فجلس للتشهد ظاناً أن الإمام يتشهد\rفإذا هو في الثالثة فكبر للركوع فظنه لقيامها فقام فوجده راكعاً .. بأنه يركع معه ويتحمل عنه\rالفاتحة، لعذره: أي: مع عدم إدراكه القيام، وبه يرد إفتاء آخرين بأنه كالناسي للقراءة، ومن\rثم: لو نسي الاقتداء في السجود مثلاً ثم ذكره فلم يقم عن سجدتيه إلا والإمام راكع ركع.\r\rمعه","part":6,"page":291},{"id":2358,"text":"كالمسبوق ففرقهم بين هاتين الصورتين صريح فيما ذكرته من الفرق بين من يدرك قيام الإمام وبين من\rلا يدركه)، فليتأمل\rقوله: (لعذره بوجوب ذلك) أي: إتمام ما بقي عليه من (الفاتحة).\rقوله: (عليه) أي: المأموم المتخلف في الصورة المذكورة. وفي هذا التعليل شبه\rالمصادرة، فلو قال: لوجوب ذلك عليه .. لكان أولى وأظهر، فليتأمل.\rقوله: (بخلاف تخلفه) أي: المأموم عن الإمام.\r\rقوله: (لمندوب كسورة) محترز قوله أولاً: (قراءة واجبة)، وهذا قد علم من قوله سابقاً:\r(كأن تخلف لإكمال سنة (إلا أنه أعاده هنا تتميماً لمحترز القيود، ومثل السورة التخلف الجلسة\rالاستراحة، وكذا إتمام التشهد الأول كما مر عن (التحفة»، وخالفه الرملي فيه وفيما مر في مسألة\rالنوم في التشهد الأول ومسألة سماع التكبير من سجدة الركعة الثانية، وقد أشار بعضهم إلى هذا\rالخلاف بقوله:\rمن الرجر)\rوالخلف في أواخر المسائل محقق فلا تكن بغافل\rو حاصل الخلاف: أن الشارح اعتمد في الأخيرين أنه فيهما مسبوق فيلزمه أن يقرأ من\r(الفاتحة) ما يمكن، وأن الرملي اعتمد أنه موافق يغتفر له ثلاثة أركان طويلة، وأن الشارح في\rالأول اعتمد أنه كالموافق المتخلف لغير عذر، واعتمد الرملي أنه كالموافق المتخلف لعذر فيغتفر له\rما يأتي، قال شيخنا رحمه الله: (وزيد مسألة رابعة فيها الخلاف، وهي: ما لو نسي كونه مقتدياً\rوهو في السجود مثلاً ثم تذكر فلم يقم من سجدته إلا والإمام راكع أو قارب أن يركع .. فعند الشارح\rأنه كمسبوق، وعند الرملي أنه كموافق، ومسألة خامسة، وهي: ما لو شك هل أدرك ما يسع\rالفاتحة، أم لا .. فجرى في (التحفة، على أنه يلزمه الاحتياط فيتخلف لإتمامها ولا يدرك الركعة\rإلا إن أدركه في الركوع المسبوق، وجرى الرملي أنه كالموافق فيجري على ترتيب صلاة نفسه\rويدرك الركعة ما لم يسبق باكثر من ثلاثة أركان طويلة (.","part":6,"page":292},{"id":2359,"text":"قوله: (أو لوسوسة (عطف على (لمندوب) وهذا محترز قول المصنف: (لوسوسة).\rقوله: (بأن كان) أي: المأموم، تصوير للوسوسة.\rقوله: (يردد الكلمات من غير موجب) أي: لذلك الترديد، وبه يفرق بينها وبين الشك؛ فهي\rتقدير ما لم يكن أن لو كان كيف يكون ثم يحكم بكونه كائناً، وأما الشك .. فهو إنما يكون بعلامة\rأوجبت التردد في ذل\rذلك\rقوله: (سواء أكانت ظاهرة أم خفية) أي: فلا فرق بينهما، خلافاً لمن قيدها هنا بالظاهرة؛\rلما مر عن (التحفة (أن التخلف لها إلى تمام ركنين يستلزم ظهورها فلا حاجة للتقييد به، قال:\r(وينبغي في وسوسة صارت كالخلفية؛ بحيث يقطع كل من رأه بأنه لا يمكنه تركها أن يأتي\r\rفيه ما في بطيء الحركة (انتهى\rقال شيخنا رحمه الله: (أي: ما ذكروه في بطيء الحركة، ولا بد من تقدير مضاف في كلامه\rنظير ما ذكروه فيه؛ وذلك أن بطيء الحركة لا يتخلف لإتمام الفاتحة، وإنما يتخلف لإتمام\rما عليه من الأفعال ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة، وأما ذو الوسوسة .. فتخلف لإتمام «الفاتحة)\rويغتفر له ثلاثة أركان طويلة، فهو يأتي فيه نظير ما ذكروه في بطيء الحركة في مطلق التخلف\rوالاغتفار المذكور ولا يأتي فيه عينه (انتهى، تأمل.\rقوله: (فإنه متى كان) أي: تخلفه عن الإمام في صورتي التخلف للمندوب والوسوسة.\rقوله: (بتمام ركتين فعليين) أي: متواليين؛ أخذاً مما مر عن (ش): أن التقدم بركنين\rغير متواليين كالتقدم بركن وإن كانت مسألتنا في التأخر، فليتأمل.\rقوله: (بطلت صلاته؛ لعدم عذره) أي: المتخلف للمندوب والوسوسة، وعلم من التقييد\rبالتمام: أن التخلف إلى قرب فراغ الإمام من الركن الثاني فحينئذ يلزم؛ لبطلان صلاته بشروعه\rفيما بعده نية المفارقة إن بقي عليه شيء منها لإكماله، وبحث أن محل اغتفار قرب الفراغ من\rالركنين فقط للموسوس إذا استمرت الوسوسة بعد ركوع الإمام، فإن تركها بعده ...","part":6,"page":293},{"id":2360,"text":"اغتفر التخلف\rلإكمالها ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان طويلة؛ لأنه لا تقصير منه الآن\rالتحفة»: (وفيه نظر، بل الأوجه: أن لا فرق؛ لأن تفويت إكمالها قبل ركوع\rالإمام نشأ من تقصيره بترديد الكلمات من غير بطء خلقي في لسانه. سوء أنشأ ذلك من تقصيره في\rالتعلم أو من شكه في إتمام الحروف، فلا يفيده تركه بعد ركوع الإمام رفع ذلك التقصير)،\rقال\rتأمل\rفي\rقوله: (وحيث عذر) أي: المأموم، وهذا راجع للمتن ودخول عليه.\r\rقوله: (بالتخلف) أي: عن الإمام لإتمام قراءة ما بقي عليه.\rقوله: (كما في الصورة التي ذكرناها) أي: وغيرها مما هو في معناها، قال شيخنا\rرحمه الله: (غير بطيء الحركة؛ وذلك لما علمت أنه لا يلزمه التخلف لإتمام (الفاتحة، بل هو\r\rكالمرحوم عن السجود يتحلف لإتمام ما عليه من الأفعال ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة، فإذا أتى بما\rعليه ووجد الإمام راكعاً .. سقطت عنه (الفاتحة» لأنه في حكم المسبوق (.\rقوله: (فإنما يتخلف إلى تمام ثلاثة أركان طويلة) أي: ولا يجوز التخلف عن الإمام بأكثر من\rذلك، قال في النهاية): (والمراد بأكثر من ثلاثة أركان: أن يكون السبق بثلاثة والإمام في\r'\rالرابع؛ كأن تخلف بالركوع والسجدتين والإمام في القيام، فهذه ثلاثة أركان طويلة، فلو كان\rالسبق بأربعة أركان وكان الإمام في الخامس؛ كأن تخلف بالركوع والسجدتين والقيام والإمام حينئذ\rفي الركوع .. بطلت صلاته، قاله البلقيني  أي: بأن تخلف للقراءة فلم يكملها حتى قام الإمام\rعن السجود ولم يقصد موافقته في القيام حتى ركع فقد تحقق سبقه بأربعة أركان، وقضية هذا: أنه\rلو لم يقصد متابعته فيما هو فيه عقب القيام .. لا يضر. (ع ش)، فليتأمل.\rقوله: (وهي) أي: لأركان الطويلة.\rقوله: (المقصودة بنسها) أي: لذاتها؛ أخذاً من صلاته صلى الله عليه وسلم بعسفان فإنه","part":6,"page":294},{"id":2361,"text":"جعلهم صفين وصلى بهم جميعاً، فلما سجد سجد معه صف سجدتيه وحرس صف آخر، فلما\rقام النبي صلى الله عليه وسلم والذين سجدوا معه .. سجد من حرس أولاً ولحقوه وسجد معه في\rالثانية من حرس أولاً وحرس الآخرون، فلما جلس. سجد من حرس وتشهد بالصفين وسلم\rبهم .... وكذا، قال في \" لبهجة»:\rصلاة عفن بأن يصلي إمامنا أو نائب بالكل\rثم إذا في الركعة الأولى سجد تحرس فرقة عليها معتمد\rوبالفراغ من سجود لابسة إمامهم تسجد تلك الحارسة\rوالتحقت به على الإمكان وحين يسجد الإمام ثاني\rيحرسهم من كان حارساً في أولة أو غيرهم من صف\rأو ضعفه ثم إذا ما فرغا سجوده تسجد حراس الوغى\rولحقت تشيد الإمام وسلم الإمام بالأقوام\rمن الرجز]\r\rقوله: (فلا يعد منها) أي: من الثلاثة\rقوله: (القصير؛ وهو الاعتدال والجلوس بين السجدتين) أي: لأنهما وإن قصدا لكن\rلا لذاتهما، بل لغيرهما كما مر في (سجود السهو)، فلا ينافي ما في (الشرح الصغير)\rو التحقيق): أن الركن القصير مقصود، ولا بد في التخلف بالأكث المذكور أن ينتهي الإمام\rإلى الرابع أو ما هو على صورته كما تقرر.\rقوله: (فيسعى) أي: المأموم، وهذا مرتب على محذوف تقديره: فيتم القراءة وجوباً\rويسعى ... إلخ.\rقوله: (على ترتيب نظم صلاة نفسه (هل يلزم حينئذ أن يقتصر على أقل واجب الأركان أو له\rفعل مندوباتها؟ فيه نظر، والذي استقربه في (الإيعاب» الثاني.\rقوله: (حيث فرغ) أي: المأموم من قراءة ما لزمه قراءته.\r:\r\rقوله: (قبل قيام الإمام من السجدة الثانية) أي: أو مع فراغه منها بأن ابتدأ في الرفع اعتباراً\rببقية الركعة. (مغني\rقوله: (وجلوسه بعدها) أي: السجدة الثانية غير جلسة الاستراحة. ففي (التحفة): (فمتى\rقام من السجود مثلاً ففرغ المأموم من (فاتحته» قبل تلبس الإمام بالقيام: إن تقدمه جلسة الاستراحة","part":6,"page":295},{"id":2362,"text":"أو بالجلوس ولو للتشهد الأول كما اقتضاه كلامهم فيهما، ويفرق بأن تلك قصيرة يبطل تطويلها\rفاغتفرت بخلاف التشهد الأول .. سعى على ترتيب نفسه ... (إلخ، تأم.\rقوله: (فإن زاد التخلف على ذلك) أي: على ثلاثة أركان طويلة، والمراد به: أن يزيد على\rالثلاثة ببعض الرابع لا بتمامه، أما لو سبقه بالثلاثة وبجميع الرابع .. فلا يبعه فيما هو فيه، بل تبطل\rصلاته، وأما من عبر باغتفار الأربعة .. فمراده بها: ما يشمل القولي؛ كأن يركع الإمام في الثانية\rوالمأموم في اعتدال الأولى .. فيلزمه موافقته في الركوع؛ فإنه خامس إن اعتبرت القراءة ورابع إن\rلم تعتبر، وقد صرح بذلك ابن رسلان في (نظم الزبد، حيث قال:\rوأربع تت من الطوال للعذر والأفعات كالأقوال\rمن الرجز]\r\rقال في غاية البيان): (يعني: أن القول كـ الفاتحة) معدود من الأربعة؛ بأن يسبقه الإمام\rبه الفاتحة، والركوع والسجدتين .. فيجب عليه متابعة إمامه بعدها فيما هو فيه ثم يأتي بركعة بعد\rسلامه، قال في (فتح الجواد): (فلا خلاف في المعنى، لكن صنيعهم أولى).\rقوله: (بأن لم يفرغ: أي: المأموم من قراءته ما لزمه، وهذا تصوير للزيادة.\rقوله: (إلا والإمام منتصب للقيام) أي: متلبس بالقيام؛ بأن وصل إلى محل تجزئ فيه\rالقراءة، وأما قبل ذلك فيجري على صلاة نفسه وإن شرع الإمام في القيام ما دام لم يصل إلى\rذلك\rقوله: (أو جالس لمتشهد) أي: ولو الأول كما مر عن التحفة»، خلافاً لما في\rه\rالفتاوى \"، قال في (الايعاب): (فلا عبرة بشروعه في الانتصاب للقيام أو الجلوس، بل لا بد\rأن يستقر في أحدهما؛ إذ لا يصدق عليه أنه سبق بالأكثر إلا حينئذ؛ لأن ما قبله مقدمة للركن\rلا منه)، قال الشوبري: (لا يقال: يشكل عليه اعتبار الهوي للسجود فيما لو تخلف بغير عذر في","part":6,"page":296},{"id":2363,"text":"محل القراءة؛ لأنا نقول: لما لم يغتفر ثم الركن القصير لعدم العذر .. فلا يغتفر فيه وسيلة\rالتطويل، فليتأمل).\rقوله: (نوى المقارنة إن شاء) هذا هو الأصح كما في (المنهاج»، وقيل: يلزمه نية\rالمفارقة؛ لتعذر الموافقة \".\rقوله: (وجرى على رتيب صلاة نفسه (والظاهر: أنه فراق بعذر فلا تفوته فضيلة الجماعة،\rوهل هو أفضل أو المتابعة لآتية؟ الأقرب: الأول؛ لما تقرر من الخلاف، فليراجع.\rقوله: (أو وافقه) أي: أو وافق المأموم الإمام، وهل يشترط أن يقصد الموافقة أو يشترط ألا\rيقصد البقاء على نظم صادة نفسه؛ أي: لا يعزم على الإتيان ببقية (الفاتحة) والمشي على نظم\rصلاة نفسه، أو لا يشترط شيء من ذلك؟ الذي يظهر: الثالث، فلا يشترط قصد الموافقة ولا عدم\rقصد البقاء على نظم صلاء، بل يكفي وجود التبعية بالفعل؛ بأن يستمر معه ولا يمشي على نظم\rصلاته، بل لو قصد بعد تابس الإمام بالقيام المشي على نظم صلاته .. ينبغي ألا تبطل صلاته بمجرد\r\rهذا القصد؛ لأن مجرد قصد المبطل لا يبطل؛ كما لو قصد أن يخطو ثلاث خطوات متواليات ...\rلم تبطل صلاته قبل الشروع فيها. (سم)، فليتأمل\rقوله: (فيما هو فيه) أي: من قيام أو جلوس، قالا في التحفة) و (النهاية»: (وإذا تبعه\rفركع وهو إلى الآن لم يتم (الفاتحة ... تخلف لإكمالها ما لم يسبق بالأكثر أيضاً (انتهى)\r، قال\rالرشيدي: (يقتضي أنه في الركعة الثانية يباح له التخلف بثلاث طويلة فيكون في الثانية معذوراً كما\rعذر في الأولى).\rقوله: (بأن يترك قراءته) أي: المأموم، تصوير للموافقة.\rقوله: (ويتبع الإمام في القيام أو التشهد) ظاهره: أنه يترك (فاتحته) ويستأنف (فاتحة)\rأخرى، لكن ما مر عن (التحفة) و (النهاية، ظاهر أو صريح بأنه يستمر في قراءتها، ومال إليه (ع\rش (، وإلى ما في الكتاب الشيخ الكردي، وفي (القليوبي) ما نصه: (وهل يبتدئ لها","part":6,"page":297},{"id":2364,"text":"قراءة أو يكتفى بقراءته الأولى عنها؟ اعتمد شيخنا الثاني إذا لم يجلس، وعليه: لو فرغ مما لزمه\rقبل الركوع .. ركع معه، وفي (شرح شيخنا) ترجيح الأول وتبعه جماعة، وعليه: فيترك ما بقي\rمما لزمه ويشرع في قراءة جديدة للثانية ويأتي فيها ما وقع له في الأولى .. وهكذا، وعلى الثاني\rأيضاً: لو لم يفرغ مما لزمه إلا في الرابعة .. تبعه فيها، ويغتفر في كل ركعة ثلاثة أركان؛ لأنه\rبموافقة الإمام في أول القيام تجدد له حكم مستقل وإن لم يقصد موافقته، بل وإن قصد مخالفته)\rانتهى بالحرف، فليتأمل\rقوله: (وأتى بركعة بدل هذه الركعة التي فاتته) أي: المأموم بسبب موافقة الإمام فيما هو\rفيه، وعبارة (فتح الجواد): (وإن أدركه بعد الركوع وقبل السلام. تابعه فيما هو فيه وفاتته هذه\rالركعة، دون التي أتى بها على ترتيب نفسه، أو بعد السلام .. فاتت الجمعة؛ إذ شرط حصولها\rإدراك ركعة تامة قبل سلام الإمام) تأمل.\r\rقوله: (بعد سلامه: أي: بعد سلام الإمام كالمسبوق) أي: الآتي بيانه قريباً، وبه يعلم: أن\rمراد من عبر بالقضاء في الصورة المذكورة: الاستدراك لها، ولذا قال في البهجة): من الرجز]\rقلت القضا في هذه استدراك ما يفوته إذا الإمام سلما\rوصار كالمسوق فليكن تبع له قفي ثانية إذا ركع)\rقوله: (ولا يجوز له) أي: المأموم في الصورة المذكورة، هذا هو الأصح، قال المحلي:\r(وقيل: يراعي نظم صلا نفسه ويجري على أثر الإمام وهو معذور (.\rقوله: (بلانية المقارنة) أي: بخلاف ما إذا نواها؛ لما تقرر أنه مخير بينها وبين الموافقة\rقوله: (الجري على رتيب صلاة نفسه) أي: لما فيه من المخالفة الفاحشة كما سيأتي آنفاً.\rقوله: (فإن فعل) أي: الجري عليه\rقوله: (عامداً عالماً أي: بخلاف الناسي والجاهل.\rقوله: (بطلت صلاته؛ لما فيه من المخالفة الفاحشة) أي: لأن الفرض: أن المتخلف قد زاد","part":6,"page":298},{"id":2365,"text":"على ثلاثة أركان، والحاصل: أنه متى خالف ما أمر به من موافقته في الرابع مع علمه بوجوب\rالمتابعة ذاكراً لذلك ولم يد المفارقة .. بطلت صلاته، إلا إذا كان جاهلاً أو ناسياً بوجوب المتابعة ...\rفإنه يلغو ما أتى به على ترتيب نفسه ولا تبطل صلاته، وهذا معنى قول (البهجة): من الرجز]\rوإن يُخالف جاهلاً فيجعل كالشهر أما عالما فتبطل\rقوله:\r: (هذا كله) أي: ما ذكر من التفصيل الذي تضمنه قول المصنف: (فإن تخلف\rبعذر ... ) إلى هنا.\rقوله: (في الموافق أي: محله في المأموم الموافق؛ لأن في المسبوق تفاصيل أخر يأتي\rقريباً بيانها وإن كان في بعضها اتحاد كما يعلم من تأكل ما مر ويأتي.\rقوله: (وهو) أي: الموافق.\rقوله: (من أدرك مع الإمام قدر (الفاتحة  أي: زمناً يسع قدر (الفاتحة)، قال في\r\rه الفتاوى): (قولهم: (يسع الفاتحة) ينبغي أن يكون فيمن لزمته قراءة «الفاتحة، أو بدلها من\rقرآن أو ذكر أو وقوف بقدرها، فلو ركع الإمام في فاتحة) موافق .. فجرى على نظم صلاة\rنفسه؛ فعند وصوله لـ إِيَّاكَ نَعْبُدُ) مثلاً قام الإمام فحينئذ ينبغي أن يعتبر لكونه موافقاً أو مسبوقاً\rبالنسبة إلى هذا القيام الثاني اتساعه لقراءة ما بقي وعدمه، لا لقراءة جميع «الفاتحة، لأن الواجب\rعليه حينئذ بعضها لا كلها)، تأمل\rقوله: (سواء الركعة الأولى وغيرها) أي: من الثانية فما بعده، هذا هو المعتمد في\rالتحفة، وغيرها، وقال جماعة منهم ابن شهبة: (إن الموافق من أحرم مع الإمام، والمسبوق\rبخلافه)، ورد بأنه يلزم عليه أن من لم يحرم مع الإمام مسبوق وإن أدرك قدر (الفاتحة)،\rوأضعافه والتزام ذلك في غاية البعد والمنافاة لكلامهم، وأنه لا يتصور لنا مسبوق في غير الركعة\rالأولى وقد صرحوا بخلافه\rنعم؛ يمكن الجواب عن هذا الثاني بأن التعبير بالإحرام مع الإمام جري على الغالب وحينئذ","part":6,"page":299},{"id":2366,"text":"فالموافق في غير الركعة الأولى من أدرك الركعة من أولها\rفإن قلت: هل يمكن رد الثاني إلى الأول؟ قلت: نعم إنما عبروا بالإحرام مع الإمام، ومثله:\rإدراك الركعة من أولها لما مر؛ لأن الغالب حينئذ أن يكون أدرك زمناً يسع (الفاتحة) لا للاحتراز\rعما لو أحرم بعده وأدرك زمناً يسع (سورة البقرة (مثلاً؛ إذ لا يظن من به أدنى مسكة أن هذا غير\rموافق جزماً ..\rوعلى الأول: فالمراد بالنسبة إلى القراءة المعتدلة، لا لقراءة الإماء ولا لقراءة المأموم؛ لأن\rالأول أضبط، ولما يلزم على الثاني من أنه لو كان الإمام بطيئاً وأمكن المأموم قراءة (الفاتحة)\rفأكثر بالنسبة إلى قراءة نفسه أو الزمن المعتدل دون قراءة الإمام أنه يكون مسبوقاً، وليس كذلك\rكما مر نظيره، ولما يلزم على الثالث من أن البطيء إذا لم يشتغل بغير (الفاتحة) .. يكون دائماً\rمسبوقاً، ومفهوم كلامهم خلافه، فليتأمل.\rقوله: (وأما المسبوق) مقابل (في الموافق).\rقوله: (وهو: من لم يدرك مع الإمام من الركعة الأولى وغيرها) أي: كما هو المعتمد\r\rالسابق؛ إذ المسبوق: ضد الموافق\rقوله: (قدراً يسع (الفاتحة  أي: بالنسبة للقراءة المعتدلة، لا لقراءة الإمام ولا لقراءة نفسه\rكما تقرر، ونبه القليوبي أن من أدرك الإمام في أول القيام .. يقال له: موافق وإن لم يدرك قدر زمن\r(الفاتحة)، وأن من أدرك ذلك الزمن. يقال له أيضاً: موافق وإن لم يدرك أول القيام، وضده\rالمسبوق فيهما، ويتحصل من ذلك أربعة أحوال، وسيأتي حكمها، تأمل.\rقوله: (إذا ركع الإمام) أي: شرع الإمام في الركوع.\rقوله: (وهو) أي: المسبوق.\rقوله: (باق في (فاتحته») أي: في أثناء قراءتها.\rمن البسيط)\rقوله: (إلى الآن لم يكملها) أي: (الفاتحة)، و (الآن) ظرف للوقت الحاضر الذي هو فيه","part":6,"page":300},{"id":2367,"text":"ولزم دخول الألف واللام، وليس ذلك للتعريف؛ لأنه تمييز المشتركات، وليس لذلك ما يشركه\rفي معناه، ولذا: الغز فيه بعضهم بقوله:\rمولاي إني قـ. أبديت أحجية تخالها دوراً في السلك منظومة\rما كلمة قدرو با وهي حاصلة في اللفظ موجودة في النطق مفهومة\rوأجاب الشيخ أحمد الدمياطي رحمه الله بقوله:\rالآن يا سيدي أتي الجواب فلا تعجل فحالك في الأذهان معلومة\rفـ (الآن) قد بيت لدى تضمنها لـ (أل) ولكنها في اللفظ مرقومة\rقوله: (فإن كان) أي: المسبوق.\rقوله: (قد اشتغل قبلها) أي: قبل القراءة.\rمن البسيط]\rقوله: (بسنة) أي: وهو عالم بأن واجبه (الفاتحة)، قال السيد البصري: (وهل يكتفى\rيكونه عالماً بذلك وإن كان ناسياً حينئذ الحكم، أو لا بد من كونه ذاكراً له حينئذ؟ محل تأمل،\rوالقلب إلى الثاني أميل، ليراجع).\rقوله: (كدعاء الافتتاح والتعوذ (لعل الكاف استقصائية؛ إذ لا سنة قبل (الفاتحة) إلا هما،\rتأمل.\r\rقوله: (أو سكت أو سمع قراءة الإمام أو غيره) أي: كأن أبطأ في القراءة على خلاف عادته بغير\rعذر، قال القاضي: (أما إذا جهل أن واجبه (الفاتحة .... فهو يتخلفه أما لزمه متخلف بعذر)،\rقال (سم): (قضية هذا: أنه كبطيء القراءة مع أنه فرضه في المسبوق، وهو لا يدرك الركعة إلا\rبالركوع مع الإمام (انتهى)\r(\\) ,\rأقول: يحتمل أن يكون هذا مراد القاضي فيكون مخصصاً لقوله: إن المسبوق لا يدرك\rالركعة إلا بالركوع مع الإمام؛ فيكون محله في العالم بأن واجبه القراءة، يحتمل، وهو الأقرب،\rواقتصر عليه (ع ش) أن مراد القاضي: أن صلاته لا تبطل بتخلفه إلى ما ذكر؛ فيكون محل\rبطلانها بهوي الإمام للسجود إذا لم يفارقه في غير هذه الصورة، لكن تفوته الركعة، وليس معنى\rكونه متخلفاً بعذر: أنه يعطى حكم المعذور من كل وجه، ولا إشكال في ذلك وإن أشار (سم)\rإلى إشكاله بما ذكر. رشيدي، فليتأمل","part":6,"page":301},{"id":2368,"text":"قوله: (قرأ وجوباً من (الفاتحة، بقدرها) أي: سواء أعلم أنه يدرك الإمام قبل سجوده أم\rلا على الأوجه، بل وإن ظن أنه لا يدركه فيه كما مال إليه الطبلاوي؛ لأنه قد يدركه على خلافه،\rخلافاً لما قاله الفارقي: إن صورة تخلفه للقراءة: أن يظن أنه يدرك الإمام قبل سجوده، وإلا ..\rفليتابعه قطعاً ولا يقرأ، وذكر مثله الروياني في (حليته، والغزالي في (إحيائه\rقوله: (أي: بقدر حروف السنة التي اشتغل بها) أي: في ظنه كما هو ظاهر، قال الرملي:\rوينبغي أن يكون المراد أنه يجب أن يقرأ قدر ما يسعه الزمن الذي فوته من نحو الافتتاح بالقراءة،\rولا يجب أن يقرأ بعدد حروف ما قرأ في ذلك الزمن من نحو الافتتاح. ولعل المتجه أن يقال:\rالواجب: أن يقرأ بقدر حروف ما كان يقرؤه في ذلك الزمن بقراءة نسه؛ لأن هذا واجبه،\rفليتأمل. (سم).\rقوله: (وبقدر زمن السكوت الذي اشتغل به) عطف على (بقدر السنة ... (إلخ، فلو قال:\rزمن سكوته .. لكان أخصر وأولى، وعبارة شرحي الإرشاد): (والقاهر في مسألة السكوت:\r\rأنه يصرف الزمن الذي سكنه أو استمعه إلى قراءة (الفاتحة، أو بعضها (\rقوله: (لتقصيره) أي: المسبوق، وهذا تعليل لوجوب قراءة القدر المذكور\rقوله: (بعدوله عن الفرض) أي: وهو قراءة (الفاتحة) ما أمكن\rقوله: (إليها) أي: إلى السنة التي هي الافتتاح والتعوذ واستماع قراءة الإمام، وبالأولى\rالسكوت، قال الأذرعي: (وقضية التعليل بتقصيره بما ذكره: أنه إذا ظن إدراكه في الركوع فأتى\rبالافتتاح والتعوذ فركع الإمام على خلاف العادة؛ بأن قرأ الفاتحة، وأعرض عن السنة التي قبلها\rوالتي بعدها .. يركع وإن لم يكن قرأ من (الفاتحة، شيئاً، ومقتضى إطلاق الشيخين وغيرهما أنه\rلا فرق)، قال في (الأسنى): (وهذا المقتضى هو المعتمد؛ لبقاء محل القراءة، ولا نسلم أن","part":6,"page":302},{"id":2369,"text":"تقصيره بما ذكر منتف في ذلك، ولا عبرة بالظن البين خطوه، قال (سم): (وعليه: فإن\rكان أدرك مع إمامه زمناً يسع (الفاتحة .. فهو كبطيء القراءة، وإلا .. فيقرأ بقدر ما فوته (.\rقوله: (إذ السنة للمسبوق) تعليل للتعليل.\rقوله: (ألا يشتغل) أي: بعد تحرمه\rقوله: (بسنة غير (الفاتحة  أي: إذا لم يظن إدراكها، وعبارة (التحفة) مع (المنهاج):\r) ولا يشتغل المسبوق بسنة بعد التحرم) أي: لا يسن له الاشتغال بها، بل بـ الفاتحة، لأنها\rالأهم، ويسرع فيها؛ ليتركها، إلا منقطع إن أريد به المسبوق»: من مر باعتبار ظنه، ومتصل\rإن أريد به: من سبق بأول القيام، لكنه يقتضي أن من لم يسبق به .. يشتغل بها مطلقاً، والظاهر:\rخلافه، وأنه لا فرق بين من أدرك أول القيام وأثناءه في التفصيل المذكور، وحينئذ: فالتعبير\rبالمأموم أولى))، وبه يعلم: أن الأولى إبدال (غير) بـ (بل)، تأمل.\rقوله: (فإن ركع ولم يقرأ قدر ما قوته) أي: بالاشتغال بالسنة ونحو السكوت، فهو مفرع\rعلى المتن\rقوله: (بطلت صلاته) أي: على الأصح؛ وذلك لأن المسألة فيها خلاف على ثلاثة أوجه:\r\rالأول: التفصيل بين من لم يشتغل بالسنة؛ فالواجب عليه ترك القرءة لبقية (الفاتحة)، بل\rيركع مع الإمام ويدرك الركعة بشرطه الآتي،\r، ومن اشتغل بها؛ فالواجب عليه أن يقرأ (الفاتحة)\rبقدر تلك السنة التي اشتغل بها، هذا هو الأصح الذي جزم به المصنف\rوالوجه الثاني: أنه يوافق الإمام مطلقاً ويسقط باقيها؛ لحديث: (إذا ركع .. فاركعوا،\rواختاره الأذرعي، ورجحه جماعة.\rوالوجه الثالث: أنه يتخلف ويتم (الفاتحة (مطلقاً؛ لأنه أدرك القيم الذي هو محلها، فإن\rركع مع الإمام على هذا، والشق الثاني من التفصيل .. بطلت صلاته، وهذا الذي ذكره الشارح،\rوالكلام على بقية الأوجه في المطولات.\rقوله: (إن علم وتعمد) قيدان للبطلان","part":6,"page":303},{"id":2370,"text":"قوله: (وإلا) أي: بأن كان ناسياً أو جاهلاً.\rقوله: (فركعته) يعني: فلا تبطل صلاته، لكن لا يعتد بركعته تلك فيأتي بركعة بعد سلام\rالإمام، قال في (التحفة»: (ولو شك أهو مسبوق أو موافق لزمه الاحتياط فيتخلف لإتمام\rالفاتحة) ولا يدرك الركعة على الأوجه من تناقض فيه للمتأخرين؛ لأنه عارض في حقه أصلان:\rعدم إدراكها، وعدم تحمل الإمام عنه، فالزمناء إتمامها؛ رعاية للثاني، وفاتته الركعة بعدم إدراك\rركوعها؛ رعاية للأول احتياطاً فيهما (انتهى.\rومقتضى قوله: (فيتخلف ... (إلخ، أنه يسعى على ترتيب صلاته ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة\rأركان طويلة ... إلخ، ولك أن تقول: قد يؤدي حينئذ إلى بطلان صلاته كونه مسبوقاً؛ بأن يهوي\rإمامه للسجدة قبل إتمامها على أن فيما سلكه إيهام أنه الأحوط مطلقاً، وأبس كذلك؛ لاحتمال أن\rيكون موافقاً في نفس الأمر فالركعة زائدة، وبالجملة: فلا يمكن إبقاء هذه الصلاة متفقاً على\rصحتها ما لم ينو المفارقة، ولو قيل بتعينها .. لكان مذهباً متجهاً؛ السلام، من الخلل بكل تقدير،\rبخلاف بقية الآراء، أفاده السيد عمر ا البصري، فليتأمل.\rقوله: (ثم إذا اشتغل) أي: المسبوق المذكور\rقوله: (بقراءة قدر ما فوته) أي: باشتغاله عن (الفاتحة) بالسنة أو السكوت.\r\rقوله: (إن أكمله (أن: ما وجب عليه قراءته\rقوله: (وأدركه؛ أي: الإمام في الركوع) أي: مع الطمأنينة فيه وكان الإمام أهلاً للتحمل\rقوله: (أدرك الركعة كغيره) أي: ممن لم يشتغل بنحو السنة على ما سيأتي تفصيله.\rقوله: (وإلا يدركه) أي: الإمام ..\rقوله: (فيه) أي: في الركوع\rقوله: (بأن لم يطمئز قبل ارتفاع الإمام عن أقله) أي: الركوع، وهذا تصوير لعدم الإدراك،\rقال القليوبي: (فليس كبطيء القراءة على المعتمد، بل إن فرغ والإمام في الركوع .. ركع وأدرك","part":6,"page":304},{"id":2371,"text":"الركعة، أو في الاعتدال .. هوى معه للسجود ولا يركع، وإلا .. لم يتابعه وتجب عليه نية المفارقة\rعيناً قبيل هوي الإمام للسجود لا قبل ذلك، وإن علم أنه لم يفرغ قبله: فإن لم ينوها .. بطلت\rصلاته بشروع الإمام في البوي للسجود (انتهى، وسيأتي في الشرح مثله.\rقوله: (فإن فرغ والإمام في الاعتدال (ليس بقيد، بل إذا لم يطمئن قبل أن يرفع الإمام رأسه عن\rأقل الركوع .. فاتته الركعة. كردي.\rقوله: (فاتته الركعة (جواب) وإلا) بالنظر للمتن، وجواب (فإن فرغ .... إلخ بالنظر\rللشرح؛ وذلك بناء على أنه متخلف بغير عذر، ومن عبر بعذره .. فعبارته مؤولة، قاله في\rه التحفة أي: بأن المراد بـ (عذره): عدم الكراهة وعدم البطلان بتخلفه أقل من ركنين قطعاً،\rبخلاف غيره؛ فإن تخلف بركن قيل: مبطل، وقيل: مكروه، وليس المراد به: أنه يعذر في\rسائر الأحوال، حتى إنه أو تخلف عن الإمام بثلاثة أركان طويلة .. سعى خلفه ولم تبطل صلاته،\rوالحاصل: من قال بعذر .. أراد: ما ذكر، ومن قال بعدمه .. أراد: أنه لا يغتفر له ثلاثة أركان\rطويلة، شيخنا رحمه الله).\rقوله: (على اضطراب طويل فيه) أي: في فوات الركعة في الصورة المذكورة.\r\rوسبب\r,\rقوله: (بين المتأخرين) أي: فبعضهم جرى على ما ذكر من الفوات، وبعضهم جرى على أنه\rمعذور كبطيء القراءة، قال في (التحفة): (وعن المعظم: يركع وتسقط عنه البقية واختير، بل\rرجحه جمع متأخرون وأطالوا في الاستدلال له، وأن كلام الشيخين يقتضي (انتهى)\rهذا الاضطراب الطويل بينهم: أن الشيخين نقلا الأوجه الثلاثة السابقة، ثم فرعا على\rالضعيفين ولم يفرعا على الأصح في كتبهما، كذا قاله جمع، منهم: البلقيني وولده والزركشي،\rومنهم من ظن أن بعض التفريع على الأصح فوقع في خلل كابن الملقن في (العجالة) وابن العماد ..","part":6,"page":305},{"id":2372,"text":"قال الأذرعي في (القوت) بعد ذكر معتمد (المنهاج»: (والثاني: بنم (الفاتحة، في الحالين\rلإدراكه محلها، وعزي إلى ظاهر نص (الأم»، والثالث: يسقط ما بقي ويركع\rالحالين)، قال السبكي: (وهو قضية نص (الإملاء) وهو المذهب، وكذا قاله المتولي وغيره،\rورجحه جماعة، وهو المختار، ولم يذكر المعظم غيره وما قبله، وأشار الشيخ أبو محمد في\rالتبصرة» إلى بنائها على قولي الزحام والتفصيل قول أبي زيد وأتباعه من المراوزة، ورده الفارقي\rوغيره) انتهى.\rقال الكردي في (الكبرى: (فلعل الشارح أراد بقوله: (عن المعظم ... ، إلخ، وجوده في\rكلام المعظم وإن لم يرجحوه كما هو في كلام الأذرعي، والحامل على هذا التأويل أمور:\rمنها: أنه لم ينسبه للمعظم غير الشارح\rمنها: أنه لم يذكره إلا في (التحفة).\rومنها: أن المذكور في كلام غيره نسبته للجماعة فقط\rمعه في\rومنها: أن الشارح نفسه قد صرح في (شرحي الإرشاد، أن الأكثرين على أنه يكون كالموافق\rالمعذور، فكيف يكون الأكثرون على شيء ويكونون على مقابله؟! منذا مما لا يعقل؛ فأين\rالقائلون بما قال به في هذا الكتاب\rومنها: أن كلامه في (التحفة) يشير إليه؛ لأنه لو كان مراده أن المعلم رجحوه .. لم يقل بعد\rذلك: اعتمده جمع، والله أعلم (.\rقوله: (وحينئذ) أي: حين إذ فاتته الركعة.\r\rقوله: (وافقه وجوباً في الاعتدال وما بعده ولا يركع) أي: ما لم ينو المفارقة، وإلا .. فله\rالركوع كما هو واضح.\rقوله: (لأنه لا يحس له) أي: فلا فائدة في ركوعه، فهو تعليل لثلا يركع\rقوله: (فإن ركع عام عالماً .. بطلت صلاته (مقتضى إطلاقهم: أن ذلك لا يبطل من الجاهل\rوإن كان غير معذور، وكلامهم في مواطن كثيرة قاض بالتفصيل، فليتأمل، قاله السيد عمر، وقد\rيقال: (إن ما هنا مما يخفى على بعض العلماء فضلاً عن الجهلاء) شرواني.","part":6,"page":306},{"id":2373,"text":"قوله: (ويأتي بركعة بعد سلام إمامه) أي: بدل هذه الركعة الفائتة.\rقوله: (لأنه لم يدرك الأولى معه) أي: مع الإمام، تعليل للإتيان بركعة.\rقوله: (وإن لم يفرغ) أي: المسبوق المذكور، وهذا قسيم قوله السابق: (فإن فرغ والإمام\rفي الاعتدال)، فتلخص من كلامه: أن المسبوق الذي اشتغل بنحو دعاء الافتتاح .. له أربعة\rأحوال؛ لأنه إما أن يري مع إمامه ولا يتخلف القراءة قدره، وإما أن يتخلف لها؛ فإن ركع مع\rإمامه. . بطلت صلاته كم مر، وإن تخلف لها .. فإما أن يدرك إمامه بعد الفراغ منها في الركوع أو\rفي الاعتدال، وإما ألأ يفرغ منه وأراد الهوي للسجود، فيكون في التخلف ثلاث صور، تأمل.\rقوله: (بأن أراد) أي: الإمام.\rقوله: (الهوي منه (ي: من الاعتدال\rقوله: (إلى السجود (الأول. (ع ش (.\rقوله: (وهو إلى الآن لم يكمل) أي: المسبوق المذكور.\rقوله: (قراءة ما لزمه) أي: من (الفاتحة (قدر الذي اشتغل به منا\rالسنة\rقوله: (فقد تعارض معه) أي: في حقه كما عبر به في (التحفة، وهذا جواب (وإن لم\rيفرغ).\rقوله: (واجبان) أي: مبطلان لصلاته بترك كل منهما بشرطه ولم ينو المفارقة.\r\rقوله: (متابعة الإمام) أي: لما تقرر: أن المعتمد: أنه متخلف بغير عذر.\rقوله: (وقراءة ما لزمه) أي: وفاء قراءة ما لزمه؛ لأن الفرض: أنه قد شرع فيها\rقوله: (ولا مرجح لأحدهما) أي: الواجبين، ولا مخلص له منهما إلا نية المفارقة، قال\r(سم): (ومعلوم: أنه إذا نواها وجب عليه إتمام الفاتحة)، فلو أراد بعدها أن يجدد\rالاقتداء به .. فهل إذا جدده يتابعه ويسقط عنه قراءة ما كان وجبت قراءة أو لا؟ فيه نظر، ولعل\rالوجه: الثاني، فليراجع).\rقوله: (فيلزمه فيما يظهر: أن ينوي المفارقة) أي: حذراً من بطلان صلاته عند عدمها بكل من","part":6,"page":307},{"id":2374,"text":"تقديري التخلف والسجود مع الإمام، ويشهد لما بحثه من لزوم نية المفارقة ما مر فيمن تعمد ترك\r(الفاتحة) وفي بطيء الوسوسة، قال في التحفة): (ثم رأيت شيخنا طلق نقلاً عن \" التحقيق»\rواعتمده: أنه يلزمه متابعته في الهوي حينئذ، ويمكن توجيهه بأنه لما لزمته المتابعة قبل\rالمعارضة .. استصحب وجوبها وسقط موجب تقصيره من التخلف لقراءة ندر ما لحقه فغلب واجب\rالمتابعة، فعليه: إن صح .. لا تلزمه نية المفارقة (انتهى\rوفي قوله: (إن صح (إشارة إلى أن ما نقله الشيخ وهم؛ لأن كلام (التحقيق» صريح في\rتفريع لزوم المتابعة في الهوي على القول الضعيف: أنه يلزم المسبوق إذا ركع الإمام .. أن يركع معه\rمطلقاً وإن كان قد اشتغل بغير (الفاتحة)، تأمل.\rقوله: (ليكمل (الفاتحة) أي: جميعها لا خصوص القدر الذي فوته بقراءة غيرها؛ لأن\rالقدوة قد انقطعت حينئذ\rقوله: (ويجري على ترتيب صلاة نفسه) أي: إن لم يرد تجديد القدوة بالإمام، وإلا ..\rفيجوز له أن يقتدي به أيضاً كما هو ظاهر\rقوله: (وتكون مفارقته) أي: للإمام في الصورة المذكورة.\rقوله: (بعذر فيما يظهر أيضاً) أي: فلا تفوته فضيلة الجماعة.\rقوله: (وإن قصر بارتكاب سبب وجوبها (أي نية المفارقة، وهو غاية لكون هذه المفارقة بعذر.\r\rقوله: (وهو) أي: سبب وجوبها\rقوله: (اشتغاله بالسنة عن الفرض) أي: كما مر: أنه لا يشتغل إلا بـ (الفاتحة)، ولعل وجه\rكون ذلك فراقاً بعذر أنه. ق. بذل جهده في إزالة هذا التقصير بقراءة ما لزمه إلى أن أدى إلى تعارض\rالواجبين المتعارضين الساقين اللذين لا يمكنه التخلص منهما إلا بهذه المفارقة، فكما أنها تزيلهما\rكذلك .. تزيل أثر هذا التصير بالكلية؛ فكأنه غير مقصر ولم تفته فضيلة الجماعة، والله أعلم\rقوله: (وإن لم يشتغل المسبوق بعد إحرامه) أي: عقب تحرمه، فلو عبر به ...\rلكان أولى.","part":6,"page":308},{"id":2375,"text":"قوله: (بسنة) هذا، قابل قوله سابقاً: (فإن اشتغل بسنة ... (إلخ.\rقوله: (ولا بغيرها) ي: كالسكوت\rقوله: (بل (بالفاتحة  أي: بل اشتغل بـ (الفاتحة) عقب الإحرام.\rقوله: (وركع إمامه) أي: في أثناء (فاتحة (المسبوق.\rقوله: (قطع القراءة وركع معه) أي: وإن كان بطيء القراءة، فلا يلزمه غير ما أدركه هنا،\rبخلاف ما مر في الموافق من أنه يتم (الفاتحة) ويسعى خلفه ... إلخ؛ لأن ما هنا رخصة فناسبها\rرعاية حاله لا غير، بخلاف الموافق. (تحفة، بزيادة.\rقوله: (ليدرك الركع: (أي: فهو بركوعه معه، أو قبل قيامه عن أقل الركوع مدرك للركعة\rبشرطه الآتي .. فالمتابعة المذكورة في الركوع واجبة لأجل تحصيل الركعة وإن كان لا يأثم بتركها؛\rلما يأتي أن التخلف مكروه، تأمل\rقوله: (ويتحمل الإسم عنه) أي: المسبوق الذي لم يشتغل بالسنة وغيرها.\rقوله: (بقية: الفاتح  أي: فيما إذا أدرك الإمام قبل الركوع\rقوله: (أو كلها) أي: (الفاتحة)\rقوله: (إن لم يدر الإمام إلا في الركوع) أي: ركوع الإمام، قالا في (التحفة)\rوه النهاية): (أو ركع عاب تحرمه (.\r\rقوله: (فإن لم يركع معه) أي: كأن تخلف بعد قراءة ما أدركه من: الفاتحة) لإتمامها وفاته\rالركوع مع الإمام وأدركه في الاعتدال.\rقوله: (فاتته الركعة) أي: لعدم متابعته في معظمها وكان تخلفه بلا عذر فيكون مكروهاً، قال\rفي (البهجة):\rمن الرجز]\rأما الذي يسبق فالحمد قطع وإن أتمها ومعه ما ركع\rلم يُدرك الركعة لكن يجري كذي تخلف بغير عذر\rولو ركع الإمام قبل (فاتحة (المسبوق .. فكما لو ركع فيها كما مر.\rقوله: (بل وبطلت صلاته) أي: المسبوق.\rقوله: (إن تخلف ليكمل (الفاتحة) أي: فيما إذا أدركه قبل الركوع أو ليقرأها فيما أدركه في\rالركوع.\rقوله: (إلى أن شرع الإمام في الهوي إلى السجود) أي: لأنه تخلف، عن الإمام بركنين تامين","part":6,"page":309},{"id":2376,"text":"بغير عذر، ومعلوم: أن محل البطلان إن لم ينو المفارقة، قال شيخ الإسلام رحمه الله: (لو وقف\rعمداً بلا قراءة حتى ركع الإمام جاز له التخلف، ما لم يكن التخلف برئتين .. فتجب المفارقة،\rوإلا .. بطلت (انتهى، قال ابن قاسم: (وهو الذي لا محيص عنه)، و الله سبحانه وتعالى أعلم.\rفصل في بيان إدراك المسبوق الركعة\rمر أن المسبوق: هو الذي لم يدرك مع الإمام من الركعة الأولى أو غيرها قدراً يسع\r(الفاتحة) بالقراءة المعتدلة، ومر أيضاً عن (التحفة): أنه لو شك أهو سبوق أو موافق .. يلزمه\rالاحتياط فيتخلف لإتمام (الفاتحة) ولا يدرك الركعة، لكن قال في الفتاوى»: (والذي ظهر\rفيه: أن يقال: إنه تعارض معه واجبان وأصلان؛ لأن الأصل: أنه لم يدرك زمناً:\r\rالفاتحة)، وقضيته: وجوب متابعة الإمام وعدم جواز التخلف لإتمامها كمن يتحقق أنه مسبوق،\rوالأصل أيضاً: أن المأميم مخاطب بـ الفاتحة)، وأن الإمام لا يتحملها عنه حتى يتحقق أنه\rمسبوق، وقضيته: وجوب التخلف لإكمال الفاتحة، وعدم جواز المتابعة، وإذا تعارض أصلان\rوواجبان ولا مرجّح لأحدهما، أو كان مرجّح أحدهما ضعيفاً، أو أمكن إلغاؤهما والعمل\rبغيرهما .. وجب كما هو ظاهر من كلامهم في مواضع كثيرة.\rوحينئذ:\r: فالذي يتجه: أنه يجب عليه نية المفارقة وتكون مفارقة بعذر فلا تفوت عليه فضيلة\rي\rالجماعة؛ وذلك لأنه إن فعل نفسه مسبوقاً عملاً بالأصل الأول .. فؤت وجوب تكميل «الفاتحة)\rنظراً للأصل الثاني، أو مرافقاً نظراً للأصل الثاني. فوت وجوب المتابعة؛ نظراً للأصل الأول،\rولا مخرج عن ذلك إلا بما قلناه\rفإن قلت: إسقاط (الفاتحة، أو بعضها عن المسبوق وإدراكه الركعة رخصة فلا يصار إليها إلا\rبيقين .. فلم لم يجعلوه موافقاً؟ قلت: واغتفار تخلف الموافق بأكثر من ركنين رخصة فلا يصار إليه\rإلا بيقين (انتهى، ومر عن السيد البصري ما يوافقه.\r,","part":6,"page":310},{"id":2377,"text":"قوله: (ومن أدرك الإمام المتطهر) (من (اسم موصول مبتدأ، و (أدرك) صلته، والخبر\rقوله الآتي: (أدرك الركعة)، و (الإمام) بالنصب مفعول (أدرك).\rقوله: (راكعاً (حال من (الإمام (أو من ضمير (المتطهر).\rقوله: (ركوعاً محباً له) أي: للإمام؛ بأن كان غير زائد وغير الثاني في الكسوف كما\rسيأتي في المتن\rقوله: (أو قريباً من الركوع) أي: أو أدرك الإمام المتطهر حال كونه قريباً من الركوع، فهو\rعطف على قول المتن: (اكعاً).\rقوله: (بحيث لا يمكنه) أي: المأموم، تصوير لإدراك الإمام قريباً من الركوع.\rقوله: (قراءة الفاتحة، جميعها قبل ركوعه) أي: بحيث لا يبلغ ما أدركه من قيام الإمام قدر\r(فاتحة) متوسطة، وهذ ضابط المسبوق، ومن أدرك ذلك .. هو الموافق. كردي\r\rقوله: (وتيقن أنه اطمأن معه) أي: مع الإمام؛ وذلك برؤيته إياه في البصير، أو وضع يده\rعلى نحو ظهره في الأعمى، أو سماعه تسبيح الإمام في الركوع، ولا يكفي في ذلك الظن،\rولا سماع صوت المبلغ على ما سيأتي، وكذا كل موضع تحمل الإماء فيه عن المأموم شيئاً من\r(الفاتحة)، أما الموافق الذي قرأ (الفاتحة (كلها .. فإنه يدرك الرقمة بمجرد الركوع وإن لم\rيطمئن قبل ارتفاع الإمام عن أقل الركوع؛ كما يؤخذ من قوله: (أدرك الإمام راكعاً).\rقوله: (في الركوع قبل ارتفاعه) أي: الإمام، قال القليوبي: (وكان إحرامه؛ أي:\rالمسبوق في القيام يقيناً وقصد به التحرم فقط، قال: ولا يسن للإمام اتظاره إلا إذا علم أنه عالم\rبالشروط) انتهى، وسيأتي إيضاحه\rقوله: (عن أقل الركوع) أي: بأن يلتقي هو وإمامه في حد أقل الركوع، حتى لو كان هو في\rالهوي والإمام في الارتفاع وقد بلغ في ركوعه حد الأقل قبل أن يرتفع الإمام عنه .. كان مدركاً\rللركعة، وإن لم يلتقيا فيه .. فلا، كذا في البجيرمي على الإقناع)، فلا تأمل.","part":6,"page":311},{"id":2378,"text":"قوله: (السابق بيانه) أي: في (باب صفة الصلاة).\rقوله: (أدرك الركعة) أي: ما فاته من قيامها وقراءتها وإن قصر به أخير تحرمه لا لعذر حتى\rركع، خلافاً لما حكاه ابن الرفعة عن بعض شروح (المهذب): أنه إذا قصر في التكبير حتى ركع\rالإمام .. لا يكون مدركاً للركعة\rقيل: لا ثوابها؛ لأنه إنما يثاب على فعله، وغاية هذا: أن الإمام تعمل عنه لعذره، لكن نقل\rفي (المحلي) في (باب الصوم (إدراك ثوابها أيضاً)، ولو حمل الأول على المقصر والثاني على\rغيره .. لكان أقرب\rقال في النهاية): (وظاهر كلامه: أنه لا فرق في إدراكها بذلك بين أن يتم الإمام الركعة\rويتمها معه أو لا؛ كان أحدث في اعتداله، وهو كذلك (.\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم) دليل لإدراك الركعة بإدراك ركوع الإمام.\r\rقوله: (من أدرك ركم من الصلاة) أي: صلاة الإمام.\rقوله: (قبل أن يقيم لإمام صلبه) بضم الصاد وسكون اللام، ويجوز ضمها إتباعاً، قال في\rالقاموس): (عظم من لدن الكاهل - أي: مقدَّم أعلى الظهر مما يلي العنق - إلى العجب\rكالصالب، والجمع: أصلب وأصلاب.\rقوله: (فقد أدركها) أي: الصلاة جماعة، رواه الدارقطني وصححه ابن حبان في كتابه\rالمسمى، وصف الصلاة السنة، قال في (التحفة): (ولو ضاق الوقت وأمكنه إدراك ركعة\rبإدراك ركوعها مع من يتحمل عنه (الفاتحة ... لزمه الاقتداء به كما هو ظاهر (.\rقال السيد عمر البصرة: (كأن وجهه: لتصير صلاته أداء لا قضاء، ويظهر: أنه لو كان ذلك\rوسيلة إلى وقوع جميع الصلاة في الوقت .. وجب أيضاً؛ لئلا يؤدي تركه إلى إخراج جزء من الصلاة\rعن الوقت) انتهى، ونذر فيه الشرواني بأن كلام (التحفة، و النهاية، في غير هذا الموضع\rكالصريح في خلاف ما استظهره، وعلى فرض تسليمه ينبغي تقييده بما إذا شرع وقد بقي من الوقت","part":6,"page":312},{"id":2379,"text":"ما لا يسعها، وإلا .. فلا جب ذلك؛ لأن المد حينئذ جائز. انتهى بالمعنى.\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل صحة الحديث بإدراك الركعة بالركوع مع الإمام.\rقوله: (لم يسن الخروج من خلاف من منع إدراك الركعة) أي: وهو الإمام أبو بكر بن خزيمة\rعلى ما حكاه عنه أبو عاصم العبادي والمتولي في (التتمة)، ولكن ذكر البلقيني في (فتاويه): أن\rذلك النقل غير صحيح و ن ابن خزيمة لم يخالف الجمهور في هذه المسألة، وإنما هو أبو بكر\rأحمد بن إسحاق الصبغي فإنه قد صنف في ذلك مصنفاً، وروى ذلك عن أبي هريرة وجماعة من\rالتابعين، والله أعلم.\rقوله: (بذلك) أي: بإدراك ركوع الإمام؛ لأن من شروط مراعاة الخلاف ألا يخالف سنة\rصحيحة، وألا يوقع في خلاف آخر، وهنا لو راعاه .. لزم مخالفة مذهب الشافعي وغيره لزيادته\rركوعاً في الصلاة وهي مبطلة للصلاة، وألا يضعف مدركه جداً، وهنا كذلك على ما اقتضاه كلام\r\rالشيخين، لكن قضية كلام جمع غيرهما أنه قوي يندب الخروج منه، قال في \" الإيعاب):\r(وعليه: فينبغي لمن أدرك الإمام راكعاً أن يؤخر إحرامه إلى أن يعتدل؛ لأنه إذا أحرم وركع معه:\rفإن قلد ابن خزيمة وأتى بركعة خامسة غير هذه .. وقع في خلاف الشافعي وغيره؛ لتعمد زيادة\rركعة عندهم، وإن قلدهم وحسبها .. وقع في خلاف ابن خزيمة، ولا فرق في ذلك بين الركعة\rالأخيرة وغيرها؛ لأن رعاية الخروج من البطلان أولى من رعاية جماعة متاق عليها.\rنعم؛ إن ضاق الوقت أو كان في ثانية الجمعة .. أحرم وركع معه؛ أي: وجوباً؛ لأن مصلحة\rتحصيل الأداء أو الجمعة أولى من الخروج من الخلاف، قال: وقيل: شرط إدراكها ألا يقصر\rالمأموم، وقيل: شرطه أن يكون الإمام بالغاً، وهل يراعيان فيقال بمث ما ذكرته قبلهما فيما إذا\rقصر أو كان الإمام صبياً، أو لا يسن الخروج من خلافهما؟ الذي يظهر: مراعاة الأول؛ لقوة","part":6,"page":313},{"id":2380,"text":"مدركه، بخلاف الثاني؛ لمخالفته لعموم الحديث (انتهى، وفيما نسبه لا بن خزيمة ما مر آنفاً، فلا\rتغفل.\rقوله: (وإن أدركه) أي: المأموم الإمام.\rقوله: (وهو محدث أو متنجس) أي: والحال: أن الإمام محدث أو متنجس بنجس لا يعفى\rعنه، وهذا محترز قوله: (المتظهر)، قال في (التحفة): (عنده ـ أي: الركوع - فلا يضر طرق\rحدثه بعد إدراك المأموم له معه.\rقوله: (أو في ركوع غير محسوب له) أي: للإمام، عطف على محدث) أي: أو أدرك\rالإمام وهو في ركوع غير محسوب له.\rقوله: (نحو زائد قام إليه سهواً) أي: وكذا عمداً ولم يعلم بعمده، لا إن علم بحدثه أو سهوه\rونسي فلا يجزئه، بل تلزمه الإعادة؛ لتقصيره، قال في (فتح الجواد»: (ومن نسي ركناً قبل\rهذه فأتى بها بدلاً أو نسي تسبيح الركوع فعاد إليه بعد اعتداله ظااً جوازه .. فإن المأموم\rلا يدركها ... (إلخ)، ولعله المراد بالنحو هنا.\rقوله: (أو في أصلي ولم يطمئن معه فيه) أي: أو وجد الإمام في ركوع أصلي، ولكن لم\rيطمئن المسبوق معه أصلاً فيه.\r\rقوله: (أو اطمأن بعد ارتفاع الإمام عن أقل الركوع) أي: بخلاف ما لو كان الإمام أتى بأكمل\rالركوع أو زاد في الانحناء ثم اقتدى به المأموم فشرع الإمام في الرفع والمأموم في الهوئ واطمأن\rيقيناً قبل مفارقة الإمام في ارتفاعه لأقل الركوع .. فإنه يدرك به الركعة كما صرح به الزيادي.\rقوله: (وهو) أي: أقل الركوع.\rقوله: (بلوغ راحتيه ركبتيه) أي: بحيث تنال راحتا معتدل الخلقة ركبتيه لو أراد وضعهما\rعليهما، ومعلوم: أن هذا أقل ركوع القائم، وأما القاعد فأقل ركوعه: أن ينحني حتى يكون\rمحاذياً جبهته ما قدام ركبتي كما مر في موضعه.\rقوله: (أو تردد) أي: المسبوق.\rقوله: (هل اطمان قبل وصول الإمام) أي: المتظهر\rقوله: (لحد أقل الركوع) أي: بعد وصوله إليه، وهذا كما قاله (سم) في المسبوق","part":6,"page":314},{"id":2381,"text":"المقتدي ابتداء، وأما إذا قرأ المنفرد (الفاتحة) ثم اقتدى بمن في الركوع ثم شك في إدراك حد\rالإجزاء .. فلا يضر؛ لأنه لما أتى بـ الفاتحة (قبل الركوع .. كان بمنزلة الموافق فيدرك الركعة وإن\rلم يطمئن قبل ارتفاع الإماء أو شك وفاقاً لـ (م ر (.\rقوله: (سواء أغلب على ظنه شيء أم لا) هذا هو المعتمد، وسيأتي ما فيه، قال (ع ش):\r(وبقي ما لو أدرك الإمام في الركوع واطمأن معه يقيناً ثم لما رفع الإمام رأسه من الركوع .. شرع في\rقراءة الفاتحة، فشك المأموم في حال إمامه؛ هل هو ساه أو عامد أو جاهل، هل يحسب له\rركوعه الأول معه أم لا؟ فيه نظر، والأقرب: عدم الحسبان؛ للعلة الآتية، فبتقدير: أن الإمام لم\rيقرأ: الفاتحة، قبل ركوعه الأول لا يكون ركوعه الأول معتداً به. فلا يصلح للتحمل عن\rالمأموم؛ لأن ركوعه هذا كالركوع الزائد، وحيث كان كذلك .. فيجب عليه العود إلى محل\rالقراءة؛ لأن الشك في حال إمامه يؤدي إلى الشك في انتقاله عن القيام الذي كان فيه، والأصل:\rعدمه، ويحتمل أن ينتظره في السجود؛ لأن الظاهر والغالب في ركوع الإمام: أن يكون بعد القراءة\rالمعتد بها ويأتي بركعة بعد سلام الإمام، وإن عاد مع الإمام وقرأ الفاتحة، وركع معه. . فينبغي\rبركعته؛ لأنه إن كان الإمام قرأ الفاتحة، قبل ركوعه الأول .. اعتد بركعة المأموم الأول\rالاعتداد\r\rوحسبت له الركعة، وإن لم يكن قرأ الفاتحة، وعاد معه المأموم .. فعده في محله ويعتد بقراءته\rوركوعه؛ فيحكم له بإدراك الركعة إما بركوعه الأول أو الثاني)، فليتأمل).\rقوله: (أو أدركه) أي: المسبوق الإمام.\rقوله: (في الركوع الثاني من صلاة الكسوفين) أي: من الركعة الأولى أو الثانية إذا كان\rالمأموم موافقاً للإمام في صلاته؛ لما مر من عدم صحة نحو المكتوبة بـ صلي الكسوف في الركعة\rالأولى مطلقاً. (ع ش.","part":6,"page":315},{"id":2382,"text":"قوله: (لم يدركها؛ أي: الركعة) أي: في الصور المذكورة من قوله: (وإن أدركه وهو\rمحدث ... ) لأن هذا جوابه\rقوله: (لعدم أهلية نحو المحدث) أي: المتنجس، ومن في ركعة زائدة.\rقوله: (لتحمل القيام والقراءة) أي: لكون الأولين ليسا في صلاة حقيقة، والثالث كذلك،\rولأن الركوع بدون الطمأنينة لا يعتد به فانتفاؤها كانتفائه.\rقوله: (ولأن الحكم بإدراك ما قبل الركوع) أي: من القيام والقرءة، وهذا تعليل الصورة\rالشك.\rقوله: (بالركوع) أي: مع الإمام، متعلق بالإدراك.\rقوله: (رخصة) خبر (أن).\r\rقوله: (فلا يصار إليها إلا بيقين) أي: لا بالشك، فلا نظر لكون الأصل بقاء الإمام في\rالركوع، كذا علله الرافعي، ويؤخذ منه: أنه لا يكتفى بغلبة الظن، و لذا: قال فيما مر: سواء\rأغلب على ظنه شيء أم لا، قال الزركشي: (وفيه نظر؛ فإنا لا نشترط في صحة الاقتداء التيقن،\rبل يكفي غلبة الظن كما في طهارة الإمام، وقد قال الفارقي: إذا كان المأموم بحيث لا يرى\rالإمام .. فالمعتبر: أن يغلب على ظنه إدراك الإمام في القدر المجزئ (انتهى.\rقال الكوراني: (ويزيده تأييداً: عموم قوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج)، والزام\r\rمن لا يرى الإمام يتيقن الإدراك فيه حرج كبير، والحرج منتف في الدين، وانتفاؤه هنا يحصل\rبالقول بأن المعتبر غلبة الظن)، قال الكردي في الكبرى): (ومما يؤيد ما قاله: تصريحهم\rبجواز نية القصر خلف من ظنه مسافراً وإن لم يدر أنه نوى القصر أو الإتمام؛ حيث تبين أنه مسافر\rقاصر مع أن القصر رخصة لإدراك الركعة بالركوع\rنعم؛ يمكن الفرق بأن نظير مسألة الركوع في القاصر ألا يظهر حال الإمام بعد هل كان قاصراً أو\rلا، وفي هذه الحالة يلز الإتمام، وإنما يقصر إذا تبين أن الإمام قاصر، وفي مسألة الركوع إذا","part":6,"page":316},{"id":2383,"text":"تيقن في أثناء صلاته أنه أدرك الركوع .. يكون مدركاً للركعة، إلا أن يقال: قصر الإمام أو إخباره\rبأنه نوى القصر لا يفيد الية من، بل غايته: أنه يفيد الظن ومع هذا اكتفيتم به، ويمكن أن يجاب بأن\rإخباره في مثل هذا ينزل منزلة اليقين؛ لأن ما نواه لا يعلم إلا منه، بخلاف إدراك الركوع فإنه\rيمكن مشاهدته أو إخبار عاد التواتر به فافترقا.\rوالحاصل: أن المنقو في المذهب: عدم الاكتفاء بغلبة الظن والمختار مدركاً الاكتفاء بذلك؛\rوإلا .. فقد يلزم منه أن المقتدي بالإمام في الركوع مع البعد لا يكون مدركاً للركعة مطلقاً، ومما\rيؤيده: قولهم في صلاة المسافر) والعبارة لهذا الكتاب: ولو شك في طول سفره. . اجتهد؛\rفإن ظهر له أنه القدر المعتي .. ترخص، وإلا فلا. انتهى.\rومن المعلوم: أن الاجتهاد لا يفيد إلا الظن، فهذا تصريح منهم بجواز الرخصة بالظن\rوالله أعلم.\rقوله: (ولأن الركوع الثاني وقيامه) عطف أيضاً على (لعدم أهلية نحو المحدث ... ) إلخ،\rوهو تعليل لعدم الإدراك في مسألة الكسوف.\rقوله: (من كل ركعة من صلاة الكسوفين) أي: من الركعة الأولى أو الثانية.\rقوله: (تابع للركوع الأول وقيامه) أي: منهما، قال البجيرمي: (وصورة ذلك: أنه صلى\rكسوفاً خلف من يصلي الكسوف بركوعين وقيامين، أما إذا صلى مكتوبة خلف من يصلي كسوفاً\rوأدركه في الركوع الثاني من الركعة الثانية .. فإنه يدرك الركعة وإن لم يقرأ المأموم (الفاتحة»،\rويصح الاقتداء، وهذا هو المعتمد (انتهى: أي: عند الرملي كما سيأتي عن الكردي.\r\rقوله: (كما مر) أي: قبيل (فصل: فيما يعتبر بعد توفر الشروط السابقة)، عبارته لم:\r(ولو علم المأموم حدث مامه أو خبثه أو قيامه لزيادة ثم نسي حدث إمامه أو خبثه أو قيامه لزائدة\rفاقتدى به ولم يحتمل ونوع طهارة عنه ثم تذكره .. أعاد؛ استصحاباً لحكم العلم، ولا نظر","part":6,"page":317},{"id":2384,"text":"النسيانه؛ لأن فيه نوع تقصير منه) انتهت.\rقوله: (وحيث أتى الشاك) أي: الشامل للظان على ما مر أن غلبة الظن لا تفيد هنا.\rقوله: (في الطمأنينة المذكورة) أي: في الطمأنينة مع الإمام في ركوعه.\rقوله: (بركعة بعد سلام الإمام) أي: بدلاً عن الركعة التي يشك فيها.\rقوله: (سجد للسهو، أي: كما استظهره في (المجموع) وعلله بأنه شاك بعد سلام إمامه في\rعدد ركعاته فلا يتحمل عنه، قال السيد عمر البصري: (يؤخذ من التعليل: أن محله: إن\rاستمر الشك إلى ما بعد سلام الإمام)، وقال (سم): (يؤخذ منه: أنه لا سجود فيما لو اقتدى\rمصلي المغرب بمصلي العشاء في ركوع الإمام وشك في إدراك حد الإجزاء؛ لأنه وإن ألغى هنذه\rلكن ثالثته يدركها مع الإماء كما هو ظاهر)، فليتأمل.\r\rقوله: (وشرط صحة صلاة المسبوق المذكور) أي: الذي أدرك إمامه في الركوع.\rقوله: (أن يكبر للإحرام) أي: وجوباً كغير قائم، فإن وقع بعضه في غير القيام .. لم تنعقد\rفرضاً قطعاً، ولا نقلاً على الأصح، وظاهر كلامهم هنا: أنه لا فرق بين العالم والجاهل، لكن قال\r(ع ش): (الأقرب: المقادها نقلاً من الجاهل؛ لعذره، ولأنه لا يلزم من بطلان الخصوص\rبطلان العموم، وأيضاً: فالمتنفل يجوز أن يحرم من جلوس وما هنا أبلغ منه) انتهى، ثم رأيت\rفي افتح الجواد، ما يصرح به.\rقوله: (ثم للهوي) أي: ثم يكبر تكبيرة أخرى للهوي من القيام إلى الركوع ندباً؛ لأن الركوع\rمحسوب له فندب له التكبير\rقال\r\rفي التحفة): (ومثله - أي: المسبوق - هنا وفيما يأتي: مريد سجدة تلاوة خارج\r\r'\rالصلاة؛ لأنه تعارض في حقه قرينتا الافتتاح والهوي؛ لاختلافهما، قال: وحينئذ لا يحتاج لنية\rإحرام بالأولى؛ إذ لا تعارض، ويظهر أن محله: إن عزم عند التحرم على أنه يكبر للركوع أيضاً.","part":6,"page":318},{"id":2385,"text":"أما لو كبر للتحرم غافلاً. عن ذلك ثم طرأ له التكبير للركوع فكبر له .. ا: تفيد هذه التكبيرة الثانية\rشيئاً، بل يأتي في الأولى التفصيل الآتي (.\rقال السيد البصري: (يتردد النظر فيما لو عزم عند التحرم على الإتيان بتكبيرتين ثم أتى بواحدة\rمن غير قصد تحرم ثم أعرض عن الثاني .. هل تصح الصلاة؟ الظاهر: نعم) انتهى، وقد يفهمه\rقول (التحفة): (أما لو كبر للتحرم ... ) إلخ، فليتأمل.\rمطلقاً\rقوله: (فإن اقتصر) أي: المسبوق المذكور، وكذا مريد سجدة تلاء ة خارج الصلاة\rقوله: (على تكبيرة) أي: واحدة.\rقوله: (اشترط أن ينوي بها) أي: بالتكبيرة الواحدة.\rقوله: (الإحرام) أي: فقط، ولا يضر ترك تكبيرة الهوي؛ لأنها سة.\rقوله: (وأن يتمها) أي: التكبيرة على أن ينوي.\rقوله: (قبل أن يصير أقرب إلى أقل الركوع) أي: وإلا .. لم تنعند إلا للجاهل فتنعقد نفلاً\r، قاله في (شرح الإرشاد\rقوله: (فإن نوى بها) أي: بالتكبيرة الواحدة\rقوله: (الهوي) أي: فقط لا مع التحرم ..\rقوله: (أو مع التحرم) أي: نوى بالتكبيرة الهوي والتحرم.\rقوله: (أو أطلق) أي: فلم ينو بها التحرم ولا الهوي، وكذا لو شد، أنوى بها التحرم وحده أو\rلا؛ إذ الظاهر في هذا: البطلان أيضاً، فالحاصل: أن في ذلك ثمان صور: الأولى: أن يأتي\rبتكبيرتين: واحدة للإحرام، وأخرى للانتقال، الثانية: أن يكبر واحد وينوي بها التحرم فقط،\rفيصح في هاتين، والست الباقية: أن يقتصر على تكبيرة ينوي بها الركوع فقط، أو ينوي بها\rالإحرام مع الركوع، أو ينوي أحدهما مبهماً، أو لم ينو شيئاً أصلاً، أو بينك أنوى بها التحرم وحده\rأو لا، أو يتم تكبيرة الإحرام وهو إلى الركوع أقرب منه إلى القيام .. فلا تنعة - في جميع ذلك، تأمل.\r\rقوله: (لم تنعقد صابته) أي: أما في الصورة الأولى .. فلعدم التحرم، وأما في الثانية ..","part":6,"page":319},{"id":2386,"text":"فلأنه شرك بين فرض وسة مقصودة فأشبه نية الظهر وسنته، وما قيل: إنها تنعقد في هذه نقلاً\rمطلقاً؛ كما لو أخرج خمسة دراهم مثلاً ونوى بها الفرض والتطوع فإنها تقع له تطوعاً .. مردود\rبالفرق بأن النية ثم يغتفر فيها ما لا يغتفر هنا، وبأن النفل ثم لا يحتاج لنية فلم يؤثر فيه فساد النية\rبالتشريك، وهنا لا تنعقد إلا بنية فأثر فيه اقترانها بمفسد؛ وهو التشريك المذكور، ولذا: قال\rبعضهم: (إن القياس المذكور ليس له جامع معتبر).\rوبيانه: أن تكبير التحرم ركن في الفرض والنفل معاً، ويشترط فيه فقد الصارف، ومنه حالة\rالتشريك بلا ريب، بخلاف، مسألة الصدقة؛ فإن قصد التطوع مانع من اعتبار نية الفرضية لا يضر في\rكونها تطوعاً.\rلا يقال: وقصد الفرضية في الصلاة لا يقدح في قصد النفلية؛ لأنا نقول: قصد النفلية هنا معناه\rقصد التكبير للانتقال إلى لركوع وذلك لا يصحح انعقاد الصلاة نفلاً مطلقاً قطعاً، بخلاف قصد\rالتطوع بدرهم فإنه صحيح وإن صحبه نية الفرضية، وأما في الثالثة .. فلأن قرينة الافتتاح تصرفها\rإليه وقرينة الهوي تصرفها ليه فتعارضتا واحتيج لقصد صارف وهو نية التحرم فقط، ويشكل عليه\rما مر: أنه لو عجز عن القراءة فأتى بالافتتاح أو التعوذ لا بقصد بدلية ولا بغيرها بل أطلق .. حيث\rعند به مع وجود القرينة الصارفة، ويجاب بمنع أن وجودها صارف ثم؛ إذ عجزه اقتضى أنه\rلا افتتاح ولا تعوذ عليه؛ لأنهما مقدمتان للقراءة وهي مفقودة، فإذا أتى بها لا بقصد .. انصرف\rللواجب، وأما استشكال عضهم بأن قصد الركن غير شرط فمردود بأن محله عند عدم الصارف\rوهنا قد وجد صارف كما تقرر، وأما الثلاثة .. فوجهها ظاهر، والله سبحانه وتعالى أعلم)","part":6,"page":320},{"id":2387,"text":"الجزء الرابع\r(فصل في صفات الأئمة المستحبة)\rأي: أما الصفات المستحقة .. فقد تقدمت في (فصل شروط القدوة).\rوالأئمة: جمع إمام فأصلها الأممة بوزن أمثلة أدغمت الميم في الميم بعد نقل حركتها إلى\rالهمزة، فمن القراء من بقي الهمزة محققة على الأصل، ومنهم من يسهلها على القياس بين بين،\rومنهم من أدخل ألفاً بين الهمزة الأولى والثانية، وبعض النحويين يبدل الهمزة الثانية ياء محضة،\rولذا: قال الشاطبي رحمه الله:\rمن الطويل]\rوائمة بالخُذب قد مد وحده وسهل سما وصفاً وفي النحو أبدلا\rفضمير (مدَّ وحده) لهشام عن ابن عامر المذكور قبل هذا البيت، فإنه قرأ بخلاف عنه بالمد\rبين الهمزتين كما لفظ في البيت، وأشار بـ سما (إلى نافع وابن كثير وأبي عمرو فإنهم قرؤوا\rبتسهيل الهمزة الثانية بين بين من غير مد، والباقون قرؤوا بتحقيق الهمزتين من غير مد كأحد وجهي\rهشام، وأما بالياء المحضة .. فليس في طريق (الشاطبية).\rمن الرجز]\rنعم؛ يقرأ بها من طريق (الطيبة، حيث قال فيها:\rأئمة سهل أن أبدل حُط عنا حزم وما لاح بالخلف ثنا\rمهلاً والأم هاني بالقَصَص في الثان والسجدة معه المدُّ نَص\rوعليه: فيكون في (أئمة (خمسة أوجه: التسهيل، والبدل، والمد مع التسهيل، والمد مع\rالتحقيق، والتحقيق من غير مد، فافهم\rقوله: (أحق الناس بالإمامة) أي: في غير صلاة الجنازة، أما فيها .. فالأحق: القريب على\rالمعتمد؛ لأن المقصود منها: الدعاء للميت، ودعاء القريب أقرب إلى الإجابة؛ لتألمه وانكسار\rقلبه، وسيأتي إن شاء الله تحرير ذلك\r\rقوله: (الوالي) أي: ولو فاسقاً أو جائراً، تقدماً وتقديماً كما سيأتي.\rقوله: (في محل ولايته) أي: بخلافه في غير محل ولايته فلا يكون الوالي أحق من غيره.\rقوله: (الأعلى فالأعلى (أشار به إلى أنه يراعى في الولاة إذا اجتمعوا تفاوت الدرجة؛ فيقدم","part":7,"page":1},{"id":2388,"text":"الإمام الأعظم، ثم من يليه بتفاوت القرب إليه؛ كوزيره فوالي إقليم فوالي بلد فوالي محلة\rمنها، قاله في (الإيعاب).\rقوله: (وإن اختص غيره) أي: غير الوالي كالمالك والإمام الراتب وغيرهما\rقوله: (بسائر الصفات الآتية) أي: كالفقه والقراءة والورع وغيرها، قال في البهجة»: (من الرجز]\rوالندب أن يقدم أو يُقدَّمَن من ولي الأعلى بالاعلى ثم مَنْ\rرتب والساكن بالحق على غير معير البيت منه مثلا\rوسيد غير مکاتب فلو لم يحضر الوالي ومن له تلوا\rففاضل بالفقه والقرآن فورع فالسن في الإيمان\rفنسبة وهي التي تأتي في أنكحة فقلبي نظيف\rفحسن صوت فجمال سابع كالعدل والحر وشخص بالغ\rمر وسو مُبصر أ بذي عَمَى \rقوله: (للخبر الصحيح) دليل لأحقية الوالي على غيره في الإمامة،، لعموم سلطنته مع أن تقدم\rغيره بحضرته بغير إذنه لا يليق ببذل الطاعة، وتقدم أن ابن عمر كان يصلي خلف الحجاج. أسنى .\rقوله: (لا يؤمن الرجلُ الرجل في سلطانه: (المراد به: محل ولايته والموضع الذي يختص\rبه، والحديث رواه مسلم من حديث أبي مسعود البدري، وتمامه: (ولا يقعد في بيته على\rتكرمته ، قال الشويري: (هي بفتح التاء وكسر الراء: الفراش ونحوه مما يبسط لصاحب\rالمنزل ويختص به، كذا في تعليق السيوطي على مسلم»، وقيل: ما اتخذه لنفسه من الفراش\rعلى سواهم وإن اختصوا بما\rوقيل: الطعام، ويحتمل أن يكون المراد: هما) انتهى\rقوله: (ومحل ذلك) أي: كون الوالي أحق من غيره\rقوله: (في غير من ولاه الإمام الأعظم أو نائبه) أي: للإمامة في مسجد مثلاً.\rقوله: (أما من ولاه أحدهما) أي: الإمام الأعظم أو نائبه، قال (سم): (شامل لقاضي البلد) .\r\rقال الشرواني: (فيقدم من ولاء قاضي البلد عليه؛ لأن القاضي مجرد وسيلة فالمولي حقيقة\rمنيبه وهو الإمام الأعظم. خلافاً لما يأتي عن الرشيدي .\rقوله: (في مسجد) أي: ولاه إمامة في مسجد أو جامع.","part":7,"page":2},{"id":2389,"text":"قوله: (فهو أولى) أي: أحق بالإمامة في ذلك المسجد والجامع\rقوله: (من والي البلد وقاضيها (زاد في (التحفة): (بل يظهر: تقديمه على من عدا الإمام\rالأعظم من الولاة (، نال الرشيدي: (المراد به نائب الإمام الأعظم»: وزيره، قال: أما من\rولاء قاضي البلد .. فلا شك في تقديم القاضي عليه؛ لأنه موليه، وعلى قياس هذا: ينبغي أن يكون\rقول و التحفة»: بل يظهر.\rة»: «بل يظهر .... إلخ مفروضاً فيمن ولاه نفس الإمام، تأمل) انتهى كلام الرشيدي\rببعض نقص ، قال الشرواني: (فيه تأمل، والأوجه: حمله على إطلاقه كما مر عن (سم  .\rقوله: (وفيمن تضمنت ولايته الإمامة) أي: ومحل ذلك أيضاً: فيمن تضمنت ... إلخ، فهو\rعطف على (في غير من ولاه الإمام الأعظم).\rقوله: (عرفاً أو نصاً) أي: فلا يشترط في أحقية الولي على غيره في الإمامة التنصيص عليها،\rبل يكفي تضمن ولايته لها عرفاً على ما سيأتي في الإمام الراتب.\rقوله: (بخلاف نحو ولاة الحروب) أي: أمراء الأجناد.\rقوله: (والشرطة (بضم الشين وسكون الراء: قال في (المصباح): (وزان غرفة وفتح الراء\rمثال: رطبة لغة قليلة، وصاحب الشرطة؛ يعني: الحاكم، والشرطة بالسكون والفتح أيضاً الجند\rوالجمع: شرط مثل رطب، والشرط على لفظ الجمع: أعوان السلطان؛ لأنهم جعلوا لأنفسهم\rعلامات يعرفون بها للأعداء، الواحد: شرطة، مثل: غرف جمع غرفة، وإذا نسب إلى هذا ..\rقيل: شُرْطي رداً إلى واحده)، تأمل .\rقوله: (فلا حق لهم) أي: ولاة الحروب والشرطة.\r\rقوله: (في الإمامة) أي: لأنهم إنما يولون على أمور مخصوصة قلم تشمل الإمامة عرفاً، وبه\rيعلم: أن محل ذلك: إذا لم ينص عليها.\rقوله: (وحيث كان الوالي أحق بالإمامة من غيره) قال العلامة البرماوي: (وقع السؤال عن","part":7,"page":3},{"id":2390,"text":"الإمام الأعظم إذا أراد الأذان .. هل يقدم على المؤذن الراتب؟ الوجه: أن يقدم عليه؛ إذ لا فرق\rبينهما - أي: الأذان والإمامة - وأما عدم أذانه صلى الله عليه وسلم .. فلا مذر كما بينوه على أن عدم\rأذانه لا ينافي أنه أحق به إذا أراده، وأما مخالفة بعضهم محتجاً بأن الإمامة أعظم رتبة .. فينافيه أن\rالأذان أعظم منها مع أن أعظمية الرتبة لا تقتضي فرقاً بينهما)، فليتأمل .\rقوله: (فيتقدم بنفسه) أي: حيث كان مستوفياً لشروط الإمامة السابقة كما هو ظاهر\rقوله: (أو يقدم غيره) أي: بأن يأذن له في الإمامة ولو كان ذلك الغير مفضولاً.\rقوله: (لأن الحق له) أي: للوالي، تعليل لتقديم الغير.\rقوله: (فينيب من يشاء) أي: لكن ممن كان أهلاً للإمامة، قال (ش): (فلو تقدم واحد\rبنفسه من غير إذنه ولا ظن رضاه .. حرم عليه ذلك؛ لأنه قد يتعلق غرضه بواحد مخصوص، فلو\rدلت القرينة على عدم تعلق غرضه بواحد منهم بل أراد الصلاة وأنهم قدمون من شاؤوا .. فلا\rحرمة (انتهى)، ومعلوم: أن الأولى: استئذانه\rقوله: (ولو أقيمت الصلاة في ملك غيره) أي: الوالي، غاية في استحقاقه التقدم والتقديم.\rقوله: (وقد رضي المالك بإقامتها في ملكه) أي: بخلاف ما إذا لم يرض بها، والتعبير بإقامة\rالصلاة هو ما عبر به الإمام  وغيره ونقله في (المجموع (عن الأصحاب ، فتعبير (الروضة)\rبإقامة الجماعة  يحمل على إقامة الصلاة؛ إذ اعتبار ذلك بلا حمل طريقة للماوردي على وجه آخر\rحيث قال: (وليس لهم أن يجمعوا إلا بإذن المالك، فإن أذن لأحدهم .. فهو أحق، وإلا .. صلوا\r\rفرادى (، ومن ثم: قل في (التحفة): (الآذن في الصلاة في ملكه وإن لم يأذن في الجماعة،\rبخلاف ما إذا لم يكن فيهم وال .. لا تقام الجماعة في ملكه إلا بإذنه فيها؛ لئلا يلزم تقدم غيره بغير","part":7,"page":4},{"id":2391,"text":"إذنه، وهو ممتنع، وظاهر: أن محل الأول: إن لم يزد زمن الجماعة، وإلا .. احتيج لإذنه\rفيها).\rقوله: (لأن تقدم المالك وغيره بحضرته) أي: الوالي بعد إذن المالك في إقامة الصلاة في\rملكه، فهو تعليل للغاية.\rقوله: (من غير استئذانه) أي: بخلافه بعد الاستئذان وقد أذن.\rقوله: (لا يليق ببذل الطاعة له (بالذال المعجمة: قال في (المصباح»: (بذله بدلاً من باب\rقتل: سمح به وأعطاه، وبذله: أباحه عن طيب نفس (.\rقوله: (والأحق بعد الوالي) أي: في الإمامة تقدماً وتقديماً.\rقوله: (فيما إذا أقيمت الصلاة في مملوك الرقبة أو المنفعة (احتراز عما إذا أقيمت في مسجد\rمطروق أو أرض موات أو حوهما من الأمكنة المباحة.\rقوله: (الساكن؛ يعني: المستحق لتلك المنفعة) في هذا التفسير قصور؛ فإنه لا يشمل\rالمستعير والعبد الذي أسكنه سيده في ملكه فإنهما لا يستحقان المنفعة مع كونهما أولى، وقد عبر\rالنووي في (المنهاج) بقوله: (ومستحق المنفعة بملك ونحوه، وفسره الشارح في (التحفة)\rبقوله: (يعني: من جا له الانتفاع بمحل؛ كما أشارت إليه عبارة (أصله (انتهى)\r، فلو\rفسرها هنا كذلك أو بساكر الموضع بحق .. لكان أولى، فليتأمل\rقوله: (بملك أو إدارة أو إجارة أو وقف أو وصية أو نحوها) أي: كإذن سيد العبد،\rوالأصح: تقديم المكتري على المُكري؛ لأنه مالك للمنفعة، والثاني: يقدم المكري؛ لأنه مالك\r\rللرقبة، ومالك الرقبة أولى من مالك المنفعة، ومقتضى التعليل كما قاله الأسنوي: جريان الخلاف\rفي الموصى له بالمنفعة مع مالك الرقبة، وأن المستأجر إذا أجر لغيره .. لا يقدم بلا خلاف\r، ومثل ذلك: مُقرَّر نحو الناظر على المقرر بكسر الراء.\rا مغني\r\rقوله: (فحينئذ (أي: حين إذ كان الساكن أحق بعد الوالي\rقوله: (يتقدم بنفسه) أي: إماماً فيما سكنه بحق، فيؤمهم إن كان أهلاً ولو نحو فاسق على","part":7,"page":5},{"id":2392,"text":"ما اقتضاه إطلاقهم؛ بناء على ما هو المتبادر أن المراد بـ (الأهل): من تصح إمامته وإن كرهت،\rقاله في (التحفة \rقوله: (أو يقدم غيره) أي: إن لم يرد أن يتقدم بنفسه، وكذا إن لم يكن أهلاً، وعبارة\rالمغني، مع المتن: (فإن لم يكن أهلاً لإمامة الحاضرين؛ كامرأة وخنثى لرجال، أو لم يكن\rأهلاً للصلاة؛ ككافر .. فله التقديم استحباباً ـ كما في شرح مسلم - - لن يكون أهلاً؛ لأنه محل\rسلطانه، هذا؛ إذا كان صحيح العبارة، وإلا؛ بأن كان صبياً أو مجنوناً أو نحو ذلك .. استؤذن\rوليه؛ فإن أذن لهم. . جمعوا، وإلا. . صلوا فرادى (انتهى ، وسيأتي هنا ما يفيده.\rقوله: (لما مر في الوالي) أي: من أن الحق له فينيب من شاء، فهو تعليل للتقديم.\rقوله: (ولخبر أبي داوود: لا يؤمن الرجل الرجل في بيته ((ي: (ولا في سلطانه،\rولا يجلس على تكرمته إلا بإذنه ، هذا تمام الحديث، فلفظ) في بيته) زائد عما في خبر\rمسلم السابق وزيادة الثقة مقبولة\rقوله: (والحاصل: أن مقدم المقدم هنا (يفتح الدال المشددة فيهم على أنهما اسما مفعول؛\rأي: الشخص الذي قدمه من قدمه الشارع في الإمامة.\rقوله: (وفي جميع ما يأتي) أي: ممن أحقيته باعتبار المكان لا باعتبار الصفات؛ كالإمام\rالراتب والسيد والمكاتب، لا كالأفقه والأقرا، وعبارة (الأسنى): (ومن قدمه المقدم بالمكان\rوكان يصلح للإمامة .. فهو أولى من غيره؛ لأن الحق فيها له، فاختس بالتقدم والتقديم، أما\r\rالمقدم بغير المكان كالأفق والأقرأ، فلا يقدم مقدمه (.\rقوله: (كالمقدم) خبر (أن)، والدال مفتوحة مشددة أيضاً: أي: مثله في أنه أحق من غيره\rوإن كان هنا أفضل منه، قال (ع ش): (وعليه: فلو قال لجمع: ليتقدم واحد منكم .. فهل\rيقرع بينهم أو يقدم أفضلهم أو لكل منهم أن يتقدم وإن كان مفضولاً لعموم الإذن؟ فيه نظر، ولعل","part":7,"page":6},{"id":2393,"text":"الثاني أظهر؛ لأن إذنه لو حد مبهم تضمن إسقاط حقه وحيث سقط حقه كان الأفضل أولى، فلو\rتقدم غيره لم يحرم ما لم تدل القرينة على طلب واحد على ما مر، فتنبه له (.\rقوله: (وإن كان من قدمه) أي: المقدم الثاني\rقوله: (غير أهل للإمامة) أي: فلا يشترط أن يكون أهلاً لها؛ لأنه لم يباشرها، بل الشرط أن\rيكون أهلاً للإذن على ما سيأتي.\rقوله: (كالمرأة المستحقة لمنفعة محل أقيمت الجماعة فيه) أي: والكافر كذلك، قال\rالبجيرمي: (اعترض بأن الكافر والمرأة لا يقال لهما: (مقدمان» لأن المقدم من يسوغ له الصلاة\rبالقول، وأجيب بأن هنا بين يقال لهما: (مقدمان» على فرض زوال المانع كما قاله الشمس\rالحفني) \rقوله: (والشريكان) أي: اللذان يستحقان للمنفعة، وأولى منهما اللذان يباح لهما الانتفاع\rبالمحل؛ لما مر ويأتي.\rقوله: (يعتبر إذنهما، خبر) والشريكان) فلا يكفي أحدهما\rقوله: (ولا يتقدم) أي: أحدهما بنفسه.\rقوله: (أو يقدم أحدهما) أي: الغير.\rقوله: (إلا بإذن الآخر) أي: في التقدم والتقديم، فإن لم يأذن أحدهما للآخر .. صلى كل\rمنفرداً، قال (ع ش): (ولا دخل للقرعة هنا؛ إذ لا تأثير لها في ملك الغير (.\rقوله: (أو وكيله) أي: إذن وكيل الآخر فيهما، وعبارة (الأسنى، مع المتن: (ولا بد من\r\rإذن الشريكين لغيرهما في تقدمه، ومن إذن أحدهما لصاحبه في ذلك، عبارة: الأصل: أي:\rالروضة، -: (ولو حضر الشريكان أو أحدهما والمستعير من الآخر .. فلا يتقدم غيرهما إلا\rبإذنهما، ولا أحدهما إلا بإذن الآخر، والحاضر منهما أحق من غيره حيث يجوز انتفاعه\rبالجميع،، وعلم من عبارة (الأصل: أن المستعيرين من الشريكير كالشريكين، فإن حضر\rالأربعة .. كفى إذن الشريكين (انتهى .\rقوله: (ولا حق لولي المحجور) أي: بجنون أو صباً أو نحوهما\rقوله: (في التقديم) أي: للغير","part":7,"page":7},{"id":2394,"text":"قوله: (ولا التقدم) أي: بنفسه، هذا ما استوجهه في (فتح الجواد، قال: (وأنه حيث جاز\rإقامة الجماعة في ملك المولى؛ بأن حضروا فيه لحاجة أو مصلحة. قدم بالصفات الآتية)\rانتهى ، وكذا اعتمده جمع من أرباب الحواشي، لكن في (التحفة) وه النهاية، ما يصرح بخلافه\rحيث قالا - واللفظ له التحفة) -: (أما المحجور عليه إذا دخلوا بيته مصلحة وكان زمنها بقدر\rزمن الجماعة: فإن أذن وليه لواحد .. تقدم، وإلا .. صلوا فرادى، قاه الماوردي والصيمري،\rونظر فيه القمولي؛ وكأنه لمح أن هذا ليس حقاً مالياً حتى ينوب الولي عمه فيه، وهو ممنوع؛ لأن\rسببه الملك فهو من توابع حقوقه وللولي دخل فيها)، فليتأمل .\rقوله: (والساكن أولى كما تقرر) أي: في المتن، وإنما ذكره الشارح هنا لأجل الدخول على\rالاستثناء، قال (سم): (وليس للحاضرين في ملك إنسان أن يجمعوا إلا بإذنه إن كان حاضراً؛\rإذ لا يجوز لأحد التقدم عليه بغير إذنه أو علم رضاء، وأما إذا لم يكن حاضراً وقد أذن لهم في\rالصلاة في ملكه من غير نص على الجماعة .. فلا وجه لامتناع الجماعة - بينئذ إلا إن زاد زمنها على\rزمن الانفراد (انتهى ، ومر عن (التحفة، ما يوافقه.\rقوله: (إلا في مسائل (استثناء من أولوية الساكن كما علمت\rقوله: (منها) أي: من المسائل.\r\rقوله: (أن المعير أحن بالتقديم والتقدم) أي: في الإمامة فيما يعيره.\r\rقوله: (من المستعير (هذا هو الأصح كما في (المنهاج)، قال في \" التحفة): (واختار\rالسبكي تقديم المستعير: الشمول (في بيته، المار في الخبر له، وإلا .. لزم تقديم نحو المؤجر\rأيضاً، ويجاب عنه بأن الإضافة للملك أو الاختصاص وكلاهما متحقق في ملك المنفعة، فدخل\rالمستأجر وخرج المستعير؛ لأنه غير مالك لها (:\rقال (سم): (هذا لا يدل على الخروج؛ لأن عدم الملك لا يستلزم عدم الاختصاص، وقد","part":7,"page":8},{"id":2395,"text":"فرق ابن الخشاب بين الاختصاص والاستحقاق والملك في معاني اللام؛ بأن ما لا يصلح له\rالتملك .. اللام معه لام الاختصاص، وما يصلح له التملك ولكن أضيف إليه ما ليس بمملوك له ...\rاللام معه لام الاستحقاق، وما عدا ذلك .. فاللام فيه للملك، فإن أراد الشارح بالاختصاص هذا\rالمعنى .. ورد عليه أن الإضافة لا تنحصر في الملك والاختصاص بهذا المعنى، وإن أراد به\rما يشمل الاستحقاق .. فهو متحقق في المستعير)، فتأمل .\rقوله: (لأنه مالك لمنفعة (تعليل لأحقية المعير على المستعير في ذلك، وهذا أفيد من قول\rغيره: مالك الرقبة والمنفعة؛ لشمول ما هنا المستعير من المستأجر، ومن الموصى له بالمنفعة،\rومن الموقوف عليه، فهم مقدمون على المستعير منهم وإن لم يملكوا الرقبة، تأمل.\rقوله: (وللرجوع فيها) أي: ومالك للرجوع في العارية\rقوله: (متى شاء) أي: فهو قادر على منع المستعير ولو كانت عارية مقيدة بوقت قبل انتهائه\rب نهاية التدريب:\rقال في:\rالمستعير\r\rوجائز توقيتها إلى أجلْ كذا الرجوع قبل أن يُقضَى الأَجل \rمن الرجز]\rالمالك\rفي\rقال في الإيعاب:: (لو أعار المستعير وجوزناه للعلم بالرضا به وحضرا .. فالذي يظهر: أن\rالأول أولى؛ لأن الثاني فرعه، ويحتمل استواؤهما؛ لأنه كالوكيل عن\rالإعارة، ومن ثم: لو أعاره بإذن استويا فيما يظهر) انتهى.\rونظر فيه (ع ش) بـ نه إن كانت إعارته للثاني بإذن من المالك .. انعزل المستعير الأول بإعارة\r\rالثاني فيسقط حق المستعير الأول، حتى لو رجع في الإعارة .. لم يصح رجوعه، وإن كانت بإذن\rفي أصل الإعارة بدون تعيين .. كان كما لو أعاره بعلمه برضا المالك، وقد قدم فيه أن المستعير\rالأول أحق؛ أي: لأنه متمكن من الرجوع متى شاء، وهذا بعينه موجود فيما لو أذن له في الإعارة\rبلا تعيين لأحد، فلا وجه للتسوية بينهما فيه؛ بناء على أنه بعلم الرسا يكون الحق للأول،\rفليتأمل .","part":7,"page":9},{"id":2396,"text":"قوله: (ومنها) أي: من المسائل.\rقوله: (أن السيد أحق بما ذكر) أي: بالتقديم والتقدم.\rقوله: (من عبده: أي: قنه) أي: الساكن بملك السيد بإذنه، وهو واضح؛ لأنهما ملكه،\rأو بغير ملكه كما قال الأسنوي: إنه المتجه وإن أذن له في التجارة أو ملك المسكن؛ لرجوع فائدة\r\rسكنى العبد إلى السيد \"\rقوله: (الذي ليس بمكاتب) أي: كتابة صحيحة، أما المكاتب كتابة فاسدة .. فكالفن؛ لعدم\rاستقلاله.\rقوله: (لأنه المالك) أي: السيد هو المالك للعبد والمسكن، فهو تعليل للأحقية المذكورة.\rقوله: (بخلاف المكاتب كتابة صحيحة) أي: وهي التي استوفت أركانها وشروطها، فإن\rاختل ركن منها .. فباطلة، وهي ملغاة إلا في تعليق معتبر، وأما الكتابة الفاسدة .. فهي التي اختلت\rبكتابة بعض، أو فساد شرط أو عوض أو أجل، ولكل من الثلاثة أحكام تخمه فراجعها من بابها.\rقوله: (فإنه أحق من السيد) أي: بالتقدم والتقديم فيما استحق منفعت ولو بنحو إجارة وإعارة\rمن غير السيد؛ بدليل كلامه السابق، فلا يقدم سيده عليه؛ لأنه أجنبي عنه، ويؤخذ منه بالأولى:\rأنه لا يقدم على قنه المبعض فيما ملكه ببعضه الحر، قاله في (التحفة، )، ظاهره: وإن كان\rبينهما مهايأة ووقع ذلك في نوبة سيده وهو ظاهر فيقدم على سيده؛ لملكه الرقبة والمنفعة (ع\rش)، فليتأمل .\r\rقوله: (لأنه مستقل بالتصرف) أي: في نفسه وماله في غير التبرع، قال في نهاية\rالتدريب):\r \rمن الرجز)\rوحيث صحت صار مع مولاء في کسب ومال مطلق التصرف\rمالم يكن في فعله تبرع أو خطرٌ فذاك منه يُمنَع \rقوله: (والإمام الراتب) مبتدأ، خبره (أحق ... (إلخ، وهو: من ولاء الناظر أو كان بشرط\rالواقف، كذا في النهاية ، وقضيته: أن ما يقع كثيراً من اتفاق أهل محلة على إمام يصلي بهم\rمن غير نصب الناظر .. نه لا حق له في ذلك فيقدم غيره عليه، لكن في الإيعاب، ما يخالفه،","part":7,"page":10},{"id":2397,"text":"ونصه في (الكفاية» و «الجواهر، وغيرهما تبعاً للماوردي ما حاصله: تحصل وظيفة إمام غير\rالجامع من مساجد المحال والعشائر والأسواق بنصب الإمام شخصاً أو ينصب شخص نفسه لها برضا\rجماعته؛ بأن يتقدم بغير ذن الإمام ويؤلم بهم، فإذا عرف به ورضيت جماعة المحل بإمامته. . فليس\rلغيره التقدم عليه إلا بإذن، وتحصل في الجامع والمسجد الكبير أو الذي في الشارع بتولية الإمام أو\rنائبه فقط؛ لأنها من الأمور العظام فاختصت بنظره، فإن فقد فمن رضيه أهل البلد؛ أي:\rأكثرهم كما هو ظاهر، تمل .\rقوله: (بمحل الجماعة) أي: حضر أو أحضر قبل فوت أول الوقت، قاله في، فتح\rالجواد \rقوله: (أحق من غير الوالي) أي: كما صرح به في الروضة، وغيره)، قال العلامة\rالبرماوي: (وهذا في مسجد غير مطروق؛ بألا يصلي فيه كل وقت إلا جماعة واحدة ثم يقفل.\rوإلا .. فالراتب كغيره و و بحضرته، فلا تكره جماعة غيره لا معه، ولا قبله، ولا بعده (انتهى،\rوسيأتي في الفصل بعد هذا بسطه\rقوله: (وإن اختص الغير بما يأتي (أي من الصفات الفاضلة؛ كالفقه والقراءة ونحوهما\r\rوالراتب غير موصوف بها، قال بعضهم: (ولو فاسقاً).\rقوله: (فيتقدم) أي: بنفسه إماماً بهم إن كان أهلاً.\rقوله: (أو يقدم من تصح إمامته) أي: يندب له التقديم لمن تصح إمامته كما مر\rقوله: (وإن كان هناك أفضل منه) أي: من الإمام الراتب أو ممن قدمه، قال في (فتح\rالجواد): (وفي كون الراتب مثلاً مخاطباً ندباً بتقديم من شاء حتى غير الأفقه مثلاً عليه كما أفهمه\rالمتن وغيره .. وقفةٌ ظاهرة، ويتجه أنه مع تسليم ندب التقديم له لا تحصل سنته إلا إن قدم من هو\rالأحق؛ وإلا .. لم يثب على التقديم وإن كان مقدمه المفضول مقدماً على غير الفاضل (\rقوله: (للخبر السابق) أي: قرب (الفصل)، وهو: لا يؤمن الرجل الرجل في","part":7,"page":11},{"id":2398,"text":"سلطانه،، وتقدم أن المراد بـ (سلطانه): محل ولايته والموضع الذي يختص به، فيدل على\rأحقية الإمام الراتب من غيره.\rقوله: (ولو لم يحضر الراتب) أي: لمحل الجماعة؛ كأن أبطأ في الحضور إليه.\rقوله: (من الإرسال إليه ليحضر) أي: بنفسه فيصلي بهم\rقوله: (أو يأذن) أي: لأحدهم ليؤم بهم، ومر: أنه لو قال لجمع: ليتقدم واحد منكم ..\rيقدم أفضلهم بالصفات، ولا يحرم تقدم غيره، والأولى كما قاله (ع ش): عدم التقدم حيث علم\rأن هناك أفضل منه، وليس له الإذن لهذا الأفضل، بل عليه الامتناع فقط: لأنه لم يأذن له في الإذن\rلغيره، فليتأمل .\rقوله: (فإن خيف فوت أول الوقت) أي: وقت الفضيلة أو وقت الاخيار\rقوله: (ولا فتنة ولا تأذ لو تقدم غيره) أي: بخلاف ما إذا خيفت الفتنة أو تأذ بتقديم غيره ...\rفإنهم يصلون فرادى، ويسن لهم أن يعيدوا الصلاة مع الراتب إن حضر آخر الوقت؛ جبراً لخاطره\rوتحصيلاً لثواب الجماعة، قال في (الأسنى): (ولا ينافي ذلك قول (المجموع»: «إذا خافوا\rالفتنة. . انتظروه، فإن خافوا فوت الوقت كله. . صلوا جماعة)؛ لأن من هنا فيما إذا خافوا فوت\r\rأول الوقت وأرادوا فضيلنه، وما في المجموع (فيما إذا خافوا فوت كله ولم يريدوا ذلك)\rانتهى\r ,\rقوله: (سن لواحد أن يؤم بالقوم) أي: ليحوزوا فضيلة أول الوقت، وكونه الأحب أولى كما\rقوله: (ولو ضاق الوقت) أي: عن الصلاة.\rسيأتي\rقوله: (أو كان المسجد مطروقاً) أي: بأن يصلي فيه جماعة بعد أخرى ولم يقتصر على\rواحدة\rقوله: (جمعوا مطلقاً) أي: وإن خافوا فتنة، بل يلزمهم حيث توقف الشعار عليه، قاله في\rفتح الجواد ، وسيتي في الفصل الذي على الأثر في هذه المسألة ما هو أبسط مما هنا،\rفانتظره.\rقوله: (ثم إن لم يكن هناك) أي: في محل الجماعة ...\rقوله: (أولى باعتبار المكان) أي: بل كان هناك أولى باعتبار الصفات فقط","part":7,"page":12},{"id":2399,"text":"قوله: (كأن كانوا بوات) هو الأرض التي لم تعمر أصلاً أو عمرت جاهلية، ولا هي حريم\rالمعمور، ولا يشترط في نفي العمارة التحقق، بل يكفي عدم تحققها؛ بألا يرى أثرها ولا دليل\rعليها من أصول شجر ونه وجدر وآثار أوتاد ونحوها، قاله في (الأسنى .\rقوله: (أو مسجد ولا إمام له راتب) أي: أو كانوا في غير موات، بل في مسجد ولكن ليس له\rإمام راتب، وأما إذا كار له راتب .. فقد مر حكمه: أنه مقدم على غيره وإن كان غير موصوف\rبالصفات الآتية والغير موصوف بها\rقوله: (أو له إمام وأسقط حقه) أي: في الإمامة، سواء كان لعذر أو لا ..\rقوله: (وجعله للأونى) أي: الأحق في الإمامة باعتبار الصفات، أو لم يجعله له بل فوض\rأمرها إليهم كما مر عن (ع ش).\r\rقوله: (قدم باعتبار الصفة (اقتصر هنا على التقدم؛ لأن من يأتي لا حق له في التقديم، قاله\rفي (فتح الجواد \rقوله: (الأفقه بأحكام الصلاة (نبه به على أن المراد بـ (الأفقه (هنا: الأفقه بمتعلقات الصلاة\rوإن لم يحفظ غير (الفاتحة (كما في (التحفة) و (النهاية، وغيرهما \rقوله: (على من بعده (متعلق بـ (قدم) أي: فهو مقدم حتى على الأقرا غير الأفقه وإن حفظ\rجميع القرآن، هذا هو الأصح، والثاني: هما سواء؛ لتقابل الفضيدين، والثالث: أن الأقرأ\rأولى من الأفقه، ونقله في (المجموع، عن ابن المنذر؛ الخبر مسلم: (إذا كانوا ثلاثة .. فليؤمهم\rواحد منهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم ، وسيأتي الجواب عنه، قال (ع ش): (وظاهر\rذلك: ولو عارياً وغيره مستوراً، وينبغي خلافه؛ لما تقدم من كراهة الصلاة خلف العاري)،\r\rفليتأمل \rقوله: (لاحتياج الصلاة إلى مزيد الفقه (تعليل لتقديم الأفقه على غير.\rقوله: (بل مزيده) أي: الاحتياج إلى الفقه\rقوله: (أكثر من نحو القراءة) أي: كالورع، لكن الواجب من القرآن في الصلاة محصور،","part":7,"page":13},{"id":2400,"text":"والحوادث فيها لا تنحصر، بل في كل جزء من أجزائها محتاج إلى الفه، قال في (التحفة):\r(ولأنه صلى الله عليه وسلم قدم أبا بكر على من هم أقرأ منه؛ لخير البداري: (لم يجمع القرآن\rفي حياته صلى الله عليه وسلم إلا أربعة أنصار خزرجيون: زيد بن ثابت، وأبي بن كعب،\rومعاذ بن جبل، وأبو زيد رضي الله\rعنهم، وخير: (أحقهم بالإمامة أقرؤهم، محمول على\rعرفهم الغالب: أن الأقرأ أفقه؛ لأنهم كانوا يضمون للحفظ معرفة فقه الآية وعلومها.\r\rنعم؛ يتساوى فن فقيه وحر غير فقيه كما في (المجموع)، وينبغي حمله على من أفقه وحر\rفقيه؛ لأن مقابلة الحرية بزيادة الفقه غير بعيدة، بخلاف مقابلتها بأصل الفقه فهو أولى منها؛\r\r,\rالتوقف صحة الصلاة عليه دونها، ثم رأيت السبكي أشار لذلك)، تأمل .\rقوله: (ثم إن استوى ثنان في الفقه) أي: في الأحكام المتعلقة بالصلاة\rقوله: (وأحدهما أقرأ) أي: من الآخر، وفي هذا الصنيع إشارة إلى الجواب على\rما استدركه الإمام النووي على الجواب السابق حيث قال: (لكن في قوله صلى الله عليه وسلم:\rا فإن كانوا في القراءة سواء .. فأعلمهم بالسنة  دليل على تقديم الأقرإ مطلقاً) (انتهى)\rوأيضاً: في الجواب أنه قد علم أن المراد بـ (الأقرا (في الخبر: الأفقه في القرآن، فإذا استووا\rفي القرآن .. فقد استووا في فقهه، فإذا زاد أحدهم بفقه السنة .. فهو أحق، فلا دلالة في الخبر\rعلى تقديم الأفرإ مطلقاً، بل على تقديم الأقرا الأفقه في القرآن على من دونه ولا نزاع فيه، فتأمله\rقوله: (قدم الأقرأ) أي: على الأورع ومن بعده.\rذلك\rقوله: (أي: الأحفظ) أي: لا الأكثر تلاوة، خلافاً لمن وهم فيه.\rنعم؛ لا اعتبار للقراء المشتملة على لحن مطلقاً؛ لكراهة الاقتداء باللاحن، والمجيد للقراءة\rمن حيث تصحيح أدائها ومخارج حروفها ومعرفة لحنها الخفي أولى من الأحفظ الذي لا يحسن.","part":7,"page":14},{"id":2401,"text":"على الأوجه، كذا في شرح الإرشاد ، وقال في (التحفة): (والأوجه: أن المراد:\rالأصح قراءة، فإن استوي في ذلك .. فالأكثر قراءة ... (إلخ ، وحمل في (الإيعاب) هذا\rعلى الأول قال: (وإلا .. فعمومه غير مراد).\rقوله: (لأن الصلاة أشد احتياجاً إليه) أي: إلى الأقرا.\rقوله: (من الأورع) أي: من احتياجها إليه؛ لأن القراءة تتعلق بالركن، بخلاف الورع، قال\rالتحفة): (وبحث الأسنوي أن التميز بقراءة السبع أو بعضها من ذلك - أي: الأصح قراءة -\rوتردد في قراءة مشتملة على لحن لا يغير المعنى، ويتجه أنه لا عبرة بها) انتهى ، فلا يقدم\rصاحبها على غيره؛ لما تقرر من كراهة الصلاة خلف اللاحن\r\rقال (ع ش): (بقي ما لو كان أحدهما يحفظ القرآن بكماله مثلاً ويه سحح آيات قليلة؛ كأواخر\rالسور اطردت عادته بالإمامة بها، والآخر يحفظ نصف القرآن مثلاً ويصححه بتمامه .. فمن يقدم\rمنهما؟ فيه نظر، وإطلاقهم قد يقتضي تقديم من يحفظ النصف، ول قيل: بتقديم من يحفظ\rالكل؛ لأن المدار على صحة ما يصلي به .. لم يبعد (انتهى، فليتأمل .\rقوله: (ثم إن استويا) أي: اثنان\rقوله: (فقهاً وقراءة) أي: من جهة الفقه والقراءة، فهما منصوبان على التمييز\rقوله: (قدم الأورع) أي: فهو بعد الأقرا، وهو المنقول عن الجمهور، قال السيد عمر\rالبصري: (في النفس شيء من تقديم الأقرا على الأورع الذي يقرأ قراءة صحيحة وإن كان ذلك\rأصح قراءة أو أكثر قرآناً (انتهى، وكأنه جنح إلى مقابل الأصح في مسألة الأفقه مع الأورع، فإن\rفيها خلافاً كما في (المنهاج \rقال في (المغني»: (والثاني: يقدم الأورع على الأفقه؛ إذ مقصود الصلاة: الخشوع ورجاء\rإجابة الدعاء: والأورع أقرب، قال تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَنكم)، وفي الحديث:","part":7,"page":15},{"id":2402,"text":"ملاك الدين الورع، وأما ما يخاف من حدوثه في الصلاة .. فأمر نادر فلا يفوت المحقق\rللمتوهم (انتهى.\rوإذا كان مع الأفقه كذلك .. فمع الأقرا من باب أولى، ثم رأيت الجرهزي قال: (لو كان\rاللاحن لحناً لا يغير المعنى ولياً .. لا يكره الاقتداء به؛ لأنها تنجبر بنيل حبور من القرب والقبول\rالمظنون، بل الاقتداء به أفضل ما لم يتعمد اللحن المغيّر للمعنى، هذا ما أعتقده وأختاره وإن كان\rظاهر المذهب خلافه (انتهى.\rقوله: (أي: الأكثر ورعاً) تفسير لـ (الأورع).\rقوله: (وهو) أي: الورع بفتحتين\rقوله: (اجتناب الشبهات خوفاً من الله تعالى (هذا ما فسره في (التحقيق)\r\r)\rوه المجموع، ويدل له ما رواه الطبراني في (المعجم الكبير، عن وائلة بن الأسقع: أنه سأل\rالنبي صلى الله عليه وسلم عن الورع قال: (الذي يقف عند الشبهات، وفسر في (أصل\rالروضة، بأنه زيادة على العدالة من حسن السيرة والعفة، وقد أشار الشارح إلى الجمع بينهما\rبقوله: (ومن لازمه ... (إلخ، فلا تخالف بينهما، وقيل: الورع: ملازمة الأعمال الجليلة.\rقوله: (ومن لازمه) في: الورع.\rقوله: (حسن السيرة والعفة) والمراد بـ (العفة (: ترك ما فيه شبهة، وبـ (حسن السيرة):\rالذكر بين الناس بالخير والصلاح، وأعلى الورع الزهد، وهو: ترك ما زاد على قدر الحاجة من\rالحلال، وقيل: البعد عن الدنيا والإعراض عنها، وقيل: ترك راحة الدنيا طلباً لراحة الآخرة،\rوقيل: أن يخلو قلب الإنسان مما خلت منه يده، قال القليوبي: (وفيه بحث دقيق وقبله مراتب.\rولعلها من أقسام الورع؛ فيقدم منها الأعلى فالأعلى، فصح التعبير بأفعل التفضيل حيث قال فيما\rمر؛ أي: (الأكثر ورعاً، فيقدم به على غيره؛ لأنه ليس بعده مرتبة أعلى منه) انتهى، وسيأتي\rما يوافقه\rقوله: (ثم إن استويا) أي: اثنان.","part":7,"page":16},{"id":2403,"text":"قوله: (فقهاً وقراءة وورعاً (لم يذكروا الزهد في المرجحات واعتباره ظاهر، حتى إذا اشتركا\rفي الورع وامتاز أحدهما بالزهد .. قدمناه، قاله في (المهمات ، وهو ظاهر؛ إذ بعض الأفراد\rللشيء قد يفضل باقيه.\rنعم؛ عبارته توهم أن الزهد قسيم للورع، وليس كذلك، بل هو قسم منه.\rوالحاصل: أن الورع مقول بالتشكيك كالعدالة؛ أي: يشك الناظر في الفردين المتفاوتين\rبأشدية أو نحوها؛ أحقيتهما واحدة فيكونان من المتواطئ، أو مختلفة فيكونان من المشترك.\rولذا: قال ابن التلمساني: (لا حقيقة للمشكك؛ لأن ما به التفاوت إن دخل في التسمية .. فهو\rمشترك، وإلا .. فهو مواطئ)، لكن رده العلامة القرافي بأن كلاً من المتواطئ والمشكك\r\rموضوع للقدر المشترك، لكن التفاوت إن كان بأمور من جنس المسمى .. فهو المشكك، أو بأمور\rخارجة عنه؛ كالذكورة والأنوثة والعلم والجهل .. فهو المتواطى، والكلام مبسوط في\rموضعه \rقال في (التحفة): (ولو تميز المفضول من هؤلاء الثلاثة ببلوغ أو إتمام أو عدالة أو معرفة\rنسب .. كان أولى (.\rقوله: (قدم من سبق بالهجرة (هي لغة: الترك، وشرعاً: مفارقة دار الكفر إلى دار الإسلام؛\rخوف الفتنة، وحقيقته: مفارقة ما يكرهه الله تعالى؛ لحديث البخاري: (المسلم من سلم\rالمسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله تعالى عنه .\rقوله: (إلى النبي صلى الله عليه وسلم) أي: من أي بلدة كانت، وكانت أول الإسلام؛ إما\rمن مكة إلى الحبشة وهي الهجرة الأولى، أو منها ومن غيرها إلى المدينة، وهذه قد انقطعت\rالآن.\rقوله: (أو إلى دار الإسلام) أي: من دار الكفر، قال في (فتح المين): (ووجوبها باق،\rوخير: ولا هجرة بعد الفتح  المراد به: لا هجرة بعد فتح مكة منها؛ لأنها صارت دار\rالإسلام) انتهى ، والمراد من تقديم من سبق بالهجرة: إذا طولب كل منهما بها، قال الحلبي:","part":7,"page":17},{"id":2404,"text":"(فلا يقدم من هاجر إلى المدينة على من نشأ بها، ولا من هاجر إلى دار الإسلام على من نشأ\rبها)، تأمل.\rقوله: (سواء كان السابق هو أو أحد آبائه (يعني: بالنسبة إلى آبات إلى النبي صلى الله عليه\rوسلم، وبالنسبة لنفسه إلى دار الإسلام، وقياس ما يأتي في الإسلام: تقديم من هاجر بنفسه على\rمن هاجر أحد آبائه وإن تأخرت هجرته، وظاهر: تقديم من هاجر أحد أصوله إليه صلى الله عليه\rوسلم على من هاجر أحد أصوله إلى دار الإسلام، لا على من هاجر بنفسه إليها، وهل يدخل في\r\rالأصول هنا الأنثى ومن أدلى بها كأبي الأم؟ قياس الكفاءة: لا، وقد يفرق بأن المدار ثم على\rشرف يظهر عادة التفاخر به، وهنا على أدنى شرف وإن لم يكن كذلك. انتهى من الكردي .\rقوله: (الخير مسلم) أي: عن أبي مسعود الأنصاري مرفوعاً بلفظ: «يؤم القوم أقرؤهم،\rفإن كانوا في القراءة سواء .. فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء .. فأقدمهم هجرة، فإن\rكانوا في الهجرة سواء .. وقدمهم سناً»، وفي رواية: (سلماً ... إلخ : أي: إسلاماً.\rقوله: (وجعل الهجرة هنا) أي: قبل الأسن في الرتبة.\rقوله: (هو المعتمد) أي: الذي في (التحقيق) و (المجموع للخبر المذكور ، خلافاً لما\rجرى عليه في (الروض، وفاقاً لما أشعر به (أصله» من تأخير الهجرة عن السن والنسب ، وأما\rخبر مالك بن الحويرث لآتي .. فإنه إنما كان خطاباً له ولرفقته وكانوا متساوين نسباً وهجرة\rوإسلاماً، وظاهره: أنهم كانوا متساوين أيضاً في الفقه والقراءة؛ لأنهم هاجروا إلى النبي صلى الله\rعليه وسلم فأقاموا عنده عشرين ليلة، فالظاهر: تساويهم في الخصال إلا السن فلذا قدمه، تأمل.\rقوله: (ثم بعد من ذكر) أي: الأفقه والأقرا والأورع والأسبق في الهجرة؛ بأن استويا في\rالفقه ... إلخ ولكن أحدهما أسبق في الإسلام.","part":7,"page":18},{"id":2405,"text":"قوله: (يقدم الأسن) أي: على النسبب ومن بعده، هذا هو القول الجديد، وأما القديم. .\rفيقدم النسيب على الأس، وعلله الرافعي بأنه شرف بفضيلة اكتسبتها الآباء)، والمعنى: أن\rالشرف الحاصل لهذا إنما سرى إليه بسبب فضيلة اكتسبتها آباؤه؛ واستدل له من الحديث بقوله\rصلى الله عليه وسلم: (الناس تبع لقريش في هذا الشأن» رواه مسلم)؛ يعني: الإمامة\rالعظمى، وقيس عليها الصغرى، وعلى نسب قريش غيرها، تأمل.\rقوله: (لخبر مسلم أيضاً) دليل لتقديم الأسن، وقد مر لفظ الحديث قريباً في الرواية الأولى،\rوفي الصحيحين) عن مالك بن الحويرث: (ليؤمكم أكبركم)، ولأن فضيلة الأسن في ذاته،\r\rوالأنسب في آبائه، وفضيلة الذات أولى ..\rقوله: (والمراد به) أي: بالأسن هنا.\rقوله: (من سبق إسلامه) أي: من يمضي عليه في الإسلام زمن أكثر من زمن الآخر فيه،\rفالعبرة بالأسن في الإسلام لا يكبر السن، إلا إن استويا في الإسلام .. فراعى كبر السن كما سيأتي\rقريباً.\rقوله: (كشاب أسلم أمس على شيخ أسلم اليوم) أي: فيقدم الساب على الشيخ في هذا\rالمثال؛ لرواية مسلم السابقة: (فأقدمهم سلماً) بدل (سناً).\rقوله: (فإن أسلما معاً) أي: الشيخ والشاب واستويا في الصفات كما هو ظاهر\rقوله: (قدم الأكبر سناً) أي: الشيخ في المثال كما بحثه المحب الطبري وجزم به ابن المقري\rفي (الروض، لعموم خبر مالك بن الحويرث السابق في الصحيحير)، والرواية السابقة في\rمسلم \r\rقوله: (ويقدم المسلم بنفسه على المسلم بالتبعية) أي: لأحد أبويه وإن تأخر إسلامه؛ لأنه\rاكتسب الفضل لنفسه، كذا قاله البغوي ، قال ابن الرفعة: (وهو ظاهر إذا كان إسلامه قبل بلوغ\rمن أسلم تبعاً، أما بعده .. فيظهر: تقديم التابع (، ولو قيل: بتساويهما حينئذ. . لم يبعد.","part":7,"page":19},{"id":2406,"text":"قوله: (ثم بعد من ذكر) أي: الأفقه والأقرأ والأورع والأسبق في الهجرة والأسن؛ بأن استويا\rفي ذلك.\rقوله: (يقدم النسيب بما يعتبر في الكفاءة) أي: فيقدم الأنسب على غيره ولو في العجم.\rقوله: (فيقدم الهاشمي ثم المطلبي (صريح في الترتيب بينهما، وعبر غيره بالواو وهو الموافق\rلما فيه الكفاية ، ولكن الأوجه ما في (الشرح) لأن الكلام هن في تقديم أحدهما على\rالآخر، ولا شك أن الهاشمي أشرف من المطلبي، وثم في مكافأة أحدهما للآخر، وعلى التنزل\r\rفيمكن أن يحمل الهاشمي على أولاد الحسن والحسين رضي الله عنهما؛ ففي (باب الكفاءة) من\rالتحفة): (نعم؛ أولاد فاطمة رضي الله عنها منهم لا يكافئهم غيرهم من بقية بني هاشم؛ لأن\rمن خصائصه صلى الله عليه وسلم: أن أولاد بناته ينسبون إليه في الكفاءة وغيرها كما صرحوا به،\rبه يرد على من قال: إنهم أكفاء لهم كما أطلقه الأصحاب)، فليتأمل \rقوله: (ثم بقية قريش (ولو بني نوفل وعبد شمس، وفي الحديث: (الأئمة من قريش \rهو وارد في الإمامة العظمى، وقيس بها الصغرى، وفيه أيضاً: (قدموا قريشاً ولا تقدموها،،\rفي راوية: (ولا تَعَالَمُوما ، وفي أخرى: (ولا تعلوها) أي: لا تعلوا عليها؛ بمعنى:\rلا تجعلوها في المقام الأدنى، وقريش: اسم لفهر بن مالك الذي هو الجد الحادي عشر من أجداده\rصلى الله عليه وسلم، وقال الأكثرون: هو النضر بن كنانة الذي هو الثالث عشر منهم، والأصح:\rالأول، ولذا قال العراقي:\rأما قريش الأصح فهرُ جماعها والأكثرون النضر \rوعلى الأول: فمن لم بلده فهر. فليس بقرشي وإن ولده النضر، فوقع الوفاق على أن بني فهر\rترشيون، وعلى أن بني كنانة الذين لم يلدهم النصر ليسوا بقرشيين، ووقع الخلاف في بني النضر\rبني مالك.\rمن الرجز]\rقوله: (ثم بقية العرب) أي: ولو من كنانة؛ وكأنهم إنما لم يقدموا بني كنانة مع ما صح من","part":7,"page":20},{"id":2407,"text":"قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الله اصطفى من العرب كنانة ... الحديث ؛ لأن العرب\rلا يعدون له مفخراً متميزاً على غيرهم، لكن قال في (التحفة) في غير هذا الموضع: (قدم\rلكناني في الإمامة على غير بخلافه في الكفاءة)، فليراجع \rقوله: (ويقدم ابن الصالح والعالم على غيره) أي: على ابن غيره، قال في (شرح المنهج):\rوبما تقرر علم: أن المنتسب إلى من هاجر مقدم على المنتسب إلى قريش مثلاً (، قال\r\rالحلبي: (وعلى قياسه يكون المنتسب لمن يقدم مقدماً على المنتس لمن يؤخر؛ فابن الأفق\rمقدم على ابن الأقرا، وابن الأقرا مقدم على ابن الأورع، ولا مانع من التزام ذلك، ثم رأيت\rالشهاب البرلسي اعترضه بأن هذا مخالف لاتفاق الشيخين على تقديم فيش على غيرها، وأقول\rمراد الشيخين: تقديم قريش على غيرها من العرب والعجم، لا على الأفقه ومن بعده من المراتب\rالتي ذكروها)، فليتأمل.\rقوله: (ثم بعد من ذكر) أي: النسيب ومن قبله؛ بأن استويا في الصفات المذكورة، قال\rالأسنوي قبيل هذا: (يتلخص: أن المرجحات سنة: الفقه، والقراءة، والورع، والهجرة.\rوالسن، والنسب، فإن استويا .. فسيأتي، وإن اختص أحدهما بأحدها مع الاستواء في الباقي.\rقدم، وإن تعارضت .. ففيه ما سبق (انتهى، وسيأتي زيادة عليه وتوضيح له.\rقوله: (يقدم حسن الذكر) أي: بين الناس؛ بأن يكون ثناؤهم عليه بالجميل، وبأن لم يسم\rممن لم تعلم منه عدواته بنقص يسقط العدالة، فيدخل فيه: من لم يعلم حاله، أو وصف بخارم\rالمروءة أو بمذموم شرعي وإن لم يسقط العدالة، تأمل\rقوله: (لأنه أهيب ممن بعده) أي: كنظيف الثوب والبدن، و (أهيب) أفعل تفضيل من\rالهيبة؛ وهو الإجلال.\r\rقوله: (والقلوب إليه أميل) أي: ممن بعده، فيكون أفضى إلى كثرة الجماعة وتواضعهم\rوخشوعهم.\rقوله: (ثم بعده نظيف الثوب) أي: عن الأوساخ، وظاهر كلامهم: أنه لا يعتبر لون","part":7,"page":21},{"id":2408,"text":"الأثواب، وهو يحتمل، لكن بحث الأذرعي تقديم ذي الثوب الأبيض على ذي الأسود مثلاً، وهو\rوجيه جداً.\rقوله: (ثم بعده نظيف البدن وطيب الصنعة) أي: الكسب؛ فيقدم الزارع والتاجر على\rغيرهما، قال (سم): (ولو تعارضت هذه الثلاثة - أي: المذكورة في المتن ... فينبغي تقديم\rالأنظف ثوباً؛ لأن الثوب أكثر مشاهدة من البدن فالقلوب إلى صاحبه أميل، ثم الأنظف بدناً؛ لأن\rالبدن مشاهد حال الصلاة فالقلوب أميل إلى صاحبه من الأنظف صنعة) انتهى، وفي (شرح\rالإرشاد، ما يوافقه .\r\rقوله: (عن الأوساخ، جمع وسخ؛ وهو ما يعلو الثوب وغيره من قلة التعهد\rقوله: (لذلك) أي: لأنهم أهيب، والقلوب إليهم أميل\rقوله: (ثم بعده حسن الصوت) أي: ولو كانت الصلاة سرية كما اقتضاء إطلاقه إلا أن تعليله\rناصر، إلا أن يقال: في الجملة؛ كسماعه لنحو التكبير، فليتأمل\rقوله: (ثم حسن الصورة؛ أي: الوجه (عبر في (شرح المهذب) بـ (حسن الهيئة (، قال\r(ع ش): (الهيئة: الحالة التي يكون الشخص عليها من التأني والوقار)، قال في (شرح\rالروض»: (والظاهر: أن مراده به حسن الهيئة»: حسن الوجه؛ ليوافق ما في (التحقيق:)\rنتهى ، فعلى هذا: المراد به: الهيئة، فيؤول الأمر إلى أن حسن الصورة هو حسن الوجه،\rوهو الذي فسره الشارح كما رأيت، لكن قال بعض المتأخرين: (المراد به حسن الصورة):\rسلامة الأعضاء من الآفات؛ كالشلل والعرج)، وهو أعم، فليتأمل.\rقوله: (لذلك أيضاً (ي: لميل القلوب إلى الاقتداء بكل من حسن الصوت، سيما في الصلاة\rالجهرية وحسن الصورة.\rقوله: (وهذا الذي ذكره) أي: الترتيب الذي ذكره المصنف بقوله: (ثم وثم).\rقوله: (آخذاً لأكثره (حال من الضمير في (ذكره (الراجع للمصنف رحمه الله كما قررته\rقوله: (من) الروضة  أي: كه أصلها (نقلاً عن المتولي ، وجزم به في الشرح","part":7,"page":22},{"id":2409,"text":"الصغير، فإنه يقدم بالنظافة لم يحسن الصوت ثم بحسن الصورة.\r ,\rقوله: (ولبعضه) أي: وأخذاً لبعضه، فهو عطف على (لأكثره).\rقوله: (من (التحقيق  أي: فإنه قال: (فإن استويا .. قدم بحسن الذكر ثم بنظافة الثوب\rوالبدن وطيب الصنعة وحسن الصوت ثم الوجه (انتهى ، وبما سقته من العبارتين علم وجه قول\rالشارح: (لأكثره ... ولبعضه)، فتأمله.\rقوله: (هو المعتمد) أي: خلافاً لما اقتضاه قول (المنهاج»: (فإن استويا. . فنظافة الثوب\r\r ,\rوالبدن وحسن الصوت وطيب الصنعة ونحوها (انتهى)، فلا يعلم به اترتيب؛ لأن العطف بالوا\rلا يقتضيه\rقوله: (لأن المدار (تعليل لاعتماد الترتيب الذي ذكره المصنف رحمه الله\rقوله: (كما أشعر به تعليلهم) أي: الأصحاب بالتقديم هنا.\rقوله: (على ما هو أفضى إلى استمالة القلوب) خبر (لأن المدار).\rقوله: (وكل واحد ممن ذكر) أي: حسن الذكر، ثم نظيف الثوب ... إلخ.\rقوله: (أفضى إلى ذلك مما بعده كما لا يخفى) أي: فحسن الذي أفضى إلى استمالة القلوب\rوكثرة الجمع من نظيف الثوب، وهو أفضى إليه من نظيف البدن ... وهكذا\rقوله: (وحينئذ) أي: حين إذ كان المدار هنا على ما هو أفضى ... إلخ.\rقوله: (فالأولى) أي: الأحق بالتقدم، وهو مبتدأ خبره قوله الآتي: (الأحسنُ ذكراً) ..\rقوله: (بعد الاستواء في النسب وما قبله) أي: إلى الفقه، قال الشيخ سلطان المزاحي\r(والحاصل: أن الصفات أربعة عشر: الأفقه، ثم الأقرأ، ثم الأزهد، ثم الأورع، ثم الأقد.\rهجرة، ثم الأسن، ثم الأنسب، ثم الأحسن ذكراً، ثم الأنظف ثوباً، فوجها، فبدناً، فصنعة.\rثم الأحسن صوتاً، فصورة (انتهى، زاد بعضهم: ثم المتزوج، ثم الأحسن زوجة.\rقوله: (الأحسن ذكراً، فالأنظف ثوباً فبدناً (لا يبعد تقديم ما يظهر منه كيد ورجل على ما هـ.\rمستتر، قاله السيد عمر البصري، ومثله يقال في الثوب","part":7,"page":23},{"id":2410,"text":"قوله: (فصنعة، فالأحسن صوتاً، فوجهاً) في (التحفة، ذكر نظافة الوجه قبل (فبدناً)، ث.\rذكر الصورة هنا)، قال (سم): (تميز عن (فوجها السابق (نتهى، قيل: (ولا يخفى\rبعده)، ورد بعدم البعد فيه؛ لأن النظافة والأحسنية غير متلازمين، فلتأمل.\rقوله: (فإن استووا (مقابل المحذوف تقديره: هذا إن اختلفوا، إن ... إلخ.\rقوله: (في جميع ما ذكر) أي: من الصفات الأربعة عشر السابعة في المتن مع زيادة الزهد\r\rعلى ما مر عن الأسنوي، الزوجة على ما زاده بعضهم آنفاً.\rقوله: (وتشاحوا) بتشديد الحاء المهملة المضمومة: من الشح، وهو: البخل، قال في\rالقاموس): (والمشاحة: الصّنة، وتشاحًا على الأمر: لا يريدان أن يفوتهما، والقوم في\rلأمر: شح بعضُهم على بعض خوفَ فَوْته (.\rقوله: (أقرع بينهم؛ قطعاً للنزاع) أي: حيث اجتمعوا في محل مباح وكانوا مشتركين في\rلأمر؛ لما مر من أنهم لو كانوا مشتركين في المملوك وتنازعوا .. لا يقرع بينهم، بل يصلي كل\rمنهم منفرداً، أفاده (ع ش (.\rقوله: (والعدل ولو قاً) أي: أو امرأة، فالمراد به: عدل الرواية، قال العلامة البرماوي:\rوهو من لا يرتكب كبيرة ولم يصر على صغيرة، أو هو من غلبت طاعته على معاصيه)، وزاد\rغيره: ولم يكن مبتدعاً يفسق ببدعته، ومأموناً عند غضبه، ومحافظاً على المروءة، ولذا: قال\rعضهم:\rوالعدل من لم يرتكب كبيرة ولم يكن ملازماً صغيرة\rولم يكن ذا بدعة بها نسب للفسق مأمون الأذى إذا غضب\rوتركه الرذائل المسيلة بمثله حرصاً على المروءة\r+\rمن الرجز]\rقوله: (أولى بالتقديم والتقدم) أي: في الإمامة.\rقوله: (من الفاسق) ومحل كون العدل أولى من الفاسق: ما لم يكن الفاسق والياً أو ساكناً\rحق أو إماماً راتباً، وإلا فهو مقدم على غيره كما مر، ويأتي ما يفيده.","part":7,"page":24},{"id":2411,"text":"قوله: (وإن كان الفاسق حراً أو أفقه أو أقرأ) أي: أو موصوفاً بجميع ما ذكر من الصفات التي\rتتصور فيه؛ كنظافة الثوب.\rقوله: (لكراهة الاقتداء به) أي: بالفاسق، قال الماوردي: (لا يجوز لأحد من أولياء الأمور\rن ينصب إماماً فاسقاً للصلاة وإن صححنا الصلاة خلف الفاسق؛ لأن إمامته مكروهة والوالي مأمور\rمراعاة المصلحة، وليس من المصلحة أن يوقع الناس في صلاة مكروهة)، قال الشافعي رضي الله\r\rعنه: (ومنزلة الوالي من الرعية بمنزلة الولي من مال اليتيم ، قال في (التحفة): (ويؤخ.\rمنه: حرمة نصب كل من كره الاقتداء به، وناظر المسجد ونائب الإمام كهو في تحريم ذلك كما هي\rظاهر (.\rقوله: (لأنه) أي: الفاسق، تعليل للتعليل\rقوله: (قد يقصر في الواجبات) أي: فلا وثوق به في المحافظة على الشروط والأركان، وفي\rخبر الحاكم وغيره: (إن سركم أن تقبل صلاتكم .. فليؤنكم خياركم؛ فإنهم وفدكم فيما بينكم\rوبين ربكم  أي: الواسطة بينكم وبين ربكم؛ وذلك لأنه سبب في حصول ثواب الجماعة\rللمأمومين، وهو يتفاوت بتفاوت أحوال الأئمة.\rقوله: (وكذلك البالغ ولو قناً أولى من الصبي) أي: المميز، وهو المراد بالعقل في قول\rه الزيد):\rمن الرجزا\rيوم عبد وصبي يعقل وفاسق لكن سواهم أفضل \rقوله: (وإن كان الصبي حراً أو أفقه أو أقرأ) ظاهره: أنه لو كان الصبي فقيهاً دون البالغ .. لم\rيكن أولى من الصبي، لكن في (الإمداد»: أن البالغ العدل أولى من الصبي العدل وإن زاد بالفق.\rونحوه، كردي، فليتأمل \rقوله: (لكراهة الاقتداء به) أي: بالصبي المميز، تعليل لأولوية البالغ على الصبي، وفي\rهذا تصريح بالكراهة، وهو المنصوص في (البويطي»، قال العلامة ابن قاسم: (قد تتوقف\rالكراهة بوقوعه في عهده صلى الله عليه وسلم مع تكراره وعدم إنكاره عليه الصلاة والسلام، إلا أن","part":7,"page":25},{"id":2412,"text":"يدعي أن محل الكراهة إذا وجد صالح للإمامة غيره، ويحمل ما ورد أنه لم يوجد صالح (.\rوأجاب (ع ش) بما نصه: (إلا أن يقال: وجه الكراهة: الخروج من خلاف من منع الاقتداء به.\rوهذا لم يكن موجوداً في عهده صلى الله عليه وسلم، وعروض الخلاف بعده لا يضر؛ لاحتمال\r\rلنسخ عند المخالف)، فا يتأمل .\rقوله: (وللخلاف في صحة إمامته) أي: الصبي؛ ففي الرافعي»: (الاقتداء بالصبي المميز\rخلافاً لأبي حنية ومالك وأحمد رضي الله عنهم حيث قالوا: لا يصح الاقتداء به في\rصحيح\r(Y).\rلقرض، واختلفت الروايات عنهم في النفل (انتهى)\rويدل لنا ما رواه الشيحان: أن عمرو بن سلمة بكسر اللام كان يؤم قومه على عهد رسول الله\r\rصلى الله عليه وسلم وهو ابن ست أو سبع ، ولذا: قال السيد عمر البصري: (لك أن تقول:\rلا يراعى الخلاف مع مخالفته للسنة الصحيحة، إلا أن يقال: ليست صريحة في المدعى؛ لاحتمال\rعدم اطلاعه صلى الله عليه وسلم على ذلك، وفعل عمرو المذكور اجتهاد لبعض الصحابة وإن كان\rبعيداً من سياق الحديث (انتهى، ومر آنفاً عن (ع ش) جواب آخر\rقوله: (والحر أولى من العبد؛ لأنه أكمل) أي: ولأن ابن خيران من أصحابنا قال بكراهة\rلاقتداء بالعبد، والظاهر: أن المبعض أولى من كامل الرق، وأن من زادت حريته من المبعضين ..\rولى ممن نقصت منه، قال في (المغني \rقوله: (ويستوي العبد الفقيه أو القارئ مثلاً) أي: أو الأورع أو الأسن أو نحوهما مما مر من\rالصفات.\rقوله: (والحر غير الفنيه أو القارئ) أي: مثلاً أيضاً، ومعلوم: أن المراد بـ (غير القارئ)\rهنا: الذي لا يكون أصح قراءة، لا الأمي السابق في الشروط؛ لعدم صحة الاقتداء به، على أنه\rيصح إرادته هنا أيضاً، ولكن يصور بما إذا اتحدا في الأمية، فليتأمل.\rقوله: (لانجبار نقص الرق (تعليل للاستواء.","part":7,"page":26},{"id":2413,"text":"قوله: (بما انضم إليه من صفات الكمال) أي: من الفقه والقراءة وغيرهما، بل اختار السبكي\rأولوية العبد الفقيه، على الحر غير الفقيه وحمل الاستواء الذي في (المجموع، على من أفقه وحر\r\rفقيه:\r؛ لأن مقابلة الحرية بزيادة الفقه لا بعد فيها، بخلاف مقابلتها بصل الفقه فهو أولى منها؛\rالتوقف صحة الصلاة عليه دونها، فليتأمل .\rقوله: (وإنما كان الحر أولى في صلاة الجنازة مطلقاً) أي: سوء كان فقيهاً أو لا، وهذ\rجواب عن سؤال مقدر، وهو: لم قالوا بالاستواء هنا مع أنهم قدموا في (صلاة الجنازة (الحر ولو\rكان العبد أفقة منه؟ قال في (البهجة):\rثم الأسر العدل والحر على أفقة منه والرقيق فضلا \rمن الرجز\rقوله: (لأن القصد بها) أي: بصلاة الجنازة، تعليل لأولوية الحر على العبد مطلقاً.\rقوله: (الدعاء والشفاعة) أي: ولذا ورد في دعائها الطويل: (وق. جئناك راغبين إليك شفعاء\rله ... إلخ.\rقوله: (وهو بهما) أي: الحر بالدعاء والشفاعة.\rقوله: (ألبق) أي: من الرقيق بهما، ووجهه: أنهما رتبة عظيمة، وعلل في (التحفة، بأر\rدعاء الحر أقرب للإجابة ، قال السيد عمر البصري: (قد يقال: إن ثبت فيه نقل .. فواضح،\rوإلا .. فمحل تأمل).\rقوله: (والمقيم والمتم) أي: المصلي صلاة تامة ولو مسافراً.\rقوله: (أولى من المسافر الذي يقصر) أي: بخلاف المسافر الذي لا يقصر، قال الشيخ\rالخطيب: (إلا أن يكون المسافر السلطان أو نائبه .. فهو أولى كما قاله في (المجموع ((.\rقوله: (لأنه إذا أم) أي: المتم، تعليل لأولوية إمامته.\rقوله: (أتموا كلهم) أي: المأمومون؛ لما سيأتي: أنه متى اقتدى بمتم ولو في جزء من\rصلاته .. وجب عليه الإتمام.\rقوله: (فلا يختلفون) أي: المأمومون بين متم وقاصر.\r\rقوله: (وإذا أم القاص .. اختلفوا) أي: المأمومون في صلاتهم، وجه التعليل المذكور: أن","part":7,"page":27},{"id":2414,"text":"المؤتمين إذا كان بعضهم مقيماً وبعضهم مسافراً واقتدوا بقاصر .. اختلفوا؛ فالمسافر يجوز له\rالقصر، بل يندب بشرطه، والمقيم يلزمه الإتمام فيختلف المؤتمون حينئذ قصراً وإتماماً، وأما إذا\rكان الإمام متماً .. فيلزم لمؤتمين الإتمام، وإن كانوا مسافرين .. فيتفقون حينئذ على الإتمام،\rومن التعليل يؤخذ: أن محل ذلك: حيث كان بعض المقتدين مقيمين، أما إذا كان الكل\rمسافرين .. فالمسافر أولى بالإمامة؛ لأن القصر لهم أفضل بشرطه وهو يتوقف على عدم اقتدائهم\rبمتم في جزء من صلاتهم، وهذا وإن لم أقف على من نبه عليه لكنه واضح، فتنبه له. انتهى\rكردي .\rقوله: (وولد الحلال أولى من ولد الزنا) أي: بالإمامة\rقوله: (وممن لا يعرف له أب) أي: مجهول النسب؛ كاللقيط فهو من. عطف العام على\rالخاص؛ لأن ولد الزنا لا يعرف له أب ينسب إليه شرعاً، وكذا ولد الملاعنة\rقوله: (وإن كان أفقه أو أقرأ) أي: أو أسن أو نحوها\rقوله: (لأن إمامته) أي: كل من ولد الزنا ومن لا يعرف له أب، وهو تعليل لأولوية ولد\rالحلال بالإمامة منهما.\rقوله: (خلاف الأولى) وهذا هو المعتمد، وبه جزم شيخ الإسلام في (تحريره  وتبعه\rناظمه حيث قال:\rمن الرجز]\rومن بها يخاف الأولى فقط كابن الزنا والمنتفي والملتقط \rقال الرملي: (وأطلق جماعة كراهة ولد الزنا ومن لا يعرف أبوه؛ وهي مصورة يكون ذلك في\rابتداء الصلاة ولم يساوه المأموم، فإن ساواه أو وجده قد أحرم واقتدى به .. فلا بأس (انتهى \rوفي هذا التفصيل بحث بأن من كره الاقتداء به .. لا فرق بين أن يقتدي به من هو مثله أو غيره\r\rولا بين الابتداء والانتهاء، أفاده الشرقاوي .\rقوله: (للحوق العار به (تعليل لكون إمامة ولد الزنا ومن لا يعرب له أب خلاف الأولى،\rوحكم الاقتداء بهذين حكم إمامتهما فيه أو في الكراهة عند القائلين بها.","part":7,"page":28},{"id":2415,"text":"قوله: (ولو تعارضت هذه الصفات) أي: العدالة والبلوغ والصبا، الحرية والرق؛ كأن يكون\rالبالغ فاسقاً والصبي عدلاً، أو الرقيق بالغاً والحر صبياً ... وهكذا.\rقوله: (فإن الذي يظهر: أن العدل أولى من الفاسق مطلقاً) أي: سواء كان صبيا أو رقيقاً؛ لما\rمر أن الفاسق قد يقصر في الواجبات فمحذوره أعظم\rقوله: (وأن البالغ العدل أولى من الصبي العدل) أي: وإن كان البائع رقيقاً والصبي حراً.\rقوله: (وإن زاد) أي: الصبي العدل\rقوله: (ينحو الفقه) أي: أو القراءة أو الورع أو نحوهما من الصفات المرجحة.\rقوله: (وأن الحر العدل أولى من الرقيق العدل) أي: وإن كان الرقيق أحسن صورة أو صوتاً\rمثلاً.\rقوله: (ما لم يزد بما ذكر) يعني: ما لم يكن الرقيق أفقه\rقوله: (والمبعض أولى من كامل الرق) مر عن المغني): أن من زادت حريته من\rالمبعضين .. أولى ممن نقصت منه، قال في (فتح الجواد): (ويأتي جميع ما مر في أنثيين أرادتا\rإمامة النساء (.\rقوله: (وقد علم مما مر) أي: أوائل) الفصل).\rقوله: (أن الوالي) أي: في محل ولايته مع كونها متضمنة للإمامة.\rقوله: (يقدم وإن كان فيه جميع هذه النقائص) أي: من الفسق وكونه ولد زنا، ومثل الوالي\rفي ذلك الإمام الراتب والساكن كما مرت الإشارة إليه، وعبارة الجمل): (ومحل كون العدل\rأولى من الفاسق: إذا لم يكن والياً، وإلا .. فهو مقدم، وما لم يكن ساكناً بحق، وإلا .. فهو\r\r\rمقدم، وأشار لهذا القيد بمفهوم قوله: (وإن اختص بصفات، أي: ككونه أقرأ أو أورع أو غير\rذلك، خرج به: ما لو اختص بمكان ومن جملته الوالي، ومحله أيضاً: ما لم يكن إماماً راتباً،\rوإلا .. فهو مقدم أيضاً، هكذا يستفاد من تقرير شيخنا (انتهى بنقص\rقوله: (والأعمى مثل البصير) أي: في الإمامة، هذا هو المنصوص عليه في (الأم ،","part":7,"page":29},{"id":2416,"text":"وقيل: الأعمى أولى؛ مراعاة للمعنى الأول الآتي، وقيل: البصير أولى؛ مراعاة للمعنى الثاني\rالآتي أيضاً، قال الشيخ عميرة: (ورجحه النووي في (مختصر التهذيب، معللاً بأن التحرز عن\rالنجاسة شرط والخشوع سنة (، فالخبث مفسد بخلاف ترك الخشوع.\rقوله: (حيث استويا) أي: الأعمى والبصير\rقوله: (في الصفات السابقة (أي من الفقه والقراءة والورع وغيرها، وإلا .. فالمقدم من\r:\rترجح بصفة منها\rقوله: (لأن في كل) أي: من الأعمى والبصير، تعليل للمتن\rقوله: (مزية ليست في الآخر) أي: فقد تعارضت فضيلتاهما، قال الأذرعي: (هذا إذا كان\rالأعمى لا يبتذل، أما إذا ابتذل؛ أي: ترك الصيانة عن المستقذرات؛ كأن لبس ثياب البذلة .. كان\rالبصير أولى)، وتبعه ابن المقري في الروض على ذلك ، قال في (الأسنى): (نقله ابن\rكج بصيغة (قيل عن النفس، ولا حاجة إليه، بل ذكره يوهم خلاف المراد؛ لأنه معلوم مما مر في\rنظافة الثوب والبدن، ولا يختص ذلك بتبذل الأعمى، بل لو تبذل البصير .. كان الأعمى أولى\rمنه، قال الماوردي: وإسامة الحر الأعمى أفضل من إمامة العبد البصير (انتهى\rقوله: (لأن الأعمى .. ) إلخ، تعليل للتعليل\r ,\rقوله: (لا ينظر إلى ما يشغله (بفتح الياء والغين: قال في (القاموس»: (شغله كمنعه شغلاً\rويضم، وأشغله لغة جيدة أو قليلة أو رديئة (\r\rقوله: (فهو أخشع) أي: أكثر خشوعاً من البصير؛ لأنه ربما نظر إلى ما يشغله\rقوله: (والبصير ينظر إلى الخبث) عطف على (الأعمى لا ينظر ... (إلخ.\rقوله: (فهو أحفظ) أي: أكثر تحفظاً\rقوله: (لتجنبه) أي: الخبث، ومثل الأعمى فيما ذكر من الاستواء: السميع مع الأصم،\rوالفحل مع الخصي والمجبوب، والأب مع ولده، والقروي مع البدوي، كذا في (النهاية ،\rلكن مر فيمن أسلما معاً .. أنه يقدم الأسن سناً، وهذا قد ينافي ما ذكره في مسألة الأب مع ولده،","part":7,"page":30},{"id":2417,"text":"فليتأمل\rقال الأسنوي: (رجل يجوز كونه إماماً لا مأموماً؛ وهو الأعمى الأسم يصح أن يكون إماماً؛\rلاستقلاله بأفعاله، لا مأموماً؛ إذ لا طريق له إلى العلم بانتقالات الإمام لا إن كان بجنبه ثقة يعرفه\rبها (انتهى، ومر ما يوافقه، ولذا: ألغز السيوطي في ذلك بقوله:\r\rمن الطويل]\rالا خبروني عن صلاة امرئ أنت يحار بسيط دونها ووجيز\rتصح إذا صلى إماماً ومفرداً وإن كان مأموماً فليس يجوز\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.\r(فصل في بعض السنن المتعلقة بالجماعة)\rأي: وبعض المكروهات المتعلقة بها؛ لأن المصنف سيذكر منها إمامة الفاسق والأقلف\rوغيرهما، ويمكن إدخالهما فيما ترجمه به بأن المراد: تصريحاً ومفهوماً؛ إذ يفهم من كراهة إمامة\rالفاسق سن إمامة غير الفاسق، وهكذا القياس، فليتأمل\rقوله: يستحب لمريد الجماعة (ظاهره: استواء الإمام والمأموم في ذلك، وهو كذلك،\r\rفمن عبر بمريد القدوة .. راد به مجرد التصوير؛ لأن المأمومين هم الذين يبادرون بالقيام عند شروع\rالمقيم، تأمل\rقوله: (غير المقيم أي: أما هو .. فيسن له القيام قبل شروعه في الإقامة ليقيم وهو قائم،\rوسواء المقيم هو المؤذن م غيره.\rقوله: (ألا يقوم) أي: لا يسن له قيام إن كان جالساً، وجلوس إن كان مضطجعاً، وتوجه إن\rأراد أن يصلي على الحالة التي هو عليها من القيام والقعود وغيرهما، ولذا: قال ابن الرفعة في\rالكفاية): (ولعل المراد بـ القيام»: التوجه؛ ليشمل المصلي قاعداً أو مضطجعاً، ومنه:\rقوله تعالى: (وَقُومُوا لِلَّهِ نِتِينَ)).\rقوله: (إلا بعد فراغ الإقامة) أي: جميعها؛ لأنه وقت الدخول في الصلاة وهو قبله مشغول\rبالإجابة، ولا ينافيه الخير الصحيح: إذا أُقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني قد\rخرجت؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يخرج عقب الإقامة؛ أي: لا في أثنائها، قال\r:","part":7,"page":31},{"id":2418,"text":"(يجوز أن يراد به: إذا أخذ في إقامتها، فيكون المقصود: النهي عن القيام قبل\r(سم):\rفراغها)، تأمل .\rقوله: (إن كان يقدر على القيام بسرعة (تقييد لاستحباب عدم القيام إلى فراغ الإقامة.\rقوله: (بحيث يدرك فضيلة تكبيرة الإحرام (تصوير للقدرة على القيام بالسرعة.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يقدر على ذلك بالسرعة.\rقوله: (قام قبل ذلك) أي: قبل الفراغ من الإقامة، فلو كان بطيء النهضة؛ بحيث لو أخر إلى\rفراغها فائته فضيلة التحرء مع الإمام .. قام في وقت يعلم به إدراكه للتحرم، ومثل ذلك: ما لو كان\rالمأموم بعيداً وأراد الصلاة في الصف الأول مثلاً وكان بحيث لو أخر قيامه إلى فراغها وذهب إلى\rالموضع الذي يصلي فيه فاتته فضيلة التحرم. . فإنه يقوم قبلها كذلك.\rقوله: (بحيث يدركها) أي: تكبيرة الإحرام مع الإمام؛ لما مر من عظيم فضلها، فالاعتناء\rبها أهم.\rقوله: (ومن دخل في حال الإقامة (هذا مرتبط بالمتن، وأتى الشارح بهذا الكلام؛ لأن\r\rالمتن قد يفهم أن الداخل في حال الإقامة يجلس أولاً ليقوم إليها، وليس كذلك على الأصح في\rالمجموع، وإن قال بذلك الشيخ أبو حامد \rقوله: (أو وقد قربت) أي: أو دخل لا في حال الإقامة ولكن قربت، فهو عطف على (في\rحال الإقامة).\rقوله: (بحيث لو صلى التحية) أي: لو اشتغل بها.\rقوله: (فاته فضل التكبيرة مع الإمام) فهذا هو ضابط قربان الإقامة.\rالصلاة\rقوله: (استمر قائماً ولا يجلس ولا يصلي) أي: لكراهة الجلوس من غير صلاة والنفل\rحينئذ؛ ففي الحديث (إذا أقيمت الصلاة .. فلا صلاة إلا المكتوبة» رواه مسلم ، فيكره إن أراد\rمعهم\rذلك كراهة تنزيه، هذا إن لم يكن في صلاة، فإن كان فيها .. ففيه تفصيل، فإن\rكانت فائتة فرض .. وجب الإتمام ما لم يخش فوت الحاضرة، وإلا .. وجب قلبها نفلاً إلى ركعتين","part":7,"page":32},{"id":2419,"text":"إن أمكنه بعدهما إدراك الحاضرة، وإلا .. وجب القطع، وإن كان في تلك الحاضرة وكانت صبحاً\rأو قام لثالثة غيرها. أتمها ندباً إن لم يخش قوات الجماعة، وإن لم يتم لثالثتها. . قلبها نفلاً،\rولكن يقتصر على ركعتين ما لم يخش فوت الجماعة الحاضرة لو صلاهم، وإلا .. تدب له قطعها\rما لم يخش فوت الوقت إن قطع أو قلب، وإلا .. حرم، وإن كانت نقلاً .. أتمها ندياً إن نوى\rعدداً، وإلا .. اقتصر على ركعتين، إلا إن خاف لو أتمها فوت الجماعة؛ بأن يسلم الإمام ...\rفيقطعه ما لم يغلب على ظنه وجود جماعة أخرى، تأمل.\rقوله: (ويستحب تسوية الصفوف) أي: استحباباً مؤكداً؛ للخر المتفق عليه عن\rمرفوعاً: (سؤوا صفوفكم؛ فإن تسوية الصف من إقامة الصلاة ، وقد أخذ بظاهره ابن حزم\rفأوجب التسوية؛ لأن الإقامة واجبة، وكل شيء من الواجب واجب، ومنع بأن حسن الشيء زيادة\rعلى تمامه، ولا يضره رواية: (من تمام الصلاة)؛ لأن تمام الشيء عرفاً أمر زائد على حقيقته.\rكذا قرره بعض الفضلاء، فليتأمل\r\rأنس\r\rقوله: (والأمر بذلك) أي: بتسوية الصفوف؛ كأن يقال: استووا رحمكم الله، أو: سؤوا\rصفوفكم.\rقوله: (لكل أحد) أي: سواء الإمام وغيره حتى لمن لم يرد الصلاة، وعبارة (الأسنى»:\r(ويسن لكل من حضر أن يأمر بذلك من يرى منه خللاً في تسوية الصف فإنه من الأمر بالمعروف\rوالتعاون على البر والتقوى (.\rقوله: (وهو) أي: الأمر بذلك.\rقوله: (من الإمام بنسه أو مأذونه) أي: فيأمر واحداً يأمرهم بتسويتها ويطوف عليهم أو ينادي\rفيهم، ويسن للإمام أن يتفت يميناً وشمالاً؛ لأنه أبلغ في الإعلام.\rقوله: (أكد) أي: من غيره.\rقوله: (للاتباع) دليل للاستحباب والأمر معاً؛ ففي الصحيحين»: «اعتدلُوا في صفوفكم\rوتراضوا؛ فإني أراكم من ورائي، قال أنس راويه: (فلقد رأيت أحدنا يلصق منكبه بمنكب","part":7,"page":33},{"id":2420,"text":"صاحبه وقدمه بقدمه)، وفي (مسلم): (كان يُسوّي صفوفنا كأنما يُسوي القداح ( أي:\rالسهام.\rقوله: (مع الوعيد على تركها) أي: التسوية؛ ففي الصحيح: التسون صفوفكم أو\rليخالفن الله بين قلوبكم .، وفي رواية: (بين وجوهكم ، وفي راوية أحمد: «أو لتلمسن\rالوجوه)، وفي رواية المسلم عن النعمان بن بشير رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه\rوسلم يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح حتى رأى أنا عقلنا عنه، ثم خرج يوماً فقام حتى\rكاد يكبر، فرأى رجلاً بدياً صدره من الصف فقال: (عباد الله؛ لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله\rبين وجوهكم  ، قال الإمام النووي: (قيل: معناه: يمسخها ويحولها عن صورها؛ لقوله\r\rصلى الله عليه وسلم: (يجعل الله تعالى صورته صورة حمار ، وقيل: يغير صفاتها، والأظهر\rوالله أعلم: أن معناه: يوقع بينكم العداوة والبغضاء واختلاف القلوب؛ لما يقال: تغير وجه فلان\rعلي؛ أي: ظهر لي من وجهه كراهة لي وتغير قلبه علي؛ لأن مخالفتهم في الصفوف مخالفة في\rظواهرهم، واختلاف الظواهر سبب لاختلاف البواطن) \rقوله: (والمراد بها) أي: بتسوية الصفوف.\rقوله: (إتمام الأول فالأول وسد الفرج (بضم الفاء وفتح الراء: جميع فرجة، ومر أنها الخلاء\rالظاهر، بخلاف السعة\rقوله: (وتحاذي القائمين فيها) أي: في الصفوف أو في الفرج، ومال القائمين الجالسون.\rقوله: (بحيث لا يتقدم صدر واحد ... ) إلخ، تصوير للتحاذي.\rقوله: (ولا شيء منه) أي: ولا يتقدم جزء من بدنه.\rقوله: (على من يجنبه) أي: فيتحاذون بالمناكب ويتضامون بالكعاب، روى مسلم من\rحديث جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (ألا\rتصفون كما تصف الملائكة عند ربها؛ يتمون الصفوف الأول، ويتراضون في الصف  أي:","part":7,"page":34},{"id":2421,"text":"يتلاصقون فيه حتى لا يكون بينهم فرجة، من رصصت البنيان رصاً من باب قتل: ضممت بعضه إلى\rبعض، وتراص القوم في الصف.\rقوله: (ولا يشرع في الصف الثاني) أي: بحيث لا يشرع ... إلخ، فهو عطف على\r(لا يتقدم).\rقوله: (حتى يتم الأول) أي: وإذا شرعوا في الثاني ينبغي أن يكون وقوفهم على هيئة\rالوقوف خلف الإمام، فإذا حضر واحد .. وقف خلف الصف الأول؛ بحيث يكون محاذياً ليمين\rالإمام، فإذا حضر آخر .. وقف عن يسار الإمام؛ بحيث يكونان خلف من يلي الإمام. (ع ش)،\rتأمل .\r\rقوله: (ولا يقف في صف) أي: الثالث والرابع ... وهكذا، وهذا عطف أيضاً على (لا\rيتقدم).\rقوله: (حتى يتم ما بله) أي: الثاني والثالث ... وهكذا، ويسن ألا يزيد ما بين كل صفين\rوالأول والإمام على ثلاثة ذرع.\rقوله: (فإن خولف في شيء من ذلك) أي: إتمام الأول فالأول، وسد الفرج، والتحاذي بين\rالقائمين، وكذا الزيادة فيما بينهم على ثلاثة أذرع.\rقوله: (كره) أي: فاتته فضيلة الجماعة عند الشارح، وعند الشهاب الرملي: كلُّ مكروه من\rحيث الجماعة مفوت لفضيلتها إلا تسوية الصفوف، كذا في (باعشن .\rقوله: (أخذاً من الخبر الصحيح) أي: الذي رواه أبو داوود وغيره من حديث ابن عمر\rمرفوعاً، وأول الحديث: (أقيموا الصفوف، وحاذوا المناكب، وسدوا الخلل، ولينوا بأيدي\rإخوانكم، ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن ... إلخ).\rقوله: (ومن وصل (صفاً) أي: من صفوف الصلاة؛ بأن كان فيه فرجة فسدها، أو نقصان فأتمه.\rقوله: (وصله الله) أي: زاد في بره، وأدخله في رحمته.\rقوله: (ومن قطع صفاً) أي: بأن وجد فرجة فتركها وصير صفاً آخر، أو أن يقعد بين\rالصفوف بغير صلاة، أو مع الداخل من الدخول في الفرجات مثلاً.\rقوله: (قطعه الله أي: عن كمال بره وإحسانه، وهذا في غير الجنازة؛ لأنه يطلب فيها","part":7,"page":35},{"id":2422,"text":"كثرة الصفوف وإن لم يتم لأول والثاني، قاله الحفني ، وسيأتي تحريره في موضعه.\rقوله: (وأفضل الصفوف: الأول) أي: لما في الصحيح عن أبي هريرة: أن رسول الله\rصلى الله عليه وسلم قال: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا\rعليه .. لاستهموا ... الحديث : أي: لو علموا فضيلة ذلك وعظم قدره وعظيم جزائه ثم لم\r\rيجدوا طريقاً يحصلونه به وجاؤوا إليه دفعة واحدة وضاق عنهم ثم لم يسمح بعضهم لبعض به ..\rلاقترعوا عليه\rقوله: (وهو) أي: الصف الأول.\rقوله: (الذي يلي الإمام) أي: الصف الذي يليه.\rقوله: (وإن تخلله منبر أو نحوه) أي: كعمود أو مقصورة؛ ففي (شرح مسلم): (اعلم:\rأن الصف الأول الممدوح الذي وردت الأحاديث بفضله والحث علي: هو الصف الذي يلي\rالإمام، سواء جاء صاحبه متقدماً أو متأخراً، وسواء أتخلله مقصورة ونحوها أم لا، هذا هو\rالصحيح الذي يقتضيه ظواهر الأحاديث وصرح به المحققون، وقال طائفة من العلماء: الصف\rالأول: هو المتصل من طرف المسجد إلى طرفه لا يتخلله مقصورة ونحوها، فإن تخلل الذي يلي\rالإمام شيء .. فليس بأول، بل الأول: ما لا يتخلله شيء وإن تأخر، وقيل: الصف الأول:\rعبارة عن مجيء الإنسان إلى المسجد أولاً وإن صلى في صف متأخر، وهذان القولان غلط\rصريح، وإنما أذكره ومثله لأنبه على بطلانه؛ لئلا يغتر به، والله أعلم) انتهى كلام النووي\rرحمه الله \rقوله: (فالأول) يعني: الثاني\rقوله: (وهو الذي يليه) أي: الأول؛ ففي (سنن النسائي» عن العرباض بن سارية: (عن\rرسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي على الصف الأول ثلاثاً، وعلى الثاني واحدة ( أي:\rيدعو لهم بالرحمة ويستغفر لهم ثلاث مرات كما فعل بالمحلقين والمقصرين، والظاهر: أنه دعا\rلهم أعم من أن يكون بلفظ الصلاة أو غيره، ويحتمل خصوص لفظ المسلاة أيضاً، والله أعلم.\rشرحه ","part":7,"page":36},{"id":2423,"text":"قوله: (وهكذا) أي: الثالث والرابع والخامس ... إلخ؛ ففي الحديث: (أتموا الصف\rالأول ثم الذي يليه، وإن كان نقص .. فليكن في الصف المؤخر .\r\rقوله: (وإذا استداروا في مكة) أي: في المسجد الحرام حول الكعبة المعظمة، ويسن أن\rيقف الإمام خلف المقام أي: مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم\rوفعل الخلفاء الراشدين بعده، وأن يستديروا حول الكعبة المكرمة ندباً كما فعله ابن الزبير رضي الله\rعنهما وأجمعوا عليه)، ويوجه بأن فيه إظهاراً لتمييزها وتعظيمها، وتسوية بين الكل في توجههم\rإليها بلا حائل، وبه يتجه إطلاقهم ذلك الشامل لكثرة الجماعة وقلتهم، خلافاً للزركشي فقيد ندب\rالاستدارة بكثرة الناس وضيق المسجد كأيام الموسم، ولا يضر كون المأموم أقرب إلى الكعبة من\rغير جهة الإمام على الأصبح، قال في (البهجة):\rوسنة أن ينف الإمام خلفاً من المقام والأقوام\rقد استداروا ولو البعض رجح في القُرب لا في جهة الإمام صح \rقوله: (فالصف الأول) أي: الذي فيه الفضيلة المخصوصة.\rمن الرجز]\rقوله: (في غير جهة الإمام) أي: أما الذي في جهته .. فلا كلام فيه.\rقوله: (ما اتصل بالصف الذي وراء الإمام) أي: الذي لا واسطة بينهما؛ أي: الذي قدامه\rصف آخر بينه وبين الإمام.\rقوله: (لا ما قرب من الكعبة على الأوجه) أي: من غير اتصال بمن وراء الإمام، وعبارة\rالتحفة): (وهو - أي: الصف الأول - بالمسجد الحرام: من بحاشية المطاف فمن أمامهم ولم\rيكن أقرب إلى الكعبة من الإمام في غير جهته؛ لما مر دون من يليهم (.\rوفي النهاية): ((الصف الأول صادق على المستدير حول الكعبة المتصل بما وراء الإمام\rوعلى من في غير جهته، وهو أقرب إلى الكعبة منه حيث لم يفصل بينه وبين الإمام صف .\rقال الرشيدي: (قول الرملي: (حيث لم يفصل .... إلخ قيد في المستدير حول الكعبة","part":7,"page":37},{"id":2424,"text":"المتصل بما وراء الإمام: أي: بأن كان خلف الإمام صف أمام هذا غير مستدير؛ فالصف الأول\rهو هذا الغير المستدير الذي يلي الإمام ويكون المستدير صفاً ثانياً، لكن ينبغي أن يكون محله في\r\rجهة الإمام، أما في غير جهته .. فينبغي أن يكون هذا المستدير صفاً أو، إذا قرب من الكعبة ولم\rيكن أمامه غيره، ولا تصح أن تكون هنذه الحيثية قيداً في قوله: (وعلى من في غير جهته، وإن\rكان متبادراً من العبارة، لعدم تأتيه)، فليتأمل \rقوله: (وأفضلية الأول فالأول) أي: الثاني فالثالث ... فهكذا، ظهر إطلاقهم: وإن اختص\rغير الأول مثلاً من بقية الصفوف بفضيلة في المكان؛ كأن كان بأحد المسجد الثلاث والصف الأول\rفي غيرها، وكما لو كان في الصف الأول ارتفاع على الإمام بخلاف غيره، وهو كذلك وإن استظهر\rبعضهم خلافه فيهما\rقوله: (تكون للرجال والصبيان (أي: مطلقاً ولو كانوا أرقاء وفسقة\rقوله: (وإن كان ثم غيرهم) أي: الخنائى والنساء\rقوله: (وللخنائى الخلص) أي: ليس هناك رجال ولا صبيان\rقوله: (أو مع النساء) أي: الخنائي مع النساء\rقوله: (وللنساء الخلص) أي: وليس هناك رجال ولا صبيان ولا حدثى\rقوله: (بخلاف النساء مع الذكور أو الخنائى) أي: ولو كانوا محارم لها أو أزواجها أو\rعبيدها.\rلهن.\rقوله: (فالأفضل لهن: التأخر) أي: عن صفوف الذكور والخنائي؛ لأن ذلك أليق وأستر\rقوله: (وكذا الخنائى مع الذكور) أي: الأفضل للخنائى: التأخر عن الذكور؛ لاحتمال\rأنوثتها.\rقوله: (كما علم مما مر) أي: في مبحث) موقف المأموم مع الإمام)، وعبارته ثم مع\rالمتن: (ويقف ندباً فيما إذا تعددت أصناف المأمومين خلفه الرجال صفاً، ثم بعد الرجال إن كمل\rصفهم الصبيان صفاً ثانياً وإن تميزوا عن البالغين بعلم ونحوه. هذا؛ إن لم يسبقوا؛ أي: الصبيان","part":7,"page":38},{"id":2425,"text":"إلى الصف الأول، فإن سبقوا إليه .. فهم أحق به من الرجال فلا ينحون عنه لهم؛ لأنهم من\rالجنس، بخلاف الخنائى والنساء، ثم بعد الصبيان وإن لم يكمل صفهم الخنائى، ثم بعدهم وإن\rلم يكمل صفهم النساء .. (إلخ.\rقوله: (وأصل ذلك، أي: التفرقة بين الرجال والنساء في أفضلية الصفوف\rقوله: (خبر مسلم) أي: وأصحاب السنن (الأربعة من حديث أبي هريرة مرفوعاً\rوالطبراني في (المعجم الكبير) من حديث أبي أمامة وابن عباس كذلك \rقوله: (خير صفوف الرجال) أي: في الصلاة؛ أي: أكثرها أجراً.\rقوله: (أولها») أي: الصفوف؛ لاختصاصه بكمال الأوصاف؛ كالضبط عن الإمام،\rوالتحفظ من المرور بين يديه، والمبادرة لحوز الصف الأول، والفتح على الإمام.\rقوله: (وشرها) أي: صفوف الرجال؛ أي: أقلها ثواباً.\rقوله: (آخرها» (أبي: لقوات ما مر.\rقوله: (دوخير صفوت النساء) أي: أكثرها ثواباً.\rقوله: (أي: مع غيرهن) أي: مع الرجال والخنائى؛ أي: لا مطلقاً كما سيأتي عن الإمام\rالنووي.\rقوله: (آخرها) أي: لبعده عن الرجال وإن لم يكن فيهم رجل غير الإمام، سواء كن إناثاً\rفقط، أو جنائي فقط، والبعض من هؤلاء والبعض من هؤلاء؛ فالأخير من الخناثي أفضلهم\rوالأخير من النساء أفضلهن. (ع ش)، فليتأمل .\rقوله: (وشرها) أي: صفوف النساء؛ أي: أقلها ثواباً.\rقوله: (أولها») أي: لما فيه من القرب من الرجال، وعبارة الإمام النووي رحمه الله في\rشرح هذا الحديث: (أما صفوف الرجال .. فهي على عمومها؛ فخيرها أولها أبداً، وشرها\rآخرها أبداً.\rأما صفوف النساء. فالمراد بالحديث: صفوف النساء اللواتي يصلين مع الرجال - أي:\rوالخنائي - وأما إذا صلين متميزات لا مع الرجال .. فهن كالرجال؛ خير صفوفهن أولها وشرها\rآخرها.\rوالمراد به شر الصفوف، في الرجال والنساء: أقلها ثواباً وفضلاً، وأبعدها من مطلوب","part":7,"page":39},{"id":2426,"text":"الشرع، وخيرها بعكسه\rوإنما فضل آخر صفوف النساء الحاضرات مع الرجال؛ البعدهن من مخالطة الرجال ورؤيتهم\rوتعلق القلب بهم عند رؤية حركاتهم وسماع كلامهم ونحو ذلك، وذم أو، صفوفهن لعكس ذلك،\rوالله أعلم .\rقوله: (وسن) أي: لكل أحد.\rقوله: (تحري يمين الإمام) أي: لأنها أشرف، ولذا: تزاحمت الناس عليه في زمنه صلى الله\rعليه وسلم حتى قيل له: تعطلت الميسرة، فقال: (من عمر ميسرة المسجد .. كتب الله له كفلين\rمن الأجر، رواه ابن ماجه بسند ضعيف ، وروى الطبراني عن ابن عباس: (من عمر جانب\rالمسجد الأيسر لقلة أهله .. فله أجران ، قال في (التحفة): (وأفضل كل صف يمينه - أي:\rوإن كان من باليسار يسمع الإمام ويرى أفعاله دون من باليمين على المعتمد - وقول جمع: «من\rبالثاني أو اليسار يسمع الإمام ويرى أفعاله .. أفضل ممن بالأول أو اليمين؛ لأن الفضيلة المتعلقة\rبذات العبادة أفضل من المتعلقة بمكانها، مردودٌ بأن في الأول واليمين من صلاة الله وملائكته على\rأهلهما كما صح ما يفوق سماع القراءة وغيره، وكذا في الأول من توفير الخشوع ما ليس في\rالثاني؛ لاشتغالهم بمن أمامهم، والخشوع روح الصلاة فيفوق سماع القراءة وغيره أيضاً؛ فما فيه\rيتعلق بذات العبادة أيضاً، وقد رجحوا الصف الأول على من بالروضة الكريمة وإن قلنا بالأصح:\rأن المضاعفة تختص بمسجده صلى الله عليه وسلم (.\rقوله: (وتكره إمامة الفاسق) أي: مع صحتها، وقد ذكروا أن الناس في إمامة الصلاة\rمنحصرون في ثمانية أنواع؛ لأنه إما أن تصح إمامته أو لا، والثاني: إما مطلقاً، أو مع العلم، أو\rإلا لدونه، أو إلا لمثله، أو إلا في بعض الصلوات، والأول: إما مع الكراهة، أو خلاف\r\rالأولى، أو لا، وأمثلته متفرقة في هذا الكتاب، وقد جمعها شيخ الإسلام في (متن التحرير)\rفقال: (الأئمة ثمانية أنواع:","part":7,"page":40},{"id":2427,"text":"من لا تصح إمامته بحال، وهو: الكافر، وغير المميز، والمأموم، والمشكوك في\rمأموميته، والأمي، ومن لحنه يحيل المعنى في (الفاتحة، إن أمكنهما التعلم\rومن لا تصح إمامته مع العلم بحاله، وهو: المحدث، ومن عليه نجاسة غير معفو عنها، ومن\rلحنه يحيل المعنى وكان عالماً بالصواب وتعمد اللحن مطلقاً، أو سبق لسانه إليه ولم يعد القراءة\rعلى الصواب في (الفاتحة)، أو أمكنه التعلم وعلم التحريم وتعمد في غيرها.\rومن لا تصح إمامته إلا لدونه، وهو: الخنثى.\rومن لا تصح إمامته إلا لمثله، وهو: الأنثى والأمي إن لم يمكنه التعلم؛ كارت والثغ، ومن\rالحنه يحيل المعنى في الفاتحة) وعجز عن التعلم.\rومن لا تصح إمامته في صلاة وتصح في أخرى، وهو: المسافر، والعبد، والمبعض،\rوالصبي، والمحدث، ومن عليه نجاسة وجهل حالهما فلا تصح إمامتهم في الجمعة إن تم العدد\rبهم وتصح في غيرها، ونيها إن تم العدد بدونهم\rومن تكره إمامته، وهو: الفاسق والمبتدع إن لم يكفر ببدعته وغيرهما.\rومن إمامته خلاف الأولى، وهو: ولد الزنا، وولد الملاعنة، ومن لا يعرف له أب،\rوالعبد والمبعض.\rومن تختار إمامته، وهو: من سلم مما ذكر (.\rقال الشرف العمريطي:\rإلى ثمان سموا الإمامة من لا تصح منهم إمامة\rومن تصح منهم إذ يُجهَلُ أحوالهم وعند علم تبطل\rومن يؤلم دونه فيقبل لا غير ذاك وهو خنثى مشكل\rومن يؤلم مثله فقط ولا يولم أصلاً من عليه قد علا\rومن تصح منهم الإمامة لا في صلاة الجمعة المقامة\rومن تصح منه لكن تكره الفقه ولو لبدعة له\rمن الرجز]\r\rومن بها يخالف الأولى فقط كابن الزنا والمنفي والملتقط\rثامنها وهو الإمام المرتضى لها دواماً من خلا عما مضى\rقوله: (والاقتداء به) أي: ويكره الاقتداء بالفاسق، وإنما صح؛ لما مر من اقتداء ابن عمر\rبالحجاج وكفى به فاسقاً، وقال عمر بن عبد العزيز: (لو جاءت كل أمة بخبيثها وجئنا به ـ أي:","part":7,"page":41},{"id":2428,"text":"بالحجاج ... لغلبناهم) ، وفي خبر ضعيف: (صلوا خلف كل بر وفاجر، وعلى كل بر\r\rوفاجر، وجاهدوا مع كل بر وفاجر) رواه الدارقطني وابن حبان والبيهقي ، وروى أبو نعيم في\rالمحلية حديث: (صلوا على من قال: لا إله إلا الله، وصلوا خلف من قال: لا إله إلا الله، وهو\rضعيف أيضا ، لكن يعضدهما ما مر عن ابن عمر، وفي (تاريخ البخاري، عن عبد الكريم البكاء\rقال: (أدركت عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم يصلون خلف أئمة\rالجور (.\rقوله: (حيث لم يخش فتنة بتركه) أي: الاقتداء بالفاسق، وإلا فلا كراهة، وعلى هذا\rيحمل ما فعله الصحابة رضي الله عنهم\rقوله: (وإن لم يوجد سواه (غاية في الكراهة، قال في (الإمداد): (ولا نظر لدوام ترك\rالجماعة له لو فرض؛ لأن من أعذارها: كون إمامها يكره الاقتداء به).\rقوله: (على الأوجه) أي: خلافاً للأذرعي وابن العماد حيث قال: (محل الكراهة: إن وجد\rهناك غيره صالح للإمامة، فإن لم يكن أو تميز بالفقه .. فهو أولى ولا كراهة (انتهى، واعتمده\rجمع غيرهم.\rقوله: (للخلاف في صحة الاقتداء به) أي: بالفاسق، تعليل للكراهة\rقوله: (لعدم أمانته) أي: فقد يقصر في الواجبات، وقد مر قريباً حديث: (إن سركم أن\rتقبل صلاتكم .. فليؤمكم خياركم؛ فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين ربكم ، وفي حديث آخر:\r\rأتمنكم وفودكم إلى الله تعالى، فإن أردتم أن تزكوا صلاتكم .. فقدموا خياركم،، وفي لفظ:\rشفعاؤكم ، قال في (الإحياء): (وأما الأمانة .. فهي الطهارة باطناً عن الفسق والكبائر\rوالإصرار على الصغائر. فالمترشح للإمامة ينبغي أن يحترز عن ذلك بجهده؛ فإنه كالوفد والشفيع\rللقوم فينبغي أن يكون خير القوم، وكذا الطهارة ظاهراً عن الحدث والخبث ... (إلخ).\rقوله: (وإمامة الأقلب) أي: تكره إمامته، فهو عطف على (إمامة الفاسق).","part":7,"page":42},{"id":2429,"text":"قوله: (والاقتداء به) أي: الائتمام بالأقلف مع الصحة فيهما كما هو ظاهر، ومعلوم: أن\rمحل الصحة: إذا ظهر ما تحت قلفته، وإلا .. فلا، هذا هو المعتمد، خلافاً للقاضي شريح في\rروضة الحكام، فإنه قال بصحة عبادته مع وجود بولته تحتها، ولذا: قال ابن العماد في (نظم\rالمعقوات»:\rمن البسيط)\rوأقلف جوز القاضي شريح له عبادة رامها مع بول قلفته\rوقال قدوتن كره لما حبست من بوله قلفة من نص روضته\rجواب فقالنا أن لا صلاة له فلا إمامة فليقض بصحته \rقوله: (وهو) أي: الأقلف\rقوله: (الذي لم يختتن) فهو اسم فاعل، قال في (المصباح): (وقلف قلقاً من باب تعب:\rإذا لم يختتن، ويقال: ذا عظمت قلفته فهو أقلف، والمرأة قلفاء، مثل: أحمر وحمراء، وقلفها\rالقالف قلفاً من باب قتل: قطعها (.\rقوله: (سواء ما قبل البلوغ وما بعده) أي: فلا فرق بينهما في الكراهة هنا، خلافاً لابن\rالصباغ حيث قال: تكر بعد البلوغ لا قبله، وأقره الرملي والخطيب في بعض كتبهما ، ويوجه\rمع ما فيه بأنه قبله لم يحب عليه إزالة قلفته، وإنما المخاطب وليه، فلا تقصير منه بخلافه بعد\rالبلوغ، وفي (التحفة) و (النهاية»: (ولو بالغاً ، قال الكردي: (ولم يظهر لي وجهه إلا أن\r\rيقال: أشار بذلك إلى أن كمال البلوغ لا يجبر نقص ترك القلفة)، فليتأمل .\rقوله: (لأنه (أي: الأقلف، تعليل للكراهة\rقوله: (قد لا يحافظ على ما يشترط لصحة صلاته فضلاً عن إمامت) أي: وبه يعلم اتجاه\rما أطلقه في هذا الكتاب، ويؤيده: ما مر عن شريح مع أنه جوز عبادته ولو مع وجود بوله تحت\rقلفته\rقوله: (وهو) أي: ما يشترط لصحة صلاته.\rقوله: (غسل جميع ما يصل إليه البول) أي: فلا تصح صلاته، وكذا طوافه إلا بذلك.\rقوله: (مما تحت قلفته (بضم القاف وسكون اللام وبفتحهما: وهي ما يقطعه الخائن من ذكر","part":7,"page":43},{"id":2430,"text":"الغلام، ويقال: غرلة بمعجمة مضمومة وراء ساكنة، وجمعها: قلف كغرف وقصب وقلفات.\rقوله: (لأنها) أي: القلفة\rقوله: (لما كانت واجبة الإزالة) أي: ولذا: لو أزالها إنسان .. لم يقسمتها.\rقوله: (كان ما تحتها في حكم الظاهر (أي: فيجب غسل باطنها من النجاسة وكذا الجنابة،\rولو انحبس فيها مني فاغتسل ثم خرج ما انحبس فيها بعد الغسل .. لم يجب عليه إعادة الغسل، ثم\rما تقرر من وجوب إزالة القلفة محله في الذكر المحقق، وكذا الخنثى على ما قاله ابن المُسلَّم في\rأحكام الخنائى، نظراً للتعليل المذكور، ولذا: قال ابن العماد في: المعنوات): من البسيط]\rوابنُ المُسلم قد انته عليه في مشكل فرأى إيجاب خشتِهِ \rأنه\rيحرم\rقال الشهاب الرملي في: شرحه): (والمعتمد: ما صححه النوري وغيره من\rختانه، سواء أكان قبل البلوغ أو بعده؛ لأن الجرح لا يجوز بالشك، ولا يخفى أن إزالة ما انحبس\rمن البول تحصل بغسله بالماء، فلا يشكل على قول القفال: (الراجح: عدم وجوب ختان\rالمشكل، ولا تأخير وجوبه في حق الصبي إلى البلوغ، ولا عدم إجرائهم خلاف إيلاج الحشفة\rبحائل في التحليل بإيلاج الأقلف حشفته داخل القلفة)؛ لما مر من أن ما تحتها في حكم الظاهر،\rلا أنه ظاهر حقيقة؛ إذ لا خفاء أن القلفة جزء منه، بخلاف الخرقة ونحوهـ (انتهى\r\r\rوتقرير الإشكال الذي نفاه أن مقتضى عدم وجوبه: صحة صلاته بدون الختن مع أن القفال قال\rبعدم الصحة، وحاصل الجواب: أن الصحة تتأتى بغسل ما تحت القلفة، فحينئذ حصل الجمع بين\rقوله بعدم الصحة والقول بعدم وجوب الختن، ويكون عدم الصحة مفروضاً فيما إذا لم يغسل\rما تحتها، على أن هذا فيما إذا أمكن فسخها، وإلا .. فلا يجب الغسل كما أنه لا يجب الختان\rوتصح صلاته؛ لأن ما تحت قلفته في هذه الحالة من قبيل الباطن، فلا يحكم بنجاسته؛ لأن زوال\r، أفاده في","part":7,"page":44},{"id":2431,"text":"قلفته غير مستحق وغير واجب، فحينئذ ما تحتها كالبول في قصبة الذكر تصح الصلاة معه،\rبلوغ المراد)، فليتأمل \r:\rأنه\rقوله: (وإمامة المبتدع) أي: وتكره إمامة المبتدع، فهو عطف أيضاً على (إمامة الفاسق).\rقوله: (الذي لم يكفر يبدعته) أي: كالمعتزلي القائل بخلق القرآن أو عدم الرؤية.\rوالقدري، وهو: من ينسب أفعال العباد إلى قدرتهم، والجهمي، أي: القائل بمذهب جهم بن\rصفوان الترمذي؛ وهو نه لا قدرة للعبد بالكلية، والمرجيء؛ أي: القائل بالإرجاء؛ وهو\rلا يضر مع الإيمان معصية، والرافضي؛ أي: القائل بأن علياً كرم الله وجهه أسر إليه النبي صلى الله\rعليه وسلم بالخلافة، وأنه أولى من غيره، وأن من لم يسلمها إليه .. فهو كافر. شرقاوي\rقوله: (والاقتداء به) أي: ويكره الاقتداء؛ أي: الائتمام بالمبتدع.\rقوله: (وإن لم يوجد غيره) أي: على المعتمد الذي اعتمده الشارح رحمه الله في كتبه\r\r\rقوله: (كالفاسق، بل أولى) أي: من الفاسق: لملازمة اعتقاده في الصلاة؛ إذ المبتدع من\rيعتقد ما أجمع عليه أهل السنة على خلافه، وهم من الخلف: الإمام أبو الحسن الأشعري\rوأبو منصور الماتريدي وأتباعهما، والخلاف بينهما في مسائل قليلة لا يؤثر، على أنه عند التحقيق\rلفظي أو قريب منه، في كثرها أو كلها كما هو مبسوط في محله\rقوله: (وبحث الأذرعي حرمة الاقتداء به) أي: بالمبتدع الذي لم يكفر ببدعته مع صحته.\rقوله: (على عالم شهير) أي: بحيث يكون اقتداؤه به سبباً لاعتقاد غيره من العوام صحة اعتقاد\rذلك المبتدع.\r\rقوله: (لأنه) أي: اقتداء العالم الشهير به.\rقوله: (سبب لإغواء العوام ببدعته) أي: لإضلالهم بها، قال في (المصباح»: (غوى غياً\rمن باب ضرب: انهمك في الجهل؛ وهو خلاف الرشد، والاسم: الغوية، وغوى أيضاً: خاب\rوضل، وأغواه بالألف: أضله (انتهى ملخص .","part":7,"page":45},{"id":2432,"text":"قوله: (أما من يكفر ببدعته (مقابل قوله سابقاً: (الذي لم يكفر ببدعته).\rقوله: (کمنكر علم الله بالجزئيات (تمثيل للمبتدع الذي يكفر ببدعت، أي: باعتقاد أنه عالم\rبالكليات فقط دون الجزئيات؛ كجزئيات الإنسان والرمل مثلاً\rقوله: (وبالمعدوم) أي: ومنكر علم الله بالمعدومات.\rقوله: (والبعث والحشر للأجساد) أي: ومنكر البعث والحشر لها، وكذا القائل بقدم\rالعالم، وهذه الثلاثة أصل كفر الفلاسفة، وقد نظمها بعض العلماء بقوله:\rمن الكامل)\rبثلاثة كفر الفلاسفة العدا إذ أنكروها وهي قطعاً مثبتة\rعلم بجزئي حدوث عوالم حشر لأجساد و كانت ميتة \rوهو باطل، بل علمه تعالى عام للكليات والجزئيات ولو غير متناهية، واستحالة علم ما لا نهاية\rله إنما ثبتت في حق الحوادث، والكلام عليه مبسوط في موضعه\rقوله: (وكذا المجسم) أي: القائل بأن الله تعالى جسم\rقوله: (على تناقض فيه) أي: والمعتمد: عدم كفره، وكذا القائل بالجهة، وما في\rالمجموع) و (التحقيق، وغيرهما من كفره  .. يحمل - إن قيل باعتماده - على من يزعم أنه\rكالأجسام، أو يعتقد لحوق بعض لواحق الجسم له تعالى الله عما يقول الظالمون\rجسم\rوالجاحدون علواً كبيراً.\rوالحاصل: أن مدعي الجسمية أو الجهة؛ إن زعم واحداً من هذه. . كفر، وإلا .. فلا؛ لأن\rأن لازم المذهب ليس بمذهب، وظاهره: وإن كان لازماً بيناً،، وهو كذلك؛ لجواز ألا\rيعتقد اللازم وإن كان بيناً، ومعنى قولهم: (ليس بمذهب): أنه لا يحكم به بمجرد لزومه، فإن\rالأصح\r\rاعتقده .. فهو مذهبه ويترتب عليه حكمه اللائق به، ومقتضى ما تقرر: أن الجسمية غير منفية عنه\rتعالى بالإجماع؛ وإلا .. لكان يلزم الكفر وإن لم يزعم واحداً مما ذكر، وأن مجرد إثبات الجسمية\rفي نفسها ليس محذوراً، وقد يوجه هذا بأنه قد يعتقد أنه جسم لا كالأجسام، فليتأمل .","part":7,"page":46},{"id":2433,"text":"قوله: (والقائل بالجهة) أي: وكذا القائل بأن الله في جهة.\rقوله: (على قول نقل عن الأئمة الأربعة) أي: نقله القرافي كما مر (قبيل باب الجماعة)،\rقال السنوسي: (لم يقل بالجهة إلا طائفتان من المبتدعة، وهم: الكرامية والحشوية، وعينوا من\rالجهات جهة فوق، ثم اختلفت الكرامية بعد ذلك؛ فمنهم من زعم أنه مماس للعرش ـ تعالى عن\rذلك ـ ومنهم من زعم أنه مباين له، ثم اختلف هؤلاء؛ فمنهم من زعم أنه مباين بمسافة متناهية،\rومنهم من زعم أنه مباين بمسافة غير متناهية، والحشوية حملت الاستواء في الآية على ظاهره\rو امتنعت من التأويل (انتهى.\rقوله: (فلا يصح الاقتداء به) أي: بالمبتدع الذي يكفر ببدعته اتفاقاً، وهذا جواب (أما)،\rبخلاف نحو المجسم فإنه: يصح\rالاقتداء به؛ لما تقرر: أن الأصح: عدم كفره، قال النووي: (إنه\rالصواب؛ فقد قال الشافعي رضي الله عنه: أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية؛ لأنهم يرون الشهادة\rبالزور الموافقيهم، ولم يزل السلف والخلف على الصلاة خلف المعتزلة وغيرهم وإجراء أحكام\rالمسلمين عليهم، وقد تأول الإمام الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقي وغيره من أصحابنا المحققين ما جاء\rعن الشافعي وغيره من العلماء من تكفير القائل بخلق القرآن على كفران النعمة، لا كفر الخروج من\rالملة، وحملهم على هذا التأويل ما ذكرته من إجراء أحكام المسلمين عليهم (، والله أعلم.\rوقال ابن القشيري في (المرشد): (من كان من أهل القبلة وانتحل شيئاً من البدعة؛\rكالمجسمة والقدرية وغيرهم .. هل يكفر؟ للأصحاب فيه طريقان، وكلام الأشعري يشعر بهما،\rوأظهر مذهبيه: ترك الكفر، وهو اختيار القاضي، فمن قال قولاً أجمع المسلمون على تكفير\rقائله .. كفرناه، وإلا .. فلا)، تدبر\rقوله: (كسائر الكفار) أي: من المشركين واليهود والنصارى وغيرهم، فإنه لا يصح الاقتداء\r","part":7,"page":47},{"id":2434,"text":"قوله: (وإمامة التمتام) أي: وتكره إمامة التمتام، وهذا مساو العبارة و الروضة)\rوه المحرر \r، وعبر في (الروض) بقوله: (وتكره؛ أي: الصلاة خلف التمتام ... ) إلخ،\rوكل صحيح كما قاله في (الأسنى ( إذ كما تكره إمامته يكره الاقتداء به، تأمل.\rقوله: (وهو) أي: التمتام.\rقوله: (من يكرر التاء) أي: الشخص الذي يكرر الناء ويرددها، ثم التعبير بالتمتام وقع في\rعبارة غير واحد من الفقهاء، ويقرب منه قول (البهجة):\rمن الرجز]\rويكره اقتداء فرد أو فئة يمن به تمتمة أو فافا \rوالذي في (الصحاح، وغيره وهو القياس: التأتاه ، ولذا: عبر به في (المنهج، وقال في\rشرحه): (إنه أولى من تعبير (المنهاج، بالتمتام)، قال الشيخ الحفني: (لكن ذكر بعض\rاللغويين أن من يكرر التاء .. يقال له: تمتام أيضاً، وعليه: فلا أولوية: نعم؛ ما ذكره أخصر)\rانتهى، فليتأمل.\rيأتي.\rقوله: (والفأفاء) أي: وتكره إمامة الفأفاء، وكذا الاقتداء به كما تقرر، وكذا يقال فيما\rقوله: (وهو) أي: الفأفاء\rقوله: (من يكرر الفاء) أي: يرددها، قال في (القاموس): (الفافا كفدفد وبلبال: مردد\rالفاء ومكثره في كلامه وفيه فأفأة (\rقوله: (والوأواء، وهو: من يكرر الواو) أي: يرددها\rقوله: (وغيرهم ممن يكرر شيئاً من الحروف) أي: فإنه تكره إمامته والاقتداء به، ولا فرق\rبين أن يكون ذلك في (الفاتحة (أو غيرها كما أفهمه كلام المصنف؛ إذ لا فاء فيها.\rقوله: (للزيادة ولتطويل القراءة بالتكرير) أي: للحرف.\r\rقوله: (ولنفرة الطباع من سماع كلامهم) أي: هؤلاء المكررين للحروف، هذا كاللذين قبله\rتعليل للكراهة، ومر عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال: (الاختيار في الإمام أن يكون فصيح\rاللسان حسن البيان مرتلاً للقرآن).\rقوله: (وصحت إمامتهم) أي: والاقتداء بهم، قال (سم): (هل ولو عمداً؛ بناء على أن","part":7,"page":48},{"id":2435,"text":"المكرر حرف قرآني لا كلام أجنبي أو لا، أو يفصل بين كثرة المكرر وعدمها؟ فليحرر).\rقال (ع ش): (والأقرب: أنه لا فرق بين العمد وغيره؛ لما علل به من أن المكرر حرف\rقرآني كثر أو قل (انتهى، وسيأتي، وظاهر: أنه كلما كثر تكريره .. كان أشد كراهة.\rقوله: (لعذرهم (مع أنهم لا ينقصون شيئاً، بل يزيدون زيادة هم معذورون فيها، قال\rالحلبي: (ومقتضاه: أنهم لو تعمدوا ذلك .. ضر، وليس كذلك؛ لأن زيادة الحرف لا تضر،\rومن ثم صحت صلاة من شدد المخفف وإن تعمده وفيه زيادة حرف، إلا أن يفرق بأن في التشديد\rزيادة حرف غير متميز بخلافه هنا)، والمعتمد: عدم الفرق، فقولهم: (لعذرهم) كما قاله\rالقليوبي ليس قيداً، فغير المعذور كذلك؛ لما تقرر: أن الحرف المكرر حرف قرآني، تأمل .\rقوله: (وتكره أيضاً) أي: كما تكره إمامة نحو التأتاء.\rقوله: (إمامة من بلحن) أي: من اللحن بالسكون على الأفصح، وهو: الخطأ في\rالإعراب، وبابه قطع، وبالفتح: الفطنة كما في (الصحاح) وغيره ، ونقل عن (القاموس، أنه\rبالتحريك والسكون يطلق على الفطنة، وعلى الخطا في الإعراب ، والمراد هنا: الأعم، وقال\rغيره: اللحن: الخطأ والخروج عن طريق العرب في استعمال الألفاظ\rقوله: (بما لا يغير المعنى) أي: وإن كان عالماً عامداً وإن حرم عليه في (الفاتحة) وغيرها.\rوالحاصل: أن اللحن حرام على العامد العالم القادر مطلقاً، وأن ما لا يغير المعنى .. لا يضر\rفي صحة صلاته والقدوة به مطلقاً، لكن مع الكراهة كما تقرر، وأما ما يغير المعنى .. ففي غير\r(الفاتحة) لا يضر فيهما، إلا إذا كان عامداً عالماً قادراً، وأما في (الفاتحة): فإن قدر وأمكنه\r\rالتعلم .. ضر فيهما، وإلا .. فكالأمي. انتهى قليوبي ، ومر الكلام عليه ...\r(Y),\rقوله: (والموسوس) أي: وتكره إمامة الموسوس بفتح الواوين، وهو: الذي أصابه داء","part":7,"page":49},{"id":2436,"text":"الوسوسة، سواء كانت في الشروط أو في الأركان، وعليه: فالصلاة خلف غيره أفضل وإن كانت\rأقل جماعة، قيل: ويجب على الناظر عزله؛ لأن الوسوسة بدعة محرمة، وقد عزل النبي صلى الله\rعليه وسلم إماماً بصق في المسجد عن الإمامة. انتهى\rقال في الفتاوى): (وفي الوجوب نظر، والحديث إنما يدل على لجواز لا الوجوب، على\rأن الأوجه: أنه لا يجوز عزله؛ حيث صحت صلاته ولم يضر بالمأمومين إبطال أو تطويل (.\rقوله: (ومن كرهه أكثر من نصف القوم) أي: وتكره إمامة من كرمه ... إلخ وإن نصبه لها\rالإمام الأعظم؛ لخبر ابن ماجه بإسناد حسن: (ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبراً: رجل\rأم قوماً وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وأخوان متد سارمان ، والأكثر في\rحكم الكل، لا الاقتداء منهم به فلا يكره، وهذه الكراهة للتنزيه كما صرح به جمع من المحققين،\rمنهم: ابن الرفعة والقمولي وغيرهما \rقوله: (المذموم فيه شرعاً) أي: كوال ظالم، وكمتغلب على إمامة الصلاة ولا يستحقها، أو\rلا يحترز عن النجاسة، أو يمحو هيئات الصلاة، أو يتعاطى معيشة مذمومة، أو يعاشر الفسقة أو\rنحوهم، أما إذا كرهه دون الأكثر أو الأكثر لا لأمر مذموم شرعاً فلا تكره له الإمامة،\rواستشكل ذلك بأنه إذا كانت الكراهة لأمر مذموم شرعاً .. فلا فرق بين كراهة الأكثر وغيرهم،\rوأجيب بأن صورة المسألة: أن يختلفوا في أنه بصفة الكراهة أم لا فيعتبر مول الأكثر؛ لأنه من باب\rالرواية\rنعم؛ إن كانت الكراهة لمعنى يفسق به؛ كزناً أو شرب خمر كره له الإمامة وكره لغيره\rالاقتداء به، ولا معنى للفرق بين الأكثر وغيره، إلا أن يخشى من الترك فتة أو ضرراً .. فلا يكره له\rالاقتداء، وعليه يحمل اقتداء السلف بالحجاج وأمثاله، ويكره أن يولي الإمام الأعظم رجلاً يكرهه\r\rأكثرهم، نص عليه الشافعي، وصرح به صاحب (الشامل) و (التتمة. انتهى من (الأسنى .","part":7,"page":50},{"id":2437,"text":"قوله: (وكذا تكره الجماعة؛ أي: إقامتها (ففي كلام المصنف مضاف محذوف.\rقوله: (في مسجد له إمام راتب) أي: وهو من ولاه الناظر ولو عاماً ولاية صحيحة؛ بأن لم\rيكره الاقتداء به؛ أخذاً ما مر عن الماوردي المقتضي عدم الصحة لأن الحرمة فيه من حيث التولية\rأو كان بشرط الواقف، قائه في (التحفة ، وهذا قيد أول للكراهة\rقوله: (قبله أو معه و بعده) أي: الإمام الراتب، وهذه الظروف متعلقة بقول المصنف:\r(تكره).\rقوله: (وهو؛ أي: المسجد غير مطروق (جملة حالية مقيدة للكراهة، فهو قيد ثانٍ لها.\rقوله: (ولم يأذن إماء، في ذلك) أي: في إقامة الجماعة في ذلك المسجد، وهذا قيد ثالث.\rقوله: (لأنه يورث الطعن فيه) أي: القدح في الإمام الراتب والتعييب فيه، قال في\rالمصباح): (وطعنت فيه بالقول وطعنت عليه من باب قتل ونفع: قدحت وعبت طعناً وطعناناً\rوهو طاعن وطعان في أعراض الناس (\rقوله: (وتفرق الناس عنه) أي: ويورث تفرق الناس عن ذلك الإمام وعدم اجتماعهم فيه،\rوعبارة بعض المتقدمين:: لأنه ربما اعتقد أنه قصد الكياد والإفساد (.\rقوله: (بخلاف ما إذا لم يكن له إمام راتب) أي: للمسجد، وهذا محترز قول المصنف:\r) له إمام راتب) الذي هو القيد الأول للكراهة\rقوله: (أو أذن إمامه الراتب) وهذا محترز) ولم يأذن في ذلك) الذي هو القيد الثالث\rقوله: (لأن الحق له أي: للإمام الراتب، وهذا تعليل لاعتبار إذنه\rقوله: (أو كان المسعد مطروقاً) أي: بأن صليت الجماعة فيه مرة بعد أخرى، وهذا محترز\r\rقول المصنف: (وهو غير مطروق) الذي هو القيد الثاني\rقوله: (لانتفاء ما ذكر (تعليل لمحذوف مفرع على قوله: (بخلاف ما إذا لم يكن ... )\rإلخ، والتقدير: فلا تكره إقامة الجماعة في هذه الصور الثلاث؛ لاتقاء ما ذكر؛ أي: إيراث","part":7,"page":51},{"id":2438,"text":"الطعن في الإمام وتفرق الناس عنه، أما في الأولى .. فظاهر، وأما في الثانية .. فقد أسقط الراتب\rحقه كما يشير إليه قوله آنفاً، وأما في الثالثة .. فلما علله ثانياً، تأمل\rقوله: (لأن العادة في المطروق ألا يقتصر فيه على جماعة واحدة) أي: فلا يؤدي وقوع\rالجماعة الثانية إلى ما ذكر، فوجه عدم كراهة ذلك في المطروق: انتقاء السبب الذي كره لأجله؛\rوهو كونه يورث قدحاً في الإمام وطعناً، وإنما يقوى ذلك عند كون المسجد غير مطروق، بخلاف\rالمطروق فإن الناس يكثر ورودهم عليه فلا يتخيل في تعدد الجماعات قدح في الإمام.\rنعم؛ إن ألف ذلك من متعبد فيه؛ بحيث يقطع من قرائن أحواله نه إنما قصد بذلك مضادة\rالإمام والطعن فيه .. فلا يبعد فيه حينئذ القول بالكراهة وإن تخيل من كلامهم خلافه؛ لأنهم إنما\rفيدوا بذلك في المسجد غير المطروق، وقد نقل جمع من المحققين عن لنص واعتمدوه: أن محل\rكراهة إقامة الجماعة بعده في غير المطروق: ما إذا كانوا يعادونه؛ لأنه يؤدي إلى العداوة\rوالاختلاف فيفوت مقصود الجماعة، انتهى.\rفيؤخذ من تعليلهم الكراهة بما ذكر: الكراهة في مسألتنا أيضاً وإن كانت هذه مفروضة في غير\rالمطروق؛ ومسألتنا مفروضة في المطروق؛ إذ كثيراً ما يذكرون تعارض العلة والمعلل ويأخذون\rبقضية العلة تارة والمعلل أخرى بحسب المدرك، والعمل هنا بقضية العلة أولى؛ لأن الشارع له\rمزيد اعتناء بالمحافظة على وقوع الألفة وعدم التنافر وإظهار العداوة بين المسلمين، أفاده في\rالفتاوى»، فتأمله .\rقوله: (ويكره ذلك) أي: إقامة الجماعة\rقوله: (في غير المطروق) أي: بخلاف المطروق؛ فإن الذي دلت عليه عبارة (الروضة، بل\rصرحت به وأقرها المتأخرون: أن المسجد المطروق لا تكره الجماعة فيه قبل الإمام ولا بعده، بل\rقال ابن الرفعة وغيره: لا خلاف في عدم كراهة الجماعة الثانية، وجزم شيخنا في (شرح الروض)","part":7,"page":52},{"id":2439,"text":"بأن إقامة الجماعة معه كذلك، ولي مدة طويلة أتطلب له صريحاً من كلامهم فلم أجده، إنما غاية\rما يستدل به عموم إطلاقهم: أن المطروق يخالف غيره، لكنه لم يسلم من بحث، قاله في\rالفتاوى \rقوله: (بغير إذنه كما تقرر) أي: بخلافه بإذنه؛ لما مر أن الحق له ..\rقوله: (إلا إذا غاب الراتب أول الوقت) أو كان نائماً فيه مثلاً\rقوله: (وخشي بالبناء للمفعول) فهو بضم الخاء المعجمة وكسر الشين وإن كانت في الأصل\rكذلك إلا أن يقدر زوال الكسرة الأصلية ثم أتي بالكسرة؛ لقول ابن مالك:\rمن الرجز]\rفأول الفعل اسمُمَن والمتصل بالآخر اكبر في مضي كوصل \rقوله: (فوات فضيلة أول الوقت) نائب فاعل (خشي)، وظاهره بل صريحه: وإن لم يخش\rفوات وقت الاختيار.\rقوله: (ولم يخش فتنة) بالبناء للمفعول فـ (فتنة) بالرفع هو النائب عن الفاعل.\rقوله: (ولا يتأذى الرتب) أي: بأن علم ذلك من عادته.\rقوله: (لو تقدم غيره) أي: لو أم غيره في ذلك المسجد\rقوله: (فيسن حينئذ، أي: حين إذ غاب الراتب بقيوده المارة.\rقوله: (لواحد) أي: من أولئك الحاضرين.\rقوله: (وكونه الأحب للإمام أولى) أي: من غيره، والأولى أيضاً كما هو ظاهر: أحقهم\rبالإمامة من الأفقه فالأقرا ... إلخ\rقوله: (أن يؤم بالقوم (نائب فاعل (يسن) وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب ليصلح\rبين بني عمرو بن عوف فقدم الناس أبا بكر رضي الله عنه وحضر النبي صلى الله عليه وسلم وهم في\rالصلاة ولم ينكر، متفق عليه من رواية سهل بن سعد الساعدي ، وعن المغيرة بن شعبة من حديثه\rالطويل في غزوة تبوك: (أنهم قدموا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فصلى لهم، فأدرك\r\r\rرسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى الركعتين فصلى مع الناس الركعة الآخرة، فلما سلّم\rعبد الرحمن بن عوف .. قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يتم صلاته فلما قضى النبي صلى الله","part":7,"page":53},{"id":2440,"text":"عليه وسلم صلاته .. أقبل عليهم ثم قال: (أحسنتم أو قال: أصبتم»: يغبطهم أن صلوا\rالصلاة لوقتها (رواه مسلم .\rقوله: (فإن خشي فتنة أو تأذ له) أي: للإمام الراتب لو تقدم غيره، وهذان محترزا قوله:\r(ولم يخش فتنة ولا يتأذى الراتب ... ) إلخ.\rقوله: (صلوا فرادى، ويسن لهم الإعادة معه) أي: إن حضر تطييباً لخاطره وتحصيلاً\rلفضيلة الجماعة، ومر عن الأسنى، أن هذا لا ينافي قول (المجموع»: إذا خافوا الفتنة.\rانتظروه، وإن طال الانتظار وخافوا فوات الوقت كله .. صلوا جماعة لحمل ما هنا على قوات.\rأول الوقت مع أنهم يريدون فضيلته، وما في (المجموع على خوف فوات كله مع أنهم لا يريدون\rذلك، فليتأمل.\rقوله: (فإن لم يبق من الوقت إلا ما يسع تلك الصلاة (هذا محترز ل محذوف كما يعلم مما تقرر\rآنفاً.\rقوله: (جمعوا وإن خافوا فتنة (كذا في (فتح الجواد)، وزاد كما نقلته فيما مر: (بل يلزمهم\rحيث توقف الشعار عليه (، لكن نقل الكردي عن (التحفة) و (النهاية»: (أن محل ذلك حيث\rلا فتنة، وإلا .. صلوا فرادى مطلقاً، فليحرر وليراجع (.\rقوله: (هذا كله) أي: التفصيل\rقوله: (في غير المطروق كما تقرر) أي: في المتن والشرح.\rقوله: (أما المطروق فلا بأس) أي: لا حرمة ولا كراهة.\rقوله: (أن يصلوا أول الوقت جماعة) أي: للتعليل السابق (أن العادة ... ) إلخ.\rنعم؛ لو خشي من ذلك وقوع فتنة .. كره على ما مر عن الفتاوى،، بل قد ينتهي الأمر إلى\r\rالحرمة بحسب تفاقم تلك الفتنة وعدمه، وفرق بين الفتنة التي هي نحو الضرب ومجرد تشاحن\rوتقاطع، أفاده في (الفتاوى، أيضاً، فليتأمل .\rقوله: (ويندب أن يه نهر الإمام بالتكبير) أي: للإحرام والانتقالات مع المد لهذه إلى أن يبلغ\rإلى الركن المنتقل إليه وإن جلس للاستراحة؛ لئلا يخلو جزء من صلاته عن الذكر، ويكون المد","part":7,"page":54},{"id":2441,"text":"على لام الجلالة، لكن يزيد على مقدار سبع ألفات؛ وذلك بمقدار أربع عشرة حركة، وأما\rتكبير التحرم. . فالسنة الأ يمده زيادة على المد الطبيعي الأصلي؛ لئلا تزول النية، تدير\rقوله: (وبقوله: سمع الله لمن حمده) أي: لأنه بدل عن التكبير، ويقصد به كالذي قبله:\rالذكر وحده، أو مع التبليم؛ وإلا .. بطلت صلاته على ما مر في) شروط الصلاة).\rقوله: (وبالسلام) أي: الأول والثاني.\rقوله: (للاتباع) أي: في الجميع؛ فإنه ورد في أحاديث كثيرة جهره صلى الله عليه وسلم\rبذلك في الصلاة الجهرية والسرية.\rقوله: (فإن كبر المسجد) أي: بحيث لا يسمع من في أخريات المسجد صوت الإمام، وكذا\rلو التبس على المأمومين صوته؛ كما في صلاة التراويح في المسجد الحرام ..\rقوله: (من مبلغ يجهر بذلك) أي: بالتكبير والتسميع والسلام وإن تعدد المبلغون بحسب\rالحاجة، وإن لم يحتج .. فيكره؛ لأن السنة للمأموم الإسرار بذلك.\rقوله: (ويوافقه؛ أي: الإمام المسبوق) عطف على (يجهر).\rقوله: (في الأذكار و الأقوال (لعله عطف تفسير، قال (ع) ش): (هذا قد يخرج رفع اليدين\rعند قيام الإمام من التشهد الأول حيث لم يكن أولاً للمأموم، ويظهر الآن: أنه يأتي به متابعة\rالإمامه، ونقل عن الشارح في (شرح الإرشاد»: أنه يأتي به وإن لم يأت به الإمام، فليراجع (.\rقوله: (الواجبة والمندوبة) أي: كالتشهد والدعاء والتحميد والتسبيحات، قال في\rالمغني»: (والظاهر: أنه يوافقه في إكمال التشهد (.\r\rقوله: (أي: يندب له ذلك) أي: الموافقة في الأذكار هنا هو الأصح، وقيل: تجب موافقته\rفي التشهد الأخير؛ لأنه بالإحرام لزمه اتباعه، قال في (التحفة): (وغلط، وقيل: تجب في\rالقنوت والتشهد الأول (.\rقوله: (وإن لم يحسب له) أي: المتابعة للإمام، وأشار بـ (إن) إلى خلاف أيضاً؛ ففي","part":7,"page":55},{"id":2442,"text":"ه المغني): (والثاني: لا يستحب ذلك؛ لأنه غير محسوب له (، قال في (التحفة):\r(واعترض ندب الموافقة في التشهد بأن فيه تكرر ركن قولي وفي إبطاله خلاف، ويرد بشذوذه أو\rمنع جريانه هنا؛ لأنه لصورة المتابعة، وبه يتجه موافقته في الصلاة حتى على الآل ولو في تشهد\rالمأموم الأول، ولا نظر لعدم ندبها فيه؛ لما تقرر: أن ملحظ الموافقة رعاية المتابعة لا حال\rالمأموم (انتهى ، على أن الاعتراض المذكور غير وارد هنا؛ إذ لا يلزم التكرر المذكور مع\rاختلاف محل التشهد وما يأتي به بعد، فليتأمل.\rقوله: (ومن ذلك) أي: ما يندب للمسبوق موافقة إمامه\rقوله: (أنه يكبر معه) أي: مع الإمام\rقوله: (فيما يتابعه فيه) أي: من الأركان، وعبارة باعشن: (ومن ذلك: أنه يكبر لما\rيحسب له وإن لم ينتقل معه إليه؛ كركوع وسجود تلاوة وجده فيهما، ولما انتقل معه فيه وإن لم\rيحسب له، فإذا ... ) إلخ ، وسيأتي ما فيه.\rقوله: (فلو أدركه) أي: المسبوق الإمام، تفريع على (يكبر معه فيما يتابعه).\rقوله: (في الاعتدال .. كبر للهوي) أي: إلى السجود، ولا يقول: سمع الله لمن حمده،\rوعبارة (شرح المنهج): (ولو أدركه في اعتداله فما بعده. وافقه فيه وفي ذكره؛ أي: في ذكر\rما أدركه فيه من نحو تحميد وتسبيح وتشهد ودعاء وفي ذكر انتقاله عنه من تكبير، لا في ذكر انتقاله\rإليه (.\r\rقوله: (ولما بعده (ي: الهوي.\rقوله: (من سائر الانتقالات) أي: من السجود إلى الجلوس ثم إلى السجود ... وهكذا.\rقوله: (أو في نحو السجود) أي: أدرك المسبوق الإمام في نحو السجود الأول أو الثاني،\rفهو عطف على (في الاستدال)، والمراد بـ (نحو السجود): الجلوس بينهما والتشهد الأول أو\rالثاني من كل ما لا يحسب له.\rقوله: (لم يكبر للهري إليه) أي: إلى نحو السجود، وأفهم قوله: (إليه): ما قدمه أنه","part":7,"page":56},{"id":2443,"text":"يكبر بعد ذلك إذا انتقل منه من السجود أو غيره موافقة له، وخرج بذلك: ما لو أدركه في سجدة\rالتلاوة .. قال الأذرعي: (فالذي ينقدح: أنه يكبر للمتابعة فإنها محسوبة له، قال: وأما سجدتا\rالسهو .. فينقدح في التكبير لهما خلافٌ من الخلاف في أنه يعيدهما آخر صلاته أم لا، إن قلنا:\rلا .. يكبر، وإلا .. فلا (هذا كلامه ، واعتمده في (المغني (، لكن قيده بما إذا كان سمع\rقراءة آية السجدة.\rوقالا في (التحفة) و (النهاية): (وفي كون التلاوة محسوبة له نظر ظاهر؛ إذ من الواضح أنه\rإنما يفعلها للمتابعة، فحينذ الذي يتجه: أنه لا يكبر للانتقال إليها (.\rقال (سم): (فإن قيل: يمكن حمل كلام الأذرعي بالنسبة لسجدة التلاوة على ما إذا سمع\rقراءة آية السجدة قبل الانتداء به ثم اقتدى به ساجداً؛ إذ هي حينئذ محسوبة له .. قلت: زعم\rحسبانها له حينئذ ممنوع؛ إذ لا يسن للمصلي سجود لما سمع قراءته قبل الدخول في الصلاة ولو\rممن اقتدي به؛ فهذا السجود لا يكون إلا للمتابعة (انتهى ، وبه يعلم ما مر عن (المغني)،\rفليتأمل.\rقوله: (لأنه) أي: المسبوق، تعليل لعدم التكبير للهوي إلى السجود.\rقوله: (لم يتابعه فيه) أي: في الهوي إلى السجود\rقوله: (ولا هو) أي: السجود.\r\rقوله: (محسوب له) أي: للمسبوق، وبعضهم أرجع الضميرين المجرور بفي وهو للهوي،\rلكن صنيع: المغني صريح فيما قررته حيث قال: (لأن ذلك غير محسوب له، ولا موافقة للإمام\rفي الانتقال إليه)، قيل: يؤخذ من التعليل: أنه لا يجب عليه وضع الأعضاء السبعة\rولا الطمأنينة في هذا السجود؛ لأنه لمحض المتابعة، وفي هذا الأخذ نظر لا يخفى؛ إذ لا توجد\rحينئذ حقيقة السجود، فلا يصدق على ذلك أنه متابع للإمام في السجود. فالذي يظهر: أنه يشترط\rشروط ما أدركه فيه من الطمأنينة والتحامل في السجود، فإن تركها عالم عامداً .. بطلت صلاته،\rفليتأمل.","part":7,"page":57},{"id":2444,"text":"قوله: (وخرج بذلك) أي: الأقوال.\rقوله: (الأفعال) أي: كالركوع والسجود وغيرهما.\rقوله: (فيجب عليه) أي: على المسبوق.\rالصلاة وهي\rقوله: (موافقته) أي: الإمام ما لم يسلّم عقب إحرام المسبوق، إلا .. فلا يلزمه القعود،\rبل لا يجوز له؛ لانقضاء المتابعة الموجبة للموافقة فيما لم يحسب له، فيصير جلوسه زيادة في\rمبطلة، وإذا أحرم ولم يسلّم الإمام ولم يجلس عامداً عالماً بل استمر قائماً إلى أن سلم\rالإمام .. بطلت صلاته؛ لما فيه من المخالفة الفاحشة\rنعم؛ يظهر: أنه يغتفر هنا التخلف بقدر جلسة الاستراحة؛ أخذاً مما يأتي، ويؤيد ذلك: أنهم\rلم يعدوا مخالفة الإمام بها فيما لو تركها وفعلها المأموم مخالفة فاحشة، فكذا يقال بنظيره هنا،\rويؤيده أيضاً ما صرحوا به: أنه لو جلس بعد الهوي من الاعتدال جلس يسيرة .. لم يضر مع أن\rالموضع ليس موضع جلوس، أفاده في (الفتاوى)، فليتأمل \rقوله: (فيما أدركه معه منها) أي: من الأفعال.\r\rقوله: (وإن لم يحسب له) أي: للمسبوق. نعم؛ لو أدركه في جاسة الاستراحة .. لم تجب\rعليه موافقته فيها؛ لعدم فحش المخالفة عليه، وتجب عليه المتابعة، حتى تبطل صلاته يتخلفه عنه\rبركنين فيما لو اقتدى به في نحو الاعتدال، لكن لو سبقه حينئذ بركن؛ كأن قام من سجدته الثانية\rوالمأموم في الجلوس بينهما تابعه ولا يسجد الثانية؛ لأنها للمتابعة وقد فاتت، وكذا لو كان\r\rبطيء الحركة فلم يصل إلى قرب السجود إلا وقد فرغ الإمام من السجدتين. باعشن .\rقوله: (وإذا قام) أي: أراد المسبوق القيام.\rقوله: (بعد سلام الإمام ليأتي بما عليه) أي: على المسبوق من بقية الركعات، وأفهم كلامه:\rأنه لا يقوم قبل سلام الإمم، فإن تعمده بلانية مفارقة .. أبطل، والمراد هنا كما علم مما مر في\rسجود السهو: مفارقة حد القعود، لا يقال: ينبغي البطلان بمجرد الأخذ في النهوض؛ لأنه شروع","part":7,"page":58},{"id":2445,"text":"في المبطل؛ كما لو قصد ثلاث خطوات .. فإن مجرد الشروع في الأولى مبطل؛ لإمكان الفرق بأن\rما هنا مقصود باعتبار الأصل بخلاف ذلك، وإن سها أو جهل .. لم يعتد بجميع ما فعله حتى يجلس\rثم يقوم بعد سلام الإما، ومتى علم ولم يجلس بطلت صلاته؛ لعدم الإتيان بالجلوس\rالواجب، وبه فارق من قدم عن إمامه في التشهد الأول عامداً فإنه يعند بقراءته قبل قيام الإمام؛ لأنه\rلا يلزمه العود له، فليتأمل\rقوله: (فإن كان جلوسه) أي: المسبوق مع الإمام.\rقوله: (في محل تشهده) أي: لو كان منفرداً.\rقوله: (كالأول من الرباعية أو الثلاثية) أي: كالتشهد الأول منها، فهو تصوير للتشهد،\rوعبارة غيره: (كأن أدرك في ثالثة رباعية أو ثانية ثلاثية (انتهى، وهي أوضح.\rقوله: (قام) أي: المسبوق؛ يعني: انتقل؛ ليشمل المصلي غير قائم؛ كمصل من نحو\rجلوس، ففي التعبير بـ (نام) من عموم المجاز، أو هو للغالب\rقوله: (مكبراً ندباً (حال من فاعل) قام (وذلك لأنه يكبر له المنفرد وغيره بلا خلاف\rقوله: (ولا يلزمه لقيام فوراً) أي: بل يجوز له المكث في الجلوس هنا، قال في\rه التحفة): (وإن طال) ) أي: لكنه مكروه كما مر\rقوله: (وإن لم يكن، أي: جلوس المسبوق، عطف على (فإن كان ... (إلخ.\rقوله: (محل تشهده) أي: لو انفرد؛ كأن أدركه في ثانية أو رابعة رباعية، أو ثالثة ثلاثية.\rقوله: (قام فوراً وجوباً) أي: فإن لم يقم أي: ينتقل إليه فوراً .. بطلت صلاته إن عمد\rوتعمد، وإلا .. لم تبطل، لكن يسجد للسهو، قال في (التحفة): (ويظهر: أن المخل بالفورية\r\rهنا هو ما يزيد على قدر جلسة الاستراحة، وقد مر أن تطويلها المبطل يقدر بما يقدر به تطويل\rالجلوس بين السجدتين؛ وذلك لأن قدرها عدوه تطويلاً غير فاحش، ولذا يقال في كل محل قالوا\rفيه: يجب على المأموم القيام أو نحوه فوراً، فضبط الفورية يتعين بما ذكرته، ثم رأيته في","part":7,"page":59},{"id":2446,"text":"المجموع، صرح بذلك، وعبارته: (وإن لم يكن في اشتغال المأموم بها تخلف فاحش؛ بأن\rترك الإمام جلسة الاستراحة .. أتى بها المأموم، قال أصحابنا: لأن المخالفة فيها يسيرة، قالوا:\rولهذا: لو زاد قدرها في غير موضعه .. لم تبطل صلاته» انتهت، فتأمل قوله: «زاد قدرها في\rغير موضعه)، فإنه صريح في أن كل ما وجب الفور في الانتقال عنه إلى غيره فتخلف بقدر جلسة\rالاستراحة .. لا يضر؛ لأنه الآن قد زاد قدر جلسة الاستراحة في غير محله، وقد علمت أنهم\rمصرحون بأن زيادة قدرها لا تضر (انتهى كلام (التحفة، بالحرف .\rقوله: (بلا تكبير ندباً) أي: لأنه ليس محل تكبير، وليس فيه موافقة الإمام، هذا هو\rالأصح، ومقابله: أنه يكبر؛ لئلا يخلو الانتقال عن ذكر، قال في (التحفة): (ومر أن الأفضل\rللمسبوق: ألا يقوم إلا بعد تسليمتي الإمام، ويجوز بعد الأولى ، مال (ع ش): (قضيته:\rأنه لا يجوز معها، وبه صرح في (شرح البهجة) حيث قال: (ويجوز أن يقوم عقب الأولى، فإن\rقام قبل تمامها عمداً بطلت صلاته، وظاهره: ولو عامياً، وينبغي خلافه حيث جهل\rالتحريم؛ لما تقدم من أنه لو قام قبل سلام إمامه سهواً أو جهلاً .. لا تبطل صلاته، لكن لا يعتد بما\rفعله فيجلس وجوباً ثم يقوم)، تأمل .\rقوله: (وما أدركه مع الإمام) أي: ما أدركه المسبوق معه مما يعتد له به، لا كاعتدال\rوما بعده؛ فإنه لمحض المتابعة فلا يكون من محل الخلاف في شيء.\rقوله: (فهو أول صلاته) أي: المسبوق، خلافاً للإمام أبي حنيفة والإمام مالك رضي الله\rعنهما\rقوله: (وما أتى به بعده آخرها) أي: آخر صلاة المسبوق، وهذا تصريح بما علم إيضاحاً؛\rوذلك للخبر المتفق عليه عن أبي قتادة قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛\rإذ سمع جلبة الرجال، فلما صلى .. قال: (ما شأنكم؟، قالوا: استعجلنا إلى الصلاة، قال:","part":7,"page":60},{"id":2447,"text":"فلا تفعلوا، إذا أتيتم إلى الصلاة .. فعليكم بالسكينة، فما أدركتم .. فصلوا، وما فاتكم ..\rفأتموا) أي: فأتموا ما أدركتم مع الإمام، فيفهم منه: أن الذي أدركوه مع الإمام أول صلاتهم؛\rلأن التمام لا يكون إلا للآخر؛ لأنه يقع على شيء تقدم أوله، وعكس الإمام أبو حنيفة رضي الله\rعنه قال: ما أدرك مع الإمام .. فهو آخرها؛ لحديث مسلم: وصل ما أدركت واقض\rما سبقك ، وهذا يدل على سبق الآخر، وأجاب أئمتنا بأن ذلك محمول على معنى القضاء\rاللغوي وهو مطلق الفعل؛ لأنه مجاز مشهور كما في قوله: (فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ)،\rوقوله: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّوةُ) أي: الجمعة وهي لا تقضى، فلا يمكن حمل القضاء على الحقيقة\rالشرعية؛ لأنه عبارة عن فعل الصلاة خارج وقتها وهو مستحيل هنا، فتعين ما ذكر.\rهذا؛ وفيه مناقشة؛ أما أولاً: فقد يقال: حمل (فأتموا، على ظاهره، وتأويل: (واقض\rما سبقك ليس أولى من لعكس.\rوأما ثانياً: فقد يقال يضاً: وهو إن حملناه على المعنى اللغوي فلفظ: «ما سبقك، يدل\rعلى ما مر منه.\rوأما ثالثاً: فقد تمنع دلالة الاستحالة المذكورة على التعين؛ لجواز أن للقضاء معنى آخر؛\rكوقوع الشيء في غير محل. وإن كان في وقته.\rقال الشيخ علي الأجهوري: (والحديثان صحيحان، وقد أخذ كل من الإمامين بحديث وألغى\rالآخر، ومالك رضي الله عنه جمع بينهما فقال: يكون بانياً في الأفعال قاضياً في الأقوال، وهو\rأحسن الوجوه؛ لأن إعما، الحديثين خير من إسقاط أحدهما)، فليتأمل.\rقوله: (فيقرأ فيه) أي: فيما أتى المسبوق به بعد الإمام.\rقوله: (السورة ندباً) أي: المطلوبة في تلك الصلاة؛ لأنه صار منفرداً مع عدم تقصيره،\rونقل عن (شرح العباب): (أنه يكرر السورة مرتين في ثالثة المغرب، فإن قلت: كيف قلتم\rباستحباب قراءتها في ذلك حينئذ مع قولكم: إنه يسن تركها فيهما؟! فالجواب: أنا لا نقول: يسن","part":7,"page":61},{"id":2448,"text":"تركها، بل نقول: لا يسن فعلها، وفرق كبير بينهما، و به فارق نظيره أيضاً من صلاة العيد من أنه\rلا يكبر في الثانية سبعاً، بل خمساً كما سيأتي، فليتأمل).\r\rقوله: (إن لم يكن قرأها) أي: السورة.\rقوله: (في أولييه) أي: المسبوق، وإلا .. فلا يقرأها في ذلك،، عبارة الحلبي: (حيث لم\rيتمكن من قراءتها في الأوليين مع الإمام ولم يقرأها معه ولا فيما إذا سقطت عنه؛ لسقوط متبوعها؛\rأي: وهو «الفاتحة، لكونه مسبوقاً (انتهى، ومر في (سنن الصلاة) أو ضح منه.\rقوله: (ولا يجهر بقراءته في الأخيرتين) أي: إذا كانت رباعية، وأما إذا كانت ثلاثية ...\rفيجهر في الأولى منهما كما هو ظاهر، قال الحلبي: (فإن قيل: هلا قضى الجهر أيضاً؟\rوما الفرق بينهما؟ قلت: فرق بينهما بأن السورة سنة مستقلة والجهر صفة تابعة؛ أي: فمن ثم أمر\rبالأول دون الثاني)، تأمل.\rقوله: (ولو أدركه) أي: المسبوق الإمام.\rقوله: (في ثانية الصبح أو العبد) أي: الفطر والأضحى\rقوله: (قنت معه) أي: مع الإمام، هذا راجع لـ (الصبح).\rقوله: (وكبر معه خمساً) أي: لا سبعاً، وهذا راجع لـ (العيد).\rقوله: (وقنت في ثانيته) أي: أعاد القنوت في ثانية نفسه؛ لانها محل القنوت الأصلي\rوما فعله أولاً لمحض المتابعة لفعل إمامه فقط.\rقوله: (وكبر فيها) أي: في ثانية نفسه في صورة العيد.\rقوله: (خمساً لا سبعاً) أي: لما في التكبير سبعاً من ترك سنة أخرى، وبه فارق ندب قراءة\r(الجمعة) مع (المنافقين (في الثانية إذا تركها في الأولى كما مر ويأتي في بابها.\rولو أدرك ركعة من المغرب مع الإمام وأراد أن يتم صلاته ... تشهد ي ثانيته ندباً؛ لأنها محل\rتشهده الأول، وتشهده مع الإمام في أولى نفسه المحض المتابعة وهذا إجماع منا ومن\rالمخالف، وهو حجة لنا على أن ما يدركه أول صلاته، تأمل.","part":7,"page":62},{"id":2449,"text":"إذا خرج الإمام من صلاته بحدث ونحوه .. انقطعت القدوة به؛ لزول الرابطة، فإن لم يخرج\rوقطعها المأموم؛ بأن نوى المفارقة .. جاز مع الكراهة المفوتة للفضيلة حيث لا عذر؛ لأن ما لا\rفعله لا يتعين بالشروع فيه ولو فرض كفاية إلا في الجهاد وصلاة الجنازة والنسك، ويعذر في\rيتعين\r\rالمفارقة بما يعذر به في الجماعة، وبترك الإمام سنة مقصودة؛ كالقنوت والتشهد الأول، وكذا\rالسورة.\rقال في التحفة::: إذ الذي يظهر في ضبط المقصودة: أنها ما يجبر بسجود السهو، أو قوي\rالخلاف في وجوبها، أو وردت الأدلة بعظيم فضلها، وقد تجب المفارقة؛ كأن عرض مبطل الصلاة\rإمامه وقد علمه فيلزمه نيته فوراً، وإلا .. بطلت وإن لم يتابعه اتفاقاً كما في (المجموع،،\rويوجه بأن المتابعة الصورية موجودة فلا بد من قطعها وهو متوقف على نيته، وحينئذ: فلو استدبر\rالإمام أو تأخر عن المأموم .. اتجه عدم وجوبها؛ لزوال الصورة (، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\r(باب کيفيت صلاة المسافر)\rإضافة الكيفية إلى الصلاة وهي إلى المسافر على معنى اللام، والمراد بـ (المسافر): المتلبس\rبالسفر، وهو: قطع مسافة مخصوصة، وجمعه: أسفار، ويسمى قطعها سفراً؛ لأنه يسفر عن\rأخلاق الرجال؛ أي: يكشفها ويبينها، وقيل: لإسفار الرجل بنفسه عن البيوت والعمران، ولأنه\rالعذاب؛ أي: جزء منه، قال الحافظ: (والمراد به العذاب): الألم الناشيء عن\rالمشقة؛ لما يحصل في الركوب والمشي من ترك المألوف (، ست الإمام أول جلوسه في\rالدرس مقام أبيه: لم كان السفر قطعة من العذاب؟ فأجاب ارتجالاً: لأن فيه فراق الأحباب،\rوأنشدوا فيه:\rقطعة\rمن\r(†).\rمن الوافر)\rفراقك كنت أخشى فافترقنا فمن فارقت بعدك لا أبالي\rحياتي والتناسي والتسلي محال في محاب في محال\rترى هل تكتب الأيام سطراً وصال في وصاء في وصال","part":7,"page":63},{"id":2450,"text":"قوله: (قصراً وجمعاً) منصوبان على التمييز المحول عن المضاف؛ أي: من حيث القصر\rوالجمع لا من حيث الأركان والشروط؛ إذ هي فيهما كصلاة الحضر، قال في (التيسير»: من الرجز]\rوحكمها حكم الصلاة في الحضر لكن هنا قصر جمع معتبر\rقوله: (ويتبعه) أي: الجمع بالسفر.\rقوله: (جمع المقيم بالمطر) أي: كما سيأتي أواخر (الفصل الثالث)، ونبه الشارح بهذا\rالكلام إلى دفع اعتراض الجمال الأسنوي على مثل صنيع المصنف في الترجمة بأنها ناقصة عما في\rالباب، فأجابه الشارح بأن (جمع المقيم (تابع لـ (جمع المسافر)، قل السيد البصري: (قد\rيقال: إنه لا يرفع الإشكال؛ لأن ما أفاده إنما يصلح للتبعية المصححة لأصل ذكر ما ذكر في هذا\rالباب)، ولذا: قال في (التحفة»: (على أن المعيب النقص عم فيها لا الزيادة عليه)\r\rانتهى\r ,\rإذ هو محسن فيها وما على المحسنين من سبيل، تأمل.\rقوله: (يجوز للمسار سفراً طويلاً) أشعر التعبير بالجواز إلى أن الإتمام له أفضل، وهو كذلك\rكما سيأتي التصريح به مع ما يستثنى منه، قال الجمال الأسنوي في (ألغازه»: (لنا حالة يجب فيها\rقصر الصلاة، وصورته: إذا نوى المسافر تأخير الظهر مثلاً إلى وقت العصر ليجمعها معها وقصد\rأيضاً قصر الصلاة .. فإنه يجوز له تأخير الإحرام بها إلى أن يبقى من وقت العصر مقدار يسع أربع\rركعات يوقع فيه الظهر والعصر مقصورتين، فإذا انتهى إلى هذا المقدار .. وجب عليه قصر الظهر\rبلا شك؛ إذ لو أتمها .. لأخرج العصر عن وقتها مع إمكان فعلها فيه، وإذا قصر الظهر وأراد إتمام\rالعصر .. فالمتجه: منع أيضاً؛ لأنه يؤدي إلى إخراج بعضها، والصحيح: منعه، والمسألة لم\rأرها مسطورة، وقد تقدم في باب المسح على الخفين من كلام ابن الرفعة في نظير لها ما يقوي\rذلك، ويأتي ما ذكرناه في العشاء أيضاً إذا أخر المغرب ليجمعها معها، ولو أرهقه حدث وعلم أو","part":7,"page":64},{"id":2451,"text":"غلب على ظنه أنه إن أتم أحدث وإن قصر أدرك الصلاة .. فالمتجه: وجوب القصر أيضاً (.\rقوله: (مباحاً) أي: في ظن المسافر؛ كمن أرسل بكتاب لا يعلم فيه معصية كما هو ظاهر،\rوكمن خرج لجهة معينة تبعاً لشخص لا يعلم سفره.\rقوله: (يعني: جائزاً وإن كره (نبه بهذا التفسير على أنه ليس المراد بـ (المباح) هنا ما هو\rالمعروف عند الأصوليين، وهو: مستوي الطرفين، بل المراد به مطلقاً: الجائز المقابل للحرام،\rفيشمل الواجب الذي يشمل النسك بشروطه، والمندوب؛ كزيارة النبي صلى الله عليه وسلم،\rوالمكروه كما مثله، وكسفر التجارة بقصد جمع المال والزيادة فيه على أمثاله، والمباح في غير\rذلك.\rقوله: (كسفر الواحد أو الاثنين (تمثيل للمكروه، لا سيما في الليل؛ لخبر أحمد وغيره:\rکره صلى الله عليه وسلم الوحدة في السفر ، ولعن راكب الفلاة وحده ؛ أي: إن ظن ضرراً\rيلحقه، وقال: (الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب ، فيكره أيضاً اثنان\r\rفقط، لكن الكراهة هنا أخف، وصح خبر: (لو يعلم الناس ما أعلم في الوحدة .. ما سار راكب\rبليل وحده ، وخص الراكب والليل؛ لأنهما مظنة الخوف وهو فيهما أكثر، فمثلهما الماشي\rوالنهار، وبحث في التحفة) فيمن أنس بالله؛ بحيث صار يأنس بالوحدة كأنس غيره بالرفقة عدم\rالكراهة؛ كما لو دعت للانفراد حاجة، قال: والبعد عن الرفقة حيث لا المحقه غوثهم كالوحدة كما\rهو ظاهر \rقوله: (قصر الظهر والعصر والعشاء (بدأ به؛ لأنه أهم من الجمع؛ حيث إن القصر متفق عليه\rبين الأئمة، بخلاف الجمع؛ إذ بعضهم يقول: الجمع للسفر، وبعضهم: الجمع للنسك فقط،\rوالأصل في القصر مع ما يأتي من الأخبار: قوله تعالى في (سورة النساء): {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ","part":7,"page":65},{"id":2452,"text":"فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن نَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَوَة إِنْ خِفْتُمْ أَن يَقينكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَفِرِينَ نُوا لَكُمْ عَدُوا مُّبِينًا)، روى\rمسلم: أن يعلى بن أمية قال لعمر رضي الله عنه: إنما قال الله تعالى: (ن خِفْتُم وقد أمن الناس.\rفقال: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (صدقة تصدق الله بها\rعليكم فاقبلوا صدقته .\rقوله: (ركعتين ركعتين) أي: فلا يجوز القصر إلى ثلاثة ثلاثة ولا إلى ركعة ركعة.\rقوله: (دون الصبح والمغرب) أي: إجماعاً.\rنعم؛ حكى العبادي عن محمد بن نصر المروزي جواز قصر الصبح في الخوف إلى ركعة،\rوكأنهم في حكاية الإجماع لم يعتبروا هذا الخلاف؛ الشذوذه، فإن قلت: في (صحيح مسلم):\r(فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعاً وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة (.\rفالجواب: أنهم حملوه على أنه يصليها فيه مع الإمام وينفرد بالأخرى.\rقال في (النهاية»: (إذ الصبح لو قصرت .. لم تكن شفعاً وخرجت من موضوعها، والمغرب\rلا يمكن قصرها إلى ركعتين؛ لأنها لا تكون إلا وتراً، ولا إلى ركعة؛ لخروجها بذلك عن باقي\rالصلوات (.\r\rقال في التحفة): (وعمم ابن عباس ومن تبعه القصر إلى ركعة في الخوف في الصبح\rوغيرها؛ لعموم الحديث المذكور)، تأمل .\rقوله: (والمنذورة و لناقلة) أي: فإنهما لا يجوز قصرهما، قيل: (انظر أي: نافلة قابلة\rللقصر احترز عنها (انتهى، قال (ع ش): (لا وجه لهذا التردد؛ فإن سنة العصر مثلاً أربع ولو\rأراد صلاة ركعتين قصراً لا أربع إليهما .. لم يكف، بل إن أحرم بركعتين سنة العصر من غير تعرض\rللقصر ولا جمع .. صحنا وكاننا بعض سنة العصر، وإن أحرم على أنهما قصر للأربع؛ بحيث أنهما\rيجزيان عن الأربع ويسقط عنه طلب ما زاد لم يعتد بنيته، بل الكلام في صحة النية حيث نوى\rما لا يعتد به شرعاً)، تأم .","part":7,"page":66},{"id":2453,"text":"قوله: (لأنه لم يرد: تعليل لعدم القصر في هذه الأربع؛ أعني: الصبح والمغرب والمنذورة\rوالنافلة، قال (سم): (الظاهر: أنه يجوز قصر المعادة، ولا ينافيه قولهم: شرط القصر\rالمكتوبة؛ لأن المراد: المكتوبة ولو أصالة، ولهذا: يجوز للصبي القصر مع أنها غير مكتوبة في\rحقه؛ وذلك لأنه قيل: إن الفرض إحداهما، ومن ثم وجبت نية الفرضية فليست نفلاً محضاً مبتدأ\rحتى يمتنع القصر، وله إعادتها تامة إن صلاها مقصورة، ولو صلاها تامة .. ينبغي أن يمتنع إعادتها\rمقصورة (انتهى؛ وذلك أن الإتمام هو الأصل، والإعادة: فعل الشيء ثانياً بصفته الأولى، وكان\rمقتضاه: أنه إذا قصر الأولى .. لا يعيدها إلا مقصورة، لكن لما كان الإتمام هو الأصل .. جاز\rإعادتها تامة، وينبغي أن محل ذلك: إذا لم يعدها؛ لخلل في الأولى أو خروجاً من الخلاف،\rوإلا. . جاز له قصر الثانية وإتمامها حيث كان يقول به المخالف، تأمل .\rقوله: (أداء) أي: قيناً كما يأتي.\rقوله: (ولو بأن سافر وقد بقي من الوقت قدر ركعة) أي: بأن شرع فيها بعد شروعه في السفر\rوأدرك في الوقت قدر ركعة، كذا صوّره في (المغني) قال: (وإلا .. فتكون مقضية حضر فلا\rتقصر، وهذا ظاهر لمن تأمله وإن لم يذكره أحد فيما علمت، وقد عرضت ذلك على شيخنا الشيخ\rناصر الدين الطبلاوي فقيل واستحسنه (.\r\rقوله: (وكذا قضاء عما فاته في سفر قصر يقيناً (فصله الشارح بـ (لذا) إشارة للخلاف فيه،\rوعبارة (المنهاج) مع (المغني): (ولو قضى فاتنة السفر الطويل المباح .. فالأظهر: قصره في\rالسفر الذي هو كذلك وإن كان غير سفر الفائتة دون الحضر؛ نظراً إلى وجود السبب.\rوالثاني: يقصر فيهما؛ لأنه إنما يلزمه في القضاء ما كان يلزمه في الأداء.\rوالثالث: يتم فيهما؛ لأنها صلاة ردت إلى ركعتين، فإذا فاتت .. أتى بالأربع؛ كالجمعة","part":7,"page":67},{"id":2454,"text":"والرابع: إن قضاها في ذلك السفر .. قصر، وإلا .. فلا .\rقوله: (وقضي فيه أو في سفر قصر آخر) أي: وإن تخللت بينهما إنامة طويلة؛ لوجود سبب\rالقصر في قضائها كأدائها، وبه فارق قضاء الجمعة جمعة؛ لانتفاء سبب كونها جمعة وهو الوقت،\rبخلاف ما إذا قضى في الحضر. فلا يجوز قصره على الأظهر كم تقرر، ولذا: قال في\rالبهجة):\rرخص قصر أربع فرض خلا فوت الحضور والذي شك ولا\rتقل أجاز قصر فوت السفر في حضر وهو خلاف الأظهر\rإذ قوله قاصد سير يشعر بأنه في حضر لا يقصر \rقوله: (لا فائتة الحضر) أي: فلا تقضى مقصورة في السفر، ومثل الحضر في جميع ما يأتي\rسفر لا يجوز فيه القصر\rمن الرجز]\rقوله: (لأنها) أي: فائتة الحضر، تعليل لعدم قضاء فائتة الحضر مقصورة، وفي\rالتحفة): (إجماعاً إلا من شد، ولأنها ... (إلخ .\rقوله: (لزمنه تامة) أي: فلم يجز نقصها، ويفارق ذلك فائتة الصحة حيث تقضى في المرض\rقعوداً؛ بأنه حالة الضرورة، بخلاف السفر، ولهذا: يقعد لطروء المرض، ولا يقصر بعد الشروع\rفي الصلاة في الحضر بطروه السفر، وبأن المرض ليس كذلك؛ فلو كلفاه التأخير ليصلي قائماً ..\rربما اخترمته المنية، بخلاف السفر، فإن قيل: لو أفطر في الحضر و ضاه في السفر. . جاز له\rالفطر، فهلا كان هنا مثله؟ قلنا: الفرق: أن القصر لا يضمن بالقضاء بخلاف الفطر، تأمل.\r\r\rقوله: (ولا المشكوك فيها) أي: ولو برجحان، قاله القليوبي\rقوله: (أنها فائتة سفر أو حضر) أي: فلا تقضى في السفر مقصورة.\rقوله: (لأن الأصل الإتمام) أي: فيجب عليه الاحتياط بالرجوع إلى الأصل من لزومها في\rذمته تامة\rقوله: (وخرج بالطويل) أي: بالسفر الطويل\rقوله: (القصير) أي: أو المشكوك في طوله فلا يجوز فيه القصر ولو في الخوف؛ لما سيأتي\rفي بيان السفر الطويل، ولا فرق في امتناع القصر في الخوف بين الصبح وغيرها كما مر بما فيه.","part":7,"page":68},{"id":2455,"text":"قوله: (وبالجائز) أي: وخرج بـ (السفر الجائز) الذي فسر به قول المتن: (مباحاً).\rقوله: (الحرام) أي: السفر الحرام وإن قصد معه نحو زيارة؛ لأنه لم يخرج عن كونه عاصياً\rبسفره، قال في (الإمداد»: (ولو هرب الصبي من وليه .. فهل يترخص لأنه لا حرمة عليه لعدم\rتكليفه فسفره غير معصية، أو لا لأن هذا السفر من جنس سفر المعصية وإن لم يأثم المسافر؟\rللنظر فيه مجال)، قال (سم): (والأوجه: الثاني؛ لأن هذا السفر في نفسه ممنوع منه شرعاً\rوإن لم يأثم).\rقوله: (بأن يقصد محلاً لفعل محرم (تمثيل للسفر الحرام؛ وذلك كابق وناشزة، وقاطع\rطريق، ومسافر بلا إذن صل يجب استئذانه فيه، ومسافر عليه دين حال وإن قل وهو قادر على\rوفائه من غير إذن دائنه أو ظن رضاه، وظاهره: وإن بعد عن محل رب الدين وتعذر عليه العود أو\rالتوكيل في الوفاء، وهو كذلك، فليتنبه له.\rقوله: (وهذا) أي الذي يقصد محلاً لفعل محرم.\rقوله: (هو العاصي بالسفر) أي: يسمى به، ولو أنشأ سفراً مباحاً ثم قلبه معصية .. يقال له:\rعاص بالسفر في السفر\rقوله: (بخلاف من عرضت له معصية وهو مسافر) أي: كشرب الخمر والزنا.\rقوله: (فارتكبها) أي: المعصية في أثناء سفره فإنه يقصر مطلقاً.\r\rقوله: (وهذا) أي: الذي تعرض له المعصية في أثناء سفره ويرتكبه فيه.\rقوله: (هو العاصي في السفر) أي: يسمى به، وحكمه مخالف للعاصي بالسفر\rوالحاصل: أن المسافر العاصي على ثلاثة أقسام: عاص بالسفر: كأن سافر لقطع الطريق\rمثلاً، وعاص في السفر؛ كمن زنى وهو قاصد الحج مثلاً، وعاص بالسفر في السفر؛ كأن أنشأه\rطاعة ثم قلبه معصية؛ فالثاني له القصر مطلقاً، والأول والثالث لا يقصران قبل التوبة، فإن تابا ...\rقصر الثالث مطلقاً، والأول إن بقي من سفره مرحلتان؛ تنزيلاً لمحل توبه منزلة ابتداء سفره، ولو","part":7,"page":69},{"id":2456,"text":"شرك بين معصية وغيرها؛ كأن سافر للتجارة وقطع الطريق. فلا يقصر؛ تغليباً للمانع وهو\rالمعصية. انتهى (بجيرمي على الإقناع .\rقوله: (فلا يقصر ذو السفر القصير (تفريع على قوله: (وخرج به العلويل: القصير).\rقوله: (إذ لا مشقة عليه (تعليل لعدم جواز القصر لذي السفر القصير ولو كان المقصده طريقان\rطويل وقصير فسلك الطويل لغرض ديني أو دنيوي ولو مع قصد إباحة القصر؛ كسهولة أو أمن ...\rقصر لوجود الشرط وهو السفر الطويل المباح، وشمل ذلك: ما لو كان الغرض تنزهاً، وهو:\rإزالة الكدورة النفسية برؤية مستحسن يشغلها عنها، فإن قيل: كيف يقصر إذا كان الغرض النزهة مع\rقولهم: إنه إذا سافر لمجرد رؤية البلاد .. أنه لا يقصر كما سيأتي قريباً؟ أجيب بأن التنزه هنا ليس\rهو الحامل على السفر، بل الحامل عليه غرض صحيح كسفر التجارة لكنه سلك أبعد الطريقين؛\rللتنزه فيه، بخلاف مجرد رؤية البلاد فإنه الحامل على السفر، حتى لو لم يكن هو الحامل عليه.\rكان كالتنزه هنا، أو كان التنزه هو الحامل عليه. كان كمجرد رؤية البلاد في تلك، كذا في\rالأسنى \rوحاصل كلامه: التساوي بينهما، وفيه نظر، بل الوجه: أن يفرن بينهما بأن التنزه غرض\rصحيح يقصد في العادة للتداوي ونحوه؛ كإزالة العفونات النفسية واعتدال المزاج وغير ذلك،\rبخلاف مجرد رؤية البلاد إذا خلا عن ذلك؛ كأن قصد السفر لبلد كذا لينظ. بناءها من ماذا أو هل هي\rصغيرة أو كبيرة ونحو ذلك. فإنه بالعبث أشبه، فمن ثم جاز للأول القصر؛ لصحة غرضه،\rبخلاف الثاني وإن كان له مقصد معلوم؛ لفساد غرضه؛ لأن فيه إتعاب نفسه ودابته من غير فائدة،\r\rقاله في (الفتاوى»، فليت مل .\rقوله: (ولا العاصي بسفره) أي: ولا يقصر العاصي بسفره، فهو تفريع على (وبالجائز\rالحرام)، وكذا لا يقصر لعاصي بسفره في سفره كما تقرر.","part":7,"page":70},{"id":2457,"text":"قوله: (لأن السفر سبب الرخصة) أي: التي هي القصر هنا؛ فمشروعية الترخص في السفر\rللإعانة والعاصي لا يعان\rقوله: (فلا تناط بالمعصية) أي: لا تعلق الرخصة بها، من النوط، وهو: التعلق، قال\rالشاعر:\rمن الطويل\rبلاد بها نطت علي تمالمي وأول أرض من جلدي ترابها\rقال الجلال السيوطي: (معنى قولهم: (الرخص لا تناط بالمعاصي): أن فعل الرخصة متى\rتوقف على وجود شيء نظر في ذلك الشيء: فإن كان تعاطيه في نفسه حراماً ... امتنع معه فعل\rالرخصة، وإلا .. فلا، وبهذا يظهر الفرق بين المعصية بالسفر والمعصية في السفر؛ فالعبد الآبق\rوالناشزة والمسافر للمكس ونحوه. عاص بالسفر؛ فالسفر نفسه معصية والرخصة منوطة به؛\rأي: معلقة ومرتبة عليه ارتب المسبب على السبب، فلا يباح له الترخص، ومن سافر سفراً مباحاً\rفشرب الخمر في سفره. فهو عاص فيه؛ أي: مرتكب المعصية في السفر المباح؛ فنفس السفر\rليس معصية ولا أئماً فيه. فتباح فيه الرخصة؛ لأنها منوطة بالسفر وهو مباح، ولهذا: جاز المسح\rعلى الخف المغصوب به خلاف المُحْرِم؛ لأن الرخصة منوطة باللبس وهو للمحرم معصية لذاته؛\rأي: لا لكونه ليساً، بل للاستيلاء على حق الغير، ولهذا: لو ترك اللبس .. لم تزل المعصية\rبخلاف المحرم) انتهى، فاحفظه فإنه مهم)\r\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل أن السفر سبب الرخصة ... إلخ.\rقوله: (امتنع) أي على العاصي بالسفر\rقوله: (سائر رخصر السفر) أي: الطويل والقصير، قال في الإمداد»: (الرخص المتعلقة\rبالسفر الطويل أربع: القصر، والفطر، والمسح على الخف ثلاثاً، والجمع، والمتعلقة\rبالقصير: ترك الجمعة وأكل الميتة، وليس مختصاً بالسفر، والتنقل على الراحلة والتيمم وإسقاط\r\rالفرض به، ولا يختص هذا بالسفر أيضاً، وما لو سافر المودع ولم يجد من يأتي ذا الوديعة؛\rأي: المالك ولا وكيله ولا الأمين","part":7,"page":71},{"id":2458,"text":"قله أخذها معه، وما لو استصحب معه إحدى زوجتيه\rبقرعة .. فلا قضاء عليه، وقول (المهمات): إن هذا مختص بالطويل .. سهو كما قاله\rالزركشي، وما لو نوى الكافر المسافة ثم أسلم في أثنائها .. قصر في البقية (انتهى.\rواعترض عد مسألة الوديع بأن المجوز للنقل فيها الحاجة الحاملة على السفر لا هو بلا حاجة؛\rإذ لا ضرورة حينئذ، ومن ثم: لو احتاج لنقلها في البلد .. جاز، ومسألة الزوجة بأن سقوط\rالقضاء إنما هو لعدم الظلم لا للرخصة؛ وإلا .. لجاز القضاء بغير إذن المستصحبة؛ إذ رخصة\rالسفر ما يجوز فعله وتركه، وزيد على ذلك: جواز تأخير تعريف لقطة وجدها بسفره إلى مقصده\rوإن بعد، بخلاف ما لو وجدها بصحراء مقيم بها\rفإنه يعرفها في أقرب بلد إليه، واعترض بأنها\rوإن وجدت في السفر .. لا تتعلق به؛ وإلا .. لجاز لمقيم السفر بها والتعريف حيث شاء، وليس\rكذلك، فليتأمل\rقوله: (حتى أكل المينة عند الاضطرار) أي: بخلاف المقيم فإنه يجوز له عنده أكلها ولو\rعاصياً كما في (الروضة ، والفرق: أن الإقامة نفسها ليست معصية، لأنها كف، وإنما الفعل\rالذي يوقعه في الإقامة معصية والسفر في نفسه معصية.\rوفرق القفال: بأن أكلها في السفر سببه سفر وهو معصية؛ فكان، كما لو جرح في سفر\rلم يجز له التيمم لذلك الجرح، مع أن الجريح الحاضر يجوز له التيمم، قال في\rالإيعاب»: (وقضيته: أن أكلها إن كان سببه الإقامة وهي معصية كإقامة العبد المأمور بالسفر\rالمعصية.\rلا يجوز، بخلاف ما إذا كان سببه إعواز الحلال وإن كانت الإقامة معصية، وهذا أوجه مما اقتضاء\rامتنع\rمن الجواز مطلقاً؛ لأن أكلها رخصة من حيث هو، فحيث عصى بالإقامة التي هي سببه ...\rكسائر الرخص، وكأن تركهم هذا التفصيل؛ للعلم به من قولهم: الرخص لا تناط بالمعاصي،\rولا ينافي ذلك قولهم: للمقيم مسح الخف وإن عصى بإقامته؛ لأن الإقامة ثمة ليست سبباً لجواز","part":7,"page":72},{"id":2459,"text":"المسح بخلافهما كما تقرر)، فليتأمل\rقوله: (لتمكنه من دفع الهلاك بالتوبة (تعليل لعدم جواز أكل الميتة ل ماصي بالسفر المضطر.\rقال في (الأسنى»: (فإن لم يتب ومات .. كان عاصياً بتركه التوبة ويقتله نفسه، قال ابن\r\rالصلاح: وإنما يجعل أكلها من رخص السفر حيث ينشأ الاضطرار منه في حق من كان بحيث لو\rأقام .. لم يضطر، نقله عنه الأذرعي وأقره (.\rقوله: (ومنه) أي: من العاصي بالسفر\rقوله: (من يسافر لمجرد رؤية البلاد) أي: كما نقله الشيخان وأقراه ، فقول المجلي:\r) ظاهر كلام الأصحاب أن ذلك مباح (ردوه بأنهم جازمون بتحريمه، أما ما في (الإحياء» من\rإيهام الجواز .. فمحمول على من قصد بسفره تهذيب نفسه وخروجها عن مألوفها، أو مزيد الاعتبار\rبرؤية البلاد المختلفة، أو نحو ذلك من المقاصد الصحيحة في تحقيق السلوك الذي امتازوا به على\rغيرهم، ولا شك أن هذه أغراض صحيحة، أفاده في (الإيعاب»، فليتنبه\rقوله: (ومن يتعب نفسه أو دابته بالركض) بفتح الراء وسكون الكاف، وهو: تحريك\rالرجل، قال في المصاح: (ركض الرجل ركضاً من باب قتل: ضرب برجله، ويتعدى إلى\rمفعول فيقال: ركضت الفرس: إذا ضربته ليعدو، ويستعمل لازماً فيقال: ركض الفرس (\rقوله: (بلا غرض (قيد لإتعاب النفس أو الدابة، وكذا لرؤية البلاد على ما في\r، وقد يقال: يغني عنه قول الشارح: (مجرد)، فلو كان ذلك لغرض .. ترخص\rه الكردي\r(£)\rبقصر وغيره.\rقوله: (شرعي (ليس هذا القيد في غير هذا الشرح، فلو أنشأ سفراً مباحاً ثم جعله معصية.\rفلا ترخص له في الأصح من حين جعله؛ كما لو أنشأه بهذه النية، والثاني: يترخص؛ اكتفاء\rيكونه مباحاً في ابتدائه، فإن تاب ترخص جزماً كما قاله الرافعي في (باب اللقطة) وإن كان\rالباقي أقل من مرحلتين؛ نظراً لأوله وآخره، وما في (شرح المنهج، مما يوهم خلافه. . مؤول","part":7,"page":73},{"id":2460,"text":"ولو أنشأه عاصياً به ثم تاب توبة صحيحة .. فمنشأ السفر من حين التوبة، فإن كان. بين\rو مقصده مرحلتان قدسر، وإلا فلا، وفارق ما مر بتقصيره بإنشائه عاصياً فلا يناسبه\rالتخفيف، وما لا يشترط للترخص طول السفر؛ كأكل الميتة .. يستبيحه من حين التوبة مطلقاً بقي\rمرحلتان أم لا.\r، ..\rمحلها\r\r\rوخرج بقولنا: (صحيحة): ما لو عصى بسفره يوم الجمعة ثم تاب .. فإنه لا يترخص من\rحين التوبة، بل حتى تفوت الجمعة بسلام الإمام منها باعتبار غلبة ظنه، ومن وقت فواتها ابتداء\rسفره كما في (المجموع\rولو نوى الكافر أو الصبي سفر قصر ثم أسلم أو بلغ في الطريق .. قصر في بقيته كما في (زوائد\rالروضة ، خلافاً للبغوي في (فتاويه) من قصر الصبي دون من أسلم\rقوله: (والسفر الطويل) أي: المجوز للقصر ونحوه من الرخص المختصة به.\rقوله: (يومان أو ليلتان أو يوم وليلة) أو ليلة ويوم.\rقوله: (معتدلان (قيد للأولى والثانية لا الثالثة والرابعة كما يأتي.\r(r),\rقوله: (أي: مسيرهما (أشار به إلى تقدير مضاف في المتن، قال في (النهاية): (وهما\rمسير يومين من غير ليلة على الاعتدال، أو ليلتين بلا يوم كذلك، أو يوم وليلة (انتهى))\rووصف اليومين والليلتين بالاعتدال، وأطلق في اليوم؛ لأنه أراد: يوماً وليلة متصلين،\rوعبارة (التحفة): (أو يوم بليلته أو عكسه وإن لم يعتدلا كما أفهمه كلاء الأسنوي ومن تبعه، وبه\rيعلم: أن المراد بـ المعتدلين: أن يكونا بقدر زمن اليوم بليلته؛ وهو ثلاث مئة وستون\rدرجة. . .) إلخ).\rقوله: (ذهاباً) أي: فقط غير الإياب، فلو قصد مكاناً على مرحلة بنية الأ يقيم فيه .. فلا قصر\rله ذهاباً ولا إياباً وإن نالته مشقة مرحلتين متواليتين؛ لما روى الشافعي رضي الله عنه بسند صحيح\rعن ابن عباس: أنه سئل: أتقصر الصلاة إلى عرفة؟ فقال: (لا، ولمن إلى عُسْفَان وإلى جدة","part":7,"page":74},{"id":2461,"text":"وإلى الطائف (، فقدره بالذهاب وحده، ولأن ذلك لا يسمى طويلا، والغالب في الرخص\rالاتباع. . أسني \rقوله: (مع المعتاد من النزول والاستراحة والأكل ونحوها) أي: كالصلاة ومتعلقات ذلك\r\rكلها، قال الشرقاوي: (وقدرها؛ أي: المسافة (ع ش، باثنتين وعشرين ساعة ونصف، ونوقش\rبأن مقدار الأكل والشرب غير معلوم فقد يزيد وينقص، وقد يقال: المعتبر: العادة الغالبة في ذلك\rوهي معلومة)، تأمل .\rقوله: (وذلك) أي السفر الطويل.\rقوله: (مرحلتان (تثية مرحلة؛ وهي المسافة التي يقطعها في نحو يوم، والجمع: مراحل\rقوله: (بسير الأثقال) أي: المعتاد من النزول ... إلخ؛ أي: الحيوانات المثقلة\rمع\rبالأحمال كما في المغني (، وظاهره: أنه لا فرق بين الإبل وغيرها، لكن الشائع عن المشايخ\rسير الإبل، بل نقل الشوري عن الذريعة» في (باب الاثنين (أنها الإبل المحملة، قال: لأن\rخطوه أوسع حينئذ، قال في المختار»: (الثقل: واحد الأثقال: كحمل وأحمال، ومنه\rقولهم: أعطه ثقله؛ أي وزنه (.\rوفي المصباح: الثقل: المتاع، والجمع: أثقال، مثل: سبب وأسباب ، قال\rبعضهم: (ومنه تعلم أن في الكلام تجوزاً؛ لأن المراد به الأثقال: الإبل الحاملة للأثقال؛ أي:\rللأحمال، وكانت العلاقة المجاورة قسميت الإبل باسم أحمالها التي على ظهورها)، تأمل .\rقوله: (ودبيب الأقدام) أي: مشيها على هيئتها وسيرها سيراً ليناً.\rقوله: (وهي) أي: المسافة الطويلة.\rقوله: (بالبرد أربعة) أي: أربعة برد بضمتين جمع بريد، وهو في الأصل: الرسول، ثم\rاستعمل في المسافة التي قطعها، وهي: اثنا عشر ميلاً؛ فقد كان ابن عمر وابن عباس رضي الله\rعنهم يقصران ويفطران في أربعة برد، علقه البخاري في صحيحه) بصيغة الجزم)، والتعليق\rعندهم: حذف أول السند ولو إلى آخره، قال العراقي:","part":7,"page":75},{"id":2462,"text":"وإن يكن أول الاسناد حذف مع صيغة الجزم فتعليقاً عرف \rمن الرجز]\r\r\rوقد ذكروا أن المعلقات التي في (البخاري) إذا كانت بصيغة الجمع؛ كقال وكان .. في حكم\rالصحيح، على أن البيهقي أسند ذلك عن ابن عمر بسند صحيح، ولا يعرف لهما مخالف فهو من\rقبيل الإجماع السكوتي، وأيضاً: فمثل ذلك إنما يفعل عن توقيف ولا مدخل للاجتهاد فيه، بل\rجاء ذلك في حديث صححه ابن خزيمة من رواية ابن عباس كما ذكره القاضي أبو الطيب.\rقوله: (وبالفراسخ (عطف على (بالبرد (جمع فرسخ من الفرسخة، وهي: السعة كما في\rالمصباح:\rK\rقوله: (سنة عشر) أي: لأن كل بريد أربعة فراسخ.\rقوله: (وبالأميال (عطف أيضاً على (بالبرد)، والمراد بـ (الأميال) هنا: الهاشمية نسبة إلى\rبني هاشم العباسيين منهم؛ لأنهم قدروها في خلافتهم بغير تقدير بني أمية لها في خلافتهم؛\rفنقصت بنو هاشم فجعلت كل خمسة أميال أموية ستة أميال، فمسافة القدسر بالأموية أربعون ميلاً.\rوليست منسوبة إلى بني هاشم جد النبي صلى الله عليه وسلم كما وقع لرافعي، كذا قاله.\rواعترضه البلقيني بأن ما ذكره الرافعي ليس بغلط، بل غلط من غلطه وأخدنا مخطئه؛ فالرافعي أخذه\rمن (البحر)، وهو الظاهر؛ فقد روي عن ابن عباس: أنها ثمانية وأربعون ميلاً وعقد بيده قدرها،\rولم يدرك خلافة أحد من بني هاشم غير علي بن أبي طالب وولده الحسن، والأميال كانت قبل بعث\rالنبي صلى الله عليه وسلم وكذا البرد. من (حواشي الروض»، فليتأمل).\r\rجمع،\rقوله: (ثمانية وأربعون ميلاً) هذا هو الشائع، ونص عليه الشافعي رضي الله عنه، ونص أيضاً\rعلى أنها ستة وأربعون وعلى أنها أربعون، ولا منافاة؛ فإنه أراد بالأول الجميع، وبالثاني: غير\rالأول والآخر، وبالثالث: الأميال الأموية. (أسني .\rقوله: (والميل: ستة آلاف ذراع (كذا قالوه هنا، واعترض بأن الذي صححه ابن عبد البر -","part":7,"page":76},{"id":2463,"text":"وهو: ثلاثة آلاف ذراع وخمس مئة - هو الموافق لما ذكروه في تحديد ما بين مكة ومنى، وهي\rومزدلفة، وهي وعرفة، ومكة والتنعيم، والمدينة وقباء وأحد بالأميال. انتهى.\rويرد بأن الظاهر: أنهم في تلك المسافات قلدوا المحددين لها من بير اختبارها؛ لبعدها عن\r\rديارهم، على أن بعض المحددين اختلفوا في ذلك وغيره اختلافاً كثيراً كما بينته في (حاشية\rالإيضاح،، وحينئذ: فلا يعارض ذلك ما حددوه هنا واختبروه، لا سيما ومثل قول ابن عباس وابن\rعمر وغيرهما: (أن كلاً من جدة والطائف وعسفان على مرحلتين من مكة) صريح فيما ذكروه\rهنا\rينحو\rنعم؛ قد يعارض ذكر الطائف قولهم في قرن: إنه على مرحلتين أيضاً مع كونه أقرب إلى مكة\rثلاثة أميال أو أربعة، وقد يجاب بأن المراد بـ الطائف): هو ما قرب إليه فيشمل قرن.\rانتهى (تحفة)، فليتأمل)).\rقوله: (والذراع) أي: ذراع اليد المعتدلة كما هو المراد عند الإطلاق في كلامهم.\rقوله: (أربعة وعشرون إصبعاً) أي: معترضات، قال ابن عبد البر: (وقد حرر بعضهم هذا\rالذراع بذراع الحديد المستعمل الآن بمصر والحجاز في هذه الأعصار فوجده ينقص عن ذراع\rالحديد بقدر الثُّمن)\rقوله: (والإصبع: ست شعيرات (جمع شعيرة واحدة الشعير: الحب المعروف.\rقوله: (معتدلات معترضات) أي: في عرض الإصبع مضمومة بعضها إلى بعض.\rقوله: (والشعيرة: ست شعرات) بفتحتين: جمع شعرة.\rقوله: (من شعر البرنون) أي: البغل كما قاله بعضهم، وقال غيره: (البرذون بكسر الباء\rوإعجام الذال: الفرس الذي أبواه أعجميان)، ولم يذكر الشارح رحمه الله قدر الميل بالخطوة،\r: أربعة آلاف خطوة، وهي: ثلاثة أقدام بقدم الآدمي؛ فمسافة القصر بالأقدام خمس مئة ألف\rوهي:\rوستة وسبعون ألفاً، وبالأذرع متنا ألف وثمانية وثمانون ألفاً، وبالأصابع ستة آلاف ألف وتسع مئة","part":7,"page":77},{"id":2464,"text":"ألف واثنا عشر ألفاً، وبا شعيرات أحد وأربعون ألف ألف وأربع مئة ألف واثنان وسبعون ألفاً،\rوبالشعرات منتا ألف ألف: ثمانية وأربعون ألف ألف وثمان مئة ألف واثنان وثلاثون ألفاً، تأمل \rقوله: (والمسافة في لبحر) أي: مسافة القصر في سفر البحر.\rقوله: (كالبر) أي: فيعتبر بما مر من أنها مرحلتان .. إلخ.\rقوله: (فلو قطعها) أي: المسافة المذكورة.\r\rقوله: (فيه أو في البر في لحظة) أي: لشدة الهواء، أو لكون، ركوبه جواداً، وكالبوابير\rالبحرية والبرية، وكذا لو كان ولياً تطوى له الأرض.\rقوله: (ترخص) أي: يجوز له الترخص بقصر ونحوه، لا يقال هذا مشكل؛ لأنه رتب\rالترخص على قطع المسافة، وبعد قطعها لا يتصور ترخص بقصر وغيره. لأنه قد صار مقيماً فكيف\rيتصور ترخصه فيها .. لأنا نقول: لا نسلم أن عبارته تقتضي تأخر الترخص عن قطع المسافة؛ إذ\rلا يجب تغاير زمان الشرط مع زمن جزائه، بل يجوز اتحادهما، فالمعنى: أنه لو كان بحيث يقطع\rالمسافة في ساعة .. جاز له الترخص في تلك الساعة، ولو سلم .. فلا نسلم أنه بعد قطع المسافة\rلا يتصور ترخص لتصوره في عوده وفي مقصده حيث لا إقامة قاطعة، أفاده (سم (\rوعبارة الزيادي: (قلنا: لا يلزم من وصول المقصود انتهاء الرخصة لكونه نوى فيه إقامة\rذلك فهو صحيح\rلا تقطع السفر، أو أن المراد بـ (اللحظة): القطعة من الزمن التي تسع الرخص).\rقال (ع ش): (والجواب الأول أظهر؛ لأن الثاني يقتضي أن القصر بعد قطع المسافة\rومعلوم: أنه بعد قطعها لا يتأتى ترخص، ومع\r؛ لأنه بتقدير أنه يحرم في ابتداء\rسير السفينة ويتم صلاته ثم يصل إلى مقصده في زمن قليل، فلو اعتبرنا قطع المسافة بالفعل في\rيومين .. لزم أنه بهذه الإقامة يتبين قصر سفره فتبطل صلاته، لكن لا نقول بذلك؛ لحكمنا بأن\rالسفر طويل ولا نظر لقطعه في الزمن اليسير (انتهى، تأمل .","part":7,"page":78},{"id":2465,"text":"قوله: (ولو شك في طول سفره) أي: هل سفره طويل أم قصير؟\rقوله: (اجتهد) لك أولاً أن تسأل عن صورة الشك؛ فإنه إن كان في الابتداء .. لم يجز له\rالقصر؛ إذ لا بد من ربط قصده بمعلوم المسافة، والجواب تصور، بما لو سافر وقطع أكثر\rالمسافة وغلب على ظنه أن المسافة التي قطعها مسافة القصر .. فإنه يجوز له القصر بالاجتهاد في\rالانتهاء؛ لأن اعتماده هنا على ما قطع به من المسافة فيجوز كما يجتهد في أوقات الصلاة بالأوراد،\rإذا علمت هذا فيجب حمل نص الشافعي على ما إذا سافر وشك في الموضع الذي يقصده مسافة\rالقصر أم لا .. فليس له أن يقصر ابتداء، أما لو سافر وقطع أكثر المسافة وغلب على ظنه أنه\rقطعها .. فهنا يجتهد، وعليه يحمل كلام الأصحاب ولا تعارض ولا اختلاف، فظهر بذلك ضعف\r\r\rحمل النووي النص على التحير. انتهى، نقله في (حواشي الروض) عن (الخادم .\rقوله: (فإن ظهر له) أي: للشاك في طول سفره وقصره.\rفي.\rقوله: (أنه القدر المعنبر) أي: كونه مرحلتين\rقوله: (ترخص) أي: بقصر وغيره من سائر رخص السفر، وفيه: أن الرخص لا يصار إليها\rإلا بيقين، وأجيب بأن هذا من المواضع التي أقاموا فيها الظن مقام اليقين، تأمل\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يظهر له أنه القدر المعتبر؛ بأن ظهر أنه القدر الغير المعتبر أو لم\rيظهر له شيء.\rقوله: (فلا) أي: فلا يترخص بقصر ولا غيره، وعلى هذا يحمل إطلاق الشافعي عدم\rالقصر، أفاده في الأسن ، ومر عن الزركشي ما فيه، وعلم مما تقرر: أن المسافة هنا\rتحديد، لكن يكفي فيه الظن الناشيء عن قرينة قوية، وعبارة (المغني): (وهي تحديد\rلا تقريب؛ لثبوت التقدير بالأميال عن الصحابة، ولأن القصر على خلاف الأصل فيحتاط فيه بتحقق\rتقدير المسافة ولو ظناً، خلاف تقدير القلتين ومسافة الإمام والمأموم كما مرت الإشارة إليه في","part":7,"page":79},{"id":2466,"text":"كتاب الطهارة، لأن تقدر الأميال ثابت عن الصحابة، بخلاف تقدير القلتين فإنه لا توقيف فيه؛\rلأن تقديرهما بالأرطال، وكذا مسافة الإمام والمأموم؛ لأن التقدير فيها بالأذرع، فلذا: كان\rالأصح فيهما التقريب (انتى .\rوقيل - واستظهره الأذرعي -: تقريب، فلا يضر نقص ميل؛ وهو منتهى مد البصر، وميلين\rعلى ما نقل عن ابن يونس ابن الرفعة\r(r).\rقوله: (والإتمام للصلاة) مبتدأ، خبره) أفضل)، قال في النهاية»: (ولا يكره القصر،\rلكنه خلاف الأولى، وما نقل عن الماوردي عن الشافعي من كراهة القصر .. محمول على كراهة\rغير شديدة فهي بمعنى خلاف الأولى (\rقوله: (في مرحلتين و أكثر) أي: ولم يكن ثلاث مراحل؛ لما سيأتي في الاستثناء\r\rقوله: (أفضل من القصر) أي: لأن الإتمام هو الأصل والأكثر عملاً، ولذا قيل: إن الإتمام\rأفضل مطلقاً، لكنه خلاف المشهور، بل المشهور: هو التفصيل الذي ذكره.\rقوله: (إلا في ثلاث مراحل (استثناء من أفضلية الإتمام على القصر، وهذا التعبير أولى من\rتعبير غيره بقوله: إلا إذا بلغ سفره ثلاث مراحل؛ لإيهامه أنه إذا لم يقطعها .. لا يكون القصر\rأفضل وإن أول بـ كان مدة ذلك وإن لم يقطعها بالفعل)، تأمل.\rقوله: (فالقصر أفضل) أي: من الإتمام، تفريع على الاستثناء، قال الشيخ عميرة:\r(الحديث: (إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه ، كذا استدل به\rالأسنوي، وفيه نظر (.\rقوله: (خروجاً من قول أبي حنيفة رضي الله عنه (تعليل للأفضلية، وفي (الأسنى):\r(للاتباع رواه الشيخان ، وخروجاً من خلاف من أوجبه كأبي حنيفة رضي الله عنه، ويخالف\rالصوم في السفر وإن منعه أهل الظاهر؛ لأن محققي العلماء لا يقيمون لما هيهم وزناً، قاله الإمام،\rولبقاء شغل الذمة إذا أفطر (انتهى ","part":7,"page":80},{"id":2467,"text":"وما قاله الإمام في حق أهل الظاهر حمله التاج السبكي على ابن حزم وأمثاله، وأما داوود ...\rفمعاذ الله أن يقول إمام الحرمين أو غيره: إن خلافه لا يعتبر؛ فلقد كان جبلاً من جبال العلم\rوالدين، له من سداد النظر وسعة العلم ونور البصيرة والإحاطة بأقوال الصحابة والتابعين وتابعيهم\rوالقدرة على الاستنباط ما يعظم وقعه، وقد دونت كتبه وكثرت أتباعه، وذكره الشيخ أبو إسحاق\rالشيرازي من الأئمة المتبوعين في الفروع، وقد كان مشهوراً في زمن الشيخ وبعده بكثير، لا سيما\rفي بلاد فارس) شيراز (وما والاها إلى ناحية العراق وفي بلاد المغرب. انتهى، فافهم\rقوله: (بوجوب الإتمام في الأول) أي: في المرحلتين فأكثر ما لم يبلغ ثلاث مراحل\rقوله: (والقصر في الثاني) أي: وجوب القصر في الثاني؛ وهو ما إذا بلغ سفره ثلاث\rمراحل، وهذا ما أطبقت عليه أئمتنا في الحكاية عن الإمام أبي حنيفة، لكن في (الأعلام»\r\rللقطبي الحنفي بعد أن ذكر أن بين جدة ومكة مرحلتين وما يتعلق بذلك ما نصه: وما رأيت من\rعلمائنا من صرح بجواز النصر فيها، بل رأيت من أدركته من مشايخ الحنفية يكملون الصلاة فيها،\rوأما أنا .. فأرى لزوم القصر فيها؛ لأن مدة مسافة القصر عندنا ثلاث مراحل بقطع كل مرحلة في\rأكثر من نصف النهار من قصر الأيام، وهاتان المرحلتان تكونان على هذا الحساب ثلاث مراحل\rفأزيد ... إلخ، فهذا يدل على أن الثلاثة عندهم لا تبلغ مرحلتين عندنا، لكن المسألة خلافية\rعندهم، وكان أئمتنا لاحظوا غير ما لاحظه القطبي؛ ففي شرح مجمع البحرين، من كتب\rالحنفية: والمراد بـ (الأيام (في الكتاب: النهار دون الليالي، وروي عن أبي يوسف أنه قال: مدة\rالسفر يومان وأكثر الثالث نحو أن يبلغ مقصده في اليوم الثالث بعد الزوال، وهذه رواية عن\rأبي حنيفة أيضاً.\rوقال بعض مشايخنا يعتبر السفر في أقصر أيام السنة، وقدر ذلك بعض المشايخ بالفراسخ","part":7,"page":81},{"id":2468,"text":"وقالوا: إن كان بينه وبيز مقصده خمسة عشر فرسخاً .. يباح له ... إلخ، وبه يعلم: أن أئمتنا\rنقلوا عنهم بناء على بعض الأقوال عندهم، أفاده الكردي .\rقوله: (نعم: الأولى لملاح ... (إلخ، هذا استدراك على فضيلة القصر فيما إذا كان السفر\rثلاث مراحل فأكثر.\rقوله: (وهو) أي: الملاح\rقوله: (من له دخل في تسيير السفينة (بحيث يختل أمرها في السير إذا اشتغل عنها، ومر أنه\rسمي بالملاح من الملاحة و الإصلاح شأن السفينة، وقيل: إنه وصف للريح، ويسمى به المسير\rلها؛ لملابسته، أو أنه مأخوذ من معالجة الماء بالملح بإجراء السفينة، وأن رئيسهم يسمى بالربان.\rقوله: (إذا كان معه أهله فيها) أي: في السفينة، قال (ع ش): (أي: إن كان له أهل\rوأولاد، فإن لم يكن له شيء منهما .. كان كمن له ذلك وهم معه فيكون إتمامه أفضل (انتهى ،\rولذا: قال بعضهم: (ه معه أهله، ليس قيداً \rقوله: (ولمن لم يزل مسافراً بلا وطن) أي: والأولى لمن لم يزل ... إلخ، فهو عطف على\r\r(لملاح)، قيل: وكذا إذا قدم من السفر الطويل وبقي بينه وبين مقصده دون ثلاثة أيام .. فإن\rالإتمام أفضل، قال الجمال الأسنوي: (وهذا خطأ مخالف لكلام الأصحاب ولفعله صلى الله عليه\rوسلم؛ ففي الصحيحين) عن أنس رضي الله عنه: أنه لما خرج إلى حجة الوداع .. لم يزل يقصر\rحتى رجع إلى المدينة (، وكذا غلطه الأذرعي.\rقوله: (الإتمام) خبر (الأولى لملاح ... (إلخ.\rقوله: (مطلقاً) أي: سواء أكان سفره ثلاث مراحل أو لا.\rقوله: (لأن أحمد رضي الله عنه يوجبه) أي: الإتمام، تعليل لأولويه مطلقاً.\rقوله: (عليهما) أي: الملاح ومن لم يزل مسافراً، قال في (النحفة): (وقدم - أي:\rخلاف أحمد - على خلاف أبي حنيفة رضي الله عنهما؛ لاعتضاده بالأصل، ومثل ذلك: كل قصر\rاختلف في جوازه؛ كالواقع في ثمانية عشر يوماً .. فالأفضل: الإتمام لذلك (","part":7,"page":82},{"id":2469,"text":"قوله: (وإلا .. لمن يقتدى به (عطف على) إلا في ثلاث مراحل) أي: فالأفضل له:\rالقصر؛ لئلا يشق على غيره، ولأنه يتأكد إظهار الرخصة وتعليمها اقتداء برسول الله صلى الله عليه\rوسلم.\rقوله: (أو وجد في نفسه كراهة القصر) أي: وإلا .. لمن وجد في ناسه كراهة القصر\rقوله: (لا رغبة عن السنة (يعني: لا كراهة لسنته صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (لأنه كفر) محله: إن كانت كراهته من حيث نسبتها للرسول صلى الله عليه وسلم كما\rمر عن (ع ش).\rقوله: (بل لإيثاره الأصل، وهو: الإتمام) أي: لأنه يكاد يكون رغة عن السنة.\rقوله: (فالأولى له) أي: لمن وجد في نفسه كراهة القصر بالمعنى الذكور.\rقوله: (القصر) أي: ويستمر ذلك إلى أن تزول الكراهة، قاله في (الأسنى \r\rقوله: (بل بكره تركه) أي: القصر\rقوله: (وكالقصر في ذلك) أي: التفصيل المذكور\rقوله: (كل رخصة: أي: كالجمع والمسح على الخفين والاستنجاء بالحجر؛ لما مر من\rحديث: (إن الله يحب أن تؤتى رخصه .... إلخ، وفي الحديث عن ابن عمر رضي الله\rعنهما: (من جاءته رخصة فرغب عنها .. كلف يوم القيامة أن يحمل ثقل تنين حتى يقضى بين\rالناس.\rقوله: (وكالكاره لذلك) أي: لنحو القصر\rقوله: (الشاك في جوازه؛ أي: لظن فاسد تخيله) أي: والكلام في من له شبهة في الكراهة\rوإن ضعفت جداً؛ كالنظر لظاهر القرآن في اشتراط الخوف، أو إلى أن خبر الواحد لا يجب العمل\rوالحاصل: أنه ليس أنه يشك في حكم القصر هل هو جائز أم لا، بل المراد: أنه مع علمه بأنه\rجائز خيلت له نفسه القاصرة شبهة في جوازه، تأمل.\rقوله: (فيؤمر به) أي: بالقصر\rقوله: (قهراً لنفسه عن الخوض في مثل ذلك) أي: رغماً لهذه النفس وقهراً عليها لمنع ما علم\rواستقر\rهذا؛ وبحث الأذرعي: أن دائم الحدث إذا كان لو قصر لخلا زمن صلاته عن جريان حدثه","part":7,"page":83},{"id":2470,"text":"ولو أتم لجرى حدثه .. لأفضل له: القصر مطلقاً، قال في المغني»: (نظير ما قالوه في\rصلاة الجماعة: أنه لو صلى منفرداً .. خلا عن الحدث، ولو صلى في جماعة .. لم يخل عنه،\rوكلا المسألتين يشكل بما قالوه من أنه لو صلى من قيام لم يخل عن الحدث ولو صلى من قعود\rخلا عنه أنه يجب عليه أن يصلي من قعود، وقد يفرق بأن صلاته من قعود فيها بدل عن\rالقيام، ولا كذلك ما ذكر (انتهى، فليتأمل ، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\r(فصل فيما يتحقق به السفر)\rأي: وفيما ينتهي به السفر وبعض شروط القصر، قال في النهاية»: (ولا أثر لمجرد نية\rالسفر؛ لتعليق القصر في الآية بالضرب الذي هو السفر، ويخالف نيا الإقامة كما سيأتي؛ لأن\rالإقامة كالقنية في مال التجارة، كذا فرق الرافعي تبعاً لبعض المراوزة، قال الزركشي: وقضيته:\rأنه لا يعتبر في نية الإقامة المكث، وليس مراداً كما سيأتي؛ فالمسلتان كما قاله الجمهور:\rمستويتان في أن مجرد النية لا يكفي فلا حاجة لفارق (انتهى ، وفيه: أن في بعض الصور أن\rمجرد النية يقطع السفر؛ وهو نية الرجوع ماكثاً، فليتأمل.\rقوله: (وأول السفر الطويل هنا) أي: في القصر، وكذا الجمع الآتي.\rقوله: (والقصير) أي: وأول السفر القصير.\rقوله: (فيما مر) أي: في (باب شروط الصلاة).\rقوله: (بالنسبة للمتنقل على الدابة أو ماشياً (لأنه غير مختص بالسفر الطويل.\rقوله: (الخروج من السور) بضم السين وبلا همز: وهو البناء المحيط بالبلد، والجمع:\rأسوار مثل نور وأنوار، وأما السؤر بالهمز. . فمعناه: بقية الشيء مما تناوله الحيوان.\rقوله: (في البلدة المسورة) بفتح الواو المشددة؛ أي: جعل لها السور، قال (سم):\r(اعلم: أن العادة أن باب السور له كتفان خارجان عن محاذاة عتبته بحيث إن الخارج يجاوز العتبة","part":7,"page":84},{"id":2471,"text":"وهو في محاذاة الكتفين، فهل يتوقف جواز القصر على مجاوزة محاذاته لكتفين فليس له القصر قبل\r(Y),\rمجاوزة ذلك وإن انفصل عن العتبة؟ فيه نظر، ومال الرملي للتوقف فيحرر) انتهى، ومراده\rبقوله: (للتوقف): التوقف على مجاوزة محاذاة الكتفين، قال (ع ش): (ولعل وجهه: أنه\rلا يعد مجاوزاً للسور إلا بمجاوزة جميع أجزائه ومنها الكتفان)، فليتأمل).\rقوله: (أو من بعضه في المسور بعضها) أي: البلدة، والأولى: حذف (من بعضه) لأنه\r\rبوهم الاكتفاء بمجاوزة بعض أجزاء السور في هذه الصورة، وليس كذلك، فليتأمل.\rقوله: (وهو) أي: ا بعض المسور\rقوله: (صوب سفره أي جهة سفره، بخلاف ما إذا لم يكن السور في جهته .. فإن الشرط\rحينئذ مجاوزة العمران كما سيأتي\rقوله: (وإن تهدم) أي: السور، فلو كان السور منهدماً وبقيت له بقايا .. اشترط مجاوزته،\rإلا .. فلا، ويحمل الكلامان على هاتين الحالتين، قاله في النهاية (، وقد يقال: إن كان\rالمنهدم يفيد فوائد السور و بعضها .. فالوجه: اعتباره، وإلا فالوجه: أن حكمه حكم بقية\rالخراب، والفرق بينهما يعبد، فليتأمل.\rقوله: (أو تعدد) أي: فلا بد من مجاوزة جميع الأسوار عند التعدد، هذا ما قاله الإمام\rوغيره ، لكن قال بعضهم: (والظاهر: أن فيه ما قاله ابن أبي الدم\rالبغوي وأقره الزركشي من أنه لو كان البلد ذا محلتين كبيرتين يجمعهما سور واحد وبينهما\rسور داخل البلد كالمدينة المنورة .. قصر عند مجاوزة محلته وإن كان داخل البلد)،\rنأمل .\rأخذاً\rمن كلام\rقوله: (أو كان ظهره ملصقاً به) أي: بالسور فيجوز الترخص إذا خرج عن السور، وإن ألصق\rطهره به .. فلا يجب انفصاله عنه. كردي .\rقوله: (أو كان وراءه عمارة) أي: كدور ملاصقة له عرفاً فلا يشترط مجاوزتها، هذا هو\rالأصح عند النووي، خلافاً للرافعي فقال: بالاشتراط ؛ لأنها تابعة لداخله فيثبت لها حكمه،","part":7,"page":85},{"id":2472,"text":"لكن رد بأن دعوى التبعية لا تفيد هنا؛ لأن المدار فيه على محل الإقامة ذاتاً لا تبعاً، على أن التبعية\rبنا ممنوعة، ويؤيده: قول الشيخ أبي حامد: لا يجوز لمن في البلد أن يدفع زكاته لمن هو خارج\rالسور؛ لأنه نقل للزكاة، تمل.\rقوله: (أو احتوى) أي: وراء السور.\r\rقوله: (على خراب ومزارع) أي: أو مقابر، فتكفي مفارقة السو فقط، ولا تشترط مفارقة\rهذه الأمور.\rقوله: (لأن ما كان خارجه) أي: السور، هذا تعليل لاشتراط مجاوزة السور فقط دون غيره\rمعامر\rقوله: (لا يعد من البلد) أي: عرفاً؛ ألا ترى أنه يقال: فلان خارج البلد إذا كان خارج\rالسور، وأما إطلاق الشيخين في الصوم مفارقة العمران حيث قالا: (وإذا نوى ليلا ثم سافر .. فل\rالفطر إن فارق العمران قبل الفجر، وإلا .. فلا .. فمحمول على ما إذا سافر من بلد لا سور له\rليوافق ما هنا، وهذا هو المعتمد، وقيل: ويحتمل بقاؤه على إطلاله، ويفرق بأنه ثم لم يأت\rللعبادة ببدل بخلافه هنا، ورده في (التحفة) بأنه يأتي بالقضاء وكنى به بدلاً، فإن أريد في\rالوقت .. فالركعتان هنا لم يأت لهما ببدل فيه أيضاً فاستويا. انتهى . قال (سم): (قد يناقش\rبأن الركعتين المفعولتين بدل عن مجموع الأربع الأصلية (.\rقوله: (بخلاف ما كان داخله) أي: السور.\rقوله: (ولو من الخراب والمزارع) أي: فإنهما معدودان من البلد إذا كانا داخله.\rقوله: (ومثله) أي: مثل السور.\rقوله: (الخندق) بوزن جعفر: حفير حول البلد معرب كنده. وخندقه: حفره؛ أي\rفيجري فيه تفصيل السور وإن لم يكن فيه ماء، لكن لا عبرة به مع وجود السور كما استظهره في\rالتحفة، قال: (وألحق الأذرعي به قرية أنشئت بجانب جبل فيشتره. فيمن سافر في صوبه قطع\rارتفاعه إن اعتدل، وإلا .. فما نسب إليها منه عرفاً، ويلحق بالسور أيضاً تحويط أهل القرى عليها\rبالتراب ونحوه) انتهى ","part":7,"page":86},{"id":2473,"text":"قال (ع ش): (لإرادة حفظها من الماء مثلاً، أما ما جرت به العادة من إلقاء الرماد ونحو:\r\rحول البلد .. فليس مما نحن فيه فلا يكون كالسور، لكنه يعد من مرافقها كما في (سم، عن\rالرملي)، فليتأمل .\rقوله: (ومحل ذلك: أي: اشتراط مجاوزة السور أو الخندق\rقوله: (إن اختص) أي: كل منهما بما سافر منه من بلد أو قرية، فهو قيد لما في المتن\rوالشرح معاً، ومثل ذلك: القنطرة فلا بد من مجاوزتها كما صرح به الشيخ سلطان، وهي كما في\rالبجيرمي): عبارة عن بناء يوضع فوق حائطي البوابة ويخرج عنها ويجعل فوقهما بناء يوصل\r\rأحدهما بالآخر .\rقوله: (وإلا) أي: إن لم يكن ذلك مختصاً بما سافر منه.\rقوله: (بأن جمع (أي: السور أو الخندق، تصوير لعدم الاختصاص\rقوله: (بلدتين أو قربتين) أي: أو أكثر منهما بالأولى، قال البجيرمي: (في عطف القرية\rعلى البلدة إشارة إلى تغيرهما؛ لأن القرية: الأبنية المجتمعة القليلة عرفاً، والبلدة: الأبنية\rالمجتمعة الكثيرة، والأولى ما ذكروه في الجمعة: أن المصر: ما كان فيها حاكم شرعي وشرطي\rوسوق، والبلد: ما خلت عن بعض ذلك، والقرية: ما خلت عن الجميع (\rقوله: (لم يشترط محاوزته) أي: السور الجامع بينهما، والخندق كذلك ولو مع التقارب،\rبل ولو مع الاتصال، وعبارة السيوطي: ولو كانت قريتان ليس بينهما انفصال .. وجب مجاوزتهما\rجميعاً، فإن كان انفصال تجاوز قريته .. كفى ولو كانتا في غاية القرب، ولو جمع سور قرى متصلة\rأو بلدتين .. لم يشترط مناوزته؛ أي: السور. انتهى، وإنما يشترط مجاوزة القريتين أو البلدتين\rالمتصلتين فقط فوجود السور الغير المختص كعدمه. كردي .\rقوله: (بل لكل) أي: من البلدتين أو القريتين.\rقوله: (حكمه) أي: حيث لم يتصلا، وإلا .. اشترط مجاوزتهما معاً كما مر آنفاً ويأتي في","part":7,"page":87},{"id":2474,"text":"الشرح، بخلاف السور المحيط بهما لا يشترط مجاوزته مطلقاً كما تقرر، تأمل.\r\rقوله: (وأوله) أي: السفر الطويل هنا والقصير فيما مر للمتنفل على الدابة أو ماشياً، نظير\rما تقرر في الشرح.\rقوله: (فيما لا سور له) أي: بأن لم يكن له سور أصلاً لا في صوب مقصده ولا في غيره أو\rفي صوب سفره، وكذا لو كان له سور غير مختص به؛ لما تقرر من التقييد بالاختصاص؛ كفرى\rمتفاصلة جمعها سور فيشترط مجاوزة العمران بالنسبة لقريته التي سافر منها لا بالنسبة\rللمجموع.\rقوله: (الخروج من العمران (بضم العين وسكون الميم: قال شيخا: (وظاهر هذا وما قبله\rفي السور: أنه بمجاوزتهما له القصر وإن أقام خارجه لانتظار غيره، لكن إذا قصد الإقامة فيه مدة\rتقطع السفر .. انقطع بوصوله إلى محل النزول، وله النزول، وله الترخس قبله، إلا إن كان قصده\rالعود لو لم يجيء إليه من ينتظره .. فلا يقصر حتى يفارقه، وفيما عدا ما ذكر له القصر وإن خالف\rالعلامة الحلبي في بعضه حيث قال: إن من قصد قبل مفارقة السور مثلاً أن يقيم خارجه إقامة تقطع\rالسفر؛ لانتظار رفقة كما يقع للحجاج في إقامتهم بالبركة .. امتنع عليهم القصر قبل البركة وفيها،\rوأنهم إذا سافروا الآن .. جاز القصر لمن قصد مرحلتين لا دونهما)، نقله الجمل عن\rالبرماوي\r\r\rقوله: (وإن تخلله خراب) أي: ليس به أصول أبنية، فما به ذلك .. أولى؛ فالخراب\rالمتخلل بين العمران وإن صار أرضاً محضة لا أثر للبناء فيه يشترط مجاوزته، قال في\rالإيعاب): (كأن كان أحدهما في وسط البلد فاصلاً بين جانبيه .. فيشترط فيمن أنشأ السفر من\rأحدهما مفارقة العمران من الجانب الآخر بلا خلاف).\rقوله: (أو نهر أو ميدان) بفتح الميم ويكسر: قال في المصباح:: (ماد ميداً: من باب\rباع، وميداناً بفتح الياء: تحرك، والميدان - بفتح الميم وسكون الياء. من ذلك؛ لتحرك جوانبه","part":7,"page":88},{"id":2475,"text":"عند السباق، والجمع: ميادين، مثل: شيطان وشياطين (.\rقوله: (ليفارق محل الإقامة (تعليل لاشتراط الخروج من العمران، قال في (التحفة):\r(ومنه: المقابر المتصلة به، ومطرح الرماد، وملعب الصبيان ونحو ذلك على ما يحثه الأذرعي\r\r.\r\rوبينت ما فيه في شرح العباب»، وأن كلام صاحب المعتمد - أي: أبي نصر البندنيجي - والسبكي\rمصرح بخلافه، والفرق بينها هنا وفي الحلة الآتية واضح (انتهى ، وهو: أنا إذا لم تعتبر\rلبساتين وإن كانت تسكن في بعض فصول السنة .. فلا يعتبر ما ذكر بطريق الأولى، ولذا: اعتمده\rالعلامة الحفني، خلافاً لا ع ش (فاعتمد بحث الأذرعي، وفرق بأن البساتين لا تدعو الحاجة إليها\rلا نادراً، بخلاف مرافق لقرية من نحو مطرح الرماد وملعب الصبيان فإن الحاجة المؤكدة، بل\rالضرورة داعية إليها؛ لأن هل القرية لا يستغنون عنها فاشترط مجاوزتها، فليتأمل \rقوله: (وأفهم كلامه) أي: المصنف رحمه الله حيث قال: (الخروج من العمران) فإنه\rبصدق على الخروج من العمران مع عدم الخروج من الخراب الذي وراءه، كردي \rقوله: (أنه لا يشترط مجاوزة الخراب الذي وراءه) أي: العمران إن اتخذوه مزارع أو هجروه\rبالتحويط على العامر، لا بمجرد ترك التردد إليه، أو ذهبت أصول أبنيته؛ أي: الأساسات،\rإلا .. اشترط مجاوزته، فال الجويني: (ولو سوروا على العامر سوراً وعلى الخراب سوراً .. فلا\rند من مجاوزة السورين (، قال (ع) ش): (وقد يتوقف فيه ويقال: الأقرب: عدم اشتراط\rمجاوزة الثاني؛ إذ لا عبرة به مع وجود التحويط على العامر)، فليتأمل .\rقوله: (ولا المزارع و لبساتين (أي: ولا يشترط مجاوزتهما، فهو عطف على الخراب.\rقوله: (المتصلة بالبلد (أما المنفصلة عنها .. فلا يشترط مجاوزتهما اتفاقاً.\rقوله: (وإن كانت محيطة) أي: وغير المحوطة المفهومة بالأولى.","part":7,"page":89},{"id":2476,"text":"قوله: (أو كان فيها) ي: المزارع والبساتين\rقوله: (دور تسكن في بعض فصول السنة) أي: كأيام الحر مثلاً.\rقوله: (وهو) أي: عدم اشتراط المجاوزة\rقوله: (المعتمد فيهما) أي: في الصورتين؛ أعني: صورة الخراب وصورة المزارع\r\rعنده\r ,\rوالبساتين مع الغايتين في الصورة الثانية؛ فإن الخلاف ثابت في الجميع، فقيل: يشترط مجاوزة\rالخراب الذي وراءه؛ لأنه معدود من البلد، وكذا البساتين، وهو قول الإمام دون المزارع\r، وقال الغزالي: (يشترط مجاوزة المحوطة (، وفي الروضة): (يشترط مجاوزة\rالمسكونة في بعض أيام السنة (، قال في (الأسنى، نقلاً عن المجموع»: (وفيه نظر، ولم\rيتعرض له الجمهور، والظاهر: أنه لا يشترط مجاوزتها؛ لأن ذلك لا يجعلها من البلد، قال في\rالمهمات): وبه الفتوى (.\rقوله: (والقريتان المتصلتان) أي: ولو بعد أن كانتا منفصلتين كما أشار إليه صاحب\rه التقريب). (إيعاب) أي: القاسم بن القفال الكبير الشاشي، و التنريب، كتاب له شرح على\rمختصر المزني) جليل المقدار، وهو الذي قال في حقه الإمام النووي: (من كان عنده هند\rالكتاب. . استغنى به عن غيره) أو كما قال \rقوله: (كالقرية (أي: فيشترط مجاوزتهما معاً وإن اختلفتا اسماً ما لم يكن بينهما سور كما هو\rظاهر، وإلا .. اشترط مجاوزة السور فقط، ولعل المراد بها: ما يشمل القرية والبلدة، قال\r(سم): (والحاصل من مسألة القريتين: أنهما إن اتصل بنيانهما ولم يكن بينهما سور .. اشترط\rمجاوزتهما، وإن كان بينهما سور .. اشترط مجاوزته فقط وإن اتصل البنان)، تأمل .\rقوله: (فإن انفصلنا) أي: القريتان، محترز (المتصلتان).\rقوله: (ولو يسيراً) أي: حتى لو كان بينهما ذراع .. لم يشترط مجاوزة الأخرى، بل يقصر\rبمفارقة قريته، كذا نقله الإمام النووي عن الماوردي)، قال في الايعاب»: (وهو ظاهر في","part":7,"page":90},{"id":2477,"text":"ترجيحه، لكن ينبغي حمله على ما يأتي، وضبط الإمام الاتصال بأن يكون مثل ما يقع بين محلتين\rمتواليتين في بلد، وإلا فهما منفصلتان، واعترض بأنه لا ينضبه، وبأن الأولى: الضبط\rبالعرف، وهو ظاهر، ولعل مراد صاحب (الوافي، بأن تكون إحداهما بحيث تستعير من\r\r(V)\r\rالأخرى، نحو: الغربال والنار، ثم رأيت الأذرعي استحسن الضبط بالعرف واستشكل كلام\rالماوردي (انتهى، وهو الذي اعتمده في (التحفة)، وكذا الرملي في النهاية .\rقوله: (فلكل) أي: من القريتين المنفصلتين\rقوله: (حكمها) أي: فيكفي مجاوزة إحداهما؛ أي: قرية المسافر فقط، خلافاً لابن سريج\rفاشترط مجاوزة المتقاربتير.\rقوله: (ويعتبر في ستر البحر) أي: في حق أهل البلد المجاور للبحر لا غيرهم ممن يأتي\rإليهم بقصد نزول السفينة؛ فلا يتوقف قصرهم على بلد السفينة؛ لأنهم يقصرون بمجاوزة عمران\rلمدهم أو سورهم. (ع شر (، وهو جلي\rقوله: (المتصل ساحله بالبلد) أي: بعمرانه حقيقة على ما يقتضيه ظاهر عبارة البغوي\rرصاحب (الحاوي، فتى انفصل الساحل عنها ولو يسيراً قصر بمجرد مجاوزة السور أو\rالعمران، لكن الذي يتجه الضبط هنا بمثل ما تقرر قريباً وخرج باتصال الساحل بالبلد: ما لو كان\rينهما فضاء .. فيتر خص به جرد مفارقة العمران اتفاقاً.\rقال في القاموس»: (والساحل: ريف البحر، وشاطئه مقلوب؛ لأن الماء سحله - أي:\rنهره ـ وكان القياس: مسحولاً، أو معناه: ذو ساحل من الماء إذا ارتفع المد ثم جزر فجرف\rما عليه (، قال (سم): (وانظر ما المراد به ساحله - - أي: هنا. ولعله طرفه الأخير من جهة\rلبر، وهو: الشط).\rقوله: (الخروج منها: أي: من البلد، وهذا نائب فاعل (يعتبر).\rقوله: (مع ركوب السنينة وجربها (هذا في السواحل التي اتصلت السفينة فيها بالبلد.\rقوله: (أو جري الزورق إليها) أي: إلى السفينة، وهذا يكون في السواحل التي لا تصل","part":7,"page":91},{"id":2478,"text":"السفينة إليها؛ لقلة عمق لبحر فيها فيذهب إلى السفينة بالزورق، وحينئذ: فإذا جرى الزورق\rليها .. كان ذلك أول سفره؛ أي: آخر مرة، وإلا: فما دامت تذهب وتعود .. فلا يترخص.\rقوله: (قاله البغوي) ي: ما ذكر من اشتراط ركوبه وجريها أو جري الزورق إليها.\r\rسير البحر\rقوله: (وأقره ابن الرفعة وغيره  أي: لكن في المجموع (إذا صار خارج البلد ..\rترخص وإن كان ظهره ملصقاً بالسور ، وآخر العمران كالسور، فيحتمل أن يقال:\rيخالف سير البر، ويمنع أن آخر العمران كالسور، ويحمل كلام البغوي على ما لا سور له، وهذا\rأوجه؛ لأن به يجمع بين الكلامين، ويؤيده كما قاله شيخنا شيخ الإسلام زكريا: أنه لو اتصلت قرية\rلا سور لها بأخرى كذلك كانتا كفرية، بخلاف اتصال قرية لها سور أخرى، نقله الكردي عن\rشرح التنبيه» للخطيب\rقوله: (وظاهر قول المصنف فيما لا سور له) أي: من البلد أو القرية التي بساحل البحر\rقوله: (أنه (أي: ما تقرر من اشتراط ركوب السفينة ... إلخ، وهذا خبر (وظاهر).\rقوله: (خاص بما لا سور له) أي: بخلاف ما له سور فالعبرة فيه مجاوزة سوره فقط، قال\rفي الإيعاب): (سير البحر يخالف سير البر، وكأنه لأن العرف لا يعد المسافر فيه مسافراً ولو من\rبلد لها سور إلا بعد ركوب السفينة أو الزورق، بخلافه في البر فإنه بمجر، مجاوزة السور أو العمران\rوإن ألصق ظهره بها يعده مسافراً، وفيه ما فيه، وعليه: فلا ينافي ما تقر. من أنه لا فرق هنا بين بلد\rلها سور وما لا سور لها فعرفهم بينهما في أنه لو اتصلت قرية لا سور لها بأخرى كذلك .. كانتا\rكالقرية كما مر، بخلاف اتصال قرية لها سور بأخرى؛ لأن السور بين البادين بعدهما غير مجتمعتين\rعرفاً، بخلاف ما إذا لم يكن بينهما سور، أما في مسألتنا .. فالعرف قاض بما ذكره البغوي، سواء\rكان للبلد سور أم لا) انتهى)","part":7,"page":92},{"id":2479,"text":"قوله: (وهو متجه) أي: وفاقاً للشيخ الخطيب كما مر، وخلافاً لرملي فإنه قال: (لو سافر\rمن بلدة لها سور وأراد السفر في البحر .. لم يترخص بمفارقة السور، بل حتى تسير السفينة، ومثل\rالسور فيما لا سور لها ما قام مقامه فلا بد من مجاوزة ذلك وجري السفينة أو الزورق، ولا يكتفى\rبأحدهما، وهذا معنى أن سير البحر يخالف سير البر .\r\rقال (سم): (بقي أن الرملي رحمه الله قال: إن جرت السفينة في طول البلد .. لا يعد مسافراً\rحتى يجاوزها، وهذا ما قاله بحسب ما ظهر له، ولعل المراد: أنها سارت على محاذاة المقدار\rالذي كانت واقفة فيه؛ بحيث لو كان ابتداء في محل السير .. احتيج في السفر إلى جريها عنه،\rبخلاف ما إذا بعدت عن البسط وسارت في جهة طول البلد)، فليتأمل\rقوله: (وأوله) أي: السفر الطويل والقصير، نظير ما مر.\rقوله: (لساكني الخيام) أي: كالأعراب، قال جمع: (الخيمة: بيت من أربعة أعواد تنصب\rوتسقف بشيء من نبات الأرض، وجمعها: خيم بحذف الهاء كتمرة وتمر، وتجمع الخيم على\rخيام ككلب وكلاب، فالحيام جمع الجمع، وأما المتخذة من ثياب أو شعر أو صوف أو وبر .. فلا\rيقال له: «خيمة»، بل (خباء) وقد يتجوزون فيطلقونه على غيره (انتهى.\rوفي المصباح) عن بن الأعرابي كذلك ، لكن صنيع القاموس» يقتضي أن ذلك حقيقي\rحيث قال: (الخيمة: أئمة فوق أبانين وكل بيت مستدير، أو ثلاثة أعواد أو أربعة يلقى عليها\rالتمام ويستظل بها في الحر، أو كل بيت يبنى من عيدان الشجر، الجمع: خيمات وخيام وخيم\rرحيم بالفتح وكعنب ... (إلخ ، فقوله: (كل بيت مستدير (يقتضي أنه معنى لغوي، وهو\rشامل للمتخذ من ثياب. إلخ، إلا أن الشارح في (التعزير (نبه على أن صاحب (القاموس)\rغلط فيه ، وله نظائر، ولعل هذا منها، وقد نقلت في (أعذار الجماعة) عبارة (التحفة، في\r\rذلك فانظرها هناك\r","part":7,"page":93},{"id":2480,"text":"قوله: (مجاوزة الحِلَّة) أي: فقط، كذا في (التحفة) و (النهاية، وغيرهما ، قيل: (إن\rرادوا بقولهم: (فقط، عدم مجاوزة حلة أخرى؛ لأنها كالقرى فيما تقدم .. فهو صحيح،\rإن أرادوا: عدم مجاوزة مطرح الرماد وملعب الصبيان ومرتكض الخيل وإن لم يكن شيء من\rذلك .. فهو ضعيف) انتهى، وأجيب بأن معناه: أنه يكفي مجاوزة الحلة، ولا يشترط مجاوزة\rنا ذكره بعده من العرض ونحوه، ويصور ذلك بما إذا اتسعت المذكورات جداً .. فصح قولهم:\r\r(فقط)، ولذا: قال في (البهجة):\rمن الرجز)\rوبعد حلة وعرض الوادي لا الطول والإهباط والإصعاد\rقلت فإن كان اتساعها فرط فغير قدر العرف ليس يشترط \rوسيأتي في الشرح التصريح بذلك، فليتأمل.\rقوله: (بكسر الحاء) أي: المهملة وتشديد اللام بدون ميم في أوله، هذه عبارة الشيخين\rوغيرهما ، وعبر ابن المقري في الروض بالمحلة بميم في أوله، وفسره شارحه بمنزلة القوم\rقال: (وكلاهما صحيح؛ إذ معناهما في الحقيقة واحد (.\rقوله: (وهي) أي: الحلة.\rقوله: (بيوت مجتمعة (هذا هو المراد هنا، وأما في اللغة. قاسم للقوم النازلين، قال في\rالمصباح:: (والحِلة - بالكسر -: القوم النازلون، وتطلق الجلة على البيوت مجازاً تسمية\rللمحل باسم الحال، وهي: مئة بيت فما فوقها، والجمع: حلال بالكسر وحلل أيضاً، مثل:\rسدرة وسدر ، وقال في (القاموس): (الجلة - بالكسر -: القوم النزول، وهيئة الحلول،\rوجماعة بيوت الناس، أو مئة بيت، والمجتمع، والجمع: جلال)، تأمل \rقوله: (وإن تفرقت) أي: البيوت، قال في (الكبرى): (هذ التعبير مخالف لما أطبقو\rعليه من التعبير بأن الحلة: بيوت مجتمعة أو متفرقة، وتبعهم الشارح على التعبير به في (التحفة)\rوه فتح الجواد).\rنعم؛ عبر في الإمداد، بما عبر به هنا، ولعل هذا أصل الحلة، وما أطبقوا عليه بيان للمراد\rمنها هنا) انتهى .","part":7,"page":94},{"id":2481,"text":"ويحتمل على بعد أن الضمير راجع للخيام السابق لا للحلة، ثم رأيت، عبارة (الروض) صريحة\r\rفيه وهي: (ويفارق خيام الحي ومرافقهم ومعاطن إبلهم وإن تفرقت الخيام إن اتحدت\rالمحلة. . .) إلخ).\rقوله: (ولا بد أيضاً) أي: كاشتراط مجاوزة الحلة.\rقوله: (من مفارقته) أي: المسافر من الخيام ..\rقوله: (مرافقها (هاذا يفيد أن المرافق لا تدخل في مسمى الحلة، لكن التعليل الآتي يفيد\rكمطرح\rالدخول فيه، بل في (ا تحفة) التصريح به حيث قال: (ويشترط مجاوزة مرافقها؛\rرماد. . إلى أن قال: وقد يشمل اسم الجلة جميع هذه فلا ترد عليه ... ) إلخ ، وعبارة (شرح\r\rالمنهج): (ويدخل في مجاوزتها عرفاً مجاوزة مرافقها منها)، تأمل .\rقوله: (كمعاطن الإبل (تمثيل للمرافق، والمعاطن: جمع معطن بكسر الطاء، قال في\rالمصباح»: (العطن للإبل: المُناخ والمبرك، ولا يكون إلا حول الماء، والجمع: أعطان،\rمثل: سبب وأسباب، وامَعْطِن: وزان مَجْلِس مثله ... إلى أن قال: والمراد به المعاطن) في\rكلام الفقهاء: المبارك (\rقوله: (ومطرح الرماد) أي: موضع طرحه كالقمامة.\rقوله: (وملعب الصبين) أي: محل لعبهم\rقوله: (والنادي) أي: مجتمع القوم، قال في (المصباح): (ندا القوم ندواً من باب قتل:\rاجتمعوا، ومنه: النادي. وهو: مجتمع مجلس القوم ومتحدثهم (.\rقوله: (ونحوها) أي: المذكورات.\rقوله: (كالماء والمحتطب) أي: المختصان بها كما في التحفة، و النهاية)، قال (ع\rش): (ظاهره: وإن بعدا، ولو قيل: باشتراط نسبتهما إليها عرفاً. . لم يكن بعيداً (.\r\rقوله: (إلا أن يتسعا) أي: الماء والمحتطب\rقوله: (بحيث لا يختصان بالنازلين) أي: فلا يشترط مجاوزتهما، قال في (الإيعاب):\r(ويظهر: جريان هذا التقييد في نحو مطرح الرماد أيضاً؛ وكأن وجه التخصيص: أن الغالب في","part":7,"page":95},{"id":2482,"text":"هذين الاشتراك فاحتيج لتقييدهما بما ذكر، بخلاف غيرهما فلم يحتج لتة يده بذلك)، تأمل\rقوله: (لأن ذلك) أي: كلاً من المعاطن ومطرح الرماد .. إلخ؛ فهو تعليل لاشتراط مفارقة\rذلك، فلو قال: لأنها بالتأنيث وإرجاع الضمير إلى المرافق .. لكان أخصر، تأمل\rقوله: (من جملة مواضع الإقامة) أي: في الخيام.\rقوله: (فاعتبرت مفارقته) أي: المذكور من المرافق، وقضية اعتبار ما ذكر هنا مع عدم\rالتعرض له في القرية: أنه لا يشترط مجاوزته فيها، وهو كذلك على المعتمد، خلافاً لمن استظهر\rالاشتراط فيها أيضاً؛ وذلك أن للقرية ضابطاً، وهو: مفارقة العمران أو السور أو الخندق،\rبخلاف الحلة، ثم ما تقرر من الاكتفاء بمجاوزة الحلة والمرافق إن كانت بمستو .. قال في\rالتحفة»: (فإن كانت بواد وسافر في عرضه وهي بجميع العرض أو ربوة أو وهدة .. اشترطت\rمجاوزة العرض ومحل الهبوط ومحل الصعود إن اعتدلت هذه الثلاثة، إن أفرطت سعتها أو كانت\rببعض العرض .. اكتفي بمجاوزة الحلة ومرافقها؛ أي: التي تنسب إليه عرفاً كما هو ظاهر،\rويفرق بينها وبين الجلة في المستوي بأنه لا مميز ثم بخلافه هنا (\rقوله: (واتحاد الحلة ... ) إلخ، هذا مرتبط بقوله: (وهي بيوت مجتمعة ... ) إلخ.\rقوله: (باتحاد ما يسمرون فيه) أي: بحيث يجتمع أهلها في ناد واعد للسمر؛ أي: الحديث\rليلاً؛ ففي القاموس): (السمر: محركة الليل وحديثه وظل القمر والدهر كالسمير والسامر\rمجلس الشمار، والسمير المسامر وكسكيت: صاحب السمر ولا أفعله.\rسمر السمير (.\rقوله: (واستعارة بعضهم من بعض) أي: وباستعارة ... إلخ، فهو عطف على مدخول\rالباء، قال في النهاية): (ولو نزل بمحل من بادية وحده .. اشترط، فارقته وما ينسب إليه عرفاً\r\rA\r\"\r(r),\rفيما يظهر، وهو محمل ما بحثه بعضهم أن رحله كالجلة فيما ذكر (انتهى ولعله أراد","part":7,"page":96},{"id":2483,"text":"ب (البعض): شيخه في (شرح المنهج، فإنه قال فيه: (وظاهر: أن ساكن غير الأبنية والخيام\rكنازل بطريق خال عنهما .. رحله كالجلة فيما تقرر ( أي: وكأن المراد بما ينسب إليه: نحو\rمطرح الرماد وملعب الصيدان.\rبعض\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم تتحد الجلة؛ بأن لم يتحد ما يسمرون فيه ولم يستعر بعضهم من\rقوله: (فك القريتين يما مر) أي: فلكل حكمه، فلو كان لكل حلة مرافق خاصة بها ...\rفكالقريتين في اعتبار كل واحدة بما لها على حدتها كالقرى السابقة، قال الشيخ الشرقاوي:\r) والحاصل: أن المسافر من العمران مبدأ سفره مجاوزة سور مختص ببلده صوب مقصده، فإن لم\rيوجد سور كذلك .. فمجاوزة الخندق، فإن لم يوجد خندق .. فمجاوزة القنطرة، فإن لم يوجد\rشيء من\rذلك .. فمجاوز العمران، والمسافر من الخيام مبدؤه: مجاوزة تلك الخيام ومرافقها.\rومجاوزة عرض الوادي إن سافر في عرضه، ومهبط إن كان في ربوة، ومصعد إن كان في وهدة إن\rاعتدلت الثلاثة، والمسافر من محل لا عمران به ولا خيام مبدأ سفره: مجاوزة رحله ومرافقه،\rهذا كله في سفر البر، وه سفر البحر)، تأمل .\r\r\rقوله: (وينتهي سفره (لما فرغ من بيان المحل الذي إذا وصل إليه يصير مسافراً .. شرع في بيان\rالمحل الذي إذا وصل إليه .. ينقطع سفره، قال العلامة الكردي رحمه الله: (ظهر للفقير في ضبط\rأطراف هذه المسألة أن تقول: إن السفر ينقطع بعد استجماع شروطه بأحد خمسة أشياء:\rالأول: بوصوله إلى مدا سفره من سور أو غيره وإن لم يدخله، وفيه مسألتان:\rإحداهما: أن يرجع من مسافة القصر إلى وطنه، وقيده في (التحفة، بالمستقل ولم يقيده بذلك\rفي النهاية، وغيرها.\rالثانية: أن يرجع من مسافة القصر إلى غير وطنه فينقطع بذلك أيضاً، لكن بشرط قصد إقامة\rمطلقة أو أربعة أيام كوامل\rالثاني: انقطاعه بمجرد شروعه في الرجوع إلى ما سافر منه، وفيه مسألتان:","part":7,"page":97},{"id":2484,"text":"إحداهما: رجوعه إلى وطنه من دون مسافة القصر\r\rالثانية: إلى غير وطنه من دون مسافة القصر بزيادة شرط وهو نية الإقامة السابقة\r\rالثالث: بمجرد نية الرجوع وإن لم يرجع، وفيه مسألتان:\rإحداهما: إلى وطنه ولو من سفر طويل بشرط أن يكون مستقلاً ماكناً\rالثانية: إلى غير وطنه فينقطع بزيادة شرط، وهو: نية الإقامة فيما نوى الرجوع إليه، فإن سافر\rمن محل نيته .. فسفر جديد، والتردد في الرجوع كالجزم به.\rالرابع: انقطاعه بنية إقامة المدة السابقة بموضع غير الذي سافر إليه، وفيه مسألتان:\rإحداهما: أن ينوي الإقامة المؤثرة بموضع قبل وصوله إليه فينقطع - سفره بوصوله إليه بشرط أن\rيكون مستقلاً.\rالثانية: نيتها بموضع عند أو بعد وصوله إليه فينقطع بزيادة شرط، وهو: كونه ماكناً عند النية\rالخامس: انقطاعه بالإقامة دون غيرها، وفيه مسألتان:\rإحداهما: انقطاعه بنية إقامة أربعة أيام كوامل غير يومي الدخول والخروج\rثانيتهما: انقطاعه بإقامة ثمانية عشر يوماً صحاحاً؛ وذلك فيما إذا ترقع قضاء وطره قبل مضي\rأربعة أيام كوامل ثم توقع ذلك قبل مضيها ... وهكذا إلى أن مضت المدة المذكورة، فتلخص:\rأن انقضاء السفر بواحد من الخمسة المذكورة وفي كل واحد منها مسألتان فهي عشر مسائل، وكل\rثانية من مسألتين يزيد أولاهما بشرط واحد، وهذا لم أقف على من ضبطه كذلك، والله\rأعلم).\rبها.\rقوله: (المجوز لترخصه بالقصر وغيره) أي: كالجمع والمسح على الخف ثلاثاً وغيرهما مما\rقوله: (بوصوله) أي: الشخص، فهو من إضافة المصدر إلى الفاعل.\rقوله: (ما مر) مفعوله.\rقوله: (مما يشترط مجاوزته (بيان لما مر، وذلك: السور أو العمران والحلة مع ما يتعلق\rقوله: (في ابتداء السفر) أي: فلا بد من الوصول إلى نفس السور مثلاً، وأما تعبير\rالروض، با ينتهي سفره ببلوغه مبدأ سفره  .. فقال محشيه: (هذه العبارة غير مستقيمة؛","part":7,"page":98},{"id":2485,"text":"لأن مبدأ سفره يجوز فيه القصر في الابتداء؛ لأنه أول سفره، فهو ببلوغه في الرجوع مسافر\r\rلا مقيم؛ لأنه فيما له سور خارج السور بشيء يسير .. فلا يكفي الانتهاء ببلوغه، بل ببلوغ نفس\rالسور؛ بألا يبقى بينه وبين شيء، فالعبارة الصحيحة أن يقال: ينتهي سفره بمجاوزته مبدأ سفره،\rوهي: مجاوزة المبدأ الذي حققناه آنفاً؛ بأن بلغ نفس السور، وقس عليه ما لا سور لها، وما قلته\rظاهر، وإنما بسطت فيه القول؛ لأنه خفي على بعض الفقهاء، والله سبحانه أعلم.\rوعبارة (الروضة: صحيحة فإنه قال: أن يعود إلى الموضع الذي شرطنا مفارقته في إنشاء\rالسفر، انتهى، والذي شرطنا مفارقته هو السور أو العمران، وليس هو مبدأ سفره، وإنما مبدؤه\rوراءه، وعبارة الأصفوني وهي عبارة (المنهاج» صحيحة فإنه قال: ببلوغه ما شرط مجاوزته\rابتداء، وقد صيرت النسخة ينتهي بمجاوزته مبدأ سفره، فلتصر النسخ هكذا (.\rقوله: (وإن لم يدخله) أي: ما يشترط مجاوزته فيترخص إلى وصوله لذلك، قال في\rالنهاية): (لا يقال: القياس: عدم انتهاء سفره إلا بدخوله العمران أو السور كما لا:\rيصير مسافراً\rإلا بخروجه منه؛ لأنا نقول: المنقول الأول، والفرق: أن الأصل الإقامة، فلا تنقطع إلا يتحقق\rالسفر، وتحققه بخروجه من ذلك، وأما السفر .. فعلى خلاف الأصل فانقطع بمجرد وصوله وإن\r\rلم يدخل (انتهى ، فتأء له بلطف؛ لئلا تظن التناقض مع ما مر عن (حاشية الروض).\rقوله: (وذلك) أي الوصول إلى ما يشترط مجاوزته في ابتداء السفر\rقوله: (كأن يصل سور وطنه إن كان مسوراً) أي: سواء البلد أو القرية، قال في\rالقاموس): (الوطن محركة ويسكن: منزل الإقامة، والجمع: أوطان، ووطن به: يطن،\rوأوطن: أقام، وأوطنه ورطته واستوطنه: اتخذه وطناً (\rقوله: (أو عمرانه؛ ي: عمران وطنه (عطف على (سور وطنه).","part":7,"page":99},{"id":2486,"text":"قوله: (إن كان وطه غير مسور) أي: ولم يكن هناك خندق ولا قنطرة؛ لما مر عن\rالشرقاوي، وكذا بوصوله إلى مرافق الحلة، قال (ع ش): (وقياس ما مر في سفر البحر: أن من\rبالسفينة يترخص إلى إرسلها بالساحل إن لم يكن لها زورق، وإلى مفارقة الزورق لها آخراً إن كان\rلها زورق؛ حيث أتى محل إقامته في عرض البحر، بخلاف ما لو أتى في طوله .. فينقطع ترخصه\r\rبمحاذاته أول عمران بلده على ما مر عن سم) عن الرملي)، فتأمله .\rقوله: (وإن لم ينو الإقامة به (أي: بالوطن وإن كان ماراً به في سفر؛ كأن خرج منه ثم رجع\rمن بعيد قاصداً المرور به من غير إقامة، لا بلد مقصده ولا بلد له فيها أهل وعشيرة لم ينو الإقامة\rبكل منهما فلا ينتهي سفره بوصوله إليها، بخلاف ما إذا نوى الإقامة بهما .. ينقطع سفره بذلك.\rقوله: (وينتهي) أي: سفره المجوز للترخص.\rقوله: (أيضاً) أي: كما ينتهي بوصوله إلى سور وطنه أو عمرانه ... إلخ.\rقوله: (بنية الرجوع وبالتردد فيه) أي: هل يرجع أو لا وإن قل تردد كما في \" ع ش)\rقوله: (من مستقل (خرج به غيره فلا أثر لنيته ولا لتردده كما سيأتي\rقوله: (ماكث) أي: لا سائر لجهة مقصده؛ لأن نية الإقامة مع الدير لا تؤثر فنية الرجوع فيه\rكذلك.\rقوله: (ولو بمحل لا يصلح للإقامة كالمفازة) بفتح الميم: قال في (المصباح»:\r(والمفازة: الموضع المهلك، مأخوذ من فوز بالتشديد إذا مات؛ لأنها مظنة الموت، وقيل: من\rفاز إذا نجا وسلم، سميت به؛ تفاؤلاً بالسلامة (\rقوله: (قبل وصوله مسافة القصر) ظرف متعلق بمحذوف حال من الذبة.\rقوله: (إلى وطنه (أو إلى غيره لكن للإقامة فيه.\rقوله: (سواء أقصد مع ذلك) أي: الرجوع إلى الوطن.\rقوله: (ترك السفر) أي: بالكلية أو قصد السفر بعد مدة طويلة.\rقوله: (أو أخذ شيء منه) أي: من الوطن، والحاصل: أنه إذا رجع من سفره إلى وطنه ..","part":7,"page":100},{"id":2487,"text":"انتهى مطلقاً؛ أي: سواء نوى به الإقامة به أو لا، كان له فيه حاجة أم لا\rقوله: (فلا يترخص في إقامته (لأن النية التي استفاد بها الترخص ق. انقطعت وانقطع سفره،\rفلا يقصر ما دام في ذلك المنزل كما جزموا به، وأما ما أفهمه كلام (الحاوي الصغير، ومن تبعه أنه\r\rيقصر .. فهو غير معول عليه؛ لأنه خلاف المنقول، ولا يقضي ما قصره أو جمعه قبل هذه النية\rوإن قصر المسافة قبلها، أفاده في: المغني .\rقوله: (ولا رجوعه) أي: ولا يترخص في رجوعه من ذلك الموضع\rقوله: (إلى أن يفارق وطنه (متعلق بـ لا يترخص) يعني: فإن سار المقصده الأول أو لغيره\rولو لما خرج منه بسفر جديد .. فلا يترخص إلا عند قصد مرحلتين وفارق محله نظير ما يأتي.\rقوله: (تغليباً للوطن (تعليل لعدم الترخص في ذلك، قال في الأسنى): (وحكى فيه في\rأصل الروضة، وجهاً شاذاً: أنه يترخص إلى أن يصله - أي: الوطن - قال البلقيني: وليس\rشاذاً، بل هو مذهب الشافعي المنصوص عليه صريحاً في (البويطي، وغيره، وعليه العراقيون،\rوالأول إنما هو طريقة الاغال وأتباعه، وهو خلاف المذهب المعتمد، وكذا قال غيره، منهم\rالأذرعي فقال: ليس شاذاً، بل هو المذهب الصحيح، والأول إنما ذكره بعض المراوزة كالإمام\rوالغزالي والبغوي (انتهى، ومع ذلك: الذي اعتمده المتأخرون: الأول.\rقوله: (وخرج به غيره) أي: بـ (الوطن)، وهذا بيان لمحترزات القيود السابقة في المتن\rوالشرح\r ,\rقوله: (وإن كان له في) أي: لهذا المسافر.\rقوله: (أهل وعشيرة (من عطف التفسير؛ لقول (القاموس»: (أهل الرجل: عشيرته وذوو\rقرباه، الجمع: أهلون و هال وآهال وأهلات وبحرك (، وفي موضع آخر: (عشيرة الرجل:\rبنو أبيه الأدنون أو قبيلته، الجمع: عشائر ، وفي المصباح»: (ويطلق الأهل على الزوجة","part":7,"page":101},{"id":2488,"text":"والأهل أهل البيت، والأصل: القرابة (، (والعشيرة: القبيلة، والعشير: الزوج، والعشير:\rالمرأة أيضاً، والعشير: المعاشر .\rقوله: (فيترخص) أن: بقصر وغيره\r\rقوله: (وإن دخله (ما لم ينو الإقامة كما سيأتي في كلامه.\rقوله: (كسائر المنازل) أي: لانتفاء الوطن فكانت كبقية المنازل التي ينزلها المسافرون.\rقوله: (وبنية الرجوع) أي: وخرج بـ (نية الرجوع (المذكورة في المتن، فهو عطف على\rقوله: (به).\rقوله: (ما لو رجع إليه) أي: إلى الوطن.\rقوله: (ضالاً عن الطريق) أي: فإنه يترخص، ما لم يصل وطنه .. فيمتنع حينئذ ترخصه\rكردي .\rقوله: (وبالمستقل) أي: وخرج بالمستقل المذكور في الشرح، فهر عطف أيضاً على (به).\rقوله: (من هو تحت حجر غيره) بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم؛ أي: منعه\rقوله: (وقهره) عطف تفسير\rقوله: (كالزوجة والعبد (مثالان لمن هو تحت حجر غيره الذي هو غير المستقل فإنهما تحت\rحجر الزوج والسيد، وكالجندي فإنه تحت حجر الأمير، قال في (التحفة): (وكذا جميع\rالجيش؛ لأنهم تحت يد الأمير وقهره؛ إذ له إجبارهم لأنهم كالأجراء تحت يد المستأجر، وبه\rيعلم: أن أجير العين تابع لمستأجره كالزوجة مع زوجها ، قال (سم): (وكذا الصبي مع\rوليه (.\rقوله: (فلا أثر لنيتهم) أي: هؤلاء في قطع السفر، وكذا في ترددهم في ذلك، قال\r(سم): (نعم؛ لو شرع - أي: غير المستقل - في الرجوع؛ بأن سا راجعاً والمحل قريب ..\rففيه نظر ولا يبعد الانقطاع، وإن كان بعيداً .. فيتجه الانقطاع حيث انتنع الرجوع؛ لأنه حينئذ\rعاص بالسفر ، وفي الكردي نقلاً عنه: (لا يبعد أنه لو نوى الإقامة ماكثاً وهو قادر على\rالمخالفة وصمم عليها. . أثر)، فليتأمل \r\rأيضاً.\rقوله: (وبالماكث) أي: وخرج بالماكث المذكور في الشرح، فهو عطف على (به)","part":7,"page":102},{"id":2489,"text":"قوله: (السائر) أي: إلى جهة مقصده كما يستفاد من (التحفة، و النهاية»، ومفهومه: أنه\rإذا نوى الرجوع وهو سائر لغير مقصده الأول .. لا ينقطع ترخصه أيضاً، وسيأتي ما فيه.\rقوله: (فلا أثر لنيته، أي: السائر للرجوع ..\rقوله: (حتى يصل إلى المحل الذي نوى الإقامة به) أي: سواء كان وطنه أو غيره\rقوله: (ويقيم به) أي: بذلك، لكن هذا بالنسبة لغير الوطن فقط، ولو نوى في سفره ذو\rالسفر الطويل الرجوع وذو السفر القصير الزيادة في المسافة؛ بحيث تحصل بها مسافة القصر ..\rليس لهما الترخص حتى كون من حيث نويا إلى مقصدهما مسافة القصر ويفارقا مكانهما؛ لانقطاع\rسفرهما بالنية، ويصيرا بالمفارقة مسافرين سفراً جديداً فلا يترخص الأول قبل المفارقة، أفاده في\rالأسنى ، ومر ما به افقه\rقوله: (لأن فعله) أي: السائر، تعليل لعدم تأثير نيته في قطع السفر\rقوله: (وهو السير) جملة معترضة\rقوله: (يخالف نيته) خبر (أن).\rقوله: (فألغيت) أي: النية.\rقوله: (ما دام فعله وجوداً (هذا هو المعتمد كما نقله الإمام النووي عن البندنيجي وغيره\rخلافاً لما ذكره البغوي في تهذيبه): أنه يصير مقيماً بذلك، وعلله بأن الأصل: الإقامة فيعود\rإليها بمجرد النية ، وياخذ من التعليل الذي ذكره الشارح: أنه لو تردد هل يقيم أو لا حال سيره\rبعد انعقاد السفر .. لم يؤثر بالأولى ...\rقوله: (وبقبل وصوله) أي: وخرج بقبل وصول المسافر المستقل الماكث، فهو عطف على\r(به) أيضاً.\rقوله: (ما ذكر) أي: مسافة القصر\r\rقوله: (ما لو رجع أو نوى الرجوع من بعيد لحاجة) أي: كأخذ زاد مثلاً، قال السيد عمر\rالبصري: (يتردد النظر فيما لو سافر إلى محل بينه وبينه مسافة قصر ولكن وطنه في أثناء الطريق؛\rبحيث تكون المسافة بينه وبينه دون مسافة القصر .. فهل يسوغ له الترخص مطلقاً أو يفصل بين أن","part":7,"page":103},{"id":2490,"text":"يقصد المرور إلى وطنه وألا يقصده؟ ولعل الثاني أقرب، وعليه: فيظهر: أنه يستمر يترخص إلى\rأن يصله، فإذا وصله .. انقطع ترخصه، ثم ينظر بعد ذلك إذا شرع في السير إن كان بمقدار\rمسافة .. ترخص، وإلا .. فلا) انتهى، لكن قول الشارح السابق: (فلا يترخص في إقامته\rولا رجوعه إلى أن يفارق وطنه تغليباً) كالصريح أنه لا يسوغ له الترخص مطلقاً، فليتأمل\rقوله: (فيترخص) أي: بقصر وغيره ..\rقوله: (إلى أن ينتهي سفره) أي: بوصوله إلى الوطن أو المحل الذي يريد الإقامة فيه أربعة أيام\rصحاح كما سيأتي، بخلاف الوطن؛ لأن له قوة لا توجد في غيره.\rقوله: (وينتهي أيضاً) أي: كما ينتهي السفر بوصوله نحو السور ونية الرجوع إلى الوطن ..\rقوله: (بوصول موضع) أي: غير وطنه، سواء فيه أهله أو لا؛ لأنه لا تلازم بين الإقامة\rوالتوطن، ثم محل انتهاء السفر وانقضائه في هذه المسألة: إذا شرع في الإقامة التي نواها؛ وهي\rالمطلقة في الأولى والأربعة فما فوق في الثانية، بخلاف ما لو نوى الإمامة المذكورة ولم يشرع\rفيها، بل كان بينه وبينها غرض .. فلا ينتهي بمجرد الوصول إليه كما سيأتي ما يوضحه.\rقوله: (نوى المستقل) أي: وهو المسافر الذي لم يكن في حجر غيره وقهره، أما غير\rالمستقل؛ كزوجة وقن .. فلا أثر لنيته المخالفة لنية متبوعه كما مر.\rقوله: (الإقامة فيه) أي: في ذلك الموضع، سواء كان له فيه حاجة أو لا، وسواء كان وقت\rالنية ماكثاً أو سائراً، أفاده البجير مي)\rقوله: (مطلقاً من غير تقييد بزمن) أي: لا قليل ولا كثير.\r\rقوله: (وإن لم يصلح للإقامة) أي: كالمفازة عملاً بنيته، وإن لم يمكنه التخلف عن القافلة\rعادة ثم اتفقت له الإقامة .. فذاك، وإلا .. فيكون مسافراً سفراً جديداً بمجاوزة ما نوى الإقامة به\r(ع ش .\r\rقوله: (أو نوى أن يقيم) أي: المستقل.","part":7,"page":104},{"id":2491,"text":"قوله: (فيه) أي: اي موضع عينه، كذا قيدوه، قال (سم): (مفهومه: أنه لو نوى الإقامة\rأثناء سفره من غير ميين محل .. لم ينقطع سفره إلا إن مكث بمحل قاصد الإقامة فيه،\rفليراجع، والكلام فيما إذا قصد ذلك بعد انعقاد سفره وإلا .. ففي انعقاد سفره نظر .\rقوله: (أربعة أيام بلياليها) أي: فالليالي تابعة للأيام، فلو دخل في أثناء ليلة .. لغا اليوم قبلها\rوباقيها.\rقوله: (صحيحة؛ أي: غير يومي الدخول والخروج) أي: فلا يحسب من الأربعة يوم أو ليلة\rأو يوم وليلة أو ليلة ويوم دخوله وخروجه، وتحسب الليلة التي تلي يوم الدخول، وكذا اليوم الذي\rيلي ليلة الدخول، وأما قول الداركي - أي: بفتح الراء -: (لو دخل ليلاً. . لم يحسب اليوم الذي\rيليها ... فضعيف كما قالاء في (التحفة» و «النهاية \rقوله: (لأن في الأول الحط، وفي الثاني الرحيل (تعليل الاستثناء يومي الدخول والخروج،\rفالمراد بـ (الأول): يوم الدخول، وبـ (الثاني): يوم الخروج.\rالنهار من\rقوله: (وهما من أشغال السفر) أي: المقتضي للترخص، وهذا من تتمة التعليل فالضمير\rراجع للحط والرحيل، واعترض عدم حسبان يومي الدخول والخروج بما ذكروه في (باب مسح\rالخف) من حسبان يوم الحدث ويوم النزع، فإذا وقع الحدث في وقت الظهر مثلاً .. حسب باقي\rالمدة ولا يهم ليبتدأ. الغد، ولذا قيل بحسبانهما هنا قياساً عليه، وأجيب بالفرق\rمن\rبينهما؛ لأن المسافر لا يستوعب النهار بالسير، وإنما يسير في بعضه؛ وهو في يومي الدخول\rوالخروج سائر في بعض النهار، بخلاف اللبس فإنه مستوعب للمدة، وعلى القول بأنهما يحسبان\rإنما يحسبان بالتلفيق لا يومان كاملان، فلو دخل يوم السبت ليخرج زوال الأربعاء .. أتم، أو\rقبله .. قصر، فإن دخل ليلاً .. لم تحسب بقية الليلة على المعتمد ويحسب الغد، ومقامه في هذه","part":7,"page":105},{"id":2492,"text":"الحالة دون ما يقيمه لو دخله نهاراً؛ وذلك لأنها ليلة دخوله فحكمها حكم يومه.\rهذا؛ واختار السبكي مذهب الإمام أحمد رضي الله عنه: أن الرخصة لا تتعلق بعدد الأيام، بل\rبعدد الصلوات، فيترخص بإحدى وعشرين صلاة مكتوبة؛ لأنه المحقق من فعله صلى الله عليه\r\rوسلم حين نزل بالأبطح، وعلى الصحيح: يمكنه أن يصلي ثلاثاً وعشرين صلاة، تأمل.\rقوله: (وأن يقيم فيه) أي: أو نوى أن يقيم في موضع وإن لم يصلح الإقامة أيضاً.\rقوله: (لحاجة لا تنقضي إلا في المدة المذكورة) أي: الأربعة الأيام الصحيحة وما زاد\rعليها؛ كأن يعلم أن حاجته لا تتنجز إلا في خمسة أيام .. فإن سفره ينتهي بمجرد وصوله في ذلك؛\rلأنه مطمئن بعيد عن هيئة المسافرين وإن كان قد يضطر للارتحال، بخلاف التوقع الآتي.\rقوله: (لأنه صلى الله عليه وسلم) دليل لما أفهمه المتن من أن السعر لا ينتهي بإقامة ما دون\rالأربعة، وعبارة (التحفة) بعد قول (المنهاج): (ولو نوى إقامة أربعة أيام بموضع .. انقطع\rسفره بوصوله): أو نواها عند وصوله أو بعده وهو ماكث .. انقطع سفره بالنية، أو ما دون\rالأربعة. . لم يؤثر، أو أقامها بلانية .. انقطع سفره بتمامها، أو نوى إقامة وهو سائر .. لم يؤثر،\rوأصل ذلك: أنه أباح القصر بشرط الضرب في الأرض؛ أي: السفر، وبينت السنة أن إقامة\rما دون الأربعة لا تؤثر؛ فإنه صلى الله عليه وسلم أباح للمهاجر إقامة ثلاثة أيام بمكة مع حرمة المقام\rبها عليه، تأمل .\rقوله: (رخص للمهاجرين في إقامة الثلاثة بين أظهر الكفار) أي: حيث قال: (يقيم المهاجر\rبعد قضاء نسكه ثلاثاً  وذلك في عمرة القضاء سنة سبع، فهذا الخبر وارد فيها، وسببه: أن\rالكفار لما منعوه صلى الله عليه وسلم من دخول مكة في عمرة الحديبية سنة ست .. اصطلحوا معه\rعلى أن يدخلها العام القابل سنة سبع ويعتمر ويقيم فيها ثلاثة أيام فقط، وني (البخاري): (فلما","part":7,"page":106},{"id":2493,"text":"دخلها في العام المقبل ومضت الأيام الثلاثة. أتوا علياً فقالوا: مر صاحبك فلير تحل فقد مضى\rالأجل، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (نعم، فارتحل (.\rقوله: (وكانت الإقامة عندهم) أي: الكفار في مكة\rقوله: (محرمة) أي: لأن القصة كانت قبل الفتح كما تقرر، وأتى بهذا لينبه على أن الثلاثة\rليست إقامة؛ لأنها محرمة عليهم، فالاستدلال بمجموع الخبرين.\r\rقوله: (والترخيص فيها) أي: في الثلاثة، وهذا بيان لكيفية الاستدلال من الحديث\rالمذكور.\rقوله: (يدل على بقاء حكم السفر (انظر من أين هذه الدلالة؛ فإن غاية ما في الخبر: تجويز\rالإقامة لهم ثلاثة أيام بعد أن كانت محرمة عليهم، وهذا لا يقتضي بقاء حكم السفر، إلا أن يقال:\rإن معنى الحديث: يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه مترخصاً برخص السفر؟! فليتأمل.\rقوله: (فيها) أي: في الثلاثة بخلاف الأربعة، وروى مالك في الموطا، بسند صحيح: أن\rعمر رضي الله عنه منع أهل الذمة في الحجاز ثم أذن للتاجر منهم أن يقيم ثلاثة أيام، وأما ما في\rالصحيحين) عن أنس من قوله: (خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقصر حتى أتى مكة،\rفأقمنا بها عشراً فلم يزل بقصر حتى رجعنا  .. فأجابوا عنه بأنهم لم يقيموا بها عشراً؛ لأنه\rصلى الله عليه وسلم قدم مكة لأربع خلون من ذي الحجة فأقام بها غير يومي الدخول والخروج إلى\rمنى، ثم بات يمنى، ثم سار إلى عرفات ورجع فبات بمزدلفة، ثم سار إلى منى فقضى نسكه، ثم\rإلى مكة قطاف، ثم رجع إلى منى فأقام بها ثلاثاً يقصر، ثم نفر منها عند الزوال في ثالث أيام\rالتشريق فنزل بالمحصب وطاف في ليلته للوداع، ثم رحل من مكة قبل صلاة الصبح فلم يقم أربعاً\rفي مكان واحد، تأمل \rقوله: (وفي معناها) أي: الثلاثة في الحديث\rقوله: (ما فوقها ودون الأربعة) أي: غير يومي الدخول والخروج، واستشكل هذا بأنه غير","part":7,"page":107},{"id":2494,"text":"معقول؛ لعدم تصوره في الخارج؛ وذلك أنه إن دخل في أثناء يوم الأحد مثلاً وخرج في يوم\rالخميس ولو في آخره. صدق عليه أنه أقام ثلاثاً غير يومي الدخول والخروج، وإن خرج يوم\rالجمعة .. صدق عليه أنه أنام أربعة أيام كوامل، وأجيب بأنه يتصور بالنية؛ كأن ينوي أن يقيم أربعة\rالدخول والخروج .. فلا ينتهي سفره بذلك، بل يترخص حينئذ، وأجيب\r\rأيام إلا شيئاً غير يومي!\rيضاً بأن ليلة الخميس في امثال زائدة على الثلاث؛ لأن يوم الخروج يومها لا هي؟\rوعلم من الجواب الأول: أن الشخص لو نوى إقامة تزيد على الثلاثة ولكن دون الأربعة .. لم\r\rيصر مقيماً، وهو الذي صرحوا به، لكن يخالفه قول الغزالي كإمام: (إذا نوى زيادة على\rالثلاث .. صار مقيماً (\rيومي\r\rوأجاب الرافعي رحمه الله بأنه مخالف في الصورة فقط، ولا مخالفة في الحقيقة؛ لأن الجمهور\rاحتملوا زيادة لا تبلغ الأربعة غير يومي الدخول والخروج، وهما لم يحاملا زيادة على الثلاث غير\rالدخول والخروج وفرض الزيادة على الثلاثة؛ بحيث لا تبلغ الأربعا ويكون غير يومي الدخول\rوالخروج مما لا يمكن .، وبه تعلم: أن قولهم: (تغتفر الزيادة على الثلاث إذا كانت دون\rالأربعة (معناه: الزيادة عن يومي الدخول والخروج كما قررته آنفاً، فليتأمل.\rقوله: (والحق بإقامتها) أي: الأربعة.\rقوله: (نية إقامتها) أي: فينقطع سفره بها من مستقل بمجرد وصول الموضع الذي نوى الإقامة\rفيه، وشمل قولهم: بوصوله: ما لو خرج ناوياً مرحلتين ثم نوى بعد ممارقة العمران مثلاً أن يقيم\rأربعة أيام بمكان ليس بمسافة القصر. فله الترخص بقصر وغيره ما لم يصله؛ لانعقاد سبب\r\rالرخصة في حقه فلم ينقطع إلا بوصول ما غَيْرَ إليه، فإذا وصله .. امتنع عليه الترخص، وعليه:\rفإذا فارقه .. ينظر لما بقي: فإن بقي مقدار مسافة القصر .. ترخص، وإلا .. فلا؛ لانقطاع حكم\rالسفر بالإقامة.","part":7,"page":108},{"id":2495,"text":"نعم؛ إن قارن وصوله ما غير إليه الإعراض عن الإقامة وقصد الاستمرار على السفر .. استمر\rحكم السفر\rقال في (التحفة): (يقع لكثير من الحجاج أنهم يدخلون مكة قبل الوقوف بنحو يوم ناوين\rالإقامة بمكة بعد رجوعهم من منى أربعة أيام فأكثر، فهل ينقطع سفرهم مجرد وصولهم لمكة نظراً\rلنية الإقامة بها ولو في الأثناء، أو يستمر سفرهم إلى عودهم إليها من منى؛ لأنه من جملة مقصدهم\rفلم تؤثر نيتهم الإقامة القصيرة قبله ولا الطويلة إلا عند الشروع فيها؛ وهي إنما تكون بعد رجوعهم\r(r),\rمن منى ووصولهم مكة؟ للنظر فيه مجال، وكلامهم محتمل، والثاني أقرب) انتهى ، ووافقه\rالرملي في (النهاية \r\rقوله: (وإن كان) أي: المسافر بموضع من بلد وغيره.\rقوله: (نوى الإقامة خبر (كان)، وحينئذ فالأولى: زيادة الواو قبل قول المتن: (يتوقع)\rالآتي.\rقوله: (الحاجة؛ كريح لمن حبس لأجله في البحر) أي: لانتظار خروج ريح الراكب السفينة\rوخروج الرفقة إليه إذا كان عزمه على السفر معهم، وإلا .. فوحده، بخلاف ما إذا أراد أنهم إن لم\rيخرجوا رجع .. فلا قصر به؛ لعدم جزمه بالسفر، ثم إذا جاءت الرفقة .. فيحتمل أنه يقصر بمجرد\rمجيئهم وإن لم يفارق موضعه؛ لأن أصل سفره حصل بمجاوزة بلده، لكنه متردد فيه وبمجيء\rالرفقة انتفى التردد، ويحتمل وهو الأقرب: عدم القصر إلا بعد مفارقة محله؛ لأنه محكوم بإقامته\rبمحلته المذكورة، ولو فرق مكانه ثم ردته الريح إليه فأقام فيه .. استأنف المدة؛ لأن إقامته فيه\rإقامة جديدة فلا تضم إلى الأولى، بل تعتبر مدتها وحدها كما ذكره في (المجموع .\rقوله: (يتوقع قضاءه) أي: الحاجة ونيته أن يرحل إذا حصلت حاجته المذكورة\rقوله: (كل وقت (ماده: مدة لا تقطع السفر؛ كيوم أو يومين أو ثلاثة، فليس المراد بـ (كل\rوقت): كل لحظة","part":7,"page":109},{"id":2496,"text":"قوله: (أي: قبل مضي أربعة أيام صحاح) تفسير مراد لـ كل وقت (كما قررته، فالأولى:\rالإتيان بيعني بدل) أي (كما صنع كذلك في (التحفة ، قال (سم): (هذا يفيد أنه إذا جوز\rحصول الحاجة قبل مضي الأربعة وتأخر حصولها عن ذلك .. جاز له القصر (.\rقوله: (ترخص بالقصر وغيره) أي: لأن المنقول المعتمد: أن له سائر رخص السفر، وأما\rقول الأسنوي: (ويحتمل اختصاص ذلك بالقصر؛ لأنهم إذا منعوه فيما زاد على الثمانية عشر لعدم\r ,\rوروده مع أن أصله قد ورد .. فالمنع فيما لم يرد بالكلية بطريق الأولى، وهذا أقوى (انتهى \rنقد ردوه بأنه مخالف للمنقول والقياس\rأما المنقول .. فقد قال الشافعي رضي الله عنه: (ومن قدم مصراً وهو مسافر مقطر .. فإنه يسعه\r\rمن الفطر به ما لم يجمع مقام أربعة أيام، وقال أيضا: (فإن كان مسافراً قد جمع مقام أربع ..\rفمثل المقيم، وإن لم يجمع مقام أربع .. فلا حرج في ترك الجمعة .\rوقال الصيمري: كل من له القصر\rفله أن يقطر في أيام شهر رمضان، وصرح البغوي بأنه\rلا يفطر إلا من جاز له أن يترخص فجعل القصر والترخص متلازمين)، وفي كلام المتولي والقفال\rوغيرهما ما يؤيده، فالصواب: أنه يباح له سائر الرخص كما جزم به الشارح؛ لأن السفر منسحب\rعليه\rوأما القياس .. فالذي يتضح بطريق قياس النظير على النظير: أنه كما يجوز له القصر يجوز له\rالجمع والفطر وسائر الرخص؛ كترك الجمعة وغيره.\rوأما استثناء بعضهم سقوط الفرض بالتيمم وصلاة النافلة لغير القبلة. فمردود بأنه غير محتاج\rإليه؛ لأن المدار في الأولى على غلبة الماء وفقده، والأمر في الثانية منوط بالسير وهو مفقود هنا؛\rفهو خارج من غير احتياج إلى الاستثناء، فلتيأمل.\rقوله: (سواء المقاتل والتاجر وغيرهما) أي: كالمتفقه؛ أي: مريد الفقه؛ كأن يأتي بقصد","part":7,"page":110},{"id":2497,"text":"السؤال عن حكم في مسألة أو مسائل معينة مثلاً، وإذا تعلمها .. رجع إلى وطنه، ولا يؤثر الفرق\rبين المقاتل وغيره بأن للقتال أثراً في تغيير صفة الصلاة؛ لأن القتال ايس هو المرخص، وإنما\rالمرخص السفر فالمقاتل وغيره على حد سواء، فليتأمل .\rقوله: (إلى ثمانية عشر يوماً) هذا هو الأصح، وقيل: أربعة فقه؛ لأن الترخص إذا امتنع\rبنية إقامتها .. فبإقامتها أولى؛ لأن الفعل أبلغ من النية، وفي قول: أبد، وحكي الإجماع عليه؛\rلأن الظاهر: أنه لو زادت حاجته صلى الله عليه وسلم في الحديث الآتي على ثمانية عشر .. لدام\rالقصر، وقيل: هذا الخلاف وهو الزائد على الأربعة المذكورة خاص با مقاتل لا في التاجر ونحوه\rفلا يقصران في الزائد عليها قطعاً؛ إذ الوارد إنما كان في القتال والمقاتل أحوج للترخ\rالجواب عنه بأن المرخص إنما هو وصف السفر والمقاتل وغيره فيه سواء\rخص، ومر\rقوله: (غير يومي الدخول والخروج) أي: فالمراد بـ (الثمانية عشر): الكاملة لا:\rمنها يوما دخوله وخروجه.\rيحسب\r\r\rقوله: (للاتباع (دليل الجواز الترخص إلى ثمانية عشر يوماً؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم\rأقامها بمكة عام الفتح لحرب هوازن يقصر الصلاة رواه أبو داوود عن عمران بن حصين والترمذي\rوحسنه ، ولا نظر لابن جدعان أحد رواته وإن ضعفه الجمهور؛ لأن له شواهد تجبره كما قال\rالحافظ ابن حجر\r، فهو حسن لغيره لا لذاته، وروي: (خمسة عشر) و (سبعة عشر) و (تسعة\rعشر) و (عشرين) رواه بو داوود وغيره ، إلا تسعة عشر .. فالبخاري عن ابن عباس ، قال\rالبيهقي: (وهي أصح الروايات (، ولذا اختارها ابن الصلاح والتقي السبكي، وقد جمع الإمام\rوغيره بين الروايات ما عدا روايتي خمسة عشر وعشرين بأن راوي تسعة عشر عد يومي\rالدخول\rوالخروج، وراوي سبعة عشر لم يعدهما، وراوي ثمانية عشر عد أحدهما فقط، وأما رواية خمسة","part":7,"page":111},{"id":2498,"text":"عشر .. فضعيفة، وأما رواية عشرين وإن كانت صحيحة .. فشاذة كما قاله الحافظ المذكور أيضاً،\rلكن هذا الجمع مشكل على قولهم: يقصر ثمانية عشر غير يومي الدخول والخروج.\rقال في (الأسنى»: (وقد يجمع بينهما ما عدا روايتي: خمسة عشر وسبعة عشر بأن راوي\rالعشرين عد اليومين وراري ثمانية عشر لم يعدهما، وراوي تسعة عشر عد أحدهما وبه يزول\rالإشكال (، وهو جمع حسن.\rويمكن الجواب عن رواية خمسة عشر بتقدير صحتها، وسبعة عشر بأن الراوي نقل بعض المدة\rالتي ترخص فيها صلى الله عليه وسلم ولم يذكر زيادة، وذكر البعض لا ينافي أكثر منه؛ لاحتمال أنه\rلم يحفظ إلا تلك المدة و غيره حفظ الزائد، ويجاب عما يقال: لم قدم الشافعي رواية ثمانية عشر\rعلى تسعة عشر مع أنها أصح؛ بأن خبر عمران لم يضطرب عليه، وأما ابن عباس .. ففيه تسعة عشر\rوسبعة\rهذا ملخص ما قررو في هذا المحل، وههنا إشكال آخر نبه عليه الشارح في (حواشي فتح\rالجواد)، وهو: أنه كيف ينسب لابن عباس أنه مرة حسب اليومين وفي مرة ألغاهما، وإلى غيره\r\rمع\rأنه ألغى أحدهما؟! وهل مثل هذا الإلغاء تارة والحسبان أخرى يمكن نسبته للصحابي بطريق الجزم\rأنه بصدد حكايته لحاله صلى الله عليه وسلم الواقع منه، وأيضاً: فحسبان اليومين؟ وقع فيه\rالخلاف، حتى إن من قال: ثمانية عشر .. يكون عدهما أو أحدهما، ومن قال: عشرين .. يكون\rعدهما، وغير ذلك مما سلكوه، وكل ذلك مشكل بين الإشكال من حيث نسبة الصحابي إلى هذا\rالإلغاء والحسبان لهما أو لأحدهما، فتأمل ذلك حق تأمله ليظهر لك ما نحن محاولوه.\rويقع للأصحاب أيضاً: أنهم يعبرون فيقولون في وجه الجمع: إن راوي كذا ألغى الكسر،\rوراوي كذا جبر\rالكسر، فكيف هذا الإلغاء وهذا الجبر من إنسان يريد أن يوصل للناس حاله\r\rصلى الله عليه وسلم بطريق المطابقة المستلزمة لامتناع الجبر والإلغاء كليها؟! فتدبر","part":7,"page":112},{"id":2499,"text":"قوله: (ولا يجوز الترخص بالقصر وغيره (كالفطر في رمضان وترك الجمع؛ لما مر أنه كل\rما جاز فيه القصر .. جاز غيره أيضاً من سائر رخص السفر وبالعكس\rقوله: (إلا لمن قصد مكاناً معيناً) أي: معلوماً، فلو عبر به ...\rلكان أولى؛ لأنه لا يدخل فيه\rمن علم أنه لا يجد مطلوبه دون مرحلتين .. فإنه يقصر كما سيأتي في قوله: (فإن علم أنه\rأنه لم يقصد مكاناً معيناً لكنه قاصد لمكان معلوم من حيث المسافة،\rلا يجده ... ) إلخ، مع\rلا يقال: إن المعين يصدق بالمعين من حيث المسافة فلا فرق بين التعبيرين؛ لأنا نقول: إن التعبير\r\rبالمعين يفهم منه المعين بالشخص لا بالمسافة وبينهما فرق\rقوله: (فلا يقصر هائم (اسم فاعل من هام على وجهه من باب بان وهيماناً أيضاً بفتحتين:\rذهب من العشق.\rقوله: (وهو) أي: الهائم.\rقوله: (من لا يدري أين يتوجه) أي: سواء أسلك طريقاً أم لا، ويسمى أيضاً (راكب التعاسيف)\rأي: الطرق المائلة التي تضل سالكها؛ من تعشف مال، أو عسفه تعسفاً: أتعبه، ومن ثم قال\rأبو الفتوح العجلي: (هما عبارة عن شيء واحد)، لكن خالفه العلامة الدميري فقال: (الهائم: هو\rالخارج على وجهه لا يدري أين يتوجه وإن سلك طريقاً مسلوكاً، وراكب النعاسيف لا يسلك طريقاً،\rفهما مشتركان في أنهما لا يقصدان موضعاً معلوماً وإن اختلفا فيما ذكرناه) انتهى .\r\rوفي المصباح) ما يوافقه ، ويدل له جمع الغزالي بينهما ؛ إذ العطف يقتضي المغايرة، م \rوعليه: فبينهما عموم وخصوص مطلق يجتمعان فيمن لم يسلك طريقاً ولم يقصد محلاً معلوماً،\rوينفرد الهائم فيمن لم يقصد محلاً وسلك طريقاً، ويمكن أن يجعل بينهما عموم من وجه، وهو\rمقتضى اللغة؛ فيفسر راكب التعاسيف بمن لم يسلك طريقاً وإن قصد محلاً معلوماً، والهائم بمن لم\rيدر أين يتوجه سلك طريقاً أو لا، فيجتمعان فيمن لم يسلك طريقاً ولم يقصد محلاً، وينفرد الهائم","part":7,"page":113},{"id":2500,"text":"فيمن سلك طريقاً ولم يقاسد محلاً معلوماً، وراكب التعاسيف فيمن لم يسلك طريقاً وقصد محلاً\rمعلوماً، فليتأمل .\r\rقوله: (وإن طال نرده) أي: الهائم وبلغ مسافة القصر؛ لانتفاء علمه بطوله أول السفر فيكون\rلا يليق به الترخص، وعم مما مر: حرمة الترخص في بعض أفراده، وهو محمل ذكر بعضهم\rحرمته، وما أوهمه كلام بعضهم من حرمته مطلقاً .. ممنوع؛ ويؤيده: قولهم الآتي: لو قصد\rمرحلتين أولاً .. قصر فيها.\rقوله: (لأن سفره معصية (تعليل لعدم جواز القصر للهائم، لكن كون سفره معصية محمول\rعلى بعض أفراده كما تقرر؛ وذلك البعض هو ما إذا أتعب نفسه أو دابته بالركض من غير غرض،\rومما يدل عليه قول (سم): (الهائم إذا قصد مرحلتين بدون إتعاب نفسه أو دابته بلا غرض له\rوقع. . فله القصر. . (إلخ)، فجواز القصر دليل على أنه ليس سفر معصية في هذه الصورة؛\rوإلا .. لامتنع الترخص مطلقاً.\r()\rقوله: (إذ إتعاب النفس (أو دابته بالركض، تعليل للتعليل.\rقوله: (بالسفر لغير غرض حرام (أما من ساح بقصد الاجتماع بعالم أو صالح .. فلا يحرم\rذلك عليه وإن صدق عليه نه هائم؛ لأنه لا يقصد محلاً معلوماً، قاله السيد البصري \rقوله: (ولا يقصر طالب غريم أو أبق (عطف على (فلا يقصر هائم) المفرع على (ولا يجوز\r\rإلخ، والمراد بـ (الغريم (هنا: المدين؛ فالطالب هو ال اثن أو نحو وكيله.\rقوله: (لا يعرف) أي: الطالب\rقوله: (موضعه) أي: الغريم أو الآبق، وأفرد الضمير؛ لأن العطف بـ (أو).\rقوله: (ومتى وجده .. رجع) يعني: سفره بنية أنه يرجع متى وجد مطلوبه من الغريم أو\rالأبق.\rقوله: (وإن طال سفره) أي: الطالب؛ غاية لعدم جواز القصر له.\rقوله: (كالهاتم) أي: فإنه لا يقصر وإن بلغ مسافة القصر.\rقوله: (إذ شرط القصر) أي: من شرطه، وهذا تعليل لعدم جواز القصر للطالب المذكور،","part":7,"page":114},{"id":2501,"text":"وأما الهائم .. فقد علله سابقاً بأن سفره معصية على ما فيه.\rقوله: (أن يعزم على قطع مسافة القصر) أي: أول سفره، واحترز به عن الدوام، فلا يشترط\rفيه حتى لو نوى مسافة قصر؛ بأن قصد سير مرحلتين ثم بعد مفارقة المحل الذي يصير بمجاوزته\rمسافراً نوى أنه يرجع إن وجد غرضه أو يقيم في طريقه ولو بمحل قريب أربعة أيام .. فإنه يترخص\rإلى وجود غرضه أو دخوله المحل؛ لانعقاد سبب الرخصة حينئذ في حقه فيكون حكمه مستمراً إلى\rوجود ما غير النية إليه، بخلاف ما لو عرض له ذلك قبل مفارقة ما ذكرناه، واستشكل هذا بأن\rقياس منعهم ترخص من نقل سفره المباح إلى معصية منعه أيضاً فيما لي نوى إقامة ببلد قريب،\rوأجيب بأن نقله إلى المعصية مناف للترخص مرة واحدة، وما هنا ليس كذلك.\rقوله: (فإن علم) أي: علم الطالب، هذا مفهوم قول المتن: (لم يعرف موضعه).\rقوله: (أنه لا يجده) أي: مطلوبه من الغريم أو الآبق.\rقوله: (قبل مرحلتين) أي: فقصدهما في أول سفره.\rقوله: (أو قصد الهائم سفرهما) أي: المرحلتين\rقوله: (قصر فيهما) أي: فقط، قال (ع ش): (إنه إنما يقدسر إذا كان سفره لغرض\rصحيح، ومن الغرض ما لو خرج خوفاً من ظالم (.\rقال بعضهم: (وفي كون هذا هائماً نظر؛ لأنه متى كان له غرض صحيح للسفر .. لا يقال\r\rله: هائم ، وأجاب غيره بأنه يقال له: هائم انتهاء؛ كمن معه بضاعة يعلم أنها لا تباع إلا بعد\rسير مرحلتين ولا يعلم محل بيعها، فليتأمل .\r\rقوله: (لا فيما زاد عليهما) أي: فلا يقصر في الزائد على المرحلتين، هذا ما اعتمده الشارح\rفي كتبه كشيخه وإن أوهم كلام الروضة، خلافه كما نبه عليه الزركشي وإن اعتمده جمع\rقوله: (إذ ليس له بعدهما مقصد معلوم) تعليل لعدم القصر لمن ذكر بعد المرحلتين، قال في\rه التحفة»: (وظاهر: أنهما مثال؛ فلو علم أنه لا يجده قبل عشر مراحل .. قصر في العشر","part":7,"page":115},{"id":2502,"text":"فقط، وقول (أصله) أي: وهو (المحرز - -: (ويشترط أن يكون قاصداً لقطعه؛ أي: الطويل\rفي الابتداء، يشمل هذا، والهائم إذا قصد سفر مرحلتين أو أكثر .. فيقصر فيما قصده لا فيما زاد\rعليه) انتهى \rو معلوم: أن جواز الفصر حيث لم يحصل إتعاب نفسه أو دابته بلا غرض إتعاباً له وقع، وإلا ..\rفلا؛ لأنه حينئذ عاص بسره كما مر، تأمل\rقوله: (ولا يقصر) أي: لا يترخص بقصر ولا غيره\rقوله: (قبل قطع مسافة القصر) أي: بخلافه بعده كما سيأتي.\rقوله: (زوجة وعبد) أي: تابعان للزوج والسيد، وكذا الجندي التابع للأمير والأسير التابع\rللكافر، فلو نوى التابعود مسافة القصر دون متبوعهم أو جهلوا حاله .. قصر الجندي دون الزوجة\rوالعبد والأسير؛ لأنه ليس تحت يد الأمير وقهره بخلافهم.\rوبه يعلم: أن الكلام هنا في جندي متطوع بالسفر مع أمير الجيش فهو مالك أمره في الجملة؛\rأي: باعتبار تطوعه بالسفر مفوضاً أمره إليه وليس تحت قهره؛ باعتبار أن له مفارقته وليس للأمير\rإجباره على السفر\rمعه،\rعلا تنافي بين قولهم: مالك أمره، والتعليل بأنه ليس تحت قهره، خلافاً\rلمن وهم فيه\rأما جندي مثبت في الديوان .. فلا أثر لنيته، وكذا جميع الجيش\rقال في حواشي الروض): (صورة المسألة هنا: فيما إذا كان الجيش تحت أمر الأمير\r\rوطاعته .. فإنه يكون حكمه حكم العبد؛ لأن الجيش إذا بعثه الإمام وأمر عليه أميراً .. وجب طاعته\rشرعاً كما يجب على العبد طاعة سيده، وصورة المسألة في الجندي: ألا يكون مستأجراً ولا مؤمراً\rعليه، فإن كان مستأجراً .. فله حكم العبد، ولا يستقيم حمله على مستأجر أو مؤمر عليه؛ لأنه إذا\rخالف أمر الأمير وسافر .. يكون سفره معصية فلا يقصر أصلاً، أو يقال: الكلام في مسألتنا فيما إذا\rنوى جميع الجيش فنيتهم كالعدم؛ لأنهم لا يمكنهم التخلف الأ. بير، والكلام في المسألة\rعن","part":7,"page":116},{"id":2503,"text":"الأولى في الجندي الواحد؛ لأن مفارقته الجيش ممكنة فاعتبرت نيته)، فليتأمل .\rقال\rقوله: (لا يعرفان المقصد) أي: أما إذا عرفا مقصد متبوعهما وأنه على مرحلتين .. فيقصران\rوإن امتنع على متبوعهما القصر لعصيان مثلاً بالسفر؛ إذ لا يلزم من عصبان المتبوع بالسفر عصيان\rالتابع به؛ لأن الفرض أنه لم يقصد بسفره ما قصده المتبوع به، ولا قصد معاوية المتبوع على المعصية.\rفي التحفة): (والأوجه: أن رؤية قصر المتبوع العالم بشر ط القصر بمجرد مفارقته\rالمحله كعلم مقصده، بخلاف إعداده عدة كثيرة لا تكون إلا لسفر طويل عادة فيما يظهر خلافاً\rللأذرعي؛ لأن هذا لا يوجب تيقن سفر طويل؛ لاحتماله مع ذلك لنية الإقامة بمفارقة قريبة زمناً\rطويلاً) انتهى، ومثله في (النهاية .\rقال (سم): (وقد يقال: جوزوا الاجتهاد في الطويل إذا غلب على ظنهم قصد المتبوع\rمرحلتين بقرينة كثرة الزاد .. فينبغي جواز اعتماد ذلك كسائر القرائن، إلا أن يقال: لما لم يكونوا\rمستقلين .. لم يعتبر مثل ذلك في حقهم (.\rقال (ع ش): (وقد يقال: ما وجه به من عدم الاستقلال لا دخل له في العلم بالمسافة، وقد\rأطلق جواز الاجتهاد في معرفة طول السفر في الابتداء فشمل المستقل وغيره) انتهى ، فالوجه:\rما قاله الأذرعي: حيث ظن بهذه القرينة طول السفر؛ لأنه حينئذ من باب الاجتهاد وهو كاف هنا،\rوالتيقن غير معتبر هنا، فليتأمل\rقوله: (إلا بعد مرحلتين للزوج والسيد) في صورتي الزوجة والعبد وللأمير والكافر في صورتي\rالجندي والأسير\r\rقال (ع ش): (وال بعض إذا لم يكن بينه وبين سيده مهايأة .. كالعبد، وإن كان. . ففي نوبته\rكالحر، وفي نوبة سيده كالعبد، وعليه: فلو سافر في نوبته ثم دخلت نوبة السيد في أثناء الطريق ...\rفينبغي أن يقال: إن أمكنه الرجوع .. وجب عليه، وإن لم يمكنه .. أقام في محله إن أمكن، وإن","part":7,"page":117},{"id":2504,"text":"لم يمكنه واحد منهما .. سافر وترخص؛ لعدم عصيانه بالسفر؛ قياساً على ما لو سافرت المرأة\rبإذن زوجها ثم لزمتها العدة في الطريق .. فإنها يلزمها العود إلى المحل الذي سافرت منه،، أو\rالإقامة بمحلها إن لم يتفى عودها، وإن لم يمكن واحد منهما أتمت السفر وانقضت عدتها\rفيه).\rقوله: (لانتفاء شرط الترخص (تعليل لعدم قصرهما قبل بلوغهما مرحلتين\rقوله: (وهو) أي: شرط الترخص\rقوله: (تحقق السفر الطويل (يعني: علمه أول سفره بتحقق طول سفره.\rقوله: (بخلاف ما إذا جاوزاهما) أي: جاوز الزوجة والعبد مرحلتين، وهذا محترز قوله:\r(قبل قطع مسافة القصر)، وقوله: (إلا بعد مرحلتين)، والمآل واحد، تأمل.\rقوله: (فإنهما يقصران) أي: الزوجة والعبد، وكذا الجند والأسير؛ يعني: يترخصون بقصر\rوغيره كما مر غير مرة، ووجه جواز ترخصهم حينئذ مع عدم جزمهم: كونهم تابعين لمن هو\rجازم، قال في (المغني): (متى فات من له القصر بعد المرحلتين صلاة فيهما .. قصر في\rالسفر؛ لأنها فائتة سفر طويل، كما شمل ذلك قولهم: تقصر فاتنة السفر في السفر، نبه على ذلك\rشيخي ( أي: الشهاب الرملي.\rقوله: (وإن لم يقص المتبوع) أي: الذي هو الزوج أو السيد، وكذا الأمير، وهذه غاية\rالجواز القصر لهم بعد مجازة المرحلتين\rقوله: (لتبين طول ستره) أي: المتبوع، فهو تعليل لجواز قصر التابع في الصورة المذكورة،\rولا ينافي ذلك ما مر من أن طالب الغريم أو نحوه إذا لم يعرف مكانه .. لا يقصر وإن طال سفره؛\rلأن المسافة هنا معلومة في الجملة؛ إذ المتبوع يعلمها بخلافها ثم، ولو علم الأسير أن سفره طويل\r\rونوى الهرب إن تمكن منه .. لم يقصر قبل مرحلتين ويقصر بعدهما، ولا أثر للنية بقطعه مسافة\rالقصر، ومثل الأسير الزوجة والقن؛ ففي (التحفة): (نعم؛ من نوى منهم الهرب إن وجد","part":7,"page":118},{"id":2505,"text":"فرصة أو الرجوع إن زال مانعه .. لم يترخص إلا بعدهما على الأوجه؛ لأنه حينئذ وجد سبب\rترخصه يقيناً فلم يؤثر فيه قصده قطعه قبل وجوده، بخلافه قبلهما لم يجد ولا تحقق نية متبوعه\rفأثرت نيته للقطع؛ لضعف السبب حينئذ، وبهذا اتضح الفرق بين ما هنا وما مر في غير المستقل\rمن عدم تأثير نيته المخالفة لنية متبوعه؛ لأن هناك نيتين متعارضتين فتعين تقديم مقتضى نية\rالمتبوع؛ لأنها أقوى، وهنا نية التابع وفعل المتبوع فلا تعارض، وعد عدمه ينظر لقوة السبب\rوضعفه (انتهى ببعض تصرف، والله سبحانه وتعالى أعلم\r(فصل في بقية شروط القصر ونحوه)\rأي: من الجمع، فيشترط فيه: العلم بجوازه كما سيصرح به، ونيته، لكن في الأولى في\rجمع التقديم، ودوام السفر إلى الشروع في الثانية، وفي التأخير إلى تمامها، وبهذا التقرير علم:\rأنه لم يدخل في: (نحوه) إلا الشرط الأول، وأما بقية شروط الجمع فستأتي في\r\rكردي.\rفصله\rقوله: (وشروط القصر ونحوه) أي: وهو الجمع كما مر آنفاً ..\rقوله: (غير ما مر أربعة) أي: والذي مر ثلاثة، وهي: كون السفر طويلاً، وغير سفر\rمعصية، وأن يقصد مكاناً معلوماً، فتكون الجملة سبعة، وقد عدها الجمهور ثمانية؛ لأنهم جعلوا\rالتحرز عن منافي نية القصر في الدوام شرطاً مستقلاً، وكون نية القصر عند الإحرام شرطاً آخر\rوعليه جرى في التحفة) وغيرها، وأما هنا فجعلهما شرطاً واحداً، وحينئذ فالخلاف\rلفظي، فليتأمل\rقوله: (الأول) أي: من الشروط الأربعة.\r\rقوله: (العلم بجوازه) أي: القصر كالجمع، وهذا الشرط ذكره في (الروضة، وغيرها ولم\rيذكره في (المنهاج، قال المحقق المحلي: (وكأن تركه لبعد أن يقصر من لم يعلم\rبجوازه).\rقوله: (فلو قصر أو جمع) أي: الشخص، تفريع على اشتراط العلم بالجواز.\rقوله: (جاهلاً بجواز ذلك) أي: القصر؛ يعني: لم يعلم بجوازه للمسافر؛ كأن قصر لمجرد","part":7,"page":119},{"id":2506,"text":"أن الناس يقصرون.\rقوله: (لم يصح) أي: قصره؛ أي: لم تصح صلاته كما عبر به في (التحفة، وغيرها .\rويعلم من عدم انعقاد صلاته: أنه يعيدها مقصورة؛ أي: إذا علم بجوازه، وبه صرح في\rالمجموع:، فما نقل عن (الشامل، من وجوب الإتمام، ضعيف\r\rقال في (الأم:: (وإن أتم جاهلاً بجواز القصر. . صح إتمامه)، قال الشيخ أبو محمد: قال\rمشايخنا: أو أتم جاهلاً بجواز الإتمام بطلت صلاته، قال: والفرق: أن الجهل عاد في الأولى\rإلى القصد وقد مضى في أفعال الصلاة على الأصل فصحت، وأما الثانية .. ففيها فعل زيادة في\rالأصل مع اعتقاد الزيادة و هو مبطل. (إيعاب).\rقوله: (لتلاعبه (تعليل لعدم الصحة، قال في الأسنى::) وكذا لو ظن أن الظهر مثلاً\rركعتان فنواها ركعتين (\rقوله: (والثاني) أي: من الشروط الأربعة.\rقوله: (ألا يقندي في جزء من صلاته) أي: ولو دون تكبيرة الإحرام كما مر قبيل (فصل\rمواقيت الصلاة (مع الفرن بين ما هنا ووجوب الصلاة على من أدرك من الوقت قدر التحرم؛ بأن\rالمدار في وجوب الصلاة على إدراك قدر جزء محسوس من الوقت، وما دون التكبيرة ليس كذلك،\rوالمدار في وجوب الإنماء على مجرد الربط وهو حاصل بدون ذلك، فراجعه فإنه محرر هناك\r\rقوله: (بمتم) أي: يمن يصلي صلاة تامة ولو في نفسها كما سيأتي\rقوله: (ولو مسافراً مثله) أي: ولو كان الإمام المتم مسافراً كالمقتدي به، قال العلامة\rالحفني: (والحاصل: أنه متى علم المأموم بأن إمامه مقيم أو مسافر متم ونوى القصر خلفه .. لم\rتنعقد صلاته، سواء كان المأموم مسافراً أو مقيماً؛ لتلاعبه في هذه الصور الأربع، بخلاف ما إذا\rكانا مسافرين والإمام متم وقد جهل المقتدي حال الإمام فنوى القصر .. صحت قدوته ولغت نيته\rوأتم؛ لعدم تلاعبه مع كونهما من أهل القصر، تأمل).","part":7,"page":120},{"id":2507,"text":"قوله: (وإن ظنه مسافراً) أي: فإنه يلزم المأموم الإتمام، بخلاف ما إذا ظنه مسافراً ولكنه\rشك هل نوى القصر أم لا فاقتدى به ناوياً القصر فبان أنه قاصر .. فله القصر، خلافاً لما توقف فيه\rبعضهم، قال في الإيعاب): (نعم؛ إن قامت قرينة على عدم قصره لكونه حنفياً قبل ثلاث\rمراحل .. فالذي يتجه: أنه يلزمه الإتمام وإن بان إمامه قاصراً؛ لتقليد، مجيز القصر)، زاد في\rالنهاية): (ويتجه كما قاله الأسنوي: أن يلحق به ما إذا أخبره الإمام قبل إحرامه بأن عزمه\rالإتمام (، قال (ع ش): (فيجب على المأموم الإتمام وإن قصر إما به؛ لأن صلاته تنعقد تامة\rلظنه إتمام إمامه (.\rقوله: (أو أحدث) أي: الإمام، وكذا المأموم، وهذا معطوف على مدخول الغاية الأولى.\rقوله: (عقب اقتدائه) أي: المأموم بالإمام المتم، فلو لزم الإتمام مقتدياً ففسدت بعد ذلك\rصلاته أو صلاة إمامه أو بان محدثاً أو ذا نجاسة خفية؛ لما مر أن اصلاة خلف كل صحيحة\rوجماعة .. أتم المأموم؛ لأنها صلاة لزمه إتمامها فلم يجز له قصره كفائتة الحضر، وخرج\rبـ (الفساد): ما لو بان عدم انعقادها لغير الحدث والخبث الخفي .. فله نصرها.\rقال الأذرعي: (والضابط في ذلك: أن كل موضع يصح شروعه فيه لم يعرض الفساد .. يلزمه\rالإتمام، وحيث لا يصح الشروع فيه .. لا يكون ملتزماً للإتمام بذلك) انتهى.\rولو استخلف الإمام القاصر لنحو رعاف متماً من المقتدين أو غيرهم .. أتم المقتدون به وإن لم\rينووا الاقتداء؛ لأنهم مقتدون به حكماً بمجرد الاستخلاف، ومن م لحقهم سهوه ويحمل\rسهوهم.\rنعم؛ إن نووا فراقه حين أحسوا بأول رعافه مثلاً قبل تمام استخلافه .. قصروا كما لو لم\r\rيستخلفه هو ولا المأمومون أو المستخلف، ولو عاد الإمام واقتدى بالخليفة المذكور. . لزمه\rالإتمام؛ لاقتدائه بمتم في جزء من صلاته\rقوله: (كأن اقتدى مدملي الظهر مثلاً) أي: أو العصر أو العشاء ..","part":7,"page":121},{"id":2508,"text":"قوله: (به) أي: بالتم\rقوله: (في جزء من اصبح أو الجمعة أو المغرب أو النافلة (أتى بهذه الأمثلة؛ لدفع ما يقال:\rإن المقتدي بمن في هذه الصلوات له القصر؛ لتوافق الصلاتين، وعبارة (المغني»: (فإن قيل:\rتعبيره با متم، يخرج الظهر خلف مقيم يصلي الجمعة أو خلف من يصلي الصبح مع أنه يلزمه\rالإتمام كما مر ولا يقال لـ: متم .... أجيب بأنه لا مانع من أن يقال له: «متم، فإنه قد أتى\rبصلاة تامة؛ ويؤيد ذلك: تعبير (الحاوي الصغير) بقوله: ولو اقتدى بمتم ولو في صبح وجمعة،\rفذكر مع لفظ الإتمام الصبع والجمعة اللتين لا قصر فيهما ، ولذا قال في البهجة: [من الرجز]\rولو جرى اقتداؤه في صبح أو جمعة هذا على الأصح \rوبهذا يندفع ما أورده الأسنوي وغيره من أنه إذا اقتدى بالمقيم في نافلة كمصلي عيد وراتبة ...\rفإنه يتم كما اقتضاه كلامهم ، وتعبير الأسنوي بالمقيم مثال؛ إذ المقتدي بمسافر في نافلة\rكذلك\r\"\rقوله: (لأنها تامة في نفسها) أي ولا يقال لها: مقصورة؛ فعن عمر رضي الله عنه قال:\r(الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم، وقد خاب من افترى) رواه\rأحمد وغيره ، قال في النهاية»: (والأوجه: جواز قصر معادة صلاها أولاً مقصورة وفعلها\rثانياً إماماً أو مأموماً بقاص - وإنما اعتبر في الأولى كونها مقصورة؛ لأن الإعادة فعل الشيء ثانياً\rبصفته الأولى، لا يقال: على هذا: لا تجوز إعادتها تامة؛ لأنا نقول: لما كان التمام هو الأصل\rولا يتوقف وجوبه على نيته .. لم يمتنع؛ لأنه رجوع للأصل - ولو لزم الإمام الإتمام بعد إخراج\rالمأموم نفسه. لم يجب عليه الإتمام؛ لأنه ليس بإمام له في تلك الحالة؛ إذ، متم، اسم فاعل\r\r\rوهو حقيقة في حال التلبس، فيفيد: أن الإتمام حال الاقتداء، فلا يرد ذلك على المصنف) انتهى\rبزيادة من (ع ش ","part":7,"page":122},{"id":2509,"text":"قوله: (ولا بمشكوك السفر) أي: وألا يقتدي في جزء من صلاته بمن شك في سفره، فلو\rاقتدى بمن ظنه مسافراً فنوى القصر الظاهر من حال المسافر أنه ينويه فبان مقيماً فقط، أو بمن جهل\rسفره؛ بأن شك فيه أو لم يعلم من حاله شيئاً فنوى القصر .. أتم وإن بان مسافراً قاصراً؛ لتقصيره\rبشروعه متردداً فيما يسهل كشفه؛ لظهور شعار المسافر غالباً، وخرج با مقيماً): ما لو بان مقيماً\rمحدثاً، فإن بانت الإقامة أولاً .. وجب الإتمام، أو الحدث أولاً أو بانا معاً .. فلا يجب الإتمام؛\rإذ لا قدوة باطناً لحدثه وفي الظاهر ظنه مسافر \rقوله: (لأنه) أي: المأموم.\rقوله: (لم يجزم حينئذ) أي: حين إذ اقتدى بمشكوك السفر، فهو تعليل لاشتراط عدم\rالاقتداء به فقط\rقوله: (بنية القصر، والجزم بها شرط كما يأتي) أي: قريباً في تصوير الشرط الثالث، قال في\rالتحفة): (لو اقتدى بمن ظن سفره ثم أحدث الإمام وظن مع عروض حدثه أنه نوى القصر ثم بان\rمقيماً .. قصر؛ لأن ظنه نية القصر عند عروض حدثه منع النظر إلى كون الصلاة خلف المحدث\rجماعة، أما لو صحت القدوة؛ بأن اقتدى بمن ظنه مسافراً ثم أحدث ولم يظن ذلك فبان مقيماً.\rفإنه يتم وإن علم حدثه أولاً، وإنما صحت الجمعة مع تبين حدث إمامها الزائد على الأربعين اكتفاء\rبصورة الجماعة، بل حقيقتها؛ لقولهم: إن الصلاة خلفه جماعة كاملة كما مر، ولم يكتف بذلك\rفي إدراك المسبوق الركعة خلف المحدث؛ لأن تحمله عنه رخصة والمحدث لا يصلح له، فاندفع\rما للأسنوي هنا (.\rقوله: (وصح عن ابن عباس رضي الله عنهما (دليل لاشتراط عدم الاقتداء بالمتم الذي هو أصل\rالشرط المذكور، والحديث رواه الإمام أحمد بسند صحيح\r()\r\rقوله: (أنه سئل:  بال المسافر) أي: ما حال المسافر؛ لأن البال يطلق على معان،\rمنها: الحال\rقوله: (يصلي ركعتير إذا انفرد) أي: إذا صلى منفرداً، وفي (صحيح مسلم) عن موسى بن","part":7,"page":123},{"id":2510,"text":"سلمة قال: سألت ابن عباس: كيف أصلي إذا كنت بمكة ولم أصل مع الإمام؟ فقال: (ركعتين\rسنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم (، نقله الشيخ عميرة\rرة \rقوله: (وأربعاً إذا انته بمقيم) أي: وما باله يصلي أربع ركعات إذا اقتدى بمتم.\rقوله: (فقال) أي: ابن عباس رضي الله عنهما جواباً عن هذا السؤال، وأجاب بالحكم؛\rلأنه الأهم وإن قيل: إنه لا يكفي عن الحكمة؛ إذ كان حقه أن يقال: لأنه التزم الإتمام بربطها\rالمقيم مثلاً.\rقوله: (تلك السنة) ي: الطريقة النبوية، لا يقال: هذا قول صحابي وهو\rكفعله لا يحتج\rهما؛ لأنا نقول: إن ذلك في حكم المرفوع؛ فكأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي قاله؛ لأن\rلمقرر عندهم: أن قول الصحابي: (السنة كذا، أو: من السنة) في حكم المرفوع، وكذا قوله:\rمرنا أو نهينا، قال الحافظ العراقي في (ألفيته):\rقول الصحابي من السنة أو نحو أمرنا حكمه الرفع ولو\rبعد النبي قاله بأعصر على الصحيح وهو قول الأكثر \rمن الرجز]\rقوله: (والثالث) أي: من الشروط الأربعة.\rقوله: (أن ينوي القصر) أي: أو ما في معناه؛ ففي (الإقناع): (ومثل نية القصر: ما لو\rوى الظهر مثلاً ركعتين وإن لم ينو ترخصاً كما قاله الإمام، وما لو قال: أؤدي صلاة السفر كما قاله\rالمتولي ، وفي (التحفة) وغيرها مثله .\rقوله: (في الإحرام؛ أي: عنده) أي: فيشترط وجود نيته في الإحرام كسائر النيات حكماً\r\rوخلافاً كما قاله الأسنوي، بخلاف نية الاقتداء؛ لأنه لا بدع في طروه الجماعة على الانفراد\rكعكسه؛ إذ لا أصل هنا يرجع إليه، بخلاف القصر لا يمكن طروؤه على الإتمام؛ لأنه الأصل كما\rسيأتي، فلو لم ينوه فيه؛ بأن نوى الإتمام أو أطلق .. أتم؛ لأنه المندي في الأولى والأصل في\rالثانية.\rقوله: (بأن يقرنها به يقيناً (تصوير لنية القصر في الإحرام، فالضمير المؤنث للنية المفهومة من\rهند\r)","part":7,"page":124},{"id":2511,"text":"ينوي) والمذكر للإحرام، ويقرن بضم الراء وكسرها من بابي نصر وغرب، واستفيد من.\rالتصوير: أنه لا بد أن تقترن هذه النية بجميع التكبير كنية الفرضية، ويفيده أيضاً قولهم: كأصل\rالنية، قال البجيرمي على الإقناع:: (المعتمد: أنه يكفي اقتران في القصر بجزء من التكبير)\rانتهى\r، ولعله جري على الاكتفاء بالمقارنة العرفية كما مر تحريره في (أركان الصلاة).\rقوله: (ويستديم الجزم بها) أي: بنية القصر، عطف على (يقرنها)، فهو من تتمة التصوير\rعلى نية القصر، لكن بقطع النظر عن كونها في الإحرام.\rقوله: (بألا يأتي ... ) إلخ، تصوير لاستدامة الجزم بها.\rقوله: (بما ينافيها) أي: نية القصر، والمراد بالمنافي هنا: ما يشمل الشك فيها والتردد في\rالقصر والشك في حال الإمام وقيامه هو الثالثة؛ كما يدل له تفريعه الآني تأمل.\rقوله: (إلى السلام) متعلق بالإتيان المنفي، وأشار بهذا التصوير إلى أن الشرط التحرز عز\rمنافيها فقط، لا أنه يشترط دوام الاستحضار لها، بل الانفكاك عما يخالف الجزم؛ كنية الإتماء\rوالتردد فيه، خلافاً لما يوهمه بعض العبارات، ولذا: قال في «البهجة •:\rونية جازمة للقاصر من أول الصلاة حتى الآخ\rقلت كذا مفهومه والأصوب أن دوام ذكرها لا يجب\rوإنما الشرط انفكاك عما خالف في كل الصلاة الجزما \rقوله: (لأن الأصل: الإتمام) تعليل لأصل اشتراط نية القصر\rقوله: (فاحتيج في الخروج منه) أي: من الأصل الذي هو الإتمام.\rمن الرجز\r\rقوله: (إلى قصد جزم) أي: مخرج عن ذلك الأصل، وبهذا التعليل فارق الإتمام؛ فإنه\rلا تلزم نيته كما تقرر.\rقوله: (فإن لم يجزء بها) أي: بنية القصر عند التكبير، فهو مفرع على التصور المذكور،\rوحينئذ: فالأنسب أن يقول: فإن لم يقرنها به ...\rقوله: (أو عرض ما بنافيها (عطف على (لم يجزم بها)، فلو أحرم قاصراً خلف من علمه أو","part":7,"page":125},{"id":2512,"text":"ظنه قاصراً فقام الإمام لثالثة فشك المأموم في قيامه هل هو متم أو ساه. . لزمه الإتمام وإن بان أنه\rساه؛ كما لو شك في نية نفسه، وفارق ما لو شك في نية إمامه ابتداء .. حيث لا يلزمه الإتمام كما\r؛ بأن النية لا يطلع عليها ولا أمارة تشعر بالإتمام، وهنا القيام مشعر به، أفاده في\rالأسنى .\rقوله: (كأن تردد) أي: بعد إحرامه، فهو تمثيل العروض المنافي.\rقوله: (هل يقطعها) أي: نية القصر أم لا.\rقوله: (أو شك) أي: بعد إحرامه، فهو تمثيل العروض المنافي أيضاً.\rقوله: (هل نوى القصر) أي: عند إحرامه.\rقوله: (أم لا) أم لا يقطعها في المثال الأول، أم لم ينو القصر في المثال الثاني، فهو راجع\rلهما كما قررته آنفاً.\rقوله: (أتم) أي: صلاته وجوباً، وهذا جواب) فإن لم يجزم بها أو عرض ... ) إلخ.\rقوله: (وإن تذكر حالاً) أي: أنه نوى القصر فإنه لا يفيده جواز القصر.\rقوله: (لأنه الأصل تعليل لوجوب الإتمام، وعبارة (التحفة): (للتردد في الأولى، ولأن\rالأصل في الثانية: عدم النية، وتذكرها عن قرب لا يفيد هنا؛ لمضي جزء من صلاته على\rالإتمام؛ لأن صلاته منعقدة، وبه فارق ... إلخ ، وهي أظهر مما هنا؛ لأن الفرق المذكور\rلا يظهر من مجرد كون الإمام هو الأصل\rقوله: (وبه) أي: بالتعليل يكون الإتمام هو الأصل على ما فيه.\r\rقوله: (فارق الشك في أصل النية إذا تذكر حالاً) أي: فإنه لا يؤثر كما مر في (شروط\rالصلاة)، ومقصوده بهذا الكلام: الجواب عما يقال: قد مر أنه لو شاء في أصل النية وتذكر عن\rقرب .. لم يضر، فهلا هنا كذلك؟ وإيضاح الجواب: أن الشك في أصل النية كعدمها؛ فزمانه غير\rمحسوب من الصلاة، لكنه عفي عن القليل؛ لمشقة الاحتراز عنه، هنا الموجود حال الشك\rمحسوب من الصلاة على كل حال، سواء كان قد نوى القصر أم الإتمام لوجود أصل النية فصار","part":7,"page":126},{"id":2513,"text":"مؤدياً لجزء من الصلاة على التمام لعدم النية فلزمه الإتمام، وبهذا التقرير تعلم: أن الفرق بينهما\rلا يتضح بمجرد كون الأصل الإتمام كما أشرت إليه آنفاً.\rقال في (فتح الجواد»: (ولو شك في أصل النية التي من جملتها نية القصر ثم زال عن قرب ...\rفهل يلزمه الإتمام؛ لأنه يصدق عليه أنه شك في أصل القصر، أو لا؛ لأنه وقع في ضمن الشك في\rأصل النية المغتفر؟ كل محتمل، والأول أقرب)، فليتأمل .\rقوله: (نعم؛ لا يضر تعليقها) أي: نية القصر، وهذا استدراك لمى قوله: (فإن لم يجزم\rبها ... (إلخ.\rقوله: (بنية إمامه) أي: للقصر وعدمه، ثم إن بان قصر الإمام .. قصر المأموم، وإلا ...\rأتم، فلو خرج إمامه من الصلاة وقال: كنت نويت الإتمام لزم المموم الإتمام، أو: نويت\rالقصر .. جاز للمأموم القصر، وإن لم يظهر للمأموم ما نواه الإمام .. لزمه الإتمام على المعتمد؛\rاحتياطاً، وقيل: له القصر؛ لأنه الظاهر من حال الإمام.\rقوله: (بأن ظن سفره ولم يعلم قصره) أي: الإمام، يعني: شك في نية الإمام القصر\rقوله: (فقال) أي: قولاً قلبياً معلقاً نيته على نية إمامه\rقوله: (إن قصر .. قصرت) أي: تبعته في قصره\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يقصر الإمام.\rقوله: (أتممت) أي: تبعته في الإتمام.\rقوله: (لأن الظاهر من حال المسافر القصر) هذا لا يناسب ذكره هنا؛ لأنهم إنما عللوا به\rجواز القصر للمأموم مع جزمه بنية القصر، فالأولى: الاقتصار على التعليل الثاني، وعبارة\r\rه التحفة، مع المتن: (وار علمه أو ظنه، بل كثيراً ما يريدون بالعلم ما يشمل الظن مسافراً وشك؛\rأي: تردد في نية القصر لكونه لا يوجبه فجزم هو بنية القصر .. قصر إذا بان قاصراً؛ لأنه الظاهر من\rحاله ولا تقصير ولو شك بها؛ أي: نية إمامه فقال معلقاً عليها في نيته: (إن قصر .. قصرت،","part":7,"page":127},{"id":2514,"text":"وإلا يقصر .. أتممت ... قصر في الأصح إن قصر؛ لأنه صرح بما في نفس الأمر من تعلق الحكم\rبصلاة إمامه، وإن جزم فلا يضره ذلك ... إلخ ، إذا علمت هذا علمت ما في كلامه هنا.\rقوله: (وإنما لم يضر التعليق) أي: في صحة النية مع أن الشرط فيها الجزم.\rقوله: (لأن الحكم علق بصلاة إمامه) أي: وعملاً بالقاعدة: أن محل اختلال النية بالتعليق\rما لم يكن تصريحاً بمقتضى الحال، وإلا فلا، وهنا هو مصرح به؛ لأنه إنما يقصر إذا قصر\rالإمام، وإلا. أتم وجوب، فليتأمل\rقوله: (وإن جزم (أى: جزم المأموم القصر، وهو تعميم لقوله: (لأن الحكم معلق. . .)\rإلخ، ويجب العمل بقول الإمام في نية الإتمام، قال في (التحفة»: (ولو فاسقاً؛ أخذاً من\rقولهم: يقبل إخباره عن فعل نفسه (انتهى : أي: لأنه إخبار عما لا يعلم إلا من جهته فهو\rمقبول، إلا أن يتعلق به شهادة: كرؤية الهلال.\rقوله: (والرابع) أي: وهو آخر الشروط.\rقوله: (أن يدوم سفره) أي: القاصر\rقوله: (من أول الصدة إلى آخرها) أي: ولا يتحقق ذلك إلا بالإتيان بالميم من (عليكم).\rرع ش \rقوله: (فإن انتهت بـ (أي: بالمصلي القاصر، تفريع على اشتراط دوام السفر في جميع\rلصلاة، إلا أن الأنسب أن يقول: فإن انتهى سفره فيها، ثم جعل انتهاء السفينة مثالاً له، تأمل.\rقوله: (سفينته إلى محل إقامته) أي: سواء كان وطنه أو غيره من المواضع التي انتهى سفره\rالوصول إليها.\rقوله: (أو سارت به منها) أي: محل إقامته، فالأولى (منه) بالتذكير؛ ولعله لتأويله\r\rبالبلدة، واستشكل تصوير هنذه بأنه إن نوى القصر .. لم تنعقد؛ لتلاعبه، أو لا .. لزمه الإتمام\rلا لتغليب الحضر، بل لفوت شرط القصر؛ وهو نيته عند الإحرام، وأجيب بأنه نوى القصر جاهلاً\rبأن من شرطه سير السفينة فإنه يصح حينئذ؛ ويؤيده: قول الإمام: (لو نوى القصر معتقداً أنه","part":7,"page":128},{"id":2515,"text":"مسافر فبان مقيماً .. صحت صلاته ولزمه الإتمام، ولا أعرف فيه خلانا، وأجيب أيضاً بأن\rمرادهم: ما إذا أطلق في نيته فلم ينو القصر ولا الإتمام. فيلزمه الإتماء؛ لعلتين: فقدنية القصر\rعند الإحرام، وتغليب الحضر، والتعليل بالعلتين جائز على الأصح عند الجمهور، وقد يستدل\rبهذا الجواب في نظيره من مسح الخف على أنه يمسح مسح مقيم، خلافاً للإمام أبي حنيفة\rرضي الله عنه بأنه يمسح مسح مسافر مع موافقته لنا على ما هنا، والله أعلم.\rقوله: (أو نوى الإقامة) أي: القاطعة للترخص؛ كأربعة أيام صحاح أو أطلق\rقوله: (أو شك هل نواها) أي: الإقامة أم لم ينوها ...\rقوله: (أو هل هذه البلدة التي انتهى إليها هي بلده أو لا) أي: أو هي بلغها أم لا.\rقوله: (وهو في أثناء الصلاة في الجميع) أي: جميع الصور من انتهاء السفينة وسيرها ونية\rالإقامة بصورتيه.\rقوله: (أتم) أي: وجوباً وإن لم ينوه؛ إذ الإتمام مندرج في نية القصر فكأنه نوى القصر ما لم\rيعرض موجب الإتمام شويري.\rقوله: (لزوال سبب الرخصة) أي: في الصورة الأولى والثالثة.\rقوله: (أو الشك في زواله) أي: للشك في زوال سبب الرخصة في الأخيرتين، وتغليباً\rللحضر في الثانية كالأولى والثالثة، قال في حواشي الروض): (لأنها عبادة يختلف حكمها\rبالحضر والسفر وقد اجتمعا فيها فقدم حكم الحضر؛ كمن سافر في رمضان بعد الفجر، وكما لو\rقدم وهو صائم .. فإنه يلزمه إتمامه، والفرق بينه وبين المتيمم يرى الماء في أثنائها: أن المتيمم\rلزمه الدخول فيها بالتيمم والقصر رخصة لم يجب، فإذا زال سببها .. انقطعت، وأيضاً: لو وجب\rاستعمال الماء .. لبطل ما فعله، وهنا يبني (، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\r(فصل في الجمع بالسفر)\rأي: بين الصلاتين، سواء كانتا تامتين أو مقصورتين، أو إحداهما تامة والأخرى مقصورة.\rقوله: (والمطر) أي: والجمع بالمطر ونحوه مما سيأتي.","part":7,"page":129},{"id":2516,"text":"قوله: (ويجوز) أي: يباح، وقد يطلب فعله أو تركه وجوباً أو ندباً؛ كما يعلم مما مر في\r(القصر). قليوبي ، وسيأتي هنا بعض ذلك.\rقوله: (في السفر الذي يجوز فيه القصر) أي: وهو السفر الطويل المباح بتفصيله السابق.\rوفي قول قديم: يجوز الجمع في السفر القصير؛ قياساً على التنقل على الراحلة.\rقوله: (الجمع بين العصرين) أي: في وقت أيهما شاء كما سيأتي، قال في (الإيعاب):\r(ولا جمع على الأوجه من تردد في الخادم، فيما لو نذر أربع ركعات وقت الظهر وأربعاً وقت\rالعصر في يوم واحد ثم سافر قبل دخول وقتهما .. فلا يجوز له الجمع؛ بأن يصلي ثمان ركعات في\rوقت الظهر أو العصر؛ فالنذر إنما يسلك به مسلك الشرع في العزائم دون الرخص، وإلا .. لجاز\rالقصر) انتهى، فليتأمل\rقوله: (أي: الظهر والعصر) أي: والجمعة كالظهر في جمع التقديم؛ كأن يقيم ببلد الجمعة\rإقامة لا تمنع الترخص .. فله أن يصلي الجمعة ثم العصر عقبها، وأما جمع التأخير .. فيمتنع؛\rلاستحالة تأخير الجمعة\rقوله: (وغلبت) أي: العصر على الظهر في التثنية، والتغليب: جعل أحد المتصاحبين أو\rالمتشابهين موافقاً للآخر في الاسم، ثم أوردت التثنية عليهما وقصد إليهما جميعاً، فمن ثم اختلف\rفيه هل هو مثنى حقيقة؛ نظراً إلى أنه بعد التغليب صارا متفقي اللفظ، أو ملحق به؛ نظراً إلى\rالأصل؟ وليس له قاعدة يرجع إليها على المختار، خلافاً لابن الحاجب في (الأمالي، حيث شرط\rتغليب الأدنى على الأعلى، وعكس الطيبي، وكل منتقض بأمثلة كثيرة، ولذا قال السيوطي في\r\rه عقود الجمان»:\rقلت ومن يشرط أن يغلبا أدنى أو الأعلى فلا تصوب \rقوله: (الشرفها) أي: العصر\rقوله: (لأنها الوسطى) أي: على المعتمد كما مر\rقوله: (وبين العشاءين) أي: ويجوز الجمع بينهما\rمن الرجز]\rقوله: (أي المغرب والعشاء (نقل بعض أصحابنا أن مذهب مالك: أنه يجوز الجمع في السفر","part":7,"page":130},{"id":2517,"text":"القصير أيضاً، وأنه خاص بالعشاءين، بخلاف القول القديم السابق: فإنه في العصرين أيضاً.\rقوله: (وغلبت) أي: العشاء في التثنية، ولم يقل: المغربين مع أنها أخف\rقوله: (لأنها أفضل) أي: من المغرب والظهر.\rقوله: (وعبر غيره) أي: غير المصنف؛ وهو شيخ الإسلام رحمه الله في (المنهج)\rوإنما أبهمه الشارح تأدباً معه؛ لأنه سيرده.\rقوله: (بالمغربين) أي: بدل) العشاءين)، قال في (شرحه): (وغلب المغرب؛ للنهي\rعن تسميتها عشاء (\rقوله: (كأنه توهم أن في هذا) أي: التعبير بالعشاء بن تغليباً لها على المغرب.\rقوله: (تسمية المغرب عشاء) أي: فتحاشى منه الشيخ مع أن له سلفاً؛ وهو ابن المقري في\rإرشاده)، قال في (فتح الجواد»: (لئلا يتوهم أن فيه تسميتها عشاء ، زاد في»\r(\rالإمداد): (وإن لم يكن فيه ذلك كما قدمته) ...\rقوله: (وهو مكروه) أي: كما مر أوائل) باب الصلاة).\rقوله: (وليس كذلك) أي: على المعتمد؛ ففي (الأنوار) وغيره: أن التغليب ليس\rمكروهاً؛ فمحل الكراهة: إذا سماها عشاء من غير تغليب .\r\rمن الرجز]\rقوله: (فلا اعتراض على المصنف) أي: كغيره ممن عبروا بالعشاءين على سبيل التغليب،\rمنهم: ابن رسلان في علم الزبد، حيث قال:\rوجاز أن يجمع بين العصرين في وقت إحدى دين كالعشاء ين \rقوله: (تقديماً) مفعول مطلق؛ أي: جمع تقديم في وقت الأولى، وبه يندفع ما قد يتوهم\rمن قولهم: (تقديماً (بأنه صادق بأول الوقت ووسطه وآخره، بل وبما قبل دخول الوقت بالمرة،\rوظاهر ذلك: أنه لا بد من فعل الصلاتين بتمامهما في الوقت فلا يكفي إدراك ركعة من الثانية فيه،\rلكن نقل عن الروياني أنه يكفي إدراك ركعة، بل ودونها فيه ، قال (ع ش): (ويؤيد الجواز:\rما يأتي من الاكتفاء في جاز الجمع بوقوع تحرم الثانية في السفر، وإن أقام بعده، فكما اكتفي بعقد","part":7,"page":131},{"id":2518,"text":"الثانية في السفر .. فينبغي أن يكتفى بذلك في الوقت)، فليتأمل \rقوله: (وتأخيراً) أي: جمع تأخير في وقت الثانية، ثم قوله: (تقديماً وتأخيراً) راجع\rللعصرين والعشاءين معاً، وهذا معنى قول (البهجة):\rوجمعه العصرين في وقتيهما مرخص كالحكم في تلويهم \rمن الرجز)\rقوله: (ويكون كل أي: من المجموعتين في وقت الأخرى.\rقوله: (أداء) أي: فالعصر المجموعة في الظهر تقديماً والعشاء المجموعة في المغرب كذلك\rأداء وبالعكس.\rقوله: (لأن وقتيهما) أي: الصلاتين المجموعتين.\rقوله: (صارا كالوقت الواحد (أشار بالكاف إلى أنهما ليسا واحداً حقيقة، ثم إن أراد الجمع\rولم يراع خلاف المانع، نه: فإن كان سائراً في أحد الوقتين نازلاً في الآخر .. فالجمع في وقت\rالنزول أفضل؛ للاتباع، ولأنه الأرفق، وإن كان سائراً فيهما أو نازلاً فيهما .. فالتقديم أفضل\rكما بحثه في (التحفة)، وإليه أشار في (المنهج المعتمد خلافاً لجمع؛ لأن فيه\r\rوهو\r\rالمبادرة إلى براءة الذمة.\rهذا؛ فإن قيل: قولهم: إن جمع التقديم أو التأخير قد يكون أفضل مشكل؛ بأنه لا تفاضل\rبين الجائزين .. أجيب بأن الجمع وإن كان جائزاً لا مندوباً لكن التفاضل بين نوعيه ليس من حيث\rذات الجمع الجائز حتى يرد ما ذكر، بل من حيث ما اقترن بأحدهما من الكمال الذي عاد على\rالصلاة الواجبة بكمال خلا عنه الجمع الآخر، على أن أفراد المباح وإن كان مفضولاً يقبل التفضيل؛\rالتفاوت أفراده كما هو ظاهر\rقوله: (نعم؛ يمتنع التقديم للمتحيرة) استدراك على المتن، وخرج بـ (التقديم): التأخير\rوالفرق بينهما كما قال (ع ش): (أنه يشترط في التقديم ظن صحة الأولى وهو منتف في\rالمتحيرة، بخلاف التأخير فإنه لا يشترط ظنه ذلك فجاز وإن أمكن وقوع الأولى مع التأخير في زمن\rالحيض مع احتمال أن تقع في الطهر لو فعلتها في وقتها (.","part":7,"page":132},{"id":2519,"text":"قوله: (وفاقد الطهورين) أي: ويمتنع جمع التقديم لفاقد الطهورين: الماء، والتراب.\rقوله: (وكل من لم تسقط صلاته (من ذكر العام بعد الخاص؛ إذ قائد الطهورين من أفراده،\rوهذا الذي جزم به هنا كذلك في غير (التحفة، أيضاً، أما فيها. فقال: (وفيه نظر ظاهر؛ لأن\rذلك صحيحة فلا مانع (، والرملي في النهاية توقف في وقال: (إذ الشرط ظن\rالأولى مع:\rصحة الأولى وهو موجود ، ولذا: اعتمد الشيخ الباجوري عدم الامتناع حيث قال: (ويزاد\rأيضاً: صحة الأولى يقيناً أو ظناً ولو مع لزوم الإعادة، فيجمع فاقد الطهرين والمتيمم ولو بمحل\rيغلب فيه وجود الماء على المعتمد؛ لوجود الشرط كما قاله الرملي وابن حجر، خلافاً للزركشي\rوإن اعتمده ابن قاسم في بعض كتاباته، واستقربه الشبراملسي (.\rقوله: (لأن شرطه) أي: جمع التقديم، تعليل للاستدراك المذكور.\rقوله: (كما يأتي) أي: قريباً في مبحث الشرط الأول من قولهم: (ولو قدم الأولى وبان\rفسادها .. فسدت الثانية)\r\rقوله: (وقوع الأولى معتداً بها) أي: صحيحة يقيناً أو ظناً، وهو منتف في المتحيرة، بخلاف\rالجمع في وقت الثانية.\rقوله: (وما يجب إعادته) أي: من الصلوات\rقوله: (لا اعتداد به) أي: فانتفى به شرط الجمع، وقد ينازع في ذلك بأن المتحيرة إنما امتنع\rجمع التقديم في حقها فقد شرطه؛ وهو ظن صحة الأولى، وأما فاقد الطهورين ونحوه ...\rفصلاتهم صحيحة مسقطة للطلب، وأما وجوب القضاء في حقهم، فيأمر جديد .. وقد يجاب بأنها\rوإن أسقطت الطلب ففعلها لما كان لحرمة الوقت .. نزل فعلها منزلة العدم وهو ينفي شرط الجمع،\rفليتأمل\rقوله: (لأنها) أي: الصلوات الواجبة الإعادة.\rقوله: (إنما فعلت لحرمة الوقت) أي: ففي جمع التقديم تقديم لها على وقتها بلا ضرورة،\rبخلاف التأخير فإن فيه توقع زوال المانع، تأمل.","part":7,"page":133},{"id":2520,"text":"قوله: (أما الصبح مع غيرها) أي: من العشاء والظهر، وهذا مقابل قول المتن: (العصرين\rوالعشاءين).\rقوله: (والعصر مع المغرب .. فلا جمع فيهما) أي: فيمتنع جمع العصر مع المغرب والعشاء\rمع الصبح وهي مع الظهر ويمتنع الجمع أيضاً في الحضر وفي سفر قصير ولو مكياً وفي سفر معصية.\rقوله: (لأنه لم يرد (تعليل لعدم الجمع في الصور الثلاثة؛ أعني: الصبح مع غيرها بقسميها\rوالعصر مع المغرب، ولا دخل هنا للقياس؛ لأنه من باب الرء\rقوله: (بخلاف ما ذكره) أي: العصرين والعشاءين\rقوله: (فقد صح أن صلى الله عليه وسلم) أي: كما رواه الشيخان من حديث أنس بن مالك\rرضي الله عنه بلفظ: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس .. أخر\rالظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت قبل أن يرتحل .. صلى الظهر والعصر ثم\rركب) انتهى ، وبه تعم: أن ما ذكره الشارح رواية بالمعنى.\r ,\r\rقوله: (كان إذا ارتحل قبل الزوال (الارتحال: افتعال من الرحيل، قال في (المصباح):\r) رحل عن البلد رحيلاً، ويتعدى بالتضعيف فيقال: رحلته وترحلت عن القوم وارتحلت، والرحلة\rبالكسر والضم لغة -: اسم من الارتحال (\rقوله: (أخر الظهر) أي: لم يصلها في وقتها المعهود في الحضر\rقوله: (إلى وقت العصر فنزل) أي: عن مركوبه.\rقوله: (فجمع بينهما) يعني: صلى كلاً من الظهر والعصر فيه، لا أنه جمع بينهما بإحرام\rواحد كما هو ظاهر\rقوله: (فإن زالت) أي: الشمس.\rقوله: (قبل ارتحاله) أي: النبي صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (صلاهما) أي: الظهر والعصر في وقت الظهر جمع تقديم\rقوله: (ثم ركب) فهذا الحديث دليل لكل من جمعي التقديم والتأخير في العصرين.\rقوله: (وأنه) أي: وصح أنه صلى الله عليه وسلم، فهو عطف على (أنه) الأول، وهذا\rرواه الشيخان أيضاً، لكن عن ابن عمر رضي الله عنهما .","part":7,"page":134},{"id":2521,"text":"قوله: (كان إذا جد به السير) أي: أعجله السير كما في واية أخرى، قال في\rالقاموس): (الجد بالكسر: الاجتهاد والعجلة، وقد جد يجد ويجد - من بابي ضرب ونصر\rوأجد (.\rقوله: (جمع بين المغرب والعشاء) أي: صلاهما مجموعتين.\rقوله: (أي: في وقت العشاء) أي: كما يدل عليه السياق، وهو: أن ابن عمر كان إذا جد به\rالسير .. جمع بين المغرب والعشاء بعد أن يغيب الشفق ويقول: (إن رسول الله صلى الله عليه\rوسلم كان إذا جد ... (إلخ، وروى أبو داوود عن معاذ: (أنه صلى الله عليه وسلم كان في غزوة\rتبوك إذا غابت الشمس قبل أن يرتحل .. جمع بين المغرب والعشاء، إن ارتحل قبل أن تغيب\r\rالشمس .. أخر المغرب حتى ينزل للعشاء ثم جمع بينهما (حسنه الترمذي، وهو حديث محفوظ\r\rكما قاله البيهقي\rوهناك روايات أخر، وغالبها صريح في الجمع في وقت إحدى الصلاتين، وبه يبطل التأويل بأن\rالمراد بـ (الجمع (: تأخير الأولى إلى آخر وقتها وتقديم الثانية إلى أول وقتها، قال في (شرح\rمسلم:: (والرواية الأخرى أوضح دلالة، وهي: (إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر.\rأخر الظهر حتى يدخل ونت العصر ثم يجمع بينهما، ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء\rحين يغيب الشفق» (\rقوله: (وتركه؛ أي: الجمع أفضل) أي: من الجمع كما أشعر به تعبيرهم كالمصنف\rبا يجوز)، كذا قالوا، قال الشوبري: (فيه تأمل؛ فإن التعبير بالجواز لا إشعار فيه بأفضلية ترك\rالجمع عليه)، وأجاب العلامة الحفني بأن هذا يفهم من عرف التخاطب لا من جوهر اللفظ؛ لأنه\rإذا قيل: يجوز لك .. يفهم منه في العرف أن تركه أولى)، والذوق شاهد صدق.\rقوله: (لا رعاية لتلاف من منعه) أي: وهو الإمام أبو حنيفة وصاحباه والحسن والنخعي\rوكذا المزني من أئمتنا راسي الله عنهم، إلا بعرفة .. فيجمع بين الظهر والعصر تقديماً يومها للحاج","part":7,"page":135},{"id":2522,"text":"وبمزدلفة بين المغرب والعشاء تأخيراً، وذهب إلى جوازه مطلقاً كثير من الصحابة والتابعين، ومن\rالفقهاء: الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأشهب المالكي، وقال غيره من المالكية: يختص\rبمن يجد في السير بعذر، وبه قال الليث بن سعد، وقيل: يختص بالسائر دون النازل، وهو قول\rابن حبيب من المالكية، وقيل: يختص بمن له عذر، وحكي عن الأوزاعي، وقيل: يجوز جمع\rالتأخير دون التقديم، هو مروي عن مالك وأحمد أيضاً، ولكل أدلة مقررة عند أصحابهم،\rفرضي الله عنهم ونفعنا بهم.\rقوله: (لأنه) أي: من منع الجمع، وهذا تعليل لعدم مراعاته للخلاف\rقوله: (عارض السنة الصحيحة) وهي ثبوت الجمع عنه صلى الله عليه وسلم من غير تقييد بما\rذكره هؤلاء الأئمة، قال (ع ش): (ومنه يعلم: أنه ليس المراد به السنة): كون الحكم\rمستحباً عندنا ورعاية الخلاف تفوت ذلك المستحب، بل المراد: أنه متى ثبت الحكم عنه صلى الله\r\rعليه وسلم وكان بعض المذاهب يخالف ذلك الثابت .. لا تستحب مراعاته (.\rقوله: (الدالة على الجواز كما تقرر) أي: قريباً، فينبغي ألا تسن مرعاة المخالف حينئذ.\rقوله: (بل لأن فيه) أي: في الجمع، سواء التقديم والتأخير\rقوله: (إخلاء أحد الوقتين عن وظيفته (اقتصر على هذا التعليل في (الإمداد، وعلل في (فتح\rالجواد) بهذا وبما مر من رعاية الخلاف التي نفاها هنا معا ، وفي «التحفة» التعليل به مقتصراً\rعليه حيث قال: (وأشار بـ يجوز (إلى أن الأفضل: ترك الجمع؛ خروجاً من خلاف من منعه،\rوقد يشكل بقولهم: (الخلاف) إذا خالف سنة صحيحة لا يراعى إلا أن يقال: إن تأويلهم لها له\rنوع تماسك في جمع التأخير، وطعنهم في صحتها في جمع التقديم مع اعتضادهم بالأصل فروعي)\rانتهى\r(F),\rومثله في النهاية ، والتأويل: هو الجمع الصوري بأن أخر الأولى إلى آخر وقتها وصلى","part":7,"page":136},{"id":2523,"text":"الثانية أول وقتها فكل منهما في وقته المخصوص، لكن قد مر أن بعض الروايات لا يقبل هذا\rالتأويل، والله أعلم.\rقوله: (وبه) أي: بهذا التعليل الذي هو إخلاء أحد الوقتين عن وظيفته.\rقوله: (فارق ندب القصر فيما مر) أي: قبيل (فصل فيما يتحقق به السفر) من أن القصر\rأفضل إذا كان السفر ثلاث مراحل فأكثر في غير الملاح ونحوه؛ خروجاً من الخلاف فيهما.\rقوله: (إلا لمن وجد في نفسه كراهة الجمع (استثناء من أفضلية ترك الجمع ولم يكن رغبة عن\rالسنة، بل لإيثاره الأصل.\rقوله: (أو شك في جوازه) أي: الجمع؛ لظن تخيله، أو نظراً إلى أن خبر الواحد لا يعمل به\rمثلاً فيؤمر قهراً لنفسه.\rقوله: (أو كان ممن يقتدى به) أي: لئلا يشق على غيره، ولأن يتأكد إظهاره للرخصة\rوتعليمها.\r\rقوله: (فيسن له) أي: لكل من الواجد في نفسه كراهة الجمع والشاك في جوازه بالمعنى المار\rوالمقتدى به.\rقوله: (الجمع نظير ما مر في القصر) أي: وغيره من بقية الرخص؛ كالمسح على الخفين\rوالاستنجاء والفطر في السفر وغيرها كما هو مبين في مواضعه.\rقوله: (أو كان يصلى منفرداً لو ترك الجمع) أي: أو من كان يصلي ... إلخ، فهو عطف على\r(وجد. . .) إلخ.\rقوله: (وفي جماعة لو جمع (أي: ويصلي في جماعة لو صلى بالجمع؛ كأن لم يجد في أحد\rالوقتين من يصلي معه.\rقوله: (فالأفضل: لجمع أيضاً) أي: كأفضلية الجمع على هؤلاء الثلاثة\rقوله: (لاشتماله) أي: الجمع، تعليل للأفضلية\rعن\rحدثه\rقوله: (على فضيلة - يشتمل عليها ترك الجمع) أي: وهي الجماعة هنا ..\rقوله: (ومثل الجماعة في ذلك) أي: في كونها سبباً لأفضلية الجمع إذا اشتمل عليها\rقوله: (سائر الفضئل المتعلقة بالصلاة) أي: كوجود سترة وخلو عن حدثه الدائم كما في\rه التحفة» و «النهاية، وغيرهما ، بل قياس ما مر في القصر: أنه إذا كان لو جمع. خلا","part":7,"page":137},{"id":2524,"text":"الدائم في وضوئه وصلات .. وجب الجمع، إلا أن يفرق بين ما هنا وما هناك بأنه إنما وجب القصر\rثم للاتفاق على جوازه سيما إذا زاد سفره على ثلاث مراحل حيث أوجبه الحنفية فنظر إلى قوة\rالخلاف، ثم، ومنعوا الجمع هنا إلا في عرفة ومزدلفة في النسك كما سيأتي، وهذا أولى من فرق\rسم) بلزوم إخراج إحدى الصلاتين عن وقتها فلم يجب ، ووجه الأولوية: أنه قد يمنع أن في\rالتأخير إخراج الصلاة عن وقتها؛ لأن العذر صير وقت الصلاتين واحداً، على أن ما ذكره لا يشمل\rالتقديم إلا أن يقال: أراد بـ الإخراج): فعلها في غير وقتها، أفاده (ع ش (، لكن جمع\rالأوفق بما صنعه الشارح أنفاً: ما فرقه (سم)، فليتأمل.\r\rقوله: (فمتى اقترنت صلاته في الجمع (أي: سواء التقديم والتأخير\rقوله: (بكمال) أي: من الكمالات المتعلقة بالصلاة.\rقوله: (ولو ترك الجمع) أي: في إحدى الوقتين\rقوله: (فات ذلك الكمال (جواب (لو).\r ,\rقوله: (كان الجمع أفضل) أي: من تركه، وهذا جواب) فمتى انترنت ... ) إلخ؛ وذلك\rكمن خاف فوت عرفة أو عدم إدراك العدو ولاستنقاذ أسير، قالا في (التحفة» و «النهاية»: (بل\rقد يجب في هذين (انتهى .\rقال (سم): (في ذكر (قد» إشارة إلى أنه تارة يجب وتارة لا، وكان وجهه: أنه إن تعين\rطريقاً في إدراك ما ذكر .. وجب، وإلا؛ كأن كان أقرب إلى إدراكه .. ندب (.\rوالحاصل: أنه إذا توقف إدراك الوقوف مثلاً على الجمع بين الصلاتين\rلا يخالف ما صححه النووي رحمه الله: أنه إذا توقف إدراك الوقوف على ترك الصلاة ولو\rتعددت .. تركها ؛ لأن ذلك فيما إذا لم يدركه إلا بتركها بالكلية وما هنا يدركه مع فعل الصلاة إذا\rكانت مجموعة، لا إذا صليت كل صلاة في وقتها، تأمل.\rوهذا\rقوله: (والأفضل للمسافر الحاج ... (إلخ، هذا من المستثنيات من أفضلية ترك الجمع،","part":7,"page":138},{"id":2525,"text":"وأشار بقوله: (للمسافر (إلى أن هذين الجمعين للحاج للسفر لا للنسك، وهو الذي صححه\rالنووي في عامة كتبه، وهو المعتمد عند المتأخرين، خلافاً لما في (الإيضاح، أن سبيه النسك\rعلى ما في بعض نسخه؛ وهو نسخة الولي العراقي، ولذا اعترضه، لكن الذي في نسخة الشارح\rنصها: ثم قيل: إنه يستوي في هذا الجمع المقيم والمسافر، وأنه يجمع بسبب النسك،\rوالأصح: أنه: بسبب السفر فيختص بالمسافر سفراً طويلاً وهو مرحلتان، ولا يقصر إلا من كان\rمسافراً طويلاً بلا خلاف، وإذا كان الإمام مسافراً .. قصر، وإذا سلم .. قال: يا أهل مكة ومَنْ\rسفره قصير: أتموا فإنا قوم سفر ... إلخ، وعليه: فلا يخالف ما في غيره، فليتنبه .\r\rقوله: (جمع العصرين تقديماً بمسجد نمرة) بفتح النون وكسر الميم على الأصح، والذي في\rالتحفة، وغيرها هنا: بحرفة)، والذي ذكروه في الحج في مسجد إبراهيم عليه الصلاة والسلام\rفقيه مخالفة كما لا يخفى، اللهم إلا أن يقال: المقصود هنا: ذكر من الجمع فقط في هذا اليوم\rللحاج بشرطه، لكن يعكره قوله المار: (والأفضل)، فلو أبدله بيسن .. لم يرد فيه شيء،\rفليتأمل.\rقوله: (وجمع العشاء بن تأخيراً بمزدلفة) أي: والأفضل للمسافر الحاج: جمع ... إلخ،\rفهو عطف على (جمع العصرين ... (إلخ.\rقوله: (إن كان يصليه ما) أي: العشاءين، وهذا تقييد للتأخير إلى مزدلفة فقط\rقوله: (قبل مضي وقت الاختيار للعشاء) أي: فإن خشي مضيه .. صلاهما تأخيراً قبل وصوله\rمزدلفة، وعبارة (الإيضاع»: (ثم إن الجمهور من أصحابنا أطلقوا القول بتأخير الصلاتين إلى\rالمزدلفة، وقال جماعة: يؤخرهما ما لم يخش فوت وقت الاختيار للعشاء؛ وهو ثلث الليل على\rالقول الأصح، وعلى قول: نصف الليل، فإن خافه .. لم يؤخر، بل يجمع بالناس في الطريق)\rهي ، وهذا الذي نقه عن الجماعة هو المعتمد الذي مشى عليه في «المجموع» كما قاله","part":7,"page":139},{"id":2526,"text":"الشارح في الحاشية \rنتهى\rني\r(Y),\rقوله: (للاتباع فيهما) أي: في الجمع بين العصرين تقديماً في نمرة وبين العشاءين تأخيراً\rمزدلفة، والحديث رواه الشيخان وغيرهما ، وسيأتي في موضعه بيانه، ثم ما علل به هنا كذلك\rالنهاية، والمغني)، وعبر في (التحفة) بقوله: (نعم؛ الجمع بعرفة ومزدلفة مجمع\rعليه فيسن (، قال الكردي في (الكبرى): (وهذا أولى من الأول؛ إذ الاتباع ثابت في\rغيرهما أيضاً كما علم. هم قدمته، ومع ذلك راعوا خلاف المانع، وأما في هذين .. فلا قائل\rبالمنع، بل أبو حنيفة رضى الله عنه القائل بعدم صحة الجمع في غير هذين الموضعين قائل بوجوبه\r\rفيهما، ولو صلى المغرب في الطريق .. لم يجزه عنده، وعليه إعادتها من لم يطلع الفجر.\rوقال المالكية: يندب الجمع بينهما، وظاهره: أنه لو صلاهما قبل تيانه إليها .. أجزاء، ومن\rهذا الخلاف يعلم كراهة ترك الجمع في هذين الموضعين، وعلل في: الإمداد، لذلك بأن الجمع\rلكن خير\rأوفق له في الدعاء في الأول وفي السير في الثاني، ومعلوم أن التعاليل الثلاثة موجودة في ذلك\rالأمور أوسطها، والحق في (الإمداد بهذين إذا نفر من منى. فإن السنة أن يرمي عقب\rالزوال ثم يسير إلى مكة فيصلي بالمحصب الظهر والعصر جمعاً، وفيه: أن القائل بالمنع في غير\rعرفة ومزدلفة يمنع الجمع بالمحصب، ولهذا لم يذكر ذلك جمهو. أئمتنا) انتهى\rأئمتنا (انتهى ملخصاً،\rفليتأمل .\rقوله: (وفي ذلك صور كثيرة) أي: فيما يسن فيه الجمع صور كثرة غير الذي ذكره في هذ\rالشرح، وقد مر جملة منها؛ وذلك للقاعدة التي ذكرها هنا بقوله: (فماى اقترنت ... ) إلخ\rقوله: (وشروط جمع التقديم) أي: بالسفر، والمطر لكن فيما عد الشرط الرابع.\rقوله: (أربعة (نظمها صاحب (البهجة، بقوله:\rا من الرجز\rو شرطه نيته في الأولة وهكذا الترتيب والولاء لة","part":7,"page":140},{"id":2527,"text":"وأن يدوم العذر حتى كبرا للثان لا إن كان عذر مطرا \rويزاد خامس، وهو: ظن صحة الأولى لتخرج المتحيرة فإن الأولى لها ليست مظنونة الصحة؛\rلاحتمال أنها في الحيض، وبه يظهر الفرق بين جمع التقديم والتأخير منها، وهو: أن ظن صحة\rالأولى شرط في جمع التقديم دون التأخير، ويزاد سادس، وهو: بقء وقت الأولى يقيناً، فإن\rخرج الوقت في أثناء الثانية أو شك في خروجه .. بطل الجمع والصلاة عالى ما بحثه البلقيني واعتمد\rجمع، لكن اعتمد آخرون خلافه، قال الباجوري: (فيجوز جمع التقديم وإن دخل وقت الثانية\rقبل فراغها وإن لم يدرك منها في وقت الأولى إلا بعض الركعة؛ لأن لها في الجمع وقتين فلم تخرج\rعن وقتها فتكون أداء قطعاً كما قاله الروياني (.\rقوله: (الأول) أي: من الشروط الأربعة.\r\rقوله: (البداءة بالأولى) أي: قبل الثانية، وهو المعبر عنه في (البهجة، و الإرشاد»\rه المنهج، بالترتيب)\r(V)\rقوله: (للاتباع (أي فإنه صلى الله عليه وسلم إذا صلى الجمع .. قدم الأولى على الثانية كما\rار؛ وقد قال صلى الله عليه وسلم: (صلوا كما رأيتموني أصلي (متفق عليه)، فهو دليل على\rشتراط الترتيب.\rقوله: (ولأن الثانية تابعة) أي: للأولى فالوقت لها، وهذا تعليل ثان لاشتراط الترتيب\rقوله: (فلا تتقدم على متبوعها) أي: فلو صلى العصر قبل الظهر .. لم تصح، ولكن له\rعادتها بعد الظهر إن أراد لجمع، وكذا لو صلى العشاء قبل المغرب، والمراد: لم يصح فرضاً\rولا نفلاً إن كان عامداً عالم، فإن كان ناسياً أو جاهلاً .. وقعت نفلاً مطلقاً إن لم يكن عليه فائتة من\rنوعها، وإلا .. وقعت عنه\rقوله: (ولو قدم الأولى (أي: على الثانية.\rقوله: (وبان فسادها) أي: الأولى بفوات ركن أو شرط ...\rقوله: (فسدت الثانية) أي: لم تقع عن فرضه؛ لقوات الشرط الذي هو البداءة بالأولى، أما","part":7,"page":141},{"id":2528,"text":"قوعها له نفلاً مطلقاً .. لا ريب فيه؛ لعذره كما لو أحرم بالظهر قبل الوقت جاهلاً بالوقت\rر محله؛ أخذاً مما مر حيث لم يكن عليه فرض مثله، وإلا .. وقع عنه، ومحل وقوعه نفلاً أيضاً:\rحيث استمر جهله إلى الفران، وإلا .. بطلت.\rقوله: (والثاني) أي: من الشروط الأربعة\rقوله: (نية الجمع فيها) أي: في الصلاة الأولى، فلا يكفي تقديم النية عليها اتفاقاً.\rقوله: (ولو مع السلام منها) أي: من الأولى، وأشار بـ (لو (إلى خلاف فيه، وهو قول\rX\rالشافعي، فيسن نيته مع التحرم؛ خروجاً من هذا القول ومن خلاف الحنابلة أيضاً\rقال في النهاية ه: (ولو شرع في الظهر أو المغرب بالبلد في سفينة فسارت فنوى الجمع:\rإن لم تشترط النية مع التحرم - أي: وهو الأظهر - صح؛ لوجود السفر وقتها، وإلا .. فلا،\r\rقاله في المجموع، نقلاً عن المتولي، وما قاله بعض المتأخرين من نه يفرق بينها وبين حدوث\rالمطر في أثناء الأولى حيث لا يجمع به كما سيأتي بأن السفر باختياره فنزل اختياره له في ذلك\rمنزلته، بخلاف المطر، حتى لو لم يكن باختياره فالوجه: امتناع الجمع هنا .. يرد بأن المعتمد.\rما ذكره المتولي، ويفرق بين السفر والمطر بأن المطر أضعف؛ للخلاف فيه، ولأن فيه طريق\rباشتراط نية الجمع في الإحرام؛ لأن استدامة المطر في أثناء الصلاة ليست بشرط للجمع قلم تكر\rمحلاً للنية وفي السفر تجوز النية قبل الفراغ من الأولى: لأن استدامته شرط فكانت محلاً للنية.\rفإذاً: لا فرق في المسافر بين أن يكون السفر باختياره أو لا كما أفاده الوالد رحمه الله تعالى، وقا\rيحمل القول بأن السفر باختياره على أنه من شأنه ذلك ولا كذلك المطر فا إيراد)، تأمل \rقوله: (أو بعد نية الترك) أي: للجمع\rقوله: (بأن نواه) أي: الجمع أولاً.\rقوله: (ثم نوى تركه) أي: الجمع قبل السلام.","part":7,"page":142},{"id":2529,"text":"قوله: (ثم نواه) أي: الجمع مع السلام فإنه يجوز ذلك؛ لأن الجمع: ضم الثانية للأولى.\rفمتى لم تفرغ الأولى .. فوقت ذلك الضم باق؛ إذ وقت الضم هو السلام، فإذا صحت نيته في غير\rوقت الضم وهو حال الإحرام. ففي وقته؛ وهو وقت السلام أو ما قارب من باب أولى، تأمل.\rقوله: (تمييزاً للتقديم المشروع) أي: الذي هو الجمع، وهنذ تعليل لأصل اشتراط الني\rهنا.\rقوله: (عن التقديم سهواً أو عبثاً) أي: فهذا التمييز هو الغرض في إيجاب النية، قال في\rه حواشي الروض»: (ولأنه لما لم يجز تأخير الأولى إلا بالنية مع صحتها في وقت الثانية.\rفاشتراطها في تقديم الثانية مع أنها لا تصح في وقت الأولى أولى)، تأمل .\rقوله: (وفارق القصر) أي: حيث اشترطت نيته عند التحرم الفاقاً، بخلاف الجمع فإن\rالأظهر: جواز نيته في الأثناء، بل ومع السلام كما تقرر\r\rقوله: (بأنه يلزم من تأخير نيته عن الإحرام) أي: القصر.\r\rقوله: (تأدي جزء على التمام) أي: وبعده يستحيل القصر، وبهذا الفرق يرد القياس\rبالقصر\rبين\rهذا\rقال في (التحفة»: (ولو نوى تركه - أي: الجمع - بعد التحلل مع وجود نيته معه أو قبله ولو\rفي أثناء الثانية ثم أراده وان فوراً .. لم يجز كما بينته في (شرح العباب،، ومنه: أن وقت النية\rانقضى فلم يفد العود إليها شيئاً؛ وإلا .. لزم إجزاؤها بعد تحلل الأولى، وبه يفرق\rوالردة؛ إذ القطع فيها ضمي وهنا صريح، ويغتفر في الضمني ما لا يغتفر في الصريح.) انتهى \rفإن قيل: ما ذكره من عدم الجواز يخالف ما نقل عن الدارمي: أنه لو نوى الجمع أول الأولى\rتم نوى تركه ثم قصد فعل ... ففيه القولان في نية الجمع في أثنائه. انتهى، فيؤخذ من هذا:\rلجواز في الصورة المذكورة .. أجيب بأن هذا الأخذ ممنوع؛ لأن محل النية فيما نقل عن الدارمي","part":7,"page":143},{"id":2530,"text":"باق إلى الفراغ من الصلاة فرفض النية في أثنائها ينزل الأولى منزلة العدم ويجعل الثانية نية مبتدأة،\rولا كذلك ما لو ترك النية بعد الفراغ من الأولى فإنه قد يقال: رفض النية بعد الفراغ أبطل النية\rلأولى وتعذرت نيته؛ لقوات محلها، فليتأمل.\rقوله: (والثالث) أي: من الشروط الأربعة ..\rقوله: (الموالاة بينهم) أي: بين الأولى والثانية\rقوله: (في الفعل) أي: بألا يطول بينهما فصل عرفاً، فإن طال الفصل بينهما ولو بعذر؛\rلجنون وإغماء وسهو .. وجب تأخير الثانية إلى وقتها؛ لزوال رابطة الجمع، قال (سم): (لو\rنك هل طال الفصل أو لا .. ينبغي امتناع الجمع ما لم يتذكر عن قرب).\rقوله: (للاتباع في الجمع بنمرة) دليل الاشتراط الموالاة، والحديث رواه الشيخان عن\rسامة بن زيد رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جمع بين الصلاتين بنمرة .. والى\rينهما وترك الرواتب وأقام الصلاة بينهما (، قال في (الأسنى): (ولولا اشتراط الولاء .. لما\rرك الرواتب، وقد يمنع بأنه تركها لكونها سنة لا شرطاً)، فليتأمل .\rقوله: (وقياساً عليه) أي: على الجمع بنمرة.\r\rقوله: (في غير ذلك) أي: من بقية جمع التقديم، قال في (حواشي الروض): (ولأن\rالجمع يكون بالمقارنة أو بالمتابعة، والمقارنة متعذرة فتعينت المتابعة (.\rقوله: (ولأن الجمع يجعلهما) أي الصلاتين، وهذا عطف على (للاتباع)، فهو دليل ثان\rلاشتراط الموالاة.\rقوله: (كصلاة واحدة فوجبت الموالاة) أي: بينهما\rقوله: (كركعات الصلاة) أي: فإنها لا يجوز فصلها كما مر، ولأن الثانية تابعة والتابع\rلا يفصل عن متبوعه، فلو جمع ثم علم ترك ركن من الأولى .. بطلنا وعيدهما جامعاً إن شاء عند\rاتساع الوقت أو من الثانية، فإن لم يطل الفصل .. تدارك ومضت الصلاتان على الصحة، وإلا.","part":7,"page":144},{"id":2531,"text":"فباطلة ولا جمع بطول الفصل، ولو جهل؛ بأن لم يدر كون المتروك من الأولى أو من الثانية.\rأعادهما؛ لاحتمال أنه من الأولى، وامتنع الجمع تقديماً؛ لاحتمال أنه من الثانية فيطول الفصل بها\rوبالأولى المعادة بعدها، أما جمعهما تأخيراً .. فجائز كما في (شرح المنهج» وغيره ، وإن كان\r\rظاهر عبارة (المنهاج) وغيره خلافه ؛ إذ لا مانع منه على كل تقدير، لأن غاية الشك أن يصيره\rكأنه لم يفعل واحدة منهما، ولأنه على احتمال كونه من الأولى واضح، وكذا على احتمال كونه من\rالثانية؛ لأن الأولى وإن كانت صحيحة في نفس الأمر إلا أنه تلزمه إعادتها، والمعادة يجوز تأخيرها\rإلى الثانية لتصلى معها في وقتها، وكونه على هذا الاحتمال لا يسمى جمعاً حينئذ لا ينظر إليه؛\rالعدم تحقق هذا الاحتمال، لا يقال: مقتضى ذلك جواز جمع التقديم لما ذكر، وأيضاً: فكم\rفساد الثانية حتى امتنع جمع التقديم ينبغي مراعاته حتى يمتنع جمع التأخير؛ لأنا نقول: إنما\rراعينا ذلك الاحتمال بالنسبة لجمع التقديم؛ لأنا لو لم نراعه لوقعت الثانية فاسدة على أحد\rالتقادير فكان الأسوأ امتناعها في غير وقتها، وأما الأولى .. فصحيحة على سائر التقادير كما تقرر،\rولا يضر على التقدير الثالث ضمه إلى الثانية صورة فرض آخر؛ احتياطاً لبراءة ذمته، فتأمله؛ إذ\rبتأمله يتضح الفرق بين الحالتين .\rروعي\r\rقوله: (ولا يضر الفصل بزمن يسير عرفاً) أي: ولذا: يجوز للمتيمم الجمع على الصحيح،\rولا يضر الفصل بينهما بالتيمم وبالطلب الخفيف كما لا يضر الفصل بينهما بالإقامة؛ بجامع أن كلاً\rالمصلحة الصلان\rفصل بسيرا\rقوله: (ولو بغير شغل) أي: ولو بنحو جنون، وكذا ردة أو تردد في أنه نوى الجمع في الأولى\rإذا ذكرها على قرب على الأوجه فيهما، وإنما أثرت الردة في نية الصوم قبل الفجر على الراجح؛","part":7,"page":145},{"id":2532,"text":"لأنها لعدم اتصالها بالمنوي ضعيفة فأثرت فيها الردة بخلافها هنا، ولا تجب هنا إعادة النية بعدها؛\rلما مر، ويفرق بينها هنا وأثناء الوضوء بأن وقت النية ثم باق؛ كما يشهد له جواز تفريق النية على\rالأعضاء بخلافه هنا، وأيضاً: فما بعدها ثم يتوقف عليه صحة ما قبلها فاحتاج ما بعدها لنية\rجديدة، وهنا الأولى لا تتوقف على فعل الثانية فلم يحتج لنية أخرى\rتحفة \rقوله: (بخلاف الطويل عرفاً) أي: فالطول والقصر هنا بالعرف؛ إذ لا ضابط له في الشرع\rولا في اللغة فرجع إليه فيه كالحرز والقبض\rقوله: (ولو بعذر؛ كسهو وإغماء) أي: فيجب تأخير الثانية إلى وقتها؛ لقوات شرط\rالجمع.\rقوله: (ومنه) أي: من الفصل الطويل.\rقوله: (صلاة ركعتين (أي ولو بأخف ممكن، وهذا ضابط الطويل وما دونه قصير، فلا\rيجوز فعل الراتبة بينهما، بل إذا جمع الظهر والعصر .. قدم سنة الظهر التي قبلها، وله تأخيرها\rسواء أجمع تقديماً أو تأخيراً، وتوسيطها إن جمع تأخيراً سواء أقدم الظهر أم العصر وأخر سنتها التي\rبعدها، وله توسيطها إن جمع تأخيراً وقدم الظهر وأخر عنهما سنة العصر، وله توسيطها أو تقديمها\rتأخيراً سواء أقد. الظهر أم العصر، وإذا جمع المغرب والعشاء .. آخر سنتيهما، وله\rتوسيط سنة المغرب إن جمع تأخيراً وقدم المغرب، وتوسيط سنة العشاء إن جمع تأخيراً وقدم\rالعشاء، وهذا مراد صاحب (البهجة) بقوله:\rوستي ظهر وعصر قدما عليهما وستي تلويهما\rأخر قلت ذ على تفصيل ترکته خوفاً من التطويل \rإن جمع\rمن الرجز]\r\rوما سوى ذلك ممنوع، وعلى ما مر أن للمغرب والعشاء سنة مقدمة فلا يخفى الحكم مما تقرر\rفي جمعي الظهر والعصر، والضابط لذلك أن يقال: لا يجوز تقديم بلدية الأولى مطلقاً ولا سنة\rالثانية على الأولى إن جمع تقديماً، ولا الفصل بينهما بشيء مطلقاً إن جمع تقديماً، وما عدا ذلك\rجائز، تأمل.\rقوله: (والرابع) أي: وهو آخر الشروط الأربعة","part":7,"page":146},{"id":2533,"text":"قوله: (دوام السفر) أي: المجوز للترخص\rقوله: (من حين الإحرام بالأولى) هذا يقتضي اشتراط وجود السفر عند الإحرام بالأولى،\rوهو قول ضعيف، والمعتمد: عدم اشتراطه عنده، حتى لو أحرم بها في الإقامة ووجد عند الإحرام\rبالثانية .. كفى كما مر، بخلاف المطر فإنه لا بد من وجوده عند الإحرام بهما كما سيأتي،\rوالفرق: أن الجمع بالسفر أقوى منه بالمطر، ويفرق أيضاً: أن شأن السفر أن يكون باختياره فهو\rمحقق عنده، بخلاف المطر فإنه ليس باختياره فاحتيط فيه تحقيقاً للعذر، فلو قال بدله: من حين\rنية الجمع في الأولى ... إلخ. . لكان جارياً على المعتمد، فليتأمل.\rقوله: (إلى تمام الإحرام بالثانية) أي: وهو الفراغ من الراء من (أكبر)، وهذا معنى قول\rغيره: إلى عقد الثانية.\rقوله: (فالإقامة قبل الإحرام بها) أي: بالثانية أو قبل تمامه؛ وذلك بأن صلى الأولى بنية جمع\rالتقديم فنوى الإقامة ووصلت سفينته دار إقامته، أو شك في صيرورته مقيماً قبل تمام الإحرام بالثانية.\rقوله: (مبطلة للجمع (أي: والصلاة الأولى صحيحة كما هو ظاهر\rقوله: (لزوال العذر) أي: وهو السفر، وحينئذ يتعين تأخير الثانية إلى وقتها، وأما الإقامة\rفي أثناء الثانية أو بعد فراغها .. فلا يؤثر في صحة الجمع على الأصح في الأول وعلى الصحيح في\rالثاني\r، قال في (التحفة): (اكتفاء باقتران العذر بأول الثانية؛ صيانة لها عن البطلان بعد\rالانعقاد، وإنما منعت الإقامة أثناءها القصر لأنها تنافيه، بخلاف جنس الجمع؛ لجوازه بالمطر.\rوأيضاً: فإن وجوب الإتمام لا يبطل ما مضى من صلاته، وإذا تقرر هذا في أثنائها .. فبعد فراغها\rأولى، ومن ثم كان الخلاف فيه أضعف) انتهى بزيادة \r\rقوله: (ولا يشترط في جمع التأخير شيء من الثلاثة الأول) أي: الترتيب ونية الجمع في","part":7,"page":147},{"id":2534,"text":"الأولى والموالاة بينهما، هذا هو الصحيح، أما عدم الترتيب .. فإن الوقت للثانية فلا تجعل\rتابعة، وأما عدم الموالاة .. فلأن الأولى بخروج وقتها الأصلي قد أشبهت الفائتة؛ بدليل: عدم\rالأذان لها وإن لم تكن قادة حقيقة، ولأنه صلى الله عليه وسلم (صلى المغرب بمزدلفة، ثم أناخ\rكل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلاها (رواه الشيخان ، وأما عدم نية الجمع\rهنا .. فلتقدمها في وقت الأولى فاكتفي بها، بخلاف جمع التقديم.\rقوله: (لكنها) أي: الثلاثة المذكورة ..\rقوله: (سنة فيه) أي: في جمع التأخير؛ خروجاً من الخلاف، وأما ما وقع في (المحرر)\rمن الجزم بوجوب نية التمع في الصلاة ، وتبعه في (الحاوي الصغير  .. فقد قال الإمام\rالنووي في (الدقائق»:: لم يقل به أحد، بل في المسألة وجهان: الصحيح: أن الثلاث سنة،\rوالثاني: أنها كلها واجبة ، ولذا قال في (البهجة):\r(من الرجز]\rوإن يؤخرهـ اشترطنا النية وقت صلاة هي أولية\rما دام يبقى در ركعة وفي أوله قلت وذا في الأضعف \rقوله: (وإنما يشترط في جمع التأخير شيئان) أي: مع ما مر من العلم بجوازه.\rقوله: (الأول شرط (جواز التأخير) أي: إلى وقت الثانية ..\rقوله: (وكون الأولى أداء) أي: وشرط لكون الأولى تسمى أداء.\rقوله: (وهو) أي: الشرط الأول.\r:\rقوله: (نيته) أي: لجمع، فالضمير له لا للتأخير، ويؤخذ من إضافة النية سمير الجمع:\rاشتراط نية إيقاعها في وقت الثانية؛ بأن يقول في نيته: نويت تأخير الأولى لأفعلها في وقت الثانية\rفإن لم يأت بما ذكر .. كان لغواً، بل لو نوى التأخير فقط .. عصى وصارت قضاء؛ لأن مطلق\r\rالتأخير صادق بالتأخير الممتنع، لا يقال: قد تقدم أنه يكفي في القصر اية صلاة الظهر ركعتين وإن\rلم ينو ترخصاً ومطلق الركعتين صادق بالركعتين لا على وجه القصر فم لم يكن هنا مثله؟ لأنا","part":7,"page":148},{"id":2535,"text":"نقول: يفرق بينهما بأن وصف الظهر مثلاً بكونه ركعتين لا يكون إلا قصراً، فما صدق القصر وصلاة\rالظهر ركعتين واحد، ولا كذلك مجرد تأخير الظهر فإنه يصدق بالتأخير من عدم فعلها في وقتها فكان\rصادقاً بالمراد وغيره فامتنع، ولا كذلك صلاة الظهر ركعتين، فتأمله.\rقوله: (قبل خروج وقت الأولى) أي: يجب أن ينوي قبل خروج وقت الأولى؛ لأن التأخير\rقد يكون معصية؛ كالتأخير لغير الجمع، وقد يكون مباحاً؛ كالتأخير له، فلا بد من نية تميز\rبينهما، ولو قدم النية على الوقت؛ كما لو نوى في أول السفر أنه يجمع كل يوم .. لم تكفه على\rأشبه احتمالين ذكرهما الروياني عن والده؛ لأن الوقت لا يصلح للجمع، وأما قياس الاحتمال\rالآخر على صحة نية الصوم قبل الفجر .. فغير صحيح؛ لخروجها عن القباس فلا يجوز قياس غيرها\rعليها، فليتأمل\rقوله: (ويجزئ بالنسبة إلى الأداء) أي: تسمية الأولى أداء، وتقل عن (الإحياء» أنه لو\rنسي النية حتى خرج الوقت .. لم يعص وكان جامعاً؛ لأنه معذور ، وأقره بعضهم في عدم\rالعصيان، لا في عدم بطلان الجمع؛ لفقد النية.\r\rقال (ع ش): (قد يقال: إن عدم العصيان مشكل؛ لأنه بدخول وقت الصلاة يخاطب بفعلها\rفيه إما أول الوقت أو باقيه حيث عزم على فعلها في الوقت، وتأخيرها عن وقتها ممتنع إلا بنية الجمع\rولم توجد، ونسيانه للنية لا يجوز إخراجها عن وقتها)، فليتأمل .\rقوله: (تأخير النية إلى زمن ولو كان بقدر ركعة) أي: فإذا نوى في وقت الأولى تأخيرها إلى\rوقت الثانية وكان الباقي من وقت الأولى ما يسع ركعة أو أكثر ولكن لا يسع جميعها .. تكون الأولى\rأداء، لكنه أثم بتأخير النية إلى أن يبقى من الوقت زمن لا يسع جميع الأولى، هذا هو المعتمد؛ إذ\rلا يلزم من صحة الجمع عدم العصيان وإن خالف فيه بعضهم فقال: يشترط لكونها أداء أيضاً: أن\rيبقى من وقت الأولى ما يسعها جميعها أيضاً.","part":7,"page":149},{"id":2536,"text":"قوله: (وأما الجواز: أي: جواز تأخير النية، وهذا مقابل (بالنسبة إلى الأداء).\rقوله: (فشرطه أن ينوي) أي: نية الجمع تأخيراً، لا نية التأخير فقط كما مر\rقوله: (وقد بقي من وقت الأولى ما يسعها) أي: الصلاة الأولى بتمامها.\rقوله: (أو أكثر) أي: مما يسعها.\rقوله: (وإلا) أي: إن لم ينو أصلاً أو نوى وقد بقي من وقت الأولى أقل مما يسعها.\rقوله: (عصى) أي: لأن التأخير إنما جاز عن أول الوقت بشرط العزم على الفعل؛ فكان\rانتفاء العزم كانتفاء الفعل و وجوده كوجوده، قال (سم): (صريح هذا التعليل: أنه لو نوى وقد\rبقي ما يسعها .. لم يندفع عصيانه بترك العزم من أول الوقت، والحاصل: إذا دخل وقت الظهر\rمثلاً: فإن نوى التأخير للجمع .. فلا إثم مطلقاً، وكذا إن فعل أو عزم على الفعل في الوقت، وكذا\rإن عزم على أحد الأمريز من الفعل قبل خروج الوقت أو نية التأخير فيه للجمع، فإن لم يفعل\rولا عزم إلى بقاء قدر ركعة فنوى التأخير للجمع .. اندفع عنه إثم الإخراج عن وقت الأداء وأثم بترك\rالفعل أو العزم من أول الوقت)، فليتأمل \rقوله: (وإن كانت أداء) أي: لما تقرر من أنه لا يلزم من الأداء عدم العصيان.\rقوله: (وعلى الأول: أي: الإجزاء بالنسبة إلى الأداء\rقوله: (تحمل عبارة الروضة  أي: للإمام النووي رحمه الله تعالى.\rقوله: (وه أصلها)) أي: وهو (الشرح الكبير) للإمام الرافعي رحمه الله، ونص عبارتها\rنقلاً عن الأصحاب: (ولا بد من وجود النية المذكورة في زمن لو ابتدئت الأولى فيه .. لوقعت\rأداء) انتهى ، ومعلوم: أنه لو صلاها في وقتها وقد أدرك منها ركعة قبل خروج وقتها .. تكون\rأداء\rقوله: (وعلى الثاني) أي: الجواز؛ أي: عدم الإثم.\rقوله: (تحمل عبارة (المجموع  أي: (شرح المهذب للإمام النووي أيضاً، وعبارته عن","part":7,"page":150},{"id":2537,"text":"الأصحاب: (وتشترط هذه النية في وقت الأولى؛ بحيث يبقى من وقتها ما يسعها أو أكثر، فإن\r\rضاق وقتها؛ بحيث لا يسعها .. عصى وصارت قضاء (.\r'\rقوله: (وغيره) أي: که شرح مسلم) و تصحيح التنبيه، فإن فيهما مثل ما في\rالمجموع ، ولا يعكر على هذا الحمل قوله: (عصى وصارت قضاء) فإن ظاهره: وإن\rأدرك من الوقت قدر ركعة؛ لأن المراد بـ (الضيق (فيه كما في الإبعاد،، بالنسبة للعصيان: ألا\rيبقى قدر الصلاة كلها، وبالنسبة للقضاء: ألا يبقى قدر ركعة حملاً لكل على ما يناسبه، ثم قال:\r(رأيت البلقيني وأبا زرعة وغيرهما أشاروا إلى ما جمعت به بما حاصله: أنه إذا أخر النية إلى أن\rبقي قدر ركعة ثم نوى .. لا يفوت الجمع، لكنه يأثم، ونازع بعضه في تأثيمه بما لا يصح)\rانتهى.\rقوله: (فلا تنافي بين العبارات) أي: الواقعة في كتب الإمام النووي المذكورة، وعبارة\rالتحفة): (وما ذكرته من أن شرط عدم العصيان وجود النية وقد بقي م يسع الصلاة وشرط الأداء\rوجودها وقد بقي قدر ركعة .. هو المعتمد، وبه يجمع بين ما وقع للمصرف من التناقض في ذلك)\rانتهى\r(†) ,\rقوله: (خلافاً لمن ظنه) أي: التنافي بينها، ولم يجمع بينها كما ذكر، بل جزم بما في\rأحدها؛ فممن جزم بما في) الروضة (البارزي وغيره، وممن صححه ابن الرفعة، وممن رجح\rما في (المجموع» الأسنوي والأذرعي، وذكر في الأسنى: أن الأول هو المناسب؛ لما مر من\rجواز قصر صلاة من سافر وقد بقي من الوقت ما يسع ركعة، ولا يضر فيه تحريم تأخيرها؛ بحيث\rيخرج جزء منها عن وقتها، قال: (ويمكن حمل كلام (المجموع، على كلام (الروضة، بأن\rيقال: معنى و ما يسعها، أي: يسعها أداء، فإن قلت: بل كلامها محمول على كلامه ويكون\rمرادها: الأداء الحقيقي؛ وهو الإتيان بجميع الصلاة في وقتها لا الأداء المجازي الحاصل بتبعية","part":7,"page":151},{"id":2538,"text":"ما بعد الوقت لما فيه .. قلت: ينافيه قوله: إنها صارت قضاء (انتهى))\rفحاصل کلامه: أنه اعتمد ما في الروضة)، وحمل كلام (المجمع، عليه، وذلك حاصل\r'\r ,\rكلام الشارح في كتبه، وأما الشيخ الرملي والخطيب .. فاعتمدا ما في المجموع، وحملا كلام\r\rالروضة، عليه، قال في (النهاية): (والفرق بينه وبين جواز القصر لمن سافر وقد بقي من\rالوقت ما يسع ركعة واضح؛ فإن المعتبر ثم كونها مؤداة، والمعتبر هنا أن تميز النية هذا التأخير عن\rالتأخير تعدياً، ولا يحصل إلا وقد بقي من الوقت ما يسع ... (إلخ، فليتأمل .\rقوله: (والثاني) أي: من شرطي جمع التأخير\rقوله: (شرط لكون الأولى أداء) أي: لكونها تسمى بالمؤداة.\rقوله: (وهو) أي: الشرط الثاني\rقوله: (دوام السفر إلى تمامها؛ أي: الثانية) أي: وهو بتمام التسليمة الأولى منها، فلو أقام\rبعد فراغها .. لم يؤثر بالاتفاق كجمع التقديم، بل أولى؛ لتمام الرخصة في وقت الثانية، قال\rجمع\rبعض المحققين: (وإنما اكتفي في جمع التقديم باستمرار العذر إلى عقد الثانية، بخلاف.\rالتأخير ولو قدم العصر مثا؛؛ لأنا لو لم نكتف بذلك في جمع التقديم .. لأدى إلى بطلان الثانية؛\rفاكتفينا فيها بمقارنة أولها من الإبطال بعد انعقادها حال العذر، ولا كذلك جمع التأخير؛ فإنا إذا لم\rتكتف بذلك .. لا يلزم عليه إبطالها، بل إبطال صفة الأداء؛ إذ لا يلزم من الاعتناء بالموصوف\rالاعتناء بالصفة و ألا ترى نهم لأجل هذا المعنى بعينه اكتفوا في جمع التقديم بوجود العذر إلى عقد\rالثانية، بخلاف قصر الصلاة لا بد فيه من دوام العذر إلى الفراغ)، فليتأمل.\rقوله: (وإلا يدم) أي: السفر.\rقوله: (إلى ذلك) أي: إلى تمام الثانية\rقوله: (بأن أقام) أي: المصلي جمع التأخير أو نوى الإقامة، أو وصلت سفينته مثلاً دار إقامته\rأو شك في صيرورته مقيماً، نظير ما مر.","part":7,"page":152},{"id":2539,"text":"قوله: (ولو في أثنائها) أي: الثانية، وبالأولى قبل الإحرام بها، وأشار با لو) إلى رد\rما بحثه في المجموع من أنه إذا أقام في أثناء الثانية .. ينبغي أن تكون الأولى أداء بلا خلاف ،\rقال شيخ الإسلام: (ما به له في المجموع مخالف لما قالوه من حكم وتعليل (.\rقوله: (صارت الأول وهي الظهر أو المغرب قضاء) أي: وتكون فائتة حضر لو تبين فيها\r\rمفسد .. فلا تقصر، بخلاف ما مر فيما إذا نوى الجمع ولم يبق من الوقت قدر الركعة .. فإنها فائتة\rسفر فتقصر فيه، قال في (الإيعاب:: (يفرق بينهما بأن السفر موجود في جميع وقت الأولى\rكالثانية، وإنما امتنع الجمع فقط؛ لفقد شرطه، بخلافه هنا؛ فإنه بإقامته أثناءها انقطع سفره\rبالنسبة للمتبوعة فلزم انقطاعه بالنسبة للتابعة أيضاً فتعين كونها فائتة حضر وإن وجد السفر في جميع\rوقتها وجميع فعلها)، تأمل .\rقوله: (لأنها) أي: الأولى التي هي الظهر أو المغرب، تعليل لصيرورتها قضاء\rقوله: (تابعة للثانية) أي: العصر أو المغرب\rوهي\rقوله: (في الأداء؛ للعذر) أي: وهو السفر\rقوله: (وقد زال قبل تمامها) أي: الثانية المتبوعة، فلا بد من اعتبار وجود سبب الجمع في\rجميعها\rقوله: (وقضيته) أي: هذا التعليل.\rقوله: (أنه لو قدم الثانية (المتبوعة؛ وهي العصر والعشاء\rقوله: (وأقام في أثناء الأولى) أي: التابعة؛ وهي الظهر والمغرب؛ كأن صلى العصر أولاً ثم\rالظهر .. فإنه جائز هنا؛ لما تقدم أنه لا يشترط الترتيب وإن كان هو الأولى ثم أقام في أثناء الظهر\rوكذا يقال في المغرب مع العشاء\rقوله: (لا تكون قضاء) أي: الأولى، بل أداء.\rقوله: (لوجود العذر في جميع المتبوعة (تعليل لعدم كون الأولى في هذه الصورة قضاء على\rمقتضى التعليل المذكور أن مقتضاه: أن تكون الأولى التي هي التابعة مؤدة.\rقوله: (وهو) أي: عدم كونها قضاء","part":7,"page":153},{"id":2540,"text":"قوله: (ما اعتمده الأسنوي) أي: تبعاً للسبكي حيث قال: (وتعليلهم منطبق على تقديم\rالأولى، فلو عكس وأقام في أثناء الظهر .. فقد وجد العذر في جميع المنوعة وأول التابعة، وقياس\rما مر في جمع التقديم: أنها أداء على الأصح؛ أي: كما أفهمه تعليلهم (انتهى.\rقوله: (لكن خالفه بعض شراح (الحاوي  أي: فأجرى الكلام على إطلاقه من اشتراط دوام\r\rالسفر إلى تمامها في جمع التأخير وإن قدم المتبوعة، ومن الاكتفاء به في وقت عقد الثانية إذا جمع\rتقديماً حيث قال: (وإنها اكتفي في جمع التقديم بدوام السفر إلى عقد الثانية، ولم يكتف به في\rالتأخير، بل شرط د امه إلى تمامها؛ لأن وقت الظهر ليس وقت العصر إلا في السفر وقد وجد\rجمع\rعند عقد الثانية فيحصل الجمع، وأما وقت العصر .. فيجوز فيه الظهر بعذر السفر وغيره، فلا\rينصرف فيه الظهر إلى السفر إلا إذا وجد السفر فيهما، وإلا .. جاز أن ينصرف إليه؛ لوقوع بعضها\rفيه، وأن ينصرف إلى غير؛ لوقوع بعضها في غير الذي هو الأصل (انتهى، وهذا هو المعتمد في\rالنهاية، وغيرها ، قال في الإيعاب:: (وبما تقرر علم: أن ما ذكره أوجه من حيث المعنى\rالظاهر الذي قرره).\rتلبية\rالمراد ببعض (شراح الحاوي (المذكور هو الإمام الطاووسي منسوب إلى طاووس بن كيسان\rالتابعي الجليل، وقيل: إلى طاووس الطائر المعروف: أي: بائعه، و الحاوي، إذا أطلق عند\rالمتأخرين.\rن .. هو (الحاوي الصغير، للعلامة نجم الدين عبد الغفار بن عبد الكريم القزويني، وهو\rالذي اختصره ابن المقري لى الإرشاد)، ونظمه ابن الوردي في (بهجته)، وهو حاو كاسمه مع\rإيجازه وجمعه للمسائل، ولذا: قال ابن الوردي في أول (البهجة):\rمن الرجز]\rوليس في ما هبنا كالحاوي في الجمع والإيجاز والفتاوي\rوكنت متى حله وأتقنه في الحفظ والفهم على ما أمكنه\rفاخترت أن أنظمه كالشارح أرجو به دعوة عبد صالح\rإلى أن قال:\r","part":7,"page":154},{"id":2541,"text":"وكل من جرب نظم النشر لا سيما الحاوي أقام عذري)\rوأما «الحاوي الكبير (الذي هو شرح مختصر المزني .. فهو لأقضى القضاة الماوردي،\rفافهم.\r\rقوله: (ويجوز الجمع بالمطر) أي: ونحو البرد والثلج بشرطه الآتي، وهذا شروع في الشق\rالثاني من شقي الترجمة، وسواء في ذلك المسافر والمقيم، قال الشيخ الجمل: (مقتضى هذا\rالتعميم: أن المسافر إذا أصابه مطر .. يصح أن يجمع لغرضه ولغرض السفر، فيختلف الحكم في\r\rالجمع من حيث شروطه باختلاف الغرض والملاحظة، وسيأتي قريباً عن الشويري ما يوضح هذا\rالبحث (\rقالا\rقوله: (تقديماً لا تأخيراً) هذا هو القول الجديد، وأما القديم .. فيجوز الجمع به تأخيراً،\rفي المغني، و النهاية::) ونص عليه في الإملاء) أيضاً قيساً على السفر (، زاد\rالمحلي (فيصلي الأولى مع الثانية في وقتها، سواء اتصل المطر أم انقطع، قاله العراقيون، وفي\rالتهذيب:: إذا انقطع قبل دخول وقت الثانية .. لم يجز الجمع ويصلي الأولى في آخر\rوقتها) .\rقوله: (لأن استدامة المطر (هذا تعليل لعدم جواز الجمع هنا تأخيراً ورد لدليل القديم.\rقوله: (ليست إلى المصلي) أي: ليس للجامع فيها اختيار؛ فقد ينقطع فيؤدي إلى إخراج\rالصلاة الأولى عن وقتها من غير عذر مع أن شرط الجمع دوام العذر\rقوله: (بخلاف السفر) أي: فإنه إلى المسافر فاشترط العزم عليه عند نية التأخير، كذا عبر به\rبعضهم، وفيه نظر، وصوابه: فاشترط عدم عزمه على ضده عند نية التأخير، قاله في\r)، ويمكن أن يجاب بأن قول البعض على تقدير مضاف والتقدير على استمراره، فليتأمل\rقوله: (ويجوز جمع العصر إلى الجمعة (هذا هو المعتمد، خلافاً الروياني في منعه ذلك\rقوله: (بعذر المطر) أي: وإن لم يكن موجوداً حال الخطبة؛ لأنها ليست من\rأسنى \rالتحفة\rالصلاة\rقوله: (والسفر) أي: تقديماً، قال في (النهاية»: (ويمتنع جمعها تأخيراً؛ لأن الجمعة","part":7,"page":155},{"id":2542,"text":"لا يتأتي تأخيرها عن وقتها (، قال (ع ش): (أي: الأصلي\rهذا؛ ولو قيل بجواز جمعها تأخيراً .. لأمكن توجيهه بأن العذر صير الوقتين واحداً؛ فكأنه\r\rفعلها في وقتها  أي: فلو علله بأنه لم يرد فعلها إلا في وقت الظهر الأصلي .. لكان أولى، قال\rالعلامة الشويري: (لو اجتمع سبب الجمع من السفر والمطر لشخص .. فهل يجب عليه عند نيته\rتعيين سببه من مطر أو سف، وأيهما أولى فيه، أو يكفي مطلق نية الجمع، وعلى هذا: إذا نوى\rالجمع وأطلق ثم تخلفت نروط أحد السببين؛ كأن أقام .. هل يجمع نظراً لتوفر شروط الآخر، أو\rلا لاختلاف نيته بتخلف  ذكر؛ كأن أقام في أثناء الأولى؟ كل محتمل، ولعل الأول أقرب،\rوعليه: فيظهر أن تعيين السفر للجمع أولى، فليحرر (انتهى، ويؤيده ما مر عن (التحفة): أن\rالجمع بالسفر أقوى منه بالطر\rقوله: (وذلك) أي: جواز الجمع بالمطر، فهو دليل للمتن.\rقوله: (لما صح أنه صلى الله عليه وسلم) رواه الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما\r\r.\r،  وفي\rقوله: (جمع بالمدينة بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء) هذا لفظ الشيخين)\rرواية: (صلى بالمدينة سبعاً وثمانياً الظهر والعصر والمغرب والعشاء (، ففي ذكر (سبعاً\rوثمانياً) دفع توهم جواز النصر مع الجمع، أفاده القليوبي\rقوله: (من غير خوف ولا سفر (هذه الزيادة ليست في (البخاري، وإنما هي في (مسلم)\rوه الموطا»، قيل لابن عباس ما أراد إلى ذلك؟ قال: (أراد: ألا يحرج أمته (، قال\rالزرقاني: (وجاء مثله عن ابن مسعود قال: جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر\r\rوالمغرب والعشاء، فقيل، في ذلك فقال: (صنعت هذا؛ لئلا تحرج أمتي) رواه الطبراني)\rوإرادة نفي الحرج تقدح في حمله على الجمع الصوري؛ لأن القصد إليه لا يخلو عن حرج (.\rقوله: (قال الشافعي كمالك رضي الله عنهما) أي: في تأويل هذا الحديث، قال ابن","part":7,"page":156},{"id":2543,"text":"عبد البر: (ووافقهما على ما ظناه جماعة من أهل المدينة وغيرها (.\rقوله: (أرى ذلك بعذر المطر (بضم همزة (أرى) وفتحها؛ أي: أظن أو أعتقد ذلك الجمع\rالذي جمعه النبي صلى الله عليه وسلم من غير خوف ولا سفر بعذر المطر، قال في (المجموع):\r(وهذا التأويل مردود برواية مسلم: (من غير خوف ولا مطر»، قال: وأجاب البيهقي بأن رواية\rالجمهور بأن تكون محفوظة أولى، وأجاب غيره بأن المراد - أي: في الرواية الثانية -: ولا مطر\rكثير، أو لا مطر مستدام؛ فلعله انقطع في أثناء الثانية (، فاندفع أخذ أئمتنا بظاهرها من جواز\rالجمع في الحضر بلا سبب.\rقوله: (ويؤيده) أي: ما قاله الشافعي ومالك رضي الله عنهما\rقوله: (جمع ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم به) أي: بالمدر كما رواه البيهقي بسنده\rعنهما ، وفي (صحيح مسلم، عن عبد الله بن شقيق قال: خطبنا ابن عباس يوماً بعد العصر حين\rغربت الشمس وبدت النجوم وجعل الناس يقولون: الصلاة الصلاة فقال: جاء رجل من بني تميم\rلا يفتر ولا ينثني (الصلاة الصلاة)، فقال ابن عباس: (أتعلمني بالسنة لا أم لك؟!) ثم قال:\r(رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء)، قال\rعبد الله بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك شيء فأتيت أبا هريرة فصدق مقالته ، وهذا أيضاً\rمحمول على المطر\r\rقوله: (وإنما يباح الجمع به) أي: بالمطر تقديماً، وهذا دخول على المتن ..\rقوله: (في العصرين والعشاءين) أي: وكذا العصر مع الجمعة كما مر.\rقوله: (لمن وجدت فيه الشروط السابقة في جمع التقديم) أي: وهي: الترتيب، ونية الجمع\rفي الصلاة الأولى، والموالاة، ودوام العذر على التفصيل الآتي، ويزاد هنا شروط ستأتي في\rالمتن، فالذي يتحصل من ذلك: أنه يشترط أن يوجد العذر عند التحيم بهما، وعند تحلله من","part":7,"page":157},{"id":2544,"text":"الأولى وبينها وبين الثانية، وأن يصلي جماعة، وأن تكون بمصلى بعيد عرفاً، وأن يكون بحيث\r\rيتأذى بالمطر في طريقه، فجملة الشروط تسعة، تأمل.\rقوله: (نعم: الشرط (إلخ، نيه بهذا الاستدراك على أن الشرط الرابع في جمع التقديم\rفي السفر ليس نظير الجمع بالمطر؛ لما مر: أن انقطاع السفر في أثناء الأولى يمنع الجمع، بخلاف\rانقطاع المطر في ذلك؛ كما سيأتي في قوله: (ولا يضر ... (إلخ، وفيما عدا هذا سواء، أفاده\rالكردي\r\rقوله: (وجود المطر عند الإحرام بالأولى) أي: وإن كان الأصح: عدم اشتراط النية في\rالإحرام، قال في (حواشي الروض): (ويمكن الفرق بين السفر والمطر بأن الجمع بالمطر\rأضعف؛ للخلاف فيه، ولأن فيه طريقاً باشتراط نية الجمع في الإحرام؛ لأن استدامة المطر في\rأثناء الصلاة ليست بشرط للجمع فلم تكن محلاً للنية، وفي السفر تجوز النية قبل الفراغ من\rالأولى؛ لأن استدامته شرط فكانت محلاً للنية)، تأمل .\rقوله: (والتحلل منها) أي: وعند التحلل؛ أي: السلام من الأولى؛ لتحقق اتصال آخر\rالأولى بأول الثانية في حال العذر، وقضيته: اشتراط امتداده بينهما، وهو كذلك، وتيقنه له، وأنه\rلا يكفي الاستصحاب، وبه صرح القاضي فقال: لو قال لآخر بعد سلامه: انظر هل انقطع المطر\rأو لا .. بطل جمعه؛ للشك في سببه، ونقله بعضهم عن غير القاضي وعن القاضي خلافه، ولعله\rسهو إن لم يكن القاضي تناقض فيه، على أن الأسنوي مال إلى أنه يكفي الاستصحاب، وهو\rالقياس، إلا أن يقال: إن رخصة فلا بد من تحقق سببها، ويؤيده: ما مر فيما لو شك في انتهاء\rسفره. (تحفة \rقال (سم): (ينبغي أن يقال فيه ما قيل في إدراك ركوع الإمام مع أنه رخصة من الاكتفاء بالظن\rأو الاعتقاد الجازم ( وقال في موضع آخر: (لا يبعد الاكتفاء بظن البقاء والاستمرار","part":7,"page":158},{"id":2545,"text":"بالاجتهاد؛ كما أنه يكفي القصر إن ظن طول السفر بالاجتهاد مع أن القصر رخصة (.\rقوله: (والتحرم بالثانية) أي: وعند التحرم بالثانية؛ ليتحقق الجمع مع العذر\r\rقوله: (ولا يضر) أي: في صحة الجمع هنا\rقوله: (انقطاعه) أي: المطر.\rقوله: (فيما عدا ذلك) ظاهره: أن انقطاعه بعد سلام الأولى وقبل الشروع في الثانية لا يضر،\rوليس كذلك، بل لا بد من امتداده بينهما كما مر عن (التحفة) وغيرهـ، والحاصل: أنه يشترط\rوجود المطر في أول الصلاتين وبينهما وعند التحلل من الأولى، ولا يضر انقطاعه في أثناء الأولى أو\rالثانية أو بعدهما.\rقوله: (وصلى (أي: ولمن صلى، فهو عطف على (وجدت فيه الشروط ... ) إلخ.\rقوله: (أي: أراد أن يصلي جماعة) أي: يصلي الصلاة الثانية جماعة فيصح الجمع وإن صلى\rالأولى فرادى؛ لأنها في وقتها على كل، ويكفي وجود الجماعة عند الإحرام بالثانية، قال في\rالإيعاب): (وإن كرهت ولم يحصل لهم شيء من فضلها كما اقتدماه إطلاقهم، ويوجه بأن\rالمدار إنما هو على صورتها؛ لاندفاع الإثم والقتال على قول فرضيتها (.\rقال الشويري: (وانظر ما مراده بهذا الكلام، وأي إثم يحصل مع عدم الجمع المذكور،\rوالفرض أن العذر قائم، وقد تقدم أن الجماعة غير فرض في حق المعذور، اللهم إلا أن يكون مراده\rبقوله: (فرضيتها، أي: عند القائل بأنها فرض عين، ويلتزم أن العذر لا يسقطها على هذا\rالقول، فليحرر (.\rقوله: (يمكان مسجد أو غيره) أي: كمدرسة أو رباط أو نحوهما من مواضع الجماعة، فتعبير\rالمصنف بالمكان أولى من تعبير غيره بالمسجد منهم صاحب (البهجة، حيث قال: من الرجز]\rلمن يصلي في جماعة إذا جا مسجداً يناى به نال أذى \rفلو أبدل (مسجداً) بـ (موضعاً) .. لكان أحسن.\rقوله: (وكانت تلك الجماعة) أي: الذين يريدون الصلاة\rقوله: (تأتي ذلك المكان) أي: مكان إقامة الصلاة","part":7,"page":159},{"id":2546,"text":"قوله: (من محل بعيد عنه) أي: عن ذلك المكان\r\rقوله: (وتأذى كل منهم) يستفاد من هذا الصنيع: أنه لا بد من أمرين: البعد، والتأذي\rمعاً، وباجتماعهما تحصل مشقة شديدة كما نبه عليه في (الإيعاب) حيث قال بعد التنظير في قول\rالزركشي: (البعيد: ما بتأذى به إذا قصده) ما نصه: (الأصل: أن كلاً من البعد والتأذي قيد\rمغاير للآخر، وحينئذ: الذي يتجه: الضبط بهما، ولا يكفي مجرد التأذي، بل لا بد أن ينضم\rإليه مشقة شديدة وهي لا تحصل إلا مع ذينك الأمرين) انتهى.\rقال الشوبري: (هل لمراد: التأذي للشخص بانفراده، أو أن يكون يتأذى بذلك باعتبار غالب\rالناس ويختلف الحال كما لا يخفى؟ ولعل الثاني هو الوجه)، قال الشرواني: (والأقرب:\rالأول؛ كما في التيمم والجلوس وأعذار الجماعة (.\rقوله: (بالمطر ولو خفيفاً بحيث يبل الثوب) أي: بشرط أن يبل الثوب أو أسفل النعل،\rوالحيثية للتصوير بالنظر له له: (وتأذى)، وللتقييد بالنظر للغاية.\rقوله: (والبرد والثلج إن ذابا ... (إلخ، كذا في نسخ، ولعل هنهنا سقطاً قبل (إن ذابا)،\rوالأصل: كمطر إن ذابا كما في غير هذا الكتاب، هذا إن قرتا بالرفع، ويحتمل أن يقرأ بالجر\rعطفاً على (المطر (إلا أن لم يسبق هنا ما يدل على جواز الجمع بهما إلا أن يقدر في كلام المصنف\rالسابق بالمطر ونحوه؛ كما قررته فيما مر، فليراجع.\rقوله: (إن ذابا) أي: وبلا الثوب، بخلاف ما إذا لم يذوبا كذلك، وأما مشقتهما .. فنوع\rآخر لم يرد في الشرع بذلك النوع.\rقوله: (أو كانا قطعاً كباراً) أي: لم يذوبا، ولكن كانا كباراً بحيث يؤذيان تأذياً لا يحتمل في\rالعادة فإنهما يجوزان الجمع كما صرح به صاحب الشامل وغيره في الثلج، وصاحب\rالذخائر، في البرد، وأة هما المتأخرون\rقوله: (للمشقة حيننا) أي: حين إذ ذابا أو كانا قطعاً كباراً، فهو تعليل لإلحاق الثلج والبرد","part":7,"page":160},{"id":2547,"text":"بالمطر، وألحق به أيضاً: السيل والشَّفان، وهو بفتح الشين المعجمة لا بضمها كما وقع في بعض\rنسخ (الروضة»، ولا بأسرها كما وقع للقمولي وبتشديد الفاء: برد بريح فيه بلل، ويقال:\rشفين، قال في (الإيعاب»: وليس بمطر كما صوبه في (المجموع، وغيره رداً لقول الرافعي: إنه\r\rمطر وزيادة، لكن أيده الزركشي بقول صاحب المحكم»: هو الريح الباردة مع المطر، وقد رد\rبأن هذا لا تتأتى إرادته هنا، بدليل: تشبيههم له بالمطر في قولهم: (كالمطر بجامع التأذي)،\rتأمل\rقوله: (أما إذا صلى ولو جماعة ببيته) هذا بيان لمحترزات القيود المذكورة في المتن\rوالشرح، لكن لا على ترتيبها المار كما يعلم بالتأمل، وعبارة (التحفة»: (كأن كان يصلي ببيته\rمنفرداً أو جماعة أو يمشي في كن أو قرب منه أو يصلي منفرداً بالمصلى؛ لانتفاء التأذي فيما عدا\rالأخيرة والجماعة فيها (.\rقوله: (أو بمحل الجماعة القريب) أي: ولو مسجداً\rقوله: (بحيث لا يتأذى) تصوير للقرب، ومقتضى هذا: أن القرب وعدم التأذي قيد واحد\rهنا مخالف لما مر عن الإيعاب»، إلا أن يقال: إن المراد بـ (التأذي): المشقة الشديدة عرفاً\rمجرد د التأذي، تأمل.\rقوله: (في طريقه إليه) أي: إلى ذلك المحل القريب\rلا\rقوله: (بالمطر) أي: ونحوه مما ألحق به كما مر.\rقوله: (أو مشى في كن) أي: إلى محل بعيد والفرض أنه لا يبل أسفل النعل كما مر، وفي\rالباجوري»: (الشرط أحدهما: أي: كونه بحيث يبل أعلى الثوب أو أسفل النعل (.\rقوله: (أو صلوا فرادى ولو في محل الجماعة) أي: البعيد من بينه، والمراد: أنهم صلوا\rفرادي من أول الصلاة الثانية؛ لما مر: أن الجماعة في الأولى غير شره، وأن الجماعة في الثانية\rلا تشترط أن تكون جميعها، بل في الإحرام فقط، قال الشمس الحفي: (والحاصل: أن لنا\rثلاث صلوات يشترط في صحتها الجماعة:","part":7,"page":161},{"id":2548,"text":"الأولى: المجموعة بالمطر والجماعة شرط في تحرمها فقط وإن حصلت المفارقة بعد ذلك،\rفلو تباطأ المأمومون بإحرامهم عن إحرام الإمام .. اشترط لصحة صلاته وصلاتهم إحرامهم في زمن\rيسع (الفاتحة» قبل ركوعه، فلو أحرموا بعد ركوعه ولو قرؤوا (الفاتحة، وأدركوه قبل الرفع أو\rأحرموا قبل ركوعه في زمن لا يسع. الفاتحة ... بطلت صلاته وصلاتهم.\r\rوالثانية: الجمعة والجماعة شرط في الركعة الأولى منها، فلو تباطأ الأربعون أو بعضهم عن\rالإمام .. كفى في صحة اسلاته وصلاتهم قراءة (الفاتحة) ولو بعد ركوع الإمام إذا طوله الإمام،\rولو أدركوه فيه واطمأنوا فيه .. فالشرط إدراك (الفاتحة، والركوع مع الإمام قبل رفعه، ففرق بين\rالشرط هنا والشرط في المجموعة ..\rوالثالثة: المعادة والشرط وجود الجماعة من أولها إلى آخرها، فلو كان الإمام معيداً .. اشترط\rألا يتأخر إحرام المأموم عه؛ بحيث لم يعد عرفاً أنه منفرد، فإن عد كذلك .. بطلت صلاته واغتفر\rانفراده بذلك الجزء؛ لأر تقدم إحرامه ضروري كما اغتفر في الجمعة والمجموعة، والفرق بين\rالمجموعة والجمعة وبين المعادة: اعتناء الشارع بالجماعة فيها أكثر منهما؛ ويدل له: حكم القوم\rببطلان صلاة المعيد إذا تباطأ بالسلام بعد سلام الإمام؛ بحيث يعد عرفاً أنه منفرد (انتهى ملخصاً،\rفليتأمل \rقوله: (فلا جمع) أي: في جميع الصور المذكورة، فهو جواب (أما إذا صلى ولو جماعة\rإلخ\rقوله: (لانتفاء التأذي) أي: فيما عدا الصورة الأخيرة، ولانتفاء الجماعة فيها كما مر عن\rالتحفة»، قال في (الاسنى»: (وأما جمعه صلى الله عليه وسلم بالمطر مع أن بيوت أزواجه\rكانت بجنب المسجد .. وجابوا عنه: أن بيوتهن كانت مختلفة وأكثرها كان بعيداً؛ فلعله حين جمع\rلم يكن بالقريب، ويجاب أيضاً بأن للإمام أن يجمع بالمأمومين وإن لم يتأذ بالمطر، صرح به ابن","part":7,"page":162},{"id":2549,"text":"أبي هريرة وغيره، على أن جماعة منهم الأذرعي والزركشي أنكروا اشتراط البعد، ونقلوا عن نص\rد الأم» أنه لا فرق بين القرب والبعد، وكلام المصنف ابن المقري - يوافقه)، فليتأمل .\rقوله: (نعم) للإمام) أي: إذا كان راتباً، ويلزم من عدم إمامته تعطيل الجماعة، وقضية\rالاقتصار على الإمام: أن غيره من المجاورين بالمسجد أو من بيوتهم بجنب المسجد وحضروا مع\rمن حضر من مكان بعيد أنهم لا يصلون مع الإمام إذا جمع تقديماً، بل يؤخرونها إلى وقتها وإن أدى\rتأخيرهم إلى صلاتهم فرادى؛ كأن لم يكن هناك من يصلح للإمامة غير من صلى، ولعله غير مراد؛\rلما فيه من تفويت الجماعة عليهم. (ع ش (.\r\r\rعدم إعادتهم لها أمراً عادياً لا يتخلف كما في بلدتنا بعد إقامتها أولاً .. اتجه فعل الظهر وإن لم يضق\rوقته عن فعلها كما شاهدته من فعل الوالد رحمه الله تعالى كثيراً (.\rقال (ع ش): (هو استدراك على ما فهم من قوله: (إلا بيقين اليأس .... إلخ أن هؤلاء من\rحقهم ألا يفعلوا الظهر إلا عند ضيق وقته؛ بحيث لا يمكن فعل الجمعة مع خطبتيها (، وقال\rالرشيدي: (ووجه تعلق هذا الاستدراك بما قبله: النظر للعادة وعدمه ون كانت صورة الاستدراك\rفيها إعادة الجمعة والمستدرك عليه جمعة مبتدأة؛ وكأنه أراد به الاستدراك،: تقييد الصورة\rالمذكورة قبله؛ بأن محلها إذا كانت تلك العادة يمكن تخلفها)، فليتأمل).\rقوله: (ويندب للراجي زوال عذره) أي: رجاء قوياً. (ع ش)، وانظره مع قول\rالنهاية): (وإن لم يظن ذلك (\rقوله: (قبل فوات الجمعة) أي: ولم يؤخروها جداً؛ ففي (التحفة، وغيرها: (نعم؛ لو\rأخروها حتى بقي من الوقت قدر أربع ركعات .. لم يسن تأخير الظهر قطعاً كما قاله المصنف (\rأي: النووي في (نكت التنبيه \"، قال (سم): (بل ينبغي حرمنه حينئذ ما لم يرد فعل\rالجمعة (.","part":7,"page":163},{"id":2550,"text":"قوله: (كالعبد يرجو العتق) تمثيل للراجي زوال عذره.\rقوله: (والمريض يرجو الخفة) أي: وكالمسافر يرجو الوصول إلى محل إقامته الموجبة\rللجمعة\rقوله: (تأخير ظهره) نائب فاعل (يندب).\rقوله: (إلى اليأس من الجمعة) أي: فلو صلى قبل فوتها الظهر ثم زال عذره وتمكن من\rفعلها .. لم تلزمه؛ لأنه أدى فرض وقته إلا إن كان خنثى فبان رجلاً كما مر، ومثل ذلك كما في\rالإيعاب»: لو زال عذره في أثناء الصلاة، قال: (أما الأول .. فواضح، وأما الثاني .. فبناء\r\rعلى الأصح: أن الأعذار مسقطات للوجوب لا مرخصات في الترك، وبه فارق وجود المتيمم الماء\rفي الصلاة التي لا تسقط بالتيمم؛ لأن إباحة الصلاة للرخصة وقد زالت)، ومعنى كون الأعذار\rمسقطات كما قاله الشوبرة: أنها مانعة من تعلق الوجوب للمعذور، تأمل.\rقوله: (لما في تعجل الظهر حينئذ) أي: حين إذ رجا زوال عذره، فهو تعليل لندب تأخير\rالظهر إلى اليأس من الجمعة.\rقوله: (من تفويت فرض أهل الكمال (فإن المقصود من التأخير: ألا يفوته فرضه؛ فقد يزول\rعذرهم ويتمكن من فرض أهل الكمال فيأتي به كاملاً.\rقوله: (فإن أيس من الجمعة (محترز قول المتن: (إلى اليأس من الجمعة)\rقوله: (بأن رفع الإمام رأسه (تصوير لليأس من الجمعة هنا\rقوله: (من ركوعها لثاني) أي: ركوع الجمعة الثاني، قال في (التحفة»: (أو يكون بمحل\rلا يصل منه لمحل الجمعة إلا وقد رفع رأسه منه على الأوجه  أي: فلا يسن التأخير هنا إلى\rالرفع. (سم (.، ومر عن (فتح الجواد، نظيره.\rهذا\rقوله: (فلا تأخير) جواب: (فإن أيس) أي: فلا تأخير مسنون، بل يصلي الظهر حينئذ،\rهو المعتمد، وقيل: اليأس هنا بأن يسلم الإمام أيضاً، وعليه جماعة؛ وأيد بما مر في غير\rالمعذور من أنه لو أحرم بالظهر قبل السلام. لم يصح على المعتمد، ورد بالفرق الذي ذكره\rالشارح على الأثر.","part":7,"page":164},{"id":2551,"text":"قوله: (وإنما لم يكن الفوات فيما مر) أي: فيمن عليه الجمعة حيث لا يصح إحرامه قبل سلام\rالإمام، وهذا جواب عن سؤال كما أشرت إليه آنفاً\rقوله: (بهذا) أي برفع الإمام رأسه من ركوعها الثاني.\rقوله: (بل بالسلام) أي: إنما يفوت ثم بالسلام على المعتمد، خلافاً (للحاوي الصغير)\rوإن تبعه صاحب (البهجة) حيث قال فيها:\rولا يصح ظهره إذا فعل إلا إذا الإمام في الثاني اعتدل\rوغيره بينهما قد خيرا والندب للمعذور أن يصطبرا\rأمن الرجز]\r\rبظهره إلى فوات الجمعة حيث زوال عذره توقعه \rفما في البيت الأول ضعيف جرى على طريقة (أصلها»، فليتنبه.\rقوله: (لأن الجمعة ثم) أي: فيما مر.\rقوله: (لازمة له) أي: لغير المعذور\rقوله: (فلا ترتفع إلا بيقين) أي: وهو سلام الإمام منها، وأما قبل .. فلم ييأس؛ لاحتمال\rأن يتذكر الإمام ترك ركن من الأولى فتكمل الثانية ويبقى عليه ركعة يأتي بها، قال الشمس\rالشوبري: (لا يقال: السلام لا يحصل به اليأس بمجرده لاحتمال أن يتكر قبل طول الفصل ترك\rركن فيعود إليه فيضم إلى السلام ما بعده عند قرب الفصل؛ لأنا نقول: بالسلام زالت القدوة،\rوالأصل: التمام، وإنما نظر للاحتمال المذكور مع قيام الصلاة لتفويته بقي مها وقد ضعف بالسلام،\rولو نظر لذلك .. لم يقيد بقرب الفصل؛ لاحتمال التذكر مع الطول فيستأنف، فليتأمل).\rقوله: (بخلافه هنا) أي: فإن الجمعة غير لازمة له، ومن ثم قالوا لو لم يعلم فيما مر سلام\rالإمام .. احتاط حتى يعلمه\rقوله: (أما من لا يرجو زوال عذره (مقابل قول المتن: (للراجي زول عذره).\rقوله: (كالمرأة) أي: وكالزمن العاجز عن الركوب والمريض الذي؛ يرجو الخفة وغيرهم.\rقوله: (فيسن له) أي: لمن لا يرجو زوال عذره\rقوله: (حيث عزم على أنه لا يصلي الجمعة (تقييد للسن، قال في (فتح الجواد): (وإلا ..","part":7,"page":165},{"id":2552,"text":"سُن له التأخير لليأس (انتهى، وسيأتي أن هذا توسط بين الطريقتين.\r,\rقوله: (الظهر أول الوقت) أي: فلا يؤخره إلى فوات الجمعة.\rقوله: (ليحوز فضيلته) أي: أول الوقت، قال الإمام النووي رحمه الله: (هذا - أي: سن\rالظهر أول الوقت له من غير تقييد بالحيثية المذكورة - اختيار الخراسانيين، وهو الأصح، وقال\rالعراقيون: هذا كالأول فيستحب له تأخير الظهر حيث تفوت الجمعة؛ أنه قد ينشط لها، ولأنها\rصلاة الكاملين فاستحب تقديمها، قال: والاختيار: التوسط، فيقا،: إن كان جازماً بأنه\rلا يحضرها وإن تمكن منها .. استحب له تقديم الظهر، وإن كان لو تمكن أو نشط\r\rحضرها. استحب له اتأخير (انتهى، وعلى هذا التوسط جرى الشارح كما قال هنا:\r(حيث ... ) إلخ، واعتمد الرملي والخطيب عدم التقييد بذلك حيث قالا - واللفظ للثاني -: (قال\rالأذرعي: وما ذكره المصنف - أي: النووي - من التوسط شيء أبداه لنفسه، وقوله: (إن كان\rجازماً، جوابه: أنه قد يع له بعد الجزم أنه يحضر، وكم من جازم بشيء ثم يعرض عنه. انتهى،\rفالمعتمد: ما في المتن إن قال ابن الرفعة ما قاله العراقيون: هو ظاهر النص، ونسبه القاضي\rللأصحاب، وقال الأذرعى: إنه المذهب (، ومثله في النهاية، والله سبحانه أعلم.\r\rفصل) للجمعة شروط زوائد على شروط غيرها\rقوله: (للجمعة؛ أي: لصحتها (الجار والمجرور خبر مقدم عن قوله: (شروط زوائد)،\rولما تكلم على شروط لزومها .. شرع يتكلم على شروط صحتها؛ لما مر: أن الجمعة تختص\rبشروط للصحة وشروط لليوم وبآداب.\rقوله: (شروط زوائد) عدها المصنف رحمه الله خمسة، ولا ينافيه عد (الروض)\rوا المنهج، ستة؛ لأنهما اعتبرا كون العدد أربعين شرطاً مستقلاً بخلافه هنا.\rقوله: (على شروط (يرها) أي: من بقية الصلوات، فهذه الشروط التي ذكرها المصنف غير","part":7,"page":166},{"id":2553,"text":"ما مر من (فصل شروط الصلاة) فتلك عامة لجميع الصلوات الجمعة وغيرها وهذه خاصة\rبالجمعة\rقوله: (الأول) أي: من الشروط الخمسة\rقوله: (وقت الظهر: أي: ظهر يومها كما أفاده التعريف وكونها لا تقضى، خلافاً للإمام\rأحمد رضي الله عنه فقال جوازها قبل الزوال، قالا في (التحفة) و (النهاية): (ولو أمر الإمام\rبالمبادرة بها أو عدمها .. فالقياس: وجوب امتثاله (، قال السيد عمر البصري: (كأن المراد\r\rبه المبادرة): فعلها قبل الزوال، وبـ عدمها»: تأخيرها إلى وقت العصر كما قال بكل منهما\rبعض الأئمة، ولا بعد فيه وإن لم يقلد المصلي القائل بذلك؛ لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف ظاهراً\rوباطناً، وفي الوطء في نكاح بغير ولي ما يصرح بذلك، وظاهر: أن ثله فيما ذكر كل مختلف\rفيه؛ كفعلها خارج خطة الأبنية مثلاً، ويحتمل بقاء العبارة على ظاهرها من\rبه المبادرة): فعلها أول الوقت، وبـ عدمها»: تأخيرها إلى وقتها (انتهى ملخصاً، وأقره\rالكردي في حاشيته، ولكن تعقبه العلامة الشرواني بأن في الأول وقفة ظاهرة؛ فإنهم صرحوا\r(\r،\rأن المراد\rبأنه لا يجوز للإمام أن يدعو الناس إلى مذهبه وأن يتعرض بأوقات صلوات الناس، وبأنه إنما يجب\rامتثال أمر الإمام باطناً إذا أمر بمستحب أو مباح فيه مصلحة، وبأن ما استدل به أن حكم الحاكم\rيرفع الخلاف ... إلخ .. ظاهره: المنع؛ فإن الحكم الشرعي معتبر في حقيقة تعلقه بمعين وما هنا\rليس كذلك، بخلاف ما في النكاح، وعلى فرض كونه حكماً فهو حكم فاسد موجب للمحرم\rلا ينفذ باطناً، فتعين حمل كلام الشارح على ظاهره من أن المراد بـ (المبادرة): فعل الجمعة في\rأول وقت الظهر، وبـ (عدمها): فعلها آخره كما هو صريح (النهاية، و (سم) واقتصار (ع ش)\rعلى هذا المراد، والله أعلم، فليتأمل.\rقوله: (بأن تقع كلها) أي: صلاة الجمعة.","part":7,"page":167},{"id":2554,"text":"قوله: (مع خطبتيها فيه) أي: في وقت الظهر لا قبله ولا بعده، قال في (النهاية»: (لأن\rالوقت شرط لافتتاحها فكان شرطاً لدوامها - أي: كالطهارة - ولأنهما فرضها وقت واحد فلم يختلف\rوقتهما؛ كصلاة الحضر والسفر (.\r\rقوله: (للاتباع) دليل لاشتراط وقت الظهر، قال في (التحفة): (وعليه جرى الخلفاء\rالراشدون فمن بعدهم ( أي: فصار إجماعاً فعلياً. شرواني\rقوله: (رواه الشيخان) أي: من حديث أنس رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه\rوسلم كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس (\r\rقال في الأسنى: (وما روباه عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: (كنا نصلي مع النبي\rصلى الله عليه وسلم الجمعة ثم تنصرف وليس للحيطان ظل نستظل به  .. محمول على شدة\rالتعجيل بعد الزوال؛ جمعاً بين الأخبار، على أن هذا الخبر إنما ينفي ظلاً يستظل به لا أصل\rالظل، فلا تصلى الجمعة ولا يفعل شيء منها ولا من خطبتيها في غير وقت ظهر يومها، ولو جاز\rتقديم الخطبة .. لقدمها صلى الله عليه وسلم لتقع الصلاة أول الوقت (.\rقوله: (فلا تقضى الجمعة) أي: لا تقضى الجمعة إذا فاتت جمعة، بل تقضى ظهراً،\rواستشكل كل هذا التفريح بأن عدم القضاء لا يؤخذ من اشتراط وقت الظهر؛ لأن (ثم) واسطة\rالقضاء\rوهي\rفي وقت ظهر يوم آخر كما في رمي أيام التشريق، فالصواب: الإتيان بالواو بدل\rالفاء؟ ويمكن الجواب بأن هذا إنما يتأتى على أن المراد: بالظهر الأعم من ظهر يومها أو غيره،\rوليس كذلك، بل المراد: ظهر يومها كما أفاده السياق وأشرت إليه فيما مر، وحينئذ: فالتفريع\rصحيح واقع في محله كما يعلم بالتأمل\rقوله: (لأنه لم ينقل (تعليل لعدم القضاء جمعة، قال (سم): (هل سنتها كذلك، حتى لو\rصلى جمعة مجزئة وترك منتها حتى خرج الوقت .. لم تقض، أو لا بل يقضيها وإن لم يقبل فرضها","part":7,"page":168},{"id":2555,"text":"القضاء؟ فيه نظر، فلير جع ، ونقل (ع ش) عن الزركشي والشويري أن الظاهر: أنها\rتقضى؛ أي: سنة جمعة، قال: (ووجهه بأنها تابعة لجمعة صحيحة، وداخلة في عموم أن النفل\rالمؤقت يسن قضاؤه)، فيتأمل .\rقوله: (فلو ضاق الوقت) أي: وقت الظهر يقيناً أو ظناً ولو بخبر عدل رواية كما في\rالبجيرمي، وغيره \rقوله: (عن أن يسعها مع خطبتيها) أي: على وجه لا بد منه.\rقوله: (أو شكوا) أي: قبل الإحرام بها، قال الشمس الشويري: (المراد به: حقيقته؛ وهو\rاستواء الطرفين، ويعلم مه بالأولى: ظن ضيقه، ويجوز أن يراد به غير الطرف الراجح في البقاء\r\rفتدخل هذه الصورة فيه منطوقاً، وأما حمله على مطلق التردد .. فلا يصح؛ لشموله حينئذ مسألة\rسعة الوقت كما لا يخفى، تأمل).\rقوله: (هل بقي ما يسع ذلك) أي: الصلاة مع خطبتيها بأقل مجزى\rقوله: (أم لا) أي: أم لم يسع\rقوله: (أحرموا بالظهر وجوباً) أي: ولا يجوز الشروع في الجمع، حينئذ كما نص عليه في\rالأم .\rقال (سم): (ولو بان في حال الشك اتساع الوقت .. ينبغي أن تجب الجمعة؛ لأنه بان بقاء\rوقتها وبقاء لزومها، وأن تبطل الظهر أو تنقلب نقلاً ويسلم من ركعتين إلا أن يكون التشاغل والسلام\rونحوه مفوتاً للجمعة، فليتأمل).\rلا\rقوله: (لقوات الشرط (أي: فكان كما لو فات شرط القصر يلز الإتمام، ولو شك فتواها\r\rإن بقي الوقت وإلا فالظهر. صحت نيته ولم يضر هذا التعليق؛ لاستناده إلى أصل بقاء الوقت؛\rفهو كنية ليلة ثلاثين رمضان صوم غد إن كان من رمضان، كذا جزم به بعضهم، وفيه نظر، بل\rا يصح لأنه إن أراد: أن هذا التعليق لا ينافي صحة نية الظهر سواء بانت سعة الوقت أم لا ...\rأبطله وجود التعليق المانع للجزم من غير ضرورة؛ لأن الشك في سعته بائع لصحة الجمعة ومعين\rللإحرام بالظهر وحينئذ فليس التشبيه صحيحاً، أو صحة نية الجمعة إن بانت سعة الوقت .. كان","part":7,"page":169},{"id":2556,"text":"مخالفاً لكلامهم\rفإن قلت: لم منع الشك هنا نية الجمعة ولم يعمل بالاستصحاب وعمل به في رمضان؟ قلت:\rلأن ربط الجمعة بالوقت أقوى من رمضان بوقته؛ لأنه يقضى بخلافها، وأيضاً: فالشك هنا في بقاء\rوقت الفعل فأثر، وثم قبل دخول وقته فلم يؤثر. (تحفة ، زاد (س): (وأيضاً: فلم علامة\rعلى بقاء رمضان؛ وهو عدم تمام العدد، بخلافه هنا، فليتأمل (.\rقوله: (ولو مد الركعة الأولى (أي: بالقراءة أو نحوها.\rقوله: (حتى تحقق أنه لم يبق ما يسع الثانية) أي: الركعة الثانية، قال (سم): (ينبغي\r\rتصوير\rالمسألة بما إذا أحرم بها في وقت يسعها لكنه طول حتى خرج الوقت، أما لو أحرم بها في\rوقت لا يسعها جاهلاً بأن لا يسعها .. فالوجه: عدم انعقادها جمعة؛ لأنه أحرم بها في وقت\rلا يقبلها، وهل تنعقد ظهراً أو نفلاً مطلقاً؟ فيه نظر، والثاني أوجه؛ فهو كما لو أحرم قبل الوقت\rجاهلاً، فليتأمل (.\rورده الشويري بأن الثني لا وجه له، بل الوجه: الأول، والقياس ممنوع؛ لوضوح الفرق،\rوهو: أنه قبل دخول الوقت أحرم بها فيما لا يقبل ظهراً ولا جمعة، وأما إذا أحرم بها في وقت\rلا يسعها .. فالوقت قابل للظهر لا للجمعة، والقاعدة: أنه إن انتفى شرط من شروطها كفوات\rالعدد ونحوه .. وقعت ظهراً ..\rقوله: (أثم) جواب: (ولو مد).\rقوله: (وانقلبت ظهر أ من الآن) أي: من حين تحقق عدم بقاء ما يسع الثانية، وهذا هو الذي\rرجحه الروياني من وجهين في هذه المسألة، وهو الذي اعتمده شيخ الإسلام والشارح في كتبه ،\rقال في \" التحفة): (وليس نظيره ما لو أحرم بصلاة وكانت مدة الخف تنقضي فيها أو حلف ليأكلن\rذا الرغيف غداً فأكله اليوم .. لا يحنث حالاً على ما يأتي؛ لأن الأولى فيها فساد لا انقلاب فاحتيط\rلها، وكذا الثانية؛ لأن فيها إلزام الذمة بالكفارة","part":7,"page":170},{"id":2557,"text":"فإن قلت: لم كان ضيق الوقت هنا مانعاً من الانعقاد بخلاف ضيق مدة الخف؟ قلت: يفرق بأن\rالمبطل ثم الانقضاء وهو يوجد بأدنى لحظة فلم يعتبر ما قبله، وهنا الضيق وهو يستدعي النظر لما\rقبل الانقضاء فإذا تحقق أبطل (.\rزاد (سم): (وقد يفرق أيضاً بأن المؤقت هنا نفس الصلاة، والمؤقت ثم خارج عنها،\rويضايق في وقتها ما لا يضايق في الخارج عنها، فليتأمل).\rقوله: (وإن لم يخن الوقت) أي: خلافاً للوجه الآخر منهما، وهو: أنه لم تنقلب ظهراً إلا\rعند خروج الوقت، وهذا اعتمده الخطيب والرملي قياساً على مسألة الخف المذكورة)، وقد\rعلمت الفرق بينهما فلاج مع.\r\rوفائدة الخلاف: أنه يسر القراءة من الآن على ما اعتمده الشارح ومن خروج الوقت على معتمد\rالرملي ..\rقوله: (ولو خرج الوقت) أي: يقيناً أو ظناً لا شكاً كما يأتي.\rقوله: (وهم فيها) أي: والحال أنهم في أثناء صلاة الجمعة ولو قيل السلام وإن كان ذلك\rبإخبار عدل رواية على المعتمد، خلافاً للدارمي\rقوله: (أتموها ظهراً وجوباً) يعني: فاتت الجمعة؛ إذ لا يجوز الابتداء بها بعده، فينقطع\rبخروجه؛ كالحج يتحلل فيه بعمل عمرة، وإلحاقاً للدوام بالابتداء؛ كدر الإقامة، ولهذا: قال\rالماوردي: (كل شرط اختص بالجمعة في افتتاحها يجب استدامته إلى ته مها (، وأتموها ظهراً\rوجوباً كما تقرر، وهو المعتمد المصرح به في (الروضة، وغيرها وإن مال الأذرعي إلى أنهم إن\rشاؤوا. . أتموها ظهراً، وإن شاؤوا .. قلبوها نقلاً واستأنفوا الظهر.\rقوله: (ولا يشترط تجديد نية (قضية نفي الاشتراط: جواز نية الظهر، وهو غير مراد؛ فإن\rاستئناف الظهر يصيره قضاء مع إمكان وقوعه أداء وهو لا يجوز، أفاده (ع ل (\rقال الشرواني: (ولك حمل كلامهم إلى أنه لا يحتاج إلى نية القلب، بل تنقلب بنفسها فلو نوى\rالقلب .. لا يضر، وإنما المضرنية الاستئناف به فلا إشكال (.","part":7,"page":171},{"id":2558,"text":"قوله: (لأنهما) أي: الجمعة والظهر، تعليل لوجوب إتمامها ظهراً في هذه الصورة.\rقوله: (صلانا وقت واحد) أي: وإن كانت كل منهما صلاة مستقلة؛ إذ الأصح: أنها صلاة\rعلى حيالها بالمعنى السابق: أنه لا يخاطب بالظهر ما دام مخاطباً بالجمعة، بل عند تعذرها لا بدلاً\r\rعنها .. إلخ ما مر عن (التحفة).\rقوله: (فجاز بناء أطولهما على أقصرهما) أي: الصلاتين عند قوات الشرط، ومقتضاه: أنه\rغير واجب، بل جائز فقط، وهو قول ضعيف، فلو قال: (فوجب بناء ... ) إلخ .. لكان\rأولى، ثم رأيته في التحفة) عبر بقوله: (فتعين بناء أطولهما على أقصرهما؛ تنزيلاً لهما منزلة\r\rالصلاة الواحدة ... ) إلخ ، وهو أظهر، ويمكن أن يقال: التعبير بالجواز بقطع النظر عن\rالوجوب الذي الكلام فيه على أنه جواز بعد الامتناع حكماً فيصدق بالوجوب، فليتأمل\rقوله: (كصلاة الحضر مع السفر) أي: فإن القاصر إذا فات شرطه في أثناء صلاته.\rتامة وجوباً من غير احتياج إلى نية الإتمام، فالكاف للتنظير\rيبنيها\rقوله: (ويسر بالقراءة من حينئذ (أي: حين إتمامها ظهراً؛ وهو عند خروج الوقت.\rو (حين) في مثل هذا يجوز فيه الإعراب والبناء على الفتح، وهما لغتان فصيحتان، نظير قوله\rتعالى: (مِنْ عَذَابِ توب)، قرأ نافع والكسائي بالفتح وغيرهما بالجر، وإليهما أشار في\rالخلاصة، بقوله:\rتأمل \rوأبن أو أعرب ما كإذ قد أجريا واختر بنا متلو فعل بنيا\rوقبل فعل معرب أو مبتدا أعرب ومن بني فلن يُفنَّدا\rمن الرجز]\rقوله: (ولا أثر للشك أثناءها) أي: الصلاة.\rقوله: (في خروجه) أي: الوقت فلا يجب إتمامها ظهراً بمجرد الشك هنا، بخلاف الشك في\rخروج الوقت قبل الصلاة فإنه لا يجوز الإحرام بالجمعة حينئذ كما مر\rقال الشمس الشويري: (والمراد به الشك، هنا: مطلق التردد، أي: مع استواء أو رجحان\rولو بعدم البقاء على أقوى الاحتمالين) أي: بخلافه فيما مر","part":7,"page":172},{"id":2559,"text":"قوله: (لأن الأصل بقاؤه) أي: الوقت، ولأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، وبه\rيتضح الفرق بين ما هنا وثم، تأمل.\rقوله: (ولو قام المسبوق) أي: المدرك ركعة مع الإمام، سواء كان معذوراً في السبق أم\rلا كما اقتضاه إطلاقهم. (تحفة .\r\rقوله: (ليكمل) أي: ما عليه من بقية الركعة.\rقوله: (فخرج الوقت) أي: قبل نطقه بالميم من (عليكم (من التسليمة الأولى، وإن سلم\r\rوالثالث: من لا ولا مع عدم صحتها منه؛ وهو من به جنون أو إغماء أو كفر أصلي أو سكر وإن\rلزمه القضاء\rوالرابع: من لا تلزمه وتنعقد به؛ وهو المعذور بغير السفر\rوالخامس: من تلزمه ولا تصح منه؛ وهو المرتد.\rوالسادس: من تلزمه وتصح منه ولا تنعقد به؛ وهو المقيم من غير توطن، ومتوطن خارج\rبلدها سمع النداء، كردي بإيضاح \rقوله: (السفر بعد الفجر) أي: لتفويته الجمعة بلا ضرر، فيعى بهذا السفر فلا يترخص\rما لم تفت الجمعة، ويحسب ابتداء سفره من فواتها؛ لانتهاء سبب ا معصية، قال الزركشي:\r(فلو طلع الفجر وهو في شغل الارتحال وارتحل وطلع عليه قبل مفارة، نحو السور .. حرم عليه\rالسفر).\rقوله: (ولو لطاعة) أي: واجب أو مندوب؛ كالحج والزيارة، وأشار بـ (لو) إلى خلاف\rالرافعي فيه فإنه أجاز السفر لها ، قال في (المنهاج): (قلت: الأصح: أن الطاعة كالمباح.\rوالله أعلم (، قال في (التحفة): (فيحرم.\rنعم؛ إن احتاج السفر لإدراك نحو وقوف عرفة أو لإنقاذ نحو مال أو أسير .. جاز ولو بعد\rالزوال، بل يجب لإنقاذ الأسير أو نحوه؛ كقطع الفرض لذلك (\rقوله: (لأنها) أي: الجمعة، وهذا تعليل لحرمة السفر بعد الفجر، سواء بعد الزوال أو\rقبله، قال في الأسنى»: (أما بعد الزوال .. فلأنها لزمته فيحرم اشتغاله بما يفوتها؛ كالتجارة","part":7,"page":173},{"id":2560,"text":"واللهو، ولا يقدح فيها كون الوجوب موسعاً؛ إذ الناس تبع للإمام فيها فعين انتظاره، وأما قبله ..\rفلأنها مضافة إلى اليوم ... (إلخ .\rقوله: (مضافة إلى اليوم) أي: منسوبة إليه في قوله تعالى: من يومِ الْجُمُعَةِ، فالإضافة\rلغوية، وإلا .. فـ اليوم (مضاف إلى الجمعة، وأخذ بعضهم من هذا التعليل: أنه يحرم النوم\r\rبعد الفجر على من غلب على ظنه عدم الاستيقاظ قبل فوات الجمعة، وفيه منع ظاهر يدل له جواز\rانصراف المعذورين من المسجد قبل دخول الوقت لقيام العذر بهم، وفرقوا بينه وبين وجوب السعي\rعلى بعيد الدار، والنوم هنا عذر قائم به كالمرض، بل أولى؛ لأن المريض بعد حضوره المسجد\rولا مشقة عليه في المكث لم يبق له عذر في الانصراف، بخلاف النوم فإنه قد. يهجم عليه بحيث\rلا يستطيع دفعه من (ع ش (.\rقوله: (وإن كان وقتها بالزوال (فيه إشارة إلى الجواب عما تمسك به القديم القائل بجواز السفر\rقبل الزوال؛ لأنه لم يدخل وقت الوجوب وهو الزوال، وفي الحديث: (من سافر يوما\rدعت عليه الملائكة ألا يه حب في سفره) رواه الدارقطني في الأفراد»، قال في (التحفة):\r(ويكره السفر ليلة الجمعة؛ لما روي بسند ضعيف جداً: «من سافر ليلتها .. دعا عليه\rملکاه: (، قال الجرازي: (هذا إن قصد به الفرار من الجمعة، وإلا فلا، ذكره\rالأصبحي) .\rقوله: (ولذا) أي: أجل التعليل بأنها مضافة إلى اليوم\rقوله: (دخل وقت غسلها بالفجر (أي: بطلوع الفجر الصادق كما سيأتي.\rقوله: (ولزم بعيد الدار) أي: عن محل إقامة الجمعة\rالجمعة ..\rقوله: (السعي قبل وقتها) أي: قبل وقت إقامتها وهو الزوال، لكن بعد الفجر\rقوله: (ليدركها فيه) أي: في الوقت، ويحرم عليه من حين وجوب السعي إليها التشاغل منه\rبنحو بيع.\rقال في النهاية»: (ولو سافر يوم الجمعة بعد الفجر - على وجه: يحرم - ثم طرأ عليه جنون","part":7,"page":174},{"id":2561,"text":"أو موت .. فالظاهر: سقوط الإثم عنه؛ كما إذا جامع بعد الفجر في نهار رمضان وأوجبنا عليه\rالكفارة ثم طرأ عليه الموت أو الجنون (، قال العلامة (سم): (فيه نظر؛ لتعديه بالإقدام في\rظنه، ويؤيد عدم السقوط: ما لو وطئ زوجته يظن أنها أجنبية .. فإن الظاهر: عدم سقوط الإثم\r\rبالتبين، والفرق بين الكفارة والإثم ظاهر، اللهم إلا أن يريد بسقوط الإثم انقطاعه لا ارتفاعه من\rأصله، وقد يقال: ينبغي سقوط إثم تضييع الجمعة لا إثم قصد تضييعها)، فليتأمل .\rقوله: (إلا مع إمكانها) أي: الجمعة، فإن قيل: التعبير بالإمكان غير مستقيم؛ الصدقه مع\rغلبة الظن بعدم الإدراك ولا شك في التحريم مع التردد على السواء، وا متجه: التحريم أيضاً كما\rأجيب بأن المراد به: غلبة ظن الإدراك، وهو المراد بعبارة (المجموع)\r\rقاله الأسنوي\rبقوله: (يشترط العلم بالإدراك ( فإن الأصحاب كثيراً ما يطلقون العام ويريدون به غلبة الظن؛\rكقولهم: يجوز الأكل من مال الغير مع علم رضاه، ويجوز القضاء بالعلم؛ أي: بالظن أن تلك\rالواقعة كذلك، ولكن لا بد من كونه ظناً غالباً؛ كأن حصل عنده بقرية قوية نزلته منزلة العلم،\rفاحفظه فإنه دقيق.\rقوله: (في طريقه) أي: أو في مقصده فلا يحرم السفر حينئذ. وذلك لحصول المقصود\rبصلاة الجمعة فيه، وشمل إطلاقه ما لو نقص بسفره عدد أهل البلد؛ بحيث أدى إلى تعطيل\rجمعتهم، وهو ظاهر؛ إذ لا يكلف بتصحيح عبادة غيره، وهو شبيه بما لو مات أو جن واحد\rمنهم، خلافاً لصاحب (التعجيز، فقال: (هذا إذا لم تبطل جمعة بلد بسببه، وإلا. . لم يجز؛\rلأنه يفوت الجمعة على غيره)، قال الأذرعي: (لم أره لغيره) أي: فهو بحث له غير معتمد،\rقال في\rالتحفة): (وكأنه أخذه مما مر آنفاً من حرمة تعطيل بلدهم منها، لكن الفرق واضح؛","part":7,"page":175},{"id":2562,"text":"فإن هؤلاء معطلون بغير حاجة، بخلاف المسافر فإن فرض أن سفره لغير حاجة .. اتجه ما قاله وإن\rتمكن منها في طريقه (انتهى.\r(),\rوحاصله: ترجيح جواز السفر لحاجة وإن تعطلت الجمعة، ولا فرق فيه بين الواحد ونحوه،\rحتى لو سافر الجميع لحاجة - وجاز؛ كأن أمكنتهم في طريقهم - كان جائزاً وإن تعطلت الجمعة في\rبلدهم، ويخص حينئذ به ما تقدم من عدم جواز تعطيلها في محلهم؛ ذ السفر حيث كان مرخصاً\rفي تركها فلا فرق بين الواحد وغيره، فليتأمل\rقوله: (أو إن توحش) عطف على (مع إمكانها) أي: أو إلا إن توحش.\r\rقوله: (أي: حصلت له وحشة (تفسير لـ (توحش) فالتاء للمطاوعة، قال في (القاموس»:\r(الوحشة: الهم والخوف (\rقوله: (بتخلفه عن الرفقة) أي: فلا يحرم السفر ولو بعد الزوال؛ لخبر الحاكم وصححه:\rا لا ضرر ولا ضرار في الإسلام .\rقوله: (وإن لم يخف ضرراً على الأوجه) أي: وفاقاً لتصويب الأسنوي في (المهمات، لما\rفيه من الوحشة، وكما في نظيره من التيمم ، لكن قال في (التحفة) ما نصه: (وقضيته - أي:\rكلام المنهاج»: أو يتضرر بتخلفه عن الرفقة -: أن مجرد الوحشة غير عذر، وهو متجه وإن\rصوب الأسنوي بحث ابن لرفعة اعتباره وأيده بأنه لا يجب السفر للماء حينئذ؛ لوضوح الفرق فإن\rهناك بدلاً لا هنا، وليست الظهر بدلاً عن الجمعة، بل كلّ أصل في نفسه، ومعناه: أنه لم يخاطب\rبالظهر ما دام مخاطباً بالجمعة، بل عند تعذرها لا بدلاً عنها؛ لأن القضاء إذا لم يجب إلا بخطاب\rجديد .. فأولى أداء آخر، غايته: أن الشارع جعله حينئذ فرض الوقت؛ لتعذر فرضه الأول ... )\rإلخ ، ووافقه الخطيب والرملي وغيرهما ، وفرق أيضاً بأن الظهر يتكرر في كل يوم وليلة،\rبخلاف الجمعة، وأنه يغته في الوسائل ما لا يغتفر في المقاصد\rقال الكردي: (ويمكن الجمع بما أشار إليه في الإيعاب، بأنه حيث شق عليه تحمل","part":7,"page":176},{"id":2563,"text":"الوحشة؛ كمشقة المشي في المطر أو الوحل .. كانت عذراً، وحيث لا .. فلا؛ إذ قد يحصل من\rالوحشة ما يخشى منه ذهاب العقل فكيف لا تكون عذراً حينئذ؟!)، فليتأمل .\rقوله: (أو إن خشي ضرراً على محترم) عطف أيضاً على (مع إمكانها) أي: أو إلا إن\rخشي ... إلخ.\rقوله: (له أو لغيره) أي: فلا يحرم السفر ولو بعد الزوال لدفع هذا الضرر، قال في\rالمغني): (وإلا إذا وجب عليه السفر فوراً كما قاله الأذرعي؛ كإنقاذ ناحية وطئها الكفار أو\r\rأسرى اختطفوهم وجوّز إدراكهم، بل الوجه: وجوب ترك الجمعة فضه عن جوازها (انتهى \rومر عن (التحفة، ما يوافقه.\rقوله: (وتسن الجماعة في ظهر المعذورين) أي: وهم بالبلد، لذا هو الأصح، قال في\rالمغني): (والثاني: لا تسن؛ لأن الجماعة في هذا اليوم شعار الجمعة، أما إذا كانوا في غير\rبلد الجمعة. . فإنها تستحب لهم إجماعاً كما في (المجموع: (\rقال القليوبي: (أما أهل قرية دون أربعين .. فالجماعة في حقهم فرض كفاية)، تأمل .\rقوله: (لعموم أدلتها) أي: الأدلة الطالبة للجماعة، وبه مع ما در عن القليوبي يعلم: أن\rالأولى للمصنف أن يقول: تطلب الجماعة بدل) تسن)، فليتأمل.\r\rقوله: (ويخفونها) أي: الجماعة كأذانها، وهو بضم الياء من الإخاء: ضد الإظهار.\rقوله: (ندباً) أي: فيكره لهم إظهارها كما صرح به جمع منهم المتولي قال الأذرعي وهو ظاهر\rإذا أقاموها في المساجد\rقوله: (إن خفي عذرهم (تقييد لندب إخفاء الجماعة فقط لا لتدب الجماعة كما سيأتي في\rالمقابلة؛ وذلك كفاقد اللباس اللائق به، والجائع، وأكل ذي الريح اكريه، وكذا المشتغل برد\rزوجته الناشرة على ما نقل عن القمولي فإن هذه من الأعذار الخفية\rقوله: (لئلا يتهموا بالرغبة عن صلاة الإمام) تعليل لندب إخفاء الجماعة لمن ذكر؛ فإنه لو","part":7,"page":177},{"id":2564,"text":"أظهرها .. ربما اتهمه الناس أنه إنما لم يصل الجمعة لكراهته لإمامها لا لعذر فيه فيؤدي لوقوعهم\rفيه.\rقوله: (أو الجمعة) أي: أو بالرغبة عن صلاة الجمعة تساهلاً منه، فهو عطف على (صلاة\rالإمام)، قال في (المغني): (ولو صلى المعذور قبل فواتها الظهر ثم زال عذره وتمكن منها ...\rلم تلزمه؛ لأنه أدى فرض وقته - وتسن لهم الجمعة - إلا إن كان خنثى بان رجلاً .. فإنها تلزمه؛\rالتبين أنه من أهل الكمال، فإن لم يتمكن من فعلها .. فلا شيء عليه؛ لأن أدى وظيفة الوقت (.\r\rقال في النهاية»: (ولينظر فيما لو عتق العبد قبل فعله الظهر ففعلها جاهلاً بعتقه ثم علم به قبل\rفوات الجمعة، أو تخلف للعري ثم بان أن عنده ثوباً نسيه، أو للخوف من ظالم أو غريم ثم بانت\rغيبتهما، وما أشبه ذلك، والظاهر: أنه يلزمه حضور الجمعة في ذلك)، فليتأمل.\rقوله: (أما ظاهر العذر (مقابل قول المتن: (إن خفي عذرهم)، فكان الأوفق في المقابلة أن\rيقول: أما إذا لم يخف عذرهم ... إلخ وإن كان المال واحداً.\rقوله: (كالمرأة) تمثل لظاهر العذر وكالمسافر\rقوله: (فيسن لها) أي: للمرأة، والأولى (له) ليكون راجعاً لظاهر العذر\rقوله: (إظهارها) أي: جماعة الظهر، هذا هو المعتمد، قال في (المغني): (وقيل:\rيندب - أي: الإخفاء - مطبقاً (\rقوله: (لانتفاء التهم: (تعليل لسن الإظهار لظاهر العذر، قال في (المصباح): (التهمة\rيسكون الهاء وفتحها - أي: بوزن غرفة ورطبة -: الشك والريبة، وأصل التاء الواو؛ لأنها من\rالوهم، وأنهم الرجل إنهما: أتى بما يتهم عليه، وأتهمته: ظننت به سوءاً فهو تهيم، واتهمته\rبالتثقيل على افتعلت مثله:.\rقوله: (ومن صحت ظهره) (من (اسم موصول مبتدأ، وجملة: (صحت ظهره (صلته،\rوالخبر: (صحت جمعته).","part":7,"page":178},{"id":2565,"text":"قوله: (ممن لا تلزمه الجمعة (أي من أرباب الأعذار الجلية والخفية؛ كالمرأة وفاقد اللباس\rاللائق به\rقوله: (صحت جمعته) أي: إجماعاً، قيل: (الأصوب: التعبير به أجزأته، لإشعاره\rبسقوط القضاء، بخلاف لتعبير بالصحة لا إشعار فيه بذلك؛ بدليل صحة جمعة المتيمم بموضع\rيغلب فيه وجود الماء ولا تجزئه (انتهى ، ورد بأن الصحة والإجزاء سواء في أن كلاً منهما،\rلا يستلزم سقوط القضاء على الراجح، ويستلزمه على المرجوح كما هو مقرر في الأصول\r\rقال في (جمع الجوامع»: (والصحة: موافقة ذي الوجهين الشرع، وقيل: في العبادة:\rإسقاط القضاء، وبصحة العقد ترتب أثره، والعبادة إجزاؤها؛ أي: كفايتها في سقوط التعبد -\rأي: الطلب وإن لم يسقط القضاء - وقيل: إجزاؤها إسقاط القضاء)، فيتأمل \rقوله: (فيتخير بين فعل ما شاء منهما) أي: من الجمعة والظهر، وتجزئه الجمعة عن ظهره\rفلا يلزمه قضاء بعد ذلك وإن كان عند الأصوليين أن معنى الصحة والإجزء واحد؛ وهو الكفاية في\rسقوط الطلب في ذلك الوقت وإن لزمه القضاء. قليوبي\rقوله: (لكن الجمعة أفضل له) أي: لمن ذكر ممن لا تلزمه، فيستحب حضورها للمسافر\rوالعبد والصبي، وكذا العجوز كما في المجموع (عن البندنيجي إن أذر لها الزوج أو لم تكن ذات\rزوج، ولذا قال في (البهجة):\rثانية وتحضر العجوز قلت بإذن زوجها يجوز\r\r\rمن الرجز]\rوإن يكن لباسها مشهورا أو صحبت طيب فلا حضورا \rقوله: (لأنها صلاة أهل الكمال (تعليل للأفضلية ولم يعلل للصحة، وقد علله غيره بأن\rالجمعة إذا صحت ممن تلزمه .. فممن لا تلزمه أولى؛ يعني: إذا صحت من الكامل الذي لا عذر\rله وأجزأت عنه مع أنها أنقص في الصورة من الظهر .. فصحتها وإجزاءها في حق أرباب الكمال\rأولى، هذا مراده فيما يظهر كما يرشد إليه قول الرافعي: (من لا تلزمه الجمعة: إذا حضر الجمعة","part":7,"page":179},{"id":2566,"text":"وصلاها. . انعقدت له وأجزأته؛ لأنها أكمل في المعنى وإن كانت أقصر في الصورة، فإذا أجزأت\rالكاملين الذين لا عذر لهم مع قصرها .. فلأن تجزيء أصحاب الأعذار بعريق الأولى (.\rقال (سم): (يعني: أن من تلزمه أكمل وأشرف، والأكمل الأشرف يطلب منه فوق ما يطلب\rممن دونه، فإذا صحت للأكمل الأشرف مع أنه يطلب منه فوق ما يطلب ممن دونه .. فلأن تصح\rلمن دونه أولى)، وبعضهم وجه الأولوية بأن من تلزمه هو الأصل، ومن لا تلزمه .. بطريق\rالتبعية له، فإذا أجزأت الأصل .. أجزأت التابع بطريق الأولى، فليتأمل .\r\rقوله: (نعم؛ إن أحرم مع الإمام بالجمعة (استدراك على التخيير المذكور، فمحله: إذا لم\rيحرم بالجمعة.\rحرر\rقوله: (تعين عليه) أي: على من ذكر من أرباب الأعذار.\rقوله: (إتمامها) أي: الجمعة فيحرم عليه الخروج منها ولو بقلبها ظهراً؛ لتلبسه بالفرض\rقوله: (فليس له أن يتمها ظهراً) أي: يحرم عليه كما تقرر، وهل تبطل لو قلبها ظهراً أم لا؟\rقوله: (بعد سلام الإمام (الظاهر: أنه ليس بقيد، فمثله: لو فارقه في الركعة الثانية .. فإنه\rيحرم عليه أيضاً أن يتمها ظهراً.\rقوله: (لانعقادها عن فرضه (تعليل لعدم جواز إتمام الجمعة ظهراً، وبالأولى: قطعها\rبالكلية\r\rنعم؛ مر أنه لو تضرر بطول صلاة الإمام .. جاز له الانصراف عنها، ومر عن (ع ش)\rتصويره.\rقال في (التحفة»: (وتردد الأذرعي في فن أحرم بها بغير إذن سيده وتضرر بغيبته ضرراً\rلا يحتمل، والذي يتجه: أنه إن ترتب على عدم قطعه فوت نحو مال للسيد .. قطع؛ كما يجوز\rالقطع لإنقاذ المال، أو نحو أنس .. فلا)، تأمل .\rقوله: (ومن وجبت عليه الجمعة) أي: وإن لم تنعقد به؛ كالمقيم في موضع أربعة أيام\rصحاح.\rقوله: (لا يصح إحرامه بالظهر قبل سلام الإمام من الجمعة) أي: فإن صلى الظهر حينئذ جاهلاً\rبذلك .. انقلبت نقلاً كنظائرها","part":7,"page":180},{"id":2567,"text":"قوله: (ولو بعد رفعه) أي: الإمام.\rقوله: (من ركوع الثانية) أي: فلا يحصل اليأس هنا به، بخلافه فيما سيأتي؛ للفرق الآتي\r\rقوله: (لتوجه فرضها) أي: الجمعة، تعليل لعدم صحة الإحرام بالظهر قبل سلام الإمام.\rقوله: (عليه) أي: على من وجبت عليه الجمعة، ولأنه لم يتحقق عليه فواتها؛ لجواز\rبطلانها، قال في (فتح الجواد»: (ومن لم يعلم سلامه .. يتحرى ويحتط حتى يرى أنه قد سلّم،\rولو أحرم الإمام بها وقد بقي من الوقت ما يسع الظهر بأخف ممكن والماء وم بينه وبين الإمام مسافة\rيعلم أنه لو أراد إدراك الإمام لم يدركه .. فالذي يظهر: أنه يجوز له الشروع في الظهر ولو قبل سلام\rالإمام؛ لأنه لا فائدة هنا لإلغائها قبله (.\rقوله: (بناء على الأصح: أنها) أي: الجمعة، تعليل للتعليل.\rقوله: (الفرض الأصلي) أي: على من لزمته.\rقوله: (وليست بدلاً عن الظهر) أي: وإلا لجاز ترك البدل إلى الأصل كما مر، وأفتى\rبعضهم فيمن لزمته الجمعة ففاتته وأمكنه إداركها في بلد لجواز تعددها فيها أو في غير بلده .. بأنها\rتلزمه ولم تجزئه الظهر ما دام قادراً عليها هناك.\rقال في (التحفة»: (وما قاله في بلده واضح، وفي غيرها إنما يتجه إن سمع النداء منها؛ لأن\rغايته: أنه بعد يأسه من الجمعة كمن لا جمعة لبلده وهو إنما يلزم بغيرها إن\rبشروطه (، قال السيد عمر البصري: (يمكن توجيه الإطلاق المذكور بأنه حينئذ منسوب إلى\rالتقصير فلا بعد في التغليظ عليه، بخلاف من لا جمعة ببلده ولم يسمع النداء من غيرها، فتأمله).\rقوله: (وبعد سلام الإمام) أي: وإن لم يسلم القوم.\rسمع\rتداءها\rقوله: (يلزمه) أي: غير المعذور.\rقوله: (فعل الظهر فوراً) أي: كما جزم به في المجموع (، و أن الأسنوي لم يطلع عليه\rحيث ذكره في (المهمات (تفقه .","part":7,"page":181},{"id":2568,"text":"قوله: (وإن كانت أداء (أشار بـ (إن) إلى خلاف فيه، وعبارة (الاحفة): (ولو فاتت غير\rالمعذور وأيس منها .. لزمه فعل الظهر فوراً؛ لأن العصيان بالتأخير هنا يشبهه بخروج الوقت، وإذا\r\rفعلها فيه .. كانت أداء، تلاقاً لكثيرين؛ لأن الوقت الآن صار لها (.\rقوله: (العصيانه) أي: غير المعذور، تعليل لما قبل الغاية كما تقرر\rقوله: (بتفويت الجمعة) أي: الواجبة عليه أصالة\rقوله: (فأشبه عصيان بخروج الوقت) أي: فإنه يجب عليه حينئذ المبادرة بالقضاء كما مر.\rقال في المجموع (قلاً عن الماوردي: (يستحب لمن ترك الجمعة بلا عذر أن يتصدق بدينار\rأو بنصف دينار، لخبر: (من ترك الجمعة .. فليتصدق بدينار أو بنصف، رواه أبو داوود بسند\rضعيف ، قال: وروي: (فليتصدق بدرهم أو نصف درهم أو صاع حنطة أو نصف صاع)،\rوفي رواية: (يمد أو نصف، مد ، واتفقوا على ضعفه، وقول الحاكم: (إنه صحيح، مردود)\rانتهى (أسني .\rقوله: (ولو تركها) أي: الجمعة\rقوله: (أهل بلد تلزم هم) أي: بأن استجمعوا شروطها.\rقوله: (وصلوا الظهر (الأنسب: الفاء كما في الروض \rقوله: (لم تصح) أي: صلاتهم الظهر؛ لما تقرر من توجه فرضها عليهم.\rقوله: (إلا إن ضاق الوقت عن أقل واجب الخطبتين والركعتين) أي: فإن الظهر تصح حينئذ؛\rليأسهم من الجمعة ولو كان في البلد أربعون كاملون علم من عادتهم أنهم لا يقيمون الجمعة، قال\rفي (التحفة): (فهل يلزمه إذا علم ذلك أن يصلي الظهر وإن لم ييأس من الجمعة؟ قال بعضهم:\rنعم؛ إذ لا أثر للمتوقع، وفيه نظر، بل الذي يتجه: لا؛ لأنها الواجب أصالة المخاطب بها يقيناً\rفلا يخرج عنه إلا باليأس يقيناً، وليس من تلك القاعدة؛ لأنها في متوقع لم يعارض متيقناً وهنا\rعارضه يقين الوجوب فلم يخرج إلا بيقين اليأس منها، ثم رأيتهم صرحوا بذلك حيث قالوا: لو","part":7,"page":182},{"id":2569,"text":"تركها أهل بلد ... (إلى خر ما هنا ، ومثله الرملي في النهاية، إلا أنه زاد: (نعم؛ لو كان\r\rالإعراب على (إلا) (لكن) إلا (حرف لا يمكن إعرابه فنقل إلى ما بعده؛ ألا ترى أن (غير) لما\rكانت اسماً .. ظهر الإعراب فيها إذا كانت صفة؛ تقول: قام القوم غير زيد، ورأيت القوم غير\rزيد، ومررت بالقوم غير زيد، فليتأمل.\rقوله: (أو امرأة أو صبي أو مريض  أو (بمعنى: الواو، وتلزم الجمعة الهرم والزمن إن\rوجدا مركباً لم يُزْرِ بهما ركوبه ولو آدمياً بملك أو بإعارة لا منة فيها؛ بأن تفهت المنفعة جداً،\r، أو\rبإجارة بأجرة مثل وجداها فاضلة عما يعتبر في الفطرة، ولم يشق عليهما الركوب كالمشقة في\rالوحل، وتلزم أيضاً الأعمى إن وجد قائداً يليق به مرافقته، لا نحو فاسق ولو بأجرة كذلك،\rوإلا .. لم تلزمه وإن اعتاد المشي بالعصا على المعتمد الذي اقتضاه طلاقهم، خلافاً للقاضي\rوالمتولي، قال في (التحفة»: (وإن قرب الجامع منه، خلافاً للأذرعي؛ لأنه قد تحدث حفرة أو\rتصدمه دابة فيتضرر بذلك (\rقوله: (وتجب الجمعة على المريض ونحوه) أي: ممن عذر بمر- عص في ترك الجماعة ولو\rأكل كريه وتضرر الحاضرين به يحتمل أو يسهل زواله بتوقي ريحه، قاله في (التحفة .\rقوله: (كالمعذور بالمطر (تمثيل للنحو وكالأعمى الذي لا يجد قائد \"\rقوله: (إذا حضر محل إقامتها) أي: الجمعة ولو غير الجامع، فمن عبر به .. جرى على أن\rالأغلب: إقامتها فيه، أو أراد به: المعنى اللغوي؛ أي: المكان الذي يجتمعون فيه.\rقوله: (وقت إقامتها) أي: بأن دخل الوقت وهو حاضر هناك\rقوله: (ولا يجوز له) أي: لنحو المريض\rنعم؛ إن كان صلى الظهر قبل حضوره فالوجه: جواز الانصراف كما بحثه (سم).\rقوله: (الانصراف) أي: لأن المانع في حقه مشقة الحضور، فلما تحملها وحضر .. فقد","part":7,"page":183},{"id":2570,"text":"ارتفع المانع، وأما تعب العود .. فلا بد منه، سواء أصلوا الجمعة أم الظهر، أفاده\rالأسنى ، قال (سم): (فلو انصرف حينئذ .. أثم، وهل يلزمه العود؟ الوجه: لا وفاقاً\rللرملي).\r\rقوله: (إلا إن كان هناك) أي: في عدم انصرافه\rقوله: (مشقة لا تحتمل) أي: بأن زادت على مشقة المشي في الوحل زيادة لا تحتمل عادة\rكما استظهره في (التحفة .\rقوله: (كمن به إسهال (تمثيل لمن به مشقة لا تحتمل، والإسهال بكسر الهمزة، قال في\rالقاموس:: (السهل: كل شيء إلى اللين، وأسهل الرجل بالضم وبطنه وأسهله الدواء: ألان\rبطنه (\rقوله: (ظن انقطاعه بحضر) أي: إلى الجمعة، قال الشيخ الجمل: (انظر: هل له مفهوم؟\rوما حكمه مع بقية قيود المسألة؟ وقد سألت شيخنا فقال: الظن ليس بقيد، فتأمل .\rقوله: (ثم عاد) أي: الإسهال ...\rقوله: (بعد تحرمه: أي: بصلاة الجمعة، وبالأولى: لو عاد الإسهال قبل الإحرام بها،\rوعبارة (النهاية:: (ومحل امتناع الانصراف بعد إقامتها: ما لم يكن عليه في إقامته مشقة\rلا تحتمل؛ كإسهال به ظى انقطاعه فحضر ثم أحس به، بل لو علم من نفسه سبقه له وهو محرم في\rالصلاة .. فله الانصراف أيضاً كما قاله الأذرعي (\rقوله: (وعلم من نفسه أنه إن مكث) أي: منتظراً لتمام الصلاة، و (مكث) بفتح الكاف\rوضمها من بابي قتل، قرب، وقرأ السبعة: (فَمَكَتَ غَيّر بعيد) باللغتين، أفاده في\rالمصباح:\r \rقوله: (جرى جوفه) أي: جرى ما في جوفه.\rقوله: (فله الانصراف) أي: بل ينبغي وجوبه إذا غلب على ظنه تلويث المسجد: (ع\rش .\r\rقوله: (وكذا) أي: يجوز الانصراف كما بحثه الأسنوي وأقروه:\rقوله: (لو زاد ضرره) أي: تضرر المعذور.\rقوله: (بطول صلاة الإمام) أي: كأن قرأ (سورة الجمعة) و (المنافقين)، وصورة انصرافه","part":7,"page":184},{"id":2571,"text":"حينئذ على ما قاله بعضهم: (أن يخرج نفسه من الصلاة إن كان ذلك في الركعة الأولى، وبأن ينوي\rالمفارقة ويكمل منفرداً إن كان في الركعة الثانية حيث لم يلحقه ضرر بالتكميل، وإلا .. جاز\rقطعها (انتهى، فليتأمل .\rقوله: (أو حضر) أي: المعذور بنحو المرض ..\rقوله: (في الوقت؛ أي: بعد الزوال (ظاهره: وإن أخرت الجمعة إلى آخر الوقت، وهو\rكذلك؛ لأنه مقيد بعدم المشقة\rقوله: (ولم يشق عليه الانتظار) أي: بالمعنى السابق قريباً.\rقوله: (بأن لم يزد ضرره بذلك) أي: بالانتظار\rقوله: (لأن المانع في حقه) أي: نحو المريض، وهذا تعليل لوجوب الجمعة عليه.\rقوله: (مشقة الحضور (أي: بخلاف العبد والمرأة ونحوهما فإنما يحرم عليهم الخروج منها\rفقط؛ لأن المانع من اللزوم الصفات القائمة بهم وهي لا ترتفع. ه نهاية\rقوله: (وبالحضور) أي: متحملاً للمشقة\r\rقوله: (زال المانع (أي: فوجب عليه الجمعة، ولا يجوز له الانصراف بقيده المذكور\rقوله: (فإن تضرر بالانتظار) أي: زيادة على ضرره الأصلي، وهذا محترز قوله: (ولم\rيشق عليه الانتظار)، فكان الأوفق أن يقول: فإن شق عليه الانتظار، تأمل.\rقوله: (أو لم يتضرر، لكن حضر قبل الوقت) أي: قبل الزوا،، وهذا محترز قوله:\r) وحضر في الوقت)، وعبارة (التحفة): (أما قبل الوقت .. فله الانصراف مطلقاً ولو أعمى\rلا يجد قائداً كما شمله إطلاقهم وإن حرم انصرافه بعد دخول الوقت اتفاقاً .\r\rقوله: (فله الانصراف (أي من محل إقامة الجمعة، واستشكل ذلك - أي: جواز الانصراف\rفي الصورة الثانية - السبكي وتبعه الأسنوي والأذرعي بأنه ينبغي إذا لم يشق على المعذور الصبر أن\rيحرم انصرافه - أي: قبل الوقت - كما يجب السعي قبله على بعيد الدار، ويجاب بأن يعيد الدار لم\rيقم به عذر مانع، وهذا قام به عذر مانع؛ فهو لم تلزمه الجمعة، وإنما حضر متبرعاً فجاز له","part":7,"page":185},{"id":2572,"text":"الانصراف، بخلاف بعيد الدار المذكور فإنها تلزمه فلزمه ما تتوقف عليه، فإن قلت: فلم فرق في\rنحو المريض بين دخول الوقت وعدمه مع زوال المشقة في كل؟ قلت: لأنه عهد أنه يحتاط\rللخطاب بعده لكونه الزاماً بما لا يحتاط له قبله لكونه إعلامياً، وأما بعيد الدار. . فهو إلزامي فيهما\r\rفاستويا في حقه. انتهى \" تحفة، بإيضاح).\rقال (سم): (هذا قد يدل على مخاطبة المعذورين بعد الوقت الزاماً، وهو ممنوع؛ إذ لو\rخوطبوا إلزاماً بعد الوقت. لزمهم الحضور، وليس كذلك كما هو ظاهر\rنعم؛ إذا تبرعوا بالحسور بعد الوقت .. خوطبوا إلزاماً.\rوعلى هذا: فحاص الإشكال: أن هؤلاء لا خطاب في حقهم إلزامياً قبل الحضور لا قبل\rالوقت ولا بعده فإذا خوطبوا إلزاماً بعد الحضور بعد الوقت .. فليخاطبوا كذلك بعد الحضور قبله،\rوهذا لا يندفع بما ذكره من الفرق؛ لأنه إن فرضه قبل الحضور .. فهو ممنوع؛ إذ لا خطاب\rقبله مطلقاً، أو بعده .. فهذه التفرقة هي أول المسألة، فكيف يسوغ التمسك بها؟! تأمل)\rانتهى\r(Y),\rويمكن الجواب عنه بأن حاصل جواب الشارح رحمه الله: أن الشأن في غير بعيد الدار ألا\rيخاطب قبل الوقت الزام، وبما يأتي عن (سم (نفسه من أن هذا لا يزيد على غير المعذور الذي\rيجوز له الانصراف قبل الوقت وإن كان مشروطاً بقصد العود؛ لأنه أمر آخر. وهو مشقة\rبقة الرجوع في\rمسألتنا دون ذاك، فليتأمل.\rقوله: (ولمن لا تلزمه) أي: ويجوز لمن لا تلزمه الجمعة أصلاً لمانع قام به لا يزول\rبالحضور\rقوله: (لنحو رق) أي: أو أنوثة أو صباً\rقوله: (الانصراف قيل: تعبيره به لا يستلزم الترك، قال في (التحفة): (وليس في\r\rمحله؛ لأن الكلام في المعذور الذي لا تلزمه، وهو صريح في أن له الترك من أصله، فتخيل عدم\rذلك الاستلزام عجيب وحاصل كلامه: أن جواز الترك من أصله للمعذور لا تفصيل فيه، وإنما\rالتفصيل في الانصراف بعد الحضور)، فليتأمل .","part":7,"page":186},{"id":2573,"text":"قوله: (مطلقاً) أي: سواء قبل الوقت أو بعده، بل وإن أقيمت الصلاة ما لم يتلبس بها،\rوإلا .. حرم كما سيأتي في كلامه، قال (سم): (ولا يلزمه العزم على العود، بخلاف من هو من\rأهل الوجوب إذا حضر مكان إقامة الجمعة وانصرف قبل فعلها لغرض .. حيث يجب عليه العزم على\rالعود لفعلها، فإن لم يعزم .. فإنه يأثم وإن عاد وفعلها)، فليتنبه\rجمع\rقوله: (وكما تجب) أي: الجمعة\rقوله: (على أهل محل إقامتها) أي: سواء المدن والقرى؛ فأهل القرية مثلاً إن كان فيهم\rتنعقد به الجمعة لجمعهم شرائط الوجوب والانعقاد الآتية؛ بأن يكونوا أربعين كاملين\rمستوطنين .. لزمتهم إقامة الجمعة في قريتهم، خلافاً للإمام أبي حنيفة رضي الله عنه فخص\rالوجوب بأهل المدائن؛ وذلك لإطلاق الأدلة، بل يحرم عليهم تعطيل محلهم من إقامتها والذهاب\rإليها في بلد أخرى وإن سمعوا النداء على المعتمد، خلافاً لجمع، منهم: ابن الصباغ حيث رأوا\rأنهم إذا سمعوا النداء .. يتخيرون بين أي الموضعين شاؤوا، وينبني علي، سقوط الجمعة عنهم لو\rفعلوا وإن قلنا بعدم الجواز؛ إذ الحرمة لا تنافي الصحة ..\rنعم؛ يجب على الحاكم منعهم من ذلك كما قال (ع ش (، ولو صلاها الأربعون في قرية\rأخرى ثم حضروا قريتهم وأعادوها فيها .. صحت هذه الإعادة كما حثه (سم) ، ولكن\rلا يسقط إثم التعطيل وإن قصدوا ابتداء أنهم يعودون إلى قريتهم لإعادتها بيها؛ لأنه قد يعرض لهم\rبعد قصدهم الإعادة ما يمنعهم عنها فلا يمنع ذلك القصد إثم التعطيل، فليت مل.\rقوله: (تجب على غيرهم) أي: غير أهل محل إقامتها ليس فيهم تمع تنعقد بهم. الجمعة،\rقال في (التحفة): (ولو بأن امتنع بعض من تنعقد به منها كما هو ظاهر (، قال (سم):\r(توقف فيه الرملي وجوز ما هو الإطلاق من أنه حيث كان فيهم جمع صح به الجمعة ثم تركوا","part":7,"page":187},{"id":2574,"text":"إقامتها .. لم يلزم من أراها السعي إلى القرية التي يسمع نداءها؛ لأنه معذور في هذه الحالة؛ لأنه\rببلد الجمعة والمانع من غيره، بخلاف ما إذا لم يكن فيهم جمع تصح به الجمعة؛ لأن كل واحد في\rهذه الحالة مطالب بالسعي إلى ما يسمع نداءه وهو محل جمعته أصالة)، فليتأمل .\rقوله: (وهم) أي: الذين تجب عليهم الجمعة من غير أهل محل إقامتها\rقوله: (كل من بلغه نداء الجمعة) أي: من مؤذنها مع اعتدال سمع من بلغه وإن كان واحداً؛\rليخرج الأصم، ومن جاوز سمعه العادة .. فلا عبرة به، فتجب على الأصم دون من جاوز سمعه\rالعادة؛ لما فيه من المشنة، وقد يستشكل هذا بأن قياس ما في الصوم من أن حديد البصر إذا رأى\rا\rل يجب عليه الصوم وجوب الحضور هنا، وأجيب بالفرق بينهما، وهو: أن المدار في\rالصوم على العلم بوجود الهلال وقد حصل برؤية حديد البصر، والمدار هنا على مسافة لا تحصل\rبها مشقة شديدة، ولو عمل على حديد السمع .. لربما حصل بها مشقة تامة لا تحتمل في العادة؛\rفإن حديد السمع قد يسمع من مسافة يوم مثلاً\rالهلال.\rقوله: (لخبر: (الجمعة على من سمع النداء: (دليل لوجوب الجمعة على من بلغه النداء.\rفإن لم يبلغه .. لم تجب، قال في المجموع:: فإن حضر من يبلغه النداء .. فله أن ينصرف مع\rالكراهة، بخلاف من لم بلغه في البلد .. يلزمه الحضور قطعاً. (أسنى \rقوله: (إسناده ضعيف) أي: فإن هذا الحديث رواه أبو داوود ، ثم قال ما نصه: (روى\rهذا الحديث جماعة من سفيان مقصوراً على عبد الله بن عمرو ولم يرفعوه، وإنما أسنده\rقبيصة) ، فهو شاذ\rقوله: (لكن له شاه) أي: وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (من سمع النداء فلم يأته .. فلا\rصلاة له ، فهذا الحديث شاهد للأول؛ لموافقته في معناه ..\rقوله: (بإسناد جيد) أي: كما بينه الإمام البيهقي ، والجيد من أنواع المقبول؛ لأنه إما","part":7,"page":188},{"id":2575,"text":"حسن أو صحيح، قال الحافظ السيوطي في (ألفيته):\rوللقبول يطلقون جيدا والثابت الصالح والمجودا\rمن الرجز]\rوهذه بين الصحيح والحسن وقربوا مُشبَّها من حسن \rقوله: (والمعتبر) أي: في النداء هنا، قال في (النهاية»: (ويعتبر في البلوغ العرف؛\rأي: بحيث يعلم أن ما سمعه نداء جمعة وإن لم يتبين كلمات الأذان فيما يظهر، خلافاً لمن اشترط\rذلك (، قال الحلبي: (فالمراد: أنه بحيث يبلغه الصوت المذكور وإن لم يبلغه بالفعل المانع أو\rلعدم الإصغاء إليه).\rقوله: (نداء صيت؛ أي: عالي الصوت) أي: معتدل في العلو، ذال في (الإيعاب»: (لا\rكالعباس رضي الله عنه؛ فقد جاء عنه أن صوته سمع من ثمانية أميال) انتهى؛ وذلك فيما ذكره\rأبو بكر الحازمي قال: (كان العباس بن عبد المطلب يقف على سلع - و و جبل مشهور بالمدينة -\rفينادي غلمانه وهم بالغابة فيسمعهم وذلك من آخر الليل وبين الغابة وسع ثمانية أميال)، وذكر\rالمبرد: أنه جاءتهم مرة غارة وقت الصباح فصاح العباس بأعلى صوته (واصباحاه) فلم تسمعه\rحامل في الحي إلا وضعت ، والله أعلم\rقوله: (يؤذن كعادته في علو الصوت) أي: إذا كان يؤذن كعادته في علو الصوت في بقية الأيام\rإن لم يكن على عال، سواء في ذلك البلد الكثيرة الشجر أم لا؛ لأنا نقول: البلوغ بتقدير زوال\rالمانع كما صرح به قولهم: (في هدو الأصوات والرياح).\rقوله: (وهو) أي: المنادي\rقوله: (واقف على الأرض) أي: في محل مستو منها ولو تقديراً، فلو علت قرية بقلة جبل\rوسمعوا ولو استوت لم يسمعوا أو انخفضت فلم يسمعوا ولو استوت السمعوا .. وجبت في الثانية\rدون الأولى؛ نظراً لتقدير الاستواء بأن يقدر نزول العالي وطلوع المنخفض مسامتاً لبلد النداء، كذا\rفي (التحفة ، وقال الشيخ عميرة: (المراد: لو فرضت مسافة انخفاضها ممتدة على وجه","part":7,"page":189},{"id":2576,"text":"الأرض وهي على آخرها .. لسمعت، هكذا يجب أن يفهم، فليتأمل، وقس عليه نظيره في\rالأولى ، قال (سم: (وهو حق وجيه وإن تبادر من كلام الشارح أن المراد: أن تفرض\rالقرية على أول المستوي الا تحسب مسافة الانخفاض في الثانية ولا العلو في الأولى؛ لأن في هذا\rنظراً لا يخفى؛ إذ يلزم عليه الوجوب في الثانية وإن طالت مسافة الانخفاض، بحيث لا يمكن\rإدراك الجمعة مع قطعها ثلاً وعدم الوجوب في الأولى وإن قلت مسافة الارتفاع؛ بحيث يمكن\rالإدراك مع قطعها، ولا وجه لذلك\rفإن قلت: يشترط في الوجوب في الثانية إمكان الإدراك، وإلا فلا وجوب فيها .. قلت: فأما\rأن نشترط في عدم الوجود في الأولى عدم إمكان الإدراك والأثبت الوجوب .. فلا وجه للتفرقة بين\rالصورتين على هذا التقدير الاستوائهما عليه في المعنى، وإما ألأ نشترط فيه ذلك، بل نقول:\rعدم الوجوب ثابت مطلق، بخلاف الوجوب في الثانية .. فهذا مما لا وجه له كما لا يخفى،\rفليتأمل (.\rقوله: (من طرف مواسع الجمعة) أي: الموضع الذي يصح فيه الجمعة، وضابطه: ما يمتنع\rفيه القصر قبل مجاوزته، فشمل المسجد الخارج عن البلد؛ بأن خرب ما بين البلد وبينه لكنهم لم\rيهجروه، بل يترددون إليه نحو الصلاة، وكذا المسجد الذي أحدثوه بجانب البلد منفصلاً عنها قليلاً\r،\rمع ترددهم إليه؛ لأنه معدد منها، أفاده (ع ش (.\rقوله: (الذي يلي المكان الخارج عن موضعها) أي: الجمعة، وإنما اعتبر الطرف الذي يليه؛\rلأن البلدة قد تكبر بحيث / يبلغ أطرافها النداء بوسطها فاحتيط للعبادة، وسكتوا عن الموضع الذي\rبقيم فيه المستمع، والذي استظهره ابن الرفعة: أنه موضع إقامته ، ووافقه جمع، قال بعضهم:\r ,\r(من سمع من موضع إقاء نه .. وجب عليه، ومن لا .. فلا) انتهى ، لكن يخالف هذا قول\r(التحفة): (ويعتبر كونه في محل مستو ولو تقديراً؛ أي: من آخر طرف مما يلي بلد الجمعة كما","part":7,"page":190},{"id":2577,"text":"هو ظاهر) انتهى، وأضاً: يلزم على ذلك: أن بعضهم لا تجب عليه، وكلام (التحفة)\r.\r\rوغيرها كالصريح في أنه تجب على الجميع بسماع بعضهم، أفاده الشرواني، فليراجع.\rقوله: (مع سكون الريح والصوت) أي: وإنما اعتبر هذا لأن الريح تارة تعين على بلوغ صوت\rالمنادي إذا كان من جهة المستمع، وإنما اعتبر سكون الصوت؛ لأنه يمنع من الوصول، تأمل.\rقوله: (واعتبر ما ذكر من الشروط) أي: المذكورة في المتن والشرح\rقوله: (لأنه عند وجودها لا مشقة عليه) أي: على من سمع النداء\rقوله: (في الحضور (أي: حضور الجمعة في ذلك الموضع\rقوله: (بخلافه عند فقدها) أي: الشروط جميعها.\rقوله: (أو فقد بعضها) أي: فإن في الحضور حينئذ مشقة، وبه علم: أن المدار هنا على\rالمشقة وعدمها\rأحب أن\rقال في (النهاية»: (ولو سمع المعتدل من بلدين .. فحضور الأكثر منهما جماعة أولى، فإن\rاستويا .. فالأوجه: مراعاة الأقرب كنظيره في الجماعة، ويحتمل مراعاة الأبعد؛ لكثرة الأجر\rولو وافق العيد يوم الجمعة فحضر أهل القرية الذين بلغهم النداء لصلاة لعيد .. فلهم الرجوع قبل\rصلاتها وتسقط عنهم وإن قربوا منها وسمعوا النداء وأمكنهم إدراكها لو عادوا إليها؛ لخبر: (من\rيشهد معنا الجمعة .. فليفعل، ومن أحب أن ينصرف .. فليفعل» رواه أبو داوود،\rولأنهم لو كلفوا بعدم الرجوع أو بالعود إلى الجمعة .. لشق عليهم، والجمعة تسقط بالمشاق،\rفتستثني هذه من إطلاق المصنف، ومقتضى التعليل: أنهم لو لم يحضروا؛ كأن صلوا العيد\rبمكانهم .. لزمتهم الجمعة، وهو كذلك، ومحل ما مر: ما لم يدخل وقتها قبل انصرافهم، فإن\rدخل عقب سلامهم من العيد .. لم يكن لهم تركها كما استظهره الشيخ، قال (ع ش):\r(مفهومه: أنهم لو صلوا العيد ثم تشاغلوا بأسباب حتى دخل وقت صلاة الجمعة .. لا يحرم عليهم","part":7,"page":191},{"id":2578,"text":"الانصراف، ولعله غير مراد، بل هو مجرد تصوير فيحرم عليهم الانصراف حينئذ)، فليتنبه .\rقوله: (وتجب الجمعة على من ذكر) أي: أهل محل إقامتها أو غيرهم ممن بلغهم النداء\rبشروطه السابقة\r\rقوله: (لا على مسافر سفراً مباحاً) أي: فلا تجب عليه؛ لاشتغاله بالسفر وأسبابه، ولما مر\rمن حديث تميم الداري ، وأنه لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم صلاها في سفر قط.\rقوله: (طويلاً أو قصراً) أي: فلا فرق هنا بينهما.\rنعم؛ إن خرج إلى قرية يبلغ أهلها نداء بلدته لزمته؛ لأن هذه مسافة يجب قطعها للجمعة\rفلا يعد سفراً مسقطاً لها؛ كما لو كان بالبلدة وداره بعيدة عن الجامع، ذكره البغوي في (فتاويه)،\rفمحل عدم لزومها له: في غيرها كما جرى عليه الأذرعي والزركشي وغيرهما.\rقوله: (بشرط أن يخرج من سور محلها) أي: إن كان مسوراً.\rقوله: (أو عمرانه) أي: المحل إن لم يكن مسوراً.\rقوله: (قبل الفجر) أي: بخلاف ما إذا لم يخرج من ذلك إلا بعده .. فإنه لا تسقط عنه\rالجمعة، ويؤخذ من ذلك كما قاله جمع: عدم الوجوب على نحو الحصادين إذا خرجوا قبل الفجر\rإلى مكان لا يسمعون فيه نداء بلدتهم؛ إذ لو اعتبر البلوغ من غير بلدتهم أيضاً .. لكان من خرج قبل\rالفجر إلى قرية بينه وبينها برحلة وبقربها بلدة يسمع نداءها تجب عليه الجمعة، ولا يقول به أحد،\rهو المعتمد، خلافاً لمن وهم فيه؛ لأنه يقال لهم: مسافرون، والمسافر لا جمعة عليه وإن\rهذا\rالنداء\rسمع\rمن غير بلده\rقال بعضهم: (ويستفاد منه مسألة كثيرة الوقوع، وهي: أن الشخص يسافر يوم الخميس مثلاً\rإلى قرية قريبة من بلده، لكن لا يسمع فيها النداء من بلده، ويصبح يوم الجمعة في تلك القرية وهو\rغير عازم على الإقامة بل: رجو قضاء حاجته .. فحينئذ لا تلزمه الجمعة مع أهل تلك القرية؛ لأنه\rيقال له: مسافر)، تأمل .","part":7,"page":192},{"id":2579,"text":"قوله: (ويحرم على من لزمته الجمعة) أي: وإن لم تنعقد به؛ كمن نوى إقامة أربعة أيام\rصحاح غير يومي الدخول الخروج؛ إذ الناس في الجمعة على ستة أقسام:\rيسمع\rالأول: من تلزمه الجمعة وتنعقد به؛ وهو المستجمع لشروطها.\rوالثاني: من لا ولا من صحتها منه؛ وهو من فيه رق، والمسافر، والمقيم خارج بلدها إذا لم\rالنداء، والصبي والأنثى والخنثى\r\rقوله: (الجمع بالمأمومين) أي: بالمتأذين بالمطر\rقوله: (وإن لم يتأذ به) أي: لم يتأذ الإمام بالمطر؛ لقرب بيته مثاء، وكذا يجوز لمن خرج\rإلى المصلى قبل وجود المطر فاتفق وجوده وهو بالمصلى أن يجمع حيث على جماعة كما نقلوه عن\rالمحب الطبري وأقروه؛ لأنه لو لم يجمع .. لاحتاج إلى صلاة العصر و العشاء أيضاً في جماعة\rوفيه مشقة في رجوعه إلى بيته ثم عوده أو في إقامته في المسجد\rهذا؛ وقد علم مما مر: أنه لا يجوز الجمع بمرض أو ريح أو ظلمة أو خوف أو وحل أو\rنحوها، وهو المشهور في المذهب؛ لأنه لم ينقل، ولخبر المواقيت فلا خالف إلا بصريح، وإنما\rلم يلحقوا الوحل بالمطر كما في عذر الجمعة والجماعة؛ لأن تاركهما يأتي ببدلهما، والجامع يترك\rالوقت بلا بدل، ولأن العذر فيهما ليس مخصوصاً، بل كل ما يلحق به مشقة شديدة والوحل منه،\rوعذر الجمع مخصوص بما جاءت به السنة ولم تجيء بالوحل، وجوز الجمع بالمرض والوحل\rمنهم: الخطابي والقاضي والروياني والماوردي في (الإقناع، والدارمي\rجماعة\rمن أصحابنا\rوالمتولي.\r\rقال الإمام النووي: (وهو قوي جداً؛ الرواية ابن عباس: (من غير خواب ولا مطر»، و\r، ولأن حاجة\rنحو المريض أكد من حاجة الممطور (، قال جمع منهم الأذرعي: ورأيت في «نهاية الاختصار) من\rقول الشافعي رضي الله عنه للمزني، وعبارته: والجمع بين الصلاتين في المطر والمرض جائز،\rوظاهره: أنه عن الشافعي؛ فإن عادته أنه إذا خالف. يقول: ورأيي كذا، بل جزم الزركشي بنسبته","part":7,"page":193},{"id":2580,"text":"إلى الشافعي حيث قال: وحكى المزني عن الشافعي جواز الجمع بالمرض. فإن ثبت له نص بالمنع ..\rكان له في المسألة قولان، وإلا .. فهذا مذهبه؛ ويؤيده: أنه صلى الله عليه وسلم أمر سهلة وحمنة\rبالجمع لأجل الاستحاضة.\rا وهي نوع من المرض، قال جمع: فيجوز العمل به، سواء كان\rمن الرجز]\rبالتقديم أو بالتأخير ويراعى الأرفق في ذلك، ولذا قال في (الزبد):\rوالجمع بالتقديم والتأخير بحسب الأرفق للمعذور\rفي مرض قول جلي وقوي اختاره أحمد ويحيى النووي\rقال في (التحفة): (وضبط جمع متأخرون المرض هنا بأنه ما يشق معه فعل كل فرض في\rوقته؛ كمشقة المشي في المطر بحيث تبتل ثيابه، وقال آخرون: ولا بد من مشقة ظاهرة زيادة على\rذلك بحيث تبيح الجلوس في الفرض، وهو الأوجه (، زاد في (الإيعاب): (لأن هذا يضايق\rفيه ما لا يضايق في الجمعية والجماعة؛ لكثرة أعذارهما، بل لو ضبط بالمرض المبيح للفطر.\rلكان له وجه ظاهر)، والله سبحانه وتعالى أعلم\rمي\rقوله: (باب صلاة الجمعة)\rأفضل الصلوات، ويومها أفضل أيام الأسبوع، وقد ذكر ابن القيم في (الهدي» لها\rخصوصيات كثيرة نحو عشرين خصوصية، واستدرك الحافظ السيوطي أضعافها وأنهاها إلى مئة\rوواحدة، وقد أفردها بتأليف مستقل يسمى به نور اللمعة في خصائص الجمعة، وآخرها ما أخرجه\rالحاكم وابن خزيمة والبيهقي عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:\rه إن الله يبعث الأيام يوم القيامة على هيئتها، ويبعث الجمعة زهراء منيرة أهلها يحفون بها كالعروس\rتهدى إلى كريمها، وتضيء لهم يمشون في ضوئها، ألوانهم كالثلج ياضاً، وريحهم\rيخوضون في جبال الكافور، ينظر إليهم الثقلان لا يطرفون تعجباً حتى يدخلون الجنة، لا يخالطون\rأحداً إلا المؤذنين المحتسبين.\rقوله: (وهي) أي: لفظة (الجمعة).\rكالمسك","part":7,"page":194},{"id":2581,"text":"قوله: (بتثليث الميم) أي: فالضم لغة الحجاز، والفتح لغة بني تميم، والكسر لغة رديئة\rمحكية عن بعض العرب\rقوله: (وإسكانها) أي: الميم، وهي لغة عقيل، وأفصح اللغات لضم، ولم يقرأ في السبعة\rغيره، ثم السكون وبه قرأ الأعمش وأبو عمرو في رواية عنه، ثم الفتح، ثم الكسر، وأما\rجمعها .. فجمع وجمعات، مثل: غرف وغرفات في وجوههما، قال بعضهم: (وهذه اللغات\rمحلها إذا كان المراد بها اليوم، أما إذا أريد بها الأسبوع. فبالسكون لا غير؛ كما إذا قلت:\rصمت جمعة؛ أي: أسبوعاً، وعليه: فالسكون مشترك بين يوم الجمعة وأيام الأسبوع (،\rويومها يسمى في الجاهلية يوم العروبة، والأحد أول، والاثنين أهون، والثلاثاء جباراً، والأربعاء\rدباراً، والخميس مؤنساً، والسبت شياراً قال الشاعر:\rأؤمل أن أعيش وأن يومي بأول أو بأهون أو جبار\rمن الوافر)\r\rأو التالي دار فإن أفته فمؤنس أو عروبة أو شيار \rففي القاموس): (الأهون: اسم لرجل واسم يوم الاثنين (، وفيه أيضاً: (أهود\rكأحمد: يوم الاثنين) وأوهد كذلك (، (وجبار كغراب: الثلاثاء ويكسر (، وفيه\rيوم\rأيضاً: (دبار بالضم والكسر: يوم الأربعاء ، (وشيار ككتاب: يوم السبت (\rقوله: (وهي) أي: صلاة الجمعة\rقوله: (فرض عين عند اجتماع شروطها الآتية) أي: لقوله تعالى: (يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِي\rالصلوة مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكرِ اللهِ وَذَرُوا البَيْعَ)، والمراد بـ (ذكر الله): الصلاة، وقيل:\rالخطبة، فأمر بالسعي، وظاهره: الوجوب، وإذا وجب السعي .. وجب ما يسعى إليه، ولأنه\rنهى عن البيع وهو مباح ولا ينهى عن فعل المباح إلا لفعل واجب، ولأحاديث صحيحة، منها: ما\rسيأتي في الشرح ..\rومنها: ارواح الجمعة واجب على كل محتلم) رواه النسائي ","part":7,"page":195},{"id":2582,"text":"ومنها: حديث: (ليتهين أقوام عن ودعهم الجمعات؛ أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن\rمن الغافلين) رواه مسلم).\rومنها: حديث: (من ترك الجمعة من غير عذر .. لم يكن لها كفارة دون يوم القيامة، رواه\rالأصبهاني .\rومنها: حديث: (من ترك الجمعة ثلاثاً من غير ضرورة طبع الله على قلبه،، زاد في\rرواية: (وهو منافق، رواء الحاكم وابن ماجه وسعيد بن منصور، وغير ذلك .\rقوله: (ومثل سائر الخمس (بالرفع: عطف على (فرض عين) ..\r\rقوله: (في الأركان) أي: الثلاثة عشر السابقة.\rقوله: (والشروط) أي: الخمسة عشر على ما قد مر في عد المصنف لها في هذا الكتاب\rقوله: (والآداب) أي: السنن الشاملة للأبعاض والهيئات وهي كثيرة جداً كما سبق في\rمحلها.\rقوله: (لكنها اختصت. . . (إلخ، استدراك على ما يوهمه التشبيه المذكور من أنه من جميع\rالوجوه.\rقوله: (بشروط لصحتها) أي: لانعقادها، وهي المذكورة في (الفصل (الآتي:\r\rقوله: (وشروط لوجوبها) أي: وهي المذكورة هنا.\rقوله: (وبآداب كما يأتي بعض ذلك) أي: في الفصلين الأخيرين بعد فصل شروط الصحة،\rفالمقصود من الترجمة هنا: هو ما تميزت به من هذه الأمور، ومعلوم: أن صلاة الجمعة\rركعتان، والجديد: أنها ليست ظهراً مقصورة وإن كان وقتها وقته وتتدارك به، بل صلاة مستقلة؛\rلأنه لا يغني عنها، ولقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (الجمعة (كعتان تمام غير قصر على\r(\rلسان نبيكم صلى الله عليه وسلم، وقد خاب من افترى) رواه أحمد وغير بإسناد حسن\rقال في (التحفة): (وكأن حكمة تخفيف عددها: ما يسبقها من مشقة الاجتماع المشترط\rلصحتها وتحتم الحضور وسماع الخطبتين، على أنه قيل: إنهما نائبتان مناب الركعتين\rالأخيرتين (.\rقوله: (تجب الجمعة) أي: عيناً كما مر، وقيل: كفاية وهو شاذ أما في (التحفة ","part":7,"page":196},{"id":2583,"text":"الجرهزي: (اعلم: أن أمر الجمعة عظيم، وهي نعمة جسيمة امتن الله بها على عباده، فهي من\rخصائصنا جعلها الله تعالى محط رحمته مطهرة لآثام الأسبوع، ولشدة اعتناء السلف الصالح بها\r، قال\rكانوا يبكرون لها على السرج، فاحذر أن تتهاون بها مسافراً أو مقيماً لو مع دون أربعين بتقليد\rوَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ تُسْتَقِيمٍ) (انتهى))\r(),\r\rقوله: (على كل مكلف) أي: بالغ عاقل بشرط أن يكون مسلماً؛ كما علم من كلامه أول باب\rالصلاة، ومثل المكلف كما علم من كلامه ثم: متعد بمزيل عقله فيقضيها ظهراً وإن كان غير مكلف\rعلى المنقول؛ لانتفاء الفهم الذي هو شرط التكليف، وإنما صح عقده؛ لأنه من قبيل ربط الأحكام\rبالأسباب الذي هو خطاب الوضع، فمن عبر هنا بأنها تجب عليه .. مراده: وجوب انعقاد سبب\rقوله: (لا صبي ومجنون) أي: لكن يجب أمر الصبي بها لسبع وضربه على تركها لعشر\rقوله: (كغيرها) أي: من بقية الصلوات، وإنما ذكر المصنف المكلف هنا وإن لم يكن\rمختصاً بالجمعة؛ توطئة ما بعده ودفعاً لتوهم اختصاصه بغيرها.\rقوله: (حر) أي: تامل الحرية.\rقوله: (لا من فيه رق ولو مبعضاً) أي: وإن قل.\rقوله: (وإن كانت الدوبة له) أي: للمبعض؛ يعني: وإن كان هناك مهايأة ووقعت الجمعة في\rنوبة الرقيق نفسه\rقوله: (ومكاتباً) عطف على (مبعضاً)، وأشار بالغاية إلى خلاف فيهما؛ إذ قيل: إن\rالمكاتب تجب عليه الجمعية، وكذا المبعض الذي كان بينه وبين سيده مهايأة ووقعت الجمعة في نوبة\rالعبد\rقوله: (لنقصه) أي: من فيه رق، وللخبر الآتي آنفاً، قال في (التحفة): (ويسن لسيد فن\rأن يأذن له في حضورها .\rقوله: (ذكر) أي: بقيناً.\rقوله: (لا امرأة وختى) أي: فلا تلزمهما الجمعة.\rقوله: (لنقصهما أيضاً) أي: وللخبر الآتي أيضاً في الأنثى، وللمحافظة على الستر، ولأنه","part":7,"page":197},{"id":2584,"text":"لما سقطت بالرق وهو قص يزول .. فبالأولى أن تسقط بالأنوثة وهي نقص لا يزول، وأما\rالخنثى .. فبالقياس على المرأة ولاحتمالها فلا تلزمه بالشك\rقوله: (مقيم بالمحل الذي تقام فيه) أي: الجمعة في ذلك المحل الذي هو مقيم فيه، أو فيما\rيسمع منه النداء\r\rوعد منهم\rقوله: (وإن لم يكن مستوطنه) أي: ذلك المحل، لكن لا يحسب من الأربعين\rقوله: (لا مسافر كما يأتي) أي: في المتن قريباً، قال في (حواشي الروض): (لما رواه\rتميم الداري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الجمعة واجبة إلا على خمسة)\rالمسافر» أخرجه رجاء بن المُرجّى في (سننه)، ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم\rصلاها في سفر قط، ولو فعلها .. لاشتهرت (\rقوله: (بلا مرض (نعت لـ (مكلف) أي: كائن بغير مرض ... إلخ، فـ (لا) اسم بمعنى:\rغير، نقل إعرابها لما بعدها؛ رعاية لكونها بصورة الحرف، و (مرض) مضاف إليه مجرور بكسرة\rمقدرة لأجل حركة العارية، هذا مذهب الكوفيين، وأما غيره فيرونه حرفاً زائداً، والأوجه:\rالأول؛ لأنها كلمة لا يصح أصل المعنى إلا بوجودها، فلا تصلح للحذف فلا تكون زائدة، وقد\rوجد فيها خصيصة من خصائص الاسم، وهي: دخول حرف الجر عليها، وقد ذكر المحقق السعد\rالنقل عن السخاوي ذلك، وسياق كلامه أنه مرتضى عنده، فتأمله \rقال في (التحفة»: (وضابطه - أي: المرض -: أن يلحقه بالحضور مشقة كمشقة المشي في\rالمطر أو الوحل وإن نازع فيه الأذرعي (\rقوله: (ونحوه مما تقدم) أي: في (فصل الأعذار (كخوف وعري، وكذا جوع وعطش إذا\rكانا شديدين يحصل بهما مشقة لا تحتمل عادة وإن لم تبح التيمم، قال في الإيعاب: (والمعتمد:\rأن الإجارة ليست عذراً في الجمعة - أي: بخلاف الجماعة في سائر المكتوبات ـ فقد بحث الأذرعي\rأنه لا يلزم المستأجر تمكينه من الذهاب إلى المسجد لها عند بعده أو كون إمامه يطيل الصلاة) ..","part":7,"page":198},{"id":2585,"text":"قال (ع ش): (وعليه: فيفرق بين الجمعة والجماعة بأن الجمعة صفة تابعة وتتكرر،\rفاشترط لاغتفارها ألا يطول زمنها؛ رعاية لحق المستأجر، واكتفي بتفريغ الذمة بالصلاة فرادى،\rبخلاف الجمعة فلم تسقط وإن طال زمنها؛ لأن بسقوطها تفوت الصلاة بلا بدل)، فليتأمل .\rقوله: (من سائر أعذار الجماعة) أي: مما يمكن مجيئه هنا، لا كا ريح بالليل؛ لأن الجمعة\r\rلا تكون إلا نهاراً والريح ليس بعذر إلا ليلاً فلا يتأتى مجيئه هنا، كذا في (الكردي ، قال\rبعضهم: (يمكن مجيئه. أي: الريح - هنا أيضاً؛ وذلك في بعيد الدار إن لم تمكنه إلا بالسعي من\rالفجر .. فإنه يسقط الوجوب عنه؛ لأن وقت الصبح ملحق بالليل)، قال (ع ش): (وهو تصوير\rحسن (.\rقوله: (فالمعذور بشيء منها) أي: من أعذار الجماعة، وهذا تفريع على المتن، ومن العذر\rهنا: ما لو تعين الماء لشهر محل النجو ولم يجد ماء إلا بحضرة من يحرم نظره لعورته ولا يغض\rبصره عنها؛ لأن في تكليه الكشف حينئذ من المشقة ما يزيد على مشقة كثير من الأعذار.\rنعم؛ هو جائز لو أرد تحصيلها، فإن خاف فوت الظهر أو غيرها من الفرائض .. وجب عليه\rالكشف وعلى الحاضرين غض البصر؛ إذ الجمعة لها بدل في الجملة، بخلاف الوقت، وعلم من\rذلك: أن اشتغاله بتجهيز الميت عذر أيضاً، وكذا إسهال لا يضبط معه نفسه ويخشى معه تلويث\rالمسجد\rذلك\rقوله: (لا تلزمه الجمعة؛ لما مر ثم) أي: في (الجماعة)، واستشكل جمع بأن من ذ\rالجوع ويبعد جواز ترك الجمعة به، وبأنه كيف يلحق فرض العين بما هو سنة أو فرض كفاية؟! قال\rالسبكي: (لكن مستندهم قول ابن عباس رضي الله عنهما: (الجمعة كالجماعة»)، وأجيب عن\rالأول بأنه لا بعد فيه إذا لق عليه الحضور معه كمشقته على المريض بضابطه السابق، وعن الثاني\rبأنه ليس فيه قياس الجمعة على الجماعة، بل صح بالنص: أن من أعذار الجمعة المرض كما","part":7,"page":199},{"id":2586,"text":"سيأتي، فألحقوا به ما هـ في معناه مما مشقته كمشقته أو أشد؛ وهو سائر أعذار الجماعة، فاتضح\rما قالوه: أنه لا جمعة على معذور بمرخص في ترك الجماعة؛ بأن كلام ابن عباس مقرر لما سلكوه\rلا أنه الدليل لما ذكروه على أنه لا مانع من القياس المذكور؛ إذ غاية الأمر: أنه قياس أدون،\rفليتأمل \rقوله: (نعم؛ لا تسقط) أي: الجمعة، ولا وجه لهذا الاستدراك؛ لأن الجماعة كذلك،\rإلا أن يقال: إن مراده»: التنبيه عليه لا التفرقة بينهما، وعليه: فالأولى أن يقول: ومر أنها\rلا تسقط ... إلخ، فليتأمل\r\rقوله: (عمن أكل منتناً) أي: شيئاً منتناً؛ كالبصل والفجل والكراث\rقوله: (إلا إذا لم يقصد به) أي: بأكله ذلك\rقوله: (إسقاطها) أي: الجمعة فحينئذ تسقط، قال الأذرعي: (و كان به ربح كريه وأمكنه\rالوقوف خارج المسجد بحيث لا يؤذي .. فينبغي أن يلزمه حضور الجمعة)، تأمل.\rقوله: (وإلا .. لزمته) أي: بأن قصد بأكله إسقاطها .. لزمته الجمعة ولا تسقط عنه، قال في\rالتحفة»: (وهل من العذر هنا حلف غيره عليه ألا يصليها؛ لخشبته عليه محذوراً لو خرج\rإليها، لكن المحلوف عليه لم يخشه؛ وذلك لأن في تحنيثه مشقة عليه إلحاقه الضرر لمن لم يتعد\rبحلفه؟ فإبراره كتأنيس مريض، بل أولى، وأيضاً: فالضابط السابق يشمل هذا؛ إذ مشقة تحنيثه\rمن مشقة نحو المشي في الوحل كما هو ظاهر، أو ليس ذلك عذراً؛ لأن مبادرته بالحلف في\rهذا قد ينسب فيها إلى تهور فلا يراعى؟ كل محتمل، ولعل الأول أقرب إن عذر في ظنه الباعث له\rعلى الحلف الشهادة قرينه به (انتهى))\rاشد.\r ,\rولو حلف بالطلاق أو الإعتاق أنه لا يصلي خلف زيد مثلاً ثم ولي زيد إمامة الجامع .. سقطت\rعنه الجمعة إذا لم يكن في البلد إلا جمعة واحدة، ويفرق بينه وبين ما لو حلف لا ينزع ثوبه في هذا","part":7,"page":200},{"id":2587,"text":"اليوم مثلاً فأجنب وتوقف غسله على نزعه وأدركته الصلاة .. فإنه ينزعه ولا يحنث؛ بأن الجمعة لها\rبدل في الجملة وهو الظهر، بخلاف الغسل، وفيه: أن الغسل له بدل؛ وهو التيمم، إلا أن\rيقال: للجمعة بدل يجوز في الجملة مع القدرة عليها، بخلاف الغسل ونقل عن الزيادي اعتماد\rوجوب الصلاة خلفه ولا حنث؛ لأنه مكره شرعاً، فليتأمل \rقوله: (وصح أنه صلى الله عليه وسلم قال. . . (إلخ، دليل للمن، وهذا الحديث رواه\rأبو داوود في\rسننه) بإسناد على شرط الشيخين من رواية طارق بن شهاب، ثم قال أبو داوود\rما نصه: (طارق ابن شهاب قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه شيئاً  أي: فهو\rمرسل، وأجاب النووي في (الخلاصة) بأن مرسل الصحابة حجة؛ أي: عند كل العلماء إلا أبا\r\rإسحاق الإسفرايني، وبأن الحاكم رواه عنه بإسناد على شرطهما عن أبي موسى الأشعري فاندفع\rالإرسال .\rقوله: (الجمعة حو واجب على كل مسلم) أي: في جماعة كما في (شرح المنهج ،\rوهو الذي رأيته في نسختن من (سنن أبي داوود \rقوله: (إلا أربعة (إن نصب .. فظاهر؛ لأنه مستثنى من كلام نام موجب، وإن رفع ...\rفعلى تأويل الكلام بالنفي؛ كأنه قال: لا يترك الجمعة مسلم في جماعة إلا أربعة، أو على أن\r(إلا) بمعنى: لكن، و أربعة) مبتدأ، وسوع الابتداء به مع أنه نكرة وصفه بمحذوف مفهوم من\rالسياق؛ أي: من المسلمين، والخبر محذوف؛ أي: لا تجب عليهم، و (عبد) بدل أو خبر\rمبتدأ محذوف؛ أي: أو هم عبد مملوك ... إلخ.\rقوله: (عبد مملوك ... ) إلخ، كذا بصورة المرفوع، فهو خبر مبتدأ محذوف كما تقرر،\rويحتمل أنه منصوب بدل من (أربعة) على النصب؛ إذ كانت عادة المتقدمين كما ذكره النووي\rوغيره أن يكتبوا المنصوب من غير ألف ويكتبون عليه تنوين النصب، وروى الدارقطني وغيره خير:\rمريض\r\rأو","part":7,"page":201},{"id":2588,"text":"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. فعليه الجمعة، إلا امرأة أو مسافر أو عبد أو صبي)\r، وفي إعراب هذا نظير ما مر، بل نقل عن أبي الحسن بن عصفور أنه قال: إن كان\rالكلام الذي قبل) إلا). وجباً .. جاز في الاسم الواقع بعد (إلا) وجهان: أفصحهما: النصب\rعلى الاستثناء، والآخر أن تجعله مع (إلا) تابعاً للاسم الذي قبله فتقول: قام القوم إلا زيداً\rبنصبه ورفعه، وعليه يحمل قراءة من قرأ: فَشَرِبُوا منه إلا قليل منهم بالرفع.\rوفي البخاري): (فلما تفرقوا .. أحرموا كلهم إلا أبو قتادة (\rوعن أبي الفتح بن جي: يجوز أن تجعل (إلا) صفة ويكون الاسم الذي بعد (إلا) معرباً\rبإعراب ما قبلها؛ تقول: قام القوم إلا زيد، ورأيت القوم إلا زيداً، ومررت بالقوم إلا زيد،\rفيعرب ما بعد) إلا) بإدراب ما قبلها؛ لأن الصفة تتبع الموصوف، وكان القياس: أن يكون\r\r\rالأربعون منها أو المسبوق التسليمة الأولى خارج الوقت عالمين بخروجه .. بطلت صلاتهم وتعذر\rبناء الظهر عليها؛ لأنهم بخروجه لزمهم الإتمام فسلامهم كالسلام في أثناء الظهر عمداً، وإن قلبوها\rقبل السلام نقلاً .. فإنها تبطل؛ كما لو قلبت الظهر نفلاً أو سلموا جهلين بخروجه .. أتموها\rظهراً؛ لعذرهم، وسجدوا للسهو؛ لفعلهم ما يبطل عمده.\rقوله: (انقلبت له) أي: الجمعة لهذا المسبوق.\rقوله: (ظهراً أيضاً) أي: كانقلابها ظهراً للموافق فهما هنا سواء، هذا هو المعتمد، وقيل:\rيتمها جمعة؛ لأنه تابع لجمعة صحيحة، ورد بأنه لا نظر لهذا؛ وذلك لأن اعتناء الشرع بالوقت\rأكثر، ولهذا: لم يختلف قول الشافعي في فوات الجمعة بوقوع شيء من صلاة الإمام خارج\rالوقت، بخلافه في القدوة والعدد فإنه اختلف قوله في الانقضاض المخل بالجماعة، ولتوقف\rصحة الصلوات على دخول وقتها وحرمة تأخيرها عنه، بخلاف القدوة والعدد أيضاً، وإن سلم","part":7,"page":202},{"id":2589,"text":"الأولى الإمام وتسعة وثلاثون في الوقت وسلمها الباقون خارجه .. صحت جمعة الإمام ومن معه\rفقط دون المسلمين خارجه فلا تصح جمعتهم، وكذا جمعة المسلمين فيه لو نقصوا عن أربعين؛\rكأن سلم الإمام فيه وسلم من معه أو بعضهم خارجه\rو استشكل بطلان صلاة الإمام في هذه مع وجود الشروط في حقه بما ناله الشيخان عن (البيان)\rمن أنهم إذا كانوا محدثين دونه. صحت له وحده مع عدم انعقاد صلاتهم، وأجيب بأن سلام\rالمحدثين وقع في الوقت فتمت فيه صورة الصلاة، بخلاف ما إذا خرج الونت قبل السلام، وبأنه في\rهذه مقصر في الجملة بتأخير الصلاة إلى خروج بعضها عن الوقت، بخلاء، في تلك، فإن فرض أنه\rلم يقصر بل سلم في الوقت فأخروا إلى خروج الوقت .. كان الحكم كذالك على المعتمد؛ إلحاقاً\rللفرد النادر بالأعم الأغلب، خلافاً لمن التزم فيها صحة جمعته، وبأن السمعة تصح مع الحدث في\rالجملة كصلاة فاقد الطهورين، ولا كذلك خارج الوقت، فكان ارتباطها به أتم منه بالطهارة،\rوبحث الأسنوي: أنه تلزم المسبوق مفارقة الإمام في التشهد ويقتصر على الواجبات حيث لم\rيمكنه إدراك الجمعة إلا بذلك .\r\rقال في (التحفة): (ويؤخذ منه: أن إمام الموافقين الزائد على الأربعين لو طول التشهد\rوخشوا خروج الوقت لزمهم مفارقته والسلام؛ تحصيلاً للجمعة.\r\rنعم؛ ما بحثه إنما يأي على ما اعتمده: أنه لا يشترط في إدراك الجمعة بركوع الثانية بقاؤه معه\rإلى أن يسلم، والمعتمد: خلافه كما يأتي .\rقوله: (الثاني من الشروط) أي: شروط صحة الجمعة\rقوله: (أن تقام في خطة) أي: أن تقع إقامتها فيها، قال في (التحفة): (وقضية قوله هنا:\rفي خطة) وفيما يأتي (أربعين): أن شرط الصحة كون الأربعين في الخطة، وأنه لا يضر\rخروج من عداهم عنها في سح ربط صلاتهم الجمعة بصلاة إمامها بشرطه، وهو متجه، وكلامهم في","part":7,"page":203},{"id":2590,"text":"شروط القدوة المكانية يقة سيه أيضاً، فعليه: لو اقتدى أهل بلد سمعوا وهم ببلدهم بإمام الجمعة في\rبلده وتوفرت شروط الانتداء .. جاز، ثم رأيت الأذرعي والزركشي أطلقا أنه لا يضر خروج\rالصفوف المتصلة يمن في الأبنية إلى محل القصر، وإني قلت في (شرح العباب، عقبه: وهو\rمقيس، لكن الأوجه: حمله على ما هنا، والتبعية إنما ينظر إليها غالباً في الزائد على الأربعين\rوانعقاد جمعة من دونهم إذا بان حدث الباقين تبعاً للإمام خارج عن القياس، على أن صورة الجماعة\rالمراعاة ثم لم يوجد في لخارج ما ينافيها، بخلافه هنا؛ فإن وجود بعض الأربعين خارج الأبنية\rينافيها (انتهى، فليتأمل .\rقوله: (بلدة أو قرية) أي: فلا يشترط أن تكون في المصر، ولا يجب استئذان السلطان فيها.\rنعم؛ يسن ذلك، قال في (حاشية فتح الجواد): (محله كما هو واضح: حيث لم يخشوا\rفتنة بترك استئذانه، وإلا. وجبت كما هو واضح، وحيث ظنوا ولا فتنة أنه يجيبهم؛ فإن ظنوا أنه\rلا يجيبهم .. لم يسن استذانه حيث لم يخشوا منه فتنة، ومن الفتنة: كونه يكلفهم إقامتها على\rمعتقده خلاف معتقدهم فإذا ظنوا منه ذلك ولا فتنة .. لم يسن لهم استئذانه؛ لأن في تكليفهم\rالجري على خلاف معتقد. المشقة اسم من، بل والفساد ما لا يخفى)، تأمل \rقوله: (مبنية ولو بنه و قصب) أي: أو طين أو سعف، وهي كما في (المصباح): (أغصان\rالنخل، الواحدة سعفة كة صب وقصبة) .\rقوله: (للاتباع (أى: فإن الجمعة لم تقم في عصر النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء\r\rالراشدين من بعده رضي الله عنهم إلا في موضع الإقامة، أفاده في شرح المنهج ، فهو دليل\r\rللمتن:\rتنعقد\rقوله: (فلا تصح) أي: إقامة الجمعة، تفريع على المتن\rقوله: (إلا في أبنية (قضية التعبير بها: أنه لا تصح إقامتها ببناء واعد متسع استوطنه جماعة","part":7,"page":204},{"id":2591,"text":"الجمعة، وليس مراداً كما قاله (ع ش) ففي (التحفة): والتعبير بالبناء وبالجمع\rالمهم\rللغالب؛ إذ نحو الغيران والسراديب في نحو الجبل كذلك، والبدء الواحد كاف كما هو\rظاهر (، وفي (النهاية): (التعبير بها للجنس فيشمل الواحد إذا كثر فيه عدد معتبر) ، وفي\rالإيعاب»: (والحقوا بالأبنية في ذلك الأسراب جمع: سرب يفتح أوليه بيت في الأرض،\rوالغيران والكهوف فيلزم أهلها الجمعة بشروطها وإن خلت عن البناء).\rقوله: (مجتمعة) أي: فإن تفرقت .. لم تجب الجمعة، وإن تقاريت .. وجبت.\rقوله: (في العرف (هذا هو المعتمد في ضابط الاجتماع والافتراق، خلافاً لجمع فقالوا: حد\rالقرب: أن يكون بين منزل ومنزل دون ثلاث مئة ذراع؛ فقد قال في الإيعاب): (الوجه: أن\rيقاس ما هنا بما مر في (باب السفر) في اعتبار الاتصال أو الانفصال بين البلدين أو القريتين من أن\rالفصل بذراع يصيرهما منفصلتين عند من قال: بنظيره ثم، وأن بعضهم اعتبر العرف لكونه أضبط\rوأظهر، ومن ثم جزموا باعتباره هنا كما مر عن (الجواهر، وغيرها، ثم رأيت النووي نقل عن\rفقال: ضابط الأبنية المتفرقة: أن بعض أهلها لو أراد السفر .. كان له القصر وإن لم\rالشامل\rيفارق البناء)، فليتأمل.\rقوله: (وإن لم تكن في مسجد) أي: بل في الدور أو الصحراء مثلاً\rقوله: (وإن انهدمت) أي: الأبنية.\rقوله: (وأقاموا العمارتها) أي: أقام أهلها على عدم التحوّل منها وإن لم يقصدوا العمارة، قال\rالبجيرمي: (ولا فرق في الأهل بين كونه مخاطباً بها في وقت الانهداء أو لا، فدخل في ذلك\rأولادهم إذا كملوا وأقاموا على ذلك من أنها تصح منهم قبل البناء (، (مفهومه: أنه إن أقام غير\r\rأهلها لعمارتها .. لم يجـ لهم؛ إذ لا استصحاب في حقهم، وهو ظاهر، ولو اختلفت نيتهم\rفبعضهم نوى الإقامة وبعضهم عدمها .. ففيه نظر، والأقرب: أن العبرة بنية من نوى البناء، وإن","part":7,"page":205},{"id":2592,"text":"كان غيرهم معهم جماعة أعراب دخلوا بلدة لغيرهم .. فتصح منهم تبعاً لأهل البلد. من ع ش .\rقوله: (ولو في غير مظال) أي: فإنه لا تقدح في صحة الجمعة حينئذ، و (مظال) بتشديد\rمظلة\rاللام ممنوع من الصرف؛ لأنه بوزن مساجد، فأصله: مظالل جمع.\rقال في المصباح») رواه ابن الأعرابي بفتح الميم، وغيره يجيز كسرها، وقال في (مجمع\rالبحرين): الفتح لغة في الكسر، والجمع: المظال وزان دواب (\rقوله: (لأنها وطنهم (تعليل لما تضمنته الغاية من صحة الجمعة في الأبنية الخربة بقيدها\rالمذكور، ولا تنعقد إقامة الجمعة في غير بناء إلا في هذه الصورة، كذا قالوا، فليتأمل.\rقوله: (وبه) أي: بهذا التعليل\r(\rقوله: (فارق ما لو نزلوا مكاناً) أي: من الموات أو غيره وأقاموا فيه\rقوله: (ليعمروه قربة) أي: أو بلدة، و (يعمر (يفتح الياء وسكون العين وضم الميم،\rقال الله تعالى: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَيد الله)، قال في (المصباح»: (عمرت الدار عمراً: بنيتها،\rوالاسم: العمارة (\rقوله: (فإن جمعتهم لا تصح فيه) أي: في المكان الذي أرادوا عمارته\rقوله: (قبل البناء) أي: استصحاباً للأصل في الحالين؛ فإن الأصل: وجود الأبنية في\rالصورة الأولى وعدمها في الصورة الثانية، قال (ع ش): (وانظر ما ضابط البناء هنا؟ هل هو\rما يسمى بناء عرفاً، أو هو تهيئته للسكنى فيه أولاً فيه نظر، والأقرب: الأول ، قال ابن\rعجيل: (ولو تعددت مواضع متقاربة وتميز كل باسم .. فلكل حكمه)، قال في (التحفة):\r(وإنما يتجه إن عُدَّ كل مع ذلك قرية مستقلة عرفاً (\r\rقوله: (ودخل في قوله) أي: المصنف رحمه الله\rقوله: (خطة) مقول القول\rقوله: (وهي بكسر الخاء المعجمة) أي: وتشديد الطاء، والجمع: خطط كسدرة وسدر،\rقال في (المصباح): (وإنما كسر الخاء؛ لأنها أخرجت على مصدر افتال، مثل: اختطب خطبة","part":7,"page":206},{"id":2593,"text":"وارتد ردة وافترى فرية .\rقوله: (أرض خط عليها أعلام (بفتح الهمزة: جمع علم بفتحتين كسبب وأسباب.\rقوله: (للبناء فيها) أي: في تلك الأرض، فالخطة: اسم المكان المختط للعمارة.\rوقال في (البارع): (الخطة بالكسر: أرض يختطها الرجل لم تكن لأحد قبله (، هذا هو\rالمعنى الأصلي لها.\rقال في (التحفة»: (والمراد بـ الخطة، كما هو ظاهر من كلامهم و صرح به جمع متقدمون:\rمحل معدود من البلد أو القرية؛ بأن لم يجز لمريد السفر منها القصر فيه.\rنعم؛ أفتى ابن البزري في مسجد خرب ما حواليه بجواز إقامتها فيه ون بعد البناء عنه فراسخ،\rوفيه نظر، والوجه: ما ذكرنا من الضابط لتصريح نص الإمام وكلامهما ـ أي: الشيخين ـ به فإنهما\rقالا: الموضع الخارج الذي إذا انتهى إليه منشئ السفر فيه كان له القصر. . لا تجوز إقامة الجمعة\rفيه، لكن انتصر للأول جمع بأن بقاء المسجد عامراً يصير ما بينه وبين العابر من الخراب؛ كخراب\rتخلل العمران وهو معدود من البلد اتفاقاً فهو لم يخرج عن ذلك الضاط،\rويرد بمنع\rالخراب كهذا؛ لأن العمران لا يخلو عن تخلل خراب فاقتضت الضرورة ده منه، بخلاف ذلك فإن\rبعده لا سيما الفاحش جعله أجنبياً عن البلاد فلا حاجة بل ولا ضرورة إلى عده منها)، فليتأمل .\rقوله: (الفضاء) بالرفع: فاعل (دخل).\rأن ذلك\rقوله: (المعدود من الأبنية المجتمعة) أي: فتصح إقامة الجمعة في هذا الفضاء حينئذ.\rقوله: (بأن كان في محل لا تقصر فيه الصلاة) منه يعلم: عدم جواز إقامتها خارج السور وإن\rاتصلت به، وإن لم يكن سور ... فالعمران، فإن كان بعد العمران خراب: فإن اتخذوه مزارع أو\r\rهجروه بالتحويط على العمر أو ذهبت أصول أبنيته .. لا تصح الجمعة في ذلك،\r، وإلا.\rصحت،\rوعلى هذه الحالة يحمل قول الشارح: وإن كان منفصلاً عن الأبنية، أو على ما إذا كانت قريتان","part":7,"page":207},{"id":2594,"text":"فاتصلنا عرفاً .. فإنه يجوز إقامة الجمعة بينهما؛ لاشتراط مجاوزتهما لصحة القصر. كردي ،\rوسيأتي ما يوافقه.\rقوله: (وإن كان منه سلاً عن الأبنية) أي: كما في الكنّ الخارج عنها المعدود منها المفهوم من\rكلامه كغيره بالأولى، بخلاف غير المعدود منها، فمن أطلق المنع في الكن الخارج عنها .. أراد به\rهذا، والسبكي لما لم ظهر له أن كلامهم يفهم ذلك .. قال: كذا أطلقوه، ومعناه: إذا لم يعد\rالكن من القرية: فإن عُد منها ولو منفصلاً عنها .. فينبغي صحتها فيه؛ ففي (الأم): أن المسافر\rلا يقصر حتى يجاوز بيوت ما ولا يكون بين يديه بيت مفرد ولا متصل، قال الأذرعي: وهو حسن\rأستى .\rقوله: (بخلاف غير المعدود منها) أي: الفضاء الذي لا يعد من الأبنية فإنه لا تصح إقامة\rالجمعة فيه.\rقوله: (وهو) أي: الفضاء الغير المعدود من الأبنية.\rقوله: (ما يقصر في المسافر إذا وصله) أي: كالفضاء الذي هو. خارج السور، وعليه: فلو\rكانت قرية لها سور ولا يكمل العدد إلا بمن هو داخله وخارجه .. لا تجوز لهم إقامتها خارج\rالسور؛ لجواز القصر لم جاوزته وإن كان بعده بنيان، لكن سكنى بعضهم خارجه لا تمنع كونه من\rالمقيمين المستوطنين فيتم العدد به إذا أقيمت داخله، أما إذا كان خارجه أربعون فأكثر وداخله\rكذلك .. فتصح للخارجين عنه حيث عسر اجتماعهم في مكان داخله؛ لأنه محل إقامتهم وإن كان\rبالنسبة للداخلين محل سار، أفاده (ع ش) عن الشارح .\rقوله: (وعليه) أي: على الفضاء الغير المعدود من الأبنية.\rقوله: (يحمل قولهم (أي: الأصحاب؛ أي: يحمله على ذلك الأذرعي حيث قال ما نصه:\r(وأكثر أهل القرى يؤخرون المسجد عن جدار القرية قليلاً؛ صيانة له عن نجاسة البهائم، وعدم\r\rانعقاد الجمعة فيه بعيد، وقول القاضي أبي الطيب: (قال أصحابنا: لو بنى أهل القرية مسجدهم","part":7,"page":208},{"id":2595,"text":"خارجها. . لم يجز لهم إقامة الجمعة فيه؛ لانفصاله عن البنيان (محمول على انفصال لا يعد به من\rالقرية (انتهى بالحرف\rقوله: (لو بنى أهل بلد مسجدهم (مقول قول الأصحاب.\rقوله: (خارجها) أي: البلد.\rقوله: (لم يجز لهم) أي: لأهل تلك البلد.\rقوله: (إقامة الجمعة فيه) أي: في المسجد المبني خارج البلد\rقوله: (لانفصاله) أي: هذا المسجد، وهذا تعليل لعدم الجواز فهو من جملة مقولهم،\rوقد علم مما تقرر: أن الضابط فيه: ألا يكون بحيث تقصر الصلاة قبل مجاوزته، والمسجد حيث\rنسب للبلد يشترط لجواز القصر مجاوزته كبعض البيوت المنفصلة عن لبلد، وهذا هو الداعي\rالحمل كلامهم على ذلك، أفاده (ع ش)، فليتأمل .\rقوله: (وخرج بالبلد والقرية) أي: سواء أكانت مبنية بطين أم قصب أم سعف أم خشب أم\rغيرها أم أسراباً، وإلى هذا أشار صاحب (البهجة» بقوله:\rمن الرجز]\rفي خطة من بلدة ولو سرب أو قرية حتى التي من الخشب \rوفي جعلهم الشرب من البناء إشارة إلى أنهم أرادوا ما يشمل ذلك؛ إما بجعله بناء تجوّزاً، أو\rبإطلاق البناء عليه تغليباً، فليتأمل.\rقوله: (الخيام) أي: ولم يسمع أهلها نداء الجمعة من موضع إقامتها بشرطه السابق.\rقوله: (وإن استوطنها أهلها (أشار بـ (إن) إلى خلاف فيه؛ ففي: المنهاج): (ولو لازم\rأهل الخيام الصحراء أبداً. . فلا جمعة في الأظهر (.\rقال في (المغني): (والثاني: تجب ويقيمونها في موضعهم؛ لأن الصحراء وطنهم .\rقوله: (فلا جمعة عليهم) أي: على أهل الخيام في الأظهر كما مر عن (المنهاج، لأنهم على\r\rهيئة المستوفزين وليس هم أبنية المستوطنين، ولأن قبائل العرب كانوا مقيمين حول المدينة\rوما كانوا يصلونها ولم يأم هم النبي صلى الله عليه وسلم بها.\rقال في (التحفة): (ولا تصح منهم بمحلهم، ولو سمعوا النداء من محلها بشروطه","part":7,"page":209},{"id":2596,"text":"السابقة .. لزمتهم فيه؛ تبعاً لأهلها، أما لو كانوا ينتقلون في نحو الشتاء .. فلا جمعة عليهم جزماً،\rوخرج به الصحراء) - أب: في كلام (المنهاج (المار -: ما لو كانت خيامهم في خلال الأبنية\rوهم مستوطنون .. فتلزم هم الجمعة وتنعقد بهم؛ لأنهم في خلال الأبنية فلا يشترط كونهم في\rأبنية)، فليتأمل .\rمن الرجز]\rقوله: (الثالث من الشروط) أي: شروط صحة الجمعة\rقوله: (الاً يسبقها (فيه ضمير مستتر؛ أي: هي لأن إعمال الثاني - وهو هنا (لا يقارنها) -\rأولى عند البصريين؛ لأنه تنازع في قوله الآتي: (جمعة (يسبق ويقارن؛ فأعمل الثاني فيه والأول\rفي ضميره، ويجوز العكس؛ عملاً بقول ابن مالك:\rإن عاملان أفتديا في أسم عمل قبل فللواحد منهما العمل\rوالثان أولى عند أهل البصرة واختار عكساً غيرهم ذا أُسرَة\rوأعملِ المُهمل في ضمير ما تنازعاه والتزم ما التزما \rقوله: (ولا يقارنها - جمعة) أي: أن يقع فيها سبق عند التعدد لغير حاجة ولا تقارن كذلك\rقوله: (في تلك البدء أو القرية (التي تقام فيها الجمعة وإن عظمت كما قاله الشافعي رضي الله\rعنه وكثرت مساجدها \rحرم\rونقل (سم): أنه لو طول الخطيب؛ بحيث يؤدي إلى سبق غير هذه الجمعة ولو ظناً.\rعليه ذلك، فليراجع \rقوله: (للاتباع) أي: فإن الجمعة لم تفعل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا في زمن\rالخلفاء الراشدين رضي انه عنهم إلا في موضع واحد من محلها، ولأن الاقتصار على واحدة أفضى\rإلى المقصود من إظهار شعار الاجتماع واتفاق الكلمة، قال (ع ش): (ولم ينظر لمثل ذلك في\r\rالجماعة، بل وجب التعدد بقدر ما يظهر به الشعار وإن أمكن اجتماعهم في مكان واحد؛ لتكرر\rالجماعة في اليوم والليلة، فطلب التعدد؛ لتسهيل الجماعة على طالبيها؛ فإنه لو وجب اجتماعهم\rبمكان واحد .. لشق ذلك عليهم؛ فربما أدى إلى ترك حضور الجماء سيما عند اتساع أطراف","part":7,"page":210},{"id":2597,"text":"البلدان، وأيضاً: المراد بـ الشعار (هنا: غيره ثم؛ كما يشير إليه قولهم: إن اجتماعهم بمحل\rأفضى إلى المقصود من اتفاق الكلمة، وقولهم ثم: إن ضابط الشعار أن تسهل الجماعة على\rطالبيها في كل جهة)، فافهم.\rقوله: (إلا لعسر الاجتماع) أي: يقيناً، وظاهره: أن المراد: انتماع أهل البلد أو القرية\rممن تلزمه؛ أي: تصح منه وإن كان الغالب أنه لا يفعلها ومن لا وإن لم يحضرها، واستبعده في\rالتحفة، وقال: (والذي يتجه: اعتبار فعلهم لها عادة، وأن ضابط السر: أن تكون فيه مشقة\rلا تحتمل عادة (\rمثلاً\r+\r(Y),\rقال (سم): (والأوجه: اعتبار الحاضرين بالفعل في تلك الجمعة، وأنهم لو كانوا ثمانين\rوعسر اجتماعهم في مکان بسبب واحد منهم فقط؛ بأن سهل اجتماع ما عدا واحداً وعسر\rاجتماع الجميع .. أنه يجوز التعدد (انتهى)\rوفي الكردي) عن الإيعاب (مثله ، واعتمد جمع من المتأخرين، منهم: السنباطي\rوالميداني والعناني وغيرهم: اعتبار أهل البلد مطلقاً، وهو الظاهر من كلامهم؛ لأنهم ربما\rI\rيحضرون متى أرادوا ..\rقوله: (في محل مسجد أو غيره منها) أي: من تلك البلدة أو القرية، قال العلامة البرماوي:\r(أي: من الأمكنة التي جرت العادة بفعلها فيها في ذلك البلد ولو غير مسجد).\rوهذا يفيد كما قاله الجمل: أنه إذا كان يمكن اجتماعهم في محل لم تجر العادة بفعلها فيه؛\rكزريبة وفضاء في البلد يسعهم كلهم ويغنيهم عن التعدد لا يلزمهم فعها في ذلك المحل الذي\rيرتفع بـ به العدد، بل يفعلونها في مواطن العادة كالمساجد وإن لزم عليه التحدد حيث لم يسع الجميع\rموضع من تلك المواضع، وهذا هو المعول عليه، وبه يرد ما في (ع. ب) وغيره من أن المدار\rعلى أي محل كان كزريبة وفضاء؛ إذ لو عول على ذلك .. لم يكن لنا تعد جائز أصلاً؛ لأنه ما من\r\rبلد إلا وفيها مكان يسع أهمها كالفضاء والأزقة وغيرها، فليتأمل ","part":7,"page":211},{"id":2598,"text":"قوله: (فحينئذ) أي: حين إذ عسر اجتماعهم في مكان، فهو مفرع على الاستثناء المذكور في\rالمتن.\rقوله: (يجوز تعدده) أي: الجمعة لدفع المشقة؛ لأنه لو منع ذلك .. لوجب التبكير قبل\rالفجر لبعد الجامع ولا ياول به أحد، ولأن الشافعي رضي الله عنه دخل بغداد وأهلها يقيمون\rجمعتين - وقيل: ثلاثاً - فام ينكر عليهم، فحمله الأكثر على عسر الاجتماع\rقال صاحب (البحر»: (ولا يحتمل مذهب الشافعي غيره، وقال الصيمري: وبه أفتى المزني\rبمصر)، قال البرماوي: (ويقدم عند جواز التعدد من إمامها أفضل، ثم من مسجدها أقدم، ثم\rمن محلها أقرب، ثم من تمعها أكثر).\rقوله: (بحسب الحامية) أي: لا غير، فإن كان التعدد زائداً على الحاجة .. فتصح السابقات\rإلى أن تنتهي إلى الحاجة ام تبطل الزائدات، ومن شك أنه من الأولين أو الآخرين أو في أن التعدد\rلحاجة أو لا .. لزمته الإعادة ظهراً،\r، ومن صور جواز التعدد كما في (الأنوار» وغيره: بعد طرفي\rالبلد ، قال (سم): (ولو كان بمحل يسمع منه النداء؛ حيث لحقه بالحضور مشقة لا تحتمل\rعادة لتحقق العذر المجوز لمتعدد حينئذ، ولا ينافي ذلك قولهم: يجب السعي من الفجر على بعيد\rالدار؛ لأن محله إذا لم يأت إقامة الجمعة في محله، فالحاصل: أن مشقة السعي التي لا تحتمل\rعادة تجوز التعدد دون الترع رأساً (، وهذا هو الأظهر الأوفق لضبطهم عسر و الاجتماع بأن تكون\rفيه مشقة لا تحتمل عادة.\rومن صور جواز التعدد أيضاً: وقوع تقاتل أو خصام بين أهل جانبي البلد وإن لم تكن مشقة،\rفكل فئة بلغت أربعين .. تلزمها إقامة الجمعة، ولو نقص عدد جانب أو كل جانب عن الأربعين ...\rلم تجب عليهم فيه ولا في لآخر، تأمل.\rقوله: (أما إذا سبقت واحدة (مقابل قول المتن: (ألا يسبقها).\rقوله: (مع عدم عسر الاجتماع (أي: في محل واحد، وكذا الجمع المحتاج إليها مع الزائد","part":7,"page":212},{"id":2599,"text":"عليه؛ فإنها كالجمعتين المحتاج إلى إحداهما في التفصيل الذي ذكر. كما أفتى به البرهان ابن\rأبي شريف\rوالحاصل: أنه لو تعددت الجمعة بمحل يمتنع فيه التعدد، أو زادت على قدر الحاجة في محل\rيجوز فيه التعدد .. كان للمسألة خمسة أحوال:\rالأولى: أن تقعا معاً فتبطلان؛ فيجب أن يجتمعوا ويعيدوها جمعة عبد اتساع الوقت.\rالثانية: أن تقعا مرتباً؛ فالسابقة هي الصحيحة واللاحقة باطلة فيجب على أهلها صلاة الظهر.\rالثالثة: أن يُشك في السبق والمعية فهي كالحالة الأولى.\rالرابعة: أن يعلم السبق ولم تعلم عين السابقة؛ فتجب عليهم الظهر؛ لأنه لا سبيل إلى إعادة\rالجمعة مع تيقن وقوع جمعة صحيحة في نفس الأمر، لكن لما كانت طائفة التي صحت جمعتها\rمجهولة .. وجب عليهم الظهر\rالخامسة: أن يعلم السبق وتعلم عين السابقة لكن نسيت وهي كالحاة الرابعة، وكلها يعلم من\rكلام الشارح رحمه الله تعالى، فتأمله\rقوله: (فهي) أي: الجمعة السابقة\rقوله: (الصحيحة) أي: لاجتماع شرائطها وإن كان السلطان مع الثانية على المعتمد؛ لما\r: أن.\rمر حضور الإمام وإذنه ليسا شرطين في صحة الجمعة، وفي قول: إن كان السلطان.\rإماماً كان أو مأموماً .. فهي الصحيحة؛ حذراً من التقدم على الإمام ومن تقويت الجمعة على أكثر\rأهل البلد المصلين معه.\rه بإقامة الأقل.\rمع\rالثانية\rقال السبكي: (ويظهر: أن كل خطيب ولاه السلطان\rهو كالسلطان في ذلك، وأنه مراد\rالأصحاب)، وقال الجيلي: المراد به: الإمام الأعظم أو خليفته في الإمامة أو الراتب من\rجهته)\rوقال البلقيني: (هذا القول مقيد في الأم) بألا يكون وكيل الإمام مع السابقة، فإن كان\rمعها .. فالجمعة هي السابقة (، قال (ع ش): أي: ولا نظر لكون الإمام مع الثانية؛ ولعله\rلكونه لما فوض الأمر إليه .. كأنه رفع ولاية نفسه عن ذلك المحل ما دام الوكيل متصرفاً فيه (.","part":7,"page":213},{"id":2600,"text":"قوله: (وما بعدها باطل) أي: لما مر: أنه لا يزاد على واحدة، ولو دخلت طائفة في الجمعة\r\rفأخبروهم بأن طائفة سبقتهم .. أتموها ظهراً كما لو خرج الوقت وهم فيها واستأنفوا الظهر، وهو\rأفضل؛ ليصح ظهرهم بالاتفاق.\rواستشكل جواز الإنمم هنا بأن قضية الأخذ بقول المخبرين وجوب الاستئناف؛ لأن حاصل\rإخبارهم سبق أخرى لهم: أن تحرم هؤلاء باطل؛ لوقوعه مسبوقاً بجمعة صحيحة، والفرق بين\rهذه وما لو خرج الوقت وهم فيها: أنهم هناك أحرموا بالجمعة في وقتها والصورة أنهم يجهلون\rخروجه في أثنائها فعذروا، بخلاف هذا.\rوقد يجاب بأن السبق يس منافياً لصحة الصلاة من حيث هي، وإنما هو مناف الخصوص كونها\rجمعة، فبطل هذا الخصوص ويقي العموم، وبين الجمعة والظهر تناسب؛ لأنهما صلاتا وقت\rواحد، ثم محل ذلك كم هو ظاهر: إن لم يمكنهم إدراك جمعة السابقين، وإلا .. لزمهم القطع\rلإدراكها، وفيما إذا اتسع لوقت، وإلا لزمهم الإتمام ظهراً، أخذاً مما مر، فليتأمل.\rقوله: (وأما إذا تقارتنا) أي: الجمعتان، وهذا مقابل قول المتن: (ولا يقارنها جمعة).\rقوله: (فهما باطلتان) أي: لتدافعهما، وليست إحداهما أولى من الأولى، وتستأنف الجمعة\rإن وسع الوقت، وإلا .. صلى الظهر، قال (سم): (وفي هذه الحالة يتجه أمور:\rمنها: ندب سنة الجمعة القبلية دون البعدية؛ أما ندب القبلية .. فتبعاً لوجوب الإقدام على\r\rالجمعة؛ لاحتمال أن يسبق، وأما عدم ندب البعدية .. فلأنه بالمعية تبين عدم إجزائها.\rومنها: أن تجب كفابة الجماعة في الظهر؛ لأنه الذي صار فرض الوقت (، وسيأتي عن\rه التحفة، ما يوافقه\rقوله: (والعبرة في السبق) أي: في الصورة الأولى.\rقوله: (والمقارنة) أي: في الصورة الثانية.\rقوله: (بالراء من تكبيرة إحرام الإمام) أي: بتمام الراء منها وإن سبقه الآخر بالهمزة؛ لأن به","part":7,"page":214},{"id":2601,"text":"الانعقاد من الإمام، وشمل كلامه ما إذا أحرم إمام جمعة ثم إمام أخرى بها ثم اقتدى به تسعة\rوثلاثون ثم بالأول مثلهم، وهو ظاهر كلام الأصحاب؛ إذ بإحرامه تعينت جمعته للسبق وامتنع على\rغيره جمعة أخرى، وقيل: الثانية هي الصحيحة في هذه الصورة؛ لأن الإمام لا عبرة به مع وجود\rأربعين كاملين؛ بدليل: أنه لو سلم الإمام في الوقت وسلم القوم خارجه .. أنه لا جمعة للجميع،\r\rفدل على أن العبرة بالعدد لا بالإمام وحده، ويجاب بأنه يغتفر للتمييز وال سبق لكون الكل في الوقت\rما لم يغتفر ثم؛ لأن الوقت هو الأصل، وما ذكره الشارح هو المعتمد، وقيل: العبرة بأول\rالتكبير؛ وهو الهمزة من (الله)، وقيل: العبرة بسبق التحلل الذي هو تمام السلام؛ للأمن معه من\rعروض فساد الصلاة، فكان اعتباره أولى من اعتبار ما قبله، وقيل: السن بأول الخطبة؛ بناء على\rأن الخطبتين بدل عن الركعتين)\rقوله: (فإن علم سبقٌ) أي: سبق أحد الجمعتين، والأظهر: أن يقول: وإن سبقت\rإحداهما\rقوله: (وأشكل الحال) أي: كأن سمع معذور تكبيرتين مثلاً حقيقيتين وجهل المتقدمة\rمنهما، قال في (التحفة): (ويعرف السبق بخبر عدل رواية أو معذور كما هو ظاهر، كما يقبل\rإخباره بنجاسة على المصلي، وإنما لم يقبل في عدد الركعات خبر الغير؛ لأنه لا مدخل له فيه\rلإناطته بما في قلب المصلي ( أي: فلا يطلع عليه الغير\rقوله: (أو علم السابق ثم نسي) أي: علم السابق معيناً ثم نسي بعده.\rقوله: (فالواجب الظهر على الجميع) أي: استثناف الظهر عليهم؟ الجمعة في الصورتين؛\rلأن الفرض أن هناك جمعة صحيحة يقيناً فلا تصح جمعة بعدها، وكلامهم فيما إذا حصل الالتباس\rبعد الصلاة، فلو حصل في أثنائها وجب عليهم أن يتموها كلهم ظهراً، ويمكن شمول كلامه له\rهذا، وقيل: تستأنف الجمعة في الصورة الأولى؛ لعدم إجزاء المأتي به فيها، واختاره","part":7,"page":215},{"id":2602,"text":" الحاوي، كالغزالي في (الوسيط (، وهو الموافق لنظائره؛ كنكاح الوليين فإنهم أبطلوها في\rهذه كالأخيرتين، لكن المنقول الذي عليه الشيخان والجمهور ما ذكر في الشرح، ولذا قال في\rالبهجة»:\rأما مع الشبق ولا تعينا ففي الوسيط، اختار ما اختار هنا\rوالأظهر الأقيس أن يصلوا ظهراً وقد صحح هذا الجل \rمن الرجز]\rوفارق نكاح الوليين بتعذر إمضائه ثم لا هنا، فلا يتعذر الإمضاء؛ وقوع الأولى صحيحة في\r\rعلم الله فامتنعت إقامة أخرى، فليتأمل.\r\rقوله: (لالتباس الصحيحة بالفاسدة) تعليل لوجوب الظهر عليهم، وعبارة «النهاية):\r(لتيقن وقوع جمعة صحيحة في نفس الأمر، ويمتنع إقامة جمعة بعدها والطائفة التي صحت الجمعة\rبها غير معلومة، والأصل: بقاء الفرض في حق كل طائفة فوجب عليهم الظهر) ، قال (ع\rش): (ولا يقال: إنا أو جينا عليهم صلاتين الجمعة والظهر، بل الواجب واحدة فقط إلا أنا لما لم\rتحقق ما تبرأ به الذمة .. أو جبنا كليهما؛ ليتوصل بذلك إلى براءة ذمته بيقين (انتهى\rوعن الرملي ما نصه: (نحن لا نقول بوجوب ست صلوات بأصل الشرع، وإنما يجب إعادة\rالظهر إذا لم نعلم تقدم جمعة صحيحة؛ إذ الشرط ألا تتعدد في البلد إلا بحسب الحاجة، ومعلوم\rنكل أحد أن هناك فوق الناجة، وحينئذ: من لم يعلم وقوع جمعته من العدد المعتبر .. وجبت\rعليه الظهر وكان كأنه لم يصل جمعة)، فافهم\rقوله: (وإن علمت التقارنة) أي: كأن أحرم الإمامان معاً بخير العدل كما مر.\rقوله: (أو لم يعلم سبن ولا مقارنة) أي: بأن شك في المعية فلم يدر أوقعنا معاً أم مرتباً.\rقوله: (أعيدت الجومة) أي: في هاتين الصورتين وجوباً؛ بأن يجمع الفريقان ويصلون\rالجمعة، قال في (التحفة): (من الواضح: أنه لا يجوز الاستئناف مع التعدد إلا إن علم أنه بقدر\rالحاجة فقط؛ وإلا فلا فائدة له، وأنه ما دام الوقت متسعاً .. لا تصح الظهر إلا إن وقع اليأس","part":7,"page":216},{"id":2603,"text":"من الجمعة أخذاً مما مر آفاً، وأن هنذه الظهر هي الواجبة ظاهراً فتقع الجماعة فيها فرض كفاية\rلا سنة، ويسن الأذان لها ن لم يكن أذن قبل والإقامة لها، ولا ينافيه قوله السابق: تسن الجماعة\rني ظهرهم؛ لأن الفرض ثم هو الجمعة وقد وقعت صحيحة مجزئة، وأن المراد بالشك في المعية:\rوقوعه على حالة تمكن فيها المعية وكذا الباقي، فلا يقال: لو شك بعض الأربعين دون بعض ...\rما حكمه؟\rنعم؛:\rيظهر: أنه لو أخبر بعض الأربعين عدل بسبق جمعتهم .. لم يلزمهم الاستئناف؛ لأنهم\rغير شاكين، بخلاف الباقين يلزمهم إن أمكنه بشروطه)، تأمل .\r\rقوله: (إن اتسع الوقت) أي: وإلا؛ بأن أيس من اجتماعهم .. وجب الظهر على الجميع كما\rمر، قال الإمام: (وحكم الأئمة بأنهم: أي: الشاكين إذا أعادوا الجمعة .. برئت ذمتهم مشكل؛\rلاحتمال تقدم إحداهما فلا تصح الأخرى، فاليقين: أن يقيموا جمعة - أي: فتجزئهم على احتمال\rعدم تقدم إحداهما - ثم ظهراً: أي: لاحتمال تقدم إحداهما (انتهى بزيادة)، وإليه مال صاحب\rالبهجة، حيث قال:\rولالتباس سابق عليهم ظهر وتستأنف، إن لم يُعلم\rقلت إذا لم يدر بالشبق ولا بالاقتران فالإمام استشكلا\rبراءة بجمعة إذا احتمل سبق فلا تصح أخرى فليقل\rفي هذه أن السبيل المبري إقامة الجمعة ثم الظهر\rمن الرجز]\rلكن قال الإمام النووي في المجموع»: (وما قاله مستحب، وإلا .. فالجمعة كافية في\rالبراءة كما قالوه؛ لأن الأصل: عدم وقوع جمعة مجزئة في حق كل طائف: (، زاد غيره: (ولأن\rالسبق إذا لم يعلم أو يظن. لم يؤثر احتماله؛ لأن النظر إلى علم الكلف أو ظنه لا إلى نفس\rالأمر) .\rقوله: (لعدم وقوع جمعة مجزئة (تعليل لوجوب إعادة الجمعة عليهم في الصورتين، وعبارة\rالتحفة): (لتدافعهما في المعية واحتمالها عند الشك، مع أن الأصل: عدم وقوع جمعة مجزئة","part":7,"page":217},{"id":2604,"text":"في حق كل طائفة، ولا أثر للتردد مع إخبار العدل؛ لأن الشارع أقام إخباره في نحو ذلك مقام\rاليقين، ولا لاحتمال تقدم إحداهما في مسألة الشك فلا تصح الأخرى؛ لأن المدار على ظن\rالمكلف دون نفس الأمر، لكن يسن مراعاته بأن يصلوا بعدها الظهر (انتهى ، وهي موضحة لما\rمر عن المجموع).\rقال (ع ش): (بقي ما لو تعارض عليه مخبران. ففي الزركشي، أنه يقدم المخير بالسبق؛\rلأن معه زيادة علم، ونازعه في (الإيعاب) بأن السبق إنما يرجح إذا كان مستنده يحصل زيادة العلم\r\rوما هنا ليس كذلك، قاء: والحق: أنهما متعارضان فيرجع ذلك للشك وهو يوجب استئناف\rالجمعة)، فليتأمل .\rقوله: (والاحتياط) مبتدأ، خبره: (أن يعيدها).\rقوله: (لمن صلى بباد) أي: أو قرية.\rقوله: (تعددت فيه حاجة) أي: من الحاجات المجوزة لتعدد الجمعة، وذكر (سم) هنا\rقاعدة، وهي: (حيث مددت الجمعة .. طلب الظهر وجوباً إن لم يجز التعدد وندباً إن جاز؛\rخروجاً من خلاف من منع التعدد مطلقاً؛ أي: سواء كان بقدر الحاجة أو زائداً عليها (.\rقوله: (ولم يعلم سبق جمعته) أي: بأن احتمل كون جمعته مسبوقة، أما إذا لم تتعدد أو\rتعددت وعلم أنها السابقة .. فلا يجوز إعادتها ظهراً؛ لسقوط فرضه بالجمعة ولم يخاطب بالظهر في\rذلك اليوم، وكذا لا تجيز إعادتها جمعة بمحله؛ لاعتقاد بطلان الثانية ففي (شرح الإرشاد)\rما ملخصه: تسن إعادتها - أي: الجمعة - عند جواز التعدد أو سفره لبلد آخر رآهم يصلونها، ولو\rصلى معذور الظهر ثم أدرك الجمعة أو معذورون يصلون الظهر سنت الإعادة فيهما، ولا تجوز\rإعادة الجمعة ظهراً، وكذ عكسه لغير المذكور، فليتأمل.\rقوله: (أن يعيدها ظهراً (هل يشترط أن تكون جماعة نظراً لتسميتها إعادة، أم لا؟ ثم رأيت في\rالمنظومة، المنسوبة للشيخ الطندتائي التصريح بالثاني، بل لا يشترط أن يكون في الوقت؛ لأنها","part":7,"page":218},{"id":2605,"text":"المراعاة الخلاف كما علله الشارح، وهذا نص (المنظومة):\rومتى رأيت الخلف\rفي صحة الأولى أعد بتجمل\rلو كنت فرداً بعد وقت أدائها فأتبع فقيهاً في صلاتك تعدل\rفافهم\rبين أئمة\rمن الكامل)\rقوله: (خروجاً من خلاف من منع التعدد ولو لحاجة) أي: فلا تستثنى هذه الصورة وتتحمل\rفيها المشقة للاجتماع، وهذا ما اقتصر عليه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي كالشيخ أبي حامد\rومتابعيه، وهو ظاهر نصر الشافعي الذي نقله الشيخان عنه، وهو: (ولا يجمع بمصر وإن عظم\r\r ,\rوكثرت مساجدها إلا بمسجد واحد (انتهى .\rوقد\rوإنما سكت الشافعي رضي الله عنه على أهل بغداد؛ لأن المجتهد لا ينكر على مجتهد،\rقال أبو حنيفة بالتعدد، ومن ثم أطال التقي السبكي بعد استبعاده لهذا في الانتصار له نقلاً ودليلاً\rوألف فيه أربع مصنفات وقال: إنه قول أكثر العلماء، ولا يحفظ عن صحابي ولا تابعي تجويز\rتعددها، ولم يزل الناس على ذلك إلى أن أحدث المهدي ثالث الخلفاء العباسيين أبو هارون الرشيد\rببغداد جامعاً آخر، وأطنب السبكي في ذلك جدا \rهذا؛ وقيل: إن حال نهر عظيم يحوج إلى سباحة بين شقي البلدة ببغداد .. كانا كبلدين فلا\rيقام في كل شق أكثر من جمعة، وقيل: إن كانت قرى متفاصلة فاته سلت عمارتها. . تعددت\rالجمعة بعدد تلك القرى؛ استصحاباً لحكمها الأصلي، والله أعلم ...\rقوله: (الرابع من الشروط) أي: شروط صحة الجمعة\rقوله: (الجماعة) أي: إجماعاً ممن يعتد بإجماعه، ولأنه لم تقي في عصر النبي صلى الله\rعليه وسلم والخلفاء الراشدين إلا كذلك\rقوله: (فلا تصح بأربعين فرادى (تفريع على اشتراط الجماعة فيها.\rقوله: (لأنه لم ينقل) أي: عن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء مده، واعلم: أنه لا يلزم\rمن اشتراط كل من العدد والجماعة اشتراط الآخر؛ لانفكاك كل منهما عن الآخر، أما العدد ...","part":7,"page":219},{"id":2606,"text":"فلأنه قد يحضر أربعون من غير جماعة، وأما الجماعة .. فلأنها الارتباط لحاصل بين صلاتي الإمام\rوالمأموم وهو لا يستدعي عدد الأربعين، قاله الرافعي ، ولذا: جعا وا من شروطها أن يكونوا\r\rأربعين، تأمل.\rقوله: (وشروطها؛ أي: الجماعة) أي: زيادة على جماعة غرها فهي مساوية لها في\rالشروط السابقة؛ كالقرب، ونية الاقتداء، وعدم المخالفة الفاحشة، والعلم بأفعال الإمام ...\rوغير ذلك مما مر في (باب الجماعة)، إلا نية الاقتداء والإمامة .. فإنها شرطان هنا للانعقاد كما\r\rمر؛ إذ لا يمكن انعقاد الجمعة مع الانفراد، أفاده في (التحفة \rقوله: (ليعتد بها في الجمعة) أي: فهذه الشروط التي ذكرها هنا خاصة بجماعة الجمعة ..\rقوله: (أربعون) أي: وإن كان بعضهم صلاها في قرية أخرى على ما بحثه بعضهم،\rرقياسه: أن المريض لو على الظهر ثم حضر .. حسب أيضاً، أو من الجن كما قاله القمولي إن\rعلم بعد العلم بوجودهم وجود الشرط فيهم، ولا ينافي هذا قول الشافعي رضي الله عنه: يعزر\rمدعي رؤيتهم؛ لأنه محمود على مدعيها في صورهم الأصلية .\rقال (سم): (قد يقتسي الاكتفاء بكون بعض الأربعين من الجن أنه لو أقامها أربعون من الجن\rمستوطنون بالقرية .. لم يثم إنس القرية بتعطيل القرية منها حتى يجوز الذهاب لفعلها في قرية\rخرى، وقد يستبعد ذلك. فحرر (.\rقوله: (بالإمام (أي فلا يشترط كون الإمام زائداً عن الأربعين، قال (سم): (ولو وجد\rدنان ملتصقان بحيث عدا تنين في باب الميراث .. فهل يعدان هنا اثنين؟ الوجه: أنهما يعدان هنا\rثنين، بل في عبارة ابن الانطان أن حكمهما حكم الاثنين في سائر الأحكام) انتهى ، وبه جزم\rالرحماني نقلاً عن الرملي.\r.\rقوله: (لأن الأمة أجمعوا على اشتراط العدد فيها) أي: في الجمعة، تعليل لاشتراط كون\rالجماعة فيها أربعين، وعبارة «الأسنى»: (لخبر كعب بن مالك: • كان أول من جمع بنا في","part":7,"page":220},{"id":2607,"text":"المدينة أسعد بن زرارة قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة في نقيع الخضمات وكنا أربعين)\rواه البيهقي وغيره وصحه وه)، وروى البيهقي عن ابن مسعود: أنه صلى الله عليه وسلم جمع\rالمدينة وكانوا أربعين رجم ، قال في المجموع: قال أصحابنا: وجه الدلالة: أن الأمة\rجمعوا. . . (إلخ)\rقوله: (والأصل الظهر) أي: والجمعة وإن لم تكن بدلاً عنها على الأصح إلا أن وجوبها عارض.\r\rقوله: (ولا تصح الجمعة إلا بعدد ثبت فيه توقيف) أي: تعليم من الشارع؛ إذ الغالب على\rأحوال الجمعة التعبد.\rقوله: (وقد ثبت جوازها بأربعين) أي: وثبت أيضاً حديث: (صلوا كما رأيتموني\rأصلي ، قال القليوبي: (وخروج الجمعة عن القياس جعلها والرخصة يقتصر فيها على\rما ورد، وجوزها أبو حنيفة رضي الله عنه بإمام ومأموم، والإمام مالك باثني عشر وشرط كون\r(Y),\r\rالخطيب من المستوطنين (انتهى ، وهناك أقوال أخر مذكورة في (الباء نوري) وغيره \rقوله: (ولم يثبت صلاته صلى الله عليه وسلم لها) أي: للجمعة\rقوله: (بأقل من أربعين) أي: بل بهم معه أو بأكثر منهم، وإنما انتصت بالأربعين دون سائر\rالصلوات؛ لأنها شرعت لمباهاة أهل الذمة وهي لا تحصل إلا بذلك العدد، ولأن الإنسان ينمو إلى\rالأربعين، ولأن ذلك القدر قدر زمن بعث الأنبياء وقدر ميقات موسى عليه السلام، والجمعة ميقات\rالمؤمنين، وقدر العدد الذي كما قيل: لم يجتمع إلا وفيهم ولي الله تعالى، كذا قالوا في حكمة هذا\rالعدد\rقوله: (فلا تجوز بأقل منه) أي: من العدد المذكور؛ وهو الأربعون، وأما خبر انفضاضهم\rفلم يبق إلا اثنا عشر .. فليس فيه أنه ابتدأها باثني عشر، بل يحتمل عودهم أو عود غيرهم مع\rسماعهم أركان الخطبة، وفي (مسلم): (انفضوا في الجمعة (، وفي رواية للبخاري:\r(انفضوا في الصلاة (، وهي محمولة على الخطبة جمعاً بين الأخبار","part":7,"page":221},{"id":2608,"text":"قوله: (مسلماً ذكراً مكلفاً؛ أي: بالغاً عاقلاً (المتبادر من مثل عبارة المصنف هنا أنها منصوبة\rعلى التمييز من الأربعين، فما صنعه بعضهم فيه مما نصه: (وشرط لكل واحد من العدد المعتبر أن\rيكون مسلماً. . . (إلخ) .. فعله حل معنى لا حل إعراب، فليتأمل.\r\rقوله: (حراً كله): يقال: في كلامه تكرار؛ لأنه قد ذكر هؤلاء فيما مر أول الباب؛ لأنا\rنقول: ذاك لبيان اللزوم ومنذا لبيان الانعقاد، تأمل.\rقوله: (متوطناً ببلد الجمعة) أي: أو قريتها، فلو قال: بمحل الجمعة .. لكان أولى ..\rقوله: (بأن يكون (تصوير للتوطن.\rقوله: (بحيث لا يظ من عن وطنه) أي: لا يسافر عنه، قال في (المختار»: (ظعن: سار\rوبابه قطع، وظعناً أيضاً بفتحتين، وقرئ بهما قوله تعالى: (يَوْمَ طَعَنِكُم) .\rقوله: (صيفاً ولا شناء إلا لحاجة؛ كتجارة وزيارة) وغيرها، وأفتى الجلال البلقيني في أهل\rبلد يفارقونها في الصيف إلى مصايفهم بأنهم إن سافروا عنها ولو سفراً قصيراً. . لم تنعقد بهم، فإن\rخرجوا عن المساكن فقط وتركوا بها أموالهم .. لم يكن هذا طعناً؛ لأنه السفر فتلزمهم ولو فيما\rخرجوا إليه إن عد من الخالة، وإلا .. لزمتهم فيها.\rقال في (التحفة): (وما قاله في خروجهم عن المساكن ظاهر، إلا قوله: (وتركوا أموالهم)\rفليس بقيد، وفي سفرهم إن أراد به: أنها لا تنعقد بهم في مصايفهم .. فواضح.\rنعم؛ تلزمهم إن أقيمت فيها جمعة معتبرة، أو في بلدهم إن عادوا إليها .. فليس بصحيح؛ لأن\rخروجهم عنها لحاجة لا منع استيطانهم بها إذا عادوا إليها كما يصرح به المتن، وإنما تسقط عنهم\rالجمعة\rنعم؛ إن سمعوا الندا. ولم يخشوا على أموالهم لو ذهبوا للجمعة .. لزمتهم مطلقاً وانعقدت بهم\rفي بلدهم)، تأمل \rقوله: (فلا تنعقد بأسداد من ذكر) أي: وهم: الكافر وغير الذكر وغير المكلف وغير الحر\rممن به رق وغير المتوطن","part":7,"page":222},{"id":2609,"text":"قال في (التحفة): (ولو كمل العدد بخنثى .. وجبت الإعادة وإن بان رجلاً، ولو أحرم\rبأربعين فيهم خنثى فانفض واحد وبقي الخنثى .. لم تبطل كما قاله جمع تبعاً للسبكي؛ لأنا تيقنا\rانعقادها ثم شككنا في وجود مبطل وهو أنوثة الخنثى فلا يضر؛ لأن الأصل: بقاء الانعقاد، كما أن\rالأصل: بقاء الوقت وعدم المفسد فيما لو شكوا فيها في خروجه أو فيها أو قبلها في مسح الرأس في\r\rالوضوء، فقول بعضهم: (تبطل في مسألة الخنثى؛ إذ الأصل هنا ... »: يرده ما قررته من أن\rالأصل: دوام صحتها)، فليتأمل .\rقوله: (لنقصهم) أي: الأضداد المذكورين، تعليل لعدم الانعقاد بهم، بخلاف المريض فإن\rالجمعة تنعقد به؛ لأن عدم لزومها له ليس لنقص فيه، بل للتخفيف عنه فا مانع من انعقادها به.\rقوله: (ومنهم) أي: الأضداد\rقوله: (غير المتوطن (أي: فلا تنعقد الجمعة بمن يلزم حضورها من غير المتوطنين\rقوله: (كمن أقام على عزم عوده إلى بلده بعد مدة) تمثيل لغير المتوطن؛ وذلك لأنه صلى الله\rعليه وسلم لم يجمع بحجة الوداع مع عزمه على الإقامة أياماً؛ لعدم الاستيطان وكان يوم عرفة فيها\rجمعة كما ثبت في (الصحيحين، وغيرهما ، وصلى به الظهر والعصر تقديماً كما ثبت في\rصحيح مسلم ، كذا استدل به جمع.\rيوم\r(£) ,\rقال في (التحفة:: (وفيه نظر؛ فإنه كان مسافراً؛ إذ لم يقم أربعة يام صحاح وعرفة لا أبنية\rفيها فليست دار إقامة، إلا أن يجاب بأنه لا مانع أن يكون عدم فعله الجمعة لأسباب، منها: عدم\rأبنية ومستوطن ثم) انتهى\rوفي الجواب كما قاله (سم (بحث ظاهر؛ لأنه لا مانع مما ذكره. لكن عدم إقامته الجمعة\rبعرفة وكونه لا مانع مما ذكره لا دلالة على هذا السبب المعين؛ أعني: عدم التوطن؛ لاحتمال أن\rيكون لغيره دونه فلا يثبت المطلوب لا سيما وهذه واقعة حال فعية ، ولذا قال بعض","part":7,"page":223},{"id":2610,"text":"المحققين: (إنه مشكل قديماً وحديثاً (، وقال التقي السبكي في (شرح المنهاج): (لم يصح\rعندي دليل على عدم انعقادها بالمقيم).\rوقرر القليوبي وجه الاستدلال بذلك غير ما ذكر فقال: (اعلم: أن لوجه الحق الذي لا يتجه\rغيره: أن يقال في تقرير الدليل: إنه لما كان العزم على الإقامة غير موجب للتجمع .. اقتضى أنها\rغير معتبرة في ذاتها، فلا اعتراض بما قيل: إنه لم يجمع لعدم قصده إقامة تقطع السفر، ولا بما\r\rقيل: إن عدم تجمعه بعرفة لعدم الأبنية، ولا بما قيل: إن عزمه وهو بعرفة على الإقامة بمكة\rلا يجعله مقيماً، ولا بما قبل غير ذلك، فتأمل (انتهى .\rوأحسن من ذلك كله قزل (سم): (يمكن أن يكفي في الدليل أن الغالب على أحوال الجمعة\rالتعبد ولم تثبت إقامتها بغير المستوطنين)، والله أعلم \rقوله: (ولو طويلة كالمتفقهة) أي: والتجار، ومن ذلك كما في (ع ش) ما لو سكن ببلد\rبأهله عازماً على أنه إن احتاج إليه في بلده كموت خطيبها أو إمامها مثلاً رجع إلى بلده .. فلا تنعقد به\rالجمعة في محل سكنه؛ عدم التوطن، وأفهم قوله: (على عزم عوده): أن من عزم على عدم\rلعود .. انعقدت به؛ لأنها صارت وطنه ، قال الشرواني: (ومفهومه أيضاً: الانعقاد إذا لم\rيعزم على شيء، لكن قضب: صنيع ع ش) عدمه، ولعلها الأقرب، فليراجع (.\rقوله: (والمتوطن خرج بلد الجمعة) أي: عطف على (من أقام على عزم ... إلخ؛\rرذلك كأن توطن خارج السور .. فإنه لا تنعقد به الجمعة داخله كعكسه؛ لأن السور يجلعهما -\rالخارج والداخل - كبلدتين منفصلتين كما مر في (القصر)، قال الشرواني: (لأنه شامل لما\rذا كان له سور آخر متصل لرفاه بذلك السور كما في المدينة المنورة (.\rقوله: (وإن سمع النداء) أي: من محل الجمعة، ولا ينافيه لزومها حينئذ؛ لأن الكلام في\rالانعقاد","part":7,"page":224},{"id":2611,"text":"قوله: (فلا تنعقد بهم) أي: بالمقيم الذي عزم على العود والمتوطن خارج بلد الجمعة، قال\rالتحفة»: (ومن له سكنان يأتي فيه التفصيل الآتي في حاضري الحرم.\rنعم؛ لا يأتي هنا اعتبا هم ثم ما نوى الرجوع إليه للإقامة فيه ثم ما خرج منه ثم موضع إحرامه؛\rالعدم تصور ذلك هنا، وإنما المتصور هنا اعتبار ما إقامته به أكثر؛ فإن استوت بهما .. فما فيه أهله\rومحاجير ولده، فإن كان بكل أهل أو مال .. اعتبر ما به أحدهما دائماً، أو أكثر أو بواحد أهل\rوبآخر مال .. اعتبر ما فيه لأهل، فإن استويا في كل ذلك .. انعقدت به في كل منهما فيما يظهر.\r\rولا يتأتى نظيرة هذه ثم؛ لتعذره، ثم ما ذكر لا ينافيه ما في الأنوار، أنهم لو كانوا بمحل شتاء\rوبآخر صيفاً .. لم يكونوا مستوطنين بواحد منهما؛ لأن محل هذا فيمن لم يتوطنوا محلين معينين\rينتقلون من أحدهما إلى الآخر ولا يتجاوزونهما إلى غيرهما، بخلاف من توطنوا محلين كذلك،\rلكن اختلف حالهم في إقامتهم فيهما .. فإن التوطن بهما أو بأحدهما باط بما نيط به التوطن في\rحاضري الحرم) \rقوله: (وفي صحة تقدم ... (إلخ، خبر مقدم عن قوله: (اضطراب طويل).\rقوله: (إحرام من لا تنعقد بهم) أي: كالصبي والعبد ونحو المرأة وغير المتوطن\rقوله: (على من تنعقد بهم) أي: وهم المستوفون لشرائط الصحة المارة.\rقوله: (اضطراب طويل) أي: فقال القاضي والبغوي وأقره ابن الرفعة والأسنوي وغيره:\rباشتراط تقدم إحرام من تنعقد بهم لتصح لغيرهم؛ لأنه تبع)، و به جزم في (شرح المنهج، قال:\r(ولا ينافيه صحتها له إذا كان إماماً فيها مع تقدم إحرامه؛ لأن تقدم إجراء الإمام ضروري فاغتفر فيه\r,\rما لا يغتفر في غيره (انتهى \"\r(Y)\rومقتضى كلام الأصحاب ورجحه جماعة من المتأخرين، منهم البلقيني والزركشي، بل\rصوبه: عدم اشتراط ذلك، وبه أفتى الشهاب الرملي واعتمده ولده في (النهاية، والخطيب","part":7,"page":225},{"id":2612,"text":"والشارح في (فتح الجواد)، وكذا (التحفة) في آخر كلامها كما سيأتي (قله .\rقوله: (فينبغي لمن لا تتعقد به الا يحرم بها) أي: بالجمعة.\rقوله: (إلا بعد إحرام أربعين ممن تنعقد بهم) أي: لما مر من تبعية من لا تنعقد به لمن تنعقد\rبه، ثم الانبغاء في كلامه هنا يحتمل أنه بمعنى الوجوب فيكون موافقاً لكلام القاضي ومن تبعه،\rوأنه بمعنى الندب كما هو الغالب فيه.\rثم رأيته في الفتاوى) علله بالخروج من الخلاف قال: (ولا تفوته بذلك فضيلة التحرم فيما\r\rيظهر؛ لأنه تأخر بعذر ، فيكون موافقاً لمقتضى كلام الأصحاب الذي رجحه البلقيني وغيره\rوصوبه الزركشي كما تقر، ثم أجاب عن توجيه القاضي: بأن الحكم قد ثبت للتابع قبل ثبوته\rللمتبوع وبعد فقده؛ فالاول كالصبي في إمامة الجمعة قبل انعقادها لهم، وكإخراج زكاة العام\rالثاني في التعجيل قبل زناة الأول، والثاني كإطالة التحجيل بنية استحبابها بعد قطع اليد فوق\rالمرفق .\rقال في\rه التحفة: مما يؤيدهم: أن إحرام الإمام هو الأصل، وأنه لا عبرة بإحرام العدد،\rوأنه لو بان حدث المأموم ن .. انعقدت للإمام، فعلم: أن من لم تنعقد بهم وغيرهم .. كلهم تبع\rللإمام، وأنها حيث انعقدت له .. لم ينظر للمأمومين، قيل: وعلى الأول لا بد من تأخر أفعالهم\rعن أفعال. من تنعقد به؛ الإحرام. انتهى، وهو بعيد جداً؛ لوضوح الفرق بين الإحرام وغيره كما\rفي الرابطة في الموقف، بل الصواب هنا: عدم اشتراط ذلك وإن قلنا باشتراطه ثم؛ لوضوح\rالفرق بين البابين ، قال في (النهاية): (وأيضاً: تعظم المشقة على من لا تنعقد به في تكليفه\rبمعرفة تقدم إحرام أربعين من أهل الكمال على إحرامه (.\rقوله: (فإن نقصوا) تفريع على اشتراط كون الجماعة في الجمعة أربعين.\rقوله: (عن الأربعين (قيل: إن هذا لا يستقيم إلا على اشتراط كون الإمام زائداً عليهم مع أ","part":7,"page":226},{"id":2613,"text":"الأصح خلافه ، ورد بأن المراد: العدد المعتبر؛ وهو تسعة وثلاثون غير الإمام الكامل، فلو كان\rمعه أربعون .. لم يضر نقص واحد منهم، على أن الاعتراض لا يرد من أصله؛ لأن الضمير في\r(نقصوا) في كلام المصنف راجع للجماعة؛ بمعنى: المقيمين للجمعة وهم الأربعون بالإمام، فليتأمل.\rقوله: (بانفضاض أو غيره (أي: كحدث أو موت، فمن اقتصر على الانقضاض .. فلمجرد\rالتمثيل لا للتقييد؛ لأن الانقضاض: هو التفرق والذهاب من مكان الاجتماع.\rقال في (المصباح): (وفضضت الشيء: فرقته فانفض، وفي التنزيل: لأَنفَضُّوا مِنْ\rحولك) ، (وَإِذَا رَأَوْا يَحرَةٌ أَوْ لَموا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قايما)، والمراد هنا: الخروج من الصلاة\r\rولو مع البقاء في محلها، فلو أغمي على واحد منهم أو بعد في المسجد إلى مكان لا يسمع فيه\rالإمام .. كان كالمنفض، ولذا: قال في (التحفة»: (والضابط: النقص) انتهى ، ومثله قول\rالمصنف: (فإن نقصوا).\rقوله: (في الخطبة أو بينها وبين الصلاة أو في الركعة الأولى من الصلة ... إلخ، بل أو في\rالركعة الثانية على تفصيل فيها، قال العلامة (سم): (وحاصل هذا المقام: أنه إن بطلت صلاة\rبعض الأربعين من غير أن يكمل العدد بغيرهم .. بطلت الصلاة، سواء وقع في الركعة الأولى أو\rالثانية، وإن أخرج بعضهم نفسه عن القدوة: فإن كان في الأولى .. بطات، أو فيما بعدها .. لم\rيضر، وإن انفض الأربعون أو بعضهم ولحق تمام العدد: فإن كان الحوق قبل الانقضاض ..\rصحت الجمعة، سواء كان ذلك في الأولى أو في الثانية، وسواء سمع اللاحقون الخطبة أو لا،\rوإن كان بعده: فإن كان قبل ركوع الأول وسمعوا الخطبة .. صحت اجمعة، وإلا .. فلا)،\rتأمل \rقوله: (بطلت الخطبة في الأولتين) أي: فيما إذا كان النقص في الخطبة وفيما إذا كان بينها","part":7,"page":227},{"id":2614,"text":"وبين الصلاة، فلا يحسب المفعول من أركانها في غيبتهم بلا خلاف هنا، بخلاف النقص في الصلاة\rففيه خلاف، قال الإمام: (الفرق: أن كل مصل يصلي لنفسه فجاز أن يتسامح في العدد،\rوالمقصود من! الخطبة: سماع الناس فلم يحتملوا نقص العدد (انتهى ، أي: لاشتراط سماعهم\rلجميع أركانها؛ ففي التنزيل: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْمَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا، قال أكثر المفسرين:\rالمراد به: الخطبة فلا بد أن يسمع الأربعون جميع أركان الخطية\rقوله: (والجمعة في الثالثة) أي: وبطلت الجمعة فيما إذا كان النقص في الركعة الأولى؛ لأن\rالعدد شرط ابتداء فكذا دواماً كالوقت، ولأنه إذا أثر ذلك في الخطبة التي في مقدمة .. ففي الصلاة\rأولى، هذا هو القول الراجح، وفي قول: لا يضر هنا إن بقي اثنان مع الإمام لوجود مسمى\rالجمع؛ إذ يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، وفي قول: إن بقي انا عشر؛ لحديث جابر:\rأنهم انفضوا عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم يبق إلا اثنا عشر رجلاً، فأنزل الله تعالى: (وَإِذَا رَأَوْا\r\rنجرة) الآية ، فدل على أن الأربعين لا يشترط في دوام الصلاة، وأجيب بأن هذا كان في\rالخطبة؛ كما ورد في سلم ، ورجحه البيهقي على رواية البخاري في الصلاة ، وحملها\rبعضهم على الخطبة جمعاً بين الروايتين، وإذا كان في الخطبة .. فلعلهم عادوا قبل طول الفصل\rقوله: (وصارت ظهراً) أي: فيفعلونها ظهراً باستثنافها بالنسبة فيمن انفض إلى بطلان.\rوبالبناء على ما مضى في حق غيره، قال في (التحفة): (وبحث بعضهم أن محل إتمامها ظهراً\rأي: والاكتفاء به إذا لم تتوفر شروط الجمعة، وإلا، كأن عادوا لزمهم إعادتها جمعة، واعتمده\rغيره فقال: ولمن انفضها أو قدموا أو بلغوا بعد فعلها إقامتها ثانياً بخطبة المصلين، بل يلزم","part":7,"page":228},{"id":2615,"text":"المقصرين كالمنفضين ذلك. انتهى، وما قاله فيمن قدموا أو بلغوا غلط؛ لقولهم الآتي: أما إذا لم\rيسمعوها ... إلخ، وفي المقصرين يرده كالأول إطلاق الأصحاب أنهم يتمونها ظهراً، ويلزم من\rصحة الظهر سقوط الجمع، ومما يؤيد عدم فعل الجمعة قولهم: لو بادر أربعون بها بمحل لا تعدد\rفيه .. فاتت على جميع أهل البلد فيصلونها ظهراً؛ لامتناع الجمعة عليهم، فإذا امتنعت الجمعة هنا\rمع تقصير المبادرين بها، ومن ثم قيل: إنهم يؤدبون فأولى في مسألتنا)، فليتأمل .\rقوله: (إلا إن تموا على الفور) أي: في الصور الثلاث عرفاً؛ لأن الفصل اليسير لا يعد قاطعاً\rللموالاة، كما لا يجوز الناء لمن سلم ناسياً ثم تذكر قبل طول الفصل، وشبه الرافعي الفصل اليسير\rبالفصل بين صلاتي الجمع)، فيجب ألا يبلغ قدر ركعتين بأخف ما يمكن\rقوله: (بمن سمع أركان الخطبتين) أي: بخلاف ما إذا لم يسمعوا الخطبة؛ فلا بد من\rاستئنافها وإن قصر الفصل، وإلا .. فلا تصح الجمعة، ومنه يعلم: أنه لو عاد الأولون قبل طول\rالفصل .. لم يحسب المة دول من أركان الخطبة في غيبتهم؛ لاشتراط سماعهم لجميع أركانها كما\rمر ويأتي.\rقوله: (وحينئذ) أي: حين إذ تموا فوراً بمن سمع ... إلخ.\rقوله: (يبني على ما مضى) أي: وإن انفضوا لغير عذر؛ لما مر: أن الفصل اليسير لا يقطع\r\rالموالاة، فإن عادوا بعد طول الفصل عرفاً .. وجب الاستئناف وإن انفضوا بعذر؛ لأن ذلك لم ينقل\rعن النبي صلى الله عليه وسلم إلا متوالياً وكذا الأئمة بعده، قال في (التحفة): (وضبط جمع له\rبما يزيد على ما بين الإيجاب والقبول في البيع بعيد جداً، والأوجه: ما قلناه من الضبط بالعرف\rالأوسع من ذلك؛ وهو ما أبطل الموالاة في جمع التقديم، ثم رأيت الـ افعي صرح به وسبقه إليه\rالقاضي أبو الطيب، وابن الصباغ أطلق اعتبار العرف، ويتعين ضبطه بما قررته (.","part":7,"page":229},{"id":2616,"text":"قوله: (أو كان أحرم) أي: أو إلا إن كان ... إلخ، فهو عطف على: (إن تموا ... ) إلخ.\rقوله: (قبل الانقضاض من كمل به العدد (أي: سواء أحرموا معاً أو مرتبين؛ بألا ينقص واحد\rمن الأولين إلا بعد إحرام واحد من اللاحقين، وسواء في الركعة الأولى أو الثانية، وسواء أدركوا\r(الفاتحة (مع الإمام أو لا، وفارق التباطؤ بالتقصير فيه. قليوبي\"\rقوله: (وإن لم يسمع الخطبة) أي: خلافاً للإمام فقال: لا يمتنع عندي اشتراط بقاء أربعين\rسمعوها، فإن لم يسمعها اللاحقون .. لا تستمر، أفاده المحلي . وهو كما قاله القليوبي\rمرجوح .\rقوله: (لأنهم) أي: المحرمين قبل انقضاض الأولين.\rقوله: (لما لحقوا والعدد نام) يعني: في حال تمام العدد.\r\rقوله: (صار حكمهم واحداً) أي: فسقط عنهم سماع الخطبة، قال في (التحفة): (وفي\rهذه الحالة لا يشترط تمكنهم من الفاتحة، لأنهم تابعون لمن أدركها، وبه يعلم: أنهم لو لم\rيدركوها قبل انقضاضهم .. اشترط إدراك هؤلاء لها، وهو ظاهر، خلاف الخطبة إذا انفض\rأربعون سمعوا بعضها وحضر أربعون قبل انفضاضهم لا يكفي سماعهم لباقيها، ويفرق بأن\rالارتباط فيها غير تام، بخلاف الصلاة)، فليتأمل \rقوله: (ولو تحرم تسعة وثلاثون) أي: فيما إذا كان الإمام ممن تنعقا به الجمعة أو أربعون فيما\rإذا لم يكن كذلك.\r\rقوله: (لاحقون بعد رفع الإمام من ركوع الأولى (سواء كانوا من أهل الكمال وقت الخطبة أم\rلا؛ ففي (حواشي الروض»: (مقتضى إطلاق الرافعي: أنه لا فرق بين أن يكون اللاحقون من\rأهل الكمال وقت الخطبة م لا، وهو متجه ، قال الشيخ عميرة: (وأفهم ذلك: أنه لا بد أن\rيكونوا من أهل الكمال وقت الصلاة)، تأمل .\r\rقوله: (ثم انفض الأربعون الذين أحرم بهم) أي: تسعة وثلاثون؛ لأن الإمام منهم وهو باق\rعلى إحرامه إلا إن كان ممن لا تنعقد به. قليوبي","part":7,"page":230},{"id":2617,"text":"قوله: (أو نقصوا) أي: يموت أو حدث مثلاً.\rقوله: (فالجمعة باقية (جواب) لو تحرم ... (إلخ.\rالجمعة هم\rقوله: (وإن لم يحضر اللاحقون الركعة الأولى) أي: خلافاً لابن المقري في (شرح إرشاده)\rحيث قيد لحوق اللاحقين كونه في الركعة الأولى، وقال في هذه الصورة التي ذكرها الشارح: إنه\rلا جمعة، بل يتمها الإمام ومن بقي معه ظهراً؛ لأنه قد تبين بفساد صلاة الأربعين أو من نقص منهم\rأنه قد مضى للإمام ركعة فقد فيها الجماعة أو العدد؛ إذ المقتدون الذين تصح بهم.\rاللاحقون ولم يحرموا إلا بعد تحرمه. انتهى بالمعنى \rقوله: (لما مر) أي: من أنهم لما لحقوا والعدد نام. صار حكمهم واحداً، و به پرد ما مر\rعن ابن المقري، وإيضاء به: أنه كما لا يؤثر انفضاض الأولين بالنسبة إلى عدم سماع اللاحقين\rالخطبة كذلك لا يؤثر بالنسبة إلى عدم حضورهم الركعة الأولى، فتأمله.\rقوله: (ولا يضر تباطؤ المأمومين بالإحرام ... إلخ، هذا هو المعتمد الذي قاله القفال مرة\rوجرى عليه الإمام والغزلي وصاحب الأنوار، وشرّاح الحاوي ، وقال البغوي: إنه\rالمذهب، وقال القفال مرة أخرى: يشترط عدم تأخر إحرامهم عن ركوعه وإن لم يدرك\r(الفاتحة)، وهو ظاهر كلام (الشرح الصغير)، وعلله غير واحد بأن ما قبل الركوع إذا لم\rيمنع السبق به الركوع .. فكذا الجمعة، وقال الشيخ أبو محمد الجويني: (يشترط الا يطول الفصل\r\rبين تحرمهم وبين نحرم الامام عرفاً).\rوالحاصل: أنهم اتفقوا على اشتراط إدراك الأربعين الركعة الأولى مع الإمام، وإنما الخلاف في\rاشتراط عدم تأخر إحرامهم عن الركوع، وألا يطول فصل بين تحرمهم وتحرمه، أو تمكنهم من\r(الفاتحة) قبل ركوعه وإن تباطؤوا بعد إحرامه، قال في (التحفة»:: ثم هذا الخلاف هل هو\rخاص بالجانين بعد الانقضاض، أو يجري حتى في أربعين حضروا بعه أو لا وتباطؤوا عنه؟\rوالوجه: جريانه في الصورتين","part":7,"page":231},{"id":2618,"text":"ثم رأيت ابن أبي الدم صرح بذلك ثم قال: فالتفريع كالتفريع، وكذا الرافعي، ووجه البناء:\rانفراد الإمام ببعض الصلاة في الصورتين، قيل: بل البطلان في غير مسلة الانقضاض أولى؛ لأن\rانفراد الإمام وجد فيها ابتداء وفي تلك دواماً، والشروط يغتفر فيها في الدوام ما لا يغتفر في\rالابتداء؛ كالرابطة السابقة في الموقف، وكرفع الجنازة قبل إتمام المسبوق صلاته، فتأمله) انتهى\rملخص \rقوله: (بعد إحرام الإمام) حال من التباطؤ\rقوله: (لكن يشترط تمكنهم) أي: المأمومين المتباطئين عقب إحراء الإمام.\rقوله: (من قراءة الفاتحة: قبل ركوعه) أي: الإمام، والمراد تما هو ظاهر: أن يدركوا\r(الفاتحة) والركوع قبل قيام الإمام عن أقل الركوع؛ لأنهم حينئذ أدركوا (الفاتحة) والركعة، فلا\rمعنى لاشتراط إدراك جميع (الفاتحة) قبل أخذ الإمام في الركون الذي أوهمته العبارة\rتحفة \rقال الكردي: (وقد وقع الشارح في هذا الكتاب كما ترى في العبار الموهمة خلاف المراد،\rوكذلك في (الإمداد ((، قال الشرواني: (بأن حمل قولهم: (قبل ركوعه، على قبل ابتداء\rركوعه، وأما إذا حمل على قبل انتهاء ركوعه .. فلا إشكال (فليتأمل .\rقوله: (وإلاً) أي: بأن أحرم الإمام وتباطأ المأمومون، أو بعضهم منه ثم أحرموا ولم يتمكنوا\rمن قراءة (الفاتحة (قبل ركوعه.\r\rقوله: (لم تنعقد الجمعة بهم) أي: بالمتباطئين، وظاهره: وإن قرؤوا (الفاتحة) وأدركوا\rمعه الركوع، وليس كذلك كما أفاده ما مر عن (التحفة).\rوالحاصل: أنهم حيث قرؤوا (الفاتحة (قبل رفعه عن أقله؛ بأن اطمأنوا معه فيه .. أدركوا\rالجمعة، فليتأمل.\rقوله: (ولو كان في الأربعين) أي: فقط؛ بأن لم يزيدوا عنهم وكانوا قراء إلا واحداً منهم\rقوله: (أمي قصر في التعلم (كذا في شرحي (الإرشاد) و النهاية، وغيرها إلا «التحفة، كما","part":7,"page":232},{"id":2619,"text":"سيأتي نقله ، قال في فتح الجواد): (فإن لم يقصر والإمام قارئ .. صحت جمعتهم كما لو\rكانوا كلهم أميين في درج) انتهى ، وسيأتي ما فيه.\r\rقوله: (لم تصح جمعتهم) أي: كما أفتى به البغوي وأقره، قال في (التحفة): (ولو كان\rفي الأربعين من لا يعتقد وجوب بعض الأركان كحنفي. . صح حسبانه من الأربعين وإن شك في\rإتيانه بجميع الواجب عندنا، كما تصح إمامته بنا مع ذلك؛ لأن الظاهر: توقيه للخلاف، بخلاف\rمنه مفسد عندنا .. فلا يحسب؛ كما هو ظاهر مما مر لبطلان صلاته عندنا، ثم رأيت في\rالخادم) عن مقتضى كلام الشيخين: أن العبرة بعقيدة الشافعي إماماً أو مأموماً، وهو صريح فيما\rتقرر) \rما إذا علم.\rقوله: (لارتباط صحة صلاة بعضهم ببعض) تعليل لعدم الصحة؛ فالجماعة المشروطة هنا\rللصحة صيرت بينهما كالارتباط بين صلاة الإمام والمأموم، ولذا: قال بعضهم: (وشرط الأربعين\rصحة إمامة كل منهم للباين ، وسيأتي عن (التحفة، ما يوافقه\rقوله: (فصار كاقتداء القارئ بالأمي) أي: وهو غير صحيح وإن لم يكن مقصراً، قال في\rالتحفة): (وبه يعلم: أنه لا فرق هنا بين أن يقصر الأمي في التعلم وأن لا، وأن الفرق بينهما\rغير قوي؛ لما تقرر من الارتباط المذكور على أن المقصر لا يحسب من العدد؛ لأنه إن أمكنه التعلم\rقبل خروج الوقت .. فصلاته باطلة، وإلا .. فالإعادة لازمة له، ومن لزمته. . لا يحسب من العدد\r\rكما يأتي آنفاً، فلا تصح إرادته هنا (انتهى ، وهو وجيه جداً إلا أن فيه حرجاً لا يخفى، والقلب\rإلى ما اعتمده الرملي كالشارح هنا وفي (شرحي الإرشاد (أميل ، فالشرط: أن تصح صلاة كل\rأحد لنفسه وإن لم يصح كونه إماماً للقوم، قالا في التحفة) و النهاية»: (وعلم مما تقرر: أنه\rلا بد من إغناء صلاتهم عن القضاء، وهو ظاهر وإن لم أر من صرح به في غير فاقد الطهورين (.","part":7,"page":233},{"id":2620,"text":"قوله: (ولو جهلوا كلهم الخطبة .. لم تصح الجمعة) أي: كما قام البغوي وأقروه؛ لأنها\rتشترط لصحتها .\rقوله: (بخلاف ما إذا جهلها بعضهم) أي: فإن الجمعة تصح حيننا، قال في (التحفة):\r(وفي انعقاد جمعة أربعين أخرس وجهان، ومعلوم من اشتراط الخطبة بشروطها الآتية: عدم صحة\r(انتهى : أي: وإن وجد من يخطب لهم، بل وإن كان في الاربعين أخرس واحد على\rقياس ما مر عن (التحفة) في الأمي، وأما على ما في غيرها .. فتنعقد إذ وجد ثم من يخطب لهم\rولم يكن بهم صمم يمنع السماع؛ لأنهم يتعظون، فليتأمل\rجمعتهم\rقوله: (وعلم مما تقرر) أي: في قوله بالانقضاض وغيره، فدخل في الغيرية: المفارقة، ثم\rقال: أو في الركعة الأولى، فأفاد أن نية المفارقة في الأولى ضارة، ومفهومه: أنها في الثانية\rلا تضر؛ وإلا .. لم يكن للتقييد بالأولى فائدة، وأما حكم الانقضاض. فذكره بقوله: (ولو\rتحرم تسعة وثلاثون ... (إلخ، وقد أفصح ذلك في التحفة) حيث قال مع المتن: (وإن\rانفضوا؛ أي: الأربعون أو بعضهم بمفارقة أو بطلان صلاة بالنسبة إلى الأولى وببطلان بالنسبة\r: أن بقاء العدد شرط إلى السلام، بخلاف الجماعة فإنها شرط في الأولى\rللثانية؛ لما مر\rفقط ... ) إلخ).\rقوله: (أن الجماعة هنا) أي: في الجمعة، بخلاف الجماعة في تمع التقديم بالمطر فإن\rالشرط فيها إنما هو في تحرم الثانية فقط فلا يضر المفارقة بعده، وبخلاف الجماعة في كل المعادة\r\rوبين\rفإن الشرط فيها أن تكون في جميع الصلاة، قال العلامة الحفني: (والفرق بين المجموعة والجمعة\rالمعادة: اعتناء الشارع بالجماعة فيها أكثر منهما؛ بدليل حكم القوم ببطلان صلاة المعيد إذا\rتباطأ بالسلام بعد سلام الإمام بحيث يعد عرفاً أنه منفرد (انتهى ملخصاً ومر بسطه.\rقوله: (إنما تشترط في الركعة الأولى) أي: بتمامها؛ بأن يدرك الأربعون (الفاتحة) والركوع","part":7,"page":234},{"id":2621,"text":"مع الإمام، سواء أدركوا من قيام الإمام زمناً يسع (الفاتحة) أو بعضها وكملوها وهو راكع أو لم\rيدركوا من القيام شيئاً، بل أدركوه في الركوع وطوله حتى قرؤوا (الفاتحة) وأدركوه معه. حفني.\rقوله: (فلو صلى) ي: الإمام.\rقوله: (بالأربعين) أي: غير الإمام فهو زائد عنهم؛ إذ هذا هو الذي لا يؤثر حدثه قبل\rسلامهم كما سيأتي.\rقوله: (ركعة) أي بأن فرغوا من السجدة الثانية.\rقوله: (ثم أحدث: أي: الإمام أو بطلت صلاته بغير حدث كما هو ظاهر.\rقوله: (فأتم كل وحده) أي: أتم كل واحد منهم صلاته منفرداً، وكذا لو اقتدى بعضهم ببعض\rكما هو ظاهر\rقوله: (أو فارقوه) أي: أو فارق كل واحد منهم الإمام، وكذا بالأولى لو فارقه بعضهم.\rقوله: (في الثانية) أي: في الركعة الثانية تنازعه كل من أحدث وفارق، ومثلها جلسة\rالاستراحة؛ بناء على أنها من الركعة الثانية، وكذا على الأصح: أنها فاصلة ليست من الأولى\rولا من الثانية، أما على لقول بأنها من الأولى .. فلا، فتأمل\rقوله: (أجزأتهم الجمعة) أي: في الصورتين، وكذا تجزئ الإمام في الثانية، وعبارة\rالبجيرمي على (الإقناع،: (فلو نووا كلهم المفارقة بعد الركعة الأولى وأتموا صلاتهم فرادى ..\rصحت جمعتهم وجمعة الإمام، خلافاً لمن توهم فيه، ويشترط استمرار صلاتهم على\rالصحة (\r\rقوله: (لكن يشترط بقاء العدد إلى السلام) أي: إلى سلام الجميع فيشترط ألا تبطل صلاة\rواحد من الأربعين قبل سلام نفسه، وإلا .. بطلت صلاة الكل وإن كان هو الآخر، ويلزمهم كما\r\rقاله القليوبي إعادتها جمعة إن أمكن، وإلا .. فظهراً.\rقوله: (فلو بطلت صلاة واحد من الأربعين (تفريع على الاستدراك، واحترز بواحد منهم:\rالزائد عنهم ولو الإمام كما في الصورة الأولى\rقوله: (حال انفرادهم في الركعة الثانية) أي: كأن أحدث واحد منهم قبل سلامه ولو بعد سلام","part":7,"page":235},{"id":2622,"text":"من عداه وإن ذهبوا إلى بيوتهم، ولذا: ألغزوا في هذه المسألة فقالوا (لنا شخص أحدث في\rالمسجد فيطلت صلاة من في بيته).\rقوله: (بطلت صلاة الجميع) أي: من حيث كونها جمعة، وإلا .. فهي تقع لهم نفلاً مطلقاً\rكما مر، فلو عير ببطلت جمعة الجميع .. لكان أظهر، قال في (التحفة): (وقد يشكل عليه -\rأي: على البطلان هنا - ما يأتي أنه لو بان الأربعون أو بعضهم محدثين .. مسحت للإمام؛ لاستقلاله\rوللمتظهر منهم تبعاً له، وقد يجاب بأن الذي دل عليه صنيعهم حيث عبرو هنا بأحدث وثم ببيان أن\rالفرض هنا أنه ظهر بطلان صلاته قبل سلامه، وحينئذ: فيفرق بأن العدد ثم وجدت صورته إلى\rالسلام فلم يؤثر تبين الحدث الرافع له؛ لما يأتي أن جماعة المحدثين صحيحة حسباناً وثواباً،\rبخلاف ما هنا؛ فإن خروج أحد الأربعين قبل سلام الكل أبطل وجود صورة العدد قبل السلام\rفاستحال القول بالصحة هنا، وعليه: فلو لم بين حدث الواحد هنا إلا بعد سلامه وسلامهم .. لم\rيؤثر؛ لأنه من جزئيات تلك)، فليتأمل .\rقوله: (لتبين فساد صلاته) أي: هذا الواحد\rقوله: (من أولها) أي: الصلاة\rقوله: (فكأنه لم يحرم) أي: بالصلاة فينقص العدد الذي تنعقد الجمعة به، قال في (فتح\rالجواد): (فبطلت للكل حتى للإمام، وهذا أقرب إلى ظاهر كلامهم وأوجه، إلا في بطلان\rجمعة الإمام فإنه لا يتضح فرق بينه وبين ما يأتي في تبين الحدث .. فالذي يتجه: استواؤهما فيه\rوافتراقهما في تبعية المتطهر منهم له ثم لا هنا؛ لما أن انقطاع التبعية هنا بالمفارقة)، فليتأمل .\rقوله: (ويجوز كون إمامها) أي: الجمعة، قال بعضهم: (مراده بلذا: دفع ما يتوهم من\r\rالشرط السابق من كون الإمام لا بد وأن يكون من الأربعين بالصفات السابقة (.\rقوله: (عبداً أو مسافراً أو صبياً) أي: فتصح الجمعة خلف كل منهم في الأظهر إذا تم العدد","part":7,"page":236},{"id":2623,"text":"بغيره؛ لصحتها منهم كما في سائر الصلوات وإن لم تلزمهم والعدد قد وجد بصفة الكمال، وجمعة\rالإمام صحيحة، والاقتد، بمن لا تجب عليه تلك الصلاة فيها جائز، والثاني: لا تصح؛ لأن\rالإمام ركن في صحة هنذ الصلاة فاشترط فيه الكمال كالأربعين، بل أولى، فإن لم يتم العدد إلا\rبه .. لم تصح جزماً.\rقوله: (أو محدثاً وام ببين حدثه إلا بعد الصلاة) أي: فتصح الجمعة خلفه ولو كان حدثه\rأكبر، ومثله ذو النجاسة الخفية وكل من لا تلزم معه الإعادة.\rقوله: (أو محرماً برباعية كالعصر) أي: فتصح الجمعة خلفه وفي الانتظار وعدمه ما هو\rمعلوم من محله السابق في الجماعة، قال الأسنوي: (ولو كان الإمام متنقلاً .. ففيه القولان،\rوأولى بالجواز؛ لأنه من أهل الفرض ولا نقص فيه) ..\rقوله: (إن زاد على الأربعين (قيد في جواز كون إمام الجمعة أحد هؤلاء.\rقوله: (ولا أثر لحدث (أي: في جواز كون المحدث إمام الجمعة.\rنعم؛ محله في حق من أدرك (الفاتحة (في القيام، أما من أدركه راكعاً .. فلا تصح جمعته\rخلفه كما مر في إدراك المسبوق؛ لأن الحكم بإدراك ما قبل الركوع بإدراك الركوع خلاف الحقيقة،\rوإنما يصار إليه إذا كان الركوع محسوباً من صلاة الإمام ليتحمل عن الغير والمحدث ليس أهلاً\rللتحمل، وما قيل هنا من الصحة كما لو أدرك معه كل الركعة مردود: بأنه إذا أدركه راكعاً .. لم\rيأت بالقراءة والإمام لا يتعمل عن المأموم إذا كان محدثاً، بخلاف من قرأ بنفسه\rقوله: (لأنه) أي: حدث الإمام، تعليل لعدم تأثيره.\rقوله: (لا يمنع الجماعة ولا نيل فضلها) أي: كما في سائر الصلوات، فما قيل بعدم الصحة\rإذا بان إمام الجمعة محدثاً؛ لأن الجماعة شرط في الجمعة دون غيرها وهي لا تحصل بالإمام\rالمحدث .. مدفوع بأنا لا نسلم عدم حصولها للمأموم الجاهل بحاله، بل تحصل له وينال فضلها","part":7,"page":237},{"id":2624,"text":"في الجمعة وغيرها كما قال به الأكثرون؛ نظراً لاعتقاده حصولها، تأمل.\r\rقوله: (فإن لم يكن) أي: الإمام المذكور.\rقوله: (زائداً على الأربعين) أي: بأن لم يتم العدد الذي لا تنعقد الجمعة إلا به ...\rقوله: (لم تنعقد الجمعة) أي: جزماً.\rقوله: (لانتفاء العدد المعتبر) أي: في صحة الجمعة؛ لأن الكمال شرط في الأربعين كما\rقوله: (ومثله) أي: في عدم الانعقاد.\rقوله: (ما لوبان) أي: الإمام.\rقوله: (كافراً أو امرأة (أو ذا نجاسة ظاهرة أو نحو ذلك ممن تلزم في الإعادة فلا تصح ا\rالجمعة\rقوله: (وإن زاد على الأربعين) أي: لا تنعقد بما ذكر وإن زاد على الأربعين.\rقوله: (لأنهما ليسا أهلاً للإمامة بحال) أي: بالنسبة للكافر، لا لإمامة الرجال بالنسبة\rللمرأة.\rقوله: (ولو بان حدث الأربعين) أي: كلهم أو بعضهم، بل هذا هو المتعين؛ نظراً للغاية\rالآتية، والمراد: أنه بان بعد سلام الجميع؛ لما مر: أنه لو أحدث واحد منهم قبل سلامه ولو بعد\rسلام الإمام .. لا تصح الجمعة لا للإمام ولا لمن معه؛ لنقصان العاد حيث كان الحدث من\rالأربعين، قال (ع ش): (والفرق: إذا تبين الحدث بعد سلام الجميع. . تمت الجمعة صورة،\rبخلاف ما إذا أحدث واحد من الأربعين قبل سلامه .. فإن الجمعة لم نتم لا صورة ولا حقيقة)\r، ومر عن (التحفة، ما يوافقه\rانتهى\r ,\rقوله:\r: (صحت للإمام وللمنظهر) أي: كما صرح به جمع، وعبارة (النهاية» و «المغني):\r(ولو بان حدث العدد المقتدي به أو بعضهم أو أن عليهم نجاسة غير معفو عنها .. فلا جمعة لأحد\rممن بان كذلك، وتصح جمعة الإمام فيهما كما صرح به الصيمري والمتولي والروياني والقمولي\rونقلاه - أي: الشيخان - عن صاحب (البيان، وأقراه، أما المتظهر منهم في الثانية - يعني: أو\r\r\rبعضهم ... فتصح جمعته تبعاً للإمام كما صرح به المتولي والقمولي ... ) إلخ بنقص)","part":7,"page":238},{"id":2625,"text":"قوله: (تبعاً له) أي: للإمام، تعليل لصحة جمعة المنظهر، وأما تعليل صحة جمعة الإمام ...\rنسيأتي على الأثر بأنه لم يكلف العلم بطهارتهم على ما فيه.\rقوله: (وإن لم يكن الإمام زائداً على الأربعين) أي: كما صرح به المتولي فإنه صرح كما نقلاء\rعنه في (المغني) و النهرية، أن صحة صلاة الإمام والمتطهر لا تختص بما إذا زاد الإمام على\rالأربعين .. فالأول،\r، هو ظاهر؛ إذ لا فرق بين الحالتين، ثم قالا واللفظ له المغني): (فإن\rقيل: كيف صحت صلاة الإمام مع قوات الشرط وهو العدد فيها ولهذا شرطناه في عكسه - أي:\rوهو ما لو بان حدث الإماء -؟ أجيب: بأنه لم يفت، بل وجد في حقه واحتمل فيه حدثهم؛ لأنه\rمتبوع ويصح إحرامه منفرد فاغتفر له مع عذره ما لا يغتفر في غيره وإن صحت للمتظهر المؤتم به في\r\rالثانية تبعاً له) كما تقرر .\r\rقوله: (لأنه لم يكلف العلم بطهارتهم) أي: المأمومين، وهذا تعليل لصحة جمعة الإمام\rفيما تضمنه الغاية كما أشرت إليه آنفاً، لكن في هذا التعليل نظر؛ إذ يقال بمثله أيضاً في المأمومين\rفإنهم غير مكلفين بالعلم طهارة الإمام، ولذا: قال بعضهم: (إن هذا التعليل غير صحيح)\rانتهى، ولم يعلل بهذا في التحفة»، بل قال ما ملخصه: (واغتفر في حقه فوات العدد هنا دون\rما مر؛ لأنه متبوع مستقل كما اغتفر في حقه انعقاد صلاته جمعة قبل أن يحرموا خلفه وإن كان هذا\rضرورياً) انتهى ، ومر من (المغني» ما يوافقه.\rقوله: (بخلاف ما لو ان فيهم) أي: في الأربعين.\rقوله: (نحو عبد أو امرأة) أي: فإن الجمعة لا تصح للجميع حينئذ.\rقوله: (لسهولة الاطلاع على حاله) أي: نحو العبد والمرأة وكالخنثى والمسافر والصبي كما\rقوله: (الخامس من الشروط) أي: شروط صحة الجمعة\rقوله: (خطبتان (تثنة خطبة بضم الخاء، يقال: هنا خطب القوم وعليهم من باب قتل،","part":7,"page":239},{"id":2626,"text":"خطبة بالضم: فعلة؛ بمعنى: مفعولة كغرفة؛ بمعنى: مغروفة، والجمع: خطب كغرف،\rوخطب المرأة إلى القوم: إذا طلب أن يتزوج منهم واختطبها، والاسم: الخطبة بالكسر، قال\rأئمتنا: (الخطب المشروعة عشر، منها ست في غير الحج؛ وهي في الجمعة والعيدين والكسوفين\rوالاستسقاء، وأربع في الحج؛ إحداها يوم السابع من ذي الحجة، والثانية يوم عرفة بنمرة،\rوالثالثة يوم النحر، والرابعة يوم النفر الأول بمنى، وكلها بعد الصلاة وجوباً في غير الاستسقاء\rوجوازاً فيه إلا خطبة الجمعة وعرفة، وكلها اثنتان إلا الثلاثة الباقية في الحج غير خطبة يوم عرفة\rفإنها فرادى (، وزيد على ذلك خطبة النكاح فإنها مشروعة أيضاً.\rقوله: (قبل الصلاة) أي: وجوباً.\rقوله: (للاتباع) أي: في الصحيحين) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله\rصلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة خطبتين يجلس بينهما (، وقد ثبت صلاته صلى الله عليه\rوسلم بعد خطبتين، وعليه انعقد الإجماع إلا ما حكي عن الحسن البصري، اجتهاداً منه بجواز الخطبة\rبعد الصلاة وهو شاذ غير مقبول؛ لأنه مسبوق بإجماع من قبله على خلافه.\rقوله: (وأخرت خطبنا نحو العيد) أي: من الكسوف والاستسقاء وغيرها إلا خطبة عرفة كما\rقوله: (للاتباع أيضاً) أي: كما سيأتي في مواضعه، ويدل لوجوب، تقدم الخطبة أيضاً: قوله\rتعالى: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَانتَشِرُوا)، فأباح الانتشار بعدها، فلو جاز تأخيرها .. لما جاز\rالانتشار، وليدرك الصلاة من لم يدرك الخطبة، قال في (التحفة): (ولأن هذه شرط والشرط\rمقدم، بخلاف تلك فإنها تكملة فكانت الصلاة أهم منها بالتقديم، ويفرق بين كونها شرطاً هنا لا ثم\rبأن المقصود منها هنا التذكير بمهمات المصالح الشرعية؛ حتى لا تنى، فوجب ذلك في كل\rجمعة؛ لأن ما هو مكرَّرٌ كذلك لا ينسى غالباً، وجعل شرطاً تتوقف عليه الصحة مبالغة في حفظه","part":7,"page":240},{"id":2627,"text":"والاستمرار عليه، وثم صرف النفوس عما يقتضيه العيد من فخرها ومرحها وذلك من مهمات\rالمندوبات دون الواجبات، فإن قلت: يوم الجمعة يوم عيد أيضاً .. قلت: العيد مختلف؛ لأن\rذاك من عود السرور الحسي، وهذا من عود السرور الشرعي؛ لكثرة ما فيه من الوظائف الدينية\r\rومن ساعة الإجابة وغيرها كما بينته في كتابي (اللمعة في خصائص الجمعة)، ويؤيد ذلك: إطلاق\rالعيد ثم دائماً وإضافته للم منين هنا غالباً)، فافهم\rقوله: (وفروضهما) أي: أركان الخطبتين.\r\rقوله: (من حيث المجموع (كما سيعلم من كلامه: جواب سؤال يرد في هذا المقام بأن\rيقال: هذه الإضافة لا تخلو من أن تكون للاستغراق في كل فرد من أفراد المضاف، أو مراداً بها\rالحكم على مجموع ما أضيف إليه، وعلى الأول: يلزم أن جملة الخمسة واجبة في كل من\rالخطبتين، وهو ظاهر البطلان فكذا الملزوم، وعلى الثانية: يلزم كفاية الإتيان ببعض الأركان في\rالأولى ولو واحداً، والإتيان بالباقي في الثانية، وأن يأتي بالجميع في الأولى ويخلي عنها الثانية،\rوبالعكس أن يصدق على - تميع الصور الإتيان بالأركان في مجموع الخطبتين وبطلانه ظاهر\rوحاصل ما أشار إليه لشارح: أن يقال: نختار الثاني ونحمله على بعض ما صدق عليه إضافة\rالمجموع بقرينة ما سيعلم من كلامه. (ع ش (.\rقوله: (خمسة) أي: إجمالاً، وإلا .. فهي ثمانية تفصيلاً لتكرر الثلاثة الأول، وقد نظمها\rبعضهم بقوله:\rمن الرجز]\rو خطبة أركنها قد تعلم خمس تعدُّ يا أخي وتفهم\rحمد الإله والصلاة الثاني على نبي جاءَ بالقرآن\rوصية ثم الدعا للمؤمنين وآية من الكتاب المستبين \rولو سرد الخطيب الا كان أولاً مختصرة ثم أعادها مبسوطة كما اعتيد الآن .. اعتد بما أتى به\rأولاً، وما أتى به ثانياً تأكيد فلا يضر الفصل به وإن طال كما بحثه ابن قاسم، باجوري ، وسيأتي\rعن (ع ش) مثله بزيادة.","part":7,"page":241},{"id":2628,"text":"قوله: (حمد الله تعالى (بدل من (خمسة)، أو خبر مبتدأ محذوف؛ أي: أحدها حمد الله\rتعالى.\rقوله: (للاتباع (دليل لفرضية الحمد في الخطبة، والحديث رواه مسلم عن جابر بن عبد الله\r\rرضي الله عنهما قال: (كانت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة يحمد الله ويثني\rعليه ... ) الحديث ، زاد في (النهاية): (وككلمتي التكبير (. قال (ع ش): (وهما\rالله أكبر)، ولعل مراده: أن الحمد جعل ركناً في الخطبة قياساً على جعل التكبير ركناً في\rالصلاة)، فليتأمل ، ثم رأيت في (الأسنى، أنه جعله تعليلاً ثانياً لتعين لفظي الحمد والجلالة\rوهو ظاهر\r\rقوله: (ويشترط كونه) أي: حمد الله تعالى هنا\rقوله: (بلفظ: الله، ولفظ: حمد) أي: للاتباع، ولأنه الذي معنى عليه السلف والخلف\rمن زمنه صلى الله عليه وسلم وإلى عصرنا، قال (سم): (سأل سائل: لم تعين لفظ الجلالة في\rصيغة الحمد في الخطبة دون اسم النبي صلى الله عليه وسلم في صيغة الصلاة، بل كفى نحو الماحي\rوالحاشر مع أنه لم يرد؟ ويجاب بأن للفظ الجلالة بالنسبة لبقية أسمائه وصفاته مزية تامة؛ فإن له\rالاختصاص التام به تعالى، ويفهم منه عند ذكره: سائر صفات الكمال كما نص عليه العلماء،\rبخلاف بقية أسمائه وصفاته، ولا كذلك نحو: محمد من أسمائه عليه الصلاة والسلام) انتهى،\rوسياني عن (التحفة، ما يوافقه\rقوله: (وما اشتق منه) أي: من الحمد، فلا يتعين كون (الحمد (المصدر ولا كونه معرفاً\rبال؛ كما يؤخذ من التعليقة تبعاً لصاحب الحاوي في شرح اللباب»، قال في (النهاية)\rوه المغني): (وهو الصحيح وإن توقف فيه الأذرعي وادعى أن قضية كلام الشرحين تعين لفظ\rالحمد باللام .\rقوله: (كالحمد لله أو أحمد الله) أي: أو نحمد الله\rقوله: (أو الله أحمد) أي: أو الله نحمد","part":7,"page":242},{"id":2629,"text":"قوله: (أو لله الحمد) أي: كعليكم السلام في التحلل، قاله ابن الأستاذ.\rقوله: (أو أنا حامد الله) أي: وحمدت الله كما صرح به الجيلي، قال (ع ش): (ويظهر\r\rأن مثله: إني حامد الله وإن الحمد لله، أو إن لله الحمد؛ لاشتمالها على حروف الحمد\rومعناه (\rقوله: (فخرج الحمد للرحمن) أي: أو للرحيم ونحوه؛ لانتفاء لفظ الجلالة\rقوله: (والشكر الله) ي: أو الثناء الله، أو أمدح الله؛ لانتفاء لفظة الحمد.\rقوله: (ونحوهما (ي: كلا إله إلا الله فإنه لا يكفي، خلافاً لمالك وأبي حنيفة رضي الله\rعنهما، قال السيد المرتضى في شرح الإحياء»: (وعن أبي حنيفة: يصح الاقتصار في الخطبة\rعلى ذكر خالص الله تعالى نحو تسبيحة أو تهليلة أو تكبيرة مع الكراهة، وهي التي يعتد بها،\rويجزئ هذا الذكر عن الخطبتين ولا يحتاج إلى تسبيحتين؛ ودليله: قوله تعالى: (فَاسْعَوْا إلى ذكر\rالله)، فلم يفصل بين كونه ذكراً طويلاً أو لا فكان الشرط الذكر الأعم بالدليل القاطع، غير أن\rالمأثور عنه صلى الله عليه وسلم اختيار أحد الفردين؛ أعني: الذكر المسمى بالخطبة والمواظبة\rعليه فكان ذلك واجباً أو سنة، لا أنه الشرط الذي لا يجزئ غيره؛ إذ لا يكون بياناً؛ لأن الدليل\rلفظ الذكر المأمور بالسعي إليه ليس مجملاً ليقع فعله صلى الله عليه وسلم بياناً للمجمل فلم\rيکن فرضاً تنزيلاً للمشروعات على حسب أدلتها)، والله أعلم .\rقوله: (فلا يكفي) أي: ما ذكر؛ لما تقرر من اشتراط لفظ الحمد والجلالة، قال الحلبي:\rوهو\r\r\r) فإن عجز عن الحمد. أنى ببدله بالذكر والدعاء، فإن عجز .. قام بقدره)، نقله الجمل \rقوله: (والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم (هذا هو الركن الثاني من أركان الخطبة،\rقال في (التحفة: (لأنها عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى فافتقرت إلى ذكر رسول الله صلى الله\rعليه وسلم كالأذان والصلاة.","part":7,"page":243},{"id":2630,"text":"وروى البيهقي - أي: في (دلائل النبوة (عن أبي هريرة رضي الله عنه - خبر: قال الله تعالى:\rوجعلت أمتك لا تجوز عليهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي ، قيل: هذا مما تفرد\rبه الشافعي رضي الله عنه، ورد بأنه تفرد صحيح، ولا يقال: إن خطبته صلى الله عليه وسلم ليس\r\r\rفيها صلاة؛ لأن اتفاق السلف والخلف على التصلية في خطبهم دليل لوجبها؛ إذ يبعد الاتفاق على\rسنة دائماً (انتهى، فليتأمل \rقوله: (ويتعين صيغتها) أي: مادة الصلاة مع اسم ظاهر من أسماء النبي صلى الله عليه\rوسلم، قال في (التحفة): (ولا يشترط قصد الدعاء بالصلاة، خلااً للمحب الطبري؛ لأنها\rموضوعة لذلك شرعاً (، قال (ع ش): (وتقدم عن الشارح في (باب الصلاة): أن الصلاة\rعليك يا رسول الله إنما تكفي حيث نوى بها الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، فهل يأتي نظيره هنا\rأو لا ويفرق؟ فيه نظر، والأقرب: الثاني، ويفرق بأن الصلاة يحتاط له؛ بدليل: أنهم لم يكتفوا\rفيها بجميع أسمائه صلى الله عليه وسلم، بل عينوا فيها ما ورد، والخالية لما توسعوا فيها .. لم\rيشترطوا فيها ما ورد فيها بخصوصه، بل اكتفوا بكل ما كان من أسمائه عليه الصلاة والسلام)\rانتهى ، وسيأتي عن «التحفة، ما يوافقه.\rقوله: (كاللهم؛ صل، أو أصلي، أو نصلي، أو الصلاة: أي: أو صلى الله، أو\r\rصلاة الله\rقوله: (والسلام) لم أره في غير هذا الكتاب، والظاهر: أنه سبو قلم وإن كان السلام سنة\rهنا؛ لأن الكلام هنا في الصلاة الشرط هنا.\rقوله: (على محمد، أو أحمد، أو الرسول، أو النبي، أو الحاشر، أو الماحي، أو\rالعاقب، أو البشير، أو النذير) أي: ونحوها مما ورد في وصفه به، وفارق الصلاة بأن ما هنا\rأوسع، ولا يفرق بينها وبين الأذان؛ فإنه لا يجوز إبدال محمد فيه بغيره، طلقاً اسماً أو صفة كما هو","part":7,"page":244},{"id":2631,"text":"ظاهر من كلامهم، وهو قياس التشهد بجامع اتفاق الروايات في كليهما عليه؛ بأن السامعين ثم غير\rحاضرين فإبداله موهم، بخلاف الخطبة، وأيضاً: فالخطبة لم يتعبد بجميع أ ألفاظ أركانها فخفف\rفي أمرها، وأيضاً: فالأذان قصد به الإشارة لكليات الشريعة التي أتى بها نبيها، وأشهر أسمائه\r(محمد) فوجب الإتيان بأشهر أسمائه، وهو: (محمد (ليكون ذلك أسهر لتلك الكليات، ومن\r\rثم تعين لفظ (محمد) في التشهد أيضاً؛ لأنه أشبه بالأذان، قاله في (التحفة ، وهذا الفرق\rبالنظر للأذان، ويبقى الفرن بالنسبة للتشهد مع الخطبة، ويفرق بأن أمر الصلاة أضيق فاقتصر على\rا\rما ورد (سم (، ومر عن (ع ش) ما يوافقه.\rقوله: (فخرج: سلم الله على محمد ورحم الله محمداً) أي: وبارك على محمد؛ لانتفاء\rصيغة الصلاة، وكذا (صلى الله على جبريل (مثلاً.\rقوله: (وصلى الله عليه) أي: بالضمير\rقوله: (فلا يكفي على المعتمد) أي: وفاقاً لشيخ الإسلام والخطيب والرملي وغيرهم ،\rوعبارة (النهاية»: (وما تقرر من عدم إجزاء الضمير هو المعتمد قياساً على التشهد كما جزم به\rالشيخ في شرح الروض)، وظاهره: العموم ولو مع تقدم ذكره، وهو كذلك كما صرح به في\rالأنوار، وجعله أصلاً مقدساً عليه واعتمده البرماوي وغيره (\rقوله: (خلافاً لمن وهم فيه) أي: فقالوا بإجزاء ذلك وهم جماعة من متأخري علماء اليمن،\rمنهم: الشهاب أحمد بن محمد الناشري والحسين بن عبد الرحمن الأهدل وإبراهيم بن مطير\rوالسراج عمر بن مقبول الأهدل والهادي بن حسن الصيرفي متمسكين في ذلك على ما ألف من\rالخطب، مثل: تأليف ابن نباتة وابن دقيق العيد وغيرهما، بل بعضهم شنع على من\rقال بعدم\rالإجزاء بما رده الشارح رحمه الله في الفتاوى)، فمنه: ما سيأتي عن «الأنوار، وغيره، ومنه:","part":7,"page":245},{"id":2632,"text":"أن الاحتجاج بأكثر ما في - تطب ابن نباتة مزيف؛ فإن ابن نباتة لم يكن من أئمة الدين الذين يحتج\rبكلامهم، وأما ابن دقيق العيد .. فكان مالكياً ثم تشفع فيحتمل تصنيفه لما نقل عنه وهو مالكي\rعلى أنه ترقى إلى أن يقول ما ظهر له وإن لم يكن موافقاً لأدلة مذهبه ولا قواعدها، ومما استدل به\rبعض هؤلاء الآية فإن فيها: صَلُّوا عَلَيْهِ، ورده الشارح بأنه إن أراد الاحتجاج به للجواز\rالمطلق .. فليس الكلام فيه، أو للجواز في الخطبة .. قيل له:\rسارت مشرق وسرت مغرباً شتان بين مشرق ومغرب\rمن الكامل)\r\rتأمل \rقوله: (وإن تقدم له) أي: للفظ عليه\rقوله: (ذكر يرجع إليه الضمير) أي: فلا فرق في عدم إجزاء الضمير هنا بين أن يتقدمه ذكر\rالنبي صلى الله عليه وسلم أم لا، هذا هو الذي دل عليه كلام أئمتنا تصريحاً وتلويحاً، وممن صرح\rبه العلامة الغزي وابن قاضي شهبة الكبير في شرح المنهاج) و (نكت لتنبيه، حيث نقله وأقره،\rوجزم به صاحب الأنوار، وعبارته: (أقل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول:\rاللهم؛ صل على محمد، أو صلى الله على محمد، أو على رسوله، شروطها شروط التشهد،\rوأن يذكر عليه السلام مظهراً لا مضمراً، ففي الخطبة لو قرأ: وأشهد أن محمداً رسول الله اللهم؛\rصل عليه، أو صلى الله عليه .. لم يكف) انتهى\rفهذا صريح في أنه لا يكفي الإتيان بالضمير في الخطبة وإن تقدم ما يرجع إليه كما أفاده صريح\rقوله: (فلو قرأ ... ) إلخ الشامل للخطبة والصلاة، وجزمه بذلك مشهر بل ظاهر في أن ذلك غير\rبحث، بل من جملة منقول المذهب صريحاً أو اقتضاء، ومما يؤيد أنه من جملة ذلك: قول\rالخوارزمي في الكافي وهو من أصحاب الوجوه: وأقلها أن يقول: صلى الله على محمد،\rفذكره أن هذه الصيغة أقل ما يتأدى به الواجب صريح أو كالصريح في أنه لا يكفي: اللهم؛ صل\rعليه أو نحوه. ملخصاً من (الفتاوى ، والله أعلم.","part":7,"page":246},{"id":2633,"text":"قوله: (والوصية بالتقوى) أي: امتثال أوامر الله تعالى واجتناب نواهيه، وهو الركن الثالث\rمن الأركان الخمسة\rقوله: (للاتباع) أي: رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه: (أنه صلى الله عليه وسلم كان\rيواظب على الوصية بالتقوى في خطبته). محلي .\rوهي\r\rقوله: (ولأنها) أي: الوصية بالتقوى، دليل ثان لركنيتها\rقوله: (المقصود الأعظم من الخطبة) أي: وأما غيرها من بقية الأركان .. فبعضها كالمقدمة،\rالحمد والصلاة، أو كالتتمة،، وهي: الآية والدعاء للمؤمنين.\r\rقوله: (ولا يتعين لففها) أي: الوصية بالتقوى على الصحيح، ثم يحتمل أن مراده: لا يتعين\rلفظ الوصية وهو عبارة: الروضة)، فيكون لفظ التقوى لا بد منه، وهذا أقرب إلى لفظه،\rويحتمل أن مراده: لا يتعين واحد من اللفظين: لا الوصية، ولا التقوى، وهو ما قررت به كلامه\rتبعاً للشارح، وجزم الأسنوي بالاحتمال الأول ففسر به لفظ المصنف، قال بعض المتأخرين:\rويمكن أن يكون مراده في الروضة): أن الخلاف في لفظ الوصية، ولا يجب لفظ التقوى قطعاً؛\rويؤيده: ما نقلاه عن الأمم وأقراء أنه يكفي أن يقول: أطيعوا الله. (مغني \rقوله: (بل يكفي: أطيعوا الله، أو اتقوا الله) أي: أو راقبوه؛ لأن الغرض الوعظ والحمل\rعلى طاعة الله تعالى فيكفي ما دل على الموعظة طويلاً كان أو قصيراً، قال (سم): (قد يقال:\rوالغرض من الحمد: الثناء، وهو حاصل بغير لفظه فما الفرق؟)، قال الشويري: (ويمكن أن\rيقال: الحمد والصلاة متعبد بلفظهما فتعين، ولا كذلك الوصية بالتقوى وهو ظاهر).\rقوله: (ولا يكفي الاقتصار فيها) أي: في الوصية بالتقوى بلا خلاف كما نقله بعضهم عن\rالإمام .\rقوله: (على التحذير من غرور الدنيا) أي: التخويف من خداع الدنيا، قال في (المصباح):\r(وحذر الشيء: إذا حافه، فالشيء محذور؛ أي: مخوف، وحذرته الشيء بالتثقيل","part":7,"page":247},{"id":2634,"text":"فحذره (، وقال: (وغرته الدنيا غروراً من باب قعد: خدعته بزينتها فهي غرور بفتح الغين اسم\rفاعل مبالغة) .\rقوله: (وزخارفها) أي: الدنيا جمع زخرف، قال في (القاموس): (الزخرف بالضم:\rالذهب وكمال حسن النيء، ومن القول: حسنه بترقيش الكذب، ومن الأرض: ألوان\rنباتها (\rقوله: (لأن ذلك) أي: الحذر من الغرور بالدنيا وزخارفها.\r\rقوله: (معلوم حتى عند الكافر) أي: فإنه مما تواصى به منكرو الشرائع والبعث والمعاد،\rونقل الكردي في (الكبرى) عن الإيعاب، بأنه لا يكفي أيضاً الاقتصار على ذكر الموت، وما فيه\rمن الأمر والفظاعة ما لم ينضم لذلك الأمر بالتأهب أو الاستعداد له، و على قوله: أحسنوا من\rغير أن يضم إلى ذلك ذكر الله تعالى، ولا على ذكر حكمة ليس في لفظها حث على خير فلا يكفي\rاستلزامها له .\rقوله: (بل لا بد من الحث على الطاعة) أي: بلفظ دال على طلب اللماعة\rقوله: (أو المنع عن المعصية) أي: الزجر عنها، ويكفي أحدهما للزوم الآخر له، قاله في\rالتحفة ، أما لزوم الثاني للأول وإغناء الأول عنه .. فواضح، وأما العكس .. فمحل تأمل،\rإلا أن يراد بـ (الطاعة): الواجبات لا غير، ثم رأيت المغني) و النهاة، اقتصرا على أن الحمل\rعلى الطاعة يغني عن الحمل على ترك المعصية، ولم يتعرضا للعكس، أما في (البصري،، لكن\rحمل (ع ش (كلام النهاية) على كلام (التحفة) حيث قال: (قول الرملي: على الطاعة؛\rأي: صريحاً أو التزاماً؛ أخذاً من كلام (حج ، تأمل .\rقوله: (وتجب هذه الأركان الثلاثة) أي: حمد الله، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه\rوسلم، والوصية بالتقوى\rقوله: (في كل من الخطبتين) أي: كل واحدة منهما، قال الرافعي رحمه الله: (ولنا وجه:\rأن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في إحداهما كافية وهو شاذ (","part":7,"page":248},{"id":2635,"text":"قوله: (اتباعاً للسلف والخلف) تعليل لوجوب الثلاثة في الخطيئين، وأيضاً: فكل خطبة\rمستقلة منفصلة عن الأخرى.\rقوله: (والرابع) أي: من فروض الخطبة الخمسة\rقوله: (قراءة آية مفهمة) أي: لمعنى مقصود، قال (سم): (وينجه: عدم إجزاء الآية مع\rلحن يغير المعنى، والتفصيل بين عاجز ينحصر الأمر فيه وغيره، ثم المتونه: أنه لو لم يحسن شيئاً\r\rمن القرآن .. كان حكمه كا مصلي الذي لم يحسن الفاتحة»، وهل يجري ذلك في بقية الأركان،\rحتى إذا لم يحسن الحمد أتى بدله بذكر أو دعاء مثلاً ثم وقف بقدره؟ فيه نظر، ومال الرملي إلى\rعدم جريان ذلك في بقية الاركان، بل يسقط المعجوز عنه بلا بدل، وفيه نظر.\rوبالجملة: فيفرق بين بعض الخطبة وكلها، حتى لو لم يحسن الخطبة .. سقطت كالجمعة،\rوالكلام حيث لم يوجد آخر يحسنها كلها كما هو ظاهر)، تأمل .\rقوله: (للاتباع) أي: رواه الشيخان وغيرهما ففيها عن يعلى بن أمية قال: (سمعت النبي\rصلى الله عليه وسلم يقرأ على المنبر: ونادوا يملك) ( يعني: آية (وَنَادَوْا إلى آخرها لا ذلك\rاللفظ فقط\rقوله: (سواء آية الوعد والوعيد وغيرهما) أي: كآية الحكم وإن تعلقت بحكم منسوخ،\rوالقصة، قال في (التحفة»:) ولا يجزئ آية وعظ أو حمد عنه مع القراءة؛ إذ الشيء الواحد\rلا يؤدي به فرضان مقصود ن، بل عنه وحده إن قصده وحده، وإلا؛ بأن قصدهما أو القراءة أو\rطلق .. فعنها فقط فيما يظهر في الأخيرة، ولو أتى بآيات تشتمل على الأركان كلها ما عدا الصلاة\rعلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ ليس لنا آية تشتمل على ذلك .. لم يجزئ؛ لأنها لا تسمى\rخطبة)، فليتأمل .\r،.\rقوله: (فلا يكفي شطر آية ولو طويلة) أي: وفاقاً لـ (المجموع، حيث قال: (المشهور:\rالجزم باشتراط آية (، هذا الذي أفهمه كلام المصنف واعتمده الشارح في كتبه، خلافاً لما","part":7,"page":249},{"id":2636,"text":"بحثه الإمام حيث قال: ( يبعد الاكتفاء بشطر آية طويلة (، واعتمده الرملي والخطيب، قال:\r(ويؤيده: قول البويطي: ويقرأ شيئاً من القرآن (، قال (ع ش): (بقي ما لو كانت آية عند\rبعض القراء وغير آية عند بعض آخر .. فهل تكفي لأنها آية عند البعض الأول والمقصود من الإفهام\rحاصل بها عندهم، أو لا أنها غير آية عند البعض الثاني؟ فيه نظر، والأقرب: الأول؛ لأن القول\rبأنها بعض لا ينفي أنه حصل بها الإفهام وبعض الآية كافٍ على معتمد الرملي.\r\rنعم؛ يأتي التردد فيه على ما قاله ابن حجر من أن بعض الآية لا يكفي، وينبغي أن يكون\rالأقرب: عدم الاكتفاء أيضاً)، فليتأمل \rقوله: (ولا آية غير مفهمة) أي: ولا يكفي آية كاملة غير مفهما معنى مقصوداً، قال (ع\rش): (يقصد به الوعظ، فلا يقال: (ثم نظر) مفهمة؛ لاشتماله على الفعل والفاعل وهو\rالضمير الراجع للوليد بن المغيرة المشار إليه بقوله تعالى: وذَرْنِي وَمَن خَانْتُ وَحِيدًا وَجَعَلْتُ لَهُ مَا لا\rمعدودا) الآية (انتهى، فليتأمل\rقوله: (نحو: (ثم نظر) (أي: فإنها آية كاملة، لكن لا تكفي هنا؛ لما تقرر: أنها غير\rمفهمة، وكذا ثم عبس)، قال في (التحفة): (وإنما اكتفي في بدل) الفاتحة) بـ\rلأن القصد ثمّ: إنابة لفظ مناب آخر، وهنا المعنى غالباً (.\rقوله: (وتكفي) أي: قراءة الآية.\rا بغير\rالمفهمة؛\rقوله: (ولو في إحداهما) أي: الخطبتين، وأشار بـ لو (إلى خالف فيه؛ فقيل: تتعين في\rالأولى فلا تجزئ في الثانية، وقيل: تتعين في كل منهما كالثلاثة الأول، وقيل: لا تجب في\rواحدة منهما\rقوله: (لأن الثابت) أي: عن النبي صلى الله عليه وسلم\rقوله: (القراءة في الخطبة دون تعيين محلها) أي: القراءة، فدل على الاكتفاء بها في\rإحداهما، ونقل الماوردي عن نصه في (المبسوط): أنه يجزئ أن يقرأ بين قراءتهما، قال:","part":7,"page":250},{"id":2637,"text":"وكذا قبل الخطبة أو بعد فراغه منها، ونقل ابن كج الدينوري ذلك عن النفس صريحاً، وذكر الدارمي\rنحو ذلك، قال الأذرعي: وهو المذهب.\rقيل: (لا يخفى أن في فهم كلام الماوردي عسراً؛ لأنه إن أتى بالآية قبل الفصل بين الخطبتين\rبالجلوس .. فقد أتى بها في الأولى، أو بعد الفصل .. فقد أتى بها في الثانية (، ورده العلامة\rالأجهوري بأن كلام الماوردي في غاية الحسن؛ إذ هو مفروض في غير ما ذكره هذا القائل؛ إذ\rقوله: أن يقرأ بين قراءتهما - أي: بين قراءة أحدهما - أي: يجزئ قراءة الآية بين أركان كل واحدة\r\rمنهما؛ بدليل قوله: وكذ قبل الخطبة ... إلخ، وذلك التأويل على حد قوله تعالى: (يخرج منهما\rاللؤلؤ والمرجات) أي: من أحدهما؛ وهو البحر المالح، فالمراد من كلامه: عدم تعين محلها،\r؛\rوأن الترتيب بين الأركان غير واجب، فتأمله يظهر لك حسن كلام الماوردي\rورد قول من قال: في فهمه عسر، إلا أن قوله: بين قراءتهما فيه إضافة (بين (لمفرد مع أنها\rلا تضاف إلا لمتعدد، وبه ناب بأنه على حذف مضاف أيضاً، والتقدير: بين قراءة أجزاء أحدهما،\rوالضمير راجع للخطبتين. انتهى بتصرف ، فليتأمل فإن الإشكال في محله؛ إذ حاصله: أنه\rليس زائداً على قراءة آية في إحداهما، فالظاهر: أن ما نقله عن النص تأييد له أتى به توطئة لما بعده\rفقط، ولذا: قال بعضهم: (إن كلام الماوردي ظاهر؛ لعدم اشتراط الترتيب بين الآية وشيء من\rالأركان؛ فكل موضع أتى بها فيه أجزأته، والله أعلم (.\rقوله: (ويسن كونها، أي: قراءة الآية.\rقوله: (بعد فراغ الأولى (أي: لتكون في مقابلة الدعاء المختص بالثانية، ولأن الأولى أحق\rبالتطويل\rقوله: (وقراءة (ق) في الأولى (عطف على (كونها) أي: ويسن قراءة (سورة ق) بتمامها\rبعد فراغ الأولى، ولا يشرط رضا الحاضرين بذلك، قال البندنيجي: (فإن أبى .. قرأ: (كأنها","part":7,"page":251},{"id":2638,"text":"الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا) الآية).\rقوله: (في كل جمعة) أي: فيستحب المواظبة عليها، قال الأذرعي: وفيه شيء؛ لأنه\rصلى الله عليه وسلم إنما قرأها أحيانا لاقتضاء الحال ذلك، أو لعلمه برضا الحاضرين، أو لعدم\rاشتغالهم، ورده الزركشي بأن في (مسلم): (أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها في خطبته كل\rجمعة (، قال الإمام النووي: (فيه دليل على استحباب قراءة (ق، أو بعضها في خطبته كل\rجمعة، وأما اشتراط رضا الحاضرين فلا وجه له؛ كما لم يشترطوه في قراءة (الجمعة)\rول المنافقين) في الصلاة وإن كانت السنة التخفيف) .\rقوله: (للاتباع) دليل لسن قراءة (ق) والمواظبة عليها كل جمعة؛ إذ الحديث رواه مسلم عن\r\rأم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: (لقد كان تنورنا وتنور رسول الله صلى الله عليه وسلم واحداً\rسنتين أو سنة وبعض سنة، ما أخذت سورة ق والقرآن المجيد) إلا عن لسان رسول الله صلى الله\rعليه وسلم، يقرأ كل جمعة على المنبر إذا خطب الناس ، والحكمة في ذلك: أنها مشتملة\rعلى البعث والموت والمواعظ الشديدة والزواجر الأكيدة.\rقوله: (الخامس) أي: من أركان الخطبة، وهو آخرها.\rقوله: (الدعاء (يعني: ما يقع عليه اسم الدعاء كما في المنهاج\rقوله: (للمؤمنين والمؤمنات) المراد: ألا يقصد إخراجهن؛ انمي «الإيعاب»: (قال\rالأذرعي: وظاهر نص (المختصر) يفهم إيجاب الدعاء للمؤمنات، و ترى عليه كثيرون؛ أي:\rكالقاضي والفوراني والغزالي في (الوسيط)، ثم أخذ - أي: الأذرعي ... من بعض العبارات: أنه\rيجب التعرض للمؤمنات وإن لم يحضرن (انتهى؛ أي: كعبارة (الانصار): (ويجب الدعاء\rللمؤمنين والمؤمنات، وكعبارة القاضي أبي الطيب: ويستغفر في الثانية لمؤمنين والمؤمنات).\rقال الشارح: (فإن أراد الأذرعي بالتعرض ألا يقصد الخطيب إخراجهن؛ بأن يريد المؤمنين","part":7,"page":252},{"id":2639,"text":"الذكور فقط .. فواضح أن هذا لا يجوز، وإن أراد تعين لفظ يدل عليهن ولا يكتفي باندراجهن في\rجميع المؤمنين .. فممنوع؛ لأن استعمال جمع المذكر مراداً به الجنس الشامل لجميع المؤنث\rصحيح لغة واستعمالاً، فإذا لم يقصد به الخطيب خلاف ذلك .. كن، اخلات، ولا يحتاج إلى\rالتصريح مما يدل عليهن بخصوصهن (انتهى.\rوفي التنزيل: وَكَانَتْ مِنَ الْقَنِنِينَ)، قال البيضاوي: (التذكير للتغليب، والإشعار بأن طاعتها\rلا تقصر عن طاعة الرجال الكاملين حتى عدت من جملتهم ... ) إلخ، تأمل .\rوالحاصل: أن التعرض لهن غير واجب؛ لأن المراد بهم: الجنس الشامل لهن، ولا يحتاج\rإلى التصريح بما يدل عليهن، ولا إلى ملاحظة الجنس أو التغليب، ولكن لا يجوز إخراجهن؛ بأن\rيريد بهم خصوص الذكور، فافهم، والله أعلم\r\rقوله: (بأخروي (هذا نقلوه عن الإمام وأقروه حيث قال: (وأرى أن يكون الدعاء متعلقاً\r\rبأمور الآخرة غير مقتصر على أوطار الدنيا ، قال القليوبي: (هو المعتمد، فيجوز كونه عاماً\rالمدنيوي والأخروي؛ كما يدل عليه غير مقتصر: ، فلو لم يحفظ إلا الدنيوي. . فقيل:\rلا يكفي، وفيه نظر، فالأوجه: ما قاله الإطفيحي: أنه يكفي إن لم يحفظ الأخروي؛ قياساً على\rما مر في العجز عن قراءة (الفاتحة)، بل هنا أولى، فليتأمل\r\rقوله: (في الخطبة الثانية (المراد بها: المفعولة ثانياً ولو بعكس الترتيب المعهود في\rالخطب، وأما ما نقل عن بعض المتأخرين أنه لو قدم الخطبة الثانية على الأولى كان مكروهاً وأنه\rأفتى بذلك .. فقد قال العلامة (سم): (لا حاصل لهذا الكلام؛ لأن أي خطبة قدمها كانت\rأولى، والدعاء فيما قدمه للمؤمنين لا أثر له، بل لا بد أن يأتي به فيما أخره؛ لأنه الثانية وفاقاً\rالمرملي (.\rقوله: (لاتباع السلف والخلف (تعليل لكون الدعاء ركناً من أركان الخطبة وكونه في الثانية،","part":7,"page":253},{"id":2640,"text":"وعللت أيضاً بأن الدعاء بالخواتيم أليق، ثم ما تقرر: أن الدعاء من أركان الخطبة هو المذهب،\rوقيل: لا يجب، بل هي مستحب فقط، و به جزم الشيخ أبو حامد، وهو المنصوص في\rالإملاء، لأنه لا يجب في غير الخطبة فكذا فيها كالتسبيح، وانتصر له الأذرعي قال: (لا أعلم\rعلى ركنيته دليلاً ولا على تخصيصه بالثانية).\rقوله: (وإن اختص بالسامعين) أي: فإنه يكفي، بخلاف ما لو خص به الغائبين؛ كان\rقال: اللهم؛ ارحم زيداً وعمراً وبكراً وكانوا غائبين عن المسجد كما قرره (ع ش) .. فإنه\rلا يكفي.\rقوله: (نحو: رحمكم الله) أي: فيكفي ما يقع عليه اسم الدعاء كما مر، ولا بد من عدم\rصرفه، فلو صرف ذلك للرحمة الدنيوية .. لم يكف، قال ابن شرف: (ولو انصرف من\rخصهم وأقام الجمعة بأربعين غيرهم ولم يدع لهم. كفى)، نقله البجيرمي على\r، ويوجه بأن الخطبة قد مضت صحيحة فلا يضر انصراف المخصوصين بالدعاء من غير\rالإقناع\r\rصلاة، تأمل.\r\rقوله: (وشروطهما (لما فرغ من ذكر أركان الخطبتين .. شرع في ذكر شروطهما، قال بعض\rالمحققين: (وجملتها اثنا عشر: الإسماع، والسماع، والموالاة، وستر العورة، وطهارة\rالحدث والخبث، وكونهما بالعربية، وكون الخطيب ذكراً، والقيام فيهما لقادر عليه، والجلوس\rبينهما بالطمأنينة، وتقديمهما على الصلاة، ووقوعهما في وقت الظهر وفي خطة أبنية، ولا يشترط\rفي سائر الخطب إلا الإسماع والسماع، وكون الخطيب ذكراً، ودون الخطبة عربية) انتهى\rملخص)، وغالبها مذكور في كلام المصنف\rقوله: (أي: شروط كل منهما) أي: من الخطبتين، فلا يكون بعض الشروط مختصاً بالأولى\rولا بالثانية.\rقوله: (القيام لمن قدر عليه (عد القيام والجلوس هنا شرطين؛ لأنهما ليسا بجزء من الخطبة؛\rإذ هي الذكر والوعظ، وفي الصلاة ركنين؛ لأنهما من جملة الأعما، وهي تكون أذكاراً وغير","part":7,"page":254},{"id":2641,"text":"أذكار، قاله في (شرح الإرشاد، أي: لما كان مسمى الخطبة الأفوال فقط ...\rجعلوا القيام\rوالجلوس بينهما شرطين لهما، بخلاف الصلاة؛ لأن مسماها شرعاً الأنوال والأفعال كما مر فعدا\rمن أركانها، تأمل\rقوله: (للاتباع) دليل لاشتراط القيام، والحديث رواه مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله\rعنهما ، وسيأتي نقل لفظه\rقوله: (فإن عجز عنه) أي: عجز الخطيب عن القيام، تفريع على قول المصنف: (لمن قدر\rالثالث\rعليه).\rقوله: (بالضابط السابق في صلاة الفرض) أي: ضابط العجز عن القيام المذكور في الركن\rمن أركان الصلاة، وعبارته هناك مع المتن: (فإن لم يقدر على القيام في الفرض؛ بأن\rلحقته مشقة شديدة لا تحتمل في العادة كدوران رأس راكب السفينة .. قعد كيف شاء. . .) إلخ.\rقوله: (خطب قاعداً) أي: بأي كيفية من كيفيات القعود السابقة، وانظر الأفضل منها هل\rالافتراش أو التورك أو غيرهما؟ والأقرب: الأول حيث سهل عليه ذلك؛ ويدل له: تشبيههم لها\rبالصلاة، فليتأمل وليراجع.\r\rقوله: (فإن عجز عن ذلك) أي: عن القعود بالضابط السابق أيضاً\rقوله: (فمضطجعاً) أي: فيخطب حال كونه مضطجعاً كالصلاة كما في (النهاية)\rوغيرها ، قال (ع) ش): (يؤخذ من تشبيهه بالصلاة - يعني: المفروضة -: أنه إن عجز عن\rالاضطجاع .. خطب مستلقياً (انتهى ، وفي (سم) والبصري ما يوافقه .\r\rقوله: (ويجوز الاقتداء به) أي: بالخطيب الجالس أو المضطجع، قال القليوبي: (والحال\rأنه صلى قائماً كما يدل له ما بعده، ولا يجب سؤاله عن قعوده في الخطبة ولا عن كونه مخالفاً في\rالمذهب أو لا)، تأمل .\rقوله: (وإن لم يتبين عذره) أي: الخطيب القاعد أو المضطجع، فلا فرق بين أن يقول:\rلا أستطيع القيام وأن يسكب، قال (ع ش): (بحث الأسنوي اختصاص هذا بالفقيه الموافق كما","part":7,"page":255},{"id":2642,"text":"في نظائره، انتهى (عميرة)، وظاهر إطلاق الشارح خلافه)، فليتأمل .\rقوله: (لأن الظاهر: أنه معذور) أي: في قعوده أو اضطجاعه، قال الشيخ عميرة: (لو\rعلموا بحاله قبل الصلاة .. فالظاهر: أن الخطبة صحيحة (\rقوله: (فإن بانت قدرته) أي: على القيام مثلاً.\rقوله: (لم يؤثر) أي: في صحة الخطبة، قال البيجوري: (سواء كان من الأربعين أو زائداً\rعليهم عند الرملي، واشترط الزيادي كونه زائداً على الأربعين، بخلاف ما لو صلى من قعود وتبين\rأنه كان قادراً على القيام في الصلاة .. فإنها لا تصح، والفرق: أن الخطبة وسيلة والصلاة\rمقصود، ويغتفر في الوسائل ما لا يغتفر في المقاصد (انتهى ، واستظهر (ع ش) مقالة\rالزيادي ، والعلامة (سم) مقالة الرملي قال؛ أي: (سم): (فانظر: هل يجري نظير ذلك\r(V),\r\rكله في ترك الجلوس بينهما؟ ، قال الشرواني: (قضية ما يأتي: الجريان، والله أعلم (.\rقوله: (والأولى للعاجز) أي: عن القيام مثلاً.\rقوله: (الاستنابة) أي: أن يستنيب في الخطبة كالصلاة قادر على القيام ليكون على\rأكمل الأحوال، قال باعشن: (ولو علم بعضهم قدرته .. صحت جمعة الباقين إن تم بهم\rالعدد (\rقوله: (وكونهما) أي: الخطبتين، قال في النهاية): (المراد بهما: أركانهما (.\rقوله: (بالعربية) أي: باللغة العربية، وهذا إنما يشترط في الأرتان فقط دون ما عداها كما\rفي (التحفة) وغيرها ، قال (سم): (يفيد: أنه لو كان ما بين أركانهما بغير العربية .. لم\rيضر، ويجب وفاقاً للرملي أن محله: إذا لم يطل الفصل بغير العربي وإلا .. ضر لإخلاله\rبالموالاة؛ كالسكوت بين الأركان إذا طال بجامع أن غير العربي لغو لا يحسب؛ لأن غير العربي\rلا يجزئ مع القدرة على العربية فهو لغو)، قال (ع ش): (والقياس: عدم الضرر مطلقاً،","part":7,"page":256},{"id":2643,"text":"ويفرق بينه وبين السكوت بأن في السكوت إعراضاً عن الخطبة بالكلية، بخلاف غير العربي؛ فإن\rفيه وعظاً في الجملة فلا يخرج بذلك عن كونه من الخطبة)، تأمل .\rقوله: (وإن كان الكل أعجميين) أي: غير عارفين بالعربية، والأولى: إذا كان بعضهم\rعرفها؛ لما سيأتي.\rقوله: (لاتباع السلف والخلف (تعليل لاشتراط كون الخطبة عربية، وعلل أيضاً بأنها ذكر\rمفروض فيشترط فيه ذلك كتكبيرة الإحرام.\rقوله: (فإن أمكن تعلمهما) أي: الخطبتين.\rقوله: (بها) أي: بالعربية ولو بالسفر إلى فوق مسافة القصر؛ كما يعلم مما مر في (مبحث\rتكبيرة الإحرام)، قال (سم): (لو لحن في الأركان لحناً يغير المعنى أو أتى بمخل آخر؛ كإظهار\r\rلام الصلاة .. هل يضر كم في التشهد ونحوه في الصلاة؟ فيه نظر (.\rقال (ع ش): (والأغرب: عدم الضرر في الثانية: إلحاقاً لها بما لو لحن في (الفاتحة، لحناً\rلا يغير المعنى، ويفرق بينه وبين التشهد بأن التشهد ورد فيه ألفاظ بخصوصها لا يجوز إبدالها\rبغيرها؛ كما لو أبدل النبي بالرسول فقوي شبهه بـ الفاتحة) ولا كذلك الخطبة .. فإنه لم يشترط\rللصلاة فيها صيغة بعينها، وأما الأولى .. فالأقرب فيها: الضرر؛ لأن اللحن حيث غير المعنى ...\rخرجت الصيغة عن كونها حمداً وصارت أجنبية فلا يعتد بها، ومن ثم جعل المغير للمعنى في\r\rالصلاة مبطلاً لها سواء كان اللحن في (الفاتحة، وغيرها)، فليتأمل .\rقوله: (خوطب به) أي: بتعلم الخطبتين بالعربية.\rالمجموع\r\rقوله: (جميع أهل البلد على الكفاية وإن زادوا على الأربعين) أي: بناء على ما عليه\rالجمهور: أن فرض الكفابة يخاطب به الكل ويسقط بفعل البعض، هذا هو المعتمد خلافاً لما في\r، وعبارة: المحلي): (ويجب أن يتعلم واحد منهم الخطبة بالعربية، فإن مضت\rمدة إمكان التعلم ولم يتعلمها أحد منهم .. عضوا كلهم بذلك ولا جمعة لهم، بل يصلون الظهر.","part":7,"page":257},{"id":2644,"text":"هذا ما في شرح المهذب»، وهو مبني على أن فرض الكفاية على البعض، وهو المختار،\rوما في الروضة (كه أسلها، من أنه يجب أن يتعلمها كل واحد منهم وأنهم إن لم يتعلموا\rعصوا .. مبني على قول الجمهور: إن فرض الكفاية على الجميع، ويسقط بفعل البعض - أي:\rالمعتمد - وسقطت لحظة (كل، من بعض نسخ (الشرح) أي: «العزيز» - ويدل عليها:\rضمير الجمع في: (لم يعلموا)، ومعناه: انتفى التعلم عن كل واحد) انتهى ، فهو من باب\rعموم السلب لا من سلب العموم.\rقال القليوبي: لأنه يعزم على عدم إسقاطها أن فرض الكفاية يجب على واحد ولا يسقط إلا\rبفعل الجميع ولا قائل به وبذلك بطل قول الأسنوي: إن ما في (الروضة، غلط (انتهى ؛ أي:\rفتغليطه تمسكاً بما في بعض نسخ الشرح المذكور لقول (الروضة: (كل) هو الغلط، تأمل.\rوهو\r ,\r\rقوله: (فإن لم يفعلوا) أي: فلم يتعلموها بالعربية، وعبارة التحفة): (وإن أمكن\rتعلمها .. وجب على كل منهم، فإن مضت مدة إمكان تعلم واحد منهم ولم يتعلم .. عصوا\rكلهم .\rقوله: (عصوا) أي: جميع أهل البلد المخاطبين بذلك، قال القليوبي: (صريحه: أنه\rلا يكفي عنهم تعلم نحو صبي وعبد، وقال بعضهم بالاكتفاء؛ لصحة خطبتهما بهم وإمامتهما\rلهم (.\rقوله: (ولا جمعة لهم) أي: لا نتفاء شرط صحتها.\rقوله: (بل يصلون الظهر (ظاهره: ولو في أول الوقت، وأنهم لا يلزمهم السعي إلى الجمعة\rفي بلد سمعوا النداء منه، وأنه لا يسقط عنه وجوب التعلم بسماعه، فراجعه وحرره. انتهى\rقليوبي\r\rقال الشرواني: (ما استظهره أولاً مبني على كفاية البأس العادي، وهو ما اعتمده الرملي\rوالخطيب، وأما معتمد الشارح من اشتراط اليأس الحقيقي .. فلا بد من ضيق الوقت). انتهى\rبتصرف \rقوله: (وفائدة الخطبة بالعربية ... ) إلخ، هذا جواب عن سؤال ناشيء من قوله المار:","part":7,"page":258},{"id":2645,"text":"(وإن كان الكل أعجميين)، وقد أجاب بهذا الجواب القاضي فإنه سئل: ما فائدة الخطبة بالعربية\rإذا لم يعرفها القوم؟ فقال: إن فائدتها ... إلخ.\rقوله: (وإن لم يعرفها القوم) أي: والحال أن القوم الأعجميين لم يعرفوها ولم يفهموها،\rفالواو حالية و (إن) وصلية.\rقوله: (العلم بالوعظ) أي: مع كون العربية هي الأصل، فلا يرد مثل ذلك في غير العربية.\rقليوبي\r\r\r ,\rقوله: (من حيث الجملة) أي: في غير هذه الصورة، كذا قيل، قال البجيرمي على\rالإقناع): (والظاهر: أن المراد أن يعرف بقرينة أنه واعظ وإن لم يعرف ما وعظ به)\r، وأصله في الشويري) فإنه قال: (كأن معناه: أنهم يعلمون أنه يعظهم ولا يعلمون\rالموعوظ به)، قال الحلي: (وقد يقال: هذا يأتي في الخطبة بغير العربية إلا أنه خلاف فعل\rالسلف والخلف (انتهى، ومر آنفاً عن القليوبي غير هذا الجواب\rانتهى\rقوله: (إذ الشرط سماعها) أي: الخطبة\r\rقوله: (لا فهم معناها) أي: فقد صرحوا فيما إذا سمعوا الخطبة ولم يفهموا معناها .. أنها\rتصح. (مغني\rقوله: (وإن لم يمكن تعلمها) أي: الخطبة بالعربية، وهذا مقابل قوله المار: (فإن\rتعلمها ... إلخ.\rقوله: (خطب واحد بلغته (هذا ظاهر بالنسبة لما عدا الآية من الأركان، أما هي .. ففيه\rنظر؛ لما تقرر في الصلاة: أن القرآن لا يترجم عنه، فلينظر ماذا يفعل حينئذ. (سم) ،\r (p)\rوينبغي أن يأتي فيه ما في الصلاة في هذه الحالة من كونه يأتي بدلها بذكر ثم بدعاء ثم وقفة بقدرها\rشويري.\rقوله: (وإن لم يعرفها القوم) أي: لم يعرفوا لغة هذا الخطيب، ومقتضاه: أن الخطيب لو\rأحسن لغتين مثلاً غير عربتين؛ كرومية وفارسية وباقي القوم إنما يحسن إحداهما فقط .. جاز له أن\rيخطب باللغة التي لا يحسنونها؛ وقد يؤيده قوله السابق: (وفائدة الخطبة بالعربية ... ) إلخ،","part":7,"page":259},{"id":2646,"text":"ونقل عن الزيادي ما يوافقه، لكن نظر (ع ش) واستظهر: أن الخطبة لا تجزئ إلا باللغة التي\rيحسنها القوم، ولا يعارضه صحة الخطبة العربية، بل وجوبها بها حيث أحسنها دونهم؛ لأنها\rالأصل فوجبت مراعاته، بخلاف غيرها من اللغات؛ فحيث وجد لبعضها مرجح كفهم القوم لها ..\rقدم على غيره، فليتأمل .\r\rقوله: (فإن لم يحسن أحد منهم) أي: من القوم\rقوله: (الترجمة) أي: عن شيء من أركان الخطبة كما تقدم عن (سم) في قوله: (حتى لو\rلم يحسن الخطبة .. سقطت كالجمعة). (ع ش (.\rقوله: (فلا جمعة لهم) أي: فلا تصح منهم الجمعة\rقوله: (لانتفاء شرطها) أي: وهي الخطبة، قال (سم): (هل يشترط في الخطبة تمييز\rفروضها من سننها؟ فيه ما في الصلاة في العامي وغيره من التفصيل المرر عن (فتاوى الغزالي)\rوغيره).\rقوله: (وكونهما) أي: الخطبتين\rقوله: (بعد الزوال) أي: في وقت الظهر من يومها يقيناً أو ظناً، ولو عبر بذلك .. لكان\rأولى، قيل: (لو هجم وخطب فبان في الوقت .. صح (انتهى بى ، وهو مقتضى عدم اشتراط\rالنية، لكن قال (سم): بعدم الصحة؛ لأنهما وإن لم تحتاجا إلى نية لكنهما منزلتان منزلة ركعتين\rفأشبهتا الصلاة، قال البجيرمي: (وهذا هو المعتمد (\rقوله: (للاتباع) أي: رواه البخاري عن السائب بن يزيد، قال: (كان التأذين يوم الجمعة\rحين يجلس الإمام على المنبر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله\rعنهما) \rوفي البخاري) عن أنس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة بعد\rالزوال (، وروي: (أنه صلى الله عليه وسلم كان يخطب بعد الزوال (، قال في\rالمجموع) في (باب هيئة الجمعة): (ومعلوم: أنه صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى الجمعة\rمتصلاً بالزوال، وكذا جميع الأئمة في جميع الأمصار، ولو جاز تقديمه .. لقدمها النبي صلى الله","part":7,"page":260},{"id":2647,"text":"عليه وسلم؛ تخفيفاً على المبكرين وإيقاعاً لها في أول الوقت). (مغني \rقوله: (والجلوس بينهما) أي: بين الخطبتين، خلافاً للأئمة الثلاثة رضي الله عنهم حيث\rقالوا: إن الجلوس بينهما ليس بشرط .\rقوله: (للاتباع) روه مسلم عن جابر بن سمرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان\rيخطب خطبتين يجلس بينهما، وكان يخطب قائماً (، قال في (حواشي الروض): (ولأن به\rيحصل التمييز بينهما (\rقوله: (بالطمأنينة في) أي: في الجلوس بينهما، فلو طول هذا الجلوس .. بطلت خطبته؛\rلما يأتي: أن الموالاة بينهما شرط، بخلاف ما لو طول بعض الأركان بمناسب له.\rقوله: (وجوباً) أي: فلو ترك أصل الجلوس أو الطمأنينة فيه .. لم تصح خطبته؛ إذ الشروط\rيضر الإخلال بها ولو مع السهو، كذا نقل عن الرملي، فليتأمل .\rقوله: (كما في الجلموس بين السجدتين) أي: قياساً عليه، وفي (الجواهر»: لو لم\rيجلس .. حسبنا واحدة، فيجلس ويأتي بثالثة؛ أي: باعتبار الصورة، وإلا .. فهي الثانية؛ لأن\rالتي كانت ثانية صارت بعضاً من الأولى فلا نظر في كلامها، خلافاً لمن زعمه\rنعم؛ إن كان النظر فيه من حيث إطلاقه الثانية الشاملة لنحو الدعاء للسلطان .. فله اتجاه من\rحيث بعد إلحاقه بالأولى مع الإجماع الفعلي على أنها غير محله، وقد يجاب بأنه وقع تابعاً فاغتفر\rتحفة \rقوله: (هذا) أي: اشتراط الجلوس بين الخطبتين.\rقوله: (في القائم إن أمكنه الجلوس) أي: بأن لم يشق عليه مشقة شديدة\rقوله: (وإلا) أي: إن لم يمكنه الجلوس\rقوله: (فصل بسكت (يؤخذ من كلامه في شرح العباب:: أنه يشترط أدنى زيادة في\r\rالسكوت على سكتة التنفس والعي. سم).\rقوله: (وكذا من يخطب جالساً لعجزه) أي: عن القيام فإنه يفصل بين الخطبتين بالسكتة\rالمذكورة، وكذا المستلقي؛ ففي هذه الصور الثلاث يجب الفصل بالسكنة","part":7,"page":261},{"id":2648,"text":"قوله: (ولا يكفيه) أي: كلاً من الخطيب القائم العاجز عن الجلوس والخطيب الجالس العاجز\rعن القيام والمستلقي كذلك\rقوله: (الفصل بالاضطجاع) ظاهره: ولو مع السكوت، وهو ظاهر، ويوجه بأنه مخاطب\rبالقيام في الخطبتين والجلوس بينهما، فإذا عجز عن القيام .. سقط، وبقي الخطاب بالجلوس؛\rففي الاضطجاع ترك للواجب مع القدرة عليه، لكن في (سم) ما يخالفه حيث قال: (كأن\rالمراد: الاضطجاع من غير سكتة). (ع ش) ، قال الشرواني: (وفيه: أن كلام (سم، فيمن\rخطب جالساً وليس واجبه بين الخطبتين الجلوس بل السكنة، فتحصل ولر مع الاضطجاع، ولذا:\rجرى شيخنا على ما قاله سم، فقال: فلا يكفي الاضطجاع ما لم يشمل على سكنة، وإلا ..\rكفى)، فليتأمل \rقوله: (ويندب كون الجلوس) أي: الفاصل بين الخطبتين.\rقوله: (ونحوه) أي: وهي السكتة\rقوله: (بقدر (سورة الإخلاص) هل يسكت فيه أو يقرأ أو يذكر؟ سكتوا عنه، وفي\rصحيح ابن حبان»: أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فيه ، نقله في (النهاية، عن الأذرعي\rوأقره)، وهو ظاهر بالنسبة لمن خطب قائماً قادراً على الفصل بين خطبته، وأما الجالس والعاجز\rعن الجلوس .. فلا؛ لأن واجبه السكوت، اللهم إلا أن يقال: المراد به: عدم الإسماع فيشمل\rما لو أسر، قال بعضهم: (ويسن كون ما يقرؤه (الإخلاص) ، قل في (الإيعاب): (لم\rأر من تعرض لندبها بخصوصها، ويوجه بأن السنة قراءة شيء من القرآن، وهي أولى من غيرها؛\r\rالمزيد ثوابها وفضائلها وخصوصياتها (انتهى، ولهذا: جزم في (التحفة، حيث قال: (ويشتغل\rفيه بالقراءة؛ للخبر الصحيح بذلك، والأفضل: (سورة الإخلاص)) انتهى، تأمل .\rقوله: (وإسماع العدد) من إضافة المصدر إلى مفعوله؛ أي: إسماع الخطيب إياه أركان\rالخطبتين، قال في (المصباح): (وأسمعت زيداً: أبلغته (.","part":7,"page":262},{"id":2649,"text":"قوله: (الذي تنعقد به الجمعة) أي: بخلاف من لا تنعقد به.\rقوله: (بأن يرفع الخطيب صوته) تصوير للإسماع.\rقوله: (بأركانهما) أي: الخطبتين لا جميع الخطبة كما في (التحفة ، قال (ع ش):\r(مفهومه: أنه لا يضر الإسرار بغير الأركان، وينبغي أن محله: إذا لم يطل به الفصل، وإلا ...\r ,\rضر كالسكوت) انتهى ، وفيه نظر؛ إذ الفرق بين السكوت والإسرار جلي\rقوله: (حتى يسمعها) أي: أركان الخطبتين.\rقوله: (تسعة وثلاثون غيره) أي: غير الخطيب، فلا يكفي الإسرار بالخطبة كالأذان\rللجماعة، ولا استماع دون تسعة وثلاثين، ولا من لا تنعقد به الجمعة، أما الخطيب نفسه .. فلا\rيشترط إسماعه ولا سماعه؛ لأنه وإن كان أصم يعلم ما يقوله.\rقوله: (كاملون) أي: مستوفون لشروط الصحة السابقة؛ لأن المقصود من الخطبة: الوعظ\rوهو لا يحصل إلا بالإسماع.\rقوله: (فلا بد من الإسماع والسماع بالفعل لا بالقوة (أما الإسماع .. فبالاتفاق، وأما\rالسماع .. فهو ما اعتمده الشارح في كتبه، وعبارة (التحفة): (ويعتبر على الأصح عند الشيخين\rوغيرهما: سماعهم لها بالفعل لا بالقوة، فلا تجب الجمعة على أربعين بعضهم أصم، ولا تصح\rمع وجود لغط يمنع سماع ركن على المعتمد فيهما وإن خالف فيه كثيرون أو الأكثرون فلم يشترطوا\rإلا الحضور فقط، وعليه يدل كلام الشيخين في بعض المواضع (انتهى، وهو الذي اعتمده\r ,\r\rالرملي قال: (إذ لو كان سماعهم بالفعل واجباً .. لكان الإنصات متحتماً (.\rقوله: (ولو كان الخطيب أصم (اسم فاعل من الصمم، قال في (القاموس): (الصمم\rمحركة: انسداد الأذن وثقل السمع، صم يصم بفتحهما، وصمم بالكسر نادر، صماً وصمماً\rوأصم وأصمه الله فهو أصم، الجمع: صم - أي: كحمر - وصمان (انتهى .\rوالأولى للشارح: الإتيان بالفاء بدل الواو؛ لأنه مفرع على قواء: (حتى يسمعها تسعة\rوثلاثون ... ) إلخ، تأمل.","part":7,"page":263},{"id":2650,"text":"(Y),\rقوله: (لم يشترط أن يسمع نفسه) أي: فيصح خطبته وإن لم يسمعه؛ لأنه يعلم ما يقول.\rقوله: (على الأوجه) أي: خلافاً لصاحب (الطراز) حيث قال: (إسماع ما يجب لأربعين\rمن أهل الكمال، فلو أسمعها تسعة وثلاثين. لم يكف إلا أن يكون أصم (انتهى.\rقوله: (وإن كان من الأربعين) أي: فما اقتضاه كلامهم: يشترط في الخطيب إذا كان من\rالأربعين أن يسمع\rنفسه، حتى لو كان أصم .. لم يكف فلا يخفى بعده، بل قال جمع من\rالمحققين: (لا معنى له؛ لأن الشخص يعرف ما يقول وإن لم يسمعه، ولا معنى لأمره بالإنصات\r\rلنفسه)، تأمل .\rقوله: (ولا يشترط معرفة الخطيب معنى أركان الخطبة) أي: فضلاً عن غير الأركان، وهذا\rلا ينافي ما سبق عن ابن قاسم: أنه يأتي في اعتبار التمييز بين الأركان وغير ها هنا ما مر ... إلخ كما\rهو ظاهر\rقوله: (خلافاً للزركشي) أي: حيث قال: (ولو كان الخطيب لا يعرف معنى أركان\rالخطبة .. فالظاهر: أنه لا يجوز (انتهى\rقال في (الأسنى»: (وفيما قاله نظر، بل الوجه: الجواز (كمن يزم بالقوم ولا يعرف معنى\rالفاتحة) (انتهى\r ,\rثم ما ذكر من أن المخالف هو الزركشي كذا في غيره، ومقتضى العبار المذكورة: أنه بحث منه\r\r\rعلى القاعدة المشهورة: أنه حيث قال: (فالظاهر كذا .... فهو من بحثه، ثم رأيت في (النهاية)\rالتصريح به حيث قال: (وما بحثه الزركشي ... إلخ)، لكن في (التحفة، أن المخالف في\rذلك القاضي، وعبارتها: (وأما إيجابه؛ أعني: القاضي فهم الخطيب لأركانها .. فمردود بأنه\rيجوز أن يؤم وإن لم يعرب القراءة، وسواء في ذلك من هو من الأربعين والزائد عليهم) انتهى\rبالحرف ، فبحث الزركشي موافق لقول القاضي، فافهم.\rقوله: (والولاء بينهما) هذا وإن علم مما مر في مسألة الانقضاض .. لم يذكر هناك بعنوان","part":7,"page":264},{"id":2651,"text":"الشرطية؛ فلا تكرار في كلامه أصلاً؛ لأنه في مقام سرد الشروط، خلافاً لمن توهمه، فليتأمل\rقوله: (أي: بين كامات كل من الخطبتين) أي: فلا يطيل الفصل بين ركنين من أركانهما،\rولا بين الركن الأخير من الأولى وبين الجلوس بينهما، وكذا لا يطيل الفصل بالجلوس أو السكوت\rبين الخطبتين، قال في (لتحفة»: (بالاً يفصل طويلاً عرفاً بما لا تعلق له بما هو فيه فيما يظهر من\rنظائره، ثم رأيت بعضهم فصل فيما إذا طول القراءة بين أن يكون فيها وعظ؛ فلا تقطع، وإلا ..\rفتقطع، وبعضهم أطلق القطع؛ وهو غفلة عن كونه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ، ق، في\r(r).\rخطبته)، فتدبره \rقوله: (وبينهما وبير الصلاة) أي: فلا يطيل الفصل بين الثانية منهما وبين الصلاة، قال في\rه التحفة): (ومر اختلال الموالاة بين المجموعتين بفعل ركعتين بأقل مجزئ، فلا يبعد الضبط\rبهذا هنا ويكون بياناً للعرف، ثم رأيتهم عبروا بأن الخطبة والصلاة مشبهتان بصلاتي الجمع وهو\rصريح فيما ذكرته، ومر في مسائل الانقضاض ما يؤيد ذلك) انتهى \rقوله: (للاتباع (دلل لاشتراط الولاء، وأيضاً: فإن للموالاة أثراً في استمالة القلوب، ولو\rابتدأ الخطيب في سرد الأركان؛ أي: ذكرها متتابعة ثم أعادها مبسوطة؛ كأن قال: الحمد لله،\rوالصلاة على رسول الله، أوصيكم بتقوى الله، قال الله تعالى: ومَنْ عَمِلَ صَلِحَا فَلِنَفْسِهِ) الآية،\rالحمد لله الذي ... إلخ، فإن قصر ما أعاده بحيث لم يعد فصلاً مضراً .. حسب ما أتى به أولاً من\rسرد الأركان، وإلا .. حسب ما أعاده وألغى ما سرده أولاً، كذا أفتى به الشهاب الرملي.\r\rقال العلامة (سم): (ينبغي أن يعتد بما أتى به أولاً مطلقاً طال الفصل أم لا، لأن ما أتى به\rثانياً بمنزلة إعادة الشيء للتأكيد فهو بمنزلة تكرير الركن وذلك لا يؤثر).","part":7,"page":265},{"id":2652,"text":"قال (ع ش): (ويؤخذ من هذا: تقييد ما تقدم من عدم إجزاء الضمير ولو مع تقدم ذكره بما\rإذا لم يسرد الخطيب الأركان أولاً، وإلا .. أجزا، وهو ظاهر، ومن قوله: بمنزلة إعادة ...\rإلخ، أنه لو صرفها بغير الخطبة .. لم يعتد به (تأمل).\rقوله: (وطهارة الحدثين الأصغر والأكبر) أي: بخلاف الساء عين لا تشترط طهارتهم\rولا سترهم كما نقله الأذرعي عن بعضهم واستغرب من شرط ذلك، ولو رأينا حنفياً مس فرجه مثلاً\rثم خطب .. هل تصح أم لا؟ فيه نظر، والأقرب بل المتعين: عدم الصدمة؛ لأنه وإن لم يكن بين\rالقوم والخطيب رابطة كرابطة الإمام والمأموم في الاقتداء لكنه يؤدي إلى فساد نية المأموم؛ لاعتقاده\rحين النية أنه يصلي صلاة لم تسبق بخطبة في اعتقاده، أفاده (ع ش)، فلبنأمل .\rقوله: (وطهارة النجاسة) أي: الغير المعفو عنها كما هو ظاهر\rقوله: (في الثوب والبدن والمكان) أي: كالمنبر، فلا تصح الخصية مع قبض حرفه وعليه\rنجاسة تحت يده؛ كزرق الطير مطلقاً، ولا في محل آخر إن كان المنبر ينجر بجره، ومن\rالنجاسة: العاج الملصوق على المنابر؛ لتنجسها، كذا قيل، قال البعير مي نقلاً عن الرملي:\r) والمعتمد: الصحة إذا كان في جانب المنبر نجاسة ليست تحت يد القابس سواء كان المنبر ينجر\rبجره أم لا، لأن علوه عليه مانع من جره عادة، ويفرق بينه وبين القابض الطرف شيء على نجس لم\rيتحرك بحركته؛ بأن صلاة القابض المذكور إنما بطلت لحمله ما هو متصل بنجس، ولا يتخيل في\rمسألتنا أنه حامل المنبر)، فتأمله .\rقوله: (والستر للعورة) أي: في الخطبتين، بخلاف الجلوس بينهم فإنه لا يشترط فيه الستر\rولا الطهر، قاله الشويري، ولعل مراده بـ الخطبتين): أركانهما؛ ليوافق ما سيأتي في الشرح،\rوقد قال (ع ش): (إن جميع الشروط التي ذكرها إنما تعتبر في الأركان خاصة)، فليتأمل .\r\rقوله: (للاتباع) أي:\r:","part":7,"page":266},{"id":2653,"text":"لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي عقب الخطبة، فالظاهر: أنه كان\rيخطب وهو متطهر - أي من الحدث والخبث - مستور، قاله في (التحفة ، وبه يعلم: أنه\rدليل لكل الشروط الثلاثة\rقوله: (وكما في الصلاة) أي: وقياساً عليها، دليل أيضاً لكل منها ..\rقوله: (فلو أحدث في الخطبة) أي: في أثناء قراءتها، وهذا تفريع على اشتراط الطهارة من\rالحدث فقط، ولم يفرع على اشتراط الطهارة من النجاسة والستر؛ كأنه لظهورهما مما مر في\r) شروط الصلاة)، بخلاب الأول؛ فإن فيه تفصيلاً غير ما مر هناك كما ترى.\rقوله: (استأنفها) أي: تظهر من حدثه ثم استأنف الخطبة من أولها، قال في (الأسنى»:\r(لأنها عبادة واحدة فلا تؤدى بطهارتين كالصلاة (.\rقوله: (وإن سبقه الحدث وقصر الفصل) أي: فلا يجوز البناء على ما مضى منها؛ لأن الخطبة\rتشبه الصلاة - أي: على الأصح - أو نائبة عنها؛ أي: على مقابله، ويفرق بين عدم البناء هنا\rو جوازه فيما لو استخلف من سمع.\rما مضى؛ بأن في بناء الخطيب تكميلاً على ما فسد بحدثه، وهو\rممتنع، ولا كذلك في باء غيره؛ لأن سماعه لما مضى من الخطبة قائم مقامه ولم يعرض له\rما يبطله فجاز البناء عليه، فاندفع ما يقال: كيف يبني غيره على ما فعله وهو نفسه لا يبني عليه،\rقاله في (التحفة)، فليتأمل .\rقوله: (بخلاف ما لو أحدث بينهما) أي: بين الخطبتين؛ يعني: بين الثانية منهما\rقوله: (وبين الصلاة وتظهر عن قرب) أي: بحيث لا يكون بينهما مقدار ركعتين بأقل مجزئ\rعلى العادة؛ أخذاً مما مر آنفاً فإنه لا يضر كما اقتضاه كلامهم في الجمع بين الصلاتين، وفيه\rما سيأتي آنفاً.\rقوله: (لأنهما) أي: الخطبتين، تعليل للمخالفة\rقوله: (مع الصلاة) أي: صلاة الجمعة\rقوله: (عبادتان مستقلتان) أي: فالخطبة ليست بدلاً عن الركعتين على الراجح.","part":7,"page":267},{"id":2654,"text":"قوله: (كما في الجمع بين الصلاتين) أي: فإنه لا يضر تخلل الطهارة بينهما\rقال الشهاب الرملي في (حواشي شرح الروض): (لا يلزم من اغتفار الطهارة بين صلاتي\rالجمع اغتفارها بين الخطبة والصلاة، والفرق بينهما: أن صحة الصلاة الأولى في الجمع لا تتوقف\rا\rعلى فعل الثانية، وصحة الخطبة متوقفة على فعل الصلاة بعدها على الولاء، فإذا لم يفعل .. وجب\rاستئناف الخطية ... ) إلخ ما أطال ، وهو وجيه جداً، فليتأمل.\rقوله: (وأفهم كلامه) أي: المصنف رحمه الله، ووجه الإفهم: أنه في مقام تعديد\rالشروط، ولم يذكر الترتيب ولا النية فيفهم منه: أنهما غير شرط، تأمل\rقوله: (أنه لا يشترط) أي: في الخطبتين.\rقوله: (ترتيب الأركان الثلاثة) أي: الحمد لله والصلاة على البي صلى الله عليه وسلم\rوالوصية بالتقوى، وهذا هو المعتمد الذي صححه النووي رحمه الله ، قال في المغني:\r(الحصول المقصود بدونه؛ لأن المقصود: الوعظ وهو حاصل، ولم يرد نص في اشتراط\rالترتيب، وهذا - أي: ما صححه النووي - هو المنصوص عليه في (الأم، و المبسوط،، وجزم\rبه أكثر العراقيين، بل هو سنة ( أي: خروجاً من الخلاف؛ فإن الرافعي صحح في (المحرر)\rوه الشرح الصغير  اشتراط ذلك كما عليه العمل، وأما في (الكبير ... فلم يصحح شيئ .\rقوله: (ولا نية الخطبة) أي: بل عدم الصارف فيما يظهر، قالاء في التحفة)\rوه النهاية .\rقوله: (ولا نية فرضيتها) أي: الخطبة كما جزم به في المجموع) في (باب الوضوء)،\rوجرى عليه ابن عبد السلام في (فتاويه، قال: لأنها أذكار وأمر بمعروف ونهي عن منكر ودعاء\rوقراءة، ولا تشترط النية في شيء من ذلك؛ لأنه ممتاز بصورته منصرف إلى الله بحقيقته فلا تفتقر\rإلى نية تصرفه إليه، وقيل: تجب النية وفرضيتها كما في الصلاة؛ يجامع أن كلا منهما فرض","part":7,"page":268},{"id":2655,"text":"يشترط فيه الطهارة والستر والموالاة، وجرى على هذا القاضي، وتبعه ابن المقري في (روضه)\rوصاحب (الأنوار»، والمعتمد: الأول، وما جرى عليه القاضي مبني كما قاله في (المهمات)\rعلى أنها بدل عن ركعتين: (مغني:)، والله سبحانه وتعالى أعلم\r(فصل في بعض سنن الخطبة وصلاة الجمعة)\rإنما قال: (بعض) لان المصنف لم يستوف جميع السنن هنا؛ إذ منها: قراءة سورة (ق) كما\rمر في الشرح، ومنها: ترتيب أركان الخطبة، ومنها: الدعاء لولاة المسلمين وجيوشهم بالصلاح\rوالنصر والقيام بالعدل ونحو ذلك، وأما الدعاء للسلطان بعينه .. فلا بأس به حيث لا مجازفة في\rوصفه، قال العز بن عبد السلام: (ولا يجوز وصفه بصفة كاذبة، قال بعض المتأخرين:\r(ولو قيل: إن الدعاء للسلطان واجب؛ لما في تركه من الفتنة غالباً .. لم يبعد كما قبل به في قيام\rالناس بعضهم لبعض (، وذكر المناقب لا يقطع الولاء ما لم يعد به معرضاً عن الخطبة الثانية،\rوقد صرح القاضي في الدعاء لولاة الأمر بأن محله ما لم يقطع نظم الخطبة، ومن السنن أيضاً: ختم\rالخطبة الثانية بـ (أستغفر اله لي ولكم)، وبقي سنن أخرى مذكورة في المطولات.\rقوله: (تسن الخطبة على منبر) أي: وإن كان بمكة على المعتمد وإن قال السبكي: (الخطابة\rبمكة على المنبر بدعة، وإنما السنة أن يخطب على باب الكعبة المعظمة كما فعل النبي صلى الله عليه\rوسلم يوم الفتح، وإنما أحدث المنبر بمكة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، وأجيب بأن\rخطبته صلى الله عليه وسلم على بابها يومئذ إنما هو لتعذر منبر هناك، ولهذا: لما أحدثه معاوية\rثمة .. أجمعوا عليه كما أجمعوا على أذان الجمعة الأول لما أحدثه هو على ما قيل أو عثمان، وهو\rالأصح رضي الله عنهما.\r\rدرج\rغير\rقوله: (للاتباع) أي: رواه الشيخان، وكان منبره صلى الله عليه وسلم ثلاث.","part":7,"page":269},{"id":2656,"text":"المسماة بالمستراح، وكان يقف على الثالثة، ولما خطب عليه أبو بكر رضي الله عنه ... نزل\rدرجة، ثم عمر رضي الله عنه درجة، وكذلك علي رضي الله عنه، وأما عثمان رضي الله عنه .. فإنه\rارتفع لما كان يقف عليه النبي صلى الله عليه وسلم، ولذا نقم عليه الناس، فلما تولى معاوية\rرضي ا الله عنه. . لم يجد درجة لينزل إليها فزاد فيه ست درج من أسفله فصار تسع درج غير المستراح\rأيضاً.\rوكان الخلفاء يقفون على السابعة؛ وهي الأولى من الأول، واستمر على ذلك إلى سنة \rفاحترق، ثم جدده الملك المظفر صاحب اليمن سنة ، ثم أبدله الظاهر بيبرس بعد عشر\rسنين، ثم لم يزل ذلك إلى سنة  فأبدله الملك المؤيد، ثم احترق أيضاً فأبدله السلطان\rقايتباي بالمنير الرخام، ثم في سنة  أرسل السلطان سليمان بن سليم العثماني منبراً من\rالرخام وهو من تحف الدنيا ومكتوب عليه إِنَّهُ مِن سُلَيْمَنَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)، وبعث مثله\rإلى مكة المشرفة، وهما الموجودان اليوم كما قاله السيد أحمد دحلان في (فتوحاته ، والله\rأعلم.\rلطيفة\rحكي: أن الخليفة المتوكل العباسي قال يوماً لجلسائه: نقم المسلمون على عثمان رضي الله\rعنه أشياء، منها: أن أبا بكر رضي الله عنه لما تسلم المنبر .. هيط عن مقام النبي صلى الله عليه\rوسلم بمرقاة ثم قام.\rا عمر دون مقام أبي بكر وصعد عثمان ذروة المنبر، فقال عباد: ما أحد أعظم\rمنة عليك يا أمير المؤمنين من عثمان رضي الله عنه، قال وكيف ويلك؟! قال: لأنه صعد ذروة\rالمنبر، ولو أنه كلما قام خليفة نزل مرقاة ونزل عثمان كمن تقدمه. كنت أنت تخطبنا من قعر بئر،\rفضحك المتوكل والحاضرون واستحسنوا جوابه\rقوله: (فإن لم يتيسر) أي: بأن فقد المنبر، وهو من النبر، قال. ني (المصباح): (نبرت","part":7,"page":270},{"id":2657,"text":"الحرف تبراً من باب ضرب: همزته، وكل شيء رفع فقد تير، ومنه: المنبر لارتفاعه، وكسرت\rالميم على التشبيه بالآلة (\r\rقوله: (فعلى مرتفع) أي: فتسن الخطبة على موضع مرتفع عن موضع القوم.\rقوله: (لأنه أبلغ في الإعلام) أي: فهو قائم مقام المنبر في بلوغ صوت الخطيب عليه الناس،\rوالسنة فيه كما قاله (ع) شر): ألا يبالغ في ارتفاعه؛ بحيث يزيد على المنابر المعتادة ، ويسن\rوضع المنبر أو المرتفع على يمين المحراب، هكذا وضع منبر النبي صلى الله عليه وسلم كذا عبروا\rبه، قال الزركشي في الخادم::) وهي عبارة غير مخلصة، بل تقتضي عكس المراد؛ لأن كل\rمن قابلته يمينك يسار له، ويسارك يمين له، ولهذا: احتاج الرافعي إلى تأويلها بقوله: والمراد\rمن يمين المحراب: الذي يكون يمين الإمام إذا استقبل القبلة، وهذا التأويل يلائم يسار المحراب\rلا يمينه)، قال في (التحفة): (ومن ثم عبر جمع - أي: كالصيمري والدارمي - بيسار\rالمحراب، وكان الصواب: أن الطائف بالكعبة مبتدئ من يمينها لا يسارها)، تأمل :\rقوله: (فإن تعذر) أي: بأن فقد المنبر والمحل المرتفع\rقوله: (استند إلى خشبة أو نحوها) أي: كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يستند إلى الجذع\rالذي هو أحد سواري مسجده، ويقال له: العذق بفتح العين؛ لأنه اسم للنخلة، وبكسرها: اسم\rللغصن، وذلك قبل عمله لمنبر المذكور، فلما فارقه حن كحنين العشار؛ وهي الإبل التي تحن\rإلى أولادها، فنزل صلى الله عليه وسلم إليه والتزمه وخيره بين أن يغرسه فيعود أخضر أو يكون في\rالجنة، فوعده بها فسكن، ثم دفن تحت المنبر، فلما هدم المسجد .. أخذه أبي بن كعب رضي الله\rعنه فاستمر عنده حتى أكلت الأرضة، وقيل: إنه بقي تحت المنبر إلى أن احترق المسجد فاحترق\rمعه. برماوي.\rقوله: (وأن يسلم المنطيب على الحاضرين) أي: يسن أن يسلم ... إلخ، فهو واقع على","part":7,"page":271},{"id":2658,"text":"الخطبة الواقع تفسيراً للضم و المستر في (تسن).\rقوله: (عند دخوله المسجد (أو محل إقامة الجمعة؛ أي: إن لم يكن مسجد، فالتعبير به\rللغالب:\rقوله: (لإقباله عليهم (تعليل لندب السلام عليهم، وبه يعلم: أنه غير مختص بالخطيب، ثم\rرأيت بعضهم قال: كعادة لداخلين، وهو صريح فيه، تأمل.\r\rقوله: (ولا يسن له) أي: للخطيب\rقوله: (فعل التحية) أي: خلافاً لصاحبي (العدة) و (البيان) حيث ذكرا أنه يستحب له إذا\rوصل المنبر أن يصلي تحية المسجد ثم يصعده ، قال الإمام النووي: وهو غريب مردود، وهو\rخلاف ظاهر المنقول من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين فمن بعدهم (.\rقال الأسنوي: (بل الموجود لأئمة المذهب الاستحباب، ونقل القموي عن الشيخ عز الدين بن\rعبد السلام أنه كان يصليها لما ولي الخطابة بمصر (\rقال الأذرعي: (والمختار: أنه إذا حضر حال الخطبة .. لا يعرج على غيرها، قال: وقد سأل\rالأسنوي قاضي حماة - أي: البارزي - عن هذه فأجاب بأنه ينبغي أن يقال: إذا دخل المسجد\rللخطبة: فإن لم يقصد المنبر لعدم تحقق الوقت أو لانتظار ما لا بد منه .. صلى التحية، وإلا ....\rفلا يصليها، ويكون اشتغاله بالخطبة والصلاة يقوم مقام التحية كما يقوم مقامها طواف القدوم،\rفيحمل كلام الفريقين على هاتين الحالتين، قال: وهو جواب حسن، و لعجب من إهمال الأسنوي\rله هنا! (انتهى، وفي كلام المتولي ما يؤيده\rقوله: (وأن يسلم ثانياً) أي: غير السلام السابق.\rقوله: (على من عند المنبر) أي: أو المحل المرتفع\rقوله: (قرب وصوله وإرادة طلوعه (يحتمل إضافة الوصول والطارع إلى الضمير من إضافة\rالمصدر إلى مفعوله فهو راجع للمنبر، أو إلى فاعله فهو راجع للخطيب، قال في (التحفة)\rو النهاية»: (وظاهر كلامهم: أنه لو تعددت الصفوف بين الباب والمنبر\rلا يسلم إلا على الصف","part":7,"page":272},{"id":2659,"text":"الذي عند الباب والصف الذي عند المنبر، والذي يتجه وهو القياس: أنه يسن له السلام على كل صف\rأقبل عليهم، ولعل اقتصارهم على دينك؛ لأنهما أكد، ثم رأيت الأذرعي صرح بنحو ذلك (.\rقوله: (للاتباع) رواه البيهقي بسند غير قوي، قاله الشارح.\r\r\rقوله: (وأن يسلم ثالثاً) أي: وفي المرات المذكورة يلزمهم على الكفاية الرد. (تحفة \rقوله: (إذا أقبل عليهم) أي: على القوم، قال الكردي: (بعد صعوده الدرجة التي تلي\rالمستراح (.\rعدي في (كامله)\r»\r ,\rقوله: (للاتباع أيضاً) أي: كالذي قبله، لكن هذا رواه الضياء المقدسي في (أحكامه، وابن\rعن جابر بن عبد الله: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صعد المنبر ...\rستقبل بوجهه ثم سلم ، وفي رجاله ابن لهيعة، وعللوا هذا أيضاً بأنه استدبرهم في صعوده\rفهو مفارق لهم، قال (ع ش): (ويؤخذ منه: أن من فارق القوم لشغل ثم عاد إليهم .. من له\rالسلام وإن قربت المسافة عداً (انتهى ، وتعقبه بعض المحققين بأن كون ما ذكر مفارقة فيه نظر.\rقال: (وأما سنه .. فلا يعد أنه خصوصية للخطيب؛ إذ من استدبر غيره في مكان واحد لا يعد\rمفارقاً له)، فليتأمل \rقوله: (وأن يجلس على المستراح حالة الأذان) أي: يسن أن يجلس على المستراح بعد سلامه\rكما في النهاية ، قال (ع ش): (فلو لم يأت به قبل الجلوس .. فينبغي له أن يأتي به بعده\r(•)\rويحصل له أصل السنة (\rقوله: (ليستريح من تعب الصعود) تعليل لسن هذا الجلوس الأول، وفي (الكبرى): (قال\rالشافعي رضي الله عنه: بغنا عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أنه قال: (خطب النبي صلى الله\rعليه وسلم خطبتين وجلس جلستين)، وحكى الذي حدثني قال: استوى رسول الله صلى الله عليه\rوسلم على الدرجة التي تلي المستراح قائماً، ثم سلم، ثم جلس على المستراح حتى فرغ المؤذن","part":7,"page":273},{"id":2660,"text":"من الأذان ثم قام فخطب. ثم جلس، ثم قام فخطب الثانية ... وأتبع هذا الكلام الحديث، فلا\r\rأدري أهو من سلمة أو شيء فسره هو في الحديث؟) انتهى بالحرف .\rقوله: (وأن يؤذن بين يديه) أي: الخطيب في جلوسه، وضمير (يؤذن (راجع للمؤذن\rالمعلوم من المقام، ولذا: ضبطه بعضهم بفتح الذال مبنياً للمفعول؛ دفعاً لتوهم عود ضميره\rللخطيب عند كسر الذال مبنياً للفاعل، وعبارة (المحرر): (ويجلس يشتغل المؤذن بالأذان كما\rجلس ... ) إلخ ، وهي أولى؛ لإفادتها مقارنة الأذان للجلوس كما هو الوارد، إلا أن قوله:\r(كما جلس (غير عربي (كما نبه عليه النووي في الدقائق ، ويستحب أن يكون الأذان من واحد\rلا من جماعة كما استحبه أبو علي الطبري وغيره ونص عليه الشافعي رضي الله عنه، ولفظه:\r) وأحب أن يؤذن مؤذن واحد إذا كان على المنبر، لا جماعة المؤذنين؛ لأنه لم يكن لرسول الله\rصلى الله عليه وسلم إلا مؤذن، فإن أذنوا جماعة .. كرهت ذلك، ولا يفسد شيء منه الصلاة؛ لأن\rالأذان ليس من الصلاة وإنما هو دعاء إليها (انتهى .\rقوله: (للاتباع) أي: رواه أبو داوود، وهذا الأذان هو الذي كان في زمنه صلى الله عليه\rوسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وأما الأذان الأول .. فأحدثه عثمان رضي الله عنه؛ كما\rثبت في (البخاري ، وقال عطاء: إنما أحدثه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، ولعله\rيحمل على أنه في غير المدينة بعد أن أحدثه عثمان فيها فلا تخالف\rقال الشافعي رضي الله عنه في الأم»: (وأيهما كان .. فالأمر الذي كان على عهده صلى الله\rعليه وسلم أحب إلي (انتهى ، وعليه: يحتمل أن تصلى سنة الجمعة القبلية بعد صلاة الجمعة،\rوأن تصلى قبل الأذان بعد الزوال حيث أمكن، ثم محل أفضلية الاقتصار على الأذان الواحد: إذا لم\rيكن هناك حاجة؛ كأن توقف حضورهم على الأذانين","part":7,"page":274},{"id":2661,"text":"هذا؛ وأما ما جرت به العادة في هذه الأزمان من اتخاذ مرق يخرج بين يدي الخطيب يقرأ:\rإِنَّ اللَّهَ وَمَلَيْكَتَهُ يُصَلُّونَ) الآية، وحديث: (إذا قلت لصاحبك .... إلخ .. فيدعة حسنة\r\rكما صرح به جمع محققون؛ لأنه إنما حدث بعد الصدر الأول، ولم تفعل في زمنه صلى الله عليه\rوسلم ولا في عهد الخلفاء الراشدين بعده رضي الله عنهم، ووجه كونها حسنة: أن قراءة الآية\rالمذكورة فيها ترغيب وتنبيه على الإتيان بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، لا سيما في هذا\rاليوم العظيم المطلوب فيه كثارها، وفي قراءة الخبر المذكور إيقاظ للمكلف لاجتناب المكروه أو\rالمحرم في هذا الوقت على اختلاف فيه، بل قال الشارح: (يستدل لذلك أيضاً بأنه صلى الله عليه\rوسلم أمر من يستنصت له الناس عند إرادته خطبة منى في حجة الوداع)، فقياسه: أنه يندب\rالخطيب أمر غيره بأن يستنه ست له الناس، وهذا هو شأن المرقّي، فلم يدخل ذكره للخبر في حيز\rالبدعة أصلاً، فإن قلت: لم أمر بذلك في منى دون المدينة؟ قلت: لاجتماع أخلاط الناس\rوجفاتهم ثم فاحتاجوا لمنيه، بخلاف أهل المدينة؛ على أنه صلى الله عليه وسلم كان ينبههم بقراءته.\rذلك الخبر على المنبر في الخطبة (\rقال (ع ش): (لم يدل: في افتتاح خطبته فأشعر أنه كان يقوله كيف اتفق من غير تخصيصه\rبموضع بعينه، ولعله صلى الله عليه وسلم كان يقوله في ابتداء الخطبة لكونه مشتملاً على الأمر\rبالإنصات)، فافهم\r\rقوله: (وأن يقبل عليهم) أي: يسن أيضاً: إقبال الخطيب على القوم.\rقوله: (بوجهه) أي مع النظر إلى القوم كما بحثه (ع ش) قال: (فيكره له تغميض عينه\rوقت الخطبة ، قال (سم): (وهل التفاته عند الإقبال عليهم يكون إلى جهة اليمين أو\rاليسار؟ لم أر فيه شيئاً، ثم رأيت شيخنا (حج) سئل عن ذلك فأجاب بأنه ينبغي أن يكون إلى جهة","part":7,"page":275},{"id":2662,"text":"اليمين، وأيده بجواب عن الحضرمي في ذلك، فراجعه (انتهى كلام (سم)، وقد جزم به الشهاب\rالرملي في حواشي الروض \rقوله: (ويستدبر القبلة) أي: كما يسن للقوم السامعين وغيرهم أن يقبلوا عليه بوجوههم؛\rلأنه الأدب، ولما فيه من تجههم للقبلة.\r\rقال في (المغني): (وإنما يسن إقباله إليهم وإن كان فيه استدبار القبلة؛ لأنه لو استقبلها:\rفإن كان في صدر المجلس كما هو العادة .. كان خارجاً عن مقاصد الخلاب، وإن كان في آخره ثم\rاستدبروه .. لزم ما ذكرناه، وإن استقبلوه. لزم ترك الاستقبال لخلق كثير وتركه لواحد أسهل)\rانتهى، ومثله في الأسنى \r ,\rقوله: (للاتباع) أي: رواه الترمذي وابن ماجه بلفظ: (أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا\rخطب .. استقبل واستقبلوه (، ومر قريباً حديث جابر عند الضياء المقدسي وابن عدي في\rه کامله، وضعفه كابن حبان\rقوله: (ولأنه) أي: الإقبال عليهم\rقوله: (اللائق بالمخاطبات) أي: بأدبها، ولما فيه من توجههم للقبلة، ولأنه أبلغ لقبول\rالوعظ وتأثيره، ومن ثم كره خلافه. (تحفة \rقوله: (فإن استقبل) أي: الخطيب القبلة، هذا محترز قول المتن: (وأن يقبل عليهم).\rقوله: (أو استدبروا) أي: القوم، وهذا محترز المحذوف، وهو ما قررته في قول الشارح:\r(ويستدبر القبلة كما يسن ... (إلخ، تأمل.\rقوله: (کره) أي: كل من استقبال الخطيب واستدبار القوم، قال في (التحفة»: (نعم؛\rيظهر في المسجد الحرام: أنه لا كراهة في استقبالهم لنحو ظهره أبداً من العلة الثانية - أي:\rقوله: لما فيه من توجههم للقبلة - ولأنهم محتاجون لذلك فيه غالباً، على أنه من ضروريات\rالاستدارة المندوبة لهم في الصلاة؛ إذ أمر الكل بالجلوس تلقاء وجهه لم بالاستدارة بعد فراغه في\rغاية العسر والمشقة (انتهى ، ونحوه في (النهاية .\rقوله: (وأن يرفع صوته) أي: يسن أن يرفع الخطيب صوته في الخطبة.","part":7,"page":276},{"id":2663,"text":"قوله: (زيادة على الوجب) أي: والواجب: إسماع العدد الذي تنعقد به الجمعة كما مر،\rالزيادة عليه؛ بأن يبالغ في رفعه بحيث يسمع كل من في المسجد إن أمكن، وإلا .. كما في\rالمسجد الحرام فبقدر طاقته كما ذكره البندنيجي\rقوله: (للاتباع أيضاً) أي: كالاتباع في الإقبال عليهم، والحديث رواه مسلم: (أنه صلى الله\rعليه وسلم كان في خطبة الجمعة يعلو صوته ويشتد غضبه وتحمر وجنتاه وكأنه منذر جيش (،\rمال في الإيعاب): (هذا كله من مستحبات الخطبة؛ لأنه أوقع في النفوس وأبلغ في\rالوعظ).\rقوله: (والاً يلتفت) أي: ويسن ألا يلتفت الخطيب في شيء من خطبته، بل يستمر على\rما تقدم من الإقبال عليهم إلى فراغها، وسيأتي: أن الالتفات مكروه.\rقوله: (يميناً ولا شم لاً) أي: ولا خلفاً بالأولى، وإعادة لفظة: (لا) أولى من حذف\rبعضهم لها؛ لأنه عليه إذا التفت يميناً فقط أو شمالاً فقط .. صدق عليه أن يقال: لم يلتفت يميناً\rرشمالاً، ولو حذفهما .. لكان أعم وأخصر، فليتأمل.\rقوله: (ولا يعبث بل يحشع) أي: يسن ألا يعبث بيده ونحوها، قال في (المصباح): (عبث\rعبثاً من باب تعب: لعب و عمل ما لا فائدة فيه فهو عابث، وعبث به الدهر: كناية عن تقلبه (.\rقوله: (كما في الصلاة) أي: قياساً عليها، فهو تعليل لسن عدم العبث، قال في (النهاية):\rويكره له ولهم الشرب من غير عطش، فإن حصل .. فلا وإن لم يشتد كما اقتضاه كلام (الروضة»\rغيرها) .\rقوله: (وأن تكون الخطبة بليغة) أي: ويسن أن تكون الخطبة بليغة؛ أي: في غاية من\rالفصاحة ورصانة السبك و نزالة اللفظ؛ فالبليغة من البلاغة، وهي: مطابقة الكلام لمقتضى الحال\rمع فصاحته، ومرجعها الحرز عن الخطا في تأدية المعنى المراد وتمييز الفصيح من غيره، قال\rالسيوطي في (عقود الجمان):\rبلاغة الكلام أن يطابقا لمقتضى الحال وقد توافقا\rمن الرجز]\r\rفصاحة والمقتضى مختلف","part":7,"page":277},{"id":2664,"text":"إلى أن قال:\rمقامات الكلام يؤلف\rومرجع البلاغة التحرز عن الخطا في ذكر معني يبرز\rوالميز للفصيح من سواه ذا يعرف في اللغ والصرف كذا\rفي النحو\r\rإلخ)\rقوله: (لأن المبتذلة الركيكة ... إلخ، تعليل لسن البلاغة في الخطبة، فالمبتذلة: هي\rالمشهورة بين الناس العوام، والركيكة: هي: المشتملة على التنافر والتعقيد، وعبارة (التحفة):\r(لأنها حينئذ تكون أوقع في القلب، بخلاف المبتذلة الركيكة؛ كالمشتملة على الألفاظ المألوفة؛\rأي: في كلام العوام ونحوهم) انتهى ، وهي أظهر\r\rقوله: (لا تؤثر في القلوب) أي: بخلاف البليغة؛ فإنها أوقع فيها كما مر عن «التحفة»\rقال: (ويؤخذ من ندب البلاغة فيها: حسن ما يفعله بعض الخطباء من تضمينها آيات وأحاديث\rمناسبة لما هو فيه؛ إذ الحق أن تضمين ذلك والاقتباس منه ولو في شعر جائز وإن غير نظمه، ومن\rثم اقتضى كلام صاحب (البيان) وغيره: أنه لا محظور في أن يراد به القرآن:: غيره؛\rك ادْخُلُوهَا يسلي) لمستأذن\rنعم؛ إن كان ذلك في نحو مجون .. حرم، بل ربما أفضى إلى كفر\rومن ذكر ما يناسب الزمن والأحوال العارضة فيه في خطبهم؛ للاتباع، ولأن من لازم البلاغة\rرعاية مقتضى ظاهر الحال في سوق ما يطابقه (انتهى وقد ذكر الجلال السيوطي في (عقود\rالجمان» حكم الاقتباس فقال:\r+\r,\rفلت وأنا حكمه في الشرع فمالك مشاد في المنع\rوليس فيه عندنا صراحة لكن يحيى النووي أباحة\rفي النشر وعظاً دون نظم مطلقاً والشرف المقري فيه حققا\rجوازه في الزهد والوعظ وفي مدح النبي ولو بنظم فأقتفي\rوتاجنا الشبكي جوازه نصر إذ التميمي الجليل قد شعر\rمن الرجز]\r\rوقد رأيت الرافعي أستعملة وغيره من صلحاء كملة \r\rوقد ذكر في (شرحه) مثلة كثيرة في ذلك، فانظره إن شئت .\rقوله: (مفهومة لكل الناس) أي: قريبة الفهم للحاضرين؛ أي: لأكثرهم، قال علي كرم الله","part":7,"page":278},{"id":2665,"text":"وجهه: (حدثوا الناس بما يعرفون؛ أتحبون أن يكذب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم) رواه\rالبخاري)، وقال الشافعي رضي الله عنه: (يكون كلامه - أي: الخطيب - مستر سلاً مبيناً معرباً\rمن غير تغن ولا تمطيط \rقوله: (لأن الغريبة الوحشية ... ) إلخ، تعليل لسن كونها مفهومة، و (الوحشية) صفة\rكاشفة للغريبة؛ يدل عليه قول السيوطي في (شرح العقود»: (الغرابة: أن تكون الكلمة وحشية\rغير ظاهرة المعنى ولا مأنوسة الاستعمال)، تأمل .\rقوله: (لا ينتفع بها أكثرهم) أي: الناس فضلاً عن جميعهم، وتكره كما قاله المتولي\rالكلمات المشتركة؛ أي: بين معنيين أو معان على السواء من غير قرينة تعين المراد، والبعيدة عن\rالأفهام وما تنكره عقول بعض الحاضرين، قالا في التحفة) و (النهاية): (وقد يحرم الأخير إن\rأوقع في محظور (.\rقوله: (قصيرة) أي بالنسبة للصلاة كما سيأتي، وهذا في خطبة الجمعة، أما غيرها ...\rفيطيل فيها ما شاء؛ لخبر مسلم: (أنه صلى الله عليه وسلم صلى الفجر ثم صعد المنبر فخطب إلى\rالظهر، فنزل وصلى ثم صعد وخطب إلى العصر، فنزل وصلى ثم صعد وخطب إلى المغرب،\rفأخبر بما كان وما هو كائن). (إيعاب\rقوله: (يعني: متوسطة) أي: فهذا هو المراد، فلو عبر به .. لكان أولى؛ إذ هو الموافق\rله الروضة، كه أصلها، و المحرر)، تأمل \r(\r\rقوله: (بين الطويلة والقصيرة) أي: لأن الطويلة تمل والقصيرة تخين وخير الأمور أوساطها.\rقوله: (للاتباع رواه مسلم) أي: عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (كنت أصلي مع\rرسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت صلاته قصداً وخطبته قصداً) أي: متوسطة بين الطول\rالظاهر والتخفيف الماحق.\rقوله: (ولا يعارضه) أي: هذا الخبر الدال على التوسط في اخطبة، وهذا جواب عن\rسؤال، هو: إن في (صحيح مسلم) حديثاً آخر دالاً على ندب قصر الخطبة فهما متعارضان،","part":7,"page":279},{"id":2666,"text":"وحاصل جوابهم: أن المراد بالحديث: أن الصلاة تكون طويلة بالنسبة إلى الخطبة، والخطبة\rقصيرة وإن كانت في نفسها متوسطة، تأمل.\rقوله: (خبره أيضاً) أي: خبر مسلم أيضاً، ولفظه: قال أبو وائل: خطبنا عمار رضي الله\rعنه فأوجز وأبلغ، فلما نزل قلنا: يا أبا اليقظان؛ لقد أبلغت وأجزت فلو كنت تنفست،\rفقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن طول صالة الرجل وقصر خطبته مثنة\rمن فقهه، فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطية .\rقوله: (المصرح بالأمر بقصرها) أي: الخطبة.\rقوله: (وبإطالة الصلاة) أي: صلاة الجمعة كما هو المتبادر من سياق الحديث.\rقوله: (وبأن ذلك) أي: والمصرح بأن قصر الخطبة وإطالة الصلاة، فهو عطف على\r(بالأمر) لا (يقصرها) كما هو ظاهر.\rقوله: (علامة على الفقه) أي: فقه عامل ذلك، وهذا معنى: (مثنة على فقهه)، فهو كما\rقاله النووي: بفتح الميم ثم همزة مكسورة ثم نون مشددة؛ أي: علامة، قال الأزهري\rوالأكثرون: إن الميم فيها زائدة وهي مفعلة، وجعلها أبو عبيد أصلية، وغلطه الأزهري، لكن\rوافق أبا عبيد ابن السراج شيخ القاضي عياض ، وتردد في ذلك صاحب (القاموس ، والله\rأعلم.\r\r\rقوله: (لأن القصر والطول من الأمور النسبية (تعليل لعدم المعارضة، فهو متعلق بقوله\rالسابق: (ولا يعارضه).\rقوله: (فالمراد ... ) إلخ، تفريع على هذا التعليل.\rقوله: (بإقصارها) أي: المأمور به في الخبر.\rقوله: (إقصارها) با رفع: خبر) فالمراد)، والضمير فيه كالذي قبله راجع إلى الخطبة،\rوالإقصار: مصدر أقصر ارباعي، وهي لغة قليلة ففي (المصباح): (قصرت الصلاة قصراً من\rباب طلب، هذه هي الاغة التي جاء بها القرآن؛ قال تعالى: (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن نَقْصُرُوا مِن\rالصلوة)، وفي لغة يتعدى بالهمزة والتضعيف، فيقال: أقصرتها وقصرتها (انتهى ملخص ","part":7,"page":280},{"id":2667,"text":"قوله: (عن الصلاة) في: وإن كانت الخطبة في نفسها متوسطة.\rقوله: (وبإطالة الصلاة) أي: والمراد بـ (إطالة الصلاة)، فهو عطف على (بإقصارها).\rقوله: (إطالتها على الخطبة) أي: لا إطالة مطلقة بحيث يشق على المأمومين؛ للأحاديث\rالكثيرة الآمرة بتخفيف الصلاة، فهي حينئذ قصد؛ أي: معتدلة.\rقوله: (فعلم) أي: ما تقرر: أن القصر والطول ... إلخ.\rقوله: (أن من قراءة (ق)) أي: سورة (ق) بتمامها كما مر\rقوله: (في الأولى) أي: في الخطبة الأولى\rقوله: (لا ينافي كور الخطبة قصيرة) أي: كما عبر به المصنف تبعاً له المنهاج،، قال\rالعلامة ابن قاسم: (قد يشكل عليه إذا ضمت (ق) إلى الخطبة .. ربما زادت على الصلاة إذا قرأ\rفيها بـ سبح، وهل أتاك، إلا أن يمنع ذلك، وفيه بعد، أو يقال: محل ندب كونها دون الصلاة\rإذا لم يأت بسنة قراءة (ق ا وقرأ في الصلاة السورتين (، قال الشرواني: (وفيه بعد أيضاً؛ لما\rمر من ندب قراءة (ق) في خطبة كل جمعة)، فليتأمل .\rقوله: (أو متوسطة (ي: كما هو المراد من القصيرة، وهي عبارة (الروضة، وغيرها .\r\rقال الأذرعي: (وحسن أن يختلف ذلك باختلاف أحوال وأزمان وأسباب، وقد يقتضي الحال\rالإسهاب؛ أي: التطويل؛ كالحث على الجهاد إذا طرق العدو والعياذ بالله تعالى البلاد، وغير\rذلك من النهي عن الخمر والفواحش والزنا والظلم إذا تتابع الناس فيها، وحسن قول الماوردي:\rويقصد إيراد المعنى الصحيح واختيار اللفظ الفصيح، ولا يطول إطالة نمل ولا يقصر قصراً يخل)\rانتهى\rقال في (النهاية:: (وما ذكره الأذرعي غير مناف لما مر؛ إذ الإطالة عند دعاء الحاجة إليها\rلعارض لا يعكر على ما أصله أن يكون مقتصداً)، تأمل .\rقوله: (وأن يعتمد الخطيب) أي: يسن أن يعتمد ... إلخ.","part":7,"page":281},{"id":2668,"text":"قوله: (على نحو عصاً) هي عبارة الشيخين وغيرهما ، وعبر في الجواهر» بقوله: (على\rعنزة عصاً أسفلها زج)، قال في (الإيعاب»: ولعله لبيان الأفضل.\rقوله: (أو سيف أو قوس) أي: أو رمح، قال (ع ش): (تارة على هذا وتارة على هذا)\rانتهى ، ولعله نكتة تعبير الشارح بـ (أو) وإلا .. فكان حقه الكاف ليكون تمثيلاً للنحو،\rفليتأمل\rقوله: (بيساره) أي: من ابتداء طلوعه بعد أخذه من المُرَقِّي باليمين كما يدفعه له بعد نزوله\r\rبها، قاله القليوبي\rقوله: (للاتباع) أي: رواه أبو داوود بإسناد حسن: (أنه صلى الله عليه وسلم قام في خطبة\rالجمعة متوكئاً على قوس أو عصاً (، قال المحلي: (وروي: أنه اعتمد على سيف، قال في\rه الكفاية»: وإن لم يثبت .. فهو في معنى القوس (.\rقوله: (وحكمته) أي: الاعتماد على نحو العصا\rقوله: (أن هذا الدين قام بالسلاح) أي: ولهذا يسن أن يكون ذلك في يده اليسرى كعادة من\r\rبريد الجهاد به، قال في النهاية): (وليس هذا تناولاً حتى يكون باليمين، بل هو استعمال\rو امتهان بالاتكاء فكانت اليسار ألبق مع ما فيه من تمام الإشارة إلى الحكمة المذكورة (\rقوله: (وتكون يمناه شغولة بالمنبر) أي: بحرفه، و (مشغولة): اسم مفعول من شغل\rالثلاثي، وهي اللغة الفصيحة؛ ففي التنزيل: شَعَلَيْنَا أَمْوَلُنَا)، وأما أشغل الرباعي .. فهو لغة\r\rرديئة، أفاده بعضهم، فليراجع)\rقوله: (إن لم يكن فيه) أي: في المنبر\rقوله: (نجاسة) أي: وإلا .. بطلت خطبته بتفصيله السابق في (شروط الصلاة).\rوحاصله: أنه إن مست يده ذلك .. أبطل مطلقاً، وإلا: فإن قيضه بها وانجر بجره .. أبطل،\rوإلا .. فلا، قاله في (التحفة (، زاد في النهاية): (وإنما بطلت صلاة القابض طرف شيء\rعلى نجس وإن لم يتحرك حركته؛ لحمله ما هو متصل بنجس، ولا يتخيل في مسألتنا أنه حامل","part":7,"page":282},{"id":2669,"text":"للمنبر) انتهى ، ومرا، ومر اعتماد البجيرمي له ...\r ,\rقوله: (كعاج أو ذرق طير (تمثيل للنجاسة، قال في (المصباح»: (والعاج: أنياب الفيل\rقال الليث: ولا يسمى غير الناب عاجاً، والعاج: ظهر السلحفاة البحرية، وعليه يحمل أنه كان\rالفاطمة رضي الله عنها سوار من عاج، ولا يجوز حمله على أنياب الفيلة؛ لأن أنيابها ميتة، بخلاف\rالسلحفاة، والحديث حجة لمن يقول بالطهارة (انتهى \rقوله: (فإن لم يجد شيئاً من ذلك) أي: العصا ونحوه، أو لم يكن للمنبر حرف أو فيه\rنجاسة.\rقوله: (جعل اليمنى على اليسرى تحت صدره) أي: أو أرسلهما إن أمن العبث، نظير ما مر\rفي (الصلاة) فالأولى أولى، ولذا اقتصر عليها هنا، قال في (الإمداد): (ولو أمكنه شغل اليمني\rبحرف المنبر وإرسال الأخرى، فلا بأس، ويسن التيامن في المنبر الواسع، وهو مكروه عند ضيق\rعلى القوم).\r\r\rقوله: (وأن يبادر بالنزول) أي: يسن للخطيب بعد فراغ الخطبة المبادرة بالنزول، وعبارة\rالروض، مع شرحه): (وبعد الفراغ من الخطبة يأخذ في النزول والمؤذن في الإقامة، ويبادر\rليبلغ المحراب مع فراغه من الإقامة فيشرع في الصلاة، كل ذلك من تحب؛ مبالغة في تحقيق\rالموالاة وتخفيفاً على الحاضرين (.\rقوله: (ليبلغ المحراب ... (إلخ، تعليل لسن المبادرة بالنزول من المنبر بعد الخطبة\rقوله: (مع فراغ المؤذن من الإقامة) أي: فيشرع في الصلاة، قال بي (الإمداد): (قضيته:\rأنه لو كان الإمام غير الخطيب وهو بعيد عن المحراب أو بطيء النهضة .. يسن له القيام إلى الصلاة\rبقدر ما يبلغ المحراب مع فراغ الخطيب وإن فاتته سنة تأخير القيام إلى تراغ الإقامة) انتهى، وهو\rظاهر كما يعلم مما مر\rقوله: (مبالغة في تحقيق الموالاة ما أمكن بين الخطبة والصلاة) تعليل للتعليل، وعبارة (شرح","part":7,"page":283},{"id":2670,"text":"المنهج): (والمعنى في ذلك: للمبالغة في تحقيق الولاء الذي مر وجوه (.\rقوله: (ويكره ما ابتدعه جهلة الخطباء) أي: جميع ما اخترعوه في هيئاتهم قبل الخطبة وفي\rخطبهم، والجهلة بفتحات: جمع جاهل، والخطباء بضم الخاء وفتح الطاء: جمع خطيب، قال\rابن مالك:\rوقال:\rوشاع نحو كامل وكملة\rولكريم وبخيل فلا كذا لما ضاها مما قد جيلا \rمن الرجز]\rمن الرجز]\rقوله: (ومنه) أي: مما ابتدعوه في خطبهم\rقوله: (التفاته) أي: الخطيب يميناً أو شمالاً، قال في المجموع»: (واتفق العلماء على\rكراهة هذا الالتفات، وهو معدود من البدع المنكرة، ثم نقل عن الإمام أبي حنيفة أنه لم ير به\rبأساً)، نقله في (الكبرى) عن الإيعاب .\r\rقوله: (في الخطبة الثانية (كذا في (الروض ، ولعل التقييد بها لبيان الواقع فيما ابتدعوه\rلا للاحتراز عن الخطبة الاولى؛ لما مر من سن عدم الالتفات في شيء من خطبته، فليتأمل\rوليحرر.\rقوله: (والإشارة بيده أو غيرها) أي: ومنه: الإشارة بيده أو غيرها كعينيه، قال الكردي:\rبحث في الإيعاب) استثناء الإشارة بالسبابة للحاجة؛ كتنبيههم على وجوب الاستماع، أو ندبه\rوإرشادهم إلى تأمل كلامه لما رواه مسلم: أنه صلى الله عليه وسلم كان يشير بسبابته في الخطبة.\rقال: وبه أنكر راويه على من يشير بيديه (انتهى ى ، ولفظ الحديث عن عمارة بن رؤيبة رأى\rبشر بن مروان على المنبر رافعاً يديه فقال: (قبح الله هاتين اليدين؛ لقد رأيت رسول الله صلى الله\rعليه وسلم ما يزيد على أن قول بيده هكذا (وأشار بإصبعه المسبحة .\r,\rقوله: (ودقه درج المدر) أي: ومنه: دق الخطيب درج المنبر\rقوله: (في صعوده بنه نو سيف أو رجله) أي: خلافاً لجمع ففي (التحفة): (وإفتاء الغزالي\rبند به تنبيهاً للناس .. ضعيف، ذلك: ففيه تأييد لما مر من ندب المرقي ، وفي ومع","part":7,"page":284},{"id":2671,"text":"المغني»: (وإن أفتى ابن عبد السلام باستحبابه، والشيخ عماد الدين بن يوسف بأنه لا بأس به\rرقال: فيه تفخيم للخطبة و تحريك لهمم السامعين وإن كان بدعة (انتهى\rقوله: (والدعاء إذا انتهى إلى المستراح) أي: ومنه: الدعاء ... إلخ.\r,\rقوله: (قبل جلوسه أي: لأذان المؤذن، قال في الإيعاب): (لإيهام الناس أن هذه\rساعة الإجابة، وهو جهل؛ لما يأتي: أنها بعد جلوسه، ذكره النووي، وتنظير الزركشي فيه بأن\rالدعاء في كل وقت مطلوب يرد بأن ملحظ الكراهة ما علم من التعليل وهو الإيهام المذكور، فلا يرد\rما قاله) انتهى، فليتأمل\rقوله: (والوقوف في كل مرقاة وقفة خفيفة) أي: ومنه: وقوف الخطيب عند صعوده على\r\rالمنبر في كل مرقاة؛ أي: درجة من درج المنبر، قال في المصباح): (والمرقي والمرتقى:\rموضع الرقي، والمرقاة مثله، ويجوز فيها فتح الميم على أنه موضي الارتقاء، ويجوز الكسر\rتشبيهاً باسم الآلة كالمطهرة والمسقاة، وأنكر أبو عبيد الكسر وقال: ليس في كلام العرب.\rقوله: (يدعو فيها) أي: في هذه الوقفة الخفيفة، قال في الإيعاب»: (وقول\rالبيضاوي: (يقف في كل مرقاة وقفة خفيفة يسأل الله تعالى فيها المعونة والتسديد»: غريب\rلا أصل له وإن سكت عليه ابن الصلاح والنووي في الطبقات (((انتهى، فهو غريب ضعيف كم\rفي المغني، و النهاية\rقوله: (ومبالغة الإسراع في الثانية) أي: ومنه: مبالغة الإسراع في الخطبة الثانية.\rقوله: (وخفض الصوت بها) أي: ومنه: خفض الصوت بالخطبة الثانية حتى لا يكاد يسمع،\rقال ابن عبد السلام: (ومن البدع في الخطبة ذكر الشعر فيها)، قال في (التحفة): (واعترض\rبأن عمر رضي الله عنه كان كثيراً ما يقول فيها:\rخفض عليك فإن الأمور يكف الإله، قاديرها\r\rمن المتقارب)\rفليس بأتيك منهيها ولا قاصر عنك مأمورها","part":7,"page":285},{"id":2672,"text":"ويجاب بأن هذا بتسليم صحته عنه رأي له رضي الله عنه، وسكوتهم عليه حينئذ لا حجة فيه\rلعدم الكراهة؛ لأنهم قد يتسامحون في ذلك (، قال (سم): (قد بقال: عدم إنكار الصحابة\rرضي الله عنهم يدل على الموافقة)، فليتأمل.\rقوله: (والمجازفة في وصف السلاطين) أي: ومنه: المجازفة؛ أي: مجاوزة الحد في\rوصفهم؛ كأن يقول: أخفى أهل الشرك مثلاً.\rقوله: (عند الدعاء لهم) أي: للسلاطين، وأما أصل الدعاء لهم، فالذي اختاره النووي:\rلا بأس به؛ إذا لم تكن فيه مجازفة في وصفه؛ إذ يستحب الدعاء لولاة الأمور بالصلاح)، وفي\r\rالحديث الصحيح: قال صلى الله عليه وسلم: (لا تشغلوا قلوبكم بسب الملوك، ولكن تقربوا\rإلى الله تعالى بالدعاء لهم؛ عطف الله قلوبهم عليكم) رواه البخاري عن. عائشة، ووصف الولاة\rالمخلطين ذكرهم بما فيهم من الخير .. مكروه إلا عند خشية الفتنة، وبما ليس فيهم .. لا توقف في\rحرمته، إلا عندها أيضاً، وحينئذ: يستعمل التورية ما أمكن، وعلم من هذا وما قدمته أول\r(الفصل): أن الدعاء لهم والثناء عليهم تعتوره الأحكام الخمسة، فليتأمل\rقوله: (ومن البدع المذكرة) أي: كما قاله القمولي وابن النحاس وغيرهما وأقره المتأخرون\rواعتمدوه.\rقوله: (كتب كثير) أي: من الناس، فهو من إضافة المصدر إلى فاعله.\rقوله: (أوراقاً) مفعول المصدر.\r\rقوله: (يسمونها حفائظ) جمع حفيظة، وهي: الرقية، نقله الشرواني عن الكردي.\rقوله: (آخر جمعة من رمضان حال الخطبة) ظرف متعلق بـ (كتب)، وإنما كان بدعة منكرة؛\rقال في (الأسنى»: (لما فيها من الاشتغال عن الاستماع والاتعاظ والذكر والدعاء وهو من أشرف\rالأوقات، وكتابة كلام لا يعرف معناه، وهو: كعسلهون، وقد يكون دالا على ما ليس بصحيح،\rولم ينقل ذلك عن أحد من أهل العلم (، قال في (التحفة): (وأقبح من ذلك ما اعتيد في","part":7,"page":286},{"id":2673,"text":"بعض البلاد من صلاة الخمس في هذه الجمعة عقب صلاتها زاعمين أنها تكفر صلوات العام أو العمر\rالمتروكة، وذلك حرام أو كفر؛ لوجوه لا تخفى، قال الهاتفي: (لأن الصلاة المتروكة\rلا تكفر إلا بقضائها كلها؛ أي: باتفاق المذاهب، قال: وإنما يكون كفراً؛ لما فيه من تشريع\rما لم يشرع، ومن أجل حراماً أو حرم حلالاً .. فقد كفر (انتهى.\rقوله: (بل قد يحرم كتابة ما لا يعرف معناه) أي: من الألفاظ المجهولة المعاني، قال في\rه التحفة): (كعسلهون؛ أي: وقد جزم أئمتنا وغيرهم بحرمة كتابة وقراءة الكلمات الأعجمية\r\rالتي لا يعرف معناها، وقول بعضهم: إنها حية محيطة بالعرش رأسها على ذنبها لا يعول عليه؛ لأن\rمثل ذلك لا مدخل للرأي فيه، فلا يقبل منه إلا ما ثبت عن معصوم، على أنها بهذا المعنى لا تلائم\rما قبلها في الحفيظة، وهو: لا آلاء إلا الاؤك يا الله كعسلهون، بل هذا اللفظ في غاية الإيهام ..\rومن ثم قيل: إنها اسم صنم أدخلها ملحد على جهلة العوام؛ وكأن مضهم أراد دفع ذلك الإيهام\rفزاد بعد الجلالة: محيط به علمك كعسلهون؛ أي: كإحاطة تلك المعنية بالعرش، وهو غفلة عنا\rتقرر: أن هذا لا يقبل فيه إلا قول صح عن معصوم.) انتهى بالحرف\rقوله: (لأنه قد يكون دالاً على كفر (تعليل للحرمة، وظاهر كلامه هنا: أن التحريم إنما هر\rفي بعض الصور، والذي في (التحفة، عنهم الجزم بها مع الإطلاق كما رأيت من عبارتها آنفاً، ثم\rما ذكر من الحرمة في الأسماء التي لا يعرف معناها صرح به غيره أيضاً، لكن نقل (سم) عن\rفتاوى النووي): أنه يكره ذلك ولا يحرم فكأنهم لم يعتمدوه،، فليتأمل وليحرر \"\rقوله: (ويقرأ) أي: الإمام (ندباً) في صلاة الجمعة.\r\rقوله: (في الركعة الأولى) أي: بعد (الفاتحة) والسكوت بقدر قراءة المأموم إياها كما مر في\r(سنن الصلاة).\rقوله: ((الجمعة») أي: سورتها بتمامها.","part":7,"page":287},{"id":2674,"text":"قوله: (وفي الركعة الثانية) كذلك\rقوله: ((المنافقين  أي: سورتها كذلك أيضاً، والحكمة في قراءة (سورة الجمعة):\rاشتمالها على وجوبها وغيره من أحكامها، ولما فيها من القواعد والحث على التوكل والذكر وغير\rذلك، وقراءة (سورة المنافقين): لأنها تليها في المصحف الشريف والتوالي مطلوب كما مر،\rولما فيها من توبيخ حاضريها وتنبيههم على التوبة مع ما فيها من القواعد؛ لأنهم ما كانوا يجتمعون\rفي مجلس أكثر من اجتماعهم فيها، أفاده في (شرح مسلم، بزيادة .\rقوله: (ولو صلى بغير المحصورين) أي: لما مر: أن ما ورد بخصوصه لا تفصيل فيه، قال\r(ع ش): (عمومه شامل لما لو تضرروا أو بعضهم؛ لحصر بول مثلاً، وينبغي خلافه؛ لأنه قد\r\rيؤدي إلى مفارقة القوم له صيرورته منفرداً)، فليتأمل \rقوله: (أو في الأولى (سبح الأعلى) أي: أو يقرأ في الركعة الأولى هذه السورة.\rقوله: (وفي الثانية: الغاشية  أي: وإن كانت أطول من (سبح) لوروده مع حكمة لحوق\rالمتأخر، قاله القليوبي)، وكذا في الأوليين، قال الإمام النووي في (الروضة : (كان\rصلى الله عليه وسلم يقرأ بهاتين في وقت وهاتين في آخر، فالصواب: أنهما سنتان لا قولان كما\rأفهمه الرافعي قال: ويؤيه: أن الربيع قال: سألت الشافعي عن ذلك فقال: إنه يختار (الجمعة)\rوا المنافقين»، ولو قرأ سبح) و (هل أتاك .. كان حسناً) انتهى \rوهل يسن الجمع بينهما هنا؛ بأن يقرأ في الأولى (الجمعة) و (سبح) وفي الثانية (المنافقين)\rو (الغاشية (أم لا؟ لم و التصريح هنا بذلك؛ يحتمل الأول نظير ما قاله في (كثيراً كبيراً)،\rويحتمل الثاني، وعبارة (الروضة (المذكورة قد تؤيده، فليراجع\rيوم\rقوله: (للاتباع فيهم) أي: رواه مسلم فيهما، أما الأولى .. فلفظه: عن ابن أبي رافع قال:","part":7,"page":288},{"id":2675,"text":"(استخلف مروان أبا هريرة على المدينة وخرج إلى مكة، فصلى لنا أبو هريرة يوم الجمعة فقرأ بعد (سورة\rالجمعة، في الركعة الآخرة، إذا جاءك المنافقون، وقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ\rبهما. الجمعة (انتهى مختصر ، وأما الثانية .. فعن النعمان بن بشير قال: (كان رسول الله\rصلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ سبح اسم ربك الأعلى، و هل أتاك حديث\rالغاشية، قال: (وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما أيضاً في الصلاتين (انتهى .\rقوله: (وقراءة الأول بن) أي: (الجمعة) و (المنافقين).\rقوله: (أولى) من قراءة الأخيرتين؛ أي: (سبح اسم ربك الأعلى) و (الغاشية)، ولعل من\rأوجه الأولوية ما مر في الحكمة، وأيضاً: فالأوليان أطول\rقوله: (كما يشير إليه كلامه) أي: المصنف رحمه الله، وقد صرح بذلك\r\rالماوردي ، ووجه الإشارة في كلامه: أنه قدمهما فإنه يدل على الاهتمام بهما، قال ابن\rعبد السلام: (وقراءة بعض من ذلك - أي: هذه الأربع كما هو ظاهر - أفضل من قراءة قدره من\rغيرهما إلا أن يكون الغير مشتملاً على ثناء؛ كآية الكرسي)، قال (ع ش): (ظاهره: ولو كان -\rأي: الغير - سورة كاملة، لكن تقدم في (صفة الصلاة) أن قراءة سورة العاملة أفضل من قدرها من\rطويلة، ويحتمل تخصيص أفضلية السورة بالنسبة لقدرها بما لم يرد فيه طلب السورة الكاملة التي\rقرأ بعضها)، فليراجع .\rقوله: (فإن ترك (الجمعة) أو (سبح) في الأولى عمداً أو لا) أي أو جهلاً بأن سببها هذه\rالسورة ثم علم.\rقوله: (وقرأ بدلها (المنافقين» أو «الغاشية  أي: أو سورة أخرى، إلا أنه في هذه\rالصورة يقرؤهما في الثانية؛ كما يفيده العلة الآتية وإن أدى إلى تطويل الثانية على الأولى؛ لتأكد أمر\rهاتين السورتين.","part":7,"page":289},{"id":2676,"text":"قوله: (قرأ (الجمعة) و (سبح) في الثانية ولا يعيد ما قرأه في الأولى) أي: لأن صلاته لم\rتخل عن تينك السورتين، قال (سم): (ولو قرأ في الأولى (الجمعة، ره المنافقين، وفي الثانية\rسبح» و «هل أتاك ... فالأوجه: أنه يحصل أصل السنة (، بل قال (ع ش): (ينبغي\rذلك؛ لأنهما طلبتا في الجمعة في حد ذاتهما ، قال الشرواني: (وفي وقفة (.\rقوله: (وإن لم يقرأ في الأولى واحدة منهما) أي: من (الجمعة) و (المنافقين) بأن لم يقرأ\rالسورة بالكلية أو قرأ سورة غيرهما\rقوله: (جمع بينهما في الثانية) أي: وإن أدى لتطويلها كما. مر، قال (سم): (وينبغي\rحينئذ أن يراعي ترتيب المصحف؛ فيقرأ (الجمعة (أولاً ثم (المنافقين، لأن الترتيب سنة، وكون\r\rالثانية محل المنافقين بالأصالة لا يقتضي مخالفة الترتيب المطلوب، ولا ينافيه تقديم\rالجمعة، لأن ذلك لا يناني وقوع: المنافقين في محلها الأصلي، وهذا ظاهر لا توقف فيه)\r؛ ويؤيده ما في جمع التأخير من أن الأفضل: تقديم الأولى على الثانية وإن كانت صاحبة\rنتهى\r(Y),\rالوقت.\rقوله: (لثلا تخلو صلاته عنهما) أي: عن السورتين المذكورتين، قال في «التحفة»: (ولو\rقتدى في الثانية فسمع قراءة الإمام له المنافقين، فيها .. فظاهر: أنه يقرأ المنافقين في الثانية أيضاً\rرإن كان ما يدركه أول صابته؛ لأن السنة له حينئذ الاستماع فليس كتارك (الجمعة، في الأولى\rو قاري»» المنافقين، فيها حتى تسن له (الجمعة) في الثانية، فإن لم يسمع وسنت له السورة فقرأ\rالمنافقين، فيها .. احتمل أن يقال: يقرأ (الجمعة) في الثانية كما شمله كلامهم وأن يقال: يقرأ\rالمنافقين، لأن السورة ليست متأصلة في حقه (.\rقال (ع ش): (والأغرب: الاحتمال الأول؛ لأنه إذا قرأ (المنافقين، في الثانية .. خلت\rصلاته من","part":7,"page":290},{"id":2677,"text":"الجمعة)، بخلاف ما إذا قرأ (الجمعة .... فإن صلاته اشتملت على السورتين وإن\rكان كل منهما في غير موضعها الأصلي (تأمل\rقوله: (ويسن أن تكور قراءته) أي: الإمام في صلاة الجمعة (الفاتحة) والسورة معاً.\rقوله: (في الركعتين أي: وكذا المسبوق في ثانيته كما نقله صاحب (الشامل» و «البحر)\rعن النص\rقوله: (جهراً؛ للاتبع) أي: رواه مسلم بلفظ: (كان يقرأ، قال المحلي: (وهو\rظاهر في الجهر (انتهى. واستدل لها أيضاً بالإجماع\rفائدة\r\rورد أن من قرأ عقب سلامه من الجمعة قبل أن يثني رجله - أي: بأن يكون باقياً على هيئة\rالصلاة، فيفوت الثواب المخصوص الآتي بنحو صلاة الجنازة - (الفاتحة) و (الإخلاص)\r\rو (المعوذتين (سبعاً سبعاً .. غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأعطي من الأجر بعدد من آمن بالله\rتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية لابن السني: أن ذلك. بإسقاط (الفاتحة) - يعيد\rمن السوء إلى الجمعة الأخرى)، وفي رواية: (وقبل أن يتكلم حفظ له دينه ودنياه وأهله\rوولده، قال الغزالي في (الإحياء): (وقال بعد ذلك: اللهم يا غني يا حميد يا مبدئ\rيا معيد يا رحيم يا ودود؛ أغنني بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمن سواك، وبطاعتك عن\rمعصيتك)\rقال الفاكهي عن ابن أبي الصيف: (من قال هذا الدعاء يوم الجمعة سبعين مرة .. لم تمضر\rعليه جمعتان حتى يستغني)، وقال الشيخ الشرقاوي: (من واظب علي أربع مرات مع ما تقدم ...\rأغناه الله ورزقه من حيث لا يحتسب، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وحفظ له دينه ودنياه\rوأهله وولده، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r(فصل في سنن الجمعة)\rأي وبعض مكروهاتها ومحرماتها، وفي إدراك الجمعة، وفي الاستخلاف؛ فإن المصنف\rوالشارح رحمهما الله تعالى ذكرا هذه الأمور في هذا (الفصل)، وترجمه في (التحفة) بقوله:","part":7,"page":291},{"id":2678,"text":"(في آدابها (، وترجم غيره بقوله: (فيما يطلب في الجمعة من الآداب (.\rقوله: (يسن الغسل) أي: مع الوضوء كسائر الأغسال، وقد يحب بسبب العذر، وضبط\rجمع الفرق بين الغسل الواجب والمستحب: بأن ما شرع بسبب ماض .. كان واجباً غالباً؛ كالغسل\rمن الجنابة والحيض والنفاس والموت، وما شرع لمعنى في المستقبل. كان مستحباً، وهي كثيرة\r\rنظمها بعضهم بقوله:\rوهاك أيضاً عد أغال تسن بسبعة وعشرة عداً حسن\rالجمعة والعيد والكسوف\rوغسل الاستقاء والخوف\rومن يغسل مناً ومن دخل في ديننا من بعد كفر أغتسل\rومن به إغاء أو جنون إذا أفاق غله منون\rوقاصد الدخول في الإحرام كذا دخول البلدة الحرام\rمن الرجز)\rوللوقوف بعها في عرفة و للمبيت بعد بالمزدلفة\rوفي مني ثلاثة للرامي وللطواف سائر الأيام)\r\r\r\rوزيد عليها؛ منها كم في (التحفة): غسل اعتكاف وأذان، ودخول مسجد وحرم المدينة\rومكة لحلال، ولكل ليلة من رمضان، ولحلق عانة أو نتف، ولبلوغ بالسن، ولحجامة، وخروج\rمن حمام، ولتغير الجسد. وعند كل مجمع من مجامع الخير، وعند سيلان الوادي .\rقوله: (لحاضرها) أي: الجمعة، وقيل: يسن الغسل يوم الجمعة لكل أحد وإن لم يرد\rالحضور كالعيد، وسيأتي لها الجواب بالفرق بينهما.\rقوله: (أي: مريد حضورها (ظاهره: وإن حرم؛ كذات حليل بغير إذنه، وهو متجه وإن\rخالف فيه بعضهم، والمراء: من لم يرد عدم حضورها، فدخل حالة الإطلاق حيث طلبت الجمعة\rمنه على سبيل الوجوب والدب، ويختص أيضاً التزين الآتي بمريد حضورها. من (الجمل .\rقوله: (وإن لم تجب عليه) أي: لم تجب الجمعة على مريد الحضور؛ كالصبي\rوالعبد والمرأة؛ وذلك إحرازاً للفضيلة\rقوله: (لأن الغسل للهملاة (تعليل لتقييد من الغسل بمريد الحضور\rقوله: (لا لليوم، بخلاف العيد) أي: فإن غسله حق اليوم فيسن لمريد الصلاة وغيره، وبهذا","part":7,"page":292},{"id":2679,"text":"التعليل يفرق بينهما، وبه: د القول السابق: (أنه يسن هنا لكل أحد).\rوعبارة (التحفة): (وفرق الأول - أي: القول المعتمد - بأن الزينة ثم - أي: في العيد -\rمطلوبة لكل أحد، وهو - ي: الغسل - من جملتها، بخلافه هنا؛ فإن سبب مشروعيته دفع الريح\r\rالكريه عن الحاضرين (انتهى .\r\rقال الرافعي: (وقد يضايق في هذا الفرق)، فليتأمل \rقوله: (وذلك) أي: من الغسل لمريد الجمعة الشامل لمن لم تجب عليه.\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم) أي: فيما رواه ابن خزيمة وابن حبان\rوأبو عوانة في (صحاحهم، والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما .\rقوله: (من أتى الجمعة) أي: أراد أن يأتي الجمعة، و (أتى) بقصر الهمزة لا بمدها؛ لأنه\rبمعنى: الإعطاء، ولا يصح إرادته هنا كما هو ظاهر، قال في (المصبح»: (أتى الرجل أتياً:\rجاء، والإتيان اسم منه، وأتيته يستعمل لازماً ومتعدياً، ثم قال: وآيته مالاً بالمد: أعطيته.\rوأتيت المكاتب: أعطيته أو خططت عنه من نجومه)، فافهم)\r\rقوله: (من الرجال أو النساء (بيان لـ (من)، ويقاس بهم الخنائى.\rقوله: (فليغتسل) أي: ندباً؛ للحديث الآتي.\rقوله: (ومن لم يأتها) أي: ومن لم يرد أن يأتيها أصلاً.\rقوله: (فليس عليه غسل) يعني: لم يطلب منه غسل، وهذا اللفف لأبي عوانة، ولفظ رواية\rالبخاري: (إذا جاء أحدكم الجمعة - أي: أراد مجيئها ... فليغتسل ، ولهذا الحديث طرق\r: -\rكثيرة عد ابن منده من رواه عن نافع عن ابن عمر رضي عنهما فبلغوا ثلاث مئة وعد من رواه عن ابن\rعمر فبلغوا أربعة وعشرين صحابياً، قال الحافظ ابن حجر: وفي بعض طرقه عند أبي عوانة ذكر\rسبب الحديث، وهو: كان الناس يغدون في أعمالهم، فإذا كانت الجمعة .. جاؤوا وعليهم ثياب\rمتغيرة، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ... الحديث، نقله في\rالكبرى ","part":7,"page":293},{"id":2680,"text":"قوله: (ويكره تركه) أي: الغسل لمريد الحضور\r\rقوله: (للخلاف في وجوبه) أي: الغسل، وهو قول للشافعي قديم كما نقله بعض أصحاب\rالقفال، وفي الرسالة للشافعي: (في وجوبه احتمالان ، واحتمالاته أقوال، وغالب\rالأحاديث ظاهر أو صريح فيه؛ كحديث الشيخين: (غسل الجمعة واجب على كل محتلم \rأي: بالغ، وحديث النسائي: (على كل مسلم في كل سبعة أيام غسل يوم هو يوم الجمعة ،\rوعلى المعتمد: فالصارف عن الوجوب الحديث الذي ذكره الشارح فيما بعد على الإثر\rقوله: (وإن صح الحديث بخلافه) أي: القول بالوجوب، ثم إطلاقه الصحة في هذا\rالحديث؛ بناء على حمل رواية الحسن عن سمرة على الاتصال، وهو قول علي بن المديني كما نقله\rعنه البخاري والترمذي والحاكم وغيرهم ، وقيل: لم يسمع منه إلا شيئين ليس هذا منهما، وهو\rقول البزار وغيره)، وقل: لم يسمع منه شيئاً أصلاً، وعليهما: فهذا الحديث مرسل إلا أنه\rتقوى بشواهده وطرقه، ففهم\rقوله: (وهو قوله صلى الله عليه وسلم) أي: فيما رواه أصحاب و السنن، الثلاثة وابن خزيمة\rوابن حبان وغيرهم (؟)\rقوله: (من توضأ يوم الجمعة) أي: مقتصراً على الوضوء فقط ولم يغتسل.\rقوله: (فيها ونعمت (الفاء رابطة للجواب، والجار والمجرور متعلق بمحذوف، و (نعمت)\rفاعله ضمير مستتر، قال في التحفة): أي: فبالسنة؛ أي: بما جوزته من الاقتصار على\rالوضوء أخذ، ونعمت الصلة هي (انتهى .\r'\r\rودفع بقوله: (بما جوزته ... (إلخ ما قد يتوهم من أن المراد: أن الوضوء يحصل به السنة\rبدل الغسل مع أنه ليس مرداً، بل كراهة ترك الغسل باقية، ومعنى الكلام: أن الحديث صارف عن\r\rالوجوب الذي اقتضته اللام في (فليغتسل)، وأن المراد بـ (الوضوء): الوضوء عن الحدث الذي\rلا بد منه لصحة الجمعة، نقله الجمل عن (ع ش .\r'","part":7,"page":294},{"id":2681,"text":"قوله: (ومن اغتسل .. فالغسل أفضل) يعني: ولكن الغسل مع الوضوء أفضل من الاقتصار\rعلى الوضوء فقط، قال بعض شراح الحديث: (ووجه الدلالة من هذا الحديث: أن قوله:\rفالغسل أفضل، يقتضي اشتراك الوضوء والغسل في أصل الفضل فيستزم إجزاء الوضوء (،\rوفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: أشهد على رسول الله صلى الله عليه\rوسلم أنه قال: (الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يتن، وأن يمس طيباً إن\r، قال جمع الطبري: (ظاهره: وجوب الاستنان والطيب؛ لذكرهما بالعاطف،\rوالتقدير: الغسل والاستنان والطيب كذلك وليسا بواجبين اتفاقاً فدل على أن الغسل ليس بواجب؛\rإذ لا يصح تشريك ما ليس بواجب مع الواجب بلفظ واحد)، ونظر فيه بما هو مذكور في شروح\rوجد\r\rالحديث\r\rقوله: (ووقته) أي: وقت جواز الغسل.\rقوله: (من الفجر) أي: الصادق، فلا يجزئ قبله ولو بعد الانجر الكاذب، هذا هو\rالأصح، وقيل: وقته: من نصف الليل كالعيد.\rقوله: (لأن الأخبار) أي: الدالة على طلب الغسل، تعليل لكون وقته من الفجر\rقوله: (علقته باليوم) أي: كخير: (من اغتسل يوم الجمعة ... إلخ)، ويفارق غسل\rالعيد حيث يجزئ قبل الفجر بعد نصف الليل ببقاء أثره إلى صلاة العيد أغرب الزمن، وبأنه لو لم\rيجزئ قبل الفجر .. لضاق الوقت وتأخر عن التبكير، ولو تعارض الغسل والتبكير .. فمراعاة\rالغسل. كما قاله الزركشي وغيره - أولى حيث أمن الفوات؛ للخلاف في وجوبه، ولأن نفعه متعد\rإلى غيره، بخلاف التبكير فيهما.\rقال في التحفة): (وهذا - أي: إطلاق تقديم الغسل على لتبكير - أولى من بحث\rالأذرعي: أنه إن قل تغير بدنه .. بكر، وإلا .. اغتسل (انتهى .\r\rقال (ع ش): (ومثل - أي: الغسل - بدله فيما يظهر، فإذا تعارض التبكير والتيمم .. قدم\rالتيمم؛ لأن الأصل في البدل أن يعطى حكم المبدل منه من كل وجه، لكن يرد عليه أن الغسل إنما","part":7,"page":295},{"id":2682,"text":"ندم؛ لأنه قيل بوجوبه، وأما التيمم .. ففي سنه خلاف فضلاً عن الاتفاق على سنه (انتهى .\rقوله: (ويسن تأخيره: أي: الغسل\rقوله: (إلى الرواح) أي: إلى الجمعة أو ما قرب منه؛ يعني: إلى الذهاب إليها؛ بناء على\rأن الرواح مطلق السير (كما قاله الأزهري ، وعلى مقابله المشهور: سمي بذلك؛ لأنه لما\rيفعل بعد الزوال كما أجيب بذلك عن التعبير به في الخبر الآتي، والحاصل: أن الغرض من\rكلامه: أن الغسل لها سنة من الفجر الصادق، ولكن تقريبه من ذهابه إلى الجمعة أفضل، قال في\rالبهجة::\rتأمل.\rولمريدها اتحبوا الغُسلا لكنه عند الرواح أولى \rمن الرجز]\rقوله: (لأنه) أي: تأخير الغسل إلى الرواح على ما مر.\rقوله: (أفضى إلى الغرض من التنظيف) أي: عن الروائح الكريهة عند الاجتماع، وهذه العلة\rخاصة بالغسل، فيقتضي: أن التيمم لا يسن قربه من ذهابه، إلا أن يقال: إنه مقيس على الغسل،\rجمل عن شيخه .\rقوله: (ولا يبطله) أي: غسل الجمعة.\rقوله: (حدث ولا جذبة) أي: لكن تسن إعادته - أي: الغسل - كذا قيل.\rكما\rقال (سم): (وظاهره: سن إعادته فيهما، لكن عبارة (المجموع، مصرحة بعدم استحبابه\rللحدث، بل محتملة لعدم استحبابه للجنابة أيضاً كما بينه الشارح في (الإيعاب) وهو\rبين ، بل القياس: حرمته؛ لأنه عبادة بلا سبب فهي فاسدة فتحرم؛ كما لو اغتسل في غير يوم\rالجمعة بنيته، إلا أن يقال: لما كان الغرض من الغسل التنظيف ووقته باق .. لم يحرم، فليتأمل\r\rقوله: (ويندب لمن عجز عنه) أي: عن الغسل حساً أو شرعاً.\rقوله: (التيمم) هذا هو الأصح، ومقابله وهو احتمال للإمام ورجحه الغزالي: أنه\r؛ لأن الغرض من الغسل التنظيف وقطع الروائح الكريهة، والتيمم لا يفيد هذا\rلا يتيمم\r\rالغرض، وسيأتي ما يرده.\r\rهذا؛ واختلفوا في الإمام والغزالي هل هما من أصحاب الوجوه أم لا؟ والمشهور: الثاني","part":7,"page":296},{"id":2683,"text":"لكن الذي قاله ابن الصلاح في (فتاويه): أنهما - وكذا الشيخ أبو إسحاق - منهم، فافهم)\rقوله: (بنية الغسل بدلاً عنه (كذا في نسخ، ولعلها عبارة مقلوبة، والأصل: بنية التيمم بدلاً\rعنه؛ أي: الغسل، ثم رأيت عبارة (التحفة) و النهاية): (بنيته بدلاً عن الغسل ... )\rإلخ، فأرجع (ع ش) ضميره إلى (التيمم، قال القليوبي عن شيخه: (فيقول: نويت\rالتيمم بدلاً عن غسل الجمعة، ولا يكفي: نويت التيمم؛ لعدم ذكر السبب كسائر الأغسال.\rويكفي: نويت التيمم لطهر الجمعة أو للجمعة أو للصلاة، أو عن غسل الجمعة وإن لم يلاحظ\rالبدلية ... ) إلخ، فليتأمل.\rقوله: (إحرازاً لفضيلة العبادة (تعليل لندب التيمم لمن عجز عن الغسل، وعبارة «التحفة):\r(لأن القصد: النظافة والعبادة، فإذا فاتت تلك - أي: النظافة ... بقيت هذه (أي: العبادة\rقوله: (وإن فات قصد النظافة (أشار به إلى رد ما مر عن الإمام والغزالي، ولكن تعبير\rه التحفة، المذكور أظهر من عبارته هنا، قال فيها: (وهل يكره ترك التيمم؛ إعطاء له حكم مبدله.\rكما هو الأصل، أو لا؛ الفوات الغرض الأصلي فيه من النظافة؟ كل محتمل (، قال (ع ش):\r(الأقرب: الكراهة؛ لأن الأصل في البدل أن يعطى حكم مبدله إلا لمانع ولم يوجد، ومجرد كون\rالغسل فيه النظافة، بخلاف التيمم .. لا يكفي؛ إذ لو نظر إليه .. لما طلب التيمم (\r\rقال\rفي\rقوله: (كسائر الأغسل المسنونة) أي: فإنه يتيمم عند العجز بدلاً عنها، فالكاف للتنظير.\rالتحفة»: (ول وجد ماء يكفي بعض بدنه\rفظاهر: أنه يأتي هنا ما يجيء في غسل\rالإحرام: أنه إذا كان بيدنه تغير .. أزاله به، وإلا: فإن كفى الوضوء؛ أي: المسنون في الغسل. .\rتوضأ به، وإلا .. غسل به بعض أعضاء الوضوء، وحينئذ: إذا نوى الوضوء .. تيمم عن باقيه غير","part":7,"page":297},{"id":2684,"text":"تيمم الغسل، وإلا .. كفى تيمم الغسل، فإن فضل شيء عن أعضاء الوضوء .. غسل به أعالي\rبدنه، ولو فقد الماء بالكلية .. سن له بعد أن يتيمم عن حدثه تيمم عن الغسل، فإن اقتصر على\rتيممه بنيتهما .. فقياس ما مر آخر (الغسل»: حصولهما، ويحتمل خلافه؛ لضعف التيمم (،\rقال (سم): (الحصول هو الظاهر، وخرج بقوله: (بنيتهما»: ما لو نوى أحدهما .. فلا\rيحصل الآخر كما مر (\rقوله: (ويسن) أي: لغير معذور يشق عليه البكور.\rقوله: (التبكير إلى المصلى) أي: سواء المسجد أو غيره.\rقوله: (ليأخذوا مجالسهم وينتظروا الصلاة (يؤخذ منه: أن من هو مجاور بالمسجد أو يأتيه\rالغير الصلاة كطلب العلم .. يحسب إتيانه للجمعة من وقت التهيؤ، ويؤخذ منه أيضاً: أن الخطيب\rلو بكر إلى مسجد غير الذي يخطب به .. لا يحصل له سنة التبكير؛ لأنه ليس متهيئاً للصلاة فيه\r(ع ش)\rقوله: (للخبر الصحيح) دليل لسن التبكير، والحديث رواه الشيخان وغيرهما، وفي بعض\rرواياتهم ذكر أول الحديث، وهو: (على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول\rفالأول، ومن اغتسل ... . إلخ (ه).\rقوله: (من اغتسل) نضية هذا التقييد الوارد في الحديث: توقف حصول البدنة أو غيرها على\rكون المجيء مسبوقاً بالاغتسال، والثواب أمر توقيفي؛ فيتوقف على الوجه الذي ورد عليه، قاله\r\r(سم، لكن في (البجيرمي): (أن الغسل ليس بقيد، بل لبيان الأكمل، فمثله إذا راح من\rغير غسل) فليراجع.\r\rقوله: (يوم الجمعة ... ) إلخ، سقط للشارح هنا لفظ: (غسل الجنابة) وهو ثابت في\rالصحيحين)، ومعناه: كغسل الجنابة، فهو من مجاز التشبيه؛ ويدل له: عدوله إليه عن\rقوله: (من اغتسل من الجنابة، فليس المراد: حقيقة الغسل من الجنابة، وقيل: المراد به ذلك؛\rلأنه يسن الجماع في ليلتها، والأول أولى؛ لأن الحمل على الثاني يقتسي تخصيص الثواب بمن","part":7,"page":298},{"id":2685,"text":"جامع وهو خلاف المقصود، وحكي عن المجموع (ما يوافقه، أفاده (ع ش)، وسيأتي في\rالشرح مثله.\rقوله: (ثم راح في الساعة الأولى (انظر: هل المراد بـ (رواحه): دخوله المسجد، حتى لو\rبعدت داره جداً؛ بحيث إنه إذا سار من الفجر ولم يدخل المسجد إلا في الساعة الخامسة مثلاً .. لم\rيحصل له التبكير إلا من الساعة التي دخل فيها، أو يكتب له من حين خروجه من منزله؟ فيه نظر،\rوالذي يتجه: أن يقال: إن السائر المذكور لا يحصل له ثواب من بكر أول ساعة، لكن له ثواب\rمخصوص من حيث بعد الدار والمشقة؛ بحيث إنه يوازي ثواب من بكر، وهو محتمل. انتهى\rبرماوي ، ويؤيده: ما في آخر الحديث: (فإذا خرج الإمام وحضرت الملائكة ... إلخ؛ فإن\rالظاهر منه: أن الملائكة إنما يكتبون من وصل إليهم، بل أول الحديث المار صريح أو كالصريح\r\rفيه، فليتأمل.\rقوله: (فكأنما قرب بدنة (بتشديد الراء؛ أي: تصدق بها، وهي تقع على الواحدة من الإبل\rوالبقر والغنم، سميت بذلك؛ لعظم بدنها، وخصها جماعة بالإبل، وهو المراد هنا اتفاقاً،\rوللتصريح الآتي بغيره.\rقوله: (ومن راح في الساعة الثانية) أي: ومن اغتسل ثم راح في الساعة الثانية ... وهكذا\rيقدر في الباقي\rقوله: (فكأنما قرب بقرة (هي تقع على الذكر والأنثى؛ إذ تاؤها للوحدة، قال (سم): (لو\r\rدخل المسجد في الساعة الأولى ثم خرج وعاد إليه في الساعة الثانية مثلاً .. فهل له بدنة وبقرة؟\rالوجه: لا، بل خروجه ينافي استحقاق البدنة بكمالها، بل ينبغي عدم حصولها لمن خرج بلا\rعذر؛ لأن المتبادر أنها لمن دخل واستمر، ولو حصلا له لزم أن يكون من غاب ثم رجع ...\rأكمل ممن لم يغب ولا يقوله أحد، خصوصاً من طالت غيبته؛ كأن دخل في أول الساعة الأولى\rوعاد في آخر الثانية، فتدي) انتهى .\rقوله: (ومن راح في الساعة الثالثة .. فكأنما قرب كبشاً أقرن) أي: عظيم القرون، كذا قيل،","part":7,"page":299},{"id":2686,"text":"وفي المصباح، ما يقتضي أن الأقرن معناه: ذو القرن عظيماً كان أو لا؛ ففيه: وشاة قرناء،\rخلاف الجماء، والجماء: هي التي ليس لها قرن، والذكر أجم، والجمع: جم، مثل: أحمر\rوحمراء وحمر .\r\rقال في شرح مسلم: (ووصفه - أي: الكبش - هنا بالأقرن؛ لأنه أكمل وأحسن صورة،\rولأن قرنه ينتفع به (.\rقوله: (ومن راح في الساعة الرابعة .. فكأنما قرب دجاجة (بتثليث الدال والفتح أفصح: وهي\rمعروفة\rقوله: (ومن راح في الساعة الخامسة .. فكأنما قرب بيضة) بفتح الباء: واحدة البيض،\rوانظر: هل المراد بيضة الدجاجة أم غيرها؛ فإني لم أر من صرح بتعيينها؟\rقال الإمام النووي: (في هذا الحديث الحث على التبكير إلى الجمعة، وأن مراتب الناس في\rالفضيلة فيها وفي غيرها حسب أعمالهم، وهو من باب قول الله تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ\rأنفنكم) إلخ، وتمام هذا الحديث: «فإذا خرج الإمام .. حضرت الملائكة يستمعون الذكر»،\rقالوا: هؤلاء الملائكة غير الحفظة وظيفتهم كتابة حاضري الجمعة) (شرح مسلم ، ولعل\rالشيخ (ع ش) لم يطلع على هذا حيث تردد فيهم، ثم استقرب أنهم غيرهم قال: (لأن الحفظة\r\rلا يفارقون من عينواله، وهؤلاء يجلسون بأبواب المساجد لعامة من يدخن (.\r\rقوله: (وفي رواية صحيحة) أي: إلا أنها ليست رواية الشيخين، وإنما هي رواية\rللنسائي ، أتى بها الشارح كغيره جواباً للإشكال على الرواية الأولى، وسيأتي عن القسطلاني\rتقرير الإشكال\r\rقوله: (وفي الرابعة دجاجة (ليس في هذا خلاف مع الرواية الأولى فلا حاجة إلى ذكره كما\rصنع به المحلي .\rقوله: (وفي الخامسة عصفوراً) بالضم: طائر معروف، والجمع: عصافير، قيل: سمي\rبذلك؛ لأنه عصى وفر، وهذه الساعة ساقطة من الرواية الأولى.\rقوله: (وفي السادسة بيضة) أي: فتكون الساعات سنة والصلاة في السابعة","part":7,"page":300},{"id":2687,"text":"قوله: (وفي رواية أخرى صحيحة أيضاً) أي: وهي للنسائي أيضاً)، وعبارة القسطلاني في\rشرح البخاري): (استشكل بأن الساعات ست لا خمس، والجمعة لا تصح في السادسة بل في\rالسابعة\r\r ,\rنعم؛ عند النسائي بإسناد صح بعد الكبش بطة (انتهى))\rقال الإمام النووي في (الخلاصة): (هاتان الروايتان وإن صح إسنادهما فقد يقال: هما\rشاذتان؛ لمخالفتهما الروايات المشهورة)، فافهم\rقوله: (وفي الرابعة بطة (هي من طيور الماء؛ وهي الإوز تقع على الذكر والأنثى، فهذه\rليست موجودة في الرواية الأولى\rقوله: (وفي الخامسة دجاجة، وفي السادسة بيضة) أي: فتكون الساعات ستاً أيضاً، وفي\rهذه الأحاديث من الفوائد غير ما مر: أن القليل من الصدقة غير محتقر في الشرع، وأن التقرب\rبالإبل أفضل من التقرب بالبقر، وهي أفضل من الغنم.\r\rقال القليوبي: سل شيخنا - أي: الزيادي - عن أسنان تلك الحيوانات فأجاب بأنها\rكالأضحية، فقيل له: بالدجاجة والعصفور والبطة؟ فتوقف ثم مال إلى اعتبار الكمال عرفاً في\rالجميع ، والله أعلم.،\rقوله: (وإنما يندب البكور (دخول على المتن، والبكور: مصدر بكر بالتخفيف، بخلاف\r(التبكير) الذي في المتن؛ فإنه مصدر بكر بالتشديد كما لا يخفى، ثم الأولى للشارح التعبير به\rمجاراة للمتن، إلا أن يقال: في تعبيره إشارة إلى أن المبالغة التي أفادها المتن غير متعينة هنا،\rفليتأمل\rقوله: (لغير الإمام أي: وغير المعذور؛ أي: الذي يشق عليه التبكير، وإطلاقه يقتضي\rاستحبابه للعجوز إذا استحبينا حضورها، وكذلك الخنثى الذي هو في معنى العجوز، واستوجهه في\rالنهاية ، وعبارة (التحفة): (لغير الخطيب ، ولعلها الأولى؛ إذ الظاهر: أن الإمام إذا\rلم يكن هو الخطيب .. يسن له التبكير أيضاً، فلعل ما قاله المصنف محمول على الغالب، فليتأمل.","part":7,"page":301},{"id":2688,"text":"قوله: (أما الإمام) ويلحق به من به سلس بول ونحوه، كذا في النهاية، وظاهره: وإن\rأمن تلويث المسجد، وبوجه بأن السلس من حيث هو مظنة لخروج شيء منه ولو على القطنة\rوالعصابة. (ع ش).\rقوله: (فيندب له) أي: للإمام.\rقوله: (التأخير إلى وقت الخطبة) أي: فلو. بكر .. لا يحصل له ثواب التبكير، كذا قاله (ع\rش، واعتمده الحفني ووجهه بأنه يكون مخالفة للسنة في حقه، وقال القليوبي والبرماوي:\r(إنه إذا بكر .. يكون كغيره في البدنة وغيرها، ولو ترك التبكير .. حصل له ثواب المبكر أو أكثر،\rلكن ينظر أي فرد من أفراد المبكرين، وينبغي أن يراد: ثواب الساعة التي عزم الحضور فيها لولا\rطلب التأخير (.\r\rقوله: (للاتباع) أي: فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمهل يوم الجمعة حتى يجتمع\rالناس، فإذا اجتمعوا خرج إليهم فسلم عليهم فصعد المنبر، ويأخذ بلال في الأذان، فقام\rصلى الله عليه وسلم يخطب من غير فصل بين الأذان والخطبة، وكذلك الخلفاء الراشدون بعده.\rقال (سم): (هل أجره - أي: الإمام - دون أجر من بكر؟)، قال ع ش): (وقد يقال:\rتأخيره لكونه مأموراً به يجوز أن يثاب عليه ثواباً يساوي ثواب المبكرين أو يزيد (\rقوله: (والساعات المذكورة) أي: في الحديث المار.\rقوله: (من طلوع الفجر) أي: الصادق، لا الشمس ولا الضحى ولا الزوال ولا الفجر\rالكاذب؛ لأن الفجر الصادق هو أول اليوم شرعاً، وبه يتعلق جواز غسل الجمعة كما مر، فلو جاء\rقبل الفجر .. لم يثب على ما قبله ثواب التبكير للجمعة، ولو استصحب المبكر معه ولده الصغير\rالمميز ولم يقصد الولد بالمجيء المجيء للجمعة .. لم يحصل له فضل التبكير، ولو بكر أحد\rمكرهاً على التبكير .. لم يحصل له فضل التبكير، فلو زال الإكراه حسب له من حينئذ إن قصد\rالإقامة لأجل الجمعة فيما يظهر في كل من الأربع. (سم (.","part":7,"page":302},{"id":2689,"text":"قوله: (والمراد بها) أي: الساعات المذكورة.\rقوله: (ساعات النهار الفلكية) أي: خلافاً لما في (الروضة، وه أسلها، فإنهما قالا: (ثم\rليس المراد على الأوجه به الساعات): الأربع والعشرين، بل ترتيب الدرجات وفضل السابق على\rالذي يليه؛ لئلا يستوي في الفضيلة رجلان جاءا في طرفي ساعة (انتهى ، وسيأتي في الشرح\rالإشارة إلى الجواب عنه\rقوله: (وهي) أي: ساعات النهار الفلكية\rقوله: (اثنا عشر ساعة زمانية صيفاً أو شتاء (اعلم: أن الساعات الفلكية أربع وعشرون\rساعة؛ يخص كل ساعة ست عشرة درجة، فإذا استوى الليل والنهار .. كان كل منهما مئة وثمانين\rدرجة، فإذا وصل أحدهما بعد ذلك إلى نهاية طوله .. أخذ من الآخر ساعتين ثلاثين درجة فتكون\rفي غاية القصر لانتهائه إلى عشر ساعات، هذا اصطلاح أهل الميقات، وعندهم: ابتداء النهار من\r\rطلوع الشمس، والراجح كما علمت: اعتبار الساعات من طلوع الفجر، ولا خفاء أن الحصة من\rالفجر إلى الزوال أزيد من الباقي بكثير، فمتى اعتبرنا الفلكية لزم زيادة عددها على الست\rواختلافها في الشتاء والصيف، وإن حملنا على الزمانية بالنظر إلى اختلاف البدنة مثلاً كمالاً\rونقصاً .. فلا يصح ذلك إلا بأن يقسمه من الفجر إلى الزوال ست ساعات متساوية، لكن يلزمه زيادة\rاجزاء كل ساعة من هذه الحصة على أجزاء كل ساعة من ساعات بعد الزوال؛ لطول الحصة الأولى\r\rكما علمت، فليتأمل، عمرة ، وإلى هذا أشار الشارح بقوله: (العبرة ... ) إلخ.\rقوله: (والعبرة بخمس ساعات منها أو ست (الخمس بناء على رواية (الصحيحين، السابقة،\rوالست بناء على الروايتين الأخيرتين، كردي ، وهما للنسائي كما قررته.\rقوله: (طال الزمان أو قصر) يعني: فالمراد كما في (التحفة): أن ما بين الفجر وخروج\rالخطيب إلى المنبر ينقسم سنة أجزاء متساوية، سواء أطال اليوم أم قصر ، فما سيأتي: (ما بين","part":7,"page":303},{"id":2690,"text":"الفجر والزوال) .. محمول على الغالب من أنهم يصلون عقبه، وإلا .. فالمدار على خروج\rالخطيب، فالقسمة من الفجر إلى خروجه، تدبر\rقوله: (ويؤيده) أي كون العبرة ما ذكر.\rقوله: (الخبر الصحيح) أي: الذي رواه أبو داوود في (السنن، والنسائي عن جابر بن عبد الله\rرضي الله عنهما مرفوع .\rقوله: (وهو) أي: لفظ الخبر\rقوله: (يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة (تمام الحديث: (لا يوجد مسلم يسأل الله عز وجل شيئاً\rإلا آتاه عز وجل، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر، انتهى، فهذا الحديث وارد في ساعة الإجابة\rإلا أن عمومه شامل لجميع أيامه، ولذا: قال الشارح: (إذ مقتضاه ... )، تأمل\rقوله: (إذ مقتضاء) أي: هذا الخبر الصحيح، وهذا بيان لوجه التأييد.\rقوله: (أن يومها) أي: الجمعة.\r\rقوله: (لا يختلف) أي: في كونه اثنتي عشرة ساعة بطول الزمان وقصره.\rقوله: (فلتحمل الساعة) أي: الواحدة من هذه الساعات المذكورة في الخبر السابق.\rقوله: (على مقدار سدس ما بين الفجر والزوال) أي: غالباً، وإلا .. فالعبرة بخروج الخطيب\rكما مر.\rوالحاصل: أنها تقسم من الفجر إلى خروجه للخطبة كتقسيم الساعات الزمانية - التي هي من\rطلوع الشمس لا من طلوع الفجر - عند أهلها بمعنى: أنه يقسم من الفجر إلى الزوال ستة أقسام\rمتساوية؛ كما يقسم من الزوال إلى الغروب كذلك الذي هو موافق لما عليه مصطلح علماء الميقات\rوإن لزم على ذلك أن ساعات ما بين الفجر وخروجه لها أكثر من ساعات ما بينه وبين الغروب؛\rالزيادة حصة الفجر على نصف القوس فيه، وبه يعلم الجواب عما يقال: إن الساعات الزمانية\rتحسب عند علماء الميقات من طلوع الشمس لا من طلوع الفجر، فليتأمل .\rقوله: (لكن بدنة من جاء أول الساعة (أي: الأولى؛ يعني: ثوابه المشبه بثواب المقرب بدنة.\rقوله: (أكمل من بدنة من جاء آخرها) أي: الساعة، وكذا أكمل من بدنة من جاء في","part":7,"page":304},{"id":2691,"text":"وسطها، وعبارة (التحفة»: (ومن جاء أول ساعة أو وسطها أو آخرها .. يشتركون في أصل البدنة\rمثلاً، لكنهم متفاوتون في كمالها) انتهى ، وهي أفيد.\r\rقوله: (وبدنة المتوسط) أي: الجائي في وسط الساعة\rقوله: (متوسطة) أي: فهي كما في درجات صلاة الجماعة الكثيرة و القليلة.\rقال العلامة البرماوي: (ومحل حصول هذا الثواب: إن استمر في محل الصلاة إلى أن صلى\r(r).\rأو خرج لعذر وعاد عن قرب، وإلا .. فاته ويحصل له ثواب ساعة عيده) انتهى، ومر عن\r(سم) ما يوافقه.\rقوله: (وكذا يقال في بقية الساعات) أي: الثانية والثالثة والرابعة والخامسة، وكذا السادسة\rعلى الروايتين الأخيرتين؛ فبقرة من جاء أول الساعة الثانية أكمل من بقرة من جاء آخرها، وقس\rالباقية.\r\rقوله: (هذا) أي: ما ذكر من أن العبرة خمس ساعات أو ست ساعات من الساعات الزمانية\rعلى ما مر ..\rقوله: (هو المعتمد (الذي قاله الإمام النووي في شرحي (المهذب، وا مسلم»، خلافاً لما\rقاله في الروضة» كه صلها كما مر، ويؤيد الأول أيضاً: ما يلزم الثاني؛ أي: ما في\rة الروضة، من كون الاقتصار في الحديث على الساعات الخمس أو الست لا حكمة له؛ لأن السبق\rمراتبه غير منضبطة\rنعم؛ يصح اعتبار الأسرين؛ فينظر إلى الساعات من حيث الانقسام إليها ويخصص كل واحد\rبشيء، وينظر لأفراد الجائين في كل منها من حيث تفاوتهم في البيضة مثلاً بسبب الترتيب في\rالمجيء في ساعاتها، وبه يتضح أنه لا خلاف في الحقيقة بين ما في الروضة، و المجموع»،\rأفاده في الإمداد، ونظر فيه بما لا:\rيجدي، فليتأمل\rقوله: (من اضطراب طويل في المسألة) أي: فقد قيل: إن الساعات المذكورة من طلوع\rالشمس؛ لأن أهل الحسب يعدون اليوم منه، وقيل: هي لحظات لطيفة أولها زوال الشمس\rوآخرها قعود الإمام على المنبر، ويدل لهذا: الحديث المذكور في الشرح؛ لأن حقيقة الرواح من","part":7,"page":305},{"id":2692,"text":"الزوال إلى آخر النهار، بخلاف الغدو؛ فإنه من أوله إلى الزوال، قال تعالى: (عُدُوهَا شَهرُ وَرَوَاحُهَا\rشهر، وهذا مذهب مالك رضي الله عنه،.\r، وأجاب أئمتنا بأنه إنما ذكر في الخبر لفظ (الرواح)\rمع أنه اسم للخروج بعد الزوال كما قاله الجمهور؛ لأنه خروج لما يؤتى به بعد الزوال، على أن\rالأزهري منع ذلك وقال: إنه يستعمل عند العرب في السير أي وقت من ليل أو نهار .\rقال في التحفة): (وبتسليم أن هذا مجاز تتعين إرادته؛ لخبر: (يوم الجمعة)\rالمذكور (.\rوقال الغزالي في (الإحياء): (الساعة الأولى إلى طلوع الشمس، والثانية إلى ارتفاعها،\rوالثالثة إلى انبساطها حتى ترمض الأقدام، والرابعة والخامسة بعد الضحى الأعلى إلى الزوال،\rوفضلهما قليل، ووقت الزوال حق الصلاة ولا فضل فيه (.\rقال (ع ش): (لم يميز أول الخامسة من الرابعة فيفيد اشتراكهما في وقت واحد، ولعل المراد\r\rمنه: أنه يجعل ما بعد الساعة الثالثة إلى الزوال منقسماً بين الرابعة والخامسة على السواء، وأن\rمحل ذلك: حيث خرج الإمام عقب الزوال كما هو الغالب، وإلا .. قسم ما بين خروج الإمام وآخر\rة بين الساعتين، وعلى أنها ست ساعات فما بعد الثالثة يقسم بين الساعات الثلاث الباقية على\rالسواء)، فتأمله .\rالثالثة\rقوله: (ولبس الثياب البيض) أي: ويسن لبس ... إلخ، قال في (المصباح): (لبست\rالثوب من باب تعب: لبساً بضم اللام، واللبس بالكسر واللباس: ما يبس، ولبست الأمر ليساً\rمن باب ضرب: خلطته، وفي التنزيل: والبَسْنَا عَلَيْهم ما يلبسون) ... (إلخ ملخص .\rوالثياب: جمع ثوب؛ وهو ما يلبسه الناس من كتان وقطن وغيره ما، ويجمع على أثواب\rوأتوب وأثوب، والبيض بكسر الباء: جمع أبيض، وأصلها مضمومة كسرت؛ لمناسبة الياء على\rحد قول ابن مالك في (الخلاصة):\rمن الرجز]\rويكسر المضموم في جمع كما يقال هيم عند جمع أهيم ","part":7,"page":306},{"id":2693,"text":"قوله: (والأعلى منها) أي: من الثياب البيض.\rقوله: (أكد) أي: من غيره، وكونها جديدة أولى إن تيسرت، وإلا .. فما قرب من الجديدة\rأولى من غيره، والأكمل: أن تكون كلها بيضاء، وإلا .. فأعلاها، فن كان أسفلها فقط .. لم\rيكف، وقيده بعض المتأخرين بحثاً بغير أيام الشتاء والوحل، وهو ظاهر حيث خشي تلويثها ،\rقال (ع ش): (وهل يحصل الثواب ولو كان الثوب الأبيض مغصوباً أم؟؟ فيه نظر، والأقرب:\rالحصول؛ لأنه إنما نهي عن لبسه لحق الغير، فأشبه ما لو توضأ بالماء المغصوب .. فإنه يثاب عليه\rمن حيث الوضوء وإن عوقب من حيث إتلاف مال الغير (انتهى، فليتأمل).\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم) دليل للمتن، والحديث رواه الترمذي وغيره\rوصححوه .\rقوله: («البسواء) بكسر الهمزة وسكون اللام وفتح الباء؛ لأنه من باب علم إذا كان في الأجرام\r\rكما هنا، ومن باب ضرب إذا كان في المعاني؛ كما في قوله تعالى: (وَلَوْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم يظلي)\rجمل) عن شيخه ، ومر عن (المصباح، ما يوافقه\rقوله: (من ثيابكم البياض (بنصب) البياض) مفعول (البسوا).\rقوله: (فإنها من خبر ثيابكم» (التبعيض فيه لا ينافي أنها الخير على الإطلاق؛ لجواز تفاوت\rأفراد الخير. (سم (، ويدل لما قاله حديث أنس: (كان صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس\rخلقاً  فأتى هنا بـ (مِنْ (مع أنه صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقاً إجماعاً، فنتج أن كون\rالشيء من الخير لا ينافي كونه خيراً على الإطلاق بنص كلام أنس الذي هو أقوى حجة في مثل\rذلك .\rوتمام الحديث: (وكانوا فيها موتاكم).\rقوله: (وما صبغ غزنه) أي: من الثياب، وعبارة (التحفة): (ويلي الأبيض ما صبغ قبل\rنسجه. . .) إلخ .\rقوله: (قبل النسج) أي: كالبرود، وينبغي تقديم ما قرب لونه من البياض على غيره، ثم","part":7,"page":307},{"id":2694,"text":"هذا محله في غير المزعفر والمعصفر؛ بقرينة ما يأتي في (فصل اللباس) ...\rقوله: (أولى مما صبغ بعده) أي: النسج، قال القليوبي: (فهو بعد البرود، وهي أولى من\rالساذج (.\rوالحاصل: أن الأبيض أفضل في كل زمن حيث لا عذر كما استوجهه في (التحفة ، قال\r(سم): (بقي ما لو كان يوم الجمعة يوم عيد فهل يراعي الجمعة فيقدم الأبيض، أو العيد\rفالأغلى، أو يراعي الجمعة وقت إقامتها فيقدم الأبيض حينئذ، والعيد في بقية اليوم فيقدم الأغلى\rفيها، لكن يشكل على هذا الأخير أن قضية قوله: (في كل زمن): أنه لو روعيت الجمعة ..\rروعيت في جميع اليوم؟ وقد يرجح مراعاة العيد مطلقاً: أن الزينة فيه أكد منها في الجمعة،\r\rولهذا: من الغسل وغيره فيه لكل أحد وإن لم يحضر، فليتأمل (، قال الكردي في\rالكبرى»: (وما ذكره آخراً هو التحقيق، وقد اختلج في الصدر قبل الوقوف عليه (.\rقوله: (بل يكره لبس المصبوغ بعده) أي: النسج، بخلاف المصبوغ قبله فإنه لا يكره اتفاقاً ..\rقوله: (ولم يلبسه صلى الله عليه وسلم) هذا في قوّة التعليل للكرامة، قال في (التحفة):\r(كذا ذكره جمع متقدمون - أي: منهم البندنيجي - واعتمده المتأخرون، وفيه نظر؛ فإن إطلاق\rالصحابة رضي الله عنهم للبسه صلى الله عليه وسلم المصبوغ على اختلاف ألوانه يدل على أنه\rلا فرق، وبأن في حديث اختلف في ضعفه: (أنه صلى الله عليه وسلم أتي له بعد غسله بملحقة\rمصبوغة بالورس فالتحف بها، قال راويه قيس بن سعد رضي الله عنهما، وكأني أنظر أثر الورس\rعلى عكنه ، وهذا ظاهر في أنها مصبوغة بعد النسج، بل يأتي قبيل العيد و أنه صلى الله عليه\rوسلم كان يصبغ ثيابه بالورس حتى عمامته ، وهذا صريح فيما ذكرته  أي: من عدم\rالفرق.\rقوله: (ولبس الأول) أي: المصبوغ غزله قبل النسج، روى البيهقي عن جابر رضي الله عنه:","part":7,"page":308},{"id":2695,"text":"(أنه صلى الله عليه وسلم كان له برد يلبسه في العيدين والجمعة (، قال في القاموس):\r(البرد بالضم: ثوب مخطط، والجمع: أبراد وأبرد ويُرود: أكسبة يلتحف بها، الواحدة\rبهاء)).\rقوله: (ويندب للإمام أن يزيد) أي: على بقية القوم.\rقوله: (في حسن الهيئة والعمة والارتداء) أي: للاتباع، ولأنه المنظور إليه، والأولى له:\r\rقال في (التحفة»: (وفي موضع من (الإحياء:: يكره له - أي: للخطيب - لبس السواد؛\rأي: هو خلاف الأولى، وتبعه ابن عبد السلام فقال: إدامة لبسه بدعة، لكن قضية تعبيره\rبالإدامة: أنه لا بدعة في غيرها؛ ويؤيده ما يأتي، وقول الماوردي: (ينبغي لبسه): يحمل على\rزمنه من منع العباسيين الخطباء إلا به؛ مستندين فيه لما رواه ابن عدي وأبو نعيم والبيهقي عن جدهم\rعبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: (مررت بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ وإذا معه جبريل وأنا\rأظنه دحية الكلبي، فقال جريل للنبي صلى الله عليه وسلم: إنه لوضح الثياب، وإن ولده يلبسون\rالسواد \rفإن قلت: صح أنه صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعليه عمامة سوداء ، وفي رواية:\rدخل مكة وعليه شقة سوداء ، وفي أخرى عند ابن عدي: (كان له عمامة سوداء يلبسها في\rالعيدين ويرخيها خلفه ، وفي أخرى للطبراني: (أنه عمم علياً رضي الله عنه بعمامة سوداء\rوأرسله إلى خيبر»، ونقل لبس السواد عن كثير من الصحابة والتابعين. . قلت: هذه كلها وقائع\rفعلية محتملة، فقدم القول؛ وهو الأمر يلبس البياض عليها، على أنه ليس فيها لبسه يوم الجمعة.\rبل في نحو الحرب؛ لأنه أرهب، وفيه يوم الفتح الإشارة إلى أن ملته لا تتغير؛ إذ كل لون غيره\rيقبل التغير، وفي العيد؛ لأن الأرفع فيه أفضل من البياض كما يأتي .\rقوله: (والتنظيف) أي: ويسن التنظيف الجسده وثيابه، قال في (المصباح): (نظف الشيء","part":7,"page":309},{"id":2696,"text":"ينظف نظافة: نقي من الرسخ والدنس فهو نظيف، ويتعدى بالتضعيف، وتنظف: تكلف\rالنظافة (\rقوله: (بحلق العانة) أي: لغير مريد التضحية في عشر ذي الحجة، أما هو .. فيكره له إزالة\rشيء من بدنه فيها، ولغير المحرم كما هو ظاهر، والعانة: الشعر النابت حوالي ذكر الرجل، أما\rالمرأة .. فالأولى لها: النتف، ويتعين عليها عند أمر الزوج به إزالتها ما لم يترتب ضرر به بمخالفة\rالعادة في فعلها.\r\rقوله: (ونتف الإبط (أي: شعره؛ إذ هي بكسر الهمزة وسكون الباء: ما تحت المنكب يذكر\rويؤنث، والجمع: آباط، مثل: حمل وأحمال، وزعم بعض المتأخرين أن كسر الباء لغة وهو غير\rثابت؛ فقد قال سيبويه: لم يجيء على (فعل) بكسر الفاء والعين من الأسماء إلا حرفان: إبل.\rوحبر؛ وهو القلح، ومن الصفات إلا حرف، وهي: امرأة بلز؛ وهي الضخمة، وغير ذلك لم\rيثبت نقله، أفاده في (المصباح \r'\rقال ابن الملقن: كما يستحب نتف الإبط يستحب نتف الأنف أيضاً: كذا في (الكفاية» من غير\rعزو لأحد، ورأيت في أحكام المحب الطبري) ما نصه: ذكر استحبب قص شعر الأنف وكراهة\rنتفه ثم؛ روي عن عبد الله بن بشر المازني مرفوعاً: (لا تنتفوا الشعر الذي في الأنف؛ فإنه يورث\rالأكلة، ولكن قصوه قصاً، رواه أبو نعيم في (الطب (انتهى، وهذا هو المعتمد. (حواشي شرح\rالروض \rالصحيحين\r\rقوله: (وقص الشارب (أي: حتى تبدو حمرة الشفة، وهو المراد بالإحفاء المأمور به في خبر\r، ويكره ا\rره استئصاله وحلقه، ونوزع في الحلق بصحة وروده؛ ولذا: ذهب إليه\rالأئمة الثلاثة رضي الله عنهم على ما قيل، والذي في (مغني الحنالمة): أنه مخير بينه وبين\rالقص، ونقل الطحاوي عن مذهب أبي حنيفة وصاحبيه وزفر رضي الله عنهم: أن إحفاءه أفضل من\rقصه \rفإن قلت: ما جوابنا عن صحة خبر الحلق؟ قلت: هي واقعة حال فعلية محتملة أنه صلى الله","part":7,"page":310},{"id":2697,"text":"عليه وسلم كان يقص ما كان يمكن قصه ويحلق ما لا يتيسر قصه من مع اطفه التي يعسر قصها، فإن\rقلت: فهل نقول بذلك؟ قلت: قد أشار إليه بعض المتأخرين، ولـ وجه ظاهر؛ إذ به يجتمع\rالحديثان على قواعدنا فليتعين؛ لأن الجمع بينهما ما أمكن واجب.\rأما حلق الرأس .. فلا يندب إلا في نسك، وفي المولود في سابع ولادته، وفي الكاف\rإذا أسلم، وأما في غير ذلك. فمباح؛ ولذا: قال المتولي:) وبتزين الذكر بحلق رأسه إن\rجرت عادته بذلك)، قال بعضهم: (وكذا لو لم تجر عادته وكان برأسه زهومة لا تزول إلا\r\rبالحلق (، أو صار تركه مخلاً بالمروءة كما في هذه الأزمان .. فيندب حلقه.\rوأما خبر: (من حق رأسه أربعين مرة في أربعين أربعاء صار فقيهاً)) .. فلا أصل له،\rوينبغي له إذا أراد الجمع بين الحلق والغسل يوم الجمعة مثلاً .. أن يؤخر الحلق عن الغسل إذا كان\rعليه جنابة؛ ليزيل الغسل أثرها عن الشعر كما مر في (الغسل).\rقوله: (وتقليم الأظار) أي: من يديه ورجليه، لا من يد واحدة أو رجل واحدة .. فيكره؛\rكلبس نحو نعل أو خف واحدة لغير عذر، وأما الاقتصار على اليدين دون الرجلين وبالعكس .. فلا\rكراهة فيه، قال في (الحفة): (والمعتمد في كيفية تقليم اليدين: أن يبدأ بمسبحة يمينه إلى\rخنصرها ثم إبهامها، ثم خنصر يسارها إلى إبهامها، على التوالي، والرجلين: أن يبدأ بخنصر\rاليمني إلى خنصر اليسرى على التوالي، وخبر: (من قص أظفاره مخالفاً لم ير في عينه رمداً ....\rقال الحافظ السخاوي: هو في كلام غير واحد ولم أجده، وأثره الحافظ الدمياطي عن بعض\rمشايخه، ونص أحمد على استحبابه. انتهى، وكذا مما لم يثبت خبر: (فرقوها فرق الله\rهمومكم،، وعلى ألسن الناس في ذلك وأيامه أشعار منسوبة لبعض الأئمة، وكلها زور وكذب)\r، ومر قبيل (الوضوء) تفسير التفريق المذكور.\rانتهى\r(r).","part":7,"page":311},{"id":2698,"text":"قوله: (وبالسواك (أعاد الباء هنا؛ لأن ما قبله تنظيف من أجزاء الجسد، بخلاف هذا\rوما بعده\rقوله: (وإزالة الأوساخ) أي: كالعرق المتجمد.\rقوله: (والروائح الكريهة) أي: كالصُّنان والبَخَر وغيرهما؛ للتأذي بذلك فيزيله بالماء\rوالصابون ونحوه، قال الشافعي رضي الله عنه: (من نظف ثوبه .. قل همه، ومن طاب ريحه ...\rزاد عقله (انتهى، والفرق بين الهم والغم كما قاله الحليمي: أن الهم ينشأ عنه النوم، والغم ينشأ\rعنه عدمه، وهذه الأمور وإن استحبت لكل حاضر جمع كما نص عليه .. فهي في الجمعة أكد\rاستحباباً، فافهم\rقوله: (للاتباع) دليل للتنظيف المصوّر بما ذكر، وروى البزار في مسنده، عن أبي هريرة\rرضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقلم أظفاره ويقص شاربه يوم الجمعة قبل أن\r\rيخرج إلى الصلاة)، وروى الشيخان خبر: (الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص\rالشارب، وتقليم الأظفار، وتتف الآباط ، وفي (سنن أبي داوود، زيادة: و السواك .\rقال في شرح مسلم): (وضابط أخذ الظفر والشارب والإبط والعانة: طولها (،\rويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال، فما في (الأنوار) من استحباب قلم الأظفار في كل\rعشرة أيام وحلق العانة في كل أربعين يوماً للغالب.\rقال في (التحفة»: (وينبغي البدار بغسل محل القلم؛ لأن الحك به قبله يخشى منه البرص،\rويسن فعل ذلك يوم الخميس أو بكرة يوم الجمعة؛ لورود كل ، زاد بعضهم: (أو يوم الاثنين\rدون بقية الأيام .\rقوله: (والتطيب) أي: ويسن التطيب؛ أي: استعمال الطيب ما لم يكن صائماً أو محرماً،\rوإلا .. فيكره على الأول، ويحرم على الثاني، وهذا في حق الذكور، أما المرأة والخنثى ...\rفيكره لهما الطيب والزينة ومفاخر الثياب عند إرادتهما حضورها.\r\rنعم؛ يسن لهما قطع الروائح الكريهة. زيادي \rقوله: (وأفضله) أي: الطيب مبتدأ خبره (أكد).","part":7,"page":312},{"id":2699,"text":"قوله: (وهو المسك (جملة معترضة، هذا هو المشهور، وهو بكسر الميم: طيب معروف\rوالجمع: مسك كعنب، مقو للقلب نافع للخفقان والرياح الغليظة في الأمعاء والسموم.\rقوله: (أكد) أي: من غيره من أنواع الطيب ولو العنبر، خلافاً لما يوهمه قول بعضهم: من الرجز]\rوالمسك والعنبر خير طيب أخذتا بالثمن الرغيي\r(A)\rقال في فتح الجواد): (وأفضل منه - أي: من المسك الصرف - المخلوط بماء الورد (.\r\rقوله: (للخبر الصحيح) دليل لسن التطيب، كما أنه دليل على من لبس أحسن الثياب،\rوكراهة التخطي، وسن صلاة التحية والإنصات.\rقوله: (من اغتسل يوم الجمعة) أي: كغسل الجنابة؛ لما مر في رواية الشيخين، وفيه تقييد\rالغسل باليوم ..\rقوله: (ولبس من أحسن ثيابه (يحتمل أن (من) زائدة في مفعول (لبس) على مذهب من\rجوز زيادتها في الإثبات، أو هي اسم بمعنى) بعض) هو المفعول، وعلى كل: فالمراد:\rالأحسن من الثياب البيض، ويحتمل العموم.\rقوله: (ومس من طيب إن كان عنده) لعل وجه التقييد بهاذا هنا دون ما قبله: أن الغالب\rللإنسان أن يكون عنده ثوبان أو أكثر وبعض الثياب أحسن من بعض، وأما الطيب .. فربما لم يكن\rعنده ولو من الأغنياء في بعض الأزمان، تأمل.\rقوله: (ثم أتى الجمعة ولم يتخط أعناق الناس (سيأتي الكلام على التخطي\rقوله: (ثم صلى ما كتب له) أي: ما طلب منه صلاته؛ كالتحية. (ع ش  ..\rقوله: (ثم أنصت إذا خرج إمامه) أي: للخطبة\rقوله: (حتى يخرج من صلاته) أي: موضع صلاته؛ بأن لم يلغ مدة مقامه في المسجد.\rقوله: (كان) أي: ما ذكر من الجمع بين هذه الأمور\rقوله: (كفارة لما بينها) أي: هذه الجمعة التي فعل فيها ما ذكر ..\rقوله: (وبين الجمعة التي قبلها) أي: من الذنوب الصغائر كما هو ظاهر، وهذا الحديث\rرواه ابن حبان والحاكم في (صحيحيهما)، قال الحاكم: على شرط مسلم .","part":7,"page":313},{"id":2700,"text":"قوله: (والمشي) أي: ويسن المشي في ذهابه إلى الجمعة ككل عبادة إن قدر ولم يشق عليه.\rأما في رجوعه .. فهو مخير بين المشي والركوب؛ لأنه صلى الله عليه وسلم (ركب في رجوعه من\rجنازة أبي الدحداح) رواه ابن حبان وغيره وصححوه؛ لانتهاء العبادة\r\rوقال الأسنوي وفاقاً لابن الصلاح: (يندب المشي في عوده أيضاً، لما ورد: أن رجلاً قيل\rله: هلا اشتريت لك حماراً تركبه إذا أتيت إلى الصلاة في الرمضاء والظلماء؟ فقال: إني أحب أن\rيكتب لي أجر ممشاي في ذهابي وعودي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (قد كتب لك\rذلك».\rقال القليوبي: (وأجيب بأن ذلك خصوصية لذلك الرجل نظراً لاعتقاده، أو بأن المراد: كتب\rله مجموع ذلك؛ أي: الذهاب والرجوع لا في كل منهما، جمعاً بين الدليلين من أنه صلى الله عليه\rوسلم ركب في عوده، ولا يقال: إن ركوبه لبيان الجواز؛ لأن بيان الجوز فيما يتوهم فيه الحرمة،\rوليس كذلك هنا؛ فركوبه لبيان عدم الأفضلية، فتأمل (.\rقوله: (بسكينة) هي التأني في المشي والحركات واجتناب العبث، والوقار مرادف لها، أو\rهو حسن الهيئة؛ كغض البصر وخفض الصوت وعدم الالتفات يميناً وشمالاً، ويطلب ذلك للراكب\r\r(),\rفيه وفي دابته. قليوبي\"\rقوله: (للخبر الصحيح) دليل لسن المشي للجمعة، والحديث رواه الترمذي وحسنه والحاكم\rوصححه على شرط الشيخين، ولم يستدل لكون المشي بالسكينة؛ ودليله: الحديث العام\rللجمعة وغيرها من سائر الصلوات؛ وهو حديث (الصحيحين): (إذ أتيتم الصلاة .. فلا تأتوها\rوأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة\rفإن قيل: قد قال الله تعالى: كأنها الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُورى لِلصَّلوة مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ\rالله)، فظاهره: أن السعي هنا مطلوب .. أجيب بأن معناه: امضوا كما قرى به شاذاً؛ ففي","part":7,"page":314},{"id":2701,"text":"الموطا): كان عمر بن الخطاب يقرؤها: (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فامضوا إلى\rذكر الله ( وفي رواية عبد الرزاق: لقد توفي عمر رضي الله عنه وما يقرأ هذه الآية التي في\r(سورة الجمعة (إلا: (فامضوا إلى ذكر الله ، وعن ابن مسعود رضي الله عنه: (ولو\r\rقرأتها (فاسعوا .. لسعيت حتى يسقط ردائي (، فالسعي يطلق على المضي والعدو؛ ففي\rالمصباح): (سعى في شيه: هرول، وسعى إلى الصلاة: ذهب إليها على أي وجه كان (.\rفبينت السنة المراد به، تأمل.\rقوله: (من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر (سيأتي في الشرح معنى هذه الأربعة.\rقوله: (ومشى ولم يركب (قيل: هما بمعنى واحد جمع بينهما تأكيداً، قال في (الأسنى::\r(والمختار: أن قوله: (ولم يركب (أفاد نفي توهم حمل المشي على المضي وإن كان راكباً.\rونفي احتمال أن يراد المشي ولو في بعض الطريق  أي: فالمراد: المشي في جميع\rوذلك نظير قوله تعالى: (وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ).\rقوله: (ودنا من الإمام) أي: قرب من الخطيب في خطبته بحيث يسمعها.\rقوله: (واستمع) أي: الخطبة.\rقوله: (ولم يلغ) أي: بل يسكت ويصغي لها.\rالطريق\rقوله: (كان له بكل خطوة) أي: يخطوها من محل خروجه من بيته إلى مصلاه، فلا ينقطع\rالثواب كما قاله بعضهم بوصوله للمسجد، بل يستمر فيه أيضاً إلى مصلاه، وكذا في المشي لكل\rصلاة، قاله في (التحفة )\rقوله: (عمل سنة أجر صيامها وقيامها) أي: من فعل نفسه لو فعل، قال في (التحفة):\rقبل: ليس في السنة في خبر صحيح أكثر من هذا الثواب، فليتنبه له، ومحله: في غير نحو\rالصلاة بمسجد مكة؛ لما يأتي في الاعتكاف من مضاعفة الصلاة الواحدة فيه إلى ما يفوق هذا\r، لا سيما إن انضم إليها نحو جماعة وسواك وغيرهما من مكملاتها (انتهى))","part":7,"page":315},{"id":2702,"text":"قوله: (ومعنى: غشل) أي: المذكور أول الحديث، وعبارة (الأسنى» نقلاً عن المجموع»:\rبمراتب\r ,\r(وروي (غسل، بالتشديد والتخفيف، وهو أرجح، وعليهما: في معناه ثلاثة أوجه:\r\rأحدها: غسل زوجته؛ بأن جامعها فألجأها إلى الغسل واغتسل هو، قالوا: ويسن له الجماع\rفي هذا اليوم؛ ليأمن أن يرى في طريقه ما يشغل قلبه.\rهنا\rثانيها: غسل أعضاء الوضوء؛ بأن توضاً ثم اغتسل للجمعة؛ أي: وهذا لم يذكره الشارح\rثالثها: غسل ثيابه ورأسه ثم اغتسل، وإنما أفرد الرأس بالذكر؛ لأنهم كانوا يجعلون فيه الدهن\rوالخطمي ونحوهما وكانوا يغسلونه أولاً ثم يغتسلون (انتهى \rقوله: (قيل: جامع حليلته) أي: زوجته أو أمنه\r ,\rقوله: (فألجأها إلى الغسل) أي: اضطرها إليه، وهذا هو المعنى الأول الذي ذكره في\rالأسنى،، إلا أن في عبارة الشارح اختصاراً، والأصل: غسل حليلته: بأن جامعها ... إلخ كما\rقوله: (إذ يسن له الجماع) أي: كما نقله في (المجموع) عن الأصحاب .\rقوله: (قبل ذهابه) أي: للجمعة، قال في التحفة: (ليلتها أو يومها، كذا قالوا،\rوظاهره: استواؤهما، لكن ظاهر الحديث: أنه يومها أفضل، ويوجه بأن القصد منه أصالة: كف\rبصره عما لعله يراه فيشغل قلبه، وكلما قرب من خروجه .. يكون أبلغ في ذلك) انتهى كلامه ،\rبل ليس في عبارة (المجموع (المارة ذكر الليلة، فهي صريحة فيما استوجهه، فليتأمل\rقوله: (ليأمن أن يرى في طريقه ما يشغل قلبه) أي: من أمر المرأة، فهو تعليل لسن الجماع\rالمذكور\rقوله: (والأولى فيه: أن معناه) أي: معنى (غسل (المذكور، وهذا هو المعنى الثالث الذي\rذكره في (المجموع، ولم يذكر الشارح المعنى الثاني كما نبهت فيما مر.\r\rقوله: (من غسل ثيابه (كذا في غيره، وسيأتي ما فيه.\rقوله: (ورأسه) أي: من أثر الدهن مثلاً.\r\rقوله: (واغتسل) أي: غسل الجمعة.","part":7,"page":316},{"id":2703,"text":"قوله: (لخبر أبي داوود (دليل لأولوية هذا المعنى، ولفظ الحديث عن أوس الثقفي عن\rرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من غسل رأسه يوم الجمعة واغتسل.\rالجمعة واغتسل .... ثم ساق\rنحوه ، وفيه أيضاً: أن مكحولاً قال: (غسل رأسه وجسده (، وعن سعيد بن عبد العزيز في\rقوله: (غسل واغتسل، قال: غسل رأسه وغسل جسده، هذا الذي رأيته في (أبي داوود).\rومنه تعلم: أنه ليس فيه ما يستدل به لغسل الثياب، على أن ما أفاده فيه رأيته في (البخاري)،\rفلو عزاه إليه .. كان أولى، ولفظه عن الزهري: قال طاووس: قلت لابن عباس رضي الله عنهما:\rذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اغتسلوا يوم الجمعة واغسلوا رؤوسكم إن لم تكونوا\rجنباً، وأصيبوا من الطبب،، قال ابن عباس: (أما الغسل .. فنعم، وأما الطيب .. فلا\rأدري) ، وفي (ابني خزيمة) و (حبان) و (الطحاوي) عن طاووس عن أبي هريرة نحوه .\rانتهى ملخصاً من (حواشي الكردي الكبرى .\rقوله: (وبكر بالتخفيف) أي: للكاف المفتوحة.\rقوله: (خرج من باب بيته باكراً) أي: مسرعاً؛ ففي المصباح»: (بكر إلى الشيء بكوراً\rمن باب قعد: أسرع أي وقت كان (.\rقوله: (وبالتشديد) أي: من التبكير، وهذا هو الأشهر، فلو قدمه كما صنع في\r:\rالتحفة ... لكان أولى).\rقوله: (أتى الصلاة أول وقتها) أي: أي صلاة كانت وإن كان المراد هنا صلاة الجمعة\rقوله: (وابتكر؛ أي: أدرك أول الخطبة (الأنسب: حذف (أي) التفسرية هنا وذكرها قبيل\r(خرج ... (إلخ، أو قبيل (أتى ... (إلخ.\r\rقال في (المصباح): (بكر بالصلاة: صلاها لأول وقتها، وابتكرت الشيء: أخذت أوله،\rوعليه قوله عليه الصلاة والسلام: (من بكر وابتكر، أي: من أسرع قبل الأذان وسمع أول\rالخطبة) .\rوقيل: هما بمعنى واحد جمع بينهما تأكيداً، وعليه صاحب (القاموس) حيث قال: (وبكر","part":7,"page":317},{"id":2704,"text":"عليه وإليه وفيه: بكوراً وبكر - أي: مشدداً - وابتكر وأبكر وباكره: أتاه بكرة (.\rقال الدميري: (وقيل: بكر في الزمان، وابتكر في المكان (\rقوله: (ومحل ندب ذلك) أي: المشي إلى الجمعة بالسكينة.\rقوله: (ما لم يضق الوقت) أي: وقتها بخروجه لو لم يسرع، أو بنواتها لمسبوق كذلك ولو\rفي أول الوقت، قاله القليوبي\r\rقوله: (وإلا) أي: بأن ضاق الوقت.\rقوله: (وجب) أي: الإسراع إن أطاقه كما في التحفة ، قال (سم): (وكذا: يجب\rالسعي إذا لم يدرك الوقت في غيرها إلا به، بخلاف ما إذا لم يدرك جماعة بقية الصلوات إلا\rبالسعي .. فلا يسرع كما نقله في (المجموع) وغيره عن الأصحاب وإن اقتضى كلام الرافعي\rوغيره: أنه يسرع، وصرح به الفارقي بحثاً وتبعه ابن أبي عصرون (.\rقوله: (إن لم يدرك الجمعة إلا به) أي: بالإسراع، زاد في النهاية»: (كما قاله المحب\rالطبري؛ أي: وإن لم يلق به، ويحتمل خلافه؛ أخذاً\rويحتمل خلافه؛ أخذاً من أن فقد بعض اللباس اللائق به\rعذر (، قال (سم): (قد يفرق بثبوت لائقية السعي شرعاً بالنسبة لكل أحد؛ كما في العدو بين\rالميلين في السعي، وكما في الرمل في الطواف، وكما في الكر والفر في الجهاد (، قال (ع\rش): (وفيه: أنه لا يقال حينئذ: إن المشي غير لائق، إلا أن يقال: المراد: غير لائق به بقطع\r\rالنظر عن كونه الخصوص الصلاة)، فليتأمل \rقوله: (وبكره عند اتساع الوقت العدو إليها) أي: إلى الجمعة\rقوله: (كسائر العبادات) أي: الصلوات وغيرها؛ فإنه يكره ذلك فيه كما صرح به الماوردي\rوأقروه .\rقال الكردي: (ويستثنى منه: العدو بين الميلين الأخضرين في السعي)  أي: وكذا الرمل\rفي الطواف، قال باعشن: (لكن هذا عدو فيهما لا إليهما (.\rقال في النهاية: (ومن ركب لعذر أو غيره .. سير دابته بسكون كالماشي ما لم يضق","part":7,"page":318},{"id":2705,"text":"الوقت، ويشبه أن يكون الركوب أفضل لمن يجهده المشي؛ لهرم أو ضعف، أو بعد منزله؛ بحيث\rيمنعه ما يناله من التعب المشوع والحضور في الصلاة عاجلاً، ويسن له الذهاب في طريق طويل إن\rأمن القوت، والرجوع في آخر قصير كالعيد (، قال (ع ش): (أي: إن سهل (.\rقوله: (والاشتغال بقراءة أو ذكر) أي: يسن الاشتغال بهما، قال في (التحفة): (وأفضله -\rأي: الذكر -: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (انتهى)، وهو لا يفيد أنها أفضل من\r(سورة الكهف)، بل (سورة الكهف (أفضل من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم؛ لأن القرآن\rأفضل، وقد اشتركا في طلب الإكثار منهما في هذا الوقت، فليتأمل\rقوله: (في طريقه) تبع المصنف في هذا النووي في (المنهاج ، قالا في (المغني)\rو النهاية:: (ولفظ (العريق) من زيادته على المحرر)، بل على سائر كتب المصنف - أي:\rالنووي - والرافعي، والمخدر كما في (التبيان) و الأذكار): أن القراءة في الطريق جائزة غير مكروهة\rإذا لم يلته صاحبها، فإن انتهى عنها .. كرهت، قال الأذرعي: ولعل الأحوط: ترك القراءة فيها؛\rفقد كرهها بعض السلف فيه، ولا سيما مواضع الزحمة والغفلة كالأسواق  أي: والقهاوي.\r\rقوله: (وفي المسجد) يعني: محل الصلاة وإن لم يكن مسجداً، قبل الخطبة، وحالتها إن\rلم يسمعها؛ لنحو بعد عن المنبر.\r\r\rقوله: (ليحوز فضيلة ذلك) أي: القراءة والذكر؛ ففي التنزيل: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ\rوَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ).\rوفي الصحيحين»: (إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مجلسه تقول: اللهم اغفر\rله، اللهم ارحمه، ما لم يحدث، وإن أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة نحبسه\rوفي (مسلم): (فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة .. فهو في صلاة ، قالا في","part":7,"page":319},{"id":2706,"text":"ه المغني و النهاية): (وجه الدلالة منه - أي: من الحديث -: أن شأن المصلي الاشتغال\rبالقراءة والذكر (\rقوله: (والإنصات) أي: ويسن الإنصات.\rقوله: (في الخطبة) أي: لما لا يجب سماعه منها، بخلاف ما لو كان من الحاضرين أربعون\rتلزمهم فقط .. فيحرم على بعضهم كلام فؤته سماع ركن كما علم من وجوب الاستماع؛ لتسببه إلى\rإبطال الجمعة، ويسن ذلك وإن لم يسمع الخطبة؛ خروجاً من الخلاف، قاله في (التحفة ،\rوسيأتي من (الإيعاب) ما هو أوضح منه\rقوله: (ليحصل الإصغاء إليها) أي: الخطبة، ومقتضاه: أن الإصغاء ليس من معنى\rالإنصات، لكن فسر في (التحفة (كغيرها: بأنه السكوت مع الإصغاء ، ثم رأيت في (الجمل)\rعن الحلبي ما نصه: (الإصغاء: هو الاستماع، قيل: بين الإنصات والاستماع عموم وخصوص\rمن وجه؛ لأن الإنصات: السكوت سواء كان مع استماع أو لا، والاستماع: شغل السمع بالسماع\rسواء كان معه سكوت أو لا (انتهى ، فما هنا موافق لهذا القيل، فليتأمل.)\rقوله: (قال تعالى (دليل لسن الإنصات بحمل الأمر فيه على الندب كما سيأتي.\r\rمن الطويل]\rقوله: ((وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْهَانُ)) فيه قراءتان سبعيتان؛ فالجمهور على سكون الراء، وقرأ ابن\rكثير المكي بنقل حركة الهة إليه، ولذا: قال الشاطبي:\rونقل قُرانِ والقُرانِ دواؤنا\r\rفأشار بالدال من (دواؤنا (إليه فإنه قرأه بالنقل، سواء كان معرفة أو نكرة، وقفاً ووصلاً حيث\rأتى هذا اللفظ\rقوله: (أي: الخطبة (تفسير لـ (القرآن) في هذه الآية؛ فقد ذكر كثير من المفسرين بل\rأكثرهم: أنه نزل في شأن الخطبة، وسميت قرآناً؛ لاشتمالها عليه\rقوله: ((فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا) أي: اسكتوا مع الإصغاء؛ فقد قال الراغب: الفرق بين\rالصمت والسكوت والإنصات والإصاخة: أن الصمت أبلغ لأنه قد يستعمل فيما لا قوة فيه للنطق،","part":7,"page":320},{"id":2707,"text":"ولهذا: قيل لمن لم يكن له نطق: (صامت)، والسكوت لما له نطق فترك استعماله،\rوالإنصات: سكوت مع استماع، ومتى انفك أحدهما عن الآخر .. لم يكن له إنصات، وعليه قوله\rتعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْ أَن فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا).\rفقوله: (وَأَنصِتُوا) بعد الاستماع ذكر خاص بعد عام، والإصاخة: الاستماع إلى ما يصعب\rاستماعه وإدراكه؛ كالسر والصوت من مكان بعيد. انتهى مناوي عند قوله صلى الله عليه وسلم:\rالصمت زين للعالم، وستر للجاهل) من (ع ش ، وهذا هو الموافق لما مر عن\rالتحفة)، فافهم.\rقوله: (وإنما يحصل) أي: الإنصات، وهذا دخول على المتن\rقوله: (بترك الكلام والذكر بالنسبة للسامع (أي: مع الإصغاء لما لا يجب سماعه كما مر.\rقوله: (ويترك الكلام دون الذكر) أي: بالمعنى الشامل للقرآن والدعاء.\rقوله: (لغيره؛ أي: لغير السامع) أي: لبعد ونحوه.\rقوله: (إذ الأولى له) أي: لغير السامع.\rقوله: (أن يشتغل) أي: سراً؛ لئلا يشوش على غيره، قاله في (التحفة \r\r\rقوله: (بالتلاوة والذكر) أي: كما اقتضاه كلام (المجموع، وهو المعتمد، قال (ع\rش): (ينبغي أن يقال: إن الأفضل له: اشتغاله بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مقدماً\rعلى التلاوة لغير (سورة الكهف) والذكر؛ لأنها شعار اليوم (انتهى ، وهو ظاهر، ويمكن حمل\rكلام الشارح عليه\rقوله: (وأفهم كلامه) أي: المصنف رحمه الله؛ أي: عموم قوله: للسامع ولغيره.\rكردي .\r\rبهم\rالجمعة\rقوله: (أن ندب الإنصات لا يختص بالأربعين) أي: الذين تنعقد ب\rقال في (الإيعاب»: (تجويز الكلام هنا لا ينافي ما مر من وجوب سماع الأربعين للخطبة،\rوأن ذلك شرط لصحة الصلاة، وبيانه: أن الواجب إنما هو استماع الأركان فقط، فلو تكلم الكل","part":7,"page":321},{"id":2708,"text":"إلا في الأركان .. جاز عندنا، وإن تكلم واحد من الأربعين؛ بحيث انتفى سماعه لبعض الأركان ...\rأثم لا من حيث الكلام، بل من حيث تفويته الشرط الذي هو سماع كل الأركان، ثم وجوب استماع\rالأركان لا يختص بأربعين معينين، بل كل من الحاضرين مخاطب به ما لم يعلم أن أربعين غيره\rيسمعونها، هذا تقرير مذهبنا).\rقوله: (بل سائر الحاضرين فيه) أي: في ندب الإنصات.\rقوله: (سواء) أي: فلا فرق بينهم سامعين كانوا أم غير سامعين على التفصيل فيه كما مر\rقوله: (أما الكلام) أي: غير القرآن والذكر، وهذا مقابل للمتن.\rقوله: (فمكروه) أي: للحاضرين سمعوا أو لا، ولا يحرم على القول الجديد، وهو\rالمعتمد، خلافاً للقديم فقال بحرمة الكلام ووجوب الإنصات، واستدل له بالآية المذكورة؛ إذ\rالأمر للوجوب، وعليه الأئمة الثلاثة رضي الله عنهم، وسيأتي الجواب عنه.\rقوله: (الخبر مسلم (دليل لكراهة الكلام، والحديث في البخاري، أيضاً، فالأولى: لخبر\rالشيخين .\r\rقوله: (إذا قلت لصاحبك) أي: الذي تخاطبه إذ ذاك أو جليسك، سمي صاحبك؛ لأنه\rصاحبك في الخطاب، أو لكونه الأغلب\rقوله: (أنصت) بقطاع الهمزة: أمر من الإنصات؛ أي: اسكت عن الكلام مطلقاً واستمع\rالخطبة، وقال ابن خزيمة: (أي: اسكت عن مكالمة الناس دون ذكر الله تعالى (انتهى)\r، وهو\rظاهر بالنسبة لغير السامع\rقوله: (يوم الجمعة) ظرف لـ (قلت)، ومفهومه: أن غير يوم الجمعة بخلاف ذلك.\rقوله: (والإمام يخطب (جملة حالية تفيد أن الإنصات من الشروع في الخطبة لا من خروج\rالإمام كما قاله جمع من السلف\rقوله: (فقد لغوت (كذا في رواية الشيخين بالواو، وفي رواية لمسلم: (فقد لغيت \rبالياء، قال أبو الزناد: وهي لغة أبي هريرة؛ أي: الراوي لهذا الحديث، قال أهل اللغة:\rيقال: لغا يلغو كغزا يغزو، ويقال: لغي يلغى كعمي يعمى، لغتان، الأولى أفصح، وتعقبه","part":7,"page":322},{"id":2709,"text":"الإمام النووي بأن ظاهر القرآن يقتضي هذه الثانية التي هي لغة أبي هريرة؛ قال الله تعالى: (وَقَالَ\rالَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرانِ وَالغَوْا فِيهِ) يفتح الغين، وهذا من لغي يلغى، ولو كان من الأول ...\rقال: (والغوا) بضم الغين \rقوله: (وإنما لم يحرم) أي: الكلام، وهذا جواب عما استدل به القديم على حرمة الكلام\rبظاهر الآية وبهذا الحديث\rقوله: (لأنه صلى الله عليه وسلم ... إلخ، ولأن الخطبة لا يفسدها الكلام فلم يحرم فيها\r\rكالطواف. (حواشي الروض:\rقوله: (لم ينكر على من كلمه وهو يخطب) أي: وذلك لخبر (الصحيحين) عن أنس بن\rمالك رضي الله عنه: (فبين كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة؛ قام أعرابي فقال:\rيا رسول الله؛ هلك المال، جاع العيال فادع الله لنا، فرفع يديه ودعا ... ) إلخ)، وخير البيهقي\r\rبسند صحيح عن أنس: أن رجلاً - أي: وهو سليك الغطفاني - والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب\rيوم الجمعة قال: متى الساعة؟ فأوماً الناس إليه بالسكوت فلم يقبل وأعاد الكلام، فقال له النبي\rصلى الله عليه وسلم في الثالثة: (ما أعددت لها؟، قال: حب الله ورسوله، قال: (إنك مع من\rأحببت \rهذا؛ وقوله: (ما أعددت لها، من باب تلقي السائل بغير ما يتطلب تنبيهاً على أنه الأولى\rوالأهم؛ كقوله تعالى: (يَتَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَحَ).\rقال: في (عقود الجمان):\rمن الرجز]\rومن خلاف المقتضى إن جاويا مخاطباً بغير ما ترقبا\rأو سائلاً بغير ما قد سألة لأنه الأولى أو المهم لة \rوسماء السكاكي الأسلوب الحكيم، وبيان ذلك: أنه لا ينبغي له أن يتعلق بالسؤال عن الساعة؛\rلأنها من الغيب، فالأهم له الإعداد لها، تأمل\rقوله: (ولم يبين له وجوب السكوت) أي: فدل عدم الإنكار وعدم البيان لوجوب السكوت\rعلى أن الكلام في الخطبة لا يحرم.","part":7,"page":323},{"id":2710,"text":"في ه التحفة): (واعترض الاستدلال بذلك باحتمال أن المتكلم تكلم قبل أن يستقر في\rموضع ولا حرمة حينئذ قطعاً، أو قبل الخطبة، أو أنه معذور بجهله، ويجاب بأن هذه واقعة حال\rقولية والاحتمال يعمها - أي: يصيرها عامة - وإنما الذي يسقط بالاحتمال الواقعة الفعلية كما هو\rمقرر في محله\rقال\rفإن قلت: هنذه فعلية؛ لأنه إنما أقره بعدم إنكاره عليه. قلت: ممنوع، بل جوابه له\rقول متضمن لجواز سؤاله على أي حالة كان، فكانت قولية بهذا الاعتبار) انتهى كلام\rه التحفة \rوأجيب أيضاً عن الأول بأنه خلاف الظاهر جداً، فلا أثر له في الأمور التي يكتفى فيها بالظن،\rوبأن في الحديث المار: «إذ قام .... إلخ وهو في غاية الظهور في أنه قام مما استقر فيه، بل لا يكاد\rيحتمل خلاف ذلك كما هو جلي، وعن الثاني بأنه في غاية البعد مع قوله: (وهو يخطب)،\r\rوعن الثالث بأنه لو كان جاهلاً .. لبين له؛ إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولأنه يوهم\rغيره الجواز، فليتأمل.\rقوله: (والأمر في الآية للندب) أي: لا للوجوب، وهذا جواب عن الاستدلال بالآية؛\rأي: قوله تعالى: (فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا بأنه محمول على الندب لا على الوجوب.\rقوله: (ومعنى: لغوت) أي: على الرواية الثانية.\rقوله: (تركت الأدب) أي: المطلوب عند الخطبة، فالمراد: مخالفة السنة لا الواجب، فلا\rيدل على حرمة الكلام، وقال النضر بن شميل: (معنى (لغوت): خبت من الأجر، وقيل:\rبطلت فضيلة جمعتك)، وعبارة (شرح مسلم): (ومعنى لغوت، أي: قلت اللغو؛ وهو\rالكلام الملغى الساقط الباطل المردود، وقيل: معناه: قلت غير الصواب، وقيل: تكلمت بما\rلا ينبغي؛ ففي الحديث: النهي عن جميع أنواع الكلام حال الخطبة، ونبه بهذا على ما سواه؛\rلأنه إذا قال: أنصت وهو في الأصل أمر بمعروف وسماه لغواً .. فبغيره من الكلام من باب أولى،","part":7,"page":324},{"id":2711,"text":"وإنما طريقه إذا أراد نهي غيره عن الكلام: أن يشير إليه بالسكوت إن فهمه، فإن تعذر فهمه ..\rفلينهه بكلام مختصر ولا يزيد على أقل ممكن (تأمل .\rقوله: (جمعاً بين الأدلة (تعليل لقوله: (والأمر في الآية ... (إلخ، ومر عن (التحفة، أن\rالجمع بينها ما أمكن واجب.\rقال (ع ش): (لو كلم شافعي مالكياً وقت الخطبة .. فهل يحرم عليه؛ كما لو لعب الشافعي\rمع الحنفي الشطرنج لإعانت له على المعصية، أو لا؟ الأقرب: عدم الحرمة، ويفرق بينهما بأن\rلعب الشطرنج لما لم يتأت إلا منهما .. كان الشافعي كالملجئ له، بخلافه في مسألتنا؛ فإنه حيث\rأجابه المالكي وتكلم معه .. كان باختياره؛ لتمكنه من أنه لا يجيبه، ويؤخذ منه: أنه لو كان إذا لم\rيجبه الحصل له منه ضرر لكون الشافعي المتكلم أميراً أو ذا سطوة .. يحرم عليه، لكن لا من جهة\rالكلام، بل من جهة الإكراه على المعصية، فليتأمل (.\rقوله: (ولا يكره الكلام (هذا تقييد لقوله السابق: (ويكره الكلام).\r\rقوله: (قبل الخطبة) أي: قبل الشروع فيها ولو بعد الجلوس على المنبر كما في\rالنهاية \rقوله: (وبعدها) أي: الخطبة.\rقوله: (وبين الخطبتين) أي: ولو لغير حاجة على الأوجه، وتقييده بالحاجة فيه نظر؛ لأنه\rعندها لا كراهة وإن لم يبح له قطعاً كما هو ظاهر، قاله في (التحفة ، وفيه إشارة إلى رد ما قاله\rفي (الأسنى، مما نصه: (وظاهر: أن محل ذلك: إذا دعت الحاجة إليه) تأمل \rقوله: (ولا كلام الداخل) أي: لا يكره كلام الداخل في أثناء الخطبة.\rقوله: (إلا إن اتخذ له) أي: لنفسه\rقوله: (مكاناً واستقر فيه) أي: وإن لم يجلس، فمن عبر بالجلوس .. جرى على الغالب؛\rلأنه قبل ذلك يحتاج إلى الكلام غالباً.\rقال في (التحفة): (ولا نهي حال الدعاء للملوك على ما في (المرشد) (.","part":7,"page":325},{"id":2712,"text":"قوله: (ويكره الاحتباء للحاضرين) هو أن يجمع الإنسان ظهره ورجليه بثوب أو يديه أو\rغيرهما، والاسم: الحبوة بكسر الحاء، وهو باليد: جلسة القرفصاء على ما قاله المناوي \rقال الحافظ ابن حجر: (والاحتباء: جلسة الأعراب، ومنه: الاحتباء حيطان العرب؛ أي:\rليس في البراري حيطان، فإذا أراد أحدهم أن يستند .. احتبى؛ فإن الثوب يمنعه من السقوط فيصير\rكالجدار).\rقوله: (ما دام الخطيب فيها؛ أي: في الخطبة (تقييد للكراهة، بخلافه قبلها أو بعدها، على\rأن ابن زياد اليمني قال: (إذا كان يعلم من نفسه عادة أن الاحتباء يزيد في نشاطه .. فلا بأس\rبه (، قال الكردي في (الكبرى): (وهو وجيه وإن لم أره في كلامهم، فإن قلت: فكيف\rتقول في صحة النهي عنه التي ذكرها الشارح؟\r\rقلت: الظاهر: أن وجهه: كونه يجلب النوم والفتور، والحكم يدور مع العلة\rوفي (سنن أبي داوود) عن يعلى قال: شهدت مع معاوية بيت المقدس، فجمع بنا فنظرت؛\rفإذا جل من في المسجد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم، فرأيتهم محتبين\rوالإمام يخطب، قال أبو داوود: كان ابن عمر يحتبي والإمام يخطب وأنس بن مالك وشريح ..\rإلى أن قال: ولم يبلغني أن أحداً كرهها إلا عبادة بن نُسَيّ .\rقوله: (لما صح من النهي عنه) أي: عن الاحتباء في الخطبة، والحديث رواه أبو داوود\rبلفظ: (إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب (، وذكر في\rالإيعاب»: أن الترمذي رواه أيضاً وحسنه ، لكن اعترضه في (المجموع، بأن في سنده\rضعيفين فلا نسلم حسنه \rونقل ابن المنذر عن الشافعي عدم كراهة ذلك ، بل في الزرقاني): أنه مذهب الأئمة\rالأربعة وغيرهم ، ومثل: الاتكاء، ومد الرجلين، وإلقاء يديه من خلفه إلا لعلة، والحاصل:\rأنه يفعل ما هو أرفق به ..","part":7,"page":326},{"id":2713,"text":"قوله: (ولأنه يجلب النوم) أي: يجر إلى النوم غالباً، فهذا هو علة النهي، قال بعضهم:\r(وهذا موجود في تلاوة القرآن ومجالس الذكر) أي: فيكره أيضاً حيث لم يزد نشاطه كما مر.\rقال في المغني: اتفق الأصحاب على كراهة تشبيك الأصابع في طريقه إلى المسجد وفي\rالمسجد يوم الجمعة وغيره، وكذا سائر أنواع العبث ما دام في الصلاة أو منتظرها؛ لأنه في صلاة.\rوروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن أحدكم في\rصلاة ما كان يعمد إلى الصلاة).\rفإن قيل: روى البخاري: أنه صلى الله عليه وسلم شبك بين أصابعه في المسجد بعدما سلم من\r\rالصلاة عن ركعتين في قصة ذي اليدين، وشبك في غيره) .. أجيب بأن الكراهة إنما هي في حق\rالمصلي وقاصد الصلاة، وهذا كان منه صلى الله عليه وسلم بعدها في اعتقاده)، فليتأمل .\rقوله: (وكره سلام الداخل) أي: وإن لم يأخذ لنفسه مكاناً، وقيد بعضهم الداخل بغير الخطيب\rكما مر، وفيه: أن الكلام في الدخول حال الخطبة فلا حاجة إليه، بل لا يكاد يصح، فليتأمل\rقوله: (على الحاضرين) أي: المستمعين، ومثلهم كما في ع ش) الخطيب؛ قال:\r(\r) وينبغي ألا يعد نسيانه لما هو فيه عذراً في وجوب الرد عليه، فيجب الرد عليه وإن غلط)،\rفليتأمل .\rقوله: (كما في (المجموع، وغيره) أي: ونقله عن النص وغيره .\rقوله: (لأنهم مشغولون بما هو أهم منه) أي: من السلام؛ وهو استماع الخطبة، وهذا\rتعليل للكراهة.\rقوله: (لكن تجب إجابته) أي: بناء على أن الإنصات سنة لا واجب كما مر، قال في\rالأسنى): (لك أن تقول: إذا لم يشرع السلام. فكيف يجب الرد؟ وقد قال الجرجاني: إن\rقلنا: يكره الكلام .. كره الرد، وقال الأذرعي: ولو قيل: إن علم المسلم أنه لا يشرع له السلام\rهنا لم يجب الرد، وإلا وجب .. لم يبعد (انتهى كلام (الأسنى ، ونحوه في (المغني، قال:","part":7,"page":327},{"id":2714,"text":"(ولكن الإشكال لا يدفع المنقول (، وسيأتي عن (النهاية (الجواب عنه.\rقوله: (لأن عدم مشروعيته) أي: السلام، تعليل لوجوب الإجابة.\rقوله: (لعارض لا لذاته) أي: فالكراهة لأمر خارج.\rقوله: (بخلافه على نحو قاضي الحاجة) أي: فلا يجب عليه الرد إذا سلم عليه، بل\rولا يستحب؛ لأن عدم مشروعيته لذاته\r\rوعبارة (النهاية): (ولو سلم داخل على مستمع الخطبة والخطيب يخطب .. وجب عليه الرد\rوإن كان السلام مكروهاً. لما سيأتي في (السير» إن شاء الله تعالى؛ إذ القاعدة أغلبية، وإنما لم\rيجب الرد على نحو قاضي الحاجة؛ لأن الخطاب منه ومعه سفه وقلة مروءة فلا يلائمه إيجاب\rالرد، بخلافه هنا فإنه يلائمه؛ لأن عدم مشروعيته لعارض لا لذاته بخلافه ثم، فلا إشكال)\r، وأراد بـ (الإشكال): ما مر عن الأسنى)، تأمل.\rانتهى\r ,\rقوله: (ويستحب لكل من الحاضرين) أي: ومثلهم الخطيب بالأولى؛ لأنه لا يحرم عليه\rالكلام قطعاً. (ع ش .\rقوله: (تشميت العاطس) أي: والرد عليه كما في (التحفة ، والتشميت بالشين المعجمة\rأو بالسين المهملة، والأول أشهر، وهما بمعنى واحد، وهو: الدعاء بالخير، وقيل: معناه\rبالمعجمة: أبعدك الله عن الشماتة من الأعداء، وبالمهملة: جعلك الله على سمت حسن، وقيل\rغير ذلك\rقال ابن العربي: (تكلم أهل اللغة على اشتقاق اللفظين ولم يبينوا المعنى فيه وهو بديع؛ وذلك\rأن العاطس ينحل كل عضو في رأسه وما يتصل به من العنق ونحوه؛ وكأنه إذا قيل له:\rيرحمك الله .. كان معناه: أعطاك الله رحمة ليرجع بدنك إلى حاله قبل العطاس ويقيم على حاله من\rغير تغير، فإن كان التسميت بالمهملة فمعناه: رجع كل عضو إلى سمته الذي كان عليه، وإن\rكان بالمعجمة .. فمعناه: صان الله تعالى شوامته؛ أي: قوائمه التي بها قوام بدنه عن خروجه عن","part":7,"page":328},{"id":2715,"text":"الاعتدال، قال: وشوامت كل شيء: قوائمه التي بها قوامه ... إلخ، فافهم\rقوله: (إذا حمد الله (قيد لاستحباب تشميته، خرج به: ما إذا لم يحمده ...\rتشميته؛ كما سيأتي في الحديث.\r\rفلا يستحب\rقوله: (بأن يقول له (تصوير للتشميت، فالضمير المستتر لكل من الحاضرين، والمجرور\rللعاطس\rقوله: (رحمك الله (يحتمل أن يكون دعاء بالرحمة، ويحتمل أن يكون إخباراً على طريق\r\rالبشارة؛ كما في حديث: (طهور إن شاء الله) أي: هي ظهر لك؛ وكأن المشمت يبشر\rالعاطس بحصول الرحمة في المستقبل بسبب حصولها له في الحال؛ لكونها دفعت عنه ما يضره،\rقاله ابن دقيق العيد.\rقوله: (لعموم أدلته) أي: الطالبة للتشميت من غير تخصيص بغير المستمعين، منها: «إذا\rعطس أحدكم فحمد الله .. فشمتوه، وإذا لم يحمد الله .. فلا تشمتوه) رواه مسلم وغيره من حديث\rأبي موسى مرفوعا .\r\rومنها: (إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله رب العالمين، وليقل له: يرحمك الله،\rوليقل له: يغفر الله لنا ولكم) رواه الطبراني والحاكم والبيهقي وغيرهم بإسناد صحيح).\rومنها: (إذا عطس أحدكم .. فليشمته جليسه، فإن زاد على ثلاث. فهو مزكوم، ولا يشمت\rبعد ثلاث» رواه أبو داوود بإسناد حسن ، قال الحفني: لا يدعى له بالدعاء المشروع، بل يدعى\rله بنحو الشفاء؛ لأن الزكام مرض من أمراض الرأس ( أي: فيقول له شفاك الله تعالى، أو\rعافاك الله تعالى، ولا يكون هذا من باب التشميت.\rقوله: (وإنما لم يكره) أي: التشميت هنا.\rقوله: (كسائر الكلام) أي: حتى الأمر بالإنصات كما مر.\rقوله: (لأن سببه) أي: وهو العطاس، وهذا هو السبب الأصلي وإن كان لا بد من ضميمة\rالحمد إليه، تأمل.\rقوله: (قهري) أي: لا يمكن الإنسان دفعه غالباً.\rهذا؛ وقال ابن دقيق العيد: (ومن فوائد التشميت: تحصيل المودة، والتأليف بين","part":7,"page":329},{"id":2716,"text":"المسلمين، وتأديب العاطس بكسر النفس عن الكبر والحمل على التواضع؛ لما في ذكر الرحمة من\rالإشعار بالذنب الذي لا يعرى منه أكثر المكلفين) انتهى.\rويسن لمن عطس وضع يديه على وجهه وخفض الصوت؛ لخبر الحاكم: • إذا عطس\r\rأحدكم .. فليضع كفيه على وجهه وليخفض صوته، وهو حديث صحيح\rقوله: (ولو عرض مهم ناجز) أي: في أثناء الخطبة\r\rقوله: (كتعليم خير، ونهي عن منكر، وإنذار مهلك) أمثلة للمهم الناجز\rقوله: (فلا يكره الكلام، بل قد يجب) أي: فيما إذا انحصر الأمر فيه، وعبارة «التحفة):\r(ولا على سامع خشي وفرع محذور بغافل، بل يجب عليه عيناً إن انحصر الأمر فيه وظن وقوعه به\rلولا تنبيهه أن ينبهه عليه، أو علم غيره خيراً ناجزاً أو نهاه عن منكر، بل قد يجب في هذين أيضاً إن\rكان التعليم لواجب مضين والنهي عن محرم، ويسن له أن يقتصر على إشارة كفت، وظاهر\rكلامهم: أن الخير والنهي الغير الواجبين لا يسنان، ولو قيل: بسنيتهما إن حصلا بكلام يسير .. لم\rيبعد كتشميت العاطس، بل أولى) انتهى، فليتأمل\rقوله: (ومر) أي: في فصل في الصلاة المحرمة من حيث الوقت).\rقوله: (أنه يحرم على أحد الحاضرين ... (إلخ، خرج بهم: ما لم يكن حاضراً؛ بأن طراً\rحضوره فيسن له ركعتان، لكن يجب تخفيفهما؛ بأن يقتصر على الواجبات، ولو لم يكن صلى\rسنة الجمعة القبلية .. نواها في التحية؛ إذ لا يجوز له الزيادة على ركعتين بكل حال\rقوله: (بعد صعود الخطيب المنبر) أي: ونحو المرتفع.\rالخطبة وبين\rقوله: (وجلوسه) أي: وإن لم يشرع في الخطبة، قال الزهري: خروج الإمام يقطع الصلاة\rوكلامه يقطع الكلام، والعرق بين الكلام حيث لا بأس به وإن صعد الخطيب المنبر ما لم يبتدئ في\rالصلاة حيث تحرم حينئذ: أن قطع الكلام هين متى ابتدأ الخطيب الخطبة، بخلاف","part":7,"page":330},{"id":2717,"text":"الصلاة؛ فإنه قد يفوته بها سماع أول الخطبة، بل لو أمن قوات ذلك .. كان ممتنعاً أيضاً، خلافاً\rلما في (الغرر \rقوله: (الاشتغال بالصلاة (فاعل (يحرم)، قال في الأسنى): (وحيث حرمت ..\rفالمتجه كما قاله البلقيني: عدم انعقادها؛ لأن الوقت ليس لها، وكالصلاة في الأوقات الخمسة\rالمكروهة، بل أولى؛ للإجماع على تحريمها هنا، بخلافها ثم ولتفصيلهم ثم بين ذات السبب\r\rوغيرها، بخلاف ما هنا، بل إطلاقهم ومنعهم من الراتبة مع قيام سببها يقتضي: أنه لو تذكر هنا\rفرضاً .. لا يأتي به، وأنه لو أتى به .. لم ينعقد، وهو المتجه، وتعبير جماعة بالنافلة جري على\rالغالب، وتعليل الجرجاني استحباب التحية بأنها ذات سبب فلم تمنعها الخطبة كالقضاء ..\rمحمول\r- بعد تسليم صحته - على أن له أن يحرم بالقضاء قبل جلوسه كما في التحية)، تأمل \rقوله: (وإن لم يسمع الخطبة) أي: لنحو بعد؛ الإعراضه عنها بالكلية لاشتغاله بصورة عبادة،\rومن ثم فارقت الصلاة الكلام بأن الاشتغال به وإن طال لا يعد إعراضاً عنها بالكلية، وأيضاً: فمن\rشأن المصلي الإعراض عما سوى صلاته، بخلاف المتكلم\r\rقوله: (ويسن قراءة (سورة الكهف  والحكمة فيه: أن في هذه السورة ذكر القيامة وأهوالها\rومقدماتها وهي تقوم يوم الجمعة كما في \" صحيح مسلم، ولشبهه بها في اجتماع الخلق فيها.\rقوله: (وإكثارها) أي: قراءة هذه السورة كما نقله الأذرعي عن الشافعي والأصحاب، وأن\rأقل الإكثار ثلاث مرات.\rقوله: (يومها وليلتها) أي: الجمعة، ويسن أيضاً: قراءة (آل عمران) يومها؛ لخبر\rالطبراني: (من قرأ (آل عمران) يوم جمعة .. غربت الشمس بذنوبه ، و (سورة هود) لخبر\rالدارمي: (اقرؤوا (هود) يوم الجمعة ، و (حم الدخان (لخبر الترمذي: «من قرأ\r(الدخان) ليلة الجمعة .. غفر له)، وينبغي كما قاله البابلي: إذا أراد الاقتصار على قراءة سورة","part":7,"page":331},{"id":2718,"text":"من المذكورات أن يقدم (الكهف (على غيرها، لكثرة أحاديثها، بل ورد: (أن من داوم على\rالعشر آيات .. أمن من الدجال \rقوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم (دليل لسن قراءة (سورة الكهف) وإكثارها؛\rأما الأول .. فظاهر، وأما الثاني .. فالحديث يدل عليه بمفهوم الأولى؛ لأنه إذا كان يحصل له\r\rبقراءتها مرة هذا الثواب .. فكيف بالإكثار، والحديث رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد .:\rقوله: (من قرأها (هذا رواية بالمعنى، وإلا فلفظ الحديث: «من قرأ (سورة\rالكهف) ... إلخ بالاسم الظاهر لا بالضمير، قاقهم\rقوله: (يوم الجمعة .. أضاء له (الإضاءة هنا كناية عن غفران الذنوب الكائنة بين الجمعتين،\rوالمراد بـ (الإضاءة (الثانية: ثواب يعطاه؛ بحيث يملأ ما بينه وبين البيت العتيق. جمل عن\rشيخه \rقوله: (من النور ما بين الجمعتين) أي: الماضية والمستقبلة، قال (سم): (هل وإن لم\rيقرأها في الجمعة الأخرى، أو بشرطه؟)، قال (ع ش): (والأول هو الظاهر؛ لأن كل جمعة\rثواب القراءة فيها متعلق بما بينها وبين الجمعة الأخرى، فلا ارتباط لواحدة من الجمع بغيرها (.\rقوله: (وورد) أي: فيما رواه الدارمي والبيهقي ، وانظر: لم لم يقل: ومن قوله صلى الله\rعليه وسلم: ( ... إلخ؟ ولعل نكتة العدول إلى هذه العبارة: أن مخرج الحديث لم ينص على\rصحته، بخلاف الأول؛ فإن الحاكم مخرجه قال: صحيح الإسناد، فليتأمل.\rقوله: (من قرأها (في هذا رواية بالمعنى أيضاً؛ فإن لفظ الحديث كما في (المحلي): (من\rقرأ (سورة الكهف) ... \rقوله: (ليلتها) أي: الجمعة، وهذا كذلك\rقوله: (أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق (يحتمل أنه على ظاهره فيكون نور الأبعد\rأكثر من نور الأقرب؛ لأن الله تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، ويحتمل أن نور الأقرب وإن","part":7,"page":332},{"id":2719,"text":"كان أقل مسافة يساوي نور الأبعد ويزيد عليه وإن كان أطول مسافة. انتهى (سم (.\rوعبارة القليوبي: (ثم إن كان المراد به البيت العتيق): الكعبة .. فلا إشكال فيه، على أن\rالمراد به الإضاءة): المغفرة، وكذا إن أريد بالنور حقيقته، وبالبيت العتيق ما في السماء؛\r\rلاستواء الناس بالنسبة إليه، فإن أريد به الكعبة على هذا لزم كثرة نور البعيد عنه على نور القريب\rولا مانع منه، أو يحمل على اختلافه بالكيفية كما في درجات الجماعة، أو على مجرد الترغيب)\rانتهى\r ,\rوذكر الكردي في (الكبرى (حديثاً كالصريح في قوله: (وكذا ... ) إلخ، وهو: وروى ابن\rمردويه في (تفسيره) عن ابن عمر مرفوعاً: (من قرأها يوم الجمعة .. سطع له نور من تحت قدمه\rإلى عنان السماء يضيء له إلى يوم القيامة، وغفر له ما بين الجمعتين ، والله أعلم.\rقوله: (وقراءتها) أي: (سورة الكهف).\rقوله: (نهاراً أكد) أي: منها ليلاً.\rقوله: (والأولى منه: بعد صلاة الصبح) أي: فهو أفضل أجزاء النهار لقراءتها، وعبارة\rالقليوبي: (وهو أفضل من الليل، وبعد الصبح أكد (.\rقوله: (مبادرة بالعبادة ما أمكن (تعليل لأولوية ذلك بعد الصبح، وعبارة (المغني):\r(والظاهر كما قال الأذرعي: أن المبادرة إلى قراءتها أول النهار أولى مسارعة وأمناً من الإهمال،\rوقيل: قبل طلوع الشمس، وقيل: بعد العصر، وفي (الشامل الصغير): عند الرواح إلى\rالجامع، وعن الشافعي رضي الله عنه أنه قال: وأحب الإكثار من قراءة (الكهف) في ليلة\rالجمعة، وجرى عليه الجرجاني، ونقل الأذرعي عن الشافعي والأصحاب: أنه يسن الإكثار من\rقراءتها في يومها وليلتها، قال: وقراءتها نهاراً أكد) انتهى \rقوله: (وإكثار الصلاة) أي: والسلام، وأقل الإكثار منها: ثلاث مئة مرة، كذا نقلوه عن","part":7,"page":333},{"id":2720,"text":"أبي طالب المكي وأقروه، قال الحافظ السخاوي في (القول البديع»: ولم أقف على مستنده في\rذلك، ويمكن أن يكون تلقى ذلك عن أحد من الصالحين إما بالتجارب أو بغيره، أو يكون ممن\rيرى أن الكثرة أقل ما تحصل بثلاث مئة؛ كما حكوا في المتواتر قولاً: إن أقل ما يحصل بثلاث مئة\rوبضعة عشر، ويكون هذا قد ألغى الكسر الزائد على المئين، والعلم عند الله تعالى. انتهى، نقله\r(ع ش) .\r\rقوله: (على النبي صلى الله عليه وسلم) أي: بأي صيغة كان، ومعلوم: أن الأفضل:\rالصيغة الإبراهيمية، والشارح فيها صيغة جامعة لأكثر ما في الروايات، وقد نقلها قبيل\r(شروط الصلاة) فراجعه، ومن الصيغ الفاضلة كما في الفتاوى الحديثية، نقلاً عن ابن الهمام:\r(اللهم؛ صل أبداً أفضل صلواتك على سيدنا محمد عبدك ونبيك ورسولك محمد وآله وسلم عليه\rتسليماً (.\rوقال الأصفهاني: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت: يا رسول الله؛\rمحمد بن إدريس الشافعى ابن عمك هل خصصته بشيء؟ قال: نعم. سألت الأ يحاسبه،\rربي\rقلت: بماذا يا رسول الله؟ قال: إنه كان يصلي علي صلاة لم يصل علي بمثلها، قلت: وما تلك\rالصلاة؟ قال: كان يقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كلما ذكرك الذاكرون، وصل\rعلى محمد وعلى آل محمد كلما غفل عن ذكره الغافلون (انتهى.\rوهناك صيغ أخر فاضلة منقولة عن السلف، وقد أفرد فيها مؤلفات، من أجلها: «دلائل\rالخيرات، للسيد الجزولي، و أدل الخيرات (للشيخ إسماعيل بن إدريس أفندي.\rقوله: (فيهما؛ أي: في يومها وليلتها) أي: الجمعة، وأفهم كلام المصنف: أن الإكثار\rخاص بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وبه صرح الرافعي والنووي في (مجموعه)\rوغيرهما ؛ ويدل له صريح الأحاديث، وعبارة (الروضة، محتملة لذلك ولشموله التلاوة،\rولذا: قال الشارح فيما مر: (وإكثارها).","part":7,"page":334},{"id":2721,"text":"وعلى الأول: إن قلت: ما الحكمة في خصوصية الإكثار من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم\rم الجمعة وليلتها؟ قلت: أجاب ابن القيم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الأنام، ويوم\rيوم\rالجمعة سيد الأيام فللصلاة عليه فيه مزية ليست لغيره، مع حكمة أخرى، وهي: أن كل خير نالته\rأمته في الدنيا والآخرة فإنما نالته على يده صلى الله عليه وسلم، فجمع الله لأمته بين خيري الدنيا\rوالآخرة، وأعظم كرامة تحصل لهم؛ فإنها تحصل لهم يوم الجمعة؛ فإن فيه سبقهم إلى منازلهم\rوقصورهم في الجنة، وهو يوم المزيد لهم إذا دخلوا الجنة، وهو عيد لهم في الدنيا، ويوم\rيسعفهم الله فيه بطلباتهم وحوائجهم ولا يرد سائلهم، وهذا كله إنما عرفوه وحصل لهم بسببه وعلى\r\rبده، فناسب أن يكثروا من الصلاة عليه في هذا اليوم وليلته. انتهى ، فاحفظه فإنه دقيق\rقوله: (للأخبار الكثيرة الشهيرة في ذلك) أي: الناصة على ما فيه من عظيم الفضل والثواب؛\rكخير: (إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا علي من الصلاة فيه؛ فإن صلاتكم معروضة\rعلي) رواه أبو داوود وغيره بأسانيد صحيحة ، ولخير: (أكثروا على من الصلاة ليلة الجمعة\rويومها؛ فمن صلى علي صلاة .. صلى الله عليه بها عشراً) رواه البيهقي بإسناد جيد ، ولخير:\rمن صلى علي يوم الجمعة ثمانين مرة غفر له ذنوب ثمانين سنة) قيل: يا رسول الله؛ كيف\rالصلاة عليك؟ قال: (تقول: اللهم؛ صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي،\rوتعقد واحدة) رواه الدارقطني عن أبي هريرة ، وضعفه جمع وحسنه أبو عبد الله النعمان،\rوكخبر علي رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى علي يوم الجمعة مئة\rمرة .. جاء يوم القيامة ومعه نور، لو قسم ذلك النور بين الخلق كلهم. . لوسعهم، رواه أبو نعيم في\rالحلية ، وغير ذلك مما هو مذكور في (الدر المنضود ","part":7,"page":335},{"id":2722,"text":"قال في (التحفة): (ويؤخذ منها - أي: الأخبار -: أن الإكثار منها - أي: الصلاة عليه\rصلى الله عليه وسلم - أفضل منه بذكر أو قرآن لم يرد بخصوصه (، قال (ع ش): (بل\rالاشتغال بها في ليلة الجمعة ويومها أفضل من الاشتغال بغيرها مما لم يرد فيه نص بخصوصه، أما\rما ورد فيه ذلك؛ كقراءة (الكهف) والتسبيح عقب الصلوات .. فالاشتغال به أفضل (\rقوله: (والدعاء (يحتمل أنه بالرفع عطفاً على (قراءة)، ويحتمل وهو الأقرب: أنه بالجر\rعطفاً على (الصلاة) أي: وإكثار الدعاء، ثم رأيت (المنهاج) و (الروض) عبرا كذلك .\rقوله: (في يومها) أي: الجمعة، وكذا ليلتها، أما يومها .. فلما ذكره، وأما ليلتها.\rفلقول الشافعي رضي الله عنه: بلغني أن الدعاء يستجاب في ليلة الجمعة، وللقياس على يومها،\r\rويستحب كثرة الصدقة، وفعل الخير في يومها وليلتها. (مغني \rقوله: (ليصادف ساعة الإجابة) أي: يوافقها، قال بعضهم: (وهو أعم من أن يقصد لها أو\r\rيتفق وقوع الدعاء فيها)، وسيأتي عن ابن يونس ما يوافقه.\rقوله: (فإنها فيها) أي: في يوم الجمعة، والأولى: التذكير .\rقوله: (كما ثبت في أحاديث كثيرة) أي: كحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه\rوسلم ذكر يوم الجمعة فقال: (فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئاً - أي:\rخيراً كما في رواية - إلا أعطاه إياه، وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده يقللها، رواه\rالشيخان ، وذكر) قائم (جري على الغالب؛ إذ غيره مثله، أو (قائم) معناه: ملازم، أو\rالمراد بـ (الصلاة): انتظارها أو الدعاء، وبـ (القيام): الملازمة والمواظبة لا حقيقة القيام؛ لأن\rمنتظر الصلاة في حكمها، والمراد بالإشارة المذكورة: أنه وضع أنملته على بطن الوسطى\rوالخنصر","part":7,"page":336},{"id":2723,"text":"قوله: (ولكنها متعارضة في وقتها) أي: في تعيين وقتها، ولذا اختلف أهل العلم من الصحابة\rوالتابعين ومن بعدهم هل هي باقية أو رفعت؟ وعلى الأول وهو الصحيح: هل هي في كل جمعة،\rأو في جمعة واحدة من كل سنة؟ وهل هي في وقت من اليوم معين أو مبهم أو تنتقل؟ وعليه: هل\rتستغرق اليوم أو بعضه؟ وقد لخص ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح، فبلغ اثنين وأربعين، وزاد\rغيره فبلغ خمسة وأربعين، قال المحب الطبري: أصح الأحاديث فيها: حديث أبي موسى - أي:\rوهو الذي ذكره المصنف - وأشهر الأقوال فيها: قول عبد الله بن سلام، وهو الذي ذكره الشارح،\rقال الحافظ ابن حجر: (وما عداهما إما ضعيف الإسناد أو موقوف استند قائله إلى اجتهاد دون\rتوقيف، ثم اختلفوا في أيهما أرجح؟ فجماعة رجحوا الأول، وجماعة رجحوا الثاني، وسيأتي\rذكر بعضهم) .\rقوله: (وساعة الإجابة) أي: أن الدعاء فيها مستجاب، ويقع ما دعا به حالاً يقيناً، فلا ينافي\r\rأن كل دعاء مستجاب، وهي من خصائص هذه الأمة، من (الجمل .\rقوله: (أرجاها أنها فيما بين جلوس الإمام للخطبة (يعني: جلوسه على المنبر قبل الخطبة\rقوله: (وسلامه) أي: الإمام من صلاة الجمعة، قال في النهاية): (إن وقت الخطبة\rيختلف باختلاف أوقات البلدان، بل في البلدة الواحدة، فالظاهر: أن ساعة الإجابة في حق كل\rأهل محل من جلوسه إلى آخر الصلاة - أي: كما قيل بنظيره في ساعة الكراهة، ولعل هذا فائدة\rجعل الوقت الممتد مظنة لها وإن كانت هي خفية - ويحتمل أنها مبهمة بعد الزوال؛ فقد يصادفها أهل\rمحل ولا يصادفها أهل محل آخر بتقدم أو تأخر، وسئل البلقيني: كيف يستحب الدعاء في حال\rالخطبة وهو مأمور بالإنصات؟ فأجاب بأنه ليس من شرط الدعاء التلفظ، بل استحضار ذلك بقلبه\rكاف في ذلك\rوقال الحليمي في (منهاجه»: وهذا إما أن يكون إذا جلس الإمام قبل أن يفتتح الخطبة، وإما","part":7,"page":337},{"id":2724,"text":"بين خطبتيه: وإما بين الخطبة والصلاة، وإما في الصلاة بعد التشهد، قال الناشري: وهذا يخالف\rقول البلقيني، وهو أظهر (انتهى ؛ أي: مما ذكره البلقيني فإنه لا يخلو عن نظر؛ لأنه قد\rيقال: ليس المقصود من الإنصات إلا ملاحظة معنى الخطبة، والاشتغال الدعاء بالقلب ربما يفوت\rذلك، غير أنه إذا بنى على كلام الحليمي .. جاز أن يكون وقت الإجابة وقت الخطبة أو وقت صلاة\rالجمعة قبل التشهد فلا يصادفه إذا لم يدع فيه، فليتأمل.\rقوله: (كما رواه مسلم) أي: وأبو داوود أيضاً عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن\rأبي بردة، عن أبي موسى الأشعري قال: قال لي عبد الله بن عمر: أسمعت أباك يحدث عن\rرسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن ساعة الإجابة؟ قال: قلت: نعم سمعته يقول: سمعت\r:\rرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة، انتهى\rلفظ الحديث \rوروى البيهقي: أن مسلماً رحمه الله قال: حديث أبي موسى أجد شيء في هذا الباب\rوأصحه، وبذلك قال البيهقي وابن العربي وجماعة ، وقال القرطبي: (هو نص في موضع\r\rالخلاف فلا يلتفت إلى غيره ، وقال النووي: (هو الصحيح، بل الصواب (، وجزم في\rالروضة، بأنه الصواب، ورجح أيضاً بكونه مرفوعاً نصاً في أحد الصحيحين).\rقوله: (والمراد: أنها) أي: ساعة الإجابة.\rقوله: (لا تخرج عن هذا الوقت) أي: ما بين جلوس الإمام الأول الكائن بعد صعوده المنبر\rوقبل شروعه في الخطبة الأولى وبين سلامه من صلاة الجمعة.\rقوله: (لا أنها مستغرنة له (يعني: ليس المراد: أن ساعة الإجابة مستغرقة لما بين الجلوس\rالمذكور وآخر الصلاة كما يشعر به ظاهر عبارته\rقوله: (لأنها لحظة لطيفة (كما مر في حديث الشيخين: (وأشار بيده يقللها)، وهي معنى\rما في رواية: (وهي ساعة خفيفة ، قال الحافظ ابن حجر: (وفائدة ذكر الوقت: أنها تنتقل","part":7,"page":338},{"id":2725,"text":"فيه فيكون ابتداء مظنتها ابتداء الخطبة مثلاً، وانتهاؤه انتهاء الصلاة؛ وكأن كثيراً من القائلين عين\rما اتفق له وقوعه فيه من ساعة في أثناء وقت من الأوقات المذكورة، فبهذا التقرير يقل الانتشار\rجداً (\rقوله: (وخير: التمسرها ... (إلخ، معطوف على جملة (أنها فيما بين جلوس ... ) إلخ؛\rأي: أرجاها ما تضمنه الخبر المذكور، أو أنه مبتدأ خبره جملة: (قال في (المجموع،: ... )\rإلخ. كردي .\rوالاحتمال الثاني هو الأوفق بعبارة غيره؛ ففي (شرح المنهج): (قال في (المجموع):\rوأما خبر: ... إلخ .. فيحتمل ... ) إلخ).\rقوله: (آخر ساعة بعد العصر) رواه أبو داوود والحاكم مرفوعا ، ولفظ أبي داوود عن\r\rجابر بن عبد الله رضي الله عنه: (يوم الجمعة ثنتا عشرة، يريد ساعة لا يجد مسلم يسأل الله تعالى\rعز وجل شيئاً إلا آتاه الله عز وجل، فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر)، وفي (الموطا، بعد قصة\rطويلة عن أبي هريرة: (قال عبد الله بن سلام: قد علمت أية ساعة هي، قال أبو هريرة: فقلت\rله: فأخبرني بها ولا تضن علي، فقال عبد الله بن سلام: هي آخر ساعة في يوم الجمعة، قال\rأبو هريرة: فقلت: وكيف تكون آخر ساعة في يوم الجمعة وقد قال رسول الله صلى الله عليه\rوسلم: \" لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي، وتلك ساعة لا يصلى فيها؟! فقال عبد الله بن سلام:\rألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من جلس مجلساً ينتظر الصلاة .. فهو في صلاة حتى\r ,\rيصلي»، قال أبو هريرة: فقلت: بلى، قال: فهو ذلك) انتهى ، وقد رجح هذا الإمام أحمد\rوإسحاق بن راهويه وابن عبد البر والطرطوشي وابن الزملكاني وغيرهم.\rقوله: (قال في المجموع  أي: جواباً عن الخبر. (ع ش (.\rقوله: (يحتمل أنها منتقلة) أي لا في وقت واحد، وإنما أبهمت تليلة القدر والاسم الأعظم","part":7,"page":339},{"id":2726,"text":"والرجل الصالح؛ حتى تتوفر الرغبة على مراقبة ذلك اليوم، وقد ورد: (إن لريكم في أيام دهركم\rنفحات ألا فتعرضوا لها  الجمعة\rجملة تلك الأيام، فينبغي أن يكون العبد في جميع\r، ويوم\rمن\rنهاره متعرضاً لها؛ بإحضار القلب، وملازمة الذكر والدعاء، والنزوع من وساوس الدنيا، فعساه\rأن يحظى بشيء من تلك .. زرقاني على الموطا \rقوله: (تكون يوماً في وقت) أي: من جلوس الخطيب إلى آخر الصلاة.\rقوله: (ويوماً في آخر) أي: وهو آخر ساعة بعد العصر يوم الجمع، قيل: وهذا ضعيف،\rوالمعتمد: أنها تلزم وقتاً بعينه؛ كما أن المعتمد في ليلة القدر: أنها تلزم ليلة بعينها، فقوله:\r(كما هو المختار ... (إلخ، ضعيف، قال الحافظ ابن حجر: (رسلك صاحب (الهدى»\rمسلکاً آخر فاختار: أن ساعة الإجابة منحصرة في أحد الوقتين المذكورير، وأن أحدهما لا يعارض\rالآخر؛ لاحتمال أن يكون صلى الله عليه وسلم دل على أحدهما في وقت، وعلى الآخر في وقت،\rوهذا كقول ابن عبد البر: الذي ينبغي الاجتهاد في الدعاء في الوقتين المذكورين، وسبق إلى نحو\r\rذلك الإمام أحمد، وهو أ لى في طريق الجمع (انتهى ، وهو قريب إلى ما قاله النووي.\rقوله: (كما هو المختار في ليلة القدر) أي: من حيث الدليل وإن كان المذهب: أنها تلزم\rليلة بعينها كما سيأتي بسطه إن شاء الله تعالى\rقال ابن يونس: (العريق في إدراك ساعة الإجابة إذا قلنا: إنها تنتقل: أن تقوم جماعة يوم\rالجمعة فيحيي كل واحد منهم ساعة منه ويدعو بعضهم لبعض (انتهى.\rونقل عن معمر أنه سأل الزهري فقال: لم أسمع فيها بشيء، إلا أن كعباً - أي: كعب الأحبار -\rكان يقول: لو أن إنساناً قسسم جمعة في جمع .. لأنى على تلك الساعة، قال ابن المنذر: (معناه:\rأنه يبدأ فيدعو في جمعة من الجمع من أول النهار إلى وقت معلوم، ثم في جمعة أخرى يبتدئ من","part":7,"page":340},{"id":2727,"text":"ذلك الوقت إلى وقت آخر حتى يأتي على النهار (انتهى ، وهذا أسهل مما قاله ابن يونس.\rقوله: (ويكره تنزيهاً) أي: على المذهب، وهو المنصوص عليه في (الأم ، قال في\rالتحفة): (كراهة شديدة (.\rقوله: (وقيل: تحريماً، وعليه كثيرون) أي: منهم ابن المنذر، واعتمده الأسنوي، وجزم\rبه المزجد (ه)، ونقله الشيخ أبو حامد وغيره عن النص\rقوله: (وهو المختار، أي: الذي اختاره النووي في (الشهادات) من (الروضة .\rقوله: (من حيث الدليل) أي: لا من حيث المذهب؛ إذ المعتمد فيه: الأول؛ وهو كراهة\rالتنزيه كما في (المجموع) و (الكفاية) وغيرهما \rقال (سم): (فإن قلت: ما وجه ترجيح الكراهة على الحرمة مع أن الإيذاء حرام، وقد قال\rصلى الله عليه وسلم: اجلس؛ فقد آذيت»؟ قلت: ليس كل إيذاء حراماً، وللمتخطي هنا\rغرض فإن التقدم أفضل (انتهى.\r\rولو جمع بين القولين؛ بأن الكراهة حيث لم يتحقق الإيذاء، والحرمة حيث تحقق .. لكان\rأوجه، فليتأمل\rقوله: (للأخبار الصحيحة الدالة عليه) أي: على الحرمة على القو، الثاني، أو على الكراهة\rعلى القول الأول المعتمد، فمن الأخبار: أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يتخطى رقاب الناس\rفقال له: اجلس؛ فقد آذيت وآنيت) أي: تأخرت رواه أبو داوود النسائي والبزار وصححه\rالحاكم وابن حبان ، قال الحافظ ابن حجر: (وضعفه ابن حزم بما لا قدح قال: وفي الباب عن\rعبد الله: بن عمرو فيه أيضاً حديث: (ومن لغا وتخطى رقاب الناس .. كان له ظهراً»، وهو عند\rأبي داوود ، وفيه أيضاً عن الأرقم بن أبي الأرقم مرفوعاً: الذي يتخطى رقاب الناس يوم\rالجمعة ويفرق بين الاثنين بعد خروج الإمام .. كالجار قصبه في النار) .\rقوله: (التخطي) أي: رقاب الناس، كذا عبروا به؛ أي: قرب رقابهم؛ وإلا .. فهو","part":7,"page":341},{"id":2728,"text":"لا يتخطى إلا الكتف، والمراد بـ (الرقاب): الجنس، فيكره تخطي رابة أو رقبتين، ويؤخذ من\rتعبيرهم بها: أن المراد بـ (التخطي): أن يرفع رجله بحيث تحاذي في تخطيه أعلى منكب\rالجالس، وعليه: فما يقع من المرور بين الناس ليصل إلى نحو الصف الأول مثلاً .. ليس من\rالتخطي، بل هو من خرق الصفوف إن لم يكن ثم فرج في الصفوف: مشي فيها. (ع ش) من\rه الجمل \rقوله: (لما فيه من الإيذاء (تعليل لكراهة التخطي، ويؤخذ منه: تجاه قول (سم): (ولو\rمن جهة العلو كما هو الظاهر؛ بأن امتدت خشبة فوق رؤوسهم بحيث يا أذون بالمرور عليها لقربها\rمن رؤوسهم)، فليتأمل .\rقوله: (ولا يكره) أي: التخطي\rقوله: (لإمام لا يبلغ المنبر) أي: فيما إذا أراد الخطبة\r\rقوله: (أو المحراب) أي: عند نزوله من المنبر مثلاً.\rقوله: (إلا به) أي: التخطي، قال في (التحفة): (وكذا لغيره إذا أذنوا له فيه لا حياء على\rالأوجه\r ,\rنعم؛ إن كان فيه إيثار بقربة .. كره لهم) انتهى ، ومثله في (المغني، نقلاً عن ابن العماد\rقال: (وهذا هو الظاهر وإن كان ظاهر كلام (المجموع): أن الكراهة لا تزول بالإذن ( أي:\rفإنه إنما نقل الجواز عن أبي نصر، فظاهره: بقاء الكراهة عند غيره مع الإذن، قال في (حواشي\rالروض»: (ويمكن توجيهه بأن الحق الله تعالى؛ كما لو رضي المسلم بأن يعلي الكافر بناءه على\rبنائه .. فإنه لا يجوز ذلك)، فليتأمل \rقوله: (الاضطراره إليه (تعليل لعدم الكراهة للإمام.\rقوله: (ومن ثم) أي من أجل التعليل بالاضطرار.\rقوله: (لو وجد طريقاً بلغ إليهما) أي: إلى المنبر والمحراب.\rقوله: (بدونه .. كره له) أي: كره التخطي للإمام كغيره، فمن أطلق عدم الكراهة للإمام\rمن الرجز]\rتصاحب (البهجة، حيث قال:\rوواجد الفرجة والإمام إذا تخطى الناس لا يلام)\rفكلامه محمول على ما إذا اضطر إليه.","part":7,"page":342},{"id":2729,"text":"ومن التخطي المكروه كما في (ع ش): (ما جرت به العادة من التخطي لتفرقة الأجزاء، أو\rتخير المسجد، أو سقي الماء، أو السؤال لمن يقرأ في المسجد، والكراهة من حيث التخطي،\rأما السؤال بمجرده .. فينبي أن لا كراهة فيه، بل هو سعي في خير وإعانة عليه ما لم يرغب\rالحاضرون الذين يتخطاهم في ذلك، وإلا .. فلا كراهة؛ أخذاً مما يأتي في مسألة تخطي المعظم\r،\rب النفوس (انتهى، فليتأمل .\rقوله: (ولا من بين يدي فرجة) أي: ولا يكره التخطي لمن بين يديه فرجة، وهي بضم الفاء\r\rفي الأشهر وفتحها - ويقال: وكسرها -: الخلاء الظاهر، أقله: ما يسع واقفاً، قال بعضهم:\r(وعبر عنها في صلاة الجماعة بقوله: أو وجد سعة؛ وهو الا يكون خلاء ويكون بحيث لو دخل\rبينهم .. وسعه، فليحرر هل للفرق في المحلين وجه أو لا؟) انتهى \rوجزم غيره بالفرق بينهما فلا يتخطى لها مطلقاً، ويعلم وجهه مم يأتي من التقييد بصف أو\rصفين، فليتأمل\r\rقوله: (وبينه وبينها صف أو صفان) أي: وإن وجد غيرها، قيل: (هذا هو المراد بقول\rالمنهج:: (واحد أو اثنين، وحمله على رجل أو رجلين مردود؛ لأن الرجل الواحد إن خلا\rجانباه أو أحدهما ومر من الجهة الخالية .. فلا تخطي أصلاً فيهما، أو من غير الجهة الخالية في\rالثانية .. فهو من تخطي صف لا من تخطي رجل، فتأمل (انتهى قليوبي ، وليس كما قال، بل\rالمراد الرجل ولا يكون إلا من صف، أو الرجلان ولو من صفين ما في شروح الروض)\rوه البهجة، و العباب) وغيرها ، ومثال تخطي الرجل فقط: إذا كان في آخر الصف بجنب\rالحائط أو السارية مثلاً .\rوعبارة (الإيعاب:: (التقييد بصف أو صفين عبر عنه الشافعي وكيرون، منهم: النووي في\rمجموعه، برجل أو رجلين، فالمراد كما في (التوشيح، وغيره: اثنان مطلقاً؛ فقد يحصل\rتخطيهما من صف واحد لازدحام، وزعم أن العبارتين سواء وأنه لا بد من تخطي صفين ...","part":7,"page":343},{"id":2730,"text":"ممنوع، بل الوجه ما تقرر) فليتأمل\rقوله: (التقصير القوم بإخلائها) أي: الفرجة، تعليل لعدم الكراهة.\rقوله: (لكن يسن له) أي: لواجد الفرجة قدام الصف أو الصفين على ما مر.\rقوله: (إن وجد غيرها) أي: تلك الفرجة.\rقوله: (ألا يتخطى) أي: بل يجلس في ذلك الغير، فالتخطي حينذ كما قاله البجيرمي خلاف\rالأولى لا مكروه)، قال الشوبري: (وحاصل المعتمد كما في شرح المهذب، وجرى عليه\r\rالجلال: أنه إذا وجد فرجة .. لا يكره له التخطي مطلقاً؛ أي: سواء كانت قريبة أو بعيدة، رجا\rنقدم أحد إليها أم لا، وأم استحباب تركه: فإذا وجد موضعاً .. استحب له ذلك، وإلا؛ فإن رجا\rنسدادها. فكذلك، وإلا .. فلا يستحب تركها، فتنبه)، هذا كلامه.\rقال الجمل والبجيرمي: (وقوله: (وإلا ... إلخ، فيه شيء؛ لأنه إذا لم يجد موضعاً. .\rيكون معذوراً ولا يد؛ وإلا .. فماذا يفعل، تأمل (.\rقوله: (فإن زاد في التخطي على صفين (محترز التقييد لعدم الكراهة بالصفين بالمعنى السابق،\rقال (سم): (ولو وجد فرجة يتخطى في وصولها صفاً واحداً، وأخرى يتخطى في وصولها\rصفين. فالوجه: عدم شراهة التخطي للثانية؛ لأن تخطي الصفين مأذون فيه والوصول إليها\rكمل (انتهى، لكن هاذا يخالف قول الشارح في (الإيعاب، مما نصه: (ولو تعارض تخطي\rواحد أو اثنين .. فالواحد كما هو ظاهر؛ لأن الأذى فيه أخف منه فيهما\r\rنعم؛ إن علم منهما من المسامحة ما لم يعلمه منه. . أثرهما فيما يظهر).\rقوله: (ورجا أن يتقده وا إليها) أي: إلى تلك الفرجة.\rقوله: (إذا أقيمت الصلاة) أي: فإن لم يرج ذلك .. فلا كراهة وإن كثرت الصفوف، وكذلك\rذا قامت الصلاة ولم يسدونا .. فيخرقها وإن كثرت.\rقوله: (كره) أي: لتخطي كراهة تنزيه كما مر، والكراهة هنا المعتمد كما جزم به في\rالتحفة ، وجرى في (الإيعاب على أنه خلاف الأولى فقط، وفي (المجموع)","part":7,"page":344},{"id":2731,"text":"ما يؤيده .\rقوله: (لكثرة الأذى (تعليل للكراهة، وفارق إباحة التخطي حيث قيدت بما ذكر إباحة خرق\rالصفوف فلم يتقيد بذلك كما تقدم في (صفة الأئمة (بأن في ترك خرقها إدخالاً للنقص على صلاته\rوصلاتهم؛ لكراهتها مع خلو الصفوف حيث أمكنهم سده، بخلاف تخطي الرقاب؛ فإنه إذا\rصير .. تقدموا عند إقامة الصفوف وتسويتها للصلاة؛ فإنه يندب للإمام أن يأمر بتسويتها كما فعل\r\r\rصلى الله عليه وسلم)، فإن لم يتقدموا. . تقدم حينئذ، تأمل\rقوله: (ولا لمعظم لعلم أو صلاح) أي: ولا يكره التخطي لمعظم؛ أي: رجل عظيم في\rالنفوس\rقوله: (إذا ألف موضعاً من المسجد (ليس بقيد؛ ففي (ع ش): (أو لم يألف (،\rوسيأتي عن: التحفة، ما يوضحه\rقوله: (على ما قاله جمع (أي: منهم القفال والمتولي، قال الأذرعي: (وهو ظاهر فيمن\rظهر صلاحه وولايته؛ فإن الناس يتبركون به، فإن لم يكن معظماً .. فلا يتخطى وإن ألف موضعاً\rيصلي فيه).\rقال في التحفة): (وقضيتها - أي: العلة -: أن محله في تخطي من يعرفونه، وأنه لا فرق\rحينئذ بين أن يتخطى الموضع الفه وغيره)، تأمل .\rقوله: (لأن النفوس تسمح بتخطيه) أي: المعظم، تعليل لعدم الكراهة، وبهذا قد يقال:\rلا حاجة لما قيده الأذرعي السابق آنفاً؛ لأن العظيم ولو في الدنيا كالامام ونوابه يتسامح الناس\rبتخطيه ولا يتأذون به، ولو فرض حينند. احتمل الكراهة، فليتأمل\rقوله: (وفيه نظر، والذي يتجه: الكراهة له) أي: للمعظم، ولا نظر لكون النفوس تسمح\rبذلك؛ لأن فيه حقاً الله تعالى وإيثاراً لقربه.\rقوله: (بل تأخيره الحضور إلى الزحمة) أي: حتى يحتاج إلى التخدي.\r. \rقوله: (غاية في التقصير بالنسبة إليه) أي: المعظم؛ لأنه قدوة للناس\rقوله: (فلم يسامح له في ذلك) أي: التخطي، وهذا الذي استوجهه هنا مثله في","part":7,"page":345},{"id":2732,"text":"الإمداد»، لكن أقر في (التحفة) ما قاله هؤلاء الجمع وكذلك ارملي والخطيب من عدم\rالكراهة؛ وعلل ذلك أيضاً بقصة عثمان المشهورة وتخطيه ولم ينكر عليه \r\rويستثنى من كراهة التخطي أيضاً أمور:\rمنها: ما إذا كان الجالون عبيداً له أو أولاداً.\rومنها: إذا جلس داخل الجامع على طريق الناس\rومنها: إذا سبق العبيا أو الصبيان أو نحوهم ممن لا تنعقد\rبهم الجمعة .. فإنه يجب على\rلكاملين إذا حضروا التخطى لسماع الخطبة؛ إذا كانوا لا يسمعونها مع البعد، قال (ع ش): (بل\rاجب إقامتهم من مجالسهم إذا توقف ذلك عليه، وبه يقيد قولهم: إذا سبق الصبي إلى الصف\rلأول .. لا يقام منه).\rقوله: (ويحرم عليه أي: على كل أحد لا خصوص المعظم فقط، خلافاً لما يتبادر من\rكلامه، إلا أن يقال: إذا حرم على المعظم .. فعلى غيره من باب أولى، تأمل.\rقوله: (أن يقيم أحداً يجلس مكانه) أي: حيث كانوا كلهم ينتظرون الصلاة كما هو الغرض.\rما ما جرت به العادة من إقامة الجالسين في موضع الصف من المصلين جماعة إذا حضرت جماعة\rبعدهم وأرادوا فعلها .. فالظاهر: أنه لا كراهة فيه ولا حرمة؛ لأن الجالس ثم مقصر باستمرار\rالجلوس المؤدي لتفويت الفضيلة على غيره. (ع ش .\rقوله: (بل يقول: تفسحوا، أو توسعوا (هما بمعنى واحد، قال في (المصباح»: (فسحت\rله في المجلس فسحاً من باب نفع: فرجت له عن مكان يسعه، وتفسح القوم في المجلس (.\rقوله: (للأمر به) أي: فيما رواه الشيخان بلفظ: «لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم\rبجلس فيه، ولكن يقول: تفسحوا، أو: توسعوا .\rنعم؛ قال القاضي أبو لطيب وابن الصباغ: (تجوز إقامته في ثلاث صور: أن يجلس في محل\rالإمام، أو طريق الناس ويمنعهم الاجتياز، أو بين يدي الصف مستدير القبلة) أي: والمكان\rضيق، بخلاف الواسع فإنه لا يؤمر بالقيام منه، تأمل","part":7,"page":346},{"id":2733,"text":"قوله: (فإن قام الجالس باختياره (محترز قوله: (أن يقيم أحداً).\r\rقوله: (وأجلس غيره) أي: في ذلك المكان.\rقوله: (فلا كراهة على الغير) أي: في جلوسه فضلاً عن الحرمة.\rقوله: (نعم: يكره للجالس ... (إلخ، انظر موضع الاستدراك دنا، وعبارة «الأسنى»:\r(أما هو - أي: الجالس -: فإن انتقل إلى مكان أقرب إلى الإمام أو مثله .. لم يكره، وإلا. . كره\rإن لم يكن عذر؛ لأن الإيثار بالقرب مكروه، وأما قوله تعالى: (يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِم) ..\rفالمراد: الإيثار في حظوظ النفوس  وهي أظهر\rقوله: (ذلك) أي: القيام باختياره وإجلاس غيره في. مكانه\rقوله: (إن انتقل إلى مكان أبعد) أي: بخلاف ما إذا انتقل إلى مكن كالأول أو أقرب منه ...\rفلا كراهة، ونقل الكردي عن فتح الجواد) ما نصه: (والسابق إلى محل من المسجد أو غيره\rلصلاة أو استماع حديث أو وعظ أحق به فيها وفيما بعدها حتى يفارقه وإن كان خلف الإمام وليس فيه\rأهلية الاستخلاف، فإن فارقه لغير عذر .. بطل حقه وإن نوى العود، أو به؛ أي: العذر\rلا ليعود .. فكذلك، أو بعذر بنية العود إليه؛ كقضاء حاجة وتجديد وض .. وإجابة داع .. كان أحق\rبه وإن اتسع الوقت ولم يترك نحو إزاره حتى يقضي صلاته أو مجلسه الذي يستمع فيه.\rنعم؛ إن أقيمت واتصلت الصفوف .. فالوجه: سد الصفوف مكانه. ولا عبرة بفرش سجادة له\rقبل حضوره فلغيره تنحتيها بما لا يدخل في ضمانه؛ بأن لم تنفصل على بعض أعضائه، ويتجه في\rفرشها خلف المقام بمكة وفي الروضة المكرمة: حرمته؛ إذ الناس يهابون تنحيتها وإن جازت،\rوفي الجلوس خلف المقام لغير دعاء مطلوب وصلاة أكثر من سنة الطواف: حرمتهما أيضاً إن كان\rوقت احتياج الناس للصلاة ثم، تأمل .\rقوله: (لكراهة الإيثار بالقُرب) بضم القاف وفتح الراء: جمع قربة؛ أي: عبادة، بخلاف","part":7,"page":347},{"id":2734,"text":"الإيثار في حظوظ النفس؛ فإنه مطلوب ومرغوب فيه شرعاً، قال تعالى في مدح الأنصار:\rويوترُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بهِمْ خَصَاصَةٌ)، قال في (النهاية): (ولو أثر شخصاً أحق بذلك\rالمحل منه لكونه قارتاً أو عالماً يلي الإمام ليعلمه أو يرد عليه إذا غلط .. فهل يكره أيضاً أو لا لكونه\r\rمصلحة عامة؟ الأوجه: لثاني (انتهى ، ومثله في (الإمداد)\rقوله: (ويحرم على من تلزمه الجمعة) أي: وكان عالماً بالنهي ولا ضرورة، ويستمر التحريم\rإلى الفراغ من الجمعة؛ لانه غير معذور وهو يطالب بالجمعة إلى سلام الإمام.\rقوله: (التشاغل عنه) أي: عن الجمعة؛ بأن يترك السعي إليها.\rقال الشيخ عميرة البرسي: (هذا يفيدك أن الشخص إذا قرب منزله جداً من الجامع ويعلم\rالإدراك ولو توجه في أثناء الخطبة .. يحرم عليه أن يمكث في بيته لشغل مع عياله أو غيرهم، بل\rيجب عليه المبادرة إلى الجامع؛ عملاً بقوله تعالى: (إذا ثورى الصلوة) الآية، وهو أمر مهم\rفتفطن له) انتهى ، وفى (الإمداد» و «النهاية (نحوه ، عبارة الأول: (ولو كان منزله بباب\rالمسجد أو قريباً منه .. هل يحرم عليه ذلك أو لا؛ إذ لا تشاغل كالحاضر في المسجد؟ كل\rمحتمل، وكلامهم إلى الأول أقرب (انتهى، وسيأتي عن التحفة، ما يخالفه.\rقوله: (ببيع أو غيره أي: من شراء وصنائع وغيرها.\rقوله: (بعد الشروع في الأذان الثاني بين يدي الخطيب) أي: بخلاف الأذان الأول، فإن\rقلت: لم تقيدت الحرمة منا بالشروع في الأذان دون المتنقل؛ فإنه بمجرد الجلوس؟ قلت: يمكن\rالفرق بأن المتنفل حاضر ثم فالإعراض منه أفحش، بخلاف العاقد ههنا؛ فإنه غائب فلا يتحقق\rالإعراض منه إلا بعد الشروع في المقدمات القريبة وأولها الأذان، نقله الجمل عن الشويري.\rفليتأمل \rقوله: (لآية آخر (الجمعة)) أي: في آخر (سورة الجمعة)، وهي قوله تعالى: (يكانها","part":7,"page":348},{"id":2735,"text":"الَّذِينَ مَامَنُوا إِذَا ثورى الصَّلوة مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكرِ اللَّهِ وَذَرُوا البيع) أي: اتركوه، والأمر\rللوجوب وهو بالترك فيحرم الفعل، وتقييد الأذان بين يدي الخطيب؛ أي: بوقت كونه على\rالمنبر؛ لأنه الذي كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كما مر، فانصرف النداء في الآية إليه\rلا إلى الأذان الأول؛ لأنه حادث فلا يشمله النص.\r\r\rقوله: (وقيس بالبيع فيها) أي: في الآية.\rقوله: (كل شاغل) أي: من القعود وغيره، وهل الاشتغال بالعبادة كالكتابة لما طلب كتابته\rشرعاً مثل الاشتغال بنحو البيع؟ مقتضى كلامهم: نعم، تدبر\rقوله: (أي: مما شأنه ذلك) أي: أن يشغل بجامع التفويت، وشمل هذا ما لو قطع بعدم\rفواتها كما نقله (سم (عن الرملي، قال بعضهم ما نصه: (فإن لم يفرت .. لم يحرم ولو حال\rالركعة الأولى؛ لدوران الحكم مع العلة، وفي كلام الأذرعي عن الشاعي رضي الله عنه ما يدل\r\rله)، فليراجع .\rقوله: (ولا يبطل العقد وإن حرم) أي: فعقده صحيح مثبت للملك.\rقوله: (لأنه) أي: الحرمة في ذلك\rقوله: (لمعنى خارج) أي: عن ماهية العقد فلا يبطله؛ كالصلاة في المغصوب، وبيع العنب\rلمن يعلم اتخاذه خمراً.\rقوله: (ولو تبايع اثنان) أي: مثلاً في الوقت المذكور.\rقوله: (أحدهما تلزمه الجمعة) أي: دون الآخر؛ كالمقيم مع المسفر\rقوله: (أنما) أي: الاثنان جميعاً؛ لارتكاب الأول النهي وإعانة الاني له عليه، هذا ما قاله\rالشيخان، وهو المنصوص عليه في (الأم ، قال جمع من المحققين: (وما نص عليه أيضاً من\rأن الإثم خاص بالأول .. محمول على إثم التفويت، أما إثم المعاونة .. فعلى الثاني)، تأمل .\rقوله: (كما لو لعب شافعي الشطرنج مع حنفي (أي: فإنه يأثم به كما رجحه السبكي","part":7,"page":349},{"id":2736,"text":"والأذرعي والزركشي وغيرهم؛ لأنه يعين الحنفي على معصية حتى في ظن الشافعي؛ لأنا نعتقد أنه\rيلزمه العمل باعتقاد إمامه\rقوله: (نعم؛ له) أي: يجوز لمن تلزمه الجمعة، وهذا استدراك على المتن.\r\rقوله: (نحو شراء م يحتاجه؛ كماء طهره) أي: أو شربه المحتاج إليهما، وما دعت إليه\rحاجة الطفل أو المريض إلى شراء دواء أو طعام أو نحوهما فلا يعصي الولي ولا البائع إذا كانا\rيدركان الجمعة مع ذلك، بل يجب ذلك عند الضرورة وإن فاتت الجمعة في صور، منها: إطعام\rالمضطر وبيعه ما يأكله. وبيع كفن ميت خيف تغيره بالتأخير وفساده ونحوه،\rأفاده في\rالنهاية \rقوله: (ونحو البيع) أي: ويجوز له نحو البيع مما مر.\rقوله: (وهو سائر إليها) أي: والحال: أنه سائر إلى الجمعة، وعبارة (التحفة): (وخرج\rبه التشاغل»: فعل ذلك في الطريق إليها وهو ماش، أو المسجد وإن كره فيه، ويلحق به كما هو\r(Y),\rظاهر كل محل يعلم وهو «به وقت الشروع فيها ويتيسر له لحوقها (انتهى ، أي: كما لو كان داره\rبباب المسجد أو قريباً منه؛ وذلك لانتفاء التفويت؛ لأن الحكم بدور مع العلة وجوداً وعدماً، وفيه\rمخالفة لما مر عن (النهاية، والشيخ عميرة.\rقوله: (وفي المسجد) أي: له أيضاً ذلك في المسجد؛ لأن المقصود: ألا يتأخر عن السعي\rإلى الجمعة، لكن يكره البيع ونحوه من العقود في المسجد؛ لأنه ينزه عن ذلك، قال الأذرعي:\r(ولا يخفى أن من يصلي خارج المسجد .. لا يكره له ذلك إذا بايع من لا يصلي في المسجد\rولا يسعى إليه) أي: كأن جلس خارج باب المسجد؛ بحيث تصح صلاته في ذلك المكان خلف\rالإمام في المسجد على قصد أن يصلي هناك والباب مفتوح، فلا يحرم في حقه مع جلوسه في هذا\rالمكان على هذا الوجه؛ فهو بمنزلة الجالس في المسجد، بل ولا كراهة؛ لأنه ليس في\rالمسجد، هذا إيضاح كلام الأذرعي، فليتأمل .","part":7,"page":350},{"id":2737,"text":"قوله: (ويكره التشاغل بذلك) أي: ببيع ونحوه من العقود والصنائع وغيرهما مما فيه تشاغل\rعن السعي إلى الجمعة\rقوله: (بعد الزوال (قبل الأذان السابق) أي: قبل الأذان الثاني بين يدي الخطيب ولو بعد\rالأذان الأول على المنائر\r\rقوله: (لدخول وقت الوجوب) أي: بالزوال فالتشاغل عنه كالإعراض\rقوله: (نعم؛ لا كراهة ... (إلخ، هذا استدراك على كراهة التشاغل بذلك بعد الزوال وقبل\rالأذان المذكور\rقوله: (في نحو مكة مما يفحش فيه التأخير (هذا نقلوه عن الأسنوي وأقروه، وعبارة\rالأسنى»: (نعم؛ ينبغي كما قاله الأسنوي ألا يكون في بلد يؤخرون فيها تأخيراً فاحشاً كمكة؛\rلما فيه من الضرر (انتهى)، ولعل تمثيلهم بمكة إنما هو في زمنهم، وأما في زمننا هذا .. فليس\rفيه تأخير كثير؛ فإن الأذان في المناثر بالزوال ثم يؤذن في المنبر مع رئيس المؤذنين في قبة زمزم،\rوليس بين الأذانين إلا قدر صلاة ركعتين تقريباً، والله أعلم.\rقوله: (لما فيه من الضرر (تعليل لعدم الكراهة في الحالة المذكورة؛ يعني: أنه لو كان\rالاشتغال بنحو البيع في هذه المدة الطويلة التي يفحش فيها التأخير مكروهاً. . لتضرر الناس بتعطيل\rمصالحهم فيها والضرر منتف عن هذه الأمة، تأمل.\rقوله: (ومر أن بعيد الدار ... (إلخ، غرضه بهاذا تقييد مفهوم قول المصنف: (بعد الزوال)\rمن أنه قبله لا يكره، ومنطوقه وعبارة (الأسنى): (وما اقتضاه كلامه كغيره من نفي الكراهة قبل\rالزوال ونفي التحريم بعده وقبل الأذان والجلوس، محمول - كما قاله ابن الرفعة - على من لم يلزمه\rالسعي حينئذ، وإلا .. فيحرم ذلك (انتهى)\r(Y),\rقوله: (يلزمه السعي) أي: إلى الجمعة\rقوله: (ولو قبل الوقت) أي: وقت الجمعة ليدركها فيه.\rقوله: (فيحرم عليه) أي: على بعيد الدار الذي يجب عليه السعي إلى الجمعة قبل وقتها.\rقوله: (التشاغل بذلك) أي: ينحو البيع","part":7,"page":351},{"id":2738,"text":"قوله: (من وقت وجوب السعي ولو قبل الوقت) أي: بأن كان لا يدرك الجمعة إلا بذهابه في\rهذا الوقت. جمل .\r\rقوله: (ولا تدرك الجمعة إلا بركعة) أي: لا بما دون الركعة؛ لأن إدراكها يتضمن إسقاط\rركعتين، سواء قلنا: الجمعة ظهر مقصورة أم صلاة بحيالها، وهذا هو الراجح، وعليه: فوجه\rالإسقاط: أن الظهر هو الأصل في كل يوم، وفي يوم الجمعة لم يجب الظهر بشرط إدراك الجمعة؛\rفحيث لم يدركها .. فكان الأصل باقي، والإدراك لا يفيد إلا بشرط كماله، وأقل ما يحصل به\rالكمال: ركعة؛ ألا ترى أن المسبوق إذا أدرك الإمام ساجداً .. لم يدرك الركعة؛ لأنه إدراك\rناقص. انتهى من النهاية بزيادة .\rقوله: (لما مر) أي في (فصل للجمعة شروط زوائد ... ) إلخ.\rقوله: (من أنه يشتره. الجماعة، وكونهم أربعين (هذا ذكره المصنف رحمه الله هناك بقوله:\r(الرابع: الجماعة، وشروطها أربعون ... ) إلخ.\rقوله: (في جميع الركعة الأولى (هذا ذكره الشارح رحمه الله هناك بقوله بعد كلام قرره:\r(وعلم مما تقرر: أن الجماعة هنا إنما تشترط في الركعة الأولى).\rقوله: (فلو أدرك المسبوق) تفريع على المتن.\rقوله: (ركوع الثانية) أي: من الجمعة مع الإمام الذي يحسب له ذلك الركوع - لا كالمحدث\rكما مر - وأتم معه الركعة، والحاصل: أنه إن أدرك قيامها وقراءتها. فالأمر ظاهر، وإن أدرك\rالإمام راكعاً .. فيشترط أن يكون ذلك الإمام أهلاً للتحمل؛ بألا يكون محدثاً ولا ذا نجاسة كما تقدم\rتقريره في (باب الجماعة).\rقوله: (واستمر معه أي: استمر المسبوق مع الإمام ...\rقوله: (إلى أن يسلم) أي: الإمام، فلا يكفي إدراك الركوع والسجدتين فقط، هذا\rما اعتمده الشافعي رحمه الله في كتبه، وعبارة (التحفة): (والمعتمد - كما أفاده كلام الشيخين\rواعتمده الأذرعي وغيره وإن خالف فيه كثيرون وحملوا كلامهما على التمثيل دون التقييد واستدلوا","part":7,"page":352},{"id":2739,"text":"بنص (الأم، وغيره -: أنه لا بد من استمراره معه إلى السلام، وإلا؛ كأن فارق أو بطلت صلاة\rالإمام .. لم يدرك الجمعة، وأيده الغزي بما يأتي في الخليفة: أنه لو أدرك ركوع الثانية\rوسجدتيها .. لا يدرك الجمعة، وهو استدلال محتمل وإن أمكن الفرق، وكون الركعة تنتهي\r\rبالفراغ من السجدة الثانية؛ إذ ما بعدها ليس منها كما هو واضح من كلامهم .. لا ينافي ذلك؛ لأن\rالاحتياط للجمعة يقتضي اعتبار تابع الثانية منها فيها؛ لامتيازها بخصوصيات عن غيرها كما علم مما\rمر ويأتي) انتهى .\rقوله: (أتى بركعة بعد سلام الإمام) أي: لقوله صلى الله عليه وسلم: (من أدرك من الجمعة\rركعة .. فليصل إليها أخرى) رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيء بين \rقال في (المجموع»: (وقوله: (فليصل»: هو بضم الياء وفتح الصاد وتشديد اللام)\rانتهى\r,\rقال بعضهم: (ضمن معنى (يضم، فعداه به إلى» ، وعبارة (ع ش): (ولعله إنما\rاقتصر عليه لكونه الرواية، وإلا .. فيجوز فيه فتح الياء وكسر الصاد، وهو الظاهر من التعدية بحرف\rالجر؛ فإن صلى» يتعدى بنفسه وكأنه ضمنه معنى (يضم) (تأمل).\rقوله: (جهراً) أي: كما ذكره ابن الصباغ ونقله الروياني عن نص الشافعي رضي الله عنه، قال\rالحلبي: (وحينئذ يقال: لنا منفرد يصلي فريضة مؤداة بعد الزوال ويسحب له أن يجهر بالقراءة\rفيها).\rقوله: (وتمت جمعته) أي: المسبوق: أي: لم تفته؛ ففي الحديث: (من أدرك من صلاة\rالجمعة ركعة .. فقد أدرك الصلاة، رواه الحاكم وصححه .\rقال في (التحفة:: (لو أراد آخر أن يقتدي به - أي: هذا المسبوق - في ركعته الثانية ليدرك\rالجمعة .. جاز كما في (البيان، عن أبي حامد، وجرى عليه الريمي، ابن كين وغيرهما، قال\rبعضهم: وعليه: لو أحرم خلف الثاني عند قيامه لثانيته آخر .. وخلف الالث آخر حصلت الجمعة","part":7,"page":353},{"id":2740,"text":"للكل، ونازع بعضهم أولئك بأن الذي اقتضاه كلام الشيخين وصرح، غيرهما: أنه لا يجوز\rالاقتداء بالمسبوق المذكور. انتهى، وفيه نظر، وليس هنا قوات العدد في الثانية؛ وإلا .. لم تصح\r\rللمسبوق نفسه، بل العدد موجود حكما؛ لأن صلاته كمن اقتدى به وهكذا تابعة للأولى)،\rفليتأمل \rقوله: (ولو شك مدر: الركعة الثانية) أي: مع الإمام.\rقوله: (قبل سلام الإمام) ظرف لـ (شك).\rقوله: (هل سجد معه) أي: مع الإمام في ركعته الثانية\rقوله: (أم لا) أي: م يسجد مع الإمام.\r\rقوله: (سجد وأتمها جمعة) أي: لأنه أدرك مع الإمام ركعة، وظاهر ذلك: أنه لا فرق بين\rكون السجود المشكوك فيه سجدة واحدة فقط أو سجدتين معاً؛ كأن شك هل أتى بأصل السجود أو\rجلس مع الإمام من الاعتدال فيأتي بالسجدتين وأتمها جمعة أيضاً، خلافاً لما يوهمه اقتصار\rالنهاية» على السجدة، الميراجع .\rقوله: (أو بعد سلام) أي: الإمام، عطف على (قبل سلام الإمام) أي: أو شك مدرك\r\rالركعة الثانية بعد سلام إماء، هل سجد مع إمامه أم لا.\rقوله: (أتمها ظهراً) يعني: سجد وأتمها ظهراً لا جمعة\rقوله: (لأنه لم يدرك ركعة مع الإمام) تعليل لوجوب إتمامها ظهراً، وبيانه: أن الركعة لا تتم\rإلا بتمام السجدتين، وهذا الشارع إنما سجد بعد سلام الإمام فلم يدرك مع الإمام ركعة فلا تتم له\rالجمعة\rقوله: (فعلم) أي: من التعليل المذكور.\rقوله: (أنه لو أتى (أن: المسبوق.\rقوله: (بركعته الثانية) أي: التي قام لها بعد سلام الإمام لكونه لم يدركها ..\rقوله: (وعلم في تشه .. ترك سجدة من الثانية) أي: التي أتى بها بعد سلام الإمام.\rقوله: (سجدها) أي: السجدة التي علم تركها منها\rقوله: (ثم تشهد) أي: وإن كان قد تشهد قبل؛ لإلغاء ما بعد المتروك.\r\rقوله: (وسجد للسهو) أي: ندباً؛ لوقوع سهوه في حال انفراده بعد انقطاع القدوة فلا يتحمله","part":7,"page":354},{"id":2741,"text":"الإمام.\rقوله: (وهو مدرك للجمعة) أي: لتحقق إدراك ركعة كاملة مع الإمام، وأما سهوه ...\rفإنما\rوقع في ركعته التي انفرد بها\rقوله: (وإن علمها) أي: السجدة؛ يعني: التي تركها في تشهده. فهو معطوف على قوله:\r(وعلم ... (إلخ.\rقوله: (من الأولى) أي: الركعة الأولى للمسبوق وهي ثانية الإمام.\rقوله: (أو شك) أي: في أن السجدة المتروكة من أولاد أو من أخبرته فإنه يجب عليه الأخذ\rبالأسو!؛ وهو جعلها من الأولى، أو فاتته الجمعة\rقوله: (فاتته الجمعة) أي: في الصورتين؛ أعني: صورتي لعلم كونها من الأولى،\rوالشك؛ لأنه لم يدرك مع الإمام ركعة كاملة.\rقوله: (وحصلت له ركعة من الظهر) أي: ملفقة من ركوع الرقعة التي أدركها مع الإمام\rوسجود الركعة الثانية التي تداركها بعد سلام الإمام، وتبين أن جلوسه التشهد لم يصادف محلاً،\rفيجب عليه القيام فوراً عند تذكره أو شكه، أما لو أدرك الأولى مع الإمام وتذكر في تشهده مع الإمام\rترك سجدة من الأولى .. فإنه يأتي بعد سلام الإمام بركعة ويكون مدركاً للجمعة؛ لأنه أدرك ركعة\rكاملة مع الإمام ملفقة من ركوع الأولى وسجود الثانية؛ إذ ما بعد المتروك لغو إلى أن يأتي بمثله\rانتهى كردي\rقوله: (فإن أدركه) أي: أدرك المسبوق الإمام.\r\rقوله: (بعد ركوع الثانية) أي: في الاعتدال أو في السجودين أو الجلوس بينهما أو التشهد.\rقوله: (نواها جمعة وجوباً) أي: كما هو مقتضى عبارة (الروضة، وهو المعتمد، وعبارة\rالأنوار): (ينوي الجمعة جوازاً، وقال ابن المقري: ندباً، والجواز لا ينافي الوجوب،\rوالندب يحمل على من لم تلزمه الجمعة، هكذا حمله شيخي، وهو حسن (انتهى (مغني)\rوعبارة شيخه على قول (الروض): (أحرم بجمعة ندياً): (أي: إن كان ممن تسن له\r\rولا تجب عليه كالمسافر ولعبد، وأما إن كان ممن تلزمه .. فإحرامه بها واجب، وهو محمل كلام","part":7,"page":355},{"id":2742,"text":"أصله، بدليل ما ذكره كـ أصله، في أواخر (الباب الثاني، من أن من لا عذر له .. لا يصح ظهره\rقبل سلام الإمام) تأمل \rقوله: (وإن كانت الظهر هي اللازمة له) أي: لهذا المسبوق الذي أدرك بعد ركوع الثانية.\rبـ (:\rوأشار بـ (إن) إلى خلاف في ذلك؛ ففي (المنهاج»: (والأصح: أنه ينوي في اقتدائه\rالجمعة (.\rقال في المغني) و (النهاية): (ومقابل الأصح: ينوي الظهر؛ لأنها التي يفعلها، ومحل\rالخلاف: فيمن علم حال الإمام، وإلا، بأن رآه قائماً ولم يعلم هل هو معتدل أو في القيام ...\rفينوي الجمعة قطعاً) .\rريخير بين\rقال (ع ش): (وبقي ما لو رأى الإمام قائماً ولم يعلم من حاله شيئاً .. هل ينوي الجمعة أو\rالظهر أو يعلق النية؟ فيه نظر، والأقرب: أنه ينوي الجمعة وجوباً إن كان ممن تلزمه الجمعة،\rذلك وبين نية الظهر إن كان ممن لا تلزمه؛ لأن الظاهر من الجمع الذين يصلون في هذا\rالوقت على هذا الوجه: أنهم يصلون الجمعة، ثم إن اتفق أنه سلم من ركعتين .. سلم.\rرحسيت جمعته، وإلا .. قام معهم وأتم الظهر؛ لأن نيته إن وجد ما يمنع من انعقادها جمعة.\rرقعت ظهراً) .\rقوله: (موافقة للإمام) أي: إمام الجمعة وإن كان يصلي غيرها، فيشمل ما لو نوى الإمام\rالظهر .. فينوي المأموم المجمعة خلفه وإن ضاق الوقت، فاندفع ما يقال: إن هذه العلة قد تخرج\rهذه الصورة\rثم قضية هذه العلة وهي التي اقتصر عليها الشيخان - كما قاله (سم) - دون الثانية: أنه ينوي\rالجمعة وإن ضاق الوقت: بحيث لو فرض أن الإمام تذكر ترك ركن وأتى بركعة وأدركها معه ..\rلا يمكنه أن يأتي بالركعة الأخرى في الوقت، ولا مانع من ذلك؛ لأن كلا علة مستقلة، وقد سئل\r\rالرملي عن ذلك فأجاب بأنه ينوي الجمعة ولو ضاق الوقت كما ذكر؛ نظراً للعملة الأولى،\rولا يستبعد ذلك؛ فإنه مع اتساع الوقت .. ينوي الجمعة وإن علم أنه لا يركها؛ بأن علم أن الإمام","part":7,"page":356},{"id":2743,"text":"لم يترك شيئاً أو أخبره معصوم، فليتأمل .\rقوله: (ولأن اليأس منها (أي من الجمعة، تعليل ثان لوجوب نية الجمعة على المسبوق\rالمذكور\rقوله: (لا يحصل إلا بالسلام) أي: لأن الإمام ربما تذكر أنه تراء ركناً فيأتي بركعة فيدرك\rالجمعة.\rواستشكل بأنه لو بقي على المسبوق ركعة فقام الإمام إلى خامسة مثة .. لا تجوز متابعته له؛\rحملاً على أنه تذكر ترك ركن، وأجيب عنه بأن ما هنا محمول على ما إذا علم المأموم أن الإمام ترك\rركناً فقام ليأتي به فيتابعه، ومثله: ما لو كان الإمام يصلي ظهراً فقام لذالثة وانتظره القوم ليسلموا\rفاقتدى به وأنى بركعة .. فإنه يحصل للمسبوق الجمعة؛ لأنه يصدق عليه أنه أدرك الركعة الأولى\rفي جماعة بأربعين.\rمعية\rولا يقال: السلام أيضاً لا يحصل به اليأس بمجرده؛ لاحتمال أن يذكر قبل طول الفصل ترك\rركن فيعود إليه فيضم إلى السلام ما بعده عند قرب الفصل؛ لأنا نقول: بالسلام زالت القدوة،\rوالأصل: التمام، وإنما نظر للاحتمال المذكور مع قيام الصلاة؛ أتقويته بقيامها وقد ضعف\rبالسلام، ولو نظر لذلك .. لم يقيد بقرب الفصل؛ لاحتمال التذكر مع الطول فيستأنف،\r\rفليتأمل \rقوله: (وصلاها ظهراً) أي: يتم صلاته عالماً كان أو جاهلاً بعد سلام الإمام ظهراً من غير\rنية؛ كما يدل عليه تعبيرهم بـ (يتم)، ولا يجوز هنا نية المفارقة كما يشير إليه تقييدهم ذلك يبعد.\rسلام الإمام؛ لاحتمال أن يتذكر الإمام ترك ركن فيأتي به ويوافقه المأموم فيدرك الجمعة، ومفارقته\rتؤدي إلى تفويت الجمعة مع إمكانها، أفاده (ع ش)، فليتأمل .\rقوله: (لعدم إدراك ركعة مع الإمام) أي: وقد مر: أن الشرط إدر كها كاملة معه، ولو أدرك\rهذا المسبوق بعد صلاته الظهر جماعة يصلون الجمعة .. وجب عليه أن يصليها معهم\rكما قاله في\r\rالنهاية \r، ويتبين انقلاب الظهر نقلاً؛ لأنه من أهل الوجوب وبان عدم الفوات، ومعلوم: أن","part":7,"page":357},{"id":2744,"text":"الكلام عند جواز التعدد\rقوله: (وإذا أحدث الإمام ... إلخ، هذا شروع في حكم الاستخلاف، وحاصل الكلام في\rهذا المقام من وجوه أربع:\rالأول: جواز الاستخلاف وعدمه بالمعنى الشامل للوجوب والندب.\rالثاني: وجوب نية الاقتداء بالخليفة وعدمه\rالثالث: بيان ما يدرك به الخليفة الجمعة.\rالرابع: بيان أن الجمعة تارة تتم له وللقوم، وتارة تتم لهم دونه، وتارة لا تتم له ولا لهم.\rوكل هذه الوجوه تعلم من كلامه إلا الوجه الثاني، وضابطه: أن يقال: يجب على القوم نية\rالاقتداء بالخليفة حيث كانت الصلاة غير جمعة إذا لم يخلف الإمام عن قرب، سواء كان مقتدياً به\rقبل بطلان صلاة الإمام أو لا، وسواء وافقه في نظم صلاته أو لا، أو خلفه عن قرب وكان غير مقتد\rبه لكن خالفه في نظم صلاه. انتهى حفني\rقوله: (أو بطلت صلاته بغير الحدث) أي: كرعاف كثير أو نجاسة وقعت عليه تعذر دفعها\rحالاً، وكذا لو أبطل الإمام صلاته، أو أخرج نفسه عن الإمامة بنحو تأخره، وعند الإمام أبي حنيفة\rرضي الله عنه: أن خروج لإمام بالحدث عمداً يبطل صلاة المأمومين\rقوله: (في الجمعة) أي: صلاتها.\rقوله: (استخلف) جواب (إذا أحدث ... (إلخ.\rقوله: (هو أو أحد المأمومين (فاعل (استخلف)، ومفعوله قول المصنف الآتي:\r) مأموماً. . . (إلخ، وإذا بطلت صلاة ذلك الخليفة .. جاز استخلاف ثالث. ...\rوهكذا، وعلى\rالجميع مراعاة ترتيب صاة الإمام الأصلي، وكذا يجوز الاستخلاف أيضاً في أثناء الخطبة وبين\rالخطبة والصلاة بشرط كون الخليفة في الثانية حضر الخطبة بتمامها والبعض الفائت في الأولى؛ إذ\rمن لم يسمع .. ليس من أهل الجمعة، وإنما يصير غير السامع من أهلها إذا دخل في الصلاة،\rوينزل السماع هنا منزلة الانتداء، جمل \r\rقوله: (وجوباً إن بطلت صلاته) أي: الإمام.\rقوله: (في الركعة الأولى ليدركوا الجمعة) أي: لأن الجماعة شرط لصحة الجمعة في الركعة","part":7,"page":358},{"id":2745,"text":"الأولى فقط، وإذا قدم الإمام واحداً منهم أو قدموا واحداً منهم. وجب عليه الامتثال؛ لئلا يؤدي\rإلى التواكل، قال شيخنا: وهو الأوجه حيث غلب على ظنه ذلك قاله الحلبي، وسيأتي\rما يوافقه.\rقوله: (وندباً إن بطلت في الثانية ليتموها جماعة (فمن عبر بالجواز .. فمراده: ما يعم\rالوجوب والندب؛ وذلك لأن الصلاة بإمامين على التعاقب جائزة؛ كما صح من فعل أبي بكر\rرضي الله عنه ثم النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه ، قالوا: وإذا جاز هذا فيمن\rلم تبطل صلاته .. ففيمن بطلت بالأولى؛ لضرورته إلى الخروج منها واحتياجهم إلى إمام، ومن\rلما طعن ثم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما رواه البيهني ، ويجوز أن يتقدم\rواحد بنفسه وإن فوت على نفسه الجمعة؛ لأن التقدم مطلوب في الجملة فعذر به، كذا قيل،\rوالأوجه كما بينه الشارح في (الإيعاب): أنه لا يجوز له ذلك، بل وإن قدمه الإمام؛؛ لأن\rالظاهر: أن محل الخلاف الآتي عن ابن الأستاذ في وجوب امتثاله: إذا لم يترتب عليه فوات\rفعل عمر\rالجمعة.\rقوله: (وإنما لم يجب الاستخلاف فيها) أي: في هذه الصورة: أنني: ما إذا بطلت صلاته\rفي الركعة الثانية.\rقوله: (لإدراكهم مع الإمام ركعة) أي: وقد علمت أن الجماعة في الجمعة إنما تشترط في\rالركعة الأولى فقط دون الثانية\rقوله: (وإذا استخلف فيها) أي: في الركعة الثانية.\rقوله: (جاز لهم المتابعة والانفراد) أي: والمتابعة أفضل كما هو ظاهر، قال في (التحفة):\r(فلو أتم الرجال حينئذ منفردين وقدم النسوة امرأة منهن جاز كما يفهمه تعبير (الروضة»\rبصلاحية المقدم لإمامة القوم؛ أي: الذين يقتدون به وإن لم يصلح لإمانة الجمعة؛ إذ لو أتممن\r\rفرادي .. جاز؛ فالجماع أولى، ولو قدم الإمام أو المأمومون قبل فراغ الأولى واحداً. . لم يلزمه","part":7,"page":359},{"id":2746,"text":"التقدم على ما بحثه ابن الأستاذ، وله احتمال باللزوم؛ لئلا يؤدي إلى التواكل، وهو متجه،\rولا عبرة بتقديمه لمن لا تسمح إمامته لهم؛ كامرأة، فلا تبطل صلاتهم إلا إن اقتدوا بها .\rقوله: (ويشترط في خليفة الجمعة) أي: بخلاف خليفة غيرها، قال في (التحفة): (وإنما\rيجوز الاستخلاف أو التقد م قبل أن ينفردوا بركن ولو قولياً على ما اقتضاه إطلاقهم، وإلا .. امتنع\rفي الجمعة مطلقاً وفي غيرها بغير تجديد نية اقتداء به، ولو فعله. بعضهم .. ففي غيرها يحتاج من\rفعله لنية دون من لم يفعله، وفيها: إن كان غير الفاعلين أربعين .. بقيت، وإلا .. بطلت كما هو\rظاهر \rممتنع\rقوله: (أن يكون مأموماً) أي: مقتدياً بالإمام قبل نحو حدثه، وإلا .. امتنع مطلقاً؛ لأن في\rاستخلاف غير المقتدي به إنشاء جمعة بعد أخرى، أو فعل الظهر قبل فوات الجمعة وكل منهما\r، وإنما اغتفروا ذلك في المسبوق؛ لأنه تابع لا منشئ.\rقوله: (وإن لم يحضر الخطبة ولا الركعة الأولى) أي: فلا يشترط في جواز الاستخلاف في\rالجمعة كون المقتدي حضر الخطبة ولا أدرك الركعة الأولى على الأصح فيهما؛ أما في الأول ...\rفلأنه بالاقتداء صار في حكم من حضرها وسمعها، ومن ثم تصح جمعته كما تصح جمعة الحاضرين\rالسامعين، وأما في الثاني .. فلان الخليفة الذي كان مقتدياً بالإمام ناب منابه باستخلافه إياه، ولو\rاستمر الإمام .. لصحت القدوة، فكذا من تاب منابه وإن لم توجد فيه الشرائط \rقال في (التحفة): (ولا يشترط سماعه للخطبة جزماً، ولو استخلفه قبل الصلاة .. اشترط\rسماعه لها وإن زاد على الأربعين كما اقتضاء إطلاقهم؛ لأن من لم يسمع .. لا يندرج في ضمن غيره\rإلا بعد الاقتداء؛ ولهذا: لو بادر أربعون سمعوا فعقدوا الجمعة .. انعقدت لهم، بخلاف غير\rالسامعين\rفإن قلت: ظاهر كلا هم: صحة استخلاف من سمع ولو نحو محدث وصبي زاد، فما الفرق","part":7,"page":360},{"id":2747,"text":"بينه وبين الكامل الذي لم يسمع؟ قلت: يفرق بأنه بالسماع اندرج في ضمن غيره فصار من أهلها\rتبعاً ظاهراً، فلهذا: كفى استخلافه، ولبطلان صلاته أو نقصها اشترطت زيادته، وأما من لم\r\r\rيسمع .. فلم يصر من أهلها ولا في الظاهر فلم يكف استخلافه مطلقاً، وجوز استخلافه في الخطبة\rلمن سمع بعض ما مضى من أركانها دون غيره على ما حررته في شرح الإرشاد: (انتهى\rبالحرف .\rقوله: (ثم الخليفة في الأولى) أي: في الركعة الأولى، وهذا مرتبط بقوله: (استخلف\rهو ... إلخ، أو بقوله: (ويشترط ... ) إلخ، والمآل واحد.\rقوله: (يتم الجمعة) أي: كالمأمومين فإنهم يتمون الجمعة.\rقوله: (وكذا خليفة الثانية) أي: يتم الجمعة ...\rقوله: (إن اقتدى في الأولى) أي: الركعة الأولى؛ بألا يدرك الإمام بعد تمام الركوع، سواء\rأدركه في القيام ولو لم يركع معه، أو في الركوع وإن لم يدرك القيام معه، أناده بعضهم، فليتأمل .\rقوله: (ثم أحدث الإمام في الثانية (يعني: بطلت صلاته في الركعة الثانية.\rأيضاً.\rقوله: (فاستخلفه) أي: المقتدي في الركعة الأولى أو في الركعة الثانية فإنه يتم الجمعة كالقوم\rوعبارة (النهاية): (ثم إن كان الخليفة في الجمعة أدرك الركعة الأولى من الجمعة مع الإمام؛\rبأن أدركه قبل فوات الركوع، سواء كان في نفس الركوع أم في القيام بله؛ لكونه حينئذ بمنزلة\rالإمام الأصلي وقد أدرك الإمام في وقت كانت جمعة القوم متوقفة على جمعته، وإن لم يدرك نفس\rالركوع حقيقة مع الإمام - ومنه يعلم: أنه ليس المراد بإدراك الركعة مع الإمام: أن يكون مقتدياً فيها\rكلها، بل المدار على كونه اقتدى بالإمام قبل فوات الركوع على المأموم؛ بأن اقتدى به في القيام\rوإن بطلت صلاة الإمام قبل ركوعه، أو اقتدى به في الركوع وركع معه وأن بطلت صلاة الإمام بعد","part":7,"page":361},{"id":2748,"text":"ذلك - تمت جمعتهم؛ أي: القوم الشامل له، سواء أحدث الإمام في الأولى أم في الثانية كما قاله\rفي (المحرر) وغيره.\rومراده بقوله: (سواء أحدث في الأولى:: أنه أحدث قبل فراغه من السجدة) انتهى بزيادة من\r(ع ش)، فليتأمل .\r\rقوله: (بخلاف ما لو اقتدى) أي: خليفة الثانية\rقوله: (في الثانية) أي: بأن لم يدرك ذلك؛ كأن استخلف في اعتدالها .. فإن الجمعة تتم\rللقوم؛ لإدراكهم ركعة كاملة، لكن بشرط أن يكون زائداً على الأربعين، وإلا .. فلا تصح جمعتهم\rأيضاً كما نبه عليه الفتى تلميذ ابن المقري، دون الخليفة فلا تتم له الجمعة فيتمها ظهراً.\rقال في «التحفة::: وإن أدرك معه ركوع الثانية وسجودها كما أفهمه كلام الشيخين وغيرهما\rوإن قال البغوي: يتمها جمعة؛ لأنه صلى مع الإمام ركعة فقد مر: أن المعتمد: أنه لا بد من بقائه\rمعه إلى أن يسلم (انتهى)، واعتمد الرملي كلام البغوي\r\r\rقوله: (لأنه) أي: الخليفة، تعليل لما تضمنه قوله: (بخلاف ... ) إلخ.\rقوله: (لم يدرك ركمة خلف إمام يكون) أي: الخليفة\rقوله: (تابعاً له) أي: للإمام.\rقوله: (في إدراك الجمعة) أي: وإن أدرك ركعة من الجمعة في جماعة\rقوله: (وإنما أدركه) أي: ما ذكر من الركعة، فالأولى: (أدركها (بالتأنيث .\rقوله: (وهو خليفة أي: والحال: أنه خليفة، ويخالف المأموم؛ لأنه تابع والخليفة إمامه\rفلا يمكن جعله تابعاً لهم، قال في الأسنى): (ويخالف إتمامها جمعة في الأولى مع أنه لم\rيدركها كلها معه؛ لأنه تم أدركه في وقت كانت جمعة القوم موقوفة على الإمام فكان أقوى من\rالإدراك في الثانية، وجار له فيها الاستخلاف وإن كان فيه فعل الظهر قبل فوت الجمعة؛ لعذره\rبالاستخلاف بإشارة الإماء، قاله الرافعي، وقد يؤخذ منه: أنه إذا استخلفه القوم أو تقدم بنفسه ..","part":7,"page":362},{"id":2749,"text":"لا يجوز ذلك، لكن إطلاقهم يخالفه، ويوجه بأن التقدم مطلوب في الجملة فيعذر به (انتهى\rومر عن (التحفة، و النهاية، ما يوافقه\rقوله: (نعم؛ إذا أدرك المسبوق الثانية معه) أي: مع الخليفة المقتدي في الركعة الثانية؛ كأن\rدخل مسبوق في الجمعة واقتدى بهذا الخليفة في الثانية مع القوم\r ,\r\rقوله: (أتمها جمعة) أي: لا ظهراً، بخلاف الخليفة المذكور.\rقوله: (لأنه) أي: المسبوق.\rقوله: (صلى ركعة خلف من يراعي نظم صلاة الجمعة) أي: فهو مدرك ركعة مع من يراعي\rصلاة الإمام\r، قال (سم): (جاء مسبوق فوجد الإمام قد خرج من الصلاة وانفرد القوم بالركعة\rولم يستخلفوا .. فهل له الآن الشروع في الظهر؛ لأنه لا يمكنه إدراك الجمعة لو صبر، أو يجب\rالصبر إلى سلامهم، أو يجب أن يقتدي بواحد منهم وتحصل له الجمع؟ الظاهر: الأخير، ثم\rأفتاني به شيخنا ابن حجر رحمه الله تعالى (.\rقوله: (أما غير المأموم (مقابل قوله السابق: (أن يكون مأموماً).\rقوله: (فلا يجوز استخلافه في الجمعة) أي: بخلاف استخلافه في غير الجمعة؛ فإنه جائز\rبالشرط الآتي قريباً.\rقوله: (لأنه) أي: استخلاف غير المأموم، تعليل لعدم الجواز\rقوله: (يشبه إنشاء جمعة بعد أخرى) أي: إن نوى الخليفة الجمعة أو فعل الظهر قبل فوات\rالجمعة إن لم ينوها، فإن استخلف فيها غير المقتدي بإمامها .. بطلت ملاته، وإذا بطلت جمعة\rوظهراً .. بقيت نفلاً كما اقتضاه كلام الشيخين، ومحله كما هو ظاهر: حيث كان جاهلاً بالحكم.\rوبطلت صلاة القوم إن اقتدوا به مع علمهم ببطلان صلاته.\rنعم؛ إن كان ممن / لا تلزمه الجمعة ونوى غيرها. صحت صلاته، وحيث صحت صلاته ولو\rنفلاً واقتدوا به: فإن كان في الأولى .. لم تصح ظهراً؛ لعدم فوت الجمعة، ولا جمعة؛؛ لأنهم لم\rيدركوا منها ركعة مع الإمام مع استغنائهم عن الاقتداء به بتقديم واحد منهم، أو في الثانية .. أتموها","part":7,"page":363},{"id":2750,"text":"جمعة، قاله في (الأسنى \rقوله: (وهو) أي: إنشاء جمعة بعد أخرى.\rقوله: (ممتنع) أي: وكذا فعل الظهر قبل فوت الجمعة، وإنما اغتروا ذلك في المسبوق؛\rلأنه تابع لا منشئ، وتلخص مما مر من أول المبحث: أن الاستخلاف في الجمعة إما أن يكون\rأثناء الخطبة، أو بينها وبين الصلاة، أو في الصلاة؛ فإن كان الأول. اشترط سماع الخليفة\r\rما مضى من أركان الخطبة، وإن كان الثاني .. اشترط سماع الخليفة جميع أركانها، وإن كان\rالثالث .. فعلى ثلاثة أقسام:\rمطلقاً.\r\rالأول: أن يكون قبل اقتداء الخليفة بالإمام، وهذا ممتنع\rوالثاني: أن يدرك الخليفة الإمام في الركعة الأولى، وهذا جائز، بل واجب إن بطلت صلاة\rالإمام في الركعة الأولى، مندوب إن بطلت في الثانية.\rوالثالث: ألا يدرك الخليفة الإمام قبل حدثه إلا بعد الركوع للأولى، وهذا فيه خلاف؛ فعند\rالشارح: لا يجوز تقدمه خليفة؛ لأنه يؤدي إلى تفويت جمعة على نفسه، وعند الرملي: يجوز\rذلك كما مر تحريره.\rقال في (البهجة):\rلو بطلت لسن يؤلم فبدا تقدم جاز لأهل اقتدا\rمن الرجز]\rحتماً في الاولى وأتموا الجمعة والخالف الظهر إن اقتدى معه\rثانية لا من به يأتم فيها وإن أحدث من يوم\rخاطباً أو بينهما فاستخلفا من حضر الخطبة فالمنع انتفى\rكخطبة الشخص وأم آخر كالعيد أو سماعها تبادروا \rقوله: (أو بطلت صلاة الإمام في غيرها) أي: الجمعة، وأشار بهذا التقدير إلى أن (غيرها)\rمعطوف على (الجمعة)، وإنما لم يقل: أو أحدث ... إلخ؛ لأن الحدث غير قيد هنا وثم كما مرت\rالإشارة إليه، ولذا قال في (التحفة): (بأن أخرج نفسه عن الإمامة بنحو تأخره، أو خرج عن الصلاة\rبحدث أو غيره؛ كرعاف كثير، أو بلا سبب أصلاً ، ثم قال: (وأفهم ترتيبه الاستخلاف على\rخروجه: أنه لا يجوز له الاستخلاف قبل الخروج، وبه صرح الشيخان في (باب صلاة المسافر» نقلاً","part":7,"page":364},{"id":2751,"text":"عن المحاملي وغيره، والمراد كما هو ظاهر: أنه ما دام إماماً .. لا يجوز ولا يصح استخلافه لغيره،\rبخلاف ما إذا أخرج نفسه من الإمامة .. فإنه يجوز استخلافه وإن لم يكن له عذر؛ لقولهم السابق آنها:\rه وإذا جاز هذا .... إلى آخره، وقول أبي محمد: (منى حضر إمام أكمل جاز استخلافه ....\rمراده: إن أخرج نفسه عن الإمامة، وحينئذ لا يتقيد بالأكمل) انتهى بالحرف .\r\rقوله: (من سائر الفروض والنوافل) بيان لغير الجمعة\rقوله: (استخلف ندباً مطلقاً) أي: سواء كان في الركعة الأولى أو غيرها ..\r.\rمن الرجز]\rقوله: (الإمام أو غيره) بدل من الضمير المستتر في (استخلف: الواقع فاعلاً له، فليس\rالفاعل في المتن محذوفاً؛ لأنه لا يحذف، قال ابن مالك:\rوبعد فعل فاعل فإن ظهر فهو والا فضمير استتر\rقوله: (مأموماً أو غيره) أي: واحداً أو أكثر؛ إذ يجوز استخلاف اثنين أو أكثر يصلي كل\rبطائفة، والأولى: الاقتصار على واحد كما في المجموع ، وان استخلف الإمام واحداً\rواستخلف المأمومون آخر .. فمن عينوه للاستخلاف أولى ممن عينه؛ لأن الحظ في ذلك لهم، ولو\rتقدم واحد بنفسه .. جاز، ومقدمهم أولى منه، إلا أن يكون راتباً .. فهو أولى من مقدمهم كما هو\rظاهر ومن مقدم الإمام، ولو قدم الإمام واحداً وتقدم آخر .. كان مقدم الإمام أولى، ومعلوم: أنه\rلا يستخلف إلا من يكون صالحاً للإمامة لا امرأة ومشكلاً للرجال، لم يتعرض له المصنف\rوالشارح رحمهما الله تعالى؛ اكتفاء بما قدماه في (صلاة الجماعة).\rقوله: (لكن يشترط أن يكون) أي: الخليفة الغير المأموم\rقوله: (موافقاً لصلاته؛ أي: الإمام) أي: بخلاف ما إذا كان الخليفة هنا مأموماً قبل بطلان\rصلاة الإمام .. فلا يشترط فيه الموافقة لصلاته، والحاصل: أن الاستخلاف هنا على قسمين:\rأحدهما: الا يقتدي الخليفة بالإمام قبل نحو حدثه فيجوز إن لم خالف الإمام في ترتيب","part":7,"page":365},{"id":2752,"text":"صلاته، وإلا فلا\rوالثاني: أن يقتدي به قبله فيجوز مطلقاً؛ لأنه يلزمه مراعاة نظم صلاة الإمام باقتدائه به\rقوله: (ليمشي على نظمها) أي: صلاة الإمام، تعليل لاشتراط كرنه موافقاً لصلاته، قال\r(سم): (فإن قلت: هلا جاز الاستخلاف مع مخالفة نظم الخليفة لنظم الإمام وألزم الخليفة\rبمراعاة نظم الإمام وترك مراعاة نظم صلاته كما لو كان من المقتدين؟ قلت: لما كان المقتدون\rيلزمهم موافقة نظم الإمام قبل الاستخلاف جاز أن يلزمهم ذلك، ولا كذلك غيرهم)، فليتأمل.\r\rقوله: (كان يستخلف (أي: غير المأموم، تمثيل للموافقة لصلاته\rقوله: (في أولى الربعية) أي: وأولى غيرها كما هو ظاهر\rقوله: (أو ثالثتها (أن: الرباعية للقوم، وهي أولى للخليفة، جمل عن شيء\rقوله: (بخلاف ما إذا استخلفه) أي: غير المأموم.\rقوله: (في ثانيتها أو رابعتها) أي: الرباعية، أو ثانية المغرب أو ثالثتها فإنه لا يجوز حيث لم\rيجددوانية الاقتداء به.\rقال (سم): (اشترط عدم مخالفة نظم الإمام وسيلة لاشتراط عدم مخالفة نظم المأمومين؛\rلأن الغالب موافقة نظم الامام والمأمومين، حتى لو فرض مخالفته لنظم الإمام دون المأمومين ..\rكفى؛ لأن الفرض الأ تنبع مخالفة بينه وبين المأمومين، فلو كان هذا الخليفة في ركعته الثانية\rوصلاة الإمام في ركعته الأولى وكانت ثانية للمأمومين: فإن اقتدى به في ثانيتهم .. فينبغي صحة\rالاستخلاف هنهنا وإن كان مخالفاً للإمام في النظم؛ لموافقته القوم فيه) انتهى، وسيأتي\rما يوافقه.\rقوله: (لأنه) أي: هذا الخليفة، تعليل لما تضمنه قوله: (بخلاف ... (إلخ.\rقوله: (يحتاج إلى النيام) أي: بعد سجودها لكونها أولاء ..\rقوله: (وهم إلى الجلوس) أي: والمأمومون يحتاجون إلى الجلوس للتشهد، قال في\rالأسنى: (وقضية التمليل: أنه لو كان موافقاً لهم؛ كأن حضر جماعة في ثانية منفرداً أو أخيرته","part":7,"page":366},{"id":2753,"text":"فاقتدوا به فيها ثم بطلت سلاته فاستخلف موافقاً لهم جاز، وهو ظاهر، وإطلاقهم المنع جروا\rفيه على الغالب (انتهى \"، وفي (النهاية) و (المغني (مثله .\rقوله: (وبراعي الحليفة المسبوق ... ) إلخ، قد تشمل هذه العبارة ما لو قرأ الإمام\r(الفاتحة) واستخلف شخصاً لم يقرأها؛ من أنه يجب عليه أن يركع من غير قراءة، وليس مراداً،\rبل يجب عليه قراءة (الفاتحة (لأجل صحة صلاة نفسه وهو مع ذلك موافق لنظم صلاة إمامه؛ لأن\rالمراد ينظمها: الا يخالف، فيما يؤدي إلى خلل في صلاة القوم، وهذا غاية أمره: أنه طول القيام\r\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل التعليل: أنه التزمه ... إلخ.\rقوله: (لا يلزمهم: أي: المأمومين) أي: في الأصح، والثاني: يشترط لهم؛ لأنهم\rبخروج الإمام من الصلاة صاروا منفردين، وأجيب بأن الخليفة منزل منزلة الأول في دوام\rالجماعة، ولهذا: لا يرعي نظم صلاة نفسه، ولو استمر الأول .. لم يحتج القوم إلى تجديد النية\rفكذا عند الاستخلاف.\rنعم؛ ينبغي كما قاله في (التحفة، ندب ذلك؛ خروجاً من الخلاف ، وبه يندفع ما بحثه\r(سم): أن ذلك مكروه؛ لأنه اقتدى في أثناء الصلاة. انتهى، على أنه قد يقال: بعدم الكراهة؛\rلأنهم معذورون بإحرامهم الأول فطروء البطلان لا دخل لهم فيه، ومعلوم: أن النية بالقلب فقط،\rفلو تلفظوا بها .. بطلت صلاتهم كما لا يخفى \rقوله: (تجديد نية القدوة به) أي: بالخليفة، سواء قدمه الإمام أو القوم أم تقدم بنفسه في\rالجمعة وغيرها كما اقتضا كلام الحاوي، وغيره، خلافاً لما بحثه الأذرعي واقتضاء كلام الشيخين\rوغيرهما من اختصاص ذلك بالأول، فمتى لم يقدمه الإمام .. لزمهم استثنافها، قال في\rالتحفة): (والذي يتحمله: الأول؛ لأن إلزامهم له الجري على نظم الإمام مطلقاً صريح في أنه\rتابع له ومنزل منزلته، وإذا كان كذلك .. لم يحتج الاقتداء به إلى نية كما هو واضح، ولا فرق في","part":7,"page":367},{"id":2754,"text":"غيرها - أي: الجمعة - بين من اقتدى به قبل خروجه، ومن لم يقتد به إلا عند تخالف النظم أو فعل\rركن كما علم مما مر (.\rقوله: (والله أعلم (كذا ثبتت هذه الجملة هنا في جميع النسخ التي وقفنا عليها، ولم يذكرها\rفي غير هذا الموضع حتى في آخر الكتاب ولم يظهر لي وجه ذلك، والأحسن: أن يأتي بها في مثل\rذلك كله، سيما في الخواتم، قال في التحفة): (وزعم بعض الحنفية أنه لا ينبغي أن يقال ذلك\rأي: والله أعلم - قيل: مطلقاً، وقيل: للإعلام بختم الدرس، ويرد بأنه لا إيهام فيه المشاركة\rغيره تعالى له في العلم إن بنيناه على أن اسم التفضيل يقتضي المشاركة، بل فيه غاية التفويض\rالمطلوب، بل القرآن دا، له، وهو: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ)، وقد قال علي كرم الله\rوجهه: «وأبردها على كبدي إذا سئلت عما لا أعلم أن أقول: الله أعلم،، ولا ينافيه ما في\rالبخاري): أن عمر رضي الله عنه سأل الصحابة رضي الله عنهم عن (سورة النصر، فقالوا: الله\rأعلم، فغضب وقال: (قولوا: نعلم، أو لا نعلم لتعين حمله على أنه فيمن جعل الجواب به\rذريعة إلى عدم إخباره عما سئل عنه (انتهى ما أردت نقله من (التحفة \" بتلخيص يسير\rوالله سبحانه وتعالى أعلم\r(بات كيفية صلاة الخوف)\rأي: في بيان صفة اصلاة الواقعة في الخوف الذي هو هنا ضد الأمن، فالكيفية بمعنى:\rالصفة، والإضافة على معنى (في) على حد: مَكْرُ اليل)، أو المعنى: صلاة الشخص\rالخائف، فالخوف: مصار بمعنى اسم الفاعل، أو في حالة الخوف على تقدير مضاف.\rقال عبد البر: (الخوف: فزع القلب من مكروه يناله أو محبوب يفوته، وسببه: تفكر\rالعبد في المخلوقات وتفكره فيما ذكره الله تعالى في كتابه من إهلاك مخالفه وما أعد له في\rالآخرة).\rوقيل: الخوف: توقع مكروه عن أمارة مظنونة أو معدومة، ويستعمل في الأمور الدينية\rوالدنيوية\rرحمهم","part":7,"page":368},{"id":2755,"text":"قوله: (من حيث إنه ... (إلخ، هذا جواب عما يقال: لم أفرد المصنف كغيره من المؤلفين\rالله تعالى صلاة المنوف عن غيرها من الصلوات بترجمة مستقلة مع أنها كغيرها في الأركان\rوالشروط وغيرهما؟ وحامل الجواب: أنه إنما أفردها عن غيرها بها من حيث إنه يغتفر فيها ما لا\rيغتفر في غيرها، لا لأنها صلاة مستقلة\rقوله: (يحتمل) بالباء للمفعول، والنائب عن الفاعل قوله الآتي: (ما لا يحتمل ... )\rلخ؛ أي: يعفى ويغتفر، قال في المصباح::) واحتملت ما كان منه؛ بمعنى: العفو\rوالإغضاء، والاحتمال في اصطلاح الفقهاء والمتكلمين يجوز استعماله بمعنى: الوهم والجواز\rنيكون لازماً، وبمعنى: الاقتضاء والتضمن فيكون متعدياً، مثل: احتمل أن يكون كذا، واحتمل\rالحال وجوهاً كثيرة (\rقوله: (في الصلاة (بنده) أي: عند الخوف، وتعبيره بـ (الصلاة) أعم من تعبير غيره\rالفرض)، قال في (التحفة): (وتعبيرهم بالفرض هنا؛ لأنه الأصل؛ وإلا: فلو صلوا فيه\rعيداً مثلاً .. جاز فيه الكيبيات الآتية؛ لما صرحوا به في الرابعة من جواز نحو عيد وكسوف،\rلا استسقاء؛ لأنه لا يفوت، وحينئذ: فيحتمل استثناؤه أيضاً من بقية الأنواع، ويحتمل العموم؛\r\rلأن الرابعة يحتاط لها لما فيها من كثرة المبطلات ما ليس في غيرها (\rوفي (الجمل) عن (ع ش) ما نصه: (والصلاة التي تؤدى في الخوف هي الفرض والنقل\rالمؤقت الذي تشرع فيه الجماعة يفعلان في الخوف في الأنواع الأربعة. وأما النقل المؤقت الذي\rلا تشرع فيه الجماعة .. فلا يفعل إلا بالنوع الرابع، وأما النفل المطلق فلا يفعل في الخوف\rأصلاً، وأما ذو السبب .. فلا يفعل منه إلا الكسوف والخسوف في انوع الرابع فقط دون بقية\rالأنواع، ودون الاستسقاء فلا يفعل في الخوف أصلاً؛ لأنه لا يفوت وأما الفائتة: فإن فاتت\rبعذر .. فلا تصلى في الخوف إلا إن خيف فوتها بالموت، وأما الفائة بغير عذر .. فتفعل في","part":7,"page":369},{"id":2756,"text":"الخوف؛ لأنها وإن كانت لا تفوت لكنه لما كان مأموراً بالمبادرة إلى فعلها مسارعة للتخلص من\rالإثم .. رخص له في فعلها في الخوف. انتهى ملخصاً)  ولم يبين كيفية فعل الفائتة هل تفعل في\rالأنواع الأربعة أو في بعضها؟ قاله الجمل ، والظاهر: أنها تفعل في جميع الأنواع كالمؤداة.\rقوله: (ما لا يحتمل فيها) أي: ما لا يغتفر في الصلاة\rقوله: (عند غيره) أي: غير الخوف؛ وهو عند الأمن؛ وذلك كقيام الفرقة الثانية للركعة\rالثانية والإمام جالس ينتظرها، وهذا كما قاله البرماوي بالنظر لمجموع الأنواع الأربعة لا لكل واحد\rعلى حدته؛ إذ النوع الثاني الذي هو صلاة بطن نخل ليس فيه شيء لا يحتمل في الأمن كما\rلا يخفى\rقوله: (ويتبعه) أي: المذكور من كيفية صلاة الخوف، فلو قال: (ويتبعها) بالتأنيث ..\rلكان أولى\rقوله: (بيان حكم اللباس) أي: وهو المذكور في (الفصل) الآتي؛ فالتعبير به يشعر\rباندراجه تحت الباب الذي قبله، ويوجه بأنه لما كان يجوز لبس الحرير في حال القتال إذا لم يجد\rما يغني عنه .. كان بينهما مناسبة بهذا الاعتبار، ولذا ترجمه بعضهم هناك بقوله: (فصل فيما\rيجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز (.\rقال في (التحفة): (وذكره هنا الأكثرون اقتداء بالشافعي رضي الله عنه، وكأن وجه مناسبته:\r\rأن المقاتلين كثيراً ما يحتجون للبس الحرير والنجس للبرد والقتال، وذكره جمع في العيد وهو\rمناسب أيضاً) انتهى\r ,\rقوله: (وقد جاءت بها) أي: كيفية صلاة الخوف\rقوله: (الأحاديث) ي: الصحيحة؛ لأن بعضها في الصحيحين)، وبعضها في (صحيح\rمسلم)، ومعظمها في (سنن أبي داوود، وغيره، والأصل في ذلك: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ\rالصلوة) الآية.\rقوله: (على سنة عشر نوعاً) هكذا أطبق عليه الفقهاء، والروايات أكثر منها إلا أن هذه","part":7,"page":370},{"id":2757,"text":"أصحها كما قاله ابن العربي، وقال العراقي: سبعة عشر، لكن يمكن أن تتداخل\rوقال ابن القيم: (أصلها ست صفات، وبلغها بعضهم أكثر، وهؤلاء كلما رأوا اختلاف الرواة\rفي قصة .. جعلوا ذلك وجهاً من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هو من اختلاف\rالرواة (، قال الحافظ ابن حجر: (والأمر كما قال، ولم يقع في شيء من الأحاديث المروية في\rصلاة تعرض لكيفية صلاة المغرب (\r\rقوله: (اختار الشافعي رضي الله عنه منها) أي: من السنة عشر.\rقوله: (أنواعاً أربعة (ذكر رابعها، وجاء به القرآن، والثلاثة في الأخبار وبعضها في القرآن،\rوالظاهر: أن معنى اختيار الشافعي رضي الله عنه لهذه الأنواع: أنه قصر كلامه عليها وبين\rأحكامها، ولم يتعرض للكلام على غيرها لا لبطلانه عنده؛ لأنه صح به الحديث، بل لقلة ما فيها\rمن المبطلات، ولإغنائها عن الباقيات، ويجوز أن تكون أحاديثها لم تنقل للشافعي إذ ذاك من طرق\rصحيحة، فكم من أحاديث لم تستقر صحتها إلا بعد عصر الشافعي، والأحاديث إذ ذاك إنما كانت\rتتلقى من أفواه الرواة لا من الكتب، ومن ثم قال رضي الله عنه: إذا صح الحديث .. فهو مذهبي؛\rخشية أن تستقر صحة حديث على خلاف حكم ذهب إليه، كيف والإمام أحمد رضي الله عنه وهو\rمتأخر عن الشافعي يقول: لا أعلم في هذا الباب حديثاً صحيحاً؟! انتهى، مع أن الإمام أحمد\rصاحب الباع الأطول في علم الحديث كما يعلم ذلك من له أدنى ممارسة بذلك العلم، وبذلك يسقط\rقول بعضهم: إن أحاديثها صحيحة لا عذر للشافعي فيها، ووجه سقوطه: أنه لا يلزم من صحتها\r\rفي نفسها وصولها إليه بطرق صحيحة، ويحتمل أنه اطلع فيها على قادح، فتأمل\rفهذه ثلاثة أجوبة كل واحد منها على حدته كاف في دفع هذا التشني على عالم قريش من ملا\rطباق الأرض علماً رضي الله تعالى عنه وعنا به مما فتح الله به على أضعف سياده. رشيدي ","part":7,"page":371},{"id":2758,"text":"وذلك الأثر المنقول عن الشافعي من قوله: إذا صح الحديث فهو مذهبي، وتمامه:\rواضربوا بقولي الحائط، قال السبكي: وروي بألفاظ مختلفة، منها: إذا صح عن النبي صلى الله\rعليه وسلم حديث وقلت أنا قولاً .. فأنا راجع عن قولي، قال ابن الصلاح والنووي: إنما هذا\rفيمن له رتبة الاجتهاد، وشرطه: أن يغلب على الظن أن الشافعي لم يقف، على هذا الحديث أو لم\rيعلم صحته، وهذا إنما يكون بعد مطالعة كتب الشافعي كلها ونحوها من كتب أصحابه الآخذين:\rوما أشبهها، وهذا شرط صعب قل من يتصف به - أي: أو عدم - و نما شرط ما ذكرنا؛ لأن\rالشافعي رضي الله تعالى عنه ترك العمل بظاهر أحاديث كثيرة رآها ولكن قدم الدليل على طعن فيها أو\rنسخها أو تخصيصها أو تأويلها أو نحو ذلك، قال السبكي: وهذا الذي قالاء مبين لصعوبة\rالمقام، ومع ذلك ينبغي الحرص عليه وطلبه. انتهى فاحفظه\rقوله: (ذكر المصنف منها) أي: من الأربعة.\rقوله: (واحداً؛ لكثرة وقوعه) أي: ولم يذكر الثلاثة الباقية.\rأحدها: صلاة عسفان رواها مسلم ، وهي: أن يكون العدو في جهة القبلة ولا حائل بيننا\rوبينه يمنع من رؤيتنا له، وتقاومه كل فرقة منا؛ بأن يكون مجموعنا مشيهم فيصفهم الإمام صفين\rفيحرم ويقرأ ويركع ويعتدل بهم جميعاً، ثم يسجد بأحدهما ويحرس الآخر حتى يقوم الإمام من\rسجوده، ثم يسجد الآخرون ويلحقونه في قيامه، ويفعل في الركعة الثاني كذلك، لكن يحرس فيها\rمن سجد معه أولاً إلى أن يجلس فيسجدون، ويتشهد ويسلّم بهم جميعاً، ولا حراسة في الركوع.\rثانيها: صلاة ذات الرقاع رواها الشيخان ، وهو: أن يكون العدو في غير جهة القبلة أو فيها\rوثم ساتر؛ فتقف فرقة في وجه العدو ويصلي الإمام بفرقة أخرى ركعة، فإذا قام للثانية .. فارقته\rبالنية وأتمت وذهبت إلى وجه العدو، وجاء الواقفون في وجه العدو فا تدوا به وصلى بهم الركعة","part":7,"page":372},{"id":2759,"text":"الثانية، فإذا جلس للتشهد .. قاموا من غير نية مفارقة فأتموا ثانيتهم ولحقه في الجلوس وتشهدوا،\r\rفإذا فرغوا. . سلم بهم، هذا في الثنائية، وأما في الرباعية فيصلي بكل فرقة ركعتين، وفي\rالثلاثية .. فيصلي بالأولى كعتين، وبالأخرى ركعة، ويجوز غير ذلك\rثالثها: صلاة بطن نخ رواها الشيخان أيضا ، وهي: أن يكون العدو كالذي قبله؛ ويصلي\rالإمام بكل فرقة منها مرة فتكون الثانية في حق الإمام معادة، فإذا أردت أوضح من هذا .. فعليك\rبالمطولات.\rقوله: (فقال) أي: المصنف في بيان هذا الواحد، وهو المشهور عندهم بـ (صلاة شدة\rالخوف).\rقوله: (إذا التحم القتل المباح) أي: بين القوم من الالتحام؛ وهو كناية عن: شدة اختلاطهم\rبحيث يلتصق لحم بعضهم ببعض أو يقارب التصاقه؛ لأنه يلزم من الالتحام للقتال شدة الاختلاط\rبين القوم، فأطلق اللفظ وأريد لازم معناه كما هو ضابط الكناية، قال في عقود الجمان: [من الرجز]\rلفظ أريد لازم معناه مع جواز يقصد معناه تبع\rأو هو كناية عن اختلاط بعضهم ببعض كاشتباك لحمة الثوب بالسدى، وسيأتي في الشرح محترز\r\rالتقييد بـ (المباح).\rقوله: (ولو مع باغ) أي: ولو كان القتال مع باغ .. فيجوز للعادل صلاة شدة الخوف، قال\rالزيادي: (بخلاف عكس فلا يجوز لهم ذلك؛ أي: إذا لم يكن لهم تأويل، فإن كان للبغاة\rأويل .. جاز (انتهى، وسيأتي في كلام الشارح.\rقوله: (أو صائل عله أو على غيره) أي: ولو غير محرمه، والصائل: اسم فاعل من\rالصبال؛ وهو الاستطالة الوثوب على الغير بغير حق، فيجوز دفعه وإن أدى إلى قتله، لكن\rبالأخف فالأخف؛ كما قال في (نهاية التدريب):\rللشخص دفع مسائل عن ماله ونفسه أيضاً وعن عياله\rولو بقتل أو بقطع للصرف مقدماً فيه الأخف فالأخف \rمن الرجز]\rقوله: (ولم يتمكنوا من تركه) أي: القتال بكل حال؛ فلا يقدرون على النزول إن كانوا","part":7,"page":373},{"id":2760,"text":"ركياناً، ولا على الانحراف إن كانوا مشاة ..\r\rوعبارة (فتح الجواد): (وهي؛ أي: شدة الخوف: التي ينتهي فيها الخوف - ولو من نحو\rباغ وصائل مسلمين - إلى حيث لا يتمكن أحد من ترك القتال؛ بأن التحم القتال والعدو كثير، أو\rاشتد الخوف ولم يؤمن هجومه إذا انقسمنا) انتهى .\rقوله: (أو اشتد الخوف (عطف على (التحم القتال)، وفيه إشارة إلى أن الالتحام ليس\rبقيد؛ لأن المدار على كونهم لا يأمنون هجوم العدو عليهم\rقوله: (ولم يأمنوا أن يدركهم العدو لو ولوا) أي: لو أعرضوا عن العدو وصلوا صلاة ذات\rالرقاع أو بطن نخل ..\rقوله: (أو انقسموا) أي: وصلوا صلاة عسفان. جمل عن شيخه .\rقال الباجوري: (والظاهر: وإن لم يحصل حرب فضلاً عن التحامه (\rقوله: (أو هرب هرباً مباحاً) عطف على (التحم القتال)، قال في (القاموس): (هـ\r ,\rهرباً بالتحريك ومهرباً وهرباناً: فرّ (انتهى ، والمضارع يهرب بضم الراء.\rقوله: (من حبس بغير حق) أي: بأن يحبس ظلماً\rقوله: (وعدوّ زاد على الضعف) أي: كهرب المسلم في قتال الكفار من الثلاثة، بخلاف\rما دونها. محلي .\rقوله: (وسيع وسيل) أي: وحية وحريق، قال القليوبي: (لا شدة حرّ على المعتمد (.\rقوله: (لم يجد معدلاً عنه) أي: عن نحو السبع بتحصين بشيء، والمعدل بكسر الدال، قال\rفي القاموس»: (وما له معدل ولا معدول: مصرف (.\rقال الأذرعي: وكما تجوز صلاة شدة الخوف كذلك تجوز أيضاً صلاة الخوف من باب أولى،\rو به صرح الجرجاني؛ فيصلي بطائفة ويستعمل طائفة برد السيل وإطفاء الحريق ودفع السبع ونحو\r\rذلك، كذا في (المغني \rقوله: (وغريم) أي صاحب حق؛ وهو الدائن.\rقوله: (لا يصدقه في دعوى إعساره) أي: كان عرف له مال قبل وادعى تلفه، (ع ش .\rقوله: (ولا بيئة معه: أي: كأن عجز عن بيئة الإعسار، قال الأذرعي: أو كان قادراً عليها،","part":7,"page":374},{"id":2761,"text":"لكن كان الحاكم لا يسمعها إلا بعد حبسه؛ كحنفي .. فهي كالعدم. انتهى، نقله الجمل عن (ع\rش (.\rقوله: (أو من قاصد غسه) أي: أو هرباً من قاصد نفسه، فهو معطوف على (من حبس)،\rوأعاد (من) لبعده\rقوله: (أو ماله أو حريمه (سيأتي في المتن ذكر المال، وفي الشرح ذكر المال أيضاً،\rفالأولى: حذف هذا هنا، تأمل\rقوله: (أو من مقتص) أي: هرباً من مقتص؛ أي: طالب قصاص في النفس أو الأطراف.\rقوله: (رجا بهر به منه) أي: من المقتص\rقوله: (سكون غضبه حتى يعفو عنه) أي: فإنه يجوز حينئذ الهرب، ولا يخفى أنه يأتي هنا\rما مر في (الجماعة (من استشكال الإمام: أن التغيب من المقتص عذر فيها، وجوابه بأن موجب\rذلك وإن كان كبيرة لكن العفو عنه مندوب إليه، والتغيب طريقه، فيقال هنا: إن الهرب طريقه،\rومر أن الأذرعي قال: (والإشكال أقوى (انتهى، ومر هناك ما يؤيده، فراجعه\rقوله: (أو ذب ظالماً) عطف على (التحم)، قال في (المصباح): (وذب عن حريمه ذباً\rمن باب قتل: حمى ودفع \rقوله: (عن نحو ماله (أراد بـ (النحو): الاختصاص؛ فقد قال في (التحفة): (ولا يبعد\rالحاق الاختصاص به (، قال في النهاية»: (ولو خطف نعله مثلاً في الصلاة .. جازت له\r\rصلاة شدة الخوف إذا خاف ضياعها - كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى تبعاً لابن العماد - ولا يضر\rوطؤه النجاسة؛ كحامل سلاحه الملطخ بالدم للحاجة، ويلزمه فعلها ثاني على المعتمد، والمسألة\rمأخوذة من قولهم: إنه يجوز صلاة شدة الخوف للخوف على ماله ... إلخ)، لكن سيأتي عن\rالتحفة، ما يخالفه، وعلى كلام الرملي قال (ع ش): (إذا أدركه .. فليس له العود إلى محله\rالأول ولو كان إماماً فيما يظهر؛ أخذاً من إطلاقهم، ويوجه بأن العمل لكثير إنما اغتفر في سعيه\rلتخليص متاعه؛ لأنه ملحق بشدة الحرب والحاجة هنا قد انقضت باستيلائه على متاعه فلا وجه\rللعود (","part":7,"page":375},{"id":2762,"text":"قوله: (أو حريمه) هو شامل لزوجته وأمته وولده وقريبه.\r'\rقوله: (أو مال الغير أو حريمه) مر عن التحفة: إلحاق الاختصاص بالمال، وأفاد بعضهم:\r(أن الضابط: أن يكون المظلوم معصوماً من نفس أو طرف أو منفعة عضو أو مال وإن قل أو\rاختصاص كذلك أو بضع ولو لغير أنثى أو مقدماته، سواء كانت المذكورات له أم لغيره)\rفليتأمل .\rمن الرجز]\rوبه يعلم: أنه لا فرق بين كون الذب واجباً أو جائزاً؛ فإن الذب من الحريم واجب، وعن\rالمال جائز، قال في (البهجة):\rوالدفع عن إثم على ما صححة والبضع واجب ولو بالأسلحة \rقال الشيخ الباجوري: (فلو تعارض عليه صائل على امرأة ليزني بها وصائل على ذكر ليلوط به\rولا يستطيع إلا دفع أحدهما .. فعند الرملي: يدفع عن المرأة؛ لأن الزن لا يحل بوجه، وعند ابن\rحجر: يدفع عن الذكر؛ لأن اللواط لا طريق إلى حله، وعند الخطيب: يتخير بينهما؛ لتعارض\rالمعنيين (.\rقوله: (ففي كل هذه الصور) أي: من التحام الحرب إلى هنا\rقوله: (لا يباح إخراج الصلاة عن وقتها) أي: ولو جزءاً منها.\r\rقوله: (بل يصلي) أي: في الوقت وجوباً.\rقوله: (كيف أمكن أي: راكباً وماشياً، وظاهر كلامه كغيره: أن لهم فعلها كذلك أول\rالوقت، وهو نظير ما مرَّ في صلاة فاقد الطهورين ونحوه، لكن صرح ابن الرفعة باشتراط ضيقه،\rونقله الأذرعي عن بعض شراح (المختصر، واعتمده هو وغيره، وزاد؛ أعني: الأذرعي: أن\rذلك مرادهم، وفيه ما فيه للتوسعة لهم في أمور كثيرة، مع غلبة كون التأخير هنا سبباً لإضاعة\rالصلاة بإخراجها عن وقتها؛ لكثرة اشتغالهم بما هم فيه مع عسر معرفتهم بآخر الوقت حتى يؤخروا\rإليه، فالوجه: ما أطلقوه. انتهى (تحفة، بالحرف \rقوله: (عند ضيق الوقت) كذا في الإمداد، نقلاً عن ابن الرفعة، قال في (النهاية):\r)","part":7,"page":376},{"id":2763,"text":"وعلم من ذلك: أن صلاة شدة الخوف لا تفعل إلا عند ضيق الوقت، وهو كذلك ما دام يرجو\rالأمن، وإلا .. قله فعلها فيما يظهر ... (إلخ ، لكن مر آنفاً عن (التحفة، خلافه، وعلى\rهذا: قال (سم): (وهل المراد بضيقه: أن يبقى ما يسع جميعها فقط، أو ما يسع أداءها فقط\rوهو قدر ركعة؟ والمتجه الأول (، قال (ع ش): (لأنه لا ضرورة إلى إخراج بعض الصلاة\rعن وقتها)، تأمل .\rبعذر\rلا\rقوله: (وعذر حينئذ) أي: حين إذ صلى كيف أمكن.\rقوله: (في ترك القبلة عند العجز عن الاستقبال) أي: لها، بخلاف ما إذا لم يعجز عنه. . فلا\rقوله: (بسبب العدو ونحوه) أي: كالسيع والسيل وغيرهما مما مر، أما لو انحرف عنها\rذلك بل لنحو جماح دابته وطال الفصل .. فتبطل صلاته، بخلاف ما إذا قصر زمنه، لكنه\rيسجد للسهو نظير ما في نفس السفر.\rقال (ع ش): (لم يتعرضوا لما لو انحرفت دابته خطأ أو نسياناً، ومفهومه: الضرر، لكن\r\rقياس ما تقدم في نقل السفر»: عدم الضرر في الصور الثلاث ويسجد للسهو)، تأمل .\rقوله: (سواء الراكب والماشي وحالة التحرم وغيرها) أي: فلا يجب على الماشي كالراكب\rالاستقبال حتى في التحرم والركوع والسجود، ولا وضع جبهته على الأرض؛ لما في تكليفه ذلك\rمن تعرضه للهلاك، بخلاف نظيره في الماشي المتنفل في السفر كما مرّ، ولو أمكنه الاستقبال بترك\rالقيام لركوبه .. ركب؛ لأن الاستقبال أكد من القيام بدليل النفل حيث جاز من قعود ولم يجز لغير\rالقبلة، تأمل \rقوله: (للضرورة (تعليل للتعميم المذكور، ويحتمل أنه تعليل للمتز\rقوله: (ويعذر حينئذ) أي: حين إذ صلي كيف أمكن\rقوله: (أيضاً) أي: كما يعذر في ترك التوجه إلى القبلة\rقوله: (في استدبار الإمام والتقدم عليه) أي: فيما لو صلى جماع ... فإنها جائزة، بل هي\rأفضل؛ ففي (النهاية»: (وصح اقتداء بعضهم ببعض وإن اختلفت الجهة - أي: كالمصلين حول","part":7,"page":377},{"id":2764,"text":"الكعبة - أو تقدموا على الإمام كما صرح به ابن الرفعة وغيره؛ للضرورة، ومثله: ما إذا تخلفوا عنه\rأكثر من ثلاث مئة ذراع، والجماعة أفضل من انفرادهم كما في الأمن؛ لعموم الأخبار في فضيلة\rالجماعة (، زاد في (التحفة): (حيث لم يكن الانفراد هو الحزم .\rقوله: (للضرورة) أي: ومع ذلك لا بد من العلم بانتقالات الإمام يقيناً. (ع ش .\rقوله: (وفي كثرة الأفعال التي يحتاج إليها (وعذر أيضاً حينئذ؛ أي: في الأصح، فلا تبطل؛\rقياساً على ما في الآية، والثاني: لا يعذر بذلك؛ لأن النص ورد في المشي والركوب، بخلاف\rما إذا لم يحتاجوا إليه .. فتبطل قطعاً، أما القليل أو الكثير غير المتوالي .. فمحتمل في الأمن\rأيضاً، ففي الخوف من باب أولى\rقوله: (كالطعنات والضربات المتوالية والعدو والإعداء) أي: المركوبه، قال (سم): (لو\r\rاحتاج لخمس ضربات متوالية مثلاً فقصد أن يأتي بست متوالية .. فهل تبطل بمجرد الشروع في\rالست؛ لأنها غير محتاج إليها وغير المحتاج إليه مبطل، ففي الشروع فيها شروع في المبطل، أو\rلا تبطل؛ لأن الخمس جائزة فلا يضر قصدها مع غيرها، فإذا فعل الخمس .. لم تبطل بها؛\rلجوازها، ولا بالإتيان بالسادسة؛ لأنها وحدها لا تبطل؟ فيه نظر، والمتجه لي الآن: الأول؛\rوقد يؤيده: أنه لو صح توجيه الثاني بما ذكر .. لم تبطل الصلاة في الأمن بثلاثة أفعال متوالية؛ لأن\rالفعلين المتواليين غير مبطنين فلا يضر قصدهما مع غيرهما، فليتأمل) هذا كلامه \rقال (ع) ش): (وقد يقال: بل المتجه: الثاني، ويفرق بينه وبين ما قاس عليه بأن كلاً من\rالخطوات فيه منهي عنه فكان المجموع كالشيء الواحد، والخمس في المقيس مطلوبة فلم يتعلق\rالنهي إلا بالسادس، فما قبله لا دخل له في الإبطال أصلاً؛ إذ المبطل هو المنهي عنه، ونقل\rبالدرس عن شيخنا الشويري ما يوافقه، فليتأمل (.","part":7,"page":378},{"id":2765,"text":"قوله: (وفي الركوب) أي: ويعذر أيضاً في الركوب، وكذا المشي.\rقوله: (الذي احتاج إليه ابتداء) يعني: من قبل الصلاة.\rقوله: (وفي الأثناء) أي: أثناء الصلاة وحصل منه فعل كثير. (تحفة .\rقوله: (كذلك) أي: الذي احتاج إليه، بخلاف الذي لا يحتاج إليه؛ فإنه لا يعذر به لا في\rالابتداء ولا في الأثناء\rقوله: (لقوله تعالى (دليل لعذر الركوب والمشي، بل ولترك القبلة على ما سيأتي عن ابن عمر\rرضي الله عنه.\rقوله: (فإنْ خِفْتُمْ فَجَالًا أَوْ رُكْبَانًا) (الأول: جمع راجل (وهو الماشي على رجليه، قال\rالبيجوري: (ذكراً كان أو أنثى، بخلاف الرجل؛ فإنه خاص بالذكر وإن وقع في عرف العامة\rإطلاق الرجل على ما قابل المرأة (\rوالثاني: جمع راكب، قال ابن عمر رضي الله عنهما في مقام تفسير الآية: (مستقبلي القبلة\r\rوغير مستقبليها)، قال نافع: لا أراه إلا مرفوعاً رواه البخاري ، بل قال الشافعي رضي الله عنه:\rإن ابن عمر رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أي: روى هذا القول، الذي قاله، فهو حديث\rمرفوع من رواية الشافعي، تأمل \r\rقوله: (ولو أمن) أي: المصلي صلاة شدة الخوف ...\rقوله: (وهو راكب) أي: والحال: أنه في حال الركوب.\rقوله: (نزل فوراً وجوباً وبنى) أي: صلاته، ولا تبطل بنزوله\rقوله: (إن لم يستدبر القبلة) أي: عند نزوله، وهذا قيد للبناء\rقوله: (وإلا) أي: بأن استدبرها عنده.\rقوله: (استأنف) أي: صلاته ولا يجوز له بناؤها، وأما الانحراف يمنة أو يسرة عند\rالنزول .. فمكروه فقط غير مبطل للصلاة، وعبارة (الأسنى (مع المتن: (ولو صلى متمكناً على\rالأرض فحدث الخوف الملجئ لركوبه .. ركب وينى، وإن لم يلجئه بل ركب احتياطاً .. أعاد\rصلاته وجوباً، وإن أمن المصلي وهو راكب .. نزل حالاً وجوباً وبنى. وفرق الشافعي رضي الله","part":7,"page":379},{"id":2766,"text":"بأن النزول أقل عملاً من الركوب، واعترض المزني بأن ذلك يختلف بالفروسية والخفة،\rوأجاب عنه الأصحاب بأن الشافعي اعتبر غالب عادة الناس وألحق به الندر، وبأنه اعتبر حال كل\rمنفرداً، ولا ريب أن نزول كل فارس أخف من ركوبه وإن كان أثقل من ركوب آخر، ويجاب أيضاً\rبأنه في الأولى فعل شيئاً مستغنى عنه وخرج عن هيئة الصلاة المعتادة، وفي الثانية فعل واجباً ودخل\rفي الهيئة المعتادة، ثم إنه إنما يبني فيها إن لم يستدبر في نزوله القبلة، ولا .. فيلزمه الاستئناف،\rوكره انحرافه عنها في نزوله يمنة ويسرة ولا تبطل به صلاته، فإن أخر النزول عن الأمن .. بطلت؛\rلتركه الواجب) تأمل .\rقوله: (وفي الإيماء بالركوع والسجود) أي: ويعذر أيضاً في الإيماء ... إلخ، وظاهره:\rالاكتفاء بأقل إيماء وإن قدر على أزيد منه، ويوجه بأن في تكليفه زيادة على ذلك مشقة وربما يفوت\r\rالاشتغال بها تدبير أمر الحرب فيكفي فيه ما يصدق عليه إيماء. (ع ش (.\rقوله: (عند العجز عنهما) أي: عن الركوع والسجود كاملين، بخلاف ما إذا قدر عليهما،\rقال الكمال بن أبي شريف: ويؤخذ من عذره في الإيماء: عذره في سجوده على البيضة؛ أي:\rالمغفر إذا خاف أن يصيب أسه لو نزعها، وهو: كذلك\rقوله: (للضرورة) أي: إلى الإيماء بهما، وفي الصحيح: قال ابن عمر رضي الله عنهما:\r(إن كان خوف أكثر من ذلك .. فصل راكباً أو قائماً تومئ إيماء (\rقوله: (ويجب أن يكون السجود أخفض) هذا التقدير الذي حل به عبارة المصنف وإن كان\rواضحاً من حيث المعنى المراد جائزاً في العربية إلا أنه قليل كما قاله (ع ش) وأفهمه قول\rالخلاصة):\r\rمن الرجز]\rويحذفونه ويبقون الخبر وبعد إن ولو كثيراً ذا اشتهر \rولذا لم يصنع كذلك في (التحفة)، قال في قول (المنهاج»: (والسجود أخفض) ما نصه:\r) خبر بمعنى الأمر ليجعل سجوده أخفض، وقيل: منصوبان بتقدير جعل المذكور بأصله).","part":7,"page":380},{"id":2767,"text":"انتهى ، ومثله في النهاية ، ومراده بقوله: (خبر): أن هذا التركيب جملة خبرية مركبة\rمن مبتدا وخبر، قال (مم): (المناسب حينئذ: جعل الواو للحال أو للعطف على الجملة\rالشرطية) تأمل .\r \rقوله: (ليتميز عن الركوع (تعليل لوجوب كون السجود أخفض\rقوله: (وفي حمل السلاح ... إلخ؛ أي: ويعذر أيضاً في حمل ... إلخ.\rقوله: (الملطخ بنجس لا يعفى عنه) أي: سواء الدم أم غيره، خلافاً لما يوهمه كلام\rالمنهاج ، ولذا قال في (المغني:: (ولو تنجس سلاحه بغير الدم بنجاسة لا يعفى عنها ..\r\rأمسكه عند العجز وعليه القضاء؛ أخذاً من ذلك (.\rقوله: (إذا احتاج إلى إمساكه) أي: السلاح، قيد لعذر حمل السلاح المذكور، وأما إذا لم\rيحتج إلى ذلك .. فيجب إلقاؤه فوراً؛ حذراً من بطلان صلاته بإمساكه\rنعم؛ يجوز جعله في قرابه تحت ركابه كما في الروضة، و أصلها ، خلافاً للروياني\rفقال: (الظاهر: بطلانها؛ لأنه كان يمكنه طرحه في الحال (، قال في (الأسنى»: (هذا\rمدفوع بقول الإمام: ويغتفر الحمل في هذه الساعة؛ لأن في طرحه تعريضاً لإضاعة المال، وبما\rقاله فارق ذلك بطلانها فيما لو وقع على ثوب المصلي نجاسة ولم ينحها في الحال (، زاد في\rالتحفة»: (مع أنه يغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره، ومن ثم لم تكن الأنواع الثلاثة كما هنا (.\rقوله: (وإن لم يضطر إليه) أي: إلى حمل ذلك السلاح كما أفهمه كلام (الروضة»\rوه أصلها ، وعبارة (النهاية»: (احتاج إلى إمساكه؛ بأن لم يكن عنه بد (، قال (ع\rش): (قد يتبادر منها مخالفته لما هنا، ويمكن حمل قول الرملي: بأر لم ... إلخ على مصلحة\rالقتال، وإن لم يخف الهلاك بتركه .. فلا مخالفة، تأمل (\rقوله: (لكن يجب عليه) أي: على المصلي صلاة شدة الخوف، وهذا مما يتوهم أنه حيث\rعذر في حمل السلاح المتنجس .. لم يجب عليه القضاء.","part":7,"page":381},{"id":2768,"text":"قوله: (القضاء في هذه الأخيرة) أي: صورة ما إذا حمل السلاح الملطخ بالنجس الذي\rلا يعفى عنه\rقوله: (لندرة عذره (تعليل لوجوب القضاء في هذه الصورة، وهذا ما نقله في (الروضة)\rعن الإمام عن الأصحاب، ثم منع لهم أعني: الإمام - ندوره وقال: هو عام في حق المقاتل فأشبه\rالمستحاضة، وخرّج المسألة على القولين فيمن صلى في موضع نجس وقال: هذه أولى بنفي\r\rالقضاء للقتال الذي احتمل له الاستدبار وغيره ، قال الرافعي: (فجعل الأقيس: عدم القضاء،\rوالأشهر: وجوبه (، واقتصر في (المحرر (على الأقيس ، وتبعه النووي في (منهاجه)\rمعبراً عنه بـ: الأظهر \rوقال في المجموع، قبل قوله كلام الإمام: (ظاهر كلام الأصحاب: القطع بالوجوب (،\rقال الأسنوي في المهمات»: (وهو ما نص عليه الشافعي رضي الله عنه، ونقله أيضاً ابن الرفعة\rعن القاضي، وحينئذ فالفوى عليه (انتهى)، وهو الذي اعتمده المتأخرون، ولذا جزم به الشارح\rهنا.\r\rقوله: (ولا يعذر في الصباح) أي: رفع الصوت الشديد، قال في (القاموس): (الصيح\rوالصيحة والصياح بالكسر والضم والصيحان محركة: الصوت بأقصى الطاقة، والمصايحة\rوالتصايح: أن يصبح القوم بعضهم ببعض (.\rقوله: (بل تبطل به الصلاة) أي: إن اشتمل على حرف أو حرفين؛ لما تقدم: أن الصوت\rالخالي عن الحروف لا يبطل، أفاده الحلبي\rقوله: (إذ لا ضرورة إليه) أي: إلى الصياح، تعليل لعدم عذره به.\rقوله: (بل السكوت أهيب) أي: أخوف للعدوّ، قال في حواشي شرح الروض): (هذا\rأي: التعليل - يقتضي أن يكون في غير زجر الخيل؛ كيف وقد فسر فخر الدين الرازي قوله\rتعالى: (فالتمرت نحا) بزجر المقاتلين الخيل على اختلاف في معنى الآية بسطه (انتهى ، ونقل\r(سم) عن الناشري مثله قال: (فانظر: هل كزجر الخيل الاستغاثة عند الحاجة؟) انتهى.","part":7,"page":382},{"id":2769,"text":"لكن قال في التحفة»: (وفرض الاحتياج إليه - أي: الصياح - لنحو تنبيه من خشي وقوع نحو\rمهلك به، أو لزجر الخيل، أو ليعرف أنه فلان المشهور بالشجاعة. نادر) انتهى ؛ أي: فلا\r\rيعذر به، وبه يرد كلام هؤلاء، فليتأمل\rقوله: (ولا يعذر أيضاً) أي: كما لا يعذر في الصباح\rقوله: (في النطق بلا صباح كما في (الأم  أي: فتبطل به الصلاة بشرطه السابق، وفي\rسنن أبي داوود (عن قيس بن عباد قال: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي\rعنهم يكرهون الصوت عند القتال (\rقوله: (وعلم من كلامه) أي: المصنف رحمه الله تعالى حيث قال فيما سبق أول (الفصل):\rالقتال المباح)، فالقيد احتراز عن غير المباح، وهو: الحرام، وشمل الواجب والجائز.\rقوله: (أنه يمتنع جميع ما ذكر) أي: ترك القبلة ونحو التقدم على الإمام، وكثرة الأفعال\rوالركوب والإيماء بالسجود والركوع، وفذلكته: امتناع صلاته كيف أمكه، بل يجب الصلاة على\rالهيئة المعهودة في الأمن.\rقوله: (على العاصي بنحو قتاله كبغاة) أي: في مقاتلتهم لأهل العدل، قال في (التحفة):\r(إن حكمنا بإثمهم في الحالة الآتية في بابهم، وقولهم: ليس البغي اسم ام؛ أي: وليس مفسقاً)\rى ، وعبارته هناك: (ليس البغي اسم ذم على الأصح عندنا؛ لأنهم إنما خالفوا بتأويل جائز\rفي اعتقادهم، لكنهم مخطئون فيه؛ فلهم لما فيهم من أهلية الاجتهاد نوع عذر، وما ورد في ذمهم\rأي: كحديث: (من حمل علينا السلاح .. فليس منا ، وكحديث: (من فارق الجماعة قيد\rشير .. فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ، وكحديث: (من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة ...\rفميتته جاهلية - - وما وقع في كلام الفقهاء من عصيانهم أو فسقهم .. محدولان على من لا أهلية فيه\rللاجتهاد، أو لا تأويل له، أو له تأويل قطعي البطلان ... إلخ .","part":7,"page":383},{"id":2770,"text":"قوله: (وقطاع طريق (جمع قاطع من القطع وهو المنع؛ وهم قوم مسلمون مكلفون مانعون\rانتهى\r(r),\r\rمن الطريق معتمدون على القوة والغلبة، قال بعضهم:\rمن الرجز]\rهم فرقة ترصدوا للنَّاسِ في طرقهم بقوة وباس\rبشرط تكلية، مع الإسلام وقسموا الأربع أقسام)\rسموا بذلك لمنعهم المارين من المرور في الطريق.\rقوله: (أو هربه) أي: أو العاصي بنحو هربه، فهو عطف على (نحو قتاله).\rقوله: (كأن لم يزد العدوّ على ضعفنا) أي: فإنه يحرم على من هو من أهل فرض الجهاد\rالانصراف عن الصف بلا تلاقي المسلمين والكفار وإن غلب على ظنه أنه إذا ثبت .. قتل؛ لقوله:\rفَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ)، وصح: أنه صلى الله عليه وسلم عد الفرار من الزحف من السبع\rالموبقات ، وخرج:  لو لقي مسلم كافرين فطلبهما أو طلباه .. فلا يحرم عليه الفرار؛ لأن\rفرض الثبات إنما هو في السماعة\rوقضيته: أن المسلمير لقيا أربعة القرار؛ لأن المسلمين ليسا جماعة، ويحتمل أن مرادهم\rالجماعة هنا: ما مر في صلاته فيدخل المسلمان فيما ذكر .\rومحل حرمة ذلك: دير المتحرف للقتال أو المتحيز إلى فئة من المسلمين يستنجد بها على\rالعدو إذا كانا بقصد ذلك، أما جعلهما وسيلة إلى الانصراف .. فشديد التحريم والإثم؛ إذ لا تمكن\rمخادعة الله في العزائم، وأما إذا زاد الكفار على مثلينا .. فيجوز الانصراف مطلقاً؛ لقوله تعالى:\rالْتَنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ)، والكلام مبسوط في محله\rقوله: (لأن الرخص: تناط بالمعاصي) أي: لا تعلق بها، تعليل لامتناع ذلك على العاصي\rنحو قتاله أو هربه، ومر أن معنى قولهم: (الرخص لا تناط بالمعاصي): أن فعل الرخصة متى\rوقف على وجود شيء - أي: كقتال هنا: فإن كان في تعاطيه في نفسه حراماً .. امتنع معه فعل\rلرخصة، وإلا فلا، فاحفظه.\rقوله: (ولا يباح شيء من ذلك) أي: ترك القبلة وكثرة الأفعال ... إلخ.","part":7,"page":384},{"id":2771,"text":"قوله: (أيضاً) أي: ما لا يباح على العاصي بنحو قتاله وهربه.\r\rقوله: (لطالب عدو) أي: كافر منهزم منه.\rقوله: (خاف فونه لو صلى متمكناً) أي: ماكناً متوجهاً غير راكب، لا إن صلى صلاة شدة\rالخوف\rقوله: (لأن الرخص ... (إلخ، تعليل لعدم الإباحة، قال في (التحفة): (وبه يعلم: أن\rمن أخذ له مال - أي: كنعل - وهو في الصلاة .. لا يجوز له إذا تبعه أن يبقى فيها ويصليها كذلك\rعلى الأوجه، خلافاً لجمع، بل يقطعها ويتبعه إن شاء (انتهى ، وم خلافه أخذاً من قولهم:\r(إنه تجوز صلاة الخوف على ما قاله .... إلخ، قال بعضهم: (ويؤخذ من قولهم المذكور\rأيضاً\r: أنه لو جاء نحو المطر في الصلاة على نحو كتابة .. جازت له صلاة شدة الخوف إذا خاف\rضياعه حتى على مرضي الشارح فيمن أخذ ماله ... إلخ؛ لأنه خائف هنا)، فليتأمل \rقوله: (إنما وردت في خوف قوت ما هو حاصل) أي: عنده، ويسلم بهذا: أن الهارب عن\rنحو المطر؛ صيانة لنحو ثيابه عن التضرر به يصلي صلاة شدة الخوف؛ لأنه خائف لا محصل\rشرواني، فليتأمل \rقوله: (وهي) أي: الرخص\rقوله: (لا تتجاوز محلها) أي: لما تقرر في الأصول من عدم جوز القياس في الرخص على\rما فيه.\rقوله: (وهو محصل (أي: الطالب المذكور محصل لما ليس حصلاً عنده لا خائف، قال\rالجيلي: لو ضاف الوقت وهو بأرض مغصوبة .. أحرم ماشياً كهارب من حريق، ورجحه الغزي بأن\r\"\r\rالمنع الشرعي كالحسي وأيده بتصريح القاضي به في ستر العورة، واعتمده الرملي والخطيب)\rونظر فيه الشارح واستوجه: عدم جواز ذلك لهذا التعليل؛ فإنه من تصل للتوبة المتوقفة على\rالخروج قال: (ويلزمه الترك حتى يخرج منها، كما له تركها لتخليص م له لو أخذ منه، بل أولى.\rومن ثم صرح بعضهم بأن من رأى حيواناً محترماً يقصده ظالم؛ أي: ولا يخشى منه قتالاً أو نحوه","part":7,"page":385},{"id":2772,"text":"أو يغرق .. يلزمه تخليصه وتأخيرها أو إبطالها إن كان فيها، أو مالاً .. جاز ذلك وكره له تركه)\rانتهى، فليتأمل .\rقوله: (نعم؛ إن خشي كرته عليه) أي: رجوع العدو على الطالب المذكور، فهو استدراك\rعلى عدم صلاة شدة الخوف، قال في المصباح): (الكرة: الرجعة وزناً ومعنى، وكر الفارس\rكراً من باب قتل: إذا فر للجولان ثم عاد للقتال، والجواد يصلح للكر والفر) انتهى بتقديم\rوتأخير \rقوله: (أو كميناً) أي: أو خشي كميناً للعدو، فهو عطف على (كرته)، قال في\rالمصباح): (كمن كموناً من باب قعد: توارى واستخفى، ومنه الكمين في الحرب حيلة،\rوهو: أن يستخفوا في مَكْمَن - بفتح الميمين - بحيث لا يفطن بهم، ثم ينهضون على العدو على\rغفلة\rمنهم) \rقوله: (أو انقطاعه عن رفقته) أي: أو خشي انقطاعه عن رفقته، فهو عطف على (كرته)\rأيضاً.\rقوله: (جاز له (أي للطالب الذي يخشى أحد ما ذكر، قال في (التحفة): (وخشي بذلك\rضرراً كما هو ظاهر (.\rقوله: (ذلك) أي: صلاة شدة الخوف\rقوله: (لأنه خائف) أي: على نفسه لا محصل لما ليس عنده فقط، ولو صلوا صلاة شدة\rالخوف لشيء ظنوه عدواً لهم أو كثيراً؛ بأن ظنوا أنه أكثر من ضعفنا فبان الحال بخلافه أو بان كما\rظنوا ولكن بان دونه كخندن أو شكوا في شيء من ذلك وقد صلوها .. قضوا وجوباً في الأظهر؛\rلتفريطهم بخطئهم أو شكهم، وسواء في ذلك كانوا في دار الحرب أم دار الإسلام، وسواء استند\rظنهم إلى إخبار أم لا.\rولو بان بعد صلاتهم صلاة شدة الخوف ما رأوه عدواً كما ظنوا ولا حائل ولا حصن ولكن نيتهم\rالصلح ونحوه كالتجارة .. فلا قضاء؛ إذ لا تفريط منهم؛ لأن النية لا اطلاع لهم عليها، ولأنه ربما\r\rكان ذلك تصنعاً من العدو، بخلاف الخطا فيما مر؛ فإنهم مفرطون في تأمله، ولو ظن العدو","part":7,"page":386},{"id":2773,"text":"يقصده فيان خلافه .. فلا قضاء قطعاً كما في (الكفاية (عن البندنيجي والذيخ في (المهذب \rقوله: (ومن خاف فوت الوقوف بعرفة لو صلى متمكناً ... (إلخ، قيل: العمرة المنذورة في\rوقت معين كالحج في هذا. انتهى؛ أي: فيجب عليه تقديم العمرة على الصلاة كما يقدم وقوف\rعرفة عليها، وبه أفتى الشهاب الرملي وأقره ولده في النهاية ، وده الشارح في «التحفة»\rبأنه ليس في محله ؛ لأن الحج يفوت بفوات عرفة، والعمرة لا تفوت بقوات ذلك الوقت، على\rأنه إنما امتنعت الصلاة عند خوف فوات الحج؛ لما في قضاء الحج من الشقة وهو منتف في العمرة\rبتقدير فوتها، تأمل.\rقوله: (وجب عليه تحصيل الوقوف وترك الصلاة في وقتها) أي: سراء العشاء وغيرها، بل لو\rلم يمكنه تحصيل الوقوف إلا بترك صلوات أيام .. وجب الترك فيما قاله الزيادي؛ كما لو علم أنه إن\rتركها وتوجه .. أدرك الوقوف، وإلا .. أحصر، أو كان في جدة مثلاً ولم أنه إن ترك ما أمامه من\rالصلوات .. أدرك الوقوف، ولا يجب قضاؤها فوراً؛ للعذر في فونها، وما تقرر من تقديم\rالوقوف عليها هو ما صححه النووي ، بل صوبه خلافاً له الحاوي الصغير، كالرافعي في\rالشرحين\r\r، قال في (البهجة):\rمن الرجز]\rقلت وتأخير الصلاة الحق فالحج في ساله يشن\rبعد الذي صححه النواوي خلاف ما في الافعي والحاوي \rومحل الخلاف: إذا تحقق فوات كل الصلاة، فلو علم أنه لو مضى أدرك الحج وأدرك ركعة من\rالوقت بعد تحصيل الوقوف .. وجب المضي قطعاً كما حكاه البغوي في \" فتاويه» عن شيخه القاضي\rحسين. من (المغني\r(V)\r\rقوله: (لأن قضاء الديج صعب) أي: لعدم تصوره إلا بعد سنة\rقوله: (بخلاف الصلاة) أي: فإن قضاءها سهل هين، ولأنه عهد جواز تأخيرها عن وقتها\rلنحو عذر السفر وتجهيز ميت خيف تغيره فهذا أولى، ويمتنع على من ذكر صلاة شدة الخوف؛","part":7,"page":387},{"id":2774,"text":"لأنه لم يخف فوت ما هو حاصل، بل يقصد تحصيل ما ليس بحاصل؛ فكان كما لو خاف فوات\rالعدو عند انهزامهم كما سبق، هذا هو الأصح، خلافاً لعز الدين بن عبد السلام في (قواعده»\rفصحح الجواز؛ نظراً لكون الضرر الذي يلحقه بفوات الحج لا ينقص عن ضرر الحبس أياماً في حق\rالمدين المعسر)\r\rقال ابن قاسم: (و وضاق الوقت قبل الإحرام؛ بحيث لا يسع الباقي إدراك الوقوف مع\rالعشاء .. فهل يجوز الإحرام ولو نفلاً ثم يجب ترك العشاء وإدراك الوقوف؟ فيه نظر، وظاهر أنا\rوإن قلنا: لا يجوز - كما جزم به بعض المتأخرين - لكن لو أحرم. . صح إحرامه ووجب تأخير\rالعشاء (، والله سبحان وتعالى أعلم.\r(فصل في اللباس)\rأي: في بيان تحريم وحله وما يتبع ذلك، ولما كان المقصود بالذات اللباس .. خصه الشارح\rرحمه الله تعالى بالترجمة دون التختم، أو يقال: الكلام فيه حذف الواو مع ما عطفت، والتقدير:\rفي اللباس والتختم؛ على حد قوله تعالى: (سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) أي: والبرد.\rقال الشيخ عطية: امراد بـ (اللباس): الملابس؛ بمعنى: المخالط، سواء كان بلبس أو\rغيره؛ ويدل له قول الشارح: بسائر وجوه الاستعمالات، فهو مصدر بمعنى اسم الفاعل، وقال\rالشيخ البيجوري: (المتبادر أن المراد باللباس: الملبوس، فيكون مصدراً بمعنى اسم\rالمفعول، وهو الأفق باللغة؛ ففي (المصباح): (اللباس: ما يلبس، وجمعه: ليس\r\rككتاب وكتب، والمليس مثله، وجمعه: ملابس، ومر في الباب وجه مناسبة ذكرهم له هنا،\rوأنهم اقتدوا في ذلك بالإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه وعنهم.\rقوله: (ويحرم الحرير والقز) أي: استعمال كل منهما في حالة الاختيار، وهذه الحرمة من\rالكبائر على ما قاله (ع ش) والشيخ عطية، وهو ظاهر كلام الشارح في (الزواجر، وقال\rالقليوبي: (إنها من الصغائر مع عدم الإصرار)، ونقل عن الرملي مثله","part":7,"page":388},{"id":2775,"text":"قوله: (وهو) أي: القز بفتح القاف.\rقوله: (نوع منه) أي: من الحرير.\rقوله: (لكنه أدون) أي: أراداً من الحرير، قال في الإيعاب:: (هو ما يقطعه الدود\rويخرج منه حياً، ولا يمكن حله، بل يغزل، ومن ثم جرى فيه وجه بحله؛ لأنه كمد اللون،\rوليس من ثياب الزينة، لكن في (المجموع (عن الإمام حكاية الاتفاق على تحريمه وأن ذلك الوجه\rشاذ، أما الحرير الإبريسم .. فهو ما حل عن الدود بعد موته داخله).\rقوله: (للذكر والخنثى) أي: خلافاً للقفال في الخنثى.\rقوله: (البالغ العاقل) أي: كل من الذكر والخنثى، وأفرده؛ لأن العطف بـ (أو)، كذا قاله\rالكردي ، وكأنه الموجود في نسخته؛ وإلا .. فالذي في نسختنا بالواو، ومقتضى كلامه: أن\rحرمة ذلك عام حتى على الكافر، وهو كذلك؛ لأنه مكلف بفروع الشريعة، قال (ع ش): (ومع\rذلك: لا يمنع من لبسه؛ لأنه لم يلتزم حكمنا فيه، فكما لم يمنع من شرب الخمر .. كذلك\rلا يمنع من لبس الحرير) أي: فيعاقب في الآخرة على لبسه.\rقوله: (أي: عليه) أشار به إلى أن اللام في كلام المصنف بمعنى (على) لأن الحرام\rلا يتعدى إلا بها.\rقوله: (بسائر وجوه الاستعمالات) أي: فلا تختص الحرمة باللبس، ومن عبر به .. فليس\rللتقييد، بل لأنه أغلب أوجه الاستعمالات، تأمل .\r\rقوله: (كالتستر والدئر) أي: والاستناد إليه والتوسد به، قال في (التحفة): (وظاهر\rكلامهم: أنه لا فرق في حرمة التدثر بغير المستتر بين ما قرب منه وما بعد؛ كأن كان معلقاً بسقف\rوهو جالس تحته كالبشخنة، وهو قريب إن صدق عليه عرفاً أنه جالس تحت حرير،\rحرير، ويفرق بينه\rوبين حل الجلوس تحت سقف ذهب بما يتحصل منه بأن العرف يعده هنا مستعملاً للحرير؛ لأنه\rيقصد لوقاية الجالس تحته من نحو غبار السقف فألحق بالمستعمل له في بدنه ولا كذلك ثم (.","part":7,"page":389},{"id":2776,"text":"قال الكردي: (ومراده بقوله: (إن صدق عليه عرفاً ... إلخ، بأن يكون محاذياً له وإن كان\rبعيداً؛ بدليل قول (الإيعاب»: ومنه فيما يظهر: أن يستر به السقف فيجلس تحته مسامناً له وإن\rبعدت المسافة بينهما لمزيد ارتفاع السقف؛ لأن هذا يعد في العرف أنه تدثر بحرير) انتهى،\rفليتأمل \rقوله: (لما صح عنه صلى الله عليه وسلم ... (إلخ، دليل للمتن، قال في (المغني»: (أما\rليسه للرجل .. فمجمع على تحريمه، وللخنثى احتياطاً (، قال في (التحفة):: (وكأنهم -\rأي: الأصحاب - في حكاية الإجماع لم يعتدوا بمن جوّزه إغاظة للكفار؛ لشذوذه كالوجه القائل\rبحل القز (.\rقوله: (من النهي عن لبسه وعن الجلوس عليه) أي: الحرير رواه البخاري عن حذيفة بن\rاليمان رضي الله عنه قال: (نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير والديباج، وأن\rتجلس عليه (، وروى هو ومسلم عنه أيضاً مرفوعاً: (لا تلبس الحرير ولا الديباج)\rقوله: (وقيس بهما أي: اللبس والجلوس.\rقوله: (سائر وجوه الاستعمالات) أي: إلا فيما استثني مما يأتي بعضه، فالتقييد في الحديث\rباللبس والجلوس .. جري على الغالب فيحرم ما عداهما؛ كما دل عليه بقية الأخبار، منها\r\r:.\rما سيأتي: قالا في (التحفة) و (النهاية): (لا مشيه عليه فيما يظهر؛ لأنه لمفارقته له حالاً\rلا يعد مستعملاً له عرفاً (انتهى .\rقال الشمس الشويري: (وانظر المفارقة: هل ولو كان معها تردد أو لا؛ كما يحرم تردد الجنب\rبالمسجد فقد ألحق ثم بالمكث؟) انتهى\rجزم الشيخ الباجوري بالثاني ، لكن الذي استقر به العلامة الأطفيحي الأول، وفرق بينهما\r\rبهتك حرمة المسجد حال التردد مع الجنابة، ولا كذلك التردد هنا؛ لما فيه من الامتهان.\rثم قياس ما تقرر في المشي بالأولى: أنه لو أخرج يده تحت ناموسية مثلاً مفتوحة وأخرج من","part":7,"page":390},{"id":2777,"text":"داخلها كوزاً فشرب منه ثم أدخل يده فوضعه تحتها .. لم يحرم؛ لأن هذا إن لم ينقص عن المشي\rعلى الحرير .. ما زاد عليه، وبه يعلم ما أجاب به الرملي على الفور مع أنه موافق على حل\rالمشي، فليتأمل .\r\rقوله: (ولأن فيه) أي: في الحرير، وهذا عطف على (لما صح) من عطف الحكمة على\rالدليل، ولا يصلح هذا علة؛ لأنها لا بد وأن تقارن المعلول وجوداً وعدماً، فيقتضي: أنه لو\rانتفى عن الرجال الشهامة كبعض الرجال .. لا يحرم، أو وجدت في بعض النساء. . يحرم، وليس\rكذلك فيهما، بخلاف الحكمة لا يضر تخلفها، أفاده بعضهم، فليتأمل .\rقوله: (مع معنى الخيلاء) بضم الخاء وفتح الياء؛ أي: البر والإعجاب والتفاخر\rوالتعاظم.\rقوله: (أنه يورث رفاهية وزينة) أي: يؤدي إليها، وعطف الزينة على الرفاهية من عطف\rالمغاير، قاله الرشيدي، خلافاً لـ (ع ش) في قوله: (من عطف التفسير (.\rقوله: (وإبداء زي يليق بالنساء) أي: ويورث إظهار هيئة تليق بها، فهو عطف على\r(رفاهية)، والإبداء: مصدر بدأ؛ بمعنى: أظهر، والزي بكسر الزي: الهيئة، والجمع:\rأزياء، وأصله كما في المصباح»: زوي، وقولهم: (زييته بكذا: إذا جعلته له زياً) ليس\r\rقال\r(†)\rعلى القياس؛ إذ هو زوينه لكونه من بناء الواو، إلا أنهم حملوه على لفظ الزي تخفيفاً،\rالكردي: (والذي يظهر: أنه كالتفسير لما قبله؛ إذ الرفاهية والزينة يليقان بالنساء)، تأمل .\rقوله: (دون شهامة الرجال) بفتح الشين؛ أي قوتهم، قال في (المختار»: (شهم من\rباب ظرف فهو شهم؛ أي: جَلْدٌ ذكي الفؤاد (انتهى ، وهذا الذي ذكره نقلوه عن الإمام ،\rقال الرافعي: (وهو حسن، لكنه لا يقتضي التحريم عند الشافعي، (\rوإيضاحه: أن ما في (الأم، من كراهة لبس اللؤلؤ للرجل وتعليله بأنه من زي النساء .. لا ينافي","part":7,"page":391},{"id":2778,"text":"كلام الإمام؛ لأنه لم يجعل زيهن وحده مقتضياً للحرمة، بل مع ما انضم إليه من الخيلاء وأدائه\rالرفاهية والزينة، بخلاف ما في (الأم).\rقال في النهاية): (على أن الذي صوبه في (الروضة) و (المجموع): حرمة التشبه بهن\rكعكسه؛ لما يأتي، فما في الأم، إما مبني على أن ذلك مكروه، أو محمول على أن مراده: من\rجنس زي النساء، لا أنه زي مخصوص بهن، وقد ضبط ابن دقيق العيد ما يحرم التشبه بهن فيه بأنه\rما كان مخصوصاً بهن في جنسه وهيئته أو غالباً في زيهن، وكذا يقال في عكسه)، فليتأمل .\rقوله: (إلا لضرورة (ستثناء من حرمة استعمال الحرير على الرجل.\rقوله: (كجرب وحدة (المتبادر من صنيعه أنهما مثالان للضرورة، لكن الذي في غيره\rالمنهاج  أنهما مثلان للحاجة، وعليه: فيمكن أن المراد بـ (الضرورة) في كلام\rالمصنف: الحاجة، ثم رأيت في نسخة: (إلا لضرورة أو لحاجة؛ كجرب وحكة (،\rرعليها: فالأمر ظاهر، ثم جمعه للجرب والحكة يفيد أن الحكة غير الجرب، وهو صحيح، قال\rالمصباح): (جرب البعير وغيره جرباً من باب تعب، وفي كتب الطب: أن الجرب: خلط\rعليظ يحدث تحت الجلد من مخالطة البلغم الملح للدم يكون معه بثور، وربما حصل معه هزال؛\rلكثرته)، ثم قال: (والحكة بالكسر: داء يكون بالجسد، وفي كتب الطب: هي\rة:\rخلط رقيق\r\rد\rبورقي يحدث تحت الجلد ولا يحدث منه مدة، بل شيء كالنخالة، وهو سريع الزوال (.\rقال في (التحفة): (وقوله - أي: النووي - في (مجموعه) وغيره كه الصحاح،: (إنها\rهو): يحمل على اتحاد أصل المادة دون صورتها وكيفيتها)، تأمل \rقوله: (إن آذاء غيره) أي: لبس غير الحرير؛ أي: تأذياً لا يحتمل عادة فيما يظهر، ولم\rيحتج هنا لمبيح التيمم؛ لأنه رخصة فسومح فيه أكثر، وكذا إن لم يؤذه غيره، لكنه يزيلها - أي:","part":7,"page":392},{"id":2779,"text":"العلة - كما هو ظاهر كالتداوي بالنجاسة، بل لو قيل: إن تخفيفه لأمها كإزالتها .. لم يبعد\rتحفة \rقوله: (ودفع حر وبرد شديدين) معطوفان على (جرب)، وعبارة (المنهاج»:\r(مهلكين ، قال الشارح في (التحفة): (أو خشي منهما ضرراً يبيح التيمم، والحق به جمع -\rأي: منهم الأسنوي والأذرعي - الألم الشديد؛ أي: بحيث يحصل به شقة لا تحتمل عادة؛ لأنه\rأولى من نحو الجرب (\rوعبارة الأذرعي في القوت): (والظاهر: أن في معنى خوف الهلاك ما اشتد ضرره؛\rكالحمى والبرص وبطء البرء، وكل ما يجوز العدول إلى التيمم وإن لم يكن مهلكاً).\rقوله: (وقمل) أي: دفعه؛ بحيث آذاه عادة وإن لم يكثر حتى بصير كالداء المتوقف على\rالدواء، خلافاً لبعضهم.\rوالقمل: جمع\rالبراغيث، قاله أبو زيد، وقيل: السوس، وقيل غير ذلك .\rقملة؛ وهو القمل المرسل على بني إسرائيل في قول عطاء، وقيل:\rقوله: (فيحل استعماله) أي: الحرير، تفريع على الاستثناء المذكور.\rقوله: (لأجل ذلك) أي: الضرورة، بل الحاجة من الجرب والحكة والحر والبرد والقمل\rقوله: (حضراً وسفراً) أي: فلا فرق في ذلك بين الحضر والسفر كما صرح به في\r\rالمجموع \r، وهو ظاهر كلام المصنف كالبغوي؛ إذ المعنى يقتضي عدم تخصيص ذلك بالسفر\rوإن ذكره الراوي في الحديث الآتي حكاية للواقعة، فاندفع به قول المتأخرين: لم أر من صرح به\rالحضر غير النووي، وهو بعيد؛ لأن التعهد والتفقد فيه سهل، تأمل\rقوله: (إن كان القمل لا يندفع بدونه) أي: بغير الحرير، وهو لا يعمل بالخاصة، وهذا\rتقييد لحل استعماله بديع القمل، وهو المعتمد في التحفة، و النهاية \rالمغني\r\rخلافاً\rفي\rقوله: (ولا بأسهل منه) أي: فشرط جواز ذلك ألا يجد ما يغني عن الحرير، قال\rالتحفة): (متى وجد مغنياً عنه من دواء أو لباس .. لم يجز له لبسه كالتداوي بالنجاسة،","part":7,"page":393},{"id":2780,"text":"واعتمده جمع - أي: منهم ابن الرفعة - ونازع فيه شارح - أي: وهو الدميري - بأن جنس الحرير مما\rأبيح لغير ذلك فكان أخف، ويرد بأن الضرورة المبيحة للحرير لا يتأتى مثلها في النجاسة حتى يباح\rلأجلها؛ فعدم إباحتها لغير التداوي إنما هو لعدم تأتيه فيها لا لكونها أغلظ، على أن ليس نجس\rالعين يجوز لما جاز له الحرير، فهما مستويان فيها (انتهى ، ومثله في (النهاية ، قال (ع\rش): (أما المتنجس .. فلا يتوقف حله على ضرورة (.\r(),\rقوله: (للحاجة) تعليل لحل استعمال الحرير فيما ذكر من الحرب وغيره\rقوله: (ولأنه صلى الله عليه وسلم رخص فيه) أي: في لبس الحرير أخر هذا الدليل؛ لأنه\rاخص\rقوله: (لعبد الرحمن بن عوف وللزبير) أي: ابن العوام، هما من العشرة المبشرين\rالستة الذين جعل عمر رضي الله عنه أمر الخلافة شورى بينهم، وقد نظمهم بعض\rمن الرجز)\rبالجنة، ومن\rالفضلاء:\rأصحاب شور سنة فهاكها لكل شخص منهم قدر علي\r\rعثمان طلحة وابن عوف يا فتى سعد بن وقاصي زبير مع علي\rو\rقوله: (لحكة كانت بهما) أي: عبد الرحمن والزبير رضي الله عنهما، والحديث رواه\rالشيخان عن أنس رضي الله عنه بهذا اللفظ الذي ذكره ، وفي رواية لمسلم زيادة: (في\rالسفر (، ورويا أيضاً عنه: (أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام شكوا إلى النبي\rصلى الله عليه وسلم القمل فرخص لهما في قمص الحرير في غزاة لهما)).\rقال التقي السبكي: (الروايات في الرخصة يظهر: أنها مرة واحدة اجتمع عليهما الحكة والقمل\rفي السفر، وحينئذ فقد يقال: المقتضي للترخص إنما هو اجتماع الثالث وليس أحدها بمنزلتها\rفينبغي اقتصار الرخصة على مجموعها ولا يثبت في بعضها إلا بدليل) هذا كلامه\rوأجيب: بعد تسليم ظهور أنها مرة واحدة بمنع كون أحدها ليس بمزلتها في الحاجة التي عهد\rإناطة الحكم بها من غير نظر لأفرادها في القوة والضعف، بل كثيراً ما تكون الحاجة فيا","part":7,"page":394},{"id":2781,"text":"أحدها\rلبعض الناس أقوى منها في الثلاثة لبعض آخر، فلا فرق في ذلك بين السفر والحضر كما مر،\rفتأمله\rقوله: (ويجوز بل يجب لبسه) لم يتعرض في (التحفة) و (النهاية اللوجوب، إلا أن يقال:\rإنه من قاعدة: ما جاز بعد امتناعه .. وجب، وهو ظاهر، قاله الكردي في (حاشيته ، وكأنه\rأراد: أنهما لم يتعرضا في هذا المحل خاصة؛ وإلا .. فقد تعرضا في باب (شروط الصلاة).\rقوله: (إذا لم يجد غيره) أي: غير الحرير.\rقوله: (ليستر عورته) أي: للصلاة أو عن عيون الناس، عبارة (الروض) مع شرحه: (ولو\rوجد ثوباً حريراً فقط .. صلى فيه؛ لأنه يباح للحاجة، بل يلزمه الستر به ولو في خلوة، فإن زاد\rعلى قدر العورة .. قال في (المهمات»: فيتجه: لزوم قطعه إذا لم ينقس أكثر من أجرة الثوب،\rورد بالمنع؛ لأنه إضاعة مال وهي حرام، ويمنع بأن ذلك إنما يفعل لغرض شرعي (انتهى)\rقوله: (ولو في الخلوة) أي: بناء على وجوب الستر فيها، وهو الأصح كما صرح به النووي\r ,\r\r \rفي (المجموع ، ومعلوم: أنه إنما وجب فيها بقدر ما يستر العورة ولو احتاج إلى ستر ما زاد\rعليها عند الخروج للناس ثما في النهاية ، بل أفتى أبو شكيل بأنه لو احتاج إليه لنحو التعمم\rولم يجد غيره وأراد الخروج للجماعة مثلاً ولو خرج بدون العمامة سقطت مروءته. . جاز له الخروج\rبه؛ للحاجة إليه حينئذ، تمل\rقوله: (وللمحارب اس ديباج) أي: يجوز له لبس الديباج بكسر الدال وفتحها، قال في\rالمصباح): (ثوب سده ولحمته إبريسم، ويقال: هو معرب - أي: فارسي معرب\rديباء - ثم كثر حتى اشتقت العرب منه فقالوا: دبج الغيث الأرض ديجاً من باب ضرب: إذا سقاها\rفأنبتت أزهاراً مختلفة؛ لأنه عندهم اسم للمنقش، واختلف في الياء فقيل: زائدة، ووزنه فيعال،\rولهذا يجمع بالياء فيقال ديابيج، وقيل: هي أصل، والأصل: دباج بالتضعيف فأبدل من أحد","part":7,"page":395},{"id":2782,"text":"المضعفين حرف العلة، لهذا يرد في الجمع إلى أصله فيقال: دبابيج بباء موحدة بعد الدال)\rانتهى بحروفه \rأصله\rقوله: (لا يقي غيره (قايته) أي: في دفع السلاح فيقاس بحاجة دفع القمل، بل أولى، وأما\rإذا وجد غير الديباج يقي مثل وقايته .. فلا يجوز له ذلك؛ لانتفاء الضرورة، قال الشيخ عميرة:\r(خطر بذهني أن يقال: لا جوز التزين بالحرير في الحروب غيظاً للكفار ولو وجد غيره؛ كتحلية\rالآلة؛ لأن باب الحرير أو مع؟ والجواب: أن التحلية مستهلكة غير مستقلة وفي الآلة المنفصلة عن\rالبدن، بخلاف التزين بالحرير فيهما، والله أعلم) .\rقوله: (وكذا لمن فاجأه قتال بغتة) أي: إذا كان قتاله جائزاً ...\rقوله: (فلم يمكنه طب غير الحرير أو لم يجد غيره) أي: الذي يقوم مقامه في دفع السلاح\rفيجوز له حينئذ لبس الحير، سواء الديباج وغيره؛ وذلك للضرورة، فهذه المسألة غير التي\rقبلها؛ لأن هذه في خصص الفجأة وعموم الحرير وتلك في خصوص نوع منه وعموم\rالقتال فلم\rيغن أحدهما عن الآخر، واندفع ما يقال: إن تلك مفهومة من هنذه بالأولى أو داخلة فيها\r\rقال\rفي التحفة): (وصحح في (الكفاية (قول جمع: يجوز القباء وغيره مما يصلح للقتال\rوإن وجد غيره؛ إرهاباً لهم كتحلية السيف، وهذا غير الشاذ الذي مر أنه مخالف للإجماع؛ لأن\rالظاهر: أن ذاك يكتفي بمجرد الإغاظة وإن لم يكن إرهاب ولا صلاحية للقتال) انتهى كلام\rه التحفة ، ومقتضاه: إقراره عليه، قالا في (المغني) و (النهرية): (والأوجه: عدم\rالجواز كما هو ظاهر كلام الأصحاب (انتهى ؛ أي: والفرق ما مر آنفاً عن الشيخ عميرة.\rقوله: (ويحل المركب من حرير وغيره) أي: كقطن وكتان وصوف.\rقوله: (إن استويا في الوزن) أي: إن استوى الحرير وغيره وزناً فيما ركب منهما، هذا هو\rالأصح، قال في (التحفة»: (ولو شك في الاستواء .. فالأصل: الحل على الأوجه، خلافاً","part":7,"page":396},{"id":2783,"text":"لبعض نسخ الأنوار، وصريح كلام الإمام (انتهى ، واعتمد الرملي والخطيب ما في\rالأنوار \rوعبارة (النهاية»: (ولو شك في كثرة الحرير أو غيره أو استوائهما .. حرم كما جزم به في\rالأنوار)، ويفرق بينه وبين عدم تحريم المضبب إذا شك في كبر الضبة بالعمل بالأصل فيهما؛ إذ\rالأصل: حل استعمال الإناء قبل تضييبه، والأصل: تحريم الحرير لغير المرأة واستمرار ملابسة\rالملبوس (انتهى، فليتأمل .\rقوله: (أو كان الحرير أقل) أي: من غير الحرير في ذلك فإنه يحل كما فهم بالأولى، ويكفي\rفي ذلك غلبة الظن، وقضية كلام (المنهاج): أن هذه الصورة لا خلاف فيها ، قال في\rالتحفة): (أي: يعتد به، فلا يكره لبسه وإن قال الجويني: المذهب: تحريمه؛ لمخالفته\rللحديث الصحيح، بخلاف المستوي الأولى: اجتنابه؛ لقوة الخلاف فيه)، تأمل).\rقوله: (سواء زاد ظهور الحرير أو لا) أي: فلا عبرة بالظهور، خلافاً لجمع متقدمين\r\rمنهم: القفال حيث قال: إن ظهر الحرير في المركب حرم وإن قل وزنه، وإن استتر. . لم يحرم\rوإن كثر وزنه.\rقوله: (لأنه (أي: ا مركب، فهو تعليل للمتن.\rقوله: (حينئذ (أي: حين إذ استوى الحرير وغيره، وبالأولى: إن كان الحرير أقل.\rقوله: (لا يسمى حرراً، والأصل: الحل) أي: الأصل في المنافع: الإباحة، وفي (سنن\rأبي داوود» بإستاد حسن بن ابن عباس رضي الله عنهما: (إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن\rالثوب المصمت من الحرير، فأما العلم وسدى الثوب .. فلا بأس به (.\rوالمصمت: بضم الديم وسكون الصاد وفتح الميم وبالتاء، وهو: الخالص من الحرير،\rوالعلم بفتحتين: الطراز\rقوله: (بخلاف ما أكثره حرير في الوزن) أي: المركب الذي أكثره حرير في الوزن لا في\rالظهور؛ لما مر: أنه لا عبرة بالظهور\rقوله: (لأنه حينئذ) أي: حين إذ كان أكثره حريراً، تعليل المحذوف تقديره: فإنه يحرم؛","part":7,"page":397},{"id":2784,"text":"لأنه ... إلخ.\rقوله: (يسمى ثوب عرير) أي: تغليباً لحكم الأكثر، خصوصاً إذا اجتمع حلال وحرام، قال\rفي (التحفة»: (ولو ظا كما في (الأنوار)، ويفرق بين النظر في هذا كالذي قبله على ما فيه،\rوعدم النظر إليه في معاملة من أكثر ماله حرام؛ بأن هناك قرينة شرعية دالة على الملك وهي اليد فلم\rيؤثر الظن معها، بل ولا اليقين إذا لم تعرف عين الحرام، بخلاف ما هنا) انتهى ، قال\r(سم): (بيان قضية هاذا الفرق: حل ما يأخذه من مال من أكثر ماله حرام وإن ظن حرمة ذلك\rالمأخوذ بعينه؛ وإلا .. لم يحتج للفرق، وقد يمنع الحل حينئذ (، قال الشرواني: (وهو\rالظاهر (.\rقوله: (وخرج بالذكر) أي: البالغ كما مر في المتن؛ إذ هذا بيان لمحترز ذلك\r\r\rبن\rقوله: (المرأة) أي: البالغة، وبالأولى: غيرها.\rقوله: (فيحل لها استعماله) أي: الحرير بجميع أنواعه، وقد انعند الإجماع بعد عبد الله:\rالزبير رضي الله عنهما على حل اللبس لها، بخلاف غيره كما سيأتي عن الـ افعي\rقوله: (افتراشاً وغيره) أي: كالتدثر والاستناد وغيرهما من وجوه الاستعمالات، خلافاً\rللرافعي في الافتراش فصحح حرمته عليها؛ للسرف والخيلاء ، به تلاف اللبس؛ فإنه يزينها\rويدعو إلى الميل إليها ووطئها، فيؤدي إلى ما طلبه الشارع؛ وهو كثرة التناسل.\rقال في (التحفة»: (وعليه يحرم تدثرها به، بل أولى؛ لأنه يجود للرجل افتراشه على وجه\rدون التدثر به (، قال النووي: (الأصح: حل افتراشها، وبه قطع العراقيون، والله أعلم (\rللحديث الآتي.\rوما ذكره من أن إباحة اللبس للتزين للزوج - أي: والسيد - ممنوع؛!. لو كان كذلك .. لاختص\rبالمزوجة ونحوها دون الخلية، وقد اتفقوا أنه لا يختص\rقال الكردي: (وعند أبي حنيفة رضي الله عنه: يجوز توسده وافتراشه والنوم عليه للرجال\rوالنساء مطلقاً، فليقلده من ابتلي بذلك) انتهى.","part":7,"page":398},{"id":2785,"text":"بل عندنا وجه بحل الافتراش؛ ففي\rالمغني): (وقيل: يجوز الجلوس عليه (، ومر عن (التحفة، ما يفيده، قال الشرواني:\r(فالتقليد به أولى من التقليد للإمام أبي حنيفة رضي الله عنه (.\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم (دليل لحل الحرير للمرأة، والحديث رواه\rأبو داوود بإسناد صحيح عن علي رضي الله عنه قال: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم أخذ حريراً\rفجعله في يمينه، وأخذ ذهباً فجعله في شماله ثم قال: (إن هذين حرام على ذكور أمني \rقوله: (حل لإناثهم) أي: الأمة، قال في المصباح»: (الأتى: فعلى، وجمعها:\r(),\r\rناث، مثل: كتاب، وربما قيل: الأناثي (، وروى الترمذي حديث: (أحل الذهب والحرير\rإناث أمتي وحرم على ذكو ها، قال: حسن صحيح \rقوله: (نعم) يحرم عليها) أي: على المرأة كغيرها، وهذا استدراك على التعميم المذكور ..\rقوله: (تزيين الجدرار به) أي: بالحرير، والجدران بضم الجيم وسكون الدال: جمع جدر\rفة في الجدار، قال ابن ما ك:\rمن الرجز]\rوفعلاً اسماً فعيلاً وفعل غير معل العين فعلان شمل \rقوله: (وتعليق الستور على الأبواب ونحوها) أي: كالسقوف، واعتمد الرملي كوالده: أن نحو\rالناموسية التي تنصب في ذهو الولائم من غير فتح لها وجلوس داخلها .. لا يحرم الجلوس تحت\rوانها؛ بحيث لا يستند إليها؛ لأن استعمالها بالدخول فيها لا بمجرد الجلوس تحت هوائها منصوبة\rنما ذكر، فإن استند إليها حرم؛ لأن هذا استعمال لها؛ لأن الاستناد إلى الشيء من جملة وجوه\rستعماله، وأما نصبها على هذه الهيئة .. فليس من باب تزيين الجدران وسترها بالحرير.\rنوم\rثم إن قصد نصبها للنساء وإظهار تجملهن بها للرجال .. لم يحرم، وإن قصد نصبها للرجال ..\r\rقال (سم): (وانظر، جه الحرمة مع تسليم أن مجرد النصب ليس استعمالاً للرجال ولا تزييناً\rجدار، فليحرر).","part":7,"page":399},{"id":2786,"text":"قوله: (وخرج بـ البالغ»: الصبي) أي: الذكر المحقق والخنثى.\rقوله: (وبه العاقل): المجنون) أي: قياساً على الصبي، وهذا نقلوه عن الغزالي في\rالإحياء» وأقروه .\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل خروج الصبي والمجنون.\rقوله: (حل إلباس الصبي ولو مراهقاً) أي: مقارب البلوغ، قال في (المصباح»: (رهقت\r\rالشيء من باب تعب: قربت منه، وراهق الغلام مراهقة: قارب الاحتلاء ولم يحتلم بعد .\rقوله: (والمجنون) أي: وحل إلباس المجنون.\rقوله: (الحرير) بالنصب: مفعول ثان للمصدر الذي هو (إلباس (إذ إضافته إلى الصبي من\rإضافة المصدر إلى مفعوله الأول؛ أي: حل للولي الباس ... إلخ، سواء الأب وغيره، فالمراد\rبالولي هنا: من له ولاية التأديب، فيشمل الأب والأخ الكبير ولو من مال.\rقوله: (وحلي الذهب والفضة) أي: وحل تزيينهما حلي الذهب والفضة، والمراد\rبـ (الحلي (كما قاله (ع ش): ما يتزين به، قال: (وليس منه جعل لخنجر المعروف والسكين\rالمعروفة فيحرم على الولي إلباس الصبي ذلك؛ لأنه ليس من الحلي، وأما الحياصة المعروفة ...\rفينبغي حل إلباسها له؛ لأنها مما يتزين به النساء، ومما يدل على جوازها للنساء قول الرملي:\rوالخيط الذي تعقد عليه المنطقة؛ وهي التي تسمى الحياصة، وفي كلام بعضهم: أن كل ما جاز\rللنساء ليسه .. جاز للولي إلباسه للصبي (انتهى ، وسيأتي عن (سم) ما يوافقه.\rقوله: (في يوم العيد وغيره) أي: من بقية الأيام.\rنعم؛ لا خلاف في جواز ذلك يوم العيد؛ لأنه يوم زينة، وأما غير ... فقيل: إنه ليس للولي\rإلباسه الحرير فيه، بل يمنعه منه كغيره من المحرمات.\rقوله: (إذ ليس لهما) أي: للصبي والمجنون، تعليل لحل إلباسه الحرير.\rقوله: (شهامة) أي: قوة.\rقوله: (تنافي خنوثة ذلك) أي: نعومة الحرير وليونته، وقال (ش): (أي: خنوثة من","part":7,"page":400},{"id":2787,"text":"تلبسه من النساء؛ وهي التكسر والتثني؛ ففي المختار»: قال الأزهري: الاختناث: أصله\rالتكسر والتثني، ومنه: المخنث لتكسره وتثنيه).\rوفي (المصباح): (خنث خنثاً فهو خنث من باب تعب إذا كان فيه لين وتكسر. لا يشتهي\rالنساء - ويعدى بالتضعيف فيقال: خنثه: إذا جعله كذلك، واسم الفعل مخنث بالكسر، واسم\rالمفعول بالفتح (.\r\rقوله: (ولأنهما غير مكلفين (تعليل ثان لحل ذلك، وفي هذا التعليل شيء وإن كان مذكوراً\rفي غيره أيضاً، فتأمله\rقوله: (وكاللبس هنا أيضاً سائر وجوه الاستعمال) أي: من التستر والتدثر وغيرهما، قال\r(سم): (اعتمد الرملي أن ما جاز للمرأة .. جاز للصبي - أي: والمجنون - فيجوز إلباس كل\rمنهما نعلاً من ذهب حيث لا إسراف فيه (انتهى.\rوترك إلباسهما ما ذكر - أي: الحرير وحلي النقدين - ولو يوم عيد أولى كما قاله الشيخ عز الدين\rوقال: لا فرق بين الذكر والأنثى؛ وعلله بالخروج من الخلاف، قال: ولئلا يعتاده ويألف\rاستعماله فيشق عليه تركه بعد البلوغ\r'\rوفي الحلبي»: أن إلباس الصبي والصبية الحرير مكروه، قال الشرواني: (وفي قوله:\rوالصبية، وقفة، فليراجه (.\rقوله: (ويحل الحرير للكعبة) أي: تعظيماً لها، والأوجه: جواز ستر قبره صلى الله عليه\rوسلم وسائر الأنبياء كما جرم به الأشموني في (بسيطه) جرياً على العادة المستمرة من غير نكير\rانتهى (نهاية .\rقوله: (أي: لسترها) أي: الكعبة، والظاهر: أنه لا فرق بين داخلها وخارجها، وأنه لا يحرم\rالاستناد لجدارها المستور به ولا التصاق لنحو الملتزم؛ بحيث يصير سترها أو برقعها مسدولاً على\rظهره؛ لأن ذلك لا يعد استعمالاً. (سم) ، وقال (ع ش) بحرمة ذلك في غير الملتزم، قال: (ويفرق\rا وبين الجواز في نحر الملتزم بأن الملتزم ونحوه مطلوب فيه أدعية بخصوصها (فليتأمل .","part":7,"page":401},{"id":2788,"text":"قوله: (سواء الديباج وغيره) أي: فلا فرق بينهما، ومرَّ: أن الديباج: هو الذي سداه\rهذا\rبين\rولحمته إبريسم.\rقوله: (لفعل السلف والخلف له) أي: لستر الكعبة بالحرير من غير نكير منهم، وقد ذكر\rالمؤرخون أول من كسا الكعبة المعظمة تبع الحميري وذلك قبل البعثة بتسع مئة سنة، وقد كساها\r\rالنبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح الثياب اليمانية، وهكذا الخلفاء بعده بعضهم كساها القباطي\rوبعضهم كساها الديباج، ثم في زمن الناصر العباسي كسيت السواد من الحرير، واستمر ذلك إلى\rالآن في كل سنة\rوهذه الكسوة من غلة قريتين يقال لهما (بيسوس) و (سندبيس من قرى مصر القاهرة،\rاشتراهما ووقفهما الملك الصالح إسماعيل بن الناصر محمد بن قلاوون سنة ، واستمرت\rسلاطين مصر على ذلك ترسل كسوة الكعبة في كل عام، وكانوا يرسلوا عند تجدد كل سلطان مع\rالكسوة السوداء التي تكسى من ظاهر البيت كسوة حمراء لداخل البيت الشريف مكتوب على كل\rمنهما (لا إله إلا الله محمد رسول الله (دالات في قلب دالات، وقد تزد في حواشي تلك الدالات\rآيات مناسبة أو أسماء الصحابة أو تترك ساذجة بحسب ما يؤمر النساج.\rفلما آلت سلطنة ممالك العرب إلى السلطان سليم العثماني .. أمر باستمرار الكسوة على الوجه\rالمعتاد، وكذا ابنه السلطان سليمان، ثم إن قريتي بيسوس وسندبيس الم - كورتين ضعف ريعهما عن\rالوفاء بمصروف الكسوة فكمل من الخزائن السلطانية بمصر، ثم أضاف إلى تينك الموقوفتين قرى\rأخر وقفت على الكسوة فصار وقفاً عامراً فائضاً مستمراً إلى الآن\rواختلفوا في الكسوة بعد نزعها وإبدالها؟ قال بعض العلماء: أمها إلى الإمام يعطيها لمن\rشاء، وبعضهم: يبيعها ويستعين بثمنها في أمر الكعبة، قال نجم الدين الطرسوسي في\rه منظومته):\rوما على الكعبة من لباس إن رث جاز يمه للناس\rمن الرجز]\rولا يجوز أخذه بلا شرا للاغنياء! ولا للفقرا","part":7,"page":402},{"id":2789,"text":"وقال الزركشي في قواعده»: (قال ابن عبدان: أمنع من بيع كسرة الكعبة، وأوجب رد من\rحمل منها شيئاً، وقال ابن الصلاح: مفوض إلى رأي الإمام، والذي يقتضيه القياس: أن العادة\rاستمرت قديماً بأنها تبدل كل سنة وتأخذ بنو شيبة تلك العتيقة فيتصرفون فيها بالبيع وغيره)، وقال\rالقطب الحنفي: (وكسوة الكعبة الشريفة الآن من أوقاف السلاطين، وأم يعلم شرط الواقف فيها،\rوقد جرت عادة بني شيبة أنهم يأخذون لأنفسهم الكسوة العتيقة بعد وصول الكسوة الجديدة فيبقون\rعلى عادتهم فيها، والله تعالى أعلم (.\r\rقوله: (وليس مثلها) ي: الكعبة المعظمة\rقوله: (سائر المساج.) أي: فيحرم الحرير فيها، خلافاً لما أفتى به الغزالي من أنها مثل\rالكعبة في ذلك، قال في (لإمداد»: (وإليه يميل كلام ابن عبد السلام، لكن الأصح كما قاله ابن\rعماد وغيره: عدم الجواز فيها، وهو قضية كلام الشيخين في (زكاة النقد) (انتهى.\rوفي (الخادم، عن أبي الشاشي: (لا يجوز أن يعلق على حيطان المسجد ستور حرير،\rلا يصح وقفها عليها وهي اقية على ملك الواقف (\rقوله: (ويكره تزيين من ناهد العلماء والصلحاء) أي: مقابرهم ومآثرهم.\rقوله: (وسائر البيوت) أي: سواء كانت للرجال وغيرهم.\rقوله: (بالثياب (أي غير الحرير والمزعفر والمعصفر\rقوله: (لخبر مسلم) دليل للكراهة، ولفظ الحديث: (إن الله تعالى لا يأمرنا أن نلبس\rجدران واللين .\rقوله: (ويحرم) أي: تزيين المشاهد وسائر البيوت.\rسم):\rقوله: (بالحرير والمدور) أي: والمزعفر والمعصفر؛ لعموم الأخبار الواردة فيها، قال\r: (اعتمد الرملي: أن ستر توابيت الصبيان والنساء والمجانين وقبورهم بالحرير جائز\rالتكفين، بل أولى، بخلاف توابيت الصالحين من الذكور البالغين العقلاء فإنه يحرم سترها\rالحرير، قال: ثم وقع منه أي: الرملي - الميل لحرمة ستر قبور النساء بالحرير، ووافق على","part":7,"page":403},{"id":2790,"text":"تو از تغطية محارة المرأة).\rوفي التحفة): (أفتى ابن الصلاح بحرمة ستر الجنازة بحرير وكل ما المقصود به الزينة ولو\rمرأة؛ كما يحرم ستر بيتها بـ حرير، وخالفه الجلال البلقيني فجوز الحرير فيها وفي الطفل، واعتمده\rتمع مع أن القياس هو الأول ، قال الكردي: (واعتمد في (النهاية): قول البلقيني .\r\rقوله: (أما تزيين الكعبة بالذهب والفضة ... إلخ، مقابل قول المتن: (ويحل الحرير\rللكعبة)، وأول من زينها في الإسلام بالذهب عبد الملك بن مروان ثم انه الوليد بن عبد الملك كما\r\rصرح به الأزرقي)، قال ابن علان: (وسكوت العلماء في عصره عليه؛ منهم من حمله على\rالإقرار فقال بحله؛ تعظيماً للبيت، ومنهم من حمله على الخوف وقال بحرمته؛ حيث لم يقلد\rالقائل بالحل)\rقوله: (فحرام كما يشير إليه كلامهم) أي: الأصحاب، وفي، البجيرمي على الإقناع):\r(ويحرم زركشة أستار الكعبة من الفضة، ومثلها في حرمة الزركشة بما ذكر ستور قبور سائر الأنبياء\rوالمرسلين عليهم الصلاة والسلام على المعتمد، خلافاً للبلقيني ... ثم قال بعد كلام طويل نقلاً عن\rالحلبي: وقد سئل الإمام البلقيني هل يجوز كسوة الكعبة بالحرير المنسج بالذهب ويجوز إظهاره\rفي دوران المحمل الشريف؟ فأجاب بجواز ذلك، قال: لما فيه من العظيم لكسوتها الفاخرة التي\rترجى بكسوتها الخلع السنية في الدنيا والآخرة، ويجوز إظهارها في دوران المحمل الشريف؛ فإن\rفي ذلك التفخيم المناسب للحال المنيف (انتهى\rوظاهر أن هذا الخلاف جار في التفرج على ذلك؛ فإن قلنا بالحرمة .. حرم التفرج علي\rكالتفرج على غيره من الزينة المحرمة، وإلا .. فلا، بخلاف مجرد المرور لحاجة فإنه لا يحرم\r(Y),\rمطلقاً؛ كما نقل عن الرملي قال: (وامتناع ابن الرفعة من المرور يوم الزينة كان ورعاً (.\rقال (سم): (ولو أكره الناس على الزينة المحرمة .. لم يحرم عليهم، فهل يجوز التفرج","part":7,"page":404},{"id":2791,"text":"عليها؟ يتجه المنع؛ لأن ستر نحو الجدران بالحرير حرام في نفسه، وعدم حرمة وضعه لعذر\rالإكراه لا يخرجه عن الحرمة في نفسه، وما هو حرام في نفسه.\rيحرم التفرج عليه؛ لأنه رضا\rبه).\rقال (ع) ش): (وليس من ذلك ما لو أكرهوا على مطلق الزينة فزينوا بالحرير الخالص مع\rكونهم لو زينوا بغيره أو بما أكثره من القطن مثلاً لم يتعرض لهم .. فيحرم عليهم ذلك، والله\rأعلم (\r\rقوله: (ويحل للرجل (الخنثى) أي: البالغين\rقوله: (تطريف معتاد أي: جعل طرف ثوبه مسجفاً بالحرير (خرج به التطريف بذهب وفضة\rنه حرام وإن قل؛ لكثرة الخيلاء فيه، وسواء في ذلك ظاهر الثوب أو باطنه كما في\rالتحفة \rقال السيد البصري: (الفرق بين السجاف الظاهر وبين الطراز: أن السجاف الظاهر: ما كان\rعلى أطراف الكمين والطوق والجيب والذيل على سمت السجاف الباطن، والطراز: ما يجعل على\rا كتف مثلاً (\rقال (ع ش): (ومثل السجاف الزهريات المعروفة؛ لأنها مما تستمسك به الخياطة فهي\rت التطريف (.\rقوله: (بقدر العادة) أي: الغالبة لأمثاله في كل ناحية، قيل: وإن زاد وزنه على وزن\rانوب، وفيه نظر ظاهر، بل قال الشرواني: (بل لا يجوز العمل بذلك إلا بنقل صريح عن\rاصحاب (\rقوله: (وإن جاوزت أربع أصابع) أي: فلا يتقيد جواز التطريف بأربع أصابع، وفارق ما يأتي\rفي التطريز حيث قيد بها؛ بأن التطريف محل حاجة وقد يحتاج لأكثر من أربع أصابع، بخلاف\rالتطريز؛ فإنه مجرد زينة فقي بها\rقوله: (لما صح أنه صلى الله عليه وسلم) دليل لحل التطريف، والحديث رواه مسلم عن\rدد الله مولى أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما عن سيدته أسماء قالت: (هذه جبة رسول الله\rصلى الله عليه وسلم، فأخرجت إلي جبة طيالسة كسروانية لها لبنة ديباج وفرجيها مكفوفين بالديباج\rفقالت: هذه كانت عند عائشة رضي الله عنها حتى قبضت، فلما قبضت .. قبضتها، وكان النبي","part":7,"page":405},{"id":2792,"text":"صلى الله عليه وسلم يلبسها. فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها (انتهى مختصر .\r\rقال النووي: (وفي هذا الحديث دليل على استحباب التبرك بآثار الصالحين وثيابهم، وفيه:\rأن النهي عن الحرير المراد به الثوب المتمحض من الحرير، أو ما أكثر حرير، وأنه ليس المراد:\rتحريم كل جزء منه، بخلاف الخمر والذهب فإنه يحرم كل جزء منهما (.\rقوله: (كان له جبة) يعني: جبة طيالسية كسروانية؛ نسبة إلى سرى ملك الفرس صاحب\rالعراق.\rقوله: (يلبسها، لها رقعة في طوقها) أي: الجبة، هذه رواية بالمعنى؛ فإن لفظ الحديث:\r(لها لبنة) كما رأيت آنفاً، قال الإمام النووي في شرحه: (هو - أي لبنة - بكسر اللام وإسكار\rالباء: رقعة في جيب القيمص (انتهى ملخصاً)، والجيب: هو الطوق\rقوله: (وفرجاها مكفوفان بالديباج (هذا على ما هو الظاهر من عربية، لكن قد علمت مم\rأوردته أن لفظ الحديث: (وفرجيها مكفوفين)، قال النووي: (هذا هذا وقع في جميع النسخ.\rوهما منصوبان بفعل محذوف؛ أي: ورأيت فرجيها مكفوفين، ومعنى المكفوف: أنه جعل له\rكفة بضم الكاف؛ وهو ما يكف به جوانبها ويعطف عليها، ويكون ذلك في الذيل وفي الفرجين وفي\rالكمين، وفي هذا جواز لباس الجبة ولباس ما له فرجان، وأنه لا كرهة فيه، والله أعلم) انتهى\rبالحرف .\rقوله: (وأنه) أي: ولما صح أنه صلى الله عليه وسلم، فهو عطف على (أنه (الأول.\rقوله: (كان له جبة مسجفة الطوق والكمين والفرجين بالديباج) و هذا الحديث رواه أبو داوو\rبإسناد صحيح عن عبد الله بن عمر مولى أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: (رأيت ابن عم\rرضي الله عنهما في السوق اشترى ثوباً شامياً فرأى فيه خيطاً أحمر فرده، فأتيت أسماء فذكرت ذلك\rلها فقالت: يا جارية؛ ناوليني جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحرجت جبة طيالسية مكفوف","part":7,"page":406},{"id":2793,"text":"الجيب والكمين والفرجين بالديباج ، هذا لفظه، وبه تعلم: أنه رواه بالمعنى أيضاً؛ حيث\rأبدل (مكفوفة) بـ (مسجفة) و (الجيب (بـ (الطوق).\r\rقال ابن عبد السلام: وكالتطريف طرفا العمامة إذا كان كل منهما قدر شير وفرق بين كل أربع\rصابع بمقدار قلم من كتاب، أو قطن)، قال في الأسنى»: (وفيما قاله وقفة؛ إلا أن يقال:\rتتبعت العادة في العمائم فوجدت كذلك (\rقال في (الإيعاب::: وأقول هذا كله إنما يتجه في طرفين كل من سداهما ولحمتهما إلا ذلك\rالقلم حرير، فحينئذ: الإحاق متجه إن اعتيد ذلك، أما إذا كان السدى واللحمة هو الحرير كما هو\rالعادة .. فإنه يحل ما لم يزد وزن الحرير، على أنه لو نظر إلى ما فيها من مجموع الحرير الذي في\rالسدى واللحمة أو أحدهما ومن مجموع الكتان أو القطن ونظر إلى استوائهما أو الأكثر منهما في\rسائر الأحوال اعتيد ذلك و لا .. لكان هو الحق الموافق لكلامهم كما لا يخفى على من تدبره،\rولا نسلم أن مثل هذا يسمى تطريفاً قطعاً، وهو المراد كما يصرح به كلامهم) فتأمله\rوفي\rه التحفة): (قال الغزي: (وهذا بناء منه على اعتبار العادة فيه،. انتهى، فالمراد:\rأن ذلك في حكم التطريف، وإنما تقيد بالأربع على الوجه المذكور؛ لأن العادة كانت كذلك، فإن\rتغيرت .. اتبعت؛ إذ العادة تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والأماكن، وصورة المسألة كما\rهو ظاهر: أن السدى حرير، وأنه أقل من اللحمة، وأنه لحمها بحرير في طرفيها ولم يزد به وزن\rالسدى، فإذا كان الملحوه بحرير .. .. أشبه التطريف) انتهى بإيضاح .\rقوله: (أما ما جاوز المادة (مقابل قوله السابق: (قدر العادة).\rقوله: (فيحرم) أي: لأنه إسراف، ووجب عليه قطع الزائد، قال (ع ش): (ولو اتخذ\rسجافاً خارجاً. عن عادة أمناله ثم انتقل لمن له ذلك .. فيحرم على المنتقل إليه دوامه؛ لأنه وضع","part":7,"page":407},{"id":2794,"text":"بغير حق؛ قياساً على ما از اشترى المسلم دار كافر عالية على بناء المسلم، ولو اتخذ سجافاً عادة\rأمثاله ثم انتقل لمن ليس هو عادة أمثاله .. فيجوز له إدامته؛ لأنه وضع بحق، ويغتفر في الدوام\rما لا يغتفر في الابتداء (\rقوله: (وتطريز وترقيع) أي: ويحل للرجل والخنثى تطريز وترقيع، وسيأتي معنى التطريز،\rقال في (المصباح): (قعت الثوب رقعاً من باب نفع: إذا جعلت مكان القطع خرقة، واسمها\r\rرقعة، وجمعها: رقاع، مثل: برمة وبرام (انتهى\r ,\r\rقوله: (قدر أربع أصابع مضمومة) أي: معتدلة، قال الزيادي: (عرضاً وإن زاد طوله)،\rوقال (سم): (ظاهر كلامهم: أن المراد: قدر الأصابع الأربع طولاً وعرضاً فقط؛ بالا يزيد\rطول الطراز على طول الأربع وعرضه على عرضها (انتهى ، لكن الذي اعتمده القليوبي والحلبي\rو (ع ش) والبيجوري ما قاله الزيادي ، وقال بعضهم: (طولاً وعرضاً في الترقيع وعرضاً فقط\rفي التطريز وإن زاد طولاً) ففرق بينهما، فليتأمل .\rقوله: (بخلاف ما إذا جاوزها) أي: الأربع أصابع فإنهما يحرم أن حينئذ، ومر الفرق بين\rما هنا والتطريز، ويرد عليه الترقيع؛ فإنه محل حاجة بحسب الأصل وإن كان قد يجعل للزينة، ثم\rرأيت بعضهم نقل عن (سم) ما نصه: (قد يتصور فيه الحاجة كالرقع فيكون كالتطريف على\rالأقرب، فليتأمل (.\rقوله: (لخبر مسلم) أي: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إنه خطب بالجابية فقال:\r(نهى ... (إلخ)، دليل لحل التطريز والترقيع بقيدهما\rقوله: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم (كذا في غيره بلفظ: (رسول الله)، والذي في\rصحيح مسلم، بلفظ: (نبي الله)، والمعنى واحد؛ إذ يجوز في الرواية إبدال (رسول الله)\rب نبي الله) كعكسه على الصحيح الذي قاله حماد بن سلمة وأحمد ابن حنبل وأبو بكر الخطيب.","part":7,"page":408},{"id":2795,"text":"وهو الذي اختاره النووي؛ لأنه وإن كان أصل النبي والرسول مختلفين فلا اختلاف هنا ولا لبس\rولا شك، خلافاً لابن الصلاح فقال: الظاهر: أنه لا يجوز وإن جازت الرواية بالمعنى؛\rلاختلافه \rقوله: (عن لبس الحرير إلا موضع إصبع أو إصبعين أو ثلاث أو أربع) كذا في (الأسنى)\r\rوا المغني) و النهاية، والذي في (المحلي) و (التحفة): (إلا موضع إصبعين ... ) إلخ\rمن غير ذكر (إصبع ... (، وهكذا الذي في نسختنا من (صحيح مسلم)، ولعل الرواية\rمختلفة، وأما حكمه فمعلوم بالأولى، وفي رواية: (فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى\rعن لبوس الحرير قال: إلا هكذا، ورفع لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إصبعيه الوسطى\rوالسبابة وضمهما (\rقوله: (ولو تعددت محالهما) أي: الطراز والرقع المتقدمين.\rقوله: (اشترط على الأوجه الا يزيد على طرازين) أي: أو رقعتين.\rقوله: (كل طراز على كم (بضم الكاف: مدخل اليد ومخرجها من الثوب، والجمع: أكمام\rوكممة بوزن عنبة، وأما الكم بكسر الكاف .. فوعاء الطلع وغطاء النور، والجمع: أكمام أيضاً،\rوكل من مضموم الكاف ومكسورها مشدد الميم، وأما كم بفتح الكاف وسكون الميم ...\rفللسؤال عن العدد، وربم يشدد الميم، فافهم.\rقوله: (وأن كل طراز لا يزيد على إصبعين) أي: مضمومتين معتدلتين\rقوله: (ليكون مجموعهما) أي: الطرازين، تعليل للاشتراط.\rقوله: (على أربع أصابع (هذا الذي اعتمده هنا اعتمده أيضاً في (شرح الإرشاد ، ونقله\rفي (التحفة) عن الحليمي والجويني ثم قال فيها: (وخالفهما صاحب (الكافي، فقال: (لو كان\rفي طرفي العمامة علم كل واحد أربع أصابع .. احتمل وجهين، والأصح: الجواز؛ لانفصالهما.\rوحكم الكمين حكم طرفي العمامة، انتهى\rوعبارة (الروضة) و (المجموع (محتملة لكل من المقالتين، لكنها إلى الثاني أقرب؛ فالشرط","part":7,"page":409},{"id":2796,"text":"ألا يزيد المجموع على ثمانية أصابع وإن زاد على طرازين، وما اقتضاه قول (الكافي):\rلانفصالهما): أن علمى العمامة طرازان منفصلان عنها يجعلان عليها، وأنهما حلالان كطرازي\rالكمين .. غير بعيد، وأما اغتفار التعدد في التطريز والترقيع مطلقاً بشرط ألا يزيد كل على أربع\r\rولا المجموع على وزن الثوب .. فيعيد مخالف لكل من كلام هؤلاء و الروضة)\rو المجموع  .\rوقال في (الإيعاب): (الذي يتجه: أنه لا تجوز الزيادة على طراز ين أو رقعتين، وأنه يجوز\rفي كل أن يكون أربع أصابع (انتهى.\rفتلخص\rمن ذلك: أن للشارح في المسألة آراء ثلاثة، وأما الشيخ الخطيب والرملي .. فاعتمدا\rالذي استبعده في (التحفة) فإنهما قالا في (المغني) و (النهاية): (و و تعددت محالهما وكثرت\rبحيث يزيد الحرير على غيره .. حرم، وإلا .. فلا، خلافاً لما نقله الزركشي عن الحليمي من أنه\rلا يزيد على طرازين ... ) إلخ، تأمل \r\rقوله: (والتطريز جعل الطراز (بكسر الطاء: يجمع على طرز ككتاب، وكتب\rقوله: (الذي هو حرير خالص (هذا بيان للطراز المراد هنا؛ وإلا. فالطراز في اللغة: علم\rالثوب أعم من أن يكون حريراً أو غيره كما أطلقه في (المصباح) و القاموس \rقوله: (مركباً على الثوب) أي: فالمراد بذلك: ما نسج خارجاً عن الثوب ثم وضع عليها؛\rكالشريط الذي تضعه السياس على الدفافي. جمل .\rقوله: (أما المطرز بالإبرة .. فكالمنسوج على الأوجه (هذا ما اتفق عليه أكثر المتأخرين\rكالسبكي والأسنوي وشيخ الإسلام وغيرهم)، قال في (التحفة): (وقول الأذرعي: والظاهر:\rأن التطريز بالإبرة كالطراز، بعيد وإن اتبعه غيره ( أي: وهو ابن المقري في: التمشية \rقوله: (فإن زاد الحرير على وزن الثوب .. حرم) تفريع على ما تضمه التشبيه\rقوله: (وإلا) أي: بأن زاد غير الحرير أو تساويا، وكذا لو شك في كما مر عند الشارح، بل","part":7,"page":410},{"id":2797,"text":"وعند الرملي أيضاً؛ فقد قال بعض موافقيه هنا: (نعم؛ لا يحرم في حالة الشك في كثرتهما؛ لأن\r\rالأصل هنا: الحل (تأمل).\rقوله: (فلا) أي: فلا يحرم، قال الأسنوي: نعم؛ قد يحرم - أي: المطرز بالإبرة وإن لم\rيزد وزنه - في بعض النواحى؛ لكونه من لباس النساء عند من قال بتحريم التشبه؛ أي: تشبه النساء\rبالرجال وعكسه، وهو الأصح، وما أفاده من أن العبرة في لباس وزي كل من النوعين حتى يحرم\rالتشبه به فيه بعرف كل ناحي ... حسن. انتهى (تحفة .\rقوله: (ويحل حشو انحو مخدة وجبة بالحرير) أي: بخلاف التبطين؛ بأن جعل بطانة الجبة\rونحوها حريراً .. فيحرم لبسها، قال في (المصباح»: (المخدة: بكسر الميم، سميت بذلك؛\rلأنها توضع تحت الخد والجمع: المَحاد وزان دواب (، قال: (والجبة في الملابس\rمعروفة، والجمع: جبب، مثل غرفة وغرف ( أي: وجباب أيضاً كما في (القاموس:\rقوله: (وليس ذلك الـ حشو واستعماله) أي: في وجوه الاستعمال.\rقوله: (لأنه) أي: الحشو تعليل لحله.\r\rقوله: (ليس ثوباً مندرجاً ولا يعد صاحبه لابس حرير) أي: وكذا التدثر بحرير ستر بثوب إن\rخيط عليه كما بحثه في (التحفة ، قال (سم): (لاستناره بالثوب حينئذ؛ كإناء نقد غشي\rبغيره، وأما لحاف ظهارت دون بطانته حرير فتغطى به فجعل الظهارة إلى جهة العلو وستر الظهارة\rبملاءة مثلاً من غير خياطة للملاءة في الظهارة .. فإنه يحرم وفاقاً للرملي؛ لأنه مستعمل للحرير،\rالملاءة فوق الظهارة لا يمنع من استعمالها؛ كما لو لبس جبة ظهارتها حرير ولبس فوقها\rقميصاً من الكتان، أو لبس ثوب حرير بين ثوبي كتان).\rقوله: (وبهذا) أي التعليل.\rووضع\rقوله: (فارق حرمة الطانة) أي: فارق حل الحشو حرمة البطانة كما قررته آنفاً، قال الإمام:\r) وظاهر كلام الأئمة: أن من لبس ثوباً ظهارته وبطانته قطن وفي وسطه حرير منسوج .. جاز، وفيه","part":7,"page":411},{"id":2798,"text":"نظر ، وعبارة ابن عبد السلام: (جاز على الظاهر من كلامهم، وفيه احتمال)، قال في\rه الأسنى): (ويؤيد ظاهر كلامهم: حل استعمال إناء الذهب والفضة المغشى بنحاس، وحل\rالجلوس على حرير بحائل (.\rقال الشهاب الرملي: (فإن فرق بأن الثوب محمول للبدن بخلاف الإناء والفراش .. أجيب بأن\rالحرير أوسع، وتوسعوا فيه أكثر من الذهب والفضة، وبأن المعنى في حرمته: الاستعمال\rوالخيلاء لا الحمل، وذلك مشترك بين المحمول والمفروش ما لم يمنع مانع، فالأولى: الأخذ\rبظاهر كلامهم (.\rقوله: (ويحل للرجل وغيره) أي: من الخنثى والمرأة من باب أولى\rقوله: (خياطة به) أي: بالحرير للثوب ولبسه، ولا يجيء فيه تفصيل المضبب؛ لأن الحرير\rأهون من الأواني، ولهذا: حل للنساء دونها. (أسني \rقوله: (لذلك) أي: لأنه ليس ثوباً منسوجاً، ولا يعد صاحبه لابس حرير.\rقوله: (وخيط سبحة) أي: ويحل خيط السبحة من الحرير، قال جمع: نعم؛ لا تحل\rالشرابة التي برأسها؛ لما فيها من الخيلاء، وألحق بها آخرون البند الذي فيها، وكأن المراد به:\rالعقدة الكبيرة التي فوقها الشرابة، وخالف بعضهم فقال بحلّ ذلك. انتهى؛ ولك أن تقول: إن\rكانت العلة في خيط السبحة عدم الخيلاء كما في كلام المجموع ... حرما؛ لما فيهما من\r(\rالخيلاء، أو عدم مباشرته بالاستعمال كالصور التي قبله .. جاز، وهو الأوجه، وأي فرق بينهما\rوبين كيس الدراهم؟! (تحفة .\rقوله: (كما في المجموع  أي: وأقره المتأخرون، ومثل. لك كما استظهره (سم)\rالخيط الذي ينظم فيه أغطية الكيزان والحياصة ، قال الزيادي: (وينبغي أن يلحق بذلك خيط\rالسكين وخيط المفتاح (انتهى، وكذا خيط الساعة فيما يظهر فيجوز وإن حظ الزينة.\r\rقوله: (وليقة الدواة: أي: ويحل ليقة الدواة، قال في القاموس»: (لاق الدواة يليقها ليقة","part":7,"page":412},{"id":2799,"text":"وليقاً وألاقها: جعل لها يقة أو أصلح مدادها، فلاقت الدواة: لصق المداد بصوفها، والليقة\rبالكسر: الاسم منه (انتون ، قال في (المصباح): (الدواة: التي يكتب منها، وجمعها:\rدويات، مثل: حصاة وحصيات (\r ,\rقوله: (لاستتارها بالحبر (تعليل لحل ليقة الدواة، قال في المصباح): (الحبر بالكسر:\rالمداد الذي يكتب به، وإيه نسب كعب فقيل: كعب الخبر؛ لكثرة كتابته بالحبر، حكاه الأزهري\rعن الفراء، والمحبرة: معروفة، وفيها لغات: أجودها: فتح الميم والباء، والثانية: بضم الباء\r\r، ويه\rمثل المقبرة، والثالثة: كسر الميم؛ لأنها آلة مع فتح الباء، والجمع: المحابر) انتهى .\rيرد تغليط (صاحب القاموس) على صاحب (الصحاح، في الثالثة \rقوله: (قاله الزركشي) أي: قال بحل ليقة الدواة من الحرير الإمام الزركشي صاحب\rالخادم»، وعبارته: (ويقاس به - أي: بخيط السبحة - ليقة الدواة)، قال في (الإمداد»:\r(لأنها أولى من التطريف دي انتفاء الخيلاء).\rقوله: (وكيس المصاحف) أي: ويحل للرجل وغيره كيس المصحف؛ أي: القرآن العظيم،\rويظهر: أن مثله خيطه، ام رأيت بعضهم صرح به ، وهل مثل المصحف الكتب غيره؟ الظاهر:\rنعم، فليراجع.\rقوله: (قاله الفوراني) أي: صاحب الإبانة)، وهو بضم القاء نسبة إلى فُوران قرية\rبهمدان\rقوله: (وكيس الدراهم وغطاء الكوز) أي: ويحل كيس الدراهم والدنانير، وغطاء الكوز\rوالعمامة، خلافاً للرملي حيث قال في النهاية): (وأما كيس الدراهم وغطاء العمامة منه؛ أي:\rمن الحرير .. فقد تقدم في (الآنية، أن الأرجح: حرمته عليه (.\r\rقوله: (على ما زعمه الأسنوي (قضيته: أنه لم يرتضه، وكذلك في «الإمداد»، لكن\rاستوجهه في (التحفة)، وعبارتها: (ويحل زر الجيب - وما جاء عن ابن عمر وغيره مما يصرح","part":7,"page":413},{"id":2800,"text":"بحرمته لعله رأي لهما - وكيس نحو الدراهم وإن حمله، وغطاء العمامة، وليقة الدواة على الأوجه\rفي الكل، خلافاً لمن نازع في الثانية والثالثة؛ فقد مر حل رأس الكوز من فضة؛ لانفصاله فلا يعد\rمستعملاً له فكذا هاتان أيضاً بالأولى، ومن هنا أخذ الأسنوي: أن ضبط الاستعمال المحرم هنا\rوفي إناء النقد: أن يكون في بدنه (انتهى\r ,\rوكتب (سم) على قوله: (فقد مر ... (إلخ ما نصه: (شرطه ألا يكون على صورة إناء؛\rبأن يكون صفيحة، وقياسه: حل تغطية رأسه بقطعة حرير ليست مخبطة على صورة الإناء، بل\rأولى؛ لأن باب الحرير أوسع. م ر»، بل الوجه: الحل وإن كان بصورة الإناء؛ لأنه استعمال\rلحاجة) انتهى ، وقال في موضع آخر: (وينبغي وفاقاً للرملي جوا. تعليق نحو القنديل بخيط\rالحرير؛ لأنه لا ينقص عن جواز جعل سلسلة الفضة للكوز، ومن تواع جعلها له تعليقه وحمله\rبها، وهو أخف منه)، نقله (ع ش (.\rقوله: (وخلع الحرير من الملوك) أي: ويحل خلع ... إلخ، وهي بكسر الخاء وفتح اللام:\rجمع خلعة بكسر الخاء وسكون اللام: ما يعطيه الملوك والكبراء غيرهم من الثياب منحة.\rقوله: (على ما نقل عن الماوردي (خرجه بعضهم على أن أمر السلطان إكراه، وحمله في\rه التحفة، على من يخشى الفتنة قال: (ولا يدل له - أي: لحل لبس خلع الملوك - إلباس عمر\rحذيفة أو سراقة رضي الله عنهم سواري كسرى وتاجه؛ لأنه لبيان المعجز، فهو ضرورة أي ضرورة،\rفأخذ بعضهم - أي: الزركشي. منه ككلام الماوردي حل لبس الحرير إذا قل الزمن جداً؛ بحيث\rانتفى الخيلاء .. ليس في محله) انتهى \rقال في الإيعاب»: (الذي يتجه: أنه متى خشي من الملبس له اخلعة ضرراً وإن قل .. له\rاللبس، وإلا .. فلا) انتهى.\rوحاصل قصة إلباس عمر سراقة: ما ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له حين تعرض للنبي","part":7,"page":414},{"id":2801,"text":"صلى الله عليه وسلم في طريق الهجرة: كيف بك إذا ألبست سواري كسرى ومنطقته وتاجه ،\rفلما أتي بذلك كله لعمر بن الخطاب رضي الله عنه مع جملة ما أتي به من خمس الغنائم .. دعا\rسراقة بن مالك المدلجي و ليسه إياهما، وكان سراقة رجلاً أزب؛ أي: كثير شعر الذراعين فقال:\rز ارفع يديك وقل: الله أكبر، الحمد لله الذي سلبها من كسرى هرمز الذي كان يقول: أنا رب\rالناس، وألبسهما سراقة رجلاً أعرابياً من مدلج)، ورفع عمر رضي الله عنه صوته، وطيف به في\rالمدينة؛ إظهاراً للمعجزة حيث أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك قبل وقوعه ، والله أعلم.\rقوله: (لا كتابة الصدق فيه) أي: في الحرير فيحرم كتابة الرجل الصداق فيه؛ لأن المستعمل\rحال الكتابة هو الكاتب، و أما كتابة المرأة إياه .. فيحل قطعاً، خلافاً لمن وهم فيه.\rقوله: (ولو للمرأة (مراده به: كتابة الرجل ذلك لأجل المرأة كما تقرر.\rقوله: (على المعتمد) أي: الذي أفتى به النووي نقلاً عن جماعة من الأصحاب ، وخلافاً\rجمع، منهم: فخر الدير بن عساكر وتلميذه البارزي وابن عبد السلام، ووافقهم الأسنوي حيث\rنال: (المتجه: خلافه؛ كخياطة أثواب الحرير للنساء).\rقال في التحفة): (ويفرق بين هذا وخياطة ونقش ثوب حرير لامرأة: بأن الخياطة\rا استعمال فيها بوجه وكذ النقش، بخلاف الكتابة؛ فإنها تعد استعمالاً للمكتوب فيه عرفاً؛ لأن\rالقصد حفظه لما كتب فيه فهو كالظرف له، بخلاف النقش.\rنعم؛ يشكل على هذا ما مر: أن شرط الاستعمال المحرم أن يكون في البدن، والكاتب غير\rستعمل له في بدنه، اللهم إلا أن يدعى أن العرف يعده مستعملاً للمكتوب بيده، وفيه ما فيه (\rوجود ما ذكر في الخياطة والنقش أيضاً.\rقوله: (ولا اتخاذه به لبس) أي: ولا يحل اتخاذ الحرير؛ أي: اقتناء الحرير بغير ليسه","part":7,"page":415},{"id":2802,"text":"ر استعماله، وهذا ما أفتى به ابن عبد السلام وقال: لكن ائمه دون إثم اللبس، قال في\rالتحفة): (ومحله: ما إذا كان على صورة محرمة ، قال الكردي: (والذي يظهر لي: أن\rالمراد بقوله - أي: (التحف: -: على صورة محرمة؛ أي: على الرجال والنساء؛ كأن اتخذ على\r\rهيئة لا تستعمل إلا لستر الجدار بها مثلاً، والقول بالتحريم حينئذ مقيس ظاهر، فاندفع ما له سم)\rهنا من حمل كلام (التحفة على غير ما قلته، فاعترضه حتى قال: إنه \" وجه له (\rهذا؛ واعتمد الرملي خلاف ذلك فإنه قال بعد حكاية إفتاء ابن عبد اسلام ما نصه: (وما ذكره\rهو قياس إناء النقد، لكن كلامهم ظاهر في الفرق بينهما من وجوه متعددة، وهو الأوجه، فلو\rحمل هذا على ما إذا اتخذه ليلبسه بخلاف ما إذا اتخذه لمجرد القنية. . لم يبعد (.\rقوله: (وحل لمن مر) أي: الرجل والخنثى\rقوله: (الجلوس عليه فوق حائل فرش عليه) أي: على الحرير، وخرج بـ (فرش): ما لو\rخاطه عليه من فوق دون أسفل فيحرم الجلوس عليه؛ لأنه حينئذ ليس كحشو الجبة، (ع\rش (.\rو لأنه\rقوله: (ولو خفيفاً مهلهل النسج) أي: ولو كان خفيفاً ... إلخ، ذال في (التحفة): (ما لم\rيمس الحرير من خلاله، وقضية قول الأذرعي: إنما لم يكف المهلهل المفروش على نجس؛\rأغلظ لوجوب اجتناب قليله أيضاً، بخلاف الحرير. انتهى: أن مس الحرير من خلاله لا يؤثر،\rويتعين حمله على مماسة قدر لا يعد عرفاً مستعملاً له؛ لمزيد قلته) انتهى \rقوله: (لأنه لا يسمى في العرف مستعملاً له) أي: للحرير، تعليل لحل الجلوس المذكور،\rقال في (النهاية): (كما يجوز جلوسه على مخدة محشوة به وعلى نجاسة بينه وبينها حائل؛ حيث\rلا تلاقي شيئاً من بدن المصلي وثيابه، قال الأذرعي: وصوره - أي: الحل المذكور - بعضهم بم\rإذا اتفق في دعوة أو نحوها، أما لو اتخذ له حصيراً من حرير فالوجه: التحريم وإن بسط فوقه","part":7,"page":416},{"id":2803,"text":"شيئاً؛ لما فيه من السرف واستعمال الحرير لا محالة. انتهى، والأوجه كما أفاده الشيخ: عده\rالفرق كما اقتضاء إطلاق الأصحاب (انتهى كلام النهاية)، فلا فرق بين ما لو اتفق له ذلك في\rدعوة وغيره، ولذا قال في (التحفة»: (سواء اتخذه لذلك أم لا .\r\rقوله: (ويحرم على الرجل والخنثى) أي: بخلاف المرأة، وكذا الصبي؛ لما مر عن\r(سم): أن ما جاز للمرأة جاز للصبي، وقياس ما مر أيضاً: المجنون.\rقوله: (المزعفر) أي: المصبوغ بالزعفران من الثياب وغيرها اتفاقاً، قال في (التحفة):\r(وإن لم يبق للونه ريح؛ لأن الحرمة للونه لا الريحه؛ لأنه لا حرمة فيه أصلاً؛ إذ لا يتصور فيه\rتشبه؛ لأن النساء لم يتميزن بنوع منه، بخلاف اللون ، قال في حاشية (فتح الجواد): (ولو\rخلط زعفران بما يشابهه الهرد فالقياس: النظر لوزنهما كما في الحرير، إلا أن يفرق بأن\rالاستواء في وزن الحرير يحرج الثوب عن كونه ثوب حرير، بخلاف المصبوغ بصبغين؛ فإن المدار\rعلى اللون وهو لا ينضبط بانضباط الوزن، بل قد يتفاوت مع الاستواء في الوزن، وحينئذ: لو\rقيل: يعتبر أغلب اللونين؛ فإن كان الحاصل لوناً شبهه بالزعفران كهو بالهرد حل، أو بأحدهما\rأكثر فالحكم له .. لم يبعد (\rقوله: (والمعصفر) أي: ويحرم على من ذكر المصبوغ بالعصفر، وهو معروف.\rقوله: (كما في (الراضة) وغيرها) أي: كه شرح مسلم ، وسبقه إليه الحليمي، وهو\rالمعتمد\rقوله: (من تصويب البيهقي وأطال فيه) أي: فقد قال بعد نقله عن الشافعي قوله: يحرم على\rالرجل المزعفر دون المعصفر: الصواب: تصويب حرمة المعصفر عليه أيضاً؛ للأخبار الصحيحة\rالتي لو بلغته .. لقال بها ان شاء الله؛ كحديث مسلم عن عبد الله بن عمرو قال: رأى رسول الله\rصلى الله عليه وسلم علي وبين معصفرين فقال لي: (إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها ،","part":7,"page":417},{"id":2804,"text":"وفي رواية: (أمك أمرتك بهذا؟، قلت: أغسلهما؟ قال: (بل أحرقهما \rوعن علي رضي الله عنه قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس القسي\rوالمعصفر ... (إلخ). قال البيهقي: وقد أوصانا الشافعي رضي الله عنه بالعمل بالحديث\r\rالصحيح\rوهو\r، ونقل الزركشي أن للشافعي نصاً آخر يوافق النهي، وأن مح النهي عن المعصفر: إذا\rصبغ بعد النسج لا قبله، قال: وعليه يحمل اختلاف الأحاديث في ذلك\rقال في التحفة): (ويرد بمخالفته لإطلاقهم الصريح في الحرمة مطلقاً، وله وجه وجيه،\rأن المصبوغ بالعصفر من لباس النساء المخصوص بهن، فحم؛ للتشبه بهن، كما أن\rالمزعفر كذلك، وإنما جرى الخلاف في المعصفر دون المزعفر؛ لأن الخيلاء والتشبه فيه أكثر\rمنهما في المعصفر؛ ويؤيده: أن الزركشي لم يفرق فيه بين ما قبل النسج وبعده كما فرق في\rالمعصفر) انتهى ، واعتمد الرملي والخطيب حل المعصفر)\rقوله: (وألحق جمع) أي: متقدمون؛ وهم القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والمتولي،\rذكرهم الكردي .\r.\r(Y)\rقوله: (المورس بالمزعفر) أي: فيحرم المصبوغ بالورس عند هؤلاء كالمصبوغ بالزعفران.\rفي (القاموس»: (الورس: نبات كالسمسم لا يكون إلا باليمن يزرع فيبقى عشرين سنة،\rوورسه توريساً: صبغه به (.\rقال\rقوله: (لكن ظاهر كلام الأكثرين: حله) أي: المورس فليس كالمزعفر، وهذا هو\rالمعتمد؛ لما صح: أنه صلى الله عليه وسلم كان يصبغ ثيابه بالورس حتى عمامته ، قالا في\rالمغني، و النهاية): (ولا يكره لمن ذكر مصبوغ بغير الزعفران والعصفر، سواء الأحمر\rوالأصفر والأخضر وغيرها، سواء أصبغ قبل النسج أم بعده وإن خالف فما بعده بعض المتأخرين؛\rإذ لم يرد في ذلك نهي، ويحل لبس الكتان والقطن والصوف ونحوها وإن كانت غالية الأثمان؛ لأن\rنفاستها بالصنعة (.","part":7,"page":418},{"id":2805,"text":"وتردد في (التحفة) في حرمة استعمال الزعفران في البدن؛ فصد. أولاً القول بالحرمة وذكر\rأدلته، ثم القول بالكراهة وذكر أدلته أيضاً، ثم قال: (وحمل بعض العلماء الحل على نحو\rاللحية، والنهي على ما عداها من البدن، وبعضهم النهي على المحرم. والحل على غيره، قال:\r\rويؤيد الحل جزم (التحقيق) بكراهة التطلي بالخلوق؛ وهو طيب من الزعفران وغيره، فلو حرم\rالزعفران .. لحرم هذا، أو فصل بين كونه غالباً أو مغلوباً، على أن المقصود من الخلوق هو\rالزعفران فتجويزه تجويز الزعفران؛ إذ الغرض بقاء لونه المقصود منه)، فليتأمل \rلأنه\rمن\r-\rقوله: (ويحرم على الرجل وغيره) أي: من المرأة والخنثى.\rقوله: (استعمال جل الفهد والنمر) أي: إذا كان به شعر وإن جعل إلى الأرض على الأوجه؛\rشأن المتكبرين، بخلاف ما أزيل وبره، وحرَّم جمع ليس فروة السنجاب، والصواب:\rحلها؛ كجوخ وجبن اشتهر عملهما بشحم خنزير، بل لا يفيد علم ذلك إلا في فرو معين دون مطلق\rالجنس، ويحل أيضاً فرد الفنك وقاقم وحوصل وسمور، وأما فرو الوشق .. فشعره نجس وإن\rديغ؛ فإنه غير مأكول. من (التحفة، بزيادة .\rقوله: (ويسن التختم بالفضة) أي: لبس الخاتم بها، والخاتم: حلقة ذات فص من غيرها،\rفإن لم يكن لها فص .. فهي فتحة، ولكن المراد هنا: ما يشملها، وفي الخاتم لغات نظمها\rالحافظ ابن حجر رحمه الله في قوله:\rمن البسيط]\rخذ عد نظم لغت الخاتم انتظمت ثمانيا ما حواها قبل نظام\rخاتام خاتم ختم خاتم وختا تم خاتيام وخيتومٌ وخَيْتَامُ\rو همز مفتوح تاء تاسع وإذا ساغ القياس أتم العشر خانام \rوخرج بالفضة الذهب فإنه حرام على الرجل؛ ففي الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:\r(اتخذ رسول الله صلى اذ عليه وسلم خاتماً من ذهب فكان يلبسه في يمينه، فاتخذ الناس خواتيم","part":7,"page":419},{"id":2806,"text":"من ذهب، فطرحه وقال: (لا البسه أبداً، فطرح الناس خواتيمهم ، وحكى الإجماع على\rتحريمه إلا شد\rمن، قال ابن دقيق العيد: ويتناول النهي جميع الأحوال، فلا يجوز لبس خاتم\rالذهب لمن فاجأه الحرب؛ إذ لا تعلق له بالحرب، بخلاف الحرير.\rقوله: (للرجل) أي: ومثله الخنثى، قال (سم): (هل يحل للرجل الخاتم في رجله؟ فيه\rنظر)، قال الشرواني: (قضية قولهم: (الأصل في الفضة: التحريم إلا ما صح الإذن فيه):\r\rعدم حله، والله أعلم (\rقوله: (ولو لغير ذي منصب) أي: بل يسن ذلك لكل أحد، قال في (المصباح:: (يقال:\rالفلان منصب وزان مسجد؛ أي: علو ورفعة، وفلان له منصب ومدق: يراد به: المنبت\rوالمحتد، وامرأة ذات منصب: قيل: ذات حسب وجمال، وقيل: ذات جمال؛ فإن الجمال\rوحده علو لها ورفعة (.\rقوله: (للاتباع) دليل لسن التختم، والحديث في الصحيحين، و بيرهما، وسيأتي لفظه\rقوله: (والأولى: أن يكون دون مثقال (أي: فلا يبلغ وزن الخاتم مثقالاً؛ للخير الآتي آنفاً\rعلى ما فيه.\rقوله: (فإن بلغ مثقالاً وعده العرف إسرافاً) أي: مجاوزاً للحد لأمثا، اللابس\rقوله: (حرم) أي: استعمالاً واتخاذاً؛ لأن الإسراف ممنوع على كل حال، قال في\rالمغني): (السرف: مجاوزة الحد، ويقال في النفقة: التبذير؛ وهو الإنفاق في غير حق؛\rفالمسرف: المنفق في معصية وإن قل إنفاقه، وغيره: المنفق في الطاعة وإن أفرط، قال ابن\rعباس: ليس في الحلال إسراف، وإنما السرف في ارتكاب المعاصي، قال الحسن بن سهل:\rلا سرف في الخير كما لا خير في السرف، وقال سفيان الثوري: الحلال لا يحتمل السرف، وقال\rعبد الملك بن مروان لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه حين زوجه ابنته: ما نفقتك؟ قال: الحسنة\rبين السيئتين ثم تلا قوله تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِقُوا وَلَمْ يَفْتَرُوا الآية (.","part":7,"page":420},{"id":2807,"text":"قوله: (وإلا. فلا على الأوجه) أي: وإن لم يعد في العرف إسر فاً .. فلا يحرم، قال في\rالإمداد): (ينبغي أن العرف لو اختلف باختلاف المحال أو الحرف، نحوهما .. يقيد أهل كل\rمحل وحرفة بعرفه، وحينئذ: لو انتقل أهل بلد اعتيد أن خاتمهم مثقالا إلى بلد اعتيد فيها مثقال\rفقط .. فهل العبرة ببلد المنتقل إليه؟ للنظر فيه مجال، ويمكن تخريجه على ما لو حلف لا يأكل\rرؤوساً .. هل العبرة بعرف الحالف أو بغيره؟ ويمكن الفرق بأن المدار ثم على ما يعرفه الحالف\rوينصرف إليه لفظه فأدير الأمر فيه على عرفه، وهنا ما يستصحبه أهل ذلك المحل فأدير الأمر على\r\r\rالمحل الملبوس فيه، سوء وافق عرف بلده أم لا) انتهى، فتأمله\rقوله: (وخبر: (فلا تبلغه مثقالاً،: ضعيف  أي: ضعفه النووي في (المجموع)\rو شرح مسلم)، وقال النيسابوري: إنه منكر، واستغربه الترمذي ، وهذا جواب عما يقال:\rلم لا يحرم بلوغ الخاتم مثالاً مع ورود النهي عنه؟ وحاصل الجواب: أنه حديث ضعيف\rقوله: (وإن حسنه به ض المتأخرين (هو الحافظ ابن حجر العسقلاني ، وكلام الشارح هنا\r\rهذا حديث\rيميل إلى تضعيفه، وكذلك الرملي ، لكن صرح في (التحفة) بأنه حسن، بل وكلامه في هذا\rالكتاب يفيده أيضاً؛ كما سيأتي آنفاً في (مبحث الخاتم الحديد (إذ ذاك الحديث مع.\rواحد كما في الإمداد وسيأتي لفظ الحديث بتمامه\rوعبارة (التحفة»: (وصوّب الأذرعي ما اقتضاء كلام ابن الرفعة من وجوب نقصه عن مثقال؛\rللنهي عن اتخاذه مثقالاً وسنده حسن وإن ضعفه المصنف؛ أي: النووي وغيره ولم يبالوا بتصحيح\rابن حبان له، وخالفه غير، فأناطوه بالعرف، ونقله بعضهم عن الخوارزمي وغيره، وعليه: فالعبرة\rيعرف أمثال اللابس فيما يلهر (انتهى \rفكأن الشارح هنا نظر إلى القاعدة: أن الجرح مقدم على التعديل، لكن محله كما قاله","part":7,"page":421},{"id":2808,"text":"الكردي: إذا وقع الاختلاف في طريق واحدة، وأما إذا جاء تحسينه من تعدد طرقه وشواهده ...\rفلا، فليتأمل .\rقوله: (ويسن كونه أي: التختم.\rقوله: (في الخنصر اليمنى أو اليسرى؛ للاتباع) أي: رواه الشيخان وغيرهما ، وفيها\rروايات كثيرة في بعضها التصريح بأنه صلى الله عليه وسلم كان يلبسه في الخنصر اليمني، وبعضها\rفي اليسرى، ويجمع بينهما كما قاله بعض المحققين بأن كلاً منهما وقع في بعض الأحوال، أو بأنه\r\r\rمن الرجز]\rصلى الله عليه وسلم كان له خاتمان كل واحد في يد؛ كما يجمع به بين ما قصه حبشي وما قصه\rمنه، ولقد أحسن الحافظ العراقي في نظمه لهذا بقوله رحمه الله:\rپليسه كما روى البخاري في خنصر يمن أو يسار\rکلاهما في مسلم ويجمع بأن ذا في حالتين يقع\rأو خاتمين كل واحد بيد كما بفص حبي قد ورد \rقوله: (ولكن اليمنى أفضل) أي: من اليسرى، فالتختم في اليسار ليس مكروهاً ولا خلاف\rالأولى، بل هو سنة، لكنه في اليمنى أفضل، قاله البيجوري\rقوله: (لأن حديث لبسه فيها أصح) أي: من حديث لبسه في اليسر، وإذا كان كذلك .. فلا\rوجه للعدول عن ترجيح أفضلية اليمنى على اليسرى، وأيضاً: فالت فتم زينة وشرف واليمنى\rأشرف، وأما ما قيل: إن التختم في اليمنى صار شعاراً للروافض فيكون اليسار أفضل .. فمردود\rبأنه لا أصل له ولا أثر فيه؛ لأن السنة لا تترك بموافقة بعض المبتدعة لنا فيها \rقوله: (كما قاله البخاري) أي: فقد نقل عنه الترمذي: أن التختم في اليمنى أصح شيء في\rهذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم \rإذا قالت حدام فصدقوها فإن القول ما سالت حذام\rقوله: (ويكره ليسه) أي: الخاتم، لا لحفظه من السقوط، قاله في حواشي شرح\rالروض .\rقوله: (في غير الخنصر) أي: سواء السبابة وغيرها؛ لخبر مسلم: قال علي رضي الله عنه:\r)","part":7,"page":422},{"id":2809,"text":"نهائي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتختم في إصبعي هذه أو هذه، فأوماً إلى الوسطى والتي\rتليها)، وروي في غير صحيح مسلم): (السبابة والوسطى (.\r\rقوله: (وقيل: يحره، واعتمده الأذرعي) أي: حيث قال بعد قول الصيدلاني: لو تختم في\rغير الخنصر .. ففي حله و جهان: قلت: أصحهما: التحريم؛ للنهي الصحيح عنه، ولما فيه من\rالتشبه بالنساء، هذا كلام، لكن في شرح مسلم) عدم التحريم؛ ففيه: (والسنة للرجل جعل\rخاتمه في الخنصر؛ لأنه بعد من الامتهان فيما يتعاطى باليد لكونه طرفاً، ولأنه لا يشغل اليد عما\rتتناوله من أشغالها، بخلا غير الخنصر، ويكره له جعله في الوسطى والسبابة؛ للحديث؛ أي:\rالذي نقلته آنفاً، وهي كرامة تنزيه (.\rقوله: (ويجوز لبسه (بهما معاً) أي: إذا لم يعد إسرافاً في حقه، وإلا .. حرم كما هو ظاهر.\rقوله: (وبقص وبدوه) أي: ويجوز بفص منه ومن غيره وبدونه، وبه يعلم: حل الحلقة؛\rإذ غايتها: أنها خاتم بلا فص، ويتردد النظر في قطعة فضة ينقش عليها ثم تتخذ ليختم بها هل\rتحل؛ لأنها لا تسمى إناء فلا يحرم اتخاذها، أو تحرم؛ لأنها تسمى إناء؛ لخبر الختم، ومر آخر\r(الأواني): أن ما كان على هيئة الإناء .. حرم، سواء أكان يستعمل في البدن أم لا، وما لم يكن\rكذلك فإن كان الاستعمال يتعلق بالبدن حرم، وإلا .. فلا؟ وحينئذ: فالأوجه: الحل هنا،\rقاله في (التحفة ، و - تالفه (سم) وغيره فقالوا بالحرمة؛ لأنها الأصل في استعمال الفضة \rقوله: (وجعله) أي: الفص مبتدأ، خبره (أفضل).\rقوله: (في باطن الف أفضل) أي: من جعل الفص في ظاهر الكف؛ لحديث ابن عمر\rرضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من فضة وجعل فصه مما يلي\rكفه ... (الحديث ، وفي رواية لمسلم: (مما يلي باطن كفه  وهي مفسرة للأولى.","part":7,"page":423},{"id":2810,"text":"قال العلماء: لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك بشيء فيجوز جعل فصه في باطن كفه\rوفي ظاهرها، وقد عمل السلف بالوجهين، وممن اتخذه في ظاهرها ابن عباس رضي الله عنهما،\rقالوا: ولكن الباطن أفضل؛ اقتداء به صلى الله عليه وسلم، ولأنه أصون لفصه وأسلم له وأبعد من\r\rالزهو والإعجاب. (شرح مسلم\r\rقوله: (ونقشه) أي: ويجوز نقش الخاتم، فهو عطف على (ليسه فيهما)، قال في\rالقاموس): (النقش: تلوين الشيء بلونين أو بألوان كالتنقيش، والنقاشة بالكسر: حرفة\rالنقاش، وانتقش: أمر النقاش بنقش فصه (.\rقوله: (ولو بذكر، ولا يكره) أي: النقش بالذكر، وأما ما ي (الصحيح، عن أنس\rرضي الله عنه قال: اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتماً من فضة ونقش فيه: محمد\rرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (إني اتخذت خاتماً من وق ونقشت فيه: محمد\rرسول الله، فلا ينقش\rفلا ينقش أحد على نقشي:\r:\rفقال النووي: (سبب لنهي: أنه صلى الله عليه\rوسلم إنما اتخذ الخاتم ونقش فيه ليختم به كتبه إلى ملوك العجم وغيرهم، فلو نقش غيره مثله ...\rلدخلت المفسدة وحصل الخلل (\r\rولذا: جعل الزين العراقي النهي خاصاً بحياته صلى الله عليه وسلم، وكذا ابن جماعة قال:\rونقش الخواتيم تارة يكون كتابة وتارة يكون غيرها؛ فإن لم يكن كتابة بي لمجرد التحسين .. فهو\rمقصد مباح إذا لم يقارنه ما يحرم؛ كنقش نحو صورة شخص، وإن كان كتابة .. فتارة ينقش من\rالألفاظ الحكمية؛ كنقش خاتم عمر رضي الله عنه (كفى بالموت واعظاً)، وتارة ينقش اسم\rصاحبه؛ كالحديث، وتارة غيرها؛ ففي (معجم الطبراني (مرفوعاً: (كان فص خاتم سليمان بن\rداوود عليهما الصلاة والسلام سماوياً ألقي إليه من السماء، فأخذه ووضه، في خاتم، فكان نقشه:\rأنا الله لا إله إلا أنا محمد عبدي ورسولي ، وورد: أن آدم اتخذ خاتماً ونقش فيه: لا إله\rإلا الله محمد رسول الله","part":7,"page":424},{"id":2811,"text":"قوله: (ويكره تنزيهاً للرجل) أي: وكذا الخنثى\rقوله: (لبس فوق خاتمين) أي: خاتمين ففوقهما، فلفظة (فوق (صلة كما في قوله تعالى:\rفإن كُن نِسَاء فَوقَ اثْنَتَيْنِ)، ويدل عليه صنيع الإمداد) و (النهاية): أن لبس الخاتمين\r\rمكروه)، ومحل الكراها: حيث لم يعد إسرافاً، وإلا .. حرم، على أن في هذه المسألة خلافاً\rمنتشراً، والذي اعتمده في (التحفة): حرمة التعدد مطلقاً؛ فإنه قال بعد نقله قول الشيخين: لو\rاتخذ الرجل خواتيم كثيرة ليليس الواحد منها بعد الواحد .. جاز ما ملخصه: (وظاهره: جواز\rلاتخاذ لا اللبس، واعتماده المحب الطبري، لكن صوب الأسنوي جواز اتخاذ خاتمين، وأكثر\rليلبسها كلها معاً، ونقله عن الدارمي وغيره.\rومنع الصيدلاني أن يتخذ في كل يد زوجاً، وقضيته: حل زوج بيد وفرد بأخرى، وبه صرح\rالخوارزمي، والذي يتجه: اعتماده كلام الروضة (الظاهر في حرمة التعدد مطلقاً؛ لأن الأصل\rفي الفضة التحريم على الرجل إلا ما صح الإذن فيه ولم يصح في الأكثر من الواحد، ثم رأيت\rالمحب الطبري علل بذلك، وهو ظاهر جلي، على أن التعدد صار شعاراً للحمقى والنساء فليحرم\rمن هذه الجهة، حتى عند الدارمي وغيره.\rوإذا جوزنا اثنين فأكثر دفعة .. وجبت فيها الزكاة؛ لكراهتها كما قاله ابن العماد، قال غيره:\rومحل جواز التعدد على القول به: حيث لم يعد إسرافاً، وإلا .. حرم ما حصل به الإسراف)\rمى ، واعتمد الرملي الخطيب: الجواز بشرط عدم الإسراف .\rقوله: (وللمرأة) أي: ويكره تنزيهاً لها\r,\rقوله: (لبس أكثر من خلخالين) أي: ما لم يعد إسرافاً، وإلا .. حرم، ولا يحرم لها اتخاذ\rاساور وخلاخل لتلبس الانين منها بعد الاثنين، ويأتي في لبس ذلك معاً ما مر في لبس الخواتيم\rللرجل.\rقوله: (ويجوز التختم بنحو الحديد والنحاس والرصاص) بتثليث تون (النحاس) وفتح راء","part":7,"page":425},{"id":2812,"text":"الرصاص)، والثلاثة معروفة، ودخل تحت النحو: الصفر والأحجار وغيرها ...\rقوله: (بلا كراهة) أي: لخبر الصحيحين) في قصة الواهبة نفسها إليه صلى الله عليه\rوسلم: (التمس ولو خاتماً من حديد ، وجه الدلالة: أنه لو كان مكروهاً .. لم يأذن به، وفي\rسنن أبي داوود) عن معر نيب رضي الله عنه قال: (كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من حديد\r\rملوي عليه فضة، قال: ربما كان في يده، قال: وكان معيقيب على خاتم النبي صلى الله عليه\rوسلم) .\rقوله: (وخبر: (ما لي أرى عليك حلية أهل النار ... (إلخ، هذا جواب عما يقال: كيف\rلا يكون خاتم الحديد مكروهاً مع أنه ورد في الحديث ما يدل عليه؟! فأجاب بأنه حديث ضعيف\rضعفه النووي وغيره كما مر، فقوله: (وخبر): مبتدأ، خبره (ضعيف).\rقوله: (الرجل وجده لابساً خاتم حديد) يعني: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك الخبر\rلهذا الرجل الذي لبس خاتم الحديد\rعنا\rقوله: (ضعيف) أي: كما قاله النووي وغيره كما مر\rريح\rقوله: (لكن حسنه بعضهم) أي: وهو الحافظ ابن حجر العسقلاني، وكذا ابن حبان كما مر\r(التحفة)، والحديث رواه أبو داوود في سننه) عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه:\rأن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه خاتم من شبه قال: «ما لي أجد منك\rالأصنام؟!»، فطرحه ثم جاء وعليه خاتم من حديد، فقال: (ما لي أرى عليك حلية أهل\rالنار؟!»، فقال: يا رسول الله؛ من أي شيء أتخذه؟ قال: (اتخذه من ورق ولا تتمه مثقالاً.\rهذا لفظ الحديث بتمامه، وقد سكت أبو داوود عليه ولم يضعفه، فهو سالح للاحتجاج به .\rقوله: (فالأولى: ترك ذلك) أي: التختم بالحديد، قال الشيخ السناوي: (قد جرى - أي:\rالشارح - على عادة أهل القرن العاشر من الانتصار لكلام النووي كيفما كان، والإنصاف: أن خبر","part":7,"page":426},{"id":2813,"text":"النهي دليل صالح للكراهة التنزيهية، وما قبله - أي: خبر الصحيحين، المار - بيان للجواز)\rانتهى\r,\rقوله: (والسنة في الثوب والإزار (من عطف الخاص على العام، قال في «القاموس»:\r(والثوب: اللباس، الجمع: أثوب وأثؤب وأثواب وثياب ، وقال: (الإزار: الملحفة\rكالمئزر والازر والإزارة بكسرهما، والجمع: آزرة وأزر؛ أي: بضمتين أو سكون الزاي)\r\rانتهى\r ,\rى ، فالثوب: يتناو، الإزار والسراويل والجبة والقميص، واشتهر الآن في القميص.\rقوله: (للرجل (الأولى: للذكر؛ ليشمل الصبي، وخرج به: الأنثى كما سيأتي\rقوله: (أن يكون إلى نصف الساقين) خبر (والسنة ... (إلخ؛ وذلك للأحاديث الصحيحة\rسيأتي بعضها\rقال\rفي التحفة»:: والأفضل في القميص: كونه من قطن، وينبغي أن يلحق به سائر أنواع\rاللباس؛ كالعمامة والطبسان والرداء والإزار وغيرها، ويليه الصوف؛ لحديث في الأول ،\rوحديثين في الثاني، لكن ذاك أقوى من هذين، وكونه قصيراً بألا يتجاوز الكعب، وكونه إلى\rنصف الساق أفضل ... ) إلخ .\rقوله: (ويجوز بلا كراهة إلى الكعبين) أي: لحديث حذيفة رضي الله عنه: أخذ رسول الله\rصلى الله عليه وسلم بعضة ساقه فقال: (هذا موضع الإزار، فإن أبيت .. فأسفل، فإن أبيت ..\rفلا حق للإزار في الكعبين، رواه الترمذي ، وفي (أبي داوود) من حديث طويل: «وارفع\rإزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت .. فإلى الكعبين. إلخ).\rقوله: (وفي العذبة) أي: والسنة في العذبة، فهو عطف على (في الثوب).\rو (العذبة) بفتحتين طرف العمامة، قال في (التحفة): (وتسن العمامة للصلاة ولقصد\rالتجمل؛ للأحاديث الكثيرة، وتحصل السنة بكونها على الرأس أو نحو قلنسوة تحتها، وينبغي\rضبط طولها وعرضها بما يليق بلابسها عادة في زمانه ومكانه، فإن زاد فيها على ذلك .. كره،","part":7,"page":427},{"id":2814,"text":"وتتقيد كيفيتها بعادته أيضاً، ومن ثم: انخرمت مروءة فقيه يلبس عمامة سوقي لا تليق به وعكسه،\rولا بأس بلبس القلنسوة اللاطئة بالرأس والمرتفعة المضربة وغيرها تحت العمامة وبلا عمامة؛ لأن\rكل ذلك جاء عنه صلى اله عليه وسلم، ولا يسن تحنيك العمامة عندنا، واختار بعض حفاظ أنه\rيسن، وهو: تحديق الرقبة وما تحت الحنك واللحية ببعض العمامة، وجاء في العذبة أحاديث\rكثيرة منها صحيح ومنها حسن ناصة على فعله صلى الله عليه وسلم لنفسه ولجماعة من أصحابه\r\rرضي الله عنهم وعلى أمره بها، وكأن حكمة ندبها: ما فيها من الجمال وتحسين الهيئة (.\rقوله: (أن تكون بين الكتفين) يعني: أن إرسال العذبة بين الكتفين أفضل منه على الأيمن،\r\rفكل منهما سنة؛ لأنهما ثابتان من فعله صلى الله عليه وسلم، إلا أن حديث الأول أصح .\rقال في (التحفة): (وأما إرسال الصوفية لها على الجانب الأيسر لكونه جانب القلب فتذكر\rتفريغه مما سوى ربه .. فهو شيء استحسنوه، والظن بهم أنهم لم يفهم في ذلك سنه فكانوا\rمعذورين، وأما بعد أن بلغتهم السنة .. فلا عذر لهم في مخالفتها\rقال بعض الحفاظ: أقل ما ورد في طولها: أربع أصابع، وأكثر ما ورد: ذراع وبينهما شبر،\rويحرم إفحاش طولها؛ للخيلاء، وإلا .. كره، وذكر الإفحاش بل والطبل بل هي من أصلها تمثيل\rلما هو معلوم: أن سبب الإثم إنما قصد نحو الخيلاء، فإذا وجد التصميم على فعلها لهذا\rالغرض .. أثم وإن لم يفعلها على الأصح؛ ككل معصية صمم على فعلها.\rوفي حديث حسن: (من لبس ثوباً ذا شهرة .. أعرض الله عنه وإن كان ولياً  أي: من لبسه\rبقصد الشهرة المستلزمة لقصد نحو الخيلاء؛ لخبر: (من لبس ثوباً يباهي به الناس. . لم ينظر الله\rإليه حتى يرفعه ، ولو خشي من إرسالها نحو خيلاء .. لم يؤمر بتركها، خلافاً لمن زعمه، بل","part":7,"page":428},{"id":2815,"text":"يفعلها بمجاهدة نفسه في إزالة نحو الخيلاء منها، فإن عجز .. لم يضر حينئذ خطور نحو رياء؛ لأنه\rقهري عليه فلا يكلف به كسائر الوساوس القهرية، غاية ما يكلف به أنه لا يسترسل مع نفسه\rفيها، بل يشتغل بغيرها، ثم لا يضره ما طرأ قهراً عليه بعد ذلك، وخشبة إيهامه الناس صلاحاً أو\rعلماً خلا عنه بإرسالها لا يوجب تركها أيضاً، بل يفعلها ويؤمر بمعالجة نفسه كما ذكر)، تأمل .\rقوله: (وفي الكم) أي: والسنة في الكم، فهو عطف على) في الثوب (أيضاً.\rقوله: (أن يكون إلى الرسغ) أي: للاتباع فعن أسماء بنت يزيد قالت: (كان كم قميص\rرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرسغ) رواه الترمذي ، والحكم في ذلك: أنه إذا جاوز\r\rاليد ... منع لابسه سرعة الحركة والبطش، وإن قصر عن الرسغ .. تأذى الساعد بيروزه للحر\rوالبرد، فكان جعله إلى الرسغ وسطاً، وخير الأمور أوساطها، ولا يعارض ذلك الحديث رواية:\r(أسفل من الرسغ (لأن لكم حال جدته يكون طويلاً؛ لعدم تثنيه، وإذا بعد عن. ذلك. . يكون\rقصيراً؛ لتثنيه.\rقوله: (وهو) أي: الرسغ بضم الراء وسكون السين المهملة، ويجوز ضمها إتباعاً للراء،\rوالجمع: أرساغ وأرسغ\rقوله: (المفصل بين الكف والساعد) أي في اليد كما هو المراد، والمفصل: بين القدم\rوالساق في الرجل، وليس مراداً هنا، قال في (التحفة): (ويجوز بلا كراهة لبس ضيق الكمين\rحضراً وسفراً؛ للاتباع ، وزعم أن هذا خاص بالغزو .. ممنوع.\r ,\rنعم؛ إن أريد أنه فيه سنة كما صرح به ابن عبد البر. . لم يبعد (.\rقوله: (وبكره نزول ذلك) أي: الثوب والإزار والكمين، وأما العذبة .. فلم يذكر الشارح هنا\rقدره في الطول، ومر عن (التحفة:: أن أكثر ما ورد فيه ذراع.\rقوله: (عما ذكر) أي: عن الكعبين في نحو الإزار، وعن الرسغ في الكم.\rقوله: (ومنه) أي: مما ذكر.","part":7,"page":429},{"id":2816,"text":"قوله: (نزول الثوب الإزار) أي: والقيمص والسراويل والجبة وغيرها.\rقوله: (من الكعبين؛ أي: عنهما) أي: (من) بمعنى (عن)، والكعبان: تثنية كعب،\rقال في المصباح): (اختلف فيه أئمة اللغة، فقال أبو عمرو بن العلاء والأصمعي وجماعة: هو\rالعظم الناشر في جانب القدم عند ملتقى الساق والقدم، فيكون لكل قدم كعبان عن يمنتها ويسرتها،\rالأزهري وغيره، وقال ابن الأعرابي وجماعة: الكعب: هو المفصل بين الساق\rوبهذا صرح\rوالقدم - أي: ويسمى أيضاً بالرسغ - والجمع: كعوب وأكعب وكعاب (\rقوله: (ويحرم نزول ذلك كله) أي: من الثوب والإزار ونحوهما والكم، والعذبة عن أربعة\rأصابع، بل ذراع.\r\rقوله: (عما ذكر فيه) يعني: عن الكعبين في الإزار ونحوه، وعن الرسغ في الكم وغير ذلك،\rوعبارة (التحفة): (فإن زاد على ذلك ككل ما زاد على ما قدروه في غير ذلك بقصد الخيلاء.\rحرم، بل فسق، وإلا. . كره إلا لعذر ... إلخ \rقوله: (للخيلاء؛ أي: بقصده) أي: فاللام يمعنى: الباء، قا، العلماء: الخيلاء بالمد\rوالمخيلة والبطر والكبر والزهو والتبختر كلها بمعنى واحد، وهو حرام، ويقال: خال الرجل خالاً\rواختال اختيالاً: إذا تكبر، وهو رجل خال؛ أي: متكبر، وصاحب خال؛ أي: صاحب\rكبر \rقوله: (للوعيد الشديد الوارد فيه) أي: في الخيلاء، دليل للحرية؛ كخبر (البخاري):\rمن جر ثوبه خيلاء .. لم ينظر الله إليه يوم القيامة)، فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله؛\rإن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده، فقال له: (إنك لست ممن يفعله خيلاء ، ولخبر\rالصحيحين): (ما استفل من الإزار ففي النار ، وفي حديث أبي سعيد: (إزرة المؤمن إلى\rأنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين، ما أسفل منه .. فهر في النار ، وخبر:","part":7,"page":430},{"id":2817,"text":"ه ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل، والمنان،\rوالمنفق سلعته بالحلف الكاذب، رواه مسلم)، وخبر الإسبال في الإزار والقميص والعمامة:\rا من جر شيئاً خيلاء .. لم ينظر الله تعالى إليه يوم القيامة (رواه أبو داوود وغيره بإسناد حسن أو\rصحيح ، إلى غير ذلك من الأحاديث، ومعنى (لا ينظر الله إليه): لا يرحمه ولا ينظر إليه نظر\rه\rرحمة.\r\r\rقوله: (وللمرأة) أي: ويجوز للمرأة، وهل الخنثى مثلها؟ حود، ثم رأيت الرملي بحثه\rحيث قال في النهاية: (ومثلها الخنثى فيما يظهر (:\r\rقوله: (إرسال الثوب على الأرض إلى ذراع (أي: لخبر: (من جر ثوبه خيلاء .. لم ينظر الله\rإليه يوم القيامة)، فقالت أم سلمة رضي الله عنها: فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: «يرخين\rشيراً،، قالت: إذن تنكشف أقدامهن، قال: (فيرخينه ذراعاً) رواه أبو داوود والترمذي وقال:\rحديث صحيح .\rوهو\rقال في (شرح مسلم:: (وأجمع العلماء على جواز الإسبال للنساء (.\rقوله: (وبكره لها الزيادة على ذلك) أي: الذراع، ومعلوم: أن محل الكراهة حيث لم تقصد\rبها الخيلاء، وإلا .. حره؛ لما مر عن (التحفة): أن كل ما زاد على ما قدروه بقصد الخيلاء ...\rحرم، بل فسق، وإلا .. كره إلا لعذر\rقوله: (وابتداء الذراع من الكعبين على الأقرب) أي: وقيل: من الحد المستحب للرجال؛\rأنصاف الساقين، ورجح، وقيل: من أول ما يمس الأرض، قاله في (الإمداد»، واستوجه\rفي الإيعاب، الثاني وناقاً للأسنى، حيث قال: (والأوجه: أن ابتداء الذراع من الحد\rالمستحب للرجال؛ وهو أنصاف الساقين، لا من الكعبين ولا من أول ما يمس الأرض (، وبه\rجزم في (النفقات) من التحفة)، ونصها: (ويظهر: أنه لا عبرة باعتياد أهل بلد تقصيرها -","part":7,"page":431},{"id":2818,"text":"أي: الكسوة - كتياب الرجال، وأنها لو طلبت تطويلها ذراعاً كما في خبر أم سلمة؛ أي: وابتداؤه\rمن نصف ساقها .. أجيبت وإن لم يعتده أهل بلدها؛ لما فيه من زيادة الستر لها التي حث عليها\rالشارع ... (إلخ).\rواعتمد في (الفتح» الأخير؛ أي: اعتبار ذلك من أول ما يمس الأرض، وتبين من ذلك كله:\rأن الشارح اعتمد كل واحد من الأقوال الثلاثة في بعض كتبه، وأما الرملي .. فاعتمد ما هنا ،\rوأما الشيخ الخطيب .. فاعتمد ما في (الأسنى \rقوله: (وإفراط توسعة الأكمام والثياب) أي: وكذا تطويلها؛ فقد قال الحافظ العراقي:\r\r(ولو أطال أكمام قميصه حتى خرجت عن المعتاد كما يفعله كثير من المتكبرين .. فلا شك في حرمة\rما مس الأرض منها بقصد الخيلاء وقد حدث للناس اصطلاح بتطويله، فإن كان من غير قصد\rالخيلاء بوجه من الوجوه .. فالظاهر: عدم التحريم).\rقوله: (بدعة وسرف) أي: محدث ومجاوزة للحد وتضييع للمال، قال (ع ش): (ومع\rذلك هو مكروه إلا عند قصد الخيلاء (، وذكر العلامة القطبي: أن أول. من أحدث الأكمام\rالعراض هو أحمد المستعين بن المعتصم أحد الخلفاء العباسيين؛ فجعل عرض الكم ثلاثة أشبار،\rوهو الآن من شعار ساداتنا أشراف مكة بني حسن أعزهم الله تعالى .\rقوله: (نعم: ما صار شعاراً للعلماء) أي: علامة لهم؛ كأن تميز را بشعار يخالف عادة عوام\rالناس.\rقوله: (يندب لهم لبسه) أي: ويحرم على غيرهم التشبه بهم، ليلحقوا بهم قاله (ع\rش (، وعبارة (التحفة): (وبحث الزركشي أنه يحرم على غير الصالح التزتي بزيه إن غر به\rغيره حتى يظن صلاحه فيعطيه، وهو ظاهر إن قصد هذا التغرير، وأما حرمة القبول .. فهو من\rالقاعدة: أن كل من أعطي شيئاً لصفة ظنت به .. لم يجز له قبوله ولا يملكه إلا من كان باطناً\rكذلك، وعليه يحمل قول ابن عبد السلام رحمه الله: لغير الصالح التزبي بزيه ما لم يخف فتنة؛","part":7,"page":432},{"id":2819,"text":"أي: على نفسه أو غيره؛ بأن يخيل لها أو له صلاحها وليست كذلك ، قال (ع ش): (ومثله\rمن تزيا بزي العالم، وقد كثر في زماننا (\rقوله: (كما قاله العز بن عبد السلام) أي: ووقع له في ذلك قضية؛ ففي (الأسنى) وغيره\rنقلاً عنه: (ولا بأس بلبس شعار العلماء ليعرفوا بذلك فيسألوا؛ فإني كنت محرماً فأنكرت على\rجماعة مخرمين لا يعرفونني ما أخلوا به من آداب الطواف فلم يقبلوا، فلما لبست لباس الفقهاء\rوأنكرت عليهم ذلك .. سمعوا وأطاعوا، فإذا لبسها لمثل ذلك .. كان فيه أجر؛ لأنه سبب لامتثال\rأمر الله تعالى والانتهاء عما نهى الله عنه (\r\rقوله: (ليعرفوا بذلك) أي: بلبسهم ذلك كونهم علماء، تعليل لندب شعار العلماء لهم\rقوله: (فيسألوا) أي: عن أمور الدين.\rقوله: (وليطاعوا فيما عنه زجروا) أي منعوا من المنكرات، قال في (التحفة): (بل لو\rتوقفت إزالة محرم أو فعل واجب على ذلك .. وجب  أي: لبس شعار العلماء عليهم، ثم قال\rبعد كلام طويل في الطيلسان والقناع: (وفي حديث: «لا يتقنع إلا من استكمل الحكمة في قوله\rوفعله، وأخذ العلماء مما ذكر أنه ينبغي أن يكون للعلماء شعار مختص بهم ليعرفوا فيسألوا،\rفلبسه وإن خالف الوارد فيه لهذا القصد سنة أي سنة، بل واجب إن توقف عليه إزالة منكر\rوللطيلسان فوائد كثيرة جليلة، فيها صلاح الباطن والظاهر؛ كالاستحياء من الله والخوف منه؛\rإذ تغطية الرأس شأن الخائف الآبق الذي لا ناصر له ولا معيذ، وكجمعه للفكر لكونه يغطي كثيراً من\rالوجه أو أكثره، فيندفع عن صاحبه مفاسد كثيرة؛ كنظر معصية وما يلجيء إلى نحو غيبة، ويجتمع\rهمه فيحضر قلبه مع ربه ويمتلئ بشهوده وذكره، وتصان جوارحه عن المخالفات ونفسه عن\rالشهوات، وهذا كله مم يثابر عليه العلماء والصوفية معاً، ولقد كان من مشايخنا الصوفية من","part":7,"page":433},{"id":2820,"text":"بلازمه لذلك فيظهر عليه من أنواع الجلالة والمهابة والاستغراق والشهود ما يبهر ويقهر، وبهذا\rيتضح قول الصوفية: الطيلسان الخلوة الصغرى (.\rقوله: (ويسن أن يبدأ بيمينه ليساً) أي: للملابس بجميع أنواعها.\rقوله: (ويساره خلعا) أي: لها كذلك حتى النعل، قال (ع ش): (ولو خرج من\rالمسجد .. فينبغي أن يقدم يساره خروجاً ويضعها على ظهر النعل مثلاً ثم يخرج باليمنى فيلبس نعلها\rثم يلبس نعل اليسار؛ فقد جمع بين سنة الابتداء بلبس اليمني والخروج باليسار  وذلك لحديث\rعائشة رضي الله عنها: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في شأنه كله - أي: مما\rهو من باب التكريم - في ظهوره وترجله وتنعله (متفق عليه ، وحديث حفصة رضي الله عنها:\r) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه، ويجعل يساره لما سوى\r\rذلك) رواه أبو داوود والبيهقي ، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (إذا لبستم وإذا\rتوضأتم .. فابدؤوا بميامنكم) رواه أبو داوود وغيره بإسناد حسن\r\rقوله: (وأن يخلع نحو تعليه) أي: ويسن خلع نعليه ونحوهما.\rقوله: (إذا جلس) أي: فلا يخلع قبل جلوسه.\rقوله: (وأن يجعلهما) أي: التعلين، لم يبين كيفية أخذهما بعد الخلع، ومر حديث الطبراني\rعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: (أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم نعله فحمله بالسبابة من\rإصبعه اليسرى ثم انطلق (.\rقوله: (وراءه أو بجنبه) أي: لخبر ابن عباس رضي الله عنهما: (من السنة إذا جلس الرجل\rأن يخلع نعليه فيجعلهما بجنبه) رواه أبو داوود باسناد حسن ، والأيسر أولى؛ لما في حديث\rالبيهقي وغيره: (أنه صلى الله عليه وسلم عام الفتح صلى الصبح خلع نعليه ووضعهما عن\rيساره ( ولأنهما مستقذران، ومر: أن محل ذلك: حيث لم يكن عن يساره أحد، وإلا .. تعين","part":7,"page":434},{"id":2821,"text":"الوضع وراءه أو تحت رجليه، وتعين هذا الأخير حيث كان وراءه أحد؛ لخير أبي داوود: «إذا\rصلى أحدكم .. فلا يضع نعليه عن يمينه، ولا عن يساره؛ فيكون عن يمين غيره ، وفي بعض\rالروايات: (إذا صلى أحدكم فخلع نعليه .. فلا يؤذ بهما أحداً، وليجعلهما ما بين رجليه وليصل\rفيهما  حيث لا نجاسة فيهما كما هو ظاهر.\rقوله: (إلا لعذر) أي: كخوف عليهما من الضياع فيضعهما حيث يأمن منه.\rقوله: (وأن يطوي ثيابه) أي: ويسن طي الثياب حيث لم يلبسها، سواء كان ليلاً أو نهاراً،\rقال (ع ش): (والمراد به الطي»: لفها على هيئة غير الهيئة التي تكون عليها عند إرادة\rاللبس \r\rقوله: (ذاكراً اسم الله تعالى (حال من فاعل (يطوي).\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يطوها كذلك\rقوله: (لبسها الشيطان كما ورد) أي: فقد روى الطبراني بأسانيد ضعاف خبر: (اطووا ثيابكم\rترجع إليها أرواحها؛ فإن الشيطان إذا وجد الثوب مطوياً .. لم يلبسه، وإذا وجده منشوراً ..\r، وخبر: (إذا طويتم ثيابكم .. فاذكروا اسم الله؛ لا يلبسها الجن بالليل وأنتم بالنهار\r\rنتبلي سريعاً). (أسنى).\rقوله: (وبكره لبس التباب الخشنة) أي: بل يحرم على غني لبس خشن ليعطى؛ لما مر: أن\rكل من أعطي شيئاً لصفة ظنت فيه وخلا عنها باطناً .. حرم عليه قبوله ولم يملكه، أفاده في\rالتحفة \rقوله: (لغير غرض شرعي) أي: بخلاف ما إذا كان ذلك للغرض الشرعي كالزهد في الدنيا\rوكسر النفس .. فلا كراهة فيه، بل ولا خلاف السنة.\rقوله: (على ما قاله جمع) أي: منهم المتولي والروياني كما نقله عنهما في (الروضة ،\rر جزم به ابن المقري في الروض)، واعتمده الشيخ الخطيب\r(L)\rقوله: (لكن الذي اختره في (المجموع): أنه (أي: لبس الخشن لغير الغرض الشرعي.\rقوله: (خلاف السنة) أي: لا مكروه، وهذا الذي اعتمده في (الإمداد)، وكذا الرملي\rفي النهاية و .","part":7,"page":435},{"id":2822,"text":"ولا يحرم استعمال النشا - وهو: المتخذ من القمح - في الثوب، والأولى: تركه، وترك دق\r\rالثياب وصقلها، قال (ع ش): (ظاهره: عدم الكراهة فيكون خلاف الأولى ( أي: لأنه\rيذهب قوة الثوب.\rثم كل ذلك: إذا كان للبسه، قال المدابغي: أما لو كان ذلك للبيع .. فإنه من الغش المحرم\rفيجب إعلام المشتري به، تأمل\rقوله: (ويقاس بذلك) أي: بلبس الثياب الخشنة ...\r\rقوله: (أكل الخشن) أي: فيكون مكروهاً لغير غرض شرعي على القول الأول، وخلاف\rالسنة على الثاني، قال في (التحفة): (ويسن لكل أحد، بل يتأكد على من يقتدى به تحسين\rالهيئة والمبالغة في التجمل والنظافة والملبوس بسائر أنواعه، لكن الموسط نوعاً من ذلك بقصد\rالتواضع لله تعالى أفضل من الأرفع، فإن قصد به إظهار النعمة والشكر عليها. . احتمل تساويهما؛\rللتعارض، وأفضلية الأول؛ لأنه لا حظ للنفس فيه بوجه، وأفضلية الثاني؛ للخبر الحسن:\rه إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده:\rوينبغي عدم التوسع في المأكل والمشرب إلا لغرض شرعي؛ كإكرام ضيف، والتوسع على\rالعيال، وإيثار شهوتهم على شهوته من غير تكلف؛ كقرض؛ الحرمة على فقير جهل المقرض\rحاله، إلا إن كان له جهة ظاهرة يتيسر الوفاء منها إذا طولب، وورد: (امشوا حفاة .\r، وفي\rرواية: (أنه صلى الله عليه وسلم مشى حافياً ، وقد يؤخذ منه: ندب الحفاء في بعض الأحوال\rبقصد التواضع حيث أمن مؤذياً وتنجساً ولو احتمالاً؛ ويؤيده: نديه لنحو دخول مكة بهذه\rالشروط، ويحل كما في (المجموع» بلا كراهة لبس نحو قميص وقباء ونحو جبة؛ أي: غير\rخارمة لمروءته ولو غير مزرورة إن لم تبد عورته) انتهى .\rوكان صلى الله عليه وسلم يلبس الحبرة، وهي: ثوب مخطط، بل صح: أنها أحب الثياب\rإليه)، وقال في ثوب خيطه أحمر خلعه وأعطاه لغيره: (خشيت أن أنظر إليها فتفتتني عن","part":7,"page":436},{"id":2823,"text":"صلاتي»، وبينهما تعارض مع كون المقرر عندنا كراهة الصلاة في المخطط أو إليه أو عليه، وقد\rجاب بأنها أحبية خاصة بغر الصلاة؛ جمعاً بين الحديثين؛ أي: أو بأن يحمل الثاني على ثوب ذي\rخطوط غريبة من شأنها شغل الخاطر، والله سبحانه وتعالى أعلم).\r\r) باب صلاة العيدين)\rمن الطويل\rأي: الفطر والأضحى وما يتعلق بها؛ كسنة إحياء ليلتيهما، واتكبير المرسل، من العود\rوهو: التكرر؛ لتكررهما كل عام، أو لعود السرور بعودهما، أو لكرة عوائد الله - أي: نعمه -\rعلى عباده فيهما خصوصاً بمغفرة الذنوب، قال بعضهم: جعل الله تعالى للمؤمنين في الدنيا ثلاث\rأيام عيداً: الجمعة، والفطر، والأضحى، وكلها بعد إكمال العبادة وطاعتهم، وليس العيد لمر\rلبس الجديد بل هو لمن طاعته تزيد، ولا لمن تجمل باللبس والركوب، بل لمن غفرت ل\rالذنوب، وأما عيدهم في الجنة .. فهو وقت اجتماعهم بربهم ورؤيتهم إياه؛ فليس شيء عندهم أل\rمن ذلك، وما أحسن قول الشاعر:\rوعندي عبدي كل يوم أرى به جمال محياها بعين قريرة\rوأصلها: عود، قلبت الواو ياء؛ لوقوعها ساكنة إثر كسرة كما في ميزان وميقات، والجمع\rأعياد، قال في (التحفة:: (وكان القياس في جمعه: أعواد؛ لأنه و وي كما علم، لكنهم فرقوا\rبذلك بينه وبين عود الخشب، زاد غيره: لزوم الياء في المفرد، اكن إنما يصلح حكمة لذلك\rلا تعليلاً له، وإلا .. لانتقض بميزان؛ فإن ياءَه لازمة في المفرد مع جمعه بالواو، قال تعالى\rونَضَعُ الْمَوْزِينَ الْقِسْطَ)، تأمل.\rقوله: (الأصل فيها) أي: صلاة العيدين؛ أي: في مشروعيتها.\rقوله: (الإجماع وغيره) أي: من الآية والأحاديث؛ فقد أجمع الأئمة على أن صلاة العيدين\rمشروعة، ثم اختلفوا فقال أبو حنيفة: هي واجبة على الأعيان كالجمعة، وقال مالك والشافعي","part":7,"page":437},{"id":2824,"text":"هي سنة، وهي رواية عن أبي حنيفة، وقال أحمد: هي فرض كفاية - رضي الله عنهم - وأما الآية ..\rفقوله تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر)، ذكر أكثر المفسرين: أن المراد: صلاة العيد ونحر\rالأضحية، وأما الأحاديث .. فكثيرة.\rقوله: (وأول عيد صلاه النبي صلى الله عليه وسلم عيد الفطر) أي: وكان في المكان المعروف\r\rالآن في المدينة بمصلى العد خارج سورها في منزل الحاج المصري. (ق ل).\rقوله: (من السنة الثانية من الهجرة) أي: ووجوب رمضان كان في شعبانها، قاله في\rالتحفة ، ولم يبين اليوم الذي فرض فيه من شعبان، فليراجع.\rوفرضت زكاة الفطر في رمضانها، وأما صلاة عيد الأضحى .. فنقل النجم الغيطي أنها شرعت\rأيضاً في السنة الثانية من الهجرة.\rقوله: (ولم يتركها) أي: صلاة العيدين إلا عيد الأضحى بمنى على ما يأتي، فهو صلى الله\rعليه وسلم مواظب على صلاة العيدين مدة مقامه بالمدينة.\rقوله: (هي\rسنة مؤيدة) أي: وإنما لم تجب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم للسائل عن\rالصلاة: (خمس صلوات كتبهن الله تعالى على عباده،، قال له: هل علي غيرها؟ قال: «لا،\rإلا أن تطوع \rقوله: (على كل مكلف وإن لم تلزمه الجمعة) أي: ولذا الجمعة أكد، وحمل الأصحاب نقل\rالمزني عن الشافعي رضي الله عنهما: أن من وجب عليه الجمعة .. وجب عليه حضور العيدين على\rالتأكيد؛ كما في: (غسل الجمعة واجب على كل محتلم  أي: يتأكد الندب.\rقوله: (فلا إثم ولا قنال بتركها) أي: صلاة العيدين، وقيل: إنهما فرض كفاية؛ نظراً إلى\rأنها من شعار الإسلام، ولأنه يتوالى فيها التكبير فأشبهت صلاة الجنازة، فإن تركها أهل بلد ...\rألموا أو قوتلوا على هذا، قال في (التحفة): (قيل: ويؤيده: أنه صلى الله عليه وسلم لم\rيتركها، ويرد بأن هذا محله في الفطر، وأما النحر .. فصح أنه تركها بمنى، وخبر فعله لها به\rغريب ضعيف ","part":7,"page":438},{"id":2825,"text":"قوله: (ونسن حتى للحاج بمنى (الذي يظهر: أن التقييد بـ (منى) جري على الغالب، فيسن\rفعلها للحاج فرادى وإن كان بغير منى لحاجة أو غيرها، قاله (سم)، فلو نزلوا بمكة .. لم تسن\rلهم الجماعة، فإن صلوها جماعة .. كان خلاف السنة، وحكمته: التخفيف عليهم باشتغالهم\r\r\rبأعمال التحلل والتوجه إلى مكة عن إقامة الجماعة والخطبة. بجيرمي\rقوله: (لكن فرادى لا جماعة (هذا ما صرح به القاضي، واقتضا كلام المتولي حيث قال:\rلم تشرع لهم الجماعة، وهو المعتمد، قال السيد عمر البصري: لعل محل عدم مشروعية\rالجماعة للحاج حيث كانت على الوجه المعهود من جمع الجميع في موضع، أما لو فرض أن جمعا\rاجتمعوا بمحل وأرادوا فعلها .. فالقول بأن الأولى لهم حينئذ: فعلها فر دى فبعيد كل البعد)، قال\rالشرواني: (ويدفع البعد عدم مجيء الجماعة فيها عنه صلى الله عليه وسلم وعن السلف والخلف\rلا فعلاً ولا قولاً، مع بعد عدم اتفاق الاجتماع المذكور لهم أصلاً)، فتأمله .\rقوله: (ووقتها) أي: صلاة العيدين\rقوله: (بعد طلوع الشمس) أي: من اليوم الذي يعيد فيه الناس وإن كان ثاني شوّال كما\rسيأتي، ثم تعبير المصنف هذا مساو لتعبير (العباب): (ويدخل وقتها بتمام طلوع\rالشمس (، وهو قول الماوردي ، وقد تعجب منه ابن الرفعة، قال في (الإيعاب::\r(وأعجب منه اعتماد المصنف له، ولو مشى المصنف على أن وقتها إنما يدخل بارتفاعها كرمح ...\rلكان أولى مما مشى عليه؛ لأن هذا الوجه عليه كثيرون من الأصحاب، وانتصر له جمع متأخرون\rبأنه الذي عليه الجمهور والأوفق بالاتباع (.\rقوله: (أي: يدخل بالطلوع (هذا تأويل لكلام المصنف رحمه الله؛ ليوافق المعتمد: أن\rوقتها يدخل بأول طلوعها ولا يعتبر تمام الطلوع، فالمراد بالبعدية في كلامه: بعد طلوع البعض","part":7,"page":439},{"id":2826,"text":"لا الكل، وبه يعلم: أن الأولى للشارح أن يقول: (يعني) بدل (أي)، وعبارة باعشن في حل\rالمتن: (ووقتها بعد طلوع أول شيء من الشمس وإن قل ... ) إلخ).\rقال في (التحفة): (ولا نظر لوقت الكراهة؛ لأن هذه صلاة لها سبب؛ أي: وقت محدود\rالطرفين؛ فهي صاحبة الوقت، وما هي كذلك لا تحتاج لسبب آخر؛ كصلاة العصر وقت الغروب\r\rوسنتها إذا أخرت عنها، فاندفع قول ابن الرفعة: لا يتم القول بدخول وقتها بالطلوع إلا إذا قلنا: إن\rالصلاة وقت النهي لا تحرم وتصح؛ وإلا .. استحال أن نقول بدخول وقتها وعدم صحتها (\rقوله: (ويبقى إلى الزوال) أي: فوقت صلاة العيد: ما بين ابتداء طلوع الشمس وزوالها؛\rوذلك لأن مبنى الصلوات التي تشرع لها الجماعة على عدم الاشتراك في الأوقات، وهذه الصلاة\rمنسوبة إلى اليوم، واليوم يدخل بطلوع الفجر، وليس فيه وقت خالٍ عن صلاة تشرع لها الجماعة إلا\rما ذكرناه، وأما كون آخرها الزوال .. فمتفق عليه؛ لأنه يدخل في وقته صلاة أخرى وهي الظهر،\rقال في النهاية): (لكن لو وقعت بعده .. حسبت ـ أي: اعتد بها وكانت قضاء ـ وسيأتي أنهم لو\rشهدوا يوم الثلاثين بعد الزوال وعدلوا بعد الغروب .. أنها تصلى من الغد أداء (.\rقوله: (ويسن تأخيرها) أي: صلاة العيدين عن أول الوقت.\rقوله: (إلى الارتفاع) أي: فهذه صلاة فعلها في أول وقتها مفضول، بل مكروه كما سيأتي.\rقوله: (أي: ارتفاع الشمس قَدْرَ رمح) أي: معتدل؛ وهو سبعة أذرع في رأي العين.\rقوله: (للاتباع) أي: فإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما فعلها بعد الارتفاع، فهو دليل لسن\rالتأخير المذكور\rقوله: (وللخروج من خلاف من قال: إنما يدخل) أي: وقت صلاة العيدين.\rقوله: (بارتفاعها) أي: الشمس لا قبله، وهذا وجه اختاره السبكي وغيره، ففعلها قبل","part":7,"page":440},{"id":2827,"text":"الارتفاع مكروه كراهة تنزيه لذلك، لا أنه من أوقات الكراهة المنهي عنه؛ لقول الرافعي في (باب\rصلاة الاستسقاء (: (ومعلوم: أن أوقات الكراهة غير داخلة في وقت صلاة العيد (، ويؤيد\rالكراهة هنا كما قاله في (التحفة): كراهة ترك غسل الجمعة مع أنه لم يرد فيه نهي؛ رعاية لخلاف\rموجبه، فليتأمل.\rقوله: (ويسن فعلها) أي: صلاة العيد\rقوله: (في المسجد لشرفه (هذا هو المعتمد، وقيل: فعلها بالصحراء أفضل؛ للاتباع\rولأنه أرفق بالراكب وغيره.\rقوله: (فإن صلى في الصحراء .. كره) هذا يخالف ما في الأسى،، وعبارته مع المتن:\r(وفعلها في سائر المساجد إن اتسعت أو حصل مطر ونحوه كثلج أولى: لشرفها ولسهولة الحضور\rإليها مع وسعها في الأول، ومع العذر في الثاني، فلو صلى في الصحراء .. كان تاركاً للأولى مع\rالكراهة في الثاني دون الأول). انتهى، ومثله في (النهاية) و (فتح الجواد، فكان حقه أن\rيذكر هذا التفريع بعد قوله الآتي: (وكاتساعه ... ) إلخ، فليتأمل.\rقوله: (ويقف نحو الحيض) أي: والنفساء، والحيض بضم الحاء وتشديد الياء المفتوحة\rجمع حائض.\rقوله: (ببابه) أي: المسجد؛ الحرمة دخولهن له، ولخبر أم عطية الآتي، قال (ع ش):\r(وإن لم يسمعن الخطبة؛ إظهاراً لشعائر ذلك اليوم بكثرة الجمع فيه، والمراد من هذه العبارة:\rأنهن إذا حضرن .. يقفن بباب المسجد وذلك لا يستلزم طلب الحضور منين)، فليتأمل.\rقوله: (إلا إذا ضاق عن الناس (استثناء من سن فعل صلاة العيد في المسجد\rقوله: (فالسنة فعلها في الصحراء (هل الأفضل حينئذ جعلهم صفوناً أو صفاً واحداً؟ استقرب\r(ع ش (الأول؛ لما في الثاني من التشويش على المأمومين بالبعد عن الإمام وعدم سماعهم قراءته\rوغير ذلك، وتعتبر المسافة في عرض الصفوف بما يهيئونه للصلاة؛ وهو ما يسعهم عادة مصطفين\rمن غير إفراط في السعة ولا ضيق.","part":7,"page":441},{"id":2828,"text":"قوله: (للاتباع) فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة: أنه صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى\rالمصلى لصلاة العيد ، بل قال بعضهم: (ولم يصل العيد بمسجده إلا مرة واحدة بمطر؛ وذلك\rالضيق المسجد النبوي وقتئذ (\rقوله: (ويكره فعلها حينئذ (أي: حين إذ ضاق المسجد عن الناس.\r\r\rقوله: (في المسجد) أي: لما في ذلك من التشويش بالزحام، ويستخلف الإمام ندباً عند\rخروجه إلى الصحراء من بصلي في المسجد بالضعفة؛ كالشيوخ والمرضى وغيرهم ممن معهم من\rالأقوياء؛ لأن علياً رضي الله عنه استخلف أبا مسعود ا\rود الأنصاري رضي الله عنه في ذلك رواه الشافعي\rرضي الله عنه بإسناد صحيح، ولما فيه من الحث والإعانة على صلاتهم جماعة.\rوقضية اقتصارهم على الصلاة: أن الخليفة لا يخطب، وبه صرح الجيلي، ويوجه بأن فيه\rافتياتاً على الإمام، ونظر فيه الأسنوي بأن الإمام هو الذي استخلفه، وحينئذ: فلا افتيات عليه \rوأجيب: بأن مراد الجيلي: إذا استخلفه ليصلي بهم سنة العيد فقط، وسكت عن الخطبة.\rفليس له أن يخطب؛ لأن الخطابة ولاية، ولم يأذن الإمام فيها، وقد نقل الأذرعي عن نص الشافعي\r\rرضي الله عنه في (الأم): أنه إذا لم يأمره بالخطبة .. لم يخطب، فيكره له أن يخطب بغير أمره.\rقال الماوردي: وليس لمن ولي الصلوات الخمس حق في إمامة العيد والخسوف والاستسقاء،\rإلا أن يقلد جميع الصلوات .. فيدخل فيه، قال: وإذا قلد صلاة العيد في عام .. جاز أن يصليها في\rكل عام، وإذا قلد صلاة الخسوف والاستسقاء في عام .. لم يكن له أن يصليها في كل عام،\rوالفرق: أن لصلاة العيد وقتاً معيناً تتكرر فيه بخلافهما، وأما إمامة التراويح والوتر .. فهي مستحقة.\rلمن ولي الصلوات الخمس؛ لكونها تابعة لصلاة العشاء فيقدم فيهما على غيره كالإمام الراتب في\rالصلوات الخمس.\rقال\rقوله: (وكاتساعه) ي: المسجد","part":7,"page":442},{"id":2829,"text":"قوله: (حصول نحو مطر مانع من الصحراء) أي: فيصلي الإمام في المسجد مع بعض القوم،\rفي (التحفة): (استخلف من يصلي بالبقية في محل آخر (، قال في (الأنوار):\r(ويستحب الاجتماع في موضع واحد، ويكره تعدده بلا حاجة، وللإمام المنع منه (، قال\r(سم): (فلو تعددت المساجد ولم يكن فيها ما يسع الجميع فلا كراهة من حيث التعدد\rللحاجة، لكن هل الأفضل حينئذ فعلها في مساجد البلد لشرفها، أو في الصحراء للزوم التعدد في\rفعلها في البلد؟ فيه نظر، ولعل الأوجه: الأول، ولا أثر للتعدد مع الحاجة إليه (، قال\r\rالشرواني: (قد يصرح بهذا ما في النهاية، حيث عبر بالمساجد بصيغة الجمع \rقوله: (وتسن) أي: صلاة العيد.\rقوله: (في مسجد مكة وبيت المقدس مطلقاً (يعني: قطعاً كما في (التحفة، حيث قال على\rقول (المنهاج): (وفعلها بالمسجد أفضل، وقيل: بالصحراء): (ومحله - أي: الخلاف -:\rفي غير المسجد الحرام، أما هو فهي فيه أفضل؛ لفضله ومشاهدة الكعبة ... ) إلخ)، وفسر\rالكردي الإطلاق هنا بقوله: (سواء ضافا عن الناس أم لا ... (إلخ ، وهو المتبادر من سياق\rالشارح هنا، إلا أنه غير موافق لما مر ولما يأتي، فليتأمل\rقوله: (تبعاً للسلف والخلف) أي: ولشرفهما مع اتساعهما، ومن ثم صرح ابن سراقة بأن\rالثاني أكبر مساجد الإسلام، وغيره بأنه لم يكمل فيه صف واحد قط في عيد ولا جمعة، ويؤخذ مما\rتقرر من أن الاتساع جزء علة: أنه لا فرق بين هذين وبقية المساجد، حتى لو فرض ضيقهما على\rالناس. . من الخروج للصحراء، فاستثناؤهما نظراً للغالب المستمر أنهما لا يضيقان بأهلهما، ومن\rثم ألحق بهما ابن الأستاذ مسجد المدينة في ذلك؛ نظراً لاتساعه، نقله الكردي عن\rه الإيعاب ، قال في النهاية): (ومن لم يلحقه به .. فذاك قبل اتساعه الآن .","part":7,"page":443},{"id":2830,"text":"قوله: (ويسن إحياء ليلتيهما؛ أي: ليلة عيد الفطر، وعيد الأضحى) أي: ولو كانت ليلة\rجمعة؛ فإن إحياءها من حيث كونها عيداً، وكراهة تخصيصها بقيام إذا لم تصادف ليلة عيد\rقوله: (بالعبادة من نحو صلاة) أي: رواتب وغيرها من النوافل المطلقة، لكن هذا بالنسبة\rلغير الحاج، أما هو .. فلا يسن له في ليلة الأضحى إلا الرواتب، بل قال جمع بعدم سن الرواتب له\rأيضا)، وانتصر لهم ابن الجمال، ثم قال: والحاصل: أن منقول المذهب: أنه يسن إحياء هذه\rالليلة؛ أي: للحاج بغير صلاة؛ كالذكر والدعاء، وإن جماعة اختاروا عدم إحيائها للحاج حتى\rبالذكر والفكر؛ أي: منهم ابن الصلاح فإنه أنكر أصل إحيائها له؛ للمشقة عليه بكثرة أعماله فيها\r\rالمتجه\rوبعدها، قال - أعني: ابن الجمال -: وهو الأوفق بفعله صلى الله عليه وسلم، وقد سألت سيدي\rوشيخي السيد عمر البصري حال القراءة عن ذلك فرأيته مال إلى قول الجمع المذكور، وهو ا\rمدركاً ودليلاً، والله أعلم، قال الكردي في الكبرى): (فيحمل قول الشارح: (من نحو\rصلاة، على الرواتب بالنسبة للحاج (\rقوله: (وقراءة وذكر) أي: ودعاء؛ لأن الدعاء فيهما وفي ليلة الجمعة وليلتي أول رجب\rونصف شعبان مستجاب فيستحب كما صرح به في (أصل الروضة .\rقوله: (لما ورد ... ) إلخ، لسن إحياء ليلتيهما.\rقوله: (بأسانيد ضعيفة) أي: كما ذكره في (المجموع، قال: (ومع ذلك استحبوا الإحياء؛\rلأن أخبار الفضائل يتسامح فيها ويعمل بضعيفها (، قال الأذرعي: (ويؤخذ من هذا: عدم\rتأكد الاستحباب، وهو الصواب (انتهى\r ,\rقال في (فتح الجواد): (وهو وإن كان ضعيفاً - لأن في رواية رفعه عنعنة مدلس وهو بقية -\rلكن تعددت طرقه فأورثته قوة؛ فصلح دليلاً لتأكد ندب ذلك (انتهى ، ولذا جزم ابن المقري به.\rقوله: (من أحيا ليلة العيدين) أي: عيد الفطر وعيد الأضحى، وفي حديث: (من أحيا","part":7,"page":444},{"id":2831,"text":"الليالي الأربع .. وجبت له الجنة: ليلة التروية، وليلة عرفة، وليلة النحر، وليلة الفطر» رواه ابن\rعساكر عن معاذ بإسناد ضعيف ، قال الحفني: (وقد ورد في حديث آخر طلب إحياء أول ليلة\rمن رجب (؟)، وليلة نصف شعبان (\rقوله: (أحيا الله قلبه) الذي في (الأسنى) وغيره: (لم يمت قلبه،، وهو الذي رأيته في\rه الجامع الصغير ، ولعل الرواية مختلفة، فليراجع.\rقوله: (يوم تموت القلوب) أي: قلوب الجهال وأهل الفسق والضلال؛ فإن قلب المؤمن\r\rه)\rالكامل لا يموت، كذا في العزيزي ، وقال في النهاية): (والمراد بموت القلوب:\rشغفها بحب الدنيا؛ أخذاً من خبر: (لا تدخلوا على هؤلاء الدوتي»، قيل: من هم\rيا رسول الله؟ قال: (الأغنياء).\rوقيل: الكفرة؛ أخذاً من قوله تعالى: (أَوَمَن كَانَ مَيْنَا فَأَحْيَيْنَهُ) أي: ميتاً فهديناه.\rوقيل: الفزع يوم القيامة؛ أخذاً من خبر: (يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلاً)، فقالت\rأم سلمة رضي الله عنها أو غيرها: واسوأتاه أننظر الرجال إلى عورات النساء، والنساء إلى عورات\rالرجال؟! فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (إن لهم في ذلك اليوم شغلاً  لا يعرف الرجل\rأنه رجل، ولا المرأة أنها امرأة (\rقال (ع) ش): (وهذا الأخير هو المتبادر من قوله: (يوم تموت القلوب ) ، وفي\rالإيعاب»: (هو الأنسب)، وقال الكوراني: (لعله يوم ينفخ في الصور فصعق من في\rالسموات ومن في الأرض إلا من شاء الله، فيكون المحيا ممن شاء الله).\rقوله: (ويحصل ذلك) أي: إحياء ليلتي العيد.\rقوله: (بإحياء معظم الليل) أي: أكثره وإن كان الأرجح عند النووي في حصول المبيت\rبمزدلفة الاكتفاء فيه بلحظة في النصف الثاني من الليل ، وقيل: يحصل هنا بإحياء ساعة منه؛\rويؤيده: ما نقله الشافعي عن شيخه إبراهيم: (أنه رأى مشيخة من خيار أهل المدينة في","part":7,"page":445},{"id":2832,"text":"مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العيدين يدعون ويذكرون انه حتى تذهب ساعة من\rالليل (\rوعن ابن عباس رضي الله عنهما: (يحصل إحياؤهما بصلاة العشاء جماعة والعزم على صلاة\rالصبح جماعة)، ويؤيده: خبر مسلم: (من صلى العشاء في جماعة .. فكأنما قام نصف الليل\r ومن صلى الصبح في جماعة .. فكأنما قام الليل كله ، وفي رواية أبي داوود: (ومن صلى\r\rالصبح والعشاء في جماعة)، وهي تبيين المراد مما قبلها؛ لاتحاد راويهما. (إيعاب).\rقوله: (ويسن الغسل لكل من العيدين) أي: الفطر والأضحى، فإن لم يتيسر له الغسل ...\rتيمم. (ع ش (.\rقوله: (للاتباع) أي: رواه ابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أنه صلى الله عليه\rوسلم كان يغتسل يوم الفطر ويوم الأضحى (، وفي رواية عن الفاكه بن سعد - وكان له صحبة -\rوزاد: (يوم عرفة (، وكان الفاكه رضي الله عنه يأمر أهله بالغسل في هذه الأيام.\rقوله: (وإن كان سناده ضعيفاً) أي: لأنه يعمل به في الفضائل، كما مر عن (المجموع)،\rوفي (الموطا» عن نافع: أن عبد الله بن عمر (كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى\rالمصلى (.\rقوله: (ويدخل وقته) أي: غسل العيدين\rقوله: (من نصف الليل (هذا هو المعتمد، قال في (المغني): (وقيل: يجوز في جميع\rالليل، وفي قول: يدخل وقته بالفجر، وفرق الأول بتأخير الصلاة هناك وتقديمها هنا (.\rقوله: (ليتسع الوقت لأهل السواد) أي: القرى والبوادي.\rقوله: (الآتين إليه) أي: إلى العبد في البلد\rقوله: (قبل الفجر) أي: فهم يبكرون لها من قراهم، فلو لم يجز الغسل قبل الفجر .. لشق\rعليهم.\rقوله: (لبعد خطتهم (بكسر الخاء؛ أي: محلتهم، قال الشوبري: (هل الأولى لهم إقامتها\rبمحلتهم أو حضورهم؟ يظهر: الأول).\rقال الكردي في (الكبرى: (والذي يظهر: الثاني؛ كما يشير إليه تعليلهم بأنهم يقصدونها","part":7,"page":446},{"id":2833,"text":"في البلد وقد أسقطوا عنهم الجمعة يوم العيد؛ فلو كان إقامتها بمحلهم أولى .. لم يناسب إسقاط\rالجمعة بفعلهم العيد في البلد، فليحرر (.\rقوله: (والأفضل: فعله) أي: الغسل.\rقوله: (بعد الفجر) أي: لأنه أبلغ في المقصود من انتفاء الروائح الكريهة، ويمتد طلبه إلى\rالغروب؛ فلا يخرج بخروج وقت الصلاة، ومثل الغسل في ذلك غيره من التزين والتطيب\rوغيرهما؛ لأنه لليوم لا لخصوص الصلاة\rقوله: (ويسن التطيب) أي: استعمال الطيب في بدنه ولباسه، فهو بالتاء المفتوحة في أوله؛\rليستغني عن الإضمار، ويوافق ما بعده وما قبله من المصادر، قال الحلبي: (وأولاء: المسك\rالمخلوط بماء الورد، إلا إن أراد صلاة الاستسقاء في يوم العيد .. فإنه يترك الزينة والتطيب كما بحثه\rالأسنوي، وحينئذ: يكون مثل الاستسقاء الكسوف؛ لأنه لا يسن فيه ذلك، بل أن تكون ثيابه بذلة\rولا يتنظف بنحو إزالة ظفر كما سيأتي)، نقله الجمل، فليتأمل\rقوله: (والتزين بما مر في الجمعة (هل التزين كالذي قبله من التطيب هنا أفضل منه في\rالجمعة، أو هو فيها أفضل، أو يستويان؟ فيه نظر، استقرب بعضهم تفضيل ما هنا على الجمعة\rقال: (بدليل: أنه طلب هنا أعلى الثياب قيمة وأحسنها منظراً، ولم يختص التزين فيه بمريد\rالحضور، بل طلب حتى من النساء في بيوتهن (.\rقوله: (ومنه) أي: مما مر في الجمعة.\rقوله: (لبس أحسن ما عنده) أي: من الثياب وإزالة الريح الكريهة، وكذا الشعر والظفر، إلا\rالمريد التضحية، فالسنة تأخير إزالتهما إلى ما بعد ذبحها، وإلا الحاج فيحرم إزالتهما قبل التحلل،\rقال (ع ش): (فلو لم يكن ببدنه شعر .. فهل يسن له إمرار الموسى على بدنه تشبيهاً بالحالقين\rأم لا؟ فيه نظر، والظاهر بل المتعين: عدمه؛ لأن إزالة الشعر ليس مطلوباً لذاته، بل للتنظيف","part":7,"page":447},{"id":2834,"text":"وبهذا يفرق بين ما ذكر وبين المحرم إذا دخل وقت تحلله وليس برأسه شعر .. حيث يسن إمرار\rالموسى على رأسه؛ فإن إزالة الشعر ثم مطلوبة لذاتها (.\r\rقوله: (والأولى: البياض (يعني: أولى ألوان الثياب البياض؛ لما مر من حديث: (البسوا\rمن ثيابكم البياض؛ فإنها خير ثيابكم .... إلخ رواه الترمذي وغيره وصححوه ، ثم ما صبغ\rغزله؛ كالبرد، روى البيهقي عن جابر رضي الله عنه: (أنه صلى الله عليه وسلم كان له برد يلبسه\rفي العيدين والجمعة (، قال في (النهاية): (وذو الثوب الواحد يغسله ندباً لكل جمعة\rوعيد) \rقوله: (إلا أن يكون غيره) أي: غير الأبيض، استثناء من أولوية البياض.\rقوله: (أحسن) أي: من الأبيض، وعبارة (التحفة): (إلا في غير أبيض أرفع منه قيمة ...\r,\rفإنه الأفضل هنا) \rقوله: (فهو أفضل) أي: هنا لا في الجمعة، قال (ع ش): (وينبغي أيضاً أن يكون غير\rالأبيض أفضل إذا وافق يوم العيد يوم الجمعة؛ وقد يؤيده قولهم: إذا خرجوا للاستسقاء\r: يوم\rالعيد .. خرجوا بثياب البذلة، فنصوا على استثناء هذه الصورة فبقي ما عداها على عمومه؛ لأن\rالاستثناء معيار العموم وهذا استثناء معنى (انتهى \rوعبارة (سم (على) البهجة): (لو وافق العيد يوم جمعة .. فلا يبعد أن يكون الأفضل: لبس\rأحسن الثياب، إلا عند حضور الجمعة فالأبيض)، فليتأمل ، لكن مر له في (الجمعة)\rما نصه: (وقد يرجح مراعاة العيد مطلقاً؛ إذ الزينة فيه أكد منها في الجمعة، ولهذا: من الغسل\rوغيره فيه لكل أحد وإن لم يحضر) فليتأمل .\rقوله: (وفارق) أي: أولوية الأحسن هنا وإن لم يكن أبيض.\rقوله: (ندب البياض في الجمعة مطلقاً) أي: سواء كان البياض أحسن من غيره أم لا.\rقوله: (بأن القصد هنا) أي: المقصود من الزينة في العيد\r\rقوله: (ويندب لمن لا يخرج منهن) أي: النساء، سواء كن عجائز أو ذوات الهيئات","part":7,"page":448},{"id":2835,"text":"والشابات.\rقوله: (التزين) أي: بالملابس الفاخرة، وأنواع الطيب.\rقوله: (إظهاراً للسرور) أي: مع عدم خوف المفسدة، وهذا تعليل لندب التزين لهن في\rذلك.\rقوله: (وإنما يجوز الخروج) أي: لصلاة العيدين والجماعات، وهذا تقييد للمتن.\rقوله: (للحليلة بإذن حليلها) أي: الزوج والسيد، وعبارة (التحفة، هنا: (ويأتي في\rخروج الحرة والأمة لها جميع ما مر أوائل الجماعة، في خروجها لها)\r، (انتهى\r، وعبارتها\rهناك: (كره لها حضور جماعة المسجد إن كانت تشتهى ولو في ثياب رثة، أو لا تشتهى وبها شيء\rمن الزينة أو الطيب، وللإمام أو نائبه منعهن حينئذ، ويحرم عليهن بغير إذن ولي أو حليل أو سيد أو\rهما في أمة متزوجة ومع خشية فتنة منها أو عليها، وللإذن لها في الخروج حكمه، ومثلها في كل\rذلك الخنثى (انتهى، تأمل .\rقوله: (ويسن لقاصد صلاة العيد) أي: جماعة.\rقوله: (البكور إلى المصلى) أي: ومن الفجر كما في التحفة ، قال في: الإيعاب):\r(ولو تعارض التبكير وتفريق صدقة الفطر .. كان تفريقها أولى كما بحثه الزركشي؛ أخذاً من كلام\rالرافعي).\rقوله: (ليحصل فضيلة القرب إلى الإمام) تعليل لسن البكور، قال العلامة البرماوي: (فمن\rفعل ذلك .. كتب له ثواب أكثر مما بعده، وليس ذلك عبارة عن قدر بعينه يحكم له به كما في\rساعات الجمعة).\rقوله: (وانتظار الصلاة) أي: وليحصل فضيلة انتظار الصلاة.\rقوله: (لغير الإمام) أي: وخرجوا إلى الصحراء، كما أشعر به تعبيره بـ (المصلى)، فإن\r\rوسبعين معنى ، وزاد شارحه عليه بضعاً وعشرين، فانظره إن شئت \rقوله: (الصلاة العيد والجماعات) أي: سواء جماعة المفروضة أو النوافل كالتراويح؛ وذلك\rلخبر (الصحيحين) عن أم عطية رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج","part":7,"page":449},{"id":2836,"text":"العوائق وذوات الخدور والحيض في العيد، فأما الحيض. فكن يعتزلن المصلى ويشهدن الخير\rودعوة المسلمين (، وفي (الأسنى): (والعوائق: جمع عاتق؛ وهي البنت التي بلغت،\r ,\rوالخدور: جمع خدر؛ وهو السترة (انتهى ، وهذا محمول على غير ذات الهيئة كما سيأتي عن\rالتحفة)\rقوله: (ببذلة) أي: لأنها اللائقة في هذا المحل.\rقوله: (أي: في ثياب مهنتها وشغلها) أي: فالباء بمعنى (في)، والمراد: أنها تلبس ثياب\rالبذلة؛ وهي ما يلبس حال الخدمة، قال في المصباح): (وبذل الثوب وابتذله: لبسه في\rأوقات الخدمة والامتهان، والبذلة مثال سدرة: ما يمتهن من الثياب في الخدمة، والفتح لغة، قال\rابن القوطية: بذلت الثوب بذلة: لم أصنه، وابتذلت الشيء: امتهنته، والمبذلة بكسر الميم\r:\rمثله، والتبذل: خلاف التصاون (انتهى .\rقال: (مهن مهناً من باب قتل ونفع: خدم غيره، والمهنة أخص من المهن، مثل: الضربة\rوالضرب، وقيل: المهنة بالكسر لغة، وهو في مهنة أهله؛ أي: في خدمتهم، وخرج في ثياب\rمهنته؛ أي: في ثياب خدمته التي يلبسها في أشغاله وتصرفاته (انتهى ملخص .\rقوله: (بلا طيب، ويتنظفن بالماء (الأولى: وتتنظف.\rقوله: (ويكره بالطيب والزينة) أي: لخبر مسلم: (إذا شهدت إحداكن المسجد .. فلا تمس\rطيباً ، وخبر أبي داوود بإسناد صحيح: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، ولكن ليخرجن وهن\r\rتفلات  بفتح المثناة وكسر الفاء؛ أي: تاركات للطيب والزينة والخوف المفسدة، فإن لم تحترز\rمن الطيب أو الزينة .. كره لها الحضور؛ كما تقرر.\rقوله: (كما يكره الحضور لذوات الهيئات) أي: الجمال\rقوله: (ولو عجائز (جمع عجوز كما مر، قال في (التحفة): (وما اقتضاء ظواهر الأخبار\rالصحيحة - أي: كخير أم عطية السابق آنفاً - من خروج المرأة مطلقاً .. مخصوص، خلافاً لكثيرين","part":7,"page":450},{"id":2837,"text":"أخذوا بإطلاقه بذلك الزمن الصالح؛ كما أشارت لذلك عائشة رضي الله عنها بقولها: (لو علم النبي\rصلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء بعده .. لمنعهن المساجد، كما منعت نساء بني إسرائيل) (.\rقوله: (وللشابات) أي: وكما يكره للشابات، فهو عطف على (لذوات الهيئات): جمع\rشابة، ويجمع أيضاً على شواب كدابة ودواب وشبائب\rقوله: (وإن كن مبتذلات) أي: لابسات ثياب البذلة، ويكره للزوج والسيد والولي تمكينهن\rمن الحضور؛ لما مر عن عائشة والخوف الفتنة، وأما النهي في خبر مسلم: (لا تمنعوا إماء الله\rمساجد الله ... فللتنزيه؛ لأن الحق الواجب لا يترك للفضيلة، أو محمول على من لا تشتهى؛\rفإنه كما يندب لها الحضور .. يندب لنحو الزوج أن يأذن لها إذا استأذنته وأمن المفسدة؛ لخبر\rمسلم: (إذا استأذنتكم نساؤكم بالليل إلى المسجد .. فأذنوا لهن ، وفي (الصحيحين):\rه إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد .. فلا يمنعها)، أفاده في الأسى، في الجماعة \rقوله: (بل يصلين في بيوتهن) أي: فهي أفضل لهن من الحضور؛ لما مر من حديث: هلا\rتمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهن) رواه أبو داوود ، ولأنها أستر لهن.\rقوله: (ولا بأس بجماعتهن) أي: ولا خطبة لهن إلا أن يخطب ذكر\rقوله: (ولا بأن تعظهن واحدة) أي: ولا بأس؛ بأن قامت واحدة منهن ووعظتهن كما في\rالكسوف.\r\rقوله: (ويندب لمن لا يخرج منهن) أي: النساء، سواء كن عجائز أو ذوات الهيئات\rوالشابات\rذلك\rقوله: (التزين) أي: بالملابس الفاخرة، وأنواع الطيب.\rقوله: (إظهاراً للسرور) أي: مع عدم خوف المفسدة، وهذا تعليل لندب التزين لهن في\r، وعبارتها\rقوله: (وإنما يجوز الخروج) أي: لصلاة العيدين والجماعات، وهذا تقييد للمتن\rقوله: (للحليلة بإذن حليلها) أي: الزوج والسيد، وعبارة (التحفة، هنا: (ويأتي في","part":7,"page":451},{"id":2838,"text":"خروج الحرة والأمة لها جميع ما مر أوائل الجماعة) في خروجها لها) (انتهى)\rهناك: (كره لها حضور جماعة المسجد إن كانت تشتهى ولو في ثياب رثة، أو لا تشتهى وبها شيء\rمن الزينة أو الطيب، وللإمام أو نائبه منعهن حينئذ، ويحرم عليهن بغير إذن ولي أو حليل أو سيد أو\rهما في أمة متزوجة ومع خشية فتنة منها أو عليها، وللإذن لها في الخروج حكمه، ومثلها في كل\rذلك الخنثى (انتهى، تأمل .\rقوله: (ويسن لقاصد صلاة العيد) أي: جماعة.\rقوله: (البكور إلى المصلى) أي: ومن الفجر كما في (التحفة ، قال في: الإيعاب):\r(ولو تعارض التبكير وتفريق صدقة الفطر .. كان تفريقها أولى كما بحثه الزركشي؛ أخذاً من كلام\rالرافعي).\rقوله: (ليحصل فضيلة القرب إلى الإمام) تعليل لسن البكور، قال العلامة البرماوي: (فمن\rفعل ذلك .. كتب له ثواب أكثر مما بعده، وليس ذلك عبارة عن قدر بعينه يحكم له به كما في\rساعات الجمعة).\rقوله: (وانتظار الصلاة) أي: وليحصل فضيلة انتظار الصلاة\rقوله: (لغير الإمام) أي: وخرجوا إلى الصحراء، كما أشعر به تعبيره بـ (المصلى)، فإن\r\rصلوا في المسجد .. مكثوا فيه إذا صلوا الفجر، كما بحثه البدر بن قاضي شهبة، واستظهره\rالغزي، قال (ع ش): (فلو خرجوا من المسجد ثم عادوا إليه: فإن كان حضورهم في الأصل\rالصلاة الصبح على نية المكث لصلاة العيد، ثم خرجوا لعارض .. لم تفت سنة التبكير، وإن كان\rالحضور لمجرد صلاة الصبح بدون قصد المكث .. لم تحصل تلك السنة .\rوقال الرشيدي: (تقدم: أن المستحب في الغسل أن يكون بعد الفجر؛ فقد تعارض استحباب\rكونه بعد الفجر، واستحباب المكث في المسجد إلى صلاة العيد، فأيهما يراعى؟ وكلامنا في\rالابتداء، وإلا: فإذا اتفق أنه حضر بلا غسل .. فليذهب له بعد الفجر ثم يحضر للعيد؛ كما صرح به","part":7,"page":452},{"id":2839,"text":"في (التحفة) - أي: حيث قال -: ومحله - أي: سن المكث - إن لم يحتج لزيادة تزين ونحوه،\rوإلا .. ذهب وأتى فوراً، وقد يقال: لا تعارض؛ لاندفاعه بأن يغتسل عقب الفجر بمحله مثلاً، ثم\rيحضر لصلاة الصبح ويستمر إلى صلاة العيد، لكن قد يلزم عليه قوات سنة المبادرة لصلاة الصبح، أو\rسنة إيقاعها في أول الوقت، أو سنة الجماعة إذا كان إمامها يبادر بها في أول الوقت، فليتأمل \rقوله: (أما الإمام .. فيسن له تأخير الحضور (أي: ويجوز أن يحصل له من الثواب ما يساوي\r\rفضيلة التبكير أو يزيد عليها؛ حيث كان تأخره امتثالاً لأمر الشارع. (ع شر (.\rقوله: (إلى إرادة التحرم) أي: بصلاة العيد، ويكره له بعد حضوره التنفل قبلها وبعدها؛\rلاشتغاله بغير الأهم، ولمخالفته فعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه صلى عقب حضوره وخطب\rعقب صلاته كما علم من الأخبار، لا للمأموم فلا يكره له ذلك قبلها مطلقاً ولا بعدها إن لم يسمع\rالخطبة؛ لأنه لم يشتغل بغير الأهم، بخلاف من يسمعها؛ لأنه بذلك معرض عن الخطيب\rبالكلية، و أسني .\rقوله: (للاتباع) أي: رواه الشيخان، ولأن انتظارهم إياه أليق، فكما يحضر .. لا يبتدئ\rبغير الصلاة؛ فعن أبي سعيد الخدري: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم\rالأضحى ويوم الفطر فيبدأ بالصلاة ... ) الحديث .\r\rقوله: (ويسن المشي إلى المصلى) أي: سواء كان مسجداً أم صحراء، ويكون مشيه\rبسكينة\rقوله: (إن قدر عليه) أي: على المشي، وسيأتي مقابل هذا القيد\rقوله: (ذهاباً؛ أي: في الذهاب (أشار به إلى أنه منصوب بنزع الخافض، قال في\rالمصباح»: (ذهب في الأرض ذهاباً - أي: بفتح الذال - وذهوباً ومذهباً: مضى، وذهب\rمذهب فلان: قصد قصده وطريقته (.\rقوله: (للخبر الصحيح في الجمعة) أي: وغيرها من الصلوات المكتوبة، ويقاس بها العيد","part":7,"page":453},{"id":2840,"text":"وغيره، واستدل في (الأسسنى، بقول علي رضي الله عنه: (من السنة أن يخرج إلى العيد ماشياً)\rرواه الترمذي وحسنه .\rقوله: (وانتوها وأنتم تمشون  أي: بأرجلكم، والحديث بتمامه: «إذا أقيمت الصلاة ...\rفلا تأتوها تسعون، والتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم. . فصلوا، وما فاتكم. .\rفأتموا ، وتقدم الكلام على هذا الحديث.\rقوله: (أما العاجز) أي: عن المشي، هذا مقابل قوله: (إن قدر عليه).\rقوله: (لبعد أو ضعب) أي: أو نحوهما، وضابط العجز: أن تحصل له مشقة تذهب\rخشوعه، نبه عليه في (الإبعاب).\rقوله: (فيركب) يعني: فلا بأس بالركوب ذهاباً ورجوعاً؛ لعذره.\rقوله: (وأما غيره) أي: غير العاجز؛ وهو القادر على المشي.\rقوله: (فلا يسن له المشي راجعاً) أي: بخلاف ذهابه كما تقرر.\rقوله: (بل هو مخير بينه) أي: المشي.\rقوله: (وبين الركوب) أي: الانقضاء العبادة؛ فلا بأس بركوبه، وذكر ابن الأستاذ: أن\rالأولى لأهل ثغر بقرب عدوهم: ركوبهم ذهاباً وإياباً وإظهار السلاح، قال (ع ش): (لم يذكر\r\rمثل ذلك في الجمعة، ولو قيل. به لم يبعد، ولعل حكمة ذكرهم له في العيد دون الجمعة: كونه\rيوماً طلب فيه إظهار الزينة لذاته لا للصلاة (انتهى ، ومثل أهل الثغر المختلطون بعدوهم في بلد\rمثلاً، بل أولى، أفاده الشرواني .\r\rقوله: (نعم؛ إن تضرر الناس بركوبه (استدراك على التخيير بين الركوب وعدمه في الرجوع.\rقوله: (لغير الزحمة (الجماح دابته.\rقوله: (كره إن خف الضرر) أي: عرفاً فيما يظهر.\rقوله: (وإلا .. حرم) أي: وإن لم يخف الضرر؛ بأن اشتد تضرر الناس بركوبه .. حرم؛\rلإيذائه.\rقوله: (ويسن لمصلي العيد (أي: سواء الإمام والمأموم، بل والمنفرد.\rقوله: (الرجوع من المصلَّى) بفتح اللام المشددة؛ أي: محل الصلاة، سواء المسجد","part":7,"page":454},{"id":2841,"text":"وغيره، واستحب في (الأم» أن يقف الإمام في طريق رجوعه إلى القبلة ويدعو، وروى حديثاً\rفيه ، وروى الطبراني وغيره عن علي رضي الله عنه قال: (الخروج في العيدين إلى الجبانة من\r\rالسنة (\rقوله: (بطريق؛ أي: في طريق آخر غير الذي ذهب فيه) أي: إن كان هناك طريقان فأكثر\rقوله: (وأن يكون) أي: طريق الرجوع.\rقوله (أقصر من طريق الذهاب (أي فيخص الذهاب بالطويلة من الطريقين؛ لأن أجر\rالفرهاب أعظم من أجر الرجوع؛ لأن الأول لمحض العبادة، بخلاف الثاني، وأما قول الإمام:\r(إن الرجوع ليس بقربة (. . فقال السبكي: إنه غلط، بل يثاب في رجوعه، فافهم.\rقوله: (كما في سائر العبادات (أي: كالحج وعيادة المريض فإنه يسن ذلك فيها؛ كما ذكره\r\rالنووي في \" رياض الصالحين \rقال (ع ش): (ظاهره: وإن ضاق الوقت، لكن قال ابن العماد: ويستحب الذهاب في\rأطول الطريقين، إلا للصلاة على الجنازة؛ فإنها إذا كانت في المسجد أو غيره .. ندبت المبادرة\rإليها والمشي إليها من الطريق الأقصر، وكذا إذا خشي فوات الجماعة. انتهى، ويؤخذ منه\rبالأولى: ندب الذهاب في أقصر الطريقين والإسراع إذا ضاق الوقت، بل يجب ما ذكر إذا خاف\rفوت الفرض (انتهى ، وهو جلي لا غبار فيه\r(Y),\r\rقوله: (لما صح: أنه صلى الله عليه وسلم (دليل لسن الذهاب في طريق والرجوع في أخرى.\rقوله: (كان يفعل ذلك في العيد (رواه أبو داوود وغيره ، وفي (البخاري، عن جابر\rرضي الله عنه: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم العيد .. خالف الطريق) .\rقوله: (إما لشهادة الطريقين له ... (إلخ، هذا بيان لسبب المخالفة بين الطريقين، وقد\rذكروا له وجوهاً كثيرة، ذكر الشارح هنا ستة، ولم يذكر الأرجح منها، ورجح في (الأسنى)\rكغيره: أنه تكثير للأجر ، قال الرشيدي: (وإنما خص الذهاب بذلك - أي: الأطول - لأنه","part":7,"page":455},{"id":2842,"text":"حينئذ قاصد محض العبادة (.\rقوله: (أو لتبرك أهلهما به) أي: بمروره، بهما والمراد بـ (أهلهما): ساكنهما من الجن\rوالإنس، وقيل: ليسوي بينهما في مزية الفضل.\rقوله: (أو لاستفتائه فيهما) أي: في الطريقين، وعبارة (حواشي الروض): (وقيل:\rليعمهم في السرور به، أو التبرك بمروره وبرؤيته، والانتفاع به في قضاء حوائجهم في الاستفتاء أو\rالتعليم أو الاسترشاد أو الصدقة أو السلام عليهم أو غير ذلك)).\rقوله: (أو لتصدقه على فقرائهما) أي: أو ليصل رحمه فيهما، أو ليساوي بين الأوس\r\rوالخزرج في المزور؛ لأنهم يتفاخرون بمروره صلى الله عليه وسلم به، وقيل: لأن طريقه إلى\rالمصلى كانت على جهة اليمين، فلو رجع منها .. ترجع على جهة الشمال؛ فرجع من غيرها.\rقوله: (أو لإرادة غيظ المنافقين) أي: واليهود، أو للحذر منهم، أو لإظهار شعار الإسلام\rفيهما، أو لإظهار ذكر الله تعالى، أو ليرهب المنافقين واليهود بكثرة من معه، ورجحه ابن بطال.\rقوله: (أو للتفاؤل بتغير الحال (تفاعل من الفأل، قال في المصباح): (يسكون الهمزة،\rويجوز التخفيف، هو: أن تسمع كلاماً حسناً فتتيمن به، وإن كان قبيحاً .. فهو الطيرة، وتفاءل\rبكذا تفاؤلاً) انتهى).\rقوله: (إلى المغفرة والرضا) أي: وقيل: لئلا تكثر الزحمة، قال السيد البصري: (ويحتمل\rأن يكون لجميع هذه المعاني؛ إذ لا مانع من اجتماعها، لا يقال: لا يتأتى الجمع بين إغاظة\rالمنافقين والحذر منهم؛ لأنا نقول: الحذر ممن مر بهم أولاً؛ لاحتمال أن يتهيؤوا له في الإياب،\rوالإغاظة لمن يمر بهم ثانياً (، قال في الأسنى): (ثم من شاركه صلى الله عليه وسلم في\rالمعنى تدب له ذلك، وكذا من لم يشاركه في الأظهر؛ تأسياً به صلى الله عليه وسلم كالرمل\rوالاضطباع سواء فيه الإمام والقوم (، قال الكردي: (ولا شبهة أن نفي الجميع بعيد؛ إذ نحو","part":7,"page":456},{"id":2843,"text":"شهادة الطريقين والتفاؤل بتغير الحال لا بد من وجوده (انتهى .\rقوله: (ويسن للإمام الإسراع في الخروج إلى صلاة عيد النحر) هذا غير البكور المذكور آنفاً\rكما هو ظاهر\rقوله: (والتأخير قليلاً في الخروج إلى صلاة عيد الفطر) وحدَّ ذلك الماوردي كما نقله في\rالتحفة): (بمضي سدس النهار، وفي الفطر بمضي ربعه (؛ أي: وابتداؤهما من الفجر،\rقال في (النهاية): (وقد نظر في ذلك - أي: التحديد - بعضهم، وينبغي أن يحمل على أن غاية\rالتأخير المطلوب ذلك (انتهى ، وكأنه أشار بالتنظير إلى ما قاله الشارح في (التحفة، مما نصه\r\rعد نقله كلام الماوردي: (وهو بعيد - وإنما الوجه: أنه في الأضحى يخرج عقب الارتفاع كرمح،\rفي الفطر يؤخر عن ذلك قيلاً). انتهى ، وأقره (ع ش (.\rقوله: (لما ورد مرسلاً من أمره صلى الله عليه وسلم بذلك) أي: بالإسراع في عيد النحر،\rالتأخير في عيد الفطر، فهو دليل للصورتين معاً، والحديث رواه البيهقي بلفظ: (كتب رسول الله\rصلى الله عليه وسلم إلى عمرو بن حزم رضي الله عنه حين ولاء البحرين: أن عجل الأضحى وأخر\rلفطر) قال البيهقي: (وهو مرسل (انتهى ، قال في (التحفة): (وهو حجة في مثل\rذلك \rقوله: (وليتسع الوقت بعد صلاة النحر للتضحية) عطف على (لما ورد ... ) إلخ من عطف\rالحكمة على الدليل؛ ولذا: عبر في (التحفة، كغيرها بقوله: (وحكمته: اتساع ... ) إلخ)،\rربيان ذلك: أن وقت التضحية إنما يدخل بعد طلوع الشمس ومضي قدر ركعتين وخطبتين خفيفات\rإلى آخر أيام التشريق، فإذا عجلت الصلاة .. اتسع، قال في (البهجة):\rبين مضي قدر ركعتين وخطبتين أي: خفيفتين\rمن الرجز]\rمن الطلوع يوم نحر وإلى آخر تشريق ثلاثة ولا \rقوله: (وقبل صلاة الفطر لإخراج الفطرة) أي: وليتسع الوقت قبل صلاة عيد الفطر لإخراج","part":7,"page":457},{"id":2844,"text":"زكاة الفطر؛ لأنها وإن كان وقت أدائها من الغروب، بل ومن أول رمضان، لكن الأفضل:\rإخراجها بعد صلاة الصبح وقبل صلاة العيد، فإذا أخرت قليلاً .. اتسع وقت الفضيلة، قال في\rالبهجة):\rمن الرجز]\rأداؤه قبل غروب قطره وقبل أن صلى كمال أجره \rقوله: (وسُنَّ الأكل والشرب (هكذا في نسخ هذا الشرح بالواو، وكأنها بمعنى (أو) إن لم\r\rتكن من تحريف النساخ ، وعبر بـ (أو) في (التحفة) و (الإمداد ، وقال في (فتح\rالجواد): (يسن أحدهما (، وفي النهاية (كه الأسنى) أي: والمعنى: والشرب كالأكل.\rانتهى كردي ، لكن المنصوص عليه التعبير بالواو، ولفظه: قال الشافعي في (الأم): (ونحن\rنأمر من أتى الصلاة أن يأكل ويشرب قبل أن يغدو إلى المصلى، فإن لم يفعل .. أمرناه بذلك في\rطريقه أو المصلى إن أمكنه، فإن لم يفعل ذلك .. فلا شيء عليه، وبكره له إن لم يفعل) انتهى\rبحروفه (ه).\rقوله: (فيه؛ أي: في الفطر قبلها: أي: قبل الصلاة) أي: ويكون ذلك في بيته، قال في\rالإمداد»: (ولو لم يفعل ذلك قبل خروجه من له فعله في الطريق أو المصلى إن أمكنه\rوقضيته: أن فعله في الطريق لا تنخرم به مروءته، وهو ظاهر؛ لما يأتي في (الشهادات)، وهو\rمذكور في: التحفة، وغيرها). (كبرى .\rوعبارة (التحفة): (ولو في الطريق كما صرح به بعضهم، ومثلها المسجد، بل أولى،\rوعليه: فلا تنخرم به المروءة؛ لعذره (.\rقوله: (والإمساك في عيد النحر) أي: ويسن الإمساك عن الأكل والشرب قبل الصلاة في عيد\rالنحر.\rقوله: (للاتباع) رواه الترمذي وصححه ابن حبان والحاكم من حديث بريدة رضي الله عنه\rقال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى\rحتى يصلي (، فهو دليل للصورتين.\rقوله: (وليتميز اليومان) أي: يوم الفطر ويوم النحر بالمبادرة بالأكل أو تأخيره","part":7,"page":458},{"id":2845,"text":"قوله: (عما قبلهما) أي: إذ ما قبل يوم الفطر يحرم فيه الأكل؛ بخلاف ما قبل يوم النحر -\rأي: بحسب الأصل، فلا يرد مفطر رمضان للسفر مثلاً ولا صائم عرفة أو الدهر - وليعلم نسخ\rتحريم الفطر قبل صلاته؛ فإنه كان محرماً قبلها أول الإسلام، بخلافه قبل صلاة النحر، وليوافق\rالفقراء في الحالين؛ إذ الظاهر: أنه لا شيء لهم إلا من الصدقة، وهي سنة في الفطر قبل الصلاة،\rوفي النحر إنما يكون بعدها، ويكره له ترك ذلك، نقله في (المجموع، عن نص (الأم». انتهى\rأسنى، ينقص وزيادة .\rقوله: (ويسن الأكل من كبد الأضحية) أي: المتطوع بها كما هو ظاهر، وتقييده بالكبد؛\rالبيان الأكمل ففي (التحفة، هنا: (ندب الفطر يوم النحر على شيء من أضحيته (، وفيها في\rباب الأضحية): (ومنه يؤخذ: أن الأفضل: الكبد ... (إلخ)، ومثل الأضحية الهدية\rالمتطوع بها؛ لقوله تعالى: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا السَابِسَ الفقير)، وإنما لم يجب الأكل؛ لقوله\rتعالى: (وَالبُدْنَ جَعَلْتها لكر من شَعَليرِ الله) فجعلها لنا، وما هو للإنسان .. فهو مخير بين تركه\rرأكله، وسيأتي في بابها إن شاء الله تعالى تتمة الكلام على ذلك.\rقوله: (للاتباع) رواه البيهقي في سننه، بلفظ: (كان صلى الله عليه وسلم يأكل من كبد\rأضحيته) .\rقوله: (ويسن تمر ووتر) أي: فالتمر أولى من غيره، والوتر أولى من الشفع.\rقوله: (أي: أن يكون المأكول كذلك) أي: تمراً ووتراً، قال في (التحفة): (وألحق به\rالزبيب (انتهى ، ومعلوم: أن هذا في المأكول قبل صلاة عيد الفطر؛ لما مر آنفاً: أن الأفضل\rفي الأضحى الأكل بعد صلاته من الأضحية أو كبدها، وبقي فيما إذا لم يضح هل الأفضل: أن\rيكون المأكول بعدها تمراً وتراً؟ حرر.\rقوله: (للاتباع) أي: رواه البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كان رسول الله","part":7,"page":459},{"id":2846,"text":"صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات)، زاد في رواية: (ويأكلهن وتراً ،\rوزاد ابن حبان في روايته: (ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً ، قال القسطلاني: (وخص التمر؛ لما\rفي الحلو من تقوية النظر الذي يضعفه الصوم ويرق القلب، ومن ثم: استحب بعض التابعين أن\rيفطر على الحلو مطلقاً كالعسل رواه ابن أبي شيبة (.\rوأما كونها وتراً .. فللإشارة إلى الوحدانية، كما كان عليه الصلاة والسلام يفعله في جميع\rأموره؛ تبركاً بذلك\rقوله: (وصلاة العيد ركعتان) بالإجماع، وللأدلة الآتية.\rقوله: (وصفتها في الشروط والأركان والسنن) أي: المتقدمة في محالها مفرقة.\rقوله: (كغيرها (من سائر الصلوات؛ فيحرم بها بنية صلاة عيد الفطر والأضحى مطلقاً؛ كما\rأول (صفة الصلاة)، وقيل: لا يحتاج إلى تمييز عيد الفطر من الأضحى؛ لاستوائهما في\rمقصود الشارح، وهذا أقلها، وأما بيان أكملها .. فمذكور في قول المتن: (ويكبر ... (إلخ.\rقوله: (لكنها امتازت عن غيرها) أي: من بقية الصلوات، وهاذا استدراك على ما تضمنه\rالتشبيه\rقوله: (بأمور تندب فيها) أي: دون غيرها، وكذا بأمور يغتفر فيها ما لا يغتفر في غيرها؛\rكرفع اليدين في التكبيرات وإن توالى كما سيأتي\rقوله: (ومنها) أي: من الأمور التي تندب فيها دون غيرها.\rقوله: (أنه يكبر الإمام والمنفرد (خرج بهما: المأموم فإنه يتابع إمامه في الإتيان بالتكبير\rوعدمه وفي عدده كما سيأتي تفصيله.\rقوله: (في الركعة الأولى ولو في المقضية) أي: فلو فاتته صلاة العيد وقضاها. . كبر فيها،\rسواء أقضاها في يوم العيد أو في غيره، كما اقتضاء كلام (المجموع، لأنه من هيئاتها، وجزم به\rالبلقيني في (تدريبه، فقال: وتقضى إذا فاتت على صورتها، وهو المعتمد، خلافاً لما نقله ابن\rالرفعة فيه الكفاية، وإن تبعه ابن المقري في (الروض) فقال: لا يكبر في قضاء صلاة العيد؛","part":7,"page":460},{"id":2847,"text":"نظراً لكون التكبير من شعار الوقت وقد فات، ويؤيد الأول: ما أفتى به النووي من استحباب\rالقنوت في قضاء الصبح، وكذا ما نقل عن الفقيه أحمد بن موسى بن عجيل من أنه يثوب في صلاة\rالصبح المقضية إذا قلنا: يرذن لها كما هو المعتمد\rفإن قلت: يؤيد ما في (الكفاية» ما يأتي: أنه لا يكبر لمقضية أيام التشريق إذا قضاها\rخارجها .. قلت: يفرق بأن التكبير هنا لذات الصلاة لا الوقت، بخلافه ثم؛ ألا ترى أنه لو فعل\rقضية وقت أداء العيد .. لا يكبر فيها، فعلمنا: أن التكبير ثم شعار الوقت وهنا شعار صلاة العيد\rدون غيرها، فاندفع قوله: إنه حق الوقت على المعتمد\rفإذا قضاها جماعة. سن الخطبة لها، ويتعرض لأحكام الفطر والأضحية؛ محاكاة للأداء،\rولأنه ينفع في المستقبل، فليتأمل.\rقوله: (قبل القراءة) أي: قبل الشروع فيها.\rقوله: (أي: قراءة (الفاتحة (سبعاً يقيناً) أي: لما رواه الترمذي وحسنه: (أنه صلى الله\rعليه وسلم كبر في العيدين في الأولى سبعاً قبل القراءة، وفي الثانية خمساً قبل القراءة (.\rقال بعض الفضلاء الأعظم: (حكمة العدد: أنه لما كان في الوترية أثر عظيم في التذكير بالوتر\rالصمد الواحد الأحد وكان للسبعة منها مدخل عظيم في الشرع .. جعل تكبير صلاته وتراً، وجعل\rسبعاً في الأولى لذلك، وذكيراً لأعمال الحج السبعة من الطواف والسعي والجمار تشويقاً إليها؛\rلأن النظر إلى العيد الأكبر أكثر، وتذكيراً بخالق هذا الوجود بالتفكر في أفعاله المعروفة من خلق\rالسموات السبع والأرضين السبع وما فيها من الأيام السبع؛ لأنه خلقهما في ستة أيام، وخلق آدم\rعليه السلام في السابع يوم الجمعة، ولما جرت عادة الشارع بالرفق بهذه الأمة ومنه تخفيف الثانية\rعلى الأولى وكانت الخمسة أقرب وتراً إلى السبعة من دونها .. جعل تكبير الثانية خمساً لذلك)","part":7,"page":461},{"id":2848,"text":"مناوي على (الجامع الصغير) عند حديث: (التكبير في الفطر سبع في الأولى وخمس في\rالثانية \rقوله: (سوى تكبيرة الإحرام والركوع) أي: فتكون الجملة معهما تسعاً، هذا مذهبنا،\rوجعل مالك والمزني وأبو ثور تكبيرة الإحرام من السبعة، قال في (المغني): (وردّ عليهم بما\r\r\rرواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في\rالفطر سبعاً وفي الثانية خمساً سوى تكبيرة الإحرام) رواه أبو داوود، وهو حجة على أبي حنيفة\rرضي الله عنه أيضاً حيث قال: يكبر ثلاثاً (انتهى كلام (المغني)\rقوله: (فإن شك) أي: مصلي العيد في عدد التكبيرات، وهذا محترز قول المتن: (يقيناً).\rقوله: (أخذ بالأقل) أي: كما في الشك في عدد الركعات، ولو كبر ثمانياً وشك هل نوى\rالإحرام في واحد منها .. استأنف الصلاة؛ إذ الأصل: عدم ذلك، أو شك في أيها نوى به\rالإحرام .. جعلها الأخيرة وأعاد التكبيرات سبعاً احتياطاً. (نهاية) بتوضيح \r\rقوله: (مع رفع اليدين في كل تكبيرة) أي: من السبع والخمس الآنية، قال العلامة (سم):\r(قضية إطلاقه استحباب الرفع مع التكبيرات الشامل لما إذا فرقها وما إذا والاها: أن موالاة رفع\rاليدين معها لا يضر مع أنها أعمال كثيرة متوالية، ووجهه كما وافق عليه الرملي: أن هذا الرفع\rوالتحريك مطلوب في هذا المحل؛ فلذا لم يكن مضراً، ولعل الأوجه: ما اعتمده شيخنا في\rه شرح المنهاج، مما يفيد البطلان في ذلك، فراجعه (انتهى \rوستأتي إن شاء الله تعالى عبارة (التحفة)، واستقرب (ع ش) ما قاله الرملي، قال: (إذ\rغايته: أنه ترك سنة؛ وهي: الفصل بين التكبيرات، وأتى بالتكبير الذي هو مطلوب منه، ويمكن\r\rحمل كلام ابن حجر على ما لو والى بين التكبير والرفع بعد القراءة؛ فإن البطلان فيه قريب (","part":7,"page":462},{"id":2849,"text":"قوله: (حذو منكبيه) أي: بأن تحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه، وإبهاماه شحمتي أذنيه،\rوراحتاه منكبيه، هذا ما قاله النووي \rقوله: (كما مر في صفة الصلاة) أي: في بابها وإن كان مذكوراً في (فصل السنن): وسن أن\rيضع يمناه على يسراه تحت صدره بين كل تكبيرتين، كما يفعل بعد الرفع في تكبيرة التحرم، ويأتي\rفي إرسالهما ما مر: أنه لا بأس به؛ لأن المقصود: عدم العبث بهما، وهو حاصل مع الإرسال\r\rوإن كانت السنة وضعهما تحت صدره، ومر الكلام هناك مستوفى.\rقوله: (ووقت السبع الفاصل بين الاستفتاح والتعوذ (أي: فيأتي بدعاء الافتتاح أولاً، ثم\rالتكبيرات السبع، ثم يتعوذ؛ لأن التعوذ لافتتاح القراءة، قال الشيخ البيجوري: (ويجهر بالتكبير\rوإن كان مأموماً ولو في قضائها؛ لأن القضاء يحكي الأداء (.\rقوله: (فإن فعلها) أي: التكبيرات، تفريع على تقييد الوقت المذكور بالفاضلية.\rقوله: (بعد التعوذ) أي: وقبل الشروع في (الفاتحة).\rقوله: (حصل أصل السنة) أي: ويكون مفضولاً.\rقوله: (لبقاء وقتها) أي: التكبيرات، تعليل لحصول أصل السنة، وعبارة (البيجوري»:\r(ولو تعوذ قبله - أي: التكبير - ولو عمداً .. كبر؛ لأنه لا يفوت بالتعوذ، بخلاف ما لو تعوذ قبل\rالافتتاح؛ لأنه بعد التعوذ لا يكون مفتتحاً (.\rقوله: (بخلاف ما إذا شرع في (الفاتحة) أي: ولو ببعض البسملة كما قاله في\rالتحفة ، وهذا محترز قيد ملحوظ فيما مر كما قررته.\rقوله: (عمداً أو سهواً أو جهلاً بمحله) أي: التكبير من أنه قبل (الفاتحة)، قال الشويري:\r(ولو شرع في التكبير .. فله العود إلى الافتتاح على ما أفتى به الشهاب الرملي، والفرق بين التكبير\rوالتعوذ كما قاله والد شيخنا: أن كلاً من الافتتاح والتعوذ منظور إليه في كل صلاة فروعي فيهما\rالترتيب، ولا كذلك الافتتاح والتكبير، كذا فرق، فليحرر)، نقله الجمل ","part":7,"page":463},{"id":2850,"text":"قوله: (أو شرع إمامه) أي: المأموم في القراءة، وهذا عطف على (شرع في\rالفاتحة))\rقوله: (قبل أن يأتي) أي: المأموم (بالتكبير (أصلاً.\rقوله: (أو يتمه) أي: وقبل أن يتمم المأموم التكبير، وعبارة (الروض» مع «الأسنى):\r\r(إذا نسي المصلي - يعني: ترك التكبير المذكور ولو عمداً أو جهلاً لمحنه - فقرأ الفاتحة، أو شيد\rمنها، أو قرأ الإمام ذلك قبل أن يتم هو أو المأموم التكبير .. لم يعد إليه التارك في الأولى، ولم\rيتمه الإمام أو المأموم في الثانية ... (إلخ).\rقوله: (فإنه يفوت) تفريع على: (بخلاف ما إذا شرع في (الفاتحه ..... إلخ.\rقوله: (ولا يأتي به) أي: بالتكبير الفائت، سواء الكل أو البعض؛ يعني: لا يتداركه، قال\rفي (التحفة): (ويفرق بين ما هنا وعدم فوات نحو الافتتاح بشروع الإمام في «الفاتحة، بأنه\rشعار خفي لا تظهر به مخالفة بخلافها - أي: التكبيرات - فإنه شعار ظاهر لندب الجهر بها والرفع.\rأي: لليدين - فيها كما مر؛ ففي الإتيان بها أو ببعضها بعد شروع الإمام في (الفاتحة، مخالفة له؛\rويؤيده: أنه لو اقتدى بمخالف فتركها .. تبعه، أو دعاء الافتتاح .. لم ينبعه)، تأمل .\rقوله: (للتلبس بفرض) أي: وهو (الفاتحة)، وهذا تعليل لعدم الإتيان بالتكبير، قال\rالشويري: (يؤخذ منه: أنه لا يؤثر الشروع في قراءة السورة قبل الفاتحة، لعدم الاعتداد بها،\rولأنها غير فرض).\rقوله: (ولو تداركه) أي: التكبير الفائت\rقوله: (بعد الفاتحة). . سن له إعادتها (كذا في (التحفة، وغيرها، قال فيها: (وكأنهم\rإنما لم يراعوا القول بالبطلان بتكريرها؛ إما: لأن محله فيما ليس بعذر - أي: وهو إنما كررها هنا\rلطلبها منه لتقع القراءة بعد التكبير - وإما: لضعفه جداً، والأول أقرب .\rقوله: (أو بعد الركوع) أي: أو تدارك التكبير الفائت بعد تلبسه بالركوع، قال (ع ش):","part":7,"page":464},{"id":2851,"text":"(أو فيما يقرب منه؛ بأن وصل إلى حد لا تجزئه فيه القراءة (.\rقوله: (بأن ارتفع ليأتي به) أي: بالتكبير الفائت.\rقوله: (بطلت صلاته إن علم وتعمد) أي: بخلاف الجاهل والناسي، لكنهما يسجدان للسهو\rآخر صلاتهما؛ لارتكابهما ما يبطل عمده الصلاة.\r\rقوله: (وفي الثانية خمساً) أي: ويكبر في الركعة الثانية خمساً يقيناً سوى تكبيرة القيام\rوالركوع، وهذه التكبيرات السبع والخمس هيئات كالتعوذ والافتتاح؛ فلا يسجد لتركهن عمداً أو\rسهواً، فإن سجد له عاماً أو عالماً .. بطلت صلاته، أو جاهلاً .. فلا، ولو نذر صلاة العيد\rوصلاها كسنة الظهر بدون التكبيرات المذكورة .. صحت، وخرج من عهدة النذر؛ لما تقرر: أنها\rهيئات وإن كره تركها والزيادة عليها، وكذا ترك الرفع فيها والذكر بينها.\rقوله: (ويأتي فيها) أي: في هذه التكبيرات الخمس التي في الركعة الثانية\rقوله: (نظير ما تقرر في الأولى) أي: من أنها قبل التعوذ في وقتها الفاضل، وأنها بعده\rيحصل السنة، وغير ذلك من التفاريع، قال في (التحفة): (ولو ترك غير المأموم تكبير\rالأولى .. أتى به في الثانية مع تكبيرها على ما ذكره غير واحد؛ وكأنهم أخذوه من نظيره السابق في\rالجمعة، و المنافقين (غفلة عما في (الأم)، واعتمده ابن الرفعة ومن بعده: أنه يكره ذلك،\rبل يقتصر على تكبير الثانية؛ ويؤيده: ما يصرح به كلامهم: أن الشروع في قراءة (الفاتحة، بعدها\rفوت مشروعيتها، وما فانت مشروعيته.\rلا يطلب فعله في محله ولا غيره، وقولهم: (فلا\rيتداركها، صريح فيه، وبه يفرق بين هذا ونظيره المذكور؛ لأن قراءة (الجمعة، ثم لم تفت\rمشروعيتها؛ كما يصرح به قولهم: المقصود ألا تخلو صلاته عنهما) انتهى\rوقد يقال: لم فاتت المشروعية ثُمَّ لا هنا؟ وقد يفرق بتأكد قراءة السورة على هذا التكبير؛\rبدليل طلبها في سائر الصلوات. (سم (.","part":7,"page":465},{"id":2852,"text":"قوله: (والمأموم يوافق إمامه (هذا مقابل لقوله السابق: (الإمام والمنفرد)، فلو قال: وأما\rالمأموم فيوافق .. لكان أظهر.\r ,\rقوله: (إن كبر ثلاثاً أو ستاً) أي: أو أربعاً أو خمساً أو غيرهما، وإنما نص على الثلاث\rوالست؛ لأن الخلاف إنما هو فيهما؛ ففي (النهاية): (ولو اقتدى بحنفي كبر ثلاثاً، أو مالكي\rكبر سناً .. تابعه ولم يزد عليه مع أنها سنة ليس في الإتيان بها مخالفة فاحشة، بخلاف تكبيرات\rالانتقالات وجلسة الاستراحة ونحو ذلك فإنه يأتي به؛ وعللوه بما ذكرناه من عدم المخالفة\rالفاحشة، ولعل الفرق: أن تكبيرات الانتقالات مجمع عليها فكانت أكد، وأيضاً: فإن الاشتغال\r\rبالتكبيرات هنا قد يؤدي إلى عدم سماع قراءة الإمام، بخلاف التكبير في حال الانتقال، وأما جلسة\rالاستراحة .. فلثبوت حديثها في الصحيحين: (.\rقوله: (فلا يزيد عليه ولا ينقص عنه) أي: عما كبر به الإمام، ولو زاد إمامه على السبع أو\rالخمس .. هل يتابعه أو لا؟ فيه نظر، وينبغي له عدم متابعته؛ لأن الزيادة على السبع والخمس غير\rمطلوبة، ومع ذلك: لو تابعه فيها بلا رفع .. لم يضر؛ لأنه مجرد ذكر، وعدم طلب الزيادة فيما\rذكر يستفاد من قول (التحفة (الآتي على الأثر: (والذي يتجه ... ) إلخ\rقوله: (ندباً فيهما) أي: في عدم الزيادة وعدم النقصان، قال. في ه التحفة): (وإن لم\rيعتقده الإمام، ويفرق بينه وبين ما يأتي فيما لو كبر إمام الجنازة خمساً بأن التكبيرات ثم أركان.\rومن ثم جرى في زيادتها خلاف في الإبطال، بخلافه هنا\rهذا؛ والذي يتجه: أنه لا يتابعه إلا إن أتى بما يعتقده أحدهما، وإلا .. فلا وجه لمتابعته\rحينئذ (، قال (سم): (كلامهم كالصريح في أنه يتابعه في النقص وإن لم يعتقده واحد\rمنهما (، قال الكردي: (والأمر كما قال، فليحمل كلام (التحفة، على ما إذا زاد على","part":7,"page":466},{"id":2853,"text":"ما يعتقده كل منهما أو غير موضعه إلى موضع لا يقول به أحدهما .\rقوله: (ولو ترك إمامه التكبيرات) أي: جميعها، سواء كان تركه لها عمداً أو سهواً أو جهلاً\rلمحله.\rقوله: (لم يأتِ بها) أي: لم يأت المأموم بالتكبيرات ولا ببعضها، والفرق بين ما هنا\rوما صرحوا به في صلاة الجماعة: أنه لو اقتدى مصلي العيد بمصلي الصبح مثلاً حيث أتى هناك\rبالتكبيرات .. اتحاد صلاة المأموم هنا واختلافها ثم فكان لكل حكمه؛ إذ المخالفة. اتحاد الصلاة\rتفحش وتعد افتياتاً على الإمام، بخلافها مع اختلافهما.\rمع\rقال (ع ش): (ثم ما ذكر من أنه لا يأتي به إذا تركه إمامه يشكل بما لو ترك الإمام دعاء\rالافتتاح وشرع في القراءة. فإن المأموم يأتي به، اللهم إلا أن يقال: إن دعاء الافتتاح سنة من\r\rالصلاة لا فيها، وهو أكد من التكبير فطلب مطلقاً (، ومر عن (التحفة» الفرق بينهما بأن\rالافتتاح شعار خفي، بخلاف التكبيرات.\rقال (ع ش) بعد نقله هنا: (وما ذكرناه أوضح؛ لأن ما ذكره قد يرد عليه أن الرفع والجهر\rسنتان زائدنان على التكبير، وحيث عرض ما يقتضي تركهما .. تركا وجيء بالأصل؛ وهو التكبير\rسراً) انتهى ، وليس كذلك، فليتأمل\r\rقوله: (ولا يكبر المسبوق ... ) إلخ؛ أي: من لم يدرك مع الإمام جميع التكبيرات، هذا\rهو المراد بـ (المسبوق) هنا\rقوله: (إلا ما أدرك من التكبيرات مع الإمام) أي: فلو لم يدرك شيئاً منها .. لم يأت بها، نظير\rما مر آنفاً ..\rقوله: (فلو اقتدى به) أي: بالإمام، تفريع على المتن.\rقوله: (في الأولى مثلاً) أي: وكذا الركعة الثانية\rقوله: (ولم يبق من السبع إلا واحدة مثلاً) يعني: لم يدرك من التكبيرات السبع مع الإمام إلا\rواحدة أو اثنتين مثلاً.\rقوله: (كبرها معه) أي: كبر المسبوق الواحدة مع الإمام ..\rقوله: (ولا يزيد عليها) أي: على الواحدة، بل يقتصر عليها فقط","part":7,"page":467},{"id":2854,"text":"قوله: (ولو أدركه في أول الثانية) عطف على (فلو اقتدى به)، فهو تفريع أيضاً على المتن\rقوله: (كبر معه خمساً) أي: لا سبعاً.\rقوله: (وأتى في ثانيته) أي: المسبوق.\rقوله: (بخمس أيضاً) أي: ولا يقضي التكبيرتين المتروكتين في الركعة الأولى.\rقوله: (لأن في قضاء ذلك (تعليل للإتيان بالخمس أيضاً في ثانيته.\rقوله: (ترك سنة أخرى) أي: وهي كون التكبير في الثانية خمسة، فلا تغير سنتها بإتيانه\rبالسبع.، كذا قالوه، واستشكل بما ذكروه في (سنن الصلاة): أنه لو قرأ (المنافقين) في الركعة\r\rالأولى من صلاة الجمعة .. سن له قراءة (سورة الجمعة) في الركعة الثانية منها.\rقال في (التحفة): (وقد يفرق بأن ما يدركه المأموم أول صلاته، وإنما اقتصر على الخمس\rفيها؛ رعاية للإمام فلم يأت في الأولى بما يسن في الثانية، فليس نظر تلك، لكن قضيته: أن\rالمنفرد لو كبر في الأولى خمساً .. كبرها في الثانية أيضاً، ولا يشكل بنك؛ إذ ليس نظيرها؛ لأنه\rهنا إنما أتى بالبعض وترك البعض وثم لم يأت في الأولى بشيء من سورها أصلاً، وقضيته: أنه لو\rقرأ بعض (الجمعة) في الأولى .. لم يأت بباقيها مع المنافقين) في الثانية، وهو محتمل،\rويحتمل خلافه، وعليه: يفرق بتمايز البعض عما في الثانية ثم فجمع. معه، بخلافه هنا، ثم رأيته\rفي (المجموع، أشار لاستشكال ما هنا بما مر في (الجمعة) و (المنافقين، ولم يُجب عنه .\rقوله: (وسُنَّ قراءة (ق)) أي: سورتها، و (ق): جبل محيط بالأرض من زمردة خضراء،\rمتصلة عروقه بالصخرة التي عليها الأرض، والسماء كهيئة القبة وعليه كنفاها، وخضرة السماء\r\rمنه، والعالم داخله، ولا يعلم ما وراءه إلا الله تعالى، هذا هو المشهور عند أكثر المفسرين .\rوأما ما قاله بعضهم: أن جبل (ق) لا وجود له أصلاً .. فقال في (التحفة): (يرده ما جاء عن","part":7,"page":468},{"id":2855,"text":"ابن عباس رضي الله عنهما من طرق خرجها الحفاظ وجماعة منهم ممن التزموا تخريج الصحيح، وقول\rالصحابي ذلك ونحوه مما لا مجال للرأي فيه حكمه حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم،\rمنها: (إن وراء أرضنا بحراً محيطاً ثم جبلاً يقال له: (قاف) ثم أرضاً، ثم بحراً، ثم جبلاً ... )\rوهكذا حتى عد سبعاً من كل، وأخرج بعض أولئك عن عبد الله بن بريدة: (أنه جبل من زمرد محيط\rبالدنيا عليه كنفا السماء ، وعن مجاهد مثله، وكما اندفع بذلك قوله: (لا وجود) .. اندفع قوله\rأثره: (ولا يجوز اعتقاد ما لا دليل عليه (لأنه إن أراد بالدليل عليه: مطلق الأمارة .. فهذا عليه أدلة.\rأو الأمارة القطعية .. فهذا مما يكفي فيه الظني كما هو جليّ)، تأمل .\rقوله: (في الأولى) أي: في الركعة الأولى بعد (الفاتحة).\rقوله: (وإن أم بجمع غير محصورين) أي: لأن ما ورد فيه تعيين من الشارع لا يشترط فيه\rرضاهم.\r\rقوله: (وه اقتربت) في الثانية) أي: وقراءة (سورة اقتربت) في الركعة الثانية، وتسمى\rسورة القمر)، ويقرأها بين بكمالهما جهراً كل من الإمام والمنفرد، وكذا المأموم الذي لا يسمع\rقراءة الإمام كما في (الإيعاب)، ولكنه لا يجهر بهما كما استظهره (سم (.\rقوله: (أو) الأعلى في الأولى و الغاشية» في الثانية) أي: بكمالهما جهراً أيضاً، زاد\rعضهم: أو (الكافرون: في الأولى و الإخلاص (في الثانية، ثم محل قراءتهما بكمالهما\rقاف) و (اقتربت): حيث اتسع الوقت، وإلا .. اقتصر على بعضهما، كذا قيده جمع، وقد\rقال: فيه مخالفة؛ لما في (الأنوار): (أنه لو كان بحيث لو أتى بالصلاة بسنتها خرج الوقت ...\rالأفضل: أن يأتي بستنها\rوأجيب: بأنه لا مخالفة؛ لأن السنة هنا تحصل بقراءة بعضها، وما في (الأنوار، مفروض\rنيما إذا لزم فوات السنة بالكلية، على أن الذي اعتمده الشارح في نظير هذه المسألة: أن قراءة","part":7,"page":469},{"id":2856,"text":"السورتين القصيرتين عند ضيق الوقت أفضل من قراءة بعض الطويلتين، فليتأمل.\r\rقوله: (للاتباع) أي: فقد روى مسلم عن أبي واقد الليثي: (أنه صلى الله عليه وسلم كان\rقرأ في الفطر والأضحى بوف والقُرْآنِ الْمَجِيدِ)، وأَقْتَبَنِ السَّاعَةُ وَأَنشَقَّ الْقَمَرُ))، وعن\rلنعمان بن بشير: (أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فيهما بـ سبح اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وهَلْ أَتَنكَ\rحديث الغنشِيةِ) في كل سن. ، لكن الذي نص عليه الشافعي والأصحاب الأوليان، ولذا كانت\rفضل كما صرح به في (لتحفة ، قال في شرح مسلم): (والحكمة في قراءتهما: لما\rشتملنا عليه من الإخبار با بعث، والإخبار عن القرون الماضية وإهلاك المكذبين، وتشبيه بروز\rالناس للعيد ببروزهم للبعث وخروجهم من الأجداث كأنهم جراد منتشر، والله أعلم (.\rقوله: (ويقول ندباً. (إلخ؛ أي: فيقف ندباً بين كل سنتين من التكبيرات كآية معتدلة\rلا طويلة ولا قصيرة يهلل يكبر ويمجد؛ كما روى ذلك البيهقي بسند جيد عن ابن مسعود قولاً\r\rوفعلاً، ولأن سائر التكبيرات المشروعة في الصلاة يعقبها ذكر مسنون في الجملة، فكذلك هذه\rالتكبيرات\rقوله: (بين كل تكبيرتين من السبع والخمس) أي: لا قبل السبع والخمس ولا بعدهما.\rه استي .\rقوله: (الباقيات الصالحات) هذا الذي استحسنه في (المنهاج ، وذكره الجمهور؛ لأنها\rاللائقة بالحال\rقوله: (في قوله تعالى) أي: في (سورة الكهف)، وأول الآية: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَوة\r\rالدُّنْيَا وَالبَقِيتُ الصَّلِحَتُ ... إلخ، وفي (سورة مريم) إلا أن آخرها: (وَخَيْرٌ مَرَنَا)\rقوله: ((وَالْبَقِيتُ الصَّلِحَتُ) (هي أعمال الخير التي تبقى للشخص ثمرتها أبداً، ويندرج فيها\rما فسرت به من الصلوات وأعمال الحج وصيام رمضان، وسبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله","part":7,"page":470},{"id":2857,"text":"والله أكبر، والكلام الطيب، نقله البرلسي عن البيضاوي\rقوله: (خير عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا) (أي: جزاء\rقوله: ((وَخَيْرُ أَمَلا) (أي: ما يؤمله الإنسان، قال النسفي: (لأنه وعد صادق وأكثر الأمال\rكاذبة؛ يعني: أن صاحبها يأمل في الدنيا ثواب الله ويصيبه في الآخرة (انتهى .\rقوله: (وهي) أي: الباقيات الصالحات\rقوله: (عند ابن عباس وجماعة) أي: كابن المسيب، وأما عند الجمهور، فهي: جميع أفعال\rالخير التي تبقى ثمرتها، فهو أعم من ذلك كما تقرر، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن\rرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: استكثروا من قول الباقيات الصالحات)، قيل: وما هي\rيا رسول الله؟ قال: (التكبير، والتهليل، والتسبيح، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله .\rقوله: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) أي: ولو زاد على هذا.\r\rجاز؛ فعن بعضهم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد بيده الخير وهو\rعلى كل شيء قدير، قال ابن الصباغ: (ولو قال ما اعتاده الناس: الله أكبر كبيراً، والحمد لله\rكثيراً، وسبحانه الله بكرة وأصيلاً، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليماً كثيراً. . كان حسناً)،\rوعن المسعودي يقول: (سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، وجل ثناؤك،\rولا إله غيرك).\rولكن الأفضل كما في الإيعاب»: الاقتصار على قدر آية معتدلة؛ عملاً بما عليه السلف\rوالخلف، وقد ضبطها الشيخ أبو علي في شرح التلخيص) بقدر (سورة الإخلاص)، قال\r(سم): (هذا قد يدل على أنهم لم يريدوا حقيقة الآية الواحدة؛ لأن (سورة الإخلاص» آيات\rمتعددة (، قال (ع ش): (وقد يقال: تعددها لا ينافي ما قالوه؛ فإن آياتها قصار، وقد\rيقال: إن مجموعها لا يزيد على آية معتدلة)، تأمل .","part":7,"page":471},{"id":2858,"text":"قوله: (ويسن أن يأتي بذلك) أي: بالباقيات الصالحات بين كل تكبيرتين ..\rقوله: (سراً) أي: ولو للإمام، بخلاف التكبيرات؛ فالسنة فيها الجهر حتى للمأموم، كما\rمر عن الباجوري، ثم السنة أن يصل التعوذ سراً للقراءة بالتكبيرة السابعة والخامسة.\rقوله: (وأن يكون واضعاً) أي: ويسن أن يكون واضعاً ... إلخ.\rقوله: (يمناه على يسراه تحت صدره) أي: وفوق سرته، ويقبض بكف اليمنى وأصابعها كوع\rيده اليسرى وأول الساعد وبعض اليسرى، وقيل: يبسط أصابعها في عرض المفصل أو ينشرها\rصوب الساعد\rقوله: (بينهما؛ أي: بين كل تكبيرتين) أي: فلا يستديم الرفع؛ لأنه مكروه، ولا بأس\rبإرسال اليدين؛ إذ المقصود: عدم العبث بهما، وهو حاصل مع الإرسال وإن كانت السنة وضعهما\rتحت الصدر كما تقرر\rقوله: (كما وضعهما) أي: اليدين اليمنى واليسرى.\rقوله: (كذلك) أي: تحت الصدر وفوق السرة بكيفيته المذكورة.\r\rقوله: (في حال القراءة) يعني: في حال قيام القراءة، وأن حال القراءة كحال الافتتاح.\rقوله: (كما مر في صفة الصلاة) أي: في فصل السنن)، ومر ثم: أن حكمة ذلك: أن\rتكونا فوق أشرف الأعضاء؛ وهو القلب الذي هو محل النية والإخلاص والخشوع.\rوالعادة: أن من احتفظ على شيء .. جعل يده عليه.\rقوله: (ثم بعد الصلاة خطب ندباً) أي: لما روى الشيخان عن ابن عباس قال: (شهدت العيد\rمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم فكلهم كانوا يصلون - أي:\rالعيدين - قبل الخطبة (، فلو خطب قبل الصلاة .. لم يعتد بها رأساً؛ كالسنة الراتبة بعد الفريضة إذا\rقدمها عليها، وما فعله مروان بن الحكم من تقديمه الخطبة أنكر فيه غاية الإنكار، قال (سم): (فلو\rقصد أن تقديم الخطبة عبادة وتعمد ذلك .. لم يبعد التحريم وإن لم يوافق الرملي عليه مع تردد، ثم","part":7,"page":472},{"id":2859,"text":"رأيت شيخنا في (شرح العباب (اختار الحرمة)، قال (ع ش): (وهو المعتمد).\rقوله: (ولو لمسافرين (الغاية للتعميم كما يدل عليه قول النهاية): (وسواء في ذلك\rالمسافرون وغيرهم (.\rقوله: (لا لمنفرد) أي: فمن يصلي وحده لا يسن له أن يخطب؛ لعدم فائدته، بخلاف\rالجماعة، قال بعضهم: ولو صلوا فرادى؛ لأن المقصود: الوعظ، وأقل الجماعة: اثنان كما\rمر، فلو كان اثنان مجتمعان .. من لأحدهما أن يخطب وإن صلى كل منفرداً، فليتأمل .\rقال البرماوي: (ولا لجماعة النساء إلا أن يخطب لهن ذكر، فلو قامت واحدة منهن\rووعظتهن .. فلا بأس، والخنائى كالنساء).\rقوله: (للاتباع (دليل لسن الخطبة، ولكونها بعد الصلاة؛ لأن الحديث رواه الشيخان كما مر\rاتفا\rقوله: (خطبتين) أي: قياساً على تكررها في الجمعة، ولم يثبت هنا حديث كما قاله النووي\rفي (الخلاصة .، ومع ذلك: لو اقتصر على خطبة واحدة. لم يكف كما صرح به في\r\rالنهاية ، ويأتي بهما وإن خرج الوقت إذا قضاها جماعة، قال (سم): (وعلى هذا: فهل\rيتعرض للفطر والأضحية محاكاة للأداء ولأنها تنفع في المستقبل أم لا؟ فيه نظر)، قال (ع ش):\r) ولا يبعد ندب التعرض؛ سيما والغرض من فعلها محاكاة الأداء (.\rقوله: (كخطبتي الجمعة في الأركان) أي: وهي حمد الله تعالى، والصلاة على رسول الله\rصلى الله عليه وسلم، والوصية بالتقوى في الأولى والثانية، وقراءة آية في إحداهما، والدعاء\rللمؤمنين في الثانية.\rقوله: (والسنن) أي: بل زادت هنا بسنن أخرى كما سيأتي.\rقوله: (دون الشروط) أي: خلافاً لما اقتضاه كلام المتولي، وصرح به الجرجاني من وجوبها\rهنا، والمعتمد: الأول كما نقل عن النص.\rقوله: (فلا يجب) أي: فلا يجب (هنا) نحو قيام وجلوس بينهما، ولا يجب ستر العورة","part":7,"page":473},{"id":2860,"text":"ولا الطهر، قال في (التحفة): (نعم؛ لو كان في حال قراءة الآية جنباً .. بطلت خطبته؛ لعدم\rالاعتداد بها منه ما لم يتطهر ويعيدها (، ونظر فيه (سم) وقال: (ما المانع من الاعتداد بها وإن\rأثم من حيث القراءة؛ وفي شرح المنهج، التصريح به حيث قال: وحرمة قراءة الجنب آية في\rإحداهما ليس لكونها ركناً فيها، بل لكون الآية قرآناً؟! (انتهى \rففي الآية جهتان: كونها ركناً في الخطبة، وكونها قرآناً؛ فالحرمة لأجل الجهة الثانية\rلا الأولى، ويمكن حمل كلام التحفة على من لم يقصد القراءة، وحينئذ: فالبطلان لعدم\rالقصد لا للحرمة، لا يقال: الأركان لا يشترط قصدها؛ لأنا نقول: محله ما لم يوجد هناك\rصارف، وإلا .. اشترط كالجنابة هنا، فليتأمل.\rقوله: (بل يسن) أي: شروط الخطبة هنا، فيسن أن يكون متطهراً مستتراً قائماً، قال\rالأذرعي في (التوسط): (لا خفاء أن الكلام فيما إذا لم ينذر الصلاة والخطبة، أما لو نذر ...\rوجب أن يخطبها قائماً، نص عليه في (الأم»)، قال (ع ش): (وكالقيام غيره من بقية شروط\r\rالخطبة؛ بناء على أن النذر يسلك به مسلك واجب الشرع، ومع ذلك لو خالف .. صح مع\rالإثم).\rقال في (التحفة): (ولا بد في أداء سنتها من كونها عربية، لكن المتجه: أن هذا شرط\rلكمالها لا لأصلها بالنسبة لمن يفهمها كالطهارة، بل أولى؛ لأن اعتناء الشارع بنحو الطهارة\rأعظم؛ ألا ترى أن العاجز عن العربية يخطب بلسانه لمثله كما مر، وعن الطهورين لا يخطب\rأصلاً، فإذا لم يشترط في صحتها الطهر .. فأولى كونها عربية، ولا بد في ذلك أيضاً من سماع\rالحاضرين لها بالفعل\rنعم؛ يظهر: الاكتفاء بسماع واحد؛ لأن الخطبة تسن للاثنين (.\rقوله: (ويسن أن يسلم) أي: الخطيب.\rقوله: (على من عند المنبر) أي: أو المحل المرتفع\rقوله: (وأن يقبل على الناس بوجهه) أي: مع النظر إليهم ويستدبر القبلة، ويسن لهم أن","part":7,"page":474},{"id":2861,"text":"يقبلوا عليه بوجوههم، وخلاف ذلك مكروه كما مر\rقوله: (ثم يسلم عليهم) أي: ويردون عليه.\rقوله: (ثم يجلس قبلهما) أي: الخطبتين على المستراح، ومر عن (ع ش): (أنه لو لم\rيأت بالسلام قبل الجلوس .. ينبغي له أن يأتي به بعده ويحصل له أصل السنة (.\rقوله: (جلسة خفيفة) أي: ليستريح من تعب صعود المنبر، ويتأهب الناس لاستماعه\rقوله: (بمقدار الأذان في الجمعة (هذا ما قاله الخوارزمي وأقروه، ثم يقوم ويأتي بخطبتين،\rويسن للناس استماع الخطبتين، ويكره تركه، ومن دخل في وقت الخطبة: فإن كان في\rالصحراء .. جلس ندباً ليستمع ولا تحية، وأخر صلاة العيد إذا لم يخش فوتها، بخلاف الخطبة،\rثم يتخير بين أن يصلي العيد بالصحراء وأن يصليه ببيته، إلا إن ضاق الوقت .. فيسن فعلها في\rالصحراء\rويؤخذ من التعليل: أنه لو وجده يخطب قبل الزوال على خلاف العادة وخشي فوت الصلاة ..\r\rقدمها على الاستماع كما هو ظاهر، وإن كان في المسجد .. بدأ بالتحية ثم يستمع ثم يصلي فيه\rصلاة العيد؛ لأفضليتها فيه، بخلاف الصحراء لا مزية له على بيته، فلذا: يخير كما تقرر، فلو\rصلى العيد بدل التحية. . حصلا\rويندب للإمام بعد الفراغ من الخطبة أن يعيدها لمن فاته سماعها؛ للاتباع رواه الشيخان، قال\rالسبكي: وليس بمتأكد؛ فإنه صلى الله عليه وسلم فعله مرة وتركه أخرى، بل هذا أكثر؛ كما يدل\rله كلام (الأم).\rقوله: (ويذكر فيهما؛ أي: الخطبتين) أي: ندباً، فهذه من السنن الزائدة على سنن خطبتي\rالجمعة\r\rقوله: (ما يليق بالحال) أي: من الأحكام التي تعم الحاجة إليها\rقوله: (فيتعرض لأحكام زكاة الفطر في عيده) أي: من أنها واجبة على كل مسلم، وأنها صاع\rمن غالب قوت البلد، وأنه يحرم تأخير إخراجها عن يوم العيد إلا لعذر .. وغير ذلك، قال في\rالمغني): (الفطرة: بكسر الفاء كما في المجموع)، وبضمها كما قاله ابن الصلاح كابن","part":7,"page":475},{"id":2862,"text":"أبي الدم، وهي من اصطلاح الفقهاء: اسم لما يخرج، مولدة لا عربية ولا معربة، وكأنها من\rالفطرة؛ أي: الخلقة فهي صدقة الخلقة (\rقوله: (ولأحكام الأضحية) أي: ويتعرض لأحكامها\rقوله: (في عيدها) أي: الأضحى؛ فيذكر أنها من السنن المؤكدة، وأن وقتها بعد طلوع\rالشمس يومها ومضي ركعتين وخطبتين إلى آخر أيام التشريق، وغير ذلك.\rقوله: (للاتباع في بعض ذلك) أي: بعض ما ذكروه في قولهم: (يتعرض ... ) إلخ؛ ففي\rالصحيحين) عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب\rفقال: (أول ما نبدأ به من يومنا هذا أن نصلي ثم ننحر، فمن فعل .. فقد أصاب سنتنا ،\rرواية عن البراء: (ومن نسك - أي: ذبح - قبل الصلاة .. فتلك شاة لحم،، فقام أبو بردة بن نيار\rفقال: يا رسول الله؛ لقد نسكت قبل أن أخرج إلى الصلاة وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب\rفتعجلت وأكلت وأطعمت أهلي وجيراني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تلك شاة\r، وفي\r\r\rلحم،، قال: فإن عندي عناق جذعة خير من شاتي لحم، فهل تجزي عني؟ قال: (نعم، ولن\rتجزي عن أحد بعدك ، وفي (أبي داوود) و (النسائي، عن ابن عباس مثل ذلك في عيد\rالفطر، قال الكردي: (ويقاس بذلك بقية أحكامهما؛ بجامع أنه لائق بالحال (.\rقوله: (ويكبر ندباً في الخطبة الأولى) أي: من خطبتي العيدين الفطر والأضحى.\rقوله: (عند استفتاحها) أي: الخطبة، قال القليوبي: (يفيد: أن التكبيرات ليست من\rالخطبة، وهو كذلك؛ لأنها مقدمة لها على خلاف الأصل (انتهى ، وسيأتي ما يوضحه ...\rقوله: (تسعاً يقيناً) هل تفوت هذه التكبيرات بالشروع في أركان الخطبة؟ لا يبعد الفوات؛\rكما يفوت التكبير في الصلاة بالشروع في القراءة، (سم)، قال (ع ش): (ويحتمل أن يقال","part":7,"page":476},{"id":2863,"text":"بعدم الفوات، ويوجه بما في (شرح الروض) عن السبكي من طلب الإكثار منه في فصول الخطبة؛\rأي: بين سجعاتها (انتهى ، ولا يخفى ما في هذا التوجيه من البعد\rقوله: (متوالية) أي: فيضر الفصل الطويل.\rقوله: (إفراداً) أي: واحدة واحدة، فلا يجمع - أي: لا يصل - ثنتين مثلاً، فعلم: أن معنى\rالموالاة غير معنى الإفراد؛ فلا يغني ذكر الأول عن الثاني، تأمل\rقوله: (وفي الخطبة الثانية عند استفتاحها) أي: يكبر فيها، قال السبكي: وينبغي أن يفصل\rبين الخطبتين بالتكبير ويكثر منه في فصول الخطبة، كذا في الأسنى .\rقوله: (سبعاً كذلك) أي: يقيناً.\rقوله: (ولاء) أي: متوالية إفراداً، فالموالاة سنة في هذه التكبيرات، وكذا الإفراد، فلو\rتخلل ذكر بين كل تكبيرتين أو قرن بينهما؛ أي: أو بين الجميع .. جاز. انتهى (نهاية .\rقال (ع ش): (يؤخذ من تعبيره بالجواز كالمحلي: عدم سنّ الفصل المذكور، وعليه: فهل\rيكون خلاف الأولى أم لا؟ فيه نظر، والأقرب: الأول؛ لأن في الإتيان به ترك الولاء\r\rالمطلوب (، هذا كلامه، لكن في القليوبي) ما نصه: (بل قال الإمام الشافعي رضي الله\rعنه: إنه حسن، وعليه: فالمراد بالولاء: عدم طول الفصل بينهما عرفاً (، وفي (الكردي»\rعن الإمداد، مثله، فتدبر \"\r\rقوله: (لما ورد) دليل لندب التكبيرات المذكورة.\rمن الطويل)\rقوله: (عن بعض التابعين) هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أحد فقهاء المدينة\rالسبعة المذكورين في قوله:\rالا كل من لم يقتدي بأئمة فقسمته ضيزى عن الحق خارجة\rفخذهم عبيد الله عروة قاسم سعيد أبو بكر سليمان خارجة\rرحمهم الله تعالى ونفعنا بهم.\rقوله: (بسند ضعيف) أي: رواه الشافعي والبيهقي عنه بسند ضعيف ، قال في\rالمجموع»: (ومع ضعنه لا دلالة فيه على الصحيح؛ لأن عبيد الله تابعي، وقول التابعي: (من","part":7,"page":477},{"id":2864,"text":"السنة كذا، موقوف على الصحيح؛ فهو كقول صحابي لم يثبت انتشاره فلم يحتج به على الصحيح)\rكذا نقله شيخ الإسلام وأقر)، قال بعضهم: (وحيث كان كذلك .. فلعله ثبت عند الإمام مرفوعاً\rمن طريق آخر وصح الاستدلال به (، وقال القليوبي: (واحتج به؛ لأنه لا مدخل للرأي\rفيه).\rقوله: (أن ذلك من السنة) أي: افتتاح الخطبة الأولى بتسع تكبيرات والثانية بسبع من السنة؛\rأي: الطريقة النبوية، وأيضاً: ففي الحقيقة الخطبة شبهت بالصلاة هنا؛ فإن الركعة الأولى تشتمل\rعلى تسع تكبيرات؛ فإن فيها سبع تكبيرات وتكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع، والركعة الثانية على\rسبع تكبيرات؛ فإن فيها خمس تكبيرات وتكبيرة القيام وتكبيرة الركوع.\rقوله: (والتكبيرات المذكورة) أي: التسع في أول الخطبة الأولى، والسبع في أولى الثانية.\r\rقوله: (مقدمة للخطبة لا منها) أي: إنما هي مقدمة للخطبة وليست من أجزاء الخطبة؛ كما\rنص عليه الشافعي رضي الله عنه وكثيرون من الأصحاب، ومن عبر منهم بالافتتاح كصاحب\rالبهجة) حيث قال فيها:\rمن الرجز]\r\rثم افتتاح خطبة بتسع وخطبة ثانية بسبع\rيحمل على ذلك؛ لأن افتتاح الشيء قد يكون ببعض مقدماته التي ليست من نفسه، قال (ع\rش): (وتظهر فائدة ذلك: فيما لو أخل فيها - أي: التكبيرات - بشروط الخطبة .. فتبطل عند من\rيقول بأنها كالجمعة، ولا تبطل عند غيره)، نقله الشيخ الجمل، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r(فصل في توابع ما مر)\rأي: من التكبير المرسل والمقيد، والذي مر: التكبير في الصلاة والخطبة، وذكر أيضاً هنا:\rالتكبير عند رؤية بهيمة الأنعام، وحكم الشهادة برؤية الهلال، قال النمولي: (لم أر لأحد من\rأصحابنا كلاماً في التهنئة بالعيد والأعوام والأشهر كما يفعله الناس، لكن نقل الحافظ المنذري عن\rالحافظ المقدسي أنه أجاب عن ذلك بأن الناس لم يزالوا مختلفين فيه، والذي أراه أنه مباح لا سنة","part":7,"page":478},{"id":2865,"text":"فيه ولا بدعة (انتهى.\rوأجاب عنه الحافظ ابن حجر بعد اطلاعه على ذلك بأنها مشروعة؛ واحتج له بأن البيهقي عقد\rلذلك باباً فقال: (باب ما روي في قول الناس بعضهم لبعض في يوم العيد: تقبل الله منا\rومنك .. )، وساق ما ذكره من أخبار وآثار ضعيفة، لكن مجموعها يحتج به في مثل ذلك، ثم\rقال: ويحتج لعموم التهنئة لما يحدث من نعمة أو يندفع من نقمة بمشروعية سجود الشكر والتعزية،\rويما في الصحيحين): عن كعب بن مالك في توبته لما تخلف عن غزوة تبوك أنه لما بشر بقبول\rتوبته ومضى إلى النبي صلى الله عليه وسلم\rقام إليه طلحة بن عبيد الله فهناه؛ أي: وأقره النبي\r\rصلى الله عليه وسلم ، ومثل ذلك المصافحة حيث اتحد الجنس، فلا يصافح الرجل المرأة\rالأجنبية ولا عكسه، ومثلها الأمرد الجميل، قال بعضهم: (وتسن إجابة التهنئة بنحو تقبل الله\rمنكم، أحياكم الله لأمثاله، كل عام وأنتم بخير (\rقوله: (يكبر غير الحاج ... (إلخ، هذا شروع في بيان التكبير المرسل، ويسمى بالمطلق\rأيضاً،\r، وهو ما لا يكون عقب صلاة ولا غيرها، قال في التحفة): (ويسن تأخيره عن\rأذكارها، بخلاف المقيد الآتي (، قال (ع ش): (فيقدم على أذكار الصلاة، ويوجه بأنه شعار\rالوقت ولا يتكرر فكان الاعتناء به أشد من الأذكار (\rقوله: (سواء الرجل والمرأة) أي: والخنثى صغيراً أو كبيراً مقيماً أو مسافراً.\rقوله: (لكن برفع الصوت إن كان رجلاً) أي: ذكراً ولو صبياً.\rقوله: (إظهاراً لشعار العيد) أي: علامته؛ فقد قال الشافعي رضي الله عنه: (وأحب إظهار\rالتكبير في العيدين (\rقوله: (بخلاف المرأة والخنثى) أي: فقد استثنى الرافعي من ندب رفع الصوت بالتكبير هنا\rالمرأة، وظاهر: أن محله: إذا حضرت مع غير محارمها ونحوهم، أما بحضرة من ذكر .. فلا\rيكره لها رفع الصوت، لكن ينبغي أن يكون دون رفع الرجل؛ قياساً على جهر الصلاة، قال","part":7,"page":479},{"id":2866,"text":"بعضهم: (وكذا يقال في كل ما جاز لها رفع الصوت فيه؛ كالتلبية وقراءة القرآن ونحو ذلك،\rومثلها الخنثى (\rقوله: (من غروب الشمس ليلتي العيدين) أي: الفطر والأضحى فهما مشتركان في هذا التكبير\rالمطلق، بخلاف التكبير المقيد الآتي فإنه خاص بالأضحى؛ ولذا قال في (التيسير»: من الرجز]\rواشترك العيدان في أمور كثيرة كمرسل التكبير\rمن الغروب ليلة التعييد إلى الدخول في صلاة العيد\r\rوانفرد الأضحى بغير المرسل خلف الصلاة الفرض والتنفل \rقوله: (في الطريق ونحوها (متعلق بـ (يكبر).\rقوله: (من المنازل والمساجد والأسواق (بفتح الهمزة: جمع سوق يذكر ويؤنث، سميت\rبذلك؛ لقيام الناس فيها على سوقهم، كذا قاله غير واحد، لكن نقل في (المصباح) عن\rأبي إسحاق ما نصه: (السوق: التي يباع فيها مؤنثة، وهو أفصح وأصح، وتصغيرها سويقة،\rوالتذكير خطأ؛ لأنه قيل: سوق نافقة ولم يسمع نافق بغير هاء (تأمل .\rقوله: (راكباً وماشياً وقائماً وقاعداً) منصوبات على الحال من فاعل (يكبر).\r\rقوله: (وفي غير ذلك من سائر الأحوال) أي: كحال الاضطجاع، فلا يتقيد سن\rالتكبير\rالمذكور بحال، بل يسن في سائر الأحوال والأماكن، إلا فيما يكره التكلم فيه؛ كحال الجماع\rو مكان قضاء الحاجة.\rقوله: (ولكن يتأكد) أي: التكبير، استدراك على ما اقتضاه قوله: (سائر الأحوال) من\rالتساوي في ذلك\rقوله: (مع الزحمة وتغاير الأحوال) أي: من نحو صعود وهبوط، وافتراق واجتماع، وإقبال\rليل أو نهار، وركوب ونزول.\rقوله: (فيما يظهر) صيغة بحث، فهو راجع لتغاير الأحوال فقط؛ لأن الزحمة من كلام\rالمتن؛ فلا يدخل في بحث الشارح، تأمل.\rقوله: (قياساً على التلبية للحاج) أي: المحرم بالحج أو العمرة؛ فإنه يتأكد له التلبية عند\rتغاير الأحوال كما سيأتي في محله، فهو تعليل لما بحثه هنا، ويحتمل أنه تعليل للاستدراك","part":7,"page":480},{"id":2867,"text":"المذكور؛ فيشمل الزحمة المذكورة في المتن.\rقوله: (وكيفية التكبير) أي: الفاضلة التي تداولت عليها الأعصار في القرى والأمصار، قال\rالتحفة): (لاشتمالها - أي: الصيغة الآتية - على نحو ما صح في (مسلم) على الصفا،\rوزيادتها بأشياء أخذوا بعضها من فعل بعض الصحابة رضي الله عنهم تارة؛ كتتابع التكبير ثلاثاً\rفي\r\r ,\rأولها، ومن فعل بقية السلف أخرى (انتهى)\rعنهم\rقوله: (أن يكون ثلاث تكبيرات متواليات) أي: الله أكبر الله أكبر الله أكبر\rقوله: (اتباعاً للسلف والخلف) أي: فقد ورد ذلك عن جابر بن عبد الله وابن عباس رضي الله\r، وهو القول الجديد للشافعي رضي الله عنه ، وقال في القديم: يكبر مرتين،\r\rوالمعتمد: الأول\rقوله: (ويزيد بعد الثلاث) أي: على الجديد، واثنين على القديم كما تقرر، قال في\rالإيعاب»: (والوقوف هنيئة).\rقوله: (لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد (هكذا نقله الرافعي عن صاحب\rالشامل  أي: الكبير، قال في زيادة الروضة): (ونقله صاحب (البحر» - أي: الروياني\rعن نص الشافعي رضي الله عنه في (البويطي ((، قال الشيخ أكمل الدين الحنفي: (سبب\rذلك: أن جبريل عليه السلام لما جاء بالفداء .. خاف العجلة على إبراهيم عليه السلام فقال: الله\rأكبر الله أكبر الله أكبر ثلاثاً، فلما رآه إبراهيم. قال: لا إله إلا الله والله أكبر، فلما علم إسماعيل\rبالفداء .. قال: الله أكبر ولله الحمد (انتهى جمل عن البرماوي \rقوله: (وندب أخذاً من كلام (الأم) (هذا هو الصواب الموافق لغيره، فما وجد في نسخ\rهذا الكتاب عن كلام الإمام بدل (الأم ... فمن تحريف النساخ كما بينه الكردي ؛ لأن الإمام إذا\rأطلق في كلامهم. فالمراد إمام الحرمين لا الشافعي رضي الله عنه، اللهم إلا أن يراد بـ (الإمام)\rهنا: الشافعي.","part":7,"page":481},{"id":2868,"text":"قوله: (زيادة: الله أكبر كبيراً) منصوب على إضمار فعل؛ أي: كبرت كبيراً؛ أي: رباً\rكبيراً؛ أي: عظيماً، وقيل: على القطع، وقيل: على التمييز، قال البرلسي: (وجه اختيار\r\rهذه الزيادة: الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم حيث قالها على الصفا يوم فتح مكة (.\rقوله: (والحمد لله كثيراً) أي: حمداً كثيراً، فهو منصوب على أنه نعت الموصوف\rمحذوف.\rقوله: (وسبحان الله بكرة وأصيلاً (البكرة: أول النهار، والجمع: بكر كغرفة وغرف،\rوالأصيل: العشي؛ وهو من العصر إلى الغروب؛ أي: أول النهار وآخره، ولكن المراد هنا:\rجميع الأزمنة، لا التقييد بهذين الوقتين\rقوله: (لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين) أي: من غير شرك ونفاق، قال\rبعضهم: (الإخلاص: عبارة عن النية الخالصة عن شوائب الرياء، وقيل: معنى (مخلصين له\rالدين): مقرين له بالعبودية، وقيل: قاصدين بقلوبهم رضا الله تعالى بالعبادة (، ففي الحديث\rعن أبي هريرة مرفوعاً: (إن الله تعالى لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى\rقلوبكم، رواه مسلم).\r\rقوله: (ولو كره الكافرون) أي: ما ذكر من عبادة الله وحده، وإخلاص الدين له.\rقوله: (لا إله إلا الله وحده صدق وعده) منصوب على نزع الخافض؛ أي: في وعده بنصر\rنبيه صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (ونصر عبده) أي: النبي صلى الله عليه وسلم، وفي (ابن قاسم الغزي، على\rأبي شجاع، زيادة: (وأعز جنده ، قيل: لم ترد هذه الكلمة في شيء من الروايات، وهي\rزيادة لا بأس بها، لكن صرح العلامة العلقمي في حواشي الجامع الصغير، بأنها وردت،\r(،\rفليراجع.\rقوله: (وهزم الأحزاب وحده) أي: الذين تحزبوا على النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة\rالخندق، وهم: قريش وغطفان وقريظة والنضير، وكانوا قدر اثني عشر ألفاً، وأميرهم","part":7,"page":482},{"id":2869,"text":"أبو سفيان؛ وذلك أن الله سبحانه وتعالى أرسل عليهم ريحاً باردة في ليلة شانية، فأحضرتهم وسفت\r\rالتراب في وجوههم وأصفات نيرانهم، وكبرت الملائكة في جوانب العسكر فانهزموا، وعلى\rهذا: فاللام للعهد، ويحتمل أن المراد: كل من تحزب من الكفار لحرب النبي صلى الله عليه\rوسلم فتكون اللام للاستغراق.\rقوله: (لا إله إلا الله والله أكبر) صريح كلامهم: أنه لا تندب الصلاة على النبي صلى الله عليه\rوسلم بعد التكبير، لكن العادة جارية بين الناس بإتيانهم بها بعد تمام التكبير، ولو قيل باستحبابه\rعملاً بظاهر: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكرك)، وعملاً بقولهم: إن معناه: لا أذكر إلا وتذكر معي .. لم يكن\rبعيداً. (ع ش) .\rوقد جزم بندبها جمع من المتأخرين، قال بعضهم: (وأولاها - أي: صيغة الصلاة -: ما عليه\rعمل الناس، وهو: اللهم؛ صل على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، وعلى أصحاب\rسيدنا محمد، وعلى أزواج سيدنا محمد. وعلى ذرية سيدنا محمد، وسلم تسليماً كثيراً)\rانتهى ،\r، وقد يقال: أولاها: الصيغة الإبراهيمية، كما صرحوا به في غير هذا الموضع، بل هي\rأشد مناسبة هنا، فتأمله\r،\rقوله: (ويستمر مكبراً كذلك) يعني: يأتي بصيغة التكبير المذكور مرة بعد أخرى ... إلخ.\rقوله: (إلى تحرم الإمام) أي: على الأظهر؛ لأن الكلام يباح إليه فالتكبير أولى ما يشتغل به؛\rلأنه ذكر الله تعالى وشعار اليوم، ومقابل الأظهر يقول: يستمر إلى حضور الإمام للصلاة؛ لأنه إذا\rحضر .. احتاج الناس للصلاة واشتغالهم بالقيام لها.\rوقضية قولهم: (التكبير أولى ما يشتغل به): أنه إذا اتفق أن ليلة العيد ليلة جمعة .. أن التكبير\rأولى من قراءة (سورة الكهف)، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وبه جزم الشيخ\rالبيجوري  مخالفاً لـ (ع ش) في قوله: (جمع منها بين الثلاثة، فيشتغل كل جزء من ت","part":7,"page":483},{"id":2870,"text":"بنوع من الثلاثة، ويتخير فيما يقدم، ولعل تقديم التكبير أولى؛ لأنه شعار الوقت) انتهى \rقوله: (أي: نطقه بالراء من تكبيرة الإحرام بصلاة العيد (مقتضاه: أنه عند شروع الإمام في\rتلك الليلة\r\rالتكبير يطلب التكبير من غيره حيث يتم الإمام تكبيره، قال (سم): (ولا تخلو عن وقفة في حق\rمن أراد الصلاة معه، وهو قريب منه (.\rقوله: (فإن صلى منفرداً) هذا مقابل لمحذوف تقديره: ما تقرر فيمن صلى جماعة.\rفإن ... إلخ.\rقوله: (فالعبرة بإحرامه) أي: إحرام نفسه ولو في آخر الوقت، قال في (الإمداد): (والذي\rيظهر: أنه لو قصد ترك الصلاة بالكلية .. اعتبر في حقه تحرم الإمام إن كان، وإلا .. اعتبر بطلوع\rالشمس، ويحتمل الاعتبار به مطلقاً)، واستقرب السيد عمر البصري أن المعتبر آخر الوقت، وبه\rجزم الشيخ البيجوري قال: (لأنه بسبيل من إيقاعه الصلاة في ذلك الوقت (.\rقوله: (وتكبير ليلة عيد الفطر ... (إلخ، هذا بيان لدليل مشروعية التكبير المذكور.\rقوله: (منصوص عليه في قوله تعالى) أي: في (سورة البقرة)، وأول الآية: (شَهْرُ رَمَضَانَ\rالذي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْوَانُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيْتَ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن\rكَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَنهَاءٍ أَخَرُّ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْمُسْرَ\rوَلِتُكْمِلُوا إلخ.\rقوله: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ((بتخفيف الميم وتشديدها: من الإكمال أو التكميل، قراءتان\rسبعيتان؛ فالأولى قراءة الجمهور، والثانية قراءة عاصم من رواية شعبة، قال الشاطبي: [من الطويل]\rوفي تكملوا قل شعبة الميم ثقلا \rقوله: (أي: عدة صوم رمضان (تفسير لـ (العدة)، وهو الذي نقله الشافعي رضي الله عنه،","part":7,"page":484},{"id":2871,"text":"فقد قال: سمعت من أرضاه من العلماء بالقرآن يقول: المراد بـ (العدة): عدة الصوم، وبالتكبير\rعند الإكمال؛ أي: التكبير عند ... إلخ.\rوفي (الصحيح): (فإن غم عليكم .. فأكملوا العدة ثلاثين ، وقيل: المراد: عدد أيام\rالإفطار بعذر السفر أو المرض بالقضاء، وهو الذي دل عليه السياق.\r\rقوله: ((وَلِتُكَيْرُوا الله) (أي: عند إكمالها؛ فقد قال الأسنوي: الواو وإن كانت لمطلق\rالجمع .. لكن دلالتها على الترتيب أرجح كما قاله السهيلي، ولأن الأدلة تثبت المراد، وقال ابن\rالرفعة في (الكفاية): (الواو المطلق الجمع، وهو ضربان: جمع مقارنة، وجمع معاقبة؛ وذلك\rبعد الغروب، وقال بعضهم: حمل الواو هنا على الجمع المطلق خلاف الإجماع فتعين حملها على\rالترتيب (.\rقوله: (عَلَى مَا هَدَنكُمْ) (أي: أرشدكم إلى طاعته وإلى ما يرضى به عنكم؛ أي: لأجل\rهدايته إياكم، وتمام الآية: (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}، قال العلامة البرماوي: (لما قدمت\rالمغفرة والعتق على صوم رمضان وقيامه .. أمر تعالى بتكبيره وشكره عند إكماله؛ فشكر من أنعم\rعلى عباده بتوفيقهم للصيام وإعانتهم على القيام ومغفرته لهم وعتقهم به من النار إنما يحصل بذكره\rوشكره وباتقائه حق تقاته بحسب الإمكان؛ بأن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا\rيكفر) انتهى، نقله الجمل \rقوله: (وليلة عيد النتدبر) أي: وتكبير ليلة النحر، فهو عطف على (ليلة عيد الفطر).\rقوله: (مقيس عليه) أي: على تكبير ليلة عيد الفطر، لكن هذا بالنسبة للمرسل كما هو\rالكلام، أما المقيد الآتي .. فقد ثبت بالسنة.\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل كون تكبير الفطر منصوصاً عليه، وتكبير النحر مقيساً عليه.\rقوله: (كان الأول) أي: تكبير الفطر.\rقوله: (أكد) أي: من الثاني الذي هو تكبير النحر، والمفاضلة في كلامه بين المرسلين كما","part":7,"page":485},{"id":2872,"text":"تقرر: مرسل الفطر، ومرسل النحر، أما المقيد فيه .. فهو أفضل من المرسل بقسميه؛ لشرفه\rبتبعيته للصلوات.\rقوله: (ويكبر الحاج) أي: عقب الصلوات، فهذا شروع في بيان التكبير المقيد\rقوله: (من ظهر يوم النحر) أي: فلا يكبر ليلة النحر ويومه قبل الظهر على المعتمد، خلافاً\rللقفال؛ لأن شعاره الأليق به التلبية، والمعتمر يلبي إلى أن يشرع في الطواف، قال (ع ش):\r\r(سكتوا عما لو أحرم بالحج في ميقاته الزماني وهو أول شوال. فهل يلبي؛ لأنها شعار الحج، أو\rيكبر؟ فيه نظر، والأقرب: الأول؛ لما ذكر من التعليل (.\rقوله: (إلى صبح آخر أيام التشريق) أي: إلى عقبها، قال الشيخ الرشيدي: (من حيث كونه\rحاجاً؛ كما يؤخذ من العلة، وإلا .. فمن المعلوم: أنه بعد ذلك كغيره؛ فيطلب منه التكبير\rالمطلوب من كل أحد إلى آخر ما يأتي - أي: إلى الغروب - فتنبه (.\rقوله: (لأن أول صلاة يصليها بعد تحلله الظهر (تعليل لكون أول وقت تكبير الحاج من الظهر -\rأي: عقيه - فالظهر أول صلاة تلقاه بعد تحلله باعتبار وقته الأفضل؛ وهو الضحى كما سيأتي تحريره\rفي موضعه، وأما أصل مشروعية التكبير، فدليله: قوله تعالى: (فَإِذَا قَضَيْتُم مِّنَاسِكَكُمْ)\rالآية، وقوله تعالى: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ) وهي أيام التشريق\rقوله: (وآخر صلاة يصليها بمنى قبل نَفْره الثاني الصبح) أي: ولأن آخر صلاة ... إلخ، فهو\rعطف على (أول صلاة ... (إلخ، تعليل لكون آخر وقته الصبح، قال الشيخ عميرة: (وذلك\rلأن رميه وإن كان في اليوم الثالث بعد الزوال أيضاً .. لكن السنة أن يرمى فيه راكباً، ويؤخر الظهر\rحتى ينزل بالمحصب فيفعلها، ثم الظاهر: أن الحاج إنما اقتصر على هذا بخلاف غيره؛ لقوله\rتعالى: (وَاذكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ، لكن لو نفر النفر الأول .. فالظاهر: أنه يستمر يكبر","part":7,"page":486},{"id":2873,"text":"إلى الصبح المذكور، ويحتمل خلافه (انتهى، وسيأتي ما فيه.\rقوله: (أي: من شأنه ذلك (تفسير مراد من التعليل؛ يعني: من شأن الحاج أن الظهر أول\rصلاته بمنى بعد انتهاء وقت التلبية، وأن الصبح آخر صلاة يصليها؛ إذ السنة تأخير الظهر إلى\rالمحصب\rقوله: (فلا فرق ... (إلخ، تفريع على هذا التفسير\rقوله: (بين أن يقدم التحلل على الصبح أو يؤخره عنه) أي: بخلاب ما لو أخره عن الظهر\rفإنه لا يكبر عقبها؛ لأن شعاره حينئذ التلبية.\r\rقوله: (ولا بين أن يكون بمنى أو غيرها) أي: كأن كان بمكة ولو لغير عذر، (فتح\rالجواد \rقوله: (ولا بين أن ينفر النفر الأول أو الثاني (أي: فيكبر إلى بعد الصبح يوم الثالث مطلقاً،\rلكن مر آنفاً عن الرشيدي: أن هذا من حيث كونه حاجاً، فلا تغفل.\rقوله: (قبل صلاة الظهر أو بعدها في جميع ذلك) أي: من قوله: (فلا فرق ... ) إلخ،\rوعبارة (التحفة): (وقضيته - أي: التعليل -: أنه لو قدمه - أي: التحلل - على الصبح أو أخره\rعن الظهر .. لم يعتبر ذلك، وهو متجه، خلافاً لمن أناطه بوجود التحلل ولو قبل الفجر؛ إذ يلزمه\rتأخره بتأخر التحلل عن الظهر وإن مضت أيام التشريق، وهو بعيد من كلامهم، وأنه لو صلى قبل\rالظهر نفلاً أو فرضاً .. كي، إلا أن يقال: غيرها تابع لها في ذلك فلم يتقدم عليها (انتهى\r(Y).\rونازع (سم) فيما استوجه، أولاً، واستوجه قوله ثانياً: (كبير)، فانظره إن شئت .\rقوله: (فيما يظهر) أي: خلافاً لمن أناطه بوجود التحلل كما تقرر\rقوله: (ويكبر غيره: أي: غير الحاج (شمل غير الحاج: المعتمر فيكبر في هذه الأيام،\rفتح الجواد \rقوله: (من صبح يوم عرفة) أي: من أول وقته على ما بحثه (سم) حيث قال: (الوجه وفاقاً\rللرملي: أنه يدخل وقت لتكبير بفجر يوم عرفة وإن لم يصل الصبح، حتى لو صلى فاتنة مثلاً قبل","part":7,"page":487},{"id":2874,"text":"الصبح .. كبر عقبها، والله أعلم)، وسيأتي عن الشارح خلافه.\rقوله: (إلى عصر آخر أيام التشريق (أي: إلى آخر وقته على ما في (النهاية، حيث قال:\r(وما اقتضاه كلامه من انقطاع التكبير بعد صلاة العصر ليس بمراد، وإنما مراده بانقضاء وقت\rالعصر؛ فقد قال الجويني في مختصره) والغزالي في (خلاصته): إنه يكبر عقب فرض الصبح\rمن يوم عرفة إلى آخر نهار لثالث عشر في أكمل الأقوال، وهذه العبارة تفهم: أنه يكبر إلى الغروب\r\rكما قلناه، ويظهر التفاوت بين العبارتين في القضاء بعد العصر وما فعل من ذوات الأسباب)\rانتهى ، وهذا كالذي مر عن (سم (يخالف معتمد الشارح في كتبه، وعبارة (حاشية الإيضاح):\r(عبارة المصنف - أي: النووي - صريحة في عدم دخول وقت التكبير بالهجر، بل بالفراغ من صلاته\rوأنه يستمر للغروب بل للفراغ من صلاة العصر، وحينئذ: فيختلف وقته ابداء وانتهاء باختلاف أحوال\rالمصلين، وكلام غيره يصرح به أيضاً؛ فهو المذهب كما بينته في (شرح الارشاد) (.\rقوله: (للاتباع) أي: فإنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، روه الحاكم وقال: صحيح\rالإسناد ، قال في (التحفة): (وتبعه - أي: في تصحيح هذا الحديث - تلميذه الإمام البيهقي\rفي خلافياته، لكن ضعفه في غيرها، وبتسليمه هو حجة في ذلك، ثم رأيت الذهبي في\rه تلخيص المستدرك، أشار إلى أنه شديد الضعف، وعبارته: خبر وا؛ موضوع، ثم بين\rومر: أن ما هو كذلك ليس بحجة ولا في الفضائل (انتهى ملخص : وكأنه لذلك لم يستدل به\rصاحب (المغني»، بل قال: (وصح من فعل عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم\rمن غير إنكار)، والله أعلم .\r\rذلك\rقوله: (وتكبير الحاج وغيره) أي: الشامل للمعتمر كما مر، وهذا دخول على المتن\rقوله: (في الوقتين المذكورين (يعني: ظهر يوم النحر إلى صبح خر التشريق للحاج، ومن","part":7,"page":488},{"id":2875,"text":"صبح يوم عرفة إلى عصر آخر التشريق لغيره، واحترز بهما عما إذا فاتته صلاة منها وقضاها في غيرها.\rفإنه لا يكبر، كما قاله في المجموع)، وادعى أنه لا خلاف فيه؛ لأن التكبير شعار الوقت .\rقوله: (يكون بعد؛ أي: عقب ... (إلخ، خبر) وتكبير ... (إخ، ولعل تفسيره (بعد)\rب عقب (لبيان الأكمل؛ لما سيأتي، وأنه يقدم هنا على أذكار الصوات؛ لأنه شعار الوقت\rولا يتكرر؛ فكان الاعتناء به أشد من الأذكار، وأما المطلق .. فيسن تأخيره عن الأذكار.\rقوله: (صلاة كل فرض ... (إلخ، لعل لفظة (صلاة) مقدمة من تأخير، والأصل: كل\r\rصلاة فرض ... إلخ، فا تأمل .\rقوله: (أو نقل) أي: سواء ذو السبب؛ ككسوف واستسقاء وغيره كالضحى والعيد ونحوهما\rوالنقل المطلق\rقوله: (أداء وقضاء راجع للفرض والنفل معاً.\rقوله: (وجنازة وه نذورة) أي: لا سجدة تلاوة وشكر على الأوجه، خلافاً لصاحب\rالرونق» ووفاقاً للمحالمي وآخرين، منهم: شيخ الإسلام في (التحرير» لأنهما ليستا بصلاة\rأصلاً، بخلاف ما على الجنازة؛ فإنه يسمى صلاة، لكن مقيدة. (تحفة، بزيادة .\rقوله: (وإن نسي التكبير عقب الصلاة ... ) إلخ، ظاهره: أنه إذا تعمد تركه ثم أراده ...\rلا يسن له، وهو مخالف لنظائره في سجود السهو؛ للعمد أيضاً، وفي العود للتكبير قبل القراءة\rوإن أعرض عنه، وكأن وجه التقييد بالنسيان: أنه مع تعمد الترك مسيء بالإعراض عما هو شعار\rللوقت؛ فعوقب بعدم ندب التدارك وإن قصر الفصل، بخلاف تلك؛ فإنه ليس فيها مخالفة شعار\rظاهر، فلم يفت بالترك، ويؤيد ذلك: فرقهم في مخالفة الإمام بين الفاحشة وغيرها. انتهى\rه حواشي فتح الجواد)، وسيأتي عن القليوبي ما يوافقه، لكنه مخالف لظاهر (التحفة» الآتي\rالنهاية)، وزمها: (ولو ترك التكبير عمداً أو سهواً عقب الصلاة .. تداركه وإن طال","part":7,"page":489},{"id":2876,"text":"الفصل؛ لأنه شعار الأيام لا تتمة للصلاة، بخلاف سجود السهو. . .) إلخ).\rقوله: (كبر إذا تذكر وإن طال الزمان) أي: الفاصل بين عقب الصلاة والتذكر، كذا في غيره،\rلكن في (القليوبي، على الجلال ما نصه: (ولا يقضى هذا التكبير إذا فات، وقواته بطول الفصل\rعقب الصلاة أو بإعراض عنه، وفي شرح شيخنا»: أنه يتداركه وإن كان تركه عمداً، وهو غير\rمستقيم؛ إذ يلزم تدارك ليوم الأول في اليوم الثاني أو الثالث ولا قائل به، فإن قيده بدوام وقته ...\rورد عليه ما لا وقت له، ولأجل ذلك رجع شيخنا عنه وعما في (حاشيته، تبعاً له) انتهى،\rوتصريح\rفليتأمل .\r.\r\rقوله: (لأنه) أي: التكبير هنا\rقوله: (شعار للأيام لا تتمة للصلاة) أي: ومن ثم لم يكبر اتفاقاً لفائتها إذا قضاها خارجها ولم\rيفت بطول الزمن، وبه فارق فوت الإجابة بطوله؛ لأنها للأذان وبالطو ل انقطعت نسبتها عنه،\rوهذا للزمن فيسن بعد الصلاة وإن طال، قال في (البيان): (م دامت أيام التشريق) ..\rتحفة \rقوله: (بخلاف سجود السهو) أي: فإنه تتمة للصلاة، فيفوت بطول الزمن.\rما تقرر من ندب التكبير بعد النفل والقضاء هو الأظهر، ومقابله يقول إنما يكبر عقب الفرائض\rخاصة مؤداة أم مقضية من هذه الأيام أم من غيرها، وفي وجه ثالث: لا يكبر إلا عقب فرائض\rهذه الأيام، ومحل الخلاف: في التكبير الذي يرفع به صوته ويجعله شعار اليوم، أما لو استغرق\rعمره بالتكبير في نفسه .. فلا منع منه كما نقله في (أصل الروضة) عن الإمام وأقره .\rقوله: (ويكبر ندباً لرؤية النَّعَم) أي: كما قاله الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وغيره ، قال (ع\rش): (كأن يقول: (الله أكبر، فقط كما قاله ابن عجيل والريمي، وهو المعتمد، وقال\rالأزرقي: يكبر ثلاثاً) \rقوله: (أي: عند رؤية شيء منها) أي: النعم، وظاهر: أن من علم كمن رأى، فالتعبير","part":7,"page":490},{"id":2877,"text":"بالرؤية جري على الغالب، وظاهر كلامه كغيره: وإن لم تجز في الأضحية؛ لأن الغرض منه\rالتذكير بهذه النعمة، ولأن رؤية ما هو من جنس بهيمة الأنعام ولو سخلة منيه على أن ذبح ما هو من\rهذا النوع شعار لهذه الأيام وتعظيم له تعالى\rقوله: (وهي) أي: النعم\rقوله: (الإبل والبقر والغنم (هذا هو المراد هنا وإن كان أكثر ما ينال في اللغة: إن النعم\rخاصة بالإبل، بخلاف الأنعام سميت بذلك؛ لكثرة نعم الله تعالى بها على عباده\r\rقوله: (في الأيام المعلومات؛ وهي: عشر ذي الحجة) أي: في قول أكثر المفسرين،\rوقضيته: أنه لا يكبر لرؤيتها أيام التشريق، ويوجه بأنه إذا دخل يوم النحر .. دخل وقت التضحية،\rفيتهيا مريدها لفعلها؛ إذ الحكمة في طلب التكبير عند رؤية بهيمة الأنعام في عشر ذي الحجة\rاستحضار طلبها فيه، ثم الاشتغال به حثاً لفعل التضحية عند دخول وقتها، وأما حكمة خصوص\rالتكبير هنا دون غيره من الأذكار؛ فإنهم يتقربون لآلهتهم بالذبح عندها فأشير لفساد ذلك بالتكبير ..\rفإن معناه: الله أعظم من كل شيء؛ فلا يليق أن يتقرب لغيره، أفاده (ع ش)، فليتأمل .\rقوله: (لقوله تعالى) أي: في (سورة الحج)، وهذا دليل لأصل مشروعية التكبير لرؤية\rالنعم.\rقوله: ((وَيَذْكُرُوا اسْمَ الله) (أي: وليذكروا ... إلخ؛ لأن قبله: (لِيَشْهَدُوا منفع\rقوله: ((ي) أَيَّامٍ تَعْلُومَت)) أي: في عشر ذي الحجة، وأما الأيام المعدودات\rالمذكورة في قوله تعالى في (سورة البقرة): (وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَبْناءِ تَعْدُودَاتِ) .. فأيام التشريق\rالثلاثة\rقوله: (عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعني) (من إضافة الأعم إلى الأخص؛ لأن البهيمة: اسم\rلكل ذات أربع من دواب البحر والبر، والأنعام: الإبل والبقر والغنم؛ فهي أخص من البهيمة.\rقوله: (ولو شهدوا) أي: أو شهدا، بل قال بعضهم: (ويكفي فيها واحد بالنسبة للإحرام","part":7,"page":491},{"id":2878,"text":"بالحج وإخراج الزكاة وصلاة العيد والفطر، أما لوقوع طلاق أو عنق .. فلا بد من اثنين (انتهى\rوفيه خلاف مشهور يعلم من) باب الشهادة).\rقوله: (قبل الزوال يوم الثلاثين) أي: من رمضان، قال الشمس الحفني: (تسميته يوم\rالثلاثين إنما هو بحسب الظاهر؛ أي: بالنظر لما قبل شهادتهم، وإلا .. فهو أول شوال)، تأمل\rقوله: (بزمن يسع الاجتماع والصلاة) أي: صلاة العيد، متعلق با شهد) أي: بأن أدوا\rالشهادة وقبلوا بزمن يسع ذلك.\r\rقوله: (كلها أو ركعة منها (أي من الصلاة، وإلا .. فكما شيدوا بين الزوال والغروب\rوسيأتي، وبه يعلم: أن وقت الخطبة لا يعتبر.\rقوله: (برؤية الهلال) أي: هلال شوال.\rقوله: (الليلة الماضية) ظرف للرؤية.\rقوله: (أفطرنا وصلينا العيد (جواب) لو شهدوا ... (إلخ؛ يعني: فتقبل شهادتهم بذلك،\rو معلوم: أن الإفطار واجب، والعيد والصلاة مندوبة.\rقوله: (أداء) أي: وكانت الصلاة أداء، فهو خبر لـ (كان) المحدوفة كما صرح به الرملي\rوغيره)، قال البجيرمي: (ويصح أن يكون حالاً من العيد، بل هو الأولى من التقدير)،\rفليتأمل .\rقوله: (أو قبل الزوال) أي: ولو شهدوا قبل الزوال يوم الثلاثين، فهو عطف على (قبل\rالزوال) في المتن\rقوله: (بزمن لا يسع ما ذكر) أي: الاجتماع والركعة من الصلاة.\rقوله: (أو بعد الزوال) أي: أو شهدوا بعد الزوال\rقوله: (وعدلوا قبل الغروب) أي: بخلاف ما لو عدلوا بعده؛ إذ العبرة بوقت التعديل هنا\rوفيما مر أيضاً ويأتي، وعبارة (الأسنى (مع المتن: (والأثر للتعديل لا للشهادة، فلو شهد اثنان\rقبل الغروب وعُدّلا بعده. فالعبرة بوقت التعديل؛ لأنه وقت جواز الحكم بشهادتهما، فيصلي\rالعيد من الغد أداء، وقيل: بوقت الشهادة؛ إذ الحكم بها، قال فى الكفاية •: وبه قال","part":7,"page":492},{"id":2879,"text":"العراقيون، وأيدوه بما لو شهدا بحق وعدلا بعد موتهما .. فإنه يحكم بشه دتهما، انتهى، ويجاب\rبأنه لا منافاة؛ إذ الحكم فيهما إنما هو بشهادتهما بشرط تعديلهما، والكام إنما هو في أثر الحكم\rن الصلاة خاصة ، زاد (النهاية:: (وأيضاً: فالصلاة تفعل بكل تقدير مع قولنا: إن العبرة\rبوقت التعديل، بخلاف مسألة الموت؛ لو لم ننظر للشهادة. لزم قوات الحق بالكلية) تأمل .\rمن\r\rقوله: (قبلوا أيضاً) أي: قبلت شهادتهم في الصورتين، كما قبلت في الصورة الأولى\rقوله: (وأفطرنا) أي: وجوباً كما تقرر.\rقوله: (لقبول شهادتهم (تعليل للإفطار.\rقوله: (لكن الصلاة) أي: صلاة العيد\rقوله: (فانت لخروج وقتها) أي: الأدائي، وبحث في (الأسنى»: فيما لو بقي من وقتها\rما يسعها أو ركعة منها دور الاجتماع. ينبغي أن يصليها وحده أو بمن تيسر حضوره؛ لتقع أداء،\rثم يصليها مع الناس قضاء، قال: ثم رأيت الزركشي ذكر نحوه عن نص الشافعي. انتهى ، وقال\rالأذرعي: (وهو القياس، قال (سم): (وفيه نظر؛ لأنه يلزم عليه إعادة الصلاة خارج وقتها،\rوقد تقدم في (باب الجماعة): أن شرط الإعادة الوقت، إلا أن يقال: يستثنى هذا؛ لضرورة\rاشتباه الحال، وقد قال الرملي بالاستثناء (انتهى ، حيث قال: (ويصير ذلك مستثنى من\rقولهم: محل إعادة الصلاة: حيث بقي وقتها وكان العيد؛ لعدم تكررها كغيرها فسومح فيها\rبذلك) فليتأمل .\rقوله: (وتقضى) أي: صلاة العيد.\r\rقوله: (في أي زمن أراد) في باقي اليوم، أو في الليل، أو في الغد وما بعده، لكن الأفضل\rفيما إذا فاتت: قضاؤها في بقية يومهم إن أمكن اجتماعهم فيه لصغر البلد أو نحوه؛ مسارعة للعبادة\rوتقريباً لها من وقتها، وإلا .. فقضاؤها في غد أفضل؛ لئلا يفوت على الناس، وبه يعلم: أن","part":7,"page":493},{"id":2880,"text":"الكلام في صلاة الإمام بالناس لا في صلاة الآحاد؛ لما تقرر آنفاً، فاندفع الاعتراض بأنه ينبغي فعلها\rعاجلاً مع من تيسر ومنفرداً إن لم يجد أحداً ثم يفعلها غداً مع الإمام.\rقوله: (لما مر في صلاة النفل  أي: من ندب القضاء مع دليله، وعبارته هناك مع المتن:\r(ومن فاتته صلاة مؤقتة برقت مخصوص وإن لم تشرع جماعة أو اعتادها وإن لم تكن مؤقتة ...\rقضاها ندباً وإن طال الزمان؛ للأمر به، وللاتباع في سنة الصبح والظهر).\rقوله: (أو شهدوا) أي: أو شهدا.\r\rقوله: (بعد الغروب) أي: غروب شمس يوم الثلاثين برؤية هلال شوال الليلة الماضية.\rقوله: (أو قبله، وعُدلوا بعده) أي: أو قبل الغروب، ولكن عدلوا بعده؛ لما تقرر: أن\rالعبرة بوقت التعديل لا الشهادة على المعتمد\rقوله: (لم يقبلوا بالنسبة لصلاة العيد) أي: لترك صلاتها أداء\rقوله: (إذ لا فائدة في قبولهم إلا تركها (تعليل لعدم القبول هنا؛ أي: فإن شوالاً قد دخل يقيناً\rوصوم ثلاثين قد تم؛ فلا فائدة في شهادتهم إلا المنع من صلاة العيد، بخلاف ما لو عُدلوا قبل\rالغروب .. فإن فيه فائدة الفطر فيما بقي من اليوم.\rقوله: (قلم نصغِ إلى شهادتهم) أي: فلم نقبلها، وقضيته: أنه لا يجوز فعلها ليلاً لا منفرداً\rولا جماعة، ولو قيل بجواز فعلها ليلاً سيما في حق من لم يرد فعلها مع الناس .. لم يبعد، بل ه\rالظاهر. (ع ش ، وسيأتي عن الأسنوي ما يوافقه مع الجواب عنه.\rمن\rقوله: (ولذا) أي: لأجل عدم الإصغاء إلى شهادتهم\rقوله: (صُلبت من الغد أداء) أي: ولو للرائي على ما استظهره بعضهم؛ وقد يؤيده الحديث\rالآتي وظاهر إطلاقهم، وفيه ما فيه، بل استشكل الأسنوي ذلك بأن قضاءها ممكن ليلاً، وهو\rأقرب وأحوط من الغد، وأيضاً: فالقضاء هو مقتضى شهادة البينة الصادقة؛ كما أنها مقبولة في","part":7,"page":494},{"id":2881,"text":"قوات الحج والجمعة، واستيفاء القصاص ورجم الزاني وغير ذلك، فكيف يترك العمل بها وينوي\rالغد أداء مع علمنا بالقضاء، لا سيما عند بلوغ المخبرين عدد التواتر؟! انتهى.\rوأشار القليوبي إلى الجواب عنه حيث قال: (فتتوقف صحتها على طلوع شمسه، ولا يضر في\rذلك قبول البينة في غير الصلاة على نظير ما لو وقفوا يوم العاشر غلطاً في الحج، وبهذا سقط\rما لبعضهم هنا) فليتأمل .\rقوله: (وليس يوم الفطر أول يوم من شوال مطلقاً) أي: بل ربما كان يوم الفطر ثاني يوم من\rشوال، كما في هذه الصورة التي نحن فيها\rقوله: (بل يوم فطر الناس) أي: سواء كان أول شوال أم ثانيه؛ يعني: اليوم الذي يجوز فيه\r\r\rانتهى\rفطرهم، قال الشيخ الشويري: (انظر: هل من ذلك صوم الغد؛ نظراً إلى أن اليوم الأول هو العيد\rحقيقة، أو لا؛ نظراً إلى أن العيد يوم يعيد الناس؟ يظهر: الثاني؛ أخذاً من قولهم المذكور)\rلكن في (القليوبي): (ومن ذلك يعلم: عدم. صحة صوم ذلك اليوم،\r، واعتمده\rشيخنا، والقياس خلافه؛ كما في حلول الديون (، وفي (سم) مثله \rقوله: (وكذا يوم النحر يوم يُضحون) أي: يذبحون أضحيتهم؛ يعني: اليوم الذي يجوز أن\rيذبحوا فيه الأضحية، سواء العاشر أو الحادي عشر، وعليه: فيكون آخر أيام التشريق الرابع\rعشر\rقوله: (ويوم عرفة يوم يُعرفون (يعني: اليوم الذي يظهر لهم أنه يوم عرفة، سواء التاسع أو\rالعاشر\rقوله: (للحديث الصحيح بذلك) دليل لقوله: (وليس يوم الفطر ... ) إلخ، ولفظه:\rد الفطر يوم فطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس) رواه الترمذي وصححه ، وفي رواية\rللشافعي: (وعرفة يوم يعرفون \rقوله: (أما بالنسبة لنحو أجل وتعليق طلاق (مقابل لقوله: (بالنسبة لصلاة العيد).\rقوله: (فتسمع شهادتهم مطلقاً) أي: سواء أكانت قبل الغروب أم بعده، فمن كان له على آخر","part":7,"page":495},{"id":2882,"text":"دين مثلاً مؤجل بدخول شوال .. يحل ذلك، وكذلك إذا علق به، وهذا مراد صاحب (البهجة)\rبقوله:\rمن الرجز]\r\rقلت وذا كما يقول الرافعي إلى سوى الصلاة غير راجع\rوعبارة (الإيعاب): (أما في حق غيرها - أي: الصلاة - سواء حق الله تعالى وحق الآدمي.\rخلافاً لمن نازع فيه؛ كاحتساب العدة وحلول الأجل ووقوع المعلق به .. فتسمع به اتفاقاً، كما في\r\rه المجموع، وغيره وإن لم يكن ثَمَّ مدع كما اقتضاه كلامهم، واستشكال ابن الرفعة له بأن اشتغاله.\rأي: القاضي - بسماعها ولا فائدة لها في الحال عبث رده الأسنوي والأذر مي؛ بأن الحاكم منصوب\rللمصالح ما وقع وما سيقع، وقل أن يخلو هلال عن حق الله تعالى أو عباده، فإذا سمعها حسبة وإن\rلم يكن عند الأداء مطالب بذلك ليترتب عليه حكمه عند الحاجة إن دعت إليه .. كان محسناً\r\rلا عابثاً (انتهى، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\rباب صلاة الكسوف)\rالمشتملة على ما لا يجوز في غيرها مع عدم تكرارها وما يتبع ذلك؛ كما لو اجتمع عيد\rوجنازة، والأصل فيها: قوله تعالى: (لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَأَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ)\rعند كسوفهما؛ لأنه أرجع من احتمال أن المراد: النهي عن عبادتهما؛ لأنهم يعبدون غيرهما\rأيضاً، ولا معنى لتخصيصهما بالنهي، قاله في حواشي الروض، وبه يجاب عما توقف\rبعضهم في الاستدلال به قال: (بل الظاهر من الآية: أنها سيقت للرد على من يعبد الكواكب نعم؛\rإن كان سبب نزول الآية ذلك .. فهو قريب (.\rوأخبار؛ كخير (الصحيحين): (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد\rولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك. فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم، وهذا الحديث قاله\rصلى الله عليه وسلم لما كسفت الشمس يوم وفاة ابنه إبراهيم، وقال الناس: إنما كسفت الشمس\rالموته؛ إيطالاً لما كانت الجاهلية يعتقدونه من تأثير الكواكب في الأرض.","part":7,"page":496},{"id":2883,"text":"ولذا استشكلت زيادة) ولا لحياته)، وأجيب بأن فائدة ذكرها: دفع توهم من يقول:\rلا يلزم من نفي كونه سبباً لفقد ألا يكون سبباً للإيجاد، فعمم الشارع النفي؛ لدفع هذا التوهم،\rوأجيب أيضاً بأنها إنما ذكرت لذكر مقابلها، نظير ما يقول إذا قيل له: كل: (لا آكل\rولا أشرب)، أو قيل له: أنت فعلت كذا: (لا فعلت ولا تركت)، والأول: أولى وإن قال\rالمجيب بالثاني: إنه أولى من الأول، فتأمله إن كنت من أهله.\rقوله: (للشمس والقمر) أي: فالكسوف بالكاف يقال عليهما.\rقوله: (ويسميان خسوفين وكسوفين) أي: بالخاء في كل منهما وبالكاف كذلك، يقال:\rخسف الشمس والقمر، وخَسَفا بالبناء للفاعل، وخُسفا وكسفا بالبناء للمفعول، وانخسفا\rوانكسفا، قال الحافظ السيوطي: (الحكمة في الكسوف: أن الله تعالى لما أجرى في سابق علمه\r\rأن الكواكب تعبد من دونه وخصوصاً النيرين .. فقضى عليهما بالكسوف، وصير ذلك دلالة على\rأنهما مع إشراق نورهما وما يظهر من حسن آثارهما مأموران في مصالح العباد مسيران وفي النار يوم\rالقيامة مكوران، فسبحان الحكيم).\rوقال ابن العماد: (سبب الكسوف: تخويف العباد بحبس ضوئها: ليرجعوا إلى الطاعة؛ لأن\rهذه النعمة إذا حبست ... لم ينبت زرع، ولم يجف ثمر، ولم يحصل له نضج)، وقيل غير\rذلك\rذلك\rعلماء\rقوله: (وقيل: الكسوف للشمس، والخسوف للقمر (هذا هو الأشهر الأفصح، وقيل:\rعكسه، وقيل: الكسوف بالكاف أوله فيهما، والخسوف بالخاء آخره فيهما، وقيل غيره\rويوجه شهرة ذلك وكونه أفصح بأن معنى (كسف): تغير، و (خسف): ذهب، وقد بين\rالهيئة: أن كسوف الشمس لا حقيقة له عندهم؛ فإنها لا تتغير في نفسها، وإنما القمر يحول بيننا\rوبينها؛ فما نراه هو جرم القمر، ولهذا: إنما يحصل كسوفها غالباً في الأيام التي يسامتها فيها","part":7,"page":497},{"id":2884,"text":"القمر؛ وهو آخر الشهر، وهي في نفسها مضيئة، ثم إن كانت المسامتة تامة لا يرى من الشمس\rشيء .. فهو كسوف كلي؛ وإلا .. رئي منها مقدار ما بقي من جرمها، ويكون حينئذ الكسوف\rجزئياً.\rوأما خسوف القمر .. فله حقيقة؛ لأن القمر مظلم في نفسه لا نور له؛ لأنه صقيل مثل المرآة\rقابل للاستنارة من الشمس، فمتى لم يكن بينه وبين الشمس حائل .. استفاد النور منها، فإذا حال\rجرم الأرض بينه وبين الشمس. صار لا نور له، ثم إن كانت حيلولة الأرض تامة .. كان الخسوف\rكلياً، وإلا .. كان جزئياً، ومر: أن معنى (كسف): تغير، و (خسف): ذهب؛ ولذا كان\rالأفصح ما ذكر، وهو السبب في إيثار الكسوف في الترجمة على الخسوف على أن أحاديث كسوف\rالشمس أكثر وأصح وأشهر، تأمل.\rقوله: (وهي) أي: صلاة الكسوف.\rقوله: (سنة مؤكدة) أي: في حق من يخاطب بالمكتوبات الخمس ولو عبداً أو امرأة أو\rمسافراً، ويسن لولي المميز أمره بها.\rقوله: (للاتباع؛ فإنه صلى الله عليه وسلم فعلها (أي لكسوف الشمس، كما رواه الشيخان\r\r:\rوغيرهما ، ولخسوف القمر كما رواه ابن حبان في كتابه (الثقات ، وللأمر بهما فيما مر،\rولأنها ذات ركوع وسجود لا أذان لها كصلاة الاستسقاء، والصارف عن الوجوب ما مر في العيد،\rوحملوا قول الشافعي رضي الله عنه في (الأم»: (لا يجوز تركها ( على كراهته؛ لتأكدها؛\rليوافق كلامه في مواضع آخر؛ إذ المكروه قد يوصف بعدم الجواز من جهة إطلاق الجائز على\rمستوي الطرفين، فيكون معنى كلامه: لا يباح تركها، بل هو مكروه، تأمل\rقوله: (وهي على كيفيات) أي: ثلاث\rقوله: (أقلها: ركعتان كسنة الظهر) أي: فتصح كما في المجموع، عن مقتضى كلام\rالأصحاب وكان تاركاً للأفضل؛ أخذاً من خبر قبيصة: (أنه صلى الله عليه وسلم صلاها بالمدينة\rركعتين من غير تكرار ركوع)، وخبر النعمان: (أنه صلى الله عليه وسلم جعل يصلي ركعتين","part":7,"page":498},{"id":2885,"text":"ركعتين ويسأل عنها حتى انجلت (رواهما أبو داوود وغيره بإسنادين صحيحين، زاد النسائي:\r.\r(مثل صلاتكم هذه ، وكأنهم لم ينظروا إلى احتمال أنه صلاها ركعتين بالركعتين بالزيادة حملاً\rللمطلق على المقيد؛ لأنه خلاف الظاهر، ونظر فيه بما هو مبسوط في المطولات، ولا ينافي ذلك\rقولهم أقلها: ركعتان في كل ركعة قيامان؛ لأن محله: إذا شرع بنية هذه الزيادة؛ إذ لا يجوز\rحينئذ النقص عنها\rقوله: (ويستحب إذا أراد أدنى الكمال (هذه ثانية الكيفيات الثلاث فهي أكمل من الأولى،\rومحلها كالتي بعدها حيث نواها بصفة الكمال كما تقرر، ولو أطلق النية .. فعند الشارح: لا يجوز\rالاقتصار على الأقل، وعند الرملي: يخير بين الكيفيات الثلاث .\rقوله: (زيادة قيامين وركوعين (أي من غير التطويل الآتي، بل يقتصر في كل قيام على\r(الفاتحة)، أو هي مع سورة قصيرة، ويقتصر في كل من الركوع والسجود على العادة.\r\rقوله: (بأن يجعل في كل ركعة قياماً بعد الركوع) أي: يقرأ فيه (الفاتحة) أو مع السورة\rالقصيرة كما تقرر.\rقوله: (وركوعاً بعد القيام) أي: ثم يعتدل ثم يسجد السجدتين ويأتي بالطمأنينة في محالها،\rولا تجوز إعادة صلاتها، ولا زيادة ركوع ثالث فأكثر؛ لتمادي الكسوف، ولا نقص أحد الركوعين\rاللذين نواهما للانجلاء؛ لأنها ليست نفلاً مطلقاً، وغيره لا تجوز الزيادة فيه ولا النقص عنه، وأما\rخبر مسلم: (أنه صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين في كل ركعة ثلاث ركعات)، وفي رواية:\r(أربع ، وفي رواية أحمد والحاكم: (خمس (، وفي (أبي داوود، عن النعمان:\rإعادتها ، وإسناده صحيح كما مر .. فأجابوا عنها بأن أحاديث الركوعين أصح وأشهر من أحاديث\rالزيادة والإعادة، على أنها واقعة فعلية يحتمل أن ما صلاه بعد الركعتين لم ينو به الكسوف،\rواعترض هذا الجواب؛ بأنه إنما يصح حيث اتحدت الواقعة، أما إذا تعددت لكسوف الشمس","part":7,"page":499},{"id":2886,"text":"فلا؛ فإن هذه الواقعة تعددت كما مر، فاختلاف صفاتها محمول على جواز الجميع.\rقال في (شرح مسلم): (وهذا قوي (\rوأجاب الشارح بأن سبر كلامهم قاض بأنه لم ينقل تعددها بعدد تلك الروايات المخالفة التي تزيد\rعلى سبعة، وحينئذ: فالتعارض محقق وعند تحققه يتعين الأخذ بالأصح الأشهر، وهو ما تقرر،\rفتأمله .\rوالقمر.\rقوله: (للاتباع) رواه الشيخان ، لكن من غير تصريح بقراءة (الناتحة) في كل ركعة، كذا\rفي (التحفة) و (المغني))، وكأنهما أرادا حديث عائشة رضي الله عنها الذي في (البخاري)،\rوهو: (أن الشمس خسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث منادياً: (الصلاة\rجامعة»، فتقدم فصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات)، هذا ما في (البخاري\r(A)\r\rوفي (مسلم) عن ابن عباس رضي الله عنهما مثله ، لكن في بعض الروايات في (الصحيحين)\rعنهما أيضاً - أعني: عائشة وابن عباس - التصريح بها.\rقوله: (ويسن أن يأتي به سمع الله لمن حمده،) أي: عند قيامه للاعتدال.\rقوله: (ثم به ربنا لك الحمد  أي: إلى آخر ذكر الاعتدال حيث رضي به المأمومون بالشرط\rالسابق كما بحث وعلل بأن هذا لم يرد بخصوصه، بخلاف تكرر الركوع وتطويل القراءة فلا يتوقف\rعلى رضا المأمومين؛ لوروده.\rقوله: (في كل اعتدال) أي: كما في (الروضة ، وهو المعتمد؛ لخبر البخاري عن\rعائشة رضي الله عنها الصريح فيه ، ولأنهم أجروا على ما بعد الركوع الأول حكم الاعتدال في\rعدم الركعة به.\rقوله: (وإن كان يقرأ فيه) أي: في الاعتدال، وأشار بـ (إن) إلى خلاف فيه؛ فقد قال\rالماوردي: إنه لا يقول ذلك في الرفع الأول في كل من الركعتين، بل يرفع مكبراً؛ لأنه ليس\rاعتدالاً، ونقله عن النص ، ومع ذلك: الراجح: الأول؛ لما مر آنفاً.\rقوله: (إذ لا بد في كل اعتدال من قراءة (الفاتحة) (تعليل للغاية، ولكن المراد بـ كل","part":7,"page":500},{"id":2887,"text":"الاعتدال): الأولان من الركعتين، وأما الأخيران منهما فلا قراءة فيهما كما هو ظاهر\rقوله: (كما مر) أي: في (صفة الصلاة) حيث قال: (الرابع من الأركان: «الفاتحة»؛\rأي: قراءتها في كل قيام أو بدله حتى القيام الثاني في صلاة الكسوفين ... ) إلخ، وبه يعلم: أن\rالأولى أن يقول: (في كل قيام (بدل) في كل اعتدال).\rقوله: (ويسن إن أراد الأكمل (هذه ثالثة الكيفيات الثلاث، وهي أكملها على الإطلاق.\rنعم؛ محله إذا لم يكن عذر، وإلا. . سُنَّ التخفيف؛ كما يؤخذ من قول الشافعي: (إذا بدأ\rبالكسوف قبل الجمعة .. خففها فقرأ في كل ركوع بـ (الفاتحة» و «قل هو الله أحد، وما أشبهها)\rى ، قال السيد عمر البصري: (بل الأكمل حينئذ: الكيفية الثانية)\rانتهى\r\rقوله: (تطويل القيامات) أي: الآتي فيها بالقراءة، قال الأذرعي: وظاهر كلامهم:\rاستحباب هذه الإطالة وإن لم يرضَ بها المأمومون، وقد يفرق بينها وبين المكتوبة بالندرة أو بأن\rالخروج منها أو تركها إلى خيرة المقتدي، بخلاف المكتوبة، وفيه نظر، ويجوز أن يقال: لا يطيل\rبغير رضا المحصورين؛ لعموم خبر: (إذا صلى أحدكم بالناس .. فليخفف ، وتحمل إطالته\rصلى الله عليه وسلم على أنه علم رضا أصحابه رضي الله عنهم، أو أن ذلك مغتفر؛ لبيان تعليم\rالأكمل بالفعل، ويظهر: أنهم لو صرحوا له بعدم الرضا بالإطالة .. لا يطيل، وقد يتوقف فيه.\rانتهى، نقله في الأسنى  وأقره، لكن المعتمد: الاستحباب مطلقاً كما في التحفة:\rوغيرها ، وأما تنظيره. فمدفوع بأن القياس ما مر في (الجمعة) و (العيد): أنه لا يفتقر إلى\rرضاهم ككل ما ورد الشرع بخصوص شيء فيه، تأمل\rقوله: (فيقرأ في القيام الأول) تفريع على التطويل المذكور.\rقوله: (بعد «الفاتحة  أي: وسابقيها ولاحقها من دعاء الافتتاح والتعوذ وآمين.","part":8,"page":1},{"id":2888,"text":"قوله: ((البقرة) أي: بكمالها، وهي أفضل لمن أحسنها.\rقوله: (أو قدرها (من غيرها، وأيها مئتان وست أو سبع وثمانون آية، وكلماتها ستة آلاف\rومئة وإحدى وعشرون كلمة، وأما حروفها .. فخمسة وعشرون ألف حرف وخمس مئة حرف،\rوفيها من لفظ الجلالة مئتان واثنان وثمانون، قال ابن العربي: (فيها ألف أمر وألف نهي وألف\rحكم وألف خبر، أخذها بركة وتركها حسرة، لا يستطيعها البطلة - أي: السحرة - إذا قرئت في\rبيت .. لم تدخله مردة الشياطين ثلاثة أيام \rقوله: (وفي القيام الثاني) أي: ويقرأ فيه.\rقوله: (بعد الفاتحة)) أي: والتعوذ قبلها، وآمين بعدها.\rقوله: ((آل عمران) أو قدرها) أي: وهي مئتا آية، وثلاثة آلاف وثمانون كلمة، وأربعة\rعشر ألفاً وخمس مئة وعشرون حرفاً، وفيها من لفظ الجلالة مئتان وعشرة.\r\r'\rقوله: (وفي الثالث بعد الفاتحة)) أي: ويقرأ في القيام الثالث بعد (الفاتحة) والتعوذ قبلها\rو آمين بعدها\rقوله: ((النساء» أو قدرها (أي وهي مئة وخمس أو ست أو سبع وسبعون آية، وثلاثة آلاف\rوخمس وأربعون كلمة، وستة عشر ألف حرف وثلاثون حرفاً، منها لفظ الجلالة مئتان وتسع\rوعشرون.\rقوله: (وفي الرابع بعد (الفاتحة  أي: ويقرأ فيه بعدها بتوابعها\rقوله: ((المائدة، أو قدرها) أي: وهي مئة وعشرون آية أو واثنتان أو وثلاث، وفيها من لفظ\rالجلالة مئة وثمان وأربعون، وهذا الذي ذكره الشارح هنا هو ما نص عليه الشافعي رضي الله عنه في\rالبويطي»، وله نص آخر في (الأم) و المختصر ، وموضع آخر من (البويطي»، وعليه\rالأكثرون: أنه يقرأ في القيام الأول (البقرة)، وفي الثاني كمئتي آية منها، وفي الثالث كمئة\rوخمسين منها، وفي الرابع كمئة آية من آياتها الوسط\r\rقال الشيخان: (وليس - أي: النصان على الاختلاف المحقق، بل الأمر فيه على\rالتقريب (.\r-\rقال في","part":8,"page":2},{"id":2889,"text":"التحفة): (ويشكل عليه: أنه في الأول - أي: النص الثاني هنا - طول الثاني على\rالثالث، وفي الثاني - أي: النص الأول هنا - عكسه، وهذا هو الأنسب؛ فإن الثاني تابع للأول\rوالرابع للثالث فكان الأول أطول من الثاني والثالث أطول منه ومن الرابع، ويمكن توجيه الأول -\rأي: النص الأول؛ وهو الثاني - بأن الثاني لما تبع الأول .. طال على الثالث، وهو على الرابع؛\rويؤيده ما يأتي في الركوع، فيمكن حمل التقريب على التخيير بينهما؛ لتعادل علتيهما كما\rعلمت (.\rواقتصر في: الإمداد) و (النهاية) على التخيير بين تطويل الثالث على الثاني ونقصه عنه استفادة\rمن مجموع النصين، قالا: (ويؤيده قول السبكي: ثبت بالأخبار تقدير القيام الأول بنحو (البقرة)\rوتطويله على الثاني والثالث ثم الثالث على الرابع، وأما نقص الثالث عن الثاني أو زيادته عليه.\r\rفلم يرد فيه شيء فيما أعلم؛ فلأجله لا بعد في ذكر (سورة النساء، فيه وا آل عمران) في\rالثاني)، فليتأمل .\rقوله: (وتطويل الركوعات والسجدات (هل هذا التطويل خاص بما لو طول القراءة قبله أو\rلا؟ يظهر: الأول؛ لأن الوارد أنه كان مع تطويل القراءة، ويلزم على الثاني اختراع صورة لم ترد،\rوفي هذا نظر؛ لما يلزم عليه من منع تطويل القراءة عند عدم تطويل الركوع والسجود لما ذكر،\rوكلامهم صريح في خلافه. انتهى شويري، وفي (ع ش) ما يوافقه حيث قال: (ظاهره: ولو لم\rيطول القيام، ولا مانع منه؛ لأن تطويل السجود من حيث هو لا ضرر فيه، ومع ذلك: فالأولى:\rألا يطيله؛ لما فيه من مخالفة الاقتداء بفعله عليه الصلاة والسلام) .\rقوله: (للاتباع) أي: رواه الشيخان وغيرهما .\rقوله: (بأن يسبح في الأول منها) أي: الركوعات والسجدات.\rقوله: (قدر مئة آية من (البقرة  أي: تقريباً فيه وفيما سيأتي؛ لثبوت التطويل من الشارع من","part":8,"page":3},{"id":2890,"text":"غير تقدير، قال في (النهاية): (والأوجه: اعتبار الوسط المعتدل في الآيات دون طوالها\rوقصارها، ولهذا: قال ابن الأستاذ: وتكون الآيات مقتصرة، وجزم به الأذرعي (.\rقوله: (وفي الثاني) أي: من الركوع والسجود.\rقوله: (قدر ثمانين) أي: من (سورة البقرة) أيضاً، وكذا فيما سيأتي.\rقوله: (وفي الثالث قدر سبعين) بتقديم السين على الموحدة، خلافاً لما في (التنبيه» من\rتقديم المثناة الفوقية على السين ، قال العلامة الشويري: (انظر: ما الحكمة في هذا النقص؛\rفهلا كان في الثالث سنين على التوالي (؟)، قال العلامة البرماوي: (ولعل الحكمة في ذلك: أن كل\rركعة مستقلة؛ فجعل الثاني في الركعة الأولى والرابع في الركعة الثانية مستويين في التفاضل بين كل\rبعشرين، وأما التفاضل بين القيام الثاني والثالث .. فكان بعشرة، واختيرت العشرة على غيرها؛\r\rالثالث\rلأنها أقل عقود العشرات، هذا ما ظهر في الدرس)، وعبارة (ع ش): (وجهه: أنه جعل نسبة\rالرابع للثالث كنسبة الثاني للأول، والثاني نقص عن الأول عشرين، فكذا الرابع نقص عنا\rعشرين)، فليتأمل (\r\rقوله: (وفي الرابع قدر خمسين (كذا نص عليه في أكثر كتب الشافعي بالنسبة للركوع ، وله\rنص آخر: (أنه يسبح في كل ركعة بقدر قراءته)\rوأما السجود .. ففي البويطي، وصححه ابن الصلاح والنووي: ولا يطول في غير ذلك من\rالاعتدال بعد الركوع الثاني والتشهد ، وكذا الجلوس بين السجدتين، لكن صح في حديث\rعبد الله بن عمرو: (أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد فلم يكد يرفع، ثم رفع فلم يكد يسجد، ثم\rسجد فلم يكد يرفع، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك (، ومقتضاه كما قاله النووي: استحباب\rتطويل الجلوس بينهما، واختاره في (الأذكار ، ومن ثم: قال في (البهجة): من الرجز]\rولا يطولا\rفي سجدة قعدة قلت ورد في طول هاتين أحاديث عمد ","part":8,"page":4},{"id":2891,"text":"قوله: (ويسن الجهر بالقراءة في كسوف القمر) أي: للإمام والمنفرد، وهل المأموم الذي لم\rيسمع قراءة الإمام كذلك؟ قال (سم): (لو كسفت الشمس في أيام الدجال في الوقت المحكوم\rفيه بأنه ليل .. فلا إشكال أنه يجهر بالقراءة؛ لأنه وقت جهر، لكن هل ينوي كسوف الشمس؛ لأنه\rوقت شمس حقيقة وإن كانت في ليل حكماً، أو كسوف القمر؛ لأنه وقت قمر حكماً للحكم على\rذلك الزمان بأنه ليل؟ قال الرملي بالثاني، ولا تردد عندي في الأول، فليتأمل (.\rقوله: (والإسرار بها) أي: بالقراءة.\rقوله: (في كسوف الشمس (نعم؛ لو غربت الشمس أو طلعت وقد بقي ركعة من صلاة كسوف\r\r:\rالشمس في الأول أو القمر في الثاني .. فالمتجه: الجهر فيها في الأول والإسرار فيها في الثاني.\rوهو نظير ما لو غربت بعد فعل ركعة من العصر أو طلعت بعد فعل ركعة من الصبح .. فإنه يجهر في\rثانية العصر في الأول ويسر في ثانية الصبح في الثاني، قاله) سم (.\rعن\rقوله: (لأنها نهارية (تعليل لسن الإسرار في صلاة كسوف الشمس.\rعائشة\rرضي ا\rقوله: (والأولى ليلية) أي: إن فعلت قبل الفجر، أو ملحقة بالليل إن فعلت بعده، فهذا\rتعليل لسن الجهر في صلاة كسوف القمر، قالا في (الأسنى) و (المغني): (وما رواه الشيخان\rالله عنها: (أنه صلى الله عليه وسلم جهر في صلاة الخسوف بقراءته ،\rوالترمذي عن سمرة قال: (صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم في كسوف لا نسمع له صوتاً»\rوقال: حسن صحيح  .. قال في (المجموع:: يجمع بينهما بأن الإسرار في كسوف الشمس،\rوالجهر في خسوف القمر (.\rقوله: (ثم بعد الصلاة) أي: بأي كيفية من الكيفيات الثلاث السابقة\rقوله: (يخطب الإمام خطبتين) أي: فلو قدمهما على الصلاة .. لم تجزئا كما في\rالعباب \rقوله: (للاتباع) أي: رواه الشيخان في كسوف الشمس ، وقيس به خسوف القمر، وتكره","part":8,"page":5},{"id":2892,"text":"الخطبة في مسجد بغير إذن الإمام؛ خشية الفتنة، ويؤخذ منه: أن محله: ما إذا اعتيد استئذانه أو\rكان لا يراها، ويخطب إمام نحو المسافرين لا إمامة النساء.\rنعم؛ إن قامت واحدة فوعظتهن .. فلا بأس، وكذا في العيد كما هو ظاهر. انتهى\rتحفة ، ومر هناك ما يوافقه.،\rقوله: (كخطبتي الجمعة في الأركان والسنن) أي: لكن من غير تكبير هنا كما بحثه ابن\r\rالأستاذ، قال (ع ش): (وهل يحسن أن يأتي بدله بالاستغفار قياساً على الاستسقاء، أم لا؟ فيه\rنظر، والأقرب: الأول: لأن صلاته مبنية على التضرع والحث على التوبة والاستغفار من أسباب\rالحمل على ذلك، وعبارة الناشري: ويحسن أن يأتي بالاستغفار إلا أنه لم يرد فيه نص)،\rفليتأمل \rقوله: (دون الشروط) أي: فلا تجب، لكنها هنا كالعيد، ومر عن الجرجاني: أنه يشترط\rفي خطبة العيد شروط خطبة الجمعة، فهل قال بذلك هنا أو لا؟ فليراجع، وقياس ما قال به في\rالعيد أن يقول بمثله هنا. ويوجه كل منهما بأنه أقرب إلى حصول المقصود من التعظيم وإظهار\rالشعار وكون الخطبة فيهما عبادة مطلوبة. (ع ش (.\rقوله: (أو واحدة على ما قاله جماعة) أي: منهم ابن الرفعة في (الكفاية» عن كلام حكاه\rالبندنيجي، وابن المقري في (التمشية \rقوله: (أخذاً من نص البويطي  أي: من نص الإمام الشافعي في \" كتاب البويطي»،\rوهو: أبو يعقوب يوسف بن يحيى القرشي البويطي، نسبة إلى بويط قرية من صعيد مصر الأدنى،\rكان خليفة الإمام الشافعي في حلقته بعده، مات سنة ، رضي الله عنه ونفعنا به.\rقوله: (لكنه) أي: ما قاله هؤلاء الجماعة.\rقوله: (مردود بأن النص لا يفهم ذلك) أي: كفاية الخطبة الواحدة؛ فإن عبارته: (ويخطب\rالإمام خطبتين كما في العيدين، ثم قال: وإن اجتمع كسوف وعيد وجنازة واستسقاء .. بدأ بالجنازة","part":8,"page":6},{"id":2893,"text":"ثم الكسوف ثم العيد ثم الاستسقاء، فإن خطب للجميع خطبة واحدة .. أجزأه) انتهى،\rوظاهرها: أنه أراد أنه يجزئه للجميع خطبتان لا أنه يخطب للكسوف خطبة فردة، وقد قالوا: لو\rاجتمع كسوف وجمعة .. كفاه خطبة واحدة، ولم يريدوا الفردة قطعاً. (أسنى \rقوله: (وبأن الأوجه: أنه لا بد من خطبتين) أي: فهو المعتمد عند الشارح والرملي وغيرهما (ه).\r\rقوله: (ويحث فيهما) أي: في الخطبتين الأولى والثانية معاً، وأما تخصيص صاحب\rالبهجة، هذا بالثانية حيث قال:\rويندب\rمن الرجز]\rفي خطبة ثانية حث على خير وتوبة وفاتت بانجلا \rفوهم منه.\rمنه؛ فقد قال في (الغرر): (كأنه صحفه من لفظ الناس في قول غيره: ويحث في\rالخطبة الناس، أو أنه قاسه بالدعاء في الثانية في خطبتي الاستسقاء حيث قالوا: يبالغ في الدعاء\rفيها، والوجه: أنه يحث في الخطبتين كما اقتضاه كلامهم، وصرح به كثير، منهم: ابن الصباغ\rوالجرجاني (.\rقوله: (على الخير) أي: على فعله.\rقوله: (كالعتق والصدقة والتوبة والاستغفار (أمثلة للخير، وبعضهم أفرد العتق والتوبة\rبالذكر؛ اهتماماً بشأنهما فيأمرهم أمراً مؤكداً على التوبة من الذنوب، وهي وإن كانت واجبة قبل\rأمره .. لكنها تتأكد به كما أفاده القليوبي، وقد تكون سنة قبل أمره، ونجب به؛ كما إذا لم يكن\rعليه ذنب ككافر أسلم، وصبي بلغ، ومذنب تاب، ويجب بالأمر بالعتق ما يجزئ في الكفارة،\rونقل عن الميداني عدم اشتراط ذلك هنا، وضابط من يجب عليه الإعتاق بالأمر: من يجب عليه\rالإعتاق في الكفارة.\rوأما الصدقة .. فتحصل بأقل متمول حيث لم يعين الإمام قدراً من ذلك، وإلا .. تعين على من\rقدر عليه، وضابط من تجب عليه الصدقة بذلك: من يفضل عنده عما يحتاجه في الفطرة ما يتصدق\rبه، وعن الحفني: أنه إذا عين الإمام قدراً زائداً على زكاة الفطر .. لزم بشرط أن يكون فاضلاً عن","part":8,"page":7},{"id":2894,"text":"كفايته وكفاية ممونه بقية العمر الغالب. انتهى ملخصاً من (الشرواني.\rقوله: (ويحذرهم) أي: يخوف الخطيب الناس، فهو بتشديد الذال المعجمة من التحذير\rبمعنى التخويف\rقوله: (من الغفلة والتمادي في الغرور) أي: بالحياة الدنيا؛ فيذكر ما يناسب الحال في كل\r\rوقت من حث وزجر، ويكثر الدعاء والاستغفار\rقوله: (للاتباع في بعض ذلك) أي: وهو التحذير؛ ففي (البخاري، عن عائشة من حديث\rطويل: فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (إن الشمس والقمر آيتان ... ، إلخ، ثم\rقال: (يا أمة محمد؛ والله؛ ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد؛\rوالله؛ لو تعلمون ما أعلم. لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً)، وفي (مسلم) نحوه\rقوله: (والأمر به في الباقي) أي: كالأمر بالإعتاق والاستغفار؛ ففي (البخاري، عن أسماء\rرضي الله عنها: (لقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعتاقة في كسوف الشمس)، وفيه أيضاً الأمر\rبالصدقة والتعوذ من عذاب القبر من حديث عائشة.\rقوله: (ويفوت الكسوف؛ أي: صلاة كسوف الشمس) أي: يمتنع فعلها، وليس المراد:\rأنه يفوت أداؤها؛ لأنها لا وقت لها وإن كان يجوز فيها نية الأداء؛ ففي (التحفة): (قيل:\rولا توصف بأداء ولا قضاء انتهى، والوجه: صحة وصفها بالأداء وإن تعذر القضاء؛ كرمي\rالجمار، بل قال (سم): (ينبغي أن توصف بهما؛ لأن لها وقتاً مقدراً لكنه\rأدركها أو ركعة منها قبل الانجلاء فأداء، وإن حصل الانجلاء قبل تمام ركعة .. فقضاء،\rمبهم\rفران\rفليتأمل (.\rقوله: (بالانجلاء التام (خرج بـ (التام): ما لو انجلى البعض .. فإنه يصلي للباقي؛ كما لو\rلم ينخسف إلا ذلك القدر، فإن قلت: لم فاتت صلاة الخسوف بالانجلاء ولم تفت صلاة الاستسقاء\rبالسقيا كما يأتي .. قلنا: لا غنى بالناس عن مجيء الغيث بعد الغيث؛ فتكون صلاتهم ثم لطلب","part":8,"page":8},{"id":2895,"text":"الغيث المستقبل وهنا لأجل الخسوف وقد زال بالانجلاء.\rقوله: (يقيناً) أي: بخلاف الانجلاء المشكوك فيه كالكسوف، فلو حال دون الشمس\rسحاب، وشك في الانجلاء أو الكسوف، وقال منجم واحد أو أكثر: انجلت أو كسفت .. لم\rيؤثر، فيصلي في الأولى؛ لأن الأصل: بقاء الكسوف، ولا يصلي في الثانية، لأن الأصل:\r\rعدمه، قال في (التحفة (:) ولا نظر في هذا الباب لقول المنجميز مطلقاً وإن كثروا؛ لأنه\rتخمين وإن اطرد، ويفرق بين هذا وجواز عمل المنجم في الوقت والصور بعلمه؛ بأن هذه الصلاة\rخارجة عن القياس فاحتيط لها، وبأنه يلزم القضاء في الصوم وإن صادات كما يأتي؛ فله جابر،\rوهذه لا قضاء فيها كما مر؛ فلا جابر لها، وبأن دلالة علمه على دينك أقرى منها هنا (\rقوله: (لأنه) أي: الانجلاء، فهو تعليل لفواتها به، وأيضاً ففي الحديث السابق:\rوصلوا حتى ينكشف ما بكم، دلالة على عدم الصلاة بعد ذلك\rقوله: (المقصود بالصلاة وقد حصل) أي: وبهذا فارقت الخطبة إنها لا تفوت بالانجلاء؛\rلأن القصد بها الوعظ وهو لا يفوت بذلك، على أن في (مسلم): أن خطبة النبي صلى الله عليه\rوسلم لصلاة الكسوف إنما كانت بعد الانجلاء ، وظاهر: أن المراد: من عدم فوات الخطبة\rبالانجلاء؛ أي: لمن صلى قبل الانجلاء، وليس المراد: أنها تطلب بعده من غير سبق صلاة.\rقوله: (وبغروب الشمس كاسفةً) أي: تفوت أيضاً به، وانظر: هي المراد بغروبها حقيقة أو\rحكماً حتى يدخل فيه أيام الدجال، فلا يصلي لها إذا كسفت فيما يقدر أنه ليل؛ لأن هذا ليل\rتقديراً، أو المراد بـ (غروبها): حقيقة لا حكماً، فيصلي لها إذا كسفت، فيما يقدر أنه ليل؛ لأنها\rموجودة بالفعل وينتفع بها في ذلك الوقت؟ قال شيخنا الزيادي: إنه يصي إذا كسفت فيما يقدر أنه\rليل،، ويجهر بالقراءة في صلاتها؛ لأنه ليل تقديراً، فالوجه: أن يراد بهما: ما يعم الحقيقي أو","part":8,"page":9},{"id":2896,"text":"الحكمي، ويلغز فيقال: لنا صلاة كسوف شمس يجهر فيها بالقراءة وصلاة خسوف قمر مع طلوع\rالشمس، ويؤيد ما قاله شيخنا الزيادي: أنه يصلي للقمر إذا خسف بعد الفجر؛ لأنه ينتفع به في\rذلك الوقت انتفاعاً تاماً وهو من النهار حقيقة، فعهد لنا أنا نصلي لأحد الكسوفين في غير وقته\rالمعهود، نقله البجيرمي عن عبد البر ، ومر عن (سم) ما يوافقه.\rقوله: (لعدم الانتفاع بها بعده) أي: الغروب؛ فإن الانتفاع بالشمس يبطل بغروبها نيرة أو\rمنكسفة؛ لزوال سلطانها\rقوله: (والخسوف؛ أي: صلاة خسوف القمر) أي: تفوت صلاته بالمعنى السابق في\r\rفوات كسوف الشمس.\rقوله: (بالانجلاء التام يقيناً) أي: لأنه المقصود بالصلاة وقد حصل كما مر، ولو شرع في\rالصلاة هنا وفيما مر ظانا بقاء الكسوف، ثم تبين أنه كان انجلى قبل تحرمه بها .. فالوجه: أنها إن\rكانت كسنة الصبح .. وقعت نقلاً مطلقاً؛ كما لو أحرم بفرض أو نقل قبل وقته جاهلاً به، أو على\rالهيئة الكاملة .. بان بطلانها؛ إذ لا نقل على هيئتها يمكن انصرافها إليه، أفاده في (التحفة \rقوله: (وبطلوع الشمس) أي: جزء منها اتفاقاً.\rقوله: (لذهاب سلطانه) أي: القمر فلا انتفاع بضوئه حينئذ\rقوله: (لا بطلوع الفجر) أي: لا تفوت صلاة خسوف القمر بطلوع الفجر، هذا هو القول\rالجديد، وأما القديم فيقول بالفوات لذهاب الليل وهو سلطانه\rقوله: (لبقاء ظلمة الليل والانتفاع به) أي: بالقمر، وله الشروع فيها؛ إذا خسف بعد الفجر\rوإن علم طلوع الشمس فيها؛ لأنه لا يؤثر كما إذا كسفت الشمس قبيل الغروب وعلم غروبها فيها.\rقوله: (ولا بغروبه قبل الفجر أو بعده وقبل طلوع الشمس خاسفاً) هذا صريح بطلب إنشاء\rالصلاة بعد غروب القمر خاسفاً، وهو ما بحثه ابن الرفعة حيث قال: (ولو غاب خاسفاً قبل الفجر\rفلم يصل حتى طلع الفجر .. لم أر فيه نقلاً، وينبغي أن يصلي على الجديد ، قال في","part":8,"page":10},{"id":2897,"text":"الإيعاب): (وهو متجه).\rقوله: (كما لو استتر بغمام) يعني: كما لو غاب تحت السحاب خاسفاً مع بقاء محل سلطانه\rوالانتفاع، قال ابن الأستاذ: (هذا مشكل وإن اتفقوا عليه؛ لأنه قد تم سلطانه في هذه الليلة)\rانتهى، وأجيب بأنهم نظروا لما من شأنه، لا بالنظر لليلة مخصوصة، وإناطة الأشياء بما من شأنها\rكثير في كلامهم، وإيضاحه: أنا لا ننظر إلى تلك الليلة بخصوصها واستحالة طلوعه بعد غروبه\rفيها، وإنما ننظر لوجود الليل وما ألحق به الليل الذي هو محله في الجملة؛ كما ننظر إلى سلطان\rالشمس وهو النهار، ولا ننظر فيه إلى غيم ولا إلى غيره، فتأمله\r\rقوله: (وإذا اجتمع صلوات) أي: اثنتان فأكثر\rقوله: (خاف فواتها (هذا معنى قول غيره: ولم يأمن الفوات.\rقوله: (قدم الأخوف فوتاً ثم الأكد) حاصله: أنه إذا اجتمع فرض جمعة أو غيرها مع\rكسوف: فإن خاف فوت الفرض فقط .. قدمه، أو فوت الكسوف فقط .. قدمه، أو فوتهما. . قدم\rالفرض؛ لأنه أهم. (بجيرمي على الإقناع .\rقوله: (فيقدم الفرض العيني) أي: الجمعة أو غيرها، وهذا مفن على قوله: (ثم الأكد)\rلأن معنى قوله: (ثم الآكد) أي: ثم بعد استوائهما خوفاً .. الآكد، وهما الآن مستويان في\rالخوف، تأمل.\rقوله: (ولو منذوراً) أي: كأن نذر صلاة الضحى مثلاً في يوم معين وخاف فواته؛ فإنه يجب\rعليه تقديمه على غيره.\rقوله: (لتعينه وضيق وقته) أي: لأنه يسلك به مسلك واجب الشرع.\rقوله: (ثم الجنازة) أي: ثم يقدم بعد الفرض العيني صلاة الجنازة\rقوله: (لما يخشى عليها من تغير الميت بتأخيرها) أي: صلاة الجنازة، ولأنها فرض كفاية،\rولأن فيها حق الله تعالى وحق الآدمي\rقوله: (ومحله) أي: تأخير الجنازة عن الفرض العيني، فهو تقييد اما أفاده المتن.\rقوله: (إن لم يخف انفجاره) أي: تغير الميت.\rقوله: (لو قدم غيرها) أي: صلاة الجنازة.","part":8,"page":11},{"id":2898,"text":"قوله: (وإلا) أي: بأن خيف انفجاره.\rقوله: (وجب تقديمها مطلقاً) أي: حتى على الفرض العيني ولو جمعة، قال ابن عبد السلام\rفي (قواعده): (وإن خيف فوت وقت الفريضة (، وفي (القليوبي، ما ملخصه: (قدمت\rالجنازة وجوباً إن خيف تغير الميت وإن خرج الوقت ولو فرضاً ولو جمعة، فإن لم يخف تغيره ...\r\rقدمت الجنازة وجوباً إن اتسع وقت الصلاة ولو فرضاً، فإن خيف خروج وقت الفرض .. قدم\rعليها.\rوالحاصل: أنه إذا اجتمع صلوات؛ فعند أمن الفوات .. تقدم الجنازة، ثم الكسوف، ثم\rالفريضة أو العيد، وعند خوف الفوات تقدم الفريضة، ثم الجنازة إلا مع خوف تغير الميت، ثم\rالعيد، ثم الكسوف تقديماً للأخوف فالآكد؛ أي: بعد تقديم الأهم الذي هو الفرض، ثم قال عن\rبعض مشايخه: يقدم عرنة إذا خيف فوتها على انفجار الميت؛ لأنه يمكن الصلاة على القبر بلا\rمشقة، بخلاف قضاء الحج؛ فإنه يشق، وهو ظاهر (.\rوقتها\rقوله: (ويكون الاشتغال بمواراتها (أي: يدفن الجنازة بعد الصلاة عليها\rقوله: (عذراً في إخراج الصلاة عن وقتها (يعني: في إخراج الصلاة المفروضة ولو الجمعة عن\rقوله: (ثم العيد) أي: ثم يقدم عيد الفطر أو الأضحى.\rقوله: (لأن صلاته أكد من صلاة الكسوف) أي: وللخلاف في وجوب صلاة العيد.\rقوله: (ثم الكسوف (أي للشمس أو القمر؛ لأنه معرض للقوات.\rقوله: (ولو اجتمع خسوف ووتر) أي: أو تراويح.\rقوله: (قدم الخسوف) أي: على الوتر أو التراويح.\rقوله: (وإن تيقن فوت الوتر (أي: إن كان قبيل الفجر.\rقوله: (لأن صلاة الخسوف أكد) من الوتر أو التراويح، ولأنه يخاف فوته بالانجلاء، وإنما\rقدمت على الوتر وإن خيف فوته أيضاً بالفجر؛ لما قلناه من أنها أكد وكون فوتها غير متيقن،\rبخلاف فوته لا أثر له؛ لرعايتهم خوف فوتها بالانجلاء، فإن قيل: راعوه إذا لم يعارضه ما يتيقن","part":8,"page":12},{"id":2899,"text":"فوته. . قلنا: معارض بإمكان تدارك الوتر بالقضاء دون هذه، انتهى من الأسنى .\rقوله: (وإن وسع الوقت) أي: وقد اجتمع عليه جنازة وكسوف وفريضة أو العيد.\rقوله: (بأن أمن الفوات (تصوير لسعة الوقت.\r\rقوله: (قدم الجنازة) أي: ثم يشتغل الإمام بغيرها ولا يشيعها، هذا إن حضر وليها\rو حضرت، وإلا .. أفرد لها جماعة ينتظرونها واشتغل مع الباقين.\rقوله: (مطلقاً) أي: حتى على الفرض ولو جمعة؛ لما مر من خشية تغير الميت، قال\rالسبكي: قد أطلق الأصحاب تقديم الجنازة على الجمعة في أول الوقت، ولم يبينوا هل ذلك على\rسبيل الوجوب أو الندب؟ وتعليلهم يقتضي الوجوب، وقد جرت عادة الناس في هذا الزمان بتأخير\rالجنازة إلى بعد الجمعة؛ فينبغي التحذير عن ذلك\rوقد حكى ابن الرفعة: (أن الشيخ عز الدين ابن عبد السلام لما ولي الخطابة بجامع عمرو بن\rالعاصي بمصر. كان يصلي على الجنازة قبل الجمعة، ويفتي الحمالين وأهل الميت بسقوط\rالجمعة عنهم ليذهبوا بها (انتهى\rقال\r\rفي التحفة): (وإنما يتجه: إن خشي تغيرها أو كان التأخير لا لكثرة المصلين؛ وإلا ...\rفالتأخير يسير، وفيه مصلحة للميت؛ فلا ينبغي منعه، ولذا: أطبقوا على تأخيرها إلى ما بعد\rصلاة العصر؛ لكثرة المصلين حينئذ (انتهى ، وفي (النهاية) مثله \r ,\rقوله: (ثم الكسوف) أي: بعد الجنازة وقبل الفرض؛ وذلك لخوف الفوات\rقوله: (لكن يخففه) أي: الكسوف؛ أي: صلاته، فلا يفعلها بالأكمل السابق\rقوله: (فلا يزيد على نحو (سورة الإخلاص) بعد (الفاتحة)) أي: وتوابعها.\rقوله: (في كل قيام (من قياماتها الأربع، ولا يزيد في الركوعات والسجدات على ثلاث\rتسبيحات\rقوله: (ثم الفرض أو العيد) أي: الفطر أو الأضحى، واعترضت طائفة على قول الشافعي\rرضي الله عنه: (اجتمع عيد وكسوف (بأن العيد إما: الأول من الشهر، أو العاشر منه،","part":8,"page":13},{"id":2900,"text":"والكسوف لا يقع إلا في الثامن والعشرين، أو التاسع والعشرين، وأجاب الأصحاب رحمهم\rعن ذلك بأجوبة:\rالله\rالأول: أن هذا قول المنجمين، وقد مر أنه لا عبرة به في هذا الباب، والله على كل شيء\r\rقدير، وقد صح: (أن الشمس كسفت يوم مات سيدنا إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم (،\rوفي (أنساب الزبير بن بكار»: (أنه مات عاشر ربيع الأول)، وروى البيهقي مثله عن\rالواقدي ، وكسفت أيضاً يوم قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما، وقد اشتهر أنه قتل يوم\rعاشوراء .\r\rالثاني: سلمنا أنها لا تنكسف إلا في ذلك، لكن يتصوّر أن تنكسف في يوم العيد؛ وذلك بأن\rيشهد عدلان بنقص رجب وشعبان ورمضان وكانت في الحقيقة كوامل فتنكسف في يوم عيدنا وهو\rالثامن والعشرون في نفس الأمر، ولا يبطل بالكسوف ما ثبت بالبيئة الشرعية.\rالثالث: أن الفقيه قد يصور ما لا يقع ليتدرب باستخراج الفروع الدقيقة .\rقوله: (لكن يؤخر خطبة الكسوف عن الفرض) أي: لأن الخطبة لا يخاف فوتها، بخلاف\rالفرض\rقوله: (ثم إن اجتمع عيد وكسوف .. كفى لهما خطبتان بعد صلاتيهما) أي: سواء قدم صلاة\rالعيد أم صلاة الكسوف.\rقوله: (بقصدهما) أي: فيجوز قصدهما بالخطبتين؛ لأنهما سنتان، قال الإمام النووي:\r(وفيه نظر؛ لأن السنتين إذا لم يتداخلا .. لا يصح أن ينويهما يفعل واحد؛ ولهذا: لو نوى\rبركعتين صلاة الضحى وقضاء سنة الصبح .. لم تنعقد صلاته، ولو ضم إلى فرض أو نفل تحية\rالمسجد .. لم يضر؛ لأنها تحصل ضمناً، فلا يضر ذكرها ، قال في (التحفة»: (ويجاب\rبأنهما لما كانتا تابعتين للصلاة .. أشبهنا غسل الجمعة والعيد، وليستا كالصلاتين؛ لأنه يغتفر في\rالتوابع ما لا يغتفر في غيرها، ثم رأيت السبكي أشار لذلك ( حيث قال: (وكأنهم اغتفروا ذلك\rفي الخطبة؛ لحصول القصد بها، بخلافه في الصلاة).\rقوله: (ويذكر فيهما) أي: في الخطبتين","part":8,"page":14},{"id":2901,"text":"\rقوله: (أحكامهما) أي: العيد والكسوف، واستظهر العلامة الشويري: أنه يراعي العيد فيكبر\rفي الخطبة؛ لأن التكبير حينئذ لا ينافي الكسوف؛ لأنه غير مطلوب في خطبته لا أنه ممتنع.\rقال (ع ش): (بقي ما لو أطلق .. هل تنصرف لهما أو لا؟ فيه نظر، والأقرب: أن يقال:\rتنصرف للصلاة التي فعلها عقبها، ومحله: ما لم توجد منه قرينة إرادة أحدهما؛ بأن افتتح الخطبة\rبالتكبير .. فتنصرف للعيد، وإن أخر صلاة الكسوف أو افتتحها بالاستغفار .. فتنصرف للكسوف\rوإن أخر صلاة العيد)، تأمل .\rقوله: (وإن اجتمعا) أي: العيد والكسوف.\rقوله: (مع جمعة وصلاهما قبلها) أي: بخلاف ما إذا صلى الكسوف بعد الجمعة. . فإنه\rيخطب للجمعة ثم يصليها ثم الكسوف ثم يخطب له.\rقوله: (سقطت خطبتهما) أي: العيد والكسوف، قال في الأسنى): (مبادرة لأداء\rالفرض (.\rقوله: (وخطب للجمعة بنيتها) أي: فيجب أن ينوي خطبة الجمعة فقط، فإن نواها مع العيد\rأو الكسوف .. بطلت؛ لأنه تشريك بين فرض ونفل، ونظر فيه؛ بأن ما يحصل ضمناً لا يضر\rذكره، وأجيب عنه بأن خطبة الجمعة لا تتضمن خطبة الكسوف والعيد؛ فليس كنية الفرض\rوالتحية، ولا يرد على ذلك ما مر في (الغسل): أنه إذا نوى رفع الجنابة وغسل الجمعة. . حصلا\rمع وجود التشريك المذكور؛ لأن الغسل لما كان وسيلة لغيره لا مقصوداً لذاته. . اغتفر التشريك\rفيه، ولأن المقصود منهما واحد؛ وهو تعميم البدن بالماء، مع كون أظهر مقاصد غسل الجمعة\rالتنظيف، وهو حاصل مع ضم غيره إليه فاغتفر ذلك فيه على أنه لما طلب في نحو الكسوف ما لم\rيطلب في الجمعة، ومن ثم قالوا: يخطب للجمعة متعرضاً للكسوف .. صارا كأنهما مختلفان في\rالحقيقة؛ إذ كل مقصود مستقل\rوعلم مما تقرر: أنه لو قصد الكسوف وحده .. بطلت بالأولى، وكذا لو أطلق؛ قال في","part":8,"page":15},{"id":2902,"text":"ه التحفة): (لأن القرينة تصرفها للكسوف، وقول الأذرعي: لا تنصرف الخطبة إليه إلا بقصده؛\rلأن خطبته سقطت .. مبني على أنه لا يحتاج لخطبته وإن لم يتعرض في خطبة الجمعة له، والذي\r\rصرح به غيره: أنه متى لم يتعرض فيها له .. من خطبة أخرى)، تأمل .\rقوله: (ولكن يتعرض فيهما) أي: في الخطبتين للجمعة.\rقوله: (باختصار) أي: فيحترز وجوباً فيما يتعرض له عن التطويل للفصل.\rقوله: (لما يندب فيهما) أي: في خطبتي العيد والكسوف، وظاهر كلامه: أنه لا فرق في\rذلك بين أن يتعرض لذلك في أول الخطبة أو في آخرها أو خلالها؛ وذلك كأن يقرأ فيهما حديث:\r(فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر ... (إلخ ، وحديث: (إن الشمس والقمر\rآيتان. . . . إلخ).\rقوله: (ويصلون ندباً (يعني: يندب لكل أحد ذكر وأنثى أن يصلوا ... إلخ.\rقوله: (ركعتين ككينية الصلوات (كما نص عليه في (الأم) بلفظ: (ولا أمر بصلاة جماعة\rفي زلزلة ولا ظلمة ولا لصواعق ولا ريح، ولا غير ذلك من الآيات، وأمر بالصلاة منفردين، كما\rيصلون منفردين سائر الصلوات (انتهى، نقله في (حواشي الروض \rقوله: (لا على هيئة صلاة الخسوف) أي: كما جزم به ابن أبي الدم حيث قال: تكون ككيفية\rالصلوات، ولا يصلي على هيئة الخسوف قولاً واحداً؛ أي: خلافاً لما نقله الحليمي عن ابن عباس\rوعائشة رضي الله عنهم\rقوله: (لنحو الزلازل) أي: كالخسف والظلمة كالاحتياج إلى طلوع الشمس\r\rقوله: (والصواعق) جمع صاعقة؛ وهي نار تسقط من السماء في رعد شديد، يقال:\rصعقتهم السماء من باب قطع: إذا ألقت عليهم الصاعقة، والصاعقة أيضاً: صوت العذاب، وعن\rبعضهم: أن الصاعقة ثلاثة: الموت؛ كقوله تعالى: (فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَوَاتِ)، والعذاب؛","part":8,"page":16},{"id":2903,"text":"كقوله تعالى: أَنذَرْتُكُمْ صَعِقَةً مِثْلَ صَعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ)، والنار؛ كقوله تعالى: (وَيُرْسِلُ\rالصَّوَاعِقَ)، وتطلق الصاعقة مجازاً على قصفة رعد هائل معها نار لا تمر بشيء إلا أنت عليه،\r\rوالقصفة: صوت الرعد أو شدة صوته، ومعنى (أتت عليه): أهلكته، كما ذكره شيخ الإسلام في\rه حاشية البيضاوي).\rقوله: (والريح الشديدة (مفرد الأرواح والرياح، وهي أربع: الصبا، والدبور، والشمال،\rوالجنوب، ولكل واحدة طبيعة، وقد نظمها مع طبائعها بعضهم فقال:\rصباً ودَبُورٌ والجَنُوبُ وشَمال هي الأربع اللاتي تهب لكعبة\rفمن وجهها ريحُ الصَّبا وهي حارة ويابسة عكس الدبور لحكمة\rمن الطويل\rفيمنى جنوب حارةٌ وهي رطبة شمال بعكس للجنوب وتمت\rقال الشيخ الخطيب في (المغني): (وهو - أي: الشمال - ريح الجنة التي تهب على أهلها،\rجعلنا الله ووالدينا ومشايخنا وأصحابنا ومن انتفع بشيء من هذا الكتاب ودعا لنا بالمغفرة منهم)\r)، آمين يا رب العالمين.\rانتهى\rقوله: (منفردين (بصيغة الجمع: حال من فاعل (يصلون)، وأن يكون ذلك في بيوتهم كما\rفي الروض)، قال في (الأسنى): (ولم أره لغيره، لكنه قياس النافلة التي لا تشرع لها\rالجماعة (.\rقوله: (لئلا يكونوا غافلين) أي: في هذا الوقت، وهذا علة لجميع ما قبله، وفي\rالحديث: أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا عصفت الريح .. قال: (اللهم؛ إني أسألك خيرها\rوخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به) رواه\rمسلم ، وروى الشافعي رضي الله عنه خبر: ما هبت ريح إلا جنا النبي صلى الله عليه وسلم على\rركبتيه وقال: (اللهم؛ اجعلها رحمة ولا تجعلها عذاباً، اللهم؛ اجعلها رياحاً ولا تجعلها\rريحاً ، وروى أيضاً: (أن عمر رضي الله عنه حث على الصلاة في زلزلة (.\rقوله: (لا جماعة) أي: فلا يستحب في الصلوات المذكورة جماعة.","part":8,"page":17},{"id":2904,"text":"قوله: (لأنه لم يرد) أي: وما روي عن علي كرم الله وجهه: (أنه صلى في زلزلة جماعة) ..\r\rفلم يصح عنه كما ذكره في (الروضة.\rقوله: (ويسن الخروج إلى الصحراء) أي: وكذا الدعاء والتضرع.\rقوله: (وقت الزلزلة) أي: ويقاس بها غيرها، قال الشبرخيتي عن القزويني: سبب الزلزلة:\rأن بعوضة خلقها الله تبارك وتعالى، وسلطها على الثور الذي عليه الأرض، فهي تطير أبداً بين\rعينيه، فإذا دخلت أنفه .. حرك الثور رأسه فيتحرك جانب من جوانب الأرض، ويقال: إن عروق\rجبل (ق) ذاهبة في أصول بلاد الأرض، فإذا أراد الله عز وجل أن يعذب أهل بلدة .. أمر ملكاً\rبتحريك ذلك العرق الذي هو راسخ تحتها فتنتزلزل تلك البلدة، وجبل (ق): هو المحيط بالدنيا،\rوحديث الثور ضعيف، بل أنكره بعضهم، وقيل: إن سبب الزلزلة: تحريك الحوت، وذكر\rمحمد بن علي الترمذي عن عكرمة: (أن الزلزلة وكسوف الشمس من تجلي الرب تبارك وتعالى).\rوعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: (رجفت المدينة في حياة عمر رضي الله عنه،\rفخطب الناس ثم قال: إن هذا لا يكون في بلدة حتى يكثر فيها الزنا والربا، فإذا رجفت ثانية .. لم\rأقم بين ظهرانيكم)، قال ابن عباس: ما زلزلت ثانية حتى قبض عمر رضي الله عنه. انتهى، نقله\rالبجيرمي على الإقناع، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\r(باب صلاة الاستسقاء)\rوما يتبع.\rذلك، قيل: لو قال: باب الاستسقاء .. لكان أعم؛ فيشمل الاستسقاء بالصلاة\rوغيرها، ويمكن الجواب بأن المصنف رحمه الله تعالى لم يذكر الاستسقاء بغير الصلاة، وإنما ذكر\rالاستسقاء بها بنوعيها، تأمل\rقوله: (هو لغة طلب الشقيا) أي: مطلقاً من الله تعالى أو من غيره لحاجة أو بدونها، فالسين\rوالتاء للطلب، و (السُّقيا (بضم السين: اسم من سقاه وأسقاه فإنهما بمعنى واحد، قال تعالى:","part":8,"page":18},{"id":2905,"text":"وَسَقَهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا)، وقال: لَأَسْقَيْنَهُم مَّا فَدَفَا)، وقد جمعهما لبيد في قوله: من الوافر)\rسقى قومي بني مجد وأسقى نميراً والقبائل من هلال\rوقيل: سقاه: ناوله ليشرب، وأسفاه: جعل له سقيا، وقيل: سقاه: لشفته، وأسقاه:\rلماشيته وأرضه، وقيل: سقاه: لشفته، وأسقاه: دله على الماء: من الأسنى.\rقوله: (وشرعاً: طلب سقيا العباد) أي: كلاً أو بعضاً. (ع ش.\rقوله: (من الله تعالى عند حاجتهم إليها) أي: السقيا، قال الحافظ السيوطي: (ليس في\rباب الاستسقاء، مسألة فيها قولان إلا مسألة واحدة، وهي: ما إذا لم يسقوا في المرة الأولى\rوأرادوا الاستسقاء ثانياً .. فهل يخرجون من الغد أو يتأهبون بصيام ثلاثة أيام مرة أخرى؟ فيه قولان\rللشافعي، قال في شرح المهذب»: ويضم إليه مسألة تنكيس الرداء فإن فيها أيضاً قولين (.\rقوله: (والأصل فيها) أي: في مشروعية صلاة الاستسقاء.\rقوله (قبل الإجماع) أي: في الجملة، فلا ينافي أن بعض أنواعها مختلف فيه؛ فإن بعض\rالأئمة خالف في الصلاة وقال: إنها بدعة؛ وكأنه لم يبلغه الأحاديث الصحيحة أنه صلى الله عليه\rوسلم كان يفعلها كما في الصحيحين) وغيرهما، وأن عمر رضي الله عنه استسقى بالعباس\rوصلى، وصلى عام الرمادة ولم ينكره أحد من الصحابة وغيرهم\rقوله: (الاتباع) أي: رواه الشيخان وغيرهما، قالوا: ويستأنس له بقوله تعالى: (وإذ\rاستسقى مُوسَى لِقَوْمِهِ) الآية، وإنما لم يستدلوا به؛ لأن شرع من قبلنا ليس شرعاً لنا وإن ورد في\rشرعنا ما يقرره على الأصح\rقوله: (ويسن على التأكيد) أي: حيث لم يكن بأمر الإمام، وإلا .. وجب كما هو ظاهر\rقوله: (لمقيم ومسافر) أي: ولو سفر قصر، بل ولو عاصياً بسفره وإقامته.\rقوله: (الاستسقاء) أي: طلب السقيا من الله تعالى عند الحاجة للماء؛ لفقده أو ملوحته أو","part":8,"page":19},{"id":2906,"text":"قلته بحيث لا يكفي أو لزيادته التي بها نفع، بخلاف ما لو لم تكن حاجة إلى الماء أو لم يكن بالزيادة\rنفع .. فلا استسقاء، بل لا تصح على ما قرره الحفناوي، قيل: من الحاجة المقتضية للاستسقاء\rالحاجة إلى طلوع الشمس، قال: ويوجه بأن حبسها يمنع فائدة السقيا؛ لمنعه نمو النبت والثمر؛\rفكان طلوعها من تتمة الاستسقاء، ويمكن أن يقال: إنه من نحو الزلازل الذي مر فيه أنه يصلى فيه\rفرادي، وهذا هو الأوجه، ثم رأيت في كلامهم ما يرد الأول .\rقوله: (ولو لجذب الغير المحتاج إليه) أي: الاستسقاء، والجذب بفتح الجيم وسكون الدال\rالمهملة: ضد الخصب، فيستسقي غير المحتاج للمحتاج، ويسأل الزيادة لنفسه؛ للاتباع رواه ابن\rماجه ، ولأن المؤمنين كالعضو الواحد إذا اشتكى بعضه .. اشتكى كله\rوفي الحديث: (دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك كلما دعا\rلأخيه .. قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل ذلك) رواه مسلم)، ولفظ (ظهر) في الحديث\r، والباء بمعنى (في)، قيل: والمراد) بظهر الغيب): أن يدعو لا على وجه يرجو معه\rمقحم\rبلوغ الدعاء للمدعو له.\rقوله: (ما لم يكن) أي: الغير المحتاج إلى الاستسقاء\r\rقوله: (ذا بدعة أو ضلالة) أي: وإلا .. فلا يستسقى له؛ تأديباً وزجراً، ولأن العامة تظن\rبالاستسقاء له حسن طريقته والرضا بها وفيه مفاسد، بخلاف ما لو احتاجت طائفة من أهل الذمة\rوسألونا في ذلك .. فإنه ينبغي إجابتهم كما استقربه (ع ش) وفاء بذمتهم)، ولا يتوهم مع ذلك\rأن فعلنا ذلك لحسن حالهم؛ لأن كفرهم محقق معلوم، وتحمل إجابتنا لهم على الرحمة بهم من\rحيث كونهم من ذوي الروح، بخلاف الفسقة والمبتدعة، فليتأمل.\rقوله: (ثم هو) أي: الاستسقاء\rقوله: (ثلاثة أنواع ثابتة بالأخبار الصحيحة) أي: في الصحيحين، وغيرهما، وانظر: لو","part":8,"page":20},{"id":2907,"text":"نذر الاستسقاء .. فهل يخرج عن عهدة النذر بإحدى الكيفيات المذكورة، أو يحمل نذره على\rالكيفية الكاملة؛ لأن إطلاق الاستسقاء على الدعاء بنوعيه صار كالاستعمال المهجور، فحمل اللفظ\rمنه عند الإطلاق على المشهور منها وهو الأكمل؟ فيه نظر، والأقرب: الثاني، فلا:\rالدعاء ولا به خلف نحو الصلوات. (ع ش (، قال الشرواني: (وظاهره: ولو لم يقدر على\rالأكمل؛ لعدم فعل أهل محله له (\rقوله: (أدناها) أي: الأنواع الثلاثة.\rيبر\rبمطلق\rقوله: (في الفضل: أن يكون بالدعاء فرادى أو مجتمعين في أي وقت أرادوا) أي: خلف نحو\rالصلوات أو لا، ولو أخبر معصوم بالقطع باستجابة دعاء شخص في الحال واضطر الناس للسقيا ..\rتردد العلامة (سم) هل يجب عليه الدعاء لهم، أم لا ؟ واستقرب (ع ش) عدم الوجوب\rقال: (لأن ما كان خارقاً للعادة لا ترتب عليه الأحكام الشرعية؛ سيما ومن وصل إلى تلك الحالة\rمن الأولياء حالهم التسليم إلى الله تعالى في أفعاله وعدم التعرض له في شيء مما يفعله سبحانه\rوتعالى، واستوجه الشويري: التفصيل فيه؛ وهو أنه إن جوز إجابة غيره مع عدم حصول ضرر لم\rيجب، وإن تعين طريقاً لدفع الضرر .. فلا يبعد الوجوب)، فليتأمل .\r\rقوله: (وأوسطها) أي: الأنواع الثلاثة في الفضل\rقوله: (أن يكون بالدعاء خلف الصلاة ولو نافلة) أي: كما في (البيان، وغيره عن\rالأصحاب ، وذكره صاحب (البهجة، بقوله:\rمن الرجز]\rسن للاستسقاء إكثار الدعا وبعدما صلى ولو تطوعا \rخلافاً للنووي في شرح مسلم) من تقييدها بالفريضة حيث قال: (الثاني: الاستسقاء في\rخطبة الجمعة، أو في أثر صلاة مفروضة، وهو أفضل من النوع الذي قبله ... (إلخ .\rقوله: (وفي خطبة الجمعة) أي: الأولى أو الثانية، قال في (الأنوار): (ويتحول فيها","part":8,"page":21},{"id":2908,"text":"اللقبلة عند الدعاء ويحول رداءه (، قال في (التحفة): (واعترض بأنه من تفرده مع أنه صلى الله\rعليه وسلم استسقى فيها ولم يفعله، وأيضاً: استقبال القبلة فيها مكروه، بل مبطل على وجه، ثم\rرأيت بعضهم نقل عنه أنه عبر بـ يجوز) وهو الذي رأيته في نسخة، ثم قال: بل الذي يتجه:\rندبه، وحينئذ: فالاعتراض إنما يتجه على الثاني (\rقوله: (ونحوها) أي: كعند الفراغ من قراءة القرآن ومن الدروس وفي القنوت، وعليه عمل\rالأئمة في المسجد الحرام، وعقب الأذان.\rقوله: (لأنه) أي: الدعاء مطلقاً.\rقوله: (عقب الصلاة أقرب إلى الإجابة) أي: ففي الحديث: قيل لرسول الله صلى الله عليه\rوسلم: أي الدعاء أسمع؟ قال: (جوف الليل ودبر الصلوات المكتوبات، رواه الترمذي وقال\rحديث حسن \rقوله: (والأفضل من الأنواع الثلاثة هذا الأخير) أي: لثبوته في الصحيحين، وغيرهما ،\rوليس في القرآن ما ينفيه؛ إذ ترتيب نزول المطر على الاستغفار المأمور به فيه على لسان نوح وهود\r\rصلى الله على نبينا وعليهما وسلم المراد به: الإيمان، وحقيقته لا ينفي ندب الاستسقاء؛ لانقطاع\rالماء الثابت في الأحاديث التي كادت أن تتواتر على أن الأصح في الأصول: أن شرع من قبلنا ليس\rبشرع لنا، ويتسليمه فمحله: ما لم يرد في شرعنا ما يخالفه.\rقوله: (وأن يأمر الإمام) أي: ندباً كما في (التحفة، وغيرها ، ونقل الكردي عن (فتاوى\rالرملي»: أنه يجب على الإمام أن يأمرهم حيث اقتضت المصلحة ذلك، قال: بل أولى بالوجوب\rمن صلاة العيد ... إلخ .\rقوله: (بنفسه أو نائبه) أي: من يقوم مقامه، قال في (التحفة): (ويظهر: أن منه القاضي\rالعام الولاية لا نحو والي الشوكة، وأن البلاد التي لا إمام بها يعتبر ذو الشوكة والمطاع فيها، ثم رأيت\rالأنوار، صرح به فقال: ويأمرهم الإمام أو المطاع (، وقال السيد البصري: (يظهر: أن المراد","part":8,"page":22},{"id":2909,"text":"بوالي الشوكة: متولي أمور السياسة من قبل الإمام لا ذو الشوكة؛ لأنه خارج عن\rطاعة الإمام\rلا نائب، وكلامنا في النائب، وأن المراد بذي الشوكة: ما في القضاء؛ وهو المتغلب على جهة من\rغير عقد صحيح له بالإمامة، فكان الأنسب إبدال الباء في قوله: (بها) باللام) انتهى ملخصاً.\rقوله: (الناس سواء مريد الحضور أو غيره) أي: خلافاً لما نقل عن الفقيه إسماعيل الحضرمي\rمن أن الأمر بالصوم يختص بمن حضر الصلاة، فلو ترك الإمام الاستسناء .. فعله الناس محافظة\rعلى السنة، قال في (التحفة): (حتى الخروج للصحراء والخطبة كسائر السنن، لا سيما مع شدة\rاحتياجهم.\rنعم؛ إن خشوا من ذلك فتنة .. تركوه كما هو ظاهر، وبه يجمع بين ما وقع للمصنف - أي:\rالنووي - في ذلك مما ظاهره التنافي .\rقوله: (بالبر (بكسر الباء: هو اسم جامع لجميع أعمال الخير والطاعات.\rقوله: (من صدقة وعتق (بيان للبر.\rقوله: (وغيرهما كالتوبة) أي: من جميع المعاصي الفعلية والقولية المتعلقة بحقوق الله تعالى\r\rوحقوق الآدمي بشروطها؛ من: الندم، والإقلاع، والعزم على ألا يعود إليها؛ فالندم يتعلق\rبالماضي، والإقلاع بالحال، والعزم بالمستقبل\rقوله: (والخروج من المظالم) أي: التي الله تعالى أو للعباد؛ دماً أو عرضاً أو مالاً،\rوذكرها؛ لأنها أخص أركان التوبة، كذا في (التحفة .\rقوله: (لأن ذلك) أي: البر، فهو تعليل للمتن.\rقوله: (أرجى للإجابة) أي: إجابة الدعاء؛ قال تعالى: (وَتَقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ\rيُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِدْرَارًا)، وقال: (إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا ءَامَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ) الآية.\rوقال: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى مَامَنُوا وَاتَّقَوا الآية، وقد يكون منع الغيث بترك ذلك؛ فقد روى الحاكم","part":8,"page":23},{"id":2910,"text":"والبيهقي: (ولا منع قوم الزكاة إلا حبس عنهم المطر ، وقال ابن مسعود: (إذا بخس الناس\rالمكيال .. منعوا قطر الساء (، ولأن المعاصي تضيق الرزق؛ ففي الحديث: (إن الرجل\rاليحرم الرزق بالذنب الذي يصيبه ، وقال مجاهد وعكرمة في قوله تعالى: (وَيَلْعَتُهُمُ\rالنعنُونَ): تلعنهم دواب الأرض، تقول: منع المطر بخطاياهم.\rقوله: (ويأمر المطينين منهم) أي: الناس، بخلاف غير المطيقين، بل بحث في\rالتحفة): (أن الولي لا يلزمه أمر موليه الصغير به وإن أطاقه، وأن من له فطر رمضان لسفر أو\rمرض .. لا يلزمه الصوم وإن أمر به (، وبحث في (الأسنى»: (أنه ينبغي أن يتقيد وجوبه بما\rإذا لم يتضرر به المسافر، فإن تضرر به .. فلا وجوب؛ لأن الأمر به حينئذ غير مطلوب لكون الفطر\rأفضل (، قال في (التحفة): (وفيه نظر لا سيما تعليله؛ إذ ظاهر كلامهم: وجوب مأموره\rولو مفضولاً\r، بل ولو مباحاً على ما يأتي، وإنما لم يلزم نحو المسافر؛ لأن مأموره غايته: أن\rيكون كرمضان، فإذا جاز الخروج منه لعذر .. فأولى مأموره)، فليتأمل .\r\rقوله: (بموالاة صوم ثلاثة أيام) أي: بل أربعة بيوم الخروج؛ فإنه من جملة الأمر، ولو صام\rفي هذه الأيام المأمور بها عن نذر أو قضاء أو كفارة أو الاثنين أو الخميس .. اكتفى به؛ لأن\rالمقصود: وجود الصوم فيها، كذا قاله جمع ، ويأتي عن (التحفة، ما يخالفه، ويجوز صومها\rولو من نصف شعبان الثاني؛ لأنه لسبب.\rقوله: (مع يوم الخروج) أي: يأمرهم بصوم يوم الخروج، فتكون أربعة كما تقرر، ويأتي في\rالمئن، بل قال (سم): (يتجه: وجوب الصوم أيضاً إذا أمرهم بأكثر من أربعة (، ولو أمرهم\rالإمام بالصوم، فسقوا قبل استكمال الصوم .. لزمهم صوم بقية الأيام على ما قاله الرملي ؛ لأن\rهذا الصوم كالشيء الواحد، وفائدته لم تنقطع؛ لأنه ربما كان سبباً في المزيد، بخلاف ما لو سقوا","part":8,"page":24},{"id":2911,"text":"قبل الشروع في الصوم .. فلا يجب عليهم الصوم على ما استقربه (ع ش) قال: (لأنه كان لأمر\rوقد فات)، فليتأمل))\r\rقوله: (لأن الصوم معين على الرياضة والخشوع (تعليل للمتن، وروى الترمذي عن أبي هريرة\rخبر: (ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، والمظلوم، وقال: حديث\rحسن ، ورواه البيهقي عن أنس وقال: (دعوة الصائم، والوالد، والمسافر\rقال الشافعي رضي الله عنه: (وبلغنا عن بعض الأئمة أنه كان إذا أراد أن يستسقي .. أمر الناس\rفصاموا ثلاثة أيام متتابعة، وتقربوا إلى الله تعالى بما استطاعوا من خير، ثم خرجوا في اليوم\rالرابع، فاستسقى بهم، وأنا أحب ذلك لهم، وأمرهم أن يخرجوا في اليوم الرابع صياماً (، قال\rبعضهم: (وأيضاً: فالصوم له أثر في استقامة القلب ، وقد قال الإمام القشيري: (اعلم: أن\rالاستقامة توجب استدامة الكرامة؛ قال الله تعالى: (وَالَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْتَهُم ماه عنقا).\r\rولم يقل: (سقيناهم» إشارة إلى الدوام (، وللشيخ حسن البدري:\rمن البسيط]\rوسبعة لا يرد الله دعوتهم مظلوم والد ذو صوم وذو مرض\rودعوة لأخ بالغيب ثم نبي لأمة ثم ذو حج بذاك قضي\rقوله: (وبأمر الإمام أو نائبه به) أي: بالصوم الثلاثة أو الأربعة، بل أو أكثر على ما مر عن\r(سم).\rقوله: (يصير واجباً) أي: كما أفتى به النووي كابن عبد السلام، وأقره عليه جمع من\rالمحققين، منهم: السبكي والقمولي والأسنوي والأذرعي، وكذا البلقيني في موضع.\rوأما قوله في موضع آخر: إنه مردود؛ لقول الشافعي في (الأم»: (من غير أن أوجب ذلك\rعليهم ولا على إمامهم (انتهى، قال - أعني: البلقيني -: وهو صريح في عدم إيجاب ذلك.\rانتهى .. فهو المردود؛ بأن كونه صريحاً مجرد دعوى، وغاية الأمر: أنه ظاهر، وبتقدير صراحته","part":8,"page":25},{"id":2912,"text":"فهو محمول بقرينة كلامه في (باب البغاة (على ما إذا لم يأمرهم الإمام بذلك؛ ويدل لهم قولهم في\r(باب الإمامة العظمى): تجب طاعة الإمام في أمره ونهيه مالم يخالف حكم الشرع\rقوله: (امتثالاً له) أي: للإمام، ولا يجب هذا الصوم على الإمام وإن قلنا: إن المتكلم\rيدخل في عموم خطابه؛ لأنا إنما أوجبنا الصوم على غيره بذلاً لطاعته، وهذا المعنى لا يتصور\rفيه؛ إذ لا يتصور بذل الطاعة لنفسه\rوالحاصل: أنه تجب عليهم طاعته فيما ليس بحرام ولا مكروه ولا مسنون، وكذا مباح إن كان\rفيه مصلحة عامة، والواجب يتأكد وجوبه بأمره به\rنعم؛ بحث بعضهم: أن وجوب امتثال أمر الإمام في المباحات المذكورة إنما هو في مدة إمامته\rفلا يجب بعد موته مثلاً، فليراجع\rقوله: (لأنه تعالى أمر بطاعة أولي الأمر) أي: حيث قال عز من قائل: كأَيُّهَا الَّذِينَ مَا مَنُوا أَطِيعُوا\rالله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولى الأمر منكر) الآية.\rوفي الحديث: (من أطاعني .. أطاع الله، ومن عصاني .. فقد عصى الله، ومن يطع الأمير.\rفقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني) رواه الشيخان ، وروبا أيضاً حديث: (على\r\rالمرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب أو كره، إلا أن يؤمر بمعصية الله، فإن أمر بمعصية .. فلا\rسمع ولا طاعة .\rقوله: (ويجب فيه التبييت) أي: للنية، فلو لم يبيتها .. لم يصح عن الصوم الذي أمر به\rالإمام وصار نفلاً مطلقاً ويأثم بذلك.\rنعم؛ لو كان الإمام حنفياً ولم يبيت المأموم النية ثم نوى نهاراً .. خرج به من عهدة الوجوب؛\rلأنه أتى بصوم مجزئ عند الإمام، ولو فات هذا الصوم .. لم يجب قضاؤه كما بحثه في\rالتحفة، لقوات المعنى الذي طلب له، وبحث أيضاً: أنه لو نوى به قضاء ونحوه .. أثم؛ لأنه لم\rامتثالاً للأمر الواجب عليه امتثاله باطناً، قال: (ومن ثم: لو نرى هنا الأمرين .. اتجه أن\rيصم","part":8,"page":26},{"id":2913,"text":"لا إثم؛ لوجود الامتثال، ووقوع غيره معه لا يمنعه، ويوجه بأنه لما كان وجوب صوم الاستسقاء\rالعارض أمر الإمام، وكان المقصود وجود صوم في تلك الأيام .. نزل صوم الاستسقاء مع نحو\rالقضاء بمنزلة التحية مع الفرض)، فليتأمل\rقوله: (لأنه فرض) أي: فشمله قولهم: يجب التبييت في الصوم الواجب، هذا هو المعتمد\rعند الشارح والرملي وغيرهما، خلافاً للأذرعي فاختار عدم وجوب التبييت قال: يبعد عدم\rصحة صوم من لم ينو ليلاً كل البعد، وكذا البدر ابن شهبة حيث قال: الظاهر: عدم الوجوب؛\rلأن صلاة الاستسقاء تجب بأمر الإمام ولم يقل أحد بوجوب نية الفرضية فيها، ولأن وجوب الصوم\rليس هو بعينه، بل لعارض وهو أمر الإمام، ولهذا: لا يستقر في الذمة، بخلاف المنذور، ولأن\rالإمام لو أسقط.\rصلاة الاستسقاء .. سقط وجوب صومها، فليتأمل\rقوله: (ويجب على القادرين منهم ... (إلخ؛ أي: بخلاف العاجزين.\rقوله (امتثال كل ما أمر به (وكذا اجتناب ما نهى عنه، قال (سم): (فيمتنع ارتكابه وإن كان\rالانكفاف\rمباحاً على ظاهر كلامهم، ويكفي الانكفاف ظاهراً إذا لم تكن مصلحة أو حصلت\rعنهم\rمع\rظاهراً فقط، وقضية ذلك: أنه لو منع من شرب القهوة - أي: والدخان مثلاً - المصلحة عامة تحصل\rمع الامتثال ظاهراً فقط .. وجب الامتثال ظاهراً فقط، وهو متجه، فليتأمل (\r\rقوله: (من نحو صدقة وعنق) وعلى هذا فالأوجه: أن المتوجه عليه وجوب الصدقة بالأمر\rالمذكور من يخاطب بزكاة الفطر، فمن فضل عنه شيء عما يعتبر ثمة. . لزمه التصدق منه بأقل\rمتمول، هذا إن لم يعين له الإمام قدراً، فإن عين ذلك على كل إنسان. فالأنسب بعموم\rكلامهم: لزوم ذلك المقدار المعين، لكن يظهر: تقييده بما إذا فضل ذلك المعين عن كفاية العمر\rالغالب، ويحتمل أن يقال: إن كان المعين يقارب الواجب في زكاة الفطر .. قدر بها، أو في أحد","part":8,"page":27},{"id":2914,"text":"خصال الكفارة .. قدر به، وإن زاد على ذلك .. لم يجب، وأما العنق .. فيحتمل أن يعتبر بالحج\rوالكفارة؛ فحيث لزمه بيعه في أحدهما .. لزمه عنقه إذا أمر به الإمام. انتهى (نهاية ، وكله\rفي الإمداد)، وزاد في آخره: (وللنظر في ذلك مجال).\rقوله: (على ما رجحه الأسنوي) أي: حيث قال: (وهل يتعدى ذلك إلى كل ما يأمرهم من\rالصدقة وغيرها، أم يختص بالصوم؟ فيه نظر، والقياس: طرده في جميع المأمور به هنا)\rانتهى\r\rالإمداد»،\r\rقوله: (وفيه كلام بيته في شرح الإرشاد ((مر آنفاً فيما نقلته عن «النهاية، فإن أصله عن\rونفر عنه في (التحفة)، ثم أيده حيث قال ما ملخصه: (ويظهر: أن الوجوب إن\rسلم في الأموال - وإلا .. فالفرق بينها وبين نحو الصوم واضح؛ لمشقتها غالباً على النفوس، ومن\rثم خالفه الأذرعي وغيره - إنما يخاطب به الموسرون بما يوجب العتق في الكفارة وبما يفضل عن يوم\rوليلة في الصدقة\rنعم؛ يؤيد ما بحثه قولهم: تجب طاعة الإمام في أمره ونهيه ما لم يخالف الشرع؛ أي: بأن لم\rيأمر بمحرم، وهو هنا لم يخالفه؛ لأنه إنما أمر بما ندب إليه الشرع.\rنعم؛ الذي يظهر: أن ما أمر به مما ليس فيه مصلحة عامة .. لا يجب امتثاله إلا ظاهراً فقط،\rبخلاف ما فيه ذلك يجب باطناً أيضاً، والفرق ظاهر، وأن الوجوب في ذلك على كل صالح له عيناً\rلا كفاية، إلا إن خصص أمره بطائفة .. فيختص بهم، وإنما لم ينظر الأسنوي للضرر فيما مر عنه؛\rلأنه مندوب وهو لا ضرر فيه يوجب تحريم أمر الإمام به للمصلحة العامة، بخلاف المباح.\rوبهذا يعلم: أن الكلام فيما مر في المسافر، وفي مخالفة الأذرعي وغيره للأسنوي إنما هو من\rحيث الوجوب باطناً، أما ظاهراً .. فلا شك فيه، بل هو أولى مما هنا، ثم هل العبرة في المباح\r\rوالمندوب المأمور به باعتقاد الآمر؛ فإذا أمر بمباح عنده سنة عند المأمور يجب امتثاله ظاهراً فقط،","part":8,"page":28},{"id":2915,"text":"أو المأمور فيجب باطناً أيضاً، أو بالعكس فينعكس ذلك؟ كل محتمل، وظاهر إطلاقهم هنا:\rالثاني؛ لأنهم لم يفصلوا بين كون نحو الصوم المأمور به هنا مندوباً عند الأمر أم لا؛ ويؤيده ما مر:\rأن العبرة باعتقاد المأموم لا الإمام (انتهى، فليتأمل \rقوله: (ويخرجون بعد صوم الثلاثة (يعني: يخرج الناس مع الإمام حيث لا عذر.\rقوله: (في اليوم الرابع) أي: من ابتداء صومهم.\rقوله: (حال كونهم صياماً (بكسر الصاد وتخفيف الياء أو بضم الصاد وتشديد الياء: جمع\rصائم، ويجمع أيضاً على صوام وصوم وصيم وصيامى كما في (القاموس .\rقوله: (فيه) أي: في الرابع\rقوله: (كالذي قبله) وهي الثلاثة، وينبغي للخارج أن يخفف أكله وشربه تلك الليلة\rما أمكن، فإن قيل: لم لم يسن فطر يوم الخروج؛ ليقوى على الدعاء كما يسن للحاج فطر يوم\rعرفة؟ أجيب بأن محل الدعاء ثم: آخر النهار فيشق معه الصوم، وهنا بعكسه، وبأن الحاج\rلاحتياجه بعد الفطر إلى ما عليه من المتاعب أحوج إلى الفطر من المستسقي فلا يقاس به\rفإن قلت: قضية الفرقين: أنهم لو كانوا يصلون آخر النهار أن لا صوم عليهم، بل قضية الثاني\rذلك أيضاً وإن صلوا أول النهار .. أجيب بأن الإمام لما أمر به .. صار واجباً، فليتأمل.\rقوله: (إلى الصحراء) أي: تأسياً به صلى الله عليه وسلم، ولأن الناس يكثرون فلا يسعهم\rالمسجد غالباً، وعبارة الأكثرين تبعاً للنص: إلى مصلى العيدين. (مغني \rقوله: (وإن كانوا بمكة أو بيت المقدس) أي: كما هو ظاهر كلامهم، وقال في (التحفة): (إلا\rفي مكة وبيت المقدس على ما قاله الخفاف، واعتمده جمع منهم الأذرعي اقتداء بالسلف والخلف؛\rالشرف المحل وسعته المفرطة، ولا ينافيه إحضار نحو الصبيان والبهائم؛ لأنها توقف بأبواب\rالمسجد، إلا إن قل المستقون .. فالمسجد مطلقاً لهم أفضل كما صرح به الدارمي (انتهى .","part":8,"page":29},{"id":2916,"text":"قوله: (بثياب البذلة) من إضافة الموصوف إلى صفته، فالمعنى حينئذ: بثياب مبتذلة،\rويمكن أن تكون الإضافة حقيقية؛ إذ يكفي في الإضافة أدنى ملابسة، بل هذا هو الظاهر من\rقوله: (وهي ما يلبس ... ) إلخ، فليتأمل\rقوله: (بموحدة مكسورة فمعجمة ساكنة) أي: مثال سدرة، وفتح الباء لغة، والمبذلة بكسر\rالميم مثله، أفاده في (المصباح \rقوله: (وهي) أي: ذياب البذلة\rقوله (ما يلبس في حال مباشرة الإنسان الخدمة في بيته (يعني: ما يلبس من الثياب في وقت\rالشغل، ومباشرة الخدمة. وتصرف الإنسان في بيته\rقوله: (فلا يصحبون طيباً ولا زينة) أي: فلو كان بيدنه رائحة لا يزيلها إلا الطيب الذي تظهر\rرائحته في البدن .. فلا يزيله به؛ لأن استعماله في نفسه ينافي ما هو مقصود للمستسقين من إظهار\rالتبذل وعدم الترفه، وأما ما يحصل لغيره من الأذى بالرائحة الكريهة الحاصلة منه بترك التطيب.\rفقد يقال: مثله في هذا المقام لا يضر؛ لأن اللائق فيه احتمال الأذى في جنب طلب المصلحة\rالعامة، فليتأمل\rقوله: (للاتباع) أي: فإنه صلى الله عليه وسلم (خرج إلى الاستسقاء متبدلاً متواضعاً حتى أتى\rالمصلى فرقى المنبر، فلم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير، ثم صلى ركعتين كما يصلي العيد)\rرواه الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما وقال: حسن صحيح ، وقوله: (متبذلاً) من\rتبذل، أي: لبس ثياب البذلة\rقوله: (ولأن هذا) أي: يوم الخروج للاستسقاء.\rقوله: (يوم مسألة واستكانة) أي: خشوع؛ وهو حضور القلب وسكون الجوارح وخفض\rالصوت، ويراد به أيضاً التذلل. (إقناع .\rقوله: (بخلاف العيد) أي: فإنه يوم زينة وإظهار شكر فسن فيه التزين بأحسن الثياب وأعلى\rالطيب كما مر.\r\rقوله: (ولا يلبسون الجديد من ثياب البذلة) أي: يطلب منه ألا يلبس الجديد منها،\rخالف وفعل .. كان مكروها كما قاله (ع ش (.","part":8,"page":30},{"id":2917,"text":"قوله: (ويسن كونهم) أي: الناس مع الإمام.\rفلو\rقوله: (متخشعين) أي: متذللين خاضعين مستكينين إلى الله تعالى مع حضور القلب وإملائه\rبالهيبة والخوف من الله تعالى ..\rقوله: (في مشيهم وجلوسهم وغيرهما) أي: ككلامهم، وكذا ملبوسهم، لا يقال: ليس لنا\rثياب تخشع مخصوصة؛ لأنا نقول: بل ثياب التخشع غير ثياب الكبر والفخر والخيلاء لنحو طول\rأكمامها وسعتها وطول أذيالها وإن كانت ثياب بذلة، ويستحب لهم - أخذاً مما مر - الخروج من\rطريق والرجوع في أخرى مشاة في ذهابهم إن لم يشق عليهم، لا حفاة مكشوفي الرؤوس، وأما\rقول المتولي: (لو خرج - أي: الإمام أو غيره - حافياً أو مكشوف الرأس .. لم يكره؛ لما فيه من\rإظهار التواضع ... فقد استبعده الفخر الشاشي، قال الأذرعي: والأمر كما قال؛ أي: فإن ذلك\rمكروه ويسقط المروءة حيث لم يلق بمثله\rقوله: (للاتباع) أي: رواه الترمذي،\r، ومر آنفاً لفظ الحديث.\rقوله: (ويخرجون بالمشايخ؛ أي: مع المشايخ) أي: فالباء بمعنى (مع)، وكذا العجائز\rغير ذوات الهيئات، بخلاف الشواب مطلقاً، والعجائز ذوات الهيئات نظير ما مر في (العيد)\rوغيره، ولا بد من إذن حليل ذات الحليل، ومثلها العبيد بإذن ساداتهم\rقوله: (والصبيان (هذا شامل لغير المميزين، وعليه: تخرج المجانين الذين أمنت قطعاً\rضراوتهم، ويحتمل التقييد بالمميزين؛ ويؤيد الأول: إخراج أولاد البهائم؛ إشعاراً بأن الكل\rمسترزقون، وقضية كلام الأسنوي: أن المؤنة التي يحتاج إليها في حمل الصبيان تحسب من\rمالهم، وهو الذي اعتمده الرملي في (النهاية، والشارح في غير (التحفة ، أما فيها. . فقال:\r(الذي يتجه: أن مؤنة حملهم في مال الولي كمؤن حجهم، بل أولى) ، قال (سم): (إن\rكان الاستسقاء لهم .. فهي من مالهم، وإن كان لغيرهم .. فهي على أوليائهم)، قال بعضهم:\r\r) ويصح أن يكون هذا جمعاً بين القولين (","part":8,"page":31},{"id":2918,"text":"قوله: (لأن دعاءهم) أي: المشايخ والصبيان، فهو تعليل لإخراجهما معاً، وسيأتي دليله من\rالحديث.\rقوله: (أرجى للإجابة) أي: إذ الشيخ أرق قلباً، والصبي لا ذنب عليه، وقال صلى الله عليه\rوسلم: «وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم؟!» رواه البخاري \rقوله: (والبهائم (هذا هو الأصح، خلافاً لما نقله الأسنوي عن النص والأصحاب من كراهة\rإخراجها ، ووجه الأول: أن الحديث قد عمها أيضاً، وفي الحديث: (أن نبياً من الأنبياء خرج\rيستسقي؛ فإذا هو بنملة رائعة بعض قوائهما إلى السماء فقال: ارجعوا؛ فقد استجيب لكم من أجل\rشأن النملة (رواه الدارقطني والحاكم وصححه ، وذكر جمع: أن هذا النبي هو سليمان،\rوالنملة اسمها عيجلون، وأنها وقعت على ظهرها ورفعت يديها وقالت: اللهم؛ أنت خلقتنا، فإن\rرزقتنا؛ وإلا .. فأهلكنا، وروي: أنها قالت: (إنا خلق من خلقك لا غنى بنا عن رزقك، فلا\rتهلكنا بذنوب بني آدم (، في (سنن ابن ماجه) حديث: (ولولا البهائم. . لم تمطروا .\rقوله: (لخبر ضعيف) دليل لسن إخراج المشايخ والصبيان والبهائم، والحديث رواه أبو يعلى\rوالبزار والبيهقي كلهم عن أبي هريرة مرفوعاً، وفي سنده إبراهيم بن خيثم بن عراك وقد ضعفوه ،\rوأخرجه أبو نعيم في (المعرفة (بلفظ: (عباد الله ركع وصبية رضع ... إلخ ، وفي سنده من\rقال أبو حاتم: إنه مجهول، لكن ذكره ابن حبان في كتاب (الثقات)، وقال ابن عدي: (ليس له\rغير هذا الحديث (\rقوله: (لكن له شاهد (أي: مرسل أخرجه أبو نعيم في (المعرفة) من حديث معاوية بن\r\rصالح عن ابن الزاهرية: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من يوم الا وينادي مناد: مهلاً أيها\rالناس مهلاً؛ فإن الله سطوات، ولولا رجال خشع وصبيان رضع ود. اب رتع .. لصب عليكم\rالعذاب صباً، ثم رضضتم به رضاً ، ومر حديث البخاري: (وهل ت زقون .... إلخ.","part":8,"page":32},{"id":2919,"text":"قوله: ((لولا شباب خُشَّع ((بضم الخاء وتشديد الشين المعجمتين: جمع خاشع، وأول\rالحديث: (مهلاً عباد الله مهلا؛ فإنه لولا شباب. . . . إلخ.\rقوله:  وبهائم رتع ((جمع رائع، قال في القاموس): (ربع كمنع رتعاً ورتوعاً ورتاعاً\rبالكسر: أكل وشرب ما شاء في خصب وسعة، أو هو الأكل والشرب وغداً في الريف، أو بشره،\rوجمل رائع من إبل رتاع كنائم ونيام، ورتع كركع ورتع بضمتين ورتوع (.\rقوله: ((وشيوخ رُكَّع ((بضم الشين وكسرها كما قرئ بهما: جمع شيخ، والمراد\rب (الركع): من انحنت ظهورهم من الكبر، وقيل: من العبادة\rقوله: ((وأطفال رُضّع  جمع طفل بكسر الطاء؛ وهو الولد الصغير من الإنسان والدواب،\rقال بعضهم: (ويبقى هذا الاسم للولد حتى يميز، وقيل: إلى الاحتلام (\rقوله: ((لصب عليكم العذاب صباً) (نظم بعضهم معنى هذا الحديث بقوله: من الرجز]\rلولا عباد للإله ركع وصبية من اليتامي رضعُ\rو مهملات في الفلاة رئعُ صب عليكم العذاب الأوجع\rولم يستوف الناظم ما في الحديث؛ إذ فيه أربعة وفي النظم ثلاثة فقط، قال بعضهم: ويمكن\rأن يقال: إن لفظ العباد في النظم شامل للشباب والشيوخ فحصلت المطابقة، غير أنه لم يوافق\rالتفسير الأول في الركع وإنما يوافق الثاني فيه، تأمل\rقوله: (وتقف) أي: البهائم.\rقوله: (معزولة عن الناس) أي: لئلا تشوشهم، ويفرق بين الأولاد والأمهات حتى يكون\rالصباح والضجة والرقة؛ فيكون أقرب إلى الإجابة، نقله الأذرعي عن جمع من المراوزة وأقره،\rونازعه فيه آخرون بما لا يجدي، قال (سم): (وقد يفعل ذلك - أي: التفريق - بين\r\rالآدميات ، قال الشرواني: (وفيه توقف؛ لأنه يؤدي إلى زوال حضور الأمهات (.\rقوله: (ويكره إخراج الكفار) أي: للاستسقاء\rقوله: (ولو ذميين) أي: فغيرهم من باب أولى.","part":8,"page":33},{"id":2920,"text":"قوله: (معنا أو منفردين) أي: في مستسقى المسلمين وغيره، قال الإمام الشافعي رضي الله\rعنه في (الجامع الكبير): ولا أكره من إخراج صبيانهم ما أكره من إخراج كبارهم؛ لأن ذنوبهم\rأقل، لكن يكره؛ لكفرهم، قال النووي: (وهذا يقتضي كفر أطفال الكفار، وقد اختلف العلماء\rفيهم إذا ماتوا. . فقال الأكثر: إنهم في النار، وطائفة: لا نعلم حكمهم، والمحققون: أنهم في\rالجنة، وهو الصحيح المختار ( لأنهم غير مكلفين وولدوا على الفطرة، وتحرير هذا كما قاله\rجمع: أنهم في أحكام الدنيا كفاراً؛ أي: فلا تصلي عليهم، ولا يدفنون في مقابر المسلمين،\rوفي الآخرة مسلمون؛ فيدخلون الجنة\rقوله: (لأنهم) أي: الكفار، تعليل لكراهة إخراجهم.\rقوله: (ربما كانوا سبب القحط) أي: لأنهم ملعونون، وقال تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةٌ لَّا تُصِيبَنَّ\rالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَةُ)، وقال (لَا تَتَّخِذُوا اليهود والنصري أولياء). (أسنى .\rقوله: (فإن خرجوا) أي: الكفار من غير إخراج منا، وهو مكروه أيضاً.\rقوله: (أمروا بالتمييز عنا) أي: المسلمين، فلا يمنعون من الخروج، ومحله: ما لم ير\rالإمام المصلحة في المنع، على أنه يسن للإمام المنع من المكروه كما صرحوا به، وإنما لم يمنعوا\rمن الحضور؛ لأن المقام مقام ذلة واستكانة فلا يكسر خاطرهم حيث لا مصلحة تقتضي المنع،\rولأنهم مسترزقون وفضل الله واسع وقد يجيبهم استدراجاً لهم، قال تعالى: (سَنَسْتَدْرِجُهُم مِنْ حَيْثُ\rلا يَعْلَمُونَ)\rقال في (التحفة: (وبه يرد قول (البحر: يحرم التأمين على دعاء الكافر؛ لأنه غير مقبول؛\rأي: لقوله تعالى: {وَ دُعاءُ الكَفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَلٍ) انتهى، على أنه قد يختم له بالحسنى، فلا علم\r\r\rبعدم قبوله إلا بعد تحقق موته على كفره، ثم رأيت الأذرعي قال: إطلاقه بعيد، والوجه: جواز","part":8,"page":34},{"id":2921,"text":"التأمين، بل ندبه إذا دعا لنفسه بالهداية ولنا بالنصر مثلاً، ومنعه إذا جهل ما يدعو به؛ لأنه قد يدعو\rبإثم؛ أي: بل هو الظاهر من حاله ، قال (ع) ش): (ولو قيل: وجه الحرمة: أن في\rالتأمين على دعائه تعظيماً له وتغريراً للعامة بحسن طريقته .. لكان حسناً،، تأمل .\rقوله: (ولا ينفردوا بيوم) أي: فلا يمكنون من انفرادهم بيوم، قال في (التحفة): (ونص\rعلى أن خروجهم يكون غير يوم خروجنا، واستشكل بأنهم قد يسقون فيشن بعض العامة، ورد بأن\rفي خروجهم معنا مفسدة محققة؛ وهي مضاهاتهم لنا فقدمت على تلك لمتوهمة، ولقول المالكية\rبالمصالح المرسلة - أي: وهي الوصف المناسب الذي لم يدل الدليل على اعتباره ولا على إلغائه -\rمنعوهم من الانفراد، وقد يجاب بأن مفسدة الفتنة أشد من مفسدة المضاداة وادعاء تحققها ممنوع؛\rكيف ونحن نمنعهم من الاختلاط ونصيرهم منفردين عنا كالبهائم، فأي مضاهاة في ذلك؟!\rفالأولى: عدم إفرادهم بيوم، بل المضاهاة فيه أشد) انتهى بالحرف \rقوله: (وإنما يسن خروجهم) أي: المسلمين الإمام وغيره، فهذا مرتبط بقوله:\r(ويخرجون من الرابع) ودخول على المتن\rقوله: (بعد غسل لجميع أبدانهم) أي: بنية الغسل للاستسقاء، ونضية كلامهم كتعليلهم من\rالغسل هنا باجتماع الناس لها: تخصيصه بمن يريد الصلاة جماعة، لكن المعتمد: أنه لا فرق،\rفيسن الغسل ولو لمن يصلي منفرداً، فليراجع\rقوله: (وتنظيف بالماء والسواك وقطع الروائح الكريهة) أي: كصان ويخر، لكن يزيله بغير\rالطيب كما مر، بل ينحو صابون وأشنان.\rقوله: (لئلا يتأذى بعضهم ببعض) تعليل لسن التنظيف وقطع الروائح الكريهة، قال (ع\rش): (ومع حصول التأذي لا يحرم ذلك - أي: ترك التنظيف - لأن مثله يحتمل سيما في هذه\rالحالة)، تأمل .\r\rI\rقوله: (ويصلون للاستسقاء ركعتين) أي: لما في الصحيحين): (أن النبي صلى الله عليه","part":8,"page":35},{"id":2922,"text":"وسلم استسقي فصلي رکهتين و قلب رداءه (، وفي رواية: (خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى\rالمصلى واستقبل القبلة فصلى ركعتين (.\rقوله: (كالعيد بتكبيراته) أي: وقراءته؛ فيقرأ جهراً في الأولى (ق)، وفي الثانية\r(اقتربت) أو (سبح) (الغاشية (قياساً لا نصاً، وما رواه الدارقطني عن ابن عباس: (أنه\rصلى الله عليه وسلم قرأ في الأولى (سبح) وفي الثانية (هل أتاك)  .. قال في (المجموع»:\rضعيف ، وقيل: يقرأ في الثانية هنا بدل) اقتربت) (إنا أرسلنا نوحاً) لاشتمالها على\rالاستغفار ونزول المطر الاثقين بالحال، ورده النووي في (المجموع، باتفاق الأصحاب على أن\rالأفضل أن يقرأ فيها ما يقرأ في العيد، قال: وما قاله الشافعي رضي الله عنه من أنه إن قرأ في الثانية\r(إنا أرسلنا نوحاً) .. كان حسناً .. معناه: أنه مستحسن لا كراهة فيه، وليس فيه أنه أفضل من\r(اقتربت)، فليتأمل \rقوله: (أي: كصلاه) أي: العيد، لكن تجوز زيادتها على ركعتين، بخلاف العيد، كذا في\rالتحفة، و النهاية)، ولعل وجهه: أن المقصود منها الدعاء، لكن اعترضه جمع من محققي\rالمتأخرين، منهم: الحبي والقليوبي والعناني، واعتمدوا: أنه لا يزاد على الركعتين، ونقل عن\rبعض الفضلاء أن الشيخ الرملي ضرب على ذلك بالقلم، وأن المعتمد: عدم جواز الزيادة،\rواستقربه (ع ش ، ال الكردي في (الكبرى»: (وبالجملة: فأكثر ما وقفت عليه من الكتب\rساكت عن الزيادة على ركعتين، بل ظاهر تشبيههم لها بصلاة العيد يفيد عدم جواز الزيادة، حتى\rما وقفت عليه من كتب السارح والرملي، فراجعه (\rقوله: (فيكبر سبعاً، نيناً أول الأولى) أي: بعد الافتتاح وقبل التعوذ والقراءة\r\rقوله: (وخمساً كذلك) أي: يقيناً.\rقوله: (أول الثانية) أي: قبل قراءتها، وعلى ما مر عن (التحفة، وه النهاية، من جواز","part":8,"page":36},{"id":2923,"text":"الزيادة على الركعتين، قال (ع ش): (الأقرب: أنه لا يكبر في غير الأوليين، وأنه إن لم يتشهد\rبعد الأوليين. جهر وقرأ السورة، وإلا .. فلا؛ أخذاً مما مر في صلاة النفل،، وأنه لا فرق بين\rالركعة وغيرها، وأن الإمام إذا أمر بشيء .. وجب فعله)، فليتأمل.\rقوله: (ويرفع يديه) أي: حذو منكبيه عند كل تكبيرة من السبع.\rقوله: (ويقف بين كل تكبيرتين) أي: لا قبل السبع والخمس ولا بعدهما، بل يصل التعوذ\rللقراءة بالتكبيرة السابعة والخامسة، ويضع يديه تحت الصدر وفوق السرة، ولا بأس بأرسالهما كما\rمر جميع ذلك.\rقوله: (قائلاً ما مر) أي: الباقيات الصالحات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله،\rوالله أكبر.\rقوله: (ولا تتأقت بوقت صلاة العيد) أي: ولا بوقت غيره؛ كما يدل عليه قول\rه البهجة»:\rمن الرجز]\rكالعيد قلت الحق لا تخص صلاتها وقتاً وهذا النص\rوبه تعلم: أن قول الشارح هنا في قوة الاستدراك على قول المتن كالعيد، فيجوز فعل صلاة\rالاستسقاء أي: وقت كان ليلاً أو نهاراً ولو وقت الكراهة؛ لأنها ذات سبب متقدم فدارت مع سببها\rكصلاة الكسوف، هذا هو الأصح، ومقابله: أنها تتأقت بذلك؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان\rيصلي ركعتين كما يصلي العيد، وإنما يصلي العيد في وقت، وأجيب بأنه محمول على الأكمل، أو\rعلى أنه اتفاقي.\rقوله: (لكنه أفضل) أي: من بقية الأوقات، فوقتها المختار هنا: وقت صلاة العيد كما صرح\rبه الماوردي وابن الصباغ، للاتباع كما تقرر، وللخروج من الخلاف المار أنفا).\rقوله: (ويخطب خطبتين) أي: الحديث أبي داوود وغيره: (أنه صلى الله عليه وسلم خرج\rإلى الاستسقاء فصلى ركعتين ثم خطب).\rقوله: (كخطبتي العبد في الأركان والسنن) أي: فمنها: أن يجلس أول ما يصعد المنبر ثم\rيقوم ويكون جلوسه قدر أذان الجمعة","part":8,"page":37},{"id":2924,"text":"قوله: (دون الشروط (هكذا عبر في (التحفة»، قال السيد عمر البصري: لا يخفى ما فيه؛\rلأن حكمهما واحد من كل وجه، الظاهر: أنه يعتبر هنا ما يعتبر في العيد من الإسماع والسماع،\rوكونها عربية على التفصيل المار فيه، ثم رأيت في المغني) و النهاية»: (في الأركان والسنن\rوالشروط (، وهو أقعد\rمن صنيعه رحمه الله تعالى، وحاول بعضهم الجواب عن الشارح بأن\rعبارة (النهاية) توهم أن لخطبة العيد شروطاً وهذه مثلها، فدفع الشارح ذلك بقوله: (دون\rالشروط) أي: ليس لها شروط كما أن خطبة العيد ليس لها شروط، وفي هذا الجواب نظر\rلا يخفى.\rوحاول (سم (الجواب عن ذلك حيث قال: (كأن مراده: الأركان والسنن الخطبة الجمعة؛\rلتظهر فائدة قوله: (دون الشروط ... إلخ؛ أي: الشروط لخطبة الجمعة (، قال الكردي:\r) أي: كخطبة العيد في لزوم الإتيان بأركان خطبة الجمعة فيها، وندب الإتيان بسنن خطبة الجمعة\rفيها، وعدم اشتراط الإتيان بشروط خطبة الجمعة فيها، وهذا غاية ما يمكن أن يقال هنا، على أنه\rه التحفة، قد ذكر بعد ذلك ما يفهم منه المقصود فقال: دون الشروط؛ فإنها سنة كما مر في\rالكسوف والعيد)، فليتأمل \rفي\rقوله: (أو واحدة) أي: خطبة فردة.\rقوله: (على ما مر في صلاة الكسوف) أي: من أن هذا قاله جماعة؛ أخذاً من نص\rه البويطي)»، لكنه مردود بأن النص لا يفهم، وبأن الأوجه: أنه لا بد من خطبتين، فما قاله\rالمصنف رحمه الله هنا ولم .. ضعيف\rقوله: (وكون الخطبة بعدها - أي: الصلاة - أفضلُ) أي: من كونها قبل الصلاة، وأفاد\rبهذا: أن تقديم الخطبة على الصلاة جائز، وهو كذلك كما صرحوا به؛ ويدل له ما في (سنن\r\rأبي داوود، وغيره: (أنه صلى الله عليه وسلم خطب ثم صلى)، وفي (الصحيحين، مثله،\rقالوا: تقديم الخطبة في هذا الحديث وغيره محمول على بيان الجواز في بعض الأوقات، لكن في","part":8,"page":38},{"id":2925,"text":"حقنا خلاف الأفضل، فليتأمل .\rقوله: (لأنه) أي: كون الخطبة بعد الصلاة.\rقوله: (الأكثر من فعله صلى الله عليه وسلم) أي: مع اعتضاده بالقياس على خطبة العيد\rوالكسوف؛ إذ الأصل في الخطبة: أن تكون بعد الصلاة، وبه يجاب عما توقف به بعضهم في عدم\rجواز خطبة العيد والكسوف قبل الصلاة حيث قال: انظر مانع الصحة في العيد والكسوف،\rولا يقال: الاتباع؛ لأنه بمجرده لا يقتضي المنع لجواز القياس فيما لم يرد على ما ورد،\rولا يقال: الاهتمام بأمر الحث على التوبة والوعظ اقتضى صحة التقديم؛ لأنه بتسليمه لا يقتضي\rمنع الصحة، بل الأولوية أو نحو ذلك، فليحرر. انتهى كلامه \rوحاصل الجواب: أن تقديم الخطبة على الصلاة خلاف القياس، وما ورد على خلافه يقتصر\rعلى مورده، ولم يرد التقديم إلا في خطبة الجمعة وعرفة وخطبة الاستسقاء كما تقرر، فليتأمل.\rقوله: (واستغفر الله تعالى في الخطبة (هذا ما جزم به الشيخان وغيرهما ، وقيل إنه يكبر\rهنا أيضاً كالعيد، وهو ظاهر نص الإمام، وقال الأذرعي: (إنه قضية كلام أكثر العراقيين).\rقوله: (بدل التكبير) أي: لأنه أليق بالحال، ولأنه تعالى وعد بإرسال المطر بعد الاستغفار في\rآية: (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِدْرَارًا)، ومن ثم من إكثار قراءتها إلى\rأتهرا)، ولذا: قال في (التيسير):\rوليتل من آيات الاستغفار ما جاء في نوح مع الإكثار \rمن الرجز]\rوعلم من كلامه أيضاً: أن الاستغفار هنا ليس من الخطبة، نظير ما في التكبير.\rقوله: (فيستغفر الله قبل الأولى تسعاً وقبل الثانية سبعاً) أي: إفراداً ولاء فيهما، والأولى: أن\rيقول: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه؛ لخبر الترمذي وغيره: (أن من\r\rقاله .. غفر له وإن كان في من الزحف (، فهو وإن لم يكن مختصاً بالخطبة، ولا يكونه تسعاً،","part":8,"page":39},{"id":2926,"text":"لكنه أنسب وأليق، زاد بعضهم: بعد التاسعة والسابعة: توبة عبد ظالم لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً\rولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً.\rقوله: (ويكثر من الاستغفار) أي: بأي صيغة كانت؛ لحديث أبي داوود والحاكم: (من\rلازم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث\rلا يحتسب ، سيما القرآن العزيز مصرح به؛ قال تعالى: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ\rغَفَّارًا إلخ.\rقوله: (حتى يكون أكثر دعائه) أي: في فصول الخطبة؛ كما يسن إكثار التكبير في فصول\rخطبة العيد، ويبدل هنا ما يتعلق بالفطرة والأضحية بما يتعلق بالاستسقاء\rقوله: (ويدعو في الخطبة الأولى والثانية) أي: خلافاً لاقتصار (الحاوي) على الثانية \rنعم؛ المبالغة في الدعاء الآتية خاصة بالثانية؛ ففي (الغرر): (أما الأولى - أي: الخطبة\rالأولى ... فيسن فيها الدعاء بلا مبالغة فيدعو فيها جهراً)، تأمل .\rقوله: (جهراً) أي: ويؤمن الناس على دعائه كما هو ظاهر\rقوله: (والأولى: أن يكثر من دعاء الكرب) أي: وهو ما ثبت في (الصحيحين) عن ابن\rعباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب: (لا إله إلا الله\rالعظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات والأرض ورب\rالعرش الكريم ، قال بعضهم: وفيه: أنه ذكر لا دعاء، وأجيب بأنه لما كان القصد منه طلب\rدعاء بهذا الاعتبار وإن كان مدلوله الثناء على الله؛ ففيه دعاء ضمناً، أو أنه\rرفع الكرب .. سمي.\rسماء دعاء باعتبار أنه ورد فيه أدعية في بعض الروايات ؛ أي: ففي (جامع الترمذي، عن\rأنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا كربه أمر .. قال: «يا حي\r\rيا قيوم برحمتك أستغيث، صححه الحاكم ، وفي سنن أبي داوود»: قال رسول الله","part":8,"page":40},{"id":2927,"text":"صلى الله عليه وسلم: (دعوات المكروب: اللهم؛ رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة\rعين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت \rقوله: (ومن قوله) أي: الخطيب؛ يعني: والأولى: أن يكثر من هذا الدعاء ..\rقوله: (اللهم؛ ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) ذكر في\rالمغني): (أن هذا يسن في كل موطن، قال: وآية آخر (البقرة) (.\rقوله: (ومن الأدعية المأثورة) أي: ويكثر منها.\rقوله: (في ذلك) أي: في الاستسقاء.\rقوله: (وهي مشهورة) وهي: (اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً، هنيئاً مريئاً مريعاً، غدقاً مجللاً،\rسحاً طبقاً دائماً، اللهم؛ اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم؛ إن بالعباد والبلاد من\rاللأواء والجهد والضنك ما لا تشكو إلا إليك، اللهم: أنبت لنا الزرع، وأدر لنا الضرع، واسقنا\rمن بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض، اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري،\rواكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك، اللهم؛ إنا نستغفرك إنك كنت غفاراً فأرسل السماء علينا\rمدراراً) رواه الشافعي عن ابن عمر رضي الله عنهم بلفظ: (أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا\rاستسقى .. قال: اللهم؛ اسقنا غيثاً .. إلخ)، قال في المجموع): (ومن الدعاء\rالمستحب ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً، نافعاً غير ضار، عاجلاً\rغير آجل، اللهم؛ اسق عبادك وبهائمك، وانشر رحمتك، وأحي بلدك الميت، اللهم؛ أنت الله\rلا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغاً إلى\rحين .\rقوله: (ويستقبل الخطيب القبلة للدعاء) أي: ندباً؛ لما في (البخاري، عن عباد بن تميم عن\r\rعمه قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم خرج يستسقي، قال: فحول إلى الناس ظهره\rواستقبل القبلة يدعو (.","part":8,"page":41},{"id":2928,"text":"قوله: (بعد ثلث الخطبة الثانية) أي: كما قاله النووي في الدقائق، وحكاه في (شرح مسلم\rعن الأصحاب ، وفي (الكافي) للزبيري: (أنه عند بلوغ النصف)، وقال الروياني في البحر»:\r(يكون عند الفراغ من الاستغفار (، قال في (التحفة): (وينبغي أن يكون من دعائهم حينئذ\rكما في (المحرر:: اللهم؛ أنت أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك، وقد دعوناك كما أمرتنا، فأجبنا\rكما وعدتنا، اللهم؛ فامنن علينا بمغفرة ما قارفناه، وإجابتك في سقيانا وسعة رزقنا) \rقوله: (أي: إن لم يستقبل له) أي: القبلة للدعاء\rقوله: (في الأولى) أي: الخطبة الأولى.\rقوله: (وإلا) أي: بأن استقبل في الأولى.\rقوله: (لم يستقبل في الثانية) أي: لم يعد الاستقبال في الثانية كما نقله الروياني في (البحر)\rعن نص (الأم)، قال (ع ش): (لا تطلب إعادته، بل ينبغي كراهتها، وكذا ينبغي كراهة\rالاستقبال في الأولى وإن أجزأ فيها عن الاستقبال في الثانية (انتهى ، وما بحثه أولاً قريب، وثانياً\rفيه توقف، ثم رأيت الكردي قال ما نصه: (المفهوم من كلامهم: أن الأولى: كون الاستقبال في\rالثانية، لكن إن فعله في الأولى .. اكتفي به ولم يعده في الثانية (انتهى ، فيفيد: أن ذلك خلاف\rالأولى فقط لا مكروه، وهو الأقرب، فليتأمل\rقوله: (وحول الإمام ... (إلخ، أي: ندباً، قال في التحفة): (ويكره تركه، وينكسه\rإن كان غير مدوّر ومثلث وطويل (.\r\rقوله: (والناس) أي: البالغون الكاملون؛ لأنها سنة عين، فلا يسقط طلبها بفعل بعضهم وإن\rكان بالغاً عاقلاً؛ لأن ذاك إنما يقال في سنن الكفاية وهذه سنة عين. (ع م (.\r\rقوله: (في حال جلوسهم) أي: الذكور، فلا يحول النساء والخنائي؛ لئلا تنكشف\rعوراتهن، قال في النهاية: (جزم به ابن كبن، وهو متجه وإن لم أقف على مأخذه (","part":8,"page":42},{"id":2929,"text":"قوله: (ثيابهم؛ أي: أرديتهم (فالثياب في المتن عام أريد به الخصوص، وظاهر كلامهم:\rأنه لا يسن التحويل لغير الرداء، لكن قضية الحكمة الآتية سنه فيه، فليحرر.\rقوله: (حينئذ؛ أي: حين استقبال القبلة) أي: في الخطبة الأولى أو الثانية، وهو الأفضل\rأو\rكما تقرر، قال الشيخ عميرة: (انظر: هل يفعل التحويل عند إرادة الاستقبال أو معه\rعقبه؟) ، قال في (الإيعاب): (بعد الاستقبال كما في (الوسيط»)، وقال الماوردي:\r(يحول قبله (، وقيل: يتخير؛ وذلك لما رواه البخاري: (أنه صلى الله عليه وسلم لما أراد أن\rيدعو في استسقائه .. استقبل القبلة وحول رداءه)، زاد أحمد: (وحول الناس معه (\rقوله: (بأن يجعل ما كان على كل جانب من الأيمن والأيسر (هذا تحويل، روى أبو داوود\rبإسناد حسن: (أنه صلى الله عليه وسلم حول رداءه؛ فجعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر.\rوجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن (\rقوله: (ومن الأعلى والأسفل على الآخر) وهذا تنكيس، وروى أبو داوود أيضاً والحاكم في\r(صحيحه): (أنه صلى الله عليه وسلم استسقى وعليه خميصة سوداء، فأراد أن يأخذ بأسفلها\rفيجعلها أعلاها، فلما ثقلت عليه .. قلبها على عاتقه (، فهمه بذلك يدل على استحبابه، وتركه\rللسبب المذكور، والحكمة في ذلك: التفاؤل بتغير الحال إلى الخصب والسعة، قال الله تعالى:\rإِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ، فيغيروا بواطنهم بالتوبة، وظواهرهم بما ذكر؛\r\rفيغير الله ما بهم، وروى الدارقطني عن جعفر بن محمد عن أبيه: (أنه صلى الله عليه وسلم حول\rرداءه ليتحول القحط ، وكان صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن رواه الشيخان عن أنس\rبلفظ: \" ويعجبني الفأل الحسن؛ الكلمة الحسنة والكلمة الطيبة ، وفي رواية لمسلم:\rه وأحب الفأل الصالح .","part":8,"page":43},{"id":2930,"text":"ويحصل التحويل والتنكيس بجعل الطرف الأسفل الذي على شقه الأيسر على عائقه الأيمن،\rوالطرف الأسفل الذي على شقه الأيمن على عاتقه الأيسر، وكل من التحويل والتنكيس على حدثه\rلا يحصل إلا بقلب الظاهر إلى الباطن، وأما الجمع بينهما .. فلا يحصل مع ذلك، لا كما وقع\rللإمام والغزالي، فاختبر تجده صحيحاً، كذا نبه عليه الرافعي وغيره ، لكن وافق الإمام\rوالغزالي الزركشي حيث قال: (ويمكن أن يجتمع هذان وقلب الظاهر إلى الباطن؛ بأن يأخذ باطن\rطرف الأسفل الذي يلي شقه الأيمن بيده اليسرى من خلف رقبته، وباطن الطرف الذي يلي شقه\rالأيسر بيده اليمنى من خلف رقبته ويحوّل، فتحصل الثلاثة بتحويلة واحدة).\rقوله: (هذا) أي: ما ذكر من التحويل والتنكيس\rقوله: (في الرداء المربع) أي: الذي له زوايا أربع؛ لأنه الذي يتيسر فيه ما ذكر.\rقوله: (أما المثلث والمدور (مقتضى العطف: تغايرهما، وهو كذلك؛ ولذا: عبر جمع\rب (أو)، قال في (الإيماب»: (ومغايرة الثاني لما قبله المستفاد من العطف لا ينافيها قول\rالمجموع (عن الأصحاب: أن المدور يقال له: المقوّر والمثلث؛ لأن ما اقتضاء.\rمن اتحادهما\rغير مراد؛ إذ المدور ما ينسج أو يخيط مقوّراً كالسفرة، والمثلث ما له زاوية واحدة في مقابلة\rزاويتين).\rقوله: (فليس فيهما إلا تحويل ما على الأيمن على الأيسر) أي: بالاتفاق، فلا يستحب فيهما\rالتنكيس، كما نقله النووي عن الأصحاب ؛ لأنه كما قاله القمولي: لا يتهيأ فيهما التنكيس،\rوكذا الرداء الطويل البالغ في الطول، والمراد من عدم التهيؤ: التعسر؛ إذ ليس لهما زاوية - أي:\r\rركن - يسهل تناول اليد لها بجعل أعلاه أسفله وعكسه، وليس المراد من ذلك: التعذر بالكلية\rهذا؛ ووقع الخلاف في طول رداء النبي صلى الله عليه وسلم وعرضه، قال في (التحفة):","part":8,"page":44},{"id":2931,"text":"(فقيل: سنة أذرع في عرض ثلاثة أذرع، وقيل: أربعة أذرع ونصف أو شيران في عرض ذراعين\rوشبر، وقيل: أربعة أذرع في عرض ذراعين ونصف، وليس في الإزار إلا القول الثاني)،\rفافهم\rF\r\rقوله: (وبالغ) أي: الخطيب\rقوله: (فيها؛ أي: في الثانية) أي: في الخطبة الثانية وهو مستقبل القبلة، لا في الأولى كما\rمر عن (الغرر).\rقوله: (في الدعاء سراً وجهراً) أي: لقوله تعالى: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً)، وجرى ابن\rالمقري في (تمشيته، على أن الخطيب فقط\rپسر\rفي استقباله ، وتبع فيه قول الأذرعي\rوالزركشي: (إنه الذي أورده الجمهور، خلافاً لما قاله الشيخان (انتهى، لكن المعتمد ما قالاه:\rأنه يأتي بالدعاء سراً وجهراً، تأمل.\rقوله: (ويسرون به إن أسر) يعني: يسر القوم بالدعاء إن أسر الخطيب في دعائه؛ فهم\rيشاركونه فيه حينئذ ..\rقوله: (ويجهرون به إن جهر) أي: الخطيب، هذا يخالف ما في غير هذا الكتاب أنهم عند\rجهره يؤمنون على دعائه، فليحمل قوله هنا: (يجهرون به (على الجهر بالتأمين المعلوم من\rكلامهم في غير هذا المحل، قال في (التحفة): (ويجعلون ظهور أكفهم إلى السماء؛ كما ثبت\rفي (مسلم) أي: عن أنس -: (أنه صلى الله عليه وسلم استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء،\rوكذا يسن ذلك لكل من دعا لرفع بلاء ولو في المستقبل؛ ليناسب المقصود وهو الرفع، بخلاف\rقاصد تحصيل شيء؛ فإنه يجعل بطن كفيه إلى السماء؛ لأنه المناسب لمحال الأخذ (، قال (ع\rش): (ظاهره: أنهم يفعلون ذلك - أي: جعل ظهر الأكف إلى السماء - في قولهم: اللهم؛\rاسقنا الغيث؛ لأن المقصود به رفع البلاء، وما قدمه في القنوت مما قد يخالفه يمكن رده إلى ما هنا\rبأن يقال: معنى قولهم: إن طلب رفع شيء؛ أي: إن طلب ما المقصود منه رفع شيء، ومعنى\r\r ,\rقوله: إن دعا لتحصيل شيء؛ أي: إن دعا بطلب تحصيل شيء (انتهى)","part":8,"page":45},{"id":2932,"text":"ووافقه الأطفيحي والحفني، خلافاً للقليوبي حيث قال: (حاصل الجمع بين التناقض فيه: أن\rالإشارة بظهر الكف في كل صيغة فيها رفع؛ نحو: اكشف وارفع، وببطنه في كل صيغة فيها\rتحصيل؛ نحو: اسقنا وأنبت لنا، وما في (شرح المنهج» من اعتبار القصد .. ليس على إطلاقه،\rولو اجتمع التحصيل والرفع راعى الثاني؛ كما لو سمع شخصاً دعا بهما فقال: اللهم؛ افعل لي\rمثل ذلك (.\rقوله: (ثم بعد فراغه من الدعاء) أي: سراً وجهراً، قال الماوردي: (ويختار أن يقرأ عقب\rالدعاء قوله تعالى: (قَدْ أُجِيبَت دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا)، وقوله تعالى: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ\rمن شر)، وقوله تعالى: (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَبَيْنَهُ مِنَ الْعَد وَكَذَلِكَ تُجي الْمُؤْمِينَ)، وما أشبهها\rمن الآيات؛ تفاؤلاً بالإجابة). (أسنى \rقوله: (استقبل الناس بوجهه) أي: واستدبر القبلة أيضاً.\rقوله: (وحتهم على الطاعة) أي: واجتناب المعاصي، وملازمة التقوى والاستقامة\rقوله: (وصلى وسلم على النبي صلى الله عليه وسلم) أي: ويترضى عن الصحابة، سيما\rالعشرة المبشرة رضي الله عنهم.\rقوله: (وقرأ آية أو ابنين) أي: مفهمتين.\rقوله: (ودعا للمؤمنين والمؤمنات) أي: الأحياء منهم والأموات.\rقوله: (وختم) أي: الخطبة الثانية\rقوله: (بقوله: أستغفر الله لي ولكم) أي: من جميع الخطايا، وينبغي أن يقدم قبل هذا\rالاستغفار: اللهم؛ إنا نستغفرك من المعاصي التي تزيل النعم، ونستغفرك من المعاصي التي بها\rتحل النقم، ونستغفرك من الذنوب التي بها تثير الأعداء، ونستغفرك من المعاصي التي بها تحبس\rغيث السماء؛ وذلك لمناسبة الحال، ثم رأيته مسطوراً في بعض الخطب المؤلفة في هذا الباب.\r\rقوله: (ويترك كلّ) أي: من الإمام والناس.","part":8,"page":46},{"id":2933,"text":"قوله: (رداءه ونحوه (انظر ما المراد بنحو الرداء هنا؛ فإني لم أر في غير هذا الكتاب ذكر\rالنحو، ويحتمل أن يكون مراده بـ (الرداء): خصوص المربع، وبـ (نحوه): المدور والمثلث،\rويوجه بأن الأول هو الذي فيه التحويل والتنكيس معاً، بخلاف الآخرين ليس فيهما إلا التحويل فقط\rكما تقرر، فليتأمل\rقوله (محوّلاً) أي: ومنكساً في الرداء المربع.\rقوله: (حتى ينزع ثيابه بعد وصوله منزله) يعني: حتى ينزعها بالفعل أو بالعود إلى محل\rنزعها؛ وذلك لأنه لم ينقل أن النبي صلى الله عليه وسلم غير رداءه بعد التحويل\rقوله: (ويسن لكل من حضر) أي: من إمام وغيره في الصلاة وخارجها.\rقوله: (أن يستشفع سراً بخالص عمله) أي: بأن يذكر من عمله ما أخلصه الله تعالى، فيذكره\rفي نفسه ويجعله شافعاً، قال في (البهجة):\rويذكر الإنسان سراً عملة من الجميل وشفيعاً جعلة \rمن الرجز]\rوذلك لأنه لائق بالشدائد؛ كما في خير الثلاثة الذين أووا إلى الغار .\rقوله: (وبأهل الصلاح) أي: وأن يستشفع بهم؛ لأن دعاءهم أرجى للإجابة، وكما استشفع\rمعاوية بيزيد بن الأسود فقال: اللهم؛ إنا نستسقي بخيرنا وأفضلنا، اللهم؛ نستسقي بيزيد بن\rالأسود، يا يزيد؛ ارفع يديك إلى الله تعالى، فرفع يديه ورفعوا أيديهم، فثارت سحابة من\rالمغرب كأنها ترس، وهب لها ريح، فسقوا حتى كاد الناس ألا يبلغوا منازلهم. (أسنى .\rقال بعضهم: (المراد من الاستشفاع بهم: أن يخرجهم للاستسقاء لأجل الدعاء؛ أخذاً من\rالتعليل، خصوصاً عُمَّار المساجد؛ لما ورد: أن الله إذا أراد أن ينزل بقرية عذاباً .. نظر إلى أهل\rالمساجد فيصرف عنها (.\rقوله: (سيما أقاربه عليه الصلاة والسلام) أي: كما استشفع عمر بالعباس رضي الله عنهما؛\r\rفعن أنس: (أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا .. استسقى بالعباس بن عبد المطلب","part":8,"page":47},{"id":2934,"text":"فقال؛ اللهم؛ إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا\rفاسقنا، قال: فيسقون) رواه الشيخان .\rروي: (أن عمر أخذ بيد العباس وقال: اللهم؛ إنا نتقرب إليك بعم نبيك صلى الله عليه وسلم\rوبقية آبائه وأكبر رجاله؛ فإنك تقول وقولك الحق: {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِعُلَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ\rتحته كَيْرٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَلِحًا، فحفظتهما بصلاح أبيهما، فاحفظ اللهم نبيك صلى الله عليه\rوسلم في عمه فقد دلونا به إليك مستشفعين مستغفرين، ثم أقبل على الناس فقال: استغفروا ربكم\rإنه كان غفاراً، وقد كان العباس رضي الله عنه قد طال عمره، وابيضت لحيته، فوقف وعيناه تذرفان\rولحيته تجول على صدره وهو يقول: اللهم؛ إنه لم ينزل بلاء من السماء إلا بذنب، ولم يكشف إلا\rبتوبة، وقد توجه بي القوم إليك لمكاني من نبيك صلى الله عليه وسلم، وهذه أيدينا إليك بالذنوب\rونواصينا إليك بالتوبة، اللهم؛ أنت الراعي؛ فلا تهمل الضالة، ولا تدع الكسر بدار مضيعة؛ فقد\rصرخ الصغير، ورق الكبير، وارتفعت الأصوات بالشكوى، وأنت تعلم السر وأخفى، اللهم؛\rفأغثهم بغيائك قبل أن يقنطوا فيهلكوا؛ فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون، فنشأت طريرة\rمن سحاب، فقال الناس: ترون ترون، ثم التأمت ومشت منها ربح، ثم هدأت ودرت، فوالله؛\rما برحوا حتى اعتنقوا الجدار وقلصوا المآزر، فطفق الناس بالعباس رضي الله عنه يمسحون أركانه\rويقولون: هنيئاً لك يا ساقي الحرمين)، فقال الفضل بن العباس بن عتبة:\rمن الطويل)\rسقى الله الحجاز وأهله\rبعمي\rعشية يستقي بشينه عمر\rتوجه بالعباس في الجدب راغباً إليه فما أن رام حتى أتى المطر\rومنا رسول الله فينا تراثه فهل فوق هذا للمفاخر مفتخر\rوحكمة توسل عمر بالعباس رضي الله عنهما دون النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه أعظم وسيلة","part":8,"page":48},{"id":2935,"text":"حياً وميتاً: الإشارة إلى رفعة قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقربهم من الله تعالى، والله\rسبحانه وتعالى أعلم.\r\r(فصل في توابع ما مر)\rأي وهي ما يتعلق بالمطر وإن لم يكن بعد الاستسقاء، ولو استسقوا ولم يسقوا .. أعادوه ثانياً\rوثالثاً ... وهكذا حتى يسقيهم الله تعالى من فضله؛ لخبر: (إن الله يحب الملحين في الدعاء)\rرواه ابن عدي والعقيلي وابن طاهر بإسناد ضعيف، وفي (الصحيحين): (يستجاب لأحدكم\rما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي، ثم إذا أرادوا إعادته بالصلاة والخطبة إن لم\rيشق عليهم الخروج من غد كل خرجة .. خرج بهم صياماً، وإن شق ورأى التأخير أياماً. . صام بهم\rثلاثاً، وخرج بهم في الرابع صياماً .. وهكذا.\rفإن تأهبوا للصلاة ولو للزيادة إن نفعت فسقوا قبلها .. اجتمعوا للشكر على تعجيل مطلوبهم،\rقال تعالى: (لَين شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ)، وللدعاء، ويصلون الصلاة السابقة شكراً، ويخطبهم\rأيضاً للوعظ\rويؤخذ من هذا: أنهم ينوون صلاة الاستسقاء، ولا ينافيه قولهم: وشكراً؛ لأن الحامل على\rفعلها هو الشكر، وهو يحصل بما يدل على التعظيم؛ فلا ينافي ذلك نينهم بها الاستسقاء، ويفرق\rبين ما هنا وما لو وقع الانجلاء بعد اجتماعهم: أنه هنا حصول نعمة وما هناك اندفاع نقمة،\rوأيضاً: أن ما هنا بقي أثره إلى وقت الصلاة، بخلاف ما هناك.\rقوله: (ويسن لكل أحد) أي: على التأكيد، سواء الذكر وغيره الإمام وغيره.\rقوله: (أن يبرز (بضم الراء: من باب قعد، قال في (المصباح): (ويتعدى بالهمزة فيقال:\rأبرزته فهو مبروز، وهذا من النوادر التي جاءت على مفعول من أفعل ((:)\rقوله: (ويظهر غير عورته (هذا هو الأكمل وإن كان أصل السنة يحصل بكشف جزء ما من\rبدنه وإن قل؛ كاليدين والرأس، ثم المراد بـ (العورة) هنا كما استظهره البرماوي عن شيخه: عورة","part":8,"page":49},{"id":2936,"text":"المحارم، وقيل: عورة الصلاة، وقيل: عورة الخلوة إن كان خالياً.\r\rقوله: (لأول مطر السنة) أي: وغيره، لكن الأول آكد، وكأن المراد بـ (أوله): أول واقع\rمنه بعد طول العهد بعدمه؛ لأنه المتبادر من التعليل في الخبر به أنه حديث عهد بربه ، وبه\rيتجه: أن البروز لكل مطر سنة كما تقرر، وأنه لأول كل مطر أولى منه لآخره، قال الشرواني:\r) واستقرب السيد عمر البصري أن المراد: ما يتبادر من صريح اللفظ من أنه أول واقع في تلك\rالسنة، سواء كان مع بعد العهد أو لا، وأن المراد بها: الشرعية التي أولها المحرم (، قال\rالقليوبي: (وأسماء كل مطر خمسة: فالأول: الوسمي، ثم الولي، ثم الرسع، ثم الصيف، ثم\rالحميم (.\rقوله: (ليصيبه) أي: المطر جسده.\rقوله: (للاتباع) أي: رواه مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: أصابنا مطر ونحن مع رسول الله\rصلى الله عليه وسلم، فحسر ثوبه حتى أصابه المطر، فقلنا: يا رسول الله؛ لم صنعت هذا؟\rقال: (لأنه حديث عهد بربه)، ورواه الحاكم بلفظ: (كان إذا مطرت السماء .. حسر ثوبه عن\rظهره حتى يصيبه المطر (.\rقوله: (ولأنه حديث عهد بربه (هذا مذكور في لفظ الحديث كما رأيت.\rقوله: (أي: بتكوينه وتنزيله (تفسير الحديث العهد بالرب، وعن ابن عباس: أنه سئل عن\rفعل ذلك فقال: (أوما قرأت: (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاهُ تُبركا؟ فأحب أن ينالني من بركته).\rقوله: (وأن يغتسل ويتوضأ) أي: يسن لكل أحد أيضاً الغسل والوضوء معاً.\rهذا؛ سواء قدم الوضوء عن الغسل أم أخره عنه، ولكن الأفضل: الأول كما بحثه (ع ش)\rالشرف أعضاء الوضوء كما في غسل الجنابة ، قال (سم): (قد يقتضي ظاهر العبارة طلب\rتثليث الغسل والوضوء وليس ببعيد؛ لأن فيه استظهاراً على التبرك (\rقوله: (في السيل، سواء سيل أول السنة وغيره) أي: وسواء حصل بالاستسقاء أو كان في غير","part":8,"page":50},{"id":2937,"text":"وقته؛ لما رواه الشافعي رضي الله عنه في (الأم): أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سال السيل.\rقال: (اخرجوا بنا إلى هذا الذي جعله الله طهوراً فنتظهر منه ونحمد الله عليه .\rقوله: (فإن لم يجمعهما) أي: الغسل والوضوء.\rقوله: (فليغتسل) أي: مقتصراً عليه\r\rقوله: (فإن لم يغتسل .. فليتوضأ) أي: خلافاً لما في (التنبيه» من الاقتصار على\rالغسل ، وعبارة (الأسنى): (وتعبير المصنف كـ الروضة) و (المنهاج، به أو، يفيد\rاستحباب أحدهما بالمنطوق وكليهما بمفهوم الأولى؛ فهو أفضل كما جزم به في (المجموع)\rفقال: يستحب أن يتوضأ منه ويغتسل، فإن لم يجمعهما .. فليتوضاً، قال في (المهمات):\rوالمتجه: الجمع، ثم الاقتصار على الغسل، ثم الوضوء (.\rقوله: (ولا تشترط النية هنا) أي: في الغسل والوضوء المذكورين، وهذا ما بحثه الأسنوي\rحيث قال: وهل هما عبادتان تشترط فيهما النية، أو لا؟ فيه نظر، والمتجه: الثاني، إلا إن\rصادف وقت وضوء أو غسل؛ لأن الحكمة ... إلخ، نقله شيخ الإسلام وأقره ، قال البرماوي:\r(أما عدم مصادفته الغسل .. فواضح، وأما عدم مصادفته وقت الوضوء .. فهو أن يكون متطهراً ولم\rيصل بوضوئه صلاة ما فيكون وضوؤه صورياً؛ فلا يطلب إلا إمساس أعضاء الوضوء).\rقوله: (لأن الحكمة فيه) أي: المذكور من الغسل والوضوء هنا\rقوله (هي الحكمة فيما قبله) أي: في كشف البدن ليناله أول مطر السنة وبركته، قال في\rه الإيعاب): (ظاهر كلام الأذرعي: وجوبها - أي: النية - فيهما، أي: الغسل والوضوء\rالمذكورين؛ لأن إطلاقهما شرعاً إنما يراد به المقترن بالنية، ولو أراد به محض التبرك .. لم\rيستحبوا الوضوء بعد الغسل؛ الحصول التبرك به، ذكره السيد السمهودي).\rوقال في (التحفة): (ولو قيل: ينوي سنة الغسل في السيل .. لم يبعد، وأما الوضوء .. فهو","part":8,"page":51},{"id":2938,"text":"كالوضوء المجدد والمسنون لنحو قراءة؛ فلا بد فيه من نية معتبرة مما مر في بابه، ولا يكفي نية سنة\r\rالوضوء كما لا يكفي في كل وضوء مسنون، ولا تردنية الجنب إذا تجردت جنابته الوضوء المستون\rونية الغاسل بوضوء الميت ذلك؛ لأن هذين في غير مقصودين، بل تابعان، على أنه لو قيل هنا\rبذلك .. لم يبعد) انتهى \r ,\rوفي (الجمل) عن (ع ش) ما نصه: (والقياس - أي: قياس ما في الشرح -: أنه لا يجب\rفي الوضوء الترتيب؛ لأن المقصود منه وصول الماء لهذه الأعضاء وهو حاصل بدون الترتيب،\rوهذا كله بالنسبة لأصل السنة، أما بالنسبة لكمالها .. فلا بد من النية؛ كأن ينوي سنة الغسل في\rالسيل كما استظهره (حج) (.\rقوله: (وأن يسبح للرعد) أي: يسن لكل أحد أن يسبح لسماع الرعد أو العلم به وإن لم\rيسمعه\rقوله: (وهو ملك) أي: كما سيأتي دليله\rقوله: (والبرق وهو أجنحته) أي: ذلك الملك؛ فقد نقل الشافعي في (الأم، عن الثقة عن\rمجاهد: (أن الرعد: ملك، والبرق: أجنحته يسوق بها السحاب)، وقال: ما أشبهه بظاهر\rالقرآن .\rوفي (الترمذي) عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (سألت اليهود النبي صلى الله عليه وسلم\rعن الرعد ما هو؟ قال: (ملك من الملائكة بيده مخراق من نار يسوق بها السحاب حيث\rشاء الله،، قالوا: فما هذا الصوت الذي نسمع؟ قال: ه زجره السحاب إذا زجره حتى ينتهي إلى\rحيث أمر)، قالوا: صدقت ... ) إلى آخر الحديث بطوله ، فيكون المسموع صوته أو صوت\rسوقه على اختلاف فيه، وأطلق الرعد عليه مجازاً.\rوروي: أنه صلى الله عليه وسلم قال: (بعث الله السحابة فنطقت أحسن النطق، وضحكت\rأحسن الضحك ، فالرعد نطقها، والبرق ضحكها، ولا عبرة بقول الفلسفي: الرعد: صوت\rاصطكاك أجرام السحاب، والبرق: ما ينقدح من اصطكاكها؛ فإنه مردود لا يصح به نقل","part":8,"page":52},{"id":2939,"text":"قوله: (لقول ابن عباس رضي الله عنهما) دليل لسن التسبيح للمرعد لا للبرق، وقد قال\rالزيادي في شرح المحرر»: (ما ذكره النووي من استحباب التسبيح للبرق ذكره الشيخ\rأبو إسحاق الشيرازي في (التنبيه)، فتابعه عليه في (المنهاج) وفي (الروضة، من زوائده، ولم\rيذكره في المهذب)، ولا النووي في شرحه»، ولهذا: لم يستدل الأصحاب إلا على الرد\rخاصة، قال المحلي: وكأنه ذكره لمقارنته للرعد المسموع؛ أي: لاستحباب التسبيح عند\rرؤيته)\rقوله: (عن كعب رضي الله عنه) أي: كعب الأحبار التابعي.\rقوله: (من قال حين يسمع الرعد ... إلخ، أوله عن ابن عباس قال: (كنا مع عمر في سفر\rفأصابنا مطر وبرد، فقال لنا كعب: من قال ... (إلخ.\rقوله: (سبحان من يسبح الرعد بحمده (معناه: ينزهه حال كونه متلبساً بحمده تعالى، قال\rتعالى: (وَإِن مِن شَيْ ءٍ إِلَّا يُسي بعدو).\rقوله: (والملائكة من خيفته) أي: من أجل خوفهم منه تعالى.\rقوله: (ثلاثاً) أي: يقول ذلك ثلاث مرات\r\rقوله: (عوفي من ذلك) أي: من ذلك الرعد، قال ابن عباس: (فقلنا فعو فينا).\rوروى مالك في (الموطا، عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما: (أنه كان إذا سمع الرعد ...\rترك الحديث وقال: سبحان من ... (إلخ).\rقال في (التحفة): (ولأن الذكر عند الأمور المخوفة يؤمن من غائلتها (، وقيس بالرعد\rالبرق، ولكن المناسب أن يقول عنده: سبحان من يريكم البرق خوفاً وطمعاً.\rقوله: (ولا يتبعه - أي: البرق، ومثله الرعد والمطر - بصره (توقف بعضهم في قياس الرعد\rقال: (فإنه لا يقبل الإشارة (.\rقوله: (خشية من أن يذهبه) أي: البصر يَكَادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَرِ)، روى الشافعي\r\rرضي الله عنه في الأم) عن عروة بن الزبير: أنه قال: (إذا رأى أحدكم البرق أو الودق .. فلا","part":8,"page":53},{"id":2940,"text":"يشير إليه (، والودق بالمهملة: المطر، وفيه زيادة المطر، وزاد الماوردي الرعد، فقال:\r(وكان السلف الصالح يكرهون الإشارة إلى الرعد والبرق، ويقولون عند ذلك: لا إله إلا الله\rوحده لا شريك له سبوح قدوس، فيختار الاقتداء بهم في ذلك (.\rقال (ع ش): (وتحصل سنة ذلك بمرة واحدة، ولا بأس بالزيادة (.\rقوله: (وأن يقول) أي: يسن لكل أحد أن يقول ... إلخ\rقوله: (عند نزول المطر) أي: سواء مطر أول السنة أو غيره، نظير ما مر.\rقوله: (اللهم؛ صيباً) أي: اجعله صيباً.\rقوله: (وهو) أي: الصيب ...\rقوله: (بتحتية مشددة) أي: من صاب يصوب إذا نزل من علو إلى أسفل، فأصله: صيوب\rبوزن فيعل، اجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء ثم أدغمت؛ عملاً\rبقول ابن مالك في (الخلاصة):\rمن الرجز]\rإن يسكن السابق من واو ويا واتصلا ومن عروض عربا\rفياء الواو أقلبن مدغما وشد معطى غير ما قد رسما \rقوله: (المطر الكثير) أي: النازل من علو إلى أسفل، قال في (المختار): (الصوب:\rنزول المطر، وبابه قال، والصيب: السحاب ذو الصوب (.\rقوله: (هنيئاً) بالمد والهمز؛ أي: لا ينقصه شيء، أو ينمي الحيوان من غير ضرر\rقوله: (وسيباً؛ أي: عطاء) بفتح السين المهملة وسكون الياء بعدها باء موحدة: وهو ا\rالعطاء\rكما فسره به.\r\r\rقوله: (نافعاً) كذا بالفاء في (التحفة) وغيرها ، لكن في (النهاية بالقاف ، قال (ع\rش): (أي: شافياً للعليل ومزيلاً للعطش؛ كما يؤخذ من (مختار الصحاح ((.\rقوله: (مرتين أو ثلاثاً) يعني: يكرر هذا الدعاء المذكور كله مرتين أو ثلاثاً.\rقوله: (للاتباع) دليل لسن الدعاء المذكور عند نزول المطر\rقوله: (المأخوذ من ورود ذلك في أحاديث متفرقة) أي: ففي (البخاري): (اللهم؛","part":8,"page":54},{"id":2941,"text":"صيباً ، وفي (أبي داوود، و ابن حيان): (صيباً هنيئاً ، وأما ما في (المجموع، من\rنسية هذا إلى البخاري . . فقد اعترضوها بأنه ليس فيه، ولفظة (سيد) في (سنن ابن ماجه)،\rتأمل \rقوله: (وأن يكثر) أي: يسن أن يكثر\rقوله: (من الدعاء والشكر حال نزول المطر (لخبر الشافعي رضي الله عنه: (اطلبوا استجابة\rالدعاء عند التقاء الجيوش، وإقامة الصلاة، ونزول الغيث (، وخبر البيهقي: (تفتح أبواب\rالسماء ويستجاب الدعاء في أربعة مواطن: التقاء الصفوف، وعند نزول الغيث، وعند إقامة\rالصلاة، وعند رؤية الكعبة (، والمراد بـ (التقاء الصفوف): مقاربة الجيوش في الجهاد مع\rالكفار، وبل إقامة الصلاة): ألفاظها وما بعد الفراغ منها وقبل الصلاة، فيدعو حينئذ، لكن\rبحيث لا تفوته تكبيرة الإحرام مع الإمام، ولا يقاس بها عند القول في نحو العيد بـ (الصلاة جامعة)\rلأنه من الأمور التوقيتية، وظاهر قوله: (ورؤية الكعبة): وإن تكرر رؤيته لها مع قرب الزمن،\rقال (ع ش): (ثم إذا دعا .. ينبغي أن يتيقن حصول المطلوب؛ لإخباره صلى الله عليه وسلم\r\rبه، فإن لم يحصل .. نسب تخلفه إلى فساد نيته وفقد شروط الدعاء منه (.\rقوله: (ويندب أن يقول) أي: كل أحد.\r\rقوله: (بعده: أي: بعد نزوله) أي: في أثره كما عبر في (المجموع، عن الشافعي\rو الأصحاب، وليس المراد: بعد انقطاعه كما هو ظاهر كلام المتن. (مغني .\rقوله: (مطرنا بفضل الله ورحمته) أي: بفضل الله تعالى علينا ورحمته لنا، روى الشيخان عن\rزيد بن خالد الجهني أنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على\rأثر سماء كانت من الليلة، علما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم .. أقبل على الناس فقال: (هل\rتدرون ماذا قال ربكم؟، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: (أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر؛","part":8,"page":55},{"id":2942,"text":"فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته. فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال: مطرنا\rبنوء كذا وكذا .. فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب\rقوله: (ويكره: مُطِرْن بنوء كذا) أي: لأنه وإن انصرف إلى أن النوء: وقت يوقع الله فيه\rالمطر من غير تأثير له ألبتة، لكنه يوهم أن يراد به ما في الخبر المذكور آنفاً: (ومن قال: مطرنا\rينوء كذا .... إلخ، واستشكل الكراهة هنا بما ذكروه في (الصيد والذبائح) من حرمة (باسم الله\rواسم محمد) لإيهامه التشريك، فلم اقتضى إيهام التشريك الحرمة هناك لا هنا؟ وأجيب بأن\rالإيهام هناك أشد؛ المزيد عظمة النبي صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى النوء فتوهم تأثيره أقوى من\rتوهم تأثير النوء، ولأن المتبادر من (باسم الله واسم محمد (اتحاد متعلق المعطوف والمعطوف\rعليه؛ أعني: أذبح؛ فإن اختلاف المتعلق بين المتعاطفين خلاف الظاهر، والأصل: وليس\rالمتبادر من (مطرنا بنوء كذا (أن النوء فاعل حقيقة، بل المتبادر خلافه؛ لأن (مطرنا) مبني\rللمفعول، والأصل: أن يكون الفاعل غير مذكور مطلقاً، وقضية ذلك: ألا يكون الفاعل\rالمحذوف هو النوم؛ لأنه مذكور وإن لم يكن على وجه أنه فاعل، فليتأمل، أفاده (سم)\r(\rقوله: (أي: بوقت النجم الفلاني (أي الثريا مثلاً، وأفاد تعليق الحكم بالباء أنه لو قال مطرنا\r\rفي نوء كذا .. لم يكره كما استظهره شيخ الإسلام)، ونقل الشافعي عن بعض الصحابة - وهو\rأبو هريرة رضي الله عنه - أنه كان يقول عند المطر: مطرنا بنوء الفتح، ثم يقرأ: مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ\rمِن رَّحْمَةِ فَلَا مُمْسِك لها) ، قيل: فهذا مستثنى من إطلاق الكراهة، وفيه نظر؛ لأن هذا لا إيهام\rفيه أصلاً؛ فلا احتياج إلى الاستثناء.\rوالتوء: بفتح النون في آخره همزة، سمي نجوم منازل القمر أنواء وسمي نوءاً؛ لأنه ينوء طالعاً","part":8,"page":56},{"id":2943,"text":"عند مغيب مقابله في ناحية المغرب، وقال ابن الصلاح: النوء ليس نفس الكوكب، بل مصدر نام:\rإذا سقط، وقيل: نهض وطلع، وبيانه: أن ثمانية وعشرين نجماً مفرقة المطالع في أزمنة السنة -\rوهي المعروفة بمنازل القمر - يسقط في كل ثلاثة عشر ليلة نجم منها في المغرب مع طلوع مقابله في\rالمشرق، فكانوا ينسبون المطر للغارب، وقيل: للطالع، فتسمية النجم نوءاً تسمية للفاعل\rبالمصدر\rقوله: (إن لم يضف الأثر إليه) يعني: لم يعتقد النوء ممطراً، وهذا تقييد للكراهية.\rقوله: (وإلا. . كفر) أي: بأن اعتقد أن للكوكب تأثيراً في الإيجاد للمطر استقلالاً أو\rشركة .. فهذا كافر إجماعاً، قاله في (التحفة \rقوله: (وأن يقول عند التضرر بكثرة المطر (بتثليث الكاف، لكن الكسر ضعيف، بل قيل:\rإنه خطأ، وهي: ضد القلة؛ بأن خشي من المطر على نحو البيوت .. فالسنة أن يسألوا الله تعالى\rرفعه في نحو خطبة الجمعة والقنوت؛ لأنه نازلة وأعقاب نحو الصلاة، قال في (التحفة): (ومن\rزعم ندب قول هذا - أي: ما سيأتي - في خطبة الاستسقاء .. فقد أبعد؛ لأن السنة لم ترد به،\rولا دخل حينئذٍ وقت الاحتياج، وعبارة (الأم، صريحة فيما قلناه، وفي أنه لا يسن هنا خروج\rولا صلاة ولا تحويل رداء (.\rقوله: (ودوام الغيم) أي: عليهم بلا مطر وانقطعت الشمس عنهم وتضرروا به ..\rقوله: (اللهم؛ حوالينا) بفتح اللام: مثنى مفرده حوال، وقيل: إنه مفرد، وقيل: جمع\r\rعلى صورة المثنى، وهو ظرف متعلق بمحذوف تقديره: أنزل أو أمطر حوالينا، والمراد به:\rصرف المطر عن الأبنية والدور.\rقوله: (ولا علينا) هذا بيان للمراد بقوله: (حوالينا) لأنها تشمل المطر التي تجمع\rحولهم، فأراد إخراجها بقوله: (ولا علينا)، قال الطيبي: (في إدخال الواو هنا معنى لطيف؛\rوذلك لأنه لو أسقطها .. لكان مستسقياً للآكام وما معها فقط، ودخول الواو يقتضي أن طلب المطر","part":8,"page":57},{"id":2944,"text":"على المذكورات ليس مقصوداً لعينه، ولكن ليكون وقاية من أذى المطر، فليست الواو مخلصة\rللعطف، ولكنها للتعليل؛ أي: اجعله حوالينا؛ لئلا يكون علينا، وهو كقولهم: تجوع الحرة\rولا تأكل بثديها؛ فإن الجوع ليس مقصوداً بعينه، ولكن لكونه مانعاً عن الرضاع بأجرة؛ إذ كانوا\rيكرهون ذلك تكبراً).\rمن الطويل]\rقوله: (اللهم؛ على الآكام (بعد الهمزة جمع أكُم بضمتين: جمع إكام بكسر الهمزة بوزن\rکتاب: جمع أكم بفتحتين: جمع أكمة بوزن شجرة، وهو: التل المرتفع من الأرض إذا لم يبلغ أن\rيكون جبلاً، ونظير ذلك جمع ثمرة على ثمر كشجرة وشجر، وجمع ثمر على ثمار كجبل وجبال.\rوجمع ثمار على ثمر ككتاب وكتب، وجمع ثمر على أثمار كعنق وأعناق، قال ابن هشام: (ولا\rأعرف لهما نظيراً في العربية ، وقد ألغز فيهما بعضهم بقوله:\rأفدني ما اسم مفرد جاء جمعه وقد جاء جمع الجمع أيضاً مقررا\rوجمعك جمع الجمع أيضاً محقق ومن بعد هذا الجمع جمع تحررا\rوهذي جموع أربع قد ترتبت لها مفردات أربع كن محررا\rوأجاب غيره بقوله:\rجوابك في الأثمار يبدو بلا خفا كذلك آكام بمد تقررا \rقال الشيخ عطية الأجهوري: (وأقل الجمع ثلاثة من مفرداته، ولو كانت جموعاً .. فلا يتحقق\rالأكام إلا بإحدى وثمانين أكمة؛ وذلك لأن أكم الذي هو مفرد عبارة عن سبع وعشرين أكمة؛ لأنه\rمن الطويل]\rجمع آكام، ومدلوله تسع أكسات؛ لأنه جمع أكم، ومدلوله ثلاث أكمات)، تأمل.\rقوله: (والظراب (بالظاء المشالة، ووهم من قال: بالضاد والساقط جمع ظرب بفتح\rفكسر: الجبل الصغير.\r\rقوله: (وبطون الأودية (جمع واد، قال في المصباح»: (وواي الشيء: إذا سال، ومن\rاشتقاق الوادي، وهو: كل منفرج بين جبال أو آكام يكون منفذاً للسيل الجمع: أودية (.\rقوله: (ومنابت الشجر) أي: مواضع نبت الشجر، وهذا الدماء قاله النبي صلى الله علي","part":8,"page":58},{"id":2945,"text":"وسلم لما شكي إليه كثرة المطر، قال الراوي بعده: (فانجابت عن المدينة انجياب الثوب وخرج\rنمشي في الشمس (، قال في (التحفة): (وفيه تعليمنا لأدب الدعاء؛ حيث لم يدع برفه\rمطلقاً؛ لأنه قد يحتاج لاستمراره بالنسبة لبعض الأودية والمزارع؛ فطلب منع ضرره وبقاء نفعه\rوإعلامنا بأنه ينبغي لمن وصلت إليه نعمة من ربه تعالى ألا يتسخط بعارض قارنها، بل يسأل الله رفع\rوإبقاءها، وأن الدعاء برفع المضر لا ينافي التوكل والتفويض (.\rقوله: (اللهم؛ سقيا رحمة ... إلخ - لم يذكروه هنا، وذكره الشيخ أبو شجاع في أول دع\rالاستسقاء، قال في (الإقناع»: (أسنده إمامنا الشافعي رضي الله عنه ي (المختصر) (انتهى)\rأي: اسقنا سقيا رحمة، فهو منصوب بمحذوف\rقوله: (ولا سقيا عذاب) أي: ولا تسقنا سقيا عذاب\r.\rقوله: (ولا مَحْق) بفتح الميم وإسكان الحاء المهملة هو الإتلاف وذهاب البركة، قال في\rالمصباح): (محقه محقاً من باب نفع: نقصه وأذهب منه البركة، وقيل: هو ذهاب الشيء ك ..\rحتى لا يرى له أثر، ومنه: يَمْحَقُ الله الربوا)، والمحق الهلال اثلاث ليال في آخر الشهر\rلا يكاد يرى؛ لخفائه، والاسم: المحاق بالضم، والكسر لغة (\rقوله: (ولا بلاء (يفتح الباء والمد: هو الاختبار، ويكون بالخير والشر كما في (الصحاح:\rوغيره)، لكن المراد هنا الثاني.\rقوله: (ولا هدم ولا غرق) أي: ولا سقيا ضار يهدم المساكن وبارقها.\r\rقوله: (ويكره سب الريح) أي: سواء كانت معتادة أو غير معتادة، لكن السب إنما يقع في\rالعادة لغير المعتادة خصوصاً إذا شوشت ظاهراً على الساب، ولا تتقيد الكراهة بذلك كما قدمناه\r(ع ش) .\rقوله: (بل يسأل الله خيرها، ويستعيذ به من شرها) أي: الريح؛ يعني: يسن الدعاء عندها\rبهما، ومر ما كان يقوله صلى الله عليه وسلم إذا رأى الريح العاصفة\rقوله: (للاتباع) أي: رواه مسلم، ومر)\r،","part":8,"page":59},{"id":2946,"text":"ومر لفظه، وفي (سنن أبي داوود، وغيره بإسناد حسن\rعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الريح من\rروح الله تعالى - أي: رحمته لعباده - تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها. . فلا تسبوها\rواسألوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r(فصل في تارك الصلاة)\rأي: المفروضة على الأعيان أصالة جحداً أو غيره، وأخر الغزالي هذا عن (الجنائز (،\rوذكره جماعة قبل (باب الأذان)، وبعضهم في (كتاب الحدود)، وذكره المزني والجمهور هنا،\rقال الرافعي: (ولعله ألبق أي: لأنه حكم متعلق بالصلاة العينية وبالصلاة في الحياة؛ ولذا:\rتبعهم المصنف رحمه الله في ذكره هنا.\rنعم؛ الأولى له: التغير بالباب بدل الفصل؛ لأنه في الفرض، ولأنه ترك فلا يدخل تحت\rتعبيره بالباب قبله؛ فقد كان النووي رحمه الله أولاً عبر هنا في (المنهاج، بالفصل، ثم خط عليه\rوعبر بالباب، كما ذكره البرلسي))\rقوله: (من جحد وجوب الصلاة ... إلخ؛ أي: وهو مكلف عالم أو جاهل، ولم يعذر\r\rالجهله؛ لكونه بين أظهرنا، ولا يخرجه الجحد الذي هو إنكار ما سبق علمه؛ لأن كونه بين أظهرنا\rبحيث لا يخفى عليه صيره في حكم العالم، أما من أنكره جاهلاً لقرب عهده بالإسلام، أو نحوه\rممن يجوز أن يخفى عليه؛ كمن بلغ مجنوناً ثم أفاق، أو نشأ بعيداً عن العلماء .. فليس مرتداً، بل\rيعرف الوجوب، فإن عاد بعد ذلك .. صار مرتداً.\rقوله: (المكتوبة؛ أي: إحدى الخمس) أي: أو وجوب ركز مجمع عليه منها، أو فيه\rخلاف واه؛ أخذاً مما يأتي، قاله في (التحفة، قال (سم): (والكلام في غير المقلد لذلك\rالخلاف الواهي إن جاز تقليده كما هو ظاهر، وقضية ذلك: أنه يلحق بالمجمع عليه في الكفر\rبإنكاره المختلف فيه إذا كان الخلاف واهياً، وفيه نظر، فليراجع (.\rمن الرجز)","part":8,"page":60},{"id":2947,"text":"قوله: (كفر) أي: بالجحد وإن صلى؛ إذ الجحد وحده مقتض للكفر، فيجري عليه حكم\rالمرتد من الاستتابة فوراً، فإن تاب وإلا .. قتل، ولا يجوز تجهيزه ولا الصلاة عليه ولا يدفن في\rمقابر المسلمين، قال في: نهاية التدريب):\rمن يرتدة من ديننا فليستتب فإن أبي فالقتل فوراً قد وجب\rولم يُجهز والصلاة تمتنع كالدفن في قبورنا فليمتنع\rومن يدع صلاته جحداً كفر وصار مرتداً وفيه القول من \rقوله: (لإنكار ما هو مجمع عليه ... (إلخ، تعليل لكفر الجاحد وجوب الصلاة المكتوبة.\rقوله: (معلوم من الدين بالضرورة) يعني: أن علمها مشابه بالضرورة في كونه لا يتوقف على\rتأمل؛ بحيث يشترك في معرفته الخاص والعام، فلا يرد أن الضروري مختص بإدراك الحواس،\rوأيضاً: الضروري لا يحتاج إلى إقامة الأدلة وقد أقيمت عليها الأدلة، قال ابن دقيق العيد: (ظاهر\rحديث التارك لدينه المفارق للجماعة: أن مخالف الإجماع كافر، قال بعضهم: وليس بالهين،\rوالحق: أن المسائل الاجماعية إن صحبها التوائر كالصلاة. كفر منكرها؛ لمخالفته التواتر\rلا لمخالفته الإجماع، وإن لم يصحبها التواتر .. لم يكفر ، قال الزركشي: (هذا هو\r\rالصواب، وعليه: فلا ينبغي عد إنكار المجمع عليه في أنواع الردة (انتهى.\rويه يعلم وجه قول الشاح هنا: (معلوم ... إلخ، وعلل بعضهم هنا بأنه جحد أصلاً مقطوعاً\rه لا عذر له فيه فتضمن جمده تكذيب الله ورسوله، فليتأمل \rقوله: (أو تركها بلفظ الماضي) أي: عطفاً على قوله: (جحد ... (إلخ.\rقوله: (أي: المكتوبا (تفسير للضمير المنصوب.\rقوله: (دون المنذورة نحوها) أي: كصلاة الجنازة.\rقوله: (كسلاً) أي: أو تهاوناً مع اعتقاد وجوبها، قال في النهاية): (ولا يقر مسلم على\rترك الصلاة والعبادة عمداً، مع القدرة إلا في مسألة واحدة، وهي: ما إذا اشتبه صغير مسلم بصغير\rمع ا","part":8,"page":61},{"id":2948,"text":"كافر، ثم بلغا ولم يعلم المسلم منهما ولا قافة ولا انتساب، ولا يؤمر أحد بترك الصلاة والصوم\rشهراً فأكثر إلا في مسألة واحدة، وهي: المستحاضة المبتدأة إذا ابتدأها الدم الضعيف، ثم أقوى\rمنه، ثم أقوى منه) انتهى \rوظاهره: أنها تتركها أسعاف الشهر؛ كأن رأت كدرة ثم صفرة ثم شقرة ثم حمرة ثم سواداً من\rكل شهر خمسة عشر .. فتترك ذينك ثلاثة أشهر ونصفاً، وبه قال جمع منهم الأسنوي ، لكن لم\rيرتضه الشارح ولا الرملي) وإنما غايته: أن يكون الترك شهراً كاملاً ويوماً؛ أما الشهر\rالكامل .. فظاهر، وأما اليوم الزائد،. فلكون يوم وليلة من أول كل شهر حيضاً، وبه يعلم:\rأنه بمضي الشهر تم الدور وتبين أنها غير مميزة؛ فيكون حيضها في الشهر الأول يوماً وليلة والباقي\rظهر، ووجب في الدور الثاني ألا ينظر للقوة؛ لعارضة تمام الدور لها، وعملاً بالأحوط المبني\rعليها أمرها\rعنه ..\r\rنعم؛ المعتادة يتصوّر تركها لذينك خمسة وأربعين يوماً كما صرح به البارزي؛ بأن تكون عادتها\rخمسة عشر أول كل شهر، فرأت من أول شهر خمسة حمرة، ثم أطبق السواد، فتؤمر بالترك في\rالخمسة عشر أيام عادتها، وفي الثانية لقوتها؛ رجاء استقرار التمييز، وفي الثالثة؛ لأنه لما استمر\rالسواد .. بان أن مردها العادة، تأمل.\r\rقوله (أو ترك الوضوء لها) أي: للصلاة المكتوبة.\rقوله: (أو شرطاً آخر من شروطها) أي: أو ركناً من أركانها.\rقوله: (إن أجمع عليه) أي: على الشرط، أو كان الخلاف فيه راهياً جداً، وكذا الركن،\rبخلافه غير المجمع عليه منهما؛ كإزالة النجاسة فإن للمالكية قولاً مشهوراً قوياً: أن إزالتها سنة\rللصلاة لا واجبة، وكفاقد الطهورين؛ لأنه مختلف في وجوبها عليه، ويلحق به كل تارك الصلاة\rيلزمه قضاؤها وإن لزمته اتفاقاً؛ لأن إيجاب قضائها شبهة في تركها مانعة من قتله","part":8,"page":62},{"id":2949,"text":"ويقتل بترك ما اعتقد التارك شرطيته؛ لأن تركه ترك للصلاة، ورد بأنه ترك لها عندنا\rلا إجماعاً؛ ألا ترى إلى ما مر آنفاً في (فاقد الطهورين): أنه لا يقتل بتركها، وإن اعتقد\rوجوبها .. فالوجه: عدم القتل بذلك وإن اعتقد شرطية المتروك المحتلف فيه حيث كان قوياً،\rوبحث بعضهم قتله بترك تعلمها بأركانها، وظاهره: أنه ترك تعلم كيفيتها من أصلها، وهو ظاهر؛\rلأنه ترك لها لاستحالة وجودها من جاهل بذلك، بخلاف من علم كيفتها، ولم يميز الفرض من\rغيره؛ لأنه يسامح في عدم هذا التمييز، تأمل.\rقوله: (أو ترك الجمعة) أي: فيقتل به، ومحله: حيث لزمته الجمعة إجماعاً، قال (ع\rش): (أي: من الأئمة الأربعة، فلو تعددت الجمعة، وترك فعلها عدم علمه بالسابقة .. فهل\rيقتل لتركه لها، أو لا لعذره بالشك؟ فيه نظر، والأقرب: الثاني، فليراجع (انتهى\rقوله: (وإن صلى الظهر (هذا هو الأصح في (زيادة الروضة (عن الشاشي، واختاره ابز\rالصلاح.، وقال في (التحقيق»: (إنه الأقوى (، خلافاً لما في فتاوى الغزالي»، وجرى\rعليه الرافعي، وجزم به في الحاوي، وابن المقري في (إرشاده) وابن الوردي في (البهجة.\rمن عدم القتل بذلك \rقوله: (لأنه لا يتصوّر قضاؤها) أي: الجمعة، تعليل للقتل بتركه\rقوله: (إذ الظهر ليست بدلاً عنها (تعليل للتعليل، ومقتضاه: أنه لو هدد عليها في وقتها حتى\r ,\r\rخرج الوقت ثم تاب وقال: أصلي الجمعة القابلة، لكنه لم يصل ظهر ذلك اليوم .. لم يقتل بتركه؛\rلكونه لا يقتل بترك القضاء وهو ظاهر، خلافاً لما نقل عن (فتاوى الرملي .\rقوله (فهو مع ذلك) أي: فالتارك للصلاة المكتوبة كسلاً أو تهاوناً مع اعتقاد وجوبها\rلا جحداً.\rقوله: (مسلم) أي: لا يحكم بكفره وإن عصى بتركها.\rقوله: (لما في الحديث (دليل لكون تارك الصلاة كسلاً مسلماً غير كافر.\rقوله: (أن الله تعالى: إن شاء","part":8,"page":63},{"id":2950,"text":"عفا عنه، وإن شاء عذبه») أي: تارك الصلاة،\rوالحديث رواه أبو داوود و سححه ابن حبان وغيره بلفظ: «خمس صلوات كتبهن الله على العباد،\rفمن جاء بهن. . كان له عنا الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن .. فليس له عند الله عهد؛\rإن شاء .. عفا عنه، وإن شاء .. عليه \rقوله: (والكافر لا يدخل تحت المشيئة) أي: فلو كفر .. لم يدخل تحت المشيئة {إِنَّ اللَّهَ لَا\rيغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ) ففي الحديث رد على من قال: إن ترك الصلاة كفر\rقال البرماوي: (وهو مذهب الإمام أحمد رضي الله عنه)\rقوله: (ولا يعارضه) أي: الحديث المذكور الدال على عدم كفر تارك الصلاة كسلاً\rقوله: (خبر مسلم) أي: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما مرفوعاً.\rبقوله: ((بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة) (كذا في غيره، والذي رأيته في (مسلم) قال:\rسمعت جابراً يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن بين الرجل وبين الشرك والكفر\rترك الصلاة ، فلعلها رواية أخرى، فليحرر\rومعنى هذا الحديث؛ أي: بين العبد المسلم وبين اتصافه بالكفر ترك الصلاة، كذا حققه\rالشارح في (فتح الإله، وقال: هذا أحسن ما قيل في توجيه معنى الحديث من المعاني الآتية؛\r: أن ترك الصلاة صفة من الصفات الذميمة كصفة الكفر، بخلاف صفة الإسلام؛ فإنها أحسن\rيعني\r\rالصفات، فترك الصلاة واسطة بينهما، فمن ترك الصلاة مستحلاً .. فق. كفر، وهناك معان أخر.\rراجع شروح الحديث.\rقوله: (لأنه) أي: خبر مسلم\rهذا؛ فهو تعليل لعدم المعارضة.\rقوله: (محمول على الجاحد) أي: لوجوب الصلاة؛ فهو كافر إجماعاً.\rقوله: (أو على التغليظ) أي: لأمر الصلاة، زاد غيره: (والمرد: بين ما يوجبه الكفر من\rوجوب القتل؛ جمعاً بين الأدلة (\rقوله: (ومع كونه) أي: تارك الصلاة المذكورة","part":8,"page":64},{"id":2951,"text":"قوله: (مسلماً يجب على الإمام أو نائبه) أي: ومنه القاضي الذي له ولاية ذلك؛ كالقاضي\rالكبير. (ع ش (.\rقوله: (قتله) أي: بالسيف حداً لا كفراً كما تقرر؛ لآية: ومَن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَوَةَ وَعَاتَوُ\rالزَّكَوةَ فَخَلُوا سَبِيلَهُمْ)، وحديث:: أمرت أن أقاتل الناس ... و إلى ، قال في (التحفة):\r(فإنهما شرطا في الكف. عن المقاتلة: الإسلام، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، لكن الزكاة يمكن\rالإمام أخذها ولو بالمقاتلة ممن امتنعوا منها وقاتلونا، فكانت فيها على حقيقتها، بخلافها في\rالصلاة؛ فإنها لا يمكن فعلها بالمقاتلة، فكانت فيها بمعنى القتل، فعلم: وضوح الفرق بين\rالصلاة والزكاة، وكذا الصوم؛ فإنه إذا علم أنه يحبس طول النهار .. نواه فأجدى الحبس فيه،\rولا كذلك الصلاة فتعين القتل في حدها ( أي: ولم يجز قياس ترك الزكاة أو الصوم على ترك\rالصلاة.\rقوله: (ولو بصلاة واحدة) هذا هو الصحيح\rقوله: (لكن يشترط إخراجها عن وقت الضرورة) أي: فيما له ونت ضرورة؛ بأن يجمع مع\rالثانية في وقتها، فالمراد بـ (وقت الضرورة) هنا: وقت العذر، لا ونت زوال الموانع، قال في\r\rالمغني): (ومقابل الصحيح أوجه:\rأحدها: يقتل إذا ضاق وقت الثانية؛ لأن الواحدة يحتمل تركها لشبهة الجمع.\rوالثاني: إذا ضاق وقت الرابعة؛ لأن الثلاث أقل الجمع فاغتفرت\r\rوالثالث: إذا ترك أربع صلوات، قال ابن الرفعة: لأنه يجوز أن يكون قد استند إلى تأويل؛ من\rترك النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق أربع صلوات.\rوالرابع: إذا صار الترك له عادة\r ,\rوالخامس: لا يعتبر ونت الضرورة (انتهى)\rقوله: (فلا يقتله) أي: تارك الصلاة، تفريع على الاستدراك\rقوله: (بترك الظهر حتى تغرب الشمس) أي: بجميع قرصها، بخلاف ترك الجمعة؛ فقد","part":8,"page":65},{"id":2952,"text":"أفتى شيخ الإسلام بأنه يقتل بتركها حيث أمر بها وامتنع منها، أو قال: أصليها ظهراً عند ضيق الوقت\rعن خطبتين وإن لم يخرج وقت الظهر.\rولذا قال في (التحفة: (وظاهر: أن المراد بوقت الضرورة في الجمعة: ضيق وقتها عن أقل\rمن الخطبة والصلاة؛ لأن وقت العصر ليس وقتاً لها في حالة، بخلاف الظهر، فإن قلت:\rينبغي قتله عقب سلام الإمام منها .. قلت: شبهة احتمال تبين فسادها وإعادتها فيدركها أوجبت\rالتأخير لليأس منها بكل تقدير وهو ما مر ، قال (ع) ش): (وإن أيسنا من ذلك عادة؛ حقناً\rللدم ما أمكن (.\rممکن\rقوله: (ولا بترك المغرب حتى يطلع الفجر) أي: ولا يقتله بترك صلاة المغرب حتى يطلع\rالفجر الصادق؛ لأن الوقتين - أي: المغرب والعشاء، وكذا فيما مر آنفاً ـ قد يتحدان؛ فكان شبهة\rدارثة للقتل.\rقوله: (ويقتله) أي: تارك الصلاة\rقوله: (في الصبح بطلوع الشمس) أي: بجميع قرصها.\rقوله: (وفي العصر بغروبها) أي: الشمس كذلك\r-\r\rقوله: (وفي العشاء بطلوع الفجر) أي: الصادق؛ إذ لا نجمع هذه الثلاث مع ما بعدها\rواعلم: أن الوقت هنا عند الرافعي وقتان: وقت أمر، والآخر: وقت قتل، فوقت الأمر: هو\rإذا ضاق وقت الصلاة عن فعلها .. يجب علينا أن نأمر التارك فنقول له: صل؛ فإن صليت ..\rتركناك، وإن أخرجتها عن الوقت .. قتلناك .\rوفي وقت الأمر وجهان: أصحهما: إذا بقي من الوقت زمن يسع مقدار الفريضة والطهارة.\rوالثاني: إذا بقي زمن يسع ركعة وطهارة كاملة، وقد أشار الشارح إلى ذلك بقوله:\r) فيطالب ... ) إلخ.\rقوله: (فيطالب بأدائها إذا ضاق وقتها) أي: الصلاة، فهذا بيان لطريق القتل، وبه يجاب\rعن الإشكال في ذلك، وهو: أن المقضية لا يقتل بها؛ وقد قلتم: لا يقتل إلا إن أخرجها عن\rأوقاتها فتصير مقضية، وتوضيح الجواب: أن قولهم: (المقضية لا يقتل بها) محله: إذا لم","part":8,"page":66},{"id":2953,"text":"يتوعد عليها ويؤمر بأدائها في الوقت، فإن توعد عليها فيه .. قتل بها، تأمل\r\rقوله: (ويتوعد بالقتل إن أخرجها عن الوقت) أي: بأن يقال له: صل، وإلا .. قتلناك،\rوالأوجه: أن المطالب والمتوعد هو الإمام أو نائبه، فلا يفيد طلب غيره وتوعده ترتب القتل\rالآتي؛ لأنه من منصبه فلا بد من صدور مقدمته منهما، وظاهر كلامهم: أنه لا بد من الجمع بين\rالأمر والتهديد، وأنه لا يقتل إلا بعد ذلك، وهو قريب، لكن نقل عن بعضهم أنه يكتفي بالأمر،\rوفي كلام الزركشي: تقديم الطلب ليس بشرط في القتل بلا خلاف، بل متى اعترف بتعمد إخراجها\rعن وقتها. . استحق القتل، وإنما اشترطوا المطالبة؛ للاطلاع على مراد، بتأخيرها ليعرف مشروعية\rالقتل؛ فإنه قد لا يعرف، فليراجع .\rقوله: (فإذا خرج الوقت) أي: بعد المطالبة والتوعد المذكورين وأصر على ذلك.\rقوله: (ضرب عنقه بالسيف) أي: حداً، فقول (الروضة): (يقتل بتركها إذا ضاق\rوقتها ( محمول على مقدمات القتل؛ بقرينة كلامها بعد، وما قيل من أنه لا يقتل بل يعزر\rويحبس حتى يصلي؛ كترك الصوم والزكاة والحج، والخبر: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى\r\rثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة ، ولأنه لا يقتل بترك\rالقضاء .. مردود؛ بأن القياس متروك بالنصوص، والخبر المذكور مخصوص بما ذكر، وقتله\rخارج الوقت إنما هو للتراء بلا عذر، على أنا نمنع أنه لا يقتل لترك القضاء مطلقاً؛ كما يعلم مما\rيأتي. ه اسنى \rقوله: (بعد الاستتابة إن لم يتب) أي: فإن تاب لم يقتل، وتحصل توبته بفعل الصلاة\rالمتروكة المتوعد على تركها، فلا يكفي في التوبة الوعد يفعلها على المعتمد، خلافاً لما في\rالجواهر، وإن جرى عليه في (العباب .\rواستشكل الأسنوي عدم القتل بالتوبة المذكورة بأنه يقتل حداً على التأخير عن الوقت، والحدود","part":8,"page":67},{"id":2954,"text":"لا تسقط بالتوبة، وأجيب بأن الحد هنا ليس هو على معصية، وإنما هو حمل له على فعل ما ترك.\rكما قاله الأذرعي وغيره، وبأنه على تأخير الصلاة عمداً مع تركها فالعلة مركبة، فإذا صلى .. زالت\rالعلة.\rوقال الجمال الريمي في\rالتفقيه): (والفرق: أن التوبة هنا تفيد تدارك الفائت، بخلاف\rالتوبة عن الزنا وشبهه؛ فن التوبة لا تفيد تدارك ما مضى من الجريمة، بل تفيد الامتناع عنها في\rالمستقبل، بخلاف توبته هنا؛ فإنها بفعل الصلاة، وذلك يحقق المراد في الماضي.\rوقال الزركشي: تارك الصلاة يسقط حده بالتوبة؛ وهي العود لفعل الصلاة كالمرتد، بل هو\rأولى بذلك منه، وغلط بعضهم فقال: كيف تنفع التوبة؛ لأنه كمن سرق نصاباً ثم رده لا يسقط\rالقطع؟! وهذا كلام من ظن أن التوبة لا تسقط الحدود مطلقاً، وليس كذلك؛ لما ذكرناه)،\rتأمل\rقوله: (قياساً على ترك الشهادتين (تعليل لقتله بعد الاستتابة، قال الكردي: (لعل ذلك\rبالنسبة لمن لا يقر بالجزية، أما هو .. فيقر مع ترك الشهادة الثانية، فحرره) ، وعبارة غيره\rتعليلاً لذلك: (لأنه ليس أسوأ حالاً من المرتد (.\r\rوأما دليل قتله بالسيف .. فخبر: (إذا قتلتم. . فأحسنوا القتلة \rقوله: (بجامع أن كلاً) أي: من الصلاة أو الشهادتين\rقوله: (ركن للإسلام) أي ففي الحديث: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله\rوأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة. . . . إلخ .\rقوله: (لا يدخله نيابة ببدن ولا مال) أي: في الحياة وبعد الممات على المذهب\rقوله: (بخلاف بقية الأركان الخمسة) أي: وهي الزكاة والصوم والحج فإنها يدخلها نيابة؛\rأما الزكاة .. فلأنها عين المال، والإمام بأخذها من الممتنع قهراً عليه، وأما الصوم .. فيحبس\rتاركه طول النهار وبفدى عنه بعد موته أو يصام عنه، وأما الحج .. فالمعضوب يحج عنه على","part":8,"page":68},{"id":2955,"text":"تفصيل سيأتي في بابه، فلا يقاس تارك هذه الثلاثة على تارك الصلاة؛ فلا يقتل بتركها\rقوله: (واستتابته) أي: تارك الصلاة\rقوله: (مندوبة) أي: كما صححه النووي في التحقيق)، واعتمده الشارح والرملي\rوغيرهما ، خلافاً لما اقتضاه كلام (الروضة» و «أصلها، من وجوبها كالمرتد ، قال\r(سم): (واعلم: أن الوجه هو وجوب الاستتابة؛ لأنه من قبيل الأمر بالمعروف وهو واجب على\rالإمام والآحاد، وينبغي حمل القول بندبها على أنه من حيث جواز القتل؛ بمعنى: أنه لا يتوقف\rجواز القتل عليها، فلا ينافي وجوبها من حيث الأمر بالمعروف، فليتأمل ذلك؛ فإنه ظاهر لا ينبغي\rالخروج عنه (.\rقوله: (وإنما وجبت استتابة المرتد (هذا جواب عن سؤال غني عن البيان، وعبارة\rالتحفة): (وفارق الوجوب في المرتد، ومنه: الجاحد السابق: بأن ترك استتابته يوجب\rتخليده في النار إجماعاً، بخلاف هذا (، وهي أخصر وأفيد.\r\rقوله: (لأن الردة تخلد في النار) أي: تخلد المرتد فيها، فهو بتشديد اللام من التخليد.\rقوله: (فوجب إنقاذه منها) أي: تخليصه من الردة؛ لئلا يخلد في النار.\rقوله: (بخلاف ترك الصلاة) أي: فإنه لا يخلد التارك في النار، بل مقتضى ما قاله النووي\rفي فتاويه، من أن الحدود تسقط الإثم: أنه لا يبقى عليه شيء بالكلية؛ لأنه قد حد على هذه\rالجريمة والمستقبل لم يخاطب به ، قال في (النهاية): (نعم؛ إن كان في عزمه أنه إن عاش لم\rيصل أيضاً ما بعدها .. فهو أمر آخر ليس مما نحن فيه (، قال (ع ش): (أي: فيترتب عليه\rاستحقاق العقوبة على العزم على الترك وعلى ترك شيء من الصلاة إن وجد منه)، فليتأمل .\rقوله: (ويندب أن تكون استتابته حالاً أي: لأن تأخيرها يفوت صلوات، وقيل: يمهل\rثلاثة أيام، والقولان في الندب، وقيل: في الوجوب، والمعنى: أنها في الحال أو بعد الثلاثة","part":8,"page":69},{"id":2956,"text":"مندوبة، وقيل: واجبة، كذا في شرح المنهج)\r\rقال الجمل: (الاستنابة: طلب التوبة، والظاهر: أنها في الحال على كل قول؛ لأنها من\rالأمر بالمعروف؛ فلا تأخير فيها، وإنما الخلاف في القتل المرتب عليها، أي: هل يقتل حالاً بعد\rالاستتابة، أو يؤخر؛ لعله يتوب، فعلى هذا كلامه يحتاج لتأويل، فقوله: لأن تأخيرها؛\rأي: تأخير مسببها، وقوله: أو بعد الثلاثة لمسببها، تأمل .\rقوله: (ومن قتله) أي: تارك الصلاة، والقاتل ليس مثله في الإهدار وإن اختلف سببه.\rقوله: (في مدة الاستتابة أو قبلها (انظر معنى القبلية؛ فإن كان الضمير راجعاً للمدة كما هو\rالظاهر - فلم يظهر له وجه، وإن كان راجعاً للاستتابة .. فهو ظاهر، فتأمل بإنصاف، فالثاني هو\rالمتعين؛ ففي (ع ش): (قول الرملي: (أو قبلها، أي: إذا كان بعد أمر الإمام، أما قبله ..\rفيضمن (.\rقوله: (أثم) أي: القاتل؛ لافتياته على الإمام حقه.\r\rقوله: (ولا ضمان عليه) هذا واضح على أن الاستتابة مندوبة لا على القول بأنها واجبة،\rفيضمن على ما بحثه بعضهم، ويفيده صنيع (التحفة)، لكن استظهر (سم) عدم الضمان وإن\rقلنا بوجوبها؛ لأنه استحق القتل فهو مهدر بالنسبة لقاتله الذي ليس مثله \rقال في (النهاية»: (ولو جن أو سكر قبل فعل الصلاة .. لم يقتل، فإن قتل .. وجب القود،\rبخلاف المرتد لا قود على قاتله؛ لقيام الكفر، ذكره في (المجموع)، هو محمول على ما إذا لم\rيكن قد توجه عليه القتل وعائد بالترك كما قاله الأذرعي (.\rقوله: (ولو قال حين أراد قتله) أي: تارك الصلاة\rقوله: (صليتها في بيتي) أي: ولم يقطع بكذبه كما هو ظاهر؛ كأ، شاهده عدد التواتر خارج\rبيته من أول الوقت الذي ادعى الصلاة فيه إلى آخره؛ لأن تركه به له هذا تلاعب. . فتح\r، وخالفه بعضهم فاستظهر: أن المقطوع بكذبه في ذلك لا يعل أيضاً؛ وعلله باحتمال","part":8,"page":70},{"id":2957,"text":"طرو حالة عليه تجوز له الصلاة بالإيماء .\rالجواد\r\rقوله: (أو ذكر عذراً ولو باطلاً) أي فلا فرق بين كون العذر صحيح وبين كونه باطلاً؛ فالأول\rكالنسيان والنوم والإغماء، والثاني كعدم الماء، وعبارة النووي: (وإن ترك الصلاة وقال: تركتها\rناسياً أو للبرد أو لعدم الماء أو لنجاسة كانت عليّ أو نحوها من الأعذار صحيحة كانت أو باطلة ...\rإلخ)، وقضيته: أن الحكم كذلك وإن وجد التراب بمحل يسقط فراسه بالتيمم، وهو ظاهر؛\rويؤيده قوله: صحيحة ... إلخ، خلافاً لمن نظر فيه\rقوله: (لم يقتل) أي: لأنه لم يتحقق منه تعمد تأخيرها عن الوقت بير عذر.\rقوله: (نعم؛ يجب أمره بها) أي: الصلاة\rقوله: (إن ذكر عذراً باطلاً) أي: ويندب ذلك إن ذكر عذراً صحياً، وعبارة (الروض):\r(ولا بد أن نأمره بها بعد ذكر العذر)، قال شارحه: (وجوباً في العذرا باطل، وندباً في الصحيح\r\rفيما يظهر؛ بأن نقول له: صل، فإن امتنع. . لم يقتل لذلك).\rنقله\rقوله: (ومنى قال) أي: تارك الصلاة.\rقوله: (تعمدت تركها بلا عذر) أي: بل كسلاً أو تهاوناً مع اعتقاد وجوبها كما مر.\rقوله: (قتل، سواء ذال: لا أصليها، أم سكت) أي: فسكوته بعد تلك المقالة لا يمنع من\rقوله: (لتحقق جنايته) أي: ارتكابه ذنباً، قال في المصباح»: (جنى جناية: أذنب ذنباً\rواخذ به (.\rقوله: (يتعمد التأخير) أي: مع الطلب في الوقت كما علم مما مر، كذا في شرح\rلإرشاد ، واستقربه (ع ش)، خلافاً لـ (سم (حيث قال: (ظاهره: وإن لم يكن قد أمر بها\rعند ضيق الوقت، وهو متعه، ويوجه بأن اشتراط الأمر بها عند الضيق لتحقق جنايته وهذا تحققت\rجنايته باعترافه ... إلخ)، ومر عن الزركشي ما يوافقه\rقوله: (ولا يقتل بفائتة) أي: لعدم سبق التهديد بها، بخلاف فائتة هدد على فعلها ولم يفعلها\rيقتل بها. (حواشي الروض .","part":8,"page":71},{"id":2958,"text":"قوله: (إن فاتته بعذر مطلقاً) أي: سواء قال: أصليها، أم لا، ولا يجب عليه قضاؤها\rاوراً، بل يجوز له قضاؤها على التراخي؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يقض صلاة الصبح التي فاتته\rلنوم حتى خرجوا من الوادي، رواه الشيخان.\rقوله: (أو بلا عذر وقا،: أصليها؛ لتوبته) أي: ولكن يجب عليه قضاؤها فوراً كما مر أوائل\rباب الصلاة)\rقال في (التحفة): (وإنما نفعت التوبة هنا بخلاف سائر الحدود؛ لأن القتل ليس على\r\r،\rالإخراج عن الوقت فقط، بل مع الامتناع من القضاء وبصلاته يزول ذلك) انتهى)، ومر لنا ما هو\rأبسط منه\rقوله: (بخلاف ما إذا لم يقل ذلك) أي: أصليها فإنه يقتل، لكن محله: إن فاتته بعد أمر\rالإمام له بإيقاعه في وقتها فامتنع؛ إذ لا قتل بالفاتنة إلا مع ذلك كما مر آناً، قال الغزالي: لو زعم\rزاعم: أن بينه وبين الله تعالى حالة أسقطت عنه الصلاة، وأحلت له شرب الخمر، وأكل مال\rالسلطان، كما زعمه بعض المتصوفة .. فلا شك في وجوب قتله وإن كان في خلوده في النار نظر\rوقتل مثله أفضل من قتل مئة كافر؛ لأن ضرره أكثر، والله سبحانه وتعالى أعلم\r\r(باب الجنائز)\rالمشتمل على بعض أفراد الصلوات التي من جملتها الصلاة على المقتول بتركها، قيل: كان\rحق هذا الباب أن يذكر بير الفرائض والوصايا، وأجيب بأنه لما كان أهم ما يفعل بالميت الصلاة ...\rذكر أثرها، وبه يجاب أيضاً عن عدم ذكرها في الجهاد مع فروض الكفايات مع أنها منها، ثم هذا\rلباب يشتمل على مقدمات ومقاصد؛ فالأول ما ذكر هنا إلى الفصل الآتي، ومنه إلى (كتاب\rالزكاة) هي الثانية\rقوله: (بالفتح: جمع جنازة) أي: بالفتح والكسر، مثل: سحابة وسحائب ورسالة\rرسائل، قال ابن مالك:\rويفعائل اجمعن فعالة و شبهه ذا تاء أو مزالة\rمن الرجز]\rقوله: (وبه وبالكسر: أي: بفتح الجيم وكسره في المفرد.","part":8,"page":72},{"id":2959,"text":"قوله: (اسم للميت في النعش) أي: وقيل: بالفتح اسم لذلك، وبالكسر اسم للنعش وعليه\rالميت، وهذا معنى قولهم: الأعلى للأعلى والأسفل للأسفل؛ أي: الجنازة بالحركة العليا -\rالفتحة - للأعلى؛ وهو الميت في النعش، والجنازة بالحركة السفلى - وهي الكسر - للنعش\rعليه الميت وهو أسفل، وقيل: عكسه، وقيل: هما لغتان فيهما.\rهي\rقال (ع ش): (وفهم من الأقوال المذكورة: أن الميت حيث لم يكن في النعش .. لا تطلق\rعليه الجنازة لا بالفتح ولا الكسر، وعليه: فلو كان الميت على الأرض أو نحوها مما ليس بنعش\rنوى الصلاة على الجنازة .. فينبغي أن يقال: إن أشار إليه إشارة قلبية. . صح ولا يضر تسميته بغير\rاسمه و تغليباً للإشارة، وكذا إن قصد بالجنازة الميت، ويكون لفظ الجنازة مجازاً عن الميت، وإن\rقصد مسمى الجنازة لغة أو أطلق .. لم تصح صلاته؛ أما في الأولى .. فظاهر؛ لأنه نوى غير الميت\rالذي يصلي عليه، وأما في الثانية .. فلأن لفظه محتمل لميت في النعش وهو لم يصل عليه، أو\rانعش عليه ميت وهو لا تصح الصلاة عليه (.\r\rهذا، وقد قال بعضهم: (هذا باعتبار معناها اللغوي وقد هجر فالنية صحيحة مطلقاً).\rفليتأمل .\rمن المجنت)\rقوله: (فإن لم يكن عليه الميت فهو سرير ونعش (فالتعشر: سرير الميت، وميت\rمنعوش: محمول على النعش، ولسان حاله يقول كل يوم لابن آدم:\rانظر إلي بعقلك أنا المُهيا لنقلك\rأنا سرير المنايا کم سار مثاي بمثلك\rوقال الشاعر في المعنى:\rوإذا حملت إلى القبور جنازة فاعلم بأنك بيدها محمول\rوإذا وليت لأمر قوم مئة فاعلم بأنك عنهم مسؤول\r(من الكامل)\rقوله: (من جنزه) أي: من باب ضرب يضرب فمضارعه بالكسر. (ع ش).\rقوله: (إذا ستره به) أي: فالمناسبة موجودة على الأقوال الأربعة؛ لأن المسمى إما سائر أو\rمستور فالستر موجود على كل. جمل عن شيخه .","part":8,"page":73},{"id":2960,"text":"قوله: (يستحب لكل أحد) أي: ذكر أو غيره صحيحاً كان أو مريضاً، قال (ع ش):\r(يستثنى طالب العلم فلا يسن له ذكر الموت؛ لأنه يقطعه، وفي (سم) على (ابن حج): يحتمل\rأن يطلب - أي: ندياً - من الولي ونحوه أمر الصبي المميز بذلك (.\rقوله: (ذكر الموت بقلبه ولسانه) أي: معاً، هذا هو الأفضل، وإلا .. فيقلبه\rقوله: (والإكثار منه؛ أي: من ذكره) أي: الموت استحباباً، وكداً، فأصل ذكره سنة،\rوالإكثار منه مؤكد، فمن اقتصر على طلب الإكثار فقط فكلامه قاصر؛ لأنه لا يلزم من ندب\rالأكثر ندب الأقل الخالي عن الكثرة وإن لزم من الإتيان بالأكثر الإتيان با قل، وكونه سنة من حيث\rاندراجه فيه، وعليه يحمل قول (الأسنى): (يستحب الإكثار من ذكر الموت المستلزم ذلك؛\rلاستحباب ذكره المصرح به في الأصل أيضاً) انتهى، فليتأمل .\r\rقوله: (بأن يجعله نصب عينيه (تصوير للإكثار منه، والنصب بضم النون ويجوز الفتح: هو\rفي الأصل كما صرح به المطرزي مصدر استعمل هنا بمعنى المفعول - أي: منصوبهما - أي:\rمرئيهما رؤية ظاهرة؛ بحيث لا ينسى ولا يغفل عنه ولم يجعل بظهر، أفاده بعض الفضلاء ..\rقوله: (لأنه أزجر عن المعصية وأدعى إلى الطاعة (تعليل للمتن، قال في هداية\rالأذكياء):\rه\rمن الكامل)\rعمل بلا ذكر المنية لا أثر ويذكرها حقاً كضرب معاولا \rويستحب كما قاله الشيخ أبو حامد: الإكثار من ذكر حديث: (استحيوا من الله حق الحياء»،\rقالوا: إنا نستحي يا نبي الله والحمد الله، قال: ليس كذلك، ولكن من استحيا من الله حق\rالحياء .. فليحفظ الرأس ما وعى، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد\rالآخرة .. ترك زينة الدنيا ومن فعل ذلك .. فقد استحيا من الله حق الحياء، رواه الترمذي بإسناد\rحسن \rقوله: (ولذا) أي: أجل التعليل المذكور.","part":8,"page":74},{"id":2961,"text":"قوله: (أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإكثار من ذكره) أي: الموت فقال: (أكثروا من ذكر\rماذم اللذات، يعني: المرت رواه الترمذي وحسنه وابن حبان والحاكم وصححاه ، و (هادم)\rبالمهملة: المزيل للشيء من أصله، وبالمعجمة القاطع له؛ ففي الحديث إما استعارة تبعية أو\rبالكتابة، وتقرير الأولى: شبه إزالة اللذات بذكر الموت بهدم الصواعق أو نحوها للبناء المرتفع\rراستعير له اسمه ثم اشتق منه (هادم)، وتقرير الثانية: شبه وجود اللذات ثم زوالها بذكر الموت\rبنيان مرتفع هدمته صاعقة هائلة حتى لم تبق منه شيئاً، وحذف ذكر المشبه به ورمز له بشيء من\rلوازمه.\rهذا؛ وذكر الحافظ ذلاً عن السهيلي: أن الرواية في الحديث بالذال المعجمة فتعين الثانية،\rنأمل .\r\rقوله: (وعلله) أي: النبي صلى الله عليه وسلم الأمر\rقوله: (بأنه ما ذكر في كثير.) إلخ، هذه رواية النسائي، وفي رواية: (فإنه لا يكون في\rكثير إلا قلله، ولا قليل إلا أجزله»، وفي أخرى: (إلا أجزاء \rقوله: (أي: من أمر الدنيا والأمل فيها) أي: في الدنيا، قال السيد عمر البصري: (ويحتمل\rأن يكون المرادية الكثير»: الشر، وبه القليل»: الخير).\rقوله: (إلا قلله) أي: صيره قليلاً.\rقوله: (ولا في قليل؛ أي: من الأعمال إلا كثره) أي: صيره كثير، وفي رواية ابن حبان:\rفإنه لم يذكره أحد في ضيق من العيش إلا وسعه عليه، ولا ذكره في سعة إلا ضيقها عليه \rيعني: إذا ذكره الفقير الذي عنده مال قليل .. وسعه عليه؛ بأن يقول: للمني أموت في هذا الوقت\rفلا حاجة لي بذلك، وإذا ذكره الغني الذي عنده سعة المعيشة .. ضين عليه السعي في أسباب\rالمعاش وتحصيل الدنيا واشتغل بفعل الخير، وورد أيضاً: (أكثروا ذكر الموت؛ فإنه يمحص\rالذنوب ويزهد في الدنيا، فإذا ذكرتموه عند الغنى .. هدمه، وإن ذكر موه عند الفقر .. أرضاكم","part":8,"page":75},{"id":2962,"text":"بعيشكم» رواه ابن أبي الدنيا عن أنس بسند ضعيف\rقال الغزالي: (وللعارف في ذكر الموت فائدتان: إحداهما: الذرة عن الدنيا، والثانية:\rالشوق إلى لقاء الله تعالى، ولا يجر إلى إقبال الخلق على الدنيا إلا قلة التذكر في الموت (.\rقوله: (ويستحب الاستعداد له) أي: للموت\rقوله: (بالتوبة (وهي ترك الذنب، والندم عليه، وتصميمه على ألا يعود إليه، والخروج عن\rمظلمة قدر عليها؛ بنحو استحلاله ممن اغتابه أو سبه، ومعنى الاستعدد لذلك: المبادرة إليها:\rلئلا يفجأه الموت المفوت له\rقوله: (أي: تجديدها (تفسير للاستعداد بالتوبة؛ أي: وهذا فيمن سبق منه توبة من ذنب،\rأما من لم يتقدم له ذنب أصلاً .. فلعل المراد بالتوبة في حقه: العزم على عدم فعل الذنب، قال في\rالإيعاب»: (أو ينزل نفسه منزلة العاصي؛ بأن يرى كل طاعة تقدمت دون ما هو مطلوب منه،\r\rومنه قوله صلى الله عليه وسلم: (إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله في اليوم والليلة سبعين\rمرة )، وظاهر كلام في (حاشية الإيضاح»: توقف التوبة على تمام قضاء الفوائت وإن\rكثرت، وتمام حفظ ما نسبه من القرآن \rقال (ع ش): (وهو واضح إن قدر على قضائها في زمن يسير، أما لو كانت عليه فوائت كثيرة\rجداً وكان قضاؤها يستغرق زمناً طويلاً .. فيكفي في صحة توبته عزمه على قضائها مع الشروع فيه،\rوكذا يقال بمثله في حفظ القرآن، حتى لو مات زمن القضاء .. لم يمت عاصياً؛ لأنه فعل ما في\rمقدوره و أخذاً من قول اوملي: وخروج عن مظلمة قدر عليها (، أما إذا لم يقدر عليها ...\rفيكفي العزم، تأمل\rقوله: (والاعتناء بث أنها) أي: التوبة ولو من صغيرة وإن أتى بمكفر؛ لأنه أمر يتعلق\rبالآخرة، وتوبة من لا ذنب له مجاز، قاله الزيادي.\rقوله: (ومحله) أي: ندب الاستعداد للموت بالتوبة الذي أفاده كلامه حيث عطفه على","part":8,"page":76},{"id":2963,"text":"(مستحب) وهو ذكر الموت؛ ويؤيده: قوله الآتي: (والمريض أولى).\rقوله: (إن لم يعلم أن عليه مقتضياً لها) أي: للتوبة فحينئذ يندب تجديدها اعتناء بشأنها؛ بأن\rيجدد الندم والعزم على يعود، وليس ثم مظلمة يردها فلا يتأتى فيها التجديد، وكلامه كغيره\rصادق كما قاله بعض المحققين بما إذا علم أن لا حق لأحد، وبما إذا شك هل عليه حق معين\rلشخص معين، وهذا لا يبعد فيه ندب الرد في الأموال؛ احتياطاً لاحتمال اشتغال الذمة، أما\rبالنسبة للعقوبات .. فمحل تأمل؛ إذ يبعد كل البعد أن يندب للإنسان أن يمكن الغير من معاقبة نفسه\rرد الشك، فليتأمل\rبمجرد\rقوله: (وإلا) أي: أن علم أن عليه مقتضياً للتوبة، سواء حق الله أو حق الآدمي.\rقوله: (وجبت فوراً بـ لإجماع) أي: وعلى هذا يحمل قول جمع: (وجوباً)، وعلى مقابله\rيحمل قول آخرين: (نهباً)، ويمكن الجمع أيضاً بأن يقال: التعبير بالوجوب على الأصل\rوبالندب نظراً إلى ملاحظة صدور التوبة على قصد الاستعداد للموت، قال في (الإيعاب): (ولو\rتحقق أن عليه ذنباً ونسي عينه ... فالورع ما قاله المحاسبي: أنه يعين كل ذنب ويندم عليه\r\rبخصوصه، فإن لم يفعل ذلك .. فهو غير مخاطب بالتوبة؛ لتعذرها، لكنه يلقى الله تعالى بذلك\rالذنب، وكذا لو نسي دائنه، وتسامح القاضي أبو بكر فقال: يقول: إن كان لي ذنب لم أعلمه ...\rفإني تائب إلى الله منه).\rقال (ع) ش): (قوله: لكنه يلقى الله ... إلخ، ينبغي أن يكون ذلك في ذنب يتوقف على رد\rالمظالم، أما غيره .. فيكفي فيه عموم التوبة؛ إذ التعيين غير محتاج إليه)، فليتأمل .\rقوله: (والمريض) يعني: ومن قرب احتمال موته ولو بحو حبس لقتل. افتح\rالجواد .\rقوله: (أولى بذلك) أي: أشد طلباً بما ذكر من ذكر الموت والإكثار منه والاستعداد له بالتوبة\rمن غيره.","part":8,"page":77},{"id":2964,"text":"قوله: (لأنه إلى الموت أقرب) أي: بنزول مقدمات الموت .. ، بخلاف غيره، وفجأة\rالموت نادرة، قال في المغني) (صح: أن موت الفجأة أخذة أسف)، وروي: أنه صلى الله\rعليه وسلم استعاذ من موت الفجأة ، وروى المصنف - أي: النووي. عن أبي السكن الهجري:\rأن إبراهيم وداوود وسليمان عليهم الصلاة والسلام ماتوا فجأة ، ويقال: إنه موت الصالحين،\rوحمل الجمهور الأول على من له تعلقات يحتاج إلى الإيصاء والتوبة، أما المتيقظون المستعدون ...\rفإنه تخفيف ورفق بهم، وعن ابن مسعود وعائشة رضي الله عنهما أن موت الفجأة راحة\rللمؤمن، وأخذة غضب للفاجر ((\rقوله: (ويسن عيادة المريض) بكسر العين المهملة؛ أي: زيارته؛ الخبر و الصحيحين) عن\rالبراء بن عازب رضي الله عنه قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع الجنائز وعيادة\rالمريض (، وخبر مسلم عن ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن\r\rالمسلم إذا عاد أخاه المسلم .. لم يزل في مخرفة الجنة حتى يرجع ، قال في الأسنى»:\r(وأراد به المخرفة:: الستان؛ يعني: يستوجب الجنة ومخارفها (.\rقوله: (المسلم (اذا شرط في سن العيادة، وهو معتبر في المعاد وأطلق في المعبد،\rفقضيته: أنه يستحب منه لو كافراً؛ لأنه مخاطب بفروع الشريعة. (ع ش (.\rقوله: (حتى الأرمد: للاتباع) أي: للخير الصحيح عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال:\r\r()(\r(عادني النبي صلى الله عليه وسلم من رمد أصابني)، وفي رواية: (من وجع كان بعيني.\rفقول ابن الصلاح: (لا نسن عيادة الأرمد): مردود بذلك، وخير: (ثلاثة ليس لهم عيادة:\r(V)\r(•)\rالعين، والرمد، والضرس (موقوف على يحيى بن أبي كثير . (إيعاب»\rقوله: (ولو في أول يوم من مرضه) أي: فلا يتقيد ندب العيادة باليوم الثالث من ابتداء\rمرضه، خلافاً للغزالي.","part":8,"page":78},{"id":2965,"text":"قوله (وخير: (إنما يباد بعد ثلاثة»: موضوع) أي: كما قاله الذهبي نقلاً عن أبي حاتم ؛\rفلا يعمل به وإن رواه ابن ماجه والبيهقي\rنعم؛ ذكر أبو عبد الله الفراوي استحباب عيادة المريض في الشتاء ليلاً وفي الصيف باكراً،\rووجهه: أن الليل يطول في الشتاء وفي زيارته تخفيف عنه.\rقوله: (والعدوّ ومن لا يعرفه (أي فلا فرق في ذلك بين الصديق والعدو ومن يعرفه ومن\rلا يعرفه؛ لعموم الأخبار، ولما في العيادة من قطع العداوة وجلب المودة مع ما في ذلك. من\rوإدخال السرور وغيرهما، ومن لا يعرفه؛ لما مر في العدو بإبدال قطع العداوة بقطع التناكر،\rتأمل.\rقوله: (والجار) أي: لما استفاض من عظم حقوقه.\rالصلة\r\rقوله: (والكافر: أي: الذمي والمعاهد والمستأمن) أي: بخلاف الحربي.\rقوله: (إن كان جاراً أو قريباً أو نحوهما؛ كخادم ومن يرجى إسلامه) أي: وفاء بحقوقهم،\rولما في البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله\rعليه وسلم فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عند ر سه فقال: (أسلم، فنظر\rإلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم، فأسلم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو\rيقول: (الحمد لله الذي أنقذه من النار \rقوله: (فإن انتفى ذلك) أي: المذكور من كونه جاراً أو قريباً ... إلخ.\rقوله: (جازت عيادته بلا كراهة (ويدعو له بالشفاء، لكن محله که بحثه (ع ش) ما لم يكن\rفي حياته ضرر بالمسلمين، وإلا .. فلا يطلب الدعاء له، بل لو قيل: ياللب الدعاء عليه؛ لما فيه\rمن المصلحة .. لم يبعد .\r\rقوله: (ويكره عيادة تشق على المريض) أي: مشقة غير شديدة، وإلا .. حرمت. (ع ش) .\rقوله: (ولا تندب عيادة ذي بدعة منكرة وأهل الفجور والمكس) لا يبعد أن يأتي هنا ما مر في","part":8,"page":79},{"id":2966,"text":"(الجماعة (عن بحث الأذرعي من حرمة الاقتداء بالمبتدع على عالم شهير؛ لأنه سبب لإغواء العوام\rببدعته إلا أن يفرق، فليتأمل\rقوله: (إذا لم تكن قرابة ولا نحو جوار ولا رجاء توبته) أي: فإن كان كذلك .. سنت\rعيادته؛ لما مر\rقوله: (لأنا مأمورون بمهاجرتهم (تعليل لعدم ندب عيادتهم، قال (ع ش): (الأولى:\rبهجرهم؛ لأن المهاجرة كما في المختار:: الانتقال من أرض إلى غيرها، وقضية التعليل:\rكراهة عيادتهم، سيما إذا كان في ذلك زجر لهم (.\r\rقوله: (وتندب أن تكون العيادة غِباً) بكسر الغين المعجمة وتشديد الباء: قال في\rالمصباح): (غيبت عن القوم أغب من باب قتل غباً بالكسر: أتيتهم يوماً بعد يوم (.\rقوله: (أي: يوماً بعد يوم مثلاً) تفسير للغب، وأفتى شيخ الإسلام بأن ترك عيادة المرضى\rيوم السبت بدعة قبيحة. ترعها بعض اليهود؛ لما ألزمه الملك بقطع سبته والإتيان لمداواته،\rفتخلص منه بقوله: لا ينبغي أن يدخل على مريض يوم السبت\rقال شيخ الإسلام: نعم؛ هنا دقيقة ينبغي التفطن لها، وهي: أنه رسخ في ذهن العوام أن أياماً\rمشؤومة على المريض إذا عيد فيها، فينبغي لمن علم منه اعتقاد ذلك ألا يعاد في تلك الأيام؛ لأن\rذلك يؤذي المريض ويزيد في مرضه، قال الشارح في الإفادة»: لو قيل بكراهة العيادة في تلك\rالأيام .. لم يبعد؛ لما فيه من الإيذاء حينئذ، وظاهر: أن العبرة في التأذي وعدمه بالمريض نفسه\rلا بأهله؛ لأن السنة لا تتر: لكراهة الغير لها، فليتأمل\rقوله: (فلا يواصلها: أي: لا يتابع العائد العبادة، تفريع على ندب الغب فيها.\rقوله: (كل يوم) أي: فضلاً عن كل ساعة.\rقوله: (إلا أن يكون مغلوباً) أي: عليه؛ بأن يكون ثم ما يقتضي الذهاب له كل يوم أو كل\rساعة؛ كشراء أدوية ونحو ما. (ع ش (.\rقوله: (نعم؛ نحو الريب والصديق (استدراك على ندب الغب في العيادة","part":8,"page":80},{"id":2967,"text":"قوله: (ومن يستأنس المريض أو يتبرك به) أي: كتلميذه أو شيخه\rقوله: (أو يشق عليه، نقدم رؤيته كل يوم) أي: كطبيبه الذي يداويه\rقوله: (يسن لهم (أن: لهؤلاء من نحو القريب والصديق\rقوله: (المواصلة) أي: للعيادة كل يوم أو كل ساعة بحسب الحاجة وقابليته له.\rقوله: (ما لم ينهوا. أ يعلموا كراهته لذلك) أي: للمواصلة فيها، فإن نهوا عنها أو علموا\rذلك .. فلا يواصلوها أيضاً، قال الحافظ في الفتح»: (وجملة آداب عيادة المريض عشرة\rأشياء، ومنها ما لا يختصر بالعيادة: ألا يقابل الباب عند الاستئذان، وأن يدق الباب برفق، وألا\r\rبيهم\rنفسه؛ بأن يقول: (أنا)، وألا يحضر في وقت غير لائق بالعيادة؛ كوقت شرب المريض\rالدواء، وأن يخفف الجلوس، وأن يغض البصر، وأن يقلل السؤال، وأن يظهر الرقة، وأن\r،.\rيخلص الدعاء، وأن يوسع للمريض في الأمل ويعينه عليه بالصبر؛ أما فيه من جزيل الأجر،\rويحذره من الجزع؛ لما فيه من الوزر (.\rقوله: (ويخفف المكث عنده) أي: المريض في العيادة ندباً.\rقوله: (بل تكره إطالته) أي: المكث عند المريض؛ لما فيه من إضجاره ومنعه من بعض\rتصرفاته\rقوله: (ما لم يفهم منه الرغبة فيها) أي: فإن فهم منه الرغبة في الإطالة .. فلا كراهة كما قاله\rالأذرعي، ويستحب للعائد أن يضع يده على المريض؛ روى ابن السني حديث: (من تمام العبادة\rأن تضع يدك على المريض فتقول: كيف أصبحت، أو كيف أمسيت .\rقوله: (ويدعو له) أي: يندب للعائد أن يدعو للمريض\rقوله: (بالعافية) أي: بالشفاء من مرضه\rقوله: (إن احتمل حياته؛ أي: طمع فيها ولو على بعد) هذا بفروض فيما لو عاده كما\rتقرر، ومثله ما لو حضر المريض إليه أو أحضر، بل ينبغي طلب الدعاء له بالشفاء مطلقاً إذا علم\rيمرضه، سيما إذا كان المريض مما يتعدى نفعه كالعالم.\rقوله: (وأن يكون دعاؤه) أي: العائد","part":8,"page":81},{"id":2968,"text":"قوله: (أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك) بفتح أوله: قال في \" المصباح):\r(شفى الله المريض يشفيه من باب رمي: شفاه عافاه (\rقوله: (سبع مرات) أي: لخير أبي داوود وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي\rصلى الله عليه وسلم قال: (من عاد مريضاً لم يحضر أجله فقال عنده سبع مرات: أسأل الله العظيم\r\rرب العرش العظيم أن يثنيك .. إلا عافاه الله سبحانه وتعالى من ذلك المرض، حسنه الترمذي\rوصححه الحاكم\r\rوفي الصحيحين) عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعود بعض\rأهله يمسح بيده اليمنى ويول: (اللهم رب الناس؛ أذهب الباس، اشف أنت الشافي، لا شفاء\rإلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً و \rوفي (أبي داوود (مروعاً: (إذا جاء الرجل يعود مريضاً .. فليقل: اللهم؛ اشف عبدك ينكأ\rلك عدواً، أو يمشي لك إن صلاة \"\r\rوفي، مسلم، وغيره (أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد؛ اشتكيت؟\rقال: نعم،، قال: باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد يشفيك\rباسم الله أرقيك .\rوفي \" كتاب ابن السني، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: عادني رسول الله وأنا مريض\rفقال: «يا سلمان؛ شفى الله سقمك، وغفر ذنبك، وعافاك في دينك وجسمك إلى مدة أجلك .\rوفيه عن عثمان رضي الله عنه قال: مرضت فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني،\rفعوذني يوماً فقال: (بسم الله الرحمن الرحيم، أعيذك بالله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد\rولم يكن له كفواً أحد من سر ما تجده، فلما استقل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً. . قال:\rيا عثمان؛ تعوذ فما تعو تم بمثلها ، وهناك أدعية أخر تركناها اختصاراً.\rد\rقوله: (ويطيب نفس بمرضه) أي: يندب للعائد تطييب نفس المريض بمرضه،\rالخير\rالترمذي وابن ماجه بإسناد ضعيف عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله","part":8,"page":82},{"id":2969,"text":"صلى الله عليه وسلم: (إذا دخلتم على مريض .. فنفسوا له في أجله؛ فإن ذلك لا يرد شيئاً ويطيب\rنفسه \r\rوفي (البخاري) عن ابن عباس رضي الله عنهما: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل على\rمن يعوده .. قال: (لا بأس طهور إن شاء الله ، وفي رواية ابن السني عن أنس: (كفارة\rوظهور \rقوله: (بأن يذكر له) أي: للمريض، تصوير لتطييب نفس المريضر به\rقوله: (من الأخبار والآثار ما تطمئن به نفسه) أي: كخبر: (من ارض ليلة فصبر ورضي بها\rعن الله .. خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) رواه الحكيم الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه ،\rقال باعشن: (فيذكر له ما في المرض من الثواب، حتى قال بعضهم: إن ساعة أو يوماً منه خير\rعنده من قيامه أربعين سنة، وإنه يعقبه الفرج، وإن ما من تعب إلا وله عن الله فرج (.، ويستحب\rوعظه بعد عافيته وتذكيره الوفاء بما عاهد الله عليه من القربة وغيرها في الخير، وينبغي له هو\rالمحافظة على ذلك، قال تعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ العَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا}. {وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا\rعَهَدُوا الآية\rوروى ابن السني عن خوات بن جبير رضي الله عنه قال: مرضت فعادني رسول الله صلى الله\rعليه وسلم فقال: (صح الجسم يا خوات»، قلت: وجسمك يا رسول الله، فَفِ الله بما وعدته،\rقلت: ما وعدت الله عز وجل، قال: بلى إنه ما من عبد يمرض إلا أحدث الله خيراً؛ فَفِ الله بما\rوعدته \rقوله: (وإلا يطمع في حياته) أي: المريض؛ بأن أيس منها، قال في النهاية): (ومثله\rمن قرب مونه في حد ونحوه (\rقوله: (فيرغبه في توبة) أي: بلطف؛ بأن يدخل له ذلك في مناسب: كلام لا يختص به، قال\r(ع ش): (أفهم: أنه لو لم يخف عليه .. لا يطلب ترغيبه في ذلك، ولو قيل بطلب ترغيبه\rمطلقاً .. لم يبعد؛ سيما إن ظن أن ثم ما تطلب التوبة منه أو يوصى به انتهى ، وهو ظاهر\r(V),","part":8,"page":83},{"id":2970,"text":"وكأن ذكرهم هنا للتأكد فقه، فليتأمل\rقوله: (ووصية) أي: فيما له وعليه بخط موثوق به ويشهد بها، ويكفي قوله: أشهد على\rما في هذه الورقة، بل ت من الوصية لكل أحد؛ الخبر الصحيحين): (ما حق امرئ مسلم له\rشيء يوصي فيه يبيت ليلتير إلا ووصيته مكتوبة عنده \rوروى ابن ماجه: من مات على وصية .. مات على سبيل وسنة ومات على تقى وشهادة ومات\rمغفوراً له ، ومن في الدها: الاتباع، وتذكيره بالصدقة، وإراحة الوارث، والتكلم مع\rالموتى، وليحذر من الإضرار فيها ببعض الورثة؛ ففيه وعيد شديد منه أنه من الكبائر، ومنه: أن\rيختم له بشر عمله، وأن انه يقطع ميراثه من الجنة وغير ذلك. باعشن \rقوله: (وتحسين ظنه بالله تعالى) أي: بأن يذكر له كرم الله تعالى والأحاديث الواردة على سعة\rفضله وكرمه تعالى، وبكر له من أعماله ما يزيل عنه القنوط وأنه من أهل الإسلام والصلاة\rوالصيام؛ ففي البخاري): (أن عائشة رضي الله عنها اشتكت، فقال لها ابن عباس رضي الله\rعنهما: يا أم المؤمنين؛ تقدمين على فرط صدق على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر\rرضي الله عنه ، وفي رواية: (فأنت بخير إن شاء الله تعالى؛ زوجة رسول الله صلى الله عليه\rوسلم، ولم ينكح بكراً غيرك، ونزل عذرك من السماء (.\rقوله: (ويذكر له أحوال الصالحين في ذلك) أي: في التوبة والوصية وتحسين الظن بالله،\rقال عمرو بن العاصي رضي الله عنه: (إن أفضل ما تعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً\rرسول الله (، قال هذ وهو في سياقة الموت، وكان عمر بن الخطاب يقول بعد ثناء ابن عباس\rرضي الله عنهم بأشياء: ذاك من مِن الله تعالى \rقوله: (ويزيد في وعظه، ويطلب الدعاء منه) أي: من المريض ولو فاسقاً كما قاله\r\r(ع ش ، وفي الحديث: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا دخلت على مريض.","part":8,"page":84},{"id":2971,"text":"فمره فليدع لك؛ فإن دعاءه كدعاء الملائكة) رواه ابن ماجه وابن السني \"\rقوله: (ويوصي) أي: العائد\rقوله: (أهله وخادمه) أي: المريض وإن كانوا غير مراعين عنده ..\rقوله: (بالرفق به واحتماله والصبر عليه) أي: على مرضه؛ بأن يأمر بالإحسان إليه وقضاء\rوطره في مشتهياته من الطعام والشراب؛ ففي سنن ابن ماجه، عن أنس رضي الله عنه قال:\r(دخل النبي صلى الله عليه وسلم على رجل يعوده فقال: (تشتهي شيئاً، تشتهي كعكاً؟، قال:\rنعم، فطليه له (سنده ضعيف كما قاله النووي ، ويأمر بالصبر على ما يشق من أمره بسبب كثرة\rسؤاله لذلك أو طول مرضه\r\rقوله: (الندب ذلك لهم) أي: ما ذكر من الرفق بالمريض ... الخ للورثة فيكون إيصاؤه\rتأكيداً له أو تنبيها له ....\rقوله: (ويأمره) أي: المريض\rقوله: (بأن يتعهد نفسه؛ بأن يلازم الطيب والتزين كالجمعة) أي: بأن يأمره أو أهله بتقليم\rظفره، وأخذ شعر الشارب والإبط والعانة، ويأمره بالاستياك وملازمته، ولبس الثياب الطاهرة.\rقوله: (وبقراءة القرآن) أي: سيما آيات الرجاء و (سورة الإخلاص) وآية الكرسي وآخر\r(الحشر (من الآيات التي وردت فيها فضائل مخصوصة.\rقوله: (والذكر) أي: والدعاء.\rقوله: (وحكايات الصالحين وأحوالهم عند الموت) أي: ليكون من ندياً بهم.\rقوله (فإن المريض يسن له جميع ذلك) أي: من التعهد بملازمة لطيب ... إلخ، قال في\rه الأذكار»: (ويستحب أن يكون خيره متزايداً، ويحافظ على الصلوات واجتناب النجاسات وغير\rذلك من وظائف الدين، ويصبر على مشقة ذلك، وليحذر من التساهل في ذلك؛ فإن من أقبح\r\rالقبائح أن يكون آخر عهده من الدنيا التي هي مزرعة الآخرة التفريط فيما وجب عليه أو ندب إليه،\rوينبغي ألا يقبل قول من يبذله عن شيء مما ذكرناه؛ فإن هذا مما يبتلى به وفاعل ذلك هو الصديق","part":8,"page":85},{"id":2972,"text":"الجاهل العدو الخفي فلا يقبل تخذيله، وليجتهد في ختم عمره بأكمل الأحوال (.\rقوله: (ويوصي أهله بالصبر عليه) أي: سن للمريض أن يوصي أهله بالصبر على مرضه\rر احتمال ما يصدر منه ..\rقوله: (وترك النوح و نحوه) أي: من المنكرات في الجنائز، ويجتهد في وصيتهم بترك البكاء\rعليه، ويقول لهم: صح في الحديث: أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، فإياكم يا أحبابي والسعي\rفي أسباب عذابي\rقوله: (وتحسين خلقه (يحتمل أنه مرفوع معطوف على جميع ذلك؛ أي: يسن له تحسين\rخلقه؛ أي: لأنه يكره لـ سوء الخلق كما في الإيعاب)، ويحتمل أنه مجرور معطوف على\r(الصبر) أي: ويوصي أهه تحسين خلقه.\rقال في (الأذكار): (ويستحب له أن يقول لهم في وقت بعد وقت: متى رأيتم مني تقصيراً في\rشيء نبهوني عليه برفق وأدوا إلي النصيحة في ذلك؛ فإني معرض للغفلة والكسل والإهمال، فإذا\rنصرت .. فنشطوني وعاون بي على أهبة سفري هذا البعيد (\rقوله: (واجتناب المنزعة في أمور الدنيا) أي: من أمر التركة وغيرها، ويأمرهم بالرفق بمن\rمن طفل وغلام وجارية ونحوهم، وبالإحسان إلى أصدقائه، ويعرفهم الحديث الصحيح:\rإن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكرم\rصواحبات خديجة رضي الله عنها .\rيخلفه\rقوله: (واسترضاء من له به علقة وإن خفت (أي فيستحل أهله من زوجته ووالديه ومشايخه،\rوأولاده وغلمانه، وجيران وأصدقائه، وكل من كانت بينه وبينه معاملة ومصاحبة أو تعلق في\rشيء، ويطلب منهم أن يتعهدوه بالدعاء وألا ينسوه بطول الأمد، وينبغي له أن يوصي بأمور أولاده\r\rإن لم يكن جد يصلح للولاية.\rقوله: (ويحسن المريض ظنه بالله تعالى (أي ويستحب أن يحس ....\rإلخ من الإحسان أو\rالتحسين.\r ,\rقال في النهاية): (والظن ينقسم في الشرع إلى واجب ومندوب وحرام ومباح؛ فالواجب","part":8,"page":86},{"id":2973,"text":"حسن الظن بالله تعالى - بألا يظن به سوءاً؛ كنسبته لما لا يليق به - والحرام: سوء الظن به تعالى\rوبكل من ظاهره العدالة من المسلمين، والمباح: الظن بمن اشتهر بين المسلمين بمخالطة الريب\rوالمجاهرة بالخبائث فلا يحرم سوء الظن به؛ لأنه قد دل على نفسه، كما أن من ستر على نفسه.\rلم يظن به إلا خيراً، ومن دخل مدخل السوء .. انهم، ومن هتك نفسه .. ظننا به السوء، ومن\rالظن الجائز بإجماع المسلمين ما يظن الشاهدان في التقويم وأروش الجنايات وما يحصل بخبر\rالواحد في الأحكام بالإجماع، ويجب العمل به قطعاً، والبينات عند الحكام (انتهى))\rولم يذكر المندوب؛ ولعل المراد به أن يستحضر أن الله يغفر له ويدخله الجنة ونحو ذلك، فلا\rينافي أن حسن الظن بالله تعالى واجب؛ لما تقرر: أن المراد به: ألا يظن به سوءاً، وصور بعضهم\rالمندوب: حسن الظن بمن ظاهره العدالة من المسلمين، ولم يذكر المكروه؛ وكأنه لعدم\rتصوره، وقد يقال بتصوّره؛ بأن يظن أن الله تعالى لا يرحمه؛ لكثرة ذنوبه، فليتأمل.\rقوله: (لا سيما إن حضرته أمارات الموت) أي: فيتأكد ذلك له أكثر من غيره، قال في\rالتحفة): (ويسن لمن عنده تحسين ظنه وتطميعه في رحمة ربه، وبحث الأذرعي وجوبه إذا رأوا\rمنه أمارات اليأس والقنوط؛ لئلا يموت قبل ذلك فيهلك فهو من النصيحة الواجبة، وإنما يأتي على\rوجوب استتابة تارك الصلاة، فعلى ندبها السابق: يندب هذا إلا أن يفرق بأن تقصير ذاك أشد.\rوبأن ما هنا يؤدي للكفر بخلاف ذاك (\rقوله: (لخبر مسلم) أي: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله\rعليه وسلم يقول قبل موته بثلاثة أيام: (لا يموتن. .. إلخ \rوفي (الصحيحين»: (قال الله تعالى: أنا عند ظن عبدي فلا يظن بي إلا خيراً  أي:\r\rجزائي مرتبط بظنه، فحذف المضاف وهو لفظ (جزاء (وأقيم المضاف إليه مقامه فانفصل.","part":8,"page":87},{"id":2974,"text":"قوله: (و لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى ((سئل بعضهم عن معنى هذا\rالحديث فقال: معناه: انه لا يجمعه والفجار في دار واحدة ، وقال الخطابي: (معناه:\rأحسنوا أعمالكم حتى يحسن ظنكم بربكم، فمن حسن عمله .. حسن ظنه بربه، ومن ساء عمله.\rساء ظنه) \rقوله: (أي: يظن أنه يرحمه ويعفو عنه (تفسير للمتن أو للحديث والمآل واحد، ويستحضر\rفي ذهنه أنه حقير في مخلوقات الله تعالى، وأن الله غني عن عذابه وعن طاعته، وأنه عبده،\rولا يطلب العفو والإحسار والصفح والامتنان إلا منه، ويحصل ذلك بتدبر الآيات الواردة بسعة\rالرحمة والمغفرة، والأحاديث كذلك\rحكي عن أبي العباس بن سريج: أنه رأى في مرض موته في المنام أن القيامة قامت والله تعالى\rيقول: أين العلماء؟ فجازوا، فقال: ما عملتم فيما علمتم؟ فقالوا: أسأنا وقصرنا، ثم أعاد\rالسؤال فقالوا كذلك، فقلت: أما أنا فليس في صحيفتي شرك وقد وعدت أن تغفر ما دون\rذلك، فقال: اذهبوا فقد غفرت لكم، ثم توفي بعد ثلاثة أيام .\rقوله: (أما الصحيح) مقابل قول المتن: (المريض).\rقوله: (فالأولى له) أي: في الأظهر كما نقلوه عن (المجموع، واعتمدوه، وقيل: الأولى\rله: تغليب خوفه على رجانه \rقوله: (أن يستوي خوفه ورجاؤه) أي: حيث يكونان ككفتي الميزان وجناحي الطائر؛ إذ\rالغالب في القرآن الترغيب والترهيب معاً؛ كقوله تعالى: (يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهٌ وَنَسَوَدُ وُجُودٌ} {إِنَّ الْأَبْرَارَ\rلفِي نَعِيمِ * وَإِنَّ الْفُجَارَ لَفِي جَمِيرِ، فَأَنَا مَنْ أُوتِ كنيم بيبيه)، (وَلَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَبُهُ بِشِمَالِهِ}، {فَأَمَّا\rمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ) (رَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ)، إلى غير ذلك، وقد قال عمر بن الخطاب\rرضي الله عنه: (لو نودي: ليدخل النار كل الناس إلا رجلاً واحداً .. لرجوت أن أكون أنا ذلك","part":8,"page":88},{"id":2975,"text":"الرجل، ولو نودي: ليدخل الجنة كل الناس إلا رجلاً واحداً لخشيت أن أكون أنا ذلك\rالرجل (.\rوقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه لبعض أولاده: (يا بني؛ خف الله خوفاً ترى أنك لو\rأتيت بحسنات أهل الأرض لم يتقبلها منك، وارج الله رجاء ترى أنك لو أتيت بسيئات أهل\rالأرض .. غفرها لك).\rقوله: (ما لم يغلب عليه داء القنوط (بضم القاف: الإياس من رحمة الله تعالى، وهو من\rالكبائر؛ قال تعالى: (وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُونَ).\rقوله: (فالرجاء أولى) أي: فإن غلب عليه القنوط .. فالرجاء أولى.\rقوله: (أو أمن المكر) أي: أو لم يغلب عليه أمن المكر بالاسترسال في المعاصي والاتكال\rعلى العفو، وهو كبيرة أيضاً؛ قال تعالى: (فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَسِرُونَ)، وفي عقائد\rالحنفية أن كلاً من اليأس من روح الله والأمن من مكره كفر، قال الكمال في (حاشية جمع\rالجوامع): (إن أرادوا اليأس لإنكار سعة رحمة الله الذنوب والأمن اعتقاد أن لا مكر .. فكل\rمنهما كفر وفاقاً؛ لأنه رد للقرآن، وإن أرادوا أن من استعظم ذنوبه واستبعد العفو عنها استبعاد\rيدخل في حدّ اليأس أو غلب عليه من الرجاء ما دخل به في حدّ الأمن .. فالأقرب: أن كلاً منهم\rكبيرة لا كفر (انتهى، فليحرر.\rقوله: (فالخوف أولى) أي: فإن غلب عليه أمن المكر .. فالخريف أولى، وهذا التفصيل\rالذي ذكره مأخوذ من كلام الغزالي في (الإحياء) حيث قال: (الخوف والرجاء دواءان يداوى بهم\rالقلوب، ففضلهما بحسب الداء الموجود؛ فإن كان الغالب على القلب داء الأمن من مكر الله تعالى\rوالاغترار به .. فالخوف أفضل، وإن كان الأغلب هو اليأس والقنوم من رحمة الله .. فالرجاء\rأفضل، وكذلك إن كان الغالب على العبد المعصية .. فالخوف أفضل ... إلخ ما أطال .","part":8,"page":89},{"id":2976,"text":"قوله: (ويسن للمريض الصبر على المرض) أي: لقوله تعالى: (إِنَّمَا يُوقَى الصَّبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ\r\rقوله: (وترك التضجر منه) أي: من المرض، وهذا عطف تفسير على (الصبر) ففي\rالنهاية): (ويسن له لصبر على المرض؛ أي: ترك التضجر منه ... ) إلخ)، قال في\rالمصباح): (ضجر من الشيء ضجراً من باب تعب: اغتم منه وقلق مع كلام منه، وتضجر منه\rكذلك، وأضجرته فضجر وهو ضجور\r\rقوله: (ويكره له) أن: للمريض\rقوله: (الشكوى) أي: لأنها ربما تشعر بعدم الرضا بالقضاء. (أسنى .\rقوله: (وعبر غيره) أي: كالنووي في المجموع» و «الروضة، وابن المقري في\rالتمشية .\rقوله: (بكثرة الشكوى) وهي أولى، ويمكن حمل كلامه عليه بتقدير المضاف.\rقوله: (ومحله) أي: كراهة الشكوى، فهو تقييد لإطلاقها في المتن\rقوله: (ما لم يكن على جهة التبرم بالقضاء) أي: التضجر والسامة بقضاء الله تعالى، قال في\rالمصباح): (وبرم بالشيء برماً فهو برم، مثل: ضجر ضجراً فهو ضجر وزناً ومعنى، ويتعدى\rبالهمزة فيقال: أبرمته به و نبرم مثل برم (.\rقوله: (وعدم الرضا به) أي: بالقضاء والتسخط بالقدر وإظهار الجزع، ونظم الأجهوري\rالفرق بين القضاء والقدر با وله:\rالتعل\rإرادة الله مع\rفي أزل قضاؤه فحقق\rوالقدر الإيجد للأشيا على وجه معين أراده علا\rوبعضهم قد نال معنى الأول العلم مع تعلق في الأزلِ\rوالقدر الإيجاد للأمور على وفاق علمه المذكور\rمن الرجز]\rقوله: (وإلا .. حرمت كما هو ظاهر) أي: كقول بعضهم: (ما فعلت تحتك يا رب) فإنه\r\rحرام، بل يخشى منه الكفر، ولا يحرم التبرم من المقضي؛ كالمرض والفقر دون القضاء ..\rباعشن .\rقال الشيخ الخطيب نقلاً عن الإمام: (والضابط: أن كل فعل يتضمن إظهار جزع ينافي الانقياد\rوالاستسلام لقضاء الله تعالى فهو محرم (","part":8,"page":90},{"id":2977,"text":"قوله: (بل ربما يخشى من ذلك الكفر) أي: وذلك فيما إذا كان جازماً بقليه بعدم الرضا\rبقضاء الله وقدره، فنسأل الله الحفظ والسلامة والثبات إلى الممات\rقوله: (ولو سأله نحو صديق أو طبيب عن حاله) أي: المريض، هذا في قوة الاستدراك\rعلى المتن\rقوله: (فأخبره بما هو فيه من الشدة) أي: كأن يقول: أنا شديد الوجع، أو موعوك وعكا\rشديداً، أو نحو ذلك.\rقوله: (لا على صورة الجزع) بفتحتين: قال في (المصباح»: (جزع الرجل جزعاً من باب\rتعب فهو جزع وجزوع مبالغة: إذا ضعفت منته عن حمل ما نزل به ولم يجد صبراً (.\rقوله: (فلا بأس) أي: فلا كراهة، بل هو مباح؛ ففي الصحيحين) عن ابن مسعود\rرضي الله عنه قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك فمسته فقلت: إنك لتوعك\r،  وعكاً شديداً، قال: (أجل كما يوعك رجلان منكم ، وفيهم عن سعد بن أبي وقاص\rرضي الله عنه: (جاءني رسول الله يعودني من وجع اشتد بي فقلت: بلغ بي ما ترى ... (إلخ).\rقوله: (والأنين) أي: التأوه، يقال: أن يثن أنا وأنيناً وأناناً يضم الهمزة: تأوه، ورجل أنان\rوأننه: كثير الأنين.\rقوله: (خلاف الأولى) أي: فيتركه جهده، ولا يكون مكروهاً كم صوبه في (المجموع)،\rخلافاً لجمع فقالوا بكراهته؛ لأنه لم يثبت فيه نهي مقصود، بل في (البخاري): أن عائشة\r\rرضي الله عنها قالت: وارساء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (بل أنا وارأساه .\rقوله: (بل يشتغل بالتسبيح ونحوه) أي: من الأذكار، وورد: (من قال: لا إله إلا أنت\rسبحانك إني كنت من الظامين أربعين مرة في مرضه فمات فيه .. أعطي أجر شهيد، وإن برئ ..\rبري، مغفوراً له ، فينبني الاعتناء به\rقوله: (ويكره تمني الموت لضر نزل به) أي: في بدنه أو ضيق في دنياه أو نحو ذلك\rقوله: (كما في (الروضة، وغيرها) أي: كـ المنهاج ، وهذا راجع لتقييده المتن","part":8,"page":91},{"id":2978,"text":"بقوله: (لضر نزل به)، بل في الحديث الآتي التقييد به، وحذف المصنف له يوهم أنه ليس بقيد\rوليس كذلك؛ لأن الأدلة إنما وردت مقيدة بذلك، لا يقال: الكراهة بلا ضرر مفهومه بالأولى؛\rلأنا نمنع ذلك؛ لما يأتي من الفرق في كلام الشارح، تأمل\rقوله: (للنهي عنه) أي: عن تمني الموت، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يتمنين\rأحدكم الموت؛ إما محسناً فلعله يزداد، وإما مسيئاً .. فلعله أن يستعتب» رواه البخاري عن\rأبي هريرة ؛ أي: يطلب العتبى من الله - أي: الرضا من الله تعالى - بأن يحاول إزالة غضبه بالتوبة\rأو صلاح العمل، وفي رواية: (لا يتمن أحدكم الموت ولا يدع به من قبل أن يأتيه ، ولأن\rذلك قد يدل على عدم الرضا بما نزل من الله من المشاق.\rقوله: (بلا خوف فتنة في الدين (تقييد للكراهة، وبين مفهومي كلامه في مجرد تمنيه تناف؛\rلأن مفهوم الضر ... إلخ، عدم الكراهة، ومفهوم بلا خوف فتنة ... إلخ، الكراهة، واستوجه\rفي (التحفة): عدم الكراهة قال: (لأن علتها أنه مع الضر يشعر بالتبرم بالقضاء، بخلافه مع\rعدمه، بل هو حينئذ دليل على الرضا؛ لأن من شأن النفوس النفرة عن الموت فتمنيه لا لضر دليل\rعلى محبة الآخرة، بل حديث: (من أحب لقاء الله .. أحب الله لقاءه  يدل على ندب تمنيه\r\r\rمحبة للقاء الله؛ كهو ببلد شريف، بل أولى (.\rقوله: (فإن كان ولا بد متمنياً) أي: فاعلاً للتمني\rقوله: (فليقل ... (إلخ؛ أي: مع الكراهة الخفيفة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (لم\rيتمن نبي الموت غير يوسف عليه الصلاة والسلام ، وقال غيره: إنم تمنى الموت على الإسلام\rلا الموت؛ أي: حيث قال: رَتِ قد اتيني مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَني مِن تَأْدِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ","part":8,"page":92},{"id":2979,"text":"وَالْأَرْضِ أَنتَ وَلِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةٌ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَالْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ).\rقوله: (اللهم: أحيني) أي: أدم حياتي وطول عمري.\rقوله: (ما كانت الحياة خيراً لي) أي: مدة كون الحياة خيراً لي؛ بأن كانت في التقوى\rوالاستقامة.\rقوله: (وأمتني ما كان الموت خيراً لي) الذي في غيره: كالحديث: * وتوفني إذا كانت الوفاة\rخيراً لي ، وكأن عدوله إليه؛ لأن المعنى واحد، لكن يرده قول في (الإيعاب): (أتى\rبه ما، في الأول، و إذا، في الثاني لما هو ظاهر للمتأمل (انتهى؛ ي: لأنه لو أتى في الثاني\rب (ما) .. كان المعنى: وتوفني مدة كون الوفاة خيراً لي؛ فيقتضي: أن زمن الوفاة بعضه خير\rوبعضه غير خير، ويقتضي: أنه إن لم تكن الوفاة خيراً له .. يحييه؛ لان الوفاة حينئذ مقدرة بمدة\rمع أنه ظاهر الفساد.\rوعبارة (ع ش): (إنما عبر في الأول به ما، وفي الثاني به إذا، لأن الحياة بامتدادها وطول\rزمانها تقدر بمدة - فعبر فيها به ما (الدالة على الظرفية الزمانية - بخلاب الوفاة؛ فإنها عبارة عن\rخروج الروح وليس فيه زمن يقدر) انتهى ، ولعل ما في هذا الشرح من تحريف النساخ،\rفليحرر.\rقوله: (للخبر الصحيح بذلك) أي: وهو ما رواه الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: قال\rرسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصاب، فإن كان لا بد فاعلاً ..\r\rفليقل: اللهم؛ أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي)\rقوله: (أما تمنيه) أي: الموت، وهذا مقابل (بلا خوف فتنة)\rقوله: (عند خشية الفتنة) أي: في الدين أو خشية زيادتها، والمراد بـ (الفتنة) فيه:\rالمعاصي والخروج عن الشرع ..\rالمعتمد،\rقوله: (فلا يكره) أي: كما قاله النووي في (الأذكار) و (المجموع»، وعبر في (الروضة)","part":8,"page":93},{"id":2980,"text":"بلا بأس ، وفي فتاويه الدير مشهورة: أنه يستحب تمني الموت حينئذ، قال: ونقله بعضهم عن\rالشافعي وعمر بن عبد العزيز وغيرهما رضي الله عنهم، قال في (المغني): (وهو)\rويمكن حمل كلام (المجمع، و الأذكار (عليه (.\rقوله: (وكذا عند عدم الضرر) أي: لا يكره تمنيه حينئذٍ، وبحث الأذرعي ندب تمنيه\rبالشهادة في سبيل الله، وفي (المجموع»: (يسن تمنيه ببلد شريف  أي: مكة والمدينة وبيت\rالمقدس، والحق بذلك محال الصالحين؛ فعن حفصة رضي الله عنها: (قال عمر رضي الله عنه:\rاللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك، فقلت: أنى يكون هذا؟!\rقال: يأتيني الله تعالى به إذا شاء (، وكذلك تمنيه شوقاً إلى لقاء الله تعالى كما مر عن (التحفة)\rرشمله قولهم: أما تمنيه الغرض أخروي .. فمحبوب؛ ويشهد له الحديث الشريف: «وأسألك\rشوقاً إلى لقائك من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة) أي: غير مشوب بشيء من العلل الدنيوية\rوالدينية.\rويظهر: أن تمني الشهادة وتمني الموت بمحل شريف ليس من تمني الموت، بل تمني صفة أو\rلازم له عند عروضه، هذا إذا تمنى ذلك وأطلق، وأما إذا تمنى ما ذكر وقيده بنحو سفر أو سنة\rمخصوصة .. فهو من تمني الموت كما هو ظاهر؛ ففي (ع ش»: (ولا يتأتى أن ذلك من تمني\rالموت إلا إذا تمناه حالاً أو في وقت معين، أما بدون ذلك .. فيمكن حمله على أن المعنى: إذا\r\rتوفيتني .. فتوفني شهيداً أو في مكة ... إلخ كما قيل به في الجواب على أول سيدنا يوسف صلى الله\rوسلم على نبينا وعليه: تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَالْحِقْنِي بِالصَّلِحِينَ) (.\rوبحث بعضهم: أن الدفن بالمدينة المنورة أفضل منه بمكة المشرف؛ لعظم ما جاء فيه بها،\rوظاهر كلام الأئمة يرده؛ ولعل ذلك على القول بتفضيل المدينة على مكة، وقد يجاب بأن تفضيل","part":8,"page":94},{"id":2981,"text":"مكة عليها؛ بمعنى: أن العمل بها أكثر ثواباً من العمل بالمدينة لا غير، وهو لا ينافي أن لمن دفن\rبالمدينة خصوصيات ليست لمن دفن بمكة؛ ويؤيده ما ورد في بعض الأحاديث المقتضي أفضلية\rالدفن في الطائف على الدفن في بيت المقدس مع أنه أفضل من الطائف كما هو معلوم، فليتأمل:\rقوله: (والفرق) أي: بين كراهة التمني عند الضر النازل به وعدمه عند عدمه.\rقوله: (أن التمني مع الضر) أي: مع عدم خوف الفتنة في الدين كما مر\rقوله: (يشعر بعدم الرضا بالقضاء) أي: والتيرم به فكره لهذا الإشعار.\rقوله: (بخلافه بدونه) أي: بخلاف التمني بدون الضر لا إشعار فيه بذلك أصلاً، بل هو\rحينئذ دليل على الرضا كما مر عن (التحفة)\r\r:\rويسن للمريض التداوي؛ للأخبار الصحيحة كخير البخاري: (لكل داء دواء؛ فإن الله لم ينزل\rداء إلا أنزل له شفاء (، وخير أبي داوود وغيره: أن الأعراب قالوا: يا رسول الله؛ أفتتداوى؟\rفقال: (تداووا؛ فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء غير الهرم ، وفي رواية: (ما أنزل الله\rداء إلا وأنزل له دواء، جهله من جهله وعلمه من علمه، فعليكم بألان البقر فإنها ترم من كل\rالشجر  أي: تأكل، وفي الحديث: (عليكم بالحبة السوداء؛ فإن فيها شفاء من كل داء إلا\rالسام  يريد: الموت.)\rفإن ترك التداوي توكلاً .. ففضيلة كما في (المجموع ، ونقل عن (فتاوى ابن البزري»: أن\rمن قوي توكله .. فالترك له أولى، ومن ضعف يقينه وقل صبره .. فالمداواة له أفضل، واستحسنه\rالأذرعي، واستظهر السيد عمر البصري أفضلية التداوي مطلقاً؛ لأنه سنته صلى الله عليه وسلم قولاً\r\rوفعلاً، ودعوى أنه تشريع محض تكلف لا حامل عليه، ونقل القاضي عياض الإجماع على عدم\rوجوب التداوي، ويفارق وجوب أكل الميتة للمضطر وإساغة اللقمة بالخمر بأنا لا نقطع بإفادته،\rبخلاف ذينك","part":8,"page":95},{"id":2982,"text":"قوله: (ويكره إكرامه؛ أي: المريض) أي: الإلحاح عليه وإن علم نفعه له بمعرفة\rطبيب، وليس المراد به: الإكراه الشرعي الذي هو التهديد بعقوبة عاجلة ظلماً إلى آخر شروطه.\r(ع ش)).\rقوله: (على تناول الدواء والطعام) أي: والشراب\rقوله: (الحديث: (لا تكرهوا مرضاكم على الطعام  أي: والشراب، وهو ثابت في\rالحديث، وكأنه سقط من الناسخ ، قال الحفني: (أي: إذا امتنعوا من الأكل أو الشرب\rللمرض الذي قام بهم فلا تكرهوهم، قال الموفق: ما أكثر فوائد هذه الكلمة النبوية للأطباء؛\rلأن المريض إذا عاف الطعام أو الشراب .. فذلك لاشتغال طبيعته بمجاهدة مادة المرض، أوسقوط\rشهوته لموت الحار الغريري، وكيف كان .. لا يجوز إعطاء الغذاء في هذه الحالة (انتهى،\rفليتأمل \rقوله: («فإن الله يطعمهم ويسقيهم  أي: يمدهم بما يقع موقع الطعام والشراب؛ فهو كتابة\rعن حفظ أجوافهم من الضرر لا حقيقة ذلك، وقال الحكيم الترمذي في (نوادر الأصول): (معناه\rعندنا: أن يطهر قلوبهم من دنس الذنوب، فإذا طهرهم .. من عليهم باليقين فأشبعهم وأرواهم\rفذلك إطعامه وسقياه لهم: ألا ترى أنه يمكث الأيام الكثيرة فلا يذوق شيئاً ومعه قوة، ولو كان ذلك\rفي أيام الصحة .. لضعف عن ذلك وعجز عن. ذلك وعجز عن مقاساته والصبر عليه (\rقوله: (لكنه ضعيف) أي: هذا الحديث ضعيف كما قاله البيهقي وغيره وإن ادعى الترمذي\rحسنه والحاكم أنه صحيح)، وقدم الأول؛ لأن معه زيادة علم بالجرح للراوي.\r\r(.)\r\rقوله: (ولذلك) أي: لأجل ضعف الحديث.\rقوله (كان المعتمد: أن ذلك) أي: إكراه المريض على تناول الدواء والطعام.\rقوله: (خلاف السنة لا مكروه) أي: فضلاً عن الحرمة، ومن ثم لم يعبر النووي في\rالمجموع بكراهته، بل باستحباب تركه ، ومعلوم: أن محل ذلك: إذا لم يعلم تضرره\rبذلك، وإلا .. فيحرم كما هو ظاهر.","part":8,"page":96},{"id":2983,"text":"قوله: (وإذا حضره الموت (هذا شروع في آداب المحتضر، وهو بصيغة اسم المفعول: من\rحضره الموت ولم يمت، قال الشيخ عميرة: (أخذاً من قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ\rالْمَوْتُ) (\rقوله: (أي: أماراته) أي: علامات الموت، فالأمارات: جمع أمارة بفتح الهمزة؛\rبمعنى: علامة، وأما بكسرها .. فمعناها: الولاية، وليس مراده هنا.\rقوله: (ألقي على شقه الأيمن) أي: أضجع عليه، وينبغي كما ناله الماوردي وغيره تقديم\rالتلقين الآتي على هذا الإضجاع إن لم يمكن فعلهما معاً؛ لأن النقل فيه أثبت، ولعظم فائدته،\rولئلا يحصل الزهوق إن اشتغل بالإضجاع، فإن أمكن جمعهما .. فعلا معاً كما قاله التاج بن\rالفركاح الفزاري.\rقوله: (وجعل وجهه إلى القبلة) أي: إجماعاً، ولأنه صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة.\rسأل عن البراء بن معرور رضي الله عنه فقالوا: توفي في صفر وأوصى بثلثه لك، وبأن يوجه للقبلة\rإذا احتضر، فقال: (أصاب الفطرة، وقد رددت ثلثه على ولده، ثم ذهب صلى الله عليه وسلم\rفصلى عليه وقال:: اللهم؛ اغفر له وأدخله جنتك وقد فعلت» رواه الحاكم وصححه \rقوله: (كالوضع في اللحد) تشبيه في إلقائه على الأيمن وجعل وجهه إلى القبلة\rقوله: (فإن تعذر .. فالأيسر) أي: فإن تعسر الإلقاء على الشق الأيمن؛ لضيق مكان أو لعلة\rفي جنبه الأيمن أو نحوهما .. ألقي على الشق الأيسر، وجعل ... إلخ.\rقوله: (لأنه) أي: الإلقاء على الأيمن أو الأيسر، فهو تعليل لهما معاً.\r\rقوله: (أبلغ في الاستنبال من إلقائه على قفاه) أي: المحتضر، وقدم الأيمن على الأيسر؛\rشرف الأول، ولما روى الشيخان: (أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه. . نام على\rسفه الأيمن (، وروى أحمد وأبو داوود: (أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم\rررضي الله عنها استقبلت عند موتها القبلة ثم توسدت يمينها (.","part":8,"page":97},{"id":2984,"text":"قوله: (وإلا تيسر إلقاءه على الأيسر) أي: والأيمن معاً؛ لعلة فيهما مثلاً.\rقوله: (فعلى قفاه يلقى (هذا هو الصحيح، ومقابله يقول: إن هذا الإلقاء على القفا مقدم\rعلى الإضجاع بنوعيه، قال الإمام: (وعليه عمل الناس (، ووسط في (شرح المهذب، بينه\rربين الإضباع على الأيمز عند تعذره بالإضباع على الأيسر إلى القبلة ، وظاهر: أنه إذا قيل\rبالإلقاء على القفا أولاً فتعذ ... يضجع على جنبه الأيمن.\rقوله: (ويجعل وجهه وأخمصاه) بفتح الميم أشهر من ضمها وكسرها كما في (التحفة ،\rاد في (الإيعاب): تثليث الهمزة، ففيه تسع لغات من ضرب ثلاثة في ثلاثة، والأشهر الأوفق:\rتح الهمزة والميم معاً، بل هو الذي اقتصر عليه في (القاموس: وه المصباح، كما سيأتي على\rلأثر\rقوله: (وهما) أي: الأخمصان.\rقوله: (بطون رجليه المقبلة (هذا هو المراد هنا، وإلا .. فحقيقتهما المنخفض من أسفلها\rكما قاله النووي في (دنائقه ، وهو: ما ارتفع عن الأرض من باطني الرجل؛ ففي\rالقاموس): (والأخمص من باطن القدم: ما لم يصب الأرض، وكان صلى الله عليه وسلم\rحمصان الأخمصين ، وفي (المصباح:: (وخمص القدم خمصاً من باب تعب: ارتفعت عن\rالأرض فلم تمسه، فالرجل أخمص القدم والمرأة خمصاء، والجمع: خمص، مثل: أحمر\r\rوحمراء وحمر؛ لأنه صفة، فإن جمعت القدم نفسها .. قلت: الأخامص، مثل: الأفضل\rوالأفاضل إجراء له مجرى الأسماء، فإن لم يكن بالقدم خمص .. فبي رحاء براء وحاء مشددة\rومهملتين وبالمد (.\rقوله: (لأن ذلك هو الممكن (تعليل للإلقاء على القفا المذكور.\rقوله: (ويرفع رأسه قليلاً بشيء) أي: كأن يوضع تحت رأسه شيء مرتفع كمخدة\rقوله: (ليستقبل بوجهه) أي: للقبلة، تعليل لرفع رأسه، ويسن أن يقرأ عنده (يس)\rبتمامها؛ لخبر: (اقرؤوا على موتاكم (يس)) رواه أبو داوود وابن حبان وصححه وقال: المراد","part":8,"page":98},{"id":2985,"text":"به: من حضره الموت - يعني: مقدماته - لأن الميت لا يقرأ عليه ؛ ويؤيده ما في خبر غريب:\rما من مريض يقرأ عنده (يس) إلا مات رياناً وأدخل قبره رياناً \rلكن أخذ ابن الرفعة بقضية الخبر الأول ، قال في (التحفة): (وهو أوجه في المعنى؛ إذ\rلا صارف عن ظاهره، وكون الميت لا يقرأ عليه ممنوع؛ لبقاء إدراك روحه فهو بالنسبة لسماع\rالقرآن وحصول بركته له كالحي، وإذا صح السلام عليه. فالقراءة عليه أولى، وقد صرحوا بأنه\rيندب للزائر والمشيع قراءة شيء من القرآن (.\rقال في (النهاية»: (ولك أن تقول: لا مانع من إعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، فحيث قيل\rبطلب القراءة على الميت .. كانت (يس) أفضل من غيرها؛ أخذاً بظاهر الخير، وكان معنى:\rلا يقرأ على الميت؛ أي: قبل دفنه؛ إذ المطلوب الآن الاشتغال بتجهيزه، أما بعد دفته .. فيأتي\rفي (الوصية، أن القراءة تنفعه في بعض الصور فلا مانع من ندبها حينئذ؛ كالصدقة وغيرها ... )\rإلخ).\rوالحكمة في قراءة (يس): اشتمالها على أحوال القيامة وأهوالها، وتغير الدنيا وزوالها،\rونعيم الجنة وعذاب جهنم، فيتذكر بقراءتها تلك الأحوال الموجبة المثبات، ويؤخذ من هذه\rالحكمة: استحباب قراءتها عنده جهراً، واستحب بعض الأصحاب أن يقرأ عنده (سورة الرعد)\r\rبتمامها؛ لقول جابر بن زيا: (إنها تهون خروج روحه (.\rهو\rوأخذ منه: استحباب لسر هنا، قال (ع ش): (ولو أمره المحتضر بالقراءة جهراً؛ لأن فيه\rزيادة إيلام له، وبقي ما لو تعارض عليه قراءتهما .. فهل يقدم پس» لصحة حديثها، أم\rالرعد)؟ فيه نظر، وينبني أن يقال بمراعاة حال المحتضر؛ فإن كان عنده شعور وتذكر بأحوال\rالبعث .. قرأ سورة يس)، وإلا .. قرأ سورة الرعد) (.\rقوله: (ويلقن ندباً: لا إله إلا الله) ظاهر كلامهم هنا: يشمل غير المكلف فيسن تلقينه،","part":8,"page":99},{"id":2986,"text":"كذلك سواء المميز وبيره، وفرق الزركشي بين ما هنا وعدم ندب تلقينه بعد الدفن مطلقاً بأن\rهذا للمصلحة، وثم لئلا فتن الميت، وغير المكلف لا يفتن، قال (سم): (وانظر: لو كان -\rالمحتضر - نبياً والأوجه: أنه لا محذور من جهة المعنى ( أي: لأن الأنبياء يتأخر\rدخول بعضهم عن بعض المدينة، واستبعده الشرواني \rقوله: (للأمر به في خبر مسلم) أي: و سنن أبي داوود) وه الترمذي، وه النسائي، وغيرها\rعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقنوا موتاكم\rلا إله إلا الله  أي: فهموهم هذه الكلمة المشرفة، قال النووي: (أي: من قرب موته،\r\rوهي من باب تسمية الشيء باسم ما يصير إليه؛ كقوله إلى أرني أَعْصِرُ خَمْرًا) (.\rقوله: (ولا تسن زياد محمد رسول الله (هذا هو المعتمد الذي عليه الجمهور، وصححه\rالنووي في (الروضة،،، قال جمع - منهم الطبري -: إن زيادتها أولى؛ لأن المقصود موته على\rالإسلام، ولا يسمى مسلماً إلا بهما، وسيأتي رده مع ما فيه، ونقل الشيخ عميرة عن بعض\rالمتأخرين: أنه يستحسن أن يلقنه بالشهادتين أولاً، ثم يقتصر بعد ذلك على (لا إله إلا الله)\rانتهى ، وفيه نظر؛ لقولهم الآتي: (إنه إذا قالها. . لم يعد عليه)، فليتأمل.\r\rقوله: (لأنه لم يرد) تعليل لعدم من الزيادة المذكورة.\rقوله: (مع أن هذا مسلم) أي: أن هذا المحتضر مسلم، وإنما ا مقصود ختم كلامه بلا إله\rإلا الله؛ ليحصل له الثواب الآتي، وبهذا يرد ما قاله هؤلاء الجمع، كن انتصر لهم السيد عمر\rالبصري بأنه لا محل له؛ لأن من البين الواضح أن مراد الجمع المذكور بـ (الإسلام): والمسلم\rالكامل، ولا بعد في حصول الثواب المذكور مع زيادة (محمد رسول الله) لأنها كالتتمة، والرديف\rلكلمة التوحيد، وورد في كثير من الأحاديث الاقتصار على (لا إله إلا الله) مع القطع بأن الحكم","part":8,"page":100},{"id":2987,"text":"المرتب عليها من النجاة من النار ودخول الجنة مشروط بزيادة (محمد رسول الله)، وإنما ترك\rالتصريح بها؛ إكتفاء بوضوح المراد، فليكن ما نحن فيه من هذا القبيل فليتأمل.\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل هذا التعليل؛ أي: من مفهومه، وعبارة غيره: (ويؤخذ\rمنه: ما بحثه الأسنوي: أنه لو كان كافراً .. لقن الشهادتين ... (إلخ).\rقوله: (يلقن الكافر الشهادتين) أي: قطعاً مع لفظ (أشهد) ل جوبه أيضاً؛ إذ لا يصير\rمسلماً إلا بهما. (تحفة .\rقوله: (ويؤمر بهما) أي: وجوباً كما قاله الشهاب الرملي إن رجي إسلامه، وإلا .. فندبا،\rقال (ع ش): (وظاهره: وإن بلغ الغرغرة، ولا بعد فيه؛ لاحتمال أن يكون عقله حاضراً وإن\rظهر لنا خلافه وإن كنا لا ترتب عليه أحكام المسلمين حينئذ (.\rقوله: (للاتباع) أي: الذي رواه البخاري في قصة الخادم اليهودي، وقد مر نقل لفظها في\r) مبحث العيادة (.\rقوله (ولا يلح عليه؛ أي: على المسلم بالبناء للمفعول من الإلحاح، قال في\rه المصباح»: (ألح السحاب إلحاحاً: دام مطره، ومنه: ألح الرجل على شيء: إذا أقبل عليه\rمواظباً .\r\rقوله: (ولا يقال له: قل) أي: ولا اشهد؛ لأن المقصود كونها آخر كلامه ليفوز مع\rالسابقين، أو بعدم الحساب،، أو بتقدمه على من لم يقل مثله، وعليه حمل الحديث الآتي.\rقوله: (لئلا يتأذى بذلك) أي: بالإلحاح وقوله: (قل (فربما يتكلم بما لا ينبغي؛ لشدة\rما يقاسي حينئذ، ومن أحسن ما اتفق للإمام أبي زرعة الرازي أنه لما احتضر .. كان عنده أبو حاتم\rو محمد بن أسلم فتأدبا واستحيا أن يلقناه، فتذاكرا حديث التلقين، فلما ساقا سندهما ... . أرتج\rعليهما، فبدأ أبو زرعة وهو في حالة النزع فذكر سنده .. إلى أن قال: قال رسول الله صلى الله عليه\rوسلم: (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله  فخرجت روحه مع الهاء قبل أن يقول .. (دخل","part":8,"page":101},{"id":2988,"text":"الجنة ، فأعظم به من وفيق\rوأبو زرعة ومحمد بن سلم المذكوران من أجلاء الحفاظ، وهما المستمليان الحديث من سيدنا\rعلي الرضا لما دخل لنيسابور فقال: حدثني أبي موسى الكاظم عن أبيه جعفر الصادق، عن أبيه\rمحمد الباقر، عن أبيه على زين العابدين، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي بن أبي طالب رضي الله\rعنهم قال: حدثني حبيبي وقرة عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (حدثني جبريل قال:\rسمعت رب العزة يقول: إله إلا الله حصني، فمن قالها .. دخل حصني، ومن دخل حصني ...\rأمن من عذابي ، قال لإمام أحمد ابن حنبل رحمه الله: (لو قرأت هذا الإسناد على مجنون ...\rلبريء من جنته) .\rقوله: (بل يذكر الشهادة) أي: كلمة (لا إله إلا الله).\rقوله: (بين يديه) أي: المحتضر\rقوله: (ليتذكرها (أ ب: المحتضر الشهادة فيذكرها بلسانه كما هو الأفضل؛ لما سيأتي.\rقوله: (أو يقال: ذكر الله مبارك) أي: وأفضل الذكر (لا إله إلا الله).\rقوله: (فلنذكر الله تعالى جميعاً) أي: ولا يأمره بها؛ أي: يكره له ذلك، وينبغي لمن عنده\rأن يذكرها أيضاً، ويكره للحائض أن تحضر المحتضر وهو في النزع؛ لما ورد: «أن الملائكة\r\rلا تدخل بيتاً فيه كلب ولا صورة ولا جنب ، ويؤخذ من ذلك: أن الكلب والصورة وغير\rالحائض ممن وجب عليه الغسل مثلها، وعبر في (الرونق) وه الباب) بـ (لا يجوز) بدل\r(يكره) أي: لا يجوز جوازاً مستوي الطرفين فيكره.\rقال الجيلي: ويستحب تجريعه ماء، بل يجب كما بحثه في (التايفة، إن ظهرت أمارة تدل\rعلى احتياجه له؛ كأن يهش إذا فعل به ذلك؛ وذلك لأن العطش غلب حينئذ لشدة الفزع،\rولذلك: يأتي الشيطان كما ورد بماء زلال ويقول: قل: لا إله غيري حتى أسقيك منه، فإن قال\rذلك .. مات على غير الإيمان إن كان عقله حاضر ، نسأل الله سبحانه وتعالى من فضله الثبات لن\rوللمسلمين عند الممات","part":8,"page":102},{"id":2989,"text":"قوله: (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) كذا في (النهاية)\rوغيرها ، واعترضه (سم (بأنه قد يقتضي هذا التمثيل: أن إتيان المريض بهذا المثال لا يمنع\rأن آخر كلامه كلمة (لا إله إلا الله (مع تأخر (والله أكبر) عنها ، ور .. (ع ش) بمنع أنه يقتضي\rذلك؛ لجواز أن المراد: أنه إذا ذكر ذلك .. تذكر المريض كلمة الشهادة فنطق بها، قال: ومع\rذلك قد يقال: إن المريض إذا نطق به .. لا يعاد عليه التلقين؛ لأن هذا الذكر لما كان من توابع\rكلمة الشهادة .. عد كأنه منها. انتهى \rوعبارة الكردي في (الكبرى): (والظاهر: أن المراد: أن يقول الملقن ذلك ليتذكر المحتضر\rالشهادة فيأتي بها؛ لأن المراد: أن يكون آخر كلامه: لا إله إلا الله،، وهو لو قال ما ذكر ...\rيكون آخر كلامه التكبير دون التهليل، فتنبه له فإني لم أقف على من نبه عليه (انتهى ، وفي\rالصغرى (مثله ، وكأنه لم يستحضر كلام (ع ش (المذكور.\rقوله: (والأفضل: تلقين غير الوارث) أي: لئلا يتهمه بالاستعجال، قال الشيخ عميرة\r\rواع ش): (لو كان - أي: المحتضر - فقيراً لا شيء عنده فالوجه: أن الوارث كغيره (،\rوقال القليوبي: (أي: شأنه ذلك - أي: الاتهام بالاستعجال - وإن لم يكن له إرث، قال: وينبغي\rتعلق الحكم بالتهمة لغير الوارث)، تأمل .\rقوله: (والعدو والحامد) أي: ممن هو منهم بالاستعجال.\r\rقوله: (إن كان ثم غيره) أي: غير من ذكر من الوارث ومن بعده فالأولى غيرهم، وهو تقييد\rللأفضلية.\rقوله: (وإلا .. لقنه) أي: وإن اتهمه كما بحثه الأذرعي، قال في (التحفة): (فإن حضر\rعدو ووارث .. فالوارث؛ لأنه أشفق؛ لقولهم: لو حضر ورثة .. قدم أشفقهم) ، قال (ع\rش): (بقي ما لو حضر العدو والحاسد .. وينبغي خاصة تقديم الحاسد؛ لأن ضرره أخف من\rضرر العدو) \r ,","part":8,"page":103},{"id":2990,"text":"قوله: (فإذا قالها) أي: المحتضر كلمة (لا إله إلا الله)، قال في (التحفة): (وبحث\rتلقينه (الرفيق الأعلى، لأن آخر ما تكلم به صلى الله عليه وسلم مردود بأن ذلك لسبب لم يوجد\rفي غيره؛ وهو أن الله خيره فاختاره (انتهى)\rوالرفيق الأعلى: قيل هو أعلى المنازل كالوسيلة التي هي أعلى الجنة، فمعناه: أسألك يا الله\rأن تسكنني أعلى مراتب الجنة، وقيل: معناه: أريد لقاءك ياالله يا رفيق يا أعلى، والرفيق من\rأسماء الله تعالى؛ للحديث الصحيح: (إن الله رفيق ، فكأنه طلب لقاء الله، فلو أتي الملقن\rبذلك .. لم تحصل سنة التانين، لكنه غير مكروه كما بحثه (ع ش (.\rقوله: (لم يعد عليه) أي: فلا يزاد التلقين على مرة كما نقله النووي عن الجمهور، وقال\rجماعة - منهم: سليم الرازي والمحاملي وصاحب (العدة) -: يكرره ثلاثاً ولا يزاد عليها .\r\rوعلى الأول: فإن ذكرها ولم يتكلم .. فذاك، وإلا .. سكت الملقن هنية يسيراً ثم يعيدها كما\r\rاستظهره بعضهم.\rقوله: (حتى يتكلم، فإذا تكلم) أي: المحتضر\rقوله: (ولو بغير كلام الدنيا) أي: كالحمد والتسبيح، وأشار بـ لو) إلى خلاف الصيمري\rفيه، واعتمده الخطيب في (المغني)، عبارته: (فإن قالها .. لم تعد عليه ما لم يتكلم بكلام\rالدنيا كما قاله الصيمري، بخلاف التسبيح أو نحوه؛ لأنه لا ينافي أن آخر كلامه: (لا إله إلا الله)\rأي: من أمور الدنيا (\rقوله: (أعيدت عليه) أي: بكيفيتها السابقة\rقوله: (للخبر الصحيح) أي: رواه أبو داوود والحاكم وأحمد ي (المسند) عن معاذ بن\rجبل رضي الله عنه مرفوع .\rقوله: ((من كان آخر كلامه  أي: ولو النفسي، فيشمل ما لو استحضر ذلك بقلبه وإن لم\rيتلفظ به، و به صرح في (الخادم، كما أفاده بعض المشايخ، ونقله في الإيعاب، عن الزركشي\rشوبري","part":8,"page":104},{"id":2991,"text":"قال الكردي في الكبرى::) وفي هذا فسحة؛ فإن المحضر قد لا يستطيع النطق\rبالشهادة (، ويجوز في (آخر (الرفع والنصب، والأول أفصح كما قوله (ع ش).\rقوله: ((لا إله إلا الله) (في محل نصب على الاحتمال الأول وراع على الثاني.\rقوله: ((دخل الجنة) أي: مع الفائزين، وإلا .. فكل مسلم ولو فاسقاً يدخلها ولو بعد\rعذاب وإن طال، خلافاً لكثيرين من فرق الضلال كالمعتزلة والخوارج، ولا يقال: إذا كان عندنا\rمعاشر أهل السنة أن من مات مؤمناً دخل الجنة لا محالة، وأنه لا بد من دخول من لم يعف الله عنه\rمن عصاة المسلمين النار ثم يخرج منها فهذا التلقين عند الموت كلمة التوحيد حيث كان مؤمناً ..\rماذا ينفعه كونها آخر كلامه من الدنيا؛ لأنا نقول: لعل كونها آخر كلامه قرينة أنه ممن يعفو الله عن\r\r\rجرائمه فلا يدخل النار أصلاً؛ كما جاء في اللفظ الآخر: (حرم الله عليه النار)، وإذا كنا\rلا تمنع أن يعفو الله عن بعض عصاة المسلمين ولا يؤاخذه بذنوبه فضلاً منه وإحساناً .. فلا يستبعد\rأن الله تعالى ينصب النطق كلمة لا إله إلا الله آخر حياة المسلم علامة دالة على أنه من أولئك الذين\rيعفو عن خطيئاتهم، أفاد ابن السبكي ، فاحفظه فإنه نفيس.\rقوله: (فإذا مات غمض ندباً عيناه) أي: لئلا يقبح منظره فيساء به الظن، ولما في\rمسلم:\r: أنه صلى الله عليه وسلم دخل على أبي سلمة رضي الله عنه وقد شق بصره فأغمضه ثم\rقال: إن الروح إذا قبض .. تبعه البصر)، فضح ناس من أهله فقال:: لا تدعوا على أنفسكم إلا\rبخير؛ فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون)، ثم قال: (اللهم؛ اغفر لأبي سلمة وارفع درجته\rفي المهتدين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره\rونور له فيه .\rوقوله: (شَق بصره): بفتح الشين وضم الراء، وقوله: (تبعه البصر، أي: ذهب وشخص","part":8,"page":105},{"id":2992,"text":"ناظره إلى الروح أين تذهب، و (قبض): أخرج من الجسد، قال الحافظ السيوطي: (وفي فهم\rهذا دقة؛ فإنه قد يقال: إن البصر إنما يبصر ما دام الروح في البدن، فإذا فارقه. . تعطل الإحساس\rوالإبصار، والذي ظهر لي بعد النظر ثلاثين سنة: أن يجاب بأحد أمرين:\rأحدهما: أن ذلك بعد خروج الروح من أكثر البدن وهي بعد باقية في الرأس والعينين، فإذا\rخرج من الفم أكثرها ولم تنته كلها .. نظر البصر إلى القدر الذي خرج، وقد ورد: أن الروح على\rمثال البدن وقدر أعضائه، فإذا خرج بقيتها من الرأس والعين سكن النظر، فيكون قوله: (إذا\rقبض، معناه: إذا شرع في قبضه ولم ينته قبضه.\rالثاني: يحمل على ما ذكره كثير من العلماء: أن الروح لها اتصال بالبدن وإن كانت خارجة\rفيرى ويعلم ويسمع ويرد السلام، ويكون هذا الحديث من أقوى الأدلة على ذلك، والله أعلم بمراد\rنبيه صلى الله عليه وسلم .\rقال\rفي التحفة): (ويسن حينئذ - أي: حين الإغماض -: باسم الله وعلى ملة رسول الله\r\rصلى الله عليه وسلم (، قال (ع ش): (وينبغي أيضاً: أن يقال مثل ما في الحديث المار؛\rاقتداء به صلى الله عليه وسلم (.\rقوله: (وشد لحياه) بفتح اللام كما مر في (باب الوضوء).\rمن الرجز]\rقوله: (بعصابة عريضة) أي: تعم اللحيين مثل المنديل.\rقوله: (يربطها فوق رأسه) بضم الباء وكسرها: من بابي نصر وضرب؛ أي: يشدها فوق\rرأسه، هذا معنى قول (البهجة):\rوشد في عصابة لحياة قلت يكون ربطها أعلاه \rقوله: (حفظاً لفمه عن الهوام (جمع هامة كدواب جمع دابة،\rهامة كدواب جمع دابة، وهي: ما له سم يقتل\rكالحية، وقد أطلقت الهوام على ما يؤذي، قال أبو حاتم: ويقال له: نواب الأرض ما بين قملة\rإلى حية، ومنه حديث كعب بن عجرة: (أيؤذيك هوام رأسك (، والمراد: القمل، وقد تقع","part":8,"page":106},{"id":2993,"text":"الهوام على ما يدب من الحيوان وإن لم يقتل؛ كالحشرات، وهذا هو المراد هنا.\rقوله: (وقبح منظره) أي: الميت بانفتاح فمه.\rقوله: (ولينت عقب مفارقة روحه بدنه) أي: عقب موته، واختلفوا في الروح؛ فعند\rالمتكلمين: جسم لطيف مشتبك بالبدن اشتباك الماء بالعود الأخضر، ويقال: إنه سار في البدن\rكسريان الماء في العود الأخضر، وهو باق لا يفنى، وأما قوله تعالى: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ\rموتها .. فتقديره عند موت أجسادها، وعند جمع منهم: أنه عرض؛ وهو الحياة التي صار\rالبدن بوجودها حياً، والأولى لنا ألا نخوض فيها؛ لقوله تعالى: (وَيَسْتَ وَنَك عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ\rأَمْرِ رَبِّ وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلا)، ولذا: قال ابن رسلان في (نظم الزبا): من الرجز]\rوالروح ما أخبر عنه المجتبى فنمسك المقال عنها أدبا (ه)\rقال بعضهم: (وهل هي موجودة قبل خلق الجسد، أم لا؟ المعتمد: الأول)).\r\rقوله: (مفاصله) جمع مفصل بوزن مسجد ملتقى العظمين من الجسد.\rقوله:\r: (فترد أصابعه لى بطن كفه) أي: من اليدين، ويرد أصابع الرجلين إلى بطن قدمه.\rقوله: (وساعده إلى عضده) أي: وترد ساعده إلى عضده، والساعد: اسم لما بين المرفق\rوالكف، والعضد: ما بين المرفق والكتف.\rقوله: (وساقه إلى فخذه) أي: وترد ساقه إلى فخذه\rقوله: (وفخذه إلى بطنه) أي: وترد فخذه إلى بطنه\rقوله: (ثم يمدها) أي: المذكورات من الأصابع والساعد والفخذ، وهذا معنى قول\rالبهجة)\rولينت مصل بالرد\rوالمد\rقوله: (تسهيلاً لغسل وتكفينه (تعليل لندب تليين المفاصل.\rقوله: (فإن في البدن حينئذ) أي: حين إذ كان عقب مفارقة الروح للبدن\rقوله: (حرارة) أي: بقية حرارة الحياة.\rقوله: (فإذا لينت .. لانت) أي: المفاصل.\r. إلخ.\rمن الرجز]\r","part":8,"page":107},{"id":2994,"text":"قوله: (وإلا .. لم يمكن تليينها بعد) أي: بعد مدة عند إرادة الغسل؛ يعني: لم يسهل\rتليينها إلا بمشقة\rقوله: (نعم؛ إن أمكن تليينها) أي: المفاصل، وانظر موضع هذا الاستدراك، وعبارة\rالنهاية»: (ولو احتاج في تليين ذلك إلى شيء من الدهن .. فلا بأس ... ) إلخ)، وهي\rأولى، فليتأمل.\rقوله: (ولو بدهن) أي: نحو صابون.\rقوله: (إذا احتيج إليه) أي: الدهن ونحوه.\rقوله: (فلا بأس) أي: كما حكاه الإمام النووي عن الشيخ أبي حامد والمحاملي\r\rوغيرهم\r,\r،  قال (ع ش): (ظاهره: إباحة ذلك، ولو قيل بندبه حيث شق غسله أو تكفينه\rبدونه، بل لو قيل بوجوبه إذا توقف إصلاح تكفينه عليه على وجه يزيل إزراءه. . لم يبعد (انتهى))\rوعبارة باعشن: (ويظهر: أنه حينئذ سنة لتوقف سنة التليين عليه؛ إذ للوسائل حكم\rالمقاصد، فقولهم: (لا بأس به حينئذ، ظاهره: أنه مباح، وهو غير ظاهر، ومفهوم كلامهم\rأنه لغير حاجة: به بأس، ولعله مكروه، وبه يعلم فساد عادة جهتنا من دهنهم لكل أحد)\rانتهى\r\rقوله: (وتنزع عنه) أي: الميت.\rقوله: (ثياب موته المحيطة التي مات فيها) أي: سواء كان الثوب طاهراً أم نجساً مما يغسل\rفيه أم لا؛ أخذاً من العلة. (نهاية .\rقوله: (بحيث لا يرى شيء من بدنه) أي: يكون هذا النزع بحيث لا ينكشف منه شيء من\rجسده ويستر بغيرها، وهذا تقييد للنزع، وعبارة (فتح الجواد): (من غير أن يرى بعض\rبدنه ((ه).\rقوله: (لئلا يسرع فساده) أي: الميت، قال في (فتح الجواد): (ومنه - أي: من هذا\rالتعليل - يؤخذ: أن من قيدوا بالمدفئة الثقيلة .. مرادهم: أن هذه يتأكد نزعها أكثر، وأنه لا فرق\rبين المخيط وغيره، وأن من استثنى القميص الذي يغسل فيه مراده: بحيث لا يخشى منه تغير\rبسبب بقائه عليه (\rوعبارة (التحفة): (نعم؛ بحث الأذرعي بقاء قميصه الذي يغسل فيه إذا كان طاهراً؛ إذ","part":8,"page":108},{"id":2995,"text":"لا معنى لنزعه ثم إعادته، لكن يشمر لحقوه؛ لئلا يتنجس؛ ويؤيده: تقييد (الوسيط، الثياب\rبالمدفئة، وسيأتي أن الشهيد يدفن بثيابه فلا تنزع عنه (انتهى .\r(V),\r\rقال في الإيعاب) (وهو؛ أي: ما بحثه الأذرعي في الشهيد ظاهر إن أريد دفنه فوراً،\rوإلا .. فالأولى: نزعها ثم إعادتها عند الدفن؛ خشية التغير).\rقوله: (ويستر جميع بدنه) أي: الميت بعد نزع ثيابه المذكورة.\rقوله: (بثوب خفيف) أي: واحد فقط لا أكثر؛ لئلا يحميه فيسرع إليه الفساد\rقوله: (يجعل أحد طرفيه) أي: الثوب\rقوله: (تحت رأسه) أي: الميت إن لم يكن محرماً.\rقوله: (والآخر تحت رجليه) أي: الميت؛ لئلا ينكشف، وأما المحرم .. فإنما يستر منه\rما يجب تكفينه منه؛ وهو ما عدا الرأس في الذكر، وما عدا الوجه في الأنثى\rقوله: (اتباعاً لما فصل به صلى الله عليه وسلم) دليل لستر جميع بدنه بالثوب الخفيف؛ ففي\rالصحيحين): (أنه صلى الله عليه وسلم سجي حين توفي بثوب حبرة ( هو بالإضافة وكسر\rالحاء المهملة وفتح الباء الموحدة بوزن عنبة: نوع من ثياب القطن تنسج باليمن، و (سجي):\rغطي، كذا استدلوا به، مال (ع ش): (ظاهر السياق يشعر بأنه غطي بعد نزع ثيابه عنه صلى الله\rعليه وسلم، وقضية ما يأتي في قوله: وذلك لما اختلفت الصحابة رضي الله عنهم ... إلخ،\rخلافه؛ فلعل المراد هنا أنه غطي فوق ثيابه، فيكون الاستدلال على مجرد الستر بالثوب لا بقيد\rكونه بعد نزع الثياب)، تأمل .\r\rقوله: (ويوضع على بطنه) أي: الميت، سواء كان تحت الثوب الخفيف المذكور أم فوقه،\rوهو الأولى كما بحثه جمع، واعتمده في (التحفة، وغيرها قال: (وزعم أخذه من المتن غير\r؛ لأن فيه كـ الروضة» عطفه على (وضع الثوب) بالواو) انتهى ، لا بـ (ثم) فلا\rيقتضي ترتيباً، قال الشرواني: (قد يجاب عنه بأن الأخذ إنما هو من أسلوب المتن؛ لأن البليغ","part":8,"page":109},{"id":2996,"text":"لا يقدم ولا يؤخر إلا لنكتة) انتهى ، وهو لطيف\rصحيح\rقوله: (شيء ثقيل (قدره الشيخ أبو حامد بعشرين درهماً؛ أي: تقريباً، قال الأذرعي:\r\rوكأنه أقل ما يوضع؛ وإلا .. فالسيف يزيد على ذلك ... إلخ، واستظهر: أنه إن زاد عليها قدراً لو\rوضع عليه حياً آذاه .. حرم، وإلا فلا، تأمل\rقوله: (من حديد؛ كسيف ومرآة) أي وسكين من أنواع الحديد، ويوضع نحو السيف\rبطول الميت كما بحثه الأذرعي واعتمده غيره، وفي عدهم المرآة من أنواع الحديد محل تأمل\rقوله: (ثم طين رطب ثم ما تيسر) أي: من الأشياء الثقيلة، قال في (التحفة):\rوالظاهر: أن هذا الترتيب - أي: بين نحو الحديد والطين وما تيسر - لكمال السنة لا لأصلها،\rنظير ما مر في ندب المسك فالطيب ... إلى آخره عقب الغسل من نحو الحيض، وأن تقديم الحديد\rلكونه أبلغ في دفع النفخ لسر فيه (\rالميت\rقوله: (لئلا ينتفخ) أي: بطن الميت، فهو تعليل لسن وضع الثقيل فيه\rقوله: (وينبغي صون المصحف عنه) أي: يسن أن يصان المصحف عن وضعه على بطن\rقوله: (احتراماً له) أي: للمصحف، فيكره وضعه عليه، قال الأذرعي: والتحريم محتمل\rقال في (التحفة:: (ويتعين الجزم به إن مس، بل أو قرب مما فيه قذر ولو طاهراً ـ أي: بحيث\rيغلب على الظن تأديته إلى مماسة القدر ولو طاهراً - أو جعل على كيفية تناني تعظيمه (.\rقوله: (وألحق به) أي: بالمصحف في انبغاء الصون المذكور عن الميت\rقوله: (كتب العلم المحترم) أي: ألحقها به الأسنوي حيث قال: (وينبغي أن يلحق به كتب\rالحديث والعلم المحترم) انتهى، وأقره غيره .\rقوله: (ويستقبل به) أي: الميت.\rقوله: (القبلة كالمحتضر فيما مر (قد يفهم منه: أنه يكون على جنبه، والظاهر: أن المراد\rهنا: إلقاؤه على قفاه ووجهه وأخمصاه إلى القبلة، ويومئ إليه قولهم: ويوضع على بطنه شيء","part":8,"page":110},{"id":2997,"text":"ثقيل، قاله الأذرعي، وأقره في الأسنى) و المغني ، قال في (النهاية): (ويمكن أن\r\rيقال: لوضعه حالان، أحدهما: على جنبه كما هنا؛ أي: عقب موته، ثم يجعل على قفاه\rبعده، وكلامهم ثم فيه على أن وضعه على جنبه لا ينافي وضع شيء؛ لما مر أنه يوضع طولاً؛\rأي: مع شده بنحو خرقة (انتهى ، وسيأتي في كلام الشارح مثله.\rقوله: (ولا ينافي ذلك) أي: استقباله للقبلة كالمحتضر، وهذا إشارة إلى الجواب عما مر\rعن الأذرعي.\r•\r\rقوله: (وضع شيء على بطنه) أي: الميت فاعل (لا ينافي) أو مفعوله\rقوله: (لأنه يوضع عليها طولاً) تعليل لعدم المنافاة، والأنسب بما قبله: (عليه) بالتذكير؛\rفكأنه أنته بتأويل معنى الجنازة.\rقوله: (ويشد بنحو خرقة (هذا الذي جزم به هنا هو الذي استقربه في (التحفة) من احتمالين\rفي ذلك، وعبارتها: (فإن قلت: هذا الوضع إنما يتأتى عند الاستلقاء لا عند كونه على جنبه،\rمع أن كلامهم صريح في وضعه هنا على جنبه كالمحتضر .. قلت: يحتمل أنه هنا تعارض\rمندوبان: الوضع على الجنب، ووضع الثقيل على البطن فيقدم هذا؛ لأن مصلحة الميت به\rأكثر، ويحتمل أنه لا تعارض؛ لإمكان وضع الثقيل على بطنه وهو على جنبه لشده عليه بنحو\rعصابة، وهذا هو الأقرب لكلامهم وإن مال الأذرعي إلى الأول حيث قال: الظاهر هنا: إلقاؤه\rعلى قفاه كما مر؛ لقولهم: يوضع على بطنه ثقيل ، ومر عن (النهاية، ما يوافقه\rقوله: (ويندب جعله) أي: الميت\rقوله: (على نحو سرير) أي: كذكَّة من الأشياء المرتفعة عن الأرض.\rقوله: (من غير فرش تحته) يعني: لا يوضع على السرير ونحوه فراش، بل يلصق جلده\rبالسرير\rقوله: (لئلا يتغير بنداوة الأرض (تعليل لندب جعله على نحو السرير، قال الشويري: (ومنه\rيؤخذ: أن الكلام في الرجوة، وأن وضعه على الصلبة ليس بخلاف الأولى كما في (الكفاية»،","part":8,"page":111},{"id":2998,"text":"لكن قضية كلام الماوردي ابن أبي هريرة: أنه يسن وضعه على مرتفع مطلقاً) انتهى.\rوجزم في التحفة، بما في (الكفاية) حيث قال: (ومن ثم: لو كانت صلبة لا نداوة عليها ..\r\rلم يكن وضعه عليها خلاف الأولى (انتهى، ومثله في النهاية ، قل (سم): (قد ينظر فيه\rبأن الأرض لا تخلو عن نداوة وإن خفيت (.\rقوله: (أو يحمى عليه الفرش فيغيره) أي: لئلا يحمى عليه ... إخ، وهذا تعليل لقوله:\r(من غير فرش تحته)، قال في المصباح): (وحميت الحديدة حمى من باب تعب فهي\rحامية: إذا اشتد حرها بالنار، ويعدى بالهمزة (.\rقوله: (ويتولى جميع ذلك؛ أي (ندباً.\r(),\rقوله: (الإلقاء على الشق الأيمن وما ذكر بعده) أي: مما عدا التلقين؛ لما مر أن الأفضل:\rتلقين غير الوارث، وعبارة (الإيعاب): أي: جميع ما ذكر من التغميض إلى هنا) قال\r(سم): (فيه دلالة على أن ما ذكر من التغميض إلى هنا يتولاه أرفق المحارم من غير اعتبار عدم\rالتهمة فيه، بخلاف تلقين الشهادة المذكور قبل التغميض يعتبر فيه عدم النهمة، والفرق بين\rالمقامين ظاهر؛ لأن ذاك قبل الموت فيتضرر بالمتهم، وهذا بعده فلا تضرر (انتهى ، وبه تعلم،\rما في قوله: (هنا) أي: إلقاءه على الشق الأيمن.\rقوله: (أرفق محارمه به) أي: أشدهم رفقاً بالميت، وظاهر كلامم: الأرفق وإن كان أبعد\rأولى من غيره، ومثل المحارم أحد الزوجين بل أولى؛ لوفور شفقته، و يتحرى الرفق ما أمكنه في\rجميع ذلك\rقوله: (المتحد معه ذكورة أو أنوثة (أخذاً من قول (الروضة، وغيرها: (يتولاه الرجال من\rالرجال والنساء من النساء، فإن تولاه رجل محرم من المرأة أو امرأة محرم من الرجل .. جاز (\rفالاتحاد المذكور شرط للندب، قال الأذرعي: (وفيه - أي: في قول - الروضة - إشارة إلى أنه\rلا يتولى ذلك الأجنبي من الأجنبية، ولا بالعكس، ولا يبعد جوازه لهم مع الغض وعدم المس)","part":8,"page":112},{"id":2999,"text":"انتهى، وأقره الشارح في الإمداد) وشيخه في (الغرر)، واستظهره في (المغني)، لكن الرملي\r\rاستبعده في (النهاية ، قال (ع ش): (أي: فيحرم؛ لأنه مظنة لرؤية شيء من البدن (.\rقوله: (ويدعى له) أي: للميت بالثبات والرحمة والمغفرة.\rقوله: (عند فعل ما ذكر به) أي: من التغميض وما بعده، ومر أن دعاء النبي صلى الله عليه\rوسلم لأبي سلمة رضي الله عنه: (اللهم؛ اغفر لأبي سلمة ... إلخ .\rقوله: (وفي غير ذلك) أي: ويدعى له في غير ما ذكر؛ كعند الغسل والتكفين وما بعدهما\rقوله: (لاحتياجه إلى الدعاء حينئذٍ (أي: حين إذ كان بعد الموت، قال في (الأذكار)\r(أجمع العلماء على أن الدعاء للأموات ينفعهم ويصلهم ثوابه؛ واحتجوا بقول الله تعالى:\rوَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَنِ)، وغير ذلك من\rالآيات المشهورة بمعناها، وبالأحاديث؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم؛ اغفر لأهل بقيع\rالغرقد ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم؛ اغفر لحينا وميتنا ، وغير ذلك ... )\rإلخ).\rقوله: (ويُبادر (بفتح الدال المهملة مبنياً للمفعول: من المبادرة، وهي: المسارعة.\rقوله: (ببراءة ذمته) أي: من الحقوق التي عليه، قال (ع) ش): (ومن ذلك: ما أخذ\rبالعقود الفاسدة كالمعاطة حيث لم يوف العاقد بدل المقبوض؛ كأن اشترى شراء فاسداً وقبض\rالمبيع وتلف في يده ولم يوف بدله، أما ما قبض بالمعاملة الفاسدة وقبض كل من العاقدين ما وقع\rعليه العقد .. ففي الدني يجب على كل أن يرد ما قبضه إن كان باقياً، وبدله إن كان تالفاً.\rولا مطالبة لأحد منهما في الآخرة؛ لحصول القبض بالتراضي.\rنعم؛ على كل منهما إثم الإقدام على العقد الفاسد (، فتنبه له.","part":8,"page":113},{"id":3000,"text":"قوله: (بقضاء دينه) أي: الميت: الخبر: (نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه) رواه\r\rالترمذي وحسنه وابن حبان والحاكم وصححه ، والمراد بـ (النفس) هنا: الروح،\rو (معلقة): محبوسة عن مقامها الكريم، قال في (التحفة): (وإن قال جمع: محله فيمن لم\rيخلف وفاء أو فيمن عصى بالاستدانة (انتهى ، وأفاد بهذه الغاية: أنه لا فرق في حبس روحه\rبين من لم يخلف وفاء وغيره، وبين من عصى بالاستدانة وغيره، ويوجه بأن ما قالوه ليس قطعياً،\rفالاحتياط: المبادرة مطلقاً، تأمل\rقوله: (وتنفيذ وصيته) أي: استجلاباً للخير والدعاء له، وذلك مندوب، بل واجب عند\rطلب الموصى له المعين، وكذا عند المكنة في الوصية للفقراء ونحوهم من ذوي الحاجات، أو كان\rقد أوصى بتعجيلها. (مغني \rقوله: (حالاً إن تيسر (راجع للصورتين؛ فيستحب أن يكون ذلك عقب موته وقبل الاشتغال\rبغسله وغيره، ولا منافاة: ما ذكروه هنا وما ذكروه في (الفرائض (من تقديم مؤن التجهيز على\rأداء الدين؛ إذ ما هنا في مجرد تقديم فعل ما ذكر على الاشتغال بالغسل ونحوه، فالصورة: أن\rذلك، فالحاصل: أنه يفرز ما يفي بالتجهيز ثم يفعل ما ذكر ثم يشتغل بالغسل\rالمال يسع جميع\rونحوه، فليتأمل\rبين\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يتيسر ما ذكر؛ بأن لم يكن في التركة جنس الدين، أو كان ولم\rيسهل القضاء منه فوراً كما استظهره في (التحفة .\rقوله: (سأل وليه) أي: ندباً، ومثل الولي الأجنبي كما في (الإيعاب) ..\rقوله: (غرماءه أن يحللوه) أي: الميت من ديونهم عليه، فإذا حللوه. برئ قطعاً.\rقوله: (ويحتالوا به عليه (الواو بمعنى: (أو)، فلا إشكال على أن ينبغي لمن فعل الحوالة\rهنا أن يسأل الدائن تحليل الميت تحليلاً صحيحاً؛ ليبرأ بيقين، وليخرج من خلاف من زعم أن\rالمشهور: أن التحمل والضمان لا يصح","part":8,"page":114},{"id":3001,"text":"قوله: (فإن فعلوا. برئ في الحال) أي: برئت ذمة الميت حالا بمجرد رضاهم بمصير\r\rالدين في ذمة الولي وإن لم يحللوه كما صرح به كلام الشافعي والأصحاب، قال جمع: (وصورة\rما قالوه من الحوالة: أن قول للدائن: أسقط حقك عنه، أو أبرته وعلي عوضه، فإذا فعل ذلك ..\rبرى، ذلك الميت ولزم الملتزم ما التزمه؛ لأنه استدعاء مال لغرض صحيح (انتهى.\rوقولهم: أن يقول ... إلخ، مجرد تصوير؛ لما تقرر: أن مجرد تراضيهما بمصير الدين في\rدمة الولي يبرى الميت فيزمه وفاؤه من ماله وإن تلفت التركة، فتأمله.\rقوله: (على خلاف القاعدة) أي: إذ الحوالة لا تصح إلا برضا المحيل والمحتال وليس هنا\rدينان، وإن كان ضماناً، فكيف يبرئ المضمون عنه ثم يطالب الضامن؟!\rقوله: (للحاجة والمصلحة (تعليل للبراءة بالحوالة المذكورة مع مخالفتها للقاعدة، قال\rالزركشي وغيره: الأجنبي كالولي في ذلك، ولا فرق بين أن يخلف الميت تركة وأن لا؛ أخذاً من\rالحديث الصحيح: (أنه صلى الله عليه وسلم امتنع من الصلاة على مدين حتى قال أبو قتادة\rرضي الله عنه: علي دينه (، وفي رواية صحيحة: (أنه لما ضمن الدينارين اللذين عليه .. جعل\rصلى الله عليه وسلم يقول: (هما عليك والميت منهما بريء، قال: نعم، فصلى عليه (.\rوبحث بعضهم أن تعلق الدين بالتركة لا ينقطع بمجرد ما ذكر، بل يدوم رهنها بالدين إلى\rالوفاء؛ لأن في ذلك مصلحة للميت أيضاً، ونوزع فيه، ويجاب بأن احتمال ألا يؤدي الولي\rيساعده، ولا ينافيه ما مر من البراءة بمجرد التحمل؛ لأن ذلك ليس قطعياً بل ظنياً فاقتضت مصلحة\rالميت والاحتياط له بقاء الحجر في التركة حتى يؤدى ذلك الدين، أو لأن براءته موقوفة؛ فإن تبين\rالأداء .. تحققنا البراءة مجرد التحمل، وإن تبين عدم الأداء .. تحققنا البقاء والتعلق بالتركة.\rتأمل.\r\rقوله: (وتجب المبادرة على الوارث والوصي) أي: بقضاء الديون","part":8,"page":115},{"id":3002,"text":"قوله: (عند الطلب) أي: طلب المستحق حقه، قال في النهاية»: (أو كان قد عصى\rبتأخيره لمطل أو غيره؛ ضمان الغصب والسرقة وغيرهما (.\rقوله: (والتمكن من التركة) أي: وعند التمكن منها، ومثل الدين الوصية؛ ففي\r\rالتحفة): (وبحث الأذرعي وجوب المبادرة - أي: بتنفيذ الوصية - عند التمكن وطلب المستحق\rونحو ذلك، وكذا في وصية نحو الفقراء وإذا أوصى بتعجيلها (انتهى)، ومر عن (المغني)\rالجزم به.\rقوله: (ويستحب الإعلام بموته) أي: كما صححه النووي في المجموع .\rويقول من بلغه موته: (إنا لله وإنا إليه راجعون وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم؛ اكتبه عندك في\rالمحسنين، واجعل كتابه في عليين، واخلفه في أهله في الغابرين، لا تحرمنا أجره ولا تفتنا\rبعده) وذلك للأمر به، رواه ابن السني من حديث ابن عباس مرفوعاً بلفظ: «الموت فزع، فإذا\rبلغ أحدكم وفاة أخيه .. فليقل: .... إلخ).\rويجوز البكاء على الميت قبل الموت إجماعاً، لكن الأولى: عدمه بحضرة المحتضر، وكذا\rبعده ولو بعد الدفن؛ لأنه صلى الله عليه وسلم بكى على ولده إبراهيم قبل موته وقال: (إن العين\rتدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا على فراقك لمحزونون) رواه الشيخان ،\rوزار قبر أمه رضي الله عنها فبكى وأبكى من حوله رواه مسلم (ه).\rوالبكاء عليه بعد الموت خلاف الأولى، أو مكروه، وقال بعضهم: (إن كان البكاء لمحبة\rورقة؛ كالبكاء على الطفل. فلا بأس به، والصبر أجمل، وإن كان لما فقد من علمه وصلاحه\rوبركته وشجاعته .. فيظهر: استحبابه، أو لما فات من بره وقيامه بصالح حاله .. فيظهر:\rکراهته؛ لتضمنه عدم الثقة بالله) انتهى ، وهو حسن.\r ,\rقوله: (لا للرياء والسمعة بذكر الأوصاف الغير اللائقة به) أي: الميت؛ كنعي الجاهلية فإنه\rمكروه؛ للنهي عنه رواه الترمذي وقال: حسن صحيح ، وهو: النداء بموت الشخص وذكر","part":8,"page":116},{"id":3003,"text":"مفاخره ومآثره، ويكره ترثيته بذكر محاسنه في نظم أو نثر؛ للنهي عنها، لكن محلها: حيث لم\rيوجد معه الندب الآتي، وإلا .. حرمت، وحيث حملت على تجديد حزاء، أو أشعرت بتبرم، أو\r\rفعل بمجامع قصدت لها، وإلا؛ بأن كانت بحق في نحو عالم وخلت عن ذلك كله.\rفهي\rبالطاعات أشبه؛ فما زال تثير من الصحابة وغيرهم من العلماء يفعلونه.\rوأما الندب، وهو: عد محاسن الميت مع البكاء؛ نحو: واكهفاه، واجبلاه، واسنداه،\rواكريماه، فحرام، وكذ النوح والجزع بضرب صدر ورفع صوت بإفراط في البكاء وغير ذلك،\rقال الإمام: (والضابط: كل فعل يتضمن إظهار جزع ينافي الانقياد لقضاء الله تعالى فهو\rمحرم \rيبين\rمن الرجز]\rولا يعذب الميت بشي من ذلك ما لم يوص به، قال في (البهجة::\rولم يعذب، بنياح أهله إلا إذا أوصاهم بفعله \rلقوله تعالى: (وَلَا تَزرَ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)، فإن أوصى به .. عذب، وعليه حمل الجمهور خير\r\r\rالصحيحين): (إن المت ليعذب ببكاء أهله عليه، وفي رواية: (بما نيح عليه)، وهو\rأن مدة التعذيب من البكاء، فتكون الباء في الروايتين قبلها بمعنى: (مع) أو للسبية،\rواستشكل الرافعي ذلك بان ذنبه الأمر بذلك فلا يختلف عذابه بامتثالهم وعدمه ، وأجيب بأن\rالسبب يعظم بوجود المسبب؛ وشاهده خبر: (من سن سنة سيئة ، وحاصله: التزام\rما قاله، ويقال: كلامه نما هو على عذابه المتكرر بتكرر الفعل وهو لا يوجد إلا مع الامتثال،\rبخلاف ما فقد الامتثال فليس عليه سوى إثم الأمر فقط، فليتأمل .\rقوله: (بل للصلاة ليكثر المصلون عليه) أي: على الميت وغيرها؛ كالدعاء والترحم\rوقراءة القرآن له.\rقوله: (للاتباع) أي: فقد روى الشيخان: أنه صلى الله عليه وسلم نعى لأصحابه رضي الله\rعنهم النجاشي في اليوم الذي مات فيه ، وأنه نعى جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وعبد الله بن\r\r","part":8,"page":117},{"id":3004,"text":"رواحة رضي الله عنهم، وروى البخاري: أنه صلى الله عليه وسلم قال في إنسان كان يقم المسجد.\rأي: يكنسه - فمات قدفن ليلاً: «أفلا كنتم آذنتموني به؟، وفي رواية: (ما منعكم أن\rتعلموني؟! قالوا: كان الليل والظلمة فكرهنا أن نشق عليك، فأتى قبر، فصلى عليه.\rويجوز لأهل الميت ونحوهم كأصدقائه تقبيله؛ لما رواه أبو داوود و غيره: (أنه صلى الله عليه\r()\rوسلم قبل عثمان بن مظعون رضي الله عنه بعد موته) وصححه الترمذي وغيره، وروى البخاري:\rأن أبا بكر رضي الله عنه قبل النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته، بل قال الروياني: إن ذلك\rمستحب لهم، وبحثه السبكي فقال: ينبغي أن يكون ذلك لهم مستحباً وغيرهم جائزاً، واستحسنه\rغيره، مع أن الأخذ بظاهر كلامهم يقتضي عدم جواز التقبيل لغير هؤلاء وهو بعيد وإن أشعر به كلام\rالمزني، وسيأتي في (النكاح) و (السير (: أنه لا بأس بتقبيل وجه الميت، والأوجه: حمله على\r، فيسن لكل أحد تقبيله تبركاً به، وعلى ما في (المنهاج) فالتقبيل الغير من ذكر خلاف الأولى؛\rحملاً للجواز فيه على مستوي الطرفين. انتهى، والله سبحانه وتعالى أعلم\rصالح\r(فصل: في بيان غسله وما يتعلق به)\rأي: كندب التنشيف بعد الغسل، وكراهة أخذ شعر الميت وظفره، وأحقية الرجال\rبالرجال ... إلخ، وإذا تيقن موته. . استحب المبادرة بالغسل ونحوه حيث لم يخش التغير.\rوإلا .. وجبت كما هو ظاهر؛ وذلك لما رواه أبو داوود: أنه صلى الله عليه وسلم لما عاد طلحة بن\rالبراء رضي الله عنه وانصرف .. قال: (ما أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت، فإذا مات ...\rفأذنوني به حتى أصلي عليه، وعجلوا به؛ فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني\r\rأهله، وإنما لم تجب المبادرة مطلقاً للاحتياط للروح الشريفة؛ لاحتمال الإغماء\rونحوه","part":8,"page":118},{"id":3005,"text":"وقد توفي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين ضحوة، ودفن في جوف الليل من ليلة الأربعاء.\rوقد ذكروا للموت أمارات كثيرة، منها: استرخاء قدم، وامتداد جلدة وجه، وميل أنف،\rوانخلاع كف، وانخفاض صدغ، وتقلص خصيتيه مع تدلي جلدتها.\rقال في التحفة): (ومتى شك في موته .. وجب تأخيره إلى اليقين بتغير ريح ونحوه، فذكرهم\rالعلامات الكثيرة له إنما تفيد حيث لم يكن هناك شك، خلافاً لما يوهمه كلام شارح، وقد قال\rالأطباء: إن كثيرين ممن يموتون بالسكتة ظاهراً يدفنون أحياء؛ لأنه يعز إدراك الموت الحقيقي بها إلا\rعلى أفاضل الأطباء، وحيثد: فيتعين فيها التأخير إلى اليقين بظهور نحو التغير)، فتنبه له .\rقوله: (غسله) أي: الميت.\rقوله: (إن كان مسلماً غير شهيد) أي: وغير سقط على تفصيل سيأتي.\rقوله: (وإن غرق) أي: فيجب غسل الغريق على الصحيح المنصوص كما قال الشيخان ؛\rلأنا مأمورون بغسل المين فلا يسقط الفرض عنا إلا بفعلنا، قال (سم): (لو غسل الميت نفسه\rكرامة .. فهل يكفي؟ لا يبعد أنه يكفي، ولا يقال: المخاطب بالفرض غيره؛ لجواز أنه إنما\rخوطب غيره بذلك لعجزه، فإن أتى بذلك كرامة .. كفى (انتهى \rوهل يجري ذلك في التكفين والصلاة والدفن؟ الظاهر: نعم، فليحرر\rقال بعضهم: (إن سيدتنا فاطمة رضي الله عنها لما علمت بنور الكشف أنها مقبوضة .. غسلت\rنفسها وتطيبت وتجملت بأحسن ثيابها وقالت: (لا تغسلوني؛ فإني مقبوضة الآن  وإن كان\rذلك لا يسقط الفرض عنا؛ لأن قولها: (لا تغسلوني) مذهب صحابي فلا يكون حجة على غيره،\rوحكي: أن سيدنا عبد الله المنوفي غسل نفسه بعد موته كرامة، كما نقل أيضاً عن سيدي أحمد\rالبدوي، نفعنا الله به (\r\rقوله: (وتكفينه ولو كافراً) أي: غير حربي.\rقوله: (والصلاة عليه إن كان مسلماً غير شهيد) أي: بخلاف الكافر و الشهيد.","part":8,"page":119},{"id":3006,"text":"قوله: (ودفنه) أي: وما الحق به؛ كإلقائه في البحر وبناء دكة عليه على وجه الأرض\rبشرطهما الآتي.\rقوله: (وحمله (الأولى: تقديمه على (ودفنه (كما صنع كذلك في «التحفة، قال ـ اعتذاراً\rعن عدم ذكر المنهاج) للحمل -: (وكان سبب عدم ذكره له: أنه قد لا يجب بأن يحفر له عند\rمحله ثم يحرك لينزل فيه (، قال جمع - منهم (سم) -: (أو أنه من لازم دفنه غالباً فاستغنى به\rعنه) ، واستحسن بعضهم هذا جداً، فليتأمل.\rقوله: (ولو كافراً) أي: غير الحربي، قال الشيخ خضر: (حاصل هذه المسألة: أن الصلاة\rعلى الكافر حرام مطلقاً، والغسل جائز مطلقاً، والتكفين والدفن إن كان له ذمة أو عهد .. وجبا،\rوإلا .. فلا)، ومثل الحربي المرتد\r.\rقوله: (فروض كفاية للإجماع (أي: على ما حكاه الشيخان وتبع غالب المتأخرين، قال\rالحافظ في الفتح): (وهو ذهول شديد؛ فإن الخلاف مشهور جدا عند المالكية، حتى إن\rالقرطبي رجح في شرح مسلم): أنه سنة، لكن الجمهور على وجوبه (انتهى\rقال الشعراني بعد حكايته قول أصبغ من أصحاب مالك: إن الصلاة على الميت سنة ما نصه:\r(ويصح دخول قول أصبغ في قول الأئمة؛ لأن السنة في اصطلاح السلف: ما ثبت بالحديث\rلا بالكتاب، ومنها واجب وغير واجب، بخلاف اصطلاح المتأخرين، فصح تسمية فرض الكفاية\rسنة قياساً فلا يكون بين الأئمة وأصبغ خلاف، والله أعلم .\rقوله: (والمخاطب بذلك) أي: بما ذكر من الأمور الخمسة، ويعبر عنها بتجهيز الميت، وبه\rعبر شيخ الإسلام في (المنهج \r\rقوله: (كل من علم بموته (هذا هو الصحيح المشهور، وعبارة «الأسنى): (وهل\rالمخاطب بذلك أقارب الميت، ثم عند عجزهم أو غيبتهم الأجانب، أو الكل مخاطبون بلا\rترتيب؟ فيه وجهان، حكاهما الجيلي، وهو غريب، والمشهور: عموم الخطاب لكل من علم\rبموته (.","part":8,"page":120},{"id":3007,"text":"قوله: (أو قصر في العلم به) أي: بموته لكونه بقربه، وينسب في عدم البحث عنه إلى\rتقصير، وقد تصير هذه الأمور فرض عين؛ بأن لم يعلم بحال الميت إلا واحد ولم يكن ثم غيره ....\rقال الماوردي: (فيصير ذلك من فروض الأعيان بالخصوص، ومن فروض الكفايات\rبالعموم. وم ، ولذا: قال بعضهم: (تعينه حينئذ عارض لا يخرجه عن كونه فرض كفاية في\rذاته)، تأمل .\rقوله: (سواء أقاربه وغيرهم) أي: فلا فرق بينهم، وقضية إطلاقهم: أنه يجب علينا تحصيل\rما يغسل به بشراء وغيره - ضراً أو سفراً، وفي (فتاوى البغوي: أنه إذا لم يكن له ماء .. ييممه\rالرفقة، ولا يلزمهم شراء الماء وإن كان ثمنه فاضلاً عن حاجاتهم، أو كان معهم ماء فاضل ..\rيجب على الرفيق بذله غسل الميت؛ لأن له بدلاً وهو التيمم؛ كما لا يجب في الحياة لأجل\rالطهارة، وجزم بأنه يجب بذل الكفن ولو مجاناً؛ لأنه لا يدل له، قال الأذرعي: ولعل ما ذكره في\rالتيمم خاص بالسفر إن سلم له، ويحتمل أنه لا فرق عنده، وهو الأقرب إلى كلامه\rقال (سم): (ووجه إطلاق البغوي: أنه يجعل الميت كالحي، والحي لا يجب على غيره\rبذل الماء لطهارته، وتصبح طهارته بالتراب مع وجود الماء مع غيره الممتنع من بذله له، لكن\rما ذكره أولاً من أنه لا يلزمهم الشراء وإن كان ثمنه فاضلاً قد يشكل، إلا أن يقال: لما كان له\rبدل .. سومح ولم يجب عليهم، وبهذا اعتذر الرملي بديهة، ثم مال إلى اللزوم، وأن ما قاله\rالبغوي مبني على قوله: إن السيد لا يجب عليه في السفر أن يشتري لرقيقه ماء الطهارة، والأوجه:\rخلافه (فليتأمل.\rقوله: (فإن فعله أحد منا) أي: جنس المكلفين، تفريع على المتن.\rقوله: (ولو غير مكلف) أي: فيكفي غسل المميز وتكفينه، بل نقل عن (المجموع، أنه\r\rيكتفى بفعل المجنون ، قال في (الإيعاب»: (ومثله في ذلك كما هو ظاهر الحمل والدفن،","part":8,"page":121},{"id":3008,"text":"وكذا الغسل؛ بناء على عدم وجوب النية فيه، لكن قد ينافيه تعليلهم إجزاءه من الكافر بأنه من جملة\rالمكلفين، إلا أن يجاب بأن هذا لا يقتضي المنع في غير المميز، ولا .. لاقتضى المنع فيه؛\rأي: المميز أيضاً؛ لأنه ليس من جملة المكلفين، وقد تقرر سقوط الفرص بصلاته فأولى الغسل).\rقوله: (لا من الملائكة) أي: فلو شوهدت الملائكة تغسله .. لم يكف؛ لأنهم ليسوا من\rجملة المكلفين؛ أي: بالفروع، فلا ينافي قول جمع: إنهم يكلفون بالإيمان بنبينا صلى الله عليه\rوسلم؛ بناء على أنه مرسل إليهم، وهو المختار، وإنما كفى ذلك في الدفن؛ لحصول المقصود\rمنه وهو الستر؛ أي: مع كونه ليس صورة عبادة، بخلاف الغسل فلا ينال: المقصود منه النظافة\rأيضاً؛ بدليل: عدم وجوب نيته. (تحفة \rقوله: (أو الجن) أي: فلا يكفي تغسيله على الأوجه، خلافاً لجمع؛ لأنا لا نقطع بأن غسل\rالميت من الفروع التي كلفوا بها أم لا، ومثل الغسل الصلاة، بخلاف التكفين والحمل والدفن؛\rفإنها تكفي منهم: كالملائكة\rقوله: (سقط الحرج عن الباقين) أي: وإن كان الثواب مخصوص بالفاعلين كما هو ظاهر،\rقال (سم): (لومات إنسان موتاً حقيقياً، أي: ثم جهز ثم أحيي حياة حقيقية ثم مات .. فالوجه\rالذي لا شك فيه: أنه يجب له تجهيز آخر، خلافاً لمن توهمه (.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يفعله أحد منا وإن فعلته الملائكة أو الجن على ما مر.\rقوله: (أثم الجميع) أي: جميع من علم بموته والمقصر فيه، قال (سم): (بحث\rالرملي: أنهم صرحوا بأن تجهيز الميت من غسل وتكفين وصلاة وحمل ودفن يتعين بالشروع فيه\rفليس لمن شرع فيه تركه عمداً، واعتمده وقال: لا يجوز تركه وإن قم غيره مقامه؛ كأن يترك\rالحفر لمن يكمله مع قدرته على تكميله .. فلا يجوز.\rقال: نعم؛ إن ترك الحمل لمن يحمل تبركا ينبغي أن يجوز. انتهى، فليتأمل وليراجع؛","part":8,"page":122},{"id":3009,"text":"فإنه لا يبعد أن يكون مرادهم: أنه لا يجوز الترك حيث لم يكن هناك من يقوم مقامه في تكميل\rما شرع فيه فيجوز.\r\rنعم؛ الصلاة لا يجوز قطعها مطلقاً، فليحرر؛ فإن ما بحثناء هو الأوجه الظاهر المتعين\rوأقول بعد: فيه نظر ظاهر؛ لأنه إذا لم يكن هناك من يقوم مقامه .. فهو متعين قبل الشروع،\rثم قيد الرملي امتناع الترك بعد الشروع بما إذا كان فيه إزراء بالميت؛ بأن كان تركه على وجه التهاون\rبه وعدم الاعتبار به وبما إذ لم يكن عذر، فليتأمل).\rقوله: (وأقل الغسل) أي: غسل الميت ولو لنحو جنب، خلافاً لبعض السلف القائل بأنه\rيجب غسلان: أحدهما للجنابة، والآخر للموت.\rقوله: (تعميم بدنه با ماء) أي: مرة؛ لأن ذلك هو الفرض في الغسل من الجنابة ونحوها في\rحق الحي فالميت أولى، يه يعلم: وجوب غسل ما يظهر من فرج الثيب عند جلوسها على قدميها\rنظير ما مر في الحي، فدعى بعضهم أنهم أغفلوا ذلك ليست في محلها.\rقوله: (ولو من كافر أي: وصبي ومجنون كما مر آنفاً؛ لأنهم من جنس المكلفين بالغسل مع\rحصول المقصود بفعلهم.\rقوله: (أو بلا نية (أبي: فلا يشترط في صحة الغسل نية الغاسل، وأشار بـ (لو) إلى خلاف\rفيهما، قال في «البهجة»:\rقال\rمن الرجز)\rوصح غسل الديت من كافور وغير نية على المشهور \rفي التحفة»:: وينبغي ندبها؛ خروجاً من الخلاف، وكيفيتها: أن ينوي نحو أداء\rالغسل عنه أو استباحة الصلاة عليه (.\rقوله: (لأن القصد منه) أي: من الغسل، تعليل للغاية.\r\rقوله: (النظافة (وهي لا تتوقف على نية، واستشكل عليه بالأغسال المستونة كغسل الجمعة؛\rفإن المقصود منها: النظافة والنية واجبة فيها، وأجيب بأن متعاطي الأغسال المسنونة؛ إنما احتاج\rإلى نية لتتميز عبادته عن عادته والميت لا عادة له يطلب التميز عنها، ويفرق بين متعاطي الغسل","part":8,"page":123},{"id":3010,"text":"بنفسه ومتعاطيه عن غيره بأن النية إنما تشترط في سائر الأغسال على المغتسل لا على الغاسل والميت\rليس من أهلها، تأمل\rقوله: (ويندب ألا يفيض الماء على بدنه إلا ... (إلخ، هذا دخول على المتن وتأويل له\r\rاحتاج إليه؛ ليكون جارياً على ترجيح النووي كما سيأتي إيضاحه.\rقوله: (بعد إزالة النجاسة) أي: عن الميت إن كانت فلا تكفي لهما غسلة واحدة، وهذا مبني\rعلى ما صححه الرافعي في الحي من أن الغسلة لا تكفي عن الحدث والنمس ، لكن الذي صححه\rالنووي ثم: أنها تكفيه ، ولم يستدرك في (المنهاج) و (الروضة) هنا على الرافعي ؛ كأنه للعلم\rبه مما هناك، فيتحد الحكمان من الاكتفاء بغسلة واحدة في الحي والميات كما يشير إليه كلامه في\rالمجموع) حيث قال بعد ذكره اشتراط إزالة النجاسة أولاً: (وقد مر بيانه بي (غسل الجنابة و (.\rلا يقال: ما هنا محمول على نجاسة تمنع وصول الماء إلى البشرة، و أن ما هناك متعلق بنفسه\rفجاز إسقاطه وما هنا بغيره فامتنع إسقاطه؛ لأنه يخرج الأول عن صورة المسألة، والثاني عن\rالمدرك؛ وهو أن الماء ما دام متردداً على المحل .. لا يحكم باستعمال كما مر بيانه فتكفي غسلة\rلذلك، فالأولى للمصنف: حذف الاشتراط المذكور، وهذا كله بقطع النظر عن تأويل الشارح\rرحمه الله لكلامه، وإلا .. فهو جار على تصحيح النووي، فتأمله.\rقوله: (فإن صبه) أي: صب الغاسل الماء على الميت وفيه نجاسة\rقوله: (فأزالها) أي: النجاسة؛ بألا يبقى فيه عين ولا وصف من صفاتها.\rقوله: (بلا تغير) أي: ولا زيادة وزن بعد اعتبار مقدار ما يتشربه الم نسول من الماء ويعطيه من\rالوسخ الطاهر\rقوله: (في مرة واحدة) متعلق بـ (أزالها).\rقوله: (أجزأت عن غسل الخبث والموت) أي: لأن الطهارات تداخل، بخلاف ما إذا لم\rيزلها؛ إذ من المعلوم: أنه لا بد من إزالة عين النجاسة ووصفها، قال أشهاب الرملي: (لو كان","part":8,"page":124},{"id":3011,"text":"على بدنه نجاسة لا تخرج إلا أن يلينه بالدهن. . لينه كما هو ظاهر (.\rقوله: (كما تكفي في الحي عن الحدث والخبث) أي: بل قد يقا،: إن ما في الميت أولى\r\rب الاكتفاء بالمرة الواحدة؛ لما تقرر: أن القصد منه مجرد النظافة، قال في (التحفة): (والفرق\rبأن هذا خاتمة أمره فليحته له أكثر، يرد بتصريحهم الآتي بأنه لو خرج بعد الغسل نجس أو أولج\rفيه .. لم يجب غسل ولا وضوء، بخلاف الحي فاغتفروا فيه ما لم يغتفروا في الحي\rفإن قلت: يؤيد كون الاحتياط له أكثر: أنه لو اجتمع مع حي وكل ببدنه نجس والماء لا يكفي\rإلا أحدهما قدم الميت قطع، وما يأتي أنه يكفن في الأثواب الثلاثة وإن لم ترض الورثة .. قلت:\rممنوع؛ أما الأول .. فلأن الحي يمكنه إزالة خبثه بعد، بخلاف الميت فقدم لذلك، وأما الثاني ..\rفلان الثلاثة حقه فلا يملك الورثة إسقاطها)، فتأمله .\rقوله: (ويسن أن يغسل في قميص ... (إلخ، هذا شروع في بيان أكمل غسله، ولذا عبر\rغيره به، وطلب الأكمل مخصوص كما استقربه (ع ش) بالميت المسلم؛ لأن غسل الكافر من\rأصله غير مطلوب فلا يطلب الأكمل فيه، وأما الجواز. فلا مانع منه ، ولو اختلف اعتقاد الميت\rالمسلم ومغسله في أقل الغسل وأكمله .. فلا يبعد - كما قاله (سم) في (حواشي البهجة) - اعتبار\rاعتقاد المغسل ، وأما لو اختلف المغسل والولي .. فينبغي - كما قاله (ع ش) على (النهاية) -\rمراعاة الولي، فليتأمل \rقوله: (لأنه (أي: القميص\rقوله: (أستر له) أي: للميت وأليق؛ وقد غسل النبي صلى الله عليه وسلم في قميص رواه\rأبو داوود وغيره بإسناد صحيح؛ وذلك لما اختلفت الصحابة رضي الله عنهم في غسله هل نجرده أم\rنغسله في ثيابه، فغشيهم النعاس وسمعوا هاتفاً يقول: لا تجردوا رسول الله صلى الله عليه\rوسلم)، وفي رواية: (غسلوه في قميصه الذي مات فيه (، ولا يقال: الهاتف بمجرده","part":8,"page":125},{"id":3012,"text":"لا يثبت به حكم شرعي؛ لأنا نقول: يجوز أن يكون قد انضم إلى ذلك اجتهاد منهم بعد سماعهم\rالهاتف فاستحسنوا هذا الفعل وأجمعوا عليه، فحينئذٍ: الاستدلال إنما هو بإجماعهم لا بسماع\rالهاتف، تأمل.\r\rقوله: (وأن يكون القميص خَلَقاً) بفتح الخاء واللام؛ أي: بالاً، قال في (القاموس):\r) وخلق الثوب كنصر وكرم وسمع خلوقة وخلقاً محركة: بلي، والخلق محركة: البالي للمذكر\rوالمؤنث، والجمع: خُلقان) أي: بضم الخاء وسكون اللام.\rقوله: (أو سخيفاً) أي: أو جديداً سخيفاً مهلهل النسج، قال: ي (المصباح:: (سخف\rالثوب سخفاً وزان قرب قرباً وسخافة بالفتح: رق لقلة غزله فهو سخيف،، ومنه: رجل سخيف.\rو في عقله سخف؛ أي: نقص (.\rإليه.\rقوله: (حتى لا يمنع وصول الماء إليه) أي: إلى الميت؛ فإن القوي يحبس الماء عن الوصول\rقوله: (ثم إن اتسع) أي: القميص.\rقوله: (أدخل يده) أي: الغاسل.\rقوله: (في كمه) أي: القميص ويغسله من تحته\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يتسع القميص؛ بأن كان ضيقاً.\rقوله: (فتح دخاريصه) أي: فتق رؤوس دخاريص القميص ليدخل يده فيه، والدخاريص:\rجمع دخريص بالكسر، ويقال: دخريس ودخرسة وتخريص؛ وهي مسماة بالنيافق، ورؤوسه\rهي الخياطة التي في أسفل الكم.\rقال في الإيعاب): (ظاهر كلامهم: أن الغاسل لا يحتاج إلى استئذان الورثة في الفتق وإن\rنقصت به القيمة، وفيه ما فيه وإن أمكن توجيهه بأن فيه مصلحة للميت؛ وهي ستره عن العيود.\rفكان كالثوب الثاني والثالث في الكفن.\rنعم، ينبغي أن محله: حيث لم يكن في الورثة محجور عليه، ولا .. لم يجز فتقه المنقص\rلقيمته وإن اقتضى التشبيه بالثاني والثالث خلافه؛ ويؤيد هذا دون ذاك قول الأذرعي في\rالقوت): إن نقصت به القيمة .. نزع وستر وغسل، ونقله في (التوسط؛ عن غيره)، تأمل","part":8,"page":126},{"id":3013,"text":"قوله: (فإن تعذر غسله فيه) أي: في القميص؛ لعدم وجوده أو عسر غسله فيه كما في\r\rالعباب  ولو فتح الدناريض لضيقه جداً مثلاً كما قاله الجمهور أو لم يرد غسله فيه.\rقوله: (ستر ما بين سرته وركبته) أي: الميت، وعبارة (التحفة): (فإن فقد. وجب ستر\rعورته) \rقوله (مع جزء منهما) أي: السرة والركبة، قال السيد عمر البصري: (وواضح: أنه يندب\rستر ما زاد على العورة؛ لأن ستره جميعه مطلوب).\rقوله: (وأن يغسل في خلوة) أي: ويسن أن يغسل في موضع خال كما في الحياة.\rقوله: (بألا يدخل عليه غير الغاسل ومعينه) أي: في الصب ونحوه.\rقوله: (لأنه قد يكون بيدنه ما يخفيه) أي: من العيوب، قال في (حواشي الروض): (أو\rقد اجتمع في موضع من بدنه دم، أو التوى عنقه لعارض فيظن من لا يعرف أنه عقوبة (.\rقوله: (وللولي الدخول) أي: عليه، قال الزركشي: ويجب تقييده بما إذا لم يكن بينهما\rعداوة، وإلا .. فكالأجنبي؛ أي: فيكون حضوره خلاف الأولى، ويؤخذ من الحديث الآتي: أن\rالمراد بـ (الولي): أقرب الورثة، لكن بشرط أن توجد فيه الشروط الآتية في الغاسل.\rوعليه: فهل يقدم الأبن على الأب، أو الجد على العم، أو يستويان؛ إذ كل منهما أدلى\rبواسطة، ومن الأقرب من أدلى بجهتين على من أدلى بجهة؛ كالشقيق على الأخ لأب، وهكذا في\rالعمومة، وقضية التعبير .. (الأقرب): تقديم الأخ للأم والعم من الأم على ابن العم لأبوين أو لأب\rوإن كان ابن العم له عصوبة، وينبغي أن يراد بـ (الورثة): ما يشمل ذوي الأرحام. من ه ع\rش \rقوله: (وإن لم يغسل ولم يعن) أي: لأن الولي حريص على مصلحة الميت، وقد تولى غسله\rصلى الله عليه وسلم عليّ والفضل بن العباس، وأسامة بن زيد يناول الماء، والعباس واقف ثم رواه\rابن ماجه وغيره)، وفي (التحفة): (والعباس يدخل عليهم ويخرج) ، وفي بعض الروايات\r\rمن الطويل]","part":8,"page":127},{"id":3014,"text":"زيادة قثم بن العباس وشقران مولاه صلى الله عليه وسلم ، قال ابن دحية: (لم يختلف في أن\rالذين غسلوا النبي صلى الله عليه وسلم علي والفضل، واختلف في العباس وأسامة وقتم وشقران)\rوقد جمعهم بعض الفضلاء في قوله:\rعلي وعباس وفضل أسامة وشقران قد فاروا بغسل نبين \rروى البزار والبيهقي وغيرهما عن علي كرم الله وجهه: (أوصاني الذي صلى الله عليه وسلم ألا\rيغسله أحد غيري؛ فإنه لا يرى أحد عورتي إلا طمست عيناه (، زد ابن سعد: قال علي:\r(فكان الفضل وأسامة يتناولان الماء من وراء الستر معصوبي العين)، قال علي كرم الله وجهه:\r(فما تناولت عضواً إلا كأنما نقله. معي ثمانون رجلاً حتى فرغت من غسله) ، ويجمع بين الرواية\rالأولى وهذه بأن الفضل كان يعين علياً تارة ويصب الماء أخرى فلا تنافي\rقوله: (والأفضل كما في (الأم») أي: وإن خالف فيه جمع\rقوله: (أن يكون تحت سقف) أي: ليس فيه نحو كوة يطلع عليه مه، وتعبيره بـ (الأفضل)\rقال (ع ش): (هو مساو لقول غيره: (والأولى: أن يكون ... إلخ، ومثله «ويستحب)\rفالألفاظ الثلاثة مترادفة، خلافاً لمن فرق بينها (انتهى \rقوله: (لأنه أستر) أي: للميت؛ لأن الحي يحرص على ذلك، وكما يستتر عند الاغتسال في\rالحياة فيستر عنده بعد موته، ويسن كما قاله السبكي: أن يغطي وجهه بخرقة من أول ما يضعه على\rالمغتسل، وقد ذكره المزني عن الشافعي رضي الله عنهما، قال (ع ش): (لأن الميت مظنة التغير\rولا ينبغي إظهار ذلك (.\rقوله: (وأن يرفع على نحو لوح) أي: والأفضل: أن يرفع الميت عان ... إلخ.\rقوله: (أو سرير مهيا لذلك) أي: لغسل الميت.\rقوله: (لئلا يصيبه الرشاش) تعليل لأفضلية الرفع، وروي: أن النبي صلى الله عليه وسلم\r\rغسل على سرير ، وأن هذا السرير استمر بعده موجوداً إلى أن غسل عليه يحيى بن معين الحافظ","part":8,"page":128},{"id":3015,"text":"الجليل الناقد، وحمل علي سنة ثلاث وثلاثين ومئتين، قال القليوبي: (ويندب رفعه إن خيف\rلرشاش (.\rقوله: (ويستقبل به القبلة) أي: مستلقياً كالمحتضر إذا استلقى في أنه يستقبل به القبلة؛ لأنها\rشرف الجهات، واستلقاؤه أمكن لغسله، وبه فارق أفضلية الإضجاع هناك، وسيأتي في الشرح\rحرمة كبه على وجهه مع الفرق بينه وبين الحي\rقوله: (ويرفع منه ما يي الرأس) يعني: منكبيه ...\rقوله: (لينحدر الماء منه) أي: لينزل الماء عن الرأس ولا يقف تحته.\rقوله: (ويغض الغاسل ومن معه) أي: من المعينين له والولي.\rقوله: (بصره وجوباً مما بين السرة والركبة وجزء منهما) أي: لأنها عورة سواء كان ذكراً أو\rانثى فيحرم نظرها كما في التحفة، وغيره)، قال (ع ش): (ظاهره: ولو لحاجة، بل ولو\r()\rلضرورة، ولكن ينبغي جوازه إذا كان به نجاسة واحتاج في إزالتها إلى النظر فيه)، فليتأمل.\rقوله: (إلا أن يكون (وجاً أو زوجة) أي: أو سيداً فجائز مطلقاً؛ إذ ليس شيء من أحدهما\rعورة في حق الآخر، وفي هذا: جواز نظر كل من الزوجين إلى عورة الآخر حيث لا شهوة، وبه\rسرح في (التحفة) هنا، لكن ذكر في (النكاح (منها منع نظره إلى ما بين سرتها وركبتها،\rيحمل الرملي ما هناك على ما كان بشهوة، فليراجع \"\rقوله: (ولا شهوة) أي: بخلاف ما إذا كان بشهوة .. فيحرم حتى من أحد الزوجين، وكذا\rالنظر إلى غير العورة، وعمارة (الروض) مع الأسنى): (وحرم النظر إليه إلى ما بينهما؛ لأنه\r(V)\r\rعورة وإلى غيره إن كان بشهوة، إلا في حق الزوجين حيث لا شهوة ... ) إلخ.\rقوله: (وندباً فيما عدا ذلك) أي: ويغض بصره ندباً فيما عدا ما بين السرة والركبة\rقوله: (فنظره) أي: الغاسل لما عدا ذلك، قال في (الغرر): (وأما غير الغاسل من معين","part":8,"page":129},{"id":3016,"text":"وغيره .. فتكره له الرؤية إلا لضرورة (انتهى ى ، ومثله في (التحفة (، وبه تعلم ما في كلامه\rهنا، فتأمله إن كنت من أهله\rقوله: (بلا شهوة خلاف الأولى) أي: لا مكروه، هذا ما في (المجموع ، لكن الذي\rفي (الروضة (الكراهة ، ومقتضى (التحفة، اعتماد هذا، وعبارتها مع المتن: (ولا ينظر\rالغاسل ولا يمس من غير خرقة شيئاً من بدنه، فيكره ذلك كما في (الروضة، وغيرها؛ لأنه قد\rيكون به ما يكره اطلاع أحد عليه، وربما رأى ما يسيء ظنه به، وصحح في (المجموع): أنه\rخلاف الأولى، ويؤيد الأول - أي: ما في الروضة) - الخلاف في حرمته) انتهى ، وكذا\rاعتمده الرملي والخطيب .\rقوله: (إلا لحاجة إلى النظر؛ كمعرفة المغسول من غيره) أي: كان أراد معرفة المغسول من\rغيره .. فلا كراهة ولا خلاف الأولى؛ لعذره\r(A)\rقوله: (والمس كالنظر فيما ذكر (أي من التفصيل كما قاله في المجموع، هذا كله\rفي غير الصغير والصغيرة اللذين لا يشتهيان، أما فيهما .. فيجوز النظر والمس إلى جميع بدنهما إلا\rالفرج، وإن رأى الغاسل من بدن الميت ما يعجبه من استنارة وجه وطيب ريح ونحوهما .. ذكره\rندباً؛ ليكون أدعى إلى كثرة المصلين والدعاء، أو رأى ما يكرهه من سواد وجه أو نتن أو انقلاب أو\rنحوها .. حرم ذكره؛ لأنه غيبة لمن لا يتأتى الاستحلال منه\r\rوفي (صحيح مسلم): (من ستر مسلماً .. ستره الله في الدنيا والآخرة ، وفي (سنن\r\r،  وفي\rأبي داوود، و الترمذي: اذكروا محاسن موتاكم، وكفوا عن مساويهم)\rالمستدرك) بإسناد صحيح: (من غسل ميتاً فكتم عليه .. غفر الله له أربعين مرة  أي: لو\rأذنيها، إلا لمصلحة في الصورتين .. فيسر الخير في نحو متجاهر بفسقه أو بدعة؛ لئلا يغتر به،\rويظهر الشر فيه؛ لينزجر عن طريقته غيره، بل بحث وجوب الكتم في الأول، وهو متجه إن ترتب\rعليه ضرر","part":8,"page":130},{"id":3017,"text":"غريبة: حكي: أن امرأة بالمدينة في زمن الإمام مالك بن أنس غسلت امرأة فالتصقت يدها على\rفرجها، فتحير الناس في أمرها: هل تقطع يد الغاسلة أو فرج الميتة؟ فاستفتي مالك في ذلك\rفقال: سلوها ما قالت لما وضعت يدها عليها، فسألوها فقالت: قلت: طالما عصى هذا الفرج\rربه، فقال مالك: هذا ألف فاجلدوها ثمانين تخلص يدها، فجلدوها ذلك فخلصت يدها، فمن\rثم قيل: لا يفنى ومالك بالمدينة رضي الله تعالى عنه\rقوله: (ويسن مسح بطنه) أي: الميت\rقوله: (بيده اليسرى بقوة) أي: بنوع قوة فيمر يساره على بطنه إمراراً بليغاً؛ أي: مكرراً\rالمرة بعد المرة مع نوع تحامل، لا مع شدته بحيث لو كان حياً لأضره التحامل؛ لأن احترام الميت\rواجب، قاله الماوردي. (تحفة، بزيادة .\rقوله: (ليخرج ما فيه) أي: في بطن الميت من الفضلات\rقوله: (لئلا يخرج منه شيء بعد غسله أو تكفينه) أي: فينجس بدنه أو كفته\rقوله: (ويكون ذلك) أي: مسح بطنه ... إلخ.\rقوله: (بعد إجلاسه عند وضعه) أي: الميت.\rقوله: (على المغتسل برفق (راجع لكل من الإجلاس والوضع، وعبارة (التحفة، مع المتن:\r(ويجلسه الغاسل برفق على المغتسل المرتفع مائلاً إلى ورائه إجلاساً رفيقاً ... ) إلخ).\r\r\rقوله: (مائلاً إلى ورائه قليلاً أي: لأن اعتداله قد يحبس ما يخرج منه، قاله في\rالتحفة ، لعل المراد به الجلوس بلا ميل، ويحتمل أن المراد: استلقاؤه، عبارة\rالنهاية» و «المغني): (ليسهل خروج ما في بطنه (شرواني .\r\rقوله: (ويسند ظهره إلى ركبته اليمنى (إلى قوله (بطنه): فيه ضمائر مشتتة المرجع؛ فإن\rضمير (ظهره) للميت، وضمير (ركبته (للمغسل، وضمير (يده) ل أيضاً، وضمير (كتفه)\rللميت، وضمير (إبهامه) للمغسل، وضمير (قفاه) و (بطنه (للميت. تأمل.","part":8,"page":131},{"id":3018,"text":"قوله: (ويضع يده اليمنى على كتفه) بفتح الكاف وكسر التاء، ويجوز سكونها مع فتح الكاف\rوكسرها، وهي مؤنثة، والجمع كتفة كعنبة وأكتاف كأصحاب\rقوله: (وإبهامه في نقرة قفاه) بالقصر وجوز الفراء المد، وهى: مؤخر العنق كما في\rالمصباح) قال: (ونقرة القفا: حفرة في آخر الدماغ ، وفي: القاموس): (النقرة:\rمنقطع القمحدوة في القفا (\rقوله: (ثم يمسح بطنه كما ذكر) أي: بيده اليسرى بقوة ... إلخ\rقوله: (ويكون ذلك) أي: مسح بطنه بالقوة.\rقوله: (مع فوح مجمرة بالطيب) أي: مع انتشار رائحة الطيب في المجمرة، قال في\rالمصباح): (فاح المسك يفوح فوحاً - أي: وفوحاناً - وفاح يفيح فيحاً - أي: وفيحاناً - أيضاً:\rإذا انتشرت ريحه، قالوا: ولا يقال: (فاح) إلا في الريح الطيبة خاصة، ولا يقال في الخبيثة\rوالمنتنة: فاح؛ بل يقال: هبت ريحها (، قال: (والمجمر بكسر الأول: هي المبخرة\rوالمدخنة، قال بعضهم: والمجمر بحذف التاء: ما يبخر به من عود و غيره، وهي لغة أيضاً في\rالمجمرة (.\r\rقوله: (وكثرة صب من المعين) أي: فيكثر المعين صب الماء عليه.\rقوله: (لتخفى الرائحة) أي: مما تخرج منه، فهذا التعليل لفوح الطيب وكثرة الصب معاً.\rقوله: (بل يسن التبخر عنده) أي: الميت.\rقوله: (من حين الموت) أي: كما نقله العمراني عن بعض الأصحاب ، وظاهر إطلاقهم هنا\rكالذي قبله: ولو كان الميت محرماً، لكن سيأتي حرمة تطييبه، ولعل ما هنا مقيد بغيره، ويحتمل\rخلافه ويفرق، فليحرر وليراجع، ثم رأيت في (الروض (التصريح به حيث قال: (ولا بأس بالتجمير\rعند غسله) أي: المحرم: كما لا بأس بجلوسه عند العطار، وما ذكروه من أنه يكره له أن يجلس عند\rالعطار بقصد الرائحة لا يتأتى هنا؛ للحاجة إلى ذلك هنا بخلاف ما هناك. (أسنى .\rقوله: (لاحتمال ظهو شيء منه) أي: من الميت","part":8,"page":132},{"id":3019,"text":"قوله: (فتغلبه رائحة البخور) يعني: ربما ظهر منه شيء من الفضلات فتغلبه رائحة البخور،\rقال (ع ش): (يؤخذ من ذلك: أنه لو كان في محل وحده .. لا يسن ذلك ما دام وحده، إلا أن\rيقال: الملائكة تحضر عند الميت فتنزل الرحمة عندهم وهم يتأذون بالرائحة الخبيثة .. فلا فرق بين\rكونه خالياً أو لا (.\rقوله: (وبعد ذلك) أي: مسح بطنه بالقوة وإخراج ما فيه من الفضلات، وبعد أن يضع الميت\rمستلقياً كما كان أولاً كما صرح به غيره.\rقوله: (غسل سوءتيه؛ أي: قبله ودبره) أي: الميت، وعبارة (الروض) وا شرحه): (ثم\rضعه مستلقياً كما كان أولاً يغسل - وفي نسخة: فيغسل - دبره ومذاكيره؛ جمعوا الذكر - وإن لم يكن\rمتعدداً ـ باعتباره مع ما يتصل به بعد إطلاق اسمه على الكل، فيغسل جميع ذلك، وعانته (.\rقوله: (والنجاسة التي حولهما) أي: القبل والدبر\rقوله: (كما يستنجي الحي) تشبيه لغسل السوءتين\r\r\rقوله: (بخرقة يلفها على يده اليسرى) أي: معدة من قبل؛ إذ السنة أن يعد الغاسل قبل الغسل\rخرقتين نظيفتين إحداهما للسوءتين والأخرى لباقي البدن كما صرح به الشيخ أبو حامد وغيره، وبعد\rاستعمالها في غسل السوءتين يلقي الخرقة لتغسل، ويغسل يده بالأشنان و نحوه والماء إن تلوثت كما\rقاله الرافعي\rثم إن الجمهور قالوا: إنه يغسل السوءتين معاً بخرقة واحدة، وقال الإمام\rوالغزالي: (إنه يغسل كل سوأة بخرقة واحدة  ولا شك أنه أبلغ في النظافة، لكن الجمهور رأوا\rأن الإسراع في هذا المحل والبعد عنه أولى، ولذا: اعتمد المحققون كالشارح والرملي ما قالوه،\rتأمل \rقوله: (لئلا يمس العورة (تعليل للف الخرقة المذكورة، وبه يعم: أنه واجب، قال في\rه التحفة): (لحرمة مس شيء من عورته بلا حائل حتى بالنسبة لأحد الزوجين، بخلاف نظر\rأحدهما وسيد بلا شهوة ولو للعورة؛ لأنه أخف (، قال (سم): (حاصل كلام الشارح هنا:","part":8,"page":133},{"id":3020,"text":"جواز نظر العورة بلا شهوة وحرمة مسها كذلك، لكنه كغيره ذكر في باب النكاح، ما يقتضي حرمة\rنظر العورة بلا شهوة، وحمله الرملي على ما إذا كان هناك شهوة، قال بعضهم: (ولعل\rالأولى: حمله على ما إذا لم يكن غاسلاً ولا معيناً له)، فليتأمل \rقوله: (ويلفها ندباً) أي: يلف الخرقة بيده اليسرى أيضاً ندباً هنا، بخلاف ما قبله فإنه واجب\rكما تقرر.\rقوله: (لغسل نجاسة سائر البدن) أي: مما عدا نجاسة السوءتين وما بين السرة والركبة؛ لما\rسيأتي عن «التحفة)\rقوله: (كما اقتضاه كلامه) أي: المصنف حيث قال آنفاً: (وغسل سوءتيه ...\rوالنجاسة ... بخرقة (فإنه يقتضي عدم الفرق بين نجاسة السوءتين وغيرهما، أو يقتضي أن الخرقة\rواحدة للكل، والأول معتمد والثاني ضعيف، لكن بقطع النظر عن قول الشارح المار: (التي\r\rحولهما (كما سيأتي بيانه. تأمل.\rقوله: (ويغسل قذره أيضاً) أي: كالنجاسة، عبارة (التحفة): (ويغسل ما بقي على بدنه\rمن قذر طاهر أو نجس، ويجب لفها - أي: الخرقة - في العورة كما عرف (.\rقوله: (لكن إنما يفعل هذا) أي: غسل نجاسة سائر البدن وقذره.\rقوله: (بالخرقة الثانية لا بالأولى) أي: بل يلقيها أولاً قبل لف الثانية، ويغسل يده بماء\rوأشنان أو نحوه إن تلوثت كما مر.\rقوله: (خلافاً لما اقتضاء كلامه) أي: المصنف كابن المقري في (الإرشاد) من أن الخرقة\rواحدة للكل، وهو خلاف المعتمد، لكن قد أول الشارح كلام الإرشاد، بما يوافق المعتمد في\rذلك، وكذلك هنا حيث قال عقب قول المصنف: (والنجاسة التي حولهما): ثم قال: (ويلفها\rندياً لغسل سائر النجاسة ... ) إلخ\rوالحاصل: أن الغاسل يعد الخرقتين النظيفتين واحدة للسوءتين وأخرى لبقية البدن كما مر عن\rالشيخ أبي حامد وغيره، تمل.\rقوله: (ثم أخذ خرق أخرى ... (إلخ؛ أي: ثم بعد إلقاء الخرقة وغسل يديه بماء ونحو","part":8,"page":134},{"id":3021,"text":"أشنان أخذ. إلخ، ومقتضاء: أن الغاسل يعد ثلاث خرق، لكن الذي يصرح به كلام\rالأصحاب: أنهما خرفتان لا غير، وأن التي يلفها على إصبعه للاستياك هي الثانية، فهو الأوجه،\rخلافاً لما يقتضيه صنيعه، إلا أن يؤول بأن مراده: بعضاً من تلك الخرقة الثانية نظيفاً لم يصبه شيء.\rمن القذر، قاله السيد عمر البصري، وقد يجاب بما قاله الكردي هنا: (إن هذه خرقة ثالثة لطيفة\rتكون على إصبعه السبابة من يده اليسرى (، فما قاله الأصحاب في الخرقة الكبيرة التي لليد فلا\rيخالف كلامه كلامهم، فل تأمل.\rقوله: (ولفها على يده اليسرى) أي: كما يقتضيه كلامهم، وصرح به الخوارزمي، وقال\rالأسنوي: إنه متجه؛ ويؤيده: أن المتوضى يزيل ما في أنفه بيساره، قال: لكن رأيت في نسخة\rمعتبرة من (المحرر (التعبير باليمنى، قلت: وبها عبر القمولي في (بحره) و جواهره»، لكن\r\rلم أر ذلك في (المحرر». (أسنى)، وفي (التحفة، مثله .\rقوله: (ليسوكه بها) أي: بالخرقة المذكورة فيمرها على أسنانه بشيء من الماء كما في سواك\rالحي.\rقوله: (بسبابته مبلولة بالماء) أي: بسبابة يده اليسرى كما استظهره في (الأسنى، قال:\r(وإنما سوكه باليسرى مع أن الحي يتسوك باليمنى؛ خروجاً من خلاف من قال بنجاسة الميت،\rولأن القذر ثم لا يتصل باليد، بخلافه هنا  أي: فإن الإصبع هنا مباشر للقدر من وراء الخرقة،:\rبخلافها هناك، وقياسه: أن الخرقة هنا لو كشفت؛ بحيث تمنع نفوذ شيء إلى الإصبع .. من كونه\rباليمنى، وكذا لو سوكه بعود، ولو قلنا بحصول السواك في الحي بالأصبع، أو أراد لف خرقة\rللاستياك بها والأذى ينفذ منها إليها من كونه باليسرى، تأمل\rقوله: (ولا يفتح أسنانه) أي: الميت؛ أي: لا يسن فتحها إذا كانت متراصة\rقوله: (لئلا يسبق الماء إلى جوفه فيسرع فساده) أي: الميت، لمو خالف وفتح: فإن عد","part":8,"page":135},{"id":3022,"text":"ازراء أو وصل الماء لجوفه .. حرم، وإلا .. فلا.\rنعم؛ لو تنجس فمه وكان يلزمه طهره ولو كان حياً توقف على فتح أسنانه .. اتجه فتحها وإن\rعلم سبق الماء إلى جوفه. (ع ش (\rزاد غيره: ولا تكسر أسنانه لو توقفت إزالة النجاسة على كسرها: لما قالوه فيمن مات غير\rمختون و تحت قلفته نجاسة توقفت إزالتها على قطع القلفة، وسيأتي تحريرها \rقوله: (ثم ينظف بخنصرها) أي: اليد اليسرى وعليها الخرقة.\rقوله: (مبلولة) أي: بالماء حال من الماء\rقوله: (أنفه) أي: الميت مفعول (ينظف)، فهو من التنظيف\rقوله: (ويخرج بها) أي: بخنصره اليسرى (ما في أنفه من أذى) أي: ما في منخريه من\rالوسخ، والمنخرين: تثنية منخر بفتح الميم والخاء وكسرهما وضمهما وفتح الميم وكسر الخاء،\r\rوهي أشهرها، ويقال: مخور كعصفور، ففيه خمس لغات، نظمها بعضهم بقوله: من الرجز]\rافتح لميم النخر وخائه وأكسر هما وضم أيضاً معلنا\rوزد کمجلس وعصفور وقل خمس به قاموس، أنت فأتقنا\rلكن قول الناظم: (تعصفور (ليس في القاموس»، بل الذي فيه (كملمول) أي: يضم\rالميمين.\rنعم؛ هو في المصاح»، فلو قال: (بمصباح) بدل (يقاموس) .. لكان أوفق وإن كان\rالمال واحداً، وهو: خرق الأنف، والجمع: مناخر، وأما ما اشتهر من كسر الميم وفتح\rالخاء .. فقال الشارح: لم نره، فليراجع.\rقوله: (ثم وضأه) أي: ثم بعد ذلك كله، وهذا يشمل الاستنجاء المذكور بقوله: (وغسل\rسوءتيه ... ) إلخ، قال (سم): (وينبغي: أن تأخير الوضوء عنه على وجه الندب، فيجوز\rتقديمه عليه كما في الحي السليم ، وذلك لخبر أم عطية رضي الله عنها: «ابدأن بميامنها\rومواضع الوضوء منها» رواه الشيخان \rقوله: (ثلاثاً ثلاثاً كالحي بمضمضة واستنشاق) أي: وغيرهما، والأوجه كما بحثه\rالزركشي: أنه ينوي بالوضوء الوضوء المستون، كذا في النهاية ، ويستفاد منه: أنه لا بد في","part":8,"page":136},{"id":3023,"text":"وضوء الميت من النية، بخلاف الغسل فإنها مندوبة فيه كما مر، وهو الذي اعتمده جمع، منهم:\rالزيادي، وقرره (سم (أولاً لا آخراً، فلا يصح؛ يعني: الوضوء بغير نية.\rوالحاصل: أن الغسل واجب والنية فيه سنة، والوضوء سنة والنية فيه واجبة على المعتمد\rفيهما، وبه يجاب عن اللغز المشهور\r\rقوله: (ويميل فيهما، أي: في المضمضة والاستنشاق\rقوله: (رأسه) أي: الميت.\rقوله: (لئلا يسبق الماء إلى باطنه (تعليل لإمالة رأسه فيهما، وبه يتجه قول الماوردي: (ولا\r\rيبالغ فيهما ، بخلاف الحي؛ أي: فلا يندب في وضوء الميت المبالغة فيهما، بخلاف الحي\rغير الصائم كما مر في بابه.\rقوله: (ولا يكفي عنهما) أي: عن المضمضة والاستنشاق\rقوله: (ما مر) أي: آنفاً في قوله: (ثم أخذ أخرى ليسوكه بها (ثم قول الشارح: (ثم ينظف\rبخنصرها مبلولة أنفه ... (إلخ.\rقوله: (لأنه كالسواك) تعليل لعدم كفاية ما مر؛ يعني: أن ما مر بمزلة السواك، وهذا ظاهر\rبالنسبة للمضمضة لا للاستنشاق، ولذا زاد غيره: وزيادة في التنظيف، تمل\rقوله: (ويتبع بعود لين ... (إلخ؛ أي: وجوباً إن علم أن تحتها ما يمنع من وصول الماء،\rوإلا .. فندباً، ولا فرق في حصول المقصود بما ذكر بين كون الميت عظيماً أو لا، (ع ش (.\rقوله: (ما تحت أظفاره) أي: من اليدين والرجلين، ولا يقدمها، وذكر السبكي: أن\rالأولى: أن يكون ذلك في أول غسله بعد تليينها بالماء؛ ليحصل لما تحتها تكرار الغسل\rقوله: (وظاهر أذنيه وصماخيه) أي: الأذن، والأنسب: صماخيهما بالتثنية، واستفيد مما\rذكر السبكي آنفاً: أن الأولى هنا: في أول غسله أيضاً، تأمل.\rقوله: (ثم بعد ذلك) أي: توضئة الميت\rقوله: (غسل رأسه ثم لحيته بالسدر) أي: أو الخطمي أو نحوهما كما سيأتي.\rقوله: (ولا يعكس) أي: لا يغسل لحيته قبل رأسه.","part":8,"page":137},{"id":3024,"text":"قوله: (لئلا ينزل الماء من رأسه إلى لحيته) أي: فإنه عند غسله ينزل ماء الرأس إلى اللحية بعد\rغسلها.\r\rقوله: (فيحتاج إلى غسلها ثانياً) يعني: يحتاج إلى إعادة غسل اللحية ثانياً؛ لأن رأسه مرتفع\rينحدر الماء عنه كما سبق في كلام الشارح. كردي .\rقوله: (ويسرحهما) أي: شعر رأسه ولحيته إن تليد، فهو شرط لتسريحهما مطلقاً كما هو\r\rظاهر كلام المجموع، وغيره، وجرى عليه جماعات، وهو المعتمد، والأوجه كما هو قضية\rكلامهم: تقديم تسريح الرأس على اللحية تبعاً للغسل، ونقله الزركشي عن بعضهم.\rنهاية \rوانظر معنى الإطلاق في كلامه، ولعل المراد به: أنه لا فرق بين كونه محرماً وغيره، وأن\rمقابل المعتمد: يفصل بين المحرم وغيره، ويحتمل أن المراد بالإطلاق: سواء كان واسع الأسنان\rأو لا، وهو الذي اقتضاه) الروض .. (ع ش (.\rقوله: (بمشط برفق، يعني: يكون التسريح بمشط واسع الأسنان؛ لئلا ينتتف الشعر، ويكون\rبرفق ليقل الانتتاف أو ينعدم، فلو سرحهما بضيق الأسنان أو بغير رفق؛ بحيث انتف كل الشعر أو\rأكثره .. حرم ذلك كما بحثه (سم (لأنه يعد إزراء للميت، والإزراء به حرام ، وإن سقطت شعرة\rمن رأسه أو لحيته وكذا من شعر غيرهما .. ردها إليه ندباً في كفنه لتدفن معه إكراماً له، ولا ينافي\rهذا ما يأتي: أن نحو الشعر يصلى عليه ويغسل ويدفن وجوباً في الكل؛ لأن ما هنا من حيث كونه\rمعه وذاك من حيث ذاته. انتهى\r(),\rقال في (القاموس) (المشط مثلثة وككتف وعنق وعتل ومنبر - أي: ممشط.\r- -: آلة يتمشط\rبها (\rقوله: (ثم غسل ما أقبل منه) أي: من الميت.\rقوله: (بأن يغسل شد الأيمن (بكسر الشين المعجمة؛ أي: نصفه الأيمن؛ أي: جانبه\rقوله: (مما يلي وجهه من عنقه إلى قدمه) أي: أعلى عنقه إليه، قال البجيرمي: (وسكت\rعن الوجه، ولو قال: من منبت شعر رأسه .. لدخل، ولعله إنما سكت عنه؛ لأنه يلزم من غسل","part":8,"page":138},{"id":3025,"text":"الرأس واللحية عادة غسله (انتهى ، لكن سيأتي في الشرح: أن الوجه لا يعاد غسله\rقوله: (ثم الأيسر كذلك) أي: يغسل شفه الأيسر مما يلي وجهه من عنقه إلى قدمه\r\rقوله: (ثم يحوله إلى شقه الأيسر) أي: إلى جنبه الأيسر. (روض .\r\rقوله: (فيغسل منه ما أدبر (أي ما كان من جهة دبره؛ أي: ورائه\r::\rقوله: (بأن يغسل شقه الأيمن مما يلي القفا من كتفه إلى قدم) يقتضي خروج القفا،\rفمقتضاه أنه لا يسن تكرر غسله، فالأولى: أن يقول: من أول قفاه؛ أيدخل القفا. بجيرمي\rقوله: (ثم يحوله للأيمن) أي: إلى الجنب الأيمن.\rقوله: (فيغسل الأيسر كذلك) أي: شقه الأيسر مما يلي القفا من كتفه إلى قدمه، ومر عن\rالبجيرمي ما فيه؛ وذلك لأمره صلى الله عليه وسلم بالبداءة بالميامن في حبر أم عطية رضي الله عنها\rرواه الشيخان ، وقدم الشقان اللذان يليان الوجه؛ لشرفهما، وقيل: يغسل شقه الأيمن من\rمقدمه ثم من ظهره، ثم يغسل شقه الأيسر من مقدمه ثم من ظهره، وكل سائغ محصل للسنة،\rوالأول أولى كما نص عليه الشافعي رضي الله عنه والأكثرون، وصرح به النووي في (الروضة، لقلة\rالحركة فيه \rقوله: (ولا يعيد غسل رأسه ووجهه) أي: ولحيته.\rقوله: (الحصول الفرض بغسلهما أولاً بل يبدأ بصفحة عنقه فما تحنها (تعليل لعدم الإعادة،\rوهذا ظاهر بالنسبة للرأس واللحية لا الوجه فإنه لم يغسل أولاً، إلا أن يقل بما مر عن البجيرمي من\rأنه يلزم من غسل الرأس واللحية عادة غسل الوجه، فليتأمل.\rقوله: (ويحرم كبه على وجهه) أي: إلقاء الميت على وجهه، قال في (المصباح): (كببت\rزيداً كباً: القيته على وجهه، فأكب هو بالألف وهو من النوادر التي تعدى ثلاثتها وقصر رباعيها.\rوفي التنزيل: (فَكَبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ}، {أَمَن يَمْشِي مُكَا عَلَى وَجْهِهِ ((.","part":8,"page":139},{"id":3026,"text":"قوله: (احتراماً له) أي: للميت، وهو واجب؛ ففي كبه ازدراء به، قال (ع ش):\r\r(ومعلوم: أن محل الحرمة حيث لم يضطر الغاسل إلى ذلك، وإلا. . جاز، بل وجب (.\rقوله: (وإنما كره للحي ذلك) أي: الانكباب على الوجه سواء الذكر والأنثى، ولم يحرم.\rقوله: (لأن الحق له) أي: لنفسه، وليس فيه ازدراء بالغير، قال السيد عمر البصري:\r(ويؤخذ من تعليلهم: أنه يحرم فعله بالغير حيث لم يعلم رضاه، فليتأمل (انتهى، وفي\rالأسنى، ما يفهمه أيض؛ فإنه قيد الكراهة بحق نفسه ، وإذا رأى غيره ذكراً أو أنثى نام مكباً\rعلى وجهه .. سن إيقاظه؛ لأنها ضجعة يبغضها الله تعالى\rقوله: (وهذه الغسة بكيفيتها المذكورة) أي: من قوله: (ثم غسل ما أقبل منه ... ) إلخ\rلا ما يشمل غسل رأسه و حيته؛ لأن كلام الشارح هذا للدخول على قول المتن: (بالسدر) وقد\rتقدم ذكره في غسلهما، المو أريد ما يشمل ذلك .. للزم التكرار في كلام المتن، على أن الشارح قد\rذكر آنفاً أن غسل الرأس والوجه لا يعاد في ذلك، فليتأمل\rقوله: (يندب أن تكون بالسدر أو الخطمي (أما السدر .. فورق النبق، وأما الخطمي بكسر\rالخاء المعجمة وسكون الطاء وتشديد الياء وحكي فتح الخاء وكذا ضمها على ما في (النهاية)\rوا المغني . فقيل هو شجرة القرينا بلغة اليمن، وهي شبه الملوخيا، وقيل: ورق\rالخبيزي، وقال الكردي: (والمعروف عند أهل المدينة: أنه المعروف بورد الحمار يزرعونه في\rنحو المراكن للتنزه برؤية زهره ويسمونه بالخطمي (، وفي (القاموس): (نبات محلل منضج\rملين، نافع لعسر البول (الحصا والنسا، وقرحة الأمعاء والارتعاش، ونضج الجراحات وتسكين\rالوجع، ومع الخل للبهق وجع الأسنان مضمضة، ونهش الهوام، وحرق النار وخلط بزره بالماء أو\r:\rسحيق أصله يجمدانه، و مابه المستخرج بالماء الحار ينفع المرأة العقيم والمُقْعَدَ) والله أعلم.","part":8,"page":140},{"id":3027,"text":"قوله: (أو نحوهما: أي: كالصابون والأشنان من الأشياء المنظفة؛ لأن المقصود بذلك:\rالتنظيف والإنقاء، ولكن لسدر أولى؛ لوروده في الخبر، ولأنه أمسك للبدن وأقوى للجسد.\r\rقوله: (ثم إذا فرغ) أي: الغاسل\rقوله: (من غسل جميع بدنه) أي: الميت\rقوله: (بالماء ونحو السدر على الكيفية المذكورة) أي: في غسل الرأس واللحية وغسل بقية\rالبدن من تقديم ما أقبل منه على ما أدبر\rقوله: (أزاله؛ أي: السدر أو نحوه) أي: وجوباً.\rقوله: (بصب الماء الخالص) أي: المعبر عنه بماء قراح بفتح القاف وتخفيف الراء؛ وهو\rالخالص من الماء؛ أي: الذي لم يخالطه كافور ولا حنوط ولا غيرهما كما في (المصباح .\rقوله: (من رأسه إلى قدمه) أي: الميت، وهذه الغسلة تسمى بالمزيلة، قال الشيخ عميرة\rالبرلسي: (اعلم: أن لك في غسل الميت كيفيتين:\rإحداهما: غسله بالسدر ثم يزال .. وهكذا ثانياً وثالثاً، ثم يغسل ثلاثاً بالماء القراح؛ واحدة\rللواجب وثنتان للتثليث، فالجملة تسعة.\rالثانية: واحدة بالسدر والأخرى مزيلة وأخرى بالفراح، ثم تعاد الثلاث هكذا ثانياً وثالثاً،\rفالجملة تسع أيضاً، فالكيفية الأولى في كلام السبكي واقتصر عليها الأسنوي، وحديث أم عطية\rرضي الله عنها قريب منها ، والثانية في كلام السبكي وتبعه شيخنا في (المنهج .... (إلخ ،\rوالجلال المحلي في (شرح المنهاج) جعل الثلاثة حاصلة من خمسة؛ بأن يغسل بماء وسدر ثم\rمزيلة، ثم يتبع ذلك بثلاثة من الماء القراح، وهو الذي في الروضة ، وسيأتي عن الكردي أن\rالشارح هنا على هذه الطريقة، وفي (التحفة) على الطريقة الأولى والثانية، تأمل\rقوله: (ثم إن لم تحصل النظافة بنحو السدر) أي: كالخطمي والصابون وغيرهما، ومر آنفاً\rأن السدر أولى، واقتضى كلام الروضة و الجمع بينهما، قيل: إنه غريب، ويمكن أن يحمل على\rما إذا لم تحصل النظافة إلا به فلا غرابة إذن","part":8,"page":141},{"id":3028,"text":"قوله: (في الكيفية الأولى على خلاف الغالب) أي: بأن كان في جسده أوساخ متراكمة\rلا تزول إلا بتكرير ذلك.\rقوله: (جعله) أي: نحو السدر\rقوله: (في كل غسل من غسلات التنظيف) أي: فلا يكون السدر مختصاً بالأولى، عبارة\rالأسنى:\rه: (قال السبكي: ولا وجه لتخصيص السدر بالأولى، بل الوجه: التكرير له إلى أن\rيحصل النقاء على وفق الخبر، والمعنى يقتضيه، فإذا حصل النقاء .. وجب غسله بالماء\rالخالص، وتسن بعدها ثانية وثالثة كغسل الحي، فإن استعمل الخالص بعد كل.\rغسلات\rغسلة من.\rالتنظيف .. كفاه ذلك عن استعماله بعد تمامها، ويكون كل مرة من التنظيف واستعمال الماء\rالخالص بعده غسلة واحدة، وكلامه الأخير بيان لكلام الأصحاب الآتي في كلام المصنف وأصله،\rوأما كلامه الأول .. فقال ابنه في (التوشيح»: قد لا يجعل ذلك خلافاً، ويقال: إنما خصصت\rالأولى بالذكر؛ لحصول لنقاء بها غالباً؛ أي: فيكون الآخر بياناً لكلامهم، فيتخير الغاسل بين\rالكيفيتين (انتهى .\r، وبه يعلم: أن كلام الشارح إشارة لهذا، فليتأمل.\rقوله: (فإذا حصل النقاء) بفتح النون؛ أي: النظافة\rقوله: (صب وجوباً لماء الخالص) أي: عما يسلبه الطهورية كما سيأتي في الشرح، قال في\rالتحفة): (وهل السنة في صبه أن يجلس ثم يصب عليه جميعه، أو يفعل فيه ما مر في غسلة\rالسدر من التيامن والتياس والتحريف السابق؟ لم أر فيه تصريحاً، ولو قيل: تحصل السنة بكل\rوالأخيرة أولى .. لاتجه) انتهى ، ومر في غسلة السدر قول: أنه لو غسل شقه الأيمن من مقدمه\rثم من ظهره ثم الأيسر من مقدمه ثم من ظهره .. حصل السنة، فافهم.\rقوله: (ويسن حينئذ) أي: حين إذ صب الماء الخالص بعد النقاء من نحو السدر\rقوله: (ثانية وثالثة بـ لماء الخالص) أي: فإن لم تحصل النظافة بها .. زيد حتى تحصل بقدر","part":8,"page":142},{"id":3029,"text":"الحاجة، بخلاف طهارة الحي لا يزيد فيها على الثلاث، والفرق: أن طهارة الحي محض تعبد،\rوهنا المقصود النظافة، و ا فرق في طلب الزيادة في النظافة بين الماء المملوك والمسبل وغيرهما\rقوله: (كغسل الحي (تشبيه في سن التثليث، قال في (التحفة): (ويسن وتر إن حصل\r\rأي: الإنقاء - بشفع، وإن حصل بهن؛ أي: الثلاثة .. لم يزد عليهن دما اقتضاه كلامهما؛ أي:\rالشيخين، وقال الماوردي: هي أدنى الكمال، وأكمل منها: خمس فسبع، والزيادة إسراف)\rانتهى\r ,\rقال (ع ش): (ظاهر قوله: (فسبع»: أن هذه أولى بقطع النظر عن الإنقاء، وعليه: فما\rصورة السبع؟ ولعل صورتها بأن حصل الإنقاء بالسادسة .. فيسن سابعة للإيتار)، فليتأمل .\rقوله: (ويسن أن يتحرى الماء البارد) أي: الغير الشديد؛ لما سيأتي.\rقوله: (لأنه يشد البدن (بضم الشين من باب رد؛ أي: يقويه\rقوله: (والمسخن يرخيه) أي: البدن، ويرخي بضم الياء وسكون الراء: من الإرخاء.\rقوله: (نعم؛ إن احتيج إليه) أي: المسخن، وهذا استدراك من محذوف مفهوم من من\rتحري البارد.\rقوله: (لنحو وسخ وبرد) أي: شدتهما كما عبر به في (التحفة)، قال بعضهم: (وكذا\rلو كان الغاسل يتأذى بشدة برده (.\rقوله: (كان المسخن أولى) أي: من البارد، وأما في الوسخ. . ظاهر، بل لو توقف إزالة\rالنجاسة عليه .. وجب، نظير ما مر عن (ع ش (في التليين بالدهن، وأما في البارد الشديد ..\rفلان الميت يتأذى بما يتأذى به الحي\rقوله: (ولا يبالغ في تسخينه) أي: الماء.\rقوله: (لأنه يسرع الفساد) أي: فساد الميت، قال الأذرعي: قيل: لا يكره غسله\rبالمشمس، وفيه نظر؛ لأن الغاسل يباشره، وصرح البندنيجي بالكراهة، وهو ظاهر إطلاق\rالأصحاب هنا. (حواشي الروض .\rقوله: (والماء الملح) هو بفتح الميم وكسر اللام اسم فاعل، ويقال أيضاً: مالح بالألف.","part":8,"page":143},{"id":3030,"text":"وقد استعمله الشافعي راسي الله عنه في قوله: (كل ماء من بحر عذب أو مالح فالتطهير به\rجائز ، واعترضه بعضهم بأنه لحن منه، وإنما يصح ماء ملح بغير ألف، ورد بأنه مخطئ في\rاعتراضه؛ فقد قال الشاعر:\rمن الطويل]\rفلو تفلت في البحر والبحر مالح لأصبح ماء البحر من ريقها عذبا \rوأنشد ابن فارس:\rوماء قوم مالح وعذب\rمن الرجز]\rإلخ، بل فيه أربع لغات: ملح، ومالح، ومليح، وملاح، فاعتراضه عليه إنما نشأ عن فهمه\rالقصير السقيم، على حد قوله:\rمن الوافر]\rوكم من عائب قولاً صحيحاً وآفته من الفهم السقيم\rولكن تأذ الآذان منه على قدر القريحة والفهوم \rقوله: (أولى من العذب) أي: كما نقله الزركشي عن الصيمري والماوردي وأقره، ومحل\rذلك: إذا كان أصالة، فلا يندب كما قاله (ع ش) مزج العذب بالملح .\rقوله: (ولا ينبغي أن يغسل بماء زمزم) أي: فيكون الغسل به خلاف الأولى. (ع ش (.\rقوله: (للخلاف في نجاسة الميت) أي: ولم يراع نظيره في إدخاله المسجد للصلاة عليه؛\rلأن مانعه مخالف للسنة الصحيحة كما يعلم مما يأتي، (تحفة ، على أنه عنده يظهر بالغسل؛\rففي (رحمة الأمة) ما نصه: (والمشهور عن مالك والشافعي وأحمد: أن الآدمي لا ينجس\rبالموت، وقال أبو حنيفة: ينجس بالموت، فإذا غسل .. طهر، وهو قول للشافعي ورواية عن\rأحمد (انتهى ، وسيأتي حكم الصلاة عليه في المسجد\rقوله: (وينبغي أن يبعد إناء الماء) بضم الياء المثناة وسكون الباء الموحدة: من الإبعاد، وبه\r(V),\r\rعبر في (التحفة)، ويجوز فتح الباء مع تشديد العين من التبعيد\rقوله: (عما يقذره من الرشاش) أي: الحاصل من الغسل\rقوله: (وغيره ما أمكن) أي: لتكون النفس أطيب، ويكون ذلك الإناء كبيراً كالحب، والماء\rكثيراً؛ لئلا يتأثر بالماء المستعمل، قال في الأسنى) عن المجموع): (وبعد معه إناءين","part":8,"page":144},{"id":3031,"text":"آخرين صغيراً ومتوسطاً؛ فيغرف بالصغير من الكبير ويصبه في المتوسط ثم يغسله بالمتوسط (.\rقوله: (ويجب أن يتحرى في إزالة نحو السدر) أي: الذي في جسد الميت\r\rقوله: (الماء الخالص عما يسلبه الطهورية) أي: طهورية الماء من الأشياء المغيرة للماء\rقوله: (لما مر أول الكتاب) أي: من أن الماء إذا تغير تغيراً ضاراً بما على البدن من\rالمغيرات سلبه الطهورية. كردي \rقوله: (نعم؛ يسن أن يكون كل غسلة ... ) إلخ، استدراك على قوله: (ويجب أن\rيتحرى ... (إلخ.\rقوله: (من الثلاث التي بالماء الخالص (ظاهر صنيعه: ولو فرقها، وهو كذلك كما سيأتي عن\rالكردي، لكن لا يخلو عن نظر؛ لأن أثر الكافور فيما عدا الأخيرة يزول بغسلة السدر الآتية، اللهم\rإلا أن يمنع ذلك، والحديث صريح في الأخيرة فقط، فليتأمل.\rقوله: (في غسل غير المحرم) أي: أما المحرم إذا مات قبل تحله الأول .. فيحرم وضع\rالكافور في ماء غسله، فإن مات بعد تحلله الأول .. كان كغيره في طلب الطيب\rقوله: (مع قليل كافور) أي: مخالط، وهو المسمى بالطيار بحيث لا يغير الماء تغيراً ضاراً أو\rكثيراً مجاوراً؛ لما مر: أنه نوعان. (تحفة) بزيادة \rقوله: (وهو) أي: وضع الكافور اليسير\rقوله: (في الأخيرة أكد) أي: من المرة الأولى والثانية\r\rقوله: (لما صح من أمره صلى الله عليه وسلم به فيها) أي: يوضع الكافور في ذلك وأكديته في\rالمرة الأخيرة؛ فقد روى الشيخان: أنه صلى الله عليه وسلم قال لغاسلات ابنته زينب رضي الله\rعنها: (ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها واغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر من ذلك إن\rرأيتن ذلك بماء وسدر، اجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور ، وفي رواية للبيهقي:\rفإذا كان في آخر غسلة من الثلاث أو غيرها .. فاجعلي فيه شيئاً من كافور ... إلخ).","part":8,"page":145},{"id":3032,"text":"قوله: (ويكره تركه: أي: وضع الكافور كما نص عليه (الأم \rقوله: (لأنه يقوي البدن ويدفع الهوام (ظاهر صنيعه: أنه تعليل لكراهة تركه، ولا يخفى\rما فيه، والذي في غيره: أنه تعليل ثان لأصل وضع الكافور في ذلك، ولعل الواو سقطت من بعض\rالنساخ، والأصل: ولأنه ... إلخ، فيكون معطوفاً على قوله المار: (لما صح ... ) إلخ، قال\rالحافظ في الفتح): (ظاهره - أي: الحديث المار -: جعل الكافور في الماء، وهو:\rوالحكمة في الكافور مع كونه يطيب رائحة الموضع لمن يحضر من الملائكة وغيرهم: أن فيه تجفيفاً\rوتبريداً وخاصية في تصليب بدن الميت، وطرد الهوام عنه، وردع ما يتحلل من الفضلات، ومنع\rإسراع الفساد إليه، وهو قوى الروائح الطيبة، وهذا هو السر في جعله في الأخيرة؛ إذ لو كان في\rالأولى مثلاً .. لأذهبه الماء، وهل يقوم المسك مثلاً مقام الكافور؟ إن نظر إلى مجرد التطيب ..\rفنعم، وإلا .. فلا، وقا. يقال: إذا عدم الكافور .. كان غيره مما يقوم مقامه مثله ولو بخاصية\rواحدة مثلاً)، تأمل .\rعليه\rقوله: (وخرج باليسير الكثير) أي: فلا يسن\rكذلك،\rقوله: (بحيث يفحش التغير به) أي: بالكافور الكثير تغيراً كثيراً يمنع إطلاق اسم الماء\rقوله: (فإنه يسلب طهورية الماء إن لم يكن صلباً (بضم الصاد، وأما الصلب الذي لا يتحلل\rالماء عينه .. فإنه مجازر لا يضر التغير به مطلقاً\r\rقوله: (وعلم مما تقرر) أي: من قوله: (ثم إن لم تحصل النظارة ... ) إلى قوله: (فإذا\rحصل النقاء ... ) إلخ\rقوله: (أن نحو السدر ما دام الماء يتغير به) أي: تغيراً ضاراً، عبارة (التحفة): (ولا\rيسقط الفرض بغسلة تغير ماؤها بالسدر تغيراً كثيراً؛ لأنه يسلبه الطهورية كما مر سواء المخالطة له\rوهي الأولى والمزيلة له وهي الثانية في كل من الثلاث (\rقوله: (يمنع الحسبان عن الغسل الواجب والمندوب) أي: فلا تحسب الأولى والثانية من كل","part":8,"page":146},{"id":3033,"text":"الثلاث؛ لتغير الماء بما معه تغيراً كثيراً يمنع إطلاق اسم الماء عليه، وإنما تحسب منه غسلة\rالماء الخالص، فتكون الأولى من الثلاث به هي المسقطة للواجب؛ إذ أو حسبت كل منهما .. لما\rمن\rاحتيج للزيادة على المحسوبة.\rوالحاصل: أنه لا دخل لماء السدر المخالطة والمزيلة في الغسل؛ معنى: أنه يمنع الاعتداد\rبه، قال السيد عمر البصري: (يؤخذ من ذلك: مسألة كثيرة الوقوع ويعمل عنها؛ وهي ما إذا كان\rعلى شخص غسل واجب فيدلك بدنه بنحو أشنان ثم يفيض الماء عليه ناوياً رفع الجنابة مثلاً .. فلا\rترتفع؛ لأن الماء يتغير بما ذكر التغير المضر، على أن في ذلك مانعاً آخر؛ وهو وجود الصارف\rالذي يتعين معه استدامة النية في الطهارة كما يؤخذ مما تقرر في (الوضوء»، وليتفطن لذلك فإنه\rمهم وكثيراً ما يغفل عنه).\rقوله: (فيغسل) تفريع على (يمنع الحسبان ... (إلخ.\rقوله: (من قرنه إلى قدمه) بفتح القاف وسكون الراء بالنون في آخره، وهذه عبارة\rالروضة، ونسخة من (المنهاج)، وهو: جانب الرأس، وفي بعض: (فرقه) بفاء مفتوحة\rفراء ساكنة فقاف، وهي عبارة أكثر نسخ (المنهاج ، قال في (التحفة): (وفسر الفرق في\rالقاموس، بالطريق في شعر الرأس، وظاهر: أن المراد من العبارتين واحد، وهو: الصب من\rأول جانب الرأس المستلزم لدخول شيء من الفرق؛ إذ المراد بتلك الطريق: المحل الأبيض في\r\r\rوسط الرأس المنحدر عنه الشعر في كل من الجانبين)، تأمل .\rقوله: (بعد الغسلة المزيلة له) أي: النحو السدر، وفي بعض نسخ الشرح: (بعد الغسلة\rالأولى المزيلة له) بزيادة الأولى، ولكن حذفها أحسن؛ لأن المزيلة ثانية لا أولى وإن أمكن التأويل\rبأن أوليتها نسبية. كردي .\rقوله: (ثلاثاً بالماء اخالص متوالية كما قدمته) أي: في قوله: (وتسن حينئذ ثانية وثالثة\rبالماء الخالص كغسل الحي).","part":8,"page":147},{"id":3034,"text":"قوله: (وهو الأولى) أي: فحاصل ما ذكره هنا كما قاله الكردي: أنه يسن ثلاث غسلات،\rوأنه حيث حصل النقاء بدرة واحدة بالسدر .. تحصل الثلاث بخمس غسلات؛ الأولى بالسدر\rونحوه، والثانية مزيلة، وهاتان غير محسوبتين، ثم ثلاث بالماء القراح وهن المحسوبات ويكون\rمعهن قليل كافور، وإن لم يحصل النقاء بمرة من نحو السدر .. من زيادة ثانية وثالثة ... وهكذا\rلى أن يحصل الإنقاء، ويزيله عقب كل مرة بغسلة ثانية، ثم إن أراد .. عقب كل غسلة بماء قراح،\rوإن أراد .. آخر الماء القراح إلى عقب غسلات التنظيف ثم ماء قراح ثلاثاً، وهذه هي الأولى على\rما قاله هنا ، ومر عن المحلي ما يوافقه، وسيأتي عن (التحفة، خلاف هذا\rقوله: (أو متفرقة (علف على (متوالية) فهو مخير بينهما، قال في (التحفة، ما ملخصه:\rيستحب في كل من الثلاث ثلاث غسلات، وفي كل غسلة منها ثلاث؛ واحدة بنحو سدر، ثم\rثانية مزيلة، ثم ماء خالص من قرنه إلى قدمه، أو ثلاث بالسدر وعقب كل واحدة منها مزيلة،\rويؤخر الثلاث بالماء الخالص إلى عقب الست، فهي تسع غسلات على كلا التقديرين، لكنه مخير\rفي القراح بين أن يفرقه؛ بان يجعله عقب ثنتي السدر في كل غسلة، وأن يواليه؛ بأن يغسل الست.\rالتي بالسدر ثم يوالي الثلاث القراح المحصل أولاها للفرض وثانيها وثالثها لسنة التثليث (، زاد\r\rفي النهاية، بعد ذكر مثله: (وهذه أولى فيما يظهر ( أي: لقلة الحركة فيها\rقوله: (بأن يستعمل الماء الخالص ... ) إلخ، تصوير للتفريق\r\rقوله: (بعد تمام كل غسلة من غسلات التنظيف) أي: بأن يغسل أولاً بنحو السدر، ثم المزيلة\rله، ثم بعد تمام ذلك الماء الخالص. كردي .\rقوله: (ويكون كل مرة من التنظيف) أي: الذي فيه السدر ومزيله.\rقوله: (واستعمال الماء الخالص بعده) أي: بعد التنظيف\rقوله: (غسلة) أي: واحدة بالنصب خبر (يكون)، ويكرر ذلك إلى تمام الثلاث، ثم إن لم","part":8,"page":148},{"id":3035,"text":"يحصل الإنقاء بذلك .. زاد كما مر إلى أن يحصل، فإن حصل بوتر .. فذاك، وإلا. . زاد واحدة،\rواستحب المزني إعادة الوضوء مع كل غسلة، قال في (النهاية): (وفيه نظر، بل ظاهر كلامهم\rيخالفه (، وعد أبو بكر الخفاف من السنن: التشهد عند غسله، قال الأذرعي: وكأن مراده:\rعند فراغه منه، ويكون كالنائب عنه، قال: ويحسن أن يزيد: اللهم اجعله من التوابين ومن\rالمتطهرين، أو يقول: اجعلني وإياه، قال في الأسنى»: (أن يأتي في الوضوء بذلك وبدعاء\rالأعضاء؛ أي: على القول بسنته (\rقوله: (ثم بعد فراغه من غسله) أي: الميت ...\rقوله: (ينشفه بثوب) أي: ندباً.\rقوله: (مع المبالغة في ذلك) أي: في تنشيفه.\rقوله: (لثلا تبتل أكفانه) تعليل لطلب التنشيف والمبالغة فيه.\rقوله: (فيسرع فساده) أي: الكفن، قال الشويري: (يؤخذ منه: أن الأرض التي لا تبلى\rأصلاً أو لا تبلى سريعاً أفضل، وهو كذلك؛ لأن الشارع نظر إلى عدم الإسراع إلى البلى؛ لأن تنعم\rالروح مع البدن أكمل من تنعمها دونه (\rقوله: (وبه) أي: بهذا التعليل.\rقوله: (فارق ندب ترك التنشيف في طهر الحي) أي: وضوئه وغسله إلا من عذر، وعبارته مع\r\rالمتن في الوضوء: وترك التنشيف بثوب إلا لحر وبرد وخوف نجاسة بلا عذر وإن لم يبالغ فيه؛ لأنه\rصلى الله عليه وسلم أتي بمنديل بعد غسله من الجنابة فرده ، ويتأكد سنه في الميت، وإذا خرج\rعقب الوضوء في هبوب ربح بنجس، أو آلمه شدة نحو برد، أو كان يتيمم ... إلخ.\rقوله: (ويسن أن يكون تنشيفه) أي: الميت\rقوله: (بعد إعادة تلبينه؛ أي: تليين مفاصله) أي: بالكيفية السابقة في تليينها عقب موته؛\rمن رد أصابعه إلى بطن كف، وساعده إلى عضده، وساقه إلى فخذه، وفخذه إلى بطنه ثم مدها.\rقوله: (عقب الفراغ من غسله) أي: فالتليين قبل التنشيف","part":8,"page":149},{"id":3036,"text":"قوله: (ليبقى لينها) أي: المفاصل؛ لأنها لانت بالماء فيتوخى بالتليين بقاء لينها فيسهل\rالتكفين، ولو خرج بعد الغسل وقبل الإدراج في الكفن نجس ولو من الفرج أو وقع عليه نجس في\rآخر غسله أو بعد .. وجب إزالته فقط من غير إعادة غسل أو غيره؛ لسقوط الفرض بما جرى\rوحصول النظافة بإزالة الخارج، ولو لم يمكن قطع الدم الخارج من الميت بغسله. . صح - كما قاله\r(سم) - غسله وصحت الصلاة عليه؛ لأن غايته: أنه كالحي السلس وهو تصح صلاته فكذا الصلاة\rعليه\rقال (ع ش): (وقدسية التشبيه بالسلس: وجوب حشو محل الدم بنحو قطنة وعصبه عقب\rالغسل والمبادرة بالصلاة عليه بعده، حتى لو أخرت لا لمصلحة الصلاة .. وجبت إعادة ما ذكر.\rأن من المصلحة كثرة المصلين؛ كما في تأخير السلس لإجابة المؤذن وانتظار\rوينبغي\rالجماعة (، ولا يصير الميت جنباً بوطء أو غيره ولا محدثاً بمس أو غيره؛ لانتفاء تكليفه\rقوله: (ويكره أخذ شعره؛ أي: الميت) أي: كما نقله في (المجموع) عن (الأم)\rوه المختصر .\rقوله: (غير المحرم (سيأتي مقابله.\rقوله: (وإن كان مما يزال في الفطرة) أي: كشعر الإبط والعانة وغيرهما.\rقوله: (واعتاد إزالته حياً) أي: كشعر الرأس\r\rقوله: (لأن أجزاء الميت محترمة (تعليل للكراهة، عبارة (التحفة): (لأنه محدث، وقد\rصح النهي عن محدثات الأمور التي لم يشهد الشرع باستحسانها، وزعم أنه تنظيف يعارضه احترام\rأجزاء الميت ... (إلخ ، والمراد من المحدث هنا: ما لم يوافق قواعد الشرع.\rقوله: (فلا تنتهك بذلك) أي: بأخذه، ولم يثبت فيه شيء، بل ثت الأمر بالإسراع المنافي\rلذلك، ولأن مصيره إلى البلى.\rقوله: (ومن ثم) أي: من احترام أجزاء الميت\rقوله: (لم يخنن الأقلف) أي: على الصحيح في (الروضة  وإن كان بالغاً؛ لأنه جزء فلا","part":8,"page":150},{"id":3037,"text":"يقطع؛ كيده المستحقة في قطع سرقة وقود، وجزم في (الأنوار) و (اعباب، بحرمة ذلك ؛\rأي: وإن عصى بتأخيره ولم يمكن غسل ما تحت القلفة إلا بقطعها، ويفرق بينه وبين ما سيأتي في\rالشعر المتلبد بأن هذه جزء والانتهاك في قطعه أكثر من إزالة الشعر، وحينذ: فييهم الميت ويصلى\rعليه كما في (التحفة ، خلافاً للرملي فاعتمد الدفن حالاً من غير تمم ولا صلاة)، والذي\rينبغي العمل به ما في التحفة، لأن في دفنه بلا صلاة عدم احترام للميت خصوصاً، والمقصود من\rالصلاة عليه الدعاء والشفاعة، تأمل\rقوله: (نعم؛ لو لبد شعره) استدراك على كراهة أخذ شعره وليد بتشديد الباء ففي\rالمصباح): (وليد من باب تعب بمعنى: لصق، ويتعدى بالتضعيف فيقال: لبدت الشيء\rتلبيداً: الزقت بعضه ببعض حتى صار كاللبد  أي: ما يتلبد من نحو صمغ.\rقوله: (بنحو صمغ (هي ما يتحلب من شجر العضاه ونحوها، الواحدة صمغة، والجمع:\rصموغ، مثل: تمر وتمرة، قال في النهاية»: (أو كان به قروح مثلاً و جمد دمها (.\rقوله: (ولم يصل الماء إلى أصوله) أي: الشعر.\r\rقوله: (إلا بها) أي: بإزالته.\rقوله: (وجبت إزالته) أي: كما صرح به الأذرعي في (القوت، واستظهره الرملي ،\rوينبغي أن يرفق بها بحيث لا يعد إزراء بالميت، ومثل ذلك كما بحثه (ع ش): ما لو انشق جوفه\rوكثر خروج النجاسة منه ولم يمكن قطع ذلك إلا بخياطة الفتق .. فتجب خياطته، وتجوز إذا ترتب\rعلى عدمها مجرد خروج أدعائه وإن أمكن غسله؛ لأن في خروجها هتكاً لحرمته والخياطة تمنعه،\rولو كان ببدن الميت طبوع منع من وصول الماء .. فهل تجب إزالة الشعر حينئذ، أم لا؟ فيه نظر،\rالأقرب: الثاني؛ قياساً على أنه يعفى عن الطبوع في الحي، ويكتفى بغسل الشعر وإن منع الطبوع\rوصول الماء إلى البشرة، ولا يجب التيمم عنه، وينبغي العفو هنا بالنسبة لجميع الشعر كاللحية","part":8,"page":151},{"id":3038,"text":"وغيرها وإن خصه بعضهم هنا بالشعر الذي في إزالته مثلة، لا نحو شعر الإبط، ويفرق بأن في إزالة\rالشعر من الميت هتكاً لحرمانه في سائر البدن، فليتأمل .\r\rقوله: (أما المحرم) مقابل لقوله: (غير المحرم).\rقوله: (إذا مات قبل تحلله الأول (يعني: قبل فعل التحلل الأول للحج وقبل فعل تحلل العمرة\rولو بعد دخول وقته كما أطلقوه، خلافاً لمن ألحقه بفعله؛ لأن العبرة بحاله في الحياة، ودخول\rوقته لا يبيح شيئاً من المحرمات، أما لو مات بعد تحلل الحج الأول .. فيكون كغيره في الطيب\rوغيره\rقوله: (فيجب أن يبقى أثر إحرامه) أي: لقوله صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي وقصته\rناقته فمات: اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه، ولا تمسوه بطيب ولا تخمروا رأسه؛ فإنه\rيبعث يوم القيامة ملبياً، رواه الشيخان ، نص على حكمين من أحكام الإحرام، ونبه: على أن\rالعلة الإحرام فوجب اطراد جميع أحكامه، ووقع في (صحيح مسلم، في هذا الحديث: (ولا\rتخمروا وجهه ولا رأسه ، قال البيهقي: (ذكر الوجه غريب، وهو وهم من بعض:\rالرواة (، وقال في (الشمل»: (إنه محمول على ما لا بد من كشفه من الوجه).\r\rقوله: (فلا يجوز أن يفعل به) أي: بالميت المحرم قبل التحلل المذكور\rقوله: (شيء مما يحرم على المحرم) أي: الحي؛ فلا يجوز تضييبه، ولا خلط ماء غسله\rبكافور ونحوه، ولا أخذ شعره ولا ظفره وإن لم يبق عليه غير الحلق كما اقتضاه إطلاقهم، واعتمده\rالزركشي وغيره؛ لأن مبنى النسك على أن الغير لا ينوب في بقيته؛ كما لو كان عليه طواف أو\rسعي\rنعم؛ لو تعذر غسله إلا بحلقه لتلبيد رأسه. .. وجب حلقه كما اعتمده في (التحفة ، وكذا\rلو تعذر غسل ما تحت ظفره إلا بقلمه.\rومن طيبه أو ألبسه أو أزال نحو شعره .. عصى، ولكن لا فدية كمن قطع عضو ميت؛ لأن","part":8,"page":152},{"id":3039,"text":"أجزاءه غير مضمونة، وقضية ذلك: أنه لا فدية في حلق شعر المحرم ولا في تقليم ظفره، وهو\rكذلك على الأوجه، خلافاً للغزي في قوله: يفدى عنه من تركته؛ كما لو حلق رأس المحرم وهو\rساکت، وللبلقيني في قوله: وجوبها على الفاعل لذلك؛ كما لو حلق شعر نائم، وفرق بينهما بأن\rالنائم بصدد عوده إلى الفهم، ومن ثم ذهب جمع إلى أنه مكلف، بخلاف الميت، تأمل.\rقوله: (بخلاف المعتدة عن وفاة) أي: فإنه لا يحرم تطييبها في الأصح، قال (ع ش):\r(وينبغي كراهته؛ خروجاً من الخلاف ( أي: فإن مقابل الأصح يقول: بحرمته؛ قياساً على\rالمحرم.\rقوله: (لأن تحريم نحو الطيب عليها) أي: على المعتدة عن الوفاة، وأراد با نحو\rالطيب): الزينة.\rقوله: (إنما كان للتفجع) أي: على موت زوجها.\rقوله: (وقد زال بالموت) أي: فزال المعنى المحرم للطيب عليها، وأيضاً: فتحريم الطيب\rعليها إنما كان للاحتراز عن الرجال وهذا يزول أيضاً بالموت، بخلافه في المحرم؛ فإنه كان\rالحق الله تعالى ولا يزول بالموت، قال السيد عمر البصري: (يظهر: أن الحكمة في مشروعية\rالإحداد: تنفير الأجانب عن التطلع للمفارقة، فوجب في معتدة الوفاة؛ لعدم وجود من يدافع عن\r\rالنسب، وسن في البائن لوجوده، ولم يشرع في الرجعية؛ لعدم التطلع لها غالباً مع كونها زوجة\rفي كثير من الأحكام).\rقوله: (والأولى بغسل الرجال: الرجال (هذا شروع في بيان الغاسل للميت.\rقوله: (فيقدمون حتى على الزوجة) أي: يقدم الرجال في غسل الرجال على جميع النساء\rحتى ... إلخ وجوباً بالنسبة للمرأة الأجنبية وندباً بالنسبة للمرأة المحرم، فالأولوية مستعملة\rللمعنيين، وكذا يقال فيما يأتي؛ لأنهم به أليق\rقال في النهاية»: (والقياس: امتناع غسل الرجل للأمرد إذا حرمنا النظر له إلحاقاً له\rبالمرأة (، قال (ع) ش): (ظاهره: وإن لم يوجد غيره، وينبغي أن يقال: إن لم يوجد إلا","part":8,"page":153},{"id":3040,"text":"هو .. جاز له، ويكف نفسه؛ قياساً على ما قالوه في الشهادة: يجوز للأجنبي النظر للشهادة، بل\rيجب عليه وإن خاف الفتنة إن تعين، ويكف نفسه ما أمكن، إلا أن يفرق بأن للغسل بدلاً، بخلاف\rالشهادة؛ فإنه ربما يضيع الحق بالامتناع ولا بدل لها، وهو الأقرب (انتهى \rقال الشرواني: (ولو قيل: إن الأقرب: هو الأول؛ تجنباً عن إزرائه وعملاً بإطلاقهم .. لم\rيبعد) انتهى ، على أن الشارح قال في (التحفة): (ولو أمرد؛ لما يأتي في الخنثى، ولأنه من\rالجنس ، فما قاله (ع ش) بناء على معتمد الرملي.\rقوله: (وأولاهم به) أي: أولى الرجال بغسل الرجال إذا اجتمع في غسله من أقاربه من يصلح\rالغسله، قال بعضهم: (هذه الأولوية للندب، وهذا تفصيل لأولوية الوجوب السابقة، فلما بين\rأن الرجل يلي غسل الرجل لا غيره من النساء غير المحارم .. أراد أن يبرز رتبة الرجال بعضهم مع\rبعض (\r,\rقوله: (أولاهم بالصلاة عليه) أي: غالباً، وسيأتي بيانه\r\rوالحاصل: أنه يقدم رجال عصبة النسب، فالولاء، فالوالي، فذوو الأرحام، ومن قدمهم\rعلى الوالي .. حمل على ما إذا لم ينتظم بيت المال\r\rمن\rقال في (النهاية»: (إنما جعل الولاء في الذكور وسطاً وأخروه في الإناث؛ لأنه في الذكور\rقضاء حق الميت؛ كالتكفين والدفن والصلاة، وهم أحق به منهن؛ لقوتهم، ولهذا: يرثون\rبالاتفاق، ويؤدون ديونه، وينفذون وصاياه، ولا شيء منها لذوي الأر-عام مع وجودهم، وقدمت\rذوات الأرحام على ذوات الولاء؛ لأنهن أشفق منهن، ولضعف الولاء في الإناث، ولهذا:\rلا ترث امرأة بالولاء إلا عتيقها أو منتمياً إليه بنسب أو ولاء (.\rقوله: (نعم؛ الأفقه هنا) أي: في (باب الغسل للميت).\rقوله: (أولى من الأسن) أي: ومن الأقرب أيضاً، قال في (التحنة): (والفقيه ولو أجنبياً","part":8,"page":154},{"id":3041,"text":"أولى به من غير فقيه ولو قريباً، عكس الصلاة على ما يأتي فيها؛ لأن القصد هنا إحسان الغسل،\rوالأفقه والفقيه أولى به، وثم الدعاء، ونحو الأسن والأقرب أرق؛ فدعوه أقرب للإجابة (.\rقوله: (والأولى بعد الرجال الأقارب) أي: العصبة وذوي الأرحاء الأقرب فالأقرب؛ فيقدم\rأبو الأم، ثم الأخ للأم، ثم بنو البنات كما في (الذخائر)، وهو المعتمد، ثم الخال، ثم العم\rللام، وجعلهم هنا وفي الصلاة الأخ للأم من ذوي الأرحام مخالف لما في الإرث. (ح ل).\rقوله: (الرجال الأجانب) أي: لأنهم به أليق.\rقوله: (ثم الزوجة) أي: لأن منظورها أكثر، وكلامهم يشمل الزوجة الأمة، وذكر ابن\rالأستاذ فيها احتمالين، أحدهما: لا حق لها؛ لبعدها من المناصب والولايات؛ ويؤيده: قول ابن\rكج: والمملوك ليس بولي في الصلاة على الميت ولا في غيرها؛ النقصه بالرق، قال (ع ش):\r(لكن قد يشكل على هذا تقديم زوجها العبد على رجال القرابة، وي فرق بين الذكر والأنثى\rالرقيقين حتى يقال: إن الزوجة الأمة لا حق لها؛ لبعدها عن المناسب والولايات، بخلاف\rالعبد مع أنه لا حق له في المناصب والولايات أيضاً؟ ولعل الفرق: أن العبد من جنس الرجال؛\rفهو من أهل الولايات في الجملة ولا كذلك الأمة)، تأمل .\rقوله: (وإن نكحت غيره) أي: بأن وضعت الحمل عقب موت زو-نها فتزوجت آخر قبل غسل\r\rزوجها الميت .. فلا أثر لا قضاء عدتها بالوضع عقب موته ولا لنكاحها غيره؛ لأنه حق ثبت لها فلا\rسقط كالميراث\rقوله: (ثم النساء المحارم) أي: لوفور شفقتهن، فإن استوت اثنتان منهن في القرب.\rتكنظيره في النساء الآتي.\rقوله: (والأولى بالمرأة: أن يغسلها النساء) أي: فهن أحق بها من الرجال؛ إلحاقاً لكل\rجنسه.\rقوله: (لكن الأولى منهن: ذات المحرمية (يعني: أن الأولى بغسل المرأة: نساء القرابة وإن","part":8,"page":155},{"id":3042,"text":"كن غير محارم كبنت عم؛ لأنهن أشفق من غيرهن وأولاهن ذات رحم محرم، قال العلامة\rالزيادي: (وربما يؤخذ من عمومه: أن بنت العم البعيدة إذا كانت أماً من الرضاع أو أختاً .. تقدم\rعلى بنت العم القريبة، لكن الظاهر: أن المراد: المحرمية من حيث النسب، ولذا لم يعبر\rالمصنف بالرضاع هنا بالكلية (انتهى، وسيأتي عن «التحفة، ما يخالفه\rقوله: (وهي) أي: ذات المحرمية.\rقوله: (من لو فرضت ذكراً .. حرم تناكحهما) أي: بالقرابة؛ كأم وبنت وبنت ابن وبنت بنت\rلا كبنت العم.\rقوله: (وتقدم نحو العمة على نحو الخالة) يعني: أنه إن استوت اثنتان في المحرمية .. فالتي\rفي محل العصوية لو كانت ذكراً قدمت؛ فالعمة مقدمة على الخالة، فإن استوتا. . قدمت القربي\rبالقربي، فإن استوتا قدم بما يقدم به في الصلاة على الميت، فإن استوتا في الجميع ولم\rنتشاحا .. فذاك، وإلا .. أقرع بينهما، ويؤخذ من ذلك كما قاله في (الإيعاب): أن الحرة\rالبعدى مقدمة على الرقيقة ابعدى.\rقوله: (فإن لم يكن ذت محرمية) يعني: بأن عدمت المحرمية؛ كبنت عم وبنت عمة وبنت\rحال وبنت خالة\rقوله: (قدمت القربى فالقربي) أي: كبنت عم وبنت عم أب وبنت عم جد فتقدم الأولى، قال\rني (حواشي الروض»: (فإن استوتا في القرب .. قدمت التي في محل العصوبة على قياس\r\rما مر؛ كينت العمة مع بنت الخالة (.\rقوله: (ثم ذات الولاء) أي: كما نص عليه الشافعي، وجزم به في (المجموع ، قال (ع\rش): (أي: صاحبة الولاء؛ بأن كانت معتقة، أما العتيقة .. فلا حق أبها في الغسل (.\rقوله: (ثم محارم الرضاع ثم محارم المصاهرة) أي: وفاقاً لبحث الأذرعي في الأولى ولبحث\rالبلقيني فيهما، وخلافاً للأسنوي في الأولى، وعبارة (التحفة): (ولا ترجيح بزيادة إحداهن\rبمحرمية رضاع؛ إذ لا مدخل له هنا أصلاً، قاله الأسنوي، لكن خاليه البلقيني فبحث الترجيح","part":8,"page":156},{"id":3043,"text":"بذلك حتى في بنت عم بعيدة ذات رضاع على بنت عم قريبة ليست كذلك وبمحرمية المصاهرة،\rووافقه الأذرعي على الأول (انتهى)\r ,\rوهو مقتضى المدرك الذي من جهته اعتبرت المحرمية؛ وهو النظر، ويوجه تقديم الرضاع على\rالمصاهرة بأن المحرمية به أقوى؛ لما ورد: أن اللحم يتربى من اللبن؛ فكأنه حصل جزء من\rالمرضعة في بدن الرضيع، ولا كذلك المصاهرة، تأمل.\rقوله: (ثم الأجنبيات) أي: لأنهن بالأنثى البق من الرجال.\rقوله: (والحائض كغيرها) أي: فلا فرق بين كون المقدمة حائضاً .. لا.\rقوله: (إذ لا كراهة في تغسيلها) أي: الحائض للميت، فهو من إسافة المصدر إلى الفاعل،\rومثلها الجنب، هذا ما في الروضة ، قال الأذرعي: (وفيه مع لاغتناء بغيرهما نظر، وقد\r-\r: أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه جنب ، وحدث الحيض - أي: وانفاس - أغلظ (. صح\rقوله: (ثم بعد النساء الزوج) أي: لأن منظوره أكثر، وجاز غسله لها؛ لما صح أنه صلى الله\rعليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها: (ما ضرك لو مت قبلي .. لغسلتك وصليت عليك ودفنتك)\r\rرواه النسائي وابن حبان و صححه ، وتمام الحديث كما قاله الشهاب الرملي: (إذا كنت تصبح\rعروساً)، وكان علي غسل فاطمة رضي الله عنهما ولم ينكره أحد ، وما روي من إنكار ابن\rمسعود عليه لم يثبت نقاء، وللقياس على عكسه؛ فإنها تغسل الزوج إجماعاً، قالت عائشة\rرضي الله عنها: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله إلا نساؤه) رواه\rأبو داوود والحاكم وصححه على شرط مسلم ، وأوصى أبو بكر رضي الله عنه بأن تغسله زوجته\rأسماء بنت عميس ففعلت (لم يخالفه أحد .\rقوله: (وإن نكح أختها أو أربعاً سواها) أي: لأن حقوق النكاح لا تنقطع بالموت؛ بدليل\rالتوارث، والأولى أن يقول: وإن نكح من يحرم جمعها معها، قال في (البهجة): من الرجز]","part":8,"page":157},{"id":3044,"text":"فالزوج حتى من سواها أربعا ينكح والناكح من لم تجمع (ه)\rقوله: (وينبغي أن يتقي المس) أي: لئلا ينتقض وضوء الغاسل فقط، أما وضوء المغسول بل\rطهره مطلقاً .. فلا ينتقضر وإن نقضنا طهر الملموس الحي؛ لأن الشرع أذن فيه للحاجة، ولأن\rالميت غير مكلف، فهذا نيس تكراراً مع ما قدمه من لف الخرقة على يده الشامل لأحد الزوجين؛\rإذ ذاك بالنظر لكراهة اللمس وهذا بالنظر لانتقاض الطهورية، ومر عن (التحفة، حرمة مس شيء\rمن العورة، فيحمل ما هنا من الندب على مس غير العورة، تأمل\rقوله: (بخرقة يلفها على يديه) أي: الزوج الغاسل، وكذا الزوجة الغاسلة فيما مر؛ ففي\rالأسنى): (بلا مس مها له في هذه ومنه لها فيما قبلها؛ كأن يلف الغاسل منهما على يده\rخرقة (، قال في (فتح الجواد): (ومثله كل من ينتقض بلمس الميت؛ كالسيد مع أمته).\rقوله: (ثم رجال المحارم) أي: بخلاف غيرهم؛ كابن العم فإنه كالأجنبي لا حق له في ذلك\r\rوإن كان له حق في الصلاة، فتعبيره بـ (رجال المحارم (كصاحب (البهجة) حيث قال: من الرجز]\rثم الرجال من محارم المره رتب على ما في الصلاة ذكره \rأولى من تعبير غيره بـ (رجال القرابة)، وقضية كلام الغزالي: تجوز غسلهم مع وجود النساء\rالأجنبيات\r، وهو ظاهر؛ بناء على أن الترتيب بينهما مستحب لا واجب، خلافاً للجويني ومن\rتبعه، وبالأول صرح ابن جماعة شارح (مفتاح ابن القاص)، قال الأذرعي: والذي يقوى عندي\rوأكاد أجزم به أن الأكثرين عليه؛ ويؤيده: إطلاقهم أن للزوج أن يغسل زوجته وإن نكح أختها،\rوأنه يكره تغسيل الذمية زوجها المسلم، واستدلالهم على تغسيل الزوجة زوجها بتغسيل أسماء بنت\rعميس أبا بكر رضي الله عنهما مع أنه كان له عصبة، وعلى عكسه بتغسيل علي فاطمة رضي الله\rعنهما مع وجود النساء، قال: ولا شك في بعد تعصية الأب بغسل ابنته مع وجود أجنبية أو الأم ابنها","part":8,"page":158},{"id":3045,"text":"مع وجود أجنبي، وذكر البلقيني نحوه .\r\rقوله: (بترتيبهم الآتي في الصلاة) أي: إلا فيما مر من تقديم الأفق هنا على الأسن، ويجوز\rللأقرب إيثار الأبعد إن كان من جنسه، بخلاف ما إذا لم يكن من جنسه، فليس للرجال التفويض\rللنساء ولا عكسه وإن كان المعتمد: أن الترتيب مستحب كما تقرر؛ لأن فيه تفويت حق الميت،\rبخلاف ما إذا كان من الجنس، وإيضاحه: أن المفوض وإن رضي بنقل حقه إلى غيره لكنه فوت به\rحق الميت بتفويضه غسله لغير جنسه مع كون مراعاة حق الميت فيه متعلقة به، تأمل\rقوله: (وشرط المقدم) أي: شرط كونه أولى بالتقديم على غيره م ذكر، وعليه: فلا يمتنع\rعلى الكافر تغسيل المسلم ولا على القاتل ونحوه ذلك، لكن ينبغي تراهة ذلك مع وجود من\rاجتمعت فيه الشروط. (ع ش (.\rقوله: (الحرية) أي: الكاملة، فلا حق للعبد فيه؛ النقصه بالرق.\rقوله: (والاتحاد في الدين) أي: المسلم بالمسلم والكافر بالكافر؛ فالمسلم الأجنبي أولى\rبالمسلم من الكافر القريب، والكافر البعيد أولى بالكافر من المسلم القريب، فأقارب الكافر الكفار\rأولى بتجهيزه من غسل ونحوه؛ لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَولِي آه بعض)، فإن تركوه ...\rتولاه المسلم، قال الأذرعي: (والظاهر: أن المراد: الحر، أما الريق .. فلعل سيده المسلم\r\rولي به)، قال في (الأسنى»: (وقد يتوقف فيما قاله (\rقوله: (وعدم القتل المانع للإرث) أي: ولو بحق، ومعلوم: أن كل من له دخل في القتل.\rلا يرث فلا حق له في الغسل، بل عداه السبكي إلى غيره حيث قال: ليس لقاتله حق في غسله\rولا الصلاة عليه ولا دفنه، وهو قضية كلام غيره، ونقله ابن الرفعة في (الكفاية، عن الأصحاب\rالنسبة للصلاة، وخرج بقوله: (المانع للإرث): المفتي وراوي الخبر فيغسل؛ لأنه يرث.","part":8,"page":159},{"id":3046,"text":"قوله: (وعدم العداوة) أي: بينه وبين الميت، وهذا ما بحثه الزركشي حيث قال: وينبغي أن\rشترط ألا يكون بينهما عداوة، بل هو أولى من القائل بحق. (أسنى \rقوله: (والصبا والفسن) أي: عدمهما، خلافاً لما اقتضاه كلام الرافعي: أنهما لا يؤثران؛\rنقد نظر فيه الأذرعي قال: لأنه - أي: الغسل - أمانة، وليسا؛ أي: الصبي ولو مميزاً والفاسق من\rهلها، وقد جزم الصيمري بأنه لا حق لهما في الصلاة، فينبغي أن يكون هنا كذلك، بل أولى؛\rلأنهما لا يوثق بهما للخلوة غالباً، بخلاف الصلاة\rقوله: (ويغسل السيد منه ولو مكاتبة وأم ولد) أي: ومديرة وذمية كالزوجة؛ لأنهن مملوكات\rنه فأشبهن الزوجة، بل أولى؛ فإنه يملك الرقبة والبضع جميعاً، وكتابة المكاتبة ترتفع بموتها\rنيجوز للسيد ما ذكر، قال في (حواشي الروض) عن الناشري: (هذا إذا لم يوجد من قرابة الأمة\rاحد، فإن وجد .. فينظر: فإن كانوا رجالاً .. فهو كالزوج، وإن كن نساء. . بني على أن الرق هل\rيبطل بالموت أو لا؟ فإن لم يبطل .. فهو كالزوج معهن، وإن بطل .. فينبغي تقديمهن عليه، هذا\rا ظهر) \rقوله: (حيث لم تكن مزوجة ولا معندة) أي: ولو من شبهة، وكما لا يغسل زوجته المعتدة\rعن شبهة لا تغسله. (ع شر (.\rقوله: (أو مستبرأة ولا مشتركة ولا مبعضة) أي: ولو كان بعضها الحر جزءاً يسيراً.\rقوله: (وإلا) أي: بأن كانت الأمة مزوجة أو معتدة ... إلخ.\r\rقوله: (امتنع عليه تغسيلها) أي: لتحريم بعضهن عليه، وقضية: أن كل أمة تحرم عليه\rكوثنية كذلك، وهو المعتمد كما بحثه الشرف البارزي وإن قال الأسنوي: (مقتضى إطلاق\rالمنهاج، جواز ذلك، واستشكل ما ذكر في المستبرأة بأن الصواب خلاف ذلك؛ لأنها إن كانت\rمملوكة بالسبي .. فالأصح: حل غير الوطء من التمتعات فغسلها أولى، أو بغيره فلا:","part":8,"page":160},{"id":3047,"text":"الخلوة بها ولا لمسها ولا النظر إليها بلا شهوة كما ذكر في بابه فلا يمتنع عليه غسلها ، وأجيب\rيحرم\r,\rبأن تحريم الغسل ليس لما ذكر، بل لتحريم البضع كما صرح به النوري في المجموع ،\rفحينئذ: الصواب: أنها كالمعتدة؛ بجامع تحريم البضع وتعلق الحق بأجنبي، تأمل.\rقوله: (وليس لأمة تغسيل سيدها) أي: يحرم عليها ذلك.\rقوله: (مطلقاً) أي: سواء كانت مزوجة أم لا قنة أم أم ولد أم مديرة أو مكاتبة.\rقوله: (لانتقال ملكه عنها) أي: بإرث أو عتق، ويفارق النكاح بقاء حقوقه كما مر، ولأن\rالمكاتبة كانت محرمة عليه.\rقوله: (ولكل من الرجال والنساء) أي: يجوز لهم ولهن، لا أنهما يجتمعان على ذلك ..\rقوله: (تغسيل صغير وصغيرة لم يبلغا حد الشهوة) أي: لحل النظر والمس لهما حينئذ\rقوله: (وتغسيل الخنثى) أي: ولكل من الرجال والنساء تغسيل الخنثى الكبير، وبالأولى\rالصغير، فهو عطف على (تغسيل صغير).\rقوله: (الذي لا محرم له) أي: للخشى، وكذا من جهل ذكر أو أنثى؛ كأن أكل سبع ما به\rيتميز أحدهما عن الآخر\rقوله: (للحاجة) تعليل للجواب واستصحاباً لحكم الصغر، وهذا ما صححه في\rالمجموع، ونقله عن الأصحاب، خلافاً لظاهر كلام الروضة (من أنه يتيمم حينئذ؛ كما لو لم\rيحضر الميتة إلا أجنبي)\rقوله: (ولضعف الشهوة بالموت) أي: يموت الخنثى، ويفرق بينه وبين الأجنبي حيث\r\r\rعلى المرأة تغسيله وبالعكس بأنه هنا يحتمل الاتحاد في جنس الذكورة أو الأنوثة، بخلافه ثم.\rقوله: (وبه) أي: با تعليل بضعف الشهوة بالموت.\rقوله: (فارق حرمة نذر الفريقين له) أي: نظر الرجل والمرأة للخنثى الكبير\rقوله: (وهو حي (أن: في حالة الحياة، قال الماوردي: (يندب أن يغسل؛ أي: الخنثى\rظلمة، وأن يكون مغسله أوثق ، والأسنوي: حيث قلنا: إن الأجنبي يغسل الخنثى ...","part":8,"page":161},{"id":3048,"text":"فليتجه: اقتصاره على غسة واحدة؛ لأن الضرورة تندفع بها، وفي (التحفة::\rه: (ويغسل من فوق\rثوب، ويحتاط الغاسل ندباً في النظر والمس (.\rفي\rقوله: (وحيث تعذر غسله) أي: الميت سواء الذكر وغيره.\rقوله: (بأن أدى إلى تهريه) أي: لنحو حرق أو لدغ، أو خيف على الغاسل ولم يمكنه\rالتحفظ، أو فقد الماء، فن وجد الماء بعد تيممه .. وجب غسله وإعادة الصلاة عليه. كردي .\rقوله: (يمم وجوباً) أي: بحائل كما هو ظاهر، وهل تجب فيه النية أم لا؟ استقرب (ع ش)\rالوجوب قال: (لأن الأصى في العبادة: أنها لا تصح إلا بالنية، لكن نقل الشويري عن الشارح: أنه\rجزم في الإيعاب» بعدم وجوب النية كالغسل ، ووافقه الحلبي فقال: ولا يجب في هذا التيمم\rنية: إلحاقاً له بأصله، قاله بعضهم: فالخلاف هنا مبني على الخلاف في نية غسل الميت، فليتأمل.\rقوله: (بخلاف ما إذا أدى) أي: غسله\rقوله: (إلى إسراع فساده بعد الدفن) أي: لقروح كانت به أو نحوها.\rقوله: (فإنه يغسل) أي: وجوباً؛ لأن الجميع صائر إلى البلى.\rقوله: (أو لم يحضر في المرأة) أي: المشتهاة وإن لم تبلغ\r،\rقوله: (إلا رجل أجنبي) أي: ذكر كبير واضح كما في (التحفة ، قال (سم)::\r\r(مفهومه: أن الخنثى ولو كبيراً إذا لم يوجد إلا هو .. يغسل الرجل والمرأة الأجنبيين، ولم يصرح\rبه، وقد يوجه بالقياس على عكسه  أي: من أن لهما تغسيله كما مر، وكذا مفهوم قوله:\r(كبير): أن الصغير ذكراً كان أو أنثى يغسل الرجل والمرأة الأجنبيين،، قد يوجه على عكسه المار\rأيضاً\rقوله: (أو في الرجل إلا امرأة أجنبية) أي: أو لم يحضر في الميت الرجل إلا أجنبية كبيرة\rواضحة\rقوله: (يمم وجوباً أيضاً) أي: في الأصح فيهما، ومقابله يقول: يغسل الميت في ثيابه\rويلف الغاسل على يده خرقة ويغض طرفه ما أمكنه، فإن اضطر إلى النظر .. نظر للضرورة، وأطال","part":8,"page":162},{"id":3049,"text":"الأذرعي وغيره في الانتصار له مذهباً ودليلاً، ولعل الأولى في هذه الأمان العمل به؛ تجنباً عن\rالتعبير والإزراء\rقوله: (لحرمة النظر حينئذ إلى شيء من بدن الميت (تعليل لوجوب التيمم في الصور المذكورة\rكلها، فيلحق فقد الغاسل شرعاً بفقد الماء؛ إذ الغسل متعذر شرعاً لوقفه على النظر أو المس\rالمحرم، ويؤخذ من التعليل كما في التحفة) وغيرها: أنه لو كان في ثياب سابغة وبحضرة نهر\rمثلاً وأمكن غمسه به أو صب ماء عليه يعمه ليصل الماء لكل بدنه من غير مس ولا نظر. . وجب،\rوهو ظاهر، وظاهر كلام المتن كغيره: أنه ييمم وإن كان على بدنه عبث؛ لما تقرر من تعذر\rإزالته، ومحل توقف صحة التيمم والصلاة على إزالة النجس حيث مكنت كما مر في (باب\rالتيمم)، أفاده في (التحفة.\rقال (سم): (ولو حضر من له غسلهما بعد الصلاة .. وجب الغسل؛ كما لو تيمم لفقد الماء\rثم وجده .. فتجب إعادة الصلاة، هذا هو الأظهر، ويجري الخلاف في المصلين؛ لأنها خاتمة\rطهارته).\rقال (ع ش): (خرج بقوله: (بعد الصلاة): ما لو حضر بعد الدفن .. فلا ينبش؛ لسقوط\rالطلب بالتيمم بدل الغسل، وليس هذا كما لو دفن بلا غسل فإنه ينبش لأجله؛ وذلك لأنه لم\rيوجد ثم غسل ولا بدل له، وينبغي أن مثل الدفن إدلاؤه في القبر، فتنبه له فإنه دقيق، ونقل عن\rبعضهم في الدرس خلافه، فليحرر (\rولو حضر الميت الذى كافر ومسلمة أجنبية .. غسله الكافر؛ لأن له النظر إليه دونها وصلت\rعليه المسلمة، والله سبحانه وتعالى أعلم\r(فصل في الكفن)\rأي: في كيفية تكفير الميت وحمله وتوابعهما، والكفن بفتحتين: ما يلف به الميت\rالجمع: أكفان، قال في (المصباح): (وكفتته في برد ونحوه تكفيناً وكفته كفنا من باب ضرب\rلغة (\rولا يندب أن يعد الإنسان لنفسه كفناً؛ لئلا يحاسب على اتخاذه، إلا أن يكون من جهة حل أو","part":8,"page":163},{"id":3050,"text":"اثر ذي صلاح فحسن إمداده، لكن لا يجب تكفينه فيه على ما اقتضاه كلام جمع، بل للوارث\rبداله، لكن مقتضى بناء القاضي على - اقض ديني من هذا - الوجوب، وفي كلام الرافعي إشارة\rليه، وهو المعتمد وإن ريح الزركشي الأول؛ قياساً على ثياب الشهيد للفرق الظاهر بينهما؛ إذ\rيس فيها مخالفة أمر المورث، بخلاف ما هنا، تأمل.\rقوله: (وأقل الكفن) واجب ثوب) أي: واحد لرجل أو امرأة مسلم أو ذمي، فحكم الذمي\rفي الكفن حكم المسلم، حتى لو مات ولا وارث له يكفن بثلاثة أثواب وإن كان ماله فيئاً حيث\rلا دين عليه ولا وصية بإسة ط شيء منها. من (الجمل .\rقوله: (الحصول الست به) أي: بالثوب الواحد، قال في المغني): (وهو ما يستر العورة\rو جميع البدن، إلا أن المحرم ووجه المحرمة وجهان، أصحهما في (أصل الروضة»\rالمجموع) و (الشرح الصغير»: الأول؛ فيختلف قدره بالذكورة والأنوثة كما صرح به\rالرافعي، لا بالرق والحرية كما اقتضاء كلامهم، وهو الظاهر في (الكفاية،، وصحح النووي في\r\rمناسكه، الثاني، واختاره ابن المقري في (شرح الإرشاد (كالأذرعي تعاً لجمهور الخراسانيين،\rوجمع بينهما في (روضه، فقال: وأقله: ثوب يعم البدن، والواجب: ستر العورة؛ فحمل\rالأول على أنه حق الله تعالى، والثاني حق الميت، وهو جمع حسن) انتهى ، وسيأتي\rما يوافقه.\r ,\rقوله: (فلا يكفي ما يصف البشرة) أي: بأن يعرف به بياضها من سوادها كزجاج ومهلهل\rالنسج؛ لأن مقصود الكفن الذي هو الستر لا يحصل بذلك؛ كالأصباء التي لا جرم لها من نحو\rحمرة أو صفرة وإن سترت اللون؛ لأنها لا تعد ساتراً كما مر\rقوله: (مع وجود غيره) أي: بخلاف ما إذا لم يوجد إلا ما يصف لون البشرة .. فإنه يجب\rالتكفين به؛ لأن الميسور لا يسقط بالمعسور.\rقوله: (لا في الرجل ولا في المرأة) أي: ولا في الخنثى صغيراً ولا كبيراً ..\rقوله: (ويجب كونه) أي: الكفن","part":8,"page":164},{"id":3051,"text":"قوله: (مما يباح له لبسه في الحياة) أي: مما يجوز له لبسه في حياته لا لحاجة، فلا يكفن\rبالحرير من لبسه لحكة أو قمل.\rقوله: (كالحرير للمرأة وغير المكلف) أي: فيجوز الحرير للمرأة والصبي والمجنون، لكن\rمع الكراهة كما في (التحفة، و النهاية ، ومثل الحرير المزعفر بالمعنى السابق في (اللباس)\rوهو ما ينطلق عليه المزعفر والمعصفر بالأولى.\rقوله: (بخلافه في البالغ) أي: الذكر البالغ والخنثى كذلك فيمتنع الحرير والمزعفر، وبحث\rالأذرعي حله إذا لم يجد غيره، وظاهر: أن مراده بالحل: ما يشمل الوجوب؛ إذ لا خفاء فيه\rحينئذ، ولقتبل المعركة إذا لبسه بشرطه؛ بأن يحتاج إليه للحرب وكان عليه حالة الموت، لكنه\rخالفه في موضع آخر. (تحفة) بزيادة .\rقوله: (ولا يكفي بالطين هنا) أي: في التكفين كما صرح به الجرجاني وبحثه الأسنوي\r\rواعتمده المتأخرون، زاد في (النهاية»: (وإن اكتفي به في الحياة (\rقوله: (عند وجود غيره ولو حشيشاً) أي: بخلاف ما إذا لم يوجد غيره .. فإنه يجب التكفين\rبه كما سيأتي قريباً.\rقوله: (لما فيه من الأزراء بالميت (تعليل لعدم الاكتفاء بالطين، قال (سم): (هل يجوز\rالتكفين في ثوب بال بحيث يذوب سريعاً لكنه ساتر في الحال؟ فيه نظر، ويحتمل الجواز بشرط ألا\rبعد إزراء بالميت (انتهى، قال في المصباح): (وأزرى بالشيء إزراء تهاون به (.\rقوله: (ولا يجوز التحفين في متنجس بما لا يعفى عنه) أي: يحرم ذلك وإن جاز لبسه خارج\rالصلاة في الحياة، قال في (الإيعاب»: (وخرج بالمتنجس نجس العين، فيقدم الحرير عليه فيما\rيظهر؛ لأنهما وإن حرما في الحياة لكن حرمة نجس العين أغلظ؛ كما يعلم مما مر في ه باب\rاللباس، ثم رأيت الأذردي أشار لذلك وأبدى احتمالاً في حله إذا لم يجد غيره، ثم قال: ويجب\rأن يكون جلد المغلظ كالعدم مطلقاً).","part":8,"page":165},{"id":3052,"text":"قوله: (عند وجود طاهر) أي: بخلاف ما إذا لم يوجد الثوب الطاهر .. فيكفن في\rالمتنجس، ولينظر في هذا مع ما يأتي أن شرط صحة الصلاة عليه طهر كفنه، وأجيب بأنه يصلى\rعليه أولاً ثم يكفن فيه، الكلام حيث لا يمكن تطهير الكفن ولا وجد نحو الإذخر أو الطين،\rبالا .. فبعد تطهيره وتكفين فيه، أو بعد ستره بنحو الإذخر أو الطين ثم يكفن في المتنجس، أو قبل\rجميع ذلك؛ لصحة الصلاة عليه قبل الستر والتكفين. (سم (.\rقوله: (غير حرير ونحوه) أي: المزعفر، وكذا المعصفر عنده.\rقوله: (أما الطاهر الحرير ونحوه .. فيقدم عليه المتنجس (هذا معتمد الشارح كشيخه وفاقاً\rللبغوي والقمولي، والذي اعتمده الرملي والخطيب: تقديم الحرير، قال في (النهاية»:\r(المذهب: تكفينه في الحرير لا المتنجس، وتعليلهم اشتراط تقديم غسله على الصلاة عليه\rتصلاته نفسه صريح فيه، والفرق بين عدم جواز تكفين الميت في المتنجس مع وجود الحرير،\r\rوبين ستر العورة خارج الصلاة بالمتنجس دون الحرير .. واضح ( أي: وهو أن في تكفينه\rبالنجس إزراء به من المكفن، بخلاف المباشر لنفسه، وعليه: فيقتصر التكفين في الحرير على\rثوب واحد؛ لأنه إنما جوز للضرورة وهي تندفع بالواحد، لكن استقرب (ع ش) وجوب الثلاثة؛\rلأن الحرير يجوز في الحي لأدنى حاجة كالجرب والحكة، ولدفع القمل، وللتجمل على ما مر.\rوهنهنا أولى، فليتأمل .\r\rقوله: (ولو تعذر الثوب) أي: ولو متنجساً وحريراً، عبارة (التحفة): (ويحرم في جلد\rوجد غيره؛ لأنه مزر به، وكذا الطين والحشيش، فإن لم يوجد ثوب .. وجب جلد، ثم حشيش،\rثم طين فيما يظهر (.\rقوله: (وجب الحشيش ثم الطين (مقتضاه: وجوب تعميمه بنحو اطين؛ لوجوب التعميم في\rالكفن، ولو لم يوجد إلا حب .. فهل يجب التكفين فيه بإدخال الميت، به؛ لأنه ساتر؟ فيه نظر،","part":8,"page":166},{"id":3053,"text":"ولا يبعد الوجوب، قال الرملي: وينجه: تقديم نحو الحناء المعجون على الطين؛ لأن التطيين مع\rوجوده از راه به. (سم (.\rقوله: (ويكفي بالنسبة لحق الله تعالى (اعلم: أن حاصل ما اعتمده في كتبه: أن الكفن فيه\rأربعة حقوق:\rأحدها: حق الله تعالى؛ وهو ساتر العورة، وهذا لا يجوز لأحد إس ناطه مطلقاً\rالثاني: حق الميت؛ وهو ساتر بقية البدن، فهذا يجوز للميت الإيه ماء بإسقاطه دون غيره حتى\rالغرماء.\rالثالث: حق الغرماء؛ وهو الثاني والثالث، فهذا يجوز لهم عند استغراق ديونهم منعه لا الورثة.\rالرابع: حق الورثة؛ وهو الزائد على الثلاث، فلهم المنع منه، ووافقه الرملي في هذه المذكورة\rمما عدا الثاني فإنه اعتمد فيه أن فيه حقين حق الله تعالى، وحق الميت. فإذا أسقط الميت حقه بقي\rحق الله تعالى .. فليس لأحد عنده إسقاط شيء من سابع جميع البدن؛ نظراً لحق الله فيه، تأمل .\r\rقوله: (ثوب ساتر (عورة فقط) أي: عورة الصلاة، وهذا ما صححه الرافعي في (الشرح\rالصغير، والنووي في كتب إلا الإيضاح) ونقله عن الجمهور؛ كالحي، ولخبر، الصحيحين)\rعن خباب: (أن مصعب بن عمير كفته النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد بنمرة، كان إذا غطى بها\rرأسه .. بدت رجلاه، وإذا غطى بها رجليه .. بدا رأسه، فأمرهم أن يجعلوا على رجليه\rالإذخر .\r\rقال النووي: (واحتمال أنه لم يكن له غير النمرة مدفوع؛ بأنه بعيد ممن خرج للقتال، وبأنه لو\rسلم ذلك .. لوجب تتميمه من بيت المال ثم من المسلمين (، قال في (الأسنى»: (وقد\rيقال: قد أمرهم بتتميمه الإذخر وهو سائر، ويجاب بأن التكفين به لا يكفي إلا عند تعذر التكفين\rبثوب كما صرح به الجرجاني؛ لما فيه من الإزراء بالميت (انتهى .\rقوله: (وهي) أي: العورة.\rقوله: (في الذكر ما بين السرة والركبة) أي: سواء كان بالغاً أم صغيراً حراً أم عبداً،","part":8,"page":167},{"id":3054,"text":"واستشكله الأسنوي في (لمهمات) بقولهم في (النفقات): لا يحل الاقتصار في كسوة العبد على\rستر العورة وإن لم يتأذ بحر أو برد؛ لأنه تحقير وإذلال، فإذا امتنع ذلك في الحي الرقيق .. فامتناعه\rفي الميت الحر بطريق الأولى؛ لأن الناس يتكلفون للميت ما لا يتكلفون للحي، ويعدون ترك ذلك\rإزراء للميت لكونه خاتمة مره \rوأجيب بأنه لا فرق بين المسألتين؛ إذ عدم الجواز في تلك ليس لكون ستر ما زاد على ستر\rالعورة حق الله تعالى، بل لكونه حقاً للعبد، حتى إذا أسقطه .. جاز ذلك كنظيره هنا كما سيأتي،\rوأيضاً: فإن ما ذكره غير ازم؛ لوجوه:\rمنها: أن الميت يحصل له الستر مع ذلك بالتراب فلا ضرر عليه، بخلاف العبد؛ فإنه لا شيء\rيستر بقية بدنه\rومنها: أن في ثوب ا عبد حقاً الله أيضاً؛ وهو التجمل للصلاة؛ فقد نهى صلى الله عليه وسلم أن\r\rيصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه شيء \rومنها: ما عدا العورة من البدن يستر مروءة، ولهذا: تسقط الجمعة عمن لم يجد ما يستر بقية\rبدنه وإن وجد ساتر العورة؛ لأن ذلك مخل بالمروءة، وليس للسيد أن يفعل بعبده ما يخل بها،\rوهذه المعاني مفقودة في الميت، تأمل.\rقوله: (وفي المرأة ولو أمة والخنثى) أي: والعورة في المرأة ... إلخ، فيختلف قدر الواجب\rبذكورة الميت وأنوثته لا برقه وحريته كما اقتضاه كلامهم، وهو الظاهر في (الكفاية» لزوال الرق\rبالموت ، كما ذكره الرافعي في) كتاب الأيمان ، ولا ينافيه ما در من جواز تغسيل السيد\rلها؛ لأن ذلك ليس لكونها باقية في ملكه، بل لأن ذلك من آثار الملك كما يجوز للزوج تغسيل\rزوجته مع زوال عصمتها عنه، ولهذا: جاز له نكاح نحو أختها وأربع سو ها ...\rولا يقال: إن الاقتصار في ستر عورة الأمة على ما بين السرة والركبة أثر من آثار الرق فالتفرق\rبين أثر وأثر تحكم؛ لإمكان الفرق بأن في اتباع الأثر هنا ربما بعد إزراء ل ميت، بخلافه فيما مر،","part":8,"page":168},{"id":3055,"text":"ولا يقال أيضاً: إنما جاز للزوج لبقاء آثار الزوجية كالتوارث وبموت الأمة لم يبق شيء من آثار\rالملك؛ لأنا نقول: وجوب تجهيزها على السيد من آثار الملك فهما سواء في ذلك، فليتأمل\rقوله: (غير الوجه والكفين) أي: فالواجب في كفن المرأة ما يسدر جميع بدنها إلا وجهها\rوكفيها حرة كانت أو أمة كما تقرر، وقد صرح النووي في (المجموع» استثناء الوجه والكفين \rوإن فرضه في الحرة، وأما وجوب سترهما في الحياة .. فليس لكونهم عورة، بل لكون النظر\rإليهما يوقع غالباً في الفتنة\rقوله: (أما بالنسبة لحق الميت) مقابل قوله السابق: (بالنسبة لحق الله تعالى).\rقوله: (فيجب ثوب) أي: واحد\rقوله: (يعم به جميع البدن) أي: فالزائد على سائر العورة من السابع حق مؤكد للميت قدم به\rعلى الغرماء كالورثة، فيأثمون بمنعه وإن لم يكن واجباً في التكفين؛ نظر لحق الله تعالى، قال في\r\rشرح المنهج): (وما في (المجموع (عن الماوردي وغيره من الاتفاق على وجوب ساتر كل\rالبدن فيما لو قال الورثة: يكفن به، والغرماء: بساتر العورة .. ليس لكونه واجباً في التكفين، بل\rلكونه حقاً للميت يتقدم: على الغرماء ولم يسقطه، على أن في هذا الاتفاق نزاعاً كما قاله ابن\rالرفعة، وبتقدير صحته فهو مع حمله على ما قلنا مستثنى؛ لتأكد أمره ـ أي: لقوة الخلاف في\rوجوبه - وإلا .. فقد جزم لماوردي بأن للغرماء منع ما يصرف في المستحب)، فليتأمل .\rقوله: (لا رأس المحرم ووجه المحرمة) أي: أما هما .. فلا؛ لحرمة سترهما كما مر.\rقوله: (تكريماً له وستراً لما يعرض من التغير (تعليل لوجوب تعميم البدن بالكفن.\rقوله: (فالحاصل: أن من خلف مالاً) أي: ترك مالاً، قال في (المصباح»: (وخلف\rالرجل الشيء بالتشديد: تركه بعده (.\rقوله: (وسترت عورته) أي: في تكفينه من ذلك المال.","part":8,"page":169},{"id":3056,"text":"قوله: (ولم يوص برك الزائد) أي: عن سائر العورة، وأما إذا أوصى به .. فلا حرج على\rأحد من الورثة فضلاً عن غيرهم؛ لأنه حقه فله إسقاطه، قال في (التحفة»: (فإن قلت: ظاهر\rكلام بعضهم: أن وصيته لا تنفذ بإسقاطه وإن قلنا: إنه حقه؛ لأن إسقاطه له مكروه والوصية به\rلا تنفذ. . قلت: كون وسيته بإسقاطه مكروهة ممنوع؛ كيف وفيه من المسامحة بحقه للورثة أو\rالغرماء ما لا يخفى؟! وب يندفع ما يقال: إنه مزربه، فكيف جاز له إسقاطه على أن فيه من التخلي\rعن الدنيا وزينتها ما هو لاق بالحال؟! (.\rقوله: (سقط الحرج عن الأمة) أي: الإثم عنهم للقيام بحق الله.\rقوله: (وبقي حرج ترك الزائد على الورثة) أي: إذ هم الآخذون للتركة فحق الميت متوجه\rعليهم، وعبارة (التحفة): (وعلى ما تقرر من تأكده وتقدمه به يحمل قول بعض من اعتمد الأول\rأي: القول بأن أقل الفن ساتر العورة -: أنه واجب لحق الميت؛ أي: لا للخروج من عهدة\rالتكفين الواجب على كل من علم به، وإلا .. لم يبق خلاف في أن الواجب ساترها أو السابغ،\r\r\rفعلم: أن بالساتر يسقط حرج التكفين عن الأمة، ويبقى حرج منع تق الميت على الورثة أو\rالغرماء، ومن كونه حقه يحمل تصريح آخرين بأنه يسقط بإيصائه كما يأتي (.\rقوله: (بخلاف ما إذا انتفى ذلك) أي: بأن لم يخلف شيئاً .. فإن الحرج لا يسقط عن الأمة\rإلا بثوب واحد ساتر لجميع البدن، أفاده الكردي، فليتأمل .\r\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل كون الزائد عن سائر العورة حقاً للميت فقط.\rقوله: (جاز للميت منع الزائد) أي: عن سائر العورة، هذا ما اعتمده الشارح كشيخه،\rوخالفهما الرملي حيث قال في النهاية:: (ولو أوصى بساتر العورة. لم تصح وصيته ويجب\rتكفينه بساتر لجميع بدنه؛ لأن الاقتصار على ذلك مكروه وإن قلنا بجوازه، والوصية لا تنفذ\rبالمكروه) .","part":8,"page":170},{"id":3057,"text":"قال (سم): (أورد عليه صحة إيصائه بترك الثوب الثاني والثالث مع أنه خلاف الأفضل.\rفأجاب بأن خلاف الأفضل ليس مكروهاً في الاصطلاح، وأقول: هذا (يفيد؛ لأنه مكروه عند\rالمتقدمين، ومجرد اصطلاح المتأخرين على خلافه لا يفيد، وإرادة الأصحاب في قولهم:\rلا يصح بالمكروه: الكراهة الشديدة دون الخفيفة التي سماها المتأخرون خلاف الأولى .. بعيدة،\rويجاب بأن المكروه عند المتقدمين هو خلاف الأولى؛ وهو النهي بغير المقصود، وخلاف الأفضل\rأهم، وفيه نظر؛ لأن الأفضل مأمور به والأمر به يتضمن النهي عن تركه فتركه خلاف الأولى)،\rفليتأمل\rقوله: (بأن أوصى بساتر عورته فقط) أي: فإنه يكفن بساترها لا بساتر كل البدن على\rالأصح، (شرح المنهج) أي: لا يجب ذلك، وسقط الحرج عن الورة كباقي الأمة.\rقوله: (لأنه حقه) أي: محض حقه بمثابة ما يجمل الحي فله منه، قال في (التحفة»:\r) وقول الشافعي رضي الله عنه: * إذا غطى من الميت عورته فقط .. سقط الفرض، لكنه أخل\rبحقه): صريح فيما قررته: أنه - أي: الزائد عن سائر العورة - واجب للميت كما أفاده قوله:\r\rلكنه أخل بحقه)، لا للخروج عن عهدة التكفين كما أفاده قوله: (سقط الفرض).\rوفي المجموع، عن المتولي: القطع بالاكتفاء بستر العورة، ثم القطع بأن الزائد لا يسقط\rبإسقاطه؛ لأنه واجب لحى الله، وفيه تناقض؛ لأن القطع الأول يسلب كون الزائد حقاً لله تعالى\rوالقطع الثاني يثبته، إلا أن يكون قوله: (لحق الله، ليس من كلام المتولي - أي: بل من ملحقات\rالمجموع، بحسب ما قومه منه، وقول المتولي: (واجب: المراد به: حق مؤكد للميت - فإنه\rلا تناقض فيه)، فليتأمل .\rقوله: (وليس له الإيه ماء بترك التكفين من أصله) أي: حتى ساتر العورة؛ فإن وصيته بإسقاطه\rلا تنفذ، بخلافها بما زاد عليه فإنه تنفذ كما مر آنفاً، خلافاً لما في (المجموع، عن جمع - أي:","part":8,"page":171},{"id":3058,"text":"منهم صاحب (التقريب) والإمام والغزالي - فإنه إنما يأتي على الضعيف: أن الواجب ستر جميع\rالبدن لحق الله تعالى ؛ فقوله: (لحق الله (صريح في البناء على هذا الضعيف؛ لما تقرر في\rالتفريع على الأول الذي. سححه: أن الزائد حقه يتقدم به على الورثة كما. صرح به\rنقله الاتفاق\rالسابق، وما مر عن الشافعي رضي الله عنه، هذا بناء على معتمد الشارح، واعتمد الرملي ما في\rالمجموع، كما مر نقله دنه \r\rقوله: (لأنه حق الله تعالى) أي: فلا يسقط بالإسقاط بالوصية فضلاً عن منع الوارث\rوالغريم.\rقوله: (ولغريم استغرق دينه التركة منع الزائد على الأقل) وهو السائر الجميع البدن لا ساتر\rالعورة، فالمراد بـ (الزائد (هنا: الثوب الثاني والثالث؛ كما علم مما مر\rقوله: (وإن رضي به الورثة) أي: بأن اختلف الغريم فقال: يكفن في ثوب واحد فقط،\rوالوارث فقال: في ثلاثة ثلاً .. فإن الغريم هو المجاب فيكفن في ثوب فقط لا في ثلاثة، بخلاف\rما لو قال الغريم: يكتفى بساتر العورة، والوارث: بساتر جميع البدن .. فإنه يكفن بساتر جميع\rالبدن اتفاقاً كما مر عن الماوردي\rقالا في الإمداد) و النهاية): (ولو اتفقت الغرماء والورثة على ثلاثة .. جاز بلا خلاف؛\r\rأي: ولا نظر لبقاء ذمته مرتهنة بالدين؛ لأن رضاهم قد يقتضي فك ذته ، قال (ع ش):\r(فيه نظر؛ لأن مجرد الرضا لا يقتضي براءة ذمته ومقتضى عدم البراءة أل\" تنفك، إلا أن يجاب بأن\rرضاهم وإن لم يقتض براءة الذمة فيه رضا ببقائه في الذمة، ويجوز أن مجرد الرضا كاف في عدم\rحبس الروح عن مقامها وإن كان الحق باقياً)، فليتأمل .\rقوله: (لأنه) أي: الميت، تعليل لجواز منع الغريم الزائد على الأقل.\rقوله: (أحوج إلى براءة ذمته من التجمل) أي: مع حصول الستر بالأقل، وهذا بخلاف الحي\rالمفلس تترك له ثياب تجمله؛ لأنه يحتاج إلى التجمل","part":8,"page":172},{"id":3059,"text":"قوله: (ومن ثم) أي: من أجل التعليل بالاحتياج إلى براءة الذمة\r\rقوله: (لم يكن للوارث المنع من ثلاث لفائف (ظاهره: وإن كان محجوراً عليه، وهو\rكذلك؛ ففي (التحفة): (ولو اختلف الورثة في الثلاثة ودونها أو أكثر أ. اتفقوا على ثوب واحد أو\rكان فيهم محجور عليه .. فالثلاثة، ولهم الزيادة عليها، إلا إن كان فيهم محجور عليه أو الورثة\rوالغرماء المستغرقون في ساتر العورة والبدن .. فساتر البدن؛ لما مر: أنه حقه يتقدم به عليهم؛\rلتأكد أمره بقوة الخلاف في وجوبه وإن أسقطه، وبهذا فارق إجابتهم في منع سائر المستحبات،\rوإذا قلنا بإجبار الغرماء والورثة على السابغ كما تقرر .. فليس مثله بقية الثلاثة بالنسبة للغرماء، بل\rللورثة، ولذا: قال في (البهجة):\rوالمنع من شان وثوب ثالث له وللغريم لا للوارث \rفإذا اتفقوا على ثوب .. أجبرهم الحاكم على الثلاثة؛ النظير ما تقرر: أنها حقه بالنسبة لهم فقدم\rعليهم ما لم يسقطها لا لكونها واجبة من حيث التكفين، وفارق الغرم، الورثة هنا بأن حقه في\rالثلاث أضعف منه في السابغ، فلم يمنع الغرماء تقديماً لبراءة ذمته، ومنع الورثة؛ لأنه لا معارض\rلحقه) \rمن الرجز]\rقوله: (لأن المنفعة تعود له لا للميت) يعني: أن منفعة المنع من لثلاث تعود للوارث نفسه\r\rلا للميت، بخلاف منع اخريم منها؛ فإن منفعته تعود للميت ببراءة ذمته من الدين، وعبارة\rالنهاية): (وحاصل ذلك: أن الكفن بعد ما مر من مراتبه بالنسبة للغرماء سائر جميع بدنه،\rوبالنسبة للورثة ثلاثة فليسر للوارث المنع منها؛ تقديماً لحق المالك، وفارق الغريم؛ بأن حقه\rسابق، وبأن منفعة صرف المال له تعود إلى الميت، بخلاف الوارث فيهما (.\rقال (سم): (فإن قلت: تحصل مما تقرر: أنه يجب التكفين في ثلاثة أثواب حيث لا غرماء\rتمنع من ذلك، وهذا ينفي قولهم: إن الأفضل: ثلاثة أثواب قلت: كونه أفضل باعتبار","part":8,"page":173},{"id":3060,"text":"الجملة، ويكفي تحقق الأفضلية في بعض الصور؛ كما لو كان هناك غرماء .. فيقال لهم:\rلأفضل: أن تكفنوه في ثلاثة، أو لم يكن له تركة وكفنه بعض الناس .. فيقال له: الأفضل: أن\rتكفنه في ثلاثة ... وهكذ وفاقاً للرملي، على أنه يمكن أن يقال: إن المراد بكون الثلاثة أفضل:\rن الاقتصار عليها أفضل؛ كما يشعر به قولهم: ويجوز رابع وخامس، فالأفضلية من حيث\rلاقتصار وإن كانت في نفسا واجبة)، فليتأمل\rقوله: (وله) أي: يجوز للوارث.\rقوله: (المنع من الزائ على ثلاثة ولو في المرأة) أي: بالاتفاق كما حكاه الإمام ، وبه علم\rكما قاله في (الأسنى): أن الخمسة الآتية ليست متأكدة في حق المرأة كتأكد الثلاثة في حق الرجل\rحتى يجبر الوارث عليها كما يجبر على الثلاثة، وبه صرح في الروضة ، ولو قال وارث:\rكفنه من مالي، وقال آخر: من التركة .. أجيب الثاني؛ دفعاً لمنة الأول عنه، وبحث الأذرعي:\rأن الحاكم يعتبر الأصلح؛ فيجيب المتبرع لاستغراق دين أو خبث التركة أو قلتها مع كثرة أطفاله.\rوهو وجيه جداً، أو قال وارث: أكفنه من المسيلة، وآخر: من ماله .. أجيب الأول على ما بحثه\rلزركشي، لكن الأوجه ما نقله الأذرعي عن السرخسي: أنه يجاب الثاني؛ دفعاً للعار عنه، وكذا\rنول واحد: من مالي، وآخر: من بيت المال \r'\rولا يكفن فيما يتبرع به جنبي عليه إلا إذا قبل جميع الورثة، وليس لهم إبداله إن كان ممن يقصد\rتكفينه لصلاحه أو علمه .. فيتعين صرفه إليه، فإن كفنوه في غيره .. ردوه وجوباً لمالكه، وإن لم\r\rذمياً، إلا أن يقال: إن الخطاب في الخبر الآتي في (موتاكم (للمسلمير فلا يشمل الذميين، لكن\rظاهر إطلاقهم يخالفه. من (ع ش\r\r\rقوله: (لما صح من الأمر به) أي: بالبياض؛ فقد مر في (الجمعة) حديث الترمذي:\rه البسوا من ثيابكم البياض، وكفنوا فيها موتاكم، قال: حديث صحيح)، ومر قريباً: (أن النبي","part":8,"page":174},{"id":3061,"text":"صلى الله عليه وسلم كفن في بيض:\rقوله: (والمغسول أفضل من الجديد) أي: كما ذكره في (الروضة، وغيرها ، قال في\rه التحفة): (واعترض بأن المذهب نقلاً ودليلاً: أولوية الجديد، ومن ثم كفن فيه صلى الله عليه\rوسلم، والظاهر: أنه باتفاقهم، وظاهر كلامهم: إجزاء اللبيس وإن لم تق فيه قوة أصلاً، وسيأتي\rما فيه (.\rقوله: (لأن مآله للبلى (بكسر الباء مع القصر، ويجوز فتحها مع المد، وفي (البخاري، عن\rعائشة رضي الله عنها: (نظر أبو بكر رضي الله عنه إلى ثوب كان يمرض فيه فقال: اغسلوا هذا\rوزيدوا عليه ثوبين وكفنوني فيها، فقلت: إن هذا خلق، قال: الحي حق بالجديد من الميت؟\rإنما هو للمهلة ( أي: لدم الميت وصديده ونحوه.\rقوله: (والمراد بإحسان الكفن ... ) إلخ، هذا جواب عما يقال: كيف حكموا بأفضلية\rالمغسول على الجديد مع ورود الأمر بإحسان الكفن في الحديث الصحيح ... إلخ\rقوله: (في خبر مسلم) أي: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: قال النبي صلى الله عليه\rوسلم: (إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه)، وفي الحديث قصة .\rقوله: (بياضه ونظافته، وسبوغه و کثافته) أي: الكفن، وعبارة (شرح مسلم، عن العلماء:\r(المراد: نظافته ونقاؤه، وكثافته وستره وتوسطه، وكونه من جنس لباس» في الحياة غالباً لا أفخر\r\rقال الأذرعي: (جزء ابن يونس بالتحريم، وهو قضية أو صريح كلام كثيرين فهو الأصح)،\rوعبارة الغزالي: (والزيادة على الخمسة ممنوعة (\rقوله: (لما صح أنه صلى الله عليه وسلم كفن فيها) أي: في الثلاث؛ فقد روى الشيخان عن\rعائشة رضي الله عنها: (ن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس\rفيها قميص ولا عمامة ( أي: أنهما ليسا في كفنه صلى الله عليه وسلم أصلاً كما قاله الشافعي\rرضي الله عنه، و (سحولي (نسبة إلى سحول قرية في اليمن.","part":8,"page":175},{"id":3062,"text":"قوله: (وكالرجل غيره) أي: المرأة والخنثى.\rقوله: (إذا كفن في الاثة. فالأفضل: أن تكون لفائف) أي: يستر كل منها جميع البدن إلا\rوجه المحرمة، ومن كفن من الذكر وغيره بثلاثة فهو لفائف متساوية في عمومها لجميع البدن ثم\rفي عرضها أو طولها؛ أي: الأفضل فيها ذلك، فلا ينافي ما يأتي أن الأولى أوسع؛ لأن المراد:\rإن اتفق فيها ذلك كما يأتي، ليس فيها قميص ولا عمامة للرجل، ولا إزار ولا خمار للمرأة؛ لما\rتقرر من الاتباع، وقيل الثلاثة متفاوتة؛ فالأسفل من سرته إلى ركبته وهو المسمى بالإزار،\rوالثاني من عنقه إلى كعبه والثالث يستر جميع بدنه.\rقوله: (ويسن للمرأة والخنثى خمسة) أي: لكنها غير متأكدة كتأكد الثلاثة كما مرت الإشارة\rإليه.\r\rوالحاصل كما أفاده الجيرمي: أن الخمسة في حق الرجل وغيره على حد سواء، فلا تجوز إلا\rبرضا الورثة، ولا تجوز ذا كان فيهم محجور عليه، وأن الثلاثة في حق الرجل وغيره على حد\rسواء، فتجبر الورثة عليها، ولا تتوقف على رشدهم\rنعم؛ الأفضل كما يقيده كلام المصنف وصرح به غيره في الذكر: الاقتصار على الثلاثة، وفي\rغيره الأفضل: خمسة، فيتأمل\rقوله: (إزار بشد عليها) أي: على المرأة وعلى الخنثى، فلو قال: عليهما .. لكان أوفق،\rوهذه الأولى:\r\rقوله: (وهو) أي: الإزار، ويقال أيضاً: المئزر.\rقوله: (ما بستر العورة) أي: ما بين سرتها وركبتها كما في (التحفة ، قال (سم):\r(تصريح بأنه لا يجب فيما إذا زاد على اللفائف إذا كفنت في خمسة التعميم (.\rقوله: (ثم بعد شد الإزار) أي: عليهما\rقوله: (يندب قميص يجعل فوقه) أي: الإزار، وهذه الثانية، ولم أر لأئمتنا رحمهم الله\rتعالى شيئاً في بيان قميص الميت، وظاهر الإطلاق مع السكوت: أنه كقميص الحي، فليراجع\rنعم؛ رأيت في شرح الكنز، للزين بن نجيم الحنفي ما نصه: والقميص: من المنكب إلى","part":8,"page":176},{"id":3063,"text":"القدم بلا دخاريص؛ لأنها تفعل في قميص الحي ليتسع أسفله للمشي، وبلا جيب ولا كمين\rولا تكف أطرافه، والمراد بـ (الجيب): الشق النازل على الصدر. انتهى، وهذا هو الذي عليه\rالعمل، إلا أن قوله: (لا تكف أطرافه (هل المراد به: عدم كفه الجنبين بعضهما على بعض، أو\rعدم كف الذيل؟ محل تأمل. انتهى بصري.\rقال الشرواني: (الظاهر: أن المراد: ما يشمل ذينك جميعاً، فلا كف شيء منهما كما عليه\r(r),\rالعمل (انتهى\rوفي (باعشن): (وإطلاقهم يقتضي أنه كقميص الحي، بل صرح به الشرقاوي وغيره، فما\rاعتيد في جهتنا من جعله إلى نصف الساق وبلا أكمام منكر شديد التحريم) انتهى ، وفيه نظر\rلا يخفى.\rقوله: (ثم بعد لبس القميص) أي: على بدنها.\rقوله: (يندب خمار يغطى به الرأس) أي: كخمار المرأة الحية، وهذه الثالثة، قال في\rالمصباح): (الخمار: ثوب تغطي به المرأة رأسها، والجمع: خم، مثل: كتاب وكتب\rواختمرت المرأة وتخمرت: ليست الخمار (.\r\rقوله: (ثم بعد ذلك: أي: تغطية رأسها بالخمار\rقوله: (تندب لفافتان) أي: فتكون الجملة خمسة، وفي قول: ثلاث لفائف وإزار وخمار،\rواللفافة الثالثة بدل القميص؛ لأن الخمسة لها كالثلاثة للرجل، والقميص لم يكن في كفته صلى الله\rعليه وسلم.\rقوله: (تلف فيهما) أي: في اللفافتين، قال الشافعي رضي الله عنه: (ويشد على صدر\rالمرأة ثوب؛ لئلا تضطرب ثدياها عند الحمل فتنتشر الأكفان).\rقال الأئمة: وهذا شرب سادس ليس من الأكفان؛ يشد فوقها ثم يحل عنها في القبر كبقية\rالشدادات الآتية، ويؤخذ من تعليله المذكور: أنه يكفي فيه كونه ساتراً لجميع الثديين، ولا يشترط\rأن يعم البدن ولا معظمه.\rنعم؛ لا يكتفى بنحو مصابة قليلة العرض وإن منع انتشار الثديين كما استظهره (ع ش) لأن مثل\rهذا بعد إزراء؛ فالمستون لا بد وأن يكون ساتراً لجميع صدر المرأة ليكون أبلغ في عدم ظهور","part":8,"page":177},{"id":3064,"text":"الثديين، وظاهر: أن محل ذلك فيمن يخاف من اضطراب ثدييها لكبرهما كما.\rهو الغالب، وأما\rالصغيرة التي ليس لها ثدي ينتشر .. فلا يسن لها ذلك، تأمل\rقوله: (للاتباع في الأنثى (دليل لسن الخمسة بأنواعها في الأنثى؛ فقد أعطى النبي صلى الله\rعليه وسلم غاسلات ابنته ام كلثوم رضي الله عنها الحقا ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت\rبعد في الثوب الآخر روا أبو داوود بإسناد حسن، والحقا بكسر الحاء: الإزار، والدرع:\rالقميص، والملحفة: اللغافة، وكذا الثوب المذكور معها.\rقوله: (وقيس بها) أي: بالأنثى.\rقوله: (الخنثى؛ احتياطاً للستر) أي: فيسن الخمسة المذكورة، قيل: وفيه نظر؛ لاحتمال\rكونه رجلاً، والزيادة على الثلاثة في حقه خلاف الأكمل في حق من تحققت رجوليته.\rقوله: (والبياض أفضل من غيره) أي: من بقية الألوان، ولو قيل بوجوب البياض الآن .. لم\rيبعد؛ لما في التكفين في غيره من الإزراء، لكن إطلاقهم يخالفه، وينبغي أيضاً أن ذلك جائز وإن\rأوصى بغير الأبيض؛ لأن مكروه والوصية به لا تنفذ، وظاهر كلامهم المذكور: ولو كان الميت\rذمياً، إلا أن يقال: إن الخطاب في الخبر الآتي في (موتاكم (للمسلمير فلا يشمل الذميين، لكن\rظاهر إطلاقهم يخالفه. من (ع ش\r(\rقوله: (لما صح من الأمر به) أي: بالبياض؛ فقد مر في (الجمعة) حديث الترمذي:\rالبسوا من ثيابكم البياض، وكفنوا فيها موتاكم، قال: حديث صحيح)، ومر قريباً: (أن النبي\rصلى الله عليه وسلم كفن في بيض (.\rقوله: (والمغسول أفضل من الجديد) أي: كما ذكره في (الروضة، وغيرها)، قال في\rالتحفة): (واعترض بأن المذهب نقلاً ودليلاً: أولوية الجديد، ومن ثم كفن فيه صلى الله عليه\rوسلم، والظاهر: أنه باتفاقهم، وظاهر كلامهم: إجزاء اللبيس وإن لم تق فيه قوة أصلاً، وسيأتي\rما فيه (.\rعائشة رضي","part":8,"page":178},{"id":3065,"text":"قوله: (لأن مآله للبلى (بكسر الباء مع القصر، ويجوز فتحها مع المد، وفي (البخاري، عن\rالله عنها: (نظر أبو بكر رضي الله عنه إلى ثوب كان يمرض فيه فقال: اغسلوا هذا\rوزيدوا عليه ثوبين وكفنوني فيها، فقلت: إن هذا خلق، قال: الحي حق بالجديد من الميت؛\rإنما هو للمهلة  أي: لدم الميت وصديده ونحوه.\rقوله: (والمراد بإحسان الكفن ... ) إلخ، هذا جواب عما يقال: كيف حكموا بأفضلية\rالمغسول على الجديد مع ورود الأمر بإحسان الكفن في الحديث الصحيح ... إلخ.\rقوله: (في خبر مسلم) أي: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: قال النبي صلى الله عليه\rوسلم: (إذا كفن أحدكم أخاه .. فليحسن كفنه)، وفي الحديث قصة \rقوله: (بياضه ونظافته، وسبوغه و کثافته) أي: الكفن، وعبارة (شرح مسلم، عن العلماء:\r(المراد: نظافته ونقاؤه، وكثافته وستره و توسطه، وكونه من جنس لباس، في الحياة غالباً لا أفخر\r\rمنه ولا أحفر ، قال ي (التحفة»: (وقيل: المراد بتحسينها: كونها من حل (، قال\r(سم): (يتجه: اعتبار لأمرين (.\rقوله: (لا ارتفاعه) أي: ليس المراد بإحسانه: السرف فيه والمغالاة ونفاسته، قال في\rالأسنى): (وأما خبر أبي داوود عن أبي سعيد رضي الله عنه: أنه لما حضره الموت دعا بثياب\rجدد فلبسها ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الميت يبعث في ثيابه التي\rبموت فيها قبل أن يحشر - رياناً حافياً  جمعاً بين الأخبار .. فلا دلالة فيه على أولوية الجديد)\rنتهى .\rقوله: (إذ تكره المغلاة فيه) أي: في الكفن بارتفاع ثمنه عما يليق به وإن اعتاد الجياد في\rحياته كما قاله البرماوي.\rقوله: (للنهي عنه) أي: المغالاة فيه بلفظ: «لا تغالوا في الكفن؛ فإنه يسلب سلباً سريعاً،\rرواه أبو داوود بإسناد حسن ، قال البرماوي: (يبلى في القبر كما تبلى الأجساد، فإذا أعيدت","part":8,"page":179},{"id":3066,"text":"الأجساد .. عادت الأكفان، وعند القيام من القبور والذهاب يحصل التباهي بالأكفان، فإذا وصلوا\rلى المحشر. . تساقطت الأكفان وحشروا حفاة عراة غرلاً؛ أي: غير مختونين) انتهى.\rبقي أن هذا الحديث بافي حديث: (حسنوا أكفان موتاكم؛ فإنهم يتزاورون في قبورهم، رواه\rبن عدي في (الكامل \" إذ ظاهره: استمرار الأكفان حال تزاورهم وهو لا نهاية له، قال (ع\rش): (يمكن أن يجاب بأنه يسلب باعتبار الحالة التي نشاهدها؛ كتغير الميت، وأنهم إذا\rنزاوروا .. يكون على صورته التي دفنوا بها، وأمور الآخرة لا يقاس عليها، وفي كلام بعضهم\rما يصرح به)، فليتأمل .\rقوله: (نعم: إن كان الوارث محجوراً عليه أو غائباً) أي: أو كان الميت مفلساً.\r\rقوله: (حرمت المغالاة فيه من التركة) أي: كما بحثه الأذرعي وجزم به الزركشي في\rالخادم»، قال البغوي: (ولو كفنه أحد الورثة من التركة وأسرف .. فعليه غرم حصة بقية\rالورثة، فلو قال: أخرجوا الميت وخذوه .. لم يلزمهم ذلك، وليس له نيش الميت إذا كان الكفن\rمرتفع القيمة، وإن زاد في العدد .. فلهم النبش وإخراج الزائد)، قال لأذرعي: (والظاهر: أن\rالمراد: الزائد عن الثلاثة)\rقال (سم): (فإن قلت: ما الفرق بين مرتفع القيمة والزيادة على لثلاث حتى جاز النبش في\rالثاني دون الأول؟ قلت: الزيادة في الثاني أصل متميزة في نفسها، بخلاف الأولى؛ فإنها تابعة\rوغير متميزة، تأمل (انتهى\rقوله: (والثوب القطن) أي: المنسوج من القطن الصرف.\rقوله: (أفضل من غيره كما قاله البغوي) أي: ولو في المرأة ونحو الصبي؛ لأنه يكره الحرير\rلهما كما مر؛ لأنه سرف لا يليق بالحال، بخلافه في الحياة\rقوله: (لأن كفنه صلى الله عليه وسلم كان كذلك) أي: من القطن كما في (البخاري) وغيره\rعن عائشة بلفظ: (من كرسف (، وهو: القطن، ويعتبر في الفن المباح حال الميت؛","part":8,"page":180},{"id":3067,"text":"فيكفن الموسر من جياد الثياب، والمتوسط من أوسطها، والمعسر من خشنها - أي: ولا عبرة\rبإسرافه وتقتيره قبل موته - كذا صرح به جمع، منهم: الأستاذ أبو منصور والدارمي وغيرهما.\rقال في (الأسنى»: (وينبغي حمله على ما إذا لم يكن عليه دين مستغرق، وإلا .. فينبغي\rاعتبار تقتيره كما اعتبروه في المفلس، ويحتمل الفرق بتعذر كسب الميت، بخلاف الحي يمكنه\rکسب ما يليق به (انتهى \rوهذا هو المعتمد، ويوجه أيضاً بأن هذا خاتمة أمر الميت فروعي فيه ما لم يراع في حق\rالحي، قال في (التحفة): (ويفرق بينه وبين نظيره في المفلس بأن ذلك يناسبه إلحاق العار به\rالذي رضيه لنفسه؛ لعله ينزجر عن مثل فعله، بخلاف الميت (\r\rقوله: (ويبخر ندباً الكفن لغير المحرم) أي: أما هو .. فلا تبخّر أكفانه؛ لما مر في خبر الذي\rوقصته ناقته\rقوله: (ويندب أن يخر (ثلاثاً) أي: لخبر: إذا جمرتم الميت .. فجمروه ثلاثاً» رواه\rالحاكم وصححه على شرط مسلم .\rقوله: (وأن يكون التبخير بعود، وأن يكون العود غير مطيب بالمسك) صرح بالأول في\rالروضة ، وبالثاني في (المجموع \rقال في (البويطي»:: ولو تطوع أهله فجعلوا فيه المسك والعنبر .. فلا بأس).\rقال في (الأسنى): (وقضية ما ذكر: أن العود أولى من أنواع الطيب، وهو كذلك؛ فقد قال\rالبغوي: إنه أولى من المسك، والمتولي: إنه أولى من الند المعمول (انتهى)\rوفي.\rه التحفة، بعد الجزم بأولوية العود على المسك: (وقال ابن الصلاح: بل هو - أي:\rالمسك - أولى؛ لأنه أطيب الطيب، وقد أوصى علي كرم الله وجهه كما جاء بسند حسن أن يحنط\rبمسك كان عنده من فضلة حنوط رسول الله صلى الله عليه وسلم (.\rقوله: (ثم بعد تبخيره) أي: الكفن كله ثلاث مرات\rقوله: (تبسط أحسن اللفائف وأوسعها) أي: كما يظهر الحي أحسن ثيابه وأوسعها،","part":8,"page":181},{"id":3068,"text":"والمراد: أوسعها إن اتفق؛ لما مر: أنه يندب أن تكون متساوية، أو المراد بتساويها: شمولها\rالجميع البدن وإن تفاوتت، واستوجهه في الأسنى) قال: (بقرينة كونه في مقابلة وجه قائل بأن\rالأسفل يأخذ ما بين سرته وركبته، والثاني من عنقه إلى كعبه، والثالث يستر جميع بدنه (، قال\rالتحفة): (ويظهر فيما إذا تعارض الحسن والسعة: تقديم السعة (.\rقال السيد عمر البصري: (لعل محله فيما إذا ضاق الحسن؛ بحيث لو جعل أعلى .. لم يمكن\rفي\r\rلفه على الآخر، أما إذا أمكن لغه على المتسع الذي هو دونه في الحسن. فينبغي أن يتعين تقديم\rالأحسن، كما يؤخذ من تعليلهم: جعل الأوسع أعلى بإمكان لغه على الضي، بخلاف العكس، بل قد\rيقال: يؤخذ من ذلك: أن محل ما ذكر من تقديم المتسع مطلقاً حيث لم يمكن لف الضيق عليه، أما\rإذا أمكن لف كل منهما على الآخر .. فلا ترجيح إلا بنحو حسن،، فليتأمل)، وفي (سم) ما يوافقه).\rقوله: (ويذر عليه حنوط (بفتح الحاء المهملة بوزن رسول، ويقال له: حناط بكسرها بوزن\rكتاب؛ وهو أنواع من الطيب تجمع للميت ولا تستعمل في غيره، قال الأزهري: (ويدخل فيه\rالكافور وذريرة القصب والصندل الأحمر والأبيض (.\rواعلم: أن هذا التحنيط مستحب على المعتمد، وقيل: واجب.\r،،\rوعلى الأول قال في (التحفة): (لا يتقيد بقدر ولا يفعل إلا برضا الغرماء، لكن في\rالمجموع (عن الأم): أنه من رأس التركة، ثم مال من عليه مؤنته، وأنه ليس لغريم ولا وارث\rمنعه، وجزم به في (الأنوار)، وظاهر ذلك مفرع حتى على الندب، ويوجه بتقدير تسليمه بأنه\rيتسامح فيه غالباً مع مزيد المصلحة فيه للميت\rولا ينافيه قول (الأم، بعد ذلك بسطرين: ولو لم يكن حنوط ولا دافور في شيء من ذلك ..\rرجوت أن يجزئ؛ لأن هذا في الإجزاء المنافي للوجوب، والأول في أنه مع ندبه لا يفتقر لرضا\rوارث ولا غريم","part":8,"page":182},{"id":3069,"text":"ولا يجزئ غير الحنوط في الكافور عند جمع، ويجزئ عند آخريز، ولا في العنبر والمسك\rعند الجميع، وأفتى ابن الصلاح بأن ناظر بيت المال ووقف الأكفان لا يع في قطناً ولا حنوطاً؛ لأنه\rمن قبيل الثياب المستحسنة التي لا تعطى على الأظهر؛ أي: إلا إن اطرد ذلك في زمن الواقف وعلم\rبه؛ لأنه حينئذ كشرط الواقف كما ذكروه في بابه.\rوعلى القول بالوجوب يكون من رأس المال، ثم على من تلزمه مؤنت، ويتقيد بما يليق به عرفاً\rللإجماع الفعلي عليه، لكن يرد بأن هذا لا يستلزم الوجوب، ولا يلزم من وجوب الكسوة وجوب\rالطيب كما في المفلس حال حياته، فيترك له الكسوة وجوباً دون الطب) انتهى ببعض تصرف\rوزيادة .\r\rقوله: (ثم يبسط فوقه لثاني) أي: وهو الذي يلي الأول حسناً وسعة ..\rقوله: (ويذر عليه المنوط، ثم الثالث كذلك) أي: يبسط فوق الثاني ويذر عليه الحنوط،\rالثاني بالنسبة للثالث كالأو، بالنسبة إليهما في الحسن والسعة كما تقرر.\rقوله: (لئلا يسرع بلاها) أي: الأكفان، تعليل لسن ذر الحنوط عليها ...\rقوله: (من بلل يصيبها (كذا علله الماوردي ، وكأن وجهه مع كونه يقي الأكفان كما قاله\rالكردي: أنه يتشرب البلل فلا يدعه يتجاوزه إلى غيره من الأكفان ، ويزاد على ما يلي الميت من\rالأكفان كافور؛ لدفع الهرام، والمراد: زيادته على ما يجعل في أصول الحنوط، قال في\rالنهاية): (ويسن الإكثار منه كما قاله الإمام وغيره، بل قال الشافعي رضي الله عنه: وأستحب\rأن يطيب جميع بدنه بالكافور؛ لأنه يقويه ويشده، ولو كفن في خمسة .. جعل بين كل ثوبين حنوط\rكما في (المجموع  \rقوله: (ثم يوضع الميت على الثالث) أي: فوقه.\rقوله: (برفق مستلقياً على قفاه) أي: الميت، قال في المغني:: (وهل تجعل يداه على\rصدره اليمنى على اليسرى أو يرسلان في جنبه؟ لا نقل في ذلك؛ فكل من ذلك حسن محصل","part":8,"page":183},{"id":3070,"text":"الغرض) انتهى ، ومثل في النهاية) أي: فهما في مرتبة واحدة هنا، ويفرق بينه وبين\rالمصلي حيث كان جعلهما على صدره ثم أولى من إرسالهما؛ لأن جعلهما على صدره ثم أبعد عن\rلعبث بهما، ولما قيل: إن إشارة إلى حفظ الإيمان، وكلاهما لا يتأتى هنا. (ع ش (.\rقوله: (ثم يلصق بجميع منافذه) أي: وهي العين، والأنف، والفم، والأذن، والدبر،\rر القبل، وكذا الجراحات النافذة\rقوله: (ومواضع السجود) أي: السبعة السابقة، وهي: الجبهة، والأنف، والركبتان،\rرباطن الكفين، والقدمين.\r\rقوله: (منه) أي: من الميت\rقوله: (قطن حليج) نائب فاعل) يلصق) أي: قطن منزوع الحب، قال في (المصباح»:\r(حلجت القطن حلجاً من باب ضرب، والمحلج بكسر الميم: خشبة به علج بها حتى يخلص الحب\rمن القطن، وقطن حليج؛ بمعنى: محلوج (\rقوله: (مع كافور وحنوط (من عطف الكل على الجزء؛ لإفادة وضع الكافور صرفاً، أو\rللاهتمام بشأنه؛ لئلا يغفل عنه، مع أنه يقوي الميت ويصلبه، ومن ثم ندب تعميم البدن به كما\rقوله: (دفعاً للهوام عن ذلك) أي: المنافذ، وإذهاباً للروائح الكريهة، وهذا تعليل لسن\rإلصاق المنافذ بالقطن المذكور، وأما مواضع السجود فللإكرام لها، قال في (الأسنى»:\r(ويستحب جعل الحنوط في لحيته ورأسه كما نص عليه الشافعي والأصحاب (.\rقوله: (ويدس القطن) أي: الحليج عليه حنوط وكافور أيضاً.\rقوله: (بين البنيه) أي: الميت، والأفصح: ألييه كما مر؛ حتى تصل بالحلقة لبرد الخارج\rبتحريكه، أفاده في الأسنى .\rقوله: (ويكره إدخاله باطنه) أي: باطن دبره، بل قال الأذرعي: ظاهر كلام غير الدارمي:\rتحريمه؛ لما فيه من انتهاك حرمته. انتهى، ويجاب بأنه لعذر فلا انتهاك: (تحفة \rقوله: (إلا لعلة يخاف خروج شيء بسببها) أي: فلا يكره إدخاله باطن دبره، عبارة","part":8,"page":184},{"id":3071,"text":"الأسنى): (قال المتولي: إلا أن تكون به علة يخاف أن يخرج منه شيء عند تحريكه. . فلا بأس\rبذلك (انتهى ، ثم يوثقه بخرقة مشقوقة الطرفين؛ يجعل وسطها تحب ألييه وعانته ويشد ما يلي\rظهره على سرته ويعطف الشقين الآخرين عليه، أو يربط الطرفين في فخذيه؛ بأن يشد شقاً من كل\rرأس على فخذ ومثله على الآخر.\r  ,\r\rقوله: (ثم يلف عليه الثوب الذي يليه) أي: وهو الأعلى.\rقوله: (فيضم منه شقه الأيسر) أي: شق الثوب الأيسر.\rقوله: (على شقه الأيمن) أي: شق الميت الأيمن.\rقوله: (ثم الأيمن على الأيسر) أي: ثم يضم شق الثوب الأيمن على شق الميت الأيسر كما\rفعل الحي بالقباء.\rقوله: (ثم يلف الثاني كذلك، ثم الثالث كذلك) أي: مثل الأول، فلو لف الجميع عليه مرة\rواحدة .. كفى؛ كما في الحلبي، حيث قال على قول (المنهج): (وتلف عليه اللفائف)\rما نصه: (هل المراد: دفعة، أو واحدة واحدة؟ قلت: ظاهر كلامهم: الحصول بكل\rنهما ... ) إلخ، ثم يجمع الفاضل منها عند رأسه جمع العمامة ثم يرده على وجهه وصدره إلى\rحيث يبلغ، ويرد الفاضل من رجليه على قدميه وساقيه، وليكن فاضل الرأس أكثر كالحي، ولخبر\rمصعب السابق.\rقوله: (ثم تربط الأكمان) أي: بشداد يشده عليها؛ لئلا تنتشر عند الحمل، إلا أن يكون\rمحرماً كما صرح به الجرجاني في (تحريره)، وعللاه في النهاية، و المغني، بأنه شبيه بعقد\rالإزار)، قال الشرواني) وفيه دلالة على أن استثناء المحرم على سبيل الندب لا الوجوب،\rويندفع بذلك تردد السيد الصري في قول (التحفة»: ولا تشد عليه أكفانه - أي: المحرم - مما\rنصه: إن كان المراد: لا يندب .. فمحتمل، أو لا يجوز .. فمحل تأمل إذا كان بنحو خيط أو في\rمحل التكة، واعتراض (سم، بما نصه: قد يقال: مطلق الشد لا يمتنع على المحرم؛ فإنه","part":8,"page":185},{"id":3072,"text":"لا يمتنع أن يلف على بدنه ثرياً ويغرز طرفه فيه، وإنما الممتنع نحو العقد والربط فهلا طلب الشد فيه\rبغير نحو العقد والربط)، بليتأمل .\r\rقوله: (ثم تحل في القبر) يعني: إذا وضع الميت في القبر .. نزع الشداد عنه؛ تفاؤلاً بحل\rالشدائد عنه، ولأنه يكره أن يكون معه في القبر شيء معقود كما نص عليه، ولا فرق في ذلك كما\rفي (النهاية) بين الميت الصغير والكبير ، وقد يقال: العلة منتفية في حق الصغير، وأجيب بأن\r\rالتفاؤل بزيادة الراحة له بعد، فنزل ما انتفى عنه من عدم الراحة منزلة رفع الشدة).\rقال الشيخ البرلسي: (الظاهر: اختصاص نزع الشداد بشداد اللفائف، دون شداد الأليين السابق\rونحوه (، وجزم به القليوبي، ثم قال: (وقيل: جميع ما فيه تعقد؛ بدليل قولهم: لأنه يكره\rأن يكون معه في القبر شيء معقود (، قال (ع ش): (والأولى: أن الذي ينزع الشداد عنه هو\rالذي يلحده إن كان من الجنس، فإن كان امرأة .. فالأولى: أن الذي يلي ذلك منها النساء (\rقوله: (والتكفين) أي: مع سائر مؤن التجهيز؛ فقد عبر في (لمنهج) بقوله: (ومحل\rتجهيزه ... إلخ، قال في شرحه): (وتعبيري بالتجهيز أعم من تعيره بالتكفين (.\rقوله: (يجب على من كان عليه نفقته حياً) أي: عند عدم التركة في غير الزوجة، وإلا .. فهو\rفي أصل التركة غير المرهون والجاني جناية توجب مالاً يتعلق برقبته، أو قوداً وعفي على مال،\rوغير المتعلق بزكاة، أو رجوع لفلس؛ بأن اشترى شيئاً في ذمته ومات مفلساً، ولم يتعلق به حق\rلازم ككتابة، أما هذه الأشياء ونحوها مما يتعلق بعينه حق .. فهي مقدم على مؤن التجهيز؛ لتأكد\rتعلق الحق، ويقدم ما هنا على الدين الذي في ذمته؛ لاحتياجه إليه، وقد ذكروا في الفرائض\rترتيب ذلك، قال في (البهجة):\rيخرج من تركة الميت حق بالعين كالزكاة والرهن اعتلق","part":8,"page":186},{"id":3073,"text":"والعبد يجني والمبيع مات من کان اشتراه مفساً ثم مؤن\rتجهيزه والدفن بالمعروف ثم ديوناً لزمته توفي\rثم إن لم يكن له تركة .. فعلى من عليه نفقته ... إلخ ...\rقال\rمن الرجز]\r\rقوله: (كزوجته غير الناشزة) أي: بخلاف الناشزة لا يجب على الزوج مؤن تجهيزها.\rفي التحفة): (وبحث جمع: أنه يكفي - أي: في تكفين لزوجة - ملبوس فيه قوة،\rوقال بعضهم: لا بد من الجديد كما في الحياة، والذي يتجه: إجزاء قوي يقارب الجديد، بل\rإطلاقهم أولوية المغسول على الجديد يؤيد الأول، وهل يجري ذلك في الكفن من حيث هو، أو\r\rيفرق بأن ما للزوجة معاوضة فوجب أن يكون كما في الحياة، وهي فيها إنما يجب لها الجديد،\rبخلاف كسوة القريب لا يجب فيها جديد كما هو ظاهر؟ للنظر في ذلك مجال\rوالأوجه: الأول كما صرح به قولهم: إن من لزمه تكفين غيره .. لا يلزمه إلا ثوب واحد،\rوإنها إمتاع لا تمليك، وإنها لا تصير ديناً على المعسر، وإن العبرة بحال الزوج دونها، بخلاف\rالحياة في الكل، بل نقل عن أكثر الأصحاب وانتصر له جمع أن كفتها لا يلزم الزوج مطلقاً.\rوحينئذ: فلا فرق بينها وبين غيرها فيما ذكر (.\rقوله: (والصغيرة) أي: وغير الصغيرة التي لا تطيق الوطء، فهو معطوف على (الناشزة)،\rو مراده: بيان من تلزمه نفاتها من الزوجات ممن لا تلزم نفقتها، قاله الكردي ، وبه يتجه عدم\rالحاق القرناء والرتقاء والمريضة التي لا تحتمل الوطء بها؛ لأن نفقتهن واجبة على الزوج.\rقوله: (و كخادمتها) معطوف على (كزوجته)، ولذا أعاد الكاف، فيجب على الزوج أيضاً\rتجهيز خادم الزوجة على أسمح الوجهين، هذا إذا كانت مملوكة لها، فإن كانت مكتراة لها أو أمته\rأو غيرها .. فلا يخفى أن الأولى لا تجب فيها إلا الأجرة، والثانية يجب فيها عليه لكونها ملكه\rلا لكونها خادمة، والثالثة وهي المتطوعة بالخدمة لا يجب عليه أيضاً، ومعلوم: أن التي أخدمها","part":8,"page":187},{"id":3074,"text":"ياها بالاتفاق عليها كأمتها\r\rقوله: (وإن كانت موسرة رجعية) أي: سواء كانت حاملاً أو لا.\rقوله: (أو بائناً حاملاً) أي: من الزوج؛ لوجوب نفقتهن عليه في الحياة، قال في\rالتحفة): (نعم؛ إن أعسر. . جهزت من أصل تركتها لا من خصوص نصيبه منها كما اقتضاه\rكلامهم، وقال بعضهم: بل من نصيبه منها إن ورث؛ لأنه صار موسراً به، وإلا .. فمن أصل\rتركتها مقدماً على الدين، وهو متجه من حيث المعنى، وإذا كفنت منها أو من غيرها .. لم يبق ديناً\rعليه؛ للسقوط عنه بإعساره مع أنه إمتاع، و به فارق الكفارة، ويظهر ضبط المعسر بمن ليس عنده\rفاضل مما يترك للمفلس، ويحتمل بمن لا تلزمه إلا نفقة المعسرين.\rفإن لم تكن لها تركة وهو معسر أو لم تجب نفقتها عليه حية .. فعلى من عليه نفقتها فالوقف\rفبيت المال فالأغنياء.\rفلو غاب أو امتنع وهو موسر وكفنت من مالها أو غيره: فإن كان بإذن حاكم يراه رجع عليه،\r\rوإلا .. فلا كما بحثه الأذرعي، وقياس نظائره: أنه لو لم يوجد حاكم .. كفى المجهز الإشهاد على\rأنه من مال نفسه ليرجع به.\rولو أوصت أن تكفن من مالها وهو موسر .. كانت وصية لوارث - أي: فتتوقف على إجازة\rالورثة - لأنها أسقطت الواجب عنه، وإنما لم يكن إيصاؤه بقضاء دينه من الثلث كذلك؛\rا لأنه لم\rيوفر على أحد منهم بخصوصه شيئاً حتى يحتاج لإجازة الباقين) تأمل .\rقوله: (نعم؛ يجب على الأب تجهيز ولده الكبير) أي: البالغ القاد. على الكسب ولم يكن له\rتركة؛ استدراك على مفهوم قوله السابق: (يجب على من كان عليه نفقته حياً).\rقوله: (وعلى السيد تجهيز مكاتبه) أي: ويجب على السيد ... إلخ، فهو عطف على\r(الأب) استدراك أيضاً على ذلك.\rقوله: (وإن لم يلزمهما نفقتهما حيين) أي: لم يلزم الأب نفقة ولده حياً، ولم يلزم السيد نفقة\rالمكاتب كذلك؛ وذلك لعجز الولد وانفساخ الكتابة بالموت.","part":8,"page":188},{"id":3075,"text":"قال في (التحفة): (وتجهيز المبعض في ملكه وعلى سيده بنسبة الرق والحرية إن لم تكن\rمهايأة، وإلا .. فعلى ذي النوبة (، وعبارة (النهاية»: (وأما المبعض: فإن لم يكن بينه وبين\rسيده مهايأة .. فالحكم واضح، وإلا ... إلخ).\rقال (ع ش): (قول الرملي: فالحكم واضح؛ أي: في أنها عليهما، فعلى السيد نصف\rلفافة؛ لأن الواجب عليه بقطع النظر عن التبعيض لقافة واحدة وفي مال المبعض لفافة ونصف،\rفيكمل له لفافتان فيكفن فيهما، ولا يزاد ثالثة من ماله، وبقي ما لو اختلف .. هل موته في نوبة\rالسيد أو نوبته؟ وينبغي أنه كما لو لم تكن مهايأة؛ لعدم المرجح (فتأمله .\rقوله: (وليس على الولد تجهيز زوجة أبيه) أي: لا يجب على الولد ... إلخ، وهذا في قوة\rالاستدراك على منطوق: (يجب على من كان عليه نفقته حياً).\rقوله: (وإن لزمه نفقتها حية) أي: لأنها إنما وجبت عليه لضرورة الإعفاف وقد زالت بموتها،\r\rفإن كانت غنية .. فمن مالها، وإلا .. فعلى من عليه نفقتها من قريب وسيد، ثم في وقف الأكفان.\rثم في بيت المال، فعلى أغنياء المسلمين كغيرها، وإنما قدم الوقف على بيت المال وإن كان كل\rمنهما جهة مصرف لما ذكر؛ لأن تعلق حق الميت بالموقوف للكفن أقوى وأتم من تعلقه بما في بيت\rالمال الصالح له ولغيره، ويقدم الموصى به على الوقف؛ لأن الوصية تمليك فهي أقوى من\rالوقف\rقال في (النهاية): (ولو مات من لزمه تجهيز غيره بعد موته وقبل تجهيزه وتركته لا تفي إلا\rأحدهما فقط .. قبل يقدم الميت الأول؛ لسبق تعلق حقه، أو الثاني؛ لتبين عجزه عن\rتجهيز غيره؟ الأوجه كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى: الثاني (، قال (ع ش): (ظاهره:\rبتجهيز\rوإن خيف تغير الأول، وهو ظاهر؛ لأنه تبين أن تجهيزه ليس واجباً عليه لعجزه (.\rقوله: (وإنما يجب عليه) أي: على من كان تجب عليه نفقته حياً المذكور","part":8,"page":189},{"id":3076,"text":"قوله: (تكفين الغير بثوب يعم فقط) أي: يعم جميع البدن فقط لا الثاني والثالث، قال\r(سم): (ظاهر كلامهم: أنه إذا كان الزوج موسراً. لا يجب الثوب الثاني والثالث في تركة\rالزوجة، ويقتصر على الشرب الواحد الذي هو عليه؛ لأن الوجوب لم يلاقها، بل لاقاه ابتداء وهو\rيجب عليه إلا ثوب واحد، لا يقال: بل لاقاها لكن الزوج تحمل عنها كالفطرة؛ لأنا تمنع\rلا\rذلك، ويؤيد المنع: أنه لو لاقاها الوجوب .. لوجب الأثواب الثلاث على الزوج، وليس كذلك\rنعم؛ لو أيسر الزوج ببعض الثوب فقط .. كمل من تركتها، وينبغي حينئذ وجوب الثاني\rوالثالث؛ لأن الوجوب في هذه الحالة لاقاها في الجملة، قال: ولو أوصت بالثوب الثاني\rوالثالث .. فالقياس: صحة الوصية واعتبارها من الثلث؛ لأنها تبرع، وليست وصية لوارث؛\rلعدم وجوب الثاني والثالث على الزوج، وإنما لم تكن من رأس المال؛ لعدم تعلق الكفن مطلقاً\rبالتركة مع وجود الزوج الموسر (\rقوله: (نعم) تحرم الزيادة عليه) أي: على الثوب الواحد، والأنسب: بل تحرم ... إلخ\rبدل (نعم) كما صنع به غيره.\r\rالرافعي في شرح المسند» تبعاً للخطابي: (أما ذهاب الراكب خلفها .. فأفضل بالاتفاق) \rودليله خبر: (الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي عن يمينها وشمالها قريباً منها، والسقط\rيصلى عليه ويدعى لوالديه بالعافية والرحمة) رواه الحاكم عن المغيرة وقال: صحيح على شرط\rالبخاري ، ولأن سير الدابة يؤذي المشاة، نبه على ذلك الأذرعي ثم قال: (فيتعين المصير إليه)\rانتهى\rقال في الأسنى»: (ودليله قوي، لكن قال الأسنوي: دعوى لاتفاق خطأ؛ إذ لا خلاف\rعندنا أنه يكون أمامها كما ذكره في (الشرحين)، وصرح به جماعة، منهم: الماوردي والإمام،\rوالذي أوقع الرافعي في ذلك هو الإمام الخطابي رحمهما الله تعالى (.","part":8,"page":190},{"id":3077,"text":"قوله: (المشي قدامها) أي: الجنازة ولو كان بعيداً، ولو مشى خلفها .. كان قريباً منها فيما\rيظهر، وبقي ما لو تعارض عليه الركوب أمامها مع القرب والمشي أمامها مع البعد ...\rهل يقدم\rالأول أو الثاني؟ فيه نظر، والأقرب: الثاني؛ لورود النهي عن الركوب.\rوقال الشيخ عميرة: (لو تعارضت هذه الصفات .. فانظر: ماذا يراعى (انتهى، والأقرب:\rمراعاة الأمام وإن بعد. (ع ش ، وسيأتي على الأثر عن القليوبي ما يوافقه.\rقوله: (وكونه بقربها) أي: ويندب كون الماشي قريباً من الجنازة لا بعيداً عنها، وأفاد\rصنيعه: أن القرب منها سنة مستقلة، وهو كذلك، والحاصل: الذي ينبغي أن يقال: إن المشي\r:\rأفضل ولو خلفها أو بعيداً من الركوب ولو أمامها أو قريباً، وأنه أمامها أفضل منه خلفها ولو مشى\rبالقرب، وبهذا يجاب عما ذكره بعضهم: ماذا يراعى عند تعارض هذه المذكورات. قليوبي\rببعض تصرف .\rقوله: (بحيث يراها لو التفت) أي: إليها، وهذا تصوير للقرب من الجنازة وضبط له،\rوالمراد: الرؤية الكاملة، واعترضه الزركشي كالأذرعي بأن الرؤية تحصل به مع البعد عنها قال:\rفالمتجه: أن يقال: إن كان بحيث ينسب إليها وأنه معها .. حصل له فضيلة التشييع، وإلا .. فلا؛\r\rنعم؛ يتولى النساء مع وجودهم حمل المرأة من المغتسل إلى النعش، وكذا تسليمها لمن في\r، قال في المجموع): (وكذا حل ثيابها في القبر كما قاله الأصحاب، وحكى البندنيجي\rو غيره استحباب ذلك عن الص (\rالقبر\rقوله: (ولا دناءة فيه) أي: في حمل الجنازة ولا سقوط مروءة، بل هو بر وإكرام للميت؛\rنقد فعله بعض الصحابة والتابعين رضي الله عنهم\rقوله: (ويحرم بهيئة مرية) أي: الحرمة الإهانة للميت\rقوله: (كحمله في غرارة أو قفة (تمثيل للحمل بالهيئة المزرية، وكحمل كبير على نحو يد أو","part":8,"page":191},{"id":3078,"text":"لكتف، قال في (المصباح (:) والغرارة بالكسر: شبه العدل، والجمع: غرائر (، قال:\rوالقفة: ما يتخذ من خص كهيئة القرعة تضع المرأة فيها القطن ونحوه، وجمعها: قفف،\rمثل: غرفة وغرف (.\rقوله: (أو بهيئة يخشى سقوطه منها (عطف على (بهيئة مزرية (وذلك لأنه تعريض لإهانة\rلميت، بل يحمل كما في (المجموع  على سرير أو لوح أو محمل، وأي شيء حمل عليه أجزا\rسقوط الطلب، لكن شرط جوازه ألا يكون بالهيئة المزرية كما تقرر، ومنه: حمله على ما لا\rبليق به، فإن خيف تغيره وانفجاره قبل تهيئة ما يحمل عليه فلا بأس أن يحمل على الأيدي\rر الرقاب حتى يدخل إلى القبر، كذا قالوا.\rقال في (التحفة): (ويتجه: أن محله ما لم يغلب على الظن تغيره قبل ذلك، وإلا .. وجب\rحمله كذلك، ولا بأس في الطفل بحمله على الأيدي مطلقاً) أي: دعت إليه حاجة أم لا.\rقوله: (والحمل بين العمودين أفضل من التربيع) أي: في الأصح؛ لحمل سعد بن\rبي وقاص عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما، وحمل النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ\rالأنصاري رضي الله عنه، و واهما الشافعي رضي الله عنه في (الأم، الأول بسند صحيح والثاني بسند\r\r\rضعيف ، وكذا فعله عثمان وأبو هريرة وابن الزبير رضي الله عنهم في أموات حملوهم ،\rومقابل الأصح يقول: التربيع أفضل؛ لأنه أصون للميت، بل حكي وجوبه؛ لأن ما دونه إزراء\rبالميت، وفي وجه ثالث: هما سواء؛ لحصول المقصود بكل منهما\rقوله: (إن أريد الاقتصار على أحدهما) أي: الحمل بين العمودين والتربيع، وإلا .. فالجمع\rبين الكيفيتين أفضل كما سيأتي في كلامه\rقوله: (وكيفية الأول) أي: الحمل بين العمودين.\rقوله: (أن يحمله ثلاثة) أي: عند قدرتهم عليه\rقوله: (يضع أحدهم الخشبتين المقدمتين) أي: وهما الخشبتان الشاخصتان.","part":8,"page":192},{"id":3079,"text":"قوله: (على عاتقيه) أي: والخشبة المعترضة بين المقدمتين على كتفيه، والعاتقان: تثنية\rعاتق ما بين المنكب والعنق يذكر ويؤنث، والجمع: عوائق.\rقوله: (ويأخذ اثنان بالمؤخرتين) أي: أحدهما من الجانب الأيمن والآخر من الأيسر، وإنما\rكان المؤخرتان لرجلين؛ لأن الواحد لو توسطهما .. كان وجهه إلى الميت فلا ينظر إلى الطريق،\rوإن وضع الميت على رأسه .. لم يكن حاملاً بين العمودين، ويؤدي إلى ارتفاع مؤخرة النعش\rوتنكيس الميت غالباً\rويؤخذ من هذا كما قاله السيد عمر البصري: أن السنة في وضع رأس الميت في حال السير أن\rيكون إلى جهة الطريق سواء القبلة وغيرها، فافهم.\rقوله: (والأفضل: أن يحمل الجنازة) أي: بين العمودين.\rقوله: (عند عجز المتقدم عن حمل المقدمتين) أي: لثقل الميت أو النعش مثلاً.\rقوله: (كما ذكر) أي: في الكيفية المذكورة آنفاً.\rقوله: (خمسة؛ بأن يعينه) أي: المتقدم\rقوله: (اثنان) أي: آخران.\r\rالأكتاف\rإليه، وإن تك سوى ذلك .. فشر تضعونه عن رقابكم) أي: عن قرب رقابكم، وهو:\r، ومعناه: أنها بعيدة عن الرحمة فلا مصلحة لكم في مصاحبتها، ومنه يؤخذ: ترك صحبة\rأهل البطالة وغير الصالحين، وإنما حمل الإسراع في الحديث على ما كر؛ لأن فوق ذلك يؤدي\rإلى انقطاع من معها من الضعفاء، أو مشقة الحامل لها، أو انتشار أكفان لميت ونحو ذلك.\rقوله: (ولو خيف عليه تغير) أي: وانفجار أو انتفاخ.\rقوله: (زيد في الإسراع) أي: فوق الخبب وجوباً كما هو ظاهر، سئل الشيخ أبو علي النجاد\rعن وقوف الجنازة ورجوعها فقال: يحتمل متى كثرت الملائكة بين يديها .. رجعت أو وقفت،\rومتى كثرت خلفها .. أسرعت، ويحتمل أن تكون للوم النفس للجيد، ولوم الجسد للنفس\rيختلف حالها تارة تتقدم وتارة تتأخر، ويحتمل أن يكون بقاؤها في حال جوعها ليتم أجل بقائها في","part":8,"page":193},{"id":3080,"text":"الدنيا، وسئل أيضاً عن خفة الجنازة وثقلها فقال: إذا خفت .. فصاحيا شهيد؛ لأن الشهيد حي\rوالحي أخف من الميت (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أمرنا بل أحياءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) الآية \rوالله أعلم.\rقوله: (ويندب ستر المرأة) أي: كبيرة كانت أو صغيرة، ومثلها المنثى كما هو ظاهر\rقوله: (بشيء كالخيمة) أي: أو القبة والمكبة؛ لأن ذلك أستر بها، ولإيصاء أم المؤمنين\rزينب بنت جحش رضي الله عنها به، وكانت قد رأته بالحبشة لما هاجرت، فقال عمر رضي الله\rعنه: (نعم خياء الظعينة)، قيل: هي أول من حملت كذلك ، لكن روى البيهقي: أن السيدة\rفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنها أوصت أن يتخذ لها ذلك ففعلوه ، فإن\rصح هذا .. فهو قبل السيدة زينب بنت جحش بمدة كثيرة، إلا أن يقال: لا ينافي هذا ما قبله؛\rلأن المراد: أن زينب أول من فعل به ذلك الذي رأته بالحبشة، وفاطمة - الظاهر: أنها - إنما علمت\rذلك من زينب فاستحسته وأمرت به، وأما زعم أن ذلك أول ما اتخذ في جنازة زينب بنته صلى الله\rعليه وسلم بأمره .. فباطل كما قاله النووي في المجموع .\r\rوالمحمول، ثم بالأيسر من مؤخرها كذلك، ثم يتقدم بين يديها؛ لئلا يمشي خلفها فيبدأ بالأيمن\rمن مقدمها على عاتقه الأيسر ثم بالأيمن من مؤخرها كذلك.\rقوله: (ويكره الاقتصار على واحد أو اثنين) أي: لأنه مخالف السنة، قال ابن الصلاح:\r(أما حملها على رأس اثنين .. فشيء لا يعرف، وبقيت ثلاثين سنة لم أ. بد ذلك منقولاً عن أحد من\rالأئمة إلى أن رأيته في (الاستذكار (للدارمي (انتهى، نقله البجيرمي عن «شرح الدميري على\r\rالمنهاج:\rقوله: (إلا في الطفل) أي: الذي جرت العادة بحمله على الأيدي فإنه لا يكره كما مر؛ لعدم\rالإزراء فيه\rقوله: (والجمع بين الكيفيتين) أي: كيفية الحمل بين العمودين وكفيته بهيئة التربيع","part":8,"page":194},{"id":3081,"text":"قوله: (بأن يحمل تارة بالهيئة الأولى) أي: وهي الحمل بين العمودين بأحوالها بلا عجز وبه.\rقوله: (وتارة بالهيئة الثانية) أي: الحمل بهيئة التربيع كذلك.\rقوله: (أفضل من الاقتصار على أحدهما) أي: كما نص عليه الشاء مي رضي الله عنه وصرح به\rكثيرون كما في (المجموع  خروجاً من الخلاف في أيهما أفضل، وتسير صفة الجمع بينهما بما\rذكر هو ما في) الروضة) عن بعضهم))، ونقله في (المجموع، عن الرافعي وغيره بعد قوله:\rوصفة الجمع بينهما ما أشار إليه الماوردي وصرح به غيره: أن يحملها، مسة أو أربعة من الجوانب\r ,\rوواحد بين العمودين\rوالظاهر كما قاله في (الأسنى): أن كلام الماوردي بالنسبة إلى الجنازة؛ إذ الأفضل: حملها\rبخمسة دائماً، وكلام الرافعي بالنسبة إلى كل من مشيعيها؛ فيحمل تارة كذا وتارة كذا، فيكون\rللجميع كيفيتان: كيفية بالنسبة إلى الجنازة، وكيفية بالنسبة إلى كل أحد، ومن أراد التبرك بحملها\rبالهيئتين .. أتى فيما يظهر بما أتى به في الأولى، ويحمل المقدم على كتفيه مقدماً أو مؤخراً كما\rبحثه التقي السبكي، غير أنه جعل حمل المقدم على كتفيه مؤخراً، وهو ليس بقيد، بل الأفضل\r\rلقديمه، وعليه اقتصر في (الغرر)، فيجعل العمود الأيمن من المقدم على عاتقه الأيسر مرة،\rوالعمود الثاني من المقدم أضمرة، وعلى عاتقه الأيمن مرة، ويقدم أيهما شاء، ولكن الأفضل:\rتقديم اليمين، وإذا أراد حمل الثاني .. تقدم بين يديها ثم أخذه بالكيفية السابقة، تأمل .\rقوله: (ويندب لكل شيع قادر) أي: على المشي.\rقوله: (المشي؛ للاداع (أي: رواه أبو داوود وغيره، وسيأتي لفظه.\rقوله: (ويكره لغير المعذور بنحو مرض) أي: وضعف، وكذا بعد المقبرة على ما قاله\rالماوردي)، وظاهره: نه لا كراهة حينئذ وإن أطاق المشي بلا مشقة، وقد يوجه بأن من شأن","part":8,"page":195},{"id":3082,"text":"البعيد أن فيه نوع مشقة، أنا لو فرض انتفاؤها قطعاً .. فلا يتوجه إلا الكراهة.\rفي التحفة): وهل مجرد المنصب هنا عذر قياساً على ما في رد المبيع وغيره، أو\rقال\rيفرق؟ كل محتمل، والفرق أوجه، فإن قلت: يعكر عليه ما مر: أن فقد بعض لباسه اللائق عذر\rفي الجمعة .. قلت: يفرق بأن أهل العرف العام يعدون المشي هنا حتى من ذوي المناصب تواضعاً\rوامتثالاً للسنة، فلا تنخره به مروءاتهم بل تزيد، ولا كذلك في حضورهم عند الناس لغير لباسهم\rاللائق بهم (\rقوله: (ركوبه في ذهابه معها) أي: مع الجنازة؛ لخير: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى\rناساً ركباناً في جنازة فقل: (ألا تستحيون؛ إن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور\rالدواب؟» رواه الترمذي وقال: روي عن ثوبان موقوفا .\rقوله: (دون رجوعه أي: عن الجنازة فلا يكره الركوب فيه؛ لخبر أبي داوود: أنه صلى الله\rعليه وسلم أني بداية وهو مع جنازة فأبى أن يركب، فلما انصرف .. أتي بداية فركب، فقيل له،\rفقال: (إن الملائكة كانت تمشي فلم أكن لأركب وهم يمشون، فلما ذهبوا. . ركبت .\rقوله: (ويندب حتى للراكب ... ) إلخ، كما في الروضة، و المجموع ، وقال\r:،\r\rالرافعي في (شرح المسند، تبعاً للخطابي: (أما ذهاب الراكب خلفها .. فأفضل بالاتفاق (\rودليله خبر: (الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي عن يمينها وشمالها قريباً منها، والسقط\rيصلى عليه ويدعى لوالديه بالعافية والرحمة) رواه الحاكم عن المغيرة وقال: صحيح على شرط\rالبخاري ، ولأن سير الدابة يؤذي المشاة، نبه على ذلك الأذرعي ثم قال: (فيتعين المصير إليه)\rانتهى\r\rقال في الأسنى»: (ودليله قوي، لكن قال الأسنوي: دعوى لاتفاق خطأ؛ إذ لا خلاف\rعندنا أنه يكون أمامها كما ذكره في الشرحين)، وصرح به جماعة، منهم: الماوردي والإمام،","part":8,"page":196},{"id":3083,"text":"والذي أوقع الرافعي في ذلك هو الإمام الخطابي رحمهما الله تعالى (.\rقوله: (المشي قدامها) أي: الجنازة ولو كان بعيداً، ولو مشى خلفها .. كان قريباً منها فيما\rيظهر، وبقي ما لو تعارض عليه الركوب أمامها مع القرب والمشي أمامها مع البعد .. هل يقدم\rالأول أو الثاني؟ فيه نظر، والأقرب: الثاني؛ لورود النهي عن الركوب.\rوقال الشيخ عميرة: (لو تعارضت هذه الصفات .. فانظر: ماذا يراعى) انتهى، والأقرب:\rمراعاة الأمام وإن بعد. (ع ش ، وسيأتي على الأثر عن القليوبي ما يوافقه.\rقوله: (وكونه بقربها) أي: ويندب كون الماشي قريباً من الجنازة لا بعيداً عنها، وأفاد\rصنيعه: أن القرب منها سنة مستقلة، وهو كذلك، والحاصل: الذي ينبغي أن يقال: إن المشي\rأفضل ولو خلفها أو بعيداً من الركوب ولو أمامها أو قريباً، وأنه أمامها أفضل منه خلفها ولو مشى\rبالقرب، وبهذا يجاب عما ذكره بعضهم: ماذا يراعى عند تعارض هذه المذكورات. قليوبي\rببعض تصرف .\rقوله: (بحيث يراها لو التفت) أي: إليها، وهذا تصوير للقرب من الجنازة وضبط له،\rوالمراد: الرؤية الكاملة، واعترضه الزركشي كالأذرعي بأن الرؤية تحصل به مع البعد عنها قال:\rفالمتجه: أن يقال: إن كان بحيث ينسب إليها وأنه معها .. حصل له فضيلة التشييع، وإلا .. فلا؛\r\rويؤيده: قول (المجموع»: (إن تقدمها بحيث ينسب إليها؛ بأن يكثر تابعوها .. فله فضيلة\rاتباعها ... ) إلخ).\r\rورد الشارح الاعتراض المذكور بأنه اشتباه؛ لأن الكلام في مقامين: مقام التشييع، وضابطه:\rما ذكره في المجموع (من أن يكون ينسب إليها وأنه معها، ومقام قرب المشيع، وضابطه:\rما ذكر في هذا الشرح\rولو مشى خلفها .. حصل له فضيلة أصل المتابعة وفاته كمالها، ولو تقدم إلى المقبرة .. لم\rبكره، ثم هو مخير: إن شاء .. قام حتى توضع الجنازة، وإن شاء .. قعد","part":8,"page":197},{"id":3084,"text":"قوله: (للاتباع) أي: فقد روى أصحاب السنن) الأربعة عن ابن عمر رضي الله عنهما:\r(أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما يمشون أمام الجنازة) وصححه\rابن حبان ، قال في الأسنى): (ولأنه شفيع، وحق الشفيع أن يتقدم، وأما ما روي مما\rيخالف ذلك؛ كخبر: (امشوا خلف الجنازة  .. فضعيف (، ومر دليل القرب منها في خبر\rالحاكم عن المغيرة.\rقوله: (ويندب الإسراع بها) أي: بالجنازة.\rقوله: (بين المشي المعتاد والخبب) بفتحتين: قال في (المصباح»: (وخب في الأمر خيباً\rمن باب طلب: أسرع الأخذ فيه، ومنه: الخبب لضرب من العدو؛ وهو خطو فسيح دون\rالعنق (.\rقوله: (إن لم يضره (تقييد لندب الإسراع بها، فإن ضره .. فالتأني أفضل.\rقوله: (لما صح من الأمر به) أي: بالإسراع، فهو دليل له، والحديث رواه الشيخان عن\rأبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً بلفظ: (أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة .. فخير تقدمونها\r\rإليه، وإن تك سوى ذلك .. فشر تضعونه عن رقابكم) أي: عن قرب رقابكم، وهو:\rالأكتاف، ومعناه: أنها بعيدة عن الرحمة فلا مصلحة لكم في مصاحبتها، ومنه يؤخذ: ترك صحبة\rأهل البطالة وغير الصالحين، وإنما حمل الإسراع في الحديث على ما كر؛ لأن فوق ذلك يؤدي\rإلى انقطاع من معها من الضعفاء، أو مشقة الحامل لها، أو انتشار أكفان لميت ونحو ذلك.\rقوله: (ولو خيف عليه تغير) أي: وانفجار أو انتفاخ.\rقوله: (زيد في الإسراع) أي: فوق الخبب وجوباً كما هو ظاهر، سئل الشيخ أبو علي النجاد\rعن وقوف الجنازة ورجوعها فقال: يحتمل متى كثرت الملائكة بين يديها .. رجعت أو وقفت.\rومتى كثرت خلفها أسرعت، ويحتمل أن تكون للوم النفس للجيد، ولوم الجسد للنفس\rيختلف حالها تارة تتقدم وتارة تتأخر، ويحتمل أن يكون بقاؤها في حال جوعها ليتم أجل بقائها في","part":8,"page":198},{"id":3085,"text":"الدنيا، وسئل أيضاً عن خفة الجنازة وثقلها فقال: إذا خفت .. فصاحبا شهيد؛ لأن الشهيد حي\rوالحي أخف من الميت) وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَنا بل أحياء مندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) الآية \rوالله أعلم.\rقوله: (ويندب ستر المرأة) أي: كبيرة كانت أو صغيرة، ومثلها المتنى كما هو ظاهر\rقوله: (بشيء كالخيمة) أي: أو القبة والمكية؛ لأن ذلك أستر بها، ولإيصاء أم المؤمنين\rزينب بنت جحش رضي الله عنها به، وكانت قد رأته بالحبشة لما هاجرت، فقال عمر رضي الله\rعنه: (نعم خباء الظعينة)، قيل: هي أول من حملت كذلك ، لكن روى البيهقي: أن السيدة\rفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنها أوصت أن يتخذ لها ذلك ففعلوه ، فإن\rهذا .. فهو قبل السيدة زينب بنت جحش بمدة كثيرة، إلا أن يقال: لا ينافي هذا ما قبله؛\rلأن المراد: أن زينب أول من فعل به ذلك الذي رأته بالحبشة، وفاطمة - الظاهر: أنها - إنما علمت\rذلك من زينب فاستحسنته وأمرت به، وأما زعم أن ذلك أول ما اتخذ في جنازة زينب بنته صلى الله\rعليه وسلم بأمره .. فباطل كما قاله النووي في (المجموع .\rصح\r\rقوله: (ويتأكد تشييع الجنازة للرجال) أي: لما مر من حديث البراء بن عازب قال: (أمرنا\rرسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع الجنائز (متفق عليه ، وخرج بـ (الرجال): النساء كما\rسيأتي، ولا بأس باتباع المسلم جنازة قريبه الكافر فلا كراهة فيه - خلافاً للروياني - لخبر أبي داوود\rوغيره بسند حسن: (أنه صلى الله عليه وسلم أمر علياً كرم الله وجهه أن يواري أبا طالب (،\rويجوز له زيارة قبره أيضاً، وكالقريب زوج ومالك.\rقوله: (ويندب مكنهم إلى أن يدفن) أي: للخبر المتفق عليه: (من شهد الجنازة حتى يصلى\rعليها .. فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن - وفي رواية للبخاري: حتى يفرغ من دفنها - فله","part":8,"page":199},{"id":3086,"text":"قيراطان»، قيل: وما القيراطان؟ قال: (مثل الجبلين العظيمين (، ولمسلم: (أصغرهما\rمثل أحد ، وعلى ذلك تحمل رواية مسلم: (حتى توضع في اللحد .\rوفي حديث الطبراني مرفوعاً: (من تبع جنازة حتى يقضى دفنها .. كتب له ثلاثة قراريط .\rويندب أن يقف على القبر بعد الدفن ويستغفر الله له؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ من\rدفن الرجل .. يقف عليه ويقول: (استغفروا لأخيكم واسألوا الله له التثبيت؛ فإنه الآن يسأل، رواه\rأبو داوود بإسناد جيد . ولأن عمرو بن العاصي رضي الله عنه قال حين حضرته الوفاة: (فإذا\rدفنتموني .. فشنوا علي التراب شناً، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها؛ حتى\rأستأنس بكم وأعلم ماذا أراجع به رسل ربي) رواه مسلم ، قالوا: ويستحب أن يقرأ عنده شيء\rمن القرآن، وإن ختموه. كان أفضل، وسيأتي ندب تلقين الميت حينئذ.\rقوله: (ويكره اللغط فيها) أي: في الجنازة؛ أي: في المشي معها، واللغط بفتحتين: هو\rالكلام فيه جلبة واختلاط\rقوله: (بالتحدث في أمور الدنيا) أي: بل ولو بالذكر والقراءة كما في (التحفة)\r\rوغيرها .\r\rلما روى البيهقي من أن الصحابة رضي الله عنهم كرهوا رفع الصوت عند الجنائز وعند\rالذكر ، وكره الحسن وغيره قول المنادي مع الجنازة: استغفروا لأخيكم - أي: ومثله قوله:\rوحدوا الله - وسمع ابن عمر رضي الله عنهما قائلاً يقول: استغفروا له غفر الله لكم، فقال: (لا\rغفر الله لك) رواه سعيد بن منصور في (سننه).\rقال (سم): (فرضوا كراهة رفع الصوت بالذكر والقراءة في حال السير، وسكتوا عن ذلك في\rالحضور عند غسله وتكفينه ووضعه في النعش وبعد الوصول إلى المقبرة إلى دفنه، ولا يبعد أن\rالحكم كذلك\rقال: ويستفاد من قول ابن عمر: جواز التأديب والزجر بالدعاء على من وقع منه ما لا يليق،\rلكن في جواز ذلك لغير العالم نظر (.","part":8,"page":200},{"id":3087,"text":"وأول السيد البصري قول ابن عمر المذكور بما نصه: كان مراده رضي الله تعالى عنه لا يستغفر\rله: ألا يشتغل به الآن باللسان جهراً لكونه بدعة، ثم ابتدأ الدعاء بقوله: غفر الله لك أمرك\rبالبدعة، فكان الظاهر: الإتيان بالواو، ولعل الحكمة في تركها: خروجه مخرج الزجر، قال:\rثم الظاهر: أنه حيث غلب على الظن أن اشتغالهم بالجهر بالذكر يمنع من بعصية؛ كنحو غيبة تزول\rالكراهة. انتهى، واستحسن بعضهم تأويله المذكور جدا .، وما بحثه مرافق لما نقله عن ابن زياد\rمما نصه: (قد عمت البلوى بما شاهدناه من اشتغال غالب المشيعين بالحديث الدنيوي، وربما\rأداهم ذلك إلى الغيبة وغيرها من المحرم، فالذي أختاره: أن شغل أسماعهم بالذكر المؤدي إلى\rترك الكلام أو تقليله أولى من استرسالهم في الحديث الدنيوي؛ ارتكاباً لأخف المفسدتين ... )\rإلخ، فليتأمل\r\rقوله: (بل السنة الفكر في الموت وما بعده) أي: فيما يلقاه الميت، ما يكون مصيره وحاصل\rما كان فيه، وأن هذا آخر الدنيا ومصير أهلها، وليحذر كل الحذر من الحديث بما لا فائدة فيه؛\rفإن هذا وقت فكر وذكر يقع فيه الغفلة واللهو والاشتغال بالحديث الفارغ؛ فإن الكلام بما لا فائدة\rمنهي عنه في جميع الأحوال، فكيف في هذا الحال؟!.\r\rواعلم: أن الصواب والمختار وما كان عليه السلف رضي الله عنهم: السكوت في حال السير\rمع الجنازة، فلا يرفع صوت بقراءة ولا ذكر ولا غير ذلك، والحكمة فيه ظاهرة، وهي: أنه أسكن\rالخاطره وأجمع لفكره فيما يتعلق بالجنازة، وهو المطلوب في هذا الحال، فهذا هو الحق،\rولا تغترن بكثرة من يخالف؛ فقد قال أبو علي الفضيل بن عياض رضي الله عنه ما معناه: الزم طرق\rالهدى ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين، وقد روينا في\rسنن البيهقي، ما يقتضي ما قلته ... إلخ. (أذكار النووي","part":8,"page":201},{"id":3088,"text":"قوله: (ويكره القيام لمن مرت به جنازة) أي: خلافاً للمتولي فقال باستحبابه وإن اختاره\rالنووي في شرحي (المهذب) و (مسلم) للأحاديث الصحيحة فيه ، لكن سيأتي الجواب عنها\rقوله: (ولم يرد الذهاب معها) أي: مع الجنازة كما صرح به في (الروضة ، بخلاف\rما إذا أراد الذهاب معها .. فلا يكره له ذلك.\r\rقوله: (والأمر به منسوخ (يعني: أن ما ثبت في الأحاديث الصحيحة: أنه صلى الله عليه\rوسلم أمر من مرت به الجنازة بالقيام، وكذا من يتبعها بألا يقعد عند القبر حتى توضع  .. منسوخ\rعند الشافعي رضي الله عنه والجمهور، والناسخ له ما رواه البيهقي عن علي كرم الله وجهه قال:\r) قام النبي صلى الله عليه وسلم مع الجنازة حتى توضع وقام الناس معه، ثم قعد بعد ذلك وأمرهم\rبالقعود)، ورواه مسلم بنحوه ، وفي رواية للبيهقي: أن علياً كرم الله وجهه رأى ناساً قياماً\rينتظرون الجنازة أن توضع فأشار إليهم بدرة أو سوط أن اجلسوا؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم\rقد جلس بعدما كان يقوم ، واختار النووي في شرحي (المهذب، وه مسلم، استحباب القيام\rوفاقاً للمتولي كما تقرر، قال - أعني: النووي -: (فقد صحت الأحاديث بالأمر بالقيام، ولم\rيثبت في القعود شيء إلا حديث علي رضي الله عنه، وليس صريحاً في النسخ؛ لاحتمال أن القعود\rفيه لبيان الجواز ، قال الأذرعي: (وفيما اختاره نظر؛ لأن الذي فهمه علي رضي الله عنه الترك\r\rمطلقاً، وهو الظاهر، ولهذا: أمر بالقعود من رآه قائماً واحتج بالحديث) أي: فالمعتمد: كراهة\rالقيام بالقيد المذكور.\rقوله: (ويكره إتباعها بنار (بسكون التاء؛ أي: جعل النار مصاحبة لها ولو أمامها، وظاهر\rإطلاقهم: ولو كان الميت كافراً، ولا مانع منه؛ لأن العلة موجودة فيه.\rقوله: (ولو في مجمرة) أي: فلا فرق بين كونها في مجمرة أو في غيرها، وقول الشيخ","part":8,"page":202},{"id":3089,"text":"يجوز أن يحمل معها المجامر والنار): فإن أراد التحريم .. فهو شاذ؛ لنقل ابن المنذر\rالإجماع على الكراهة .\rنصر: (لا)\rقوله: (وأن يجمر عند القبر) أي: ويكره أن ... إلخ، فهو عطف على (إتباعها) فكل منهما\rمكروه؛ وذلك لخبر أبي داوود: «لا تتبعوا الجنازة بصوت ولا نار ، ولأنه يتفاءل بذلك فأل\rالسوء\rروى مسلم: أن عمرو بن العاصي قال: (إذا أنا مت .. فلا تصحبني نار ولا نائحة (.\rوروى البيهقي عن أبي موسى: أنه أوصى أنه لا تتبعوني بصارخة ولا مجمرة، ولا تجعلوا بيني\rوبين الأرض شيئ .\rنعم؛ لو احتيج إلى الدفن ليلاً في الليالي المظلمة فالظاهر: أنه لا يكره حمل السراج\rوالشمعة ونحوهما، ولا سيما حالة الدفن لأجل إحسان الدفن وإحكامه: ويؤيده ما مر في التجمير\rعند الغسل.\rقوله: (ويكره اتباع النساء للجنازة) أي: مشيهن معها وتشييعهن، فهو بتشديد التاء المثناة\rالفوقية، بخلافها فيما مر آنفاً فإنه بسكونها؛ ففي المختار»: (تبعه من باب طرب وسلم: إذا\rمشى خلفه، أو مر به فمضى معه، وكذا اتبعه، وهو افتعل، وأتبعه على وزن أفعل: إذا كان قد\rسبقه فلحقه وأتبع غيره، ويقال: أتبعته الشيء فتبعه ... (إلخ ، وفي (المصباح، مثله قال:\r\r(وأتبعت زيداً عمراً بالألف: جعلته تابعاً له ... (إلخ) ، فلو قرئ هنا بسكون الناء .. لأوهم\rأن التابع غيرهن بأمر هن وليس مراداً قطعاً، بل من التابعات للجنازة، فليتأمل.\rقوله: (إن لم يتضمن حراماً) تقييد للكراهة، وبه صرح في: الروضة  وذلك لخير\rالصحيحين) عن أم عطية رضي الله عنها قالت: (نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا ( أي:\rنهياً غير محتم، فهو نهي تنزيه.\rقوله: (وإلا) أي: أن تضمنت حراماً؛ كأن كانت مكشوفة أو مع الصباح والنوح مثلاً.\rقوله: (حرم) أي: تباعهن لها.\rقوله: (وعليه) أي: على ما تضمن الحرام.","part":8,"page":203},{"id":3090,"text":"قوله: (يحمل ما ور مما يدل على التحريم) أي: تحريم اتباعهن للجنازة؛ كحديث أنس\rرضي الله عنه عند أبي يعلى قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة، فرأى نسوة فقال:\rأتحملته؟ قلن: لا، قا،: (أتدفنه؟ قلن: لا، قال: (فارجعن مأزورات غير مأجورات.\rوفي (البخاري (الترجمة بـ باب حمل الرجال الجنازة دون النساء) ثم ذكر حديث: (إذا\rرفعت الجنازة واحتملها الرجال ... ، الحديث، وفيه إشكال من حيث كونه خبراً، فكيف يكون\rحجة في منع النساء؟! وأحيب بأن كلام الشارع مهما أمكن يحمل على التشريع لا مجرد الإخبار عن\rالواقع، وإنما لم يخرج حديث أنس المذكور لعل لكونه ليس على شرطه، ولذا: قال في\rالأسنى): (وأما ما رواه ابن ماجه وغيره مما يدل على التحريم .. فضعيف، ولو صح ...\rحمل على ما يتضمن حراء (انتهى\r(v),\rفائدة\rقال البندنيجي: (يستحب لمن مرت به جنازة أن يدعو لها ويثني عليها إن كانت أهلاً لذلك،\rوأن يقول من رآها: سبحان الحي الذي لا يموت، أو سبحان الملك القدوس) انتهى.\r\rوروى الطبراني عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من رأى جنازة\rفقال: الله أكبر صدق الله ورسوله، هذا ما وعد الله ورسوله، اللهم؛ زدنا إيماناً وتسليماً ...\rكتب الله له عشرين حسنة)، ويستحب أن يكرره ثلاثاً كما أفاده (ع ش) على (النهاية\rسبحانه وتعالى أعلم.\r، والله\rالثياب\r(فصل في أركان الصلاة على الميت وما يتعلق بها)\rقيل: إن الصلاة على الجنازة من خصائص هذه الأمة، ونظر فيه بما في خبر الحاكم وغيره\rبإسناد حسن بل صحيح عند الحاكم: (أن آدم لما حضره الموت .. نزلت الملائكة بحنوطه وكفته.\rولما مات .. غسلته الملائكة بالماء والسدر ثلاثاً، وجعلوا في الثالثة كافوراً، وكفنوه في وتر من\r، وحفروا له لحداً، وصلوا عليه وقالوا لولده: هذه سنة ولد آدم من بعده:\r(، وفي","part":8,"page":204},{"id":3091,"text":"رواية: (أنهم قالوا: يا بني آدم؛ هذه سنتكم من بعده فكذلكم فافعلوا .\rقال في (التحفة»: (وبهذا تبين أن الغسل والتكفين والصلاة والدفن والسدر والحنوط\rوالكافور والوتر واللحد من الشرائع القديمة، وأنه لا خصوصية لشرعنا بشيء من ذلك، فإن صح\rما يدل على الخصوصية .. تعين حمله على أنه بالنسبة لنحو التكبير والكينية.\rقال: هل شرعت صلاة الجنازة بمكة أو لم تشرع إلا بالمدينة؟ لم أر في ذلك تصريحاً، وظاهر\rحديث: أنه صلى الله عليه وسلم صلى على قبر البراء بن معرور لما قدم المدينة وكان مات قبل\rقدومه لها بشهر  كما قاله ابن إسحاق وغيره، وما في (الإصابة) عن الواقدي: أن الصلاة على\rالجنازة لم تكن شرعت يوم موت خديجة رضي الله عنها، وموتها بعد النبوة بعشر سنين على\rالأصح .. أنها لم تشرع بمكة بل بالمدينة (.\r\rقال (ع ش): (وإنما قال: وظاهر ... إلخ؛ لاحتمال أنها شرعت بمكة بعد موت خديجة\rوقبل الهجرة (، والله أعلم ..\rقوله: (وما يتعلق بها) أي: بالصلاة عليه، فالضمير راجع للمضاف إليه؛ وذلك كالشروط\rربيان الأحق بالإمامة فيها وغيرهما مما يأتي.\rقوله: (أركان الصلاة عليه أي على الميت المحكوم بإسلامه غير الشهيد، قاله في «التحفة ،\rو خرج بقوله: (المحكوم بإسلامه): أطفال الكفار وإن كانوا من أهل الجنة كما مر\rقوله: (سبعة: الأول: النية كغيرها) أي من بقية الصلوات، ولخبر: (إنما الأعمال\rبالنيات \rقوله: (فيجب فيها) أي: في نية صلاة الجنازة.\rقوله: (ما يجب في نبة سائر الفروض) أي: جميع ذلك؛ ففي (الإيعاب): (واستفيد من\rالتشبيه: أنه يشترط هنا جميع ما يشترط ثم إلا ما استثني، فمن ذلك: نية الفعل والفرضية حتى في\rحق الصبي على الخلاف السابق فيه وفي حق المرأة وإن وقعت لها نقلاً، واقترانها بتكبيرة الإحرام،","part":8,"page":205},{"id":3092,"text":"وأنه يسن هنا ما يسن ثم، وفي الإضافة هنا الوجهان المعروفان، ومع كونها نقلاً منهما يجب فيها\rالقيام للقادر، ولا يجوز الخروج منها على الأوجه) انتهى.\rقوله: (فمن ذلك) أي: مما يجب في نية سائر الفروض\rقوله: (قرن النية بالتكبيرة الأولى) أي: وهي تكبيرة الإحرام مقارنة حقيقية في أصل\rالمذهب، أو مقارنة عرفية على مختار الإمام والغزالي ومن وافقهما كما مر تحريره ثم.\rقوله: (والتعرض للفرضية) أي: ولو في صلاة امرأة مع رجال، وكذا في حق الصبي عند\rالشارح؛ لوجوب نية الفرضية عليه في مكتوباته عنده وفاقاً لـ الروضة» و «أصلها ، وأما عند\rالرملي .. فقياس ما اعتمده ثم: عدم الوجوب هنا ، قال (ع ش): (وقد يفرق بين ما هنا وبين\r\rالمكتوبة بأن صلاة الصبي هنا تسقط الفرض عن المكلفين مع وجودهم قويت مشابهتها للفرض،\rفيجوز أن تنزل منزلة الفرض، فيشترط فيها نية الفرضية؛ أي: حتى عده، بخلاف المكتوبة منه\rفإنها لا تسقط الحرج عن غيره، ولا هي فرض في حقه، فقويت جهة الدلية فيها فلا يشترط فيها نية\rالفرضية) .\rمع\rقال (سم) عن الرملي فيما لو كان. النساء\rصبي: (يجب عليهن أمره بها، بل وضربه\rعليها، ويجب عليهن أمره بنية الفرضية وإن لم تشترط نية الفرضية في لمكتوبات الخمس (،\rقال (ع ش): (وهو ظاهر في أنه إذا صلى وحده مع وجود الرجال بلا صلاة منهم .. أنه لا بد من\rنية الفرضية لإسقاط الصلاة عنهم، فليراجع .\rقوله: (وإن لم يقل فرض كفاية) أي: لم يتعرض له في نيته فإنه يه زئ؛ إذ هو غير شرط،\rكما لا يشترط في الخمس التعرض لفرض العين بل ينبغي كفاية نية فرض الكفاية وإن عرض تعيينها؛\rلأنه عارض، وقيل: تشترط نية فرض الكفاية ليتميز عن فرض العين، يرد بأنه يكفي مميزاً بينهما\rاختلاف معنى الفرضية فيهما.\rوإيضاحه: أن الفرض المضاف للميت معناه: فرض الكفاية، وامضاف لإحدى الصلوات","part":8,"page":206},{"id":3093,"text":"الخمس معناه: الفرض العيني؛ فكأن الفرض موضوع للمعنيين بوضعين، والألفاظ متى أطلقت أو\rلوحظت .. حملت على معناها الوضعي، وهو: الكفاية في الجنازة و لعيني في غيرها، وبهذا\rيجاب عما أورده بعضهم على ذلك بأنه إن أراد بحسب الواقع. فلا يفيد، وإلا .. لم يجب تعيين\rبأنه فطر أو أضحى، بل لم يجب تعيين في معينة مطلقاً، أو بحسب الملاحظة للناوي .. ثبت\rما ادعاه صاحب القيل المذكور، فليتأمل\rقوله: (وعلى المأموم) أي: يجب عليه.\rقوله: (نية الاقتداء أو نحوه) أي: أو الجماعة أو الائتمام كما مر في (صفة الأئمة)،\rولا يقدح اختلاف بين نية الإمام والمأموم، فلو نوى الإمام صلاة غائب والمأموم صلاة حاضر أو\rعکسه .. جاز؛ كما لو اقتدى في الظهر بالعصر أو بالعكس، ويجوز أيضاً اختلافهما في المصلى\rعليه مع اتفاقهما في الحضور أو الغيبة بطريق الأولى\r\rوالحاصل: أنه لو نون المأموم الصلاة على غير من نواه الإمام .. جاز، فيتضمن حينئذ تسع\rصور؛ لأنه إما أن ينوي الإمام حاضراً فقط، أو غائباً فقط، أو غائباً وحاضراً، ومثله المأموم،\rفالثلاثة في ثلاثة بتسع وكلها صحيحة، تأمل.\rقوله: (ولا يجب تعبين الميت ولا معرفته) أي: بل إن عين وأخطأ؛ كان صلى على زيد أو\rعلى الكبير أو الذكر من أولاده فبان عمراً أو الصغير أو الأنثى .. لم تصح إلا مع الإشارة كما مر في\r(باب الجماعة)، قيل: استثني من ذلك صلاة الغائب فلا بد فيها من تعيينه بقلبه، ووجهه بعضهم\rبأنه لا بد في كل يوم من لموت من أقطار الأرض وهم غائبون فلا بد من تعيين الذي يصلي عليه\rمنهم، ولذا اعتمده جمع من المتأخرين، لكن سيأتي على الإثر عن (التحفة، رده.\rقوله: (بل الواجب أنى تمييز) أي: مميز، واستفيد من هذا: أنه يكفي في الجمع قصدهم\rوإن لم يعرف عددهم، قال الروياني: (ولو صلى على بعضهم ولم يعينه ثم صلى على الباقي","part":8,"page":207},{"id":3094,"text":"كذلك .. لم تصح؛ أي: لوجود الإبهام المطلق في كل من البعضين، قال: ولو اعتقد أنهم أحد\rعشرة فبانوا عشرة .. أعاد الصلاة على الجميع؛ لأن فيهم من لم يصل عليه وهو غير معين،\r، ولو\rاعتقد أنهم أحد عشر فبانوا عشرة .. فالأظهر: الصحة (\rقال: (ولو صلى على حي وميت .. صحت على الميت إن جهل الحال، وإلا فلا؛ أي:\rلتلاعبه فهو كمن صلى الفهر قبل الزوال، أو على ميتين ثم نوى قطعها عن\rأحدهما .. بطلت؛\rأي: فيهما، ولو أحرم با صلاة على الجنازة ثم حضرت أخرى وهو في الصلاة .. تركت حتى يفرغ\rثم يصلي على الثانية؛ لأنه لم ينوها أولاً، بل لو نواها أثناءها عامداً عالماً .. بطلت صلاته؛ لأنه\rأتى بما ينافي نية الأولى؛ لأن نية الثاني متضمنة لقطع النية الأولى ( كما صرح به في\rالإيعاب:\rقوله: (كقصد من صلى عليه الإمام (تمثيل لأدنى التمييز، وظاهره: أنه لا فرق بين الحاضر\rوالغائب\rفاسداً ..\r، وهو كذلك كم اعتمده الشارح في كتبه، قال في (التحفة): (واستثناء جمع الغائب\rفلا بد من تعيينه بالقلب؛ أي: باسمه ونسبه، وإلا كان استثناؤهم. يرده تصريح البغوي\rالذي جزم به في الأنوار وغيره بأنه يكفي فيه أن يقول: على من صلى عليه الإمام وإن لم يعرفه؛\r\rويؤيده بل يصرح به قول جمع واعتمده في (المجموع، وتبعه أكثر المتأخرين: بأنه لو صلى على\rمن مات اليوم في أقطار الأرض ممن تصح الصلاة عليه .. جاز، بل ندب، قال في (المجموع):\rلأن معرفة أعيان الموتى وعددهم ليست شرطاً، ومن ثم عبر الزركشي بقوله: وإن لم يعرف عددهم\rولا أشخاصهم ولا أسماءهم .. فالوجه: أنه لا فرق بينه وبين الحاضر (.\rقال الكردي: (وذكر في (الإمداد» ما يفيد أن الخلف لفظي، والحاصل: أنه إذا نوى الصلاة\rعلى ما صلى عليه الإمام .. كفى عن التعيين عندهما؛ أي: الشارح وغيره، وحيث صلى على","part":8,"page":208},{"id":3095,"text":"بعض جمع .. لا يصح إلا بالتعيين عندهما أيضاً، ولو صلى على من مات اليوم في أقطار الأرض\rممن تصح الصلاة عليه .. جاز عندهما، بل ندب، قال الأمر إلى أنه لا خلف بينهما.\rقال في (الإيعاب»: لا بد من قوله: صليت على من تجوز الصلاة عليه، المستلزم\rلاشتراط: تقدم غسله، وكونه غير شهيد، وكونه غائباً الغيبة المجوزة للصلاة، وحينئذ: فإن تذكر\r\rهذا الإجمال ونواه .. فواضح، وإلا .. فلا بد من التعرض لهذه الشروط الثلاثة (تأمل .\rقوله: (الثاني من الأركان) أي: السبعة.\rقوله: (أربع تكبيرات (عبر الغزالي رحمه الله كل تكبيرة، قال في الأسنى»: (ولا خلاف\rفي المعنى (.\rقوله: (منها) أي: من الأربع.\rقوله: (تكبيرة الإحرام؛ للاتباع) أي: رواه الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أنه\rصلى الله عليه وسلم صلى على قبر بعدما دفن فكبر عليه أربعاً ، وللإجماع كما في (المجموع)\rوغيره \rقوله: (ولا يضر الزيادة عليها) أي: على الأربع وإن نوى بتكبير الركنية، خلافاً لجمع\rمتأخرين.\rنعم؛ لو زاد على الأربع عمداً معتقداً البطلان .. بطلت كما ذكره الأذرعي، ولا يمنع منه كون\r\rاعتقاده خطأ، ووجه البطلان: أن ما فعله مع اعتقاد البطلان يتضمن قطع النية، وأيضاً: فهو حينئذ\rمتلاعب.\rقوله: (سواء الخمس وما فوقها) أي: لثبوت ذلك في (صحيح مسلم ، ونقل في:\rشرحه، عن القاضي عياض: أنه صلى الله عليه وسلم كان يكبر أربعاً وخمساً وسبعاً وثمانياً، حتى\rمات النجاشي فكبر عليه أربعاً، واستمر على ذلك بعده ، ولأنها ركن قولي وزيادته لا تضر؛\rكتكرير (الفاتحة (بقصد الركنية، وأما تشبيه التكبيرة بالركعة فيما يأتي .. فمخلة بقرينة المقام في\rالمتابعة؛ حفظاً على تأكلها، وظاهر قوله: (وما فوقها): عدم الضرر بها ولو كثر الزائد جداً،\rوهو\rكذلك؛ لما تقرر.","part":8,"page":209},{"id":3096,"text":"ولو خمس إمامه .. لم يتابعه ندباً في الأصح؛ لأن ما فعله غير مشروع، وفارق هذا ما مر في\rتكبير العيد؛ بأن ذلك في خلاف محترم باق إلى الآن، بخلاف الزيادة على الأربع هنا، ومن ثم:\rلو كبر زيادة على السبع .. لم يتابعه؛ لأنه لا قائل به، وله انتظاره ليسلم معه، وهو الأولى، وله\rأن يسلم في الحال بعد نبة المفارقة، وإلا .. بطلت؛ لأنه سلام في أثناء القدوة فتبطل به كالسلام\rقبل تمام الصلاة ..\rقوله: (الثالث) أي: من الأركان السبعة\rقوله: (قراءة: الفاتحة  أي: فبدلها من القراءة فالذكر فالوقوف بقدرها، قال (سم):\r(انظر: هل يجري نظير ذلك في الدعاء للميت، حتى إذا لم يحسنه .. وجب بدله فالوقوف بقدره،\rوعلى هذا: فالمراد به بدله»: قراءة أو ذكر من غير ترتيب بينهما أو معية؟ فيه نظر، والمتجه:\rالجريان (، قال (ع ش:): (والمراد بالدعاء المعجوز عنه: ما يصدق عليه اسم الدعاء، ومنه:\rاللهم؛ اغفر له، أو ارحمه، وحيث قدر على ذلك - أي: ولو بالترجمة - أتى به (تأمل \rقوله: (لعموم خبر: (لا صلاة لمن لم يقرأ بـ (فاتحة الكتاب (») أي: رواه الشيخان ،\r\r\rوفي (البخاري: أن ابن عباس رضي الله عنهما قرأ بها في صلاة الجنازة وقال: (لتعلموا أنها\rسنة) ، وفي رواية: قرأ بـ (أم القرآن (فجهر بها وقال: (إنما جهرت لتعلموا أنها سنة (\rأي: القراءة طريقة شرعية وهي واجبة، هذا هو المراد، وليس المراد به: الجهر بها؛ وإلا ..\rلقال: إنه، وهذا كقول الصحابي: (من السنة كذا (فيكون مرفوعاً.\rقوله: (ولا تتعين في الأولى) أي: عقب الأولى، وظاهر: أنه لا يجوز قراءة بعض\r(الفاتحة) عقب الأولى مثلاً وباقيها عقب غيرها؛ لعدم وروده.\rقوله: (كما أفهمه كلام المصنف) أي: حيث لم يقيدها بها، وجزم به في (المنهاج»\rوه المجموع ، وكذا صاحب (البهجة، حيث قال:","part":8,"page":210},{"id":3097,"text":"من الرجز]\rوسورة الحمد عقيب الأوله قلت وليست بعد غير مبطله \rقوله: (بل تجزئ في الثانية أو غيرها) أي: فيجوز إخلاء التكبيرة الأولى عن (الفاتحة)\rوجمعها مع الصلاة على النبي في الثانية، ومع الدعاء في الثالثة والإتيان بها في الرابعة\rقال (ع ش): (يؤخذ من هذا: جواب حادثة وقع السؤال عنها. وهي: أن شافعياً اقتدى\rبمالكي وتابعه في التكبيرات وقرأ الشافعي (الفاتحة) في صلاته بعد الأولى - أي: مثلاً - فلما\rسلم .. أخبره المالكي بأنه لم يقرأ الفاتحة).\rوحاصل الجواب: صحة صلاة الشافعي؛ إذ غاية أمر إمامه أنه ترك (الفاتحة)، وتركها قبل\rالرابعة له لا يقتضي البطلان؛ لجواز أن يأتي بها بعد الرابعة، لكنه لما سم بدونها .. بطلت صلاته\rبالتسليم عند الشافعي فسلم لنفسه بعد بطلان صلاة إمامه، وهو لا يضر)).\rقال الرشيدي: (وهي فائدة جليلة يحتاج إليها في الصلاة خلف المخاف، وظاهر: أن الحكم\rجار فيما لو كان الإمام يرى حرمة القراءة في صلاة الجنازة كالحنفي؛ إذ! فرق نظراً إلى ما وجه به\rالشيخ أبقاه الله؛ أي: ولا نظر إلى عدم اعتقاد الإمام فرضية (الفاتحة)، وإلا .. لم تصح الصلاة\rخلفه مطلقاً؛ لأنه لا يعتقد وجوب البسملة، وأما ما يقال: إنه حيث كان الإمام لا يرى قراءة\r\rهذه\rالفاتحة، فكأنه نوى صادة بلا قراءة فنيته غير صحيحة عند الشافعي .. فقد يجاب عنه بأن ذلك\rلا يضر حيث كان ناشئاً عن عقيدة) فتأمل \rقوله: (على تناقض فيه) أي: في إجزاء (الفاتحة (بعد غير الأولى؛ فقد جزم النووي في\rالتبيان، تبعاً للجمهور بدبينها في الأولى ، وهو ظاهر نصين للشافعي رضي الله عنه، وانتصر له\rالأذرعي وغيره، واعتمده شيخ الإسلام في كتبه.\rقال في الأسنى» بع كلام طويل: (والمدرك هنا الاتباع، ولا خفاء أن تعيينها في الأولى","part":8,"page":211},{"id":3098,"text":"أولى من تعيين الدعاء في الثالثة ... إلخ ، لكن الذي اعتمده تلامذته كالشارح والرملي:\rالأول؛ وهو الإجزاء بعد دير الأولى \rقال في \" الإيعاب»: (فإن قلت: تعينها في الأولى إما أولوي أو مساو لتعين الصلاة في الثانية\rوالدعاء في الثالثة. قلت: التساوي ممنوع فضلاً عن الأولوية؛ لأن القصد الأعظم من\rالصلاة إنما هو الدعاء كما صرحوا به، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وسيلة لقبوله، وأما\rالقراءة .. فأمر تابع هنا، لكنها في ذاتها أشرف، فنظروا إلى هذين فجعلوها بعد الأولى ندباً نظراً\rللثاني، لا وجوباً نظراً للأول؛ حتى يتميز المقصود، ووسيلته بأن لهما محلين مخصوصين؛ ليدل\rذلك على مزيد الاعتناء با مقصود دون غيره، ولا بدع في أنه قد يعرض للمقصود الذاتي ما يصيره\rتابعاً؛ ويدل لذلك: أنهم لم يوجبوا للرابعة ذكراً؛ لأنه لم يبق لإيجابه مقتض، وبهذا يجاب عما\rقيل: ليس لتخصيص الدعاء بالثالثة دليل واضح، وما قيل بمثله في الصلاة في الثانية) فتأمله\rقوله: (الرابع) أي: من الأركان السبعة\rقوله: (القيام للقادر عليه) أي: ولو صبياً أو امرأة صليا مع الرجال، قال في (العباب):\r) وصلاة المرأة والصبي مع الرجل أو بعده تقع نفلاً (، قال في (الإيعاب): (وإنما سقط بها\rالفرض من الصبي مع ذلك قياساً على ما لو صلى الظهر مثلاً ثم بلغ في وقتها، ومع كونها نفلاً منهما\rتجب فيها نية الفرضية والنيام للقادر كما مر أول الفصل، ولا يجوز الخروج منها على الأوجه كما\r\rمر، والمراد بعدم الجواز في حق الصبي: أن وليه يمنعه منه كما يمنعه من الخروج من المكتوبات) .\rقوله: (بخلاف العاجز عنه) أي: عن القيام فيسقط عنه وجوب القياء\rقوله: (يقعد ثم يضطجع ثم يستلقي كما في سائر الصلوات المفروضة) أي: فيأتي هنا ما مر","part":8,"page":212},{"id":3099,"text":"ثم، وأما إلحاقها بالنفل في التيمم .. فلا يلزم منه ذلك هنا؛ لأن القيام هو المقوم لصورتها ففي\rتركه محو لصورتها، وبه يرد ما قيل: يجوز القعود مع القدرة كالنوافل؛ لأنها ليست من الفرائض\rالأعيان، فإن تعينت وجب القيام، وإلا .. فلا، قال الحافظ في \" الفتح): (وإنما لم يكن\rفيها ركوع ولا سجود؛ لئلا يتوهم بعض الجهلة أنها عبادة للميت فيضل بذلك (.\rقوله: (الخامس) أي: من الأركان السبعة\rقوله: (الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم) أي: بخلاف الصلاة على الآل فلا تجب على\rالصحيح كغيرها\rنعم؛ تسن، وظاهر: أن كيفية صلاة التشهد السابقة أفضل هنا أيضاً، وأنه يندب ضم السلام\rللصلاة كما أفهمه قولهم ثم، إنما لم يحتج إليه؛ لتقدمه في التشهد وهنا لم يتقدم فليس خروجاً من\rالكراهة، ويفارق السورة بأنه لا حد لكمالها؛ فلو ندبت لأدت إلى ترك المبادرة المتأكدة،\rبخلاف هذا، ويندب الدعاء للمؤمنين والمؤمنات عقب الصلاة والحمد قبلها، ولو عكس ترتيب\rهذه الثلاثة .. فاته الأكمل. (تحفة، فليتأمل \rقوله: (بعد التكبيرة الثانية) أي: عقبها، فلا تجزئ بعد غير الثانية، وهذا هو المعتمد سواء\rقلنا: إن (الفاتحة (تتعين عقب الأولى أو لا تتعين، فليس هذا مبنياً على الخلاف في تعين\r(الفاتحة) بعد الأولى، فلو قصد ألا يأتي بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الثانية وكبر\rالثالثة .. بطلت صلاته؛ لأنه بشروعه في الثالثة تحقق ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم\rفأشبه ما لو ترك (الفاتحة) عمداً ثم ركع.\rقوله: (لفعل السلف والخلف (دليل لركنية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيها وكونها\r\rبعد الثانية، وروى الحاكم وصححه على شرط الشيخين عن أبي أمامة: أن رجالاً من أصحاب\rالنبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أخبروه أن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في صلاة","part":8,"page":213},{"id":3100,"text":"الجنازة من السنة ؛ أي: الطريقة الشرعية، وهي واجبة، وروى الدارقطني والبيهقي عن.\rعائشة\rحديث: «لا يقبل الله صلاة إلا بطهور، والصلاة علي، إلا أنهما ضعفاه .\rقوله: (السادس) أي: من الأركان السبعة.\rقوله: (الدعاء للميت بخصوصه) أي: بأقل ما ينطلق عليه الاسم، وظاهر: تعين الدعاء له\rبأخروي، لا بنحو: اللهم؛ احفظ تركته من الظلمة، قال بعضهم: (فلا يكفي بدنيوي، إلا إن\rآل إلى أخروي نحو: اللهم؛ اقض عنه دينه ( أي: لأنه به ينفك حبس نفسه\rقوله: (ولو طفلاً فيما يظهر) أي: لأنه وإن قطع له بالجنة تزيد مرتبته فيها بالدعاء له كالأنبياء\rصلوات الله وسلامه عليهم، ثم رأيت الأذرعي قال: يستثنى غير المكلف، فالأشبه: عدم الدعاء\rله، وهو عجيب منه، ثم رأيت الغزي نقله عنه وتعقبه بأنه باطل، وهو كما قال، وليس قوله:\rاللهم؛ اجعله فرطاً ... الخ مغنياً عن الدعاء له؛ لأنه دعاء باللازم، وهو لا يكفي؛ لأنه إذا لم\rيكف الدعاء له بالعموم الذي مدلوله كلية محكوم بها على كل فرد فرد مطابقة .. فأولى هذا، قاله\rفي (التحفة ، وخالفه في النهاية) و (المغني) وغيرهما فاكتفوا بذلك (ه)\rقوله: (كاللهم؛ اغفر له، أو اللهم؛ ارحمه، أو نحو ذلك (هذا بيان لأقل الدعاء، وأما\rأكمله .. فما التقطه الشافعي رضي الله عنه من أخبار بعضهم باللفظ وبعضهم بالمعنى واستحسنه\rالأصحاب، وهو: اللهم؛ هذا عبدك .. إلخ، وهو مسطور في (مختصر أبي شجاع)\rوغيره)، ويقول قبله: اللهم؛ اغفر لحينا وميتنا ... إلخ، واللهم؛ لا تحرمنا أجره ... إلخ،\rوقدم هذا على ذلك؛ لثبوت لفظه في الحديث، وأكمل من هذا كله ما في (صحيح مسلم، عن\rعوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: (سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وصلى على جنازة\r\rيقول: (اللهم؛ اغفر له وارحمه، واعف عنه وعافه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بماء","part":8,"page":214},{"id":3101,"text":"وثلج وبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، و ابدله داراً خيراً من داره.\rوأهلاً خيراً من أهله، وزوجاً خيراً من زوجه، وقه فتنة القبر وعذاب الدر،، قال عوف: فتمنيت\rأن لو كنت أنا الميت) لدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا أصح دعاء الجنائز، وفي\rالباب أخبار أخر\rقال\rفي التحفة): (وظاهر: أن المراد بالإبدال في الأهل و لزوجة: إبدال الأوصاف\rلا الذوات؛ لقوله تعالى: (الخَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتهم، ولخبر الطبراني وغيره (أن نساء الجنة من نساء\rالدنيا أفضل من الحور العين)) (.\rوقال في (الأسنى): (وصدق قوله فيه: (وأبدله زوجاً خيراً من زوجه) فيمن لا زوجة له،\rوفي المرأة إذا قلنا بأنها مع زوجها في الآخرة .. بأن يراد في الأول: ما يعم الفعلي والتقديري،\rوفي الثاني: ما يعم إبدال الذات وإبدال الهيئة (، ومراده كما قاله (سم): أنه أراد في هذا\rالدعاء بالإبدال: الأعم من الفعلي والتقديري؛ لأجل أن يتناول الأول؛ فإن الإبدال فيه تقديري،\rومن إبدال الذات وإبدال الصفة؛ لأجل أن يتناول الثاني؛ فإن الإبدال فيه إبدال صفة لا ذات.\rوالحاصل: أن المراد: الأعم من الإبدال بالفعل؛ كما فيمن له وجة، وبالتقدير: فيمن\rلا زوجة له، ومن إبدال الذات: فيمن طلقت زوجته وماتت في عصمة ذيره، وإبدال الصفة؛ كما\rفيمن ماتت في عصمة زوجها .\rقال في (التحفة): (وصح: أن المرأة لآخر أزواجها، روته أم الدرداء لمعاوية لما خطبها بعد\rموت أبي الدرداء ، ويؤخذ منه: أنه فيمن مات وهي في عصمته ولم تتزوج بعده، فإن لم تكن\rفي عصمة أحدهم حين موته .. احتمل القول بأنها تخير وأنها للثاني، ولو مات أحدهم وهي في\rعصمته ثم تزوجت وطلقت ثم ماتت .. فهل هي للأول أو للثاني؟ ظاهر الحديث: أنها للثاني،","part":8,"page":215},{"id":3102,"text":"وقضية المدرك: أنها للأول، وأن الحديث محمول على ما إذا مات الآخر وهي في عصمته، وفي\r\rحديث رواه جمع له\rع لكنه ضعف: المرأة منا ربما يكون لها زوجان في الدنيا فتموت ويموتان ويدخلان\rالجنة، لأيهما هي؟ قال (الأحسنهما خلقاً كان عندها في الدنيا) (.\r\rقوله: (بعد التكبيرة الثالثة) أي: عقبها، فلا يجزئ بعد غيرها جزماً.\rقوله: (لفعل من ذكر) أي: السلف والخلف، وهذا دليل لكون الدعاء بعد الثالثة، قال في\rالمجموع»: (وليس لتخصيصه بها دليل واضح (انتهى ، ومع ذلك تابع الأصحاب على تعينها\rدون الأولى لـ (الفاتحة)، وقال غيره: وكذا ليس لتعين الصلاة في الثانية ذلك، ومر عن\rالإيعاب (الجواب عنهم، بل قال (سم): (يمكن أن يقال: له دليل واضح؛ وهو ما صح عن\rخبر أبي أمامة: من السنة في صلاة الجنازة أن يكبر ثم يقرأ بـ (أم القرآن، مخافتة، ثم يصلي على\rالنبي صلى الله عليه وسلم، ثم يخص الدعاء للميت ويسلم ؛ وذلك لأن الظاهر منه: أنه أراد\rبكل جملة ذكرها: أن يكون بعد تكبيرة على الترتيب الذي ذكره، لا أن تلك الجمل توالى قبل\rالتكبيرات أو بعدها أو بع. واحدة مثلاً فقط، فقوله فيه: (ثم يصلي. . . . إلخ؛ معناه: بعد\rالثانية، فيكون قوله: (ثم يخص الدعاء ... إلخ؛ معناه بعد الثالثة)، فليتأمل .\rقوله: (ولما صح من قوله صلى الله عليه وسلم (هذا دليل لأصل الدعاء، فكان الأولى تقديمه\rعلى قوله: (بعد الثالثة)، والحديث رواه أبو داوود وابن ماجه والبيهقي وابن حبان عن أبي هريرة\rرضي الله عنه مرفوعا \rقوله: (إذا صليتم على الميت .. فأخلصوا له الدعاء) أي: بما يتعلق بالآخرة.\rقال العلقمي: (الدعاء للميت ليس فيه لفظ محدود عند العلماء، بل يدعو المصلي بما تيسر\rله، والأولى: أن يكون بالأدعية المأثورة في ذلك، والدعاء في الصلاة للميت هو الركن الأعظم،","part":8,"page":216},{"id":3103,"text":"وأقله: ما يقع عليه الاسم؛ لأنه المقصود الأعظم من الصلاة وما قبله كالمقدمات، وإليه أشار\rبقوله صلى الله عليه وسلم: (أخلصوا له الدعاء،، وإخلاص الدعاء له ألا يخلط معه غيره؛ وفيه\r\rوجوب الدعاء للميت بخصوصه ... ) إلخ.\rقوله: (السابع) وهو آخر الأركان السبعة.\rقوله: (السلام) أي: لخبر أبي أمامة السابق آنفاً، وعموم خبر: (تحريمها التكبير،\rوتحليلها التسليم  السابق في (صفة الصلاة).\rقوله: (كغيرها) أي: حال كونه؛ أي: وهو كسلام غير صلاة الجنازة؛ فالأول على مذهب\rمن يجوز مجيء الحال من الخبر، والثاني على مذهب الجمهور من عدم جوازه ...\rقوله: (في جميع ما مر في صفة الصلاة  أي: وجوباً وندباً، إلا (وبركاته) .. فسنة هنا\rفقط على ما مر فيه، قاله في (التحفة ، والذي مر ثم: دون) وبركاته (إلا في الجنازة،\rواعترض بأن فيه أحاديث صحيحة، وقال في (الإمداد، ثم: (دون وبركاته على المنقول، لكنها\rثبتت في عدة طرق)، وفي (الإيعاب» هنا: نعم؛ يسن هنا لا ثم (وبركاته).\rقال الكردي: (ويتلخص من ذلك: ندب (وبركاته) في غير الجنازة، والمختار من حيث\rالدليل: ندبها، وأما الجنازة. فالمعتمد عند الشارح: ندبها فيها. وعند الخطيب والجمال\rالرملي: عدم ندبها مطلقاً (.\rقوله: (ويجب أن يكون) أي: السلام.\rقوله: (بعد الرابعة) أي: التكبيرة الرابعة، فلو سلم قبلها .. بطلت صلاته على تفصيل مر\rبيانه، ومر أيضاً: أنه لا دخل لسجود السهو هنا، ويلتفت في السلام، ولا يقتصر على تسليمة\rواحدة يجعلها تلقاء وجهه وإن قال في المجموع): (إنه الأشهر (، ويكبر المسبوق ويقرأ\r(الفاتحة) وإن كان الإمام في تكبيرة غيرها كالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء؛ لأن\rما أدركه أول صلاته فيراعي ترتيبها","part":8,"page":217},{"id":3104,"text":"ولو كبر الإمام وهو في (الفاتحة ... تركها وتابعه في الأصح؛ كما لو ركع الإمام والمسبوق في\rأثناء (الفاتحة)، ولا ينافي هذا ما مر من عدم تعينها بعد الأولى لقوات محلها الأصلي هنا؛ إذ\rالأكمل: قراءتها فيها فيتحملها عنه الإمام.\r\rولو سلم الإمام عقب تكبير المسبوق .. لم تسقط عنه القراءة، وإذا سلم الإمام. . تدارك\rالميسوق وجوباً باقي التكبيرات بأذكارها وجوباً في الواجب وندباً في المندوب كما يأتي في الركعات\rبالقراءة وغيرها، وخالفت تكبيرات العيد حيث لا يأتي بما فاته منها؛ فإن التكبير هنا بمنزلة أفعال\rالصلاة فلا يمكن الإخلال بوا، وفي العيد سنة فسقطت بفوات محلها، تأمل.\rقوله: (ولا يجب فيها) أي: في الرابعة؛ أي: بعدها بالاتفاق\rقوله: (ذكر، لكن بسن تطويل الدعاء فيها) أي: في الرابعة؛ فعن عبد الله بن أبي أوفى\rرضي الله عنهما: أنه كبر على جنازة ابنة له أربع تكبيرات، فقام بعد الرابعة كقدر ما بين التكبيرتين\rيستغفر لها ويدعو، ثم قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع هكذا (، وفي رواية:\rكبر أربعاً فمكث ساعة حتى ظننا أنه سيكبر خمساً، ثم سلم عن يمينه وعن شماله، فلما انصرف ...\rقلنا له: ما هذا؟ فقال: إني لا أزيدكم على ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع) أو\r(هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه الحاكم وصححه والبيهقي في (الكبير .\rقال الشافعي رضي الله سنه: (يقول في الرابعة: اللهم؛ لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده)، زاد\rجمع: واغفر لنا وله، وكان المتقدمون يقولون فيها: رَبَّنَا اينا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ\rحسنة) إلخ، ولم يحك عن نص الشافعي، لكن استحسنه ابن أبي هريرة والنووي، ونقل عن\rبعضهم أنه يقرأ في الرابعة: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ) إلى قوله: (الْعَظِيمُ)، حتى قال الشيخ","part":8,"page":218},{"id":3105,"text":"البابلي بورود هذه في بعض الأحاديث، لكن نقل (ع ش) عن الشارح كراهة قراءة آية: (ربنا\rاغْفِرْ لَنَا وَلِلإخْوَينَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَنِ) الآية هنا؛ كما تكره القراءة في غير القيام من بقية\rالصلوات، قيل: وضابط التطويل في ذلك: أن يلحقها بالثانية؛ لأنها أخف الأركان، وتعقبه في\rالتحفة) بأنه تحكم غير مرضي، بل ظاهر كلامهم: إلحاقها بالثالثة أو تطويلها عليها \rقوله: (ويسن رفع يديه حذو منكبيه) أي: ويأتي في كيفيته ما مر في (صفة الصلاة).\rقوله: (في كل من التكبيرات) أي: الأربع وإن اقتدى بمن لا يرى الرفع كالحنفي فيما يظهر؛\rلأن ما كان مسنوناً عندنا لا بترك للخروج من الخلاف، وكذا لو اقتدى به الحنفي للعلة المذكورة،\r\rفلو ترك الرفع .. كان خلاف الأولى على ما هو الأصل في ترك السنة، إلا ما نصوا فيه على\rالكراهة، وأما ترك الإسرار .. فقياس ما مر في (الصلاة (من كراهة الجهر في موضع الإسرار\rکراهته هنا. (ع ش (فليتأمل .\rقوله: (ووضع يديه) أي: يسن\rقوله: (بين كل تكبيرتين تحت صدره) أي: وفوق سرته، ويأتي في إرسالهما ما مرثم.\rقوله: (والإسرار للقراءة ولو ليلاً) أي: من الإسرار ... إخ، وقيل: يجهر ليلاً\rبـ (الفاتحة) خاصة؛ لأنها صلاة ليل، أما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء ...\rفيندب الإسرار بهما اتفاقاً، واتفقوا على الجهر بالتكبير والسلام للإمام والمبلغ لا غيرهما، نظير\rما سبق في (الصلاة)، فتقييده بالقراءة؛ أي: (الفاتحة) لأجل الخلاف،، فتأمل.\rقوله: (لما صح عن أبي أمامة رضي الله عنه (دليل لسن الإسرار.\rقوله: (أن ذلك من السنة) أي: الإسرار بـ (الفاتحة (من الطريقة النبوية، والحديث رواه\rعبد الرزاق والنسائي بإسناد صحيح عنه - أي: أبي أمامة سهل بن حنيف - بلفظ: (من السنة في","part":8,"page":219},{"id":3106,"text":"صلاة الجنازة أن يكبر، ثم يقرأ به أم القرآن \" مخافتة، ثم يصلي على البي صلى الله عليه وسلم،\rثم يخلص الدعاء للميت، ثم يسلم (\rقالا\rفي (النهاية) و (المغني): (وما ورد في خبر ابن عباس من أنه يجهر بالقراءة .. أجيب\rبأن خبر أبي أمامة أصح منه، وقوله فيه: (إنما جهرت لتعلموا أنها سنة، قال في (المجموع»:\rيعني: لتعلموا أن القراءة مأمور بها (انتهى ، وفيه نظر؛ لأن خير بن عباس في (البخاري)\rوخبر أبي أمامة ليس فيه، على أنه إنما يحتاج إلى الجواب المذكور كما قله (ع ش) إذا لم يكن في\rكلام ابن عباس ما يدل على استحباب الجهر، ولكن قوله: (إنما جهرت لتعلموا أنها سنة) أي:\rمسلوكة على سبيل الوجوب يدل على أن الجهر ليس سنة؛ فلو كان كذلك .. لما احتاج للاعتذار\rعنه، إلا أن يقال: يجوز أنه إنما قال ذلك دفعاً لتوهم عدم وجوب القراءة في صلاة الجنازة كما\r\rأشار إليه فيما نقله عن (المجموع)، فليتأمل .\rقوله: (والتعوذ له الفاتحة  أي: يسن التعوذ لها، ويسر به قياساً على سائر الصلوات.\rقوله: (لأنه من سننها) أي: (الفاتحة (فطلب قياساً على التأمين.\rقوله: (ولا تطويل فيه) أي: في الإتيان بالتعوذ، بخلاف الإتيان بالاستفتاح والسورة؛ فإن\rفيه تطويلاً منافياً للتخفيف هنا، وترك ذكر من التأمين هنا وإن ذكره غيره؛ اكتفاء بما قدمه في\r(صفة الصلاة (من أنه سة لقراءة (الفاتحة)، وذكروا ثم: أنه تحسن زيادة (رب العالمين)\rر (رب اغفر لي)، وهل يس من هنا أيضاً؟ فحرر.\rقوله: (دون الاستفتاح والسورة) أي: فلا يسنان هنا في الأصح؛ لطولهما في الجملة.\rقوله: (وإن صلى على غائب) أي: أو على قبر، هذا هو المعتمد خلافاً لابن العماد حيث\rقال: (هذا إذا صلى على حاضر، فإن صلى على غائب .. اتجه حينئذ الإتيان بدعاء الاستفتاح؛","part":8,"page":220},{"id":3107,"text":"لأنه إنما لم يشرع في الجنزة لأجل التعجيل بدفن الميت وذلك مفقود في الصلاة على الغائب،\rوكذلك في الصلاة على القر ، وفي (التفقيه للريمي استحباب قراءة السورة لمن صلى على\rالقبر أو صلى على الغائب: لفقد علة التعجيل بدفن الميت.\rقوله: (لأن مبناها) أي: صلاة الجنازة، تعليل للغاية\r(r),\rقوله: (على التخفيف ما أمكن) أي: بحسب الأصل، فالأوجه: عدم الفرق بين الحاضر\rوالغائب؛ ويؤيده كما قاله في (حواشي الروض (ما تقدم: أن إمام الكسوف يطول فيها وإن كان\rخلفه محصورون لم يرضوا بالتطويل أو غير محصورين ، ووقع في (التحفة، هنا أنه قال:\rدون الافتتاح، والسورة، إلا على غائب أو على قبر على ما مر ( أي: في (صفة الصلاة)،\rوالذي مر ثم لفظه: (ما عا صلاة الجنازة ولو على غائب أو على قبر على الأوجه (انتهى))\rوبه تعلم: أن الشارح اعتمد في (التحفة) عدم السن فيهما، خلافاً لما نسب إليه خلافه،\rفليتفطن.\r ,\r\rوتسن الجماعة فيها، وكونها بثلاثة صفوف؛ الخبر مسلم: (ما من رجل مسلم يموت فيقوم\rعلى جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله فيه)، وخير أبي داوود وغيره\rباسناد صحيح: (ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف من المسلمين .. إلا أوجب \rأي: غفر له كما في رواية الحاكم .\rوإنما صلت الصحابة رضي الله عنهم على النبي صلى الله عليه وسلم أفراداً كما رواه البيهقي\rوغيره؛ لعظم أمره وتنافسهم في أنه لا يتولى الإمامة في الصلاة عليه أحد، ولأنه لم يكن قد تعين\rإمام يؤم القوم؛ فلو تقدم واحد في الصلاة .. لصار مقدماً في كل شيء وعين للخلافة.\rقال بعضهم: (والثلاثة - أي: الصفوف - بمنزلة الصف الواحد في الأفضلية، وإنما لم يجعل\rالأول أفضل؛ محافظة على مقصود الشارع من الثلاثة ، قال في (التحفة): (وهو ظاهر،","part":8,"page":221},{"id":3108,"text":"إلا في حق من جاء وقد اصطف الثلاثة .. فالأفضل له كما هو ظاهر: أن يتحرى الأول؛ لأنا إنما\rسوينا بين الثلاثة لثلا يتركوها بتقديم كلهم للأول، وهذا منتف هنا، ولو لم يحضر إلا سنة\rبالإمام .. وقف واحد معه واثنان صفاً واثنان صفاً (\rوتستحب الصلاة على الجنازة في المسجد؛ لخبر مسلم: (أنه صلى الله عليه وسلم صلى فيه\rعلى ابني بيضاء سهيل وأخيه ( أي: سهل، ولأنه أشرف من غيره، وزعم أنهما كانا خارجه\rلا يلتفت إليه؛ لأنه خلاف الظاهر المتبادر، ولما تقرر في الأصول: أن الظرف بعد فاعله ومفعوله\rفي الفعل الحسي كالصلاة هنا يكون لهما، بخلافه بعد غير الحسي يكون للمفاعل فقط\rوأما خبر: (من صلى على جنازة في المسجد .. فلا شيء له .... فضعيف كما صرح به الإمام\rأحمد وابن المنذر والبيهقي)، والذي في الأصول المعتمدة: (فلا شيء عليه،، ولو صح\rالأول .. وجب حمله على هذا؛ جمعاً بين الروايات، وقد جاء مثله في القرآن؛ كقوله تعالى:\r\rوَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا)، وقد صلى عمر بن الخطاب والصحابة على أبي بكر رضي الله عنهم في\rالمسجد، وأوصى عمر بالصلاة عليه فيه فنفذوها، وكل من هذين في معنى الإجماع\rنعم؛ إن خيف تلويث المسجد منه. . . حرم، والله أعلم.\rقوله: (ويشترط فيها) أي: في صلاة الجنازة\rقوله: (شروط الصلاة) أي: غيرها من بقية الصلاة؛ كستر وطهارة واستقبال\rقوله: (لأنها صلاة) أي: تسمى بها وإن لم يكن فيها ركوع ولا سجود، ولذلك يسن ويكره\rكل ما مر لها مما يمكن مجيئه هنا، قال في (التحفة): (نعم؛ بحث بعضهم: أنه يسن هنا النظر\rللجنازة، وبعضهم: النظر لمحل السجود لو فرض؛ أخذاً من بحث البلقيني ذلك في الأعمى\rوالمصلي في ظلمة، وهذا هو الأوجه (\rويسقط الفرض فيها بواحد؛ الحصول الفرض بصلاته، ولأن الجماعة لا تشترط فكذلك العدد","part":8,"page":222},{"id":3109,"text":"كغيرها ولو صبياً مميزاً مع وجود الرجال، ولأنه من جنسهم، ولأنه يصلح أن يكون إماماً لهم،\rوفارق ذلك عدم\rسقوط المرض به في رد السلام بأنه شرع في الأصل للإعلام؛ بأن كلا منهما سالم\rمن الآخر وآمن منه، وأمن الصبي لا يصح بخلاف صلاته، لا بامرأة مع وجود رجل ولو صبياً؛\rلأنه أكمل منها ودعاؤه أقرب إلى الإجابة، ولأن في ذلك استهانة بالميت\rلا يقال: كيف لا يسقط بالمرأة مع وجود الصبي مع أنها المخاطب بها دون الصبي؛ لأنا\rنقول: قد يخاطب الشخص بشيء ويتوقف فعله على شيء آخر؛ لا سيما فيما يسقط عنه بفعل\rغيره؛ فليتأمل.\rقوله: (ويشترط أيضاً) أي: كما يشترط فيها شروط الصلاة غيرها، فهو شرط زائد على\rذلك، وكذا يشترط عدم التقدم على الميت الحاضر ولو في القبر، وأن يجمعهما مكان واحد، وألا\rيزيد ما بينهما على ثلاث منة ذراع تقريباً تنزيلاً للميت منزلة الإمام.\rنعم؛ لا يضر وضع الخشبة المعروفة على الجنازة وإن كان خارج المسجد حال الصلاة،\rبخلاف الاقتداء بالإمام يضر الباب المغلق بين الإمام والمأموم؛ لأن من شأن الإمام الظهور، ومن\rشأن الميت الستر، وكذا لا يضر لو وضع الميت في بيت مقفل وصلي عليه؛ قياساً على جواز\rالصلاة بعد الدفن وإن كان قياس ما ذكروه في (باب القدوة (الضرر، وكذا لو وضع الميت في\r\rتابوت مقفل، والفرق بين ما هنا وما في (باب القدوة (كما في (حواشي الروض): أنه إنما امتنع\rفي (باب القدوة (لكون المأموم لا يشاهد الإمام ويخفى عليه أحواله، وأحوال الميت غير مفتقر\rإليها؛ لأنه ليس له انتقالات ولا حركات يقتدى به فيها .\rوبه يعلم: أنه لا يضر غطاء النعش وإن كان مشدوداً سواء كان داخل المسجد أو خارجه، خلافاً\rلمن زعم عدم صحة الصلاة عليه حينئذ إذا كان خارج المسجد؛ تمسكاً بقولهم: تنزيلاً للميت منزلة\rالإمام، وغفلة عن قولهم: إن شأن الإمام الظهور، وشأن الميت الست، وعن الفرق الذي نقلته","part":8,"page":223},{"id":3110,"text":"عن (حواشي الروض).\rثم رأيت نقلاً عن الحفني أنه قال: (وحاصل المعتمد في غطاء النعش: أنه لا يضر في المسجد\rمطلقاً وإن سمر، وفي غيره: لا يضر إلا إن سمر، فلا يضر الربط بالحزام)، ونقلاً عن الرملي أنه\rقال: (إذا كان الميت في سحلية مسمرة عليه .. لا تصح الصلاة عليه، فإن لم تكن مسمرة ولو\rبعض ألواحها التي تسع خروج الميت منه .. صحت الصلاة. .. (إلخ \"، وهذا شامل لما لو كان\rبها شداد ولم يحل؛ إذ ظاهره: أنه لا يضر إلا التسمير فإنه المضر\rنعم؛ إن كانت السحلية على نجاسة أو كان أسفلها نجساً .. وجب اخل كما أفاده الجمل ،\rوهو ظاهر، فتأمل ذلك كله فإنه مهم أي مهم:\rقوله: (تقدم غسل الميت) أي: لأنه المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولأن الصلاة\rعلى الميت كصلاة نفسه، قال في (التحفة): (وقول ابن جرير كالشعبي: (تصح بلا طهارة ....\rرد بأنه خارق للإجماع، وابن جرير وإن عد من الشافعية لا يعد تفرده وجهاً لهم كالمزني (.\rقوله: (أو تيممه) أي: أو تقدم تيمم الميت\rقوله: (بشرطه) أي: التيمم؛ وهو فقد الماء حساً أو شرعاً، ويشترط طهارة كفنه أيضاً إلى\rفراغ الصلاة عليه، فلو مات بهدم أو نحوه؛ كأن وقع في بئر أو بحر عميق وقد تعذر إخراجه منه\rوطهره .. لم يصل عليه؛ لقوات الشرط، هذا ما نقله الشيخان عن المتولي وأقراه)، قال في\r\rالمجموع»: (إنه لا خلاف فيه (، لكن اعترضه جمع من المحققين\rقال في (المغني، نقاء عن بعض المتأخرين: (ولا وجه لترك الصلاة عليه؛ لأن الميسور\rلا يسقط بالمعسور، ولما صح: (وإذا أمرتكم بأمر .. فأتوا منه ما استطعتم ، ولأن المقصود\rمن هذه الصلاة الدعاء والشفاعة للميت، وجزم الدارمي وغيره أن من تعذر غسله .. صلي عليه.\rقال الدارمي: وإلا لزم أن من أحرق فصار رماداً أو أكله سبع .. لم يصل عليه، ولا أعلم أحداً من","part":8,"page":224},{"id":3111,"text":"أصحابنا قال بذلك، وبسط الأذرعي الكلام في المسألة، والقلب إلى ما قاله بعض المتأخرين\rأميل، لكن الذي تلقيناه عن مشايخنا الأول (\rقال الشرواني: (وينفي تقليد ذلك الجمع، لا سيما في الغريق على مختار الرافعي فيه؛\rتحرزاً عن إزراء الميت وجراً لخاطر أهله (، والله أعلم.\rقوله: (لا تكفينه) أي: لا يشترط تقدم تكفين الميت على الصلاة، ولا تحرم ولو بدون ساتر\rالعورة، بل قال (ع ش): (الأولى: المبادرة بالصلاة عليه على هذه الحالة إذا خيف من تأخيرها\rإلى تمام التكفين خروج نجس كدم و نحوه (.\rقوله: (لكن تكره الصلاة عليه) أي: الميت.\rقوله: (قبل التكفير) أي: لما فيه من الإزراء بالميت فتكفينه ليس بشرط في صحتها كما\rتقرر، قال في (شرح المنهج): (والقول به مع اشتراط تقدم غسله، قال السبكي: يحتاج إلى\rدليل مع أن المعنيين السابة ين - أي: المنقول والتنزيل منزلة صلاة نفسه - موجودان فيه، ويفرق بأن\rاعتناء الشارع بالطهر أقوى منه بالستر؛ بدليل: جواز نبش القبر للطهر لا للتكفين، وصحة صلاة\rالعاري العاجز عن الستر با إعادة، بخلاف صلاة المحدث (\rقال في (التحفة): (ووقع للأسنوي أنه فهم من كلام الرافعي وجوب استقباله ـ أي: الميت -\rالقبلة؛ تنزيلاً له منزلة الإمام كما نزلوه منزلته في منع التقدم عليه، ورد بأنه تخيل فاسد؛ إذ الميت\rغير مصل، فكيف يتوهم وجوب استقباله للقبلة؟! وكلام الرافعي لا يفهمه؛ وإنما المراد منه: أن\r\rكون الحاضر في غير جهة إمام المصلي ابتداء مانع (.\rقوله: (ويصلي جوازاً من يأتي) أي: من كان من أهل فرض الصلاة على الميت يوم الموت.\rقوله: (على الغائب) أي: الميت الغائب، خلافاً للإمام أبي حنيفة والإمام مالك رضي الله\rعنهما؛ فإنهما قالا بعدم صحة الصلاة على الغائب .\rقوله: (عن عمارة البلد أو سورها) أي: بأن يكون بمحل بعيد عن البلد؛ بحيث لا ينسب","part":8,"page":225},{"id":3112,"text":"إليها عرفاً، أما الحاضر بالبلد وإن كبرت .. فلا يصلى عليه؛ لتيسر الحضور، وشبهوه بالقضاء\rعلى من بالبلد مع إمكان إحضاره، فلو كان الميت خارج السور قريباً منه .. فهو كداخله، نقله\rالزركشي عن صاحب الوافي، وأقره؛ أي: لأن الغالب أن المقابر تجعل خارج السور،\rوعبارته: من مكان خارج السور؛ إن كان أهله يستعير بعضهم من بعض .. لم تجز الصلاة على من\rهو داخل السور للخارج ولا العكس.\rقال في (التحفة:: (ويؤخذ من كلام الأسنوي: ضبط القرب هذ بما يجب الطلب - أي:\rللماء - منه في التيمم، وهو متجه إن أريد به حد الغوث لا القرب (.\rقال في النهاية»: (ولو تعذر ممن في البلد الحضور لحبس أو مرض .. لم يبعد جواز ذلك\rكما بحثه الأذرعي، وجزم به بن أبي الدم في المحبوس؛ لأنهم قد عللوا المنع بتيسر الذهاب إليه،\rوفي معناه إذا قتل إنسان يبلد وأخفي قبره على الناس ، ولذا: استوجه (سم) أن المعتبر\rالمشقة وعدمها؛ فحيث شق الحضور ولو في البلد لكبرها ونحوه .. صحت، وحيث لا ولو خارج\rالسور. . لم تصح).\rواستفيد من قول (النهاية): (ولو تعذر (أن العبرة في المشقة بالنسبة لمريد الصلاة؛ كما\rيفهم من تمثيله للعذر بالمرض، فليتأمل \rقوله: (وعلى المدفون في البلد) أي: ويصلى جوازاً على الميت المدفون فيه بشرط ألا يتقدم\r\r'\rعلى القبر كما مر، بخلاف الصلاة على الغائب لا يشترط كون الميت في جهة القبلة، قال (ع\rش): (وظاهر إطلاقهم أنه لا فرق بين المقبرة المنبوشة وغيرها، وهو في المنبوشة مشكل؛\rالمعلم بنجاسة ما تحت الميت، فلعل المراد غيرها ، لكن في القليوبي،: (نعم؛ لا يضر\rتصال النجاسة به في القبر؛ لأنه كانفجاره وهو لا يمنع صحة الصلاة عليه) فليتأمل .\rقوله: (لما صح: أه صلى الله عليه وسلم ... إلخ، دليل لجواز الصلاة على الغائب،","part":8,"page":226},{"id":3113,"text":"والحديث في (الصحيحين  وغيرهما من بقية الصحاح (الست بألفاظ مختلفة متقاربة، معناها\rما ذكره الشارح هنا.\rقوله: (صلى على النجاشي (بفتح النون: اسمه أصحمة، ومعناه: عطية، قال في (شرح\rمسلم: (والنجاشي: لب من ملك الحبشة، وأما أصحمة .. فهو اسم علم لهذا الملك الصالح\rالذي كان في زمن النبي صى الله عليه وسلم، وقد قالوا ما حاصله: إن كل من ملك المسلمين يقال\rله: أمير المؤمنين، ومن ملك الحبشة: النجاشي، ومن ملك الروم: قيصر، ومن ملك\rالفرس: كسرى، ومن تلك الترك: خاقان، ومن ملك مصر العزيز،، ومن ملك القبط:\rفرعون، ومن ملك اليمن: تبع، ومن ملك حمير: القيل بفتح القاف، وقيل: القيل أقل درجة\rمن الملك) .\rقوله: (بالمدينة) متعلق بـ (صلى).\rقوله: (يوم موته بالحبشة) أي: موت النجاشي بأرض الحبشة، قال في (الإيعاب»:\rوزعم أن الأرض انطوت حتى صارت الجنازة بين يديه صلى الله عليه وسلم لا يلتفت إليه؛ وإلا ...\rلم يوثق بشيء من ظواهر الشرع؛ لاحتمال خرق العادة في كل قضية، مع أنه لو وقع .. لتوفرت\rالدواعي على نقله ... (لخ؛ أي: وكان أولى بالنقل من الصلاة؛ لأنه معجزة، وأيضاً: فإن\rرؤيته إن كانت لأن أجزاء الأرض تداخلت حتى صارت الحبشة بباب المدينة .. لوجب أن تراه\rالصحابة رضي الله عنهم أيضاً، ولم ينقل وإن كانت؛ لأن الله تعالى خلق له إدراكاً، فلا يتم على\rمذهب المخالف؛ لأن البعد عن الميت عنده يمنع صحة الصلاة وإن رآه، وأيضاً: وجب أن تبطل\r\rصلاة الصحابة، أفاده في (النهاية .\rقوله: (فخرج بهم إلى المصلى) أي: خرج النبي صلى الله عليه وسلم بالصحابة رضي الله\rعنهم بعد إخباره إياهم بموت النجاشي إلى مصلى الجنازة.\rقوله: (وصف بهم) أي: صفين؛ ففي رواية جابر بن عبد الله عن مسلم: (قال رسول الله","part":8,"page":227},{"id":3114,"text":"صلى الله عليه وسلم: (إن أخاً لكم مات، فقوموا فصلوا عليه،، قال: فقمنا فصفنا\rصفين (.\rقوله: (وكبر أربع تكبيرات) أي: مع تكبيرة الإحرام، وعلى هذا استقر الإجماع كما مر.\rقوله: (وذلك) أي: صلاته صلى الله عليه وسلم على النجاشي رضي الله عنه ..\rقوله: (في رجب (ممنوع من الصرف؛ لأنه من سنة معينة\rقوله: (سنة تسع) أي: من الهجرة، وفي هذه السنة كانت غزوة تبوك، وحج أبو بكر\rرضي الله عنه، وكثرت الوفود على النبي صلى الله عليه وسلم حتى سمت سنة الوفود، وتفصيل\rذلك في السير\rقوله: (وأنه صلى على القبر) أي: ولما صح: (أنه صلى الله عليه وسلم صلى على القبر)،\rفهو عطف على (أنه (الأول، ودليل على جواز الصلاة على المدفون، ففي الصحيحين) عن\rأبي هريرة: أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد أو شاباً، ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم\rفسأل عنها أو عنه، فقالوا: مات، قال: «أفلا كنتم آذنتموني؟، قال: فكأنهم صغروا أمرها أو\rأمره، فقال: (دلوني على قبرها، فدلوه، فصلى عليها ثم قال: (إن هذه القبور مملوءة ظلمة\rعلى أهلها وإن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم»، هذا لفظ مسلم، وفي (البخاري، نحوه .\rوروى النسائي بإسناد صحيح: (أنه صلى على قبر مسكينة يقال لها: أم محجن دفنت\rليلاً)، قال في (الإيعاب): (هل المصلي على القبر يكره له أيضاً، لأنها صلاة في المقبرة،\rأو تستثنى هذه؛ لأن الذي في الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم صلى على القبر بين القبور؟ وهذا\r\rهو الذي يتجه؛ لصحة الأحاديث، وللضرورة المحوجة إليه) ..\rقوله: (وإنما يصلي على من ذكر) أي: الغائب والمدفون، وقد اتفق كل من أجاز الصلاة\rعلى الغائب أنها تسقط فرس الكفاية، إلا ما حكي عن ابن القطان؛ أي: في (فروعه، قال بعدم\rالإسقاط في الغائب، قال الأذرعي: (فيحتمل أن يكون ذلك فيما إذا كان بموضع يتوجه الفرض","part":8,"page":228},{"id":3115,"text":"على أهله، لا كدار الحرب والبادية إلا أن يقال: المخاطب به أقرب المسلمين إليه دون من بعد).\rقال في (الغرر): (الأوجه: حمل ذلك على ما إذا لم يعلم أهل موضعه بصلاة الغيبة، فإن\rعلموا بها .. سقط الفرض عنهم؛ لأن فرض الكفاية إذا قام به بعض الأمة .. سقط عن الباقين، ثم\rرأيت الزركشي رجحه؛ أي: حيث قال بعد نقل كلام ابن القطان: ووجهه: أن فيه إزراء وتهاوناً\rبالميت، لكن الأقرب: السقوط؛ لحصول الغرض (\rوفي (التحفة، ما نص: (ولا تسقط هذه الفرض عن أهل محلة، كذا أطلقوه، وظاهره: أنه\rلا فرق بين أن يمضي زمز يقصرون فيه بترك الصلاة وأن لا، ويمكن بناء ذلك على أن المخاطب\rبذلك أهله أولاً أو الكل، ومر أن الأرجح: الثاني، وحينئذ: عدم السقوط مع عدم تقصيرهم ومع\rاستواء كل من علم بموته في الخطاب لتجهيزه فيه نظر ظاهر (انتهى .\rولذا قال جمع: وظاهر: أن محل السقوط بها حيث علم بها الحاضرون.\rقوله: (من كان ... (إلخ، فاعل) يصلي).\r(Y),\rقوله: (من أهل فرض الصلاة عليه) أي: على الميت الغائب والمدفون وإن بلي الميت حال\rالصلاة كما بحثه في (الإعاب)، وذكر في (التحفة، ما يفيده حيث قال: (قيل: يشترط بقاء\rشيء من الميت، انتهى، وفيه نظر؛ لأن عجب الذنب لا يفنى كما هو مقرر في محله (.\rوفي النهاية): (عم من ذلك: جواز الصلاة على القبر أبداً بالشرط الذي ذكرناه، ولا يتقيد\rبثلاثة أيام ولا بمدة بقائه قبل بلائه ولا يتفسخه (، وذكر في (المغني، أن في المسألة أوجهاً\rخمسة، وعبارته: (وإلى متى يصلى عليه؟ فيه أوجه:\rأحدها: أبداً، فعلى هذا: تجوز الصلاة على قبور الصحابة فمن بعدهم إلى اليوم، قال في\r\rالمجموع»: وقد اتفق الأصحاب على تضعيف هذا الوجه\rثانيها: إلى ثلاثة أيام دون ما بعدها، وبه قال أبو حنيفة رضي الله عنه\rثالثها: إلى شهر، وبه قال أحمد رضي الله عنه.","part":8,"page":229},{"id":3116,"text":"رابعها: ما بقي منه شيء في القبر، فإن المحقت أجزاؤه .. لم يصل عليه وإن شك في\rالانمحاق؛ فالأصل البقاء.\rخامسها: يختص بمن كان من أهل الصلاة عليه يوم موته وصححه في الشرح\rالصغير، (\rقوله: (يوم الموت؛ أي: وقته) أي: بأن يكون المصلي حينئذ مكلفاً مسلماً طاهراً، قيل:\rينافيه سقوطها بالمميز ولو مع وجود الرجال، ويرد بأن هذه فيمن لم يدفن وذاك فيمن دفن أو كان\rغائباً، فلا يصلي عليه إلا من خوطب بالصلاة عليه حالة موته؛ لأن الصلاة على القبر على خلاف\rالأصل؛ لأنه صلي عليه وانقضى أمره، فلم تسع إلا لمن كان موصوفاً بذلك.\r، يوم موته، وأما قبل\rدفنه .. فهو محل للصلاة عليه فأجزأت حتى من المميز مع وجود الرجال، أفاده الشارح،\rفليتأمل .\rقوله: (لأن غيره) أي: غير من كان من أهل ... إلخ، وهذا تعامل لمفهوم التقييد بذلك،\rوعبارة غيره: لأنه يؤدي فرضاً خوطب به، وأما غيره. فمتطوع، وهذ الصلاة لا يتطوع بها \rقوله: (متنفل) أي: لكونه غير مكلف\rقوله: (وهذه) أي: صلاة الجنازة.\r\rقوله: (لا يتنفل بها (كذا عللوه به، ومعناه كما قاله الزركشي: لا تفعل مرة بعد أخرى؛\rأي: من صلاها .. لا يعيدها؛ لعدم ورودها شرعاً، بخلاف الفرائض فإنها تعاد وإن وقعت الأولى\rنقلاً؛ كصلاة الصبي، ولكن لو أعاد صلاة الجنازة .. وقعت له نفلاً فهي خارجة عن القياس؛\rلأنهم قالوا: إن الصلاة إذا لم تكن مطلوبة .. لا تنعقد، بل قيل: إن هذاءه الثانية تقع فرضاً كصلاة\rالطائفة الثانية، ويوجه انعقادها هنا بأن الصلاة على الميت المقصود ههنا الدعاء والشفاعة، وقد\rلا تقبل الأولى وتقبل الثانية فلم يحصل الغرض يقيناً.\r\rالنساء\rوقال الإمام النووي: (معنى التعليل المذكور: أنه لا يجوز الابتداء بصورتها من غير جنازة،\rبخلاف صلاة الظهر - أي: مثلاً - يؤتى بصورتها ابتداء بلا سبب، قال: لكن ما قالوه ينتقض بصلاة","part":8,"page":230},{"id":3117,"text":"الرجال؛ فإنها ناقلة لهن مع صحتها)، هذا كلامه ، ويمكن الجواب عن ذلك بأن مع\rمحل كلامهم إذا كان عدم الطلب لها لذاتها وهنا ليس كذلك، بل لأمر خارج؛ وهو امتياز هذه\rالصلاة عن غيرها من أنه لا يتنقل بها، ويمكن أن يجاب أيضاً بأن النساء من أهل الفرض بتقدير\rانفرادهن وذاك لم يكن كذلك، فكانت صلاته محض تطوع مبتدأ\rولا ينافي هذا لزومها من أسلم أو كلف قبل الدفن وليس ثم غيره؛ لأن هذه حالة ضرورة فلا\rيقاس بها غيرها، وقد يقال: وتلك كذلك، ويرد بأن الشأن كثرة وجود المكلفين بالنسبة لصلاة\rالغائب والمدفون دون الحاضر الغير المدفون.\rهذا؛ واعترض بعضهم قول النووي: (بخلاف الظهر ... (إلخ، بأنه خطأ صريح؛ فإن\rالظهر لا يجوز للإنسان ابتدء فعله من غير سبب؛ لأنه تعاطي عبادة لم يؤمر بها وهو حرام.\rوالأسباب التي يُؤدَّى بها الظهر ثلاثة: الأداء، والقضاء، والإعادة، ورد هذا الاعتراض بأن\rما قاله هذا المعترض هو الخطأ الصريح؛ فإنه مخطئ في فهم كلام النووي، وإنما يرد ما قاله أن\rلو قال النووي في ذلك: يؤتى بها، وليس كذلك ، وإنما قال: يؤتى بصورتها ... إلخ، فما\rذكره هذا المعترض لا يرد على كلام النووي أصلاً، فتأمله فإنه دقيق.\rقوله: (فتمتنع) أي الصلاة على الميت الغائب أو المدفون، هذا تفريع على المتن.\rقوله: (على الكافر والحائض وقت الموت) أي: موت الغائب أو المدفون، هذا ما صرح به\rالمتولي، وهو ظاهر كلاء الأصحاب، واعتمده جمع من المتأخرين، وعلله في (الغرر، بأنهما\rليسا من أهل الفرض، بل ولا من أهل الصلاة يومئذ، لكن رأى الإمام إلحاقهما بالحدث، وتبعه\rالغزالي في (الوسيط ، قال في (الإمداد:: (وهو متجه في الكافر؛ لأنه مخاطب بها فهو\rكالمحدث، بخلاف الحائض) أي: فالكافر من أهل فرضها مخاطب بالفروع، ويمكن أن يسلم\rويصلي؛ نظير المحدث يتوضأ ثم يصلي عليهما، فليتأمل","part":8,"page":231},{"id":3118,"text":"قوله: (وعلى من بلغ أو أفاق بعده وقبل الغسل (هذا ضعيف وإن اقتضاه كلام الشيخين؛ فقد\r\rنوزعا فيه، وجزم بعضهم بأن تكليفه عند الغسل بل قبل الدفن كهو عند الموت .\rوفي (الأسنى) ما نصه: (قال في (المهمات»: واعتبار الموت يقضي أنه لو بلغ أو أفاق بعد\rالموت وقبل الغسل .. لم يعتبر ذلك، والصواب: خلافه؛ لأنه لو لم يكن ثم غيره .. لزمته الصلاة\rاتفاقاً، وكذا لو كان ثم غيره فترك الجميع .. فإنهم يأثمون، بل لو زال المانع بعد الغسل أو الصلاة\rعليه وأدرك زمناً يمكن فيه الصلاة .. كان كذلك (، قال الشيخ الخطيب: (وهذا كلام متين،\rبمن كان من أهل فرضها وقت الدفن؛ لئلا يرد ما قال (، وجزم الرملي في\rفينبغي الضبط\rالنهاية، بذلك كله \rقوله: (إلا النبي صلى الله عليه وسلم (استثناء من جواز الصلاة على المدفون.\rقوله: (فلا تجوز الصلاة على قبره) أي: ولا تصح، وأما صلاة غير الجنازة .. فتقدم في\r(فصل مكروهات الصلاة): أنها تحرم إذا كان المصلي متوجهاً قبر نبي، وتكره إذا كان متوجهاً قبر\rغيره، ولا تبطل فيهما، ومحل الحرمة والكراهة حيث قصد التعظيم وأتبرك، وإلا .. فلا حرمة\rولا كراهة. جمل .\rقوله: (كسائر قبور الأنبياء عليهم الصلاة والسلام) أي: غير سيدنا يسى صلى الله وسلم على\rنبينا وعليه، قال في (التحفة): (ففيه يجوز لمن كان من أهل فرض الصلاة عليه حين موته الصلاة\rعلى قبره؛ كما يصرح به تعليلهم المنع لو لم يكن من أهلها حين موته، وقول بعضهم في صحابي\rحضر بعد دفنه صلى الله عليه وسلم: لا تجوز صلاته على قبره وإن كان من أهلها حين موته .. يرده\rعلتهم المذكورة، فلا نظر لتعليله بخشية الافتتان على أنه لا خشية فيه، واستدلاله بأحاديث فيها أنه\rصلى الله عليه وسلم لا يبقى في قبره ليس في محله؛ لأن تلك الأحاديث كلها غير ثابتة، بل الثابت","part":8,"page":232},{"id":3119,"text":"في الأحاديث الكثيرة الصحيحة: أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أحياء في قبورهم يصلون\rوحياتهم لا تمنع ذلك؛ قياساً على ما قبل الدفن؛ لأنها وإن كانت حياة حقيقية بالنسبة للروح\r\rوالبدن .. إلا أنها ليست حيقية من كل وجه (.\rقوله: (للعنه صلى اله عليه وسلم اليهود والنصارى ... إلخ، دليل لذلك، والحديث رواه\rالشيخان بلفظ: (لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، قال الحافظ\rالسيوطي: (هو في اليهود واضح، وفي النصارى مشكل؛ إذ نبيهم لم تقبض روحه، إلا أن يقال\rبأن لهم أنبياء غير رسل: كالحواريين ومريم في قول، أو الجمع في قوله: (أنبيائهم، بإزاء\rالمجموع اليهود والنصارى، أو المراد: الأنبياء وكبار أتباعهم فاكتفى بذكر الأنبياء؛ ويؤيده:\rرواية مسلم: (قبور أنبيا هم وصلحائهم ، أو المراد بالاتخاذ: أعم من الابتداع والاتباع،\rفالمراد: اليهود ابتدعوا وانصارى اتبعوا. (ع ش .\rقوله: (لاتخاذهم قبور أنبيائهم مساجد) أي: قبلاً بصلاتهم إليها، كذا قالوا في الاستدلال\rبهذا الحديث، قال في (التحفة): (وحينئذ: ففي المطابقة بين الدليل والمدعى نظر ظاهر، إلا\rأن يقال: إذا حرمت إليه .. فعليه كذلك، وفيه ما فيه (انتهى : أي: من النظر، قال (سم):\r(لك أن تقول: بل الصلاة عليه صلاة إليه\rنعم؛ قد يقال: الاتحاذ لا يشمل الفعل مرة مثلاً) انتهى ، وفيه وقفة ظاهرة؛ لأن المراد\rبـ (الصلاة إليه): جعله قبلة وتعظيمه كتعظيم المعبود الحقيقي، بخلاف الصلاة عليه كما\rلا يخفى\r\rوالحاصل: أن الدليل في الصلاة إليه كما فسروا به الحديث، والمدعى: هو الصلاة عليه صلاة\rالجنازة، وفي قياس الصلاة عليه على الصلاة إليه نظر؛ إذ في الصلاة التعظيم الذي لا يوجد في\rالصلاة عليه؛ يدلك عليه: أنه يصلى على الفسقة وغيرهم ممن لا يلاحظ فيه التعظيم، وأما المنع","part":8,"page":233},{"id":3120,"text":"من الصلاة إليه .. فهو خاص بالأنبياء، فالتنظير في الاستدلال باق وإن كان المذهب المنع كما\rتقرر، فليتأمل\r\rقوله: (ولأنا لم نكن أهلاً للفرض وقت موتهم) أي: الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهذا\rتعليل ثان لذلك، وهذا هو المطابق للمدعى، ويؤخذ من هذا: جواز الصلاة على قبر سيدنا\rعيسى صلى الله عليه وسلم بعد وفاته ودفنه لمن كان من أهل الفرض وقتئذ، وهو المعتمد كما\rعن (التحفة، وإن قال الرملي: (الأوجه كما اقتضاه كلامهم: المنع في كغيره؛ بناء على أن علة\rالمنع النهي ... (إلخ .\rمر\rقوله: (وأولى الناس بالصلاة عليه؛ أي: الميت (يعني: بإمامة الصلاة على الميت، قال في\rالتحفة): (يحتمل أنه - أي: الأولوية - هنا بمعنى: (أحق) فيكون لترتيب واجباً، وهو نظير\rما مر في (الغسل، بما فيه، ويحتمل أنه على ظاهره فيكون الترتيب للندب، وهو نظير ما يأتي في\rالدفن)، وعليه: يفرق بينهما وبين الغسل بأنه مظنة الاطلاع على ما لا يحبه الميت، فكلما كان\rالمطلع أقرب .. كان أحب للميت؛ لأنه مظنة للستر أكثر.\rفإن قلت: الإمامة ولاية يتفاخر بها فمقتضاها وجوب الترتيب فيه بالاولى ولا كذلك الغسل ...\rقلت: لكن لما قوي الخلاف وكثر القائلون بأنه لا حق له فيها .. ضعفت ولايته، ثم رأيته في\rالروضة، عبر بأنه لا بأس بانتظار ولي غاب، وظاهره: أنه لا فرق بين كونه أذن لمن يؤم قبل\rغيبته وأن لا، فيكون ظاهراً في الثاني ( أي: الندب.\rقال (سم): (لا يبعد على هذا أنه لو تقدم غير الأولى مع رغبته في الإمامة وعدم رضاه بتقدم\rغيره .. حرم؛ لأن فيه تفويت فضيلة على الغير يستحقها بغير رضاه، ولا ينافيه ما في (الذخائر»\rفيما لو احتيج للإقراع من أنه لو تقدم غير من خرجت له القرعة .. جاز قطعاً؛ لإمكان حمله على\rغير ما ذكر (، قال الشرواني: (ويمكن حمله أيضاً على سقوط الفرض لا على عدم\rالإئم .\r'","part":8,"page":234},{"id":3121,"text":"قوله: (عصباته) أي: الميت، جمع عصبة، قال في المصباح: (وهي القرابة الذكور\rالذين يدلون بالذكور، هذا معنى ما قاله أئمة اللغة، وهو جمع عاصب مثل: كفرة جمع كافر\r\rوقد استعمل الفقهاء العصبة في الواحد إذا لم يكن غيره؛ لأنه قام مقام الجماعة، والشرع جعل\r\rالأنثى عصبة في مسألة الإنتاق وفي مسألة من المواريث، فقلنا بمقتضاه في مورد النص، وقلنا في\rغيره: لا تكون المرأة عصبة لا لغة ولا شرعاً ... إلخ).\rقوله: (لأنهم أقرب (أشفق (تعليل لأولوية العصبة بذلك\rقوله: (فيكون دعاؤهم أقرب للإجابة) أي: وهي المقصودة بالصلاة على الميت، وأيضاً:\rفالصلاة من قضاء حق الميت كالتكفين والدفن فكان وليه أولى به.\rقوله: (ويقدم منهم: أي: العصبات\rقوله: (الأقرب فالأغرب كالأب) أي: أو نائبه كما زاده ابن المقري في الروض \rقيل: حيث كان الأب غالباً معذوراً في غيبته، قال في النهاية): (لكن المعول عليه أنه متى كان\rالأقرب أهلاً للصلاة .. فيه الاستنابة فيها حضر أو غاب ولا اعتراض للأبعد، صرح به العمراني،\rفما وقع للأسنوي مما يخافه لا اعتماد عليه، وكغير الأب أيضاً نائبه (.\rولو غاب الأقرب ولا نائب له ولو غيبة قريبة قدم البعيد، ويفرق بينه وبين نظيره في النكاح\rبأن ولاية النكاح أقوى من ولاية الصلاة هنا؛ للقطع بأن الترتيب في تلك للوجوب، وأنه لو تصرف\rالبعيد وزوج .. فتزويجه غير صحيح، بخلافها هنا؛ للتردد في أن الترتيب في تلك للوجوب أو\rللندب، وعلى القول بأنه للوجوب لو تقدم البعيد أو الأجنبي .. فتصح صلاته والاقتداء به وإن كان\rمتعدياً كما هو واضح، ونقل عن (المجموع (أيضاً، فلضعف الولاية هنا قلنا بالانتقال للأبعد\rبمجرد الغيبة من غير إنابة، بخلاف النكاح، على أنه يكفي في الفرق بينهما بأن دعاء القريب أقرب\rإلى الإجابة ومصلحة النكاح غير خافية على القاضي، فتأمله.\r،","part":8,"page":235},{"id":3122,"text":"قوله: (ثم أبيه وإن لا؛ لأن الأصول أشفق) أي: من الفروع.\rقوله: (ثم الابن ثم ينه وإن سفل (بتثليث الفاء، وخالف ذلك ترتيب الإرث؛ حيث قدموا هنا\rالأب والجد على الابن. وهناك قدموا الابن من حيث العصوبة بأن معظم الغرض الدعاء للميت\rفقدم الأشفق؛ لأقربية دعائه للإجابة \r\rقوله: (ثم الأخ الشقيق، ثم لأب) أي: لأن الأول أشفق من الثاني، قال جمع: (لزيادة\rقربه، وفيه إشعار إلى أن اصطلاحهم هنا غير اصطلاحهم في الفرائض؛ لأنهم يجعلون ثم الشقيق\rوالأخ من الأب مستويين في القرب، لكن الأول أقوى فيقدم للقوة).\rقال في (التحفة»: (والأم وإن لم يكن لها دخل هنا صالحة للترجيح؛ لأن المدار على\rالأقربية الموجبة لأقربية الدعاء، لا يقال: هي حاصلة مع كون الأقرب مأموماً؛ لأن الإمام ربما\rيعجله عما يفرغ وسعه فيه من الدعاء لقريبه بمجامع الخير ومهماته، ومن تدبر ذلك وتأمله .. علم\rأن الأقربية يزداد بها انكسار القلب المقتضي لزيادة الخشوع المقتضية للكمال، وهو في الإمام أكد.\rمنه في المأموم (.\rقوله: (ثم ابن الأخ الشقيق، ثم ابن الأخ لأب) أي: وإن سفل، ويقدم ابن الأخ لأب على\rابن ابن الأخ لأبوين كما هو ظاهر.\rقوله: (ثم عم، ثم ابن عم كذلك) يعني: فيقدم عم شقيق، ثم لأب، ثم ابن عم كذلك،\rثم عم الأب، ثم عم الجد.\r:،\rقوله: (وهكذا) أي: على ترتيب الإرث، كذا عبر به جماعة،\rبه جماعة، منهم: ابن الوردي في\rبهجته) حيث قال:\rمن الرجز]\rثم بقايا العصبات قدم مرتباً بالإرث ثم الرحم)\rويرد عليهم ما ذكره الشارح بقوله: ولو اجتمع ... إلخ، قال الكردي: (فإن أخ الأم في\rالإرث لا يقدم على الآخر، بل يأخذ السدس بأخوة الأم والباقي يكون بينهما بالسوية ... )\rإلخ ، وعبر ابن المقري في الإرشاد) بقوله: (ثم عصبات بترتيب ولاية ... ) أي: في","part":8,"page":236},{"id":3123,"text":"النكاح كما في شرحه»، ثم ذكر ما ذكر ثم قال: (وهذا يرد على من عبر هنا بترتيب\rالإرث ... إلخ).\r\rوفي (النكاح) من (التحفة (ما ملخصه: (ويقدم مدل بأبوين على مدل بأب لم يتميز بما هو\rأقوى من ذلك في سائر المنازل، وخرج بقولي: (لم يتميز .... إلخ، ابنا عم أحدهما لأبوين\rوالآخر لأب لكنه أخوها لأمها، فهو الولي؛ لإدلائه بالجد والأم، والأول إنما يدلي بالجد\rوالجدة. . .) إلخ).\r\rقوله: (ولو اجتمع ابن عم) أي: للميت\rقوله: (أحدهما أخ لأم) أي: دون الآخر، وصورة ذلك: أن يأتي شخص بابن من امرأة ثم\rيأتي أخوه منها بابن ولأحدهما ابن من امرأة أخرى فابناء ابنا عم ابن الآخر وأحدهما أخوه لأمه،\rتأمل\rقوله: (قدم) أي: الأحد الذي له أخوة الأم.\rقوله: (لترجحه بقرابة الأم) أي: لما مر أن المدار على الأقربية الموجبة لأقربية الدعاء كحزن\rالقريب وشفقته\rقوله: (وإن لم يكن لها) أي: للأم ..\r\rقوله: (دخل هنا) أي: في إمامة الرجال، لكن لها مدخل في الصلاة في الجملة؛ لأنها\rتصلي مأمومة ومنفردة وإمامة للنساء وعند فقد الرجال فقدم بها، ثم بعد عصبات النسب يقدم\rالمعتق ثم عصباته النسبية. وهكذا، ثم السلطان أو نائبه عند انتظام بيت المال، ثم ذوو\rالأرحام، كذا ذكره جمع، وقال بعضهم: (الأوجه: تقديم ذوي الأرحام عند أمن الفتنة على\rالإمام ولو مع الانتظام نظراً للعلة، وهو: أن دعاء الأقرب أقرب للإجابة) انتهى ، وقد يومئ\rإليه قول الشارح الآتي: (ولا حق هنا للوالي ... (إلخ، تأمل.\rقوله: (ثم ذوو الأرحام (جمع رحم بفتح الراء وكسرها مع سكون الحاء وكسرها، وهو لغة:\rموضع تكوين الولد، ثم سميت القرابة به، فهو خلاف الأجنبي؛ فقد قال الراغب في (مفرداته):\r(الرحم: رحم المرأة، وامرأة رحوم: تشتكي رحمها، ومنه استعير الرحم للقرابة؛ لكونهم\rخارجين عن رحم واحد (.","part":8,"page":237},{"id":3124,"text":"وقال في المحكم: (والرحم أسباب القرابة، وأصلها: الرحم الذي هو منبت الولد)\rانتهى .\rه\rوبذلك علم: أن إطلاق الرحم على القرابة مجاز لغوي لكنه صار حقيقة عرفية، ولا تغتر بما في\rالقاموس، مما صريحه: أن أصل القرابة معنى للرحم ؛ فإنه وهم في ذلك، ومثله كثير كما نبه؛\rعليه الشارح في (التحفة) وقد نقلت عبارته في (الجماعة).\rقوله: (الأقرب فالأقرب) نظراً لمزيد الشفقة؛ إذ من كان أشفق .. كان دعاؤه أقرب للإجابة\rقوله: (فيقدم أبو الأم (تفريع على قوله: (الأقرب فالأقرب).\rقوله: (ثم بنو البنات على ما في (الذخائر  أي: وهو المعتمد كما في (النهاية ،\rخلافاً لما اقتضاء كلام الشيخين وغيرهما من تأخير بني البنات عن الأخ للأم، ووجه ما في\rالذخائر، كما قاله في (التحفة): أن الإدلاء بالبنوة أقوى منه بالأخوة).\r:\rقوله: (ثم الأخ للأم ثم الخال) هو أخ الأم، ووجه في (التحفة، تأخير الأخ للأم عن أبي الأم\rهنا بأنه وإن كان وارثاً لكنه يدلي بالأم فقط، فقدم عليه من هو أقوى في الإدلاء بها؛ وهو\rأبو الأم)، وبه يعلم وجه جعل الأخ للأم من ذوي الأرحام وإن كان في الإرث من ذوي الفروض؛\rوهو أنه يدلي بالأم فقط، ولا دخل للإدلاء بها فقط في العصبات، تأمل ...\rقوله: (ثم العم للأم) أي: وبقية ذوي الأرحام يترتبون بالقرب إلى الميت كأولاد الأخوات\rوأولاد بنات العم وأولاد الخالة؛ فيقدم أولاد الأخوات وأولاد بنات العم، ثم أولاد الخال، ثم\rأولاد الخالة؛ لأن بنات العم بفرضهن ذكوراً يكونون في محل العصوبة، وبنات الأخوات لو\rفرضت أصولهن ذكوراً .. قدموا على غيرهم؛ فتنزل بناتهن منزلتهن بتقدير الذكورة، وبنات الخال\rالذكورة من أدلين به المقتضي لتقديمه على أخته، ويؤيد هذا الترتيب ما وجه به الشارح تقديم أولاد\rالبنات كما مر: أن الإدلاء بالبنوة أقوى منه بالإخوة، أفاده (ع ش (.","part":8,"page":238},{"id":3125,"text":"قوله: (ولا حق هنا) ي: في إمامة صلاة الجنازة\rقوله: (للوالي ولا لإمام المسجد (هذا هو القول الجديد، وأما القديم. . فيقول بتقديم الولي\rتم إمام المسجد ثم الوالي تسائر الصلوات، وهو مذهب الأئمة الثلاثة، وبه قال ابن المنذر وأكثر\rالعلماء، وفرق الجديد بأن صلاة الجنازة من حقوق الميت فكان وليه أولى بها، وأيضاً: فإن\rالمقصود منها الدعاء للميت، ودعاء القريب أقرب إلى الإجابة؛ لتألمه وانكسار قلبه وشفقته فكان\rتقديمه وجه مسوغ، وممثل الخلاف كما قاله صاحب (معين أهل التقوى» اليمني: عند أمن\rلفتنة، وإلا .. قدم الوالي ونحوه على الولي قطعا .\rقوله: (وكذا لا حق لمزوج) أي: كما أشعر سكوت المصنف كغيره عنه فلا مدخل له في\rالصلاة على زوجته؛ بخلاب الغسل والتكفين والدفن فله حق فيها\rقوله: (أو السيد) هذا ه هو المعتمد من تردد للأذرعي فيه فإنه قال: وفي تقديم السيد على\rقارب الرقيق الأحرار نظر يلتفت إلى أن الرق هل ينقطع بالموت أو لا؟ قال في (النهاية»:\rوقضية ما نقل عن الرافعي من زواله به: تقديمهم عليه ، قال (ع ش): (معتمد (.\rقوله: (إن وجد أحد من الأقارب (تقييد لعدم استحقاق الزوج والسيد الإمامة هنا.\rقوله: (وإلا .. قدم على الأجانب) أي: لأن الزوج والسيد أشفق منهم ..\rقوله: (ولا لامرأة مع ذكر) أي: ولا حق لها معه ولو أجنبياً فيقدم عليها، قال الأذرعي: هل\rيكون ولي المرأة أولى بالصلاة على أمتها كالصلاة، أو لا؛ لأن المدار في الصلاة على الشفقة؟ فيه\rاحتمالان، والمتجه: الاول، وليس في هذا ما يقتضي أن السيد مقدم عليهم فيما مر عند\rخلافه؛ لما في (الإسعاد: لأن مفاد هذا التردد مجرد ثبوت الحق وعدمه،، ولا يلزم من ثبوت\rلحق تقدمه على أقاربها الأحرار؛ لجواز أنه إذا فقدت أقاربها هل يقدم على الأجانب أو لا؟\rتأمل\rقوله (وإلا) أي:: وإن لم تكن المرأة مع ذكر.","part":8,"page":239},{"id":3126,"text":"قوله: (قدمت بترتيب، الذكر السابق) أي: فتقدم الأم ثم الجدة ثم البنت .. وهكذا.\r\rقيل: هذا مردود؛ بأن الأوجه: أنه لا حق للنساء في الإمامة؛ إذ لا تستحب لهن الجماعة،\rوأجيب بأن الذي عليه النووي استحباب الجماعة لهن، فلو سلم عدم استحبابها لهن .. يجوز لهن\rفعلها، ويكفي في ذلك الحكم هذا الجواز، فمتى أردنها .. قدم نساء القرابة بترتيب الذكور؛\rالوفور الشفقة كما في الرجال، ويؤخذ من قوله: (بترتيب الذكور): أن الزوجة تقدم على\rالأجنبيات كالزوج، وتقدم عليها نساء الأقارب كما تقدم الأقارب من الرجال على الزوج، قال في\rالتحفة»: (وظاهر: تقديم الخنثى عليها في إمامتهن .\rقوله: (ولا لقاتل) أي: ولو كان خطأ أو قاتلاً بحق؛ قياساً على عدم إرثه.\rقوله: (وعدو ونحو صبي) أي: قياساً على الغسل، نعم؛ يقدم مميز أجنبي على امرأة\rأجنبية قاله البرماوي\rقوله: (ولو استوى اثنان في درجة) أي: كابنين أو أخوين أو ابني عم وليس أحدهما أخاً لأم\rوكل أهل للإمامة، وخرج بهذا القيد: غير الأهل لها، نحو: الفاسق والمبتدع فلا حق لهما في\rالإمامة مع وجود العدل، وإلا .. قدم الأقرب كما هو ظاهر، قال في (التحفة): (والذي يتجه:\rأنه لا يقدم نائبه، وإنما قدم في إمامة الصلاة في ملك نحو امرأة نائبها؛ لأنه ليس لمعنى في ذاتها بل\rخارج عنها وهو الملكية وذلك غير موجود هنا) تأمل .\rقوله: (قدم العدل الأسن في الإسلام) أي: وإن كان شاباً.\rقوله: (على أفقه منه) أي: أو نحوه كالأقرا، وهذا هو المنصوص عليه في\rالمختصر .\rقوله: (بخلاف ما مر في سائر الصلوات) أي: فإن الأفقه مقدم على الأسن كما نص عليه\rأيضا ؛ فمن الأصحاب من خرج من كلا المسألتين قولاً في الأخرى فهنا في قول مخرج: أن\rالأفقه والأقرأ مقدمان على الأسن العدل، وثم كذلك، لكن الجمهور فرروا النصين ولم يخرجوا","part":8,"page":240},{"id":3127,"text":"ذلك وفرقوا بينهما بما ذكر الشارح هنا\r\rهذا؛ والتخريج عندهم: أن يجيب الشافعي رضي الله عنه بحكمين مختلفين في صورتين\rتشابهتين ولم يظهر ما يصح للفرق بينهما، فينقل الأصحاب جوابه في كل صورة إلى الأخرى،\rيحصل في كل صورة منهم قولان: منصوص، ومخرج؛ المنصوص في هذه المخرج في تلك،\rوالمنصوص في تلك هو المخرج في هذه، فيقال: فيهما قولان بالنقل والتخريج، والغالب في\rمثل هذا عدم إطباق الأصحاب على التخريج، بل منهم من يخرج ومنهم من يبدي فارقاً بين\rالصورتين كما في مسألتنا التي نحن فيها، والأصح: أن القول المخرج لا ينسب للشافعي رضي الله\rعنه؛ لأنه ربما روجع فيه فذكر فارقاً، فتأمله فإنه مهم.\rقوله: (لأن الغرض هذا الدعاء) أي: للميت، تعليل لتقديم العدل الأسن هنا على نحو الأفقه\rو مخالفته لما مر، وبه يفرق بينهما.\rقوله: (ودعاء الأسن قرب إلى الإجابة) أي: لأنه أشفق، وفي الحديث: (إن الله يستحي\rآن پرد دعوة ذي الشيبة في الإسلام ، وأما سائر الصلوات .. فحاجتها إلى الفقه أهم؛ لوقوع\rالحوادث فيها أكثر، ومقتضى كلامهم: تقديم الفقيه على الأسن غير الفقيه، وهو ظاهر والعلة\rالمذكورة لا تنافيه؛ إذ محتها في المتشاركين في الفقه فكان دعاء الأسن أقرب، بخلافه هنا؛ فإن\rالأسن ليس دعاؤه أقرب لعدم مشاركته للفقيه في شيء، قال في النهاية): (ولو كان أحد\rالمستويين درجة زوجاً .. قدم وإن كان الآخر أسن منه كما اقتضاء نص البويطي، فقولهم:\rلا مدخل للزوج مع الأقارب محله عند عدم مشاركته لهم في القرابة (.\rقوله: (ويقدم العدل الحر الأبعد) أي: البالغ كعم حر\rقوله: (على القن الأقرب والأفقه والأسن) أي: كأخ فن، وعلى المبعض أيضاً، وينبغي أن\rيقدم في المبعضين أكثر هما حرية، وأن يقدم المبعض البعيد على الرقيق القريب. (ع ش (.\rقوله: (لأنه) أي: العدل الحر الأبعد","part":8,"page":241},{"id":3128,"text":"قوله: (أليق بالإمامة) أي: من الفن المذكور، زاد في التحفة»: (ودعاؤه أقرب للإجابة) ،\r\rومر عن السيد البصري التوقف فيه؛ بأنه إن ثبت فيه نقل .. فواضح، وإلا .. فمحل تأمل.\rقوله: (لأنها ولاية) أي: والحر أكمل، وقيل: العبد أولى، وقيل: هما سواء؛ لتعارض\rالمعنيين\rالصبي\r\rقال في (النهاية»: (ويقدم الرقيق القريب على الحر الأجنبي، والرقيق البالغ على الحر\r؛ لأنه مكلف فهو أحرص على تكميل الصلاة، ولأن الصلاة خلفه مجمع على جوازها،\rبخلافها خلف الصبي، قاله في (المجموع)، وفيه: أن التقديم في الأجانب معتبر كما في القريب\rبما يقدم به في سائر الصلوات (.\rقال (ع ش): (قد يقتضي أنه في الأجانب يقدم الأفقه على الأسن، وقياس ما في القريب.\rخلافه (.\rقوله: (فإن استووا في جميع ما ذكر) أي: من الصفات المرجحة المتقدمة\rقوله: (وغيره كنظافة الثوب والبدن) أي: وحسن الذكر مما مر بيانه في الجماعة؛ بأن\rاجتمعوا في درجة واستوت خصالهم.\rقوله: (وتشاحوا) أي: بخلاف ما إذا تراضوا بواحد معين .. فإنه المقدم كما هو ظاهر، قال\rفي (القاموس): (الشح مثلثة: البخل والحرص، والمشاحة: الضنة، وتشاحا على الأمر:\rلا يريدان أن يفوتهما، والقوم في الأمر شح بعضهم على بعض: حذر فونه (.\rقوله: (قدم واحد بقرعة) أي: قطعاً للنزاع، لكن لو تقدم غير من خرجت له القرعة. . جاز\rقطعاً، بخلاف نظيره في النكاح؛ ففيه خلاف، والفرق: أنه لو صلى الأجنبي .. صح وإن كان\rالولي حاضراً، بخلافه في النكاح.\rهذا: أنه لو تقدم أجنبي على وليها مع حضوره وعدم إذنه .. جاز، فإن اجتمع\rويؤخذ من\rجنائز ورضي الأولياء بواحد معين منهم أو من غيرهم .. فله جمعهم بصلاة واحدة ذكوراً كانت\rالجنائز أم إناثاً أو البعض والبعض؛ لأن المقصود منها الدعاء، ويمكن جمعها فيه، ولخبر البيهقي\rبإسناد حسن:\r:","part":8,"page":242},{"id":3129,"text":"أن ابن عمر رضي الله عنهما صلى على تسع جنائز رجال ونساء؛ فجعل الرجال مما\r\rيليه والنساء مما يلي القبلة، وفي (سنن أبي داوود) بإسناد صحيح: أن سعيد بن العاصي صلى\rعلى زيد بن عمر بن الخطاب وأمه أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب؛ فجعله مما يليه وجعلها مما\rيلي القبلة، وفي القوم نحو ثمانين من الصحابة رضي الله عنهم فقالوا: هذه السنة ، ولكن\rالأفضل: إفراد كل بصلاة؛ لأنه أكثر عملاً وأرجى للقبول مع أنه ليس فيه تأخير كثير، ويفرق بين\rأولوية الإفراد هنا وأولوية الجمع في اختلاط المسلمين بالكفار بأن الإفراد فيه تعظيم، وهو لا يلائم\rحال الشك في السبب المحرم للصلاة بخلافه هنا، تأمل.\rقوله: (ولو أوصى الميت بالصلاة) أي: بإمامتها، وهذا مرتبط بقول المتن السابق:\r(وأولى الناس ... (إلخ.\rقوله: (لغير المقدم وإن كان صالحاً) أي: سواء أقاربه أم غيرهم.\rقوله: (لغا) أي: فلا يجب تنفيذها وإن كان الأولى التنفيذ كما سيأتي، وأما ما ورد من أن أبا\rبكر الصديق وصى أن يصلي عليه عمر فصلى، وأن عمر وصى أن يصلي عليه صهيب فصلى، وأن\rعائشة أوصت أن يصلي عليها أبو هريرة فصلى، وأن ابن مسعود وصى أن يصلي عليه الزبير فصلى\rرضي الله عنهم .. فكل ذلك محمول على أن أولياءهم أجازوا الوصية.\rقوله: (لأنها) أي: الصلاة؛ أي: إمامتها.\rقوله: (حق القريب كالإرث) أي: فلا يملك الميت إسقاطها، ولا ينافي هذا التعليل ما مر\rأنها من حقوق الميت؛ لان الولي يخلفه فيها قهراً عليه، لكن يندب هنا لقريب لا يماثل الموصى\rبذلك في صفات الكمال تقديمه؛ رعاية لحق الميت لتمييز الموصى إليه حينئذ عن الولي، ولذا قال\rبعضهم: (التشبيه بالإرث في مطلق عدم التنفيذ وإن كان الأولى هنا التنفيذ، والوصية بإسقاط\rالإرث لا يجوز تنفيذها أصلاً (.\rيقف ندباً الإمام والمنفرد عند رأس ذكر وعجز غيره من أنثى وخنثى؛ للاتباع، رواه في الأول","part":8,"page":243},{"id":3130,"text":"أبو داوود والترمذي وحسنه ، وفي الثاني في الأنثى الشيخان ، وقيس بها الخنثى، قال جمع:\r\r(ويوضع رأس الذكر لجهة يسار الإمام ويكون غالبه لجهة يمينه، خلافاً لما عليه عادة عمل الناس\rالآن، ويكون رأس الأنثى والخنثى لجهة يمينه على عادة الناس\rوالحاصل: أنه يجعل معظم الميت عن يمين المصلي، فحينئذ يكون رأس الذكر جهة يسار\rالمصلي، والأنثى بالعكس، هذا إذا لم تكن عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم، أما إذا كانت\rهناك .. فالأفضل: جعل رأسها على اليسار كرأس الذكر ليكون رأسها جهة القبر الشريف سلوكاً\rللأدب كما قاله بعض المحققين (.\rوحكمة المخالفة المذكورة: المبالغة في ستر المرأة، والاحتياط في الخنثى.\rفي ه التحفة): (ولو حضر رجل وأنثى في تابوت واحد فهل يراعى في الموقف\rالرجل؛ لأنه أشرف، أو هي؛ لأنها أحق بالستر، أو الأفضل بقربه للرحمة؛ لأنه الأشرف\rقال\rحقيقة؟ كل محتمل، ولعل الثاني أقرب (، قال (سم): (اعتمده الرملي (.\rويقي احتمال رابع في غير من في التابوت، وهو: مراعاتهما؛ بأر تجعل عجيزة المرأة بإزاء\rرأس الذكر ويحاذيهما، والمتجه إليّ: ترجيح هذا الاحتمال ما لم يصد عنه نقل، هذا كله في\rغير المأموم، أما هو .. فهو يقف في الصف حيث تيسر\rنعم؛ لو كان واحداً. فالذي استوجهه (سم): أن المطلوب وقفه عن يمين الإمام، ولو\rتعدد المأموم وقاموا صفاً خلف الإمام: فمن تيسر له الوقوف بإزاء ما ذكر والوقوف بمحل آخر عن\rيمين الإمام .. لم يبعد وقوفه بإزاء ما ذكر كالإمام؛ لأن فيه زيادة في المعنى المقصود بالوقوف بإزاء\rما ذكر كالستر في المرأة، فليتأمل .\rقوله: (ولا يغسل الشهيد (فعيل بمعنى مفعول أو فاعل، سمي به: الشهادة الله تعالى ورسوله\rصلى الله عليه وسلم له بالجنة، أو لأنه يشهد الجنة، أو لأن ملائكة الرحمة تشهد قبض روحه، أو","part":8,"page":244},{"id":3131,"text":"لأن دمه يشهد بقتله حين يبعث وهو يسأل، أو لأن روحه تشهد دار السلام\rوروح غيره لا تشهدها إلا\rيوم القيامة، أو لأنه. حي فكانت روحه شاهدة؛ أي: حاضرة، أو لأنه يشهد عند خروج روحه\rما أعد الله تعالى له من الكرامة، أو لأن دمه يشهد له بالأمان من النار، أو لأنه يشهد له بإبلاغ\r\rالرسل، أو لأنه يشهد له بكونه شهيداً، قال بعضهم: (وهذه المعاني بعضها مختص بمن قتل في\rسبيل الله وبعضها يعم غيره).\rقوله: (ولو حائضاً مثلاً) أي: أو نفساء أو جنباً، وأشار بـ لو) إلى خلاف فيه؛ ففي\rالتحفة، مع المتن: (ونو استشهد جنب .. فالأصح: أنه لا يغسل عن الجنابة فيحرم غسله؛\rلأن الشهادة تسقط غسل الموت فكذا غسل الحدث، ولأن الملائكة غسلت حنظلة - أي: ابن\rالراهب - رضي الله عنه لاستشهاده يوم أحد جنباً لخروجه عقب سماعه الدعوة وهو مع أهله إليها كما\rصح - أي: في صحيحي (ابن حيان) و الحاكم  - ولو وجب غسله .. لم يسقط بفعل الملائكة\rكما\r.\rمر) انتهى .\rومقابل الأصح: أنه يغسل؛ لأن الشهادة إنما تؤثر في غسل وجب بالموت، وهذا الغسل كان\rواجباً قبله، وأجاب الأول بأنه سقط به كغسل الموت كما مر، ولا يصلى عليه على الوجهين.\rقوله: (ولا يصلى عليه) أي: على الشهيد الصلاة المخصوصة، بخلاف مجرد الدعاء كما\rسياتي.\rغسله\rقوله: (أي: يحرم غسله والصلاة عليه) أي: وإن لم يؤد غسله لإزالة دمه، قال المحلي\r(وقيل: يجوز غسله إن لم يكن عليه دم الشهادة، وقيل: تجوز الصلاة عليه وإن لم يجز.\rوتترك للاشتغال بالحرب ... (إلخ .\rقوله: (لما صح: أنه صلى الله عليه وسلم (إلخ، دليل للمتن، والحديث رواه البخاري\rعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما .\rقوله: (أمر في قتلى أحد) أي: وكانوا نحو سبعين، منهم: سيدنا حمزة ومصعب بن عمير\r:\rوعبد الله والد جابر رضي الله عنهم","part":8,"page":245},{"id":3132,"text":"قوله: (بدفنهم بثيابهم (الذي في غيره: (بدمائهم)، فليراجع.\rقوله: (ولم يغسلهم) أي: وأما من استشهد قبلهم من المسلمين كأهل بدر. . فالظاهر: أنه\r\rلم ينقل فيهم عنه غسل ولا عدمه، ولعل حكمة ذلك: أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتقيدون\rبأمرهم، وأما أحد. فلشدة ما حصل للمسلمين فيها باشره النبي صلى الله عليه وسلم فنقل. (ع\rش \rقوله: (ولم يصل عليهم (بالبناء للفاعل، وفي رواية: (ولم يصل) بفتح اللام مبنياً\rللمفعول، روى أحمد: أنه صلى الله عليه وسلم قال: (لا تغسلوهم؛ فإن كل جرح أو كلم أو دم\rيفوح مسكاً يوم القيامة ، قال الشافعي رضي الله عنه: (جاءت الأحاديث من وجوه متواترة أنه\rلم يصل عليهم (\rأما حديث: أنه صلى عليهم عشرة عشرة، وفي كل عشرة حمزة حتى صلى عليه سبعين\rصلاة .. فضعيف جداً، بل قال الدميري: (خطاً؛ لأن شهداء أحد كانوا اثنين وسبعين، فلا تزيد\rالصلاة على سبع أو ثمان، ولا تزيد التكبيرات على اثنتين وثلاثين تكبيرة؛ لأن عندنا وعندهم -\rأي: المخالفين لنا - التكبيرات أربع؛ قال الشافعي رضي الله عنه: ينبغي لمن روى هذا الحديث\rأن يستحي على نفسه) \rوأما ما في الصحيحين»: أنه صلى الله عليه وسلم خرج فصلى على قتلى أحد صلاته على\rالميت ، وللبخاري: بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات  .. فالمراد كما قاله النووي\rجمعاً:\rبين الأدلة: أنه دعا لهم كالدعاء للميت ، نظير قوله تعالى: (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ) أي: ادع\rلهم؛ ويؤيده: الاتفاق بيننا وبين المخالف؛ لأن عندنا لا يصلى على الشهيد وعند المخالف\rلا يصلى على القبر بعد ثلاثة أيام، تأمل.\rقوله: (والحكمة في ذلك) أي: في حرمة غسل الشهيد والصلاة عليه.\rقوله: (إبقاء أثر الشهادة عليهم) أي: الشهداء، وهذا راجع لعدم الغسل، قال بعضهم:","part":8,"page":246},{"id":3133,"text":"(وفيه: أن هذا لا يشمل الشهيد الذي لم يظهر منه دم، وأجيب بأن الحكمة لا يلزم اطرادها،\r\rقال: وحيث كانت الحكمة ما ذكر .. فلا يرد ما يقال: إن الأنبياء والمرسلين أفضل من الشهداء مع\rأنهم يغسلون ويصلى عليهم، حتى يجاب بأن الشهادة فضيلة تنال بالاكتساب فرغب الشارع فيها،\rولا كذلك النبوة والرسالة .\rقوله: (والتعظيم لهم) عطف على (إبقاء أثر الشهادة).\rقوله: (باستغنائهم عن دعاء غيرهم) أي: فلا يتوهم النقص فيهم، وبه فارقوا الأنبياء\rوالمرسلين؛ لأن كل أحد يقطع بأنهم غير محتاجين لذلك، وأن القصد بذلك زيادة الزلفي لهم فقط\rفلا يحتج لإظهار استغناء، وفي ذلك حث على الجهاد الذي جبلت النفوس على حب البقاء المنافي\rالطلبه غالباً، وليس في ترك ذلك في حق الأنبياء حث؛ لأن مرتبتها لا تنال بالاكتساب، قال في\rالبردة):\rتبارك الله ما وحي بمكتسب ولا نبي على غيب بمتهم\rوقال اللقاني:\rأمن البسيط\r\rمن الرجز]\rولم تكن نبوة مكتسبة ولو رقى في الخير أعلى عقبة \rوقال بعضهم: (الحكمة في ذلك: أن الترك علامة؛ لأنا لا نعلم فضله إلا بعدم الغسل\rوالصلاة، بخلاف الأنبياء؛ فإن فضلهم معلوم قبل الغسل والصلاة، فلو غسلناه وصلينا عليه ..\rنساوى غيره، قال: وهذا أظهر وإن كان يرجع للأول (فليتأمل .\rقوله: (وهو؛ أي: الشهيد.\rإلخ، هذا بيان لضابط الشهيد هنا.\rقوله: (الذي لا يغسل ولا يصلى عليه (خرج بهذا القيد: شهيد الآخرة فقط فإنه يغسل\rويصلى عليه وجوباً كغير الشهيد، قال في (الإمداد): الميت إما شهيد أو غيره، والشهيد إما\rشهيد الآخرة فقط، وهو: كل مقتول ظلماً، أو ميت بنحو بطن كالمستقي وغيره - خلافاً لمن\rقيده بالأول - أو طعن، أو غرق، أو غربة وإن عصى بركوبه البحر أو بغربته كما قاله الزركشي،\rخلافاً لمن قيدهما بالإباحة، أو طلق ولو من حمل زناً؛ قياساً على ذلك.","part":8,"page":247},{"id":3134,"text":"ثم رأيته استثنى الحامل بزناها، وفيه نظر، وأي فرق بينها وبين من ركب البحر ليشرب الخمر\r\rومن سافر آبقاً أو ناشزة؟ والذي يتجه: أن يقال: إن كان سبب المود، معصية؛ كأن تسببت في\rإلقاء الحمل فماتت أو ركب البحر فسير السفينة في وقت لا تسير فيه السفن فغرق .. لم تحصل\rالشهادة؛ للعصيان بالسبب المستلزم للعصيان بالمسبب، وإن لم يكن السبب معصية .. حصلت\rالشهادة وإن قارنها معصية؛ لأنه لا تلازم بينهما.\rأو عشق وقيده الزركشي بالعفة والكتمان؛ الخبر فيه - أي: وهو: (من عشق فعف وكنم\r\rفمات .. مات شهيداً - - لكنه موقوف على ابن عباس، وممن يته ور إباحة نكاحه لها شرع\rويتعذر الوصول إليها؛ وإلا .. فعشق المرد معصية، فكيف تحصل بها رجة الشهادة؟! وهو ظاهر\rفي عشق اختياري، أما لو فرض حصول عشق اضطراري له .. في بغي حصول الشهادة؛ إذ\rلا معصية به حينئذ، ومعنى العفة: ألا يكون في نفسه إذا اختلى بمعشواء حصل بينهما فاحشة، بل\rعزمه على أنه وإن خلا به لا يقع منه ذلك، والكتمان: ألا يذكر ما به لأحد ولو معشوقه\rوأما شهيد الدنيا فقط .. فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه، وهو: من قال في قتال الكفار بسببه وقد\rغل من الغنيمة أو قتل مدبراً أو قاتل رياء أو نحوه، وأما شهيدهما .. فهو من قتل كذلك لكن\rقاتل لتكون كلمة الله\r، وحيث أطلق الشهيد عند الفقهاء انصرف لأحد الأخيرين؛\rتعظيماً لأمر القتال وترغيباً فيه ، وقد ذكر المصنف رحمه الله حكمهما يقوله: (ولا يغسل ....\rالخ.\rهي\rالعليا\rقوله: (من مات) أي: مسلم مات ... إلخ ولو امرأة أو رقيقاً أو صغيراً أو مجنوناً.\rقوله: (في قتال الكفار أو كافر واحد) أي: فالجمع في كلام المتن ليس بقيد، وعبارة\rالمنهج): (وهو من لم يبق فيه حياة مستقرة قبل انقضاء حرب كافر بسببها)، قال في\rشرحه): (وتعبيري بما ذكر أعم من قوله: (من مات في قتال الكفار) (","part":8,"page":248},{"id":3135,"text":"قال في (التحفة): (خرج بقوله: (قتال»: قتلهم لأسير صبراً لميس بشهيد على الأصح،\rبخلاف ما لو انكسروا واتبعناهم لاستئصالهم فعاد واحد منهم وقتل واحداً منا .. فإنه شهيد على\rالأوجه) \r\r:\r؛\rقوله: (ولم يبق فيه حياة مستقرة (صادق بمن مات؛ لأن السالبة تصدق بنفي الموضوع،\rمتصدق بأن لم تكن فيه حياة أصلاً، أو فيه حياة غير مستقرة.\rقوله: (بسببه) أي: القتال في دارنا أو دارهم، ومنه - كما قاله (ع ش) ـ ما قيل: إن الكفار\rيتخذون خديعة يتوصلون بها إلى قتل المسلمين؛ فيتخذون سرداباً تحت الأرض يملؤونه بالبارود،\rنإذا مر به المسلمون .. أطلقوا النار فيه فخرجت من محلها وأهلكت المسلمين \rقوله: (ولو برمح دابة لنا أو لهم) أي: للكفار، قال في المختار): (رمحه الفرس\rوالحمار والبغل: ضربه برجله من باب قطع ( أي: فالرمح؛ بمعنى: الرفس بالسين، ففيه\rايضاً: (رفسه: ضربه برجله، وبابه ضرب (\rقوله: (أو سلاحه) أي: سلاح نفسه؛ بأن عاد إليه؛ ففي الصحيح: أن عامر بن الأكوع\rرضي الله عنه عاد إليه سيفه فقتله، وقال صلى الله عليه وسلم في حقه: (إن له لأجرين؛ إنه لجاهد\rجاهدة قل عربي مشى بهـ مثله  وذلك حين تكلم بعض الصحابة فيه وزعموا أن عامراً أحبط\rعمله رجل مات بسلاحه فرده النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.\rقوله: (أو سلاح مسلم آخر خطأ) أي: بخلافه عمداً؛ حيث لم يستعن الكفار به على قتالنا،\rوإلا .. فعمده كخطئه، فيكون مقتوله شهيداً؛ ففي (سم): (ولو استعان الكفار علينا\rمسلمين .. فمقتول المستعان بهم شهيد؛ لأن هذا قتال كفار، ولا نظر إلى خصوص القاتل، أو\rاستعان البغاة علينا بكفار فمقتولهم شهيد دون مقتول البغاة، نقله في (الخادم) عن القفال،\rوالفرق بين هذه والتي قبلها: أن مقاتلة المسلم في تلك تبع فكان قتله موجباً للشهادة، بخلاف\rهذه) انتهى","part":8,"page":249},{"id":3136,"text":"ثم ظاهر كلام الشارح: أنه لا فرق في ذلك بين أن يقصد كافراً فيصيبه أو لا، ولا مانع منه.\r(ع ش \rقوله: (أو تردى بوهدة أو جبل) عطف على مدخول الغاية، قال في (القاموس): (ردى\r\rفي البئر: سقط کردي ، قال: (والوهدة: الأرض المنخفضة كالوهد، الجمع: أوهد\rووهاد ووهدان (.\rقوله: (أو جهل ما مات به) أي: السبب الذي مات هو به هل قتله الكافر أو غيره؛ بأن\rانكشف عنه الحرب وشك أمات بسببها أو غيره.\rقوله: (وإن لم يكن به اثر دم) أي: أو ضرب، فلا فرق بين أن يوجد به ذلك وأن لا.\rقوله: (لأن الظاهر: أن موته بسبب القتال) أي: كما جزم به الشيخان، فإن قيل: ينبغي أن\rيخرج ذلك على قولي الأصل والغالب؛ إذ الأصل: عدم الشهادة، والغالب أن من يموت بالمعترك\rأنه مات بسبب من أسباب القتال .. أجيب بأن السبب الظاهر يعمل به ويترك العمل؛ كما مر في\rمسألة الظبية من أنا إذا رأينا ظبية تبول في الماء ورأيناه متغيراً .. فالحكم بنجاسة الماء، مع أن\rالأصل: طهارة الماء. (مغني، و نهاية \rقوله: (بخلاف ما لو مات بغير سببه) أي: القتال\rاعلم: أن المصنف رحمه الله ذكر في ضابط الشهيد ثلاثة قيود: الموت حال القتال، وكونه\rبقتال كفار، وكونه بسبب القتال، فذكر الشارح هذا هنا إلى قوله: (ويجب أن يزال ... ) إلخ\rمحترز هنذه القيود، غير أن فيه فروعاً لا يخفى عليك استخراجها\rقوله: (أو جرح فيه) أي: في القتال.\rقوله: (ومات به) أي: بسبب الجرح.\rقوله: (وبقي فيه بعد انقضائه) أي: القتال سواء أطال الزمان أم قصر\rقوله: (حياة مستقرة) أي: بخلاف ما إذا انقضى القتال وحركة المجروح فيه حركة مذبوح ...\rفإنه شهيد قطعاً، قيل: الحياة المستقرة: هي حركة اختيارية يجوز أن يبقى معها يوماً أو يومين ثم\rيموت، قال شيخنا رحمه الله: (المعتمد: أنها حركة اختيارية توجد فيه عند انقضاء القتال سواء","part":8,"page":250},{"id":3137,"text":"قطع بموته بعد يوم أو يومين أم لا) تأمل .\r\rقوله: (فإنه ليس له) أي: لمن مات بغير سبب القتال ... إلخ.\rقوله: (حكم الشهيد نيما ذكر) أي: في الغسل والصلاة وإن كان له في الآخرة ثواب الشهيد\rفهو من شهداء الآخرة؛ أما الأول .. فلأن الأصل: وجوب الغسل والصلاة عليه، خالفنا فيما إذا\rمات بسبب من أسباب القتل؛ ترغيباً للناس فيه، فبقي ما عداه على الأصل، هذا ه\r، هو المذهب،\rوقيل: إنه شهيد؛ لأنه مات في معركة الكفار، وأما الثاني .. فلأنه عاش بعد انقضاء الحرب فأشبه\rموته بسبب آخر، هذا هو الأظهر، ومقابله: يلحقه بالميت في القتال.\rقوله: (وإن قطع بموته بعد (مثله في التحفة)، وكتب عليه السيد عمر البصري: (كذا\rفي (،\rأصله، رحمه الله تعالى، والأولى كما في (المحلي) و المغني، و النهاية» ترك (إن)\rلإيهامها جريان الخلاف فيمن لم يقطع بموته، وليس كذلك كما سيصرح به؛ أي: فإنه قال: «أما\rمن هو متوقع الحياة حينئذ .. فغير شهيد جزماً) (انتهى.\rويمكن الجواب عنه يجعل (إن) وصلية والواو للحال، تأمل.\rقوله: (كمن مات فجأة فيه أو بمرض (تمثيل للموت لا بسبب القتال، والفجاءة: بضم الفاء\rوالمد أو يفتح الفاء وسكون الجيم مقصورة: البغتة.\rقوله: (أو قتله أهل البغي) أي: بأن مات أحد من أهل العدل في قتال البغاة .. فإنه غير شهيد\rالأظهر؛ لأنه قتيل مسلم، ولأن أسماء بنت أبي بكر الصديق غسلت ابنها عبد الله بن الزبير\rرضي الله.\rعنهم ولم ينكره عليها أحد، وصحح السبكي مقابل الأظهر: أنه شهيد؛ لأنه كالمقتول\rفي معركة الكفار، ولأن علياً كرم الله وجهه لم يغسل من قتل معه، أما إذا كان المقتول من أهل\rالبغي .. فليس بشهيد جزماً\rقوله: (أو اغتاله مسلم) أي: قتله غيلة، قال في (المصباح:: (غاله غولاً من باب قال:\rأهلكه، واغتاله: قتله على غرة، والاسم: الغيلة بالكسر (.","part":8,"page":251},{"id":3138,"text":"قوله: (مطلقاً) أي: سواء كان في القتال أم في غيره\rقوله: (أو كافر في غير قتال) أي: بخلاف ما إذا اغتاله كافر في القتال .. فإنه شهيد، قال في\r\r\rتجريد العباب): (لو دخل حربي بلاد الإسلام فقاتل مسلماً فقتله .. فهو شهيد، ولو رمي\rمسلم إلى صيد فأصاب مسلماً في حال القتال .. شهيد، قاله القاضي حسين) انتهى، وأقره\r(سم) ، لكن قوله: (كأن أصابه سلاح مسلم ... (إلخ، وكذا ما مر عن (ع ش) كالصريح\rفي خلافه.\rقال ابن الأستاذ: (لو كان المقتول في حرب الكفار عاصياً بالخروج .. ففيه نظر، والظاهر:\rأنه شهيد، أما لو كان قاراً حيث لا يجوز الفرار .. فالظاهر: أنه ليس بتهيد في أحكام الآخرة)،\rتأمل .\rقوله: (ويجب أن يزال عنه) أي: عن الشهيد ...\rقوله: (نجس غير دم) أي: غير دم الشهادة؛ بأن يغسل، وظاهر: أن المراد: النجس الغير\rالمعفو عنه، أما دم الشهادة. فتحرم إزالته؛ لإطلاق النهي عن غسل الشهيد، ولأنه أثر عبادة،\rوإنما لم تحرم إزالة الخلوف من الصائم مع أنه أثر عبادة؛ لأنه المفوت على نفسه، بخلافه هنا،\rحتى لو فرض أن غيره أزاله بغير رضاه .. حرم عليه ذلك؛ كما مر في (فصل السواك).\rقوله: (وإن حصل بسبب الشهادة) أي: كالبول والغائط نشأ خروجهما عن القتل، وعبارة\rالتحفة): (هل للنجاسة الحاصلة من أثر الشهادة حكم دمه، أو يفرق بأن المشهود له بالفضل\rالدم فقط، ولأن نجاسته أخف؟ في كلامهم شبه تناف في ذلك، لكنه إلى الثاني أميل) ، ومثله\rفي النهاية ، قال (ع ش): (معتمد (.\rقوله: (ودم حصل بغير سببها) أي: الشهادة فيجب إزالته حيث كان غير معفو عنه كما مر.\rقوله: (وإن أدت إزالة ذلك) أي: النجس غير دم الشهادة ..\rقوله: (إلى إزالة دمها) أي: الشهادة، وأشار بـ (إن) هنا وفيما قبله إلى خلاف فيهما؛ ففي","part":8,"page":252},{"id":3139,"text":"المحلي، عن (الروضة، كه أصلها»: (ولو أصابته نجاسة لا بسبب الشهادة .. فالأصح: أنها\r\rتغسل، والثاني: لا، والثالث: إن أدى غسلها إلى إزالة أثر الشهادة .. لم تغسل، وإلا ..\rغسلت) \rقوله (لأنه) أي: النجس المذكور، تعليل لقوله: (ويجب ... (إلخ.\rقوله: (ليس من أثر العبادة) أي: فلا يحرم إزالته، بل تجب\rنعم؛ قال بعضهم: (ولا يجوز غسل المعفو عنه إن أدى إلى إزالة دم الشهادة على\rالمعتمد (، بخلاف إزالة ذلك بغير الغسل بل بنحو عود فإنه لا يحرم، لكنه مكروه كما في\rالعباب \r، ووجه: أن الغسل يزيله بالكلية عيناً وأثراً، وإزالته بنحو عود يزيل العين دون\rالأثر، على أن بعضهم قال: (يمكن حمله على حك لا تحصل به الإزالة رأساً، وإلا .. فالكراهة\rللتحريم) فليتأمل .\rقوله: (ويندب أن ينزع عنه) أي: عن الشهيد كما صرح به الماوردي وغيره)، قال (ع\rش): (ولو فرض أنه يعد إزراء .. لا التفات إليه؛ لورود الأمر به (.\rقوله: (آلة الحرب) أي: كدرع ومغفر\rقوله: (ونحوها) أي: آلة الحرب مما لا يعتاد له غالباً؛ كخف وفروة وجبة محشوة كسائر\rالموتى، قال في (البهجة::\rوالوجه في ثوب القتال النزع خف وجلد وفرا ودرع \rوفي (أبي داوود (في قتلى أحد رضي الله عنهم الأمر بنزع الحديد والجلود وردمهم بدمائهم\rوثيابهم\rقال في (التحفة): (ويظهر: أن محله - أي: الندب - حيث كان ملكه ورضي به\rوارثه الرشيد، وإلا .. وجب نزعه (، ومثله في النهاية .\r(A)\rمن الرجز]\r\rقوله: (وأن يكفن) أي: ويندب أن ... إلخ، فهو عطف على: (أن ينزع).\rمن الرجز]\rقوله: (في ثيابه الملطخة بالدم) أي: لخبر أبي داوود بإسناد حسن عن جابر بن عبد الله\rرضي الله عنهما قال: (رمي رجل بسهم في صدره أو حلقه فمات، فأدرج في ثيابه كما هو ونحن","part":8,"page":253},{"id":3140,"text":"مع النبي صلى الله عليه وسلم (، والمراد: ثيابه التي مات فيها واعتيد لبسها غالباً وإن لم تكن\rملطخة بالدم، لكن الملطخة به أولى كما ذكره في المجموع ، فالتقييد في كلام الشارح\rكغيره؛ لبيان الأكمل، قال في (البهجة):\rوكفن الشهيد في ثيابه ملطخات قلت ذا أولى به \rوعلم بكونها أولى: أنه لا يجب تكفينه فيها كسائر الموتى، وفارق الغسل بإبقاء أثر الشهادة\rعلى البدن والصلاة عليه بإكرامه، والإشعار باستغنائه عن دعاء الغير كما مر، فإن لم تكن ثيابه\rسابغة. . تتمم ندياً إن سترت العورة، ووجوباً إن لم تسترها على ما مر.\r\r--\rولو أراد الورثة نزعها وتكفينه في غيرها .. جاز سواء كان عليها أثر شهادة أم لا، بخلاف ما لو\rطلب بعض الورثة النزع وامتنع بعضهم فإن الأوجه: ألا يجاب طالب النزع حيث لاقت به؛\rرعاية لمصلحة الميت، نظير ما مر في الثلاثة.\rفإن قلت: أصل التكفين واجب، بخلاف تكفين الشهيد بثيابه .. أجيب بأن الذي استفيد من\rتقديمهم لطالب الثلاثة هو رعاية حق الميت، وأنه عند. التنازع يفعل به الأكمل، وهو هنا عدم\rالنزع، تأمل \rقوله: (ولا يصلى على السقط (بتثليث السين والكسر أفصح: من السقوط.\rواعلم: أن للسقط أحوالاً، حاصلها: أنه إن لم يظهر فيه خلق آدمي .. لا يجب فيه شيء\rنعم؛ يسن ستره بخرقة ودفنه، وإن ظهر فيه خلقه .. وجب فيه ما سوى الصلاة، أما هي ...\rفممتنعة، فإن ظهر فيه أمارة الحياة .. فكالكبير، وقد نظم بعضهم ذلك بقوله:\rوالسقط كالكبير في الوفاة إن ظهرت أمارة الحياة\rأو خفيت وخلقه قد ظهرا فامنع صلاة وسواها اعتبرا\rمن الرجز]\r\rغسله\rأو اختفى أيضاً ففيه لم يجب شيء وستر ثم دفن قد ندب \rقوله: (أي تحرم الصلاة عليه) أي: السقط بقيده الآتي؛ لأنه جماد، ولا يجب\rقوله: (إلا إذا ظهرت أمارة الحياة) أي: علامتها","part":8,"page":254},{"id":3141,"text":"قوله: (بصياح أو غيره كالاختلاج) أي: الاضطراب؛ ففي (المصباح): (واختلج\rالعضو: اضطرب (، قال (ع ش): (ولو دون أربعة أشهر إن فرض (.\rقوله: (بعد انفصاله) هذا قيد في الاختلاج فقط، وأما الصياح .. فهو يفيد يقين الحياة وإن\rكان قبل تمام الانفصال بالنسبة لنحو الصلاة عليه لا أنه أمارة ظهورها وإن أوهمه كلام الشارح؛\rحيث جعل الصياح من أمارة الحياة وقيده ببعد الانفصال؛ ففي الإمداد): (وإن علمت أمارة\rالحياة بصياح أو غيره، أو ظهرت؛ كأن اختلج بعد انفصاله ... ) إلخ.\rوإنما لم ينبه هنا على أن الصباح يفيد يقين الحياة؛ لأن الحكم لا يختلف على الراجح بظهور\rيقين الحياة أو أمارتها بعد التقييد ببعد الانفصال في صورة ظهور الأمارة، وإنما احتاج للفرق بينهما\rمن تعرض لذكر الأقوال الضعيفة، على أنه قد نبه على ذلك بقوله الآتي: (لتيفن حياته ... )\rإلخ، وقد جرى الشارح تبعاً لشيخه على اعتبار وجود أمارة الحياة بعد الانفصال.\rقال في (التحفة، بعد كلام: (فإفتاء بعضهم في مولود لتسعة لم يظهر فيه شيء من أمارات\rالحياة بأنه يصلى عليه .. إنما يأتي على الضعيف، وزعم أن النازل بعد تمام أشهره لا يسمى سقطاً\rلا يجدي؛ لأنه بتسليمه يتعين حمله على أنه لا يسماء لغة؛ إذ كلامهم هنا مصرح بأنه لا فرق في\r؛\rالتفصيل الذي قالوه بين ذي التسعة وغيره ..\rثم رأيت عبارة أئمة اللغة: وهي السقط الذي يسقط من بطن أمه قبل تمامه، وهي محتملة لأن\rيريدوا: قبل تمام خلقه؛ بأن يكون قبل التصوير أو قبل نفخ الروح فيه أو قبل تمام مدته، وحينئذ:\rيحتمل أن المراد بـ مدته»: أقل مدة الحمل أو غالبها أو أكثرها، وحينئذ: فلا دلالة في عبارتهم\rهذه بوجه، ثم رأيت شيخنا أفتى بما ذكرته (انتهى ، وأراد بالبعض السابق: الشهاب الرملي،\r\rواعتمده ولده كما في النهاية)، فانظرها .","part":8,"page":255},{"id":3142,"text":"قوله: (فيجب حينئذ) أي: حين إذ ظهرت أمارة الحياة، فهو تفريع على الاستثناء المذكور\rفي المتن.\rقوله: (غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه) أي: السقط فهو كالكبير في هذه الأمور، حتى\rالصلاة اتفاقاً فيما إذا تيقن حياته بنحو الصياح، وعلى الأظهر فيما إذا ظهرت أمارة حياته باختلاج؛\rففي (المغني» ما ملخصه: (والسقط إن علمت حياته بأن استهل أو لكي .. فحكمه كالكبير؛\rلتيقن موته\rوإن لم يستهل أو لم يبك: فإن ظهرت أمارة الحياة كاختلاج أو تحرك .. صلي عليه في\rالأظهر؛ لاحتمال الحياة بهذه القرينة الدالة عليها، وللاحتياط، والثاني: لا؛ لعدم تيقنها،\rوقطع في (المجموع (بالأول، ويجب دفنه قطعاً، وكذا غسله، وقيل: فيه القولان (.\rقوله: (لتيقن حياته) أي: السقط، وموته، تعليل للوجوب؛ وذلك فيما إذا صاح أو بكى.\rقوله: (أو ظهور أمارتها) أي: الحياة فيما إذا اختلج أو تحرك، وإنما جعل نحو الصباح\rمفيداً للعلم والاختلاج من قبيل الأمارة المفيدة للظن؛ لأن الأول أقوى، ولذا: وقع الخلاف في\rالثاني دون الأول كما تقرر ولم يقيد بكونه بعد الانفصال، ومن قيده، فليس في محله؛ كما في\rالتحفة، قال: (لأن هذا مستثنى من أنه إذا انفصل بعضه .. لا يعطى حكم المنفصل كله، وكذا\rحز رقبته حينئذ فيقتل حازه، وفي (الروضه) وغيرها: أخرج رأسه وصاح فحزه آخر .. قتل؛ لأنا\rتبينا بالصياح حياته، وما عدا هذين فحكمه فيه حكم المتصل (انتهى (\rوقضية ذلك: أنه لو مات بعد الصباح ثم تقطع بعضه ونزل دون باقيه .. يجري في النازل\rما ذكروه فيما لو وجد عضو مسلم صلي عليه، وهو ما مال إليه (سم) قال: (ويدخل فيما عداهما\rلو طلقها بعد انفصال بعضه ثم انفصل باقيه فتنقضي به العدة (فليتأمل وليراجع .\r ,\rقوله: (وصح .. (إلخ، تعليل ثان للوجوب؛ وإنما أخره لما سيأتي.","part":8,"page":256},{"id":3143,"text":"قوله: (إذا استهل الصبي) من الاستهلال، قال في (المصباح): (أهل المولود إهلالاً:\rخرج صارخاً بالبناء للفاعل، واستهل بالبناء للمفعول عند قوم، وللفاعل عند قوم كذلك (.\rقوله: (ورث وصلي عليه) أي: الصبي المستهل، وما ذكر من صحة هذا الحديث تبع فيه\rالحاكم أبا عبد الله فإنه قال فيه: إنه على شرط الشيخين ، وقد ضعفه النووي في\rالمجموع ، والأمر كذلك؛ لأن في سنده إسماعيل المكي عن أبي الزبير وهو ضعيف، وقد\rجزم النسائي وغيره بأن الوقوف أصح ، وقال الدارقطني في \" العلل»: (لا يصح رفعه (،\rورواه ابن ماجه من طريق الربيع بن بدر وهو ضعيف أيضا ، ورواه ابن أبي شيبة من طريق\rأشعث بن سوار عن أبي الزبير موقوفا).\rوبالجملة: فقول الحاكم: (إنه على شرط الشيخين (معترض بأن أبا الزبير ليس من شرط\rالبخاري، وقد عنعن فهو علة هذا الخبر إن كان محفوظاً عن سفيان.\rنعم؛ للحديث طرق؛ فلعل من صححه نظر إلى تعدد طرقه، ولذا: قال في (التحفة):\r(للخبر الصحيح على كلام فيه ... ) إلخ)، واستدل شيخ الإسلام في (الأسنى، و شرح\rالمنهج» بخبر: (الطفل يصلى عليه، قال فيهما: (رواه الترمذي وحسنه (.\rقوله: (ويغسل ويكفن ويدفن وجوباً) أي: بخلاف الصلاة فإنها لا تجوز كما سيأتي في كلام\rالشارح فضلاً عن الوجوب.\rقوله: (إن بلغ أربعة أشهر) أي: أو أكثر منها كما صرحوا به في قولهم: فإن بلغ أربعة أشهر\rفصاعداً ولم تظهر أمارة الحياة فيه .. حرمت الصلاة عليه. (تحفة .\r\rقوله: (أي: مئة وعشرين يوماً) أي: فالمراد بالأشهر هنا: العددية لا الهلالية، على أن\rالعبرة هنا ظهور خلق الآدمي فيه؛ ففي (الأسنى»: (ما نيط به ما ذكر من الأربعة أشهر وما دونها\rجري على الغالب من ظهور خلق الآدمي عندها، وإلا .. فالعبرة إنما هو بظهور خلقه وعدم ظهوره","part":8,"page":257},{"id":3144,"text":"كما يفيده كلام (الأصل)، وعبر عنه بعضهم بزمن إمكان نفخ الروح وعدمه، وبعضهم بالتخطيط\r ,\rوعدمه، وكلها وإن تقاربت فالعبرة بما قلنا (انتهى ، ومثله في (التحفة) وغيرها .\rقوله: (حد نفخ الروح فيه، ولم تظهر فيه أمارة حياة) أي: وهو: حد ...\rإلخ، فهو خبر\rمبتدأ محذوف؛ وذلك لخبر (الصحيحين): (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً،\rثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يؤمر الملك فيكتب رزقه وأجله وأثره\rوشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح ، وكأنهم أخذوا تعقب نفخ الروح للأربعينيات السابقة من\rسياق الخبر؛ وإلا .. فـ) ثم (لا يقتضي التعقيب، قال في (التحفة، من غير هذا الموضع:\r(وقدم على خبر مسلم الذي فيه: (إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة .. بعث الله إليها ملكاً\rفصورها  لأنه - أي: الحديث الأول - أصح.\rوجمع ابن الأستاذ بأن بعثه في الأربعين الثانية للتصوير، وبعد الأربعين الثالثة لنفخ الروح فقط،\rقيل: وهو حسن، لكن يلزم عليه أن لا دلالة في الخبر. انتهى.\rويجاب بأن ابتداء التصوير من أوائل الأربعين الثانية، ثم يستمر بظهر شيئاً فشيئاً إلى تمام\rالثالثة، فحينئذ: يرسل الملك لتمامه وللنفخ، أو الأمر يختلف باختلاف الأشخاص، وأخذوا\rبالأكثر؛ لأنه المتيقن، وحينئذ: فالدلالة في الخبر باقية على كل من هذين الجوابين، ثم رأيت\rالرافعي وآخرين صرحوا بأن الولد يتصور في ثمانين، وحمل على مبادئ التصوير، ولا ينافي\rما ذكرته؛ لأن الثمانين مبادئ ظهوره وتشكله، والأربعة أشهر تمام كماله، وابتداء الأربعين الثانية\rمبادئ تخطيطه الخفي (\rقال: (اختلفوا في التسبب لإسقاط ما لم يصل لحد نفخ الروح فيه وهو مئة وعشرون يوماً؟\r\rوالذي يتجه وفاقاً لابن العماد وغيره: الحرمة، ولا يشكل عليه جواز العزل؛ لوضوح الفرق بينهما","part":8,"page":258},{"id":3145,"text":"بأن المني حال نزوله محض جماد لم يتهيأ للحياة بوجه، بخلافه بعد استقراره في الرحم وأخذه في\rمبادئ التخلق، ويعرف ذلك بالأمارات ... ) إلخ، فتنبه .\rقوله: (ولا تجوز الصلاة عليه) أي: على السقط المذكور، هذا هو الأظهر، قال في\rالتحفة): (لمفهوم الخير - أي: السابق آنفاً - وبلوغ أوان النفخ لا يستلزم وجوده، بل وجوده\rلا يستلزم الحياة؛ أي: الكاملة، وكذا النمو لا يستلزمها؛ بدليل ما قبل الأربعة، ومن ثم قال\rبعضهم: قد يحصل النمو للمتسعة مع تخلف نفخ الروح فيه لأمر أراده الله تعالى. انتهى.\rولك أن تقول: سلمنا النفخ فيه هو لا يكتفى بوجوده قبل خروجه، وإذا قال.\r، جمع بأن استهلاله\rالصريح في نفخ الروح فيه قبل تمام انفصاله لا يعتد به .. فكيف به وهو كله في الجوف؟! ومن ثم\rتعين أن الخلاف في وجودها قبل تمام انفصاله لا يأتي في وجودها في الجوف لو فرض العلم بها\rمنه) فتأمله \rقوله: (لأن نحو الغسل (أي: من التكفين والدفن، تعليل لعدم جواز الصلاة بإبداء فرق بينها\rوبينه، عبارة غيره: لعدم ظهور حياته، وفارقت الصلاة غيرها بأنه أوسع باباً منها.\rقوله: (أوسع باباً منها) أي: من الصلاة، ولأنه لم يثبت له حكم الأحياء في الإرث فكذا في\rالصلاة عليه\rقوله: (إذ الذمي يفعل به ما ذكر إلا الصلاة) أي: جوازاً في الغسل ووجوباً في التكفين\rوالدفن\rوإيضاحه: أنه تحرم الصلاة على الكافر مطلقاً؛ لقوله تعالى: (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ\rأبدا)، ولأن الكافر لا يجوز الدعاء له بالمغفرة؛ لقوله تعالى: (إنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ)،\rولا يجب غسله على أحد؛ لأنه كرامة وتطهير وليس هو من أهلها، لكنه جائز؛ إذ لا مانع، ولأنه\rصلى الله عليه وسلم (أمر علياً رضي الله عنه فغسل والده وكفنه) رواه أبو داوود والنسائي والبيهقي\rوضعفه ","part":8,"page":259},{"id":3146,"text":"ويجب تكفين الذمي ودفنه في الأصح من بيت المال، فإن فقد .. فعلى المسلمين، هذا إذا لم\rيكن له مال ولا من تلزمه مؤنته؛ وذلك وفاء بذمته كما يجب إطعامه وكسوته حياً حينئذ، أما إذا\rكان له مال .. فهو في تركته، أو من تلزمه مؤنته. فعليه، ومثل الذمي في ذلك المعاهد\rوالمؤمن، خلافاً لما يوهمه كلامه، وخرج بهم: الحربي والمرتد فلا يجب تكفينهما قطعاً\rولا دفنهما على الأصح، بل يجوز إغراء الكلاب عليهما؛ إذ لا حرمة لهما بالكلية، وقد ثبت الأمر\rبإلقاء قتلى بدر في القليب بهيئتهم.\rإلخ\rنعم؛ الأولى: دفنهما؛ لئلا يتأذى الناس برائحتهما، تأمل\rقوله: (أما إذا لم يبلغ الأربعة) أي: الأربعة أشهر، فهو مقابل لقول المتن: (إن بلغ ... )\rقوله: (فلا يجب فيه) أي: في السقط الذي لم يبلغ أربعة أشهر، لكن مر أن العبرة بعدم\rظهور خلق الآدمي هنا كنم، وإنما لم يبين ما به الاعتبار؛ نظراً للغالب من ظهور الخلق عند الأربعة\rو عدمه قبلها، فلا تغفل.\rقوله: (شيء من ذلك) أي: من الغسل والتكفين والدفن، ومن باب أولى الصلاة، بل\rلا تجوز كما مر آنفاً.\rقوله: (لكن يندب أن بوارى بخرقة) أي: يستر السقط المذكور بها قال في (المصباح»:\r(وواراه مواراة: ستره (.\rقوله: (وأن يدفن) أي: ولا يندب غيرهما، ومثل هذا السقط العلقة والمضغة في الدفن\rلا في الستر المذكور، فتدفنان ندباً من غير ستر كما في (فتح الجواد) وغيره .\r.\rلو اختلط من يصلى عليه بغيره ولم يتميز؛ كمسلم بكافر، وغير شهيد بشهيد، وسقط لا يصلى\rعليه بسقط يصلى عليه .. وجب تجهيز كل بتطهيره وتكفينه والصلاة عليه؛ لأنه لا يتحقق الإتيان\rبالواجب إلا بذلك، كذا قالوه.\rو عورض بأن هذا تردد بين واجب؛ نظراً لاحتمال الفريق الأول، وحرام؛ نظراً لاحتمال\r\rالفريق الثاني، فليقدم الحرام على القاعدة، ورده في (التحفة) بأنه لا يكون حراماً إلا مع العلم","part":8,"page":260},{"id":3147,"text":"بعينه، وأما مع الجهل به .. فلا، على أن ذلك لا يرد في الصلاة أصلاً؛ لأنه يخصها بالمسلم وغير\rنحو الشهيد في نيته، ولا في غسل الكافر؛ لإباحته، ويصلي على الجميع صلاة واحدة، وهو\rأفضل، وليس هنا صلاة على كافر وشهيد حقيقة والنية جازمة.\rويجوز أن يُصلى على واحد فواحد بقصد من يصلي عليه في الكيفيتين، ويغتفر التردد في النية\rفي الصورة الثانية؛ للضرورة، لا يقال: أي: ضرورة إليها مع إمكان الأولى؛ لأنا نقول: قد\rتشق بتأخير من غسل إلى فراغ الباقين، بل قد يتعين الثانية إن أدى التأخير إلى تغير، كما أن الأولى\rتتعين لو تم غسل الجميع وكان الإفراد يؤدي إلى تغير المتأخر، ويقال في المثال الأول: اللهم؛\rاغفر للمسلم منهم في الكيفية الأولى، أو يقول فيه: اللهم؛ اغفر له إن كان مسلماً في الصورة\rالثانية\rقال\rفي\rالتحفة): (ولا يقول في اختلاط نحو الشهيد بغيره: اللهم؛ اغفر له إن كان غير\rشهيد، بل يطلق (أي: كما نبه عليه البلقيني؛ إذ لا مانع من الدعاء للشهيد فيكون تأكيداً في\rحقه، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r(فصل في الدفن)\rأي: للميت، يقال: دفنت الشيء دفناً من باب) ضرب (: أخفيته تحت أطباق التراب، فهو\rدفين ومدفون، والدفن بالمقبرة أفضل؛ لكثرة الدعاء له بتكرير الزائرين والمارين، ودفنه صلى الله\rعليه وسلم بحجرة عائشة رضي الله عنها؛ لأن من خواص الأنبياء أنهم يدفنون حيث يموتون،\rرإفتاء القفال بكراهة الدفن بالبيت ضعيف، وبحث الأذرعي ندب غير المقبرة لنحو شبهة بأرضها أو\rملوحة أو نداوة، أو لنحو مبتدعة أو فسقة فسقاً ظاهراً بها ..\rوندب دفن الشهيد بمحله - أي: ولو بقرب مكة ونحوها مما يأتي - لأن قتلى أحد نقلوا للمدينة\r\rفأمر صلى الله عليه وسلم بردهم لمضاجعهم فردوا إليها صححه الترمذي)\rويحرم نقل الميت قبل أن يدفن من بلد موته إلى بلد آخر ليدفن وإن لم يتغير؛ لما فيه من تأخير","part":8,"page":261},{"id":3148,"text":"دفنه ومن التعريض لهتك حرمته، قال الأسنوي: (والتعبير بالبلد لا مكن الأخذ بظاهره، بل\rالصحراء كذلك، فحينئذٍ: ينتظم منها مع البلد أربع مسائل ، وقال جمع منهم البغوي: (لا\rيحرم النقل المذكور، بل مكروه فقط؛ إذ ليس له دليل على التحريم،!! أن يكون بقرب حرم مكة\rأو المدينة أو بيت المقدس .. فلا يحرم ولا يكره، بل يندب؛ لفضلها .\rقال المحب الطبري: (لا يبعد أن تلحق القرية التي فيها صالحون بالاماكن الثلاثة)، قال جمع\rمنهم الزركشي: (وعليه: فيكون أولى من دفنه مع أقاربه في بلده؛ أي: لأن انتفاعه بالصالحين\rأقوى منه بأقاربه)، ثم محل عدم الحرمة حيث لم يخش تغيره وبعد غسله وتكفينه والصلاة عليه\rوإلا .. حرام؛ لأن الفرض تعلق بأهل محل موته فلا يسقطه حل النقل، وسيأتي النقل بعد الدفن\rقوله: (ويجب تقديم الصلاة عليه) أي: على الدفن، فإن دفن بلها .. أثم كل من علم به\rولم يعذر، ولكن تسقط بالصلاة على القبر؛ لأنه لا ينبش للصلاة عليه كما يؤخذ من قولهم:\rوتصح بعد الدفن، قال السيد عمر البصري: (وهل يسقط بفعلها على القبر الإثم؟ الظاهر:\rنعم)، قال الشرواني: (والظاهر: أن الساقط على مسلك الشارح في نظائره سقوط دوام الإثم\rلا أصله) .\rقوله: (وأقل الدفن حفرة. . . (إلخ؛ يعني: أن أقل ما يحصل به الواجب منه في دفن الميت\rحفرة ... إلخ بضم الحاء المهملة وسكون الفاء: ما يحفر في الأرض، والجمع: حفر كغرفة\rوغرف، والحفيرة مثلها، والجمع: حفائر.\rقوله: (تكنم رائحته) أي: تمنع بعد طمها ظهور رائحة الميت، المراد كما قاله الشويري:\rمنعها عمن عند القبر بحيث لا يتأذى بها تأذياً لا يحتمل عادة؛ لأن ملح لـ اشتراط منع القير لها دفع\rالأذى، والأذى إنما يتحقق بما ذكر من أن تظهر منه رائحة تؤذي من قرب منه عرفاً إيذاء لا يصبر\rعليه عادة، فليتأمل ","part":8,"page":262},{"id":3149,"text":"قوله: (وتحرسه عن السباع) أي: تحفظ الميت عن نبش السباع وأكلها إياه، قال في\rالمصباح): (حرسه يحرسه من باب قتل: حفظه ، وما ذكره المصنف بيان لضابط الدفن\rالشرعي، واستفيد منه كما قاله (ع ش): (أنه لا بد من منع الرائحة والسبع وإن كان الميت في\rمحل لا تصل إليه السباع أصلاً ولا يدخله من يتأذى بالرائحة، بل وإن لم تكن له رائحة أصلاً؛ كأن\rجف (، وسيأتي عن (سم) ما يوافقه.\rقوله: (لأن حكمة الدفن (تعليل لاشتراط الأمرين: كتم الرائحة، والحراسة عن السباع.\rقال البرماوي: (واختلف في أول من من الدفن، فقيل: الغراب لما قتل قابيل أخاه هابيل،\rوقيل: بنو إسرائيل، وليس بشيء، وفي التنزيل: ثم أمانه له) أي: جعل له قبراً يوارى فيه\rإكراماً له، ولم يجعله مما يلقى على وجه الأرض تأكله الطيور والوحوش (.\rقوله: (صونه عن انتهاك جسمه) أي: الميت بأكل السباع إياه، فهذا راجع لقوله:\r(وتحرسه عن السباع).\rقوله: (وانتشار رائحته) أي: وصونه عن انتشارها، فهو عطف على (انتهاك)، وهذا راجع\rلقوله: (تكتم رائحته)، وهذا يفيد كما قاله (سم): (أنه لا يكفي ما لا يمنع انتشار الريح وإن\rلم يتأذ به أحد؛ لأن فيه انتهاك حرمته .\rقوله: (المستلزم للتأدي بها) أي: تأذي الناس بالرائحة.\rقوله: (واستقدار جيفته) أي: الميت، قال في المصباح): (الجيفة الميتة إذا أنتنت،\rوالجمع: جيف، مثل: سدرة وسدر، سميت بذلك؛ لتغير ما في جوفها (.\rقوله: (فاشترطت حفرة تمنعهما) أي: الرائحة والسباع، أو انتهاك جسمه وانتشار الرائحة،\rوالمآل واحد فقد قال الرائعي: (والغرض من ذكرهما إن كانا متلازمين بيان فائدة الدفن؛ أي:\r ,\rبيان ما أراده الشارع من الدفن، وإلا .. فبيان وجوب رعايتهما، فلا يكفي أحدهما (انتهى)","part":8,"page":263},{"id":3150,"text":"وظاهر: أنهما غير متلازمين؛ كالفساقي التي لا تكتم الرائحة مع منعبا الوحش فلا يكفي الدفن\rفيها) كما سيأتي على الأثر، وكأن اعتادت سباع ذلك المحل الحفر عن الموتى، قال في\rالتحفة): (فيجب بناء القبر بحيث يمنع وصولها إليه كما هو ظاهر، فإن لم يمنعها البناء كبعض\rالنواحي .. وجب صندوق كما يعلم مما يأتي (، فهو مستثنى من قولهم: بكراهة الدفن فيه\rللضرورة، وعبارته فيه: (أو بها سباع تحفر أرضها وإن أحكمت أو تهرى؛ بحيث لا يضبطه إلا\rالتابوت فلا يكره للمصلحة، بل لا يبعد وجوبه في مسألة السباع إن غلب وجودها ومسألة\rالتهري ... ) إلخ ملخص \rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل اشتراط منع تينك.\rقوله: (لم تكف الفساقي وإن منعت الوحش) أي: فإنها بيوت في الأرض، وقد قطع ابن\rالصلاح والسبكي وغيرهما بحرمة الدفن فيها، مع ما فيها من اختلاط الرجال بالنساء وإدخال ميت\rعلى ميت قبل بلاء الأول، ومنعها للسبع واضح، وعدمه للرائحة مشاهد، فقول الرافعي المذكور\rا يتعين حمله على أن التلازم بينهما باعتبار الغالب؛ فبالنظر إليه الجواب ما ذكره أولاً، وبالنظر\rإلى عدمه الجواب ما ذكره ثانياً، فجزم شارح بالأول فيه تساهل. (تحفة، فليتأمل .\rقوله: (لأنها) أي: الفساقي، تعليل لعدم كفايتها في الدفن\rآنفاً.\rقوله: (لا تكتم الرائحة) أي: ولأنها ليست على هيئة الدفن المعهود شرعاً، بل هي على\rصورة البيوت المبنية تحت الأرض؛ فهي لا تتقاعد عن المغارات التي في الجبال، وهي لا تكفي\rفي الدفن، ويؤخذ من التعليل الثاني: أنها لا تكفي وإن فرض منعها الرائحة؛ وكأن صورة وضعها\rأنها محفورة في الأرض قبل بنائها، وأولى منها بعدم الاكتفاء ما لو كانت مبنية على وجه الأرض.\rنعم؛ قال في النهاية): (معلوم: أن ضابط الدفن الشرعي ما مر، فإن منع ذلك .. كفى،","part":8,"page":264},{"id":3151,"text":"وإلا .. فلا سواء كانت فسقية أو غيرها ، قال (ع ش): أي: حيث قيل بجواز الدفن فيها)\rفليتأمل \r\rقوله: (وخرج بالحفرة) أي: المذكورة في المتن.\rقوله: (ما لو وضع) أي: الميت.\rقوله: (على وجه الأرض وبني عليه ما يمنعهما) أي: الرائحة والسباع؛ بأن وضع عليه\rأحجار كثيرة أو تراب أو نحو ذلك مما يكتم رائحته ويحرسه عن السباع.\rقوله: (فإنه لا يكفي) أي: لأنه ليس بدفن، قال (ع ش): (وفي حكمه حفرة لا تمنع\rما مر إذا وضع فيها ثم بني عليه ما يمنع ذلك .. فلا يكفي هذا كله ، وانظره مع قول (سم):\r(الحفرة المذكورة في المتن صادقة مع بنائها؛ فحيث منعت ما ذكر .. كفت، فالفساقي إن كانت\rبناء في حفر .. كفت إن منعت ما ذكر، وإلا .. فلا خلافاً لإطلاق ما يأتي (.\rقوله: (إلا إن تعذر الحفر) أي: فإن ذلك يكفي في الدفن؛ للضرورة.\rقوله: (كما لو مات بسفينة ... إلخ، تنظير في كفاية غير الحفر الذي تضمنه الاستثناء\rالمذكور، قال (ع) ش): (أو كانت - أي: الأرض - خوارة، أو ينبع فيها ما يفسد الميت\rوأكفانه) \rقوله: (والساحل بعد أو به مانع) أي: بخلاف ما إذا كان الساحل قريباً ولا مانع هناك.\rفيؤخره وجوباً إليه للدفن، وعبارة (الأسنى) مع المتن: (لو مات في سفينة وأمكن من هناك دفنه\rلكونهم قرب البر ولا مانع .. لزمهم التأخير ليدفنوه فيه. . .) إلخ).\rقوله: (فيجب غسله وتكفينه والصلاة عليه) أي: على الميت اتفاقاً؛ ففي (الأستى، عن\rالروضة): (وإذا ألقوه بين توحين أو في البحر .. وجب عليهم قبل ذلك غسله وتكفينه والصلاة\rعليه بلا خلاف) .\rقوله: (ثم يجعل بين لوحين) لئلا ينتفخ.\r\r\rقوله: (ثم يلقى في البحر) أي: لينبذه البحر إلى الساحل وإن كان أهله كفاراً؛ لاحتمال أن\rيجده مسلم فيدفنه، «نهاية:","part":8,"page":265},{"id":3152,"text":"قوله: (ويجوز أن يثقل) أي: بنحو حديد؛ يعني: أنه لو لم يجعل بين لوحين بل ثقل بشيء\rثقيل .. لم يأتموا به، وأشعر تعبيرهم بالجواز هنا أن الأولى أولى\rقوله: (لينزل إلى القرار) أي: وإن كان أهل البر مسلمين، ويؤخذ مما تقرر: أنه لا يجوز\rإلقاؤه في البحر بلا جعله بين اللوحين وبلا تثقيل، أفاده (ع ش (.\rقوله: (وأكمله) أي: الدفن.\rقوله: (قبر واسع) أي: وعميق؛ فالأول الزيادة في الطول والعرض، والثاني الزيادة في\rالنزول، وهو بالعين المهملة، قال تعالى: (مِن كُلِّ فَجَ عَمِيقٍ)، وحكى ابن مكي: أنه يقال:\r(غميق (بالغين المعجمة، وأنه قرى به شاذ ، قال (ع ش): (وينبغي أن يكون ذلك مقدار\rما يسع من ينزل القبر ومن يدفنه لا أزيد من ذلك؛ لأن فيه تحجيراً على الناس (.\rقوله: (لما صح من أمره صلى الله عليه وسلم بذلك) أي: بالتوسعة والتعميق أيضاً؛ فقد قال\rصلى الله عليه وسلم في قتلى أحد: (احفروا وأوسعوا وأعمقوا) رواه الترمذي وقال: حسن\rصحيح .\rقال (سم): (فإن قلت: ما حكمة التوسيع والتعميق؟ قلت: يجوز أن يقال: التوسيع - مع\rأن فيه إكراماً للميت فإن في إنزال الشخص في المكان الواسع إكراماً له، وفي إنزاله في المكان\rالضيق نوع إهانة له - أرفق للميت ويمن ينزله القبر؛ لأنه إذا اتسع .. أمكن أن يقف فيه المنزل إذا\rتعدد للحاجة، وأمن من انصدام الميت بجدرانه حال إنزاله ونحو ذلك، والغرض كتم الرائحة\rوالسبع، والتعميق أبلغ في حصول ذلك، فإن قلت: هلا طلب زيادة على قامة وبسطة؟ قلت:\rالقامة والبسطة أرفق بالميت والمنزل؛ لأنه يتمكن من تناوله بسهولة ممن على شفير القبر، بخلافه\r\rمع الزيادة، فليتأمل (\rقوله: (وضابط ارتفاعه الأكمل) أي: وهو المعبر عندهم بالتعميق.\rأحد \rقوله: (قامة وبسطة) أي: لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وصى بذلك ولم ينكر عليه\r،","part":8,"page":266},{"id":3153,"text":"ولأنه أبلغ في المقصود من منع ظهور الرائحة والسبع، قال في (القاموس»: (قامة\rالإنسان وقيمته وقومته وقوميته وقوامه: شطاطه؛ أي: طوله، والجمع: قامات وقيم كعنب،\rوهو قويم ، قال: (وبسط يده: مدها  أي: منشورة.::\rقوله: (أي: قدرهما من معتدل الخلقة) أي: بدناً ويداً؛ بأن يقوم في القبر ويبسط يديه\rمرفوعتين غير قابض لأصابعهما، وليس المراد: البسط إلى جهة الأمام.\rقوله: (وذلك) أي: القامة والبسطة، أي: قدرهما.\rقوله: (أربعة أذرع ونصف) هذا ما صححه النووي ، خلافاً للرافعي في قوله (إنهما ثلاثة\rأذرع ونصف) تبعاً للمحاملي ، وسيأتي الجمع بينهما\rقوله: (بذراع اليد) أي: وهي شيران؛ فيكون ذلك تسعة أشبار.\rقوله: (وهي) أي: الأربعة أذرع والنصف\rقوله: (نحو ثلاثة أذرع ونصف بالذراع المعتدل المعهود) أي: في العمل؛ وهو ذراع وربع\rبذراع اليد كما مر في) باب الطهارة)، وفي هذا إشارة إلى الجمع بين كلام الشيخين؛ فكلام\rالنووي محمول على ذارع اليد، وكلام الرافعي على الذراع المعروف بذراع النجار، فلا مخالفة\rبينهما، ونظر فيه بأن الزائد في ذراع العمل ثلاثة أرباع ونصف ربع وذلك لا يبلغ؛ لأنه ناقص نصف\rربع، وأجيب بأن مراد من عبر بأربعة أذرع ونصف: أنها على التقريب قال: يضر نقص نصف\rربع،، فلا مخالفة على هذا، وقد أشار الشارح رحمه الله إلى هذا المراد بقوله هنا: (نحو\rثلاثة ... إلخ، فزاد لفظة (نحو) تأمل.\r\rثم يحفر ندباً اللحد في جانبه القبلي ماثلاً عن الاستواء من أسفله ويوسع أو يشق في وسطه ويبنى\rجانباء، ولكن اللحد أفضل في الأرض الصلبة، ويوضع الميت عند رجل القبر، ويسل من جهة\rرأسه برفق، وينزله القبر أولاهم بالصلاة عليه\r\rنعم؛ الزوج أحق من غيره، ويدخله والقبر مستور للمرأة أكد قائلاً: باسم الله وبالله وعلى ملة","part":8,"page":267},{"id":3154,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللهم؛ أسلمه إليك الأشحاء من ولده وأهله وقرابته وإخوانه،\rوفارقه من يحب قربه، وخرج من سعة الدنيا والحياة إلى ظلمة القبر وضيقه، ونزل بك وأنت خير\r\rمنزول به، إن عاقبته .. فبذنبه، وإن عفوت عنه .. فأنت أهل العفو، أنت غني عن عذابه، وهو\rفقير إلى رحمتك، اللهم؛ اشكر حسنته، واغفر سيئته، وأعذه من عذاب القبر، واجمع له\rبرحمتك الأمن من عذابك، واكفه كل هول دون الجنة، اللهم؛ اخلف في تركته في الغابرين،\rوارفعه في عليين، وعد عليه بفضل رحمتك يا أرحم الراحمين.\rويسن أن يوضع الميت على يمينه، وأما التوجه إلى القبلة. فواجب، وأن يسند وجهه إلى\rجداره وظهره بنحو لبنة، ويسد فتحه بنحو لين، ثم يحثو كل من على شفير القبر ثلاث حثيات،\rويقول ندباً في الأولى: (مِنهَا خَلَقْتَكُم)، اللهم؛ لقنه عند المسألة حجته، وفي الثانية: وفيها\rنعيدكم)، اللهم؛ افتح أبواب السماء لروحه، وفي الثالثة: (وَمِنها تُفْرِشكُم تَارَةً أُخْرَى)، اللهم؛\rجاف الأرض عن جنبيه، ثم يدفن بالمساحي، وألا يزاد في القبر على ترابه، وأن يرفع قدر شير،\rوتسطيحه أفضل من تسنيمه، وأن يرش القبر بالماء، ويوضع عليه حصى وعند رأسه صخرة أو\rخشبة، ويستحب أن يلقن الميت بعده؛ لقوله تعالى: (وَذَكَرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ)، ولخير\rالطبراني بذلك ، وهو وإن كان ضعيفاً لكن له شواهد تعضده، بل قال بعضهم: حديث: (لقنوا\rموتاكم لا إله إلا الله  دليل له؛ لأن حقيقة الميت: من مات، وأم قبل الموت - أي: وهو\rما جرى عليه الأصحاب - فمجاز\rوفي حاشية شيخنا عن البرماوي رحمهما الله تلقين طويل بليغ ينبغي الاعتناء به،\rفاحفظه \rقوله: (ويحرم نبشه؛ أي: القبر) أي: بعد الدفن، قال في المصباح: (نبشته نبشاً من باب","part":8,"page":268},{"id":3155,"text":"قتل: استخرجته من الأرض، ونبشت الأرض نبشاً: كشفتها، ومنه نبش الرجل القبر، والفاعل\rنباش للمبالغة (.\rقوله: (قبل بلاء الميت) بفتح الباء مع المد؛ ففي (المصباح): (بلي يبلى من باب تعب:\rبلى بالكسر والقصر، وبلاء بالفتح والمد، ويلي الميت: أفتته الأرض (، والمراد كما في\rالتحفة، وغيرها: بلاء جميع أجزاء الميت الظاهرة عند أهل الخبرة بتلك الأرض ، وخرج\rبـ (الظاهرة): عجب الذنب؛ فإنه عظم صغير جداً لا يحس، أما بعد البلاء عندهم .. فلا يحرم\rنيشه، بل تحرم عمارته وتسوية التراب عليه إذا كان في مقبرة مسيلة؛ لئلا يمتنع الناس من الدفن فيه\rلظنهم بذلك عدم البلاء.\rقال الموفق بن حمزة الحموي في مشكل الوسيط (:) إلا أن يكون المدفون صحابياً أو من\rاشتهرت ولايته .. فلا يجوز نبشه عند الانمحاق ، قال ابن شهبة: (وقد يؤيده ما ذكره\rالشيخان في الوصايا: أنه يجوز الوصية بعمارة قبور الأنبياء والصالحين؛ لما فيه من إحياء الزيارة\rوالتبرك؛ فإن قضيته: جواز عمارة قبور الصالحين، مع جزمهما هنا بأنه إذا بلي الميت .. لم تجز\rعمارة قبره وتسوية التراب عليه في المسيلة)، قال في (الأسنى): (والمراد بعمارتها: حفظها\rمن الدراسة لا تجديد بنائها (فليتأمل .\rقوله: (لإدخال ميت آخر فيه) أي: في ذلك القبر، وهو حرام أيضاً قبل البلاء حيث\rلا ضرورة؛ لما فيه من هتك حرمة الأول، قال في (المغني): (وأما إذا جعل في القبر في لحد\rآخر من غير أن يظهر من البيت الأول شيء كما يفعل الآن كثيراً .. فالظاهر: عدم الحرمة، ولم أر\rمن ذكر ذلك (\rولو وجد عظمه قبل كمال الحفر .. طمه وجوباً ما لم يحتج إليه، أو بعده .. نحاه ودفن\rالآخر، فإن ضاق؛ بأن لم يمكن دفنه إلا عليه .. فظاهر قولهم: (نحاه): حرمة الدفن هنا حيث\r\rلا حاجة، وليس ببعيد؛ لأن الإيذاء هنا أشد .","part":8,"page":269},{"id":3156,"text":"قوله: (أو لغير ذلك) أي: كالنقل ولو لنحو مكة، وبحث بعضهم جوازه لأحد الثلاثة بعد\rدفنه إذا أوصى به، ووافقه غيره فقال: بل هو قبل التغير واجب، وفيهما نظر، وعلى كل: فلا\rحجة فيما رواه ابن حبان: أن يوسف صلى الله على نبينا وعليه وسلم نقل بعد سنين كثيرة من مصر\rإلى جوار جده الخليل صلى الله عليهما وسلم وإن صح أن الناقل له موسى صلى الله على نبينا وعليه\rوسلم ؛ لأنه ليس من شرعنا، ومجرد حكايته صلى الله عليه وسلم له لا تجعله من شرعه.\rا تحفة ، زاد في (النهاية): (والأوجه: عدم نقله بعد دفنه مطلقاً كما قاله في (العباب)،\rولا أثر لوصيته (.\rقوله: (احتراماً لصاحبه) أي: القبر، تعليل للحرمة؛ ففي النيش هتك الحرمته، قال\r(سم) عن الرملي: (وكما يحرم نبش القبر للدفن يحرم فتح الفسقية للدفن فيها إن كان هناك هتك\rالحرمة من بها؛ كأن تظهر رائحته؛ كأن كان قريب عهد بالدفن، وكذا إن لم يكن هناك هتك إلا\rالحاجة؛ كأن لم يتسير له مكان).\rقوله: (إلا لضرورة (استثناء من حرمة النبش، قال في (التحفة): (فيجب (.\rقوله: (كأن دفن بلا طهارة) أي: وهو ممن يجب طهره كما هو ظاهر، تمثيل للضرورة إلى\rالنبش، وأشار بالكاف إلى عدم انحصارها فيما ذكره، والمراد بـ الطهارة): الغسل أو التيمم\rبشرطه، ويفهم منه كما قاله (ع ش): (أنه إذا يمم قبل الدفن .. لا يجوز نبشه للغسل وإن كان\rتيممه في الأصل لفقد الغاسل أو لفقد الماء بمحل يغلب فيه وجوده، وهو ظاهر (، بل نقل في\rه حواشي الروض) عن الغزي: (يستثنى من دفن بلا غسل ولا تيمم لفقد الطهورين .. فإنه لا ينبش\rللغسل، هذا هو الظاهر (انتهى، وأقره .\rقوله: (أو لغير القبلة) أي: أو كان دفن لغير جهة القبلة وإن كان رجلاه إليها كما في\r\rالتحفة» و «النهاية)، خلافاً للمتولي كما سيأتي نقله .","part":8,"page":270},{"id":3157,"text":"قوله: (أو في ثوب مغصوب أو أرض مغصوبة) أي: وطلبهما مالكهما فينبش ليصل المالك\rلحقه، ويكره له ذلك كما نقل عن النص ويسن في حقه الترك فإن لم يطلب المالك ذلك .. حرم\rالنبش كما جزم به ابن الأستاذ، وما اقتضاء قول (التحفة): (ما لم يسامح المالك ( من وجوب\rالنبش فيما لو سكت عن الطلب .. ففيه نظر؛ لأن في إخراج الميت إزراء والمسامحة جارية بمثله،\rفالأقرب كما قاله (ع ش): (عدم جواز نبشه ما لم يصرح المالك بالطلب (\rنعم؛ يتجه فيما إذا كان المالك محجوراً عليه وممن يحتاط له، فليتأمل\rقوله: (أو سقط في القبر متمول) أي: أو كأن سقط ... إلخ، فهو عطف على (دفن\rبلا ... إلخ وإن كان قليلاً أو من التركة، قال في (المغني): (وقيده في (المهذب) بطلب\rمالكه، وهو الذي يظهر اعتماده؛ قياساً على الكفن، والفرق بأن الكفن ضروري للميت\rلا يجدي، وأما قوله - أي: النووي - في (المجموع»: ولم يوافقوه عليه .. فقد رد بموافقة\rصاحبي (الانتصار) و (الاستقصاء، له.\rببين\r.\rوقال الأذرعي: وفي كلام الدارمي إشارة إلى موافقته، ولم أر للأئمة ما يخالفه، قال: ولم\rالمصنف - أي: النووي - أن الكلام هنا في وجوب النبش أو في جوازه، ويحتمل أن يحمل\rكلام المطلقين على الجواز وكلام (المهذب (على الوجوب عند الطلب، فلا يخالف إطلاقهم)\rانتهى (مغني) بزيادة ، واعتمد الشارح والرملي إطلاق الوجوب سواء طلبه مالكه أو لا ،\rوسيأتي عبارة (التحفة)\rقوله: (فيجب النبش في الأولين) أي: فيما إذا دفن بلا طهارة وفيما إذا دفن لغير القبلة سواء\rكان منكباً على وجهه أو مستلقياً، قال في (الأسنى): (ومحله في الاستلقاء كما قاله الأذرعي:\rإذا جعل عرض القبر مما يلي القبلة كالعادة، وإلا .. فقد قال المتولي: يستحب جعل عرض القبر","part":8,"page":271},{"id":3158,"text":"مما يلي القبلة، فإن جعل طوله إليها بحيث إذا وضع فيه الميت تكون رجلاه إلى القبلة: فإن فعل\r\r\rلضيق مكان .. لم يكره، وإلا .. كره، لكن إذا دفن على هذا الوجه .. لا ينبش ..\rوظاهر كلامه: أن الكراهة فيما ذكر للتنزيه، وتعقبه الأذرعي فقال: ينبغي تحريم جعل القبر\rطولاً بلا ضرورة؛ لأنه يؤدي إلى انتهاك حرمته وسب صاحبه لاعتقاد أنه من اليهود أو النصارى؛\rفإن هذا شعارهم، وفي كون ما قاله موجباً للتحريم نظر، لا إن وضع على يساره .. فلا ينبش،\rوذلك مكروه (انتهى بنقص يسير\rقوله: (ما لم يتغير) أي الميت فيهما، قال الماوردي: التغير: حصول الرائحة، وهو\rالمنصوص، وقال أبو الطيب: إنه التقطع، قال في (الإيعاب»: (وينجه: أن المراد بالتغير هنا\rوفي جميع المسائل: التقطع ونحوه؛ كالنتن الشديد (انتهى، وإنما نبش حينئذ؛ لأنه واجب لم\rيخلفه شيء فاستدرك، فإن تغير .. كذلك حرم النبش؛ لتعذر تطهيره، فسقط كما يسقط طهر الحي\rعند تعذره\rقوله: (وفي الثالثة) أي: ويجب النبش في الصورة الثالثة؛ وهي كما إذا دفن في ثوب\rمغصوب، وكذا ما بعده، فلو قال: وفيما عداهما؛ أي: الأوليين. لكان أولى.\rقوله: (وإن تغير) أي: الميت، قال في (التحفة): (وإن غرم الورثة مثله أو قيمته ما لم\rيسامح المالك\rنعم؛ إن لم يكن ثمة غير ذلك الثوب أو الأرض .. فلا؛ لأنه يؤخذ من مالكه قهراً (، قال\r(ع ش): (ويعطى قيمته من تركة الميت إن كانت، وإلا .. فمن منفقه إن كان، وإلا .. فمن بيت\rالمال، فمياسير المسلمين إن لم يكن هو منهم (.\rقال في التحفة) في مسألة وقوع المال: (ولو من التركة وإن قل وتغير الميت ما لم يسامح\rمالكه أيضاً، قال: وفارق تقييدهم نبشه وشق جوفه لإخراج ما ابتلعه لغيره بالطلب ـ أي: كما\rسيأتي - بأن الهتك والإيذاء والعار في هنذا أشد وأفحش، وأيضاً: فكثير من ذوي المروءات","part":8,"page":272},{"id":3159,"text":"يستبشعه فيسامح به أكثر من غيره ... إلخ)، ومر عن (المغني، اعتماد عدم النبش بلا طلب\rالمالك في مسألة وقوع المال فيه.\r\rقوله: (بخلاف ما لو دفن بلا كفن) أي: في الأصح، قال في «المغني»: (والثاني:\rبنبش؛ قياساً على الغسل بجامع الوجوب (.\rقوله: (أو في حرير) أي: أو دفن في كفن حرير، خلافاً للرافعي حيث قال: (والكفن\rالحرير كالمغصوب ، قال النووي: (وفيه نظر، وينبغي القطع فيه بعدم النبش (، قال في\rالمغني): (وهذا هو المعتمد (.\rالثاني\rقوله: (فإنه لا ينبش) أي: يحرم نبشه لأجل التكفين في الأول أو لإبدال الحرير بغيره في\rقوله: (الحصول الستر المقصود من الكفن (تعليل لعدم النبش في الأول؛ يعني: أن الغرض\rمن التكفين الستر للميت وند حصل بالتراب، قال في النهاية): (مع ما في نبشه من هتكه (\rأي: فالاكتفاء بالتراب أولى من هتك حرمته بالنبش.\rقوله: (وحرمة الحرير لحق الله تعالى) أي: فيتسامح فيه ما لا يتسامح في غيره، فلا يقاس\rبالمغصوب، لبناء حق الله تعالى على المسامحة، قال في (التحفة): (ودفنه في مسجد كهو في\rالمغصوب فينبش ويخرج مطلقاً على الأوجه (، قال (سم): (ضيق على المصلين أم لا))،\rقال الشرواني: (ينبغي ونحوه - أي: المسجد - كالمدرسة والرباط، وينبغي أيضاً: أن يستثنى\rما لو بنى مسجداً وعين جانباً منه لدفن نفسه فيه مثلاً، واستثناء عند قوله: جعلته مسجداً مثلاً.\rفليراجع (.\rقوله: (ولو ابتلع ... إلخ؛ أي: الميت، وهذا من أمثلة الضرورة إلى نبشه، فلو قال:\rوكأن ابتلع ... إلخ معطوفاً على (كأن دفن ... لكان أولى، قال في (المصباح): (بلعت\r\rالطعام بلعاً من باب تعب، والماء والريق بلعاً بسكون اللام، وبلعته بلعاً من باب نفع و ابتلعته،\rوالبلعوم: مجرى الطعام في الحلق؛ وهو المريء مشتق من البلع فالميم زائدة (.","part":8,"page":273},{"id":3160,"text":"قوله: (مالاً لغيره) أي: فخرج به ما لو ابتلع مال نفسه .. فلا ينبش قبره لإخراجه لاستهلاكه\rله قبل موته إلا بعد بلائه وإن ابتلعه سفهاً في مرض موته كما هو في (الإيعاب، عن اقتضاء\rإطلاقهم، خلافاً للأذرعي في قوله: إذا ابتلع مال نفسه حينئذ .. فللغرماء الشق ما لم يغرم مثله\rالوارث، أو غيره بدله، على أنه في موضع آخر نظر في ذلك، وعبارة (ع ش): (يؤخذ منه -\rأي: التعليل -: أنه لا يشق وإن كان عليه دين؛ لإهلاكه قبل تعلق الغرماء به (.\rقوله: (وجب النبش وشق جوفه) أي: وأخرج منه المال ورد لمالكه، قال في (الإمداد»:\r(ولم يضمن مثله أو قيمته وارث أو غيره على ما نقلاء عن صاحب (العدة»، لكن نقلا عن القاضي\rأبي الطيب أنه لا ينبش بحال، ويجب الغرم في تركته، قال في (المجموع»: والتقييد غريب،\rوالمشهور للأصحاب: إطلاق الشق من غير تقييد، ونظر فيه الزركشي بأن صاحب (البحر) حكى\rالاستثناء عن الأصحاب وقال: لا خلاف فيه).\rقال في (حواشي الروض): (وجزم به ابن دقيق العيد، قال الأذرعي: وهو حسن؛ مراعاة\rللميت وحفظاً لحق المالك، ويقوى الجزم به حيث لا غرض إلا المالية فقط (، زاد في\rالإيعاب): (وظاهر: أن القيمة المفروضة هنا للحيلولة، فلو شقه بعد غرمها أو بقي إلى بلاه ...\rرده إلى صاحبه وأخذت منه كما أفاده كلام الروياني (.\rواعتمد في (فتح الجواد) و (التحفة، وشيخ الإسلام: عدم التقييد ، وعبارته في (شرح\rالمنهج»: (نبش وشق جوفه وأخرج منه ورد لصاحبه ولو ضمنه الورثة كما نقله في (المجموع)\rعن إطلاق الأصحاب راداً به على ما في (العدة) من أن الورثة إذا ضمنوا. لم يشق؛ ويؤيده -\rأي: ما في (المجموع) - ما اقتضاه كلامها من أنه يشق حيث لا ضمان وله تركة، وفي نقل\rالروياني عن الأصحاب ما يوافق ما فيها تجوز (انتهى بى : أي: تساهل في النقل، فالتحقيق فيه","part":8,"page":274},{"id":3161,"text":"عنهم ما نقله النووي من الإطلاق ولو مع ضمان الورثة، ووجه التأييد الذي ذكره: أنه إذا شق جوفه\rمع وجود التركة .. فكذا ينق مع ضمان الورثة، لكن قد يقال: إنه لا تأييد فيه؛ لأن الضمان أقوى\rوأثبت من التركة، بدليل أنها معرضة للتلف، بخلاف ما في الذمة الذي كان سببه الضمان، ولعله\rلهذا اعتمد الرملي ما في (العدة): أنه متى ضمنه أحد من الورثة أو غيره .. حرم النبش وشق\rجوفه ؛ ويؤيده غرض صيانة الميت عن انتهاك حرمته، فليتأمل.\rقوله: (إن طلب المالك) أي: بخلاف ما إذا لم يطلبه .. فإنه يحرم نبشه، ومر عن\rالتحفة (الفرق بين التقييد بالطلب هنا وعدمه فيما إذا وقع مال فيه .. حيث لم يقيد به على معتمده\rبما حاصله: أن ما هنا فيه بشاعة بشق نحو جوفه فاحتيط بالطلب، بخلافه ثم، قال في (الأسنى)\rعن البغوي: (ولو كفنه أحد الورثة من التركة وأسرف .. فعليه غرم حصة بقية الورثة، فلو قال:\rأخرجوا الميت وخذوه .. لم يلزمهم ذلك، وليس لهم نبش الميت إن كان الكفن مرتفع القيمة،\rوإن زاد في العدد .. فلهم النبش وإخراج الزائد، قال الأذرعي: والظاهر: أن المراد: الزائد على\rالثلاث (انتهى ، ومثله في النهاية، و الإمداد . .\rقوله: (وكذا يجب شق جوف من ماتت وفيه جنين) أي: ولو من زناً كما هو ظاهر، وكذا\rيجب النبش بعد الدفن كذلك، وعبارة (التحفة): (أو دفنت وببطنها جنين ترجي حياته، ويجب\rشق جوفها لإخراجه قبل دفنها أو بعده ... إلخ).\rقوله: (رجيت حياته) أي: الجنين بقول القوابل لبلوغه ستة أشهر فأكثر فيجب شق جوفها\rوالنبش له؛ لأن مصلحة إخراجه أعظم من مفسدة انتهاك حرمتها، وهو في القبر أولى.\rنعم؛ الوجه: لا يجوز تأخيره إليه إلا إن غلب على الظن بقول الخبراء سلامته لو أخر إليه،\rفإن لم ترج حياته .. أخر دفنها وجوباً حتى يموت الجنين ولو تغير؛ لئلا يدفن الحمل حياً.","part":8,"page":275},{"id":3162,"text":"قال في النهاية): (وقول (التنبيه): ترك عليه شيء حتى يموت .. ضعيف، بل غلط\rفاحش، فليحذر (انتهى)، ومع ذلك كما قاله (ع ش): (لا ضمان فيه مطلقاً بلغ ستة أشهر أو\r\rلا؛ لعدم تيقن حياته (.\rوأول الشارح في (الإمداد) قول (التنبيه) بأن المراد: يترك عليه شيء من الرمال حتى يموت\rثم يدفن، وعليه: فلا ضعف فيه فضلاً عن التغليط ، وهذا التأويل هو المتعين خصوصاً مع\rالنظر لجلالة مؤلفه؛ إذ هو الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وهو من هو، وقد قال المدقق القاضي عضد\rالدين الإيجي في المواقف): (ولا تظنن بكلمة خرجت من فم أخيك سوءاً ما أمكنك لها محمل\r(، هذا كلام المدقق في عموم الإخوان فكيف في ذاك، وهو ركن من أركان أئمتنا،\rصحيح\rرحم الله الجميع ونفعنا بهم ..\rقوله: (وينبش أيضاً) أي: كما ينبش لما تقدم.\rقوله: (إن لحقه) أي: الميت أو القبر.\rقوله: (بعد الدفن نحو نداوة أو سيل) أي: فينبش لنقله، قال (ع ش): (ولو قبلها عند ظن\rحصولها ظناً قوياً، ولو علم قبل دفنه حصول ذلك له .. وجب اجتذبه حيث أمكن ولو بمحل\rبعيد (\rقوله: (أو دفن كافر بالحرم) أي: حرم مكة، وهذه ذكروها في (باب الجزية)، قال في\rالبهجة):\r(من الرجز]\rو من دخول حرم الله منع ولرسولهم تدينا مستمع\rونخرج المريض والمدفونا من حرم الله ويمنعونا (ه)\rوحاصل ما ذكروه: أن الكافر يمنع من دخول الحرم ولو لمصلحة عامة؛ لقوله تعالى: (فلا\rيَقْرَبُوا المَسْجِد الْحَرَامَ) أي: أرض الحرم، فإن دخل ومات فيه .. لم يدفن فيه؛ تطهيراً للحرم\rعنه، فإن دفن، نبش وأخرج منه؛ لأن بقاء جيفته فيه أشد من دخوله نه حياً، ومحل ذلك ما لم\rينهر ويتقطع، وإلا .. ترك كما في التحفة ، ولأفضلية حرم مكة وتميزه بما\r\rلم يشارك فيه لم يلحق به في ذلك وجوباً، بل ندباً حرم المدينة، وصح: أنه صلى الله عليه وسلم","part":8,"page":276},{"id":3163,"text":"أنزلهم مسجده سنة عشر بعد نزول (براءة) سنة تسع وناظر فيه أهل نجران منهم في أمر المسيح\rوغيره\rقوله: (أو احتيج لمشاهدته) أي: الميت المدفون\r'\rقوله: (للتعليق على صفة فيه) أي: كأن علق الطلاق أو النذر أو العتق بصفة .. فينبش للعلم\rبها أو عدمه، فإذا علق طلقة بولادة ذكر وطلقتين بولادة أنثى؛ فولدت ميتاً أو مات ودفن قبل معرفته\rأو بشر بولد فقال: إن كان ذكراً فله علي كذا، أو فعبدي حر، أو أنثى فلا .. فإنه ينبش\rقال في النهاية): (أو ادعى شخص على ميت بعد دفنه أنه امرأته وأن هذا الولد ولده منها\rوطلب إرثه منها، وادعت امرأة أنه زوجها وأن هذا الولد ولدها منه وطلبت إرثها منه وأقام كل\rبينة .. فإنه ينبش، فإن نبش فبان خشى .. قدمت بينة الرجل ، وقالا في (المغني)\rوه الإيعاب): (تعارضت البينتان على الأصح ويوقف الميراث، وقال العبادي في (الطبقات):\rنه يقسم بينهما) .\rقال الكردي في (الكبرى): (والمعتمد: ما في النهاية)، وقوله: وطلب إرثه منها؛\rأي: إرث ولده منها، هكذا ينبغي أن يفهم كلامها؛ لأن الرملي يرى عدم صحة تزوج الخنثى\rوتزويجه وإن تبين بعد ذلك ذكورته أو أنوثته، والزوجية لا إرث بها إلا في العقد الصحيح كما\rصرحوا به، والخنثى إنما تحققت أنوثته بعد وضع الحمل المتراخي عن عقد النكاح، وأما عند\rالشارح .. فالمعتمد عنده أنه إذا تبين أنوثته بالوضع .. يحكم بصحة عقده، وعليه: فيصح أن\rيكون المراد: وطلب إرثه - أي: الزوج نفسه - من زوجته الخنثى.\rوقول المغني) و الإيعاب): تعارضت البينتان ... إلخ أجيب بأن لا تعارض؛ لأن بينة\rولادة الخنثى معها يقين مشاهدة وضعه، بخلاف بينة الولادة فاعتمادها ظاهر الحال؛ إذ الإلحاق\rبالأب أمر حكمي والمشاهدة أقوى منه، وقد صرح الشارح نفسه في (الإيعاب، به حيث قال: وإذا","part":8,"page":277},{"id":3164,"text":"حكمنا بأنوثته لأجل ولادته وقد تقدم الحكم بذكورته لأجل ميله أو غيره، فإن كان تزوج قبل ذلك\rمستنداً إلى الحكم السابق يذكورته وولدت امرأته ثُمَّ. ولد .. بان أنه امرأة، وبان أن حمل امرأته من\r\rغيره، وبان أيضاً فساد نكاحه، ذكره في (البحر، وأقره الزركشي وجزم به غيره ... ) إلخ،\rفليتأمل .\rقوله: (أو لكون القائف) عطف على (للتعليق)، والقائف لغة: متتبع الآثار، والجمع:\rقافة كبائع وباعة، وشرعاً: من يلحق النسب عند الاشتباه بما خصه الله تعالى به، وكانت العرب\rتحكم بالقيافة وتفخر بها وتعدها من أشرف علومها، وقد أقرها الشارع: ففي (الصحيحين): أنه\rصلى الله عليه وسلم دخل على عائشة رضي الله عنها ذات يوم مسروراً وقال لها: (ألم تري أن\rمجززاً المدلجي دخل علي فرأى أسامة بن زيد وزيداً وعليهما قطيفة قد غطيا رؤوسهما وبدت\rأقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض ، قال أبو داوود: كان أسامة أسود وزيد\rأبيض\"\r، قال الشافعي رضي الله عنه: (فلو لم يعتبر قوله .. لمنعه من المجازفة؛ لأنه صلى الله\rعليه وسلم لا يقر على خطأ ولا يُسر إلا بحق .\rوللقائف شروط مذكورة في محله، منها: الخبرة: الحديث: (لا حكيم إلا ذو تجربة .\rوأما كونه من بني مدلج .. فليس بشرط؛ لأن القيافة نوع من العلم فكل من علمه ... عمل\rبعلمه، قال الماوردي: (المعتبر في القيافة التشابه من أوجه:\rأحدها: في تخطيط الأعضاء وأشكال الصور.\rوالثاني: في الألوان والشعور.\rوالثالث: في الحركات والأفعال\rوالرابع: في الكلام والصوت والحدة والأناة، ثم ينظر: فإن كان فيه شبه من أحد المتنازعين\rفقط .. ألحق به سواء أشبهه من وجه أو وجوه ظاهراً كان أو خفياً ... إلخ ما أطال .\rقوله: (يلحقه بأحد المتنازعين فيه) أي: الميت المدفون؛ بأن ادعى كل منهما أنه ولده","part":8,"page":278},{"id":3165,"text":"مثلاً .. فينبش ليلحقه القائف بأحدهما، وينبش أيضاً فيما إذا اختلفت الورثة في أن المدفون ذكر أو\rأنثى؛ ليعلم كل من الورثة قدر حصته، وتظهر ثمرة ذلك في المناسخات، أو زعم الجاني شلل\r\rالعضو ولو إصبعاً .. فإنه ينبش ليعلم كما ذكره ابن كج .\rقال\rفي التحفة): (ويظهر في الكل: التقييد بما لم يتغير تغيراً يمنع الغرض الحامل على\rنبشه، وأنه يكتفى في التغير بالظن نظراً للعادة المطردة بمحله، أو لما كان فيه من نحو قروح تسرع\rإلى التغير) انتهى \rخالية\rنسأل الله حسنها\rتسن مؤكداً أن يعزى أهل الميت ولو بالمكاتبات والمراسلات؛ لخبر: (من عزى مصاباً. . فله\rمثل أجره ، وخبر: (من عزى ثكلى .. كسي برداً  رواهما الترمذي، وخبر: (ما من\rمؤمن يعزي أخاه بمصيبته .. إلا كساه الله عز وجل من حلل الكرامة يوم القيامة، رواه ابن ماجه\rوالبيهقي بإسناد حسن .\rنعم؛ يكره لأهل الميت الجلوس لها بمكان تأتيهم فيه الناس؛ لأنه بدعة، ولأنه يجدد الحزن\rويكلف المعزى، قال الزركشي: (والمكروه الجلوس لها اليوم أو اليومين، بخلاف جلوس ساعة\rالإعلام)، وعلى هذا: فالوقوف لها عند القير بعد الدفن لا بأس به؛ لأن فيه تخفيفاً على قاصديه\rومن معه من المشيعين، وقال الأذرعي: (الحق: أن الجلوس لها على الوجه المتعارف في زماننا\rمكروه أو حرام (انتهى، ويستحب لجيران أهل الميت أن يصنعوا لهم طعاماً يكفيهم يومهم\rوليلتهم؛ لخبر: (اصنعوا لآل جعفر طعاماً؛ فقد جاءهم ما يشغلهم» رواه الترمذي وغيره بإسناد\rصحيح).\rويسن أن يحرضهم على الأكل منه، بل لا بأس كما في (التحفة) و النهاية، بالقسم عليهم إذا\rعرف أنهم يبرون بقسمه)، ومثل الجيران أقاربه الأباعد، ويحرم تهيئته لنحو النائحة؛ لأنه إعانة\rعلى المعصية.","part":8,"page":279},{"id":3166,"text":"الجزء الخامس\r(باب الزكاة)\rأي: أحكامها، وهي شاملة لإخراجها، وما يخرج منه، وما يخرج عنه، وما يتعلق بذلك هي\rوالأصل فيها: آيات، نحو قوله: (وَاتُوا الزَّكَوةَ)، واختلف الأصحاب في هذه الآية؛ فقيل:\rعامة مخصوصة؛ كآبة قطع السرقة فتكون حجة في كل ما اختلف فيه إلا ما أخرجه الدليل،\rوقيل: مطلقة؛ حملاً له على ما ينطبق عليه الاسم، وقيل: هي مجملة؛ كقوله تعالى:\r: وَاتُوا\rحَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِه)، قال جمع منهم البندنيجي والروياني: وهذا هو المذهب، وهو الأظهر؟\rوذلك لأنها لا تدل على الاندر المخرج، ولا المخرج منه، ولا المخرج له، وإنما بينها الأحاديث\rالصحيحة.\rهذه\rوحينئذٍ: فيستشكل بداية البيع وأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ) فإن الأظهر فيها من أقوال أربعة: أنها عامة\rمخصوصة مع استواء كل من الآيتين لفظاً؛ إذ كل مفرد مشتق اقترنا بـ (أل) فترجيح عموم.\rوإجمال الأولى خفي دقيق، وقد فرق بعضهم بأن معنى البيع الشرعي هو أو ما يصدق عليه كان\rمعلوماً لهم فكانت دلالة ففظ البيع متمحضة، بخلاف معنى الزكاة شرعاً؛ لم يكن معلوماً لا هو\rولا ما يصدق عليه ولا متعلقاتها وأجناسها فكانت دلالة لفظ الزكاة غير متمحضة\rوفرق أيضاً بأن حل البيع الذي هو منطوق الآية موافق لأصل الحل مطلقاً، أو بشرط أن فيه منفعة\rمتمحضة؛ فما حرمه الشارع خارج عن الأصل، وما لم يحرمه موافق له فعلمنا به ومع هذين يتعذر\rالقول بالإجمال، ووجب كونه من باب العام المعمول به قبل ورود المخصص لاتضاح دلالته على\rمعناه، وأما إيجاب الزكا الذي هو منطوق آيتها. فهو خارج عن الأصل؛ لتضمنه أخذ مال الغير\rقهراً عليه، وهذا لا يمكن العمل به قبل ورود بيانه مع إجماله، فصدق عليه حد المجمل الذي هو\rما لم تتضح دلالته على شيء معين؛ ويدل لذلك فيهما أحاديث البابين؛ فإنه صلى الله عليه وسلم","part":9,"page":1},{"id":3167,"text":"اعتنى ببيان البيوعات الفاسدة الربا وغيره وأكثر منها؛ لأنه يحتاج لبيانها لكونها على خلاف الأصل،\rلا ببيان البيوعات الصحيونة؛ اكتفاء بالعمل فيها بالأصل، وفي الزكاة عكس ذلك، فاعتني ببيان\rما تجب فيه؛ لأنه خارج عن الأصل، فيحتاج إلى بيانه لا ببيان ما لا تجب فيه؛ اكتفاء بأصل عدم\r\rالوجوب، ومن ثم: طولب من ادعى الزكاة في نحو خيل ورقيق بالدليل، تأمل\rقوله: (وهي لغة) أي: الزكاة؛ أي: معناها في اللغة، وأصلها: زكوة بفتح الواو بوزن\rحسنة قلبت الواو ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها، والجمع: زكوات.\rقوله: (التطهير والإصلاح والنماء والمدح) أي: فمن الزكاة بمعنى التطهير قوله تعالى: (قد\rأفْلَحَ مَن زَكَّنها) أي: ظهر نفسه عن الأدناس، ويحتمل أن تكون الآية بمعنى الإصلاح؛ أي:\rأصلحها؛ ففي الخازن): أي: فازت وسعدت نفس زكاها الله؛ أي: أصلحها وطهرها من\rالذنوب ووفقها للطاعة (\rوبمعنى النماء قولهم: زكا الزرع إذنما.\rوبمعنى المدح قوله تعالى: (فَلَا تُرَكُوا أَنفُسَكُمْ) أي: لا تمدحوها، قال بعضهم: أي: على\rوجه الإعجاب، وأما على جهة التحدث بالنعمة .. فحسن.\rقوله: (وشرعاً: اسم لما يخرج عن مال أو بدن على وجه مخصوص) أي: ويصرف لطائفة\rمخصوصة، ويسمى هذا المخرج بالزكاة لوجود تلك المعاني كلها فيه؛ لأنه يطهر المخرج عنه عن\rالتدنس بحق المستحقين، والمخرج عن الإثم، وينميه، ويصلحه ويقيه من الآفات.، ويمدحه\rقال الطيبي: (حملها على النمو ظاهر؛ لأنها تزيد المال، وعلى الطهارة يحتمل المعنيين؛ إما\rطهارة المال من الحرام، أو حق الفقير، وهذا عني بقوله: (فلينظر أيها أَزْكَى طَعَامًا) أي: أطيب\rوأحل، ولا يستوخم عقباه، وإما طهارة النفس عن رذائل الأخلاق، وبزكاء النفس وطهارتها ...\rيستحق في الدنيا الأوصاف المحمودة، وفي الآخرة الأجر والمثوبة (","part":9,"page":2},{"id":3168,"text":"وعن بعض المحققين: أمرنا الشارع بإخراج نصيب معلوم من كل صنف من جميع أموال الزكاة\rعلى سبيل الفرض علينا؛ تطهيراً لأموالنا وأرواحنا من الرجس الحاصل لها بالبخل والشح، وإنزالاً\rللبركة والنمو فيه؛ فإنه ما كل مؤمن يشهد زيادة النمو في ماله إذا أخرج زكاته، وإنما يشهد النقص\rفيه، وقد دعت الملائكة ربها بأن الله يعطي كل منفق خلفاً وكل ممسك تلفاً، ودعاء الملائكة\rلا يردّ، ومن ثم قال الأخيار: من لم يشكر الله تعالى على الأمر بإخراج زكاته .. فهو من أجهل\r\rالجاهلين؛ لأنه ما أمره بإخراجها إلا وهو يريد أن يزيده من فضله، فاللائق به الفرح والسرور\rلا الحزن والغم، فافهم.\rقوله: (وهي) أي: الزكاة الشرعية.\rقوله: (أحد أركان الإسلام) أي: إجماعاً، وكما صرح به خبر: (بني الإسلام على خمس:\rشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت،\rوصوم رمضان\rوالمشهور عند المحدثين: أن زكاة الأموال فرضت في شوال من السنة الثانية من الهجرة، وأما\rزكاة الفطر .. فقبل العيد بيومين من بعد فرض رمضان كما سيأتي، و (بني) في الحديث المذكور\rبمعنى: تركب، و (على) بمعنى: من، والتقدير: تركب الإسلام من خمس، على حد قوله\rتعالى: (الَّذِينَ إِذَا الْقَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ) أي: منهم، ويحتمل أن يشبه الإسلام بقصر مشيد على\rدعائم خمس تشبيها مضراً في النفس، وطوى ذكر المشبه به وذكر شيئاً من خواصه وهو (بني)\rفيكون تخييلاً، وعلى كل: يندفع ما قيل: إن الإسلام عبارة عن الخمس، فيلزم بناء الشيء على\rنفسه، فليتأمل\rقوله: (ومن ثم) أي: ومن أجل كونها أحد أركان الإسلام، قال في (التحفة): (بل هو\rمعلوم من الدين بالضرورة (.\rقوله: (يكفر جاحدها (أي: وإن أتى بها كما مر في تارك الصلاة.","part":9,"page":3},{"id":3169,"text":"قوله: (على الإطلاق) أي: بأن أنكر أصلها من غير نظر إلى أفرادها، قال في (الإيعاب»:\r(نعم؛ إن أنكرها جاهل معذور بجهله لنحو بعده عن العلماء وغيره مما ينفي ظهور كذبه .. لم\rيكفر؛ بل يعرف ثم إن أنكر .. كفر، وهذا يؤخذ من قوله: (جاحد، لأن الجحد اقتضى سبق\rالعلم، وإنما لم نكفر جاحدها على زمن الصديق رضي الله عنه؛ لتأويلهم بما هم معذورون فيه من\rاختصاص الوجوب بالدفع إليه صلى الله عليه وسلم مع عدم استقرار الإجماع بعد، فلما استقرت\rوعلمت من الدين ضرورة. كفر جاحدها، ومع عذر الجاهل بجهله لا يسقط عنه، فلو مرت عليه\r\rستون لم يؤد زكاتها لجهله بوجوبها لكونه بدار الحرب مثلاً .. أذى عن جميعها، خلافاً لأبي حنيفة\rرضي الله عنه).\rقوله: (أو في القدر المجمع عليه) أي: بأن أنكر بعض جزئياتها المجمع عليها .. فإنه يكفر\rبه، وخرج بـ (المجمع عليه): مال غير المكلف، والركاز، والتجارة، وكذا الفطرة على ما يأتي\rفيها، والمجمع عليه لكنه خفي بحيث لا يعرفه إلا الخواص؛ كبعض الفروع الآتية فلا يكفر\rجاحدها؛ لعذره بموافقته لبعض العلماء أو بخفائه.\rقوله: (ويقاتل الممتنع من أدائها) أي: الزكاة كما فعل الصديق رضي الله عنه فإنه قاتل\rالممتنعين منها بعد المباحثة، حتى قال: (والله؛ لأجاهدنهم ما استمكن السيف في يدي وإن\rمنعوني عقالاً أو عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم (.\rوقال في جواب رد عمر بن الخطاب له بحديث: (فمن قالها .. عصم مني ماله ودمه إلا بحقه\rوحسابه على الله»: (والله؛ لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة؛ فإن الزكاة حق المال وقد قال:\rه إلا بحقها ، قال عمر: (فوالله؛ ما هو إلا أن رأيت الله شرح صدر أبي بكر للقتال (، قال\rالعلماء: إن أبا بكر كان أعلم الصحابة رضي الله عنهم؛ لأنهم كلهم وقفوا عن فهم الحكمة في","part":9,"page":4},{"id":3170,"text":"المسألة إلا هو، ثم ظهر لهم بمباحثته أن قوله هو الصواب، فرجعوا إليه.\rقوله: (وتؤخذ منه) أي: الزكاة من الممتنع.\rقوله: (وإن لم يقاتل قهراً) أي: يؤخذ منه أخذاً قهراً، سواء أقاتل الممتنع الإمام أم لا،\rف قهراً) نعت لمصدر محذوف، فكان الأولى تقديمه على (وإن لم يقاتل)، قال بعضهم:\r(والحاصل: أن الناس فيها ثلاثة أضرب:\rضرب يعتقد وجوبها ويؤديها فيستحق الحمد، وفيه نزل قوله: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةٌ\rوضرب يعتقد وجوبها ويمتنع من إخراجها؛ فإن كان في قبضة الإمام .. أخذها من ماله قهراً،\rوإلا .. قاتله كما فعلت الصحابة رضي الله عنهم بمانعي الزكاة.\rوضرب لا يعتقد وجوبها؛ فإن كان ممن يخفى عليه لكونه قريب عهد بالإسلام .. عرفه - أي:\rالوجوب - وينهى عن الترك، وإلا .. حكم بكفره).\r\rقال الشرقاوي: (ولو امتنع المستحقون من أخذها .. قاتلهم الإمام؛ لأن قبولها فرض كفاية،\rفيقاتلون على ذلك لتعطيلهم هذا الشعار العظيم؛ كتعطيل الجماعة بناء على أنها فرض، بل أولى،\rأفاده الرملي) فليتأمل\rقوله: (لا تجب الزكاة إلا على الحر ... ) إلخ، هذا شروع في شروط من تلزمه زكاة\rخمسة، ذكر المصنف ثلاثة: الحرية، والإسلام، وكونه غير الجنين، ولم يذكر\rالاثنين، وهما: قوة الملك، وتعيينه، وقد ذكرهما الشارح تلويحاً في الأول حيث قال: (ولا\rزكاة على المكاتب ... (إلخ، وتصريحاً في الثاني حيث قال فيما يأتي: (ويشترط أيضاً كون\rالمالك معيناً ... إلخ، تأمل ...\rالمال؛ وهي\rقوله: (ولو مبعضاً ملك ببعضه الحر نصاباً) أي: لتمام ملكه على ما ملكه ببعضه الحر،\rولذا: قال الشافعي رضي الله عنه: (يكفر كفارة الحر الموسر (أي: لكن بغير العتق؛ لأنه\rليس من أهله، فيكفر بالإطعام أو الكسوة، لكن بقي النظر في الكفارة هل يعتبر يساره بما يزيد على","part":9,"page":5},{"id":3171,"text":"نفقته الكاملة أو على نصفها لوجوب النصف الثاني على سيده؟ وظاهر إطلاقه: الأول، فليراجع.\rوأشار بـ (لو) إلى خلاف فيه؛ ففي (المنهاج): (وكذا - أي: تجب الزكاة - على من ملك\rببعضه الحر نصاباً في الأصح (\rقال في (المغني): (وعبر في الروضة، بالصحيح، والثاني: لا؛ لنقصانه بالرق فأشبه\rالعبد والمكاتب) انتهى ملخص\rقوله: (بخلاف الرقيق) أي: فلا تجب عليه الزكاة ولو مديراً ومستولدة ومعلق العتق\rقوله: (لأنه لا يملك (تعليل لعدم وجوب الزكاة على الرقيق كما قررته.\rقوله: (وإن ملكه سيده) بتشديد اللام: من التمليك؛ لأنه لا يملك به في الأظهر، قال في\rالبهجة):\rوهو وإن ملكه السيد لم يملك\rإلخ\rمن الرجز]\r\rقال في (التحفة»: (لقوله تعالى: (مَمْلُوكًا لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ)، وكما لا يملك بالإرث.\rوإضافة الملك - أي: المال - إليه في خبر (الصحيحين): (من باع عبداً وله مال .. فماله للبائع\rإلا إن اشترطه المبتاع للاختصاص لا للملك؛ وإلا .. النافاه جعله لسيده)، قال في\rالمغني): (وعلى القديم: يملك بتمليك سيده ملكاً ضعيفاً، ومع ذلك: لا زكاة عليه ولا على\rسيده في الأصح، وإن قلنا: يملك بتمليك غير سيده فلا زكاة عليه أيضاً؛ لضعف ملكه كما\rمر، ولا على سيده؛ لأنه ليس له (\rقوله: (ولا زكاة على المكاتب (صرح به؛ لأنه قد يتوهم من أن له ملكاً وجوبها عليه،\rوالحرية قد يراد بها القرب، ولأنه قد يتوهم أن المراد: الحرية وما في حكمها من الاستقلال\rالمصحح للملك، فلا اعتراض عليه بأن هذا قد علم من اشتراط الحرية الذي ذكره فلم تدع الحاجة\rإلى ذكره، فليتأمل\rقوله: (لضعف ملكه) أي: المكاتب عن احتمال المواساة، ومن ثم لم تلزمه مؤنة قريبه ولم\rيرث ولم يورث، روى الدارقطني خبر: ليس في مال المكاتب زكاة حتى يعتق)\r)، قال","part":9,"page":6},{"id":3172,"text":"عبد الحق: (وإسناده ضعيف)، ومثله عن عمر رضي الله عنه موقوفاً عليه، لكن لا مخالف\rله.\r\rقوله: (ولا على سيده) أي: في الدين الذي على المكاتب، سواء كان بسبب الكتابة أم بغيرها\rكما شملته عبارته.\rنعم؛ لو أحال المكاتب سيده بالنجوم على شخص. . صح ووجبت فيه الزكاة؛ لأنه لازم\rلا يسقط بتعجيز ولا يفسخه. (كبرى\rقوله: (لأنه) أي: السيد.\rقوله: (ليس مالكاً له) أي: لمال المكاتب، وهو ليس بحرّ، وملكه ضعيف كما تقرر، قال\rفي (الإيعاب): (ويؤخذ منه: أنه لا فرق هنا بين الكتابة الصحيحة والفاسدة) انتهى، وفي ع\r\rش، التقييد بالصحيحة قال: (أما المكاتب كتابة فاسدة .. فتجب الزكاة على سيده؛ لأن ماله لم\rيخرج عن ملكه) انتهى.\rفإن عتق المكاتب بأداء أو غيره، أو رق لعجز أو غيره .. استأنف هو في الأولى حولاً من حين\rالعتق، أو السيد في الثانية حولاً من حين الرق؛ لعود الملك به إليه.\rقوله (المسلم) قيل: يستثنى منه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وأما قوله تعالى: (وَأَوْصَنِي\rبالصَّلوة والزَّكَوة) .. فالمراد: زكاة النفس عن الرذائل التي لا تليق بمقاماتهم، أو المراد:\rتبليغها، وقيل: تجب زكاة الفطر على النبي صلى الله عليه وسلم، بخلاف زكاة المال، والذي\rذكره المناوي وجوب الزكاة عليهم، فليراجع.\rقوله: (ولو غير مكلف) أي: أو محجوراً عليه لتتعلق بعين ماله وبذمته كما قاله جمع\rمتقدمون، والنص يقتضيه.\rصحيح\r\rقوله: (كالصبي والمجنون) أي: لخبر: ابتغوا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة، أي:\rمعظمها؛ إذ هي لا تأكل إلا ما زاد على النصاب، رواه الشافعي رضي الله عنه مرسلاً بإسناد\r، وروي مسنداً بأسانيد ضعيفة، وقد اعتضد بعموم الخبر الآتي، وبأنه صح عن عمر بن\rالخطاب، وجاء عن علي وابنه الحسن وابن عمر وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم، ومن ثم قال","part":9,"page":7},{"id":3173,"text":"الإمام أحمد: (إن الحديث اعتضد بقول خمسة من الصحابة)، بل روى الدارقطني مرفوعاً:\rه من ولي يتيماً له مال فليتجز فيه، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة، ولأن المقصود من\rالزكاة: سد الخلة وتطهير المال، ومالهما قابل لأداء النفقات والغرامات، وليست الزكاة محض\rعبادة حتى تختص بالمكلف\rآنفاً\rقوله: (للخبر الصحيح) دليل لوجوبها على المسلم الشامل لغير المكلف كما أشرت إليه\rقوله: فرضها على المسلمين) أي: التي فرضها عليهم؛ فإن الخبر هو الذي في (البخاري)\r\rعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه في كتابه إلى أنس، وسيأتي نقله، قال الكردي: (المراد:\rزكاة المال، أما زكاة البدن .. فتجب على الكافر زكاة من تجب عليه مؤنته من المسلمين كما\rسيصرح به الشارح في (زكاة الفطر) (.\rقوله: (والمراد بلزومها) أي: الزكاة.\rقوله: (لغير المكلف) أي: الصبي والمجنون.\rقوله: (أنها تلزم في ماله) أي: كقيم ما أتلفه، وغيرها من الحقوق الموجهة عليه؛ كنفقة\rالقريب\rقال الماوردي: (والمختص بالمكلف هو خطاب المواجهة لا الإلزام)، قال في\rالإيعاب): (ومراده بالأول: خطاب التكليف، وبالثاني: خطاب الوضع، ولا ينافيه وجوب\rالنية في إخراجها؛ لأن الغالب فيها شائبة التميز لا العبادة والقربة كما يعلم مما يأتي في مبحثها،\rوبه يرد على من قال: تجب في ماله لا عليه، ومن ثم: قال ابن الصلاح: ليس كما قال هذا\rالقائل؛ لأن المعنى بوجوبها عليه: ثبوتها في ذمته؛ كما يقال: عليه ضمان ما أتلفه، وبذلك\rصرح القاضي والروياني فقال: الصحيح: وجوبها عليه، وغلط من قال: تجب في ماله لا عليه؛\rحتى لا يتأتى ما تقرر، وفائدة وجوبها في الذمة: وجوب إخراجها بعد تلف المال وإن تلف المال\rفيما يظهر (فتأمله.\rقوله: (حتى يلزم الولي) أي: من نحو الأب والجد","part":9,"page":8},{"id":3174,"text":"قوله: (الذي يعتقد وجوبها) أي: الزكاة، سواء أكان الولي عامياً أم غيره؛ كما في\rالتحفة، قال: (وزعم أن العامي لا مذهب له ممنوع، بل يلزمه تقليد مذهب معتبر؛ وذلك إنما\rكان قبل تدوين المذاهب، ولا عبرة باعتقاد المولى ولا باعتقاد أبيه غير الولي فيما يظهر (، قال\r(سم): (قد يمنع في البالغ السفيه وطارى الجنون بعد البلوغ (.\rقوله: (في مال المولى) أي: فإن كان الولي لا يراه كحنفي .. فلا وجوب، وأفتى القفال بأن\r\rالاحتياط للولي الحنفي أن يؤخرها لكماله فيخبره بها ولا يخرجها، فيغرمه الحاكم. انتهى، وهذا\rالاحتياط الذي ذكره بمعنى الوجوب، أو بالنسبة لضبطها، أو إخباره بها إذا كمل، فاندفع ما قد\rيقال: لا معنى للاحتياط مع أن اعتقاده عدم وجوب الزكاة وامتناع الإخراج عليه.\rقال في (الإيعاب: (ومن الاحتياط أيضاً: أن يستأذن الولي الشافعي مثلاً حاكماً شافعياً مثلاً\rفي إخراجها، أو رفع الأمر إليه بعد إخراجها حتى يحكم بعدم مطالبة المحجور بها إذا كمل،\rوظاهره كالاحتياط الذي ذكره القفال: أن اعتقاد الولي إنما يدار عليه خطابه بوجوب الإخراج عليه\rتارة وعدمه أخرى، وأما بالنسبة لتعلقها بالمال حتى يلزم المحجور إخراجها إذا كمل .. فلا يعتبر\rاعتقاد الولي ... إلخ، فليتأمل\rقوله: (إخراجها من ماله (فاعل (يلزم)، فإن تعسر على الولي الإخراج أو لم يخرجها\rتعدياً .. أخرجها المولى وجوباً إذا كمل اتفاقاً كما في (المجموع»؛ لأن الحق توجه إلى ماله لكن\rالولي عصى بالتأخير، فلا يسقط ما توجه إلى المولى، قال (سم): (وإذا لم يخرجها الولي\rوتلف المال قبل كمال المولى .. فيحتمل سقوطها عنه؛ لأنه تلف قبل التمكن؛ إذ لا يصح إخراجه\rقبل كماله، وهل يضمن الولي؟ فيه نظر، وينبغي الضمان إن قصر (.\rقال ابن عبد السلام) ولا يعذر وصي - أي: يرى وجوبها، وهو مثال - نهاه الإمام عن","part":9,"page":9},{"id":3175,"text":"إخراجها، فإن خافه .. أخرجها سراً)، قال في (التحفة»: (وينبغي تقييده بما إذا لم يغلب على\rظنه أنه يغرمه ما أخرجه ولو سراً (.\rقوله: (أما الكافر) أي: الأصلي؛ إذ المرتد سيأتي آنفاً، وهذا مقابل قول المتن:\r(المسلم).\rقوله: (فلا يلزمه إخراجها (أي: الزكاة، لا في الحال، ولا بعد الإسلام كالصلاة والصوم؛\rلأنه ممتنع لتوقفها على النبة، وليس الكافر من أهلها، وأما تكليفه بالفروع التي من جملتها\rالزكاة .. فمعناه: إلزامه أن يأتي بها بعد إتيانه بشرطها؛ وهو الإسلام، وبين الشارح هنا أن معنى\rعدم لزومها له الذي أفهمه قول المتن: (المسلم): أن الإسلام إنما هو شرط لوجوب الإخراج\rلا للخطاب؛ بناء على الأصح: أن الكافر يخاطب بالفروع بالنسبة للعقاب عليها في الآخرة،\r\rوسيأتي في (الفطرة (ما يعلم منه أن الكافر يخاطب بها، وإنما لم تسقط الكفارة بالإسلام تغليباً\rلما فيها من المواساة، تأمل\rقوله: (ولو بعد الإسلام) أي: ترغيباً له في الإسلام، قال (ع) ش): (وقياس ما قدمه في\rالصلاة من أنه لو قضاها .. لا تصح منه: أنه هنا لو أخرجها .. لا تصح لا قبل الإسلام ولا بعده،\rويستردها. أخذها\rممن، وقد يقال: إذا أخرجها بعد الإسلام بل يحتمل أو قبله .. يقع له تطوعاً،\rويفرق بينه وبين الصلاة بما يأتي في (الفطرة (أن الكافر ليس من أهل الصلاة مطلقاً، بخلاف\rالصدقة فإنه من أهلها في الجملة؛ إذ يعتد بصدقة التطوع منه، فإذا أدى الزكاة بعد الإسلام .. لغا\rخصوص وقوعها فرضاً، ووقعت تطوعاً (انتهى بإيضاح، واستقر به بعضهم\rقوله: (لكنه) أي: الكافر الأصلي، ومن باب أولى المرتد الآتي.\rقوله: (إذا مات على كفره .. طولب بها في الآخرة) أي: بالزكاة فيها.\rقوله: (وعوقب عليها) أي: على ترك الزكاة، وهذا عطف تفسير على قوله: (طولب بها)","part":9,"page":10},{"id":3176,"text":"وذلك لتمكنه من الزكاة في الدنيا بالإسلام، ولقوله تعالى حكاية عن الكفار: {وَلَمْ نَك نظيمُ\rالمشكين) فهم معاقبون عليها عقاباً زائداً على عقاب كفره.\rقوله: (كسائر الواجبات) أي: كما أنه يعاقب على ترك الواجبات من صلاة وصوم وغيرهما،\rوعبارته في (باب الصلاة): (بخلاف الكافر فإنه وإن كان مخاطباً بها لكن في الآخرة ليترتب\rعقابها عليه، لا في الدنيا؛ لأنا نقره على تركها بنحو الجزية (انتهى، وهذا في الذمي، أما\rفقد\rالحربي. لنا عن (الإيعاب» بأنه مطالب بالإسلام، ويلزمه كونه مخاطباً بفروعه من الصلاة\rوغيرها، فيصح أن يقال: مخاطب بها خطاب مطالبة باعتبار اللزوم المذكور، وغير مخاطب بها\rكذلك؛ لأنه ما دام على كفره .. لا يطالب ابتداءً إلا بالإسلام، فليتأمل.\r\rمر\r\rقوله: (ويوقف الأمر في مال المرتد (أي من الزكاة الواجبة في زمن الردة دون الواجبة قبلها\rفإنها لا توقف بها، بل يلزمه إخراجها، فتؤخذ من ماله سواء أسلم أم قتل كما في (الكفاية»\rكه المجموع:، خلافاً لما يوهمه قوله الآتي: (وإلا .. أخرج ... ) إلخ، وإنما وقفت؛ لأن\r\rملکه موقوف كما في بضع زوجته.\rقوله: (فإن مات مرتداً) أي: بالقتل أو حتف أنفه قبل الإخراج وقد مضى على ماله حول أو\rأحوال في ردته، وهذا صادق بما إذا مضى عليه جميع الحول وهو مرتد، أو ارتد في أثنائه واستمر\rإلى تمامه ولم يقتل، وبالصورتين صرح الأذرعي.\rقوله: (بان أن لا مال له من حينها) أي: من حين الردة، وبان أيضاً أن لا زكاة عليه، قال في\rالتحفة): (وحينئذٍ: فلو كان أخرج في ردته .. فهل يرجع على آخذها ممن لا حق له في الفيء\rمطلقاً؛ لأنه بان أن لا حق له فيما أخذه، أو إن علم الحال نظير ما يأتي في التعجيل؟ كل محتمل،\rوالأول أقرب، ويفرق بأن المخرج ثم له ولاية الإخراج في الجملة فأثر ملك الآخذ المعذور بعدم","part":9,"page":11},{"id":3177,"text":"العلم، ولا كذلك هنذا؛ لأنه بان أن لا ولاية له أصلاً، قال (ع ش): (والأولى أن يقال في\rالفرق: إنه حيث مات على الردة .. تبين أن المال خرج عن ملكه من وقت الردة، فإخراجه منه\rتصرف فيما لا يملكه فضمنه أخذه من حين القبض؛ فيجب رده إن بقي، وبدله إن تلف كالمقبوض\rبالشراء الفاسد\rوأما في المعجلة. فالمخرج من أهل الملك فتصرفه في ملكه، والظاهر منه حيث لم يذكر\rالتعجيل: أنه صدقة تطوع أو زكاة غير معجلة، وعلى كلا التقديرين فتصرفه نافذ\rولو ادعى القابض أنه إنما أخذ المال منه قبل الردة. فالأقرب: أنه لا يقبل إلا بالبينة؛ لأن\rالأصل: عدم الدفع قبل الردة، والحادث يقدر بأقرب زمن (\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يمت مرتداً؛ بأن عاد إلى الإسلام ..\rقوله: (أخرج الواجب في الردة وقبلها) أي: لتبين بقاء ملكه وحوله ووجوب الزكاة عليه عند\rتمام كل حول؛ فيزكي للماضي في الردة وقبلها ما لم يزك في ردته، فإن أخرج في حال ردته. .\rأجزأ؛ كما لو أطعم عن الكفارة فيها، وتصح نيته؛ لأنها للتمييز، بخلاف الصوم لا يصح منه؛\rلأنه عمل بدني، وفارق ما في الموصى له بأن أصل الملك كان موجوداً قبل الردة وزال فعملنا\rبالأصل، بخلافه ثم فإن الملك إنما يبتدأ بقبول الموصى له وإن انعطف على ما قبله، فلم يؤثر في\rالوجوب؛ إذ لا أصل يقوى به وقف الملك المضعف له؛ ويؤيد ذلك ما يأتي من الفرق بين البائع\r\rوالورثة. انتهى من \" الإيعاب، ببعض تصرف\rقوله: (غير الجنين) هذا إشارة إلى الشرط الثالث، وهو: تيقن وجود المالك.\rقوله: (فلا زكاة في المال الموقوف له) أي: لأجل الجنين، وهذا شامل للإرث وغيره\rكالوصية، وسواء كل التركة أو بعضها، فإن تبين أن لا حمل .. وجبت على الورثة زكاة مدة\rالوقف، وإن انفصل ميتاً .. فلا زكاة على الورثة مدة الوقف، وإن انفصل حياً .. فلا زكاة عليه\rولا عليهم، فله ثلاثة أحوال، كذا حرره بعضهم","part":9,"page":12},{"id":3178,"text":"وأما قول (العباب»: (إذا انفصل حياً ( .. فهو غير شرط؛ كما نبه عليه الشارح قال:\r(فقد رجح الأسنوي وغيره ونقله القمولي وغيره عن بعض الفقهاء المتأخرين وأقروه - والظاهر: أنه\rابن الأستاذ؛ فإنه رجح ذلك أيضاً - أنه لو كان انفصل ميتاً .. لم تلزم بقية الورثة؛ لضعف ملكهم،\rوفارق ما يأتي في البائع من لزومها له فيما إذا قلنا: الملك موقوف بينه وبين المشتري في زمن\rالخيار ثم فسخ البيع؛ بأن ملك البائع كان قبل البيع موجوداً فاستتبع ما بعده، بخلاف ملك الورثة)\rانتهى، وأقره في (التحفة، لكن في (شرحي الإرشاد (بحث لزومها لهم حينئذ، وأجاب\rعن هذا الفرق بأنه وإن سلم إلا أنا تبينا أن لا ملك لغير الورثة إجماعاً، وأما البائع .. فقد خرج عن\rملكه على قول ومع ذلك لزمته، فلتلزمهم بالأولى؛ لأنه أولى منهم لضعف الملك بجريان\rالخلاف فيه أنه مالك أو لا\r\rقال: (ولو مضى حول بعد الموت وقبل قبول الموصى له .. فلا زكاة عليه وإن بان أنه ملكه\rبالموت؛ لعدم استقرار ملكه، وفارق البائع مع جريان الخلاف في ملك كل بما مر من وجود الملك\rثم قبل البيع فاستبع بخلافه هنا، ولو رد الموصى له .. ففي وجوب الزكاة على الورثة ما تقرر)\rانتهى.\rفعلى الأول: لا زكاة عليهم، وعلى الثاني: تلزمهم، ومما يؤيد الأول هنا بل وفيما قبله ما مر\rفي مسألة المكاتب: أنه عند تعجيز نفسه يستأنف السيد حولاً للمال الذي كان للمكاتب، فليتأمل.\rقوله: (لأنه لا ثقة بوجوده) أي: الجنين، وشرط الوجوب: تبقن كون المالك موجوداً\r\rكما صرح به في (الحاوي\rقوله: (فضلاً عن حياته) أي: ما دام حملاً، وإن حصلت حركة في البطن .. جاز أن تكون\rلغير حمل كالريح، وأخذ بعضهم من هذا التعليل: أنا إذا علمنا حياته ووجوده بخبر معصوم ...\rتجب فيه الزكاة، قال (ع ش): (وليس مراداً؛ لأن خبر المعصوم لا يزيد على انفصاله حياً،","part":9,"page":13},{"id":3179,"text":"وانفصاله حياً محقق لوجوده قبل الانفصال، ومع ذلك لم يوجبها بعد انفصاله) فليتأمل.\rقوله: (ويشترط أيضاً) أي: كما يشترط كون المالك حراً، وكونه مسلماً، وكونه غير\rمكاتب، وكونه غير جنين.\rقوله: (كون المالك معيناً) أي: غير مبهم.\rقوله: (فلا زكاة في ربع موقوف) هذا التركيب إضافي؛ أي: لا تجب الزكاة في ربع الشيء\rالموقوف من نخل أو أرض، والمراد بـ (الربع): ما يستخرج منه من الفوائد، قال في\rالمصباح): (الريع: الزيادة والنماء، وراعت الحنطة وغيرها ربعاً من باب باع: إذا زكت\rونمت، وأرض مريعة بفتح الميم: خصبة، قال الأزهري: الربع: فضل كل شيء على أصله،\rنحو: ربع الدقيق؛ وهو فضله على كيل البر ... (إلخ، وخرج بـ (الربع الموقوف): نفسه،\rفلا زكاة فيه أصلاً، وعبارة (التحفة): (ولا في موقوف مطلقاً، ولا في نتاجه وثمره إن كان على\rجهة أو نحو رباط أو قنطرة، بخلافه على معين (.\rقوله: (على نحو الفقراء والمساجد) قال (سم): (ظاهره: وإن كانوا محصورين عند\rحولان الحول، ويوجه بأن تعينهم عارض).\rقوله: (كما يأتي) مظنته في (باب زكاة النبات (لكن لم أره فيه من هذا الشرح، فليراجع.\rقوله: (لعدم تعين المالك) تعليل لعدم وجوب الزكاة فيما ذكر، وبه يعلم: أنه لا زكاة في\rمال بيت المال.\rقوله: (بخلاف الموقوف) أي: ربع الشيء الموقوف من أرض أو نحوه؛ لما مر:\r\rأن الموقوف نفسه لا زكاة فيه مطلقاً\rقوله: (على معين واحداً أو أكثر) أي: من جماعة معينين؛ كأولاد زيد فتجب فيه الزكاة كما\rفي (المجموع) وإن لم يخص كل واحد من المعينين نصاب للشركة.\rوصورته: أن يقف بستاناً مثلاً ويحصل من ثمره ما تجب فيه الزكاة.\r\rنعم؛ محل ذلك كما في (التحفة): فيما نبت في الموقوف المذكور من بذر ملكه الموقوف","part":9,"page":14},{"id":3180,"text":"عليه، بخلاف المملوك لغيره فإنه لمالكه فعليه زكاته سواء أنبت في أرض موقوفة أو مملوكة؛\rلتصريحهم أن زرع نحو المغصوبة يزكيه مالك البذر، وأن الثمر المباح وما حمله السيل من دار\rالحرب ونبت بأرض مباحة لا يزكي؛ لأنه لا مالك له. معين\rوأما إفتاء بعضهم في موقوف على إمام المسجد أو المدرس بأنه يلزمه زكاته كالمعين. . فقد نظر\rفيه الشارح في (التحفة، واستوجه خلافه؛ لأن المقصود بذلك الجهة: أي: كل من اتصف بهذا\rالوصف، لا شخص معين؛ كما يدل عليه كلامهم في الوقف، وكذا نظر في إفتاء بعضهم فيما لو\rوقف على غير أقاربه وقفاً منقطع الآخر فانقطع الموقوف عليهم وانتقل الحق إلى أقرب رحم\rالواقف .. بأنه كالوقف على معين فيجب عليه الزكاة، واستوجه فيه خلافه أيضاً، وعلله بأن الواقف\rلم يقصده؛ وإنما الصرف إليه بحكم الشرع، ولكن استوجه بعض المحققين هذا الإفتاء الثاني.\rويوجه بتعين المالك حينئذ، وبأن جعل الواقف وقفه منقطع الآخر بمنزلة قوله: ثم لأقرب رحمي،\rوأن المدار على تعين المالك ولو من جهة الشارع، فليتأمل.\rقوله: (وتجب) أي: الزكاة.\rقوله: (على من ذكر) أي: الحر، المسلم، غير المكاتب، وغير الجنين، وهذا دخول\rعلى المتن\r\rقوله: (بالشروط الآتية) أي: المفرقة في مواضعها؛ كالنصاب والحول والسوم وغير ذلك\rقوله: (وإن كان عليه ديون) أي: فهي لا تمنع وجوب الزكاة على من بيده نصاب من المال\rالزكوي فأكثر، سواء أكانت الديون الله تعالى أم لآدمي؛ لإطلاق النصوص الموجبة لها، ولأنه\rمالك لنصاب نافذ التصرف فيه.\r\rقوله: (يقدر ما بيده أو أكثر) هذا هو الأظهر من ثلاثة أقوال في المسألة، والثاني: يمنع\rوجوب الزكاة مطلقاً كما يمنع وجوب الحج، والثالث: يمنع في الأموال الباطنة دون الظاهرة.\rأما لو زاد المال على الدين بنصاب .. فتجب زكاته قطعاً؛ كما لو كان معه ما يوفيه غير ما بيده،","part":9,"page":15},{"id":3181,"text":"فعلى الأظهر: لو حجر عليه لدين فحال الحول في الحجر .. فكمغصوب؛ لأن الحجر لما منع من\rالتصرف .. كان حائلاً بينه وبين ماله، فإن عاد له المال بإبراء ونحوه .. أخرج ما مضى، وإلا ...\rفلا، هذا إذا لم يعين الفاضي لكل غريم عيناً، ويمكنه أخذها على ما يقتضيه التقسيط، فإن فعل\rولم يتفق الأخذ حتى حال الحول .. فلا زكاة قطعاً؛ لضعف الملك حينئذ.\rنعم؛ قيده السبكي والأسنوي بما إذا كان ما عينه لكل من جنس دينه؛ وإلا .. فكيف يمكنه\rمن غير جنسه من غير تعويض؟! واعتمده الشارح والرملي، خلافاً للأذرعي حيث اعترض هذا\rالتقييد، فليتأمل\r\rقوله: (وذلك؛ أي: وجوب الزكاة في أنواع ... ) إلخ، أما وجوبها في هذه الأنواع ...\rفلما سيأتي، وأما انتفاؤه فيما عداها .. فلأنه الأصل، ولأنه غير نام ولا معد للنماء فلم يلحق\rبالمنصوص عليه. (حواشي الأسنى\rقوله: (خمسة (جرى عليه أبو شجاع فقال: (تجب الزكاة في خمسة أشياء، وهي: المواشي،\rوالأثمان، والزروع، والثمار، وعروض التجارة، وتبعه ناظمه حيث قال: من الرجز]\rوجوبها في خمسة قد انحصر وهي المواشي والزروع والثمر\rرابعها النقدان ثمَّ المَنْجَرُ خامشها وكلُّها تذكَرُ\r\rولم يذكر الفطرة لكونها زكاة بدن.\rقوله: (أو ستة (جرى عليه ابن المقري في الروض، والمزجد في العباب)، لكنهما\rجعلا الزروع والثمر نوعاً، وزادا المعدن والفطرة، قال المزجد: (وأما الركاز .. فداخل في\r\rالنقد، قال في (الإيعاب:: (وكذا المعدن داخل فيه كما يأتي، فلا وجه لذكره، وحذف\rالركاز؛ لكونه داخلاً في النقد).\rقوله: (لأنها) أي: الزكاة.\rقوله: (إما زكاة بدن وهي زكاة الفطر) أي: لأنها تطهير للنفس وتنمية لعملها، وقضية قول\rالرافعي: إن الفطرة زكاة بدن لا تعلق لها بالمال، وإنما يراعى فيها إمكان الأداء .. أن المال لو تلف","part":9,"page":16},{"id":3182,"text":"قبل إمكان الأداء .. لم تستقر في الذمة، وهو ما نقله في (المجموع، وأقره، لكن قضية كلام ابن\rالرفعة: أن المشهور: عدم السقوط. (إيعاب)\rقوله: (وإما زكاة مال) هو ما ملكه الإنسان من كل شيء، والجمع: أموال، هذا هو\rالمعروف من كلام العرب، وذهب بعض العرب وهم دوس قبيلة أبي هريرة رضي الله عنه إلى أن\rالمال: الثياب والمتاع والعرض، ولا تسمى العين مالاً، ومنه حديثه رضي الله عنه قال: (خرجنا\rمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نغنم ذهباً ولا ورقاً، بل أموالاً الثياب والمتاع (، وذهب\rقوم إلى أنه الذهب والورق، وقيل: الإبل خاصة أو الماشية، وعن ثعلب: أن ما لم يبلغ نصاب\rالزكاة .. لا يسمى مالاً، وأنشد:\rوالله ما بلغت لي قط ماشية حد الزكاة ولا إيل ولا مال\rلكن هذا إنما يصلح أن يكون شاهداً لمن خص المال بالنقد لا لقوله، فليتأمل.\rقوله: (وهي) أي: زكاة المال.\r\rقوله: (إما متعلقة بالعين) أي: عين المال لا بالبدن ولا بالقيمة.\rقوله: (وهي) أي: زكاة المال المتعلقة بالعين.\rمن البسيط)\rقوله: (زكاة النعم) أي: لأنها تتخذ للنماء غالباً لكثرة منافعها، اسم جنس جمعي تذكر\rوتؤنث؛ قال تعالى: تنفيكريما في بطونها)، وفي موضع: ينا في بطونه)،، وجمعه: أنعام،\rوأنعام جمعه: أناعيم، سمي ما يأتي بها؛ لكثرة نعم الله تعالى فيها على خلقه. من النمو وعموم\rالانتفاع بها.\r، وعبر جماعة هنا بالمواشي، قال الشيخ الخطيب: (وهي تطلق على كل شيء من\r\rالدواب والأنعام ... إلخ، فالماشية أعم من النعم على هذا، لكن الذي في (القاموس):\r\r، فهي!\rأخص\r(الماشية: الإبل والغنم، وفي نهاية ابن الأثير): أنها الإبل والبقر والغنم\rمن النعم على الأول، أو مساوية لها على الثاني، ومنه قول المصنف: (وشروط زكاة الماشية)،\rفلعل مراد الشيخ الخطيب الإطلاق العرفي.","part":9,"page":17},{"id":3183,"text":"قوله: (والمعشرات) أي: ما يجب فيه العشر أو نصفه وهو القوت؛ لأنه ضروري، فأوجب\rالشارع فيه شيئاً لذوي الضرورات. (أسنى، و إيعاب.\rقوله: (والنقدين) أي: الذهب والفضة ولو غير مضروبين، واختصت الزكاة بهما لكونهما\rقيم الأشياء وتنشأ عنهما الفوائد، فالتحقا بالناميات بتهيئتهما للإخراج دون غيرهما من الجواهر\rغالباً.\rقوله: (والركاز والمعدن) أي: لأنهما نماء ان في أنفسهما\rقوله: (وإما متعلقة بالقيمة) أي: لا بالعين، فهذا مقابل قوله: (إما متعلقة).\rقوله: (وهي زكاة النجارة) أي: فإنها تقوم بالذهب والفضة، وبما تقرر علم: أن هذه\rالأنواع كلها في الحقيقة ثلاثة: حيوان، ونبات، وجوهر، وعدها بعضهم خمسة، لكنه جعل\rالحيوان ثلاثة والنبات والنقد، وبعضهم سبعة بجعل النبات ثلاثة حباً وعنباً ونخلاً والنقد واحداً،\rوبعضهم عدها ثمانية بجعل النقد ذهباً وفضة، ولا خلاف في المعنى، غير أن هذا الأخير هو\rالأنسب بقولهم: تؤخذ الزكاة من ثمانية وتدفع الثمانية، وكل واحد منها داخل تحت جنس.\rقوله: (الأول: النعم) بدؤوا بها؛ لأنها أكثر أموال العرب، وبدؤوا منها بالإبل لذلك،\rواقتداء بكتاب الصديق رضي الله عنه الآتي، ولأن ضبطها أصعب فيدؤوا بها اعتناء بشأنها.\rقوله: (وهي الإبل والبقر والغنم) أي: ذكوراً كانت أو غيرها، قال في (الإيعاب»:\r(ويؤنث وصف الإبل والبقر والغنم كابل سائمة)، واختص الوجوب بهذه الثلاثة؛ لأنها تتخذ\rللنماء غالباً لكثرة منافعها ولما يأتي، وإطلاق النعم على هذه الثلاثة هو ما في (التحرير، عن\r\rالواحدي عن إجماع أهل اللغة)، لكن نوزع فيه بأن فيه قولين، أحدهما: أنه لا يختص بالإبل،\rوالأنعام يشمل الثلاثة، ونسب للجمهور.\r,\rقوله: (الإنسية) أي: الأهلية، وقضية صنيعه هنا كـ الإمداد) و النهاية): أن الغنم فيها","part":9,"page":18},{"id":3184,"text":"وحشية، لكن قال في (التحفة) ما نصه: (وتقييدها - أي: الغنم - بالأهلية أيضاً غير محتاج\rإليه؛ لأن الظباء إنما تسمى شياء البر لا غنمه كما اقتضاء كلامهم في الوصية، وبفرض أنها تسماه\rفهو لم يشتهر أصلاً فلا يحتاج للاحتراز عنه (انتهى، ولذا قدمها في (العباب، كه الجواهر)\rعلى الغنم)، فيقتضي: أنها قيد للبقر فقط\rقوله: (فلا تجب في غيرها) أي: غير الإبل والبقر والغنم من سائر الحيوانات كخيل ورقيق\rوغيرهما؛ للخبر المتفق عليه: ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة، وأما خبر:\rفي الخيل السائمة في كل فرس دينار. فقال في (الإيعاب»: (ضعيف اتفاقاً)، وأبدى\rبعضهم حكمة لعدم الوجوب في الخيل؛ وهي كونها تتخذ للزينة، وأوجبها الإمام أبو حنيفة\rرضي الله عنه في إناث الخيل\rقوله: (حتى المتولد منها ومن غيرها) أي: سواء أكان الغير ذكراً أم أنثى؛ كمتولد بين ثور\rوحشي وبقر إنسية، ومتولد بين ظبي ومعز وعكسه؛ لأن الأصل عدم الوجوب، ولا ينافيه إيجاب\rالجزاء على المحرم بقتله للاحتياط؛ لأن الزكاة مواساة فناسبها التخفيف، والجزاء غرامة المتعدي\rفناسبه التغليظ، وللقاعدة الآتية.\rقوله: (بخلاف المتولد بينها) أي: الأنعام؛ يعني: المتولد من واحد من النعم ومن آخر منها\rفإنه تجب فيه الزكاة كما اقتضاء كلامهم ورجحه أبو زرعة العراقي وغيره، خلافاً للبلقيني في قوله:\r(قضية كلامهم: عدم الوجوب).\rقوله: (كالمتولد بين الإبل والبقر (أي وكالمتولد بين البقر والغنم.\r\rقوله: (فالواجب فيه زكاة أخف أبويه) أي: وهو البقر في مثاله، والغنم في مثالنا؛ وذلك\rلأنه المتيقن، لكن هذا كما في (التحفة) بالنسبة للعدد لا للسن؛ فأربعون متولدة بين ضأن ومعز\rتعتبر بالأكثر؛ كما في الأضحية، فلا يخرج هنا إلا ما له سنتان، وظاهر كلامهم: أنه لا فرق","part":9,"page":19},{"id":3185,"text":"في هذا الحكم بين كونه بصورة أحدهما أو لا، وقد يؤيده: أنه لو اعتبرت الصورة لأحدهما .. لزم\rإلحاقه به في سائر الأحكام.\rهذا؛ ومر لنا بيان قاعدة تبعية الفرع للأصل، وقد نظمها الشرف العمريطي في «تيسيره)\rبقوله:\rوكلُّ فَرْع كان من أم وأب فتابع أباه حتماً في النسب\rوفي الزكاة تابع المخفف وتابع في دينه للاشرف\rوللاشد في الجزاء والدية وللاخس منهما في الأضحية\rوالأكل والتنجيس والمناكحة وفي جواز ما يكون ذابحة\rفالذبح والنكاح كل يحرم وأكله والله ربي أ ربي أعلم\rمن الرجز]\rقوله: (ولوجوبها) أي: الزكاة، وهذا دخول على المتن.\rقوله: (شروط، منها: النصاب (بكسر نون (النصاب (وهو: القدر المعلوم لما تجب فيه\rالزكاة؛ ففي (القاموس): (النصاب: الأصلُ والمَرجِعُ، الجمع: ككُتب، ومن المال: القدر\rالذي تجب فيه الزكاة إذا بلغه ... (إلخ، وبقية الشروط ستأتي في الفصل الرابع.\rقوله: (ففي كل خمس من الإبل) أي: فالخمس منها أول نصابها، ولا شيء فيها حتى تبلغ\rخمساً؛ للخبر المتفق عليه: (ليس فيما دون خمس ذَوْدٍ من الإبل صدقة، والإبل بكسرتين،\rوقد تسكن الباء تخفيفاً، قال في (الإيعاب:: (هو اسم جمع على ما قاله جمع، وتبعهم في\rالتحرير)، وعليه قوله في (المجموع): إنه اسم جنس للذكر والأنثى لا واحد له من لفظه؛\rأي: فهو اسم جنس جمعي (انتهى.\rوفي (المصباح): (والجمع: آبال وأبيل وزان عبيد، وإذا ثني أو جمع .. فالمراد: قطيعان\r\rأو قطيعات، وكذلك أسماء الجموع، نحو: أبقار وأغنام، والإبل بناء نادر، قال سيبويه: لم\rيجيء على فعل بكسر الفاء والعين من الأسماء إلا حرفان: إبل، وحبر، وهو: القلح، ومن\rالصفات إلا حرف؛ وهي امرأة بلز، وهي: الضخمة، وبعض الأئمة يذكر ألفاظاً غير ذلك لم يثبت\rنقلها عن سيبويه (انتهى، فافهم).\r\rقوله: (إلى عشرين منها) أي: من الإبل","part":9,"page":20},{"id":3186,"text":"قوله: (شاة) أي: إجماعاً، ولا يجزئ عنها نصفا شاتين، وإيجاب الغنم في الإبل على\rخلاف القاعدة رفقاً بالفريقين؛ لأنه لو وجب بعير .. الأضر بأرباب الأموال، ولو وجب جزء ..\rالأضر بالفريقين، ومع ذلك هي أصل لا بدل كما سيأتي\rقوله: (والمراد بها) أي: الشاة الواجبة هنا مفردة أو مجتمعة.\rقوله: (جذعة أو جذع ضأن) بفتح الجيم والذال: ففي (المصباح:: (الجذع بفتحتين:\rما قبل الثني، والجمع: جذاع، مثل: جبل وجبال، وجذعان بضم الجيم وكسرها، والأنثى\rجذعة، والجمع جذعات مثل قصبة وقصبات (، وقال: (الضأن: ذوات الصوف من الغنم،\rالواحدة ضائنة، والذكر ضائن، قال ابن الأنباري: الضأن مؤنثة، والجمع: أضؤن مثل فلس\rوأفلس، وجمع الكثرة ضئين مثل كريم (.\rقوله: (له سنة) أي: كاملة\rقوله: (أو أجذع قبل تمامها) أي: أسقط سنه ولو قبل تمام السنة كما قاله الرافعي في\r(الأضحية (، ولكن لا بد كما قاله بعضهم: أن يكون الأجذع بعد ستة أشهر، فلا يعتبر إذا كان\rقبلها؛ وذلك تنزيلاً للأول منزلة البلوغ بالسن، وللثاني منزلة البلوغ بالاحتلام.\rقوله: (أو ثنية معز أو ثني) أي: فهو مخير بين الضأن والمعز المذكورين.\rقوله: (له سنتان كاملتان) أي: بأن دخل في السنة الثالثة، وظاهر كلامهم هنا وفيما يأتي من\rأسنان الزكاة: أنها تحديدية، وحينئذٍ فقد يقال: إذا نص على سن في باب السلم .. كان\r\rللتقريب، فلم لا يكون هنا مثله حتى يجزئ ما نقص قليلاً؟ وقد يجاب بالفرق بينهما بأن الغالب\rفي السلم إنما يكون في غير موجود؛ فلو كلفناه التحديد .. التعسر، والزكاة تجب في سن استن\rهو غالباً وهو عارف بسته، فإذا أو جبناه. . لم يشق عليه، تأمل\rقوله: (وإنما أجزأ الذكر هنا) أي: في شاة الإبل من الضأن أو المعز ولو كانت الإبل لها\rإناثاً، بخلافه فيما يأتي في الغنم فيما إذا كان فيها أنثى.","part":9,"page":21},{"id":3187,"text":"قوله: (الصدق اسم الشاة به في الخبر) أي: الآتي في كتاب الصديق رضي الله عنه، ولأنها من\rغير الجنس، وبه فارق منع إخراج الذكر عن الإناث في الغنم، وأما الفرق بأنه هنا بدل وهناك\rأصل .. فلا يتأتى على القول الأصح الآتي: أنه هنا أصل أيضاً إلا أن يراد البدلية من حيث القياس؛\rإذ هي لا تنافي الأصالة من حيث الإجزاء من غير نظر لقيمة الإبل، فتأمله\rقوله: (إذ تاؤها) أي: التاء التي في لفظ الشاة المذكورة في الخبر.\rقوله: (للوحدة لا للتأنيث) أي: كحمام وحمامة، فهو اسم جنس، ونوزع في ذلك بأنه في\rالأم، نص على أنها لا تشمل الذكر في العرف، قال السبكي: (وهو أعرف باللغة فلم يخرج عنها\rإلا لعرف مطرد، فإن صح عرف بخلافه .. اتبع) انتهى كلامه\rوجوابه ذلك قد يؤخذ منه، وهو: أن الأكثرين لم يخرجوا عن كلام الشافعي رضي الله عنه إلا\rلأنه قد ثبت عندهم أن العرف لم يثبت اطراده بخلاف اللغة، فإذن مآل الخلاف إلى أن العرف العام\rهنا هل خالف اللغة أو لا؟ ومقتضى ترجيح الشيخين كالأكثرين للدخول: أنه لم يخالفها؛ ويؤيده\rقول الرافعي: وربما أفهمك كلامهم توسطاً؛ وهو تنزيل النص على ما إذا عم العرف باستعمال\rالبعير بمعنى الجمل، والعمل بقضية اللغة إذا لم يعم، قال الزركشي: (وينبغي مجيئه في تناول\rالشاة للذكر) انتهى.\rوهذا كله صريح فيما تقرر: أن مأخذ الخلاف في تناول الذكر الخلاف في العرف العام هل\rخالف اللغة أو لا؛ ويؤيده: أن العرف العام مقدم على اللغة في الدابة، فتقديمه عليها حيث اتفق\rعلى وجوده لا نزاع فيه يعتد به، وتقديمها عليه حيث اختلف في وجوده هو الأصح. انتهى من\rالتحفة) في (باب الوصية (لأنه أحال هنا عليه، فتأمله فإنه دقيق.\rقوله: (وشرط الشاة هنا) أي: الشاة المخرجة في زكاة الإبل، ومثلها ما يأتي أيضاً.","part":9,"page":22},{"id":3188,"text":"قوله: (أن تكون من غنم البلد) أي: بلد المال من ضأن أو معز، ولو من غير الغالب.\rفيجزئ؛ أي: غنمه فيه؛ لخبر: * في كل خمس شاة)، والشاة تعلق على الضأن والمعز.\rقوله: (أو مثلها) أي: فيجزئ مثل غنم البلد في القيمة، قال في \" الإيعاب:: (ولو مع\rتيسرها كما اقتضاه كلام (الروضة، وغيرها، لكن قضية عبارة (المجموع»: أنه لا بد من فقدها،\rوالأول الأوجه).\rقوله: (أو أعلى منها قيمة) أي: بخلاف ما دونها قيمة فإنه ممتنع، وعبارة (التحفة): (ولا\rيجوز العدول عنه- أي: عن غالب غنم البلد - وفيما يأتي في زكاة الغنم إلا لمثله أو خير منه،\rمنه قيمة،\rوحينئذ: قد يمتنع التخيير المذكور ويتعين الضأن فيما لو كانت غنم البلد كلها ضائنة وهي أعلى قيمة\rمن المعز، قال (سم): (أي: عن الإبل، ولا يجوز إخراج المعز عنه، وقياسه كما\rقاله (ع ش): (أنه لو كان غنم البلد كلها من المعز وأن الثنية منها أعلى قيمة من جذعة الضأن ...\rتعينت ثنية المعز، فاقتصاره على الضأن نظراً للغالب من أن قيمة الضأن أكثر من قيمة المعز\rفليتأمل.\rقوله: (وأن تكون صحيحة) أي: وشرطها هنا أن تكون صحيحة، فهو عطف على (أن تكون\rمن غنم البلد)، قال في (التحفة): (فإن لم يجد صحيحة .. فرق قيمتها دراهم؛ كمن فقد بنت\rالمخاض مثلاً فلم يجدها ولا ابن لبون ولا بالثمن .. فيفرق قيمتها؛ للضرورة (، قال (سم):\r) قد يشكل الحال بأن قيمة الصحيحة المجزئة غير منضبطة؛ التفاوتها جداً، إلا أن يقال: الواجب\rقدر قيمة أي صحيحة ولو أقلها، ثم يحتمل أن المعتبر هنا وفيما بعده عدم الوجدان في البلد\rوما حواليه مما دون مسافة القصر، فليراجع (.\rقوله: (وإن كانت إبله مراضاً) أي: فيجب في الإبل المعيبة شاة سليمة على الأصح كما في\rالمجموع) عن صاحب (المهذب، وغيره)، كما تجب السليمة في الإبل الصحاح، ولأنها\r\rقلم","part":9,"page":23},{"id":3189,"text":"واجبة في الذمة، وما وجب فيها إنما يكون صحيحاً سليماً، فلذا: لم تعتبر فيها صفة ماله،\rيختلف بصحة المال ومرضه كالأضحية، بخلاف نظيره في نحو الغنم فإنها وجبت فيه من عين المال\rثلاثة،\rفاعتبر فيها صفته، ولا يجزئ عن المراض صحيحة بالقسط، وقيل: تجزيء؛ بأن تكون لائقة\rبها؛ فيؤخذ من خمسي قيمتها بالعيب خمسون وبدونه مئة وشائها تساوي سنة .. صحيحة تساوي\r، وهو ضعيف كما اقتضاه كلام (المجموع (وإن اقتضى كلام (الروضة، و أصلها»\rاعتمادة؛ لما تقرر من وجوبها في الذمة، ثم رأيت ابن الرفعة نقل عدم الإجزاء عن النص، وتبعه\rالقمولي فقال: الأصح وهو نص (المختصر): أنه يجب شاة كاملة كما تجب في الصحاح،\rوادعى القاضي أنه لا خلاف فيه، واعتمده الأسنوي وغيره. (إيعاب).\rقوله: (وعلم من كلامه) أي: المصنف رحمه الله حيث قال: (ففي كل خمس من الإبل إلى\rعشرين).\rقوله (أنه يجب عليه) أي: المالك.\rقوله: (في العشر شاتان) أي: لكل خمس شاة؛ أخذاً من قول ابن الرفعة: (ويظهر: أنه\rليس المراد: أن الشاتين في مقابلة العشر مقابلة المجموع بالمجموع حتى لو تلفت واحدة بعد\rالحول وقبل التمكن .. سقط عنه عُشر شاتين، بل يظهر: أن المراد أن في مقابلة كل خمس شاة\rحتى سقط عند تلف الواحدة خُمس شاة، وقس عليه الخمسة عشر والعشرين)، ويدل عليه قول\rالإمام: (إن المشايخ قالوا: إذا ملك نصابين .. فواجب كل نصاب منحصر فيه اتفاقاً) انتهى.\rقوله: (وفي خمسة عشر ثلاث شياء) أي: سواء الجذعات أو الثنيات؛ لما مر: أنه مخير\rبينهما على ما فيه.\rقوله: (وفي العشرين أربع) أي: أربع شياء كذلك، واختلف في هذه الشياء المخرجة عن\rالإبل، فقيل: بدل عنها؛ لأن الأصل هو الجنس، والأصح: أنها أصل كما في الشاة المخرجة\rعن الغنم، قال الزركشي: وهو ظاهر نص (الأم، وغيره، وكلام الشيخين يقتضي ترجيحه؛","part":9,"page":24},{"id":3190,"text":"الظاهر الخبر فيطالب بها بخصوصها، فإن امتنع من أدائها .. أجبر عليه، فإن أدى البعير .. قبل منه\rوكان بدلاً، وللشافعي رضي الله عنه نص آخر قضيته: أن الواجب أحدهما لا يعينه وإن كان الأصل\r\rالمنصوص عليه الشاةَ، ولذا جزم به في (العباب)\r\rوأما قوله وفاقاً للروياني: (قيمتها - أي: الشاة - نحو قيمة خمس بنت مخاض (. . فقال\rالشارح: (إنما يتجه بناء على الضعيف القائل: إن الشاة بدل عن حمس البعير، أما على الأصح:\rأنها أصلية .. فالذي يتجه: أن القيمة لا تعتبر كما قاله صاحب (الاستذكار)، وكلام الشيخين\rوغيرهما كالصريح فيه؛ فإنهم لم يشترطوا فيها إلا كونها جذعة أو ثنية، ومما يصرح به أيضاً قول\rالشافعي والجمهور: ويجزئ البعير في الخمس وإن نقصت قيمته عن قيمة الشاة، وعللوه بأن\rما يجوز أداؤه في الزكاة لا تراعى قيمته بحال (انتهى.\rوكما أنه صريح في رد كلام الروياني كذلك هو صريح في رد قول أبي إسحاق: يشترط أن يكون\rقيمتها قيمة ربع عشر إبله؛ وكأن وجه هنذين على ضعفهما: أن بنت المخاض واجبة في خمس\rوعشرين؛ فالشاة بدل عن خمسها، أو أن الشاة واجبة في أربعين فهي ربع عشرها، فتأمله.\rقوله: (وفي خمس وعشرين) أي: من الإبل.\rقوله: (بنت مخاض) أي: إجماعاً، وما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: (أن\rفيها خمس شياه، وفي ست وعشرين بنت مخاض (. . لم يصح كالخبر المروي فيه، ويجزئ\rعنها بنت لبون، لكن من غير طلب جبران كما يأتي؛ لأنه للضرورة ولا ضرورة هنا، وفي\rالمجموع): (إذا أخرج سناً أعلى من الواجب؛ كبنت لبون عن بنت مخاض .. أجزاء اتفاقاً)\rانتهى، وسيأتي أن في الذكور ذكراً وفي الصغار صغيرة، فلا يرد على المصنف، وكذا الباقي.\rقوله: (وهي) أي: بنت المخاض\rقوله: (ما لها سنة كاملة) أي: بأن دخلت في الثانية، قال القليوبي: (لأن أسنان الزكاة","part":9,"page":25},{"id":3191,"text":"تحديدية، بمعنى: أنه لا يغتفر النقص فيها إلا في ضأن أجذع؛ أي: رمى مقدم أسنانه فيجزئ\rقبل تمام السنة) انتهى، ومر إيضاحه\rقوله: (سميت بذلك) أي: بينت المخاض.\r\rوزمنه\rقوله: (لأن أمها أن لها (بعد الهمزة: من الأوان: بمعنى: الزمان؛ أي: جاء أوان ذلك\rقوله (أن تحمل مرة أخرى) أي: أن تحيل مرة أخرى، وفي بعض العبائر: (لأن أمها بعد\rسنة من ولادتها تحمل مرة أخرى فتصير من المخاض، ثم لزمها هذا الاسم وإن لم تحمل ألمها)\rانتهى، وما هنا أولى؛ لأن المعتبر أوان الحمل لا وجوده بالفعل كما يصرح به قوله: (ثم\rلزمها ... ) إلخ.\rقوله: (فتصير) أي: الأم.\rقوله: (من المخاض؛ أي: الحوامل) أي: وعليه: فالمخاض في قولهم: بنت مخاض إما\rأن يراد به الجنس، أو في الكلام حذف تقديره: بنت ناقة من المخاض، وإلا .. فالقياس: بنت\rماخض، وبه عبر في (النحقة، حيث قال: (فتصير ماخضاً؛ أي: حاملاً (.\rوفي المصباح:: ما ملخصه: (المخاض بفتح الميم والكسر لغة: وجع الولادة، فإذا\rأردت أنها حامل .. قلت: نوق مخاض بالفتح، الواحدة خلفة من غير لفظها كما قيل لواحدة\rالإبل: ناقة من غير لفظها، وابن مخاض: ولد الناقة يأخذ في السنة الثانية، والأنثى بنت\rمخاض، سمي بذلك؛ لأن أمه قد ضربها الفحل فحملت ولحقت بالمخاض، وهن الحوامل،\rولا يزال ابن مخاض حتى يستكمل السنة الثانية، فإذا دخل في الثالثة .. فهو ابن لبون) (انتهى)\rوفي (المختار، نحوه، كما نقله الجمل قال: (وهو يفيد أن المخاض مشترك بين وجع الولادة\rوبين الحوامل من النوق) تأمل.\rقوله: (وتجزئ) أي: بنت المخاض المذكورة وكذا بدلها بشرطه الآتي، دون ابن المخاض\rوما دونه؛ لأنه ليس من أسنان الزكاة.\rقوله: (في أقل من خمس وعشرين) أي: من الإبل كعشرين فما دونها، وقضية التعبير","part":9,"page":26},{"id":3192,"text":"بالإجزاء: أن الشاة أفضل منها، وليس كذلك؛ فقد صرح القمولي بأن بنت المخاض أفضل من\r,\r\rالشاة، وألحق بها فيه ابن اللبون وبنت الليون وما فوقهما، قال: وكلما علا سنه .. كان أفضل\rمنها، وأجيب بأنه إنما عبر بالإجزاء لكون الشاة هي الأصل كما هو الأصح؛ فربما يتوهم أن غيرها\rلا يجزئ، على أن بعضهم قال: أفضلية البعير إن كان أكثر قيمة منها أو مساوياً، وإلا .. فالشاة\rأفضل\rقال في (التحفة): (فلو أخرجه - أي: البعير كبنت المخاض - عن خمسة مثلاً .. وقع كله\rفرضاً؛ لتعذر تجزيه، بخلاف نحو مسح كل الرأس في الوضوء، فإن قلت: بل يمكن تجزيه بنسبة\rقيمة الشاة إلى قيمته؛ بدليل ما رجحه الزركشي في إخراج بنت اللبون عن بنت المخاض: أنه\rلا يقع فرضاً إلا ما يقابل خمسة وعشرين جزءاً من سنة وثلاثين؛ بدليل أخذ الجبران في مقابلة\rالباقي .. قلت: ممنوع؛ لأن الواجب ثم الشاة أصالة و وهي من غير الجنس، فتعذر تجزيه؛ لأن\rالقيمة تخمين، وهنا من الجنس ففيه زيادة محسوسة معروفة بالأجزاء من غير نظر لقيمة، فأمكن\rفيه التجزي)، تأمل.\rقوله: (أو ابن لبون ولو خنثى) أي: لأنه جاء في رواية أبي داوود: (فإن لم يكن فيها بنت\rمخاض .. فابن ليون ذكر)، وقوله: (ذكر، أراد به التأكيد لدفع توهم الغلط، قال في\rالإيعاب»: (وما اقتضاه كلامه من أن الخنثى يقال له: ابن لبون غير مراد، وأفهم كلامه:\rأنه لا يكفي خنثى ولد اللبون مع وجود بنت المخاض، وهو كذلك اتفاقاً؛ لاحتمال ذكورته،\rوما قيل: إن الخنثى قسم ثالث لا ذكر ولا أنثى .. فمنازع فيه بأنه غير معروف؛ وإنما توهمه\rبعضهم من كلام الغزالي، ومراده: أنه لا يعد عرفاً من أحد النوعين وإن لم يخل عنهما في نفس\rالأمر) انتهى.\rقوله: (وهو) أي: ابن اللبون.\rقوله: (ما له سنتان) أي: كاملتان، ولا يتحقق إلا بالشروع في السنة الثالثة؛ لما تقرر: أن","part":9,"page":27},{"id":3193,"text":"أسنان الزكاة تحديدية إلا فيما مر في الجذعة من الضأن.\rقوله: (وإنما يجزئ) أي: ابن اللبون عن الخمس والعشرين\rقوله (إن فقدها؛ أي: بنت المخاض) أي: فقدها من جميع ماله لا من المال المزكى الآن\r\rفحسب على الأوجه، واجعتبر الفقد عند الأداء؛ أي: وقت إرادة الإخراج لا الوجوب، فلو\rملكها بعد الحول وقبل الأداء .. تعينت للأداء كما نقله ابن الرفعة وغيره عن الروياني؛ لقدرته على\rالأصل.\r,\rقال في (التحفة): (أما إذا لم يعدم بنت المخاض؛ بأن وجدها ولو قبيل الإخراج .. فيتعين\rإخراجها ولو معلوقة، بخلاف ما لو وجدها وارثه بين تمام الحول والأداء .. فلا يتعين على\rالمعتمد، والفرق ظاهر (نتهى)\rوخالفه في النهاية) فجرى على لزوم إخراجها على الوارث قال: (ولا ينافيه ما قاله الروياني\rمن أنه لو مات قبل إخراج ابن اللبون وعند وارثه بنت مخاض. أجزأه ابن اللبون؛ لإمكان حمل\rالأول على صيرورتها بنت مخاض في الموروث المتعلق به الزكاة، والثاني على خلافه (\rقال الكردي في (الكبرى): (وله وجه وجيه، ويمكن حمل كلام (التحفة، عليه فيقال: إن\rحال الحول على المورّث وليس عنده ابنة مخاض ثم مات وكان عند وارثه ابنة مخاض .. فلا يلزمه\rإخراجها، وهو مطمح نظر «التحفة)، وإن مات المورث بعد الحول وعنده ابنة عشرة أشهر صارت\rعند موت المورث ابنة مخاض .. فيلزمه حينئذ إخراجها؛ لأن العبرة بوقت الإخراج كما سبق)\rفليتأمل.\rقوله: (بأن لم يملكها ... إلخ؛ أي: أصلاً، تصوير لفقدها.\rقوله: (أو ملكها معبة) أي: كهزيلة وإبله سمان؛ كما رجحه الأذرعي.\rقوله: (أو مغصوبة وعجز عن تخليصها) أي: بأن كان فيه كلفة لها وقع عرفاً كما استظهره في\rه التحفة، أو ند وعجز عن الإمساك\rقوله: (أو مرهونة مؤجل) أي: مطلقاً أو بحال ويعجز عن فكها، وإلا .. لزمه فكها\rوإخراجها، كما في (الإبعاب»\rقال","part":9,"page":28},{"id":3194,"text":"في التحفة): (وبحث الأسنوي: أنها لو تلفت بعد التمكن من إخراجها .. امتنع ابن\rاللبون؛ لتقصيره، فإن قلت: ينافيه ما بحثه أيضاً أن العبرة في التعذر بوقت الأداء المعبر عنه فيما\r\rتقرر بإرادة الإخراج .. قلت: يتعين أن مراده بوقت التمكن هنا: وقت إرادته الإخراج مع التمكن\rثم مع ذلك أخر حتى تلفت، فإن قلت: إنه يلزم عليه أنه يلزمه البقاء على تلك الإرادة بألا يعدل لم\rيتأخر إخراجه عنها .. قلت: ليس ذلك ببعيد؛ لأن هذا التعين حينئذ في احتياط تام للمستحقين\r\rفعدوله عنه بقيده المذكور تقصير أي تقصير (فتأمله فإنه دقيق\rقوله: (ولا فرق) أي: في جواز إخراج ابن اللبون بشرطه المذكور\rقوله: (بين أن تساوي قيمة ابن اللبون) أي: أو ولدها الخنثى.\rقوله: (قيمة بنت المخاض أو لا) أي: فلا يضر نقصان قينه عن قيمتها، قال في\rالإيعاب»: (ولا جبران؛ لعموم الخبر\rنعم؛ لو كان من نوع ردي دونها أو كانت سماناً دونه. . لم يجزئ.\rقال في (التحفة): (ومر: أنه إذا لم يجدها ولا ابن لبون فرق قيمتها، ومحله: إذا لم\rيكن بماله من مجزئ وأمكن الصعود إليه مع الجيران، وإلا .. وجب على ما بحثه شارح، وأيده\rغيره بأن ابن لبون بدل وقد ألزموه تحصيله فكذا هنا. انتهى. وفي كل من البحث والتأييد نظر\rظاهر؛ أما البحث .. فلأنه مخالف للمنقول في (الكفاية»، وجرى عليه الأسنوي والزركشي\rوغيرهما أنه مخير بين إخراج القيمة والصعود بشرطه كما حررته في شرح العباب»، ويجري ذلك\rفي سائر أسنان الزكاة، فإذا فُقد الواجب .. خير الدافع بين إخراج قيمته والصعود أو النزول\rبشرطه، وأما التأييد .. فلوضوح الفرق بين البدل والأصل، فكيف ياس أحدهما بالآخر حتى\rيقال: إذا ألزم بتحصيل البدل .. فكذا بتحصيل أصل آخر؟!) تأمل.\rقوله: (ولا يكلف تحصيلها) أي: بنت المخاض عند فقدها.","part":9,"page":29},{"id":3195,"text":"قوله: (بشراء أو غيره) أي: وإن قدر عليه، فإن قيل: من قدر على شراء الرقبة في الكفارة والماء\rفي التيمم لم يعدل إلى البدل، فما الفرق؟ أجيب: بالنص والمعنى؛ أما لنص .. فلقوله: (فَمَن لَّمْ\rجدْ فَصِيَامُ)، وقوله: (فَلَمْ تَحدُّوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا)، فاعتبر عدمهما وه ما قادران بالشراء، وقال\r\rصلى الله عليه وسلم هنا: فإن لم تكن في إبله بنت مخاض.، اعتبر الموجود في ماله\r\rمنه\rوأما المعنى .. فلأن الزكاة مبنية على التخفيف؛ لأنها مواساة، وأيضاً: فابن اللبون يساوي\rبنت المخاض؛ لأنه أفضل منها بالسن، فيمتنع من صغار السباع ويرعى بنفسه، وهي أفضل.\rبالأنوثة؛ ففضل السن يحبر فضل الأنوثة وعيب الخنوثة فكانت أبدالاً تامة، بل القياس: أن\rيجزئ مع وجودها لولا الخبر؛ فإنه شرط في إجزائه عدمها. (حواشي الأسنى، بزيادة.\rقوله: (ويجزئ ما فوق ابن اللبون كالحق بالأولى (أي: فيؤخذ الحق عند فقد بنت\rالمخاض، وكذا ما فوق الحق بالأولى، ولا جبران فيها، ولو وجد الواجب بالثمن .. فهل يطالب\rبنت المخاض فإن دفع ابن اللبون .. قبل منه، أو يخير بينهما؟ فيه وجهان لم يرجح الشيخان فيهما\rشيئاً.\rقال في (الإيعاب»: (والذي يتجه ترجيحه منهما: الأول؛ أخذاً مما مر في أنا إذا جعلنا\rلشاة في خمس من الإبل أصلاً .. أجبرناه على أدائها، فإن أدى البعير .. قبل منه، ثم رأيت بعضهم\rرجح التخيير، والأذرعي قال: يحتمل أن يقال له: أذ زكاتك، أو واجب مالك؛ إذ لو خير ..\rربما دفع الابن، أو نص له على بنت المخاض .. ظن تعينها عليه فيتكلفها (انتهى.\rقوله: (لا ابن المخاص) أي: لا يجزئ ابن المخاض عن بنت المخاض إذا فقدها، هذا\rما أورده ابن الصباغ واعتمده المتأخرون، وقال الشيخ أبو حامد: إنه يجزئ، وقال القاضي: إنه\rظاهر المذهب، قيل: ولا يجزئ الخنثى من أولاد المخاض قطعاً؛ لعدم تحقق الأنوثة، قال في","part":9,"page":30},{"id":3196,"text":"التحفة): (وفيه نظر؛ جريان خلاف قوي بإجزاء ابن المخاض، فلا قطع (أي: فإن الخنثى\rولد المخاض أولى من ابن المخاض؛ لاحتمال الأنوثة في الأولى\rقوله: (لأنه لا جابر فيه) أي: في ابن المخاض، تعليل لعدم إجزائه عن بنت المخاض،\rمن ثم: لم يجزئ أيضاً عما دون خمس وعشرين حيث كان فيها أنثى، ولا ينافيه قولهم: لو كان\rفي إبله أنثى .. لم يجزه الذكر إلا إذا وجب؛ لأن الذكر هنا لا يطلق عليه أنه واجب؛ لأن الواجب\rصالة إنما هو الشياه، وبنت المخاض أو بدلها وجب بطريق البدلية عنها، فإن قلت: لم أجزأ الحق\rي الخمس والعشرين الإناث مع أنه ليس واجباً أصالة؟ فالجواب أنه هنا وجب الذكر بالنص؛ وهو\rبن اللبون فأجزأ ما هو خير منه، وفيما دونها لم يجب بالنص فلم يجزئ حيث كان في إبله أنثى،\rتأمله فإنه دقيق\r\rقوله: (بخلاف ابن اللبون وما فوقه) أي: من الحق والجذع؛ حيث يجزئ إخراجها عن بنت\rالمخاض عند فقدها كما تقرر.\rقوله: (لأن فضل السن) أي: فيهما.\rقوله: (يجبر فضل الأنوثة) أي: التي في بنت المخاض، فيوجب اختصاصهما بقوة ورود\rالماء والشجر والامتناع من صغار السباع، ولذا: لا يؤخذ الحق ونحوه عن بنت الليون كما\rسيأتي.\rقوله: (ولو كانت عنده) أي: المالك\rقوله: (بنت مخاض كريمة) أي: كالمسمنة للأكل، واستظهر في (التحفة، الضبط؛ بأن\rتزيد قيمة بعضها بوصف آخر على قيمة كل من الباقيات، وأنه لا عبرة هنا بزيادة لأجل نحو نطاح\rوأنه إذا وجد وصف من أوصاف الخيار التي ذكروها .. لا يعتبر معه زيادة قيمة ولا عدمها اعتباراً\rبالمظنة، تأمل.\rقوله: (لم يجز ابن اللبون؛ لقدرته عليها) أي: على بنت المخاض وإن لم يمنع وجودها\rالصعود لأنثى، وفرق الروياني بينهما بأن الذكر لا مدخل له في فرائض الإبل، فكان الانتقال إليه\rأغلظ من الصعود والنزول. (حواشي الروض) و (التحفة","part":9,"page":31},{"id":3197,"text":"قوله: (ولا يكلفها) أي: الكريمة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه عاملاً\rإلى اليمن: (إياك وكرائم أموالهم» رواه الشيخان، فإن تطوع بها .. فقد أحسن، عبارة\rالعباب، مع الشرح: (ولو ملك بنت مخاض كريمة وإبله بالضد؛ أي: غير كرائم. . فإخراجها\rتدب لا حتم - أي: مندوب - لأن فيه رفقاً بالمستحقين، لا واجب؛ لأن فيه إجحافاً به، وكرائم\rالأموال: نفائسها التي تتعلق بها نفس مالكها؛ لعزتها عليه بسبب ما جمعت من جميل الصفات)\rانتهى.\rوظاهر كما قاله (سم): أن محل جواز إخراج الكريمة في غير نحو الولي والوكيل؛ إذ عليهما\r\rرعاية مصلحة المالك، والمصلحة في دفع غيرها.\rقوله: (إلا إذا كانت إبله كلها كراماً) أي: فإنه يكلف كريمة؛ إذ لا إجحاف عليه حينئذ،\rولو ملك بنت مخاض وليست من النصاب لكونها معلوفة .. فالذي اقتضاه كلام (المنهاج، وغيره\rورجحه الأسنوي: وجوبها، ومر عن (التحفة، اعتماده\rقوله: (ولا يكلف عن الحوامل حاملاً) أي: فله لا عليه إخراج الحامل عن الحوامل؛ أما\rالأول .. فلان الحمل ليس عيباً في البهائم، وأما الثاني. فلأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن أخذ\rالشافع: أي: التي في بطنها ولد، ولما فيه من أخذ حيوانين، وبه فارق تكليفه إخراج الكريمة\rعن الكرائم؛ لأن الحمل حيوان آخر فيلزم تعدد الواجب، قاله صاحب (التقريب)، واستحسنه\rالإمام، وإنما وجبت الخلفة في الدية؛ للاتباع، وشدَّ من منع الكريمة؛ للنهي عن) أخذها، قال\rالإمام: (بل هو مزيف لا أصل له؛ إذ المراد به: نهي الشعاة عن الإجحاف بأرباب الأموال،\rوحثهم على الإنصاف، ولا يفهم منه الفقيه غير هذا (\rوفي (الجواهر) أي: كه الكفاية): أن التي طرقها الفحل كالمتحققة الحمل؛ لأنها تحمل\rغالباً، بخلاف الآدميات، وإنما لم يجز الحامل في الأضحية على ما يأتي؛ لأن القصد ثم اللحم","part":9,"page":32},{"id":3198,"text":"والحمل يغيره، وهنا المالية وهو يزيدها. (إيعاب، بزيادة، ومر عن (سم) أن محل جواز إخراج\rالكريمة في غير نحو الولي والوكيل وعليه: فيمكن حمل كلام من منعها عليهما، فليتأمل وليراجع ..\rقوله: (وفي ست وثلاثين من الإبل) أي: إلى ستة وأربعين منها.\rقوله: (بنت لبون) أي: ولا يجزئ عند فقدها حق ولا ما فوقه ولا بنت مخاض؛ لأن في\rبنت اللبون خيارين بالنزول والصعود فلا نثبت لها ثالثاً بإخراج الحق ونحوه، بخلاف ما مر في بنت\rالمخاض؛ فإن فيها خياراً واحداً بالصعود فقط فأثبتنا له ثانياً، ولما سبق، ثم إن زيادة السن في ابن\rالليون ونحوه توجب اختصاصهما بقوة ورود الماء ونحوه، بخلافها في الحق ونحوه هنا لا يوجب\rاختصاصهما عن بنت اللبون بهذه القوة، بل هي موجودة فيهما؛ فليست الزيادة هنا في معنى\r\rالزيادة ثم فلا يلزم من جبرها هنا ..\rقوله: (وهي) أي: بنت اللبون.\rقوله: (التي تم لها سنتان) أي: بأن دخلت في الثالثة\rقوله: (سميت بذلك) أي: ببنت لبون.\rقوله: (لأن أمها أن لها أن تضع ثانياً) أي: تلد ولداً ثانياً.\rقوله: (وتصير ذات لبن): الأولى (فتصير) بالفاء.\rقال في المصباح:: (والليون بالفتح: الناقة والشاة ذات البن غزيرة كانت أم لا،\rوالجمع: لين بضم اللام والباء ساكنة، وقد تضم؛ للإتباع، وابن الدون: ولد الناقة يدخل في\rالسنة الثالثة، والأنثى بنت اللبون، سمي بذلك؛ لأن أمه ولدت غيره فصار لها لبن، وجمع الذكور\rكالإناث: بنات الليون (.\rقوله: (وفي ست واربعين) أي: من الإبل إلى إحدى وستين منها.\rقوله: (حقة): بكسر الحاء وتشديد القاف\rقوله: (وهي) أي: الحقة.\rقوله: (التي تم لها ثلاث من السنين) أي: بأن دخلت في الرابعة، قال في (المصباح»:\r(والحق بالكسر من الإبل: ما طعن في السنة الرابعة، والجمع: حقاق، والأنثى حقة،","part":9,"page":33},{"id":3199,"text":"وجمعها: حقق، مثل: سدرة وصدر، وأحق البعير إحقاقاً: صار حقاً، وحقة بيئة الحقة\rبكسرهما، فالأولى الناقة، والثانية مصدر، ولا يكاد يعرف لها نظير ..\rقوله: (سميت بذلك) أي: بالحقة\rقوله: (لأنها استحقت الركوب) أي: استحقت أن تركب ويحمل، لميها، هذا قول.\rقوله: (أو طروق الفحل) أي: أو لأنها استحقت أن يطرقها الفعل؛ أي: الذكر، وهذ\rقول آخر، وهو الأشهر كما في القليوبي، قال: (كما في رواية: (طروقة الفحل، وكذ (\r\r:\rرواية: (طروقة الجمل بالجيم، وصحفه قائل القول الأول بالحمل بالحاء، ويقال في\rالذكر: استحق أن يطرق الأنثى، أو أن يركب ويحمل عليه، وفي (المصباح:: (طرق\rالفحل الناقة طرقاً: ضربه فهي طروقة فعولة بفتح الفاء؛ بمعنى: مفعولة، وا فيها حقةٌ طروقة\rالفحل، المراد: التي بلغت أن يطرقها، ولا يشترط أن تكون قد طرقها (.\rقوله: (وفي إحدى وستين) أي: من الإبل إلى ست وسبعين\rقوله: (جذعة) ويجزئ عنها ولو مع وجودها بنتا لبون أو حقتان أو حقة وبنت لبون، وكذا\rيجزئ عن الحقة بنتا لبون\rقال في الإيعاب): (وقد يشكل بعدم إجزاء بنتي المخاض عن بنت اللبون، إلا أن يفرق بأن\rبنتي اللبون مثلاً تجزئان عما زاد عن إبله فعنها أولى، بخلاف بنتي المخاض لا تجزئان عما زاد على\rخمسة وعشرين) تأمل.\rقوله: (بالذال المعجمة) أي: المفتوحة كجيمها بوزن قصبة، والجمع: جذعات بفتحات.\rقوله: (وهي) أي: الجذعة\rقوله: (التي تم لها أربع من السنين) أي: بأن دخلت في الخامسة، قال في (التحفة):\rوظاهر كلامهم: أنه لا سبرة هنا بالإجذاع قبل تمام الأربع، وحينئذ يشكل بما في جذعة الضأن -\rأي: كما مر هنا - وقد يفرق بأن القصد ثَمَّ بلوغها وهو يحصل بأحد أمرين: الإجذاع، وبلوغ\rالسنة، وهنا غاية كمالها وهو لا يتم إلا بتمام الأربع كما هو الغالب، وهذا آخر أسنان الزكاة، وهو","part":9,"page":34},{"id":3200,"text":"نهاية الحسن دراً ونسلاً وقوة، واعتبر في الجميع الأنوثة؛ لما فيها من رفق الدر والنسل (.\rقوله: (سميت بذلك) أي: بالجذعة.\rقوله: (لأنها أجذعت مقدم أسنانها؛ أي: أسقطته) أي: مقدم الأسنان، وقيل: لتكامل\rأسنانها، قال العلقمي: وهو؛ أي: الإبل حوار، ثم بعد. فصله\rمن أمه فصيل، ثم في السنة\rالثانية ابن مخاض وبنت مخاض، وفي الثالثة ابن لبون وبنت لبون، وفي الرابعة حق وحقة، وفي\r\rالخامسة جذع وجذعة، وفي السادسة ثني وثنية، وفي السابعة رباعي ورباعية، وفي الثامنة سدس\rوسديسة، وفي التاسعة بازل، وفي العاشرة مُخْلِف (انتهى.\rزاد في (الأسنى»:) وبالهاء قول أبي زيد النحوي، ثم لا يختص هنذان باسم، بل يقال:\rبازل عام وبازل عامين فأكثر، ومخلف عام، ومخلف عامين فأكثر، فإذا كبر. . فهو عود وعودة\rبفتح العين وإسكان الواو، فإذا هرم .. فالذكر قيم بفتح القاف وكسر الحاء المهملة، والأنثى ناب\rوشارف\rقوله: (وفي ست وسبعين) أي: من الإبل إلى أحد وتسعين\rقوله: (بنتا لبون) أي: تعبداً لا بالحساب؛ وإلا .. فمقتضى الحساب أن تجبا في اثنين\rوسبعين؛ لأن بنت اللبون وجبت في ست وثلاثين كما تقدم ..\rقوله: (وفي إحدى وتسعين) أي: إلى مئة وإحدى وعشرين.\rقوله: (حقتان) أي: تعبداً لا بالحساب؛ وإلا .. لوجبت الحقتان في اثنين وتسعين؛ لما\rتقدم من وجوب الحقة في ست وأربعين.\rقوله: (وكذا في مئة وعشرين وبعض واحدة) أي: يجب فيها حقتان، خلافاً للإصطخري كما\rسيأتي.\rقوله: (وفي مئة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون) أي: تعبداً لا بالحساب أيضاً؛ وإلا ...\rالوجبت ثلاث بنات لبون في مئة وثمانية، وهذا كاللذين قبله بالنص لا دخل للحساب فيه، فإن\rنقصت الواحدة أو بعضها. لم يجب سوى الحقتين؛ ففي (المحلي): (وللواحدة الزائدة على","part":9,"page":35},{"id":3201,"text":"العشرين والمئة قسط من الواجب، وقال الإصطخري: لا، فلو تلفت واحدة بعد الحول وقبل\rالتمكن .. سقط من الواجب جزء من مئة وإحدى وعشرين جزءاً، وقال الإصطخري: لا يسقط\rشيء، وقال أيضاً فيما زاد بعض واحدة: يجب ثلاث بنات لبون، والصحيح: حقتان) انتهى.\rقال السبكي: (وأما الثاني والعشرون وما بعده إلى التسع والعشرين .. فهو وقص بالاتفاق؛\rيعني: ليس فيه نصاب مغيّر للواجب، وإنما هو عدد بين النصب).\r\rقوله: (وفي مئة وثلاثين حقة وبنتا لبون) أي: فتغير وجوب ثلاث بنات اللبون إلى الحقة وبنتي\rاللبون بزيادة التسع عن مئة وإحدى وعشرين، ثم يتغير أيضاً بزيادة العشر؛ ففي مئة وأربعين بتنا\rلبون وحقتان كما سيأتي، قال في (البهجة):\rوبعد تسع ثم كل عَشْرٍ مغير واجب هذا القدر)\rمن الرجز]\rقوله: (ثم في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة) أي: بعد زيادة العشر كما مر\rوكما سيأتي في الشرح، خلاف ما يوهمه كلام المصنف: أن استقامة الحساب بهما إنما تكون بعد\rمئة وثلاثين، والأمر ليس كذلك، وسيأتي إيضاحه\rقوله (والحاصل) أي: لأجل استقامة الحساب فيما ذكره المصنف.\rقوله: (\r: (أن بنات اللبون الثلاث (بنصب (الثلاث (نعتاً لـ (بنات) فإنها وإن كانت مكسورة هي\rمنصوبة اسم (أن).\rقوله: (تجب في مئة وإحدى وعشرين) أي: لا في أقل منها ولو بعض واحدة؛ لما مر: أن\rهذه الواحدة يتعلق بها الواجب في الأصح، خلافاً للإصطخري.\rقوله: (وتستمر إلى مئة وثلاثين) أي: بأن تزاد على تلك المئة والإحدى والعشرين تسع.\rتصير\rقوله: (فيتغير الواجب) أي: من ثلاث بنات اللبون إلى بنتي اللبون وحقة لزيادة تسع بأن تص\rمئة وثلاثين، وكذا تتغير بنت اللبون بحقة لزيادة عشر؛ ففي مئة وأربعين بنت لبون وحقتان، ثم\rعشر؛ بأن يصير مئة وخمسين فيصير الكل حقاقاً، ولزيادة عشر؛ بأن يصير مئة وستين يجب أربع","part":9,"page":36},{"id":3202,"text":"بنات لبون، ولزيادة عشر عشر على مئة وستين إلى مئتين يتغير كل بنت لبون بحقة؛ لما يأتي: أن\rفي مئة وسبعين حقةً وما معها، وفي مئة وثمانين حقتين وما معهما، وفي مئة وتسعين ثلاث حقاق\rوما معها، وفي مئتين أربع حقاق أو خمس بنات لبون، أفاده في (الإيعاب)\rقوله: (فيجب حينئذ) أي: حين إذ تغير الواجب.\rقوله: (في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة) أي: فهذا الضابط إنما يعتبر فيما\rزاد على النصب السابقة.\r\rقوله: (ففي المئة والثلاثين ما ذكر) أي: حقة وينتالبون.\rقوله: (وفي مئة وأربعين بنت لبون وحقتان) أي: بتغير إحدى بنتي اللبون بالحقة لزيادة العشر\rعن المئة والثلاثين.\rقوله: (وفي مئة وخمسين ثلاث حقاق) أي: بتغيير بنت اللبون في التي قبلها بحقة فصارت\rحقاقاً؛ لأنها ثلاث خمسينات\rقوله: (وهكذا) أي: ففي مئة وستين أربع بنات لبون، وفي مئة وسبعين حقة وثلاث بنات\rلبون، وفي مئة وثمانين حقتان وبتنا لبون، وفي مئة وتسعين ثلاث حقاق وينت لبون، وفي مئتين\rأربع حقاق أو خمس بنات لبون، ويمتنع الأخذ من النوعين معاً وتعين من أحدهما؛ لما يلزم من\rالتشقيص، لكن إذا وجدا .. أخرج الأغبط للمستحقين، وفيما زاد على المئتين يتغير بكل عشر كما\rسبق، ويسقط النظر إلى الأغبط للتشقيص حتى تبلغ مئتين وأربعين، ثم يتعين الأغبط إما أربع\rحقاق وبنت لبون، أو ست بنات لبون ... وهكذا كلما وجد الفرض بالحسابين من غير تشقيص ..\rتعين الأغبط، فإذا بلغت أربع مئة .. صار لكل مئتين حكم نفسها. ه حواشي الروض.\rقوله: (والأصل في جميع ما مر) أي: من قول المصنف: (ففي كل خمس من الإبل إلى\rعشرين شاةٌ) إلى قوله: (وفي كل خمسين حقة)، قال شيخنا رحمه الله: (واعلم: أن هذا\rالعدد - أي: في هذه النصب - تعبدي لا يسأل عن حكمته، بل يتلقى عن الشارع بالقبول.\rقوله: (كتاب أبي بكر الصديق رضي الله عنه) أي: في خلافته.","part":9,"page":37},{"id":3203,"text":"قوله: (الذي كتبه لأنس) أي: ابن مالك خادم النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنه\rقوله: (لما وجهه إلى البحرين) أي: أرسله عاملاً إلى البحرين، قال في (المصباح):\r) والبحران على لفظ التثنية: موضع بين البصرة وعمان، وهو من بلاد نجد، ويعرب إعراب\rالمثنى، ويجوز أن يجعل النون محل الإعراب مع لزوم الياء مطلقاً، وهي لغة مشهورة، واقتصر\rعليها الأزهري؛ لأنه صار علماً مفرد الدلالة فأشبه المفردات، والنسبة إليه بحراني (\r\rقوله: (على الزكاة) أي: على أخذها من أهل البحرين، والحديث رواه البخاري من أفراده\rعلى مسلم، فمن نسبه إليه أيضاً. . فقد وهم.\rولفظ الكتاب: (بسم الله الرحمن الرحيم، هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله\rصلى الله عليه وسلم على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله، فمن سئلها من المسلمين على\rوجهها .. فليعطها، ومن سئل فوقها .. فلا يعط، في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم\rفي كل خمس شاة، فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين .. ففيها بنت مخاض أنثى، فإن\rلم يكن فيها بنت مخاض .. فابن لبون ذكر، فإذا بلغت ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين. ففيها\rبنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى ستين .. ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة\rوستين إلى خمس وسبعين .. ففيها جذعة، فإذا بلغت ستاً وسبعين إلى تسعين .. ففيها بنتا لبون،\rفإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومئة .. ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإن زادت على عشرين\rومئة .. ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة ... (إلخ).\rوفيه زيادات يأتي التنبيه على بعضها في محالها، وقوله: (فرض) أي: قدر، وقوله: (فلا\rيعط) أي: الزائد، بل يعطي الواجب، وتقييد بنت المخاض واللبون بالأنثى وابن اللبون بالذكر\rتأكيد كما يقال: رأيت بعيني وسمعت بأذني، وإنما لم يجعل بعض الواحدة كالواحدة؛ لبناء الزكاة","part":9,"page":38},{"id":3204,"text":"على تغيير واجبها بالأشخاص دون الأشقاص، على أن أبا داوود صرح في رواية لابن عمر رضي الله\rعنهما بالواحدة، فهي مفيدة لخبر أنس، لكنها كما قاله في (المجموع»: غير متصلة الإسناد،\rفيحتج بأن المفهوم من الزيادة بعير كامل، وأجمعوا على ما مر، واختلفوا فيما زاد على مئة\rوعشرين لآثار ضعيفة، ولذا: قال النووي:) والصواب ما مرَّ الموافق لحديث أنس، وما خالفه\rضعيف أو دونه (.\rوفي (سنن الترمذي، بإسناد حسن: (أنه صلى الله عليه وسلم كتب كتاب الصدقة فقرنه بسيفه\rولم يخرجه إلى عماله حتى قبض، فعمل به أبو بكر حتى قبض، ثم عمر حتى قبض (.\rقوله: (ومن فقد واحبه) أي: من أسنان الزكاة السابقة في ماله، وهذا شروع في بيان الصعود\r\rوالنزول مع الجبران؛ ولم يتكلم فيما لو اتفق الفرضان فيه؛ وذلك كمثني بعير فإنها خمس أربعينات\rأو أربع خمسينات .. فالمذهب: أنه لا يتعين أربع حقاق، بل هي أ أو خمس بنات لبون؛ الخبر\rأبي داوود وغيره عن كتاب النبي صلى الله عليه وسلم: (فإذا كانت مئتين .. ففيها أربع حقاق أو\rخمس بنات لبون، أي السنين وجدت .. أخذت، ثم لهذه المسألة خمسة أحوال؛ لأنه إما أن\rيوجد عنده الواجب بكل الحسابين، أو بأحدهما دون الآخر، أو يوجد بعضه بكل منهما، أو\rبأحدهما، أو لا يوجد شيء منهما، فإن وجد بماله أحدهما .. أخذ وإن كان المفقود أغبط،\rوإلا .. فله تحصيل ما شاء ولو غير أغبط، وإن وجدهما .. تعين الأغبط، ولا يجزئ غيره إذا\rدلس الدافع أو قصر الساعي، وإلا .. فيجزئ، لكن يجب على المالك إعطاء قدر التفاوت بينه\rوبين الأغبط.\rقوله: (كأن فقد بنت اللبون) أي: حساً أو شرعاً؛ بأن توجد بماله لكنها معيبة أو مرهونة.\rقوله: (وعنده ست وثلاثون) أي: وكأن فقد بنت المخاض وعنده خمس وعشرون، لكن\rلا نزول في هذه الصورة إلى الغنم، بخلاف من فقد الجذعة له الصعود إلى الثنية مع أخذ الجبران\rكما سيأتي.","part":9,"page":39},{"id":3205,"text":"قوله: (فإن شاء .. حصلها) أي: بنت اللبون بشراء ونحوه، والأولى (حصله) بالتذكير؛\rليكون الضمير راجعاً إلى الواجب الذي في المتن، وليوافق قوله الآتي: (إلى أعلى منه).\rقوله: (وإن شاء .. صعد إلى أعلى منه) أي: من الواجب.\rقوله: (بدرجة كالحقة) أي: في المثال المذكور، وسيأتي محترز التقييد (بدرجة) أي:\rواحدة\rوالحاصل: أن من لزمه من ولم يكن عنده حقيقة أو حكماً ولا ما نزله الشارع منزلته .. فله\rتحصيله، وله الصعود إلى أعلى منه وأخذ الجبران، والنزول إلى أسفل منه ودفع الجبران بشرط\rكون السن المنزول إليه من زكاة كما أشار إليه تمثيله، فليس لمن لزمه بنت مخاض العدول عند\rفقدها إلى ما دونها ويدفع الجبران، ولا يشترط ذلك في الصعود، فلو وجب عليه جذعة فقدها ...\rقبل منه الثنية؛ وهي التي لها خمس سنين كاملة؛ لأنها أعلى من الجذعة بعام فكانت كجذعة بدل\r\rحقة، ولا يلزم من انتفاء أسنان الزكاة عنها أصالة انتفاء نيابتها.\rنعم؛ لا يتعدد الجبران بإخراج ما فوقها؛ لأن الشارع اعتبر الثنية في الجملة كما في الأضحية\rدون ما فوقها، ولأن ما فوقها تناهى نموه.\rقوله: (وأخذ جبراناً) بضم الجيم وسكون الباء: قال في المصباح): (وجبرت نصاب\rالزكاة بكذا: عادلته به، واسم ذلك الشيء الجيران، واسم الفاعل جابر).\rقوله: (أعني: شاتين كالأضحية) أي: سواء أساوى ما عدل إليه مع الجيران ما عدل عنه أم\rلا؛ لثبوته بالنص، ثم إذا صعد من بنت المخاض مثلاً إلى بنت الليون .. قال الزركشي: (هل تقع\rكلها زكاة أو بعضها؟ الظاهر: الثاني؛ فإن زيادة السن فيها قد أخذ الجبران في مقابلتها، فيكون\rقدر الزكاة فيها خمسة وعشرين جزءاً من ستة وثلاثين جزءاً، وتكون أحد عشر في مقابلة\rالجبران (.\rقوله: (يعني تجزئان في الأضحية) أي: سناً وصفة، خلافاً لما يوهمه قوله: (بأن ... )","part":9,"page":40},{"id":3206,"text":"إلخ، وعبارة غيره: وصفة هذه الشاة صفة الشاة المخرجة فيما دون خمس وعشرين في جميع\rما سبق وفاقاً وخلافاً، إلا أن الساعي لو دفع الذكر ورضي به المالك.\rالمالك. . جاز\rجاز قطعاً؛ لأن الحق\rله\rقوله: (بأن يكون لكل من الضائنتين سنة) أي: كاملة؛ بأن دخلنا في الثانية أو أجدعنا قبل\rتمامها كما مر ويأتي.\rقوله: (أو لكل من الماعزتين سنتان) أي: كاملتان؛ بأن دخلنا في السنة الثالثة\rقوله: (وتجزئ ضائنة لها سنة) أي: كاملة، أو أجذعت قبلها بعد ستة أشهر؛ لما مر: أنه\rبمنزلة البلوغ بالاحتلام، وكما يفيده قول المتن: (كالأضحية)، فحمل المطلق على المقيد\rبجامع أن كلاً منهما عبادة تتعلق بالحيوان المقصود.\rقوله: (وماعزة لها سنتان) أي: كاملتان، فلا يشترط كون الشاتين ضائنتين ولا كونهما\rماعزتين، وكذا يجزئ كونهما ذكرين، قال في (الإيعاب): (سواء أكان المالك دافعاً أم آخذاً،\r\rرضي به المدفوع إليه أم لا)، قال الزيادي: (والحكمة في ذلك: أن الزكاة تؤخذ عند المياه\rغالباً وليس هناك حاكم ولا مقوم، فضبط ذلك بقيمة شرعية؛ تصاع المصراة والفطرة\rونحوهما).\rقوله (أو عشرين درهماً نقرة) أي: أو أخذ عشرين ... إلخ، قال العلامة الحفني:\r) والدرهم النقرة: يساوي نصف فضة وجديداً كما قاله بعضهم، أو يساوي نصف فضة وثلثاً كما\rقاله الحلبي؛ لتناسب الدراهم المذكورة قيمة الشاتين؛ لأن الكلام في شاة العرب، وهي تساوي\rأحد عشر نصف فضة، وليس المراد: الدرهم المشهور (انتهى، وأقره البجيرمي\rوالجمل)، لكن هذا ينافي قول الشارح كغيره: (وهي المراد ... ) إلخ، والنقرة: القطعة\rالمذابة من الفضة، وقبل الذوب هي تبر، كذا في (المصباح\rنحو\r\r()\rقوله: (خالصة إسلامية (خرجت المغشوشة والدراهم الجاهلية.\rقوله: (وهي المراد بالدراهم الشرعية حيث أطلقت) أي: في لسان حملة الشرع كما نقله\rالشيخان وأقراه.","part":9,"page":41},{"id":3207,"text":"قال في (المصباح): (والدرهم الإسلامي: اسم للمضروب من الفضة وهو معرب وزنه فعلل\rبكسر الفاء وفتح اللام في اللغة المشهورة، وقد تكسر هاؤه حملاً على الأوزان الغالبة، والدرهم:\rستة دوائق، وكانت الدراهم في الجاهلية مختلفة؛ فكان بعضها خفافاً وهي الطبرية كل درهم منها\rأربعة دوانيق، وبعضها ثقالاً كل درهم ثمانية دوانيق، وتسمى البغلية، فجمع الخفيف والثقيل\rو جعلا در همين متساويين فجاء كل درهم ستة دوانيق، ويقال: إن عمر رضي الله عنه هو الذي فعل\rذلك؛ لأنه لما أراد جباية الخراج .. طلب بالوزن الثقيل فصعب على الرعية، وأراد الجمع بين\rالمصالح فطلب الحُساب فخلطوا الوزنين واستخرجوا هذا الوزن ... ) إلخ)، وسيأتي تتمة\rالكلام عليه في زكاة النقد إن شاء الله تعالى\rقوله: (نعم) إن لم يجدها) أي: النقرة الخالصة، فهو استدراك على مفهوم التقييد بها.\r\rقوله: (أو غلبت لمغشوشة) أي: وقلنا بجواز التعامل بها، وهو الأصح كما في\rالتحفة\rقوله: (أجزأ منها) أي: كما بحثه الأذرعي واعتمدوه ..\rقوله: (ما يكون فيه من النقرة قدر الواجب) أي: أو أقل إذا رضي المالك كما هو ظاهر؛ لأن\rالحق له، بقي أنه يلزم من إعطائه ما تكون نقرته قدر الواجب التطوع بالغش وهو حق المستحق،\rاللهم إلا أن يحسب أو لا يكون له قيمة. (سم (\rقوله: (ولا يجوز شدة وعشرة دراهم) أي: عن جبران واحد؛ لأن الحديث اقتضى التخيير بين\rالشاتين والعشرين درهماً فلم تجزئ خصلة ثالثة؛ كما لا يجوز في كفارة مخيرة إطعام خمسة\rوكسوة خمسة، وتجزى شاتان وعشرون درهماً لجبرانين اتفاقاً؛ كما يجوز إطعام عشرة مساكين\rفي كفارة يمين وكسوة عشرة في أخرى.\rقال في فتح الجواد::) فلمن نزل من الحقة إلى بنت المخاض لفقد ما بينهما أن يدفع شاتين\rعن إحدى الدرجتين وعمرين عن الأخرى، ومثله عكسه، قال: وظاهر قولهم: (عن إحدى","part":9,"page":42},{"id":3208,"text":"الدرجتين) و (عن الأخر ن): أنه لو قال: أدفع شاة وعشرة عن درجة وشاة وعشرة عن أخرى ...\rلا يجزئه، وفيه نظر؛ لان الممتنع وقوع تشقيص في الخارج، وهنا لا تشقيص فيه؛ لأن الواصل\rللساعي شاتان وعشرون، فكان ينبغي ألا تؤثر نيته، وقد يوجه كلامهم بأن نية التشقيص عند الدفع\rمفسدة له، فلم يُجز لذلك (انتهى، وإليه مال السيد عمر البصري.\r\rويوافقه قول بعضهم: (ويظهر التبعيض وعدمه باختلاف الغرض والقصد، فإن قصد أن إحدى\rالشاتين من جبران والأخرى من جبران آخر .. فهو تبعيض، وإلا .. فلا، وكذا يقال في العشرين\rدرهماً) انتهى، وفي المحلي، تعليل الإجزاء السابق بقولهم: نظراً إلى أن الشاتين لواحد\rوالعشرين لآخر)، قال القليوبي: (أي: حملاً على ذلك، فلو قصد التبعيض .. لم يضر ... )\rإلخ).\r\rقوله: (إلا إن كان الأخذ (أي: للجبران.\rقوله: (هو المالك ورضي بذلك) أي: بشاة وعشرة دراهم فإنه يجوز؛ لأنه حقه، بل له\rإسقاطه بالكلية، بخلاف الساعي؛ لأن الحق للفقراء وهم غير معينين، وقضيته: أنهم لو كانوا\rمحصورين ورضوا بذلك .. جاز، وهو محتمل، لكن الأقرب كما في النهاية»: المنع؛ نظراً\rقال (ع ش): (ويجري ذلك في كل ما أخرج فيه المالك ما لا\r،\r\rالأصله، وهذا عارض\rيجزئ، فلا يكفي وإن رضي به الفقراء وكانوا محصورين؛ كما لو دفع باني ليون ونصفاً عن حقتين\rفيما لو اتفق فرضان) فليتأمل\r\rقوله: (والخيرة فيه) أي: في الجبران هنا؛ يعني: في كونه شاتين، وكونه عشرين درهماً،\rو (الخيرة) بكسر ففتح: بوزن عنبة، وهو المختار الأفصح؛ ففي التنزيل: مَا كَانَ لَهُمُ\rالخيرة)، ويقال: يفتح أو كسر فسكون، ومعناها: الاختيار، ويقال: نه اسم مصدر من تخيرت\rالشيء مثل الطيرة من تطير، أفاده في (المصباح\rقوله: (للمعطى وهو الساعي) أي: لما سيأتي؛ فيدفع ما شاء منهما مع مراعاة الأصلح","part":9,"page":43},{"id":3209,"text":"للمستحقين كما سيصرح به.\rقوله: (أو نزل إلى أسفل منه؛ أي: من الواجب بدرجة (عطف على (صعد إلى أعلى\rمنه)، وأفهم كلام المصنف: أن الخيرة في الصعود والنزول للمالك لا لساعي،\r، وهو كذلك على\r؛ لأنهما إنما شرعا تخفيفاً عليه حتى لا يكلف الشراء، فناسب تخييره بتفويض الأمر إليه،\rالأصح:\rومثله ولي اليتيم ونحوه.\rوالوجه الثاني وعليه أكثر العراقيين: أن الخيرة فيهما للساعي ليأخذ الأحظ للمستحقين، ومحل\rالخلاف فيما إذا دفع المالك غير الأغبط؛ وإلا لزم الساعي قبول الأغبط جزماً، وهل يجوز\rالجمع بين الصعود والنزول؛ كأن لزمه بنتا لبون لست وسبعين فقدهما فنزل عن إحداهما لبنت\rالمخاض مع إعطاء جبران وصعد عن الأخرى لحقة.\rمع أخذه؟ قال الزرتشي: لم يتعرضوا له،\rويظهر: الجواز إن وافقه الساعي؛ وإلا .. جاء الخلاف فيمن له الخيرة، وإجابة الممتنع له هنا\r\rأظهر، وأقره في الأسنى، وقال الشهاب الرملي: (كلامهم شامل لجواز ما تردد فيه\rالزركشي، قال في (التحفة): (والذي يتجه: المنع مطلقاً - أي: سواء وافقه الساعي أو\rلا - لأن الواجب واحد؛ فإما أن يصعد وإما أن ينزل، وأما الجمع .. فخارج عن القياس من غير\rحاجة إليه) تأمل\rقوله: (كبنت المخاض في المثال المذكور) أي: فيما إذا فقد بنت الليون وعنده ست\rوثلاثون، وخرج بالفقد في الموضعين: ما لو وجد الواجب .. فيمتنع النزول مطلقاً، وكذا\rالصعود حيث طلب جبراناً، وليس لمن فرضه بنت مخاض فقدها وله ابن اللبون وبنت الليون\rإخراجها وطلب الجبران؛ للاستغناء عنها بإخراج ابن اللبون؛ لأنه منزل منزلة بنت المخاض كما\rمر، ولا لمن فرضه بنت الليون وفقدها وعنده ابن اللبون؛ إخراجه مع إعطاء الجبران؛ لأنه مع أنه\rعلى خلاف القياس إنما عهد مع الإناث فلا يتجاوزها إلى الذكر، وبه يندفع قول بعضهم: أقل","part":9,"page":44},{"id":3210,"text":"درجاته أن يكون كبنت المخاض، وهي تجزئ عن بنت اللبون مع الجبران، فليتأمل.\rقوله: (وأعطى بخير ته) أي: المالك\rقوله: (جبراناً: أدني: شاتين أو عشرين درهماً) أي: وإن نقص المنزول إليه مع الجبران\rعن قيمة المفقود كما في العباب» الثبوته بالنص، ومر: أنه إذا اتفق الفرضان كمثتي إبل ...\rلا يتعين أربع حقاق، بل هن أو خمس بنات لبون، فإذا فقدهن جميعاً .. له أن يجعل الحقاق أصلاً\rويصعد الأربع جذاع فيخرجها ويأخذ أربع جبرانات، وأن يجعل بنات اللبون أصلاً وينزل لخمس\rبنات مخاض فيخرجها من خمس جبرانات، فعلم: أن له فيما إذا وجد بعض كل منهما كثلاث\rحقاق وأربع بنات لبون. أن يجعل الحقاق أصلاً فيدفعها أو بعضها والباقي من بنات اللبون مع\r\rالجبران لكل، وبنات المبون أصلاً فيدفعها أو بعضها والباقي من الحقاق ويأخذ الجبران لكل.\rوفيما إذا وجد أحدهما تحقة .. أن يجعلها أصلاً فيدفعها مع ثلاث جذاع ويأخذ ثلاثة جبرانات، أو\rبنات اللبون أصلاً فيدفع خمس بنات مخاض مع خمسة جبرانات، ويمتنع فيما ذكر أن يجعل بنات\rاللبون أصلاً ويصعد إلى خمس جذعات ويأخذ عشرة جبرانات، كما يمتنع جعل الحقاق أصلاً وينزل\r\rإلى أربع بنات مخاض ويدفع ثمان جبرانات؛ لكثرة الجيران مع إمكان تقلب له.\rقوله: (وإنما كان المدار على خيرة المعطي) أي: بين كون الجبران ساتين أو عشرين درهماً.\rقوله: (من المالك) أي: في صورة النزول، ومثله ولي المحجور، لكن يلزمه رعاية الأحظ\rلموليه كما هو ظاهر.\rقوله: (أو الساعي) أي: في صورة الصعود، ويلزمه الأحظ للفقر، كما سيأتي، وأما نفس\rالصعود والنزول .. فالخيرة للمالك كما مر\rقوله: (لظاهر خبر أنس الذي في (البخاري) وغيره) أي: أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه\rكتب له فريضة الصدقة التي أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم: (من بات عنده من الإبل صدقة","part":9,"page":45},{"id":3211,"text":"الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة .. فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل عها شاتين إن استيسرتا له\rأو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده حقة وعنده الجذعة .. فإنها تقبل منه\rالجذعة، ويعطيه المصدقُ عشرين درهماً أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا\r,\rبنت لبون .. فإنها تقبل منه بنت لبون، ويعطي المصدقُ عشرين درهماً أو شاتين ... (إلخ\rقال في (الكبرى): (فقوله: (يجعل معها شاتين أو عشرين درهم أ ويعطيه المصدق ....\rإلخ، يفيد أن ذلك بخيرة الدافع مالكاً كان أو ساعياً، والمصدق) في الأول بتخفيف الصاد؛\rأي: الساعي، والمصدق: الثاني بتشديدها؛ يعني: المالك (انتهى\rقوله: (ومصرفه) أي: الجبران سواء الشياء أو الدراهم.\rقوله: (بيت المال) أي: فيصرف الإمام منه؛ لأنه مصلحة المست تقين وهو ناظر عليهم،\rهذا ما في: الروضة، و أصلها، واقتضاه كلام العمراني والغزالي في (الإحياء، قال\rفي: الإيعاب»: (واعترض بأن الصواب ما في الروضة) في (قسم الاسدقات، ونص عليه في\rالأم، وجرى عليه جمع متقدمون - أي: كالروياني في البحر - من أن يباع من سهم الأصناف\r:) أنه!\rيقدر الجبران، ويجاب يحمل هذا على ما إذا تعذر بيت المال، ثم رأيته سرح به في (المجموع)\r\rحيث قال: قالوا: فإن حتاج لدراهم للجبران ولم يكن في بيت المال شيء .. باع شيئاً من مال\rالزكاة وصرفه إليه)، ومن ثم قال الشارح: (فإن تعذر ... ) إلخ.\rقوله: (فإن تعذر) أي: الصرف من بيت المال؛ لفقد ما فيه، أو جور متوليه، أو وجود\rمصرف أهم من الجبران\rقوله: (فمن مالهم) أي: فيصرف الجبران من مال المستحقين؛ كأن يبيع ث\rع شيئاً من مال الزكاة\rثم يصرفه فيه، قال في (الإيعاب): (ولو فرق المالك بنفسه ووجب الجبران على المستحقين ..\rقال الزركشي: فهل يرجع على عدد الرؤوس، أو على عدد الأصناف؟ فيه نظر. انتهى، والذي","part":9,"page":46},{"id":3212,"text":"يتجه: أنه يرجع عليهم بحسب الحصص؛ لأنهم أخذوا بحسب) ذلك).\rقوله: (وعلى الساعي) أي: يجب عليه\rقوله (العمل بالمصلحة لهم) أي: للمستحقين.\rقوله: (في دفعه وأخذه) أي: الجبران، هذا في الدفع ظاهر؛ لأن الخيرة للساعي، وأما في\rالأخذ .. فمشكل؛ لما ير: أن الأصح: أن الخيرة للمالك لا للساعي، وأجيب بأنه يطلب من\rالمالك ذلك؛ فإن أجاب .. فذلك، وإلا .. أخذ منه ما يدفعه له، ويمكن الجواب أيضاً بأن\rالمراد: أخذه إذا خيره المالك فيهما.\rقال (ع) ش): (بقي ما لو تعارض على الوكيل والولي مصلحة الموكل والمولى عليه دفعاً،\rومصلحة الفقراء على الساعي أخذاً .. فهل يراعيهما أو يراعي مصلحة الفقراء؟ فيه نظر، والذي\rيظهر: أن الساعي إن كان هو الدافع .. راعى مصلحة الفقراء؛ لأنه نائب عنهم، ويجب على الولي\rوالوكيل قبول ما دفعه له الساعي، وإن كان الدافع هو الولي أو الوكيل .. وجب عليه مراعاة موكله\rوموليه كما يفيد ذلك قولهم: والخيرة للدافع (فليتأمل.\rقوله: (ولا يجوز أن يصعد درجتين) هذا محترز قوله السابق: (بدرجة).\rقوله: (بجبرانهما) يعني: مع طلب جبران الدرجتين؛ وهو أربع شياه أو أربعون درهما.\rقوله: (مع إمكان درجة في تلك الجهة) أي: التي اختار المالك العدول إليها، فلو كان واجبه\rبنت لبون مثلاً .. لم يجز له الصعود إلى الجذعة عند وجود الحقة، ومثل ذلك النزول، فلو كان\r\rواجبه الحقة وأراد النزول إلى بنت مخاض .. فلا يجوز له عند وجود بنت اللبون، هذا هو\rالأصح، قال في المغني): (والثاني: يجوز؛ لأن الموجود الأقرب ليس واجبه، فوجوده\rکعدمه (\rقوله (لعدم الحاجة إليهما) أي: الدرجتين؛ فهو مستغن عن الجبران الزائد، فأشبه ما لو\rصعد أو نزل مع إمكان أداء الواجب، وظاهر ذلك: وإن كان فيه منفعة للفقراء، وبه صرح (ع\rش) لتنزيل الدرجة في حقه منزلة الواجب","part":9,"page":47},{"id":3213,"text":"قوله: (بخلاف ما إذا تعذرت الجهة القربى في جهة المخرجة فقط (فإنه يجوز ذلك، وهذا\rمحترز قوله: (مع إمكان ... (إلخ، وعبارة (التحفة): (وخرج بقولنا: (في جهة\rالمخرجة»: ما لو لزمه بنت لبون فقدها والحقة .. فله الصعود للجذعة وأخذ جبرانين وإن كان\rعنده بنت مخاض؛ لأنها وإن كانت أقرب لبنت اللبون. ليست في جهة الجذعة (.\rقوله: (كأن لم يجد من وجبت عليه الحقة) أي: بأن كان عنده ست وأربعون.\rقوله: (إلا بنت مخاض) أي: التي هي واجبة الخمس والعشرين، ولا يجد بنت اللبون التي\rهي الدرجة المتوسطة؛ وهي الواجبة في الست والثلاثين\rقوله: (حيث أراد النزول) أي: فيخرج بنت المخاض مع الجبرانين أربع شياه، أو أربعين\rدرهماً، أو شاتين وعشرين درهماً وإن كان عنده الجذعة وهي أقرب إلى الحقة من بنت المخاض؛\rلما مر: أن الخيرة في الصعود والنزول للمالك، والجهة التي اختارها في هذه الصورة جهة\rالنزول، والجذعة في جهة الصعود ولم يخترها.\rقوله: (أو من لزمته بنت اللبون) أي: أو لم يجد من لزمته ... إلخ؛ أي: فهو عطف على\r(من وجبت عليه الحقة).\rقوله: (إلا جذعة حيث أراد الصعود) أي: فيجوز له الصعود إلى الجذعة مع أخذ الجبرانين\rأربع شياه أو أربعين درهماً وإن كان عنده بنت مخاض؛ إذ الجهة التي اختارها في هذه الصورة جهة\r\rالصعود، والأقرب عنده في جهته الجذعة، وبنت المخاض وإن كانت أقرب درجة من الجذعة،\rإلا أن جهتها النزول ولم يختره المالك، تأمل.\rقوله: (وكذا يقال في حال الصعود) أي: والنزول أيضاً.\rقوله: (بأكثر من درجتين) أي: فحكم الصعود والنزول بثلاث درجات كدرجتين على\rما سبق؛ كأن يعطي عن جذعة فقدها والحقة وبنت اللبون .. بنت مخاض ويدفع ثلاث جبرانات،\rأو يعطي بدل بنت المخاض جذعة عند فقد ما بينهما ويأخذ ثلاث جبرانات بشرط تعذر الدرجة\rالقربي في جهة المخرجة.","part":9,"page":48},{"id":3214,"text":"وظاهر: أن المراد بـ (القربى (في المثال المذكور: الدرجتان المتوسطتان؛ إذ لو تعذرت\rإحداهما دون الأخرى .. لم يتجه - كما قاله). سم) - الصعود والنزول مع تعدد الجبران؛ لما فيه من\rتكثيره مع إمكان تقليله، وغاية الكثرة في الصعود مع طلبه الجبران أربع؛ وذلك بأن يصعد من بنت\rالمخاض إلى الثنية على الأصح السابق فيأخذ أربع جبرانات، وغاية الكثرة في النزول - ولا يكون إلا\rمع إعطاء الجبران - ثلاث؛ وذلك بأن ينزل من الجذعة إلى بنت المخاض ويدفع ثلاث جبرانات،\rتأمل.\rقوله: (نعم) له) أي: للمالك، لا لولي المحجور، وكذا الوكيل بغير رضا الموكل.\rقوله: (صعود درجتين) أي: فأكثر.\rقوله: (مطلقاً) أي: سواء تعذرت الجهة القربي أم لا\rقوله: (إذا قنع بجبران واحد) أي: لأن الحظ حينئذ للمستحقين، وعلم منه بالأولى:\rالصعود بغير جبران، بل هو معلوم أيضاً من قولهم: ولا تؤخذ كريمة إلا برضا المالك، قال في\rالإيعاب»: (والكريمة: هي الخيار؛ كأن تكون مسمنة للأكل، أو ربى، وهي حديثة العهد\rبالنتاج، ولو تكلفها .. أجزأته، وغلطوا من منعها لأنها هزيلة؛ بأن العيب إنما هو الهزال الظاهر،\rأو فحل الغنم المعد للضراب حيث يجوز أخذ الذكر، واعترض هذا الأخير بأن الذكورة نقص فليس\rمن الخيار، وبأن الماشية إن تمحضت ذكوراً .. فليس فحل غنم، وإلا .. لم يؤخذ الذكر، ورد\rبأنها وإن تمحضت ذكوراً .. قد يكون بعضها معداً لضراب غيرها، فهو كريم من هذا الوجه، وبأنه\r\rيتصور أيضاً فيما لو كان عنده خمس إبل وله غنم فيها فحل وأراد الساعي أخذه .. فلا يمكن.\rوالكلام في فحل لم ينقص بالضراب، وإلا .. فهو خسيس، فعلم: أن عده كريماً إنما هو من حيث\rصفة الضراب الموجودة فيه لا من حيث الذكورة، ويجري ما هنا في ساد النعم).\rقوله: (ولا يصعد له) أي: للجبران مع طلبه.","part":9,"page":49},{"id":3215,"text":"قوله: (من بإبله عيب) أي: من العيوب الآتية، والمراد: الصعود إلى المعيب مع طلب\rالجبران، بخلافه معه إلى السليمة؛ ففي (الإيعاب): (وخرج به المسعود): الهبوط مع إعطاء\rالجيران فإنه جائز؛ لتبرعه بالزيادة، ومثلها الصعود إلى سليمة فإنه يهنوز وإن طلب الجبران كم\rاقتضاء التعليل، وجزم به أبو زرعة قال: (فإن المدرك في الامتناع احتمال زيادة الجبران المأخوه\rعن المريض والمعيب المدفوع، وهذه العلة منتفية فيما إذا تبرع بالد سعود إلى سليمة، انتهى.\rوب (مع ... ) إلخ، ما إذا أراد الصعود بلا جبران .. فإنه يجوز؛ التبرع بالزيادة، وقول بعضهم:\rالقياس: جواز دفع المعيبة مع جبران صحيح بالنسبة؛ كما يؤخذ الصحيح من نصاب بعض\rمراض بالنسبة، وطريقه: أن يقوم النصاب صحيحاً والجيران صحيحاً م النصاب مريضاً والجبراء.\rكذلك، ويؤخذ ما بين القيمتين ويشترى به جبران صحيح پرده قولهم: إن الجيران إنما هو\rللتفاوت بين السليمتين فلم يجز أن يتعدى محله لسهولة تحصيل الوجب، بخلافه في المقيس\rعليه؛ فإن الفرض مركب من صحيح ومريض فوجيت فيه النسبة (انتهى ملخصاً.\rقوله: (لأنه) أي: الجبران، تعليل لامتناع الصعود له، وعبارة (الإيعاب): (لأن واجب\rالمعيب، والجيران للتفاوت).\rقوله: (للتفاوت بين السليمتين) أي: من السنين؛ إذ السان الواحد لا جبران فيه\r(ق ل)).\rقوله: (وهو) أي: التفاوت بين السليمتين.\rقوله: (فوق التفاوت بين المعيبتين) أي: ومقصود الزكاة إفادة المستحقين لا الاستفادة\rمنهم؛ فلو جوزنا ذلك هنا .. لاستفاد المالك منهم، وهو خلاف المقصود.\rنعم؛ إن رأى الساعي مصلحة في ذلك .. جاز على ما أشار إليه الإمام)، واعتمده الأسنوق\r\rوغيره، وكذا الشارح في (التحفة، لكن نظر فيه في (الإيعاب، بأن الذي في (المجموع)","part":9,"page":50},{"id":3216,"text":"عن الإمام أن هذا إنما ذكره بناء على الضعيف: أن الخيرة للساعي، ولذا اعتمد الرملي في\rالنهاية، خلافه لعموم كلامهم ومقتضى التعليل السابق.\rبقي أنه قد يكون التفاوت بين المعيبتين أكثر كما يعلم بالتأمل؛ وذلك كأن تشتمل المعيبتان على\rصفة خلت عنها السليمة؛ كأن كان يرغب فيها لكثرة لحمها مثلاً أو جودة سيرها عن السليمة التي\rقامت بها النحافة مثلاً من غير أن يكون عيباً فيها، ولعلهم إنما أناطوا الحكم باعتبار الغالب ولم\rينظروا لمثل هذه؛ لندرتها، أفاده الجمل عن (ع ش، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\r(فصل في واجب البقر)\rأي: نصابه، والبقر بفتح الموحدة والقاف: اسم جنس جمعي، واحده: بقرة وباقورة للذكر\rوالأنثى فالتاء للوحدة، وهو شامل للعزاب والجاموس، سمي بذلك؛ لأنه يبقر الأرض بالحراثة؛\rأي: يشقها، يقال: بقرت الشيء بقراً من باب قتل: شققتها، وبقرته: فتحته، وهو باقر علم،\rوتبقر في العلم والمال مثل توسع وزناً ومعنى، ومنه لقب سيدنا محمد بن علي زين العابدين بن\rالحسين السبط رضي الله عنهم بالباقر؛ إذ لم يظهر عن أحد من أهل البيت من علم الدين والسنن\rوعلم القرآن وفنون الأدب ما ظهر عن محمد الباقر هذا، روى عنه معالم الدين بقايا الصحابة\rالتابعين رضي الله عنهم، وسارت بذكر علومه الأخبار، وأنشدت في مدائحه الأشعار\rوفيه يقول مالك بن أعين الجهني:\rإذا طلب الناس علم القُرَا ن كانت قريش عليه عيالا\rوإن قيل أين ابن بنت النبي ي تلت بذلك فرعاً طوالاً\rووجوه\rمن المقارب)\r\rوفيه يقول الرضا:\rمن السريع)\rيا باقر العلم لأهل التقى وخير من لبّى على الأجبل\rرضي الله عنه وأمدنا بمدده.\rقوله: (ولا شيء فيها) أي: في البقر.\rقوله: (حتى تبلغ ثلاثين) أي: فأول نصاب البقر ثلاثون.\rقوله: (وفي ثلاثين من البقر) أي: ولو إناثاً مسنات، (إيعاب)\rقوله: (تبيع ذكر) أي: أو خنثى.\rقوله: (وهو) أي: التبيع.","part":9,"page":51},{"id":3217,"text":"قوله: (ما له سنةٌ كاملة) أي: بأن دخل في السنة الثانية، هذا هو المشهور، وقيل: ستة\rأشهر، ولذا: قال في (البهجة»:\rوفي ثلاثين من الأبقار لة زگى تبيعَ سَنَةٍ مكملة\rوقل من يجعل نصف سنة\r\rمن الرجز]\rوالمعتمد: الأول وإن كان الثاني أوفق باللغة؛ ففي (المصباح): (التبيع: ولد البقرة في\rالسنة الأولى (، ومثله في (القاموس.\rقوله: (سمي تبيعاً؛ لأنه يتبع أمه) أي: في المرعى وغيره، فهو فعيل بمعنى فاعل، وقيل:\rلأن قرنه يتبع أذنه؛ أي: يساويها.\rقوله: (أو تبيعة أنثى) أي: فتجزئ التبيعة عن التبيع وإن وجده، بل هي أولى كما سيأتي.\rقوله: (وهي) أي: التبيعة\rقوله: (بنت سنة كاملة أيضاً) أي: وقيل: ستة أشهر نظير ما مر، قال في (المصباح):\r(وجمع المذكر: أتبعة، مثل: رغيف وأرغفة، وجمع الأنثى: تباع، مثل: مليحة وملاح).\rقوله: (وهذا) أي: ما ذكر من أن واجب الثلاثين بقرة تبيع أو تبيعة.\r\rقوله: (أحد المواضع التي يجزئ فيها الذكر) أي: في الزكاة، ويجزئ هنا أيضاً مسنة،\rوكذا مسن ذكر؛ لأنه أكمل منه، قال في (حواشي فتح الجواد): (وإن كان عنده تبيعة كما شمله\rكلامهم، وعليه: فالفرق بينه وبين عدم إجزاء ابن لبون في خمس وعشرين وعنده بنت مخاض بأن\rالذكر هنا أصل وثم أنثى، فروعي في كل مناسبه (.\rقوله: (لكن الأنثى أفضل) أي: من الذكر؛ لأن النفع فيها هنا أكثر.\rقوله: (وفي أربعين منها) أي: من البقر، سواء كانت كلها أتبعة أو مسنات، أو بعضها تبيعاً\rوبعضها مسنة\rقوله: (مسنة) بكسر السين وتشديد النون على صيغة اسم الفاعل، قال في (المغني»: (ولو\rأخرج عنها تبيعين - أي: أو تبيعتين ... أجزأه على الأصح، وقال البغوي: لا؛ لأن العدد لا يقوم\rمقام السن؛ كما لو أخرج عن ست وثلاثين بنتي مخاض، وأجاب الأول بأن التبيعين يجزئان عن","part":9,"page":52},{"id":3218,"text":"ستين فعن أربعين أولى، بخلاف بنتي المخاض؛ فإنهما ليستا من فرض نصاب، زاد الشارح\rفي الإيعاب:: (وبتأمل، تعلم الرد على من زعم أن قضيته: عدم إجزاء التبيعتين الآتيتين).\rقوله: (وهي) أي: المسنة\rقوله: (ما لها سنتان كاملتان) أي: بأن دخلت في الثانية، وقيل: سنة، قال الزركشي:\r(قالوا: ولد البقرة يسمى بعد الولادة عجلاً وعجولاً، فإذا دخل في السنة الثانية .. فهو جذع\rوجذعة، وتبيع وتبيعة، فإذا دخل في الثالثة .. فثني وثنية ومسن ومسنة، فإذا دخل في الرابعة ...\rفرباع - أي: بفتح الراء، وقيل: بكسرها - ورباعية، فإذا دخل في السادسة. فضالع، ثم لا اسم\rله بعد هذا إلا ضالع عام أو ضالع عامين .. وهكذا).\rقوله: (سميت بذلك) أي: بالمسنة\rقوله: (لتكامل أسنانها (هذا هو المشهور، وقيل: لطلوع أسنانها، والجمع: مسنات\rتصحيحاً ومسان تكسيراً، قال في المصباح»: (وأسنّ الإنسان وغيره إسناناً: إذا كبر، فهو\rمسن، والأنثى مسنة، والجمع: مَسانٌ، قال الأزهري: وليس معنى إسنان البقرة والشاة كبرها\r\rكالرجل، ولكن معناه: طلوع الثنية (.\rمعاً.\rقوله: (وذلك) أي: وجوب التبيع في الثلاثين والمسنة في الأربعين، فهو دليل للصورتين\rقوله: (لما صح عن معاذ رضي الله عنه) هو ابن جبل الأنصاري فقيه هذه الأمة.\rقوله: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بذلك) أي: بأخذ التبيع عن الثلاثين، والمسنة عن\rالأربعين.\rقوله: (لما بعثه إلى اليمن) أي: عاملاً فيه، رواه الترمذي وغيره عنه، وقال: (بعثني النبي\rصلى الله عليه وسلم إلى اليمن فأمرني أن آخذ من كل أربعين بقرة مسنة، ومن كل ثلاثين\rتبيعاً)، وهذا الحديث تكلم فيه بالإرسال والضعف كما بينه الحافظ ابن حجر في (تخريج\r(£)\rالعزيز، لكن صححه الحاكم وغيره، وتبعه الشارح وغيره، قيل: وقد نقل الإجماع على","part":9,"page":53},{"id":3219,"text":"العمل بالحكم المذكور، قال في (الإيعاب): (وما روي مما يخالف ذلك من أن في خمس شاة،\rوهكذا ... كالإبل، وفي خمس وعشرين بقرة إلى خمس وسبعين فبقرنان، وإلى عشرين ومئة،\rثم في كل أربعين بقرة)، وأن هذا كان تخفيفاً لأهل اليمن ثم نسخ بما في المتن .. فموقوف\rمنقطع).\rقوله: (وفي ستين تبيعان) أي: فلا يتغير الفرض بعد الفرض إلا بزيادة عشرين، ويجزئ\rالتبيعان عن الخمسين وعن الأربعين بالأولى كما مر\rقوله: (ثم يختلف الواجب بكل عشر) أي: بعد الستين\rقوله: (فيجب في كل ثلاثين تبيع) أي: أو تبيعة.\rقوله: (وفي كل أربعين مسنة) أي: ففي سبعين تبيع ومسنة، وفي ثمانين مسنتان، وفي\r\rتسعين ثلاثة أتبعة، وفي مئة وعشرة مستتان وتبيع، قال في (التحفة):\rه: (وبحث أن في كل أربعين\rتبيعاً تبيعاً الظاهر: أنه وهم؛ لأن المخرج عنه حيث كان في سن تجب فيه الزكاة .. لا يعتبر فيه\rموافقة سنه للمخرج، وسيأتي في رد استشكال إخراج الصغيرة ما يصرح بذلك، قال السيد\rعمر البصري: (وهو كذلك، والمسألة منقولة في (زوائد الروضة)، قال بعد سرد عبارتها التي\rمنها: (وفي الحاوي) وجه: أنها تكفيه وحدها؛ حذراً من الإجحاف): وليس بشيء.\rانتهى، فالبحث المذكور إنما يتخرج على الوجه المرجوح).\rقوله: (ففي مئة وعشرين) أي: من البقر.\rقوله: (ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة) أي: لأنها ثلاث أربعينات أو أربع ثلاثينات فيتفق فيها\rفرضان، وحكمها كحكم المئتين من الإبل، ولذا قال في (البهجة):\rمن الرجز]\rبكل عشر ثم عشرون جُعِل مع منة كمئتين من إيل\rفيأتي هنا مما عدا الجبران ما يأتي ثم وفاقاً وخلافاً، وامتناع التشقيص مطلقاً، فيمتنع هنا إخراج\rتبيعين ومسنة ونصف، لا مسنة وثلاثة أتبعة؛ لعدم التشقيص.\rقوله: (وقس على ذلك) أي: ففي مئة وثلاثين ثلاثة أتبعة ومسنة، وفي مئة وأربعين تبيعان","part":9,"page":54},{"id":3220,"text":"ومسنتان، وفي مئة وخمسين خمس أتبعة أو ثلاث مسنات وتبيع، فيخير بينهما إن استويا في\rالأغبطية، أو كان في اجتماعهما غبطة؛ لئلا ينافي قولهم بوجوب الأغبط عند وجودهما في ملكه؛\rوذلك بأن كان أصلح للمستحقين لزيادة قيمة، أو احتياجهم لنحو در أو حرث أو حمل؛ إذ لا مشقة\rفي تحصيله حينئذ، وإنما تخير فيما مر في الجبران بين الشاتين والعشرين درهماً، والأغبط أولى\rحيث تصرف لنفسه؛ لأن الجيران ثم في الذمة فيخير دافعه كالكفارة، وأحد الفرضين هنا متعلق\rبالعين فروعيت مصلحة مستحقيه، تأمل\rقوله: (وليس هنا) أي: في زكاة البقر.\rقوله: (ولا في زكاة الغنم) أي: في الفصل الآتي على الأثر.\rقوله: (صعود ولا نزول بجبران) أي: بل من فقد فرضه فيهما .. حصله أو حصل أعلى منه\rكما نقله ابن الرفعة عن الماوردي وغيره؛ لأن الجبران مختص بالإبل لثبوته فيها على خلاف القياس\r\rفلا يتجاوزها، ولأنه عهد في ابتداء زكاتها الانتقال من جنسها إلى غيره، قال الشيخ عميرة في\rحواشي المحلي): (قضيته عدم العدول إلى القيمة - أي: في البقر والغنم - ويشكل عليه العدول\rإليها عند فقد بنت المخاض وابن اللبون (، قال (ع ش): (ومقتضى قول ابن حجر: ويجري\rفي سائر أسنان الزكاة؛ فإذا فقد الواجب .. خير الدافع بين إخراج قيمته، والصعود أو النزول\rبشرطه .. أنه يقبل منه القيمة (، والله سبحانه وتعالى أعلم.\rذلك\r*\r(فصل في زكاة الغنم)\rأي: في بيان نصابها، والغنم محركة: الشاء، لا واحد لها من لفظها، الواحدة: شاة، وهو\rاسم مؤنث للجنس الشامل للضأن والمعز، ويقع على الذكور، والإناث، وعليها جميعها،\rوالجمع: أغنام وغنوم وأغانم، على معنى: قطعانات من الغنم، وتقول العرب: راح على فلان\rغنمان؛ أي: قطيعان من الغنم كل قطيع منفرد بمرعى وراع، والتصغير: غنيمة؛ لأن أسماء","part":9,"page":55},{"id":3221,"text":"الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت لغير الآدميين وصغرت .. فالتأنيث لازم لها.\rقيل: كان لبعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أغنام كثيرة لا تحصر ترعى في البرية مقرطة\rبقروط الذهب، وكان لها أربع مئة ألف كلب تحرسها مطوّقة بأطواق من الذهب، فسئل عن ذلك\rفقال: (الدنيا جيفة وطلابها كلاب، فتركناها لطلابها (.\rقوله: (ولا شيء فيها) أي: في الغنم من الزكاة.\rقوله: (حتى تبلغ أربعين) أي: فأول نصابها أربعون، سواء كانت كلها ضأناً، أو معزاً، أو\rالبعض من هذه والبعض من هذه.\rقوله: (وفي أربعين شاة شاة) أي: إجماعاً، وسيأتي دليله من الحديث، و (شاة) الأول\rمنصوب على التمييز، والثاني مرفوع مبتدأ مؤخر، و (في أربعين (خبر مقدم، ويجوز أن يجعله\r\rمرفوعاً بفعل محذوف تقديره: ويجب في أربعين شاة شاة.\rقوله: (ويستمر ذلك) أي: وجوب الشاة الواحدة\rقوله: (إلى مئة وإحدى وعشرين) أي: من الغنم.\rقوله: (فشاتان فيها) أي: في المئتين والإحدى والعشرين، فلا يتغير الواجب من الواحدة إلى\rالشاتين إلا حينئذ.\rقوله (وما دونها) مبتدأ، خبره: جملة (فيها شاة واحدة)، والضمير إلى المئة والإحدى\rوالعشرين\rقوله: (كمئة وعشرين وبعض شاة (تمثيل لـ (ما دونها)؛ لما مر: أن لتلك الواحدة الزائدة\rعلى العشرين والمئة قسطاً من الواجب، فلو تلفت واحدة بعد الحول وقبل التمكن .. سقط من\rالواجب جزء من مئة وإحدى وعشرين جزءاً، تأمل.\rقوله: (فيها شاة واحدة) أي: لا غير وإن كانت غنمه في مواضع متفرقة؛ ففي (المغني):\rفلو تفرقت ماشية المالك في أماكن فهي كالتي في مكان واحد، حتى لو ملك أربعين شاة في\rبلدين .. لزمته الزكاة، ولو ملك ثمانين في بلدين في كل بلد أربعون .. لا يلزمه إلا شاة واحدة وإن\rبعدت المسافة بينهما، خلافاً للإمام أحمد رضي الله عنه فإنه يلزم عنده عند التباعد شانان (.","part":9,"page":56},{"id":3222,"text":"قوله: (وفي مئتين وواحدة من الشياه (بكسر الشين وبالياء: جمع شاة، وتجمع أيضاً على\rشاء.\rقوله: (ثلاث منها) أي: من الشياه.\rقوله: (وفي أربع مئة أربع منها) أي: ويستقر الحساب عليها حينئذ كما أشار إليه بقوله: (في\rكل مئة شاة)، وما بين النصابين يسمى وقصاً بفتح القاف وإسكانها، والأول هو المشهور في\rاللغة، والثاني هو المشهور على ألسنة الفقهاء، ويجوز (وقس) بالسين المهملة بدل الصاد،\rوالشنق بمعجمة ونون مفتوحتين عند جمهور أهل اللغة بمعنى: الوقص، وعند الأصمعي هو في\rكتب الإبل خاصة، والوقص في البقر والغنم.\rوالتعبير بـ (ما بين النصابين (أولى من التعبير بـ (ما بين الفريضتين)؛ لأن الفرض يطلق على\r\rالمدفوع من الزكاة، وعلى المخرج منه، ولا كذلك النصاب، ثم تفسير الوقص بما ذكر هو الأكثر\rاستعمالاً، وقد استعمله الشافعي رضي الله عنه فيما دون النصاب الأول أيضاً، وبالجملة: أنه\rلا شيء فيه، بل هو عفو لا يتعلق به الواجب لا وجوداً ولا عدماً؛ بمعنى: أنه لا يزيد الواجب\rبوجوده ولا ينقص بعدمه ولو بعد وجوده كما قاله القليوبي، وأكثر ما يتصوّر في الأوقاص في\rالإبل تسعة وعشرون ما بن إحدى وتسعين ومئة وإحدى وعشرين، وفي البقر تسع عشرة ما بين\rأربعين وستين، وفي الغنم مئة وثمان وتسعون ما بين مئتين وواحد وأربع مئة، تأمل.\rقوله: (ثم في كل مة من الضأن شاة) أي: واحدة، والضأن: جمع ضائن للذكر، وضائنة\rللأنثى\rكذلك\rقوله: (جذعة منه) أي: من الضأن، واستفيد من كلامه: اشتراط كونها أنثى، وهو\rحيث كانت في غنمه أنثى، بخلاف ما إذا تمحضت كلها ذكوراً كما سيأتي.\rقوله: (وهي) أي: جذعة الضأن\rقوله: (ما لها سنة) أي: كاملة؛ بأن دخلت في الثانية، أو أجذعت قبلها كما بحثه الأسنوي\rوالأذرعي وغيرهما؛ أخذاً من كلامهم في الأضحية كما مر.","part":9,"page":57},{"id":3223,"text":"قوله: (ومن المعز شاة) أي: وفي كل مئة من المعز شاة، فهو عطف على (من الضأن).\rقوله: (ثنية منه) أي: من المعز، جمع ماعز للذكر وماعزة للأنثى؛ ففي (الغرر، نقلاً عن\rالمجموع»: (المعز بتح العين وإسكانها: اسم جنس - أي: جمعي - واحده ماعز، والأنثى\rماعزة، والمعزى والمعيز بفتح الميم، والأمعوز بضم الهمزة بمعنى: المعز). انتهى، والفتح\rوالإسكان في المعز لغتار فصيحتان، وبهما قرئ في السبعة؛ فالفتح قراءة ابن كثير وأبي عمرو\rوابن عامر، والإسكان قرءة نافع والكوفيين كما أشار إليه الشاطبي بقوله:\r.. وسكون لمعز حصن ......\rقوله: (وهي) أي: ثنية المعز\rمن الطويل]\r\rقوله: (ما لها سنتان) أي: كاملتان؛ بأن دخلت في الثالثة، ولا بد فيها كما قاله القليوبي من\r\rتمام السنتين وإن أجذعت قبلها؛ لفضيلة الضأن عليها.\rقال البرماوي: (حق الله تعالى الضأن من مسك الجنة، والمعز من زعفرانها، والبقر من\rعنيرها، والخيل من ريد بها، والإبل من النور، والحمير من الأحجار، وانظر بقية الحيوانات من\rأي: شيء خلقن (انتهى.\rومئة ..\rقوله: (للخبر الصحيح بجميع ما ذكر) أي: وهو ما في خبر أبي بكر الصديق رضي الله عنه\rمن كتابه لأنس رضي الله عنه بلفظ: (وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين\rشاة، فإذا زادت على عشرين ومئة إلى مئتين .. ففيها شانان، فإذا زادت على مئتين إلى\rثلاث مئة .. ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاث مئة .. ففي كل مئة شاة، فإذا كانت سائمة\rالرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها (أي: ففيها صدقة\rمندوبة.\r\rقال في (المغني»: (ونقل الشافعي رضي الله عنه: أن أهل العلم لا يختلفون في ذلك (.\rقال في الإيعاب::) وقول النخعي والحسن بن صالح: (إذا زادت على ثلاث مئة واحدة ...","part":9,"page":58},{"id":3224,"text":"فأربع شياه إلى أربع مئة، فإذا زادت واحدة .. فخمس شياه .... اتفق العلماء كافة على خلافه).\rقوله: (ولا يجزئ نوع عن آخر) أي: كضان عن معز، وعراب عن جواميس، وأرحبية عن\rمهرية.\rقوله: (إلا برعاية لقيمة) أي: بأن تساوي قيمة المخرج قيمة الواجب من النوع الذي هو\rالأصل؛ كأن تستوي قمة ثنية المعز وجذعة الضأن، وتبيع العراب وتبيع الجواميس، وبنت\rمخاض الأرحبية وبنت من خاض المهرية.\rفإن اختلف نوع ماشته. أخرج ما شاء من النوعين مقسطاً عليهما بالقيمة؛ رعاية للجانبين،\rفإن وجد عنده ثلاثون عزاً وعشر نعجات .. أخذ عنزاً أو نعجة بقيمة ثلاثة أرباع عنز مجزئة وربع\rنعجة، وفي عكسه ثلاث أرباع نعجة وربع عنز، والخيرة في ذلك للمالك، فلو كانت قيمة عنز\rمجزئة ديناراً ونعجة مجزئة دينارين لزمه في المثال الأول عنز أو نعجة قيمتها دينار وربع، وقس\rعلى ذلك\rوخرج بما ذكر: اختلاف الصفة مع اتحاد النوع؛ فإنه حيث لا نقص. يجب أغبطها بلا مراعاة\rقيمة لاتحاد النوع، فلو كان بعض نعمه سميناً وبعضها أسمن .. أخذ الأغبط الذي هو الأسمن، أما\rإذا كان في بعضها نقص فسيأتي في كلامه: أنه يؤخذ كامل بالقسط، فلا يؤخذ حينئذ أغبطها،\rبل يؤخذ سليم متوسط بين المعيب والسليم باعتبار القيمة، كردي، وانه سبحانه وتعالى أعلم\r\r(فصل في بعض ما يتعلق بما مر)\rأي: وهو عدم جواز إخراج النقص إلا فيما استثني، ووجوب الزكاة على المشتركين.\rوأسباب النقص في الزكاة خمس: العيب، والمرض، والذكورة، والصغر، ورداءة النوع،\rوقد ذكرها المصنف رحمه الله إلا الأخيرة، وعبارة الروض، و شرحه): (ومنها: رداءة\rالنوع؛ بأن كان عنده من الماشية نوعان أحدهما رديء؛ كالمعز والفأن من الغنم، والمهرية\rوالأرحبية من الإبل، والعراب والجواميس من البقر؛ فيضم بعضها إلى بعض في إكمال النصاب","part":9,"page":59},{"id":3225,"text":"للاتحاد في الجنس، ويؤخذ الفرض من نوع باعتبار القيمة والتقسيط رعاية للجانبين؛ كمن له من\rالإبل عشر أرحبية وعشر مهرية وخمس مجيدية، فتلزمه بنت مخاض بقمة خمسي مهرية وخمسي\rأرحبية وخمس مجيدية بنسبة كل منها للجميع، فإذا كانت قيمة بنت المخض من المهرية عشرة ومن\rالأرحبية خمسة ومن المجيدية دينارين ونصفاً .. أخذ بنت مخاض من ي أنواعها شاء قيمتها سنة\rونصف، فعلم: أنه لا يجب الأغلب ولا الأجود .. إلخ، وقد أشار الشارح إلى هذا بقوله\rآنفاً: (ولا يجزئ نوع عن نوع إلا برعاية القيمة).\rقوله: (ولا يجوز أخذ المعيب من ذلك؛ أي: جميع ما مر) أي: في زكاة الأنعام من قول\rالمصنف أوائل الباب: (ففي كل خمس شاة. .. (إلى هنا.\rقوله: (وذلك) أي: دليل عدم جواز أخذ المعيب، ويدل له أيضاً قوله تعالى: (وَلَا تَيَمَّمُوا\rالخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ) إذ المراد بـ (الخبيث): الرديء والمعيب؛ لقوله بعه: (وَلَسْتُم بِفَاخِذيه إلا أن\r\rتُفيضُوا فيه، أفاده الشيخ عميرة\rوة\rقوله: (للخبر الصحيح) أي: الذي رواه البخاري من كتاب أبي بكر الصديق لأنس رضي الله\rعنهما.\rقوله: (ولا يؤخذ في الصدقة هرمة (مؤنث هرم بفتح الهاء وكسر الراء، يقال: هرم هرماً من\rباب تعب فهو هرم كبر وضعف، وهي هرمة، والمراد بها هنا: الكبيرة التي سقطت أسنانها.\rقوله: (ولا ذات عوار (تمام الحديث: (ولا تيس الغنم إلا أن يشاء المصدق (، قال في\rالأسنى): (بتخفيف الصاد وكسر الدال؛ أي: الساعي؛ بأن يرى أن ذلك خير للمستحقين،\rفالاستثناء راجع للكل، وقيل: بتشديدها؛ أي: المالك؛ بأن تمحضت غنمه ذكوراً، فالاستثناء\rراجع للأخيرة، ذكره في (المجموع (((، زاد في الإيعاب»: (وفيه حكاية قول: أنه يجوز\rفيه بمعنى المالك تخفيف الصاد، وقول: أنه يجوز فيه أيضاً فتح الدال).","part":9,"page":60},{"id":3226,"text":"قوله: (أي عيب (تفسير للعوار؛ ففي (الإيعاب: (ولا ذات عوار؛ أي: بالفتح الأفصح\rوالأشهر من الضم، وهو: العيب)، وفي المصباح): (والعَوَار: وزان كلام: العيب،\rوالضم لغة، وبالثوب غوار وعُوار من خرق وشق، وغير ذلك، وزاد في (القاموس):\rالكسر، وقال القسطلاني: (أي: معيبة بما ترد به في البيع، وهو شامل للمريض وغيره (.\rقوله: (والمراد به هنا) أي: بالعيب في الزكاة.\rقوله: (عيب المبيع) هو كل ما ينقص العين أو القيمة نقصاً يفوت به غرض صحيح إذا غلب\rفي جنس المبيع عدمه.\rقوله: (لا الأضحية) أي: ليس المراد بالعيب هنا: عيب الأضحية؛ وهو ما يؤثر رداءة اللحم\rأو ينقصه، فتجزئ هنا الخرقاء؛ أي: مشقوقة الأذن طولاً، والشرقاء؛ أي: مثقوبة الأذن\rمستديرة بخلافهما، ثم قال الإمام: ولا يفترقان إلا في هذين؛ فإن عيبهما لا ينقص المالية،\r\rومثلها الحامل، فتجزيء هنا لا ثم على ما يأتي؛ لأن القصد هنا الماية وهو يزيد فيها؛ إذ هو\rفضيلة في البهائم، وثم اللحم وهو يعيبه ويمنع طيبه، «إيعاب»\rقوله: (لأن الزكاة يدخلها التقويم) أي: جعل القيمة فيها، يقال: قومت السلعة\rواستقمتها: ثقتها، قال في المصباح»: (وقومت المتاع: جعلت له قيمة معلومة، وأهل مكة\rيقولون: استقمته؛ بمعنى: قومته (.\r\rقوله: (عند التقسيط) أي: فيما كانت نعمه مختلفة كما سيأتي\rقوله: (فلا يعتبر فيها) أي: في الزكاة؛ أي: عيبها.\rقوله: (إلا ما يخل بالمالية) أي: وهو عيب المبيع، قال في (المغني): (العيب على سنة\rأقسام: في البيع والزكاة والغرة والصداق إذا لم يفارق قبل الدخول: ما مر، وفي الكفارة:\rما أضر بالعمل إضراراً بيناً، وفي الأضحية والهدي والعقيقة: ما نقص اللحم به، وفي النكاح:\rما نفر عن الوطء كما هو مبين في محله، وفي الصداق إذا فارق قبل الدخول: ما فات به غرض","part":9,"page":61},{"id":3227,"text":"صحيح سواء أكان الغالب في أمثاله عدمه أم لا، وفي الإجارة: ما يؤثر في المنفعة تأثيراً يظهر به\rتفاوت في الأجرة، قال الدميري: وينبغي أن يزاد عيب المرهون؛ فالظاهر: أنه ما نقص القيمة\r\rفقط) فليراجع\rقوله: (إلا إذا كانت نعمه معيبة كلها (استثناء من عدم جواز إخراج المعيب في ذلك ..\rقوله (فيؤخذ منها) أي: من النعم المعيبات\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ كانت كلها معيبة.\rقوله: (معيب) أي: فهو فرضه منها.\rقوله: (ولا يكلف صحيحاً) فيه إشعار أنه لو تكلفه المالك وأخرجه .. جاز، وهو كذلك،\rبل هو أولى؛ لأنه محسن بالزيادة، قال تعالى: مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ من سبيل)، وكذا يقال في\rجميع ما يأتي ..\rنعم؛ لا يجوز ذلك لولي المحجور ونحوه.\rقوله: (لأن فيه إضراراً به) أي: بالمالك، ولقوله تعالى: (خذ من أمرهم) أي: والمعيب\r\rمنها، ولأن المستحقين شركاؤه فليس لهم غير المشترك، ولو لم يكن عنده السن فأخرج معيباً\rلائقاً .. جاز، وليس له إحراجه من سن عال ويأخذ الجبران؛ لأن فيه إضراراً بهم، وله النزول\rغرض دونه ويدفع الجبران لتطوعه بالزيادة الحاصلة به كما مر تحريره، ويأتي ذلك في بقية صور\rالعيب\rقوله: (وكذلك المراض (بكسر الميم: قال في (القاموس»: (المرض: إظلام الطبيعة\rاضطرابها بعد صفائها واعتدالها، مرض كفرح مرضاً ومرضاً فهو مرض ومريض ومارض،\rالجميع: مراض ومرضى ومراضى (.\rقوله: (فلا يجوز أخذ المريض) أي: من جميع ما مر.\rقوله: (إلا إذا كانت نيمه كلها مريضة) أي: بأن تمحضت ماشيته منها.\rقوله: (فيؤخذ منها مريض) أي: فهو فرضه منها.\rقوله: (ولا يكلف صحيحاً) أي: فلو أخرجه هو. . كان محسناً.\rقوله: (لذلك) تعليل لما تضمنه التشبيه في المتن، فالمشار إليه الخبر السابق، وقوله:\r(لأن فيه إضراراً به).","part":9,"page":62},{"id":3228,"text":"قوله: (ويجب ... ) إلخ، هو مفروض فيما إذا تفاوتت نعمه في العيب والمرض، وعبارة\rه التحفة»: (ولو كان البعض أردأ من بعض .. أخرج الوسط في العيب، ولا يلزمه الخيار.\rاخ).\rقوله: (أن يكون ذلك المعيب والمريض متوسطاً) أي: في النقص لا في القيمة؛ ففي\rأنه\rالإيعاب:: (الأصح (كم) في (المجموع»: أنه يعتبر أوسطها نقصاً لا قيمة، قال: فلو كان\rبعضها معيباً بعيب وبعضها بعيبين وبعضها بثلاث أخذت ذات العيبين، ونقل الزركشي عنه أ\rرجح الوسط في القيمة .. سهو، وقوله كالأذرعي: إنه المنقول عن الأصحاب ممنوع؛ فإن\rالسرخسي والمارودي الحاليين للمسألة وما فيها متفقان على ضعفه، وعلى الضعيف: لو كانت\rقيمة بعضها خمسين وبعضها مئة وبعضها مئة وخمسين .. أخذ الثانية (انتهى بنقص.\rقوله: (جمعاً بين الحنين) أي: فلو ملك خمساً وعشرين بعيراً معيبة فيها بنت مخاض من\r\rالأجود وأخرى دونها .. تعينت هذه؛ لأنها الوسط، وإنما لم تجب الأولى كالأغبط في الحقاق\rوبنات الليون؛ لأن كلاً ثم أصل منصوص عليه، ولا حيف بخلافه هنا، لا يقال: لم كان الأجود\rمن السليم ليس بحيف ومن المعيب حيفاً؟ لأنا نقول: إن اختلاف المعيب أشد؛ فلو أخرج الأعلى\rمنه .. أجحف، فليتأمل\rقوله: (ولا يجوز أخذ الذكر (لورود النص بالإناث؛ لأن الذكورة نقص في الزكاة، فلو\rتبعضت إبله مثلاً؛ بأن كان بعضها ذكوراً وبعضها إناثاً. . أخرج أنثى بالتقسيط الأتي بيانه لا الذكر إلا\rفيما استثني\rقوله: (إلا فيما تقدم) أي: فيجوز إخراج الذكر فيه؛ للنص أيضاً\rقوله: (في قوله: (ففي كل خمس ... إلخ) أي: من الإبل إلى عشرين منها، وهذا أحد\rالمواضع التي يجزئ فيها ذكر، قال الكردي: (الثاني: ابن اللبون أو الحق عند فقد بنت المخاضر\rبدلاً عنها\r\rالثالث: التبيع في ثلاثين من البقر، والتبيعان بدلاً عن المسنة","part":9,"page":63},{"id":3229,"text":"الرابع: ابن اللبون أو الحق عما دون خمس وعشرين من الإبل عند فقد بنت المخاض أيضاً.\rالخامس: ما ذكره بقوله: (إلا إذا كانت كلها ذكوراً. . . . إلخ، ففي هذه الخمس الأحوال\rيجزئ الذكر في الزكاة (\rقوله: (وإلا إذا كانت كلها ذكوراً) هذا هو الأصح كما في المنهاج\r، قال في\rالمغني): (والثاني: لا يجوز إلا الأنثى؛ للتنصيص على الإناث في الحديث، وعلى هذا\rلا تؤخذ أنثى كانت تؤخذ لو تمحضت إناثاً، بل تؤخذ أنثى قيمتها ما تقتضي النسبة، فإذا كانت\rقيمتها إناثاً ألفين وقيمة الأنثى المأخوذة عنها خمسين وقيمتها ذكوراً أنفاً .. أخذ عنها أنثى قيمتها\rخمسة وعشرون، ومحل الخلاف: في الإبل والبقر، أما الغنم .. فالمذهب: القطع بإجزاء\rالذكر، وقيل: على الوجهين، والمنقسمة من الثلاث إلى الذكور والإناث لا تؤخذ عنها إلا الإناث\rكالمتمحضة إناثاً، وعلى هذا: يعتبر في المأخوذة كونها دون المأخوذة من محض الإناث بطريق\r\rالتقسيط، فإن تعدد واجبه وليس له إلا أنثى واحدة .. أخرجها وذكراً معها (\rقوله: (فيخرج ذكر منها) أي: من النعم الذكور، قال (سم): (لو تمحضت ماشيته\rخنائي .. فبحث الأسنوي عدم جواز الأخذ منها؛ لاحتمال ذكورته وأنوثتها أو عكسه، بل تجب\rأنثى بقيمة واحدة منها، وجزم بذلك في (العباب)) (، وأقره الشارح وغيره.\rقوله: (تسهيلاً عليه) أي: على المالك، وكما يؤخذ المريضة والمعيبة من مثلهما.\rقوله: (لبناء الزكاة على التخفيف (فلو كلف تحصيل الأنثى في هذه الحالة .. لشق عليه ونافي\rالتخفيف فيها\rقوله: (لكنه) أي: الحال والشأن، استدراك على قوله: (فيخرج ذكراً منها).\rقوله: (يؤخذ من ست وثلاثين) أي: المتمحضة الذكور.\rقوله: (ابن لبون أكثر قيمة من ابن لبون يؤخذ من خمس وعشرين بالقسط) أي: يجب فيه\rذلك، ويعرف ذلك بالتقويم وبنسبة التفاوت، فلو قومت خمس وعشرون من الإبل بفرض أنوثتها","part":9,"page":64},{"id":3230,"text":"بألف وقوم فرضها وهو بنت مخاض بمئة، وقومت بفرض ذكورتها بخمس مئة وابن لبونها\rخمسين.\rوجب ابن لبون قيمته اثنان وسبعون بنسبة زيادة ست وثلاثين على خمس وعشرين وهي\rحدى عشر، وذلك خمسان و خمس خمس.\rوالحاصل: أن الجملة الثانية تزيد على الجملة الأولى أحد عشر، فإذا نسبت الأحد عشر\rالمجملة الأولى .. كانت حسين وخُمس خُمس، فليتأمل.\rقوله: (لئلا يسوى بين النصابين (تعليل للاستدراك المذكور، ووجه ذلك كما قاله الكردي في\rالكبرى): (أن من كان واجبه بنت مخاض وفقدها .. لزمه بدلها ابن ليون كما مر، وفي مسألتنا\rنقد بنت المخاض فيكون واجبه في الخمس والعشرين ابن لبون، والواجب في الست والثلاثين بنت\rبون، فحيث تمحضت إبنه ذكوراً .. جاز إخراج ابن ليون بدلها، مع النظر للتقسيط المذكور،\rكان القياس: لزوم ابن المخاض في خمس وعشرين لا ابن لبون.\rقال في الإيعاب: (صرح كثيرون بأن واجب الخمس والعشرين الذكور ابن مخاض، فإن\r\r+\rدفع عنه ابن لبون .. قبل وكان متبرعاً بزيادة السن، وظاهر كلام الشيخين: أنه واجب فيها أصالة؛\rوإلا .. لم تعتبر النسبة المذكورة، ويوجه بأن ابن المخاض ليس من أسنان الزكاة؛ إذ لا يجزئ\rبحال، بخلاف ابن اللبون فإنه يجزئ كما مر (فليتأمل\rقوله: (ولا يجوز أخذ الصغيرة) أي: لأن فيه إضراراً بالمستحقير؛ حيث كانت نعمه كلها\rكباراً، أو بعضها كباراً على ما سيأتي\rقوله: (إلا إذا كانت جميعها صغاراً) أي: فيؤخذ منها صغيرة في الجديد؛ لقول أبي بكر\rالصديق رضي الله عنه الذي رواه البخاري: (والله؛ لو منعوني عَناقاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله\rصلى الله عليه وسلم .. لقاتلتهم على منعها، ووافقه عليه الصحابة رضي الله\rفكان\rعنهم\rإجماعاً مع روايته له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعناق بفتح امين كسحاب: الأنثى من\rولد المعز إذا قويت وقبل استكمالها سنة، والجمع: أعنق وعنوق.","part":9,"page":65},{"id":3231,"text":"قال المحلي: (والقديم: لا يؤخذ عنها إلا كبيرة، لكن دون الكبيرة المأخوذة عن الكبار في\rالقيمة، وحكى الخلاف. وجهين ن أيضاً (\rقوله: (بأن كانت في سن لا فرض فيه) أي: في السن، وهذا ظاهر فيما عدا الإبل؛ لأن سن\rالفرض فيه لا يختلف، وأما الإبل .. فاختلف في المراد من ذلك، والذي فهمه شيخ الإسلام\rواعتمده الشارح في الإمداد من كلام الروضة»: أن المراد: ما وجب على المالك، والذي\rفهمه ابن المقري منه: أن السن المفروض ما وجب في الزكاة من الأسنان وإن لم يجب على\rالمالك، لا ما وجب عليه فقط\rوهذا هو الذي أيده الشارح في الإيعاب»، وعبارته مع المتن: (ولو كان كلها أو بعضها في\rمن الفرض .. وجب سن الفرض؛ أخذاً من قول الشيخين والتعليل للرافعي: وللماشية في هذ.\rالفصل ثلاثة أحوال، أحدها: أن يكون كلها أو بعضها في سن الفر فيؤخذ لواجبها سن\rالفرض ولا يؤخذ ما دونه؛ للنصوص المقتضية لوجوب الأسنان المقدرة، ولا يكلف ما فوقه؛\rللإضرار بالمالك\rأما إذا كانت كلها دون من الفرض .. فيؤخذ منها لكن مع الجيران: فمن له إحدى وستون بنت\r\rمخاض .. لزمه جذعة، ويجزئه بنت مخاض مع ثلاث جبرانات؛ لأن واجبها الجذعة كما تقرر\rوبنت المخاض دونها بثلاث درجات.\rهذا ما في (الروضة» قبل ذلك، وذكره المصنف - أي: المزجد - هنا كه الروض، فإنه زاده\rهنا؛ تنبيهاً على ما فهمه من كلام (أصله (من أن السن المفروض ما وجب في الزكاة من الأسنان\rوإن لم يجب على المالك، لا ما وجب عليه فقط؛ ويؤيد هذا الفهم أو مادته قول البلقيني: المراد\rبه غير المفروض): أن يكون دون كل فرض؛ بالأ يكون في الإبل بنات المخاض بل دونها، فلو\rكانت كلها بنت مخاض .. أخذ منها بنت مخاض مع الجبران كما ذكره في (الروضة، قبل ذلك؛\rفمتى تعلق بالماشية وجوب فرض ما .. لم يجز إلا مع الجبران، ومتى لم يتعلق بها فرض ما وهو","part":9,"page":66},{"id":3232,"text":"الصغير المطلق .. أجزأ وحده، وهذا من أعجب الفقه. انتهى.\rوقول شيخنا عن عبارة الشيخين التي قدمتها آنفاً: (هي وإن احتملت ذلك لكنها ظاهرة فيما\rوجب على المالك .....\rيجاب عنه بأنه لو سلم ظهورها في ذلك .. تعين حمله على ما صرحت به\rقبل فيما قررناه (انتهى بنقص يسير، فتأمله\rقوله: (ويتصوّر) أي: كون نعمه كلها صغاراً، واحتاج لهذا التصور جواباً عما استشكل به\rأن شرط الزكاة الحول، وبعده تبلغ الإجزاء، وعبارة الشيخين: (وقد يستبعد تصوّر هذا - أي:\rإخراج الصغير - فإن أحد شروط الزكاة الحول: وإذا حال الحول .. فقد بلغت حد الإجزاء، وقد\rصورها الأصحاب فيما إذا حدثت من الماشية في أثناء الحول فصلان أو عجول أو سخال ثم ماتت\rالأمهات وتم حولها والنتاج صغار بعد، وهذا تفريع على المذهب: أن النتاج يبنى على\rحولها ... ) إلخ).\rقوله: (بأن تموت الأمهات (كذا في غيره، والأشهر في غير الآدميات: (الأمات) بحذف\rالهاء لا (الأمهات) بإثباتها؛ للفرق بينهما\rقوله: (وقد تم حولها والنتاج صغار) أي: لم تبلغ من الإجزاء، قال الكردي في\rالكبرى): (والمراد من هذا التصوّر: أن تنتج الأمهات في أثناء الحول نصاباً ثم تموت، فيبني\rحول النتاج على حول الأمهات، فإذا تم حول الأمهات زكى النتاج وإن لم يستكمل حولاً،\rفقوله: (والنتاج صغار، حال من قوله: (وقد تم حولها»، وتقدير العبارة: بأن تموت الأمهات\r\rقبل تمام حولها وقد تم حول الأمهات على النتاج والحال أنه صغار، أما إذا ماتت الأمهات بعد تمام\rالحول .. فلا يبنى حول النتاج على حول الأمهات (، ثم استدل على ما قاله بما مر من عبارة\rالشيخين، فتأمله\rقوله: (أو ملك نصاباً من صغار المعز) أي: أو بأن ملك ... إلخ، فهو عطف على (تموت\rالأمهات)، تصوير آخر لكون نعمه كلها صغاراً.","part":9,"page":67},{"id":3233,"text":"قوله: (وقد تم لها حول) أي: فإن واجبه الثنية، ومثل ذلك - كما قال (سم) - البقرُ؛ كأن\rملك أربعين فصاعداً منها .. فإن واجبها المسنة؛ وهي ابنة سنتين كثنية المعز، واستشكل وجوب\rالزكاة في الصغار بأن السوم الذي هو شرط وجوب الزكاة لا يتصور فيها، وأجيب بفرض موت\rالأمهات قبل آخر الحول بزمن لا تشرب الصغار فيه لبناً مملوكاً، كذا قاله جمع، وقد يقال:\rلا حاجة إليه؛ فقد قال الشارح في الإمداد): (إن اشتراط السوم خاص بغير النتاج التابع\rللأمهات، على أن اللبن كالكلا؛ لأنه ناشئ منه، بل لا يشترط في الكلا الإباحة مطلقاً كما يأتي)\rانتهى، وسيأتي عن (الإيعاب، زيادة على ذلك.\rبين\rقوله: (ولا بد أن يكون المأخوذ من ست وثلاثين بعيراً) أي: الصغار كلها.\rقوله: (فصيلاً فوق المأخوذ من خمس وعشرين) خبر (يكون)؛ وذلك تحرزاً عن التسوية\rالنصب، عبارة (التحفة): (وليحترز عن التسوية بين ما قل وكثر، فيؤخذ ... (إلخ،\rقال (سم): (ينبغي أن يقال هنا: ويعرف ذلك بالتقويم والنسبة على قياس ما تقدم) انتهى،\rوهو كذلك كما صرح به في (العباب.\rقوله: (ومن ست وأربعين) أي: وأن يكون المأخوذ من ... إلخ، فهو عطف على (ست\rوثلاثين بعيراً).\r(),\rقوله: (فوق المأخوذ من ست وثلاثين) أي: فصيلاً فوق ... إلخ؛ أي: بتسعين ونصف\rتسع، هذا هو التفاوت بين الستة والثلاثين والسنة والأربعين، جمل عن شيخه.\r\rقوله: (وعلى هذا القياس (برفع (القياس) على كونه مبتدأ وما قبله خبره، وبجره بدل من\r(ذا)، أو عطف بيان عليه؛ أي: دام واستمر على هذا القياس، وبنصبه على أنه مفعول لفعل\rمحذوف؛ أي: أجر القياس على هذا\rقيل: ويؤخذ في أربعين سخلة سخلة تساوي ربع عشرها، وفيه نظر؛ فقد مر عن الأصحاب:\rأن ما يجوز أداؤه في الزكاة .. لا تراعى قيمته بحال، وليس هذا كما لو أخرج سليمة من مراض؛","part":9,"page":68},{"id":3234,"text":"فإنهم قالوا: لا بد من مساواتها لربع عُشر ذلك النصاب؛ لأن اختلاف الصفة توجب التقويم كما في\rنظائره فله موجب، بخلافه فيما نحن فيه؛ فإنه لا موجب له، فليتأمل.\rالإبل\rقوله: (وإنما يجزئ الصغير ... (إلخ، هذا تقييد لما أفهمه الاستثناء الذي في المتن\rقوله: (إن كان من الجنس) أي: بأن اتحد جنس المخرج والمخرج عنه؛ كالإبل من\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يكن من الجنس؛ بأن اختلف جنسهما\rقوله: (كخمسة أبعرة صغار) أي: وما فوقها إلى العشرين.\rقوله: (أخرج عنها شاة) أي: أو شياهاً كما مر.\rقوله: (فلا يجزئ إلا ما يجزئ في الكبار) أي: وهو جذعة ضأن أو ثنية معز؛ لأنها لما\rكانت من غير الجنس .. لم يختلف باختلافه، فشرط إجزاء الصغير حيث كان من الجنس كما في\rالكفاية، وغيرها، وبه صرح القاضي وغيره، وكذا لو أخرج صغيرة من الإبل في مسألتنا ...\rجاز على المنقول المعتمد في (المجموع، وغيره، وأطال الأذرعي في الانتصار له والرد على\rخالفه فيه؛ لأنه من الجنس وإن لم يكن هو الواجب أصالة في الإبل كما مر، ولعل الفرق بين\rاختلافها صفة واختلافها نوعاً: شدة اختلاف النوع؛ ففي لزوم الإخراج من أجودها زيادة إجحاف\rبالمالك، فليتأمل.\rقوله: (ومحل أخذ المعيب وما بعده) أي: وهو المريض والذكر والصغير، وكذا الرديء،\rفهذا تقييد لما تضمنته الاستثناءات المذكورة\rمن\r\rقوله: (حيث لم يكن في نعمه كامل) أي: سليم من عيب أو مرض أو ذكورة أو صغر أو رداءة.\rقوله: (وإلا؛ بأن كانت كلها كوامل) أي: صحاحاً أو إناثاً أو كباراً أو جيدة .. فيأخذ كاملاً\rمطلقاً كما مر\rقال الإمام النووي: (وإن اختلفت صفتها مع أنها من نوع واحد ولا عيب فيها ولا صغر\rولا غيرهما من أسباب النقص .. فوجهان في (البيان): أحدهما: وهو قول عامة الأصحاب:","part":9,"page":69},{"id":3235,"text":"يختار الساعي خيرهما، وقال أبو إسحاق: من وسطهما (انتهى، والأول هو المعتمد كما في\rالإيعاب، خلافاً لمن نازع فيه.\rقوله: (أو تنوعت إلى سليم ومعيب) أي: بما يثبت به الرد في المبيع، والمراد مما ذكر: أن\rيختلفا نقصاً وكمالاً واتحدا نوعاً، وخرج به: ما لو اختلفا صفة فقط .. فالواجب فيه الأغبط كما\rقوله: (أو صحيح ومريض، أو ذكور وإناث، أو كبير وصغير) أي: كأن كانت في سن\rلا فرض فيه بالمعنى السابق، قال (سم): (لو ملك مئة من الكبار فتتجت قبل تمام الحول أحداً\rوعشرين .. فينبغي أن الواجب كبيرتان بالقسط؛ بأن تساويا مئة جزء من كبيرتين وأحداً وعشرين\rجزءاً من صغيرتين (.\rقوله: (والكامل فيها) أي: في هذه الأنواع المختلفة نقصاً وكمالاً.\rقوله: (قدر الواجب أو أكثر) أي: بخلاف ما إذا كان الكامل من ماشيته دون قدر الواجب؛\rكأن وجب شاتان وليس فيها إلا صحيحة فقط .. فإنه يجزئ أن يخرجها بالقسط وأخرى ناقصة،\rوهذا معنى قول (المنهج): (وإن لم يوف. . تمم بناقص (، وإيضاحه: إذا تعدد ما يخرجه\rأو نقصت قيمة ما أخرجه من الصحاح عن الواجب .. فيكمل بجزء من مريضة ولو غير متوسطة؛\rلأن المتوسط إنما يعتبر حين انفراده، فليتأمل.\rقوله: (فيؤخذ الكامل) أي: مطلقاً في الصورة الأولى؛ وهي ما إذا كانت كلها كوامل،\r\rوبقدر ما وجد منه في الصورة الثانية؛ وهي ما إذا تنوعت إلى سليم ومعيب ... إلخ، ولذا قال في\rالبهجة):\rمن الرجز]\rوماله إن يختلف فالكاملا بقدر ما يلقاه منه حاصلا\rفإذا كانت إبله ستاً وسبعين فيها بنت لبون صحيحة فقط .. أخذ صحيحة بالقسط مع مريضة، أو\rصحيحتان .. أخذهما مع التقسيط كما سيأتي.\rقوله: (ولا يجزئ غيره) أي: غير الكامل؛ لما مر من النهي عن أخذ الهرمة والمعيبة وتيس\rالغنم، إلا إن شاء الساعي؛ بأن رآه خيراً للمستحقين.","part":9,"page":70},{"id":3236,"text":"قوله: (لكن مع اعتبار التقسيط بقدر ما في ماشيته من كامل وناقص) أي: برعاية قيمة كل من\rالناقص والكامل؛ بحيث تكون نسبة قيمة المأخوذ إلى قيمة النصاب؛ كنسبة المأخوذ إلى\rالنصاب؛ وذلك رعاية الجانبين، قال القليوبي: (ومعنى رعاية القيمة: أن تعرف قيمة الكبيرة -\rأي: مثلاً - منها لو كانت كلها كباراً، أو قيمة الصغيرة منها لو كانت كلها صغاراً، ويؤخذ كبيرة\rتساوي ما يخص كلاً منهما؛ كما مر في الضأن والمعز) تأمل.\rقوله: (ففي أربعين شاة) أي: ضأناً أو معزاً.\rقوله: (نصفها صحاح) أي: ونصفها معيب.\rقوله: (وقيمة كل صحيحة ديناران) أي: قيمة كل واحدة من الصحاح ديناران، فيكون\rالمجموع أربعين ديناراً.\rقوله: (وكل مريضة دينار) أي: وقيمة كل واحدة من المراض دينار، فيكون المجموع\rعشرين ديناراً.\rقوله: (يؤخذ صحيحة بنصف القيمتين؛ وهو دينار ونصف) أي: وذلك قيمة نصف صحيحة\rونصف مريضة، ولو ملك ثلاثين من الإبل نصفها صحاح ونصفها مراض وقيمة كل صحيحة أربعة\rدنانير وكل مريضة ديناران. لزمه صحيحة بقيمة نصف صحيحة ونصف مريضة؛ وهو ثلاثة\r\rدنانير، كذا نقله الشيخان عن البغوي، ثم قال: ولك أن تقول: إذا منعنا انبساط الزكاة على\rفي\rالرقص؛ أي: وهو الأصح .. فليقسط المأخوذ على خمس وعشرين، لكن ضعفه\rه المجموع (بأن الواجب بنت مخاض موزعة بالقيمة نصفين، فلا اعتبار بالرقص؛ أي: فلا\rتختلف القيمة بالتقديرين كما يعرف بالنسبة السابقة؛ لأنا نأخذ في المثال المذكور بنصف قيمة\rصحيحة ونصف قيمة معيبة، سواء أكانت الجملة خمسة وعشرين أو ثلاثين من غير نظر لذلك، فلا\rتخالف بينهما، والرافعي إنما بنى اعتراضه على اعتبار تقويم جملة إبله مثلاً، ثم تجب صحيحة\rنسبة قيمتها لجملة القيمة كنسبة الفرض لجملة الإبل، ومن البين أن جملة خمسة وعشرين تخالف","part":9,"page":71},{"id":3237,"text":"جملة ثلاثين، لكن النظر للجملة لم يعولوا عليه، واعترض ابن الرفعة الرافعي بما ضعفه\rالبعض، وانتصر له البعض، وليس هذا محل بسطه.\rقوله: (وهكذا لو كان بعضها سليماً وبعضها مريضاً مثلاً) أي: فلو كان له من الغنم أربعون\rثلاثون منها سليمة والقيمة بحالها المذكورة في مثاله .. لزمه صحيحة قيمتها بثلاثة أرباع سليمة وربع\rمريضة؛ وهو دينار ونصف وربع، فإن لم يكن فيها إلا صحيحة واحدة والقيمة بحالها .. فعليه\rصحيحة بتسعة وثلاثين جزءاً من أربعين جزءاً من قيمة مريضة، ويجزء من أربعين جزءاً من قيمة\rصحيحة؛ وذلك دينار وربع عشر دينار، والمجموع ربع عشر المال؛ إذ قيمة المراض تسعة\rوثلاثون ديناراً وقيمة الصحيحة ديناران، والجملة أحد وأربعون ديناراً فربع عشرها ما ذكر، ومتى\rقوم جملة النصاب وكانت الصحيحة المخرجة ربع عشر القيمة .. كفى، وعلى هذا القياس ..\rفلو ملك مئة وإحدى وعشرين شاة .. أخرج شاتين تبلغ قيمتهما جزأين من مئة وإحدى وعشرين\rجزءاً من قيمة الكل، ولو ملك خمساً وعشرين من الإبل. أخرج ناقة قيمتها جزء من خمسة\rوعشرين جزءاً من قيمة الكل، أو ستاً وثلاثين كاملها بنت لبون فقط .. لزمه بنت لبون كاملة جزء\rمن ستة وثلاثين جزءاً من صحيحة وخمسة وثلاثون جزءاً من ستة وثلاثين جزءاً من مريضة، أو ستاً\rوسبعين كاملها بنت لبون فقط .. لزمه بنت لبون كاملة بالقسط وأخرى ناقصة، نظير ما مر\r\rقوله: (وإذا اشترك اثنان أو أكثر) هذا شروع في بيان الخلطة، وهي في الماشية قد توجب\rزكاة لا تجب لولا الخلطة؛ كخلطة عشرين شاة لواحد بمثلها لآخر .. فتجب شاة، ولو انفردا .. لم\rيجب شيء، وقد تقللها عليهما؛ كأربعين بمثلها .. فتجب شاة فقط، ولو انفردا .. وجب على كل\rشاة، وقد تكثرها عليهما؛ كمئة بمثلها وشاة .. فتجب على الأول مئة جزء من مئتي جزء وجزء من","part":9,"page":72},{"id":3238,"text":"ثلاث شياه، وعلى الثاني مئة جزء وجزء منها من ذلك، وكمئة وشاة بمثلها .. فتجب على كل شاة\rونصف، ولو انفردا وجب على كل شاة فقط، وقد تقللها على أحدهما وتكثرها على الآخر؛\rكأربعين بإحدى وثمانين، وقد لا تفيد شيئاً منهما، كمئة بمثلها، أما الخلطة في غير الماشية .. فلا\rتفيد إلا تثقيلاً؛ إذ لا وقص فيه كما سيأتي\rقوله: (من أهل الزكاة (قيد لوجوب الزكاة في ذلك، وسيأتي محترزه.\rقوله: (حولاً كاملاً) قيد ثان له.\rقوله: (في نصاب زكوي أو أكثر) أي: يثبت حكم الشركة فيه ثم يستتبع غيره فلا يؤثر فيما\rدونه، وهذا قيد ثالث لذلك\rقوله: (بشراء أو إرث أو غيرهما) أي: كهبة ووصية، وأشار بهذا إلى أن المراد في كلام\rالمتن: شركة شيوع؛ إذ الشركة على نوعين: خلطة شيوع، وتسمى أيضاً: خلطة أعيان وخلطة\rشركة؛ وذلك حيث كان المال مشتركاً بإرث أو نحوه، وخلطة جوار - بكسر الجيم أفصح من ضمها\rوتسمى: خلطة أوصاف؛ وذلك حيث كان المال معيناً في نفسه وإن لم يتميز عرفاً لكنهما\rمتجاوران كمجاورة ملك الواحد على ما سيذكره الشارح رحمه الله.\rقوله: (وهو) أي: النصاب المذكور.\rقوله: (من جنس واحد) أي: وإن اختلف النوع .. فتثبت أحكام الشركة في الضأن والمعز، أو\rالبقر العراب والجاموس، دون الإبل والبقر، فإذا اشتريا شيوعاً إبلاً وبقراً .. فلا يكمل نصاب أحدهما\rبالآخر؛ لاختلاف الجنس، وإنما يعتبر كمال النصاب من الإبل وحدها أو البقر وحدها، بخلاف ما إذا\rاشتريا ضأناً ومعزاً أو بقراً عراباً وجاموساً .. فيكمل نصاب أحدهما بالآخر، ولا يتصور في خلطة\rالشيوع التي كلامنا فيها أن يكون أحد الجنسين أو النوعين لأحد الشريكين والآخر للآخر، وإنما يتصور\rذلك في الجوار، لكن الحكم لا يختلف بذلك كما لا يخفى. كردي بزيادة.\r\rقوله: (وجبت عليهما الزكاة) أي: كزكاة الشخص الواحد، ويجوز لأحدهما الاستقلال","part":9,"page":73},{"id":3239,"text":"بالإخراج منه بغير إذن الآخر، والانفراد بالنية، قال في (التحفة): (على المنقول المعتمد:\rفيرجع ببدل ما أخرجه عنه؛ لإذن الشارع في ذلك، ولأن الخلطة تجعل المالين مالاً واحداً فسلطته\rعلى الدفع المبرئ الموجب للرجوع، وبهذا فارقت نظائرها، ونقل الزركشي - أي: عن القاضي\rأبي محمد المروزي - أن محل الرجوع حيث لم يأذن الآخر إن أدى من المشترك، وفيه نظر، بل\rظاهر كلامهم والخبر: أنه لا فرق، ثم رأيت ابن الأستاذ رجع\rذلك (انتهى): أي: عدم\rالفرق، واعتمد الرملي كلام الزركشي، وحمل كلامهم والخبر عليه.\rقوله: (قياساً على خلطة الجوار (دليل لوجوب الزكاة في خلطة الشيرع، وأشار بهذا إلى أن\rوجوبها في خلطة الجوار ثابت بالنص، وهو كذلك؛ ففي (البخاري) عن كتاب الصديق رضي الله\rعنه: (ولا يُجمع بين متفرق ولا يُفرّق بين مجتمع؛ خشية الصدقة.\rقال العلماء: (نهى المالك عن التفريق وعن الجمع؛ خشية وجوبها أو كثرتها، ونهى الساعي\rعنهما؛ خشية سقوطها أو قلتها، فالخبر ظاهر في خلطة الجوار، فيقاس خلطة الشيوع).\rقال ابن عبد ربه: (إذا تأملت قولهم: (نهى المالك .... إلخ .. وجدت أقسام النهي\rالمشترك فيها المالك والساعي ثمانية في حق كل أربعة.\rوإيضاحه: أن يقال: إن كان النهي عن التفريق خشية الوجوب في الجمع .. فهو الأول،\rومثاله: أن يكون بين شخصين أربعون شاة على السواء .. فعند التفريق لا شيء فيها، وعند الجمع\rفيها شاة\r\rوإن كان عن التفريق خشية الكثرة في الجمع .. فهو الثاني، ومثاله: أن يكون بين اثنين مثلاً مثنا\rشاة وشاتان على السواء .. فعند التفريق فيها شانان، وعند الجمع فها ثلاث شياء\rوإن كان عن الجمع خشية الكثرة .. فهو الثالث، ومثاله: أن يكون عند اثنين مثلاً كل واحد\rمنهما أربعون شاة .. ففي الجمع فيها شاة وعند التفريق فيها شاتان على كل شاة ..","part":9,"page":74},{"id":3240,"text":"وإن كان عن الجمع خشية الوجوب في التفريق فهو الرابع، لكنه مستحيل؛ إذ كيف تكون\r\rالزكاة غير واجبة في مال عند جمعه وعند التفريق تكون واجبة؟! هذه أقسام النهي بالنسبة للمالك.\r\rوإن كان النهي عن الجمع خشية السقوط في التفريق .. فهو الخامس، ومثاله كمثال الأول.\rأو عن الجمع خشية الذلة في التفريق .. فهو السادس، ومثاله كمثال الثاني.\rأو كان عن التفريق خشبية القلة في الجمع .. فهو السابع، ومثاله كمثال الثالث\rأو كان عن التفريق خشية السقوط في الجمع .. فهو الثامن، لكنه مستحيل؛ إذ كيف تجب\rالزكاة في قدر عند تفريقه وتسقط عنه عند جمعه؟!) فتأمله\rقوله: (بل أولى) أي: من خلطة الجوار، ووجه الأولوية: أن خلطة الشيوع أبلغ في جعل\rالمالين كمال واحد، وأيضاً: فإن الإمام أبا حنيفة وسفيان الثوري رضي الله عنهما قالا بعدم اعتبار\rخلطة الجوار على أحد الشريكين فيها، إلا مثل الذي عليه لو لم تكن خلطة .. فلا تجب على\rالخليطين زكاة حتى يتم لهذا أربعون ولهذا أربعون شاة. انتهى (كبرى\rقوله: (بخلاف ما لو كان أحدهما) أي: الشريكين، وهذا بيان لمحترزات القيود السابقة.\rقوله: (ليس أهلاً للمكاة) أي: لوجوبها.\rقوله: (كأن كان ذمياً أو مكاتباً أو جنيناً) أي: أو بيت المال، أو موقوفاً على نحو الفقراء.\rقوله: (فإنه لا أثر ل مشاركته) أي: لإيجاب الزكاة، قال في (الإيعاب»: اتفاقاً.\rقوله: (بل إن كان نصيب الأهل) أي: للزكاة.\rقوله: (نصاباً) أي: كأن كان بينهما ثمانون شاة فأكثر بالسوية.\rقوله: (زكاة زكاة لانفراد) أي: فيلزمه شاة في المثال المذكور اتفاقاً كما في (الإيعاب)\rأيضاً، قال: (واستشكل ما ذكر من وجوب شاة على الأهل بأنه لم لا يجوز دفع نصفي شاتين\rمشاعاً؛ لأنه إنما ملك لأربعين كذلك؟ ويرد بأن التبعيض نقص فلم يجز العمل بقضيته؛ لسوء","part":9,"page":75},{"id":3241,"text":"ضرر المشاركة وإن رضي المالك بها، ومن استواء الذمي والمكاتب بأنه لم يخاطب بخلاف\rالذمي، ويرد بأن خطاب ليس لأمر دنيوي بل أخروي؛ وهو ترتب العقاب عليه وما نحن فيه من\rأحكام الدنيا،، وهو كالم كاتب بالنسبة إليها؛ وحكى في (الكفاية، وجهين فيما لو لم تجب في مال\rأحدهما؛ لتأخر القبض، ورجح غيره التأثير؛ أخذاً من مسألة الصداق)\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يكن نصيب الأهل نصاباً؛ كأن كان بينهما أربعون فقط وإن كان\r\rنصيب غير الأهل بعض واحدة فقط\rقوله: (فلا شيء عليه) أي: على الأهل.\rقوله: (لأن من ليس أهلاً للوجوب) أي: وهو نحو الذمي المذكور\rقوله: (لا يمكن أن يكون ماله سبباً لتغيير زكاة غيره) أي: لما بينهما من التباين، ولو اختلط\rاثنان في مال وأحدهما يرى أن الزكاة كذا والآخر كذا .. فالذي قرره الشارح: أنه يعتبر كل في حصته\rمع\rفي\rالخلطة\rبعقيدته، وأنه لا يجوز لأحدهما الاستقلال بالإخراج هنا؛ لأن الخلط اختلاف الاعتقاد\rالواجب لا تفيد استقلال أحدهما بالإخراج؛ لأن فيه ضرراً كما هو ظاهر، وفي (ع ش) على\rه النهاية، ما ملخصه: (وينبغي للولي أن يفعل بمال المولى عليه بما فيه المصلحة له. من\rوعدمها؛ قياساً على ما يأتي في الإسامة.\rولو اختلفت عقيدة الولي والمولى عليه .. فيراعي عقيدة نفسه، ولو اختلفت عقيدته وعقيدة\rشريك المولى عليه .. فكل يعمل بعقيدته، فلو خلط شافعي عشرين شاة بمثلها لصبي حنفي.\rوجب على الشافعي نصف شاة عملاً بعقيدته دون الحنفي)، تأمل.\rقوله: (وبخلاف ما لو كان مالهما) أي: الشريكين.\rقوله: (معاً دون نصاب) فهذا محترز قوله: (في نصاب زكوي أو أكثر) فلا يؤثر فيما دونه،\rفلو ملك كل من اثنين عشرين شاة فخلطا منها ثمانية وثلاثين تسعة عشر بتسعة عشر وميزا شاتين ..\rنظر: فإن لم يفرقا بينهما بل خلطاهما أيضاً .. وجبت الزكاة؛ لوجود الخلطة في نصاب، وإلا.","part":9,"page":76},{"id":3242,"text":"فلا؛ لانتفائها\rنعم؛ إن كان لأحدهما نصاب فأكثر .. أثرت الخلطة وإن لم تكن في نصاب، فلو خلط عشرة\rشياه بمثلها لآخر وانفرد أحدهما بثلاثين .. لزمه أربعة أخماس شاة والآخر خُمس شاة، أو خمس\rعشرة شاة بمثلها لآخر وانفرد أحدهما بخمسين لزمه ستة أثمان شاة ونصف ثمن، والآخر ثمن\rونصف ثمن\rوالحاصل كما قاله الكردي: أنه لا بد من أحد شرطين: إما أن يشتركا في نصاب أو أكثر، أو\rيكون لأحدهما ما يكمل النصاب، فلو خلطا شاة بشاة وانفرد أحدهما بتسعة وثلاثين .. زكيا؛\r\rلوجود ما يكمل به النصاب لأحدهما، تأمل.\rقوله: (أو نصاباً واستركا فيه أقل من حول) وهذا محترز قوله:\r: (حولاً كاملاً)، في\r، فلا يكفي\rوجود الخلطة فيما دون الحول، فلو ورثا نصاباً أو اشترياه دفعة شائعاً ثم اقتسماه قبل تمام الحول ...\rفلا زكاة عليهما؛ لأن مال كلّ دون نصاب وقد انقطعت الخلطة، ولو باع نصف أربعين شائعاً من\rشياه في أثناء الحول .. لزم البائع لتمام حوله نصفُ شاة؛ لوجود الخلطة في.\rجميع الحول\rولا زكاة على المشتري؛ لعدم وجود الخلطة حولاً؛ لأن شراءه وقع في أثناء الحول، وبحول البائع\rملکه\rنصف\rنقص المال عن النصاب؛ لتعلق حق المستحقين بالعين تعلق شركة، فيزول ملك البائع عن:\rشاة وإن أخرج البائع زكانه من غير المال؛ لأن ملكه للنصف عاد بعد زواله، وبه يرد على من زعم\rأنه بالإخراج من غيره يتبين عدم تعلق الزكاة بالعين، فليتأمل\rقوله: (أو كان من جنسين؛ كبقر بغنم (هذا محترز قوله: (وهو من جنس واحد)، فلا\rيؤثر خلطة جنس بآخر؛ كيقر بغنم، وإبل ببقر.\rقوله: (بخلاف ضأن بمعز مثلاً) أي: أو بقر عراب بجاموس، أو أرحبية بمهرية أو مجيدية؛\rلعدم اختلاف الجنس فيه وإن اختلف نوعها ..\rقوله: (وتجب الزكاة أيضاً) أي: كما تجب في خلطة الشيوع السابقة.","part":9,"page":77},{"id":3243,"text":"قوله: (على مالكي نصاب أو أكثر) أي: سواء الماشية وغيرها؛ إذ الخلطتان الشيوع والجوار\rفي المعشر والنقد والتجارة، قال الكردي: (وصورتها مجاورة في الزروع والثمار: أن يكون لكل\rصنف نخل أو زرع في حائط واحد، فإن كان كل في حائط .. فلا خلطة، ويشترط في خلطة الشيوع\rفيهما: وجودها عند الوجوب كالزهو فقط، فإذا اقتسموا بعده .. لزمتهم زكاة الخلطة؛ لاشتراكهم\rحالة الوجوب، وفي خلطة الجوار: وجودها من أول الزرع إلى وقت الإخراج، ولذلك: اشترط\rفيها ألا يتميز المتجاوزان في ماء السقي والحرث والملقح والحافظ، والجداد والحصاد واللقاط،\rوالجمال والجرين للحب والتمر، ويشترط في خلطة الجوار في النقدين: الا يتميز\rبصندوق يضع فيه كيسه، ولا بحارس يحرس له، ونحوهما\rقال: سم»: لو كان عنده ودائع لا تبلغ كل واحدة منها نصاباً فجعلها في صندوق واحد جميع\rأحدهما\r\rالحول .. الظاهر: ثبوت حكم الخلطة؛ لانطباق ضابطها، ونية الخلطة لا تشترط، وأما\rالتجارة .. فيشترط في الجوار فيها ألا يتميزا في الدكان والحارس والحمال ومكان الحفظ،\rوالميزان والوزان، والكيل والكيال، والذرع والذراع والنقاد، والمنادي والمطالب بالأثمان)\rانتهى ما أردت نقله منه مع نقص يسير\rوما نقله عن (سم (وإن أقره هو و (ع ش) أيضا توقف فيه الشرواني قال: (إلا أن يأذن\rأصحاب الودائع في الجعل المذكور .. فإنه وإن لم تشترط نية الخلطة لكن تشترط نفس الخلطة،\rوظاهر: أنه لا عبرة بها إلا إذا كان بفعل أو إذن المالك أو الولي، فليراجع (\rقوله: (وهما من أهل الزكاة (أي بأن يكون كل منهما مسلماً حراً ولو بعضاً معيناً منفصلاً،\rوإلا .. فلا خلطة بل إن كان نصيب الأهل نصاباً .. زكاه، وإلا .. فلا كما مر.\rخير\rقوله: (إذا خلطاهما) أي: ماليهما\rقوله: (خلطة جوار) أي: بأن كان مال كل معيناً في نفسه .. فيزكيان زكاة الواحد؛ لما مر في\rالصديق رضي الله عنه","part":9,"page":78},{"id":3244,"text":"قال الشيخ عميرة: (استدل على صدق اسم الخلطة بذلك بقوله تعالى: (وَإِن كَثِيرًا مِنَ الخلطاء\rلبني الآية عقب قوله تعالى: (إِنَّ هَذَا أَخِي لَم يَسْع وَتَسْعُونَ نَمَةً وَلِى نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ) (.\rقوله: (حولاً كاملاً) أي: فيعتبر الحول هنا أيضاً، فإن انعقد الحول على الانفراد ثم طرأت\rالخلطة: فإن اتفق حولاهما؛ بأن ملك كل واحد منهما أربعين شاة ثم خلطا في أثناء السنة .. لم\rيثبت الخلطة في السنة الأولى، وإن اختلف حولاهما .. فعلى كل واحد عند انقضاء حوله شاة، فلو\rملكا غرة المحرم أربعين شاة وخلطا في صفر .. وجب في الحول الأول شاتان في المحرم، وفي\rالثاني وما بعده شاة\rفإن ملك واحد في المحرم وآخر في صفر وخلطا في ربيع الأول .. لزمهما في الحول الأول\rشاتان؛ إحداهما على الأول في المحرم، والأخرى على الثاني في صفر، وفيما بعده شاة نصفها\rعلى الأول في المحرم ونصفها على الثاني في صفر، وإذا طرأ الانفراد على الخلطة: فمن بلغ ماله\r\rنصاباً .. زكاه، ومن لا .. فلا\rقوله: (ولم يتميزا) أي: المالان، ونبه بهذه العبارة إلى أن الاتحاد في الأمور الآتية الواقع\rفي كلام غير واحد ليس المراد به كونها واحدة بالذات، بل الأ يختص مال واحد منهما، بها فلا\rيضر التعدد حينئذ.\rقوله: (في المشرب) أي: موضع شربها، وعبر عنه بالمشرع، وكذلك الدلو والآنية التي\rتسقى فيها، والموضع الذي توقف فيه إذا أريد سقيها، والموضع الذي تنحى إليه ليشرب غيرها.\rقوله: (والمسرح) أي: الموضع الذي تجتمع فيه الماشية ثم تساق إلى المرعى، قال في\rالبهجة):\rومسرح تُجمع فيه جَمْعا ثم تساق بعد ذا والمرعى\rمن الرجز]\rقوله: (والمرعى) أي: المرتع التي ترعى الماشية فيه، وكذا الممر الذي بينه وبين المسرح.\rقوله: (وغيرها مما ذكر في المطولات) أي: كالمراح - بضم الميم: مأواها ليلاً - والراعي","part":9,"page":79},{"id":3245,"text":"ومكان الحلب والفحل حيث اتحد النوع، لا إن اختلف فلا يضر اختلافه، وإنما اشترط الاتحاد\rفيما مر؛ ليجتمع المالان كالمال الواحد، ولتخف المؤنة على المحسن بالزكاة\rوفي الدار قطني»: (والخليطان: ما اجتمعا في الحوض والفحل والراعي (، نبه بذلك\rعلى بقية الشروط، لكن الرواية ضعيفة، فلو افترقت ماشيتهما في شيء مما ذكر زمناً طويلاً؛ بأن\rيؤثر فيه علف السائمة ولو بلا قصد منهما أو زمناً يسيراً إما بقصد منهما أو من أحدهما أو علما\rبتفرقهما وأقراء .. ضرَّ فترتفع الخلطة، ولكن الافتراق لا يقطع حول النصاب في حق كل،\rولا يشترط قصد الخلطة في الأصح؛ لأن خفة المؤنة واتحاد المرافق لا تختلف بالقصد وعدمه،\rو به فارق اعتبار قصد السوم بالمعنى الآتي؛ إذ هو السبب في النماء، وسومها بنفسها لا يحصل\rذلك؛ لأنها لا تهتدي إلى كمال الرعي بنفسها، بخلاف الخلطة، فإذا وجد ما مر .. حصل\rالارتفاق بها وإن لم يقصد بخصوصها، فليتأمل، والله سبحانه وتعالى أعلم\r\r(فصل في شروط زكاة الماشية)\rأي: التي هي النعم كما علم مما قدمه، ومر أوائل الباب على ما فيه: أن مساواة الماشية للنعم\rوضع لغوي أيضاً فلا اعتراض عليه، وإضافة الزكاة إلى الماشية بمعنى في نحو: (مَكْرُ الَّيلِ)\rأي: الزكاة فيها، ويصح كونها بمعنى اللام.\rقوله: (وبعضها) أي: الشروط المذكورة في هذا الفصل، والمراد بهذا البعض: الحول\rفقط؛ لأن المصنف لم يذكر هنا من شروط غير الماشية سواء، وزاد الشارح: النصاب\rقوله: (شروط لزكاة غيرها أيضاً) أي: كما أنه شرط لزكاة الماشية.\rقوله: (وشروط وجوب زكاة الماشية) أي: الزكاة في الماشية، فلو عبر بذلك .. لكان\rأولى؛ لإيهام وجوب الإخراج فقط، ولدفع إيهام أن الشروط في نفس الزكاة المخرجة، وهذا\rأدق، أفاده بعض المحققين، أو الزكاة للماشية كما أشرت إليه آنفاً.","part":9,"page":80},{"id":3246,"text":"قوله: (النصاب وقد مر) أي: في الباب والفصلين بعده، ومر أيضاً دليله مفصلاً.\rقوله: (ومضي حول كامل متوال في ملكه) أي: فلا زكاة فيها حتى يتم حولها، قال\rالكردي: (هو شرط لوجوب الزكاة مطلقاً، إلا في سبعة أشياء: الزروع، والثمار، وزكاة\rالمعدن، والركاز، والفطر، والنتاج من النصاب فيما إذا هلك النصاب وفيما إذا بقي وتغير الواجب\rبالنتاج، والربح المزكي بحول الأصل ما لم ينض (.\rقوله: (لخبر أبي داوود) دليل لاشتراط مضي الحول.\rقوله: (و لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ((أي: يمضي عليه الحول، يقال:\rحال حولاً من باب قال: إذا مضى، والحول: السنة، والجمع: أحوال وحؤول وحؤول كما في\r\rالقاموس\r)، وسميت به؛ لأنه حال؛ أي: ذهب ومضى وأتى غيره، وهذا الحديث سنده\rضعيف كما قاله الجمهور، لكنه مجبور بآثار صحيحة عن الخلفاء الأربعة وغيرهم رضي الله عنهم.\rولذا قال الحافظ ابن حجر: (لا بأس بإسناده والآثار تعضده فيصلح للحجية (.\rقوله: (وعليه) أي: على العمل بهذا الخبر منطوقاً ومفهوماً.\rقوله: (إجماع التابعين والفقهاء) أي: وإن خالف فيه بعض الصحابة رضي الله\rالتحفة\rقاله\rعنهم.\rففي (الميزان، للشعراني: (وأجمعوا على أن الحول شرط في وجوب الزكاة إلا ما حكي عن\rابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم من قولهما بوجوبها من حين الملك، ثم إذا حال الحول .....\rوجبت؛ أي: مرة ثانية، وكان ابن مسعود رضي الله عنه إذا أخذ عطاءه .. زكاه في الحال)\rى، ومثله في (رحمة الأمة.\rانتهى\r,\rقوله: (فمتى تخلل زوال الملك أثناءه) أي: الحول، تفريع على المتن\rقوله: (بمعاوضة أو غيرها) أي: ولو في النقد من صيرفي اتخذ الصرف متجراً .. فينقطع\rحوله بخروجه عن ملك مالكه وإن عاد إليه فوراً؛ لأن التجارة فيه نادرة ضعيفة؛ لأنها إن بيعت","part":9,"page":81},{"id":3247,"text":"بجنسها .. فلا ربح، أو بغيرها .. فالربح قليل؛ لوجوب التقابض، وتحريم النساء، والزكاة\rالواجبة في النقد زكاة عين، بخلافها في العرض، هذا ما عليه الشيخان والأكثرون، منهم: ابن\rسريج وقال: بشر الصيارفة بألا زكاة عليهم، وفي القديم: لا ينقطع، وعليه جماعة متقدمون،\rالإصطخري، بل نسب ابن سريج إلى مخالفة الإجماع، وأن أحداً لم يقل بإسقاط الزكاة،\rوصححه جماعة كالشيخ أبي حامد، وقالوا: تجب الزكاة على الصيارفة، قال الأذرعي: والذي\rمشى عليه هؤلاء هو المختار، وكيف يستجيز المفتي الإفتاء بأن من معه مئة ألف دينار مثلاً يعمل\rفيها صيرفياً: أنه كلما صارف انقطع حولها واستأنف؛ فإن ذلك ينجر إلى أن ينقضي عمره\rولا يلزمه زكاة؛ للانقطاع والاستئناف؟! وهذا بعيد من قواعد الشرع ومقاصده، وكذا اختار\rمنهم\r\rالسبكي والزركشي وقال: إنه المختار نقلاً ودليلاً، أفاده في (الإيعاب»\rقوله: (كأن بادل خمساً من الإبل بخمس من نوعها) أي: أو غير الإبل من الأموال الزكوية\rمبادلة صحيحة في غير نحو قرض النقد، أما المبادلة الفاسدة؛ أي: كا معاطاة .. فلا تقطع الحول\rوإن اتصلت بالقبض؛ لأنها لا تزيل الملك، وأما المبادلة في قرض التد .. فلا تستأنف الحول؛\rالتحفة): (ولو أقرض نصاب نقد في الحول لم ينقطع عنه؛ لأن الملك لم يزل بالكلية؛\rلثبوت بدله في ذمة المقترض، والدين فيه الزكاة كما يأتي (.\rقوله: (أو باع النصاب أو وهبه ثم رُدَّ عليه) أي: على المالك؛ كأن باعه قبل تمام حوله ثم رد\rعليه بعيب أو إقالة، أو وهبه كذلك\rقوله: (ولو قبل القبض) أي: قبض المشتري أو الموهوب له، فهو راجع للصورتين، بل\rففي\rوللمبادلة أيضاً\rقوله: (أو ورثه) أي: النصاب في أثناء حول المورث، وعبارة (التحفة): (ولو مات\rالمالك في الحول .. انقطع، فيستأنفه الوارث من وقت الموت.","part":9,"page":82},{"id":3248,"text":"نعم؛ السائمة لا يستأنف حولها منه، بل من وقت قصده هو الإسامتها بعد علمه بالموت، ومثل\rذلك ما لو كان مال مورثه عرض تجارة .. فلا ينعقد حوله حتى يتصرف فيه بنية التجارة، وأما إفتا.\rالبلقيني بالاكتفاء هنا وفي السائمة بقصد المورث .. فهو مخالف لكلام الأصحاب، فاحذره وإر\rوافقه الأذرعي في بعضه (.\rقوله: (استأنف الحول) أي: كلُّ من المتبادلين حولاً لملكه والبائع والواهب، وكذ\rالوارث كما تقرر.\rقوله: (لتجدد الملك) أي: لانقطاع الحول الأول بما فعله فصار ملكاً جديداً فلا بد له من حول:\rللخبر المار، ولو باع النصاب بشرط الخيار فإن كان الملك للبائع؛ بأن كان الخيار له، أو موقوفاً:\rبأن كان لهما ثم فسخ العقد .. لم ينقطع الحول؛ لعدم تجدد الملك، وإن كان الخيار للمشتري:\rفإن فسخ .. استأنف البائع الحول، وإن أجاز .. فالزكاة عليه، وحوله من حين العقد. (نهاية.\r\rقوله: (ويكره) أي: كراهة تنزيه، هذا هو المعتمد في المذهب.\rقوله: (وقيل: يحرم، وعليه كثيرون (منهم الدارمي والفوراني والغزالي حيث قال في\rالوجيز): (يحرم إذا قصد الفرار من الزكاة (، وزاد في (الإحياء): أنه لا تبرأ الذمة في\rالباطن قال: (والعلم علمان: ضار، ونافع، وهذا من العلم الضار (، وقال ابن الصلاح:\r(يأثم بقصده لا يفعله (انتهى، ومع ذلك: المعتمد: الكراهة؛ لأن السبب وهو المال بشرط\rالحول لم يتم فلم يخاطب بشيء، فكيف تتوجه عليه الحرمة؟!.\rقوله: (أن يزيل ملكه عما تجب الزكاة في عينه) أي: بأي طريق كانت من بيع ومبادلة\rوغيرهما ..\r\rقوله: (بقصد رفع وجوب الزكاة) أي: فقط، أما لو لم يقصد به ذلك؛ كأن كان لحاجة، أو\rلها وللفرار، أو مطلقاً .. فلا كراهة على الأول، ولا حرمة على الثاني كما أفهمه كلامهم، قال في\rالمغني): (يشكل عدم الكراهة فيما إذا كان لحاجة وقصد الفرار بما إذا اتخذ ضبة صغيرة لزينة","part":9,"page":83},{"id":3249,"text":"وحاجة، وأجيب بأن الضبة فيها اتخاذ فقوي المنع، بخلاف الفرار) تأمل.\rقوله: (لأنه قرار من القربة (تعليل للكراهة، قال في (الإيعاب، عن (المجموع): (إن\rالحول ينقطع بذلك وإن نوى به الفرار بلا خلاف، وإنما جرى قول بإرث المبتوتة في مرض\rالموت؛ لأن الحق في الإرث لمعين فاحتيط له، ولبناء الزكاة على المساهلة، بخلاف الإرث؛\rأي: وأيضاً بالمرض صار محجوراً عليه للورثة، وهي من جملتهم فلم يملك إبطال حقها).\rقوله: (ولا بد من مضي الحول كما ذكر) أي: كاملاً متوالياً في ملكه، فهذا دخول على\rالمتن\rقوله: (في جميع النعم) أي: الإبل والبقر والغنم بأنواعها\rقوله: (إلا في النتاج) أي: الولد، وهو بكسر النون: اسم يشمل وضع البهائم من الغنم\rوغيرها من تسمية المفعول باسم المصدر، قال في المصباح): (وإذا ولي الإنسان ناقة أو شاة\rما خضاً حتى تضع .. قبل: نتجها نتجاً من باب ضرب، فالإنسان كالقابلة؛ لأنه يتلقى الولد\r\rويصلح من شأنه فهو ناتج، والبهيمة منتوجة، والولد نتيجة، والأصل في الفعل أن يتعدى إلى\rمفعولين، فيقال: نتجها ولداً؛ لأنه بمعنى: ولدها ولداً، ويبنى للمفعول فيحذف الفاعل ويقام\rالمفعول الأول مقامه، ويقال: نتجت الناقة ولداً: إذا وضعته، ونتجت الغنم أربعين سخلة،\rويجوز حذف المفعول الثاني اقتصاراً لفهم المعنى فيقال: نتجت الشاة، كما يقال: أعطي زيد،\rويجوز إقامة المفعول الثاني مقام الفاعل وحذف المفعول الأول لفهم المعنى فيقال: نتج الولد\rونتجت السخلة؛ أي: ولدت، كما يقال: أعطي درهم، وقد يقال: نتجت الناقة ولداً بالبناء\rللفاعل على معنى: ولدت أو حملت ... إلخ ملخصاً، فاحفظه\rقوله: (بأن نتجت الماشية) أي: ولدت.\rاتحاد سبب\rقوله: (وهي) أي: الماشية.\rقوله: (نصاب في أثناء الحول) يعني: بأن حدث النتاج من نصاب كامل وتم انفصاله قبل تمام","part":9,"page":84},{"id":3250,"text":"حول الأمهات ولو بزمن يسير، فخروج بعض الولد لا أثر له كنظائره، ولا بد من\rملكهما كما قاله المتولي واعتمده، فلو حدث النتاج بعد الحول أو معه ولو قبل إمكان الأداء .. لم\rيتبع في الأول؛ لتقرر واجب أصله، ولأن الحول الثاني أولى به، وكذا إذا اختلف سبب ملكهما؛\rكأن أوصى مالك الحمل بنحو وصية بالحمل لمالك الأمهات ومات ثم حدث النتاج .. فإنه يتبع\rالأمهات في ذلك كما سيأتي\rقوله: (وكان نتاجها) أي: الماشية.\rقوله: (يقتضي الزكاة من حيث العدد (أي: بخلاف ما إذا لم يقتضها من هذه الحيثية، قال\rفي (التحفة): (فإذا كان عنده مئة فولدت إحدى وعشرين قبيل الحول .. وجب شاتان، أو\rعشرين .. لم يفد كما في (الروضة» و «المجموع، لأنها لم تبلغ بالنتاج ما يجب فيه شيء زائد على\rما قبله، واعترض بأنه قد يفيد فيما إذا ملك أربعين فولدت عشرين ثم مات من الأمهات عشرون،\rويرد بأن كلامهما في خصوص: ذلك المثال، فلا يرد عليهما هذا) فليتأمل.\rقوله: (كأن نتج من مئة وعشرين واحدة) أي: أو مئة ونتج منها إحدى وعشرون.\r\rقوله: (قبل تمام حولها بلحظة) أي: والأمهات باقية فإنه يلزمه شاتان كما سيأتي، ولو ماتت\rالأمهات وبقي دون النصاب أو ماتت كلها ولكن بقي النتاج نصاباً في الصورة الثانية أو ما يكمل به\rالنصاب في الأولى .. زكى بحول الأصل.\rقوله: (ومن تسع وثلاثين بقرة واحدة) أي: وكأن نتج من ... إلخ، فهو عطف على (من\rمئة ... ) إلخ.\rقوله: (كذلك) أي: قبل تمام حولها بلحظة.\rقوله: (ومن خمس وثلاثين من الإبل واحدة) أي: وكأن نتج من ... إلخ، فهو عطف على\r) من مئة ... ) إلخ أيضاً.\rقوله: (كذلك) أي: قبل تمام حولها بلحظة\rقوله: (فيتبع النتاج المذكور الأمهات في الحول (تفريع على الاستثناء، وخرج بـ (النتاج):\rالمملوك بشراء وغيره فلا يتبع غيره في الحول؛ لأنه لا يتم له حول، والنتاج إنما خرج عنه؛ للنص","part":9,"page":85},{"id":3251,"text":"عليه، وخرج بـ (في الحول): النصاب فيضم فيه؛ لبلوغه به احتمال المواساة، فإذا اشترى غرة\rالمحرم ثلاثين بقرة وعشرة أخرى أول رجب .. فعليه في الثلاثين تبيع عند المحرم، وللعشرة ربع\rمسنة عند رجب، ثم عليه بعد ذلك ثلاثة أرباع مسنة عند محرم وربعها عند رجب .... وهكذا؛ كما\rلو طرأت الخلطة على الانفراد .. لزم للسنة الأولى زكاة الانفراد ولما بعدها زكاة الخلطة.\rقوله: (حتى يجب في المثل المذكورة عند تمام حول الأصل) تفريع على (فيتبع) فالفعل\rمرفوع، و (المثل (بضمتين: جمع مثال؛ ككتب جمع كتاب.\rقوله: (شاتان في الأول) أي: في المثال الأول؛ وهو ما إذا نتج من مئة وعشرين، فلولا\rالنتاج .. لكان الواجب شاة فقط\rقوله: (ومسنة في الثاني) أي: تجب مسنة في المثال الثاني؛ وهو ما إذا نتج من تسع وثلاثين\rواحدة، فلولا النتاج .. لكان الواجب تبيعاً.\rقوله: (وبنت لبون في الثالث (أي: وتجب بنت لبون في المثال الثالث؛ وهو ما إذا نتج من\r\rخمس وثلاثين واحدة، فلولا النتاج .. لكانت بنت مخاض\rوعلم مما مر: أن شرط تبعية النتاج للأمهات في الحول: انفصال قبل تمام الحول، واتحاد\rالجنس؛ فلو حملت البقر بإبل إن تصور .. فلا ضم حينئذ، واتحاد المالك، واتحاد سبب ملك\rالأمهات، وكونه من نصاب؛ فلو نتج من عشرين .. فحولها من حين تمام النصاب، تأمل.\rقوله: (لأن المعنى في اشتراط الحول حصول النماء ... (إلخ، تعليل لتبعية النتاج للأمهات\rفي الحول، وعبارة (الأسنى): (والأصل في زكاته: أمر عمر رضي الله عنه ساعيه بأن يعتد\r\rعليهم بالسخلة التي يروح بها الراعي على يديه، رواه مالك - أي: في الموطا) - والشافعي\rرضي الله عنهما بإسناد صحيح\rويوافقه أن المعنى ... ) إلخ، قال الشهاب الرملي في\rحواشيه): (وعن علي رضي الله عنه مثله، ولا يعرف لهما مخالف (","part":9,"page":86},{"id":3252,"text":"قوله: (والنتاج نماء عظيم (من تتمة الدليل، فيتبع أمه في الحول وإن ماتت الأمهات؛ لأن\rالولد إذا تبع الأم في الحكم .. لم يرتفع الحكم بموتها كالأضحية، قال في (الإيعاب): (وإن لم\rيوجد فيه سوم؛ اكتفاء بسوم متبوعه، وأيضاً: فاللبن كالكلا؛ لأنه ناشيء منه، وزعم أن\rالصورة: أن مدة اقتياتها باللبن يسيرة، بحيث لو فرض مثلها في علف السائمة .. لم يخرجها عن\rالسوم، فإن طالت المدة .. صارت معلوفة؛ لأن اللبن متمول كالعلف فلا زكاة فيها .. يرد\rبمخالفته لإطلاقهم وللمعنى؛ فإن المغذاة باللبن لا تعد معلوفة عرفاً ولا شرعاً، وأيضاً: فالشرب\rمن اللبن لا يعد مؤنة عرفاً فهو كالماء\rوأيضاً: فالمالك يلزمه صرف\rرفه للسخلة فلا حق له فيه وإن عد مؤنة، ومن ثم: لا يحل أن يحلب\rإلا ما فضل منها، على أنه سيأتي أن الكلا المملوك كالمباح على خلاف فيه، وبما تقرر يعلم:\rاندفاع قول (المهمات) ومن تبعه: شرط ضم النتاج أن يسام في باقي السنة، فلا يضم ما دام\rيقتات بألبانها (انتهى\rوفي (التحفة) بعد ذكر استشكال الأسنوي وثلاثة أجوبة عنه: (وأحسن من ذلك أن يجاب بأن\rالنتاج لما أعطي حكم أمهاته في الحول .. فأولى في السوم، فمحل اشتراطهما في غير هذا التابع\r\rالذي لا يتصور إسامته، ثم رأيت شيخنا أشار لذلك (انتهى: أي: حيث قال في (الأسنى»:\r(ويجاب بأن اشتراطه السوم خاص بغير النتاج التابع لأمه في الحول؛ فلو سلم عمومه له .. فاللين\rكالكلا. . .) إلخ.\rقوله: (وأن تكون الماشية سائمة (هذا هو الشرط الثاني بالنظر للمتن، والثالث بالنظر\rللشرح؛ لزيادته فيما مر النصاب، فهو على كلامه عطف عليه\rقوله: (أي: راعية (تفسير للسائمة، يقال: سامت الماشية سوماً من باب قال: رعت\rبنفسها، ويتعدى بالهمزة، فيقال: أسامها راعيها، قال ابن خالويه: ولم يستعمل اسم مفعول من","part":9,"page":87},{"id":3253,"text":"الرباعي، بل جعل نسياً منسياً، ويقال: أسامها فهي سائمة، والجمع: سوائم.\rقوله: (في كلا مباح كلَّ الحول) أي: جميعه، وسيأتي محترز هنذين الفيدين، والكلا\rمهموز: العشب مطلقاً رطباً أو يابساً، والجمع: أكلاء كسبب وأسباب، وأما الخلا بالقصر.\rفهو الرطب الغض من النبات، الواحدة: خلاة، مثل: عصا وعصاة، وأما الحشيش .. فهو\rاليابس من الكلا، قالوا: ولا يقال للرطب: الحشيش، فافهم.\rقوله: (لما في الحديث الصحيح) دليل لاشتراط كونها سائمة\rقوله: (من التقييد بسائمة الغنم (بيان لـ (ما)، والحديث في (البخاري، بلفظ: (وفي\rصدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومنة .. شاةً ... ) إلخ)، دل بمفهومه على\rنفي الزكاة في معلوفة الغنم، وقيس بها غيرها، والمراد بـ (الصدقة): نفس الغنم المزكاة،\rوأطلق عليها الصدقة؛ لوجوب الزكاة فيها، وكونها جزءاً منها، فهو من إطلاق اسم الجزء على\rالكل، أو يقال: التركيب من قبيل إضافة الصفة للموصوف مع تقدير مضاف، وتقدير الكلام:\rوفي الغنم ذات الصدقة؛ أي: صاحبتها، وقوله: (في سائمتها) بدل من (صدقة الغنم)،\rوهذا أحسن من إعرابه حالاً (ه).\r\rقوله: (وقيس بها) أي: على سائمة الغنم\rقوله: (سائمة الإبل والبقر (كذا في غيره، لكن سائمة الإبل منصوص عليها؛ فقد روى\rأبو داوود خبر: (في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون) صححه الحاكم وحسنه المنذري،\rفالقياس: إنما هو البقر فقط، ولذا: قال في (التحفة»: (وذلك للتقيد بالسوم في الأحاديث في\rالابل والغنم، وألحق بهما البقر، فأفهم أنه لا زكاة في معلوفة ... (إلخ)، وهو أحسن مما\rهنا.\rقال في (الإيعاب): (لا يقال: السوم يغلب في الغنم في أقطار الأرض لا سيما الحجاز؛\rفالتقييد فيها بالسوم الموافقة الغالب، والمفهوم إذا خرج مخرج الغالب .. ليس بحجة إجماعاً.","part":9,"page":88},{"id":3254,"text":"وأيضاً: فهذا مفهوم؛ فلو سلم أنه حجة .. كان معارضاً بمنطوق: (في كل أربعين شاة\rشاة؛ لأنا نقول: لا نسلم غلبة ذلك في أقطار الأرض، ولئن مسلم في الغنم فلا يسلم في الإبل\rكما هو مشاهد، ولئن سلم فيهما .. كان زعم أن التقييد المذكور لموافقة الغالب ... إلى آخره\rاشتباهاً؛ لأن الغلبة هنا ليست للمفهوم، وهو: نفي الزكاة عن المعلوفة، بل للمنطوق المتفق على\rالوجوب فيه، وهو: السائمة، والذي وقع الإجماع على عدم حجيته إنما هو إذا كان المفهوم هو\rالموافق للغالب، وليس ذلك بموجود فيما نحن فيه، وزعم المعارضة المذكورة ممنوع أيضاً؛ لأن\rذلك المنطوق عام في الأشخاص، وهو لا يستلزم العموم في الأوصاف فهو فيها مطلق، فقيد\rبمفهوم ما هنا، وهو جائز، على أنا لو سلمنا التعارض .. لكان ما هنا مفهوماً اعتضد بمنطوق؛\rهو ما في الخبر الصحيح: (ليس في البقر العوامل صدقة ((انتهى، وسيأتي توجيه آخر أسهل\rمن هذا\rقوله: (واختصت السائمة بالزكاة) أي: بوجوبها فيها.\rقوله: (لتوفر مؤنتها) أي: السائمة، قال في (المصباح): (وفر الشيء يفر من باب وعد\rوفوراً: تم وكمل (.\r\rقوله: (بالرعي في الكلا المذكور) أي: المباح كل الحول، بخلاف المعلوفة لا زكاة فيها؛\rلانتفاء هذا المعنى، فهو مساعد على اعتبار المفهوم من الحديث، وأن القيد للاحتراز، بل لنا أن\rتقول: لا تسلم أن الغالب السوم بالمعنى المراد لنا، وهو: أن يقع السوم في جميع الحول؛\rبحيث لا يتخلل علف لا تعيش بدونه بلا ضرر، بل تخلل العلف المذكور كثير\rنعم، السوم غالب؛ بمعنى: أنه واقع في أكثر أوقات العام، لكن هذا غير مرادنا وغير\rما حملنا أدلة السوم عليه؛ بدليل المعنى، على أن هذا الذي قرروه هو أحد القولين في الأصول،\rوثم قول آخر،\r، وهو: أن الحديث يدل بمفهومه على نفي الزكاة في مطلق المعلوفة، فلا حاجة","part":9,"page":89},{"id":3255,"text":"للقياس الذي ذكره الشارح كغيره؛ ففي (جمع الجوامع (مع شرح المحقق: (وهل المنفي غير\rسائمتها وهي معلوفة الغنم، أو غير مطلق السوائم وهي معلوفة الغنم وغير الغنم؟ قولان)\rانتهى\r,\rفلو خرج الحديث على القول الآخر .. لاستغنى عن ذلك القياس الذي كثر الكلام فيه كما\rرأيت، ونقل عن السبكي أنه قال: ولعل الخلاف مخصوص بصورة (في الغنم السائمة»، أما\rصورة، في سائمة الغنم، فقد قلنا: إن المنفي سائمة غير الغنم، انتهى، أفاده بعضهم،\rفليتأمل.\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل تعليل الاختصاص المذكور بتوفر المؤنة.\rقوله: (لو أسيمت) أي: الماشية.\rقوله: (في كلا مملوك كانت معلوفة) أي: فلا زكاة فيها\rقوله: (على الأوجه) أي: من وجهين حكاهما في الروضة، ولم يرجح منهما شيئاً،\rوعبارتها: (ولو أسيمت في كلا مملوك .. فهل هي سائمة أو معلومة؟ وجهان (.\rقال في الأسنى: (وهي صادقة بالمملوك بالشراء وبغيره، وهو مشكل، وفي الشراء\rأشكل، لا جرم رجح الجلال البلقيني من الوجهين: أنها معلوقة؛ لوجود المؤنة، ورجح\rالسبكي: أنها سائمة إن لم يكن للكلا قيمة، أو كانت قيمته يسيرة لا يعد مثلها كلفة في مقابلة\rنمائها، وإلا .. فمعلوفة، وابن المقري تبع في قوله: (ولو اشترى كلا ورعاها فيه .. قسائمة)\r\rإفتاء القفال به قال: كما لو وهب له حشيش فأطعمها إياه، والمناسب لما يأتي في المعشرات أن\rفيما سقي بماء اشتراه أو انهيه نصف العشر؛ كما لو سقى بالناضح ونحوه .. أن الماشية هنا\rمعلوفة؛ بجامع كثرة المؤنة، وهو الأوجه.\rنعم؛ إن حُمِلَ الكلا على ما لا قيمة له وهو الشق الأول من كلام السبكي .. فقريب، وإنما لم\rيحمل على الثاني من كلامه أيضاً؛ لأنه إنما يأتي على وجه ضعيف في مسألة العلف في أثناء\rالحول، حكاه في (الروضة، مع ثلاثة أوجه، وصحح في الروضة، و المنهاج، كه أصله،\r+","part":9,"page":90},{"id":3256,"text":"ما سيأتي من ضبطه بزمن يضرها فيه ترك العلف ضرراً بيناً (انتهى بتصرف وتوضيح، فليتأمل.\rقوله: (وإن قلت قيمته) أي: الكلا المملوك؛ لوجود المؤنة وبه يقيد إطلاق الجلال\rالبلقيني أنها معلوفة كما في الإمداد و الإيعاب، حيث قال: (وهو الأوجه إن كان\rمعمولاً ... إلخ.\rوقال في التحفة): (والحاصل: أن الذي يتجه من ذلك: أن المك العلف أو مؤنة تقديم\rالمباح لها؛ إن عده أهل العرف تافهاً في مقابلة بقائها أو نمائها .. فهي بقية على سومها، وإلا ...\rفلا.\rفإن قلت: يشكل على هذا ما يأتي في العلف من النظر إلى الضرر البين وفي الشرب بالماء\rالمشترى من منعه وجوب كمال العشر مطلقاً .. قلت: يفرق بأن ما هنا في النظر للمعلوف وذاك فيه\rالنظر لزمنه، فنيط كل بما يناسبه، على أن المدرك فيهما واحد كما يعلم مما يأتي؛ فإن شراء الماء\r\rلا يسقط الوجوب من أصله، فلم ينظر فيه لتافه وغيره بخلاف العلف هنا: فليتأمل.\rقوله: (بخلاف ما إذا لم يكن له) أي: للكلا المملوك.\rقوله: (قيمة) أي: أصلاً.\rقوله: (فإنه كالكلا المباح) أي: فتكون الماشية التي أسيمت فيه سائمة تجب الزكاة فيها.\rقال القفال: (ولو رعاها ورقاً تناثر .. فسائمة، فلو جمع وقدمه له .. فمعلوفة)، واستثنى\rابن العماد من كلامه ما لو أخذ حشيش الحرم فعلفها إياه .. فإن السوم لا ينقطع؛ لأنه لا يملك،\rولهذا: لا يحل أخذه للبيع، وإنما يثبت لأخذه نوع اختصاص، فإذا علقها به .. فقد علفها بغير\rمملوك، هذا كلامه، ونظر فيه الشارح في (الإيعاب) بأن القفال ينظر ديما قاله إلى أنه إذا اشتراه\r\rورعته في مكانه .. لا مؤنة، بخلاف ما إذا جمعه أو جزء وقدمه لها؛ فحشيش الحرم إن رعته\rمكانه .. فهو عنده كالمشترى، بل أولى، وإن جمعه وقدمه لها .. فهو كالمباح إذا جمعه وقدمه لها\rفتكون معلوفة، فلم يصح استثناء ذلك من كلامه، فتأمله","part":9,"page":91},{"id":3257,"text":"قوله: (وأن يكون كل السوم من المالك) أي: مع علمه بملكها.\rقوله: (بنفسه أو نائب) أي: من وكيله أو وليه أو الحاكم؛ الغيبة مثلاً، قال الأذرعي: (لكن\rلو كان الحظ للمحجور في تركها .. فهذا موضع تأمل)، قال (سم): (لا يبعد بناء على أنه\rيجب على الولي مراعاة المصلحة أنه لا يعتد بإسامته إذا اقتضت المصلحة خلافها؛ كأن كان العلف\rيسيراً جداً بالنسبة لما يجب إخراجه في الزكاة، وما يصرفه على الإسامة من نحو أجرة راعيها،\rبخلاف ما لو اقتضت المصلحة الإسامة؛ كأن كانت مؤنة الإسامة مع قدر الزكاة حقيرة بالنسبة إلى\rمؤنة العلف .. فيعتد بها، وكذا لو استوى الأمران فيما يظهر، وينبغي أن يجري جميع\rذلك في\rالحاكم؛ لغيبة المالك مثا؟) انتهى\rوكذا الوكيل وكالة مطالقة فيما يتعلق بماشية الموكل، وأما الوكيل في خصوص إسامة ماشيته؛\rبأن يأمره بها .. فيعتد بها لما لا يخفى.\rقوله: (فلا زكاة في سائمة اعتلفت بنفسها (تفريع على اشتراط كون السوم من المالك قال في\rالإيعاب): (ولو في دلف مباح، خلافاً لما يوهمه كلام جمع).\rقوله: (أو علفها غاسبها (ولو بعلف نفسه - أي: الغاصب - خلافاً لما نقله الإمام عن شيخه.\rإيعاب»\rقوله: (أو مشتريها شراء فاسداً) أي: ولو بعلف المشتري.\rقوله: (القدر المؤثر (راجع للصورتين الأخيرتين، والمراد به: القدر الذي لولاه لأشرف على\rالهلاك كما سيأتي؛ بأن كانت لا تعيش بدونه بلا ضرر بين كثلاثة أيام فأكثر، بخلاف ما دون ذلك\rقوله: (أو ورثها) أي: السائمة، عطف على (اعتلفت) أي: ولا زكاة في سائمة ورثها ...\rإلخ.\r\rمن الرجز)\rقوله: (ولم يعلم أنه ورثها إلا بعد الحول) أي: بأن ورثها ودامت كذلك سنة ثم علم بإرثها،\rولو أسام الوارث على ظن بقاء مورثه ثم تيقن وفاته وأنها في ملك الوارث .. لا زكاة عليه كما\rاستقربه (ع ش، قال في (البهجة):","part":9,"page":92},{"id":3258,"text":"وشرطت إسامة المالك في ماشية جميع حول فنفي\rوجوبها في سالمات تستيم حولاً بملك وارث وما علم\rأي: الوارث بموت مورثه، أو بأنها نصاب، أو بكونها سائمة لعدم إسامة المالك؛ لاستحالة\rالقصد إليها مع عدم العلم، كذا في الغور، قال (سم): (وقد يؤخذ من هذا: أن غير\rالوارث إذا لم يعلم أن ماشيته نصاب .. لا زكاة وإن أسامها، إلا أن يفرق (فليحرر.\rقال (ع ش): (ولعل الفرق أقرب؛ لأنهم إنما اشترطوا كون المال نصاباً ولم يذكروا اشتراط\rالعلم، بخلاف السوم؛ فإنهم لم يكتفوا بمجرده، بل اشترطوا قصده وقد حصل، فلا أثر لعدم\rالعلم بكونه نصاباً (فليتأمل.\rقوله: (ولا فيما؛ أي: في معلوفة) أي: ولا زكاة فيما ... إلخ، فهو عطف على (في\rسائمة).\rقوله: (سامت بنفسها) أي: بخلاف ما لو كان يسرحها نهاراً ويلقي لها شيئاً من العلف ليلاً ...\rفإنه لم يؤثر - كما في النهاية: - في وجوب الزكاة؛ حيث كان القدر الذي علقها به تعيش بدونه بلا\rضرر بين (ه).\rقال (ع ش): (وبقي ما لو كانت ترعى في كلا مباح جميع السنة، لكن جرت عادة مالكيها\rبعلفها إذا رجعت إلى بيوت أهلها قدراً، لزيادة النماء، أو دفع ضرر يسير للحفظ .. هل ذلك يقطع\rحكم السوم أم لا؟ فيه نظر، وقد يؤخذ مما تقرر عن (النهاية): أنها سائمة (فليتأمل.\rقوله: (أو أسامها) أي: الماشية.\r\rقوله: (غير المالك كالغاصب، أو المشتري شراء فاسداً) أي: فلا زكاة فيها أيضاً، قال\rفي (النهاية): (وهل يعتبر إسامة الصبي والمجنون ماشيتهما، أو لا أثر لذلك؟ فيه نظر، ويبعد\rتخريجهما على أن عمدهما عمد أم لا، فيكون الراجح: أنه لا اعتبار بإسامتهما، هذا إذا كان لهما\rتمييز، ويحتمل أن يقال لو اعتلفت من مال حربي لا يُضمن - أي: بأن لم يكن له أمان - أن السوم\rلا ينقطع؛ كما لو جاعت لا رعي ولا علف) أي: وهو المعتمد كما قاله (ع ش (.","part":9,"page":93},{"id":3259,"text":"قوله: (لعدم السوم من أصله) أي: في المسائل الأربع، فهو تعليل لعدم وجوب الزكاة فيها\rقوله: (ولعدم إسام المالك أو غيره) أي: فيما إذا سامت المعلوفة بنفسها وما بعدها من\rالمسائل، فهو تعليل لعدم وجوبها فيها؛ إذ العبرة بإسامة المالك أو نائبه، وعبر في (الروضة)\rبقصد السوم\rقالوا في (الأسنى). (النهاية، و (المغني): (وإنما اعتبر قصده دون قصد الاعتلاف؛ لأن\rالسوم يؤثر في وجوب الزكاة فاعتبر قصده، والاعتلاف يؤثر في سقوطها فلا: قصده؛ لأن\rيعتبر\rالأصل: عدم وجوبها)، زاد الأسنى»: (ونظير ذلك: اعتبار القصد في ابتداء سفر الرخصة\rدون انتهائه بوصوله إلى منصده أو رجوعه إلى وطنه (.\rقال في الإيعاب»: (ومحل اشتراط الإسامة في غير النتاج، أما هو .. فلا يعتبر قصد\rالسوم، أو علم بها أثناء الحول ولم يقصد إسامتها بل تركها على ما هي عليه اتفاقاً كما قاله\rالقاضي، ولهذا: بنى دوله على حول أصله كما مر).\rقوله: (ولا في سائة علقها المالك بنية قطع السوم) أي: فلا زكاة فيها مطلقاً على ما سيأتي\rعن التحفة، أي: سواء قل العلف أو كثر، وسواء كان قدراً يعيش بدونه بلا ضرر بين أم لا.\rنعم؛ قيد في (العباب، كون المعلوف به متمول، قال في (شرحه): (فإذا تمول وقصد\rبه قطع السوم .. انقطع بلا خلاف كما قاله الرافعي، ويوجه بانتفاء دوام الإسامة السابقة، ولضعف\r\rالدوام احتيج فيه إلى أن يضم لانتفاء الإسامة تمول المعلوف)، قال في (الكبرى»: (فإن لم\rينمول .. لم يؤثر قطعاً؛ لعدم إخلاله بمقصود السوم ... ) إلخ، فليتأمل.\rقوله: (لانتفاء الإسام كل الحول) أي: بالعلف المذكور مع قصده قطع السوم، قال\r: (وفارق عدم اعتبار نية عدم الخلطة بوجودها ظاهراً مع عدم اعتبار فعل المالك فيها،\rالقليوبي\rب خلاف السوم، فتأمل (","part":9,"page":94},{"id":3260,"text":"قوله: (أو اعتلفت بنفسها أو علفها المالك) أي: أو نائبه من الولي والوكيل، وكذا الحاكم\rبشرطه السابق.\rقوله: (من غير نية قطع السوم) أي: بأن يقصد قطع السوم به أو أطلق\rقوله: (قدراً لولاه .. لأشرفت على الهلاك) يعني: زمناً لو لم تعتلف فيه .. لهلكت أو\rتضررت ضرراً بيناً فلا زكاة فيها هذا.\rلكن قوله: (أو اعتلفت بنفسها (مكرر مع قوله السابق في حل المتن: (فلا زكاة في سائمة\rاختلفت بنفسها ... (إلخ، ثم ظهر أن قوله ثم: (القدر المؤثر (ليس راجعاً إليه، بل لما بعده\rفقط، فيكون المعنى: أنها اعتلفت جميع أو معظم الحول فإنه لا زكاة فيها بالأولى؛ ويدل عليه\rتعليله السابق بعدم السوم من أصله، فليتأمل\rقوله: (بأن كانت لا تعيش بدونه بلا ضرر بين (يعني: بأن لم تعش أصلاً بدونه، أو عاشت\rبدونه مع ضرر بين، قال الشيخ عميرة: (سواء كان متوالياً أم متفرقاً وقدر ضرره لو ترك، هذا\rم ظهر لي في فهم هذا المحل (، وفي (التحفة (مثله قال: (كما اقتضاء إطلاقهم، وهو\rظاهر؛ لما تقرر أن المدا على قلة المؤنة وكثرتها، ومحل ما ذكر حيث لم يقصد بالعلف قطع\rالسوم، وإلا .. انقطع به مطلقاً (انتهى؛ أي: إذا كان العلف متمولاً، لا كما مر عن\rالعباب:\rقوله: (كثلاثة أيام فأكثر (جعلها في (الإيعاب، مثالاً لهلاكها، ومثل فيه لتضررها ضرراً بيناً\r\rبيومين ونصف، وفي (الحفة): قالوا: إنها تصبر عن العلف اليومين لا الثلاثة. كردي.\rقوله: (لانتفاء السوء مع كثرة المؤنة (أي فلا زكاة فيها: لا نتفاء ... إلخ، هذا هو الأصح،\rقال المحلي: (والوجه الثاني: إن علفت قدراً يعد مؤنة بالإضافة إلى رفق الماشية .. فلا زكاة،\rوإن احتقر بالإضافة إليه وجبت، وفُسِّر الرفق بدَرِّها ونسلها وأصوافها وأوبارها، قال الرافعي:\rويجوز أن يقال: المراد منه: رفق إسامتها؛ فإن في الرعي تخفيفاً عظيماً.","part":9,"page":95},{"id":3261,"text":"والثالث: إن كانت الإسامة أكثر من العلف .. وجبت الزكاة، وإلا .. فلا.\rوالرابع: لا تجب الزناة مع علف ما يتمول وإن قل، أما علف ما لا يتمول .. فلا أثر له قطعاً،\rومن محل الخلاف ما لو كانت تسام نهاراً وتعلف ليلاً في جميع السنة (، قال الشيخ عميرة:\r) أي: فلا تجب الزكاة على الأصح بشرط أن يكون العلف ليلاً في المسألة المذكورة محتاجاً إليه،\rحتى لو كانت تكتفي بالسوم نهاراً فلا أثر للعلف في حال كفايتها) فتأمله\rقوله: (بخلاف ما دونها) أي: الثلاثة مع عدم الضرر البين فيه، فلو قال: (دونه) بإرجاع\rالضمير إلى القدر المذكور .. لكان أولى، وعبارة (المنهاج): (الأصح: إن علفت قدراً تعيش\rبدونه بلا ضرر بين .. وجبت (أي: الزكاة.\rقوله: (لقلة المؤنة في) أي: في الدون المذكور.\rقوله: (بالنسبة إلى نماء الماشية) أي: فلا يؤثر ما ذكر في قطع السوم، قال السبكي:\r(القدر الذي تعيش بدونه تارة يكون لقلته كعلف يوم أو يومين، وتارة لاستغنائها عنه بالرعي وإن\rكثر؛ كما إذا كان المرعى كفيها ولكنه يعلفها أيضاً .. فإن الروياني جزم بأنه لا يتغير حكمها به).\rقال في (التحفة): (ولو استأجر من يرعاها بأجرة .. فيفرق بين كثرة الأجرة وقلتها (، قال\rالكردي: (أي: إن عدت كلفة .. فمعلوفة، وإلا .. فسائمة)، وقال الهاتفي: (فإذا كان العلف\rيسيراً بالنسبة إلى ما يجب إخراجه للزكاة وما يصرفه على أجرة الراعي؛ كأن كان الواجب شاة\rتساوي عشرين درهماً وأجرة راعيها خمسة دراهم .. تكون الماشية باقية على إسامتها، وإن كان\r\rبالعكس .. تصير معلوفة؛ لكثرة المؤنة)، قال الكردي في (الكبرى»: (فتأمله فإني لم أجد\rهذا التصوير لغيره؛ وكأنه أخذه مما قدمته في إسامة نائب المالك، فراجعه)).\rقوله: (ولا أثر لمجرد قصد العلف (يسكون اللام: مصدر، فلا ينقطع به الحول؛ لأن المؤثر","part":9,"page":96},{"id":3262,"text":"هو تحمل المؤنة ولا مؤنة هنا، كما لا يؤثر مجرد قصد الإسامة في إيجاب الزكاة، قال في\rالإيعاب:: (لأن القصد به الرفق ولا رفق هنا، قاله في (الجواهر». ونقله الزركشي عن الإمام\rوالشيخ أبي علي).\rقوله: (ولا للاعتلاف من مال حربي لا يُضمن) أي: ولا أثر للاعلاف منه حيث لا أمان فلا\rينقطع به الحول؛ فيكون حكمه حكم السائمة في كلإ مباح.\rقوله: (والمتولد) مبتدأ، خبره (كالام).\rقوله: (بين سائمة ومعلوفة كالأم) أي: في حكمها، لا كالأب، كذا في (شرحي الإرشاد)\rوا النهاية، لكن في الإيعاب، بعد نقله عن جزم بعضهم: وفيه نظر، وقياس ما مر في\rالمتولد بين زكوي وغيره: أنه لا يجب فيه شيء مطلقاً، وهو قوي جداً، فتأمله. انتهى كردي،\rوسيأتي عن «حاشية فتح الجواد» الفرق بينهما\rقوله: (فيضم إليها) أي: إلى الأم، تفريع على التشبيه المذكور.\rقوله: (إن أسيمت) أي: الأم .. فتجب الزكاة فيه.\rقوله: (وإلا .. فلا) أي: وإن لم تسم الأم .. فلا يضم إليها ولا زكاة فيه، قال في (حاشية\rفتح الجواد»: (يفرق بينه وبين المتولد بين زكوي وغيره فإنه لا زكاة فيه - أي: مطلقاً ... بأن\rالمنضم هنا إلى زكوي قوي باعتبار أنه لا يمكن تبدله، بخلاف المنضم ثم؛ فإن المعلوف يمكن\rتبدله بإيجاب الزكاة فيه بالإسامة فلم يعتبر؛ كما أن الإسامة قد تتبدل العلف، فلتعاور الوجوب\rوعدمه على كل من هذين الطرفين صيرهما غير معتبرين، واعتبر وصف لأم أيا ما كان؛ لأن النسبة\rإليها محققة (انتهى، وهو لطيف.\r\rقال (سم): (ظاهر سكوتهم عن الشرب: أن استقاء الماء مثلاً وسقيها إياه لا يقدح في\rوجوب الزكاة)، ويوجه بأن الغالب أن لا كلفة في الماء، أو أن كلفته يسيرة، بخلاف العلف،\rوقال القليوبي: (المياه التي تسقط العشر وتوجب نصفه كالعلف هنا أيضاً فتسقط زكاة الماشية،","part":9,"page":97},{"id":3263,"text":"وفارقت الزروع كما يأتي بأن احتياج الماشية إلى العلف وإلى السقي أكثر غالباً، ولم يجعلوا خراج\rالأرض كالعلف؛ لأنه ليس للخراج دخل في تنمية الزروع.\rقوله: (وألا تكون السائمة عاملة في حرث ونحوه) أي: كنضح؛ وهو حمل الماء للشرب،\rوأما الحرث .. فهو إثارة الأرض، قال في المصباح»: (وحرث الأرض حرثاً: أثارها\rللزراعة، ثم استعمل المصدر اسماً وجمع على حروث، مثل: فلس وفلوس، واسم الموضع:\rمحرث وزان جعفر، والجمع: المحارث (\r'\rقوله: (فالعاملة بالفعل لا بالقوة في ذلك (أعني: الحرث ونحوه.\rقوله: (ولو محرماً) أي: كأن تكون معدة لغارة أو قطع طريق كما ذكره الماوردي.\rقال في (التحفة): (ويفرق بين عدم وجوب الزكاة في المستعملة في محرم ووجوبها في حلي\rمحرم بأنها متأصله في النقد، ومن ثم: لم يحتج لقصد ولا فعل، فلم يسقطها فيه إلا قوي،\rوالمحرم لا قوة فيه، بخلافها في الحيوان، ومن ثم: احتاجت إلى إسامة وقصد فتأثرت بأدنى\rمؤثر، ومنه الاستعمال المحرم (انتهى\rوعبارة (الأسنى): (وفرق بين المستعملة في محرم وبين الحلي المستعمل فيه بأن الأصل\rفيها: الحل، وفي الذهب والفضة: الحرمة إلا ما رخص، فإذا استعملت الماشية في المحرم ...\rرجعت إلى أصلها، ولا ينظر إلى الفعل الخسيس، وإذا استعمل الحلي في ذلك .. فقد استعمل في\r,\rاصله) تأمل.\rقوله: (لا زكاة فيها وإن أسيمت) أي: أسامها المالك أو نائبه، هذا هو الأصح عند الشيخين\rوغيرهما، والوجه الثاني: يقول بوجوب الزكاة في العاملة؛ لأن الاستعمال زيادة فائدة على\r\rحصول الرفق بإسامتها، وأطال الأذرعي في الانتصار له؛ وكأن صاحب (العباب، اغتر به فلم\rيستثن ذلك، قال في (الإيعاب): (وليس كما توهم؛ للخبر ... ) إلخ.\rقوله: (أو لم يؤخذ في مقابلة عملها أجرة (عطف على مدخول الغاية، وعبر بمثل ما هنا في","part":9,"page":98},{"id":3264,"text":"شرحي الإرشاد، قال الكردي: (وكأن وجه الإتيان بذلك: دفع توهم وجوب زكاتها\rحينئذ؛ لأنها مع عدم أخذ أجرتها تصير كأنها ليست بعوامل؛ لأن ثمرة عملها لم تعد على المالك\rوهي سائمة فلتجب زكاتها، هكذا ظهر للفقير؛ وإلا فقد يقال: كان الأولى أن يقول: لا زكاة\rفيها وإن أخذ أجرة عملها؛ لأن القائلين بوجوب الزكاة في العوامل عللوه بأن السوم بلا عمل موجب\rللزكاة، فمع العمل أولى؛ لانضمام ربح العمل إلى رفق السوم) فليتأمل.\rقوله: (للخبر الصحيح: (ليس في البقر العوامل شيء) أي: من الزكاة، فهو دليل لعدم\rوجوب الزكاة في العوامل، والحديث رواه البيهقي وغيره، وصحح ابن القطان إسناده، ولأنها\rلا تقتنى للنماء، بل للاستعمال كتياب البدن ومتاع الدار\rقوله: (وقيس بها غيرها) أي: من الإبل والغنم العاملتين، بل في رواية: (ليس على\rالعوامل شيء، ذكرها في (التحفة)، وعليه: فلا حاجة إلى القياس\r)\rقوله: (وشرط تأثير استعمالها) أي: العوامل في عدم وجوب الزكاة\rقوله: (أن يستمر ثلاثة أيام أو أكثر) أي: وذلك أن يستعملها القدر الذي لو علقها فيه ..\rسقطت الزكاة كما نقله البندنيجي عن الشيخ أبي حامد\rقوله: (وإلا .. فلا يؤثر) أي: وإن لم يستمر كذلك .. فلا يؤثر في ذلك فتجب الزكاة فيها،\rقال (ع ش): (ولو حصل من العوامل - أي: التي لا زكاة فيها - نتاج .. هل تجب فيه الزكاة أم\rلا؟ والظاهر: أن يقال: تجب فيه الزكاة إذا تم نصابه وحوله من حين الانفصال، وما مضى من\r\rحول الأمهات قبل انفصاله لا يعتد به؛ لعدم وجوب الزكاة فيها (.\rنسأل الله حسنها\rيندب أخذ زكاة السائمة عند ورودها ماء؛ لأنه أسهل على الملاك والساعي، وأقرب إلى الضبط\rمن المرعى، فلا يكلفهم الساعي ردها إلى البلد كما لا يلزمه أن يتبع المراعي، وفي الحديث:\rتؤخذ صدقات المسلمين على مياههم) رواه الإمام أحمد في (المسند.","part":9,"page":99},{"id":3265,"text":"ولو كان له ماشيتان عند ماءين .. أمر بجمعهما عند أحدهما إلا أن يعسر عليه، وإن لم ترد الماء\rلنحو استغنائها بالكلا في زمن الربيع مثلاً .. فتؤخذ عند بيوت أهلها وأفنيتهم؛ وذلك لخبر\rالبيهقي: «تؤخذ صدقات أهل البادية على مياههم وأفنيتهم، وهو إشارة إلى الحالتين\rالسابقتين.\rويصدق المخرج في عددها إن كان ثقة؛ لأنه أمين، وإلا .. فتعد، والأسهل عدها عند مضيق\rتمر به؛ لأنه أبعد عن الغلط، فتمر واحدةً واحدةً، وبيد كل من المخرج والساعي أو نائبه قضيب\rيشير به إليها أو يضعه على ظهرها، فإن اختلف بعد العد بما يختلف به الواجب. . أعيد العد\rولو كانت الماشية مستوحشة وكان في أخذها وإمساكها مشقة .. كان على رب المال أن يأخذ\rالسن الواجب عليه ويسلمه إلى الساعي، فإن كان لا يمكن إمساكها إلا بعقال .. كان على المالك\rذلك، وحملوا عليه قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه: (والله؛ لو منعوني عقالاً أعطوه\rرسول الله صلى الله عليه وسلم .. لقاتلتهم عليه (لأن العقال هنا من تمام التسليم، وإنما صرح به\rمثلاً لتقليل ما عساهم أن يمنعوه؛ لأنهم كانوا يخرجون الإبل إلى الساعي ويعقلونها بالعقل حتى\rيأخذها كذلك، وقيل: المراد بـ (العقال): نفس الصدقة؛ فكأنه قال: لو منعوني شيئاً من\rالصدقة، ومنه يقال: دفعت عقال عام؛ أي: صدقته، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\r(باب زكاة النبات)\rوالأصل في هذا الباب - قبل الإجماع ما يأتي -: قوله تعالى: (وَمَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ)،\rوقوله تعالى: (أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ) حيث أوجب تعالى الإنفاق\rمما أخرجته الأرض وهو الزكاة؛ لأنه لا حق فيما أخرجته الأرض غيرها.\rقوله: (أي: النابت (تفسير للنبات، وإنما فسره به؛ لأن النبات يكون مصدراً، تقول: نبت","part":9,"page":100},{"id":3266,"text":"الشيء نباتاً بفتح النون، ويكون اسماً؛ بمعنى: النابت، وهذا هو المراد هنا، وينقسم إلى\rشجر؛ وهو ما له ساق صلب يقوم به، مثل: النخل، ونجم؛ وهو ما لا ساق له، مثل:\rالزروع، وفي التنزيل: (وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ)، والزكاة تجب في النوعين، ولذا: عبر\rالمصنف تبعاً له المنهاج، بالنبات؛ لشموله لهما، وقول النووي في «نكت التنبيه»: إن\rاستعمال النبات في الثمار غير مألوف؛ أي: والمعروف تخصيصه بالزرع لا يرد عليه؛ لأنه لا يعبر\rبالثمار بل بالنبات، وهو شامل للشجر والزرع كما تقرر، وغايته: أنه على تقدير مضاف؛ أي:\rثمر كل منهما\rنعم؛ إن كان المراد من كلامه في النكت): أنه لا يطلق على الشجر أصلاً، وإنما يطلق على\rالزرع فقط .. اتجه الإيراد، فليتأمل.\rقوله: (لا تجب الزكاة الآتية) أي: وهي العشر فيما شرب بغير مؤنة، ونصف العشر فيما\rشرب بها.\rقوله: (إلا في الأقوات) أي: لا في غيرها؛ لأن الاقتيات من الضروريات التي لا حياة\rبدونه، فلذلك أوجب الشارع شيئاً منها لأرباب الضرورات، بخلاف ما لو كان تنعماً أو تأدماً مثلاً؛\rكالتين والسفرجل كما يأتي.\rقوله: (أي: التي يقتات بها اختياراً ولو نادراً (تفسير للأقوات، فهو جمع قوت؛ وهو\rما يقوم به بدن الإنسان من الطعام، قيل: سمي بذلك؛ لبقاء ثقله في المعدة، ومن أسمائه\rتعالى: (المقيت)، وهو: الذي يعطي أقوات الخلائق، ودعا صلى الله عليه وسلم أن يجعل\r\rرزق آله قوت؛ أي بقدر ما يمسك الرمق من الطعام، وقال: كفى بالمرء إثماً أن يضيع من\rيقوت أي: من يلزم قوته من أهله أو عياله، وقال: (قوتوا طعامكم يبارك لكم فيه،\rسئل الأوزاعي عنه فقال: صغر الأرغفة.\rقوله: (وهي) أي: الأقوات.\rقوله: (من الثمار: الرطب والعنب) أي: فتجب الزكاة فيهما إجماعاً، قال في الإقناع)","part":9,"page":101},{"id":3267,"text":"(وثمرات النخيل والأعناب أفضل الثمار، وشجرهما أفضل بالاتفاق، واختلفوا في أيهما أفضل؟\rوالراجح: أن النخل أفدسل؛ لورود: (أكرموا عماتكم النخل المطعمات في المحل، وإنها\rخلقت من طينة آدم، وقدم النخل على العنب في جميع القرآن - أي: إذا اجتمعا - وشبه\rصلى الله عليه وسلم النخة بالمؤمن؛ فإنها تشرب برأسها، فإذا قطع .. ماتت، وينتفع بجميع\rأجزائها، وهي الشجرة طيبة المذكورة في القرآن فكانت أفضل، وليس في الشجر شجر فيه ذكر\rوأنثى يحتاج الأنثى فيه إلى الذكر سواه، وشبه صلى الله عليه وسلم عين الدجال بحبة العنب؛\rلأنها أصل الخمر وهي أم الخبائث (\rقوله: (دون غيرهما من سائر الثمار) أي: فلا زكاة عليه على خلاف في بعضه؛ ففي القديم:\rأنها تجب في الزيتون؛ لقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (في الزيتون العشر (، وقول\rالصحابة حجة في القديم للذلك أوجبه، لكن الأثر المذكور ضعيف\rفائدة: في الخبر: كلوا الزيت وادهنوا به؛ فإنه من شجرة مباركة» رواه أحمد والترمذي\rوغيرهما وصححه الحاكم، وفي لفظ: «فإنه طيب مبارك، وفي آخر: فإنه مبارك.\r\rومن ثقوب ذهن الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه أن أعرابياً دخل عليه بين أصحابه فسأله أفي\rالصلاة واو أو واوان؟ فقال الإمام أبو حنيفة: فيها واوات، فدعا له الأعرابي بقوله: بارك الله فيك\rكما بارك في لا ولا وانصرف، فلم يعلم أحد منهم سؤال السائل ولا جواب الإمام أبي حنيفة\rرضي الله عنه، فسألوه عن ذلك فقال: سألني: أفي التشهد واو أو واوان؟ فقلت: واوات؛ أي:\rبالجمع، فدعا لي بالبركة كما بارك الله في الشجرة الزيتونة لا شرقية ولا غربية.\rقوله: (للخير الصحيح) أي: على ما قاله الحاكم وأقروه.، لكن نقل في (الإيعاب، عن\rالمجموع»: أنه مرسل، والأمر كما قال؛ فقد قال الحافظ ابن حجر: فيه ضعف وانقطاع،","part":9,"page":102},{"id":3268,"text":"وقول الحاكم: موسى بن طلحة - أي: أحد رواته - تابعي كبير لا ينكر له لقي معاذ رضي الله عنه ...\rمنعه أبو زرعة، وقال ابن عبد البر: لم يلق معاذاً ولا أدركه، وكذلك ذكر الترمذي: أنه لم يصح\rشيء إلا عن موسى بن طلحة مرسلاً، وصوبه الدارقطني: لكن الحديث له طرق بعضها مرفوع\rوبعضها موقوف؛ فكأن الحديث تقوى واعتضد عند الفقهاء بها وإن كان لا يخلو عن كلام، أفاده\rفي (الكبرى.\rقوله: (فأما القثاء والبطيخ والرمان والقضب (الثلاثة الأول معروفة، والقضب: بسكون\rالضاد المعجمة الرطب بسكون الطاء، الواحدة: القضية، وهي: الفصفصة، وقال في\rه البارع): (القضب: كل نبت اقتضب فأكل طرياً).\rقوله: (فعفو عفا عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: لم يوجب فيه شيئاً.\rواستشكل استدلاله بهذا الحديث بأن الذي سبق في كلامه دون غير الرطب والعنب من سائر\rالثمار، والذي في الحديث نفي الزكاة عن الأربعة المذكورة، ولا يلزم من نفيها عنها نفيها عن\rغيرها خصوصاً،، وهو قد أثبت الزكاة في العنب والرطب وهما من الثمار ولم يذكر لها دليلاً.\rوأجيب بأن هذا الحديث الذي ذكر بعضه هو الدليل للنفي والإثبات؛ إذ هو بتمامه: (فيما\rسفت السماء والسيل والبعل العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر)، وإنما يكون ذلك في التمر\rوالحنطة والحبوب، وأما القثاء .. إلخ؛ فقد أثبت كما ترى في التمر، فألحق به الزبيب؛ بدليل\rثبوته في حديث أبي موسى ومعاذ رضي الله عنهما من قوله صلى الله عليه وسلم لهما: (لا تأخذا\r\rالصدقة إلا من هذه الأربعة: الشعير، والحنطة، والتمر، والزبيب) رواه الحاكم وصححه،\rوالحصر فيه إضافي بالنسبة لما كان موجوداً عندهم وقتئذ؛ جمعاً بينه وبين الحديث المار،\rوأيضاً: الزبيب قوت مدخر كالتمر\rوأثبت الزكاة أيضاً في الحنطة والشعير والحبوب وهي مما يقتات، فألحق بها جميع ما يقتات؛","part":9,"page":103},{"id":3269,"text":"بجامع الاقتيات وصلاحية الادخار، ونفاها عن القثاء والبطيخ والرمان والقضب، فألحق بها غيرها\rمن سائر ما لا يقتات فلا زكاة فيها، وكذا قوت البهائم؛ للنص على القضب - وهو علف البهائم -\rفالحق به غيره، أفاده في (الكبرى)، فليتأمل\rقوله: (ومن الحب) أي: الأقوات من الحب ... إلخ، فهو عطف على (من الثمار).\rقوله: (الحنطة) هي البر بضم الباء؛ إذ لها خمسة أسماء، نظمها بعضهم بقوله: من الرجز]\rبر وسمر حنطة والفوم قمح بمعنى واحد مرقوم\rقال الراغب: (سمي بالبر؛ لكونه أوسع ما يحتاج إليه في الغذاء (فإن أصل البر: بكسر\rالباء اسم يجمع الخير كله، وقيل: هو التوسع في فعل الخير، وقيل: اكتساب الحسنات واجتناب\rالسيئات، وسمي سمراً للونها، وقمحاً؛ لأنها أرفع الحبوب، من قمحت الناقة: رفعت رأسها،\rوأقمح الرجل إقماحاً: شمخ بأنفه،\rقيل: خرجت حبة البر من الجنة على قدر بيضة النعامة وهي ألين من الزبد وأطيب رائحة من\rالمسك، ثم صارت تتصاغر بسبب الحوادث العظيمة في الدنيا إلى أن صارت على ما هي عليه\rالآن، نسأل الله تعالى ألا تصغر عنها.\rقوله: (والشعير) بفتح الشين المعجمة، وحكي كسرها، وهي تؤنث وتذكر: حب\rمعروف\rقوله: (والأرز) يفتح فضم فتشديد في أشهر اللغات، والثانية: كذلك إلا أن الهمزة مضمومة\rأيضاً، الثالثة: بضمهما وتخفيف الزاي، والرابعة: بضم الهمزة وسكون الراء، والخامسة: يفتح\rالهمزة وضم الزاي وتخفيف الزاي، السادسة: رنز بنون بين الراء والزاي، والسابعة: رز بحذف\rالهمزة وضم الراء وتشديد الزاي، وهذه هي الشائعة على الألسنة، والثامنة: آرز.\r\rقال في (القاموس): (والأرز كأشدّ وعُتل وطنب وقفل ورثز ورژ وارز كعَضُد وآرز ککابل\rوهاتان عن كراع: حب معروف ... (إلخ، ونقل عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: (أن","part":9,"page":104},{"id":3270,"text":"كل ما أنبتت الأرض فيه دواء وداء، إلا الأرز فإنه دواء لا داء فيه (وذكر بعضهم من الصلاة على\rالنبي صلى الله عليه وسلم عند أكله؛ وعلله بأنه خلق من نوره بغير واسطة، وقال بعضهم: لو كان\rالأرز رجلاً .. لكان كريماً.\rقوله: (والذرة) بضم الذال المعجمة وتخفيف الراء: حب معروف\rقوله: (والدخن (بضم الدال المهملة وسكون الخاء المعجمة: هو نوع من الذرة إلا أنه أصغر\rمنها، قال في (فتح الجواد (:) على ما جزم به غير واحد، وفيه نظر؛ فإن مأخذ اختلاف\rالجنسية اختلاف الاسم والطبع كما صرحوا به، وهو مخالف لهما فيهما قطعاً، فالحق ما اقتضاء\rقول (شرح مسلم»: «اتفقوا على أن الدخن صنف والذرة صنف والأرز صنف، من اختلاف\rالأولين في الجنسية؛ كهما والثالث، والتعبير بالصنف عن الجنس صحيح، وصرفه عن المتبادر\rمنه حكمه به على الأرز أيضاً (\rفإن قلت: يمكن أن يكون مشتركاً؛ فاستعماله في الأولين مراداً به النوعية وفي الثالث مراداً به\rالجنسية .. قلت: هذا إمكان بعيد فلا ينظر لمثله هنا، على أن ما قدمناه من تباينهما في الطبع\rكالاسم كاف في المدعى، فتأمله فإنه دقيق\rمن الرجز]\rقوله: (والعدس (بفتحتين: قال البيجوري: وما اشتهر من أنه أكل على سماط سيدنا\rإبراهيم .. لم يصح، وكل ما روي فيه فهو باطل، وكذلك ما روي في الأرز والباذنجان والهريسة\rكما قال الأجهوري:\rاخبار رژ ثم باذنجان عدس هريسة ذوو بطلان\rوأخرج البيهقي عن حرملة قال: (سمعت الشافعي رضي الله عنه ينهى عن أكل الباذنجان\rبالليل (، قال الشارح في (تطهير الجنان): (وهذا الأخير غير قيد، بل هو منهي عن أكله طباً\r\rفي سائر الزمن، وقال بعض الأطباء: أحفظ للباذنجان منفعة سهلة؛ وهو أن يمسك الطبيعة\rالمسترسلة)، والله أعلم\rقوله: (والبسلا) هو حب كري أكبر من الدحريج يختلط شيء منه بالقمح الوارد من مصر إلى\rالمدينة المنورة. كردي","part":9,"page":105},{"id":3271,"text":"قوله: (والحمص (حب معروف بكسر الحاء وتشديد الميم، لكنها مكسورة أيضاً عند\rالبصريين ومفتوحة عند الكوفيين. (مصباح.\rقوله: (والباقلاء) هي الفول، ويرسم بالياء فيشدد اللام ويقصر، أو بالألف فتخفف اللام\rويمد، والواحدة: باقلاءة، واشتهر على الألسنة أن الإكثار من أكل الفول يورث البلادة، لكن في\rكتاب (ألف باء) ليوسف البلوي عن الحافظ السلفي عن أشياخه، عن الشافعي رضي الله عنه أنه\rقال: الفول يزيد في الدماغ، والدماغ يزيد في العقل، قال البلوي: فقرأت: (القول يزيد في\rالدماغ) فضحك - أي: السلفي - وقال لي: القول يفرغ الدماغ إنما هو الفول، فقلت له: كيف\rيزيد الفول في العقل ونحن نقول في بلادنا بخلاف ذلك؟! فضحك وقال: سألت عنها شيخي فقلت\rله: كيف هذا وطبرستان أكثر بلاد الله فولاً وأهلها أخف الناس عقولاً؟! فقال لي: لولا القول ...\r، قال: ويقوي قول الشافعي رضي الله عنه أن الصبي يولد ليس له مخ، فمقدار ما يشتد من\rالطاروا\rدماغه يقوى ... إلخ ملخصاً.\rقوله: (واللوبياء) بالمد والقصر\rقوله: (ويسمى الدجر (بتثليث الدال، والكسر أفصح وسكون الجيم وبضمتين.\rقوله: (والجلبان) بضم الجيم واللام وتشديد الباء، ويقال: كعثمان؛ وهو الهرطمان بضم\rالهاء والطاء، ويقال: الخلر بضم الخاء المعجمة وتشديد اللام المفتوحة وبعدها راء، قال\rبعضهم: هو البرعي بلغة اليمن\rقوله: (والماش (بالشين المعجمة المخففة: معرب أو مولد كما نقله في (المصباح، عن\rالجوهري.\r\rقوله: (وهو نوع منه) أي: من الجلبان، قال الكردي: (المعروف: أنه الكشري (.\rقوله: (وسائر ما يقتات) أي: مما لم يذكر، قال في (التحفة): (وظاهر: أن الدقسة -\rقال في (القاموس): وهي حب كالجاروش - كذلك؛ لأنها بمكة ونواحيها مقتاتة اختياراً، بل قد","part":9,"page":106},{"id":3272,"text":"تؤثر كثيراً على بعض ما ذكر (، قال الشرواني: (لعله في زمنه؛ وإلا .. فلا وجود لها بمكة\rالآن (\rقوله: (أي: ما يقوم به بدن الإنسان غالباً) أي: ما يعيش به البدن في الغالب، فيخرج:\rما يؤكل تنعماً أو تداوياً\rقوله: (في حال الاختيار (خرج به: ما يقتات في حال الضرورة، وأبدل الشيخ أبو شجاع تبعاً\rلغيره قيد الاختيار بما يزرعه الآدميون، قال ناظمه:\r,\rمن الرجز]\rوتلزم الزكاة في الزروع بشرط كونها من المزروع\rوعبارة (التنبيه»: مما يستنبته الآدميون؛ لأن ما لا يزرعونه أو يستنبتونه ليس فيه شيء يقتات\rاختياراً، أفاده في (الإقناع، بزيادة، وسيأني عن (التحفة، ما فيه.\rقوله: (فتجب الزكاة في جميع ذلك) أي: من الرطب والعنب خاصة من الثمار والحنطة\rوغيرها وسائر ما يقتات اختياراً من الحبوب، قال في (الإيعاب): (سواء منها ما يخبز أو يطبخ\rأو يعصد أو يهرس أو يتخذ سويقاً، وهذه المذكورات ما عدا البر والشعير وكذا الذرة على خلاف\rفيها تسمى: (قطنية، بكسر أوله، سميت؛ بذلك لأنها تقطن في البيوت؛ أي: تمكث، وكلها\rتسمى حباً، وزعم ابن حزم اختصاصه بالبر والشعير .. ردوه عليه).\rقوله: (لورودها في بعضه) أي: بعض المذكورات في الخبر السابق نقل بعض لفظه، فهو\rدليل لوجوب الزكاة فيه\rقوله: (وألحق به الباقي) أي: بجامع الاقتيات وصلاحية الادخار فيما تجب فيه؛ وهو\r\rالنووي\rعن\rما مر، وعدمهما فيما لا تجب فيه؛ وهو ما يأتي، وسواء أزرع ذلك قصداً أم نبت اتفاقاً؛ فقد قال\rنقلا الأصحاب: (إن قولهم: (مما ينبته الآدميون، ليس المراد به: أن تقصد\rزراعته، وإنما المراد أن يكون من جنس ما يزرعونه حتى لو سقط الحب من يد مالكه عند حمل\rالغلة، أو وقعت العصافير على السنابل فتناثر الحب ونبت وجبت الزكاة إذا بلغ نصاباً بلا\rخلاف، اتفق عليه الأصحاب (انتهى","part":9,"page":107},{"id":3273,"text":"فقول بعضهم: لا زكاة فيما انزرع بنفسه أو زرعه غيره؛ أي: غير المالك بغير إذنه كنظيره في\rسوم النعم .. ضعيف، والمعتمد: وجوب الزكاة فيه كما تقرر، والفرق بينه وبين الماشية: أن لها\rنوع اختيار فاحتيج لصارف عنه؛ وهو قصد إسامتها، بخلافه هنا، وأيضاً: فنيات القوت بنفسه\rنادر فألحق بالغالب، ولا كذلك في سوم الماشية فاحتيج إلى قصد مخصص، والحق بالمملوك\rما حمله سيل إلى أرضه مما يعرض عنه فنبت وقصد تملكه بعد النبت أو قبله، وكذا ما حمله سيل\rمن دار الحرب فنبت بدار واحد منا وقصد تملكه .. فتجب الزكاة فيه، وإلا .. فلا، وبه يخص\rإطلاقهم: أنه لا زكاة فيه، فليتأمل.\rقوله: (ووجه اختصاص الوجوب) أي: وجوب الزكاة، وهذا مبتدأ خبره قوله الآتي: (لأن\rالاقتيات به ... ) إلخ.\rقوله: (بما ذكر (الباء داخلة على المقصور عليه، والمراد بـ (ما ذكر): المذكور في المئن\rوالشرح وسائر ما يقتات في حال الاختيار\rقوله: (دون غيره مما لا يقتات) أي: لا يؤكل أصلاً، أو يؤكل لا على سبيل الافتيات؛\rكالتداوي أو التأدم أو التنعم.\rقوله: (كالزعفران ... إلخ، فلا تجب الزكاة فيها، وأوجبها القديم في ستة أشياء:\rالزيتون، وعسل النحل، والورس، والقرطم، والترمس، وحب الفجل، ومر\rرضي الله عنه قال: (في العسل العشر)، وهو أثر ضعيف، وروى ابن ماجه عن عمرو بن شعيب\rعن أبيه عن جده: أنه صلى الله عليه وسلم أخذ منه العشر، لكن قال البخاري والترمذي: لم\rيصح في زكاته شيء، وفي غيرهما آثار الصحابة لكنها ضعيفة.\r: أن عمر\r\rقال باعشن: (مذهب الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه: وجوب الزكاة في كل ما خرج من\rالأرض إلا الحطب والقصب والحشيش، ولا يعتبر عنده النصاب، ومذهب الإمام أحمد: تجب\rفيما يكال أو يوزن أو يدخر من القوت، ولا بد من النصاب، ومذهب مالك كالشافعي رضي الله\rعنهم، قاله في (القلائد: (.","part":9,"page":108},{"id":3274,"text":"قوله: (والورس (بفتح فسكون: نبت أصفر باليمن يصبغ به.\rقوله: (والعسل (بفتحتين: لعاب النحل يذكر ويؤنث، ويجمع إذا أردت أنواعه على أعسال\rوعسل بضمتين أو بسكون السين وعسول وعسلان، ومن أسمائه: الحافظ الأمين، قال تعالى:\rفِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ)، وكان صلى الله عليه وسلم يحبه ويصطفيه، وروى ابن ماجه خبر: (من\rلعق العسل ثلاث غدوات في كل شهر .. لم يصبه عظيم من البلاء، وفيه أيضاً: (عليكم\rبالشفاءين: العسل، والقرآن، فجمع في هذا القول بين الطب البشري والطب الإلهي، وبين\rطب الأجساد وطب الأنفس، وبين السبب الأرضي والسبب السماوي، ولذا: قال ابن مسعود\rرضي الله عنه: (العسل شفاء من كل داء، والقرآن شفاء لما في الصدور (، وقال: (عليكم\rبالشفاءين: القرآن، والعسل (\rقوله: (والقرطم) بكسر القاف والطاء وضمهما: حب العصفر، قال في (الكبرى): (وهو\rحب على بياض يعرف بالمدينة بالقرطم، والعصفر زهره يصبغ به، وهو يشبه الزعفران في الشكل\rواللون (.\rقوله: (والترمس (بضم التاء وقد تفتح وضم الميم: حمل شجر له حب مضلع محزز، أو\rالباقلا المصري، ومثله الثفاء بضم المثلثة والتشديد وبالمد، وهو: حب الرشاد، وبقلة معروفة.\rقال في (الإيعاب): (وكون هذا كالترمس لا يقتات أصلاً هو قول الجمهور، وقيل: يقتاتان\rضرورة، وعليهما لا زكاة).\r\rقوله: (وحب الفجل) بضم الفاء وإسكان الجيم: بقلة معروفة، ذكر في (القاموس) له\rفوائد، منها: أنه جيد لوجع المفاصل والكبد والاستسقاء، وبعد الطعام يهضم ويلين، قال:\rوأقوى ما فيه بزره ثم قشر ثم ورقه ثم لحمه، وحب الفجل دواء آخر.\rوالفم\rقوله: (والسمسم) بكسر سينيه: حب معروف، قال في القاموس): (لزج مفسد للمعدة\r، ويصلحه العسل، وإذا انهضم. سَمَّنَ (، وظاهر كلام ابن مالك: أن حروفه كلها\rأصلية اتفاقاً حيث قال في: الخلاصة):","part":9,"page":109},{"id":3275,"text":"واحكم بتأصيل حروف سمسم ونحوه والخلف في كلملم\rلكن نقل السيوطي عن بعضهم أن فيها خلافاً أيضاً.\r\rمن الرجز]\rقوله: (والبطيخ) بكسر الباء، ويقال: الطبيخ بتقديم الطاء على الباء، ومثله الخربز، وفي\rالحديث: (كان صلى الله عليه وسلم يأكل البطيخ بالرطب، وفي حديث آخر: (كان يجمع\rبين الجزيز والرطب، وفي آخر: يأكل القثاء بالرطب ويقول: يكسر حر هذا ببرد\rهذا، ففيه دلالة على أنه صلى الله عليه وسلم كان يراعي في أكله صفات الأطعمة واستعمالها\rعلى قانون الطب، وورد في كيفية أكله ذلك عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال: (رأيت في\rيمين النبي صلى الله عليه وسلم قثاء، وفي شماله رطباً، وهو يأكل من ذا مرة ومن ذا مرة) رواه\rالطبراني بسند ضعيف.\rقوله: (والكمثرى) بضم الكاف وتشديد الميم المفتوحة، وقيل: بتخفيفها، قال في\rه القاموس»: (الكمثرة: اجتماع الشيء وتداخل بعضه في بعض، والكمثرى منه، والواحدة:\rكمثراة، والجمع: كمثريات ... ) إلى آخره، وهي معروفة.\r\rقوله: (والرمان (بضم الراء وتشديد الميم والنون أصلية، ولذا انصرف، وهو معروف،\rوالواحدة: رمانة، قال في القاموس): (وحلوه ملين للطبيعة والسعال، وحامضه بالعكس،\rومزه نافع لالتهاب المعدة ووجع الفؤاد، وللرمان سنة طعوم كما للتفاح، وهو محمود؛ لرفته\rوسرعة انحلاله ولطافته (\rقوله: (والزيتون وغيرها) أي: كتين وخوخ، ومشمش وموز، وسلق وجزر، وأجاز جمع\rإلحاق التين بالتمر والزبيب، قيل: بل هو أقوت منهما رطباً ومدخراً، وكمون وكزبرة، وغير ذلك\rمن سائر الخضروات والفواكه والأبازير.\rقوله: (ومما يقتات لا في حال الاختيار) أي: بل يقتات في حال الاضطرار، فهو عطف على\r(مما لا يقتات)، ومحترز قول المتن: (في حال الاختيار): فإن هذا لا تجب الزكاة فيه، قال","part":9,"page":110},{"id":3276,"text":"في (التحفة): (وضبطه جمع بكل ما لا يستنبته الأدميون؛ لأن من لازم عدم استنباتهم عدم\rاقتياتهم به اختياراً؛ أي: ولا عكس؛ إذ الحلبة تستنبت اختياراً ولا تقتات كذلك (\rقوله: (كحب الغاسول) أي: الأشنان، وهو: الفث بقاء فمثلثة عند المزني وغيره، وقيل:\rالفت: حب في البادية كالشعير يقتات به في الجدب، وقيل: حب أسود يدفن حتى يلين ثم يطحن\rويخبز، يأكله أعراب طيء عند المجاعة، قال ابن الرفعة: وهو الموافق للنص، على أنه ليس\rبزكوي وإن كان قوتاً، وحب الأشنان ليس بزكوي بحال، وفي الصحاح): أنه حب يخبز ويؤكل\rفي الجدب، وخبزه غليظ. (إيعاب).\rقوله: (والحنظل) أي: حبه، وهو نبت مر، قال الكردي: (يغسل مرات إلى أن تزول\rمرارته ثم يقتات به في حال الضرورة (\rقوله: (والحلبة) بضم الحاء المهملة واللام وتسكن: ثبت معروف، فيه منافع في الطب منها\rللصدر والسعال والبلغم وغيرها، روى الطبراني في (المعجم الكبير) من طريق معاذ بن جبل\rرضي الله عنه لكن سنده فيه شيء كما قال الحافظ السخاوي: (لو يعلم الناس ما في الحلية ...\rلاشتروها ولو بوزنها ذهباً، أفاده بعض المحققين\r\rقوله: (لأن الاقتيات به) أي: بما ذكر مما يقتات في الاختيار، واللام متعلق بمحذوف خبر\r(ووجه اختصاص ... (إلخ كما أشرت إليه فيما مر، ولو حذف اللام لكان أظهر، فليتأمل.\rقوله: (ضرروي للحياة) أي: لا حياة بدونه.\rقوله: (فوجب فيه حق لأرباب الضرورات) أي: أصحاب الضرورات توسعة لهم، بخلاف\rما يؤكل لنحو التنعم وما يقتات في الجدب لا يكونان ضروريين للحياة فلا تجب الزكاة في شيء\rمنهما؛ كما لا زكاة في الوحشيات من الظباء ونحوها\rقوله: (ونصابه؛ أي: المقتات المذكور) أي: الذي تجب فيه الزكاة؛ أي: أقل نصابه،\rوما زاد فبحسابه؛ إذ لا وقص هنا.","part":9,"page":111},{"id":3277,"text":"قوله: (ثمراً كان أو حباً) أي: فلا فرق بينهما في النصاب وبقية الشروط المارة والآتية.\rقوله: (خمسة أوسق) جمع وسق بالفتح على الأفصح، وهو في الأصل مصدر بمعنى\rالجمع، سمي المقدار الآتي به؛ لأنه يجمع الصيعان، وفي التنزيل: (وَالَّيْلِ وَمَا وَسَقَ)، قال\rالخازن: (أي: جمع وضم ما كان منتشراً بالنهار من الخلق والدواب والهوام؛ وذلك أن الليل إذا\rأقبل .. أوى كل شيء إلى مأواه، وقيل: وما عمل فيه، ويحتمل أن يكون ذلك تهجد العباد فيجوز\rأن يقسم به (.\rقوله: (تحديداً) أي: لا تقريباً، وهذا ما صححه الشيخان هنا ونقلاه عن الأكثرين، وهو\rالمعتمد؛ للأخبار الآتية، وقياساً على نصب المواشي وغيرها.\rقوله: (فلا زكاة في أقل منها) أي: الخمسة أوسق، فيؤثر أي نقص كان على المعتمد، ووقع\rللنووي في شرح مسلم) و (الطهارة) من (المجموع) و رؤوس المسائل، أن ذلك تقريب،\rوعليه: لا يضر نقص رطل أو رطلين، قال المحاملي وغيره بل وخمسة، وأقرهم في المجموع.\rقوله: (إلا في مسألة الخلطة السابقة) أي: فإن المعتبر فيها بلوغ مجموع المال خمسة أوسق\rوإن نقصت عنها حصة كل من الخلطاء، هذا مراده، وعليه: فقد يقال: لا حاجة إلى ذكر\rالاستثناء؛ لما مر: أن الخلطة تجعل المالين كمال واحد، فليتأمل.\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم (دليل لكون النصاب هنا خمسة أوسق.\rقوله: (ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة أي: واجبة؛ وهي الزكاة، وهذا\rالحديث رواه البخاري ومسلم.\rقوله: (وقوله) أي: ومن قوله صلى الله عليه وسلم، فهو بالجر عطف على (قوله (الأول،\rوهذا رواه مسلم\rقوله: (ليس) في تمر ولا حب كذا في أكثر الروايات (تمر (بالتاء المثناة المفتوحة وسكون\rالميم، وفي رواية محمد بن رافع عن عبد الرزاق) ثمر) بفتح الثاء المثلثة والميم \"","part":9,"page":112},{"id":3278,"text":"قوله: ((صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق) أي: فإذا بلغتها .. وجبت الصدقة؛ أي: الزكاة،\rسميت بها؛ لأنها دليل لتصديق صاحبها وصحة إيمانه بظاهره وباطنه، قال بعضهم: أفهم الشرع:\rأن الزكاة وجبت للمواساة، وأن المواساة لا تكون إلا في مال له بال؛ وهو النصاب\rقال في (رحمة الأمة»: (اتفقوا على أن النصاب خمسة أوسق، والوسق: ستون صاعاً، وأن\rمقدار الواجب من ذلك العشر إن شرب بالمطر أو من نهر، وإن شرب من نضح أو دولاب أو بماء\rاشتراه .. فنصف العشر.\rوالنصاب معتبر في الثمار والزروع إلا عند أبي حنيفة رضي الله عنه فإنه لا يعتبر، بل يجب العشر\rعنده في الكثير والقليل ... ) إلخ، وفي (الميزان) مثله، وزاد: (وعلى أنه إذا أخرج العشر\rمن الثمر أو الحب وبقي عنده بعد ذلك سنين .. لا يجب فيه شيء آخر، وقال الحسن البصري:\rكلما حال عليه الحول .. وجب العشر فيه، هذا ما وجدته من مسائل الاتفاق)\rقوله: (كل وسق ستون صاعاً بالإجماع) أي: كما نقله ابن المنذر، وكما رواه ابن حبان\rوغيره في الحديث السابق)، فجملتها ثلاث مئة صاع.\rقوله: (والصاع: أربعة أمداد) أي: فيكون النصاب ألف مد ومئتي مد من ضرب الأربعة في\rالثلاث مئة.\rقوله: (والمد: رطل وثلث بالبغدادي) أي: قدر الرطل بالبغدادي؛ لأنه الرطل الشرعي كما\rقاله المحب الطبري، والتقدير به في زمان الصحابة رضي الله عنهم واستقر عليه الأمر. (ع ش).\rقوله: (فجملتها) أي: جملة الأوسق الخمسة\rقوله: (ألف وست مئة رطل بالبغدادي) أي: مقدار النصاب، وإيضاح ذلك: أنك تضرب\rالخمسة أوسق في مقدارها من الصيعان وهو ستون بثلاث مئة، ثم تضرب الثلاث مئة في مقدار\rالصاع بالأمداد وهو أربعة بألف مد ومئتين، ثم تضرب الألف والمتني مد في مقدار المد وهو رطل\rوثلث، فتضرب ألفاً ومئتي رطل في رطل بألف ومئتي رطل وألفاً ومئتي ثلث في ثلث بألف ومثني","part":9,"page":113},{"id":3279,"text":"ثلث وهو أربع مئة صحاح، فجملة ذلك ألف وست مئة كما قاله، وإن شئت ضرب الثلاث مئة في\rخمسة أرطال وثلث .. فاضربها أولاً في الخمسة يحصل ألف وخمس مئة، واضربها ثانياً في الثلث\rيحصل مئة، كذا قرره بعضهم، فتأمله\rقوله: (والأصح: أنه) أي: الرطل البغدادي عند النووي رحمه الله.\rقوله: (مئة وثمانية وعشرون درهماً وأربعة أسباع درهم (أي: فيكون عدد الخمسة أوسق\rبالدراهم على هذا متني ألف وخمسة آلاف وسبع مئة وأربعة عشر درهماً وسبعي درهم، وصحح\rالرافعي: أن رطل بغداد مئة وثلاثون درهما، والمعتمد: الأول؛ لأن الرطل كما قاله في\rالمغني»: تسعون مثقالاً، والمثقال: درهم وثلاثة أسباع درهم، فيضرب بسط الكسر وهو ثلاثة\rفي عدد تكرره وهو تسعون تبلغ مئتين وسبعين، يقسم على مخرجه وهو سبعة يخرج ثمانية وثلاثون\rوأربعة أسباع، يجمع مع الدراهم التسعين يخرج مئة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم\rكما ذكره.\r\rقوله: (فيكون) أي: النصاب أو الخمسة أوسق، والمال واحد\rقوله: (بالرطل المصري) أي: وهو مئة وأربعة وأربعون درهماً، فهو بالمثاقيل الشرعية مئة\rوأربعة أخماس مثقال، والمد بالرطل المصري: رطل وسدس وسبع سدس، والصاع به: أربعة\rأرطال وثلثان وسبعا ثلث، والوسق به: مئتان وخمسة وثمانون وخمسة أسباع رطل، فالخمسة\rأوسق ما ذكره، أفاده بعض المحققين.\rقوله: (ألف رطل وأربع مئة رطل وثمانية وعشرين رطلاً ونصف رطل ونصف أوقية وثلثها وسبعا\rدرهم) أي: وبالدمشقي وهو ست مئة درهم اتفاقاً: ثلاث مئة واثنان وأربعون رطلاً وستة أسباع\rرطل؛ بناء على ما صححه النووي من أن رطل بغداد ما ذكر، خلافاً للرافعي كما تقرر؛ فعنده\rبالدمشقي ثلاث مئة وستة وأربعون رطلاً وثلثان.\rقال البجيرمي: (إنما كان اختلاف الشيخين في مقدار النصاب بالرطل الدمشقي مبنياً على","part":9,"page":114},{"id":3280,"text":"اختلافهما في قدر رطل بغداد؛ لأن الألف والست مئة برطل بغداد التي هي نصاب باتفاقهما إذا\rجمعت كلها دراهم .. تكون على كلام الرافعي مئتي ألف وثمانية آلاف درهم، وعلى كلام النووي\rمئتي ألف وخمسة آلاف درهم وسيع مئة درهم وأربعة عشر درهماً وسبعي درهم.\rفإذا اعتبرناها بالدمشقي؛ بأن جعلنا كل ست مئة درهم منها رطلاً دمشقياً .. زادت أرطال\rالدمشقي على كلام الرافعي؛ لأن التفاوت بينهما في رطل بغداد درهم، وثلاثة أسباع درهم، فإذا\rضربتها في ألف وست مئة رطل مقدار النصاب بالبغدادي؛ بأن تبسط الدرهم من جنس\rالكسر.\rتكون سبعة وتضم إليها بسط الكسر؛ أي: مقداره وهو ثلاثة يكون المجموع عشرة، تضرب في\rالألف وست منة يحصل سنة عشر ألفاً، تقسم على مقام الكسر وهو سبعة يحصل ألفان ومئتان\rوخمسة وثمانون درهماً وخمسة أسباع درهم، ومجموع ذلك بالدمشقي ثلاثة أرطال وثلثا رطل\rوسبع رطل؛ لأن الألف والثمان مئة ثلاثة أرطال، والأربع مئة ثلثا رطل، والخمسة والثمانون\rوالخمسة أسباع سبع؛ لأنها سبع الست مئة، وهذا هو التفاوت بينهما\rفالرافعي يزيد على النووي في مقدار النصاب بالرطل الدمشقي بما ذكر، والمراد بقسمة المئتي\rألف درهم والثمانية آلاف على الست مئة: معرفة ما في المقسوم من أمثال المقسوم عليه.\rلا تحليل المقسوم إلى أجزاء متساوية بعدد آحاد المقسوم عليه وإن كان حاصلاً إلا أنه غير مقصود؛\r\rفكل ثلاثة آلاف درهم خمسة أرطال بالدمشقي (فليتأمل.\rقوله: (وبالإردب المصري) أي: ويكون النصاب بالإردب ... إلخ، وهو كيل معروف\rيمصر، نقله الأزهري وغيره، وهو أربعة وستون مناً؛ وذلك أربعة وعشرون صاعاً بصاع النبي\rصلى الله عليه وسلم، والجمع: الأرادب، من (المصباح\rقوله: (خمسة أرادب ونصف إردب وثلث إردب) يعني: سنة أرادب إلا سدس إردب، هذا\rما اعتمده الشارح كشيخه في الأسنى) وفاقاً للسبكي حيث قال: (هي خمسة أرادب ونصف","part":9,"page":115},{"id":3281,"text":"وثلث؛ فقد اعتبرت القدح المصري بالمد الذي حررته فوسع مدين وشبعاً تقريباً، فالصاع: قدحان\rإلا سبعي\r، مد، وكل خمسة عشر مداً سبعة أقداح، وكل خمسة عشر صاعاً ويبة ونصف وربع،\rفثلاثون صاعاً ثلاث ويبات ونصف، فثلاث مئة صاع خمسة وثلاثون ويبة، وهي خمسة أرادب\rونصف وثلث (، واعتمد الرملي والخطيب قول القمولي: إنها ستة أرادب وربع إردب بجعل\rالقدحين صاعاً كزكاة الفطر وكفارة اليمين. انتهى، وعليه: فالنصاب: ست مئة قدح، وعلى،\rقول السبكي: خمس مئة وستون قدحاً.\r\rقال في (الإيعاب): (وهو الأوجه وإن جزم بقول القمولي جمع، ولذا حكاه الزركشي بقيل؛\rلأن كون الصاع قدحين تقريباً (انتهى، وهذا بحسب الزمن السابق؛ وإلا .. فقد قال بعض\rالمحققين: (النصاب الآن بالكيل المصري أربعة أرادب وويبة؛ لأن الكيل الآن نقص عدده عما\rكان بسبب ما يكال به الآن حتى صارت الأربعة الأرادب وويبة مقدار السنة أرادب والربع من الإردب\rالمقدرة نصاباً سابقاً، فالتفاوت أردبان وكيلة، والله أعلم).\rهو\rقوله: (ويعتبر ذلك) أي: النصاب المذكور.\rقوله: (بالكيل كما ذكره المصنف بالأوسق وذكرته بالأرادب) أي: لا بالوزن، هذا،\rالصحيح، ويكون الاعتبار بمكيال أهل المدينة بما كان في زمنه صلى الله عليه وسلم كما قاله\rالخطابي في (المعالم)، وحكاه الروياني في (التجربة) عن الأصحاب، وقال في (البحر):\r\r(غلط جماعة من أصحابنا حيث قالوا: يعتبر الوزن).\rقوله: (والتقدير بالوزن) أي: في قولهم: بالرطل البغدادي كذا، وقولهم: بالدمشقي كذا\rمثلاً.\r\rقوله: (إنما هو للاستظهار) أي: الاستيفاء لجميع المقادير الشرعية الواجبة في (باب\rالزكاة)، وليس المراد به: الاحتياط؛ لأنه يقتضي أنه تعتبر كل منهما، وليس كذلك؛ لأن المعتبر\rهنا الكيل لا الوزن كما تقرر، فليتأمل.","part":9,"page":116},{"id":3282,"text":"قوله: (أو إذا وافق الكيل (هذا جواب آخر، والمعتبر في الوزن من كل نوع الوسط؛ فإنه\rيشتمل على الخفيف والرزين، مثلاً: نوع الحنطة بعضه في غاية الثقل وبعضه في غاية الخفة وبعضه\rمتوسط .. فالعبرة في الوزن المتوسط، وكذا يقال في الشعير وغيره، أفاده الشرواني)\rقوله: (فإن اختلفا) أي: الوزن والكيل\rقوله: (فبلغ بالأرطال ما ذكر) أي: ألفاً وست مئة رطل بالبغدادي، وألفاً وأربع مئة وثمانية\rوعشرين رطلاً ونصف رطل ونصف أوقية وثلثها وسبعي درهم بالمصري مثلاً\rقوله: (ولم يبلغ بالكيل خمسة أوسق) أي: التي هي:\rثلاث مئة\rمئة صاع؛ وهي خمسة أرادب\rونصف أردب وثلث أردب على معتمده.\rقوله: (لم تجب زكاته) أي: لعدم بلوغه نصاباً بالتقدير الشرعي.\rقوله: (وفي عكسه) أي: بأن بلغ خمسة أوسق ولم يبلغ بالأرطال ما ذكر.\rقوله: (تجب) أي: زكاته؛ لبلوغه النصاب، قال الشيخ مصطفى الذهبي: (فإن جهل\rالمكيال الشرعي .. استخرج بالوزن من الخردل البري، أو من الحبوب المتوسطة في نوعها ومن\rالعدس كما قاله البندنيجي؛ فيوزن من ذلك مقدار المد السابق ويملا به كيلة فتكون معياراً للمد\rالشرعي، فركب منه الصاع والوسق والنصاب، ويمتحن به المكاييل العرفية كالقدح؛ فإنها تختلف\rبحسب الاصطلاح ففي زمننا كما أفاده الشيخ الشرقاوي: القدح يسع ثلاثة أمداد وثمن مد،\rفالصاع: قدح وسبعة أثمان مد، والنصاب: ثلاث مئة وأربعة وثمانون قدحاً،\rأرادب، فالإردب الآن ربع نصاب، فوزنه من الحبوب المستوفرة للشروط السابقة ـ أي: النقية\r\rوهي\rأربعة\r\rمتوسطة في نوعها خفة ورزانة - أربع مئة رطل بالبغدادي، وبالمصري ثلاث مئة وسبعة وخمسون\rرطلاً وسبع رطل (انتهى منخصاً.\rقوله: (واعتباره) أي: النصاب غير الحب، هذا دخول على المتن.\rقوله: (بما ذكر) أي: بالكيل أو بالوزن للاستظهار أو حيث وافق الكيل.","part":9,"page":117},{"id":3283,"text":"قوله: (إنما يكون إذا كان تمراً أو زبيباً) أي: لا رطباً ولا عنباً؛ لخبر مسلم السابق: «ليس\rفي حب ولا تمر صدقة حتى تبلغ خمسة أوسق، فاعتبر الأوسق من التمر، ولأنه صلى الله عليه\rوسلم أمر أن يخرص العنب كما يخرص النخل، وتؤخذ زكاته زبيباً كما تؤخذ زكاة النخل تمراً،\rرواه الترمذي وحسنه وابن حبان والحاكم وصححاه، وجعل فيه النخل أصلاً؛ لأن خيبر.\rأولاً سنة سبع وبها نخل كثير، وقد بعث إليهم النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة رضي الله\rعنه فخرصها، فلما فتح الطائف وبها العنب الكثير .. أمر بخرصه كخرص النخل المعروف\rفتحت\rعندهم، ولأن النخل كانت عندهم أكثر وأشهر، ذكرهما النووي قال: إن الأول أحسنهما.\rقوله: (إن تتمر أو تزيب (قيد لاعتبار كونه تمراً أو زبيباً، قال في (المصباح): (التمر: من\rثمرات النخل كالزبيب من العنب، وهو اليابس بإجماع أهل اللغة، وتمرته تتميراً: يبسته فتتمر\rهو، وأثمر الرطب: حان له أن يصير تمراً، قال: وزثبت العنب: جعلته زبيباً فتزيب هو (،\rقال في (الروض): (فإن أدى الزكاة، أي: فيما يجف رطباً .. ردها، ولو تلفت. . فقيمتها،\rولو جففها ولم تنقص .. لم تجزه (، قال (سم): (هو المعتمد؛ لأنه ليس بصفة الوجوب\rعند القبض، بخلاف ما سيأتي في المعدن؛ لأنه بصفة الوجوب، لكنه مختلط بغيره،، ومثله ما لو\rقبض الحب بعد جفافه في قشره ثم ميزه: فإن كان قدر الواجب، وإلا .. رد التفاوت أو أخذه؛\rوذلك لأنه عند القبض بصفة الوجوب، لكنه مختلط بقشره ونحوه (.\rقوله: (وإلا يتتمر ولا يتزيب) أي: لم يتأت منه تمر ولا زبيب أصلاً كما فهم من تصويره.\r\rقوله: (بأن لم يأت منه تمر ولا زبيب جيدان في العادة) أي: بأن كانا رديتين في العادة.\rقوله: (أو كانت تطول مدة جفافه كسنة) أي: كما بحثه الرافعي في (الشرح الصغير، حيث","part":9,"page":118},{"id":3284,"text":"قال: (ويشبه أن يلحق به - أي: بما لم يتتمر ولا يتزبب - ما إذا كانت مدة جفافه مدة طويلة كسنة؛\rلقلة فائدته، وامتناع التمتع به طول السنة).\rقوله: (فرطباً وعنباً (قضيته: امتناع إخراج البسر وعدم إجزائه.\rنعم؛ إن لم يتأت منه رطب؛ أي: غير رديء كما يؤخذ. . فالوجه كما بحثه جمع: وجوا\rإخراج البسر وإجزاؤه، فليتأمل\rقوله: (أي: يؤخذ منه حال كونه رطباً وعنباً) أي: وتخرج الزكاة منهما في الحال، وله قطع\rما لا يجف وما ألحق به وإن لم يضر؛ لأنه لا نقع في بقائه، وكذا ما ضر أصله لنحو عطش أو خيف\rعليه قبل أوانه ويخرج وإن كان رطباً؛ للضرورة، ومن ثم: لو قطعه من غير ضرورة .. لزمه تمر\rجاف أو القيمة على ما يأتي، ويجب على المعتمد استئذان العامل في القطع؛ لأن المستحقين\rشركاؤه فاحتيج لإذن نائبهم، فإن قطع بغير إذنه وقد سهلت مراجعته .. أثم وعزر.\rوذكروا في القضاء: أن القاضي يستفيد بولاية القضاء ولاية الزكاة ما لم يول لها غيره، فحينئذ\rهو قائم مقام العامل في ذلك، تأمل.\rقوله: (لأن ذلك) أي: كونه رطباً وعنباً.\rقوله: (وقت كماله) أي: ما لا ينتمر ولا يتزبب، ومقتضى هذا التعليل: أنه لا يقدر فيه\rالجفاف، والظاهر - كما قاله (ع ش) -: أنه غير مراد؛ فهو علة لإجزاء المخرج منها بتلك\rالصفة، ولا يلزم منه عدم اعتبار الجفاف\rوالحاصل: أنه إذا تعذر الجفاف بالفعل .. لا يتعذر تقديره، فإن قلت: حيث لم يكن له\rجفاف .. فكيف يمكن تقديره؟ أجيب بأنه يمكن اعتباره بالقياس إلى ما يتجفف من غيره، فغاية\rالأمر: أن ما لا يتجفف قام به مانع من التجفيف، وهو غير مانع أن يجيء منه مثل ما يجيء من\rغيره بتقدر زوال المانع، فليتأمل\rقوله: (فيكمل به) أي: بالرطب أو العنب، لكن مع تقدير الجفاف كما تقرر\r\rقوله: (نصاب ما يجب من ذلك) وهو التمر والزبيب؛ وذلك لاتحاد الجنس، وإنما لم يلحق","part":9,"page":119},{"id":3285,"text":"ما ذكر بالخضراوات؛ لأن جنسه مما يجف فألحق نادره بغالبه.\rقوله: (ويعتبر الحب) أي: في قدر نصابه\rقوله: (حال كونه مصفى (يفتح الفاء المشددة: اسم مفعول من التصفية.\rقوله: (من نحو التين (بكسر التاء وقد يفتح: وهو عصيفة الزرع من بر ونحوه، يقال: تين\rالدابة يتبنها: إذا أطعمها التين، والمتين والمتبنة: بيت التبن\rقوله: (والقشر الذي لا يؤكل معه غالباً) لأنه لا يدخر فيه ولا يؤكل من\r(معه.\rنعم؛ يغتفر قليله في؛ بحيث لا يؤثر في الكيل كما بحثاه في (التحفة» و «النهاية،\rبخلاف ما يؤكل قشره معه كالذرة فيدخل في الحساب وإن كان قد يزال تنعماً كما سيأتي في كلامه\rقال في المصباح): (قشرت العود قشراً من بابي ضرب وقتل: أزلت قشره بالكسر، وهو\rكالجلد من الإنسان، و لجمع: قشور، مثل: حمل وحمول، ومنه: قشر البطيخ ونحوه،\rوالتثقيل مبالغة (، وبي (القاموس»: (القشر بالكسر: غشاء الشيء خلقة أو عرضاً ... )\rإلخ.\rقوله: (وكل من الأرز والعلس (بفتح العين واللام، وسيأتي أنه نوع من الحنطة\rقوله: (يدخر في قشره ولا يؤكل معه) أي: وليس ثم ما يدخر في قشرة من الحبوب ولا يؤكل\rمعه غيرهما كما صرحوا به، فقول المنهاج): (كالأرز والعلس (: تجعل الكاف\rاستقصائية؛ أي: أنها دلت على أنه لم يبق سواهما، وهي الواقعة في كلام الفقهاء وهم ثقات،\rولذا: قال في (التحفة: (ولا يدخر في قشره غيرهما، فكاف التشبيه حينئذ لإفادة عدم انحصار\rالصورة الذهنية لا الخارجية، فلا اعتراض عليه (انتهى، ومع ذلك: عدل في (المنهج، عن\rالكاف إلى (من) البيانية، قال في (شرحه): (وتعبيري بما ذكر أولى من قوله - أي:\r\rالمنهاج: كأرز وعلس (لسلامته من إيهام أنه بقي شيء من الحبوب في قشره، وليس كذلك)\rتأمل).\rقوله: (فلا يدخل) أي: قشر كل من الأرز والعلس.","part":9,"page":120},{"id":3286,"text":"قوله: (في الحساب (أي: حساب النصاب الذي هو خمسة أوسق.\rقوله: (فنصابه) أي: كل من الأرز والعلس إن كان في قشره.\rقوله: (عشرة أوسق) أي: اعتباراً لقشره الذي ادخاره فيه أصلح له و أبقى بالنصف، فعلم:\rأنه لا يجب تصفيته من قشره، قال الزركشي: (وهذان - أي: الأرز و العلس - مخالفان غيرهما\rفي النصاب؛ لأن قشرهما كمام وتبن ليس من نفس الحب، وفي أنهما يه سقان في قشرهما إن أراد\rالمالك، ويخرج زكاتهما فيه للعلم بما ينقص إذا قشر بطريق العادة فلا جهالة، بخلاف غيرهما)\rانتهى، وما ذكره آخراً إنما يأتي على ما في (المجموع» الآتي: أن نصاب ما عشرة أوسق مطلقاً بلغ\rصافيهما النصف أم لا، أفاده في (الإيعاب».\rقوله: (نعم؛ إن حصلت الأوسق الخمسة (استدراك على ما اقتضاء إطلاق كون النصاب في\rذلك عشرة أوسق.\rقوله: (من دون عشرة كسبعة) أي: بسبب جودته مثلاً، ويرجع في ذلك كما قاله في\rالإيعاب، لأهل الخبرة إن لم يختلف، وإلا .. امتحن، وقد يجب الامتحان عند التردد، إلا أن\rيحتاط كما ذكره الأذرعي.، وهو نظير ما مر في (الإناء المختلط).\rقوله: (اعتبرت دون العشرة) أي: كما ذكره الشيخ أبو حامد، ومشى عليه الرافعي في\rالشرح الصغير)، واعتمده ابن الرفعة وغيره، قال في (الإيعاب»: (وما في (المجموع)\rمما ظاهره: أن ذلك خلاف المذهب مردود بأنه ليس مخالفاً، بل هو تحقيق وتقييد لإطلاقهم؛\rكما دل عليه (الشرح الصغير،، لكن مشى في (الجواهر) على ما في «المجموع»، ويوجه بأنهم\rإنما ضبطوا بالعشرة اعتباراً بالغالب فيه، وما أنيط بالغالب أو بما شأنه لا ينظر لأفراده، وبهذا يظهر\rاتجاه ما في (المجموع (فاعتمده؛ وإلا .. لزم أن إطلاق الأصحاب العمرة ليس في محله؛ لأن\rالتقديرات لا يرتكب فيها مثل ذلك.\r\rقال: والمراد: القشرة العليا من الأرز، أما السفلى وهي الحمراء .. ففي (الحاوي، عن ابن","part":9,"page":121},{"id":3287,"text":"أبي هريرة: أنه لا بد معها أيضاً من بلوغه عشرة أوسق كالعلس، وعن سائر الأصحاب: أنه لا تأثير\rلها، فيعتبر بلوغه خمسة أوسق، ورجح في (المجموع، الأول، لكن نظر الأذرعي وغيره\rللثاني ... ) إلخ ملخصاً\rقوله: (وتدخل قشرة الباقلاء والحمص والشعير وغيرها) أي: من بقية الحبوب مما عدا الأرز\rوالعلس السابقين.\rقوله: (في الحساب (أي: فيكون النصاب خمسة أوسق، هذا هو المعتمد، خلافاً لما نقله\rالشيخان عن صاحب (العدة) من أن قشرة الباقلاء السفلى لا تدخل في الحساب؛ نظراً لكونها\rغليظة غير مقصودة، قال في (الأسنى): (لكن استغربه في (المجموع»، قال الأذرعي:\rوهو كما قال، والوجه: ترجيح الدخول والجزم به، وهو قضية كلام ابن كج: إن لم يكن\rالمنصوص .. فإنه ذكر النص في العلس، ثم قال: فأما الباقلاء والحمص والشعير .. فيطحن في\rقشره ويؤكل، فلاجل ذلك اعتبرناه مع قشره، وسياقه يشعر بأنه من تتمة النص (.\rقوله: (وإن أزيلت تنعماً) أي: فلا عبرة بإزالة هذه القشرة السفلى لزيادة التنعم؛ لأنها\rنادرة، قال (سم): (لا يخفى أن قضية الدخول هنا الدخول في قشرة الأرز الحمراء) أي:\rبطريق الأولى.\rقوله: (ولا يكمل جنس بجنس) أي: في النصاب.\rقوله: (فلا يضم أحدهما إلى الآخر لتكميل النصاب) أي: سواء الثمار والحبوب، قال في\rالتحفة): (يقع كثيراً أن البر يختلط بالشعير، والذي يظهر: أن الشعير إن قل؛ بحيث لو ميز لم\rيؤثر في النقص لم يعتبر .. فلا يجزئ إخراج شعير، ولا يدخل في الحساب، وإلا .. لم يكمل\rأحدهما بالآخر، فما كمل نصابه .. أخرج عنه من غير المختلط (.\rقوله: (إجماعاً في التمر والزبيب) كما نقله ابن المنذر.\r\rقوله: (وقياساً في الحبوب) أي: كالحنطة والشعير والعدس والحمص؛ لانفراد كل باسم\rوطبع خاصين\rقوله: (وتضم الأنواع بعضها إلى بعض لتكميل النصاب) أي: لاشتراكهما في الاسم، قال في","part":9,"page":122},{"id":3288,"text":"التحفة): (ومر: أن الدخن نوع من الذرة، وهو صريح في أنه يضم، لكنه مشكل؛\rلاختلافهما صورة ولوناً وطبعاً وطعماً، ومع الاختلاف في هذه الأربعة تتعذر النوعية اتفاقاً؛ أخذاً\rمن الخلاف الآتي في السلت، فليحمل كلامهم على نوع من الذرة يساوي الدخن في أكثر تلك\rالأوصاف) انتهى، وتقدم عن (فتح الجواد، ما هو أبسط منه، فراجعه.\rقوله: (وإن اختلفا جودة ورداءة ولوناً وغيرها) أي: أو اختلف مكانهما، وشمل ذلك كما\rقاله الحلبي لتكميل ما تتمر من الرطب بما لا يتتمر منه، ومعلوم: أن محل ذلك حيث كانا في عام\rواحد كما سيأتي.\rقوله: (كبرني وصيحاني (الأول بفتح الباء وسكون الراء، والثاني بفتح الصاد وسكون الياء.\rقوله: (من النمر) أي: من أنواع التمر؛ فالبرني معروف مشهور، قيل: إنه أجود التمر،\rأصله: برنيك لفظ أعجمي؛ معناه: حمل جيد فعرب، ومما جاء فيه حديث أحمد: «خير\rتمركم البرني، يخرج الداء ولا داء فيه)، ورواه ابن شبة والحاكم خطاباً لوفد عبد القيس في\rثمارهم)، والصيحاني من أنواع التمر أيضاً، وفي القاموس): (الصيحاني من تمر المدينة؛\rنسبة إلى صيحان لكبش كان يربط إليها، أو اسم الكبش الصياح»، وهو من تغييرات النسب،\rكصنعاني). انتهى.\r\r,\rوبالمدينة المنورة اليوم موضع يعرف بالصيحاني؛ وهو بحرة قربان بين قباء والعالية بقرب\rالموضع المعروف بأم عشر، فيحتمل أنه منسوب إليه، وأما ما روي: أنه صلى الله عليه وسلم أمر\rعلياً بأن يسميه به لصياحه بمدحهما .. فهو حديث موضوع كما قاله الأئمة وإن ذكره السمهودي في\rخلاصة الوفا إذ لا يلزم من ذكره له صحنه؛ لأنه كما قاله الكردي لم يلتزم صحة ما يورده\r\rفيها، بل لو فرض التزامه لذلك وذكر ما صرح الحفاظ من المحدثين بأنه موضوع .. لقلنا به،\rفليتنبه.\rقوله: (ويضم العلس ... (إلخ، قد يقال: احتاج لهذا مع ما تقدم؛ لأنه يغفل عن نوعيته.\r(سم)).","part":9,"page":123},{"id":3289,"text":"قوله: (وهو قوت صنعاء اليمن (كذا في غيره، قال في (المغني): (ووقع في (الوسيط)\rأنه حنطة بالشام، ورده بعضهم بأنه لا يعرف بالشام، وقد يقال: إنه كان في زمنه دون زمن\rالراد (، على أن الحافظ حجة على من لم يحفظ.\rقال في (المصباح): (وصنعاء - أي: بفتح الصاد المهملة وسكون النون -: بلدة من قواعد\rاليمن، والأكثر فيها المد، والنسبة إليها صنعاني بالنون، والقياس: صنعاوي بالواو (.\rقوله: (وكل حبتين منه) أي: من العلس\rقوله: (في كمامة) أي: وقد يكون فيها أكثر من الحبتين، وقد يكون فيها واحدة فقط كما\rذكره في المصباح)، قال السبكي: (ولا يزول كمامه إلا بالرحى الخفيفة أو المهراس،\rوبقاؤه فيه أصلح\rقوله: (إلى الحنطة في إكمال النصاب) أي: اتفاقاً، لكن مع مراعاة ما مر في نصاب\rالعلس. (إيعاب).\rقوله: (لأنه نوع منها) أي: العلس نوع من الحنطة، قال في «التحفة): (عبر بهاذا هنا مع\rقوله قبله: (النوع إلى النوع، أي: وكما في قول المصنف: (الأنواع بعضها إلى بعض، ليبين أن\rمال العبارتين والمقصود منهما واحد، قال (سم): (إذ مفاد هذا كون المضموم إليه جنس\r\rالمضموم؛ وذاك أن المضموم والمضموم إليه نوعا جنس واحد (.\rقال الشرواني: (وقد يقال: لا يتصور؛ إذ لا وجود في الجنس إلا في ضمن النوع)\rفليتأمل\rقوله: (بخلاف الثلت) بضم السين وإسكان اللام: حب يشبه الحنطة المعروفة بالمدينة\rبالرياضية في اللون والشعير في الهيئة والطبع، أصغر من الشعير في الجرم، يعرف في المدينة\r\rبشعير النبي صلى الله عليه وسلم. كردي.\rقوله: (لأنه) أي: السلت\rقوله: (يشبهها لوناً) أي: يشبه الحنطة في اللون لا في الطبع.\rقوله: (والشعير طبعاً) أي: ويشبه الشعير في الطبع لا في اللون.\rقوله: (فكان جنساً مستقلاً) أي: لا براً ولا شعيراً، وفي بعض نسخ (الروض): السلت:","part":9,"page":124},{"id":3290,"text":"نوع منفرد، وعليه كما قاله في الأسنى): يكون ذلك مستثنى من جواز ضم الأنواع بعضها إلى\rبعض\r\r:\rقوله: (فلا يضم إلى أحدهما) أي: الحنطة والشعير، ولا عكسه؛ لأن تركيب الشبهين يمنع\rإلحاقه بأحدهما، ويقتضي كونه جنساً برأسه كما تقرر، وبه رد ما قيل: إنه حنطة، فيضم إليها؛\rلشبهه إياها في اللون والملاسة، وما قيل: إنه شعير، فيضم إليه؛ لشبهه به في برودة الطبع،\rتأمل.\rقوله: (ويخرج من كل من الأنواع) أي: الثمار والزروع.\rقوله: (بقسطه إن سهل (مفهومه: أنه لو أخرج من أحد النوعين عنهما .. لا يكفي وإن كان\rما أخرج. منه أعلى قيمة، وليس مراداً؛ لأنه لا ضرر على الفقراء، وليس بدلاً عن الواجب؛\rلاتحاد الجنس، وقد يؤخذ ذلك من عموم قول متن (المنهج): (ويجزئ نوع من نوع آخر\rبرعاية القيمة (انتهى؛ حيث عدل عن التعبير بالماشية إلى الأنواع الشاملة للماشية ولغيرها. (ع\rش (، وكذا قول الشارح هنا سابقاً قبيل\r\r(فصل في بعض ما يتعلق بما مر).\rقوله: (إذ لا ضرر) أي: في الإخراج المذكور، بخلاف المواشي المتنوعة فإن الأصح: أنا\rتعتبر قيمة الأنواع ونأمره بدفع نوع منها على ما يقتضيه التوزيع، ولا يأخذ البعض من هذا والبعض\rمن هذا؛ لما فيه من ضرر التشقيص كما مر\rقوله: (وإلا .. يسهل) أي: الإخراج بالتقسيط؛ لكثرة الأنواع وقلة الحاصل من كل نوع.\rقوله: (أخرج من الوسط) أي: المتوسط من تلك الأنواع، فلا يجب إخراج أعلاها،\rولا يجوز إخراج أدناها، هذا هو المعتمد، قال المحلي: (وقيل: يجب الإخراج من الغالب\rويجعل غيره تبعاً له (\rقوله: (رعاية للجانبين) أي: المالك والمستحقين؛ فراعينا المالك في عدم إخراج الأعلى،\rوراعينا المستحقين في عدم إخراج الأدنى.\rقال في (الإيعاب): (وتردد الأذرعي في المراد به: أهو الأنفع للمالك أو المستحقين، أو","part":9,"page":125},{"id":3291,"text":"العدل بالنسبة للقيمة؟ والذي يتجه: هو الثالث، ثم رأيت في كلام الماوردي ما يفهم: أنه باعتبار\rالقدر كعشرة وعشرين وثلاثين؛ فيؤخذ من العشرين، والوجه ما ذكرته، وقولهم: رعاية للجانبين\rصريح فيه).\rقوله: (فإن أخرج من الأعلى) أي: ولم يكن المخرج نحو ولي، وإلا .. فقياس نظائره:\rعدم جوازه، بل إما أن يخرج الوسط أو التكلف بإخراج كل من حصته، فليراجع.\rقوله: (أو تكلف وأخرج من كل حصته) أي: كل من النوعين.\rقوله: (جاز) أي: في الصورتين، بل هو الأفضل فيهما كما في العباب» وفاقاً لـ «المجموع،\rأما في الأولى .. فلما علله، وأما في الثانية .. فقد وجهها في (الإيعاب، بأن فيها أداء الواجب\rبيقين، بخلاف ما إذا أخرج المتوسط .. فإنه إنما سومح له فيها رعاية للجانبين كما مر\r\rقوله: (لأنه أتى بالواجب) أي: في الصورتين يقيناً، فهو تعليل للجواز فيهما\rقوله: (وزاد خيراً في الأولى) أي: في الصورة الأولى؛ وهي عندما أخرج الأعلى منهما،\rفهو محسن بالزيادة، وما على المحسنين من سبيل.\rقوله: (ولا يضم في إكمال النصاب ثمر عام) أي: من رطب أو عنب.\rقوله: (إلى ثمر عام آخر) أي: قبله، قال في (التحفة): (إجماعاً (.\rقوله: (وإن أطلع ثمر العام الثاني) بفتح الهمزة وسكون الطاء: قال في (المصباح»:\rوالطلع بالفتح: ما يطلع من النخلة ثم يصير ثمراً، وأطلعت النخلة بالألف: أخرجت طلعها).\rقوله: (قبل جذاذ الأول) بفتح الجيم وكسرها وإعجام الذالين وإهمالهما؛ أي: قطعه\rقوله: (ومثلها الشجر الذي يثمر مرتين في عام) أي: فلا يضم أحدهما إلى الآخر، والمراد\rب الشجر) هنا: شجر النخلة والعنب\rقوله: (بأن أثمر نخل أو كرم) تصوير للذي يثمر مرتين، لكن الأولى أن يعبر بـ (العنب) بدل\r(الكرم (لورود النهي عن تسميته بالكرم؛ قال صلى الله عليه وسلم: (لا تسموا العنب كرماً؛","part":9,"page":126},{"id":3292,"text":"وإنما الكرم الرجل المسلم، رواه مسلم، وفي رواية: (فإن الكرم قلب المؤمن.\rقال في (الإيعاب»: (قال العلماء: سمت العرب العنب كرماً؛ لكثرة حمله وسهولة قطفه\rوكثرة منافعه؛ إذ هو فاكهة وقوت، ويتخذ منه خل ودبس، وغير ذلك، والخمر كرماً؛ لأنها\rكانت تحثهم على الكرم، ويطرد الهم، فنهى الشرع عن تسمية العنب به؛ لتضمنه مدحها لثلا\rتتشوف إليها النفوس، وكان اسم الكرم بالمؤمن ويقلبه أليق وأعلق؛ لكثرة خيره ونفعه واجتماع\rالأخلاق والصفات الجميلة فيه (انتهى.\rقوله: (ثم قطع ثم أطلع ثانياً في عامه) وهو اثنا عشر شهراً كما يعلم مما يأتي، والقول بأنه\rأربعة أشهر .. غير صحيح.\r\rقوله: (فلا يضم أحدهما إلى الآخر) أي: في إكمال النصاب، بل لكل حكمه اتفاقاً كما في\rالإيعاب)\rقوله: (لأن كل حمل كثمرة عام) أي: آخر، قالوا: لا يتصور ذلك في النخل والعنب،\rوإنما ذكره الشافعي رضي الله عنه؛ لبيان حكمه لو تصور.\rقال في: الإيعاب:: (ومنع تصوره فيهما ممنوع، ثم رأيت القمولي نقل عن بعضهم أنه وجده\rفي العنب، وابن الصلاح قال: يبعد أن يطلق الشافعي رضي الله عنه إلا وقد اطلع على وقوعه)،\rوفي (التحفة): (نقل ثنات كثرته - أي: الحمل في العام مرتين - في مشارق الحبشة، وبهذا\rاعترض من عبر بالاستحالة، وقد يقال: إن أريد أن العرجون بعد جداد ثمره يخلف ثمراً آخر ..\rفهو المحال عادة؛ لأنا لم تسمع بمثله، أو أنه يخرج بجنب تلك العراجين عراجين أخرى قبل جذاذ\rتلك أو بعده .. فهو موجود مشاهد في بعض النواحي (.\rقوله: (وكذلك الزرع) أي: بجميع أنواعه من بر وأرز وغيرها.\rقوله: (فلا يضم زرع عام إلى زرع عام آخر) أي: في إكمال النصاب، بل لكل حكمه\rقوله: (ويضم في إكماله) أي: النصاب.\rقوله: (ثمر العام) أي: بعضه إلى بعض إن اتحد الجنس، والعبرة في الضم هنا بإطلاعهما في","part":9,"page":127},{"id":3293,"text":"عام كما صرح به ابن المتري في (تمشيته:، وجزم به الشارح، قال في (فتح الجواد):\r(ولكن الذي في (الحاوي) اعتبار القطع هنا في عام كالزرع، وهو وجيه؛ لوضوح القياس بجامع\rأن القطع فيهما هو المقصود، وعنده يستقر الوجوب، وكأن المصنف - أي: ابن المقري - لحظ في\rالفرق: أن بين الزرع والتمر تشوف النفوس إلى الثمر بإطلاعه، ولا كذلك الزرع (.\rقوله: (بأن أطلعت أنواعه في عام واحد) أي: شرعي، وصورته: أن يكون عنده شجر يثمر\rكله في وقت واحد، أو أن بعضه يثمر في الربيع مثلاً وآخر في الخريف وآخر في الصيف، أما\rاختلاف النوع أو المحل .. فيضم بعضه إلى بعض في إكمال النصاب وإن اختلف واجبه من عشر\rونصفه، أو يكون له نخل أو كرم يثمر مرتين في العام الواحد، ويكون الإطلاع الثاني قبل جداد\r\rالأول،، فإن كان بين الأول والثاني اثنا عشر شهراً .. فالثاني ثمر عام آخر وإن أطلع قبل جداد الأول\rكما سبق في كلامه، وكذا إذا أثمر مرتين وكان إطلاع الثاني بعد جداد الأول أو بلوغ وقته كما سبق\rفي كلامه أيضاً. كردي.\rقوله: (وإن لم نقطع في عام واحد) أي: بأن اختلف إدراكه؛ لاختلاف أنواعه أو محله\rواعلم: أن الرب سبحانه وتعالى من لطفه بعبيده قد أجرى عادته بأن إدراك الثمار لا يكون دفعة\rواحدة، بل النخلة الواحدة لا تدرك دفعة واحدة؛ إطالة لزمن التفكه ونفع العباد، فلو اعتبر\rالتساوي في الإدراك .. لم يتصور وجوب الزكاة، قال الأسنوي رحمه الله: (ثم إن العادة جارية بأن\rما بين إطلاع النخلة إلى بدو صلاحها أربعة أشهر، وهذا هو المعتبر والمراد بالعام كما نقله في\rالكفاية، عن الأصحاب) انتهى\rقال البرلسي: (إذا كان هذا هو المراد بالعام .. فكيف قال الأسنوي كغيره بعد ذلك: يستثنى\rما لو أثمرت النخلة في العام الواحد مرتين؟! فإن قالوا: المراد: مرتين في هذه المدة .. فلا","part":9,"page":128},{"id":3294,"text":"يخفى ما فيه، والله أعلم (، ولذا قال في (التحفة): (المعتمد: اثنا عشر شهراً، نظير\rما يأتي (.\rقوله: (وزرعه) أي: ويضم في إكمال النصاب زرع العام الواحد.\rقوله: (بأن حصدت أنواعه) أي: الزرع، قال في (القاموس:: (حصد الزرع والنبات\rيحصده ويحصده - أي: من بابي ضرب وتعب - حصداً وحصاداً وحصاداً: قطعه بالمنجل كا حتصده\rوهو حاصد من حَصَدَة وحُصَّاد، والحصاد أوانه ويكسر (، قال: (والمنجل: حديدة يقضب\rبها الزرع (.\rقوله: (المتفاصلة) أي: وذلك كالذرة تزرع في الخريف والربيع والصيف، وأما المتواصلة؛\rبأن تواصل بزرع عادة .. فهي زرع واحد وإن تمادى شهراً أو شهرين؛ لضرورة التدريج، فيضم\rبعضها إلى بعض اتفاقاً، وأن يقع حصاده في عام واحد.\r\rقوله: (بأن اختلفت أوقات بذرها عادة (هذا تفسير لـ (المتفاصلة).\rقوله: (في عام واحد (متعلق بقوله: (حصدت)، والمراد بـ الحصاد): حصوله بالقوة\rلا بالفعل كما أفاده الكمال ابن أبي شريف، وقال: إن تعليلهم يرشد إليه، فيكفي زمن إمكانه وإن\rلم يحصل الحصاد بالفعل ...\rقوله: (وإن لم يقع الزرعان في سنة) أي: لأن العبرة وقوع حصاديهما في السنة كما تقرر،\rوهذا ما عزاء الشيخان إلى الأكثرين وصححاه، وهو المعتمد وإن قال الأسنوي في\rالمهمات»: (إنه نقل باطل يطول القول بتفصيله)، والحاصل: أني لم أر من صححه فضلاً عن\rعزوه إلى الأكثرين، بل رجح كثيرون اعتبار وقوع الزرعين في عام، منهم: البندنيجي وابن\rالصباغ، قال في (شرح المنهج): (ويجاب بأن ذلك لا يقدح في نقل الشيخين؛ لأن من حفظ\rحجة على من لم يحفظ (أي: لأن المثبت مقدم على النافي.\rقوله: (بعضه إلى بعض) أي: وإن استخلفا من أصل، أو اختلفا زرعاً وجذاذاً؛ كالذرة يزرع\rربيعاً وصيفاً وخريفاً، وفارق ما مر: أن حملي العنب والنخل لا يضمان؛ بأن هذين يرادان للدوام","part":9,"page":129},{"id":3295,"text":"فكان كل حمل كثمرة عام، بخلاف الزرع لا يراد للتأبيد فكان ذلك كزرع واحد تعجل إدراك بعضه.\rتحفة\rقوله: (إذ الحصاد هو المقصود) تعليل لاعتبار الحصاد فيما ذكر، ومر: أن المراد به:\rحصوله بالقوة لا بالفعل، وعبارة (التحفة): (ويكفي عنه وعن الجذاذ في الثمر زمان إمكانهما\rعلى الأوجه (.\rقوله: (وعنده يستقر الوجوب) أي: وجوب الزكاة، والفرق بين هذا وبين النخل حيث اعتبر\rفيه اتحاد الإطلاعين: أن نحو النخل بمجرد الإطلاع صلح للانتفاع به بسائر أنواعه، بخلاف\r\rالزرع؛ فإنه لا ينتفع به بمجرد ذلك، وإنما المقصود منه للآدميين الحب خاصة فاعتبر حصاده\r(ع ش.\rقوله: (والمراد بالعام فيما ذكر) أي: العام الذي يشترط وقوع حصاد الزرعين فيه.\rقوله: (اثنا عشر شهراً عربية) أي: وذلك بأن يكون بين حصادي الأول والثاني دون اثني عشر\rشهراً، وإن كان الزرع الأول خارجاً عنها: فإن وقع حصاد الثاني بعدها .. فلا. ضم،\rالمعتمد كما مر\r، هذا هو\rقال المحلي: (والثاني: الاعتبار بوقوع الزرعين في سنة وإن كان حصاد الثاني خارجاً عنها؛\rلأن الزرع هو الأصل والحصاد فرعه وثمرته.\rوالثالث: الاعتبار بوقوع الزرعين والحصادين في سنة؛ لأنهما حينئذ يعدان زرع سنة واحدة،\rبخلاف ما إذا كان الزرع الأول أو حصاد الثاني خارجاً عنها\rوالرابع: الاعتبار بوقوع أحد الطرفين الزرعين أو الحصادين في سنة .... .. إلخ.\rقوله: (ولا فرق) أي: في ضم ثمر العام بعضه لبعض وزرعه لذلك في إكمال النصاب\rقوله: (بين اتفاق واجب المضمومين) أي: كأن كان كل منهما سفي بالمطر .. فإن واجبه\rالعشر.\rقوله: (واختلافه) أي: الواجب.\rقوله: (كأن سقي أحدهما بمؤنة والآخر بدونها) أي: بغير مؤنة فإن واجب الأول نصف العشر\rوالثاني العشر؛ وذلك لأنهما ثمرا وزرعا عام واحد، ولو نبت زرع آخر من حبات تناثرت بنفسها أو","part":9,"page":130},{"id":3296,"text":"بريح أو بنقر عصفور مثلاً من الزرع الأول .. ضم إلى الأصل إن نبت في عامه كالزرعين المختلفين\rوقتاً، بل أولى؛ لأنه لم ينفرد، ولذا: قطع به جماعة بالضم، ويؤخذ من التشبيه بالزرعين:\rاعتبار وقوع حصادها في عام أصله، ويصدق المالك أنهما زرعا سنتين، ويحلف ندباً إن انهم؛\rلأن الأصل: عدم الوجوب وما يدعيه ليس مخالفاً للظاهر، ذكره في (المجموع، انتهى من\rالإيعاب)، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\r(فصل في واجب ما ذكر)\rأي: من الزورع والثمار؛ يعني: قدر الزكاة منهما، وهو: العشر فيما سقي بغير مؤنة،\rونصفه فيما سقي به، ولا فرق فيهما بين الأرض المستأجرة وذات الخراج وغيرهما؛ لعموم\rالأخبار، فعلى زارع أرض فيها خراج وأجرة الزكاة معهما، وأما خبر: (لا يجتمع عشر وخراج في\rأرض مسلم .. فضعيف اتفاقاً، ولا يؤديهما من حبها إلا بعد إخراج زكاة الكل، ولا يحل\rلمؤجر أرض أخذ إجارتها من حبها قبل أداء الزكاة، فإن فعل .. لم يملك قدر الزكاة، ويؤخذ\rمنه: ولو أخذ الإمام الخراج على أنه بدل من الزكاة فهو كأخذ القيمة بالاجتهاد أو التقليد،\rوالأصح: إجزاؤه، أو ظلماً .. لم يجز عنها، وبهذا يعلم: أن المكس لا يجزئ عن الزكاة إلا\rإن أخذه الإمام أو نائبه على أنه بدل عنها باجتهاد أو تقليد صحيح، خلافاً لمن وهم فيه، أفاده في\rالتحفة\rقوله: (وما يتبعه) أي: وهو بيان عدم وجوبها إلا ببدو الصلاح، ومن خرص الثمر ... إلخ.\rقوله: (وواجب ما شرب بغير مؤنة) أي: من الزروع والثمار.\rقوله: (كالمسقي بنحو مطر (أي: من ثلج وبرد، وكذا ما شرب بعروقه؛ لقربه من الماء،\rويسمى: البعل، قال في (المصباح): (النخل يشرب بعروقه فيستغني عن السقي، وقال\rالأصمعي: البعل: ما يشرب بعروقه من غير سقي ولا سماء، والعدي: ما سقته السماء (.\rقوله: (أو نهر أو عين أو قناة) بفتح القاف، وهي كما في (الشرواني): الآبار المتصل","part":9,"page":131},{"id":3297,"text":"بعضها ببعض تحت الأرض، والجمع: قنوات وقناء كجبال، وقتى كحصى.\rقوله: (أو ساقية حفرت من النهر (أي: على وجه الأرض كما في (الشرواني، لكن في\r\rالمصباح»: (يقال للقناة الصغيرة: ساقية؛ لأنها تسقي الأرض .. ) إلخ)، والجمع:\rالسواقي\rقوله: (وإن احتاجت لمؤنة) أي: بل وإن تكررت؛ لتكرر انهياها، قال الشيخ عميرة:\r(علل بأنها تحفر لإصلاح القرية، فإذا تهيأت .. وصل ماء النهر إليها المرة بعد الأخرى، بخلاف\rالسقي بالنضح - أي: الآتي - فإن المؤنة فيه للزرع نفسه، وقال البغوي: إن كانت تنهار كثيراً\rويحتاج إلى استحداث حفر المرة بعد المرة .. فنصف العشر، وإن لم يكن سوى مؤنة الحفر الأول\rوكسحها في بعض الأوقات .. فالعشر (، وذكر الجيلي: أن ما يؤخذ بفتح الماء لعادة السلاطين\rوما يأخذه حافظ النهر وأمثاله .. لا يعد من المؤن المؤثرة، بل الواجب العشر، وهو ظاهر كما قاله\rبعض المتأخرين.\rقوله: (العشر) خبر (وواجب ... (إلخ اتفاقاً فيما عدا ما سقي با قنوات والسواقي، وعلى\rالصحيح فيما سقي بهما؛ ففي (التحفة (مع المتن: (والقنوات وكذا السواقي المحفورة من النهر\rالعظيم كالمطر على الصحيح؛ ففي المسقي بهما العشر ... (إلخ.\rقوله: (وواجب ما سقي بمؤنة) أي: من الزروع والثمار، قال في المصباح): (المؤنة:\rالثقل، وفيها لغات:\rإحداها: على فعولة بفتح الفاء وبهمزة مضمومة، والجمع: مؤونات على لفظها، ومأنت\rالقوم: أمانهم مهموز بفتحتين\rواللغة الثانية: مؤنة بهمزة ساكنة، قال الشاعر:\rوالجمع: مؤن، مثل: غرفة وغرف.\rمن الرجز]\rأميرنا مؤننه خفيفة\rوالثالثة: مونة بالواو، والجمع: مون، مثل: سورة وسور، يقال: مانه يمونه من باب\rقال (.\rقوله: (كالنواضح (جمع ناضح، وسيأتي معناه في كلامه\r\rقوله: (والدواليب (جمع دولاب يضم أوله وقد تفتح، فارسي معرب، ويقال له: الدالية،","part":9,"page":132},{"id":3298,"text":"وهي: المنجنون بثلاث تونات؛ وهو ما يديره الحيوان، وقيل: الدالية اسم للبكرة، وقيل: جذع\rقصير يداس أحد طرفيه فيرفع الآخر الماء، وسميت دالية؛ لأنها تدلى إلى الماء فتخرجه.\rوكناعورة؛ وهو ما يا يره الماء بنفسه، قال (ع ش): (وحيث كان الماء يديرها بنفسه .. هلا\rوجب فيما سقي بها العشر لخفة المؤنة؟ (.\r، وعبارة\rفأجاب البجيرمي بأنه ما كان يحتاج لإصلاح الآلة إذا انكسرت .. كان فيه مؤنة، فليتأمل.\rقوله: (وكالماء الذي اشتراه) أي: شراء صحيحاً أو فاسداً كما في التحفة.\rالمنهاج:: (أو بما اشتراه (، قال في (المغني): (الأولى قراءة: ما، مقصورة على أنها\rموصولة لا ممدودة اسماً للماء المعروف، فإنها على التقدير الأول تعم الثلج والبرد، بخلاف\rالممدودة (انتهى.\rو به تعلم: أن الأولى للشارح أن يقول: وكالذي اشتراه بحذف الماء، إلا أن يجاب بأن البرد\rوالثلج قبل ذوبهما لا يمكن السقي بهما وبعده يسميان ماء، فهما داخلان في كلامه، وأما القول:\rإنه على التقدير الأول يعم الماء النجس .. فممنوع؛ إذ لا يصح شراؤه، على أنه قد يقال: إن الماء\rالنجس داخل على كلا التديرين إن أريد صورة الشراء الصادقة بالصحيح والفاسد، وهو الذي قررته\rآنفاً تبعاً له التحفة)، وخارج على كليهما إن أريد حقيقته، وهو الأصح؛ فلعل ملحظ ذلك القائل\rفي ذلك أن الماء المطلق: يطلق شرعاً على النجس، فليتأمل.\rقوله: (أو اتهبه) أي: الماء؛ لوجود المنة وعظمها فيه، وكما لو علقت الماشية بعلف\rموهوب.\rقوله: (أو غصبه) أي: الماء؛ لوجوب ضمانه عليه\rقوله: (نصف العشر) خبر (وواجب ... (إلخ، وأفتى البلقيني فيما سقي بعيون مر الظهران\rبأنه إن كان بغير شراء ولا ضمان فيه .. ففيه العشر، أو بشراء صحيح للقرار ودخل الماء في البيع\r\rبطريق شرعي .. فنصفه للمؤنة، قال: وإذا لم يملك محل النبع .. لم يملك الماء فيجب العشر","part":9,"page":133},{"id":3299,"text":"مطلقاً.، قال في (التحفة): (وقضيته: وجوب العشر في تلك العيون مطلقاً؛ لأنها تخرج من\rجبال غير مملوكة وأصل منبعها الذي يتفجر منه الماء غير مملوك، بل ولا معروف (\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم) دليل للصورتين المذكورتين، قال الأسنوي:\r(وقد انعقد الإجماع على ذلك).\rقوله: (فيما سقت السماء والعُيون (بضم العين وكسرها: لغتان فصيحتان، وفي التنزيل:\rوَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُبُونَا)، قرأ ابن كثير وابن ذكوان وشعبة وحمزة والكسائي بكسر العين والباقون\rبالضم: جمع عين؛ وهو ينبوع الماء، ويجمع أيضاً على أعين\rقوله: (أو كان عشرياً (سيأتي معناه.\rقوله: (العشر) مبتدأ، خبره (فيما سفت ... ) إلخ المار\rقوله: (وفي رواية: الأنهار والغيم؛ أي: المطر (هذه رواية مسلم، وأما الأولى .. فهي\rرواية البخاري، قال في (الكبرى»: (ووقع في شرح العباب، نسبة الرواية الأولى إلى\rالصحيحين، ولم أرها في (مسلم) ولا في (شرحه)، وحينئذ: فيكون مراده: أن البخاري\rرواه بلفظه ومسلم رواه بالمعنى، والرواية الثانية بمعنى الرواية الأولى، ورواية البخاري عن ابن\rعمر، ومسلم عن جابر) تأمل\rقوله: (وفيما سقي بالنضح نصف العشر) هذه تتمة الرواية الأولى التي هي رواية البخاري.\rقوله: (وفي رواية: بالسانية (هذه تتمة الرواية الثانية التي هي رواية مسلم، فالشارح هنا ذكر\rلفظ (الصحيحين، فيما يجب فيه العشر، ثم لفظهما فيما يجب فيه نصفه على اللف والنشر\rالمرتب\rوفي (أبي داوود (بسند صحيح كما قاله في (الإيعاب»: (فيما سقت السماء والأنهار والعيون\rأو كان بعلاً العشر، وفيما سقي بالسواني والنضح نصف العشر.\r\rقوله: (والمعنى في ذلك) أي: في التفرقة بين ما سقي بالمؤنة حيث يجب فيه نصف العشر.\rوما سقي بغيرها حيث يجب فيه العشر","part":9,"page":134},{"id":3300,"text":"قوله: (كثرة المؤنة وخفتها) أي: كما في السائمة والمعلوفة بالنظر للوجوب وعدمه، فإن\rقلت: لم لم تؤثر كثرة السؤنة إسقاط الوجوب من أصله هنا وأثرته هناك؟ أجيب بأن القصد باقتناء\rالحيوان نماؤه لا نفسه، فنظر للواجب فيه بالحاصل منه كما مر، ومن الحب والثمر عينه فنظر إليها\rمطلقاً، ثم أوجبوا التفاوت بحسب المؤنة وعدمها؛ نظراً إلى أنه مواساة، وهي تكثر وتقل بحسب\rذلك، وأيضاً: فإن الثمر والزرع من الأقوات التي لا يقوم البدن بدونها فوجبت زكاتهما مطلقاً وإن\rاختلف قدر الواجب، بخلاف الحيوان؛ فإن الحاجة إليه دون الحاجة إليهما فلم يتعلق به الزكاة\rمطلقاً، وإن من شأن العلب كثرة المؤنة، بخلاف الماء من شأنه خفة المؤنة، بل الإباحة، تأمل\rقوله: (والعشري بفتح المثلثة) أي: وقيل: بإسكانها، زاد في (الإيعاب): وبتشديد الياء\rفيهما\rقوله: (ما سقي بالسيل الجاري إليه) أي: الزرع والشجر الذي سقي بالسيل الجاري إليه\rقوله: (في حفر) أي: إلى أصوله، وتسمى هذه الحفر: عاثوراً؛ لتعثر المار بها إذا لم\rيعلمها، هذا هو الأصبع، وقيل: العثري: هو الذي يشرب من نهر يجري إلى جانبه، قال\rالجوهري: (العثري لا يسقيه إلا ماء المطر، ومثله في (القاموس، ويلزم على هذا\rالتكرار في الحديث.\rقوله: (والسانية والناضح (بالسين المهملة في الأولى، والجمع: السواني، وبالحاء المهملة\rفي الثانية\rقوله: (ما يُستقَى عليه من بعير ونحوه) أي: كالبقر؛ بأن يحمل الماء على ظهورهما،\rيقال: سنيت الناقة، وهذا السحاب يسنو إذا سقت، وفي (المختار): (السانية: الناضحة؛\rوهي الناقة التي يستقى عابها، وفي المثل: سير السواني سفر لا ينقطع (\rوفي المصباح»:: نضح البعير الماء: حمله من نهر أو بئر لسقي الزرع فهو ناضح، والأنثى\r\rناضحة بالهاء، سمي ناضحاً؛ لأنه ينضح العطش؛ أي: يبله، ثم استعمل الناضح في كل بعير","part":9,"page":135},{"id":3301,"text":"وإن لم يحمل الماء، وفي الحديث: (أطعمه ناضحك) أي: بعيرك، والجمع: نواضح،\rوا فيما سقي بالنصح، أي: بالماء الذي ينصحه الناضح (.\rقوله: (وواجب ما سقي بهما؛ أي: بالمؤنة ودونها) أي: من الثمر والزروع.\rقوله: (سواء) أي: مستويين، فهو منصوب على الحالية، والمراد بـ (السواء) هنا:\rالاستواء باعتبار عيش الزرع ونمائه\rقوله: (بأن كان النصف بهذا) أي: بالمؤنة كالنواضح والدواليب\rقوله: (والنصف بهذا) أي: بغير المؤنة كالمطر أو المنصب من الأنهار، فلو كان من يوم\rالزرع إلى يوم الإدراك ثمانية أشهر مثلاً واحتاج في أربعة منها إلى سقيتين فسقي بالمطر وفي الأربعة\rالأخرى إلى سقية فسقي بالنضح فهذا سواء .. فيجب فيه ثلاثة أرباع العشر. كردي\rقوله: (أو أشكل مقدار ما سقي به منهما) أي: المؤنة ودونها.\rقوله: (كأن سقي بالمطر والنضح، وجهل نفع كل منهما باعتبار المدة) أي: لا باعتبار عدد\rالسقيات؛ إذ رب سقية أنفع من سقيات، فالسقية الأخيرة في المثال السابق نفعت نصف مدة الزرع\rفقامت مقام السقيتين الأولتين. كردي.\rقوله: (ثلاثة أرباعه) أي: العشر، وسواء في ذلك على الأصح: قصد عند ابتداء الزرع\rالسقي بأحد الماء ين ثم حصل السقي بالآخر أو لا.\rقوله: (أما في الأولى) أي: في الصورة الأولى؛ وهي ما إذا سقي بهما سواء.\rقوله: (فعملاً بواجبهما) أي: لأن الأربعة الأولى في المثال المار نصف المدة ففيها نصف\rالعشر؛ لأنه لو سقي بنحو المطر جميع المدة .. كان الواجب العشر قفي نصفها نصفه، وفي الأربعة\rالثانية ربع العشر؛ لأن السقي فيها كان بالنضح، ولو سقي به جميع المادة .. كان الواجب نصف\r\rالعشر فالواجب في نصف المدة نصفه؛ وهو ربع العشر، وإذا ضم ربع العشر إلى نصفه الأول كان\rالمجموع ثلاثة أرباع العشر\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل العمل بالواجب.","part":9,"page":136},{"id":3302,"text":"قوله: (لو كان ثلثاء أي: السقي بالاعتبار المذكور\rقوله: (يمطر) أي: ونحوه مما لا مؤنة فيه.\rقوله: (وثلثه بدولاب) أي: ونحوه مما فيه مؤنة.\rقوله: (وجب خمس أسداس العشر) أي: لأن واجب ما سقي بنحو المطر ثلثا العشر؛ لأنه\rثلثا المدة، وثلثا العشر أربعة أسداسه، وواجب الثلث الذي سقي فيه بدولاب ونحوه سدس\rالعشر؛ لأنه لو سقي به جميعا المدة .. كان واجبه نصف العشر، ففي ثلثها يكون الواجب نصف\rثلث العشر؛ وهو سدس العشر، فيضم إلى الأربعة الأسداس الأولى، فيكون الواجب خمسة\rأسداس العشر كما تقرر؛ وهي ثلثا العشر وسدسه، تأمل.\rقوله: (وفي عكسه: أي: وهو ما إذا كان ثلثاه بنحو الدولاب وثلثه بنحو المطر.\rقوله: (ثلثا العشر) أي: وجب ثلثا العشر؛ وذلك لأن الواجب في ثلثي نحو الدولاب ثلثا\rنصف العشر وهما ثلث اعشر، والواجب في ثلث نحو المطر ثلث العشر أيضاً، فيضم إلى ثلث\rالعشر الأول يكون المجمع ثلثي العشر كما قاله\r\rقوله: (وأما في الثانية) أي: في الصورة الثانية؛ وهي ما إذا أشكل مقدار ما سفي منهما\rقوله: (فلئلا يلزم التحكم) أي: طلب الحكم من غير مقتض فأخذنا فيها بالأسوا، ولأن\rالأصل: عدم زيادة كل منهما، هذا هو المعتمد، وقيل: يجب فيها نصف العشر فقط؛ لأن\rالأصل: براءة الذمة في الزيادة.\rقوله: (فإن علم تداوتهما) أي: السقي بالمؤنة والسقي بغيرها، وهذا مقابل المحذوف\rتقديره: ما تقرر من وجوب ثلاثة أرباع العشر إن لم يعلم تفاوتهما، فإن ... إلخ.\rقوله: (بلا تعيين) أي: بأن علمنا: أن أحدهما أكثر، ولكن جهلنا عينه هل هو الذي بالمؤنة\rأم الذي بدونها؟\rقوله: (فقد علمنا ننص الواجب عن العشر) أي: لوجود السقي بالمؤنة فيه.\r\rقوله: (وزيادته على نصفه) أي: وعلمنا زيادة الواجب على نصف لعشر؛ لوجود السقي بغير\rالمؤنة فيه.","part":9,"page":137},{"id":3303,"text":"قوله: (فيؤخذ المتيقن ويوقف الباقي إلى البيان (هذا ما ذكره الماوردي واعتمده، خلافاً\rلما نقل عن الرافعي من التسوية بين هذه الصورة والتي ذكرها المتن من وجوب ثلاثة أرباع العشر\rومعنى أخذ اليقين كما استظهره الرشيدي: أن يعتبر بكل من التقديرين ويؤخذ الأقل منهما، فلو\rعلمنا أنه سقى ستة أشهر بأحدهما وشهرين بالآخر وجهل عين الأكثر: ه و خرج ذلك الزرع ثمانين\rإردباً مثلاً .. فعلى تقدير أن الأكثر هو الذي بماء السماء يكون الواجب ثلاثة أرباع العشر وربع نصف\rالعشر؛ وذلك سبعة أرادب، وعلى تقدير العكس يكون الواجب ثلاثة أرباع نصف العشر وربع\rالعشر؛ وذلك خمسة أرادب، فاليقين إخراج خمسة أرادب، ويوقف إربان إلى علم الحال، فإن\rأراد براءة الذمة .. أخرجهما، كذا في البجيرمي عن الحفني.\rقوله: (ويصدق المالك) أي: ونحو الولي.\r\rقوله: (فيما سقي به منهما) أي: من الذي بلا مؤنة، والذي بها؛ يعني: لو اختلف الساعي\rوالمالك فقال الساعي: سقي بلا مؤنة، وعكس المالك .. صدق المالك؛ لأن الأصل: عدم\rوجوب الزيادة عليه\rقوله: (فإن اتهمه الساعي .. حلفه ندباً) أي: اتفاقاً؛ لأن دعواه لا تخالف الظاهر، فإن نكل\rعن اليمين .. لم يلزمه إلا ما قاله؛ لما تقرر: أن اليمين لا تلزمه، قال السيد عمر البصري:\r(أطلقوا تصديق المالك وإن انهم مع أن قرائن الأحوال قد تقطع بكذبه، كزارع بفلاة لا ماء فيها\rولا فيما قرب منها يحتمل السقي منه بنحو ناضح، فلعل كلامهم محمو، على غير ما ذكر؛ فقد\rصرحوا بأنه لو قال المالك: هلك بحريق وقع في الجرين، وعلمنا أنه لم يقع في الجرين حريق ...\rلم يبال بكلامه (انتهى\rوفي زكاة الماشية من (التحفة) ما نصه مع المتن: (فلو ادعى المالك النتاج بعد الحول أو غير\r\rذلك من مسقطات الزكاة وخالفه الساعي واحتمل قول كل .. صدق المالك ... إلخ)، فقوله:\r)","part":9,"page":138},{"id":3304,"text":"واحتمل) كالصريح فيما ترجاه؛ وكأنه لم يستحضره، فليتأمل.\rقوله: (وإلا) أي: إن لم تكن السقيتان سواء ولم تشكلا\rقوله: (بأن سقي بهما) أي: بالمؤنة ودونها.\rقوله: (متفاوتاً وعلم) أي: مقدار التفاوت\rقوله: (فبقسطه؛ أي: كل منهما) أي: سواء أوقع السقي كما نواه أم لا؛ لظاهر الأخبار\rالسابقة، وعملاً بواجبيها، وفي قول: إن غلب أحدهما .. اعتبر الأغلب؛ فإن غلب المطر ..\rفالعشر، أو النضح .. فنسف العشر؛ ترجيحاً لجانب الغلبة.\rقوله: (ويكون التقسيط على حسب النشو (بضم النون والشين وتشديد الواو: مخفف النشوء\rالمهموز، قال في (القابوس»: (نَشَأ كمنع وكرم نشئاً ونشوءاً ونَشَاء ونشأة ونشاءة: حيي وربا\rوشب).\rقوله: (والنماء) عديف تفسير\rقوله: (في الزرع وا شمر باعتبار المدة) أي: مدة عيشهما ونمائهما.\rقوله: (وإن كان الدقي الآخر أكثر عدداً) أي: فلا يعتبر الأغلبية هنا على المعتمد، وقيل:\rيعتبر كما قررته آنفاً.\rقوله: (لا على عد السقيات (هذا هو المعتمد، وقيل: المعتبر عدد السقيات، والمراد:\rالنافعة يقول أهل الخبرة\rقوله: (لأن النشق (تعليل لقوله: (ويكون التقسيط ... ) إلخ\rقوله: (هو المقصود) أي: بالسقي فاعتبرت مدته من غير نظر إلى مجرد الأنفع، فتعبيره\rبالنماء المراد به مدته وجد أم لا. (تحفة\rقوله: (ورب سقية أنفع من سقيات (كثيرة، وهذا من تتمة التعليل، ومر: أن المسقي بنحو\r\rمطر يضم إلى المسقي بنحو نضح في إكمال النصاب وإن اختلف واجبهما، قال في (التحفة):\r(وبهذا المستلزم لاختلاف الأرض غالباً يعلم: أن من له أراض في محال متفرقة ولم يتحصل\rالنصاب إلا من مجموعها .. لزمه زكاته، ويظهر: أنه لو حصل له من زرع دون النصاب. . حل له\rالتصرف فيه وإن ظن حصوله مما زرعه أو سيزرعه، ويتحد حصاده مع الأول، فإذا تم النصاب ...","part":9,"page":139},{"id":3305,"text":"بان بطلان نحو البيع في قدر الزكاة - أي: ويجب على نحو المشتري رده إن كان باقياً، وبدله إن كان\rتالفاً - ويلزمه؛ أي: المالك الإخراج عنه وإن تلف وتعذر رده؛ لأنه بان لزوم الزكاة فيه) انتهى\rبزيادة.\rقوله: (فلو كانت مدة إدراكه (تفريع على اعتبار التقسيط المذكور، والضمير للزرع أو الثمر.\rقوله: (ثمانية أشهر) يعني: كانت المدة من يوم الزرع إلى يوم الإدرك ثمانية أشهر.\rقوله: (واحتاج في سنة أشهر) أي: من تلك الثمانية\rقوله: (زمن الشتاء والربيع (هما فصلان من فصول السنة الأربعة\rقوله: (إلى سقيتين) متعلق بـ (احتاج) ..\rقوله: (فسقي بالمطر) أي: ونحوه مما لا مؤنة فيه.\rقوله: (وفي شهرين) أي: واحتاج فيهما من تلك الثمانية، فهو عطف على (في ستة\rأشهر).\rقوله: (من زمن الصيف) أي: بعضه؛ لأن له ثلاثة أشهر، قال في (المصباح:: (السنة\rأربعة أزمنة، وهي الفصول أيضاً؛ فالأول: الربيع، وهو عند الناس خريف، سمته العرب ربيعاً؛\rلأن أول المطر يكون فيه، وبه ينبت الربيع، وسماه الناس خريفاً؛ لأن اثمار تخترف فيه؛ أي:\rتقطع، ودخوله عند حلول الشمس رأس الميزان\rوالثاني: الشتاء، ودخوله عند حلول الشمس رأس الجدي.\rوالثالث: الصيف، ودخوله عند حلول الشمس رأس الحمل، وهو عند الناس الربيع.\rوالرابع: القيظ، وهو عند الناس الصيف، ودخوله عند حلول الشمس رأس السرطان (.\rقوله: (إلى ثلاث سقيات (متعلق بـ (احتاج (المقدر.\r\rقوله: (فسقي بالنضح) أي: ونحوه مما فيه مؤنة.\rقوله: (وجب ثلاثة أرباع العشر لهما) أي: للسقيتين الأوليين\rقوله: (وربع نصفه لمثلاث) أي: ثلاث السقيات؛ وذلك لأن نسبة السنة إلى الثمانية ثلاثة\rأرباعها ففيها ثلاثة أرباع العشر، ونسبة الشهرين إلى الثمانية الربع ففيهما ربع نصف العشر، فيكون","part":9,"page":140},{"id":3306,"text":"واجب السقيتين ثلاثة أرباع العشر، وللثلاث سقيات ربع نصف العشر؛ وهو ثمن العشر، ولم يعبر\rبه؛ محافظة على الإتيان بما تقتضيه النسبة، ولو قسط ذلك باعتبار عدد السقيات كما هو عند\rالضعيف .. وجب خمسا العشر وثلاثة أخماس نصف العشر، وسواء أكان قصده في ابتداء الزرع\rالسقي على ما وقع أم لا كما مر.\rقوله: (ولا تجب الزكاة) أي: فيما مر من الثمار والزروع.\rقوله: (إلا يبدو الصلاح في كل الثمر أو بعضه) أي: فيكفي في إيجاب الزكاة بدو صلاح بعض\rالجنس الواحد وإن اختلفت أنواعه وإن قل كحبة واحدة كما ذكروه في (البيع).\rقوله: (في ملكه) ي: فلو اشترى أو ورث نخيلاً مثمرة وبدا الصلاح عنده .. فالزكاة عليه\rلا على من انتقل الملك عنه؛ لأن السبب إنما وجد في ملكه، ولو اشترى نخلاً وثمرتها بشرط\rالخيار فيدا الصلاح في بلدته .. فالزكاة على من له الملك فيها؛ وهو البائع إن كان الخيار له\rوالمشتري إن كان له، ون كان الخيار لهما .. وقفت الزكاة؛ فمن ثبت الملك له. وجبت عليه،\rوإن اشترى النخيل بثمرتها أو ثمرتها فقط كافر أو مكاتب فبدا الصلاح .. لم تجب زكاتها على أحد؛\rأما المشتري .. فلعدم أهميته لوجوبها، وأما البائع .. فلانتفاء كونها في ملكه حال الوجوب.\rقوله: (بأن يظهر فيه) أي: في الثمر، تصوير لبدو الصلاح فيه.\rقوله: (مبادئ النضج والحلاوة والتلون) أي: بأن يتلون البسر ويحلو ويتموه العنب؛ أي:\rيدور فيه الماء الحلو، أما النضج .. فلا يتأتى هنا، فمراده بذكره: بيان بدو الصلاح من حيث\rهو، وعبارة الكردي: (جعل الماوردي بدو الصلاح ثمانية أقسام: اللون؛ كحمرة العناب،\rالطعم؛ كحلاوة الرمان الحلو وحموضة الحامض بعد زوال المرارة، النضج؛ كالتين والبطيخ؛\rبأن تلين صلابته، الاشتداد والقوة؛ كالقمح، الطول والامتلاء؛ كالعلف والبقول، الكبر؛\r،","part":9,"page":141},{"id":3307,"text":"انشقاق كمامه؛ كالقطن والجوز، انفتاحه؛ كالورد، قال: وظاهر: أنه إنما يأتي في\rكالقثاء\r\r,\rالمتخلص بتقليد مذهب آخر كمذهب أحمد؛ فإنه يجيز التصرف قبل الخرص والتضمين، وأن يأكل\rهو وعياله على العادة ولا يحسب عليه، وكذا ما يهديه من هذا في أوانه (انتهى\rقال الكردي: (والمصرح به في كتب الحنابلة: أن شرطه الاً يجاوز الربع أو الثلث، وقول\rالتحفة): (وكذا ما يهديه): الذي رأيته في كتبهم أنه لا يجوز له أن يهدي، فتنبه له (، قال\rالشرواني: (يحتمل أن جواز الإهداء فيه خلاف عند الحنابلة، واطلع الشارح على ما لم يطلع عليه\rالكردي من ترجيح جواز الإهداء عندهم (، والله أعلم\rقوله: (لأنهما) أي: الثمر بعد بدو صلاحه والزرع بعد اشتداد حبه، فهو تعليل لوجوب الزكاة\rفيهما حينئذ\rقوله: (قد صارا قوتين) أي: فإن الثمرة حينئذ ثمرة كاملة والحب طعام\rقوله: (وقبلهما) أي: قبل بدو الصلاح واشتداد الحب ..\rقوله: (كانا من الخضراوات (هذا راجع للزرع، وهي جمع خضراء، مثل: صحراء\rوصحراوات، وعبارة غيره: وهو قبل ذلك بقل، قال العزيزي: ومنه الفريك المعروف فإنه في\rهذه الحالة لا يصلح للادخار ولا تجب الزكاة باشتداد الحب إلا إذا صلح للادخار، وحينئذ:\rفيجوز الأكل من الفريك الذي يباع الآن، وكذا الفول الأخضر يجوز الأكل منه قبل اشتداد حبه،\rنقله البجير مي على الإقناع (وأقره، وانظره: هل يخالف ما مر فيما كتبت على قول الشارح أو\rبعضه، أم لا؟ ثم رأيت في (التحفة) ما نصه: (وأحاديث الباكورة وأمر الشافعي بشراء الفول\rالرطب محمولان على ما لا زكاة فيه؛ إذ الوقائع الفعلية تسقط بالاحتمال (انتهى \r\r,\rوفي (الأسنى»: (وما قيل: إن الشافعي أمر الربيع ببغداد أن يشتري له الباقلاء الرطب .. رد\rبأن هذا نصه في القديم؛ لكونه كان ببغداد، ونص في الجديد على خلافه، وبأن في صحة ذلك","part":9,"page":142},{"id":3308,"text":"توقفاً؛ لأن الربيع إنما صحب الشافعي بمصر لا ببغداد، لكن قال بالصحة كثيرون) فليتأمل.\rقوله: (والبسر) أي: والحصرم، وهذا راجع للثمر، قالوا: لأنه صلى الله عليه وسلم كان\r\rالمتخلص بتقليد مذهب آخر كمذهب أحمد؛ فإنه يجيز التصرف قبل الخرص والتضمين، وأن يأكل\r,\rهو وعياله على العادة ولا يحسب عليه، وكذا ما يهديه من هذا في أوانه (انتهى\rقال الكردي: (والمصرح به في كتب الحنابلة: أن شرطه الأ يجاوز الربع أو الثلث، وقول\rالتحفة): «وكذا ما يهديه): الذي رأيته في كتبهم أنه لا يجوز له أن يهدي، فتنبه له (، قال\rالشرواني: (يحتمل أن جواز الإهداء فيه خلاف عند الحنابلة، واطلع الشارح على ما لم يطلع عليه\rالكردي من ترجيح جواز الإهداء عندهم (، والله أعلم.\rقوله: (لأنهما) أي: الثمر بعد بدو صلاحه والزرع بعد اشتداد حبه، فهو تعليل لوجوب الزكاة\rفيهما حينئذ\rقوله: (قد صارا قوتين) أي: فإن الثمرة حينئذ ثمرة كاملة والحب طعام.\rقوله: (وقبلهما) أي: قبل بدو الصلاح واشتداد الحب.\rقوله: (كانا من الخضراوات (هذا راجع للزرع، وهي جمع خضراء، مثل: صحراء\rوصحراوات، وعبارة غيره: وهو قبل ذلك بقل، قال العزيزي: ومنه الفريك المعروف فإنه في\rهذه الحالة لا يصلح للادخار ولا تجب الزكاة باشتداد الحب إلا إذا صلح للادخار، وحينئذ:\rفيجوز الأكل من الفريك الذي يباع الآن، وكذا الفول الأخضر يجوز الأكل منه قبل اشتداد حبه،\rنقله البجيرمي على الإقناع (وأقره، وانظره: هل يخالف ما مر فيما كتبت على قول الشارح أو\rبعضه، أم لا؟ ثم رأيت في التحفة) ما نصه: (وأحاديث الباكورة وأمر الشافعي بشراء الفول\rالرطب محمولان على ما لا زكاة فيه؛ إذ الوقائع الفعلية تسقط بالاحتمال) انتهى.\r,\rوفي (الأسنى): (وما قيل: إن الشافعي أمر الربيع ببغداد أن يشتري له الباقلاء الرطب .. رد","part":9,"page":143},{"id":3309,"text":"بأن هذا نصه في القديم؛ لكونه كان ببغداد، ونص في الجديد على خلافه، وبأن في صحة ذلك\rتوقفاً؛ لأن الربيع إنما صحب الشافعي بمصر لا ببغداد، لكن قال بالصحة كثيرون) فليتأمل\rقوله: (والبسر) أي: والحصرم، وهذا راجع للثمر، قالوا: لأنه صلى الله عليه وسلم كان\r\rيبعث الخارص للخرص حينئذ، ولو تقدم الوجوب عليه .. لبعثه قبل ذلك، ولو تأخر عنه .. لما\rبعثه إلى ذلك الوقت.\rفائدة\rقال الجوهري: (أول البسر طلع ثم خلال ثم بلح ثم رطب ثم تمر)، وتعقبه صاحب\rالقاموس» بأنه غير جيد قال: (والصواب: أوله طلع، فإذا انعقد .. فسياب، فإذا اخضر\rواستدار .. فجدال وسراد وخلال، فإذا كَبِرَ شيئاً .. فبغو، فإذا عظم .. فبسر ثم مخطم ثم موكت\rثم تذنُوب ثم جُمْسَة ثم ثَعْدَة وخالع وخالعة، فإذا انتهى نضجه .. فرطب ومعو ثم تمر، وبسطت\rذلك في الروض المسلوف فيما له اسمان إلى الألوف»، فلينظر إن شاء الله تعالى (انتهى.\rووجه ما تعقبه: أن الجوهري ترك كثيراً من المراتب التي يؤول إليها الطلع بعد حتى يصل إلى\rرتبة التمر، لكن تغيير صاحب القاموس) بالصواب ظاهره: أن الجوهري مخطئ فيما قاله،\rوليس كذلك، بل هو خلاف الأولى فقط؛ لأن غاية ما فيه ترك بعض المراتب التي عدها أهل النخل\r'\rفي تدريج ثمر التمر، ومثل ذلك لا يكون خطأ، أفاده بعض المحققين، فكما تدين .. تدان\rقوله: (والحق البعض بالكل (قضيته: أن الحكم كذلك وإن تأخر إدراك بعضها جداً بحسب\rاختلاف جهات الأرض أو أنواع الثمار؛ أي: إذا كان الضم ثابتاً فيها؛ بأن يكون أنواعاً من الثمار\rواحداً،، وهو ظاهر لا مانع من القول به، إلا أنه هل يختص ذلك بالبستان الواحد؟ الظاهر بل\rالمتعين: نعم. انتهى برلسي، وسيأتي على الأثر عن (الإيعاب، ما فيه.\rقوله: (قياساً على البيع) أي: ففيه: أن ذلك في البعض ولو شجرة أو سنبلة على ما فيه","part":9,"page":144},{"id":3310,"text":"كالكل؛ ويؤيده ما في المجموع (من أنه إذا بدا في أقل شيء منه .. وجبت زكاته، قال: وكذا\rإذا اشتد بعضه، وقضية إلحاق ما هنا بالبيع: أنه لا بد في الاستتباع هنا من اتباع المحل والجنس\rدون النوع، ويحتمل خلافه، والفرق: أن المدار هنا على الاجتماع في الملك وهو موجود، وثم\rعلى التبعية وهي لا توجد في اختلاف المحل، وأن ذلك يتأتى في الحب أيضاً، لكن قال\rالزركشي: الذي ذكره الرافعي في البيع إنما هو بالنسبة للثمرة، ولم يتعرض للحب، والظاهر: أنه\rلا يأتي فيه ذلك؛ لأن العادة جرت بأنه يشتد جملة واحدة. انتهى، وفيه نظر، ولا نسلم أن العادة\r\rجرت بذلك، ثم رأيته في المجموع، صرح بما قدمته عنه من أن اشتداد بعض الحب كاشتداد كله\rكما في البيع. انتهى، ورأيت القمولي كابن الرفعة حكيا وجهين فيما لو اختلف النوع .. هل يستتبع\rأو لا؟ والوجه: الاستتباع كما في البيع. انتهى من (الإيعاب)\rقوله: (ويسن للإمام أو نائبه) أي: العامل، وكذا القاضي؛ فقد ذكروا في القضاء: أنه\rيستفيد بولايته الزكاة ما لم يُول لها غيره، فحينئذ هو قائم مقام العامل هنا.\rقوله: (خرص الثمر) بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء: مصدر خرص يخرص من باب\rقتل،، وهو في اللغة: القول بغير علم، بل بالظن والحزر، ومنه قوله تعالى: وقيل\rالخَرَّصُونَ)\rوفي الاصطلاح الشرعي: حزر ما يجيء على النخل أو العنب تمراً أو زبيباً؛ بأن يرى ما على\rكل شجرة كما سيأتي\rقوله: (الشامل) أي: الثمر بالثاء المثلثة\rقوله: (للرطب والعنب) أي: اللذين تجب فيهما الزكاة، وشمل كلامه أيضاً: ثمار البصرة\rفهي كغيرها وإن استثناها الماوردي فقال: يحرم خرصها بالإجماع؛ لكثرتها وكثرة المؤنة،\rولإباحة أهلها الأكل منها للمجتاز، وتبعه عليه الروياني قال: (وهذا في النخل، أما الكرم ...\rفهم فيه كغيرهم، قال الأذرعي: لم أو هذا لغير الماوردي، وقضية كلام شيخه الصيمري","part":9,"page":145},{"id":3311,"text":"والأصحاب قاطبة: عدم الفرق؛ أي: بين نخيل البصرة وغيرها في الخرص، قال كالسبكي: فإن\rصح ما ذكره .. فقياسه: أنه إذا شاركهم غيرهم فيما عرف منهم .. أن يعطى حكمهم، والحاصل:\rأن قول الماوردي المذكور ضعيف تفرد هو به\rقوله: (على مالكه) أي: الثمر.\rقوله: (بعد بدو الصلاح) أي: لكل الثمر أو بعضه ولو حبة؛ أخذاً مما قالوه فيما لو بدا صلاح\rبستان. . حيث يجوز بيع الكل بلا شرط قطع، أفاده (ع ش (.\rقوله: (لما صح أنه صلى الله عليه وسلم ... ) إلخ، دليل لسن الخرص، والحديث رواه\r\rالترمذي وحسنه وابن حبان والحاكم وصححاه، قال في (الكبرى): (لكنه مرسل من مراسيل\rسعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد، وسعيد لم ير ابن أسيد، قال أبو داوود: لم يسمع منه،\rوقال ابن قانع: لم يدركه، وقال المنذري: انقطاعه ظاهر؛ لأن مولد سعيد في خلافة عمر\rرضي الله عنه، ومات عتاب يوم مات أبو بكر رضي الله عنهما، وسبقه إلى ذلك ابن عبد البر.\rوقال ابن السبكي: لم يرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجهه غير هذا، وقد رواد\rالدارقطني بسند فيه الواقدي فقال: عن سعيد بن المسيب، عن المسور بن مخرمة، عن عتاب،\rقال الإمام النووي: والأصح فيها - أي: مراسيل ابن المسيب -: أنه إنما يحتج بها إذا اعتضدت\rبإسناد أو إرسال من جهة أخرى، أو بقول بعض الصحابة، أو أكثر العلماء، وقد وجد ذلك هنا)\rفافهم\rرضي\r()\rقوله: (أمر بخرص العنب كما يخرص النمر) أي: وتؤخذ زكاته زبيباً كما تؤخذ زكاة النخل\rتمراً، وروى أبو داوود بإسناد حسن: (أنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث عبد الله بن رواحة\rالله عنه إلى خيير خارصاً (، ومر: أن حكمة جعل النخل في الحديث المذكور أصلاً: أن\rفتحت)\rت أولاً سنة.\rسنة سبع، وقد بعث إليهم ابن رواحة رضي الله عنه إلى خيبر ليخرصها، فلما فتح","part":9,"page":146},{"id":3312,"text":"الطائف وبها العنب الكثير .. أمر بخرصه كخرص النخل المعروف عندهم، أو أن النخل أكثر عندهم\rمن العنب وأشهر؛ أي: وأشرف أيضاً.\rخيبر\rقوله: (وحكمته) أي: من الخرص في الثمر.\rقوله: (الرفق بالمالك والمستحق (كذا ذكروه، أما الرفق بالمالك .. فظاهر؛ إذ يصح تصرفه\rحينئذ في جميع الثمرة على ما سيأتي أكلاً وبيعاً وهبة وغيرها، فيندفع الحجر عنه في التصرف في\rقدر حق المستحقين مشاعاً؛ ففي الخرص رفق به وأي رفق، وأما الرفق بالمستحق بذلك .. ففيه\rنوع خفاء، ويمكن أن يوجه: أنه أحفظ وأحرز للمستحق؛ لما فيه من بقاء الحق في العين، وربما\rقلد المالك من يجيز أكله وأكل عياله على العادة من غير حساب عليه، فليتأمل.\rقوله: (ولا خرص في الحب) أي: بجميع أنواعه، وهذا محترز قول المتن: (الثمر)،\r\rفلو أتى بالفاء بدل الواو .. لكان أظهر.\rقوله: (لاستناره (تعليل لعدم الخرص فيه، زاد غيره: ولأنه لا يؤكل غالباً، بخلاف الثمر،\rوهذا كما قاله (سم (على) البهجة) يشمل الشعير، والحكم إذا كان معللاً بعلتين .. يبقى\rما بقيت إحداهما فلا يجوز خرصه، قال في (التحفة): (لكن بحث بعضهم: أن للمالك إذا\rاشتدت الضرورة لشيء منه .. أخذه - أي: الحب - ويحسبه؛ واستدل بما لا يتأتى على قواعدنا،\rفهو ضعيف وإن نقل عن الأئمة الثلاثة ما قيل: إنه يوافقه (انتهى، وفيه تأمل؛ فإن شدة\rالضرورة تبيح الحرام المحض فضلاً عن المشترك بالاشتراك الغير الحقيقي مع نية إخراج زكاته، بل\rمر عن أحمد ما يوافقه، بل ما هو أبلغ منه. انتهى شرواني)\r\rقوله: (ولا في الثمر قبل بدو الصلاح) أي: لا خرص فيه قبله\rقوله: (لكثرة العاهات) أي: الآفات، فهي جمع عاهة؛ بمعنى: آفة\r:\rقال في\rالقاموس): (عاه المال يعيه: أصابته العاهة؛ أي: الآفة، وأرض معيوهة: ذات عاهة،","part":9,"page":147},{"id":3313,"text":"وأعاهوا وأَعْوَهُوا وعَوَّهوا: أصابت ماشيتهم وزرعهم العاهة، وفي (المصباح): (العاهة:\rالآفة، وهي في تقدير فعلة بفتح العين، والجمع: عاهات، يقال: عَية الزرع من باب تعب إذا\rأصابته العاهة فهو معيه ومعوه في لغة من باب الواو. . .) إلخ.\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ كان قبل بدو صلاحه، وأيضاً: فإنه لا حق للمستحقين،\rولا ينضبط المقدار.\rنعم؛ إن بدا صلاح نوع دون آخر .. ففي جواز خرص الكل وجهان حكاهما الروياني في\rالبحر)، رجح جمع - منهم: ابن الرفعة في (الكفاية) وابن شهبة - الجواز على الأقيس،\rواعتمده الرملي)، ووجهه (ع ش) بأن ما لم يبد صلاحه تابع في البيع لما بدا صلاحه إن اتحد\r\rبستان وحمل وجنس وعقد وإن اختلفت الأنواع.\rورجح آخرون.\rالعباب\r\rمنهم: شيخ الإسلام في الغرر»: عدم الجواز، وبه جزم في\r، واعتمده الشارح في (الإيعاب) و (فتح الجواد)، قال فيه: (وقول ابن الرفعة:\rيجوز خرصه تبعاً على الأقيس ممنوع، ويفرق بينه وبين تبعية غير المؤبر وما لم يبد صلاحه في\rالبيع بأن الشارع ناظر ثم إلى إمضاء العقود؛ كما صرحوا به في تصديق مدعي الصحة على خلاف\rالأصل، وهو مقتضى التبعية؛ ليصح العقد في الكل، أو يغني عن شرط القطع المقتضي عدمه فساد\rالعقد، وهنا إلى الأ يلزم المالك إلا باليقين أو الظن القريب منه، وما لم يبد صلاحه لم يوجد فيه\rذلك فبقي على أصله من عدم خرصه ولو تبعاً (انتهى، فتأمله فإنه دقيق\rقوله: (فلو فقد الحاكم) أي: بأن لم يكن ثم حاكم، أو كان ولم يبعث خارصاً، وعبارة\rالتحفة): (ولو فقد خارص من جهة الساعي ... ) إلخ\rقوله: (جاز للمالك أن يحكّم) بتشديد الكاف المكسورة: من التحكيم، قال في\rالمصباح:: (وحكمت الرجل بالتشديد: فوضت الحكم إليه (.\rقوله: (عدلين عارفين) أي: بالخرص، ولا يكفي واحد هنا؛ احتياطاً لحق الفقراء، ولأن","part":9,"page":148},{"id":3314,"text":"التحكيم هنا على خلاف الأصل رفقاً بالمالك، فبحث بعضهم إجزاء واحد مردود بذلك وإن اغتر به\rصاحب (العباب، فقال: (وإجزاء خارص محتمل عندي  أي: نظراً لكون المحكم لا يشترط\rتعدده، وقد علمت رده مما تقرر.\rوإيضاحه: أن التحكيم هنا خارج عن القواعد؛ لأنه من واحد والمستحقون لهم فيه حق وشركة\rوهم غائبون عنه، فناسب الاحتياط لهم لغيبتهم بالاً يقنع بضبط ما لهم فيه حق وشركة وينقله من\rملكهم إلى ملك المالك إلا بعدلين؛ لأن طرو الحيف والميل إليهما أبعد منه إلى الواحد، وفارق\rهذا ما إذا وجد الحاكم بأنه نائبهم فأجزاً خارص واحد؛ إذ لا تهمة، ثم رأيت بعضهم رد ذلك\r\rالبحث بما يؤول إلى ما تقرر فقال: شرط التحكيم رضا الخصمين ولم يوجد هنا. انتهى (إيعاب)\rبتصرف\rقوله: (يخرصان عليه) أي: على المالك ويضمنانه الواجب، وقضيته: أنه لا يكفي خرص\rالمالك نفسه وإن احتاط للمستحقين وكان عارفاً بالخرص، وهو ظاهر؛ لأنه متهم، وفارق\rتصديقه في عدد الماشية بأنه إذا ادعى دون ما ذكره الساعي .. فقد ادعى عدم الوجوب، وهو\rالأصل، مع أن الساعي ثم يمكنه العد؛ فإن رأى ربية .. عدها، وأما هنا .. فقد تحققنا الوجوب،\rوهو متعلق بالعين والمالك يريد نقله منها إلى الذمة، والأصل: عدم انقطاع التعلق بالعين، فعملنا\rفيهما بالأصل، تأمل\rقوله: (لينتقل الحق إلى الذمة) أي: ذمة المالك\rقوله: (ويتصرف في الثمرة كما يأتي) أي: قريباً، ولا يجوز له قبل ذلك، قال في\rالتحفة): (وبتحكيمهما مع التضمين الآتي المفيد للتصرف رد ابنا الرفعة والأستاذ قول الغزالي\rكإمامه: ينفذ التصرف في الرطب قبل الجفاف فيما عدا قدر الزكاة بالإجماع؛ وإلا .. لمنع الناس\rمن الرطب، وحمل ما قالاه آخرون على ما بعد الخرص والتضمين، قال (سم) والسيد\rعمر: (يتأمل هذا الحمل مع قولهما فيما عدا قدر الزكاة، مع أنه بعد الخرص والتضمين يباح","part":9,"page":149},{"id":3315,"text":"التصرف في الجميع كما سيأتي آنفاً (.\rقوله: (وشرط الخارص) أي: واحداً كان أو اثنين أو أكثر.\rقوله: (أن يكون ذكراً حراً مسلماً عدلاً) أي: في الشهادة، بأن يكون أهلاً لها، وبه عبر في\r، وعلم منه: اشتراط عدم ارتكابه لخارم المروءة، وعدم عداوة بينه وبين!\rالمنهج\r\rالمالك\rوالأ يكون بينهما أصلية ولا فرعية ولا سيادة.\rقال البرماوي: (ويشترط أيضاً: أن يكون ناطقاً بصيراً، وهل يشترط فيه السماع أو لا؟ ظاهر\rقوله: أنه يشترط فيه أهلية الشهادة اشتراطه، فراجعه).\rقوله: (لأن الخرص إخبار وولاية (تعليل لاشتراط الأمور المذكورة في الخارص\r\rقوله: (وانتفاء وصف مما ذكر) أي: الذكورة والإسلام والحرية والعدالة.\rقوله: (يمنع قبول الخبر والولاية) أي: وليس من لم تكمل فيه شروط عدالة الشهادة أهلاً\rللولاية، ثم ما تقرر من اشتراط الذكورة والحرية هو الأصح، قال المحلي: (هو مبني على\rالاكتفاء بواحد - أي: وهو المشهور كما سيأتي فإن اعتبرنا اثنين جاز أن يكون أحدهما عبداً أو\rامرأة، وهذا مقابل الأصح (\rقوله: (ويكفي خارص واحد) أي: على المشهور؛ لأن الخرص ينشأ عن اجتهاد مجتهد\rيعمل بقول نفسه فكان كالحاكم، ولخبر أبي دوواد السابق: (أنه صلى الله عليه وسلم بعث\rعبد الله بن رواحة خارصاً إلى خيير خارجاً)، قال الرافعي: (وما روي: أنه بعث مع ابن رواحة\rغيره يجوز أن يكون في مرة أخرى، وأن يكون معيناً أو كاتباً (انتهى، وفي قول: لا بد من\rاثنين؛ لأنه تقدير للمال فيشبه التقويم، ثم محل الخلاف حيث كان الخارص من طرف الحاكم،\rوإلا .. فالمحكم لا بد من اثنين كما مر بما فيه.\rقوله: (ولو اختلف خارصان) أي: ولم يتفقا على مقدار بعد اختلافهما\rقوله: (وقف إلى البيان) أي: فيما اختلفا فيه دون ما اتفقا عليه كما استظهره في","part":9,"page":150},{"id":3316,"text":"الإيعاب)، والبيان منهما أو من غيرهما بأن يخرصه ثالث، ويؤخذ بقول من هو أقرب إلى خرصه\rمنهما، قال في (فتح الجواد): (وظاهر كلامهم: أنه لا يرجح هنا بالأوثقية والأعلمية، بل\rبالأكثرية، ويفرق بينه وبين ما مر في نحو القبلة بالاحتياط لحق الغير هنا، ولا شك أن النفس\rتطمئن إلى إخبار الأكثر هنا، على أنه لو سوى بين ما هنا وثم .. لم يكن بعيداً (.\rقوله: (ويشترط كون الخارص عارفاً بالخرص) أي: واحداً كان أو أكثر ولو أحد الشريكين إن\rوجدت فيه الشروط، كذا قاله البرماوي\rقوله: (لأن الجاهل بالشيء ليس من أهل الاجتهاد فيه (تعليل لمفهوم اشتراط المعرفة فيه،\rتقديره: فلا يجوز كونه جاهلاً به، لأن ... إلخ، قال (ع ش): (ولا يجوز بعثه إلا بعد ثبوت\r\rمعرفته عنده، ولا يكفي مجرد قوله، وفي (التحفة): (ويظهر: الاكتفاء فيه حيث\rلا شاهدان فيه بالاستفاضة (، قال السيد عمر: (يظهر: أن مثلها علم من يبعثه من إمام أو نائبه\rبأنه عالم بالخرص).\rقوله: (ويجب أن يعم) أي: الخارص.\rقوله: (جميع التمر والعنب بالخرص) أي: ويدخل جميعه فيه؛ لعموم الأدلة الموجبة لعشر\rالكل أو نصفه من غير استثناء شيء لأكله وأكل عياله ونحوهم، أفاده في (التحفة\rقوله: (ولا يترك للمالك شيئاً) أي خلافاً لما نص عليه في القديم من أنه يترك له نخلة أو\rنخلات يأكله أهله؛ لخبر أبي داوود وغيره بإسناد صحيح: إذا خرصتم .. فخذوا ودعوا الثلث،\rفإن لم تدعوا الثلث .. فدعوا الربع، وهذا الخبر حمله الشافعي رضي الله عنه في أحد نصيه في\rالجديد وتبعه فيه أكثر الأصحاب على تركهم له ذلك من الزكاة؛ ليفرقه بنفسه على فقراء أقاربه\rوجيرانه؛ لطمعهم فيه في ذلك منه، لا على ترك بعض الأشجار من غير خرص؛ جمعاً بينه وبين\rالأدلة الطالبة لإخراج زكاة التمر والزبيب؛ إذ في قوله: (فخذوا ودعوا، إشارة لذلك؛ لأن معنى","part":9,"page":151},{"id":3317,"text":"الحديث: إذا خرصتم الكل فخذوا بحساب الخرص واتركوا له شيئاً مما خرص، فجعل الترك\rبعد الخرص المقتضي للإيجاب، فيكون المتروك له قدراً يستحقه الفقراء ليفرقه هو، فتأمل ذلك\rكله لتعلم به اندفاع ما قيل: ليس عن الحديث جواب شاف.\r\rنعم؛ اختار بعضهم ذلك فيما إذا دعت حاجة المالك ولم يجد خارصاً يثق به ونوى أن يخرج بعد\rالجداد عما يأكله؛ واستشهد له بتناوله صلى الله عليه وسلم الباكورة قبل بعث الخارص، لكن مر\rالجواب عنه بأنه محمول على ما لا زكاة فيه\rقوله: (وأن ينظر جميع الشجر) عطف على (أن يعم) أي: ويجب أن ينظر ... إلخ ..\rقوله: (شجرة شجرة) أي: واحدة بعد واحدة.\rقوله: (ويقدر ثمرتها) أي: فصفة الخرص كما قاله جمع: أن ينظر الخارص عناقيد كل نخلة\r\rويقدر ثمرتها رطباً ثم تمراً وكذلك العنب، قال في (الخادم»: عن (تعليق أبي حامد»: (هذا\rإذا تفرقت أصوله، فإن جمعت منتشرة على العرش .. خرصها عنباً ثم زبيباً، وظاهر قولهم:\rويقدر ... إلخ، أنه لا ينتقل عن كل واحدة حتى يخرصها رطباً ثم تمراً، وهو ظاهر عبارة\rالرافعي، لكن ظاهر عبارة الإمام وصريح عبارة أبي الطيب: أن له خرص جميع النوع رطباً نخلة\rنخلة ثم يجمع الجميع ويقدره تمراً، وعبارة (الحاوي) تفيد الأمرين، فكان في الأمر متسع، وهو\rظاهر؛ لما سيأتي على الأثر).\rقوله: (وهو الأحوط) أي: فهو أولى من الكيفية الآتية.\rقوله: (أو ثمرة كل نوع رطباً) بفتح الراء وسكون الطاء، وهذا عطف على (ثمرتها) أي:\rويقدر ثمرة كل ... إلخ.\rقوله: (ثم يابساً) يعني: فله بعد طوافه بكل شجرة وتقدير ما عليها خرص كل ثمر النوع\rالواحد رطباً ثم كله جافاً، وإنما جاز هذا في النوع الواحد؛ لأن لحمه لا يتفاوت غالباً، وخرصه\rكذلك أسهل\rوالحاصل: أنه يشترط إفراد كل نخلة بالنظر لجميع عناقيدها، ثم هو بالخيار بين أن يقدر كلاً","part":9,"page":152},{"id":3318,"text":"على حدتها رطباً ثم تمراً وهو الأضبط، وبين أن يضم كل أفراد النوع الواحد بعضه إلى بعض ويقدر\rالكل رطباً ثم تمراً، فإن تعدد النوع .. أفرد كل نوع، فإن كان عنده من كل نوع شجرة فقط .. طاف\rبجميعها، أو أكثر .. كفى شجرة من كل نوع، وقياس الباقي من نوعها كما لو كانت كلها نوعاً\rواحداً. انتهى من (الإيعاب).\rقوله: (لأن الأرطاب تتفاوت) تعليل لقوله: (وأن ينظر ... (إلخ؛ أي: فوجب تقدير كل\rمنها رطباً ثم تمراً، ومن ثم لم يجز النظر للبعض، وقياس الباقي عليه، وعبارة (النهاية): (ولا\rيقتصر على رؤية البعض وقياس الباقي؛ لتفاوتهما (.\rقوله: (وإذا خرص) أي: الخارص بالكيفية المذكورة، وهذا دخول على المتن.\rقوله: (وأراد نقل الحق) أي: حق المستحقين.\rقوله: (إلى ذمة المالك لينفذ تصرفه في الجميع) أي: فإن الخرص للتضمين، قيل:\r\rبمعنى: أن المالك يضمن به العين إن تلفت بعد التمكن، قال السبكي: (وهذا أقرب إلى مرادهم\rوإن لم تعطه العبارة)، قال في (الإيعاب): (وهو وإن كان صحيحاً، لكن الأصح: أن المراد\rبه: أنه ينقطع به الواجب من العين، وتثبت في ذمة المالك إن ضمنه الساعي؛ لأن الخرص سلطة\rعلى التصرف في الجميع بشرطه الآتي، وذلك يدل على انقطاع حقهم منه، وعلى كلا التقديرين هو\rليس على حقيقة الضمان كما سيأتي، فعلم: أنه يستفاد بالخرص: التضمين، وبالتضمين:\rالتصرف، وبالتصرف: الضمان، وقيل: إنه لاعتبار المقدار فقط .. فلا ينتقل به الحق للذمة)،\rبل يبقى متعلقاً بالعين كما كان؛ لأنه ظن وتخمين فلا يؤثر في نقل حق إلى الذمة، وفائدة الخرص\rعلى هذا: جواز التصرف في غير قدر الزكاة، ويسمى هذا: قول العبرة، والأول: قول\rالتضمين، وهو الأظهر كما في (المنهاج\rقوله: (فلا بد أن يكون مأذوناً له) أي: للخارص، جواب (إذا خرص).","part":9,"page":153},{"id":3319,"text":"قوله: (من الإمام أو الساعي) أي: وكذا المحكم من المالك بشرطه السابق\rقوله: (في التضمين (متعلق بـ (مأذوناً)، بخلاف ما إذا لم يكن مأذوناً فيه .. فإنه لا ينتقل\rالحق إلى الذمة\rقوله: (وأنه يضمن المالك القدر الواجب عليه) أي: على المالك، وهذا معطوف على (أن\rيكون ... (إلخ؛ أي: ولا بد أنه ... إلخ، وظاهر عبارته: اختصاص التضمين بالمالك، وليس\rكذلك، بل لو خرص الساعي ثمرة بين مسلم ويهودي وضمن الزكاة الواجبة على المسلم\rلليهودي .. جاز؛ كما ضمن عبد الله بن رواحة رضي الله عنه اليهود الزكاة الواجبة على الغانمين،\rقال في (التحفة): (لأنهم شركاؤهم في التمر وابن رواحة من الغانمين، فتضمينه لهم ظاهر في\rأنهم ملكوا ذلك ببدله من التمر المستقر في ذمتهم؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ساقاهم بشطر ما يخرج\rلا تلزمهم زكاة، قال السبكي: وزعم أنه يغتفر في معاملة الكفار ما لا يغتفر في غيرها\rلا يرتضيه ذو لب (\rوهم\rقوله: (من المخروص) متعلق بـ (الواجب).\rقوله: (تضميناً صريحاً) أي: حيث فوض إليه التضمين، ثم هذا التضمين ليس على حقيقة\r\rالضمان، بل لو تلف.\rجميع\rالثمار بآفة سماوية أو سرقت من الشجر أو الجرين قبل الجفاف من غير\rتفريط .. فلا شيء على المالك قطعاً؛ لقوات الإمكان، وإن تلف بعضها: فإن كان الباقي نصاباً.\rزگاه، أو دونه ...\rأخرج حصته؛ بناء على أن التمكن شرط للضمان لا للوجوب، فإن تلف\rبتفريط؛ كأن وضعه في غير حرز مثله ... ضمن، وإنما لم يضمن حالة عدم تقصيره مع تقدم\rالتضمين لبناء أمر الزكاة على المساهلة؛ لأنها علقة ثبتت من غير اختيار المالك، فبقاء الحق\rمشروط بإمكان الأداء. من (النهاية\rقوله: (كأن يقول (أي: الخارص المذكور بعد خرصه، وهذا تصرير للتضمين الصريح.\rقوله: (ضمنتك نصيب المستحقين من الرطب) أي: أو العنب","part":9,"page":154},{"id":3320,"text":"قوله: (بكذا تمراً) أي: فيذكر قدره من العشر أو أقل بقدره تمراً أو زبيباً، وقال ابن سريج:\rيقول له: أقرضتك نصيب المستحقين من الرطب؛ أي: مثلاً بما يجبى منه من تمر، وقال الشيخ\rأبو حامد: يقول: خذه بكذا تمراً.\rقوله: (ويقبل المالك ذلك التضمين) أي: فوراً كما يفيده قول (شرح المنهج): (فيقبل)\rحيث عبر بالفاء، ثم رأيته في (الإيعاب: نصه: (ويجب في القبول أن يكون فوراً؛ وذلك لأن\rالحق ينتقل به إلى الذمة كما مر، فوجب قبوله فوراً كما في القرض) ..\rقوله: (صريحاً أيضاً) أي: كصراحة التضمين السابق، ومثل المالك في ذلك نحو الولي؛\rفقد قال جمع منهم البلقيني: (وإذا كان المالك صبياً أو مجنوناً .. فالتضمين يقع للولي فيتعلق به\rكما يتعلق به ثمن ما اشتراه له، والخطاب في الأصل يتعلق بمال الصبي (انتهى، وفي (التحفة):\r) وقبول المالك أو وليه أو وكيله للتضمين (\rقوله: (فحينئذ) أي: حين إذ وقع الخرص والتضمين فالقبول.\rقوله: (ينتقل الحق إلى ذمته) أي: المالك، فينقطع حقهم من عين التمر ويصير في ذمة مالك\rالتمر والزبيب ليخرجهما بعد الجفاف إن لم يتلف قبل التمكن بلا تفريط؛ وذلك لأن الخرص يبيح له\rالتصرف في الجميع كما سيأتي، وذلك يدل على الانقطاع كما مر، أما إذا تلف قبل التمكن بآفة أو\r\rسرقة مثلاً بلا تفريط فلا شيء عليه، وقيل: ينقطع حقهم بنفس الخرص؛ لأن التضمين لم يرد\rفي الحديث\rقوله: (ثم يتصرف في جميع الثمر) أي: المخروص؛ أي: يجوز له ذلك، وهذا فائدة\rالتضمين.\rقوله: (بيعاً وأكلاً وغيرهما) أي: من سائر التصرفات، وينفذ وإن أعسر، وعلم: أنه\rيصرف الثمرة كلها في دينه أو تأكلها عياله قبل الجفاف على ما اقتضاه إطلاقهم، ويوجه بأن أمر\rالزكاة مبني على المساهلة ما أمكن فلم يضيق على المالك، لكن قال الأذرعي: (إطلاق القول","part":9,"page":155},{"id":3321,"text":"بجواز نفوذ تصرفه بعد التضمين بالبيع وغيره مشكل إذا كان المالك معسراً ويعلم أنه يصرف الثمرة\rكلها في دينه، أو يأكلها قبل الجفاف ويضيع حق المستحقين، ولا ينفعهم كونه في ذمته الخربة)\rفتأمله\rوتبعه غيره فقال: أخذاً من ذلك: ينبغي الا يجوز تضمين المالك إلا إذا كان موسراً ثقة، وبه\rجزم في النهاية) حيث قال: (ومحل جواز التضمين المتقدم إذا كان المالك موسراً، فإن كان\rمعسراً .. فلا؛ لأن فيه ضرر المستحقين (، زاد بعضهم: إطلاقهم المذكور إنما هو اعتمادهم\rعلى ما هو معلوم من أن المتصرف عن غيره يراعي المصلحة في تصرفه؛ فالإمام أو نائبه لا يضمن\rإلا إذا لم يخف الفوت، فإن بان معسراً .. باع من شجره ما يفي بذلك، تأمل.\rقوله: (لانقطاع تعلق المستحقين عن العين) أي: عين الثمر المخروص فلم يبق لأحد تعلق به.\rوإذا أتلف الثمرة بعد الخرص والتضمين والقبول .. ضمنها؛ أي: الثمرة للمستحقين جافة إن\rكانت تجف؛ لثبوتها في ذمته، فإن لم تجف أو أتلفها قبل الخرص بل أو التضمين أو القبول ..\rلزمه قيمة عشر الرطب أو نصفه؛ لأنه غير ثابت في الذمة، وإنما لم يلزمه مثل الرطب كما يلزمه\rمثل الماشية التي لزمه فيها الزكاة وأتلفها؛ لأن الماشية أنفع للمستحقين من القيمة بالدر والنسل\rوالشعر، بخلاف الرطب، وقال الرافعي: ولك أن تقول: ينبغي أن يلزمه الجاف؛ لأنه\rالواجب.، غايته: أنه متعلق بالرطب وإتلافه لا يغير الحق، وأجيب بأن ما ذكره الواجب الجاف\rليس على إطلاقه، بل محله إذا لم يتلفه المالك قبل الخرص، أفاده في (الأسنى.\r\rقوله: (فإن انتفى الخرص) أي: بالكلية أو شرط من شروطه\rقوله: (أو التضمين أو القبول) أي: أو وجد الخرص، ولكن انتفى التضمين من الخارص،\rأو وجد الخرص والتضمين ولكن انتفى القبول من نحو المالك\rقوله: (لم ينفذ تصرفه) أي: المالك، ويحرم؛ لتعلق الحق بذلك، بل يعزر حيث علم","part":9,"page":156},{"id":3322,"text":"الحرمة؛ لارتكابه معصية لا حد فيها ولا كفارة، فيعزره الإمام إن رأى ذلك؛ لأن التعزير يتعلق\rبرأيه، ويغرم بدل ما تصرف فيه اتفاقاً، وكذا يقال في التصرف في الحبوب\rقوله: (إلا فيما عدا الواجب شائعاً) يعني: أنه إذا تصرف في الكل أو البعض شائعاً. . صح\rفيما عدا نصيب المستحقين؛ لتمام ملكه عليه، وإنما حرم مع ذلك بخلاف المشترك؛ لأن المغلب\rهنا جانب التوثق، فلا تلازم بين الحرمة والنفوذ، أما قدر الواجب .. فلا ينفذ فيه التصرف؛ لبقاء\rالحق في العين، وعلم من كلامه: أنه لو ضمنه ذلك قبل الخرص ولو في وقته .. لم يجزه ذلك\rالتضمين؛ إذ لا يقوم وقت الخرص مقامه؛ لأن التضمين يقتضي تقدير المضمون وهو منتف هنا،\rوبهذا فارق ما مر من إقامته وقت الجداد مقام الجداد، قال في (الكبرى»: (ثم إذا قلنا بنفوذ\rالبيع فيما عدا قدر الزكاة شائعاً .. يرد المشتري قدر الزكاة على البائع؛ لأن له ولاية إخراجه، ولأن\rله الإخراج من غيره، قال في (التحفة): وبحث: أنه برده ينقطع تسلط الساعي على ما بقي بيد\rالمشتري؛ ويؤيده ما مر: أن الشركة غير حقيقية؛ فينزل قبض البائع لقدرها منزلة اختياره الإخراج\rمنه، أو من غيره، وعند اختياره ذلك لا معارضة للساعي فيه ... ) إلخ\rلو ادعى المالك هلاك المخروص أو بعضه بسبب خفي؛ كسرقة، أو ظاهر؛ كحريق عرف دون\rعمومه أو معه ولكن انهم في الهلاك صدق بيمينه في دعواه ما ذكر، واليمين هنا وفي جميع\rأبواب الزكاة مستحبة، فإن لم يعرف الظاهر؛ بأن عرف عدمه أو لم يعرف شيء .. طولب ببينة\rبوقوعه؛ لسهولة إقامتها، ثم يصدق بيمينه ندباً في الهلاك بذلك السبب؛ لاحتمال سلامة ماله\rبخصوصه\rولو ادعى حيف الخارص عليه فيما خرصه أو غلطه فيه بما يبعد .. لم يصدق إلا ببينة؛ كما لو\rادعى حيف حاكم أو كذب شاهد، ولكن يحط في الثانية القدر المحتمل، أو ادعى غلطه به بعد","part":9,"page":157},{"id":3323,"text":"تلف للمخروص .. صدق يمينه ندباً إن انهم، وإلا .. صدق بلا يمين، فإن لم يتلف. . أعيد كيله\rو عمل به، ولو ادعى غلطه ولم يبين قدراً ببعد وقوعه عادة .. لم تسمع دعواه ..\rنسأل الله حسنها\rالجذاذ\rقال الماوردي: (يستحب أن يكون الجذاذ نهاراً؛ ليطعم الفقراء، وقد ورد النهي عن ا\rنيلا (، قال في (الإيعاب): (وهو صرامها) ..\rوعن مجاهد والنخعي وجوب الصدقة وقت الصرام والجذاذ، ومذهب سائر العلماء: ندب\rذلك، وقوله تعالى: {وَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) في الزكاة، وفي خبر ضعيف: (أنه صلى الله\rعليه وسلم أمر كل من يجذ عشرة أوسق من التمر أن يعلق قنواً برطبه في المسجد ليأكله\rالمساكين (، قال الخطابي: (وهذا من صدقة التطوع، وليس بواجب (انتهى.\r().\rوقد وافق الفراغ من تحرير الجزء الثالث فيما بين صلاتي العشاءين ليلة الأحد المبارك سابع\rرجب الفرد سنة  من هجرة من له الشفاعة العظمى ولواء الحمد عليه أفضل الصلاة وأتم\rالسلام؛ وذلك في مكة المشرفة بلد الله الحرام على يد مؤلفه الحقير محمد محفوظ بن عبد الله،\rكان الله له فيما خافه ورجاء، وغفر له ولوالديه ومشايخه ومحبيه والمسلمين، آمين، وقد حضرني\rهلهنا أبيات الشاطبي رحمه الله في أوائل حرز الأماني، أحببت إنشادها قائلاً:\rوبالله حولي واعتصامي وقوتي ومالي إلا ستره متجللا\rفيا رب أنت الله حسبي وعدتي عليك اعتمادي ضارعاً متوكلا\rثم قال رحمه الله:\rمن الطويل]\rمن الطويل\rسأمضي على شرطي وبالله أكتفي وما خاب ذو جد إذا هو حسبلا\r\rوأرجو الله الكريم بجاه النبي الرؤوف الرحيم: أن يوفقني إلى الانتهاء كما وفقني على الابتداء؛\rفإنه مجيب الدعاء، والحمد لله أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً، وحسبي الله ونعم الوكيل، ولا حول\rولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والله سبحانه وتعالى أعلم.\rتم الجزء الثالث، ويليه الجزء الرابع، أوله (باب زكاة النقد).","part":9,"page":158},{"id":3324,"text":"الله الرحمن الرحيم\rالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين\r(باب زكاة النقد)\rالأصل فيها مع ما يأتي: قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَكْتِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ\rاللهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أليم)، قال جمهور العلماء رحمهم الله: المراد بـ (الكنز): ما لم يؤد\rزكاته، ومعنى الإنفاق في سبيل الله: إخراج حق الزكاة، فمن أخرج القدر المعلوم من المال الله.\rفلا يكون داخلاً تحت هذا الوعيد.\rوفي (البخاري): عن ابن عمر رضي الله عنهما بسند متصل خلافاً لمن وهم فيه: (أن الوعيد\rعلى الكنز إنما كان قبل وجوب الزكاة، فلما وجبت .. جعلها الله تعالى طهوراً للأموال (.\rوفي سنن أبي داوود، عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية (وَالَّذِينَ يَكْذِرُونَ الذَّهَبَ\rوالفضة) .. قال: كبر ذلك على المسلمين، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أنا أفرج عنكم،\rفانطلق فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا نبي الله؛ كبر على أصحابنا هذه الآية؟ فقال رسول الله\r\rصلى الله عليه وسلم: (إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم .... الحديث.\rوفيه أيضاً: عن أم سلمة قالت: كنت البس أوضاحاً من ذهب فقلت: يا رسول الله؛ أكثر\rهو؟ قال: (ما بلغ أن تزدى زكاته .. فزكي؛ فليس بكنز، وفي (الترمذي»: «إذا أديت\rزكاة مالك .. فقد قضيت ما عليك، وزعم ابن جرير أن الكنز في الآية: ما لم ينفق في الغزو،\rوابن داوود: أنه الدفن، وغلطهما النووي)\rقوله: (الذهب والفضة) بدل من (النقد)، وبهما عبر النووي في (الروضة، وتبعه\r\rالمزجد في (العباب، وعبر في (المنهاج)، بـ (النقد) وتبعه مصنفنا.، وعبر بعضهم\rب الناض)، وبعضهم بـ (النقدين)، ولكل وجه كما سيأتي، واختصت الزكاة بهما؛ لأنهما من","part":9,"page":159},{"id":3325,"text":"أشرف نعم الله تعالى على عباده؛ إذ بهما قوام الدنيا ونظام أحوال الخلق؛ فإن حاجات الناس كثيرة\rوكلها تقضى بالنقدين، بخلاف غيرهما من الجواهر، ومن ثم قال بعضهم:\rرأيت الناس قد ذهبوا إلى من عنده ذهب\rفمن لا عنده ذهب فعنه الناس قد ذهبوا\rوقال غيره:\rرأيت الناس منفض\rمنفضة إلى من عنده فضة\rفمن لا عنده فضة فعنه الناس منفضة\rمن الهزج)\rمن الهزج)\r\rقوله (ولو غير مضروبين) أي: وهو التبر، وتخصيصه بغير المضروب هو ما في\rالصحاح،، وإطلاقه على الفضة هو ما فيه أيضاً، لكن بعضهم قال: ولا يقال إلا للذهب،\rوأما النقد .. فقال الأسنوي أخذاً من كلام النووي: (إنه يختص بالمضروب)، لكن رده جمع،\rمنهم: صاحب (المغني) فقال ما نصه: (وهو - أي: النقد - ضد العرض والدين، قاله القاضي\rعياض، فيشمل المضروب وغيره، وبهذا يندفع اعتراض الأسنوي بأن النقد هو المضروب من\rالذهب والفضة خاصة، فلو عبر المصنف - أي: النووي - بهما كما عبر في (الروضة ... لكان\rأولى، وقال الأزهري: الناض من المال: ما كان نقداً، وهو ضد العرض، ويندفع بهذا اعتراض\rالمصنف على التنبيه) بأن الناض: هو الدراهم والدنانير خاصة، وأنه كان ينبغي أن يقول:\rالذهب والفضة (\rقال\rفي التحفة): (والذي في القاموس): النقد: الوازن من الدراهم، وهو صريح في\rأن وضعه اللغوي المضروب من الفضة لا غير، وحينئذ: فلا وجه للاختلاف المذكور؛ لأنه إن\rأريد النقد في هذا الباب .. شمل الكل اتفاقاً، أو الوضع اللغوي .. فهو ما ذكر (.\r\rقوله: (وزكاته) أي: النقد الذهب والفضة؛ أي: قدر زكاتهما\rقوله: (ربع العشر) أي: في النصاب؛ وذلك نصف مثقال في نصاب الذهب، وخمسة\rدراهم في نصاب الفضة، وسيأتي بيان كيفية الإعطاء فيهما\rقوله: (ولو حصل من معدن (أشار بـ (لو) إلى الخلاف فيه؛ ففي قول: زكاته الخمس","part":9,"page":160},{"id":3326,"text":"کالركاز؛ بجامع الخفاء في الأرض، وفي قول آخر: إن حصل يتعب؛ بأن احتاج إلى الطحن\rوالمعالجة إلى الناس .. فربع العشر، وإلا؛ بأن حصل بلا تعب فخمسه؛ كما لو اختلف\rالواجب في المسقي بالمطر والمسقي بالنضح، قال في (التحفة): (ويجاب بأن من شأن المعدن\rالتعب، والركاز عدمه، فأنطنا كلاً بمظنته (\rقوله: (وهو) أي: المعدن بفتح الدال وكسرها: اسم للمحل كما ذكره ولما يخرج منه كما\rسيأتي في قول المصنف، وقيل: الأول للأول، والثاني للثاني؛ من عدن بالمكان: أقام به،\rومنه سميت جنات عدن؛ لأن الناس يقيمون فيها إلى الأبد، من الله تعالى لنا بها بمنه وكرمه،\rوسميت عدن البلدة المعروفة باليمن: عدناً؛ لأن تبعاً الحميري ملك اليمن كان يحبس الناس فيها\rأرباب الجرائم، وكان تبع هذا واسمه (شامول (ممن آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل بعثته\rبست مئة سنة، وفي رواية: ألف سنة، فإنه أراد أن يخرب المدينة ثم ذكر له أنها مهاجر النبي\rصلى الله عليه وسلم لا يمكنه تخريبها، فآمن به وكتب كتاباً إليه فيه إسلامه، ومما في ذلك الكتاب\rقوله:\rمن المتقارب]\rشهدت على أحمد أنه رسول من الله باري النشم\rفلو مد عمري إلى عمره لكنت وزيراً له وابن عم\rوختمه بالذهب، وأوصى إلى كبيرهم أن يعطى لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن أدركه،\rوإلا .. فمن أدركه من أولاده، وأعد للنبي صلى الله عليه وسلم داراً؛ وهي دار أبي أيوب الأنصاري\rالتي نزل بها النبي صلى الله عليه وسلم\rقوله: (المكان الذي خلق الله فيه الجواهر) أي: الذهب والفضة وغيرهما؛ فمن استخرج\rالأولين من أرض مباحة أو مملوكة له .. وجبت عليه الزكاة\rقال في (التحفة): (كذا اقتصروا عليه، وقضيته: أنه لو كان من أرض موقوفة عليه أو على\r\rجهة عامة أو من أرض نحو مسجد ورباط .. لا تجب زكاته، ولا يملكه الموقوف عليه، ولا نحو","part":9,"page":161},{"id":3327,"text":"المسجد، والذي يظهر في ذلك: أنه إن أمكن حدوثه في الأرض وقال أهل الخبرة: أنه حدث بعد\rالوقفية أو المسجدية ملكه الموقوف عليه؛ كريع الوقف ونحو المسجد ولزم مالكه المعين زكاته أو\rقبلها .. فلا زكاة فيه؛ لأنه من عين الوقف، أو ترددوا .. فكذلك؛ ويؤيد ما تقرر من أنه قد يحدث\rقولهم: إنما لم يجب إخراج الزكاة للمدة الماضية وإن وجده في ملكه، لأنه لم يتحقق كونه ملكه\rمن حين ملك الأرض؛ لاحتمال كون الموجود مما يخلق شيئاً فشيئاً، والأصل: عدم وجوب\rالزكاة.، وحديث: (أن الذهب والفضة مخلوقان في الأرض يوم خلق الله السموات والأرض):\rضعيف، على أن المراد: جنسهما لا بالنسبة لمحل بعينه (فليتأمل\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم) أي: فيما رواه البخاري من حديث أنس بن\rمالك رضي الله عنه السابق في (زكاة الحيوان (.\rقوله: ((وفي الرقة - أي: الفضة - ربع العشر) (فهذا الحديث دليل لوجوب ربع العشر،\rغير أنه خاص بالفضة، وسيأتي دليل الذهب، والرقة بكسر أوله وتخفيف ثانيه: الفضة كما فسره،\rوالهاء عوض عن الواو، فأصله: ورق، قال في المصباح): (الورق: النقرة المضروبة،\rومنهم من يقول: النقرة مضروبة كانت أو غير مضروبة ... ) إلخ.\rقوله: (وخرج بهما) أي: بالذهب والفضة المعبر عنهما في المتن بـ (النقد).\rقوله: (سائر الجواهر وغيرها) أي: كياقوت وفيروزج ولؤلؤ ومسك وعنبر فلا زكاة فيها.\rقوله: (والفرق) أي: بين النقد حيث وجبت فيه الزكاة، وبين غيره من الجواهر وغيرها حيث\rلا تجب فيه الزكاة\rقوله: (أنهما معدان للنماء) أي: مهيئان له بحسب خلق الله تعالى لهما.\rقوله: (كالماشية السائمة) أي: في كونها معدة للنماء، وإن كان النمو مختلفاً .. فنمو\rالماشية من حيث السمن والدر والنسل، ونموّ النقد من جهة ربح التجارة به، قرره الحفني","part":9,"page":162},{"id":3328,"text":"قوله: (بخلاف غيرهما) أي: من سائر الجواهر؛ فإنها معدة للاستعمال كالماشية العاملة،\r\rولأن الأصل: عدم الزكاة إلا فيما كتبها الشرع فيه.\rقال في (رحمة الأمة): (أجمعوا على أنه لا زكاة في غير الذهب والفضة من الجواهر؛\rكاللؤلؤ والياقوت والزمرد، ولا في المسك والعنبر عند سائر الفقهاء، وحكي عن الحسن البصري\rوعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما وجوب الخمس في العنبر، وعن أبي يوسف في اللؤلؤ\rوالجواهر والياقوت والعنبر الخمس؛ لأنه معدن فأشبه الركاز، وعن العنبري وجوب الزكاة في\rجميع ما يستخرج من البحر.\rقال الشعراني: (ثم إنه لا فرق في وجوب الزكاة على من ملك النصاب بين أن يكون من العوام\rأو من أهل الكشف، خلافاً لما قاله بعض الصوفية من أنه لا تجب الزكاة إلا على من يرى له ملكاً\rمع الله تعالى، أما من لا يرى له ملكاً مع الله تعالى كشفاً ويقيناً .. فلا زكاة عليه. انتهى.\rوالحق بأنها تجب على الأنبياء فضلاً عن غيرهم؛ لأن في كل إنسان جزءاً يدعي الملك من حيث\rإنه مستخلف في الأرض: ولولا ذلك. ما صح له عتق ولا بيع ولا شراء ولا غير ذلك، فافهم؛\rفإن هذه الأمور ما صحت من العبد إلا بنسبة الملك إليه، فإياك والغلط والشطح عن ظاهر\rالشريعة (انتهى كلام الشعراني رحمه الله.\rقوله: (ونصاب الذهب عشرون مثقالاً) أي: ديناراً، فهما مترادفان، ولذا عبر جمع به،\rوفي الحديث الآتي على ما فيه الجمع بينهما، وجمع المثقال: مثاقيل، والدينار: دنانير؛ لأن\rأصله: دنار بتشديد النون فأبدل حرف علة تخفيفاً، فيرد حالة الجمع إلى أصله، وأما الدرهم ...\rفجمعه دراهم، ومن الهزل والتلميح أنه قيل لبعضهم: لم صار الدينار خيراً من الدرهم والدرهم\rخيراً من الفلس؟ فأجاب بأن الفلس ثلاثة أحرف والدرهم أربعة والدينار خمسة؛ أي: لأن زيادة\rالمبنى تدل على زيادة المعنى، وقدم المصنف الذهب على الفضة؛ نظراً لنظم الآية، أو لشرفه","part":9,"page":163},{"id":3329,"text":"عليها، وقدم جماعة الفضة؛ نظراً لكونها الغالب في التعامل بها.\rقوله: (خالصة) خرج بها: المغشوشة فلا زكاة فيها حتى يبلغ خالصها نصاباً كما سيأتي.\rقوله: (بوزن مكة) أي: لخبر: (المكيال مكيال أهل المدينة، والوزن وزن مكة، رواه\rأبو داوود وغيره بإسناد صحيح، ثم التعبير بذلك قال في (الإيعاب): (هي عبارة الشيخين\r\rوغيرهما، وعبر القمولي بالوزن الذي كان في مكة، وقضيته: أن وزنها الآن يخالف وزنها فيما\rسبق، فإن صح ذلك .. لم يعتبر وزنها الآن).\rقوله: (تحديداً) أي: عندنا وعند أكثر أهل العلم، وسيأتي محترز هذا القيد.\rقوله: (وإن لم يساو نصاب الفضة الآتي؛ لرداءته (بأن لم تبلغ قيمته منتي درهم.\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم) دليل لكون نصاب الذهب عشرين مثقالاً،\rوالحديث رواه أبو داوود بإسناد صحيح أو حسن عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.\rقوله: (ليس في أقل من عشرين مثقالاً شيء) أي: من الزكاة، والذي في غير هذا\rالكتاب) ديناراً) بدل (مثقالاً (، ولعلهما روايتان، أو أن الشارح هنا رواه بالمعنى؛ فإن كل\rدينار وزنه مثقال، قال في المصباح): (والدينار: هو المثقال (فليراجع \"\rقوله: ((وفي عشرين نصف دينار ((أي: فهو ربع العشر، وروى أبو داوود أيضاً\rوالبيهقي بإسناد جيد: ليس عليك شيء حتى يكون عشرون ديناراً، فإذا كانت لك وحال\rعليها الحول .. ففيها نصف دينار، قال جمع: (يسمى المضروب من الذهب ديناراً ومن\rالفضة درهماً؛ لأن الدينار آخره نار، والدرهم آخره هم، والمرء إن أحبهما .. قلبه معذب بين الهم\rفي الدنيا والنار في الآخرة؛ بسبب اكتسابهما من حرام أو عدم زكاتهما، وأنشد بعضهم في ذلك\rفقال:\rمن البسيط]\rالنار آخر دينار نطقت به والهم آخر هذا الدرهم الجاري\rوالمره بينهما ما لم يكن ورعاً معذب القلب بين الهم والنار","part":9,"page":164},{"id":3330,"text":"وذكر من كلام عيسى عليه السلام: (اجعلوا أموالكم في السماء تكن قلوبكم في السماء) أي:\rلأن قلب كل إنسان حيث ماله، ولكونها من الخيرات المتوسطة، جاء في الخبر: (نعم المال\rالصالح للرجل الصالح\r\rقوله: (والمثقال أربعة وعشرون قيراطاً) يقال: أصله (قراط) بتشديد الراء، أبدل من أحد\rالمضعفين ياء للتخفيف كما في دينار، ولهذا: يقال في الجمع: قراريط، قال في (المصباح)\rعن بعض الحساب: (لقيراط في لغة اليونان: حبة خرنوب؛ وهو نصف دائق، والدرهم\rعندهم: اثنتا عشرة حية. والحشاب يقسمون الأشياء أربعة وعشرين قيراطاً؛ لأنه أول عدد له ثمن\rوربع ونصف وثلث صححات من غير كسر، وفي القاموس): (القيراط يختلف وزنه\r\rبحسب البلاد؛ فيمكة ربع سدس دينار، وبالعراق نصف عشره) انتهى، وسيأتي إيضاحه\rقوله: (وهو) أي: المثقال\rقوله: (اثنان وسبعون حبة من الشعير المعتدل) أي: في الخفة والرزانة؛ أي: لأن القيراط\rثلاث حبات منه، فتضرب في أربعة وعشرين كانت الجملة ما ذكر، قال في (التحفة، عن بعض\rالمتأخرين: (ودرهم الإسلام المشهور اليوم: ستة عشر قيراطاً وأربعة أخماس قيراط بقيراط\rالوقت، وقيل: أربعة عشر قيراطاً، والمثقال: أربعة وعشرون قيراطاً على الأول وعشرون على\rالثاني (.\rقال الكردي: (وهذا مأخذ ما ذكره هنا، وهو بحسب العرف المطرد الآن بالمدينة المنورة\rوما والاها، وجرى علي السيد محمد أسعد أن الدرهم الشرعي أربعة عشر قيراطاً، والمثقال\rالشرعي عشرون قيراطاً على ما هو المحكي في (التحفة) بقيل) تأمل.\rقوله: (الذي لم يقشر (بالبناء للمجهول: من الثلاثي؛ أي: لم يزل قشره.\rقوله: (وقطع من طرفيه ما دق وطال) أي: من القشر لا من الحب.\rقال مصطفى الذهبي: (لكن لا يخفى أن التوسط في الخفة والرزانة إنما يعلم بمراعاة أوقات","part":9,"page":165},{"id":3331,"text":"الاستنبات من الفصول الاربعة الزمنية وأماكنه؛ كما أفاده ابن أبي الفتح في (تحفة النظار في إنشاء\rالعيار»، وذلك قد لا ييسر، فالأقرب بل العمدة: على التحرير بالخردل البري؛ فيؤخذ منه\rخمسون خردلة ويحرر بما صنجة بخمس حبة الخرنوب، ويحرر بالمجموع صنجة للخمسين،\r\rوبالمجموع صنجة للأربعة أخماس، وبالصنجة الأولى والثالثة صنجة للحبة، وتسمى: قيراطاً.\rفمجموع الصنج الأربعة قيراطان وخمسان؛ وذلك سبع درهم وعشر مثقال، فيركبان على هذه\rالنسبة؛ فالمثقال: أربعة وعشرون قيراطاً، والدرهم: ستة عشر قيراطاً وأربعة أخماس قيراط.\rوالقيراط: مقدار مئتين وخمسين خردلة.\rقال: وقد حدث في عرف مصر جعل الدرهم الشرعي سنة عشر قيراطاً، والمثقال درهماً\rونصف درهم؛ فيكون القيراط المصري مقدار مئتين واثنين وستين خردلة ونصف خردلة، ويكون\rالمثقال مقدار ستة آلاف خردلة وثلاث مئة، فيزيد عن المثقال الشرعي قيراطاً مصرياً وسبع قيراط.\rفالمثقال الشرعي من القراريط المصرية اثنان وعشرون قيراطاً وستة أسباع قيراط كما هو مقتضى\rالنسبة الشرعية ... ) إلخ ملخصاً.\rقوله: (ولم يختلف) أي: المثقال الذي هو الدينار\rقوله: (جاهلية ولا إسلاماً) أي: بخلاف الدرهم فإنه اختلف وزنه جاهلية وإسلاماً، ثم استقر\rعلى أنه ستة دوانيق كما سيأتي بيانه.\rقال الشيخ مصطفى الذهبي: (اعلم: أنه ينبغي في المقدرات الشرعية كالنصاب أن ينبه على\rاختلاف الأوزان؛ دفعاً للاشتباه، وطريق ذلك في النصاب: أن يقسم مقداره من حب الخردل على\rمقدار القيراط منه، فالخارج نصاب بالقراريط المطلوبة فتركب دراهم ومثاقيل على حسب النسبة\rالشرعية والعرفية، فمقدار نصاب الذهب الصافي بحسب الخردل مئة ألف وعشرون ألفاً،\rوبالقراريط الشرعية أربع مئة وثمانون قيراطاً، وبالقراريط المصرية أربع مئة وسبعة وخمسون وسبع","part":9,"page":166},{"id":3332,"text":"قيراط، وبالمثاقيل الشرعية عشرون مثقالاً، وبالمثاقيل المصرية تسعة عشر مثقالاً وسبع ثلث،\rوبالدراهم الشرعية والمصرية ثمانية وعشرون درهماً وأربعة أسباع درهم) فافهم\rقوله: (ونصاب الفضة مئنا درهم إسلامي) أي: إجماعاً، وقيد الدرهم بالإسلامي؛ لإنه\rيختلف جاهلية وإسلاماً.\rقال في (الإيعاب): (فكان غالب المعاملة في زمنه صلى الله عليه وسلم والصدر الأول\rبالدرهم البغلي الأسود؛ وهو ثمانية دوانيق، والطبري وهو أربعة دوانيق، وكان أهل المدينة\rيتعاملون بالدراهم عدا عند قدومه صلى الله عليه وسلم فأرشدهم إلى الوزن، وجعل العيار وزن أهل\rمكة؛ وهو سنة دوانيق، وكانوا يستعملون الأولين مناصفة مئة بغلية ومئة طبرية، فكان في مئتين\rمنهما خمسة دراهم زكاة، وأول من ضربها في الإسلام كالدنانير - فإنها كانت تجلب من بلاد الروم -\r\rعبد الملك سنة (. ولما أراد ذلك .. قيل له: إن ضربت من الطبرية .. ضرت أرباب\rالأموال، أو من البغلية .. ظن أنها التي تعتبر للزكاة فتضر بالفقراء، فجمعوا الدرهمين وقسموها\rدر همين کل درهم سنة دوانيق، وقد أجمع المسلمون على ذلك\rقال السبكي: ويجب أن يعتقد أن ذلك مراد الشارع حيث أطلق الدراهم، وأنها في زمنه\rصلى الله عليه وسلم كانت معلومة على هذا الوزن؛ لامتناع إجماعهم على خلاف ما كان في زمنه\rصلى الله عليه وسلم وزمن الخلفاء الراشدين، ويجب تأويل ما نقل مما يوهم خلافه)، ويوافقه\rقول القاضي عياض: (لا تصح أن تكون الأوقية والدرهم مجهولة في زمنه صلى الله عليه وسلم وهو\rيوجب الزكاة في أعداد منها، ويقع بها المبايعات والأنكحة؛ كما صح في الأحاديث، وكيف يصح\rأن تجهل وتعلق بها حق الله تعالى وحق العباد في الزكاة وغيرها ... ) إلخ ملخص.\rقوله: (والدرهم الإسلامي) أي: الذي استقر عليه الأمر في الإسلام كما علم مما مر.","part":9,"page":167},{"id":3333,"text":"قوله: (سبعة عشر قبراطاً إلا خمس قيراط (إياه عنى الشارح في التحفة، بقوله: (قال بعض\rالمتأخرين: ... (إلخ ما مر، قال الكردي في (الكبرى): (وقد علمت أن الراجح: أن الدرهم\rالشرعي أربعة عشر قيراطاً، وأن المثقال عشرون قيراطاً، والستة القراريط المضمومة إلى الدرهم\rهي ثلاثة أسباع درهم، فصح قولهم: متى نقص عن المثقال ثلاثة أعشاره .. كان درهماً) هذا\rکلامه\r\rلكن قال الشيخ مصطفى الذهبي ما نصه: (والدرهم: سنة عشر قيراطاً وأربعة أخماس،\rوالقيراط: مقدار مئتين وخمسين خردلة، وجعله السادة الحنفية مقدار ثلاث مئة خردلة حيث\rقالوا: المثقال: عشرون قيراطاً، والدرهم: أربعة عشر قيراطاً، وهو اصطلاح روعي فيه النسبة\rبدون كسر، فتدبر) انتهى، وهذا موافق لما مر عن (التحفة)، وما قاله الكردي موافق لما قاله\rالحنفية في ذلك، فليتأمل.\rقوله: (فيكون) أي: الدرهم.\rقوله: (خمسين حبة وخمسي حبة) أي: من حبات الشعير المذكورة فيما مر، وتلك حاصلة\rمن ضرب ثمانية وخمسين؛ أي: بضم الخاء والميم في سنة.\r\rقوله: (فهو) أي: الدرهم\rقوله: (سنة دوانيق (جمع دانق بكسر النون وتفتح، ولكنه يجمع على دوانيق بزيادة ياء، أفاده\rفي (المصباح) عن الأزهري، وهو سدس درهم، وهو عند اليونان حبنا خرنوب؛ لأن الدرهم\rعندهم اثنتا عشرة حبة خرنوب، والدائق الإسلامي: حبتا خرنوب وثلثا حبة خرنوب، فإن الدرهم\r,\rالإسلامي ستة عشر حبة خرنوب. انتهى، وسيأتي ما فيه.\rقوله: (إذ الدائق (تعليل لكون الدرهم سنة دوانيق.\rقوله: (ثمان حبات وخمسا حبة) أي: حبة الشعير المتقدمة.\rقال الشيخ مصطفى الذهبي: (ومنها - أي: من المقادير الاصطلاحية - الدائق، وهو في\rالأصل: سدس الدرهم، ثم اشتهر في سدس سدس ربع القيراط، فهو سهم من مئة وأربعة وأربعين","part":9,"page":168},{"id":3334,"text":"سهماً من قيراط؛ فالواحد منها دائق، والاثنان حبة، والثلاثة نصف قيراط القيراط، والأربعة\rحبتان، والخمسة حبة ونصف قيراط وسدس قيراط القيراط؛ أي: ثلث ثمنه ... وهكذا ينسب\rإليه إلى تمام أربعة وعشرين، فيكمل القيراط فينسب إلى المثقال ونحوه، وإن اختلفت الكمية.\rفإن الثمن مثلاً في القيراط ثمانية عشر دائقاً، وفي المثقال ثلاثة قراريط، وفي الدرهم العرفي\rقيراطان ... وهكذا.\rقال: واعلم: أن الدائق بالمعنى المشهور لا تظهره الموازين المتداولة لدقته جداً، بل قال\rحداق الوزان: غاية ما تظهره موازين الذهب ربع قمحة؛ وهو تسعة دوانيق، وغاية ما تظهره\rموازين الألماس ربع ربع قمحة؛ وهو دائقان وربع دائق.\r\rنعم؛ إذا كثر الموزون يظهر المكنون، فينبغي لا سيما في التحديدية كالنصاب عند الشافعي\rرضي الله عنه بيان جميع الكسور حتى الدائق وسهامه، فافهم. انتهى ملخصاً، هذا هو التحقيق،\rفليتنبه له وليجتهد الناظر فيما يوافق كلام الأئمة قبل التغيير؛ فإن الدراهم والدنانير كثر فيهما التغيير\rوالاختلاف في هذه الأزمان).\rقوله: (ومتى زيد عليه) أي: على الدرهم\r\rقوله: (ثلاثة أسباعه) أي: وهي إحدى وعشرون حبة وثلاثة أخماس؛ لأن تسعة وأربعين\rثلاثة أسباعها واحد وعشرون، يبقى حبة وخمسان ثلاثة أسباعها ثلاثة أخماس، يضاف ذلك إلى\r\rالخمسين وخمسا حبة يحصل اثنان وسبعون ثلاثة أعشارها أحد وعشرون وثلاثة أخماس، شوبري.\rقوله: (كان مثقالاً) أي: لما مر: أن المثقال عشرة، فإذا نقص ثلاثة ...\rبقي درهم،\r،،،\rوجدت\rوبيانه: أن عشره سبعة وعشران، فمجموع أعشاره الثلاثة أحد وعشرون وثلاثة أخماس.\rقال بعضهم: (وإذا أردت معرفة أخذ الدراهم من المثاقيل فخذ عشرة دراهم من عشرة\rمثاقيل يفضل من كل مثقال ثلاثة أعشاره؛ وهو ثلاثة أسباع الدرهم، فإذا ضربت الثلاثة في","part":9,"page":169},{"id":3335,"text":"عشرة. . تبلغ ثلاثين سبعاً، ثمانية وعشرون منها بأربعة دراهم يفضل سُبْعان).\rقوله: (ومتى نقص من المثقال ثلاثة أعشاره كان درهماً فكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل)\rأي: وذلك لأنك إذا بسطت العشرة دراهم حبات، وبسطت السبعة مثاقيل حبات.\rالمقدارين متساويين، بيان ذلك: أن تضرب العشرة دراهم في عدد حبات الدرهم، فتضرب\rالعشرة في خمسين، وخمسين بخمس مئة وأربع حبات، أو تضرب السبعة مثاقيل في عدد حبات\rالمثقال، فتضرب السبعة في اثنين وسبعين بخمس مئة وأربع حبات، فظهرت المساواة\rقوله: (وكل عشرة مثاقيل أربعة عشر درهماً وسبعان (وجه هذا كما قاله البجيرمي على\rالإقناع): (أن العشرة مثاقيل تبلغ سبع مئة وعشرين حبة حاصلة من ضرب أربعة عشر في خمسين\rوخمسي حبة مقدار الدرهم، يبقى من السبع مئة، والعشرين أربعة عشر وخمسان وهي مقدار سبعي\rالدرهم.\rهذا؛ وقال الشيخ مصطفى الذهبي: (ومقدار نصاب الفضة الصافية بحسب الخردل ثمان مئة\rألف وأربعون ألفاً، وبالقراريط الشرعية ثلاثة آلاف وثلاث مئة وستون قيراطاً، وبالقراريط المصرية\rثلاثة آلاف ومئتا قيراط، وبالدراهم الشرعية والمصرية متنا درهم، وبالمثاقيل الشرعية مئة وأربعون\rمثقالاً، وبالمثاقيل المصرية مئة وثلاثة وثلاثون وثلث مثقال) فافهم\rقوله: (وما زاد منهما) أي: والذي زاد من الذهب والفضة، فـ (ما) اسم موصول مبتدأ صلته\r(زاد)، والخبر قوله: (فبحسابه)، وزيدت الفاء في الخبر؛ لأن المبتدأ أشبه الشرط في\rالعموم.\rقوله: (على ذلك) أي: على العشرين مثقالاً في الذهب، وعلى مئتي درهم في الفضة.\r\rقوله: (ولو بعض حبة) أي: فلا فرق بين كثرة الزيادة وقلتها، قال في (الإيعاب): (عندنا\rوعند أكثر أهل العلم).\rقوله: (فبحسابه) أي: الزائد، فإذا زاد على المئتين درهم. يجب فيها خمس دراهم وجزء\rمن أربعين جزءاً من درهم، وقس على هذا","part":9,"page":170},{"id":3336,"text":"قال في (رحمة الأمة): (واختلفوا في زيادة النصاب، فقال مالك والشافعي وأحمد رضي الله\rعنهم: تجب الزكاة في الزيادة بالحساب، وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: لا زكاة فيما زاد على\rالمتني درهم والعشرين ديناراً حتى يبلغ الزائد أربعين درهماً وأربعة دنانير، فيكون في الأربعين\rدرهم، ثم كذلك في كل أربعين درهم، وفي الأربعة دنانير قيراطان (.\rقوله: (إذ لا وقص في النقدين) أي: في زكاتهما.\rقوله: (كالمعشرات) أي: عدم الوقص وإن كان يتكرر الزكاة هنا لا ثم يتكرر السنين كما\rسيأتي.\rقوله: (لإمكان التجزي بلا ضرورة (تعليل لعدم الوقص هنا كالمعشرات، وفي (الميزان)\rللشعراني بعد مثل ما نقلته عن (رحمة الأمة) ما نصه: (وصاحب هذا القول - وهو الشافعي\rوموافقوه - أخذ بالاحتياط للفقراء، فجعل فيما زاد على النصاب الزكاة من غير عفو عن الوقص،\rوقول أبي حنيفة مخفف: فيما زاد على النصاب الزكاة إلى الأربعين، وبه قال الحسن البصري في\rأول نصاب الذهب (.\rقوله: (بخلاف المواشي) أي: ففيها الوقص؛ لأن فيها ضرر المشاركة لو وجب جزء.\rقوله: (وخرج بالعشرين والمئتين) أي: المذكورين في كلام المصنف كغيره، لكن في صنيع\rالشارح هنا العمل بمفهوم العدد، وهو لا يعمل به إلا على رأي ضعيف في الأصول، فلو جعله\rخارجاً بقوله السابق تحديداً .. لكان أولى، ولم يرد عليه ما ذكر، تأمل.\rقوله: (ما نقص عنهما) أي: عن العشرين مثقالاً في الذهب، وعن مئتي درهم في الفضة.\rقوله: (ولو ببعض حبة) أي: فلا فرق بين كون النقص كثيراً أو قليلاً.\r\rقوله: (ولو في بعض الموازين) أي: بأن نقص في بعض الموازين وتم في بعضها، قال في\rه التحفة): (ولا بعد في ذلك مع التحديد؛ لاختلاف خفة الموازين باختلاف حذق\rصانعيها (.\rقوله: (وإن راج رواج التام) أي: أو زاد على التام في الرواج؛ لجودة نوعه مثلاً، والرواج","part":9,"page":171},{"id":3337,"text":"يفتح الراء: النفاق، قال في (المصباح): (راج المتاع يروج روجاً من باب قال، والاسم:\rالرواج: نفق وكثر طلابه، وراجت الدراهم رواجاً: تعامل الناس بها، وراج الأمر: جاء بسرعة)\rانتهى ملخص.\rقوله: (فلا زكاة فيه) أي: فيما نقص عن ذلك على الصحيح الذي قطع به المحاملي وغيره،\rوهذا تفريع على قوله: (وخرج ... ) إلخ\rقوله: (للخبر السابق) أي: وهو: (ليس في أقل من عشرين مثقالاً شيء، وفي عشرين\rنصف دينار) رواه أبو داوود من حديث علي مرفوعا، فهذا دليل لعدم الزكاة في الناقص من\rالذهب، ودليله في الفضة ما ذكره على الاثر، وإنما لم تجب في الناقص في إحدى الموازين دون\rالأخرى؛ للشك في النصاب، والأصل: عدم الوجوب، ولعموم الخبر\rقوله: (وصح أيضاً) رواه الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوع،\rوهذا دليل لعدم الزكاة في الناقص من الفضة\rقوله: ((ليس فيما دون خمس أواق ((جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد الياء في الأشهر،\rوهي: أربعون درهماً بالنصوص المشهورة والإجماع كما قاله الإمام النووي، و (أواق) بتنوين\rالقاف المكسورة، وهو عوض عن حرف؛ كجوار وغواش، فأصله: أواقي، والراجح في مثل\rهذا: بناؤه على تقدم الإعلال؛ لتعلقه بجوهر الكلم على منع الصرف الذي هو حال من أحوالها،\rفالأصل: أواقي بتنوين الصرف، حذفت كسرة الجر؛ لثقلها على الياء، ثم الياء؛ لالتقاء\r\rالساكنين، ثم التنوين؛ لوجود صيغة المجموع تقديراً؛ لأن الياء لكونها محذوفة لعلة كالثابتة،\rولذا: يقدر عليها الإعراب لا على ما قبلها، فلما زال التنوين خيف من رجوع الياء؛ لزوال\rمانعها وهو التنوين، فعوّضوا عنها تنويناً؛ لينقطع طمع رجوعها، وهناك أقوال أخر مبسوطة في\rمحلها\rقوله: ((من الورق» (مثلثة مع سكون الراء، وككتف وجبل: الدراهم المضروبة،","part":9,"page":172},{"id":3338,"text":"الجمع: أوراق ووراق كالرقة، الجمع: رقون، والوراق: كثير الدراهم، كذا في\rه القاموس\r، ومر عن بعضهم: أنه الفضة مضروبة كانت أو لا، وهذا هو المراد هنا.\rقوله: ((صدقة  أي: زكاة، ومر خبر: (وفي الرقة ربع العشر، فهو مبين لمفهوم\rما هنا؛ لأنه لم يفهم من قوله: (ليس فيما دون .... إلخ أن الواجب في الخمس ربع العشر، إلا\rأن يقال: إنه يعلم ذلك بطريق المفهوم، وفيه: أن الرقة مطلقة لم تقيد بخمس أواق في الحديث\rالمار، وأجيب بأنها قيدت بمفهوم ما هنا، أفاده البجير مي عن تقرير شيخه.\rقوله: (ولا يكمل جنس بآخر) أي: عندنا وعند جمهور العلماء؛ كما لا يكمل التمر\rبالزبيب، قيل: وخالف في ذلك الأئمة الثلاثة. (إيعاب)\rوفي (رحمة الأمة»: (وهل يضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب، أم لا؟ قال\rأبو حنيفة ومالك وأحمد في إحدى روايتيه: يضم، وقال الشافعي وأحمد في الرواية الأخرى:\rلا يضم، ثم اختلف من قال بالضم .. هل يضم الذهب إلى الورق ويكمل النصاب بالأجزاء أو\rبالقيمة؟ فقال أبو حنيفة وأحمد في إحدى روايتيه: يضم بالقيمة، ومثاله: أن يكون له مئة درهم\rوخمسة دنانير قيمتها مئة درهم فتجب الزكاة فيها، وقال مالك وأحمد في الرواية الأخرى:\r: يضم\rبالأجزاء، ولا يجب عليه في هذه الصورة شيء حتى يكمل النصاب بالأجزاء من الجنس،\rوالله أعلم\rقوله: (ويكمل النوع بالنوع من الجنس الواحد) أي: فأنواع الذهب يكمل بعضها ببعض،\rوالفضة كذلك\r\rقوله: (وإن اختلفا جودة ورداءة) أي: فيكمل جيد نوع برديئه ورديء نوع آخر وعكسه؛ كما\rفي الماشية والمعشرات، والمراد بـ (الجودة): نحو النعومة والصبر على الضرب ونحوهما،\rوب (الرداءة): الخشونة والتفتت عند الضرب ونحوهما، قال القمولي: وليس الخلوص والغش\rمن نوع الجودة والرداءة. (إيعاب)","part":9,"page":173},{"id":3339,"text":"قوله: (ويؤخذ من كل نوع بالقسط إن سهل) أي: الأخذ من كل نوع؛ بأن قلت الأنواع.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يسهل أخذ القسط من كل نوع؛ بأن كثرت الأنواع وشق اعتبار\rالجميع.\rقوله: (فمن الوسط) أي: فمن وسط الأنواع يؤخذ الواجب، والأعلى أولى كما مر نظير ذلك\rفي (المعشرات) ...\rقوله: (ولا يجزى رديء ومكسور عن جيد وصحيح) يعني: لا يجزئ إخراج الرديء عن\rالجيد وإخراج المكسور عن الصحيح، ومحل هذا كما بحثه في الإيعاب): إن نقصت قيمة\rالمكسور عن قيمة الصحيح كما هو الغالب، فإن فرض استواؤهما .. اتجه الإجزاء، وحيث لم\rيجزئ ما ذكر له استرداده إن بين عند الدفع أنه عن ذلك المال، وإلا فلا، وإذا جاز\rالاسترداد: فإن بقي .. أخذه، وإلا .. أخرج التفاوت، وكيفية معرفته كما نقله في (الإيعاب)\rعن ابن سريج: أن يقوم المخرج بجنس آخر، ولا يجوز تقويمه بجنسه؛ لأن النقد لا يجوز بيعه\rبمثله مفاضلة كما لا يخفى؛ وذلك كأن يكون معه مئتا درهم جيدة فأخرج عنها خمسة معيبة.\rفتقوم الجيدة بذهب قساوت نصف دينار وساوت المعيبة خمسي دينار، فعلمنا أنه بقي عليه درهم\rجيد؛ لأن نصف الدينار إذا قسم على الخمسة الجيدة .. خص كل نصف خمس منه درهما والمعيبة\rتساوي خمسي دينار، فيبقى من نصف الدينار نصف خمس يقابل بدرهم من الجيدة\rنعم؛ إن أدى اجتهاد الإمام إلى أخذ الرديء .. ففي لزوم التفاوت وجهان: رجح بعضهم:\rاللزوم، وقال الشارح في (الإيعاب): (والذي يظهر من كلامهم السابق في الخلطة وغيرها:\rإجزاؤه وعدم لزوم التفاوت؛ لأن العبرة باعتقاد الأخذ لا المعطي (فليتأمل.\rقوله: (بخلاف عكسه) أي: فيجزئ إخراج الجيد عن الرديء والصحيح عن المكسور، بل\rأفضل؛ لأنه زاد خيراً، فيسلم المخرج الدينار الصحيح لنائب المستحقين أو واحد منهم بإذن\rالباقي، ومن لزمه نصف دينار .. سلم للنائب المذكور ديناراً كاملاً نصفه زكاة وباقيه للمالك،","part":9,"page":174},{"id":3340,"text":"هو\r\rالمالك\rويكون معه أمانة، فإذا تسلمه .. برئت ذمته من الزكاة، ثم يتفاصلان فيه، فحينئذ: يبيع ا\rنصفه لهم، أو يشتري منهم نصفه، لكن يكره للإنسان شراء صدقته الواجبة والمندوبة ممن تصدق\r:\rعليه كما سيأتي، أو يباع الكل لأجنبي ويقتسمون ثمنه، ولا يكفي إعطاء المستحقين ثمن حصتهم\rابتداء على المشهور، وقال الصيمري: ربما أفتيت بجواز إخراج الذهب عن الفضة وعكسه، قال\rالروياني: وهو الاختيار عند كثير من أصحابنا؛ للضرورة، كذا في (عميرة.\rقوله: (ولا شيء) أي: من الزكاة.\rقوله: (في المغشوش من الذهب والفضة) أي: المخلوط بما هو أدون منه؛ كذهب بفضة،\rوفضة بنحاس مثلاً\rقوله: (حتى يبلغ خالصه نصاباً) أي: عشرين مثقالاً في الذهب، ومئتي درهم في الفضة؛\rللخبر السابق.\rقوله: (فحينئذ) أي: حين إذ بلغ خالص المغشوش نصاباً، قال في (التحفة): (أو كان\rعنده خالص يكمله (.\rقوله: (يخرج خالصاً) أي: من الغش، ولا بد من أن يكون الخالص هو الواجب يقيناً، أو\rبقول خبيرين\rقال في (العباب): (ولا يجزئ مغشوش عن خالص (.\rقال في (الإيعاب): (ولو قيل: يجزئ ما فيه من الخالص .. لم يبعد، ثم رأيت ابن الرفعة\rصرح بذلك فقال: والذي يتجه: القطع بإجزاء ما فيه من الخالص عن قسطه، ويخرج الباقي من\rالخالص، وذكر نحوه الأسنوي، وقال أبو زرعة: لا نزاع فيه، وبهذا يرد قول المصنف - أي:\rالمزجد - في (تجريده، أخذاً مما في (الخادم): والظاهر: عدم إجزاء الخالص منه؛ لما فيه من\rتكليف المستحقين مؤنة إخلاصه، ثم إذا خلص .. ففي إجزاء ذلك - ما في تراب المعدن إذا دفعه\rفأخلصه الأخذ - نظر. انتهى.\rوليس ما ذكره بظاهر، بل الظاهر: ما مر من الإجزاء، ولا نسلم أن فيه تكليفهم بما ذكر، بل\r\rإما أن نجعله متطوعاً بالغش نظير ما يأتي، أو نكلفه تمييز غشه ليأخذه؛ ويؤيد الأول قولهم: لو","part":9,"page":175},{"id":3341,"text":"علق في الخلع على دراهم فأعطته مغشوشة .. وقع وملكها، ولا نظر كما في (الروضة، إلى\rالغش؛ لحقارته في جانب الفضة، ويكون تابعاً، وتعليل (الخادم) بأن اختلاطه بغيره عيب وهو\rمانع من الإجزاء .. يرد بأن العيب إنما يمنع من إجزاء الكل، بخلاف ما فيه من الخالص؛ لإمكان\rفصله عنه من غير نقص، فلحق النقد بذلك فلا عيب (انتهى ملخصاً، وهو وجيه جداً، لكن في\rالتحفة، سوى في المجموع في إخراجه عن الخالص بينه وبين الرديء، وأن له الاسترداد؛ لأنه\rلم يجزئه عن الزكاة، إلا إذا استهلك .. فيخرج التفاوت، ولذا قال (سم): (قد يتجه: أنه\rلا يلزم المستحق قبول المغشوش عن الخالص مطلقاً (\rقوله: (أو مغشوشاً خالصه قدر الزكاة) أي: يقيناً، قال في (الإيعاب): (وإن لم يرج).\rقوله: (ويكون متطوعاً بالغش (هذا ما ذكره الشيخان وغيرهما، قيل: (إن إجزاء إخراج\rالمغشوش المذكور إنما يتمشى على القول بأن القسمة إفراز، لا على القول بأنها بيع؛ لامتناع\rالمغشوش بمثله، ورد بأن ذلك ليس قسمة مغشوش؛ لأنه في الحقيقة إنما أعطي للزكاة خالصاً عن\rخالص، والنحاس إنما وقع تطوعاً) تأمل\rقوله: (ولا يجوز للولي) أي: ونحوه؛ كالوكيل كما هو ظاهر. (إيعاب) ..\rقوله: (إخراج المغشوش) أي: من مال موليه أو موكله.\rقوله: (إذ لا يجوز له التبرع بنحاسه) أي: فيتعين عليه إخراج الخالص؛ حفظاً لنحاسه\rقوله: (ومحله) أي: عدم جواز إخراج المغشوش عن مال المولى ونحوه، وهذا التقييد\rبحثه الأسنوي كالسبكي واعتمدوه\rقوله: (إن نقصت قيمة السبك) أي: مؤنته كما عبر به في (التحفة، قال في\rالمصباح): (سبكت الذهب سبكاً من باب قتل - أي: وضرب أيضاً -: أذبته وخلصته من\rخبثه، والسبيكة من ذلك، وهي: القطعة المستطيلة، والجمع: سبائك، وربما أطلقت السبيكة\r\rعلى كل قطعة متطاولة من أي: معدن كان (.\rقوله\r:","part":9,"page":176},{"id":3342,"text":"(إن احتيج إليه) أي: إلى السبك؛ بألا يوجد خالص من غير المغشوش، وإلا ...\rتعين؛ لأن في الإخراج من المغشوش فوات الغش، وفي السبك غرامة مؤنته، وفي إخراج\rالخالص السلامة منهما. (سم (.\rقوله: (عن قيمة الغش (متعلق بـ (نقصت)، وعبارة (الإيعاب) عن الأسنوي: فإن تعذر؛\rأي: الصرف من الخالص ومؤنة التخليص تزيد على ما يخرج من النحاس أو يساويه .. دفع منه،\rبل يجب إذا كانت المؤنة أكثر، وإن نقصت عما يخرج منه .. لزم الولي التخليص ... إلخ.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم تنقص قيمة السبك؛ أي: مؤنته عن قيمة الغش؛ بأن زادت عنها\rأو ساوتها.\rقوله: (جاز إخراجه) أي: المغشوش من مال المولى فيخرج منه ما فيه قدر الواجب، بل\rيجب فيما إذا زادت مؤنة السبك على قيمة الغش كما مر عن الأسنوي، واعترض ذلك الزركشي بأنه\rعلى كل تقدير يفوت على الصبي شيء، قال: فالجواب الصحيح: أنه يسلمهم مقدار الزكاة\rخالصاً، أو مقدارها مشاعاً في مغشوش ثم يشتريه منهم؛ كما يسلمهم قدرها من رطب لا يجف ثم\rيشتريه، وكما سلمهم في زكاة ذهب يعسر توزيعه عليهم قدرها من سبيكة مشاعاً ثم يشتريه منهم.\rوأجاب الشارح في الإيعاب، بأن التفويت المضطر إليه لا حرج فيه، وبأنه ليس على ثقة من\rأنهم يبيعونه، بل ربما طلبوا القسمة فيفوت الغش على المحجور، وما ذكره في الرطب إنما يأتي\rعلى أن القسمة بيع، وقد مر ما فيه، وما ذكره في الذهب يأتي فيه ما ذكرناه أيضاً. انتهى،\rفليتأمل.\rقوله: (ويصدق المالك) أي: ونحو الولي ..\rقوله: (في قدر خالص المغشوش (أي: فمتى ادعى أن قدر الخالص في المغشوش كذا\rوكذا .. صدق\rقوله: (ويحلف إن اتهم ندباً) أي: اتفاقاً، ولو قال: أجهل قدر الغش وأدى اجتهادي إلى أنه\rكذا وكذا .. لم يكن للساعي قبوله إلا بشاهدين من أهل الخبرة بذلك، فلو جهله.\rعلمه ببلوغ\rمع","part":9,"page":177},{"id":3343,"text":"الخالص نصاباً .. تخير بين السبك وأداء الواجب خالصاً، وبين أن يحتاط ويؤدي ما يتيقن أن فيه\rالواجب؛ فإن سبك .. فمؤنة السبك عليه كمؤنة الحصاد، وبحث ابن الأستاذ: أن محل لزوم\r\rالمؤنة له إن ظهر نصاب، وإلا .. لزمت المستحقين؛ كأجرة الوكيل في المنازعة في الزكاة\rوتوقف فيه الشارح في الإيعاب) قال: (وإطلاقهم يخالفه، ويفرق بينه وبين ما قاس عليه\rبأن التمييز هنا مما يتوقف عليه الإخراج فلزمه مطلقاً؛ كمؤنة الجذاذ والحصاد والتصفية وغيرها مما\rمر، ثم رأيت ما يأتي قريباً عن الحاوي) وغيره، وهو صريح فيما ذكرته، ولا يأتي هنا الامتحان\rبالماء؛ لأن الذهب أوزن من النحاس، والفضة أخف من الرصاص).\r'\rقوله: (وتصح المعاملة بالمغشوش) أي: مع الكراهة كما نص عليه الشافعي رضي الله عنه،\rوكذا إمساكها، ومحل ذلك كما هو ظاهر: فيمن لم يضطر لذلك لكونه لا يضرب غيرها، وإلا ...\rفلا كراهة\r\rويكره للإمام ضرب نقد مغشوش؛ للخبر المتفق عليه: (من غشنا فليس منا، ولأن\rفيه إفساد النقود، وإضراراً بذوي الحقوق، وغلاء السعر، وانقطاع الجلب، وغير ذلك من\rالمفاسد، ويكره لغيره ضرب الدراهم والدنانير، وكذا الفلوس بغير إذن الإمام وإن كان ذلك\rخالصاً، وإلا .. حرم؛ لأنه من شأن الإمام، وفيه افتيات عليه، ولذا: جاز له تعزيره كما ذكره\rجمع من المتقدمين، وجرى عليه الشيخان في (باب الغصب)، وتعزيره للمغشوش أشد؛ لما فيه\rمن الافتيات على الإمام، ومن الغش للمسلمين، بل استوجه الأذرعي التحريم مطلقاً، ولا شك\rفيه حيث زجر الإمام.\rقال في (التحفة»: (وما لا يروج إلا بتلبيس؛ كأكثر أنواع الكيمياء الموجودة الآن .. يدوم\rإثمه بدوامه كما في (الإحياء) وشدد فيه (، وفي النهاية»: (لو ضرب مغشوشة على سكة\rالإمام وغشها أزيد من غش ضربه .. حرم فيما يظهر؛ لما فيه من التدليس بإيهام أنه مثل\rضربه).","part":9,"page":178},{"id":3344,"text":"قوله: (معينة وفي الذمة) أي: ويحمل مطلق العقد كالبيع على ذلك إن غلب التعامل به في\rمحل العقد\r\rقوله: (وإن لم يعلم عيارها) أي: ميزانها؛ ففي (المصباح): (عايرت الميزان معايرة\rوعياراً: امتحنته بغيره لمعرفة صحته، وعيار الشيء: ما جعل نظاماً له ... ) إلخ).\rنعم؛ لا يجوز كما قاله الصيمري بيع بعضها ببعض ولو بخالص. لكن محله إن جهل قدر\rالغش\r، فإن علم ولم يكن له قيمة ولا أثر في الوزن .. صح، وأما بيع الدراهم الخالصة والمغشوشة\rبذهب مخلوط بفضة لها قيمة فلا يجوز؛ لأنه من القاعدة المشهورة بمد عجوة، وهو: أن\rيشتمل كل من طرفي العقد على جنس متحد فيهما سواء كان وجوده حنيقياً فيهما، أو ضمنياً في\rطرف وحقيقياً في الآخر، ومع أحدها أو كل منهما عين أخرى ربوي، أو لا مخالفة له جنساً أو نوعاً\rأو صفة، وقد نظمها بعضهم مع بعض أمثلتها بقوله:\rوعند جمع\rمن الرجز]\rالعقد جنسا اختلف من طرفيه جنسه أو من طرف\rأو نوعه أو صنعه لم ينعقد ولم يزل محرماً إذا وجد\rكصاع تمر معه درهم ورق بذين أو بدرهم فاستفق\rوصاع تمر عجوة ومعقلي بمثله أو عجوة أو معقل\rأو صاع تمر مثله من الردي بمثله أو جيد أو ربوي\rوهي مسألة مشهورة بالصعوبة، وقد أفردت بالتأليف.\rقوله: (ولو ملك نصاباً في يده نصفه ونصفه الباقي مغصوب أو مؤجل) أي: دين مؤجل\rوأوجبنا الزكاة فيه، وهو الأصح.\rقوله: (زكى النصف الذي بيده حالاً) أي: وأما المغصوب والدين: فإن سهل استخلاصه بأن\rكان حالاً على مليء باذل وجبت زكاته فوراً أيضاً، وإلا .. فعند رجوعه إلى يده ولو بعد مدة\rطويلة كما يأتي. (ع ش (.\rقوله: (لأن الميسور لا يسقط بالمعسور) أي: ولأن الراجح: أن الإمكان شرط للضمان\rلا للوجوب، وسيأتي أن الزكاة تجب في المحرم كالأواني، فلو اختلط إناء من النقدين وجهل\rأكثرهما .. زكي الأكثر ذهباً وفضة أو ميز بينهما بالنار أو بالماء.","part":9,"page":179},{"id":3345,"text":"قال الإمام: (وإذا تعذر الامتحان وعسر التمييز؛ بأن يفقد آلة السبك أو يحتاج فيه لزمن\r\rطويل .. وجب الاحتياط له فإن الزكاة واجبة على الفور، فلا يجوز تأخيرها مع وجود\rالمستحقين)، وتوقف فيه الرافعي وقال: (لا يبعد أن يجعل السبك أو ما في معناه من شروط\rالإمكان (، وأجاب في (الإيعاب) بأن السبك يمكن تقديمه على وقت الوجوب فلم يحسب\rزمنه من شروط الإمكان: كما أن وضوء الرفاهية لما أمكن تقديمه على الوقت .. لم يجعل زمن\rفعله شرطاً في اللزوم، بل اعتبر فيه مضي زمن يسع فعل تلك الصلاة فقط، وقول الإمام: (بأن\rيفقد آلة السبك): ليس بنيد، بل ومع وجودها لكن لم يجد سباكاً إلا بأكثر من أجرة المثل كما هو\rظاهر؛ أخذاً من نظائره، ولا يقال: يجب بذلها حيث لم يجاوز ما يلزمه لو احتاط؛ لأنه عند\rالاحتياط يقع له الزائد تبرعاً ولا يعد مغبوناً فيه، بل محسناً به، بخلاف ما لو ألزم ببذل ذلك .. فإنه\rيعد مغبوناً فيه غير محسن به، وفيه من المشقة ما لا يخفى. انتهى ببعض تصرف وتلخيص\rقوله: (ولا شيء) أي: من الزكاة في الأظهر.\rقوله: (في الحلي المباح) بضم أوله وكسره مع كسر اللام وتشديد الياء: أصله (حَلُوي) على\rوزن فعول، جمع.\r، جمع حلي بفتح الحاء وسكون اللام؛ وهو ما يتحلى به؛ أي: يتزين به لبساً وغيره،\rومقابل الأظهر يقول: يزكي؛ لأن زكاة النقد تناط بجوهره، ورُدَّ بأن زكاته إنما تناط بالاستغناء عن\rالانتفاع به لا يجوهره؛ إذ لا غرض في ذاته.\rقوله: (أي: غير الحرام والمكروه (تفسير للمباح، يوافقه قول (سم): (ينبغي أن يراد به\rالجائز الذي لم يترجح تركه، فيشمل الواجب والمندوب إن تصور ذلك، فليتأمل (\rقوله: (لأنه معد الاستعمال مباح (تعليل لعدم وجوب الزكاة في الحلي المباح، وقد صح عن\rابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يحلي بناته وجواريه بالذهب ولا يخرج زكاته، وصح نحوه عن\r،","part":9,"page":180},{"id":3346,"text":"وأجابوا عما ورد مما ظاهره يخالف ذلك بأنه\rعائشة) وأختها أسماء\rوجابر رضي الله عنهم\rكان محرماً أول الإسلام، أو بأن فيه إسرافاً.\r\rقال في الإيعاب): (ويؤيده: أن عائشة تركت زكاة حلي أيتام في حجرها، مع أن\rمذهبها: أنه يلزم الولي إخراج زكاة مال الصبي؛ فلولا علمها بنسخه أو حمله على ما ذكرناه\rما استجازت عدم إخراج زكاة ذلك (فليتأمل.\rقوله: (كعوامل المواشي (تشبيه في عدم وجوب الزكاة فقط؛ وإلا .. فالعوامل لا تجب\rزكاتها وإن كان في محرم.\rقوله: (هذا إن لم يقصد كنزه) أي: الحلي المباح، وهذا قيد لعدم وجوب الزكاة، قال في\rالمصباح): (كنزت المال كنزاً من باب ضرب: جمعته وادخرته (.\rقوله: (سواء اتخذه بلا قصد) أي: لكنز أو استعمال؛ لأن الزكاة إنما تجب في مال نام والنقد\rغير نام، وإنما ألحق بالنامي؛ لتهيئته للإخراج، وبصياغته بطل تهيؤه له، كذا قاله الرافعي\rونقض ابن الرفعة العلة الأولى بالسبائك، ولكن علل الرافعي ذلك في (الشرح الصغير، بأن\rالصياغة للاستعمال غالباً، قال بعضهم: (والظاهر: إفضاء العلة الأولى إليه، وحينئذ: لا ترد\rالسبائك)\r,\r\rقوله: (أو بقصد استعماله استعمالاً مباحاً) أي: الحاجة الانتفاع بالعين، قال في النهاية):\r(ولو اشترى إناء ليتخذه حلياً مباحاً فحبس واضطر إلى استعماله في طهره ولم يمكنه غيره فبقي حولاً\rكذلك .. فهل تلزمه زكاته؟ الأقرب كما قاله الأذرعي: لا؛ لأنه معد لاستعمال مباح (انتهى\rوكذا لو اضطر لاستعماله للشرب منه لمرض أخبر من الثقة أنه لا يزيله إلا هو وأمسكه لأجله،\rأو اتخذه ابتداء لذلك، فقوله: (في طهره) أي: مثلاً، أفاده (ع ش \rقوله: (أو بقصد أن يؤجره) أي: الحلي المباح ممن له لبسه، ولا عبرة بالأجرة كأجرة العاملة\rمن المواشي، قال في (التحفة): (وقضية كلامهم: أنه لا فرق بين أن ينوي بذلك التجارة وأن","part":9,"page":181},{"id":3347,"text":"لا، وحينئذ: فيشكل عليه ما يأتي فيمن استأجر أرضاً ليؤجرها بقصد التجارة، إلا أن يفرق بما يأتي\rأن التجارة في النقد ضعيف نادرة فلم يؤثر قصدها مع وجود صورة الحلي الجائز المنافي لها)\rانتهى\r,\rقوله: (أو يعيره لمن يحل له استعماله) أي: كامرأة وصبي، وكلما قصد المالك بالحلي\rالمباح الاستعمال الموجب للمزكاة، بأن قصد به استعمالاً محرماً أو مكروهاً .. ابتدأ الحول من حين\rقصده، وكلما غيره إلى المسقط لها؛ بأن قصد استعمالاً محرماً أو مكروهاً ثم غير قصده إلى\rمباح .. انقطع الحول؛ لأن المدار فيه ليس على ذات النقد؛ إذ لا غرض فيها لعدم نموها، بل على\rما يقترن به من القصد الذي يصير به تارة كالماشية المعدة للاستعمال وتارة كالنامي، ولا أثر لتغير\rالقصد من موجب إلى موجب كما هو ظاهر، تأمل.\rقوله: (وخرج به المباح): ما حرم لعينه) أي: لذاته فتجب الزكاة فيه، ولا أثر لزيادة قيمته\rبالصنعة؛ لأنها صنعة محرمة، فلو كان له إناء وزنه منتا درهم وقيمته ثلاث مئة .. اعتبر وزنه\rلا قيمته؛ فيخرج خمسة من غيره، أو يكسره، أو يخرج خمسة، أو يخرج ربع عشره مشاعاً كما\rسيأتي، بخلاف الحلي المباح إذا أوجبنا فيه الزكاة. تعتبر قيمته لا وزنه؛ فيخرج ربع عشره\rمشاعاً، ثم يبيعه الساعي بغير جنسه ويفرق ثمنه على المستحقين، أو يخرج خمسة مصوغة قيمتها\rسبعة ونصف، وظاهر: أنه يجوز إخراج سبعة ونصف نقداً، ولا يجوز كسره للأداء منه لضرر\rالجانبين. (أسنى\rقوله: (كالأواني) أي: والميل ولو لامرأة، إلا لجلاء عين بمرود ذهب إن قال له عدلان\rبذلك، ويحتمل الاكتفاء بعدل؛ لأن الحق الله تعالى كالتيمم، وإلا لخصوصية، ومنه: إلباس\rعمر بن الخطاب سراقة رضي الله عنهما سواري كسرى\rومحل حرمة استعمال الذهب: ما لم يصدأ، فإن صدى .. جاز له استعماله كما قاله جمع،","part":9,"page":182},{"id":3348,"text":"وأما قول القاضي أبي الطيب: إنه لا يصداً .. فأجيب عنه بأن منه نوعاً يصدأ؛ وهو ما يخالطه\rغيره؛ وذلك لزوال الخيلاء، نظير ما مر، قيل: إن طراز الذهب إذا ذهب حسنه ... يلتحق\rبالذهب إذا صدئ فلا زكاة فيه، وفيه كما في الإيعاب نظر؛ لتصريحهم بأنه إذا وجد الخيلاء\r\rمع العين .. حرم، والخيلاء هنا موجود وإن ذهب حسنه كما هو ظاهر؛ لأن من رآه .. يعلم أنه\rذهب، بخلاف الصدا؛ فإنه يستر العين حتى لا يعلم أنها ذهب، وإلا .. فالخيلاء موجود فيه أيضاً\rفلا يحل استعماله\rوالحاصل: أن الطراز المذكور ذهب ذاتاً وهيئة، بخلاف ما صدئ؛ فإن صدأه يمنع صفة\rالذهب عنه، فليتأمل.\rقوله: (أو بالقصد) أي: وخرج بـ (المباح (أيضاً: ما حرم بالقصد، فهو معطوف على\r(لعينه) فتجب الزكاة فيه، قال في (الأسنى): (ويخالف ما لو قصد بالعروض استعمالاً\rمحرماً؛ لتعلق الزكاة هنا بالعين (.\rقوله: (كقصد الرجل أن يلبس) بفتح الياء والباء: من اللبس.\rقوله: (أو يلبس) بضم الياء وكسر الباء: من الإلباس\rقوله: (رجلاً) أي: أو خنثى فيما يظهر. (إيعاب).\rقوله: (حلي امرأة) أي: كسوار بكسر السين أكثر من ضمها، ويقال: أسوار بضم الهمزة\rوكسرها؛ وهو ما يلبس في اليد، ويقال: القلب بضم القاف، والخلخال بضم الخاء: ما يلبس\rفي الرجل، قال في النهاية): (ولو اتخذه الاستعمال محرم فاستعمله في مباح في وقت ...\r\rوجبت فيه الزكاة، وإن عكس .. ففي الوجوب احتمالان - أي: للروياني - أوجههما: عدمه؛\rنظراً لقصد الابتداء، فإن طرأ على ذلك قصد محرم ...\rابتدأ لها حولاً من وقته، ولو اتخذه لهما ..\rقطعاً.\rوجبت\r، وفيه احتمال (، قال (ع ش): (فإن طراً ... إلخ؛ أي: وإن طرأ على\rالمحرم قصد مباح .. فقياس ما ذكر انقطاع تعلق الزكاة به من حين القصد، وعبارة (التحفة): ولو\rقصد مباحاً ثم غيره لمحرم أو عكسه .. تغير الحكم (","part":9,"page":183},{"id":3349,"text":"قوله: (أو تلبس امرأة حلي رجل كسيف) أي: ومنطقة؛ وهي ما يشد بها الوسط.\rقوله: (وعكسه) أي: كقصد المرأة أن تلبس حلي رجل، أو تلبس امرأة، أو أن تلبس رجلاً\rحلي امرأة، ومثلها الخنثى كما بحثه في (الإيعاب)، قال عن المجموع): (فكل ذلك حرام،\r\rوتجب زكاته بلا خلاف، ثم رأيت جمعاً جزموا بأن الخنثى في حلي كل من الرجل والمرأة\rكالآخر، فيحرم عليه ما يحرم على كل منهما؛ احتياطاً، وعليه زكاته، وصوبه في (المجموع)\rقال: لانتفاء كونه مظنة للتزين به للأزواج، وحله له في الصغر إنما هو لعدم التكليف وقد زال\rببلوغه، وهو صريح فيما ذكرته في الموضعين).\rقوله: (أو بغير ذلك) أي: أو حرم بغير ما حرم تعينه أو بالقصد، فهو عطف أيضاً على\r(لعينه)، ومنه: تحلية المساجد أو قناديلها فتجب زكاة ذلك، ولو جعل القناديل المذكورة\rونحوها وقفاً على مسجد .. لم تجب زكاتها؛ ففي (التحفة): (ولو حليت الكعبة بنقد مثلاً ...\rحرم؛ كتعليق محلى فيها يتحصل منه شيء، فإن وقف عليها .. فلا زكاة فيه قطعاً؛ لعدم المالك\rالمعين مع حرمة استعماله\rونازع الأذرعي في صحة وقفه مع حرمة استعماله، ويجاب بأن القصد منه عينه لا وصفه، فصح\r، وبه يعلم: أن المراد: وقف عينه على نحو مسجد احتاج إليها لا للتزين به، أما\rوقفه نظراً لذلك\rوقفه على تحليته به. فباطل؛ لأنه لا يتصور حله (.\rقال (ع ش): (فهو باق على ملك واقفه، فيجب عليه زكاته إن علم، فإن لم يعلم .. كان من\rالأموال الضائعة التي أمرها لبيت المال (.\rقوله: (كتبر مغصوب صيغ حلياً) أي: فتجب زكاته على مالكه. (أسنى.\rقوله: (وكحلي نساء بالغن في الإسراف فيه) أي: فإن الأصح: التحريم حينئذ؛ كخلخال\rوزنه مئتا دينار؛ أي: مثقال، قال في (التحفة): (وذلك لانتفاء الزينة عنه المجوزة لهن","part":9,"page":184},{"id":3350,"text":"التحلي، بل ينفر الطبع. منه، كذا قالوا، وبه يعلم ضابط السرف، واعتبر في (الروضة)\rكه الشرحين، مطلق السرف، ولم يقيده بالمبالغة كـ المنهاج) أي: التابع له الشارح هنا،\rويجمع بأن المراد به السرف): ظهوره، فيساوي قيد المبالغة فيه المذكورة في (المنهاج).\rثم رأيته في (المجموع، صرح بما ذكرته من أن المراد: السرف الظاهر لا مطلق السرف، ثم\rهذا كله إنما هو بالنسبة لحل لبسه وحرمته، أما الزكاة .. فتجب بأدنى سرف؛ لأنه إن لم يحرم ...\r\rكره، وسيأتي وجوبها في المكروه) انتهى ببعض تصرف.\rقوله: (وما كره استعماله) أي: وخرج بـ (المباح): ما كره استعماله، فهو عطف على (ما\rحرم لعينه).\rقوله: (كضبة الإناء الكبيرة؛ للحاجة (تمثيل للمكروه، قال (سم) على (البهجة): (قوة\rالكلام تدل على كراهة استعمال إناء فيه ضبة مكروهة (، قال (ع ش): (وهي تفيد الكراهة\rلا في محل الضبة فقط (\rقوله: (أو الصغيرة للزينة) أي: بخلاف الصغيرة للحاجة فلا كراهة ولا زكاة\rقوله: (وما اتخذ بنية كنزه) أي: وخرج بـ (المباح (أيضاً: ما اتخذ من الحلي لقصد الكنز،\rوعبارة (التحفة): (وخرج بقوله: (بلا قصد»: ما إذا قصد اتخاذه كنزاً. . فيزكى وإن لم يحرم\r,\rالاتخاذ في غير الإناء (انتهى))\rقال (ع ش): (بأن اتخذه ليدخره ولا يستعمله في محرم ولا في غيره؛ كما لو ادخره ليبيعه\rعند الاحتياج إلى ثمنه، ولا فرق في هذه الصورة بين الرجل والمرأة (فافهم.\rقوله: (فتجب الزكاة في ذلك كله) أي: من قوله: (ما حرم لعينه) إلى هنا؛ فهو تفريع على\rهذه المحترزات كما قررته في خلالها\rقوله: (أما في المحرم فبالإجماع) أي: فدليل وجوب الزكاة في المحرم لعينه هو\rالإجماع، ولو اختلط إناء من الذهب والفضة: بأن سبكا معاً .. زكى كلاً منهما بفرضه الأكثر إن","part":9,"page":185},{"id":3351,"text":"احتاط، فإذا كان وزنه ألفاً من أحدهما ست مئة ومن الآخر أربع مئة .. زكى ست منه ذهباً وست مئة\rفضة، ولا يجوز فرض كله ذهباً؛ لأن أحد الجنسين لا يجزئ عن الآخر، وإن كان أعلى قيمة كما\rمرت الإشارة إليه، أو ميز بينهما بالنار أو بالماء؛ كأن يضع فيه ألفاً ذهباً ويعلم ارتفاعه ثم ألفاً فضة\rويعلمه ثم يضع فيه المخلوط .. فإلى أيهما كان ارتفاعه أقرب فالأكثر منه، قال الغزالي:\r(ويحصل ذلك بسبك قدر يسير إذا تساوت أجزاؤه).\r\rقوله: (وأما في المكروه .. فبالقياس عليه) أي: على المحرم بجامع النهي في كل، ونقل في\rالإيعاب، عن (المجموع عدم الخلاف فيه، ونقلوا فيه الإجماع، ثم قال: وإجراء الماوردي\rفيه خلافاً غلط كما في (المجموع). انتهى، فصار الإجماع دليلاً للمحرم والمكروه، خلافاً لما\rيقتضيه تعبيره هنا. انتهى كبرى،، فليراجع.\rقوله: (وأما في نية الكنز. فلأنه صرفه) أي: الحلي المباح.\rقوله: (بها) أي: بنية الكنز.\rقوله: (عن الاستعمال فصار مستغنى عنه (أي: عن تلك الحلي التي نوى كنزها، وبهذا فارق\rما مر من عدم وجوب الزكاة فيما إذا لم ينو استعمالاً ولا كنزاً.\rقوله: (كالدراهم المضروبة) أي: في أنها مستغنى عنها، ولو جعلتها المرأة قلادة ولبستها ...\rفالذي اعتمده الشارح تبعاً له المجموع»: الحل؛ لدخولها في اسم الحلي فلا زكاة فيها، إلا\rإن قيل بكراهتها، وهو القياس؛ لقوة الخلاف في تحريمها.\rقال في (التحفة): (وينبغي أن ما وقع في حله لها خلاف قوي يكره لبسه لها؛ لأنهم نزلوا\rالخلاف في الوجوب أو التحريم منزلة النهي كما في غسل الجمعة، وما كره هنا تجب زكاته (،\rعن\rوجرى الرملي في النهاية على حرمة ذلك لها، فوجب الزكاة عليها في ذلك بلا كلام فيه.\rوأما قول الأسنوي: (إنها مباحة؛ أي: غير مكروهة وتجب زكاتها؛ لأنها لم تخرج بالصنعة","part":9,"page":186},{"id":3352,"text":"النقدية (. فرده الزركشي بأن هذا كلام لا يعقل؛ فإنه متى ثبت كونه حلياً مباحاً .. امتنع\rالإيجاب، وأقره جماعة، لكن قال الشرواني: (قد يمنع بأن حاصل كلام الأسنوي: أن الحلي\rقسمان: ما بقي نقديته وتسميته درهماً أو ديناراً أو المعاملة به .. فقيه زكاة مطلقاً، وما لم يبق فيه\rذلك .. فمباحة لا زكاة فيه، وغيره تجب فيه الزكاة (انتهى\rوالخلاف المذكور في المثقوبة، أما المعراة التي جعلت لها عرى وجعلت في القلادة .. فلا زكاة\r\rفيهما كما قاله المتولي والماوردي والروياني، وقال جمع: اتفاقاً؛ لأنها حلي مباح؛ أي:\rاتفاقاً، فليتأمل.\rقوله: (ولو ملكه) أي: الحلي المباح.\rقوله: (بإرث) أي: ولم يعلم به؛ أخذاً مما يأتي، وعبارة (التحفة): (ولو مات مورثه\rعن حلي مباح فمضى عليه حول أو أكثر ولم يعلم به ... (إلخ)، وإن كان الوارث ممن يحل له\rلبسه كما قاله (ع ش).\rقوله: (ثم مضت عليه أحوال ثم علم به) أي: بملكه له أو إرثه.\rقوله: (لزمه زكاته) أي: الحلي، وحوله من حين موت المورث كما في (البحر،\rواعتمده غالب المتأخرين كالقمولي والأسنوي والشارح والرملي وغيرهم)؛ لأنه لم يقصد إمساكه\rلاستعمال مباح، واعترض بأن الموافق لما مر في اتخاذ نحو سوار بلا قصد عدم وجوب الزكاة هنا،\rوأجيب بأن في تلك اتخاذاً دون هذه، والاتخاذ مقرب للاستعمال، بخلاف عدمه؛ فثم صارف\rقوي هو الاتخاذ المقتضى للاستعمال غالباً، ولا صارف هنا أصلاً، ولا نظر لنية مورثه؛ لأنها\rانقطعت بالموت، وبه يندفع ما حكاه الروياني عن والده من احتمال وجه بعدم الوجوب هنا؛ إقامة\rلنية مورثه مقام نيته، فليتأمل.\rقوله: (وكذا لو مضت عليه) أي: الأحوال على الحلي المباح.\rقوله: (وهو منكسر) أي: والحال: أن ذلك الحلي منكسر، فهو جملة حالية.\rالذهب\rقوله: (ولم يقصد إصلاحه) أي: وقد علم بانكساره كما سيأتي.","part":9,"page":187},{"id":3353,"text":"قوله: (بأن قصد جعله تبراً أو دراهم) أي: أو دنانير، قال البجيرمي: (التبر: هو ا\rوالفضة بدون ضرب؛ أي: صوغ، فمعنى كونه يجعله تبراً: أن يزيل الصنعة التي فيه ويبقيه قطعة\rذهب أو فضة) تأمل.\r\rقوله: (أو كنزه) أي: ادخاره مكسوراً.\rقوله: (أو لم يقصد شيئاً) أي: لا جعله تبرأ ولا دراهم ولا كنزاً، قال (سم): (قد يشكل\rهذا بعدم الوجوب في حلي اتخذه بلا قصد كما مر قريباً، ويجاب بأن الكسر هنا المنافي للاستعمال\rقربه من التبر وأعطاه حكمه (تأمل.\rقوله: (أو أحوج انكساره إلى سبك وصوغ) أي: جديد، و (أحوج) الرباعي يستعمل لازماً\rو متعدياً، يقال: حاج واحتاج وأحوج وأحوجته، ومنه: أحوجه الله إلى كذا، وعطف الصوغ\rعلى السبك مغاير؛ لأن السبك معناه: الإذابة والتخليص عن الخبث كما مر، والصوغ قال في\rالمصباح): (صاغ الرجل الذهب يصوغه صوغاً: جعله حلياً، فهو صائغ وصواغ، وهي:\rالصياغة (\rقوله: (وإن قصدهما) أي: الاستعمال المباح والإصلاح.\rقوله: (فتجب زكاته) أي: الحلي المذكور، وهذا مفرع على قوله: (وكذا لو مضت. . .)\rإلخ، ووجوب الزكاة فيما إذا لم يقصد فيه شيئاً هو ما في (أصل الروضة، و الشرح الصغير،\rوصحح في (الكبير) في موضع عدم وجوبها، وصوبه الأسنوي، وتبعه في (العباب،\rلكن المعتمد كما صرح به ابن الرفعة وغيره: وجوبها حينئذ؛ إذ العلة الصحيحة في عدم زكاته\rصورته مع: قصد إصلاحه، وللتعليل الذي ذكره هنا، وأما زعم أن الظاهر: استمراره على ما سبق\rقصد الاستعمال .. فممنوع، فليتأمل\rقوله: (وينعقد حوله من حين انكساره) أي: ذلك الحلي.\rقوله: (لأنه غير مستعمل ولا معد للاستعمال) أي: وغير مهياً له، تعليل لوجوب الزكاة،\rو انعقاد حوله من حين الانكسار\rقوله: (أما إذا قصد ... (إلخ، هذا مقابل قوله السابق: (ولم يقصد إصلاحه).\rمن","part":9,"page":188},{"id":3354,"text":"قوله: (عند علمه بانكساره) أي: الحلي ولو كان علمه به بعد مضي أحوال؛ ففي\rالإيعاب، كغيره: (وشمل كلامه ما لو لم يعلم بانكساره إلا بعد حول أو أكثر فقصد إصلاحه ..\rفإنه لا زكاة فيه أيضاً كما في (الوسيط)، وأقره ابن الرفعة وغيره؛ لأن القصد يبين أنه كان مرصداً\rله، فلو علم انكساره ولم يقصد إصلاحه حتى مضى عام وجبت زكاته، فإن قصد بعده\rإصلاحه .. فالظاهر كما قاله شيخنا: أنه لا وجوب في المستقبل).\rقوله: (إصلاحه) أي: الحلي المنكسر، مفعول (قصد).\rقوله: (وأمكن بالالتحام من غير سبك وصوغ) أي: بالتنام ذلك الكسر فقط، قال في\rالقاموس»: (ولحم الصائغ الفضة: لأمها.\rقوله: (أو مضى حول ولم يقصد إصلاحه) أي: الحلي المنكسر، قال الكردي: (وقد علم\rبانكساره، وإلا .. فلا زكاة مطلقاً (.\rقوله: (ثم قصده) أي: الإصلاح\rقوله: (بعد ذلك) أي: مضي الحول على ذلك الحلي المنكسر.\rقوله: (فلا زكاة فيه) أي: في ذلك الحلي، جواب (أما إذا قصد ... ) إلخ.\rقوله: (مطلقاً) أي: سواء السنة الأولى وما بعدها.\rقوله: (في الأولى) أي: في الصورة الأولى؛ وهي ما إذا قصد عند علمه بالانكسار\rإصلاحه.\rقوله: (وإن دارت عليه أحوال) أي: كثيرة، وعبارة (العباب) مع الشرح: (وإن قصد عند\rعلمه بانكساره الذي يكفيه مجرد الإلحام إصلاحه .. فلا يكون زكوياً فلا زكاة فيه وإن تمادت عليه\rأحوال؛ لبقاء صورته وقصد إصلاحه ... ) إلخ.\rقوله: (ولا بعد الحول الأول في الثانية) أي: ولا زكاة بعد الحول الأول في الصورة الثانية؛\rوهي ما إذا علم كسره ولم يقصد إصلاحه إلا بعد مضي حول؛ أي: وفي الحول الأول تجب\rزكاته، وعبارة (الأسنى): (فلو علم انكساره ولم يقصد إصلاحه حتى مضى عام .. وجبت\r\r,\rكاته، فإن قصد بعده إصلاحه .. فالظاهر: أنه لا وجوب في المستقبل (انتهى)","part":9,"page":189},{"id":3355,"text":"وفي (ع ش» ما ملخصه: (أفهم: أنه لو لم يقصد إصلاحه حين علم به .. تجب الزكاة\rريوجه بأن عدم قصد الإصلاح بعد العلم به يخرجه عن قصد الاستعمال من حين الكسر، فتجب\rكاته من حينه (\rقوله: (لبقاء صورته) أي: وقصد إصلاحه كما تقرر، وهذا تعليل لعدم وجوب الزكاة في\rالصورتين ..\rقوله: (ولا أثر لتكسر لا يمنع الاستعمال) أي: اتفاقاً كما قاله في (الإيعاب)\rقوله: (فلا زكاة فيه وإن لم ينو إصلاحه) أي: ودارت عليه أحوال ..\rو علم مما تقرر: أن مسألة الانكسار تنقسم إلى ثلاثة أقسام:\rأحدها: ألا يحتاج إلى إصلاح\rثانيها: أن يحتاج إليه سبك وصوغ جديد\rثالثها: أن يحتاج إليه، لكن يمكن بإلحام ولا حاجة إلى صوغ جديد ...\rفالأول لا يؤثر مطلقاً، والثاني يؤثر مطلقاً، والثالث إن لم ينو الإصلاح .. أثر، وإلا .. لم\rيؤثر، أفاده الكردي، فليتأمل\rقوله: (ويشترط الحول) أي: مضيه\rقوله: (في وجوب زكاة النقد) أي: الذهب والفضة، فلو لم يمض حول .. لم تجب زكاته.\rنعم؛ لو ملك نصاباً ستة أشهر مثلاً ثم أقرضه إنساناً .. لم ينقطع الحول كما ذكره الرافعي في\r(باب زكاة التجارة (في أثناء تعليل، وأسقطه من (الروضة، لأنه لما كان باقياً في ذمة الغير .. كان\rكأنه لم يخرج عن ملكه ...\rقال في (التحفة): (وإنما تكرر الواجب هنا يتكرر السنين بخلافه في التمر والحب لا يجب فيه\rثانياً حيث لم ينو به تجارة؛ لأن النقد نام في نفسه ومنهيئ للانتفاع والشراء به في أي وقت،\r\rبخلاف ذينك  أي: فإنهما منقطعان عن النماء ومعرضان للفساد. (سم).\rقوله: (للخبر السابق) أي: في زكاة الماشية من قوله صلى الله عليه وسلم: (لا زكاة في مال\rحتى يحول عليه الحول) رواه أبو داوود وغيره.\r\rولو ابتلع نصاباً من نقد ومضى عليه حول وجبت زكاته كما بحثه (سم) قياساً على","part":9,"page":190},{"id":3356,"text":"الغائب، واعترضه بعضهم بأن ابتلاعه قريب من وقوعه في البحر، وقد صرحوا في المبيع قبل\rقبضه بأنه تلف فليكن هنا كذلك، ويفرق بينه وبين الغائب بأنه يمكن التصرف فيه في الجملة وهو\rباق بيده، ولا كذلك بعد الابتلاع، وأجيب بأن ما في البحر مأيوس منه عادة فأشبه التالف، وأما\rالذي ابتلعه .. فيمكن خروجه، بل هو قريب باستعماله الدواء، بل يغلب خروجه؛ لأنه مما\rلا تحيله المعدة فأشبه الغائب كما تقرر.\rقال (سم): (ولا يلزم أداؤها حتى يخرج، فلو تيسر إخراجه بنحو دواء .. فهل يلزمه لأداء\rالزكاة والإنفاق منه على ممونه وأداء دين حال طولب به؟ فيه نظر، ويتجه فيما لو تيسر إخراجه بلا\rضرر: أن يلزمه أداء الزكاة في الحال ولو قبل إخراجه؛ كما في دينه الحال على موسر مقر، وأن\rيلزمه إخراجه لنفقة الممون والدين، فلو مات قبل إخراجه .. فقد يتجه أن يقال: إن كان تيسر\rإخراجه بلا ضرر فتركه استحقت الزكاة عليه فتخرج من تركته، ولا يشق جوفه، وإن كان لم\rيتيسر له إخراجه كذلك .. لم يجب الإخراج من تركته، بل إن خرج ولو بالتعدي بشق جوفه ..\rله\rوجبت تزكيته، وإلا .. فلا) فليتأمل\rقوله: (وفي الركاز (خبر مقدم، وقوله: (خمس) مبتدأ مؤخر، ويجوز جعله فاعلاً لفعل\rمحذوف، أي: ويجب في الركاز الخمس\rقوله: (أي: المركوز (تفسير للركاز، فهو ككتاب؛ بمعنى: مكتوب، ومعناه في اللغة:\rالثبوت، من ركزت الرمح: إذا غرزته، أو الخفاء، ومنه: قوله تعالى: (أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ يَكْرًا)\rأي: صوتاً خفياً.\rقوله: (وهو المدفون الآتي) أي: ذكره في المتن، وهو إشارة إلى معنى الركاز شرعاً.\rقوله: (الخمس) أي: ويصرف كالمعدن مصرف الزكاة على المشهور؛ لأنه حق واجب من\r\rالمستفاد من الأرض فأشبه الواجب في الثمار والزروع، و به اندفع قياسه بالفيء، وعليه: يشترط","part":9,"page":191},{"id":3357,"text":"كون الواجد من أهل الزكاة كما سيأتي في كلام الشارح، ومقابل المشهور يقول: إنه يصرف لأهل\rالخمس؛ لأنه مال جاهلي حصل الظفر به من غير إيجاف خيل ولا ركاب فكان كالفيء، فعلى\rهذا: يجب على المكاتب والكافر ولا يحتاج إلى نية.\rقوله: (للخبر الصحيح فيه بذلك) أي: بوجوب الخمس في الركاز، والحديث رواه الشيخان\rوغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (العجماء جبار، والمعدن جبار، والبئر\rجبار، وفي الركاز الخمس)، وهذا الحديث يدل أيضاً على أن الركاز غير المعدن، ووجهه:\rعطف الركاز على المعدن، وفرق بينهما وجعل لكل منهما حكماً، ولو كانا بمعنى واحد .. الجمع\rبينهما وقال: والمعدن جبار وفيه الخمس، أو قال: والركاز جبار وفيه الخمس، فلما فرق\rبينهما. . دل على تغايرهما، وبه يرد من قال: إنهما متحدان، فليتأمل\r,\rقوله: (ولأنه لا مؤنة فيه) أي: في الركاز، تعليل ثان لوجوب الخمس فيه\rقوله: (بخلاف المعدن) أي: ففيه المؤنة، ولذا: وجب فيه ربع العشر، قال في\rالتحفة): (والتفاوت بكثرة المؤنة وقلتها معهود في المعشرات (انتهى.\rوإيضاحه: أن الركاز إنما خالف المعدن في قدر الواجب؛ لأنه لا مؤنة في تحصيله أصلاً؛ كما\rإذا أظهره السيل أو مؤنته قابلة فكثر واجبه كالمعشرات .. فإن فيها العشر أو ربع العشر، بخلاف\rغيرها فإن فيه ربع العشر؛ تعروض التجارة والفضة والذهب، فلما كانت المعشرات لا مؤنة فيها أو\rمؤنتها قليلة .. كثر واجبها على ما مؤنته كثيرة، تأمل.\rقوله: (ولا حول يشترط فيه) أي: في الركاز اتفاقاً، فيجب إخراج ذلك حالاً.\rقوله: (ولا في المعدن) أي: على المذهب، وقيل: يشترط فيه الحول؛ وكأن سبب جريان\rالخلاف هنا لا في الركاز: أن المعدن إنما يحصل بالتدريج وهو قد يناسبه الحول، بخلاف الركاز؛\rفإنه يحصل دفعة فلم يناسبه الحول، ولأن المعدن يتكلف لتحصيله فجرى فيه الخلاف كما تقرر","part":9,"page":192},{"id":3358,"text":"قال في (التحفة): (وخبر الحول السابق مخصوص بغير المعدن؛ لأنه يستنبط من النص\rمعنى يخصصه، ووقت وجوبه: حصول النيل بيده، ووقت الإخراج: بعد التخليص والتنقية،\r\rفلو تلف بعضه قبل التمكن من الإخراج .. سقط قسطه ووجب قسط ما بقي، ومؤنة ذلك على\rالمالك كما مر نظيره ثم، فلا يجزئ إخراجه قبلها، ويضمنه قابضه، ويصدق في قدره وقيمته إن\rتلف؛ لأنه غارم، ولو ميزه الآخذ فكان قدر الواجب .. أجزاء إن نوى به الزكاة حينئذ، وكذا عند\rالإخراج فقط فيما يظهر؛ لوجود قدر الزكاة فيه، وإنما فسد القبض؛ لاختلاطه بغيره، و به فارق\rما لو قبض سخلة فكبرت في يده، ويقوم تراب فضة بذهب وعكسه، وظاهر إطلاقهم هنا ضمان\rقابضه: أنه يرجع عليه به وإن لم يشترط الاسترداد، وعليه: يفرق بينه وبين ما يأتي في التعجيل بأن\rالمخرج ثم مجزئ في ذاته، وتبين عدم الإجزاء لسبب خارج عنها غير مانع لصحة قبضه، فاشترط\rفي الرجوع به شرطه، بخلافه هنا؛ فإنه غير مجزئ في ذاته ففسد القبض من\rأصله فلم يحتج\rلشرط) فليتأمل.\rقوله: (لأنه) أي: الحول، تعليل لعدم اشتراطه في الركاز والمعدن.\rقوله: (إنما يشترط التحصيل النماء فيه (وإنما اعتبر لأجله تكامل النماء والتمكن فيه.\rقوله: (وكل منهما) أي: الركاز والمعدن.\rقوله: (نماء في نفسه) أي: فلا حاجة لاشتراط الحول فيه فأشبه الزروع والثمار، والنماء\rبفتح النون والمد، قال في القاموس»: (نما ينمو نمواً: زاد؛ كنمى ينمي نمياً ونمياً\rونماء)\rوالأصل في وجوب زكاة المعدن قبل الإجماع: قوله تعالى: (يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ\rمَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ) أي: زكوا من خيار ما كسبتم من المال، فشمل المعادن.\rومن طيبات ما أخرجنا لكم من الأرض أي: من الحبوب والثمار، وخير الحاكم في (صحيحه):","part":9,"page":193},{"id":3359,"text":"(أنه صلى الله عليه وسلم أخذ من المعادن القبلية الصدقة (وهي بفتح القاف والباء: ناحية من\rالفرع - بضم الفاء وسكون الراء - قرية بين مكة والمدينة، قريبة من ساحل البحر ذات زرع على أربع\rمراحل من المدينة، وورد في الحديث: (أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم معادن\rالقبلية، قال المطرزي: (هكذا صح بالإضافة، وفي كتاب الصغاني مكتوب بكسر القاف\r\rوسكون الباء، وفي (القاموس) الضبط بهما، ومر: أن واجبه ربع عشر.\rقوله: (وشرط الركاز) أي: الذي يجب فيه الزكاة\rقوله: (أن يكون نقداً؛ أي: ذهباً أو فضة) أي: دون سائر المنطبعات؛ كالحديد\rوالرصاص، وغيرهما\rقوله: (مضروباً أو غير مضروب) أي: كالسبائك، فليس المراد بـ (النقد): الذهب والفضة\rالمضروبان فقط\rقوله: (وأن يكون نصاباً (هذا كالذي قبله هو المذهب كما في (المنهاج، قال المحلي:\r(وقيل: في اشتراط ذلك قولان: الجديد: الاشتراط، كذا في أصل الروضة»، والذي في\rنسخ من (الشرح) ترجيح طريق القولين، واستدلوا لعدم الاشتراط بإطلاق الحديث (انتهى؛\rأي: السابق نقله: (وفي الركاز الخمس)، وإليه مال الغزالي في (الإحياء) حيث قال فيه:\r) والأولى: ألا يعتبر النصاب أيضاً؛ لأن إيجاب الخمس يؤكد شبهه بالغنيمة، واعتباره أيضاً ليس\rببعيد؛ لأن مصرفه مصرف الزكاة ولذلك يخصص على الصحيح بالنقدين (انتهى.\rقوله: (وهو) أي: النصاب.\rقوله: (عشرون مثقالاً في الذهب ومتنا درهم في الفضة) أي: تحديداً فيهما، وما زاد عنهما\rفبحسابه كما مر ثم: إنه لا وقص فيهما كالمعشرات؛ لإمكان التجزي بلا ضرر، بخلاف\rالمواشي.\rقوله: (ويكفي بلوغه) أي: الركاز\rقوله: (نصاباً ولو بضمه إلى مال آخر له) أي: من أحد النقدين، قال الكردي: (وإن أخرج\rمن ركاز أيضاً، ثم تارة يضم بعضه إلى بعض؛ وذلك إن اتحد الركاز وتتابع العمل، ولا يضر قطعه","part":9,"page":194},{"id":3360,"text":"بعذر؛ كإصلاح آلة، وهرب أجير، وسفر لغير نزهة وإن طال الزمن، وتارة لا يضم بعضه إلى\rبعض، لكن يضم الثاني إلى الأول؛ وذلك إن قطع العمل لغير عذر وإن قصر الزمن.\rنعم؛ يتسامح بما اعتيد للاستراحة فيه من مثل ذلك العمل أو تعدد الركاز، أو كان عنده\rما يكمل به النصاب من جنسه، ثم معنى ضم بعضه إلى بعض: وجوب زكاة الجميع، ومعنى ضم\rالثاني إلى الأول دون عكسه: وجوب الزكاة في الثاني فقط، فلو وجد مئة مثلاً ثم وجد مئة أخرى\rمن ذلك المحل ولم يكن ثم ما يقطع التتابع بينهما .. زكاهما حينئذ، وإن لم تكن المئة الأولى باقية\rعنده؛ كأن أتلف الأول .. فالأول.\rولو وجد المئة الأخرى في ركاز ثان أو كان ثم ما يقطع التتابع بين الإخراجين .. زكي المئة الثانية\rحالاً دون الأولى، ولو نال من الركاز دون نصاب وماله الذي يملكه من غير الركاز نصاب فأكثر\rوجنسهما متحد: فإن نال الركاز مع تمام حول ماله الذي ملكه من الركاز. . زكاهما حالاً، أو نال\rالركاز في أثناء حول ماله .. زكى الركاز حالاً وماله لحوله.\rوإن كان ماله الذي يملكه دون نصاب وما ناله من الركاز يكمل النصاب .. زكى الركاز حالاً\rوانعقد الحول من تمام النصاب بحصول النيل، وهذا التفصيل جميعه يجري في المعدن (، ففي\rالإيعاب، عن المجموع): (اتفق أصحابنا على أن حكم الركاز والمعدن في تتميم النصاب\rوجميع. هذه التفريعات سواء وفاقاً وخلافاً)، تأمل\r\rقوله: (فإن كان (أي: الركاز، تفريع على اشتراط النصاب فيه.\rقوله: (دون نصاب من الذهب والفضة) أي: وليس عنده ما يكمل به النصاب؛ لما مر: أنه\rيكفي بلوغه نصاباً ولو بالضم إلى مال آخر له.\rقوله: (أو نصاباً من غيرهما (عطف على (دون نصاب) أي: أو كان الركاز نصاباً، لكن من\rغير الذهب والفضة من سائر الجواهر المنطبعات؛ كالحديد والرصاص والنحاس، وغيرها.","part":9,"page":195},{"id":3361,"text":"قوله: (لم يجب فيه شيء) أي: من الزكاة في الصورتين على المذهب كما مر\rقوله: (لأنه مال مستفاد من الأرض (تعليل لعدم الوجوب فيهما.\rقوله: (فاختص بما تجب الزكاة فيه قدراً) أي: وهو النصاب؛ لأن ما دون النصاب لا يحتمل\r\rالمواساة كما في سائر الأموال الزكوية التي تعلقت بعينها زكاة مثل المواشي والنق\rقوله: (ونوعاً) أي: وهو الذهب والفضة دون غيرهما.\rقوله: (كالمعدن) أي: في كونه مالاً مستفاداً من الأرض، واختصاصه بما تجب الزكاة فيه\rقدراً ونوعاً وإن اختلف واجبهما كما مر، ومع ذلك الاحتياط كما قاله الغزالي أن يخرج الخمس من\rالقليل والكثير ومن غير التندين؛ خروجاً من شبهة الخلاف بين الأئمة رحمهم الله).\rقال بعضهم: (لو انقلاب نحو النحاس نحو ذهب بصنع؛ كالكيمياء .. فينبغي أن تجب زكاته إذا\rمضى عليه الحول، وأن واجبه ربع العشر كغيره من النقد، أو بغير صنع؛ ككرامة أو معجزة ..\rفيحتمل أن يكون كالركاز فتجب الزكاة فيه، بل هو نماء في نفسه، ويحتمل اشتراط الحول كغيره،\rوالظاهر: أن محله في الأخيرة إذا كان النحاس في معدن بشرطه، فإن كان مملوكاً .. فيتجه:\rالقطع باشتراط الحول، فليتأمل (انتهى\rقوله: (وأن يكون من دفن الجاهلية) أي: وشرط الركاز أيضاً: أن يكون من ... إلخ، فهو\rعطف أيضاً على (نقد). وتبع المصنف في تعبيره بالدفن الشيخين قالا: (والتعبير به أولى منه\rبالضرب؛ إذ يلزم من كونه بضرب الإسلام دفنه فيه، ولا يلزم من كونه على ضرب الجاهلية كونهم\rدفنوه؛ لاحتمال أن مسلماً وجده بكنز جاهلي ثم دفنه، فالحكم مدار على كونه من دفن الجاهلية\rلا من ضربهم (.\rقال في الإيعاب»: (ولم يريدا منع الاستدلال بضربهم مطلقاً؛ فإن المدار على الظن أو غلبته\rوذلك حاصل بكل من الضرب بشرطه والدفن، على أن ما قالاء رد بأن الأصل والظاهر: عدم أخذ","part":9,"page":196},{"id":3362,"text":"مسلم ثم دفنه ثانياً؛ ولو قلنا به ... لم يكن لنا ركاز بالكلية، وهو ظاهر)، ومن ثم قال في\rالعباب): (ولا أثر؛ لاحتمال أنه وجده مسلم ثم كنزه (، ويؤيد ذلك قول السبكي: (الحق:\rألا يشترط العلم بكونه من دفنهم؛ لتعذره، وإنما يكتفى بعلامة تدل عليه من ضرب وغيره) انتهى.\rويأتي عن الزركشي ما يعضده، وبه يرد قول بعض المتأخرين: (لا بد مع ذلك من غلبة ظن أنه\rدفين جاهلي)، ووجه رده: أنه غير محتاج إليه؛ فإن نحو الضرب السابق بلا معارض يحصل الظن\rفلا يحتاج لسبب آخر يغلب على الظن ذلك، بخلاف ما إذا عارض ضربهم وجود خاتم معه عليه\r\rقرآن أو اسم ملك مسلم، فليتأمل.\rقوله: (الذين قبل مبعثه صلى الله عليه وسلم (يشمل ما دفنه أحد من قوم موسى أو عيسى مثلاً\rقبل نسخ دينهم، وفي كلام الأذرعي ما يفيد: أنه ليس بركاز، وأنه لو تتهم؛ أي: إن علموا،\rوإلا .. فهو مال ضائع كما هو ظاهر، فليراجع. انتهى رشيدي\rقوله: (وقد وجده) أي: الركاز المذكور\rقوله: (أهل الزكاة) أي: لوجوبها، خرج: المكاتب، فلا زكاة بيما وجده مع أنه يملكه\rوما وجده العبد فلسيده فتلزمه الزكاة، وما وجده المبعض فلذي النوبة إن نهاياً، وإلا .. قلهما؛\rبناء على الأصح: أن النادر يدخل في المهايأة، وعلى مقابله: هو بينهما مطلقاً، قال الدارمي:\r(لو وجد الركاز اثنان بموضع مشترك .. زكياء زكاة الخلطة) أي: وكذا المعدن\rقال في (العباب) وفاقاً للزركشي: (ويتجه اعتبار اتحاد ما يتوقف عليه الحصول (، قال\rالشارح: (أي نظير ما مر في الخلطة من اعتبار الاتحاد في تلك الأمير السابقة فيها حتى يصير\rالمالان كالمال الواحد، وقد ينازع فيه كما لم يشترطوا هنا الحول؛ لأنه ماء محض فلا يحتاج إلى\rالإرفاق كذلك لا يحتاج إلى الإرفاق أيضاً باشتراط اتحاد ما ذكر، وهذا أقرب للمعنى\r\rولكلامهم).","part":9,"page":197},{"id":3363,"text":"قوله: (في موات بدار الإسلام) أي: فحينئذ يمنع الذمي من أخذه لمعدن كما يمنع من إحياء\rالموات بها؛ لأن الدار للمسلمين وهو دخيل فيها، والمانع له الحاكم، بحث الشيخان جواز منعه\rلكل مسلم؛ لأنه صاحب حق فيه، وبه صرح الغزالي، فإن أخذه قبل المنع .. ملكه؛ كما لو\rاحتطب، ويفارق ما أحياء بتأبد ضرره، ومعلوم: أنه لا شيء عليه، بناء على الأصح: أن مصرف\rحق المعدن والركاز مصرف الزكاة لا مصرف الفيء.\rقوله: (وإن لم يحبه ولا اقتطعه) أي: الموات، فلا فرق بين كون لواجد فيه أحياه أو اقتطعه\rأم لا.\rقوله: (أو بدار الحرب) أي: أو في موات بدار الحرب، فهو عطة - على (بدار الإسلام)،\r\rوتبع في إطلاقه: أن ما بدوات الحرب ركاز الشيخين وغيرهما، وفصل فيه الماوردي حيث قال:\r(إن كان عليه طابع قريب العهد يجوز أن يكون أربابه أحياء .. فهو غنيمة، وإلا .. فهو لواجده\rوعليه خمسه، وإن أشكل .. فقيل: غنيمة اعتباراً بالدار، وقيل: ركاز اعتباراً بالمال، قال\rفي الإيعاب: (المعتمد ما اقتضاء إطلاقهم لأن قرينة الموضع في الدفن المقتضية لكونه ركازاً\rمحققة وقرينة الطابع المذكورة ضعيفة عن مقاومة تينك فلم ينظر إليها) فليتأمل\rقوله: (وإن كانوا يذون عنه) أي: يمنعون عن ذلك الركاز، قال في (حواشي الروض»:\r(لكن يجب أن يكون ما يبون عنه غنيمة مخمسة على الأصح، ثم ما ذكرنا مصوّر بما إذا دخل دار\rالحرب بلا أمان، فإن دخل بأمان ووجده في موات يذبون عنه وجب رده إليهم، قاله القاضي\rحسين، وهو ظاهر (انتى، وكذا ما وجد بمملوك بدار الحرب فإنه غنيمة مخمسة؛ أربعة\rأخماسه لواجده مطلقاً؛ ي: سواء أخذه قهراً كسائر أموالهم، أم غير قهر كسرقة واختلاس كما\rاعتمده\r\rجمع متأخرون كالا ذرعي والأسنوي.\rنعم؛ إن دخل واحد منا بأمان منهم.\rرده وجوباً؛ إذ لا يجوز له أخذه كما لا يجوز أن يأخذ\rأمتعة بيوتهم","part":9,"page":198},{"id":3364,"text":"قوله: (أو في ملك أحياء من الموات) أي: أو في موقوف عليه واليد له على ما نقل عن\rالبغوي وأقره جمع، قال في الإيعاب:: (وفيه نظر؛ لأنه لا يلزم من استحقاق منافع الأرض\rملك ما فيها باطناً، وأيضاً: فهو إما أن يكون مدفوناً قبل الوقف. فلا يدخل فيه، أو بعده .. فهو\rالدافنه، فلا وجه لملك الموقوف عليه له، فالوجه: أن محل ذلك إنما هو بالنسبة للظاهر إذا كانت\rالأرض في يده، وأما في الباطن .. فلا يحل له، أو للظاهر والباطن إن كان وارثاً للواقف مستغرقاً\rلتركته.\rثم رأيته في المجموع (ذكر المسألة، وأشار إلى ما أبديته فيها بالتبري منها حيث قال: إذا\rكانت الأرض موقوفة .. الكنز لمن في يده الأرض، كذا ذكره البغوي. انتهى\rثم رأيت بعضهم قال: إن النووي أشار بذلك إلى استشكاله، وقد استشكله غيره بأنه ليس أقوى\r\rمن الموجود في الملك المنتقل إليه من غيره قال: وأظن أن الصواب: أن عليه عرضه على واقفه\rوهكذا حتى ينتهي إلى المحيي. انتهى، وهو صريح فيما ذكرته).\rقوله: (سواء وجده) أي: الركاز.\rقوله: (بالحفر) أي: الذينك الموضعين.\rقوله: (أو بإظهار السيل أو انهيار الأرض) أي: سقوطها، قال في (المصباح): (وهار\rالجرف هوراً من باب قال: انصدع ولم يسقط، فهو هار وهو مقلوب من هائر، فإذا سقط .. فقد\rانهار.\rقوله: (أو بغير ذلك) أي: كإظهار السبع أو الهواء له، بخلاف ما كان على ظهر الأرض؛ إذ\rلا بد من كونه مدفوناً، وعبارة (المغني): (ويشترط في كونه ركازاً أيضاً: أن يكون مدفوناً، فإن\rوجده ظاهراً: فإن علم أن السيل - أي: ونحوه - أظهره. . فركاز، أو أنه كان ظاهراً. . فلقطة،\rوإن شك .. فكما لو شك في أنه ضرب الجاهلية أو الإسلام، قاله الماوردي) انتهى، أي: ففيه\rالوجهان، أصحهما: أنه لقطة\r\rقال في (الإيعاب»: (وصورة ذلك: أن يوجد بمحل لو كان المال جاهلياً .. كان ركازاً، أما","part":9,"page":199},{"id":3365,"text":"لو وجد بمحل مملوك وليس من مالكه فهو لبيت المال كسائر الأموال الضائعة).\rقوله: (أو في قلاع عادية من دار الإسلام) عطف على قول المتن: (في موات)، وقلاع\rبكسر القاف: جمع قلعة بفتح القاف واللام، مثل: رقبة ورقاب، قيل: ولا يجوز إسكان اللام،\rوقيل: إنه لغة، وهي: الحصن الممتنع في الجبل، وتجمع أيضاً على قلع بحذف الهاء، مثل:\rقصبة وقصب، والقلوع: جمع القلع، مثل: أسد وأسود، فهو جمع الجمع، وأما العادية ..\rفمعناها: القديمة، وفي خبر مرسل رواه الشافعي: (عادي الأرض الله ولرسوله صلى الله عليه\rوسلم، ثم هي لكم مني (\rقالا في التحفة) و (النهاية): أي: قديمها، ونسبت لعاد؛ لقدمهم وقوتهم، وفي\r\r,\rالمصباح): (عاد: اسم رجل من العرب الأولى، وبه سميت القبيلة: قوم هود، ويقال للملك\rالقديم: عادي، كأنه نسبة إليه لتقدمه، وبئر عادية كذلك، وعادت الأرض: ما تقادم ملكه،\rوالعرب تنسب البناء الوثيق والبئر المحكمة الطي الكثيرة الماء إلى عاد (انتهى)\rوما وجد في بعض نسخ هذا (الشرح) بدل: (عادية): (عامرة) بالميم والراء قال\rالكردي: (لعله من تحريف النساخ؛ إذ المعروف التعبير بالعادية ... ) إلخ.\rقوله: (وقد عمرت في الجاهلية) أي: وباد أهلها، وكذا بمقبرة كفار كما في (الإيعاب، نقلاً\rعن المجموع)، وعبارته: (ولو وجده في قبر جاهلي أو خربة .. فهو ركاز (انتهى\rقال: والأصل في اشتراط مكان الركاز المذكور: أن رجلاً وجد كنزاً فقال له صلى الله عليه\rوسلم: (إن وجدته في ذرية مسكونة أو طريق ميناء - أي: مفعال من الإتيان؛ أي: كثير السلوك -\rفعرفه، وإن وجدته في خربة جاهلية أو قرية غير مسكونة .. ففيه وفي الركاز الخمس) رواه الشافعي\rوغيره بسند حسن أو صحيح.\r\rقوله: (ويشترط) أي: في كون دفين الجاهلية ركازاً.\r)","part":9,"page":200},{"id":3366,"text":"قوله: (ألا يعلم أن مالكه بلغته الدعوة وعاند) أي: جحدها وخالفها، قال في (المصباح)\r(عاند فلان فلاناً من باب قاتل: إذا ركب الخلاف والعصيان، وعانده معاندة: عارضه وفعل مثل\rفعله، قال الأزهري: المعاند: المعارض بالخلاف لا بالوفاق، وقد يكون مباراة بغير خلاف)\rانتهى\r(o),\r،  والمراد هنا: الأول\rقوله: (وإلا .. فهو فيء) أي: بأن علم أن الدعوة بلغته وعاند ووجد في بنائه أو بلده التي\rأنشأها .. فليس بركاز، بل هو في كما حكاه النووي عن جمع وأقره.\rويؤخذ منه كما قاله في (الأسنى): (أن دفين من أدرك الإسلام ولم تبلغه الدعوة ركاز).\r\rقال\rوعبارة (التحفة): (ولو وجد دفين جاهلي بملك من عاصر الإسلام وعائد .. فهو في (،\r\rسم: (لعل محله ما لم تعقد له ذمة وله وارث، وإلا فلوارثه إن لم يكن هو موجوداً،\rوما لم يكن موجوداً ويؤخذ قهراً عليه أو بنحو سرقة، وإلا .. فهو غنيمة) تأمل.\rقوله: (وخرج بما ذكر) أي: بما وجد في الموات والملك الذي أحياه ونحو القلاع العادية.\rقوله: (ما وجده بطريق نافذ أو مسجد) أي: ولم يعلم مالكه فإ، لقطة لا ركاز؛ لأن يد\rالمسلمين عليه وقد جهل مالكه، ولو سبل إنسان ملكه شارعاً ثم وجد الركاز فيه .. فالذي بحثه\rالأذرعي: أن يكون كما لو وجده في ملكه؛ أي: فهو له، قيل: ونو سبل الإمام أيضاً لبيت\rالمال ..\rفالأقرب: أن ما يوجد فيها لبيت المال كالملك الخاص، وقال في المسجد: إن كان\rواقفه مالكاً لمنفعته فما وجده فيه. فهو ملكه، وأن المأخوذ من قعر البتر له حكم الموات، ولو\rعلمنا أن المسجد بني في موات .. فيشبه أن يقال: الموجود فيه ركاز ولا غير المسجد حكمه\rقال الغزي: (وهو عجيب منه؛ فإن الشارع والمسجد صارا في ... المسلمين، وزالت يد\rالمالك الذي سبل ملكه طريقاً أو مسجداً، وثبتت يد المسلمين واختصوا بالمسجد والشارع، ولو","part":9,"page":201},{"id":3367,"text":"نظرنا إلى ما قاله .. لزمه فيما وجده شخص في ملكه الآن أن نقول: لا يكون له، ولا قائل به)\rانتهى؛ أي: فيكون ما ذكر لقطة، وعليه جرى في (النهاية.\rلكن رد الشارح في (التحفة) تعجب الغزي المذكور بأن اختصاصهم بهما أمر حكمي طارئ،\rفلم يقتض بدأ لهم على الدفين فلزم بقاؤه بحاله، ولا يقال: الواقف ملك؛ لأنه يكتفى في مصيره\rمسجداً بنيته، وما هو كذلك لا يحتاج لتقدير دخوله بملكه، ودعواه المزوم المذكور بأن هذه\rليست نظيرة مسألتنا؛ لأن فيها تعاور أملاك ومسألتنا ليس فيها إلا طروء مسجدية أو شارعية، وقد\rعلمت: أنها لا تقتضي ملكاً ولا يداً حسية، فلم يخرج ما قبلها عن حكمه.\rوقوله: (لا قائل به) بقولهم: أن. من ملك مكاناً من غيره بنحو شر يكون له بظاهر اليد\rولا يحل له أخذه في الباطن، بل يلزمه عرضه على من ملكه منه ثم من قبله. وهكذا إلى\rالمحيي\r\rهذا؛ والأوجه وفاقاً (سم) والبصري: حمل كلام الأذرعي على ما إذا لم يمض بعد التسبيل\rزمن يمكن فيه الدفن؛ كما لو أخرج الركاز في مجلس التسبيل، وكلام الغزي على ما إذا مضى\rما ذكر؛ لأنه قبل المضي يعلم أنه كان موجوداً قبل التسبيل، فيكون ملكاً للمسبل، ولم يخرج عن\rملكه بالتسبيل، وبعد المضي صارت اليد للمسلمين مع احتمال أن يكون دفن بعد التسبيل، وأنه\rكان مملوكاً لبعضهم بطرين شرعي، ويؤيد هذا التفصيل أو يعينه ما في تنازع البائع والمشتري من\rتصديق ذي اليد حيث احتمال صدقه، وهذا كله في مملوك سبل\rوأما لو بنى مسجداً في موات؛ فإنه يصير مسجداً من غير تقدير دخوله في ملكه .. فالوجه فيما\rوجد فيه: أنه إن وجد قبل مضي زمن يمكن فيه بعد صيرورته مسجداً .. فهو على إباحته فيملكه\rواجده وإن لم يسبق ملك حد عليه، وإن وجد بعد مضي زمن يمكن دفنه فيه .. فهو لقطة؛ لأن اليد\rصارت للمسلمين، فليتأمل.\r\"","part":9,"page":202},{"id":3368,"text":"قوله: (وما دفنه مسلم أو ذمي أو معاهد بموات) أي: وخرج بما ذكر ما دفنه مسلم ... إلخ؛\rأي: فهو لقطة إن لم يعرف مالكه؛ كما لو وجده بوجه الأرض: فإن عرف .. فهو له، قال في\rالإيعاب:: (ولو ظفر مسلم بكنز جاهلي ثم دفنه .. فهو له إن عرف، وإلا .. فهو لقطة).\rقوله: (أو وجد عليه ضرب الإسلام (انظر من أي شيء خرج هذا؛ ولعله من قول المتن:\r(دفن الجاهلية)، وفي (العياب): (ويعرف - أي: الركاز - أنه جاهلي بكونه بضربهم (أي:\rالجاهلية ... ثم ذكر مثل ما ذكره الشارح هنا، وهو ظاهر.\rمصان\rقوله: (بأن كان علي) أي: على ذلك الركاز\rقوله: (أو على ما م مه) أي: كظرفه وخيطه.\rقوله: (قرآن) أي أو اسم محمد صلى الله عليه وسلم، قال القمولي: (أو اسم الله تعالى\rعن أشكال؛ لأن الجاهلية لا يمتنعون من ذكر اسمه تعالى؛ لأنهم لا يجهلونه، اللهم إلا أن\rيقال: إن عادتهم استقرت فوجدت قاضية بأنهم إنما يتقربون في نحو ذلك باسم أربابهم ونحوها)\rإيعاب.\rقوله: (أو اسم ملك من ملوك الإسلام) أي: كعبد الملك بن مروان مثلاً.\r\rقوله: (فإنه لقطة) أي: فيعطى أحكامها من تعريف وغيره، هذا إن وجد بنحو موات، أما\rإذا وجد بمملوك بدارنا .. فهو لمالكه فيحفظ له حتى يؤيس منه، فإن أبس منه .. فهو لبيت المال\rوإن كان عليه ضرب الإسلام؛ لأنه مال ضائع. (تحفة\rقوله: (إن لم يعرف مالكه) أي: ذلك الركاز، أما إذا عرف مالكه بعينه .. فهو له لا للواجد\rفيجب رده عليه؛ لأن مال المسلم لا يملك بالاستيلاء عليه، وفي (الأسنى، عن (المجموع):\r(لو وجد ركازاً بدار الإسلام أو العهد وعرف مالك أرضه .. لم يملكه واجده، بل يجب حفظه حتى\rيجيء مالكه، فإن أيس منه ... كان لبيت المال كسائر الأموال الضائعة، كذا قاله الأصحاب، قال\rالماوردي: وإنما لم يكن لقطة كما لو وجده في طريق أو نحوها؛ لأنه وجده في ملك فكان","part":9,"page":203},{"id":3369,"text":"للمالك، بخلافه ثُمَّ (.\rقال في الإيعاب: (ولا فرق في ذلك بين ما عليه ضرب الإسلام وغيره كما نقله السبكي وغيره\rعن قضية كلام الماوردي).\rقوله: (وكذا لو شك في أنه) أي: الركاز.\rقوله: (إسلامي أو جاهلي) أي: بأن فقدت أمارة ضرب الإسلام وأمارة ضرب الجاهلي؛\rفالأولى كاسم ملك الإسلام، والثانية كاسم ملك الجاهلية، قال القمولي أو صورة تماثيل\rقال في (الإيعاب»: (وإنما يتجه في صورة لم يعتمد ضرب الكفار على مثلها بعد الإسلام؛\rوإلا .. لم يكن ذلك قرينة؛ إذ كثيراً ما يضرب الكفار الآن وقبل الآن في زمن السلف نقوداً عليها\rتماثيلهم ويؤتى بها إلى المسلمين ويتعاطون بها، ثم رأيت الأذرعي الزركشي قالا بعد قول\rالسبكي: والحق ... إلخ ما سبق، ويعضده قولهم: من أمارة كونه جاهاباً أن يكون عليه صورة.\rو معلوم: أن التصوير على الدراهم والدنانير باق إلى الآن، ويحمل إلى درنا ويتموله المسلمون.\rانتهى، وظاهره: الأخذ بالإطلاق، وأنه لا نظر لضربهم؛ لأن النقود مصورة، وهو محل توقف؛\rلأن القرينة عارضها ما أبطل الظن بها أنه من ضرب الجاهلية) انتهى ببعض تصرف\rفإذا فقدت الأمارتان .. كان حكمه مثل ما مر.\rقوله: (كالتبر والأواني) أي: والحلي وغيرها مما ضرب مثله في المانين.\r\rقوله: (أو ظهر وشك في أنه ظهر بسيل ونحوه أو لا) أي: أو ظهر قبله فإنه لقطة أيضاً؛ تغليباً\rالحكم الإسلام، ولو واعد الركاز في ملك .. فهو له إن ادعاء كأمتعة الدار، وإلا .. فلمن ملك\rمنه ... وهكذا حتى ينتهي الأمر إلى المحيي للأرض فيكون له وإن لم يدعه؛ لأنه بإحيائها ملك\rما فيها، ولا يدخل في البيع؛ لأنه منقول فيؤخذ منه خمسه يوم ملكه، ويلزمه زكاة الباقي في\rالسنين الماضية زكاة النقد التي هي ربع العشر، وهذا بخلاف المعدن لا يزكيه إلا مرة؛ لاحتمال أنه\rثبت في هذا العام فقط. والركاز لا يتأتى فيه هذا الاحتمال؛ لأنه مدفون","part":9,"page":204},{"id":3370,"text":"فإن كان المحيي أو من تلقى الملك عنه ميتاً، فورثته قائمون مقامه، ولو ادعاه اثنان وقد وجد\rفي ملك غيرهما .. فهو من صدقه المالك، أو بائع ومشتر أو مكر ومكتر أو معير ومستعير وقال كل\rمنهما: هو لي وأنا دفنه .. حلف ذو اليد من المدعين في هذه الصور الثلاث ليصدق؛ كما لو\rتنازعا في متاع الدار إن مكن صدقه ولو على بعد، فإن لم يمكن لكون مثل ذلك لا يمكن دفنه في\rمدة يده .. لم يصدق.\rولو وقع التنازع بعد عود الملك إلى البائع أو المكري أو المعير: فإن قال كل منهم: دفنته بعد\rعود الملك إلي .. صدن بيمينه إن أمكن ذلك، وإن قال: دفنته قبل خروجه من يدي .. صدق\rالمشتري أو المكتري أو المستعير على الأصح؛ لأن المالك سلم له حصول الكنز في يده فيده تنسخ\rاليد السابقة؛ أي: سله أنه وضع يده عليه ويده متأخرة فتفسخ يد المالك\rولو أخرج الواجد. همس الركاز ثم استحقه غيره؛ كأن أقام بينة أنه ملكه. . استرد منه جميع\rما وجده حتى الخمس المخرج، ويرجع الواجد بالخمس على الإمام إن كان دفعه إليه، وللإمام أن\rيرجع به على المستحقين إن بقي بأيديهم، فإن لم يبق بأيديهم أو تلف مع الإمام بلا تقصير .. ضمنه\rمن مال الزكاة، أو بتقصير .. فمن ماله يضمنه، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\r(فصل في زكاة التجارة)\rذكرها بعد النقدين، لأنها تقوم بهما، وهي من أفضل المكاسب، وأفضلها: السهم من الغنيمة\rفالزارعة فالصناعة فالتجارة.\r\rوالأصل في وجوب زكاتها: قوله: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَتِ مَا كَسَبْتُمْ)، قال\rمجاهد: (نزلت في التجارة) أي: في زكاتها.\rوما رواه الحاكم بإسنادين صحيحين على شرط الشيخين عن أبي ذر رضي الله عنه: أنه صلى الله\rعليه وسلم قال: ه في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البز صدقته والبز بالزاي عند","part":9,"page":205},{"id":3371,"text":"جميع الرواة: هو أمتعة البزاز أو السلاح، وليس فيه زكاة عين فصدقته زكاة التجارة؛ ويؤيده: خبر\rأبي داوود - وسكت عليه فهو حسن عنده - عن سمرة رضي الله عنه: (كان صلى الله عليه وسلم\rيأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع (.\rوسيأتي عن عمر رضي الله عنه الأمر بأداء الزكاة منه، وعن ابنه: (ليس في العروض زكاة إلا\rما كان للتجارة، ورواية: (لا زكاة فيها) ضعيفة)، وخير: (ليس على المسلم في عبده\r(ه)\rولا فرسه صدقة): محمول كما يتبادر من!\r: محمول كما يتبادر من لفظه على ما ليس للتجارة مما هو للقنية\rقال ابن المنذر: (قد أجمع على وجوبها عامة أهل العلم) أي: أكثرهم، وقال الشيخ\rعميرة: (ومن جهة القياس: أنه مال يبتغي فيه النماء فوجبت فيه الزكاة ك لمواشي، لكن لا يكفر\rجاحدها فيها؛ لأن لنا قولاً قديماً بعدم الوجوب فيها (.\rقوله: (وهي) أي: التجارة، فالضمير راجع للمضاف إليه.\rقوله: (تقليب المال بالمعاوضة لغرض الربح (هذا هو المراد من بول: التحفة): (إنها\rتقليب المال بالتصرف فيه لطلب النماء، قال الشرواني: (إذ المرد بالتصرف فيه: البيع\rونحوه من المعاوضات كما نبه عليه (ع ش»، فشراء بزر البقم ليزرع ويدع ما ينبت ويحصل منه\rليس من التجارة وإن خفي على بعض الضعفة فقال بوجوب الزكاة فيه، ويلزمه فيما إذا اشترى نحو\rبزر سمسم أو كتان أو قطن ليزرع ويباع ما يحصل منه كما هو عادة الزراع أن تجب زكاة التجارة فيما\r\rينبت منه إذا مضى عليه حول من حين الشراء وبلغ الحاصل منه نصاباً، وهو ظاهر الفساد، ويأتي\r,\rفيه زيادة بسط إن شاء الله تعالى (انتهى.\rقوله: (وفي مال التجارة (خبر مقدم، وقوله: (ربع العشر) مبتدأ مؤخر، ويجوز أن تقدر:\rويجب في مال التجارة ... إلخ، نظير ما مر: (وفي الركاز الخمس).","part":9,"page":206},{"id":3372,"text":"قوله: (الذي لا زكاة في عينه لولا التجارة (خرج به: ما في عينه زكاة فلا زكاة للتجارة فيه إذا\rكمل نصابهما، بل الواتب زكاة العين فقط؛ إذ لا يجتمع الزكاتان من جهة واحدة، فلو نقص\rنصاب العين وكمل نصب التجارة .. وجبت زكاتها؛ كتسع وثلاثين من الغنم قيمتها عشرون\rديناراً.\rنعم؛ محل عدم وجوب زكاة التجارة في ذلك: إذا لم يسبق حولها حول العين، وإلا ...\rوجبت، فإذا اشترى بمل التجارة بعد ستة أشهر مثلاً من حولها نصاب سائمة أو اشترى معلوفة\rللتجارة ثم أسامها بعد ستة أشهر .. وجب زكاة التجارة لتمام حولها، ومن انقضاء حولها يبتدئ\rحولاً لزكاة العين في سائر الأحوال، ولا يتصور سبق حول العين في السائمة؛ لأن حول العين\rينقطع بالمبادلة، وإنما يتصور في الثمر والحب؛ وذلك بأن يبدو الصلاح ويشتد الحب قبل تمام\rحول التجارة .. فحينئذ يخرج أولاً زكاة العين من عشر أو نصفه، ثم بعد ذلك صار مال تجارة في\rالأحوال الآتية فيجب فيها زكاة التجارة، وابتداء حولها من وقت أداء زكاة العين الواجب بعد الجداد\rأو الحصاد؛ لأنه لا يجب فيه زكاة العين إلا مرة واحدة، وقد تقرر: أن ما لا زكاة في عينه تجب فيه\rزكاة التجارة، ومن ثم لا تسقط من الجذوع والتبن والأرض بإخراج زكاة العين من الثمر والزرع،\rفلو زرع زرعاً للقنية في رض التجارة .. وجبت زكاة العين في الزرع وزكاة الأرض للتجارة.\rقوله: (كالخيل والرقيق والمتولد بين أحد النعم وغيره ... (إلخ، أمثلة لما لا تجب الزكاة في\rعينه\rنعم؛ تجب فطرة رنيق التجارة مع زكاة تجارته؛ لأنهما تجبان بسبين مختلفين فلا يتداخلان؛\rكالقيمة والكفارة في العبد المقتول، والقيمة والجزاء في الصيد المملوك إذا قتله المحرم، والمراد\rبدينك السببين: المال ي التجارة، والبدن في الفطرة، كذا في التحفة.\r'\r\rونظر فيه بأن البدن ليس سبباً لزكاة الفطرة، وإنما سببها إدراك جزء من رمضان وجزء من","part":9,"page":207},{"id":3373,"text":"شوال، وأجيب بأن البدن سبب لها أيضاً وإن كان بعيداً من حيث إنها طهرة لمصائم، فليتأمل\rقوله: (وغيرها من سائر العروض) بضم العين: قيل: هي الأمتعة التي لا يدخلها كيل\rولا وزن ولا تكون حيواناً ولا عقاراً، ولكن المشهور: أنها اسم لكل ما قابل النقدين من صنوف\rالأموال؛ جمع عرض بفتح العين وإسكان الراء؛ كفلوس جمع فلس، وأما العرض بضم العين ...\rفهو ما قابل النصل في السهام، وبكسرها فمحل الذم والمدح من الإنسان، ويفتح العين والراء معاً\rفما قابل الجوهر، فهو في اصطلاح المتكلمين ما لا يقوم بنفسه ولا يوجد إلا في محل يقوم به،\rنحو: حمرة الخجل وصفرة الوجل، وأما الجوهر عندهم فهو ما قم بنفسه؛ بحيث يكون\rمتحيزاً بنفسه غير تابع لتحيز شيء آخر، قال السجاعي في (مقولاته):\rمن الرجز]\rفأول له وجود قاما بالغير والثاني بنفسي داما\rقوله (وما تولد منها) أي: من العروض.\rقوله: (من نتاج وثمرة وغيرهما) أي: كصوف ووبر، فلو كان مال التجارة حيواناً أو شجراً\rغير زكوي؛ كخيل وإماء ومعلوفة من نعم وشجر مشمش أو تفاح .. فللنتاج والثمرة حكم الأصل،\rولا يفردان بحول كنتاج السائمة وسائر الزوائد، ومثلهما الصوف والور، والريش والشعر،\rوالورق والأغصان، ونحوها، أما الزكوي .. فسيأتي حكمه.\rقوله: (ربع العشر) أي: عشر القيمة كما سيأتي.\rقوله: (اتفاقاً) يحتمل أنه راجع لأصل الوجوب، وفي كون الواجب ربع العشر معاً،\rا، وهذه\rطريقة في المذهب، ويحتمل أنه راجع للثاني فقط، فبناء على الراجح الذي هو القول بوجوب زكاة\rالتجارة يتعين على هذا كما قاله الكردي في (الكبرى): (أن يكون مراده + ربع العشر): ما هو\rمن العرض أو القيمة، وإلا .. فلا تصح دعوى الاتفاق.\rوعبارة (المغني): (أما كونه ربع عشر .. فلا خلاف فيه كالنقد، وأم كونه من القيمة .. فهو","part":9,"page":208},{"id":3374,"text":"الجديد؛ لأن القيمة متعلق هذه الزكاة، فلا يجوز الإخراج من عين العرض، والقديم: يجب\rالإخراج منه: منه؛ لأنه الذي يملكه والقيمة تقدير، وفي قول: يتخير بينهما؛ اتعارض الدليلين (،\rقال الكردي: (ومنه تعلم: أن قول الشارح: (لأنه يقوم بهما» مراده: على الراجح لا بقيد\r\rالاتفاق (انتهى، فليتأمل.\rقوله: (كما في النقدين) أي: قياساً عليهما؛ فإن واجبهما ربع العشر كما تقدم.\rقوله: (لأنه) أي: مال التجارة؛ تعليل للقياس عليهما\r\rقوله: (يقوم بهما) أي: النقدين من جنس رأس المال الذي هو المشترى به، أو بنقد البلد كما\rسيأتي تفصيله\rفيها\r\"  I\rقوله: (وشروطها؛ أي: التجارة) أي: زيادة على ما مر في (شروط زكاة النقدين).\rقوله: (حتى تجب الزكاة في مالها) أي: التجارة، فهذه الشروط التي تذكر لوجوب الزكاة\rقوله: (سنة) أي: بجعل النية والاقتران بالتملك شرطين، وبعضهم جعلها شرطاً واحداً.\rقوله: (الأول) أي: الشرط الأول.\rقوله: (العروض التي لا تجب الزكاة في عينها لولا التجارة) أي: كالرقيق والحيوان غير\rالأنعام والأقمشة، وغيرها.\rقوله: (دون النقد) أي: الذهب والفضة.\rقوله: (لأن الزكاة تجب في عينه كما مر) أي: فلا تجب زكاة التجارة فيه وإن بادل بجنسه؛\rلأن التجارة فيه ضعيفة نادرة بالنسبة لغيره، واختلف المتأخرون في الورقة المعروفة بالنوط؛ فعند\rالشيخ سالم بن سمير والحبيب عبد الله بن سميط: أنها من قبيل الديون؛ نظراً إلى ما تضمنته الورقة\rالمذكورة من النقود المتعامل بها، وعند الشيخ محمد الأنبابي والحبيب عبد الله بن أبي بكر: أنها\rكالفلوس المضروبة، والتعامل بها صحيح عند الكل.\rوتجب زكاة ما تضمنته الأوراق من النقود عند الأولين زكاة عين، وتجب زكاة التجارة عند\rالآخرين في أعيانها إذا قصد بها التجارة، وأما أعيان الأوراق التي لم تقصد بها التجارة .. فلا زكاة","part":9,"page":209},{"id":3375,"text":"فيها باتفاق، وجمع شيخنا رحمه الله بين كلامهم\rفقال بعد نقل افتاءاتهم ما ملخصه: إن الأوراق\rالمذكورة لها جهتان:\r\rالأولى: جهة ما تضمنته من النقدين.\rالثانية: جهة أعيان، فإذا قصدت المعاملة بما تضمنته .. ففيها تفصيل، حاصله: أنه إذا\rاشتريت عين به وهو الغالب في المعاملة بها .. كان من قبيل شراء عرض بنقد في الذمة، وهو\rجائز، وإعطاء ورقة النوط للبائع إنما هو لتسلم ما تضمنته من الحاكم الواضع لذلك النوط أو نوابه،\rوإذا قصد بذلك الشراء التجارة .. صح وصارت تلك العين عرض تجارة.\rقال: فإن دفع الأوراق لصراف ليأخذ منه قدر ما تضمنته .. كان من قبيل تسلم ما لصاحب\rالورقة عند الحاكم من نوابه؛ لأنه دين عنده يدفعه بنفسه أو بمأذونه من كل من يتعاطى المعاملة بها\rلمن أراد حقه ممن كانت الأوراق في يده، فإن بيعت الأوراق بمثلها متماثلاً أو متفاوتاً .. كان من\rقبيل الدين، وهو باطل.\rوإذا قصدت المعاملة بأعيانها .. كانت كالفلوس المضروبة، فيصح البيع بها وبيع بعضها\rببعض؛ لأنها منتفع بها وذات قيمة كالنحاس المضروب، وتصير عرض تجارة بنيتها، وتجب زكاة\rالتجارة فيها.\rو حاصل هذا الجمع: أنا نعتبر قصد المتعاملين؛ فإما أن يقصد ما تضمنته الأوراق، وإما أن\rيقصد أعيانها، ويترتب على كل أحكام غير أحكام الآخر، قال: وترجيح الجهة الأولى هو\rالأولى؛ لأنه يعلم بالضرورة: أن المقصود عند المتعاقدين إنما هو القدر المعلوم مما تضمنته\rالأوراق لا ذواتها.\rلا يقال: إن المتعاقدين لا يصرحون بألسنتهم أن المقصود منها هو النقد المقدر؛ لأنا نقول:\rلما شاع اصطلاح واضعها على ذلك وكثر التعامل بها على الوجه المصطلح عليه .. نزل ذلك منزلة\rالتصريح، ويترتب على ذلك أنه اشتراها وبقيت عنده حولاً كاملاً وكانت نصاباً وجبت عليه زكاتها؛\rلأنها من قبيل الدين وهو تجب فيه الزكاة.","part":9,"page":210},{"id":3376,"text":"قال: وإذا علمت ذلك .. تعلم: أن ما كتبه العلامة عبد الحميد الشرواني محشي (التحفة، في\rأوائل (كتاب البيع (من جزمه بعدم صحة التعامل بها مطلقاً، وجزمه بعدم وجوب الزكاة معللاً عدم\rالصحة بأن الأوراق المذكورة لا منفعة فيها وأنها كحبتي بر ...\rغير صحيح\rلأنها ذات قيمة ومنفعة\rمنتفع بها غاية الانتفاع، على أنك قد علمت أن القصد ما دلت عليه من النقود المقدرة فلا يتم\r، فتنبه لهذه المسألة؛ فإن التجار ذوي الأموال يتثبتون بما صدر من المحشي المذكور\rرحمه الله ويمتنعون من إخراج الزكاة، وهذا جهل منهم وغرور، والمحشي قال فيها بحسب ما بدا\rتعليله\r\rله من غير نص، فلا يؤخذ بقوله، والاحتياط في أمثال هذه المسألة مما هو متعين؛\r؛ لأنه ينشأ منه\rفساد كبير وغرر عظيم للجهال، ومن تمكن حب الدنيا في قلبه. انتهى ما أردت نقله من كلام\rشيخنا رحمه الله\rولم يبين ما أخرجه في الزكاة عنها هل هو ذهب أو فضة؟ والظاهر: أن يخرجها فضة؛ لأن\rالمشهور: أن صورة المكتوب فيها قيمة الدراهم من الربابي والريالات لا الدنانير، ويحتمل أنه\rيخرجها بحسب ما بذل للحاكم أولاً عوضاً عنها سواء كان ذهباً أم فضة، وهذا هو المتبادر من كلام\rالشيخ رحمه الله، ولكن بقي على هذا فيمن حصلها من غير إعطاء العوض فيها؛ كأن أعطاه\rشخص إياها أو تملك لقطة منها بشرطه؛ ولو قيل بالتخيير حينئذ. . لم يبعد، والله أعلم ..\rقوله: (الثاني) أي: من الشروط السنة\rقوله: (نية التجارة) أي: نيتها بهذا العرض بكسب ذلك العرض وتملكه بمعاوضة؛ وذلك\rلأن المملوك بالمعاوضة قد يقصد به التجارة وقد يقصد به غيرها، فلا بد من نية مميزة.\rقوله: (الثالث) من الشروط الستة\rقوله: (اقتران النية المذكورة) أي: نية التجارة.\rقوله: (بالتملك؛ أي: بأول عقده (هل العبرة باقترانها بجزء من لفظ القبول بالنسبة للمبيع،","part":9,"page":211},{"id":3377,"text":"أو من الإيجاب بالنسبة للثمن، أو بأول العقد كما يؤخذ من العبارة، أو يكفي ولو في المجلس؛\rلأن له حكم العقد كما في البيع؟ كل محتمل، وقياس ما يأتي في الكناية في الطلاق: ترجيح الأول\rوالثاني على الخلاف ثم، ومع ذلك: لا يبعد أن يكون الأخير هو الأقرب.\rويفرق بين ما هنا الكناية بأنهم نزلوا مجلس المعاوضة منزلة عقدها\rوبين\rالفاسد إن وقع فيه وإن لم يقع في العقد، وفي زيادة الثمن ونقصه، وفي غير ذلك، ولم ينزلوا\rمجلس التطليق منزلة لفظ في شيء أصلاً. انتهى من الإمداد، وفي (الشيخ عميرة)\rفي\rالإبطال بالشرط\rما يوافقه حيث قال: (وينبغي اعتبارها في مجلس العقد وإن خلا عنها العقد) فليتأمل\rقوله: (لينضم قصد التجارة إلى فعلها) أي: وقد مر: أن التجارة: تقليب المال بالتصرف فيه\rبنحو البيع لغرض الربح، قال الشرواني: (فتبين بذلك أن البزر المشترى بنية أن يزرع ثم يتجر بما\r\rينبت ويحصل منه؛ كبزر البقم لا يكون عرض تجارة لا هو ولا ما نبت منه؛ أما الأول .. فلأن\rشراءه لم يقترن بنية التجارة به نفسه، بل بما ينبت منه، وأما الثاني .. فلأنه لم يملك بمعاوضة، بل\rبزراعة بزر القنية\rولا يقاس البزر المذكور على نحو صبغ اشتري ليصبغ به للناس بعوض؛ لأن التجارة هناك بعين\rالصبغ المشري لا بما ينشأ. منه، بخلاف البذر المذكور فإنه بعكس ذلك، ولا على نحو سمسم\rاشتري ليعصر ويتجر بدهنه؛ لأن ذلك الدهن موجود فيه بالفعل حساً وجزء منه حقيقة لا ناشيء\rمنه؛ فالتجارة هناك بعين المشري أيضاً، ولا على نحو عصير عنب اشتري ليتخذ خلاً ويتجر به؛\rلأن العصير لا يخرج بصيرورته خلاً عن حقيقة إلى أخرى، بل هو باق على حقيقته الأصلية، وإنما\rالمتغير صفته فقط؛ فالتجارة هناك أيضاً بعين المشري لا بما هو ناشيء منه، بخلاف البذر المذكور\rفإنه بعكس ذلك\rو ما يتوهم من أن تعليلهم عدم صيرورة ملح اشتري ليعجن به للناس بعرض مال تجارة باستهلاك","part":9,"page":212},{"id":3378,"text":"ذلك الملح وعدم وقوعه مسلماً لهم. يفيد أن البذر المذكور يصير مال نجارة؛ لأنه لم يستهلك\rبالزراعة، بل انبثت أجزاؤه في نباته؛ كسريان أجزاء الدباغ في الجلد فقد تقدم ما يرده من الفرق\rبينهما، ولو سلم .. فتعليلهم المذكور من الاستدلال بانتفاء الشرط على انتفاء مشروطه.\rو معلوم: أن وجود الشرط لا يستلزم وجود المشروط، ثم ما ذكر كله فيما إذا كانت الأرض\rالتي زرع فيها البذر المذكور عرض تجارة، وإلا فسيأتي عن: العباب، وغيره ما يفيد: أن\rالنابت في أرض القنية لا يكون مال تجارة مطلقاً.\rنعم؛ لو كان كل من البذر والأرض التي زرع هو فيها عرض تجارة؛ كان اشترى كل منهما بمتاع\rالتجارة أو بنية في عينه .. كان النابت منه مال تجارة تجب فيه الزكاة بشرطها كما يأتي عن (العباب)\rوغيره، لكن لعام إخراج البقم من تحت الأرض كالسنة الرابعة من الزرع لا للأعوام الماضية، إلا\rلما علم بلوغه فيه نصاباً، بأن شاهده لانكشافه بنحو سيل، ولا يكفي الفن والتخمين؛ أخذا مما\rتقدم عن (سم، والبصري في (زكاة المعدن)\rوأما إذا كان أحدهما للقنية .. فلا يكون النابت حينئذ مال تجارة؛ لقول (العباب، مع\rشرحه): وإن كان المملوك بمعاوضة للتجارة نخلاً مثمرة أو غير مثمرة فأثمرت، أو أرضاً\rمزروعة أو غير مزروعة فزرعها ببذر التجارة وبلغ الحاصل نصاباً .. وجبت زكاة العين لقوتها؛ ففي\rالثمرة والحب العشر أو نصفه، ثم بعد وجوب ذلك فيهما هما مال تجارة، فلا تسقط عنهما زكاة\r\rانتهى، فتقييده بكون كل من البذر والأرض للتجارة يفيد: أنه متى كان أحدهما للقنية .. لا يكون\rالحاصل مال تجارة، وإنما أطنبت في المقام .. لكثرة الأوهام (انتهى)\r,\rقوله: (نعم؛ لا يحتاج إلى تجديدها) أي: نية التجارة، وهذا استدراك على اشتراط اقترانها\rبالتملك\r\rقوله: (في كل تصرف) فإذا ثبت حكم التجارة في ذلك العرض .. لم نحتج في كل معاملة إلى","part":9,"page":213},{"id":3379,"text":"نية جديدة، وعبارة الحلبي: (فإذا اشترى عرضاً للتجارة .. لا بد من نيتها ... وهكذا إلى أن\rيفرغ رأس مال التجارة وإن لم يجددها في كل تصرف بعد شرائه بجميع رأس مال التجارة؛\rلانسحاب حكم التجارة عليه) ..\rفي\rقوله: (الرابع) من الشروط السنة.\rالمنعقد\rقوله: (أن يكون التملك بمعاوضة) أي: فمن ملك عرضاً بمعاوضة بنية التجارة حين دخوله\rملكه بالمعاوضة .. صار مال تجارة من حين ملكه، وتهيأ لوجوب الزكاة بعد مضي حولها\rمن حينئذ، وإنما لم يؤثر مقارنة نية التضحية بشراء الشاة؛ لأن جمعهما ثم متعذر؛ لأن\rالشراء يفيد الملك، وجعلها أضحية يزيله على ما يأتي، ولأن النية لا تؤثر في زوال الملك\rقوله: (محضة) هي في اللغة؛ كل شيء خالص لم يخالطه شيء.\rقوله: (وهي) أي: المعاوضة المحضة\rقوله: (التي تفسد بفساد العوض كالبيع (فإنه إذا فسد الثمن .. فسد البيع، وكذا يقال فيما\rبعده.\rقوله: (والهبة بثواب) أي: بعوض؛ إذ لها حكم البيع في جميع الأحكام، قال في\rالبهجة):\rالهبة التمليك من غير عوض ولو من الأعلى وبيع إن عرض\rفي صلبها التقييد بالثواب\rمن الرجز]\r\rإلخ)\r\rيعني: إذا قيد المتعاقدان في صلب الهبة بثواب معلوم لا مجهول .. صح العقد بيعاً؛ نظراً\rللمعنى فإنه معاوضة بمال معلوم كالبيع، بخلاف ما إذا كان قيدها بمجهول .. لا يصح؛ لتعذره\rبيعاً وهبة، وتثبت في الهبة ذات الثواب أحكام البيع؛ كالخيار والشفعة واللزوم قبل القبض،\rوغيرها من أحكام البيع بالعقد، لا بالقبض للموهوب؛ فلا رجوع للأب فيه، ويجتنب فيه\rالمفاضلة في الربوي، ويرد الثواب بالعيب الذي ظهر فيه، ويسترد المثيب ثوابه إن خرج الموهوب\rمستحقاً؛ لما تقرر: أن العقد المذكور بيع.\rنعم؛ لو اختلفا في ذكر البدل .. صدق المتهب؛ لأنهما اتفقا على أنه ملكه، والأصل: عدم\rذكر البدل.","part":9,"page":214},{"id":3380,"text":"قوله: (والإجارة لنفسه أو ماله) أي: فإذا آجر نفسه بعوض بقصد التجارة .. صار ذلك\rالعوض مال تجارة، قال في (التحفة): (والمال ينقسم إلى عين ومنفعة، وإن آجرها: فإن\rكانت الأجرة نقداً عيناً أو ديناً حالاً أو مؤجلاً. تأتى فيه ما يأتي: أي: من التفصيل، أو عرضاً:\rفإن استهلكه أو نوى قنيته .. فلا زكاة، وإن نوى التجارة فيه. استمرت زكاة التجارة، وهذا في\rكل عام.\rقوله: (أو ما استأجره) أي: والإجارة لما استأجره، فهو عطف على (نفسه)، زاد في\rه النهاية»: (أو منفعة ما استأجره؛ بأن كان يستأجر المنافع ويؤجرها بقصد التجارة ( ..\rقال (ع ش): (يتأمل الفرق بين هذه وما قبلها؛ فإن الإجارة وإن وردت على العين متعلقة\rبمنفعتها، وقد يقال: الفرق ظاهر؛ لأن المراد من قوله: (وما استأجره): العوض الذي أخذه\rعن منفعة ما استأجره؛ بأن آجر ما استأجره بدراهم فهو مال تجارة، ومن قوله: (أو\rمنفعة ... إلخ، نفس المنفعة؛ كأن استأجر أماكن بقصد التجارة .. فمنافعها مال تجارة.\rقال في (التحفة): فيما إذا استأجر أرضاً ليؤجرها بقصد التجارة فمضى حول ولم يؤجرها ...\rتلزمه زكاة التجارة فيقومها بأجرة المثل حولاً ويخرج زكاة تلك الأجرة وان لم تحصل له؛ لأنه حال\rالحول على مال التجارة عنده (، قال الكردي في (الكبرى): (والمراد بمال التجارة هنا:\rمنفعة الأرض، وهذا الحكم مشكل؛ فإن المنفعة قد تلفت بمضى الزمان من غير مقابل، فما الذي\r\rيزكيه؟! وقد جزم كما ترى في (التحفة) به، والعمري؛ لقد صدق في هذا المثل السائر عند أهل\rالمدينة: (يا مزكي؛ حالك يبكي)، وحينئذ: فليتنبه لذلك من يستأجر الدور في مكة ليؤجرها\rفي أيام الموسم قاصداً الربح (انتهى، ومثله في (الصغرى.\rوكذا استشكله الشرواني حيث قال: (وفيه وقفة؛ لظهور أنه لا فرق بين ما مضى عليه حول","part":9,"page":215},{"id":3381,"text":"ولم يؤجر، وبين ما أوجر وتلفت الأجرة قبل تمام الحول أو عقبه قبل التمكين من إخراج زكاتها،\rوسيأتي: أن الثاني لا زكة فيه، فليكن الأول مثله في عدم الزكاة، بل أولى، وبالجملة: إن\rما قاله الشارح هنا - وإن سكت عليه سم، وأقره الرشيدي - مشكل لا يسوغ القول به، إلا أن\rيوجد نقل صحيح صريح فيه، فليراجع) انتهى، وكذا أقره (ع ش) والشيخ الجمل\rوالبجيرمي\r\r(),\rقوله: (أو غير محضة) أي: أو بمعاوضة غير محضة؛ وهي التي لا تفسد بفساد العوض،\rفهو عطف على (محضة)\rقوله: (كالصداق وعوض الخلع) أي: فإن النكاح والخلع لا يفسدان بفساد عوضهما، بل\rيرجع إلى مهر المثل، فإذا زوج أمنه أو تزوجت الحرة وقصد التجارة في الصداق .. فإنه يصير مال\rتجارة، وتكون النية حال العقد في الأولى، وأما الثانية فقال (ع ش): (إن كان الولي\rمجبراً .. فالنية منه حال العقد، وإن كان غير مجبر .. فالنية منها مقارنة لعقد وليها أو توكله في\rالنية)، هذا كلامه، فليتأمل\rوإذا خالع زوجته وقصد التجارة بعوضه .. صار مال تجارة أيضاً؛ لأنه كالذي قبله معاوضة يثبت\rفيها الشفعة فأشبه الشراء ..\rقوله: (وصلح الدم) أي: المال المصالح عليه عن دم وكذا غيره، فإذا صالح بمال عن قود\rمثلاً بقصد التجارة .. صار ذلك مال تجارة.\rقوله: (بخلاف ما ملكه بغير معاوضة) أي: فلا يكون مال تجارة، وهذا محترز قول المتن:\r\r(أن يكون التملك بمعاوضة).\rقوله: (كالإرث (أي: وإن نوى الوارث التجارة؛ لأن التملك مجاناً لا يعد تجارة، فلو مات\rمورثه عن مال تجارة .. انقطع حوله، ولا ينعقد له حول حتى يتصرف فيه بنية التجارة كما ذكره\rالرافعي قبيل شرط السوم)، وتبعه النووي\rقال\r\rفي التحفة»: (وافتاء البلقيني بأنه يورث مال تجارة فلا يحتاج لنية الوارث اختيار له جار\rعلى اختياره الضعيف أيضاً: أن الوارث لا يشترط قصده للسوم؛ اكتفاء بقصد مورثه) انتهى","part":9,"page":216},{"id":3382,"text":"وظاهر ذلك: أنه لا ينعقد الحول إلا فيما تصرف فيه بالفعل، فلو تصرف في بعض العروض\rوحصل كساد في الباقي .. لا ينعقد حوله إلا فيما تصرف فيه بالفعل، وهو ظاهر\rقوله: (والهبة بلا ثواب) أي: بأن لم يشترط فيها ثواب معلوم، وكذا الموصى به كما جزم به\rابن الرفعة وغيره.\rقوله: (والصيد) أي: والاحتطاب والاحتشاش، قال في (الإيعاب): (ومثله على ما بحثه\rالجلال البلقيني مال الكتابة؛ إذ ليس فيه إحداث ملك لشيء جديد إذ الكسب ملكه).\rقوله: (وما اقترضه) أي: وبخلاف ما اقترضه، فهو عطف على (ما ملكه ... ) إلخ،\rوهذا ما قاله القاضي تفقهاً، وتبعه المتولي، وجزم به الروياني، وجرى عليه صاحب (الأنوار»\rواعتمده المحققون، فما اقتضاه كلام الدارمي مما يخالف ذلك .. ضعيف كما قاله في\rالإيعاب)؛ إذ الظاهر ما لحظه القاضي: أن القرض لا معاوضة فيه\rقوله: (أو ملكه بإقالة أو رد بعيب) أي: وبخلاف ما ملكه ... إلخ، فهو عطف على (ما\rملكه بغير معاوضة (أيضاً، قال في (الإيعاب»: (فإذا اشترى بعرض قنية عرضاً ولو لتجارة أو\rبعرض تجارة عرضاً للقنية ثم رد عليه بنحو عيب -\r-- أي: من إقالة وفلس - لم يصر مال تجارة وإن\rنواها به؛ لانتفاء المعاوضة، فلا يعود ما كان للتجارة مال تجارة، بخلاف ما يأتي فيمن اشترى\rبعرض تجارة عرضاً للتجارة .. فإنها لا تنقطع بالرد - أي: ونحوه - كما لو باع عرضها واشترى بثمنه\rعرضاً آخر، وكما لو تبايع التاجران ثم تقايلا (انتهى، ومثله في (الأسنى) وغيره.\r\rقوله: (فلا زكاة فيه) أي: فيما ذكر من المملوك بغير المعاوضة، فهو تفريع على قوله:\r(بخلاف ما ملكه ... ) إلخ.\rقوله: (وإن اقترن به نية التجارة) أي: ومن باب أولى لو لم تقترن به نيتها.\rقوله: (لأنه لا يعد من أسبابها) أي: التجارة؛ تعليل لعدم الزكاة فيه.","part":9,"page":217},{"id":3383,"text":"قوله: (لانتفاء المعاوضة) أي: بل نحو الإقالة المذكورة فسخ للمعاوضة، ولا يرد على\rما تقرر في الاقتراض كما في (الإيعاب) وجوب رد مثله؛ لأنه ليس من باب المعاوضة، بل سببه\rضمان الإتلاف؛ بدليل: أنه لا يجب التعرض في العقد لوجوب رد المثل، بخلاف الثمن\rوالأجرة\rفإن قلت: الصداق لا يجب ذكره في العقد أيضاً مع أنه معاوضة كما مر. . قلت: عدم وجوب\rذكره فيه إنما هو للاكتفاء بتقدير الشارع للمقابل فيه وتقرير له بالعقد؛ بدليل وجوب نصفه بالفرقة\rقبل الوطء، بخلاف عقد الفرض؛ فإن الشارع لم يقدر فيه شيئاً، ولذا: لا يجب البدل فيه إلا بعد\rالإتلاف فافترقا\rقال (سم): (أما لو قبض المقرض بدل القرض بنية التجارة؛ كأن أقرض حيواناً ثم قبض مثله\rالصوري كذلك. فالمتجه: أنه مال تجارة)، وأقره (ع ش (.\rقوله: (ولو اشترى لها) أي: لأجل التجارة؛ أي: بقصدها.\rقوله: (صبغاً ليصبغ به) أي: للناس، قال في (القاموس): (الصبغ بالكسر وبهاء،\rوكعنب وكتاب: ما يصبغ به، وصبغه بها كمنعه وضربه ونصره صَبْغاً وصِبْغاً كعنب .. لونه،\rوالصباغ: من يلون الثياب (\rقوله: (أو دباغاً ليدبغ به) أي: أو شحماً ليدهن به الجلود مثلاً كما في (العباب، قال\rفي (القاموس): (دبغ الإهاب كنصر ومنع وضرب دبغاً ودباغاً ودباغة بكسرهما فاندبغ، والدباغ\rوالدبغ والديغة مكسورات: ما يدبغ به، وككتابة حرفة الدباغ).\r\rقوله: (للناس (تنازعه (ليصبغ) و (يدبغ (كما قررته آنفاً؛ أي: ليعمل به للناس بالعوض\rلا لأمتعة نفسه. (تحفة\rقوله: (صار مال تجارة (جواب (لو اشترى)، والضمير في (صار) للصبغ والدباغ\rوأفرد؛ لأن العطف بـ (أو) وكذا الشحم المذكور.\rقوله: (فتلزمه زكاته بعد مضي حوله) أي: حيث كان الحاصل في يده من غلة الصبغ ونحوه،","part":9,"page":218},{"id":3384,"text":"أو مما اشتراء بها من الصبغ، أو كان الأول باقياً في يده كلاً أو بعضاً .. فتجب زكاته، (ع\rش (.\rقال السيد عمر البصري: (قد يقال: إذا مكث عنده حولاً .. فواضح أنا نقوم تلك العين في\rآخر الحول، وأما إذا أخرجت في أثناء الحول دفعة أو بالتدريج .. فهل تقوم في آخر الحول بفرض\rبقائها إليه أو عند التصرف فيها، أو ينظر لما أخذ ويوزع على العين والصنعة ويجمع ما يقابل العين\rويخرج منه؟ محل تردد، ولعل الثالث أقرب، ثم يحمل قولهم: وإن لم يمكث ... إلخ على\rما إذا لم ينض بجنس رأس المال، وإلا .. فمعلوم: أن الحول ينقطع (، قال الشرواني:\r(أي: بشرطه (\rقوله: (وإن لم يبق عين نحو الصبغ عنده عاماً (قضيته: أنه لا فرق في الصبغ بين كونه تمويها\rوغيره، وقضية ما يأتي من التعليل للصابون: اختصاصه بالثاني، والظاهر: أنه غير مراد؛ أخذاً\rبإطلاقهم، وعليه: فيمكن الفرق بينه وبين الصابون بأنه يحصل من الصبغ لون مخالف لأصل\rالثوب يبقى ببقائه فنزل منزلة العين، بخلاف الصابون؛ فإن القصد منه مجرد إزالة وسخ الثوب.\rوالأثر الحاصل منه كأنه الصفة التي كانت موجودة قبل الغسل، فلم يحسن إلحاقه بالعين. (ع\rش.\rقوله: (أو صابوناً أو ملحاً) أي: أو اشترى صابوناً أو ملحاً للتجارة، فهو عطف على\r\r(صبغاً)، قال في المسباح): (صبنت عنه الكأس من باب ضرب: صرفتها، والصابون:\rفاعول كأنه اسم فاعل من ذلك؛ لأنه يصرف الأوساخ والأدناس، وقال ابن الجواليقي: الصابون\rأعجمي (\rقوله: (ليغسل أو يعجن به لهم) أي: للناس؛ فالغسل راجع للصابون، والعجن للملح.\rقوله: (لم يصر كذلك) أي: لم يصر مال تجارة، فلا زكاة فيه وإن بقي عنده.\rنده حولاً.\rقوله: (لأنه يستهلك فلا يقع مسلماً لهم) أي: للناس؛ أي: من شأنه الاستهلاك، بخلاف\rنحو الصبغ، وما أوهمه كلام (التتمة) من أن شرط وجوب الزكاة في نحو الصبغ أن تبقى عينه عنده","part":9,"page":219},{"id":3385,"text":"عاماً .. قال في (الإيعاب»: غير مراد لها؛ بدليل العلة؛ إذ قضيتها: أن المدار على الاستهلاك\rوعدمه لا على البقاء عاماً أو دونه، قال القاضي في (فتاويه، وأقره ابن الرفعة وغيره: وإن اشترى\rسمسماً أو حنطة فعصره وطحنها وباع الشيرج أو خبز الدقيق وباعه. لم ينقطع الحول على أظهر\rالوجهين؛ لأن ذلك يقصد به زيادة الربح\rقوله: (الخامس) أي: من الشروط السنة.\rقوله: (ألا ينض مال التجارة) أي: ألا يصير مال التجارة ناضاً؛ أي: نقداً، و (ينض)\rبكسر النون من باب ضرب، قال في المصباح»: (ونض الثمن: حصل وتعجل، وأهل الحجاز\rيسمون الدراهم والدنانير: نضاً وناضاً، قال أبو عبيدة: إنما يسمونه ناضاً إذا تحول عيناً بعد أن كان\rمتاعاً؛ لأنه يقال: ما نفس ما بيدي منه شيء؛ أي: ما حصل، وخذ ما نض من الدين؛ أي:\rتيسر، وهو يستنض حقه؛ أي: يتنجزه شيئاً بعد شيء (.\rقوله: (حال كونه ناقصاً عن النصاب) أي: وهو عشرون ديناراً في الذهب، ومئنا درهم في\rالفضة، قال في (التحفة»: (ولم يكن بملكه نقد من جنسه يكمله؛ أخذاً مما يأتي؛ إلا أن\rيفرق)، قال (ع ش): (والأوجه: عدم الفرق كما استقربه سم))، وعبارة البصري: هو\rأي: عدم الفرق - متجه، بل هو مأخوذ مما يأتي بالأولى للنضوض هنا بالفعل، بخلافه فيما يأتي\r\rأنه يقوم لا غير، فإذا ضم مع التقويم .. فلأن يضم مع النضوض بالأولى\rقوله: (بنقده الذي يقوم به (متعلق بقوله: (ينض)، وسيأتي بيان النقد الذي يقوم به في قول\rالمتن: (ويقوم مال التجار بجنس رأس المال ... ) إلخ.\rالنصاب\rقوله: (في أثناء الحول) متعلق بـ (لا ينض).\rقوله: (فمتى نض) أي: مال التجارة كما في شرح المنهج، قال البرماوي: (أي:\rجميعه؛ لأنه مفرد مضاف لمعرفة فيعم؛ أي: نض كل فرد فرد من مال التجارة، أما لو نض بعضه","part":9,"page":220},{"id":3386,"text":"فقط .. فحول التجارة باق فيه وإن قل العرض جداً؛ لأن الربح كامن فيه، ونقص المال. عن\rلم يتحقق؛ لأن العبرة بآخر الحول، بخلاف ما لو نض جميعه، وهذا مرادهم قطعاً وهو المفهوم\rمن تعليلهم، ومنه يعلم: أن التجار بالحوانيت إذا نض من عروضهم البعض ناقصاً .. فحول\rالتجارة منه باق؛ نظراً لما عنده من العروض وإن قلت، فليتفطن لذلك) انتهى ببعض نقص\rوتصرف، وفي غيره ما يصرح به.\rقوله: (بنقده ناقصاً عن النصاب في أثناء الحول) أي: ولم يكن عنده ما يكمل به كما مر عن\rالتحفة).\rقال (سم): (انظر: لو كان النقد الذي يقوم به غالب نقد البلد وغلب نقدان وقلنا بالتخيير -\rأي: وهو الأصح -: فهل إذا نض في أثناء الحول إلى أحدهما وهو دون النصاب. . ينقطع مطلقاً،\rأو بشرط أن يكون قد عزم على التقويم به آخر الحول، أو كيف الحال؟ وانظر: إذا كان الغالب غير\rمتعدد ونض إليه في أثناء الحول وهو دون النصاب ثم صار في آخر الحول مغلوباً وصار الغالب\rغيره .. هل يتبين عدم الانقطاع بالنض إليه؛ لأنه تبين أنه خلاف الذي يقوم به، أو كيف الحال؟\rوقد وقع كل ذلك في درس الرملي، ومال في الأول إلى أن العبرة بما اختاره، وفي الثاني إلى تبين\rعدم الانقطاع، فليحرر).\rقوله: (كأن اشترى عرضاً (بسكون الراء كفلس: اسم للمتاع، وفي كل شيء عرض إلا\rالدراهم والدنانير فإنها عين، برماوي.\r\rقوله: (بنصاب ذهب) وهو عشرون مثقالاً\rقوله: (أو دونه) أي: أو بدون النصاب؛ لأن المعتمد: أن النصاب إنما يعتبر في آخر الحول\rفقط كما سيأتي.\rقوله: (ثم باعه) أي: العرض\r\rقوله: (أثناء الحول بتسعة عشر مثقالاً) أي: ولم يملك تمام النصاب؛ لأنه لا حول له حتى\rيبنى عليه، بخلاف ما إذا كان مالكاً له .. فإن حوله يُبنى على حول النقد كما مر.\rقوله: (انقطع حول النجارة (جواب) فمتى نف بنقده ... (إلخ، فإذا اشترى بذلك الناض","part":9,"page":221},{"id":3387,"text":"عرضاً آخر بنية التجارة .. كان هذا أول الحول، وأفهم كلامه هنا وسيصرح ببعضه فيما يأتي: أن\rمال التجارة متى بلغ نصاباً آخر الحول .. زكاه وإن كان قد اشتراه بدونه أو باعه مغبوناً بدونه، وأنه\rلو نقص عن النصاب بتقويمه آخر الحول وقد وهب له من جنس نقده ما يتم به النصاب. . زكى\rالجميع؛ الحول الموهوب من يوم الهبة، لا الشراء؛ لانقطاع حول تجارته بالنقص، فإن لم يوهب\rله شيء أو وهب له من غير جنس نقده ما يتم به النصاب أو من جنسه ما لا يتم به النصاب .. انقطع\rحوله الأول، وانعقد حوله من حين نقصه آخر الحول عن النصاب، ولو تم الحول وقيمة العروض\rدون نصاب .. سقط وابتدئ حول ثان، إلا أن يكون معه ما يكمله كما مر، فتأمله.\rقوله: (لتحقق نقص النصاب حساباً لتنضيض) أي: بخلافه قبله؛ لأنه مظنون، ولا يرد عليه\rما لو نض بنقد غير ما اشتراه به وهو أنقص من ذلك النقد؛ لما سيأتي: أن المعتبر في النصاب إنما\rهو بالنقد الذي قوم به لا غير، فليتأمل.\rقوله: (بخلاف ما لو نض) أي: مال التجارة.\rقوله: (ينقد لا يقوم به) أي: لا يقوم مال التجارة بهذا النقد\rقوله: (كأن باعه في هذا المثال) أي: فيما إذا اشترى عرض التجارة بنصاب ذهب أو دونه.\rقوله: (بمئة وخمسين درهماً فضة) أي: فهو غير جنس الثمن الذي اشترى به، وعبارة «التحفة:\r(أما لو رد لنقد لا يقوم به؛ كأن باعه بدراهم والحال يقتضي التقويم بدنانير. . . . إلخ)،\r\rقال (ع ش): (أما لكونه اشتراء بها، أو كونها غالب نقد البلد (.\rقوله: (أو نض بنقد يقوم به) وهو الدينار في المثال المذكور.\r، وفي\rقوله: (وهو نصاب أو أكثر) أي: والحال: أنه نصاب أو أكثر، فالجملة حالية،\rه التحفة): (أو لنقد يقوم به وهو دون نصاب ولم يشتر به شيئاً ... (إلخ)، ثم قال: (وفائدة","part":9,"page":222},{"id":3388,"text":"عدم انقطاعه في الثالثة التي ذكرها شارح وفيها ما فيها لمن تأمل كلامهم: أنه لو ملك قبيل آخر\rالحول نقداً آخر يكمله .. زكاه، ثم رأيت أن المنقول المعتمد خلاف ما ذكره، وهو: أنه ينقطع\rالحول إذا لم يملك تمامه لتحقق النقص عن النصاب بالتنضيض (.\rقوله: (فإنه) أي: حول التجارة في الصورتين\rقوله: (لا ينقطع (بل هو باق على حكمه؛ لأنه من جملة التجارة، ولو اشترى عروض تجارة\rبنقد معين نصاب أو دونه وفي ملكه باقيه؛ كأن اشتراها بعشرين ديناراً أو بعشرة وفي ملكه عشرة ....\rبنى حولها على حوله؛ كما بني حول الدين على حول العين، وبالعكس؛ كأن ملك عشرين ديناراً\rوأفرضها في أثناء الحول أو كانت له قرضاً على غيره فاستوفاها في أثناء الحول وذلك لاتحاد واجبيها\rقدراً ومتعلقاً .. فإن الزكاة واجبة في عين النقد وفي قيمة السلعة، وهي من جنس النقد الذي كان\rرأس المال، بل القيمة نفس الثمن وإن صارت مبهمة بعدما كانت معينة أو بالعكس، ونظر فيه\rالبلقيني بأن الزكوي في غير التجارة لا بد أن يبقى بعينه كل الحول، وهنا ليس كذلك، وأجاب عنه\rبأنا بنينا المشترى بالنقد على حوله مع حصول بدل مخالف؛ فلأن نبني مع حصول بدل موافق\rأولى، قال: ولا يتخرج هذا على معادلة النفود؛ لعدم القصد إليها في القرض، وإنما القصد به\rالإرفاق، فتأمله.\rقوله: (كما لو باعه بالعرض) أي: فإن الحول حينئذ لا ينقطع فيبني حوله على أحواله.\rقوله: (لاستوائهما) أي: العرض والنقد الذي لا يقوم به، تعليل للتشبيه المذكور\rقوله: (في عدم التقويم بهما (بيان لوجه التشبيه، عبارة غيره: وإنما ألحق نقد غير التقويم\r\rبالعرض؛ لأنه لا يقع به التقويم كما سيأتي\rقوله: (والمبادلة لا تقطع حول التجارة) أي: بخلاف ما لو بادل النقد بمثله .. حيث ينقطع\rحوله؛ لأن زكاته في عينه، ولكل واحدة من العينين حكم نفسها، ومن ثم: لا زكاة - على","part":9,"page":223},{"id":3389,"text":"المعتمد ومر ما فيه - على صيرفي بادل ولو للتجارة أو للفرار من الزكاة في أثناء الحول بما في يده من\rالنقد من جنسه أو غيره، وأيضاً: فالتجارة في النقدين ضعيفة نادرة بالنسبة لغيرهما، والزكاة\rالواجبة زكاة عين فغليت وأثر فيها انقطاع الحول، بخلاف العروض، قال السيد عمر البصري:\r(الظاهر: أن المراد بالنقدين - أي: فيما ذكر: ما هو أعم من المضروب، فلا زكاة على تاجر\rيتجر في الذهب والفضة الغير المضروبين وإن لم يسم صيرفياً في العرف (فليراجع.\r-\rقوله: (السادس) أي: وهو آخر الشروط\rقوله: (ألا يقصد الفنية بمال التجارة) أي: عرضها، و (القنية (بكسر القاف وضمها،\rومعناه كما قاله الحفني: أن ينوي حبسه للانتفاع به، وفي (المختار): (قنوت الغنم وغيرها قنوة\rوقنيتها أيضاً قنية بكسر القاف وضمها فيهما: إذا اقتنيتها لنفسك لا للتجارة، واقتناء المال وغيره:\rاتخاذه (\rقوله: (في أثناء الحول) أي: في خلاله، بخلاف قصد القنية بعد تمام الحول وإن لم يقوم؛\rلأن الزكاة قد استقرت.\rقوله: (فمتى قصد بشيء معين من مالها) أي: التجارة، بخلاف غير المعين فإنه لا يؤثر كما\rاعتمده في كتبه وفاقاً لشيخه؛ ففي (الأسنى): (قال الماوردي: ولو نوى القنية ببعض عرض\rالتجارة ولم يعينه ففي تأثيره وجهان، قلت: أقربهما: المنع (، وقال الناشري: (إنه\rالقياس)، وخالفه الرملي فاستقرب وفاقاً لوالده التأثير بذلك قال: (ويرجع في ذلك البعض\rإليه (، وعليه: قال الشمس الشويري: (انظر: هل ينقطع الحول من التبيين كما هو قياس\rطلاق المبهم، أو النية كما هو قوة الكلام ويفرق؟ وانظر: لو مات الناوي .. هل يقوم وارثه مقامه\r\rفي البيان، أو لا كما هو قياس الطلاق؟ حرره) انتهى\rقوله: (ذلك) مفعول (قصد)، والمشار إليه (القنية)\rقوله: (ولو لاستعمال محرم) أي: كلبسه الديباج وقطعه الطريق بالسيف، هذا ما اعتمده في","part":9,"page":224},{"id":3390,"text":"ه شرحي الإرشاد، كه الأسنى، وغيره، لكن الذي جرى عليه في (التحفة): أنه لا يؤثر\rحينئذ، وعبارتها: لو نوى القنية لاستعمال المحرم كلبس الحرير فهل تؤثر هذه النية؟ قال\rالمتولي: فيه وجهان، أصلهما: أن من عزم على معصية وأصر .. هل يأثم، أو لا. انتهى.\rوالظاهر: أن مراده بـ (أصر): صمم؛ لأن التصميم هو الذي اختلاف في أنه هل يوجب الإثم\rأو لا؟ والذي عليه المحققون: أنه يوجبه، ومع ذلك: الذي يتجه ترجيحه: أنه لا أثر لنيته هنا\rوإن أثرت ثم، ويفرق بأن سبب الزكاة وهو التجارة قد وقع فلا بد من رافع له، والنية المحرمة\rلا تصلح لذلك، وإنما أثم بها لمعنى آخر لا يوجد هنا؛ وهو التغليط والزجر عن الركون إلى\rالمعصية، على أن قضية التغليظ عليه بنية المحرم عدم الانقطاع هنا فاتحدا، فتأمله\rوجمع في (الإيعاب) بين المقالتين حيث قال بعد نقل كلام المتولي المذكور: (قال الأذرعي\rفي (توسطه): وقضيته: أن يكون الراجح دليلاً والأقرب إلى النص: أنه لا ينقطع الحول؛ لما\rفي الشهادات؛ أي: من أن الأصح كما قاله القمولي: الإثم بالعزم على المعصية مع الإصرار\rعليها، قال شيخنا: وفيما قاله نظر، بل قضيته: أن يكون الراجح: الانقطاع، فتأمل، على أن\rمسألتنا غير مقيدة بالإصرار وتلك مقيدة به فلا اتحاد بينهما. انتهى.\rووجه تخريج المتولي على ذلك: أن من يقول بالإثم بالعزم على المعصية مع الإصرار .. يقول\rهنا: إن عزم وأصر .. لا ينقطع الحول؛ لأنه أثم بهذا القصد، فهو كالعدم، ومن يقول بعدم\rالإثم بذلك .. يقول بالانقطاع؛ لأن نيته لما أبيحت .. كانت صحيحة معنداً بها فتؤثر في الانقطاع،\rوإذا تأملت ذلك .. علمت أن الحق: أنه إن صمم على نية المعصية .. فلا انقطاع، وعليه يحمل\rكلام الأذرعي؛ لأن الأصح: إثمه حينئذ، وإلا .. انقطع؛ إذ لا إثم، وعليه يحمل كلام شيخنا.","part":9,"page":225},{"id":3391,"text":"فإن قلت: ينافيه قوله: إن مسألتنا غير مقيدة بالإصرار .. قلت: لا ينافيه؛ لأن معناه: أن\rوجهيها المذكورين جاريان أصر أم لا؛ لأن في إثمه في كل من الحالين خلافاً كما هو مشهور؛\r\rويؤيد ما قلته من التفصيل - وهو: أنه حيث أثم .. لم ينقطع، وإلا .. انقطع - ما مر في الحلي من\rأنه حيث اتخذه لاستعمال جائز .. لم يزكه، أو لمحرم. زكاه، وعلته ما قررته من أن القصد\rالمحرم لغو فوجبت الزكاة في عينه، فكذا هنا متى حرم قصده القنية .. كان لغواً، فلا ينقطع به\rالحول المنعقد) انتهى\rوعلم من ذلك: أن ما فهمه في التحفة) من كلام المتولي خلاف ما فهمه منه في\rالإيعاب)؛ إذ الذي فهم، فيها منه: أنه حيث صمم .. أثرت النية في الإثم وانقطاع الحول، ومن\rثم بحث فيها خلافه وفرق بينهما، ومقتضاه: أنه إذا لم يصمم على المعصية .. فلا إثم، ولا ينقطع\rبذلك الحول هنا، والذي فيه عكس ما فيها، لكنه قد أشار آخراً إلى ما فيه بالنسبة لجانب الانقطاع\rحيث قال: على أن قضيته: التغليظ ... إلخ، فصار مآل ما فيهما شيئاً واحداً غير أنه صرح فيه\rبانقطاع الحول إذا لم يصمم ولم يصرح به فيها، أفاده الكردي في (الكبرى)، فليتأمل.\rقوله: (انقطع حول التجارة (جواب) متى قصد.) إلخ، قال (ع ش): (ولو كثر\rجداً؛ بحيث تقضي العادة بأن مثله لا يحبس للانتفاع به، قال: ويصدق في دعواه ذلك وإن دلت\rالقرينة على خلاف ما ادعاه (\rقوله: (فيحتاج إلى تجديد قصد مقارن للتصرف) أي: بالبيع ونحوه لتصير مال تجارة، ومر\rعن الإمداد) ترجيح كفاية اقتران النية بمجلس العقد مع الفرق بين ما هنا وبين الكناية في الطلاق،\rومر أيضاً: أنه لا تشترط النية في كل تصرف بعد ذلك\rقوله: (بخلاف مجرد الاستعمال) أي: لمال التجارة:\rقوله: (بلا نية قنية فإنه لا يؤثر) أي: فلا ينقطع بذلك حول التجارة، وعبارة «العباب)","part":9,"page":226},{"id":3392,"text":"را شرحه): (ولبس ثياب التجارة لا يقطع الحول؛ لأن مجرد الاستعمال ضعيف فلم يضاد حول\rالتجارة المنعقد، ولو باع عرض تجارة بعرضها أو بنقدها ثم فسخ .. بنى كل على حوله؛\r؛ كما لوباع\rعرض التجارة واشترى بثمنه آخر، وقضية ذلك: أنه لو باع عرض التجارة بمنفعة نحو دار بقصد\rالاستغلال والإيجار .. لم ينقطع، وهو ما اقتضاه كلام ابن الرفعة وغيره أيضاً).\rقوله: (وإنما أثر مجرد نية القنية) أي: في انقطاع حول التجارة، وهذا جواب عن سؤال\r\rناشيء عن قوله المار آنفاً: (فمتى قصد ... ) إلخ، وقول المتن السابق: (اقتران النية\rبالتملك)\rقوله: (دون مجرد نية التجارة (فإن عرض القنية لا يصير للتجارة بنية التجارة، وعبارة\rالأسنى» مع المتن: (أو اشتراه مثلاً للقنية ثم نوى به التجارة .. لم يصر للتجارة؛ كنية السوم،\rويفارق نية القنية بمال التجارة بأن القنية هي ... ) إلخ) ..\rقوله: (لأن القنية هي الإمساك للانتفاع) أي: الحبس للانتفاع\rقوله: (وقد اقترنت نيتها به) أي: نية القنية بذلك الإمساك، عبارة (النهاية): (وقد وجدت\rبالنية المذكورة مع الإمساك (.\rقوله: (فأثرت) أي: فرتبنا عليها أثرها.\rقوله: (بخلاف التجارة فإنها تقليب المال) أي: لغرض الربح.\rقوله: (كما مر) أي: أوائل الفصل.\rقوله: (ولم يوجد حتى تكون نيتها مقترنة به) أي: بتقليب المال، وأيضاً: فإن ما لا يثبت له\rحكم الحول بدخوله في ملكه .. لا يثبت بمجرد النية؛ كما لو نوى بالمعلوفة السوم، وإن الأصل\rفي العروض: القنية، والتجارة عارضة، فيعود حكم الأصل بمجرد النية؛ كما في الإقامة\rوالسفر؛ فإن المسافر يصير مقيماً بمجرد النية، والمقيم لا يصير مسافراً إلا بالفعل، كذا ذكره\rالرافعي هنا، لكن ذكر النووي في (صلاة المسافر): أن محل تأثير النية ما إذا نوى وهو","part":9,"page":227},{"id":3393,"text":"ماكث، فلو نوى وهو سائر .. لم يؤثر، وعبارة (التحفة): (على أن الاقتناء هو الأصل فكفى\rأدنى صارف إليه؛ كما أن المسافر يصير مقيماً بالنية عند جمع، والمقيم لا يصير مسافراً بها اتفاقاً)\rانتهى، تأمل.\r\rقوله: (وواجبها) أي: التجارة؛ أي: الواجب في زكاتها\r\rقوله: (ربع عشر القيمة لا العروض) أي: اتفاقاً في ربع العشر كالنقد، وعلى الجديد:\rكونه من القيمة؛ لأن في المسألة ثلاثة أقوال:\rالمشهور الجديد: أنه يخرج من القيمة، ولا يجوز أن يخرج من عين العرض.\rوالثاني: يجب الإخراج من العرض؛ لأنه الذي يملكه، والقيمة تقدير.\rوالثالث: يتخير بينهما؛ لتعارض الدليلين.\rقوله: (لأنها متعلقه) أي: القيمة متعلق العرض، قال الحلبي: (فيه تعليل الشيء بلازمه أو\rنفسه، وا متعلقه، بفتح اللام وضم القاف)، قال البجيرمي: (فكأنه قال: إنما كان الواجب من\rالقيمة لتعلقه بها (فليتأمل.\rقوله: (كما دل عليه) أي: على كون القيمة متعلقه\rقوله: (قول عمر رضي الله تعالى عنه (فيما رواه الشافعي رضي الله عنه وغيره.\rقوله: (لمن يبيع الأدم) أي: وهو حماس بكسر أوله وتخفيف ثانيه وآخره سين مهملة، قال\rفي المصباح»: (والأديم: الجلد المدبوغ، والجمع: أدم بفتحتين وبضمتين أيضاً، وهو\rالقياس، مثل: بريد وبرد (انتهى، وأما قبل الديغ .. فهو الإهاب؛ في الحديث: (إذا دبغ\rالإهاب .. فقد طهر.\r\rقوله: (قومه») بتشديد الواو المكسورة: فعل أمر من التقويم، قال في (المصباح»:\rقومت المتاع: جعلت له قيمة معلومة، وأهل مكة يقولون: استقمته؛ بمعنى: قومته (.\rقوله: ((وأذ زكاته) أي: من قيمته، قال: (ففعلت).\rقال في (العباب»: (ولا وقص فيه كالنقد، ولا يجزئ ربع عشر العرض ... ) إلخ)؛\rأي: على الجديد؛ لما مر من الخلاف","part":9,"page":228},{"id":3394,"text":"قوله: (والمراد: ربع عشر القيمة آخر الحول) أي: لا في أوله ولا في أثنائه.\r\rقوله: (لأنه وقت الوجوب كما يأتي) أي: في المتن حيث قال: (ولا يشترط كونه نصاباً إلا\rفي آخر الحول)، وفي (الشرح) تعليلاً له: (لأن آخر الحول وقت الوجوب فقطع النظر عما\rسواه؛ لاضطراب القيم).\rوإذا اشترى بمئني درهم أو بمئة ما في قفيز حنطة وقيمتها آخر الحول مئتان .. لزمه خمسة\rدراهم\rقوله: (فلو أخر الإخراج) أي: أداء الزكاة.\rقوله: (بعد التمكن منه) أي: من الإخراج ..\rقوله: (فنقصت) أي: القيمة.\rقوله: (ضمن ما نقص) أي: فيؤدي زكاته.\rقوله: (لتقصيره) أي: بالتأخير، ففي المثال الذي قررته لو عادت قيمتها بتأخيره إلى المئة.\rزكى الكل بخمسة دراهم، قال في الإيعاب): (لأن النقص من ضمانه) بناء على الأصح: أن\rإمكان الأداء شرط للضمان لا للوجوب.\rقوله: (بخلافه قبله) أي: بخلاف النقص قبل التمكن، قال في (حواشي الروض): (كأن\rكان مال التجارة مغصوباً أو ديناً مؤجلاً (انتهى، ففي المثال المذكور زكى الباقي فقط بدرهمين\rونصف؛ إذ لا تقصير منه\r,\rقوله: (وإن زادت) أي: القيمة بعد التأخير\rقوله: (ولو قبل التمكن أو بعد الإتلاف) أي: لمال التجارة.\rقوله: (فلا شيء عليه) أي: فلا يلزمه شيء للحول السابق، فإذا زادت في المثال المذكور\rمئتين ولو قبل الإمكان أو أتلف الحنطة بعد الوجوب وبلغت قيمتها بعده أربع مئة .. لزمه خمسة\rدراهم؛ لأن المئتين هما القيمة وقت التمكن أو الإتلاف، ويصح بيع عرض التجارة بعد الوجوب\rوقبل الأداء ولو بعرض للقنية؛ لأن متعلق زكاته القيمة وهي لا تفوت بالبيع، وأما هبته؛ أي:\rعرضها وعتق رقيقه والمحاباة في بيع عرضها .. فكبيع الماشية مثلاً بعد الوجوب للزكاة فيها؛ لأنها\rتبطل متعلق زكاة التجارة كما أن البيع يبطل متعلق زكاة العين، لكن الذي كالهبة في المحاباة إنما هو","part":9,"page":229},{"id":3395,"text":"بحثه جمع\r\rقدرها؛ فيبطل فيما قيمته قدر الزكاة من ذلك القدر، ويصح في الباقي تفريقاً للصفقة، ويظهر كما\rواقتضاه كلام الإمام: إلحاق جعله عوض نحو بضع؛ كأن يجعله صداقاً أو عوض خلع\rأو صلح بالهبة؛ لأن مقابله ليس بمال، فتأمله\rقوله: (ويقوم مال التجارة. .. (إلخ، هذا شروع في بيان ما يقوم به مال التجارة آخر\rالحول، قال في (التحفة): (ويظهر: الاكتفاء بتقويم المالك الثقة العارف، وللساعي تصديقه،\rنظير ما مر في عد الماشية)، هذا كلامه.\rلكن لم يرتضه جمع من المحققين، فاستظهروا: أن المعتبر هنا تقويم عدلين عارفين؛ قياساً\rعلى الخرص السابق - أي: من غير الساعي - بجامع أن كلاً منهما تخمين لا تحقيق فيه، والفرق بين\rما هنا وعد الماشية لائح: لأن متعلق العد محسوس محقق ويبعد الخطأ فيه، بخلاف التقويم؛ فإنه\rيرجع لاجتهاد المقوم فهو مظنة للخطأ فالتهمة فيه أقوى، ولذا: قال: لم يكتف بخرصه للثمر\rبل لو لم يوجد خارص من جهة الإمام .. حكم عدلين يخرصانه له كما مر، فليتأمل.\rقوله: (حتى يؤخذ ربع عشر قيمته (أي مال التجارة، والمراد به: خصوص العرض،\rوالحق به ريعه، قال في (فتح الجواد»: (لأنه إن ضم إليه في الحول؛ بأن لم ينض من جنس\rما يقوم به .. كان كالنتاج مع الأمهات، وإلا .. فهو وإن أفرد بحول مال تجارة، وإنما انقطع عن\rالأصل في الحول فقط؛ البقاء حكمه عليه في قدر المخرج ومحل الإخراج (.\rقوله: (بجنس رأس المال الذي اشترى العرض به) أي: فإن كان مضروباً ولو مغشوشاً ...\rقومه بعين المضروب الخالص، وإن كان غير مضروب قوم بالمضروب من جنسه، ثم المعتبر\rالنظر إلى ما يرغب في الأخذ به في مثل ذلك العرض حالاً، قال (ع ش): (فإذا فرض أنها ألف\rوكان التاجر إذا باعه على ما جرت به عادته مفرقاً في أوقات كثيرة بلغ ألفين مثلاً .. اعتبر ما يرغب","part":9,"page":230},{"id":3396,"text":"فيه في الحال، لا ما يبيع به التاجر على الوجه السابق؛ لأن الزيادة المفروضة إنما حصلت من\rتصرفه بالتفريق لا من حيث كون الألفين قيمته (\r\rقوله: (نصاباً كان (أي: رأس المال، وهذا لا خلاف فيه\rملك\rقوله: (أو بعضه وإن لم يملك باقيه) أي: في الأصح، وقيل: إنه هنا بغالب نقد البلد؛ كما\rلو اشترى بعرض، قال في (التحفة): (ولو ملك من جنسه ما يكمله .. قوم بذلك الجنس،\rولا يجري فيه هذا الخلاف؛ لأنه اشترى ببعض ما انعقد عليه الحول؛ إذ ابتداؤه من حين\rالنقد، زاد في (المغني عن (الروضة): (لكن يجري فيه القول الذي حكاه صاحب\rه التقريب) (أي: الآتي:\rكغيره\rقوله: (ولو أبطله السلطان) أي: فلا فرق بين ما أبطله وما لا كما يقتضيه إطلاق المصنف\rقوله: (أو لم يكن هو الغالب) أي: في البلد، خلافاً لقول قديم حكاه صاحب (التقريب):\rأن التقويم لا يكون إلا بنقد البلد دائماً، ولا فرق في ذلك بين أن يكون معيناً أو ما في الذمة؛ أي:\rذمة المشتري، بأن أنشأ التزامه وقت الشراء، وكذا لو ملكه بنقد في ذمة البائع؛ بأن كان ديناً عليه\rفاستقرض عنه عرض تجارة\rقوله: (لأنه (أي: جنس رأس المال، فهو تعليل للمتن مع ما تضمنه من الغايات.\rقوله: (أصل ما بيده) أي: من عروض التجارة.\rقوله: (وأقرب إليه من نقد البلد) أي: فهو أولى منه، وفارق المتلف بأن الأصل لم يوجب\rتقويمه بنقد البلد\rقوله: (فإذا لم يبلغ به نصاباً .. فلا زكاة فيه) أي: في ذلك العرض، وهذا تفريع على\rالمتن، فالضمير المستر في (يبلغ) لمال التجارة، والمجرور بالباء لجنس رأس المال، وعبارة\rالتحفة»: (فإن بلغ به نصاباً .. زكاه، وإلا .. فلا ... (إلخ.\rقوله: (وإن بلغ بغيره) أي: غير جنس رأس المال، فإذا اشترى عرضاً بعشرين ديناراً وباعه\rبمتني درهم وقصد التجارة مستمر وحال الحول والمئتان بيده وقيمتهما دون عشرين ديناراً .. لم","part":9,"page":231},{"id":3397,"text":"تجب زكاتها؛ لأن المئتين لم تبلغا بما قومناه نصاباً، ومثل ذلك عكسه، وهو: ما لو اشترى بمنتي\r\rدر هم عرضاً فباعه بعشرين ديناراً وقصد التجارة مستمر وحال الحول والدنانير في يده ولم تبلغ قيمتها\rمئتي درهم .. فلا زكاة في الدنانير وإن كانت نقد البلد؛ لأنها لم تبلغ بما قومت به نصاباً، كذا\rقالوا.\rوصريحه: أنه لا زكاة فيها في الحول الأول ولا فيما بعده حيث لم تبلغ قيمتها نصاباً بالنقد الآخر\rوإن مضى على ذلك سنون، وهو مشكل بقولهم: إن من اشترى نصاب سائمة بنية التجارة ولم تبلغ\rقيمته آخر الحول نصاباً من جنس الثمن .. وجبت زكاة السائمة، وقضية هذا: وجوب زكاة\rالدراهم في الأولى والدنانير في الثانية هنا؛ ويؤيده: إيجابهم زكاة السائمة وإن بلغت نصاباً؛ تغليباً\rالزكاة العين لقوتها.\rويجاب بأن تعلق الزكاة بالسائمة تعلق عين، وهو أقوى من تعلقها بالقيمة في التجارة، ومن\rثم: أجمعوا على وجوب تلك، واختلفوا في وجوب هذه؛ فلقوتها قدمت زكاتها مطلقاً، بخلاف\rالنقد هنا إذا كان من غير جنس رأس المال .. فإنه بمنزلة العروض في اعتبار قيمته لا عينه، ويلزم\rمن ذلك أن قيمته إذا لم تساو النقد الذي يقوم فيه .. لا تجب زكاته في الحول الأول ولا فيما بعده\rما دام قصد التجارة مستمراً، وبذلك يعلم: أنه لو اشترى عشرين ديناراً للتجارة بدراهم وبلغت\rقيمتها مئني درهم وجبت تزكية الدراهم؛ لما قلنا، لا الدنانير، خلافاً لمن توهمه؛ نظراً إلى\rتغليب زكاة العين، أفاده في (الإيعاب).\rقوله: (أو يقوم بنقد البلد) أي: بلد الإخراج كما قاله الماوردي، وهو الأصح، وجزم به في\rه العباب، قال (ع ش): (والعبرة بالبلد الذي فيه المال وقت حولان الحول، لا الذي فيه\rالمالك ذلك الوقت؛ فبلد الإخراج هي بلد المال، بل هو معلوم من عدم جواز نقل الزكاة (.\rقوله: (الغالب) نعت للنقد","part":9,"page":232},{"id":3398,"text":"قوله: (دراهم كان أو دنانير (تعميم للنقد الغالب، وعبارة القليوبي: (وما غلب التعامل به\rمن الذهب أو الفضة ... (إلخ.\rقوله: (إن ملكه) أي: مال التجارة.\rقوله: (يعرض للقنية ... ) إلخ؛ أي: وأما لو ملكه بنقد وعرض كمتني درهم وعرض قنية.\r\rأحد الغالبين إذا\rفيقوم ما قابل النقد به، والباقي وإن كان دون نصاب بالغالب من نقد البلد أو من أ\rبلغه به فقط كما يأتي؛ لأن كلاً لو انفرد. كان حكمه ذلك فكذا إذا اجتمعا\rقال القليوبي: (ويعرف قدر مقابله بتقويم العرض يوم التملك به بالنقد الذي معه ومعرفة نسبته\rمن الجملة، فلو كان اشتراه بعشرة دراهم وثوب قيمته خمسة فمقابله ثلث مال التجارة .. فيقوم\r\rبغالب نقد البلد، ولو اختلف جنس النقدين المقوم بهما .. لم يكمل نصاب أحدهما بالآخر\rولا تجب زكاة فيما لم يبلغ نصاباً منهما أو من أحدهما (انتهى، وسيأتي ما يوافقه.\rقوله: (أو بنحو خلع أو نكاح) أي: أو ملك العرض بنحو خلع أو نكاح، فهو عطف على\r) بعرض للقنية)، فإذا خالع زوجته بقصد التجارة على عرض .. قوم ذلك العرض بغالب نقد\rالبلد، وكذا إذا زوج أمته بعرض بقصد التجارة، وكذلك إذا كان نقداً من غير الغالب .. فيقوم\rبغالب نقد البلد، ودخل في النحو: العرض الذي آجر به نفسه أو ماله والذي صالح به عن نحو\rالدم.\rقوله: (أو بنقد ونسي) أي: أو ملك بنقد ولكن نسي جنس. ذلك النقد، فهو عطف أيضاً على\r(بعرض للقنية).\rقوله: (أو جهل جنسه) أي: ذلك الجنس أهو الدينار أو الدرهم، قال (سم): (ولو ملك\rبهما وجهل مقدار الأكثر منهما؛ كأن علم أنه ملك بعشرين مثقالاً من أحدهما وثلاثين من الآخر ولم\rيدر أن الأكثر هو الذهب أو الفضة .. فلا يبعد أن يجب الاحتياط؛ بأن يقوم أحدهما بالآخر مرتين\rمع فرض أن الأكثر الذهب في إحدى المرتين والفضة في الأخرى، ثم يقوم العرض بهما مرتين","part":9,"page":233},{"id":3399,"text":"كذلك ويزكي الأكثر من كل منهما؛ لأن أحد الجنسين لا يجزئ عن الآخر، فلو ملك بهما وجهل\rقدر كل منهما .. فيحتمل اعتبار غالب نقد البلد كما قالوه فيما لو شك في جنس الثمن، ويحتمل\rوجوب الاحتياط أيضاً؛ بأن يقوم جميع العرض ما يساوي أقل متمول بكل منهما، فليراجع (.\rقوله: (فإذا حال عليه الحول) أي: مضى على عرض التجارة الذي ملك بعرض القنية\rونحوه، فهو تفريح على المتن.\rقوله: (بمحل فيه نقد) أي: سواء الدراهم أو الدنانير\r\rقوله: (قوم بنقده) أي: المحل الذي حال عليه الحول، وهو الأصح كما مر عن الماوردي،\rقال في حواشي الروس): (وقيل: بلد الشراء، وهو ما في (شرح التنبيه، للجمال\rالريمي\rx\rقوله: (جرياً على قاعدة التقويم) تعليل للمتن، عبارة (التحفة»: (إذ هو الأصل في\rالتقويم (\rقوله: (كما في الإتلاف ونحوه) أي: إذا تعذر التقويم بالأصل، قال في، فتح الجواد):\r(وإذا قوم بالغالب .. اشترط أن يساوي نصاباً خالصاً من الغش، بخلاف ما لو ملك بذهب فضة\rمغشوشة .. فإنها تقوم مع غشها بذلك الذهب؛ فإن ساوت قيمتهما نصاباً خالصاً منه .. وجبت\rزكاتهما، وإلا .. فلا كما بينت ذلك كله في الأصل) رداً لغلط وقع لبعضهم هنا منشؤه اشتباه\rالمقوم بالمقوم به (.\rقوله: (أو بمحل لا نقد فيه) أي: أو حال عليه الحول بمحل ليس فيه نقد، فهو عطف على\rبمحل فيه نقد (فقد قال في (شرح المنهج»: (كبلد يتعاملون فيه بالفلوس أو نحوها.\rقوله: (اعتبر أقرب البلاد إليه) أي: المحل الذي حال عليه الحول، وعبارة (الإيعاب» مع\rالمتن: فإن لم يكن فيه - أي: محل الإخراج - نقد .. فأقرب بلد بمحل الإخراج هو الذي يعتبر\rغالب نقده كما في (العزيز) وغيره، قيل: وهي مسألة مهمة.\rقوله: (ولو ساوى نصاباً بالغالب (تفريع على الصورتين، فالأولى الإتيان بالفاء، ثم رأيت","part":9,"page":234},{"id":3400,"text":"عبارة (التحفة): (فإن بلغ به نصاباً .. زكاه، وإلا .. فلا وإن بلغه بغيره (، وهي أحسن مما\rهنا\rقوله: (زكي، وإن لم يساوه بغيره) أي: غير الغالب؛ لما تقرر: أن العبرة في التقويم إنما\rهو بالغالب.\r\rقوله: (أو ساواه بغيره .. لم يزك) أي: ساوى العرض النصاب، لكن بغير الغالب .. لم\rيجب زكاته، ولو اشترى عرض التجارة بدينه الزكوي الذي له على البائع أو بدراهم في ذمته ثم\rنقدها .. قوم بجنس الثمن على المعتمد؛ لما مر من بناء حوله عليه، وبه يرد ما قيل: إنه يقوم\rبالغالب لنقص الملك في الدين\rووجه الرد: أنه لو نقص فيه .. لامتنع البناء المذكور، ويتسليمه فو إنما هو من حيثية عدم\rإعطاء حكم العين من كل وجه، وحينئذ: فهذا لا يقتضي عدم النظر إليه هنا في مسألتنا؛ ويؤيد\rذلك قولهم: إن رأس المال إذا كان نقداً .. قوم به، فهذا يصدق عليه نه اشتراه بنقد لا أنه انعقد\rعلى عينه، وهذا لا يخرجه عن تسميته نقداً؛ إذ يصح أن يقال: لفان في ذمة فلان كذا من\rالنقد، ولأنه ليس بعرض، والأموال جميعها إما نقد أو عرض فتعين أن يكون نقداً، ومثل ذلك\r\rما اشتري بالسبائك والتبر، والقول بأنهما ليسا بنقد .. ممنوع بما مر: ن النقد يشمل المضروب\rوغيره، ومن ثم: جرى عليهما أحكام النقود من الزكاة وغيرها، فتأمله\rقوله: (فإن غلب نقدان) أي: على التساوي، وهذا راجع للصورتين كما بحثه في (التحفة)\rحيث قال: (في البلد، أو كان الأقرب في صورته المذكورة بلدين اختلف نقدهما فيما يظهر (.\rقوله: (وتم بأحدهما نصاباً) أي: بلغ مال التجارة بأحد النقدين فقط نصاباً دون الآخر.\rقوله: (قوم به) أي: قوم مال التجارة كله إذا ملك بغير نقد وما قابل غيرا النقد إذا ملكه بعرض\rكما مر بهذا الأحد اتفاقاً كما قاله في الإيعاب»، وذلك لتحقيق تمام النساب بأحد النقدين، قال","part":9,"page":235},{"id":3401,"text":"في (التحفة): (وبه فارق ما مر فيما لو تم النصاب بأحد ميزانين - أي: دون الآخر ـ أو بنقد\rلا يقوم به - أي: كما مر آنفاً حيث لا زكاة فيهما - على أن الميزان أضبط من التقويم فأثر التفاوت\rفيها لا فيه (\r'\rوعبارة البجيرمي عن الشويري: (استشكل - أي: التعليل المذكور - من وجهين:\rالأول: ما لو بلغ النصاب بميزان دون آخر.\rالثاني: أن التحقق ممنوع؛ لأن التقويم تخمين وقد يصيب وقد يخطئ، وأجيب بأن الوزن\rشيء واحد، فإذا لم يبلغ بأحدهما .. لم يتحقق ذلك، والنقدان مختلفان، فإذا لم يبلغ\r\rبأحدهما .. لا مانع أن يينغ بالآخر، ونظير الوزن التقويم فإن اختلف فيه اثنان .. فلا زكاة)\rتهى\r\rقوله: (أو بكل منهما) أي: أو تم بكل من التقدين الغالبين نصاباً.\rقوله: (تخير) أي: المالك فيقوم بما شاء منهما؛ كما في شاتي الجبران ودراهمه، وهذا\rما صححه في (أصل الروضة، واقتضاه كلام (المجموع، وغيره، ونقل الرافعي تصحيحه عن\rالعراقيين والروياني، وصحح في (المنهاج ـ المحرر): أنه يقوم بالأنفع للمستحقين رعاية\rكما في اجتماع الحقاق وبنات اللبون، ونقله الرافعي عن مقتضى إيراد الإمام والبغوي)\rالمهم\r\rوجرى عليه البلقيني وغيره كابن الوردي حيث قال في (البهجة):\rثم من الأنفع الذي استحق\r\rمن الرجز)\r\rلكن قال الأسنوي في المهمات): (والأول ما عليه الأكثرون، فلتكن الفتوى عليه (،\rوجرى عليه الأذرعي وغير؛ ويؤيده ما يأتي في الفطرة في أقوات لا غالب فيها أنه يتخير ولا يتعين\rالأنفع، والفرق بين ما في مسألتنا واجتماع الحقاق وبنات الليون: أن الزكاة في الإبل متعلقة\rبالعين، وفي مال التجارة بالذمة، فتعلق المستحقين بالإبل فوق تعلقهم بمال التجارة، فلا يجب\rالتقويم بالأنفع كما لا يجب على المالك الشراء بالأنفع ليقوم به عند آخر الحول، تأمل.\rقوله: (ولا يشترط كرنه؛ أي: مال التجارة) أي: عرضها.","part":9,"page":236},{"id":3402,"text":"قوله: (يبلغ نصاباً) أي: بما يقوم به.\rقوله: (إلا في آخر لحول (هذا هو المنصوص عليه، وسيأتي تعليله، وفي قول مخرج:\rيشترط طرفاه دون وسطه، أما الأول .. فَلَيَجْرِيَ في الحول، وأما الثاني .. فلأنه وقت الوجوب،\rولا يعتبر ما بينهما؛ لأن تقويم العروض في كل لحظة يشق ويحوج إلى ملازمة السوق مراقبة\rدائمة، وفي قول مخرج أيضاً: يشترط جميعه قياساً على النقد والمواشي، قال في (النهاية):\r\r(وعليه: لو نقصت قيمته عن النصاب في لحظة .. انقطع الحول، فإن كمل بعد ذلك .. استأنف\rالحول من يومئذ (\rقوله: (فمتى بلغه) أي: النصاب.\rقوله: (آخره) أي: الحول.\rقوله: (وجبت زكاته) أي: عرض التجارة من قيمته، ولا يجوز الإخراج من عين العرض كما\rماله\rمر مع بيان الخلاف فيه، قال ابن الأستاذ: (وينبغي للتاجر عند الحو، أن يبادر إلى تقويم.\rبعد لين، ويمتنع واحد كجزاء الصيد، ولا يجوز تصرفه قبل ذلك؛ إذ قد يحصل نقص فلا يدري\rما يخرجه).\rالزكاة\rقال في (الإيعاب»: (ويتجه من تردد له: أنه لا يجوز أن يكون هو أحد العدلين وإن قلنا\rبجوازه في جزاء الصيد، ويفرق بأن الفقهاء أشاروا ثم إلى ما يضبط المثلية؛ فيبعد اتهامه فيها،\rولا كذلك هنا؛ إذ القيم لا ضابط لها، بل ولا ينوب ذلك لا غرباً ولا شرقاً؛ لاختلافها باختلاف\rالأمكنة والأزمنة والراغبين فكانت التهم هنا أعظم (انتهى، ومر عن جمع ما يوافقه.\rقوله: (وإلا .. فلا) أي: وإن لم يبلغ النصاب آخر الحول .. فلا تجب زكاته فيبدأ حول ذلك\rالعرض ويبطل الحول الأول في الأصح، فلا تجب الزكاة حتى يتم حول نان؛ لأن الأول مضى فلا\rزكاة فيه، وقيل - ورجحه جمع -: إنه لا ينقطع، بل متى بلغت قيمة العرض نصاباً .. وجبت\r، ويبتدئ الحول الثاني وقتئذ؛ إذ يصدق عليه أن مال التجارة قد أقام عنده حولاً بل وزيادة","part":9,"page":237},{"id":3403,"text":"وتم نصاباً، فللساعي أن يقول هنا كما قال الأخ الشقيق في المسألة المشركة: هب أن أبانا كان\rحماراً السنا من أم واحدة؟ ومحل الخلاف حيث لم يكن معه ما يكمل نصاباً من جنس ما يقوم به؛\rوإلا .. لزمه زكاة الجميع آخر الحول؛ كما لو كان معه مئة درهم فابتاع بخمسين منها عرضاً للتجارة\rفبلغت قيمته آخر الحول مئة وخمسين .. فتضم للباقي الذي عنده ويلزء، زكاة الجميع، قال في\rالتحفة): (بخلاف ما لو اشترى بالمئة وملك خمسين بعد .. فإن الخمسين إنما تضم في النصاب\rدون الحول، فإذا تم حول الخمسين .. زكي المئتين) تأمل ...\rقوله: (سواء اشتراء بنصاب أو بدونه) أي: خلافاً لما مر في القول المخرج من اعتبار النصاب\rفي الطرفين، ولو اشترى عرضاً بعشرة مثاقيل وباعه في أثناء الحول بعشرين مثقالاً ولم يشتر بها\r\rعرضاً .. زكى كل عشرة لحولها بحكم الخلطة، ولا يشكل زكاة العشرة الربح بأن النصاب نقص\rبالإخراج عن العشرة الأترى؛ لحمل ذلك على إخراجه من غيرها معجلاً أو من غيرها مما لزمته\rالزكاة فيه وكان من جنس الثمن، فليتأمل.\rقوله: (وسواء باعه) أي: العرض.\rقوله: (بعد التقويم) أي: آخر الحول\rقوله: (بنصاب أو ندونه) أي: لأن النقص إنما حدث بعد الوجوب، ولو قوم العرض آخر\rالحول بمئتي درهم وباع بثلاث مئة لرغبة .. ضمت الزيادة إلى الأصل في الحول الثاني لا الأول،\rسواء أكان البيع قبل إخراج أم بعده؛ لأن الزيادة حدثت بعد الوجوب فلم يلزمه زكاتها كالسخال\rالحادثة بعد الحول، وبخلاف ما لو سمنت الماشية بعد الحول قبل إخراج الزكاة .. حيث يلزمه\rسمينة بلا خلاف؛ لأن اسمن وصف تابع، وإن قوم آخر الحول بثلاث مئة وباعه بأنقص. . نظر:\rإن قل النقص؛ بأن يتغان به .. لم يلزمه إلا زكاة ما بيع به؛ لأن هذا قيمته، وإن كثر؛ كأن باع\rما قوم بأربعين بخمسة ثلاثين زكى الأربعين، وكأن باع ما قوم بثلاث مئة بثمانين مغبوناً أو","part":9,"page":238},{"id":3404,"text":"محابياً .. زكى ثلاث مئة؛ لأن هذا النقص بتفريطه، كذا فصلوه.\rقال بعضهم: (ولو كان مال التجارة آخر الحول مغصوباً أو ديناً مؤجلاً وكان السعر غالياً ثم عند\rالحلول المقتضي للأخذ أو القبض في الغصب نقص السعر أو بالعكس .. فالعبرة بأقل القيمتين؛\rوهو الذي دخل في يد المالك (فليتأمل\rقوله: (لأن آخر المعمول وقت الوجوب (تعليل للمتن مع ما تضمنه من التعميمين.\rقوله: (فقطع النظر عما سواه) أي: من أول الحول ولا وسطه فلا ينظران\rقوله: (لاضطراب القيم) أي: ارتفاعاً وانخفاضاً فيعسر مراعاة جميع الحول، بخلاف الذي\rتجب الزكاة في عينه؛ فن مراعاة الحول فيه لا تعسر، ولو ملك العرض بنصابين من النقدين .. قوم\rأحدهما بالآخر لمعرفة التقسيط يوم الملك، فإن كانت قيمة المئتين عشرين. . قوم آخر الحول بهما\rنصفين، أو عشرة .. قدم آخره ثلثه بالدراهم وثلثاء بالدنانير، وكذا لو كان أحدهما أو كلاهما دون\rالنصاب، ويزكيان إن بغا في الأحوال كلها نصابين في آخره، وإلا .. فلا وإن بلغهما المجموع لو\rقوم بأحدهما؛ إذ لا يضم أحدهما إلى الآخر، وإن بلغ أحدهما نصاباً .. زكي وحده.\rوأما الربح: فإن ظهر في الحول أو معه من غير نضوض له بنقد التقويم. . زكي لحول الأصل\r\rكالنتاج مع أمه، بل أولى؛ لأن المحافظة على حول كل زيادة مع اضطراب الأسواق وفي كل لحظة\rارتفاعاً وانخفاضاً في غاية العسر، بخلاف ما لو نض بذلك في حول ظهر الربح .. فإنه يفرد عن\rالأصل بحول وإن اشترى به عرضاً؛ لأنه متميز محقق فأفرد بالحكم، وبارق النتاج مع الأم حيث\rلا يفرد؛ لأنه جزء منها فألحق بها، بخلاف الربح\rمعه ..\rأما إذا نض به بعد حول ظهور الربح أو. فيزكيه بحول أصلي الحول الأول ويستأنف له\rحولاً من نضوضه، فلو اشترى عرضاً بعشرين ديناراً ثم باعه بعد ستة أشهر أربعين ديناراً واشترى بها","part":9,"page":239},{"id":3405,"text":"عرضاً آخر وبلغ آخر الحول مئة .. زكى خمسين؛ لأنها رأس المال ونصيبها من الربح ثلاثون يزكي\rمع أصله؛ لأنه حصل في آخر الحول من غير نضوض له قبله، ثم إن كان قد باع العرض قبل حول\rالعشرين الربح؛ كأن باعه آخر الحول الأول ... زكاها لحولها وزكى ربحها لحوله، وإلا .. زكاه\rمعها؛ لأنه لم ينض قبل فراغ حولها، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\r(فصل في زكاة الفطر)\rويقال: زكاة الفطرة، وصدقة الفطر، أو الفطرة؛ كأنها من الفطرة التي هي الخلقة، قال\rتعالى: (فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا)، وفي الحديث: (ما من مولود إلا يولد على الفطرة،\rوإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، والمعنى: أنها وجبت على الخلق تزكية للنفس؛\rأي: تطهيراً لها وتنمية لعملها.\rويقال للمخرج: فطرة بكسر الفاء لا غير، خلافاً لمن ضمها، وهي مولدة لا عربية\rولا معربة، بل اصطلاحية للفقهاء؛ أي: فتكون حقيقة شرعية على المختار كالصلاة والزكاة، كذا\rعبروا به، واعترض بأنه كان الواجب أن يعبر بالحقيقة العرفية؛ لأن الشرعية ما كانت بوضع\rالشارع، وأجيب بأن هذه النسبة لغوية وهي صحيحة؛ إذ المراد: حقيقة منسوبة لحملة الشرع\rوهم الفقهاء، والنسبة بهذا المعنى لا شبهة في صحتها وإن كان المتبادر من النسبة في (شرعية)\rباعتبار الاصطلاح الأصولي هي ما كان بوضع الشارع.\r\rقال في (التحفة»: (وأما ما وقع في (القاموس، من أنها عربية .. فغير صحيح؛ لأن ذلك\rالمخرج يوم العيد لم يعم إلا من الشارع، فأهل اللغة يجهلونه فكيف ينسب إليهم؟!) هذا\rكلامه\rوقد يقال: يحتمل أن مراده بـ (العربية): غير المعربة، فيشمل الحقيقة الشرعية، وبتسليم أن\rمراده: الحقيقة اللغوية فهو مثبت مقدم على النافي، فليتأمل.\rقوله: (والأصل فيه) أي: في وجوبها.\rقوله: (قبل الإجماع) أي: فهي واجبة إجماعاً كما حكاه ابن المنذر والبيهقي، وسيأتي","part":9,"page":240},{"id":3406,"text":"ما فيه، قال في (حواشى الروض:: (وقيل: إنها وجبت بالكتاب؛ وهو قوله تعالى: (قد أفلح\rمن تركى) الآية، قال سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما: هي زكاة الفطر،\rوالسنة مبينة (.\rقوله: (الأخبار الصحيحة الشهيرة) أي: كخير ابن عمر رضي الله عنهما: (فرض رسول الله\rصلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير على كل\rحر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين، وخبر أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: (كنا نخرج\rزكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً\rمن شعير، أو صاعاً من زبيب، أو صاعاً من أقط، فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه ما عشت)\rرواهما الشيخان، وغير ذلك.\r\rقوله: (والمشهور: أنها) أي: زكاة الفطر.\rقوله: (وجبت كرمضان) أي: كوجوب صوم رمضان.\rقوله: (في السنة الثانية من الهجرة (كذا جزم به غير واحد، والذي في (المجموع، عن\rالحاوي): (اختلف أصحابنا في وقت شرع وجوبها؛ فالبغداديون على أنها وجبت بموجب زكاة\r\rالمال من ظواهر الكتاب والسنة؛ لعمومها فيهما، والبصريون على أن وجوبها سابق على وجوب\rزكاة المال؛ لحديث قيس الآتي (انتهى\r,\rويؤخذ من هذا الحديث مع القول بفرضها مع رمضان: أن فرض زكا الأموال متأخر عن فرض\rالصوم، ثم رأيت بعض متأخري المحدثين قال: (إن رمضان فرض بشبان، ثم زكاة الفطر قبل\rالعيد بيومين) وذلك قبل أن تفرض زكاة الأموال، وقيل: إن الزكاة فرضت فيها قبل الهجرة.\rإيعاب:\r\rقوله: (والخلاف فيها) أي: في عدم وجوبها، وأراد به مخالفة الشيخ محمد بن الحسن بن\rاللبان البصري من أئمتنا فقال: (إنها سنة مؤكدة لا واجبة).\rقوله: (شاذ منكر) أي: كما قاله النووي في الروضة، وفي (المجموع»: (سبقه -","part":9,"page":241},{"id":3407,"text":"أي: ابن اللبان - إليه أبو بكر بن كيسان الأصم، وهو لا يعتد به في الإجماع، وإبراهيم بن علية،\rوما مر عن البيهقي وابن المنذر يدل على ضعف الرواية عنه (، ونقل عن ابن المسيب والحسن\rالبصري: أنها لا تجب إلا على من صلى وصام، وعن علي: لا تجب لا على من أطاق الصوم\rوالصلاة، وعن عطاء وربيعة والزهري: لا تجب على أهل البادية، قال اماوردي: (شذوا بهذا\rعن الإجماع، وقال ابن أبي الدم: (لا يعد ما ذكره ابن اللبان وجهاً لأن اجتهاده مخصوص\rبالفرائض والوصايا؛ أي: بناء على جواز تجزئ الاجتهاد، وهو الأصح)، أفاده في\rالإيعاب».\rقوله: (فلا ينافي حكاية الإجماع المذكورة) أي: التي ضمنها قوله (قبل الإجماع) لقول\rالإتقان»:\rمن البسيط]\rفليس كل خلاف جاء معتبراً إلا خلاف له حمل من النظر (ه)\rقال في (الإيعاب): (وعلى كل: فلا يكفر جاحدها وفاقاً لابن كج؛ لأنا وإن سلمنا الإجماع\rنقول: هي غير معلومة من الدين بالضرورة)، ولا ينافي الوجوب خبر قيس بن سعد بن عبادة\r\rرضي الله تعالى عنهما: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة،\rفلما نزلت .. لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله (رواه النسائي؛ لأنه أعله في (المجموع، بأن\rمداره على من لم يعلم حاله جرحاً أو تعديلاً، قال: (فإن صح .. فجوابه: أنه ليس فيه إسقاطها؛\rفالأصل: بقاء وجوبها، وإنما لم يأمرهم؛ اكتفاء بالأمر السابق) تأمل.\rقوله: (وتجب زكاة الفطر (أضيفت إليه؛ لأنه جزء من موجبها المركب الآتي، وهو أول جزء\rمن شوّال؛ لتحقق وجوبها به وإن كان لا بد من رمضان أيضاً، ولذا: تصح إضافتها له، فيقال:\rزكاة الصوم، وزكاة رمضان، ويقال أيضاً: صدقة البدن، وزكاة الأبدان\rقوله: (بشروط) أي: أربعة: إدراك وقت الوجوب، وكون المخرج عن نفسه مسلماً،\rوكونه حراً، وكونه فاضلاً عن المؤنة.\rقوله: (منها) أي: من الشروط","part":9,"page":242},{"id":3408,"text":"قوله: (إدراك وقت وجوبها) أي: زكاة الفطرة، قال الإطفيحي: (ولها خمسة أوقات:\rوقت جواز، ووقت وجوب، ووقت فضيلة، ووقت كراهة، ووقت حرمة؛ فوقت الجواز أول\rالشهر، والوجوب إذا غربت الشمس، والفضيلة قبل الخروج إلى صلاة العيد، والكراهة تأخيرها\rعن صلاته إلا لعذر من انتظار قريب أو أحوج، والحرمة تأخيرها عن يوم العيد (انتهى، وكلها\rيعلم من كلام المصنف منطوقاً ومفهوماً كما سيأتي.\rقوله: (بأن يكون حياً) أي: حياة مستقرة، قاله في النهاية، ومفهومه: أنه لو لم تكن\rكذلك؛ بأن وصل إلى حركة مذبوح .. لا يخرج عنه، وهو واضح إن كان بجناية، وإلا .. ففيه\rنظر؛ لأنه ما دام حياً حكمه كالصحيح حتى يقتل قاتله. (ع ش (.\rقوله: (بالصفات الآتية) أي: من كونه مسلماً، حراً، فاضلاً عن مؤنته ... إلخ، وهذا؛\rأعني: قوله: (بأن يكون ... (إلخ، تصوير لإدراك وقت الوجوب.\r\rقوله: (عند غروب الشمس ليلة العيد) أي: عيد رمضان ولو كان الغروب تقديراً؛ ليشمل أيام\rالدجال\rقوله: (بأن يدرك آخر جزء من رمضان (هذا بيان لأقل ما يتحقق به السبب الأول؛ لما سيأتي\rفي (التعجيل): أن السبب الأول رمضان الصادق بالكل والبعض، وعبارة (سم): (ثم الوجه\rكما هو واضح: أن السبب الأول هو رمضان كلاً أو بعضاً؛ أي: القدر المشترك بين كله وبعضه،\rفصح قولهم: له تعجيل الفطرة من أول رمضان، وقولهم هنا: مع إدراك آخر جزء من رمضان،\rوهذا في غاية الظهور، لكنه قد يشتبه مع عدم التأمل (.\rهو\r\rقوله: (وأول جزء من شوال) هذا الأظهر كما في (التنبيه:، وتبعه النووي في\rوفي (المهمات): (أنه المعروف (، ونص عليه في: المختصر)\r، وقيل:\rتجب بطلوع الفجر يوم العيد؛ لأنها قربة متعلقة بالعيد فلا يتقدم وقتها عليه كالأضحية، واعترض\rعليه بأن وقت العيد من طلوع الشمس لا الفجر، ووقت الأضحية منه وبعد مضي قدر ركعتين","part":9,"page":243},{"id":3409,"text":"وخطبتين خفيفات، وقيل: تجب بمجموع الوقتين؛ لتعلقها بالفطر والعيد، ووجهه القاضي بأن\rحقيقة الفطر إنما تحصل بطلوع الفجر؛ إذ الليل غير قابل للصوم فاشترط كلا الطرفين؛ أحدهما\rلدخول وقت الفطر، والآخر لتحققه\rقال في (المغني، عن الأسنوي: (ويظهر أثر ذلك فيما إذا قال لعبده: أنت حر مع أول جزء\rمن ليلة العيد، أو مع آخر جزء من رمضان، أو قاله لزوجته. انتهى؛ أي: قاله بلفظ الطلاق، أو\rكان هناك مهايأة في رقيق بين اثنين بليلة ويوم، أو نفقة قريب بين اثنين كذلك، وما أشبه ذلك فهي\rعليهما؛ لأن وقت الوجوب حصل في نوبتهما (.\rقوله: (الإضافتها) أي: الزكاة، تعليل للمتن\rقوله: (إلى الفطر في الخبر) أي: وهو خبر: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة\r\rالفطر من رمضان على الناس ... (إلخ متفق عليه من رواية ابن عمر رضي الله عنهما، وخبر:\r(كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم .. الخ كذلك\rأبي سعيد، ومر تمام الخبرين.\rمن رواية\rقوله: (وأيضاً: فالوجوب) أي: وجوب زكاة الفطر\rقوله: (نشأ من الصوم والفطر منه) أي: من الصوم، وبأول الليل خرج وقت الصوم ودخل\rوقت الفطر، ولا يكاد يتحقق إدراك الجزء الثاني إلا بإدراك الجزء الأول، فلا يقال: ليس في الخبر\rما يقتضي توقف الوجوب على إدراك الجزء الأخير من رمضان، وأجيب أيضاً بأن الفطر يستلزم\rمفطراً منه وهو رمضان؛ ففي الحديث نص على الجزأين، فتأمله\rقوله: (فكان لكل منهما) أي: الصوم والفطر ..\rقوله: (دخل فيه) أي: في سبب الوجوب.\rقوله: (فأسند إليهما دون أحدهما) أي: لا إلى أحدهما فقط\rقوله: (لئلا يلزم التحكم) أي: بترجيح أحد المتساويين بغير مرجح، ونبه في (فتح الجواد)\rأن قولهم: (فأسند إليهما (مع قولهم: (إن أحد الموجبين آخر جزء من الصوم)، وقولهم:","part":9,"page":244},{"id":3410,"text":"(يجوز التعجيل من أول رمضان؛ لأنه وجد به أحد السببين): يوهم التنافي، إلا أن يجاب بأن\rإسناده للصوم يوجب اعتبار آخر جزء منه من حيث الإيجاب حقيقة، وأوله من حيث نسبته لذلك\r\rالآخر فلا تنافي\"\rقال في (حاشيته): (وعلم منه - أي: من قولهم: فأسند إليهما -: الفرق بين هذا وقولهم\rفي الظهار: إنه الموجب والعود شرط فيه، ولم يجر فيه قول بأنه جزء من الموجب، وإيضاحه:\rأن الموجب هنا كل من أمرين يصح الإسناد إليهما حقيقة، وهما: الصوم، والفطر؛ لأن لكل\rدخلاً في أنه معرف الحكم الذي هو وجوب زكاة الفطر؛ لما فيها من مناسبتها لكل منهما، فتعين\rالإسناد إليهما؛ لئلا يلزم التحكم، وأما ثم .. فالإيجاب إنما يصح إسناده حقيقة إلى الظهار، وأما\rالعود .. فلا يصح إسناد الإيجاب إليه حقيقة، فتعين أنه شرط للموجب، فعبروا به دون كونه موجباً\r\rفلم يعبروا به فيه، ولو على ضعيف) فتأمله فإنه دقيق.\rالمتن\rالأول\rقوله: (فلا تجب) أي: زكاة الفطرة.\rقوله: (بما يحدث بعد الغروب) أي: الذي هو وقت الوجوب السابق، فهو مفرع على\rقوله: (من ولد ونكاح وإسلام وغنى وملك قن (بيان لـ (ما) وذلك لعدم إدراكه الموجب،\rويخالف القدرة على الكفارة بعد وقت وجوبها؛ لتقدم وجوبها، فإذا انفصل جنين بعد وقت\rالوجوب .. لم تجب فطرة نفسه وأرقائه الذين كان يملكهم؛ أخذاً من قول (المجموع): (لا\rيجب فطرة جنين على أبيه ولا في ماله، وإن خرج بعضه قبل الغروب؛ أي: وباقيه بعده .. لم\rتجب، لأنه جنين ما لم يتم انفصاله (، بل قال (سم): (أو مع الغروب؛ لأنه لم يدرك الجزء\r، ولم يعقب تمام انفصاله شيء من رمضان، بل أول شوّال).\rقالا في (التحفة) و النهاية): (ولو شك في الحدوث قبل الغروب أو بعده .. فلا وجوب\rكما هو ظاهر؛ للشك (، قال (ع ش): (قضية هذا التعليل: عدم الوجوب فيما لو شك في","part":9,"page":245},{"id":3411,"text":"وقت الموت، وكون الأصل بقاء الحياة يقتضي خلافه فليراجع، وبقي ما لو شك في بقاء\rالزوجية .. هل تجب الفطرة؛ لأن الأصل: بقاء الزوجية أم لا؟ فيه نظر، والأقرب: الأول؛\rللعلة المذكورة، ورجح هذا الأصل على كون الأصل عدم الوجوب؛ لقونه باستصحاب بقاء الحياة\rوالزوجية اللذين هما سبب الوجوب (فليتأمل.\rقوله: (ولا تسقط (أي: زكاة الفطر؛ أي: وجوبها.\rقوله: (بما يحدث بعده) أي: الغروب المذكور\rقوله: (من نحو موت) أي: فلو مات المؤدى عنه بعد دخول وقت الوجوب وقبل إمكان\rأدائها .. لم تسقط الفطرة، ومقتضى كلامهم: أن من أدى فطرة عبده قبل الغروب ثم مات المخرج\rفانتقل إلى ورثته .. وجب الإخراج على الوارث، وهو المذهب كما قاله الأذرعي، والقياس:\r\rاسترداد ما أخرجه المورث حيث علم القابض أنها زكاة معجلة، وكموت السيد موت العبد فيستردها\rسيده بشرطه\rقوله: (ومزيل ملك كعتق) أي: وبيع، ولو بيع مع الغروب. فلا زكاة عنه على أحد كما\rبحثه (سم) قال: (وهذا بخلاف ما لو كان بينهما مهايأة في عبد مشترك مثلاً فوقع أحد الجزأين\rآخر نوبة أحدهما، والآخر أول نوبة الآخر .. فإن الظاهر: وجوبها عليهما؛ لأن الأصل:\rالوجوب عليهما إلا إذا وقع زمن الوجوب بتمامه في نوبة أحدهما؛ لاستقلاله في جميعه\rحينئذ (.\rقوله: (وطلاق ولو باننا) أي: فيجب على الزوج إخراج زكاتها، قال (سم) في (حواشي\rالبهجة): (لو علق طلاق زوجته على غروب شمس آخر يوم من رمضان .. فظاهر: أنه يسقط\rنظرتها عنه؛ لأنها لم تدرك الجزأين في عصمته، ويلزمها فطرة نفسها؛ لأن الوجوب يلاقيها ولم\rيوجد سبب التحمل عنها، قال: ولو علق طلاقها بأول جزء من شوال .. فالظاهر: أن الحكم\rكذلك؛ لأن الطلاق يقع منارناً للجزء الثاني من جزأي الوجوب وهو أول جزء من شوال فلم تكن\rعنده زوجة) نقله (ع ش (وأقره، لكن مر عن الأسنوي ما يخالفه، قال الشرواني: (وهو","part":9,"page":246},{"id":3412,"text":"الظاهر؛ لأنها لم تدرك الجزء الأول (.\rقوله: (وارتداد وغنى قريب) أي: من أصل أو فرع.\rقوله: (ولو قبل التمكن من الأداء) أي: ولو كان حدوث ما ذكر قبل التمكن من إخراج\rالفطرة، قال في (التحفة): (وإنما سقطت زكاة المال بتلفه قبل التمكن؛ للتعلق بعينه، وهنا\rالزكاة متعلقة بالذمة بشرط الغنى (.\rقوله: (لتقررها وقت الوجوب (تعليل لعدم السقوط في ذلك، قال في (النهاية): (ولو\rادعى بعد وقت الوجوب أنه أعتق الفن قبله .. عتق ولزمه - أي: السيد - فطرته، وإنما قبلت دعواه\rبعد الحول بيع المال الزكوي أو وقفه قبله؛ لأنه فيها لا ينقل الزكاة لغيره بل يسقطها، والأصل:\r\rعدم وجوبها، بخلاف الأولى؛ فإنه يريد نقلها إلى غيره، قال (ع ش): (أي: وهو\rالعبد بتقدير يساره بطرق مال له قبل الغروب، قال: وقياسه: أنه لو ادعى طلاق الزوجة قبل وقت\rالوجوب .. لم تسقط فطرتها عنه) فليتأمل\rقوله: (نعم؛ إن تلف المال) أي: المؤدى منه الفطرة.\rقوله: (قبل التمكن) أي: من أداء الفطرة من ذلك المال\rقوله: (سقطت) أي: زكاة الفطرة.\rقوله: (كما في زكاة المال) أي: قياساً عليها؛ فإنه إذا تلف المال قبل التمكن من الإخراج ...\rسقطت الزكاة كما سيأتي، وبهذا استشكل ما مر من عدم السقوط عما يحدث بعد الغروب ولو قبل\rالتمكن، إلا أن يجاب بأن المؤدي لما كان المال ثابتاً في ذمته وهو إنما يخرج مما يملكه .. كان\rالمال الذي في يده بمنزلة ما يتعلق به الزكاة، والمؤدى عنه فيما مر لما لم يكن مستقراً عليه بل كان\rمتعلقاً بذمة الغير .. لم ينظر للتمكن من الإخراج قبل موته ولا لعدمه؛ لكونه منزلاً من حيث\rالمطالبة بالمال منزلة العدم، فلم ينظر إلى التمكن في حياته ولا لعدمه، وقد يومئ إلى هذا\rالجواب ما مر عن التحفة)، ولكن هذا لا يتم فيما إذا مات من وجبت عليه الفطرة ولم يتحملها","part":9,"page":247},{"id":3413,"text":"عنه غيره لكونه حراً موسراً فمات قبل التمكن من الإخراج، فليتأمل وليراجع.\rقوله: (ومنها) أي: من الشروط.\rقوله: (أن يكون المخرج مسلماً) أي: للتقييد به في الخبر السابق بقوله: (من\rالمسلمين (.\r\rقوله: (فلا تجب على كافر) أي: أصلي، فلو خالف وأخرجها .. هل يعاقب عليها في\rالآخرة؛ لأنه مخاطب بالفروع وكان متمكناً من صحة إخراجه بأن يأتي بكلمة الإسلام، أم لا؟ فيه\rنظر، والأقرب: الأول؛ للعلة المذكورة، فلو أسلم ثم أراد إخراجها عما مضى له في الكفر ...\rفقياس ما مر من عدم صحة قضائه لما فاته من الصلاة في زمن الكفر عدم صحته هنا، فلا يقع ما أداء\rفرضاً ولا نفلاً، وقد يقال: يقع تطوعاً، وقد يفرق بينه وبين الصلاة بأن الكافر ليس من أهل الصلاة\r\rلا فرضها ولا نقلها، فلم يصح ما فعله بعد الإسلام عما فاته في زمن الكفر، بخلاف الصدقة؛ فإنه\rمن أهلها في زمن الكفر في الجملة؛ إذ يعتد بصدقة التطوع منه، فإذا أدى الزكاة بعد الإسلام .. لغا\rما يختص بها؛ وهو وقوعها فرضاً، ووقعت تطوعاً؛ لأنه كان من أهلها قبل الإسلام في الجملة.\r(ع ش)، وهو الأقرب.\rقوله: (أي: في الدنيا كما مر أول الباب) أي: فالمراد بذلك: عدم مطالبته بالفطرة في\rالدنيا، وإلا .. فهو معاقب عليها في الآخرة، عبارة (الإيعاب» عن «المجموع»: (وأما أصل\rالخطاب .. فهو مخاطب بالزكاة والفطرة وبسائر الفروع على الصحيح؛ بمعنى: أنه يزاد في عقوبته\rبسببها في الآخرة، وبه يندفع قول السبكي: يحتمل أن هذا التكليف الخاص لم يشملهم؛ لقوله\rفي الحديث: (من المسلمين، انتهى، ويجاب عنه بأن التقييد في الحديث بالمسلمين للغالب كما\rفي أحاديث أخر فلا مفهوم له.\rنعم، قدمت أنه ينبغي أن يختص تكليفهم بالفروع المجمع عليها دون المختلف فيها؛ لأن\rالمدار في التكليف بها على تقليد القائل بها).","part":9,"page":248},{"id":3414,"text":"قوله: (لأنها طهرة (تعليل لعدم وجوب الفطرة على الكافر، وعبارة (التحفة): (إجماعاً،\rوللخبر، ولأنها طهرة ... ) إلخ).\rقوله: (وهو ليس من أهلها) أي: والكافر ليس من أهل الطهرة، فهو من تتمة التعليل.\rقوله: (وهذا) أي: عدم وجوب الفطرة على الكافر الأصلي.\rقوله: (بالنسبة لنفسه) أي: للإخراج عن نفسه.\rقوله: (أما مسلم عليه مؤنته) أي: يجب على ذلك الكافر مؤنة هذا المسلم من قريب وفن\rوزوجة؛ بأن تسلم وتغرب الشمس والزوج متخلف عنها في العدة وأوجبنا نفقتها عليه في مدة\rالتخلف كما هو الأصح، ومثلها خادمتها كما صرح به في (التحفة.\rقوله: (فيلزمه) أي: الكافر المذكور في الأصح\r\rقوله: (إخراجها عنه) أي: إخراج الفطرة عن هذا المسلم قياساً على نفقته، وقيل:\r\rلا تجب على الكافر؛ لأنه ليس من أهلها، وهذا الخلاف مبني على أنها تجب على المؤدى عنه ثم\rيتحملها المؤدي، أو على المخرج ابتداء، والأصح: الأول وإن كان المؤدى عنه غير مكلف،\rخلافاً لبعضهم، ولا يقدح في ذلك عدم صحة توجه الخطاب له؛ إذ ذاك غير مستقر هنا، ووجوبها\rبطريق الحوالة لا الضمان على المعتمد كما سيأتي تحريره.\rقوله: (ويجزئه) أي: الكافر\rقوله: (إخراجها (أي: زكاة الفطر عن ممونه المسلم.\rقوله: (بلانية) أي: بغير نية قربة؛ إذ لا صائر إلى أن المتحمل عنه ينوي،، والكافر لا تصح\rنيته فأجزأت من غير النية المذكورة لجانب المالية والمواساة كالكفارة، وأما نية التمييز. . فواجبة؛\rأخذاً من قول الرافعي في الكفارة: (يشترط أن ينوي الكافر بالإعتاق والإطعام نية التمييز دون نية\rالعبادة (.\r، ويؤيده: قول (المجموع، عن الإمام: (يكفي إخراجه ونيته؛ لأنه المكلف\rبالإخراج، قال في (التحفة): (وظاهره: وجوبها، ويعلل بأنه علب فيها المالية والمواساة","part":9,"page":249},{"id":3415,"text":"فكانت كالكفارة (انتهى، فالمنفي في كلامه نية العبادة لا نية التمييز، تأمل\rقوله: (هذا في الكافر الأصلي) أي: ما ذكر من عدم وجوب الفطرة على الكافر بالنسبة\rلنفسه، ووجوبها عليه لممونه المسلم إنما هو في الكافر الأصلي كتابياً كان أو غيره.\rقال في (النهاية»: (ولو أسلم على عشر نسوة قبل غروب الشمس. . وجبت نفقتهن؛ لأنهن\rمحبوسات بسببه، ولا يلزمه الفطرة فيما يظهر؛ لأن الفطرة إنما تتبع النفقة بسبب الزوجية؛ أي:\rوصورة المسألة: أن يسلمن قبل غروب الشمس ليلة العيد، فإن أسلمن بعد الغروب .. فلا فطرة،\rوهذا ظاهر جلي.\rهذا؛ والأوجه في أصل المسألة: وجوب فطرة أربع منهن (.\rقال (ع ش): (وينبغي أن توقف فطرتهن على الاختيار ويكون مستثنى من وجوب التعجيل،\rويحتمل وجوب إخراج زكاة أربع فوراً؛ لتحقق الزوجية فيهن مبهمة، ثم إذا اختار أربعاً .. تعين\rلمن أخرج عنهن الفطرة، وهذا الثاني أقرب؛ ويدل له ما يأتي من أنه لو كان له مال حاضر وغائب\r\rونوى عن أحدهما. . صح ويعينه بعد (\rقوله: (أما المرتد (مقابل الكافر الأصلي.\rقوله: (فإن عاد إلى الإسلام) أي: ففيه تفصيل: إن عاد ... إلخ.\rقوله: (وجبت فطرة نفسه أيضاً) أي: كما يجب فطرة ممونه في أيام ردته.\rقوله: (وإلا .. فلا) أي: لانقطاع ملكه من حين الردة، وكذا وجوب فطرة الرقيق المرتد في\rالأصح، وأما تصحيح الماوردي هنا الوجوب وإن لم يعد للإسلام) .. فمردود بأن الموافق لكلام\rالجمهور التفصيل المذكور، وعليه حمل ما اقتضاه كلام الشيخين أول الباب في التفريع على وقت\rالوجوب من أنها لا تجب مطلقا\rقوله: (وأن يكون حراً أو مبعضاً) أي: ومن الشروط: أن يكون المخرج لزكاة الفطرة حراً كله\rأو مبعضاً على تفصيل فيه. وهو: أنه إن كان ثَم مهاياة .. فزكاته على ذي النوبة وقت وجوبها،","part":9,"page":250},{"id":3416,"text":"وإن لم يكن مهايأة .. الزمن الفطرة عن نفسه بقدر ما فيه من الحرية والباقي على مالكه كالنفقة؛\rوذلك بناء على الأصح عند الشيخين، وإن اعترضا بأن المؤن النادرة التي منها الفطرة تدخل في\rالمهايأة، وكذا شريكان في قن وولدان في نحو أب تهايا فيه، وإلا .. فعلى قدر حصته، قال في\rالبهجة):\rوالقسط للبعض وإن هايا دفع ذو نوبة وقت وجوبها وقع\rمن الرجز]\rولو وقعت النوبتان في وقت الوجوب بأن كان آخر جزء من رمضان آخر نوبة أحدهما وأول جزء\rمن شوال لنوبة الآخر .. قسط الواجب عليهما كما بحثه (سم)، وفي (مختصر الكفاية، ما يؤيده\rأو يعينه، والكلام في نفس المبعض كما تقرر، أما مملوكه وقريبه .. فيلزمه كل زكاته مطلقاً كما\rلا يخفى\rقوله: (فلا تجب) أي: الفطرة ...\r\rقوله: (على رقيق) أي: لا عن نفسه ولا عن غيره؛ لعدم ملكه، بل فطرته على سيده كما\rسيأتي.\rقوله: (ولو مكاتباً (أشار بـ (لو) إلى خلاف فيه؛ ففي (المنهاج) مع (التحفة): (وفي\rالمكاتب كتابة صحيحة وجه: أنها تلزمه في كسبه عن نفسه وممونه، ووجه: أنها تلزم سيده؛ لأن\rالكل ملكه (\rقوله: (لضعف ملكه) أي: المكاتب فلا يتحمل المواساة، ولهذا لا تجب زكاة ماله ولا نفقة\rأقاربه، فهو تعليل للغاية فقط؛ إذ غير المكاتب لا ملك له أصلاً.\r\rقوله: (وإنما لم تلزم سيده) أي: المكاتب\rقوله: (في الكتابة الصحيحة) أي: بخلاف المكاتب كتابة فاسدة؛ حيث تجب فطرته على\rسيده جزماً كما صرح به في (التحفة، وإن لم تجب نفقته عليه.\rقوله: (لأنه معه كالأجنبي) أي: فلاستقلاله مع سيده نزل منزلة أجنبي فلا تلزم السيد فطرته،\rولو فسخ المكاتب الكتابة بعد إدراك سبب الوجوب .. لم تجب الفطرة على سيده كما بحثه (سم)\rو (ع ش) لأن الفسخ إنما يرفع العقد من الآن فهو مستقل زمن الوجوب.","part":9,"page":251},{"id":3417,"text":"وفي هامش (شرح المنهج) عن (شرح البهجة): (لو كان في ملكه بعض عبد باقيه مكاتب ...\rلزمه القسط ولا شيء في بعضه الآخر، وصورة ذلك: أنه أوصى بمكاتبة عبده ولم يخرج من الثلث\rإلا بعضه ولم تجز الورثة الباقي، أما لو كاتب بعضه الرقيق إذا كان باقيه حراً أو أوصى بمكاتبة بعض\rعبده ولم يخرج من الثلث إلا ذلك فإنها لا تصح على المعتمد في الثانية، خلافاً للبلقيني؛ لأنه\rتبعيض في الابتداء بخلاف ما تقدم) انتهى.\rقوله: (فعلم) أي: من اشتراط الحرية.\rقوله: (أنه لا يلزم الرقيق فطرة زوجته (حرة كانت أو أمة.\rقوله: (وإن لزمته نفقتها في كسبه) أي: أو نحوه؛ لأنه ليس أهلاً لفطرة نفسه فكيف يتحمل\rعن غيره؟!\r\rقوله: (بل إن كانت) أي: زوجة العبد\r\rقوله: (أمة .. فعلى سيدها) أي: فيلزم السيد فطرتها كما لو كان زوجها معسراً؛ بناء على\rالأصح: أنها تجب على المؤدى عنه ابتداء؛ وهو الأمة هنا، وما خوطبت به يلزم سيدها أداؤها إلا\rلمانع.، قال في (حواشي الروض»: (لأن سيدها لا يلزمه تسليمها نهاراً، فإذا سلمها فيه .. كان\rمتبرعاً فلم تسقط بذلك زكاة واجبة عليه ... (إلخ).\rقوله: (أو حرة .. نسيأتي) أي: في شرح قول المصنف: (وتجب عمن في نفقته من\rالمسلمين من زوجة ... (إلخ، أنه لا قطرة عليها ولا على زوجها، لكن يسن حيث كانت غنية\rالإخراج عن نفسها، وسيأتي إيضاح الكلام عليه.\rقوله: (ومنها) أي: من الشروط.\rقوله: (أن يكون المخرج عن نفسه أو ممونه) أي: الآتي بيانه في كلام المصنف.\rقوله: (موسراً) أي: فلا فطرة على المعسر بلا خلاف وإن قدر على الكسب كما صرح به\rالرافعي، واستظهر بأنه لا يجب على المكلف تحصيل شرط سبب الوجوب، وإنما وجب الكسب\rلنفقة القريب؛ احتياطاً لروحه، وأفتى الفارقي بأن الساكنين بالأربطة التي عليها أوقاف عليهم","part":9,"page":252},{"id":3418,"text":"الفطرة وإن كان الوقف على غير معين؛ لأنهم ملكوا الغلة قطعاً فهم أغنياء؛ لأن ما يحدث من الغلة\rيملكونه ولا يشاركهم من يأتي بعدهم، بخلاف ما لو وقف على الصوفية مطلقاً .. فإن الفطرة\rلا تلزم في المعلوم الحاصل للرباط إلا بالنسبة لمن دخل قبل غروب الشمس آخر رمضان على عزم\rالمقام فيه؛ لتعينه بالحضور.\rنعم؛ لو شرط لكل واحد قوته كل يوم .. فلا زكاة عليهم، وكذا متفقهة المدارس فإن جرايتهم\rمقدرة بالشهر، فإذا أهل شوال وللوقف غلة .. لزمتهم الفطرة وإن لم يقبضوها؛ لثبوت ملكهم على\rقدر المشاهرة من جملة الغلة، من (الإيعاب).\rقوله: (بأن يكون ما يخرجه ... ) إلخ، تصوير لليسار\rقوله: (فاضلاً عن مؤنته ومؤنة من تجب عليه مؤنته) أي: من زوجة وقن وقريب وبهيمة\rاتفاقاً، قال في (التحفة»: (واستعمال (من) فيمن لا يعقل تغليباً بل واستقلالاً شائع، بل حقيقة\r\rعند بعض المحققين فلا اعتراض عليه، خلافاً لمن زعمه، وعبارة السيوطي في (البهجة\rالمرضية (وهي - أي: (من) - مختصة بالعالم، وتكون لغيره إن نزل منزلته، نحو: من الطويل\rأسرب القطا هل من يعير جناحه\rأو اختلط به تغليباً للأفضل؛ نحو قوله تعالى: (يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ)، أو\rاقترن به في عموم فصل به من»، نحو: قينهم من يمشى على بطنه) لاقترانه بالعالم في كل\rقوله: (ليلة العيد ويومه) أي: فمن لم يفضل عن مؤنته ومؤنة ممونه ليلة العيد ويومه شيء\r(),\rيخرجه في فطرته .. فمعسر، ومن فضل عنهما ما يخرجه .. فموسر، قال شيخنا وباعشن:\r(والمراد به ليلة العيد»: المتأخرة عن يومه كما في النفقات (انتهى، لكن ظاهر صنيع\rالمصنف كغيره: أن المراد بها: المتقدمة عليه، ويؤيد هذا قول (التحفة): (ويسن لمن طرأ\rيساره أثناء ليلة العيد بل قبل غروب يومه فيما يظهر إخراجها (انتهى، فتأمله.","part":9,"page":253},{"id":3419,"text":"قوله: (لأن مؤنته ومؤنة ممونه (تعليل لاشتراط الفضل عنهما.\rقوله: (في هذا الزمن) أي: من ليلة العيد ويومه.\rقوله: (ضرورية فاعتبر الفضل عنها) أي: المؤنة، فإذا لم يفضل عنها .. لم تجب الفطرة،\rقال (ع ش): (وليس من الفاضل ما جرت به العادة من تهيئة ما اعتب للعيد من الكعك والنقل\rونحوهما، فوجود ما زاد منه على يوم العيد لا يقتضي وجوبها عليه؛ إنه بعد وقت الغروب غير\rواجد لزكاة الفطر، وإنما قلنا بذلك؛ لما قيل في كتاب النفقات، من أنه يجب على الزوج تهيئة\rما يليق بحاله من ذلك لزوجته (، وعبارة البيجوري: (ولا يلزمه بيع ما هيأه للعيد. من\rوسمك ونقل؛ كلوز وجوز، وزبيب وتمر، وغير ذلك)، وفي القليوبي، نحوه، قال:\r(ولا يتقيد ذلك بيوم وليلة (.\rكعك\r\rقوله: (وإنما لم يعتبر زيادة على اليوم والليلة المذكورين) أي: في المتن، وأفهم كلامه\rتمة: أن القدرة على الكتب لا تخرجه عن الإعسار، قال في المغني»: (وهو ظاهر، وبه\rصرح الرافعي في كتاب لحج»، وأنه لا يشترط كون المؤدى فاضلاً عن رأس ماله وضيعته وإن\rتمكن بدونهما، وهو كذلك، ويفارق المسكن والخادم بالحاجة الناجزة، فإن قيل: قد أوجبوا\rالكسب لنفقة القريب على لبعض .. أجيب بأنه لما كان يجب الاكتساب لنفسه لإحيائها .. فكذلك\rالإحياء الوالد والولد، ومثل القادر على الكسب كما قاله (ع ش) بالأولى: الولي إذا قدر على\rالتحصيل بالدعاء أو نحوه بإنه لا يكلف ذلك؛ كما لا يكلف القادر على الكسب الاكتساب، ولأن\rالأمور الخارقة للعادة لا تبنى عليها الأحكام.\rقوله: (لعدم ضبط ما وراء هما) أي: الليلة، واليوم، ولأن الفطرة حق مالي لا يزيد بزيادة\rالمال فلم يعتبر فيه النصاب كالكفارات، هذا مذهبنا ومذهب أكثر العلماء رحمهم الله، وقال\rالإمام أبو حنيفة رضي الله عنه: لا تجب الفطرة إلا على من ملك نصاباً فاضلاً. عن مسكنه وعبده","part":9,"page":254},{"id":3420,"text":"وقوسه وسلاحه، كذا حكاه في (رحمة الأمة، قال العبدري: (ولا يحفظ هذا عن غير\rأبي حنيفة)، لكن قواه أبو بكر بن العربي حيث قال: (إن الفقير لا زكاة عليه، ولا أمر النبي\rصلى الله عليه وسلم بأخذها منه، وإنما أمر بإعطائها له، وقد قال:: لا صدقة إلا عن ظهر غنى،\rوابدأ بمن تعول، وإذا لم يكن هذا غنياً .. فلا تلزمه الصدقة (، وفي الخبر: (أغنوهم عن\rالمسألة في هذا اليوم»، والإغناء إنما يكون من الغنى؛ وهو قد حده الشرع بملك نصاب، وفي\rالدار قطني) عن ثعلبة بن أبي صغير رفعه، وفيه: (والغني والفقير؛ أما غنيكم .. فيزكيه،\rوأما فقيركم .. فيرد عليه أكثر مما أعطى (، ورده الولي العراقي بأن التمسك في ذلك ليس على\rحديث ثعلبة وإنما هو العميم الذي في قوله: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من\rرمضان على الناس، وقد ذكر ذلك هو في أول كلامه إلا أنا اعتبرنا القدرة على الصاع؛ لما علم\r\rمن القواعد العامة، فأخرجنا عن ذلك العاجز عنه، والله أعلم.\rقوله: (وفاضلاً عن دست ثوب) أي: وأن يكون فاضلاً عن دست ثوب، فهو عطف على\r(مؤنته) من عطف الخاص على العام، أو من عطف المغاير إن أريد بالمؤنة القوت، وبه عبر\rغيره، قال البرماوي: (وهو - أي: القوت - بضم القاف؛ أي: ما يقوم به بدن الإنسان من\rالطعام)، قال في المصباح»: الدست من الثياب: ما يلبسه الإنسان ويكفيه لتردده في\rحوائجه، والجمع: دسوت، مثل: فلس وفلوس (، وفي (التحفة): (قال في\rالقاموس»: الدست: الدَّشت؛ أي: الصحراء، ومن الثياب والورق وصدر البيت.\rمعربات. انتهى، وعليه: فالإضافة في المتن بيانية، أو بمعنى (من) وتفسيره بالكسوة الكاملة\rموضوع له فارسي، وهو المراد هنا؛ لدلالة المقام عليه (.\rقوله: (له أو لممونه) أي: كما نقله النووي وغيره عن الأصحاب، قاله في (الإيعاب).","part":9,"page":255},{"id":3421,"text":"قوله: (يليق به: أي: بكل منهما) أي: نفسه وممونه، وخرج بهذا القيد: غير اللائق به؛\rفإنه إذا أمكنه إبداله باللائق وإخراج التفاوت .. لزمه وإن ألفه كما سيأتي.\rقوله: (منصباً ومروءة) أي: وقدراً ونوعاً زماناً ومكاناً كما هو ظاهر، قال في (العباب):\r) ويعتبر ذلك - أي: الفضل عما ذكر من القوت ودست الثوب - وقت الوجوب، فوجوده بعده\rلا يوجبها أي: الفطرة، قال في (الإيعاب:: (اتفاقاً، وفارق الكفارة حيث يستقر في ذمته\rإذا عجز عن جميع خصالها بأن اليسار هنا شرط للوجوب وثم شرط للأداء؛ وكأن حكمته: أن هذه\rمواساة فخفف فيها بخلاف تلك، وبه يفرق أيضاً بين ما هنا ووجوب الصلاة بإدارك جزء من وقت\rأدائها أو أداء ما يجمع معها\rقال: وقيد القوت بيوم العيد وليلته دون نحو الكسوة، وقيدهما معاً بوقت الوجوب دون الخادم\rوالمسكن وهو من تصرفه، وذكر غيره أن اليوم والليلة يعتبران في الجميع فقال: يشترط فضل\rالمخرج عن كل ما يحتاج إليه يوم العيد وليلته من ملبس ومسكن وخادم وقوت. انتهى، قيل:\r\rوهذا مخالف لكلام الأصحاب. انتهى.\rوالذي يتجه: أنه لا بد عند وقت الوجوب من أن يملك ما يفضل عن جميع ما ذكر، خلافاً لما\rيوهمه كلامه، وأما اليوم والليلة فالوجه: اعتبارهما في القوت؛ لتجدد الاحتياج إليه\rبتجددهما، بخلاف ما بعده؛ فإنه يتخذ للدوام أو للمدة الطويلة فلم يحسن اعتبارهما فيه، فصنيع\rالمصنف - أي: المزجد - حسن بالنسبة لهذا (تأمل.\rقوله: (ومنه) أي: من دست الثوب.\rقوله: (قميص وسراويل وعمامة (هذه معروفة.\rقوله: (ومكعب) وزان مقود: المداس لا يبلغ الكعبين، غير عربي، قاله في\rالمصباح\rقوله: (وما يحتاج إليه من زيادة للبرد والتجمل) أي: كجبة وفروة للبرد، والتكة والمنديل،\rو قلنسوة تحت العمامة، وطيلسان وخف ودراعة.","part":9,"page":256},{"id":3422,"text":"قوله: (وغير ذلك مما يترك للمفلس) أي: إن كان المتروك في ماله أو يشترى له إن لم يكن\rفيه، قال فيه الإيعاب) عند قول (العباب): (ويزاد جبة أو فروة للبرد (ما نصه: (ظاهر:\rأنه يترك له ذلك وإن كان زمن الترك زمن صيف لا يحتاج فيه إليها؛ لأنه بصدد الاحتياج إليها شتاء،\rوذكر أن المراد بقولهم: ويزاد في الشتاء جبة؛ أي: لأجل الشتاء قال: وقد صرح النحاة بأن\rفي) قد تكون تعليلية؛ وبدل لما قلته قولهم: يترك له الطيلسان الشامل؛ لكونه لا يحتاج له إلا\rفي المواكب التي تليق به وإن تأخر زمانها، وإذا راعوا في التجمل الزمن المترقب .. فأولى أن\rيراعوه في غير التجمل من الأمر الضروري أو الحاجي) ..\rوفي. التحفة»: (وادعاء أن نحو الطيلسان والخف لا يخل فقده بالمروءة مردود) انتهى.\rويفهم من ذلك كما قاله الكردي: أنه لا بد أن يكون المخرج زائداً عما جرت به عادة أمثاله من\rالتجمل به يوم العيد، وهو ظاهر \r\rقوله: (لأن ذلك) أي: دست الثوب وما يحتاج إليه من زيادة للبرد .. إلخ.\rقوله: (يبقى للمدين) أي: المفلس\rقوله: (والفطرة ليست بأشد من الدين) أي: بل الدين أشد منها؛ لأنه من حقوق الآدمي\rوالفطرة من حقوق الله تعالى، وقياس ما في (الفلس) و (قسم الصدقات): أنه يشترط الفضل\rأيضاً عن نحو كتب الفقيه بتفصيلها الآتي، ثم قال الشارح وباعشن: (وهو غير بعيد) فليراجع).\rقوله: (وعن مسكن له ولممونه) أي: وفاضل عن مسكن ... إلخ، قال في (المختار):\r(والمسكن بكسر الكاف: المنزل والبيت، وأهل الحجاز يفتحون الكاف (أي: فهما لغتان،\rوالجمع: مساكن\rقوله: (وعن خادم له ولممونه) أي: وفاضلا عن خادم ... إلخ.\rقوله: (يحتاج كل منهما) أي: نفسه وممونه.\r\rقوله: (إليه؛ أي: إلى ما ذكر من المسكن والخادم (قيد في (الغرر» الاحتياج إليهما","part":9,"page":257},{"id":3423,"text":"بالحاجة الناجزة، قال (سم): (قد يقتضي أنه إن لم يحتج لهما في ليلة العيد ويومه ويحتاج\rلهما بعد ذلك .. لم يشترط الفضل عنهما) فليتأمل.\rقوله: (ويليقان بهما) أي: يليق المسكن والخادم بنفس المزكي وممونه ولو كانا مستأجرين\rمدة طويلة، ثم الأجرة إن كان دفعها للمؤجر أو استأجرهما بعينهما .. فلا حق له فيها، بل هو\rمعسر، وكذا إن كانت في ذمته؛ بناء على المعتمد الآتي؛ إذ هي دين عليه، وهو يمنع الوجوب\rهنا، والمنفعة وإن كانت مستحقة له بقية المدة .. لا يكلف نقلها عن ملكه بعوض؛ لأنه محتاج\rإليها، فليتأمل\rقوله: (قياساً على الكفارة) أي: بجامع أن كلاً مطهر لمخرجه، فهو تعليل لاشتراط الفضل\rعن المسكن والخادم المذكورين.\r\rقوله: (ولأنهما) أي: المسكن والخادم، تعليل ثان لذلك\rقوله: (من الحوائج المهمة كالثوب (فلو كان معه مال يحتاج لصرفه إلى الخادم أو المسكن ...\rفكا لعدم.\rنعم، إن أمكنه الاستغناء عن المسكن لاعتيادة السكنى بالأجرة أو تيسر مسكن مباح بنحو\rمدرسة .. فلا يبعد أن يأتي نظيره على ما سيجيء في (الحج)، كذا في (الإيعاب، أي: من أنه\rيلزمه صرف الذي معه للحج، ولا ينافي هذا ما في (قسم الصدقات) من (التحفة): (أنه\rلا يمنع الفقر والمسكنة مسكنه الذي يحتاجه ولاق به وإن اعتاد السكنى بالأجرة، بخلاف ما لو نزل\rفي موقوف يستحقه على الأرجه فيهما؛ لأن هذا كالملك بخلاف ذلك (انتهى\rووجه عدم المنافاة: أن هذا محمول على ما إذا كان له مسكن .. فإنه لا يكلف حينئذ بيعه،\rوما في (الإيعاب، على ما إذا لم يكن عنده مسكن وإنما عنده قيمته، فليتأمل\rقوله: (فإن كانا نفيسن) أي: بحيث لا يليقان به وبممونه، فهذا محترز قوله: (ويليقان\rبهما)، والضمير للمسكن والخادم\rقوله: (يمكن إبدالهما بلاتقين) أي: به وبممونه.","part":9,"page":258},{"id":3424,"text":"قوله: (ويخرج التفاوت) أي: ويمكن أن يخرج التفاوت بين النفيس واللائق لزكاة\rالفطر، فـ (يخرج) منصوب بإضمار (أن) عطفاً على (إبدالهما (لا مرفوع عطفاً على (يمكن)\rنامل.\rقوله: (لزمه ذلك) أي: الإبدال وإخراج التفاوت كما قاله الرافعي في (الحج (أي:\rومثله زكاة الفطر.\rقوله: (وإن كانا مألومين) أي: المسكن والخادم مأنوسين محبوبين؛ ففي (المصباح):\r) ألفته إلفاً من باب علم: أنست به وأحببته، والاسم: الألفة بالضم وأشار بـ (إن) إلى\rجريان الخلاف فيه؛ فقد قال الرافعي: (لكن في لزوم بيعهما إذا كانا مألوفين وجهان في الكفارة\r\rيجريان هنا) وإليه أشار صاحب (البهجة، بقوله:\r\rمن الرجز)\rقلت ولو كان نفيساً يؤلف ففيه بحث في الظهار يعرف\rوفرق في (الشرح الصغير) و (الروضة، بين وجوب بيع المألوفين هنا وعدمه في الكفارة بأن\rللكفارة بدلاً؛ أي: في الجملة، فلا ينتقض بالمرتبة الأخيرة منها، تأمل.\rقوله: (والحاجة للمسكن واضحة) أي: فإن كل أحد لا بد وأن يكون له مسكن يأوي إليه\rقوله: (وللعبد نعم الحاجة لأجل منصب من ذكر) أي: نفسه وممونه كما نقله الأذرعي\rوغيره؛ قياساً على الكفارة كما يصرح به قول الإمام: (المعتبر من هذا الباب هو المعتبر في\rالكفارة (وهو متجه وإن نازع فيه جمع. (إيعاب)\rقوله: (أو ضعفه) أي: من ذكر؛ بأن يحتاجه لخدمته أو خدمة ممرنه كولده وزوجته كما أشار\rإليه المصنف أخذاً من كلام جماعة، واعتمده الأسنوي وغيره، ومما يصرح به قول الإمام:\r(إجماع الأصحاب على تقديم النفقات الواجبة على الفطرة (، ومعلوم: أن إخدام الممون\rونفقة خادمه واجبة فليقدم على الفطرة، تأمل\rقوله: (لا لأجل عمله) أي: الخادم.\rقوله: (في أرضه أو ماشيته) أي: فلا أثر لها كما نقل عن المجموع، ويقاس به حاجة","part":9,"page":259},{"id":3425,"text":"المسكن فيقال: هي أن يحتاجه لسكنه أو سكن ممونه لا لحبس دوابه أو لخزن تين مثلاً لها فيه.\rوفي (القليوبي): (والمراد بحاجة المسكن: ألا يستغنى عنه ولو بنحو رباط، ولا عبرة بالألفة\rهنا (\rقوله: (بل يبيع في الفطرة) أي: لأجل الفطرة لنفسه وممونه.\rقوله: (العبد المحتاج إليه فيهما) أي: في ماشيته وأرضه، وكذا يجب بيع جزء عبد غير\r،\r\rالخدمة في فطرته حيث لم يجد شيئاً يخرج منه كما يباع في الدين، بخلاف الكفارة؛ لأن فيها\rبدلاً، وبخلاف عبد الخدمة؛ لأنه يحتاج إليه كما مر، ولذا: قال في (البهجة): من الرجز]\rوبيع جزء عبده لفطرته إن كان لا يحتاجه لخدمته\rقال في حواشي الروض): (وإن كان مرهوناً وسيده معسر .. فهل يباع منه جزء بقدر زكاة\rالفطر؟ قال ابن كج: فيه أوجه:\rأحدها: يباع؛ بناء على قولنا: حق الله يقدم على حق الآدمي.\rوالثاني: لا؛ بناء على تقديم حق الآدمي.\rوالثالث: يتخاصان) انتهى\rوأشار إلى تصحيح الأول، وبه صرح ولده في النهاية، قال (ع ش): (المتبادر منه أن\rجزاء يباع في حال الرهن، فتقدم الزكاة على حق المرتهن، وهو مشكل؛ لأن حقه متعلق بالعين،\rويقدم به على غيره حتى مؤن تجهيز المالك لو مات، إلا أن يقال: المراد: أنه يباع بعد فكاك\rالرهن، وأنه بالفكاك يتبين أنه كان موسراً، بخلاف ما لو بيع، لكنه خلاف الظاهر، وعلى ما هو\rالظاهر يمكن توجيهه بأن زكاة الفطر لما وجبت على بدن العبد .. كانت كالأرش، والمجني عليه\rيقدم به فكذا المستحق، أما ما وجب على السيد عن نفسه وممونه غير المرهون .. فلا يباع فيه\rالمرهون إلا بعد زكاته؛ لأنه يتبين بذلك أنه كان موسراً قبل الوجوب (فليتأمل.\rقوله: (والحاجة إلى ما ذكر) أي: من المسكن والخادم له ولممونه.\rقوله: (تمنع تعلق الوجوب) أي: وجوب الفطرة.","part":9,"page":260},{"id":3426,"text":"قوله: (ابتداء (المراد به كما قاله الشيخ عطية: أول الوجوب، فيخرج به: دوام الوجوب،\rقال في (فتح الجواد): (أمة التمتع المضطر إليها لأجله هل تلحق بالخادم ـ بل أولى ـ أو يفرق\rكما فرقوا في الحج فأوجبره معها لا مع عبد الخدمة؟ كل محتمل، ومما يؤيد الفرق بين ما هنا\rوالحج: أن ما هنا مواساة وهي يحتمل فيها ما لا يحتمل في غيرها، ومما يؤيد عدمه: اختلافهم\rهنا في الدين هل يمنع وجوبها؟ واتفاقهم ثم على أنه يمنعه (فليراجع.\r\rقوله: (وأما إذا وجد) أي: الوجوب؛ بأن غربت الشمس آخر رمضان وهو واجد لها فاضلة\rعما يعتبر وتمكن من إخراجها فلم يخرجها إلى أن تلف ذلك الفاضل\rقوله: (فلا ترفعه) أي: لا ترفع الحاجة إلى المسكن والخادم الوجوب، بل يبقى على حاله\rويباعان فيه. كردي\rقوله: (فإن تعلقت الفطرة بالذمة) أي: ذمة إنسان ليساره وقت وجوب الفطرة، فهذا مفرع\rعلى ما قبله\rقوله: (صارت ديناً) أي: صارت الفطرة ديناً على ذلك الإنسان.\rقوله: (فيباع فيها نحو المسكن والخادم) أي: وإن لم يباعا ابتداء؛ لالتحاقها بالديون كما\rتقرر، وعبارة (التحفة): (أما لو ثبتت الفطرة في ذمته .. فيباع فيها كل ما يباع في الدين من نحو\rمسكن وخادم؛ لتعديه بتأخيرها غالباً، وبه يفرق بين هذا وحالة الابتداء، ويندفع استشكال\rالأذرعي لذلك) انتهى\rذلك\rقوله: (وهل يعتبر) أي: لوجوب الفطرة.\rقوله: (الفضل عما عليه من الدين الذي الله تعالى أو للآدمي) أي: أو لا يعتبر الفضل عن\rقوله: (فيه تناقض) أي: فرجح الرافعي في الشرح الصغير أنه لا يشترط الفضل عن ذلك،\rواقتضاء قول الشافعي والأصحاب رحمهم الله: لو مات بعد أن هل شوال .. فالفطرة في ماله مقدمة\rعلى الديون، ويحتج له أيضاً بأن الدين لا يمنع الزكاة كما تقدم، وبأنه لا يمنع إيجاب نفقة","part":9,"page":261},{"id":3427,"text":"الزوجة والقريب، فلا يمنع إيجاب الفطرة التابعة لها، وقال الإمام: (إن دين الآدمي يمنع وجوب\rالفطرة بالاتفاق؛ كما أن الحاجة إلى صرفه في نفقة القريب تمنعه ، ورجحه في (الحاوي\rالصغير، وتبعه ابن الوردي في البهجة، وجزم به النووي في الكنه) ونقله عن الأصحاب.، ...\r\rقال في (الأسنى): (وهو المعتمد، ويجاب عما ذكر بأن كلام الشافعي والأصحاب محمول\rعلى ما إذا لم يتقدم وجوب الدين على وجوب الفطرة، وأن زكاة المال متعلقة بعينه،، والنفقة\rضرورية بخلاف الفطرة فيهما، ويؤيد ذلك: قول (البحر): (أو كان الزوج غائباً ...\rفللزوجة أن تقترض عليه لنفقاتها لا لفطرتها .. إلخ)، وفي (الإيعاب، وغيره من كتب\rالشارح مثله، وسيأتي عبارة (التحفة).\rقوله: (والمعتمد منه) أي: من ذلك التناقض.\rقوله: (أن الدين يمنع الوجوب) أي: وجوب الفطرة ولو كان الدين مؤجلاً أو رضي صاحب\rالدين الحال بتأخير قبضه\rقوله: (فإذا لم يكن المخرج فاضلاً عنه) أي: عن الدين.\rقوله: (لم تلزمه قطرة) أي: لا عن نفسه فضلاً عن ممونه، وعبارة (التحفة، مع المتن:\r(ويشترط في الابتداء كونه؛ أي: الفاضل عما ذكر فاضلاً عن دين ولو مؤجلاً على تناقض فيه،\rويفارق ما في زكاة المال: أن الدين لا يمنعها بتعلقها بعينه، فلم يصلح الدين مانعاً لها؛ لقونها،\rبخلاف هذه؛ إذ الفطرة الهرة للبدن والدين يقتضي حبسه بعد الموت، ولا شك أن رعاية المخلص\rعن الحبس مقدمة على رعاية المظهر (انتهى، واعتمد الرملي والخطيب ما مر عن (الشرح\rالصغير\rقوله: (وكما تجب الفطرة عن نفسه) أي: بشروطه السابقة\rقوله: (كذلك تجب عليه عمن في نفقته) أي: فكل من لزمه فطرة نفسه ليساره .. لزمه فطرة\rمن تلزمه مؤنته بقرابة أو ملك أو زوجية لم يقترن بها مسقط نفقة تحملاً لا أصالة، فالوجوب يلاقي","part":9,"page":262},{"id":3428,"text":"المؤدى عنه ثم يتحمله عنه المؤدي؛ لأنها وجبت طهراً له سواء الزوجة والمملوك والقريب،\rواختيار الإمام في الأخيرين ما نقله عن طوائف من المحققين أنها تجب على المؤدي قطعاً؛ لأن\rالمؤدى عنه لا يصلح للإيجاب لعجزه .. رده النووي بأن المشهور في المذهب: الأول، ويجاب\r\rعن علته بأن قدرة منفقه صيرته قادراً فصح توجه الوجوب إليه ابتداء.\r\rنعم؛ قيل: يجب القطع بأن محله إذا كان المؤدى عنه مكلفاً؛ وإلا .. فيجب على المؤدي\rقطعاً كما تجب على الولي فيما إذا وجبت في مال محجوره، ورد بأن الوجوب متوجه ثم إلى مال\rالمولى أصالة ثم خوطب به الولي نيابة عنه، فكذا يقال بنظير هذا: إن قدرة المؤدي صيرت المؤدى\rعنه قادراً كما تقرر فتوجه الوجوب إليه؛ بمعنى: أنه تعلق به ثم انتقل للمؤدي، و\r، ورد أيضاً بأنه يلزم\rعلى هذا القيل فيما إذا كانا ببلدين واختلف غالب قوتهما .. أنه يجزئ في فطرة المؤدى عنه غالب\rقوت المؤدي قطعاً، وليس كذلك، بل لا يجزئ فيها على الأصح كما سيأتي.\rقوله: (وقت غروب الشمس ليلة الفطر) أي: عيد الفطر، ويفهم منه كما قاله في (فتح\rالجواد): (وجوب الفطرة عن مشترى في زمن الخيار على من له الملك حينئذ وإن لم يتم الملك\rولو لم يتبين إلا بعد؛ بأن كان الخيار لهما وقت الغروب، وعن ميت عنه سيده قبل الغروب على\rورثته وإن بيع في دين مستغرق للتركة؛ لأنها إذا وجبت مع عدم الملك .. فمع ضعفه أولى.\rفالحاصل: أن وجوب هذه لا يتوقف على ملك المخرج عنه فلم يؤثر فيها ضعفه، بخلاف\rزكاة المال، ولا ينافيه ما مر في المكاتب؛ لأنه ليس من أهل الملك الحقيقي بخلافهم،\rفتأمله (.\rقوله: (من المسلمين (بيان لـ من في نفقته (مشوب بالتبعيض، وليس لهم مطالبة المؤدي\rبأداء الفطرة؛ لأنها واجبة عليه دونهم، ووجوبها إما يجري مجرى الضمان أو الحوالة على الخلاف","part":9,"page":263},{"id":3429,"text":"الآتي، وكلاهما لا مطالبة به؛ لأن المضمون عنه لا يطالب الضامن بالأداء، ولا المحيل المحال\rعليه، وإنما طالب المحرم من حلق رأسه مكرهاً أو نائماً بإخراج الفدية، والبائع بشرط العتق\rالمشتري به؛؛ لأن من لزمته الفطرة لم يوجد منه تقصير ولا التزام بخصوصها، وأيضاً فالفدية ثم فيها\rتكميل لحجه، بخلاف الفطرة هنا؛ فقد نقل ابن الرفعة: أنه لا ثواب للمخرج عنه هنا، وعليه:\rفما يأتي على الأثر أنها طهرة وجابرة إما أن يقال: إنه مختص بمن أدى عن نفسه، أو يقال: لا يلزم\rمن الطهرة الثواب؛ لأنها رفع النقص المصاحب للصوم، ولا يلزم من حصوله للمخرج من حيث\rكونه زكاة حصوله للمخرج عنه كما نقله ابن الرفعة من نفي ثواب المؤدى عنه لا نفي كونها طهرة له،\rفليتأمل\r\rقوله: (فلا تجب فطرة الكافر) أي: الزوجة والقريب والمملوك.\rقوله: (وإن وجبت نفقته (فهو مستثنى من الضابط السابق، ولذا قال بعضهم في معناه: (من\rصح أن يتعلق به لزوم فطرية نفسه .. صح أن يتعلق به لزوم فطرة غيره؛ إذ لا تلازم بين اللزومين،\rوخرج عن منطوقه قوله: (فلا تجب .... إلخ، وعن مفهومه قوله السابق: (إما مسلم عليه\rمونته ... إلخ)، تأمل\rقوله: (لقوله في الخبر: (من المسلمين) (دليل لعدم وجوبها عن الكافر، والحديث رواه\rالشيخان من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، ومر أوائل الفصل لفظه بتمامه، ولفظة: (من\rالمسلمين) في هذا الخبر قد اشتهرت من رواية مالك، قال أبو قلابة: ليس أحد يقولها غير\rمالك\rوقال الترمذي في آخر (جامعه) في (العلل): (ورب حديث إنما يستغرب لزيادة تكون في\rالحديث، وإنما تصح إذا كانت الزيادة ممن يعتمد على حفظه؛ مثل ما روى مالك عن نافع عن ابن\rفذكر هذا الحديث، وقال: وزاد مالك في هذا الحديث: (من المسلمين، وقد روى\rأيوب السختياني وعبيد الله بن عمر وغير واحد من الأئمة هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر، ولم","part":9,"page":264},{"id":3430,"text":"يذكروا فيه: (من المسلمين)، وقد روى بعضهم عن نافع مثل رواية مالك ممن لا يعتمد على\rحفظه) هذا كلام الترمذي، وتبعه ابن الصلاح في (علوم الحديث.\r(V)\rورده جمع من الحفاظ المتأخرين، منهم: ابن دقيق العيد والحافظ ابن حجر والحافظ\rالعراقي، فقال في شرح الترمذي: لم ينفرد مالك بهذه الرواية، بل قد رواها جماعة ممن\rيعتمد على حفظهم، واختلف على بعضهم في زيادتها، وهم عشرة أو أكثر، منهم: عمر بن نافع\rأخرجها البخاري والضحاك بن عثمان أخرجها مسلم، وكثير بن فرقد رواها الدارقطني\r(A)\r\rوالحاكم وقال: إنه صحيح على شرطهما، والمعلى بن إسماعيل رواها ابن حبان والدارقطني\rأيضاً)، ويونس بن يزيد رواها الطحاوي في (بيان المشكل، وابن أبي ليلى وعبد الله بن عمر\rالعمري، وأخوه عبيد الله بن عمر رواها الدارقطني أيضا، وأيوب السختياني على اختلاف فيه\rذكرها الدار قطني، وأنها رويت عن ابن شوذب عن أيوب عن نافع. انتهى ملخصاً.\rقوله: (ولأنها) أي: الفطرة، تعليل ثان لذلك\rقوله: (طهرة للصائم من اللغو) أي: أخلاط الكلام كما في (المصباح، قال: (ومن الفرق\rاللطيف قول الخليل: اللغط: كلام لشيء ليس من شأنك، والكذب: كلام لشيء تغر به،\rوالمحال: كلام لغير شيء والمستقيم: كلام لشيء منتظم، واللغو: كلام لشيء لم ترده (.\rقوله: (والرفث) بفتحتين والثاء المثلثة في آخره، ويقال: الرفوث، وهو: الفحش.\rقوله: (كما ورد) أي: في الخبر الذي رواه أبو داوود وابن ماجه وصححه الحاكم عن ابن\rعباس رضي الله عنهما قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من\rاللغو والرفث وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها\rالصلاة .. فهي من الصدقات (\rقوله: (والكافر ليس من أهلها) أي: الطهر من تتمة التعليل، والحديث المذكور مؤيد لقول","part":9,"page":265},{"id":3431,"text":"وكيع بن الجراح شيخ الشافعي رضي الله عنهما: (زكاة الفطر لشهر رمضان كسجدة السهو للصلاة\rتجير نقصان الصوم كما يجبر السجود نقصان الصلاة)، ويؤيده أيضاً: الخبر الحسن أو الغريب:\r(شهر رمضان معلق بين السماء والأرض لا يرفع إلى الله إلا بزكاة الفطر) رواه ابن شاهين والضياء\rعن جرير.\rبعد\rقال في (الإتحاف): (إن ذلك كناية عن عدم ترتب فائدة عليه إذا لم تخرج زكاة الفطر، لكن\rبمعنى توقف ترتب ثوابه العظيم على إخراجها بالنسبة للقادر عليها المخاطب بها عن نفسه، فحينئذ\r\rلا يتم له جميع ما رتب على صوم رمضان من الثواب وغيره إلا بإخراج زكاة الفطر، قال: ويتردد\rالنظر في توقف الثواب على إخراج زكاة، ممونه، وظاهر الحديث: التوقف على إخراجها؛ لأنها\rطهرة للصائم فلا يتم تطهيره وتأهله لذلك الثواب العظيم إلا بإخراجها، ووجوبها على الصغير\rونحوه إنما هو بطريق التبع، على أنه لا يبعد أن فيه تطهيراً له أيضاً، قال بعضهم: (ولا يعلق\rصوم الممون بالمعنى المذكور إذا لم تؤد عنه الفطرة؛ إذ لا تقصير منه (تأمل.\rقوله: (ومحله في الكافر الأصلي (تقييد لعدم وجوب الفطرة عن الممون الكافر، قال في\rالتحفة): (ويظهر في فن سبي ولم يعلم إسلام سابيه: أنه لا فطرة عنه في حال صغره، وكذا\rبعد بلوغه إن لم يسلم؛ عملاً بالأصل، بخلاف من في دارنا وشككنا في إسلامه؛ عملاً بأن الغالب\rفيمن بدارنا الإسلام\rقوله: (أما الرقيق المرتد .. فتجب فطرته إن عاد إلى الإسلام) أي: بخلاف ما إذا لم يعد\rإليه، وعبارة (شرح المنهج»: (نعم؛ وجوب فطرة المرتد ومن عليه مؤنته موقوف على عوده إلى\rالإسلام) انتهى\r,\rقال (ع ش): (أي: وقف تبين لا وقف وجوب)، قال البرماوي: (وكذا العبد المرتد\rتكون فطرته موقوفة؛ لأنه صار كافراً، خلافاً للماوردي القائل بوجوبها على السيد؛ لأن سيده\rموسر، بخلاف الحر؛ فن ماله موقوف) انتهى.","part":9,"page":266},{"id":3432,"text":"ومثل العبد الزوجة والقريب كما هو ظاهر، قال القليوبي: (لو أخرجها حال ردته ثم أسلم ...\rتبين إجزاؤها، وإلا .. تبين عدم إجزائها (\rقوله: (من زوجة) ي: إذا كانت في طاعته، بخلاف ما إذا لم تكن في طاعته. . فإن الفطرة\rتجب عليها حينئذ؛ وهي الناشزة، ومثلها صغيرة لا تطيق الوطء كما قاله القليوبي وغيره.\r، وسيأتي في الشرح التصريح بالناشزة.\rقوله: (ولو رجعية) أي: بأن طلقها طلاقاً رجعياً ولم تنقض عدتها قبل غروب ليلة العيد.\rبجيرمي\r\rقوله: (وبائن حامل) عطف على (زوجة).\rقوله: (ولو أمة (غاية في الزوجة والبائن الحامل معاً، قال شيخنا: (والمراد: أنها أمة للغير\rوتزوجها ثم طلقها طلاقاً رجعياً أو بائناً وهي حامل منه فقطرتها على زوجها؛ للزوم نفقتها عليه\rلا على سيدها (.\rقوله: (لوجوب نفقتهما) أي: على الزوج؛ أما في الزوجة. . فظاهر، وأما في البائن\rالحامل .. فلان النفقة تجب لها بسبب الحمل لا له في الأصح، فوجود الحمل يقتضي وجوب\rالفطرة أيضاً، قال شيخنا نقلاً عن البجيرمي رحمهما الله: (وقد يفرق بأن النفقة لها مدخل في نمو\rالحمل وزيادته، ولا كذلك الفطرة، إلا أن يقال على بعد: لو لم يجب إخراج فطرة الحامل على\rالغير .. لوجبت عليها، وقد تخرج ما تحتاج إليه في اليوم الذي يلي يوم الفطرة ولا تجد ما تقتات به\rفي ذلك اليوم فيحصل لها وهن في بدنها فيتعدى لحملها، فأوجبنا الفطرة؛ خلوصاً من ذلك)\rفليتأمل\rقوله: (بخلاف البائن غير الحامل) أي: فلا تجب على الزوج فطرتها؛ لعدم وجوب نفقتها\rعليه، بل عليها إن أيسرت كما هو ظاهر\rقوله: (ولو لزمه) أي: الزوج\rقوله: (إخدام زوجته) أي: بأن كانت حرة ومثلها تخدم عادة في بيت أبيها مثلاً؛ لكونها\rلا تليق بها خدمة نفسها في عادة البلد، بخلاف من لا تخدم فيه وإن حصل لها شرف من زوج أو","part":9,"page":267},{"id":3433,"text":"غيره يعتاد لأجله إخدامها؛ لأن الأمور الطارئة لا عبرة بها، وظاهر قولهم: (ومثلها ... ) إلخ،\rأنه لا تعتبر الخدمة في بيت أبيها بالفعل، فلو كان مثلها يخدم عادة في بيت أبيه فتركه الأب بخلاً،\rأو لطرو إعسار، أو ربيت في بيت غير أبيها ولم تخدم أصلاً .. وجب إخدامها، بخلاف من ليس\rمثلها كذلك وإن خدمت .. فلا يجب إخدامها، وهو محتمل، ويحتمل الضبط بوقوع الخدمة\rبالفعل في بيت مربيها، والأول أقرب إلى كلامهم كما عرفت.\rقوله: (فإن أخدمها أمتها) أي: الزوجة.\rقوله: (لزمه فطرتها أيضاً) أي: كما تجب نفقتها وإن كانت النفقة تصير ملكاً للمخدومة؛\r\r'\rففي النهاية): (وتملك نفقة مملوكها الخادم لها ذكراً أو أنثى لا نفقة الحرة في أوجه الوجهين.\rبل تملكها الخادمة كما تملك الزوجة نفقة نفسها)\rقوله: (أو أجنبية ... فلا) أي: أو أخدمها أجنبية .. فلا يلزمه فطرتها، والمراد: الأجنبية\rالمؤجرة للخدمة، وعبارة (النهاية): (ودخل في عبارته ما لو أخدم زوجته التي تخدم عادة أمتها\rلا أجنبية وأنفق عليها .. فإنه يجب عليه فطرتها كنفقتها، بخلاف الأجنبية المؤجرة لخدمتها، كما\rلا تجب عليه نفقتها. . إلخ.\rقال (ع ش): (ولو إجارة فاسدة، ومثل هذا ما يكثر وقوعه؛ من استئجار شخص لرعي\rدوابه مثلاً بشيء معين فإنه لا فطرة له؛ لكونه مؤجراً إجارة إما صحيحة أو فاسدة، بخلاف ما لو\rاستخدمه بالنفقة أو الكسرة .. فتجب فطرته كخادم الزوجة، قال: ويحتمل أن يفرق بأن خادم\rالزوجة استخدامه واجب كالزوجة، بخلاف من يتعلق بالزوج مثلاً؛ فإنه لا يجب استخدامه، وهو\rمتمكن من أن يخدم نفسه، فإن فرض استخدامه بلا إيجار .. كان كالمتبرع بالنفقة فلا فطرة عليه)\rانتهى، وهذا الاحتمال أوجه؛ ويؤيده قولهم: إن من حج بالنفقة .. فطرته على نفسه،\r:\rفليتأمل.","part":9,"page":268},{"id":3434,"text":"قوله: (وفي معناها) أي: الأجنبية كما هو المتبادر من كلامه كغيره، ويحتمل رجوع الضمير\rإلى أمتها، وسيأتي ما يوضحه.\rقوله: (من صحبتها) أي: الحرة التي صحبت الزوجة.\rقوله: (لتخدمها) أي: الزوجة.\rقوله: (بنفقتها) أي: تلك الحرة الخادمة.\r'\rقوله: (بإذنه) أي: الزوج فإنه لا فطرة لها عليه، قال في (الإيعاب»: (كما جزم به في\rالمجموع، وتبعه القمولي وغيره؛ لأنها في معنى المؤجرة، لكن القياس ما جزم به المتولي\rوجرى عليه الرافعي في النفقات) من وجوب فطرتها؛ لأنها في نفقته كأمتها التي بنفقتها (انتهى.\rوبه تعلم صحة ما قدرته في ضمير (معناها (على أن الرملي جمع بين القولين فقال:\r(والأوجه: حمل الأول - أي: ما في المجموع - على ما إذا كان لها مقدر من النفقة لا تتعداه،\r\rوالثاني - أي: قول الرافعي في النفقات» - على ما إذا لم يكن لها مقدر وتأكل كفايتها\rكالإماء (، واستحسنه الكردي جدا)، قال: (فإن قلنا: تلزم فطرتها زوج مخدومتها ..\rفالأمر ظاهر، وإن قلنا: لا تلزمه: فإن كانت معسرة .. فلا فطرة لها على أحد، وإن كانت\rغنية .. فقال في (التحفة): هل تلزمها قطرة نفسها مع أن نفقتها على زوج مخدومتها؛ اعتباراً\rبها، أو لا؛ لأنها تابعة للزوجة وهي لا تلزمها قطرة نفسها وإن كانت غنية والزوج معسر؟ كل\rمحتمل، والثاني أقرب إلى كلامهم في (النفقات، أن لها حكمها، إلا في مسائل استثنوها ليست\rهذه منها.\rقال: سم\rوحيث وجبت فطرة الخادمة .. فينبغي أن محله ما لم يكن لها زوج موسر،\rوإلا فقطرتها على زوجها؛ لأنه الأصل في وجوب فطرتها؛ فحيث أيسر .. ففطرتها عليه،\r•\rوإلا .. فعلى زوج المخدومة وإن وجبت نفقتها على زوجها؛ لأن النفقة تجب على المعسر،\rبخلاف الفطرة، وفي هذه الحالة لها نفقتان: واحدة على زوجها بالزوجية، والأخرى على زوج","part":9,"page":269},{"id":3435,"text":"المخدومة بالإخدام، ولها فطرة واحدة؛ لأن الفطرة لا تتعدد، وانتقال فطرتها عن زوجها إذا أعسر\rإلى زوج المخدومة لا ينافي أن التحمل من قبيل الحوالة؛ لأن الحوانة إنما تمنع الرجوع إلى\rالمحيل، ولا تمنع تعدد المحال عليه على البدل والترتيب كما هنا ... (إلخ، فليتأمل\rقوله: (ولا تجب فطرة ناشزة) أي: على الزوج اتفاقاً، بل الذي نطع به الإمام وقال في\rالمجموع): (إنه متعين (: أن فطرتها عليها؛ لعدم وجوب نفقتها عليه، قال في\rالإيعاب): (وفارق الأبق بأن النفقة لازمة في حال الإباق بحكم الملك؛ لأن كسبه ملك\rللسيد، ونفقتها منوطة بالطاعة فكذا فطرتها، ومثلها كل من لا نفقة لها؛ كغائبة ومحبوسة بدين\rوغير ممكنة ولو لنحو صغر ومعتدة عن شبهة، وبها صرح الدارمي؛ لقوات التمكين بسبب نادر،\rبخلاف نحو مريضة؛ لأن المرض عذر عام ... (إلخ.\rقوله: (بخلاف التي حيل بينها) أي: الزوجة.\r\rقوله: (وبين الزوع) أي: فتلزمه فطرتها لا نفقتها، كذا في التحفة، وغيرها،\rواستشكله في الإيعاب»، ثم أجاب بأن عذرها مع عدم ندرته اقتضى إيجاب فطرتها؛ لعدم\rتكررها، فلا ضرر على الزوج، بخلاف النفقة، فاندفع قول الأسنوي: لا يستقيم إيجابها دون\rالنفقة، وفرق في (حواني فتح الجواد (بينها وبين الناشزة بأن الناشزة تعدت بالمنع فلزمتها دون\r، بخلاف هذه، نال: ومن ثم لو كانت سبباً في الحيلولة وقد عصت به؛ كان حبست تعزيراً\rالجناية تعدت بها .. لم يعد إلحاقها بالناشزة، قال: ولو أذن لها في سفر لحاجتها .. فهل تلزمها\rالفطرة؛ لعود النفع إليه فكما أسقط النفقة يوجب الفطرة، أو لا فطرة؛ نظراً لعدم تعديها؟ كل\rمحتمل، والأول أقرب فليتأمل.\rالزوج\rقوله: (ولا فطرة وجة أب) أي: ولا تجب على الولد فطرة، فهو عطف على (فطرة\rناشزة).\rقوله: (ومسئولدته أي: ولا يجب فطرة موطوءة الأب ولو مستولدة","part":9,"page":270},{"id":3436,"text":"قوله: (وإن وجبت نفقتهما) أي: على الابن؛ للزوم الإعفاف، فهذا مستثنى من طرد\rالقاعدة السابقة: أن كل من وجبت نفقته .. وجيت فطرته، وأشار بـ: (إن) إلى خلاف فيه؛ ففي\rه التحفة:: (وفي الابن وجه: أنها تلزمه كالنفقة، وانتصر له الأذرعي (.\rقوله: (لأنها) أي: النفقة، تعليل لوجوب النفقة دون الفطرة عنها مع إبداء فرق بينهما، وبه\rيعلم الجواب عن الوجه المذكور\rقوله: (لازمة للأب مع إعساره فيتحملها الولد) أي: عن الأب.\rقوله: (بخلاف الفالرة) أي: فإنها غير لازمة له عند إعساره، ولأن فقد النفقة يسلط الزوجة\rعلى الفسخ فيحتاج لإعف فه ثانياً، بخلاف الفطرة أيضاً، وبحث البلقيني أنه لا يلزم الحرة فطرتها،\rنظير ما يأتي فيها، وناعه جمع ثم صوبوا لزوم فطرتها أيضاً؛ وقاسوه على لزوم فطرة الابن\rالصغير، وخادمه الذي حتاج إليه لأبيه، وخادم الزوجة المملوك لها، ويتأمل العلة الأولى السابقة\rيندفع هذا القياس؛ إذ الفرع هنا نائب الأصل وهي لا تلزمه فكذا نائبه، بخلاف الأب والزوج ثم؛\r\rفإنهما مستقلان لا نائبان عن أحد فلزمهما ذلك على الأصل، أفاده في (الإيعاب).\rقوله: (ولو أعسر الزوج) أي: وقت الوجوب.\rقوله: (بأن كان قناً) أي: فإنه لا ملك له أصلاً وإن ملكه السيد\rقوله: (أو حراً ليس معه ما يفضل) بضم الضاد وفتحها: قال في (المصباح:: (فضل فضلاً\rمن باب قتل: بقي، وفي لغة: فضل يفضل من باب تعب، وفضل بالكسر يفضل بالضم لغة ليست\rبالأصل ولكنها من تداخل اللغتين، وفضل فضلاً من باب قتل أيضاً: زاد، وخذ الفضل؛ أي:\rالزيادة، والجمع: فضول.\rقال: وقولهم: لا يملك درهماً فضلاً عن دينار وشبهه؛ معناه: لا يملك درهماً ولا ديناراً،\rوعدم ملكه للدينار أولى بالانتفاء؛ وكأنه قال: لا يملك درهماً فكيف يملك ديناراً، وانتصابه على","part":9,"page":271},{"id":3437,"text":"المصدر، والتقدير: فقد ملك درهم فقداً يفضل عن فقد ملك دينار.\rقال القطب الشيرازي: اعلم: أنه فضلاً» يستعمل في موضع يستبعد فيه الأدنى، ويراد به:\rاستحالة ما فوقه، ولهذا يقع بين كلامين متغايري المعنى، وأكثر استعماله أن يجيء بعد النفي،\rقال أبو حيان: ولم أظفر بنص، على أن مثل هذا التركيب من كلام العرب ... وبسط القول في\rهذه المسألة وهو قريب مما تقدم.\rقوله: (عما مر) أي: من مؤنته ومؤنة ممونه ودست الثوب والمسكن والخادم وكذا الدين\rعلى المعتمد السابق\rقوله: (لم يلزم زوجته الحرة) أي: الغير الناشزة، أما هي .. فتلزمها فطرة نفسها.\rقوله: (فطرتها) أي: فطرة نفسها، ومثل إعسار الزوج ما لو كان الزوج حنفياً والزوجة\rشافعية .. فلا زكاة على واحد منهما؛ عملاً بعقيدة كل منهما، وفي عكسه يتوجه الطلب عليه؛\rعملاً بعقيدته، وعليها عملاً بعقيدتها، فأي واحد منهما أخرج عنها .. كفى وسقط الطلب عن\rالآخر؛ لأن الشافعي يرى أن الزوجة إذا أخرجت فطرتها من مالها بغير إذر زوجها .. كفى وأسقط\rإخراجها الطلب، والحنفية ترى أن زوجها لو أخرج فطرتها من ماله بغير إذنها .. كفى.\rلكن هنا شيء لم أقف على من نبه عليه، وهو: أن الشافعي يوجب من غالب قوت البلد أو من\rأعلى منه في الخالص الاقتيات، والحنفي لا يوجب ذلك، وحينئذ: ففي الحرمين الشريفين\r\rلا يجزئ الإخراج عند الشافعي إلا من البر الخالص؛ لأنه الغالب عندهم وأعلى الأقوات على\rالإطلاق، فإن أخرج الزوج الشافعي عنها بمقتضى مذهبه .. كفى ولا كلام\rوإن أخرجت عن نفسها على مقتضى مذهبها .. فينظر في الذي أخرجته: فإن كان من التمر أو\rالزبيب أو الشعير أو القيمة أو غير ذلك من سائر الأقوات ما عدا البر .. فلا يكفي ذلك في عقيدة\rالشافعي، فيلزمه أن يخرج عنها بحسب عقيدته صاعاً كاملاً من البر","part":9,"page":272},{"id":3438,"text":"وإن أخرجت الزوجة عن نفسها من البر .. فالواجب عند الحنفية نصف صاع من البر، بخلاف\rبقية الأقوات فالواجب منها صاع كامل عندهم لكن نصف الصاع عندهم أربعة أرطال بالبغدادي؛ لأن\rالصاع عندهم ثمانية أرضال، والواجب عند الشافعية صاع كامل من غالب قوت البلد سواء البر\rوغيره، لكن الصاع عندهم خمسة أرطال وثلث رطل بالبغدادي، فإذا أخرجت الزوجة عن نفسها\rنصف صاع من البر يبقى من صاع الشافعي عليها رطل وثلث رطل بالبغدادي .. فيلزم الزوج إخراج\rذلك عنها، وهذا مقتضى كون العبرة بعقيدة كل من الزوجين في الإخراج وإن لم أقف على من نبه\rعليه، والله أعلم، كردي.\rقوله: (وإن كانت غنية (أي: وبالأولى إن كانت معسرة، وأشار بـ: (إن) إلى خلاف فيه؟\rفقد صحح الرافعي أنه يلزم الغنية تحت المعسر فطرة نفسها، وبه جزم صاحب (الحاوي.\rمن الرجز]\rوتبعه ابن الوردي حيث قال في (البهجة):\rوتلزم الحرة غير المعدمة أعسر زوجها وسيد الأمة\rقال في (التحفة): (بناء على الأصح: أن الوجوب يلاقي المؤدى عنه ابتداء، ثم يتحمله\rالمؤدي، فإذا لم يصلح للتحمل .. استمر الوجوب على المؤدى عنه واستقر وإن أيسر المؤدي\rبعد. . .) إلخ.\rقوله: (لكن يسن لها) أي: للحرة الغنية التي تحت حر معسر أو تحت عبد.\rقوله: (إخراجها) أي: الفطرة عن نفسها\rقوله: (خروجاً من الخلاف) أي: المار آنفاً، ولتطهيرها، ويقاس بها في ذلك كل من\r\rسقطت عنه لتحمل غيره عنه ولم يؤد عنه، وما ذكره من عدم وجوبها على زوجة العبد الحرة كزوجة\rالمعسر هو ما في (المنهاج، وموضع من المجموع، واعتمده جمع، لكن صحح في موضع\rآخر منه: أنها تلزمها، وجرى عليه في (الروضة» كه أصلها، واعتماده آخرون، وعليه:\rفالفرق بين الحر المعسر والعبد: أن الأول أهل للتحمل في الجملة، بخلاف الثاني فوجبت فطرة\rزوجته عليها دون قطرة زوجة الأول، فليتأمل.","part":9,"page":273},{"id":3439,"text":"قوله: (وإنما لزمت) أي: الفطرة، وهذا جواب عن سؤال وار: على قوله: (لم يلزم\rزوجته الحرة فطرتها).\rقوله: (سيد أمة مزوجة بمعسر حر أو عبد) أي: بخلاف الزوج الموسر فتلزمه فطرتها إذا\rسلمت له ليلاً ونهاراً، وإلا .. فعلى السيد أيضاً وإن كانت خادمة لغيره بنفقتها، قال (سم):\r(وإنما قدم الزوج فالسيد في الفطرة على زوج المخدومة؛ لأنهما الأصل فيها، فليتأمل (\rقوله: (لكمال تسليم الحرة نفسها) أي: للزوج فهي مسلمة له تسليم كاملاً.\rقوله: (بخلاف الأمة) أي: فإن تسليمها له غير كامل\rقوله: (لأن لسيدها أن يسافر بها ويستخدمها) أي: الأمة، ونقض، لذا التعليل بما إذا سلمها\rالسيد ليلاً ونهاراً للزوج .. فإن الفطرة واجبة على الزوج قولاً واحداً، وأجب عنه السبكي بأنها عند\rاليسار لم تسقط عن السيد، بل تحملها الزوج عنه، وعبارة (حواشي الروض): (لأن سيدها\rلا يلزمه تسليمها نهاراً، فإذا سلمها فيه .. كان متبرعاً فلم تسقط بذلك زناة واجبة عليه، والحرة\rيلزمها التسليم بالعقد ليلاً ونهاراً فانتقلت فطرتها عنها بغير اختيارها فلم تعد ليها، ولأن الأمة اجتمع\rفيها سببا تحمل، فأنيط بأقواهما وهو الملك؛ فإن السيد يسافر بها بدون إذن الزوج، بخلاف\rالعكس، وليس في الحرة إلا سبب واحد، فأنيط الحكم به (انتهى\rوالحاصل: أن الحرة مسلمة للزوج تسليماً كاملاً، وأما الأمة .. ففي تسليم السيد وقبضته،\rومن ثم حل استخدامها نهاراً، قال في (البهجة):\rوبالنهار استخدم السيد من زوجها والزوج لم ينفق إذن\r\rمن الرجز]\r\rوأخذها للزوج ليلاً لا في غير ولو صاحبة احتراف\rوكذا يجوز للسيد السنر بها، وإنما وجب مع ذلك فطرتها على الزوج الموسر إذا سلمت له ليلاً\rونهاراً، إلا أن يساره لا يسقط تحمل السيد، بل يقتضي تحمله عنه، والمعسر ليس من أهل\rالتحمل فافترقا، فليتأمل","part":9,"page":274},{"id":3440,"text":"قوله: (ومن ولد وان سفل ووالد وإن علا) أي: سواء الذكر والأنثى والكبير والصغير،\rبخلاف من عد الفروع والأصول من الأقارب؛ كالإخوة والأعمام لا تجب فطرتهم كما لا تجب\rنفقتهم.\rقوله: (لعجزهما) أي: الولد والوالد، وفي الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أمر\rرسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن تموتون) رواه\rالدارقطني والبيهقي، زاد ابن أبي شيبة عن أسماء: أنها كانت تعطي صدقة الفطر عمن تمون من\rأهلها الشاهد والغائب\r\rقوله: (بخلاف الولد الغني) فلا تجب فطرته على الوالد، ولا تجب عليه فطرة الولد الذي له\rملك قوت يوم العيد ولينه فقط أو قدر على كسبه ولو صغيراً، لسقوط نفقته عنه بذلك، وتسقط\rالفطرة عن الولد أيضاً؛ لإعساره.\rقوله: (والوالد الغني) أي فلا تجب فطرته على الولد.\rقوله: (أو القادر على الكسب (هذا ظاهر بالنسبة للولد، أما الوالد .. فالمراد: أن يكتسب\rبالفعل، أما مجرد القدرة عليه .. فلا تسقط الفطرة عن الولد؛ إذ لا يكلف والده الكسب وإن قدر\rعليه، تأمل.\rقوله: (إذ لا تجب نفقتهما) أي: الوالد والولد.\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ كانا غنيين أو قادرين على الكسب بالمعنى السابق في الوالد،\rوتسقط الفطرة عن ولده الصغير الغني بإخراجه لها عنه من مال نفسه؛ لأن له ولاية عليه ويستقل\rبتمليكه، فيقدر كأنه ملكه ذلك ثم تولى الإخراج، ويرجع على الولد إن أدى عنه بنية الرجوع\r\r'\rعليه، وإلا .. فلا يرجع، أما الوصي والقيم. فلا يخرجان عنه من مالهما إلا بإذن القاضي،\rويخالف ما لو قضيا دينه من مالهما بغير إذن القاضي .. فإنه يبرأ؛ لأن رب الدين متعين، بخلاف\rمستحق الزكاة.\rوأما الولد الكبير .. فلا تسقط بإخراج الأب عنه إلا بإذنه؛ لعدم استقلاله بتمليكه، لكن محله\rإذا كان رشيداً، أما غيره فهو كالصبي، وعلل المحب الطبري في (الغازه) عدم الإجزاء عن","part":9,"page":275},{"id":3441,"text":"الكبير بقدرته على النية، ومقتضاه: التفرقة بينه وبين السفيه، وأجيب بأنه كما تصح نية السفيه\rتصح نية وليه أيضاً عنه؛ لأنه ناقص في الجملة، لا يقال: السفيه أهل القبول الهبة بغير إذن الولي\rفقياسه صحة إخراج الأجنبي عنه بإذنه؛ لأنا نقول: الاحتياط للعبادة المالية اقتضى فطمه عن\rالاستقلال بأدائها؛ لما تقرر: أنه ناقص في الجملة، فليتأمل\rجمع.\rقوله: (ومملوك) أي: لخبر مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (ليس على المسلم\rفي عبده ولا فرسه صدقة)، زاد في رواية: (إلا صدقة الفطر)، وقيس به الزوجة والقريب\rمن الفروع والأصول؛ بجامع وجوبا النفقة، كذا قاله\rوقد يقال: لا حاجة إلى القياس مع ما مر من حديث الدارقطني والبيهقي عن ابن عمر رضي الله\rعنهما؛ إذ فيه: (ممن تمونون)، ثم رأيت بعضهم نقل عن الإمام النووي: أن هذه اللفظة ليست\rبثابتة، لكن قال غيره: هي من طريق جعفر بن محمد بالوجهين متكلم فيه بالإرسال والانقطاع،\rوهو ظاهر، أما من طريق الضحاك عن نافع عن ابن عمر ... فلا وجه لإسقاطها؛ لثقة رواتها، وقد\rعقد البيهقي على هذا الحديث) باب إخراج الفطرة عن نفسه وغيره ممن تلزمه مؤنته (انتهى،\rفلعل القائلين بالقياس تابعون للنووي في الكلام على هذا الحديث، وقد علمت ما فيه؛ وكأن\rالشارح هنا وفي (التحفة، أشار له حيث لم يذكر القياس المذكور، فلله دره.\rقوله (ومنه) أي: من المملوك الذي تجب فطرته على السيد\rقوله: (المكاتب كتابة فاسدة (خرج بـ (الفاسدة): الصحيحة فلا فطرة عليه ولا على سيده،\rوكذلك زوجة المكاتب وعبده تلزمه مؤنتهما دون فطرتهما.\r\rقوله: (والمدير والمعلق عنقه بصفة وأم الولد والمرهون) أي: فيخرج السيد قطرة\rالعبد المرهون من ماله كالنفقة لا من المرهون، بخلاف المال المرهون فإن زكاة عينه تخرج منه،","part":9,"page":276},{"id":3442,"text":"وما قيل: إنه إن لم يكن له مال غير المرهون أخرج الفطرة من نفس المرهون .. مردود بأنها\rلا تتعلق برقبة العبد، بل بذمة السيد، والفرق بينه وبين ما مر أن غير الخادم يباع جزء منه لفطرته:\rأن هنهنا مانعاً؛ وهو الرهن، بخلافه ثم، وبينه وبين المال المرهون: أن الزكاة تتعلق به تعلق\rشركة ولا كذلك هنا؛ إذ محل تعلقها ذمة السيد أصالة، وتعلقه بعينه عند عدم مال له غيره إنما هو\rأمر عرضي، فكان تعلقها بالمال المرهون أقوى، وينبغي أن يقاس بالمرهون نحو المؤجر، أفاده\rفي: الإيعاب).\rقوله: (والجاني والمؤجر والموصى بمنفعته) أي: فقطرتهم على مالك الرقبة ومن مات\rبعد وجوب فطرة عبده الموصى به لغيره .. فالقطرة في تركته، أو قبل الوجوب وقبل الموصى له\rولو بعد وجوب الفطرة فهي عليه، وإن رد فهي على الوارث؛ لبقائه وقت الوجوب على\rملکه.\rولو مات الموصى له قبل القبول وبعد الوجوب .. فوارثه مثله في القبول والرد، ويقبوله يملكه\rالمورث ففطرته في تركته، ومن جملتها القن؛ فيباع بعضه حيث لا تركة سواه، وإن مات قبل\rالوجوب أو معه .. لزمت فطرة الفن ورثته إن قبل الوصية؛ لأنه وقت الوجوب كان في ملكهم،\rومثل ذلك يأتي في الهبة، فلو وجبت بعد الهبة، وقبل القبض .. فهي على الواهب\rولو وهبه في مرضه وأقبضه ولم يخرج من الثلث .. فهل هي على الموهوب له؛ لأنه ملكه وإنما\rرجع بسبب آخر، أو على الوارث ما زاد؟ فيه وجهان، صحح منهما ابن كج الأول، وقال في\rالإيعاب): (وفيه نظر، وينبغي بناء ذلك على زوائده بين القبض والموت؛ فإن فاز بها\rالموهوب له .. اتضح وجوب الفطرة عليه، وإلا .. فلا).\rقوله: (والأبق وإن انقطع خبره) أي: حيث لم يبلغ زمناً يحكم فيه بموته ..\rقال في (الإيعاب»: (أما إذا بلغ في غيبته مدة يحكم فيها بموته .. فلا يلزمه ـ أي: السيد -","part":9,"page":277},{"id":3443,"text":"فطرته؛ أي: المنقطع الخبر، كذا قيل، والذي ينبغي: أن محله إن حكم به حاكم، وإلا.\rفمجرد بلوغه ذلك لا يتجه الاكتفاء به؛ كما يأتي: أن المدة التي يحكم فيها بالموت ليست مقدرة،\rبل هي راجعة إلى اجتهاد الحاكم، وحينئذ فلا حد لها حتى يعرف مضيها (انتهى.\r\rونقل عن الرملي ما يوافقه، لكن في (التحفة): (وكأن عدم الاحتياج إلى الحكم بموته هنا\rبخلافه في بقية الأحكام أنه محض حق الله تعالى فسومح فيه أكثر من غيره) انتهى، ففيه تصريح\rبأنه لا يشترط حكم الحاكم، بل يكفي مضي المدة، وعلى ما في (الإيعاب: استشكل تصوير\rالحكم بأنه لا بد من تقدم دعوى، ويمكن تصويره بما لو ادعى عليه بعض المستحقين بفطرة عبده\rفادعى موته وأنكره المستحق فحكم القاضي بموته؛ لدفع المطالبة عن السيد، فليتأمل\rقوله: (والمغصوب) أي: وإن انقطع خبره أيضاً.\rقوله: (فتجب فطرتهم في الحال) أي: في يوم العيد أو ليلته، بخلاف زكاة نحو المال\rالغائب؛ لأن التأخير إنما شرع فيه للنماء وهو غير معتبر هنا، وبه يرد ما قيل: إن الفطرة لا تجب\rإلا إذا عاد، ولكن استشكل الوجوب حالاً بأنها تجب لفقراء بلد العبد، فإذا لم يعرف موضعه ...\rفكيف يخرج من جنس بلده؟! وأجيب بأن هذه الصورة مستثناة. من القاعدة؛ للضرورة، أو يخرج\rمن قوت آخر بلدة علم وصوله إليها، وهي مستثناة أيضاً، أو يدفع فطرته للقاضي الذي له ولاية\rذلك ليخرجها؛ لأن له نقل الزكاة، وهي مستثناة فيها وفيما قبلها أيضاً؛ لاحتمال اختلاف أجناس\rالأقوات.\rنعم؛ إن دفع للقاضي البر .. خرج عن الواجب بيقين؛ لأنه أعلى الأقوات ففي (التحفة):\r) الذي يتجه في ذلك: أنه يدفع البر للقاضي ليخرجه في أي محال ولايته شاء، وتعين البر لإجزائه\rهنا على كل تقدير؛ لما يأتي: أنه يجزئ عن غيره وغيره لا يجزئ عنه، قال: فإن تحقق","part":9,"page":278},{"id":3444,"text":"خروجه؛ أي: العبد عن محل ولاية القاضي. فالإمام، فإن تحقق خروجه عن محل ولايته\rأيضاً؛ بأن تعدد المتغلبون ولم ينفذ في كل قطر إلا أمر المتغلب فيه .. فالذي يظهر: أنه يتعين\rالاستثناء؛ للضرورة حينئذ) فليتأمل.\rقوله: (كما تجب نفقتهم) أي: هؤلاء العبيد ممن عدا المكاتب، أما هو. . فلا تجب نفقته\rعلى السيد سواء الصحيحة والفاسدة؛ ففي (النهاية:: (بخلاف المكاتب كتابة فاسدة حيث تجب\rفطرته على سيده وإن لم تجب نفقته (.\r\rقوله: (ولأن الأصل فيمن انقطع خبره) أي: العبد الآبق أو المغصوب المنقطع خبره ..\rقوله: (بقاء حياته) أي: فوجبت فطرته وإن لم يجزئ إعتاقه عن الكفارة؛ احتياطاً فيهما،\rوما تقرر من وجوب فطرت حالاً هو المذهب، وقيل: لا شيء أصلاً؛ عملاً بأصل براءة الذمة،\rوقيل: لا تجب إلا إذا عاد المال، وقيد جمع الخلاف فيما إذا تواصل الرفاق إليه؛ يعني: انقطع\rخبره مع تواصل مجيء الرفاق من تلك الناحية ولم يتحدثوا بخبره، بخلاف ما إذا انقطع خبره مع\rعدم تواصل الرفاق .. فإنه ينبغي أن تجب الزكاة قولاً واحداً؛ لأنه قد يكون سبب انقطاع الخبر عدم\rتواصل الرفاق، هذا مرادهم قبل محل القول الثاني إذا لم يعد إلى السيد.\rوأما إذا عاد إليه .. فيجب الإخراج لما مضى، وفيه نظر؛ لأنه يلزم عليه اتحاده مع الثالث، إلا\rأن يقال: ظاهر كلامهم بل صريحه: أنها على الثالث وجبت، وإنما جاز له التأخير إلى عوده رفقاً\rبه؛ لاحتمال موته، فعليه: لو أخرجها عنه في غيبته .. أجزأه لو عاد، وأما على الثاني .. فلا\rيخاطب بالوجوب أصلاً ما دام غائباً فلا يجزئ الإخراج حينئذ، فإن عاد. . خوطب بالوجوب الآن\rللحال ولما مضى، وحينئذ: فالفرق بين القولين واضح، فتأمله\rقوله: (ولا تجب فطرة من وجبت نفقته في بيت المال أو على المسلمين) أي: كأن كان فقيراً","part":9,"page":279},{"id":3445,"text":"عاجزاً عن الكسب .. فإن نفقته على بيت المال إن كان، وإلا .. فعلى مياسير المسلمين،\rولا تجب فطرته عليهم، قال في (الإيعاب): (كما في (الخصال)).\rقوله: (وقن بيت المال) أي: فلا تجب فطرة من بيت المال، فهو عطف على (من\rوجبت ... ) إلخ.\rقوله: (والمملوك للمسجد والموقوف عليه) أي: ولا تجب فطرة الفن المملوك للمسجد ..\rإلخ، فهو عطف أيضاً على (من وجبت ... ) إلخ، قال (البجيرمي على الإقناع»: (بأن وهب\rله - أي: للمسجد - أو أوصي له به؛ فإن المسجد يملكه، ولا يحتاج إلى قبول من الناظر، وفائدة\rكونه ملكاً للمسجد: أنه يباع في مصالحه دون الموقوف عليه فإنه لا يجوز بيعه (انتهى\rقوله: (والموقوف ولو على معين) أي: ولا تجب فطرة الموقوف سواء كان الموقوف عليه\r,\rجهة؛ كالفقراء، أو معيناً؛ كرجل ومدرسة ورباط، فلا فرق في المعين بين كونه عاقلاً أو لا\r\rقوله: (وإن وجبت نفقتهم) أي: هؤلاء الأرقاء، فهم مستثنون من الضابط السابق؛ لوجوب\rنفقتهم من بيت المال على الإمام، قال البجيرمي على الإقناع): (فيو غير داخل في الضابط؛\rنفقة\rلأن الإمام تلزمه قطرة نفسه ولا يلزمه فطرة هذا العبد الذي تلزمه نفقته، قال: ووجوب:\rعبد المسجد. من ربعه، وأما الموقوف عليه .. فإن نفقته في بيت المال، ثم على أغنياء المسلمين؛\rلأن الملك فيه الله تعالى، وكذا يقال في الموقوف على جهة أو معين، واستثناء عبد المسجد؛ لأن\rناظر المسجد تلزمه فطرة نفسه، ولا تلزمه فطرة من تلزمه نفقته وهو عبد المسجد وإن كانت نفقته\rمن ربع المسجد؛ لأن الناظر ملزم بها (انتهى، فليتأمل.\rقوله: (والواجب) أي: في الفطرة، وهذا شروع في قدر المخرج فيها.\rقوله: (عن كل رأس) أي: عن كل واحد من ذكر وأنثى حر وعبد كبير وصغير\rقوله: (صاع) أي: ملء صاع مما يأتي؛ للخبر السابق، وبه ردوا قول معاوية رضي الله","part":9,"page":280},{"id":3446,"text":"عنه: (أرى نصف صاع من حنطة يعدل صاعاً من تمر (لأنه اجتهاد منه لا يعادل النصوص\rالصريحة بإيجاب الصاع، ونقلوا عن القفال الشاشي في (محاسن الشريعة، معنى لطيفاً في إيجاب\rالصاع، وهو: أن الناس يمتنعون غالباً من الكسب في العيد وثلاثة أيام بعده ولا يجد الفقير من\rيستعمله فيها؛ لأنها أيام سرور وراحة عقب الصوم، والذي يتحصل من الصاع عند جعله خبزاً\rثمانية أرطال من الخبز؛ فإن الصاع خمسة أرطال وثلث كما يأتي، ويضاف إليه من الماء نحو الثلث\rفيأتي منه ذلك، وهو كفاية الفقير في أربعة أيام لكل يوم رطلان، هذا كلامه.\rقال (سم): (لك أن تقول: هذه الحكمة لا تأتي على مذهب الشافعي من وجوب صرف\rالصاع للثمانية الأصناف، ولا تأتي في صاع الأقط والجبن واللبن، اللهم إلا أن يجاب عن الأول\rبأنه بالنظر لما كان في زمان النبي صلى الله عليه وسلم والصدر الأول من جمع الزكوات وتفرقتها،\rوفيه: أن الإمام وإن جمعها لا يلزمه أن يدفع لكل فقير صاعاً، وعن الثاني بأنه بالنظر لغالب\rالواجب وهو الحب) انتهى\rوقوله: (لا يلزمه ... (إلخ، قد يقال: مندوب له ذلك إذا كان عنده زكوات؛ مراعاة لما\r\rذكر، على أن ذلك حكمة لا يلزم اطرادها\rقوله: (وهو) أي: انصاع.\rقوله: (قدحان بالمصري إلا سبعي مد تقريباً) أي: لما مر في (زكاة النبات) من قول\rالسبكي: (قد اعتبرت الندح المصري بالمد الذي حررته فوسع مدين وسبعاً تقريباً، فالصاع:\rمد) وهو الذي اعتمده الشارح في كتبه كشيخه، خلافاً للقمولي فإنه جعل\rالقدحين صاعاً، وهو الذي اعتمده الرملي والخطيب\rقال في المغني) عن ابن الرفعة: (كان قاضي القضاة عماد الدين السكري رحمه الله تعالى\rيقول حين يخطب بمصر خطبة عيد الفطر: والصاع: قدحان بكيل بلدكم هذه سالم من الطين\rوالعيب والغلث، ولا يجزئ في بلدكم هذه إلا القمح (.\rقدحان إلا سبعي","part":9,"page":281},{"id":3447,"text":"قوله: (هذا فيما يكال) أي: من الحبوب؛ إذ التقدير بالصاع بالوزن يختلف قدره وزناً\rباختلاف الحبوب ثقلاً وخفة؛ كالحمص والذرة، ومن ثم صوب النووي قول الدارمي: أن\rالاعتماد على الكيل بالصاع النبوي دون الوزن، ولو أخرجها بالوزن ولم يعلم أنه صاع كيلاً .. لم\rيجز؛ إذ لا بد أن يخرج قدراً يتيقن أنه لا ينقص عن الصاع، ولو فقد عيار الصاع .. استظهر\rما يقطع أنه ما ينقص عنه؛ بأن يزيد على أربع حفنات نحو حفنة؛ إذ قدر جماعة المد بحفنة بكفين\rمعتدلين، ولذا قال في (البهجة):\rقلت قريب أربع حفان على اعتدال كفي الإنسان\rمن الرجز]\rقوله (أما ما لا يكال أصلاً كالأقط والجبن) أي: إذا كان قطعاً كباراً.\rقوله: (فمعياره الوزن) أي: لتعذر الكيل فيه، بخلاف ما لم يتعذر فيه ذلك فإن العبرة فيه\rالكيل وإن زاد أو نقص وزنه عن ذلك؛ لما تقرر: أن الأصل فيه الكيل، وإنما قدروه بالوزن؛\rاستظهاراً، أو إن وافق الكبل كما ذكر في (زكاة النبات).\rقوله: (فيعتبر فيه) أي: فيما لا يكال أصلاً.\r\rقوله: (الصاع بالوزن لا بالكيل) أي: كما في الربا، قيل: ومن ذلك اللبن، وفيه نظر، بل\rالكيل له دخل فيه كما قالوه في الربا.\rقال في (الإيعاب»: (ونقل البندنيجي أن مما يستوي وزنه وكيله العدس والماش - أي: ومن\rثم قال ابن عبد السلام: إن المنصور عاير الصاع النبوي بالعدس فوجده خمسة أرطال وثلثاً قال:\rوتفاوته يسير لا يحتفل بمثله - فكل صاع وسع من العدس ذلك اعتبر للإخراج به، ولا مبالاة بتفاوت\rالحبوب وزناً. انتهى.\rقال في (الخادم»: هذا ضابط لأي حب يعتبر الصاع به، وفي، المهمات، أن ابن الرفعة\rاعتبر الصاع بالشعير الصعيدي المغربل المنقى من الطين والتبن إلا من بعض حبات حنطة فوجده\rصحيحاً، وذكر ابن كج: أنه حصل له من المدينة من صحيح المعيار على المد النبوي فعايره بالذرة","part":9,"page":282},{"id":3448,"text":"البكر المنقاة فوافق الكيل الوزن، ثم بالبر المغربي فزاد الوزن بنصف تسع المد، ثم بالشعير فكان\rخمسة عشر أوقية فقط ... (إلخ.\rقوله: (وهو) أي: الصاع؛ أي: مقداره بالوزن\rقوله: (خمسة أرطال وثلث بالبغدادي) أي: فكل ما وسع خمسة أرطال وثلثاً فهو صاع،\rوخبر: (المد رطلان، ضعيف، على أنه وارد في صاع الماء فلا حجة فيه لو صح، وقد قال\rمالك: أخرج لنا نافع صاعاً وقال: هذا صاع أعطانيه ابن عمر رضي الله عنهما وقال: (هذا صاع\rرسول الله صلى الله عليه وسلم (فعيرته فإذا هو بالعراقي خمسة أرطال وثلث، ولما نازعه فيه\rأبو يوسف بين يدي الرشيد لما حج .. استدعى بصيعان أهل المدينة وكلهم قال: إنه ورثه عن أبيه\rعن جده، وإنه كان يخرج به زكاة الفطر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوزنت فكانت\rكذلك. انتهى (تحفة\rوعبارة (المصباح»: (الصاع: مكيال، وصاع النبي صلى الله عليه وسلم الذي بالمدينة أربعة\rأمداد؛ وذلك خمسة أرطال وثلث بالبغدادي، وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: الصاع: ثمانية\rأرطال؛ لأنه الذي تعامل به أهل العراق، ورد بأن الزيادة عرف، طارى على عرف الشرع؛ لما\rحكي أن أبا يوسف لما حج مع الرشيد فاجتمع بمالك في المدينة وتكلما في الصاع .. فقال\rأبو يوسف: الصاع: ثمانية أرطال، فقال مالك: خمسة أرطال وثلث، ثم أحضر مالك جماعة\r\rمعهم عدة أصع فأخبروا عن آبائهم أنهم كانوا يخرجون بها الفطرة ويدفعونها إلى رسول الله صلى الله\rعليه وسلم، فعايروها جميعاً فكانت خمسة أرطال وثلثاً، فرجع أبو يوسف عن قوله إلى ما أخبر به\rأهل المدينة\r\rوسبب الزيادة ما حكاه الخطابي: أن الحجاج لما ولي العراق .. كبر الصاع ووسعه على أهل\rالأسواق للتسعير بجعله ثمانية أرطال، قال الخطابي وغيره: وصاع أهل الحرمين إنما هو خمسة\rأرطال وثلث، وقال الأزهري أيضاً: وأهل الكوفة يقولون: الصاع ثمانية أرطال، والمد عندهم","part":9,"page":283},{"id":3449,"text":"ربعه، وصاعهم هو القفيز الحجاجي، ولا يعرفه أهل المدينة\rوروى الدارقطني مثل هذه الحكاية أيضاً عن إسحاق بن سليمان الرازي قال: قلت لمالك بن\rأنس: يا أبا عبد الله؛ كم قدر صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: خمسة أرطال وثلث\rبالعراقي، أنا حزرته، قلت: يا أبا عبد الله؛ خالفت شيخ القوم قال: من هو؟ قلت: أبو حنيفة\rيقول: ثمانية أرطال، قال: فغضب غضباً شديداً ثم قال لجلسائه: يا فلان؛ هات صاع جدك،\rيا فلان؛ هات صاع عمك، يا فلان؛ هات صاع جدتك، قال: فاجتمع عنده عدة أصع، فقال\rهذا: أخبرني أبي عن أبيه أنه كان يؤدي الفطرة بهذا الصاع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال\rهذا: أخبرني أبي عن أخيه أنه كان يؤدي بهذا الصاع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال هذا:\rأخبرني أبي عن أمه أنها كانت تؤدي بهذا الصاع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال مالك: أنا\rحزرتها فكانت خمسة أرطال وثلثاً (.\r\rقوله: (وأربعة أرطال ونصف وربع رطل وسبع أوقية بالمصري) ويعبر عنه بأربعة أرطال وثلثين\rثلث؛ لما مر: أن الرطل المصري مئة وأربعة وأربعون درهماً، وأما رطل بغداد.\rوسبعي سبع\rفالأصح عند النووي كما مر في) زكاة النابت): أنه مئة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع\rدرهم؛ فالصاع ست مئة درهم وخمسة وثمانون درهماً وخمسة أسباع درهم؛ لأنك إذا ضربت\rمقدار الرطل المذكور في خمسة وثلث مقدار الصاع بالأرطال .. بلغت ذلك\rوإيضاحه: أنك تضرب مئة وعشرين في خمسة يحصل ست مئة، وتضرب ثمانية في خمسة\rبأربعين، وتضرب أربعة أسباع في خمسة بعشرين سبعاً باثنين كاملين وستة أسباع، فتضم الاثنين\rإلى الأربعين وتحفظ الستة أسباع، ثم تضرب المئة والعشرين في ثلث بأربعين صحيحة، وتضرب\r\rثمانية وأربعة أسباع في ثلث؛ بأن تبسط الثمانية من جنس الأسباع بستة وخمسين سبعاً، وتضم","part":9,"page":284},{"id":3450,"text":"لها الأربعة أسباع تبلغ ستين سبعاً، تضربها في الثلث بعشرين سبعاً؛ لأن ضرب الكسر في\rالكسر يحصل جوابه بحذف) في (الداخلة على المضروب فيه، وإضافته للمضروب بأن تقول\rهنا: ثلث الستين سبعاً، وذلك عشرون سبعاً؛ لأن ضرب الكسر في الكسر تنقيص\rلا تضعيف، عكس ضرب الصحيح، تضم لها السنة أسباع المحفوظة يكون المجموع\rثلاثة كوامل وخمسة أسباع، فتضم الثلاثة للاثنين يكون المجموع خمسة، وتضم الأربعين\rللأربعين يكون المجموع ست مئة وخمسة وثمانين وخمسة أسباع، أفاده بعض المحققين،\rفتأمله\rقوله: (وإنما يجزئ صاع (أي: عن كل رأس، وهذا دخول على المتن، ويسن أن يزيد\rمنه شيئاً يسيراً؛ لاحتمال اشتماله على نحو الطين والتين.\rقوله: (سليم من العيب) أي: الذي ينافي صلاحية الادخار والاقتيات كما يعلم من قواعد\rالباب؛ إذ العيب في كل باب كما يعلم من كلامهم فيه معتبر بما ينافي مقصود ذلك الباب.\rقوله: (فلا يجزئ المعيب) أي: لقوله تعالى: (وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ)، قال\r(سم): (لو فقد السليم من الدنيا .. فهل يخرج من الموجود، أو ينتظر وجود السليم، أو يخرج\rالقيمة؟ فيه نظر، والثاني قريب. (م ، وتوقف فيه شيخنا وقال: الأقرب: الثالث؛\rأخذاً مما تقدم فيما لو فقد الواجب من أسنان الزكاة من أنه يخرج القيمة ولا يكلف الصعود عنه\rولا النزول مع الجبران. (ع ش (.\rقوله: (بنحو غش أو سوس) بالضم: وهو الدود الذي يأكل الحب والخشب، الواحدة:\rسوسة، والعيال سوس المال؛ أي: تفنيه قليلاً قليلاً كما يفعل السوس بالحب، وإذا وقع السوس\rفي الحب .. فلا يكاد يخلص منه، وساس يسوس ويساس من باب قال، وتعب وأساس وسوس:\rإذا وقع فيه السوس، كلها أفعال لازمة، وتطلق السوسة على العلة؛ وهي الدودة التي تقع في\rالصوف والثياب. من (المصباح.","part":9,"page":285},{"id":3451,"text":"قوله: (أو قدم غير طعمه أو لونه أو ريحه) أي: لأن القدم عيب حينئذ، قال في (التحفة):\r(وإن كان هو قوت البلد، لكن قال القاضي: يجوز حينئذ، وقيده ابن الرفعة بما إذا كان المخرج\rيأتي منه صاع، وفيهما نظر؛ لأنه مع ذلك يسمى معيباً، والذي يوافق كلامهم: أنه يلزمه إخراج\rالسليم من غالب قوت أقرب المحال إليهم، وقد صرحوا بأن ما لا يجزئ لا فرق بين أن يقتاتوه\rوأن لا، ولا نظر إلى ما هو من جنس ما يقتات وغيره كالمخيض؛ لأن قيام مانع الإجزاء به صيره\rكأنه من غير الجنس (انتهى\rوأما القديم الذي لم يغير طعمه ولا لونه ولا ريحه .. فيجزئ؛ لأن القدم ليس بعيب\rقوله: (ولا أقط فيه ملح يعيبه) بفتح الياء الأولى وسكون الثانية: مضارع عاب الثلاثي؛ فإنه\rيستعمل لازماً ومتعدياً، ويحتمل ضم الأولى وكسر الثانية المشددة من التعييب، ولكن الأوفق بما\rيأتي الأول.\rهذا؛ وأما الأقط الذي لا ملح فيه أو فيه ملح لا يعيبه .. فإنه يجزئ في الأظهر ما لم ينزع زبده\rكما سيأتي.\rقوله: (وإن لم يفسد جوهره) أي: ذات الأقط.\rقوله: (فإن لم يعبه .. وجب بلوغ خالصه صاعاً) يعني: أن الملح حيث لم يعب ذلك\rالأقط .. أجزأ وإن ظهر الملح عليه بشرط أن يكون خالص الأقط صاعاً.\rقوله: (ولا يحسب الملح في الكيل (هذا كالتفسير لما قبله، وعبارة (التحفة): (ومحله\rإن لم ينزع زبده ولم يفسد الملح جوهره، ولا يضر ظهوره.\r\rنعم؛ لا يحسب فيخرج قدراً يكون محض الأقط منه صاعاً ويعتبر بالكيل (انتهى\rوالحاصل: أن المراتب كما قاله الكردي ثلاثة: إفساد جوهره، وتعييبه، وظهور الملح من\rغير تعييب، فيجزئ في الأخيرة، ولا يحسب الملح دون الأولتين فلا يجزئ فيهما\rنعم؛ ظاهر كلامه هنا وصريح (التحفة): أن المعتبر فيه الكيل لا الوزن، وهو مخالف لما","part":9,"page":286},{"id":3452,"text":"مر قريباً، إلا أن يقال: ما مر في القطع الكبار منه وما هنا في القطع الصغار بحيث أمكن كيله، وقد\rأشرت إليه هناك، فليتأمل.\rقوله: (ويجب كونه) أي: الصاع المخرج في الفطرة.\r\rقوله: (من غالب قوت البلد) يعني: محل المؤدى عنه في غالب السنة كما صوبه النووي في\rالمجموع، ولا نظر لوقت الوجوب، خلافاً للغزالي ومن تبعه كمجلي وابن يونس وابن\rالرفعة، ويفرق بين هذا واعتبار آخر الحول في التجارة بأن القيمة مضطربة غالباً أكثر من القوت\rفلم يكن ثم غالب يضبطها، فاعتبرت وقت الوجوب؛ لتعذر اعتبار ما قبله، بخلافه هنا، ووقت\rالشراء في بلد بها غالب بأن المدار ثم على ما يتبادر لفهم المتعاقدين لا غير، وهو إنما يتبادر\rلذلك\rقوله: (سواء المعشر) بتشديد الشين المفتوحة؛ أي: الواجب فيه العشر أو نصفه، كذا فسره\rجمع، وعبر المحلي بقوله: (وكذا نصفه (، وهو كما قال (ع ش): أولى من الأول؛ لأن\r(أو) تدل على أن الواجب هو الأحد الدائر بين العشر ونصفه، على أن أيهما أخرجه .. أجزاً،\rوليس ذلك مراداً، بل المراد: أن الواجب تارة العشر وتارة النصف، وحكمة الفصل بـ (كذا):\rالإشارة إلى أن الأصل في المعشر أنه الذي يجب فيه العشر، على أن بعضهم نبه على أنه لا حاجة\rإليه مع ما قبله قال: (ولعله لدفع توهم اختصاص ما يسقى بغير النضح، فتأمله (\rقوله: (كالحب والتمر والزبيب (أمثلة للمعشر، ودخل في الحب: البر والأرز والعدس\rوالبسلا والباقلاء، وغيرهما مما مر في (زكاة النابت).\rقوله: (وغيره) أي: غير المعشر، فهو بالرفع عطف عليه ...\rقوله: (كالأقط واللبن والجبن) أي: إن اقتاتوها؛ كما يعلم مما مر ويأتي: أن العبرة بغالب\rقوت البلد في غالب السنة، وبه يعلم: أنه لو غلب واحد منها .. لم يجز إخراج واحد من الباقين\rفمن قال بجوازهما مع وجوده. يحمل على غلبة الثلاثة على السواء، ومن قال: لا يجزئ اللبن","part":9,"page":287},{"id":3453,"text":"لمن يقتات الأقط .. يحمل على ما إذا كان الأقط هو الغالب\rقوله: (بشرط أن يكون في كل منها) أي: الثلاثة المذكورة التي هي: الأقط، واللبن،\rوالجبن، وفي بعض النسخ (منهما) بضمير التثنية، فهو راجع إلى الأخيرين فقط\rقوله: (زبده) بفتحتين: الرغوة، وبوزن قفل: ما يستخرج بالمخض، والزبدة أخص منه،\rوفي (الإيعاب): (الأقط بتثليث الهمزة وإسكان القاف أو بفتح فكسر، وهو: لبن يابس غير\rمنزوع الزبد كما قاله النووي وغيره، وإطلاقه في قول ابن الأثير: وهو لين مجفف يابس مستحجر\rيطبخ به، وتخصيصه في كلام غيره بما يعمل من اللبن المخيض أو المنزوع الزيد أو لبن الإبل غير\rمشهور، وعلى التنزل فليس مراد الفقهاء به إلا ما مر أولاً، وعليه: فالتقييد في كلام المصنف.\rأي: المزجد كالشارح نفسه هنا - لبيان الواقع لا للاحتراز (انتهى، وبه يعلم صحة ما في بعض\rالنسخ المذكورة من الإتيان بضمير التثنية، بل هو عليه أحسن، فليتأمل.\rقوله: (لثبوت بعض المعشر والأقط في الأخبار) أي: كخبر ابن عمر وأبي سعيد الخدري\rرضي الله عنهما؛ فإن في الأول التصريح بالشعير والتمر، وفي الثاني التصريح بهما وبالطعام؛\rأي: البر والزبيب والأقط، وأما إجزاء بعض المعشر .. فبالاتفاق، وأما الأقط .. فعلى الأظهر كما\rب المنهاج، والثاني: لا يجزئ؛ لأنه لا عشر فيه فأشبه التين ونحوه\rقال المحلي: (ومنشأ القولين - أي: في الأقط - التردد في صحة الحديث، وقد صح،\rولذلك قطع بعضهم بجوازه، قال في الروضة:: ينبغي أن يقطع بجوازه؛ لصحة الحديث فيه من\rغير معارض ... إلخ)، ولا فرق في إجزائه لمن هو قونه بين أهل البادية والحاضرة على\rالمعتمد، وقيل: يجزئ أهل البادية دون الحاضرة، وهو ضعيف كما قاله النووي\rقال في النهاية): (وقد علل ابن الرفعة إجزاء الأقط بأنه مقتات متولد مما تجب فيه الزكاة","part":9,"page":288},{"id":3454,"text":"ويكال فكان كالحب، وهو يقتضي أن المتخذ من لبن الظبية والضبع والآدمية إذا جوزنا شربه.\rلا يجزئ قطعاً، ويتجه بناؤه، على أن الصورة النادرة هل تدخل في العموم، أو لا؟ والأصح:\r\rالدخول أي: فيجزئ لبن كل مما ذكر من الظبية ... إلخ، تأمل\rقوله: (وقيس بهما) أي: بعض المعشر والأقط الواردين في الأخبار.\r,\rقوله: (الباقي) أي: كالعدس والحمص، واللبن والجبن بجامع الاقتيات في كل، قال في\rفتح الجواد): (نعم؛ قال الخراسانيون: شرط إجزاء اللبن أن يكون المخرج منه عن الصاع لو\rفعل أقطاً .. كان صاعاً؛ لأنه فرعه فلا ينبغي أن ينقص عنه، وكلام غيرهم يقتضي أن ذلك ليس\rبشرط، وهو متجه؛ إذ كونه فرعه لا يقتضي ذلك؛ لأن عروض يبسه اقتضى نقص الصاع من اللين\rعن الصاع منه، فالنقص لذلك العارض لا لخصوص فرعيته (انتهى، وهو دقيق، ولذا ذكر في\rالتحفة، نقلاً عن الخراسانيين بصيغة) على (الدالة على التبري)، وأما الشيخ الرملي في\rالنهاية ... فنقل ذلك عن صاحب (البيان، واستظهره\rقال القليوبي: (وفيه بحث ظاهر؛ خصوصاً مع اعتبار الوزن فيه (، قال (ع ش): (وهل\rيجزئ اللبن المخلوط بالماء؟ فيه نظر، والأقرب: أن يقال: إن كان اللين يتأتى منه صاع ...\rأجزأ، وإلا .. فلا، ومعلوم أن هذا فيمن يقتاتونه مخلوطاً، أما إذا كانوا يقتتاونه خالصاً ...\rفالظاهر: عدم إجزائه مطلقاً؛ كالمعيب من الحب (انتهى، فليتأمل\rقوله: (أما المخيض) بوزن مبيع: وهو اللبن الذي استخرج منه زبده، قال في\rالمصباح):: (مخضت اللبن مخضاً من باب قتل، وفي لغة: من بابي ضرب ونفع: إذا\rاستخرجت زبده بوضع الماء فيه وتحريكه، فهو مخيض فعيل بمعنى مفعول (.\rقوله: (والسمن واللحم والدقيق والسويق (بالسين المهملة، وهو كما في (المصباح): (ما\rيعمل من الحنطة والشعير - أي: ونحوهما - معروف (","part":9,"page":289},{"id":3455,"text":"قوله: (والأقوات التي لا زكاة فيها) أي: كالخشب المعروف الذي يقتات به في بعض البلاد\r\rالجاوية باتخاذ الخبز منه، وكذا الأقوات النادرة؛ كالغث وحب الحنظل، والغاسول والكشك.\rقوله: (والأقط واللين والجبن المنزوعة الزبد (الأولى عدم ذكر الأقط واللبن هنا؛ أما\rالأقط .. فلما مر عن الإيعاب»، وفي (فتح الجواد): (وهو لين يابس إن كان يزيده،،\r، وإلا ..\rفلا يسمى أقطاً (انتهى: فكأن الشارح رحمه الله جرى هنا على ما مر عن ابن الأثير من إطلاق\rالأقط على غير منزوع الزبد، وأما اللبن المنزوع الزبد فهو المخيض، وقد ذكره آنفاً، ومن ثم\rاقتصر شيخ الإسلام في (شرح المنهج، هنا على الجين فقط، تأمل\rقوله: (فلا يجزئ شيء منها) أي: المذكورات من المخيض وما بعده، وما وقع في\rالأنوار) من إجزاء اللحم خلاف المنقول، تبع فيه مقتضى نقل الإمام عن العراقيين، وقد\rجمع من المتقدمين - منهم: القاضي أبو الطيب والحسين والماوردي وغيرهم -: لا يجزئ\rاللحم قولاً واحداً؛ لأنه لا يجري فيه الصاع، وقال النووي: (ما نقله الإمام عن العراقيين باطل\rليس موجوداً في كتبهم، بل الموجود فيها القطع بعدم الإجزاء، وقول الأنماطي بإجزاء الدقيق؛\rالخير: (أو صاعاً من دقيق .. مردود بأن الخبر الذي استدل به ضعيف، بل هو وهم من ابن:\rعيينة، ولذا: لما أنكروه عليه. تركه، وقول جمع بإجزاء السويق - أي: والخبز - لأنهما أرفق\rبالمستحق. . مردود بأن الحب أكمل نفعاً؛ لصلاحيته لكل ما يراد منه (\rقال\r\rقوله: (وإن كانت قوت البلد) أي: فلو كانوا في بلد لا يقتاتون سوى هذه المذكورات ...\rوجب اعتبار أقرب البلاد إليهم؛ أخذاً من قوله: ولو كان في بلدة لا يقتاتون ما يجزئ فيها ...\rأخرج من غالب قوت أقرب البلاد إليه. (ع ش (\rقوله: (لأنه ليس في معنى ما نص عليه) أي: فلا يقاس عليه؛ لعدم الجامع، وهذا تعليل","part":9,"page":290},{"id":3456,"text":"لعدم إجزاء ذلك، وكما لا يجزئ في سائر المذكورات وكذا لا تجزئ القيمة، قال في\r\rالنهاية): (اتفاقاً (، قال (ع ش): أي: من مذهبنا (.\rقال الشعراني في الميزان»: (وجوز الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه إخراج القيمة عن\rالفطرة، ووجهه: أن الفقراء يصيرون بالخيار بين أن يشتري أحدهم حباً أو طعاماً مهيأ للأكل من\rالسوق، فهو مخفف. من هذا الوجه على الأغنياء والفقراء؛ فإنه يوم أكل وشرب وبعال وذكر الله\rعزوجل، فالطعام يسر أجسام الناس، وذكر الله يسر أرواحهم، فيحصل بذلك السرور للأرواح\rوالأجسام، وقد ذقنا ذلك مرة في ليلة الجمعة فصرنا نأكل ونذكر فحصل لنا سرور لا يعادله سرور،\rومن شك .. فليجرب، لكن بعد جلاء قلبه من الرعونات والأدناس (.\rقوله: (والعبرة في ذلك) أي: في كون الصاع من غالب قوت البلد فيما إذا اختلف بلد المؤدي\rوالمؤدى عنه ...\rقوله: (بغالب قوت محل المؤدى عنه لا المؤدي (أشار بذكر المحل إلى أن المراد بـ (البلد)\rالواقع في عبارة المصنف كـ المنهاج، وغيره: مطلق المحل وإن لم يكن بلد)، ومن ثم عبر في\rالمنهج) بـ (المحل)، وقال في (شرحه): (وتعبيري بالمحل أعم من تعبيره بالبلد (.\rقوله: (لأنها) أي: الفطرة.\rقوله: (وجبت عليه) أي: المؤدى عنه.\rقوله: (ابتداء) أي: لأنها طهرة له؛ فهو يلاقيه أولاً سواء الزوجة والمملوك والقريب ولو غير\rمكلف، خلافاً لما قيل: إن محل ذلك إذا كان المؤدى عنه مكلفاً، وإلا .. فيجب على المؤدي\rقطعاً؛ كما يجب على الولي فيما إذا جاء في مال محجوره، وأجيب بأن الوجوب متوجه ثم إلى مال\rالمولي أصالة، ثم خوطب به الولي نيابة عنه، فكذا يقال بنظيره هنا: إن قدرة المؤدي صيرت\rالمؤدى عنه قادراً كما تقرر، فتوجه الوجوب إليه؛ بمعنى: أنه تعلق به ثم انتقل للمؤدي، وبهذا\rيتضح عموم كلامهم، فليتأمل","part":9,"page":291},{"id":3457,"text":"قوله: (ثم يتحملها المؤدي) أي: تحمل حوالة لا تحمل ضمان؛ فالمؤدي كالمحال عليه في\r\rالأصح الذي صححه النوري ونقله عن مقتضى كلام الشافعي والأصحاب؛ لأنها لازمة\rللمتحمل، ولا يطالب بها المتحمل عنه، ونقله القمولي عن الجمهور، وقيل: إنه كالضمان،\rوعليه جمع، واعتمده الأسنوي، واحتجاجهم له بأنه لو أداها المتحمل عنه بغير إذن المتحمل ...\rأجزأ وسقطت عن المتحمل، فلاجل ذلك كان التحمل كالضمان. مردود بما مر: أن الحرة الغنية\rإذا أعسر زوجها .. لا يلزمها قطرة نفسها؛ لأن الحق قد تحول إلى ذمة الزوج فهو محال عليه،\rوالمحال عليه إذا أعسر. لا يرجع ا\rالمحتال على المحيل\rولو كان كالضمان .. لزمتها؛ لأن الضمان ضم ذمة إلى ذمة، وإعسار الزوج لا ينافي تحمله؛\rإذ لو لم يتحمل .. لزمتها قطعاً؛ أما إجزاء أداء المتحمل عنه بغير إذن المتحمل .. فلأن المتحمل\rعنه لما نوى اغتفر عدم الإذن، وعلى الحوالة لا يجب على المؤدي أن ينوي الإخراج عنه، بل\rيكفي أن ينوي إخراج ما لزمه من زكاة الفطرة في الجملة؛ كما تجب نية الكفارة دون تعينها\rنعم؛ إن صرفت النية لغيره .. انصرفت ولزمه الإخراج عنه ثانياً، وتردد الزركشي فيما لو أعتق\rقنه الذي لزمه فطرته .. هل له دفعها إليه؛ وكأن وجه التردد ما مر: أنه مخاطب بها أصالة، فكيف\rتدفع إليه؟! والذي يتجه: جواز الدفع إليه؛ لأن الوجوب انتقل عنه بالكلية فصار كالأجنبي، أفاده\rفي (الإيعاب).\rقوله: (فلا يجزئ من غير غالب قوت محل المؤدى عنه) أي: جنساً ونوعاً؛ وذلك فيما إذا\rكان قوته الذي يقتاته غير قوت بلده على خلاف الغالب\rقوله: (ولا من غالب قوت محل المؤدي) أي: ولا يجزئ من غالب قوت محل المؤدي\rبكسر الدال.\rمختلطاً\rقوله: (أو قوته) أي: المؤدي كذلك، قال في (التحفة): (ومن لا قوت لهم مجزئ ...","part":9,"page":292},{"id":3458,"text":"يخرجون من قوت أقرب محل إليهم، فإن استوى محلان واختلفا واجباً .. خير، ولو كان الغالب\rكبر وشعير، اعتبر أكثرهما، وإلا .. تخير، ولا يخرج من المختلط إلا إن كان فيه قدر\rالصاع من الواجب، وقيل: العبرة من غالب قوت المؤدي؛ كما يعتبر نوع ماله في زكاة المال،\rويرده ما مر في تعليل الأول الفارق بينهما، وقيل: يتخير بين جميع الأقوات ويه قال الإمام\r\rأبو حنيفة؛ لظاهر الخبر (\rقوله: (لتشوف النفوس) أي: نفوس المستحقين، وهذا تعليل لوجوب كون الصاع من\rغالب قوت بلد المؤدى عنه وعدم إجزاء غيره؛ أي: وإنما وجب ما ذكر ولم يجزئ؛ لتشوف\rنفوس المستحقين ... إلخ؛ أي: انتظارها وتطلعها وطمح بصرهم، قال في (المصباح):\rتشوفت الأوعال: إذا علت رؤوس الجبال تنظر السهل وخلوه مما تخافه؛ لترد الماء والمرعى،\rومنه قيل: تشوف فلان لكذا: إذا طمح بصره إليه، ثم استعمل في تعلق الأمال والتطلب؛ كما\rقيل: يستشرف معالي الأمور إذا تطلبها (.\rقوله: (إلى الغالب في ذلك المحل (لا إلى غيره، قال في (الأسنى): (وما نقل عن النص\rمن أنه يعتبر قوت المؤدى عنه حمل على ما إذا كان قوته غالب قوت البلد كما هو الغالب، ويختلف\rالغالب باختلاف النواحي، فه أو (في خبر: (صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، لبيان الأنواع\rلا للتخيير؛ كما في آية: (إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)، قال: فإن لم يعرف بلده ـ أي:\rالمؤدى عنه - كعبد آبق .. فيحتمل كما قاله جماعة استثناء هذه، أو يخرج من قوت آخر بلد عهد\rوصوله إليه؛ لأن الأصل أنه فيه، أو يخرج فطرته للحاكم؛ لأن له نقل الزكاة (انتهى، ومر عن\rه التحفة) ما هو أبسط منه.\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل تشوف النفوس لذلك\rقوله: (وجب صرف الفطرة لفقراء بلد المؤدى عنه لا بلد المؤدي) أي: فيما إذا اختلف بلد","part":9,"page":293},{"id":3459,"text":"المؤدى عنه - بفتح الدال - وبلد المؤدي - بكسرها - شيخنا رحمه الله\rقوله: (فلو كان الرقيق أو الزوجة مثلاً) أي: أو القريب من أصل أو فرع.\rقوله: (ببلد) أي: أو محل ولو غير البلد، ولو عبر به .. لكان أولى؛ لما مر\rقوله: (والسيد أو الزوج) أي: أو القريب من فرع أو أصل.\rقوله: (ببلد آخر) أي: أو محل آخر واختلف غالب قوت البلدين أو المحلين\r\rقوله: (صرفت من غالب قوت بلد الرقيق أو الزوجة) أي: وجب الصرف منه.\rقوله: (على مستحقي بلديهما) أي: وإن بعد بلداهما، قال (ع) ش): (وهل يجب عليه -\rأي: المؤدي - التوكيل في زمن؛ بحيث يصل الخبر إلى الوكيل فيه قبل مجيء وقت الوجوب، أم\rلا؟ فيه نظر، والأقرب: الثاني؛ أخذاً مما قالوه فيما لو حلف ليقضين حقه وقت كذا وتوقف\r,\rتسليمه له في ذلك الوقت .. على السفر قبل مجيء الوقت فإنه لا يكلف ذلك) انتهى، بل ما هنا\rأولى منه كما لا يخفى على المتأمل.\rقوله: (لا بلد السيد أو الزوج) أي: ولا يجوز الصرف من غالب قوت بلد السيد أو الزوج على\rمستحقي بلديهما، هذا هو الأصح كما في (المنهاج)، وعبارته مع «المغني): (ولو كان عبده\rببلد آخر ... فالأصح: أن الاعتبار بقوت بلد العبد؛ بناء على أنها وجبت على المتحمل عنه\rابتداء، وهو الأصح.\rوالثاني: أن العبرة ببلد السيد؛ بناء على أنها تجب ابتداء على المتحمل، وهو مرجوح)\r، وظاهر: أن مثل العبد الزوجة والقريب.\rانتهى.\rقوله: (ويختلف الغالب) أي: غالب قوت البلد والمحل\r\rقوله: (باختلاف النواحي والأزمان) أي: فيجب الغالب في كل ناحية وكل زمان على حدثه،\rقال بعضهم: (وهو - أي: الغالب - بالحجاز التمر، وبالعراق وخراسان ومصر البر وزبيد الذرة،\rو بطيرستان وجيلان الأرز).\rقال في الإيعاب»: (ولعل هذا باعتبار زمن قائل ذلك، لا سيما الحجاز؛ فإن الغالب الآن","part":9,"page":294},{"id":3460,"text":"فيه حتى بالمدينة ومكة زادهما الله شرفاً ومهابة البر؛ كما يعرف ذلك بالاختبار، ثم هل المراد:\rالأغلب جنساً فقط، حتى يجوز إخراج بعض أنواعه وإن لم يغلب خصوص ذلك النوع، أو نوعاً،\rحتى لو كان الأغلب نوعاً .. لم يجز نوع غيره وإن اتحدا جنساً؟ قال الأسنوي: والثاني واضح.\rانتهى، ولا يجوز دون الغالب اتفاقاً، وقيل: فيه خلاف، وسكتوا عن المساوي، والظاهر:\rإجزاؤه، ثم رأيت الزركشي نقل عن (الذخائر، أنه لا يجزئ أيضاً؛ لأنه إخراج قيمة، وهو\rممنوع، انتهى، وفيه نظر، ولو كان النظر لذلك .. لم يجزئ إلا على الآتي (فليتأمل.\r\rقوله (والعبرة بغالب قوت البلد) أي: محل المؤدى عنه\rقوله: (في غالب السنة) أي: كما صوبه النووي في المجموع، وأيده بقول أبي الفرج\rالسرخسي: لو اختلف القوت بالأوقات .. فأصح القولين: إجزاء أدناها؛ لدفع الضرر عنه، ولأنه\rيسمى مخرجاً من قوت البلد، قال الأسنوي: (وحاصله: اعتبار الغلبة في وقت من أوقات\rالسنة (، قال في (الإيعاب»: (والأمر كما قال، وحينئذ: فوجه التأييد به: أن فيه رد اعتبار\rالغالب وقت الوجوب فقط) تأمل\rقوله: (لا بغالب وقت الوجوب) أي: فقط، خلافاً للغزالي ومن تبعه كصاحب\rالذخائر، وابني يونس والرفعة، والأردبيلي وصاحب (البهجة، حيث قال فيها: (من الرجز]\rغالب قوت بلد الذي الأدا عنه لدى وجوبه لا أبد (ه)\rقال السبكي: وهو الفقه، وأيده الأذرعي بأن الالتزام بغير المقتات وقت الوجوب إضرار\rبالمؤدي أشد منه بأخذ الكريمة من اللحم، ورد بمنع ذلك، بل لا ضرر فيه البتة، بل قال بعضهم:\rلا وجه لما قاله الغزالي، وأيده أيضاً ابن كبن بأنه قياس تقويم مال التجارة بالنقد بالغالب حال\rحولان الحول ووجوب الثمن حال الشراء في الذمة، ويرد بأن النفوس متشوفة لما يغلب في السنة\rمن القوت أكثر من غيره، فوجب غالب قوت السنة؛ لتشوف نفوس المستحقين إليه، بخلافه في","part":9,"page":295},{"id":3461,"text":"المقيس عليه؛ فإن المدار فيه على التقويم، وهو إنما يعتبر وقت الوجوب؛ لعدم مقتضي النظر لما\rقبله\rقال السبكي: ولو حصل جدب ببلد اقتضى اقتيات أهلها الشعير جميع السنة وغالب قوتهم في\rغيرها القمح .. فالفقه: ما يقتضيه أصل الغزالي، وأنه ينظر إلى الغالب وقت الوجوب، وفيه\rنظر، بل الفقه: أن يخرج الشعير؛ لأن النفوس حينئذ لا تطمع في القمح بل تتطلع للشعير. انتهى\rمن الإيعاب) ببعض زيادة\rقوله: (ويجزئ الأعلى) أي: فله العدول إليه، بل هو أفضل؛ لأنه زاد خيراً فأشبه ما لو\rدفع بنت لبون أو حقة أو جذعة عن بنت مخاض، ويخالف زكاة المال حيث لا يجزئ فيها جنس\r\rأعلى، كذهب عن فضة؛ لأن الزكاة ثم متعلقة بعين المال فأمر بمواساة المستحقين بما واساه الله،\rوالفطرة وقع النظر فيها إلى ما هو غذاؤه و به قوامه، والأعلى يحصل به الغرض وزيادة.\rقال في (التحفة): (ويؤخذ منه: أنه لو أراد إخراج الأعلى فأبى المستحق إلا قبول\rالواجب .. أجيب المالك، وفيه نظر، بل ينبغي إجابة المستحق حينئذ؛ لأن الأعلى إنما أجزأ رفقاً\rبه، فإن أبى إلا الواجب ل ... فينبغي كما لو أبي الدائن غير جنس دينه ولو أعلى وإن أمكن الفرق)\rهذا كلامه\rوالذي يظهر وفاقاً لما نقل عن ابن قاسم: الفرق وإجابة المالك؛ لأن الدين محض حق آدمي\rوتتصور المنة فيه بخلاف الفطرة، ولأن الزكاة ليس بدين حقيقي كغيرها من الديون؛ فإن المغلب\rفي الزكاة معنى المواساة وهي حاصلة بما أخرجه، بل قد مر: أنه لو أخرج ضأناً عن معز .. وجب\rعلى المستحق قبوله مع أن الحق تعلق بغيره، وأيضاً: فإن الشرع حيث حكم بإجزاء الأعلى بل\rبأفضليته .. صار كأن الواجب على المخاطب بها أحد الأمرين، فكيف لا يجاب المالك إلى الأعلى\rمع تخيير الشرع إياه وتفضيله له في حقه؟! وأما التشبيه بالدين فلا يخلو عن غرابة كما قاله بعض\rالمحققين، فليتأمل.\rمن الرجز]","part":9,"page":296},{"id":3462,"text":"قوله: (في الاقتيات وإن كان أنقص في القيمة عن الأدنى فيه ولا عكس) أي: بأن يكون أصلح\rللإنسان من جهة الاقتيات؛ أي: نفعه، وإن كان قليل القيمة .. فالعبرة في ذلك بزيادة النفع له فيه\rلا فيها، قال صاحب (البهجة):\rأو من أجل منه لا تقوما بل اقتياناً لا لفرد منهما\rوأشار الشارح بـ (إن) إلى خلاف فيه؛ ففي (المنهاج) مع (التحفة): (والاعتبار في كون\rشيء منها أعلى أو أدنى بزيادة القيمة في وجه؛ لأن الأزيد قيمة أرفق بهم، وبزيادة الاقتيات في\rالأصح:؛ لأنه الأليق بالغرض من هذه الزكاة كما علم مما تقرر (.\rقوله: (فالتمر أعلى اقتياناً من الزبيب) أي: وكذا من الأرز على ما بحث، وقد يوجه بأن أكل\rالأرز يتوقف على غيره؛ كالدسم غالباً فكانت قوتيته مركبة بخلاف غيره، ويأن الأرز لم يعرف في\rبلاد العرب في زمنه صلى الله عليه وسلم للاقتيات، بخلاف غيره مما ذكر من البر والشعير والتمر\r\rوالزبيب فقدمت عليه لذلك وإن سلم أنه أقوت منها، وعلى كل من هذين: فالزبيب خير منه\rأيضاً، وكذا الذرة والدخن، ويظهر: استواؤهما وإن قلنا بما مر: أنهما جنسان، وأنهما خير من\rالتمر، كذا في (فتح الجواد، لكن في (الإيعاب) ما ملخصه: (الذي يظهر: أن نحو الذرة\rخير من الأرز، وأنه خير من التمر، ثم رأيت بعض الأطباء قال: إن الأرز أكثر غذاء من الذرة\rوالشعير، بل زعمت الهند أنه أحمد الأغذية وأنفعها، وله إبطاء في المعدة. انتهى، فإن ثبت\rذلك .. كان أعلى من الذرة والشعير)، فليتأمل.\rمن البسيط]\rقوله: (والشعير أعلى منهما) أي: التمر والزبيب، والبر أعلى من الجميع\rوالحاصل: أن جملة مراتب الأقوات أربعة عشر على خلاف في بعضها، مرموز إليها على\rالترتيب في قول القائل:\rبالله سل شيخ ذي رمز حكى مثلاً عن فور ترك زكاة الفطر لو جهلا\rحروف أولها جاءت مرتبة أسماء قوت زكاة الفطر إن عقلا","part":9,"page":297},{"id":3463,"text":"فالباء للبر، والسين للسلت، والشين للشعير، والذال للذرة، والراء للرز، والحاء\rللحمص، والميم للماش، والعين للعدس، والفاء للفول، والتاء للتمر، والزاي للزبيب،\rوالألف للأقط، واللام للبن، والجيم للجبن\rهذا؛ ولا يرد على ما ذكروه أن بعض النواحي يألفون قوتاً حتى لا يقدرون على غيره وإن كان\rأعلى؛ لأن النظر في الأقوتية إلى غالب النواحي، ويصرحه: تفضيلهم البر اتفاقاً على الأرز ولم\rينظروا إلى إيثار الأقاليم منه على البر، ولأنه ليس المراد بزيادة الاقتيات: غلبة التناول المختلفة\rباختلاف المحال، وإنما المراد بها: الأزيد في الغذائية والأصلحية لبدن الإنسان، ولا شك أن البر\rأزيد في\rمن التمر وغيره في سائر البلدان؛ كما هو معلوم من التجربة وكلام الأطباء، ولم\rيفرعوا الاختلاف باختلاف الزمن والمحل على اعتبار القيمة، وقد قال الأذرعي: (من يقول بزيادة\rالاقتيات .. يجزم بأن البر خير من التمر بلا نظر إليها) فليتأمل\rذلك\rقوله: (وإن قدر على بعضه - أي: الصاع - فقط؛ أي: دون باقيه) أي: بأن فضل معه عما\rلا يحسب عليه بعض صاع ظاهره ولو قليلاً.\rقوله: (أخرجه وجوباً) أي: في الأصح كما في المنهاج، قال المحلي: (والثاني:\r\rلم يقدر على الواجب أي: فلم يجب إخراج ذلك البعض؛ كوجدان بعض الرقبة في الكفارة\rالمخيرة، وسيأتي الجواب عنه.\rقوله: (للخبر الصحيح) دليل وجوب إخراج ذلك البعض المقدور عليه\rقوله: (إذا أمرتكم بأمر .. فأتوا منه ما استطعتم) رواه الشيخان، وأما تبعيض الصاع المخرج\rعن الشخص الواحد من جنسين مع القدرة على جنس واحد فلا يجوز ولا يجزئ وإن كان أحد\rالجنسين أعلى من الواجب كما لا يجزئ في كفارة اليمين أن يكسو خمسة ويطعم خمسة.\rوخرج بقولنا: (المخرج عن الشخص الواحد): ما لو أخرج عن اثنين؛ كأن ملك واحد","part":9,"page":298},{"id":3464,"text":"نصفي عبدين أو مبعضين ببلدين مختلفي القوت .. فإنه يجوز تبعيض الصاع، ويقولنا: (من\rجنسين): ما لو أخرج صاعاً من نوعين .. فإنه جائز إذا كانا من الغالب كما أفهمه كلامهم وصرح به\rالدارمي وإن خالف فيه ابن أبي هريرة، وتوسط فيه الأذرعي فاختار أن النوعين: إن تقاربا ...\rأجزأ، وإلا .. فلا.\rقوله: (ومحافظة على الواجب بقدر الإمكان (تعليل ثان لذلك، وتخالف الكفارة؛ أي:\rالمخيرة؛ لأنها لا تتبعض، ولأن لها بدلاً بخلاف الفطرة فيهما، كذا في (شرح المنهج؛\rوغيره، وبه يجاب عن تحليل مقابل الأصح المار.\rنعم؛ قال (ع ش): (الأولى: الاقتصار على العلة الثانية؛ فإن الأولى قد يقال: إنها من\rالتعليل بصورة المسألة؛ ي: ففيها مصادرة؛ لأن الحاصل يرجع إلى أن يقال: تبعضت الفطرة\rولم تتبعض الكفارة؛ لأنها لا تتبعض (انتهى.\rوأجيب بأن المراد: أن الفطرة عهد تبعيضها في بعض الصور؛ كفطرة الرقيق المشرك الغير\rالمتهايي، فإنه يجب على كل من سيديه بعض فطرة كاملة، وكما في فطرة المبعض كما سبق،\rوأجيب أيضاً بأن المعنى تخالف الكفارة من جهة أنه إذا أيسر ببعضها .. لا يلزمه هذا البعض، فلا\rيكون هناك مصادرة. انتهى، الجواب الأول للجمل، والثاني للبجيرمي، فليتأمل\r\rقوله: (وعند الضيق) أي: بأن وجد بعض صاع أو صيعان وقد وجب عليه فطرة أشخاص من\rنفسه وممونه ولا يكفيهم\rقوله: (يجب عليه أن يقدم نفسه ... ) إلخ، بأن يخرج ذلك عنها؛ للخبر المتفق عليه:\rه ابدأ بنفسك ثم يمن تعول، وخبر مسلم: (ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء ...\rفلأهلك، فإن فضل .. فلذي قرابتك، وأخذ جمع متأخرون من وجوب ذلك: أنه لو وجد كل\rالصيعان .. لزمه تقديم نفسه أيضاً؛ لأن في تأخيرها غرراً باحتمال تلف ماله قبل إخراجه عنها،\rلكن خالف فيه بعضهم حيث قال: إنه لا يجب ذلك حينئذ، وهو الذي اعتمده الشارح والرملي من","part":9,"page":299},{"id":3465,"text":"حيث المدرك؛ لأن الغرر المذكور غير منظور إليه فإن الأصل بقاء ماله، على أن قضية دليلهم:\rأن من لا يلزمه إلا فطرة نفسه .. لزمه المبادرة بإخراجها؛ لوجود ما ذكر من الغرر في التأخير، مع\rأنهم صرحوا بأن الوجوب موسع بليلة العيد ويومه.\rنعم؛ إن علم التلف إن لم يبادر بالإخراج .. وجب المبادرة وتقديم نفسه، ومع ذلك: لو\rخالف الترتيب .. اعتد بالمخرج؛ كما بحثه في (التحفة) قال: (وإن أثم، ويفرق بينه وبين\rما يأتي في الحج: أنه إذا قدم المتأخر .. وقع عن المتقدم قهراً عليه؛ بأنهم توسعوا في نية الحج بما\rلم يتوسعوا به في غيره؛ لشدة تشبثه ولزومه؛ ألا ترى أن من نواه في غير أشهره .. انعقد عمرة،\rو من نوى بعض حجة أو عمرة. . انعقد كاملاً).\rقوله: (ثم زوجته) أي: ثم إن فضل عنه شيء .. يجب عليه أن يقدم زوجته ولو رجعية أو بائناً\rحاملاً\rقوله: (لأن نفقتها أكد) أي: من غيرها؛ لكونها معاوضة لا تسقط بمضي الزمان، والفطرة\rتابعة للنفقة، ومن ثم بحث (سم): أن خادم الزوجة يليها فيقدم على سائر من ذكر بعدها؛ لأنها\rوجبت بسبب الزوجية المقدمة على من بعدها، واستظهر (ع ش): أن الزوج لو كان موسراً\rفأخرجت الزوجة عن نفسها بغير إذنه .. لا رجوع لها عليه؛ لأنها متبرعة، ولأنها على الزوج\r\rكالحوالة على الصحيح، المحيل لو أدى بغير إذن المحال عليه .. لم يرجع عليه، فليتأمل.\rقوله: (ثم ولده الصغير) أي: الغير البالغ ولو مميزاً؛ لأنه أعجز ممن سيأتي ونفقته ثابتة\rبالنص والإجماع، قال (سم): (وإن تعدد الولد كما هو ظاهر، ولا يبعد تقديم ولد صغير على\rولده الكبير وعلى الأب أيضاً (م) ، قال الشرواني: (وقد يدعي اندراجه في كلامه؛ إذ\rالمراد: وإن سفل كما صرح به باعشن (.\rقوله: (ثم أباه وإن علا ولو من قبل الأم (تقديم الأب على الأم عكس ما في (النفقات) هو","part":9,"page":300},{"id":3466,"text":"المعتمد، خلافاً له الحادي، فجرى على تقديمها عليه كثم، وهو ضعيف وإن تبعه ابن الوردي\rحيث قال في (البهجة):\rثم يمن قمه في النفقة ثم بمن شاء بغير تفرقة\rمن الرجز]\rوسيأتي الفرق بين ما عنا وثم بما فيه.\rقوله: (ثم أمه) أي: وإن علت ولو من قبل الأم أيضاً، ثم ولده الكبير العاجز عن الكسب،\rثم الأرقاء؛ لأن الحر أشرف وعلاقته لازمة، بخلاف الملك؛ فإنه بصدد الزوال، لا يقال: الرق\rنهاية المراتب وذكر جميعها لا يوافق أن الفرض وجود بعض الصيعان لا جميعها؛ لأنا نقول:\rالمذكور جملة الأرقاء، قد لا يجد إلا لبعضهم، وبحث في (شرح الروض»: أنه يبدأ منهم بأم\rالولد ثم بالمدير ثم بالمعنق عنقه بصفة، وإن استوى اثنان في الدرجة؛ كزوجتين وابنين .. تخير\rكما مر عن (البهجة) كغيرها؛ الاستوائهما في الوجوب، ولا يوزع الصاع بينهما؛ لنقص المخرج\rعن الواجب في حق كل منهما بلا ضرورة، بخلاف ما إذا لم يجد إلا بعض الواجب\r، قال (ع\rش): (هل مثلها أبو الاب وأبو الأم؛ لاستوائهما في الدرجة، أو يقدم أبو الأب؛ لتقدم ابنه على\rالأم؟ فيه نظر، وقضية إ لملاقهم: الأول، فليراجع (\rقوله: (وإنما قدمت الأم في النفقة) أي: على الأب عند الضيق، وعبارة «الروض، ثم:\r\r(وإن ضاق .. بدأ بنفسه، ثم زوجته، ثم بولده الصغير، ثم الأء، ثم الأب، ثم الولد\rالكبير ... (إلخ).\rقوله: (لأنها) أي: النفقة\rقوله: (للحاجة) أي: لسد الحاجة.\rقوله: (والأم أحوج) أي: أشد احتياجاً من الأب؛ فإنها ضعيفة وللرجال عليهن درجة.\rقوله: (وأما الفطرة. فللتطهير والشرف) أي: كما في الحدث: (فرض رسول الله\rصلى الله عليه وسلم صدقة الفطرة ظهرة للصائم من الرفث واللغو وطعمة للمساكين (، قال\rالبلقيني: (ولأن الزكاة عبادة بدنية، وهي للرجال أكد، بخلاف النفقة)\rقوله: (والأب أولى بهذا) أي: أحق بتقديم ما هو سبب لتطهيره وشرفه.","part":9,"page":301},{"id":3467,"text":",\rقوله: (لأنه) أي: الولد.\rقوله: (منسوب إليه ويشرف بشرفه) أي: الأب، وليس منسوباً إلى الأم ولا يشرف بشرفها\rغالباً، وهذا الفرق الذي ذكره نقلوه عن النووي في المجموع» قال: (ومرادهم بأن الفطرة\rكالنفقة في أصل الترتيب لا كيفيته، قال الأذرعي: (وهو فرق حسن) انتهى، وأبطله\rالأسنوي في (المهمات) بأن ما ذكره من مراعاة الشرف ذهول عجيب؛ بإنا لو راعيناه. لم نقدم\rفطرة الابن الصغير على الأبوين، فدل على إلحاقها بالنفقة في تقديم الأحوج، (انتهى)\rوأجيب بأن الفرق المذكور إنما هو بين الأب والأم المندرجين تحت درجة واحدة هي الأبوة،\rوأما الصغير\rفهو مقدم عليهما معاً في البابين؛ لأن الحاجة فيه أشد منها\rوالحاصل: أنه لا يلزم من الترجيح بالشرف بين مستوبي الرتبة الترتيح به في مؤخرها على\rمقدمها، وزعم أن النووي إنما علل بالشرف ولم يطرد فلم يصح التعليل كما قاله الأسنوي، وأن\rذكره آخراً فيه تكلف ظاهر يأباه كلامهم مردود بما تقرر: أنه لم يعد به مطلقاً، بل بالنسبة\rالدرجة الأبوة فالعلة محتاجة إليها بالنسبة لذلك، فكيف يقدح فيها بعدم الاطراد؟! وبأن التكلف إن\r\rسلم في ذلك .. متعين؛ لأنه حيث أمكن تصحيح الكلام .. عدل إليه ولو بتكلف.\rوأجيب أيضاً بأنهم إنما قدموا الولد؛ لأن الأولاد كبعض الوالد فكما تقدم نفقة نفسه على\rالأبوين فكذا تقدم فطرة ما هو بعض منه، ولما كان الابن بعضاً من الأب وانضم إلى ذلك كونه\rمنسوباً إلى الأب دون الأم. قوي جانب الأب فقدم، ونظر في هذا الجواب بتأخير الولد الكبير عن\rالأبوين مع أنه بعضه كالصغير، وأجيب بأن الكبير لما استقل. كان كأنه غير بعضه، قال\r.\rجمع\r,\r:\rولم نر أحداً صحح تقديم الأم هنا، مع أنه الموافق لحديث: (أنها أحق الناس ببره (انتهى \rويجاب بأن البر عرفاً إنما هو في نحو النفقة وقد عملوا به فيها، ومن ثم لو أراد الحج عن أبويه ...","part":9,"page":302},{"id":3468,"text":"قدم أباه كما يأتي، وبه يتأبد ما مر عن الإمام النووي رحمه الله ونفعنا به.\rقوله: (ويجوز للمالك ... ) إلخ، هذا شروع في بيان وقت زكاة الفطر، ومر: أن لها\rخمسة أوقات: وقت جواز، ووقت وجوب، ووقت فضيلة، ووقت كراهة، ووقت حرمة،\rوكلها معلوم من كلامه منطوقاً ومفهوماً كما لا يخفى على المتأمل.\rقوله: (دون الولي (ي: فيما إذا أخرجها من مال موليه؛ أو من مال نفسه وقصد الرجوع على\rموليه؛ وذلك لأن الولي نما يتصرف في حق المولى بالمصلحة، ولا مصلحة له في التقديم على\rقال باعشن: (أما الولي .. فيجوز له تعجيلها من ماله عن موليه لا من مال\rكلا السببين\rموليه (.\r،\rقوله: (تعجيل الزكاة في الفطرة) أي: وكذا غيرها كما سيأتي، فلو قال: (تعجيل\rالفطرة) .. لكان أخصر، وأشعر تعبيرهم بالجواز أن التعجيل مفضول، وهو كذلك؛ ففي\rباعشن»: (أن تركه أفسل؛ خروجاً من خلاف مالك رضي الله عنه وإن كان إخراجها في رمضان\rأعظم نفعاً (.\rقوله: (بعد دخول رمضان) أي: يقيناً بطريقه الآتي في (كتاب الصيام)، وأما تعجيلها\rقبله .. فلا يجوز، ولا يجزئ على الصحيح؛ لأنه تقدم على السببين معاً؛ إذ كل حق مالي تعلق\rبسببين يجوز تقديمه على أحدهما لا عليهما معاً، فإن كان له ثلاثة أسباب .. لم يجز تقديمه على\rاثنين منها كما قاله القاضي أبو الطيب وغيره.\r\rقوله: (فيجزئ إخراجها (أي: الفطرة.\rقوله: (ولو في أول ليلة من رمضان) أي: للاتفاق على جوازه بيومين، فألحق بهما البقية؛\rإذ لا فارق، وروى جماعة: أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يؤديها قبل الفطر بيومين أو ثلاثة.\rقوله: (لانعقاد السبب الأول) أي: وهو رمضان، وهذا تعليل لجو از تعجيلها.\rقوله: (إذ هي) أي: الفطرة، تعليل لما تضمنه التعليل المذكور\rقوله: (تجب بسببين: رمضان، والفطر منه) أي: بأول جزء من شوال، فالسبب الأول:","part":9,"page":303},{"id":3469,"text":"دخول رمضان، والثاني: الفطر منه، قال في (التحفة): (فإن قلت: ينافيه أن الموجب آخر\rجزء من الصوم كما مر لا أوله، خلافاً لما يوهمه ما ذكر. قلت: لا ينافيه؛ لأن آخر الجزء إنما\rأسند إليه الوجوب لتحقق وجود الكل به، وهذا لا ينافي أن أوله أول ذلك السبب.\rوالحاصل: أنهم نظروا إلى الآخر بالنسبة لتحقق الوجوب به، وإلى الأول بالنسبة لكونه أول\rالسبب بالنسبة للتعجيل الذي لا يوجد حقيقة إلا بالتقديم على السبب كله (انتهى\rوفي (الجمل) عن شيخه: (المراد به: أن يكون رمضان سبباً لها ما يشمل كله أو بعضه، فإذا\rعجلها فيه .. يقال: إنه عجلها عن أحد السببين؛ وهو الفطر، وأما السبب الآخر .. فقد عجلها فيه\rلا عنه، وما تقدم من أن أحد السببين آخر جزء من رمضان فإنه بيان لأقل ما يتحقق به السبب\rالأول) فتأمله.\rقوله: (فجاز تقديمها) أي: الفطرة وإن كان مفضولاً.\r(),\rقوله: (على أحدهما) أي: السبيين.\rقوله: (دون تقديمها عليهما) أي: معاً على الصحيح كما مر، قال المحلي: (والثاني:\rجواز تقديمها في السنة كما حكاه في (شرح المهذب ((، قال الشيخ عميرة: (علل هذا بأن\rوجود المخرج في نفسه سبب، ورده أبو الطيب بأن ما له ثلاثة أسباب لا يجوز تقديمه على اثنين\rمنها؛ بدليل: كفارة الظهار فإن سببها الزوجة والظهار والعود (.\r\rهذا\rقوله: (كزكاة المال) أي: فإنه لا يجوز تقديمها على تمام الحول والنصاب معاً؛ لأنه تقديم\rعلى السببين، قال في (حواشي فتح الجواد): (هل المراد بالسبب هنا ما يعم الشرط، أو لا؟\rللنظر فيه مجال، والذي يتبادر إلى الذهن أنه ليس مثله، ويفرق بأن من شأن السبب الاستقلال\rبإيجاد الحكم، ولا كذلك الشرط، بل لا بد من وجود جميع الشروط للحكم حتى يعتد به؛ فكأن\rوجه تناقض الشيخين في نحو: إن شفي مريضي فعلي عتق رقبة، وقياس ما هنا: أنه","part":9,"page":304},{"id":3470,"text":"لا يجوز ولا يجزئ تقديم التصدق على الشفاء، وفي الأيمان عكسه؛ فالأول مبني على أنه ليس\rهنا إلا سبب واحد، هو: الشفاء، والتعليق حينئذ كالشرط، والثاني مبني على أن هنا شيئين:\rالتعليق، والشفاء، وقد وجد أحدهما، وهذا هو الذي يتجه؛ لأن تسمية التعليق شرطاً أو\rكالشرط لا سبباً فيه نظر واضح، فكان الأوجه خلافه؛ إذ لا يخفى أن الحكم يضاف إلى كل من\rهذين الأمرين، بخلاف الشرط (فتأمله فإنه دقيق.\rقوله: (وسيأتي) أي: في الفصل الذي على الإثر\rقوله: (شرط إجزاء المعجل) أي: وهو أن يبقى المالك أهلاً للوجوب إلى دخول شوال،\rوأن يكون القابض مستحقاً عنده، قال الروياني: (لو عجل فطرة عبده ثم باعه .. لزم المشتري\rإخراجها، ولا يصح ما دفعه البائع (، وأيده في الإيعاب، بما ذكر في الشرط الأول؛ فإن\rالبائع هنا وقت الوجوب ليس كذلك فلم يجز ما دفعه، قال: (ومن ثم لو عجل فطرة نفسه ثم دخل\rالوقت وهو يبلد أخرى .. لم يجزء كما هو ظاهر مما تقرر، ولو مات المعجل .. لزم وارثه؛ لأن\rالمالك عند الوجوب غيره عند التعجيل؛ ويؤيده قولهم: لو عجل في زكاة المال ومات قبل\rالحول .. لم يحسب عن الوارث، قال في (الروضة»: لأنه تعجيل قبل ملك النصاب، وقياسه:\rاللزوم هنا، ولا يجزئه إخراج المورث؛ لأنه تعجيل قبل ملك الوارث للعبد\rفإن قلت: يمكن الفرق بأن الزكاة في مسألة (الروضة، متعلقة بالذمة وفيما نحن فيه بالعين\rوهي موجودة .. قلت: لا أثر لذلك\rأن العلة\rمع ما تقرر من\rملخصاً\rهي\rالتعجيل قبل الملك) انتهى\rقوله: (ويسن إخراج الفطرة نهاراً (اعلم: أن في العبادة ما يستحب تأخير فعله عن أول وقت\r\rوجوبه وزكاة الفطر من ذلك، نقله (سم) عن الناشري\rقوله: (وكونه) أي: كون الإخراج لها، وهو مبتدأ خبره قوله الآتي: (أولى).\rقوله: (بعد فجر يوم الفطر) أي: فهو أفضل من إخراجها ليلاً كما في (البرماوي، قال:","part":9,"page":305},{"id":3471,"text":"(لكن لو شهدوا بعد الغروب برؤية الليلة الماضية فقد سلف أن العيد تصلى من الغد أداء .. فهل\rيستحب باستحباب تأخير الفطرة، أو المبادرة أولى؟ الظاهر: الثاني) نقله الجمل والبجيرمي\rوأقراه.\rكذا في\rقوله: (وقبل صلاة العيد) أي: وكونه قبل ... إلخ (بأن تخرج قبلها في يومه،\rشرح المنهج) وغيره، قال محشيه: (أحوجه إلى هذا التأويل إبهام المتن أنه يسن إخراجها\rمن الغروب، مع أنه خلاف السنة، وكان القياس: من إخراجها من الغروب؛ لأن الأصل في كل\rعبادة من المبادرة بها في أول وقتها، إلا أن هذه خالفت نظائرها نظراً لحكمتها؛ وهو الاستغناء بها\rيوم العيد (انتهى كلامه، لكن في (التحفة) ما نصه: (وألحق الخوارزمي كشيخه البغوي ليلة\rالعيد بيومه، ووجه بأن الفقراء يهيئونها لغدهم فلا يتأخر أكلهم عن غيرهم، قال (سم):\r(قد يقتضي أفضلية الإخراج ليلاً) أي: من الإخراج نهاراً، فليتأمل.\rقوله: (إن فعلت أول النهار كما هو الغالب) أي: فإناطتهم ذلك بالصلاة نظراً للغالب من\rفعلها أول النهار.\rقوله: (أولى) أي: من إخراجها ليلاً على ما مر آنفاً، ومن إخراجها مع الصلاة؛ ففي\rالإيعاب):: (وأفهم تعبيرهم بـ قبل» أنه لو أخرجها وكيله مع صلاته هو .. كان خلاف الأفضل\rوإن صلى أول النهار، وهو محتمل ... ) إلخ، ومن إخراجها بعد الصلاة، قال في (التحفة):\r) بل يكره ذلك؛ للخلاف القوي في الحرمة حينئذ، وقد صرحوا بأن الخلاف في الوجوب يقتضي\rكراهة الترك؛ فهو في الحرمة يقتضي كراهة الفعل (.\r\rونقل في (الإيعاب الكراهة عن القاضي أبي الطيب وغيره، ثم قال: (ويؤيده قولهم: يكره\rترك غسل الجمعة؛ ويؤيده: الخلاف في وجوبه، فقياسه هنا كذلك؛ لقول بعض السلف: يجب\rأداؤها قبل الصلاة، وقواه السبكي وغيره ... إلى أن قال: وعلى التنزل فواضح أن الكراهة","part":9,"page":306},{"id":3472,"text":"ومقابلها إنما هو بالنسبة المتأخير والتقديم؛ فهما الموصوفان بالكراهة والندب، بل والحرمة الآتية\rدون نفس المخرج، فيثاب عليه مطلقاً كما قالوه في كراهة الإيتار بركعة: أن المكروه الاقتصار\rعليها لا هي (فليتأمل.\rقوله: (للأمر به) أي: بإخراج الفطرة\rقوله: (قبل الخروج إليها) أي: إلى صلاة العيد\rقوله: (في الصحيحين  أي: ففيهما عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله\rصلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة))، وإنما لم يجب قال\rالشويري: (لأن صيغة (أمر) محتملة للاستحباب كاحتمالها للإيجاب، وليست ظاهرة في\rأحدهما، بخلاف صيغة (افعل، فإنها ظاهرة في الوجوب، فلما ورد بصيغة (أمر ... اقتصرنا\rعلى الاستحباب؛ أي: استحباب إخراجها قبل صلاة العيد؛ لأنه الأمر المتفق عليه والزيادة\rمشكوك فيها)، وفي الخبر الحسن: (من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد\rالصلاة .. فهي صدقة من الصدقات\rقوله: (فإن أخرت الصلاة) أي: عن أول النهار، وهذا محترز قوله: (إن فعلت أول النهار).\rقوله: (من المبادرة بالأداء أول النهار توسعة على المستحقين) أي: بمعنى: أنه يبادر إلى\rإخراجها عقب صلاة العيد، وهذا بالنسبة لما بعده أوّل نسبي، فلا ينافي أن أول النهار حقيقة طلوع\rالفجر، ويقي ما لو تعارض عليه الإخراج وصلاة العيد في جماعة .. هل يقدم الأول أو الثاني؟ فيه\rنظر، ولا يبعد الثاني، ما لم تشتد حاجة الفقراء .. فيقدم الأول، فليراجع. انتهى (ع ش (،\rوجزم بذلك باعشن، وقد يقال: الأقرب: تقديم الإخراج على الجماعة؛ لما مر قريباً من\r\rكراهة تأخيره عن الصلاة، ولم يقل أحد بكراهة الانفراد في صلاة العيد، تأمل.\rقوله: (وانتظار نحو القريب والجار) أي: كالأحوج.\rقوله: (أفضل في زكاة المال) أي: ما لم يكن هناك من يتضرر بالجوع، وإلا .. حرم التأخير","part":9,"page":307},{"id":3473,"text":"مطلقاً؛ لأن دفع ضرره فرض، فلا يجوز تركه؛ لإحراز الفضيلة\rقوله: (فيأتي مثله هنا) أي: فيسن تأخيرها عن الصلاة لانتظاره، قال (ع ش): (وقياس\rما يأتي: أنه لو أخر هنا لغرض من هذه ثم تلف المال .. استقرت في ذمته؛ لما يأتي: أن التأخير\rمشروط بسلامة العاقبة (.\rقوله: (ما لم يؤخرها عن يوم الفطر) أي: ما دام اليوم باقياً؛ إذ لا يجوز تأخيرها عنه مطلقاً؛\rلأنها به تصير قضاء كما يأتي، وعليه: يفرق بينه وبين جوازه في زكاة المال؛ بأن ما هنا أضيق\rللتحديد بيوم محدود الطرفين، ولأن القصد إغناء المستحقين في ذلك اليوم والتأخير ولو بهذا\rالعذر ينافيه، بخلافه ثم فليس انتظار نحو القريب عذراً هنا، فليتأمل.\rقوله: (ويحرم تأخيرها) أي: الفطرة؛ أي: تأخير إخراجها.\rقوله: (عن يومه) أي: يوم العيد.\rقوله: (بلا عذر) قيد لحرمة التأخير عنه، وليس منه انتظار نحو الأحوج كما مر آنفاً.\rقوله: (كغيبة ماله أو المستحقين (تمثيل للعذر المنفي، فإن كان عذر. فلا يحرم التأخير؛\rإذ لا تقصير منه، قال في (الإيعاب»: (ويؤخذ من التمثيل بهذين: أنه لا بد في العذر من كونه\rضرورياً، ويفرق بينه وبين ما يأتي في أعذار الإمكان بأن التضييق هنا أتم لبقاء وقت الأداء ثم وإن\rأخر لا هنا؛ لأن وقتها محدود الطرفين فكانت أشبه بأعذار الصلاة المجوزة لإخراجها عن\rوقتها ... ) إلخ ..\rقوله: (لأن القصد إغناؤهم) أي: المستحقين، تعليل لحرمة التأخير عن يوم العيد.\rقوله: (عن الطلب فيه) أي: عن السؤال في يوم العيد.\rقوله: (لكونه يوم سرور) تعليل للتعليل، وفي (الميزان) عن سيدي علي الخواص رحمه الله\r\rما نصه: (المطلوب من الأغنياء يوم العيد زيادة البر والإكرام للفقراء والمساكين، ولذلك أوجب\rالشارع على الوالد إخراج الزكاة عن الصبي الذي لم يبلغ الطاقة على الصوم توسعة على المساكين؛","part":9,"page":308},{"id":3474,"text":"وإلا .. فما هناك صوم يكون معلقاً بـ بين السماء والأرض حتى يؤمر الصبي بالإخراج) (انتهى)\rمر في الحديث للغالب.\r,\r، فما\rقوله: (ومن ثم ورد) أي: في خبر ضعيف. (إيعاب).\rقوله: (أغنوهم عن طواف هذا اليوم (هو بهمزة قطع مفتوحة؛ لأنه من أغنى كأعطوهم من\rأعطى وأخرجوهم من أخرج، وضمها غباوة ظاهرة، قاله في (المجموع). (إيعاب).\rقوله: (ويلزمه القضاء) أي: سواء أخرها لعذر أو غيره، وقياس ما مر في الصلاة: أنه لا إثم\rعلى من مات أثناء اليوم بعد أن عزم على إخراجها، وكون الصلاة تسقط به، وهذه تجب في تركته\rلا يمنع الإلحاق في ذلك؛ لأنه لمعنى آخر من (الإيعاب).\rقوله: (فوراً إن أخر بلا عذر) أي: خلافاً للزركشي كالأذرعي حيث اعتمدا وجوب الفورية\rمطلقاً؛ نظراً إلى تعلق حق الآدمي، وظاهر كلامهم كما قاله النووي: أن زكاة المال المؤخرة عن\rالتمكن تكون أداء، والفرق: أن الفطرة مؤقتة بزمن محدود كالصلاة، وإنما وجب، القضاء فوراً عند\rعدم العذر؛ قال: في ه التحفة): (لعصيانه بالتأخير، ومنه يؤخذ: أنه لو لم يعص به لنحو\rنسيان .. لا يلزمه الفور، وهو ظاهر كنظائره\rتنبيه: ظاهر قولهم هنا: (كغيبة ماله:: أن غيبته مطلقاً لا تمنع وجوبها، وفيه نظر؛ كإفتاء\rبعضهم أنها تمنعه مطلقاً؛ أخذاً مما في (المجموع): أن زكاة الفطر إذا عجز عنها وقت\rالوجوب .. لا تثبت في الذمة؛ أي: ولذا قال في (البهجة):\rمن الرجز]\rوهي على المعسر ليست تستقر للنفس والعرس وكل من ذكر\rلأن ادعاء أن الغيبة من جملة العجز هو محل النزاع، والذي يتجه في ذلك: تفصيل يجتمع به\rأطراف كلامهم، وهو: أن الغيبة إن كانت لدون مرحلتين .. لزمته؛ لأنه حينئذ كالحاضر، لكن\rلا يلزمه الاقتراض، بل له التأخير إلى حضور المال، وعلى هذا يحمل قولهم: كغيبة مال أو","part":9,"page":309},{"id":3475,"text":"لمرحلتين، فإن قلنا بما رجحه جمع متأخرون: أنه يمنع أخذ الزكاة؛ لأنه غني .. كان كالقسم\rالأول، أو بما عليه الشيخان: أنه كالمعدوم فيأخذها .. لم تلزمه الفطرة؛ لأنه وقت وجوبها\rمعدم، ولا نظر لقدرته على الاقتراض لمشقته كما صرحوا به (انتهى بزيادة، قال (ع ش):\r(وقضية اقتصار الرملي على كون الغيبة عذراً في جواز التأخير: أن المعتمد عنده: الوجوب\rمطلقاً، وإنما اغتفر له جواز التأخير؛ لعذره بالغيبة (، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\r(فصل في النية في الزكاة)\rأي: في بيان حكم النية في الزكاة.\rقوله: (وفي تعجيلها) أي: وبيان حكم تعجيل الزكاة غير الفطرة؛ لأنه قدم حكمه فيها،\rو بيان حكم شرط إجزاء المعجل\rقوله: (وتجب النية) أي: في الزكاة على سبيل الركنية؛ ففي (الأسنى): (وهي ركن على\rقياس ما في الصلاة وغيرها، فقوله: تشترط؛ أي: تجب كما عبر به الأصل (((انتهى،\rفتعبير المصنف أولى من تعبير (الروض).\rقوله: (بالقلب، ولا يشترط النطق بها) أي: التلفظ بها، قال في المجموع»:\r(اتفاقاً (، لكن حكي وجه: أنه يجب حيث تجب النية، فليسن على الأول رعاية لهذا الوجه.\rقوله: (ولا يجزئ وحده) أي: النطق، واحتاج إلى ذكر هذا للخلاف فيه فإن النية فيها\rواجبة قطعاً، وهل تتعين بالقلب، أم يقوم النطق باللسان مقامها؟ فيه طريقان: أحدهما: تتعين،\rوأشهرهما: على وجهين، وقيل: على قولين: أصحهما: تتعين، والثاني: يخير بين القلب\rوالاقتصار على اللسان كذا ذكره بعض الشراح\r\rقوله: (كما في الصلاة وغيرها) أي: وللخبر المشهور: (إنما الأعمال بالنيات، ولو\rشك بعد دفع الزكاة هل وجدت نية مجزئة عند الدفع أو لا .. فهل هو كما في الصلاة فلا يجزئ، أو\rيفرق؟ الذي استوجهه (سم): الأول، لكن خالفه الشوبري والحفني فاستظهرا عدم الضرر.","part":9,"page":310},{"id":3476,"text":"هنا، قالا: (ولا يشكل بالصلاة؛ لأنها عبادة بدنية بخلاف هذه، وأيضاً: هذه توسع في نيتها؛\rالجواز تقديمها وتفويضها إلى غير المزكي، ونحو ذلك) وهو وجيه\rولو مات بعد الوجوب وورثه المستحقون المنحصرون .. أخذوا قدر الزكاة عن الزكاة لا عن\rالإرث، وسقطت النية في هذه الحالة، كذا نقل عن الرملي، ولا يجب تعيين للمال المزكي؛ لأن\rالغرض لا يختلف به، فإن عينه .. لم ينصرف المؤدى إلى غيره وإن بان المعين تالفاً؛ لأنه لم ينو\rذلك الغير\rولو قال: هذه زكاة مالي الغائب إن كان باقياً .. أجزاء عنه، بخلاف: هذه زكاة مالي إن كان\rمورثي قد مات فبان مونه. فإنه لا يجزئه، والفرق: عدم الاستصحاب للمال في هذه؛ إذ\rالأصل فيها بقاء الحياة وعدم الإرث، وفي تلك بقاء المال، وإذا قال: هذه زكاة عن الغائب فإن\rكان تالفاً فمن الحاضر فبان تالفاً أجزأته عن الحاضر، ولا يضره ذلك التردد، بخلافه في\rالصلاة؛ لأن الأمر فيها أضيق، ولهذا: لا يجوز فيها النيابة\rقوله: (فينوي المزكي هذه زكاة مالي (قضيته: أنه لا تكفي زكاة المال بدون الإضافة إليه أو\rنية الزكاة مطلقة، وهو أحد وجهين، لكن الأوجه ما اقتضاه كلام الشيخين كالإمام من الاكتفاء به؛\rلأن الزكاة لا تكون إلا فرضاً كما يأتي آنفاً، أفاده في (الإيعاب).\rقوله: (ولو بدون الفرض) أي: ولو بلا تعرض لنية الفرضية، وأشار بـ (لو) إلى خلاف\rفيه، قال في حواشي الروض) عن المجموع): (ولو نوى الزكاة ولم يتعرض للفرضية ..\rفطريقان:\r>\rأصحهما وبه قطع المصنف والجمهور: أنه يجزئه قولاً واحداً.\rالثاني: على وجهين: أحدهما: يجزئه، والثاني: لا يجزئه، وقال البغوي: إن قال: هذا\rزكاة مالي .. كفاه؛ لأن الزكاة اسم للفرض المتعلق بالمال، وإن قال: زكاة .. ففيه وجهان، ولم\r\rيصحح شيئاً، وأصحهما: الإجزاء (انتهى، وفي (المحلي» مثله","part":9,"page":311},{"id":3477,"text":"قوله: (لأنها) أي: الزكاة، تعليل لما بعد الغاية، وبه يرد دليل القيل المذكور\rقوله: (لا تكون إلا فرضاً، بخلاف الصلاة) أي: بخلاف ما لو وى صلاة الظهر .. فإنه\rلا يصح؛ لأن الظهر يقع على الفرض والنفل؛ أي: وهو المعادة، فالمراد بـ (صلاة الظهر):\rصاحبة الوقت المعلوم فرضاً كانت أو سنة، فلابد من التعرض للفرضية، قال: (ع ش): (هذا\rالتعليل بناء على أن المعادة لا تجب فيها نية الفرضية، وقد قدم أن المعتمد: خلافه، اللهم إلا أن\rيقال: إن الفرضية في المعادة وإن وجبت فالمراد بها: إعادة ما كان فرضاً بالأصالة أو نحوه على\rما تقرر في محله، والفرض المميز للأصلية عن المعادة هو الحقيقة فلا تعارض، فليتأمل (.\rقوله: (والصدقة) أي: فإنها قد تكون فرضاً وقد تكون تطوعاً، فلا تكفي هنا حيث لم تقترن\rبالفرضية كما سيأتي بما فيه\rقوله: (لكن الأفضل ذكر الفرضية معها) أي: مع الزكاة؛ بأن جمع بينهما خروجاً من\rالخلاف السابق، وعلى هذا حمل ما أشعر به صنيع (المنهاج) من اشتراط نية الفرضية مع\rالزكاة، وعبارة (التحفة): (ولعل هذا في الزكاة لبيان الأفضل؛ إذ لو اقتصر على نية الزكاة؛\rكهذا زكاة .. كفى؛ لأنها لا تكون إلا فرضاً كرمضان، بخلاف الصدقة و الظهر مثلاً؛ لما مر:\r: أن\rالمعادة نقل (.\rقوله (ونحو ذلك) أي: هذا زكاة مالي.\rقوله: (كهذا فرض صدقة مالي) أي: أو المال، أو هذا واجب صادقة مالي، أو المال\rقوله: (أو صدقة مالي المفروضة (أو الواجبة؛ وذلك لدلالته كالذي قبله على المقصود.\rقوله: (وكذا فرض الصدقة، أو الصدقة المفروضة على الأوجه) أي: خلافاً لابن المقري في\r\rا تمشيته\r\r، ففي (الإبعاب): (ما ذكره في الصدقة المفروضة ومثلها فرض الصدقة هو ما في\rالمجموع، حاكياً فيه الاتفاق، واقتضاه كلام الشيخين، وجزم به بعض مختصري (الروضة)","part":9,"page":312},{"id":3478,"text":"والنشائي و الحاوي الصغير بل والبغوي وغيره حيث قالوا: ويكفي الصدقة المفروضة والواجبة،\rبل قال الأذرعي نفسه: ورأيت فيما لا أحصي من الكتب وإن نوى أنها صدقة واجبة .. أجزاء، لكن\rخالف في ذلك صاحب (الإرشاد، تبعاً لتنظير الأذرعي فيه بشموله لما يأتي فصحح في (شرحه):\rأنه لا يكفي؛ لشموله لصدقة الفطر، وقد يجاب بأن المتبادر من إطلاق ذلك زكاة المال لا غير،\rعلى أن ما قاله إنما يأتي في المعشر؛ لأنه المحتمل لزكاة الفطر، بخلاف نحو المواشي والنقود\rوعروض التجارة، ومر إجزاء نية الزكاة فقط مع شموله لزكاة الفطر، وبه يبطل تعليله المذكور التابع\rفيه للأذرعي كما تقرر وإن تبعه الزركشي أيضاً؛ وكأنهم غفلوا عما قدمته عن (المجموع .\rقوله: (بخلاف صدقة المال فقط) أي: فإنه لا يكفي هنا في الأصح كما في (المنهاج.\rقوله: (لأنها قد تكون نافلة) أي: فهي تصدق على صدقة التطوع، ومقابل الأصح: أنها\rتكفي لظهورها في الزكاة؛ لأنها قد عهدت في القرآن لأخذ الزكاة؛ قال تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ\rصَدَقَةٌ تُطَهَرُهُمْ)، وقال تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُفَرآه الآية، أما لو نوى الصدقة فقط .. فإنه\rلا يجزئه على المذهب، قال في (المجموع): وبه قطع الجمهور، والفرق بين المسألتين: أن\rالصدقة تطلق على غير المال؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: (فكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة\r\rصدقة، انتهى (مغني!\rقوله: (وفرض المال) أي: وبخلاف نية فرض المال فإنه لا يكفي أيضاً، قال في\rالإيعاب»: (كما نقل في (البحر (إجماع الأصحاب عليه وإن قيل: إن نص (الأم، وكلام\rالبغوي وغيره يخالفه).\rقوله: (لأنه قد يكون كفارة ونذراً) أي: ونحوهما، كذا في (التحفة، قيل: ما المراد\rبه؟ أقول: المراد به: الجزاء والدماء؛ إذ المتبادر من الكفارة نحو كفارة الظهار، قال في","part":9,"page":313},{"id":3479,"text":"التحفة): (قيل: هذا ظاهر إذا كان عليه شيء من ذلك غير الزكاة. انتهى، ورد بأن القرائن\r\rالخارجية لا تخصص النية، فلا عبرة بكون ذلك عليه أو لا؛ نظراً لصدق منويه بالمراد وغيره ..\rوعبارة (الإيعاب): (ولا نظر - خلافاً للأذرعي - إلى أنه قد لا يكون عليه غيرهما؛ أي:\r\rالكفارة والنذر؛ لأن القرينة الخارجية لا شغل لها بالنيات كما مر أول الصلاة؛ لأن محلها القلب.\rولا ارتباط له بالقرينة، وبحث أيضاً إجزاء: (فرض الله علي، أو: فريضة الله في مالي،،\rوالأوجه خلافه؛ لما ذكر، والفرق بين ما هنا وما مر في صدقة واجبة ظاهر مما مر:\r: أن المتبادر\rمن تلك الزكاة، بخلاف هذا (تأمل.\rقوله: (ويجوز تقديم النية على الدفع) أي: فلا يشترط مقارنتها ل، ولا يضر تقديمها على\rالتفرقة؛ لعسر الاقتران بأداء كل مستحق، ولأن القصد من الزكاة سد حاجة المستحقين بها.\rقوله: (بشرط أن تقارن عزل الزكاة) أي: من بقية ماله وقبل التفرقة وإن لم يقارن النية\rأحدهما، أما تقديمها على العزل .. فلا يجوز كما في (المجموع) وغيره؛ لأن المتقدم حينئذ\rيسمى عزماً لانية، وحكاية الماوردي الاتفاق على ذلك معترضة بقول النفال وإن كان ضعيفاً: لو\rقال لوديعه: خذ بقدر زكاني مما عندك .. أجزأ على وجه وإن لم يقارن النية عزله. (إيعاب».\rقوله: (أو إعطاءها للوكيل أو بعده وقبل التفرقة) أي: فيكفي نية الموكل عند الصرف إلى\rالوكيل عن نية الوكيل عند الصرف إلى المستحقين في الأصح؛ لوجود لنية من المخاطب بالزكاة\rمقارنة لفعله؛ إذ المال له، وبه فارق نية الحج من النائب؛ لأنه المباشر العبادة، ولذلك: لو نوى\rالموكل عند تفرقة الوكيل .. جاز قطعاً، ونقل النووي عن زيادات العبادي::\r: أنه لو دفع مالاً إلى\rوكيله ليفرقه تطوعاً ثم نوى به الفرض ثم فرقه الوكيل .. وقع عن الفرض إذا كان القابض مستحقاً\rانتهى، وبه جزم في (التحفة","part":9,"page":314},{"id":3480,"text":"قوله: (كما تجزئ) أي: النية.\r\rقوله: (بعد العزل وقبل التفرقة وإن لم تقارن أحدهما) أي: كما مر عن (المجموع،، قال\rفي حواشي الروض): (الحاصل: أنه يجوز تقديم النية عند إفراز الزكاة، أو معه، أو عند\rإعطائها الوكيل، أو عند تفريقه، كذا ولو قال لوكيله: تصدق بهذا تصوعاً ثم نوى به الفرض ثم\r\rفرقه الوكيل، أو قال: بع هذا واصرف ثمنه عن زكاتي ونوى بعد قبض الوكيل الثمن لا قبله (\rقال في (التحفة): (ولو أفرز قدرها بنيتها .. لم يتعين لها إلا بقبض المستحق لها بإذن المالك\rسواء زكاة المال أو البدن، وإنما تعينت الشاة المعينة للتضحية؛ لأنه لا حق للفقراء ثم في غيرها،\rوهنا حق المستحقين شائع في المال؛ لأنهم شركاء بقدرها، فلم ينقطع حقهم إلا بقبض معتبر،\rو به يرد جزم بعضهم بأنه لو أفرز قدرها بنيتها .. كفى أخذ المستحق لها من غير أن يدفعها إليه\rالمالك، ومما يرده أيضاً قولهم: لو قال لآخر: اقبض ديني من ف فلان وهو لك زكاة .. لم يكف\rحتى ينوي هو بعد قبضه ثم يأذن له في أخذها\rفقولهم: ثم ... إلى أخره صريح في أنه لا يكفي استبداده بقبضها، ويوجه بأن للمالك بعد النية\rوالعزل أن يعطي من شاء ويحرم من شاء، وتجويز استبداد المستحق يقطع هذه الولاية فامتنع،\rومن ثم: لو انحصر المستحقون انحصاراً يقتضي ملكهم لها قبل القبض كما يأتي في «قسم\rالصدقات ... احتمل أن يقال: إن ملكهم تعلق بهذا المعين لها وحينئذ ينقطع حق المالك منه،\rويجوز لهم الاستبداد بقبضه، واحتمل أن يقال: هم كغيرهم في أن حقهم إنما هو متعلق بعين المال\rمشاعاً فيه على ما يأتي، وذلك لا ينقطع إلا بقبض صحيح.\rفإن قلت: لم لم تنقطع ولاية المالك بملكهم؟ قلت: لأن ملكهم إنما هو في عموم)\rمشاعاً كما تقرر، لا في خصوص هذا المعين، فجاز للمالك التصرف فيه والإخراج من غيره؛","part":9,"page":315},{"id":3481,"text":"كما هو مقتضى القياس في أن أحد الشريكين لو عين لشريكه قدر حقه من المشترك أو غيره .. لم\rيتعين بمجرد الإفراز والتعيين، فتأمله (\rقوله: (ويجوز تفويضها) أي: نية الزكاة\rالمال\rقوله: (للوكيل إن كان من أهلها) أي: لإقامته إياه مقام نفسه فيها، ونيتهما معاً أكمل من نية\rأحدهما، وأفتى بعضهم بأن التوكيل المطلق في إخراجها يستلزم التوكيل في نيتها، ونظر فيه في\rالتحفة، واستوجه أنه لا بد من نية المالك أو تفويضها للوكيل، ولو وكل في إخراج فطرته أو\rالتضحية عنه .. انعزل بخروج وقتهما على ما بحثه الأزرق وقال: إنه مقتضى القواعد الأصولية.\r\rقوله: (بأن يكون مسلماً مكلفاً (تصوير للأهل للنية، فلو قال الموكل له:\rله: بع هذا الثوب مثلاً\rواصرف ثمنه عن زكاتي ونوى الموكل بعد قبض الوكيل الثمن .. جاز وأجزأ كما أفهمه كلام النووي\rوغيره.\rقال في الإيعاب»: (وهو واضح، لا إن نوى قبل قبض الوكيل الثمن، ويوجه بأنه غير مالك\rلما نوى به؛ إذ لا يملك الثمن إلا بعد قبضه، وهو ظاهر فيما في الذمة، فإن كان معيناً. . احتمل\rإجزاء نيته قبل قبضه؛ لأنه في ملكه، واحتمل عدم إجزائها حينئذ؛ لأنها لم تقترن بفعله، ولا بما\rهو كفعله؛ وهو فعل وليه، وهذا هو الوجه، ثم رأيت القفال أفتى بذلك، ثم اختار من عنده\rمخالفاً لهم خلافه حيث قال: لا تجزئ النية عند دفع ما وكله في بيعه إليه، بل بعد حصول الثمن\rفي يده؛ لأنا وإن جوزنا تقديم النية فإنما نجوزها في وقت يقبل ذلك المال أن يكون زكاة، ثم\rقال: وعندي: أنه يجوز في الحالين؛\r؛ لأنه ليس من شرط النية في مال وجود ما يصرفه في الزكاة؛\rألا ترى أنه لو وجب عليه خمسة دراهم زكاة فأمر وكيله بأدائها ونوى عند أمره بها وإن كان الوكيل\rربما يحصلها ببيع متاع أو استقراض لدراهم قال الأذرعي: وكلام الأكثرين ينازع فيما ذكره،","part":9,"page":316},{"id":3482,"text":"والقفال ممن يرى جواز اتحاد القابض والمقبض، والأصح: خلافه (انتهى ملخصاً.\rقوله: (أما نحو الصبي والكافر) أي: كالمجنون، وكذا السفيه كما في (الإيعاب، عن\rالرافعي والعبد كما فيه عن النووي.\rقوله: (فيجوز توكيله في أدائها) أي: فقط، لا في نيتها، وعبارة الأسنى): (بخلاف من\rليس بأهل لها ـ أي: فلا يجوز تفويض النية إليه - ومنه الكافر والصبي، مع أنه يصح توكيلهما في\rأدائها. . . (إلخ).\rقوله: (لكن بشرط أن يعين له) أي: لنحو الصبي.\rقوله: (المدفوع إليه) أي: فلو لم يعينه له .. لم يجز؛ ففي (الإيعاب»: (أما توكيل غير\rالأهل في إعطاء مطلق .. فإنه لا يجوز كما صرح به متقدمون في المميز، وقول الروياني: لا بد من\rتعيين المدفوع إليه: ظاهر في شموله للكل، ووجه الأسنوي ذلك بأنه عند التعيين مجرد استخدام،\rبخلافه عند الإطلاق فإنه ولاية، ولا ينافي ما يأتي في مرسل الإمام بقبض قدر معين من أنه يعتبر فيه\r\rF\rالتكليف والعدالة والإسلام؛ لأن فيه نوع ولاية، بخلاف ما هنا.\rوأفهم كلامه ما صرحوا به بأن من تصدق بماله جميعه بعد تمام الحول ولم ينو الزكاة. . لم تسقط\rزكاته بلا خلاف عندنا؛ كما لا يجزئه نوافل وإن كثرت عن فرض)، وعبارة «الروض)\rرا شرحه): (ومن تصدق بماله ولو بعد تمام الحول ولم ينو الزكاة .. لم تسقط زكاته؛ كما لو\rوهبه أو أتلفه، وكما لو كان عليه صلاة فرض فصلى مئة صلاة نافلة .. لا تجزئه عن فرضه (\rقوله: (ويتعين نية الوكيل) أي: في أداء الزكاة عن الموكل\rقوله: (إن دفع من ماله بإذن المالك) أي: بأن وقع الفرض بمال الوكيل؛ كأن قال له موكله:\rمالك\rاد زكاتي من.\rقال في: الإيعاب): أي: وقلنا بجواز اتحاد القابض والمقبض - أي: وهو ضعيف كما مر\rعن الأذرعي - فجزم المصنف - أي: المزجد - بذلك غفلة عن كونه مفرعاً على هذا الضعيف،","part":9,"page":317},{"id":3483,"text":"وكلام (المجموع، لا ينافي ذلك؛ لأنه إنما ذكره نظير مسألة الحج الآتية، وذلك لا يستدعي\rاعتماده ولا عدمه، فتأمله لينصرف فعله عنه؛ كما في الحج نيابة فلا يكفي نية الموكل\rوإنما تعينت نيته عند الإعطاء للوكيل ولم تجزئية الوكيل إذا لم يفوض إليه عكس الحج؛ لأن\rالعبادة ثم فعل النائب فاشترطت نيته، والمال هنا ملك الموكل فلم تكف نية غيره إلا إن فوضها\rإليه (انتهى كلام (الإيعاب).\rلكن في (فتح الجواد (عن المتولي: (إن قوله ذلك متضمن للإذن للوكيل في النية، ثم فرق\rبينه وبين ما لو قال: أقرضني خمسة وأدها عن زكاتي الذي قال القفال بصحته هنا؛ بناء على رأيه\rالمذكور بأن القرض ثم ضمني وهو لا يعتبر فيه القبض، فلا اتحاد ثم؛ أي: بخلاف مسألة\rالقفال (فليتأمل.\rقوله: (وتجب نية الولي) أي: لأنه قائم مقام موليه\rقوله: (في زكاة الصبي والمجنون والسفيه) أي: وإن نظر في السفيه السبكي ومن تبعه؛ فقد\rصرح به النووي في المجموع، وسبقه إليه الجرجاني، وكونه من أهل النية لا ينافي نية الولي\r\rعنه اعتباراً بما فيه من النقص في الجملة كما مر في الفطرة، قال جمع منهم الأسنوي والزركشي:\r(والمغمى عليه قد يولى عليه كما هو مذكور في (باب الحجر، وحينئذ فينوي عنه الولي) وأقره\rالشارح وغيره.\rقوله: (وإلا) أي: بأن صرفها الولي للمستحقين بلا نية منه.\rقوله: (ضمنها) أي: الزكاة واستردها منهم كما في المجموع، وغيره، وظاهره: أنه\rيسترده وإن لم يشترط الاسترداد، وهو قريب، ثم رأيت الأذرعي صرح بما يوافقه، وشرط أنه\rلا بد من ثبوت كونه من مال المولى ولو بإقرار المستحق لا الساعي: كما لا يقبل إقرار الوكيل\rوعجز الولي عن الاسترداد لا يمنع الضمان عنه، قاله في (الإيعاب).\rقوله: (لتقصيره) أي: الولي بالدفع لهم من غير نية، فهو مخالف لما وجب عليه؛ لأن النية\rواجبة على المالك وقد تعذرت منه فقام به وليه ..","part":9,"page":318},{"id":3484,"text":"نعم، له كما في (التحفة: تفويض النية للسفيه؛ لأنه من أهلها، بل قال (سم): (المميز\rمن أهلها أيضاً، فهل يجوز التفويض إليه؟ إلا أن يقال: إنه ليس من أهل نية الواجب (، ولذا\rقال (ع ش): (بخلاف الصبي ولو مميزاً (.\rوبحث) سم) أنه يكفي نية السفيه وإن لم يفوضها إليه الولي، وذكر موافقة الرملي له على\rالبديهة، وفيه وقفة ظاهرة؛ لعدم جواز استقلال السفيه بأخذ المال، اللهم إلا أن يفرض بما إذا\rعزل الولي قدر الزكاة، أو عينه له وقال: ادفعه للمستحقين فدفعه ونوى الزكاة، لكن قضية\rقولهم: (وإلا ضمنها): عدم الاكتفاء بغير تفويض الولي للمنية إليه مطلقاً، فليتأمل.\rقوله: (ولو دفعها) أي: الزكاة.\rقوله: (المزكي) أي: سواء المالك والولي.\rقوله: (للإمام) أي: أو نائبه كالساعي.\r\rقوله: (بلانية) أي: بأداء الزكاة ولا تفويضها إليه\rقوله: (لم يجزئه نية الإمام) أي: على الأصح؛ لأنه نائب المستحقين، ولو دفعها المزكي\r\rإليهم بلانية .. لم تجزه فكذا نائبهم، وما في (الأم من أنه تجزئه طائعاً كان أو مكرها .. أوله\rالنووي بأنه تجزئه ظاهراً لا باطنا)، قيل: وفيه نظر، بل القياس: أنه لا تجزئه مطلقاً.\rنعم؛ محل عدم الإجزاء كما قاله في النهاية): ما لم ينو المالك بعد الدفع إليه وقبل صرفه،\rوإلا .. أجزا)، ووجهه (سم) بأنه وإن لم يعتد بقبضه لكونه بلانية إلا أن استدامة القبض قبض،\rفإذا نوى وهو في يد الإمام ومضى بعد النية زمن يمكن فيه القبض .. حصل القبض المعتد به؛ لأن\rالنية وهو في يده لا تنقص عن النية بعد إفرازه، ويجزئ فيما لو قبضه المستحق بلا نية ثم نوى\rالمالك ومضى بعد نيته إمكان القبض، وفيما لو قبضها نحو صبي أو كافر بلا نية ثم نوى المالك وهي\rفي يد القابض ثم دفعها القابض للإمام أو المستحق؛ لأن النية وهي في يد القابض بمنزلة النية عند","part":9,"page":319},{"id":3485,"text":"إفرازها، وفيما لو قبض الساعي ما يتتمر رطباً وتتمر في يده ونوى المالك بعد تتمره في يده ومضى\rبعد نيته إمكان القبض، فما تقدم: أنه لا يجزئ وإن تتمر في يده .. يحمل على نفي الإجزاء\rباعتبار القبض السابق والنية السابقة. (م ر (انتهى.\rقوله: (ومنى امتنع) أي: المالك ..\rقوله: (من دفعها) أي: الزكاة إلى الإمام أو المستحق\rقوله: (أخذها الإمام أو نائبه منه) أي: من الممتنع\rقوله: (قهراً) أي: ويعزره أيضاً إن لم يعذر في امتناعه، ولا يأخذ الإمام مع الزكاة شيئاً من\rمال الممتنع؛ لأنها الواجبة فقط، هذا هو القول الجديد، وقال في القديم: يأخذ معها شطر\rماله؛ لخير: (في كل أربعين من الإبل السائمة بنت لبون، من أعطاها مؤتجراً بها .. فله أجرها،\rومن منعها .. فأنا آخذها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا ليس لآل محمد فيها شيء، رواه أحمد\rوأبو داوود والنسائي والحاكم والبيهقي من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وهو ضعيف عند\rالشافعي رضي الله عنه (ه).\rقال في (الإيعاب): (لكن بتأمل ما في المجموع (تعلم أن رجال إسناده رجال الصحيح،\r\rإلا بهز بن حكيم فاختلفوا فيه، وأكثرهم على توثيقه؛ وكأنه ملحظ قول بعضهم: إنه يرتقي إلى\rدرجة الحسن، ومن ثم أخذ بمقتضاه في القديم كما تقرر؛ عقوبة له، وخبر: (ليس في المال حق\rسوى الزكاة ضعيف جداً كخبر: (إن في المال حقاً سوى الزكاة، والجواب بأنه منسوخ\rوأنه. حين كانت العقوبة بالمال رده في (المجموع (بأن هذا لم يعرف، وعلى التنزل: فشرط\rالنسخ علم التاريخ، قال: والجواب الصحيح: تضعيف الحديث. انتهى، وقد علمت ما فيه ...\rثم رأيت الماوردي نقل عن أبي العباس أنه أجاب بأنا إنما لم نقل به مع صحة سنده؛ لأن أصول\rالشرع تدفعه، وبإجماع الصحابة رضي الله عنهم على ترك العمل به، وفي (القاموس):\rن): وقوله","part":9,"page":320},{"id":3486,"text":"صلى الله عليه وسلم: (من منع صدقته .. فإنا آخذوها وشطر ماله، هكذا رواه بهز ووهم، وإنما\rالصواب: وشُطِرَ ماله» كعني: أي: جعل ماله شطرين، فيتخير عليه المصدق فيأخذ الصدقة\rمن خير الشطرين؛ عقوبة لمنعه الزكاة. انتهى، وفيه نظر ظاهر فاحذره؛ إذ يلزم على توهيمه لبهز\rراويه توهيمه للشافعي رضي الله عنه الأخذ به في القديم والأصحاب؛ فإنهم متفقون على أن الرواية\rكما مر من إضافة (شطر) أي: له ماله)، وإنما الخلاف منهم في مسحة سند الحديث وضعفه\rوفي خلوه عن معارض وعدمه) تدبر.\rقوله: (ثم إن نوى الممتنع عند الأخذ منه) أي: وكذا لو نوى بعد أخذ الإمام وقبل صرفه\rللمستحقين، وعلى كل: فتسميته ممتنعاً باعتبار ما سبق له من الامتناع؛ وإلا .. فقد صار بنيته غير\rممتنع\rقوله: (أجزاء) أي: زكاته ظاهراً وباطناً.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم ينو ذلك الممتنع، بل أصر على امتناعه\rقوله: (وجب على الآخذ النية) أي: عن ذلك الممتنع، وبرى، ظاهراً وباطناً؛ لقيام الإمام\rمقامه في النية كما في التفرقة، بخلاف المجنونة والممتنعة إذا غسلها زوجها ونوى .. لا يجزئها\rباطناً على الصحيح، بل تجب عليها الإعادة، والفرق: أن المستحقين شركاء وقد وصلوا إلى\rحقهم وحصل المقصود من شرع الزكاة؛ وهو إغناء الفقير، وأما الطهارة .. فعبادة بدنية محضة،\rومحل نيته عند الأخذ كما قاله البغوي والمتولي، لا عند الصرف للمستحقين، خلافاً لابن\r\rمنه،\rالأستاذ والقمولي وإن مال إليه الزركشي وعلله بأن امتناعه أقام فعل الإمام مقام فعله، ورد بأنه نائب\rالمستحقين؛ فقيضه بمنزلة قبضهم كما ذكروه في مواضع، فوجبت النية عند قبضه.\rورجح أيضاً من تردد لشيخه الأذرعي: أن للقاضي إخراج زكاة الغائبين؛ لأنه إذا ثبت عليهم\rدين .. وفاه القاضي من مالهم، والزكاة أولى من دين الآدمي؛ لأنها مقدمة عليه عند التزاحم،","part":9,"page":321},{"id":3487,"text":"لكن جزم الغزي بأن القاضي لا يخرج زكاة مال الغائبين؛ لأن شرط وجوب الإخراج التمكن.\rوقد يكون الغائب عاجزا بعد الحول عن الوصول لماله، وهذا الذي استوجهه في (الإيعاب)\rقال: (ويفرق بينها وبين دين الآدمي بأنها تسقط بأسباب وتحتاج إلى نية من المالك، بخلاف الدين\rفيهما، وولاية القاضي على مال الغائبين ليست عامة لكمال مالكه، وبه يفرق بينه وبين ولي\rالمحجور) تأمل.\rعليه\rقوله: (فإن ترك) أي: الآخذ سواء الإمام ونائبه النية عند الأخذ من الممتنع.\rقوله: (ألم) أي: الأخذ بتركه للنية لأنه في الزكاة كالولي والمأخوذ منه مقهور كالمحجور\rقوله: (ولم تجزئ المالك) أي: لعدم النية، فيجب رد المأخوذ إن كان باقياً، أو بدله إن\rكان تالفاً، والزكاة بحالها على من وجبت عليه\rقال الشمس الشويري: (ولو نوى الدافع الزكاة والأخذ غيره؛ كصدقة تطوع أو هدية أو\rغيرهما .. فالعبرة بقصد الدافع، ولا يضر صرف الآخذ لها عن الزكاة إن كان من المستحقين، فإن\rكان الإمام أو نائبه صر صرفهما عنها ولم تقع زكاة، ومنه ما يؤخذ من المكوس والرمايا\rوالعشور، وغيرها فلا ينفع المالك نية الزكاة فيها، وهذا هو المعتمد؛ ويؤيده: إفتاء الكمال\rالرداد أي: شارح (الإرشاد، حيث قال: (لا يجزئ ذلك أبداً، ولا يبرأ عن الزكاة، بل هي\rواجبة بحالها؛ لأن الإمام إنما يأخذ ذلك منهم في مقابلة قيامه بسد الثغور وقمع القطاع\rوالمتلصصين عنهم وعن أموالهم، وقد أوقع جمع ممن ينسب إلى الفقهاء وهم باسم الجهل أحق\rأهل الزكاة ورخصوا لهم في ذلك فضلوا وأضلوا (انتهى، وهنهنا في (التحفة، زيادة على ذلك،\rفراجعها.\r\rقوله: (ويجوز للمالك ... (إلخ، هذا شروع في الشق الثاني من شقي الترجمة؛ وهو\rتعجيل الزكاة.\rقوله: (دون الولي كما مر) أي: في زكاة الفطر، أما هو .. فلا يجوز له التعجيل هنا ولا في\rزكاة الفطر عن موليه.","part":9,"page":322},{"id":3488,"text":"نعم؛ بحث الزركشي أنه حيث جاز له إقراض ماله .. جاز له التعجيل إذا كان في معنى\rالقرض؛ بأن يبين أنه معجل ويشترط الاسترداد المانع، وتوقف فيه الشارح في (الإيعاب، لتخالف\rالتعجيل والقرض في أحكام، مع أنه يتسامح في التعجيل ما لا يتسامح به في القرض كما يعرف من\rمحله، وعلى التنزل: فلا يحتاج لقوله: ويشترط الاسترداد؛ لما يأتي: أن العلم كاف عنه،\rويتردد النظر على الأول في إخراج الولي عن موليه من مال نفسه؛ نظراً إلى أنه يدخل في ملكه\rتقديراً.\rأ، ويتجه الجواز؛ لأنه أرفق من إبطاله والإخراج من مال الولي، ولأن الأشياء التقديرية يغتفر\rفيها ما لا يغتفر في المحققة، فليتأمل\rقوله: (تعجيلها؛ أي: الزكاة (في الجملة، هذا هو الصواب المعروف، وبه قال\rأبو حنيفة وأحمد رضي الله عنهما، خلافاً لمالك رضي الله عنه حيث قال: لا يجوز\rالتعجيل، ووافقه ابن المنذر وابن خزيمة من أصحابنا، قال المسعودي: (إلا أن يقرب وقت\rالوجوب؛ بأن لم يبق من الحول إلا يوم أو يومان)، يقول مالك: إن السبب هو المال النامي\rبكونه حولياً، فلا يجوز التقديم على الحول كما لا يجوز التقديم على أصل النصاب، ولأن الأداء\rإسقاط للواجب عن ذمته ولا إسقاط قبل الوجوب، فصار كأداء الصلاة قبل الوقت، وسيأتي\rالجواب عن هذا مع الدليل من الحديث، وأشعر تعبيرهم بالجواز إلى أن الأفضل: عدم التعجيل؛\rخروجاً من هذا الخلاف، وقال في حواشي الروض»: (لو نذر تعجيلها .. ففي انعقاد نذره\rولزوم الوفاء به وجهان، صحح النووي في كتاب النذر) من زيادته: المنع (.\rقوله: (في الحول) الذي في عبارة غيره: (في الحولي) بياء النسبة؛ أي: المال الحولي، ولعله\rالأصوب، وسيأتي مقابله، قال في الإيعاب:: (وهو النعم والنقدان وزكاة التجارة (انتهى.\r\rقوله: (قبل آخر الحول وبعد انعقاده) أي: فشرط جواز التعجيل في المال الحولي انعقاد\rالحول ..","part":9,"page":323},{"id":3489,"text":"قوله: (بأن يكمل النصاب في السائمة والنقدين (تصوير لانعقاد الحول وشرط له، فلو ملك\rخمساً من الإبل فعجل شاتين فبلغت عشراً بالتولد .. لم يجزئه ما عجله عن النصاب الذي كمل\rالآن، وكذا لو ملك مئة درهم فعجل منها خمسة ليكون المعجل عن زكاتها إذا تم النصاب وحال\rالحول عليه واتفق ذلك. لم يجزئه المعجل، ولو ملك متني درهم وتوقع حصول مئتين من جهة\rأخرى فعجل زكاته أربع منة فحصل ما توقعه .. لم يجزئه ما عجله عن ا الحادث، ولو عجل شاة عن\rأربعين فتتجت أربعون ثم مات الأمهات .. لم يجزئه، فإن عجل بعد النتاج .. أجزأ على المعتمد.\rقوله: (دون عروض التجارة) أي: فلا يشترط فيها النصاب عند التعجيل، فلو اشترى عرضاً\rيساوي مئة درهم فعجل زكاة مئتين وحال الحول وهو يساويهما .. فإنه يجزئه المعجل؛ بناء على أن\rاعتبار النصاب فيها بآخر الحول، وهو القول الراجح كما مر، وكذا لو اشترى عرضاً بمئتين فعجل\rزكاة أربع مئة وحال الحول وهو يساويها .. فإنه يجزئه المعجل؛ بناء على ما ذكر.\rقال في (التحفة): (اغتفروا له تردد النية؛ إذ الأصل: عدم الزيادة؛ لضرورة التعجيل،\rوإلا .. لم يجز تعجيل أصلاً؛ لأنه لا يدري ماله عند آخر الحول، وبهذا اندفع ما للسبكي هنا (\rمن استشكاله لذلك\rقوله: (لما صح: أنه صلى الله عليه وسلم ... ) إلخ، دليل لجواز التعجيل.\rقوله: (أرخص في التعجيل للعباس رضي الله عنه (رواه أصحاب و السنن، من حديث علي\rكرم الله وجهه بلفظ: (أن العباس رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل\rصدقته قبل أن تحل فرخص له (، وروى أبو داوود الطيالسي من حديث أبي رافع: أن النبي\rصلى الله عليه وسلم قال لعمر: (إنا تعجلنا صدقة العباس عام الأول،، قال الشيخ عميرة:\r(ولأنه حق مالي أجل رفقاً فجاز تقديمه على أجله كالدين المؤجل، وأيضاً: فلانها حق مالي","part":9,"page":324},{"id":3490,"text":"وجب بسببين فجاز تقديمه على أحدهما؛ كالكفارة في اليمين، وقد وافق المخالف عليها (\r\rأي: فإن مالكاً رضي الله عنه سلم جواز التعجيل في الكفارة.\rقوله: (وهو) أي: الحديث\rقوله: (مرسل) أي: سقط منه الصحابي، لكن هذا المرسل بغير اللفظ الذي ذكره هنا؛ ففي\rالإيعاب»: لأنه صلى الله عليه وسلم استلف من العباس صدقة عامين، ولا يضر أن الأصح:\rإرساله؛ لأن المرسل حجة إذا اعتضد بأحد أربعة أمور، وهي جميعها هنا كما بينه في (المجموع)\rلأنه أرسل وأسند من طريق أخرى ... إلخ، فالحديث له طرق بعضها موصول وبعضها مرسل\rوالمرجح منها: طريق الإرسال؛ فقد قال البيهقي: (وروبنا عن الحسن بن مسلم مرس\rمرسلاً عن النبي\rصلى الله عليه وسلم: أنه قال لعمر رضي الله عنه: (إنا كنا تعجلنا صدقة مال العباس لعامنا هذا\r:\rعام أول، وقال: هذا أصح الروايات التي وردت في قصة العباس، وقال الحافظ ابن حجر\r) وذكر الدارقطني الاختلاف فيه على الحكم، ورجح رواية منصور عن الحكم عن الحسن بن\rمسلم بن يَناق عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، وكذا رجحه أبو داوود ... ) إلخ، وبهذا\rكله تعلم ما في كلام الشارح هنا، فليتأمل.\rقوله: (لكن عضده (بتخفيف الضاد المفتوحة؛ أي: أعانه، يقال: عضدت الرجل عضداً\rمن باب نصر: أعنته قصرت له عضداً؛ أي: معيناً، والمرسل إذا اعتضد بشيء مما ذكروه من\rالعواضد .. احتج به؛ كما هو مقرر في محله، وكما مرت الإشارة إليه عن (الإيعاب»، لا يقال:\rإن الحجة إذن في عاضده لا في المرسل؛ لأنا نقول: إذا كان العاضد حديثاً آخر .. يصير هلهنا\rحديثان يحتج بكل منهما كما صرحوا به، قال العراقي في (ألفيته).\rفإن يقل فالمسند المعتمد فقل دليلان به يعتضد\rقوله (ورود معناه في الصحيحين ((أراد به حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ولفظ\r'\r:\r(من الرجز]","part":9,"page":325},{"id":3491,"text":"البخاري: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة، فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد\rوعباس بن عبد المطلب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيراً\rفأغناه الله ورسوله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً؛ فقد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله، وأما\r\rالعباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي عليه صدقة ومثلها معها»\r,\rانتهى.\rوفي رواية مسلم: (هي علي ومثلها معها، قال النووي عن الأصحاب وغيرهم:\r(معناه: أني تسلفت منه زكاة عامين، وقال الذين لا يجوزون تعجيل الزكاة: معناه: أنا أؤديها\rعنه، وقال أبو عبيد وغيره: معناه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخرها عن العباس إلى وقت\rيساره من أجل حاجته إليها، والصواب: أن معناه: أن النبي صلى الله عليه وسلم تعجلها منه،\rوقد جاء في حديث آخر في غير (مسلم): (إنا تعجلنا منه صدقة عامين  انتهى\rقوله: (وقول جمع من الصحابة رضي الله عنهم به) أي: وأكثر العلماء رحمهم الله تعالى،\rقال الماوردي: (المرسل عند الشافعي رضي الله عنه مقبول إذا اعتضد بأحد أمور سبعة: القياس،\rأو قول الصحابي، أو فعله، أو قول الأكثرين، أو انتشر من غير دافع، أو عمل به أهل العصر، أو\rلم يوجد دليل سواه، وهذا هو القول الجديد، وضم إليها غيره الاعتضاد بمرسل آخر أو بمسند)\rانتهى.\rولا ينافي هذا ما مر عن (المجموع (من عدها أربعة؛ لاندراج بعضها في بعض، أو للخلاف\rفي غير الأربعة.\rقوله: (بخلاف ما لو عجل ... ) إلخ؛ أي: المالك، وهذا محترز قوله السابق: (بأن\rيكمل النصاب في السائمة ... إلخ.\rقوله: (عن معلوفة سيسيمها أو عن دون نصاب) أي: من سائمة أو نقد.\rقوله: (فإنه لا يجزئه) أي: لأنه لم يوجد سبب الوجوب بعدم انعقاد الحول، فأشبه أداء","part":9,"page":326},{"id":3492,"text":"الثمن قبل البيع، والدية قبل القتل، والكفارة قبل اليمين، فكل هذه لا يجزئ، بخلاف ما إذا\rانعقد الحول ووجد النصاب؛ لما مر: أن الحق المالي إذا تعلق بسببين .. جاز تقديمه على\rأحدهما؛ كتقديم الكفارة على الحنث.\r\rقال الغزالي: والفرق هنا بين اعتبار تمام النصاب والسوم دون تمام الحول عسر، ثم أشار إلى\rأنه نبه عليه في فرقه بين العلة والمحل والشرط والسبب، وحاصله: أن العلة: ما يصح إضافة\rالحكم إليه، والشرط: ما يعتبر مصححاً لتلك الإضافة وإن لم تصح هي إليه؛ كالصلاة وطهارتها\rالبراءة الذمة، فهي مضافة للصلاة لا للطهارة، وإنما هي شرط لصحة تلك الإضافة؛ كملك منافع\rالبيع فإنه مضاف للعقد لا الشرطه، والسبب مرادف للعلة، ومحل الحكم هو المكلف، وحينئذ:\rاتجه ما ذكروه هنا من ربط الحكم بانعقاد الحول الذي هو السبب بشرط كمال النصاب والسوم فيما\rيعتبر فيه ولم يربطوه به قبل الإسامة وتمام النصاب، ولك أن تقول: مر أن الكل شروط، وحينئذ\rيقوى الإشكال، وقد يجاب بناء على هذا بأن الحول محدود الطرفين، وقد جرى العرف الشرعي\rفي مثله بأن ما نيط به يدخل وقت جواز فعله بأوله؛ لصحة إضافته إلى كل من أجزائه، بخلاف\rالنصاب والسوم فإنهما ليسا محدودي الطرفين، وقد نيط بهما حكم لا يصح إضافته إلى بعضهما فلم\rيكتف به، بل اشترط تمامهما. انتهى من (الإيعاب)، فاحفظه فإنه دقيق مهم ..\rقوله: (وإنما يجوز التعجيل لعام (أي: فلا يجزئ التعجيل عما عدا العام الأول على الأصح\rعند الأكثرين، منهم: معظم العراقيين وصاحب (التهذيب)، وحملوا تسلفه صلى الله عليه وسلم\rمن العباس رضي الله عنه صدقة عامين على تسلفها في عامين، كذا قاله الشيخان: أي: مرتين،\rأو صدقة مالين لكل واحد حول منفرد، وتعقبهما الأسنوي بأن العراقيين وجمهور الخراسانيين إلا","part":9,"page":327},{"id":3493,"text":"البغوي على الإجزاء، ونقله ابن الرفعة وغيره عن النص، وأن الرافعي قد حصل له انعكاس في\rالنقل حالة التصنيف.\rقال - أعني: الأسنوي -: (ولم أظفر بأحد صحح المنع إلا البغوي بعد الفحص البليغ والتتبع\rالشديد) انتهى ى، وأجيب عنه بأن من حفظ حجة على من لم يحفظ، ويوجه ما رجحاه بأن زكاة\rالسنة الثانية لم ينعقد حولها فكان كالتعجيل قبل كمال النصاب، على أن الشارح في (الإيعاب» رد\rكلام الأسنوي بأن الأمر ليس كما قال بل المعتمد ما قالاه؛ فقد نقله في المجموع» عن الأصحاب\rفقال: (وأجاب البغوي والأصحاب عن الحديث. .) وذكر ما مر\rالنقيب ومن ضاهاهما مع مزيد اطلاعهم - لا سيما ابن الرفعة - حيث جروا على ما قالاء، وقالوا:\r\rوكفى بابن الرفعة وابن\r\rإنه الأصح، ثم ذكروا مقابله عن جماعة، وزاد البلقيني فصرح بما ذكره الشيخان من أنه الذي عليه\rالأكثرون، ولم يلتفت لدعوى الأسنوي ما مر، بل لو فرض أن البغوي تفرد بذلك فتبعاء .. كان\rذلك كافياً في اعتماده؛ إذ لا يتقيدان بما عليه الأكثرون كما قدمت بيان ذلك في الخطبة ... إلخ.\rوعلى ما رجحاه: لو ملك نصاباً فعجل لعامين .. أجزأ للأول فقط دون غيره، كذا أطلقوه،\rوظاهره: سواء في ذلك أكان قد ميز حصة كل عام أم لا، وهو الذي اعتمده الرملي\r، خلافاً\rلجمع، منهم: السبكي والأسنوي والأذرعي فقيدوا بما إذا ميز حصة كل عام، وإلا .. فينبغي\rعدم الإجزاء؛ لأن المجزئ عن خمسين شاة مثلاً إنما هو شاة معينة لا شائعة ولا مبهمة، وأيده\rبعضهم بما في (البحر): أنه لو أخرج من عليه خمسة دراهم عشرة ونوى بها الزكاة والتطوع .. وقع\rالكل تطوعا، وقضية صنيع الشارح في (التحفة) و (الإيعاب) اعتماده)، لكن الفرق بين\rما هنا وما في (البحر) ظاهر؛ لأنه في مسألة (البحر) جمع بين فرض ونفل، وفي مسألتنا نوى","part":9,"page":328},{"id":3494,"text":"ما يجزئ وما لا يجزئ مما ليس عبادة، فلم يصح معارضاً لما نواه، وعليه: فيسترد المالك أحد\rالشاتين، ولكن هل الخيرة فيها إليه، أو إلى المستحق؟ استوجه (سم (الأول، فليتأمل.\rقوله: (وفي الثمار) أي: ويجوز تعجيلها في الثمار، فهو عطف على قوله السابق (في\rالحول).\rقوله: (بعد بدو الصلاح) أي: ولو لبعضها كما مر.\rقوله: (وفي الزروع) أي: ويجوز تعجيلها في الزروع، فهو عطف على ذلك أيضاً.\rقوله: (بعد اشتداد الحب) أي: لأن الوجوب هنا كالذي قبله قد ثبت إلا أن الإخراج\rلا يجب، وهذا تعجيل على وجوب الإخراج لا على أصل الوجوب، فهو أولى بالإجزاء من\rتعجيل الزكاة قبل الحول. ثم محل الجواز فيهما حيث غلب على ظنه حصول نصاب منهما كما ذكره\rالروياني، وكذا الرافعي في أثناء الاستدلال، لكنه عبر بالمعرفة)، والمراد بها: ما ذكر، بل\r\rعبر في الأسنى بالظن، واستقربه في (الإيعاب»، ومحله أيضاً على ما في (ع ش): حيث\rكان الإخراج من غير الثمر والحب اللذين أراد الإخراج عنهما؛ لما مر في محله: أنه لو أخرج من\rالرطب أو العنب قبل جفافه .. لا يجزئ وإن جف وتحقق أن المخرج يساوي الواجب أو يزيد\rعليه. انتهى، لكن في (التحفة) ما نصه: (ثم إن بان نقص كمله أو زيادة .. فهي تبرع)\rن، وهذا ظاهر في كون الإخراج من نفس الثمر والحب، فليتأمل\rانتهى\r)،\rقوله: (ولا يجوز قبل ذلك) أي: قبل بدو الصلاح في الثمار وقبل استداد الحب في الزروع،\rوهذا كالذي قبله هو الصحيح كما في (المنهاج، ومقابله: لا يجوز في الحالين؛ لعدم العلم\rبالقدر حينئذ، وقيل: يجوز فيهما؛ للعلم بالقدر بعد ذلك\rقوله: (لأنه لم يظهر ما يمكن معرفة مقداره تحقيقاً ولا ظناً) أي: نصار كما لو أخرج الزكاة\rقبل خروج الثمر وانعقاد الحب، وهو غير جائز قطعاً، ولأن وجوبها بسبب واحد؛ وهو إدراك","part":9,"page":329},{"id":3495,"text":"الثمار والحبوب لا مجرد وجودهما فيمتنع التقديم، بخلاف غيرهما؛ لأنه بسببين: الحول،\rوالنصاب كما مر، وأما لو أخرج من عنب لا يتزيب أو رطب لا ينتمر .. فجائز بلا خلاف؛ إذ\rلا تعجيل فيه.\rولا يجوز تعجيل زكاة معدن وركاز قبل الحصول، نظير ما مر في المعشر، هذا إذا كان المعدن\rفي الموات، أما إذا كان في ملكه؛ بأن أحيا أرضاً فظهر فيها معدن ملكه تبعاً لها .. فيجوز التعجيل\rقبل الحصول حينئذ إن ظن حصول نصاب منه، نظير ما مر\rولا يجوز تقديم كفارة على يمين وقتل وظهار وجماع برمضان أو الحج، ولا جزاء صيد عليه،\rولا فدية هرم ومرضع على رمضان، ولا أضحية على يوم النحر، ولا منذور على وجود الشرط\rعلى ما ذكره الشيخان هنا وه المجموع، لكنهما ذكرا في (الأيمان) عكسه؛ كما نبه عليه\rجماعة في كلام الروضة)، وهو الأوجه؛ لأن وجود الشرط سبب نان، والأول هو النذر،\rويمكن حمل كلامهما هنا على العبادة البدنية، فلا يخالف ما في (الأيمان).\r\rولا يجوز تقديم دم التمتع على الإحرام بالعمرة، ولا دم قران على الإحرام بهما، ولا دم\rالقوات على الإحرام بالقضاء، وكل هذه الأمور مبسوطة في أبوابها.\rقوله: (وشرط إجزاء المعجل) أي: وقوعه زكاة.\rقوله: (هنا) أي: في المال الحولي والمعشر\rقوله: (وفيما مر في زكاة الفطر) أي: كما أشار إليه الشارح هناك بقوله: (وسيأتي شرط\rإجزاء المعجل).\rقوله: (أن يبقى المالك أهلاً للوجوب) أي: وجوب الزكاة عليه، واعترض تعبير المصنف\rكغيره بأهلية الوجوب بأنها تثبت بالإسلام والحرية، ولا يلزم من ذلك وصفه بوجوب الزكاة عليه\rالذي هو المراد هنا، وأجيب بأن الفرض في تعجيل جائز وهو يستلزم أن المراد بأهلية الوجوب\rهنا: دوام شروطه، ومنها: عدم ردة متصلة بالموت إلى آخر الحول.\rنعم؛ يشترط مع بقاء ذلك ألا يتغير الواجب، وإلا؛ كأن عجل بنت مخاض عن خمس","part":9,"page":330},{"id":3496,"text":"وعشرين فتوالدت وبلغت ستاً وثلاثين قبل الحول .. لم تجزئ تلك وإن صارت بنت لبون، بل\rيستردها ويعيدها أو يعطي غيرها، وهذه غير واردة على المصنف؛ لأنه لا يلزم من وجود الشرط\rوجود المشروط، وأحسن منه أن يقال: يحمل كلامه على ما إذا لم يتغير الواجب نظراً للغالب،\rوهذه قد تغير فيها فلم ترد لذلك، على أن المتجه: عدم الإجزاء باعتبار الدفع السابق والنية\rالسابقة، أما إذا نوى بعد أن صارت بنت لبون ومضى زمن يمكن فيه القبض وهي بيد المستحق.\rفالذي بحثه (سم): أن تفع حينئذ عن الزكاة و أخذاً مما مر، فليتأمل.\rقوله: (إلى آخر الحول في الحولي) أي: في المال الحولي الذي هو النعم والنقدان وزكاة\rالتجارة.\r\rقوله: (ودخول شوال في الفطرة) عطف على (آخر الحول)، واحتاج الشارح إلى ذكر\rهذا؛ لأنه لا حول فيها، ومن ثم عبر في (المنهج) بقوله: (وقت وجوبها)، قال في\rشرحه): (هو أعم من تعبير (المنهاج - أي: التابع له المصنف - به آخر الحول، (أي:\r\rلأنه لا يشمل زكاة الفطر؛ لعدم الحول فيها، ولا يشمل أيضاً مسألة المعشر؛ لعدم الحول فيها\rأيضاً، قال في (البهجة):\rمن الرجز]\rإن وجدت شروط الاجزاء لدى وجوبه وهو كما لو وجد\rقوله: (وأن يكون القابض في آخر الحول (عبر المصنف في المالك بقوله: (إلى آخر\rالحول) وفي المستحق: (في آخر الحول (لما قاله في (الإيعاب) من أن المالك لا يأتي فيه حكم\rعروض المانع ثم عوده. انتهى؛ أي: وإنما يتصور ذلك في القابض. كردي.\rقوله: (أو عند دخول شوال) أي: في الفطرة، وذكره؛ لما قررته آنفاً، على أنه في\rه التحفة، قال: (المراد به - أي: بالحول - هنا وفيما مر: وقت الوجوب الشامل لنحو بدو\rالصلاح وآثره؛ لأن الحولي أغلب من غيره (انتهى، ولعله أراد بـ (نحو): دخول شوال.","part":9,"page":331},{"id":3497,"text":"نعم؛ قولها: (بدو الصلاح (قد يقتضي كما قاله الشرواني: جواز التعجيل قبل بدو الصلاح،\rمع أنه تقدم امتناع ذلك، فكان المناسب أن يقول: لنحو الجفاف، فليتأمل.\rقوله: (مستحقاً) أي: موصوفاً بصفة الاستحقاق للزكاة وإن خرج عن الاستحقاق في الأثناء\rكما سيأتي.\rقوله: (والمال المعجل عنه باقياً) أي: وأن يكون المال المعجل عنه باقياً إلى آخر الحول\rأيضاً، فهذا شرط آخر لذلك، وعبارة (فتح الجواد) مع (الإرشاد): (ولا بد لإجزاء المعجل\rفي الحولي وزكاة الفطر من تحقق شروط الإجزاء وقت وجوبه الذي هو الحول، أو دخول شوال؛\rبأن يبقى مال الزكاة إلى تمام الحول، والمزكى عنه في الفطرة إلى دخول شوال، والمالك عندهما\rبصفة الوجوب، والقابض بصفة الاستحقاق (انتهى، وهي أوضح وأحسن مما هنا، فتأمله\rقوله: (فإن مات المالك أو القابض ... (إلخ، تفريع على الشروط المذكورة.\rقوله: (قبل ذلك) أي: قبل آخر الحول في الحولي، وقبل دخول شوال في الفطرة، وكذا\rقبل نحو الجفاف والتصفية في الزروع والثمار.\r\rقوله: (أو ارتد القابض) أي: بخلاف المالك؛ ففي (الإيعاب): (أما ردة المالك .. فإنها\rلا تؤثر في سقوط الزكاة وإن لم يرجع عنها إلا بعد الحول كما مر (انتهى.\rقوله: (أو غاب) أي: القابض عند آخر الحول إلى موضع لا يجوز نقل الزكاة إليه، وكذا لو\rغاب المالك إلى ذلك، وهذا ما اعتمده الشارح في كتبه، وعبارة (التحفة): (فلو زال\rاستحقاقه؛ كأن كان المال أو الأخذ آخر الحول بغير بلده أو مات أو ارتد حينئذ .. لم يجزه\rالمعجل؛ لخروجه عن الأهلية عند الوجوب أي: والقبض السابق إنما يقع عن هذا الوقت،\rثم قال بعد كلام: (وزعم أن حضوره ببلد المال وقت القبض منزل منزلة حضوره وقت الوجوب\rكما هو ظاهر. .. (إلخ.\rواعتمد الرملي والخطيب الإجزاء في غيبة المال أو الآخذ، وقالا: إنه معتمد الشهاب الرملي؛","part":9,"page":332},{"id":3498,"text":"وعللاه بأنه لا فرق في غيبة القابض عن بلد المال وخروج المال عن بلد القابض\rوعبارة (حواشي الروض): (قال الأذرعي: رأيت لبعض أصحابنا المتأخرين أنه لو كان مقيماً\rببلد وله مال لا يستقر ببلد، بل يسافر من بلد إلى بلد فعجل زكاته في بلد إقامته ثم جاء الحول\rبعيد\rوالمال في غيرها .. أجزاء ذلك، وبه أجاب ابن رزين في (الفتاوى) (انتهى\r\rذلك\rويجري\rالشارح، وأجزأ على معتمد الرملي، تأمل.\rقوله: (أو استغنى) أي: القابض.\rفي الفطرة؛ فلو عجلها ثم كان عند الوجوب في بلد .. لم يجزئ على معتمد\rقوله: (بمال غير المعجل) أي: وحده، وقيده الأذرعي كالسبكي بما إذا بقيت - أي:\rالمعجلة - أو تلفت ولم يؤد تغريمه إلى فقره، وإلا .. لم يسترد منه؛ لئلا. يؤدي أخذ البدل إلى\rاستحقاق أخذه، قال الغزي: (وفيه نظر؛ لأنه دين في ذمته وليس بزكاة فيؤخذ وإن افتقر)\rانتهت، وهو المعتمد\rقوله: (كزكاة أخرى ولو معجلة (تمثيل للمال الآخر غير المعجل؛ أي: وحده كما تقرر،\rفلو استغنى القابض بزكاة أخرى معجلة أو غير معجلة .. ضر كما اعتمده الأذرعي، وتتصور هذه\r\rالمسألة كما قالاء في (التحفة) و (النهاية، بما إذا تلفت المعجلة ثم حصل غناه من زكاة أخرى\rونمت في يده بقدر ما يوفي منها بدل التالف ويبقى غناه، وبما إذا بقيت المعجلة وكان حالة قبضهما\rمحتاجاً إليهما، ثم يتغير حاله عند الحول؛ بحيث صار يكفيه أحدهما وهما بيده، تأمل.\rقوله: (أخذها بعد الأولى (الجملة صفة لـ (معجلة)، وعبارة (شرح المنهج): (ويضر\rغناه بغيرها؛ كزكاة واجبة أو معجلة أخذها بعد أخرى قد استغنى بها، قال الشيخ الجمل:\r(معنى العبارة: أنه إذا أخذ زكاة معجلة ثم إنه في آخر الحول أخذ زكاة واجبة وقد استغنى بتلك\rالواجبة، أو أخذ زكاة معجلة وقد استغنى بتلك المعجلة الثانية .. ففي الصورتين يتبين عدم إجزاء","part":9,"page":333},{"id":3499,"text":"الأولى؛ لأنه قد استغنى بغيرها عند تمام الحول (، قال البجيرمي: (والمراد بالغنى: ما يمنع\rأخذ الزكاة؛ كأن حصلت زكوات أو أموال تكفي العمر الغالب (انتهى.\rوأما غناه بتلك المعجلة ولو مع غيرها؛ إما لكثرتها أو لتوالدها أو درها أو التجارة فيها أو غير\rذلك .. فلا يضر؛ لأنه إنما أعطي الزكاة ليستغني، فلا يكون ما هو المقصود مانعاً من الإجزاء،\rوأيضاً: لو أخذناها منه .. لافتقر واحتجنا إلى ردها إليه؛ فإثبات الاسترجاع يؤدي إلى نفيه.\rقوله: (أو نقص النصاب) أي: المعجل عنه ولو بإتلاف المالك.\rقوله: (أو زال عن ملكه) أي: المالك ببيع أو هبة.\rقوله: (وليس مال تجارة (راجع للصورتين، بخلاف نقص النصاب أو زوال ملكه في مال\rالتجارة؛ لأنه لا ينقطع حولها كما مر في محله\rقوله: (لم يجزئه المعجل) أي: في جميع الصور المذكورة؛ فإن هذا جواب قوله السابق:\r) فإن مات المالك أو القابض ... (إلخ، فيسترد ذلك المعجل من القابض كما سيأتي بشرطه،\rوالأوجه: أنه لو أخذ معجلتين معاً وكل منهما تغنيه .. تخير في دفع أحدهما؛ فإن أخذهما\rمرتباً استردت الأولى على ما اقتضاء كلام الفارقي، ولكن المعتمد ما جرى عليه السبكي: أن\rالثانية أولى بالاسترجاع، ولو كانت الثانية غير معجلة .. فالأولى هي المستردة؛ لأن الواجبة\r\rلا يضر عروض المانع بعد قبضها.\r\rقال (سم): (هذا ظاهر إن اختلف حولهما وسبق حول الواجبة، أما لو سبق حول\rالمعجلة؛ بأن عجل في رجب ما يتم حوله في شعبان ثم أخرج واجبة في رمضان .. فينبغي عدم\rإجزاء الواجبة؛ لأنه دفعها بعد تمام حول المعجلة ووقوعها الموقع، وأما لو اتفق حولهما. . فينبغي\rعدم إجزاء الواجبة أيضاً؛ لأنه بمجرد تمام الحول يتم أمر المعجلة وتقع موقعها، فإخراج الواجبة\rبعد ذلك إخراج لغير مستحق؛ لاستغنائه بالمعجلة مع تمام أمرها؛ فليحرر (.","part":9,"page":334},{"id":3500,"text":"قوله: (لخروجه عن الأهلية عند الوجوب) أي: والقبض السابق إنما يقع عن هذا الوقت،\rوفيما إذا مات المدفوع لـ مثلاً .. يلزم المالك الدفع ثانياً للمستحقين؛ لخروج القابض عن الأهلية\rحالة الوجوب، وفيما إذا مات المعجل .. لم تقع المعجلة عن وارثه؛ لأنه لا يبنى على حوله كما\rر فهو تعجيل قبل ملك النصاب\rمر\r\rقوله: (ولا يضر) أي: في إجزاء المعجل.\rقوله: (عروض مانع) أي: كردة وغيبة\rقوله: (في المستحق زال قبل الحول) أي: كأن غاب أو ارتد بعد القبض للمعجل ثم عاد\rللإسلام في آخر الحول: وذلك لأنه متأهل للاستحقاق في الطرفين، هذا هو المعتمد، وقيل: إن\rذلك يضر، فلم يجز المعجل المالك؛ قياساً على ما لم يكن عند الأخذ مستحقاً ثم استحق آخراً،\rلكن الأصح: الإجزاء: اكتفاء بالأهلية في طرفي الوجوب والأداء، ويفرق بين المقيس والمقيس\rعليه بأنه لا تعدي في المقيس حال الأخذ، بخلافه في المقيس عليه، وقيد ذلك بالمستحق؛ لما\r: أن المالك لا يأتي فيه حكم العروض المذكور، ومر عن الإيعاب): أن ردته لا تؤثر في\rسقوط الزكاة وإن لم يرجع عنها إلا بعد الحول، تأمل.\rمر\rقوله: (وكذا) أي: لا يضر في إجزاء المعجل.\rقوله: (لو لم يعلم استحقاقه أو حياته) أي: المستحق آخر الحول، خلافاً لما اقتضاء كلام\rالمصنف كه المنهاج» ففي (المغني): (وقد يفهم أنه لا بد من العلم بكونه مستحقاً في آخر\rالحول، فلو غاب عند الحول ولم تعلم حياته أو احتياجه .. لم يجزه، لكن في (فتاوى\rالحناطي»: الظاهر: الإجزاء، وهو أقرب الوجهين في (البحر)، وهو ا المعتمد، ولم يصرح\r\rالشيخان بالمسألة (، وفي (التحفة): (والحاصل: المعتمد الموافق للمنقول: أنه لا بد من\rتحقق قيام مانع به - أي: المستحق - عند الوجوب، وأنه لا أثر للشك؛ لأن الأصل: عدم\rالمانع (.\rقوله: (وإذا لم يجزه المعجل) أي: عن تعجيله المذكور.","part":9,"page":335},{"id":3501,"text":"اعلم: أن الزكاة المعجلة كالباقية بملك المالك وإن أتلفت أو تلفت؛ لأن التعجيل إنما جاز\rرفقاً بالمستحق فلا يكون مسقطاً لحقه، فيتم بها النصاب إن كانت منه، لا إن كانت مشتراة أو\rمعلوفة في أثناء الحول .. فليستا كالباقيتين؛ إذ لا يكمل بهما النصاب وإن جاز إخراجهما عن\rالزكاة، وقضية قولهم: كالباقية: أن المعجلة ليست باقية بملكه حقيقة، وهو كذلك؛ بدليل\rقولهم: المستحق يملك المعجلة بالقبض فينفذ تصرفه فيها ظاهراً وباطناً كسائر الملاك، فلو عجل\rشاة من أربعين .. جاز اتفاقاً.\rقال الغزالي: (ولم يكترثوا بالنقص عن النصاب؛ لأنه من جهة الزكاة فلا يؤثر في صحتها،\rوإلا .. لزم أنه ينشأ من التعجيل الذي هو رخصة منع تلك الرخصة (انتهى.\rوالأولى كما قاله في (الإيعاب»: التعليل بما مر: أن المعجل كالباقي بملكه، ولو عجل عن\rمئة وعشرين شاة ثم ولدت واحدة منها قبل الحول .. لزمه شاة أخرى اتفاقاً أيضاً؛ لما تقرر: أن\rالمخرج كالباقي في ملكه، وقال الإمام أبو حنيفة: لا يلزم أخرى؛ لأن المخرج عنده ليس كالباقي\rبملكه\rقوله: (لقوات شرط مما ذكر) أي: بقاء المالك أهلاً للوجوب إلى آخر الحول في الحولي،\rودخول شوال في الفطرة، وكون القابض في آخر الحول أو عند دخول شوال مستحقاً.\rقوله: (أو لتلف النصاب (هذا لا يحتاج إليه؛ لدخوله في قوله: (لقوات شرط مما ذكر)\rوقد ذكره في الشروط بقوله: (والمعجل عنه: باقياً) ثم ذكره في المحترزات بقوله: (أو نقص\rالنصاب (كذا في الكردي، ويمكن أن يجاب بأنه إنما ذكره؛ لكون المصنف لم يذكره في\rكلامه، فزاد الشارح بذكر هذا؛ للفصل بين ما في المتن والذي زاده من عنده الذي لم يفهم من\rالمتن، بخلاف ما فهم منه، و\r، ولذا لم يذكر مسألة الفطرة، فليتأمل\r\r•\rقوله: (الذي عجل عنه كله أو بعضه) أي: ولو بإتلاف المالك وإن قصد به الرجوع في","part":9,"page":336},{"id":3502,"text":"المعجل كما استوجهه في (الإيعاب، نظير ما لو أتلف النصاب أثناء الحول بنية إسقاط الزكاة\rوكون الزكاة مواساة لا تؤثر في ذلك؛ لأنه لم يدخل وقتها، ولو عجل الشاة. أربعين فماتت\rعن\rواحدة ونتجت واحدة بعد الموت .. فكما لو لم تنتج، أو نتجت قبل الموت أو. .. أجزأت\rالمعجلة؛ لأن الواحدة لما ماتت في الأول قبل الإنتاج .. نقص النصاب ولو مع اعتبار المعجلة عن\rأربعين بعد التعجيل، وبنقصه حينئذ يتبين عدم إجزاء المعجلة وثبت الاسترداد وشرطه، وأما\rمعه ..\rالثانية .. فإنتاجها قبله أو. معه صير النصاب غير ناقص بالموت بعد التعجيل فأجزأت المعجلة.\rلا يقال: النتاج قبل آخر الحول ولو بزمن يسير يبنى حوله على حول الأمهات كما مر فينبغي أن\rلا فرق بين ما قبل الموت وما بعده؛ لأنا نقول: شرط بنائه حدوثه من نصاب كما مر، وهو هنا بعد\rالموت حدث من غير نصاب فلم يضم، بخلافه قبله فإنه حدث من نصاب؛ لأن المعجلة كالباقية\rبملكه كما مر أيضاً، والحق ما معه بما قبله؛ لأن مانع الضم النقص عن النصاب فلم يوجد،\rتأمل\rقوله: (استرد) أي: المالك.\rقوله: (من القابض.\r(\rإلخ؛ أي: ولكن لا يحتاج إلى نقض الملك بلفظ يدل عليه؛\rكرجعت، بل ينتقض بنفسه كما في (المجموع، عن الإمام، وبه يعلم: أن ملكه ينتقل للدافع\rبمجرد وجود. بب الرجوع من غير لفظ، وهو كذلك كما يصرح به قوله أيضاً: ليس هذا كالرجوع\rفي الهبة؛ لأن القابض منا لا يملك إلا بسبب الزكاة، فإذا لم يقع زكاة .. زال الملك، أفاده في\rالإيعاب).\rقوله: (إن علم القابض عند القبض أو بعده) أي: فقد بحث السبكي: أن علمه بالتعجيل بعد\rالقبض كهو عنده، وأقراء في (الإمداد) و (النهاية)، لكن قال في (الإيعاب): (وفيه نظر\rظاهر، بل تعليلهم بأن العادة جارية بأن ما دفع إلى مستحق الزكاة لا يسترد .... إلخ يرده،","part":9,"page":337},{"id":3503,"text":"فتأمله)، وفي (التحفة، مثل ما هنا، وزاد قيداً حيث قال: (ولا أثر للعلم بالتعجيل بعد القبض\rعلى أحد احتمالين، الأوجه: خلافه إن كان قبل تصرفه فيه (.\rقال (سم): (ينبعي: وقبل تمام الحول؛ إذ بتمامه استقر الأمر فلا أثر للعلم بعد ذلك،\r\rوإلا .. لزم جواز الاسترداد مطلقاً؛ إذ من لازم الاسترداد حصول هذا العلم (فليتأمل.\rقوله: (أنها زكاة معجلة) أي: بخلاف ما إذا لم يعلمه؛ فمتى عجل المالك أو الإمام دفع\rالزكاة ولم يعلم المستحقون أنه تعجيل .. لم يسترد وإن ادعى أنه أعطى قاصداً له وصدقه الآخذ؛\rلتفريطه بترك الإعلام عند الأخذ، وهو نظير ما لو وكله في قضاء دين فقضاه ولم يشهد .. فإنه\rلا يرجع وإن صدقه الموكل في الإعطاء، ولأن العادة جارية بأن دفع الزكاة إلى الفقير لا يسترد؛\rفكأنه ملكه بالجهة المعينة إن وجد شرطها، وإلا .. فصدقة؛ لأنه وطن نفسه على تملكه وتعلقت به\rأطماعه\rقوله: (ولو بقول المالك له) أي: القابض.\rقوله: (هذه زكاتي المعجلة) أي: فقط ولم يزد على ذلك فإن المذهب: أنه يسترد؛ لأنه\rعين الجهة، فإذا بطلت .. رجع، وكون الغالب عدم الاسترداد لا يؤثر إلا لو لم يصرح بأنه زكاة\rمعجلة كما تقرر، أما معه .. فكأنه أناط هذا التبرع بالتعجيل بوصف كونه زكاة، فإن انتفى\rالوصف .. انتفى التبرع، وبهذا فارق قوله: هذه زكاتي عن مالي الغائب فبان تالفاً يقع صدقة؛\rلأنه لم يذكر مشعراً باسترداد، تأمل.\rقوله: (كما لو عجل أجرة الدار ثم انهدمت في أثناء المدة) أي: فإن الأجرة تسترد حينئذ وإن\rلم يشترطه؛ بجامع أن كلاً مال دفعه عما يستحقه القابض في المستقبل، فإذا عرض مانع يمنع\rالاستحقاق استرد، وفهم منه: أنه ليس له الاسترداد قبل عروض المانع وإن شرطه، وهو\rكذلك؛ لأنه قد تبرع بالتعجيل فلم يكن له الرجوع فيه؛ كمن عجل ديناً مؤجلاً، وفهم منه أيضاً:","part":9,"page":338},{"id":3504,"text":"أنه إن شرط الاسترداد بدون مانع .. لا يسترد، وهو كذلك أيضاً.\rنعم؛ نظر الأسنوي في صحة القبض مع هذا الشرط، لكن استظهر الشيخ الخطيب الصحة.\rقال في (التحفة): (هل يجري هذا التفصيل في غير الزكاة مما هو نظيرها؛ بأن كان له سببان\rفعجل عن أحدهما؛ كأن ذبح متمتع عقب فراغ عمرته ثم دفعه للمستحقين فبان أنه ممن لا يلزمه\rدم، فيقال: إن شرط، أو قال: دمي المعجل، أو علم القابض بالتعجيل. . رجع، وإلا .. فلا،\rأو يختص هذا بالزكاة، ويفرق بأنها في أصلها مواساة فرفق بمخرجها معجلاً لها بتوسيع طرق\r\rالرجوع له، بخلاف نحو لدم والكفارة فإنه في أصله بدل جناية فضيق عليه بعدم رجوعه في تعجيله\rمطلقاً؟ كل محتمل، وفضهم ذلك في الزكاة ولم يتعرضوا لغيرها يميل للثاني، والمدرك يميل\rللأول، فتأمله (\rقوله: (نعم: لو قال) أي: المالك في حال إعطائه المعجل للمستحق، وهذا استدراك على\rثبوت الاسترداد بعلم القابس أنها معجلة\r\rقوله: (هذه زكاتي المعجلة فإن لم تقع زكاة .. فهي نافلة (مقول القول.\rقوله: (لم تسترد) أي: بلا خلاف، وكذا لو قال: هذه زكاتي المفروضة فقط؛ إذ ليس هو\rكالإعلام بالتعجيل .. فلا يسترد؛ لتفريطه بتركه.\rهذا؛ ومتى ثبت استرداد المعجل .. زكى المالك للماضي إن بقي، وكذا إن تلف وهو نقد\rلا ماشية، فلو عجل شاة من أربعين فعرض مانع الاستحقاق .. جدد الإخراج وإن لم يستردها كما\rاقتضاه كلام البغوي وأقره النووي.\rفإن تلفت بيد المستحق واسترد المزكي عوضها .. انقطع الحول؛ لأنها صارت ديناً على\rالمستحق فلا يكمل به نصاب السائمة، بخلاف ما إذا وقع مثل ذلك في النقد .. فإنه يجب زكاته\rويجدد الإخراج؛ إذ لا مانع، قال بعضهم بعد بسط الكلام فيه: (والحاصل: أنه يجدد، إلا إذا\rاجتمع ثلاثة أمور: كود النصاب لا يتم إلا بالمعجل، وكونه تلف قبل الحول، وكون المال\rماشية) انتهى.","part":9,"page":339},{"id":3505,"text":"ولو أخرج المرتد حال ردته زكاة معجلة أو واجبة ثم مات .. استردت وكانت فيئاً كما بحثه\r(سم) وإن لم يشترط الاسترداد في المعجلة؛ لأنه تبين زوال ملكه، وأنه تصرف في ملك غيره،\rوشرط الاسترداد وعدمه نما يؤثر بالنسبة للمالك، وهذا غير مالك، بخلاف ما لو أخرج المسلم\rثم مات مرتداً .. فإنه لا يسترد؛ لأنه حين تصرفه كان مالكاً.\rنعم؛ إن كان بشرط لاسترداد .. فالإمام يسترد ويكون فيتاً، فليتأمل.\rقوله: (ولو اختلف لمالك) أي: الدافع للزكاة المعجلة.\r\rقوله: (والقابض) أي: المستحق لها.\rقوله: (في مثبت الاسترداد) أي: بأن ادعى المالك وجوده والقابض عدمه.\rقوله: (كعلم القابض بالتعجيل (تمثيل لمثبت الاسترداد، وعبارة (التحفة): (وهو ذكر\rالتعجيل أو علم القابض به على ما فيهما من الخلاف، أو شرط الاسترداد، ولا خلاف فيه كما\rاقتضاه صنيع المتن؛ وكأن الشارح - أي: المحلي - أشار لذلك بقوله: وشرط الاسترداد على\rمقابل الأصح، أي: فعلى الأصح من باب أولى).\rقال (سم): (بل أراد الشارح - أي: المحلي - بقوله المذكور: أن مثبت الاسترداد منحصر\rعلى مقابل الأصح في شرط الاسترداد، وأما على الأصح .. فلا ينحصر فيه؛ لأن منه أيضاً قوله:\rهذه زكاتي المعجلة، وعلم القابض، فقوله: وشرط الاسترداد على مقابل الأصح؛ أي: فقط،\rوأما على الأصح .. فهو شرط الاسترداد، وغيره مما ذكر (انتهى.\rوهو وجيه في نفسه، غير أنه لا تساعده عبارة المحلي؛ إذ هي برمتها: وهو ذكر التعجيل، أو\rعلم القابض به على الأصح، وشرط الاسترداد على مقابل الأصح. انتهى\r، فتأمله إن كنت من\rأهله\r,\r\rقوله: (صدق القابض بيمينه) أي: كما في (الروضة» و «أصلها، وهو المعتمد\rوقول (المجموع:: (حلف الدافع): ضعيف، بل قيل: سبق قلم، وإذا حلف القابض.","part":9,"page":340},{"id":3506,"text":"حلف أنه ما علم كما نقله القمولي عن الماوردي، ومن ثم قال غيره: الأصح: أنه يحلف على نفي\rالعلم؛ لأنه لو اعترف بما قاله الدافع. . ضمنه، ولو اختلفا في ذكر التعجيل .. فعن الماوردي: أنه\rيحلف على البت، وهو متجه، ووارثه - أي: القابض - إذا ادعي عليه علم مورثه بالتعجيل أنه\rما علم مورثه كما صححه الماوردي وغيره.\rوقول البندنيجي: (المذهب: أنه لا يحلف): ضعيف، وكإنكا القابض ما ذكر إنكاره\rالتصريح بالرجوع عند عروض مانع، وتوقف الأذرعي فيما لو اختلفا في نقص المال عن النصاب أو\rتلفه قبل الحول.\r\rوقول (المنهاج): (ولو اختلفا في مثبت الاسترداد صدق القابض بيمينه): يقتضي\rتصديق القابض هنا أيض. (إيعاب»، واعتمده الرملي والخطيب أيضاً، قال الرشيدي:\r) وظاهر: أنه يحلف في تنذين على نفي العلم.\r\rقوله: (لأن الأصل عدم الاسترداد) أي: مثبت الاسترداد، ولأنهما اتفقا على انتقال الملك،\rوالأصل: استمراره، ولان الغالب هو الأداء في الوقت، قال (سم): (ولو أقاما بينتين .. فيتجه\rتقديم بينة الدافع؛ لأن منها زيادة علم، لكن قال الرملي: محل ذلك ما إذا لم يعينا وقتاً واحداً أو\rحالاً واحداً، فلو شهدت إحداهما بأنه شرط الاسترداد وقت كذا في حال كذا، والأخرى بأنه في\rذلك الوقت والحال لم يشرط ذلك ولم يتكلم به ... تعارضنا؛ لأن النفي هنا محصور،\rفليتأمل (.\rقوله: (وإذا رد المعجل) أي: بأن كان باقياً، وأما إذا تلف .. فيرد المثل في المثلي؛\rكالدراهم، أو القيمة في المتقوم؛ كالحيوان، ولا يجب هنا المثل الصوري مطلقاً على الأصح،\rويفرق بينه وبين رد المثل صورة في القرض بأن الملك وقع ثم معاوضة؛ لأنه أخذ الشيء برد مثله\rفلم يقطع النظر عن المال ولو صورة، وهنا وقع استقلالاً بالنظر للمثل؛ لأن الأصل: عدم\rالاسترداد، فرجع عند. وجبه إلى القاعدة. في الغرامات\rوهي المثل في المثلي، والقيمة في","part":9,"page":341},{"id":3507,"text":"المنقوم، فاندفع قياس هذا بذاك مطلقاً وإن كان الخارج عن الأهلية هو الدافع، فقوله: ملك\rالمستحق العين المعجلة كاة إن لم يبق الوجوب ملك القرض معناه مشابه له في كونه ملكه بلا بدل\rأولاً، والعبرة في القيمة بقيمة يوم القبض لا يوم التلف ولا أقصى القيم؛ لأن ما زاد على قيمة يوم\r·\rالقبض زاد في ملك المساحق فلم يضمنه، فإن مات القابض .. ففي تركته.\rفإن لم تكن له تركة ففيه ثلاثة أوجه حكاها السرخسي:\rأحدها: يلزم المالك دفع الزكاة ثانياً؛ لأن القابض ليس أهلاً وقت الوجوب.\rوالثاني: تجزئه المعجلة للمصلحة.\rوالثالث: يغرم الإمام للمالك من بيت المال قدر المدفوع، ويلزم المالك إخراج الزكاة؛ جمعاً\rبين المصلحتين والدليليز\r\rقال النووي: (والأول هو القياس الذي يقتضيه كلام الجمهور، ولو استردها الإمام أو\rبدلها ولو قيمتها وصرفها للمستحقين. جاز وإن لم يجدد المالك له إذناً، ولذا: قال\rالبهجة):\rفي\rمن الرجز]\rومر بتجديد الزكاة الراجعا فيه ولو كان الإمام الدافعا\rوليس بالمحتاج فيه الوالي إذناً جديداً من ذوي الأموال\rوذلك اكتفاء بالإذن الأول، ولأن الإمام نائب المالك في الدفع ونائب المستحقين في الأخذ،\rقال الأذرعي: (وكأن هذا فيما إذا دفعه إليه تعجيلاً لزكاته، أما لو دفعه إليه ليصرفه عنه .. فهو\rوكيله، فإذا انتقض ذلك الصرف بعارض .. عاد المخرج إلى ملكه فيحتاج إلى إذن جديد منه كغيره\rمن الوكلاء (، قال الشهاب الرملي: (ظاهر كلامهم: عدم الفرق بين الحالين، وتعليلهم دال\rعليه (\r\rقوله: (لم يلزمه رد زيادته المنفصلة) أي: بخلاف الزيادة المتصلة فإنها تابعة للعين.\rوالحاصل: أنه متى وجب الرد للمعجلة وهي باقية بلا زيادة ونقص .. وجب رد عينها؛ كما لو\rفسخ البيع والثمن باق بعينه، ولا يجاب من هي بيده إلى إبدالها ولو بأعلى منها إلا برضا المالك.","part":9,"page":342},{"id":3508,"text":"فإن بقي شرط الوجوب؛ بأن اختص المانع المقتضي لوجوب الرد بالقابض .. دفع المالك ما استرده\rأو غيره عن واجبه؛ لأن المدفوع لم يقع عن الزكاة المجزئة، فهو باق على ملك مالكه وعليه\r، فله إخراجها من حيث شاء، وإن زادت .. استردها مع الزيادة المتصلة؛ كالسمن والكبر\rاتفاقاً، لا المنفصلة كما ذكره، وهو المذهب الذي قطع به الجمهور ونص عليه الشافعي رضي الله\rعنه، وقيل: وجهان، والثاني يقول: استردها أيضاً مع الأصل؛ لأنه لتبين أنه لم يقع الموقع؛\rكأن القابض لم يملكه في الحقيقة، قال بعضهم: (رجحه في (الكفاية، فيما إذا كان المعطي هو\rالإمام، واقتضى كلام الرافعي: أن الأكثرين عليه في هذه الحالة (، وإن نقصت. . فسيأتي في\rالزكاة.\rكلامه، تأمل\r\rقوله: (ولو حكماً) أي: وبالأولى المنفصلة حقيقة؛ كولد وكسب.\rقوله: (كاللبن في الضرع (تمثيل للمنفصلة حكماً، قال القليوبي: (وقول (المنهج):\rكثمرة لا يخفاك عدم تصويرها، إلا أن يقال: هو مثال لما هو زيادة منفصلة في حد ذاتها)\r، ولكن لم أر هذه اللفظة في نسختي الجمل والبجيرمي هنا، ولعلها وقعت في بعض\rانتهى\r,\rالنسخ.\rقوله: (والصوف على الظهر) أي: إذا بلغ أوان الجز عرفاً كما قيده في (الإيعاب).\rقال الشوبري: (أما إذا لم يبلغ أوان الجز عادة .. فهو من الزيادة المتصلة، فتنبه له،\rولا يشكل اللبن في الضرع والصوف على الظهر بالحمل خصوصاً ما بلغ أوان الوضع؛ لأن كلاً\rمنهما لما كان مقدوراً على فصله .. كان كالمنفصل، بخلاف الحمل (انتهى.\rوإنما لم يسترد الزيادة المنفصلة؛ قال في (التحفة): (لحصولها في ملكه - أي: القابض -\rوالرجوع إنما يرفع العقد. من حينه، ومن ثم: لو بان غير مستحق؛ كفن .. رجع عليه بها وبأرش\rالنقص مطلقاً لتبين عدم ملكه، ولفساد قبضه وإن صار عند الحول مستحقاً، وكذا يضمنهما لو وجد","part":9,"page":343},{"id":3509,"text":"سبب الرجوع قبلهما أو معهما (انتهى، وسيأتي عن (الإيعاب) ما هو أوضح منه.،\rقوله: (ولا أرش لنقص صفة) أي: ولم يلزمه أرش لنقصها، فهو عطف على (رد زيادته)\rوذلك كمرض وهزال، قال في (التحفة): (وسقوط يد (، قال (سم): (كأنها لما كانت\rلا تفرد بالمعاملة .. كانت من نقص الصفة (أي: لا من نقص العين، أما هو؛ كمن عجل\rشاتين فتلفت إحداهما .. فإنه يسترد الباقي وقيمة التالف؛ كما لو تلف المعجل كله .. فإنه يلزمه\rضمانه كما مر مبسوطاً.\rقوله: (حدث بيده) أي: القابض؛ نعت لنقص الصفة\rقوله: (قبل حدوث سبب الرجوع (خرج بـ (حدوث ذلك قبل السبب): حدوثه بعده أو معه\rفيسترده، قال (ع ش): (ولا شيء على المالك للقابض في مقابلة النفقة؛ لأنه أنفق على أنه\r\rقول (المنهاج»: «وتأخير الزكاة بعد التمكن يوجب الضمان وإن تلف المال) -: وتأخير إخراجها\rبعد التمكن يوجب الإخراج وإن تلف المال، وهذا صحيح لا غبار عليه؛ لأن ما قبل التلف\rوما بعده مشتركان في وجوب الإخراج، وهو قبله أولى بالوجوب منه بعده؛ لأنه يتوهم أنه إذا\rتلف .. سقط، فإذا لم يسقط مع التلف .. فأولى مع البقاء (انتهى)\rوأسهل من ذلك الجواب بجعل الواو للحال و (إن) وصلية، وعلى كل: فلا سبيل إلى التخطئة\rعلى مثله، فتأمل\rقوله: (وله) أي: يجوز للمالك بعد التمكن.\r,\rقوله: (انتظار قريب) أي: حيث يجوز إعطاء الزكاة إياه كما هو ظاهر.\rقوله: (وإن بعد (أي: محل ذاك القريب سواء قرابة النسب وغيره؛ وذلك لأنه تأخير لغرض\rظاهر، وهو: زيادة الفضيلة.\rقوله: (وجار وأحوج (الواو بمعنى: (أو) كما في غيره، وعبارة «الأنوار): (ولو أخر\rلطلب الأفضل؛ كالدفع إلى الإمام أو الصرف إلى القريب أو الجار أو الأحوج .. لم يعص)\rانتهى\r(),\rومعلوم: أن أفضلية الدفع إلى الإمام حيث كان عادلاً وكانت من الأموال الظاهرة؛ ففي","part":9,"page":344},{"id":3510,"text":"الروض): (وله - أي: المالك - تفريق زكاة الأموال الباطنة بنفسه، وكذا الظاهرة إن لم يطلبها\rالإمام، فإن طلبها .. وجب تسليمها إليه وإن كان جائراً، ثم قال: والتسليم فيهما إلى الإمام أفضل\rإن كان عادلاً، وإن كان جائراً .. فتفريقه بنفسه أفضل، ثم بوكيله (انتهى، بل قال النووي:\r) إلا في الظاهرة .. فتسليمها إلى الإمام وإن كان جائراً أفضل من تفريق المالك أو وكيله (تأمل.\rقوله: (ما لم يكن هناك) أي: في موضع تفرقة الزكاة، وهذا تقييد لجواز التأخير.\rقوله: (من يتضرر بالجوع والعري) وهو ممن يجوز له أخذ الزكاة ولم يندفع ضررهم إلا بالزكاة.\rقوله: (فيحرم التأخير مطلقاً) أي: فإن كان هناك من يتضرر بذلك .. فيحرم التأخير مطلقاً؛\r\rقوله: (تتمة) أي: في بيان أداء الزكاة وتأخيرها وتعلقها بالمال، وغير ذلك، ووجه مناسبة\rهذه المذكورات بالتعجيل: أن كلاً لها تعلق به؛ أما الأداء .. فظاهر، وأما التأخير .. فلأنه\rضده، وذكر الضدين في سياق واحد مع تقديم ما هو المقصود منهما غير معيب، بل هو\rمستحسن؛ لما فيه من مراعاة التضاد الذي هو من أظهر أنواع البديع؛ لأن ضد الشيء أقرب خطوراً\rبالبال عند ذكر ذلك الشيء، فالمناسبة هنا جلية واضحة كنار على جبل؛ لأن كلاً من التعجيل\rوما ذكر في هذه التتمة يتعلق بأداء الزكاة الواجبة، وكيفية ثبوت حق المستحقين الواجب الأداء،\rوأي مناسبة بعد هذا؛ ففي مسائل التعلق مناسبة بالتعجيل أيضاً، وهي: الإشارة إلى أنهم وإن\rكانوا شركاء له قطع تعلقهم بالدفع لهم ولو قبل الوجوب ومن غير المال؛ لأنها غير شركة حقيقية،\rفتأمله ليظهر لك حسن صنيعه ويندفع به ما اعترض على مثله\rقوله: (إذا حال الحول) أي: إذا مضى، قال في (المصباح:: (حال حولاً من باب قال:\rإذا مضى، ومنه قيل للعام: حول ولو لم يمض؛ لأنه سيكون تسمية بالمصدر، والجمع:\rأحوال (.","part":9,"page":345},{"id":3511,"text":"قوله: (على المال الزكوي) أي: الحولي كما قال في الإيعاب،، خرج به: زكاة الفطر\rفإنها تستقر بذمته بإتلاف المال وتلفه بعد الوجوب ولو قبل التمكن على ما فيه الكفاية)، والذي\rفي المجموع): أنها إنما تستقر بتلفه بعده لا قبله\rقوله: (وجبت الزكاة (أي: على من وجدت فيه الشروط السابقة. شيخنا رحمه الله؛\rفيملك المستحقون جزءاً منه بقدر الزكاة.\rقوله: (وإن لم يتمكن من الأداء) أي: لأن التمكن ليس بشرط في وجوب الزكاة كما سيأتي،\rوإنما هو شرط لوجود الأداء والضمان\rقوله: (فابتداء الحول الثاني) أي: فيما إذا تأخر التمكن.\rقوله: (من تمام الحول الأول لا من التمكن) أي: اتفاقاً كما قاله جمع وإن قيل: قياس القول\r\rبأن التمكن شرط للوجوب: أن ابتداء الثاني من حين التمكن كما قال به مالك، بل ونقل قولاً\rللشافعي رضي الله عنهما، وقد قال كثيرون: لم يتراخ ابتداء الحول الثاني إلى الإخراج، بل\rينعقد عقب مضي الأول من غير فاصل بينهما وإن لم يوجد إمكان، وأيضاً: فإن ما حدث من نتاج\rبعد الحول وقبل التمكن ضم إلى الأصل في الحول الثاني دون الأول، قال الجمال الأسنوي:\r(لكن إذا قلنا: الفقراء شركاء المالك؛ أي: كما هو الأصح .. فقياسه: أن يكون أول الثاني من\rالدفع إن كان نصاباً فقط) انتهى\rقوله: (ويجب عند آخر الحول أداء الزكاة) أي: دفعها، فالمرا بـ (الأداء): دفع الزكاة\rلا الأداء بالمعنى المصطلح عليه؛ لأن الزكاة لا وقت لها محدود حتى تصير قضاء بخروجه. (ع\rش (\rقوله: (على الفور إذا تمكن) أي: للأمر به مع حاجة المستحقين\rنعم؛ أداء زكاة الفطر موسع بليلة العيد ويومه كما مر، ويستثنى من وجوب الفورية ما لو كان\rالمستحقون محصورين وماتوا عن ورثة أغنياء وعلموا بذلك ودل الحال على رضاهم بالتأخير.\rفيجوز كما بحثه الأذرعي: كسائر الديون، وتقييده بالموت ويكون ورثتهم غنياء مجرد تصوير؛ إذ لو","part":9,"page":346},{"id":3512,"text":"دل الحال على رضاهم أو رضا ورثتهم ولو فقراء .. جاز ذلك أيضاً كما هو ظاهر، وخرج بقيد\rالتمكن: ما إذا لم يتمكن منه ...\rفإنه لا يجب ذلك فوراً.، وإلا .. كان كالتكليف بالمحال، وهو\rوإن جاز لكنه غير واقع على تفصيل في الأصول.\rقال في (جمع الجوامع): (يجوز التكليف بالمحال مطلقاً، ومنع أكثر المعتزلة والشيخ\rأبو حامد والغزالي وابن دقيق العيد ما ليس ممتنعاً؛ لتعلق العلم بعدم وقوعه، ومعتزلة بغداد\rوالآمدي المحال لذاته، وإمام الحرمين كونه مطلوباً لا ورود صيغة الطالب، والحق وقوع الممتنع\rبالغير لا بالذات (\rقال الشارح المحقق: (وأما وقوع التكليف بالأول .. فلأنه تعالى كاف الثقلين بالإيمان وقال:\rوَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ)، فامتنع إيمان أكثرهم لعلم، تعالى وقوعه، وذلك من\r\rالممتنع لغيره، وأما عدم وقوعه بالثاني .. فللاستقراء) تأمل\rقوله: (بأن حضر المال) أي: مع نحو التصفية للمعشر والمعدن كما علم مما مر وإن عسر\rالوصول إليه؛ لاتساع البلد أو ضياع نحو مفتاح، فلو غاب عنه .. لم يجب الأداء عنه من محل آخر\rوإن جوزنا نقل الزكاة كما سيأتي مع زيادة.\rقوله: (والمستحق) أي: ولو من بعض الأصناف سواء الغريب والمتوطن، فلو وجد بعضهم\rفقط كان متمكناً من أداء حصته، حتى لو تلف المال .. ضمنها على المنقول دون غيرها سواء\rالمحصورون وغيرهم على الأوجه، وإنما يكتفى بحضور المستحق إن لم يجب إعطاؤها الإمام؛ بأن\rكان المال باطناً أو ظاهراً و لم يطلبها منه، بخلاف ما إذا وجب؛ بأن طلبها من الأموال الظاهرة .. فلا\rيحصل التمكن بحضور المستحق حينئذ؛ لامتناع الصرف لمنع الاعتداء بوجوده، بل التمكن حينئذ\rبحضور القابض لها من إمام أو نائبه، ولذا عبر في (البهجة، بالأخذ حيث قال:\rوبالجفاف وحضور المال وأخذ وعود ذي الضلال\r،،\rمن الرجز]","part":9,"page":347},{"id":3513,"text":"وكذلك في (المنهج وقال في (شرحه): (هو أعم من تعبيره - أي: (المنهاج: -\rبالأصناف (، ويمكن أن يراد بالمستحق في كلام شارحنا المستحق لقبض الزكاة من المالك،\rفيشمل نحو الإمام، تأمل\rقوله: (وخلا المالك من مهم ديني أو دنيوي) أي: بأن يكون فارغاً منهما، قال القمولي\rوغيره: كصلاة وأكل، وقضاء حاجة وجماع، ورد وديعة، ونحوها، وبه صرح البغوي وغيره،\rونظر الأذرعي في إطلاقه ثم قيد الصلاة بخشية فواتها وقال: وما أشبه ذلك من كل ما يهمه دينه\rودنياه\rقال في (الإيعاب): (وظاهره: أنه لا بد في هذه المذكورات ونحوها من ظن خشية فواتها\rعليه لو اشتغل عنها بالتفرقة، وعليه فيفرق بين ما هنا ورد الوديعة بأن ما هنا يحتاط له أكثر) انتهى.\rوإذا كان محجوراً عليه .. فلا يحصل التمكن إلا بزوال حجره؛ لأن الحجر به مانع من\rالتصرف، ومحله: إذا كانت الزكاة متعلقة بالذمة، وإلا .. قدمت على الغرماء، ولا يحتاج إلى\rزوال الحجر\r\rقوله: (فإن أخر الأداء بعد التمكن (محترز قوله السابق: (على الفور إذا تمكن).\rقوله: (ضمن قدر الزكاة) أي: وجوباً وإن لم يأثم؛ كأن آخر لطلب الأفضل كما سيأتي:\rوذلك لتقصيره بحبس الحق عن مستحقه والحصول الإمكان، وإنما أخر في طلب الأفضل لغرض\rنفسه، فيتقيد جوازه بشرط سلامة العاقبة.\r\rقال في التحفة): (واختلفوا هل التمكن شرط للوجوب كالصوم والصلاة والحج؟\rوالأصح: أنه شرط للضمان لا للوجوب، ويفرق بين ما هنا ونحو الصلاة بأن هنا حكمين\rمتمايزين: الضمان، والوجوب، وكل يترتب عليه أحكام تخصه، وأما ثم .. فليس إلا\rالوجوب، والقول به مع عدم التمكن متعذر فتعين أنه شرط للوجوب (\rواعترض (سم) هذا الفرق بأن في الصلاة الحكمين: الوجوب، والأداء؛ أي: الفعل الذي\rهو نظير الضمان هنا؛ لأن المراد به: الإخراج، ورد بأنهما غير متمايزين؛ لأنه لا يتصور","part":9,"page":348},{"id":3514,"text":"وجوب نحو الصلاة بدون وجوب فعله ولو قضاء، تأمل.\rقوله: (وإن تلف المال (كذا في المنهاج، واعترضه بعضهم بأنه خطأ؛ فإنه يقتضي\rاشتراك ما بعد (إن) وما قبلها في الحكم ويكون ما بعدها أولى بعدمه، وليس كذلك؛ لأن التلف\rهو محل الضمان، وأما قبله .. فالواجب الأداء، وثبت مع ذلك أيضاً دخولها في ضمانه حتى يغرم\rلو تلف، قال: فتأمله فإنه دقيق.\rوأجيب بأنه لا خفاء أن إيجاب الضمان بالتأخير له ثمرات، منها: تكليف المالك الإخراج عند\rالتلف؛ وهي\rمسألة الكتاب، ومنها: تكليفه إياه لو عرض له حائل دون المال من غيبة أو يد عادية\rأو إتلاف أجنبي، ومن البين أن حالة تلفه بآفة التي هي مسألة الكتاب أولى بعدم الضمان من كل\rذلك؛ لأن المالك لم يتحصل فيها على شيء من المال الزكوي، بخلافه في هذا ونحوه؛ فإنه\rيرجو العود، والأجنبي ضامن، فهو - أي: المعترض - مخطئ فيما خطأ به النووي، والله أعلم.\rانتهى\r,\rوفي (التحفة، نحوه فإنه قال بعد حكاية الاعتراض ما نصه: (يرد بما قررته: أن معناه ـ أي\r\rقول (المنهاج»: (وتأخير الزكاة بعد التمكن يوجب الضمان وإن تلف المال: -: وتأخير إخراجها\rبعد التمكن يوجب الإخراج وإن تلف المال، وهذا صحيح لا غبار عليه؛ لأن ما قبل التلف\rوما بعده مشتركان في وجوب الإخراج، وهو قبله أولى بالوجوب منه بعده؛ لأنه يتوهم أنه إذا\rتلف .. سقط، فإذا لم يسقط مع التلف .. فأولى مع البقاء (انتهى.\rوأسهل من ذلك الجواب بجعل الواو للحال و (إن) وصلية، وعلى كل: فلا سبيل إلى التخطئة\rعلى مثله، فتأمل\rقوله: (وله) أي: يجوز للمالك بعد التمكن.\rقوله: (انتظار قريب) أي: حيث يجوز إعطاء الزكاة إياه كما هو ظاهر.\rقوله: (وإن بعد (أي: محل ذاك القريب سواء قرابة النسب وغيره؛ وذلك لأنه تأخير لغرض\rظاهر، وهو: زيادة الفضيلة.","part":9,"page":349},{"id":3515,"text":"قوله: (وجار وأحوج (الواو بمعنى: (أو) كما في غيره، وعبارة «الأنوار): (ولو أخر\rلطلب الأفضل؛ كالدفع إلى الإمام أو الصرف إلى القريب أو الجار أو الأحوج .. لم يعص)\rانتهى\r(),\rومعلوم: أن أفضلية الدفع إلى الإمام حيث كان عادلاً وكانت من الأموال الظاهرة؛ ففي\rالروض): (وله - أي: المالك - تفريق زكاة الأموال الباطنة بنفسه، وكذا الظاهرة إن لم يطلبها\rالإمام، فإن طلبها .. وجب تسليمها إليه وإن كان جائراً، ثم قال: والتسليم فيهما إلى الإمام أفضل\rإن كان عادلاً، وإن كان جائراً .. فتفريقه بنفسه أفضل، ثم بوكيله (انتهى، بل قال النووي:\r) إلا في الظاهرة .. فتسليمها إلى الإمام وإن كان جائراً أفضل من تفريق المالك أو وكيله (تأمل.\rقوله: (ما لم يكن هناك) أي: في موضع تفرقة الزكاة، وهذا تقييد لجواز التأخير\rقوله: (من يتضرر بالجوع والعري) وهو ممن يجوز له أخذ الزكاة ولم يندفع ضررهم إلا بالزكاة.\rقوله: (فيحرم التأخير مطلقاً) أي: فإن كان هناك من يتضرر بذلك .. فيحرم التأخير مطلقاً؛\r\rأي: سواء كان لانتظار نحو القريب أم لا.\rقوله: (لأن دفع ضرره) أي: المضطر، تعليل لحرمة التأخير.\rقوله: (فرض فلا يجوز تركه لفضيلة) أي: فهو آثم به اتفاقاً، وبهذا التعليل يندفع قول\rبعضهم: إشباعهم لا يتعين على الشخص ولا من هذا المال ولا من مال الزكاة، واعتراض آخر\rذكره هنا بما ليس في محله؛ لأنه خارج عن صورة المسألة التي أشرت إليها بقولي: ولم يندفع إلى\rآخره.\rقوله: (ومع جواز التأخير لذلك) أي: لانتظار نحو القريب، قال الإمام: (ولو تردد؛ أي:\rالمالك في استحقاقهم .. فله التأخير اتفاقاً (، وأقره في (المجموع، وغيره).\rقال في الإيعاب»: (وكأن المراد: تردد لا يمنع الدفع إليهم؛ وإلا .. وجب التأخير، أو","part":9,"page":350},{"id":3516,"text":"إعطاء غيرهم كما هو ظاهر)، وفي (التحفة) عطفاً على انتظار القريب: (أو للتروي عند الشك\rفي استحقاق الحاضر (، قال (ع ش): أي: ليتأمل في أمره، وينبغي أن صورة المسألة:\rأنه ثبت استحقاقه ظاهراً وتردد فيما بلغه من استحقاقه، وإلا .. ففي الضمان حينئذ نظر؛ لعذره\rبالامتناع؛ إذ لا يجوز له الدفع إلا إذا علم باستحقاق الطالب (انتهى، ويأتي عن (سم)\rما يوافقه.\rقوله: (يضمن ما تلف مدة التأخير أيضاً) أي: يضمن قدر الزكاة بالبدل ما تعلقت الزكاة به في\rمدة التأخير وإن لم يطالب بها؛ لحصول الإمكان، وإنما أخر لغرض نفسه، فيتقيد جوازه بشرط\rسلامة العاقبة، قال (سم): (هذا شامل لمسألة الشك - أي: التي نقلتها عن (التحفة، المارة -\rقال: ويتجه أن يقال: إن جاز الدفع مع الشك - كالدفع لمن ادعى فقراً أو مسكنة؛ فإن قوله مقبول\rفأخر حتى تلف .. ضمن، وإن لم يجز الدفع مع الشك .. لم يضمن - ثم ساق عبارة (الإيعاب)\rالمذكورة - ثم قال: وينبغي أن التأخير لإقامة البيئة إذا لم يصدقه غير مضمن (انتهى.\r\rماله\rقال ابن الأستاذ: (وحيث أو جبنا الضمان. لا فرق بين أن يكون قد أفرز قدر الصدقة عن.\rأو لم يفرزه)، وجزم به في (الأنوار، فقال: (لو أفرزها فتلفت قبل قبض المستحق. . لم تسقط)\rانتهى\r,\rولا يكون بالتأخير أو إخراج البدل بعد التلف قضاء، بخلاف الفطرة؛ لأن تلك لآخر أدائها\rحد، بخلاف هذه كما مر\rقوله: (أما إذا تلف قبل التمكن) أي: من الأداء، وهذا مقابل قوله المار: (فإن أخر الأداء\rبعد التمكن)\rقوله: (فلا يضمنه) أي: فلا يجب ضمان ما تلف بعد الحول وقبل التمكن؛ لعدم تقصيره،\rوبه يعلم: أنه إن كان التلف بإتلافه أو تقصيره ضمن حينئذ؛ ففي (الإيعاب، مع المتن:\r(فيضمن المالك قدر الزكاة بالإتلاف للمال الزكوي بعده؛ أي: الحول ولو قبل التمكن، وإن","part":9,"page":351},{"id":3517,"text":"صدر الإتلاف من أجنبي لتقصير المتلف ... فلا تسقط الزكاة به، بخلاف تلفه؛ أي: بآفة فإنه\rلا يضمن به قبل التمكن من الأداء، ويضمن به بعده؛ لتقصيره، وإنما فرق بين التلف والإتلاف بعد\rالحول لا قبله؛ لأن ما تعدى فيه زمن يصلح لإخراج الزكاة فيه فنظرنا حينئذ إلى التقصير\rوعدمه ... ) إلخ.\rقال في (التحفة): (ولو أتلفه أجنبي يضمن لزمه بدل قدر الزكاة من قيمة المتقوم، ومثل\rالمثلي للمستحقين؛ بناء على الأصح: أنهم شركاء في العين، ويأتي ذلك في زكاة الفطر فتستقر\rفي ذمته بإتلافه المال قبل التمكن وبعده، وكذا بتلفه بعد التمكن لا قبله كما في (المجموع ((.\rقوله: (بل يسقط قسطه) أي: التالف إذا كان بعض المال فقط، وأما إذا كان كله .. فلا شيء\rعليه أصلاً اتفاقاً؛ لأن الإمكان إن كان شرطاً للوجوب .. فلا يصادف وقته مالاً، أو للضمان وهو\rالأصح كما مر .. فلم يبق شيء يضمن بقسطه، وتقدم أن الوقص عفو لا يتعلق به الفرض، فإذا\rملك خمساً من الإبل فتلفت واحدة منها بعد الحول وقبل التمكن، أو ملك تسعاً منها فهلكت خمس\rمنها كذلك .. لزمه أربعة أخماس شاة؛ بناء فيهما على أن التالف لا زكاة فيه مع البناء في الأولى\rعلى أن التمكن ليس شرطاً في الوجوب، وفي الثانية على أن الوقص عفو فلا قسط له حتى يسقط؛\rلأن الواجب لا يزيد بزيادته؛ لخبر أبي داوود وغيره: (في خمس الإبل شاة، ثم لا شيء فيها\r\rحتى تبلغ عشراً، فلا تنقص ينقصه، وإن هلك أربع من التسع بعد الحول ولو قبل التـ\rلزمه شاة؛ بناء على ما ذكر، تأمل\rقوله: (وتتعلق الزكاة) أي: بعد الحول في غير مال التجارة؛ لما مر في موضعها\rقوله: (بالمال) أي: الذي تجب في عينه\rقوله: (تعلق شركة) أي: كتعلقها غالباً كما ذكره الإمام؛ وذلك لقوله تعالى: (وَالَّذِينَ فِي\rأَمْوَاهُمْ حَقٌّ تَعلُومٌ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (وفي عشرين مثقالاً نصف مثقال، وقوله:","part":9,"page":352},{"id":3518,"text":"في كل أربعين شاة شاة)، ولا ينافيه قوله: (في خمس من الإبل شاة، لأنها لما كانت من غير\rالجنس .. علقناها بقيمتها كما يأتي، ولأن الزكاة تجب بصفة المال جودة ورداءة، وتؤخذ من عينه\rقهراً عند الامتناع؛ كما يقسم المال المشترك قهراً عند الامتناع من القسمة، ولأنها حق يسقط بتلف\rالمال قبل التمكن كما مر فكانت متعلقة بالعين، وإنما جاز الإخراج من مال آخر اتفاقاً على خلاف\rقاعدة المشتركات؛ رفقاً بالمالك وتوسعة عليه لكونها وجبت مواساة، ولذا: لم يشارك المستحق\rالمالك فيما يحدث منها بعد الوجوب\rوما جزم به هنا هو المعتمد من خمسة أقوال؛ ففي قول: تتعلق به تعلق الرهن، فيكون الواجب\rفي ذمة المالك والنصاب مرهون به؛ لأنه لو امتنع من الأداء ولم يجد الواجب في ماله .. باع الإمام\rبعضه واشترى واجبه كما يباع المرهون في الدين.\rوفي قول: تتعلق بالعين تعلق الأرش برقبة العبد الجاني؛ لأنها تسقط بهلاك النصاب كما يسقط\rالأرش بموت العبد\rوفي قول: إنه إن أخرج من المال .. تبين تعلقها به، وإلا .. فلا.\rوفي قول: تتعلق بالذمة، ولا تعلق لها بالعين كزكاة الفطر، وهذا أضعف الأقوال كما قاله في\rالمغني.\rقوله: (فالمستحق شريك للمالك (تفريع على كون الزكاة تتعلق بالمال تعلق شركة.\rقوله: (بقدر الواجب إن كان من الجنس) أي: كشاة من أربعين، قال في (التحفة): (هل\r\rالواجب شائع: أي: ربع عشر كل، أم شاة منها مبهمة؟ وجهان، الأصح: الأول، وعلى الثاني\rتفريح وإشكال ليس هذا محل بسطه وانتصار بعضهم له، وأنه مقتضى كلامهما ـ أي: الشيخين -\rمردود وإن أطال وتبجح بأنه لم ير من جلا غبار المسألة، وأنها انجلت باعتماده له؛ كيف وهو -\rأعني: الثاني - لا يتعقل إلا في شياه مثلاً استوت قيمها كلها، وهذا نادر جداً، فليت شعري!\rما الذي يقوله معتمده في غير ذلك الذي هو الأعم الأغلب؟ فإن قال بعينها مراعياً القيمة .. قلنا:","part":9,"page":353},{"id":3519,"text":"يلزم عدم انبهامها؛ لأن المساوية لذلك قد تكون واحدة منها فقط، بل قد لا تؤخذ منها، ثم رأيت\rجمعاً قالوا: يلزم قائله بطلان البيع في الكل؛ لانبهام الباطل من كل وجه. وستعلم تصريحهم بصحته\rفيما عدا قدرها، وزعم أن البائع قادر على تمييزها فإنه مفوض إليه لا يمنع الجهل بالمبيع عند البيع\rالذي هو منشأ البطلان في الكل، وأن ثبوت الشركة بمبهمة تتعين بتعيينه أو بالساعي أقرب إلى عدم\rالضرر بالشيوع وسوء المشاركة .. ممنوع لو لم يترتب عليه ذلك الفساد؛ وكيف وقد علمت ترتبه\rعليه، وعلى الأول - أي: وعلى الثاني أيضاً -: للمالك تعيين واحدة مع نية إخراجها منها أو من\rغيرها قطعاً؛ رفقاً به، ولأن الشركة غير حقيقية لكنها مع ذلك المغلب فيها جانب التوثق، قال\rالأسنوي: وهما مخصوصان بالماشية، أما نحو النقود والحبوب .. فواجبها شائع اتفاقاً على\rما صرح به جمع، لكن ظاهر كلام المجموع، ونقله ابن الرفعة عن الجمهور: أنه لا فرق (.\rقوله: (وإلا) أي: وإن كان الواجب من غير الجنس؛ كشاة في خمس من الإبل.\rقوله: (فبقدر قيمته) أي: فالمستحق شريك للمالك بقدر قيمة الواجب الذي هو الشاة؛ أي:\rبنسبة قدر قيمتها لقيمة الإبل الواجبة هي فيها، قال في (البهجة):\rمن الرجز]\rوالمستحقون الزكاة شركا\rملکا\rبواجب من جنسه من\rوقدر قيمة لغير الجنس وذا كشاة في جمال خمس\r\rقوله: (فيمتنع عليه) أي: المالك؛ يعني: يبطل كما عبر به صاحب (الحاوي)، وهو\rأحسن؛ إذ لا يلزم من الامتناع البطلان، وأولى منهما: لا ينعقد، غير أنهم يستعملون البطلان في\rعدم الانعقاد كثيراً، أفاده الشارح\r\rقوله: (بيع القدر المذكور) أي: الواجب من الجنس وقيمته من غيره.\r\rقوله: (ورهنه) أي: القدر المذكور، ومثلهما غيرهما كما هو ظاهر\rقال في (الأسنى) عن الأسنوي: (ولم يفرقوا في الشركة بين العين والدين، فيلزم منه أمور،","part":9,"page":354},{"id":3520,"text":"منها: أنه لا يجوز لرب الدين أن يدعي بملك جميعه ولا الحلف عليه ولا للشهود أن يشهدوا به،\rبل طريق الدعوى والشهادة أن يقال: إنه باق في ذمته، وإنه يستحق قبضه؛ لأن له ولاية التفرقة في\rالقدر الذي ملكه الفقراء، قال غيره: ومنها أن يقول لزوجته بعد مضي حول أو أحوال: إن أبرأتني\rمن صداقك .. فأنت طالق فتبرئه فلا يقع الطلاق حينئذ؛ لأنه علق الطلاق على البراءة من جميع\rالصداق ولم يحصل؛ لأن مقدار الزكاة لا يسقط بالبراءة، فطريقها: أن تعطي الزكاة ثم\rتبرئه.\rقوله: (فإذا باع النصاب أو بعضه أو رهنه) تبع في مسألة البعض أبن المقري وغيره، وهو\rالمعتمد، وعبارة (التحفة): (أما لو باع البعض: فإن لم يبق قدرها .. فكبيع الكل، وإن\rأبقاه .. فعلى الشركة في صحة البيع وجهان، أقيسهما وأصحهما خلافاً لمن نازع فيه: البطلان؛\rأي: في قدرها؛ لأن حقهم شائع فأي قدر باعه كان حقه وحقهم.\rنعم؛ إن قال: بعتك هذا إلا قدرها صح فيما عداها؛ أي: قطعاً، ثم الأوجه: اشتراط\rمعرفة المتبايعين لقدرها من نحو عشر أو نصفه أو ربعه (\rقوله: (بعد تمام الحول) أي: وقبل إخراج الزكاة.\rقوله: (صح إلا في قدر الزكاة) أي: بناء على قولي: تفريق الصفقة، ومن ثم اشترط العلم\rبقدر الواجب، وإلا .. فقضية كلام الرافعي البطلان في الكل، وبه يعلم البطلان في نحو خمسة\rأبعرة فيها شاة؛ لما مر: أنهم شركاء بقدرها، وذلك لا يمكن معرفته حتى يختص البطلان بما\rعداه؛ لأن التقويم تخمين، وإنما لم يصح في قدر الزكاة؛ لأن بيع ملك الغير من غير مسوغ له\rباطل، فيرده المشتري على البائع؛ لأن له ولاية إخراجه، ولأن له الإخراج من غيره، وبحث\rبعضهم أنه برده ينقطع تسلط الساعي على ما بقي بيد المشتري؛ ويؤيد، ما مر: أن الشركة غير\rحقيقية، فنزل قبض البائع لقدرها منزلة اختياره الإخراج منه ومن غيره، وعند اختياره ذلك ليس\rللساعي معارضته.","part":9,"page":355},{"id":3521,"text":"قال في المغني»: (لو علم المشتري أن الزكاة وجبت على البائع ولم يخرجها .. ثبت له\rالخيار بسبب أن ملكه في بعض ما اشتراه لم يكمل؛ لأن للساعي انتزاعه من يده بغير اختياره، فلو\rأدى البائع الزكاة من موضع آخر .. لم يسقط خياره؛ لأنه وإن فعل ذلك لا ينقلب صحيحاً في\rقدرها، وقيل: يسقط؛ لأن الخلل قد زال.\rقوله: (نعم؛ مال التجارة يجوز بيعه ورهنه) أي: كلاً أو بعضاً، فهو استدراك على الاستثناء\rالمذكور، وعبارة (التحنة): (هذا كله في زكاة الأعيان، إلا الثمر بعد الخرص والتضمين، لما\rمر من صحة تصرف المالك فيه حينئذ، أما زكاة التجارة .. فيصح بيع الكل ولو بعد الوجوب، لكن\rمن غير محاباة ... ) إلخ.\rقوله: (لأن متعلقها) أي: الزكاة في مال التجارة.\rقوله: (القيمة لا العين) أي: والقيمة لا تفوت بالبيع\rنعم؛ إن باع بمحاباة .. بطل البيع فيما قيمته قدر الزكاة من المحاباة، وإن أفرز قدرها؛ كأن\rباع ما يساوي أربعين در هماً بعشرين فيبطل في ربع المحاباة؛ وهو ما يقابل نصف مثقال من\rالعشرين الناقصة من ثمنه كما قرره العشماوي، وكذا لو وهب أو أعتق قنها وهو معسر؛ فقد ذكروا\rفي (باب التجارة): أنه لو أعتق عبدها أو وهبه .. كان كبيع الماشية بعد وجوب الزكاة فيها فيبطلان\rفي قدر الزكاة؛ لأنهما أبطلا متعلق زكاة التجارة كما أن البيع أبطل متعلق زكاة العين،\r، قال (ع\rش): (ومثلهما - أي: الهبة والإعتاق - كل مزيل للملك، ولكن ينبغي سراية العنق للباقي عند\rاليسار؛ كما لو أعتق جزءاً له من مشترك .. فإنه يسري إلى حصة شريكه (تأمل\rقوله: (ومن له دين) أي: على آخر وكان من غير الماشية والمعشرات .. فلا زكاة فيهما، أما\rالماشية؛ كأن أقرضه أربعين شاة أو أسلم إليه ومضى عليه حول قبل قبضه .. فلأن علة الزكاة النماء\rولا نماء فيها في الذمة، بخلاف النقد؛ فإن العلة فيه كونه نقداً وهو حاصل، ولأن السوم شرط في","part":9,"page":356},{"id":3522,"text":"زكاتها، وما في الذمة لا يتصف بالسوم، واعترض الرافعي هذا التعليل بجواز ثبوت لحم راعية في\rالذمة، وإذا جاز ذلك .. جاز أن يثبت في الذمة راعية، وأجيب بأنه إذا التزمه. . أمكن تحصيله من\rالخارج، والكلام في أن السوم لا يتصور فيما في الذمة، وإنما يتصور في الخارج، وأما\r\rالمعشرات .. فلأن شرطها الزهو في ملكه ولم يوجد، ولا فرق فيها بين البر وغيره كما قاله\rالدارمي واعتمده جمع من المتأخرين، وأما اقتصار الشيخين على البر .. فلمجرد التمثيل.\rقوله: (حل وقدر على استيفائه) أي: الدين وكان ذلك الدين لازماً، وخرج نحو دين الكتابة\rفلا زكاة فيه اتفاقاً؛ لقدرة الفن على إسقاطه بلا سبب، وكذا لو كان على مكاتبه دين ... فلا زكاة\rعليه فيه كما صرح به الرافعي لذلك\rنعم؛ لو أحال المكاتب سيده بالنجوم .. وجبت على السيد فيه؛ لأنه لازم لا يسقط عن ذمة\rالمحال عليه بتعجيز المكاتب ولا يفسخه، وألحق بعضهم به الثمن في الذمة مدة خيار المجلس لهما\rأو للمشتري وحده إذا قلنا: الملك فيه للبائع؛ وعلله بأنه دين يقدر المشتري على إسقاطه، قال:\rويجوز أن تجب؛ لأنه يؤول إلى اللزوم. انتهى، وقضية إلحاقهم في مواضع الأيل إلى اللزوم\rباللازم يرجح ما قاله آخراً، ثم رأيت (ع ش) اعتمده.\rقوله: (بأن كان على مليء حاضر باذل (تصوير للقدرة، قال في (المصباح): (ورجل\rمليء مهموز على فعيل: غني مقتدر، ويجوز البدل والإدغام، وملؤ بالضم ملاءة، وهو أملاً\rالقوم؛ أي: أقدرهم وأغناهم (، قال: (بذله بدلاً من باب قتل: سمح به وأعطاه ... )\rإلخ)، وخرج بذلك: ما إذا لم يقدر على استيفائه .. فإنه كمغصوب.\rوعبارة (الإيعاب): (وإلا؛ بأن كان مؤجلاً ولو على مليء باذل أو حالاً على معسر أو غائب\rأو على مماطل أو جاحد ولا بينة ولم يعلمه القاضي .. فعند حصوله يلزمه زكاته؛ يعني: قدرته","part":9,"page":357},{"id":3523,"text":"عليه؛ كأن حل أو زال نحو الحجر أو الإعسار وإن لم يقبضه، وقضية قولهم: أنه لو أمكنه أخذه\rظفراً من مال الحاضر حيث لا بيئة من غير خوف ولا ضرر .. لم يلزمه إخراج زكاته حالاً، وقضية\rكلام ابن كج والدارمي: اللزوم، ولعله الأقرب، ثم رأيت الغزي قال: ما اقتضاه كلامهما ظاهر)\rانتهى، واعتمده في (التحفة) و (النهاية، خلافاً له المغني\rقال (سم): (هذا ظاهر إذا تيسر الظفر بقدره من جنسه، أما لو لم يتيسر الظفر إلا بغير\r\rجنسه .. فلا يتجه الوجوب في الحال؛ إذ هو غير متمكن من حقه في الحال؛ لأنه لا يملك\rما يأخذه، ويمتنع عليه الانتفاع به والتصرف فيه بغير بيعه لتملك قدر حقه من ثمنه، فلا يصل إلى\rحقه إلا بعد البيع. (م ر).\rقوله: (أو جاحد وعليه بينة (عطف على (باذل)، وبحث في (الإيعاب، إلحاق الشاهد\rالواحد بالبينة؛ لتيسر الحلف معه، ولا نظر لتورعه عنه؛ لأن العبرة كما علم مما تقرر بالتمكن من\rالقدرة على استيفائه، ولا شك أن من معه عدل يقدر على ذلك بحلفه، وأن توزعه عنه لا يصيره\rغير قادر. انتهى، وهو وجيه جداً.\rقوله: (أو يعلمه القاضي) أي: وقلنا: يقضي بعلمه، وهو المعتمد، قال في التيسير: [من الرجز]\rوحكمه بعله فيما عدا عقوبة الله ماضي أبد\rنعم؛ محله هنا كالذي قبله حيث سهل الاستخلاص بهما، وإلا؛ كأن توقف استخلاصه على\rمشقة أو غرم مال .. لم يجب الإخراج إلا بعد عوده ليده كما قاله (ع) ش (، وبحث السبكي:\rأنه ينبغي للحاكم إذا غلب على ظنه أن الدائن لا يؤدي الزكاة بما يقتضيه ولا أداها قبله .. أنه ينزع\rقدرها ويفرقه على المستحقين. انتهى، وأقره في (التحفة، لكن قال الأذرعي: (وهذا إنما\rيتضح إن اعترف بأنه لم يؤدها في الماضي، فإن قال: أديتها .. صدق بيمينه)، قال في\rالإيعاب): (وهو متجه)\rقوله: (أو على غيره) أي: غير المليء الحاضر الباذل.","part":9,"page":358},{"id":3524,"text":"قوله: (وقبضه) أي: والحال: أنه قد قبض ذلك الدين، قالا في (النهاية، و المغني، عن\rالشامل:: (ولو كان مقراً له في الباطن وجبت الزكاة دون الإخراج قطعاً (\rقوله: (لزمه إخراج زكاته) أي: الدين حالاً من ماله، خلافاً لقول الأذرعي في الثانية:\rلا يلزمه أن يخرج مما عنده، بل بالتوصل إلى قبضه والإخراج منه، ومما يرد عليه تعليلهم هذه\rالصورة بقولهم: لتمكنه منه فهو كالحاصل عنده.\r\rنعم؛ لو تلف مال المدين عقب الحول قبل تمكن الدائن من قبض ما عليه .. لم يلزمه أداء الزكاة\rمن بقية أمواله، بخلاف ما لو قصر في القبض ومضى زمن إمكانه .. فيلزمه أداؤها من بقية ماله؛\rالحصول التمكن، وبحث البلقيني: أنه لو أخرجها في جميع الصور ثم تلف المال قبل وجود شرط\rوجوب الإخراج .. صار حكمه في الاسترداد حكم المعجل السابق. من (الإيعاب).\rقوله: (حتى للأحوال الماضية) أي: فيخرج زكاتها حينئذ، قال (سم): (هل يعتبر بلد\rرب الدين أو المدين؟ المتجه: الثاني، لكن نقل عن الرملي أن العبرة ببلد رب الدين، وأنه\rلا يتعين صرفه في بلده، بل له صرفه في أي: بلد أراده؛ وعلل ذلك بأن المتعلق بالذمة ليس\rمحسوساً حتى يكون له محل معتبر، فليراجع.\r\rقوله: (لوجوبها فيه (تعليل للزوم إخراج الزكاة في ذلك، قال الجلال البلقيني: (ولو نذر ذو\rدين حال ألا يطالب به إلا بعد سنة، أو أوصى بذلك والمدين مليء باذل .. فهل يلزمه الإخراج، أو\rيصير كالمؤجل؟ لم تر في ذلك شيئاً، والأقرب: الأول)، قال الناشري: (هذا إذا نذر قبل\rانقضاء الحول، أما بعده .. فينبغي أن يجب الإخراج؛ لتعلق حق المستحقين بالعين فلا يصح النذر\rفي قدر الزكاة).\rقوله: (كما تجب) أي: الزكاة؛ تنظير لوجوبها عن الدين المذكور.\rقوله: (في الضال) أي: ومنه: الواقع في بحر، والمدفون المنسي محله، وبه تعلم: أن","part":9,"page":359},{"id":3525,"text":"المراد بـ (الضال (هنا: ما يعم الحيوان وغيره لا خصوص الحيوان، على أن المخصوص الضالة؛\rففي (المصباح)\rه ما ملخصه: (والأصل في الضلال: الغيبة، ومنه قيل للحيوان الضائع: ضالة\rبالهاء للذكر والأنثى، والجمع: الضوال، مثل: دابة ودواب، ويقال لغير الحيوان: ضائع\rولقطة (، فقول الغزالي: (لا يجوز بيع الأبق والضال): إن كان المراد: الإنسان .. فاللفظ\rصحيح، وإن كان المراد غيره .. فينبغي أن يقال: والضالة بالهاء؛ فإن الضال: هو الإنسان،\rوالضالة: الحيوان الضائع. انتهى.\rفلو ضلت شاة من أربعين شاة فوجدها في أثناء الحول .. بنى، أو بعده .. زكي الأربعين؛ لأنه\rبالعود إليه تبين أنها كالتي في يده، قال في (حواشي الروض): (استشكل بعضهم علم الإسامة\r:\r\rفي الضال وإسامة المالك فيه، والجواب: أن ذلك مصور بأن يكون المالك أرسلها في بعض\rالأودية بقصد الإسامة فضلت، ولا يشترط تجديد قصد الإسامة كما لا يشترط تجديد قصد التجارة\rفي كل معاوضة (.\rقوله: (والمغصوب) أي: والمسروق إذا لم يقدر على نزعهما، وأهمل الشارح المسروق مع\rذكر غيره له؛ لأن حد الغصب منطبق به، ومثل ذلك: المجحود من عين الذي لا بينة له به ولا علم\rالقاضي به، أو علم ولم يكن ممن يسوغ له الحكم بعلمه، نظير ما مر في الدين المجحود،\rووجوب الزكاة في تلك المذكورات هو الأظهر كما في (المنهاج، قال المحلي: (والثاني\rوحكي قديماً: أنها لا تجب فيها؛ لتعطل نمائها وفائدتها على مالكها بخروجها من يده وامتناع\rتصرفه فيها (\rجمع\rقوله: (والمرهون) أي: ولو رهن المال الزكوي قبل تمام الحول فتم وله مال آخر .. أخذت\rزكاة المرهون من المال الآخر ولا تؤخذ من المرهون؛ لأنها من مؤنة المال فأشبهت النفقة، وقال\r: إذا قلنا: إنها تتعلق بالعين .. أخذت منه، قال الشيخان: (وهذا هو القياس؛ كما","part":9,"page":360},{"id":3526,"text":"لا يجب على السيد فداء المرهون إذا جنى (، ونظر فيه الشارح في (الإيعاب، وقال: (بل\rالقياس هو الأول الذي هو المعتمد؛ لأن شبه الزكاة لنحو النفقة من حيث كون الأغلب عليها\rالمواساة أقوى من شبهها بالجناية).\rوأما إذا لم يكن له مال آخر .. فتؤخذ من عين المرهون؛ لأنها متعلقة بالعين فأشبهت أرش\rالجناية، فإن كان الواجب من غير الجنس .. بيع جزء من المرهون فيها، ولا يلزم الراهن بدل\rما أخذ من المرهون إذا أسر ليكون رهناً مكانه؛ لتعلقه بعين المال بغير اختياره، فهو كتلف بعض\rالمرهون، ولا خيار للمرتهن كما قاله البغوي؛ لأن استحقاق الزكاة طرأ على الرهن فصار كتلفه بعد\rالقبض، تأمل.\rقوله: (والغائب (ي: عن المالك، ويجب الإخراج عنه في بلد المال، واستظهر في\rالتحفة من كلامهم أن العبرة فيه وفي نحو المغصوب بمستحقي محل الوجوب لا\r\rالتمكن)، قال (ع ش): أي: إن كان به مستحق، ومنه: ركاب السفينة أو القافلة مثلاً التي\rبها المال، وعليه: فلو تعذر الدفع إليهم بعد وصول المال لمالكه .. فيحتمل وجوب إرساله\rلمستحقي أقرب بلد لموضع المال وقت الوجوب، أو دفعه إلى قاض يرى جواز النقل، وهذا\rأقرب، وإلا .. فللمستحقين بأقرب محل إليه (انتهى.\r\rقوله: (وما اشتراء وتم حوله قبل القبض) يعني: مضي حول من حين دخوله في ملكه وهو\rحين العقد إذا كان الخيار له وحده، أو لهما وتم البيع، وحين انقضاء الخيار إذا كان للبائع وحده؛\rوذلك لتمكنه من قبضه بدفع الثمن\rقال\rفي\rه التحفة): (ويشكل على ذلك - أي: وجوب زكاة المشتري؛ أي: قبل قبضه -\rقولهم: للثمن المقبوض قبل قبض المشتري المبيع حكم الأجرة، فلا يلزمه إخراج زكاته ما لم\rيستقر ملكه عليه؛ لأن الثمن قبل قبض المبيع غير مستقر، وقد يفرق بأن المشتري متمكن من\rالاستقرار كما تقرر؛ لأن له حيث وفى الثمن الاستقلال بأخذ المبيع، بخلاف البائع ليس متمكناً من","part":9,"page":361},{"id":3527,"text":"ذلك؛ لأن قبض المبيع ليس إليه، لتعلقه بفعل المشتري فلم يكلف به.\rفإن قلت: يمكنه أن يضعه بين يديه .. قلت: قد لا يجده وقد يخشى أخذ غاصب أو سارق له\rقبل تمكن المشتري من قبضه فنظرنا لما من شأنه، وأيضاً: الثمن غير مقصود العين كما يعلم مما\rفي مبحث الاستبدال، فاشترط فيه الاستقرار كالأجرة؛ لتمام مشابهته لها، بخلاف المبيع؛ فإن\rعينه مقصودة فكفى التمكن من قبضها، وفي الصداق ما يؤيد ذلك (انتهى ملخصاً، فليتأمل.\rقوله: (أو حبس عنه بأسر ونحوه) يعني: أو حيل بينه وبين مالكه بأسر للمالك من كافر أو\rمسلم، ونحو ذلك من كل ما يتعذر الإخراج.\rقوله: (لملكه النصاب وحولان الحول (تعليل لوجوب الزكاة في هذه المذكورات من!\rوما بعده، قال في (الإيعاب»: (لكن يشترط في تلك الصور أن تكون الماشية سائمة، وإلا ...\rانقطع النصاب، وألا ينقص بما يجب إخراجه، فإذا كان نصاباً فقط وليس عنده من جنسه ما يعوض\rقدر الواجب. . لم تجب زكاة ما زاد على الحول الأول؛ لتعلق الزكاة بالعين فينقص النصاب في\rالسنة الثانية، وأن يكون الغائب مستقراً ببلد، فإن كان سائراً .. لم يخرج زكاته حتى يصل\r\rالضال\r\rإليه ... ) إلخ، وقد أشا الشارح إلى هذا الآخر هنا بقوله: (لكن ... ) إلخ.\rقوله: (لكن لا يجب الإخراج من ذلك) أي: مما تقدم من الضال وما بعده.\rقوله: (إلا عند عود المغصوب والضال) أي: والمسروق والمجحود، قال (سم): (فيه\rأمران:\rالأول: أنه لو عاد بعدسه .. ينبغي وجوب تزكيته في الحال وإن كان دون نصاب؛ لتمام النصاب\rبالباقي في المملوك له، وكذا يقال في الغائب إذا وصل إليه بعضه.\rوالثاني: أنه لو أخرج قبل التمكن والعود إليه .. فهل له الرجوع. مطلقاً، أو لا مطلقاً، أو على\rتفصيل التعجيل؟ فيه نظر، ولعل الأقرب: الأخير (انتهى، ومر عن (الإيعاب» عن بحث\rالبلقيني الجزم به في جميع الصور","part":9,"page":362},{"id":3528,"text":"قوله: (وإمكان السير للغائب) أي: بخلاف ما إذا لم يمكن السير له\rقوله: (مع الوصول ليه) أي: إلى الغائب، وقضية كلامه كغيره: أنه لا فرق في عدم التمكن\rفي الغائب وعدم وجوب الإخراج عنه بين أن يمضي بعد الحول زمن يمكن فيه الوصول إليه وأن\r(\rقال في الإيعاب) (وبحث السبكي حصول التمكن بمضي ذلك فيه، وفيه نظر وإن تبعه\rلتعديلهم ذلك باحتمال تلفه قبل وصوله إليه، وهذا الاحتمال موجود وإن\rالأسنوي\rمضى ذلك\rوالأذرعي\rنعم؛ في (المجموع (فيه تفصيل حسن، وحاصله: أنه إذا لم يقدر عليه لانقطاع خبره أو\rالطريق .. لم يجب الإخرج عنه قبل عوده وقبضه، وإن هو قدر على قبضه .. وجب إخراجها عنه\rفي بلد المال حالاً اتفاقاً، هذا إن كان مستقراً في بلد، فإن كان سائراً غير مستقر. . لم يجب\rإخراجها قبل أن يصل إليه، ثم قال: هذا هو الصواب فيه، وما وجدت خلافه في بعض الكتب\rينزل عليه؛ كقول من قال: إن قدر على قبضه\rوجبت فيه ولا يلزم إخراجها حتى يرجع إليه؛\rفيحمل على سائر غير مستقر كما في العدة، وغيرها، ومن قال: يخرجها حالاً .. فيحمل على\rمستقر في بلد) انتهى\r\rفقول (الروضة، و أصلها» في قسم الصدقات:: (فإن كان المال عند تمام الحول\rيبادية .. صرف لفقراء أقرب البلاد إليه): محمول على ما إذا كان المالك - أي: أو وكيله - مسافراً\rالمال، ويحتمل أن يكون المقصود مجرد بيان محل الصرف، فليتأمل\rمع\rقوله: (فيخرجها) أي: الزكاة عن ذلك المال\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ أمكن السير وسهل الوصول إليه\rقوله: (عن جميع الأحوال الماضية) أي: لأنه كمال في صندوقه، وقضية كلامه كغيره:\rوجوب إخراجها فوراً، واستظهره في (التحفة) حيث كان المال بمحل: مستحق به وبلد المالك\rأقرب البلاد إليه، أو أذن الإمام في النقل، وأما في غير ذلك .. فيظهر: أنه يلزمه التوكيل فوراً لمن","part":9,"page":363},{"id":3529,"text":"يخرجها ببلد المال، وظاهر إطلاقه فيما مر في الضال: أنه يجب زكاة، وإن النقطه غيره، وهو\rكذلك حيث لم يتملكه الملتقط؛ لبقاء ملكه عليه، وأما ما تملكه الملتقط .. فزكاته عليه.\rقال في \" الإيعاب): (وإن لم يملك غيره أو ملكه وتعذر الغرم منه؛ لأنه مالك له حقيقة،\rوليس ملكه ضعيفاً؛ لنفوذ تصرفه فيها مطلقاً، وكون المالك إذا ظفر به .. يأخذ عينه عنه لا يقتضي\rضعف ملكه؛ كما أن جواز رجوع الوالد فيما وهبه لولده لا يقتضي ذلك ثم المالك مستحق عليه\rقيمتها فلها حكم دين آخر استحقه عليه، فيجب الزكاة ويجب الإخراج عن التمكن، ونبه الأسنوي\rمن\rعلى أن الملتقط لا يتملك إلا فيما عدا قدر الزكاة (، ثم استشكلوا بأن ندرها قد يكون كشاة.\rأربعين على القول به فكيف يتملك ما بقي وهو مبهم؟! ورده الشارح في (الإيعاب، بأنه غير مانع\rمن ذلك؛ ألا ترى أن الموصى له والغانمين يتملكون مع الإبهام، والله سب مانه وتعالى أعلم.\r\r(فصل في قسمة الزكاة على مستحقيها)\rذكره المصنف رحمه الله تعالى هنا كأصحاب الروضة) و العباب) وغاية الاختصار، وكثيرين\rتبعاً للإمام الشافعي رضي الله عنه في (الأم، وهو أنسب؛ لتعلقه بالزكاة من ذكر الأكثرين\rك المنهاج) له تبعاً للمزني في (المختصر) عقب (قسم الفيء والغنيمة) وإن وجه ذكرها ثم بأن\rكلاً من الثلاثة يجمعه الإمام أو نائبه ويفرقه، تأمل.\rقوله: (والأصل في ذلك) أي: في قسمة الزكاة عليهم\rقوله: (قوله تعالى) أي: في (سورة براءة).\rمن الرجز]\rقوله: (إِنَّمَا الصَّدَقَتُ) (أي: الزكوات، سميت بذلك؛ لإشعارها بصدق باذلها\rقوله: ((الْفُقَرَآ) الآية (أي: (وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ","part":9,"page":364},{"id":3530,"text":"وفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) أي: إنما تصرف إلى هؤلاء\rلا لغيرهم، ولا لبعضهم فقط، بل يجب استيعابهم على ما سيأتي، والآية من قصر الصفة على\rالموصوف، قال الجوهري: (إذا زدت على (إن) (ما) .. صارت للتعيين؛ كقوله: (إنَّما\rالصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاء) لأنه يوجب إيجاب الحكم للمذكور ونفيه عما عداه) انتهى، فـ (إنما) من\rأدوات القصر عند الجمهور، وأخطأ من أنكره، قال السيوطي في (عقود الجمان، عند تعداد\rأداوت القصر:\rوإنما وما أصاب الجاحد كأنما الله إله واحد\rوإنما أضيفت الصدقات للأربعة الأولى بلام الملك؛ أي: نسبت إليهم بواسطتها وإلى الأربعة\rالأخيرة بـ (في (الظرفية؛ للإشارة بإطلاق الملك في الأولى لما أخذوه، وتقييده في الأخيرة\rبصرف ما أخذوه له، فإن لم يصرفوه فيه أو فضل منه شيء .. استرد منهم، وإنما أعيدت (في)\rالظرفية ثانياً في سبيل الله وابن السبيل؛ للإشارة إلى أن الأولين من الأربعة الأخيرة يأخذان\rلغيرهما، والأخيرين منهما يأخذان لأنفسهما\rوأتى بواو الجمع العاطفة دون أو؛ قال في (التحفة): (لتفيد اشتراكهم على السواء، فلا\rيجوز حرمان بعضهم ولا إعطاؤه أقل من الثمن على ما يأتي، وأما قول المخالف: القصد مجرد\rبيان المصرف فيجوز دفع المالك زكاته لصنف بل لواحد منه .. هو مخالف لقاعدة اللغة فيحتاج\rلدليل؛ إذ ما لا عرف للشارع فيه يجب حمله على اللغة، ومما يصرح بما قلناه الاتفاق في نحو\r\rالوصية أو الوقف أو النذر أو الإقرار لزيد وعمرو وبكر بشيء على أنه يصرف إليهم على السواء)\rتأمل).\rقوله: (ويجب صرف الزكاة) أي: من أي: صنف كان من أصنافها الثمانية المتقدم بيانها ولو\rزكاة الفطر على المذهب، وسيأتي ما فيه.\rقوله: (إلى الموجودين من الأصناف الثمانية) أي: المذكورة في الآية السابقة، روى","part":9,"page":365},{"id":3531,"text":"أبو داوود في (سننه) عن زياد بن الحارث الصُّدَائيّ رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله\rعليه وسلم فبايعته ... فذكر حديثاً طويلاً، فأتاه رجل فقال: أعطني من الصدقة، فقال له\rرسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقة حتى حكم فيها\rهو فجزاها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء .. أعطيتك حقك)، وكذا رواه البيهقي)\rقال في (حواشي الروض): (لو امتنع الأصناف من قبول الزكاة .. قوتلوا، كذا حكاه سليم\rفي (المجرد)، وهل يصح إبراء المحصورين رب المال من الزكاة؟ إن قلنا: تجب في العين -\rوهو الأصح - لم يصح؛ لأن الأعيان لا يبرأ منها (.\rقوله: (فإن وجدوا كلهم) أي: الأصناف الثمانية.\r\rقوله: (بمحل الزكاة) أي: سواء البلد أو القرية، والعبرة في الزكاة المالية بمحلها الذي هي\rفيه وقت الوجوب، وفي زكاة الفطر بمحل المؤدى عنه اعتباراً بسبب الوجوب فيهما.\rقوله: (وجب الصرف إليهم) أي: الأصناف المذكورة؛ فيصرف العشر إلى مستحقي محل\rالأرض التي حصل فيها العشر، وزكاة النقدين والمواشي والتجارة إلى مستحقي المحل الذي تم\rحولها فيه؛ لأن أنظار المستحقين تمتد إلى ذلك، فإذا وجبت عليه زكاة مال وهو ببادية ولا مستحق\rفيها .. نقل إلى مستحقي أقرب بلد إليها حيث كان المالك مسافراً مع المال كما مر، ومن له غنم\rبمحلين وفرض الكل شاة فقط .. أخرجها في أحدهما؛ حذراً من التشخيص، أو شاتان ...\rلم\rينقل؛ لانتفاء التشقيص، ويؤخذ منه: أن ما زاد على الشاتين يخرج كل منه بمحل ماله، إلا ما فيه\rالتشقيص .. فيتخير فيه، تأمل.\r\rقوله: (ولا يجوز أن يحرم بعض الأصناف) أي: فلا يجوز تخصيص بعض الأصناف\rالموجودين فيه كما قاله الشافعي رضي الله عنه وآخرون ولو زكاة الفطر على المذهب كما مر.\rفإن شقت القسمة فينا .. جمع جماعة فطرتهم ثم قسموها على سبعة؛ لما سيأتي من سقوط","part":9,"page":366},{"id":3532,"text":"سهم العامل حيث قسمه المالك، واختار جماعة من الأصحاب منهم الإصطخري: جواز صرفها\rإلى ثلاثة منهم، واختار السبكي، بل حكى الرافعي عن اختيار الشيخ أبي إسحاق الشيرازي جواز\rصرفها إلى واحد، قال الروياني: وأنا أفتي به، وهو الاختيار؛ لتعذر العمل بمذهبنا، ولو كان\rالشافعي رضي الله عنه حياً .. الأفتانا به، والقول بوجوب استيعاب الأصناف وإن كان ظاهر المذهب\rبعيد؛ لأن الجماعة لا يلزمهم خلط فطرتهم، والصاع تشق تفرقته على ثلاثة من كل صنف في\rالعادة.\r\rوقال الأذرعي: (وعليه - أي: الصرف إلى الواحد - العمل في الأعصار والأمصار، وهو\rالمختار، والأحوط دفعها إلى ثلاثة)، ونقل الكردي عن السيوطي: (يجوز للشافعي أن يقلد\rبعض المذاهب في هذه المسألة سواء عمل فيما تقدم بمذهبه أم لا، وسواء دعت إليه ضرورة أم\rلا؛ خصوصاً أن صرف زكاة الفطر لأقل من ثلاثة رأي في المذهب، فليس الأخذ به خروجاً عن\rالمذهب بالكلية، بل أخذ بأحد القولين أو الوجهين فيه وتقليد لمن رجحه من الأصحاب (،\rونقل البجيرمي عن ابن عجيل اليمني: ثلاثة مسائل في الزكاة يفتى فيها على خلاف المذهب: نقل\rالزكاة، ودفع زكاة واحد إلى واحد؛ ودفعها إلى صنف واحد، والله أعلم.\rقوله: (فإن فقد بعضهم) أي: الأصناف الثمانية كما في هذه الأزمان؛ فإن الموجود الآن\rمنهم في غالب البلاد أربعة: فقير، ومسكين، وغارم، وابن سبيل\rقوله: (أو بعض آحاد الصنف) أي: أو وجد جميع الأصناف، ولكن بعض أفراد الصنف\rف (آحاد) بمد الهمزة جمع أحد بقصرها على ما صدر به في (القاموس، حيث قال: (الأحد؛\rبمعنى: الواحد، والجمع: آحاد وأحْدَانٌ، أو ليس له جمع، وقال في موضع آخر: (واحد\rالآحاد في (أحد) (انتهى، لكن في (المصباح) عن ثعلب: (وليس للأحد جمع،، وأما\r\rالأحاد .. فيحتمل أن يكون مع الواحد مثل شاهد وأشهاد).","part":9,"page":367},{"id":3533,"text":"قوله: (ردت حصة من فقد) أي: نصيب المفقود منهم، قال في (القاموس): (والحصة\rبالكسر: النصيب، والجمع: حصص (أي: كسدرة وسدر.\rقوله: (أو الفاضل عن كفاية بعضهم (الظاهر: أنه معطوف على (حصة) فيقدر في قوله:\r(فإن فقد بعضهم) أي: أو ضل عن كفايته، وإلا .. فلم يتقدم لهذا ما يقابله، فليتأمل.\rقوله: (على بقية الأصناف (متعلق بـ ردت)، وهذا حيث نقص نصيبهم عن الكفاية كما\rسأتي، قال في: الإيعاب::) وبحث بعضهم: أن الزكاة لو زادت على كفايتهم العمر الغالب\rلكثرتها وقلتهم في العالم كما ورد في آخر الزمان. لزم قسمتها كلها عليهم، وتنتقل من بعضهم إلى\rو تتهم؛ وعلل ذلك بأنه لا يجوز ادخار شيء من بيت المال مع عدم تعيين مستحقه، ويرد بأنهم إذا\rاستغنوا ببعضها .. صاروا غير مستحقين، فيجب حفظها إلى وجود محتاج كما صرحوا به،\rوسيأتي، وقياسه على بيت المال ليس في محله؛ لأن المصرح به فيه أنه لا يدخر فيه شيئاً ما وجد له\rمصرفاً، فأفهم أنه إذا لم يجد له مصرفاً .. ادخره، وحينئذ: فهو كالزكاة فيما ذكرناه) تأمل\rقوله: (ونصيب المفقود من آحاد الصنف) أي: ورد نصيب ... إلخ، فهو عطف على\r(حصة من فقد).\rقوله: (على بقية ذلك اصنف (متعلق برد المقدر كما قررته آنفاً، وإذا استغنى بعضهم ببعض\rالمردود .. قسم باقيه بينهم بالسوية وجوباً إن تعددت الأصناف المردود عليهم كما في الصورة\rالأولى، وإلا .. فالتسوية مستحبة حيث تساوت حاجاتهم، وهذا بخلاف الوصية لفقراء بلد فإنه\rتحب التسوية بينهم؛ لأن الحق فيها لهم على التعيين، حتى لو لم يكن ثم فقير .. بطلت الوصية،\rوهنا لم يثبت الحق لهم على التعيين، وإنما تعينوا؛ لفقد غيرهم، ولهذا: لو لم يكن في البلد\rمستحق. . لم تسقط الزكاة، بل تنتقل إلى بلد آخر كما سيأتي، تأمل.\rفقد\rقوله: (ولا ينقل شيء من ذلك) أي: من حصة من","part":9,"page":368},{"id":3534,"text":"بعضهم، ونصيب المفقود من الآحاد، ولا يجزئ كما سيأتي.\r،\rمن الأصناف، والفاضل عن كفاية\r\rقوله: (إلى غيرهم) أي: من مستحقي بلد آخر في الصورة الأولى بقسميها وبقية الأصناف في\rالصورة الثانية.\rقوله: (لانحصار الاستحقاق فيهم) أي: المستحقين الباقين؛ إذ الصورة كما تقرر: أن\rنصيبهم نقص عن كفايتهم، قال الكردي في (الكبرى: (والحاصل: أنه إذا فقد الأصناف أو\rزادت الزكوات على كفاتهم .. رد حصة المفقودين أو الفاضل عن الكفاية إلى بقية الأصناف\rالكائنين في بلد الزكاة، ولا يجوز نقل ذلك إلى بلد أخرى، أو فقد بعض آحاد الصنف؛ كأن وجد\rاثنان من المساكين دفع حصة المساكين كلها إليهما ولا نقل، وإن زاد سهم المساكين على\rحاجتهم .. نقل الزائد إلى بقية الأصناف، وإن فقد. جميع الأصناف من بلد الزكاة أو فضل عن جميع\rالأصناف شيء .. نقل الجميع في الأولى والفاضل في الثانية إلى أقرب موضع من بلد الزكاة؛\rفيصرف في الأولى إلى جميع الأصناف وفي الثانية إلى جنس الفاضل عنه كما قدمته أنفا) تأمل.\rقوله: (ومحله) أي: عدم النقل إلى غير هؤلاء، فهذا تقييد له بجميع صوره ..\rقوله: (إذا نقص نه سيبهم عن كفايتهم) أي: هؤلاء الأصناف الموجودين، وسيأتي بيان\rكفاياتهم في مواضعها.\rقوله: (وإلا) أي: أن نقص النصيب عنها\rقوله: (نقل إلى ذلات الصنف) أي: الموجود، ووقع في (تصحيح التنبيه): أن الفاضل\rينقل إليه مطلقاً، وهو ضعيف أو مؤول كما بينه الزركشي، وفرق في (المجموع، عن الأصحاب\rبين هذا وما لو ردّ أحد اثنين موصى لهما الوصية .. فإنه للورثة لا للآخر؛ بأن المال لهم لولا\rالوصية، وهي تبرع، فإذا لم يتم .. رجع إليهم بالأصالة، وأما الزكاة فدين لزمه .. فلا يسقط يفقد\rالمستحق، ولهذا: لو اندوا كلهم .. حفظت، ولو ردت الوصايا .. أخذها الورثة. • إيعاب. .","part":9,"page":369},{"id":3535,"text":"قوله: (أما لو عدت الأصناف كلهم في البلد) هذا مقابل قوله السابق: (فإن فقد\rبعضهم. . . (إلخ.\rقوله: (أو فضل عنهم شيء) أي: أو وجدوا كلهم ولكن فضل عن كفايتهم شيء.\rقوله: (فإن الكل في الأولى) أي: في الصورة الأولى؛ وهي ما إذا عدمت الأصناف كلهم في\r\rالبلد: أي: محل الوجوب.\rقوله: (والفاضل في الثانية) أي: في الصورة الثانية؛ وهي ما إذا فضل عنهم شيء.\rقوله: (ينقل إلى جنس مستحقه) أي: في الثانية، وإلى جميع الأصناف في الأولى كما هو\rظاهر، وهذا بخلاف دماء الحرم إذا فقد مساكينه .. لا يجوز نقلها وجد ا مستحق أم لا، بل تحفظ\rإلى وجودهم؛ لأنها وجبت لهم بالنص، فهو كمن نذر تصدقاً على فقراء بلد كذا ففقدوا .. فإنه\rيحفظ حتى يوجدوا، والزكاة ليس فيها نص صريح بتخصيصها بالبلد، و من ثم: اختار جمع\rنقلها مطلقاً كما مر ويأتي، وحيث نقلت.\rوجب على المالك مؤنته ون عظمت؛ لأنه من تتمة\rالتسليم الواجب عليه\rجواز\rقوله: (بأقرب بلد إلى بلد الزكاة) أي: لأن النقل هنا إنما جاز للف ورة، وما جاز لها يتقدر\rبقدرها؛ فإن استوى محلان في القرب .. تخير في الصرف إلى أيهما شاء، وإن جاوز الأقرب إلى\rأبعد منه؛ فهو كما لو نقل إليه ابتداء. فلا يجوز ولا يجزئ كما سيأتي قريباً، ثم ما تقرر: إن\rعدموا حالة الوجوب: فلو تم الحول وهم في البلد وانتقلوا عنها فيحتمل التفصيل بين نية\rالاستيطان ونية الرجوع، لكن قياس ما سبق: أنهم ملكوها بحولان الحول فيمتنع النقل لغيرهم.\rفليتأمل\rقوله: (فعلم) أي: مما تقدم من قوله: (فإن وجدوا كلهم ... (إن هنا\rقوله: (أنه لا يجوز للمالك) أي: المقيم ببلد أو بادية لا يظعن عنه، أما الإمام .. فله نقلها\rمطلقاً؛ لأن الزكوات كلها في يده كزكاة واحدة، وكذا الساعي، بل يلزمه نقلها للإمام إذا لم","part":9,"page":370},{"id":3536,"text":"يأذن له في تفرقتها، ومثله قاض له دخل فيها؛ بأن لم يولها الإمام غيره، ولمن جاز له النقل أن\rيأذن للمالك فيه على الأوجه، لكن لا ينقل إلا في عمله لا خارجه؛ كما يؤخذ مما مر في زكاة\rالفطر.\r+\rوقد يجوز للمالك كما مر في من له غنم بمحلين وفرض الكل شاة فقط .. فإن له - لكن مع\rالكراهة - إخراج شاة بأحدهما؛ حذراً من التشقيص، ويخرج من الكراه: في هذه الصورة بدفعها\rإلى الإمام، أو يخرج شاتين في البلدين ويكون متبرعاً بالزيادة، وكأن حال عليه الحول والمال\rببادية لا مستحق بها .. فيفرقه في أقرب محل إليه به مستحق، ومثل البادية البحر للمسافر فيه\rفيصرف الزكاة لأقرب محل إلى محل حولان الحول.\rفلو كان المال للتجارة ولم تكن له قيمة في البحر، أو له قيمة قليلة با نسبة لغير البحر .. فيعتبر\r\rأقرب محل من البر يرغب فيه بثمن مثله كما بحثه (ع ش (، ومعلوم: أن محل ذلك إذا لم يكن\rفي السفينة من يصرف له، تأمل.\rقوله: (ولا يجزئه (هذا هو الأظهر؛ لما سيأتي، وبه جزم ابن المقري وصاحب (العباب)\rوغيرهم؛ كصاحب (البهجة، حيث قال فيها:\r\rمن الرجز]\rوالنقل من موضع رب الملك في فطرة والمال فيما زكى\rلا يُقط الفرض وفي التكفير يسقط والإيصاء والمنذور\rومقابل الأظهر: أنه يجزئ وإن حرم النقل، بل قيل: إنه لا يحرم أيضاً؛ لإطلاق الآية،\rوليس في الحديث الآتي دلالة على عدم النقل؛ وإنما يدل على أنها لا تعطى الكافر، قال\rالقليوبي: (واختاره جماعة من أصحاب الشافعي رضي الله، عنه كابن الصلاح وابن الفركاح\rوغيرهم قال شيخنا تبعاً لشيخنا الرملي: ويجوز العمل به في حق نفسه، وكذا يجوز العمل في\rجميع الأحكام بقول من يش به من الأئمة كالأذرعي والسبكي والأسنوي على المعتمد (\rقوله: (نقل الزكاة (تنازعه كل من (لا يجوز) و (لا يجزئه)، فأضمر في الأول ضمير\rالنقل؛ عملاً بقول ابن مالك:","part":9,"page":371},{"id":3537,"text":"وأعمل المهمل في ضمير ما تنازعاه والتزم ما التزما (ه)\rمن الرجز]\rقوله: (مع وجود مستحقيها) أي: كلهم أو بعضهم كما مر تفصيله.\rقوله: (بموضع المال حال الوجوب) أي: في زكاة المال وموضع المؤدى عنه في الفطرة كما\rقال في (التحفة): (وعلم من إناطة الحكم ببلد المال لا المالك: أن العبرة ببلد المدين\rلا الدائن، لكن قال بعضهم: له صرفها في أي بلد شاء، وقد يوجه بأن ما في الذمة لا يوصف\rبأن له محلاً مخصوصاً؛ لأنه أمر تقديري لا حسي، فاستوت الأماكن كلها إليه فيُخير مالكه،\rومحله في دين يلزم المالك الإخراج عنه وهو في الذمة، وإلا - أي: بأن كان في الذمة ولم يلزم\r\rإخراجها عنه حالاً - فيحتمل أن العبرة بمحل قبضه منه، فحينئذ: يخرج على مستحقيه جميع زكاة\rالسنين السابقة، ويحتمل أنه كالأول فيتخير هنا (انتهى.\rوفي النهاية (مثله، وزاد: (لأنه بالقبض تبين تعلق وجوب كل حول مر به وقد كان حينئذ\rغير موجود حسّاً، لكن أفتى الوالد رحمه الله تعالى باعتبار بلد المديون (.\rقال (ع ش): (هذا يخالف ما مر في قول الرملي: لكن الأوجه: أن له ... إلخ، إلا أن\rيخص ما سبق بالدين الذي تجب الزكاة عنه حالاً؛ بأن كان حالاً على ميسر باذل، وهذا يخص\rبخلافه، وعليه فيمكن أن يفرق بأن ذاك لما وجبت زكاته آخر الحول ولم تكن عينه موجودة\rولا توقف وجوب الإخراج على قبضه .. استوت الأماكن فيه، وهذا لما لم يجب إخراج الزكاة فيه\rإلا بعد القبض .. التحق بالأعيان فاعتبر ببلد المديون؛ وهو محل القبض (فليتأمل.\r\rقوله: (عنه إلى غيره) متعلقان بالنقل، والضميران لموضع الزكاة.\rقوله: (وإن قربت المسافة) أي: التي بين المنقول عنه والمنقول إليه، فلا يجوز لمن في البلد\rأن يدفع زكاته لمن هو خارج السور؛ لأنه نقل للزكاة، كذا نقل عن أبي حامد، واعتمده جمع،","part":9,"page":372},{"id":3538,"text":"لكن ضعفه في (التحفة) وبحث جواز النقل إلى ما يقرب من بلد المال؛ بأن نسب إليه عرفاً؛\rبحيث يعد معه بلداً واحداً وإن خرج عن سوره وعمرانه، وكذلك ضعف قول أبي شكيل: ومحل\rالمنع في غير سواد البلد وقراه، فلا خلاف في جوازه فيه. انتهى))\r,\rوفي (الإيعاب» مثل ما في (التحفة، حيث قال فيه: (إن القرى المتصلة كالبلدة الواحدة إن\rلم يكن بينهما تميز، وإلا كانت كل واحدة مستقلة .. فلا يجوز النقل منها للأخرى، وأنه يجوز\rالنقل من داخل السور إلى خارجه وإن جاز الترخص؛ لأن ملحظ البابين مختلف ... ) إلخ، وهو\rوجيه جداً.\rومن ثم قال في (التحفة): (ومما يرد قول أبي شكيل قول الشيخ أبي حامد المذكور، لكن\rفيه حرج شديد فالوجه ما ذكرته؛ لأنه ليس فيه إفراط أبي حامد ولا تفريط أبي شكيل، فتأمله).\r\rقوله: (لأن ذلك) أي: نقل الزكاة إلى غير موضع وجوبها، فهو تعليل لحرمة النقل وعدم\rإجزائه\rقوله: (يوحش أصناف البلد) أي: يوقع مستحقي الزكاة في تلك البلدة في الوحشة\rقوله: (بعد امتداد أطماعهم إليها) أي: إلى زكاة ما فيها من الأموال؛ فإن أعينهم في كل بلدة\rتمتد إلى أموالها، وفي انقل تخييب للظنون، وبهذا التعليل فارقت الزكاة مطلق الوصية والنذر\rوالوقف فإنها يجوز نقلها من محالها ويجزئ؛ لأن الأطماع لا تمتد إليها امتدادها إلى الزكاة،\rوخرج بـ (مطلقها): ما وعين الوصي والناذر والواقف محلاً .. فإنه يتعين كالزكاة، ويدل لحرمة\rنقل الزكاة وعدم إجزائه أيساً: حديث الشيخين عن معاذ بن جبل رضي الله عنه: «صدقة تؤخذ من\rأغنيائهم فترد على فقرائهم كذا استدل به أصحابنا، وليس بظاهر؛ لأن الضمير في (فقرائهم)\rيحتمل عوده الفقراء المسل.\rبين ولفقراء أهل تلك البلدة والناحية، لكن هذا الاحتمال أظهر، بل منع\rابن القفال الشاشي في (تريبه، الاحتمال الأول حيث قال: (ولا يجوز أن يعود الضمير إلى فقراء","part":9,"page":373},{"id":3539,"text":"المسلمين؛ لأن معاذاً رضي الله عنه لم يكن مبعوثاً إلى جميع المسلمين وإنما كان مبعوثاً إلى اليمن\rخاصة، وإنما أمر بأخذ الصدقة من أغنيائهم ثم ردها عليهم،، وهو نظير تفريق لحم الهدي بمكة؛\rلأن الهدي إنما وجب بها نكان ساكنوها أولى وأحق من غيرهم) ويدل لذلك ما رواه أبو داوود وابن\rماجه: أن زياداً أو بعض الأمراء بعث عمران بن حصين رضي الله عنهما وعنا بهما، فلما رجع ...\rقال لعمران رضي الله عنه وعنا به: أين المال؟ قال: (وللمال أرسلتني؟! أخذناها من حيث كنا\rتأخذ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله\rصلى الله عليه وسلم (فلي أمل.\r\rقوله: (وهم) أي: الأصناف الثمانية\rقوله: (الفقراء) قدمهم المصنف كالأكثرين رحمهم الله في الذكر مع الإتيان بالجمع؛ تأسياً\rبالقرآن العزيز، وهو أحسن من تقديم بعضهم العامل في الذكر وإن وجه بأنه يسن للإمام أن يبدأ\rبإعطاء العامل؛ لأن استحقاقه أولى لكونه يأخذ معاوضة، ولتبين أن سهمه يوافق أجرته أو لا،\rتأمل.\r\rقوله: (والفقير) أي: الذي هو مفرد الفقراء، وقالوا في المؤنث: فقيرة، وجمعها: فقراء\rأيضاً كجمع المذكر، ومثله سفيهة وسفهاء، ولا ثالث لهما، كذا في المصباح:\rقوله: (من ليس له زوج ولا أصل ولا فرع يكفيه نفقته) أي: ليس له واحد من الثلاثة، وهو\rصادق بما إذا لم يوجدوا أصلاً، أو وجدوا ولكن ليس معهم كفاية من ذكر، فالمكفي بنفقة قريب\rأصل أو فرع أو زوج ليس فقيراً ولا مسكيناً أيضاً فلا يعطى من سهمها في الأصح؛ لأنه غير محتاج؛\rكالمكتسب كل يوم قدر كفايته، ويفهم من ذلك: أن الكلام في زوج موسر، أما معسر لا يكفي\rفتأخذ تمام كفايتها بالفقر\r\rكفايتها\rويؤخذ منه: أن من لا يكفيها ما وجب لها على الموسر لكونها أكولة .. تأخذ: تمام","part":9,"page":374},{"id":3540,"text":"بالفقر ولو من الزوج كما استظهره في (التحفة)، ولا تكلف الزوجة فسخ النكاح كما بحثه القمولي\rوغيره، ويؤخذ من ذلك أيضاً: أن الغائب زوجها ولا مال له هناك تقدر على التوصل إليه وعجزت\rعن الاقتراض .. تأخذ الزكاة، وهو متجه، وصرح الماوردي بأن المعتدة التي تجب نفقتها كالتي\rفي العصمة.\rقوله: (ولا مال ولا كسب) أي: حلال لائق به.\rقوله: (يقع موقعاً من كفايته) أي: نفسه وممونه الذي تلزمه مؤنته لا غيره وإن اقتضت العادة\rإنفاقه على المعتمد، خلافاً لبعضهم، ثم ظاهر كلامه هنا: أنه وصف لكل بانفراده؛ فيكون المنفي\rوقوع كل بانفراده، وذلك النفي صادق بوقوع المجموع، وليس مراداً، ومن ثم: بين الشارح في\rالتحفة» المراد بقوله: (جميعهما أو مجموعهما (، فقولها: جميعهما؛ أي: كل واحد\rمنهما على حدته؛ بأن لم يوجد إلا ذلك، وقولها: أو مجموعهما؛ أي: بأن وجدا معاً،\rولا فرق بين أن يملك نصاباً من المال أم لا؛ فقد لا يقع النصاب أو أكثر منه موقعاً من كفايته.\rتأمل.\rقوله: (مطعماً وملبساً ومسكناً) أي: وغيرهما مما لا بد له منه على ما يليق به وممونه\rالمذكور من غير إسراف ولا تقتير؛ لخبر: (لا حظ فيها - أي: الزكاة - لغني ولا لذي قوة\r\rيكتسب» رواه أبو داوود صححه الإمام أحمد وغيره، ومقتضى الحد المذكور: أن الكسوب\rغير فقير وإن لم يكتسب وهو كذلك هنا وفي الحج في بعض صوره كما سيأتي إن شاء الله وفيمن\rتلزمه نفقة فرعه، بخلافه في الأصل المنفق عليه؛ لحرمته كما ذكروه في بابه، لكن إن وجد من\rيستعمله وقدر عليه؛ بأن لم يكن عليه فيه مشقة عادة كما استظهره في (التحفة، وحل له تعاطيه\rولاق به، وإلا .. أعطي)\r(\rومقتضاه أيضاً: أن ذ المال الذي عليه دين بقدره أو أقل بقدر لا يخرجه عن الفقر ولو حالاً على\rالمعتمد غير فقير هنا وفيم تقرر أيضاً، فلا يعطى من سهم الفقراء حتى يصرف ما معه في الدين، ثم","part":9,"page":375},{"id":3541,"text":"هذا الحد إنما هو لفقير لزكاة لا فقير العرايا والعاقلة ونفقة الممون، وغيرهم مما هو معلوم في\rمواضعه.\rقوله: (كمن يحتاج إلى عشرة ولا يجد إلا ثلاثة) أي: كما قاله المحاملي، وقال القاضي:\rإلا الأربعة، واعترضه في (التحفة، بأنه يقع موقعا، لكن اعتمده الرملي، قال بعضهم:\r(فضابط الذي لا يقع موعاً: أن يكون دون النصف، وضابط ما يقع: أن يكون نصفاً فما فوق)\rانتهى\r,\rقوله: (وإن كان صحيحاً يسأل الناس) أي: فلا يشترط في فقير الزكاة الآخذ منها أن يكون\rزمناً ولا متعففاً عن السؤا، على الجديد فيهما؛ لقوله تعالى: (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّابِلِ وَالْحَرُومِ) أي:\rغير السائل، ولأنه صلى الله عليه وسلم أعطى من لم يسأل ومن يسأل ولم يكن زمناً، والقديم يقول\rباشتراطهما؛ لأن غير لزمن يمكنه الكسب، وغير المتعفف إذا سأل .. أعطي، ويرد بمنع\rالتوجهين، فتأمله\rقوله: (أو كان له سكن (فلا يمنع الفقر مسكنه الذي يحتاجه ولاق به وإن اعتاد السكني\rبالأجرة، بخلاف ما لو نزل في موقوف يستحقه على الأوجه فيهما؛ لأن هذا كالملك بخلاف\rذاك، ويتردد النظر في منتفية بإسكان زوجها: هل تكلف بيع دارها فيما لم يكفها الزوج إياه؛ لأنها\r\rمستغنية عنه كالساكن بالموقوف، أو يفرق بأن الناظر لا يقدر على إخراجه والزوج يقدر على طلاقها\rمتى شاء؟ كل محتمل، والثاني أقرب، ويفرق بينه وبين ما في الحج بأنه ينظر فيه للحاجة الراهنة\rدون المستقبلة؛ بدليل: أنه يكلف بيع ضيعته ورأس ماله، بخلافه هنا؛ بدليل النظر للسنة أو العمر\rالغالب. انتهى (تحفة\rقوله: (وثوب يتجمل به) أي: في بعض أيام السنة وإن تعدد إذا احتاج إليه، قال السبكي:\r(وإطلاقهم هذين - أي: السكن واللباس الذي يتجمل به - يقتضي: أنه لا فرق بين اللائق به\rوغيره؛ لأنه إذا الفهما .. شق عليه بيعهما)، ونظر فيه أبو زرعة، وقال الزركشي: (المراد:","part":9,"page":376},{"id":3542,"text":"اللائق قطعاً)، وهو كما قال؛ فقد قيد الجويني والبغوي وغيرهما السكن باللائق، وكلام الغزالي\rالإحياء، يشير إلى تقييد الثوب باللائق، قال في (التحفة): (ويؤخذ من ذلك: صحة\r\rإفتاء بعضهم بأن حلي المرأة اللائق بها المحتاجة للتزين به عادة لا يمنع فقر ما (.\rقوله: (وعبد يخدمه) أي: لائق لما ذكر ولو لنحو منصب، لكن إن اختلت مروءته بخدمته\rلنفسه أو شقت عليه مشقة لا تحتمل عادة\rقوله: (وإن تعدد ما يحتاجه من ذلك) أي: المسكن وثوب التجمل وعبد الخدمة؛ لأن ذلك\rكله لا يمنع اسم الفقر، وإنما يمنع بيع المسكن هنا وبيع على المفلس؛ لأن الزكاة حق الله فسومح\rفيها، بخلاف حق الآدمي.\rقوله: (ولا أثر لقدرته على كسب حرام) أي: فله أخذ الزكاة حتى بقدر على كسب حلال؛\rلأنه حينئذ كالعدم كما في التحفة، كما لو لم يجد من يستعمله إلا من ماله حرام أو فيه شبهة قوية\r، قال السيد عمر البصري: (قد يقال: ينبغي أن يكون محل، إذا سلم مال الزكاة منها\rفيما يظهر\r\rأو كانت الشبهة فيه أخف).\rقوله: (أو غير لائق بمروءته أي فلا يؤثر قدرته على الكسب الغير اللائق بها؛ لما فيه من\rالمشقة، لكن الأفضل له: الاكتساب كما قاله الغزالي وغيره إيعاب، وسيأتي عن البصري ما فيه.\r\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل عدم تأثير القدرة على الكسب الغير اللائق بمروءته في الفقر.\rقوله: (أفنى الغزالي بأن لأرباب البيوت) أي: ملاكها؛ قرب كل شيء مالكه، أو مستحقه\rوصاحبه، والجمع: أرباب وربوب، قال في (المصباح): (ويطلق - أي: الرب - على مالك\rالشيء الذي لا يعقل إلا مضافاً إليه، فيقال: رب الدين، ورب المال، ومنه قوله عليه الصلاة\rوالسلام: (حتى يلقاها ربها، قالوا: ولا يجوز استعماله بالألف واللام للمخلوق بمعنى\rوأخذه\rالمالك؛ لأن اللام للعموم والمخلوق لا يملك جميع المخلوقات ... ) إلخ ملخص).","part":9,"page":377},{"id":3543,"text":"قوله: (الذين لم تجر عادتهم بالكسب أخذ الزكاة) أي: باسم الفقر، وجرى على هذا الإفتاء\rصاحب (الأنوار) حيث قال: (فلو كان من أهل بيت لم تجر عادتهم بالتكسب بالبدن وهو قوي\rقادر .. حلت له الزكاة ، قال في (التحفة): (وكلامهم يشمله، لكنه ـ أي: الغزالي - قال\rفي (الإحياء): إن ترك الشريف نحو النسخ والخياطة عند الحاجة حماقة ورعونة نفس،\rالأوساخ عند قدرته أذهب لمروءته. انتهى.\rفإن أراد بذلك إرشاد للأكمل من الكسب .. فواضح، أو منعه من الأخذ .. فالأوجه:\rالأول؛ حيث أخل الكسب بمروءته عرفاً وإن كان نسخاً لكتب العلم) انتهى كلام (التحفة،\rووافقه في النهاية) و (المغني، لكن قال السيد عمر البصري: (لك أن تقول: إن فرض أن\rالكسب يخل بمروءته .. فأنى يكون أكمل؟! بل لا كمال فيه حينئذ بالكلية، وقد اختلف أصحابنا\rفي تعاطي خارم المروءة هل هو حرام أو مكروه على أوجه، أوجهها: أنه إذا كان متحملاً\rللشهادة .. حرم؛ لأن فيه إسقاط حق الغير، وإلا .. كره، وإن فرض أنه لا يخل .. فهو متعين\rلا أكمل؛ إذ لا يسوغ الصرف له حينئذ، فليتأمل).\rقوله: (ويعطى من غاب ماله بمسافة القصر) أي: أو الحاضر وقد حيل بينه وبينه كما في\rه التحفة، وهذا شامل لمؤنة الزوجة المطيعة الثابتة على زوجها الموسر الممتنع من\rأدائها\r\rولا تقدر الزوجة على التوصل إليها بنحو القاضي، وهو ظاهر.\rقوله: (قال القفال) أي: الصغير؛ لأنه المراد حيث أطلق لا الكبير\rقوله: (بشرط ألا يجد من يقرضه) أي: بخلاف ما إذا وجد من يقرضه .. فلا يعطى من\rالزكاة؛ لأنه غني.\rقوله: (أو بأجل) أي: ويعطى من غالب ماله بأجل، فهو عطف على (بمسافة القصر) لكن\rلا يخفى ما فيه، وعبارة (الروض): (ومن ماله غائب أو مؤجل .. أعطي ... إلى آخره (،\rوهي أحسن، تأمل.\rقوله: (إلى حضوره) أي: ماله الغائب؛ أي: يعطى كفايته إلى حضوره، فهو راجع إلى","part":9,"page":378},{"id":3544,"text":"الصورة الأولى؛ وذلك لأنه قبل حضوره معسر، وقياساً على فسخ المرأة النكاح بغيبة مال الزوج\rعلى مرحلتين، وبه يرد قول بعضهم: (ويحتاج القول بالأخذ من ماله الغائب إلى دليل)\r، فهذا القياس هو الدليل وأي دليل، قال الرافعي: (وقد يتردد الناظر في اشتراط مسافة\rالقصر، بل ينبغي الجواز دونها لأجل الحاجة الناجزة (، وأجيب بأن ما دونها في حكم الحاضر\rفلم ينظروا إليه، تأمل.\rانتهى\rقوله: (أو حلوله) أي: إلى حلول دينه المؤجل، فهو راجع للصورة الثانية، وقضية\rإطلاقهم: أنه لا فرق فيه بين أن يحل قبل مضي زمن مسافة القصر أم لا، قال الرافعي: (وقد يتردد\rالناظر فيه) انتهى\rقال في (المغني): (وهذا إنما يتأتى على المنقول، وأما على بحثه المتقدم .. فلا، ويجاب\rمن جهة المنقول بأن الدين لما كان معدوماً .. لم يعتبروا له زماناً، بل يعطى حتى يحل ويقدر على\rخلاصه، بخلاف المال الغائب ففرق فيه بين قرب المسافة وبعدها (.\rقوله: (لا من دينه قدر ماله (بأن استغرق دينه الذي وجب عليه ماله الذي بيده، أو كان ماله\rأكثر من دينه كما فهم بالأول، والمراد: أنه لا يعطى من سهم الفقراء، فلا يخالف ما جزم به\r\rالشيخان في (باب العنق) من أنه يأخذ من الزكاة.\rقوله: (إلا إن صرفه في الدين (هذا ما نقله الشيخان عن البغوي، وقال ابن الرفعة: إنه\rالحق؛ فقد نص عليه في الأم، وتبعه السبكي وغيره، وكالاستغراق ما لو كان الدين أقل من ماله\rبقدر لا يخرجه عن الفقر، وألحق السبكي بالدين في ذلك ثمن نحو المسكن؛ فيخرجه عن الفقر أو\rالمسكنة ما دام معه حتى يصرفه في ذلك. (إيعاب).\rقوله: (وللمكفي بنفقة قريبه) أي: من أصل أو فرع، ومثلهما الزوج كما هو ظاهر.\rقوله: (الأخذ من باقي السهام) أي: غير الفقر والمسكنة، فلم يجوز الأخذ بهما؛ لاستغنائه\rبالنفقة اللازمة له كالمكتسب كل يوم قدر كفايته، بخلاف المكفي بنفقة متبرع","part":9,"page":379},{"id":3545,"text":"قوله: (إن كان من أهلها) أي: تلك السهام؛ كأن كان غارماً أو حاشراً مثلاً؛ إذ لا محذور\rحينئذ، قال في (الإيعاب»: (وإن كان المفرق هو المالك، ولا ينافيه ما يأتي أن المالك إذا\rفرق .. سقط العامل؛ لأن الأصح: أنه لا يتولى الصرف إلى المؤن التي تحتاج العامل إلى\rصرفها مما يأتي، فاندفع قول ابن الصباغ: أرادوا بقولهم: يعطي ولده ووالده من سهم العامل:\rإذا كان الدافع هو الإمام)\rالمهم\rقوله: (حتى ممن تلزمه نفقته) أي: حتى يجوز له الأخذ ممن تلزمه نفقته، لكن لا يعطيه\r\rقريبه الذي تلزمه نفقته وهو فقير بدونها من سهم المؤلفة؛ لأنه يسقط النفقة. عن نفسه بذلك\rولا ابن السبيل إلا ما زاد بسبب السفر؛ لأن نفقته الواجبة مستحقة عليه سفراً وحضراً، ومثل ذلك\rالزوجة.\rنعم؛ لا تكون المرأة غازية ولا عاملة\r:\rقال في الإيعاب والحاصل أن المكفي بنفقة قريبه لا يعطيه غير المنفق من سهم الفقراء\rوالمساكين على الأصح؛ لغناه، بل من غيرهما بلا خلاف، وكذا المنفق، إلا أنه لا يعطيه من سهم\rالمؤلفة إن كان فقيراً أو مسكيناً، وإذا أعطاه هو أو غيره من سهم ابن السبيل .. أعطاء ما يزيد على نفقة\rالحضر وأجرة الركوب والحمولة، وأن المكتفية بنفقة الزوج لا تعطى منهما، وتعطى من الزوج أو غيره\rمن غيرهما بلا خلاف، إلا من سهم المؤلفة .. فعلى الأصح، لكن في إعطاء الزوج لها من سهم\rابن السبيل تفصيل يأتي، ولو مات رب المال وصرف الإمام زكاته .. لم يعط قريبه من سهم الفقراء،\rبخلاف سائر ورثته، قاله القاضي، وقال الروياني: يجوز؛ لجواز شبهة استحقاق النفقة، وهو\r\rظاهر، ثم رأيت العجلي ضعف ما قاله القاضي بأنه يجوز للإمام أن يعطي زكاة مال نفسه، وهذا\rليس بأعظم منه، فليتأمل).\rقوله: (ولو لم تكتف الزوجة بنفقة زوجها) أي: بأن يكون معسراً لا يستطيع القيام بكفايتها،","part":9,"page":380},{"id":3546,"text":"أو موسراً لكن لا يكفيها ما وجب لها عليه؛ لكونها أكولة مثلاً كما مر.\rقوله: (أعطيت من سهم المساكين) أي: ولو من زكاة زوجها؛ فني (العباب): (ويعطي\rالرجل زوجته من زكاته لنفسها إن لم يكفها نفقته ولمن يلزمها مؤنته (.\rقال في (الإيعاب): (نعم؛ مثل القفال لعدم استغنائها بنفقته بما إذا كان لها من يلزمها\rمؤنته، وعدل المصنف - أي: المزجد - عن ذلك لتنظير القمولي فيه، لكن من الواضح: أنه قد\rيكون في نفقتها من لا يلزم الزوج نفقته كعبد تحتاج إليه، فإذا احتاجت لنفقته. . صرف إليها من\rزكاته ما تصرفه عليه).\rقال في (التحفة): (ولو سقطت نفقتها بنشوز .. لم تعط؛ لقدرتها على النفقة حالاً بالطاعة،\rومن ثم: لو سافرت بلا إذن أو معه ومنعها .. أعطيت من سهم الفقراء والمساكين حيث لم تقدر\rعلى العود حالاً؛ لعذرها، وكذا من سهم ابن السبيل إذا تركت السفر وعزمت على الرجوع؛\rلانتهاء المعصية (\r,\rقوله: (ويسن لها) أي: الزوجة، سيما إذا كانت قريبة للزوج\rقوله: (أن تعطي زوجها المستحق من زكاتها) أي: ولو بالفقر وإن أنفقها عليها، خلافاً للقاضي؛\rلأنه لا يلزمها مؤنته فهو كالأجنبي أو القريب غير الأصل والفرع، قال في (التحفة): (لقصة زينب\rزوجة ابن مسعود رضي الله عنهما في (البخاري) وغيره (انتهى، وأراد به: قوله صلى الله عليه\rوسلم لها: (زوجك وولدك أحق من تصدقت عليه)، وفي الحديث قصة، لكن فيه: أن هذا في\rصدقة التطوع كما يصرح به سياق الحديث كما سيأتي ثم، إلا أن يجاب أن الصدقة تشمل الزكاة، ثم\rرأيت ما سأنقله عن (الإيعاب، وهو صريح فيه، وبحث ابن الرفعة: أن الابن لو كان له عيال ..\r\rجاز أن يعطيه أبوه من سهم الفقراء ما يصرفه عليهم؛ لأن نفقتهم لا تلزم الأب، وهو ظاهر.\rقوله: (والصنف الثاني) أي: من الأصناف الثمانية.","part":9,"page":381},{"id":3547,"text":"قوله: (المساكين (جمع مسكين بكسر الميم في الأكثر، وبفتحها في لغة بني أسد، مأخوذ\rمن السكون لسكونه إلى الرأس)\r\rقوله: (والمسكين (ي: الذي هو مفرد المساكين كما تقرر\rقوله: (من له ما يسد مسداً من حاجته ... (إلخ، هو معنى قول غيره: المسكين: من قدر\rعلى مال أو كسب يقع موقعاً من كفايته ولا يكفيه، يقال: سددت الثلمة سداً من باب قتل: إذا\rأصلحتها، وصار في سداد من عيش لما يرمق به العيش وتسد به الخلة، وسداد من عوز؛ معناه:\rأن أعوز الأمر كله ففي هذا ما يسد بعض الأمر، وكل منهما بكسر السين لا غير.\rوأما السداد بفتح السين .. فمعناه: الصواب من القول والفعل والقصد في الدين، وبهذه\rالكلمة نال النضر بن شميل خمسين ألف درهم؛ وذلك أنه حضر مجلس الأنس عند المأمون بن\rالرشيد العباسي فوقعوا في حديث النساء، فقال المأمون: حدثنا هشيم عن مجالد، عن الشعبي،\rعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا تزوج الرجل المرأة\rلدينها ومالها .. كان فيه سداد من عوز وفتح سين سداد، فأعاد النضر الحديث بسنده وقال:\r(سداد من عوز) وكسر السين، فاستوى المأمون جالساً وكان قبله متكئاً فقال: أتلحنني يا نضر؟!\rفقال: إنما لحن هشيم - وكان لحاناً - فتبع أمير المؤمنين لفظه، قال: فما الفرق بينهما؟ قال:\rالشداد بالفتح: القصد في الدين والسبيل، والسداد بالكسر: البلغة، وهو المراد من الحديث،\rوكل ما سددت به شيئاً فبو سداد بكسر السين، فقال: أتعرف ذلك في لسان العرب؟ فقال:\rنعم، وأنشد قول عبد الله بن عمر العرجي، وقيل: أمية بن أبي الصلت:\rأضاعوني وأي فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر\rبكسر السين، فقال المأمون: نعم الرجل صاحب الأدب، وأمر للنضر بن شميل بخمسين ألف\rدرهم معجلة.\rمن الوافر)\r\rقوله (بملك أو كسب حلال لائق به) أي: لنفسه وممونه، وليس فيه شبهة قوية من غير تقتير","part":9,"page":382},{"id":3548,"text":"ولا إسراف، خلافاً لابن الرفعة حيث اعتبر أقل درجات الكفاية لا التوسط ولا الغاية، والمراد\rبالإسراف هنا كما قاله (ع ش): أن يتجاوز الحد به في الصرف على ما يليق بحاله وإن كان في\rالمطاعم والملابس النفيسة، فليس المراد به ما يكون سبباً للحجر على السفيه، تأمل.\rقوله: (ولكنه) أي: ما ذكر من الملك والكسب.\rقوله: (لا يكفيه) أي: نفسه وممونه، وعلم من هذا التعريف وتعريف الفقير السابق: أن\rالفقير أسوأ حالاً من المسكين؛ لأن الله تعالى قال: (أَمَّا السَّفِيئَةُ فَكَانَتْ لِمَسْكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ)،\rفأخبر أن لهم سفينة وهي تساوي جملة، وقال في حق الفقير: لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا في\rالأرْضِ)، ولأنه إنما سمي)\rفقيراً؛ أخذاً من فقار الظهر فكأنه نزعت منه فقرة من ظهره فانقطع\rصليه، ولأن الله تعالى قدمه على الأصناف كلهم فدل أنه هو الأحوج.\rقيل: ومن الدليل لذلك أيضاً أنه صلى الله عليه وسلم استعاذ من الفقر كما في\rالصحيحين، وسأل المسكنة كما في (الترمذي، ورد بأن هذا الحديث ضعيف، وبأنه\rروي: أنه صلى الله عليه وسلم استعاذ من المسكنة أيضا، وقد حمل ذلك البيهقي: بأنه إنما\rاستعاذ من فتنتي الفقر والمسكنة اللذين يرجع معناهما إلى العلة؛ كما استعاذ من فتنة الفقر دون حال\rالفقر، ومن فتنة الغنى دون حال الغنى؛ لأنه صلى الله عليه وسلم توفي مكفياً بما أفاء الله تعالى\rعليه، فالمسكنة التي سألها لو فرض صحة حديثها .. معناها: التواضع، وألا يحشر في زمرة\rالمتكبرين والأغنياء المترفين)\r،\rوعند الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه في المشهور عنه: أن المسكين أسوأ حالاً من الفقير؛\rلقوله: (أو مشكينا ذَا مَعريف) أي: ألصق جلده بالتراب محتفراً حفرة جعلها إزاره لعدم ما يواريه،\rأو ألصق بطنه به للجوع، وله أدلة آخر معروفة عند أهل مذهبه.","part":9,"page":383},{"id":3549,"text":"قال في (الإيعاب): (لكن لا فائدة لهذا الخلاف هنا؛ لأن عنده يجوز الدفع إلى واحد، بل\r\rفي نحو الوصية للأحوج منهما)، قال بعضهم: (يعني: أن ثمرة الخلاف تظهر فيما إذا أوصى\rللأحوج من الفقير والمسكين .. فتصرف للأول عندنا وللثاني عنده (انتهى\rقوله: (كمن يحتاج إلى عشرة وعنده ثمانية) أي: أو سبعة أو خمسة على ما مر، وخالف\rالزيادي في الخمسة، ومر: أن بعضهم ضبط بأن يكون نصفاً فما فوق.\rقوله: (لا تكفيه) أي: الثمانية ونحوها.\rقوله: (الكفاية اللائقة بحاله) أي: نفسه وممونه.\rقوله: (من مطعم وملبس ومسكن وغيرها مما مر) أي: في الفقير وما يأتي أيضاً؛ كأثاث\rالبيت مثلاً كحصير ومخيط، وغير ذلك فلا يمنع المسكن وما معه مما مر مبسوطاً.\rقوله: (وإن ملك أكثر من نصاب) أي: إذا كانت بحيث إذا وزعت على بقية عمر من لا يحسن\rالاتجار فيها ونحوه .. لا يكفيه العمر الغالب كما يعلم مما يأتي، وعبارة (الإحياء» وا شرحه):\r(والمسكين: هو الذي لا يفي دخله؛ أي: ما يدخل له في اليد من معاملة الدنيا لا يفي بخرجه\rالذي يصرفه على نفسه وعائلته؛ فقد يملك ألف درهم وهو مسكين لسعة ما يخرجه فلا يفيه هذا\rالقدر، بل وأكثر منه، وقد لا يملك إلا فأساً يكسر به الحطب وحبلاً يربط به فيحمله على ظهره\rويبيعه وهو غني؛ لأنه يكفيه ما يتحصل منه (انتهى\rقوله: (والعبرة في عدم كفايته) أي: المسكين.\rقوله: (وكفاية الفقير) أي: وعدم كفاية الفقير السابق.\rقوله: (بالعمر الغالب (هذا هو المعتمد، لا سنة فحسب، خلافاً للإمام الغزالي والبغوي\rوغيرهما، ولا يقال: يلزم على ذلك أخذ أكثر الأغنياء بل الملوك الزكاة؛ لأنا نقول: إن من\rمعه مال يكفيه ريحه أو عقار يكفيه دخله .. غني، والأغنياء غالبهم كذلك فضلاً عن الملوك، فلا\rيلزم ما ذكر","part":9,"page":384},{"id":3550,"text":"والحاصل: أنه ليس المراد من كون المال يكفيه العمر الغالب: أنه يكفيه عينه بصرفها، بل\rالمراد: أنه يكفيه ربحه، ثم ما تقرر إنما هو بالنسبة للآخذ نفسه، أما ممونه .. فلا حاجة إلى تقدير\r\rذلك فيه كما قاله (ع ش)، بل يلاحظ فيه كفاية ما يحتاجه الآن من زوجة وعبد ودابة مثلاً بتقدير\rبقائها، أو بدلها لو عدمت بقية عمره الغالب؛ ففي (الجمل) عن الشارح: نعم؛ يبقى النظر\rفيما لو كان عنده صغار ومماليك وحيوانات .. فهل تعتبرهم بالعمر الغالب؛ لأن الأصل: بقاؤهم\rوبقاء نفقتهم عليه، أو بقدر ما يحتاجه بالنظر إلى الأطفال ببلوغهم، وإلى الأرقاء بما بقي من\rأعمارهم الغالبة، وكذا الحيوانات؟ للنظر في ذلك مجال، وكلامهم يومئ إلى الأول، لكن\rالثاني أقوى مدركاً، فإن تعذر العمل به .. تعين الأول، تأمل.\rقوله: (بناء على الأصح) أي: المنصوص عليه في (الأم»، وهو الذي عليه الجمهور.\rقوله: (أنهما) أي: الفقير والمسكين\r\rقوله: (يعطيان كفاية ذلك) أي: العمر الغالب؛ أي: ما بقي منه؛ لأن القصد إغناؤهما\rولا يحصل إلا بذلك، فإن زاد عمرهما عليه .. أعطي سنة؛ إذ لا حد للزائد عليها، أما من يحسن\rحرفة تكفيه الكفاية اللائقة. به .. فيعطى ثمن آلة حرفته وإن كثر، والمراد بإعطائها: الإذن له في\rالشراء، أو الشراء له، أو يحسن تجارة فيعطى رأس مال يكفيه كذلك ربحه غالباً باعتبار عادة\rبلده، ويختلف ذلك باختلاف عادة الأشخاص والنواحي\rوأما تقديرهم في أرباب المتاجر بما كانوا يتعارفونه. فعلى التقريب، والآن لا يضبط إلا بما\rذكرته، ولو أحسن أكثر من حرفة والكل يكفيه .. أعطي ثمن أو رأس مال الأدنى، وإن كفاء\rبعضها .. أعطي له، وإن لم يكفه واحدة منها .. أعطي لواحدة وزيد له شراء عقار يتمم دخله بقية\rكفايته، وليس المراد بإعطاء من لا يحسن ذلك: إعطاء نقد يكفيه تلك المدة، بل ثمن ما يكفيه","part":9,"page":385},{"id":3551,"text":"دخله من عقار أو نحوه يستغله ويغتني به عن الزكاة فيملكه ويورث عنه.\rولو ملك هذا دون كفاية العمر الغالب .. كمل له من الزكاة كفايته كما بحثه التقي السبكي،\rلا يقال: إذا تقرر: أنه يشترى له نحو عقار يكفيه دخله .. بطل اعتبار العمر الغالب؛ لأن الغالب\rفي العقارات بقاؤه أكثر منه؛ لأنا نقول: هذا ممنوع؛ لأن العقارات مختلفة في البقاء عادة؛\rفيعطى لمن بقي من عمره الغالب عشرة مثلاً عقار يبقى عشرة ... وهكذا، على أن الظاهر: أنه\rليس المراد: منع إعطاء عقار يزيد بقاؤه على العمر الغالب، بل منع إعطاء ما ينقص عنه، وأما\r\rالمساوي له أو الزائد عنه: فإن وجدا معاً .. تعين المساوي، أو الثاني فقط .. اشتري له، ولا أثر\rللزيادة؛ للضرورة.\rولو عرض انهدام عقار المعطى له أثناء المدة .. أعطي ما يعمره به عمارة تبقى بقية المدة.\rنعم؛ لو وجد عقار مبني أخف من عمارة ذلك .. تعين شراؤه له ويباع ذاك ويوزن ثمنه في\rهذا، ثم ما تقرر كله في غير المحصورين، أما هم فيملكون ما يكفيهم على قدر حاجتهم.\rولا منافاة بينه وبين ما يأتي من الاكتفاء بأقل متمول لأحدهم؛ لأن محله كما هو ظاهر حيث\rلا ملك، والفرق بينهما: أن ذاك منوط بالمفرق لا بمستحق معين فنظر فيه لاجتهاده، ورعاية\rالحاجة الواجبة على الإمام أو نائبه إنما يقتضي الإثم عند الإخلال بها لا منع الإجزاء، وهذا الملك\rفيه منوط بوقت الوجوب لمعين فلم ينظر للمفرق، وحينئذ: فلا مرجح إلا الكفاية فوجب ملكهم\rبحسبها، تأمل.\rقوله: (ولا يمنع الفقر والمسكنة) أي: لا يسلب اسم الفقر والمسكنة.\rقوله: (اشتغاله) أي: الشخص.\rقوله: (عن كسب يحسنه) أي: كالنساجة في بعض الصور.\rقوله: (بحفظ القرآن (متعلق بـ (اشتغاله)، ومثله الاشتغال بالتعلم والتعليم كما صرح به في\rالأنوار، حيث قال: (ولو قدر على الكسب بالوراقة، أو غيرها وهو مشتغل بتعلم القرآن أو العلم","part":9,"page":386},{"id":3552,"text":"الذي هو فرض كفاية، أو تعليمه والاشتغال بالكسب يقطعه عن التعلم والتعليم .. حلت\rالزكاة (.\rقوله: (أو الفقه أو التفسير أو الحديث (هذه هي العلوم الشرعية، ومنها بل أهمها: في حق\rمن لم يرزق قلباً سليماً علم الباطن المطهر للنفس عن أخلاقها الرديئة؛ لأن كلاً من العبادات الظاهرة\rوالباطنة واجب بالنص، قال تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَاتُوا الأَكُونَ)، وقال تعالى: (فَتَوَكَّلُوا إن\rكُنتُم مُّؤْمِنِينَ)، (وَاشْكُرُوا فيه إن كُنتُمْ إيَّاهُ تَعْبُدُونَ)، إلى غير ذلك من الأدلة، ومن ثم:\rقال الغزالي بعد تقرير ذلك: (فمالك أقبلت على الصلاة والصوم وتركت هذه الفرائض - أي:\r\rالمتعلقة بالباطن - والأمر من رب واحد في كتاب واحد، بل غفلت عنها فلا تعرف شيئاً منها.\rأبفتوى من أصبح بعاجل حظه مشغوفاً حتى صير المعروف منكراً المنكر معروفاً ... ) إلخ\rما أطال.\rقوله: (أو ما كان آلة لذلك) أي: العلوم الشرعية؛ أخذاً من قول المجموع»: لأن تحصيل\rالعلم فرض كفاية، فاقتصار بعضهم على الثلاثة ليس بجيد، وخرج به: ما ليس بفرض؛\rكالعروض. (إيعاب»\r-\rقوله: (وكان يتأتى منه ذلك) أي: حفظ القرآن والعلوم الشرعية وآلتها، قال في\rالإيعاب»:\rه: (بأن يرجى نفعه له أو لغيره وإن لم ينجب فيه، بخلا من لا يتأتى منه ذلك،\rوقيل: لا بد أن يرجى تفقهه ونفع المسلمين به، قال الأذرعي: ويظهر: أن محل الخلاف فيما هو\rفرض كفاية لا عين. انتهى، قيل: وفيه نظر والنظر واضح؛ إذ الصور: أنه لا يرجى منه ما ذكر\rفاشتغاله به عبث، والكلام فيما ليس له ما يكفيه من مدرسة وغيرها كما قاله الزركشي، وهو\rواضح، وفي الوسيط:: أن المتفقه المعطل الذي يسكن المدارس من غير تحصيل لا يعطى مع\rالقدرة على الكسب، وحكى ابن الرفعة فيه الاتفاق، وفسره ابن عجل بأنه الذي لا يدرس مع","part":9,"page":387},{"id":3553,"text":"معرفته في الفقه، ويمكن أن يراد به: من تفقه يسيراً ثم أعرض عن التحصيل) انتهى.\rقوله: (فيعطى) أي: المشتغل بما ذكر من سهم الفقراء أو المساكين\rقوله: (ليتفرغ لتحصيله) أي: لأنه لو أقبل على الكسب .. لا نقطع عن التحصيل.\rقوله: (لعموم نفعه وتعديه) أي: للغير، وهذا تعليل لإعطائه من الزكاة باسم الفقر\rقوله: (وكونه فرض كفاية (تعليل لذلك أيضاً، قال في (التحفة» (ويلحق بذلك الاشتغال\rبالصلاة على الجنائز بجامع أنه فرض كفاية، وقوله - أي: الآتي: بالنو قل يفهمه (.\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل عموم نفعه وكونه فرض كفاية\rقوله: (لم يعط المشتغل بنوافل العبادات) أي: من صلاة وغيرها، وقول بعضهم:\r(المطلقة): غير صحيح، بل لو فرض تعارض راتبة وكسب يكفيه .. تلف الكسب كما يعلم من\rالعلة الآتية.\r\rنعم؛ قال في (فتح الجواد): (ويظهر: أن اشتغاله بقضاء الفوائت يجوز إعطاءه وإن لم يجب\rعليه الفور في القضاء؛ لاحتياجه إلى صرف الزيادة فيه مبادرة لبراءة ذمته (.\rقوله: (وملازمة الخلوات) أي: في المدارس ونحوها\rقوله: (لأن نفعه قاصر على نفسه) أي: غير متعد لغيره، وبهذا التعليل يفرق بينه وبين\rالمشتغل بالفقه السابق، ولأن الكسب وقطع الطمع عما في أيدي الناس أولى من الإقبال على النوافل\rمع الطمع، وأيضاً: الفرق بين المشتغل بهذه وبين المشتغل بعلم وقرآن بأن ذلك مشتغل بما هو\rفرض كفاية، بخلاف هذا، ولذا: ادعى النووي الاتفاق على عدم إعطائه؛ وكأنه لم يعتبر خلاف\rالقفال فيه، فإنه أفتى بأن مستغرق الوقت بالعبادة والصلاة آناء الليل والنهار .. يحل له أخذ الزكاة\rكالمشتغل بالفقه وإن كان قوياً، أما غيره فلا وإن كان صوفياً. انتهى، وفي قياسه على الفقه\rنظر؛ لما تقدم من الفرق، وورد في حديث ضعيف رواه الطبراني وغيره عن أبي مسعود","part":9,"page":388},{"id":3554,"text":"مرفوعاً: كسب الحلال فريضة بعد الفريضة، وأراد به كما قاله الغزالي في (الإحياء»:\rالسعي في الاكتساب مع القدرة.\rالناس\r، ومن كلام مالك: اكتسب ولو من شبهة ولا تكن عولة على\rقوله: (ولا يمنعهما) أي: الفقر والمسكنة.\rقوله: (أيضاً) أي: كما لا يمنعهما الاشتغال بنحو حفظ القرآن\rقوله: (كتب المشتغل بما ذكر) أي: من العلوم الشرعية وآلتها، ومثلهما كما في (التحفة)\rوغيرها: آلة المحترف؛ كخيل جندي مرتزق وسلاحه إن لم يعطه الإمام بدلهما من بيت المال،\rومقطوع احتاجهما وتعين عليه الجهاد، كذا قيده في (التحفة، قال السيد عمر البصري: (قد\rيقال: ما وجه اشتراط التعيين هنا بخلافه في العلم، مع أن كلاً منهما فرض كفاية، بل ربما يقتضي\rكلامهم في كتب العلم: أنها تبقى ولو كان العلم مندوباً؟ والفرق بين ما هنا وبين ما في المفلس\rواضح؛ فإن ذلك حق آدمي فاحتيط له أكثر، ثم رأيت كلام الشارح الآتي في الغارم يؤيد الفرق)\rفليتأمل.\r\rقوله: (يحتاجها للتكسب) أي: ولو نادراً كمرة في السنة، بخلاف ما لا يحتاجه، وبحث في\rالإيعاب، أخذاً من نظائره: أن ما يحصل الكتب السابقة والآتية من الثمن له حكمها، فلا يمنع\rفقره ولا مسكنته؛ أي: إن صرفه كما علم مما مر.\rقضية قولهم: (ولو نادراً كمرة في السنة): أنه لو كان يحتاج لبعض الثياب والكتب في كل\rسنتين مرة مثلاً لا يبقيان له وهو مشكل .. فلعل هذا مبني على إعطاء السنة، وما مر: أن المعتمد:\rأن المراد بـ (الكفاية): كفاية العمر الغالب لا سنة فقط .. صريح فيه، أفاده في التحفة.\rقوله: (كالمؤدب والمدرس بأجرة) أي: فإن الكتب لهم كآلة المحترف، وعبارة (الإحياء)\rول شرحه): (وأما حاجة التعليم إن كان لأجل الكسب؛ كالمؤدب للأطفال في البيوت، والمعلم\rغيره، والمدرس في الربط والمدارس كل هؤلاء بأجرة معلومة، فهذه - أي: الكتب - آلته؛","part":9,"page":389},{"id":3555,"text":"أي: يستعين بها على تأديبه وتعليمه وتدريسه؛ كأدوات الخياطين كالمقص والذراع واللوح، وكذا\rسائر المحترفين المكتسبين بالحرف والصنائع .. فلا تباع ولا يسلبه ذلك اسم المسكين) انتهى\rملخصا\rقوله: (أو للقيام بفرض) أي: أو يحتاجها للقيام بفرض الكفاية في البلد، فهو عطف على\r(للتكسب).\rقوله: (من نحو إفتاء وتدريس من غير أجرة) أي: فحكمه حكم ما إذا كان بأجرة؛ فالكتب\rللمفتي والمدرس كآلة المحترف، ولا يشترط تواصل الاحتياج إلى تلك الكتب المذكورة كما\rتقرر، قال (سم): (وأما المصحف .. فيباع مطلقاً؛ لأنه تسهل مراجعة حفظته، فلو كان بمحل\rلا حافظ فيه .. ترك له كذا نقله عنه بعضهم، وفي (التحفة، إشارة إليه.\rقوله: (لأن ذلك) أي: الكتب المحتاجة للتكسب في الأولى وللقيام بالفرض في الثانية، فهو\rتعليل للصورتين.\rقوله: (من الحاجات المهمة) أي: في حق هؤلاء، قال في (التحفة): (ولو تكررت عنده\r\rكتب من فن واحد .. بقيت كلها لمدرس والمبسوط لغيره فيبيع الموجز، إلا إن كان فيه ما ليس في\rالمبسوط فيما يظهر، أو نسخ من كتاب بقي له الأصح لا الأحسن: فإن كانت إحدى النسختين كبيرة\rالحجم والأخرى صغيرته .. بقيتا لمدرس؛ لأنه يحتاج لحمل هذه لدرسه وغيره يبقى له أصحهما\rكما مر (.\rقال (سم): (كأن المراد: أن كبيرته هي الأصح؛ وإلا .. فلا حاجة إليها (، قال السيد\rر البصري: (لك أن تقول: الحاجة إليها من حيث وضوح الخط غالباً في كبر الحجم وإن فرض\rتساويهما في الصحة.\rعمر\rنعم؛ إن فرض أنها لا تتميز عن صغيرته بوجه .. اتجه تبقية الصغيرة فقط، ثم يتردد النظر في\rالطالب لو احتاج لنقل نسخة إلى محل الدرس ليقرأ فيها على الشيخ أو ليراجعها حال المذاكرة ...\rفهل تبقيان له أيضاً، أو يعرق بعموم نفع المدرس بالنسبة إليه؟ كل محتمل، والقلب إلى الأول","part":9,"page":390},{"id":3556,"text":"أميل وإن كان الثاني لكلامهم أقرب) انتهى، وما مال إليه هو الظاهر؛ لأن احتياج الطالب أشد.\rقوله: (وكذلك) أي: لا يمنع الفقر والمسكنة.\rقوله: (كتب من يطبب نفسه أو غيره) أي: تبرعاً أو بأجرة حيث لا طبيب في بلده، قال في\rالإيعاب»: (يوثق به كما هو ظاهر، فنحو الكافر والفاسق، وكذا من يطلب أجرة كما بحثه\rالجلال السيوطي أو عرف بالتساهل كما هو ظاهر كالمعدوم، وأفهم كلامهم: أن كتب الطب\rلا تبقى لغير الطبيب، ويوجه بأنه لا يجوز الاعتماد على ما فيها إلا للطبيب؛ لكثرة اختلافها وتوقف\rالعمل بها على تشخيص العلة، وما يتوقف عليه وما يناسبها أو يضادها، ومن ثم: قال الأطباء:\rكتبنا قاتلة للفقهاء؛ أي: لأخذهم مجرد ما يرونه في بعضها غافلين عما يعتبر له من استيفاء الشروط\rوانتفاء الموانع التي لا يحيط بها إلا ماهر في الطب، ويوضح ذلك: أن الجاهل إذا رأى حكماً في\rكتاب فقه .. لا يجوز له العمل به حتى يسأل عنه فقيهاً؛ لأن ما في الكتاب قد يكون مقالة ضعيفة أو\rصحيحة ولها شروط أو نحوها، فتفطن).\rقوله: (وكتب الوعظ) أي: وكذلك لا يمنع الفقر والمسكنة كتب الوعظ؛ مثل (الروض\rالفائق».\r\rقوله: (وإن كان في البلد واعظ) أي: لما لا يخفى أنه ليس كل أحد ينتفع بالواعظ كانتفاعه في\rخلوته وعلى حسب إرادته، وبه تعلم ما في تسوية الغزالي في الإحياء، بين كتب الوعظ وكتب\rالطب حيث قال فيه: (وأما حاجة الاستفادة والتعلم من الكتاب؛ كادخاره كتب طب ليعالج بها\rنفسه، أو كتاب وعظ ليطالع فيه ويتعظ به: فإن كان في البلد طبيب وواعظ. . فهذا مستغنى عنه،\rوإن لم يكن .. فهو محتاج إليه (انتهى، لكن مال إليه في التحفة)، وقد علمت ما فيه،\rولذا قال (سم): (والفرق بينهما: أن الإنسان يتعظ بنفسه غالباً ولا يطبب نفسه، بل يحتاج\rللطبيب) فليتأمل","part":9,"page":391},{"id":3557,"text":"قوله: (بخلاف كتب التواريخ المشتملة على الوقائع (أي: الحروب الواقعة في الأزمان\rالماضية والقصص السالفة، سواء كانت من أخبار بدء العالم والأسم السالفة، أو الملوك\rالمتقدمين، أو الوقائع المكانية، وأمثال ذلك مما لا ينفع في الآخرة ولا يجري في الدنيا إلا مجرى\rالتفرج وإرخاء النظر فيه والاستئناس، والنفس مشغوفة إلى هذه الترهات، وقد انقطع خلق عن\rتحصيل ما هو أهم منها.\rقوله: (دون تراجم الرجال ونحوها) أي: بخلاف كتب التواريخ المشتملة على بيان أحوال\rمن توثيق وتجريح وغيرهما؛ فإنها مهمة وأي مهم؛ كه التاريخ الكامل، لابن الأثير\rو تاريخ ابن خلكان)، وكتاب (مكة، للأزرقي؛ فإن فيه ما يحتاج العلماء منه معرفة ما يتعلق\rالعلماء\rبأرض الحرم الذي هو محل النسك ..\rقوله: (وكتب الشعر) أي: وبخلاف كتب الشعر\r'\rقوله: (الخالية عن نحو الرقائق والمواعظ) أي: والحكم والأمثال، وأما كتب الشعر\rالمشتملة عليها .. فهي محتاج إليها في معرفة اللغة ونحوها فلها منفعة عظيمة، وقد أفاد النووي\rكالغزالي: أن ما له نفع في الآخرة أو الدنيا .. لا يؤثر اقتناؤه.\rنعم؛ يشترط كما قاله في (الإيعاب، فيما له نفع في الدنيا فقط أن يباح الاشتغال به، بخلاف\rالمحرم كما هو ظاهر والمكروه؛ لأنه منهي عنه أيضاً، فيذم فاعله وإن لم يأثم، وإذا لم يمنع كتب\r\rالتواريخ الفقر والمسكنة وجب بيعها في زكاة الفطر والكفارة وغيرها.\rوالحاصل: أن الكتاب محتاج إليه لثلاثة أغراض لا غير: التعليم، والاستفادة فلا يمنع\rالمسكنة والفقر كما تقرر، والتفرج فيه بالمطالعة فهذا يمنعها إلا إذا اشتمل على نحو تراجم\rالرجال، تأمل\rقوله: (ومن له عقار ينقص دخله) أي: بأن كان قليلاً، قال في المصباح»: (والدخل\rبالسكون: ما يدخل على الإنسان من عقاره وتجارته ودَخَلُه أكثر من خرجه، وهو مصدر في الأصل\rمن باب قتل.","part":9,"page":392},{"id":3558,"text":"قوله: (عن كفايته) أي: أو كفاية ممونه\rقوله: (يعطى تمامها) أي: الكفاية من الزكاة؛ لأنه إما فقير أو مسكين، هذا هو المعتمد،\rخلافاً لمن اشترط اتصافه يوم الإعطاء بالفقر أو المسكنة؛ أي: باحتياجه حينئذ للمعطى فقد قال\rالماوردي: (لو ملك ما لا يحصل من ربحه تمام الكفاية .. أعطي ما يحصل من ربحه تمامها،\rفإذا ملك الجوهري تسعة آلاف دون كفايته. فهو فقير أو مسكين، وكذلك أصحاب العقار\rوالمواشي إذا لم يحصل لهم من ربعها تمام الكفاية .. أعطي ما يشتري من العقار أو الماشية ما إذا\rضمه إلى ملكه .. كفاه على الدوام (انتهى؛ وذلك بناء على الأصح السابق: أنه يعطى كفاية\rالعمر الغالب\r,\rقال في النهاية»: (نعم؛ إن كان نفيساً ولو باعه حصل به ما يكفيه دخله .. لزمه بيعه فيما\r(\rيظهر (أي: لقدرته على تحصيل كفايته، قال (ع ش): (شمل ما لو كان بيده عقار غلته\rلا تفي بنفقته وثمنه يفي بتحصيل جامكية، أو وظيفة يحصل منها ما يكفيه .. فيكلف بيع العقار\rلذلك ولا يدفع له شيء من الزكاة (فليتأمل، ثم رأيت في (الإيعاب، ما قد يخالفه حيث قال\rبعد مثل ما في النهاية، نقلاً عن بحث الأذرعي: (وإنما لم يلزمه بيعه ليتجر في ثمنه وإن كفاء\rريحه؛ لأنه لا يوثق به وفيه تعريض به إلى الذهاب).\rقوله: (ومن نذر صوم الدهر) أي: الأبد غير العيدين وأيام التشريق وانعقد نذره؛ بأن كان\r\rالصوم لا يضره ففي (الأسنى): (ويصح نذر صوم الدهر؛ لأن الصوم عبادة.\rنعم؛ إن خاف ضرراً أو فوت حق .. فينبغي كما قال الزركشي وغيره أنه لا يصح؛ لأنه حينئذ\rمكروه (، قال محشيه: (فمحل صحة نذره غير هذه الحالة ... (إلج.\rقوله: (ولم يمكنه أن يكتسب مع الصوم كفايته) أي: وكفاية ممونه مطعماً وغيره مما لا بد منه\r\rكما مر.\rقوله (جاز له الأخذ (أي: من الزكاة من سهم الفقراء كما أفتى به وبما يأتي على الأثر الجمال","part":9,"page":393},{"id":3559,"text":"ابن البزري، واعتمداه في (التحفة) و (النهاية، وعللاه بالضرورة حينئذ)، لكن قال (ع ش):\r) قد يمنع بأن من قدر على الصوم وقت النذر ثم طرأ ما يمنعه منه ... سقط وجوبه، فعجزه عن\rالصوم هنا بدون الكسب قد يقال: هو مانع من وجوب الصوم فيكلف الكسب (فليتأمل.\rقوله: (وكذا) أي: يعطى من الزكاة؛ أي: من سهم الفقراء.\rقوله: (من يكتسب كفايته) أي: من مطعم وملبس وغيرهما.\rقوله: (لكنه يحتاج للنكاح) أي: يتوقانه وهو غير واجد أهبته\rقوله: (فله أخذ ما ينكح به) أي: من مؤن النكاح؛ كالصداق والنفقة والكسوة على ما هو\rمفصل في محله\rقوله: (لأنه من تمام كفايته (تعليل لجواز أخذه من الزكاة حينئذ، قال في (حواشي\rالروض): (ولو لم يكن له عبد ولا مسكن واحتاج إليهما ومعه ثمنهما قال بعضهم: لم أر فيه\rنقلاً، ويظهر: أنه كوفاء الدين (انتهى، ومر عن (الإيعاب، ما يوافقه\rقوله: (والصنف الثالث) أي: من الأصناف الثمانية.\rقوله: (الغارمون (لعل وجه ذكر المصنف لهم هنا اهتماماً بشأنهم؛ لكثرة وجودهم، وإلا ...\rنقد ذكرهم غيره في السادس؛ اقتداء بالقرآن، تأمل\r\rقوله: (أي: المدينن (تفسير للمراد بالغارمين هنا، قال في الإيعاب»: (من الغرم،\rوهو: اللزوم، ومن ثم طلق على الدائن أيضاً: لتلازمهما، وهو: من لزمه دين إما لمصلحة\rنفسه أو بضمان، لا لتسكن فتنة أو لتسكينها؛ وهو إصلاح ذات البين؛ أي: الحال بين القوم،\rوفي المجموع عن الأزهري: معناه: لإصلاح حالة الوصل بعد المباينة؛ إذ البين: الفرقة أو\rالوصل كما هنا، ومنه قوه تعالى: (لَقَد تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) أي: وصلكم، وقوله: اللهم؛ أصلح\rذات البين؛ أي: الحال التي بها يجتمع المسلمون (انتهى، وعبارة «المصباح»: (والبين\rبالفتح: من الأضداد، ويطلق على الوصل وعلى الفرقة، ومنه ذات البين للعداوة والبغضاء،\r,","part":9,"page":394},{"id":3560,"text":"وقولهم: لإصلاح ذات البين؛ أي: لإصلاح الفساد بين القوم، والمراد: إسكان الثائرة (.\rقوله: (وهم أنواع) أي: أربعة على ما عده الشارح هنا، ولا ينافيه قول «الأسنى»: (وهي\rثلاثة أضرب: دين لزمه لمصلحة نفسه، ودين لزمه لضمان لا لتسكين فتنة، ودين لزمه لتسكينها؛\rرهو إصلاح ذات البين (انتبى، ومر آنفاً عن الإيعاب، مثله\rووجه عدم المنافاة: أن الشارح هنا جعل الدين لنحو قرى الضيف نوعاً مستقلاً، وفي\rالإيعاب، كه الأسنى، جعله مندرجاً تحت الدين لمصلحة نفسه، أو تحت الدين لتسكين الفتنة\rتما سيأتي إيضاحه.\rقوله: (الأول) أي: من الأنواع الأربعة.\rقوله: (من استدان لدفع فتنة بين متنازعين (بأن يخاف فتنة بين شخصين أو قبيلتين تنازعا في قتيل\rو مال متلف وإن عرف قاتل أو متلفه .. فيستدين ما تسكن به الفتنة ولو كان ثم من الآحاد من يسكنها\rكذا غيره، في التحفة) وه النهاية، وقيد جمع بعدم معرفة قاتله، وعليه جرى في (فتح\rالجواد، كه الأسنى، و المغني، ويوجه بأن دين الجهالة إنما قضي من الزكاة؛ لأن القاتل إذا\rنان غير معروف .. ثارت فتة جهالته لتعدي الوهم إلى من ليس بقاتل فلا يمكن تحصيل الحق ممن هو\rعليه، فإذا كان القاتل معروفاً وأمكن أخذ الحق بالشرع إما لاعترافه أو لقيام البينة .. فلا يكون\rالجهالة، ويؤخذ الحق ممن هو عليه وإن ثارت بسبب ذلك فتنة كسائر الحقوق، فليتأمل.\r\rقوله: (فيعطى ما استدانه لذلك) أي: لدفع الفتنة إن حل الدين على المعتمد كما سيأتي في\rكلامهم؛ إذ لا طلب للمدين قبله، وأفهم ذكره الاستدانة: أنه لو قضى دينه أو سلمه من غير لزوم\rالدين في ذمته من مال نفسه فيهما .. لم يستحق شيئاً من الزكاة؛ لأنه لم يق غارماً في الأولى وليس\rغارماً في الثانية، فإطلاق الغارم عليه فيها مجاز، وبذلك علم: أن لغارم إنما يعطى عند بقاء\rالدين، وبه صرح النووي","part":9,"page":395},{"id":3561,"text":"نعم، إن قضاء بفرض أعطي من الزكاة؛ أخذاً من كلام الماوردي: إن أدى الغارم الدين من\rقرض .. لم يسترد منه ما أخذه من حقه؛ إذ لم يسقط عنه دينه، وإما صار لآخر كالحوالة،\rتأمل.\r\rقوله: (وإن كان غنياً بنقد أو غيره (فلا يشترط فقره هنا، وأشار بـ (إن) إلى خلاف فيه؛ ففي\rالمنهاج، مع (المغني): (أو لمصلحة ذات البين .. أعطي إن كان لدين باقياً مع الغنى بالعقار\rقطعاً، وبالعرض على المذهب، وبالنقد على الأصح، وقيل: إن كان غنياً بنقد .. فلا يعطى\rحينئذ؛ لأن إخراجه في الغرم ليس فيه مشقة غيره، وأجاب الأول بعموم الآية، ولأنه لو شرط\rالفقر فيه .. لقلت الرغبة في هذه المكرمة ... (إلخ، فالملحظ هنا لحمل على مكارم الأخلاق\rالقاضي بأنه لا فرق.\rقوله: (لعموم نفعه) أي: من استدان لدفع تلك الفتنة فأعين بقد ساء دينه؛ حملاً لهم على\rهذه المكرمة العظيمة، فهو تعليل لإعطاء من ذكر.\rقوله: (والثاني) أي: من أنواع الغارمين الأربعة.\rقوله: (من استدان لقرى ضيف ... ) إلخ، إنما جعل هذا نوعاً مستقلاً؛ لما مر ويأتي، قال\r\rفي القاموس): (قرى الضيف قرى بالكسر والقصر والفتح والمد: أضافه كافتراه ... ) إلخ).\rقوله: (وعمارة مسجد وقنطرة) هي الجسر وما ارتفع من البنيان. كذا في (القاموس)\r\rلكن في (المصباح»: (القنطرة ما يبنى على الماء للعبور عليه، وهي فنعلة، والجسر أعم منه؛\rلأنه يكون بناء وغير بناء)، فافهم\r\rقوله: (وفك أسير ونحوها من المصالح العامة) أي: كبناء الربط والمدارس\r،،\rقوله: (فيعطى ما استدانه) أي: من سهم الغارمين؛ لعموم الآية، أما صرف أصل الزكاة\rابتداء لهذه الأمور .. فلا يجوز، وعبارة (العباب) و شرحه): (ولا يصرف من الزكاة لكفن\rميت كما في (المجموع: خلافاً لأبي ثور، أو بناء مسجد كما في (الأنوار)، ويوجه بأن","part":9,"page":396},{"id":3562,"text":"الصرف لهذين ونحوهما ابتداء لا يسمى صرفاً لغارم، فلا تشمله الآية.\rوبهذا يعلم: أنه لا فرق بين إنشائه وترميمه ....\rإلخ، وهذا باتفاق المذاهب الأربعة؛ ففي\rشرح الإحياء»: (هنا مسائل ينبغي التنبه لها، فمنها: قال أصحابنا: لا يجوز أن يبنى بالزكاة\rالمسجد؛ لأن التمليك شرط فيها ولم يوجد، وكذا لا تبنى القناطر والسقايات، وإصلاح الطرقات\rوكرب الأنهار، والحج والجهاد، وكل ما لم تملك فيه، وبه قال مالك والشافعي وأحمد\rومنها: أنه لا يجوز عندنا أن يكفن بها ميت، ولا يقضى دين الميت؛ لانعدام ركنها وهو\rالتمليك، وبه قال مالك والشافعي وأحمد؛ أما التكفين فظاهر؛ لاستحالة تمليك الميت.\rولهذا: لو تبرع شخص بكفنه ثم أخرجته السباع وأكلته يكون الكفن للمتبرع لا لورثة الميت.\rوأما قضاء دينه .. فإن قضاء دين الحي لا يقتضي التمليك من المدين؛ بدليل: أنهما لو تصادقا أن\rلا دين عليه .. يسترده الدافع وليس للمدين أن يأخذه ... ) إلخ، فتفطن لذلك.\rقوله: (إن كان غنياً لكن بغير نقد (أي: فشرط إعطائه أن يكون عاجزاً عن النقد فقط لا عن\rغيره كالعقار، كذا في (الروض، قال في الأسنى»: (وعلى هذا جرى الماوردي\rوالروياني وغيرهما، وقال السرخسي: حكمه حكم ما استدانه لمصلحة نفسه، وحكى في\rالأصل، المقالتين بلا ترجيح وقدم الثانية، ولتقديمها فهم شيخنا أبو عبد الله الحجازي في\rمختصر الروضة» أنها المعتمدة فرجحها، عكس ما فعل المصنف،\r\rوجزم به صاحب\rالأنوار)، وقال الأذرعي: الذي يقتضيه كلام الأكثرين ما قاله السرخسي قال: والحاصل من\rكلامهم في ذلك: طريقان: أشهرهما: أنه كما لو استدائه لنفسه، وثانيهما: طريقة الماوردي؛\r\rوهي طريقة مترددة بين استدانته لنفسه، أو استدانته لإصلاح ذات البين (انتهى.\rوفي (الإيعاب، نحوه، وزاد: فهما أوفق وأبعث على القيام بهذه المكارم، ومن ثم جزم بها","part":9,"page":397},{"id":3563,"text":"في (الروض،، ويؤيدها: أنه في المجموع، لما حكى الأولى ثم الثانية .. قال عقبها: قال\rالروياني: وهذا هو الاختيار وأقره على ترجيحه لها. انتهى، وزاد في (التحفة، رأياً آخر حيث\rقال بعد ذكر الخلاف: (ولو رجح أنه لا أثر لغناه بالنقد أيضاً؛ حملاً على هذه المكرمة العام\rنفعها .. لم يبعد) انتهى، وفي (النهاية، نحوه.\r\rويه يكون الحاصل في المسألة ثلاثة آراء: كونه كمن استدان لنفسه فيعطى بشرط الحاجة،\rوكونه كمن استدان لإصلاح ذات البين فيعطى إلا إن غني بنقد، وكونه لا تأثير لغناء ولو بنقد فيعطى\rما استدانه مطلقاً، قيل: وهذه الآراء متكافئة أو قريبة التكافؤ، فليتأمل.\rقوله: (والثالث) أي: من أنواع الغارمين الأربعة\rقوله: (من استدان لنفسه) أي: المصلحة نفسه الأخروية أو الدنيوية.\rقوله: (لطاعة أو مباح) أي: كحج وجهاد وتزوج وأكل ولبس وصرفه فيها، ومثل ذلك من\rلزمه الدين بغير اختياره؛ كما لو وقع على شيء فأتلفه، فتعبيرهم بالاستدانة جري على الغالب كما\rنبه عليه في النهاية.\rقوله: (أو المعصية وصرفه في مباح) أي: لأن قصد المعصية لما لم يتصل به أثره من فعلها ...\rضعف فألغي النظر إليه بانقطاع المعصية بصرفه للمباح\rوأما لو استدان لمعصية وصرفه فيها ولم يتب .. فإنه لا يعطى؛ ومثل الرافعي له بما لو اشترى\rخمراً في ذمته، وهو مشكل؛ لأنه إذا اشتراها وأتلفها .. لا يلزم ذمته نيء، وأجيب بحمل ذلك\rعلى كافر اشتراها وقبضها في الكفر ثم أسلم فيستقر بدلها في ذمته، أو بأن المراد من ذلك أنه\rاستدان شيئاً بقصد صرفه في تحصيل خمر وصرفه فيها، فالاستدانة بهذا القصد معصية.\rوجعل الشيخان هنا من ذلك: الاستدانة بقصد التبذير في النفقة)، واعترضهما الأسنوي\r\rماله\rبقولهما في الحجر: إن ذلك ليس بتبذير، وأجيب بحمل الأول على ما إذا أسرف فيها بقرض","part":9,"page":398},{"id":3564,"text":"ولم تكن له جهة ظاهرة: الحرمة الاستدانة حينئذ، وحمل الثاني على ما إذا أسرف فيها من.\rوهذا ليس بحرام فلا يكون تبذيراً، فلا تنافي بين البابين\rومن ثم قال في (التحفة): (وقولهم: (إن صرف المال في اللذات المباحة غير صرف) محله\rفيمن يصرف من ماله، لا بالاستدانة من غير رجاء وفائه؛ أي: حالاً فيما يظهر من جهة ظاهرة مع\rجهل الدائن بحاله، فإن قلت: لو أريد هذا لم يتقيد بالإسراف. قلت: المراد بالإسراف هنا:\rالزائد على الضرورة، أما الاقتراض للضرورة .. فلا حرمة فيه كما هو ظاهر كلامهم في وجوب البيع\rللمضطر المعسر) تأمل\rقوله: (أو المباح وصرفه في معصية (كأن استدان للأكل وصرفه في شرب الخمر.\rقوله: (إن عرف قصد الإباحة أولاً) أي: في حال الاستدانة وإن لم يتب من تلك المعصية.\rقوله: (لكن لا نصدقه فيه) أي: في قصد الإباحة بمجرد دعواه، بل لا بد من بينة، فإن\rقلت: من أين علمها بذلك؟ قلت: لها أن تعتمد القرائن المفيدة له؛ كالإعسار، (تحفة\rقوله: (أو لمعصية وصرفه فيها) أي: كأن استدان لشراء الخمر وصرفه فيها، قال في\rه التحفة): (ويظهر: أن العبرة في المعصية بعقيدة المدين لا غيره كالشاهد، بل أولى)، قال\rالشرواني: (قد يؤخذ منه: أن العبرة فيما إذا اختلف عقيدة المعطي والأخذ بعقيدة الأخذ فيجوز\rالشافعي فقير مثلاً مالك نصاباً أخذ زكاة الحنفي الجاهل بذلك، فليراجع (\rقوله: (لكنه تاب) أي: من تلك المعصية، فيعطى من الزكاة لقضاء دينه المذكور؛ لأن\rالتوبة قطعت حكم ما قبلها، فصار النظر إلى وجودها كالمسافر لمعصية إذا تاب .. فإنه يعطى من\rسهم ابن السبيل كما سيأتي، ولو نقض التوبة: فإن كان قبل الإعطاء .. لم يعط، أو بعده .. لم\rيسترد؛ لأن هذه معصية أخرى، كذا بحثه في (الإيعاب»، لكن قال الحلبي: (ولا يخفى أنه","part":9,"page":399},{"id":3565,"text":"لا يتأتى إلا على المرجوح، وهو: أنه بالعود يتبين أن توبته غير صحيحة، وأما على أنها معصية\rأخرى وأن التوبة صحيحة .. فلا وجه إلا إعطاؤه وإن كان عوده للمعصية قبل الإعطاء، تأمل).\rقوله: (وغلب على الظن) أي: ظن المفرق منا المالك أو الساعي.\rقوله: (صدقه في توبته) أي: بأن تدل قرائن حاله عليه، وهذا التقييد ذكره الروياني واعتمده\rالشيخان حيث قالا: (ولم يتعرضوا هنا لمدة الاستبراء ليظهر حاله، إلا أن الروياني قال: يعطى إذا\rغلب على الظن صدق توبته، فيمكن حمل إطلاقهم عليه)، زاد في (المجموع»: (والظاهر\rما قاله الروياني وإن قصرت المدة (.\rقال في \" الإيعاب»: (وإنما لم يشترط ظن الصدق في المطلقة ثلاثاً إذا قالت: تحللت؛ لأنها\rمؤتمنة على بضعها حلاً وحرمة، ولا في توبة الزنديق؛ احتياطاً لعصمة الدم، وهنا الاحتياط لحق\rالمالك وبقية المستحقين اقتضى أنه لا بد من عاضد يصدقه، فاندفع تضعيف الزركشي لكلام\rالروياني بقياس ما هنا على دينك) تأمل\rقوله: (فيعطى) أي: المستدين لنفسه.\rقوله: (في هذه الأحوال كلها) أي: حالة الاستدانة للطاعة أو المباح، وحالة الاستدانة في\rالمباح والصرف في المعصية وعرف قصد الإباحة، وحالة الاستدانة في المعصية والصرف في\rالمباح، وحالة الاستدانة للمعصية والصرف فيها لكنه تائب منها، فهي أربعة أحوال.\rقوله: (قدر دينه إن حل) أي: بخلاف ما إذا لم يحل .. فلا يعطى؛ لعدم حاجته إليه الآن،\rولا يتحقق حاجته إليه إلا بعد حلول الدين، وقضية ذكره كالشيخين اشتراط الحلول هنا: عدم\rاشتراطه في غير هذا النوع، ويمكن توجيهه في النوع الأول والثاني؛ لأنه كما يجوز الإعطاء فيهما\rمع الغنى يجوز مع التأجيل أيضاً، لكن قضية كلام جمع، منهم: ابن المقري في شرح\rإرشاده): أنه لا فرق؛ إذ لا طلب للدائن الآن، واعتمده شيخ الإسلام والشارح في\rالتحفة","part":9,"page":400},{"id":3566,"text":"قوله: (وعجز عن وفائه) أي: الدين، فيشترط كون المدين عاجزاً عن قضاء دينه؛ بألا يقدر\rعلى وفاء ما استدانه؛ لأنه إنما يأخذ لحاجته كما في المكاتب، فلو وجد ما يقضي به .. لم\rيعط.\rقال الرافعي رحمه الله: (ومن المهم البحث عن معنى الحاجة، وعبارة الأكثر تقتضي كونه فقيراً\rلا يملك شيئاً، وربما صرحوا به، ثم قال: والأقرب: قول بعض المتأخرين: لا بغير الفقر\rوالمسكنة، بل لو ملك قدر كفايته ولو قضى دينه مما معه تمسكن .. فيترك له مما معه ما يكفيه ويعطى\rما يقضى به باقي دينه (، ووافقه النووي (، واعتمده المتأخرون كما سيأتي جزم الشارح به.\rقوله: (ثم إن لم يكن معه) أي: المدين المذكور\r\rقوله: (شيء) أي: يقضي به دينه\rقوله: (أعطي الكل) أي: كل ما استدانه سواء كان قليلاً أو كثيراً، وظاهر كلامه: أنه يعطى\rوإن كان قادراً على الكسب لقضاء دينه، وهو: كذلك؛ لأنه لا يؤمر به لذلك ففي (التحفة): (ولا\rيكلف كسوب الكسب هنا؛ لأنه لا يقدر على قضاء دينه منه غالباً إلا بتدريج وفيه حرج شديد،\rوظاهر كلامهم: أنه لا يكلفه عاص بالاستدانة صرفه في مباح، أو تاب فينافي إطلاقهم في الفلس،\rبل أخذ بعضهم مما هنا: أن شرط ذلك أن يصرفه في معصية ولا يتوب، ولك أن تفرق بين البابين\rبأن ذلك حق آدمي فغلط فيه أكثر (.\rقوله: (وإلا) أي: بأن كان معه شيء\rقوله: (فإن كان بحيث لو قضى دينه مما معه) أي: ففيه تفصيل، وهو: أنه إن كان ......\rإلخ، والمراد: بـ (مما معه (المال الذي عنده.\rقوله: (تمسكن) أي: صار مسكيناً، جواب (لو قضى ... ) إلخ.\rقوله: (ترك له مما معه) أي: من المال الذي عنده، وهو جواب) فإن كان ... (إلخ.\rقوله: (ما يكفيه) أي: الكفاية السابقة للعمر الغالب كما استظهره في (التحفة.\r\rقوله: (وأعطي ما يقضي به باقي دينه (يعني: إذا احتاج إلى ذلك بالحيثية المذكورة .. ترك له","part":9,"page":401},{"id":3567,"text":"كفايته المذكورة، ثم إن فضل شيء .. صرفه في دينه وتمم له باقيه، والا .. قضي عنه الكل كما\rتقرر؛ لأنه الآن عاجز، بخلاف ما إذا انتفى ذلك .. فإنه لا يعطى؛ لأنه يأخذ لحاجته إلينا فاعتبر\rعجزه كالمكاتب وابن السبيل، بخلاف الغارم للإصلاح السابق فإنه يأخذ لحاجتنا إليه فيعطى وإن\rكان غنياً كما مر، تأمل\rقوله: (والرابع) من أنواع الغارمين الأربعة.\rقوله: (الضامن (هذا النوع أهمله في (المنهاج»، وهو: من لزمه دين بطريق الضمان عن\rمعين لا لتسكين فتنة، والضمان في اللغة: الالتزام، وفي الشرع: التزام حق ثابت في ذمة الغير ..\rقال في (حواشي الروض): (الضمان على ثلاثة أقسام:\rأحدها: يتعلق بالذمة فقط وهو واضح.\r\rثانيها: يتعلق بالذمة والعين؛ كما إذا قال: ضمنت دينك على أن أؤديه من هذه العين، كذا\rصرح به البندنيجي وابن الصباغ وغيرهما\rثالثها: بالعين فقط؛ كما إذا قال: ضمنت دينك في هذه العين، جزم به القاضي حسين، قال\rالأصحاب: ذمة الميت صحيحة، وقد صح: أن ذمته مرتهنة بدينه حتى ينضى عنه، وأما قولهم:\rإن ذمة الميت قد خربت .. فمعناه: خرجت عن صلاحية المطالبة في الدنيا، لا أنها صارت ليست\rصالحة للشغل بالديون؛ ألا ترى أنها يتجدد لها الشغل بنحو رد مبيع معيب وتردي بهيمة في بشر\rحفرها في محل عدواناً بعد موته (فليتأمل.\rقوله: (فيعطى إن أعسر) أي: الضامن مع الأصيل إن لم يكن مترعاً بالضمان، أو أعسر\rوحده وكان متبرعاً بالضمان كما يأتي.\rقوله: (وحل المضمون) أي: الدين المضمون، بخلاف ما إذا لم يحل؛ لعدم المطالبة\rحينئذ\rقوله: (وكان ضامناً لمعسر) أي: بأن كان كل منهما حال وجوب الزكاة معسرين، كذا اقتصر\rعليه بعضهم، وإنما يتجه في المحصرين السابقين، أما غيرهم. فالعبرة فيهم بحالة القسمة فيعطى\r\rالضامن وفاء دينه، ويجوز صرفه إلى الأصيل، بل هو أفضل؛ لأن الضامن فرعه، وقيده بعضهم","part":9,"page":402},{"id":3568,"text":"بما إذا كان الضمان بالإذن؛ لأن الضامن إذا أخذ وقضى ثم رجع على الأصيل .. احتاج الإمام إلى\rأن يعطيه ثانياً، ورُدَّ بأنه إن أعطاه لا: يرجع\r؛ لأن محل رجوعه إذا غرم من عنده، والكلام في دين\rيقضى من الزكاة، بخلاف ما عصى بسببه ولم يتب فلا يقضى عن الأصيل ولا عن الضامن على\rالمعتمد، بل يرجع به الضامن على الأصيل إذا أيسر، أفاده في (الإيعاب»\rقوله: (أو لموسر لا يرجع هو عليه) أي: أو كان ضماناً لموسر، لكن لا يرجع الضامن عليه\rبما أداه\rقوله: (كأن ضمنه بغير إذنه) أي: الأصيل؛ فإنه إذا أدى .. لا يرجع عليه سواء أدى بإذنه أم\rبغير إذنه؛ لأن الغرم بالضمان ولم يأذن فيه، ولتبرعه، وأما إذا كان الضمان بإذنه. . فإنه يرجع بما\rأداء وإن كان الأداء بغير إذنه؛ لأنه قد أذن في سبب الأداء\rنعم؛ إن ثبت الضمان بالبيئة وهو منكر؛ كأن ادعى على زيد وغائب ألفاً، وأن كلاً منهما ضمن\rعلى الآخر بإذنه، فأنكر زيد، فأقام المدعي بينة وغرمه لم يرجع زيد على الغائب؛ لكونه مكذباً\rفهو مظلوم يزعمه .. فلا يرجع على غير ظالمه\rوحاصل مسألة الضامن هنا: أنه يعطى إن أعسر مع الأصيل وإن لم يكن متبرعاً، أو أعسر\rالضامن وحده وكان متبرعاً بالضمان؛ لأنه إذا غرم لا يرجع عليه، بخلاف ما إذا ضمن بالإذن\rوإن أعسر الأصيل وحده. أعطي دون الضامن، بخلاف الأصيل أو الضامن الموسر؛ إذ لا حق له\rفي الزكاة، وإذا أعطي الضامن وقضى به الدين .. لم يرجع على الأصيل وإن ضمن بإذنه، وإنما\rيرجع إذا غرم من عنده بشرطه، أما إذا أداء من الزكاة فلا رجوع، وإن كانا موسرين .. لم يعط\rواحد منهما؛ لأنه إذا غرم .. رجع حيث كان الضمان بالإذن، تأمل.\rقوله: (ومن قضى دينه) أي: دين نفسه\rقوله: (بقرض استحق) أي: من الزكاة ما يقضي به قرضه؛ أخذاً من قول الماوردي السابق:","part":9,"page":403},{"id":3569,"text":"وأما إذا قضى دينه من ماله .. فلا يستحق الزكاة؛ لأن الشرط بقاء الدين كما علم مما مر، وصرح به\rفي: العباب:، وعبارة (الإيعاب): (فلو سلم من ماله دينه أو دين غيره من غير أن يلزم الدين\rذمته .. لم يعط؛ لأنه لم يبق غارماً في الأولى وليس غارماً في الثانية)\r\rقوله: (بخلاف من مات ولم يخلف وفاءه) أي: فإنه لا يستحق شيئاً من الزكاة، والفرق بينه\rوبين الحي: أن الحي محتاج إلى وفاء دينه، وأما الميت: فإن كان عصى به أو بتأخيره .. فلا\rيناسب حاله الوفاء عنه، وإلا .. فهو غير مطالب به ولا حاجة له، والزكاة إنما تعطى لمحتاج،\rوالمراد بعدم المطالبة للميت: مطالبة الدائن الذي كنا نعطيه لدفعها، فالمنفي إنما هو المطالبة\rالدنيوية، وليس المراد: نفي المطالبة الأخروية؛ لئلا ينافي الأخبار الدالة على بقائها\rهذا؛ ومحل عدم استحقاق الميت المذكور إن لم يتعين للزكاة بالبلد قبل موته، وإلا .. قضي\rعنه منها؛ لاستحقاقه لها قبل موته مع بقاء حاجته، و به فارق نظيره في المكاتب والغازي وابن\rالسبيل حيث ينقطع حقهم، ومحله أيضاً في غير الغارم لإصلاح ذات البين، أما هو. . فيقضي دينه\rوإن مات قبل الاستحقاق كما نقل عن ابن كج، وظاهره: أنه لا فرق بين موته قبل الحول وبعده،\rولا بين انحصار المستحقين وعدمه، ووجه بأن فيه مصلحة عامة فجاز أن يغتفر فيه ما لا يغتفر في\rغيره، بل في (التحفة، ما يفيده، على أن محل عدم استحقاق الغارم بعد موته إنما هو في الغارم\rلنفسه، وأما الغارم لنفع عام كبقية أقسام الغارم السابقة .. فيعطى مطلقاً، حملاً على هذه\rالمكرمة، فليتأمل وليراجع\rقوله: (فرع (الأولى: فروع؛ لأنه ذكر ثلاثة:\rالأول: (دفع زكاته لمديونه ... (إلخ.\rوالثاني: (ولو قال لمدينه: اقض ديني ... (إلخ.\rوالثالث: (ولو قال لمدينه: جعلت ديني الذي عليك ... إلخ، تأمل.","part":9,"page":404},{"id":3570,"text":"قوله: (دفع زكاته لمديونه) أي: من دفع زكاته لمديونه؛ وهو من عليه الدين، فالمديون\rاسم مفعول من دان الرجل يدين ديناً، قيل: لا يستعمل إلا لازماً فيمن يأخذ الدين، وعليه: فلا\rيقال: منه مدين ولا مديون؛ لأن المفعول إنما يكون من فعل متعد، وهذا الفعل لازم، لكن\rالذي عليه الجمهور استعماله لازماً ومتعدياً، فيقال: دنته: إذا أقرضته.\rنعم؛ الأفصح: المدين، وقد استعمله الشارح فيما سيأتي، لا المديون كمبيع؛ عملاً بقول\r\rابن مالك في (الخلاصة):\rمن الرجز]\rوما لإفعال من الحذف ومن نقل فمفعول به أيضاً فمن\rنحو مبيع ومصون وندر تصحيح ذي الواو وفي ذي اليا أشتهر\rفأصل (مدين (مديون نقلت حركة الياء إلى الدال قبله فالتقى ساكنان: الياء، وواو مفعول،\rفحذفت الواو وقلبت الضمة كسرة؛ لتصح الباء التي هي عين الفعل، هذا مذهب سيبويه، وعند\rالأخفش حذفت الياء وقلبت الضمة كسرة ثم الواو الزائدة ياء؛ لرفع أصالتها، ولغة تميم: تصحيح\rما عينه ياء؛ كمديون ومبيوع ومخيوط، وإليها أشار ابن مالك:\rفافهم\r...\r\rقوله: (بشرط أن يردها) أي: الزكاة.\rوفي ذي آليا أشتهر\rمن الرجز]\rقوله: (له عن دينه) أي: المزكي قضاء له؛ بأن يقول: هذه زكاة مالي أعطيها لك بشرط أن\rتردها إلي عن ديني الذي لي عليك\rقوله: (لم يجز) بضم الياء وسكون الجيم؛ أي: لم يجزء ما دفعه للمدين عن الزكاة فهو من\rالإجزاء، ويحتمل أنه بفتح الياء وضم الجيم مأخوذ من الجواز؛ أي: لم يجز دفعه ذلك للزكاة\rبالشرط المذكور، والأول أولى\rقوله: (ولا يصح قضاء الدين بها) أي: بتلك الزكاة اتفاقاً؛ لفساد الشرط، ولأنها باقية على\rملك المالك\rقوله: (فإن نويا) أي: الدائن والمدين.\rقوله: (ذلك) أي: قضاء الدين من تلك الزكاة.\rقوله: (من غير شرط) أي: حين إعطائه إياه.","part":9,"page":405},{"id":3571,"text":"قوله: (لم يضر) أي: فيجزئ عن الزكاة، ويصح القضاء بها، قال في الإيعاب):\r(بالاتفاق، لكن يكره؛ أخذاً من قاعدة: أن كل شرط أفسد التصريح به. . كره إضماره).\rقوله: (وكذا) أي: لم يضر فيجزئ ويصح.\r\rقوله: (إن وعده المدين بلا شرط) أي: كأن يقول المدين للدائن: ادفع إلي من زكاتك حتى\rأقضيك دينك ففعل .. أجزاً عن الزكاة وصح القضاء بها، وإن قال لفقير له عنده حنطة وديعة: اكتل\rمن طعامي الذي عندك ونوى به الزكاة ففعل .. لم يجزئ على الأرجح؛ لانتفاء كيله له، وكيله\rلنفسه غير معتبر؛ لاتحاد القابض والمقبض، أو قال لوكيله في قبض صاع بر مثلاً أو في شرائه\rفاشتراه وقبضه: خذ ما اكتلته لي ففعل .. أجزاً؛ لأنه لا يحتاج إلى كيله لنفسه، أو قال لوديعه:\rوديعتي التي عندك زكاة ففعل .. أجزأه كما يصرح به كلام الشيخين، وهو يفهم فرقاً بين (خذ\rمن وديعتي) و (خذ وديعتي)، ويؤيده قول (المجموع): (لو كان له عنده دراهم وديعة ودفعها\rله عن الزكاة .. جاز سواء أقبضها أم لا) فليتأمل\rخذ\rقوله: (ولا يلزمه) أي: المدين بعد أخذه للزكاة المذكورة\rقوله: (الوفاء بالوعد) أي: وهو الدفع للدائن ما أخذه من الزكاة عن دينه، وفي (الإيعاب)\rعن (المجموع:: لو واعد من أعطاه زكاة ليردها ببيع أو هبة أو ليصرفها المزكي في مصالح\rالمدفوع له .. فسد القبض ولم يجزئه؛ كما لو شرط أن يرده إليه عن دينه عليه، ونظر فيه بعضهم؛\rلأن ذلك لم يقارن الدفع كالشرط المذكور، وأجيب بحمله على ذلك؛ بدليل التشبيه بمسألة\rالشرط\rقوله: (ولو قال (أي: الدائن.\rقوله: (المدينه: اقض ديني.) أي: الذي عليك.\rقوله: (وأرده لك زكاة) أي: وأنا أرد ذلك الدين إليك زكاة عن مالي.\rقوله: (فأعطاه) أي: قضاء ذلك الدين.\rقوله: (برئ من الدين) أي: برئ المدين بإعطاء ذلك من الدين الذي عليه.","part":9,"page":406},{"id":3572,"text":"قوله: (ولا يلزمه إعطاؤه) أي: لا يلزم الدائن إعطاء المدين اتفاق، فإن أعطاه له.\rوأجزأ عن الزكاة، أفاده في (الإيعاب).\rقوله: (ولو قال) أي: الدائن.\rقوله: (لمدينه: جعلت ديني الذي عليك زكاة) أي: من مالي الذي في البيت مثلاً.\r\rجاز\r\rيجزئ؛\rقوله: (لم يجز) أي: لم يجزئ ما جعله له عن الزكاة على الأوجه كما في (فتح\rالمعين)، قال شيخا لاتحاد القابض والمقبض ((، ومقابل الأوجه: أنه:\rكالوديعة إذا كانت عند مستحق للزكاة فملكه إياها زكاة، فإنه يجزئ، وعلل الرافعي في (باب\rالهبة) نقلاً عن صاحب (التقريب) في (باب الهبة (عدم الإجزاء فيما ذكر بأن الإبراء خلاف\rالتمليك؛ فإقامته مقامه إبدال، وهو ممتنع في الزكاة، تأمل.\rقوله: (بل لا بد) أي: لأجل الإجزاء عن الزكاة.\rقوله: (من قبضه من (أي: قبض الدائن الدين من المدين\rقوله: (ثم دفعه له من الزكاة إن شاء) أي: بنية الزكاة، فطريق الإجزاء في هذه: أن يقبض\rالدين أولاً ثم يرده إلى الدين بنية الزكاة، وما تقرر من الإجزاء تارة وعدمه أخرى قال القمولي أخذاً\rمن كلام ابن الرفعة: كذا قالوه، ومقتضى قول الماوردي: إنه يتعين على الغارم صرف ما يأخذه\rفي دينه أن يقال: إذا لـ يكن عليه دين لغيره .. لا يجزئ الدفع؛ كما لو شرط رده؛ أي: بناء\rعلى أن المعلوم في حكم الملفوظ، وهو ما ذكروه في مسائل، زاد ابن الرفعة الشرط؛ لأنه تصريح\rبما هو مقتضى الشرع، قالا: أو يحمل ما قالوه على ما إذا أعطاه من غير سهم الغارمين، أو من\rسهمهم وعليه دين آخر غيره، وأجاب الشارح في (الإيعاب، بأن تنزيل المعلوم منزلة الملفوظ\rلا يكون في نحو ما نحن فيه من العقود وما شابهها، وإلا .. لوجب فسادها في كل من أضمر بما لو\rتلفظ به أفسد، وقد صرحوا بخلافه، وأن ذلك فيها إنما يقتضي الكراهة فقط كما مر آنفاً، فالوجه","part":9,"page":407},{"id":3573,"text":"ما قالوه سواء أكان عليه بين لغيره أم لا، فتأمله.\rقوله: (والصنف الـ ابع) أي: من الأصناف الثمانية.\rقوله: (أبناء السبيل) أي: الشاملين لبناته، وإنما عبر المصنف رحمه الله بالجمع؛ نظراً لما\rومع\rيأتي؛ أنه لا يجوز الانتصار على أقل من الثلاثة، ذلك: الأحسن له: الإفراد؛ اقتداء\rبالقرآن، قال جمع: (ابن السبيل: اسم جنس يطلق لغة على المسافر رجلاً كان أو امرأة قليلاً أو\r\rكثيراً، ولم يأت في القرآن العظيم إلا مفرداً؛ لأن محل السفر محل الوحدة والانفراد (تأمل.\rقوله: (أي: الطريق (تفسير لـ (السبيل)؛ ففي (المصباح): (السبيل: الطريق، ويذكر\rويؤنث، قال ابن السكيت: والجمع على التأنيث: سبول؛ كما قالوا: عنوق، وعلى التذكير:\rسيل وسُبل، قال: والسبيل: السبب، ومنه قوله تعالى: ينليتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا) أي:\rسبياً ووصلة ... ) إلخ، والمراد هنا: الأول\rقوله: (سموا بذلك) أي: سمي المسافرون بأبناء السبيل\rقوله: (لملازمتهم لها) أي: الطريق كملازمة الابن لأبيه فكأنهم أبناؤها، ومن هذا المعنى\rقيل للملازمين للدنيا المنهمكين في تحصيلها: أبناء الدنيا، ويقال للصوفي: ابن وقته لذلك،\rوأنت الضمير؛ لما تقرر عن (المصباح): أنه يؤنث ويذكر، بل التأنيث هو الأصح؛ ففيه أيضاً\rعن الأخفش: أهل الحجاز يؤنثون الزقاق والطريق والسبيل والسوق والصراط، وتميم\rلا تؤنث.\rقوله: (وهم) أي: أبناء السبيل المستحقون للزكاة.\rقوله: (المسافرون) أي: المتليسون بالسفر مجتازون ببلد الزكاة، وقدمهم المصنف\rرحمه الله؛ لأنهم بالشرط الآتي يعطون من الزكاة باتفاق الأئمة الأربعة رضي الله عنهم.\rقوله: (أو المريدون للسفر) أي: المنشؤون له من بلد الزكاة وإن لم يكن وطنه، وقدم في\rالمنهاج) هذا على الأول؛ قالا في (التحفة) و (النهاية): (اهتماماً به لوقوع الخلاف","part":9,"page":408},{"id":3574,"text":"القوي فيه؛ إذ إطلاقه عليه مجاز لدليل هو عندنا القياس على الثاني - أي: الأول هنا ـ بجامع\rاحتياجه لأهبة السفر (، وفي (المغني): (وهو - أي: ابن السبيل - حقيقة في المجتاز مجاز\rفي المنشيء، وإعطاء الثاني بالإجماع، والأول بالقياس عليه، ولأن مريد السفر محتاج إلى\rأسبابه، وخالف في ذلك أبو حنيفة ومالك رضي الله تعالى عنهما (انتهى: أي: فعندهما: أن\r\rابن السبيل هو المجتاز دون المنشى، وعندنا: أنه كلاهما\rقال الشعراني: (ووجه الأول: أن المجتاز هو المحتاج حقيقة فالصرف إليه أحوط، بخلاف\rمنشئ السفر؛ فقد يريد السفر ثم يتركه لعائق، فيحتاج إلى استرجاعه ليصرف على المحتاج إليه\rمن بقية الأصناف الثمانية، ويجاب عن القائل بالأول: أن الغالب على من يريد السفر أن يمضي في\rسفره (، لكن قوى العز بن عبد السلام مذهب الإمام أبي حنيفة ومالك رضي الله عنهما بأن اللفظ\rلا يتناوله إلا لمجاز الأو،، وهو مجاز مغلوب فلا يجمع بينه وبين الحقيقة الغالبة؛ كما لو حلف\rلا ينام على فراش لا يحنث بالنوم على الأرض، انتهى، قال في (شرح الإحياء): (وعن\rأحمد روايتان کالمذهين، أظهرهما: المجتاز، واختاره الوزير ابن هبيرة وقال: هو\rالصحيح (\rقوله: (المباح) نعت لـ (السفر)، وسيأتي محترزه.\rقوله: (المحتاجور (نعت لـ (المسافرون) و (المريدون للسفر)، وهو كالذي قبله يفيد أنه\rإذا كان السفر معصية لا يطلق على المسافر ابن السبيل، وليس كذلك، وعبارة (التحفة):\r،، «\r(وشرطه - أي: من جهة الإعطاء لا التسمية - الحاجة وعدم المعصية ... ) إلخ)، فقولها: (لا\rالتسمية) يفيد أنه يطلق عليه ابن السبيل، وقد أشرت إلى هذا بقولي السابق: (المستحقون\rللزكاة)، وكذلك الشارح حيث قال فيما يأتي: (نحو مسافر ... ) إلخ، تأمل.\rقوله: (بأن لم يكن معهم) أي: المسافرين أو المريدين للسفر، وهذا تصوير لاحتياجهم.","part":9,"page":409},{"id":3575,"text":"قوله: (ما يكفيهم في سفرهم) أي: ما يقوم بحوائج سفرهم وإن كان لهم مال بغيره ولو دون\rمسافة القصر وإن وجدوا من يقرضهم، قال في (التحفة) و (النهاية): (على المعتمد، ويفرق بين\rوبين ما مر - أي: ي الفقير والمسكين إذا غاب مالهما - من اشتراط مسافة القصر وعدم وجود\rمقرض .. بأن الضرورة في السفر أشد والحاجة فيه أغلب، ومن ثم: لم يفرقوا فيه بين القادر على\rالكسب ولو بلا مشقة كما اقتضاه إطلاقهم وبين غيره؛ لتحقق حاجته مع قدرته هنا دون ما مر (.\rهذا\r\rقوله: (فمن سافر كذلك) أي: سفراً مباحاً، والمراد منه: ما يشمل المكروه؛ ففي\rالمغني): (وعدم المعصية بسفره سواء كان طاعة؛ كسفر حج، أو زيارة أو مباحاً؛ كسفر\rتجارة، أو مكروهاً؛ كسفر منفرد؛ لعموم الآية ... (إلخ)، وهو محتاج كما تقرر.\rقوله: (ولو النزهة (أي: ولو كان السفر لنزهة على المعتمد، خلاف لما نازع فيه الأذرعي؛\rفقد قال النووي: (المذهب: أنه كالمباح (، قال الرشيدي: (لعل المراد: أن النزهة غير\rحاملة على السفر؛ ليوافق ما يأتي (انتهى، وسيأتي: أنه لا حاجة إلى هذا الحمل.\rقوله: (أو كان غريباً مجتازاً بمحل الزكاة) أي: وهو محتاج وسفره غير معصية أيضاً،\rوالمجتاز: اسم فاعل من الاجتياز، قال في (القاموس:: (جاز الموضع جَوْراً وجؤوزاً وجوازاً\rو مجازاً وجاوزه جوازاً: سار فيه وخلفه، والمجتاز: السالك ... ) إلخ\rقوله: (أعطي) أي: كل من المسافر والمجتاز المذكورين.\r\rقوله: (وإن كان كسوباً) أي: لعموم الآية فيجوز إعطاء الكسوب ها، قال الشيخ عميرة:\r(وفارق ما سلف في الفقير؛ لضرورة السفر هنا، ومر عن (التحفة) (النهاية، ما يوافقه.\rقوله: (جميع كفاية سفره لا ما زاد بسبب السفر فقط) أي: نفقة وكسوة، وغيرهما، وشمل","part":9,"page":410},{"id":3576,"text":"إطلاقه ذلك ما لو كان سفره للنزهة، قال في (النهاية): (لكن بحث الزركشي منع صرف الزكاة\rفيما لا ضرورة إليه؛ والأوجه: حمله على ما إذا كان الحامل له على السفر النزهة (انتهى\rومقتضاه: أنه إذا كان الحامل على السفر مجرد النزهة .. لا يعطى، وهذا بناء على ما مر في\r(باب القصر) عن (الأسنى: أن النزهة مساوية للسفر لمجرد رؤية البلاد، لكن قدمت هناك عن\rفتاوى الشارح، من التنظير له وأن بينهما فرقاً حاصله: أن التنزه غرض صحيح يقصد في العادة\rللتداوي ونحوه؛ كإزالة العفونات النفسية واعتدال المزاج، وغير ذلك، بخلاف مجرد رؤية البلاد\rإذا خلا عن ذلك .. فإنه بالعيث أشبه، قال: ومن ثم: جاز للأول النصر؛ لصحة غرضه،\r::\r\rبخلاف الثاني؛ لفساد غرضه؛ لأن فيه إتعاب نفسه ودابته من غير فائدة. انتهى.\rوعليه: فيعطى المسافر للنزهة وإن كان الحامل على السفر مجردها فقط كما شمله إطلاقهم،\rوبحث الزركشي بأنه يمكن حمله على المسافر لمجرد رؤية البلاد، و به تعلم ما في قول الرشيدي\rالسابق، ومثله قول شيخه (ع ش).\rانتهى\rهذا؛ ثم رأيت القليوبي قال: (فيعطى وإن كانت - أي: النزهة - حاملة على السفرة)\r، فلله الحمد على الموافقة\r,\rقوله: (ذهاباً إن لم يكن له مال) أي: في طريقه ولا في مقصده.\rقوله: (أو ما يوصله إلى محل ماله) أي: إن كان له فيه مال ومعه بعض ما يكفيه فقط .. كمل\rله كفايته، قال الإمام النووي عن الأصحاب: (وأما نفقته في إقامته في المقصد: فإن كانت إقامته\rدون أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج .. أعطي لها؛ لأنه في حكم المسافر؛ إذ له القصر\rوالفطر وسائر الرخص، وإن كانت أربعة أيام فأكثر غير يومي الدخول والخروج .. لم يعط لها؛\rلأنه خرج عن كونه مسافرا ابن سبيل وانقطعت رخص السفر، بخلاف الغازي فإنه يعطى نفقة الإقامة","part":9,"page":411},{"id":3577,"text":"في الثغر وإن طالت، والفرق: أن الغازي يحتاج إليها لتوقع الفتح، ولأنه لا يزول بالإقامة اسم\rالغازي، بل يتأكد بخلاف المسافر، وفيه وجه عن صاحب (التقريب): أن ابن السبيل يعطى وإن\rطال مقامه إذا كان مقيماً لحاجة يتوقع تنجزها، والمذهب: الأول (.\rقوله: (وإياباً) عطف على (ذهاباً) أي: ويعطى جميع الكفاية المذكورة إياباً هذا.\rالمعتمد\rهو\rقوله: (إن قصد الرجوع) أي: بخلاف ما إذا لم يقصد الرجوع.\rنعم؛ الأحوط كما قاله في (التحفة): تأخير ما يعطاه للرجوع إلى شروعه فيه إن تيسر؛ بأن\rيرسله إلى المحل الذي يرجع منه ووجد شرط النقل للزكاة إن كان المفرق المالك؛ وذلك\rللخروج عما قيل: إنه لا يعطى كفاية الرجوع إلا عند شروعه فيه.\rقال في النهاية) و (المغني): (ولا يعطى لمدة الإقامة إلا إقامة مدة المسافرين كما في\rالروضة)، وهو شامل لما لو أقام لحاجة يتوقعها كل وقت .. فيعطى لثمانية عشر يوماً، وهو\r\r)\rالمعتمد كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى، خلافاً لبعض المتأخرين) انتهى، وأراد به شيخ\rالإسلام والشارح، ونص الأول في (الأسنى»: (وعبارة المصنف - أي: ابن المقري - قد\rتقتضي: أنه لو أقام لحاجة يتوقع زوالها .. أعطي، وهو وجه،\rوجه، والأصح: خلافه، وعبارة\rالأصل، سالمة من ذلك (، ونص الثاني في (التحفة): (ولمدة الإقامة للمسافر وهي أربعة\rأيام لا ثمانية عشر؛ لأن شرطها قد لا يوجد) انتهى\rقال السيد عمر: (قد يؤخذ منه: أن محل ما ذكر حيث أعطي من زكاة غير بلد الإقامة،\rوإلا .. فيعطى حينئذ يوماً يوماً، أو لثمانية عشر يوماً، ثم إن سافر قبلها .. استرد منه الباقي\rويؤخذ من قول (النهاية) و المغني): إن أقام لحاجة يتوقعها كل وقت ... إلخ، أن المسألة\rمفروضة فيما ذكر، وحينئذ: فيتحصل ما يحتمل أن يكون جمعاً بين الكلامين أو توسط بينهما","part":9,"page":412},{"id":3578,"text":"فليتأمل (انتهى، وهو حسن، وعبارة النووي السابقة لا تأباه.\rقوله: (ويعطى ما يحمله) أي: ابن السبيل؛ بأن يهيأ له مركوب بإعارة أو إجارة، بل أو ملك\rكما في الأسنى، وسيأتي توجيهه.\rقوله: (إن عجز عن المشي) أي: بأن كان ضعيفاً لا يطيق المشي بالضابط الآتي في (الحجر)\rكما هو ظاهر وإن كان السفر قصيراً.\rقوله: (أو طال سفره) أي: بأن كان مسافة قصر وإن كان قوياً؛ وذلك للضرر عليه في\rالصورتين، وما تقرر في التمليك له مأخوذ من إطلاق الشيخين قولهما: (ويهيأ له المركوب (،\rومما يأتي في الغازي وإن فرق بأن الغازي يعطى لحاجته؛ لأن ذلك لا يؤثر فيما قلنا؛ لأنه إذا\rرجع .. استرد منه كما يعلم مما يأتي، على أنهما نقلا عن السرخسي وأقراء: أنه إن قل المال ..\rأعطي كراء المركوب، وإلا .. اشتري له ذلك، وقياس ما يأتي في الغازي: أنه إن قل المال.\rتعين الاستئجار أو الإعارة له\r\rقوله: (وما يحمل عليه زاده ومناعه) أي: ويعطى ابن السبيل ما يحمل عليه ... إلخ، فهو\rعطف على (يحمله).\rقوله: (إن عجز عن حملهما) أي: الزاد والمتاع؛ بأن لم يطق ذلك أو لم يلق به، فالمراد\rبـ (العجز): ما يشمل عدم اللياقة، وعبر في (المنهاج) بعدم الاعتياد، وهو أولى، بخلاف\rما إذا أطاقه؛ بأن كان قدراً يعتاد مثله حمله بنفسه؛ لانتفاء الحاجة حينئذ، وإذا أخذ لمسافة فترك\rالسفر في أثنائها وقد أنفق الكل: فإن كان لغلاء السعر .. لم يغرم، وإلا .. غرم قسط باقي المسافة\rكما ذكره الماوردي، وجزم به ابن الرفعة وغيره.\rقوله: (بخلاف المسافر سفر معصية) أي: بأن عصى به لا فيه .. فلا يعطى من سهم ابن\rالسبيل؛ لأن القصد بإعطائه إعانته ولا يعان على المعصية، وهذا محترز قول المتن:\r(المباح)، ولم يذكر محترز قوله: (المحتاجون)، وعبارة (شرح المنهج): (فإن كان معه","part":9,"page":413},{"id":3579,"text":"ما يحتاجه ولو بوجدان مقرض أو كان سفر معصية .. لم يعط (انتهى.\r,\rلكن قوله: (ولو بوجدان مقرض (يخالف ما مر عن (التحفة) و (النهاية)\rوفي (الجمل): عن التصحيح): (ولو وجد ابن السبيل مقرضاً وله مال في مكان آخر ...\rلم يعط على ما جزم به المتأخرون، ونقله الزركشي تبعاً للأذرعي عن نص البويطي، وهذا النص\rإنما هو في مسألة الفيء، ويوافقه كلام القفال في مسألة الزكاة، لكن نقل في (المجموع» الإعطاء\rمن الزكاة عن ابن كج وأقره، والظاهر: أنه المعتمد وإن مال الأذرعي إلى الأول (انتهى)\rقوله: (ما لم يتب) أي: فإن تاب .. أعطي من حينئذ، وكذا إذا قطعه. من أثناء الطريق وقصد\rالرجوع إلى وطنه .. فيعطى حينئذ؛ لأنه الآن ليس سفر معصية، وجعل بعضهم من سفر المعصية سفره\rبلا مال مع أن له مالاً ببلده فيحرم؛ لأنه مع غناه يجعل نفسه كلاً على غيره، من (الإيعاب».\rقوله: (أو لا لمقصد صحيح) أي: وبخلاف المسافر لا لمقصد.\rصحيح، فهو\r، فهو عطف على\r) سفر المعصية).\r\rقوله: (كالهائم) أي: فلا يعطى من الزكاة، ومثله المسافر للكدبة كما صرح به القفال،\rوهي بالضم وبالياء التحتية: ما جمع من طعام أو شراب يجعل كتيبة، ثم استعملت للدروزة؛ وهي\rمطلق السؤال، ولا شك كما قاله في الإيعاب): أن الذين يسافرون بهذا القصد لا مقصد لهم\rغالباً فهم حينئذ كالهائم المذكور\r\rقوله: (والصنف الخامس) أي: من الأصناف الثمانية.\rقوله: (العاملون عليها) أي: الزكاة؛ يعني: من نصبه الإمام في أعد العمالة من الزكوات؛\rفلو استأجره من بيت المال أو جعل له جعلاً .. لم يأخذ من الزكاة، قيل إنما يجوز إعطاء العامل\rإذا لم يوجد متطوع، ومقتضاه: أن من عمل متبرعاً .. لا يستحق شيئاً على القاعدة، وبه جزم ابن\rالرفعة، لكن رده السبكي بأن هذا فرضه الله تعالى لمن عمل كالغنيمة يستحقها المجاهد وإن لم","part":9,"page":414},{"id":3580,"text":"يقصد إلا إعلاء كلمة الله تعالى، فإذا عمل على ألا يأخذ شيئاً .. استحق وإسقاطه بعد العمل لما\rملكه به لا يصح إلا بنقل الملك من هبة ونحوها، وليس كمن عمل عملاً بقصد التبرع حتى يقال:\rإن القاعدة: أنه لا يستحق؛ لأن ذلك فيما يحتاج إلى شرط من المخلوق، وهذا من الله تعالى\rكالميراث والغنيمة والفيء،، تأمل.\rقوله: (ومنهم) أي: من العاملين\rقوله: (الساعي الذي يبعثه الإمام لأخذ الزكوات (هو رئيسهم، يقال: سعى الرجل على\rالصدقة يسعى سعياً: عمل في أخذها من أربابها، وعمل الرجل على الصدقة: سعى في جمعها،\rولذا: إذا أطلق الساعي .. انصرف إلى عامل الصدقة وبالعكس، وجمع الساعي: سعاة\rقوله: (وبعثه واجب) أي: على الإمام؛ للاتباع رواه الشيخان وغيرهما، مع ما في ذلك\r\rمن السعي في إيصال الحقوق إلى أهلها، ولأن كثيراً من الناس لا يعرفون الخروج عن عهدة\rالواجب.\rأن\rيبعثهم عند\rنعم؛ إن علم الإمام منهم أنهم يؤدونها بأنفسهم. لم يجب البعث، ويندب\rإدراك الثمار والحبوب؛ بحيث يصلون أربابها وقت الجذاذ والحصاد، كذا قالوا، ولو اعتبر في\r\rالحبوب وصولهم عند تنقيتها .. كان أقرب؛ إذ لا يمكن الأداء إلا حينئذ، وأما الثمار .. فهي وإن\rكان لا يمكن الأداء فيها إلا حين جفافها لكنها تحتاج إلى خرص في الغالب عند إدراكها، فناسب\rاعتبار الوصول حينئذ، ويستحب للساعي أن يعين للحولي شهراً يأتيهم فيه لأخذ الزكاة، والمحرم\rأولى صيفاً أو شتاء؛ لقول عثمان بن عفان رضي الله عنه فيه: (هذا شهر زكانكم) رواه البيهقي\rبإسناد صحيح)، ولأنه أول السنة الشرعية، وأن يخرج إليهم قبله ليحضر في أوله، فمن تم له\rحوله فيه .. أداها، وإلا .. استحب له التعجيل، فإن لم يفعل .. أمهله إلى قابل، أو أتاب من\rيطالبه، أو فوض إليه حيث أمنه\rقوله: (وشرطه) أي: الساعي لا أعوانه الآتين، فلا يشترط فيهم جميع الشروط الآتية، بل","part":9,"page":415},{"id":3581,"text":"بعضها فقط كما سيأتي.\rقوله: (فقه ما فوض إليه منها) أي: من الزكاة بالنسبة لما تضمنته ولايته؛ فيعرف ما يجب\rفيه، وقدر النصب والواجب والمستحقين؛ لأنها ولاية من جهة الشرع تفتقر إلى الفقه فأشبهت\rالقضاء.\rقوله: (وأن يكون مسلماً) أي: فلا يكون كافراً؛ فقد نص الشافعي والأصحاب رضي الله\rعنهم على أنه لا يجوز تولية كافر على شيء من أمور المسلمين.\rقوله: (مكلفاً حراً عادلاً) أي: في الشهادات كلها، فلو اقتصر عليه .. لاستغنى عن ذكر بقية\rالشروط؛ إلا أنه ذكرها زيادة في الإيضاح\rقوله: (سميعاً بصيراً ذكراً) أي: فمن اتصف بأضداد ذلك .. لا يصح أن يكون عاملاً،\rوسيأتي ما يؤخذ منه: شرط ألا يكون هاشمياً ولا مطلبباً ولا مولى لهما ولا مرزوقاً؛ أي: غير\rمقطوع بالغزو.\rقوله: (لأنه نوع ولاية) أي: وتصرف في مال الغير فاشترط ما ذكر، فهو تعليل للجميع.\rقوله: (والكاتب) عطف على (الساعي) أي: ومنهم: الكاتب الذي يكتب ما أعطاه أرباب\rالصدقة من المال ويكتب لهم براءة بالأداء وما يدفع للمستحقين\rقوله: (والقاسم) أي: ومنهم: القاسم الذي يقسم الزكاة بين المستحقين، وفي الحديث:\r\rه أنا أبو القاسم، الله يعطي وأنا أقسم، رواه الحاكم عن أبي هريرة بإسناد صحيح، قال الشيخ\rالمناوي: (والمراد: أن المال مال الله والعباد عباد الله وأنا قاسم بإذنه ماله بينكم، فمن قسمت له\rقليلاً أو كثيراً .. فبإذن الله تعالى، وقد يشمل قسمة الأمور الدينية والعلوم الشرعية؛ أي:\rما أوحى الله إليه من العلوم والمعارف والحكم يقسمه بينهم، فيلقي إلى كل أحد ما يليق به\rويحتمله، والله يعطي فهم ذلك لمن يشاء (، اللهم؛ اجعل لنا من ذلك حظاً وافراً.\rقوله: (والحاشر) أي: ومنهم: الحاشر\rقوله: (الذي يجمع أرباب الأموال (هذا معناه المراد هنا، وهو من أسمائه صلى الله عليه","part":9,"page":416},{"id":3582,"text":"وسلم؛ ففي الحديث: (وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي\rقوله: (والعريف) أي: ومنهم: العريف\rقوله: (الذي يعرف أرباب الاستحقاق) أي: وهو كالنقيب للقبيلة، كذا في (الأسنى»\rوغيره، قال السيد عمر البصري: (لعله إشارة إلى أن النقيب هو المنصوب على أرباب\rالأموال؛ كما أن العريف هو المنصوب على أرباب الاستحقاق) انتهى\rوفي القاموس:: (والعريف كأمير: من يعرف أصحابه، الجمع: عرفاء، والعريف:\rرئيس القوم، سمي به؛ لأنه عرف بذلك أو النقيب، وهو دون الرئيس (.\rقوله: (والحاسب والحافظ) أي: للأموال.\rقوله: (والجندي) أي: المشد للزكاة، قال في (الإيعاب): (ومن ألحق الجندي بالوالي\rومن يأتي معه .. فقد وهم؛ لما في (الرافعي): أن الجندي إذا احتيج إليه من العمال (انتهى.\rقال الجوهري: (الجند في اللغة: هم الأنصار والأعوان، قال: ودمشق وحمص وقنسرين\rوالأردن وفلسطين كل منها يسمى جنداً؛ لإقامة الأنصار والأعوان بها في ذلك الوقت دون غيرها من\rبلاد الشام (انتهى\r,\r\rوقضية كلامه: أنه اسم جمع؛ فالجندي منسوب إلى إحدى هذه البلاد بحسب الأصل، ثم\rأطلق على كل مقاتل، وفي المصباح): (جمع الجند: أجناد وجنود، والواحد: جندي،\rفالياء للوحدة، مثل: رومي وروم) تأمل.\rقوله: (والجابي) أي: ومنهم: الجابي الذي يجمع الأموال، قال في (المصباح»:\r) جبيت المال والخراج أجيه جباية: جمعته، وجبوته جباوة مثله (.\rقوله: (ويزاد فيهم) أي: العاملين\rقوله: (بقدر الحاجة) أي: فيجوز تعددهم بحسبها، ولا يشترط في هؤلاء الأعوان الكاتب\rومن بعده تلك الشروط السابقة، بل الشرط: الإسلام، والتكليف، والذكورة، والعدالة،\rلا الحرية كما قاله الماوردي، ومثلهم الساعي المرسل لقبض قدر معين فلا بد فيه من الإسلام","part":9,"page":417},{"id":3583,"text":"كغيره من الشروط؛ لأن فيه نوع ولاية، وأما قوله في (الأحكام السلطانية): (إن عين له أخذ ...\rلا يشترط إسلامه (. نضعفه النووي، بل قال السبكي: إنه منكر لا يعرج عليه، وحمله\rالأذرعي على أخذ من معين وصرف لمعين، قال: لأنه حينئذ استخدام خاص لا ولاية عامة؛ كما\rلو وكله واحد من الآحاد في قبض ودفع .. فإنه جائز لا محالة، وأقره في (التحفة.، لكن رده\rفي (الإيعاب) بأنه حيث كان من جهة الإمام .. فهي ولاية وإن كانت خاصة، بخلاف ما إذا كان\rمن جهة الأحاد .. فهي وكالة وهو من أهلها، تأمل\rقوله: (وليس منهم) أي: العاملين\rقوله: (الإمام والوالي والقاضي) أي: إذا قاموا بذلك، وقضيته: دخول قبض الزكاة وصرفها\rفي عموم ولاية القاضي، وهو كذلك كما نقله الرافعي عن الهروي وأقره، إلا أن ينصب لها متكلماً\rخاصاً، وبحث جواز أخذه - أي: القاضي - من سهم الغارم إذا استدان للإصلاح، ومن سهم\rالغازي المتطوع، ومن سهم المؤلف الغير الضعيف النية؛ لأن هذا لا يصح توليته القضاء،\rوظاهر: أنه إذا منع حقه في بيت المال .. جاز له الأخذ بنحو الفقر والغرم مطلقاً، وفي (مبحث\r\rالرشوة): أن غير السبكي بحث القطع بجواز أخذه للزكاة.، وهو مقيد بما إذا لم يعرف المزكي أنه\rالقاضي وعكسه، أفاده في (التحفة\r\rقوله: (بل رزقهم في خمس الخمس) أي: فلا حق لهم في الزكاة، بل رزقهم في خمس\rالخمس المرصد للمصالح العامة إن لم يتطوعوا بالعمل؛ لأن عملهم عام، وصح: (أن عمر بن\rالخطاب رضي الله عنه شرب لبناً فأعجبه، فأخبر أنه من نعم الصدقة، فأدخل إصبعه واستقاءه)\rرواه البيهقي\rقال في (الإيعاب): (وقضية العلة: أنه لا فرق بين أن يأخذ القاضي على الحكم شيئاً من بيت\rالمال وأن لا، فتقييد المصنف - أي: المزجد - بالمرتزق يرد بذلك وإن أفهم كلام السرخسي: أنه","part":9,"page":418},{"id":3584,"text":"لو لم يأخذ شيئاً على الحكم لتعذره .. جاز أن يصرف إليه من سهم العاملين قدر أجرة عمله، ثم\rرأيت ابن الرفعة والقمولي أشارا إلى ضعفه بقولهما: والأشبه: تخريجه على الخلاف في صرف\rسهم الغزاة إلى المرتزقة عند عدم الفيء إذا نهضوا للقتال. انتهى\rفقضيته: أن القاضي لا يعطى شيئاً من الزكاة مطلقاً مثله في المرتزقة، لكن مال الزركشي إلى\rالأول؛ وأيده بأن الرافعي حكى عن جمع من فقهاء أصحابنا وغيرهم: أنه إذا لم يكن شيء للقاضي\rفي بيت المال .. جاز له أن يأخذ عشر ما يتولاه من أموال اليتامى والوقوف، وفيه شيء بيناه هناك.\rانتهى، وفيه نظر، وما ساقه لا يشهد له؛ أما أولاً .. فلأنه ضعيف، وأما ثانياً .. فبتقدير تسليمه\rيفرق بينه وبين ما هنا بأن ذلك عمل متوقف على القاضي في أمر خاص، فجاز له الأخذ عليه؛\rللاحتياج إليه، وأما هنا .. فتفرقة الزكاة عمل لا يتوقف عليه فلا أجرة له؛ إذ لا يحتاج إليه فيه،\rوبفرض الاحتياج إليه فيه هو نادر) انتهى.\rقوله: (والذي يستحقه العامل) أي: الساعي وغيره من أعوانه؛ كالحاشر والقاسم،\rوغيرهما\rقوله: (أجرة مثل عمله فقط) أي: فيلزم الإمام أن يعطي كلاً من الساعي وأعوانه أجرة مثل\rعمله من الزكاة؛ أي: من السهم المسمى باسم العامل وهو ثمن الزكاة، لا أنهم يزاحمون الساعي\rفي أجرة مثله، ويختلف أجرة مثل كل ممن ذكر بقرب المسافة وبعدها، وبكثرة الصدقات وقلتها،\rوبحال الرجل في ظهور أمانته وكبر منزلته، وغير ذلك\r\rويجوز للإمام تسمية أجرة المثل المذكورة إجارة، أو جعالة من الزكاة، ويجوز له بعث العامل\rبغير شرط ثم يعطيه إياها، وعلم من ذلك: أنه إنما يستحق بالعمل كما مر، فلو أداها المالك قبل\rقدومه أو حملها إلى الإمام أو نائبه .. فلا شيء للعامل؛ لأنه لم يعمل شيئاً، وإذا سمى له شيئاً ..\rفليكن بقدر أجرة مثل عمله","part":9,"page":419},{"id":3585,"text":"قوله: (فإن استؤجر بأكثر من ذلك) أي: من أجرة مثل عمله؛ أي: بأن زاد الإمام ما سماه\rللعامل على ذلك.\rقوله: (بطلت الإجارة) أي: لتصرفه بغير المصلحة، قال فيه الإيعاب): (واستحق أجرة\rالمثل فيما يظهر؛ لأنه دخل طامعاً، ثم رأيت المجموع، صرح بذلك)، قال في (حواشي\rالروض): (نقل الجوري عن الشافعي رضي الله عنه: أن الساعي يأخذ من نفسه لنفسه، وقد\rيستشكل بأن قسمة المال المشترك لا يستقل بها أحد الشريكين حتى يحضر الآخر أو يرفع الأمر إلى\rالقاضي، إلا أن يعتذر بأنه أمين من جهة الشرع (انتهى: أي: فجاز له ذلك، على أن محله\rحيث يجوز له التفريق\rأما لو قلد الأخذ وحده .. فلا يجوز له أن يأخذ من نفسه لنفسه ولا أن يعطي غيره، ولو كان\rالساعي جائراً في الأخذ للزكاة لا في القسمة .. جاز كتمها عنه ودفعها إليه، أو عكسه؛ بأن كان\rعادلاً في الأخذ جائراً في القسمة .. وجب كتمها عنه، فإن أخذها الجائر طوعاً أو كرهاً .. أجزأ عن\rالمالك وإن لم يوصلها إلى المستحقين؛ لأنه نائبهم كالإمام، وبذلك يندفع القول بأنه ينعزل\rبالفسق، بخلاف الإمام، تأمل.\rقوله: (والزائد من سهمه) أي: العامل\rقوله: (على أجرته) أي: أجرة مثله\rقوله: (يرجع للأصناف) أي: بقيتهم اتفاقاً، ولو نقص سهمه عن أجرته. . تمم قدر أجرة\rمثله من باقي الزكاة ثم قسم الباقي، أو من بيت المال من سهم المصالح، ولو رأى الإمام أن يجعل\rأجرة العامل من بيت المال إجارة أو جعالة .. جاز بلا خلاف؛ لأنه لمصالح المسلمين، وهذا من\rجملة مصالحهم، وبطل سهم العامل، فتقسم الزكاة على بقية الأصناف كما لو لم يكن هناك\rعامل، قال في (الإيعاب: (في ذلك نظر؛ بأن فيه استنباط معنى من النص يعود عليه بالإبطال\r\"\r\rوهو: إسقاط سهم العامل، ويرد بأن هذا إنما يتم أن لو منع العامل من الإعطاء من الزكاة في سائر","part":9,"page":420},{"id":3586,"text":"أحواله، وما قلناه ليس من ذلك، وإنما هو استنباط معنى مخصص لإعطائه ببعض حالاته، وهو\rجائز، فتأمله).\rقوله: (والصنف السادس) أي: من الأصناف الثمانية\rقوله: (المؤلفة قلوبهم (جمع مؤلف من التأليف؛ وهو جمع القلوب،، قالاء في (المغني)\rو النهاية، أي: هنا، وإلا .. فهو الجمع بين الأشياء مطلقاً على وجه مخصوص\rقوله: (وهم) أي: المؤلفة قلوبهم\rقوله: (أصناف) أي: خمسة كما يأتي في عده، قال في (المصباح»: (والمؤلفة قلوبهم:\rالمستمالة قلوبهم بالإحسان والمودة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة من\rالصدقات، وكانوا من أشراف العرب، فمنهم من: كان يعطيه؛ دفعاً لأذاه، ومنهم من كان يعطيه؛\rطمعاً في إسلامه وإسلام أتباعه،، ومنهم من كان يعطيه؛ ليثبت على إسلامه لقرب عهده بالجاهلية،\rقال بعضهم: فلما تولى أبو بكر رضي الله عنه وفشا الإسلام وكثر المسلمون .. منعهم وقال:\rه انقطعت الرشا، (.\rقوله: (الأول) أي: الصنف الأول من المؤلفة الخمسة\rقوله: (ضعفاء النية في الإسلام) أي: في أهل الإسلام؛ بألا يراهم محسنين إليهم، أو إلى\rمن هو بصفتهم، أو في الإسلام نفسه؛ بناء على ما عليه أكثر أئمتنا كأكثر العلماء أن الإيمان؛ أي:\rالتصديق يزيد وينقص، قال اللقاني في (الجوهرة):\rورجحث زيادة الإيمان بما تزيد طاعة الإنسان\rمن الرجز]\rونقصه بنقصها وقيل لا وقيل لا خلف كذا قد نقلا\rقال في (الإيعاب): (فلا ينافي ذلك صحة إسلامه، وقول ابن الرفعة وغيره: وقوم (يرجى\rحسن إسلامهم وإن لم يعطوا .. ربما ارتدوا؛ لضعف نياتهم،: ظاهر في أن المراد: ضعف\rالإسلام حقيقة، وكذا قول (المجموع»: وصنف أسلموا ونيتهم في الإسلام ضعيفة)، ثم رأيت\r\rباعشن قال: (وعلى مقابله؛ لأنه يزيد بزيادة ثمرته وإشراق نوره) فليتأمل.","part":9,"page":421},{"id":3587,"text":"قوله: (فيعطون ليتقوى إسلامهم) أي: إيمانهم، وهذا بناء على اتحاد الإيمان والإسلام،\rأو أن المراد بالإسلام: الأعمال، ولا كلام في زيادتها ونقصها، قال السيد عمر البصري: (ما\rضابط مرتبة التقوى التي بالوصول إليها يسقط الإعطاء؟ وقد يقال: قوي الإسلام الذي لا يخشى\rعليه الردة ولو على احتمال، بخلاف غيره فضعيفه) تأمل\rقوله: (والثاني) أي: من أصناف المؤلفة الخمسة.\rقوله: (شريف في قومه) أي: رئيس مطاع فيهم؛ بحيث يأتمرون لأمره وينتهون عند وقوفه،\rوليس المراد بالشريف هنا كما هو ظاهر: أن يكون ممن ينسب إلى البضعة الطاهرة النبوية؛ فإن\rهذا عرف طارئ.\rقوله: (مسلم) أي: قوي إسلامه في نفسه\rقوله: (يتوقع بإعطائه إسلام نظرائه) أي: أمثاله وأتباعه، فيعطى هذا كالأول من الزكاة في\rالأظهر؛ لقوله تعالى: (وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ إذ لو لم نعط هذين الصنفين. . لم نجد للآية محملاً.\rوالقول الثاني: لا يعطون؛ لأن الله تعالى قد أعز الإسلام وأغنى عن التأليف بالمال\rوالثالث: يعطون من خمس الخمس؛ لأنه مرصد للمصالح.\rقال في (التحفة::) ودعوى أن الله أعز الإسلام عن التألف بالمال إنما تتوجه فيمن لا نص\rفيه، على أنها إنما تتجه رداً لقول من قال: إن مؤلفة الكفار يعطون من غير الزكاة لعلهم يسلمون،\rوعندنا: لا يعطون منها قطعاً ولا من غيرها على الأصح، وبهذا المأخوذ عن (المجموع، وغيره\rيندفع ما أوهمه كلام شيخنا - أي: و المغني) - من حكاية الإجماع على عدم إعطائهم حتى من\rغيرها، وإرادة الإجماع المذهبي بعيدة جداً) انتهى، فليتأمل.\r\rقوله: (والثالث) أي: من أصناف المؤلفة الخمسة.\rقوله: (مسلم مقيم بثغر من ثغورنا (بالثاء المثلثة: قال في (المصباح): (الثغر من البلاد:\rالموضع الذي يخاف منه هجوم العدو، فهو كالثلمة في الحائط يخاف هجوم السارق منها،","part":9,"page":422},{"id":3588,"text":"والجمع: ثغور، مثل: فلس وفلوس، ومثله الثغرور كما في (القاموس\rقوله: (ليكفينا شر من يليه من الكفار) أي: الحريبين والمرتدين.\rقوله: (ومانعي الزكاة) أي: بأن يقاتلهم أو يخوفهم حتى يحملوها إلى الإمام.\rقوله: (والرابع: من يكفينا شر البغاة (أدخله غيره في الذي قبله، وهما إنما يعطيان حيث كان\rإعطاؤهما أسهل علينا من بعث جيش إليهم؛ لبعد الشقة، أو كثرة المؤنة، أو غيرهما\rقوله: (والخامس: من يجبي الصدقات) أي: يجمع الزكوات.\rقوله: (من قوم يتعذر إرسال ساع إليهم وإن لم يمنعوا) أي: من الزكاة وكأن هذا وجه جعله\rنوعاً مستقلاً؛ وإلا .. فغيره لم يجعله كذلك، ولذا قال بعضهم: فمؤلفة المسلمين ثلاثة أصناف أو\rأربعة، قال الكردي وباعشن: (وحذفهما المصنف؛ لأن الأول - أي: الثالث - في معنى العامل،\r\rوالثاني - أي: الرابع - في معنى الغازي (انتهى، وهما متابعان له التحفة) و (النهاية» اعتذاراً\rمن عدم ذكر (المنهاج) للنوعين المذكورين التابع له المصنف، لكن قال السيد عمر و (ع ش)\rواللفظ له: (لكن جعلهما في معنى من ذكر يقتضي: أن المقاتل والمخوف يعطيان من سهم\rالعامل، وأن من يقاتل من يليه من الكفار .. يعطى من سهم الغزاة، وليس ذلك مراداً، وإنما\rيعطون من سهم المؤلفة) تأمل\rقوله: (وشرط إعطاء المؤلف) أي: من الزكاة\rقوله: (بأقسامه) أي: الخمسة على ما عده الشارح هنا، أو الأربعة أو الثلاثة على ما مر.\rقوله: (احتياجنا إليه) أي: المؤلف على ما قاله جماعة، منهم: الجويني والماوردي،\rوغيرهما، ونقله ابن الرفعة في (الكفاية) عن نص (المختصر)، وأقره في (الأسنى، لكن\rلم يرتضه في (التحفة) حيث قال: (ثم اشتراط جمع في إعطاء الأربعة الاحتياج إليهم فيه نظر\r\rبالنسبة للأولين، وكفى بالضعف والشرف حاجة، وكذا الأخيران؛ فإن اشتراط كون إعطائهما","part":9,"page":423},{"id":3589,"text":"أسهل من بعث جيش يغني عن اشتراط الاحتياج إليهما) انتهى.\rوفي (الجمل) عن الرملي: (هذا التقييد؛ أعني: قولهم: واحتيج لهم ... إلخ مبني على\rضعيف، وهو: أن المؤلفة لا يعطون إلا إن كان المفرق الإمام، والصحيح: أن المالك إذا\rفرق .. أعطاهم، فالمعتمد: أنه لا يشترط الاحتياج.\rنعم؛ الاحتياج إلى التسمين الأخيرين؛ بمعنى: أن يكون إعطاؤهما أسهل من تجهيز جيش\rلا بد منه) انتهى، تأمل.\rقوله: (لا كونه ذكراً) أي: لا يشترط كون المؤلف بأقسامه ذكراً.\rقوله: (على المعتمد) أي: كما في (المجموع) و (الروضة، و أصلها، هنا، فما فيها\rآخر الباب من اعتبار الذكورة. ضعيف، وحمل ابن الرفعة الأول على ما عدا النوع الأخير\rوالثاني على الأخير، أفاده في (الإيعاب)، ووافقه ما نقل عن الرملي مما نصه: ويشترط الذكورة\rفي القسمين الأخيرين دون الأولين\rقوله: (ولا يعطى من الزكاة كافر لا لتأليف) أي: لأن الله تعالى أعز الإسلام وأهله عن\rالتأليف، وعبارة (الروضة): (المؤلفة قلوبهم ضربان: كفار، ومسلمون؛ فالكفار قسمان:\rقسم يميلون إلى الإسلام ويرغبون فيه بإعطاء مال، وقسم يخاف شرهم فيتألفون لدفع شرهم، فلا\rيعطى القسمان من الزكاة قطعاً ولا من غيرها على الأظهر ... إلى آخره (.\rقوله: (ولا لغيره) أي: لما سيأتي: أن شرط آخذ الزكاة من هذه الأصناف الإسلام،\rوسيأتي ثم دليله.\rقوله: (نعم؛ يجوز ... (إلخ، استدراك على قوله: (ولا لغيره).\rقوله: (أن يكون الكتاب والحمال والحفاظ) بضم أوائلها وتشديد ثوانيها: جمع كاتب وحامل\r\rو حافظ، قال ابن مالك:\rمن الرجز]\rومثله الفعال فيما ذُكرا وذان في المعل لاما ندر\rوأما موضع التعلم، فمكتب بوزن مقعد، وذكر في (الحضانة) من (التحفة): أن الشافعي\rرضي الله عنه سماه الكتاب كما هو على الألسنة، ولم يبال أنه جمع كاتب، وفي (القاموس):\r)","part":9,"page":424},{"id":3590,"text":"وقول الجوهري: الكتاب والمكتب واحد»: غلط، الجمع: كتاتيب) انتهى، قال محشيه:\r(إن كان جمعاً لكتاب .. فظاهر، ولكنه عده غلطاً فكيف يذكر جمعه؟! وإن أراد أنه جمع لمكتب\rكمقعد .. فهو الغلط المحض (انتهى، فكما تدين تدان، وعلى كل: فالمراد هنا: الكاتبون\rكما هو جلي.\rقوله: (ونحوهم) أي: كالكيال والوزان.\rقوله: (كفاراً مستأجرين من سهم العامل) أي: كما ذكره جمع، منهم: الأذرعي وصاحب\rه العباب:\rقوله: (لأن ذلك أجرة لا زكاة) أي: فكأن الاستئجار أخرج عن كونه زكاة، قال في\rه الإيعاب:: (ويوجه بأنا وإن سلمنا أنه زكاة لكن فيه شائبة الأجرة؛ بدليل ما مر: أنه إنما يستحق\rأجرة مثل ما عمله، وأنه لا يجوز استئجاره بأكثر من أجرة المثل، وأنه إذا تلف تحت يده .. فأجرته\rفي بيت المال، وأن الزائد على أجرته يرجع لبقية الأصناف، والناقص عنها يكمل من البقية، وأن\rللإمام أن يجعل أجرته من بيت المال ويبطل سهمه كما مر، وغير ذلك، فلهذه الشائبة استحقوا\rالأجرة وإن لم يكونوا من أهل الزكاة سواء استؤجروا لذلك أم استعملهم الإمام بلا إجارة، ثم\rرأيته في (المجموع، أشار لذلك فقال: إنه يشبه الإجارة من حيث إنه يقدر بأجرة المثل، والصدقة\rمن حيث إنه لا يشترط له عقد إجارة ولا تقدير مدة ولا عمل، ثم بنى على ذلك جواز كونه من\rذي القربى، وحينئذ: يغلبون شائبة الأجرة، وتارة يغلبون شائبة الزكاة، وتغليبهم لهذا أكثر)\rتأمل.\rقوله: (والصنف السابع) أي: من الأصناف الثمانية\r\rقوله: (الغزاة) بضم الغين وتخفيف الزاي: جمع غاز؛ كرماة جمع رام، قال ابن\rمالك:\rفي نحو رام ذو أطراد فعَلَة\rإلخ).\rمن الرجز]\rفأصله غزية، تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً فصار غزاة.\rقوله: (الذكور المتطوعون بالجهاد) أي: جهاد الكفار لإعلاء كلمة الله","part":9,"page":425},{"id":3591,"text":"قوله: (بأن لم يكن لهم رزق من الفيء) أي: لا سهم لهم في ديوان المرتزقة، بل هم متطوعة\rيغزون إذا نشطوا، وإلا .. فهم في حرفهم وصنائعهم.\rقوله: (وهم) أي: الغزاة المذكورون.\rقوله: (المراد بـ (سبيل الله) في الآية) أي: لأن سبيل الله وضعاً: الطريق الموصلة إليه\rتعالى، ثم كثر استعماله في الجهاد؛ لأنه سبب للشهادة الموصلة إلى الله تعالى، ثم وضع على\rهؤلاء؛ لأنهم جاهدوا لا في مقابل فكانوا أفضل من غيرهم، وأما تفسير أحمد وغيره المخالف لما\rعليه أكثر العلماء له بالحج لحديث أبي داوود: أن رجلاً جعل بعيراً له في سبيل الله، فأمره\rرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحمل عليه الحاج وقال: (فإنه في سبيل الله .. فأجابوا\rبتسليم صحته التي زعمها الحاكم، وإلا .. فقد طعن فيه غير واحد بأن في سنده مجهولاً، وبأن\rفيه عنعنة مدلس، وبأن فيه اضطراباً - بأنا لا نمنع أنه يسمى بذلك، وإنما النزاع في مراد الآية\rبـ (سبيل الله (لا سيما وحديث: (لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: الغازي في سبيل ....\rإلخ) .. صريح في أن المراد بهم في الآية من ذكرناه، على أن في أصل دلالة ذلك الحديث على\rمدعاهم نظراً؛ إذ الذي فيه (إعطاء بعير جعل صدقة في سبيل الله (كما في رواية، أو (أوصى به\rلسبيل الله) كما في أخرى لمن يحج عليه، فبفرض أنه بعير زكاة يحتمل أن معطاه فقير، أو أنه أركبه\rمن غير تمليك ولا تملك، تأمل.\r\rقوله: (فيعطى كل منهم) أي: الغزاة المتطوعين.\rقوله: (ولو كان غنياً) أي: لعموم الآية، ولخبر أبي داوود السابق آنفاً، وإعانة لهم على\rالغزو، وبه قال مالك وأحمد، وعند الإمام أبي حنيفة رضي الله عنهم: لا نعطي من هذا السهم إلا\rالفقير المنقطع منهم\rقوله: (كفايته وكفاية ممونه) أي: الذي يلزم الغازي مؤنته ولو غنياً كما اقتضاه كلامه وغيره،\rوقيل: لا يعطى مؤنة الممون إلا إن كان محتاجاً","part":9,"page":426},{"id":3592,"text":"قوله: (إلى أن يرجع) أي: وإذا رجع بعد الغزو وفضل معه شيء يسير؛ وهو ما يقع موقعاً من\rصاحبه لو ضاع كما بحثه في (الإيعاب، أو قتر على نفسه ولم يقتر؛ بأن صرف اللائق لم يفضل ...\rلم يرده، وإن لم يقتر وفضل معه قدر كثير .. رده وجوباً؛ لتبين المعطى له فوق حاجته، وأن\rالمعطي أخطأ في الاجتهاد، بخلاف ابن السبيل إذا فضل عن حاجته .. فإنه يسترده. مطلقاً عن التقييد\rبما ذكر، والفرق: أنا إنما دفعنا إليه؛ لحاجته وقد زالت، والغازي إنما دفعنا إليه؛ لحاجتنا وقد\rتحصلنا على الغرض لما غزا، تأمل\rقوله: (من نفقة وكسوة) أي: اللائقين به وبممونه، وكذا ثمن الأدوية وأجرة الطبيب وكراء\rالمنزل وغيرها كما بحثه في (الإيعاب، قال: (ويعطى جميع ذلك، لا ما زاد بسبب السفر\rفقط).\rقوله: (ذهاباً وإياباً) أي: ويعطى ذلك وقت التهيؤ للخروج؛ ليهيء به أسباب السفر،\rولا يتقيد بمدة، بل المعتبر مدة التأهب للسفر عرفاً، ومن قيد بثلاثة أيام. . أراد به التقريب، فإن\rامتنع من الغزو في الطريق أو المقصد بموت ونحوه .. استرد منه ما بقي فقط على المعتمد؛ لأن\rما استهلكه قبل الامتناع كان ملكاً أو مستحقاً، فكيف يرجع؟! وبه يرد ما قيل: إن امتنع من الغزو\rلا بسبب الموت .. رد الكل.\rنعم؛ إن اعترف بأنه كان عازماً على الامتناع من حين الخروج .. اتجه: أن يه\rيجب عليه رد\rالجميع؛ لتبين أنه لم يستحق شيئاً، فليتأمل\rقوله: (وإقامة في الثغر ونحوه إلى الفتح) أي: لحاجة الغزو.\rقوله: (وإن طالت إقامته) أي: هناك ما لم تزل الحاجة، بخلاف ابن السبيل لا يعطى لمدة\rإقامته الزائدة على إقامة المسافر؛ لما مر: اسم ابن السبيل زال عنه بإقامته ذلك، وأما اسم\r\rالغازي .. فلا يزول بذلك، بل يتأكد به، ولأنه قد يحتاج إلى ذلك؛ لتوقع فتح الحصن أو صد من\rيقصد من العدو.\rويصير","part":9,"page":427},{"id":3593,"text":"قوله: (مع فرس إن كان يقاتل فارساً) أي: فيعطى قيمة الفرس، وكذا آلة الحرب للحاجة،\rملكه، وليس للمالك أن يعطي الغازي الفرس والآلة؛ لامتناع الإبدال في الزكاة، بخلاف\rالإمام فيجوز له ذلك؛ لأن له ولاية فيشتري له ذلك ويعطاه، أو يستأجر له، أو يعار له ممن اشتراه\rووقفه، بل يتعين الاستئجار أو الإعارة إن قل المال، قيل: في تسمية ذلك الموقوف عليه عارية\rنظر؛ فإن انتفاع الموقوف عليه بالوقف ليس عارية، ولهذا: يضمنه إذا تلف بغير الاستعمال،\rوأجيب بأن التسمية صحيحة؛ إذ ليس للآحاد الاستبداد بأخذ هذه الأشياء إلا بإذن الناظر على\rالوقف، وليس هو معيناً في الوقف حتى يكون مالكاً للمنفعة، وإنما الوقف على الجهة، فصح\rتسمية ذلك عارية، ولا يلزم من كونه عارية أن يضمنه؛ فالمستعير من المستأجر لا يضمن،\rوللإمام لا المالك أن يشتري من هذا السهم خيلاً وسلاحاً ويقفها في سبيل الله ويعيره إياها عند\rالحاجة\rوعلم من ذلك كله: أن للإمام في إعطاء الفرس والسلاح طرقاً: دفع الثمن، أو الأجرة، أو\rالاستئجار له أو للجهة أو الوقف عليها، ولزمه فعل الأحظ كما صرح به الزركشي والأذرعي،\rولا يملكهما الغازي إلا في دفع الثمن وغيره يرده إذا انفصلت حاجته، فليتأمل\rقوله: (ومع ما يحمله في سفره) أي: ذهاباً وإياباً؛ بأن يهيأ له مركوب من جهة الإمام،\rوصريح كلامه: أنه يعطى مركوباً غير الفرس الذي يقاتل عليه إن كان فارساً، وهو ما اقتضاه كلام\rالمنهاج، و أصله، ويوجه بأن فيه توفير الفرس إلى وقت الحرب؛ إذ لو ركبوها من دارنا\rإلى دار الحرب .. ربما كلب من الكر والفر حال المطاردة والقتال؛ لا سيما إذا بعد المغزى.\rقال الأذرعي: (وقضية كلام كثير: أنه يركبها، ولم يتعرضا له في (الروضة، و أصلها»)،\rوليس كما قال؛ فإنهما ذكرا أنه يشترى له الفرس بعد أن قدما أنه فيما يركبه كابن السبيل، وهذا يعم","part":9,"page":428},{"id":3594,"text":"الراجل والفارس، وبفرض أنه في الراجل يضم إليه الفارس؛ عملاً بما مر عن (المنهاج، وغيره؛\rلظهور مدركه، ثم رأيت بعضهم جزم بأن تلك الفرس غير مركوبه في السفر، ونقله غيره عن\rجمع متقدمين، ولذا: جزم الشارح به كما رأيت، فتأمله.\r\rقوله: (إن عجز عن المشي أو طال السفر (قيد لإعطائه ما يحمله من سفره فقط؛ وذلك بأن\rكان ضعيفاً لا يطيق المشي بالضابط الآتي في (الحج (أيضاً وإن كان السفر قصيراً أو طال السفر وإن\rلم يكن عاجزاً؛ وذلك دفعاً لضرورته، بخلاف ما إذا كان السفر قصيراً وهو غير عاجز عن\rالمشي .. فلا يعطى حيث لم يقاتل فارساً كما تقرر.\rقوله: (وما يحمل زاده ومتاعه) أي: بأن يهيأ لحملهما نحو بغل وحمار؛ وذلك لحاجته\rإليه\rقوله: (إن لم يطق حملهما) أي: الزاد والمتاع، أو لم يعتد مثل حملهما بنفسه، بخلاف\rما إذا اعتاد مثله حملهما؛ لانتفاء الاحتياج إليه حينئذ، قال في «اتحفة): (وأفهم التعبير\rبه يهيأ): أنه يسترد منه جميع ذلك إذا عاد، ومحله إن لم يملكه له الإمام إذا رآه؛ لأنه لحاجتنا\rإليه أقوى استحقاقاً من استحقاق ابن السبيل، فلذا: أسترد منه ولو ما ملكه إياه (انتهى)\r، قال\rبعضهم: (هذا يفيد جواز تمليك ما ذكر لابن السبيل - أي: وهو كذلك كما في (الأسنى) - وأنه\rيسترد منه إذا رجع فينتقض الملك، فلو حصل منه زوائد منفصلة .. فالوجه:: أن يفوز بها؛ أي:\rولا تسترد منه) تأمل.\rقوله: (أما المرتزق (هذا مقابل (المتطوعون (المفسر بقول الشارح: بأن لم يكن لهم رزق\rفي الفيء، فالمراد بـ (المرتزق (هنا: المرصد للجهاد بتعيين الإمام له، ومعناه في اللغة: كل من\rأخذ الرزق، قال في (المصباح): (وارتزق القوم: أخذوا أرزاقهم فهم مرتزقة)، ويسمى\rبذلك؛ لأنه أرصد نفسه للذب عن الدين وطلباً للرزق من مال الله تعالى.\rقوله: (فلا يعطى من الزكاة (بل رزقه من أربعة أخماس الفيء.","part":9,"page":429},{"id":3595,"text":"قوله: (مطلقاً) أي: سواء وجد الفيء أم لا، فيحرم على الغازي المرتزق أخذ الزكاة ولو كان\rعاملاً مثلاً؛ كما يحرم صرف شيء من الفيء للمتطوع.\rقوله: (فإن اضطررنا إليه (يعني: فإذا عدم الفيء واضطررنا إلى المرتزق وهو فقير؛ ليكفينا\rشر الكفار\r\rقوله: (أعانه أغنياؤنا) أي: المسلمون وجوباً، قال في (الإيعاب»: (ويدخل في الأغنياء\rالصبي والمجنون، وفي كون الولي يلزمه الإعانة من مالهما مع الإغناء بغيرهم نظر\rقوله: (من أموالهم لا من الزكاة) أي: كما لا يصرف الفيء إلى مصرف الزكاة، فإن امتنعوا\rولم يجبرهم الإمام .. حل لأهله الذين لم يحصل لهم منه كفايتهم الأخذ من مالهم كما بحثه في\rالتحفة\rقال في (الإيعاب:: (وأفهم التعبير بالفقر: أنه لا تجب إعانتهم إذا كان لهم مال، وأخذ ذلك\rمما وقع للنووي مع الملك الظاهر لما أراد أخذ مال الأغنياء لعسكره وإفتاء أهل عصره بذلك، فقال\rلهم النووي: هذا لا يجوز إلا إذا لم يبق عندكم من المال شيء، وإلا .. لم يجب على الأغنياء\rمساعدتكم، فانقادوا له. انتهى، وسبقه بذلك الإفتاء عز الدين بن عبد السلام فإنه لما أراد الملك\rقطز أن يتجهز من مصر للخروج لقتال التتر بالشام .. أراد أن يأخذ من الناس شيئاً من المال يستعين\rبه على قتالهم، فجمع العلماء وحضر العز بن عبد السلام فقال: لا يجوز أن يؤخذ من الرعية شيء\rحتى لا يبقى في بيت المال شيء وتبيعوا مالكم من الحوائص والآلات، ويقتصر كل منكم على\rفرسه وسلاحه ويتساووا في ذلك هم والعامة، وأما أخذ أموال العامة مع بقاء ما في أيدي الجند من\rالأموال والالات الفاخرة. فلا، كذا ذكره الحافظ السيوطي).\rقوله: (والصنف الثامن) أي: وهو آخر الأصناف الثمانية، وقد نظمهم بعض الفضلاء\rبقوله:\rمن الطويل]\rصرفت زكاةَ الحُسن لِمَ لا بدأت بي فإني أنا المحتاج لو كنت تعرفُ\rفقير ومسكين وغاز وعامل ورق سبيل غارم ومؤلف","part":9,"page":430},{"id":3596,"text":"قوله: (المكاتبون كتابة صحيحة (بكسر الكاف، وقيل: ويفتحها كالعتاقة، وهي لغة:\rالضم والجمع، وشرعاً: عقد عنق بلفظها بعوض منجم بنجمين فأكثر، وسمي كتابة؛ لما فيه من\rضم نجم إلى نجم، وقيل: لأنه يوثق بها غالباً، وهي خارجة عن قواعد المعاملات؛ لدورانها بين\rالسيد ورقيقه، ولأنها بيع ماله بماله، ولها أركان وشروط، فإذا لم يختل واحد منهما .. كانت\rصحيحة\r\rقوله: (وهم المراد بـ (الرقاب) في الآية) أي: عندنا والإمام أبي حنيفة والليث وأكثر\rالعلماء؛ لأن قوله تعالى: (وَفِي الرِّقَابِ (مثل قوله: (وفي سبيل أني)، وهناك يعطى المال\rللمجاهدين فيعطى هنا للرقاب، ولا يشترى به رقاب للعتق كما قال به طائفة؛ أي: كمالك وأحمد\rفي المشهور عنهما، ولأنه لا يكون دفعاً إليهم إلا على مذهبنا كأكثر العماء، وأما على مقابله ..\rفإنما هو دفع لساداتهم، ولأنه في جميع الأصناف يملك السهم للمستحق فكذا هنا؛ لأن الشرع لم\rيخصهم بقيد خالف غيرهم، ولأن كثيراً من الناس لا يفي زكاته برقبة فيؤدي ذلك لتعطيل هذا\rالسهم في حقهم، وعتق بعضها فيه ضرر السراية، ولا يرد علينا أنهم لا يسمون رقاباً؛ لأن ذلك\rممنوع، وإنما حملناها في الكفارة على العتق لقرينة، ولا أنهم لم بذكروا بلفظهم؛ لأن في\r(سبيل الله (أريد به بعضهم، وهم: المتطوعون الأول، ولم يكتف بالغارمين عنهم؛ لأنهم\rلا يفهمون منهم، وإعلاماً بأنه لا يجوز الاقتصار على أحد الصنفين، واحتج هؤلاء الطائفة بأن\rشراء الرقيق ليعتق أولى من إعانة المكاتب؛ لأنه قد يعان ولا يعتق انتهى (إيعاب، بزيادة.\rقوله: (بخلاف فاسد الكتابة) أي: الكتابة الفاسدة، فهو من إنسافة الصفة للموصوف،\rوالمراد بها: الكتابة التي لم يختل ركن من أركانها، ولكن اختلت صحتها لشرط فاسد في\rالعوض؛ كخمر، أو لأجل كتابة بعض من عبد، فهي غير الكتابة البالملة؛ لأنها اختل ركن من","part":9,"page":431},{"id":3597,"text":"أركانها؛ كفقد الصيغة الإيجاب والقبول، أو لم يوافق أحدهما الآخر، قال الإمام النووي في\rالدقائق»: (واعلم: أن الفاسد والباطل من العقود عندنا سواء في الحكم، إلا في مواضع\rمنها: الحج والعارية والخلع والكتابة) أي: والوكالة وعقد الجزية واعتق.\rقوله: (لأنها غير لازمة من جهة السيد) أي: فلا يعطى فاسد الكتابة؛ لأنها ... إلخ، فهو\rتعليل لما أفاده قوله: (بخلاف ... (إلخ، وأما الكتابة الصحيحة فلازمة من جهة السيد،\rوهذا من جملة الفروق بينهما، وهي كثيرة، قال صالح البلقيني: (تخالف الفاسدة الصحيحة في\rنحو مئة موضع أو أكثر ... (فذكرها على ترتيب أبواب الفقه ثم سردها في (تتمة التدريب).\rقوله: (وإنما يعطى صحيحها (أي: الكتابة من الزكاة غير زكاة سيده لا منها، لأنه ملك السيد\rفكأنه أعطى مملوكه، و به فارق إعطاء الدائن لمدينه.\r\rقوله: (إن عجز عن الوفاء) أي: بما يوفي بنجومه؛ لأن القصد تخليص رقبته عن الرق، قال\rفي (التحفة): (وإذا صححنا كتابة بعض فن؛ كأن أوصى بكتابة عبد فعجز الثلث عن كله .. لم\rيعط - أي: لأن ما يأخذ، ينقسم على القدر الرقيق وغيره فيأخذ ببعضه الرقيق من سهم.\rالمكاتبين\rوهو غير جائز، ويؤخذ منه: أنه لو كان بعضه مكاتباً وبعضه حراً .. أنه يعطى، وهو ظاهر -\rوقيل: إن كانت مهايأة أعطي في نوبته، وإلا فلا، واستحسناه - أي: الشيخان -) انتهى\rبزيادة.\rقوله: (وإن كان كسوباً (كما في الغارم، ويفارق الفقير والمسكين بأن حاجتهما إنما تتحقق\rبالتدريج والكسب يحصلها كل يوم وحاجة من ذكر ناجزة؛ لثبوت الدين في ذمته،\rوالكسب\rلا يدفعها إلا بالتدريج غالباً. انتهى (حواشي الروض، وفي (التحفة، وغيرها ما يوافقه.\rقوله: (فيعطى) أي: المكاتب ولو كان مكاتباً لكافر ونحو هاشمي كما في (المجموع، في\rالأول، ومثله الثاني بالأولى، قاله في (الإيعاب).","part":9,"page":432},{"id":3598,"text":"قوله: (ولو بغير إذن سيده) أي: فلا يشترط في الإعطاء له إذن السيد\rقوله: (أو يعطى سيده بإذنه) أي: المكاتب؛ لأنه المستحق، فشرط وقوع المعطى زكاة في\rهذه الصورة إذن المكاتب؛ وإلا .. وقع المعطى تبرعاً عنه فيسقط النجوم عنه بقدره، وكذا يقال\rفي الغارم؛ لأن من أدى دين غيره بغير إذنه .. برئت ذمته ولا يرجع عليه، ويلزم المالك الإخراج\rثانياً بلا خلاف كما مر.\rقوله: (قدر دينه الذي عجز عنه) أي: من نجوم الكتابة، وإعطاء السيد بإذن المكاتب إن وفي\rالمدفوع بالنجوم أولى من إعطاء المكاتب؛ لأنه ربما أتلفه، فإن نقص المدفوع عن النجوم وأراد\rالمكاتب الاتجار فيه .. فالدفع للمكاتب أولى؛ لأن الاتجار فيه أقرب إلى العتق وبراءة الذمة\rوهذا التفصيل نقله في (الروضة) عن نصر المقدسي وأقره، لكنه لما نقله عنه في (المجموع ....\rقال عقبه: والمذهب: الأول؛ أي: إطلاق الأصحاب أن الدفع إلى السيد أولى، وصوب غير\rواحد ما في الروضة) بأنه الموافق لما جزم به في الغارم من أنه إن وفى المدفوع بدينه ..\r'\r\rفالأفضل: إعطاؤه لدائنه، وإلا: لو أراد الاتجار فيه .. فإلى الغارم أفضل، وعلى ما في\rالمجموع، قد يفرق بين ما هنا وثم بأن العتق يحتاط له أكثر؛ ففي الدفع للسيد احتياط له،\rوللمال أن يصرفه القن في غير جهته؛ لما يغلب على الأرقاء من الفساد وعدم كمال العقل، بخلاف\rالحر المدين؛ فإن الغالب منه حفظه حتى يصرفه لمدينه، فجرى فيه التفصيل المذكور، أفاده في\rالإيعاب:\rقوله: (ولو قبل حلول النجوم) أي: الآجال جمع نجم، وهو: الوقت المضروب، وهو\rالمراد هنا، ويطلق على المال المؤدى فيه، ويسمى الوقت نجماً؛ لأن العرب لا تعرف الحساب\rبل كانت تبني أمورها على طلوع النجم، فيقول أحدهم: إذا طلع نجم الثريا .. أؤدي من حقك\rكذا، واستشكل عدم اشتراط حلول النجم هنا بأنه مخالف لنظيره السابق في الغارم؛ فإنه يشترط فيه","part":9,"page":433},{"id":3599,"text":"حلول دينه ليكون محتاجاً إلى وفائه، وأجيب بأن الفرق بينهما من وجوه:\rالأول: غرض تعجيل الحرية.\rالثاني: أنه قد يفوت غرض العتق بتعجيز السيد عند حلول النجم، والدين الذي على الحر ليس\rكذلك.\rالثالث: أن المكاتب يأخذ لإزالة الرق عن نفسه، والمدين يأخذ لإزالة الدين والحاجة إلى\rالخلاص من الرق أهم\rالرابع: أن الغارم تسبب في الدين الذي يأخذ لأجله، والمكاتب لا يأخذ؛ لما تسبب فيه من\rالرق.\rالخامس: أن الغارم ينتظر اليسار، فإن لم يحصل .. فلا حبس ولا ملازمة، بخلاف\rالمكاتب\rهذا؛ والمراد بالجمع: ما فوق الواحد فإنه لا يشترط أن يكون ثلاثة فأكثر، بل الشرط: أن\rيكون منجماً بنجمين فأكثر كما هو معلوم في محله، بل قيل: إنه يكفي نجم واحد، لكنه ضعيف\rفي المذهب وإن قيل: إنه قول الجمهور، ومما يلغز به: هناك عقد معاوضة يحكم فيه لأحد\rالمتعاقدين بملك العوض والمعوض معاً، وهو هذا؛ فإن السيد يملك النجوم فيه بمجرد العقد مع\rبقاء المكاتب على ملكه إلى أداء جميع النجوم، وأما الغاز بعضهم عنه بمملوك لا مالك له .. فميني\rعلى ضعيف: أن المكاتب مع بقائه على الرق لا مالك له، فافهم.\rقوله: (ويرد) أي: المكاتب\r\rقوله: (ما أعطيه من الزكاة .. (إلخ؛ أي: إن بقي، وإلا .. تعلق بذمته لا برقبته؛\rالحصول المال عنده برضا صاحبه\rقوله: (بزوائده المتصلة) أي: معها دون الزوائد المنفصلة كما صرح به ابن أبي عصرون؛\rقياساً على المبيع إذا رد بعيب\rقوله: (إن رق) يعني: لم يعتق.\rقوله: (بأن عجز نفسه) أي: جعلها عاجزة، وهو جائز، فلو امتنع المكاتب من أداء النجوم\rبعد المحل وهو قادر عليه .. لم يجبر على أدائها؛ لأن الكتابة جائزة من جهته، ولأن الحظ فيها\rله، ولتضمنها العتق بصفة وهو لا يجبر عليها، وللسيد حينئذ فسخ الكتابة وله الصبر، فإن أمهله","part":9,"page":434},{"id":3600,"text":"ولم يفسخ .. جاز للعبد الفسخ، كما أن للمرتهن فسخ الرهن، والحاصل: أن عقد الكتابة جائز\rمن جهة العبد لازم من جهة السيد، ولذا: قال بعضهم:\rمن الرجز]\rوعقدها من جانب المولى لَزِم فلم يُجب لفسخه وإن ندم\rوجائز من جانب المكاتب ففسحه والعجز عنه ما أبي\rنعم؛ بحث بعضهم: أنه لو كاتب كافر عبده المسلم أو عبده الكافر ثم أسلم .. لا يجوز له أن\rيعجز نفسه مع القدرة على الوفاء؛ لما فيه من إعادة ملك الكافر عليه، فليراجع)\rقوله: (لعدم حصول العتق) أي: المقصود من إعطائه من الزكاة، فإن تلف المعطى بيد السيد\r\rقبل العجز أو بعده .. غرم بدله، وكذا يغرم البدل لو انتقل ملكه إلى غيره ببيع أو غيره.\rقال العمراني: (ولو سلم بعض المال لسيده ثم أعتقه السيد .. لم يسترد منه في مقتضى\rالمذهب؛ لاحتمال أنه أعتقه للمقبوض (، وهو كما قاله النووي: متعين، ولا ينافيه\rما سيأتي من أنه لو أعتق ولو بعد دفع المال إلى سيده .. استرد؛ لأن ذاك فيما إذا علم أن عتقه لا.\rجهة المدفوع، وهنا فيما إذا دل الحال، أو احتمل أنه بسبب المدفوع، أفاده بعض المحققين. ا\rقوله: (أو أعتقه سيده) أي: المكاتب، عطف على: (رق).\rعن\r\rقوله: (تبرعاً أو بإبرائه) أي: عن نجوم الكتابة.\rقوله: (أو بأداء غيره عنه أو بأدائه هو من مال آخر) أي: غير ما أعطي له من الزكاة\rقوله: (لعدم حصول المقصود به) أي: بما أعطي له، فهو تحليل للاسترداد في هذه الصور.\rنعم؛ محله حيث كان المعطى له باقياً حين العتق، فإن كان تالفاً أو منتقلاً إلى ملك غيره قبل\rالعتق .. لم يضمنه؛ لتلفه على ملكه مع حصول المقصود، وكذا لو أتلفه قبل العنق؛ لما ذكر.\rوسكتوا عما إذا تصرف فيه؛ كأن اشترى به عروضاً، قال الزركشي: والأشبه: الاسترداد؛ لأنها\rبدله، وإن تلف أو أتلفه بعد العتق .. ضمنه فيسترد بدله منه؛ لعدم حصول المقصود به، ولومات","part":9,"page":435},{"id":3601,"text":"المكاتب قبل تسليم المدفوع إلى سيده .. استرد؛ الانفساخ الكتابة بموته، بخلاف الغارم إذا مات؛\rلبقاء دينه، ذكره في (الشافي)، ويؤخذ من علته: أن قوله: قبل تسليم المدفوع ليس بشرط، بل\rينبغي استرداده وإن تسلمه؛ لعدم حصول المقصود به، نظير ما مر آنفاً، تأمل.\rقوله: (ويصدق بلا يمين ... (إلخ، هذا كلام مستأنف لبيان مستند الإعطاء.\rاعلم: أنه متى علم الدافع للزكاة سواء الإمام وغيره حال شخص من استحقاق وعدمه. . عمل\rبعلمه، فيصرف لمن علم استحقاقه دون غيره وإن لم يطلبها. منه، فمن اقتصر على الإمام فقط ...\rفليس للتقييد، بل لأن دخله فيها أقوى من غيره، كذا جزموا به، ولم يخرجوا هنا على القضاء\rبالعلم؛ أي: يجروا فيه الخلاف المذكور في القضاء؛ لبناء أمر الزكاة على السهولة، وليس فيها\rإضرار بالغير، وبه تعلم: أنه لا يأتي هنا ما ذكروه ثم أن القاضي إذا قامت عنده بينة بخلاف علمه ...\rلا يعمل بواحد منهما؛ أي: بل يعمل بعلمه هنا مطلقاً، وقيده بعض المتأخرين بما إذا لم تعارضه\rبينة، قال: فإن عارضته عمل بها دون علمه؛ لأن معها زيادة علم)، أما إذا لم يعلم حاله ...\rففيه التفصيل الذي ذكره.\rقوله: (مدعي فقر أو مسكنة أو عجز عن كسب) أي: وإن كان جلداً قوياً .. فلا يكلف على\rذلك بينة؛ لعسرها، ولا يحلف كما تقرر، قال في (التحفة): (وإن انهم؛ لما صح: أنه\rصلى الله عليه وسلم أعطى من سألاء الصدقة بعد أن أعلمهما أنه لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب\rولم يحلفهما، مع أنه رآهما جلدين، ومن ثم: قال الحافظ المنذري: هذا أصل في أن من لم\r\rيعرف له مال .. فأمره محمول على العدم، ولم يعتبر صلى الله عليه وسلم ظاهر القوة؛ لأن الإنسان\rمع ذلك يكون أخرق لا كسب له، مع أنه صلى الله عليه وسلم استظهر في أمرهما فأنذرهما (.","part":9,"page":436},{"id":3602,"text":"قال الماوردي والبغوي: (وإذا كان ظاهر حاله مخالفاً لمسألته وقوة بدنه وحسن هيئته. . فينبغي\rأن يقول له على طريق الوعظ ما قاله صلى الله عليه وسلم للذين سألاه: و لا حظ فيها لغني ولا لذي\rقوة يكتسب)، ثم هذا لا يختص بالزكاة؛ ففي الوقف على الفقراء والوصية لهم كما صرح به\rالماوردي في الأولى، وبحثه الزركشي في الثانية، بخلاف الوقف على الأغنياء؛ فإن الغني لا يقبل\rإلا ببيئة.\rقوله: (لا تلف مال عرف) أي: عهد له مال، فلا يصدق ولا يعطى من الزكاة إلا ببينة؛\rلسهولتها، ولأن الأصل: بقاء المال، قال الشيخان: (ولم يفرقوا بين دعواه التلف بسبب ظاهر؛\rكالحريق، أو خفي؛ كالسرقة كما في الوديعة ونحوها (.\rقال المحب الطبري: (والظاهر: التفريق كالوديعة)، وفرق ابن الرفعة بين ما هنا وثم بأن\rالأصل ثم عدم الضمان، وهنا عدم الاستحقاق، وهذا الأوجه كما قاله في (الإيعاب، من\rإلحاق المحب ما هنا بالوديعة، وتوجيهه بأن الأصل هنا أيضاً الفقر وهو ملازم للاستحقاق ليس في\rمحله؛ إذ الفرض أنه عهد له مال، فكيف يقال: الأصل الفقر؟! واعتمد الرملي قول المحب\rالطبري، وكذا الشيخ الخطيب قال: (فإن فرق ابن الرفعة يؤدي إلى عدم أخذ من ادعى ذلك\rبالكلية فإنه لا يصدق ولا يمكنه إقامة البيئة، وفي هذا حرج عظيم، وقد قال تعالى: (وَمَا جَعَلَ\rعلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج) (انتهى، ثم المراد بالمال فيما ذكر كما قاله في (حواشي الروض): مال\rيمتنع الصرف إليه، أما لو كان قدراً لا يغنيه .. لم يطالب ببينة إلا على تلف ذلك المقدار ويعطى\rتمام كفايته بلا بينة ولا يمين\r\rقوله: (أو ولد) أي: ولا يصدق مدعي ولد إلا بمن ذكره على الأصح، ومثله الوالد، فلو\rعبر بالعيال .. لكان أولى.\rنعم؛ المراد بهم: من تلزمه مؤنتهم، هذا هو المعتمد، وبه جزم الزركشي وغيره، وغيرهم","part":9,"page":437},{"id":3603,"text":"يسألون لأنفسهم أو يسأل هو لهم، وأما قول السبكي: (المراد بالعيال: من تلزمه مؤنتهم وغيرهم\rممن تقضي المروءة بإنفاقهم ممن يمكن صرف الزكاة إليه من قريب وغيره) .. فلا يخفى بعده،\rولكن فيه فسحة.\rقال في (الإيعاب) عن القمولي: (وكلام الأصحاب يفهم جواز الصرف لحاجة العيال وإن لم\rيحل لهم الزكاة؛ لكون الزوجة من ذوي القربى، وكذا الأولاد إذا كانوا في نفقة أبيهم؛ كما لو كان\rفي عياله عبد أو كافر، فليتأمل).\r\rقوله: (إلا بإخبار عدلين) أي: يخبران بتلف المال أو وجود العيال وإن لم يكن بعد دعوى\rولا بحضرة قاض ولا بلفظ للشهادة على المعتمد، قال الماوردي: ولا يشترط كونهما من أهل\rالخبرة الباطنة، لكن محله كما في الإيعاب): إن شهدا في نحو هلاك ماله، أما إذا شهدا\rبإعساره .. فلا بد من خبرتهما بباطنه كما جزم به القمولي)\rقوله: (أو عدل أو اشتهار بين الناس) أي: من قوم يبعد تواطؤهم على الكذب، وقد يحصل\rذلك بثلاثة كما قاله الرافعي كغيره، واستغراب ابن الرفعة له يجاب عنه بأن القصد هنا الظن المجوز\rللإعطاء، وهو حاصل بذلك، وبه يفرق بين هذا وما في الشهادة، ومما يصرح بذلك قولهم\rالآتي: (ويكفي تصديق سيد مكاتب. . .) إلخ. من «التحفة.\rقوله: (ومدعي ضعف نية) عطف على قوله: (مدعي فقر) أي: ويصدق بلا بينة ولا يمين\rمدعي ضعف نية في الإسلام، وهو النوع الأول من أنواع المؤلفين السابقة؛ كأن قال: نيتي في\rالإسلام ضعيفة؛ وذلك لأنه لا يعرف إلا منه وكلامه يصدقه.\rقوله: (لا بقية أصناف المؤلفة) أي: الأربعة على ما مر.\rقوله: (إلا بذلك) أي: فلا يصدق مدعي الشرف في قومه؛ بأن قال: أنا شريف مطاع فيهم\r\rإلا بالبينة وما ألحق به؛ لسهولتها عليه، وكذا من يدعي الكفاية؛ بأن قال: أنا أكفيكم شر من\rيليني من الكفار أو مانعي الزكاة أو البغاة لا يصدق إلا بذلك، قال في (الإيعاب»: (على","part":9,"page":438},{"id":3604,"text":"الأوجه، خلافاً لمن ألحقه بمريد الغزو، والفرق بأنه يحصل بالسفر فيصدق في العزم عليه ثم إن\rسافر وإلا .. استرد منه، وهنا على الكفاية بالفعل لا العزم عليها، فكلفنا مدعيها إثباتها بالبينة؛\rلسهولته)، تأمل.\rقوله: (ومدعي إرادة غزو (عطف على قوله: (مدعي فقر (أيضاً؛ أي: ويصدق بلا يمينه\rويمين مدعي إرادة غزو، وكذا مدعي إرادة السفر؛ إذ لا تعرف إلا فيهما، فإن تخلفا عن الرفقة\rلا لتأهب لأسباب السفر مع رفقة أخرى أو بعد التأهب حيث لا رفقة يتوقف السفر عليهم .. استرد\rمنهما ما أخذاه؛ لأن صفة الاستحقاق لم تحصل، ويفهم من ذلك: أن كلا منهما يغتفر له المكث\rللتأهب وإن زاد على ثلاثة أيام، وهو كذلك كما مر، فإن أخر لغيره .. استرد منه سواء أبقي عام\rالزكاة أم انقضى، خلافاً للماوردي، أفاده في (الإيعاب).\rقوله: (ويكفي تصديق سيد مكاتب و دائن غارم) أي: فيعطيان به؛ لظهور الحق بالتصديق\rوالإقرار، هذا هو الأصح، وقيل: لا يكفي؛ لاحتمال التواطؤ، ورد بأنه يراعى المكاتب؛ فإن\rعتق .. فذاك، وإلا .. استرجع منه، والغارم؛ فإن وفى .. فذاك، وإلا .. استرجع منه، فإن\rكذبهما المدين والدائن لغا الإقرار، وإن أقر لغائب .. ففي إعطائه وجهان، أصحهما: أنه لا بد\rمن البيئة؛ لسهولتها، ولا نظر لتعذر التصديق هنا؛ لأن الأصل: عدم الاستحقاق كما مر،\rولا يصدق العامل إلا بالبينة و السهولتها بما ادعاه\rقال في (التحفة): (واستشكل تصوير دعوى العامل بأن الإمام يعلم حاله؛ إذ هو الذي\rيبعثه، ويجاب بتصوير ذلك بما إذا طلب من الإمام حصته من زكاة وصلت إليه من نائيه بمحل كذا؛\rلكون ذلك النائب استعمله عليها حتى أوصلها إليه، أو قال له الإمام: أنسيت أنك العامل، أو مات\rمستعمله فطلب ممن تولى محله حصته.\rوصوره السبكي: بأن يأتي لرب المال ويطالبه ويجهل حاله، ويرد بأنه إن فرق .. فلا عامل،","part":9,"page":439},{"id":3605,"text":"وإن فرق الإمام .. فلا وجه لمطالبته المالك، وابن الرفعة: بما إذا استأجره الإمام من خمس\rالخمس فادعى أنه قبض الصدقات وتلفت في يده من غير تفريط وطالب بالأجرة، ورد بأن فيه\rخروجاً عما نحن فيه؛ لأنه إنما يدعي بأجرة من خمس الخمس لا من الزكاة\rوالأذرعي: بما إذا حوض إليه التفرقة أيضاً ثم جاء وادعى القبض والتفرقة وطلب أجرته من\r\rالمصالح، ويرد بنظير ما قبله (انتهى بنقص)\r\rقوله: (أو الإخبار أو الاشتهار المذكور) أي: يكفي إخبار واحد يعتمد قوله؛ أخذاً من قول\rالشيخين: ويكفي الاستفاضة لحصول العلم أو غلبة الظن، ويشهد لما ذكرناه من اعتبار غلبة الظن\rما قاله بعض الأصحاب من أنه لو أخبر عنا الحال واحد يعتمد قوله .. كفى، وما قاله الإمام من أنه\rرأي للأصحاب رمز إلى أنه تردد في أنه لو حصل الوثوق بقول من يدعي الغرم وغلب على الظن\rصدقه .. هل يجوز اعتماده؟ انتهى\rفقضية ما صدرا به كلامهما: أن الراجح من التردد الجواز، وأن المراد بالعلم عليه: غلبة\rالظن، فعلم الاكتفاء في سائر ما مر بالاستفاضة، وهي: اشتهار الحال بين الناس، وأنه لا يشترط\rبلوغها لحد التواتر، خلافاً للشيخ أبي علي ولا في الواحد الحرية والذكورية، بل ولا العدالة حيث\rغلب على الظن صدقه، ولا فرق في جميع ذلك على الأوجه بين من يفرق ماله ومال غيره بولاية أو\rوكالة. انتهى من (الإيعاب).\rقوله: (وشرط الآخذ) أي: من يدفع إليه من الزكاة.\rقوله: (من هذه الأصناف) أي: الثمانية.\rقوله: (الإسلام) أي: فلا تدفع لكافر بالإجماع فيما عدا زكاة الفطر، وباتفاق أكثر العلماء\rفيها، وللخبر المتفق عليه من قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: (فأعلمهم أن عليهم\rصدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم، فلما لم تؤخذ إلا من غني مسلم .. لم تعط إلا\rلفقير مسلم\rالسنة، ومر","part":9,"page":440},{"id":3606,"text":"نعم؛ الشرط كما قاله الجلال البلقيني: إسلامه وقت الدفع لا إسلامه في جميع\rجواز استئجار نحو الكيال الكافر العامل؛ لأنها أجرة لا زكاة، ولا يجوز أن يكون الكافر عاملاً في\rالزكاة؛ لأنا إن قلنا: صدقة .. فلا حق له في الصدقة المفروضة، وإن قلنا: أجرة .. فلا ينصب\rفيها؛ لعدم أمانته، كما لا يجوز أن يستعمل على مال يتيم أو وقف.\rقوله: (والحرية) أي: فلا تدفع الزكاة للرقيق ولو كان مبعضاً وإن قل؛ لنقصه ولو في نوبة\rالمبعض إلا في المكاتب السابق، ويشترط أيضاً: أن يكون الآخذ من بلد مال الزكاة، وألا يكون\rممن تلزمه نفقته إلا فيما استثني، وألا يكون له سهم في ديوان الفيء وإن لم يغز، وألا يكون\r\rمحجوراً عليه، ومن ثم: أفتى النووي بأنه لا يجوز إعطاؤها لمن بلغ تارك الصلاة كسلاً واستمر،\rبل يقبضها له وليه - أي: كالصبي والمجنون - وإن غاب وليه، خلافاً لمن زعمه، بخلاف ما لو طراً\rتركه أو تبذيره ولم يحجر عليه .. فإنه يقبضها.\rويجوز دفعها لفاسق، إلا إن علم أنه يستعين بها على معصية .. فيحرم وإن أجزأ، قيل:\rلا يجوز قبض الزكاة من أعمى ولا دفعها له، بل يوكل فيها؛ لأن التمليك شرط فيها، قال ابن\rالصلاح: (وفساد هنذ ظاهر وعمل الناس على خلافه)، وهو كما قال، ويؤيد الجواز:\rما صححه في الروضة) من السقوط فيما إذا دفع زكاته لمسكين وهو غير عالم بالمدفوع جنساً\rوقدراً؛ بأن كانت في كاعد ونحوه.\rقوله: (وألا يكون) أي: الآخذ.\rالخمس\rقوله: (هاشمياً ولا مطلبياً) أي: لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن هذه الصدقات إنما هي\rأوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد (رواه مسلم، وقوله صلى الله عليه وسلم:\rه لا أحل لكم أهل البيت من الصدقات شيئاً، ولا غسالة الأيدي، إن لكم في خمس\rما يكفيكم أو يغنيكم) رواه الطبراني، وقد اتفقوا على أن الزكاة حرام على بني هاشم، وهم","part":9,"page":441},{"id":3607,"text":"خمس بطون: آل عباس، وآل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وولد الحارث بن عبد المطلب،\rفيجمعهم ثلاث عينات وجيم وحاء، وإعطاؤه صلى الله عليه وسلم لعمه العباس رضي الله عنه من\rإبل الصدقة إما قبل التحريم أو بدل ما اقترضه منه للفقراء\rواختلفوا في بني المطلب: هل يحرم عليهم؟ فقال أبو حنيفة: لا يحرم عليهم، وقال مالك\rوالشافعي: يحرم عليهم، وعن أحمد روايتان، أظهرهما: أنه حرام عليهم؛ لنا قوله صلى الله\rعليه وسلم وقد شبك بين أصابعه: (إن بني هاشم والمطلب شيء واحد هكذا.\rقال في (التحفة): (وكالزكاة كل واجب؛ كالنذر والكفارة، ومنها: دماء النسك، بخلاف\r\rالتطوع، وحرم عليه صلى الله عليه وسلم الكل؛ لأن مقامه أشرف، وحلت له الهدية؛ لأنها شأن\rالملوك، بخلاف الصدقة (انتهى\rقال السيد السمهودي عن البغوي: (لو نذر التصدق بدينار مطلقاً أو على الفقراء .. هل يجوز\rللعلوية؟ قال: فإن قلنا: يحمل على أقل إيجاب الله تعالى .. لا يجوز كالزكاة والكفارة وإن قلنا:\rإنه يحمل على أقل ما يتقرب به إلى الله تعالى .. يجوز، وهذه القاعدة مضطربة الفروع، وأشار\rالمصنف - أي: النووي - إلى أن الراجح فيها يختلف باختلاف المدرك؛ فقد صححوا فيمن نذر\rإعتاق عبد: إجزاء المعيب والكافر، وهو منصوص (الأم)، ورجحوا: جواز أكل الناذر من\rالشاة المعينة لنذر الأضحية، والراجح عندي: إلحاق ما نحن فيه به؛ لأن المعنى في تحريم الزكاة\rعليهم وما ألحق بها من الكفارات: كون وضعها التطهير، بخلاف النذر فإن ذلك ليس وضعه؛\r:\rوإلا .. لا متنع على العلوي أخذ ما نذر به صاحبه علوي، ولا قائل به).\rقال السيد عمر البصري: (ولعله الأقرب إن شاء الله تعالى، ويمكن أن يزاد بعد قوله: فإن\rذلك ليس وضعه، بل وضعه التقرب المشعر برفعة المصروف إليهم المناسبة لعلو رتبتهم) فليتأمل","part":9,"page":442},{"id":3608,"text":"قوله: (ولا مولى لهم) أي: ولا عتيقاً لبني هاشم وبني المطلب، فلا يحل له أخذ الزكاة في\rالأصح؛ لما رواه أبو داوود والترمذي وغيرهما من حديث أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه\rوسلم: أنه بعث رجلاً من بني مخزوم على الصدقة، فقال لأبي رافع رضي الله عنه: اصحبني فإنك\rتصيب منها، قال: حتى أني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسأله، فأتاه فسأله فقال: (مولى\rالقوم من أنفسهم، وإنا لا تحل لنا الصدقة)، قال الترمذي: حديث حسن صحيح.، وكذا صححه\rالحاكم، وفي وجه: أنه يحل له أخذها؛ لأن المنع للشرف في ذوي القربى وهو مفقود في\rمولاهم، وجرى على هذا في (التنبيه) وقال: إن الأول ليس بشيء.\rقال في (المغني): (وهو قوي؛ بدليل عدم كفاءتهم لمولاهم في النكاح، وعدم استحقاقهم\rخمس الخمس، بل ادعى القاضي حسين أن المذهب: أن مولاهم لا يلحق بهم، ومع هذا:\rفالمشهور في المذهب: هو الأول (.\r\rمنهم\rقال في (التحفة»: (ويفرق بينهم وبين بني أخواتهم مع صحة حديث: ابن أخت القوم\rبأن أولئك لما لم يكن لهم أباء وقبائل ينسبون إليهم غالباً .. تمحضت نسبتهم لساداتهم،\rفحرم عليهم ما حرم عليهم؛ تحقيقاً لشرف موالاتهم، ولم يعطوا من الخمس؛ لئلا يساووهم في\rجميع شؤونهم، فإن قلت: يمكن ذلك بإعطائهم من الخمس والزكاة. . قلت: ممنوع؛ لأن أخذ\rالزكاة قد يكون شرفاً كما في حق الغازي فلا يتحقق حينئذ انحطاط شرفهم، وأما بنو الأخت .. فلهم\rآباء وقبائل لا ينسبون إلا ليها فلم يلحقوا بغيرهم في شيء من ذلك) فليتأمل\rقوله: (وإن انقطع حمس الخمس عنهم) أي: عن بني هاشم وبني المطلب؛ لخلو بيت المال\rمن الفيء والغنيمة، أو الاستيلاء الظلمة عليهم فلا يجوز لهم الأخذ من الزكاة مطلقاً، قال ابن مطير\rفي (شرح المنهاج»: (سواء أعطوا حقهم من خمس الخمس أم لا؛ أما الأول .. فقطعاً، وأما","part":9,"page":443},{"id":3609,"text":"الثاني .. فهو الذي عليه الأكثر، وجوز الإصطخري إعطاءهم، واختاره الهروي ومحمد بن يحيى،\rوأفتى به شرف الدين البرزي، ولا بأس به، بل في حديث للطبراني ما يشهد له؛ أي: قوله:\rأليس في خمس الخمس ما يكفيكم أو يغنيكم؟! أي: أنتم مستغنون بخمس الخمس، فإذا\rعدم زال الغنى، وهو علة لاستغنائهم وشرط لمنعهم؛ أي: من الزكاة، فإذا زال الشرط.\rانتفى المانع، ويشبه أن يكون هذا هو المختار في هذا الزمن لمن كان منهم في اليمن؛ البعدهم عن\rمحل الغنائم، وقلة شفقة الملوك وأهل الثروة، وشدة حاجتهم التي شاهدناها، والله أحكام تحدث\rبحدوث ما لم يكن في الصدر الأول، والله أعلم) انتهى\rوإليه مال جمع من المتأخرين محبة في أهل البيت، نفعنا الله بهم، ومع ذلك: فلا يخفى أن\rالأولى لهم أن يتورع عنها أكثر من غيرها؛ كيف وقد أخرج النبي صلى الله عليه وسلم تمرة من فم\rالحسن لكونها من الصدفة وهو يبكي على ذلك؛ كما ثبت في (الصحيح؟\rقوله: (ولا يعطى أحد بوصفين) أي: كالفقر والغرم أو الغزو.\rقوله: (في حالة واحدة) أي: فمتى اجتمع في شخص صفتا استحقاق للزكاة .. فلا يعطى إلا\rبإحداهما فقط في الأظهر إذا كان من زكاة واحدة باعتبار ما وجبت فيه لا من وجبت عليه، ولو كانت\r\rعلى واحد زكوات أجناس .. كانت زكوات متعددة، ولو اشترك جماعة في زكاة جنس واحد.\rكانت متحدة؛ وذلك لأن العطف في الآية يقتضي التغاير، والخيرة في إحدى الوصفين إليه،\rوفارق ما مر فيمن له حرفٌ يكفيه كل منها حيث أعطي بالأدنى؛ بأنه لو أعطي ثم فوق الأدنى .. لزم\rأخذه للزائد بلا موجب، وأما هنا .. فكل من الوصفين موجب، فلا محذور في اختياره لأحد وإن\rاقتضى الزيادة على الآخر، أما إذا أخذ زكاة بصفة ومن أخرى بصفة أخرى .. فهو جائز، وكذا من\rاجتمع فيه صفتا استحقاق للفيء وإحداهما الغزو؛ كغاز هاشمي .. فيعطى بهما كما ذكروه في\rموضعه","part":9,"page":444},{"id":3610,"text":"قوله: (بخلاف ما لو أخذ فقير غارم) أي: مع الغارمين نصيبه من سهمه ..\rقوله: (بالغرم) أي: يوصف الغرم سواء كان لإصلاح ذات البين أو غيره.\rقوله: (فإن أعطاء غريمه) أي: أعطى ما أخذه من ذلك دائنه\rقوله: (فإنه يعطى بالفقر) أي: نصيبه من سهم الفقراء؛ لأنه الآن محتاج كما نقله النووي عن\rالشيخ نصر المقدسي وأقره، وهو المعتمد، قال الزركشي: (فالمراد: امتناع أخذه بهما\rدفعة)، بل أو مرتباً، ولم يتصرف فيما أخذه أولاً كما في (الأسنى) وغير، واستشكل السبكي\rذلك بأنه شخص واحد أخذ من زكاة بصفة فلا يجوز أن يأخذ منها بصفة أخرى، والأسنوي بأنه مر:\rأن الغارم يمنع من إنفاق ما أخذه، فإذا قلنا بانتفاع الآخذ بصفتين، وبأنه يتعين صرف المأخوذ لما\rأخذ .. لزم امتناع الأخذ ثانياً في مسألتنا، ورده الشارح في الإيعاب، بأن المعتمد ما مر من أن\rللغارم الإنفاق، قال: (وعلى التنزل: فيمنع ما ذكره من لزوم ذلك؛ لما تقرر: أن الممتنع إنما\rالأخذ بها دفعة أو نحوها، وما في مسألتنا ليس فيه ذلك، فاتضح جوازه واندفاع استشكال\rالسبكي أيضاً؛ لما تقرر: أن الممتنع إنما هو الأخذ بسببين ابتداء في حانة واحدة، وما هنا ليس\rكذلك؛ لأنه إن أخذ بالفقر ثم دفعه للغريم وأعطي ثانياً .. لم يأخذ فيها إلا بالفقر، وإن أخذ بالغرم\rوأداه .. صار فقيراً ولزم من منعه ضياعه، فوجب الدفع إليه؛ لما فيه من المصلحة حينئذ (انتهى.\rومر ويأتي: أن الزكوات كلها في يد الإمام كزكاة واحدة، ومقتضاه: أنه يمتنع عليه إعطاء\rواحد بصفة من زكاة وبأخرى من زكاة أخرى، واستبعده في (التحفة) واستوجه جواز ذلك؛ لما\rهو\r\rتقرر في معنى اتحاد الزكاة قال: (وكونها في يده كزكاة واحدة إنما هو بالنظر لجواز النقل وعدم\rالاستيعاب، ونحوهما مما يقتضي التسهيل عليه (تأمل.\rقوله: (وأقل من يعطى) أي: من الزكاة ولو الفطرة كما مر أوائل الفصل بما فيه","part":9,"page":445},{"id":3611,"text":"قوله: (من كل صنف من ذلك) أي: من الأصناف الثمانية.\rقوله: (إذا فرقها) أي: الزكاة.\rقوله: (المالك بنفسه أو وكيله) أي: أو وليه، فالمراد بـ (الوكيل): من يقوم مقامه ليشمل\r، بخلاف ما إذا قرنها الإمام أو العامل الذي فوض إليه التفريق .. فإنه يجب عليه استيعاب\rالآحاد من كل صنف؛ لعدم تعذره عليه\rالولي\rنعم؛ إن قل المال؛ بأن كان قدراً لو وزعه عليهم لم يسد مسداً .. لم يلزمه الاستيعاب؛\rللضرورة، بل يقدم الأحوج؛ أخذاً من نظيره في الفيء كما نبه عليه الزركشي، ولا يجب عليه ذلك\rمن زكاة واحدة، وله أن يخص بعضهم بنوع من المال وآخرين بنوع، وأن يعطي زكاة واحد\rلواحد؛ لأن الزكوات كلها في يده كالزكاة الواحدة، ومن ثم قال العجلي: (للإمام أن يعطي\rالإنسان زكاة مال نفسه (تأمل.\rقوله: (ثلاثة من كل صنف) أي: فلا يجوز أقل منهم، قال (سم): (لم يجروا هنا وجهاً\rبالاكتفاء باثنين على القول بأنهما أقل الجمع كما فعلوا مثل ذلك في الإقرار بدراهم؛ قال\rالزركشي: نظراً للاحتياط (فليتأمل.\rقوله: (عملاً بأقل الجمع في غير الأخيرين في الآية) أي: فإنهم ذكروا بلفظ الجمع، وأقله:\rثلاثة إلا ابن السبيل، وهو المراد فيه أيضاً، وإنما أفرد؛ لما مر: أن السفر محل الوحدة\rوالانفراد، على أن إضافة للمعرفة أوجبت عمومه فكان في معنى الجمع، وكذا قوله: وفي\rسبيل الله فإن المراد منه: الجمع فيقدر المتعلق جمعاً. (تحفة، بإيضاح، فليتأمل.\rقوله: (وبالقياس عليه فيهما) أي: في الأخيرين، هما قوله: (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ\rالسبيل)، ولا عدد بعد ذلك أولى من عدد، ويفرض الكلام في المالك لا يحتاج لقول بعضهم:\r\rيجب ثلاثة من كل صنف، إلا العامل .. فيجوز كونه واحداً اتفاقاً؛ وذلك أنه إذا فرق المالك.\rلا عامل فيه، وإن فرق الإمام .. جاز له إعطاء زكاة لواحد كما مر، وإذا لم يجب الاستيعاب ..","part":9,"page":446},{"id":3612,"text":"يجوز الدفع للمستوطنين وللغرباء، ولكن كونهم من المتوطنين أولى من كونهم من الغرباء؛ لأنهم\rجيران، قال في الإيعاب): (وينبغي أخذاً مما يأتي في الحج أن الغرباء لو كانوا أحوج ..\rأولى؛ لأن رعاية الأحوجية أولى من رعاية الجوار، والعبرة في التوطن والغربة بوقت التفرقة\rلا الوجوب).\rقوله: (وتجب) أي: على من يفرق الزكاة سواء الإمام والمالك.\rقوله: (التسوية بين الأصناف) أي: الثمانية السابقة، قال الماوردي: (فلو أخل الإمام\rبصنف .. ضمن من مال الصدقات قدر سهمه من تلك الصدقة، وإن أخل به المالك .. ضمن من\rمال نفسه (، وقيد الشاشي الأول بما إذا بقي من مالها شيء، فإن لم يبق .. فينبغي أن يضمنه من\rمال نفسه.\rقال في (الإيعاب»: (وفي كل ذلك نظر؛ لأن الزكوات كلها في يد الإمام كزكاة واحدة، وإذا\rكانت كذلك .. فكيف إذا أخل بصنف من زكاة يضمن له نصيبه، مع أن له أن يعطيها لواحد من بعض\rالأصناف؟ فالذي يتجه: حمله على ما إذا ملكها الأصناف؛ لانحصارهم، أو على ما إذا أخل\rيصنف من صدقات العام (تأمل.\rقوله: (وإن تفاوتت حاجاتهم) أي: بأن كانت حاجة بعضهم أشد؛ وذلك لانحصارهم،\rولاقتضاء العطف بالواو التشريك، قال في (التحفة): (نعم؛ حيث استحق العامل .. لم يزد\rعلى أجرة مثله، فإن زاد الثمن عليها .. رد الزائد للباقي، أو نقصت. . تمم من الزكاة أو من بيت\rالمال كما مر، ولو نقص صنف عن كفايتهم وزاد صنف آخر .. رد فاضل هذا على\rالمهم\rسهم\rأولئك، ووقع في (تصحيح التنبيه، تصحيح نقله لأولئك الصنف - أي: إلى بلد آخر.\rوالمعتمد: خلافه (.\rقوله: (لا بين آحاد الصنف) أي: فلا تجب التسوية بينهم إن قسم المالك؛ وذلك لعدم\rانضباط الحاجات التي من شأنها التفاوت.\rنعم؛ يستحب التسوية عند تساوي حاجاتهم، وفارق هذا ما قبله بأن الأصناف محصورون في\r-","part":9,"page":447},{"id":3613,"text":"ثمانية فأقل، وعدد كل صنف غير محصور غالباً فسقط اعتباره، وأما إذا قسم الإمام أو نائبه وهناك\rما يسد مسداً لو وزع .. فيجب عليه التسوية إن تساوت الحاجات؛ لأن عليه التعميم فكذا التسوية،\rولأنه نائبهم، فلا يفاوت بينهم عند تساوي حاجاتهم، بخلاف المالك فيهما، وهذا ما جرى عليه\rالرافعي في (شرحيه، عن (التتمة) التتمة، وهو المعتمد كما في (التحفة) و (النهاية، وإن قال\rالنووي: (قلت: ما في (التتمة، وإن كان قوياً في الدليل فهو خلاف مقتضى إطلاق الجمهور\rاستحباب التسوية (، فقد قال السبكي: (تأملت إطلاق الجمهور فوجدت كلام أكثرهم في\rالمالك دون الإمام، فلا مخالفة للمتولي؛ فما قاله هو المختار (انتهى، وبه جزم في البحر)\rونقله الأذرعي وغيره عن الماوردي والبندنيجي وابن الصباغ\rقوله: (فله) أي: المالك، وكذا الإمام على ما سلف آنفاً\r(£) ,\rقوله: (أن يعطي الثمن كله) أي: ثمن الزكاة الذي هو حصة الفقراء إذا قسمت على ثمانية،\rأو ما فوق الثمن إن لم توجد الثمانية بل وجد بعضهم فقط، هذا ما أفاده كلامه، فليتأمل فإن فيه\rشيئاً.\rقوله: (لفقير) أي: واحد\rقوله: (إلا أقلي متمول (استثناء من جواز إعطاء الثمن كله لفقير، وقوله: (أقلي) هكذا\rبالتثنية في نسخة، وهي الصواب، ووقع في غالب النسخ: (أقل) بالإفراد، ولعله من تحريف\rالنساخ إن لم يكن سبق قلم، وأما عبارة غيره: (ولو أعطى اثنين والثالث موجود .. غرم له أقل\rمتمول ( .. فلا غبار فيها.\rقوله: (فيعطيهما) أي: أقلي المتمول\rقوله: (الفقيرين آخرين) أي: لما تقرر: أن الواجب إعطاء ثلاثة من كل صنف\rقوله: (فإن أعطى واحداً) أي: فقيراً واحداً مثلاً.\r\rقوله: (الكل) أي: كل الثمن.\rقوله: (وثم) أي: في محل الزكاة.\rقوله: (غيره من ذلك الصنف) أي: الفقراء في المثال.","part":9,"page":448},{"id":3614,"text":"قوله: (غرم للآخرين أقلي متمول من ماله) أي: المالك، وإن أعطى اثنين من صنف والثالث\rغرم له أقل متمول؛ لأنه لو أعطاه ابتداء .. خرج عن العهدة فهو القدر الذي فرط فيه\rسواء كان الثلاثة متعينين أم لا؛ لما مر: أنه لا تجب عليه التسوية في الأحاد، كذا ذكره جمع،\rموجود.\rوفيه أمران:\rما أفادوه: أن إعطاء أقل متمول يخرج عن العهدة لو أعطاء ابتداء .. مخالف لما مر: أنه يعطي\rالفقير كفاية العمر الغالب، قال (سم): (فلا بد من التوفيق بينهما: فيحتمل أن يوفق بينهما\rيحمل ما مر على ما إذا احتملت الزكاة أن يعطى كل من المستحقين كفاة العمر الغالب، فإن لم\rتحتمل ذلك.\rجاز إعطاء الأول، وعلى هذا: فيحتمل أن يقال: ذلك في الإمام والمالك،\rويحتمل أنه في الإمام فقط، ويحتمل أن يحمل على أن المراد: بيان الأكر، فلا ينافي جواز إعطاء\rالأقل، والقلب إلى الأول أميل)، لكن في (حواشي الروض، ما نصه: (يؤخذ من ذلك: جواز\rإعطاء مستحقها منها أقل متمول، وبطلانه من قدر ذلك بنصف درهم، وأنه أقل ما يعطى\rمنها، ونقل الزركشي عن ابن سريج: أقله: نصف درهم، وأكثره: ما يخرج من حال الفقر\rإلى حال الغنى، وهو قد يدل على الاحتمال الثاني.\rنعم؛ قولهم: غرم له أقل متمول يرد أن الأقل نصف درهم.\rوالأمر الثاني: أن قولهم: أنه لا يجب عليه التسوية قد يدل على أن الإمام لا يغرم أقل متمول\rفقط؛ بناء على أنه يجب التسوية عليه، لكن نقل عن الرملي أنه وإن وجبت عليه التسوية بين الأحاد\rإذا أمكن وتساوت حاجاتهم إلا أنه لو خالف وفاوت .. أجزأ، وعليه: فالذي يضمنه الإمام أقل\rمتمول مطلقاً، فليتأمل.\rقوله: (إلا إذا انحصروا) أي: المستحقون في محل الزكاة.\rقوله: (في آحاد يسهل عادة ضبطهم ومعرفة عددهم) أي: نظير ما ذكروه في (النكاح)، قال\r\rفي (الأسنى، عن الإماء: (والمحصور ما يسهل على الأحاد عده، بخلاف غيره، وعن","part":9,"page":449},{"id":3615,"text":"الإحياء): كل عدد لو اجتمع في صعيد واحد لعسر على الناظر عده بمجرد النظر؛ كالألف ..\rفغير محصور، وإن سهل عده؛ كعشرة. فمحصور، وبينهما وسائط تلحق بأحدهما بالظن،\rوما وقع فيه الشك استفتي فيه القلب (\rقوله: (ولم يزيدوا على ثلاثة من كل صنف) أي: من جميع الأصناف الثمانية أو من بعضهم،\rوكذا لو وجدنا الثلاثة من صنف واحد؛ ففي (التحفة) و (النهاية): (ولو انحصر صنف أو أكثر\rدون البقية .. فلكل حكمه (.\rقوله: (أو زادوا عليها) أي: على الثلاثة من كل صنف\rقوله: (ووقت الزكاة بحاجاتهم) أي: المحصورين؛ أي: الحاجة الناجزة كما في\rالتحفة، و النهاية، قال (سم): (انظر ما المراد بها)، قال (ع ش): (ويحتمل أن\rالمراد بها: مؤنة يوم وليلة وكسوة فصل؛ أخذاً مما سيأتي في صدقة التطوع) ..\rقوله: (فإنه) أي: الحال والشأن\rقوله: (يلزم المالك الاستيعاب) أي: استيعاب هؤلاء المحصورين.\rقوله: (ولا يجوز له) أي: المالك أو نائبه\rقوله: (الاقتصار على ثلاثة) أي: على إعطائهم فقط، وما وقع في كلامهم في موضع آخر من\r'\rعدم لزوم الاستيعاب .. محمول على ما إذا لم يف بهم المال كما مر؛ ففي (الإيعاب، عن\rالأسنوي: وحاصل كلام الشيخين - وبه يجمع بين ما ذكره هنا وآخر الباب وفي كتاب الوصية -:\rأنهم إن كانوا ثلاثة فأقل تعين الصرف إليهم وإن لم يف بهم، وإن زادوا وعسر ضبطهم .. جاز\rالاقتصار على ثلاثة، فإن سهل ووفى المال بحاجاتهم كانوا كالثلاثة، وإن لم يف .. فكما لو\rعسر ضبطهم، لكن يستحب التعميم\rوبه يعلم: أن المراد بالمحصور هنا بالنسبة لوجوب الاستيعاب: ما سهل ضبطه؛ أي:\rعرفاً، ويحمل كما أشار إليه الزركشي وغيره على ضبطه بما في النكاح، ولا يجب التعميم عند عدم\r\rالانحصار أو قلة المال، لكن يلزمه - أي: المالك - إعطاء ثلاثة من كل صنف ... إلخ، وسيأتي\rما يوافقه","part":9,"page":450},{"id":3616,"text":"قوله: (إذ لا مشقة في الاستيعاب حينئذ) أي: حين إذ انحصر المستحقون ووقت الزكاة\rبحاجتهم كالإمام في ذل\rذلك\rوالحاصل: أنه يجب على الإمام أربعة أمور: تعميم الأصناف، والتسوية بينهم، وتعميم\rالآحاد، والتسوية بينهم عند تساوي الحاجات، ويجب على المالك أيضاً أربعة أمور: تعميم\rالأصناف سوى العامل، والتسوية بينهم، واستيعاب الآحاد إن انحصروا بالبلد ووفى بهم المال.\rوالتسوية بين آحاد كل صنف إن انحصروا ووفى بهم المال أيضاً، أما إذا لم ينحصروا أو انحصروا\rالمال .. فالواجب عليه اثنان: استيعاب الأصناف، والتسوية بينهم، نقله الجمل\rولم يوف بهم.\rوغيره عن الزيادي وخضر.\r\rقوله: (وفيما إذا انحصر كل صنف) أي: من الأصناف الثمانية، والجار والمجرور متعلق\rبقوله الآتي: (يستحقونها).\rقوله: (أو بعض الأصناف) أي: أو انحصر بعضهم فقط دون بعض آخر، أو لم يوجد أصلاً.\rقوله: (في ثلاثة فأقل وقت الوجوب (الجار والمجرور والظرف متعلقان بـ (انحصر).\rقوله: (يستحقونها) أي: كل الأصناف من الزكاة\rقوله: (في الأولى) أي: في الصورة الأولى؛ وهي ما إذا انحصر كل صنف، وهل ملكهم لها\rبعدد رؤوسهم، أو قدر حاجتهم، أو لا يملكون إلا الكفاية دون الزائد عليه؟ تردد فيه جمع، والذي\rاستظهراء في «التحفة» و «النهاية» الأخير، وهو: أنهم يملكون ما يكفيهم على قدر حاجاتهم.\rولا ينافيه ما مر من الاكتفاء بأقل متمول لأحدهم؛ لأن محله كما هو ظاهر: حيث لا ملك لعدم\rالحصر، والفرق بينهما: أن ذلك منوط بالمفرق لا بمستحق معين فنظرنا لاجتهاده، ورعاية\rالحاجة الواجبة على الإمام أو نائبه إنما يقتضي الإثم عند الإخلال بها لا منع الإجزاء، وهنا الملك\rفيه منوط بوقت الوجوب المعين فلم ننظر للمفرق، وحينئذ لا مرجح إلا الكفاية، فوجب ملكهم\rبحسبها، تأمل.","part":9,"page":451},{"id":3617,"text":"قوله: (وما يخص المحصورين في الثانية (يعني: ويستحق بعض الأصناف المحصورون\rما يخصهم فقط في الصورة الثانية؛ وهي ما إذا انحصر بعض الأصناف .. فلا يملكونه إلا بالقسمة،\rهذا في غير العامل، أما هو .. فيستحق بالعمل كما سيأتي بما فيه.\rقوله: (من وقت الوجوب) متعلق بـ (يستحقونها)، فما مر من التفصيل بين المحصور وغيره\rإنما هو بالنسبة للتعميم وعدمه، أما بالنسبة للملك: فمتى وجد وقت الوجوب من كل صنف ثلاثة\rفأقل .. ملكوها، وإن لم يقبضوها ملكاً مستقراً .. يورث عنهم.\rقوله: (فلا يضرهم) أي: المحصورين، تفريع على (يستحقونها).\rقوله: (حدوث غنى أو غيبة أو موت لأحدهم) أي: بعد استقرار ملكهم\rقوله: (بل حقهم باق بحاله) أي: فيأخذه الغني والغائب إذا حضر.\rقوله: (فيدفع نصيب الميت لوارثه) أي: فلو مات واحد منهم .. دفع نصيبه إلى وارثه ولو\rكان غنياً، وشمل كلامهم: الغزاة والمسافرين، وقد يستشكل كل بما مر: أنهم إذا لم يخرجوا. .\rاسترد ما أخذوه؛ لتبين أنهم ليسوا من الغزاة أو المسافرين، فإن القياس أنهم إذا ماتوا هنا قبل\rخروجهم .. لم يملكوا، ويمكن الجواب بأن هؤلاء لما انحصروا ملكوا ملكاً مطلقاً،\rوالأصل: خروجهم لو لم يموتوا، فليتأمل\rقوله: (وإن كان هو المزكي) أي: فيأخذ حصة مورثه الميت، وحينئذ تسقط الزكاة عنه\rوالنية؛ لسقوط الدفع؛ لأنه لا يدفع من نفسه لنفسه لا لتعذر أخذه من نفسه لنفسه، كذا قالوا، قال\r(سم): (مفهومه: عدم سقوط النية إذا لم يكن الوارث المالك، وفي بقية صور\rالانحصار مع\rالحكم بالملك قبل الدفع، وقضية ذلك: أنه لو دفع من غير نية .. لم يجزه مع حصول الملك،\rوفيه نظر؛ فإن الملك إنما هو من جهة الزكاة، فكيف يحصل الملك من جهتها ولا يجزئ\rالدفع؟! بل قضية قوله: ولهم التصرف فيه قبل قبضه: عدم الاحتياج إلى دفع مطلقاً (فليتأمل.","part":9,"page":452},{"id":3618,"text":"قوله: (ولا يشاركهم قادم عليهم) أي: على هؤلاء المحصورين في ملكهم لها.\rقوله: (ولا غائب عنهم وقت الوجوب) أي: ولا يشاركهم فيه غائب عنهم من محل\rالزكاة وقت وجوبها، قالا في التحفة) و النهاية»: (ولهم التصرف فيها قبل قبضه إلا\rبالاستبدال عنه والإبراء منه وإن كان هو القياس؛ لأن الغالب على الزكاة التعبد كما أشار إليه\r\rابن الرفعة (، قال (ع ش): (ومقتضى هذه العلة: عدم امتناع الاستبدال عن الكفارة والنذر)\rانتهى\r(),\rقوله: (فإن زادوا) أي: المستحقون المنحصرون في محل الزكاة\rقوله: (على ثلاثة) أي: من كل صنف ومن بعضهم، فهذا محترز قوله السابق: (ثلاثة\rفأقل).\r,\rقوله: (لم يملكوا إلا بالقسمة (فلو مات واحد أو غاب أو أيسر بعد الوجوب وقبل القسمة ..\rفلا شيء له، وإن قدم غريب أو افتقر من كان غنياً يوم الوجوب .. جاز الصرف إليه، نقله الكردي\rعن الجواهر، وظاهر كلامه كغيره: وإن وفى بهم المال، قال في (الأسنى): (وقياس\rما قدمته في وجوب الاستيعاب على المالك: أن يزاد هنا بعد قوله: (فأقل»؛ أو أكثر ووفى بهم\rالمال، ويحتمل ألا يزاد ذلك، ويجاب بأنه لا يلزم من وجوب الاستيعاب الملك (انتهى\rولذا لم يزد الشارح ذلك كما مر، لكن استظهر الشهاب الرملي ذلك القياس قال: (ويدل له\rقول القاضي أبي الطيب في قول الشافي): (يستحقون يوم القسمة): أراد ما إذا لم تكن\rالأصناف معينة؛ بأن كان في البلد أكثر من ثلاثة والزكاة لا تتسع للكل .. فلرب المال أن يخص بها\rثلاثة من كل صنف. انتهى، والمعتمد: أن المحصورين يستحقونها بالوجوب، ويجب استيعابهم\rإن كانوا ثلاثة فأقل أو أكثر ووفى بهم المال (انتهى، وعليه جرى في (المغني، حيث قال:\r(نعم؛ إن انحصر المستحقون في ثلاثة فأقل، وكذا لو كانوا أكثر ووفى بهم المال استحقوها من\rوقت الوجوب .. فلا يضرهم حدوث غنى ... (إلخ).\r,","part":9,"page":453},{"id":3619,"text":"وإطلاق التحفة) و (النهاية) الملك عند الانحصار قد يوافقه، لكن في (الإيعاب)\rما نصه: (بخلاف ما إذا كان من كل صنف أكثر من ثلاثة وإن وفى بهم.\rالمال، وإنما وجب\rالاستيعاب في نظير ذلك على المالك؛ لسهولته، ولم يلزم من وجوبه الملك، فاندفع قول\r\rالزركشي: المتجه: أن الانحصار لا يقتصر به على الثلاثة ... (إلخ، وهذا صريح في الاحتمال\rالذي أبداء في الأسنى، وجوابه، فليتأمل.\rقوله: (إلا العامل) استثناء من كون ملكهم بالقسمة.\rقوله: (فإنه يملك بالعمل) أي: يملك أجرة مثل عمله بالعمل وإن وجد هناك متبرع غيره كما\rمر، ولو أخر الإمام التفريق لما جمعه من الزكاة بلا عذر فتلف ضمنه، بخلاف الوكيل بتفرقتها\rلا يلزمه التفريق فوراً، بخلاف الإمام، قال الدارمي: (إذا أخر تفريق الزكاة إلى العام: فمن كان فقيراً\rأو مسكيناً أو غارماً أو مكاتباً من عامه إلى العام الثاني .. خصوا بزكاة الماضي وشاركوا غيرهم في العام\rالثاني فيعطون من زكاة العامين، ومن كان غازياً أو ابن سبيل أو مؤلفاً .. لم يخصوا بشيء (انتهى.\rويوجه بأن هؤلاء يأخذون لما يستقبل، بخلاف أولئك، ولو ظن آخذ الزكاة أنه أعطي\rما يستحقه غيره من الأصناف أو من آحاد صنفه .. حرم عليه الأخذ، وإذا أراد الأخذ منها .. لزمه\rالبحث عن قدرها فيأخذ بعض الثمن؛ بحيث يبقى منه ما يدفعه إلى اثنين من صنفه، ولا أثر لما\rدون غلبة الظن من شك أو وهم في تحريم أخذها، فإن دفع له الثمن بكماله .. لم يحل له الأخذ\rوالسؤال المذكور كما قاله الشيخان عن الغزالي واجب في أكثر الناس؛ فإنهم لا يراعون ذلك إما\rلجهل وإما لتساهل، وإنما يجوز ترك السؤال عن مثل هذا إذا لم يغلب الظن احتمال التحريم.\rوبه تعلم: أن استبعاد بعضهم إيجاب السؤال المذكور هو البعيد؛ فإنه لم يجعل وجوب السؤال\rعاماً، بل بين بآخر كلامه: إن غلب ظن احتمال التحريم .. وجب السؤال، وإلا .. فلا، وقد","part":9,"page":454},{"id":3620,"text":"ذكروا حرمة بيع نحو العنب ممن يغلب على الظن أنه يعصره خمراً، فإذا أدير الحرمة ثم على غلبة\rالظن .. فقياسه: أن تدار حرمة الأخذ هنا على ذلك، فليتفطن لذلك\rقوله: (وإلا العامل) عطف على (إلا إذا انحصروا)، فهو استثناء أيضاً من كون أقل من يعطى\rثلاثة من كل صنف، لكن هذا إنما يحتاج لقطع النظر عن فرض كلام المصنف في تفريق المالك كما\rقررته هناك، وسيأتي قوله: (بل ... ) إلخ\rقوله: (فإنه يجوز أن يكون واحداً) أي: أو اثنين.\r\rقوله: (إذا حصل به الغرض) أي: فيعطى له أجرة عمله، والفاضل عنها يرد على غيره أو\rينقل إلى جنسه كما مر أوائل الفصل.\r\rقوله: (بل إذا استغنى عن الواحد (إضراب عن قوله: (فإنه يجوز).\r\rقوله: (بأن فرق المالك بنفسه) أي: أو وكيله؛ ففي (الأنوار): (الوكيل بتفريق الزكاة ليس\rبعامل، فإن لم يتطوع .. فأجرته على المالك كأجرة الكيال (انتهى على أن الأولى:\r(كان) ... إلخ؛ لعدم انحصار الاستغناء بتفريق المالك ففي (التحفة): (وإلا يقسم الإمام، بل\rالمالك، أو قسم الإمام ولا عامل هناك؛ بأن حملها أصحابها إليه، أو جعل للعامل أجرة من بيت\rالمال، وكأنهم إنما لم ينظروا هنا لكونه فريضة؛ لأن ما يأخذه من بيت المال في حكم البدل عنها\rفلم تفت هنا بالكلية، بخلافها ثم .. فالقسمة على سبعة، منهم: المؤلف كما.\rمر بما فيه)\rانتهى\r\rقوله: (سقط سهم العامل) أي: فيدفع لكل صنف منهم سبع الزكاة قل عدده أو كثر، قال (ع\rش): (هل يشترط فيمن يدفع إليهم الزكاة كونهم من بني آدم أو لا، حتى لو علم استحقاق جماعة\rفي البلد من الجن .. يجوز دفعها إليهم؟ فيه نظر، والأقرب: أنه لا يجزئ الدفع للجن؛ لقوله\rفي الحديث: (صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقراتهم ((إذ الظاهر منه: أن الإضافة فيه\rللعهد، والمعهود فقراء بني آدم.","part":9,"page":455},{"id":3621,"text":"يستحب - كما قاله في (الأذكار) - لمن دفع زكاة أو صدقة أو نذراً أو كفارة أو نحوها أن يقول:\rتقبل منا إنك أنت السميع العليم؛ فقد أخبر الله بذلك عن إبراهيم وإسماعيل وامرأة عمران،\rلأخذ الزكاة الدعاء للمالك عند الأخذ؛ ترغيباً له في الخير، وتطييباً لقلبه، ولقوله\rويستحب\rتعالى: (وَصَلَّ عَلَيْهِمْ) أي: ادع لهم، ومن ثم قيل: إنه واجب؛ نظراً لظاهر الأمر في الآية،\rولقول الشافعي رضي الله عنه: (فحق على الوالي أن يدعو له (، لكن الجمهور على سنه فقط،\rوالأولى أن يقول ما استحبه الشافعي رضي الله عنه والأصحاب، وهو: (أجرك الله فيما أعطيت،\r\rوجعله لك طهوراً، وبارك لك فيما أبقيت (.\rويكره بالصلاة عليه إلا تبعاً للأنبياء؛ لأنها صارت مختصة بهم، وبالملائكة؛ كما لا يقال:\r(عز وجل (إلا لله تعالى وإن صح المعنى في غيره؛ لأنه صار مختصاً به، ويسن وسم نعم الصدقة\rوالفيء والجزية؛ للاتباع في بعضها في الصحيحين، وقياس الباقي، ولتتميز حتى يردها،\rولئلا يتملكها المتصدق بعد، وهو: التأثير بنحو كي، والأولى: أن يكون في موضع ظاهر صلب\rلا يكثر شعره، والأولى: وسم الغنم في الأذن وغيرها في الفخذ، وكتب (صدقة) أو (زكاة) في\rنعم الزكاة، وكذا (الله) وهو أبرك وأولى، وكتب (جزية) أو (صغار) في الجزية والفيء، ولذا\rقال في (البهجة):\rمن الرجز]\rوالصدقات سم بالله وفي أنعام في بصغار عراف\rوذلك لأن الغرض منه مع التبرك التمييز لا الذكر، فلا نظر لتمرغها به في النجاسة، وقد تقدم:\rأن قصد غير الدراسة بالقرآن يخرجه عن حرمته المقتضية؛ لحرمة مسه بلا طهر، ويكفي كتب حرف\rكبير؛ ككاف الزكاة، وجيم الجزية، وفاء الفيء، وإنما لم يجب الاقتصار عليه مع أنه أخف في\rالتعذيب ومع تحصيله للغرض؛ لأن الغرض ظهوره وسهولة الوقوف عليه وهو لا يحصل بالحرف","part":9,"page":456},{"id":3622,"text":"الواحد؛ ويؤيده: جواز خصاء المأكول لغرض تسمينه، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\r(فصل في صدقة التطوع)\rلما أنهى الكلام على بيان الصدقة الواجبة التي هي الزكاة شرع في بيان الصدقة المسنونة،\rوقيدها بالتطوع؛ لأن الصدقة المطلقة تتناول الزكاة؛ ففي التنزيل: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةٌ تُطَهَرُهُمْ)\rأي: زكاة) إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاء) أي: الزكوات، فالواجب منها يسمى صدقة وزكاة، وغير\rالواجب يسمى صدقة التطرع، ولا يسمى زكاة شرعاً.\rوذكر الراغب: أن الصدقة: هي ما يخرجه الإنسان من نحو ماله على وجه القربة كالزكاة، لكن\r\rالصدقة في الأصل تقال للمتطوع به، والزكاة للواجب، ويقال لما يسامح به الإنسان من حقه:\rتصدق به، والتطوع لغة: تكلف الطاعة، وعرفاً: التبرع بما لا يلزم كالنفل، وقال غيره:\rالتطوع: اسم لما شرع زيادة على الفرض\rقال في (الإيعاب): (وتسمية المأخوذ من الماشية صدقة، ومن العشر عشراً، ومن النقد\rزكاة .. وقع للشافعي رضي الله تعالى عنه في القديم، ثم رجع عنه في الجديد وقال: يسمى |\rمى الكل\rصدقة وزكاة، قال البيهقي: وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا كله صدقة، والعرب\rتقول له: صدقة وزكاة، ومعناهما عندهم واحد ... ثم ساق أحاديث في (الصحيحين، وغيرهما\rيبطل القول بالفرق، ذكره في (المجموع)).\rقوله: (وهي) أي: صدقة التطوع، واستشكل إضافة الصدقة للتطوع المرادف للسنة والإخبار\rعنها بسنة بأنه يصير التقدير صدقة السنة سنة، وأجيب بأن المراد بـ (التطوع): معناه اللغوي،\rوبـ (السنة): معناه الشرعي، والمعنى اللغوي هنا: ما زاد على الواجب؛ فكأنه قال: وصدقة\rما زاد على الفرض سنة فيصير القدر الزائد على الواجب سنة، تأمل.\rقوله: (سنة مؤكدة) أي: فتسن كل يوم وليلة وإن قلت؛ فقد قالوا: يسن للراغب في الخير","part":9,"page":457},{"id":3623,"text":"ألا يخلي يوماً من الأيام من الصدقة بشيء وإن قل؛ لخبر البخاري: (ما من يوم يصبح العباد فيه إلا\rوملكان؛ يقول أحدهما: اللهم؛ أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم؛ أعط ممسكاً\rتلفاً، ولخبر مسلم: (اتقوا الشح؛ فإن الشح أهلك من كان قبلكم؛ حملهم على أن سفكوا\rدماءهم واستحلوا محارمهم، ورويا خبر: (أنفق ينفق عليك، وروى مسلم: (ما\rنقصت صدقة من مال\rقوله: (للأحاديث الكثيرة الشهيرة) أي: والآيات المتواترة، فمنها: مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ\rقَرْضًا حَسَنًا فَيُضَد و فَهُمْ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً).\rومنها: (وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ)\r\rومنها: {مَا مِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ تُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَيْرٌ،\rوغير ذلك\rومن الأحاديث: (اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا .. فبكلمة طيبة) متفق عليه،\rقيل: بل متواتر.\r\rومنها: (كل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة حتى يقضى بين الناس) رواه ابن حبان والحاكم\rومنها: (إن الصدقة التطفئ عن أهلها حر القبور، وإنما يستظل المؤمن يوم القيامة في ظل\rصدقته) رواه الطبراني\rومنها: (الصدقة تمنع ميتة السوء) رواه القضاعي في (مسند الشهاب\rومنها: (ما أحسن عبد الصدقة إلا أحسن الله الخلافة على تركته» رواه الديلمي في (مسند\rالفردوس.\rومنها: (من أطعم مسلماً جائعاً .. أطعمه الله من ثمار الجنة، ومن سقى مسلماً على ظما ...\rسقاه الله من الرحيق المختوم يوم القيامة) رواه أبو نعيم في (الحلية، زاد في رواية: (ومن\rکسا مؤمناً عارياً .. كساه الله تعالى من خضر الجنة.\rومنها غير ذلك.\rقوله: (وقد تحرم) أي: صدقة التطوع، قال (ع ش): (لا يلزم من الحرمة عدم الملك؛","part":9,"page":458},{"id":3624,"text":"كما في بيع العنب لعاصر الخمر (.\rقوله: (كأن يعلم) أي: المتصدق، وكذا إن ظن كما بحثه في (التحفة\rقوله: (من آخذها) بمد الهمزة: اسم فاعل\rقوله: (أنه يصرفها في معصية) أي: كشرب الخمر؛ فقد قال الأذرعي: (يحرم صدقة\r\rالتطوع إلى العاصي بسفره أو إقامته إذا كان فيه إعانة له على ذلك، وكذا دفعها إلى الفاسق الذي\rيستعين بها على المعصية وإن كان عاجزاً عن الكسب، وهذا لا شك فيه، وهو واضح) انتهى؛\rكما سيأتي في المتن: (ولا يحل التصدق بما يحتاج إليه).\rقوله: (وقد تجب) أي: الصدقة في الجملة كما في (الأسنى) وغيره.\rقوله: (كأن وجد مضطراً ... (إلخ، كذا في غير (التحفة)، وفي هذا التمثيل نظر؛ لأن\rالمضطر لا يجب البذل إليه مجاناً، ومن ثم: قال في (التحفة): (لا يقال: تجب للمضطر؛\rلتصريحهم بأنه لا يجب البذل له إلا بثمنه ولو في الذمة لمن لا شيء معه\rنعم؛ من لا يتأهل للالتزام - أي: وليس له ثم ولي .. يمكن جريان ذلك فيه، وسيأتي في\rالسير): أنه يلزم المياسير على الكفاية نحو إطعام المحتاجين (.\rقال السيد عمر البصري: (يقتضي: أنه إذا نواه. له الرجوع، وعليه: فيظهر: أنه يرجع\rبالبدل من مثل أو قيمة، وأنه يجب الإشهاد إن أمكن، وحينئذ لا يقال: إنه يجب عليه التصدق،\rبل هو مخير بينه وبين ما ذكر، فقوله: يمكن ... إلخ، محل تأمل، ولعل هذا هو الذي أشار إليه\rالفاضل المحشي بقوله: وفيه نظر دقيق (انتهى\rوقد يجاب من قبل الشارح بأنه واجب عليه الدفع بنية الرجوع، أو مجاناً وأحد فردي الواجب\rالمخير يوصف بأنه واجب، ولعل هذا ملحظ من عبر بأنها تجب في الجملة، بل قد يقال بنظير\rذلك في المضطر وإن تأهل للالتزام؛ فإنه لا يتعين عليه الدفع بالعوض فيما يظهر (، قال\r(سم): (وقد يصور ما ذكر في المضطر بما إذا كان الباذل من غير السياسير، أو كان المضطر","part":9,"page":459},{"id":3625,"text":"غنياً، لكن فقد ما يتناوله ووجده مع غيره .. فلا يلزمه دفعه له مجاناً، فلا إشكال (فليتأمل.\rقوله: (ومعه ما يطعمه (الواو للحال، و (ما) واقعة على طعام، والفعل يقرأ بضم أوله وكسر\rثالثه من أطعم، والتقدير: والحال أن عنده طعاماً يطعمه لذلك المضطر، فإن لم يكن عنده ذلك ..\rلا يجب عليه التصدق\rقوله: (فاضلاً عنه (منصوب على الحال من الضمير البارز في الفعل العائد، على (ما)\r\rالواقعة على طعام؛ أي: حال كون الطعام فاضلاً عنه؛ أي: وطعام ممونه حالاً، فإن لم يفضل\r\rعن ذلك .. لا يجب التصدق به، وفي (التحفة) في (باب السير) ما نصه: (والحاصل: أنه\rيجب البذل هنا - أي: للمحتاجين من غير إضرار - بلا بدل لا مطلقاً، بل مما زاد على كفاية سنة،\rوثم - أي: في المضطر - يجب البذل بما لم يحتجه حالاً ولو على فقير لكن بالبدل) انتهى بتصرف\rشيخنا رحمه الله.\rقوله: (والأفضل: الإسرار) أي: الإخفاء.\rقوله: (بصدقة التطوع) أي: بألا يطلع غيره عليها، قال الزيادي: (ليس المراد بالسر فيما\rيظهر: ما قابل الجهر فقط، بل المراد: ألا يعلم غيره بأن هذا المدفوع صدقة، حتى لو دفع\rالشخص ديناراً مثلاً وأوهم من حضره أنه عن قرض عليه أو عن ثمن مبيع مثلاً .. كان من قبيل الصدقة\rسراً، لا يقال: هذا ربما امتنع لما فيه من الكذب؛ لأنا نقول: هذا فيه مصلحة؛\r؛ وهي البعد عن\rالرياء ونحوه، والكذب قد يطلب لحاجة أو مصلحة، بل قد يجب؛ لضرورة اقتضته (انتهى.\rقال في (الإحياء): (وقد بالغ في قصد الإخفاء جماعة. حتى اجتهدوا الأ. يعرف القابض\rالمعطي\rفكان بعضهم باقيه في يد الأعمى، وبعضهم يلقيه في طريق الفقير، وفي موضع جلوسه\rحيث لا يراه ولا يرى المعطي، وبعضهم يصره في ثوب الفقير وهو نائم، وبعضهم كان يوصل إلى\rيد الفقير على يد غيره بحيث لا يعرف المعطي، وكان يستكتم المتوسط شأنه؛ احترازاً عن الرياء","part":9,"page":460},{"id":3626,"text":"والسمعة، قال: ومهما لم يتمكن إلا بأن يعرفه شخص واحد .. فتسليمه إلى وكيل ليسلمه إلى\rالمسكين وهو لا يعرف أولى؛ إذ في معرفة المسكين الرياء والمنة جميعاً، وليس من معرفة\rالمتوسط إلا الرياء ... (إلخ.\rقوله: (لأنه صلى الله عليه وسلم ... إلخ، دليل لأفضلية الإسرار بها، وفي التنزيل: (إن\rبدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِي وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاة فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن\rسناتكم\rقوله: (عد من السبعة) أي: في الحديث المشهور الذي رواه الشيخان وغيرهما بلفظ:\rسبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عدل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه\r\r+\rمعلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله تعالى اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات\rمنصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق\rيمينه، ورجل ذكر الله تعالى خالياً ففاضت عيناه»، هذا لفظ البخاري من رواية أبي هريرة.\rومعلوم: أن الرجل وصف طردي فمثله غيره، وكذلك العدد لا مفهوم له؛ فقد ورد في أحاديث\rزيادة على ذلك، وقد أوصلها جمع من الحفاظ إلى أكثر من سبعين، وألف فيهم الحافظ السيوطي\rتأليفاً مستقلاً سماه (بزوغ الهلال في الخصال الموجبة للظلال، فاطلبه.\rقوله: (الذين يستظلون بالعرش (قد علمت لفظ البخاري: (في ظله)، لكن تبه بهذا على\rأنه المراد: من ظله تعالى؛ لأن الله منزه عن الظل؛ إذ هو من خواص الأجرام، فالمراد: ظل\rعرشه، على أنه ورد في رواية سعيد بن منصور عن سلمان بإسناد حسن: (يظلهم الله في ظل\rعرشه،، فهذا هو المفسر للرواية الأولى، فإضافة الظل إلى الله تعالى فيها؛ للتشريف؛\rكنافة الله، وبيت الله.\rقوله: (من أخفى صدقته)) مفعول (عد)، وفي ذكر (من) إشارة إلى ما قررته: أن الرجل\rفي الخبر وصف طردي.","part":9,"page":461},{"id":3627,"text":"قوله: (حتى لا تعلم شماله) بنصب (تعلم) بأن مضمرة بعد (حتى) على مذهب البصريين،\rأو بـ (حتى (نفسها على مذهب الكوفيين، ويجوز رفعه؛ على حد قوله تعالى: (وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ\rالرَّسُولُ)، قرأ نافع برفع (يَقُول)، والباقون بنصبه، وعلى كل: فـ (شماله) مرفوع على أنه\rفاعله، وجاز الرفع في ذلك؛ لوجود شروطه الثلاثة: حالية الفعل، وتسببه عما قبلها، وكونه\rفضلة\rوحاصل مسألة حتى: أن الفعل بعدها إن كان مستقبلاً بالنسبة للتكلم .. وجب نصبه؛ كـ (حتى\rبرج إلَيْنَا)، أو حاضراً وقته .. وجب رفعه؛ كسرت حتى أدخلها إذا قلته وقت الدخول، أو\rماضياً. . جاز الأمران باعتبار جواز التأويل، فإن قدرته حاضراً وقت التكلم على حكاية الحال ....\rرفع، أو مستقبلاً بتقدير العزم عليه وقته .. نصب، ولذا قال ابن مالك:\rمن الرجز]\rوبعد حتَّى هكذا إضمار أن حتم كجدْ حَتَّى تسرَّ ذا حزن\rوتلو حتى حالاً أو مؤولا به أرفعنَّ وأنصب المُستقبلاً\r\rقوله (ما تنفق يمينه (هذا هو الصواب، ووقع في (صحيح مسلم): (حتى لا تعلم يمينه\rما تنفق شماله\rوهو وهم من بعض الناقلين عن مسلم كما بينه شراحه، ثم ذكر اليمين والشمال\rكما قاله جمع مبالغة في الإخفاء والاستتار بالصدقة، وضرب المثل بهما؛ لقرب اليمين من\rالشمال وملازمتها لها، ومعناه: لو قدرت الشمال رجلاً مستيقظاً .. لما علم صدقة اليمين في\rالإخفاء\rوقال البدر ابن المنير: (المراد: لو أمكن أن يخفي صدقته على نفسه .. لفعل، فكيف\rلا يخفي عن غيره، والإخفاء عن النفس ممكن، وهو: أن يتغافل المتصدق على الصدقة ويتناساها\rحتى ينساها، وهذا ممدوح عند الكرام شرعاً وعرفاً).\rوقال أبو طالب المكي ما ملخصه: (وقد تستعمل العرب المبالغة في الشيء على ضرب المثل\rوالتعجب وإن كان فيه مجاوزة الحد؛ كقوله تعالى في وصف قوم بخلاء: وأم لم نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذَا","part":9,"page":462},{"id":3628,"text":"لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا)، والنقير لا يريده أحد ولا يطلبه، وفي هذا الحديث لما قال: (حتى لا تعلم\rشماله .... إلخ .. كان بهذا القول حقيقة في الخفاء؛ فهو ألا يحدث نفسه بذلك ولا يخطر على\rقلبه، وليس يكون هذا إلا الأ يرى نفسه في العطاء أصلاً، ولا يجري وهم ذلك على قلبه،\rولا يشهد نفسه فيه شغلاً بما اقتطع به، فإن لم يمكنك على الحقيقة أن تخفي صدقتك عن نفسك ..\rفأخف نفسك فيها حتى لا يعلم المعطي أنك أنت المعطي، وهذا مقام في الإخلاص، فإن أظهرت\rيدك في العطاء .. فأخفها سراً إلى المعطي، هذا حال الصادق، وهذه الأقوال متقاربة،\rوالثالث أدقها.\rوأما ما قيل: إن المراد من عن يمينه وشماله من الناس، والمعنى: أن لو قدر ألا يعلم من\rيكون على شماله من الناس، نحو: (وَمَثَلِ الْقَرْيَةَ لأن الشمال لا توصف بالعلم فهو من مجاز\rالحذف .. فغير صحيح كما أشار النووي، فليتأمل.\rقوله: (نعم؛ إن أظهرها) أي: الصدقة، هذا استدراك على ما في المتن من أفضلية الإسرار\rقوله: (مقتدى به) بفتح الدال: اسم مفعول.\r\rقوله: (ليقتدى به) أي: بفعله للصدقة؛ بأن يظهر عطاء، حيث يعلم أن في إظهاره على مرأى\rمن الناس ترغيباً للناس في الاقتداء، وإرادة للسنة، وتحريضاً على مثل ذلك من غيره؛ لينافس فيه\rأخوه ويسرع إلى مثله أمثاله منهم.\rقوله: (ولم يقصد رياء ولا سمعة ولا تأذى به الآخذ) أي: وإلا .. فالإسرار أفضل.\rقوله: (كان الإظهار أفضل) أي: من الإسرار بها، ومثل ذلك كما ذكره في (الإحياء»:\rكون السائل إنما سأل على ملا من الناس .. فلا ينبغي حينئذ ترك التصدق جهراً، بل يتصدق ويحفظ\rسره عن الرياء بقدر الإمكان، وقد قال تعالى: (إن تُبْدُوا الصَّدَقَتِ فيما هي الآية، وقال:\rوَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْهُمْ مِرا وَعَلَايَةً، فهذا ندب إلى العلانية أيضاً؛ لما فيه من فائدة الترغيب، وكان","part":9,"page":463},{"id":3629,"text":"صدر الآية الأولى للسائل الذي في الملا وآخرها للفقراء الذين لا يظهرون نفوسهم بالمسألة يمنعهم\rالحياء والتعفف؛ فكأنه قيل: فمن أظهر نفسه .. فأظهر إليه، ومن أخفاها .. فأخف إليه.\rقال في (الإحياء): (فليكن العبد دقيق التأمل في وزن هذه الفائدة بالمحذور الذي فيه؛ فإن\rذلك مختلف باختلاف الأحوال والأشخاص؛ فقد يكون الإعلان في بعض الأحوال لبعض\rالأشخاص أفضل، ومن عرف الفوائد والغوائل ولم ينظر بعين الشهوة .. اتضح له الأولى والأليق\rبكل.\rقال في (الإيعاب»: (هذا حكم الدافع، وأما حكم الآخذ .. فهو أنه إذا أعطى ثم أخذ ...\rينبغي له إن أحب الدافع إظهارها أن يخفيها وعكسه؛ أي: إن أحب النافع إخفاءها أن يظهرها،\rذكر ذلك الغزالي وغيره) وقد أوضحه في (الإحياء)، فانظره تكن من الأحياء.\rقوله: (بخلاف الزكاة) أي: فلا يكون الإسرار بها أفضل؛ لما سيأي.\rقوله: (فإن إظهارها للإمام أفضل مطلقاً) أي: سواء الأموال الباطنة والأموال الظاهرة؛ لأن\rالإمام مقتدى به مع أمنه مما لا يأمن منه المالك في الباطنة، وهي: النقدان، وعروض التجارة،\rوالركاز، وزكاة الفطر، والظاهرة، وهي: المواشي، والزروع والثمار، والمعدن، كذا\rقالوا.\r\rقال في (فتح الجواد): (قد يشكل عد الفطرة من الباطنة مع ظهور من تجب عليه، ويجاب\rبما ذكره في (المجموع (فرقاً بين كون التمكن من الأداء شرطاً في زكاة المال دونها بأن تلك متعلقة\rبالعين وهذه بالذمة. انتهى، ومن شأن ما بالذمة أن يخفى، ومن ثم: أجابوا عن عد عروض\rالتجارة من الباطنة كالنقد بأنها متوقفة على النية وهي خفية، ومن ذلك يؤخذ: أن ضابط الباطنة:\rأن تكون من شأنها أن تخفى ذاتها؛ كالنقد، أو متعلقها؛ كالفطرة وعروض التجارة، والظاهرة\rخلاف ذلك.\r\rفإن قلت: الحق في المجموع (الفطرة بالظاهرة في أن دفعها ولو للجائر أفضل .. فما سببه؟","part":9,"page":464},{"id":3630,"text":"قلت: سببه ما فيه من المصلحة العائدة على الدافع من براءة ذمته يقيناً بدفعها له وإن علم صرفها في\rنحو شرب خمر كما قاله القفال، فلهذه الفائدة مع ظهور من تلزمه خرجت عن قياس الباطنة في\rهذا الفرد بخصوصه، فتأمل ذلك فإنه نفيس مهم:\rقوله: (وكذا للمالك (أي: فإن الأفضل له إظهار تفرقته لزكاة أمواله كالصلاة المفروضة،\rوليراه غيره فيعمل عمله، ولئلا يساء به الظن\rقوله: (إلا في الأموال الباطنة) أي: فإن الأفضل للمالك إخفاؤها على ما قاله الماوردي\rواعتمده جمع، وقيداه في (التحفة) و (النهاية) (بخشية المحذور، وإلا .. فهو ضعيف، على\rأن مقتضى كلامه في الإيعاب: ندب الإظهار مطلقاً، وقال: (هذا ما في (المجموع، عن\rاتفاق أصحابنا وغيرهم، وشد الماوردي فخصه بالأموال الظاهرة قال: وأما إخفاء الباطنة .. فهو\rالأولى؛ لقوله تعالى: (إن تُبْدُوا الصَّدَقَتِ) الآية.\rويؤخذ من كلام الغزالي: أن محل ندب الإظهار للمالك إن أمن الرياء والسمعة وعلم منه ترغيباً\rللناس في الاقتداء، وإلا .. فالإسرار أفضل مطلقاً، والذي يتجه: إن علم الترغيب .. لا يشترط)\rانتهى ما في (الإيعاب»، ويوافقه قول بعض المفسرين في قوله تعالى: (وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَفْتَهُمْ مِرا\rوعلانية): (سراً في التطوع، وعلانية في الصدقة المفروضة (.\rقوله: (والأفضل: التصدق على القريب (أشار بتقدير (الأفضل)، على أن قوله:\r\r(التصدق) عطف على قوله: (الإسرار)، وهكذا يقال فيما سيأتي.\rقوله: (لأنه أولى من الأبعد (تعليل لأفضلية التصدق على القريب، لا يقال: فيه تعليل الشيء\rبنفسه؛ لأن (الأفضل) و (الأولى (بمعنى واحد؛ لأنا نقول: (أولى) بمعنى: أحق، ولقوله\rصلى الله عليه وسلم: (الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان: صدقة، وصلة)\rرواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه","part":9,"page":465},{"id":3631,"text":"قوله: (والأفضل) أي: عند وجود الأقارب كلهم.\rقوله: (تقديم الأقرب فالأقرب من المحارم) أي: كذي أبوة وبنوة، فجدودة، فأخوة،\rفعمومة، فخؤولة فهم أفضل منها في غير القريب، وفي القريب غير الأقرب، وفي رحم فقط؛\rكابن العم إجماعاً، ولخبر البخاري: الرحم شجنة - أي: بتثليث أوله المعجمة - وصلة من الله\rمن وصلها .. وصله الله، ومن قطعها .. قطعه الله، ولخبر الشيخين: (صلة الرحم تزيد في\rالعمر، أي: بالنسبة لما يظهر للملائكة، أو يبارك له فيه بالتوفيق والحماية من الشر، وخبرهما:\rمن أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ - أي: بالهمزة؛ أي: يمد - له في أثره .. فليصل\rرحمه، وخيرهما: أن ميمونة رضي الله عنها أعتقت وليدة لها، فقال لها صلى الله عليه\rوسلم: (لو أعطيتها أخوالك .. كان أعظم الأجرك، ولما مر في الحديث.\rقوله: (وإن لزمته نفقتهم) أي: كما في (المجموع (عن الأصحاب، قاله في (الإيعاب).\rقوله: (والزوج أو الزوجة) أي: للخبر المتفق عليه عن زينب امرأة عبد الله ابن مسعود\rرضي الله عنهما قالت: كنت في المسجد، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد فقال:\rتصدقن ولو من حليكن)، وكانت زينب تنفق على عبد الله وأيتام في حجرها، فقالت لعبد الله:\rسل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيجزئ عني إن أنفقت عليك وعلى أيتام في حجري؟ قال:\rسلي أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت\rامرأة من الأنصار على الباب حاجتها مثل حاجتي، فمر علينا بلال رضي الله عنه فقلت: سل لنا\r\rرسول الله صلى الله عليه وسلم: هل يجزئ عني أن أتصدق على زوجي وأيتام في حجري من\r:\rالصدقة وقلنا: لا تخبر بنا؟ قال: فدخل فسأله فقال: (من هما؟، قال: زينب، قال: (أي:\r؟، قال: امرأة عبد الله، فقال: نعم يكون لها أجر القرابة وأجر الصدقة.\rالزيانب هي:","part":9,"page":466},{"id":3632,"text":"ويقاس بالزوج الزوجة.\rقوله: (فهما في درجة الأقرب) أي: ولذا: لم يعطفا بـ (ثم)، لكن في (التحفة)\rو النهاية، العطف بها، وما هنا أوفق بما في الحديث المار، بل في رواية صحيحة: أنه\rصلى الله عليه وسلم قال لزينب المذكورة: (زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم.\rقوله: (ثم بعد الأقرب) أي: فالأقرب من ذي الرحم المحرم.\rقوله: (والزوجين) أي: الزوج أو الزوجة؛ لما تقرر: أنهما في درجة، فهما ملحقان\rبالأقرب ...\rقوله: (الأفضل تقديم الأبعد من الأقارب (جمع أقرب، ويجمع أيضاً بالواو والنون، ومنه:\rوالأقربون أولى بالمعروف، والقرابة تختلف؛ فقد تكون قريبة وقد تكون بعيدة، والقرابة القريبة\rهي أولى بالتقديم في المواساة كما مر، فالمراد بالأقارب هنا: ذوو الأرحام، وهو خلاف\rالأجانب، وأصل الرحم: موضع تكوين الولد، ثم سميت القرابة والوصلة من جهة الولادة\rرحماً، تأمل.\rقوله: (ويقدم منهم) أي: الأقارب ذوي الأرحام.\rقوله: (الأقرب فالأقرب رحماً) أي: كولد العمومة والخؤولة، وأفتى الحناطي بأن الرحم من\rقبل الأب والأم سواء، وبه جزم في (التحفة) و (النهاية.\rقوله: (ثم بعد سائر الأقارب) أي: ذوي الأرحام.\rقوله: (الأفضل تقديم محارم الرضاع) أي: الأقرب منهم فالأقرب.\r\rقوله: (ثم المصاهرة (كذلك، قال ابن السكيت: كل من كان من قبل الزوج من أبيه أو أخيه\rأو عمه .. فهم الأحماء، ومن كان من قبل المرأة .. فهم الأختان، ويجمع الصنفين الأصهار،\rوصاهرت إليهم: إذا تزوجت منهم، قاله في ه\rالمصباح\r\rقوله: (ثم الولاء) أي: الأقرب فالأقرب من المولى من أعلى ثم من أسفل كما بحثه\rالأذرعي، وأما الشيخان وغيرهما .. فجعلوهما في مرتبة واحدة\rقوله: (من الجانبين ثم من جانب) أي: فإذا زوج عتيقه من معتوقه فولاء ولدهما لمعتقهما\rمن الجانبين، فهو أولى ممن ولاؤه عليه من جانب، تأمل.","part":9,"page":467},{"id":3633,"text":"قوله: (ثم الأفضل) أي: بعد الولاء.\rقوله: (تقديم الجار فهو أولى) أي: بالصدقة إليه من غير المحارم؛ لحثه تعالى على\rالإحسان عليه كحثه على الإحسان للوالدين في آية: (وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا إلى أن قال:\rوَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ)، قال شيخنا رحمه الله: (والمراد من (الجار ذي القربي):\rالقريب منك جواره، وقيل: هو من له مع الجوار في الدار قرب في السب، والمراد بـ (الجار\rالجنب): من يصدق عليه اسم الجوار مع كون داره بعيدة، وفي الآية دليل على تعميم الجيران\rبالإحسان إليهم سواء كانت الديار متقاربة أو متباعدة، وعلى تقديم الجار القريب الدار على الجار\rالبعيد الدار، وفي (البخاري عن عائشة رضي الله عنها: قلت: يا رسول الله؛ إن لي جارين،\rفإلى أيهما أهدي؟ فقال: إلى أقربهما منك باباً (انتهى.\rقوله: (حتى من القريب أي الذي لا يكون جاراً للمتصدق، وظاهره: ولو كان أصلاً أو فرعاً ..\rقوله: (لكن بشرط أن يكون القريب بمحل لا يجوز نقل زكاة المتصدق إليه) أي: فيقدم الجار\rالأجنبي على قريب بعيد عن دار المتصدق، بل أو قريب منها؛ بحيث لا تنقل إليه الزكاة فيهما سواء\rكان في بلد أو بادية.\r\rقوله: (وإلا) أي: بأن كانت دار القريب بمحل يجوز نقل الزكاة إليه.\rقوله: (قدم على الجار الأجنبي وإن بعدت داره) أي: القريب، فعلم: أن القريب البعيد الدار\r\rمن دار المتصدق في ذلك المحل أفضل من الجار الأجنبي، وفي غير ذلك المحل الجار أولى منه؛\rبناء على منع نقل الزكاة، تأمل\rقوله: (والأفضل: الصدقة على العدو القريب أو الأجنبي) أي: للخبر الصحيح: «أفضل\rالصدقة على ذي الرحم الكاشح، وقيس به العدو الأجنبي، قال في (المصباح»: (الكشح\rمثال فلس: ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف، والكشح بفتحتين: داء يصيب الإنسان،","part":9,"page":468},{"id":3634,"text":"والكاشح: الذي يطوي كشحه على العداوة، وقيل: الذي يتباعد عنك (\rقوله: (والأشد عداوة أولى) أي: الصدقة إليه أولى من غير الأشد فيها\rقوله: (لما فيه من التألف وكسر النفس) تعليل للأولوية، وأيضاً: ففي ذلك مجانبة الرياء،\rقال (ع ش): (وينبغي أن محل ذلك: إذا لم يظن أن إعطاءه يحمله على زيادة الضرر؛ لظنه أنه\rإنما أعطاه خوفاً منه (انتهى، وهو ظاهر.\rقوله: (وعلى أهل الخير) أي: والأفضل: التصدق على أهل الخير؛ بأن كان تقياً معرضاً عن\rالدنيا متجرداً للآخرة؛ ففي الحديث: (لا تصحب إلا مؤمناً، ولا يأكل طعامك إلا تفي» رواه\rأبو داوود والترمذي وغيرهما، قال الترمذي: حسن، ولأن في ذلك إعانة على تقواه، قال\rتعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبَرِ وَالتَّقْوَى)، قال بعضهم: (وهذا إذا كان الطعام الذي تطعمه من حل،\rوهو الذي يعين على التقوى، وليس المراد به: عدم التصدق على غير التقي، بل أن يكون القصد به\rللمتقين أصالة، فلا يقصد به فاجراً يتقوى به على الفجور فتكون إعانة على المعصية)، فافهم.\rقوله: (والمحتاجين) أي: أصحاب الحاجة؛ بأن يكونوا أصحاب عيلة، أو محبوسين\rبمرض،\r، أو سبب من الأسباب؛ فعن عوف بن مالك رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه\rوسلم إذا جاء شيء ... (إلى أن قال: (فدعيت وأعطاني حظين، وكان لي أهل) رواه ابن\rالجارود في (المنتقى\rقوله: (فهما أفضل من غيرهما) أي: لما مر آنفاً.\r\rنعم؛\rظاهر كلامه: تقديم أهل الخير على المحتاجين أو استواؤهما، لكن قال في\rالإيعاب): (وينبغي أن أهل الحاجة أولى من أهل الخير).\rقوله: (وإن اختص الغير بقرب أو نحوه) أي: من الصفات المرجحة السابقة، ومن أهل\rالخير: المعلمون وطلبة العلم فهو إليهم أفضل؛ لما فيه من الإعانة لهم على العلم، وهو أشرف","part":9,"page":469},{"id":3635,"text":"العبادات مهما صحت فيه النية، وكان ابن المبارك يخصص بمعروفه أهل العلم، فقيل له: لو\rعممت به غيرهم، فقال: إني لا أعرف بعد مقام النبوة أفضل من مقام العلماء؛ أي: لأن مرتبته\rفي الحقيقة مرتبة الإرشاد، فإذا اشتغل قلب أحدهم بحاجته .. لم يتفرغ للعلم ولم يقبل عليه،\rفتفريغهم له أفضل، تأمل.\rقوله: (والأفضل: تحري الصدقة) أي: الاعتناء بها، قال في (المصباح): (تحريت\rالشيء: قصدته، وتحريت في الأمر: طلبت أخرى الأمرين وهو أولاهما، وزيد حري أن يفعل\rكذا. . . (إلخ).\rقوله: (في سائر الأزمنة الفاضلة) أي: باقيها أو جميعها، وهذا أنسب هنا، لكن أنكر أهل\rاللغة كون السائر بمعنى الجميع؛ ففي (المصباح): (وسئر الشيء سؤراً بالهمزة من باب شرب:\rبقي فهو سائر، واتفق أهل اللغة أن سائر الشيء: باقيه قليلاً كان أو كثيراً، قال الصغاني: سائر\rالناس: باقيهم، وليس معناه: جميعهم كما زعمه من قصر في اللغة باعه، وجعله بمعنى الجميع\rمن لحن العوام، ولا يجوز أن يكون مشتقاً من سور البلد؛ لاختلاف المادتين (،\rوفي\rالقاموس): (والسائر: الباقي، لا الجميع كما توهمه جماعات، أو قد يستعمل له، ومنه قول\rمن الخفيف]\rالأحوص:\rفجَلَتْهَا لنَا لُبَابَةُ لَمَّا وقدَ النَّومُ سائر الحُرَّاسِ\rإلخ)، تأمل\rقوله: (كالجمعة) أي: ليلاً ونهاراً، قال الأذرعي: (لأنه عيدنا أهل الإسلام كما في\rالحديث).\r\r(\r:\rقوله: (ورمضان) أي: لخبر الصحيحين:: (أنه صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في\rرمضان، وروى الترمذي عن أنس رضي الله عنه: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي\rالصدقة أفضل؟ قال: (صدقة رمضان، ولأنه أفضل الشهور، ولأن الناس فيه مشغولون\rبالطاعة فلا يتفرغون لمكاسبهم فتكون الحاجة فيه أشد.\rقوله: (سيما عشره الأواخر) أي: لأن فيها ليلة القدر فهو أفضل مما عداها، والأولى: زيادة","part":9,"page":470},{"id":3636,"text":"(لا) قبل (سيما)، قال في (الإيعاب:: (بل عد حذف: لا، لحناً وإن كثر استعماله)\rقوله: (وعشر ذي الحجة (بحثا في (التحفة) و (النهاية): أنه يلي رمضان\rقوله: (وأيام العيد) أي: وعاشوراء، وليلة المولد، والمعراج، ويوم الاثنين، ورجب،\rوالأشهر الحرم.\rقوله: (والأماكن الفاضلة) أي: والأفضل: تحري الصدقة في الأماكن الفاضلة\rقوله: (كمكة والمدينة) أي: ثم المدينة كما في (التحفة) و (النهاية، وبعدهما بيت\rالمقدس كما في (الإيعاب، وغيره\rقوله: (وليس المراد) أي: من أفضلية التصدق فيما مر ويأتي.\rقوله: (أن من أراد التصدق في المفضول) أي: كغير الأوقات والأماكن المذكورة.\rقوله: (يسن تأخيره إلى الفاضل) أي: فإن هذا يؤدي إلى التعطيل، وربما فاته واخترمته\rالمنية قبله، وهذا الذي ذكره هو المعتمد، خلافاً لما اقتضاه قول الحليمي: (وإذا تصدق في\rوقت دون وقت .. تحرى بصدقته من الأيام يوم الجمعة، ومن الشهور رمضان) انتهى؛ فإنه\rيقتضي ندب تأخير الصدقة؛ لما ذكر، وليس كذلك، وكذا وافقه في (العباب، فالأوجه\rما قاله الشارح كغيره أخذا من قول الأذرعي، وسيأتي نقله\rقوله: (بل إنه) أي: بل إن المراد من الأفضلية المذكورة.\r\rقوله: (إذا كان في الفاضل .. تتأكد له الصدقة) أي: زيادة على كونها في المفضول.\rقوله: (وكثرتها فيه) أي: في الفاضل.\rقوله: (اغتناماً لعظيم ثوابه) أي: لأنه أعظم أجراً وأكثر فائدة، وعبارة (المغني، عن\rالأذرعي: (ولا يفهم من هذا أن من أراد التطوع بصدقة أو بر في رجب أو شعبان مثلاً .. أن\rالأفضل له أن يؤخرها إلى رمضان أو غيره من الأوقات الفاضلة، بل المسارعة إلى الصدقة أفضل بلا\rشك، وإنما المراد: أن التصدق في رمضان وغيره من الأوقات الشريفة أعظم أجراً مما يقع في\rغيرها) فافهم","part":9,"page":471},{"id":3637,"text":"قوله: (والأفضل: تحريها والاستكثار منها) أي: الإكثار من الصدقة، يقال: استكثرت من\rالشيء: إذا أكثرت من فعله، ولا يصح كما هو ظاهر بمعنى: عدها كثيراً وإن كان هو أحد معني\rالاستكثار.\rقوله: (عند الأمور المهمة) أي: سواء الدنيوية والأخروية؛ لقوله تعالى: (يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا\rإذَا تَحِيتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِمُوا بَينَ يَدَى نمونكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ يَعِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ)\rقوله: (كالغزو والكسوف) أي: والاستسقاء كما مر، قال السيد عمر: (يظهر: أن عروض\rالقحط كذلك وإن لم يستسق له، ويظهر أيضاً: أن حدوث الوباء والطاعون كذلك، وقد يدعى\rدخول جميع ما ذكر في المهم، والأخيرين في المرض بعد تعميمه) انتهى\rقوله: (والمرض) أي: له أو لخاصته؛ كقريبه أو صديقه أو شيخه\rقوله: (وفي الحج والسفر) أي: والعمرة، وقد ذكروا: أنه يستحب الإكثار من التزود، وأن\rيتصدق بشيء ولو قليلاً؛ كلقمة أو تمرة عند خروجه؛ فإنه يكون سبباً لدفع البلايا عنه\rقوله: (لأنها) أي: الصدقة، تعليل لأفضليتها عند الأمور المهمة.\rقوله: (أرجى لقضاء الحاجات وتفريج الكروب) أي: ففي الحديث: (الصدقة تسد سبعين\rباباً من الشر، رواه الطبراني، وفي حديث آخر: (الصدقات بالغدوات يذهبن العاهات، رواه\r\rالديلمي، وعن علي: (الصدقة على وجهها تحول الشقاء سعادة، وتزيد في العمر، وتقي\rمصارع السوء) رواه أبو نعيم، وغير ذلك.\r\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل التعليل بكونها أرجى ... إلخ.\rقوله: (سنت عقب كل معصية) أي: كما قاله الجرجاني، ومنه التصدق بدينار أو بنصفه في\rوطء الحائض كما مر بدليله، وقال لقمان لابنه: (إذا أخطأت خطيئة .. فأعط الصدقة)، وقال ابن\rمسعود: (إن رجلاً عبد الله، ثم أصاب فاحشة فأحبط عمله، ثم مر بمسكين فتصدق\rسبعين\rسنة","part":9,"page":472},{"id":3638,"text":"عليه برغيف فغفر الله له ذنبه، ورد عليه عمل السبعين) أي: وهذا مصداق حديث: (إن الصدقة\rلتطفيء غضب الرب كما يطفئ الماء النار، قال الطيبي: (يمكن حمل إطفاء الغضب على\rالمنع من إنزال المكروه في الدنيا، وخاتمة العاقبة في العقبى من إطلاق السبب على المسبب؛ كأنه\rنفى الغضب وأراد الحياة الطيبة في الدنيا والجزاء الحسن في العقبى (.\rقوله: (والأفضل: أن يتصدق) أي: الإنسان سواء الذكر أو الأنثى\rقوله: (بما يحبه) أي: من طعامه وشرابه وملابسه وصنوف أمواله.\rقوله: (لقوله تعالى (دليل أفضلية التصدق بما يحبه\rقوله: (لَن تَنَالُوا اللَّهَ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) (روى الشيخان وغيرهما عن أنس بن مالك رضي الله\rعنه قال: (كان أبو طلحة رضي الله عنه أكثر الأنصار بالمدينة مالاً من نخل، وكان أحب أمواله إليه\rبيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء\rفيها طيب)، قال أنس: (فلما أنزلت هذه الآية: لَن تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) .. جاء\rأبو طلحة رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله؛ إن الله تبارك\rوتعالى يقول: (لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ، وإن أحب أموالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله\rأرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، فقال رسول الله صلى الله عليه\rوسلم: (بخ! ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين، فقال\r\rقوله: (شيئاً على سبيل الصدقة) أي: أو الهبة أو نحوها مما مر.\rقوله: (سواء الأخذ من المتصدق عليه) تعميم في الكراهة، قال الكردي: (الأخذ مصدر،\rممن\rأخذ\rوقوله: (من المتصدق عليه (اسم مفعول، وهو متعلق بالأخذ (\rقوله: (ببيع أو غيره) أي: فلا فرق بين الأخذ منه بمعاوضة وغيرها.","part":9,"page":473},{"id":3639,"text":"قوله: (لأن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيته (تعليل لكراهة الأخذ لصدقته.\rمنه، وأيضاً: فقد يستحي منه فيحابيه، وقضية هذا كما قاله في الإيعاب: أنه لو اشتراه بأزيد\rمن قيمته. . انتفت الكراهة، وهو محتمل، وعليه: فيكون خلاف الأولى.\rقوله: (كما في الحديث) أي: في الصحيحين) وغيرهما عن عمر بن الخطاب رضي الله\rعنه قال: حملت على فرس عتيق في سبيل الله فأضاعه صاحبه، فظننت أنه بائعه برخص، فسألت\r،\rرسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: (لا تبتعه، ولا تعد في صدقتك؛ فإن العائد في\rصدقته كالكلب يعود في قيته)، وفي رواية: (لا تبتعه وإن أعطاكه بدرهم\r، وفي رواية\rالشافعي رضي الله عنه: (لا تشتره ولا شيئاً من نتاجه) أي: لأن ولد الحيوان جزء منه، بخلاف\rغلة الأرض كما سيأتي عن البغوي، قال النووي: (هذا نهي تنزيه لا تحريم عندنا وعند\rالجمهور، وقال جماعة من العلماء: النهي عن العود في صدقته للتحريم، والله أعلم (.\rقوله: (وخرج بقوله) أي: المصنف رحمه الله\rقوله: (يأخذ المشعر بالاختيار) أي: وكذا تعبير غيره بـ (يتملك (فإنه مشعر أيضاً\rبالاختيار.\rقوله: (ما لو ورثها) أي: الصدقة من المتصدق عليه، وكذا غيرها مما مر؛ لأن الإرث ملك\rقهري لا اختيار للوارث فيه.\rقوله: (فلا يكره له التصرف فيها) أي: الخبر مسلم عن بريدة رضي الله عنه قال: بينما أنا\r\rجالس عند النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ أنته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية وإنها\rماتت، فقال صلى الله عليه وسلم: (وجب أجرك وردها عليك الميراث.\rقوله: (وبقوله: ممن أخذ منه) أي: وخرج) بقوله ... (إلخ، فهو عطف على (بقوله)\rالأول.\rقوله: (ما لو أخذها) أي: الصدقة التي تصدق بها، فاعل (خرج) المقدر\rقوله: (من غيره فإنه لا يكره) أي: لكنه خلاف الأولى كما قاله في (الإيعاب)، وكذا","part":9,"page":474},{"id":3640,"text":"لا يكره كما قاله البغوي: أن يشتري من غلة أرض كان قد تصدق بها؛ لأنها غير العين المتصدق\rبها؛ أي: وغير جزئها، بخلاف النتاج السابق.\rقوله: (ولو بعث) أي: الإنسان مع وكيله أو ولده أو غلامه ...\rقوله: (لفقير شيئاً) أي: أو لغني فيما يظهر، ثم رأيت في (المجموع، ما يصرح به، قاله\rفي (الإيعاب».\rقوله: (لم يزل ملكه عنه) أي: عن ذلك الشيء حتى يقبضه المبعوث إليه، فإن قبضه .. زال\rملك الباعث عنه وإن لم يكن إيجاب ولا قبول؛ فقد قال الإمام: (لا يحتاج مخرج الزكاة إلى لفظ\rأصلاً، وفي صدقة التطوع تردد، والظاهر: أنها مثلها (انتهى.\rقال في (الإيعاب): (وعلل الإمام الأولى بأن أداءها في حكم الديون، واقتضى كلامه:\rالاتفاق على ذلك، ونقله في (المجموع (عن قطع الجمهور، قال: وقول أبي علي: «لابد فيها\rاللفظ كالهية): ليس بشيء، نبهت عليه؛ لئلا يغتر عليه. انتهى، وعلة الثانية: أن المطلوب\rمنها الإخفاء ما أمكن، وتوقفها على اللفظ ينافيه (انتهى\rمن\rوهي\rما أعطاه\rالصدقة؛\rوعبارة (فتح المعين»: (ولا يشترط الإيجاب والقبول قطعاً في\rمحتاجاً وإن لم يقصد الثواب، أو غنياً لأجل ثواب الآخرة، بل يكفي فيها الإعطاء والأخذ (.\rقال شيخنا رحمه الله: (فإن كان ذلك بلا صيغة. فهي صدقة فقط، وإن كان معها .. فهي صدقة\rوهبة، ومثله يقال في الهدية.\r\rوالحاصل: أنه إن ملك لأجل الاحتياج أو لقصد الثواب مع صيغة. كان هبة وصدقة، وإن\rملك بقصد الإكرام مع صيغة. كان هبة وهدية، وإن ملك لا لأجل ثواب ولا لإكرام بصيغة .. كان\rهية فقط، وإن ملك لأجل الاحتياج أو الثواب من غير صيغة .. كان صدقة فقط، وإن ملك لأجل\rالإكرام من غير صيغة .. كان هدية فقط، فبين الثلاثة عموم وخصوص من وجه (انتهى\rقوله: (فإن لم يوجد أو لم يقبل) أي: الفقير، وأعم منه تعبير الشيخين: (فلو لم يتفق ..\rدفعه إليه (.","part":9,"page":475},{"id":3641,"text":"قوله: (من التصدق به) أي: بذلك الشيء.\r,\rقوله: (على غيره ولا يعود فيه) أي: وإلا .. كان في معنى العائد في صدقته، ولو نذر صدقة في\rوقت معين .. جاز تعجيلها قياساً على الزكاة؛ يجامع أن كلاً منهما عبدة مالية، بخلاف الصلاة\rوالصوم؛ لأنهما عبادتان بدنيتان، واختلفوا هل قبول الزكاة للمحتاج أفضل من قبول صدقة التطوع،\rأو لا؟ فيه وجهان، رجح الأول جماعة، منهم: ابن المقري والمزجد؛ لأنه إعانة على واجب،\rولأن الزكاة لا منة فيها، ورجح الثاني آخرون، وعليه أبو القاسم وإبراهيم الخواص؛ لئلا يضيق على\rالأصناف، ولئلا يختل فيه شرط من شروط الأخذ، بخلاف الصدقة فإن أمرها أخف من الزكاة.\rقال الغزالي: (إنه يختلف بالأشخاص، فإن عرض له شبهة في استحقاقه .. لم يأخذ الزكاة،\rوإن قطع به: فإن كان المتصدق إن لم يأخذ هذا منه لا يتصدق .. فليأخذها؛ فإن إخراج الزكاة\rلا بد منه، وإن كان لا بد من إخراجها ولم يضيق بالزكاة .. تخير، وأخرها أشد في كسر النفس؛\rأي: إذلالها في أغلب الأحوال.\rقال الشيخ الخطيب: (أي: فهو حينئذ أفضل، وهذا هو الظاهر (، وحكى الغزالي\rاختلافهم في إخفاء أخذ الصدقة وإظهاره أيهما أفضل؛ فإن في كل فضيلة ومفسدة، ثم قال بعد\rإيضاحها: (وعلى الجملة: فالأخذ في الملا والرد في السر أحسن المسالك وأسلمها (أي:\rلما فيه من كسر النفس\r\rقوله: (ويحرم السؤال على الغني) أي: للأحاديث الصحيحة الدالة عليه؛ كخبر مسلم:\rمن سأل الناس أموالهم نكثراً - أي: بلا حاجة، بل لتكثير ماله ... فإنما يسأل جمراً أي:\rيعذب به يوم القيامة، وخر أبي داوود وابن حبان: (من سأل الناس وله مال يغنيه .. فإنما يستكثر\rمن جمر جهنم، وخر الترمذي وغيره: (من سأل وله مال يغنيه .. جاء يوم القيامة ومسألته\rفي وجهه خموش، أو قال: (كدوح","part":9,"page":476},{"id":3642,"text":"قوله: (بمال أو كسب) أي: حلال لائق به يكفيه وممونه يوماً وليلة ووجد سترة وآنية\rيحتاجون إليها، إلا إن كان مستغرق الوقت في طلب العلم؛ بحيث كان اشتغاله بالعلم يمنعه من\r، ومنه كما قاله (ع ش): ما لو كان الزمن الذي يزيد على أوقات الاشتغال لا يتأتى له\rفيه الاكتساب عادة. فهو العدم فلا يحرم عليه السؤال.\rالاكتساب\rقال الغزالي: (وهل نه سؤال ما يحتاج إليه بعد يوم وليلة؟ ينظر: إن كان السؤال متيسراً عند\rنفاد ذلك .. لم يجز، وإلا .. جاز أن يطلب ما يحتاج إليه لسنة (، ونازعه الأذرعي في التحديد\rبالسنة وبحث جواز طلب ما يحتاج إليه إلى وقت يعلم عادة تيسر السؤال والإعطاء فيه، وهذا هو\rالمعتمد كما قاله (ع ش)).\rقوله: (وكذا إظهار لفاقة وإن لم يسأل) أي: فيحرم على الغني إظهارها وإن لم يسأل،\rوهي: الحاجة، يقال: فلان ذو فاقة؛ أي: حاجة، وافتاق افتياقاً: إذا احتاج، قال في\rالتحفة): (ولا يحرم على من علم غنى سائل أو مظهر الفاقة الدفع إليه فيما يظهر، خلافاً\rللأذرعي؛ لأن الحرمة إما هي لتغريره بإظهار الفاقة من لا يعطيه لو علم غناه،\rفمن علمه\rوأعطاه .. لم يحصل له تمرير، ثم رأيت بعضهم رد عليه بتصريح شرح مسلم، بعدم الحرمة\rوظاهر: أن سؤال ما اعتيا سؤاله بين الأصدقاء ونحوهم مما لا يشك في رضا باذله وإن علم غنى\rأخذه كقلم وسواك لا حرمة فيه؛ لاعتياد المسامحة به (.\r\rوهي\rقوله: (وعليه) أي: على إظهار الفاقة\rقوله: (حملوا خبر الذي مات من أهل الصفة) بضم الصاد وتشديد الفاء، والجمع: صفف؛\r، وقال الحافظ\rهو\rالأشهر\rظلة كانت في مؤخر المسجد النبوي تأوي إليها المساكين، هذا\rالذهبي: (إن القبلة كانت في مؤخر المسجد، فلما حولت .. بقي حائط القبلة، وكان أهل الصفة\rوأهلها هم أضياف الإسلام الفقراء يبيتون فيها كما في (الصحيح)).\rقوله: (وترك دينارين) أي: وجدا في تركته.","part":9,"page":477},{"id":3643,"text":"قوله: (فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (كيتان من نار) أي: هما كيتان من نار، تثنية\rكية؛ وهي موضع الكي، يقال: كواه يكويه كياً: أحرق جلده بحديدة ونحوها؛ وذلك لأنه إنما\rأعطي لأجل إظهار الفاقة فكان أخذه حراماً، قال في (التحفة): (ومن أعطي لوصف يظن به؛\rكفقر، أو صلاح، أو نسب؛ بأن توفرت القرائن أنه إنما أعطي بهذا القصد، أو صرح له المعطي\rبذلك وهو باطناً بخلافه .. حرم عليه الأخذ مطلقاً، ومثله ما لو كان به وصف باطناً لو اطلع عليه\rالمعطي .. لم يعطه، ويجرى ذلك في الهدية أيضاً على الأوجه، ومثلها سائر عقود التبرع فيما\rيظهر؛ كهبة ووصية ووقف ونذر.\rوفي (شرح مسلم) وغيره: متى أذل نفسه أو ألح في السؤال أو أذى المسؤول. . حرم اتفاقاً؛\rأي: وإن كان محتاجاً كما أفتى به ابن الصلاح، وفي (الإحياء): متى أخذ من جوزنا له المسألة\rعالماً بأن باعث المعطي الحياء منه أو من الحاضرين ولولاه لما أعطاه .. فهو حرام ويلزمه رده.\rانتهى، وحيث حرم الأخذ .. لم يملك ما أخذه؛ لأن مالكه لم يرض ببذله له (انتهى ملخص.\rقوله: (ويكره له) أي: للغني المذكور.\rقوله: (التعرض لها) أي: للصدقة\rقوله: (من غير إظهار فاقة) أي: حاجة.\rقال في الإيعاب:: (أما المحتاج .. فلا يكره له الأخذ ولا السؤال كما في (المجموع))\rأي: ومن باب أولى التعرض لها، وأفتى السيوطي: أن السؤال في المسجد مكروه كراهة تنزيه،\rوإعطاء السائل فيه قربة وليس بمكروه فضلاً على أن يكون حراماً، هذا هو المنقول الذي دلت عليه\r\rبه\rالأحاديث، ثم أطال في بانه، ومثل السؤال كما في (ع ش) التعرض فيه قال: (ومنه ما جرت\rالعادة من القراءة في المساجد في أوقات الصلوات ليتصدق عليهم، وشمل ذلك أيضاً: ما لو\rكان في المسجد من يسأل لغيره .. فيكره له ذلك، هذا كله حيث لم تدع إليه الضرورة، وإلا ..\rانتفت الكراهة (","part":9,"page":478},{"id":3644,"text":"قال في (التحفة): (وذهب الحليمي إلى حرمة السؤال بالله تعالى إن أدى إلى تضجر ولم يأمن\rأن يرده، وإلى أن رد السائل صغيرة ما لم ينهره، وإلا .. فكبيرة. انتهى، ويحمل الأول على\rما إذا آذى بذلك المسؤول إيذاء لا يحتمل عادة، والثاني على نحو مضطر مع العلم بحاله، وإلا ...\rفعموم ما قاله غريب، وقد أطلقوا أنه يكره سؤال مخلوق بوجه الله لخبر أبي داوود: «لا يسأل\rبوجه الله إلا الجنة.\r•\rوقضيته: أن السؤال بالله من غير ذكر الوجه لا كراهة فيه، وفيه نظر؛ إذ الوجه بمعنى الذات\rفتساويا، إلا أن يقال: إن ذكر الوجه فيه من الفخامة ما يناسب الأ يسأل به إلا الجنة، بخلاف\rما إذا حذف، ويظهر: أن سؤال المخلوق بوجه الله ما يؤدي إلى الجنة؛ كتعليم لا يكره، وأن\rبوجهه ما يتعلق بالدنيا يكره؛ كما دل عليه الحديث، وقد بسطت الكلام على ذلك في\rسؤال الله:\rشرح المشكاة».\rقوله: (أما أخذها) أي: الصدقة.\rقوله: (بلا تعرض ولا إظهار فاقة) أي: وهو غني كما هو فرض الكلام.\rقوله: (فخلاف السنة) أي: خلاف الأولى، وقول الأسنوي: (يكره) فيه نظر، على أن\rمحل كون أخذه خلاف الأولى أو مكروهاً ألا يحصل بالرد مفسدة؛ كتاذ وقطيعة رحم، ويظهر: أن\rالكلام في مال حلال، أما ما فيه شبهة .. فيرده ندباً وإن حصل ما ذكر، كذا في (الإيعاب»، وقد\rيعارض ما تقرر: أنه خلاف السنة؛ لخبر الصحيح): (ما أتاك من هذا المال وأنت غير\rمستشرف ولا سائل فخذه) إلا أن يجاب بحمله على ما إذا كان في الأخذ نحو شك في الحل أو\rهتك للمروءة أو دناءة في التناول\r\rوعلم من ذلك: أن الصدقة تحل للغني؛ ففي (الصحيحين»: «تصدق الليلة،، وفيه:\rه لعله أن يعتبر فينفق مما آتاه الله، وكذا تحل للكافر؛ لقوله تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حَيْهِ","part":9,"page":479},{"id":3645,"text":"مسكينا ونيما وأسيا)، وللخبر المتفق عليه: (في كل كبد رطبة أجر)، وأما خبر: (لا يأكل\rطعامك إلا تقي فالمراد به: أن الأولى تحري الأتقياء.\rنعم؛ سيأتي منع إعطائه من أضحية التطوع كما نص عليه، وتحل أيضاً لذي القربى؛ لقول\rجعفر بن محمد الباقر عن أبيه: أنه كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة، فقيل له: أتشرب\rمن الصدقة؟! فقال: إنما حرم علينا الصدقة المفروضة رواه الشافعي والبيهقي)، ومثله مولاه بل\rأولى ..\rقوله: (والمن بالصدقة) أي: الشاملة للمفروضة والمندوبة كما هو ظاهر، يقال: مننت\rعليه مناً: عددت له ما صنعت من الصنائع، ومننت الشيء مناً: قطعت، ومنه قيل: المن أخو\rالمن، وفيه كما ذكره في (الإيعاب (أقوال: أن يظهرها ويتحدث بها، وأن يستخدمه بالعطاء،\rوأن يتكبر عليه لأجل عطائه، وكذا في الأذى أن يذكرها، وأن يعيره بالفقر، وأن ينتهره ويعيره\rبالمسألة، واختار في (الإحياء) بعد حكاية هذه الأقوال: أن حقيقة المن: أن يرى نفسه محسناً\rإليه ومنعماً عليه، وثمرته: التحدث بما أعطاه، وإظهاره وطلب المكافأة منه بالشكر والدعاء\rوالخدمة، والتوقير والتعظيم، والقيام بالحقوق، والتقديم في المجلس، والمتابعة في الأمور،\rوأن الأذى: هو التوبيخ والتعبير، وتخشين الكلام، وتقطيب الوجه، وهتك الستر، ومنبعه كراهة\rالبذل الموجب لضيق الخلق، ورؤية أنه خير من الفقير والفقير لحاجته إليه أخس رتبة منه.\rقوله: (حرام يحبطها (بضم الياء المثناة وكسر الباء الموحدة: من أسبط الرباعي.\rقوله: (أي: يمنع ثوابها) أي: الصدقة، تفسير لـ (يحيطها).\rقوله: (للآية) أي: قوله تعالى: (يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَتِكُم بِالْمَنَ وَالْأَذَى كَالَّذِي\rيُنفِقُ مَالم وفاة النَّاسِ)، ولخبر مسلم وغيره: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم","part":9,"page":480},{"id":3646,"text":"ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل إزاره، والمنان الذي لا يعطي شيئاً إلا منة، والمنفق سلعته\rبالحلف الكاذب، وفي خبر آخر: (ثلاثة لا يحجبون من النار: المنان، وعاق والديه.\rومدمن الخمر، وظاهر الآية: أن المبطل للثواب اجتماع المن والأذى لا أحدهما فقط، لكن\rاقتصارهم على المن أخذاً من الحديث مبين أن كلا منهما محبط وإن انفرد، وكذا استعظام الصدقة؛\rلأنه إذا استعظمها .. أعجب بها، والعجب من المهلكات، وهو محبط للأعمال، قال في\rالإحياء): (وليس هو المن والأذى؛ فإنه لو صرف ماله إلى عمارة مسجد أو رباط .. أمكن فيه\rالاستعظام، ولا يمكن فيه المن والأذى، بل العجب والاستعظام يجري في جميع العبادات)\rنافهم\r\rقوله: (وتتأكد) أي: الصدقة\rقوله: (بالماء) أي: فهو أفضل من التصدق بغيره بقيده الآتي.\rقوله: (لخبر: أي الصدقة أفضل) أي: أي أنواع الصدقة أفضل\rقوله: (قال: الماء (رواه أبو داوود عن حديث سعد بن عبادة رضي الله عنه قال: (يا\rرسول الله؛ إن أم سعد مانت، فأي الصدقة أفضل؟ قال: (الماء»، قال: فحفر بئراً وقال:\rهذه لأم سعد (، وفي رواية: أي: الصدقة أعجب إليك؟ قال: (الماء.، ومر حديث:\rوأيما مسلم سقى مسلماً .. سقاه الله من الرحيق المختوم)\rقوله: (ومحله) أي: أفضلية التصدق بالماء\r\rقوله: (فيما يظهر: إن كان الاحتياج إليه) أي: احتياج المتصدق عليه إلى الماء.\rقوله: (أكثر منه إلى الطعام) أي: كأن كان في مفازة قليلة الماء\rقوله: (وإلا .. فهو أفضل) أي: وإن لم يكن الاحتياج إلى الماء أكثر .. فالتصدق بالطعام\rأفضل\r\rقوله: (والمنيحة) أي: وتتأكد الصدقة بالمنيحة؛ للخبر الصحيح: (ألا رجل يمنح أهل\rبيت بناقة تغدو بعس وتروح بعس إن أجرها العظيم، رواه مسلم)، والعس - بضم العين وتشديد\rالسين المهملة -: القدح الكبير، وروى أيضاً حديث: (من منح منيحة .. غدت بصدقة","part":9,"page":481},{"id":3647,"text":"وراحت بصدقة صبوحها وغبوقها أي: الشرب أول النهار وأول الليل، وروى أبو داوود عن\rابن عمرو رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أربعون خصلة، أعلاهن:\rمنيحة العنز، ما يعمل رجل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها .. إلا أدخله الله بها\rالجنة\rقوله: (وهي) أي: المنيحة.\rقوله: (الشاة الليون ونحوها) أي: كالناقة والبقرة، قال في المصباح): (اللبون بالفتح:\rالناقة والشاة ذات اللين غزيرة كانت أم لا، والجمع: لبن، قال: (المنحة بالكسر في\rالأصل: الشاة أو الناقة يعطيها رجلاً يشرب لبنها ثم يردها إذا انقطع اللبن، كثر استعماله حتى أطلق\rعلى كل عطاء ومنحته أعطيته، والاسم: المنيحة (انتهى، وسيأتي عن النووي ما يوافقه.\rقوله: (بأن يعطيها) أي: الشاة المذكورة ونحوها.\rقوله: (المحتاج يشرب لبنها ما دامت لبوناً) أي: قبل انقطاع لبنها\rقوله: (ثم يردها إليه) أي: المالك، قال في (شرح مسلم): (وقد تكون المنيحة عطية\rللرقبة بمنافعها مؤيدة مثل الهبة، قال أهل اللغة: المنحة بكسر الميم، والمنيحة بفتحها مع زيادة\rالياء: هي\rالعطية، وتكون في الحيوان، وفي الثمار، وغيرهما، وفي (الصحيح»: «أن النبي\rصلى الله عليه وسلم منح أم أيمن رضي الله عنها عذاقاً أي: نخيلاً، ثم قد تكون المنيحة عطية\rللرقبة بمنافعها؛ وهي الهبة، وقد تكون عطية اللبن أو الثمرة مدة وتكون الرقبة باقية على ملك\r\r,\rصاحبها وردها إليه إذا انقضى اللبن أو الثمر المأذون فيه (انتهى، وعلى هذا الأخير اقتصر\rالشارح كغيره هنا\rقوله: (لما في ذلك من مزيد البر والإحسان (تعليل لتأكد الصدقة بالمنيحة، وقد مر دليله من\rالحديث\rنسأل الله تعالى حسنها\rالأكثرون على أن الغني الشاكر؛ وهو الذي نفسه كنفس الفقير، ولا يصرف لنفسه إلا قدر الضرورة،","part":9,"page":482},{"id":3648,"text":"ويصرف الباقي في وجوه الخيرات، أو يمسكه معتقداً أنه بإمساكه خازن للمحتاجين؛ لينظر حاجة\rيصرفها منها الله تعالى .. أفضل من الفقير الصابر، خلافاً للغزالي في بعض المواضع، واستدل ابن\rعبد السلام وغيره للأول بأنه صلى الله عليه وسلم استعاذ من الفقر، قال: ولا يجوز حمله على فقر\rالنفس؛ لأنه خلاف الظاهر بغير دليل، وبأن آخر حاله صلى الله عليه وسلم الغنى، وكذا من تأخر من\rالصحابة رضي الله عنهم؛ لأن الأنبياء والأولياء لا يأتي عليهم يوم إلا والذي بعده خير منه، وقد ختم\rأمره صلى الله عليه وسلم بالغنى، ولم يخرجه عما كان يتعاطاه في فقره من البذل.\rلا يقال انتصاراً للثاني: إنما استعاذ صلى الله عليه وسلم من الفقر؛ لأنه مصيبة من مصائب\rالدنيا، والغنى نعمة من نعيمها، فوزانهما المرض والعافية لكون المرض فيه الثواب لا يمنع سؤال\rالعافية، وأيضاً: فالذي اختاره لنبيه صلى الله عليه وسلم وصحابته هو الفقر غير المدقع، وأيضاً:\rفالفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمس مئة عام، وأصحاب الأموال محبوسون على قنطرة\rيسألون عن فضول أموالهم؛ لأنا نمنع دلالة الأول على ترجيح القول الثاني كما هو ظاهر، ويرد\rالثاني ما مر: أن الذي ختم به أمره صلى الله عليه وسلم هو الغنى.\rوأما الثالث .. ففيه إيماء إلى أن الكلام في أغنياء غير شاكرين؛ لأن الشاكر أخرج جميع فضل\rماله الله تعالى فلم يبق لـ فضل يسأل عنه فيما أنفقه، وسبق الدخول إلى الجنة لا يدل على\rالأفضلية، بل قد يكون التأخر لمزية تظهر للمتأخر في الموقف حتى يشاهدها الحاضرون ثم ويظهر\rتميزه بها على من دخلها قبله وبعده، أفاده في (الإيعاب»، والله أعلم.\r\rكتاب الصيام)\rهذا شروع في الركن الرابع من أركان الإسلام، وذكره هنا هو الذي عليه أكثر الفقهاء من أرباب\rالمذاهب، وذكره بعض فقهاء الأحناف عقب الصلاة، ويوجه بأن كلاً منهما عبادة بدنية، وجاء في","part":9,"page":483},{"id":3649,"text":"بعض الأحاديث هكذا؛ وذلك فيما رواه الترمذي وصححه الحاكم وابن حبان عن أبي أمامة\rرضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يقول: «اتقوا الله.\rوصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم .. تدخلوا جنة\rربكم، وفي رواية الطبراني عن أبي الدرداء بدل: (وأطيعوا. . . . إلخ (وحجوا بيت\rربكم، وبأن وجوب الصوم قبل وجوب الزكاة على الصحيح كما من فناسب ذكره قبلها، لكن\rالجمهور رجحوا أو عملوا بالحديث المشهور: (بني الإسلام على خمس فإنه قدم الزكاة على\rالصوم.\rوالحكمة في ذلك: أنه لما كان الصوم من أشق التكاليف على النفوس .. اقتضت الحكمة\rالإلهية أن يبدأ بالأخف وهو الصلاة؛ تمريناً للمكلف ورياضة له، ثم بثني بالوسط وهو الزكاة.\rويثلث بالأشق وهو الصوم، وأما الحج .. فيؤخر اتفاقاً؛ لأنه مركب، بخلاف غيره، والمفرد\rمقدم على المركب، فافهم\rقوله: (وهو) أي: الصيام، وهو كالصوم: مصدر صام يصوم، فأصله: صوام، قلبت\rالواو ياء؛ لكسر ما قبلها عملاً بقول ابن مالك:\rفي مصدر المعتل عيناً\r. ذا أيضاً رأوا\r\rقوله: (لغة: الإمساك) أي: عن المفطر، أو عن الكلام، أو غيرهما، ومنه قوله تعالى\rحكاية عن مريم البتول: إنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا) أي: إمساكاً عن الكلام؛ بدليل: {فَلَنْ أُكَيمَ\r\rاليوم إنسيا)، وقول بعض العرب: فرس صائم؛ أي: واقف ممسك عن المشي، وقول\rالنابغة:\r(من البسيط)\rخيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما\rأي: خيل ممسكة عن السير والكر والفر، وخيل غير صائمة؛ أي: غير ممسكة عن ذلك، بل\rسائرة، ومعنى (تعلك اللجما) أي: تمضغها مهيئة للسير والكر والفر.\rقوله: (وشرعاً: مساك عن المفطر) بتشديد الطاء المكسورة: كوصول العين جوفه،\rوالجماع، ومعنى الإمساك عنه: تركه والكف عنه، قيل: لو أبدله بقوله: عن عين .. لكان","part":9,"page":484},{"id":3650,"text":"أوضح؛ لأنا لا نعلم حقيقة المفطر، وأجيب بأنه لو عبر بالعين. لورد عليه ما لو جامع أو تقاياً أو\rارند، فما ذكره أولى، سايته: أنه مجمل يعلم تفصيله مما يأتي، تأمل.\rقوله: (على وجه مخصوص) أي: من اجتماع الشروط والأركان وانتفاء الموانع، فيدخل فيه\rالنية، فلا حاجة لقول بعضهم: مع النية، والمراد: الإمساك عن ذلك جميع النهار، وفي بعض\rالعبائر: (وشرعاً: الإمساك عن شهوة البطن والفرج والفم لطاعة المولى بنية قبل الفجر إلى غروب\rالشمس) انتهى، وفيه قصور تأمله.\rقوله: (وفرض) أي: صيام رمضان بقوله تعالى: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ)\rإلخ، و (الأيام المعدودات): أيام شهر رمضان، وجمع جمع، قلة؛ ليهونها، وقوله تعالى:\rكَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ)، قيل: التشبيه في أصل الصوم دون تعيين وقته، وقيل: ما من\rأمة إلا وقد فرض عليهم: مضان إلا أنهم ضلوا عنه.\rقوله: (في شعبان في السنة الثانية من الهجرة) أي: في أول شعبان من السنة المذكورة،\rوقيل: في النصف الثاني منه، وقيل: في النصف الثاني من رمضان وقبله لم يفرض صوم،\rوقيل: فرض قبله صوم عاشوراء، وقيل: الأيام البيض، وصح: أنه لما فرض صوم رمضان ...\rاستنكروه وشق عليهم، فخيروا بين الصوم وإطعام مسكين عن كل يوم كما في أول الآية، ثم نسخ\rبما في آخرها، وهو: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهَرَ فَلْيَصُمْهُ)، قالوا: إنه لما فرض .. كان يباح بعد\rالغروب تعاطي المفطر من لم يحصل نوم أو يدخل وقت العشاء، وإلا .. حرم، ثم نسخ ذلك وأبيح\rتعاطيه مطلقاً إلى طلوع الفجر.\r\rقوله: (يجب صوم رمضان) أي: إجماعاً، وهو معلوم من الدين بالضرورة، فمن جحد\rوجوبه .. كفر ما لم يكن قريب العهد بالإسلام بعيداً عن العلماء لا تاركه كسلاً، بل يحبس ويمنع","part":9,"page":485},{"id":3651,"text":"الطعام والشراب نهاراً؛ لتحصل صورة الصوم بذلك، ولأنه إذا عرف أنه يعامل بذلك .. نوى من\rالليل\rورمضان: مشتق من الرمض وهو شدة الحر؛ لأن العرب لما أرادت أن تضع أسماء الشهور ...\rوافق أن الشهر المذكور كان في شدة الحر، فسمي بذلك كما سمي الربيعان؛ لموافقتهما زمن\rالربيع، وكذا في بقية الشهور كما في المصباح)، لكن هذا إنما يأتي على الضعيف: أن\rاللغات اصطلاحية، أما على أنها توقيفية؛ أي: أن الواضع لها هو الله تعالى وعلمها آدم عليه\rالصلاة والسلام عند قول الملائكة: (لا علم لنا) .. فلا يأتي ذلك، فالمتجه كما في (الإيعاب):\rالقول بأنه إنما سمي بذلك؛ لأنه يرمض الذنوب؛ أي: يحرقها، وتضعيف بعضهم له بأن التسمية\rثابتة قبل الشرع .. مردود بأن الله تعالى علم بأنه سيفرض وأنه يحرق الذنوب فوضع هذا الاسم؛\rإشعاراً بعظيم فضله\rوهو أفضل الأشهر حتى من عشر ذي الحجة؛ للخبر الصحيح: (رمضان سيد الشهور.\rوأفهم المتن كغيره: أنه لا يكره قول: رمضان بدون شهر مطلقاً، وهو كذلك؛ للأخبار\rالكثيرة فيه، خلافاً لمن كرهه مستنداً إلى ما ورد فيه من النهي عن ذلك، وأنه من أسماء الله تعالى،\rوأجيب بأنه لم يصح كما بينه الحفاظ.\rقوله: (باستكمال شعبان (ممنوع من الصرف، والجمع: شعبانات وشعابين، قال\rالبرماوي: (يقال: شعبت الشيء: جمعته، وشعبته أيضاً: فرقته، فهو من الأضداد، سمي\rبذلك؛ لأن العرب كانت تجتمع فيه للقتال بعد انقضاء رجب لكونه من الأشهر الحرم، وتفرق فيه\rالنهب والأموال، وتتفرق فيه لأخذ الثأر (انتهى، ومر ما فيه، فلا تغفل\rقوله: (ثلاثين يوماً) هو ظاهر حتى لو كان كماله بناء على رؤية لم يثبت بها هلال شعبان بهذا\rالكمال، لكن في حق الرائي نفسه؛ أي: وحق من صدقه، أفاده في (التحفة) عن الدارمي\rقوله: (وإن كانت السماء مطبقة بالغيم (أشار به إلى خلاف الإمام أحمد ابن حنبل رضي الله","part":9,"page":486},{"id":3652,"text":"عنه؛ فعنده: يجب صوم يوم الثلاثين عند الغيم فلا يكمل شعبان؛ لخبر: (إذا رأيتموه ...\rفصوموا، وإذا رأيتموه .. فأفطروا، فإن غم عليكم .. فاقدروا له فإن معناه عند أحمد وطائفة\rقليلة: ضيقوا له وقدرو تحت السحاب، فيجب صوم يوم الغيم عن رمضان، وعند ابن سريج\rوآخرين: قدروه بحساب المنازل، لكن الجمهور من السلف والخلف أن معناه: قدروا له تمام\rالعدد ثلاثين يوماً؛ للتصريح بهذا في أكثر الروايات الصحيحة التي لا تقبل التأويل؛ كرواية:\rفإن أغمي عليكم الشهر .. فقدروا ثلاثين، ورواية: (فأكملوا عدة شعبان ثم صوموا،\rورواية: (كان صلى الله عليه وسلم يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم لرؤية\rرمضان، وروى الخطيب بسنده: أصبحنا يوم الثلاثين صياماً وكان الشهر قد أغمي علينا،\rفأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فأصبناه مفطراً، فقلنا: يا نبي الله؛ صمنا اليوم، فقال:\rأفطروا، إلا أن يكون رجل يصوم هذا اليوم .. فليتم صومه، لأن أصوم يوماً من رمضان متمارياً\rفيه أحب إلي من أن أصوم يوماً من شعبان ليس منه) أي: ليس - من رمضان، ومن ثم قالوا:\rمن قال بتقديره تحت السماء .. فهو منابذ الصريح باقي الروايات، ومن قال بحساب المنازل .. فيرد\rعليه بخير (الصحيحين»: (إنا أمة أمية لا نحسب ولا نكتب الشهر هكذا وهكذا ....\rالحديث، ومعنى (غم عليكم): حال بينكم وبينه غيم، أفاده في (الإيعاب).\rقوله: (أو برؤية عدل واحد الهلال) أي: هلال رمضان بعد الغروب، لا بواسطة نحو مرآة\rعلى ما في التحفة، وتوقف فيه السيد عمر؛ لأنها رؤية، ولو بتوسط آلة ليلة الثلاثين من\rشعبان .. فلا أثر لرؤيته قبل الغروب، وإن حصل غيم وكان مرتفعاً قدراً لو لم يحصل .. لكان باقياً\rبعده قطعاً كما اقتضاء إطلاقهم، خلافاً لما بحثه الأسنوي: أن رؤيته حينئذ كهي بعده فتكفي","part":9,"page":487},{"id":3653,"text":"قال الرملي: (ولو آه حديد البصر دون غيره. فالظاهر: أنه لا يثبت به على العموم، وهل\rيثبت في حق نفسه؟)، قال (سم): (وقد يقال: إن كفى العلم بوجوده بلا رؤية .. ثبتت رؤية\r\rحديد البصر بلا توقف، ويفرق بينه وبين الجمعة بنحو أن لها بدلاً حيث لا يلزم بسماع حديد السمع\rأحداً حتى السامع كما هو ظاهر كلامهم، وفيه نظر.\rقال (ع ش): (والأولى: أن يفرق بأن الجمعة تسقط بالعذر ووجوب السعي إليها إذا سمع\rالنداء حديد السمع فيه مشقة؛ لبعد المكان الذي يسمع فيه، ففرق فيه بين حديد السمع ومعتدله؛\rلوجود المشقة في السعي عند سماع حديد السمع، ولا كذلك هنا؛ فإن المدار فيه على رؤية الهلال\rوقد رئي، فلا فرق بين حديد البصر وغيره عند رؤيته، وعلى هذا: فالقياس: ثبوته هنا على\rالعموم؛ لأنه يحصل الظن بوجوده)، وفي (البصري» مثله.\rقوله: (إذا شهد بها) أي: برؤية الهلال، وهذا شرط للثبوت عموماً؛ لما سيأتي من لزوم\rالصوم على من اعتقد صدق المخبر بها ولو فاسقاً.\r+\rقوله: (عند القاضي بلفظ الشهادة) أي: فإذا شهد بها ذلك العدل عنده .. كفى في وجوب\rالصوم، فهو بطريق الشهادة لا بطريق الرواية، ومحل ذلك كما قاله السبكي: إن دل الحساب على\rإمكان الرؤية، فإن دل على عدم إمكانها وهو يدرك بمقدمات قطعية. لم تقبل شهادته بها؛\rلاستحالتها، قال: وهذا عندنا من محال القطع مترق عن الظن ينقض في.\rمثله قضاء القاضي.\rواستوجهه في (الإيعاب) ورد على من طعن في كلامه بأن المقدمات الحسابية غايتها الظن فلا تفيد\rالاستحالة؛ بأن الكلام فيما إذا اتفق الحساب على الاستحالة، وعلى أن مقدماتها قطعية، فإذا\rفرض وقوع ذلك .. لم تقبل الشهادة بالرؤية؛ لأن شرط المشهود به إمكانها عقلاً وعادة وشرعاً،\rوبأن غاية الشهاة الظن وهو لا يعارض القطع، وأما تنظير الزركشي في كلام السبكي بأن الشرع لم","part":9,"page":488},{"id":3654,"text":"يعتمد الحساب بل ألغاه بالكلية .. فممنوع، بل نظر إليه هنا في جواز صيام الحساب استناداً إليه،\rوفي بيان اختلاف المطالع واتفاقها، وفي مواقيت الصلاة، وغير ذلك، فلي نأمل\r\rقوله: (ولو بنحو: أشهد أني رأيت الهلال) أي: فإنه يكفي كما صرح به جمع، منهم:\rالرافعي في (صلاة العيد، والقفال والمروزي وابن سراقة والقاضي شريح، خلافاً لابن\rأبي الدم فقال: إن ذلك لا يكفي؛ لأنها شهادة على فعل نفسه، ورد بما في الحديث الآتي، وبأن\rهذا خارج عن قوانين الشهادات؛ كالاكتفاء بالواحد وبالمستور بالشهادة قبل تقدم دعوى، على أن\r\rالشهادة على فعل النفس قد تقبل؛ كما لو قالت المرضعة: أشهد أني أرضعته ولم تطلب أجرة،\rوشهادة الشاهد بالرؤية منها، بل لا يأتي هنا الخلاف ثم؛ لأن فعلها فعل يترتب عليه أثر، وأما\rرؤية الشاهد .. فليست فعلاً؛ وإنما هي إذ ذاك، وهو من نوع العلوم لا من نوع الأفعال، فتنصيص\rالشاهد عليها تحقيق ليقينه وعلمه\rنعم؛ الأوجه: أنه لا يكفي قول الشاهد: رئي الهلال؛ إذ لا قرينة على أنه الرائي، بخلاف\rكان أو وجد أو طلع الهلال بالأمس؛ لأن تعبيره بالهلال يدل على أنه أراد وجوده بقيد إمكان رؤيته؛\rإذ هو مأخوذ من الاستهلال وهو رفع الصوت، فتأمله فإنه دقيق\rقوله: (فلا يكفي أن يقول (أي: الشاهد عند أداء الشهادة عند القاضي بها.\rقوله: (غداً من رمضان) أي: لأن الشهادة إنما تكون بالرؤية، فمتى لم يتعرض لها ...\rألغيت؛ لأنه قد يعتقد دخوله بسبب لا يوافقه المشهود عنده؛ كأن يكون أخذه من حساب منازل\rالقمر، أو يكون حنبلياً يرى إيجاب الصوم ليلة الغيم، أو غير ذلك.\rقال في (التحفة): (لكن أطلق غير واحد - أي: كابن أبي الدم والسبكي - قبوله، وعلى\rالأول: لا يقبل وإن علم أنه لا يرى الوجوب إلا بالرؤية، أو كان موافقاً لمذهب الحاكم على","part":9,"page":489},{"id":3655,"text":"المعتمد؛ لأنه لا يخلو عن إيهام، ولفساد الصيغة بعدم التعرض للرؤية))، وقال في\rالنهاية»: (ولا يكفي أن يقول: غداً من رمضان عارياً عن لفظ (أشهد»، ولا مع ذكرها مع\rوجود ريبة ... ) إلخ).\rقوله: (ولا يشترط تقدم دعوى) أي: لأنها شهادة حسبة، وظاهره: جواز الدعوى، ولعلها\rجائزة من أي مسلم، بل قال الرملي: (ومن الشاهد، ولعل من صورها: أدعي أنه قد رتي\rالهلال)، قال في (التحفة): (والذي يتجه: أن الشاهد لا يكلف ذكر صفة الهلال ولا محله\rنعم؛ إن ذكر محله مثلاً وبان الليلة الثانية بخلافه: فإن أمكن عادة الانتقال .. لم يؤثر، وإلا ...\rعلم كذبه فيجب قضاء بدل ما أفطروه برؤيته، ولو تعارضا في محله مثلاً. . عمل باتفاقهما على\rأصل الرؤية؛ كما لو شهدت بينة بكفر ميت وأخرى بإسلامه. فإنهما لا تتعارضان بالنسبة لنحو\rالصلاة عليه؛ نظراً لحق الله تعالى (.\r\rقوله: (بل أن يكون عدل شهادة) أي: كل شهادة، وقال في (الإيعاب»: (بما تقرر علم:\rأن ثبوته بواحد إنما هو بطريق الشهادة لا الرواية، وقيل عكسه؛ لثبوت الحكم في حقه أيضاً؛ كما\rفي رواية الحديث، ولقول الماوردي: الرواية والشهادة خبران؛ فما عن عام لا يختص بمعين ..\rالرواية، وما عن معين .. الشهادة، والحق كما قاله الزركشي: أن فيه الشائبتين، وغلبت الشهادة؛\rلأجل الترافع به إلى الحاكم، وبه يندفع استشكاله في (قواعده (اشتراط لفظها بتعلقها بالعموم).\rقوله: (فلا يكفي عبد وامرأة) أي: لأنهما غير عدلين في الشهادة؛ لأن العدل له إطلاقان:\rعدل رواية، وعدل شهادة، وعدل الشهادة له إطلاقان: عدل في كل شهادة، وعدل بالنسبة لبعض\rالشهادات دون بعض كالمرأة، ولما كان قول المصنف محتملاً لكل منهما .. بين الشارح رحمه الله\rالمراد منه، وهو: عدالة الشهادة بالنسبة لكل شهادة، ونفي عدالة الشهادة عن العبد واضح، وعن","part":9,"page":490},{"id":3656,"text":"المرأة باعتبار ما تقرر: أنها لا تعطى حكم العدول في كل شهادة، فاتضح أنه لا غبار على صنيعه،\rفتأمله\rقوله: (لكن لا يشترط فيه) أي: في الشاهد هنا.\rقوله: (العدالة الباطنة) أي: بل يكتفى بالعدالة الظاهرة، وهو المراد بالمستور في كلامه الآتي.\rقوله: (وهي) أي: العدالة الباطنة.\rقوله: (التي يرجع فيها إلى قول المزكين) أي: وهم المرجوع إليهم لينوا حال الشهود؛ جمع\rمزك من التزكية، يقال: زكا الرجل: إذا صلح، وزكيته بالتشديد: نسبته إلى الزكاء؛ وهو\rالصلاح، ويشترط في المزكي شروط الشاهد، وأن يكون خبيراً بباطن حال من يعدله بصحبة وجوار\rومعاملة، قال في (الأسنى»: (فعن عمر رضي الله عنه أن اثنين شهدا عنده فقال: (إني\rلا أعرفكما، ولا يضركما الا أعرفكما، انتيا بمن يعرفكما، فأنيا برجل، فقال له عمر رضي الله\rعنه: (كيف تعرفهما؟، قال: بالصلاح والأمانة، قال: (هل كنت جاراً لهما تعرف صباحهما\rومساءهما ومدخلهما ومخرجهما؟، قال: لا، قال: (هل عاملتهما بهذه الدراهم والدنانير التي\rتعرف بها أمانات الرجال؟، قال: لا، قال: هل صاحبتهما في السفر الذي يسفر عن أخلاق\rالرجال؟، قال: لا، قال: (فأنت لا تعرفهما، فائتيا بمن يعرفكما، (\r\rتعليل المحذوف مفهوم من اشتراط الإمساك، وعبارة (التحفة): (فيفلر به واضح، وكذا مشكل\rخرج من فرجيه إن علم وتعمد واختار؛ لأنه أولى من مجرد الإيلاج.\rقوله: (فبالإنزال بمباشرة فيها نوع شهوة أولى) أي: في الإفطار من مجرد الجماع، قال (ع\rش): (ظاهره: سواء كان بحائل أم لا، وهو ظاهر؛ لأنه يقصد إدراجه أشبه الجماع، وهو\rمفطر ولو مع الحائل، وعن (سم، ما يصرح به (، فالإيلاج نفسه، فطر ولو في هوى الفرج أو\rبحائل ولو ثخيناً أو غير آدمي في قبل أو دبر، وكذا خروج المني بلمسر بحيث ينسب خروجه إليه","part":9,"page":491},{"id":3657,"text":"وإن تأخر عنه؛ كما في (القليوبي) قال: (نعم؛ لو لمس قبل الفجر وأنزل بعده .. لم\rيفطر (.\rقوله: (أما الإنزال بنحو فكر ونظر (مقابل قوله: (الإنزال بلمس لما ينقض ... ) إلخ، وكذا\rلمس الأمرد كما صرح به في (التحفة\rنعم؛ ينبغي القضاء، كما يندب الوضوء من مسه؛ رعاية لموجبه و س المحرم والشعر والظفر\rعلى ما سيأتي عن (سم).\rقوله: (وضم امرأة بحائل وإن رق) أي: الحائل، قال الحفني: (التفصيل بين الحائل\rوعدمه فيما إذا لم يقصد إخراجه؛ كأن وجد مجرد لذة فخرج منيه: فإن كان بحائل ولو رقيقاً. . لم\rيضر، وإلا .. ضر) انتهى، وسيأتي عن) سم) ما يوافقه.\rقوله: (فلا يفطر به (أي: بالإنزال المذكور، جواب (أما).\rقوله: (وإن تكررت الثلاثة بشهوة) أي: الفكر والنظر وضم امرأة، قال (سم): (الوجه:\rأن محل ذلك ما لم يقصد بالضم مع الحائل إخراج المني، أما إذا قصد ذلك وخرج المني .. فهذا\rاستمناء مبطل، وكذا لو مس المحرم بقصد إخراج المني، فإذا خرج .. بطل صومه، هذا هو\rالوجه المتعين (.\rقوله: (إذ لا مباشرة) أي: في تلك الثلاثة؛ تعليل لعدم الإفطار بها، قال في (التحفة):\r\r(نعم؛ بحث الأذرعي أنه لو أحس بانتقال المني وتهيئته للخروج بسبب استدامة النظر\rفاستدامه .. أفطر قطعاً، وكذا لو علم من عادته، وفيه نظر، بل لا يصح مع تزييفهم للقول بأنه إن\rاعتاد الإنزال بالنظر .. أفطر، وقد أطلقوا حكاية الإجماع بأن الإنزال بالفكر لا يفطر (.\rقوله: (كالاحتلام) أي: قياساً عليه فإنه لا يفطر إن أمنى به، قال في الإيعاب):\r(إجماعاً؛ لأنه مغلوب؛ كما لو دخلت ذبابة جوفه بغير اختياره).\rقوله: (لكن يحرم تكريرها) أي: الثلاثة المذكورة، قال القاضي: وكما لا يحل النظر إلى\rما لا يحل يحرم التفكر في؛ لقوله تعالى: (وَلَا تَتَمَنوا) الآية، فمنع من تمني ما لا يحل؛ كما","part":9,"page":492},{"id":3658,"text":"منع النظر إليه بقوله عز قاتاة: قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) الآية، نقله في (الإيعاب).\rقوله: (وإن لم ينزل) أي: على ما نقله الأسنوي عن جمع واعتمده هو وغيره كشيخ\rالإسلام، قال في (الإعاب): (لكن قال الزركشي: الذي في كلامهم: إنه إنما يعصي بذلك\rإن أنزل، واقتضى كلامهم: أنه إذا لم ينزل .. لا يحرم، سيما إذا علم من عادته أنه لا ينزل\rبذلك؛ ويؤيده قول (المجموع (عن (الحاوي): وإذا كرر النظر فأنزل .. أثم)، زاد في\rه التحفة): (على أن في الإئم مع الإنزال نظراً؛ لأنه لا مقتضي له، إلا أن يقال: إنه حينئذ مظنة\rلارتكاب نحو جماع مفطر (.\rقوله: (كالتقبيل في الفم أو غيره) أي: نظيره في الحرمة بقيده، فالكاف للتنظير لا للتمثيل.\rقوله: (لمن لم يملك نفسه من جماع أو إنزال) أي: حالاً، قال الكردي: (وعدم ملك نفسه\rعما ذكره هو ضابط تحريك الشهوة المذكورة في قولهم: تحرم القبلة إن حركت شهوته (\rقوله: (لأن فيه تعرضاً لإفساد العبادة (تعليل لحرمة ذلك على من ذكر، وبه يعلم: أن الكلام\rفي صوم الفرض؛ إذ لا يحرم إفساد صوم النفل.\rقوله: (بخلاف ما إذا ملكها) أي: نفسه من جماع وإنزال.\rقوله: (معه) أي: التقبيل\r\rقوله: (فإن تركه أولى) أي: حسماً للباب؛ إذ قد يظنه غير محرك هو محرك، ولأن الصائم\rيستحب له ترك الشهوات مطلقاً، وسيأتي في (فصل السنن (إعادة هذه المسألة بأبسط مما هنا.\rقوله: (ولا يفطر بلمس ما لا ينقض لمسه وإن أنزل) أي: والحال: أنه أنزل؛ كلمس ظفر\rالمرأة، وكذا شعرها؛ فقد نقل عن المتولي أنه لو لمس شعرها فأنزل. ففي فطره وجهان؛ بناء\rعلى انتقاض الوضوء بلمسه، قال في (الإيعاب:: (فقضية البناء كما هـ ظاهر وصرح به الزركشي\rوغيره: تصحيح عدم الإفطار، فاختيار البغوي مقابله ضعيف، وكلس الشعر لمس كل ما لا\rينقض الوضوء كما هو ظاهر)","part":9,"page":493},{"id":3659,"text":"قوله: (كلمس عضو مبان (تمثيل لما لا ينقض لمسه، ودخل تحت الكاف الأمرد، وبه صرح\rفي (التحفة، والمحرم، وقيد في النهاية، ذلك بما إذا فعله شفق، أو كرامة، ولم يذكره\rالشارح كغيره، قال (سم): (الوجه: أن محل ذلك ما لم يقصد بذلك إخراج المني، أما إذا\rقصد وخرج المني .. فهذا استمناء مبطل، وكذا لو مس المحرم بقصد إخراج المني، فإذا خرج ...\rبطل صومه، هذا هو الوجه المتعين، قال: ودخل في كلامه الشعر، لكن إذا لمس البشرة من\rورائه؛ بحيث انكبس تحت العضو الماس حتى أحس بالبشرة وكان ذلك، لقصد الاستمناء وخروج\rالمني .. فالوجه: بطلان الصوم، وقد يخالف ذلك ما تقدم في اللمس حائل رقيق، إلا أن يفرق\rبين الشعر والحائل) فليتأمل\r\rقوله: (وإن اتصل) أي: العضو الميان بحرارة الدم؛ لأنه مستحق الإزالة؛ لتوقف صحة\rالوضوء على غسل ما تحته، فكان في حكم الظاهر يجب غسله في الحادث، وعبارة «الإيعاب)\rمع المتن: (وفي قطره بلمس العضو الملتصق بعد انفصاله سواء أكان من اللامس أو الملموس\rبحرارة الدم تردد، وقضية ما في (الجنايات) من وجوب إزالته، وقولهم: إنه بمنزلة المنفصل:\rأنه لا أثر للمسه؛ وكأن هذا هو ملحظ شيخنا - أي: في الأسنى - والظاهر: أن الحكم\rكذلك؛ أي: لمس المبان وإن اتصل بها عضوها بحرارة الدم (انتهى.\rمن\rقال الشهاب الرملي: (أفهم قوله المبان: أنه يفطر فيما بحثه الشارح، وهو كذلك إن خافت\rقطعه محذوراً يبيح التيمم، وقد قال في البحر»: لو أنزل بلمس أذنها الملتصقة بالدم ...\r\r,\rيحتمل وجهين) انتهى، وعلى هذا التفصيل جرى ولده في النهاية، فإنه قال: (حيث لم\rقطعه محذور تيم، وإلا .. أفطر (، وتبعه جمع، واستظهره الكردي قال: (لعدم\rنزوم إزالته حينئذ (.\rيخف\rمن\rقوله: (ولو حك ذكر) أي: أو حكه برجل مركوبه. (حواشي الأسنى.","part":9,"page":494},{"id":3660,"text":"قوله: (لعارض سوداء أو حكة) أي: ولم يقصد بذلك الاستمناء كما قيد به في (الإيعاب»،\rومر عن (سم) ما يوافقه، والسوداء بضم السين: داء يصيب الإنسان وغيره، والحكة بالكسر:\rالجرب اليابس، والحك بالفتح: إمرار الجرم على جرم صكاً.\rقوله: (فأنزل) أي: بسبب الحك\rقوله: (لم يفطر؛ لولده من مباشرة مباحة) أي: في الأصح كما صرح به غيره، وبحث\rالأذرعي: أنه لو علم من نفسه أنه إذا حكه أنزل .. فالقياس الإثم والفطر، وأقره في\rالنهاية، وقال في (الإيعاب»: (وهو متجه حيث لم يضطر لحكه، وإلا، فالأوجه: أنه\rلا فطر حينئذ)، زاد في (التحفة»: (لما مر: أنه يغتفر له حينئذ في الصلاة (.\rقوله: (ولو قبلها) أي: المرأة أو غيرها بلا حائل.\rقوله: (ثم فارقها ساعة) أي: زمناً، والغرض: أن التقبيل في النهار، أما لو قبلها ليلاً ثم\rفارقها فأنزل نهاراً .. فلا فطر مطلقاً؛ ففي (التحفة): (فلو باشر وأعرض قبل الفجر ثم أمنى\rعقبه .. لم يفطر، قان السيد عمر البصري: (ظاهره: وإن كانت الشهوة مستصحبة والذكر\rقائماً\r، وهو واضح، والفرق بينه وبين ما يأتي لائح).\rقوله: (ثم فارقها ساعة) أي: قطعة من الزمان.\rقوله: (ثم أنزل) أي: خرج منه المني.\r\rقوله: (فإن كانت الشهوة مستصحبة) أي: مستمرة إلى الإنزال.\r\rقوله: (والذكر قائماً حتى أنزل أفطر) أي: وكان الذكر .. إلخ، فهو عطف على\r(الشهوة ... (إلخ، قال الجرهزي: ((والذكر قائماً: ضبطه الطنبداوي بكسر الذال من\rالذكر)، فيكون بمعنى تذكر الشهوة، والظاهر: أنه لا يتعين؛ إذ قام الذكر بفتح الذال ملزوم\rلاستصحاب التفكر، والتعبير باللازم وإرادة الملزوم كثير في كلامهم (انتهى كلام الجرهزي\rوهذا الذي استظهره هو الذي تلقيته عن المشايخ، ثم رأيت تعبير (العباب، صريحاً فيه، ونصه مع","part":9,"page":495},{"id":3661,"text":"ه الإيعاب»: (ولو قبل امرأة أو نحوها بلا حائل ثم فارقها ساعة أو ساعين ثم أنزل .. أفطر إن دام\rانتشاره وشهوته إلى إنزاله، وإلا .. فلا، قاله في (التحفة) و (البحر)، وأقره في (المجموع \rانتهى، فقوله: إن دام انتشاره هو معنى قول الشارح: (والذكر قائماً) بل يتعين حينئذ فتح الذال\rتأمل.\rقوله: (وإلا .. فلا) أي: وإن لم تكن الشهوة مستصحبة ولا الذكر قائماً حتى أنزل .. فلا\rيفطر بإنزاله، وهذا التفصيل الذي ذكره هو الأصح كما صرح به غيره، وعليه: فيسن القضاء؛ لما\rمر عن (التحفة)، ويوافقه ما في (الإيعاب): قال أي: في المجمع) -: ولو احتاط فقضى\rيوماً .. فحسن، وهو يؤيد أيضاً ما سأذكره أنه حيث تعاطى ما قيل: إنه مقطر .. من له القضاء\rقوله: (ولا يضر إمناء الخنثى المشكل ولا وطؤه) أي: كما تقدم كل في الذكر الواضح والأنثى\rالواضحة، فهذا محترز قوله السابق: (بشرط أن يصدر من واضح).\rقوله: (بأحد فرجيه) أي: بخلاف ما إذا أمنى منهما .. فإنه يفطر، وكذا يقال في الوطء.\rقوله: (لاحتمال زيادته) أي: أحد فرجي الخنثى، تعليل لعدم الضرر بذلك، وكذا الحيض\rمن أحدهما، قال في (الإيعاب): (ولا ينافي ما ذكر في إمنائه بأحد فرجيه المجزوم به في\rالمجموع، في (باب الأحداث)، وقياسه الوطء أو الحيض بأحدهما ما مر: أن خروج المني\rمن غير طريقه المعتاد كخروجه من طريقه المعتاد؛ لأن محل ذلك فيما إذا انسد الأصلي كما صرحوا\rبه، خلافاً لمن وهم فيه فقال: لم يصرحوا بهذا هناك، وفيه هنا عن العمراني ما يوافق ما جزم\rبه، ثم بالنسبة إلى المني والحيض مع زيادة بيان حكم ما إذا أمنى وحاض معاً.\r\rوملخصه: أنه إذا أمى عن مباشرة أو رأى الدم يوماً كاملاً من فرج النساء ...\rلم يبطل صومه؛\rلاحتمال أنه عضو زائد، ولو أمنى عن مباشرة من فرج الرجال ورأى الدم في ذلك اليوم في فرج","part":9,"page":496},{"id":3662,"text":"النساء واستمر أقل مدة الحيض .. بطل صومه؛ لأنه إن كان رجلاً .. فقد أمنى، وإلا .. فقد\rحاضت، فإن استمر الدم بعد ذلك أياماً .. لم تبطل في يوم انفراده كيوم انفراد الإمناء، وحيث\rحكمنا بقطره فلا كفارة (انتهى\rوصورة الأخيرة: أن تحيض بفرج النساء ويطأ بفرج الرجال فهذا يبطل صومه ولا كفارة عليه؛\rلاحتمال أنه امرأة، تأمل.\rقوله: (وخرج بما سر) أي: والعلم بالتحريم، والاختيار الأول في المتن، والآخران في\rالشرح\rقوله: (الناسي) أي: للصوم لا للفطر بالجماع كما هو ظاهر، أفاده في (الإيعاب، قال:\r(وأطلق في (المجموع: أن فعل المنافي للصوم نسياناً للصوم لا يفطر، قال الأذرعي: ويدخل في\rكلامه ما لو ارتد بقلبه ناسياً للصوم ثم أسلم في يومه، ولا أحسبهم يسمحون به، ولا أنه أراده وإن\rشمله لفظه، وهو كما قال)\rقوله: (والجاهل المعذور) أي: بخلاف الجاهل الغير المعذور فإنه يفطر بذلك؛ لأنه مقصر.\rقوله: (لقرب إسلامه أو نشته ببادية بعيدة عن العلماء) أي: بحيث لا يستطيع النقلة إليهم كما\rسيأتي في مبحث الأكل، بخلاف ما إذا كان قديم الإسلام وهو بين أظهر العلماء، والمراد بهم:\rمن يعرف مفطراً.\rقوله: (والمكره) بفتح الراء: بناء على تصور الإكراه فيه، قال في (الإيعاب، عن حاصل\rكلام (المجموع»: (لي شد يداه ودس ذكره: فإن لم ينزل أو أنزل لا يفكر وقصد وتلذذ .. لم\rيفطر، وإلا .. أفطر، و في الكفارة وجهان؛ للشبهة. انتهى، وإنما أفطر إذا أنزل بقصد لزوال أثر\rالإكراه؛ كما لو أكره على الطلاق فنوى إيقاعه أو على طلاق امرأة فقصد غيرها، قال: وأما\rالكفارة .. فإن الشبهة تسقطها، وقياس كلامهم في نحو البيع: أن الإكراه بحق كالاختيار أنه بحق\rمفطر تأمل).\rقوله: (فلا يفطرون) أي: الناسي والجاهل المعذور والمكره، فهو تفريع على (وخرج بما\rمر: الناسي ... ) إلخ","part":9,"page":497},{"id":3663,"text":"قوله: (بالجماع ونحوه) أي: من أكل وشرب، وغير ذلك مما مر ويأتي.\rقوله: (لعذرهم (تعليل لعدم إفطارهم بذلك، وأيضاً: فليس للمكره فعل ولا قصد،\rوجماعه مثلاً غير منهي. عنه فأشبه الناسي، بل أولى؛ لأنه مخاطب بالجماع لدفع ضرر الإكراء عن\rنفسه بخلاف الناسي.\rقوله: (الثالث) أي: من شروط صحة الصوم.\rقوله: (الإمساك عن الاستقاءة) أي: استدعاء فيء؛ أي: لب خروجه، قال في\rالمصباح): (قاء الرجل ما أكله قيئاً من باب باع، ثم أطلق المصدر على الطعام المقذوف،\rواستقاء استقاءة وتقياً: تكلفه، ويتعدى بالتضعيف فيقال: قياه غيره (.\rقوله: (فيفطر من استدعى القيء) أي: وخرج بقيء بالفعل؛ إذ مجرد الاستقاءة بدون خروج\rالقيء لا يفطر، ومن الاستقاءة نزعه لخيط ابتلعه ليلاً، قال في النهاية:: (ولو ابتلع ليلاً طرف\rخيط وأصبح صائماً: فإن ابتلعه أو نزعه ... أفطر، وإن تركه .. لم تصح صلاته، فطريقه في\rصحتهما: أن ينزعه منه آخر وهو غافل، فإن لم يكن غافلاً وتمكن من دفع النازع .. أفطر؛ إذ\rالنزع موافق لغرض النفس؛ فهو منسوب إليه في حالة تمكنه. من دفعه، وبهذا فارق من طعنه بغير\rإذنه وتمكن من منعه، قال الزركشي: وقد لا يطلع عليه عارف بهذا الطريق ويريد الخلاص،\rفطريقه: أن يجبره ه الحاكم على نزعه ولا يفطر؛ لأنه كالمكره، وما قاله من أنه لو قيل: إنه\rلا يفطر بالنزع باختياره .. لم يبعد؛ تنزيلاً لإيجاب الشرع منزلة الإكراه؛ كما لو حلف ليطؤها في\rهذه الليلة فوجدها حائضاً .. لا يحنث بترك الوطء .. مردود بمنع القياس؛ إذ الحيض لا مندوحة\rله إلى الخلاص منه، بخلاف ما ذكر، وحيث لم يتفق شيء مما ذكر\rابتلاعه؛ محافظة على الصلاة؛ لأن حكمها أغلظ من حكم الصوم؛ لقتل تاركها دونه، ولهذا:\rلا تترك الصلاة بالعذر، بخلافه، قال ابن العماد: هذا كله إن لم يتأب له قطع الخيط من حد","part":9,"page":498},{"id":3664,"text":"الظاهر من الفم، فإن تأتى .. وجب القطع وابتلاع ما في حد الباطن وإخراج ما في حد الظاهر، وإذا\rيجب عليه نزعه أو\rراعى مصلحة الصلاة .. فينبغي له أن يبتلعه ولا يخرجه؛ لئلا يؤدي إلى تنجس فمه) تأمل\rقوله: (عامداً عالماً مختاراً) قيود للإفطار باستدعاء القيء، وستأتي محترراتها في المتن والشرح.\r\rقوله: (وإن لم يعد مه) أي: من القيء الذي استقاءه\rقوله: (شيء إلى جوفه) أي: الصائم، وأشار بـ (إن) إلى خلاف فيه؛ ففي (المنهاج»:\r(والصحيح: أنه لو تيقن نه لم يرجع شيء إلى جوفه .. بطل (.\rقوله: (لأنه مفطر لعينه لا لعود شيء منه) أي: القيء إلى الجوف، هذا هو المعتمد؛ فقد\rقال القمولي: (واختلفوا في الموجب لفطره، والصحيح: أنه الخروج كالاستمناء، وقيل: إنه\rأفطر بالدخول؛ فإنه لا بد أن يرجع شيء منه إلى المعدة وإن قل، فالفطر بما يرجع، وينبني عليهما\rما لو تقيأ منكوساً أو تحفظ بحيث إنه لم يرجع شيء إلى جوفه) أي: فهو مفطر على الأول لا على\rالثاني، قال الإمام: (فو استقاء عمداً أو تحفظ جهده فغلبه القيء ورجع شيء: فإن قلنا:\rالاستقاءة مفطرة بنفسها فهنا أولى، وإلا .. فهو كالمبالغة في المضمضة إذا سبق الماء إلى\rجوفه (\rقوله: (ولا يضر تقيؤ نسياناً) أي: للصوم فلا يفطر به، وهذا محترز قوله: (عمداً).\rقوله: (ولا جهلاً) أي: ولا يضر تقيؤه جهلاً لحكمه، وهذا محترز قوله: (عالماً) والدليل\rعليه كالذي قبله عموم خبر: (رفع عن أمتي الخطأ ... إلخ؛ إذ الجاهل كالناسي.\rقوله: (إن عذر) أي: يجهله لذلك، وهذا مأخوذ من فرق القاضي بين قريب الإسلام\rوغيره، وهو المعتمد في (التحفة) و (النهاية، قال في (الإيعاب»: (لكن مال في البحر»\rإلى أنه يعذر مطلقاً؛ لأنه يشتبه على من نشأ في الإسلام بين أهله أيضاً، وإطلاق (المهذب»","part":9,"page":499},{"id":3665,"text":"و التنبيه، يقتضيه، ولم يستدركه في المجموع (ولا تصحيح التنبيه، مع تقييد غيره من\rالمفطرات، ومنه يؤخذ ما بحثته فيما يأتي من أن ما جهله أكثر العامة ينبغي أن يعذر في تعاطيه\rفرع: شرب خمراً بالابل وأصبح صائماً فرضاً فقد تعارض واجبان: الإمساك والتقيؤ، والذي\rيظهر: أنه يراعي حرمة السوم؛ للاتفاق على وجوب الإمساك فيه والاختلاف في وجوب التقيؤ\rعلى غير الصائم) تأمل\r\rقوله: (ولا بغير اختياره) أي: ولا يضر تقيؤه بغير اختياره، وهذا محترز قوله:\r(مختاراً).\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: ... ) إلخ، دليل لعدم ضرر القيء بغير\rاختياره، ولوجوب الإمساك عن الاستقاءة، والحديث رواه أصحاب السنن) الأربعة عن\rأبي هريرة مرفوعا، قال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه من حديث هشام بن حسان عن ابن\rسيرين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من حديث عيسى بن يونس، وقال\rالبخاري: لا أراه محفوظاً لهذا؛ أعني: الغرابة، ولا يقدح في ذلك بعد تصديقه الراوي فإنه هو\rالشاذ المقبول، وقد صححه الحاكم وابن حبان، ورواه الدارقطني وقال: رواته كلهم ثقات،\rثم قد تابع عيسى بن يونس عن هشام حفص بن غياث رواه ابن ماجه والحاكم، ورواه مالك في\rالموطا» موقوفاً على ابن عمر، والنسائي على أبي هريرة، وعبد الرزاق عليه وعلى علي بن\rأبي طالب، والحاصل كما قال النووي: إنه بمجموع طرقه وشواهده المذكورة حديث حسن،\rوكذا نص عليه جمع من الحفاظ، تأمل.\rقوله: (من ذرعه القيء) أي: غلبه) أي: فهو بذال معجمة وراء وعين مهملتين مفتوحات،\rقال في القاموس): (ذرع القيء فلاناً: غلبه وسبقه) أي: في الخروج بغير اختياره.\rقوله: ((وهو صائم) (جملة حالية.\r\rقوله: ((فليس عليه قضاء) أي: فيدل على أن ذلك غير مفطر للصوم.\r\rقوله: ((ومن استقاء)) بالمد، أما بدونه .. فطلب ماء الشرب. فني","part":9,"page":500},{"id":3666,"text":"قوله: (فليقض) أي: وجوب البطلان صومه، فهذا دليل وجوب الإمساك عن الاستقاءة،\rقال (سم): (ينبغي أن من الاستقاءة ما لو أخرج ذبابة دخلت إلى جوف، وأنه لو تضرر ببقائها ..\r\r,\rأخرجها وأفطر؛ كما لو أكل المرض أو جوع مضر (انتهى)\rوبما بحثه صرح في (التحفة) حيث قال مع المتن: (فلو وصل جوفه ذبابة أو بعوضة .. لم\rيفطر، لكن كثيراً ما يسعى الإنسان في إخراج ذبابة وصلت لحد الباطن، وهو. خطأ؛ لأنه حينئذ\rقيء مفطر\rنعم؛ إن خشي منها ضرراً يبيح التيمم .. لم يبعد جواز إخراجها ووجوب القضاء (، وزاد\rفي (الإيعاب»: (والاحتياج لإخراجها لا يقتضي عدم الفطر، بل يوجبه إن أضره تركها ضرراً\rلا يحتمل عادة كما هو ظاهر مع القضاء؛ كما لو احتاج المريض للفطر) انتهى\rوبه يعلم: أنه لو احتج المريض إلى التقيؤ لأجل التداوي بقول طبيب .. أفطر، خلافاً لما\rتوقف فيه (سم).\rقوله: (الرابع) أي: من شروط الصوم\rقوله: (الإمساك عن دخول عين) أي: أي عين كانت مما عدا أعيان الآخرة؛ فقد قال. جمع:\rإن محل الإفطار بوصول العين إذا كانت من غير ثمار الجنة جعلنا الله تعالى من أهلها، فإن كانت\rالعين من ثمارها .. لم يفطر بها، وفي الإتحاف): (أن طعام الجنة وشرابها لا يجري عليه\rأحكام المكلفين؛ كما في غسل صدره الشريف صلى الله عليه وسلم في طست الذهب مع أن\rاستعمال أواني الذهب الدنيوي حرام، ومن ثم: قال ابن كثير - أي: من المالكية -: الذي يفطر\rشرعاً إنما هو الطعام المعتاد، وأما الخارق للعادة؛ كالمحضر من الجنة .. فعلى غير هذا\rالمعنى، وليس تعاطيه من جنس الأعمال، وإنما هو من جنس الثواب؛ كأكل أهل الجنة،\rوالكرامة لا تبطل العبادة).\rقوله: (وإن قلت؛ كسمسمة، أو لم تؤكل عادة؛ كحصاة (أشار بـ (إن) إلى خلاف فيه؛\rنفي (الإيعاب:: (وإن قلت؛ كسمسمة، خلافاً لما نقل عن أبي حنيفة رضي الله عنه هنا وفي","part":10,"page":1},{"id":3667,"text":"الباقي في خلل الأسنان، أو لم يؤكل عادة؛ كحصاة اتفاقاً عندنا، بل وعند غيرنا إلا ما نقل عن\rبعضهم).\rقوله: (من الظاهر في منفذ مفتوح) متعلق بـ (الدخول)، و (في) بمعنى: من كما سيأتي\r\rالتصريح بها في المتن، وتبع الشارح بـ (في (تعبيره في (المنهاج) و غيره، وقد قال السيد عمر\rالبصري: (إنها بمعنى: من، قال: كما عبر بها في موضع من (الروضة .\rقوله: (مع تعمد دخولها) أي: إدخال تلك العين، وهذا قيد.\rقوله: (واختياره) أي: ومع اختيار الصائم دخولها، فهو من إسافة المصدر إلى فاعله،\rوهذا قيد آخر\rقوله: (والعلم بأنه مفطر) أي: للصوم، وهذا قيد آخر أيضاً، وسيأتي محترزات هذه\rالقيود.\rf\r\rقوله: (إلى ما يسمى جوفاً) متعلق بـ (الدخول (فيفطر بذلك؛ للإجماع في الأكل والشرب،\rولعموم مفهوم قوله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُم الْخَيْطُ الأَبْيَضُ) الآية، وللأثر الحسن أو\rالصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (إنما الفطر مما دخل وليس مما خرج) رواه\rالبيهقي): أي: الأصل فيه ذلك، فلا ترد الاستقاءة، قال في (الإياب): (وما أوهمه كلام\rالخادم) حيث قال: إنما يكون الفطر مما دخل لا مما خرج، حتى لو تنخم وأخرجها من الجوف\rالمحيل لا يبطل صومه من أن الحصر باق على حقيقته .. غير مراد؛ كما علم مما يأتي).\rقوله: (كباطن الأذن والإحليل (أشار بهذا التمثيل إلى أنه لا يشترط في الجوف أن يكون فيه\rقوة تحيل الغذاء أو الدواء، وهو المعتمد، ولذا قال في (البهجة):\rمن الرجز]\r\rجوفاً له ولو سوى محيل كباطن الأذن أو الإحليل\rوما قيل من اشتراط ذلك؛ لأن ما لا يحيله لا ينتفع به البدن فكان الواصل إليه كالواصل لغير\rجوف .. مردود بأن الواصل للحلق مفطر مع أنه غير محيل، فألحق به كل جوف كذلك\rقوله: (وهو (أي: الإحليل بكسر الهمزة بوزن قنديل.","part":10,"page":2},{"id":3668,"text":"قوله: (مخرج البول من الذكر) أي: محل خروج البول منه.\rقوله: (واللبن من الثدي) أي: ومخرج اللبن من الثدي، فالإحلل يطلق على شيئين، قال\rفي القاموس::) والإحليل والتحليل بكسرهما: مخرج البول من ذكر الإنسان، واللبن من\r\rالثدي (، قال: (والثري ويكسر وكالثرى خاص بالمرأة، أو عام ويؤنث، والجمع: أند وثدي\rكحلي (.\rقوله: (فإذا أدخل في شيء من ذلك) أي: مما يسمى جوفاً، ويحتمل أن المشار إليه الأذن\rوالإحليل بمعنييه، وقد يع بن هنذا قوله الآتي: (وإن كان لا ينفذ. . . (إلخ.\rقوله: (شيئاً) أي: من الأعيان الدنيوية.\rقوله: (فوصل إلى الباطن) أي: باطن الأذن والإحليل\rقوله: (أفطر) جواب (إذا أدخل).\rقوله: (وإن كان لا ينفذ منه إلى الدماغ في الأولى) أي: في الصورة الأولى؛ لأنه نافذ إلى\rداخل قحف الرأس وهو جوف؛ بناء على الأصح: أن الجوف لا يشترط كونه محيلاً، قال في\rالإيعاب»: (وينبغي - ده - أي: باطن الأذن - بما يأتي في المسربة: أنه لا بد من الوصول إلى\rالجوف دون أول المنطبق)، زاد في الفتاوى»: (فإن قلت: ينبغي ضبط باطن الأذن بما ضبطوا\rبه باطن الفرج .. قلت: فرق واضح بينهما؛ لأن القياس: أن ما يجاوز المنطبق من الشفرين\rباطن، لكن لما كان يظهر عند الجلوس على القدمين .. الحقوه بالظاهر، ولم يحكموا بالفطر إلا\rعند مجاوزة هذا الظاهر، فلا ضابط هنا غيره، وأما الأذن .. فما قبل المنطبق ظاهر حساً وقياساً\rكما قبل المسربة، فناسب أن يلحق بها في أن ما جاوز أول المنطبق إلى المجوف جوف، وما لا\rفلا، فتأمله (\rقوله: (أو لم يجاوز لداخل فيه) أي: في الذي يسمى جوفاً.\rقوله: (الحشفة أو الحلمة في الثانية) أي: في الصورة الثانية، قال في (المصباح»:\r(الحشفة: رأس الذكر ، قال: (والحلم: القراد الضخم، الواحدة: حلمة، مثل: قصب","part":10,"page":3},{"id":3669,"text":"وقصبة، وقيل لرأس الثدي وهي اللحمة الناتئة: حلمة على التشبيه بقدرها، قال الأزهري:\r:\rالحلمة: الحبة على رأس الثدي من المرأة، ورأس الثندوة من الرجل (\r\rقوله: (لوصوله إلى جوف (تعليل لإفطار الوصول إلى الباطن في الدسورتين مع ما غياهما به،\rفمتى أدخل شيئاً في باطن الذكر أو الحلمة .. أفطر، ولا يشترط هنا مجاوزة الحشفة والحلمة، قال\r\rفي (الإيعاب»: (ولذا أفطر بإدخال ميل إلى باطن حشفته كما في (الجواهر» كه الكفاية)).\rقوله: (وكخريطة دماغ) عطف على قول المتن: (كباطن الأذن)، فهي من أمثلة ما سمي\rجوفاً، والدماغ: هو المخ، وخريطته: الجلدة الرقيقة التي يكون المخ داخلها كالكيس، قال في\rالقاموس): (الدماغ ككتاب: مخ الرأس، أو أم الدماغ: جلدة رقيقة كخريطة هو فيها،\rالجمع: أدمغة، والدامغة: شجة تبلغ الدماغ؛ وهي آخرة الشجاج العشرة مرتبة: قاشرة،\rحارصة، باضعة، دامية، متلاحمة، سمحاق موضحة، هاشمة، منقلة، مأمومة دامغة (وقد\rذكروها في الجنايات\rقوله: (وصل إليها) أي: إلى الخريطة.\rقوله: (دواء من مأمومة وإن لم يصل إلى باطنها (هذا هو المعتمد، فلا يشترط وصوله إلى\rباطن الدماغ ولا الدماغ نفسه؛ لأنه في باطن الخريطة فقد قال الأسنوي: (اعلم: أن جلدة الرأس\rالمشاهدة:\rة بعد الحلق يليها لحم، ويليها جلدة رقيقة تسمى السمحاق، وبيها عظم يسمى القحف،\rوبعده خريطة مشتملة على دهن، وذلك الدهن يسمى الدماغ، وتلك الخريطة تسمى خريطة الدماغ\rوأم الرأس، والجنابة الواصلة إلى الخريطة تسمى مأمومة\rفلو كان على رأسه مأمومة أو على بطنه جائفة فوصل الدواء منها جوف أو خريطة دماغه .. أفطر\rوإن لم يصل باطن الأمعاء وباطن الخريطة، كذا قاله الأصحاب، وجزم به في (الروضة،، فباطن\rالدماغ ليس بشرط ولا الدماغ نفسه، وإنما يعتبر مجاوزة القحف، وكذا لأمعاء لا يشترط باطنها،","part":10,"page":4},{"id":3670,"text":"خلاف ما في (المنهاج) (انتهى؛ أي: حيث قيد ذلك بالباطن، لكن جيب عنه بأن التقييد به؛\rلأنه الذي يأتي على الوجهين، وبأن مراده بباطن الدماغ: باطن القحف، تأمل.\rقوله: (وكجوف وصل إليه طعنة من نفسه) أي: الصائم، عطف أيضاً على قول المتن:\r) كباطن الأذن)، فلو طعن الصائم نفسه فوصل السكين جوفه .. أفطر\rقوله: (أو غيره بإذنه) أي: أو طعنة من غيره فوصل جوفه. فإنه قطر أيضاً إذا كان بإذنه،\r\rبخلاف ما إذا لم يأذن وإن تمكن من دفعه .. فلا يضر سكوته مع تمكنه من دفعه؛ إذ لا فعل له،\rوإنما نزلوا تمكن المحرم من الدفع عن الشعر منزلة فعله؛ لأنه في يده أمانة فلزمه الدفع عنها،\rوترك الدفع مضمن، ولا تذلك ما هنا\rواستشكل ذلك بما في (الأيمان): أنه لو حلف ليأكلن ذا الطعام غداً فأتلفه من قدر على انتزاعه\rمنه وهو ساكت .. حنث. وأجيب بأن الملحظ ثُمَّ تفويت البر باختياره، وبسكوته مع قدرته يطلق\rعليه عرفاً أنه فوته، وهنا تعاطي مفطر وهو لا يصدق عليه عرفاً ولا شرعاً أنه تعاطاه\rواستشكل أيضاً بما إذا جرت النخامة بنفسها مع قدرته على مجها، وأجيب بأن ثُمَّ فاعلاً يحال\rعليه الفعل، ولم ينسب للساكت شيء، بخلاف نزول النخامة، وأيضاً: فمن شأن دفع الطاعن أن\rيترتب عليه هلاك أو نحوه فلم يكلف الدفع وإن قدر، بخلاف ما عداه فينبغي أن تكون قدرته على\r:\rدفعه کفعله؛ كما يشهد له مسألة النخامة، وتقييدهم عدم الفطر بفعل الغير بالمكره، فليتأمل\rقوله: (ولا يضر وصولها) أي: العين المذكورة.\rقوله: (لمخ ساقه) أي: أو للحمه كما فهم منه بالأولى\rقوله: (لأنه ليس بحرف) أي: لم يعدوا مخ الساق جوفاً، قال (ع ش): (وينبغي أن مثل\rذلك في عدم الضرر ما لو اقتصد مثلاً في الأنثيين ودخلت آلة الفصد باطنهما (.\rقوله: (أو وصل إليه) أي: إلى الجوف، عطف على (وصل إليه طعنة).","part":10,"page":5},{"id":3671,"text":"قوله: (دواء من جائفة (هي الجرح الذي ينفذ إلى الجوف؛ كالبطن والصدر والثغرة،\rونحوها، قال في المصباح): (قيل للجراحة: جائفة اسم فاعل من جافته تجوفه إذا وصلت\rالجوف، فلو وصلت إلى جوف عظم الفخذ .. لم تكن جائفة؛ لأن العظم لا يعد مجوفاً، وطعنه\rفجافه وأجافه، وفي حديث: (فجوفوه، أي: اطعنوه في جوفه (.\rقوله: (أو حقنة) أي: أو وصل إليه حقنة، وهي بالضم: كل دواء يدخل في القبل أو الدير،\rهذا هو المراد من كلامهم، لكن الأولى كما قاله الكردي: حمل كلامه هنا على الدبر خاصة؛ لأن\rالذكر قد سبق في قول المصنف:) والإحليل (، ومثل ذلك: إدخال الإصبع أو غيرها في القبل\rأو الدبر عند الاستنجاء مثلاً فإنه يفطر؛ ففي الإيعاب) عن القاضي: لو أدخل إصبعه ديره ..\r\rأفطر، وكذا لو فعل ذلك به غيره بإذنه، فليتحفظ حال الاستنجاء من رأس الأنملة؛ لئلا يدخل منها\rشيء في مسربته؛ فإنه لو أدخل فيه منها أدنى شيء .. أفطر\rقال القاضي: وينبغي أن يتغوط بالليل ويبول بالنهار؛ أي: لأنه ذا تغوط بالنهار .. احتاج\rللاستنجاء، وقد يؤثر الماء دون الحجر؛ فربما دخل شيء من إصبعه في دبره فيقطر، فالحاصل:\rأنه إن أمكنه إيقاع الاستنجاء بما أراده بعد التغوط ليلاً ما دام صائماً .. كان أولى؛ خشية من وقوع\rمفسد لو فعل ذلك نهاراً وإن بعد\rقال السبكي: وما ذكره من الإفطار بوصول ما ذكر ظاهر إذا وصل إلى المكان المجوف، وأما\rأول المسربة المنطبق .. فلا يسمى جوفاً، فينبغي الأ يفطر بالوصول إليه. انتهى، وجزم به في\rالخادم).\rوبما قررته في معنى قول القاضي: (ينبغي أن يتغوط بالليل (يعم الجواب عن قول التاج\rالسبكي: إن أراد بذلك: أنه يستحب له تأخير غائط احتاج إليه نهاراً ليقع ليلاً .. فلا شك في\rبطلانه، وهو في البول أشد بطلاناً؛ فإن الشريعة لا تكلف المحتاج إيه تأخيره، فلعله لم يرد","part":10,"page":6},{"id":3672,"text":"بـ (النهار): التقييد، بل ذكره لمقابلة الليل، والمراد: أن البول لا يتذيد، بل أي وقت شاء فهو\rسائغ، وأما التغوط .. فليحمل كلامه فيه على أن إيقاعه في الليل خير من إيقاعه في النهار، لا على\rأنا نأمر أحداً بمضرة في بدنه. انتهى، وعجيب منه ذلك مع ظهور ما قدمنه في معناه!\rقوله: (أو سعوط) أي: أو وصل إليه سعوط، قال في المصباح): (السعوط مثل\rرسول: دواء يصب في الأنف، والمسعط بضم الميم: الوعاء يجعل فيه لسعوط، وهو من النوادر\rالتي جاءت بالضم، وقياسها الكسر؛ لأنه اسم آلة، وإنما ضمت الميم، ليوافق الأبنية الغالبة مثل\rفعلل، ولو كسرت .. أدى إلى بناء مفقود؛ إذ ليس في الكلام مفعل ولا فعلل بكسر الأول وضم\r\rالثالث) فافهم\rقوله: (وإن لم يصل إلى باطن الأمعاء (هذا راجع إلى الجائفة والحقنة، والأمعاء يفتح\rالهمزة: جمع معي بوزن رضي؛ وهو المصران، وفي الحديث الصحيح: (المؤمن يأكل في معي\rواحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء، وفي رواية: (يشرب فيها، قال النووي: (قال\r\rمن الرجز]\rأهل الطب: لكل إنسان سبعة أمعاء: المعدة، ثم ثلاثة متصلة بها رقاق، ثم ثلاثة غلاظ (،\rوقد نظم أسماءها الحافظ العراقي في قوله:\rسبعة أمعاء لكل آدمي معدة بوابها مع صائم\rثم الرقيق أمور قولون مع المستقيم مسلك المطاعم\rفالكافر لشرهه وعدم تسميته لا يكفيه إلا ملؤها، والمؤمن لاقتصاده وتسميته يشبعه ملء\rأحدها، ويحتمل أن يكون هذا في بعض المؤمنين وبعض الكفار، وقيل: المراد بـ (السبعة):\rصفات: الحرص، والشره، وطول الأمل، والطمع، وسوء الطبع، والحسد، والسمن،\rسبع\rوقيل: المراد بـ (المؤمن (هنا: تام الإيمان المعرض عن الشهوات المقتصر على سد خلة،\rوالمختار: أن معناه: بعض المؤمن يأكل في معي واحد، وأن أكثر الكفار يأكلون في سبعة أمعاء،","part":10,"page":7},{"id":3673,"text":"ولا يلزم أن كل واحد من السبعة مثل معي المؤمن، قال العلماء: ومقصود الحديث: التقليل من\rالدنيا والحث على الزهد بها، مع أن قلة الأكل من محاسن أخلاق الرجل، وكثرة الأكل بضده.\rقوله: (والدماغ (راجع إلى السعوط، والدماغ: هو المخ كما مر.\rقوله: (إذ ما وراء الخيشوم) مبتدأ، خبره (جوف)، قال في (القاموس): (الخيشوم من\rالأنف: ما فوق نخرته من القصبة وما تحتها من خشارم الرأس، والخياشيم: غراضيف في أقصى\rالأنف بينه وبين الدماغ، أو عروق في باطن الأنف (.\rقوله: (وهو أقصى الأنف (جملة معترضة، والضمير لـ (ما) لا لـ (لخيشوم).\rقوله: (جوف) أي: بخلاف الخيشوم نفسه فإنه من الظاهر كالقصبة، فما زال الداخل في\rقصبة الأنف ولم يجاوزه .. لا يفطر به، ولا ينافي هذا قول الزركشي: (إن قول الرافعي: (إن\rوصل إلى دماغه، يوهم أنه إذا وصل إلى قصبة الأنف واتصل بالعين مثلاً ولم يصل بعد إلى\rالدماغ .. لا يحكم بقطره، والقياس: الفطر كالحلق، وكما لو قطر في إحليله ولم يصل إلى\rالمثانة ... إلخ، ووج، عدم المنافاة كما بينه بعضهم: أنه قيد الوصول إلى قصبة الأنف بالاتصال\rبالعين، وإذا اتصل بها .. جاوزت القصبة، وإذا جاوزها جاوز الخيشوم واتصل بالباطن فيفطر\rبه حينئذ، والقصبة: فون المارن؛ وهو ما لان من الأنف، فليتأمل.\r\rقوله: (وإنما يفطر بالواصل إلى الحلق ... إلخ، غرضه بهذا تقييد قولهم: إن الواصل إلى\rالحلق مفطر، ومن ثم أتى بـ (إنما)، وعبارة (الأسنى): (ثم الحلق وما وراء الخياشيم جمع\rخيشوم؛ وهو أقصى الأنف جوفان، فالواصل إليهما مفطر، وحد الظاهر بمخرج الحاء المهملة\rكالمعجمة المفهومة بالأولى، وقال الرافعي نقلاً عن الغزالي: مخرجها من الباطن، بخلاف مخرج\rالمعجمة، فالحلق في قولهم: الواصل إلى الحلق مفطر (محمول على ما ضبطوا به الباطن منه)\r، وسيأتي ما فيه.\rانتهى","part":10,"page":8},{"id":3674,"text":"قوله: (إن وصل إلى الباطن منه شيء) أي: بخلاف ما إذا لم يصل إليه منه شيء .. فإنه لا يفطر،\rقال في (النهاية): (ومعنى الحلق عند الفقهاء أخص منه عند أئمة العربية، إذ المعجمة والمهملة من\rحروف الحلق عندهم - أي: أئمة العربية - وإن كان مخرج المعجمة أدنى من خرج المهملة (.\rقال (ع ش): (قول الرملي أخص منه - أي: هو بعضه - عند اللغويين، وليس أخص بالمعنى\rالمصطلح عليه عندهم؛ لأنه ليس جزئياً من جزئيات مطلق الحلق، وإنما هو جزء منه) فهو عند\rالفقهاء على المعتمد: خصوص مخرج الهاء والهمزة، وعند علماء العربية: مخرجهما ومخرج\rالحاء المهملة والمعجمة، فالحاء على هذا من الوسط، تأمل.\rقوله: (ومخرج الهمزة والهاء) أي: محل خروجهما، فالمخرج بفتح الميم وسكون الخاء،\rوهو: اسم لموضع خروج الحرف كمدخل، ومرقد: اسم لموضع الدخول والرقود، والجمع:\rمخارج، وقد فسر بعضهم المخرج في اصطلاح التجويد بأنه عبارة عن الحيز المولد للحرف، وهو\rقريب من الأول.\rقوله: (باطن) أي: فالواصل إليه مفطر؛ لأن مخرجهما أقصى الحلم، قال ابن الجزري:\rثم لأقصى الحلق همز هاء\rإلخ\rقال بعض المحققين: (أقصى الحلق؛ يعني: أبعده مما يلي الصدر، يخرج منه حرفان\rوهما: همز فهاء؛ أعني: أنه ينقسم إلى مخرجين جزئيين متقاربين؛ يخرج من أولهما مما يلي\rالصدر الهمز، ومن ثانيهما الهاء).\r\rقوله: (ومخرج الخاء المعجمة والحاء المهملة ظاهر) أي: فالواصل إليه غير مفطر؛ إذ\rالمهملة تخرج من وسط الحلق، والخاء المعجمة من أدنى الحلق؛ أي: أقربه مما يلي الفم،\rوقال الغزالي: (مخرج الحاء المهملة من الباطن، والخاء المعجمة من الظاهر (،\rواستظهره الرافعي معللاً ل بأن المهملة تخرج من الحلق، والحلق باطن، والمعجمة تخرج مما\rقبل الغلصمة، قال: (يشبه أن يكون ما بعد مخرج الحاء المهملة من الظاهر أيضاً) هذا\rكلامه","part":10,"page":9},{"id":3675,"text":"والصحيح الذي اختاره النووي: أن المهملة أيضاً من الظاهر قال: (وعجيب ضبطه بها\rوهي من وسط الحلق، لا بالهاء أو الهمزة التي كل منهما من أقصاه، وأما المعجمة .. فمن\rأدناه (.\rقال في (الغرر»: (وفي تعجبه منه نظر؛ لأن الباطن إذا كان عنده من مخرج المهملة .. وجب\rضبطه بها، ثم الأقرب كما قال السبكي: أنها من الباطن كما قاله الرافعي، بل قد يقال: ينبغي أن\rتكون حروف الحلق كلها من الباطن؛ لما صرحوا به من أن الواصل إلى الحلق مفطر، وكل منها\rمخرجه من الحلق كما هو مشهور عند أئمة اللغة وغيرها، ويجاب بحمل الحلق في هذا الذي\rصرحوا به على ما ضبطوا به الباطن منه (انتهى))، ولذا مر عن (النهاية): أن معنى الحلق عند\rالفقهاء أخص منه عند ألم العربية، تأمل:\rقوله: (ثم داخل الفم إلى منتهى المهملة) أي: الحاء المهملة، وعبارة غيره: (إلى منتهى\rالغلصمة)، وهي بغين معجمة مفتوحة ولام ساكنة وصاد مهملة: الموضع الناتي في الحلق، قال\rفي (الإيعاب): (وحامد منتهاها بمخرج الحاء المهملة)، وفي المصباح): (الغلصمة:\rرأس الحلقوم، والجمع: غلاصم (، وفي القاموس): (الغلصمة: اللحم بين الرأس\rوالعنق، أو العجرة على ملتقى اللهاة والمريء، أو رأس الحلقوم بشواربه وحرقدته، أو أصل\rاللسان (انتهى\r,\r\rقوله: (والأنف إلى منتهى الخيشوم) أي: وداخل الأنف ... إلخ، قال (ع ش): (أي:\rإلى ما وراءه (.\rقوله: (له حكم الظاهر (الجملة خبر (داخل) فالضمير راجع إليه.\rقوله: (في الإفطار باستخراج القيء إليه) أي: الداخل المذكور.\rقوله: (أو ابتلاع النخامة منه) أي: سواء استدعاها؛ أي: استقلعيا إلى الفم والأنف أم لا،\rبل حصلت فيه بلا استدعاء، فإن جرت بنفسها من الفم أو الأنف ونزلت إلى جوفه عاجزاً عن المج\rلها .. فلا يفطر؛ للعذر، بخلاف ما إذا أجراها هو وهو ظاهر، أو جرت بنفسها قادراً على مجها،","part":10,"page":10},{"id":3676,"text":"وبه فارق ما إذا طعنه غيره كما مر، وفرق أيضاً بأنه لا يلزم من قصده بالطعن وصول الطعن إلى\rجوفه، بخلاف النخامة فإنه يغلب نزولها وإن لم يمجها، وبأن المطعون قد يظن القتل ويستسلم كما\rهو الأفضل فلم ينسب إلى تقصير في الدفع، فلا يفطر بوصول ما طعن به، بخلاف ترك النخامة،\rتأمل.\rقوله: (وفي عدم الإفطار بدخول شيء منه) أي: إلى داخل الفم أو الأنف.\rقوله: (وإن أمسكه) أي: ولم يلفظه إلى خارج.\rقوله: (وفي أنه إذا تنجس .. وجب غسله) أي: مع المبالغة في الغرغرة كما مر في (باب\rالنجاسة) وذلك ليغسل ما في حد الظاهر، ونقلت ثُمَّ عن (التحفة) ما ندمه: (فلو تنجس فمه ...\rأخذ الماء بيده إليه وإن لم يعلها عليه، ويجب غسل كل ما في حد الظاهر منه ولو بالإدارة؛ كصب\rماء في إناء متنجس وإدارته بجوانبه (انتهى\r,\rقوله: (وله) أي: لداخل الفم أو الأنف إلى المنتهى المذكور\rقوله: (حكم الباطن في عدم الإفطار بابتلاع الريق منه) أي: إذا كان الريق صرفاً كما سيأتي\rالكلام عليه مبسوطاً.\rقوله: (وفي سقوط غسله عن نحو الجنب) أي: وله حكم الباطن في سقوط ... إلخ، فلا\r\rيجب في الغسل عن نحو الجنابة غسل ما ذكر؛ إذ لا يجب في الغسل مضمضة ولا استنشاق كما مر\rفي بابه.\rقوله: (وفارق) أي: سقوط غسل باطن الفم والأنف عن نحو الجنب.\rقوله: (وجوب غسل النجاسة عنه) أي: الباطن المذكور، ومر: أنه يحرم ابتلاع شيء قبله؛\rلئلا يكون أكلاً للنجاسة.\rقوله: (بأنها أندر وأفحش) أي: من الجنابة ونحوها؛ أما ندرتها .. فظاهرة، وأما\rفحشها .. فلأنها حسية والجنابة معنوية.\rقوله: (فضيق فيها سالم يضيق في الجنابة) أي: فوجب غسل ذلك عن النجاسة ولم يجب\rغسله عن الجنابة\rقوله: (وإنما يفطر بإدخال ما ذكر) أي: العين بالقيود السابقة من التعمد والاختيار والعلم\rبالفطريه، وهذا دخول على المتن.","part":10,"page":11},{"id":3677,"text":"قوله: (إلى الجوف (يعني: ما يسمى جوفاً ولو لم يحل الطعام فإن الصائم يفطر به؛ كما\rيفطر بالوصول إلى حلقه إن لم يصل إلى معدته المحيلة للطعام كما مر.\rقوله: (بشرط دخوله إليه) أي: دخول ما ذكر إلى الجوف.\rقوله: (من منفذ مفتوح) أي: عرفاً أو فتحاً يدرك كما قاله (سم، والمنفذ بفتح الميم\rوالفاء: مثل المدخل والمخرج كما ضبطه جمع، ونقله بعضهم عن النووي، لكن في\rالمصباح) ما نصه: (نوافذ الإنسان: كل شيء يوصل إلى النفس فرحاً أو ترحاً؛ كالأذنين،\rواحدها: نافذ، والفقهاء يقولون: منافذ، وهو غير ممتنع قياساً؛ فإن المنفذ: مثل مسجد\rموضع نفوذ الشيء (. قال (ع ش): (فإن كان ما في (المصباح، من قوله: مثل مسجد بفتح\rالجيم .. وافق ما هنا، وإن كان بكسرها .. خالفه، فلتراجع (.\rقوله: (كما تقرر) أي: عند قول المصنف: (الإمساك عن دخول عين) من قول الشارح:\r\r) من الظاهر في منفذ مفتوح).\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل شرطية دخول ما ذكر من المنفذ المفتوح.\rقوله: (لا يضر تشرب المسام بتشديد الميم) أي: الأخيرة؛ جمع سم بتثليث السين\rالمهملة، والفتح أفصح كما قاله في (التحفة) وغيرها.\rقوله: (وهي) أي: المسام.\rقوله: (ثقب البدن (بضم الثاء المثلثة: جمع ثقبة، وعبارة (التحدة): (وهي ثقب لطيفة\rجداً لا تدرك (.\rقوله: (بالدهن) أي: كأن طلا رأسه أو بطنه به وإن وجد أثره بباطنه\rقوله: (والكحل (بضم الكاف، يقال: كحلت الرجل كحلاً من باب قتل: جعلت الكحل في\rعينه، والفاعل كاحل، والمفعول مكحول، وبه سمي الرجل المشهور، والأصل: كحلت عينه،\rفحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه؛ لفهم المعنى، ولذا يقال: عين كحيل؛ أي:\rمكحولة\rقوله: (والاغتسال) أي: فإنه يجوز اتفاقاً في حمام وغيره وإن وجد أثره في باطنه؛ لما صح","part":10,"page":12},{"id":3678,"text":"من طرق: أنه صلى الله عليه وسلم صب على رأسه الماء وهو صائم من العطش، أو من الحر\rإيعاب\rقوله: (فلا يفطر بذلك) أي: بتشرب المسام فيما ذكر.\rقوله: (وإن وصل جوفه) أي: بأن وجد في حلقه طعماً ولوناً، فلا فرق في عدم الإفطار بين\rأن يجد في الحلق منه طعماً أو لا يجد؛ لأنه لا منفذ من العين إلى الحلق وما يصل إليه من المسام،\rكذا قالوا، وفيه: أن أهل التشريح يثبتونه، وأجيب بأنه لخفائه وصغره ملحق بالمسام؛ كما يدل له\rتعليل الشارح هنا، ونقل عن مالك وأحمد: أنه إذا وجد في الحلق ذلك .. أفطر\rقوله: (لأنه لما لم يصل من منفذ مفتوح) أي: وإنما وصل من ثقب لطيفة جداً لا تدرك.\r\rقوله: (كان في حيز العفو) أي: فلا يفطر بذلك، وقد روي: أنه صلى الله عليه وسلم اكتحل\rفي رمضان وهو صائم، قال النووي: (رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف، ورواه أيضاً البيهقي عن\rأبي رافع وابن حبان عن ابن عمر، وكذا ابن أبي عامر عنه بلفظ: (خرج علينا رسول الله صلى الله\rعليه وسلم وعيناه مملوءتان من الإثمد وذلك في رمضان وهو صائم (.\rولذا قال في (الإيعاب): (إذا جمعت طرق الحديث .. أحدثت له قوة، وساغ الاستدلال\rبه، فافهم).\rقوله: (ولا كراهة في ذلك) أي: في الاكتحال كما نقله النووي عن الأصحاب وإن تنخمه.\rقوله: (لكنه خلاف الأولى) أي: هذا ما قاله الروياني في (الحلية)، واستوجهه في\rالتحفة، قال: (وقد يحمل عليه كلام (المجموع ((أي: بأن يراد بـ (الكراهة المنفية):\rالكراهة الشديدة.\rقال (ع ش): (قوة الخلاف - أي: خلاف مالك في الفطر بذلك ـ لا تناسب كونه خلاف\rالأولى، بل تؤيد الكراهة، اللهم إلا أن يقال: المراد بالكراهة في عدم الخروج من الخلاف: أن\rعدم المراعاة خلاف الأولى (انتهى.\rوفي الإيعاب): (قياس ما في الحجامة: أن هذا مثلها؛ أي: في الكراهة، إلا أن يفرق","part":10,"page":13},{"id":3679,"text":"بأن الخلاف ثُمَّ اعتضد بصحة الحديث بموافقته، بخلافه هنا، ومع ذلك: يسن القضاء كما علم\rمما قدمته؛ خروجاً من الخلاف) انتهى، فليتأمل\rقوله: (وإنما يفطر بما مر) أي: بوصول العين إلى ما يسمى جوفاً، وهذا دخول على\rالمتن.\rقوله: (إن علم وتعمد واختار) أي: فهذه قيود الإفطار كما ذكره بقوله السابق: (مع تعمد\rدخولها واختياره والعلم بأنه مفطر)\r\rقوله: (فإن أكل أو شرب ناسياً للصوم) أي: لا للفطر بالأكل كما هو ظاهر، قاله في\rالإيعاب).\rقوله: (أو جاهلاً بأن ذلك مقطر) أي: وبتحريمه ما فعله كما نقله في (الإيعاب، عن\rه المجموع،، وخرج بهذا القيد: ما لو علم التحريم وجهل الإفطار .. إنه يفطر كما قاله الإمام،\rواعتمده الأسنوي وغيره وإن أوهم كلام (الروضة) و (أصلها، خلافه؛ كما لو علم حرمة الكلام\rفي الصلاة دون كونه مبطلاً .. فإنه يبطلها كما مر؛ إذ حقه بعد العلم بالتحريم الكف، تأمل.\rقوله: (أو مكرهاً على الأكل مثلاً) أي: كالاستقاءة وغيرها من المفطرات السابقة والآتية فإنه\rلا يفطر حينئذ، هذا هو المعتمد، وعبارة (التحفة (مع المتن: (ولو أجر طعاماً؛ أي: أمسك\rفمه وصب فيه مكرهاً .. لم يفطر؛ لانتفاء فعله، فإن أكره بما يحصل بها إكراه على الطلاق كما هو\rظاهر حتى أكل أو شرب .. أفطر في الأظهر؛ لأنه يفعله دفعاً لضرر نفسه؛ كما لو أكل لدفع ضرر\rالجوع.\rقلت: الأظهر: لا يفطر، والله أعلم؛ لرفع القلم عنه كما في الخبر الصحيح، فصار فعله\rكلا فِعْل، وحينئذ أشبه الناسي، وبه فارق من أكل لدفع الجوع، قيل: لم يصرح الرافعي في كتبه\rبترجيح الأول، وإنما فهمه المصنف - أي: النووي - من سياقه فأسنده إليه بحسب ما فهمه،\rوالحق بعضهم - أي: الكندري المصري في (الهادي - بالمكره من فاجاء قطاع فابتلع الذهب خوفاً","part":10,"page":14},{"id":3680,"text":"عليه، والذي يتجه: خلافه - أي: فيفطر يبلغه الذهب - وشرط عدم قطر المكره الأ يتناول ما أكره\rعليه لشهوة نفسه، بل لداعي الإكراه لا غير، أخذاً مما في الطلاق) تأمل.\rقوله: (قليلاً كان المأكول أو المشروب أو كثيراً) هذا هو الذي صححه النووي، وهو\rالمعتمد، خلافاً للرافعي ومن تبعه فصححوا الفطر بالأكل الكثير ناسياً، وعللوه بأن النسيان مع\rالكثرة نادر، ولذا تبطل الصلاة بالكلام الكثير ناسياً، ورد بالفرق بين الصلاة والصوم بأن لها هيئة\rتذكر المصلي أنه فيها فيندر فيها، بخلاف الصوم فكان المصلي بذلك مة صراً دون الصائم، وإذا\r\rجرينا على قول الرافعي فضابط الكثير على ما في الأنوار): ثلاث لقم فأكثر، ونظر فيه\rبأنهم قد ضبطوا القليل في لصلاة بثلاث كلمات وأربع، وقد يقال بأن المرجع العرف، ولا مانع من\rأن يعد الثلاث اللقم كثيراً، الثلاث الكلمات قليلاً، على أنه قد يفرق بأن الثلاث اللقم تستدعي زمناً\rطويلاً في مضغهن\rقال في الإيعاب): (وعليه: فيسن لمن أكلها أو جامع مثلاً ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً\rو أخذاً من\rالقضاء؛ خروجاً من خلاف من أوجبه، وكذا يقال في كل من تعاطى ما قيل: إنه مفطر؛\rقولهم: يسن الوضوء من كل ما قيل: إنه ناقض).\rقوله: (لم يفطر؛ لعموم خبر (الصحيحين  أي: من رواية أبي هريرة رضي الله عنه، وكذا\rرواه عنه أحمد في مسنده\rقوله: ((من نسي) أي: أنه صائم.\rقوله: ((وهو صائم  جملة حالية.\rقوله: (فأكل أو شرب  أي: قليلاً أو كثيراً، وخصهما من بين المفطرات؛ لندرة غيرهما\rكالجماع فنص عليهما، و به على غيرهما من طريق الأولى\rقوله: (وفي رواية: (وشرب  أي: بالواو لا بـ (أو)، وهذه الرواية للبخاري.\rقوله: ((فليتم صوم  أي: وجوباً في الواجب وندباً في المندوب، قال بعضهم: (إضافة","part":10,"page":15},{"id":3681,"text":"الصوم إليه إشارة إلى أنه لم يفطر، وإنما أمر بالإتمام؛ لقوت ركنه ظاهراً).\rقوله: (فإنما أطعم الله تعالى وسقاه) في رواية الترمذي: (فإنما هو رزق رزقه الله\rتعالى\rقوله: (وصح: (ولا قضاء عليه  رواه ابن حبان والدارقطني والحاكم والطبراني بلفظ:\rه إذا أكل الصائم ناسياً .. فإنما رزق ساقه الله تعالى إليه، ولا قضاء عليه، وروى الدارقطني\r\rوالبيهقي خبر: (من أفطر في شهر رمضان ناسياً .. فلا قضاء ولا كفارة، قال الدارقطني:\rتفرد به محمد بن مرزوق عن الأنصاري، وهو ثقة.\rقال في (شرح مسلم): (فيه دلالة لمذهب الأكثرين: أن الصائم إذا أكل أو شرب أو جامع\rناسياً .. لا يفطر، وممن قال بهذا الشافعي وأبو حنيفة وداوود وآخرون، وقال ربيعة ومالك:\rيفسد صومه، وعليه القضاء دون الكفارة، وقال عطاء والأوزاعي و لليث: يجب\r، القضاء\rالجماع دون الأكل، وقال أحمد: يجب في الجماع القضاء والكفارة، ولا شيء في الأكل (\rفي\rوالله أعلم.\rقوله: (ولخبر: (رفع عن أمتي .... إلخ، رواه الطبراني في (المعجم الكبير، عن ثوبان\rرضي الله عنه مرفوع.\rقوله: ((الخطأ)) أي: إثمه لا حكمه؛ إذ حكمه من الضمان لا يرتفع\rقوله:  والنسيان) (كذلك عزيزي.\rقوله: (وما استكرهوا عليه ((قيل في غير الزنا والقتل؛ لأن شهوته للزنا تولد الاختيار،\rولأنه في القتل اختار نفسه على نفس المقتول. انتهى، وما ذكره في الزنا بناء على عدم:\rالإكراه فيه، والأصح: تصوره فيه؛ لأن الانتشار عند نحو الملامسة أمر طبيعي لا اختيار للنفس\rفيه، ولذا لا حد في زنا المكره في الأظهر مع الانتشار، وقطعاً مع عدمه\rتصور\rنعم؛ الزنا لا يباح بالإكراه، لكن لا يفطر بذلك كما اقتضاه إطلاقه\rقال في (الإيعاب): (وقد يوجه بأنهم سامحوا في الفطر بما لم يسامحوا به في الزنا؛ إذ","part":10,"page":16},{"id":3682,"text":"لا يباح بحال، فلا يلزم من عدم حله بالإكراه الإفطار؛ لأن مداره على عدم القصد) تأمل\rقوله: (والجاهل كالناسي) أي: مقيس عليه، فلا يفطر بذلك بقيده الآتي.\rقوله: (بجامع العذر) أي: في كل من الناسي والجاهل\rقوله: (ولكن لا يعذر الجاهل هنا وفيما مر) أي: من الجماع وغيره.\r\rقوله: (إلا إن قرب عهده بالإسلام ... إلخ، فهذا القيد معتبر في كل ما مر، ويأتي من\rالأمور المغتفرة للجاهل.\rقوله: (ولم يكن مخاطاً أهله) أي: الإسلام.\rقوله: (بحيث لم يعرف منهم أن ذلك يفطر (تصوير لعدم مخالطته أهله، قال في\rالإيعاب:: (وقد يدخل فيه ما لو كان فعله مما يجهله أكثر العامة .. فلا فطر حينئذ، وهو\rمحتمل وإن بعد إسلامه وقرب من العلماء؛ أخذاً مما مر في نظائره في الصلاة، ثم رأيت في\rالمجموع:، ما يؤيد ذلك حيث قال: وإن كان مخالطاً للمسلمين بحيث لا يخفى عليه تحريمه ....\rأفطر، ورأيت الزركشي نقل عن بعضهم نحو ما ذكرته، ثم رده بأن كل داخل في الصوم يعلم أنه\rيقطر بالواصل للجوف في الجملة، وإنما يقع الجهل بالبعض هل هو يفطر، ومثل ذلك لا يعذر\rفيه؛ كما في الكلام في الصلاة، ويجاب بأن صورة الكلام ثم: أن يعلم حرمته ويجهل كونه\rمبطلاً، فهذا هو الذي لا يعذر، أما لو علم حرمة جنس الكلام وجهل حرمة ما أتى به .. فمعذور\rكما صرح به الشيخان، وهذا هو نظير مسألتنا؛ فإن الصورة: أنه علم حرمة جنس الإيصال إلى\rالجوف وجهل حرمة ما أتى به فلا يفطر؛ ويؤيده قولهم: لو علم تحريم الكلام وجهل البطلان\rبالتنحنح .. عذر؛ لخفاء حكمه على أكثر العوام، بخلاف ما لو علم حرمة ما أتى به وجهل كونه\rمفطراً. . فيقطر كما مر) تمل\rقوله: (أو نشأ ببادية أو بلدة بعيدة عن العلماء) أي: عمن يعرف حرمة ما تعاطاه وإن لم\rيحسنوا غيره\rلمهي\rقوله: (بحيث لا يستطيع النقلة إليهم) أي: العلماء بالمعنى المذكور، فهو تصوير للبعد","part":10,"page":17},{"id":3683,"text":"قوله: (لعذره حينئذ (أي: حين إذ كان قريب العهد بالإسلام، أو ناشئاً بالبعيدة عن العلماء،\rقال في: الإيعاب): (واستشكل ابنا عبد السلام والرفعة عدم فطر الجاهل المعذور بأنه إذا اعتقد\rجواز الأكل .. لم يتصور منه النية بحقيقة الصوم، وأجاب عنه السبكي والأذرعي بفرض ذلك في\rمفطر خاص مما يخفى: كالتراب، ويكون الصوم الإمساك عن المعتاد، وما عداه شرط في\rصحته، وكذا الأشياء المختلف فيها عندنا؛ كجمع الريق وابتلاعه، وابتلاع النخامة من الصدر مما\rلا رجحان فيه لا يقدح بعد الجزم بنية الإمساك عن الأكل والشرب، واعترضه الزركشي بأنه لا يتجه\r\rحينئذ من فرقهم بين قريب الإسلام وبعيده، ويرد بأن المراد بذلك: الإشارة إلى الجهل بما يغلب\rالجهل به وما يندر، فذكرهم لذلك مثال لا حصر، وهذا يؤيد ما قدمته\rومن ثم قال الزركشي نفسه: ما ذكروه من التفريق إنما يظهر في بعض المفطرات؛ وإلا ..\rفكثير من العوام يجهل كثيراً من المفطرات، وقد سوى صاحب الذخائر» و «الانتصار، بين\rالجاهل والناسي في جميع الأحكام، واقتصر عليه في (الشرح الصغير، انتهى، لكن المعتمد:\rتقييده بما مر مما ذكروه وذكرته دون الأشياء الظاهرة؛ لتقصيره بترك تعلمنا الواجب عليه، فلا يعذر\rبالجهل بحكمها\rثم رأيت الأذرعي صرح بما ذكرته فقال بعد كلامهما: وهو ظاهر بما يخفى على العوام من\rالمفطرات لا في الجميع، ثم قال: وينبغي أن يفرق بين من يخالط النس وغيره. انتهى، وأما\rالجواب بحمله على من احتجم مثلاً فظن أنه أفطر فأكل فلا يفطر .. فسعيف، بل الأصح: أنه\rيفطر) تأمل.\rقوله: (بخلاف ما إذا كان قديم الإسلام (محترز قول المتن: (إن قرب عهده بالإسلام).\rقوله: (وهو بين ظهراني العلماء) أي: بأن كان مخالطاً لهم، قال في (المصباح): (وهو\rنازل بين ظهرانيهم - بفتح النون - قال ابن فارس: ولا تكسر، وقال جماعة: الألف والنون زائدتان\rللتأكيد\r،","part":10,"page":18},{"id":3684,"text":"وبين ظهريهم وبين أظهرهم كلها بمعنى: بينهم، وفائدة إدخاله في الكلام: أن إقامته\rبينهم على سبيل الاستظهار بهم والاستناد إليهم، وكأن المعنى: أن ظهراً منهم قدامه وظهراً وراءه\rفكأنه مكتوف من جانبيه، هذا أصله، ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم وإن كان غير\rمكتوف بينهم، ولقيته بين الظهرين والظهرانين؛ أي: في اليومين والأيام (\r\rقوله: (أو من يعرف أن ذلك مفطر (كذا في نسخ بـ (أو (العطفية، ولعل الأولى إبدالها بأي\rالتفسيرية، والحاصل: أن المراد بـ (العلماء (هنا: من يعرف كون ما ذكر مفطراً وإن لم يكن\rعالماً بغيره، وعبارة (ع ش): (أي: العالمين بهذه الأحكام وإن لم يحسنوا غيرها (.\rقوله: (فإنه لا عذر له) أي: لذلك الجاهل القديم الإسلام الذي يكون بين ظهراني العلماء\rفيفسد صومه بأكله مع جهله بأنه مفطر\r\rقوله: (لتقصيره بترك ما يجب من تعلم ذلك) أي: ما يبطل الصوم، تعليل لعدم عذره، قال\rفي (التحفة): (ومن علم تحريم شيء وجهل كونه مفطراً .. لا يعذر، وإيهام «الروضة»\rوه أصلها، عذره غير مراد؛ لأنه كان من حقه إذا علم الحرمة أن يمتنع (، وفي (الإيعاب):\r(وما اقتضاه كلام القاضي اقتضاء ظاهراً من فطر الجاهل ولو بما دق وغمض .. فضعيف وإن وافقه\rعليه المتولي، ومن ثم: نظر فيه الأذرعي (انتهى، وبها يعلم: أن المعتمد في ذلك كله التفصيل\rكما تقرر\rقوله: (كما مر أول الكتاب) أي: في الخطبة حيث قال عند قول المصنف: (الذي فرض\rعلينا تعلم شرائع الإسلام) ما نصه: (فالعبادات يجب على كل مكلف تعلم ما يكثر وقوعه من\rشروطها وأركانها؛ فوراً في الفوري، وموسعاً في الموسع كالحج)، وقال في موضع آخر منها:\r(بخلاف من لم يعلم ذلك؛ لتركه الواجب)، وقال أيضاً مع المتن: (لا بد لكل مسلم يحتاج إلى\rمعرفة ما هو مضطر إليه من العبادات من معرفة مثله؛ أي: هذا المختصر ليكون على بصيرة من","part":10,"page":19},{"id":3685,"text":"أمره وبيئة من ربه؛ وإلا .. ركب متن عمياء وخبط خبط عشواء (انتهى ملخصاً.\rقوله: (ولا يفطر) أي: الصائم سواء العالم والجاهل\r\rقوله: (بغبار نحو الطريق) أي: وإن أمكنه اجتنابه بإطباق الفم أو غيره، قاله\rالنهاية\rفي\rقوله: (ولا بغربلة نحر الدقيق (المراد بها هنا: النخل؛ بدليل إضافتها للدقيق؛ إذ الغربلة في\rالأصل: إدارة نحو الحب في الغربال لينتفي خبثه ويبقى طيبه، وفي المثل: من غربل الناس ...\rنخلوه؛ أي: من فتش عن أمورهم وأصولهم جعلوه نخالة، وفي الحديث: (كيف بكم\rو بزمان تغريل فيه غربلة) أي: يذهب خيارهم ويبقى أراذلهم.\rقوله: (ولا بوصول الأثر) أي: لا يفطر به.\r\r'\rقوله: (كوصول الريح بالشم إلى دماغه (تمثيل للأثر، قال في النهاية): (ويؤخذ منه: أن\rوصول الدخان الذي فيه راحة البخور أو غيره إلى الجوف لا يفطر به وإن تعمد فتح فيه لأجل ذلك.\r\r,\rوهو ظاهر، وبه أفتى الشمس البرماوي؛ لما تقرر: أنها ليست عيناً؛ أي: عرفاً؛ إذ المدار هنا\rعليه وإن كانت ملحقة بالعين في (باب محرمات الإحرام ألا ترى أن ظهور الريح والطعم ملحق\rبالعين فيه لا هنا، وقد علم من ذلك: أن فرض المسألة: أنه لم يعلم انفصال عين هنا (انتهى)\rقيل: (يؤخذ منه: أن شرب ما هو المعروف الآن بالدخان - أي: وهو المسمى بالتتن، ومثله\rالتنباك. لا يفطر؛ لما ذكره من أن المدار على العرف هنا؛ فإنه لا يسمى فيه عيناً كما أن الدخان\rالمختلط بالبخور لا يسماء، ولا ينافيه عدهم. الدخان عيناً في (باب النجاسة، لما أشار إليه من\rاختلاف ملحظ البابين، وعن الزيادي أنه كان يفتي بذلك أولاً، ثم عرض عليه قصبة مما يشرب فيه\rوكسرت بين يديه وأري ما تجمد من أثر الدخان فيها، وقيل له: هذا عين، فرجع عن\rوقال: حيث كان عيناً .. أفطر، وناقشه بعضهم بأن ما في القصبة إنما هو من الرماد الذي يبقى من","part":10,"page":20},{"id":3686,"text":"أثر النار لا من عين الدخان الذي يصل إلى الدماغ وقال: الظاهر: ما تقرر من عدم الإفطار به)\rانتهى.\rذلك\rلكن الذي عليه المحققون، منهم: علي بن الجمال والبرماوي وعبد الله باقشير والبيجوري\rوغيرهم أن شرب الدخان المذكور مفطر؛ لما تقرر: أن له عيناً يحس ويشاهد في باطن العود،\rوأما المناقشة المذكورة .. فقال الشرواني: (مع مخالفتها للمحسوس ترد بأنه لو سلم أن ما في\rالقصبة من الرماد المذكور. فما التصق بالقصبة منه عشر أعشار ما وصل منه إلى الدماغ كما هو\rظاهر، فالمعتمد بل الصواب: ما تقرر من الإفطار بذلك (، والله أعلم.\r، قال\rقوله: (والطعم بالذوق إلى حلقه) عطف على (الريح) أي: وكوصول الطعم ... إلخ،\rشيخنا رحمه الله: (الطعم بفتح الطاء: هو الكيفية الحاصلة من الطعام: كالحلاوة وضدها من غير\rوصول عين، قال في المصباح): الطعم بالفتح: ما يؤديه الذوق فيقال: طعمه حلو أو\rحامض، وتغير طعمه إذا خرج عن وصفه. انتهى، وأما الطعم بالضم .. فهو بمعنى الطعام،\rوليس مراداً هنا، وقوله: (بالذوق، الباء سببية؛ أي: بسبب ذوق الطعم وإدخاله في فمه\rليعرفه (.\r\rقوله: (ولا بدخول دبابة في جوفه (عطف على قول المتن: (بغبار الطريق) أي: ولا يفطر\rبدخول ... إلخ، ومر: أنه يفطر بإخراجها حينئذ؛ لأنه قيء مفطر، ووقع في (الفتاوى، أن ذلك\rغير مفطر؛ وعلله بأن إبقاء الذبابة في الباطن يورث ضرراً في الغالب، وحينئذ: فهو أولى بعدم\rالإفطار من النخامة؛ لأن تركها ليس فيه من الضرر ما في ترك الذبابة، فعلم: أن الوجه: إن تعمد\rإخراجها .. لا يفطر. إلخ ما قاله، لكنه أفتى ثانياً بأنه يفطر بتعمد إخراجها بعد وصولها\rللجوف وإن احتاج إليه؛ وأيده بما لو أكل لغلبة الجوع مثلاً .. فإنه يفطر، قال: ولا ينافي ما تقرر\rعدم الإفطار باقتلاع النخامة ولو من الصدر؛ للحاجة إلى ذلك كما صرحوا به، ومعناه: أن الحاجة","part":10,"page":21},{"id":3687,"text":"لذلك عامة لكل أحد وغابة؛ إذ لا يخلو أحد من الاحتياج إلى مجها في صومه؛ لئلا تضر به،\rفلذلك عفي عنها؛ لعمو وقوعها وغلبته ولم يلحق بها مسألة الذبابة؛ لأنها نادرة جداً وغير عامة\rفأفطر إخراجها، على أنهم صرحوا بأن القياس في النخامة الفطر، ومن القواعد: أن ما خرج عن\rالقياس لا يقاس عليه، فنضح ما ذكرته من الإفطار بإخراج الذبابة من الجوف وإن احتاج لذلك،\rفإن علم من بقائها ضرراً .. أخرجها وإن أفطر بذلك؛ كما في مريض يضره الصوم، وقد كان سبق\rمني إفتاء بأن إخراجها غير مفطر، والأوجه: ما ذكرته الآن، والله سبحانه وتعالى أعلم\rبالصواب، ومر عن (التحفة، الجزم بهذا\rقوله: (وإن تعمد فتح فمه) أي: للغبار حتى دخل جوفه فإنه لا يفطر أيضاً في الأصح.\rقوله: (لعدم قصده لذلك) أي: للغبار ونحوه، وهذا تعليل لما قبل الغاية، فالأولى:\rتقديمه عليها.\rقوله: (ولعسر تجنبه (يعني: أن التحرز عنه من شأنه أن يعسر فخفف فيه، قال الشيخان:\r(وشبهوه بالخلاف في العنو عن دم البراغيث المقتولة عمداً (\rقال في (التحفة): (وقضيته: أنه لا فرق بين غبار الطريق الطاهر والنجس، وفيه نظر؛ لأن\rالنجس\rلا يعسر على الصائم تجنبه ولا بين قليله وكثيره، وهو: كذلك؛ لأن الفرض أنه لم يتعمده.\rفإن تعمده؛ بأن فتح فاه عمداً حتى دخل .. لم يفطر إن قل عرفاً، وقولي: حتى دخل هو عبارة\rالمجموع»، وقضيتها: أنه لا فرق بين فتحه ليدخل أو لا، وبه صرح جمع متقدمون ومتأخرون\r\rفقالوا: لو فتح فاه قصداً لذلك .. لم يفطر على الأصح، فما اقتضاه كلام (الخادم» من أنه مفطر\rيحمل على الكثير (انتهى\r,\rوالحاصل: أن الغبار النجس يضر مطلقاً؛ لغلظ أمر النجاسة ولندرة حصوله بالنسبة\rللطاهر، وأن الغبار الطاهر إن تعمده؛ بأن فتح فاه حتى دخل .. عفي عن قليله فقط، وإن لم","part":10,"page":22},{"id":3688,"text":"يتعمده .. عفي عنه وإن كثر هذا، واعتمد الرملي العفو مطلقاً وإن كثر وتعمد، ولم يقيده\rبالطاهر\rقوله: (ولأنه معفو عن جنسه) أي: الغبار، وبهذا التعليل كما ة له (سم) عن البرلسي:\rحصل الفرق بينه وبين ما لو فتح فاه في الماء حتى نزل الماء إلى جوفه.\rقال في (التحفة): (ولو خرجت مقعدة مبسور. لم يفطر بعودها، وكذا إن أعادها كما قاله\rالبغوي والخوارزمي، واعتمده جمع متأخرون، بل جزم به غير واحد منهم؛ لاضطراره إليه،\rوليس هذا كالأكل جوعاً الذي أخذ منه الأذرعي قوله: الأقرب إلى كلام النووي وغيره الفطر وإن\rاضطر إليه كالأكل جوعاً. انتهى؛ لظهور الفرق بينهما بأن الصوم شرع ليتحمل المكلف مشقة\rالجوع المؤدي إلى صفاء نفسه، ففرط جوع يضطر إليه المكلف معه إلى الفطر مع أكله آخر الليل\rنادر غير دائم؛ كالمرض فجاز به الفطر ولزم القضاء، وأما خروج المقعدة .. فهو من الداء العضال\rالذي إذا وقع دام فاقتضت الضرورة العفو عنه، وأنه لا فطر بما يترتب عليه، وسيأتي في قلع\rالنخامة: أنه إنما رخص فيه؛ لأن الحاجة تتكرر إليه، وهذه أولى بالحكم منها في ذلك\rفتأمله (\rقوله: (ولا يفطر أيضاً) أي: كما لا يفطر بغبار الطريق\rقوله: (يبلع الريق) أي: إجماعاً، والمراد: ريق نفسه، فلو قال: ريقه .. لكان أولى،\rقال في (التحفة): (فلو ابتلع ريق غيره\rأفطر جزماً، وما جاء أنه صلى الله عليه وسلم كان\rيمص. لسان عائشة رضي الله عنها وهو صائم) .. واقعة حال فعلية؛ محتملة أنه يمصه ثم يمجه،\r\rأو يمصه ولا ريق به (انتهوا\rقال في (القاموس): (الريق بالكسر: الرضاب وماء الفم، والريقة أخص منه، والجمع:\rأرياق).\rقوله: (الطاهر الخالص (سيأتي في الشرح محترز هذين القيدين.\rقوله: (من معدنه) أي: محله\rقوله: (وهو) أي: معدن الريق.","part":10,"page":23},{"id":3689,"text":"قوله: (الفم جميعه) هذا هو المراد هنا؛ ففي (الإيعاب): (ومعدنه الأصلي: فواره\rومنبعه؛ وهو ما تحت اللسان، وحكمة إتباعه منه: تليين المأكول، وترطيب اللسان، وتسهيل\rالنطق، وألحق ما في الفم هذا النبع؛ لأنه كله يسمى معدناً عرفاً) انتهى.\rفالريق يخرج من عين تحت اللسان، وذلك النبع عين نباعة تطري اللسان للتكلم، وتبل الشيء\rالناشف، ولولاها .. لوقف اللسان ونشف\rقوله: (ولو بعد جمعه) أي: الريق بنحو مصطكى، وأشار بـ (لو) إلى خلاف فيه؛ ففي\rالمنهاج» مع «النهاية): (ولو جمع ريقه فابتلعه .. لم يفطر في الأصح؛ كابتلاعه متفرقاً في\rمعدنه، والثاني: يفطر؛ لخفة الاحتراز عنه، وسواء أجمعه بشيء كالعلك أم لا، واحترز بجمعه\rعما لو اجتمع من غير قصد. فلا يضر قطعاً (.\rقوله: (وإن أخرجه على لسانه) أي: ثم ابتلعه فإنه لا يفطر أيضاً، خلافاً له الشرح\rالصغير).\rقوله: (لعسر التحرز عنه) أي: الريق، تعليل لعدم الفطر يبلع الريق المذكور\rقوله: (ولأنه لم يخرج من معدنه (تعليل لذلك بالنظر لما بعد الغاية، قال في (الإيعاب):\r\rوشمل كلامهم: ما لو جمعه على رأس لسانه ثم أخرج لسانه ثم رده إلى فيه وابتلعه .. فلا يفطر.\rخلافاً لتردد الأذرعي فيه؛ لأنه في هذه الحالة لم يفارق المعدن أيضاً؛ إذ اللسان من جملته وهو لم\rيفارقه، ومن ثم اتجه الفرق بين ما هنا ونقض الوضوء بإخراج الدودة رأسها؛ لأن الجزء الخارج\r:\r\rمنها خارج عن المعدن بالكلية، على أن الملحظ في النقض غيره في الإفطار).\rقوله: (إذ اللسان كيفما تقلب معدود من داخل الفم) أي: وهو معدن الريق، فهذا تعليل\rللتعليل الثاني.\rقوله: (فلم يفارق ما عليه معدنه) أي: فلا يفطر ببلعه، قال (ع ش): (بقي ما لو أخرج\rلسانه وعليه نحو نصف فضة وعلى النصف من أعلى ريق ثم رده إلى فمه .. فهل يفطر أو لا؛ لأنه لم","part":10,"page":24},{"id":3690,"text":"يفارق معدنه؟ فيه نظر، والأقرب: الثاني، ونقل بالدرس عن شيخنا الزيادي ما يوافق ما قلناه،\rفلله الحمد، لكن قول المصنف كغيره: على لسانه قد يقتضى خلافه: لأن ما على ظاهر النصف\rليس على اللسان في الحقيقة) فليتأمل\rقوله: (وخرج به الطاهر»: المتنجس) أي: الريق المتنجس فيفمر ببلعه\rقوله: (كمن دميت لته) أي: وكمن أكل شيئاً نجساً ولم يغسل حتى أصبح\rقوله: (وإن ابيض ريقه) أي: خلافاً للقفال، قال في (التحفة): (ويظهر: العفو عمن\rابتلي بدم لئته بحيث لا يمكنه الاحتراز عنه؛ قياساً على ما مر في مقعدة الميسور، ثم رأيت بعضهم\rبحثه؛ واستدل له بأدلة رفع الحرج عن الأمة، والقياس عن العفو عما مر في (شروط الصلاة)،\rثم قال: فمتى ابتلعه مع. علمه به وليس له عنه بد فصومه صحيح) انتهى\rمن، وسيأتي عن\rالأذرعي ما يوافقه\rقوله: (وبه الخالص): المختلط) أي: وخرج بـ (الريق الخالص): الريق المختلط\rبغيره، فهو عطف على (بالطاهر المتنجس).\rقوله: (ولو بطاهر آخر) أي: سواء الماء وغيره.\rقوله: (كمن قتل خيطاً مصبوغاً تغير به ريقه (ظاهره: أن تغير طعمه أو لونه أو ريحه مضر وإن\rقل أو كان بمجاور، إلا أن يراد بالمخالطة الحقيقية .. فيختص حينئذ بالتغير الكثير بالمخالط،\rوللنظر في كل ذلك مجال، وقضية ما مر: أن المجاور لا تحصل منه عين، بل تروح أنه لا يضر\rالتغير به هنا مطلقاً إلا أن يفرق.\r\rثم رأيت القمولي قال: يكره مضغ العلك؛ لجمعه الريق، ولا يفطر بابتلاع الريق الحاصل\rبسييه، فلو كان جديداً يتفنت فوصل شيء من جرمه إلى جوفه عمداً .. أفطر، ولو نزل إلى جوفه\rطعمه أو ريحه دون جرمه. لم يفطر على الصحيح، ثم قال: واللبان الذي إذا أصابه الماء يبس\rواشتد كالعلك بخلاف ما يفتت ويصل إلى الحلق .. فإنه يفطر به. انتهى","part":10,"page":25},{"id":3691,"text":"وما ذكره من أنه لا أثر لتغير الطعم أو الريح صرح به في (المجموع، وعلله بأن ذلك بمجاورة\rالريق له، وقضية أنه لا يضر التغير بالمجاور: أنه يضر بمخالط مطلقاً؛ فإنهم لم يفرقوا بين الجرم\rوغيره إلا في المجاور؛ ويؤيد ذلك قول الزركشي: لو أكل شيئاً وتغير ريقه ثم ابتلع ريقه المتغير ..\rأفطر، وإن زال التغير .. لم يفطر وإن لم يغسله، وقال شارح (التعجيز، يفطر مطلقاً. انتهى\rإيعاب)\rقوله: (وبالذي ابتلعه من معدنه ... إلخ؛ أي: وخرج بالذي ابتلعه من معدنه، فهو عطف\rأيضاً على (بالطاهر).\rقوله: (غيره (فاعل خرج المقدر؛ أي: غير الذي من معدنه.\rقوله: (كأن خرج من فمه) أي: الصائم، تمثيل للغير\rقوله: (ولو إلى ظاهر الشفة) أي: ثم رده بلسانه أو غيره وابتلعه .. فيفطر قطعاً؛ لأنه لما\rخرج عن معدنه .. صار بمنزلة عين أجنبية، بخلاف خروجه بنفس الشفة؛ لأنها من الفم الذي هو\rمعدنه.\rقوله: (وإن عاد إلى فمه من خيط خياط أو امرأة في غزلها) أي: وإن اضطر إلى ذلك، خلافاً\rللفارقي كالجويني، وخص المتولي الخلاف بالجاهل، فغيره يفطر قطعاً، فإن لم يكن عليه رطوبة\rتنفصل .. لم يفطر اتفاقاً.\rقوله: (فيفطر بجميع ذلك) أي: المتنجس والمختلط والذي ابتلعه من غير معدنه.\rقوله: (لوصول النجاسة ... ) إلخ، تعليل للفطر بالمتنجس، فإن قيل: يرد عليه ما مر فيما\rلو دميت لثته فيصق حتى صار ريقه صافياً فإنه يفطر في الأصح كما تقرر، مع أنه لم يصل إلى جوفه\rغير ريقه .. أجيب بأن الريف لما تنجس .. حرم ابتلاعه وصار بمنزلة العين الأجنبية، قال الأذرعي:\rأن يقال: من عمت بلواه بدم لثته بحيث يجري دائماً أو غالباً .. أنه يتسامح بما يشق\rالاحتراز عنه، ويكفي بصنه الدم، ويعفى عن أثره، ولا سبيل إلى تكليف غسله جميع نهاره؛ إذ\rالا\rيبعد","part":10,"page":26},{"id":3692,"text":"الفرض أنه يجري دائماً أو يترشح، وربما إذا غسله .. زاد جريانه). قال الرملي: (وهو فقه\rظاهر\rقوله: (أو العين المخالطة له) أي: أو لوصول العين المخالطة المريق، فهذا تعليل للفطر\rبالمختلط\rقوله: (إلى جوفه) أي: الصائم، متعلق بـ وصول)، قال في (الأنوار): (ولو غسل\rالسواك واستاك به ...\rفكالخيط (، قال في الإيعاب): أي: فإذا ألقيت فيه رطوبة تنفصل\rوابتلعها .. أفطر، وإلا .. فلا، وكذا لو استاك به بلا غسل وانفصلت منه رطوبة أو أخرجه وعليه\rالريق ثم رده .. فيفطر بابتلاع ريقه حينئذ في الكل كما هو ظاهر، ثم رأيته في (المجموع، ذكر\rما يؤيد ذلك حيث قال: لو استاك بسواك رطب فانفصل من رطوبته أو عشبته شيء فابتلعه .. أفطر\rبلا خلاف).\r\rقوله: (ولسهولة الاحتراز عنه في الأخيرة) أي: الصورة الأخيرة: وهي ما إذا ابتلعه من غير\rمعدنه، وبحث في (حاشية فتح الجواد): أنه لو أدخل خيطاً إلى فمه فأصابه ريق ثم عاد منه إلى\rالفم والخيط باق .. أنه يفطر ببلعه لهذا الريق، فقولهم: وإن عاد إلى فمه ... إلخ للغالب؛\rقال: (لأنه بوصوله للخيط فارق معدنه، فعوده حينئذ يصدق عليه أنه من غير معدنه، ويفرق بين\rهذا والعلك بأنه لا يفطر بالريق المجموع منه وإن كان عليه؛ بأن الخيط له جوف، وإن رق ...\rيصل الماء إليه وينفصل منه بالعصر، بخلاف نحو العلك) فليتأمل\rقوله: (ويفطر بجري الريق (أي: بطعمه، وبالأولى إذا كان يفعله.\rقوله: (بما بين الأسنان) أي: من بقايا الطعام ليلاً\rقوله: (لقدرته على مجه (قيد للإفطار بذلك، قال في المختار: (مج الشراب من فيه:\rرمي به، وبابه رد، والمجاج بالضم والمجاجة أيضاً: الريق الذي تمجه من فيك، يقال: المطر\rمجاج المزن، والعسل مجاج النحل (\r\rقوله: (أي: عند قدرته عليه) أي: على مجه، وأشار بهذا التفسير إلى أن اللام في كلام","part":10,"page":27},{"id":3693,"text":"المصنف ليست للتعليل، بل بمعنى (عند)، قال في (النهاية): (وهل يجب عليه الخلال ليلاً\rإذا علم بقايا الطعام بين أسنانه يجري بها ريقه نهاراً ولا يمكنه التمييز والمج .. الأوجه كما هو ظاهر\rكلامهم: عدم الوجوب، ويوجه بأنه إنما يخاطب بوجوب التمييز، والمج عند القدرة عليهما في\rحال الصوم، فلا يلزم تقديم ذلك عليه، لكن ينبغي أن يتأكد له ذلك ليلاً ... ) إلخ)، وسيأتي\rعن الإيعاب، ما يوافقه\rقوله: (لتقصيره حينذ) أي: حين إذ كان قادراً على مجه، فهو تعليل للإفطار بذلك بقيده\rالمذكور، زاد في (الإيعاب:: مع أن الحاجة لا تدعو إليه\rقوله: (بخلاف ما إذا عجز عن تمييزه ومجه) أي: فإنه لا يفطر\rقوله: (لعذره) أي: العاجز عن التمييز والمج، قال في (الإيعاب): (لكن يسن له\rالقضاء؛ خروجاً من الخلاف، ولا أثر لتركه تخليل أسنانه بلا عذر، خلافاً للإمام والغزالي،\rوفارق المبالغة بأنها مكروهة دون ترك التخليل وإن قال في المجموع»: ينبغي أن يتخلل وينقي\rفمه ليلاً، وبتقدير كراهته فما بين الأسنان قد يثبت في خلالها فلا ينفصل، فإن انفصل .. لم يتعذر\rمجه والماء سباق؛ فانحداره أسرع، وقيل: لا يفطر مطلقاً، وقواه الأذرعي ثم نقل وجهاً آخر:\rأنه متى لم يغسل فماً .. أفطر مطلقاً، واستغربه قال: نعم؛ يظهر ذلك فيما لو أكل ما يبقى بقايا\rكثيرة غالباً في الفم واللهرات؛ إذ لا ينقيه إلا الغسل، وإلا .. نزلت عينه مع الريق إلى الجوف\rلا محالة وإزالته سهلة، قال: وقياس الحكم بالفطر إيجاب الخلال (انتهى، وبهذا يعلم تأكد\rالتخليل\rقوله: (ويفطر بالنخامة كذلك) أي: مع قدرته على مجها، والنخامة بضم النون: هي\rالفضلة الغليظة التي يلفظها الشخص من فيه، ويقال لها: النخاعة بالعين؛ ففي (القاموس):\r(والنخاعة بالضم: النخامة، أو ما يخرج من الصدر، أو ما يخرج من الخيشوم (.","part":10,"page":28},{"id":3694,"text":"قوله: (بأن نزلت من الرأس أو الجوف ... ) إلخ؛ أي: بأن انصبت من دماغه في الثقبة\r\rالنافذة منه إلى أقصى الفم فوق الحلقوم. «نهاية.\r\rقوله: (ووصلت إلى حد الظاهر من الفم) كذا في (المنهاج\r، وتبعه في (المنهج،\rقال في (التحفة): (وهو مخرج الحاء المهملة فما بعده باطن)، ثم نبه أن ذكر (حد) غير محتاج\rإليه في عبارته، قال: (وإن أتى به شيخنا في (مختصرها، بل هو موهم؛ إلا أن تجعل الإضافة\rبيانية، وإنما يحتاج إليه من يريد تحديده، وذكر الخلاف في الحد: أهو المعجمة، وعليه الرافعي\r(a),\rوغيره، أو المهملة، وهو المعتمد كما تقرر، فيدخل كل ما قبله ومنه المعجمة (انتهى\rوما ذكره من عدم الاحتياج إلى ذكر (حد) له وجه، وأما الإيهام .. فقال الشرواني: (محل\rتأمل؛ لأن حكم ما عداه معلوم منه بالأولى، اللهم إلا أن يقال: الإيهام بالنظر لبادئ الرأي،\rلكن قوله: (إلا أن تجعل الإضافة بيانية» يقتضي أن الإيهام حقيقي لا ظاهري؛ إذ مقتضاه: أن\rالإيهام يرتفع بجعلها بيانية، والحال: أن الإيهام الظاهر لا يرتفع بذلك) (انتهى)\rوفي البجيرمي) ما نصه: (وهذا يوهم أنها إن لم تصل إلى حد الظاهر بل وصلت قبله؛\rأي: من جهة الأسنان لم يفطر، وليس كذلك إلا أن تجعل الإضافة بيانية؛ أي: حد هو\rالظاهر، فشمل ما إذا وصلت قبل حد الظاهر من جهة الأسنان؛ أي: وإن كان هذا المتوهم يفهم\rبالأولى أنه يفطر، وقال (حج»: لا حاجة إلى ذكر (حد)، وقال شيخنا الحفني: وحد الظاهر\rهنا مخرج الحاء المهملة فما فوق من جهة الأسنان، وعليه: فلا إشكال، فما فوق مخرج الحاء\rيقال له: ظاهر بالنسبة للنخامة، وباطن بالنسبة للريق (انتهى، فليتأمل.\rقوله: (فأجراها هو) أي: باختياره\rقوله: (وإن عجز بعد ذلك عن مجها) أي: بأن لم يقدر على مجها بعد إجرائها المذكور،","part":10,"page":29},{"id":3695,"text":"بخلاف ما لو قلع النخامة ولفظها .. فإنه لا بأس به في الأصح سواء أقلعها من دماغه أم من باطنه؛\rلتكرر الحاجة إليه فرخص فيه، وقيل: يفطر به؛ قياساً على الاستفادة، وعلى الأصح: يسن\r\rقضاء يوم ككل ما في الفطر به خلاف يراعى، أفاده في (التحفة\rقوله: (أو جرت بنفسها وقدر على مجها) أي: النخامة فإنه يفطر به، عبارة «المنهاج»:\r) فلو نزلت من دماغه وحصلت في حد الظاهر من الفم .. فليقطعها من مجراها وليمجها، فإن\rتركها مع القدرة فوصلت الجوف .. أفطر في الأصح (.\rقوله: (لتقصيره مع أن نزولها منسوب إليه (تعليل للإفطار في الصورتين، قال في (النهاية):\r(فلو كان في الصلاة وهي فرض ولم يقدر على مجها إلا بظهور حرفين - أي: أو أكثر ... لم تبطل\rصلاته، بل يتعين - أي: القلع - مراعاة لمصلحتهما - أي: الصوم والصلاة - كما يتنحنح؛ لتعذر\rالقراءة الواجبة، كذا أفتى به الوالد رحمه الله تعالى (انتهى بزيادة من (ع ش.\rقوله: (أما لو جرت بنفسها) أي: النخامة من غير إجرائه إياها.\rقوله: (وعجز عن مجها) أي: بعد وصولها لحد الظاهر، قال بعضهم: (والقلع: إخراجها\rمن محلها الأصلي، والمح: إخراجها من الفم (.\rقوله: (فلا يفطر للعذر) أي: بالعجز عن مجها عنه، قال (سم): (وهل يلزمه تطهير\rما وصلت إليه من حد الظاهر حيث حكمنا بنجاستها، أو يعفى عنه؟ فيه نظر، ولا يبعد العفو\rقال (ع ش): (وعليه: لو كان في الصلاة وحصل له ذلك .. لم تبطل به صلاته ولا صومه إذا\rابتلع ريقه، ولو قيل بعدم العفو .. لم يكن بعيداً؛ لأن هذه حصولها نادر وهي شبيهة بالقيء وهو\rلا يعفى عن شيء منه، اللهم إلا أن يقال: إن كلامه مفروض فيما لو ابتلي بذلك؛ كدم اللثة إذا\rابتلي به (انتهى\rوقوله: (نادر ... ) لخ قد يمنعه قولهم: إن الحاجة لذلك تتكرر، فليحرر.","part":10,"page":30},{"id":3696,"text":"قوله: (وكذا لو لم تصل) أي: النخامة عند نزولها من الدماغ أو صعودها من الصدر.\r,\r\rقوله: (إلى حد الظاهر (أي: حد هو الظاهر على ما مر عن الحفة)، ولذا: عبر فيها\rبقوله: (إلى الظاهر (يحذف حد\rقوله: (كان نزلت من دماغه إلى حلقه) أي: أو صعدت من صدره إ يه.\rقوله: (وهي في حد الباطن) أي: وهو مخرج الهاء والهمزة؛ لما مر: أن مخرج الحاء\rالمهملة من الظاهر عند النووي، وهو المعتمد\rقوله: (ثم إلى جوفه) أي: ثم نزلت من حد الباطن المذكور إلى جوفه.\rقوله: (فلا يفطر وإن قدر على مجها (أي: تلك النخامة اتفاقاً، وعبارة (التحفة): (أما إذا\rلم يقتلعها؛ بأن نزلت من محلها من الباطن إليه أو قلعها بسعال أو غيره فلفظها .. فإنه لا يفطر\rقطعاً (\rقوله: (لأنها نزلت من جوف إلى جوف (تعليل لعدم الإفطار بذلك، قال بعضهم:\r(فالحاصل: أنها لا تفطر إلا بشرطين: وصولها إلى الظاهر، والقدرة على مجها (، ومثل\rذلك: التجشؤ فإنه إن تعمده وخرج شيء من معدته إلى حد الظاهر .. أقصر، وإن غلبه .. فلا.\rقال (ع ش): (فرع: أكل أو شرب ليلاً كثيراً وعلم من عادته أنه إذا أصبح حصل له جشاء\rيخرج بسببه ما في جوفه .. هل يمتنع عليه كثرة ما ذكر، أو لا؟ وهل إذا خالف وخرج منه ...\rيفطر، أم لا؟ فيه نظر، والجواب عنه بأنه لا يمنع من كثرة ذلك ليلا، وإذا أصبح وحصل له\rالجشاء المذكور .. يلفظه ويغسل فمه ولا يفطر وإن تكرر منه ذلك مراراً؛ كمن ذرعه القيء؛\rويؤيده ما مر من عدم وجوب التخليل ليلاً (.\rقوله: (ويفطر بوصول ماء المضمضة والاستنشاق) أي: في الوضوء والغسل لغير النجاسة\rعلى ما سيأتي من التفصيل، وقد ذكر ههنا شيخنا رحمه الله قاعدة: وهي أن ما سبق لجوفه من غير\rمأمور به .. يفطر به، أو من مأمور به ولو مندوباً .. لم يفطر، قال: (ويستفاد من هذه القاعدة\rثلاثة أقسام:","part":10,"page":31},{"id":3697,"text":"الأول: يفطر مطلقاً بالغ أو لا، وهذا فيما إذا سبق الماء إلى جوفه في غير مطلوب؟\rكالرابعة، وكانغماس في الماء؛ لكراهته للصائم، وكغسل تبرد أو تنظف.\rالثاني: يفطر إن بالغ. وهذا فيما إذا سبقه الماء في نحو المضمضة المطلوبة في نحو الوضوء ..\rالثالث: لا يفطر مطلقاً وإن بالغ، وهذا عند تنجس الفم؛ لوجوب المبالغة في غسل النجاسة\rعلى الصائم وغيره لينغسل كل ما في حد الظاهر، ثم رأيت الكردي صرح بهذه الأقسام، فتنبه).\rقوله: (الجوف؛ أي: باطنه أو دماغه) أي: فالمراد بـ الجوف): ما يشمل الباطن\rوالدماغ كما مر تحريره ..\rقوله: (إن بالغ (قي للإفطار بذلك، ولا بد أيضاً أن يكون متذكراً للصوم وعالماً بعدم\rمشروعية المبالغة، ثم ما تقرر من التقييد بالمبالغة هو المذهب كما في (المنهاج.\rقال في النهاية: وقيل: يفطر مطلقاً؛ لأن وصول الماء إلى الجوف بفعله، وقيل:\rلا يفطر مطلقاً؛ لأن وصوله بغير اختياره، وأصل الخلاف: نصان مطلقان بالإفطار وعدمه؛\rفمنهم من حمل الأول على حال المبالغة، والثاني على حال عدمها، والأصح: حكاية قولين؛\rفقيل: هما في الحالين، وقيل: هما فيما إذا بالغ، فإن لم يبالغ .. لم يفطر قطعاً، والأصح كما\rفي (المحرر): أنهما فيه إذا لم يبالغ، فإن بالغ. . أفطر قطعاً (.\rقوله: (ولو في واحدة من الثلاث) أي: فلا يتقيد الإفطار بذلك كونه فيما بعد المرات\rالثلاث، قال العلامة (سم): (لو لم يمكن حصول أصل المضمضة أو الاستنشاق إلا بالسبق. .\rفلا يبعد حينئذ الفطر بالسبى منهما وعدم ندبهما، بل حرمتهما؛ لأن مصلحة الواجب مقدمة على\rتحصيل المندوب، ثم وقع البحث مع الرملي فوافق على ذلك).\rقوله: (لأن المبالغة غير مشروعة للصائم (تعليل للإفطار بذلك، وفي الحديث الصحيح:\rإذا توضأت .. فأبلغ في المضمضة والاستنشاق ما لم تكن صائماً) رواه الدولابي","part":10,"page":32},{"id":3698,"text":"قوله: (فهو مسيء بها) أي: بالمبالغة المذكورة فهي له مكروهة: خشية الإفطار، وإنما لم\rيحرم كالقبلة عند خشية الإنزال مع أن العلة في كل منهما خوف الفساد؛ لأن الصائم هنا يمكنه\rإطباق الفم ومج الماء، وهناك لا يمكنه رد المني إذا خرج لكونه ماء دافقاً، ويفرق بغير هذا كما مر\rفي (الوضوء).\rقوله: (هذا) أي: وصول ماء نحو المضمضة للجوف بالمبالغة مفطر\rقوله: (إن بالغ في غير نجاسة في الفم أو الأنف) أي: كالوضوء والغسل عن الحدث،\rواستظهر في (التحفة، ضبط المبالغة هنا بأن يملأ فمه أو أنفه ماء؛ بحيث يسبق غالباً إلى\rالجوف، وتعقبه (سم (بأن ظاهر كلامهم: ضرر السبق بالمبالغة المعروفة وإن لم يملأ فمه أو\rأنفه كما ذكر، والمعروفة في المضمضة؛ بأن يبلغ الماء فيها إلى أقصى الحنك.\rواللثات، وفي الاستنشاق بتصعيد النفس إلى الخيشوم من غير استقصاء، تأمل.\r، ووجهي الأسنان\rقوله: (فإن احتاج للمبالغة في تطهيرها) أي: النجاسة في الفم والأنف\rقوله: (فسبق الماء إلى جوفه) أي: المعروف أو دماغه بسبب مبالغته المذكورة.\rقوله: (لم يبطل) أي: صومه، جواب) فإن احتاج ... (إلخ.\rقوله: (لوجوب ذلك عليه (تعليل لعدم إفطاره بالسبق الحاصل لأجل المبالغة، وإنما وجبت\rلينغسل كل ما في حد الظاهر من الفم كما في (التحفة) قال: (وينبغي أن الأنف كذلك (، قال\rهل\r(سم): (لو لم يمكن تطهير فمه إلا على وجه يستلزم السبق إلى الجوف ووجبت الصلاة ...\rيصح صومه مع ذلك ويغتفر السبق؛ لأنه مكره شرعاً على التطهر الموجب للسبق؟ أو يبطل\rصومه؛ كما في مسألة نزع الخيط حيث لم يتفق نزع غيره له .. فإنه يجب عليه نزعه؛ تقديماً\rالمصلحة الصلاة ويبطل صومه؟ فيه نظر، ثم قال: قوله: (لم يفطر، ينبغي ولو تعين السبق\rبالمبالغة وعلم بذلك؛ للضرورة (م ر انتهى، وسيأتي عن «النهاية، ما يفيده","part":10,"page":33},{"id":3699,"text":"قوله: (ويفطر أيضاً) أي: كما يفطر بوصول الماء بالمبالغة.\r\rقوله: (بوصول ما ذكر) أي: من ماء المضمضة والاستنشاق.\rقوله: (إلى جوفه) أي: باطنه أو دماغه.\rقوله: (ولو بغير مبالغة) أي: وبالأولى إذا كان ذلك بالمبالغة\rقوله: (إن كان من مضمضة أو استنشاق لتبرد) أي: أو تنظف، وكذا دخوله جوف منغمس\rمن فمه وأنفه؛ لكراهة الغمس فيه كالمبالغة، ومحله: إن لم يعتد أنه يسبقه، وإلا .. أثم وأفطر\rقطعاً كما بحثه الأذرعي، وهو كما قاله في (الإمداد»: متجه إن وصل من فيه أو أنفه مطلقاً، أو\rمن أذنيه في غير الغسل الجنابة، أو فيه وكان لو غسلهما قبل الانغماس .. لم يصل شيء منهما\rوإلا .. فالذي يتجه: أنه لا فطر؛ لعذره حينئذ\rقال: ولا ينافي ما ذكرته تعليلهم الآتي في ندب الغسل ليلاً بقولهم: لئلا يصل الماء إلى نحو\rباطن أذنه أو دبره؛ لأن هذا لا يقتضي الفطر بوصوله لذلك مطلقاً، وإنما المراد: أنه ينبغي التحرز\rعنه؛ لأنه مفطر في بعض أحواله، أو إن جعلناه غير مفطر؛ احتياطاً.\rوفي (الإيعاب): (نضية قوله: من فمه أو أنفه: أنه لا يضر وصوله من غيرهما؛ كدبره،\rوهو محتمل؛ لندرته جداً، ويحتمل خلافه، وهو الأوجه، فتعبير هم بفمه وأنفه للغالب لا غير)\rفليتأمل.\rقوله: (أو رابعة) أي: يقيناً، بخلاف ما لو شك هل أتى باثنتين أو ثلاث فزاد أخرى ...\rفالمتجه: أنه لا يضر دخول مائها. (سم) على (الغرر.\rقوله: (وبوصول ما جعله في فمه أو أنفه لا لغرض) أي: ويفطر أيضاً بوصول ... إلخ، ولو\rكان ناسياً حال الوصول، خلاف ما إذا وضع شيئاً في فمه لغرض ثم ابتلعه ناسياً .. فإنه لا يفطر كما\rفي: العباب، و الأنوار، ووجهه كما في الإيعاب): أن الناسي لا فعل له يعتد به فلا\rتقصير، ومجرد تعمد وضعه في فمه لا يعد تقصيراً؛ لأن النسيان لا يتسبب عنه، بخلاف السبق","part":10,"page":34},{"id":3700,"text":"فإنه ينشأ عن الوضع أو الغس عادة، وبهذا فارق ما مر في سبق الماء في نحو التبرد والانغماس،\rوأما إذا كان الوضع لا لغرض. فلأنه مقصر بالوضع المتسبب عنه السبق، تأمل\r\rقوله: (بل لأجل عبث) أي: لعب، وفي (القليوبي): (ولو وضع في فمه ماء مثلاً بلا\rغرض ثم ابتلعه ناسياً .. لم يضر، أو سبقه ضر أو وضعه لغرض كتبرد أو عطش فنزل جوفه أو صعد\rإلى دماغه بغير فعله أو ابتلعه ناسياً .. لم يفطر كما قاله شيخنا الرملي في (شرحه)\rنعم؛ لو فتح فمه في الماء فدخل جوفه .. أفطر (انتهى\rقوله: (لأنه غير مأمور بذلك) أي: بما ذكر من المضمضة للتبرد. ما بعدها، ومقتضى هذا\rالتعليل: تخصيص الغرض المسوغ لوضعه في فمه بحيث يمنع من الإفطار بالمأمور به، وعليه:\rفما معنى الغرض فيما مر عن الأنوار) و (الإيعاب)؟ وصوّر ذلك (سم) في (حواشي التحفة)\rبما لو وضعه لنحو الحفظ وكان مما جرت العادة بوضعه في الفم، قال (ع ش): (وينبغي أن\rمن النحو ما لو وضع الخبز في فمه لمضغه لنحو الطفل حيث احتاج إليه، أو وضع شيئاً في فمه\rالمداواة أسنانه به حيث لم يتخلل منه شيء، أو لدفع غثيان خيف منه القي) تأمل.\rقوله: (بل منهي عنه في الرابعة) أي: المرة الرابعة؛ فقد مر حديث: أنه صلى الله عليه وسلم\rتوضأ ثلاثاً ثلاثاً ثم قال: (هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا أو نقصر .. فقد أساء وظلم، رواه\rأبو داوود وغيره.\rقوله: (بخلاف ما إذا سبق) أي: إلى جوفه الشامل للباطن والدماغ.\rقوله: (ماء مضمضمة أو استنشاق مشروعين) أي: كسبق ماء الغسل من حيض أو نفاس أو\rجنابة أو من غسل مستون أو الوضوء\rقوله: (من غير مبالغة) أي: فيهما.\rقوله: (فإنه لا يفطر به) أي: بسبق ذلك الماء إلى جوفه\rقوله: (لأنه تولد من مأمور به بغير اختياره (تعليل لعدم الفطر بذلك، ومنه ـ كما قاله في","part":10,"page":35},{"id":3701,"text":"ه شرحي الإرشاد - - يؤخذ: أنه لو غسل أذنيه في الجنابة مثلاً فسبق الماء إلى الجوف منهما .. لم\r\r,\rيفطر، ولا نظر إلى إمكان إمالة الرأس بحيث لا يدخل شيء؛ لعسره، بل قال في (الفتاوى):\r(وإن بالغ لاستيفاء الغسل؛ كما لو سبق الماء مع المبالغة لغسل نجاسة الفم، وإنما أفطر بالمبالغة\rفي المضمضة؛ الحصول السنة بمجرد وضع الماء في الفم فالمبالغة تقصير، وهنا لا يحصل مطلوبه\rمن غسل الصماخ إلا بالمبالغة غالباً فلا تقصير (انتهى))\r)\rولا يلزم صائماً تمضمض ومج الماء تنشيف فمه اتفاقاً كما في (فتح الجواد، ونقل بعضهم\rعن عبد الحق: أنه لا يضر بلع ريقه إثر المضمضة وإن أمكن مجه؛ لعسر التحرز عنه،\rفليراجع.\rقوله: (ويحرم أكل الشاك آخر النهار) أي: هجوماً، ومثل الأكل كما هو ظاهر: بقية\rالمفطرات؛ كشرب وجماع، وغيرهما.\rقوله: (لا آخر الليل) أي: فيجوز أكل الشاك فيه، قال (سم): (وهذا بخلاف النية\rلا تصح عند الشك إلا إن ظن بقاءه باجتهاد صحيح؛ كما علم مما تقدم في (بحث النية، لأن الشك\rيمنع النية (أي: لاعتبار الجزم فيها.\rقوله: (لأن الأصل: بقاؤهما) أي: بقاء النهار في الأولى، وبقاء الليل في الثانية، فهو\rتعليل للصورتين، قال الشيخ عميرة: (لو ترجح عنده طلوع الفجر .. فيحتمل التحريم)، وهو\rظاهر، فقول (التحفة (تفسيراً لقول (المنهاج»: (وكذا لو شك): (أي: تردد وإن لم يستو\rالطرفان كما هو ظاهر (انتهى. . ليس المراد: ما يشمل ظن عدم البقاء؛ فقد استقرب السيد عمر\rأن محله إذا لم يكن المترجح مبنياً على الاجتهاد، أما إذا كان مبنياً على الاجتهاد .. فيعمل\rبمقتضاه، بل قال الشرواني: (إن مقابلته في (المنهاج للظن قرينة على أن المراد به الشك):\rتساوي الطرفين فقط (\r,\rثم رأيت في الإيعاب) ما نصه: (قال الأذرعي: وينبغي أن يحمل هذا على الشك المستوي","part":10,"page":36},{"id":3702,"text":"الطرفين، أما لو غلب على ظنه طلوع الفجر بأمارة صحيحة .. فالوجه: الجزم بتحريم الأكل\rحينئذ، والآية والأحاديث الدالة على جواز الأكل إلى تبين الفجر محمولان على غير هذه الحالة؛\rوإلا .. لزم أن يجوز له أن يصلي الفجر وأن يأكل ما دام شاكاً، ولا أحسب أحداً يقول هذا) انتهى\rوأقره.\rقوله: (حتى يجتهد ويظن انقضاء النهار (غاية لحرمة الأكل في الصورة الأولى، ومثله الإخبار\rبذلك كما سيأتي في كلامه\rقوله: (فيجوز له الأكل) أي: ونحوه من المفطرات، عبارة (الإيعاب، مع المتن: (فإن\rظنه؛ أي: الغروب بالاجتهاد بورد أو غيره .. جاز الفطر اعتماداً على ظنه، فإن لم يظهر له\rبالاجتهاد شيء .. فالقياس: أنه يلزمه الصبر إلى تحقق الغروب).\rقوله: (لكن الأحوط: ألا يفطر إلا بعد اليقين) أي: ليأمن الغلط؛ وذلك بأن يرى الشمس قد\rغربت، فإن حال بينه وبين الغروب حائل. فبظهور الليل من المشرق؛ خبر: (دع ما يريبك إلى\rما لا يريبك). (نهاية\rقوله: (وإذا أكل باجتهاد وظن به بقاء الليل) أي: فيما إذا أكل آخر الميل.\rقوله: (أو غروب الشمس) أي: أو ظن غروب الشمس فيما إذا أكل خر النهار\rقوله: (أفطر في الصورتين بتبين الأكل نهاراً) أي: وعليه القضاء، لتحققه خلاف ما ظنه،\rولا عبرة بالظن البين خطوه، وفي (البخاري): (أنهم أفطروا على عهد، صلى الله عليه وسلم يوم\rغيم ثم طلعت الشمس)، وقيل لهشام راويه: أمروا بالقضاء؟ فقال: لا بد منه، وأفطر عمر\rرضي الله عنه والناس يوم عيم فطلعت أيضاً فقال: (الخطب يسير (وأمر بالقضاء، وخطأ بهذا\rالذي تظاهرت عليه الروايات البيهقي ما روي عنه أنه: أمر بعدم القضاء .. إيعاب\rقوله: (بخلاف ما إذا بان الأمر كما ظنه) أي: بأن كان أكله في النيل في الصورتين .. فإنه\r\rلا يفطر فيهما ولا قضاء كما لا يخفى.","part":10,"page":37},{"id":3703,"text":"قوله: (أو لم يبن غلط ولا إصابة) أي: فإنه لا يفطر أيضاً، قال (ع ش): (هل يجب عليه\rالسؤال عما ببين غلطه أو عدمه، أم لا؟ فيه نظر، والأقرب: الثاني؛ لأن الأصل: صحة\rصومه (\rقوله: (ولو هجم وأكل من غير تحر) أي: من غير اجتهاد، وأصل الهجوم: الدخول بغتة،\rيقال: هجمت عليه هجوماً من باب قعد: دخلت بغتة على غفلة منه، وهجم البرد: أسرع\rدخوله، والمراد هنا: تعاطي المفطر من غير ظن يستند إليه، وعبارة (التحفة): (أو أكل أو\rشرب أولاً وآخراً بلا ظن يعتد به؛ فإن هجم أو ظن من غير أمارة، ويأثم آخراً لا أولاً كما علم مما\rمر ولم يين الحال. . صح إن وقع في آخره ... (إلخ.\rقوله: (فإن كان ذلك آخر النهار .. أفطر) أي: مع عصيانه بذلك\rقوله: (وإن لم يبن له شيء) أي: من كونه نهاراً أو ليلاً\rقوله: (لأن الأصل: بقاؤه) أي: النهار، تعليل للإفطار بذلك\rقوله: (أو آخر الليل .. لم يفطر) أي: أو كان ذلك آخر الليل .. لم يبطل صومه بذلك\rولكنه مكروه، قال في (الإيعاب): (كما في (الكفاية) عن البغوي، ولم يحرم، خلافاً\rللغزالي؛ أي: حيث قال في (الوسيط): لا يجوز، قال بعضهم: ومثله في (التتمة)، وهو\rمحمول على أنه ليس مباحاً مستوي الطرفين، بل الأولى تركه، قال: وقد صرح الماوردي\rوالدارمي وخلائق بأنه لا يحرم على الشاك الأكل وغيره بلا خلاف في هذا؛ لقوله تعالى: (وَكُلُوا\rوَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُم الخيط)، وصح عن ابن عباس: كل ما شككت حتى يتبين لك)،\rوالله أعلم.\rقوله: (لذلك) أي: لأن الأصل: بقاء الليل، فهو تعليل لعدم الإفطار\rقوله: (ولو هجم) أي: بتناول المفطر من غير ظن يعتد به.\r\rقوله: (فبان أنه وافق الصواب) أي: بأن كان أكله في الليل\rقوله: (لم يفطر مطلقاً) أي: سواء كان أول الليل أم آخره، قال في (الإيعاب»: (وفارق","part":10,"page":38},{"id":3704,"text":"القبلة إذا ترك الاجتهاد فأصابها؛ أي: حيث لم تصح صلاته بأنه ثم شك في شرط انعقاد العبادة،\rوهنا شك في فسادها بعد انعقادها، كذا قيل - أي: واقتصر عليه الرملي - وإنما يتم بالنسبة للأكل\rآخر النهار، فالأولى: أن يفرق بأن الهجوم ثُمَّ يوجب عدم الجزم بالنية، وهو لا يمكن الدخول معه\rفي الصلاة، وهنا يوجب الشك في المفسد، وهو لا أثر له).\rقوله: (ويجوز اعتماد العدل) أي: الواحد.\rقوله: (إذا أخبر بالغروب) أي: عن مشاهدة نظير ما مر في أول رمضان\rقوله: (على الأوجه) أي: وفاقاً لكثيرين، منهم: السبكي والأذرعي والزركشي، وغيرهم\rفيجوز حينئذ الأكل وغيره.\rقوله: (خلافاً لاشتراط الروياني إخبار عدلين) أي: حيث قال: (لا بد من اثنين كالشهادة\rعلى هلال شوال (، لكن رد بأنه إن أراد أن الآحاد لا يعتمدون خبر الواحد منهم بالغروب .. لم\rيصح؛ لأن خبره أقوى من الاجتهاد الذي جوزوا الفطر به، وبقوله صلى الله عليه وسلم: (كلوا\rواشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم، وبالقياس على القبلة والوقت والأواني، وغيرها،\rوفي الاستشهاد بالحديث نظر؛ فإنه يدل للصورة التي وافق عليها الروياني، وهي: قبول الواحد في\rطلوع الفجر كما سيأتي دون التي خالف فيها، فالأولى: الاستشهاد بالحديث الذي ذكره الشارح\rهنا، على أن الزركشي أجاب عن الروياني بأنه إنما فرض ما قاله في الشهادة التي يحكم بها\rالقاضي، ولا يلزم من ذلك عدم جواز الاعتماد على إخبار الواحد كما مر في هلال رمضان،\rتأمل.\rقوله: (فقد صح: أنه صلى الله عليه وسلم ... ) إلخ؛ أي: فيما رواه ابن حبان في\rصحيحه)، وقال الحاكم: إنه على شرط الشيخين بلفظ: (أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا كان\rصائماً .. أمر رجلاً فأوفى على نشز، فإذا قال: غربت الشمس .. أفطر، والنشر يفتح النون\rوسكون الشين أو بفتحتين: المكان المرتفع.","part":10,"page":39},{"id":3705,"text":"قوله: (كان يعتمد في فطره على خبر واحد بغروب الشمس) وبهذا الحديث يرد ما مر عن\rالروياني، وفرق في (التحفة) بين ما هنا وبين هلال شوال بأن ذلك فيه رفع سبب الصوم من أصله\rفاحتيط له، بخلاف ما هنا، قال السيد عمر البصري: (كأن محله إذا لم يعتقد صدق العدل،\rوإلا .. فقد تقدم للشارح اعتماد قول الواحد المعتقد صدقه في شوال وإن لم يكن عدلاً، فكيف\rبالعدل).\rقوله: (ولو أخبره (الضمير المستتر فيه للعدل الواحد، والبارز للصائم.\rقوله: (بالفجر) أي: بطلوعه.\rقوله: (وجب العمل بقوله (أي: فيجب عليه الإمساك حينئذ، وعبارة (التحفة): (وحكى\rفي (البحر، وجهين فيما لو أخبره عدل بطلوع الفجر .. هل يلزم الإمساك؛ بناء على قبول الواحد\rفي هلال رمضان؟ وقضته: ترجيح اللزوم، وهو متجه، وقياس ما مر: أن فاسقاً ظن صدقه\rكذلك) أي: في لزوم الإمساك.\rقوله: (لا بالأكل أو غيره من المفطرات) أي: كالجماع والاستقاءة، وغيرها مما مر.\rقوله: (إذا تناوله مكرهاً) بفتح الراء: اسم مفعول.\rقوله: (فإنه لا يفطر؛ لما مر) أي: من حديث: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان\rوما استكرهوا عليه، ولأن أكله ووطأه مثلاً ليس منهياً عنهما فأشبه الناسي، بل أولى؛ لأنه\rمخاطب بالأكل والوطء: لدفع ضرر الإكراه عن نفسه، بخلاف الناسي، وفارق الأكل لدفع الجوع\rبأن الإكراه قادح في اختياره، بخلاف الجوع لا يقدح فيه، بل يزيده تأثيراً، وذكر بعض\rالأصحاب؛ أي: وهو الكندري المصري في كتابه (الهادي): أنه إن فاجأه قطاع فابتلع الذهب\rخوفاً عليه .. كان كالمكره على فعل نفسه، قال بعضهم: (وهو غريب، بل هو غير صحيح فيفطر\rيبلغه الذهب).\r\rقوله: (الخامس والسادس والسابع) أي: من شروط صحة الصوم.\rقوله: (الإسلام، والنقاء عن الحيض والنفاس) أي: والولادة كما صرح بها غيره، وكما يفيد\rقول الشارح الآتي.","part":10,"page":40},{"id":3706,"text":"قوله: (والعقل) أي: التمييز، كذا فسراه في (التحفة) و (النهاية، وغيرهما، قال\r(سم): (قد يرد عليه - أي: التفسير بالتمييز - ما يأتي من صحته مع استغراق النوم، ووجود نحو\rالإغماء والسكر فيما عدا لحظة، مع أنه لا تمييز في شيء من ذلك في جميع النهار، فإن أراد\rالاحتراز عن الجنون فقط .. فلا حاجة للتفسير بالتمييز مع إيهامه، فليتأمل (.\rوقال (ع ش): (الأولى بأن يفسر هنا بالغريزة وإن فسر بالتمييز في نواقض الوضوء (، قال\rبعضهم: (وقد يقال: إن كون المراد بالعقل المشترط صحة الصوم به التمييز لا بد منه؛ إذ لو زال\rتمييزه بمرض أو شرب دواء مع بقاء عقله .. لم يصح صومه؛ بدليل قول (المجموع): زوال\rالعقل بمرض أو دواء لحاجة كالإغماء يلزمه قضاء الصوم دون الصلاة. انتهى؛ إذ زوال العقل\rالحقيقي لا قضاء معه؛ إذ لا قضاء على المجنون، وحينئذ: فيكون الإغماء مستثنى من ذلك؛ لأن\rالزوال أخف من غيره (انتهى، فليتأمل\rقوله: (في جميع النهار، قيد في الكل) أي: الثلاثة، الذي هو: (الإسلام، والنقاء عن\rالحيض والنفاس، والعقل).\rقوله: (فمتى ارتد ... (إلخ، تفريع على اشتراط الإسلام، فلا يصح إجماعاً صوم كافر بأي\rكفر كان؛ أي: أصلياً أو مرتداً ولو ناسياً للصوم وإن كان الإسلام في بقية بومه.\rقوله: (أو نفست أو ولدت) أي: المرأة الصائمة، ولم يتقدم ما يدل على الولادة حتى يحترز\rعنها، لكن استفيد من كلامه هنا أن الولادة مفطرة، وهو كذلك؛ بناء على الراجح: أنها توجب\rالغسل\r\rقوله: (وإن لم تردماً) أي: في ولادتها كما صححه النووي في بعض كتبه، قال (سم):\r(وقد يوجه البطلان بأن الولادة مظنة الدم فأقيمت المظنة مقام المئنة (.\rقوله: (أو حاضت (أي: المرأة الصائمة.\rقوله: (أو جن) أي: الصائم ذكراً وغيره.","part":10,"page":41},{"id":3707,"text":"قوله: (في لحظة من النهار) متعلق بـ (ارتد) و (نفست) و (ولدت) و (حاضت) و (جن)\rسواء كانت تلك اللحظة أول النهار أو أثناءه أو آخره.\rقوله: (بطل الصوم كالصلاة (جواب) فمتى ارتد ... ) إلخ؛ وذلك لمنافاة كل منها الصوم،\rكما قاله الإمام وجزم به في (الأنوار (على حائض ونفساء الإمساك، قال في\r: (أي: بنية الصوم، فلا يجب عليهما تعاطي مفطر، وكذا في نحو العيد، خلافاً لمن\rويحرم\rأوجبه فيه؛ وذلك اكتفاء بعدم النية (\rقال السيد عمر البصري: (ينبغي أن يقال: على قصد التعبد به وإن لم يقصد حقيقة الشرعي؛\rلأن الإمساك قد يشرع كما في تارك النية فقصده تلبس بعبادة فاسدة، ثم رأيت الفاضل المحشي\rسم، نبه على ذلك فقال: ينبغي تحريم الإمساك ولو بدون نية مطلقاً إذا كان على وجه كونه\rعبادة. انتهى، ويحتمل بقاء عبارة (الأنوار، على إطلاقها؛ لأن فيه منابذة الشرع حيث أمرهما\rبالإفطار؛ لخشية الضرر ومزيد الضعف، ثم رأيت عن المجموع»: ولو أمسكت لا بنية\rالصوم .. لم تأثم، وإنما تأثم إذا نوته وإن كان لا ينعقد) انتهى.\rقوله: (وإن كان الجنون بشرب مخدر ليلاً) أي: مزيل للعقل، ويجب القضاء عليه؛ لأنه\rمتعد، فما في (التحفة) عن (المجموع): (زوال العقل بمحرم يوجب | القضاء وإثم الترك،\rوبمرض أو دواء الحاجة؛ كالإغماء، فيلزمه قضاء الصوم دون الصلاة، ولا يأثم بالترك.\rانتهى ((ه) .. فالمراد بـ (العقل): التمييز كما قاله (سم (بدليل: (وبمرض)؛ إذ زوال العقل\r\rالحقيقي بالمرض لا قضاء معه؛ لما يأتي: أنه لا قضاء على المجنون. وسيأتي زيادة بسط\rقوله: (ولا يضر الإغماء والسكر ... (إلخ؛ أي: في صحة الصوم.\r\rقوله: (الذي لم يتعد به) أي: بالإغماء أو السكر، أما إذا تعدى به ... فيأثم ويبطل صومه\rويلزمه القضاء وإن كان في لحظة من النهار، وكذا إن شرب دواء مزيلاً لا عقل ليلاً تعدياً؛ فإن كان","part":10,"page":42},{"id":3708,"text":"الحاجة .. فهو كالإغماء، ثم إن استغرق النهار بطل صومه ولزمه القضاء ولا إثم، وإن لم\rيستغرق زوال عقله النهار .. صح صومه ولا قضاء\rوأما الجنون من غير تسبب فيه: فمتى طرأ في لحظة من النهار أو في جميعه ... بطل صومه\rولا قضاء ولا إثم، وما تقرر من التفصيل في شرب الدواء لحاجة هو المعتمد؛ إذ فيه ثلاثة آراء\rمتبانية مأخوذة من كلامهم تصريحاً وتلويحاً:\rأحدها: لزوم القضاء حيث استغرق النهار فقط، وهو المعتمد\rوثانيها: لزومه مطلقاً.\rوثالثها: عدم لزومه مطلقاً، قال في الكبرى): (وإن شربه سفها. ففيه هذه الآراء الثلاثة\rأيضاً، إلا أن الآخر منها ضعيف والبقية قوية من حيث النقل (.\rوعبارة (الإيعاب» بعد كلام بسطه: (والحاصل: أن شرب الدواء لحاجة أو غيرها والسكر\rوالإغماء ليلاً إن استغرق النهار. أثم في السكر والدواء لغير حاجة، وبدل الصوم ووجب القضاء\rفي الكل، وإن وجد واحد منها في بعض النهار: فإن كان متعدياً به .. بطل الصوم وأثم، أو غير\rمتعد به .. فلا إثم ولا بطلان\rوقول المتولي وغيره: (التداوي كالجنون) معناه: أنه مثله في عدم القضاء؛ لأن المجنون\rلا صنع له، بخلاف المتداوي، هكذا أفهم هذا المحل، وأجمل على تفصيله العبارات المطلقة\rالمتنافية ببادئ الرأي، ولا تعول على غير ذلك؛ فقد زل فيه غير واحد).\rقوله: (إن أفاق ... (إلخ، تقييد لعدم الضرر؛ يعني: خلاعنه؛ أي: الإغماء والسكر وإن\rلم توجد إفاقة منه؛ كأن طلع الفجر ولا إغماء به وبعد لحظة طرأ الإغماء واستمر إلى الغروب ..\rفهذا خلا لا أفاق، والحكم واحد كما هو واضح. (تحفة\r\rقوله: (لحظة في النهار) أي: من النهار، فـ (في (بمعنى: (من) كما يدل له تعبير غيره،\rوقول الشارح الآتي؛ وذلك اكتفاء بالنية مع الإفاقة في جزء، وإتباعاً بزمن الإغماء زمن الإفاقة،","part":10,"page":43},{"id":3709,"text":"وكالإغماء السكر؛ فلو شرب مسكراً ليلاً وبقي سكره جميع النهار .. لزمه القضاء، وإن صحا في\rبعضه .. فهو كالإغماء في بعض النهار كما في (التتمة\rقال في (التحفة): (وقول القفال: (لو نوى ليلاً ثم استغرق سكره اليوم .. صح؛ لأنه\rمخاطب إذ لا تلزمه الإعادة، بخلاف المغمى عليه ... ضعيف، ووهم من زعم حمل كلامه على\rغير المتعدي؛ لأنه مصرح بأنه في المتعدي) تأمل\rقوله: (بخلاف ما إذا لم يفق لحظة منه) أي: من النهار.\rقوله: (فإن الصوم يبطل بهما) أي: الإغماء والسكر، ثم ظاهر كلامه هنا: أنه إن تعدى\rبهما .. لا تكفي إفاقة لحظة من النهار، وقد علمت ما في ذلك، وكلام (شرحي الإرشاد، صريح\rفي أنه يكفي، بل مفهوميما: أن غير المتعدي لا يبطل صومه وإن استغرقا النهار؛ حيث قال فيه:\r(ويبطل بإغماء وسكر تعدى به إن عما جميع النهار، بخلاف ما إذا انتفيا لحظة منه (انتهى.\rثم ما تقرر من التفصيل هو الأظهر كما في (المنهاج، وقيل: يضر الإغماء مطلقاً\rكالجنون، وقيل: لا يضر إذا أفاق أول النهار؛ لأنه أول جزء تقارنه النية، قال الشيخ عميرة:\r(وأما الغفلة .. فلا أثر لها في الصوم بالاتفاق (.\rقوله: (لأنهما) أي: الإغماء والسكر.\rقوله: (في الاستيلاء على العقل فوق النوم ودون الجنون) أي: لأنه يزيل العقل بالكلية والنوم\rيستره فقط، وأما الإغماء والسكر .. فيغمرانه كما مر، قال في (حواشي الروض»: (فلو أغمي\rعليه أو سكر جميع النهار وقد نوى ليلاً .. لم يصح صومه؛ لأن الصوم ترك ونية، ولو انفرد\rالترك .. لم يصح فكذا إذا انفردت النية عنه وإن لم ينو ليلاً، فأولى ألا يصح (انتهى)\r,\r\rقوله: (فلو قلنا: إن المستغرق منهما) أي: الإغماء والسكر لجميع النهار\rقوله: (لا يضر كالنوم) أي: فإن النوم لا يضر استغراقه جميع النهار على الصحيح؛ لبقاء","part":10,"page":44},{"id":3710,"text":"أهلية الخطاب معه؛ لأن النائم يتنبه إذا نبه، ولهذا: يجب قضاء الصلاة الفائتة به،\r، وأما\rالإغماء .. فيخرج عن أهلية الخطاب؛ بدليل سقوط ولايته وعدم وجوب قضاء الصلاة عليه\rقوله: (لألحقنا الأقوى بالأضعف (جواب (لو قلنا ... (إلخ، والمراد بـ (الأقوى) هنا:\rالإغماء والسكر، وبـ (الأضعف): النوم.\rقوله: (ولو قلنا: إن اللحظة منهما) أي: الإغماء والسكر.\rقوله: (تضر كالجنون) أي: فإنه يضر طروه ولو في لحظة من النهار كما مر.\rقوله: (لألحقنا الأضعف بالأقوى) جواب (لو قلنا)، والمراد بـ (الأضعف) هنا: الإغماء\rوالسكر، وبـ (الأقوى): الجنون.\rقوله: (فتوسطنا) أي: لئلا يلزم التحكمان المذكوران ..\rقوله: (وقلنا: إن الإفاقة) أي: من الإغماء والسكر\rقوله: (في لحظة كافية) أي: في صحة الصوم؛ وذلك إتباعاً لزمن الإغماء زمن الإفاقة، فجعلوا\rالإغماء لقصوره عن الجنون وزيادته على النوم بينهما في الحكم، قال في (نظم الزيد): من الرجز]\rوإن يفق مغمى عليه بعض يوم ولو لحيظة يصح. منه صوم\r\rعبارة (الغرر): (ووجه بأن قضية الدليل: اشتراط اقتران النية بكل العبادة، لكن اكتفى الشرع\rبتقديمها؛ تخفيفاً، فلا بد أن يقع المنوي؛ بحيث يتصور قصده، وإمساك المغمى عليه لا يتصور\rقصده، فإذا استغرق الإغماء النهار .. امتنع التصحيح، وإذا انتفى في جزء منه ...\rتبع الباقي ذلك\rالجزء، وهذا بخلاف النوم لا يضر عدم انتفائه؛ لبقاء أهلية الخطاب معه؛ إذ النائم ينتبه إذا نبه،\rولهذا: يجب قضاء الصلاة الفائتة بالنوم دون الفائتة بالإغماء، فجعل الإغماء لقصوره عن الجنون\rوزيادته عن النوم بينهما في الحكم (\rقال القليوبي: (فالمنظور إليه في الفرق: وجوب قضاء الصلاة على النائم دون المغمى\r\rعليه (فلا يرد أن الصوم يجب قضاؤه على كل، فليتأمل.","part":10,"page":45},{"id":3711,"text":"قوله: (ولا يصح صوم العيدين ... (إلخ؛ أي: لا يحل ولا يصح، وهذا إشارة إلى شرط\rآخر من شروط صحة الصوم، وهو: قابلية الوقت له، ولذا: لا يصح أيضاً صوم رمضان لغيره؛\rكنذر وقضاء، ونحوهما؛ لتعين رمضان لصومه فلم يقبل غيره مطلقاً، بخلاف زمن عين للنذر؛\rفإنه وإن أثم بترك الصوم المنذور فيه .. يصح صومه عن غيره؛ لأنه لم يتعين للمنذور شرعاً، بل\rجعلاً، والشرعي في العبادات لكون الغالب عليها التعبد أقوى من الجعلي، فلا ينافيه قولهم في\rالوهمي الجعلي: إنه أقوى من الشرعي، تأمل.\rقوله: (ولو عن واجب) أي: كنذر، ولو نذر صومهما .. لم ينعقد نذره، قال القفال: ولابد\rأن يأتي في الأيام التي يحرم صومها بمناف للصوم، قال الإمام: وما أظن الأصحاب يوافقونه\rعليه؛ أي: فيندب ذلك؛ خروجاً من خلافه، وحذراً من التشبه بالصوم المحرم، ثم رأيت بعض\rالمتأخرين بحث ذلك .. إيعاب)\rقوله: (للنهي عنه) أي: عن صوم العيدين، دليل لعدم صحة صومهما.\rقوله: (في خبر الصحيحين  أي: من حديث عمر بن الخطاب وأبي هريرة وغيرهما،\rولفظ مسلم عن أبي عبيد قال: شهدت العيد مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه فجاء فصلى، ثم\rانصرف فخطب الناس فقال: (إن هذين يومان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما:\rيوم فطركم من صيامكم، والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم، ولفظ أبي هريرة: (أن\rرسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين: يوم الأضحى، ويوم الفطر (، قال\rالنووي: (وقد أجمع العلماء على تحريم صوم هذين اليومين بكل حال (\rقوله: (ولا صوم يوم ... ) إلخ؛ أي: ولا يجوز ولا يصح أيضاً.\rقوله: (من أيام التشريق) أي: وهي ثلاثة بعد يوم الأضحى، وسميت بها؛ لإشراق نهارها\rبالشمس وليلها بالقمر، وقيل: لأن الناس يشرقون اللحم فيها؛ أي: يقددونه في الشرقة، وهي:\r\rالشمس، وقيل: تشريقها: تشريحها","part":10,"page":46},{"id":3712,"text":"قوله: (ولو عن واجب أيضاً) أي: كما يحرم صوم العيدين عنه\rنعم؛ المألوف في كتب أئمتنا بل والشارح في غير هذا الكتاب ولو للمتمتع؛ أي: العادم\rللهدي، فالأولى: التعبير به؛ ليكون إشارة إلى القديم المجوز صومها عن الثلاثة الواجبة في الحج\rله؛ وذلك لخبر البخاري عن عائشة وابن عمر رضي الله عنهم قالا: (لم برخص في أيام التشريق أن\rيضمن إلا لمن لم يجد الهدي)، وهو مذهب مالك وإحدى الروايتين عن أحمد، ورجحه النووي\rمن جهة الدليل؛ إذ الحديث صريح في الترخيص له؛ نظراً إلى أن المرخص هو النبي صلى الله\rعليه وسلم.\rقوله: (لما صح من النهي عن صيامها) أي: أيام التشريق فيما رواه أبو داوود بإسناد صحيح\rعن أبي مرة: أنه دخل مع عبد الله بن عمرو على أبيه عمرو بن العاصي، فقرب إليهما طعاماً فقال:\rإني صائم، فقال عمرو: (كل؛ فهذه الأيام التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا\rبإفطارها وينهانا عن صيامها)، قال مالك: وهي أيام التشريق.\rوفي (صحيح مسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أيام التشريق أيام أكل\rوشرب)، زاد في رواية: (وذكر الله، وفي (أبي داوود) من طريق موسى بن علي من\rحديث عقبة بن عامر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يوم عرفة يوم النحر وأيام التشريق\rعيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب، وزيادة (يوم عرفة) في تفرد بها موسى بن علي\rكما بينه الحفاظ\rقوله: (ولا صوم يوم) أي: لا يجوز ولا يصح على الصحيح عند المحققين\rقوله: (من أيام النصف الأخير من شعبان) أي: فإذا انتصف شعبان .. حرم الصوم بلا سبب\rحيث لم يصله بما قبله كما سيأتي\rقوله: (ومنه (أي: من النصف الأخير الذي يحرم صومه.\r\rقوله: (يوم الشك) أي: فيحرم صومه، ولا يصح عن رمضان اتفاقاً، ولا عن غيره على\rالأصح عند الشيخين وغيرهما؛ لقول عمار بن ياسر رضي الله عنه: (من صام يوم الشك .. فقد","part":10,"page":47},{"id":3713,"text":"عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم) رواه الترمذي وغيره وصححوه،\rوالبخاري معلقا،\rقيل: والمعنى فيه: القوذ على صوم رمضان، وضعفه السبكي بعدم كراهة صوم شعبان، وأجيب\rبأن صوم كل الشهر أو أكثره يورث قوة على رمضان؛ الصيرورة الصوم مألوفاً له وخلقاً لنفسه فلا\rيشق عليها تعاطيه، بخلاف صوم نصفه فأقل، وهذا هو الحكمة كما هو ظاهر من حرمة صوم\rما بعد نصف شعبان، ويوم الشك: هو يوم الثلاثين من شعبان إذا وقع في الألسن أنه رئي ولم يقل\rعدل: رأيته، أو لم يقبل الواحد، أو قاله عدد من النساء أو العبيد أو الفساق وظن صدقهم، وإنما\rلم يصح صومه عن رمضان كما تقرر؛ لأنه لم يتبين كونه منه.\rنعم؛ من اعتقد ليلاً صدق من قال: إنه رآه ممن ذكر .. يصح منه صومه،\r، بل يلزمه كما مر أول\rالباب وتقدم في الكلام على النية صحة نية معتقد ذلك، ووقوع الصوم عن رمضان إذا تبين كونه\rمنه، قيل: فلا تنافي بين ما ذكر في مواضع كما أشار إليه السبكي وغيره.\rوحاصله: حمل كلامهم في صحة النية على ما إذا تبين كونه من رمضان، وهنا على ما إذا لم\rيتبين شيء، فليس الاعتماد على من ذكر في الصوم، بل في النية فقط، فإذا نوى اعتماداً على\rقولهم ثم بان كون غد من رمضان .. لم يحتج ليلاً إلى تجديد نية أخرى.\rومن ثم لم يذكروا هذ فيما يثبت به الشهر، وإنما ذكروه فيما يعتمد عليه في النية، وحينئذ:\rفيعتمد في تصحيح النية على إخبار من يثق به، ثم إن استمر الحال على ذلك ..\rفهو يوم شك فيحرم\rصومه، ولا يجزيه وإن بان من رمضان، وإلا؛ بأن ثبت أنه من رمضان قبل الفجر أو بعده .. لزمه\rالصوم وصح وإن لم يكن جدد نية؛ لأن النية لما استندت إلى إخبار من يوثق به .. صحت ووقعت\rموضعها، هذا أحسن الأجوبة في ذلك، وهناك أجوبة أخرى فيها نظر\r\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم) دليل لحرمة صوم النصف الأخير من شعبان.","part":10,"page":48},{"id":3714,"text":"ولم ينظر لقول أحمد في هذا الحديث: إنه منكر؛ لأنه قد رواه أصحاب السنن)، وسكت عليه\rأبو داوود في (سننه، مع نقله في غيرها عن أحمد ما مر؛ فكأنه لم يرتضه، ووجهه: أن أحمد\r\rقال عن راويه: إنه ثقة لا ينكر من حديثه إلا هذا، ولم يبين سبب إنكاره، فلم يقدح ذلك،\rرده، ومن ثم قال الترمذي: إنه حديث حسن صحيح، أفاده في (الإيعاب)\rقوله: (إذا انتصف شعبان  أي: إذا بلغ نصفه، فهو افتعال من النصف، وهو أحد جزأي\rالشيء، يقال: نصفت الشيء تنصيفاً: جعلته نصفين فانتصف هو، وانتصف النهار: بلغت\rالشمس وسط السماء؛ وهو وقت الزوال.\rقوله: (فلا تصوموا) (وفي رواية: (فلا صيام حتى يكون رمضان، وظاهر الخير:\rأنه يحرم وإن وصله بما قبله، ولكن هذا ليس مراداً؛ حفظاً لأصل مطلوبية الصوم كما سيأتي،\rلا يقال: إذا تقررت حرمة ما بعد النصف بشرطه الآتي .. فما فائدة ذكرهم ليوم الشك وتعريفهم\rله؟ لأنا نقول: البحث عن حقيقة يوما الشك حتى يرجع إليها - لو علق به طلاقاً أو عتقاً، وأيضاً:\rبيان أن صومه يحرم للعلتين - كونه يوم الشك، وكونه بعد النصف فيكون النهي منه أعظم منه فيما\rقبله وبعد النصف، فتلك ليست شروطاً للحرمة من حيث هي، بل من حيث كون الزمن يوم شك،\rفليتأمل.\r\"\rقوله: (إلا لورد ... ) إلخ؛ أي: فيصح صوم ما بعد النصف من شعبان، وهذا استثناء منه\rفقط لا مع ما قبله كما هو ظاهر مما مر\rقوله: (بأن اعتاد صوم الدهر (تصوير للورد، قال (سم) في (حواشي الغرر): (قد\rيستشكل تصوير العادة ابتداء؛ لأن ابتداء الصوم بعد النصف بلا سبب ممتنع فيحتاج لعادة، وينقل\rالكلام إليها فيتسلسل، ويجاب بتصوير ذلك بما إذا صام الاثنين مثلاً قبل النصف .. فالظاهر: أن له\rصومه بعده؛ لأنه صار عادة له ... (إلخ، وسيأتي عن الشارح ما يوافقه.\rقوله: (أو صوم يوم وفطر يوم (تصوير أيضاً للورد، وهذا ظاهر","part":10,"page":49},{"id":3715,"text":"قوله: (أو صوم يوم معين؛ كالاثنين) أي: أو الخميس، قال فيه الإيعاب:: (وهل يثبت\rالورد بمرة، حتى لو صام الاثنين قبل نصف شعبان مثلاً .. جاز له صوم يوم الشك إذا وافق ذلك؟\rفيه نظر، وقياس كلامهم في الحيض وغيره: نعم، إلا أن يفرق، ثم رأيت الزركشي قال: لم\rيتعرضوا لضابط العادة، ثم أجرى احتمالين تقديرها بمرة أو بالعرف).\r\rوفي (الفتاوى): (الذي يظهر: أنه يكتفى في العادة بمرة إن لم يتخلل فطر مثل ذلك اليوم\rالذي اعتاده، فإذا اعتاد صوم الاثنين في أكثر أسابيعه .. جاز له صومه بعد النصف ويوم الشك وإن\rكان أفطره قبل ذلك؛ لأن هذا يصدق عليه عرفاً أنه معتاده وإن تخلل بين عادته وصومه بعد النصف\rفطره، وأما إذا اعتاده مرة قبل النصف ثم أفطره من الأسبوع الذي بعده ثم دخل النصف ...\rفالظاهر: أنه لا يجوز له صومه؛ لأن العادة حينئذ بطلت بفطر اليوم الثاني، بخلاف ما إذا صام\rالاثنين الذي قبل النصف ثم دخل النصف من غير تخلل اثنين آخر بينهما .. فإنه يجوز صوم الاثنين\rالواقع بعد النصف؛ لأنه اعتاده ولم يتخلل ما يبطل العادة، فإذا صامه ثم أفطره من أسبوع ثان ثم\rصادف الاثنين الثالث الشك .. فالظاهر: أنه يجوز له صومه، ولا يضر حينئذ تخلل فطره؛\rيوه\rلأنه سبق له صومه بعد النصف وذلك كاف، هذا ما ظهر لي الآن، ولعلنا نزداد فيه علماً أو نشهد\rنقلاً\rقوله: (فصادف ما بعد النصف) أي: وافقه، يقال: صادفه: وجده ولقيه، قال (سم):\r(ولو اختلفت عادته؛ كان اعتاد الاثنين في عام والخميس في عام آخر .. فهل يعتبر الأخير، أو\rتقول: كل صار عادة له؟ فيه نظر، ولا يبعد الثاني.\rنعم؛ إن عزم على هجر أحدهما والإعراض عنه .. فيحتمل ألا يعتبر (، قال (ع ش):\r(وهو ظاهر (\rقوله: (أو نذر مستقر في ذمته) أي: كأن نذر صوم يوم كذا فوافق يوم الشك، أما نذر صوم","part":10,"page":50},{"id":3716,"text":"يوم الشك .. فلا ينعقد؛ للخبر الصحيح: (لا نذر في معصية الله، ولأن شرط صحة النذر أن\rيكون في توبة.\rوالحاصل: أن المراد بـ (النذر (هنا: النذر المطلق، قال بعضهم: (إذ لا يصح نذر يوم من\rنصف شعبان الثاني بعينه، بأن ينذر يوماً من نصفه الثاني .. فإنه لا يصح سواء عينه؛ كيوم الخميس\rالذي فيه أو لا، وقع النذر قبله - قبل النصف - أو فيه، بخلاف ما لو نذر صوم الخميس مثلاً\rوأطلق .. فإنه يصح صوم فيه ولو وقع النذر أيضاً فيه (فليتأمل.\r\rقوله: (أو قضاء لنفل أو فرض (وصورة القضاء للنقل هنا: أن يشرع في صوم نفل ثم يفسده\rفإنه يسن قضاؤه كما في (الروضة (ولو كان الإفساد لعذر؛ فقد ذكروا في (الوليمة): أنه إذا\rكان صائماً نفلاً وشق على الداعي عدم أكله ...\rأكله .. يسن له فطره وقضاء يوم مكانه، قال في\rالإيعاب»: (ولو صام يوم الشك قضاء عن صوم يستحب قضاؤه .. لم يحسب ذلك ورداً له حتى\rيصومه عن القابل كما اقتضاه كلام الزركشي (فليتأمل.\rقوله: (أو كفارة) أي: للمسارعة لبراءة ذمته، ولأن له سبباً فجا؛ كنظيره من الصلاة في\rالوقت المكروه، ومن ثم: يأتي في التحري هنا ما مرثم. (تحفة، وسيأتي عن «الإيعاب)\rما هو أبسط منه.\rقوله: (فيجوز صوم ما بعد النصف عن ذلك) أي: الورد والنذر والقضاء والكفارة، فهو\rتفريع على هذه المستثنيات من حرمة صوم ما بعد النصف\rقوله: (وإن لم يصل صومه بما قبل النصف) أي: وبالأولى ما لو وصله به.\rنعم\rقال في (الإيعاب): (لو أخر صوماً واجباً أو نفلاً ليوقعه يوم لشك .. فقياس كلامنا في\rالأوقات المنهي عنها كما قاله الأسنوي: تحريمه؛ أي: وإن تضيق عليه؛ بأن أخر قضاء يوم من\rرمضان إلى أن يوقعه يوما الشك .. فيحرم ولا ينعقد، نظير ما مر فيما لو أخر قضاء فائتة يجب\rقضاؤها فوراً إلى أن يوقعها في وقت الكراهة، فمنازعة الزركشي في ذلك أخذاً من كلام السبكي ثُمَّ\rضعيفة).","part":10,"page":51},{"id":3717,"text":"قال (سم): (فإن قلت: هذا ظاهر في نحو القضاء دون نحو الكفارة؛ لأنه أداء في هذا\rالوقت؛ أعني: يوم الشك أيضاً، فهو نظير العصر إذا قصد تأخيره للاصفرار فإنه ينعقد؛ لأنه\rصاحب الوقت .. قلت: يفرق بتوقت العصر بذلك الوقت بخصوصه، ونحو الكفارة لم توقت\rبخصوص يوم الشك) تأمل\rقوله: (لخبر الصحيحين : دليل لاستثناء الورد من ذلك\rقوله: (و لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين  بفتح التاء والقاف والدال مشددة؛ أي:\r\rلا تتقدموا؛ حذفت منه إحدى التامين تخفيفاً، على حد قول ابن مالك في (الخلاصة): [من الرجز]\r\rوما بناء ين اندي قد يقتصر فيه على تا كتبينُ العبر\rوبه قرأ يعقوب الحضرمي من العشرة قوله تعالى: يتأتها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ\rوَرَسُوله)، والجمهور قرؤوا بضم التاء وتشديد الدال المكسورة، وإنما حذف إحدى التاءين في\rذلك ونحوه؛ للنقل باجتماع المثلين، ولا سبيل إلى الإدغام؛ لاحتياجه إلى الهمزة، وهي\rلا تدخل على المضارع نخفف بحذف إحداهما؛ وهي الثانية عند البصريين، والأولى عند\rالكوفيين، ونظير ذلك * تلفن) و (تَلَقَّى) (تَنَزَّلُ الْمَلَيكَةُ) (وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ) في قراءة\rالجمهور، وقياس قراءة اجزي في هذه جواز تشديد الناء في الحديث المذكور، إلا أن روايتنا فيه\rما تقرر، فليراجع.\rقوله:  إلا رجل كان يصوم يوماً ((رجل بالرفع بدل من الضمير، وبالنصب استثناء منه كما\rقرئ بهما قوله تعالى: (وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَنكَ)، وفي قوله تعالى: {مَا فَعَلُوهُ إِلَّا\rقلِيلٌ). جمل عن الشوبري\rقوله: (ويفطر يوماً): كذا في نسخ هذا الكتاب، وهو غير موجود في كتب الحديث\rوالفقه، قال الكردي: فما أدري هل ما في هذا الكتاب من تحريف النساخ، أو تمثيل من\rالشارح؛ لما دخل في عموم الحديث، أو أنه رواية (","part":10,"page":52},{"id":3718,"text":"قوله: ((فليصمه ((أي: ذلك اليوم وإن كان يوم الشك، فهذا دليل لجواز صومه\rللورد.\rقوله: (وقيس بالورد) أي: المذكور في هذا الحديث.\rقوله: (الباقي) أي: مما تقدم؛ وهو النذر والقضاء والكفارة، وما يأتي؛ وهو وصل صوم\rما بعد النصف بما قبله\rقوله: (بجامع السب) أي: وجوده في كل من المقيس والمقيس عليه، قال في\rالإيعاب): (وليس منه - أي: السبب - الاحتياط لرمضان؛ للاتفاق على حرمة صومه - أي:\r\rيوم\rالشك. لذلك كما مر، على أنه لا احتياط فيه؛ لما مر أنه لو نوى ليلة ثلاثين شعبان صوم غد\rعن رمضان إن كان منه .. لم يقع عنه فلا احتياط، وإنما لم يسن صومه إذا أطبق الغيم؛ لقول أحمد\rرضيا\rالله عنه بوجوبه حينئذ؛ لأن الخلاف إذا خالف سنة صحيحة .. لا يراعى، وهي هنا خبر:\rه فإن غم عليكم .. فأكملوا عدة شعبان ثلاثين، ومر أنه لا يندب إمساك يوم\rالشك قبل\rالثبوت (انتهى، ومثله في (المغني\rقوله: (أو وصل صوم ما بعد النصف) أي: من شعبان.\rقوله: (بما قبله ولو بيوم النصف) أي: فإذا صام الخامس عشر من شعبان. . جاز له أن يصوم\rالنصف الثاني، ولو أفطر بعد صوم المتصل بالنصف ولو يوماً .. امتنع عليه الصوم بعده بلا سبب\rمما مر؛ لزوال السبب المجوز الصومه، فلو صام الخامس عشر وتاليه ثم أفطر السابع عشر .. حرم\rعليه الثامن عشر؛ لأنه صوم يوم بعد النصف لم يوصل بما قبله، فشرط الجواز كما قاله (ع ش):\rأن يصل الصوم إلى آخر الشهر، فمتى أفطر يوماً من النصف الثاني .. حرم عليه الصوم ولم ينعقد\rما لم يوافق عادة له كما هو ظاهر، ولو صام شعبان كله بقصد ألا يصوم اليوم الأخير أو النصف كله\rبهذا القصد ثم عند آخر الشهر عن له صيامه .. فهل يصح صومه؛ نظراً لاتصال الصوم بما قبله، أو\rلا يصح؛ نظراً للقصد؟ فيه نظر، والأقرب: الأول؛ للعلة المذكورة، ولا نظر لهذا القصد؛\rقياساً على ما لو رفض النية نهار.","part":10,"page":53},{"id":3719,"text":"قوله: (وإن اقتضى ظاهر الحديث السابق) أي: قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا انتصف\rشعبان .. فلا تصوموا.\rقوله: (الحرمة في هذه الصورة) أي: صورة الوصل بما قبله\rقوله: (أيضاً) أي: كما يحرم عند عدم الوصل بذلك.\rقوله: (حفظاً لأصل مطلوبية الصوم (مفعول لأجله، وقد اتفقوا على عدم الحرمة في حالة\r\rالوصل بما قبله، فهو مخصوص؛ للخبر السابق، وعبارة (الإيعاب): (ولم نأخذ بظاهره من\rحرمته ولو بسبب وإن وصله بما قبله؛ أما الأول .. فللقياس على ما مر في يوم الشك، وأما\rالثاني. . فلأنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم أكثره مرة وكله أخرى، وصوم أكثره إذا كان متوالياً\rكما هو الظاهر من صومه صلى الله عليه وسلم .. مستلزم لحل ما بعده متصلاً بما قبله، على أن\rحفظ أصل مطلوبية الصوم يؤيد التخصيص المذكور)، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\r(فصل فيمن يجب عليه الصوم)\rأي: صوم رمضان كما قاله في المتن، فالفصل معقود لبيان شروط وجوب صومه، والذي\rتقدم شروط صحة الصوم مطلقاً كما أشرت إليه فيما مر\rقوله: (شرط من يجب عليه صوم رمضان: العقل، والبلوغ (هما حد التكليف، وعليهما\rاقتصر في (المنهاج» ولم يذكر الإسلام)، قال القليوبي: (اقتصر عليهما؛ لأن المقصود من هو\rمكلف بالصوم حالاً ومالاً (.\rقوله: (فلا يجب) أي: صوم رمضان فضلاً عن غيره.\rقوله: (على المجنون والصبي) أي: والصبية وإن كان بعد التمييز.\rقوله: (لا أداء ولا قضاء) يعني: لا يجب عليهما أداء الصوم في حال جنونه وصباه،\rولا يجب عليهما قضاء ما فاته فيهما بعد إفاقته وبلوغه.\rقوله: (لرفع القلم عنهما) أي: المجنون والصبي؛ ففي الحديث: (رفع القلم عن ثلاثة:\rعن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم)\rأي: يبلغ رواه أحمد وأبو داوود والحاكم من حديث عمر وعلي رضي الله عنهما مرفوعا،","part":10,"page":54},{"id":3720,"text":"قوله: (والإطاقة) أي: للصوم حساً وشرعاً.\rقوله: (فلا يجب) أي: الصوم إجماعاً كما في (التحفة.\rقوله: (على العاجز بنحو هرم أو مرض كما يأتي) أي: في الفصل بعد هذا، وكذا لا يجب\rعلى الحائض والنفساء؛ لأنهما مكلفتان بتركه فهما لا تطيقانه شرعاً، قال في «التحفة):\rووجوب القضاء عليهما إنما هو بأمر جديد، وقيل: وجب عليهما ثم سقط، وعليهما ـ أي: كل\rمن الوجهين - ينويان القضاء لا الأداء على الأول، خلافاً لابن الرفعة؛ لأنه فعل خارج وقته المقدر\rنه شرعاً؛ ألا ترى أن من استغرق نومه الوقت .. ينوي القضاء وإن لم يخاطب بالأداء\rوبما تقرر علم: أن من عبر بوجوبه على نحو خائض ومغمى عليه وسكران. . مراده: وجوب\rأن\rانعقاد سبب ليترتب عليهم القضاء، لا وجوب التكليف؛ لعدم صلاحيتهم للخطاب، ومر\rالمرتد مخاطب به خطاب كليف؛ لصلاحيته لذلك، ومن ألحقه بأولئك .. فمراده: أنه بوصف\rالردة لا يخاطب به أصالة، بل تبعاً لمخاطبته بالإسلام عيناً المستلزم لذلك، فكان خطابه به بمنزلة\rالخطاب بالصوم؛ لانعقاد السبب من هذا الحيثية (\rقوله: (ويؤمر به) أي: بالصوم.\rقوله: (وجوباً الصبي) أي: المميز، والمراد به: الجنس الشامل للذكر والأنثى على رأي ابن\rحزم، وهو من دقائق اللغة\rقوله: (لسبع من السنين) أي: عقب تمامها إن ميز، وإلا .. فعند التمييز، فلا بد في وجوب\rالأمر من التمييز وكمال السبع، فلا يجب إذا ميز قبلها، كما لا يجب ذلك بعد السبع إذا لم يميز،\rلكن يندب في الأول، وم عن (الكفاية) حكاية وجه بأنه يكفي التمييز فقط\rقوله: (ويضرب) أي: الصبي.\rقوله: (على تركه) أي: الصوم؛ أي: بسبب تركه له.\rقوله: (لعشر منها) أي: بعد العشر من السنين كما هو معتمد الشارح فيما مر في الصلاة،\rوهو الأوفق بالحديث، وبره هناك: أن الرملي اعتمد: أنه يضرب أثناء العاشرة.","part":10,"page":55},{"id":3721,"text":"قوله: (إن أطاقه) أي: الصوم، قيد للأمر والضرب معاً، بخلاف ما إذا لم يطقه .. فإنه\r\rلا يؤمر لسبع ولا يضرب العشر.\r,\rقوله: (كما مر في الصلاة) أي: قياساً على ما مر فيها في صوري الأمر والضرب، وفرق\rالمحب الطبري بين الصوم والصلاة في الضرب بأنه إنما ضرب على الصلاة؛ للحديث، والصوم فيه\rمشقة ومكابدة، بخلاف الصلاة فلا يصح الإلحاق، بل يقتصر فيه لكونه عقوبة على محل الورود،\rرده الشارح في (التحفة، بأنا لا تسلم كونه عقوبة، وإلا .. لتقيد با تكليف والمعصية، وإنما\rالقصد مجرد الإصلاح بإلف العبادة لينشأ عليها. انتهى، وفي هذا الرد ما فيه، ويكفي فيه كما\rقاله (سم): منع امتناع القياس في العقوبات؛ فإنه استفيد من (جمع الجوامع، اعتماد جواز\rالقياس في الحدود؛ كقطع السرقة مع أنه عقوبة، تأمل\rقوله: (بتفصيله) أي: ما مر حيث قال هناك مع المتن ما ملخصه: (ويجب على الولي\rوالسيد أمر كل من الصبي المميز والصبية المميزة بها - أي: بالصلاة بشروطها - لسبع؛ أي: بعد\rسبع من السنين وإن ميز قبلها، ولا بد في صيغة الأمر من التهديد وضربه وضربها عليها لعشر؛\rأي: بعد العشر؛ لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع،\rواضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وحكمة ذلك: التمرين للعبادة .. إلى أن قال: وعلى من\rذكر أيضاً نهيه عن المحرمات وتعليمه الواجبات، ولا يسقط الأمر والضرب عمن ذكر إلا بالبلوغ مع\rالرشد (انتهى، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\r(فصل فيما يبيح الفطر)\rأي: في بيان الأمور التي تجوز الفطر في شهر رمضان، وما يتبع ذلك من القضاء والإمساك.\rقوله: (ويجوز الفطر) أي: في رمضان، ومثله بالأولى كل صوم واجب، قال جمع: (ولا\rيلزم المفطر لعذرنية الخروج منه؛ كالتحلل من الصلاة، وكما يجوز للمنفرد الخروج من الفرض","part":10,"page":56},{"id":3722,"text":"اليعيد في جماعة من غير نية، ولأن الخروج من العبادة من باب التروك فلا يفتقر إلى نية) وقال\rآخرون: (يشترط ذلك كالمحصر يريد التحلل وليتميز الفطر المباح عن الحرام).\rقال في الإيعاب): (وهو الأوجه، ويفرق بينه وبين التحلل من الصلاة بأنه ليس بمبطل، بل\rمتمم، وما نحن فيه مبطل، والإبطال يكون بمأذون فيه تارة وبغيره أخرى فاحتيج إلى مميز، وبينه\rوبين الخروج من الفرض بأن ذاك إبطال له لتحصيل ما هو أكمل منه؛ وهو\rفعله في جماعة،\rبخلاف ما هنا فإنه إبطال له بالكلية من غير تحصيل مساويه فضلاً عن أعلى منه، قال المحب\rالطبري: وليس مرادهم: أنه ينويه قبل الفطر، بل به؛ ليتميز الفطر المباح عن غيره).\rقوله: (بالمرض ... ) إلخ؛ أي: وإن تعدى بسببه كما قاله الروياني واعتمدوه؛ بأن تعاطى\rليلاً ما يمرضه نهاراً قصداً، لأنه لا ينسب إليه؛ ويؤيده كما في (الإيعاب): جواز القعود في\rالفرض لمن تعدى بكسر رجله؛ لانتهاء معصيته، فقول الزركشي: ينبغي الأ يباح له الفطر حتى\rيتوب كالعاصي بسفره مردود بوضوح الفرق بينهما كما عرف مما تقرر؛ لبقاء معصية هذا\rوانقضاء معصية ذاك\rوقال في النهاية): (وفارق من شرب مجنناً فإنه يلزمه قضاء الصلاة، لأن ذلك فيه تسبب بما\rيؤدي للإسقاط، وهذا ليس فيه تسبب إلا بما يؤدي إلى التأخير، وهو أخف فلم يضيق فيه، كذا\rقبل، ونظر فيه بأن كلا منهما يلزمه القضاء في الحقيقة (.\rقال (ع ش): (وقد يجاب بأن لزوم القضاء للمجنون إذا تعدى إنما هو للتغليظ، وإلا ..\rفأصل الجنون لا قضاء معه؛ لانتفاء التكليف، بخلاف المرض فإن القضاء واجب عليه، وحاصل\rالفرق: أنه فصل في المجنون بين التعدي بسبب الجنون وعدمه،\r، وعمم في وجوب القضاء على\rالمريض بما مر) فليتأمل\rقوله: (الذي يشق معه) أي: المرض\rقوله: (مشقة ظاهرة) أي: كوجع العين كما في (الشامل»، قال ابن العماد: وليس منه غلبة","part":10,"page":57},{"id":3723,"text":"الصفراء. انتهى، وفي إطلاقه نظر، بل إن خيف منها مبيح التيمم .. كانت كذلك، وفي\rه الأنوار»: لا أثر لمرض يسير؛ كصداع ووجع أذن وسن، إلا أن يخاف الزيادة بالصوم ...\rفيفطر، انتهى، وبه صرح الصيمري؛ ويؤيده قول (المجموع): في المرض اليسير الذي\r\rلا يلحقه به مشقة ظاهرة لا يجوز له به الفطر بلا خلاف عندنا خلافاً لأهل الظاهر انتهى، قال ابن\rالرفعة واكتفى بعض الأصحاب بما يسمى مرضاً، وهو بعيد. انتهى، وهو كما قال. من الإيعاب.\rقوله: (أو الذي يبيح التيمم) عطف على) الذي يشق ... (إلح، وظاهره: مغايرته لما\rقبله، لكن حمل في (الإيعاب على الثاني، قال: (ويوضحه قول (المجموع» عن\rالأصحاب: شرط إباحة الفطر أن يلحقه بالصوم مشقة يشق احتمالها، قالوا: وهو على التفصيل\rالسابق في التيمم. انتهى، ثم ذكر عبائر كثيرة، قال: فكلها يتعين حملها على أن المراد منها\rواحد، وهو: مبيح التيمم؛ لما علمت عن الشيخين والأصحاب مما يصرح به، ويرد على من\rنازع فيه بأن الذي اقتضاه النقل والتوجيه أن الحال هنا أخف منه في التيمم)، قال الكردي: (وكأن\rمراد الشارح هنا بما ذكره: الجمع بين التعبيرين الموجودين في كلامهم.\r) انتهى ن، وعليه:\rفالأولى أن يقول: أي: الذي يبيح التيمم، أو وهو. .. إلخ، تأمل\rقوله: (كأن يخشى زيادة مرضه بسبب الصوم (تمثيل لذلك، قال بعضهم: (لو كان المرض\rفي نفسه يبيح التيمم ولا يزيده الصوم شيئاً .. لم يجز الفطر، هذا مقتضى عباراتهم، فليراجع)،\rقال (ع ش): (وينبغي قياساً على ما تقدم في التيمم: أنه لا يجوز له ذلك إلا بإخبار طبيب عدل\rمسلم، وإلا .. فلا يباح له الفطر، وقد يفرق بقيام المرض وتأثيره في البدن فيدرك الألم الحاصل\rبالصوم المقتضي للفطر هنا، بخلافه ثم؛ فإن ألم الغسل الحاصل من الوضوء إنما يحصل بعده\rفاحتيج فيه للسؤال) تأمل.\r,","part":10,"page":58},{"id":3724,"text":"قوله: (لقوله تعالى) أي: في (سورة البقرة)، دليل لجواز الفطر بالمرض\rقوله: ((وَمَن كَانَ مَرِيضًا) (أي: مرضاً يضره الصوم ويعسر معه.\rقوله: ((أَوْ عَلَى سَفَرٍ) (أي: مسافراً سفر قصر كما سيأتي.\rقوله: (أي: فأفطر (أشار بهذا إلى أن في الآية حذف الفاء والمعطوف بها؛ لدلالة المقام\rعليه، على حد قول ابن مالك:\rوالفاء قد تحذف مع ما عطفت والواو إذ لا لبس وهي انفردت\rمن الرجز]\r\rقوله: ((فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) (أي: فعليه صوم عدة أيام المرض والسفر من أيام أخر،\rفحذف المضاف؛ وهو (صوم) والمضاف إليه؛ وهو (أيام المرض والسفر (للعلم بهما يُريدُ\rاللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْمُسْرَ) أي: يريد أن ييسر عليكم ولا يعسر، ولذلك أباح لكم الفطر\rفي المرض والسفر، ثم إن أطبق مرضه .. فواضح، وإلا: فإن وجد المرض المعتبر قبيل الفجر ..\rلم تلزمه النية، وإلا .. لزمته، وإذا نوى وعاد .. أفطر.\rقوله: (ويجوز الفطر) أي: من صوم رمضان وغيره.\rقوله: (للخائف من الهلاك) بفتح الهاء؛ أي: التلف.\rقوله: (بسبب الصوم) أي: بسبب هو الصوم، فالإضافة بيانية.\rقوله: (على نفسه أو عضوه أو منفعته (متعلق بـ (الهلاك)، وكذا لو خاف هلاك غيره؛ كأن\rرأى غريقاً لا يتمكن من إنقاذه إلا بفطره؛ لشدة ما به من جوع أو عطش، وقيد هذا بعضهم بأن\rيتعين عليه، ورده السبكي بأنه يؤدي إلى التواكل.\rقوله: (بل يلزمه الفطر (إضراب عن جواز الفطر بخوف الهلاك.\rقوله: (كمن خشي صبيح تيمم) أي: فإنه يلزمه الفطر، خلافاً لصاحب (العباب)، ووافقه\rالرملي والخطيب، عبارة الأول: (يباح الفطر في الفرض بشدة جوع أو عطش يخاف منه مبيح\rالتيمم، ويجب إن خاف هلاكه، وبمرض ولو تسبب به إذا جهده الصوم معه (.","part":10,"page":59},{"id":3725,"text":"قال في (الإيعاب): (ولا ينافيه - أي: الوجوب - التعبير بالإباحة؛ لأن المراد بها: مطلق\rالجواز الشامل للوجوب، وما اقتضاه صنيع المصنف من أن صورة الإباحة غير صورة الوجوب ...\rغير صحيح، بل الذي ينجه: متى خاف مبيح تيمم .. لزمه الفطر؛ أخذاً من كلامهم في (باب\rالتيمم)، ثم رأيته في (الجواهر، صرح به حيث قال: وإذا خاف المريض الهلاك أو فوات منفعة\rعضو أو نحوه .. وجب الفطر. انتهى، وبه يعلم: أن الصواب: حذف قول المصنف: إن ...\rإلى آخره، ويجب أيضاً على حامل خشيت الإسقاط إن صامت (انتهى.\rوالحاصل: أن المعتمد عند الشارح: أنه متى خاف مبيح التيمم .. لزمه الفطر، وهو الأوفق\rبما مر من حرمة استعمال الماء حينئذ، ووافقه الزيادي، وعند الرملي: أن مبيح التيمم مبيح\r\rللفطر، وأن خوف الهلاك موجب له، وهو ظاهر كلام شيخه والخطيب، وعليه: فرق (ع ش)\rبينهما بأن للماء بدلاً تفعل به الصلاة في وقتها فمنع من استعماله المؤدي؛ للضرر، مع إمكان\rالعدول عنه، بخلاف الصوم فإن الإفطار يؤدي إلى تأخير العبادة عن وقتها وإن أمكن القضاء\rفليتأمل.\rمن\rقوله: (لأن الإضرار بالنفس حرام (تعليل للزوم الفطر عند خوف الهلاك، فإن تكلف.\rوجب عليه الفطر الصوم .. صح على أحد احتمالين للغزالي؛ كالصلاة في المغصوب، والاحتمال\rالثاني: لا يصح؛ كصوم الحائض والعيد، والأوجه: الأول، ويفرق بينه وبين الحائض بأن ترك\rالمريض للصوم رخصة وإن لزمه تركه؛ فمعصيته ليست لذات الصوم، وللحائض عزيمة، وكذا\rتركه يوم العيد، ونقل عن الزركشي أنه حكى الاتفاق على الصحة في الأول، فليراجع.\rقوله: (ولغلبة الجوع) أي: ويجوز الفطر الغلبة الجوع.\rقوله: (ولغلبة العطش) كذلك\rقوله: (بحيث خشي من الصوم مع أحدهما) أي: الجوع والعطش\rقوله: (مبيح تيمم) أي: بتفصيله السابق وإن كان صحيحاً مقيماً، قال (ع ش): (وينبغي","part":10,"page":60},{"id":3726,"text":"أن مثل ذلك: ما لو قدم الكفار بلدة من بلاد المسلمين مثلاً واحتاجوا في دفعهم إلى الفطر ولم\rيقدروا على القتال إلا به ... جاز لهم، بل قد يجب إن تحققوا تسلط الكفار على المسلمين حيث لم\rيقاتلوا (.\rقوله: (لقوله تعالى) أي: في (سورة الحج)، وهذا دليل لجواز الفطر للخوف من الهلاك\rوغيره مما مر ويأتي؛ لأن الآية عامة.\rقوله: ((وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ) (أي: الذي اختاره لكم، كما يدل عليه ما قبله وما بعده.\rقوله: (مِنْ حَرَج) (بفتحتين؛ أي: من ضيق وشدة، و (من) زائدة في مفعول (جعل)\rو (ما) نافية؛ وذلك لأن المؤمن لا يبتلى بشيء من الذنوب إلا جعل الله له منه مخرجاً؛ إما\rبالتوبة، أو بغيرها؛ كالكفارات، وقد سهل الله في هذا الدين عند الضرورات والحاجات؛ كأكل\rالميتة والتيمم والقصر والفطر للمريض والمسافر، وغير ذلك، عن\rالله عنهما أنه\r\rهذه\rقال: (الحرج: ما كان على بني إسرائيل من الآصار التي كانت عليهم وضعها الله تعالى عن\rالأمة، والله أعلم).\rقوله: (وقوله) أي: ولقوله تعالى في (سورة النساء).\rقوله: ((وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ) (أي: بارتكاب ما يؤدي إلى هلاكها في الدنيا والآخرة وإنَّ الله\rكَانَ بِكُمْ) أي: يا أمة محمد رَحِيمًا) حيث أمر بني إسرائيل بقتل الأنفس ونهاكم عنه، وروي:\rأن عمرو بن العاصي رضي الله عنه تأول الآية في التيمم لخوف البرد فلم ينكر عليه النبي صلى الله\rعليه وسلم\r\rقوله: (وقوله) أي: ولقوله تعالى في (سورة البقرة).\rقوله: ((وَلَا تُلْقُوا) (بضم التاء والقاف: أصله تلقيوا بكسرها؛ لأنه من ألقى يلقي القاء وهو\rالطرح، نقلت ضمة الياء إلى القاف بعد سلب حركتها فالتقى ساكنان فحذفت الياء؛ أي:\rلا تطرحوا.\rقوله: (بِأَيْدِيكُر) (أي: بأنفسكم، عبر بالأيدي عن الأنفس؛ لقوله تعالى: (فَبِمَا كَسَبَتْ","part":10,"page":61},{"id":3727,"text":"أَيْدِيكُمْ) أي: بما كسبتم، والباء زائدة، خطيب\rقوله: (إلى التهلكة) (أي: الهلاك، قال في (المختار): (هلك الشيء يهلك بالكسر\rهلاكاً وهلوكاً ومهلكاً بفتح اللام وكسرها وضمها، وتهلكة بضم اللام، والاسم: الهلك بالضم،\rقال اليزيدي: التهلكة من نوادر المصادر ليست مما يجري على القياس (، قال بعض السلف:\rالإلقاء إلى التهلكة: هو القنوط من رحمة الله تعالى، وقال أبو قلابة: هو الرجل يصيب الذنب\rفيقول: هلكت ليست لي توبة، فييئس من رحمة الله تعالى وينهمك في المعاصي، فنهاهم الله\rتعالى عن ذلك؛ كما قال تعالى: (إنَّهُ لَا يَابْعَسُ مِن زَوْعِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَفِرُونَ).\rقوله: (وللمسافر) أي: ويجوز الفطر له، وكذا يجوز لنحو حصاد أو بناء لنفسه أو لغيره\rتبرعاً أو بأجرة وإن لم ينحصر الأمر فيه؛ أخذاً مما يأتي في المرضعة: خاف على المال إن صام\rوتعذر العمل ليلاً أو لم يغنه فيؤدي لتلفه أو نقصه نقصاً لا يتغابن به، وهذا هو الظاهر من كلامهم،\rوسيأتي في إنقاذ المحترم ما يؤيده، خلافاً لمن أطلق في نحو الحصاد المنع، ولمن أطلق الجواز،\r\rولو توقف كسبه لنحو قوته المضطر إليه هو أو ممونه على فطره .. فظاهر: أن له الفطر، لكن بقدر\rالضرورة. من (التحفة\rقوله: (سفراً طويلاً مباحاً) قيدان لجواز الفطر له وإن نوى ليلاً ثم سافر قبل الفجر أو أصبح\rالمسافر صائماً، بخلاف من نوى الإتمام .. لا يجوز له القصر؛ لئلا يترك ما التزمه لا إلى بدل،\rوهنا لم يتركه إلا إلى بدل؛ وهو ا القضاء\rقوله: (للآية السابقة) أي: أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ)، قال في (التحفة): (والسنة\rوالإجماع (.\rقوله: (بخلاف ذي السفر القصير والسفر المحرم) أي: فلا يباح النظر لهما اتفاقاً كما قاله في\rالإيعاب).","part":10,"page":62},{"id":3728,"text":"قوله: (وكل ما مر في القصر يأتي هنا) أي: فحيث جاز القصر .. جاز الفطر، وحيث لا ..\rفلا، ولا يباح الفطر حيث لم يخش مبيح تميم لمن قصد بسفره محض الترخص؛ كمن سلك\rالطريق الأبعد للقصر، ولا ينافيه قولهم: لو حلف ليطان في نهار رمضان .. فطريقه: أن يسافر؛\rلأن السفر هنا ليس لمجرد الترخص، بل للتخلص من الحنث، وبحث السبكي: أنه إنما يفطر إن\rرجا إقامة يقضي فيها، بخلاف مديم السفر أبداً؛ فإن في جواز قطره نظراً لأنه يغير حقيقة\rالوجوب، بخلاف المريض\rونظر فيه في (الإيعاب، بأنا لا نسلم ما علل به؛ لأن المعذور غير مخاطب بوجوب حتى يغير\rحقيقته، وعلى التنزل: فلسنا على يقين من بقاء عذره إلى موته حتى لا يلزمه أيضاً إطعام\rولا صوم، وبحث الأذرعي: أنه لو كان المسافر يطيق الصوم وغلب على ظنه أنه لا يعيش إلى أن\rيقضيه لمرض مخوف مثلاً .. أنه مثله، قال في (الإيعاب): (وفيه نظر؛ لما قررته عقب كلام\rالسبكي، ولأن إمكان القضاء لم يشترطه أحد فيما أعلم عند وجود العذر المبيح).\rقوله: (إلا أنه هنا) أي: في الفطر.\rقوله: (لا يفطر إن طرأ السفر) أي: وهو صائم؛ كأن نوى ليلاً وسافر بعد الفجر.\r\rقوله: (بأن لم يفارق العمران) أي: في البلدة التي لا سور لها.\rقوله: (أو السور) أي: في البلدة المسورة ..\rقوله: (إلا بعد الفجر) أي: ومثله الشك في ذلك، فلو نوى ليلاً ثم سافر ولم يعلم هل سافر\rقبل الفجر أو بعده .. امتنع الفطر أيضاً؛ للشك في مبيحه، بخلاف ما لو سافر قبل الفجر يقيناً؛\rبأن جاوز ما يشترط مجاوزته في القصر من العمران أو السور بتفصيله السابق في صلاة المسافر قبل\rالفجر .. فإن له الفطر، وقول بعض التابعين: (من أنشأ سفراً في رمضان .. امتنع عليه الفطر) رده\rالعلماء كافة بسفره صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح فيه ثم أفطر، وقوله تعالى: (فَمَن شَهِدَ مِنكُم","part":10,"page":63},{"id":3729,"text":"الشهر فَلْيَصُمْهُ) محمول على ما إذا شهده كله لا بعضه؛ جمعاً بين الأدلة.\rقوله: (تغليباً للحضر) أي: لحكمه ولو احتمالاً؛ لأنه الأقرب إلى الاحتياط، ولأن الحضر\rهو الأصل، ولأن السفر باختياره، ولا يجوز الفطر لمن صام قضاء لزمه الفور فيه، وفارق الأداء\rبأن الله تعالى خير فيه، ولا يخير في القضاء، قال في (التحفة): (ولو نذر صوم شهر معين\rكرجب، أو قال: أصومه من الآن .. جاز له الفطر بعذر السفر عند القاضي كرمضان، بل أولى\rوخالفه تلميذه البغوي وفرق بأن الشارع جوز له الفطر بعذر السفر، وهذا لم يجوزه حيث لم\rيستثنه، والأول أوجه، ولا يحتاج لاستثنائه لعلمه مما جوزه الشارع بل بالأولى، ثم رأيت\rالأنوار، جزم به من غير عزو إلى القاضي، وصريح كلام الأذرعي والزركشي امتناع الفطر في سفر\rالنزهة على من نذر صوم النهر؛ لأنه انسد عليه القضاء، بخلاف رمضان (.\rقوله: (بخلاف حدوث المرض) أي: أثناء النهار.\rقوله: (فإنه يجوز الفطر) أي: فإذا أصبح المقيم صائماً فمرض. جاز له الفطر\rقوله: (لوجود المحوج له) أي: للفطر.\rقوله: (بلا اختيار) أي: منه، ولا كراهة في الترخص فيما مر كما نقل عن (المجموع»،\rخلافاً لاختيار السبكي الكراهة فيما إذا كان لغير حاجة.\rقوله: (وإذا كان سفره قبل الفجر) أي: يقيناً؛ بأن جاوز ما يشترط مجاوزته في القصر\rقوله: (فله الفطر وإن نوى ليلاً) أي: وكذلك المريض من باب أولى، فإذا أصبح المريض\r\rوالمسافر صائمين؛ بأن نويا ليلاً ثم أرادا الفطر .. جاز بلا كراهة؛ لوجود سبب الترخص،\rوما قيل: إنه لا يجوز قياساً على ما لو نوى الإتمام ثم أراد القصر فإنه لا يجوز. . مردود بأنه إنما\rامتنع القصر بعد نية الإتمام؛ لأنه يكون تاركاً للإتمام الذي التزمه لا إلى بدل، وهنا يترك الصوم","part":10,"page":64},{"id":3730,"text":"يبدل بعد؛ وهو القضاء، قال والد الروياني: (ولهما ذلك وإن نذرا الإتمام؛ لأن إيجاب الشرع\rأقوى منه، وكما لو نذر مسافر القصر أو الإتمام .. لم يتغير الحكم (أي: من حيث الإجزاء.\rقوله: (فقد صح: أنه صلى الله عليه وسلم ... (إلخ، دليل لجواز الفطر فيما ذكر\rقوله: (أفطر بعد العصر في سفر) أي: عند إرادة غزوة الفتح سنة ثمان من الهجرة.\rقوله: (بقدح ماء؛ لما قيل له) أي: للنبي صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (إن الناس يشق عليهم الصيام) رواه مسلم وغيره عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما:\rأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان، فصام حتى بلغ كراع الغميم\rفصام الناس، فقيل له: إن الناس قد يشق عليهم الصيام، وإنما ينظرون فيما فعلت، فدعا بقدح\rمن ماء بعد العصر فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب، قيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام،\rفقال: (أولئك العصاة، أولئك العصاة، هذا لفظ الحديث بتمامه ملفقاً\rمن روايتين في\r(مسلم) عن جابر، وفي رواية: أن ذلك كان بعسفان، وفي أخرى: كان بالكديد، والكل\rصحيح ثابت\rقال القاضي عياض: (وكله في سفر واحد في غزاة الفتح، وسميت هذه المواضع في هذه\rالأحاديث؛ لتقاربها وإن كانت عسفان متباعدة شيئاً عن هذه المواضع، لكنها كلها مضافة إليها\rومن عملها، فاشتمل اسم عسفان عليها، قال: وقد يكون علم حال الناس ومشقتهم في بعضها\rفأفطر وأمرهم بالفطر في بعضها)، وأقره النووي\rقوله: (والصوم في السفر أفضل من الفطر) أي: لقوله تعالى: {وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن\r\rكُنتُمْ تَعْلَمُونَ)، ولأن الأصل أفضل من الرخصة؛ بدليل غسل القدمين، وسيأتي تعليل آخر.\rقوله: (إن لم يتضرر به: أي: بالصوم) قيد لأفضلية الصوم فيه\rقوله: (ليحوز فضيلة الوقت (تعليل لذلك، وأيضاً: ففيه مسارعة لبراءة الذمة، وفارق ذلك","part":10,"page":65},{"id":3731,"text":"أفضلية القصر بأن في القصر براءة الذمة ومحافظة على فضيلة الوقت، بخلاف الفطر، وبأن فيه\rخروجاً من الخلاف، وليس هنا خلاف يعتد به في إيجاب الفطر فكان الصوم أفضل، وأخذ الشيعة\rوبعض الظاهرية بظاهر الحديث السابق من عدم صحة صوم المسافر .. غير معتد به؛ كما في\rالإيعاب، قال: (وإن نقل عن بعض الصحابة؛ لخبر مسلم: (هي رخصة من الله، فمن أخذ\rبها .. فحسن، ومن أحب أن يصوم .. فلا جناح عليه، وخبر الشيخين: (خرجنا مع\rرسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان في حر شديد ما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله\rعليه وسلم وعبد الله بن رواحة، وخبر مسلم: (كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم\rفيصوم الصائم ويفطر المفطر، ولا يعيب بعضهم على بعض، وفي رواية له: «يرون أن من\rوجد قوة فصام .. فإن ذلك حسن، ويرون أن من وجد ضعفاً فأفطر .. فإن ذلك حسن».\rقوله: (وإلا؛ بأن خشي ضرراً) أي: بالصوم، استظهر في (حاشية فتح الجواد): أن\rالضرر هنا غير الضرر في المرض السابق؛ إذ الضرر ثم ما يبيح التيمم، وهنا لا يشترط ذلك، بل\rيراد به: ما يصعب تعاطي الصوم معه صعوبة لا تحتمل غالباً، قال: (ثم رأيت شيخنا في (شرح\rالبهجة، جعل الضرر هنا هو ذاك، فعليه: المحلان مستويان، وظاهر: أن ما ذكرته أولى؛ لأن\rما هنا من حيث الأفضلية لا غير، وثم من حيث الخروج من الفرض، وشتان ما بينهما، وأنه\rيتسامح في مسألة الفطر للمسافر ما لا يتسامح به في فطر المريض) تأمل.\rقوله: (في الحال أو الاستقبال) أي: فلا فرق بينهما، قال الأذرعي: (ولو لم يتضرر به حالاً\rلكنه يقطعه عن كثير من أعمال البر؛ كإعانة الرفقة وغيرها. فقضية الأحاديث: أن الفطر أولى؛\r\rلحديث: (ذهب المفطرون اليوم بالأجر) (انتهى، وأقره في (الإيعاب، قال: (ومعنى","part":10,"page":66},{"id":3732,"text":"ذهابهم به المقتضي لتقديمه أولى المصالح المتعارضة: أن أجرهم قد بلغ من الكثرة بالنسبة إلى أجر\rالصوم مبلغاً ينغمر فيه أجر الصوم فصار الأجر كأنه كله لهم؛ مبالغة وحثاً على تقديم النفع\rالمتعدي، ويحتمل أن المراد: أن لهم أجر ما فعلوه من المصالح لا مطلق الأجر، ذكر هذين ابن\rدقيق العيد ولم يرجح شيئاً، ورجحت الأول؛ لأنه اللائق بالسياق؛ إذ على الثاني لا يبقى في\rتخصيصهم بذلك كبير. فائدة).\r\rقوله: (فالفطر أفضل) أي: من الصوم، وعليه حمل خبر الصحيحين) عن جابر بن\rعبد الله رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فرأى رجلاً قد اجتمع\rالناس عليه وقد ظلل عليه، فقال: (ما له؟، قالوا: رجل صائم، فقال رسول الله صلى الله عليه\rوسلم: «ليس من البر الصيام في السفر، وسيأتي أوائل) صوم التطوع): أنه يسن الفطر\rللحاج والغازي إذا أضعفه الصوم وإن لم يتضرر به، وكذا لو شك في جواز الفطر أو كرهه، أو كان\rممن يقتدى به وكان معه رفقة .. فالفطر أفضل؛ فقد قال غير واحد: إن ذلك يجري في كل\rرخصة، قال ابن دقيق العيد: (وقوله صلى الله عليه وسلم: (عليكم برخصة الله التي رخص\rلكم: دليل على أنه يندب التمسك بالرخصة إذا دعت الحاجة إليها وترك التنطع والتعمق (.\rفائدة\rجاء في بعض الروايات: ليس من أمبر أمصيامُ في أمسفرٍ، بإبدال (أل) بـ (أم) على لغة\rحمير، قال بعض شراح الحديث: (يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بذلك لمن\rهذه لغته، أو تكون هذه لغة الراوي التي لا ينطق بغيرها، لا أن النبي صلى الله عليه وسلم أبدل اللام\rميماً، قال الأزهري: والوجه: ألا تثبت الألف في الكتابة؛ لأنها ميم جعلت كالألف واللام)\rانتهى، والاحتمال الأول هو الظاهر، بل في بعض الروايات: (أن شخصاً سأله صلى الله عليه","part":10,"page":67},{"id":3733,"text":"وسلم: أليس من أمير ... (إلخ فأجابه بلغته؛ فإنه صلى الله عليه وسلم من شدة فصاحته وبلاغته\rيخاطب كل قوم بلغتهم ويكاتبهم بها، فمن ذلك: ما ذكره أهل السير من جملة كتابه إلى وائل بن\r\rحجر) ومن زنى من بكر .. فاصقعوه مئة واستو فضوه عاماً، ومن زنى من ثيب .. فضر جوه\rبالأضاميم، ولا توصيم في الدين) معناه: ومن زنى من البكر .. فاجلدوه مئة وغربوه سنة، ومن\rزنى من الشيب .. فارجموه بالحجارة، ولا عار في إقامة الحدود.\rقال بعضهم: (ومم بكر) بكسر الراء بلا تنوين؛ لأن الأصل من البكر، لكن أهل اليمن\rيبدلون لام التعريف ميماً ساكنة فأدغمت النون فيها وحذفوا همزة الوصل في الرسم؛ تخفيفاً،\rفلذلك اتصلت النون بالميم لفظاً وخطاً فأدغمت؛ إذ لم يبق مانع من الإدغام، بخلاف ما لو\rرسمت .. فإنها تكون فاصلة، وكذا يقال في (مم ثيب)).\rقوله: (بل ربما يجب) أي: الفطر في السفر\rقوله: (إن خشي من الصوم فيه) أي: في السفر.\rقوله: (ضرراً يبيح التيمم نظير ما مر) أي: في المرض، قال في (حاشية فتح الجواد):\r(بأن يعرفه من نفسه بالتجربة، أو يقول عدل رواية عارف، ثم هل يشترط هنا تعدده، أو يكفي\rواحد كالتيمم؟ محل نظر، والقياس واضح وإن أمكن الفرق؛ ويؤيده: أنهم ضبطوا المخوف منه\rهنا بما ضبطوا به في التيمم (\rعنه.\rقوله: (وعليه) أي: على التضرر بصومه\rقوله: (يحمل قوله صلى الله عليه وسلم في الخبر السابق) أي: خبر مسلم عن جابر رضي الله\rقوله: (لما أفطر فبلغه أن ناساً صاموا) أي: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم بعد فطره: إن\rبعض الناس قد صام.\rقوله: (أولئك العصاة (الذي في (الإيعاب) تكرير هذه اللفظة مرتين، وهو\rكذلك في\rصحيح مسلم،، قال الإمام النووي: (وهذا محمول على من تضرر بالصوم، أو أنهم أمروا\rبالفطر أمراً جازماً لمصلحة بيان جوازه فخالفوا الواجب، وعلى التقديرين: لا يكون الصائم اليوم","part":10,"page":68},{"id":3734,"text":"في السفر عاصياً إذا لم ينضرر به؛ ويؤيد التأويل الأول قوله في الرواية الثانية: (إن الناس قد شق\rعليهم الصيام) (انتهى، وفي حديث أبي سعيد ما يؤيد التأويل الثاني، وسيأتي لنا نقله.\r\rقوله: (أو هو محمول) أي: أو أن قوله صلى الله عليه وسلم في ذلك الحديث: (أولئك\rالعصاة، محمول على أن ... إلخ.\rقوله: (على أن عصيانهم) أي: الصائمين المذكورين.\rقوله: (بمخالفتهم أمره) أي: النبي صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (بالفطر ليتقوّوا على عدوهم) أي: لكونهم قريباً منهم؛ ويؤيد هذا التأويل حديث\rمسلم أيضاً عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم\rإلى مكة ونحن صيام، قال: فنزلنا منزلاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنكم قد\rدنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم، فكانت رخصة، فمنا من صام ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلاً\rآخر، فقال: (إنكم مصبحو عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا، وكانت عزمة فأفطرنا)، ثم\rقال رضي الله عنه: (لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في السفر)\rانتهى\r,\rولذا قال الكردي: (فلو جمع الحملين .. كان أولى من ذلك التأويل (.\rقوله: (وإذا بلغ الصبي) أي: بالسن أو بالاحتلام.\rقوله: (أو قدم المسافر) أي: وصل لمحل إقامته\rقوله: (أو شفي المريض) بالبناء للمفعول؛ ففي (المصباح): (شنى الله المريض (.\rقوله: (وهم صائمون) أي: الصبي والمسافر والمريض\rقوله: (بأن نووا من الليل) أي: في الليل وزالت أسبابهم المرخصة للقطر أثناء النهار ولم\rيتناولوا قبله مفطراً.\rقوله: (حرم الفطر) أي: على الأصح في الصبي، وعلى الصحيح في المسافر والمريض كما\rفي (المنهاج، وعبارته مع المغني): (ولو بلغ الصبي - والمراد به: الجنس كما مر -","part":10,"page":69},{"id":3735,"text":"بالنهار صائماً؛ بأن نوى ليلاً .. وجب عليه إتمامه؛ لأنه صار من أهل الوجوب في أثناء العبادة،\r\rفأشبه ما لو دخل في صوم تطوع ثم نذر إتمامه بلا قضاء في الأصح فيهما، وقيل: يستحب إتمامه\rويجب القضاء ... إلخ.\rفلو أقام المسافر أو شفي المريض .. حرم عليهما الفطر على الصحيح؛ لانتفاء المبيح\rوالثاني: لا يحرم؛ اعتباراً بأول اليوم، ولهذا: لو أصبح صائماً ثم سافر .. لم يكن له\rالفطر (انتهى بتقديم وتأخير)\r\rقوله: (لزوال السبب المجوز له) أي: للفطر، تعليل لحرمته، وذلك السبب هو الصبا\rوالسفر والمرض، قال (ع ش): (وهل يثاب على جميعه ثواب الواجب، أو يثاب على ما فعله\rفي زمن الصبا ثواب المندوب، وما بعد البلوغ ثواب الواجب؟ فيه نظر، والأقرب: الثاني؛ لأن\rالصوم وإن كان خصلة واحدة لا تتبعض، لكن الثواب المترتب عليها يمكن تبعيضه، ونظيره ما مر\r(),\rفي (الجماعة) من أنه إذا قارن في بعض الأفعال .. فاتت الفضيلة فيه دون غيره (انتهى)\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل زوال السبب المجوز له.\rقوله: (لو جامع أحدهم) أي: الصبي والمسافر والمريض.\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ بلغ أو قدم أو شفي وهو صائم\rقوله: (الزمنه الكفارة) أي: مع القضاء\rقوله: (وإلا يكونوا صائمين) أي: في يوم زوال أسبابهم المجوز للفطر\rقوله: (بأن كانوا منطرين ولو بترك النية) أي: ليلاً أو نووا فيه الصوم، ولكن تعاطوا مفطراً\rفي النهار قبل زوال تلك الأسباب\rقوله: (استحب لهم الإمساك) أي: بقية النهار، فإن أكلوا. فليخفوه؛ كيلا يتعرضوا للتهمة\rوعقوبة السلطان.\rقوله: (لحرمة الوقت) تعليل لاستحباب الإمساك\rقوله: (وإنما لم يجب الإمساك) أي: على هؤلاء.\r\rقوله: (لأن الفطر مباح لهم (كذا في غيره، قال الكردي: (ومرادهم بهذا التعليل: إخراج","part":10,"page":70},{"id":3736,"text":"ما يجب فيه الإمساك من تاريخ النية ولو سهواً والمتعدي بقطره فإن الفطر ليس بمباح لهما، بخلاف\rنحن فيه (.\rقوله: (مع العلم بحال اليوم) أي: يكونه من رمضان، ودفعوا به إيراد الإمساك في يوم الشك\rإذا ثبت في أثناء النهار كونه من رمضان .. فإنه يجب فيه الإمساك أيضاً؛ لأنه لم يعلم بحال اليوم قبل\rثرت كونه من رمضان، أنه من رمضان فحصل بما تقرر الفرق بين واجب الإمساك ومندوبه\rوالحاصل كما قاله بعضم: أن من جاز له الفطر ظاهراً وباطناً .. لا يجب عليه الإمساك، بل\rين فقط، ومن حرم عليه ظاهراً أو باطناً .. وجب عليه الإمساك، قال غيره: (والشق الأول\rيمل من أفطر لعطش أو جوع فيسن له الإمساك (فليراجع \"\rقوله: (وزوال العذر بعد الترخص لا يؤثر) أي: فالمسافر والمريض إذا زال عذرهما بعد\rالنظر .. لا يجب عليهما الإمساك، وكذا لو زال عذرهما قبل الفطر، لكن لم ينويا الصوم ليلاً؛\rلان تارك النية مفطر حقيقة هو كمن أكل؛ بخلاف ما إذا نويا كما مر، ويسن لهما ككل من زال\rعره أثناء النهار إخفاء الفطر خوف التهمة والعقوبة، ويؤخذ منه: أن محله فيمن يخشى عليه ذلك\rدرن من ظهر سفره أو مرضه الزائل؛ بحيث لا يخشى عليه ذلك\rقوله: (ويستحب الإمساك أيضاً) أي: كما يستحب الإمساك لمن بلغ أو قدم أو شفي أثناء\rالبهار\rقوله: (لمن ظهرت من نحو حيضها) أي: أو نفاسها؛ قياساً على استحباب الإمساك لمجنون\rأدق أثناء النهار\rقوله: (ولمن أفاق أو سلم) أي: يستحب لهما الإمساك أيضاً، وإنما لم يجب عليهما؛\rلأنهما لم يدركا زمناً يسع الاداء، وإتمامه خارج الوقت غير ممكن، فأشبها من أدرك زمناً لا يسع\rالصلاة أول وقتها ثم طرأ عليه مانع، وبهذا فارق إدراك ذلك آخر وقتها، ولا نظر لإثم الكافر\rبالفطر؛ بناء على تكليفه بالفروع - أي: وهو الأصح - لارتفاع إثمه بإسلامه.\r\rقوله: (في أثناء النهر (ظرف لـ (طهرت) و (أفاق) و (أسلم).","part":10,"page":71},{"id":3737,"text":"قوله: (ويندب لهذين) أي: لمن أفاق أو أسلم أثناء النهار\rقوله: (القضاء) أي: لليوم الذي زال مانعهما فيه كما أفاده (سم) قال: (ولا ينافي ذلك\rما أفتى به شيخنا الشهاب الرملي من عدم استحباب قضاء الكافر ترغيباً في الإسلام؛ لأنه في قضاء\rما فات في الكفر (فليتأم.\rقوله: (خروجاً من الخلاف) أي: خلاف من أوجب القضاء عليها لذلك اليوم.\rقوله: (وكل من أقدر في رمضان ... (إلخ، هذا شروع في بيان وجوب القضاء\rقوله: (لعذر (أي كالمرض وخوف الهلاك وغيرهما مما مر.\rقوله: (أو غيره) أي: كتعمد الفطر من غير عذر من الأعذار السابقة\rقوله: (وجب عليه القضاء) أي: لما فاته؛ لقوله تعالى: (وَمَن كَانَ مَرِيضًا) الآية،\rوقيس بما فيها غيره، و جزئ يوم قصير عن طويل عندنا وعند أكثر العلماء، وأوجب ربيعة بدل\rاليوم اثني عشر يوماً؛ لان السنة اثنا عشر شهراً، وابن المسيب ثلاثين يوماً، والنخعي ثلاثة آلاف\rيوم، وقال علي وابن مسعود رضي الله تعالى عنهما: لا يقضيه صوم الدهر؛ الخبر بذلك، لكن\rإسناده غريب وإن سكت عنه أبو داوود، ولا يكره قضاؤه في زمن من الأزمان، ومن كرهه في ذي\rالحجة .. فقد شد. (اي باب.\rقوله: (لكن على لتراخي) أي: لا على الفور، قال في المصباح»: (وتراخى الأمر\rتراخياً: امتد زمانه، وفي الأمر تراخ (.\rقوله: (فيمن أفطر عذر) أي: لعدم تقصيره، لكن يسن له التعجيل؛ مسارعة لبراءة الذمة،\rوإنما يجوز التأخير إذا كان قبل رمضان الثاني بزمن يسع القضاء، خلافاً للمحاملي، قيل:\rوالعراقيين بخلافه بعد ذلك؛ فإن القضاء حيث لم يستمر نحو سفره .. فيحرم التأخير اتفاقاً؛ لما\rيأتي من لزوم الفدية بدخوله، قال في (المجموع»: (وفارق جواز تأخير الصلاة مطلقاً بأنه تخلل\r\rهنا ما لا يصح فيه القضاء فكان كالتأخير إلى الموت، بخلاف الصلاة فإنها تصح في كل\rالأوقات (","part":10,"page":72},{"id":3738,"text":"قوله: (وإلا) أي: بأن كان أفطر لغير عذر.\rقوله: (فعلى الفور) أي: فيجب القضاء فوراً.\rقوله: (كما يأتي) أي: في قول المتن: (وتجب إن أفطر بغير عذر)، قال في (فتح\rالجواد): (وأفاد كلامه: أنه لا يجب التتابع في القضاء من حيث كونه تتابعاً وإن فات بغير عذر،\rبل من حيث ضيق الوقت؛ بأن لم يبق من شعبان إلا قدر الأيام المقضية، أو من حيث وجوب الفور\rفي القضاء؛ للتعدي بالترك بأن تعمد الفطر لغير عذر، ووجوب الفور يستلزم وجوب الولاء، وفي\rهذه الحالة يلزمه القضاء ولو في نحو سفر؛ إذ لا يليق بحاله التخفيف لتعديه، بخلاف غير\rالمتعدي؛ بأن أفطر لعذر يجامعه القضاء ولم يتصل بالموت؛ كسفر أو مرض، أو حيض أو\rنفاس، أو إغماء أو سكر استغرقا اليوم وترك النية سهواً، أو من حيث كونه نذره) تأمل.\rقوله: (وإنما يجب القضاء (هذا دخول على المتن\rقوله: (حتى تجب الفدية عنه لو مات قبل صومه) أي: القضاء الذي وجب عليه\rقوله: (إن أخره بعد التمكن منه) أي: بأن كان خالياً عن الموانع والأعذار\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يتمكن من ا القضاء\rقوله: (بأن مات عقب موجب القضاء (تصوير لعدم التمكن، والمراد منه: أن لا يدرك زمناً\rيصح صومه عن القضاء، فمن أفطر أول يوم من رمضان لمرض ثم شفي ومات يوم العيد ...\rلا تدارك، وكذا لو مات قبل غروب ثاني العيد، بخلاف ما إذا مات بعد غروبه ولم يكن به مانع من\rمرض ونحوه .. فإنه يكون متمكناً من صوم يوم واحد، فإن مات عقب غروب ثالث العيد\rولا عذر .. يكون متمكناً من صوم يومين ... وهكذا، والكلام في المعذور بالفطر، أما المتعدي\rبه .. فسيأتي: أنه يجب تدارك صومه مطلقاً، تأمل.\rقوله: (أو استمر به العذر إلى موته) أي: وإن استمر ذلك سنين ..\r\rظاهر\rقوله: (أو سافر أو مرض بعد أول يوم من شوال) أي: سفراً ومرضاً يجوزان الترخص كما هو","part":10,"page":73},{"id":3739,"text":"قوله: (إلى أن مات) أي: من غير تخلل زمن يمكن القضاء فيه\rقوله: (فلا فدية عليه) جواب (وإلا).\rقوله: (لعدم تمكنه منه) أي: القضاء، كما لا زكاة على من تلف ماله بعد الحول وقبل\rالتمكن من الأداء بحضور المال والمستحقين كما مر.\rقوله: (إلا الصبي والمجنون) استثناء من وجوب القضاء.\rقوله: (فلا قضاء عليهما) أي: الصبي والمجنون، كما لا يجب عليهما الأداء.\rقوله: (لرفع القلم عنهما (تعليل لعدم لزوم القضاء على الصبي والمجنون، لكن لو جن\rالسكران في حال سكره .. قضى مدة سكره دون مدة جنونه المتصل بسكره كما صححه في\rالمجموع،، نظير ما مر في (الصلاة) قال: (بخلاف ما لو ارتد ثم جن .. فإنه يقضي الجميع؛\rلأن حكم الردة باق، بخلاف السكر فإن حكمه ينقطع بمضي زمنه (.\rقوله: (وإلا الكافر الأصلي) أي: سواء الحربي وغيره.\rقوله: (فلا قضاء عليه) أي: لا وجوباً، قيل: ولا ندباً، وبه أفتى الشهاب الرملي، قال\r(ع ش): (فلو خالف وقضاء .. لم ينعقد؛ قياساً على ما قدمه الرملي في الصلاة: أنه لو\rقضاها .. لم تتعقد، قال: وقد قدمنا هناك عن إفتاء السيوطي صحة قضاء الكافر الصلاة،\rوقياسه: صحة قضاء الصوم (\rقوله: (أيضاً) أي: كما لا يجب القضاء على الصبي والمجنون\rقوله: (ترغيباً له في الإسلام) أي: في دخوله، وقد قال تعالى: (قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا\rيُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ، وفي الحديث: (الإسلام يجب ما قبله، وقد أجمعوا على ذلك.\r\rقوله: (وكالصلاة) أي: وقياساً عليها، فهو تعليل ثان لعدم وجوب قضاء الصوم على الكافر\rالأصلي.\rقوله: (فعلم) أي: من حصر المصنف رحمه الله من لا يجب عليه القضاء بالصبي والمجنون\rوالكافر الأصلي.\rقوله: (أن المريض والمسافر) أي: مرضاً وسفراً مجوزين للفطر.","part":10,"page":74},{"id":3740,"text":"قوله: (والمرتد) أي: ولو جن في ارتداده كما تقرر، قال بعضهم: (لو قارن الجنون\rالردة؛ بأن قارن قوله الكفر الجنون .. فهل يغلب الجنون أو الردة، أو لا يحكم عليه بالارتداد؟ فيه\rنظر)، قال (ع ش): (والظاهر بل المتعين: الثالث؛ لأن جنونه حيث قارن .. نزل منزلة\rالسابق على الردة؛ لأن مقارنته لما ارتد به تمنع من قصده لما فعله حالة العقل، والسابق على الفعل\rلا أثر له (انتهى، فليتأمل.\rقوله: (والحائض والنفساء (ذكرهما استيعاباً لأقسام من يقضي وإن قدمهما في (باب\rالحيض).\rقوله: (والمغمى عليه والسكران) أي: سواء المتعدي وغيره؛ لأن الكلام في وجوب القضاء\rلا في الفورية، أما فيها. فالأول تجب عليه، والثاني لا؛ ففي (الإيعاب، مع المتن: (والعذر\rالمقتضي لعدم الاثم بالإفطار حتى لا يجب القضاء على الفور؛ كمرض وسفر، وحيض ونفاس،\rوزوال عقل بإغماء أو سكر وقد استغرقا اليوم، فإن تعدى أثم ولزمه القضاء فوراً، قال:\rوإلحاق السكران بلا تعد بالمغمى عليه أخذه من قول (الجواهر (كه المجموع): من زال عقله\rيمرض أو شرب دواء .. فكالمغمى عليه في القضاء)\rقوله: (ونحوهم) أي: كالمرضع والحامل والناسي للنية والأكل يظن بقاء الليل فبان أنه أكل\rبعد الفجر.\rقوله: (يلزمهم القضاء) خبر (إن المريض ... ) إلخ.\rقوله: (للنص في بعض ذلك) دليل لوجوب القضاء عليهم؛ أما الأولان .. فلقوله تعالى:\rوَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَاء أَخَرَ) أي: إن أفطرا، وأما الحائض والنفساء ..\r\rفلما في (صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها: (كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء\rالصلاة (، وأما المغمى عليه ونحوه .. فمندرج في المريض؛ لأنه نوع من المرض، ولذا:\rجاز على الأنبياء؛ أي: دون قدر وقت الصلاة لا أكثر","part":10,"page":75},{"id":3741,"text":"قوله: (وللقياس في الباقي) أي: وهو المرتد والسكران؛ أما الأول .. فبقياس الأولى؛\rلتعديه بالردة، وأما السكران. فكذلك إن كان متعدياً، وإلا .. فكالمغمى عليه، تأمل.\rقوله: (وتستحب موالاة القضاء) أي: قضاء رمضان وغيره للمعذور بفطره اتفاقاً، قال في\rالإيعاب): (واستشكل جريان وجه بوجوب قضاء الصلاة فوراً وإن فانت بعذر ولم يجر نظيره\rهنا، وجوابه: أن القضاء يحكي الأداء، والصلاة لا عذر يقتضي تركها كما هنا، فلما شدد في\rأدائها .. شدد في قضائها، بخلاف الصوم يترك بأعذار كثيرة فلم يشدد في قضائها).\rقوله: (والمبادرة به) أي: وتستحب المبادرة بالقضاء، قال في (العباب): (ولو نذر قضاء\rفائتة في يوم معين. لم يتعين (، قال في (الإيعاب): (فيه نظر؛ لما قدمه في (صدقة\rالتطوع، وما سنذكره في (الاعتكاف، من تعين الزمن للصوم بالنذر، إلا أن يجاب بأن المبادرة\rبقضاء الفائت إما مندوبة أو واجبة، فإذا نذر إيقاعه في وقت مستقبل .. كان غير منعقد؛ لأنه إما\rحرام أو خلاف الأولى، فإن فرض أن النذر لما لم يجب قضاؤه فوراً لا تأخير فيه .. فالوجه:\rانعقاده) تأمل\rقوله: (مسارعة لبراءة الذمة ما أمكن (تعليل للاستحباب، وقد روى الدارمي بسند حسن\rحديث: (من كان عليه صوم رمضان فليؤده ولا يقطعه»، وإنما لم يجب ذلك؛ لإطلاق قوله\rتعالى: (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَاءٍ أَخَرَ)، ولأنه صلى الله عليه وسلم سئل عن قضاء رمضان فقال: (إن\rشاء .. فرقه، وإن شاء .. تابعه» رواه الدارقطني بسند ضعيف، لكن صححه ابن الجوزي كما\rذكره في (الإيعاب).\rقوله: (وتجب المبادرة به وموالاته) أي: القضاء\rقوله: (إن أفطر بغير عذر) أي: وكذا عند ضيق الوقت كما ذكره الأسنوي حيث قال في\r\rالمهمات»: (وقد يجب التتابع في القضاء بطريق العرض؛ وذلك في صورتين: ضيق الوقت،","part":10,"page":76},{"id":3742,"text":"وتعمد الترك (، وقال غيره: (ويجب أيضاً بالنذر (انتهى، واعترض ذلك بصوم رم الكفارة؛ فإن\rوجوب تتابعه اقتضى بطلانه عند التفريق، ولا كذلك هنا، فلا يسمى هذا تتابعاً، بل واجباً\rمضيقاً، وإيضاحه: منع تسمية هذا موالاة؛ إذ لو وجبت لزم كونها شرطاً في الصحة كصوم\rالكفارة، وإنما يسمى هذا واجباً مضيقاً، وأجيب بمنع هذه الملازمة، وسنده: أن الموالاة قد\rتجب ولا تكون شرطاً كما في صوم رمضان، ولا يمنع من تسمية ذلك موالاة تسميته واجباً مضيقاً،\rعلى أن قول (المهمات): (بطريق العرض (يدفع الاعتراض، ووجهه: أن التتابع ثم ذاتي،\rوهنا عرضي، وترك الذاتي مبطل بخلاف غيره، تأمل.\rقوله: (ليخرج عن معصية التعدي ... إلخ، تعليل لوجوب المبادرة بالقضاء حيث أفطر بغير\rعذر\rقوله: (بالترك الذي هو متلبس بها) أي: بالمعصية، وعبارة (الإيعاب): (وذلك تداركاً\rلما ارتكبه من الإثم، ولأن التخفيف بجواز التأخير لا يليق بحاله؛ لتعديه).\rقوله: (ويجب الإمساك) أي: عن المفطرات.\rقوله: (في رمضان) أي: في باقي نهاره، فإن خالف فلم يمسك .. أثم؛ لمخالفته\rالواجب.\rقوله: (دون غيره من النذر والقضاء) أي: والكفارة؛ فإمساك بقية النهار من خواص رمضان\rلما سيأتي، ولأنه اختص بفضائل لم يشاركه غيره فيها؛ إذ هو سيد الشهور، ويوم منه أفضل من\rيوم عيد الفطر، بخلاف النذر والقضاء والكفارة لا إمساك على متعد بالفطر فيها؛ لانتفاء شرف\rالوقت، ولذا: لم تجب في إفسادها كفارة.\rقوله: (على تارك النية ولو سهواً) أي: لأن نسيانه يشعر بترك الاهتمام بأمر العبادة فهو نوع\rتقصير، وكذا لو ظن بقاء الليل فأكل ثم بان خلافه\rقوله: (وعلى المتعدي بفطره) أي: ويجب الإمساك في بقية النهار على من تعدى\rبالقطر فيه، قال في (التحفة): (ولو شرعاً؛ كأن ارتد؛ عقوبة له) انتهى؛ أي: فالمراد","part":10,"page":77},{"id":3743,"text":"بالفطر هنا: الفطر الشرعي، فيشمل المرتد.\rقوله: (لحرمة الوقت) تعليل لوجوب الإمساك على من ذكر.\rقوله: (وتشبهاً بالصائمين (تعليل ثان لذلك، زاد غيره: ولأنه بعض ما كان يجب عليه،\rوعقوبة له ومعارضة لتقصيره.\rقوله: (مع عدم العذر فيهما) أي: في الصورتين: تارك النية، والمتعدي بالفطر، وليس\rالممسك في صوم شرعي وإن أثيب عليه لكونه قام بالواجب، وهو مراد الرافعي بقوله: (ليس في\rعبادة (، فمن ثم كان له ثواب الإمساك لا ثواب الصوم؛ فقد قال النووي: (الصحيح: أنه\rيثاب على إمساكه ولا يكون صوماً، وقيل: هو صوم، وقيل: لا يثاب، وهما فاسدان، قال\rأصحابنا: هو ليس في صوم حقيقة، بخلاف من أفسد إحرامه، ومن ثم: لو ارتكب محظوراً ..\rلزمته الفدية، بخلاف الممسك هنا ليس عليه في ذلك إلا الإثم؛ لمخالفته الواجب كما مر (\rواستشكل الزركشي كونه يثاب مع كونه ليس في صوم شرعي بأن الجمع بينهما لا يمكن، ويرد\rبأنه لا يلزم ذلك إلا إذا كان الثواب من حيث الصوم ولم يقولوا به، وإنما هو من حيث فعله لواجب\rخوطب به، وهو الإمساك، قال الإمام: (ولا فائدة؛ للخلاف في أن الممسك هل هو في صوم\rشرعي أو لا، وأجاب عنه الزركشي بأنه قد يظهر له فائدة في أنه هل يشرع له ما يشرع للصائم\rمن الآداب والسنن؟ وأنه لو سافر .. هل يفطر، أو لا؟ قال في (الإيعاب»: (إنما يتوجه ما قاله\rالإمام: إن كان لنا قائل بأنه في صوم شرعي ولا يترتب عليه أحكامه .. فحينئذ يصح ما قاله، أما\rإذا لم يقل بذلك أحد كما يقتضيه قول ابن أبي الدم: إذا قلنا: إنه صوم شرعي ولم يكن أكل ...\rفينبغي وجوب النية، فالخلاف له فوائد ظاهرة؛ إذ فرق ظاهر بين من يترتب عليه أحكام الصوم\rأو بعضها، ومن لا يترتب عليه شيء منها، والذي يتجه أخذاً من نظرهم إلى التشبه\rبالصائمين: أنه ينبغي أن يشرع له ما شرع للصائم من السنن والآداب.","part":10,"page":78},{"id":3744,"text":"فإن قلت: الصحيح: أن فاقد الطهورين في صلاة شرعية. فما الفرق؟ قلت: يفرق بأنه غير\rمخاطب بالصوم أو مقصر، وفرق أيضاً بأن ذلك تارك شرط وهذا تارك ركن، وفيه نظر؛ لاستواء\rالشرط والركن في أن فقد كل منهما يقتضي القضاء والبطلان أصالة، وقد لا يقتضيه؛ كما لو ترك\rالشرعي\r\rالفاتحة، لعدم إحسانها من غير تقصير منه، أو لم يجد ساتر العورة) تأمل.\rقوله: (ويجب الإمساك أيضاً) أي: كما يجب على تارك النية والمتعدي بالفطر.\rقوله: (في يوم الشك (المراد به هنا: يوم الثلاثين من شعبان سواء أكان تحدث برؤيته أم لا،\rبخلاف يوم الشك الذي يحرم صومه.\rقوله: (إذا تبين كونه من رمضان) أي: فإذا ثبت في أثناء يوم الثلاثين أنه من رمضان. . وجب\rعلى كل من هو من أهل الوجوب المفطرين ولو شرعاً؛ بأن لم يبيت النية أو بيتها من غير مسوغ مما\rمر إمساكه، هذا هو الأظهر، ثم إن ثبت أنه من رمضان قبل تناوله مفطراً .. ندب له نية الصوم كما\rصرح به القاضي وعلله بالخروج من الخلاف؛ ويؤيده ما مر في الكلام على نية الفعل، وفيه بحث\rمر فيأتي هنا، ومرّ ثَمَّ أيضاً ما يعلم: أن محل ذلك ما إذا ثبت ذلك أوائل النهار، ومقابل الأظهر\rيقول بعدم الوجوب؛ لأنه أفطر بعذر فأشبه المسافر إذا قدم بعد الإفطار.\rقوله: (لذلك) أي: الحرمة الوقت وتشبيها بالصائمين، وأيضاً: فقد تبين وجوب الصوم\rعليه، وأنه إنما أكل لجهله به، وبه فارق ما مر في المسافر؛ لأنه يباح له الأكل مع العلم بكونه من\rرمضان، تأمل.\rقوله: (ويجب قضاؤهما (كذا بالتثنية في نسخة الشارح؛ كما يدل عليه تفسيره، وفي نسخة:\r(قضاؤه (بالإفراد، وعليها (شرح باعشن، حيث قال: (أي: يوم النك المذكور كغيره ممن\rتعدى بفطره (انتهى، وهي الأوفق بعبارة غيره، وأيضاً: فقد تقدم وجوب فورية قضاء المتعدي","part":10,"page":79},{"id":3745,"text":"بالفطر في قوله: (وتجب إن أفطر بغير عذر)، فعلى النسخة الأولى فيها تكرار، فليتأمل\rقوله: (أي: المتعدي بفطره والممسك يوم الشك (تفسير للضمير، وعليه: فإضافة القضاء\rإليه من إضافة المصدر إلى فاعله\rقوله: (على الفور) أي: لوجوب إمساكه عليه\rقوله: (على المعتمد) أي: فقد نقل ذلك النووي في (المجموع، عن المتولي وأقره،\rوكذا أقره الأسنوي وغيره، وإن نازع فيه جمع، منهم: ابن الرفعة بأنه لا تلازم بين وجوب\r\rالإمساك وفورية القضاء؛ فإن تارك النية يلزمه الإمساك مع أن قضاءه على التراخي قطعاً،، وسيأتي\rالجواب عنه\rقوله: (لكنه مخالف للقاعدة) أي: وهي: أن المعذور لا يلزمه الفور في القضاء كما مر،\rوهذا معذور يجب عليه النورية بالقضاء.\r\rقوله: (وكان وجهه) أي: وجه وجوب الفورية هنا مع مخالفته للقاعدة\rقوله: (أن فطره ربما كان فيه نوع تقصير) أي: في الجملة؛ إذ بثبوت الهلال هو مقصر مع\rرؤية غيره له.\rقوله: (لعدم الاجتهاد في الرؤية) أي: في رؤية الهلال، وفيه: أن ناسي النية مقصر كما تقدم\rمع اتفاقهم على عدم فورية القضاء، وأجيب بأن التقصير هنا أظهر؛ لأن له حيلة في إدراك الهلال\rغالباً، ولا حيلة له في دفع النسيان أبداً؛ فقد أشار الإمام إلى ذلك بقوله هنا: (قد ينزل المخطئ\rمنزلة العامد لانتسابه إلى ترك التحفظ؛ ألا ترى أنا نحكم بحرمان القاتل خطأ عن الميراث)\rانتهى\r,\rوإيضاحه: أن الفرض أنه بان الهلال موجوداً بمحل لو حققوا النظر إليه .. أدركوه كلهم أو\rبعضهم فنسبوا إلى مزيد تقصير بشأنه، بخلاف ناسي النية فإنه وإن نسب إلى تقصير من حيث وجوب\rالقضاء .. لم ينسب إليه من حيث مزيد التضييق عليه لخفة تقصيره؛ لعموم جنس عذره.\rوالحاصل: أن ناسي النية ومفطر الشك عوملا بوجوب الإمساك؛ نظراً لنسبتهما إلى ترك\rيوم\rالتحفظ، وزيد الثاني وجوب القضاء عليه فوراً؛ لأن تقصيره أظهر كما تقرر، تأمل","part":10,"page":80},{"id":3746,"text":"قوله: (وطرداً للباب) أي: إجراء له على وتيرة واحدة، قال في (المصباح): (وطردت\rالمسألة طرداً: أجريته كأنه مأخوذ من المطاردة وهي الإجراء للسباق، واطرد الأمر\rالخلاف\rفي\rاطراداً: تبع بعضه بعضاً (.\rقوله: (في بقية الصور) أي: كصورة ما إذا بذل وسعه في الاجتهاد في الرؤية، وأراد بهذا\rالتعليل جواب منازعة صاحب (الذخائر) في ذلك بأنه قد يبلغ جهده في الاجتهاد في طلب الهلال\rولا يراه. انتهى.\r\rوعبارة (فتح الجواد): (ولا يرد أنهم قد لا ينسبون لتقصير أصلاً لكونهم عمياً مثلاً، والرؤية\rإنما وقعت ببلدة بعيدة عنهم؛ لأن الفروق إنما تعتمد النظر للغالب، واعتبار ما هو من شأن الشيء\rلا مطلقاً، فتأمله (، والله سبحانه وتعالى أعلم\r\r(فصل في سنن الصوم)\rأي: سواء صوم رمضان وغيره، وسيأتي في المتن ذكر حرمة الوصال.\rقوله: (وهي كثيرة (بعضها أكد من بعض كما يعلم مما يأتي، قال في (الإحياء»: (اعلم:\rأن الصوم ثلاث درجات: صوم العموم، وصوم الخصوص، وصوم خصوص الخصوص؛ أما\rصوم العموم .. فهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة كما سبق تفصيله، وأما صوم الخصوص ..\rفهو كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الأنام، وأما صوم خصوص\rالخصوص .. فصوم القلب عن الهمم الدنية والأفكار الدنيوية، وكفه عما سوى الله عز وجل\rبالكلية، ويحصل الفطر في هذا الصوم بالفكر فيما سوى الله عز وجل واليوم الآخر، وبالفكر في\rالدنيا، إلا دنيا تراد للدين؛ فإن ذلك من زاد الآخرة وليس من الدنيا، حتى قال أرباب القلوب:\rمن تحركت همته بالتصرف في نهاره لتدبير ما يفطر عليه .. كتبت عليه خطيئة؛ فإن ذلك من قلة\rالوثوق بفضل الله عز وجل وقلة اليقين برزقه الموعود، وهذه رتبة الأنبياء والصديقين\rوالمقربين (\rقوله: (فمنها) أي: من السنن.\rقوله: (أنه يستحب تعجيل الفطر) أي: وتقديمه على الصلاة كما صرح به في (التحفة","part":10,"page":81},{"id":3747,"text":"قال (سم): (ينبغي أن يستثنى ما لو أقيمت الجماعة وأحرم الإمام أو قرب إحرامه، وكان بحيث\rلو أفطر على نحو التمر بقي بين أسنانه وخشي سبقه إلى جوفه، ولو اشتغل بتنظيف فمه فاتته\rالجماعة أو فضيلة أول الوقت أو تكبيرة الإحرام مع الإمام فيتجه هنا: تقديم الإحرام مع الإمام\r\rوتأخير الفطر، وهذا لا ينافي أن المطلوب من الإمام والجماعة تقديم الفطر، لكن لو خالفوا\rوتركوا الأفضل مثلاً وتعارض في حق الواحد منهم مثلاً ما ذكر .. قدم الإحرام، ولا ينافي كراهة\rالصلاة بحضرة طعام تتوق نفسه إليه؛ لأن التوقان غير لازم هنا وكلامنا عند عدمه (انتهى.\rفليتأمل.\rقوله: (عند تيقن الغروب (قيد لاستحباب التعجيل، قال (ع ش): (ينبغي سن ذلك ولو\rماراً بالطريق، ولا تنخرم به مروءته؛ أخذاً مما ذكروه من طلب الأكل يوم عيد الفطر قبل الصلاة ولو\rماراً بالطريق (\r:\rقوله: (لما صح: أنه صلى الله عليه وسلم ... إلخ، دليل لاستحباب التعجيل بالفطر.\rلكن هذا الحديث إنما يدل على تقديمه على الصلاة، فالأولى ما صنعه في غير هذا الكتاب من\rالاستدلال لذلك بالحديث الآتي في تأخير السحور.\rقوله: (كان لا يصلي) أي: صلاة المغرب كما صرح به في رواية أخرى صحيحة أيضاً\rقوله: (إذا كان صائماً) أي: أي صوم كان في الصيف؛ كما يدل عليه آخر الحديث.\rقوله: (حتى يؤتى برطب وماء فيأكل) أي: (وإذا كان في الشتاء .. لم يصل حتى يؤتى بتمر\r\rوماء)، هذا تمام الحديث، رواه ابن حبان في كتابه (الثقات (بإسناد صحيح، وبه يعلم كما\rقاله في (الإيعاب): أنه صلى الله عليه وسلم كان يفطر قبل الصلاة بشيء يسير لا يشغله عنها،\rقيل: وفيه فوائد: تعجيل الإفطار، وتفريغ البال للصلاة، وفصل ما بين العبادة والعادة، وبهذا\rرد على من زعم أن الأفضل تأخير الفطر إلى ما بعد الصلاة، وما صح: أن عمر وعثمان رضي الله","part":10,"page":82},{"id":3748,"text":"عنهما كانا برمضان يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل الأسود ثم يفطران بعد الصلاة .. فهو\rلبيان جواز التأخير؛ لئلا يظن وجوب التعجيل؛ ويؤيده ما صح: أن الصحابة رضوان الله عليهم\rكانوا أعجل الناس إفطاراً وأبطأهم سحور، وأيضاً: ففي التعجيل مخالفة اليهود والنصارى\r\rوكثير من المبتدعة فإنهم يؤخرونه إلى ظهور النجم.\rقوله: (وبكره تأخير الفطر) أي: بأن لم يعجله بلا عذر تديناً.\rقوله: (إن رأى أن فيه فضيلة) أي: بأن قصد التأخير واعتقد أن فيه فضيلة، كذا في غيره.\rقوله: (وإلا .. فلا بأس) أي: فلا كراهة، وإلا .. فهو خلاف الأولى؛ لمخالفته\rللأحاديث، ولأن الصوم لا يصلح بالليل، ونقل النووي عن العمراني أنه يكره بعد الغروب أن\rيتمضمض بماء ويمجه وأن يشربه ويتقايأه، قال: (وكأنه شبيه بالسواك للصائم بعد الزوال لكونه\rيزيل الخلوف (، قال الزركشي: (وهذا إنما يتأتى إذا قلنا: إن كراهة السواك لا تزول\rبالغروب، والأكثرون على خلافه (انتهى، ورده غيره بأن الظاهر: تأتيه مطلقاً؛ لوضوح الفرق\rبينهما، وهو: أن السواك مستحب، ولا يكره إلا لسبب وقد زال، بخلاف المضمضة فإنها ليست\rمطلوبة؛ فإزالة الخلوف بها تعد عبثاً حيث لا غرض، فليتأمل.\rقوله: (أما مع عدم تيقن الغروب (مقابل قول المتن: (عند تيقن الغروب) وذلك بأن ظن\rالغروب بالاجتهاد، أو بأذان عدل عارف، أو بإخباره بالغروب، هذا هو المعروف في كلامهم.\rقوله: (فلا يسن تعجيل الفطر) أي: وإن كان جائزاً، ووقع في (النهاية): (ومحل الندب\rإذا تحقق الغروب أو ظنه بأمارة (، قال (ع ش): (قد يخالف ما تقدم من الاختلاف في جواز\rالفطر إذا ظن الغروب بالاجتهاد هو مقتض لندب التأخير (.\rقوله: (بل يحرم) أي: الفطر\r\rقوله: (مع الشك في الغروب كما مر) أي: من قوله: (ويحرم أكل الشاك آخر النهار لا آخر","part":10,"page":83},{"id":3749,"text":"الليل؛ لأن الأصل: بقاؤهما)، قال أصحابنا: ويجب إمساك جزء من الليل بعد الغروب؛\rليتحقق به استكمال النهار، ويدخل فيه بطلوع الفجر الثاني، والمراد بذلك: ما يظهر لنا، لا ما في\rنفس الأمر، ويعتبر كل محل بطلوع فجره وغروب شمسه، قال العلماء في خبر مسلم: (إذا غابت\rالشمس من ههنا وجاء الليل من ههنا .. فقد أفطر الصائم: إنما ذكر هذين؛ ليبين أن غروبها\r\rعن العيون لا يكفي؛ لأنها قد تغيب ولا تكون غربت حقيقة، فلا بد من إقبال الليل.\rقال في (حاشية فتح الجواد): (لم يبينوا أن حكم أول النهار كذلك، فيجب إمساك جزء قبل\rالفجر؛ ليتحقق به إمساك جميع النهار؛ إذ لا يتحقق إمساك جميعه إلا بإمساك الجزأين، لكنهم\rقرروا في نزع المجامع مع طلوع الفجر ما قد يخالف ذلك عند من لم يتأمل كلامهم، فتأمله مراعياً\rقولهم: إن الفجر الحقيقي لا يطلع عليه؛ لأنه يبرز إلى الوجود قبل أن يبصر، وإنما له بشائر يعتمد\rعليها فتنزل منزلة إمساك جزء قبل الفجر، وحيتنذ: يكون هذا هو الممكن هنا، فينزل أيضاً منزلة\rإمساك جزء قبل الفجر، وقد صرحوا في الوجه في الوضوء: أنه لا بد من غسل جزء مما جاوره من\rالرأس من سائر الجوانب؛ ليتحقق غسله، فكذا لا بد هنا من إمساك جزء من الطرفين، إلا أن\rالأول فيه ما مر (فليتأمل).\r\rقوله: (ويسن أن يكون الفطر) أي: الذي تعجل به وقضيته: عدم حصول سنة التعجيل\rبالجماع وهو محتمل لما فيه من إضعاف القوة والضرر ومثل ذلك الاستقاءة أو إدخال نحو عود في\rأذنه أو إحليله أو نحو ذلك\rقوله: (وإن كان بمكة) أي: خلافاً للمحب الطبري فقال: (يسن لمن بمكة أن يفطر بماء\rزمزم؛ لبركته، ولو جمع بينه وبين التمر .. كان حسناً (انتهى، وردوه بأن أول كلامه فيه مخالفة\rللنص الآتي، وآخره فيه استدراك زيادة على السنة الواردة، وهما ممتنعان إلا بدليل، ورد أيضاً بأنه","part":10,"page":84},{"id":3750,"text":"صلى الله عليه وسلم صام بمكة عام الفتح أياماً من رمضان، ولم ينقل عنه في ذلك ما يخالف عادته\rالمستقرة من تقديم التمر، فدل على عمله بها حينئذ، وإلا .. لنقل؛ لتوفر الدواعي على نقل\rمثله\rقوله: (على الرطب (بضم الراء وفتح الطاء بوزن صرد، قال في (المصباح): (ثمر النخل\rإذا أدرك ونضج قبل أن ينتمر، الواحدة: رطبة، والجمع: أرطاب، وهو نوعان: أحدهما: لا\rيتثمر، وإذا تأخر أكله .. تسارع إليه الفساد، والثاني: ينتمر ويصير عجوة وتمراً يابساً (\rقوله: (فإن لم يجد) أي: الرطب حال إرادة الفطر، وقضيته: عدم حصول السنة بالبسر وإن\rتم صلاحه، وبالأولى ما لم يتم صلاحه، ولو قيل بالإلحاق في الأولى .. لم يبعد، قاله في\r\rة التحفة، واعتمده الشيخ البيجوري \"\r\rقوله: (فالتمر (بالتاء المثناة: هو اليابس من ثمر النخل.\rقوله: (وأن يكون بثلاث رطبات أو تمرات (هذا صريح في ندب تثليث ما يفطر عليه، وهو\rقضية الخبر الآتي، ونص الشافعي رضي الله عنه في حرملة وجمع من الأصحاب، وبه صرح ابن\rعبد السلام في الماء، ولا ينافيه تعبير آخرين بتمرة؛ لأنه لبيان أصل السنة، وهذا لكمالها، وأما قول\rالأذرعي: يستحب أن يكون التمر ونحوه وتراً، وأقله: ثلاث. ففيه نظر، بل الثلاث أدنى الكمال\rقوله: (للخبر الصحيح (دليل لسن تقدم الرطب على التمر، ولسن كونها ثلاثاً؛ فإن الحديث\rيقتضيه من حيث إتيانه بلفظ الجمع؛ إذ أقله: ثلاثة، وبه يندفع ما لبعضهم هنا.\rقوله: (أنه صلى الله عليه وسلم كان يفطر قبل أن يصلي) أي: صلاة المغرب.\rقوله: (على رطبات ... ) إلخ، متعلق بـ (يفطر).\rقوله: (فإن لم تكن .. فعلى تمرات) أي: فإن لم توجد الرطبات .. فيفطر على التمرات،\rوظاهر هذا الحديث: أنه لا فرق في تقديم الرطب؛ فالتمر بين الصيف والشتاء، لكن في رواية","part":10,"page":85},{"id":3751,"text":"للترمذي: (أنه صلى الله عليه وسلم كان يفطر في الشتاء بتمرات، وفي الصيف على الماء (،\rوقد أخذ بقضية هذه الرواية بعضهم قال: وفيه تنبيه على علة ذلك، وهو: أن القصد إزالة ما في\rالمعدة من المرة المتصاعدة إليها من الصوم، وهو بالرطب والتمر أبلغ؛ لحلاوتهما، ففي الشتاء\rيستعجلها؛ لأن العطش ضعيف فلا حاجة به للماء، وفي الصيف العطش قوي فيبادر بالماء؛\rللري، وليزيل تلك المرة الحاصلة من الأبخرة المتصاعدة المتراكمة على الأسنان، وهذا معنى\rقوله: (فإنه طهور» في الحديث الآتي، وبه تظهر فائدة تقديم الرطب على التمر؛ وذلك أنه\rأصدق حلاوة لطراوته، فافهم\rقوله: (فإن لم تكن) أي: لم تتيسر التمرات.\rقوله: (حسا حسوات من ماء (بحاء وسين مهملتين: جمع حسوة بالفتح؛ وهي المرة من\r\rالشرب، قال في القاموس): (حسا زيد المرق: شربه شيئاً بعد شيء كتحشاه واحتساه،\rوالحسوة بالضم: الشيء القليل منه والمرة من الحسو، وبالفتح أفصح))، وهذا الحديث رواه\rأحمد والترمذي وحسنه والدارقطني وصححه والحاكم وقال: إنه على شرط مسلم، وأما\rحديث: (من أفطر على تمر .. زيد في صلاته أربع مئة ... فقال الأذرعي: لا أحسبه يثبت.\rقوله: (فإن عجز عن الثلاث (أي: من الرطبات أو التمرات.\rقوله: (فبتمرة أو رطبة) أي: واحدة، وبالأولى: ثنتان.\rقوله\r: (يحصل له أصل السنة) أي: سنة الفطر والتعجيل، وظاهر: أنه لو وجد تمرة مثلاً أو\rثنتين من الرطب .. أفطر بها جميعاً مقدماً الرطبتين، وعلى ذلك يحمل تعبير غير واحد بـ (تمرة) ..\rقوله: (فإن عجز عن الرطب والنمر (أي: بأن لم يجدهما، وقضيته: أنه لو أفطر على الماء\rمع وجود التمر مثلاً .. لا تحصل له سنة الفطر على الماء، لكن قد يصرح بخلافه قول (التحفة):\r) والتثليث الذي أفاده المنن في التمر، والخبر في الكل شرط؛ لكمال السنة لا لأصلها كالترتيب","part":10,"page":86},{"id":3752,"text":"المذكور، فيحصل أصلها بأي شيء وجد من الثلاثة فيما يظهر (\rقال (سم): (أي: هذه السنة الخاصة؛ وإلا .. فأصل سنة التعجيل يحصل بغير الثلاثة كما\rهو ظاهر، قال: وفي حصوله بنحو ملح وماء ملح نظر، وكذا بنحو تراب وحجر لا يضر،\rوالحصول محتمل (.\rقال (ع ش): (أشار بقوله: (محتمل إلى أنه قد يقال أيضاً بعدم الحصول، ويوجه بأن\rالغرض المطلوب من تعجيل الفطر إزالة حرارة الصوم بما يصلح البدن، وهو منتف مع ذلك، على\rأن تناول التراب والمدر مع انتفاء الضرر مكروه فلا ينبغي حصول السنة به (انتهى، ويأتي ذلك\rفي شرب الدخان\r\rوهو\rقوله: (فالماء هو الذي يسن الفطر عليه (ظاهره: تأخير الماء عن التمر وإن كان ماء زمزم،\rكذلك، وقد ذكروا في حكمة البدء بالتمر: أنه لم يمسه نار مع إزالته ضعف البصر الحاصل من\rالصوم لإخراجه فضلات المعدة إن كان، وإلا .. فتغذيته للأعضاء الرئيسة، وقول الأطباء: إنه\rيضعفه؛ أي: عند المداومة عليه، والشيء قد ينفع قليله ويضر كثيره.\rقال (سم) في (حواشي البهجة): (فإن قلت: ينبغي أن يساويه في هذا ماء زمزم فيكون في\rرتبته إذا شربه بنية إزالة الضعف؛ لخبر: (ماء زمزم لما شرب له. . قلت: المساواة ممنوعة\rكما هو ظاهر كلامهم، ويجوز الا يحصل بماء زمزم وإن نوى إزالة الضعف ما يحصل بالتمر من\rإزالته؛ كما هو قضية إطلاق الشارع مع حكمته البالغة (فافهم\rقوله: (دون غيره) أي: كالحلو أو العسل واللبن.\r\rقوله: (خلافاً للروياني) أي: وكذا الماوردي كما صرح به في (الإبعاب)\rقوله: (حيث قدم عليه) أي: على الماء.\rقوله: (الحلوى) بالقصر، ويجوز المد؛ وهي الحلاوة التي عملت بالنار، وما لم يعمل بها\rكالزبيب يقال له: حلو، وقد جزم بما قاله الروياني ابن المقري في الروض، في بعض نسخه،\rوفي بعضها: يسن على تمر، وإلا .. فماء ثم حلو، واستغربه شارجه، لكن نقل محشيه عن","part":10,"page":87},{"id":3753,"text":"الفتى ما نصه: (فأخذ المصنف - أي: ابن المقري - منه: أن الحلاوة عند عدم الماء أولى من\rغيرها كالخبز؛ لتقديم الروياني إياها على الماء، فجعل أدنى الدرجات: أن تقدم على غير الماء؛\rليخرج من بعض خلاف الروياني من غير مخالفة للمذهب، وهو استنباط حسن، ومعنى بعض\rمخالفته: أن الروياني قدم الحلاوة على الماء وغيره، والمصنف قدمها على غيره فقط، فلم يسقط\rقوله بالكلية (انتهى)\rقال بعضهم: (إن الأفضل: أن يفطر بالرطب ثم بالتمر، وفي معناه العجوة، ثم البسر، ثم\rالماء، وكونه من ماء زمزم أولى، ثم الحلو؛ وهو ما لم تمسه النار كالزبيب واللبن فالعسل واللحم\r\rثم الحلواء)، ولذا قال غيره:\rمن الطويل]\rفمن رطب فالسر فالتمر زمزم فماء فحلو ثم حلوى لك الفطر\rوتوقف الشرواني في تنديم البسر على التمر الوارد في الحديث، قال شيخنا: (فإن لم يجد\rإلا الجماع .. أفطر عليه، وقول بعضهم: (لا يسن الفطر عليه): محمول على ما إذا وجد\rغيره (.\rقوله: (للخبر المذكور) أي: آنفاً؛ دليل لتقديم الماء على غيره، ولكونه بعد الرطب\rوالتمر، وفي حديث آخر: (إذا كان أحدكم صائماً .. فليفطر على التمر، فإن لم يجد التمر. .\rفعلى الماء؛ فإنه طهور) رواه الترمذي وغيره وصححوه، ورواه الشافعي رضي الله عنه بلفظ:\rفليفطر على تمر؛ فإنه بركة، فإن لم يكن .. فماء؛ فإنه طهور)، ولذا أوجب ابن حزم وكذا ابن\rالمنذر الفطر على التمر\rقال في (التحفة): (فلو تعارض التعجيل على الماء والتأخير على التمر .. قدم الأول فيما\rيظهر؛ لأن مصلحة التعجيل فيها حصة تعود على الناس أشير إليها في: (ولا يزال الناس ... » إلى\rآخره، ولا كذلك التمر، وفي خبر سنده حسن: (أحب عبادي إلي أعجلهم فطراً، أي: رواه\rالترمذي، ويظهر أيضاً في تمر قويت شبهته وماء خفت أو عدمت شبهته: أن الماء أفضل، لكن","part":10,"page":88},{"id":3754,"text":"قد يعارضه حكم (المجموع (بشذوذ قول القاضي: الأولى في زماننا الفطر على ماء يأخذه بكفه من\rالنهر؛ ليكون أبعد من الشبهة. انتهى، إلا أن يجاب بأن سبب شذوذه ما بينه غيره: أن ماء النهر\rكالدجلة ليس أبعد عن الشبهة؛ لأن كثيرين من البلاد التي على حافتها يحفرون حفراً لصيد السمك\rفتمتلئ ماء ثم يسدون عليه، فإذا أخذوا السمك منه .. فتحوا السد فيختلط ماؤهم المملوك بغيره،\rوهذه شبهة قوية فيه؛ أي: ولا ينافيه قولهم في (الإحياء»: أنه لا يصير شريكاً بعوده للنهر\r:\rاتفاقاً؛ لأنا لا نسلم ذلك، ومع ذلك نقول: إنه باق على ملكه وهو ملحظ الشبهة، ويفرض أن\rالشذوذ من غير ذلك الوجه فلعله من حيث إيهامه تقديم الماء مطلقاً (فليتأمل.\r\rقوله: (ويستحب أن يقول عنده) أي: الفطر بأي شيء كان تمراً وغيره، بل قال القليوبي:\r(وإن لم يندب؛ كجماع وإدخال نحو عود في أذنه كما قاله بعض مشايخنا، بل نقل أنه يكفي\rدخول وقت الإفطار، لكن ربما ينافيه لفظ:: وعلى رزقك أفطرت، فتأمله (\rقوله: (يعني: بعد الفطر) أي: كما قاله الأسنوي وغيره، وعبر في (المنهج) بـ (عقب\rالفطر)، وقال في شرحه»: (هو أولى من قوله أي: المنهاج - -: عند فطره (أي: لأن\rالعندية تصدق بالقبلية\rقال في (الإيعاب»:) وقول صاحب (الوافي): الظاهر: أنه بعد الإفطار وقبله سواء في\rإتيانه بالمستحب .. ضعيف ...\rنعم؛ لو قيل: إنه قبله يحصل أصل السنة .. لم يبعد، وعليه: فمعنى (وعلى رزقك أفطرت)\rأي: أردت الإفطار، أو دخل وقته، وكذا ذهب الظمأ وابتلت العروق) (تأمل.\rقوله: (اللهم؛ لك صمت (قدم (لك) إفادة لكمال الإخلاص؛ أي: لا لغرض ولا لأحد\rغيرك، بل خالصاً لوجهك الكريم ..\rقوله: (وعلى رزقك أفطرت) أي: وأفطرت على رزقك الواصل إلي من فضلك لا بحولي\rوقوتي، وهذا رواه أبو داوود في سننه) عن معاذ بن زهرة بإسناد حسن، لكنه مرسل، وهو","part":10,"page":89},{"id":3755,"text":"معمول به هنا؛ لأنه في الفضائل، على أن الدارقطني والطبراني روياه متصلاً بسند ضعيف، وزاد\rالدارقطني: (فتقبل مني إنك أنت السميع العليم، ومن ثم قال سليم ونصر المقدسي: يزيد\rبعد (أفطرت (: سبحانك وبحمدك، تقبل منا إنك أنت السميع العليم، اللهم؛ إنك عفو تحب\rالعفو فاعف عني، ثم قالا: ويسن أن يعقد نية الصوم حينئذ، وتوقف فيه الأذرعي ثم قال: وكأن\rوجهه: خشية الغفلة\rقوله: (اللهم) كذا في (شرح الروض، وغيره، قال في (التحفة): (ولم أرها في\r\r,\rأبي داوود ((انتهى، وهو كذلك في نسختنا من (سننه، ليس فيها لفظة (اللهم)، لكن\rأجيب عنه بأن أبا داوود روى ذلك في غير (سننه، أو فيها والنسخ مختلفة، فليتأمل.\rقوله: (ذهب الظمأ) أي: العطش، قال في (الأذكار): (الظمأ: مهموز الآخر مقصور\rوهو العطش، قال الله تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَاً)، وإنما ذكرت هذا وإن كان\rظاهراً؛ لأني رأيت من اشتبه عليه فتوهمه ممدوداً) هذا كلامه، لكن في (القاموس) ذكر\rالظماء الممدود أيضاً حيث قال: (ظمى كفرح ظمئاً وظماً وظماء وظماءة: عطش أو أشد\rالعطش) فليراجع.\rقوله: (وابتلت العروق) بتشديد اللام: افتعلت من البلل، و (العروق) بضم العين كأعراق\rجمع عرق بكسرها، وهو معروف، قال القليوبي: (هذا ربما يفهم منه أنه في خصوص من أفطر\rعلى الماء (، وفي (العزيزي): (لم يقل: (وذهب الجوع، لأن أرض الحجاز حارة، فكانوا\rيصبرون على قلة الطعام لا العطش، وفي (البجيرمي) على (الإقناع): (يقول هذا وإن\rأفطر على غير ماء؛ لأن المراد: دخل وقت إذهاب الظمأ ... (إلخ.\rقوله: (وثبت الأجر) أي: زال التعب وبقي الأجر.\rقوله: (إن شاء الله تعالى) أي: ثبوته؛ بأن يقبل الصوم ويتولى جزاءه بنفسه كما ورد)،","part":10,"page":90},{"id":3756,"text":"وهذا الدعاء رواه أبو داوود والحاكم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً بلفظ: كان\rرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أفطر .. قال: (ذهب الظمأ ... ، إلخ)، وروى ابن السني\rمرسلاً: كان إذا أفطر .. قال: (الحمد لله الذي أعانني فصمت، ورزقني فأفطرت، وروى\rأيضاً وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم\r\rيقول: (إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد)، وكان ابن عمرو راويه إذا أفطر .. يقول: (اللهم؛\rإني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي (.\rقوله: (للاتباع فيهما) أي: في الدعاءين المذكورين، وقد ذكرت آنفاً مخرجهما وأن الأول\rمرسل والثاني مرفوع.\rقوله: (ويستحب تفطير الصائمين) أي: سواء رمضان وغيره كما هو ظاهر، يقال: فطرت\rالصائم بالتثقيل تفطيراً: أعطيته فطوراً؛ وهو بفتح الفاء ما يفطر عليه كالفطوري بياء النسبة كأنه\rمنسوب إليه، ويقال التفطير على إفساد صوم الغير، وليس مراداً هنا\rقوله: (ولو على تمرة أو شربة ماء، أو غيرهما) أي: كمذقة لبن؛ لما رواه البيهقي عن\rسلمان رضي الله عنه في أثناء حديث: (من فطر فيه صائماً .. كان له مغفرة لذنوبه وعتق لرقبته من\rالنار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء، قلنا: يا رسول الله؛ ليس كلنا يجد\rما يفطر به الصائم، فقال: (يعطي الله هذا الثواب من فطر صائماً على مذقة لبن أو تمرة أو شربة\rمن ماء ... إلخ.\rقوله: (والأكمل: أن يشبعهم) أي: الصائمين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم بقية الحديث\rالمار آنفاً: (ومن أشبع صائماً .. سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة أي:\rو معلوم أن الجنة لا ظمأ فيها؛ قال تعالى: (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَمْرَى * وَأَنَّكَ لَا تَطْمَؤُا فِيهَا وَلَا\rتضحى) أي: لا تعطش ولا يحصل لك حر شمس الضحى.","part":10,"page":91},{"id":3757,"text":"قوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم ... إلخ، دليل لمطلق التفطير بـ (ما قل)\rو ما يشبعه (الموجود في المتن، والحديث رواه أحمد وغيره وصححه الترمذي من حديث زيد بن\rخالد الجهني رضي الله عنه مرفوعا.\rقوله: ((من فطر صائماً) (أي: من أعطى الصائم فطوره، فهو بشد الطاء كما مر\r\rقوله: ((فله مثل أجره) أي: الصائم، قال الحفني: (والمراد: مثل أجره كما لا كيفاً،\rوكذا يقال في نظائره (.\rقوله: (ولا ينقص من أجر الصائم شيء ((كذا بالرفع في غالب الكتب، وفي رواية:\r(شيئاً) بالنصب، وكل منهما صحيح؛ لأن (نقص (يستعمل لازماً ومتعدياً، قال تعالى: {ثُمَّ لَم\rينقُصُوكُمْ شَيْئًا)، وجاء عند البيهقي بلفظ: (من فطر صائماً .. كان له مثل أجر من عمله،\rوقد سئل الشارح عن معناه فأجاب بقوله: (المشهور في لفظ الحديث: أن (أجر، مضاف\rمن الموصولة، وأما تنوينه وجعل (من: جارَّةً .. فقد أفسده الجلال السيوطي بأنها إما بعضية\rوالضمير للصائم، وهو مناف للأخبار المذكورة: أن المفطر له مثل أجر الصائم لا بعضه، أو\rالضمير للتفطير المفهوم من فطر، ففساده ظاهر، وإما سببية والضمير للصائم، ووجه فساده: أن\rالإنسان لا يؤجر بسبب عمل غيره، وإنما يؤجر بسبب عمل نفسه، أو للمفطر لم يصح اعتلاق\rما بعده به في رواية أخرى عند البيهقي أيضاً، وهو قوله: (من غير أن ينقص من أجر الصائم شيئاً،\rانتهى)، وفيه نظر.\rوما المانع من أنها للبعضسية والضمير للصائم؟ والمماثلة من حيث أصل الثواب دون المضاعفة؛\rثلا يلزم تساوي الصائم ومفطره في فوائد الصوم وثوابه، وهو بعيد، أو للسبية، والتقدير: كان\rله أجر من أجل تقطيره له، أو للصائم، والتقدير: كان له أجر من أجل وجود عمل للصائم؛ وهو\rصومه الذي يثاب عليه، ويستفاد من هذا التقدير فائدة جليلة؛ هي أن الصائم لو لم يحصل له ثواب","part":10,"page":92},{"id":3758,"text":"على صومه الارتكابه فيه ما يبطل الثواب؛ كالغيبة وقول الزور كما صح في الخبر .. لم يحصل\rللمفطر ثواب كما اقتضاء ما في الأحاديث: (كان له مثل أجره)، فحيث لا أجر له .. لا ثواب\rالمفطره\rويحتمل أن المراد: له مثل أجر عمله لو فرض له أجر، فيؤجر المفطر وإن لم يؤجر الصائم؛\rأي: وهذا هو اللائق بسعة الفضل؛ إذ لا تقصير، ثم إذا قلنا بالمشهور في ضبط الحديث ...\rفمعناه: كان له أجر من عمل الصوم؛ أي: مثل أجره؛ للأحاديث المصرحة بذلك، ويستفاد من\rهذا تأييد لذلك الاحتمال الذي ذكرته؛ لأن عدوله عن قوله: (كان له أجر عمله، أي: الصائم\r\rالذي فطر إلى من عمله الأعم منه لا بد له من فائدة؛ هي حصول ثواب مثل أجر الصوم للمفطر\rسواء كان للصائم الذي فطره ثواب أم لا، ويصح أن يكون المعنى: كان للمفطر أجر من عمل\rالتفطير مفتدياً به في ذلك؛ للخبر الصحيح: (من سن سنة حسنة .. فله أجرها وأجر من عمل بها\rإلى يوم القيامة) (انتهى، فاحفظه فإنه دقيق مهم\r\rقوله: (وأن يأكل معهم) أي: ويستحب أن يأكل المفطر مع الصائمين الذين فطرهم؛ فأكله\rمعهم أفضل من عدم أكله معهم، وظاهره: سواء كان هو صائماً أم لا، وسواء كان خادماً في ذلك\rأم لا، فليراجع.\rقوله: (لأنه) أي: أكله معهم.\rقوله: (أليق بالتواضع وأبلغ في جبر القلب) أي: جبر قلوب الصائمين، وأيضاً: ففيه زيادة\rبشرهم ونيل بركتهم، ويسن لمن أفطر عند الغير أن يدعو لهم؛ قال في (الأذكار): (روينا في\rسنن أبي داوود، وغيره بالإسناد الصحيح عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم\rجاء إلى سعد بن عبادة رضي الله عنه، فجاء بخبز وزيت فأكل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:\rه أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة الأخيار، ورويناه\rفي: كتاب ابن السني، عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أفطر عند","part":10,"page":93},{"id":3759,"text":"قوم .. دعا لهم فقال: (أفطر عندكم الصائمون .... إلخ) انتهى، فقوله: (أفطر.\rإلخ، خبر بمعنى الدعاء، ومعنى (صلت): استغفرت.\rقوله: (ويستحب السحور) أي: إجماعاً، وإنما يسن لمن يرجو نفعه ولا يضره على ما ذكره\rالمحاملي.، ويوافقه قول الحليمي: (لو كان شبعان .. فينبغي ألا يتسحر، لأنه فوق الشبع)\rانتهى.\r:\rوقول ابن عبد السلام: (لو فقد الشهوة .. لم تسن له (قال في (الإيعاب): (وفي ذلك نظر\rظاهر؛ لما يأتي: أنه يحصل بنحو جرعة ماء، ومعلوم أنه لا ضرر في ذلك قطعاً، فلعل ما قالاء\rمبني على أنه لا يحصل بذلك، ثم رأيت الأذرعي قال عقب ذلك: وهو صحيح إذا كثر الأكل، بل\r\rهو حرام؛ للضرر وإتلاف المال، أما في النزر اليسير .. ففيه نظر؛ لحديث: (تسحروا ولو\rبجرعة ماء: (\rقوله: (لخبر الصحيحين  أي: والترمذي والنسائي وابن ماجه، وغيرهم).\rقوله: (تسحروا) أي: كلوا وقت السحر ندباً لا وجوباً إجماعاً كما تقرر\rقوله: (فإن في السحور روي بفتح السين وضمها؛ فالأول اسم للمأكول وقت السحر،\rوالثاني الأكل حينئذ، قال في (الإيعاب): (وهو المراد هنا وإن قيل: أكثر الرواية الفتح؛ فقد\rقيل: الصواب: الضم؛ إذ الأجر والبركة في الفعل حقيقة والمأكول مجازاً).\rقوله: ((بركة) أي: لأن فيه أجراً عظيماً بإقامة السنة، وتقوية للبدن، وتنشيطاً على الصوم،\rوتهويناً له فيكثر فعله، ومخالفة لأهل الكتاب، قال العلقمي: (وقع للمتصوفة في مسألة السحور\rكلام من جهة اعتبار حكمة الصوم، وهي: كسر شهوة البطن والفرج، والسحور قد يباين ذلك،\rقال: والصواب: أن يقال: ما زاد في المقدار حتى يعدم هذه الحكمة بالكلية .. فليس\rبمستحب؛ كالذي يصنعه المترفهون في المأكل وكثرة الاستعداد).\rقوله: (وصح) أي: عند الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً، وكذا رواه ابن\rماجه","part":10,"page":94},{"id":3760,"text":"قوله: (استعينوا بطعام السحر») بفتحتين: وهو قبيل الصبح، وبضمتين لغة، والجمع:\rأسحار.\rقوله: (على صيام النهار) أي: فإنه يقوي عليه.\rقوله: (وبقيلولة النهار) أي: واستعينوا بقيلولة النهار؛ وهي النوم نصف النهار؛ أي:\rوقت الظهيرة، يقال: قال يقيل قيلاً وقيلولة: نام نصف النهار، وقيل: الراحة فيه ولو بلا نوم.\rقوله: (على قيام الليل) يعني: التهجد فيه؛ فإن النفس إذا أخذت حظها من نوم النهار ...\rقويت على السهر، قال الحافظ السيوطي: (النوم أول النهار عيلولة؛ وهي الفقر، وعند الضحى\r\rفيلولة؛ وهي الفتور، وحين الزوال قيلولة؛ وهي الزيادة في العقل، وبعد الزوال حيلولة؛ أي:\rيحيل بينه وبين الصلاة، وفي آخر النهار غيلولة؛ أي: يورث الهلاك (انتهى.\rواعلم: أن كثرة النوم غير محمودة؛ لكثرة مفاسده الأخروية والدنيوية، بخلاف الإغفاء؛\rوهي النوم الخفيف بحيث لا يستغرق الوقت؛ لأن الاستغراق إنما يتولد عن نوم القلب وغفلته\rالمتولد من الشبع المفرط.\rقوله: (ويحصل) أي: التسحر؛ أي: فضله.\rقوله: (بجرعة ماء) أي: شربة ماء، قال في (المصباح): (جرعت الماء جرعاً من باب\rنفع، وجرعت أجرع من باب تعب لغة، وهو: الابتلاع، والجرعة من الماء كاللقمة من الطعام؛\rوهو ما يجرع مرة واحدة، والجمع: جرع، مثل: غرفة وغرف، واجترعته مثل: جرعته،\rوتجرع الغصص - أي: الغيظ - مستعار من ذلك (.\rقوله: (الخبر صحيح فيه) أي: في حصوله بها، ولفظ الحديث: (تسحروا ولو بجرعة ماء:\rرواه ابن حبان وصححه، لكن تكلم فيه بأنه ضعيف، قال في (الإيعاب:: (وفيه الحجة وإن\rقيل: إنه ضعيف، لأن هذا من الفضائل)، واختلف في حكمة السحور؛ فقيل: التقوي،\rوقيل: مخالفة أهل الكتاب.\rقال في (التحفة»: (والذي يتجه: أنها في حق من يتقوى به التقوي، وفي حق غيره","part":10,"page":95},{"id":3761,"text":"مخالفتهم، و به برد قول جمع متقدمين: إنما يسن لمن يرجو نفعه، ولعلهم لم يروا هذا\rالحديث، فإن من الواضح: أنه لم يذكر هذه الغاية للنفع، بل لبيان أقل مجزئ نفع أو لا.\rقوله: (والأفضل: أن يكون) أي: السحور.\rقوله: (بالتمر): هل الرطب أفضل منه؟ الظاهر: نعم، ثم رأيت بعضهم جزم به.\rقوله: الخبر فيه في صحيح ابن حبان) أي: وكذا في حلية أبي نعيم»، ولفظ الحديث: «نعم\rسحور المؤمن التمر، قال ابن الملقن: وهذه مسألة غريبة أنه يسن السحور بالتمر كالفطر عليه.\r\rوحكمته: ما أشار إلي أرباب الباطن من أن المعنى المقصود من الصوم كسر شهوتي البطن\rوالفرج، وإنما يحصل بتغير العادة في مقدار الأكل، فما كان كالعادة أو أزيد كما يفعله المترفون\rلا سنة فيه؛ لانعدام هذه الحكمة منه بالكلية، وتختلف مراتب الناس باختلاف مقاصدهم\rوأحوالهم وما يستعملونه، ذكره ابن دقيق العيد. انتهى (إيعاب).\rقوله: (ويسن تأخيره؛ أي: السحور) أي: فهو أفضل من تعجيله عقب نصف الليل؛ إذ\rرفته ما بين نصف الليل وطلوع الفجر كما صرح به الشيخان، وقول جمع: (أوله السدس\rالأخير): ضعيف أو مؤول بما يوافق قول غيرهم، قال شيخنا رحمه الله: (والحاصل: أن\rالسحور يدخل وقته بنصف الليل، فالأكل قبله ليس بسحور فلا يحصل به السنة، والأفضل:\rتأخيره إلى قرب الفجر بقدر ما يسع قراءة خمسين آية (انتهى.\rقوله: (للخبر المتفق عليه) أي: بالنسبة لصدر الحديث؛ إذ قوله: (وأخروا السحور، ليس\rفي (البخاري) و مسلم).\rقوله: (ولا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر (أي: كما كان عليه الصحابة، وإنما كان\rالناس بخير ما عجلوه؛ لأنهم لو أخروه. لكانوا مخالفين السنة، والخير ليس إلا في اتباعها،\rوعبارة (شرح مسلم: (فيه الحث على تعجيله بعد تحقق الغروب، ومعناه: لا يزال أمر الأمة","part":10,"page":96},{"id":3762,"text":"منتظماً وهم بخير ما داموا محافظين على هذه السنة، وإذا أخروه .. كان ذلك علامة على فساد\rيقعون فيه).\rقوله: (وأخروا السحورة (هذا محل الاستدلال هنا، وهو في (مسند أحمد، لا في\rالصحيحين، وذلك أقرب إلى التقوي على العبادة.)\rقوله: (وصح: تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ) إلخ، دليل آخر لسن تأخير\rالسحور، وهذا الحديث في الصحيحين عن أنس عن زيد بن ثابت قال: (تسحرنا. . .) إلخ).\r\rقوله: (ثم قمنا إلى الصلاة) أي: إلى صلاة الصبح كما هو ظاهر السباق أو سنته\rقوله: (وكان قدر ما بينهما خمسين آية (هذا رواية للحديث بالمعنى؛ فإن لفظه: (قلت:\rكم كان قدر ما بينهما؟ قال: خمسين آية)، قال في شرح مسلم): (معناه: بينهما قدر قراءة\rخمسين آية، أو أن يقرأ خمسين، وفيه الحث على تأخير السحور إلى قبيل الفجر (.\rقوله: (وفيه) أي: في هذا الحديث.\rقوله: (ضبط ما يحصل به سنة التأخير) أي: كمال سنته؛ ليوافق ما في (الإيعاب، إذ قال\rفيه: (والأفضل: أن يفعله إذا بقي بينه وبين الفجر خمسون آية؛ للاتباع).\rقال الحافظ في الفتح»: (من البدع المنكرة ما أحدث في هذا الزمان من إيقاع الأذان الثاني\rقبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان، وإطفاء المصابيح التي جعلت علامة لتحريم الأكل والشرب\rعلى من يريد الصوم زعماً ممن أحدثه أنه للاحتياط في العبادة، ولا يعلم ذلك إلا آحاد الناس.\rوجرهم ذلك إلى أن صاروا لا يؤذنون إلا بعد الغروب بدرجة؛ لتمكن الوقت، وعموا فأخروا الفطر\rوعجلوا السحور فخالفوا السنة، فلذلك: قل فيهم الخير وكثر منهم الشر) انتهى\rقال الكردي في (الكبرى»: (وظاهر: أن التعجيل والتأخير إنما يطلبان عند اليقين (.\rقوله: (ومحل سن تأخيره) أي: السحور\rقوله: (ما لم يقع به) أي: بالتأخير.\r\rقوله: (في شك في طلوع الفجر) أي: الصادق، قال بعضهم: (إن قلت: هلا قال: أو في","part":10,"page":97},{"id":3763,"text":"غروب الشمس - أي: مع إمكان رجوعه إليه أيضاً - قلت: لأنه فرض الأولى بعد تحقق الغروب كما\rسلف، فلا يصح رجوع هذا لها (تأمل.\rقوله: (وإلا) أي: بأن أوقع التأخير في الشك في الطلوع.\rقوله: (لم يندب تأخيره) أي: السحور، فتركه - أي: التأخير - إلى ذلك أولى.\rقوله: (لخبر: (دع ... ») إلخ، دليل لعدم ندب التأخير في ذلك، و (دع) بفتح الدال:\r\rفعل أمر؛ بمعنى: اترك، قال في (المصباح): (ودعته أدعه ودعاً: تركته، وأصل المضارع\rالكسر، ومن ثم حذفت الواو ثم فتح لمكان حرف الحلق، قال بعض المتقدمين: وزعمت النحاة\rأن العرب أماتت ماضي (يدع) ومصدره واسم الفاعل، وقد قرأ مجاهد وعروة ومقاتل وابن\rأبي عبلة ويزيد النحوي: ما ودعك ربك) بالتخفيف، وفي الحديث: (لينتهين قوم عن ودعهم\rالجمعات أي: عن تركهم؛ فقد رويت هذه الكلمة عن أفصح العرب، ونقلت عن طريق\rالقراء، فكيف يكون إماتة وقد جاء الماضي في بعض الأشعار؟! وما هذه سبيله فيجوز القول بقلة\rالاستعمال، ولا يجوز القول بالإماتة (فافهم\"\rقوله: ((ما يريبك إلى ما لا يريبك) ((روي بفتح الياء وضمها، والفتح أفصح وأشهر،\rيقال: رابه وأرابه: شككه، فهو من الريب بمعنى الشك؛ أي: اترك ما تشك فيه إلى ما لا تشك\rفيه، وهذا الحديث رواه جمع من الحفاظ؛ بعضهم صححه، وبعضهم حسنه عن جمع من\rالصحابة، وفي بعض الروايات زيادة: (فإن الصدق ينجي، وفي أخرى: (فإن الصدق\rطمأنينة، وإن الكذب ريبة، وفي أخرى: (فإنك لن تجد فقد شيء تركته الله أي: إذا\rتركت الشيء الذي فيه ريبة .. فقدته حساً، لكنك لم تفقد ثوابه؛ أي: ثواب تركه فلم تفقده من كل\rوجه، فيه مضاف مقدر؛ أي: فقد ثمرات شيء ... إلخ. حفني\rقوله: (ويستحب الاغتسال ... ) إلخ، اعلم: أنهم أجمعوا على صحة صوم الجنب سواء","part":10,"page":98},{"id":3764,"text":"كان من احتلام أو جماع، وبه قال الجمهور من الصحابة والتابعين، وحكي عن الحسن بن صالح\rإبطاله، وكان عليه أبو هريرة، والصحيح: أنه رجع عنه كما سيأتي، وقيل: لم يرجع عنه،\rوليس بشيء، وحكي عن جمع من السلف: إن علم بجنابته .. لم يصح، وإلا .. فيصح، وعن\rآخرين: أنه يجزئه في التطوع لا الفرض، وعن آخرين: أنه يصومه ويقضيه، ثم ارتفع هذا\rالخلاف وأجمع العلماء بعد هؤلاء على صحته كما تقرر، وفي صحة الإجماع بعد الخلاف خلاف\r)\r\rمشهور لأهل الأصول، وحديث عائشة وأم سلمة الآتي حجة على كل مخالف؛ لأنهما أعلم بمثل\rمن غيرهما، ولأنه موافق للقرآن؛ فإن الله تعالى أباح الأكل والمباشرة إلى طلوع الفجر؛\rقال الله تعالى: (فَالْتَنَ بِيرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يتبين لكم الخيط الأبيضُ مِنَ الخيط\rالأسود من الفجر)، والمراد بـ (المباشرة): الجماع، ولهذا قال تعالى: (وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ\rلكم)، ومعلوم: أنه إذا جاز الجماع إلى طلوع الفجر لزم منه أن يصبح جنباً ويصح صومه؛\rلقوله تعالى: (ثُمَّ أَتِتُوا القِيَامَ إِلَى الَّيلِ)، والله أعلم.\rقوله: (إن كان عليه غسل) أي: من جنابة أو حيض أو نفاس، قال في (شرح مسلم):\r(وإذا انقطع دم الحائض والنفساء في الليل ثم طلع الفجر قبل اغتسالهما .. صح صومهما ووجب\rعليهما إتمامه سواء تركت الغسل عمداً أو سهواً بعذر أم بغيره كالجنب، هذا مذهبنا ومذهب العلماء\rكافة، إلا ما حكي عن بعض السلف مما لا نعلم صح عنه أم لا.\rقوله: (قبل الصبح) أي: بأن يوقع الغسل بتمامه في الليل.\rقوله: (ليؤدي العبادة على الطهارة) تعليل لاستحباب الغسال قبل الصبح، فالمراد\rبـ (العبادة): الصوم.\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل هذا التعليل.","part":10,"page":99},{"id":3765,"text":"قوله: (ندب له المبادرة إلى الاغتسال عقب الاحتلام نهاراً) أي: وفاقاً للأسنوي حيث قال:\r(وقضية العلة: استحباب المبادرة ... ) إلخ، واعتمده غيره، قال بعضهم: (لو احتلم بعد\rصلاة العصر .. فهل الأولى الاغتسال حالاً: مراعاة للعلة المذكورة، أو تأخيره إلى الإفطار؛\rمراعاة لخوف دخول الماء أذنيه؟ ومقتضى أن درء المفاسد يقدم مراعاة الثانية، وبه جزم ابن حجر\rفي شرح الإرشاد الكبير (انتهى) أي: إذ قال فيه: (وقضيته - أي: التعليل الثاني الآتي -: أنه\rلو احتلم قبيل الغروب وقد صلى العصر .. لم يندب له الغسل؛ خوفاً من وصول الماء إلى ما ذكر،\rوما مر من ندب المبادرة يحمل على غير هذه الحالة).\rقوله: (ولئلا يصل الماء ... (إلخ، عطف على (ليؤدي العبادة على الطهارة)، فهو تعليل\rثان لاستحباب الاغتسال قبل الصبح.\r\rقوله: (إلى نحو باطن أذنه أو دبره) أي: الصائم، قال في التحفة»: (وقضيته: أن\rوصوله لذلك مفطر، وليس عمومه مراداً كما هو ظاهر؛ أخذاً مما مر: أن سبق ماء نحو المضمضة\rالمشروع أو غسل الفم النجس لا يفطر؛ لعذره، فليحمل هذا على مبالغة منهي عنها أو نحوها)\rانتهى\r,\rقال شيخنا رحمه الله: (انظر: كيف تتصور المبالغة هنا؟ ويمكن أن يقال: إنه مثل تصورها\rفي نحو المضمضة؛ وذلك بأن يملا أذنه ماء بحيث يسبق غالباً إلى باطنها، ولكن هذا لا يظهر في\rالمبالغة في وصول الماء إلى باطن الدير؛ ولعله فيها بالنسبة إليه أن يكثر من ترديد الماء في حد\rالظاهر من الدبر بحيث يسبق إلى باطنه (فليتأمل.\r\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل هذا التعليل.\rقوله: (ينبغي له) أي: لنحو الجنب الذي يريد الصوم.\rقوله: (غسل هذه المواضع) أي: من نحو الأذن والدير من المواضع المجوفة.\rقوله: (قبل الفجر) ظرف للغسل؛ ويكون ذلك بنية رفع نحو الجنابة كما قاله (ع ش (.","part":10,"page":100},{"id":3766,"text":"قوله: (إن لم يتهيأ به الغسل الكامل قبله) أي: الفجر أو لم يرد ذلك فيه، فإن قيل: كيف\rيسن الاغتسال قبل الفجر وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه كما صح به الأحاديث؟\rفالجواب: أنه صلى الله عليه وسلم فعله؛ لبيان الجواز، ويكون حينئذ في حقه أفضل؛ لأنه\rيتضمن البيان للناس، وهو مأمور بالبيان، وهذا كما توضأ مرةً مرة في بعض الأوقات بياناً\rللجواز، ومعلوم: أن الثلاث أفضل، وهو الذي واظب عليه وتظاهرت به الأحاديث، وطاف على\rالبعير بياناً للجواز، ومعلوم: أن الطواف ماشياً أفضل، وهو الذي تكرر منه صلى الله عليه\rوسلم.\rقوله: (وللخروج. . (إلخ، عطف أيضاً على (ليؤدي العبادة على الطهارة)، فهو تعليل\rثالث لاستحباب الاغتسال قبل الصبح.\r\r\"\rقوله: (من قول أبي هريرة رضي الله عنه بوجوبه) أي: الغسل قبل الفجر، وهذا بناء على أنه\rلم يرجع ع عنه،\r، لكن الصحيح: أنه رجع عنه؛ إذ حديثه في (الصحيحين)، ولفظ مسلم عن\rأبي بكر - أي: ابن عبد الرحمن - قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول في قصصه: (من\rأدركه الفجر جنباً .. فلا يصم)، قال: فذكرت ذلك لعبد الرحمن - لأبيه ـ فأنكر ذلك، فانطلق\rعبد الرحمن وانطلقت معه حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما، فسألهما\rعبد الرحمن عن ذلك، قال: فكلتاهما قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبح جنباً من\rغير حلم ثم يصوم)، قال: فانطلقنا حتى دخلنا على مروان، فذكر ذلك له عبد الرحمن، فقال\rمروان: عزمت عليك إلا ما ذهبت إلى أبي هريرة فرددت عليه ما يقول، قال: فجئنا أبا هريرة\rوأبو بكر حاضر ذلك كله، قال: فذكر له عبد الرحمن، فقال أبو هريرة: (أهما قالتاه لك؟)\rقال: نعم، قال: (هما أعلم)، ثم رد أبو هريرة ما كان يقول في ذلك إلى الفضل بن عباس\rفقال أبو هريرة: (سمعت ذلك من الفضل ولم أسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، قال:","part":10,"page":101},{"id":3767,"text":"فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك الحديث. انتهى، فهذا تصريح برجوعه عنه، فالقول\rبعدم رجوعه ضعيف ليس بشيء، فافهم.\rقوله: (للخبر الصحيح) أي: رواه البخاري.\rقوله: (من أصبح جنباً) أي: من دخل في الصباح حال كونه جنباً، يقال: أصبحنا: دخلنا\rفي الصبح.\rقوله: (فلا صوم له) أي: صحيح بناء على ما فهمه.\rقوله: (وهو) أي: هذا الحديث جواب عما قيل: حيث ثبت هذا الحديث .. فكيف\rلا يقولون بظاهره، بل أجمعوا على خلافه كما مر\r\rقوله: (مؤول) أي: بوجهين:\rأحدهما: أنه إرشاد إلى الأفضل، فالأفضل: أن يغتسل قبل الفجر، فلو خالف .. جاز،\rفمعنى الحديث المذكور: (فلا صوم له) أي: كامل، ويدل للجواز الأحاديث الصحيحة\rمنها: حديث عائشة: (قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدركه الفجر في رمضان وهو\r\rجنب من غير حلم فيغتسل ويصوم.\rومنها: حديثها أيضاً: أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه وهي تسمع من وراء\rالباب، فقال: يا رسول الله؛ تدركني الصلاة وأنا جنب أفأصوم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه\rوسلم: (وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم»، فقال: لست مثلنا يا رسول الله؛ قد غفر الله\rلك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال: (والله؛ إني لأرجو أن أكون أخشاكم وأعلمكم بما\rأتقي:\r\rوثانيهما: أنه محمول على من أدركه الفجر مجامعاً فاستدام بعد طلوع الفجر عالماً .. فإنه يفطر\rولا صوم له، قال في (الإيعاب): (وهذا أولى).\rقوله: (أو منسوخ) أي: كما ذكره ابن المنذر فيما رواه عنه البيهقي: أن حديث أبي هريرة\rمنسوخ، وأنه كان في أول الأمر حين كان الجماع محرماً في الليل بعد النوم كما كان الطعام\rوالشراب محرماً، ثم نسخ ذلك ولم يعلمه أبو هريرة رضي الله عنه، فكان يفتي بما علمه حتى بلغه\rالناسخ فرجع إليه، قال ابن المنذر: هذا أحسن ما سمعت فيه، والله أعلم.","part":10,"page":102},{"id":3768,"text":"قوله: (ويتأكد له: أي: للصائم) أي: من حيث الصوم، فلا ينافي ذلك وجوبه من جهة\rأخرى، فإذا اغتاب مثلاً .. حصل الإئم المترتب عليها في نفسها؛ للوعيد الشديد عليها، وحصل\rبمخالفة أمر الندب بتنزيه الصوم عن ذلك إحباط ثواب الصوم زيادة على ذلك الإثم، وإنما عبر\rبالندب؛ تنبيهاً على أنه لا يبطل بفعله أصل الصوم؛ إذ لو عبروا بالوجوب. . لتوهم منه عدم صحة\rالصوم معه؛ كالاستقاءة، ونحوها. كردي.\rقوله: (ترك الكذب والغيبة) أي: فيثاب بهذا الترك ثوابين: واجباً من حيث وجوب صون\rاللسان عن المحرمات، ومندوباً من حيث الصوم، ومعنى الكذب: الإخبار بما يخالف الواقع،\rوالغيبة: ذكرك أخاك المسلم بما يكره ولو بما فيه ولو بحضرته، وهي من الكبائر في حق أهل العلم\rوحملة القرآن، ومن الصغائر في حق غيرهم، وقد يجبان؛ كالكذب لإنقاذ مظلوم، وذكر عيب\rنحو خاطب، وهذان لا يتأكد كف اللسان عنهما؛ لوجوبهما، أفاده شيخنا رحمه الله.\r\rقوله: (وإن أبيحا) أي: الكذب والغيبة.\rقوله: (في بعض الصور) أي: كالكذب لحاجة من إصلاح وغيره، والغيبة لنحو تظلم\rوحمل الأسنوي ومن تبعه كلام الفقهاء بالندبية على هذه الحالة، لكن رده الشارح وغيره بأن\rالمراد: ما يشمل النوعين، والمراد كما علم مما سبق: ندب الترك من حيث الصوم؛ أي: الحفظ\rثوابه وإن كان واجباً مطلقاً\rقوله: (والمشائمة (المراد بها: أصل الفعل؛ أي: الشتم، وهو والسب بمعنى واحد،\rوهو: مشافهة الغير بما يكره وإن لم يكن فيه حد؛ كيا أحمق، ويا ظالم، والقذف أخص منهما؛\rإذ هو الرمي بما يوجب الحد غالباً. انتهى شيخنا رحمه الله.\rقوله: (وغير ذلك من كل محرم) أي: متعلق باللسان وغيره، قال المتولي: (يجب على\rالصائم أن يصوم بعينيه فلا ينظر إلى ما لا يحل، وبسمعه فلا: يسمع ما لا يحل، وبلسانه فلا ينطق","part":10,"page":103},{"id":3769,"text":"بفحش ولا يشتم ولا يكذب ولا يغتب (انتهى، واستحسنه بعضهم، إلا أن تعبيره بالوجوب\rكما قاله الزركشي فساداً؛ وهو اختصاصه بالصوم وإبطاله، والتحقيق خلافه، وأحسن منه\rقول الحليمي: (وينبغي للصائم أن يصوم بجميع جوارحه؛ فلا يشي برجله إلى باطل.\rولا يبطش بيده في غير طاعة، ولا يداهن، ولا يقطع الزمن بالأشعار والحكايات التي لا طائل\rيوهم\rتحتها، ونحو ذلك، خصوصاً ما يحرم مطالعته).\r'\rقوله: (لأنه) أي: المحرم من الغيبة ونحوها.\rقوله: (يحبط الثواب) أي: ثواب صومه، ولو اغتاب وتاب .. لم تؤثر التوبة في النقص\rالحاصل، بل في دفع الإثم فقط، قاله السبكي تفقهاً، وجرى عليه في (الخادم، فقال:\r(الأقرب: أن النقص لا يزول؛ لأن التوبة إنما تفيد سقوط الإثم لا تحصل ثواب صفة الكمال،\rوقواه بعض المتأخرين بأن التوبة إنما تتعلق بالمنهيات دون ترك المأمورات؛ كما يدل عليه الآيات\rوالأحاديث، وثواب صفة الكمال في الصوم من باب ترك المأمورات فلا يؤثر فيها التوبة، وكذلك\rالمحرم لو رفت ثم تاب .. لا يمكننا أن نقول: عاد حجه كاملاً، ولا فرق في التوبة بين أن يكون\rقبل انقضاء زمن الصوم أو بعده.\r\rقلت: ولأن في الحكم بالعود تسهيل الإقدم على فعل المحذورات، والأولى: تحذير الصائم\rليزداد حذراً وكفاً عن المنهيات (انتهى.\rويؤخذ منه: أن الحج يفوت بره المشار إليه بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:\rوالحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة بوقوع معصية بين الإحرام والتحلل وإن كانت صغيرة\rوتاب منها حالاً؛ لما تقرر، بل قوله: (وكذلك المحرم ... ) إلخ صريح في ذلك. انتهى\rإيعاب)\rقوله: (كما صرحوا به) أي: صرح بإحباط ذلك لثواب الصوم جمع متقدمون، وأقرهم\rالنووي، ونقله البيهقي عن الشافعي رضي الله عنه، قال في (التحفة): (وبه يرد بحث","part":10,"page":104},{"id":3770,"text":"الأذرعي حصوله - أي: الثواب - وعليه إثم معصيته؛ أي: أخذاً مما قاله المحققون في الصلاة في\rالمغصوب، وقال الأوزاعي: يبطل أصل صومه، وهو قياس مذهب أحمد في الصلاة في\rالمغصوب، وخبر: (خمس يفطرن الصائم: الغيبة، والنميمة، واليمين الفاجرة): باطل كما\rفي (المجموع»، قال الماوردي: وبفرض صحته فالمراد: بطلان الثواب لا الصوم نفسه، قال\rالسبكي: ومن هنا حسن عد الاحتراز عنه من أدب الصوم وإن كان واجباً مطلقاً (انتهى\rقوله: (للأخبار الصحيحة الدالة على ذلك) أي: على إحباط ذلك المحرم لثواب الصوم.\r,\rمنها: ما رواه البخاري وغيره: (من لم يدع قول الزور والعمل به .. فليس لله حاجة أن يدع\rطعامه وشرابه.، وهو كناية أو مجاز عن عدم نظره تعالى له نظر العناية والرحمة والقبول\rوالتفضيل بالثواب، فهو من باب نفي الملزوم أو السبب وإرادة نفي اللازم أو المسبب، ويصح كونه\rمن باب الاستعارة التمثيلية فإن قلت: هلا قال: فليس لله حاجة في صيامه؟ أجيب: لأنه لما كان\rقول الزور ونحوه مبطلين الثواب الصوم فكأنه لم يكن في صوم .. فأشار إلى ذلك في الحديث.\rومنها: ما رواه الحاكم والبيهقي: (ليس الصيام من الأكل والشرب فقط، إنما الصيام من اللغو\rوالرفث، قال في الإيعاب): أي: إن كماله إنما يكون بصيانته عن اللغو والكلام\r\rالرديء، لا أنه يبطل بهما من أصله، خلافاً للأوزاعي).\rقوله: (ويسن له) أي: للصائم فرضاً أو نفلاً، وفي الفرض آكد كما هو ظاهر\rقوله: (ترك الشهوات المباحة) أي: بأن يكف نفسه عنها، فالمراد: ترك تعاطي ما اشتهته\rالنفس، وترك الشروع في أسباب الشهوة؛ وإلا فهي نفسها التي هي ميل النفس إلى المطلوب\rلا يمكن التحرز عنها، قال في المصباح): (الشهوة: اشتياق النفس إلى الشيء، والجمع:\rشهوات (، قال بعضهم: (وتجمع أيضاً على أشهية وشهى (، نقله أبو حيان، وهو جمع\rنادر","part":10,"page":105},{"id":3771,"text":"قوله: (التي لا تبطل الصوم) أي: وأما الشهوة المباحة التي تبطله .. فيجب تركها كما مر.\rقوله: (من التلذذ بمسموع) أي: كالملاهي والغناء\rقوله: (ومبصر وملموس ومشموم؛ کشم ريحان (بفتح الراء: كل ما له ريح طيب من\rالنباتات؛ كالورد والنرجس، ونحو ذلك، قال في (المصباح»: (لكن إذا أطلق عند العامة. .\rانصرف إلى نبات مخصوص، واختلف فيه؛ فقال كثيرون: هو من بنات الواو، أصله: ريوحان\rبياء ساكنة ثم واو مفتوحة، لكنه أدغم ثم خفف؛ بدليل تصغيره على رويحين، وقال جماعة: هو\rمن بنات الياء، وهو وزان شيطان، وليس فيه تغيير؛ بدليل جمعه على رياحين كشيطان\rوشياطين (، وقال في المختار»: (والريحان: نبت معروف، وفي الحديث: (الولد من\rريحان الجنة، وقوله تعالى: (وَلَلَتْ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ)، العصف: ساق الزرع،\rوالريحان: ورقه (.\rقوله: (ولمسه والنظر إليه) أي: الريحان، وكذا ما ليس فيه رائحة؛ فإن الكف عن تلك\rالشهوات هو سر الصوم ومقصوده الأعظم؛ لتنكسر نفسه عن الهوى، وتقوى على حقيقة التقوى\rبكف سائر جوراحها عن تعاطي مشتهياتها سواء المسموعات والمبصرات والملموسات والملابس\rقوله: (لما في ذلك) أي: التلذذ بمسموع وما بعده\r\rقوله: (من الترفه الذي لا يناسب حكمة الصوم) أي: وهي كما استظهره في (الإيعاب):\rكون الصائم أشعث أغبر كالمحرم، قال: لكن لما كان المقصود الأعظم ما ذكر؛ أي: كسر النفس\rعن الهوى وتقويتها على حقيقة التقوى طلب فيه كف الجوارح عن كل ما تشتهيه، وغلب فيه\rرعاية ما يليق بالبواطن، عكس الإحرام؛ لأن القصد به التغرب عن الأوطان وقطع المسافات\rالظاهرة، فيكون عوناً على قطع المسافات الباطنة، فغلب رعاية ما يتعلق بالظواهر\rقوله: (ويكره له) أي: للصائم\rقوله: (ذلك كله) أي: التلذذ بمسموع وما بعده كما صرح به المتولي في شم الرياحين","part":10,"page":106},{"id":3772,"text":"والطيب والنظر إليها، وجزم غيره بكراهة شم ما يصل ريحه لدماغه، قال في (الإمداد):\r(وقضية ما تقرر: أنه لا: يسن للصائم يوم الجمعة تزين بتطيب ونحوه، وهو محتمل، ويحتمل أن\rالمراد: ترك شهوة تريدها النفس من حيث كونها لا من حيث امتثال الأمر بطلبها، ولعل هذا\rأقرب (انتهى.\rونقل عن الرملي ما نصه: (ولو يوم جمعة؛ تقديماً للنهي الخاص على التطيب فيه العام: ا كما\rلو وافق يوم عيد يوم استسقاء (انتهى، وكذلك القليوبي، ثم قال عن شيخه: (ومحل ذلك في\rالنهار، أما لو استعمله ليلاً وأصبح مستديماً له .. لم يكره كما في المحرم، وفي (ابن حجر)\rما يخالفه، ويوافقه التعليل المذكور (فليراجع.\r,\rقوله: (کدخول الحمام) أي: فإنه يكره له كما قاله المحاملي والجرجاني، قال في\rه المغني): (يعني: من غير حاجة؛ لجواز أن يضره فيفطر، وقول الأذرعي: (هذا لمن يتأذى\rبه دون من اعتاده): ممنوع؛ لأنه من الترفه الذي لا يناسب حكمة الصوم كما مر (أي: فهو\rأولى من نحو لمس الرياحين.\rقوله: (فإن شاتمه) أي: الصائم ولو كان متنفلاً بصومه.\rقوله: (أحد) فاعل (شاتم)، والمفاعلة هنا ليس على بابه كما سيأتي.\rقوله: (تذكر بقلبه أنه صائم) أي: ندباً، وسيأتي في كلامه قوله: (أو بلسانه)، وإنما قدر\r\rهنا بقلبه؛ مجاراة لكلام المصنف حيث عبر بالتذكر؛ إذ هو قلبي.\rقوله: (للخبر الصحيح) دليل لندب ذلك، والحديث رواه الشيخان وغيرهما من حديث\rأبي هريرة وغيره مرفوعا\rقوله: (الصيام جنة) بضم الجيم وتشديد النون؛ أي: سترة ووقاية من الآثام أو النار أو من\rجميعهما، وإنما كان الصوم جنة من النار؛ لأنه إمساك عن الشهوات والنار محفوفة بالشهوات،\rوفي هذا الكلام تلازم الأمرين، وأنه إذا كف نفسه عن الأنام في الدنيا .. كان ذلك ستراً له من النار","part":10,"page":107},{"id":3773,"text":"غداً، وفي بعض الروايات زيادة: (ما لم يخرقها بالغيبة، وفيها إشارة إلى أنه إذا أتى بالغيبة\rونحوها .. فقد خرق ذلك الساتر له من النار بفعله، ففيه تحذير الصائم من الغيبة.\rقوله: (فإذا كان أحدكم صائماً» (فيه إشارة إلى أنه لا فرق في ذلك بين يوم ويوم فالأيام كلها\rفي ذلك سواء، فمتى كان صائماً نفلاً أو فرضاً في رمضان أو غيره .. فليجتنب ما ذكر في الحديث\rقوله: (فلا يرفت) بضم الفاء وكسرها، قيل: ويفتحها من الرفث، وهو: الفحش في\rالكلام، هذا هو المراد هنا، ويطلق في غير هذا الموضع على الجماع ومقدماته أيضاً، والجهل\rمثله أو قريب منه، فإن قيل: إذا كان بمعناه .. فلم عطف عليه والعطف يقتضي المغايرة؟ أجيب\rبأنه لما كان الجهل يستعمل بمعنى آخر وهو خلاف العلم والرفث كذلك يستعمل بمعنى آخر؛ وهو\rالجماع ومقدماته، وذكره .. أريد بالجمع بين اللفظين: الدلالة على ما اشتركا في الدلالة عليه؛\rوهو فحش الكلام، تأمل\rقوله: (ولا يجهل) أي: لا يقل قول أهل الجهل من رفت الكلام وسفهه، ولا يجف أحداً\rأو يشتمه\r\rقوله: (فإن امرؤ) أي: شخص، قال في (القاموس): (المرء مثلثة الميم: الإنسان أو\rالرجل، ولا يجمع من لفظه، وسمع مرؤون، وهي بهاء، ويقال: مرّة والامرأة، وفي امرئ مع\rألف الوصل ثلاث لغات: فتح الراء دائماً، وضمها دائماً، وإعرابها دائماً، وتقول: هذا امرؤ\rومزه، ورأيت امرأ ومراً ومررت بامرى وبمرء معرباً بمكانين (، زاد في (المختار):\r\r(وهذه امرأة بفتح الراء في كل حال (.\rقوله: (قاتله أو شائمه) أي: الصائم، والمفاعلة فيهما لا يمكن أن تكون على ظاهرها في\rوجود المقاتلة والمشاتمة من الجانبين؛ لأنه مأمور أن يكف نفسه عن ذلك ويقول: إني صائم،\rوإنما المعنى: قتله متعرضاً لمقاتلته، وشتمه متعرضاً لمشاتمته، والمفاعلة حينئذ موجودة، لكن","part":10,"page":108},{"id":3774,"text":"بتأويل؛ وهو إرادة القاتل والشاتم لذلك، وذكر بعضهم: أن المفاعلة تكون لفعل الواحد؛ كما\rيقال: سافر، وعالج الأمر، وعافاه الله، ومنهم من أوّل ذلك أيضاً وقال: لا تجيء المفاعلة إلا\rمن اثنين إلا بتأويل، ولعل قائلاً يقول: إن المفاعلة في هذا الحديث على ظاهرها؛ بأن يكون بدا\rمنه مقابلة الشتم بمثله بمقتضى الطبع، فأمر بأن ينزجر عن ذلك ويقول: إني صائم، والأول\rأظهر، ويدل على أنه لم يرد حقيقة المفاعلة قوله في الرواية الأخرى: (شتمه، وفي\rه الترمذي»: (وإن جهل على أحدكم أحد) تأمل\rقوله: (فليقل: إني صائم إني صائم) أي: ليذكر نفسه أنه في عبادة لا ينبغي معها السب\rونحوه ولينكف عنه الغير. حفني، وسيأتي ما يوافقه\rقوله: («مرتين) أي: هكذا هو مرتين في الحديث، وليست هذه الكلمة فيه.\rقوله: (أي: يسن له أن يقول ذلك) أي: (إني صائم)، قيل: هذا تفسير للمتن\rلا للحديث. انتهى.\rوانظر ما المانع أن يكون تفسيراً للحديث، بل الظاهر أو المتعين: كونه تفسيراً للحديث؛ لبيان\rأن الأمر فيه للندب لا الموجوب، وأيضاً: فقوله الآتي: (أو بلسانه) لا يلائم قوله السابق:\r) بقلبه) فليتأمل.\r-\rقوله: (بقلبه لنفسه ليصبر ولا يشاتم فتذهب بركة صومه (هذا ما نقله الرافعي عن الأئمة،\rوإطلاق القول على ما كان بنفسه ثابت في كلامهم كثيراً، ويسمى قولاً نفسياً.\r\rقوله: (أو بلسانه (عطف على (قلبه)، وهذا ما رجحه النووي في (الأذكار) وغيرها،\rوقال في (المجموع»: (إنهما حسنان، والقول باللسان أقوى (.\rقوله: (بنية وعظ الشائم) أي: لينزجر عن ذلك، وحكى الروياني وجهاً واستحسنه: أنه إن\rكان في رمضان .. فيقوله بلسانه، وإن كان نقلاً .. فبقلبه، وادعى بعضهم أن موضع الخلاف في\rالتطوع، وأنه في الفرض يقول ذلك بلسانه قطعاً؛ إذ قال: (لم يختلف أحد أنه يقول ذلك مصرحاً","part":10,"page":109},{"id":3775,"text":"به في صوم الفرض كان رمضان أو قضاءه، أو غير ذلك من أنواع الفرض، واختلفوا في التطوع؛\rفالأصح: أنه لا يصرح به، وليقل لنفسه: إني صائم فكيف أقول الرفث) انتهى.\rقوله: (ودفعه) أي: ونية دفع الشاتم عن فعله الرديء ..\rقوله: (بالتي هي أحسن) أي: لقوله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا التَيَتَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ\rأَحْسَنُ) أي: ادفع السيئة حيث اعترضتك بالتي هي أحسن منها؛ وهي الحسنة على أن المراد\rب الأحسن): الزائد مطلقاً، أو بأحسن ما يمكن دفعها به من الحسنات، قال الخطيب: (ادفع\rكل ما يمكن أن يضرك من نفسك ومن الناس بالخصال والأحوال التي هي أحسن على قدر الإمكان\rالأعمال الصالحات، والعفو عن المسيء حسن، والإحسان إليه أحسن منه)، قال\rبعضهم: (ويدل على القول باللسان قوله في آخر الحديث عند النسائي: \" ينهى بذلك عن مراجعة\rالصائم، (.\rمن\rقوله: (والأولى: الجمع بينهما) أي: القول القلبي والقول اللساني كما قاله النووي؛ لما\rتقرر: أن في كل مصلحة راجحة، فحسن الجمع بينهما؛ جمعاً لمصلحتين، وأما منازعة\rالزركشي في ذلك بأنه لا يظن أن أحداً يقوله .. فليست في محلها، بل هو ظاهر المعنى كما تقرر فلا\rمانع من القول به، على أنه يكفي كون النووي قائلاً به، وإذا أبدى لنفسه احتمالاً في المسألة ليس\rوجهه ظاهراً كذلك .. فالنووي أولى؛ سيما مع ظهور وجهه، فإن اقتصر على أحدهما .. فالأولى\r\rكما قاله في (التحفة): بلسانه.\rقوله: (ويسن تكراره) أي: قول: (إني صائم) مرتين أو أكثر حيث لم يظن رياء.\rقوله: (كما أفهمه الخبر) أي: حيث ذكره مرتين سواء قلنا: يقوله بلسانه أو بقلبه أو بهما.\rقوله: (لأنه أقرب إلى إمساك كل عن صاحبه) أي: فيتأكد انزجاره وانزجار من يخاطبه\rبذلك، ويكره كما قاله في (الأنوار) أن يقول الصائم: بحق الخاتم الذي على فمي، ومثله كما","part":10,"page":110},{"id":3776,"text":"قاله (ع ش): الخاتم الذي على فم العباد، ووجه الكراهة: أنه حلف بغير الله تعالى وصفاته.\rقال في (الإيعاب، عن (المجموع): (يكره صَمْتُ يوم كامل للصائم وغيره، وقوله:\rصمت رمضان كله وقمته؛ للنهي عنهما بسند حسن، وفي الثاني عن رواية أبي بكرة رضي الله\rعنه: (فلا أدري أكره التزكية، أو قال: لابد من نومة ورقدة، وروى البخاري عن أبي بكر\rالصديق رضي الله عنه: أنه رأى امرأة حجت مصمتة فقال: (تكلمي؛ فإن هذا لا يحل، هذا من\rعمل الجاهلية، ومما علم من النهي عن الصمت رد في (المجموع، بناء المتولي ندبه على أن\rشرع من قبلنا شرع لنا، ووجه رده: أن محل ذلك مع ضعفه حيث لم يرد في شرعنا ما يخالفه).\rقوله: (ويسن له ترك القصد والحجامة) أي: فيكرهان له بلا ضرورة على ما جزم به في\rالروضة) و (أصلها، لكن الذي جزم به في المجموع، أن ذلك خلاف الأولى فقط،\rقال الأسنوي: (وهو المنصوص وقول الأكثرين، فلتكن الفتوى عليه (، واعتمداه في\rالتحفة، و النهاية ، لكن مال في (الإيعاب إلى الكراهة؛ إذ قال: (وقد يوجه ما في\rالروضة» و «أصلها، بأنه مر أشياء كثيرة؛ كترك آداب الموقف وكثير من سنن الصلاة متفقون فيها\r'\r\rعلى الكراهة ولا نهي فيها، وإنما فيها معنى آخر؛ كقول بالوجوب أو الحرمة، فيراعون خلافه\rفيقولون بكراهة الفعل أو الترك؛ ألا ترى أنه لا نهي في ترك غسل الجمعة، لكن لما صح فيه\rالحديث بالوجوب وأخذ بظاهره بعض المجتهدين .. اقتضى ذلك تأكده، وأنه بمنزلة المنهي عنه\rفقالوا بكراهته لذلك، فكذلك حديث إفطارهما صحيح، وأخذ بظاهره جماعة من المجتهدين،\rفليقتض ذلك الكراهة، نظير ما تقرر في الغسل\rفعلم: أن ما فيهما هو القياس الظاهر، ثم رأيت النهي عنها صريحاً؛ وهو ما صح عن بعض\rالصحابة رضي الله عنهم: إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحجامة والوصال إبقاء على\rأصحابه (فليتأمل.","part":10,"page":111},{"id":3777,"text":"قوله: (منه لغيره) أي: بأن حجم الصائم مفطراً.\rقوله: (أو عكسه) أي: الحجامة من غيره له؛ بأن حجمه المفطر.\rقوله: (خروجاً من خلاف من قطر بذلك) أي: بالحجامة فإن الإمام أحمد قال به، و وكذا ابن\rالمنذر وابن خزيمة والحاكم من أئمتنا، قال الكردي: (أما الفصد .. فلم أقف فيه على خلاف\rفي الفطر به، وفي الخادم للزركشي: مقتضى كلامهم: أن الفصد لا يفطر بالإجماع، وقال\rالإمام: لا خلاف فيه (، وقال في شرح الإحياء): (وبعدم فساد الصوم بالقصد قال\rأبو حنيفة ومالك وأحمد - أي: كالشافعي - وفي الحجامة اختلاف أحمد ... ) إلخ\rقوله: (ودليلنا) أي: معاشر الشافعية ممن عدا هؤلاء كأبي حنيفة ومالك في عدم الفطر\rبالحجامة\rقوله: (ما صح: أنه صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم) أي: رواه البخاري عن ابن\r)، وصح: (رخص صلى الله عليه وسلم في القبلة للصائم والحجامة (، ويقول ابن\rعباس في الحديث الأول: (وهو صائم)، وفي رواية: (وهو صائم محرم يبطل ما قيل: أنه\rعباس\r\rإنما احتجم النبي صلى اله عليه وسلم؛ لأنه كان مسافراً، والمسافر له الفطر بالحجامة وغيرها،\rووجه بطلانه: أنه أثبت الصيام مع الحجامة؛ إذ لا يقال: أكل وهو صائم، وأيضاً: فالسابق\rللفهم من إخبار ابن عباس رضي الله عنهما إنما هو الإخبار بأن الحجامة لا تبطل الصوم، بل روى\rالبزار من حديثه مرفوعاً: (ثلاثة لا يفطرن الصائم: القيء، والحجامة، والاحتلام، تأمل.\rقوله: (وخبر. .. ) إلخ مبتدأ، خبره قوله: (منسوخ)، وغرضه: الجواب عما قيل: قد\rورد في الحديث الصحيح ما هو صريح بالفطر بالحجامة\rقوله: (أفطر الحاجم والمحجوم ((رواه جمع من الحفاظ، منهم: أبو داوود والترمذي\rوالنسائي وابن ماجه والحاكم، وكذا الإمام أحمد فهو ممن رواه وعمل به، وليس هو في\rالصحيحين).","part":10,"page":112},{"id":3778,"text":"نعم، نقل الترمذي في (العلل، تصحيح البخاري تبعاً لشيخه ابن المديني، وقد استوعب\rالنسائي طرقه في السنن الكبرى)، ونقل عن أحمد أنه قال هو أصح شيء في هذا الباب، وقد\rذكر في (التحفة): أنه حديث متواتر.\rقوله: (منسوخ) أي: بالحديث الأول وغيره.\rقوله: (كما يدل عليه ما صح عن أنس رضي الله عنه) أي: من قوله: (أول ما كرهت\rالحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه احتجم وهو صائم، فمر به رسول الله\rصلى الله عليه وسلم فقال: (أفطر هذان، ثم رخص صلى الله عليه وسلم في الحجامة بعد\rللصائم)، وكان أنس رضي الله عنه يحتجم وهو صائم رواه الدارقطني وقال: روانه ثقات،\rولا أعلم له علة (ه).\rقال في الإيعاب): (وصح أيضاً: أن قوله: (أفطر الحاجم والمحجوم، كان لثمان عشرة\r\rمن رمضان سنة عام الفتح وهي سنة ثمان، وأن احتجامه صلى الله عليه وسلم وهو صائم كان في\rحجة الوداع سنة عشر، على أن حديث احتجامه صلى الله عليه وسلم هذا أصح من حديث:\rأفطر الحاجم والمحجوم»، والقياس يعضده؛ فإن الفطر إنما هو مما يدخل لا مما يخرج - أي:\rغالباً - ألا ترى أن الرعاف لا يفطر إجماعاً، وكذا الفصد (كما مر.\rقوله: (أو مؤول) عطف على (منسوخ).\rقوله: (بأنهما) أي: الحاجم والمحجوم ..\rقوله: (تعرضا لإفطار) أي: لصومهما.\rقوله: (المحجوم للضعف) أي: فقد قيل لأنس رضي الله عنه: أكنتم تكرهون الحجامة\rللصائم؟ فقال: (لا، إلا من أجل الضعف) رواه البخاري)\r\rقوله: (والحاجم؛ لأنه لا يأمن أن يصل شيء إلى جوفه) أي: فيفطر به\rقوله: (بمص المحجمة) بكسر الميم الأولى: اسم آلة، قال في (المصباح): (حجمه\rالحاجم حجماً من باب قتل: شرطه، وهو حجام أيضاً مبالغة، واسم الصناعة: حجامة بالكسر.\rوالقارورة محجمة بكسر الأول والهاء تثبت وتحذف (انتهى، زاد جمع تأويلاً آخر، وهو: أن","part":10,"page":113},{"id":3779,"text":"الحاجم والمحجوم كانا يغتابان في صومهما؛ قالوا: كما رواه البيهقي في بعض طرقه،\rوالمعنى: أنه ذهب أجرهما\rقوله: (وترك المضغ) أي: ويسن للصائم ترك المضغ - بفتح الميم - مصدر مضغه؛ كمنعه\rونصره: إذا لاكه بأسنانه\rقوله: (للبان وغيره) أي: من أنواع العلوك كالمصطكى، فاللبان بالضم: الكندر، وهو\rضرب من العلك نافع لقطع البلغم، والعلك: الموميا، قال في (المصباح»: (العلك - مثل\r\rحمل -: كل صمغ يعلك من لبان وغيره فلا يسيل، والجمع: علوك وأعلاك (، وفي\rالقاموس»: (الملك: صمغ الصنوبر والأرزة، والفستق والسرو، والينبوت والبطم، وهو\rأجودها؛ مسخن مدر باهي ... (إلخ).\rقوله: (لأنه يجمع الريق ... (إلخ، تعليل لسن ترك المضغ لنحو اللبان.\rقوله: (فإن ابتلعه) أي: الريق المجتمع بذلك\rقوله: (أفطر في وجه) أي: ضعيف؛ فقد قال النووي عن الأصحاب: (ولا يفطر بمجرد\rالعلك، ولا بنزول الريق منه إلى جوفه، وقيل: إن ابتلع الريق وفيه طعمه .. أفطر وليس\rبشيء (، قال الكردي: (والخلاف في الكثير، أما اليسير .. فلا يفطر قطعاً، وعند القصد،\rفلو اجتمع بلا قصد. . لم يفطر قطعاً.\rقوله: (وإن ألقاء عطشه) بتشديد الطاء؛ أي: صيره عطشان\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل هذا التعليل المصرح بجريان وجه في الإفطار بذلك.\rقوله: (کره كما في المجموع أي: وتبعه القمولي في (الجواهر، حيث قال: (يكره\rمضغ العلك و الجمعه الريق).\rقوله: (خلافاً لما توهمه عبارة المصنف) أي: من أن ذلك خلاف السنة فقط لا مكروه؛ إذ\rلا يلزم من من الترك كراهة فعله، فعدم تصريح المصنف بها واقتصاره على من الترك يوهم عدم\rالكراهة في فعله، فليتأمل\rقوله: (والكلام) أي: في أن المضغ مكروه فقط\rقوله: (حيث لم ينفصل من الممضوغ عين تصل إلى الجوف) أي: بأن مضغ قبل ذلك حتى","part":10,"page":114},{"id":3780,"text":"ذهبت رطوبته، أو مضغ وفيه عين لكن لم يبتلع من ريقه المخلوط شيئاً. (تحفة).\r\rقوله: (وإلا) أي: بأن انفصل من الممضوغ شيء يصل إلى الجوف.\rقوله: (حرم وأفطر كما علم مما مر) أي: في شرح قول المصنف: (ولا يبلع الريق الطاهر\rالخالص ... ) إلخ حيث قال هناك: (وخرج به الخالص»: المختلط ولو بطاهر آخر فيفطر)،\rوعبارة (الإيعاب) عن (الجواهر): (فلو كان جديداً يتفتت فوصل شيء من جرمه إلى جوفه\rعمداً .. أفطر، ولو نزل إلى جوفه طعمه أو ريحه دون جرمه ...\rلم يفط على الصحيح، واللبان\rالذي إذا أصابه الماء .. ييس واشتد كالعلك، بخلاف ما يتفتت ويصل إلى الحلق فإنه يفطر به.\rانتهى،\r،، وعن (المجموع، مثله، ونازع الأذرعي في قوله: (عمداً، بأنه كسبق ماء المضمضة في\rالرابعة، بل هو أولى منه. انتهى، وقد يفرق بأن الغالب في الماء السبق بخلاف غيره).\rقوله: (وترك ذوق الطعام) أي: ويسن للصائم ترك ذوق الطعام.\rقوله: (أو غيره) أي: غير الطعام.\rقوله: (خوف الوصول إلى حلقه) تعليل لسن ترك الذوق للطعام.\rقوله: (أو تعاطيه لغلبة شهوته) أي: أو خوف تعاطي الطعام لأجل غلبة شهوته له، ومن ثم:\rكره له ذلك كمضغ الخبز لنحو الطفل؛ لأنه يخشى منه، إلا لحاجة ألجأته إلى مضغه لطفله أو لغيره\rكما في المجموع، ولم يجد غيره مما يقوم مقامه .. فلا كراهة حينئذ؛ لأنه موضع ضرورة،\rوصح عن ابن عباس رضي الله عنهما: (لا بأس أن يتطاعم الصائم بالنيء) (يعني: بالمرقة\rوغيرها، وبما تقرر علم: اتجاه ما بحثه بعضهم من عدم كراهة ذوق نحو الطعام لغرض إصلاحه\rالمتعاطيه وإن كان عنده مفطر غيره؛ قال: لأنه قد لا يعرف إصلاحه مثل الصائم، فليتأمل.\rقوله: (وترك القبلة) أي: ويسن للصائم ترك القبلة، وهي بضم القاف وسكون الباء: اسم\rمصدر من قبل تقبيلاً، وهي اللثمة، والجمع: قبل كغرفة وغرف.","part":10,"page":115},{"id":3781,"text":"قوله: (في الفم أو غيره) أي: كالخد لحليلته.\rقوله: (والمعانقة واللمس، ونحو ذلك) أي: من أنواع المباشرة.\rقوله: (إن لم يخش الإنزال) أي: خروج المني، أو فعل الجماع كما سيأتي، فالتقبيل أو\r\rنحوه في الفم أو غيره ولو من شاب مباح للصائم إن لم يحرك شهوته؛ بأن ملك معه نفسه عن\rالجماع أو الإنزال وإن التذبه، قال في (الإيعاب): (إذ لا أثر بمجرد التلذذ بذلك، وقول\rبعضهم: (التلذذ بنحو النبلة حرام): غلط كما قاله الإمام؛ ويؤيده الحديث الصحيح على شرط\rمسلم: أن عمر رضي الله تعالى عنه هش - أي: نشط - فقبل، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم\rقائلاً: صنعت أمراً عظيماً، فقال: (أرأيت لو مضمضت من الماء وأنت صائم؟، قال: قلت:\rلا بأس، قال: (فمه)، وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها: (كان صلى الله عليه وسلم\r:\rيقبل ويباشر وهو صائم، ولكنه كان أملككم لاربه)، زاد مسلم: (في رمضان.، وخبر:\rأفطر، لما سئل عمن قبل امرأته .. ضعيف (\rقوله: (لأنه قد يظنها) أي: القبلة ونحوها، تعليل لسن تركها اللازم منه أنها خلاف الأولى،\rوهو ما جزم به الشيخان، فمن عبر بالكراهة .. محمول على الكراهة الخفيفة.\rقوله: (غير محركة) أي: للشهوة.\rقوله: (وهي محركة) أي: لها في نفس الأمر، فالأولى لمن ذكر: ترك القبلة؛ حسماً\rللباب، ولأنه يسن له ترك الشهوات، وإنما لم تكره؛ لضعف أدائها إلى الإنزال، قال في\rالمغني): (سأل رجل مامنا الشافعي رضي الله تعالى عنه بقوله:\rسل العالم المكي هل في تزاور وضمة مشتاق الفؤاد جناح\rفأجابه بقوله:\rمن الطويل]\rمن الطويل]\rفقلت معاذ الله أن يُذهب التقى تلاصق أكباد بهن جراح\rقال الربيع: فسألت الشافعي كيف أفتى بهذا فقال: هذا رجل قد أعرس في هذا الشهر شهر\rرمضان، وهو حديث السن، فسأل: هل عليه من جناح أن يقبل أو يضم من غير وطء؟ فأفتيته","part":10,"page":116},{"id":3782,"text":"بهذه الفتيا. انتهى، ولعل الشافعي رضي الله عنه غلب على ظنه أن ذلك لا يحرك شهوته)\rانتهى\r,\r\rقوله: (وتحرم) أي: القبلة ونحوها؛ إذ هي مثال، فمثلها كل لمس لشيء من البدن بلا\rحائل، وظاهر: أن محل الحرمة في صوم الفرض؛ إذ هو الذي يحرم الخروج منه؛ لأن الصائم\rالمتطوع أمير نفسه إن شاء .. صام، وإن شاء .. أفطر.\rقوله: (ولو على نحو شيخ) أي: كعجوز؛ ففي (الإيعاب): (ولا فرق فيها - أي: القبلة -\rبين الرجل والمرأة كما يصرح به كلامهم، قال الأسنوي: وهو متجه.\rنعم؛ ينبغي أن يحرم عليها تمكينه إذا كانت صائمة فرضاً، وكذا إن كان هو صائماً فرضاً؛ لأنه\rإعانة على معصية، أشار إليه في (الخادم)).\rقوله: (إن خشي فيها أو في غيرها مما ذكر) أي: من المعانقة واللمس.\rقوله: (الإنزال أو فعل الجماع ولو بلا إنزال) أي: كما صرح به المتولي، والظاهر: أن\rالسبكي لم يره حيث قال: (يحتمل أن يراد خوف الإنزال أو الجماع.، قال: والإنزال بالقبلة نادر\rوخوف الوقاع كثير، والتلذذ غالب (انتهى، ولا ينافي ذلك قول (المجموع»: (وضابط تحريك\rالشهوة خوف الإنزال (لأنه يعرف منه حكم خوف الجماع بالأولى، من (الإيعاب»\rقوله: (لأن في ذلك) أي: نحو القبلة عند خشية نحو الإنزال، وهذا تعليل لحرمتها بالقيد\rالمذكور.\rبنحو\rقوله: (تعريضاً لإفساد العبادة) أي: وهي الصوم، وقد ثبت في (الصحيح): (من حام\rحول الحمى يوشك أن يقع فيه، قال الحلبي: (فإن اتفق أنه أنزل عند اللمس المحرم وهو\rالمحرك للشهوة .. أفطر، وهذا كما لا يخفى غير الاستمناء كما أشرنا إليه بقولنا: فإن اتفق ... )\rإلخ؛ أي: بخلاف ما إذا لم يتفق ذلك .. فلا يفطر؛ ففي (الإيعاب»: ولا يفطر اتفاقاً\rالقبلة بلا إنزال وإن أثم به.\rنعم؛ يسن له القضاء فيما يظهر؛ خروجاً من خلاف من أوجبه. انتهى، فليتأمل.","part":10,"page":117},{"id":3783,"text":"قوله: (وصح: أنه صلى الله عليه وسلم ... إلخ، دليل للحرمة المذكورة، ولعله إنما\rأخره؛ لأن الدلالة فيه بطريق المفهوم كما سيأتي التصريح به.\r\rمن الطويل]\rقوله: (رخص في القبلة للشيخ) هو كما قاله في (القاموس»: (من استبانت فيه السن، أو\rمن خمسين، أو إحدى وخمسين إلى آخر عمره، أو إلى ثمانين، وله جموع كثيرة ذكر بعضها\rفي (المختار، ونظمه الشيخ السجاعي بقوله:\rمشايخ مشيوخاء مشيخة كذا شيوخ وأشياخ وشيخان فاعلما\rومع شيخة جمع الشيخ وصغرا يضم وكسر في شيخ لتفهما\rوزيد عليها: مشيخاء وأشاييخ\rقوله: (وقال) أي: النبي صلى الله عليه وسلم معللاً لذلك\rقوله: (الشيخ يملك إربه) أي: فلا يفسد صومه بالقبلة، قال في (المصباح»: (الأرب\rبفتحتين، والإربة بالكسر، والمأربة بفتح الراء وضمها: الحاجة، والجمع: المآرب، والأرب\rفي الأصل مصدر من باب تعب، يقال: أرب الرجل إلى الشيء: إذا احتاج إليه فهو أرب على\rفاعل، والإرب بالكسر: يستعمل في الحاجة وفي العضو، والجمع: آراب كحمل وأحمال،\rوفي الحديث: (وكان أملككم لاربه) أي: لنفسه عن الوقوع في الشهوة (.\rقوله: (والشاب يفسد صومه) أي: لأنه لا يملك إربه غالباً هنا كالذي قبله، وهذا الحديث\rرواه البيهقي عن عائشة رضي الله عنها بإسناد صحيح الله عنها بإسناد صحيح، ورواه أبو داوود عن أبي هريرة رضي الله\rعنه بإسناد جيد بلفظ: (أنه صلى الله عليه وسلم سأله رجل عن المباشرة للصائم فرخص له، وأتاه\rآخر فنهاه؛ فإذا الذي رخص له شيخ، والذي نهاه شاب (.\rهذا؛ وعلم مما قررته في الحديث الأول: أن فيه من أنواع البديع الاحتباك، وهو: أن تذكر\rجملتان في كل منهما متقابلان ثم يحذف من طرفي كل واحدة من الجملتين ضد ما ذكر في الأخرى\rويبقى منهما ضد ما حذف، قال في (عقود الجمان):\rقلت ومنه الاحتباك يختصر من شقي الجملة ضد ما ذكر\rمن الرجز]","part":10,"page":118},{"id":3784,"text":"وهو لطيف راق للمقتبس بينه ابن يوسف الأندلسي\rوذلك كقوله: (يقةٌ تُقتِلُ في سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ) حيث حذفت من الأولى (مؤمنة)\rومن الثانية (تقاتل في سبيل الشيطان)، وقوله تعالى: (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جيبك تخرج بيضاء) إذ\rالتقدير: تدخل غير بيضاء وأخرجها تخرج بيضاء، وفي الحديث المذكور حذف من الأول (لا\rيفسد صومه) ومن الثاني (لا يملك إربه)، ومن ألطف الاحتباك قوله تعالى: (خَلَطُوا عَمَلًا صَلِها\rوَاخَرَسَيقا) أي: عملاً صالحاً بسيء وآخر سيئاً بصالح.\rصومه\rقوله: (فأفهم التعليل) أي: تعليل الترخيص للشيخ يملك إربه، والنهي للشاب بإفساد\rقوله: (أن الحكم دائر مع خشية ما ذكر) أي: الإنزال أو فعل الجماع، فتحرم القبلة ولو كان.\rشيخاً.\rقوله: (وعدمها) أي: عدم خشية ما ذكر، فتجوز ولو كان شاباً، فالتعبير بالشيخ والشاب في\rالأخبار جري على الغالب، وإنما لم تكره؛ لما تقرر: أن أداءها إلى ذلك نادر، وعلم من ذلك:\rأنه لا يضر انتصاب الذكر منه وإن خرج مذي، فلا أثر للإمذاء بالمباشرة كالبول، قال في\rالإيعاب): (بلا خلاف عندنا، خلافاً لمالك وأحمد رضي الله تعالى عنهما)\rقوله: (ويكره للصائم ... ) إلخ، في هذا الحل تغيير لإعراب المتن؛ لأن لفظ (السواك)\rفيه مجرور معطوف على (الشهوات (المجرور بإضافة (ترك (إليه، والشارح جعله مرفوعاً نائب\rفاعل (يكره) فكان الداعي له فيه إيهام المتن أن السواك له خلاف الأولى فقط، مع أن المنصوص\rعليه الكراهة، فارتكب الشارح ذلك؛ ليكون جارياً على ما هو المعتمد في المذهب؛ فقد قال\rالشافعي رضي الله عنه: (أحب السواك عند كل وضوء بالليل والنهار، وعند تغير الفم، إلا أني\rأكرهه للصائم آخر النهار من أجل الحديث في خلوف الصائم (انتهى، فليتأمل.\rقوله: (ولو في نقل) أشار به إلى خلاف القاضي حسين على ما حكاه عنه صاحب","part":10,"page":119},{"id":3785,"text":"المعتمد): أنه يكره في الفرض دون النفل؛ لأنه أبعد عن الرياء، لكن قال الزركشي:\r(الظاهر: أن صاحب (المعتمد، أي: وهو الشاشي وهم فيه عن القاضي؛ فإنه لما حكاه في\r\rتعليقه، عن أحمد وجهه ولم يذكر أنه اختاره فكأنه أخذ من عدم رده ارتضاءه.\rنعم؛ حكاه الكيا الطبري في (الزوايا، قولاً للشافعي رضي الله عنه).\r\rقوله: (السواك بعد الزوال) أي: أو عقب الفجر لمن واصل الصوم؛ لكونه لم يجد مفطراً\rيفطر به، أو وجده وارتكب حرمة الوصال، فتزول كراهة الاستياك في حقه بالغروب وتعود\rبالفجر. شيخنا رحمه الله.\rقوله: (إلى الغروب) أي: فنزول الكراهة به، خلافاً لبعض المتقدمين في قوله: (لا تزول\rحتى يفطر أولاً).\rقوله: (وإن نام أو أكل كربها ناسياً (غاية لكراهة السواك بعد الزوال، وهذا ما استوجهه\rالشارح في كتبه، وعبارته في هذا الكتاب في (فصل السواك): (وإن احتاج إليه لتغير حدث في\rفمه من غير الصوم؛ كأن نام أو أكل ذا ريح كريه ناسياً (انتهى، وقد نقلت هناك عبارة (التحفة)\r، وخالفه الرملي تبعاً لوالده فجرى على أنه لا يكره الاستياك حينئذ، فمحل الكراهة عنده إن\rلم يكن له سبب يقتضيه، أما إذا كان ذلك .. فيسن له، وعلله بأن الخلوف الحاصل من الصوم قد\rاضمحل وذهب بالكلية بالتغير الحاصل من ذلك.\rفراجعه\r\rقوله: (للخبر الصحيح ... ) إلخ، دليل لكراهة السواك للصائم بعد الزوال، والحديث رواه\rالشيخان أثناء حديث طويل\rقوله: (الخلوف فم الصائم ((اللام فيه جواب القسم؛ لأن قبله: (والذي نفس محمد\rبيده؛ الخلوف فم ... إلخ\rقوله: (يوم القيامة) ليس للتقييد كما سيأتي بما فيه.\rقوله: (أطيب عند الله من ربح المسك) أي: أكثر ثواباً منه، قال النووي رحمه الله: (احتج\rأصحابنا بهذا الحديث على كراهة السواك للصائم بعد الزوال؛ لأنه يزيل الخلوف الذي هذه صفته","part":10,"page":120},{"id":3786,"text":"وفضيلته وإن كان السواك فيه فضيلة أيضاً؛ لأن فضيلة الخلوف أعظم، وقالوا: كما أن دم الشهداء\rمشهود له بالطيب ويترك له غسل الشهيد، مع أن غسل الميت واجب، فإذا ترك الواجب للمحافظة\r\rعلى بقاء الدم المشهود له بالطيب .. فترك الذي ليس هو واجباً للمحافظة على بقاء الخلوف المشهود\rله بذلك أولى، والله أعلم.\rقوله: (وهو) أي: الخلوف.\rقوله: (بضم الخاء (هذا هو الصواب كما ذكره النووي، وما نقل عن بعضهم بالفتح أيضاً\rفهو خطأ كما قاله الخطابي وغيره.\rقوله: (التغير) أي: تغير فم الصائم، يقال: خلف فم الصائم خلوفاً من باب قعد: تغيرت\rريحه، وأخلف لغة فيه\rقوله: (واختص) أي: كراهة السواك.\rقوله: (بما بعد الزوال) أي: لا قبله، وعبارة (الغرر»: (وأطبيبته تدل على طلب إبقائه،\rفتكره إزالته، لكن بعد الزوال ... (إلخ، قال (سم) في (حواشيه): (فإن قلت: الدلالة\rممنوعة؛ لجواز أن المراد من الأطيبية: مجرد الدلالة على عدم استقذاره كغيره .. قلت: إرادة\rذلك خلاف المتبادر من الأطيبية وتقييدها بعند الله، بل المتبادر من ذلك رجحان الإبقاء ومطلوبيته)\rقال بعضهم: (فيه: أنه لا معنى لأطيبيته عند الله ... إلخ إلا أشدية طلبه. من ريح\rانتهى\r,\rالمسك في الوقت الذي يطلب فيه فلا حاجة للسؤال، والجواب بأنه المتبادر (.\rقوله: (لأن التغير ينشأ غالباً قبله) أي: قبل الزوال\rقوله: (من أثر الطعام) أي: الذي أكله في الليل، وظاهر كلامهم: أنه لا كراهة قبل الزوال\rولو لمن لم يتسحر بالكلية، ويوجه بأن من شأن التغير قبل الزوال أنه يحال على التغير من الطعام،\rبخلافه بعده فأناطوه بالمظنة من غير نظر إلى الأفراد كالمشقة، فليتأمل.\rقوله: (وبعده) أي: التغير بعد الزوال.\rقوله: (من أثر العبادة) أي: ينشأ غالباً من أثرها، ولم يستدل الشارح هنا بالحديث؛ فقد\r\r'","part":10,"page":121},{"id":3787,"text":"ورد: «أعطيت أمتي في شهر رمضان خمساً، قال: (وأما الثانية. فإنهم يمسون وخلوف\rأفواههم أطيب عند الله من ربح المسك) رواه السمعاني بإسناد حسن، والمساء بعد الزوال\rفخصصنا عموم الأول الدال على الطيب مطلقاً بمفهوم هذا، والسواك وإن كان فيه فضيلة إلا أن\rفضيلة الخلوف أعظم، ثم قضية ما تقرر: أن الكراهة لا تنتفي بعد الزوال بانتفاء الخلوف بعده\rولا توجد قبله بوجوده قبله؛ عملاً بالمظنة فيهما، وقول بعضهم: يحتمل أن يناط الحكم به متى\rوجد .. ضعيف كما قاله في (الإمداد، فليتأمل\rقوله: (ومعنى أطيبيته) أي: الخلوف.\rقوله: (عند الله تعالى: ثناؤه تعالى عليه ورضاه به) أي: بالخلوف، وأشار بهذا إلى أن\rاستطابة بعض الروائح من صفات الحيوان الذي له طبائع تميل إلى شيء فتستطيبه وتنفر عن شيء\rفتتقذره، والله سبحانه وتعالى تنزه عن ذلك، لكن جرت عادتنا أن نثني على ذي الرائحة الطيبة\rونرضى بها ونقربها منا، فاستعير ذلك في الصوم لتقريبه من الله تعالى ورضاه به وتقريبه منه، كذا\rذكره جمع، منهم: المازري، وقيل: معنى ذلك: يجازيه الله تعالى به في الآخرة فتكون نكهته\rأطيب من ربح المسك؛ كما أن دم الشهيد يكون ريحه ريح ا المسك، وقيل: يحصل لصاحبه من\rالثواب أكثر مما يحصل لصاحب المسك، وقيل: رائحته عند ملائكة الله تعالى أطيب من\rرائحة المسك عندنا وإن كانت رائحة الخلوف عندنا خلافه، قال النووي: (إن الخلوف أكثر ثواباً\rمن المسك؛ حيث ندب إليه في الجمع والأعياد ومجالس الحديث والذكر وسائر مجامع\rالخير (\rقوله: (فلا يختص بيوم القيامة) أي: لأن تفسيره تلك الأطيبية بثناء الله عليه ورضاء به يدل\rعلى أن ذلك في الدنيا لوجودهما من الله تعالى فيها، بنحو قوله: كل عمل ابن آدم له، إلا الصوم\rفإنه لي وأنا أجزي به وما أشبهه، وكذلك جملة: (وخلوف أفواههم ... إلخ في الحديث","part":10,"page":122},{"id":3788,"text":"الذي ذكرته أنفاً جملة حالية مقيدة لعاملها، فيفهم فيه: أن ذلك في الدنيا.\rقوله: (وذكرها) أي: يوم القيامة، فالأنسب: تذكير الضمير، إلا أن يقال: اكتسب التأنيث\rمن المضاف إليه\r\rذكرها\rقوله: (في الخبر) أي: المذكور، وهو في (صحيح مسلم)، وأكثر الروايات عدم\r\rقوله: (ليس للتقييد) أي: يكون ذلك في القيامة فقط لا في الدنيا.\rقوله: (بل لأنها محل الجزاء (هذا ما قاله ابن الصلاح، وهو المعتمد؛ فقد وقع الخلاف بينه\rوبين العز بن عبد السلام في أن طيب رائحة الخلوف هل هو في الدنيا والآخرة أو في الآخرة فقط؟\rفذهب ابن الصلاح إلى الأول، وابن عبد السلام إلى الثاني؛ نظراً للتقييد بذلك في الخبر\rالمذكور، وطال النزاع بينهما حتى ألف كل واحد منهما في الرد على صاحبه وأطال الكلام لمدعاه.\rوقد استدل ابن الصلاح بأقوال العلماء، وليس في قول واحد منهم تخصيص الآخرة، بل جزموا بأنه\rعبارة عن الرضا والقبول ونحوهما مما هو ثابت في الدنيا والآخرة.\rوأما ذكر يوم القيامة في تلك الرواية .. فلأنه يوم الجزاء،، وفيه يظهر رجحان الخلوف في\rالميزان على المسك المستعمل لدفع الرائحة الكريهة طلباً لرضا الله تعالى حيث أمر باجتنابها،\rواجتلاب الرائحة الطيبة؛ فخص يوم القيامة بالذكر في رواية لذلك كما خص في قوله تعالى: إنَّ\rهم بهم يومين لخَبِيرُ، وأطلق في باقي الروايات؛ نظراً إلى أن الأفضلية ثابتة في الدارين، والله\rهذا\rأعلم.\rقوله: (وتزول الكراهة بالغروب) أي: وإن كان قبل تعاطي مفطر؛ لأن الصوم قد انقضى به،\rهو المعتمد عند المتأخرين تبعاً لتصحيح النووي في (المجموع)، ومقابله ما مر عن الشيخ\rأبي حامد: أنه لا تزول بالغروب، بل بعد الفطر؛ ويؤيده ما تقدم من كراهة التمضمض بعده ثم\rمجه، مع التعليل بأنه يشبه السواك بعد الزوال لكونه يزيل الخلوف، لكن قد مر الجواب عنه،\rفراجعه","part":10,"page":123},{"id":3789,"text":"قوله: (وإنما حرمت إزالة دم الشهيد) أي: كما صرحوا به في (باب الجنائز)، وهذا جواب\rلسؤال وارد على قولهم بكراهة السواك للصائم: لم لم يقولوا بحرمته مع إزالته للخلوف\rقوله: (مع أنه كريح المسك) أي: لا أطيب؛ ففي الحديث الصحيح: (والذي نفسي بيده؛\r\rلا يكلم أحد في سبيل الله عز وجل - والله أعلم بمن يكلم في سبيله - إلا جاء يوم القيامة وجرحه\rيلعب دماً، اللون لون الدم والريح ريح المسك، والدليل على حرمة إزالته قوله صلى الله عليه\rوسلم في الشهداء: (لا تغسلوهم؛ فإن كل جرح أو كلم أو دم يفوح مسكاً يوم القيامة، رواه أحمد\rفي \" مسنده\rقوله: (وهذا أطيب) أي: الخلوف أطيب من المسك كما مر في الحديث، قال الرملي:\r(فيكون ثواب ريح الخلوف أكثر من ثواب ريح دم الشهادة، أما نفس الزهوق بالشهادة .. فليس\rالكلام فيه، وإنما كان أكثر ثواباً؛ لأنه نشأ عن عبادة يبعد فيها الرياء، بخلاف القتال فيشويه أمور\rلا تخفى (.\rقوله: (لأن فيه) أي: في دم الشهيد؛ يعني: في إزالته، فلو أنت الضمير .. لكان أولى،\rاللام متعلقة بـ (حرمت)\rقوله: (تفويت فضيلة على الغير) أي: وهو الشهيد المذكور مع عدم إذنه فيه، فليس ذلك\rنظير مسألتنا\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل هذا التعليل.\rقوله: (حرم على الغير) أي: هنا في مسألة الخلوف\rقوله: (إزالة خلوف فم الصائم بغير إذنه كما هو ظاهر) أي: فهي قياس إزالة دم الشهيد،\rوعبارة (حواشي الأسنى:: (وإنما نظير إزالة دم الشهيد: أن يسوك إنسان صائماً بغير إذنه،\rولا شك في تحريمه، ونظير مسألة السواك في الشهيد: أن يزيل الدم عن نفسه في مرض يغلب على\rظنه الموت فيه بسبب القتال، فتفويت المكلف الفضيلة على نفسه جائز، وتفويت غيره لها عليه\rلا يجوز إلا بإذنه؛ قال: ولأنه لم يعارض ذلك في دم الشهيد شيء، وعارضه في الصوم تأذيه هو","part":10,"page":124},{"id":3790,"text":"وغيره برائحته، فله إزالته؛ لمعارضة هذا المعنى (.\rقال (سم) في (حواشي الغرر): (نعم؛ إن مات الصائم بعد دخول وقت الخلوف ..\r\rفيحتمل عدم تحريم تسويكه المزيل للخلوف لبطلان صومه بموته؛ إذ لم يبق هذا الخلوف خلوف\rصائم) فليتأمل\rقوله: (ويستحب في رمضان) أي: استحباباً متأكداً.\rقوله: (التوسعة على العيال) أي: في النفقة واللباس ونحوهما، قال الصاغاني في\rالتكملة): (العيال: جمع عيل كجياد جمع جيد؛ وهو من يلزم الإتفاق عليه، ويكون اسماً\rللواحد كما استعمله الحريري في (مقاماته»، وذكره المطرزي في (شرحه) (انتهى (شرح\rالشفا\rقوله: (والإحسان إلى الأرحام والجيران) أي: بإعطاء ما يحتاجونه.\rقوله: (وإكثار الصدقة (لعل المراد: أن إكثار نحو الصدقات في رمضان أكد منه في غيره،\rوإلا .. فالظاهر: أن استحباب إكثار ذلك لا يتقيد برمضان، فليتأمل. (سم) على (الغرر\rقوله: (والجود) أي: إكثاره، فهو بالجر عطف على (الصدقة).\rقوله: (لخبر) الصحيحين  أي: عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقد أخرجه البخاري عنه\rب أربعة مواضع من (جامعه الصحيح): في (باب الصوم)، وفي (صفة النبي صلى الله عليه\rوسلم)، وفي) فضائل القرآن)، وفي (بدء الخلق)، وأخرجه عنه مسلم في (الفضائل\rالنبوية (.\rقوله: (أنه صلى الله عليه وسلم كان أجود الناس بالخير) أي: أشدهم جوداً؛ إذ كان جوده\rبحيث لا يوازى ولا يبارى فيه، وقد وصفه بذلك كل من عرفه، وشاع ذلك واشتهر حتى بلغ مبلغ\rالتواتر؛ ففي (مسلم) عن أنس رضي الله عنه: (ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً إلا\rأعطاء، فجاء رجل فأعطاه غنماً بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم؛ أسلموا؛ فإن محمداً\rصلى الله عليه وسلم يعطي عطاء من لا يخاف الفقر (، وفي (الترمذي، عن علي رضي الله","part":10,"page":125},{"id":3791,"text":"عنه: (كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس كفاً، وأصدق الناس لهجة (، وفي (أبي يعلى)\rعن أنس عنه صلى الله عليه وسلم قال: (ألا أخبركم عن الأجود؟! الله الأجود، وأنا أجود بني\rآدم. .. . الحديث، فهو صلى الله عليه وسلم أجودهم بلا ريب؛ إذ هو أفضلهم عى الإطلاق،\rوكان جوده بجميع أنواع الخير من بذل العلم والمال وإيصال النفع إليهم بكل طريق، والله در ابن\rجابر حيث قال في وصف كرمه صلى الله عليه وسلم\rهذا الذي لا يتقي فقراً إذا أعطى ولو كثر الأنام وداموا\rمن الكامل)\rواد من الأنعام أعطى أملاً فتحيرت لعطائه الأوهام\rقال بعض الفضلاء: (وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم لما كانت نفسه أشرف النفوس ومزاجه\rأعدل الأمزجة وشكله أملح الأشكال وخلقه أحسن الأخلاق لا بد وأن يكون فعله أحسن\rالأفعال، فلا شك أن يكون أجود الناس وأوفرهم يداً؛ وكيف لا وهو مستغن عن الفانيات بالباقيات\rالصالحات (\rقوله: (وكان أجود ما يكون في رمضان) برفع (أجود)، ويجوز نصبها على ما نقل عن\rالحافظ، قال: وكان محمد بن أبي الفضل المرسي يقول: لا يجوز النصب؛ لأن (ما) مصدرية\rمضافة، وتقدير الكلام: وكان جوده أكثر في رمضان، وفي (الشنواني على مختصر\rأبي جمرة): (برفع (أجود) اسم (كان، وخبرها محذوف وجوباً، تقديره: حاصلاً، وه ما،\rمصدرية، و في رمضان: حال سدت مسد الخبر، والأصل: وكان أجود أكوان الرسول صلى الله\rعليه وسلم حاصلاً في رمضان، فهذا التركيب على حد قول ابن مالك:\rوقبل حال لا يكون خبرا عن الذي خبره قد أضمرا\rكضربي العبد مسيئاً وأتم تبييني الحق منوطاً بالحكم\rتأمل (.\rمن الرجز]\rقوله: (حين يلقاه جبريل) أي: (وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن،\r\rفلرسول صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة (هذا تمام الحديث، وفيه فوائد","part":10,"page":126},{"id":3792,"text":"كثيرة، منها: أن جوده صلى الله عليه وسلم في رمضان يفوق على جوده في سائر أوقاته، ومنها:\rتخصيصه بليالي رمضان؛ لأن الوقت موسم الخيرات؛ إذ نعم الله تعالى على عباده تربو فيه على\rغيره، وفيه: أن فيه تخصيصاً بعد تخصيص على سبيل الترقي، وهو نوع من أنواع البديع، قال في\rعقود الجمان):\r,\rمن الرجز)\rثم الترقي وهو ذكر المعنى ففوقه ثم التدلي يعنى\rكقوله تعالى: (الْخَلِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ)، وقولهم: عالم تحرير، وشجاع باسل، وجواد\rفياض، وبيانه هنا: أنه فضل جوده مطلقاً على جود الناس كلهم، ثم فضل ثانياً جود كونه في\rرمضان على جوده في سائر أوقاته، ثم فضل ثالثاً جوده في ليالي رمضان عند لقاء جبريل على جوده\rفي رمضان مطلقاً، ومنها: أن المراد بـ (الريح المرسلة): هي ا المطلقة، وعبر بها إشارة إلى أن\rدوام هبوبها بالرحمة، وإلى عموم النفع بجوده صلى الله عليه وسلم كما تعم الريح المرسلة جميع\rما تهب عليه، ومنها غير ذلك مما هو مبين في شروح الحديث\rقوله: (والمعنى في ذلك) أي: في استحباب جميع ما ذكر من التوسعة وما بعدها استحباباً\rمؤكداً.\rقوله: (تفريغ قلوب الصائمين والقائمين للعبادة بدفع حاجاتهم) أي: فإنهم يستعينون بذلك\rعلى فطرهم، ومن ثم: سن أن يفطرهم بأن يعشيهم كما مر\rقوله: (وإكثار التلاوة) أي: ويستحب إكثار التلاوة للقرآن في كل مكان غير نحو الحش حتى\rالحمام والطريق إن لم يلته عنها؛ بأن أمكنه تديرها، فهو وإن ندب مطلقاً لكنه في رمضان آكد\rوكذا يتأكد إكثار الدعاء فيه بمهمات الدين والدنيا له ولمن يحب وللمسلمين؛ للخبر الحسن:\rثلاث لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، والمظلوم\rقوله: (والمدارسة للقرآن) أي: ويستحب إكثار المدارسة للقرآن، وكذا إكثار التهجد وجميع\rأنواع العبادات؛ وذلك لفضل أوقاته وحصول المضاعفة فيه، وكثرة الثواب، وتيسير العمل","part":10,"page":127},{"id":3793,"text":"بالخيرات فيه؛ أما المضاعفة ... فلما ورد: أن الناقلة في رمضان يعدل ثوابها ثواب الفريضة،\r\r[من الكامل]\rوالفريضة فيه بسبعين فريضة في غيره، فمن يسمح بفوات هذا الربح ويكسل عن اغتنام هذه التجارة\rالتي لا تبورا وأما تيسير العمل بالخيرات فيه .. فلأن النفس الأمارة بالسوء مسجونة بالجوع\rوالعطش، والشياطين المنبطين عن الخيرات المعوقين عنها مصفدون لا يستطيعون الإفساد\rولا يتمكنون منه، فلم يبق بعد ذلك عن الخيرات مانع ولا من دونها حاجز إلا لمن غلب عليه الشقاء\rواستولى عليه الخذلان، والعياذ بالله تعالى، وما أحسن قول بعضهم فيه:\rشهر الصيام لقد علوت مكرماً وغدوت من بين الشهور معظما\rيا صائمي رمضان هذا شهركم فيه أبا حكم المهيمن مغنما\rيا فوز من فيه أطاع اللهه متقرباً مجتنباً ما حرما\rفالويل كل الويل للعاصي الذي في شهره أكل الحرام وأجرما\rفنسأل الله التوفيق لما يحبه ويرضاه\rقوله: (وهي) أي: المدارسة.\rقوله: (أن يقرأ على غيره) أي: وهذا الغير يستمعه.\rقوله: (ويقرأ غيره عليه) أي: على القارئ الأول على المناوبة، قال (ع ش): (ولو غير\rما قرأه الأول، فمنه ما يسى بالمدارسة الآن وهي المعبر عنها عندهم بالإدارة)، وفي (فتح\rالجواد): (والمتبادر المأنوف من المدارسة أن الثاني يقرأ غير ما قرأه الأول مما هو متصل به،\rوحينئذ: فهل هذا شرط المحصول أصل ثوابها، أو كماله فيحصل أصلها بقراءة الثاني لما قرأه الأول\rولغيره مما لم يتصل بقراءة لأول؟ كل محتمل، ثم رأيت في التبيان، أن الإدارة سنة؛ وهي أن\rيقرأ بعض الجماعة قطعة ثم البعض قطعة بعدها، وهو ظاهر في ترجيح الأول (وسواء في ذلك\rمع النظر في المصحف أو لا، ولكن التلاوة فيه أفضل وإن قوي حفظه؛ لأنه يجمع بين القراءة\rوالنظر في المصحف\r'\rنعم؛ إن كان القارئ من حفظه يحصل له من القدر والتفكر وجمع القلب والبصر أكثر مما","part":10,"page":128},{"id":3794,"text":"يحصل له من المصحف .. فالقراءة من الحفظ أفضل، ويسن عند الختم قراءة (الفاتحة) ثم\r(البقرة) إلى قوله: (وَأُولَيكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) لما روى الترمذي: قال رجل: يا رسول الله؛ أي\r\rالأعمال أفضل؟ قال: (الحال المرتحل فشره جماعة بأنه الخاتم المفتتح للقرآن، وروى ابن\rكثير بسنده إلى أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه كان إذا قرأ: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ\rالنَّاسِ) .. افتتح من (الْحَمْدُ لِلَّهِ)، ثم قرأ من (البقرة» إلى: (وَأَوَلَيْكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)، ثم\rدعا بدعاء الختم، ثم قام)، وصار كما قاله ابن الجزري العمل على هذا في سائر أمصار المسلمين\rفي قراءة ابن كثير وغيرها، وكذلك التكبير من الضحي المشهور عن البزي؛ للحديث المسلسل\rبالمكيين، ولذلك: قال الشاطبي في (حرزه):\rومن شَغَلَ القرآن عنه لسانه ينل خير أجر الذاكرين مكملا\rفما أفضل الأعمال إلا افتتاحه مع الختم حلاً وارتحالاً موصلا\rوفيه عن المكين تكبيرهم مع الـ خواتم قرب الختم يروى مسلسلا\rمن الطويل)\rإذا كبروا في آخر الناس أردفوا مع الحمد حتى المفلحون توشلا\rوقال به البزي من آخر الضحى وبعض له من آخر الليل وصلا\rوصيغة التكبير المتفق عليها: الله أكبر قبل (البسملة)، وزاد جماعة التهليل قبل التكبير\rفتقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، باسم الله ... إلخ، وبعضهم التحميد بعد التكبير، فيقول:\rلا إله إلا الله، والله أكبر، ولله الحمد، باسم الله ... إلخ، وأما أوجهه .. فثمانية مبسوطة في\rعلم القراآت، فراجعها.\rقوله: (لخبر) الصحيحين): ... (إلخ، دليل لاستحباب المدارسة في رمضان، وهذا\rالحديث الذي ذكره هنا هو بعض الحديث السابق كما علم مما سقته ثم.\rقوله: (كان جبريل يلقى النبي صلى الله عليه وسلم في كل ليلة من رمضان) أي: حتى ينسلخ\rالشهر","part":10,"page":129},{"id":3795,"text":"قوله: (فيدارسه القرآن (المراد من مدارسته له مع جبريل كما قاله العماد بن كثير: (مقابلته\rعلى ما أوحاه إليه من الله تعالى؛ ليبقى ما بقي، ويذهب ما نسخ توكيداً واستئناساً وحفظاً.\r\rولهذا: عرضه في السنة الأخيرة على جبريل مرتين و عارضه به جبريل، ولذا قال الشاطبي في\rالرائية):\rالأمر\rمن البسيط]\rوكل عام على جبريل يعرضه وقيل آخر عام مرتين قر\rوقد فهم صلى الله عليه وسلم اقتراب أجله من ذلك، وهذه العرضة الأخيرة هي ما استقر عليه\r، وهو المثبت في المصحف العثماني، ولا يعارض ما تقرر ما ذكره ابن الصلاح: أن قراءة\rالقرآن كرامة أكرم بها البشر، وقد ورد: أن الملائكة لم يعطوا ذلك، وأنها حريصة لذلك على\rاستماعهم من الإنس؛ لأنها خصوصية لجبريل عليه السلام من دون الملائكة، كذا ذكره\rبعضهم، فليراجع.\rقوله: (وإكثار الاعتكاف) أي: يستحب في رمضان إكثار الاعتكاف ليلاً ونهاراً.\rقوله: (للاتباع) أي: رواه الشيخان؛ فعن أبي سعيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم\rاعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية على سدتها حصير، قال:\rفأخذ الحصير بيده فنحاها في ناحية القبة، ثم أطلع رأسه فكلم الناس، فدنوا منه فقال: (إني\rاعتكفت العشر الأول التمس هذه الليلة، ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أتيت فقيل لي: إنها في\rالعشر الأواخر، فمن أحب منكم أن يعتكف .. فليعتكف، فاعتكف الناس معه\rقوله: (ولأنه) أي: الاعتكاف\rقوله: (أقرب لصون النفس عن ارتكاب ما لا يليق) أي: وأقرب إلى التفرغ إلى العبادات،\rوعبارة (المغني): (لأنه أقرب إلى صيانة النفس عن المنهيات وإتيانها بالمأمورات (.\rقوله: (لا سيما العشر الأواخر (كلمة (لا سيما) تفيد أن ما بعدها أولى بالحكم مما قبلها،\rوليست أداة استثناء، والسي بشد الياء وقد تخفف؛ بمعنى: المثل، ويجوز جر ما بعدها على","part":10,"page":130},{"id":3796,"text":"الإضافة و (ما) زائدة، أو نكرة موصوفة والمجرور بعدها بدل منها، أو عطف بيان، ويجوز الرفع\r\rعلى أنه خبر مبتدأ محذوف وجوباً و (ما) موصولة، أو نكرة موصوفة بالجملة، ويجوز النصب\rعلى التمييز أو بفعل محذوف إذا كان نكرة، وأما إذا كان معرفة كما هنا .. فالجمهور على امتناع\rنصبه، وجوزه بعضهم بإضمار فعل، والجر أفصح؛ كتقديم (لا) عليها.\rفي (الفوائد، لابن عابدين الحنفي: (وقد يحذف منه كلمة (لا) تخفيفاً مع أنها مرادة،\rولهذا لا يتفاوت المعنى؛ كما في قوله تعالى: (تَفْتَوا تَذْكُرُ يُوسُفَ) أي: لا تفتاً، لكن ذكر\rالبلباني في (شرح تلخيص الجامع الكبير): أن استعمال (سيما) بلا (لا) لا نظير له في كلام\rالعرب\r(\rوفي (المصباح: ما ملخصه: (ولا يستعمل إلا مع الجحد، فلا يجوز أن تقول: جاءني القوم\rسيما زيد حتى تأتي به لا، لأنه كالاستثناء، ووجه ذلك: أن (لا) و (سيما» تركبا وصارا كالكلمة\rالواحدة، وتساق لترجيح ما بعدها على ما قبلها، فيكون كالمخرج عن مساواته إلى التفضيل،\rفقولهم: (يستحب الاعتكاف في شهر رمضان، لا سيما في العشر الأواخر» معناه: واستحبابه في\rالعشر الأواخر أكد وأفضل فهو مفضل على ما قبله، فلو قيل: (سيما، بغير (لا) .. اقتضى\rالتسوية وبقي المعنى على التشبيه، فالتقدير: يستحب الاعتكاف في شهر رمضان مثل استحبابه في\rالعشر الأواخر، ولا يخفى ما فيه، وقد قالوا: لا يجوز حذف العامل وإبقاء عمله إلا شاذاً،\rويقال: أجاب القوم لا سيما زيد، والمعنى: فإنه أحسن جواباً، فالتفضيل إنما حصل من التركيب\rفصارت (لا) مع (سيما) بمنزلتها في: لا رجل في الدار، فهي المنيدة للنفي، وربما حذفت\rللعلم بها وهي مرادة، لكنه قليل، وبعضهم يستثني بـ سيما) (انتهى ببعض تغيير))\rقوله: (فهي) أي: العشر الأواخر.","part":10,"page":131},{"id":3797,"text":"قوله: (أولى بذلك) أي: بجميع ذلك من التوسعة والإحسان وإكثار الصدقة، والتلاوة\rوالمدارسة والاعتكاف، وغيرها من أنواع الطاعات.\rقوله: (من غيرها) أي: كالعشر الأوسط والأول.\r\rقوله: (للاتباع) أي: رواه الشيخان؛ فقد رويا عن عائشة رضي الله عنها: (أنه صلى الله\rعليه وسلم كان إذا دخل العشر - أي: الأواخر - أحيا الليل، وأيقظ أهله، وجد وشد\r\rالمتزر، قال في (شرح مسلم): اختلف العلماء في معنى (شد المنزر، فقيل: هو\rالاجتهاد في العبادات زيادة على عادته صلى الله عليه وسلم في غيره، ومعناه: التشمير في\rالعبادات، يقال: شددت لهذا الأمر مئزري؛ أي: تشمرت له وتفرغت، وقيل: هو كناية عن\rاعتزال النساء للاشتغال بالعبادات، وقوله: (أحيا الليل، أي: استغرقه بالسهر في الصلاة\rوغيرها، و أيقظ أهله، أي: أيقظهم للصلاة في الليل وجد في العبادة زيادة على العادة،، ففي\rهذا الحديث: أنه يستحب أن يزاد من العبادات في العشر الأواخر من رمضان، واستحباب إحياء\rلياليها بالعبادات وأما قول أصحابنا: يكره قيام الليل كله .. فمعناه: الدوام عليه، ولم يقولوا\rبكراهة ليلة أو ليلتين والعشر، ولهذا: اتفقوا على استحباب إحياء ليلتي العيدين، وغير ذلك،\rوالمئزر: بكسر الميم مهموز، وهو: الإزار، والله أعلم (\rقوله: (وصح: أنه صلى الله عليه وسلم كان يجتهد) أي: في العبادات من صلاة وغيرها.\rقوله: (في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها (أي: فإنه صلى الله عليه وسلم إذا كان\rرمضان .. قام ونام، فإذا دخل العشر الأواخر .. شد المئزر واجتنب النساء، واغتسل بين\rالأوليين وجعل العشاء سحوراً، وفي رواية: (كان يغتسل بين العشاءين كل ليلة)، قال بعض\rالحفاظ: يعني: من العشر الأواخر، وكأن أصحابنا أخذوا بعمومه حيث قالوا: يسن الغسل كل\rليلة في رمضان","part":10,"page":132},{"id":3798,"text":"وينبغي لمريد اعتكاف العشر إذا أراد الاقتداء به صلى الله عليه وسلم في ذلك أن يدخل المسجد\rقبل غروب ليلة اليوم الحادي والعشرين؛ بناء على الأصح: أن كل ليلة تتبع اليوم الذي بعدها،\rوقول أبي ثور: (يدخل قبل فجر الحادي): مبني على مقابله، وخبر: (أنه صلى الله عليه وسلم\rدخل بعد فجره): محمول على أنه لم يقصد استيفاء الشهر؛ بدليل دخوله بعد الفجر، وليس ذلك\rأول العشر إجماعاً، ويخرج من المسجد بعد الغروب ليلة العبد لفراغ الشهر حينئذ تم الشهر أو\rنقص، ومكثه في معتكفه إلى أن يصلي فيه العيد، أو يخرج منه إلى صلاتها في المصلى .. أولى؛\rلما فيه من الإعانة على إحياء ليلة العيد\r\rوفي (المهذب) و (شرحه): لو نذر اعتكاف العشر .. دخل فيه قبل غروب شمس ليلة\rالحادي والعشرين؛ ليستوفي الفرض بيقين، كما يغسل جزءاً من مجاور الوجه ليستوفيه، ويخرج\rبهلال شوال وإن نقص رمضان؛ لأن العشر الأواخر عبارة عما بعد العشرين إلى آخر الشهر، بخلاف\rما لو نذر عشرة أيام من آخره فنقص .. فإنه يلزمه اعتكاف يوم بليلته لتمام العشرة؛ لأنها عبارة عن\rعشرة آحاد، بخلاف العشر، ويسن في العشرة اعتكاف يوم قبل العشر؛ لاحتمال النقص،\rفيحصل له فضل ذلك اليوم وإن لزمه قضاء يوم آخر على الأصح؛ لعدم جزمه بالنية. انتهى ملخصاً\rمن (الإيعاب).\rقوله: (وفيها) أي: في العشر الأواخر.\rقوله: (لا في غيرها) أي: من العشر الأواسط والعشر الأول\rقوله: (اتفاقاً) أي: على ما نقله الماوردي عن الفقهاء وأقره في (الإمداد، والرملي في\rالنهاية، وكأن مراده: فقهاء مذهبنا فقط؛ إذ الخلاف في ذلك منتشر، حتى أنهاه الحافظ\rابن حجر في (الفتح، إلى أربعين قولاً، فراجعه.\rقوله: (وشد من قال: إنها في العشر الأواسط) أي: فلا ينافي دعوى الاتفاق المذكور،","part":10,"page":133},{"id":3799,"text":"ولكن في (الإيعاب، التعبير في ذلك بالأصح، ثم قال: (وعلى مقابله: قيل: إنها ليلة تسع\rعشرة، وقيل: سبع عشرة، وقيل: ليلة النصف، وقيل: جميع رمضان، وادعى المحاملي أنه\rالمذهب، وصح فيه حديث، وقيل: جميع السنة، وعليه جماعة، وقيل غير ذلك).\rقال الكردي في (الكبرى): (وحينئذ: ففي دعوى الاتفاق هنا نظر، إلا أن يقال: إنه أراد في\rالإيعاب، به الأصح»: المعول عليه من ذلك، ولم يرد: أن مقابله له قوة، وأن من خالف\rذلك من الشافعية .. فهو من قبيل الشاذ (فليتأمل.\rقوله: (ليلة القدر (بإسكان الدال وفتحها، سميت بذلك؛ لعظم قدرها لما فيها من\rالفضائل؛ أي: ذات القدر العظيم، أو لأن الأشياء تقدر فيها، وقد جوز المفسرون في الآية إرادة\rالشرف والتقدير مع كونه لم يقرأ إلا بالإسكان. (شرح الإحياء.\r\r، ومن\rقوله: (ولا تنتقل منها إلى غيرها) أي: فهي منحصرة فيها، قال في (التحفة): (عندنا؛\rكما دلت عليه الأحاديث الصحيحة؛ أي: كحديث: (التمسوها في العشر الأواخر\rثم: لو قال لزوجته: أنت طالق ليلة القدر: فإن كان قاله ليلة إحدى وعشرين أو قبلها .. طلقت في\rالليلة الأخيرة من رمضان؛ لأنه قد مرت به ليلة القدر في إحدى ليالي العشر، أو قاله في يوم إحدى\rوعشرين مثلاً .. لم تطلق إلا في إحدى وعشرين من السنة الآتية (لمضي ليلة من العشر عند\rالتعليق فيحتمل أنها ليلة القدر، والطلاق لا يقع بالشك\rفإن قيل: هلا وقع الطلاق بأول ليلة الثالث والعشرين فيما إذا علقه قبل طلوع فجر الحادي\rوالعشرين على قول الشافعي: إن ليلة القدر تلزم ليلة الحادي والعشرين أو الثالث والعشرين؟\rاجيب بأن ذلك ليس مقطوعاً به ولا مظنوناً ظناً قوياً؛ لمعارضته ما صحت فيه الأخبار من أنها\rلا تلزم، مع أن الطلاق لا يقع بالشك.\rه التحفة): (نعم؛ لو رآها في ليلة ثلاث وعشرين\rقال في\rمثلاً من سنة التعليق .. فهل","part":10,"page":134},{"id":3800,"text":"يحنث؛ لأن كلامهم طافح بأنها تدرك وتعلم، فهو نظير ما مر فيمن انفرد برؤية الهلال، بل قياس\rذلك: أنه لو أخبره من يعتقد صدقه بأنه رآها .. حنث أو لا؛ لأن علاماتها خفية جداً ومتعارضة،\rفرؤية بعضها أو كلها لا تقتضي الحنث؛ لأنه لا حنث بالشك؟ كل محتمل، والأول أقرب إن\rحصل عنده من العلامات ما يغلب على الظن وجودها، وقد أوقعوا الطلاق بنظير ذلك في مسائل\rتعرف من كلامهم في بابه (.\rقوله: (وإن كانت تنتقل (أي: ليلة القدر\rقوله: (من ليلة منها إلى أخرى منها (أي: من العشر الأواخر، فلا تلزم ليلة منها بعينها؛ فقد\rتكون في سنة ليلة الحادي والعشرين وفي أخرى ليلة الثالث والعشرين ... وهكذا.\rقوله: (على ما اختاره النووي وغيره) أي: كالمزني وابن خزيمة وأبي ثور، وهو قول مالك\rوسفيان وأحمد وإسحاق في آخرين، واستحسنه ابن دقيق العيد\rقوله: (جمعاً بين الأخبار المتعارضة في محلها) أي: ليلة القدر؛ فقد تعارضت الأخبار\r\rالصحيحة في ذلك اختلافاً لا يمكن معه الجمع إلا بذلك، قال في (التحفة): (وكلام الشافعي\rرضي الله عنه في الجمع بين الأحاديث يقتضيه (، وفي (شرح مسلم:: (كل حديث جاء بأحد\rأوقاتها ولا تعارض فيها (\rقوله: (وحثاً على إحياء جميع ليالي العشر) أي: فلا يتكل الناس على إحياء ليلة معينة منها\rنعم؛ قال الغزالي وغيره: (إنها تعلم فيه باليوم الأول من الشهر؛ فإن كان أوله يوم الأحد أو\rيوم الأربعاء .. فهي ليلة تسع وعشرين، أو يوم الاثنين .. فهي ليلة إحدى وعشرين، أو يوم الثلاثاء\rأو الجمعة .. فهي ليلة سبع وعشرين، أو الخميس .. فهي ليلة خمس وعشرين، أو يوم السبت ....\rفهي ليلة ثلاث وعشرين، قال الشيخ أبو الحسن: ومنذ بلغت سن الرجال ما فاتتني ليلة القدر بهذه\rالقاعدة)، ومن ثم نظمها الشهاب القليوبي بقوله:\rيا سائلي عن ليلة القدر التي في عشر رمضان الأخير حلت","part":10,"page":135},{"id":3801,"text":"فإنها في مفردات العشر تعرف من يوم ابتداء الشهر\rفبالأحد والأربعاء التاسعة وجمعة مع الثلاثة السابعة\rفالخامسة\rوإن بدا بالسبت فالثالثة\rمن الرجز]\rوإن بدا الخميس\rوإن بدا الاثنين فهي الحادي هذا عن الصوفية الزهاد\rقوله: (وقال جماعة منهم الشافعي رضي الله تعالى عنه) أي: ومنهم جمع كثير من الصحابة\rرضي الله عنهم.\rقوله: (تلزم ليلة بعينها) أي: أن ليلة القدر تلزم ليلة من العشر بعينها لا تنتقل عنها إلى غيرها\rفي سائر السنين، ولكن ليس المراد منه: العلم بعين تلك الليلة؛ لما سيأتي، وإنما المراد من\rذلك: أنها تلزم ليلة من العشر منبهمة في جميع لياليه، لكنها كانت معينة في نفس الأمر، أفاده في\rالإيعاب)\rقوله: (وأرجاها عنده) أي: الإمام الشافعي رضي الله عنه.\rقوله: (ليلة الحادي) أي: والعشرين؛ فقد قال: وأقوى الروايات عندي فيها: ليلة إحدى\r\rوعشرين، ويشير به إلى ما في (الصحيح، عن أبي سعيد من قوله صلى الله عليه وسلم: (وإني\rأريتها ليلة وتر، وإني أسجد في صبيحتها في ماء وطين، فأصبح من ليلة إحدى وعشرين، وقد قام\rإلى الصبح فمطرت السماء، فوكف المسجد فأبصرت الطين والماء، فخرج حين فرغ من صلاته\rوجبينه وأرنبة أنفه فيهما الطين والماء؛ وإذا هي إحدى وعشرون من العشر الأواخر.\rقوله: (أو الثالث والعشرين (يدل لهذا ما رواه مسلم عن عبد الله بن أنيس: (أن رسول الله\rصلى الله عليه وسلم قال: (أريت ليلة القدر ثم أنسيتها، وأراني صبيحتها أسجد في ماء وطين)،\rقال: فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين، فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فانصرف وإن أثر الماء\rوالطين على جبهته وأنفه (\rقوله: (ثم سائر الأوتار) أي: للأخبار الصحيحة فيه، منها: الخبر المتفق عليه: (التمسوها\rفي العشر الأواخر، التمسوها في كل وتر، ومنها: حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه: أنه","part":10,"page":136},{"id":3802,"text":"سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلة القدر فقال: (في رمضان، فالتمسوها في العشر\rالأواخر؛ فإنها في وتر من إحدى وعشرين، أو ثلاث وعشرين، أو خمس وعشرين، أو سبع\rوعشرين، أو تسع وعشرين، أو في آخر ليلة، فمن قامها ابتغاءها ثم وفقت له .. غفر له ما تقدم من\rذنبه، رواه أحمد والطبراني في (الكبير وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل وهو حسن الحديث،\rواستشكل قوله: (أو آخر ليلة، بأنها ليست وتراً إن كان الشهر كاملاً؛ وقد قال أولاً: «فإنها في\rوتر،، وإن كان ناقصاً .. فهي ليلة تسع وعشرين، فلا معنى لعطفها عليها، وأجيب بأنه معطوف على\rقوله: فإنها في وتر» لا على قوله: (أو تسع وعشرين)، فليس تفسيراً للوثر، بل معطوف عليه.\rقال (ع ش): (ثم يحتمل أنها تكون عند كل قوم بحسب ليلهم؛ فإذا كانت عندنا نهاراً لغيرنا ...\rتأخرت الإجابة والثواب إلى أن يدخل الليل عندهم، ويحتمل لزومها لوقت واحد وإن كان نهاراً بالنسبة\rلقوم وليلاً بالنسبة لآخرين، والظاهر: الأول؛ لينطبق عليه مسمى الليل عند كل منهما؛ أخذاً مما قيل\rفي ساعة الإجابة في يوم الجمعة: إنها تختلف باختلاف أوقات الخطب (.\r\rقوله: (وهي) أي: ليلة القدر\r\rقوله: (من خصائص هذه الأمة) أي: فلم تكن لمن كان قبلهم، هذا ما جرى عليه جمهور\rالعلماء؛ وكأن مستندهم ما أخرجه الديلمي عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً: (أن الله تعالى وهب\rلأمني ليلة القدر ولم يعطها لمن كان قبلهم،، وسيأتي أيضاً ما يدل لذلك.\rقال في (الإيعاب): (لكن في (مسند أحمد) أنها تكون في زمن الأنبياء ما كانوا، ويجاب\rبحمله بتقدير صحته على أن المراد: أنها في زمنهم دون أممهم، فالخصوصية لهذه الأمة على من\rعداهم من الأمم دون أنبيائهم؛ لمشاركتهم لنا فيها، ويحتمل أن المراد: أنها موجودة في هذه","part":10,"page":137},{"id":3803,"text":"الأمة بعد وفاة نبيها صلى الله عليه وسلم، بخلاف بقية الأمم فإنها كانت ترفع من كل أمة بموت\rنبيها، فليتأمل).\rقوله: (والتي يفرق فيها) عطف على (من خصائص ... ) إلخ؛ أي: ينشر ويبين ويفصل\rويوضح مرة بعد مرة.\rقوله: (كل أمر حكيم) أي: محكم الأمر لا يستطاع أن يطعن فيه بوجه، وفي (الإيعاب):\r(سميت بذلك - أي: ليلة القدر - لأنها ليلة الحكم والفصل؛ إذ الأصح بل الصواب: أنها التي\rيفرق فيها كل أمر حكيم؛ أي: تؤمر الملائكة بأن تكتب فيها جميع ما سيقع في تلك السنة، وبأن\rيفعلوا ما هو من وظيفتهم مما سبق علمه تعالى به وتقديره له، وزعم أن التي يفرق فيها ذلك ليلة\rنصف شعبان .. خطأ كما في (المجموع لأن الآية ناصة على نزول القرآن فيها، والتي نزل فيها\rهي ليلة القدر؛ قال تعالى: (إِنَّا أَنزَلْتَهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)، وقيل: لعظم قدرها .... إلخ.\rوفي (تفسير الخطيب) عند قوله تعالى: (إِنَّا أَنزَلْتَهُ في لَيلَمْ تُبَركَة، إلخ ما معناه: (احتج\rالقائلون أن الليلة المباركة هي ليلة القدر بوجوه:\rالأول: قوله: (إِنَّا أَنزَلْتُهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)، فقوله: (إِنَّا أَنزَلْتَهُ فِي لَيْلَ تُرَكَةٍ يجب أن تكون\rهي تلك الليلة المسماة بليلة القدر؛ لئلا يلزم التناقض.\rثانيها: قوله: (شَهرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْوَانُ)، فقوله هنا: (إِنَّا أَنزَلْتَهُ في ليلم\rتبركي يجب أن تكون هذه الليلة المباركة في رمضان؛ فثبت أنها ليلة القدر.\rثالثها: قوله في صفة ليلة القدر: (تَنَزَّلُ الْمَلَيكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بإذن ربهم من كل أمي، وقال هنا:\r\rفِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ)، وقال: (رَحمَومِن رَّبِّكَ)، وقال في ليلة القدر: {سَلَرهِي)، وإذا\rتقاريت الأوصاف .. وجب القول بأن إحدى الليلتين هي الأخرى ... ) إلى آخر ما أطال.","part":10,"page":138},{"id":3804,"text":"قوله: (وأفضل ليالي السنة) عطف أيضاً على (من خصائص ... ) إلخ، وهذا هو الراجح\r\rكما في (الكردي) لما سيأتي، وفي (المواهب) عن بعضهم: (أن ليلة مولده صلى الله عليه\rوسلم أفضل من ليلة القدر، وأيده بأمور، وبه جزم البيجوري حيث قال: (إن ذلك في\rحقنا، لكن بعد ليلة المولد الشريف، ويلي ليلة القدر ليلة الإسراء، ثم ليلة عرفة، ثم ليلة\rالجمعة، ثم ليلة النصف من شعبان، وأما بقية الليالي. فهي مستوية، والليل أفضل من النهار،\rوأما في حقه صلى الله عليه وسلم .. فالأفضل: ليلة الإسراء والمعراج؛ لأنه رأى ربه فيها (.\rقوله: (وباقية إلى يوم القيامة إجماعاً) عطف أيضاً على (من خصائص ... ) إلخ، قال في\rالإيعاب): (وخلاف الشيعة في هذا وغيره لا يعتد به، فيستحب طلبها والاجتهاد في إدراكها\rكل عام).\rقوله: (والمراد برفعها في الخبر) أي: في خبر البخاري حيث قال صلى الله عليه وسلم حين\rتلاحى الرجلان فرفعت، وعسى أن يكون خيراً لكم، فالتمسوها في السبع أو التسع أي: في\rأول السبع الأواخر؛ وهي ليلة الثالث والعشرين، أو أول التسع الأواخر؛ لما في (صحيح مسلم:\rد التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة)، قال - أي: أبو نضرة -: قلت: يا أبا سعيد؛ إنكم\rأعلم بالعدد منا، قال: أجل نحن أحق بذلك منكم، قال: قلت: ما التاسعة والسابعة\rوالخامسة؟ قال: فإذا مضت واحدة وعشرون .. فالتي تليها ثنتين وعشرين وهي التاسعة، فإذا\rمضت ثلاث وعشرون. فالتي تليها السابعة، فإذا مضى خمس وعشرون .. فالتي تليها الخامسة.\rقوله: (رفع علم عينها) خبر (والمراد).\rقوله: (وإلا) أي: بأن كان المراد رفعها حقيقة.\r\rقوله: (لم يؤمر بالتماسها فيه) أي: في ذلك الخبر، ومقصوده بهذا الكلام: الرد على من\rزعم أنها رفعت فلم تكن بعد؛ مستدلين بالحديث المذكور الذي فيه: (فرفعت)، وهذا غلط","part":10,"page":139},{"id":3805,"text":"منهم؛ لأن آخر الحديث يرد عليهم؛ أي: لأن قوله: (فالتمسوها .... إلخ تصريح بأن المراد\rبرفعها: بيان علم عينها، ولو كان المراد: رفع وجودها. لم يأمر بالتماسها، ومعنى: (وعسى\rأن يكون خيراً لكم) أي: لترغبوا في طلبها فتحيوا جميع ليالي العشر رجاء مصادفتها\rقوله: (ويقول فيها) أي: في ليلة القدر ندباً.\rقوله: (اللهم؛ إنك عفو (بفتح العين وضم الفاء وتشديد الواو بوزن غفور؛ ومعناه: الذي\rيمحو السيئات ويتجاوز عن المعاصي ويزيلها من صحائف الأعمال، قال بعضهم: (وهو أبلغ من\rالغفور؛ لأن الغفران ينبيء عن الستر، والعفو ينبيء عن المحو (\rقوله: (تحب العفو (بفتح العين وسكون الفاء: مصدر.\rقوله: (فاعف عني) أي: امح عني جميع ذنوبي، يقال: عفا المنزل: درس، وعفته الريح\rيستعمل لازماً ومتعدياً، ومنه: عفا الله عنك؛ أي: محا ذنوبك\rقوله: (لما صح: أنه صلى الله عليه وسلم (دليل لاستحباب الدعاء المذكور\rقوله: (أمر عائشة رضي الله عنها بقول ذلك إن وافقتها) أي: إن رأت ليلة القدر، والحديث\rرواه الترمذي وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله؛ إن علمت ليلة القدر\rما أقول فيها؟ قال: (* قولي: اللهم؛ إنك عفو تحب العفو فاعف عني! قال الترمذي: حديث\rحسن صحيح، قال في (الأذكار (عن الأصحاب: (يستحب أن يكثر فيها من هذا الدعاء (.\rقوله: (ويكتمها ندباً إذا رآها) أي: فلا يذكر لغيره أنه رآها، وحكمته كما قاله السبكي: أن\rرؤيتها كرامة؛ لأنها أمر خارق للعادة، والكرامة ينبغي كتمها باتفاق أهل الطريق، ولا يجوز\rإظهارها إلا لحاجة أو غرض صحيح؛ لما فيه من الخطر لظن على منزلته عند الله تعالى ورفعته على\rاحتمال الاستدراج، فلذا لزمه ألا يغتر بذلك، وأن يود أن لو كان نسيا منسياً،\rوكمداخلة رياء أو عجب فيحبط عمله وهو لا يشعر، وكالاشتغال بالتحدث بها عن شكر إنعام الله","part":10,"page":140},{"id":3806,"text":"أقرانه، مع\r\rتعالى بها وامتلاء قلبه بعظم ربه خشية منه، ومن خلع عليه خلعة فاشتغل عنه باستحسانها وعرضها\rعلى الناس .. فاته منه أضعافها، بل ربما انتزعها منه وحل به مكره، فأني تنفع الخلع حينئذ، قال -\rأعني: السبكي -: ومما يدل على ندب كتمها أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: (أريت ليلة القدر\rثم أنسيتها، وقوله: (فخرجت لأخبركم بها فتلاحى فلان وفلان ـ أي: تشائما - فرفعت)،\rووجه الدلالة: أنه تعالى قدر لنبيه صلى الله عليه وسلم أنه لا يخبر بها، والخير فيما قدره الله للنبي\rصلى الله عليه وسلم فتتبعه في ذلك. انتهى (إيعاب)\rقوله: (ويحييها) أي: يحيي ليلة القدر كلها بالعبادة؛ بأن يكثر فيها من الدعاء بما يحب من\rدين ودنيا، وأن يكثر مما يتعلق بالدين والآخرة كما قاله الماوردي، مع الصلاة وغيرها مما يأتي\rمن سائر العبادات؛ كقراءة القرآن والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (ويحيي يومها كليلتها) أي: كما نص عليه الشافعي رضي الله عنه؛ إذ قال كما نقله عن\rالنووي في (الأذكار): (أستحب أن يكون اجتهاده في يومها كاجتهاده ليلتها (.\rقوله: (بالعبادة (متعلق بـ (يحيي).\rقوله: (بإخلاص وصحة يقين) أي: حال كون العبادة مقرونة بالإخلاص وصحة اليقين.\rقوله: (ويجتهد في بذل الوسع في ذلك) أي: في الإحياء لها بالعبادة، ويحتمل أن المشار\rإليه الإخلاص وصحة البقين، قال في (الأذكار): (ويستحب أن يكثر فيها من الدعوات بمهمات\rالمسلمين، فهذا شعار الصالحين وعباد الله العارفين، وبالله التوفيق (.\rقوله: (لقوله تعالى (دليل لسن الإحياء لليلة القدر.\rقوله: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) (مبتدأ وخبر، ذكر الله تعالى فضلها من ثلاثة أوجه:\rأحدها: هذا","part":10,"page":141},{"id":3807,"text":"والثاني: ما ذكره في قوله: (تَنَزَّلُ الْمَلَيكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُل أمي)، روي: (أنه إذا\r\rالأجر على الله تعالى: ادخره عنده لا يرجو ثواب الدنيا، والاسم: الحسية بالكسر.\rقوله: (لا للرياء ونحوه) أي: كالعجب من محبطات الأجر، وعبارة (الحفني): (لا لرياء\rولا لنحو أجرة بأخذها؛ وإلا .. فليس له هذا الفضل وإن أثيب على قدر قصده)، فليتأمل.\rقوله: (اغفر له ما تقدم من ذنبه) أي: من الصغائر، بل أو الأعم دون التبعات، وهذا\rجواب (من قام)، والنكتة في رجوعه ماضياً مع أن الغفران في المستقبل الإشارة إلى أنه متيقن\rالوقوع فضلاً من الله تعالى على عباده، زاد في رواية: (وما تأخر، واستشكلت هذه الزيادة\rمن حيث إن المغفرة تستدعي سبق شيء يغفر، والمتأخر من الذنوب لم يأت، فكيف يغفر؟!\rوأجيب بنظير ما مر في (اللهم؛ اغفر لي ما قدمت وما أخرت ... (إلخ من أن المتأخر يقع مغفوراً\rله إذا وقع، وقيل: هو كناية عن الحفظ من الكبائر فلا تقع منهم كبيرة بعد ذلك، فلا إشكال فيها،\rقال شيخنا رحمه الله تعالى: وما أحسن قول بعضهم:\rمن الكامل)\rهي ليلة القدر التي شرفت على كل الشهور وسائر الأعوام\rمن قامها يمحو الإله بفضله عنه الذنوب وسائر الآثام\rفيها تجلى الحق جل جلاله وقضى القضاء وسائر الأحكام\rفادعوه واطلب فضله تعط المنى وتجاب بالإنعام والإكرام\rفالله يرزقنا القبول بفضله ويجود بالغفران للصوام\rويذيقنا فيها حلاوة عفوه ويميتنا حقاً على الإسلام\r(£)\rقوله: (وقيس بها يومها) أي: فيطلب إحياؤه مثل ليلته، قال (ع ش): (وهل العمل في\rيومها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها صبيحة يوم قدر؛ قياساً على الليلة؟ ظاهر التشبيه: أنه\rكذلك، إلا أنه يتوقف على نقل صريح، فليراجع (.\rقال الكردي: (وأخرج الديلمي عن أنس: (أربع لياليهن كأيامهن وأيامهن كلياليهن، ييرا\rالله","part":10,"page":142},{"id":3808,"text":"فيهن القسم، ويعتق فيهن النسم، ويعطي فيهن الجزيل: ليلة القدر وصباحها، وليلة عرفة\r\r$\r\rقوله: (من قام ليلة القدر) أي: كأن أحياها بالعبادة من صلاة وغيرها، قال الكرماني:\r(فإن قلت: لفظ (قام ليلة القدر ... هل يقتضي قيام تمام الليلة، أو يكفي أقل ما ينطلق عليه اسم\rالقيام فيها؟ قلت: يكفي الأقل، وعليه بعض الأئمة، حتى قيل بكفاية أداء فرض العشاء في دخوله\rتحت القيام فيها، لكن الظاهر منه عرفاً: أنه لا يقال قام الليلة إلا إذا قام كلها أو أكثرها.\rفإن قلت: ما معنى القيام فيها؛ إذ ظاهره غير مراد قطعاً؟ قلت: القيام: الطاعة؛ فإنه معهود\rمن قوله تعالى: (وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ)، وهو حقيقة شرعية فيه).\rوفي (الإيعاب): (قال الشافعي رضي الله تعالى عنه في القديم: ومن شهد العشاء والصبح.\rأخذ بحظه منها؛ أي: ليلة القدر، وهذا رواه مالك في الموطا) عن سعيد بن المسيب\rويؤيده الحديث الصحيح: (من صلى العشاء في جماعة .. فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى\rالصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله، وروى البيهقي عن أنس مرفوعاً: (من صلى\rالمغرب والعشاء في جماعة حتى ينقضي شهر رمضان .. فقد أصاب من ليلة القدر بحظ وافر،\rوروى أبو الشيخ بن حيان عن أبي هريرة مرفوعاً أيضاً: (من صلى العشاء الأخيرة في جماعة من\rرمضان .. فقد أدرك ليلة القدر»، وظاهره مشكل؛ لصدقه بصلاة العشاء جماعة ليلة واحدة من\rرمضان ولو من غير العشر الأخير؛ فإن أريد به كل ليلة منه؛ بدليل الحديث الذي قبله .. زال\rالإشكال).\rقوله: (إيماناً») هو وما بعده منصوبان على المفعول لأجله أو التمييز أو الحال بتأويل\rالمصدر باسم الفاعل، وعليه: فهما حالان متداخلان أو مترادفان.\rقوله: (أي: تصديقاً بأنها) أي: ليلة القدر\rقوله: (حق) أي: لا يتشكك فيها.\rقوله: (وطاعة (عطف على (تصديقاً) فليس من لفظ الحديث","part":10,"page":143},{"id":3809,"text":"قوله: (واحتساباً (عطف على (إيماناً) فهو من لفظ الحديث.\r\"\rقوله: (أي طلباً لرضا الله تعالى وثوابه (تفسير للاحتساب، قال في (المصباح): (احتسب\r\rالأجر على الله تعالى: ادخره عنده لا يرجو ثواب الدنيا، والاسم: الحسبة بالكسر.\rقوله: (لا للرياء ونحوه) أي: كالعجب من محيطات الأجر، وعبارة (الحفني): (لا لرياء\rولا لنحو أجرة بأخذها؛ وإلا .. فليس له هذا الفضل وإن أثيب على قدر قصده)، فليتأمل.\rقوله: (غفر له ما تقدم من ذنبه) أي: من الصغائر، بل أو الأعم دون التبعات، وهذا\rجواب (من قام)، والنكتة في رجوعه ماضياً مع أن الغفران في المستقبل الإشارة إلى أنه متيقن\rالوقوع فضلاً من الله تعالى على عباده، زاد في رواية: (وما تأخر، واستشكلت هذه الزيادة\rمن حيث إن المغفرة تستدعي سبق شيء يغفر، والمتأخر من الذنوب لم يأت، فكيف يغفر؟!\rوأجيب بنظير ما مر في (اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت ... (إلخ من أن المتأخر يقع مغفوراً\rله إذا وقع، وقيل: هو كناية عن الحفظ من الكبائر فلا تقع منهم كبيرة بعد ذلك، فلا إشكال فيها،\rقال شيخنا رحمه الله تعالى: وما أحسن قول بعضهم:\rمن الكامل)\rهي ليلة القدر التي شرفت على كل الشهور وسائر الأعوام\rمن قامها يمحو الإله بفضله عنه الذنوب وسائر الآثام\rفيها تجلى الحق جل جلاله وقضى القضاء وسائر الأحكام\rفادعوه واطلب فضله تعط المنى وتجاب بالإنعام والإكرام\rفالله يرزقنا القبول بفضله ويجود بالغفران للصوام\rويذيقنا فيها حلاوة عفوه ويميتنا حقاً على الإسلام\rقوله: (وقيس بها يومها) أي: فيطلب إحياؤه مثل ليلته، قال (ع ش): (وهل العمل في\rيومها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها صبيحة يوم قدر؛ قياساً على الليلة؟ ظاهر التشبيه: أنه\rكذلك، إلا أنه يتوقف على نقل صريح، فليراجع (\rالله","part":10,"page":144},{"id":3810,"text":"قال الكردي: (وأخرج الديلمي عن أنس: (أربع لياليهن كأيامهن وأيامهن كلياليهن، يبرا\rفيهن القسم، ويعتق فيهن النسم، ويعطي فيهن الجزيل: ليلة القدر وصباحها، وليلة عرفة\r\rوصباحها، وليلة النصف من شعبان وصباحها، وليلة الجمعة وصباحها)، وعليه: إن صح ..\rفيومها منصوص عليه لا بالقياس وحده (.\rقوله: (ومن علاماتها) أي: ليلة القدر\rقوله: (عدم الحر والبرد فيها) أي: بأن كانت معتدلة؛ ففي حديث ابن خزيمة وغيره:\r(وهي - أي: ليلة القدر - ليلة طلقة بلجة لا حارة ولا باردة (، وعند أحمد وغيره عن عبادة بن\rالصامت من جملة حديث: (إن أمارة ليلة القدر: أنها صافية بلجة كأن فيها قمراً ساطعاً، ساكنة\rساجية، لا يرد فيها ولا حر ... (الحديث، وأخرج الطبراني عن واثلة رضي الله عنه: أنه\rصلى الله عليه وسلم قال: «ليلة القدر بلجة لا حارة ولا باردة، ولا سحاب فيها ولا مطر\rولا ريح، ولا يرمى فيها بنجم، إلخ)، قال في (الكبرى): (وفيه: أنه مخالف لحديث\rالصحيحين، وغيرهما من أنه مطرت تلك الليلة كما مر، إلا أن يقال: إن وجود السحاب كان\rعلامة على ليلة القدر في تلك السنة فقط، قال: ومع ذلك هو غير صاف من الإشكال؛ إذ في رواية\rالطبراني: أريت» ليلة القدر فأنسيتها، فاطلبوها في العشر الأواخر؛ وهي ليلة ربح ورعد\r(•)\rومطر) (فليحرر)\rقوله: (وأن تطلع الشمس صبيحتها) أي: ليلة القدر، عطف على (عدم الحر).\rقوله: (بيضاء بلا كثرة شعاع) أي: ويستمر ذلك إلى أن ترتفع كرمح في رأي العين، قال\rالنووي: (والشعاع بضم الشين: هو ما يرى من ضوئها عند بروزها مثل الحبال والقضبان مقبلة\rإليك إذا نظرت إليها، وقيل: هو الذي تراه ممتداً بعد الطلوع، وقيل: هو انتشار ضوئها،\rوجمعه: أشعة وشعع بضم الشين والعين، وأشعت الشمس: نشرت شعاعها (انتهى ملخصا.","part":10,"page":145},{"id":3811,"text":"قوله: (لخبر مسلم بذلك) أي: بهذه العلامة الثانية، وأما الأولى .. فليست فيه، بل في\rغيره كما ذكرته سابقاً، بل قول الشارح كغيره: (بيضاء (ليس موجوداً في (مسلم) أيضاً؛ إذ\r\rلفظه عن زر بن حبيش: (ثم حلف - أي: أبي بن كعب - لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين،\rفقلت: بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر؟ قال: بالعلامة وبالآية التي أخبرنا رسول الله صلى الله\rعليه وسلم أنها - أي: الشمس - تطلع يومئذ لا شعاع لها (، وفي حديث الطبراني عن واثلة:\r(ومن علامة يومها: تطلع الشمس لا شعاع لها، وفي رواية غيره: (أن أمارة الشمس: أنها\rتخرج صبيحتها ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر، قال الكردي: (وبالجملة: فإني لم أقف\rعلى رواية مصرحة بكونها بيضاء، وإن ذكره جمع من الفقهاء فهو تفسير منهم (، ولا ينافي\rذلك رواية كونها حمراء؛ لاحتمال أنها بيضاء تميل إلى الحمرة، والله أعلم.\r،\rقوله: (وحكمة ذلك) أي: طلوع الشمس صبيحتها بلا كثرة شعاع.\rقوله: (كثرة صعود الملائكة ونزولها فيها) أي: ليلة القدر، ويدل لهذه الكثرة قوله تعالى:\rتَنَزَّلُ الْمَلَيكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا)، قال الخطيب في تفسيره): أي: تنزيلاً متدرجاً متواصلاً على\rغاية ما يكون من الخفة والسرعة بما أشار إليه حذف التاء، قال: روي: أنهم ينزلون فوجاً فوجاً؛\rكما أن أهل الحج يدخلون الكعبة فوجاً بعد فوج وإن كانت لا تسعهم دفعة واحدة، كما أن الأرض\rلا تسع الملائكة دفعة واحدة، ولذلك ذكر بلفظ: «تنزل) الذي يقتضي المرة بعد المرة؛ أي:\rينزل فوج ويصعد فوج، وعن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن الملائكة في تلك الليلة أكثر من\rالحصى، والله أعلم بذلك\rقوله: (فسترت بأجنحتها) أي: الملائكة؛ إذ لهم أجنحة؛ قال تعالى: (جَاعِلِ الْمَلَكَةِ رُسُلًا","part":10,"page":146},{"id":3812,"text":"أولَ أَجْنِحَةٍ مَّشْقَ وَثُلَثَ وَرُبَعُ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَى و قيرٌ)، روى ابن ماجه: أنه صلى الله\rعليه وسلم قال: رأيت جبريل عند سدرة المنتهى وله ست مئة جناح ينثر من رأسه الدر\rوالياقوت).\rعدد\rقوله: (وأجسادها اللطيفة) أي: الشفافة النورانية.\rقوله: (ضوء الشمس وشعاعها (مفعول (سترت)، لا يقال: إن الليلة قد انقضت بطلوع\r\rالفجر، فكيف تستر بصعودها ونزولها في الليل ضوء الشمس؛ لأنا نقول: يحتمل أن ذلك لا:\rينتهي\rبطلوع الفجر، بل كما يكون في ليلتها يكون أيضاً في يومها، وبفرض أنه ينتهي نزولها بطلوع الفجر\rفيحتمل أن الصعود متأخر، وبتقدير كونه ليلاً فيجوز أنها إذا صعدت .. تكون محاذاتها للشمس\rوقت مرورها في مقابلتها نهاراً، ثم هذه الحكمة التي ذكرها هي إحدى الحكمتين، نقلهما في\rشرح مسلم) عن القاضي عياض\rوالثاني: أن ذلك علامة جعلها الله تعالى لها، وفائدة معرفة صفتها بعد فوتها بعد طلوع الفجر:\rأنه يسن أن يكون اجتهاده في يومها كاجتهاده فيها، وأيضاً: ليجتهد في مثلها من قابل؛ بناء على\rعدم انتقالها كما مر، قال في الإتحاف»: (ومن علامتها عند البيهقي: أن المياه المالحة تعذب\rفيها ليلتها، وذاق عبدة بن أبي لبابة ماء البحر ليلة سبع وعشرين فوجده عذباً، ذكره أحمد\rبإسناده، وطاف بعض السلف ليلتها بالبيت فرأى الملائكة في الهواء طائفين فوق رؤوس الناس،\rورثي النخل واضعاً سعفه على الأرض ليلتها، والله أعلم).\rقوله: (ولا ينال كمال فضلها) أي: ليلة القدر\rقوله: (إلا من اطلع عليها) أي: بأن رأى تلك العجائب، وأشار بقوله: (كمال فضلها) إلى\rالجمع بين ما نقل عن النووي في شرح مسلم: (لا ينال فضلها إلا من أطلعه الله عليها، فلو\rقامها إنسان ولم يشعر بها .. لم ينل فضلها)، وبين ما قاله المتولي وغيره: يستحب أن يقصد إلى","part":10,"page":147},{"id":3813,"text":"التعبد في هذه الليالي كلها حتى يحوز الفضيلة بيقين، وحاصل الجمع: أن يحمل كلام النووي\rعلى أنه لا يحصل له الفضل الكامل، وكلام المتولي وغيره على أنه يحصل له أدنى الكمال.\rقال في الإيعاب): (على أن الزركشي نازع في نسبة ذلك له شرح مسلم، فقال: لم أر\rلهذا ذكراً فيه هنا، لكنه في أبواب الصلاة ذكر في قوله صلى الله عليه وسلم: «من قام ليلة القدر\rفوافقها، قال: معناه: بحيث يعلم أنها ليلة القدر، وهذا لا يقتضي ما نقل عنه، بل معناه: أنه\rيقوم العشر حتى يصادفها بيقين كما قالوه في تعليق الطلاق عليها، ولم يرد العلم الحقيقي بالعين؛\rفليس ذلك بشرط في نيل الفضل عند أحد؛ إذ لا يطلع عليها إلا القليل، قاله في (المجموع)).\rقوله: (ويحرم الوصال) أي: علينا، لا على النبي صلى الله عليه وسلم كما يأتي، وتختص\rالحرمة بمن علم النهي والمتعمد.\r\rقوله: (في الصوم الفرض والنفل أي سواء كان بين المفروضين أو النفلين أو المفروض والمندوب.\rقوله: (للنهي عنه في الصحيحين  أي: وغيرهما، ولفظه: عن أبي هريرة رضي الله عنه\r'\r،،\rقال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: (إياكم والوصال،، قالوا: إنك تواصل يا رسول الله؟!\rقال: (إنكم لستم في ذلك مثلي؛ إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني، فاكلفوا من\rالأعمال\rما تطيقون، وهناك روايات أخر.\rقوله: (وهو) أي: الوصال بكسر الواو، وأصله: مصدر واصل مواصلة ووصالاً، قال ابن\rمالك:\rلفاعل الفعال والمفاعلة\rمن الرجز]\r\rقوله: (صوم يومين فأكثر) أي: من اليومين، قال في (الإيعاب): (عبر في (المجموع)\rباليومين مرة وبالصومين أخرى؛ لبيان أن المراد: وجود صورة صوم فيهما أو حقيقته، وحينئذ:\rفلا يحتاج لقول الأسنوي: أن الأول يقتضي أن المأمور بالإمساك كتارك النية لا يكون امتناعه ليلاً","part":10,"page":148},{"id":3814,"text":"من تعاطي المفطر وصالاً؛ لأنه ليس بين صومين، إلا أن الظاهر: أنه جرى على الغالب).\rقوله: (من غير أن يتناول بينهما) أي: اليومين.\rقال\rقوله: (في الليل مفطراً) أي: من أكل وشرب وغيرهما، وظاهره: أن نحو الجماع مانع من\rالوصال، ويصرح به تعبير جمع متقدمين بقولهم: الوصال: أن يستديم جميع أوصاف الصائمين،\rفي التحفة): (وعليه: فيزول بجماع أو نحوه، لكن في (المجموع، أنه لا يمنعه،\rواستظهره الأسنوي، وقد يقال: إن عللنا بالضعف وهو ما أطبقوا عليه .. اتجه ما في (المجموع)\rفلا يزول إلا بتعاطي ما من شأنه أن يقوي كسمسمة، بخلاف نحو الجماع، أو بأن فيه صورة إيقاع\rعبادة في غير محلها .. أثر أي مفطر، لكن كلام الأصحاب كالصريح في الأول (أي: وهو عدم\rانتفاء الحرمة بنحو الجماع.\rقوله: (وعلة ذلك) أي: حرمة الوصال أو المشار إليه: النهي عنه، والمآل واحد.\rقوله: (الضعف) أي: عن المواظبة على كثير من العبادات والقيام بحقها، والمراد\r\rبـ (العلة): الحكمة كما عبر به في (الإيعاب)، فلا يعترض بأنه يزول بتعاطي سمسمة مثلاً مع\rالقطع بوجود الضعف؛ لأن الحكمة لا يلزم اطرادها، فهو حينئذ إما تعبدي، أو يقال: إن فيه\rصورة إيقاع العبادة في غير محلها، فقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق: (فاكلفوا) فيه\rبيان حكمة النهي عن الوصال؛ وهو خوف الملل في العبادة والتقصير فيما هو أهم وأرجح من\rوظائف الدين من القوة في أمر الله والخضوع في فرائضه، والإتيان بحقوقها الظاهرة والباطنة وشدة\rالجوع تنافيه وتحول بين المكلف وبينه،\r، تأمل\rقوله: (مع كون ذلك) أي: الوصال.\r\rقوله: (من خصوصياته صلى الله عليه وسلم) أي: كما يدل عليه الحديث السابق وغيره،\rوإنما لم يحرم عليه صلى الله عليه وسلم الوصال، بل كان قرية في حقه كما قاله الإمام؛ لما نيه","part":10,"page":149},{"id":3815,"text":"عليه من الفرق بيننا وبينه بقوله: (إني لست كهيئتكم؛ إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني\rومعناه على الأصح: أعطى قوة الطاعم والشارب، وإلا .. لم يبق وصال؛ وإلا .. لقال: ما أنا\rمواصل، وقيل: إنه يؤنى بطعام وشراب من الجنة كرامة لا تشاركه فيها الأمة، وإنما سمي مع ذلك\rمواصلاً وصائماً؛ لأن طعام الجنة لا يفطر، وقيل: إن ذلك مجاز عما يغذيه الله تعالى به من\rالمعارف ويفيضه من لذة المناجاة والقرب من الله تعالى\rقوله: (فقطم الناس عنه) أي: منع الناس عن الوصال، قال في (المصباح): (فطمت\rالمرضع الرضيع من باب ضرب: فصلته عن الرضاع، وفطمت الحبل: قطعته، ومنه: فطمت\rالرجل عن عادته: إذا منعته عنها (.\rقوله: (وإن لم يكن فيه ضعف) أي: زجراً له عن التشبه بخصوصياته صلى الله عليه وسلم،\rواعتقاد أن له من القوة على الصبر على الطعام ما كان له، قال المناوي: (للأنبياء جهة تجرد وجهة\rتعلق؛ فبالنظر للأول الذي يفاض عليه به من المبدأ الأول مصونون عما يلحق غيرهم من البشر من\rضعف وعطش وجوع وفتور، وبالنظر للثاني الذي به يفيضون يلحقهم ذلك ظاهراً لموافقة الجنس؛\rآداب الشريعة، ولولا ذلك .. لم يمكنهم الأخذ عنهم؛ فظواهرهم بشرية تلحقهم\rوبواطنهم ربانية مغتذية بلذة المناجاة، فلا منافاة بين ما ذكر هنا وبين ربطه الحجر على بطنه\rلتؤخذ عنهم\rالآفات\r·\r\rمن شدة الجوع؛ لما تقرر: أن أحوالهم الظاهرة يساوون فيها الجنس، وأحوالهم الباطنة يفارقونهم\rفيها؛ فظواهرهم للخلق كمرآة يبصرون فيها ما يجب عليهم، وبواطنهم في حجب الغيب عند ربهم\rلا يعتريها عجز البشرية من جوع ولا غيره فهاك هذا الجمع عفواً صفوا؛ فقلما تراه مجموعاً في\rكتاب، وقل من تعرض له من الأنجاب (انتهى))\r,\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل تعليل الحرمة بالضعف مع الخصوصية.\rقوله: (لو أكل ناسياً) أي: للصوم.","part":10,"page":150},{"id":3816,"text":"قوله: (كثيراً قبل الغروب) أي: بحيث انتفى عنه الضعف عن ذلك\rقوله: (حرم عليه الوصال من انتفاء الضعف) أي: نظراً لجانب كون ذلك من الخصوصية\rللنبي صلى الله عليه وسلم، وبه يعلم قول بعضهم: (إذا تعاطى مفطراً ناسياً أو جاهلاً .. كفى\rفيخرج من الحرمة)، وفي (حاشية فتح الجواد»: (لو أمسك بين صومين ولا ضعف به قطعاً؛\rكمن أكل كثيراً ناسياً قبيل الغروب ثم واصل هذا اليوم والذي بعده حرم عليه؛ لأنه لما وجد\rالصوم الشرعي في اليومين .. كان قصد التعبد ممكناً وإن لم يوجد بالفعل، بخلاف ما إذا لم يوجد\rإلا صورة صوم)، فليتأمل.\rقوله: (ولو ترك غير الصائم الأكل أياماً) عطف على (لو أكل ناسياً ... (إلخ.\rقوله: (ولم يضره ذلك) أي: عدم الأكل، بخلاف ما إذا ضره .. فإنه يحرم، لكن لا من\rجهة الوصال.\r\rقوله: (لم يحرم عليه) أي: نظراً للتعليل بالضعف، وعلى هذا يحمل مواصلة بعض\rالمتريضين أياماً، وبعضهم كان يرى جواز الوصال في الصوم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم\rواصل بهم بعد النهي، ولو كان للتحريم .. لما أقرهم على فعله، وإنما هو رحمة لهم وتخفيف\rعليهم، فمن لم يشق عليه ولم يقصد موافقة أهل الكتاب ولا رغب عن السنة في تعجيل الفطر .. لم\rيمنع من الوصال عند القائل بجوازه حينئذ، وقد صح عن ابن الزبير رضي الله عنهما: أنه كان\r\rيواصل خمسة عشر يوماً أو أكثر، وجاء ذلك عن غيره أيضاً من بعض الصحابة والتابعين\rوغيرهم\rوقال ابن الرفعة: (لعل وصال هؤلاء جاء من غير قصد إليه، بل اتفق ترك تناول المفطر الغفلة\rعنه إما بغير سبب أو بسبب؛ وهو تعلقه واشتغاله بالمعارف الربانية والاستغراق فيها والالتذاذ بها\rبحيث ألهته عن كل شيء، فهي في حقه قائمة مقام الطعام والشراب في حق كثير من الناس\rوالإنسان شاهد في الخارج عند اشتغال القلب بما يسر أو يحزن الغفلة عن الطعام والشراب (","part":10,"page":151},{"id":3817,"text":"وقال الأذرعي: (ولو قيل: يختص التحريم بمن يتضرر به بخلاف ولي غذاؤه المعارف الإلهية ..\rلم يبعد) والله سبحانه وتعالى أعلم\r\r(فصل في الجماع في رمضان)\rأي: في نهار رمضان، وأما الجماع في لياليه .. فقد قال تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ القِيَاءِ\rالرَّفَتُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا\rعنكم فالفن بشرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ)، قال المفسرون: كان في ابتداء الأمر إذا أفطر\rالرجل ... حل له الطعام والشراب والنساء إلى أوان العشاء الآخرة أو يرقد قبلها، فإذا صلى أو\rرقد حرم عليه الطعام والشراب والنساء إلى الليلة القابلة، ثم إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه\rواقع أهله بعدما صلى العشاء، فلما اغتسل أخذ يبكي ويلوم نفسه، فأتى النبي صلى الله عليه\rوسلم فقال: يا رسول الله؛ إني أعتذر إلى الله وإليك من نفسي هذه الخاطئة؛ إني رجعت إلى\rأهلي بعدما صليت العشاء فوجدت رائحة طيبة، فسولت لي نفسي فجامعت أهلي، فهل تجد لي من\rرخصة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما كنت جديراً بذلك يا عمر»، فقام رجال فاعترفوا\rبمثله، فنزل في عمر وأصحابه هذه الآية، وقال البراء رضي الله عنه: (لما نزل صوم\rرمضان ... كانوا لا يقربون النساء رمضان كله، وكان رجال يخونون أنفسهم فأنزل الله هذه\r\rالآية (انتهى من (تفسير الخطيب.\rقوله: (وما يجب به) أي: بالجماع في رمضان؛ وذلك: التعزير، والكفارة، وكذا الإثم إن\rلم يتجاوز الله عنه، ومر وجوب القضاء لذلك اليوم الذي أفسده، والإمساك فيه، فالجملة\rخمسة؛ واحدة في الآخرة، وأربعة في الدنيا\rقوله: (ويجب التعزير) أي: كما نقل عن النص، واعتمده البغوي وابن الصلاح وابن","part":10,"page":152},{"id":3818,"text":"عبد السلام، وإنما لم يصرح به في الأحاديث؛ لأن للإمام العفو عنه.\rنعم؛ محله في غير من جاء مستفتياً عماذا يلزمه تائباً، وإلا .. لم يعزر؛ أخذاً من الحديث،\rوإلا .. لترك الناس الاستفتاء وهي مفسدة عظيمة، ووجوب التعزير هنا مستثنى من قولهم: يعزر\rفي كل معصية لا حد فيها ولا كفارة.\rقوله: (والكفارة الآتية) أي: وتسمى هذه ككفارتي الظهار والقتل بالكفارة العظمى، وهي\rمن الكفر بمعنى الستر، وهل الكفارات بسبب حرام كما هنا زواجر كالحدود والتعازير، أو جوابر\rللخلل الواقع فيه؟ وجهان، أوجههما: الثاني كما رجحه ابن عبد السلام)؛ قال في (التحفة):\r(لأنها عبادة لافتقارها للنية؛ أي: فهي كسجود السهو، فإن قلت: المقرر في الدفن لكفارة البصق\rأنه يقطع دوام الإثم، وهنا الكفارة على الثاني لا تقطع دوامه، وإنما تخفف بعض إثمه .. قلت:\rيفرق بأن الدفن مزيل لعين ما به المعصية فلم يبق بعده شيء يدوم إثمه، بخلاف الكفارة هنا فإنها\rليست كذلك، فتأمله (\rوبحث (ع ش) على القول بأنها زواجر: يكون الغرض منها منع المكلف من الوقوع في\rالمعصية، فإذا اتفق أنه فعل المعصية ثم كفر .. لا يحصل بها تخفيف للإثم ولا محو، وتكون\rحكمة تسميتها كفارة على هذا: ستر المكلف من ارتكاب الذنب؛ لأنه إذا علم أنه إذا فعل شيئاً من\rموجبات الكفارات .. لزمته .. تباعد عنه، فلا يظهر عليه ذنب يفتضح به لعدم تعاطيه إياه، ثم\rمحل الخلاف كما بحثه بعض المحققين: في المقصود أصالة منها، وإلا .. فلا مانع من\r\rاجتماعهما، وفيما إذا كان المكفر. مسلماً .. فقد نبه صاحب (التقريب) على أنها في حق الكافر\rبمعنى الزجر لا غير، فليتأمل.\rقوله: (على من أفسد على نفسه) أي: ومثله منع الانعقاد كما سيأتي، وجملة قيود وجوب\rالكفارة تسعة: الأول منها: أن يكون الجماع مفسداً للصوم؛ بأن يكون من عامد مختار عالم","part":10,"page":153},{"id":3819,"text":"بتحريمه، الثاني: أن يكون في صوم رمضان، الثالث: أن يكون الصوم الذي أفسده صوم نفسه،\rالرابع: أن ينفرد الإفساد بالوطء، الخامس: أن يستمر على الأهلية كل اليوم الذي أفسده، ويعبر\rعنه بأن يفسد يوماً كاملاً، السادس: أن يكون ما أفسده من أداء رمضان يقيناً، السابع: أن يأثم\rبجماعة، الثامن: أن يكون إثمه به لأجل الصوم، التاسع: عدم الشبهة، وقد نظمها بعضهم\rبقوله:\rمن الرجز]\rكفارة الجماع عندهم على مفسد صومه ليوم كملا\rمن رمضان في الأداء إن أيم للصوم بالوطء وشبهة عدم\rوكلها يعلم من المتن والشرح منطوقاً ومفهوماً كما يظهر بالتأمل\rقوله: (صوم يوم من رمضان) أي: يقيناً، فيشترط في لزوم الكفارة أيضاً: تيقن كون اليوم\rمن رمضان، وخرج به: الوطء في يوم من رمضان إذا صامه بالاجتهاد ولم يتحقق أنه فيه؛ فقد قال\rالنووي: (إن نحو المحبوس إذا صام بالاجتهاد ثم أفطر بالجماع، فإن تحقق أنه صادف رمضان ..\rالزمته الكفارة، وإن لم يصادفه أو شك هل صادفه أو لا .. لم تلزمه (، قال (سم): (لكن\rاعتبار التيقن قد يشكل فإن الصوم بإخبار عدل واحد لا تيقن معه، مع أن الظاهر: وجوب الكفارة\rبإفساده بالوطء، ويجاب بأن الشارع أقام خبر العدل مقام اليقين (تأمل.\rقوله: (بالجماع الذي يأثم به من حيث الصوم (قد يتبادر منه أن المراد: بالجماع وحده،\rحتى لو كان الجماع مع منظر آخر .. لم تجب الكفارة، وهو محتمل متجه؛ إذ إسناد الإفساد إلى\rالجماع ليس أولى من إسناده إلى المفطر الآخر، والأصل: براءة الذمة وعدم الوجوب. (سم.\r\rقوله: (ولو كان الجماع في دبر من رجل أو امرأة (هذا صريح في أن الجماع يشمل اللواط،\rلكنه قال في (الإيعاب، بعد تعبير المتن بالجماع: (الأولى: بوطء؛ ليشمل اللواط ... ) إلخ،\rقال بعضهم: ويحتمل أن ما ذكره هنا تفسير مراد، فلا ينافي ما ذكره في الإيعاب»، ولا فرق بين\rأن يُنزل وأن لا","part":10,"page":154},{"id":3820,"text":"قوله: (وفرج أو دبر بهيمة) أي: ولو كان الجماع في فرج أو دبر البهيمة، قال في\rالإيعاب): (وفي الدبر وجه: أنه لا كفارة فيه، وهو غلط باطل، وكذا في البهيمة كما لا يجب\rأيضاً؛ لوجوبها بوطء الحليلة ولا حد فيه، ذكره في (المجموع، ثم ذكر عن\rغلط\rحد، وهو\rالحنفية ما يوافقهما) انتهى\r،،\r,\rوعبارة (شرح الإحياء): (وعند أبي حنيفة رضي الله عنه: إتيان البهيمة إن كان بلا إنزال ..\rلم يتعلق به الإفطار فضلاً عن الكفارة، وإن كان مع الإنزال .. أفطر ولا كفارة، وفي اللواط هل\rيتوقف الإفطار على الإنزال؟ فيه روايتان، وإذا حصل .. ففي الكفارة روايتان، والأظهر: أن\rالإفطار لا يتوقف على الإنزال، وأن الكفارة تجب (انتهى)\rقوله: (لما صح من أمره صلى الله عليه وسلم (دليل لوجوب الكفارة بالجماع، والحديث رواه\rالشيخان وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم\rفقال: هلكت، فقال: (وما أهلكك؟، قال: واقعت امرأتي في رمضان، قال: ه هل تجد\rما تعتق رقبة؟، قال: لا، قال: (فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟، قال: لا، قال:\rفهل تجد ما تطعم ستين مسكيناً؟، قال: لا، قال: (فاجلس»، فأُتِيَ النبي صلى الله عليه\r:\rوسلم بعرق فيه تمر فقال: (تصدَّق بهذا،، فقال: على أفقر منا يا رسول الله! فوالله؛ ما بين\rلابتيها أهل بيت أحوج إليه منا، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، ثم قال:\rه اذهب فأطعمه أهلك ((، وفي رواية لأبي داوود: (فأتي بعَرَق تمر قدر خمسة عشر\rصاعاً)، قال البيهقي: وهي أصح من رواية: (فيه عشرون صاعاً (.\r\rقوله: (لمن جامع في نهار رمضان (اسمه سلمة بن صخر البياضي، وقيل: سلمان، وإبهامه\rلا يضر في الحديث؛ إذ لا يتعلق به غرض. رحماني.","part":10,"page":155},{"id":3821,"text":"قوله: (بالإعتاق (الباء كاللام في (لمن) يتعلق بـ (أمره)؛ ففي رواية للبخاري: (فأعتق\rرقبة)، (فصم شهرين)، (فأطعم ستين، بصيغة الأمر.\rقوله: (فإن لم يجد) أي: الرقبة حساً أو شرعاً.\rقوله: (فصيام شهرين متتابعين (فيه حجة لمذهبنا ومذهب الجمهور، وأجمع عليه في\rالأعصار المتأخرة؛ وهو اشتراط التتابع في صيام هذين الشهرين، حكي عن ابن أبي ليلى: أنه\r\rلا يشترطه. شرح مسلم:\rقوله: (فإن لم يستطع) أي: صيام الشهرين أو تتابعهما\rقوله: (فإطعام ستين مسكيناً) أي: لكل مسكين مد، والحكمة في كون هذه المذكورة كفارة\rالمفسد المذكور: أن من انتهك حرمة الصوم بالجماع .. فقد أهلك نفسه بالمعصية، فناسب أن\rيعتق رقبة فيفدي نفسه، وقد صح: (من أعتق رقبة .. أعتق الله بكل عضو منها عضواً منه من\rالنار، والصيام كالمقاصة بجنس الجناية، وكونه شهرين؛ لأنه أمر بمصابرة النفس في حفظ\rكل يوم من الشهر على الولاء، فلما أفسد منه يوماً .. كان كمن أفسد الشهر كله من حيث إنه عبادة\rواحدة بالنوع، فكلف بشهرين مضاعفة على سبيل المقابلة لنقيض قصده، وأما الإطعام .. فمناسبته\rظاهرة؛ لأنه مقابلة كل يوم بإطعام مسكين، أفاده بعض شراح الحديث\rقوله: (وكالإفساد منع الانعقاد) أي: في وجوب الكفارة، وهذا جواب عما أورد على\rعكس الضابط المذكور، وإيضاحه: أنه إذا طلع الفجر وهو مجامع فاستدامه .. فإن الأصح في\rالمجموع»: عدم انعقاد صومه، ولكن تجب عليه الكفارة مع أنه لم يفسد صوماً، وحاصل\rالجواب: أن هذا لم يرد على الضابط إن فسر الإفساد بما يشمل منع الانعقاد تجوزاً، بخلاف\r\rتفسيره بما يرفعه كما هو مبنى الإيراد، على أنه وإن لم يفسده فهو في معنى ما يفسده؛ فكأنه انعقد\rثم فسد، بل اختار السبكي: أنه انعقد ثم فسد، وعلى هذا: لا إيراد أصلاً، فليتأمل.","part":10,"page":156},{"id":3822,"text":"قوله: (كاستدامة مجامع أصبح (أي: دخل في وقت الصباح؛ تمثيل لـ (منع الانعقاد):\rقوله: (فتلزمه الكفارة أيضاً) أي: كما تلزمه بالإفساد؛ تنزيلاً لمنع الانعقاد منزلة الإفساد.\rقوله: (وسيأتي ما خرج به) أي: بما ذكر من القيود التي في الضابط المذكور، وترك\rالمصنف رحمه الله تقييد الجماع بالتام الذي ذكره الغزالي، وتبعه جمع منهم صاحب\rالحاوي\r\r؛ احترازاً عن المرأة فإنها تفطر بدخول شيء من الذكر فرجها ولو دون الحشفة،\rوالتام يحصل بالتقاء الختانين، فإذا مكنته منه .. فالكفارة عليه دونها؛ لتزييف كثيرين لذلك بخروج\rتلك بالجماع؛ إذ الفساد فيه بغيره، وبأنه يتصور فساد صومها بالجماع كما سيأتي على الإثر، ومن\rثم لم يذكره الشيخان في (المنهاج» و «أصله وإن ذكراه في (الروضة، و أصلها\rقوله: (وإنما تجب الكفارة هنا) أي: في إفساد الصوم بالجماع، وهذا دخول على المتن.\rقوله: (على الواطئ) أي: عن نفسه فقط لا عنها؛ لما سيأتي.\rيجب\r\rقوله: (لا على المرأة الموطوءة) أي: سواء في فرجها أو في دبرها، وفي قول: يلزمهما\rكفارة واحدة، ويتحملها الزوج؛ لمشاركتها له في السبب كما هو ظاهر الخبر، وعلى هذا قيل:\rكما قاله المحاملي على كل منهما نصفها، ثم يتحمل الزوج ما وجب عليها، وقيل: يجب\rكما قاله المتولي كفارة تامة مستقلة، ولكن يحملها الزوج عنها، وهذا مقتضى كلام الرافعي\rومحل هذا القول: إذا كانت زوجته، أما الموطوءة بالشبهة أو المزني بها .. فلا يتحمل عنها\rقطعاً، وفي قول: عليها كفارة أخرى؛ قياساً على الرجل لتساويهما في السبب والإثم كحد الزنا،\rو محل هذا القول: إذا وطئت المرأة في قبلها، فإن وطئت في دبرها .. فلا كفارة عليها، ثم محل\rالخلاف فيما إذا كانت المرأة صائمة ومكنته طائعة عالمة، فإن كانت فاطرة بحيض أو غيره أو لم\r\rيبطل صومها لكونها نائمة مثلاً .. فلا كفارة عليها قطعا.","part":10,"page":157},{"id":3823,"text":"قوله: (ولا على الرجل الموطوء) أي: ولا تجب الكفارة على الرجل الموطوء كما نقل ابن\rالرفعة الاتفاق عليه، كذا في النهاية)، لكن قد ينافيه قول (الإيعاب): (نعم؛ ينبغي ندب\rالتكفير؛ خروجاً من خلاف من أوجبه (انتهى، فليراجع\r\"\rقوله: (وإن فسد صومهما) أي: المرأة الموطوءة والرجل الموطوء\rقوله: (بالجماع) أي: فقط لا بدخول العين، قال الكردي: (دفع به ما أوهمه تعليلهم\rبقولهم: لأنها تفطر بدخول رأس الذكر قبل تمام الحشفة، والكفارة إنما تلزم بدخول جميع\rالحشفة، فما يصادفها موجب الكفارة إلا وهي مفطرة من أنها لو جو معت نائمة مثلاً ثم زال ذلك بعد\rتمام دخول الحشفة وأدامت اختياراً .. أنه تلزمها الكفارة؛ لأن صومها فسد بجماع تام، لكن\rالمنقول خلافه؛ النقص صومها فلا كفارة عليها مطلقاً) تأمل.\rقوله: (بأن يولج فيهما) أي: في المرأة أو الرجل تصوير لفساد صومهما بالجماع.\rقوله: (مع نحو نوم) أي: كنسيان أو إكراه؛ بأن كانت في ابتداء الإيلاج نائمة أو ناسية أو\rمكرهة، قال باعشن: (وإلا يكن مع نحو نوم .. أفطرت بدخول رأس الذكر قبل تمام الحشفة،\rوالجماع إنما يتحقق بدخول جميع الحشفة (هذا كلامه، قال بعضهم: (وقد تكون الحشفة\rصغيرة فلا يقع الحصول في الباطن إلا بتغييب جميع الحشفة).\rقوله: (ثم يستديمان ذلك) أي: الإيلاج.\rقوله: (بعد الاستيقاظ) أي: ونحوه من التذكر أو القدرة على الدفع، ففساد صومها في هذه\rالصور بالجماع؛ لأن استدامة الجماع جماع، ولكن لا كفارة عليها كما أفهمه قول المصنف: (لا\rعلى المرأة)، هذا ما قرروه هنا، قال (سم): (انظره مع ما قرروه في (باب الأيمان)،\rوعبارة (المنهاج، ثم: واستدامة طيب ليست تطيباً في الأصح، وكذا وطء وصوم وصلاة، والله\rأعلم، انتهى، إلا أن يراد: أن استدامة الجماع لها حكم الجماع هنا؛ ويؤيده ما تقدم في النزع مع\r\r,","part":10,"page":158},{"id":3824,"text":"طلوع الفجر أنه يشترط قصد الترك، وإلا .. لم يصح (انتهى.\rوأقره (ع ش)، وأيده بقول (الإمداد) في (الظهار): (واستمرار الوطء وطء؛ أي: في\rالحرمة، لا مطلقاً؛ لما يأتي في (الأيمان ((انتهى، لكن ذكر بعضهم: أن ما هنا بحسب اللغة\rفلا يشكل بما في (الأيمان)، قال: لأن العرف لا يعد الاستدامة جماعاً، والأيمان مبناها على\rالعرف لا على اللغة، فليراجع\rقوله: (لأنه لم يؤمر بها) أي: بالكفارة، هذا تعليل لعدم وجوبها على المرأة الموطوءة ..\rقوله: (في الخبر إلا الرجل المواقع) أي: ولم يأمر بها زوجته مع مشاركتها له في السبب؛\rلأنه جاء في رواية: (هلكت وأهلكت.\rقوله: (مع الحاجة إلى البيان (أي: فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يبين الذي عليها كما قال في\rالزانية: (واهد يا أُنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت. . فارجُمْها، فلما لم يبين هنا .. دل، ..\rعلى أنه لا تجب عليها الكفارة؛ إذ لو وجبت لبين؛ للاحتياج إليه، وتأخيره عن وقت الحاجة\rغير جائز.\r\rقوله: (ولأنها غرم مال يتعلق بالجماع (عطف على (لأنه لم يؤمر بها)، فهو تعليل ثان لعدم\rوجوب الكفارة على المرأة\rقوله: (فيختص بالرجل الواطئ كالمهر) أي: فإنه مختص بالرجل، وأيضاً: فإن صيامها\rناقص بتعرضه للبطلان بعروض الحيض أو نحوه، فلم تكمل حرمته حتى تتعلق به الكفارة.\rقوله: (ولا تجب الكفارة على من؛ أي: واطئ لم يُفسد صومه) هذا محترز قوله:\r(أفسد) وهو القيد الأول.\rقوله: (كمن جامع ناسياً) أي: للصوم؛ لأن جماعه حينئذ لا يفسد الصوم على المذهب كما\rتقدم، وإن قلنا: يفسد .. فقيل: تجب الكفارة؛ لانتسابه إلى التقصير، والأصح: أنها\r\rلا تجب؛ لانتفاء الإثم، فهو خارج بقوله: (الذي يأثم به (إن قلنا: يفسد، وبالإفساد إن قلنا:","part":10,"page":159},{"id":3825,"text":"لا يفسد، قال الشيخ عميرة: (لو نسي النية فأمرناه بالإمساك فجامع .. فلا كفارة قطعاً، لكن\rقياس من قال: الإمساك صوم شرعي وجوبها (فليراجع\rقوله: (أو جاهلاً وقرب إسلامه، أو نشأ ببادية بعيداً عن العلماء) أي: عمن يعرف حرمة\rالجماع على الصائم، فلا كفارة عليه حينئذ؛ لانتفائها، قاله في (الإيعاب) عن (المجموع)،\rبخلاف من علم الحرمة وجهل وجوب الكفارة فإنها تلزمه بلا خلاف، ذكره الدارمي وغيره، وهو\rواضح، وله نظائر معروفة؛ لأنه مقصر، قال (ع ش): (شمل ما لو علم بالتحريم وجهل إبطاله\rللصوم (.\rقوله: (أو مكرهاً) أي: على الجماع فلا كفارة عليه؛ إذ لا إفساد، وعلى القول بالإفساد\rلا إثم. انتهى (شرح البهجة\rقوله: (لعذرهم) أي: هؤلاء الثلاثة: الناسي، والجاهل المعذور، والمكره؛ فهو تعليل\rالعدم وجوب الكفارة عليهم.\rقوله: (ولا على من أفسد صوم غيره) أي: ولا تجب الكفارة على من أفسد صوم غيره،\rوهذا محترز قوله السابق: (أفسد على نفسه)، وهذا القيد زاده الأسنوي حيث قال: (الرابع -\rأي: من الأمور التي أوردت على الضابط المذكور - لو كان به عذر يبيح الفطر من سفر أو غيره\rفجامع امرأته وهي صائمة مختارة .. فإنه لا كفارة عليه بإفساد صومها، مع أن الحد المذكور يصدق\rعليه\rنعم؛ لو قيده بصيام نفسه .. لم يرد عليه شيء (انتهى، وتبعه جمع، منهم: صاحب\rالعباب والشارح هنا)، لكن لم يرتضه في الإيعاب، إذ قال: (وخرج بقيد (نفسه)\rالذي\rزاده الأسنوي ومن تبعه في الضابط وقالوا: لا بد منه، لكنه مردود بأن الإفساد إنما جاء من تمكينها\r\rإياه، فيخرج هذا بقولهم: (واطئ، فلا يحتاج لهذه الزيادة؛ لإخراج وطء المقطر لعذر كسفر\rأو مرض امرأته الصائمة ... (إلخ.\rقوله: (كأن أفسد مريض أو مسافر صوم امرأة) أي: وكان كل من المريض والمسافر مفطراً","part":10,"page":160},{"id":3826,"text":"قبل الوطء، حتى يقال: إنه أفسد صوم غيره لا صوم نفسه. بجيرمي وجمل عن شيخه.\rقوله: (لأنها) أي: المرأة، تعليل لعدم وجوب الكفارة على من أفسد صوم غيره.\rقوله: (لو أفسدت صوم نفسها بالجماع (أي: كما مر تصويره؛ بأن يولج فيها مع نحو نوم ثم\rتستديمه بعد استيقاظها .. فإن الفطر حينئذ بالجماع لا بدخول العين\rقوله: (لم تلزمها كفارة) أي: في الأصح كما سبق؛ لكونها غير مأمورة بالكفارة في الخبر،\rمع أنها غرم مالي متعلق بالجماع.\rقوله: (فأولى ألا يلزم غيرها إذا أفسده) أي: إذا أفسد الغير صوم المرأة، وبه يعلم: أنه لو\rأفطر تعدياً ثم جامع الصائمة .. لا تلزمه الكفارة أيضاً.\rقوله: (ولا على من أفسد بجماعه صوم غير رمضان) أي: ولا تجب الكفارة على من أفسد\rبذلك صوم غير رمضان، وهذا محترز قوله: (صوم رمضان).\rقوله: (كالقضاء والنذر) أي: والكفارة والنفل، قال الشيخ عميرة في (حواشي المحلي):\r(وقيل: تجب في هذا ـ أي: القضاء - الكفارة الصغرى؛ وهي المد لكل يوم.\rقوله: (لورود النص في رمضان (تعليل لعدم وجوب الكفارة بإفساد غير رمضان مما ذكر،\rوالمراد بالنص السابق ذكره\rقوله: (وهو) أي: رمضان، هذا من تمام التعليل\rقوله: (مختص بفضائل) أي: لأنه سيد الشهور كما ورد، وصح عن أبي هريرة رضي الله\r\rعنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا دخل شهر رمضان .. فتحت أبواب الجنة،\rوغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين، ونادى مناد: يا باغي الخير هلم، ويا باغي الشر\rأقصر\rقوله: (لا يشركه فيها غيره) أي: من بقية الشهور، فلا يصح قياس غيره عليه، و (يشرك)\rبفتح الراء ثلاثياً، قال في المصباح»: (شركته في الأمر أشركه من باب تعب شركاً وشركة: إذا\rصرت له شريكاً، وشركت بينهما في المال تشريكاً، وأشركته في الأمر والبيع بالألف: جعلته لك","part":10,"page":161},{"id":3827,"text":"شريكاً. . . (إلخ، فضبط بعضهم هنا بضم الياء وكسر الراء من الإشراك .. فيه نظر، فتأمله.\rقوله: (ولا على من أفطر بغير الجماع) أي: ولا تجب الكفارة على من أفطر في رمضان بغير\rالجماع، فهذا محترز قوله: (بالجماع).\rقوله: (كاستمناء) أي: بيد أو غيرها، وما ذكره الحناطي أن ابن عبد الحكم روى إيجاب\rالكفارة فيما إذا جامع فيما دون الفرج فأنزل .. شاذ، قال في (الإيعاب»: (وإفساده بإيلاج رجل\rفي فرج خنثى وهو في امرأة فإنه وإن أفطر لكن لا كفارة عليه؛ لاحتمال كونه موطوءاً، بل تسن؛\rلاحتمال كونه واطناً، وتفطر المرأة لا الرجل إن لم ينزل، فإن بان ذكراً. . لزمته، أو أنثى .. أفطر\rالرجل ولزمته، ذكره في المجموع)، وفيه: لو أولج واضح في دبره .. أفطرا والكفارة، أو\rخنثى في دبر مثله أو فرجه. . أفطر المولّج فيه لا المولج).\rقوله: (وإن جامع بعده) أي: بعد الاستمناء بذلك، ومثله: ما لو قارن الجماع ابتلاع\rمقطر .. فإنه لا كفارة عليه كما قاله الإمام تفقهاً؛ إذ لا يفطر بمحض الوطء، بل به مع غيره وهو\rموجب وغيره مسقط فغب المسقط، ولأن الأصل: براءة الذمة عن الكفارة، أفاده في\rالإيعاب)، والتعليل الثاني أولى من الأول؛ لأن غير الجماع ليس مانعاً، بل غير مقتض،\rفليتأمل\rقوله: (لورود النص في الجماع (تعليل لعدم وجوب الكفارة على من أفطر بغير الجماع\r\rقوله: (وهو) أي: الجماع، من تتمة التعليل.\rقوله: (أغلظ من غيره) أي: من المفطرات، فليست في معناه، ومن ثم غلط الإمام النووي\rالوجه القائل بوجوب الكفارة بكل ما أثم بالإفطار به، وقول ابن أبي هريرة: تجب بالأكل\rوالشرب كفارة فوق كفارة الحامل والمرضع ودون كفارة المجامع. . قال الماوردي: (هذا مذهب\rلا يستند إلى خبر ولا إلى أثر وقياس (، ولذا غلطه النووي أيضا","part":10,"page":162},{"id":3828,"text":"قوله: (ولا على من لم يأثم بجماعه) أي: ولا تجب الكفارة على من لم يأثم بجماعه، وهذا\rمحترز قوله: (الذي يأثم به).\rقوله: (نحو المسافر والمريض (إلخ، دخل في الـ (نحو): المراهق الذي بان بالغاً؛ فقد\rقال في (حواشي الغرر): (ويحتمل أن يخرج به - أي: بقوله: (الذي يأثم به» -: ما لو جامع\rيعتقد أنه صبي ثم بان أنه كان بالغاً عند الجماع؛ لعدم إلمه، ويحتمل خلافه؛ لتقصيره بعدم معرفة\rحاله، وقد يؤيد الأول مسألة ظن بقاء الليل، وخالفه الشويري فقال: (اعتقاد الصبا لا يبيح\rالجماع في رمضان، وسقوط الإثم لعدم التكليف لا يقتضي الإباحة، فهو ممنوع منه كما يمنع من\rالزنا، فالوجه: وجوب الكفارة، ولا تأييد فيما ذكره؛ للفرق الظاهر بين إباحة الإقدام وعدمه.\rويؤيد ما ذكرناه: وجوب الحد عليه لو كان زانياً حينئذ) هذا كلامه\rلكن رده (ع ش) إذ قال: (وفيه نظر؛ أما أولاً .. فلأنه حيث لم يعلم ببلوغه لا إثم عليه؛\rكمن ظن بقاء الليل، بل هذا أولى؛ لعسر معرفة البلوغ عليه، بخلاف معرفة بقاء الليل؛ لسهولة\rالبحث عنها، وأما ثانياً .. فحرمة الفطر لا تستلزم الكفارة كما يأتي في ظن دخول الليل فإنه لا يجوز\rله الفطر، ومع ذلك: إذا جامع .. لا كفارة عليه؛ للشبهة وإن حرم جماعه، وأما كونه يحد إذا\rزنى ظانا صباه فيان خلافه .. فوجهه: أن الزنا معصية في نفسه، ومن ثم يمنعه منه الحاكم ويؤدب\rعليه، وفطر الصبي ليس في نفسه معصية، وأمر وليه له به وضربه عليه إنما هو ليعتاده فلا يتركه بعد\rإن شاء الله تعالى (\r\rقوله: (إذا جامعا) أي: المسافر والمريض، والمراد: المسافر الذي يباح له الفطر، بخلاف\rمن أصبح مقيماً ثم سافر ثم وطى ... فتلزمه الكفارة خلافاً للأئمة الثلاثة؛ لإثمه، وليس الخلاف\rفي الحل شبهة في منع الكفارة؛ ألا ترى أن من بلغ صائماً .. يلزمه الكفارة كما مر، مع أن لنا وجهاً","part":10,"page":163},{"id":3829,"text":"بجواز فطره، بخلاف شبهة الإكراه والنسيان والظن، فإنه لم يهتك معها حرمة الصوم، والمريض\rمرضاً كذلك وإن طرأ أثناء اليوم.\rقوله: (بنية الترخص) أي: وكان الجماع لحليلتيهما؛ إذ هما اللتان لا يأثمان بجماعهما.\rقوله: (لعدم تعديه) أي: كل من المسافر والمريض فهو لم يأثم؛ لوجود القصد مع الإباحة.\rقوله: (ولا على من أثم به) أي: بجماعه\rقوله: (لكن لا من حيث الصوم) أي: بل من حيث عدم قصد الترخص.\rقوله: (كمريض ومسافر وإن جامعا حليلتيهما) أي: والحال أنهما جامعا حليلتيهما،\rفالواو: للحال و (إن): وصلية، فلو حذفهما .. لكان أظهر، قال في (القاموس)\r(وحليلتك: امرأتك، وأنت حليلها، ويقال للمؤنث: حليل أيضاً (انتهى، فالحليلة: شاملة\rللزوجة والأمة، خلافاً لما يوهمه عبارة (المصباح) وهي: (والحليل: الزوج، والحليلة:\rالزوجة سميا بذلك؛ لأن كل واحد يحل من صاحبه محلاً لا يحله غيره (.\rقوله: (من غير نية الترخص) أي: فإنه لا تلزمهما الكفارة أيضاً في الأصح كما في المنهاج،\rومقابله يقول: بوجوبها حينئذ؛ لأن الرخصة لا تحصل بدون قصدها؛ ألا ترى أن المسافر إذا أخر\rالظهر مثلاً إلى العصر: فإن كان بنية الجمع .. جمع، وإلا .. فلا، وأجيب بأن الجمع لا يحصل\rإلا بنية الجمع، ولا كذلك الفطر فإنه يحصل بغير نية؛ بدليل: غروب الشمس، قال (ع ش):\r(فإنه يفطر بمجرد غروبها وإن لم يتعاط مفطراً؛ ويؤيده: ما أجاب به بعضهم من أنه لو حلف\rلا يفطر على حار ولا على بارد. لم يحنث بتناول أحدهما بعد غروب الشمس؛ لأنه حكم بقطره\rقبل التناول، لكن المعتمد في تلك: الحنث؛ لأن مبنى الأيمان على العرف (فليتأمل.\r\rOCR:  استخراج النصوص:\rقوله: (وكذا إن زنيا) أي: المريض والمسافر، قال في (الكبرى): (أي: بنية الترخص؛","part":10,"page":164},{"id":3830,"text":"كما يفيده تعليله الآتي في قوله: (ولأجل الزنا،؛ إذ لو لم ينو الترخص .. لكان إثمه لأجل الزنا\rولعدم نية الترخص، لا لأجل الزنا وحده كما هو ظاهر، وهذا تبع فيه الشيخين فإنهما عبرا بما إذا\rأفطر المسافر بالزنا مترخصاً، قال في النهاية): وقوله: (مترخصاً \" مثال لا قيد، فلو لم ينو\rالترخص .. فالحكم كذلك (\rقوله: (فإنهما وإن أثما) أي: بجماعهما.\rقوله: (لكن لا لأجل الصوم وحده) أي: فلا تجب الكفارة عليهما\rقوله: (بل لأجله ولعدم نية الترخص في الأولى) أي: في الصورة الأولى؛ وهي ما إذا جامع\rالمسافر والمريض حليلتيهما من غير نية الترخص، قال في (الكبرى): (وكون إثمهما فيها لأجل\rالصوم مع عدم نية الترخص ظاهر؛ إذ لو لم يوجد الصوم .. لم يحرم عليهما الجماع وإن لم ينويا\rالترخص، ولو نويا الترخص .. لم يحرم عليهما الجماع وإن وجد الصوم، فالإثم فيها للأمرين\rجميعاً: وجود الصوم مع عدم وجود نية الترخص) تأمل .\rقوله: (ولأجل الزنا في الثانية) أي: في الصورة الثانية؛ وهي ما إذا زنيا مع نية الترخص كما\rقدمته آنفاً مع بيان أن الحكم لا يختلف، لكن يكون الإثم لأجل الزنا مع عدم نية الترخص،\rلا لأجل الزنا وحده، وعبارة (التحفة): (لأن فطره جائز وإثمه للزنا لا للصوم، فذكر الترخص\rلذلك، وإلا .. فهو لا كفارة عليه وإن لم ينو الترخص) انتهى (كبرى).\rقوله: (ولأن الإفطار مباح ... ) إلخ، هذا تعليل ثان للثانية علل به الشيخان لها، وليس هو\rللأولى؛ لأنه لا يباح لنحو المسافر الفطر من غير نية الترخص. اهـ كردي \rقوله: (فيصير) أي: إباحة الفطر له\rقوله: (شبهة في درء الكفارة) أي: في منع وجوب الكفارة ودفعه، يقال: درأت الشيء درءاً\rودرأة: دفعته ومنعته، وبابه نفع، ودارأته: دافعته، وتدارؤوا: تدافعوا.","part":10,"page":165},{"id":3831,"text":"قوله: (وعلم مما مر آنفاً) أي: قوله: (ولا على من لم يأثم بجماعه)، في (القاموس):\r) قَالَ مَاتِنا) كصاحب وكتف، وقرى بهما؛ أي: مد ساعة؛ أي: في أول وقت يقرب منا (،\rوذكر بعضهم: أنه لم يستعمل لها فعل مجرد، بل المستعمل التنف يأتنف واستأنف يستأنف، لكن\rفي البيضاوي: ما نصه: ((ايقا) من قولهم: أنف الشيء لما تقدم منه،\rالجارحة، ومنه: استأنف والتنف، وهو ظرف؛ بمعنى: وقتاً مؤتنفاً، أو حال من الضمير في\rقال)، وقرئ أنفا) (.\rقوله: (أنها لا تجب) أي: الكفارة.\rقوله: (على غير آثم) أي: بجماعه\rمستعار من\rقوله: (ومن مثله (بضمتين: جمع مثال؛ أي: ومن مثل عدم وجوب الكفارة على غير الآثم\rبجماعه.\rقوله: (غير ما مر) أي: نحو المسافر والمريض إذا جامعا بنية الترخص\rقوله: (من ظن أنه - أي: الزمن الذي جامع فيه - ليل، فتبين نهاراً) أي: تبين أن الجماع وقع\r'\rفي النهار.\rقوله: (بأن غلط فظن بقاء الليل أو دخوله) أي: فلا كفارة عليه هنا أيضاً كما صرح به الشيخان\rفي الأولى، ونقلاه في الثانية عن التهذيب): أي: أخذاً مما سيذكره في مسألة الشك بالأولى،\rوإلا .. فهو لم يصرح بمسألة الظن، وعن غيره لكنهما تعقباه بأنه ينبغي أن يتفرع على حل الإفطار\rبالظن؛ وإلا .. فتجب الكفارة؛ وفاء بالضابط، وأجاب جمع بأن القاضي جزم بعدم وجوبها وإن\rقلنا: لا يجوز الإفطار بالظن، بل صرح البغوي بخلاف المقتضى المذكور في مسألة الشك،\rوبالتسوية بين شكه في دخول الليل وخروجه؛ أي: وإن أفطر في الأول دون الثاني، وعلل عدم\rوجوب الكفارة بأنها تسقط بالشبهة كالحد، وبأنه لم يقصد الهتك. (إيعاب).\rقوله: (وكذا) أي: لا تجب الكفارة.\rقوله: (لو شك في بقائه ودخوله) أي: الليل.\r\rقوله: (فجامع ثم بان له أنه جامع نهاراً فهذا يرد على الضابط؛ إذ مقتضاه كما في","part":10,"page":166},{"id":3832,"text":"الروض:: وجوب الكفارة على من شك في دخول الليل ، لكن المعتمد: عدم وجوبها كما\rتقرر\rقوله: (لأن الكفارة تسقط بالشبهة (تعليل لعدم وجوب الكفارة في الصورتين، والمراد\rبـ (الشبهة): عدم تحقق الموجب عند الجماع المعتضد بأصل براءة الذمة، وعلم من هذا\rالتعليل: أنه لا بد من زيادة قيد في الضابط السابق؛ وهو عدم الشبهة، وقد زاده كذلك في\rالتحفة \rقوله: (وإن لم يجز له الإفطار بذلك) أي: بالشك في دخول الليل فإنه يحرم حينئذ كما مر،\rوأما الشك في بقاء الليل وظنه أو ظن دخوله بأمارة .. فإنه يجوز الإفطار به، فلا يرد على الضابط إلا\rالشك في دخوله، قال الغزي: (ويرد على الضابط: ما لو شك نهاراً هل نوى ليلاً؟ فجامع ثم بان\rأنه نوى .. فيبطل صومه ولا كفارة عليه؛ للشبهة).\rقال في (الإيعاب»: (ونظر فيه غير واحد ولم يبينوا وجه النظر؛ فيحتمل أنه في الإيراد،\rويحتمل أنه في نفي الكفارة، وقياس ما مر عن القاضي في مسألة الشك: عدم الكفارة؛ بجامع أن\rكلاً يفطره، وحينئذ: فيرد على الضابط كما وردت مسألة القاضي عليه، فإن قلت: أحد طرفي\rهذه\rالشك في مبيع للفطر فكان شبهة، بخلاف كل من طرفي الشك في تلك فإنه لا يبيح ا\rقلت: هو كذلك، إلا أن يقال: أحد الطرفين هنا يقتضي عدم الكفارة؛ لأن تارك النية وإن لزمه\rالإمساك لا كفارة عليه، فكان هذا شبهة أيضاً، لكن الحق: أنه دون تلك الشبهة) فليتأمل\rقوله: (ولا تلزم أيضاً) أي: لا تلزم الكفارة كما لا تلزم على الشاك المذكور\rالفطر ..\rقوله: (من أكل ناسياً) أي: للصوم، والأكل مثال كما هو ظاهر\rقوله: (فظن أنه أفطر) أي: بهاذا الأكل، أما إذا علم أنه لم يفطر بالأكل فجامع .. فإنه يفطر\rوتجب عليه الكفارة جزماً؛ إذ لا عذر له بوجه.\rقوله: (فجامع) أي: عامداً.\rقوله: (لأنه جامع معتقداً أنه غير صائم (تعليل لعدم وجوب الكفارة على من ذكر.","part":10,"page":167},{"id":3833,"text":"قوله: (لكنه يفطر بالجماع (أي: بهذا الجماع في الأصح؛ كما لو جامع ظاناً بقاء الليل فيان\rخلافه .. فإنه يفطر به، ومقابل الأصح يقول: لا يفطر؛ كما لو سلم من ركعتين من رباعية ناسياً\rوتكلم عامداً .. فإن صلاته لا تبطل، ورد بأن الصلاة إنما لم تبطل؛ لنص الشارع في الصلاة بعدم\rالبطلان في قصة ذي اليدين، واغتفر ذلك في الصلاة مع أنها أضيق من الصوم؛ لتكررها وكثرة\rحصول ذلك فيها، بخلاف الصوم ، وأيضاً: فإنه هنا صائم وقت الجماع، وهناك غير مصل في\rحالة الكلام؛ لخروجه بالسلام من الصلاة ظاهراً، فلا يقال: إن سلامه لغو لكونه ناسياً؛ فهو باق\rفي صلاته كما أن المجامع صائم بعد أكله، وفرق في الإيعاب) بأن جنس الكلام يغتفر في الصلاة\rالتعمد، والجماع لا يغتفر منه شيء هنا مع تعمده، قال: (وفرق الزركشي وابن العماد بأن\rمع\rالظن هنا لا يبيح الفطر ولم يبيح الكلام .. فيه نظر؛ لأن كلامهم هنا يشمل ما لو ظن أن فطره يجوز\rله الجماع ومع ذلك يفطر به، وحينئذ فرقهما، فالوجه: ما فرقت به)، فليتأمل.\rقوله: (ومن رأى هلال رمضان وحده) أي: منفرداً برؤية الهلال، قال (ع ش): (خرج\rبه: الحاسب والمنجم إذا دل الحساب عندهما على دخول رمضان. فلا كفارة عليهما، ويوجه\rبأنهما لم يتيقنا دخول الشهر؛ فأشبها ما لو اجتهد من اشتبه عليه رمضان فأداه اجتهاده إلى شهر\rفصامه وجامع فيه .. فإنه لا كفارة عليه (\rقوله: (فردت شهادنه) أي: ردها القاضي؛ لكونه لم يعمل بشهادة الواحد مثلاً.\rقوله: (لزمه صومه) أي: رمضان؛ الخبر: (صوموا لرؤيته \rقوله: (فإن جامع (أي: هذا الرائي بعد شروعه في الصوم.\rقوله: (لزمته الكفارة) أي: اتفاقاً؛ لأنه هتك حرمة يوم من رمضان عنده بإفساد صومه\rبالجماع، فأشبه سائر الأيام، قالا في التحفة، و النهاية»: (ويلحق به فيما يظهر من أخبره من","part":10,"page":168},{"id":3834,"text":"اعتقد صدقه؛ لما مر: أنه يلزمه الصوم كالرائي (، واستشكله (سم) بأن من ظن بالاجتهاد\rدخول رمضان .. يلزمه الصوم مع أنه لا كفارة عليه ، وأجاب (ع ش) بأن تصديق الرائي أقوى\r\rمن الاجتهاد؛ لأنه بتصديقه نزل منزلة الرائي، والرائي متيقن؛ فمن صدقه .. مثله حكماً،\rولا كذلك المجتهد، فليتأمل .\rقوله: (وهي؛ أي: الكفارة هنا) أي: في الجماع في رمضان\rقوله: (كهي في الظهار) أي: كالكفارة في الظهار من كونها مرتبة: الإعتاق، فالصيام،\rفالإطعام، ومثلهما كفارة القتل، إلا أنه لا إطعام فيها، ولذا: قال بعضهم:\rأنواعها كفارة الظهار والقتل والجماع بالنهار\rلصائم عمداً بشهر الصوم إن يعص في إفساد صوم يوم\rأخذ\r\rمن الرجز]\rففي الثلاث العنق فالصيام والقتل لم يجب له إطعام\rودليل ترتيبها ما مر أول الفصل، قال في (الإيعاب): (ولا ينافيه خبر أبي داوود الذي\rبه مالك رضي الله تعالى عنه، وزاد: أن الإطعام أفضلها: (أن يعتق رقبة، أو يصوم\rشهرين متتابعين، أو يطعم ستين، قال أصحابنا: لأن (أو) كما لا تقتضي الترتيب لا تمنعه؛\rكما بينته الروايات الآخر، وحينئذ فالتقدير: أو يصوم إن عجز عن العتق، أو يطعم إن عجز عن\rالصوم، على أن أحاديث الترتيب أصح ورواتها أكثر وأشهر؛ فقد رواها فوق عشرين صحابياً،\rحكاية لفظ النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه هكذا اثنان، وهو لفظ الراوي، وخبر: (أنه\rيخير بين عتق رقبة ونحو بدنة  ضعيف وإن أخذ به الحسن، ولا يتصور القضاء في كفارة إلا\rكفارة الظهار إذا فعلت بعد العود والوطء؛ لأن وقت أدائها بينهما، ذكره البندنيجي والروياني).\rقوله: (فيأتي فيها هنا) أي: في كفارة الجماع في رمضان، تفريع على ما اقتضاه التشبيه\rوهي\rالمذكور\rقوله: (جميع ما قالوه ثم) أي: في كفارة الظهار، فيشترط نيتها مقارنة للعتق أو الإطعام على\rما في (الروضة .\r،","part":10,"page":169},{"id":3835,"text":"لكن في (المجموع): أنه يجوز تقديم النية على ذلك؛ كما في الزكاة ،\rوصورته فيها: أن ينويها عند عزلها، أما الصوم .. فإنه ينوى بالليل، ولا يشترط نية الوجوب؛\rلأن الكفارة لا تكون إلا واجبة، ولا تعيين جهة الكفارة؛ كما لا يشترط في زكاة المال تعيين!\rالمال\r\rالمزكي؛ بجامع أن كلاً منهما عبادة مالية، فإن عين وأخطأ في تعيينه .. لم يجزه؛ لأنه نوى غير\rما عليه، فلا ينصرف إلى ما عليه كالصلاة والزكاة، وإن أعتق أو صام بشرطه من تتابع وغيره عن\rإحدى كفارتيه مبهمة .. جاز، ثم إن صرفه لإحداهما .. تعين لها فلا يتمكن من صرفه للأخرى؛\rكما لو عين ابتداء، ولو أعتق مثلاً من عليه كفارتا وقاع وظهار عبدين بنية الكفارة. . أجزأه عنهما،\rأو أعتق مثلاً من عليه كفارات عبداً بنية الكفارة .. أجزاً عن واحدة سواء اتحد جنسها أم اختلف،\rولو أعتق مثلاً عبداً عن كفارة نسي سببها .. أجزأه، ولو أعتق من عليه ثلاث كفارات عن واحدة ثم\rأعسر فصام شهرين ثم عجز فأطعم ولم يعين شيئاً .. أجزاء، ولا يكفي نية الواجب إلا إن عين جهة\rالكفارة؛ لصدق الواجب بغير تعيين على النذر\rقوله: (ومن ذلك) أي: ومما قالوه في الظهار.\rقوله: (أنه يجب عتق رقبة) أي: نسمة، عبر بالرقبة عنها كما عبر عنها بالرأس، فهو مجاز\rمرسل من إطلاق الجزء على الكل، ولما كان الملك كالغل في الرقبة والعتق يزيله .. عبر عنه بهذا\rالعضو الذي هو محل الغل، فالمراد: الرقيق ذكراً أو أنثى، ولإجزائها في الكفارة أربعة شروط:\rالإسلام، والسلامة من العيوب المضرة بالعمل، وكمال الرق، والخلو عن شوب العوض، وكلها\rمعلوم من كلامه، تأمل\rقوله: (كاملة الرق (احترزوا به عن المستولدة والمكاتب كتابة صحيحة فإن إعتاقهما عن\rالكفارة غير مجزئ؛ لنقص رقهما باستحقاقهما العتق وامتناع بيعهما، وأما المبعض .. ففيه","part":10,"page":170},{"id":3836,"text":"تفصيل؛ فإن أعتق نصف عبدين عن كفارة: فإن كان موسراً. . صح وسرى العنق إلى باقيهما\rمطلقاً، وإن كان معسراً: فإن كان باقيهما له .. فكذلك، وإن كان لغيره .. لم يصح؛ لعدم\r، فإن كان باقيهما حراً. . صح؛ لحصول الاستقلال المقصود من العنق، وكذا إن كان باقي\rأحدهما حراً أو أيسر به فقط .. فيصح؛ الحصول السراية في الآخر، فصار كأنه باشر عنق جميعه،\rويجزئ عتق المدير والمعلق عتقه بصفة إذا نجز عنقه عن الكفارة أو علقه بصفة تسبق الأولى،\rوإلا .. عتق عنها لا عن الكفارة، تأمل.\rالسراية\rقوله: (عتقاً خالياً عن شائبة عوض) أي: فلو أعتق قناً عن كفارته بعوض على القن أو\rأجنبي؛ كأعتقتك عنها بألف عليك، وكأعتقه عنها بألف علي .. لم يجزئ عن كفارة؛ لعدم تجرد\rالعتق لها، ومن ثم: استحق العوض على الملتمس، ولو قال للمالك أجنبي: أعتق عبدك عن\rكفارتك بألف علي ففعل فوراً .. عتق عن المالك؛ لأنه لم يعتقه عن المستدعي ولا هو استدعاه\r\rلنفسه، ولزمه المال؛ لأنه افتداء من جهته، ولم يجزئ المالك عن الكفارة؛ لما مر، وإن رد\rالمعتق المال ليكون العتق مجزئاً عن كفارته .. لم ينقلب مجزئاً عنها، إلا إن قال عقب الالتماس:\rأعتقه عن كفارتي مجاناً .. فيجزئه؛ لأنه رد لكلامه .\rفائدة\rالشوب معناه: الخلط، قال في المصباح): (شابه شوباً من باب قال: خلطه، مثل:\rشوب اللبن بالماء فهو مشوب، وقولهم: ليس فيه شائبة ملك - أي: كقول الشارح هنا: (خالياً\rعن شائبة عوض) - يجوز أن يكون مأخوذاً من هذا، ومعناه: ليس فيه شيء مختلط به وإن قل؛\rكما قيل: ليس له فيه علقة ولا شبهة، وأن تكون فاعلة بمعنى مفعولة، مثل: عيشة راضية،\rهكذا استعمله الفقهاء، ولم أجد فيه نصاً.\r(),\rنعم؛ قال الجوهري: الشائبة: واحدة الشوائب؛ وهي الأدناس والأقذار) انتهى ","part":10,"page":171},{"id":3837,"text":"قوله: (مؤمنة) أي: ولو تبعاً لأصل أو دار أو ساب، فلا يجزئ كافر؛ قال تعالى في كفارة\rالقتل: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ تُؤْمِنَة)، وألحق بها غيرها قياساً عليها، أو حملاً للمطلق على المقيد؛\rكما حمل المطلق في قوله تعالى: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِجَالِكُم) على المقيد في قوله:\rوَأَشْهِدُوا دَوَى عَدْلٍ مِنكُو)، ولأن الزكاة لا يجوز صرفها لكافر فكذا الكفارة به؛ بجامع التطهير،\rولحديث الذي قال: إن علي رقبة وكان قد لطم جارية له، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم: هل\r\rيجزئه إعتاقها أم لا؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أين الله؟، فقالت: في السماء.\rفقال: (من أنا؟، فقالت: أنت رسول الله، وفي رواية: فأشارت، فقال: «أعتقها؛ فإنها\rمؤمنة ، ولأن الخصم سلم اعتبار السلامة من العيوب ولم يعمل بالإطلاق، وسلم أن غير\rالكتابية لا تجزيء.\rقوله: (سليمة من العيوب التي تخل بالعمل) أي: التي تضر بالعمل كما عبر به غيره.\rقوله: (والكسب) عطف على (العمل)، قال في (التحفة): (إما من عطف الرديف ومن\rثم حذفه في (الروضة)، أو الأعم، وهو ظاهر - أي: لأن الكسب قد يحصل بلا عمل؛ كالبيع\r\rوالشراء - أو المغاير؛ بأن يراد بالمخل بالعمل: ما ينقص الذات، وبالمخل بالكسب: ما ينقص\rنحو العقل (.\rقوله: (إخلالاً بيناً) مفعول مطلق لقوله: (تخل ... (إلخ، خرج به: غير البين؛ كنقص\rأصابع الرجلين، وغير ذلك مما سيأتي في كلامه\rقوله: (وإن لم تسلم عما يثبت الرد في البيع) هذا هو المعروف في المذهب، بل حكي\rالإجماع عليه، ولذا: قال الزركشي: (وأغرب ابن سريج في كتاب (الودائع، فقال: لا يجزئ\rمن الرقاب إلا مؤمنة سليمة من العيوب التي ينقص بها من قيمتها ... ) إلخ، وبه تعلم: أن الشارح\rأشار بـ\r(إن) إلى هذا الخلاف ..","part":10,"page":172},{"id":3838,"text":"قوله: (ويمنع الإجزاء في غرة الجنين (عطف على (يثبت الرد في البيع)، وظاهر: أن الذي\r: (هي\rيمنع الإجزاء في الغرة هو الذي يثبت الرد في البيع؛ ففي (فصل الغرة) من (المنهاج):\rعبد أو أمة مميز سليم من عيب مبيع. ، قال في (التحفة): (واعتبر عدم عيب المبيع هنا كإبل\rالدية؛ لأنهما حق آدمي لوحظ فيه مقابلة ما فات من حقه، فغلب فيهما شائبة المالية فأثر فيهما كل\rما يؤثر في المال، وبهذا فارقا الكفارة والأضحية (.\rقوله: (لأن المقصود من عنق الرقيق (تعليل لاشتراط سلامته من العيوب المذكورة، وأما عتق\rالتطوع .. فلا يشترط فيه ذلك، وكذا العتق المنذور فإنه لا يشترط فيه ذلك أيضاً، قال (ع ش):\r(فيصح ولو كان أعمى أو زمناً (\rقوله: (تكميل حاله) أي: الرقيق الذي أعتقه.\rقوله: (ليتفرغ لوظائف الأحرار من العبادات وغيرها) أي: من المعاملات.\rقوله: (وذلك) أي: تكميل حاله للتفرغ المذكور.\rقوله: (إنما يحصل بقدرته على القيام بكفايته) أي: كفايته بالكسب والعمل؛ وإلا .. صار\r\rكلاً على نفسه وعلى غيره، بخلاف المقصود في البيع والغرة فإنه المالية كما تقرر، فاعتبروا في كل\rمحل ما يليق به؛ كما اعتبروا في عيب الأضحية ما ينقص اللحم، وفي عيب النكاح ما يخل\rبالتمتع\rنعم؛ لا يشترط ذلك حالاً، فيجزئ صغير ولو عقب ولادته؛ لرجاء كبره، ولأن الأصل:\rمن العيب، قال الزيادي: (فإن بان خلافه .. تبين عدم الإجزاء، ولو مات صغيراً ...\rالسلامة\rأجزاء).\rقوله: (فيجزئ مقطوع أصابع الرجلين (تفريع على مفهوم قوله: (إخلالاً بيناً) لأن فقدها -\rأي: أصابع الرجلين - لا يخل بالعمل\rقوله: (ومقطوع الخنصر أو البنصر من يد واحدة) أي: ويجزى، مقطوع إحداهما من يد\rواحدة؛ لأنه لا يخل بالعمل\rقوله: (وأناملها العليا) أي: ويجزئ مقطوع أنامل أصابعها العليا ولو من يد واحدة؛ لأن","part":10,"page":173},{"id":3839,"text":"الأصابع بعدها كأصابع قصيرة فلا يخل فقدها بالعمل، والأنامل: جمع أنملة؛ وهي رأس\rالإصبع؛ فقد قال الأزهري: (الأنملة: المفصل الذي فيه الظفر ، وهذا هو المراد هنا،\rوذكر بعضهم: أنها بتثليث الهمزة والميم، فيصير تسع لغات، لكن الأكثر فتح الهمزة والميم، بل\rجعل ابن قتيبة: الضم من لحن العوام، فليراجع \r\rقوله: (من غير الإبهام) أي: فلا يجزئ مقطوع أنملتها كما سيأتي.\rقوله: (وأعرج يتابع المشي) أي: ويجزئ الأعرج الذي يمكنه من غير مشقة لا تحتمل عادة\rتباع المشي؛ لقلة تأخيره في العمل، بخلاف ما لا يمكنه ذلك، قال في (المصباح): (عرج في\rمشيه عرجاً من باب تعب: إذا كان من علة لازمة؛ فهو أعرج، والأنثى عرجاء، فإن كان.\rغير لازمة بل من شيء أصابه حتى غمز في مشيه .. قيل: عرج يعرج من باب قتل فهو عارج)\rفافهم\r\rمن\rعلة\rقوله: (وأعور) أي: ويجزئ أعور، قال في (القاموس): (النور: ذهاب حس إحدى\r\rالعينين عور كفرح، وعار يعار واعوز واعوار فهو أعور، الجمع: عُور وعيران وعوران، وعاره\rوأعوره وعوره: صيره أعور (.\rقوله: (لم يضعف بصر سليمته ... ) إلخ، قيد لإجزاء الأعور؛ وذلك لقلة تأثيره حينئذ.\rقال في (الأسنى): (وفارق الإجزاء هنا عدمه في الأضحية بأن العين مقصودة بالأكل، وبأن العور\rينقص قوة الرعي ويورث الهزال (.\rفلا\rقوله: (ضعفاً يضر العمل إضراراً بيناً) أي: وأما إذا ضعف بصر سليمته كذلك ..\rيجزئ، ويجزئ أيضاً أصم وإن لم يسمع مع المبالغة في رفع الصوت؛ لقدرته على الاكتساب،\rوكذا يجزئ أخرس يقيم إشارة غيره ويفهم غيره إشارته بما يحتاج إليه، ومن اقتصر على\rأحدهما .. اكتفى بتلازمهما غالباً، فإن جمع بين الصمم والخرس .. لم يجزئه على ما قاله في\rالتنبيه ؛ لأن اجتماع ذلك يورث زيادة النقصان، لكن ظاهر كلام الشيخين: ترجيح","part":10,"page":174},{"id":3840,"text":"الإجزاء ، قال في (التحفة): (ويشترط فيمن ولد أخرس إسلامه تبعاً أو بإشارته المفهمة وإن\rلم يصل، خلافاً لمن اشترط صلاته، وإلا .. لم يجزئ عتقه (.\rقوله: (ومقطوع الأذنين) أي: يجزئ أيضاً.\rقوله: (والأنف) أي: مقطوعه، وكذا أخشم؛ وهو فاقد الشم، وأقرع وأخرق وضعيف\rالرأي\rقوله: (وأعوج الكوع) أي: يجزئ غير معتدل الكوع، قال في (المصباح): (العوج\rبفتحتين في الأجساد: خلاف الاعتدال، وهو مصدر من باب تعب، يقال: عوج العود ونحوه فهو\rأعوج، والأنثى عوجاء، والعوج بكسر العين: في المعاني؛ يقال: في الدين عوج، وفي الأمر\rعوج، وفي التنزيل: وَلَمْ يَجْعَل لَهُ عِوَمًا)، قال أبو زيد في (الفرق»: وكل ما رأيته بعينك فهو\rمفتوح، وما لم تره فهو مكسور (\r\rقوله: (وأجدم) أي: بجذام لم يخل بالعمل، وأبرص كذلك\rقوله: (وممسوح) أي: مجبوب وخصي وعنين، ورتقاء وقرناء.\rقوله: (ومفقود الأسنان) أي: جميعها، ويسمى: الأدرد، قال في (المصباح): (درد\rدرداً من باب تعب: سقطت أسنانه وبقيت أصولها فهو أدرد، والأنثى درداء، مثل: أحمر\rوحمراء، وبها كني أبو الدرداء وأم الدرداء، وفي حديث: (أوصاني جبريل بالسواك حتى خشيت\rلأدَرَدَنُ، \rقوله: (ومن لا يحسن صنعة) أي: لأنه يمكنه تعلمها، وكذا يجزئ ضعيف بطش وفاسق\rوأحمق؛ وهو: من يضع الشيء في غير محله مع علمه يقبحه، ويجزئ أيضاً: آيق ومغصوب -\rوإن لم يقدر على انتزاعه - وغائب حيث علمت حياتهم، سواء أعلموا عتق أنفسهم أم لا؛ لأن\rعلمهم ليس بشرط في نفوذ العتق، وكذا في الإجزاء، أو بانت حياتهم وإن جهلت حالة العتق،\rويجزئ أيضاً متحتم القتل بمحاربة أو غيرها، واستشكل بعدم إجزاء من قدم للقتل، وأجيب بأن\rالمقدم للقتل يقتل غالباً، فإن لم يقتل .. كان كمريض لا يرجى برؤه أعتقه فبرئ، وأما المتحتم","part":10,"page":175},{"id":3841,"text":"قتله .. فقد يتأخر القتل عنه وقد ترجع البينة، تأمل.\rقوله: (ولا يجزئ زمن (بفتح الزاي وكسر الميم: اسم فاعل زمن زمانة من باب تعب، وهو\rكما في (المختار»: المبتلى بأفة تمنعه عن العمل ، وعليه: فالزمانة تشمل نحو العرج\rالشديد، وكذا لا يجزئ جنين وإن انفصل لدون ستة أشهر من الإعتاق؛ لأنه وإن أعطي حكم\rالمعلوم لا يعطى حكم الحي، وكذا لا يجزئ لو انفصل بعضه كما قاله القفال ..\rقوله: (ولا مجنون) أي: ولا يجزئ مجنون، والمراد: المجنون الذي أطبق جنونه،\rوالذي في أكثر أوقاته مجنون؛ لأنه مضر بالعمل ولم يحصل المقصود منه، قال في (التحفة):\r(وقد يؤخذ منه: أنه لو كان في زمن إفاقته الأقل يعمل ما يكفيه زمن جنونه الأكثر. . أجزأ، وهو\rمحتمل، ويحتمل خلافه (، وأما إذا كان أكثر أوقاته صحيحاً .. فيجزئ، وكذا لو استوى\rالزمنان\r\rقال\rفي ه التحفة): (أي: والإفاقة في النهار، وإلا .. لم يجزئ كما بحثه الأذرعي؛ لأن\rغالب الكسب إنما يتيسر نهاراً، ويؤخذ منه: أنه لو تيسر له ليلاً .. أجزأ، وإنما لم يل النكاح من\rاستوى زمن جنونه وإفاقته؛ لأنه يحتاج لطول نظر واختبار ليعرف الأكفاء، وهو لا يحصل مع\rالتساوي، بخلاف الكفاية المقصودة هنا، كذا قيل، وخرج بـ الجنون): الإغماء؛ لأن زواله\rمرجو، وبه صرح الماوردي، لكن توقف غيره فيما لو اطردت العادة بتكرره في أكثر\rالأوقات (، والقياس: عدم الإجزاء، فليتأمل\r\rقوله: (ومريض لا يرجى برؤه) أي: لا يجزئ مريض لا يرجى برؤه عند الإعتاق؛ كسل\rو فالج، فإن برئ بعد إعتاقه .. بان الإجزاء في الأصح؛ إذ لا عبرة بالظن البين خطوه، بخلاف\rما لو أعتق أعمى فأبصر .. فإنه لا يجزئ؛ لتحقق يأس إبصاره، وعوده محض نعمة جديدة،\rبخلاف المرض، وقيل: لا يجزئ مطلقاً؛ لعدم الجزم بالنية مع عدم رجاء البرء، ورجحه","part":10,"page":176},{"id":3842,"text":"جمع، وأجيب بمنع تأثير ذلك في النية؛ لأنه جازم بالإعتاق، وإنما هو متردد في أنه هل يستمر\rمرضه؛ فيحتاج إلى إعتاق ثان، أو لا؛ فلا، ومثل ذلك لا يؤثر في الجزم بالنية كما هو ظاهر،\rفليتأمل\rقوله: (ومقطوع الخنصر والبنصر) أي: ولا يجزئ مقطوعهما معاً من يد واحدة؛ لأنه يخل\rبالعمل إخلالاً بيناً، بخلاف مقطوع إحداهما من يد والأخرى من أخرى فإنه يجزئ؛ لأنه لا يخل\rبالعمل\rقوله: (أو الإبهام أو السبابة أو الوسطى) أي: لا يجزئ مقطوع إحدى هذه الثلاث، عبارة\rالأسنى): (لا يجزئ مقطوع يد، و لا مقطوع أصابعها، و لا مقطوع إصبع من الإبهام والسبابة\r(),\rوالوسطى (انتهى\rقوله: (أو أنملة من الإبهام) أي: لا يجزئ مقطوع أنملة من الإبهام؛ لأنها أنملتان فتختل\rمنفعتها بذلك، قال في (التحفة): (لا أنملة من غيرها ولو العليا من أصابعه الأربع. نعم؛\rيظهر: أن غير الإبهام لو فقد أنملته العليا .. ضر قطع أنملة منه؛ لأنه حينئذ كالإبهام (.\r\rقال\rقوله: (أو أنملتين من الوسطى أو السبابة) أي: من إحداهما، بخلاف مقطوع أنملتين من\rالخنصر أو البنصر فإنه يجزئ. نعم؛ إن نقصنا منهما. . ضر كما تقرر.\rقوله: (والشلل كالقطع (أي: في التفصيل المذكور، ويجزئ ذو جرح مندمل أو غير\rمندمل، لكنه غير مخوف، بخلاف المخوف؛ كمأمومة وجائفة فإنه لا يجزئ، وكذا لا يجزئ\rهرم عاجز عن الكسب، بخلاف ما إذا كان يحسن مع الهرم صنعة تكفيه .. فيجزئ كما هو ظاهر.\rفي التحفة): (وقضيته: أنه لو قدر الأعمى مثلاً على صنعة تكفيه .. أجزأه، وهو\rمحتمل، ولك أن تعتمد ظاهر كلامهم: أن من صرحوا فيه بعدم إجزانه لا نظر فيه لقدرته على\rالعمل؛ كما أن من صرحوا بإجزائه لا نظر فيه لعدم قدرته على العمل حالاً.\r، ويوجه ذلك بأنهم\rنظروا في القسمين للغالب، وما ذكر نادر فلم يعولوا عليه) فتأمله .","part":10,"page":177},{"id":3843,"text":"قوله: (فإن لم يجد) أي: المكفّر كالعبد فإنه لا يكفّر إلا بالصيام؛ لأنه معسر ولا يملك\rشيئاً، وللسيد هنا لا في الظهار منعه من الصوم إن أضر به؛ بحيث يضعف معه عن خدمة سيده؛\rلأن حقه على الفور والكفارة على التراخي، بخلاف صوم شهر رمضان؛ فلو شرع فيه بغير إذنه ..\rكان له تحليله؛ كما في الإحرام بالحج، ولكن لو صام وأتمه .. أجزاء وإن أثم، وأما إذ لم يضر به\rالصوم .. فلا يجوز للسيد منعه.\rقوله: (رقبة كاملة) أي: حساً؛ بأن لم يجدها أصلاً، أو شرعاً: بأن لم يجد ثمنها، أو\rوجدها تباع بأكثر من ثمنها، واحترز بقيد (الكاملة (عن قدرته على بعض الرقبة فهو كالعدم، وكذا\rبعض الصوم، بخلاف بعض الطعام ولو بعض مد؛ إذ لا بدل له فيخرجه ثم الباقي إذا أيسر.\rوسيأتي: أنه إذا أخرج البعض .. لا يلزمه الرجوع إلى الأعلى وإن قدر عليه بعد.\rقوله: (بأن يعسر عليه) أي: على المكفّر، تصوير لعدم الوجدان\r\"\rقوله: (تحصيلها) أي: الرقية الكاملة.\rقوله: (وقت الأداء لا الوجوب) أي: في محل إرادة الأداء أو ما قرب منه؛ بحيث لا تحصل\rفي تحصيلها مشقة لا تحتمل عادة، فالعبرة في يساره وإعساره بالإعتاق: بوقت الأداء لا بوقت\rالوجوب كسائر العبادات، وعلى هذا: قال الإمام: في التعبير عن الواجب قبل الأداء غموض،\r\rولا يتجه إلا أن يقال: الواجب أصل الكفارة ولا يتعين خصلة؛ كما تقول بوجوب كفارة اليمين\rعلى الموسر من غير تعيين، أو يقال: يجب ما تقتضيه حالة الوجوب، ثم إذا تبدل الحال .. تبدل\rالواجب؛ كما يلزم القادر صلاة القادرين، ثم إذا عجز .. تبدلت صفة الصلاة، ذكر ذلك\rالنووي\r\rقوله: (لكونه يحتاجها) أي: الرقبة، متعلق بـ (يعسر).\rقوله: (أو ثمنها) أي: أو لكونه يحتاج ثمنها.\rقوله: (لخدمة تليق به) أي: بالمكفّر، وهذا راجع إلى الأول؛ وذلك ككونه مريضاً، أو","part":10,"page":178},{"id":3844,"text":"زمناً، أو كبيراً، أو ضخماً ضخامة تمنعه من.\rخدمة نفسه، أو ذا منصب يمنعه من ذلك فلا يكلف\rإعتاقه؛ لحاجته إليه، بخلاف من خلا عن ذلك .. فإنه يعتق عبد خدمته حيث كان فاضلاً عما\rيأتي؛ لأنه لا يلحقه بعتقه ضرر شديد، وإنما يفوت به نوع رفاهية.\rقوله: (أو كفايته أو كفاية ممونه (هذا راجع إلى الثاني؛ وهو الاحتياج إلى ثمنها، والمراد\rب الممون): هو من تلزمه مؤنتهم، خرج به: من يمونهم بمروءة؛ كإخوته وولده الكبير فلا\rيشترط الفضل عنهم\rقوله: (سنة) أي: لا العمر الغالب، وما جزم به هنا من اعتبار كفاية السنة تبع فيه\rالروضة ، وهو ضعيف؛ ففي (التحفة): (ويشترط فضل ذلك عن كفاية ما ذكر العمر\rالغالب على المنقول المعتمد، وما وقع في (الروضة (هنا من اعتبار سنة مبني على الضعيف السابق\rفي (قسم الصدقات)، فقد صرح فيها بأن من يحل له أخذ الزكاة والكفارة .. فقير يكفر بالصوم،\rوبأن من له رأس مال لو بيع صار مسكيناً .. كفر بالصوم ، قال الحلبي: (والمراد به العمر\rالغالب): ما بقي منه، فإن استوفاه. . قدر سنة).\rقوله: (مطعماً وملبساً ومسكناً) منصوبات على التمييز، وإنما لم يجب الإعتاق حينئذ؛ لأنه\rفاقد شرعاً؛ فهو كما لو وجد الماء وهو محتاج إليه لعطش، ولأن الأولين كفروا بالصوم ولهم\rمساكن يأوون إليها فهو إجماع، فمن ادعى أن من صام لم يكن له مسكن .. فقد أبعد، ويبيع وجوباً\rفاضل داره الواسعة إن أمكن بيعه مع سكنى الباقي؛ إذ لا ضرر ولا عسر، وإن حصل الغرضان ببيع\r\rاب نفيس لا يليق بالمكفر وجب البيع والإعتاق، وكذا في عبد ودار نفيسين لا مألوفين فلا\rيا زمه بيع بعضهما؛ لعسر مفارقة المألوف فيجزئه الصوم، والفرق بين ما هنا وما في الحج حيث\rي زمه البيع له وإن كانا مألونين: أن الحج لا يدل له، وللإعتاق بدل، وبين ما هنا وبين ما في","part":10,"page":179},{"id":3845,"text":"(الفلس (من أنه لا يبقى لل فلس خادم ولا مسكن: أن للكفارة بدلاً، وأن حقوق الله تعالى مبنية\rدى المسامحة، بخلاف حقوق الآدمي \r\rقوله: (وغيرها) أي: كالأثاث من الآنية والفرش مما لا بد له منه\rواعلم: أن ما ذكر في: الحج (وفي (قسم الصدقات (من أن كتب الفقيه لا تباع في الحج\rولا تمنع أخذ الزكاة، وفي: الفَلَس (من أن خيل الجندي المرتزق تبقى له .. يقال بمثله هنا، بل\rأولى كما ذكره الأذرعي وغيره، ولا يكلف لتحصيل رقبة يعتقها في الكفارة بيع ضيعة ورأس مال\rينجر فيه أو ماشية ريعها قدر كفايته؛ لحاجته إليها، ولأن الانتقال إلى حاجة الفقر والمسكنة أشد\rمن مفارقة الدار والعبد المألم فين، والفرق بين ذلك وبين الحج: ما مر آنفاً، ولا يجب شراء الرقبة\rبزيادة عن ثمن مثلها وإن قلب، لكن يمنع ذلك إجزاء الصوم فيصبر إلى وجودها بثمن مثلها، وكذا\rلو غاب ماله ولو فوق مساف القصر .. فيكلف الصبر إلى وصوله، ولا يجب عليه قبول هبة الرقبة\rولا ثمنها ولا قبول الإعتاق منه؛ لعظم المنة\rنعم؛ يستحب قبولها، وإن أمكن تحصيلها بثمن غال؛ بحيث زاد على ثمن المثل أو نسيئة\rوماله غائب عنه .. فكالماء بشترى للتيمم .. فلا يلزمه شراؤها في الأولى، ويلزمه في الثانية حيث\rببعت منه بزيادة تليق بالنسيئة وكان موسراً والأجل ممتد إلى حضور. ماله \rقوله: (صام شهرين متتابعين) أي: لما تقدم في الحديث، لكن لو تكلف الإعتاق\rبالاستقراض أو غيره أجزأه في الأصح، ولو بان بعد صومهما أن له مالاً ورثه ولم يكن عالماً\rلم يعتد بصومه على المعتمد؛ اعتباراً بما في نفس الأمر ولكن يقع له نقلاً، واستفيد من\rقولهم: (متتابعين): أنه وابتدأهما عالماً بطرو ما يقطعه كيوم النحر وشهر رمضان بل أو جاهلاً\rبذلك .. لم يعتد بما أتى به، ولكن يقع له نفلاً في صورة الجهل لا العلم؛ لأن نيته لصوم الكفارة","part":10,"page":180},{"id":3846,"text":"مع علمه بطرو ما يبطله تلاعب؛ فهو كالإحرام بالظهر قبل وقتها مع العلم بذلك\r\rقوله: (وهما) أي: الشهران.\rقوله: (هلاليان) أي: معتبران بالهلال وإن نقصا؛ لأن ذلك هو المعهود في الشرع،\rويجب: تبييت نية الصوم كل ليلة كما علم مما مر، وأن تكون تلك النية واقعة بعد فقد الرقبة، فلو\rنوى من الليل الصوم قبل طلب الرقبة ثم طلبها فلم يجدها .. لم تصح النية إلا أن يجدد النية في الليل\rبعد عدم الوجدان، وأن تكون ملتبسة بنية كفارة في كل ليلة وإن لم يعين جملتها، فلو صام أربعة\rأشهر بنيتها وعليه كفارتا جماع وظهار ولم يعين ... أجزأته عنهما ما لم يجعل الأول عن واحدة\rوالثاني عن أخرى ... وهكذا؛ لفوات التتابع، و به فارق نظيره السابق في العبدين، تأمل\rقوله: (فإن انكسر الأول (مفرع على محذوف تقديره: (هذا إن انطبق أول الصيام والشهر)\rبأن بدأ في أثناء شهر\rقوله: (تمم ثلاثين من الثالث (يعني: حسب الشهر الثاني بالهلال لتمامه، وأتم الأول ثلاثين\rمن الشهر الثالث؛ لتعذر اعتبار الهلال فيه بتلفقه من شهرين، قال (ع ش): (ولو مات المكفر\rبالصوم وبقي عليه شيء .. هل يبني وارثه عليه، أو يستأنف؟ والظاهر: الثاني؛ لانتفاء التتابع،\rوعليه: فيخرج من تركته جميع الكفارة؛ البطلان ما مضى وعجزه عن الصوم بموته، ولا يجوز\rلوارثه البناء على ما مضى (انتهى ، وسيأتي عن (النهاية)، و الإمداد، ما قد يؤيد الأول\rقوله: (فإن أفسد يوماً) أي: من الشهرين، هذا مفرع على مفهوم قول المتن:\r) متتابعين).\rقوله: (ولو اليوم الأخير) أي: ولو كان اليوم الذي أفسده هو اليوم الأخير من الشهرين.\rقوله: (ولو بعذر) أي: حيث يصح معها الصوم، فلا فرق بين أن يكون الإفساد بعذر وأن لا،\rوأشار بـ (لو) إلى خلاف فيه، وعبارة (التحفة) مع (الأصل): (ويزول التتابع بفوات يوم من","part":10,"page":181},{"id":3847,"text":"الشهرين ولو آخرهما بلا عذر؛ كأن نسي النية؛ لنسبته لنوع تقصير، وكذا بعذر يمكن معه الصوم؛\rکسفر مبيح للفطر، وخوف حامل أو مرضع، ومرض في الجديد؛ لإمكان الصوم مع.\rذلك في\rالجملة، فهو كفطر من أجهده الصوم ... ) إلخ .\r\rقوله: (كسفر ومرض وإرضاع ونسيان نية (أمثلة للعذر، لكن في جعل الأخير منها مخالف\rلما مر عن (التحفة)، وعبارة (الروض) مع (شرحه): (ونسيان النية كتركها عمداً فيوجب\rالاستئناف؛ لأن النسيان ليس عذراً في ترك المأمور به، بخلاف تركها من جن أو أغمي عليه جميع\rالليل، فإن شك في نية صوم يوم بعد الفراغ من الصوم ولو من صوم اليوم الذي شك في نيته .. لم\rيضر؛ إذ لا أثر للشك بعد الفراغ من اليوم، ويفارق نظيره في الصلاة بأنها أضيق من الصوم) انتهى\rبنقص\r\rقوله: (استأنف الشهرين (جواب) فإن أفسد) وذلك للإخلال بما اعتبره الشارع من الموالاة،\rوهل يبطل ما مضى، أو ينقلب نقلاً؟ فيه قولان، رجح في (الأنوار، أولهما، وابن المقري\rثانيهما، وينبغي حمل الأول على الإفساد بلا عذر، والثاني على الإفساد بعذر، أفاده في\rالأسنى ، قال الرملي: (لا وجه للحمل المذكور؛ إذ لا وجه لبطلان ما مضى، فالأقرب:\rخلاف ما في (الأنوار، وإطلاق وقوعه نفلاً (\rقوله: (نعم؛ لا يضر الفطر ... (إلخ؛ أي: فلا يلزمه استئناف الشهرين؛ فهو استدراك\rعليه\rقوله: (بحيض ونفاس) أي: ممن لم تعتد انقطاع الحيض شهرين؛ لأنه لا يخلو منه شهر\rغالباً، وتكليفها الصبر لسن اليأس خطر، أما إذا اعتادت ذلك فشرعت في وقت يتخلله الحيض ...\rفإنه لا يجزئ، لكن يشكل عليه إلحاقهم النفاس بالحيض في أنه لا يقطع التتابع، وأجيب بأن\rالعادة في مجيء الحيض أضبط منها في مجيء النفاس، وأيضاً: فالنفاس لا يلزم منه قطع التتابع\rوإن شرعت بعد تمام الحمل؛ لاحتمال ولادتها ليلاً ونفاسها لحظة منه، هذا.","part":10,"page":182},{"id":3848,"text":"وبعد فالفطر بالحيض والنفاس وكذا الإرضاع السابق إنما يتصور في كفارة القتل لا في كفارة\rالوقاع هنا كالظهار؛ إذ لا تجب إلا على الرجل كما مر\r-\rقال الكردي: (نعم؛ يتصور في كفارة الظهار - أي: والوقاع - بأن تصوم امرأة عن مظاهر -\rأي: أو مواقع - ميت قريب لها أو بإذن قريبه أو بوصيته)، لكن لا يلزم التتابع فيه كما سيأتي،\r\r، وأصله من\rفراجعه. انتهى .\rالتحفة) و (النهاية ، قال ع ش: (وعليه: فالمراد من\r\rالتصوّر: مجرد تأتي صومها عن الظهار - أي: أو الوقاع - وإن لم يكن بصفة التتابع (فليتأمل .\rقوله: (وجنون) أي: فات به يوم فأكثر فإنه لا يضر في التتابع. نعم؛ إن تقطع .. جاء فيه\rتفصيل الحيض المار.\rقوله: (وإغماء مستغرق) أي: لجميع النهار؛ إذ غيره بأن أفاق في النهار ولو لحظة.\rلا يبطل الصوم كما مر، قال في (التحفة): (وقيل: كالمرض، وانتصر له الأذرعي وأطال) .\rقوله: (لأن كلاً منها) أي: من هذه الأمور الأربعة: الحيض، والنفاس، والجنون،\rوالإغماء المستغرق؛ تعليل للاستدراك المذكور\rقوله: (ينافي الصوم مع كونه اضطرارياً) أي: فلا يقطع التتابع، بخلاف الأعذار السابقة،\rقال في (التحفة): (ويؤخذ من العلة: أنه لو اختاره بشرب دواء يجنن ليلاً .. انقطع، وهو\rمقيس، وهل استعجال الحيض بدواء كذلك، أو يفرق؟ كل محتمل، والفرق أقرب؛ لأن\rالحيض يعهد كثيراً تقدمه وتأخره عن وقته، فلم تمكن نسبة مجيئه لاختيارها؛ كما في الجنون الذي\rلا يترتب عرفاً في مثل ذلك إلا على فعلها (انتهى \rقوله: (فإن لم يقدر على صومهما) أي: الشهرين، و (يقدر (بكسر الدال وضمها من بابي\rضرب وقتل، والأول أفصح كما قاله في (المصباح .\rقوله: (بأن عسر عليه (تصوير لعدم القدرة، والضمير المستتر المرفوع للصوم، والمجرور\rللمكفر.","part":10,"page":183},{"id":3849,"text":"قوله: (هو أو تتابعه) أي: صوم الشهرين، وأشار بـ (هو) إلى أن (أو تتابعه) عطف على\rالضمير المستتر في (عسر) وذلك بأن لحقه بالصوم أو تتابعه مشقة شديدة لا تحتمل عادة وإن لم\rتبح التيمم كما بحثه في (التحفة)، وأيده بتمثيلهم لها بالشبق.\r\rسم\rنعم؛ غلبة الجوع ليست عذراً ابتداء؛ لفقده حينئذ، فيلزمه الشروع في الصوم، فإذا عجز\rعنه .. أفطر وانتقل للإطعام، بخلاف الشبق؛ لوجوده عند الشروع؛ إذ هو شدة الغلمة، وإنما لم\rيكن عذراً في صوم رمضان؛ لأنه لا يدل له .\rقوله: (لنحو هرم أو مرض) عطف عام على خاص على ما قبل، وإنما يتجه بناء على تسمية\rالهرم مرضاً، وهو ما صرح به الأطباء، ومقتضى كلام الفقهاء وأهل العرف: أن الهرم قد لا يسمى\rمرضاً، كذا في (التحفة ، قال: (فيه: أن شرط عطف العام على الخاص أن يكون\rبالواو، فلا بد أن يراد بالمرض ما عدا الهرم وإن سمي مرضاً) فليتأمل \rقوله: (يدوم شهرين غالباً) أي: فالعبرة بدوام ذلك في ظنه مدة شهرين بالعادة في مثله أو\rيقول الأطباء، وبحثا في (التحفة) و (النهاية، الاكتفاء بقول عدل\r، وهذا الذي جرى\rعليه هنا هو ما صححه في (الروضة (عن الأقلين كالإمام ومن تبعه (ه)، واعتمده المتأخرون،\rوالذي في (المنهاج (كه أصله (عن الأكثرين: أنه الذي لا يرجى زواله .\rقوله: (أو لخوف زيادة مرضه (عطف على) لنحو هرم)، قال في (النهاية): (ولو كان\rيقدر على الصوم في الشتاء ونحوه وتعذر عليه في الصيف .. فله العدول إلى الإطعام؛ لعجزه الآن\rعن الصوم؛ كما لو عجز عن الإعتاق الآن وعرف أنه لو صبر قدر عليه .. جاز له العدول إلى\rمنهم\rالصوم (.\rقوله: (أو لنحو شدة شهوته للوطء) عطف أيضاً على) لنحو هرم (فإن الأصح: أن له العدول\rعن الصوم إلى الإطعام؛ لشدة الغلمة، وهي - بغين معجمة مضمومة ولام ساكنة -: شدة الحاجة","part":10,"page":184},{"id":3850,"text":"إلى الوطء؛ وذلك لأن حرارة الصوم وشدة الغلمة قد يفضيان به إلى الوقاع ولو في يوم واحد من\rالشهرين، وذلك مقتض لاستئنافهما، وفيه حرج شديد، ورد: أنه صلى الله عليه وسلم لما أمر\r\rأيضاً؛ لأنه وإن تعدى به .. لم يصدق عليه أنه أفسد صوم يوم؛ لأنه بجنونه خرج عن أهلية الصوم\rوإن أثم بالسبب الذي صار به مجنون ، ويوافقه ما مر عن (سم) في قاتل نفسه\rقوله: (لا بالمرض والسفر) أي: فلا يسقطانها جزماً في السفر، وعلى المذهب في\rالمرض، وقيل: إنه يسقطها؛ لأن حدوث المرض يبيح الفطر فيتبين به أن الصوم لم يقع واجباً،\rورد بأنه هتك حرمة الصوم بما فعل، قال بعضهم: ولا حاجة لذكر السفر بعد المرض؛ لأنه إذا لم\rيسقط المرض الكفارة مع أنه يبيح الفطر .. كان عدم سقوطها بالسفر الطاريء الذي لا يـ\rيبيحه معلوماً\rبالأولى، فليتأمل.\rقوله: (والإغماء والردة) أي: فلو ارتد بعد جماعه في يومه ... لم تسقط عنه الكفارة بلا\rخلاف كما في (المجموع)، ولعل وجهه: التغليظ عليه فلا يناسبه التخفيف. ه نهاية .\rقوله: (إذا طرأ أحدها) أي: المرض والسفر والإغماء والردة\rقوله: (بعد الجماع) أي: الذي أفسد به الصوم.\rقوله: (فإن طروه لا يمنع وجوب الكفارة) أي: لا يسقطها.\rنعم؛ لو حدث وصول المسافر إلى محل مختلف المطلع مع محله فوجد أهله معيدين .. عيد\rمعهم وسقطت عنه الكفارة كما أفتى به الشهاب الرملي؛ لتبين عدم وجوب صوم ذلك اليوم عليه،\rبل عدم جوازه، قال (سم) في (حواشي الغرر): (فلو عاد لمحله في بقية اليوم .. فالأقرب:\rوجوب الكفارة؛ لأنها إنما سقطت لصيرورته من أهل المحل المنتقل إليه بوصوله إليه وقد لغا ذلك\rبعوده في يومه إلى محله الأصلي؛ إذ قد تبين بعوده إليه أنه لم يخرج عن حكمه، ومجرد الوصول\rإلى المنتقل إليه مع عدم استكمال ذلك اليوم فيه لا يصلح شبهة لسقوط الكفارة مع تعديه بالإفساد","part":10,"page":185},{"id":3851,"text":"ولو بيت النية ليلة الثلاثين؛ لعدم ثبوت هلال شوال وأصبح صائماً فثبت شوال نهاراً ثم انتقل إلى\rمحل آخر مخالف للأول في المطلع أهله صيام من غير تناول مفطر قبل وصوله إليه .. فهل يحسب له\rصوم هذا اليوم؛ لأنه بانتقاله إليه صار واجبه الصوم وقد شرع بنية معتبرة، وثبوت شوال قبل انتقاله\rلا يفسد نيته وصومه؛ لزوال أثر الثبوت في حقه بانتقاله، أو لا؟ فيه نظر، ولا يبعد الأول)\r\rبالمتأخر منهما، قاله الشرواني)\r\rقوله: (مما يجزئ في الفطرة) أي: بأن يكون من غالب قوت بلد المكفر في غالب السنة؛\rكالأقط ولو للبلدي، فلا يجزيء نحو دقيق مما مر.\rالبابان، ومع\rنعم؛ اللبن يجزئ ثم لا هنا على ما صححه النووي في (تصحيح التنبيه، هنا ، خلاف\rما صححه هناك ، ويوجه بالفرق بينهما؛ وهو أن الفطرة باب مواساة فناسبها التخفيف بالتوسعة\rفي المخرج، والكفارات من باب الغرامات ووبال الجنايات فناسبها التضييق في المخرج فلم يستو\rذلك: المعتمد كما في (التحفة) و (النهاية): أنه لا فرق فيجزئ هنا أيضا ؛\rحيث يحصل منه ستون مداً من الأقط، نظير ما هناك، والمراد بـ (المكفر) هنا كما استظهره في\rالتحفة): المخاطب بالكفارة لا مأذونه أو وليه؛ ليوافق ما مر، ثم إن العبرة ببلد المؤدى عنه\rلا المؤدي، تأمل .\rقوله: (وسبق فيها بيان المد (لم يبين المصنف ولا الشارح رحمهما الله المد في زكاة الفطر\rوإنما بينا الصاع؛ لأنه عبارتهما: (والواجب على كل رأس صاع؛ وهو قدحان بالمصري إلا سبعي\rمد تقريباً)، ثم قال: (وهو خمسة أرطال وثلث بالبغدادي، وأربعة أرطال ونصف وربع رطل\rوسبع أوقية بالمصري (انتهى ملخصاً، وهو كما ترى ليس فيه بيان المد\rنعم؛ بين المصنف المد في (زكاة النبات) حيث قال: (ونصابه خمسة أوسق كل وسق ستون\rصاعاً، والصاع: أربعة أمداد، والمد: رطل وثلث بالبغدادي (انتهى؛ فكأنه توهم أن هذه","part":10,"page":186},{"id":3852,"text":"العبارة في زكاة الفطر وليس كذلك، وبما ذكره المصنف علم: أن الستين مداً ثمانون رطلاً\rبالبغدادي؛ وهي خمسة عشر صاعاً، وهو مقدار العرق المذكور في الحديث السابق، وأما الفرق\rبالفاء .. فهو مكيال يسع ستة عشر رطلاً، فافهم.\rقوله: (ويجوز أن يملكهم) أي: المساكين أو الفقراء أو البعض والبعض.\rقوله: (ذلك كله مشاعاً) أي: كان جمع الستين ووضع الطعام بين أيديهم وقال: ملكتكم\r\rهذا وأطلق، أو قال: بالسوية فقبلوه .. فإنه يجزئه، ولا نظر إلى ضرر مؤنة القسمة؛ لخفة\rأمرها، قال في التحفة): (ولهم في هذه القسمة بالتفاوت  أي: بخلاف ما سيأتي على\rالأثر.\rقوله: (وأن يقول: خذوه) عطف على (أن يملكهم ... (إلخ، ولم يأت بلفظ التمليك.\rقوله: (وينوي به) أي: بقوله: (خذوه).\rقوله: (الكفارة) أي: فإنه يجزئ أيضاً حيث أخذوه بالسوية، فإن تفاوتوا فيما أخذوه .. لم\rبجزئه إلا مد واحد؛ لأنا نتيقن أن أحدهم أخذ مداً، ما لم يتبين معه من أخذ مداً آخر .. فيجزئه مد\rوهكذا، فلو تيقن أن عشرة أو أكثر أخذ كل منهم مداً فأكثر .. أجزأ ذلك العدد ولزمه\rآخر.\r\rالتكميل، والفرق بين هذه وصورة التمليك السابقة حيث يجوز القسمة بالتساوي كما مر عن\r\"\rالتحفة): أن المملك ثم القبول الواقع به التساوي قبل الأخذ، وهنا لا مملك إلا الأخذ\rفاشترط التساوي فيه، ولذا لو أخذوه هنا مشتركاً ثم اقتسموه فقد ملكوه قبل القسمة .. فلا يضر\rالتفاوت في المأخوذ بعدها\rهذا؛ واستشكل الإجزاء فيما ذكر؛ بأن الكيل ركن في قبض المكيل ونيابتهم عن المجامع\rتؤدي إلى اتحاد القابض والمقبض وهو غير جائز، وأجيب بأن الإجزاء متوقف على التمليك وحده\rلا على القبض أيضاً؛ وهم ملكوه في الأولى بقبولهم، وفي الثانية بأخذهم له جملة، وأما القبض\rالمتوقف على الكيل .. فذاك لصحة التصرف، وليس الكلام فيه، على أنه قيل: إن الكيل إنما","part":10,"page":187},{"id":3853,"text":"يشترط لصحة القبض في المعاملات، بخلاف المقدرات في الكفارات والزكوات، حتى لو أعطى\rفي الزكاة حباً جزافاً يقطع بأنه يزيد على الواجب .. أجزأ قطعاً، وقول الماوردي في كفارة اليمين:\rلو أعطاهم ثوباً مشتركاً بينهم من غير قطع .. لم يجزئ ... لا ينافي ما تقرر؛ لأنه علل عدم\rالإجزاء فيما قاله بأن المخرج ثوب واحد لا بفساد القبض، تأمل \rقوله: (فإن صرف الستين) أي: مداً، ولعل هذا مفرع على قول المتن: (ستين مسكينا كل\rواحد مداً).\rقوله: (إلى مئة وعشرين) أي: مسكيناً أو فقيراً، أو بعضاً من هذا وبعضاً من هذا.\rقوله: (بالسوية) أي: بينهم.\r\rقوله: (حسب له ثلاثون مداً) أي: فقط، وهذا جواب (فإن صرف ... ) إلخ.\rقوله: (فيصرف ثلاثين أخرى) أي: وجوباً، وهذا مفرع على ما قبله.\rقوله: (إلى ستين منهم) أي: من هؤلاء المئة والعشرين، لا إلى غيرهم فلا يجزئ؛ لما\rتقرر: أن الواجب لكل واحد مد كامل\rقوله: (ويسترد الباقي من الباقين) أي: ويسترد الأمداد الباقية من الستين الباقين.\rقوله: (إن ذكر لهم أنها كفارة (قيد لجواز استرداد الباقية من الباقين\rقوله: (وإلا .. فلا) أي: وإن لم يذكر لهم أنها كفارة فلا يسترد كنظيره في الزكاة، وإن\rصرف ستين مداً إلى ثلاثين مسكيناً؛ بحيث لا ينقص كل منهم عن مد .. لزمه صرف ثلاثين مداً إلى\rثلاثين غيرهم، ويسترد الأمداد الباقية من الباقين إن ذكر لهم أنها كفارة، وإلا .. فلا كالذي\rقبله \r\rقوله: (ويجوز أن يصرف لمسكين) أي: واحد مثلاً.\rقوله: (مدين من كفارتين) أي: متفقتين أو مختلفتين، بخلاف صرف المدين إليه من كفارة\rواحدة فإنه لا يجزئ\rقوله: (وأن يعطي رجلاً مداً) أي: ويجوز أن يعطي رجلاً مسكيناً مداً واحداً، ومعلوم: أن\rالرجل وصف طردي فمثله المرأة.\rقوله: (ويشتريه منه) أي: ويشتري هذا المد من ذلك الرجل، والشراء مثال.","part":10,"page":188},{"id":3854,"text":"قوله: (ثم يصرفه لآخر) أي: يصرف هذا المد لرجل آخر.\rقوله: (ويشتريه منه) أي: يشتري ذلك من هذا الرجل الآخر\rقوله: (وهكذا إلى الستين) أي: واحداً بعد واحد إلى انتهاء الستين\rقوله: (لكنه يكره) أي: ما ذكر في هذه الكيفية.\rقوله: (لشبهه بالعائد في صدقته) أي: وهو مكروه كما مر في محله، ولو دفع الطعام إلى\r\rالإمام فتلف في يده قبل التفرقة له .. لم يجزئه، بخلاف الزكاة؛ لأن الإمام لا يد له على الكفارة\rبخلاف الزكاة، وهذا ما نقله في (الروضة) عن تجربة الروياني ، قال الأذرعي وغيره: (\r(وقد حكاه الروياني في (البحر) عن والده احتمالاً، ثم قال: ويحتمل الإجزاء وإن لم يكن إلى\rالإمام؛ كزكاة الأموال الباطنة، قال: وهو الأظهر عندي)، قال الأذرعي: (اللهم إلا أن يكون\rظفر بذلك منقولاً عن المذهب، ولا إخاله (انتهى، ومع ذلك: المعتمد: الأول.\rقوله: (وتسقط الكفارة هنا) أي: في كفارة الوقاع\rقوله: (بطرو الجنون والموت) أي: ولو بقتل نفسه كما هو ظاهر؛ لأنه بان أنه لم يدرك زمن\rالصوم.، قال في النهاية»: (ولو سافر يوم الجمعة ثم طرأ عليه جنون أو موت. . فالظاهر أيضاً:\rسقوط الإثم، قال الناشري: (ينبغي ألا يسقط عنه إثم قصد ترك الجمعة وإن سقط عنه إثم عدم\rالإتيان بها؛ كما إذا وطئ زوجته ظاناً أنها أجنبية)، وما ذكره ظاهر (.\rقوله: (في أثناء النهار الذي جامع فيه) متعلق بـ (طرو)، ولم يذكر طرو الحيض والنفاس\rفيه؛ لما مر: أن المرأة إذا أفطرت بالجماع .. لا يلزمها الكفارة على المعتمد، وإذا قلنا بوجوب\rالكفارة عليها فطراً عليها حيض أو نفاس في أثناء النهار الذي جو معت فيه .. أسقطها؛ لأن ذلك\rينا في صحة الصوم .. فهو كالجنون \rقوله: (لأنه بان بطرو ذلك) أي: الجنون أو الموت، تعليل لسقوط الكفارة به.","part":10,"page":189},{"id":3855,"text":"قوله: (أنه لم يكن في صوم) يعني: أنه يتبين بهما زوال أهلية الوجوب من أول اليوم، فلم\rيكن من أهل الوجوب حالة الجماع. (تحفة .\rقوله: (لمنافاته له) أي: للصوم، وأخذ من هذا التعليل: أنه لو شرب دواء ليلاً يعلم أنه\rيجننه نهاراً ثم أصبح صائماً ثم جامع ثم حصل الجنون من ذلك الدواء .. سقطت الكفارة كما\rاستقربه (ع ش)، قال: (لأنه لم يكن مخاطباً بالصوم حين التعاطي)، بل لو تعدى بالجنون\rنهاراً بعد الجماع؛ كأن ألفى نفسه من شاهق فجن بسببه .. سقطت الكفارة كما استقربه (ع ش)\r\rأيضاً؛ لأنه وإن تعدى به .. لم يصدق عليه أنه أفسد صوم يوم؛ لأنه بمجنونه خرج عن\rعن أهلية الصوم\rوإن أثم بالسبب الذي صار به مجنون ، ويوافقه ما مر عن (سم) في قاتل نفسه.\rقوله: (لا بالمرض والسفر) أي: فلا يسقطانها جزماً في السفر، وعلى المذهب في\rالمرض، وقيل: إنه يسقطها؛ لأن حدوث المرض يبيح الفطر فيتبين به أن الصوم لم يقع واجباً،\rورد بأنه هتك حرمة الصوم بما فعل، قال بعضهم: ولا حاجة لذكر السفر بعد المرض؛ لأنه إذا لم\rيسقط المرض الكفارة مع أنه يبيح الفطر .. كان عدم سقوطها بالسفر الطاريء الذي لا يبيحه معلوماً\rبالأولى، فليتأمل.\rقوله: (والإغماء والردة) أي: فلو ارتد بعد جماعه في يومه ... لم تسقط عنه الكفارة بلا\rخلاف كما في (المجموع)، ولعل وجهه: التغليظ عليه فلا يناسبه التخفيف. (نهاية .\rقوله: (إذا طرأ أحدها) أي: المرض والسفر والإغماء والردة.\rقوله: (بعد الجماع) أي: الذي أفسد به الصوم.\r'\rقوله: (فإن طروه لا يمنع وجوب الكفارة) أي: لا يسقطها.\rنعم؛ لو حدث وصول المسافر إلى محل مختلف المطلع مع محله فوجد أهله معيدين .. عيد\rمعهم وسقطت عنه الكفارة كما أفتى به الشهاب الرملي؛ لتبين عدم وجوب صوم ذلك اليوم عليه،","part":10,"page":190},{"id":3856,"text":"بل عدم جوازه، قال (سم) في (حواشي الغرر): (فلو عاد لمحله في بقية اليوم .. فالأقرب:\rوجوب الكفارة؛ لأنها إنما سقطت لصيرورته من أهل المحل المنتقل إليه بوصوله إليه وقد لغا ذلك\rبعوده في يومه إلى محله الأصلي؛ إذ قد تبين بعوده إليه أنه لم يخرج عن حكمه، ومجرد الوصول\rإلى المنتقل إليه مع عدم استكمال ذلك اليوم فيه لا يصلح شبهة لسقوط الكفارة مع تعديه بالإفساد،\rولو بيت النية ليلة الثلاثين؛ لعدم ثبوت هلال شوال وأصبح صائماً فثبت شوال نهاراً ثم انتقل إلى\rمحل آخر مخالف للأول في المطلع أهله صيام من غير تناول مفطر قبل وصوله إليه .. فهل يحسب له\rصوم هذا اليوم؛ لأنه بانتقاله إليه صار واجبه الصوم وقد شرع بنية معتبرة، وثبوت شوال قبل انتقاله\rلا يفسد نيته وصومه؛ لزوال أثر الثبوت في حقه بانتقاله، أو لا؟ فيه نظر، ولا يبعد الأول)\r\rهى ، وأقره (ع ش).\rانتهى\r:\rقال بعضهم: (فيه: أنه صام تسعة وعشرين وقد عيد، وهذا إنما يلزمه الإمساك لا القضاء إن\rأفطر كما تقدم، ويبعد تخصيص ما تقدم بمن تناول مفطراً، وبقي ما لو صام ثمانية وعشرين يوماً\rووصل بلد المعيدين يوم التاسع والعشرين له وكان قد جامع فيه .. والظاهر: أنه لا كفارة عليه؛\rلأنه إنما يقضي اليوم الأول لا هذا اليوم)، فليتأمل.\rقوله: (لأن المرض والسفر لا ينافيان الصوم) أي: وكذا الإغماء لا ينافيه أيضاً؛ لصحة\rالصوم معه حيث أفاق لحظة من النهار كما مر، بخلاف الجنون.\rقوله: (فيتحقق هتك حرمته) أي: الصوم، فلا يسقط بذلك وجوب الكفارة كما تقرر، قال\rفي (القاموس): (هتك الستر وغيره يهتكه فانهتك: جذبه فقطعه من موضعه، أو شق منه جزءاً\rفيرى ما وراءه ... ) إلخ.\rقوله: (ولأن طرو الردة لا يبيح الفطر، فلا يؤثر فيما وجب من الكفارة) لم أر في غير هذا","part":10,"page":191},{"id":3857,"text":"الكتاب تعليل عدم إسقاط الردة للكفارة بهذا التعليل، وإنما الذي فيه: تعليله بالتغليظ، وهذا\rالذي ذكره تعليل ثان لعدم إسقاط طرو السفر لها، وعبارة (الإيعاب:: (لأن كلاً من الأولين -\rأي: السفر والمرض - لا ينافي الصوم فيتحقق هتك حرمته، ولأن طرو السفر لا يبيح الفطر فلا يؤثر\rفيما وجب من الكفارة، وللتغليظ في المرتد)، وفي (التحفة، تحليل مسألة الردة بأنه كان من أهل\rالوجوب حال الجماع، فليراجع وليحرر .\rقوله: (ولا بالإعسار) أي: ولا تسقط الكفارة بالإعسار\rقوله: (بل إذا عجز المجامع عن الخصال الثلاثة السابقة) أي: الإعتاق، والصيام،\rوالإطعام. ولا يجزئ كفارة ملفقة من خصلتين؛ بأن يعتق نصف رقبة ويصوم شهراً، أو يصوم\rشهراً ويطعم ثلاثين، فإن وجد بعض الرقبة .. صام؛ لأنه عادم، لها، فإن عجز عن الصوم ...\rأطعم، ويخرج من الطعام ما وجد؛ لأن الميسور لا يسقط بالمعسور، ولأنه لا بدل له، وفي بقاء\r\rالباقي في ذمته وجهان، أوجههما: بقاؤه؛ لأن الفرض أن العجز عن جميع الخصال لا يسقط\rالكفارة، ولا نظر إلى توهم كونه فعل شيئاً، تأمل.\rقوله: (استقرت الكفارة في ذمته) أي: إلى أن يقدر على شيء منها؛ وذلك لأنه صلى الله\rعليه وسلم أمر الأعرابي بأن يكفّر مما دفعه له مع إخباره بعجزه ، فدل على أنها ثابتة في الذمة\rحينئذ، وإنما لم يأمره صلى الله عليه وسلم بإخراجها بعد؛ لأن ما دفعه إليه كفارة كما يأتي، وعلى\rالتنزل: فتأخير البيان لوقت الحاجة جائز؛ وهو وقت القدرة، وكذا كل كفارة؛ قياساً على ذلك،\rولأن حقوق الله تعالى المالية إذا عجز عنها العبد وقت وجوبها: فإن كانت لا بسبب منه؛ كزكاة\rالفطر .. لم تستقر في ذمته، وإن كانت بسبب منه ... استقرت في ذمته سواء كانت على وجه\rالبدل؛ كجزاء الصيد وفدية الحلق، أم لا؛ ككفارة الظهار، والقتل، واليمين، والجماع، ودم","part":10,"page":192},{"id":3858,"text":"التمتع والقرآن؛ وذلك لأن الضرب الأول في معنى الغرامة، والثاني ملحق به، ولا يرد على هذا\rفدية نحو الهم إذا عجز عنها؛ لما يأتي فيها.\rقوله: (فإذا قدر بعد ذلك) أي: العجز عن الجميع، تفريع على استقرارها في الذمة.\rقوله: (على خصلة منها) أي: من الخصال الثلاثة\rقوله: (فعلها) أي: تلك الخصلة بكيفياتها السابقة، ويكون ذلك فوراً وجوباً؛ لأن كل كفارة\rتعدى بسببها يجب الفور فيها، ثم قضية كلام (التنبيه): أن الثابت في ذمته إنما هو الخصلة\rالأخيرة ، وكلام القاضي أبي الطيب يقتضي: أنه الخصال الثلاث، وأنها مخيرة، وكلام\rالجمهور يقتضي: أنه الكفارة، وأنها مرتبة في الذمة، وبه صرح ابن دقيق العيد ، وهو المعتمد\rعند المتأخرين، ثم إن قدر على خصلة .. فعلها، أو أكثر .. رتب، قال القليوبي: (وفيه نظر\rبالقدرة على الماء، وقد يفرق بأن كل خصلة هنا أصل (.\rقوله: (ولا يجوز له) أي: للمكفر عن نفسه\rقوله: (أن يصرف شيئاً منها) أي: الكفارة التي هي الأمداد؛ إذ هي التي فيها الصرف\r\rعليه\rقوله: (إلى من تلزمه نفقته) أي: من أصوله أو فروعه، أو زوجاته وخادمها الواجب نفقته\rقوله: (كسائر الكفارات والزكوات) أي: فإنها لا يجوز صرفها إلى من ذكر، ثم ما تقرر من\rعدم جواز الصرف هنا إليهم هو الأصح، قال المحلي: (والثاني: يجوز؛ لقوله في الحديث:\rأطعمه أهلك»، وجوابه: لا نسلم أن إطعامهم عن الكفارة وإن تقدمه الإذن بالصرف فيها؛ لما\r\r ,\rتوسط بينهما من ذكر احتياجه وأهله إليه، والكفارة إنما يجب إخراجها بعد الكفاية (انتهى)\rوسيأتي زيادة على هذا.\rقوله: (نعم؛ لغير المكفر ... ) إلخ؛ أي: يجوز لغير الذي وجب عليه الكفارة، وهذا\rاستدراك على عدم جواز صرفها إلى من تلزمه نفقته، فمحط الاستدراك قوله الآتي: (وله حينئذ\rصرفها له ولأهله).","part":10,"page":193},{"id":3859,"text":"قوله: (التطوع بالتكفير عنه بإذنه) أي: بإذن المكفّر، بخلاف ما إذا لم يكن بإذنه .. فإنه غير\rجائز\rقوله: (وله) أي: يجوز لهذا الغير.\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ تطوع بالتكفير عن المكفر بالإذن.\rقوله: (صرفها له ولأهله) أي: المكفّر ممن تلزمه نفقته؛ لحديث الأعرابي السابق أول\rالفصل؛ إذ فيه: (اذهب فأطعمه أهلك)، وهو كما نقله الرافعي عن (الأم، يحتمل أنه صلى الله\rعليه وسلم تطوع بالتكفير عنه وسوغ له صرفها لأهله؛ للإعلام بأن لغير المكفّر التطوع بالتكفير عنه\rبإذنه، وأن له صرفها لأهل المكفّر عنه ، أي: وله، فيأكل هو وهم منها كما صرح به الشيخ\rأبو علي السنجي والقاضي نقلاً عن الأصحاب، أو أنه لما أخبره بفقره. . صرفه له صدقة، أو أنه\rملكه إياه وأمره بالتصدق به، فلما أخبره بفقره. أذن له في صرفها لهم؛ للإعلام بأنها إنما تجب\rبعد الكفاية.\rوحاصل هذين: أنه صرف له ذلك تطوعاً، قال ابن دقيق العيد: (وهو الأقرب (، وتبعه\r\rابن العماد والزركشي، ونازعا في الأول بأنه يبعد عادة كون أهله كانوا ستين، وبأن القياس: أنه\rيقدر دخوله في ملكه؛ كما يعلم مما في الإصداق عن الغير وأداء الثمن عنه، وحينئذ: فكيف يأكل\rملكه الواجب عليه صرفه ككفارته؟! ويجاب عن ا الأول بأن استبعاد ذلك عادة ممنوع؛ لا سيما إذا\rحملنا الأهل على مطلق الأقارب الذين تلزمه مؤنتهم وغيرهم، وعن الثاني بأنه يغتفر في الأشياء\rالتقديرية ما لا يغتفر في غيرها، على أن ذلك خرج مخرج الرخصة فلا يؤثر فيه ما ذكر، إيعاب».\rقوله: (لأن الصارف لها غير المجامع (تعليل الجواز صرفها له ولأهله.\rوالحاصل: إذا كفر غيره عنه ... فله ولعياله الأخذ منها سواء فرقها غيره أو هو على المعتمد\rالذي عليه الأصحاب، وقول غير واحد: لا نعلم أحداً قال بجواز أكله هو. . مدفوع بما مر من نقل","part":10,"page":194},{"id":3860,"text":"الشيخ أبي علي والقاضي عن الأصحاب، على أن في رواية أبي داوود: (كله أنت وأهل بيتك،\rيوماً واستغفر الله  وإسنادها جيد إلا أن فيه رجلاً ضعفوه، وقد روى له مسلم في\rوصم\r(صحيحه).\rقوله: (ولكل يوم يفسده (خبر مقدم عن قوله: (كفارة).\rقوله: (من رمضان بالجماع السابق) أي: بقيوده.\rقوله: (كفارة) أي: وغيرها من القضاء ليوم الإفساد، والإمساك فيه، والتعزير.\rقوله: (ولا يتداخل) أي: لا تدخل كفارة يوم في يوم، بل لكل كفارة مستقلة؛ فلو جامع\rفي يومين .. لزمه كفارتان، أو في ثلاثة لزمه ثلاث ... وهكذا، حتى لو جامع في جميع أيام\rرمضان لزمه كفارات بعددها، أما تكرر الجماع في يوم واحد فلا يجب فيه التعدد، خلافاً\rلأحمد وإن كان بأربع زوجات ؛ لعدم تكرر الإفساد؛ لأن الثاني لم يفسد صوماً، هذا هو\rالمذهب، أما على القول بوجوب الكفارة عليها ويتحملها .. فعليه في هذه الصورة أربع كفارات؛\rكفارة عن وطنه الأول عنه وعنها، وثلاث عنهن؛ لأنها لا تتبعض إلا في موضع يوجد تحمل\rالباقي\rقوله: (سواء كفر عن كل يوم قبل إفساد ما بعده أم لا) تعميم لوجوب الكفارة عن كل يوم\rأفسده وعدم تداخلها.\r\rقوله: (لأن كل يوم عبادة مستقلة بنفسها) تعليل لذلك\rقوله: (لا ارتباط لها بما بعدها) أي: فلا تتداخل كفاراتها؛ كحجات جامع فيها، بخلاف\rالحدود المبنية على الدرء والإسقاط\rقوله: (بدليل تخلل منافي الصوم من نحو أكل وجماع في الليالي بين الأيام) كالصلوات\rيتخللها السلام، ويدل لذلك أيضاً: إجماعهم على انقضاء الصوم بالغروب وتمامه، قال الشعراني\rفي (الميزان): (فإن قيل: لم شرعت الكفارة في الجماع في نهار رمضان؟ فالجواب: إنما\rشرعت لكون المجامع خالف أمر ربه وقدم شهوته على رضا ربه عليه، وتعرض بذلك لنزول البلاء\rعليه، فكانت الكفارة مانعة من وصول العقوبة إليه، وكذلك القول في سائر الكفارات من ظهار","part":10,"page":195},{"id":3861,"text":"وقتل ونحوهما من الجنايات على الدين، وأيضاً: فإن الصائم قد تخلق باسم صفة الحق تعالى من\rعدم الأكل والشرب، فلا يليق به النكاح الذي تنزه الباري جل وعلا عنه) انتهى، نقله البجيرمي\r، ومر عن بعض شراح الحديث حكمة ترتيب هذه الكفارات، والله سبحانه وتعالى أعلم\rعلى الإقناع.\r\r(فصل في الفدية الواجبة)\rأي: في بيان ما يوجب الفدية وما لا يوجبها ومصرفها، وتسمى: الكفارة الصغرى،\rوالمخففة، يقال: فداه يقديه فداء وفدى ويفتح، واقتدى به وفاداه: أعطى شيئاً فأنقذه، والفداء\rككساء وكعلى وإلى وكفتبة: ذلك المعطى، وهو هنا المراد الآتي، وجمع الفدية كما في\rالمصباح): فدى وفديات، مثل: سدرة وسدر وسدرات.\rقوله: (بدلاً عن الصوم) أي: غالباً؛ لئلا يرد عليه ما سيأتي في فدية نحو الهرم أنها واجبة\r\rعليه ابتداء لا بدلاً عن الصوم، على أن ذلك إنما هي على الأصح، أما على مقابله .. فالكل بدل\rعن الصوم، تأمل\rقوله: (وفيمن تجب عليه) أي: وفي بيان من تجب الفدية عليه؛ وهو الميت والحامل\rوالمرضع، ونحو الهرم والمريض الذي لا يرجى برؤه ومؤخر القضاء\rقوله: (ويجب مع القضاء الفدية ... ) إلخ، استشكل قوله: (مع القضاء) بالنسبة للطريق\rالأول؛ بأن الواجب فيه: إما القضاء عنه وإما الفدية، لا الجمع بينهما الذي أفاده كلامه هنا،\rوالموجود في كلام غيره في إيراد الطرق الثلاثة إنما هو ذكر الفدية فقط لا المعية التي ذكرها هنا،\rوأجيب بأنه قد يتصور في الطريق الأول اجتماعهما؛ وذلك فيما إذا أخر قريب الميت التدارك عنه\rحتى جاء رمضان آخر: فإنه إن أراد الفدية عنه .. لزمه لكل يوم مدان: مد للفوات، ومد للتأخير.\rوإن أراد الصوم عنه .. لزمه لكل يوم مد للتأخير؛ كما صرح به القمولي في (الجواهر)، وحيث\rكان في المسألة تفصيل .. فلا اعتراض في الإطلاق كما قرروه، تأمل","part":10,"page":196},{"id":3862,"text":"قوله: (بثلاث طرق (سيأتي في كلامه: أن الطريق الأول: أن تكون بدلاً عن نفس الصوم،\rوالطريق الثاني: أن تكون لفوات فضيلة الوقت، والطريق الثالث: لتأخير القضاء عن وقته.\rقوله: (وهي) أي: الفدية هنا.\rقوله: (مد) هذا مذهبنا، وعند أبي حنيفة: أنها كزكاة الفطر نصف صاع لكل يوم)\rأحمد: أنها مد من بر، أو نصف صاع من تمر \r\r، وعند\rقوله: (وجنسه) أي: المد.\rقوله: (جنس الفطرة جنساً ونوعاً وصفة) هذه العبارة خلاف المعهود في كلامهم، وعبارة\rالمنهاج): (وجنسها جنس الفطرة (، وعبارة (فتح الجواد): (وهو هنا كالفطرة جنساً\rونوعاً) ، قال الكردي في (الكبرى): (وكأن النكتة في تعبيره هنا بذلك مع قلاقته التنبيه على\rأنه ليس المراد من التعبير بـ الجنس»: ما يخرج النوع والصفة، ثم الظاهر: أن المراد بقوله:\rجنساً): القوت المعشر والأقط والجبن واللين بشرط بقاء الزبد فيهما وعدم إفساد الملح\r\rجوهرهما، وبقوله: (نوعاً»: كالبر والتمر والشعير، وغيرها، وبقوله: (صفة): أن يكون\rسليماً من عيب ينافي صلاحية الادخار والاقتيات، وغير ذلك (فليتأمل .\rقوله: (فيجب) أي: كون المد\rقوله: (من غالب قوت البلد) أي: لأنه إطعام واجب شرعاً، فحملناه على الغالب من ذلك\rكما في الفطرة، فلا يجزى الدقيق والسويق، ونحوهما، ويؤخذ مما مر في الفطرة: أن المراد هنا\rب البلد التي يعتبر منها غالب قوتها): المحل الذي هو فيه عند أول مخاطبته بالقضاء\rقوله: (في غالب السنة) أي: كما هو الأصح هناك، خلافاً لجمع من اعتبار غالب وقت\rالوجوب فقط كما مر بسطه، قال في المغني: (ويعتبر في المد الذي توجيه هنا وفي الكفارات: أن\rيكون فاضلاً عن قوته كزكاة الفطرة، قاله القفال في (فتاويه)، وكذا عما يحتاج إليه من مسكن","part":10,"page":197},{"id":3863,"text":"وملبوس وخادم؛ كما يعلم من كتاب الكفارة) (انتهى، وهو ظاهر فيما لو أفطر لكبر أو مرض\rلا يرجى برؤه؛ لأن الفرض فيه أنه مات، وأن الواجب قد تعلق بالتركة، وبعد التعلق بها فأي شيء\rعليه بعد موته يحتاج في إخراج الكفارة إلى زيادة ما يخرجه عنه، بل القياس كما قاله (ع ش): أن\rيقال: يعتبر لوجوب الإخراج فضل ما يخرجه عن مؤنة تجهيزه، ويقدم ذلك على دين الآدمي إن\rفرض أن عليه ديناً، فليتأمل.\rقوله: (ويصرف) أي: مد الفدية وجوباً.\r() ,\rقوله: (إلى واحد من الفقراء والمساكين (مر في (فصل قسمة الزكاة) بيانهما\rقوله: (دون غيرهما من مستحقي الزكاة) أي: من بقية الأصناف الثمانية، فلا يجوز\rإعطاؤه للغارم وابن السبيل، وغيرهما، ولا يجري هنا ما ذكروه هناك من وجوب استيعاب\rالمستحقين إن انحصروا والصرفِ لثلاثة إن لم ينحصروا على التفصيل هناك، ولذا: قال في\rالبهجة:\rلصاحبي مسكنة وفقر قلتُ وما مجرى الزكاة يجري\rمن الرجز]\r\rويجوز نقله إلى بلد آخر، قال (ع) ش): (لأن حرمة النقل خاصة بالزكاة، بخلاف\rالكفارات (انتهى\r,\rقوله: (لأن المسكين ذكر في الآية الآتية) أي: قوله تعالى: (وَعَلَ الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ\rمشكين)، وهذا دليل لوجوب الصرف إلى المسكين.\rقوله: (والفقير أسوأ حالاً منه) أي: من المسكين فيقاس به قياساً أولوياً، أو هو داخل فيه\rعلى ما هو المعروف من أن كلا منهما منفرداً يشمل الآخر، وهذا دليل للصرف إلى الفقير\rقوله: (ولا يجب الجمع بينهما) أي: المسكين والفقير فيما إذا تعددت الأمداد، بل يجوز\rإعطاؤها لفقير فقط، أو مسكين فقط\rقوله: (ويجوز إعطاء واحد مدين أو ثلاثة) أي: أو أكثر، وأشعر التعبير بالجواز أن صرف\rالأمداد لأشخاص متعددين أولى، وهو\rكذلك كما قاله (ع ش) وأيده بما نقل عن ابن عبد السلام","part":10,"page":198},{"id":3864,"text":"من أن سد جوعة عشرة مساكين أفضل من سد جوعة واحد عشرة أيام؛ قال: فقد يكون في الجمع\rولي، وقد حث الله تعالى على الإحسان للصالحين، وهذا لا يتحقق في واحد، ولأنه يرجى من\rدعاء الجمع ما لا يرجى من دعاء الواحد، ومن ثم: أوجب الشافعي رضي الله عنه دفع الزكاة إلى\rالأصناف؛ لما فيه من دفع أنواع من المفاسد وجلب أنواع من المصالح؛ إذ دفع الفقر والمسكنة\rنوع مخالف لدفع الرق عن المكاتب، والغرم عن الغارم، والغربة والانقطاع عن ابن السبيل،\r\rفاحفظه فإنه مهم\rقوله: (لأن كل مد كفارة مستقلة) أي: فإن كل يوم مستقل بنفسه لا يفسد بفساد ما قبله\rوما بعده، فكان بدله مستقلاً أيضاً، وعبارة القليوبي: (وذلك لأن الأمداد بدل عن أيام الصوم،\rوهو يصح فيه أن يصوم الواحد أياماً متعددة عن المكفّر بعد موته على القديم الراجح وفي حياته لو\rقيل به، وبذلك فارق الزكاة، وليست الأمداد في الحي في الكفارة بدلاً عن الأيام؛ لأنها خصلة\rمستقلة فلم يجر فيها ما ذكر، فتأمل هذا فإنه يغنيك عما أطالوا به هنا في الجواب مما لا يجدي\rنفعاً) انتهى \r\rقوله: (وبه) أي: بهذا التعليل\rقوله: (فارق ما مر في كفارة الجماع (أي: فإنه لا يجوز صرف مدين لفقير واحد مثلاً، قال\rفي (شرح المنهج): (فالأمداد - أي: في الفدية - بمنزلة الكفارات ( أي: المتعددة، قال\rالبجيرمي: (أي: ويجوز صرف أمداد من كفارات لشخص واحد، ولو كانت الأمداد بمنزلة كفارة\rواحدة .. لما جاز صرف مذين منها لواحد، وإنما جاز صرف المد لواحد مع كونه بمنزلة الكفارة؛\rالعدم تعدده وتعدد ما يصرف إليه، قال تعالى: (فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينِ) (تأمل .\rقوله: (ويمتنع إعطاؤه) أي: المسكين الواحد، وهذا مرتبط بما قبل التعليل.\rقوله: (دون مد وحده) أي: كما صرح به القاضي والقفال وغيرهما، خلافاً لما أوهمه كلام","part":10,"page":199},{"id":3865,"text":"المصنف السابق؛ لأن كل مد فدية تامة، وقد أوجب تعالى صرف الفدية لواحد فلا ينقص عنها،\rوإنما جاز صرفه فديتين لواحد كصرف زكاتين إليه، ويجوز بل يجب على المذهب: صرف صاع\rالفطرة إلى اثنين وعشرين؛ ثلاثة من كل صنف والعامل؛ لأنه زكاة مستقلة، وهي بالنص يجب\rصرفها لهؤلاء؛ لأن تعلق الأطماع بها أشد .\rقوله: (أو مع مد كامل) عطف على (وحده) فإنه يمتنع أيضاً بالنسبة للدون، وأما المد\rالكامل .. فيجزئ كما هو الظاهر.\rجمع\rقوله: (لأنه بدل عن صوم يوم (تعليل لامتناع إعطاء دون المد.\rقوله: (وهو لا يتبعض) أي: صوم اليوم الواحد لا يجوز تبعيضه، فكذا بدله، قال في\rالتحفة: (وإنما جاز صرف جزاء الصيد لمتعددين؛ لأنه قد يجب التعدد فيها ابتداء؛ بأن أتلف\rصيداً، وأيضاً: فهو مخير، وهو يتسامح فيه ما لا يتسامح في المرتب، وأيضاً: فأيته فيها\rجمع المساكين كآية الزكاة، بخلاف الآية هنا) انتهى \rوإيضاح ما ذكره آخراً: أن لفظ (المساكين (في جزاء الصيد قد جاء مجموعاً في قوله تعالى:\rأَوْ كَفَّرَةٌ طَعَامُ مَسَكِينَ، فحملت على آية الزكاة في قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاء\r\rوَالْمَسَكِينِ)، فكما لا تجب التسوية على المالك بين آحاد المساكين .. كذلك لا تجب التسوية\rعليه هنا، وأما آية الكفارة .. فوردت مفسرة بمفرد في قوله صلى الله عليه وسلم: (أطعم ستين\rمسكيناً ، فحملت على قوله تعالى: (فَإِطْعَامُ سِنِينَ مِسْكِينا)، وبهذا إن تأملته .. يندفع ما قد\rيقال: إن الآية هنا فيها جمع (المساكين) في بعض القراءات السبع أيضاً كما سيأتي، فحينئذ:\rساوت آيتي جزاء الصيد والزكاة، فلم امتنع صرف الكفارة هنا لمتعدد؟ ولك أن تجيب عنه بما أشار\rإليه بعضهم أن وجه جمع (مساكين): مناسبة وَعَلَى الَّذِينَ) لأن الواجب على جماعة إطعام","part":10,"page":200},{"id":3866,"text":"جماعة، وأما وجه التوحيد .. فبيان أن الواجب على كل واحد إطعام واحد، تأمل .\rقوله: (ويجب المد لكل يوم) أي: فيتكرر المد يتكرر الأيام، ومر: أن المد: رطل وثلث\rبالرطل البغدادي، وبالكيل المصري: نصف قدح.\r\rقوله: (لما مر) أي: قبيل الفصل\rقوله: (أن كل يوم عبادة مستقلة) أي: بنفسها لا ارتباط لها بما بعدها؛ بدليل تخلل منافي\rالصوم من نحو أكل وجماع في الليالي بين الأيام، هذا تمام عبارته ثم، ومر قريباً: أن كل مد\rكفارة مستقلة تامة، وإنما كان مد لكل مسكين؛ لأنه سداد الرغيب وكتابة المقتصد ونهاية الزهيد،\rفافهم\rقوله: (الطريق الأول) أي: من الطرق الثلاث.\rقوله: (فوات نفس الصوم (هو أولى من تعبير جمع بالبدلية عن الصوم؛ لأن من أنواعه: فدية\rنحو الهرم، وهي فيه واجبة ابتداء لا بدلاً عن الصوم وإن أمكن الجواب عنه بما يأتي هناك، فليتأمل.\rقوله: (فحينئذ) أي: حين إذفات الصوم.\r\rقوله: (يخرج مد لكل يوم ... (إلخ؛ أي: الخبر: (من مات وعليه صيام شهر .. فليطعم\rعنه مكان كل يوم مسكيناً) رواه الترمذي وصحح وقفه على ابن عمر، ورواه البيهقي عن فتوى\rعائشة وابن عباس رضي الله عنهم ، وقوله: (فليطعم بالبناء للمفعول، والنائب عن الفاعل هو\r،،\r\rقوله: (عنه)، و (مسكيناً) مفعول به منصوب، وكان القياس إنابته هو؛ عملاً بقول\rالخلاصة):\rمن الرجز]\rوقابل من ظرف أو من مصدر أو حرف جر بنيابة حري\rولا ينوب بعض هذي إن وجد في اللفظ مفعول به وقد يرد \rفما هنا من قبيل قوله: (وقد يرد)، فهو كقراءة أبي جعفر من العشرة: ليُجزى قوماً بما\rكانوا يكسبون ببناء (يجزى) للمفعول، قال السيوطي: (وفي رواية ابن ماجه وابن عدي\rمسكين، بالرفع على الصواب  أي: المشهور، لا أن النصب خطأ؛ لما تقرر من وروده في\rالفصيح .","part":10,"page":201},{"id":3867,"text":"قوله: (من تركة من مات وعليه صوم من رمضان (قضية قوله: (من تركة): أنه لا يجوز\rللأجنبي الإطعام عنه، وهو متجه؛ لأنه بدل عن بدني، وبه يفرق بينه وبين الحج، وكذا يقال في\rالإطعام في الأنواع الآتية، كذا في (التحفة ، وسيأتي عن (النهاية، ما يوافقه، لكن توقف فيه\rالسيد عمر البصري قال: ويجوز أن يكون التقييد بما ذكر لبيان محل الوجوب على الولي، لا لبيان\rالمحل الذي يتعين منه الإخراج، وفي (البيجوري»: (قوله: (من تركته، أي: إن كان له\rتركة، وإلا .. جاز للولي، بل وللأجنبي ولو من غير إذن الإطعام من ماله عن الميت؛ لأنه من\rقبيل وفاء دين الغير، وهو صحيح (، قال تلميذه الشرواني: (وقضية التعليل: جواز إخراج\rالولي والأجنبي من ماله وإن كان للميت تركة (.\rقوله: (أو غيره) أي: غير رمضان\rقوله: (كنذر) أي: كما في (المجموع) و (الروضة) و (أصلها، هنا)، وهو المعتمد وإن\rاقتضى كلامهما في (باب النذر (خلافه .\r\rمن الرجز]\rقوله: (أو كفارة) أي: بأنواعها كما اقتضاه إطلاقه كالشيخين  وغيرهما، ولم ينظر لتقييد\rالحاوي الصغير (الكفارة بكفارة القتل ، وتبعه في (البهجة، إذ قال:\rمن إرث من أمنه القضا وما قضى، وفي تكفير قتل لزما \rلإخراج كفارة غيره؛ إذ يخلف صومه فيها الإطعام، فهو في ذلك واجب أصالة لا بدلاً؛\rالخصوص الموت، بل العميزه عن الصوم؛ فإنه حيث عجز عنه .. انتقل إلى الإطعام ولو في\rالحياة، لكن يرد على التقيد: صوم الكفارة المخيرة إذا عجز عن الخصال التي قبله .. فإنه\rلا يخلفه إطعام فهو ككفارة القتل، ويرد عليه أيضاً: كفارة التمتع في الحج، وكفارات الحج إذا\rتعين الصوم فيها.\rبه جمع\rقوله: (وقد تمكن من القضاء ولم يقض (سيأتي محترز قيد التمكن، وهو آثم بذلك كما أفهمه","part":10,"page":202},{"id":3868,"text":"كلام (المنهاج، حيث قيد عدم الإثم بالموت قبل إمكان القضاء ، قال في (التحفة): (وصرح\rمتأخرون، وأجروا ذلك في كل عبادة وجب قضاؤها فأخره مع التمكن إلى أن مات قبل\rالفعل وإن ظن السلامة، فبعصي من آخر زمان الإمكان كالحج؛ لأنه لما لم يعلم الآخر .. كان\rالتأخير له مشروطاً بسلامة العاقبة، بخلاف المؤقت المعلوم الطرفين لا إثم فيه بالتأخير عن زمن\rإمكان أدائه (.\rقوله: (أو تعدى بفطر، وإن لم يتمكن) أي: من القضاء، فقول الشرح الآتي: (وخرج\rبقوله: (تمكن»: ما إذا مات قبل التمكن منه ... فإنه لا قدية عليه ... ) إلخ .. محله إذا فات\rبعذر، وإلا .. فعليه الفدية كما هو صريح كلامه كغيره هنا، فالحاصل: أنها لازمة في الموت بعد\rالمكن مطلقاً، وفي الموت قبله إن كان الفوات بلا عذر\rوعليه\rهذا؛ ثم القول الجدي: تعيين الفدية في ذلك، ولا يجوز للولي أن:\rيصوم عنه،\rالرافعي والحاوي؛ للحديث السابق، ولأنه عبادة بدنية لا تقبل نيابة في الحياة فكذا بعد الموت؛\rك الصلاة، والقول القديم أنه لا يتعين الإطعام في ذلك، بل يجوز للولي أيضاً أن يصوم\r\rعنه ، وصححه النووي، بل صوبه ، وبه جزم المصنف؛ لما سيأتي من الأدلة الصحيحة،\rعلى أنه روي أنه منصوص عليه في الجديد أيضاً كما سيأتي إيضاحه.\rقوله: (أو يصوم عند قريبه) عطف على (يخرج ... (إلخ، ومر: أن الكلام فيمن له تركة،\rفالواجب على الولي مع وجودها أحد الأمرين: الصوم، أو الإطعام، أما إذا لم يخلف تركة .. فلا\rيلزمه إطعام ولا صوم، بل يسن له ذلك، وبحث ندبه لمن عدا الورثة من بقية الأقارب إذا لم يخلف\rتركة، أو خلفها وتعدى الوارث بترك ذلك، ومعلوم: أن جواز الصيام عنه إن مات مسلماً، فإن\rارتد ومات .. لم يُصم عنه؛ لأنه ليس من أهله، ويتعين الإطعام مما خلفه، كذا قيل، وهو مشكل","part":10,"page":203},{"id":3869,"text":"بما يأتي من أن من مات مرتداً .. لا يُحج عنه؛ لئلا يلزم وقوع الحج منه وهو ممتنع، والإطعام بدل\rالصوم فيلزم وقوع الصوء له وهو ممتنع، إلا أن يفرق بأن الإطعام فيه حق العباد وهو الغالب فيه،\rبخلاف الصوم والحج، لميتأمل\rقوله: (وإن لم يوصه بذلك) أي: بالصوم عنه، فلا يتوقف صوم القريب عنه على إيصائه.\rبخلاف صوم الأجنبي كم سيأتي إيضاحه مع الفرق بينهما\rقوله: (سواء العاصب والوارث وولي المال وغيرهم من سائر الأقارب) أي: من جهة الذكور\rأو من جهة الإناث؛ لم سيأتي في الحديث من قوله: (صومي عن أمك، فإنه يبطل القول بأن\rالمراد: ولي المال، و لقول بأن المراد: ولي العصوبة، ولا ينافيه تعبير بعضهم بالولي؛ لأنه\rمشتق من الولي بسكون الام؛ وهو القرب، فيحمل عليه ما لم يدل دليل على خلافه.\rنعم؛ يشترط أن يكون نسبه منه معروفاً ويعد في العادة قريباً له، قال في النهاية»: (والأوجه\rكما قاله الزركشي في (خادمه): اشتراط بلوغه (.\rقوله: (أو يصوم عنه) أي: عن الميت\rقوله: (من أذن له الغريب المذكور) أي: أجنبي أذن له في الصوم عن الميت قريبه المذكور،\rفـ (من) نكرة موصوفة واقعة على الأجنبي، وسيأتي محترز التقييد بالإذن.\rقوله: (سواء الوارث وغيره) أي: من سائر الأقارب بشرط أن يكون أهلاً للإذن؛ بأن يكون\r\rبالغاً عاقلاً، ولا يشترط في الآذن والمأذون له الحرية؛ لأن الفن من أهل فرض الصوم، بخلاف\rالصبي فإنه وإن كان من أهل الصوم ليس من أهل فرضه؛ ويؤيده ما يأتي من اشتراط بلوغ من يحج\rعن الغير، وإنما اشترطت حريته ثم؛ لأن القن ليس من أهل حجة الإسلام فهو ثَم كالصبي،\rبخلافه هنا، تأمل .\rقوله: (أو من أذن له الميت في أن يصوم عنه) أي: بأن وصى به، ومقتضى كلام الرافعي:\rاستواء مأذون الميت والقريب، فلا يقدم أحدهما على الآخر؛ لأن القريب قائم مقام الميت فكأنه","part":10,"page":204},{"id":3870,"text":"مأذون له أيضاً، وعليه: فلو صاما عن الميت قدر ما عليه: فإن وقع ذلك مرتباً .. وقع الأول عنه\rوالثاني نقلاً للصائم، ولو وقعا معاً. . احتمل أن يقال: وقع واحد منهما عن الميت لا بعينه والآخر\rعن الصائم، ولو تعدد الأقارب واتفقوا .. فذاك، وإلا .. قسم بين الورثة على قدر مواريثهم كما\rقاله الفارقي، قيل: وهو بناء على أن الولي هو الوارث، وأجيب بحمله على ما إذا لم يكن هناك\rمن الأقارب إلا الورثة، أو امتنع غير الورثة من الصوم، ثم من خصه شيء .. له إخراج المد\rوالصوم عنه ويجبر المنكسر\rنعم؛ لو كان الواجب يوماً فقط .. لم يجز تبعيض واجبه صوماً وإطعاماً.\rقوله: (بأجرة أو دونها (راجع لصورتي مأذون الوارث ومأذون الميت معاً، فللولي الإذن\rبأجرة فيدفعها من التركة\rنعم؛ إن زادت على الفدية .. اعتبر رضا الورثة في الزائد؛ لعدم تعين الصوم، ولو قال بعض\rالورثة: أنا أصوم وأخذ الأجرة .. جاز كما صرح به في (الإيعاب)، قال: ثم ما ذكر: من أن\rالأجرة إذا زادت على الفدية اعتبر الرضا اعترض بأنه لا يتأتى إلا إذا كان الوارث يجبر على\rالاستئجار، وليس كذلك، بل هو مخير بين أن يطعم وأن يصوم وأن يستأجر، والولي غير الوارث\rمخير بين الأخيرين فقط، وما خير فيه الوارث لا يجبر على إخراجه من التركة، ورد بأن محل\rومن\rالإجبار إذا امتنع من الصيام بنفسه أو نائبه ولم يكن هناك قريب يتبرع بالصوم\rأن بعضهم لو قال: أنا أصوم وآخذ الأجرة جاز .. اعترض أيضاً بأنه يقتضي استقلاله\rبذلك، وليس كذلك؛ وكيف يقبض من نفسه لنفسه؟! وبأن الصوم إذا وجب عليه لم يجز له أخذ\rالأجرة عليه .. فليس التصوير والحكم مسلمين، وإنما يتأتى ذلك في الأجنبي إذا صام بأجرة، وأما\r\rالوارث .. فينبغي أن يرجع بالأقل من الفدية والأجرة؛ لأن الفدية على التخيير وهو متطوع بالزائد،","part":10,"page":205},{"id":3871,"text":"ويرد بأن ما مر لا يقتضي استقلاله بذلك، فيحمل على ما إذا رضي بقية الورثة بصومه واستأجروه\rهم أو الوصي لذلك، وإذا تخير بين الصوم وغيره وهناك وارث غيره .. فلا يقال: إن الصوم واجب\rعليه، فليتأمل.\rقوله: (وذلك) أي: دليل جواز الصوم عن الميت\rقوله: (للأخبار الصحيحة) أي: الدالة على ذلك من غير معارض، وزعم تضعيف بعضها\rلفتيا راويه بخلافه .. غلط؛ لأن ذلك لم يوجب ضعفاً ولا رداً كما قرر في علم الحديث والأصول،\rعلى أن أكثرها في (الصحيحين، كالخبر الذي ذكره.\rنعم؛ أجاب المنتصرون للجديد بأن القياس وقول الصحابة يعضده، فحينئذ: يتعين حمل\rالصيام في الحديث على ما يقوم مقامه؛ وهو الإطعام؛ كما سمي التراب وضوءاً في حديث:\rالصعيد الطيب وضوء المسلم  وذلك لقيامه مقام الوضوء؛ ويؤيده: أن عائشة رضي الله عنها\rراوية حديث الصوم قائلة بالإطعام، وفيه كما قال في (الإيعاب) من النظر والتكلف ما لا يخفى،\rبل قال في شرح مسلم: (إنه تأويل باطل، وأي ضرورة إليه، وأي مانع يمنع من العمل بظاهره\rمع تظاهر الأحاديث من غير معارض لها (\rقوله: (كخير (الصحيحين  أي: وأبي داوود وأحمد، كلهم من حديث عائشة رضي الله\rعنها مرفوعا .\rقوله: (من مات وعليه صيام) أي: فائت لم يقضه من رمضان وغيره؛ لأنه نكرة في سياق\rالشرط فيعم.\rقوله: (صام عنه وليه) أي: قريبه، عاصباً أو غيره، وارثاً أو غيره؛ بدليل الحديث الآتي\rعلى الأثر، ويدل له أيضاً حديث أحمد وأبي داوود: أن امرأة ركبت البحر فنذرت إن تجاها الله\rتعالى أن تصوم شهراً، علم تصم حتى ماتت، فجاءت قرابة لها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم\r، فعدم استفصاله عن إرثها وعدمه يدل على العموم.\rفذكرت له ذلك، فقال: ه عنها\rصومي.\r\rOCR:  استخراج النصوص:\rقوله: (وصح: أنه صلى الله عليه وسلم ... (إلخ، رواه مسلم عن ابن العباس رضي الله","part":10,"page":206},{"id":3872,"text":"عنهما قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله؛ إن أمي ماتت\rوعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟ قال: أرأيت لو كان على أمك دين فضيته .. أكان يؤدي ذلك\rعنها؟، قالت: نعم، قال: (فصومي عن أمك \rقوله: (أذن لامرأة أن تصوم عن أمها) أي: نيابة عنها ...\rقوله: (صوم نذر) أي: وهو شهر؛ كما في رواية، وفي أخرى: (شهران)، قال في\rشرح مسلم: (وأما قول ابن عباس: إن السائل رجل، وفي رواية: امرأة، وفي رواية: صوم\rشهر، وفي رواية: صوم شهرين فلا تعارض بينهما؛ فسأل تارة رجل، وتارة امرأة، وتارة عن\rشهر، وتارة عن شهرين (\r\rقوله: (ماتت وهو عليها) أي: الأم، وجاء في رواية: أنه صلى الله عليه وسلم قال لها:\rه فدين الله أحق بالقضاء ، وبهذه الأحاديث رجح النووي القول القديم القائل بجواز الصوم عن\rالميت، بل صوبه واستحبه كما في (شرح مسلم\rوليس للجديد القائل بعدم الجواز حجة من السنة، والحديث الوارد بالإطعام ضعيف، وأخطأ\rابن الفركاح حيث صححه في بعض كتبه، ومع ضعفه فالإطعام لا يمنع عند القائل بالصوم، وقد\rرجح القول القديم أيضاً جمع من محققي الأصحاب، منهم: ابن إسحاق والبيهقي وقال: (ولو\rوقف الشافعي رضي الله عنه على جميع طرق الحديث لم يخالفها إن شاء الله تعالى (، بل\rحكى جمع، منهم: أبو علي الطبري والبندنيجي: أن الشافعي نص على هذا القول في كتاب\rه الأمالي، أيضاً فقال: إن صح الحديث .. قلت به، و الأمالي (من كتبه الجديدة كما صرح به\rالشيخ أبو حامد في (التعليقة)، فيكون منصوصاً عليه في القديم والجديد معاً، وبه يعلم: أن\rذلك هو المفتى به المختار كما قاله السبكي وغيره.\rوقول الأذرعي: كان الصواب للنووي أن يقول: المختار دليلاً الصوم، وإجلال الشافعي\r\rيوجب عدم التصويب عليه .. رده في الإياب بأنه لم يصوب عليه، بل صوب له؛ لأنه عمل","part":10,"page":207},{"id":3873,"text":"بوصايته التي أكد على العمل بها؛ لما مر: أنه قال في هذه المسألة بخصوصها: إن صح\rالحديث. قلت به، وقد قدمت أول (الصلاة (ما يعلم منه: أنه حيث قال في شيء بعينه: إذا\rلأنه رضي\rصح الحديث في هذا قلت. به .. وجب تنفيذ وصيته من غير توقف على النظر في وجود معارض؛\rالله تعالى عنه لا يقول ذلك إلا إذا لم يبق عنده احتمال معارض إلا صحة الحديث،\rبخلاف ما إذا رأينا حديث صح بخلاف ما قاله .. فلا يجوز لنا ترك ما قاله حتى ننظر في جميع\rالقوادح والموانع، فإن انتفت كلها .. عمل بوصايته حينئذ، وإلا .. فلا، وبهذا يرد على الزركشي\rما وقع له هنا من أن مجرة صحة الحديث لا يقتضي العمل بوصيته، ووجه رده: أنا لم نعمل هنا\rبمجرد صحته، بل بقول في هذه المسألة بخصوصها: إن صح الحديث .. قلت به، فتفطن\rلذلك \rقوله: (ولو صام عمن عليه رمضان مثلاً) أي: فالكفارة والنذر كذلك\rقوله: (ثلاثون قريباً) أي: ولو بغير إذن كما هو ظاهر.\rقوله: (أو أجنبياً بالاذن) أي: من الميت أو من القريب؛ بأن يصوموا عنه بأجرة أو بدونها،\rأو بعضهم قريب وبعضهم أجنبي بالإذن.\rقوله: (في يوم واحد) متعلق بـ (صام).\rقوله: (أجزأ) أي: كما هو مذهب الحسن البصري، وقواعد المذهب تؤيده، ومن ثم قال\rالنووي: (وهو الظاهر لذي أعتقده، ولكن لم أر فيه كلاماً لأصحابنا ، ووافقه جمع، قال\rالأذرعي: وأشار إليه ابن الأستاذ تفقهاً؛ ويشهد له نظيره في الحج كما صرحوا به فيما إذا وجب\rصيام بدلاً عن أمداد وجبت عليه ثم مات قبل أن يصوم: فإنه إذا صام عنه جماعة بعدد الأمدد. .\rأجزاء.، واستشهد له البارزي أيضاً بما إذا استؤجر عنه بعد موته لحجة الإسلام واحد وآخر لنذر وآخر\rالقضاء في سنة واحدة فإنه يجوز، وسواء في جواز فعل الصوم الواقع من جماعة في يوم عن\rشخص أكان قد وجب فيه التتابع أم لا؛ إذ التتابع إنما وجب في حق الميت لمعنى لا يوجد في حق","part":10,"page":208},{"id":3874,"text":"القريب، ولأنه التزم صفة زائدة على أصل الصوم فسقطت بموته، تأمل.\r\rقوله: (والإطعام أولى من الصوم) أي: بل قد يتعين الإطعام؛ وذلك فيما لو مات مرتداً كما\rقوله: (للخلاف فيه) أي: في الصوم؛ أي: جوازه.\rقوله: (دون غيره) أي: وهو الإطعام فإنه لا خلاف في جوازه، فما اقتضاه قول «شرح\rمسلم): (يسن) - أي: الصيام -: أنه أفضل من الإطعام استبعده في (التحفة» كيف وفي\rإجزائه الخلاف القوي، والإطعام لا خلاف فيه، فالوجه: أن الإطعام أفضل ، ولذا لو قال\rبعض الورثة: نطعم، وبعضهم: نصوم عنه .. أجيب الأولون كما رجحه الزركشي وابن العماد؛\rويؤيده إجابة من طلب التكفين في ثلاثة أثواب؛ تكميلاً لحق الميت، قال (سم) في (حواشي\rالغرر): (ومع إجابة الأولين لو سبق الآخرون إلى الصوم قبل الإطعام .. فالوجه: إجزاؤه وامتناع\rالإطعام من غير حصة المطعمين؛ لسقوط الفرض بالصوم الجائز للآخرين الاستقلال به،\rفليتأمل (.\rقوله: (وخرج بالقريب ومأذونه) أي: ومأذون الميت أيضاً؛ كما علم مما مر ويأتي\rقوله: (الأجنبي الذي لم يأذن له القريب ولا الميت) أي: في الصوم عنه، قال في\rالتحفة): (ولو امتنع الولي من الإذن - أي: ولم يصم ولم يطعم عنه ـ أو لم يتأهل لنحو صبا ...\rلم يأذن الحاكم على الأوجه، بل إن كانت تركة تعين الإطعام، وإلا .. لم يجب شيء)\r، وخالفه الرملي فاستظهر: أن الحاكم يأذن حينئذ ، قال (ع ش): (أي: وجوباً؛\rلأن فيه مصلحة للميت، والحاكم يجب عليه رعايتها، والكلام فيما لو استأذنه من يصوم أو يطعم\rعنه) انتهى، فليتأمل \rانتهى\r(),\r\rقوله: (فلا يجوز له الصوم) أي: ولا يصح في الأصح؛ لأنه لم يرد به نص، ولا هو في\rمعني ماورد به النص، ومقابل الأصح يقول بأنه يصح؛ قياساً على قضاء دينه بغير إذنه، قال في","part":10,"page":209},{"id":3875,"text":"النهاية»: (وهل له - أي: الأجنبي - الاستقلال بالإطعام؛ لأنه محض مال كالدين، أو يفرق\rبأنه هنا بدل عما لا يستقل به؟ الأقرب لكلامهم وجزم به الزركشي: الثاني) انتهى ؛ أي: حيث\rقال: إن الوارث مخير بين إخراج الفدية والصوم والاستئجار؛ أي: وتكون الأجرة من رأس\rالتركة، والقريب غير الوارث مخير بين الأخيرين فقط\rقال في (فتح الجواد): (وما صرح به كلامه: أن القريب غير الوارث لا يجوز له الإطعام ...\rيرده تصريح النووي بجوازه له في (تصحيح التنبيه)، إلا أن يجاب أنه - أي: الزركشي - لم يرتض\rما فيه؛ كما هو القاعدة فيما انفرد به، وظاهر كلام غير الزركشي أيضاً: أنه انفرد بذلك (.\rقوله: (وفارق) أي: عدم جواز تبرع الأجنبي هنا بالصيام.\rقوله: (نظيره من الحج) أي: حيث يجوز للأجنبي أن يحج حجة الإسلام عن الميت الذي لم\rيأذن له فيها هو ولا قريبه\rوالذي رجحه الشارح: أنه لا فرق بين من وجبت عليه حجة الإسلام؛ لوجود الاستطاعة،\rوغيره، وأما المعضوب .. فلا يجوز الإحجاج عنه إلا بإذنه، وأما الحج المندوب .. فلا يجوز إلا\rبالإذن أيضاً على ما سيأتي هناك.\rقوله: (بأن له بدلاً) أي: الصوم، والباء متعلق بـ (فارق).\rقوله: (وهو الإطعام) أي: البدل هنا الإطعام، ولأن الصوم لا يقبل النيابة في الحياة، فضيق\rفيه بعدم جواز التبرع بغير إذن\rقوله: (والحج لا بدل له) أي: وهو يقبل النيابة حيث كان المستنيب معضوباً، قال في\rالإيعاب»: فاندفع اختيار الأذرعي ومن تبعه قول القاضي أبي الطيب: يجوز للأجنبي\rالاستقلال؛ كالحج وقضاء الديون، وعبارة (المغني): (فإن قيل: قد صحح المصنف - أي:\rالنووي - في نظير المسألة من الحج: أنه يصح بغير إذن ولا وصية، وقال الأسنوي: إنه مشكل.\rأجيب بأن الحج يدخله المال فأشبه قضاء الدين، وحينئذ: لا يصح قياس الصوم على الحج (.","part":10,"page":210},{"id":3876,"text":"قال في حواشي الغرر): (لا تدخل النيابة في العبادة إلا في الحج عن الميت والمعضوب،\rوالصوم عن الميت، ولا يدخل غيرهما إلا تبعاً؛ كركعتي الطواف يفعلهما الأجير للحج تبعاً.\r\rوكالاعتكاف فيما لو نذر أن يصوم معتكفاً ومات .. يفعله القريب أو مأذونه عنه تبعاً لصومه\rعنها م ر ه) .\rقوله: (ولو مات وعليه صلاة) أي: فرضاً كانت أو نفلاً.\rقوله: (أو اعتكاف) أي: مفروض بالنذر.\rقوله: (فلا قضاء عليه ولا فدية) أي: لم يُفعل عنه ذلك؛ لعدم ورودها، وللإجماع على\r\rما قيل، لكن نقل جمع - منهم القفال - عن بعض الأصحاب: أنه يطعم من كل صلاة مداً، وكذا\rالخوارزمي، وحكى ابن برهان عن القديم: أنه يجب على الولي أن يصلي عنه ما فاته؛ لحديث:\rه إن من البر بعد البر أن تصلي لهما مع صلاتك، وتصوم لهما مع صومك ، وحكاه العبادي\rقولاً للشافعي أيضاً: الخبر فيه، وحكي أيضاً عن عطاء بن أبي رباح وإسحاق، واختاره جمع من\rالمحققين كابن دقيق العيد والسبكي ، ومال إلى ترجيحه ابن أبي عصرون، وذكر المحب\rالطبري: (أنه يصل للميت ثواب كل عبادة تفعل عنه واجبة أو متطوعاً بها عنه).\rوكتب الحنفية ناصة على أن للإنسان أن يجعل ثواب عمله لغيره صلاة أو صوماً أو صدقة، وذكر\rبعضهم: أنه مذهب أهل السنة والجماعة، قال في (الإيعاب:: (وعليه: فلا يبعد أن له الصلاة\rوغيرها عنه، وصح في (البخاري) عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه أمر من ماتت أمها وعليها\rصلاة أن تصلي عنها ، والظاهر: أنه لا يقوله إلا توقيفاً، لكن في (الموطا، عنه: أنه كان\rيقول: و لا يصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد: (.\rقال ابن أبي عصرون: (ليس في الحديث ولا القياس ما يمنع وصول ثواب الصلاة للميت،\rوروي فيها عن الوالدين أخبار غير مشهورة، واستظهره السبكي؛ لحديث مرسل: (من بر الوالدين","part":10,"page":211},{"id":3877,"text":"أن تصلي لهما مع صلاتك، قيل: تدعو لهما، ولا مانع من حمله على ظهره)، قال: (ومات\rلي قريب عليه خمس صلوات ففعلتها عنه؛ قياساً على الصوم وإن منعه أكثر العلماء (.\r\rقال في (التحفة): (وبما تقرر يعلم: أن نقل جمع شافعية وغيرهم الإجماع على المنع المراد\rبه: إجماع الأكثر (، وذكر القليوبي عن بعض مشايخه: (أن ذلك من عمل الشخص لنفسه،\rفيجوز تقليده؛ لأنه من مقابل الأصح (، وهو ظاهر،، والله أعلم\r\rقوله: (ولا يصح الصوم عن حي:\r) هذا مفهوم من قول المصنف: (من مات)، ولذا عبر في\rالتحفة) بقوله: (وخرج با مات): من عجز في حياته بمرض أو غيره .. فإنه لا يصام عنه\rما دام حياً (.\rقوله: (ولو نحو هرم) أي: فلا فرق بين المعذور وغيره، قال في (النهاية): (ولو مأيوساً\rمن برئه (، قال (ع ش): (ظاهره: وإن أخبر به معصوم ( أي: بل يجب عليه إخراج مد\rلكل يوم كما يأتي في المتن.\rقوله: (اتفاقاً) أي: كما في زوائد الروضة ، بل نقل عن (شرح مسلم، أنه حكى\rالإجماع عليه ، وكذا قال الماوردي: لا يجوز القضاء عن الحي إجماعاً بأمر أو غيره، عن قادر\rأو عاجز ، والفرق بين وبين الحج كما قاله في حواشي الأسنى): (أن المال يدخل فيه من\rوجهين: أحدهما: في أصل إيجابه، والثاني: في جبرانه، فجازت النيابة في حالين: حالة\rالموت، وحالة الحياة، والصوم لا يدخل المال فيه إلا في موضع واحد؛ وهو جبرانه، فلم تجز\rالنيابة فيه إلا من وجه واحد؛ وهو الذي ورد به الخير (\rقال في (الإيعاب) عن الزركشي: (ولا ينافي ذلك خلافاً لجمع قول الإمام وتبعه الشيخان\rفيمن نذر صوم الدهر وأقصر متعدياً: الظاهر: أن وليه يصوم عنه في حياته (انتهى، فليتأمل.\rقوله: (وخرج بقوله) أي: المصنف رحمه الله تعالى.\r\rقوله: (تمكن) أي: من القضاء ولم يقض","part":10,"page":212},{"id":3878,"text":"قوله: (ما إذا مات قبل التمكن منه) أي: من القضاء لما فاته من الصيام.\rقوله: (بأن مات عقب موجب القضاء (تصوير لموته قبل التمكن من القضاء، قال في\rالإيعاب:): (ومثل في الروضة، و أصلها (لموته قبل إمكان القضاء بألا يزال مريضاً أو\rمسافراً من أول شوال حتى يموت، ومرادهما خلافاً لمن زعم غلطهما: أول وقت يمكن فيه؛ وهو\rقبيل فجر باقي أيامه).\rقوله: (أو النذر أو الكفارة (إن عطفا على (القضاء) .. لم يصح؛ لتسلط الموجب على\rالنذر، وإن عطفا على) موجب .... لم يصح تسلط عقب على الكفارة، فالمتعين وإن كان فيه\rتشتيت: عطف (أو النذر (على) موجب)، (أو الكفارة) على (النضاء)، ثم ظهر صحة\rعطفهما على القضاء، لكن بتأويل النذر بالمنذور، فليتأمل.\rانتهى\rقوله: (أو استمر به العذر ... (إلخ، عطف على (مات عقب ... (إلخ.\r ,\rقوله: (كالسفر أو المرض (مثالان للعذر، وعبارة (التحفة): (أو استمر به نحو حيض -\rأي: كحمل وإرضاع - أو مرض من قبيل غروبه أيضاً، أو سفره المباح من قبل فجره إلى موته)\rفالمراد كما قاله الكردي: ألا يدرك زمناً يمكن صومه عن القضاء، فمن أفطر أول يوم\rمن رمضان لمرض مثلاً ثم شفي ومات يوم العيد .. لا تدارك، وكذا لو مات قبل غروب ثاني\rالعيد، أما إذا مات بعد غروبه ولم يكن به عذر من مرض أو سفر .. فإنه يكون متمكناً من صوم يوم\rواحد، فإن مات عقب غروب ثالث العيد ولا عذر يكون متمكناً من صوم يومين ....\rوهكذا ، فالمراد بالإمكان هنا: عدم العذر، تأمل\rقوله: (إلى موته (متعلق بـ (استمر (وإن استمر ذلك سنين.\rقوله: (فإنه لا فدية عليه) مفرع على) وخرج ... إلخ، وكذا لا إثم ولا يصام عنه؛ لعدم\rتقصيره، ولأنه فرض لم يتمكن منه، فحكمه كالحج، ولا يخالف عدم الفدية هنا ما يأتي أن من","part":10,"page":213},{"id":3879,"text":"أفطر لهرم أو عجز عن صوم لزمانة أو مرض لا يرجى برؤه .. وجب عليه من لكل يوم؛ لأنه فيمن\rلا يرجو البرء، وما هنا بخلافه؛ ففي (سم) على (المنهج): (لا يشكل على ما تقرر: الشيخ\r\rالهرم إذا مات قبل التمكن؛ لأن واجبه أصالة الفدية، بخلاف هذا، ذكر الفرق القاضي (، ثم\rالكلام هنا في المفطر بعذر، أما غير المعذور وهو المتعدي بفطره .. فإنه يأثم ويتدارك عنه بالفدية\rأو الصوم كما صرح به الرافعي في (باب النذر (في نذر صوم الدهر ، وقد صرح به المصنف كما\rقوله: (كما لا زكاة على من تلف ماله بعد الحول) أي: بعد مضي الحول على ماله الزكوي\rقوله: (وقبل التمكن من الأداء) أي: لعدم حضور المال أو المستحقين.\rنعم؛ مر: أن تأخيرها لنحو انتظار قريب جائز، ويستقر به الضمان، فلم لم يقل هنا: إن\rالسفر وإن جاز يحصل به التمكن؟ والجواب: أن الزكاة فيها حق آدمي أيضاً فضويق فيها ما لم\rيضايق في الصوم الذي هو محض حق الله تعالى.\rهذا؛ ولو شك في رمضان الذي فاته تعدياً أو لعذر هل كان تاماً أو ناقصاً .. فهل يلزم التام ليبرا\rبيقين، أو يكفي الناقص؛ لأنه المتيقن؟ كل محتمل، لكن رجح الأذرعي الثاني، وفرق بينه وبين\rما مر في الفوائت بأنه ثم تيقن شغل الذمة بها فلا بد من اليقين، وهنا لم يتيقن شغل ذمته بيوم\rالثلاثين، قال: والكلام في صحة القضاء عنه لعدم جزم النية؛ للشك في لزومه. انتهى من\rالإيعاب)\rقوله: (ويجب المد لكل يوم أيضاً) أي: كما يجب ذلك على من مات قبل القضاء بعد التمكن\rقوله: (على من لا يقدر على الصوم الواجب (هذا هو الأظهر كما في (المنهاج ،\rومقابله: يقول بمنع وجوب ذلك؛ لأنه أفطر لأجل نفسه بعذر، فأشبه المسافر والمريض إذا مات\rقبل انقضاء السفر والمرض، وفرق الأول بأن الهرم مثلاً لا يتوقع زوال عذره، بخلافهما.","part":10,"page":214},{"id":3880,"text":"قوله: (سواء رمضان وغيره) أي: ككفارة وقضاء كما صرح به الرافعي في (المحرر ، أو\rنذر نذره حال قدرته؛ لما سيأتي: أنه لا يصح نذره حال عجزه المذكور.\r\rقوله: (بأن عجز عنه) أي: عن الصوم الواجب؛ تصوير لعدم القدرة عليه.\rقوله: (الهرم أو زمانة (لم يبينوا حد الهرم، وغاية ما يفهم منه كما قله (ع ش): أن الهرم:\rهو الضعف من كبر السن ، والمراد من الزمانة هنا: الضعف الحاصل من المرض بعد ذهابه\rالمانع من القدرة على الصوم، وأما حالة وجود المرض .. فهي مذكورة في المتن الآتي\rقوله: (أو لحقته به) أي: أو بأن لحقته بالصوم، فهو عطف على (عجز).\rقوله: (مشقة شديدة لأجل مرض) أي: بحيث يخشى محذور تيمم.\rقوله: (لا يرجى برؤه) أي: المرض بقول أهل الخبرة، ومعلوم: أن محل وجوب الفدية\rعلى من ذكر حيث لم يصم، وإلا؛ بأن تكلف وتحمل المشقة وصام .. أجزاء صومه ولا فدية كما\rأنه\rنقله ابن الرفعة عن البندنيجي واعتمدوه ، واعترضه الأسنوي بأن قياس ما صححوه - وهو\rمخاطب بالفدية ابتداء -: عدم إجزاء الصوم، وأجيب بأن محل مخاطبته بها ابتداء ما لم يرد الصوم\rفحينئذ يكون هو المخاطب به ، وفيه ما فيه، وأولى منه الجواب بأنه يكفي للإجزاء بالصوم أنه\rالأصل، وإنما سقط؛ للعذر، وما هو كذلك يجوز الرجوع إلى الأصل، على أنه عهد إجزاء\rواجب الكاملين من غيرهم؛ كما في الجمعة حيث أجزأت من لم تجب عليه من نحو الأنثى\rوالرقيق، وعللوه بأنها فرض أهل الكمال، تأمل\rقوله: (قال الله تعالى) دليل لوجوب الفدية على من لا يقدر على الصوم بتأويل الآية بما يأتي،\rقال في (الإيعاب»: (وصح عن ابن عباس في الشيخ: أنه يفطر ويطعم مسكين)، وضعف أنس\rرضي الله عنه فأفطر عاماً قبل وفاته فأطعم، رواه الدارقطني ، وروي ذلك عن جمع من الصحابة\rمن غير مخالف لهم).","part":10,"page":215},{"id":3881,"text":"قوله: ((وَعَلَ الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ) أي: صوم رمضان، وقيس به غيره\rقوله: ((يَدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينِ)) أي: قدر ما يأكله في يوم؛ وهو مذ في الأصح من غالب قوت\r\rمن الطويل\rبلده كما مر، قرأ نافع وابن عامر برواية ابن ذكوان بإضافة (الفدية) إلى (الطعام) وجمع\r(المساكين)، وقرأ ابن عامر برواية هشام بتنوين (فدية (من غير إضافتها إلى (طعام) ورفعه،\rلكن يجمع (المساكين (أيضاً، وقرأ الباقون (فدية) بالتنوين و (طعام) بالرفع وإفراد\rالمسكين)، قال الشامبي:\rوفدية نؤن واربع الخفض بعد في طعام لدى غصن دنا وتذللا\rمساكين مجموعاً وليس منوناً ويُفتح منه النون عم وأبجلا \rأمر بتنوين (قدية) و رفع (الخفض بعد) أي: الخفض) في طعام) الذي بعد (فدية) للمشار\rإليهم باللام والغين والداء في قوله: (لدى غصن دنا)، وهم: هشام وأبو عمرو والكوفيون،\rفتعين لغيرهم ترك تنوين (فدية) وخفض (طعام (لأنه نص لهم على (الخفض)، ثم أمر بقراءة\r(مساكين) بالجمع وثراء ثنوينه وفتح النون للمشار إليهما بقوله: (عم)، وهما: نافع وابن\rعامر، فتعين للباقين القراءة بالإفراد وإثبات التنوين وكسر النون، فصار نافع وابن ذكوان بالإضافة\rوالجمع، وهشام بتنوين (فدية) وجمع (المساكين)، والباقون بالتنوين والتوحيد، فمن جـ\rفتح الميم والسين والنور وأثبت ألفاً في اللفظ، ومن وحد كسر الميم والنون ولونها وحذف\rالألف فتسكن السين، هذا ما يتعلق بالقراءة، وأما في الرسم .. فاتفقوا كما قاله في (الإتحاف:\rعلى حذف الألف هنا، بخلافها في (المائدة) ففيها خلاف، فافهم \r\rجمع ..\rقوله: (أي: لا يطبقونه) أي: الصوم، فكلمة (لا) مقدرة في الآية فتدل على ذلك، قال\r: (فإن قلت: أي فرينة على أن المراد ذلك؟ قلت: يمكن أن يكون قد وجدت عند النزول\rقرينة حالية فهم منها ذلك، ولا يضر عدم بقائها، فليتأمل (.\rسم","part":10,"page":216},{"id":3882,"text":"قوله: (أو يطيقونه حال الشباب ثم يعجزون عنه) أي: عن الصوم حال الشيخوخة.\rقوله: (أو يطيقونه: أي: يكلفونه فلا يطيقونه) أي: بسبب كبره مثلاً؛ ويؤيد هذا التفسير\rما رواه البخاري: أن ابن عباس وعائشة رضي الله عنهم كانا يقرأ ان: (وعلى الذين يطوقونه (\r\rبضم الياء وفتح الطاء مخففة وتشديد الواو المفتوحة على بناء التفعيل من الطوق؛ إما بمعنى:\rالطاقة، أو القلادة؛ فمعناه: أي: يكلفونه أو يقلدونه؛ أي: بأن يقال لهم: صوموا فلا\rيطيقونه، وهذه القراءة وإن كانت شاذة لكنها تجري مجرى خبر الواحد لثبوت العمل به؛ لأن ذلك\rإنما كان عن سماع أو توقيف، وقرئ في الشواذ أيضاً (يتطوقونه) أي: يتكلفونه و (يطوفونه)\rبإدغام التاء في الطاء، و (يُطيقونه (بضم الياء وفتح الطاء والياء مشددة، و (يطيقونه) وكل هذه\rمؤيدة لما ذكر أيضاً\rقوله: (بناء على خلاف ما عليه الأكثرون) تعليل لتفسير الآية بما ذكر\rقوله: (من عدم نسخ الآية) أي: بل هي محكمة؛ وذلك أنهم اختلفوا في تأويل الآية\rالمذكورة فذهب أكثرهم إلى أنها منسوخة، وهو قول ابن عمر وسلمة بن الأكوع؛ كما في\rالصحيحين، فإن الصحابة كانوا في صدر الإسلام مخيرين بين أن صوموا وبين أن يفطروا\rويفدوا، وإنما خيرهم الله تعالى؛ لأنهم كانوا لم يتعودوا الصيام، ثم نسخ التخيير ونزلت العزيمة\rبقوله تعالى: (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)، ففي (مسلم) عن سلمة بن الأكوع أنه قال: (لما\rنزلت هذه الآية: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِين) .. كان من أراد أن يفطر ويفتدي حتى\rنزلت الآية التي بعدها فنسختها)، وفي رواية: (كان في رمضان على عهد رسول الله صلى الله عليه\rوسلم من شاء .. صام، ومن شاء .. أفطر فافندى بإطعام مسكين، حتى أنزلت هذه الآية: (فَمَن","part":10,"page":217},{"id":3883,"text":"شَهدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) (، وفي (البخاري) عنه وعن ابن عمر نحو ، وذهب جماعة إلى\rأن لفظة (لا) مقدرة في الآية: أي: وعلى الذين لا يطيقونه - لكبر أن مرض لا يرجى برؤه -\rفدية، وهو قول سعيد بن جبير وابن المسيب، وجعلا الآية محكمة والأكثرون على\rالأول، فقول الشارح: (من عدم ... (إلخ بيان لخلاف ما عليه الأكثرون، لا لما عليه\rالأكثرون، فتنبه.\r\rقوله: (والفدية هنا) أي: في غير القادر على الصوم لهرم أو مرض لا يرجى برؤه.\rقوله: (واجبة ابتداء لا بدلاً عن الصوم (هذا هو الأصح؛ لأنه اختلف هل الفدية في حق من\rذكر بدل عن الصوم أو واجبة ابتداء؟ وجهان في (أصل الروضة ، أصحهما في (المجموع):\r\rالثاني ، وخالفه ابن الرفعة فصحح الأول ، وحمله الزركشي على من يقدر على الصوم لكن\rبمشقة، وما في المجموع (على العاجز بالكلية، لكن الأوجه كما في (الإيعاب): أنه\rلا فرق، ويظهر أثر الخلاف فيما لو قدر بعد على الصوم فإنه لا يلزمه قضاء الصوم كما قاله\rالأكثرون، وفارق نظيره الآتي في المعضوب بأنه هنا مخاطب بالفدية ابتداء، وثم المعضوب\rمخاطب بالحج، وإنما جازت له الإنابة؛ للضرورة وقد بان عدمها، وفي انتهاء نذره له؛ فإذا نذر\rمن عجز لهرم أو نحوه صوماً .. لم يصح نذره؛ لأنه لم يخاطب بالصوم ابتداء بل بالفدية\rقوله: (فلو أُخرت بالبناء للمفعول والنائب عن الفاعل ضمير الفدية، أي: فلو أخر نحو\rالهرم الفدية.\rقوله: (عن السنة الأولى) أي: بأن أخرجها في رمضان السنة الثانية وما بعده.\rقوله: (لم يلزمه شيء للتأخير) أي: بخلاف غير نحو الهرم من الحامل والمرضع والميت فإنه\rيلزمه بالتأخير عنها مد آخر؛ لما تقرر: أن الفدية في نحو الهرم واجبة ابتداء، بخلاف البقية،\rفوجب التكرير لتأخير الصوم لا لتأخير الفدية، أفاده في (الكبرى ، قال في (النهاية):","part":10,"page":218},{"id":3884,"text":"(وليس له - أي: لنحو البرم - ولا للحامل والمرضع الآتيين تعجيل فدية يومين، ولهم تعجيل فدية\rيوم فيه أو في ليلته (.\rقوله: (ولو عجز عنها) أي: عن الفدية؛ بأن كان معسراً وقت وجوبها، أو كان رقيقاً.\rقوله: (لم تثبت في ذمته) أي: فإذا أيسر بعد .. لم يلزمه إخراجها\rقوله: (على ما بحثه النووي) أي: في (المجموع ، وسبقه إليه القاضي، بل جزم به،\rواعتمده الشارح في التحفة، إذ قال فيها: (وقضية كلام المتن وغيره: وجوبها ولو على فقير\rفتستقر في ذمته، لكنه صحح في (المجموع (سقوطها عنه كالفطرة؛ لأنه عاجز حال التكليف\rبها، وليست في مقابلة جاية ونحوها.\r\rفإن قلت: ينافيه قولهم: حق الله المالي إذا عجز عنه العبد وقت الوجوب ثبت في ذمته وإن لم\rيكن على جهة البدل إذا كان بسبب منه، وهو هنا كذلك؛ إذ سببه فطره .. قلت: كون السبب قطره\r:\rممنوع؛ وإلا .. لزمت الفدية للقادر، فعلمنا: أن السبب إنما هو عجزه المقتضي لفطره وهو ليس\rفعله، فاتضح ما في المجموع، فتأمله (انتهى ، واعتمد الرملي كالخطيب وشيخ\rمن\rالإسلام: الاستقرار .\rقوله: (الطريق الثاني) أي: من الطرق الثلاث لوجوب الفدية.\rقوله: (فوات فضيلة الوقت) أي: وقت الصوم الأدائي\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل كون فوات فضيلة الوقت طريقاً لوجوب الفدية\rقوله: (وجبت الفدية أيضاً) أي: كما وجبت في تركة الميت السابق، وعلى من لا يقدر على\rالصوم.\rقوله: (على الحرة) أي: من مالها.\rقوله: (والقنة بعد العتق) أي: فالفدية تلزمها وتكون في ذمتها إلى أن تعتق، ولا يجوز لها أن\rتصوم عن هذه الفدية؛ لأنها تجب مع قضاء الصوم فهي محض غرم فلا يكون الصوم بدلاً عنها.\rحواشي الأسنى، عن القفال .\rقوله: (الحامل والمرضع (كذا بغير هاء فيهما، وهو المشهور في الصفات المختصة، قال في","part":10,"page":219},{"id":3885,"text":"المصباح): (وربما قيل: حاملة بالهاء، قيل: أرادوا المطابقة بينها وبين حملت، وقيل: أرادوا\rمجاز الحمل؛ إما لأنها كانت كذلك أو ستكون، فإذا أريد الوصف الحقيقي .. قيل: حامل بغير\rهاء ، وقال: (وأرضعته أمه فارتضع فهي مرضع ومرضعة أيضاً، وقال الفراء وجماعة: إن قصد\rحقيقة الوصف بالإرضاع .. فمرضع بغير هاء، وإن قصد مجاز الوصف؛ بمعنى: أنها محل الإرضاع\rفيما كان أو سيكون. . فبالهاء، وعليه قوله تعالى: (تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ)) انتهى .\r\rقوله: (غير المتحيرة (قيد لكل من الحامل والمرضع، وسيأتي محترزه.\rقوله: (وإن كانت (أي: المرضع لا الحامل؛ إذ لا يتصور فيها الاستئجار والتطوع كما\rلا يخفى.\r\rقوله: (مستأجرة) أي: لأن الإرضاع هو المجوز للإفطار، فلا يفترق الحال بين أن ترضع\rولدها أو غيره بإجارة، قال صاحب (التتمة): (فتفطر المستأجرة وتفدي؛ كما أن السفر لما أفاد\rجواز الفطر .. لا يفترق الحال فيه بين أن يكون بغرض نفسه أو بغرض غيره)، وخالفه الغزالي\rفأفتى بأنها لا تفطر، بخلاف الأم؛ لأنها متعينة طبعاً، وإذا لم تفطر .. فلا خيار لأهل الصبي)\rقال النووي: (الصحيح قول صاحب (التتمة»، وقطع به القاضي حسين فقال: يحل لها\rالإفطار، بل يجب إن أضر الصوم بالرضيع ... (إلخ).\rفأشار بـ (إن) الغائية إلى خلاف الغزالي فيها، غير أن سياقه يفيد أنه في وجوب الفدية عليها،\rوليس كذلك، بل الخلاف في جواز الإفطار، فليتأمل\r\rقوله: (أو متطوعة (ي: أو كانت متطوعة، قال في (الكبرى): (ذكرها؛ لأن خلاف\rالغزالي يأتي فيها من باب أولى؛ لأن الإجارة عقد لازم، فإذا لم نجوز الفطر بها - أي: على قول\rالغزالي ... فبالتبرع من باب أولى، ولذا: قال عبد الملك المقدسي: المستأجرة بالجواز أحق من","part":10,"page":220},{"id":3886,"text":"الأم؛ لأن الإجارة عقد لازم، وقد يكون لها حاجة ماسة إلى إجارة نفسها للإرضاع، والأم مخيرة\rفي إرضاع ولدها بنفسها) تامل \rقوله: (أو كانتا مريضتين أو مسافرتين (كذا في الأسنى ، قال محشيه: (خرج به:\rما إذا أفطرتا لأجل السفر أو المرض .. فإنه لا فدية عليهما، وكذا إن أطلقنا في الأصح (انتهى ،\rوسيأتي ما في ذلك.\rقوله: (إذا أفطرتا) أي: الحامل والمرضع.\rقوله: (خوفاً على الولد فقط) أي: لا على أنفسهما كما سيأتي في كلامه؛ وذلك بأن خافت\r\rالحامل من إسقاطه، وخافت المرضع من أن يقل اللبن فيهلك الولد ولو كان حربياً كما استوجهه في\rالإيعاب)؛ لأنه محترم، خلافاً لما يقتضيه كلام الزركشي؛ وذلك بأن استؤجرت امرأة مسلمة\rمثلاً.\rلإرضاع ولد حربي.\rقوله: (وإن كان) أي: الولد الذي أرضعته\rقوله: (من غير المرضع) أي: بأن كانت مستأجرة أو متطوعة بالإرضاع، وبه تعلم: أن هذه\rالغاية مكررة مع ما سبق آنفاً، قال (ع ش): (ولو كان الحمل من زنا او بغير آدمي، ولا فرق في\rالرضيع بين أن يكون آدمياً أو حيواناً محترماً، ثم رأيته في الزيادي» ، وكذا في (سم على\rالغرر .\rقوله: (للآية السابقة) أي: قوله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينِ) فهي دالة\rعلى وجوب الفدية على الحامل والمرضع المذكورتين حسبما بين وجه الدلالة عليه فيما سيأتي على\rالاثر.\rقوله: (فإنها على القول بنسخها) أي: الآتي كما هو قول الأكثرين، والناسخ لها قوله\rتعالى: (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)، وقال بعضهم: (إنها محكمة غير منسوخة بتأويله بما مر\rفي الاحتجاج بها، فهما مقالتان: مقالة الأكثرين، ومقالة الأقلين، وابن عباس من الأكثرين إلا أنه\rاستثنى الحامل والمرضع؛ فإن الآية غير منسوخة في حقهما) .","part":10,"page":221},{"id":3887,"text":"إذا علمت هذا .. علمت جواب ما أورده بعضهم هنا بقوله: (لك أن تقول: الاستدلال بهذا\rفرع عن عدم تقدير (لا)، وقد استدل بها فيما مضى على وجوب المد في الكبير والمريض الذي\rلا يرجى برؤه، وذلك فرع عن تقدير (لا) كما سلف، ولا يجوز اعتبار النفي تارة والإثبات أخرى\rفي الآية الواحدة (انتهى .\rقوله: (باقية بلا نسخ في حقهما) أي: الحامل والمرضع، وإنما النسخ في حق غيرهما، قال\rالشمس الشويري: (فإن قلت: لم لا كان ذلك تخصيصاً؛ لأنه إخراج بعض أفراد العام؟\rفالجواب: أن الأفراد مرادة، وإذا كانت الأفراد مرادة .. كان الإخراج نسخاً للعام لا تخصيصاً،\r\rولأنه يشترط في التخصيص بقاء جمع يقرب من مدلول العام، وهو هنا ليس كذلك) أي: لأنه بقي\rهنا اثنان فقط: الحامل، والمرضع، تأمل\rقوله: (كما قاله ابن عباس رضي الله عنهما) أي: كما رواه عنه أبو داوود والبيهقي بإسناد\rحسن ، قال البجيرمي: (فإن قلت: قول ابن عباس بعدم نسخها في حقهما ونسخها في حق\rغيرهما ينافيه قراءته (يطوقونه) بتشديد الواو .. وأجيب بأنه يمكن أن يكون له فيها تفسيران، فإن\rقلت: بقاؤها في حقهما مشكل؛ لأن الواجب أولاً في حق غيرهما الفدية أو الصوم؛ بدليل قوله\rتعالى: (وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ)، والواجب في حقهما الفدية والقضاء .. أجيب عنه بأن القضاء\rمأخوذ من السنة (.\rقوله: (أما المتحيرة) أي: الحامل أو المرضع المتحيرة، هذا مقابل قوله السابق: (غير\rالمتحيرة).\r\rقوله: (فلا فدية عليها) أي: فيما إذا أفطرتا خوفاً على ولديهما\rقوله: (للشك) أي: في وجوب صوم ما أفطرتاه في رمضان عليهما باحتمال حيضها وعدمه\rقوله: (هذا) أي: عدم وجوب الفدية على المتحيرة.\rقوله: (إن أفطرت سنة عشر يوماً فأقل (تبع في هذا القيد شيخه تبعاً للجلال البلقيني حيث قال","part":10,"page":222},{"id":3888,"text":"عقب قولهم: لا يلزمها النداء: (لاحتمال كونها حائضاً، وظاهر أخذاً من هذا التعليل: أن محل\r\rذلك إذا أفطرت ... ) إلخ \rقوله: (وإلا) أي: بأن أفطرت أكثر من ستة عشر يوماً.\rقوله: (لزمتها الفدية لما زاد) أي: على الستة عشر، فإذا أفطرت خوفاً على الولد سبعة عشر\rيوماً .. لزمها مد، أو ثمانية عشر .. لزمها مدان ... وهكذا.\rقوله: (لأنه (أي: الزائد على الستة عشر، تعليل للزوم فديته\rقوله: (لا يحتمل فساده بسبب الحيض) أي: فالزائد عن ذلك هو المتيقن فيه طهرها؛\rبدليل: أنه لا يصح صومها من رمضان التام إلا أربعة عشر يوماً كما ذكروه في بابها؛ فالستة عشر\r\rأكثر ما يحتمل فساده بالحيض، تأمل.\rقوله: (والفطر فيما ذكر) أي: فيما إذا خافت الحامل أو المرضع على الولد، فهو مرتبط\rبأصل المسألة لا بخصوص مسألة المتحيرة كما هو ظاهر.\rقوله: (جائز، بل واجب إن خيف تضرر الولد) أي: بمبيح التيمم، وتعبير (العباب، تبعاً\rلشيخ الإسلام بهلاك الولد اعترضه في (الإيعاب) بأنه غير شرط ، ومن ثم قال الفمولي:\r) والخوف على الولد؛ بأن تسقط الحامل، أو يقل اللبن فيهلك أو يتضرر)، وما أحسن قول\rالمجموع، عن القاضي في المستأجرة: (يجب عليها الإفطار إن تضرر الولد بالصوم ، وإذا\rكان هذا في المستأجرة مع جريان خلاف للغزالي أنه لا يباح لها .. فغيرها الذي اتفقوا على حل\rفطرها أولى. انتهى ملخصاً.\rقوله: (ومحله) أي: جواز الفطر، أو وجوبه مع الفدية فيهما أو القضاء كما سيأتي.\rقوله: (في المستأجرة والمتطوعة (احتراز عن الأم فإنها لا تتقيد بهذا القيد الذي سيذكره،\rعلى أنه فيهما مخالف للمنقول كما ستراه.\rقوله: (إذا لم توجد) أي: هناك\rقوله: (مرضعة مفطرة أو صائمة) أي: لا يضرها الإرضاع وتبرعت كل منهما به، كذا بحثه","part":10,"page":223},{"id":3889,"text":"في: الأسنى ، وأقره الخطيب والرملي ، لكنه حمله في المستأجرة على ما إذا غلب على\rظنها احتياجها إلى الإفطار قبل الإجارة، قال: (وإلا .. فالإجارة للإرضاع لا تكون إلا إجارة\rعين، ولا يجوز إبدال المستوفى منه فيها ، قال (ع ش): (فلا يجوز لها حيث علمت بذلك\rالإيجار، وتبطل الإجارة لو صدرت على هذا الوجه؛ لعجزها عن تسليم منفعة نفسها بوجود من\rلا يضرها الإرضاع (انتهى ، وكذا جرى الشارح في شرح الإرشاد)، لكن الذي اعتمده في\r\rالتحفة، خلاف ذلك؛ إذ جوز الفطر لمن تبرعت، أو استؤجرت للإرضاع وإن لم تتعين؛ بأن\rتعددت المراضع ثم، واستند فيه لتصريح (المجموع، به ، وكذا في (الإيعاب، فإنه قال بعد\rذكر ذلك البحث: (لكن يرده قول المجموع»: (لو كان هناك نسوة مراضع .. فلواحدة منهن\rإرضاعه تقرباً والفطر للخوف وإن لم يتعين عليها، انتهى، تأمل تصويره ذلك بما إذا كان ثم\rمراضع، وقوله: (وإن لم يتعين عليها .... تجده صريحاً في رد ذلك البحث (انتهى.\rوفي الروضة، عن القاضي قال: (ولو كان مراضع فأرادت أن ترضع صبياً تقرباً إلى الله\rتعالى .. جاز الفطر ، وذكر الكردي عن الخادم للزركشي ما يقرب من ذلك، قال:\r(ونقل القمولي عبارة (المجموع، وأقرها، ونقل السيوطي كلام الروضة وأقره (، ولذا قال في\rالصغرى:: (وهذا منقول المذهب كما أوضحته في الأصل (.\rقوله: (ولا تتعدد الفدية بتعدد الأولاد) أي: لأن الفدية بدل عن الصوم وهو غير متعدد، ثم\rالفدية في ذلك من مالها سواء الأجيرة وغيرها، قال في (التحفة): (وفارقت كون دم التمتع على\rالمستأجر بأن فعل تلك من تتمة إيصال المنفعة الواجب عليها، وفعل هذا من تمام الحج الواجب\rعلى المستأجر، وأيضاً: فالعبادة هنا وقعت لها، وثَم وقعت له (.\rقوله: (بخلاف العقينة) أي: فإنها تتعدد بتعدد الأولاد.","part":10,"page":224},{"id":3890,"text":"قوله: (لأنها فداء عن كل واحد) أي: فلكل واحد عقيقة واحدة، بل سيأتي هناك: أن\rالأولى للذكر عقيقتان، وغيره واحدة.\rقوله: (ولو أفطرت المريضة أو المسافرة بنية الترخص) أي: لأجل السفر أو المرض،\rبخلاف ما إذا ترخصتا للرضيع أو الحمل .. فإنها تلزمها الفدية كما سيأتي عن (التحفة، وغيرها.\rقوله: (لم يلزمهما فدية) أي: كما في (الروضة) و (أصلها .\rقوله: (وكذا إن لم تقصدا ذلك) أي: الترخص للسفر أو المرض فقط\r\rقوله: (ولا الخوف على الولد) أي: ولم تقصدا بفطرهما الخرف على الولد، وعبارة\r(سم): (أو أطلقنا؛ أي: قصدتا الترخص، لكن لم يقصداه لأجل السفر أو المرض،\rولا لأجل الرضيع والحمل)، تأمل .\rقوله: (أو قصدتا الأمرين) أي: الترخص للسفر أو المرض، والخوف على الولد أو\rالحمل، قال في (التحفة): (بخلاف ما إذا ترخصتا للرضيع أو الحمل ( أي: فتجب الفدية\rقال في (الإيعاب): (فتجب على ما قاله ابن الرفعة ومن تبعه كالأسنوي والأذرعي، وظاهر عبارة\rالمجموع) خلافه؛ فإنه حكى عن البغوي وغيره أنهم حكوا في ذلك وجهين كالوجهين في فطر\rالمسافر بالجماع لا بنية الترخص، ثم قال: (والأصح في جماع هذا المسافر: أنه لا كفارة فيه)\rانتهى، ثم رأيت ما هو صريح فيما ذكرته؛ وهو قول الشاشي: القياس: أن الفدية لا تلزمها\rبحال؛ لوجود السفر أو المرض وهو سبب كاف في الإباحة، ولا يختلف بالقصد وعدمه) انتهى\rوبه يعلم: أنه في التحفة، جرى على قول ابن الرفعة، وفي (الإيعاب، مال إلى عدم وجوب\rالفدية عليهما مطلقاً، وأما الرملي .. فموافق لما في التحفة (، وأما شيخ الإسلام\rوالخطيب .. فأطلقا وجوبها عليهما، فليراجع \r\rقوله: (وخرج بقوله) أي: المصنف كغيره.\rقوله: (على الولد) أي: إذا أفطرتا خوفاً على الولد؛ أي: فقط","part":10,"page":225},{"id":3891,"text":"قوله: (ما لو خافتا على أنفسهما) أي: ما لو أفطرتا للخوف على أنفسهما أن يحصل لهما من\rالصوم مبيح تيمم، وينبغي كما قاله (ع ش) في اعتماد الخوف المذكور أنه لا بد من إخبار طبيب\rمسلم عدل ولو عدل رواية؛ أخذاً مما قيل في التيمم .\rقوله: (ولو مع ولديهما) أي: الحامل والمرضع، قال في الكبرى): (ذكره في\rالمجموع، ولم يذكره في (الروضة) كـ أصلها) ولا (مختصروها،، وكان هذا هو السر في\r\r\rإتيانه به إن الغالية، أو أنه أشار كغيره بها إلى الفرق بين هذه المسألة وما سيأتي في إنقاذ\rالمشرف على هلاك: أنه حيث ارتفق بالفطر لإنقاذه شخصان .. لزمته الفدية، بخلاف مسألتنا،\rولم أر من حكى فيها خلافاً) انتهى، فليراجع\rقوله: (فإنه لا قدبة عليهما حينئذ) أي: حين إذ أفطرتا خوفاً على أنفسهما، قال في\rالتحفة): (وإن انضم لذلك الخوف على الولد؛ لأنه وقع تبعاً، ولأنه إذا اجتمع المانع وهو\r)\rالخوف على النفس؛ ألا ترى أن من أفطر خوف الهلاك على نفسه بغير ذلك ينتفي عنه المد،\rوالمقتضي وهو الخوف على الولد .. غلب المانع (انتهى\rوفي التعليل الأول إشارة إلى رد ما يقال: إنه ارتفق به شخصان فكان حقه لزوم الفدية، ووجه\rالرد: أن الخوف هنا تابع لخوفها على نفسها، ويغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع، والفطر في\rالإنقاذ الآتي لم يجب عين، بل لكونه وسيلة إلى الإنقاذ الواجب؛ فالخوف على النفس ليس أصلياً\rفوجب الفدية؛ لما في ذلك من الارتفاق.\rعبارة: الإيعاب»: (ارتفاق الشخصين إنما يؤثر حيث لم يكن أحدهما بطريق التبع؛\rلاضمحلاله فلا ينظر إليه، وحينئذ: ففيما إذا خافتا على الولد فقط الولد مقصود بطريق الخوف\rعليه والنفس مقصودة بطريق الذات. فارتفاقهما لا تبعية فيه، بخلافه هنا فإن الخوف إذا كان على\rالنفس وحدها أو مع الول ... كانت. المقصودة والولد بالعرض فوقع تابعاً فلم يجب فدية)،\rتأمل.\rهي","part":10,"page":226},{"id":3892,"text":"قوله: (كالمرض المرجو البره) أي: قياساً على ما يخافه المريض لو صام؛ فإن الخوف على\rالنفس في معنى المرض، بل قال بعضهم: (إن المراد بالمرض في آية: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ\rعلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) المرض الحقيقي، وهو ظاهر، والحكمي؛ وهو الحامل والمرضع إذا\rخافتا على أنفسهما .. فهما حينئذ في معنى المريض، والمريض لا فدية عليه فصارت الآية شاملة\rلهما)، فليتأمل\rقوله: (ولا تلزمهما الفدية وحدها) يعني: لا تكفيهما الفدية وحدها.\rقوله: (بل مع القضاء) أي: لذلك اليوم الذي أفطرتا فيه؛ لما مر: أن كل من أفطر في\r\rرمضان .. وجب عليه القضاء إلا الصبي والمجنون والكافر الأصلي، وإلا نحو الهرم؛ بناء على أن\rالفدية واجبة ابتداء لا بدلاً، قال في (فتح الجواد»: (ويتردد النظر في المد في نحو المرضع:\rهل وجب عليها لا على جهة البدلية عن الصوم؛ لأن القضاء هو البدل، أو كل من المد والقضاء\rبدل؟ وقضية جعلهم فدية تأخير قضاء رمضان أصلية؛ بدليل تعليل أحد الوجهين به في صوم القادر\rعليها: أن فدية نحو المرضع كذلك؛ يجامع وجوبها من كل مع وجوب النضاء) فليتأمل .\rقوله: (وتجب الفدية والقضاء أيضاً) أي: كما يجبان على الحامل و المرضع المذكورتين.\rقوله: (على من أفطر لإنقاذ حيوان مشرف على الهلاك) أي: فهو ملحق بالمرضع والحامل في\r'\rوجوب الفدية على الأصح، قال في النهاية): (ومحله في منقذ لا يباح له الفطر لولا الإنقاذ،\rأما من يباح له الفطر لعذر؛ كسفر أو غيره فأفطر فيه للإنقاذ ولو بلا نية الترخص .. قال الأذرعي\rفالظاهر: أنه لا فدية، ويتجه تقييده بما مر آنفاً في الحامل والمرضع. ومقابل الأصح يقول:\rلا يلحق بهما؛ لأن إيجاب الفدية مع القضاء بعيد من القياس، وإنم قلنا به في حق الحامل\rوالمرضع؛ لورود الأخبار به، فبقي ما عداهما على الأصل (.","part":10,"page":227},{"id":3893,"text":"قوله: (أو على إتلاف عضو أو منفعة) أي: أخذاً من نظائره، فـ (الهلاك) الذي ذكره\rالمصنف كغيره ليس بقيد، بل المدار كما قاله الحفني: (أن يخاف عليه من حصول مبيح للتيمم:\rكتلف عضو أو بطلان منفعة).\rقوله: (بغرق أو صائل أو غيرهما) أي: كحرق وسبع وأسر.\rقوله: (وتوقف الإنقاذ على الفطر فأفطر) أي: وفطره حينئذ واجب حيث كان المنقذ - بفتح\r•\rالقاف - آدمياً معصوماً أو حيواناً محترماً، وقيد عبد الملك المقدسي الوجوب بما إذا تعين عليه،\rونظر فيه السبكي والأذرعي بأنه يؤدي إلى التواكل، وأجاب الزركشي بأن مراده: إذا لم يتعين عليه\rوعلم أو ظن أن غيره يقوم به، وإلا .. لم يجز الترك كغيره من فروض الكفيات.\rقيل: وتنظير السبكي غير صحيح؛ إذ يلزمه طرده في كل ما هو فرص كفاية، وحينئذ: فلا\rيبقى فرض كفاية، ورده في (الإيعاب» بأنه على وزان فروض الكفاية. فإن انحصر العلم به في\rواحد .. تعين عليه، وإلا .. تخير كل، فإن فعله واحد .. سقط الحرج عنهم، وإلا .. ألموا\r\rكلهم؛ لتبين أن كلاً منهم ترك ما لزمه ولو على سبيل البدل، وحينئذ: فلا فائدة لتقييد المقدسي،\rواتضح تنظير السبكي فيه\rقوله: (ولم تكن امرأة متحيرة ولا نحو مسافر) أي: وأما إذا كانت متحيرة .. فلا فدية، وكذا\rإن كان نحو مسافر\rقوله: (بتفصيله السابق (أي قريباً، وهو: إذا أفطرت المتحيرة للإنقاذ ستة عشر يوماً\rفأقل .. لم تجب الفدية، أما إذا زاد الفطر عليها .. فإنه يلزمها الفدية في الزائد، وألا يكون إفطار\rنحو المسافر لأجل الإنقاذ وحده، وإلا. . لزمته الفدية على الخلاف المار\r\rقوله: (لأنه (أي: الفطر لإنقاذ المشرف على الهلاك، فهو تعليل للمتن\rقوله: (فطر ارتفق به شخصان) أي: انتفعا به، والمراد به: حصول الفطر للمفطر،\rوالخلاص للمشرف على الهلاك، فجاز أن يجب به أمران كالجماع؛ لما كان من شأنه ارتفاق","part":10,"page":228},{"id":3894,"text":"الواطئ والموطوء .. لزم به القضاء والكفارة العظمى.\rقوله: (وإن وجب) أي: الفطر فيما إذا توقف الإنقاذ عليه عيناً في المنفرد، وكفاية في\rالمتعدد.\r\rنعم؛ بحث بعضهم: أنه لو طلب من واحد من جماعة الإنقاذ .. تعين عليه؛ كما إذا طلبت\rالتزويج من أحد الإخوة، أو طلب التحمل أو الأداء للشهادة من واحد بعينه، ولم يرتضه في\rالإيعاب، وفرق بأن الحطاب في تينك لا يتوجه إلا بعد الطلب فكان هو الموجب فتعين على\rالمطلوب الإجابة، بخلافه هنا؛ فإن الكل مخاطبون بمباشرة الإنقاذ قبل الطلب، فلم يكن له دخل\rفي التعين؛ لوجود الخطاب قبله؛ إلا أن يقال: إن الخطاب قبله لما كان مغايراً للتعين بعده ....\rصار الطلب له دخل في التعين\rهذا؛ وأشار بقوله: (وإن وجب (كما قاله الكردي: إلى الفرق بين هذا وما إذا بالغ في\rالمضمضة لنجاسة الفم وسبقه الماء .. فإنه لا يفطر؛ لوجوب المبالغة عليه، وفي مسألتنا الإنقاذ\rواجب وقد أفطر به، وأوجبوا عليه القضاء والفدية \r\rقال في (الإيعاب:: (لأنه لم يجب عيناً، بل لكونه وسيلة إلى الإنقاذ الواجب، وبهذا يفرق\rبين هذا ووصول الماء إلى جوفه عند المبالغة في غسل النجاسة فإن كلاً منهما وإن سبق عن واجب،\r\rلكن الوجوب هنا بطريق الوسيلة وثم بطريق الذات فكان أولى، ولذا: لم ينظروا أيضاً إلى أنه مكره\rعلى الفطر شرعاً، والإكراه الشرعي كالحسي؛ لأن الفطر هنا لم يقع الإكراه عليه قصداً،.\r، بل لكونه\rوسيلة إلى الإنقاذ الواجب، وفيما مر في (مبحث الإكراه) وقع الإكراه عليه لذاته فكان تناوله له\rلأجل الإكراه لغواً، فتأمله).\rوإنما بطل الصوم هنا قطعاً وجرى خلاف في بطلان الصلاة بالإنذار الواجب؛ لما قدمته: أن\rجنس الكلام القليل يغتفر فيها، بخلاف جنس المفطر فإنه لا يغتفر في الصوم ..\rقوله: (وخرج بالحيوان) أي: الشامل للآدمي وغيره من كل ذي روح له ولغيره","part":10,"page":229},{"id":3895,"text":"قوله: (المال) أي: إذا كان له بخلاف مال غيره؛ لما سيأتي\rقوله: (فلا تلزم الفدية فيه) أي: فيما إذا أفطر لإنقاذه من التلف\rقوله: (أخذاً من كلام القفال) أي: في (فتاويه) حيث قال: (يباح له الفطر لإنقاذ ماله؛\rلأن للأموال حرمة شرعية كالنفوس المحترمة، قال: ثم يكفي القضاء ولا فدية؛ إذ لم يرتفق بهذا\rالإفطار إلا شخص واحد (انتهى \rقوله: (لكنه فرضه في مال نفسه) يعني: أن القفال فرض عدم وجوب الفدية بالفطر لإنقاذ\rالمال في مال نفسه كما علمت من عبارته، قال في (الإيعاب): (ويستثنى من قوله: (من ماله)\rما فيه روح فيجب تحصيله وإن كان لغيره على الأوجه كما شمله كلام المصنف السابق، ويظهر: أن\rعليه فدية؛ لأنه ارتفق به شخصان)، ثم رأيت (الأنوار، صرح به فقال: (لو رأى حيواناً محترماً\rأشرف على الهلاك بالغرق أو الحرق واحتاج إلى الفطر لتخليصه .. وجب الفطر والفدية والقضاء،\rولو رأى مالاً غير الحيوان .. جاز له الفطر ويكفي القضاء ولا فدية (انتهى)، وخرج با ماله):\rمال\rغيره فتجب الفدية.\r(),\rقوله: (لأنه ارتفق به شخص واحد (تعليل لعدم وجوب الفدية في ذلك، بخلاف الحيوان\rالمحترم ولو بهيمة؛ فإنه ارتفق شخصان. والحاصل كما قاله الكردي: (أن المعتمد عند الشارح\rرحمه الله في كتبه: أن الحيوان المحترم آدمياً أو غيره تجب الفدية لإنقاذه مطلقاً؛ لأن الآدمي إن\rكان حراً .. يرتفق به شخصان المنقذ والمنقذ، وإن كان رقيقاً أو حيراناً غيره: فإن كان له ...\r\rفكذلك، أو لغيره .. ارتفق به ثلاثة أشخاص؛ هما ومالك المنقذ - بفتح القاف ـ وأن غير الحيوان\rمن\rمن سائر الأموال إن كان لغيره\rفالفدية؛ لارتفاق المنقذ بالفطر ومالك المال بتخليص ماله.\rالتلف، وإن كان له .. فلا فدية؛ لأنه لم يرتفق به إلا شخص واحد؛ وهو المالك المنقذ،","part":10,"page":230},{"id":3896,"text":"والجماد نفسه لا يتصوّر فيه ارتفاق، وأما الرملي رحمه الله .. فاعتمد\rفاعتمد في الحيوان لزوم الفدية\rكالشارح، وفي غيره عدم اللزوم مطلقاً ، وكذلك الخطيب وشيخهم .\r\rقوله: (الطريق الثالث (أي: من طرق وجوب الفدية، وهو آخرها.\rقوله: (تأخير القضاء) أي: فمن فاته شيء من رمضان .. لم يجز له تأخير قضائه، فإن أخره\rمن غير عذر حتى دخل رمضان آخر .. أثم ولزمه مع القضاء لكل يوم مد، هذا مذهبنا كمالك\rوأحمد، وقال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه: يجوز له التأخير ولا كفارة عليه.\r\rالمزني.\rقوله: (وحينئذ) أي: حين إذ كان تأخير القضاء طريقاً لوجوب الفدية.\rقوله: (فتجب الفدية لكل يوم) أي: مد لكل يوم.\rواختاره\rقوله: (على من أخر القضاء (هذا حيث كان من الأحرار، قال في (النهاية): (أما الفن ..\rفلا تلزمه الفدية قبل العتق بتأخير القضاء كما أخذه بعض المتأخرين من كلام الرافعي في نظيره؛ لأن\rهذه فدية مالية لا مدخل للصوم فيها والعبد ليس من أهلها، لكن هل تجب عليه بعد عتقه؟\rوالأوجه: عدم الوجوب، وقيل: نعم؛ أخذاً من قولهم: ولزمت ذمة عاجز، وما فرق به البغوي\rمن أنه لم يكن من أهل الفدية وقت الفطر بخلاف الحر .. صحيح وإن زعم بعضهم أنه يمكن\rالجواب عنه بأن العبرة في الكفارة بوقت الأداء لا بوقت الوجوب؛ لظهور الفرق، وهو: أن\rالمكفّر ثم أهل للوجوب في حالتيه، وإنما اختلف وصفه بخلاف ما هنا؛ فإنه غير أهل للالتزام\rوقت الوجوب) فليتأمل \rقوله: (أي: قضاء رمضان أو شيئاً منه) أي: بخلاف تأخير قضاء غير رمضان كنذر وكفارة.\r\rقوله: (سواء فاته بعذر أم بغير عذر) أي: فلا فرق بينهما في أصل الفوات، بخلاف التأخير\rفإنه مقيد بكونه بلا عذر كما سيأتي، وقيد في (العباب) يكون الفطر غير موجب للكفارة ، قال","part":10,"page":231},{"id":3897,"text":"الشارح: (أما إذا أوجب فطره كفارة .. فلا فدية كما رجحه القاضي حيث قال: (هذا إذا لم يكن\rفطره موجباً كفارة، فإن كان كالجماع فلم يقض حتى دخل رمضان آخر .. فهل يلزمه للتأخير فدية؟\rفيه جوابان:\rاثنتان\rالظاهر منهما: أنه لا يلزمه في هذا اليوم إلا كفارة؛ لأنه قد لزم في هذا اليوم كفارة فلا يجتمع\rوالثاني: يلزمه؛ لأن الفدية للتأخير، والكفارة للهتك، انتهى.\rوالذي يتجه: هو الثاني، وما علل به الأول لا يقتضي عدم اللزوم، على أنه لا اجتماع؛\rلاختلاف سبب الكفارتين كما علم من تعليل الثاني، وعجيب من القاضي كيف رجح الأول مع\rضعف علته دون الثاني مع قوة تعليله؟! ومن ثم أطلق الشيخان وغيرهما اللزوم ولم يعتدوا بترجيح\rالقاضي المذكور، ومما يضعفه أيضاً قولهم: لو أفطر رمضان عدواناً، قلنا: يلزمه الفدية فأخر\rالقضاء .. لزمه لكل يوم فديتان ولا تداخل؛ لاختلاف سببهما) تأمل\rقوله: (إلى رمضان آخر) متعلق بـ (أخر)، قال شيخنا رحمه الله: (وا رمضان، هنا\rمصروف؛ لأن المراد به: غير معين؛ بدليل وصفه بالنكرة وهي (آخر) (.\rوقال البجيرمي على (الإقناع): (يمنع الصرف؛ لأنه علم لما بن شعبان وشوال من كل\rسنة، فيكون علم جنس، وقوله: (آخر) بدل لا صفة (انتهى، فليراجع \rقوله: (بغير عذر) قيد للتأخير، وسيأتي محترزه، ولو مات المؤثر بلا عذر قبل القضاء ...\rأخرج من تركته لكل يوم مدان في الأصح؛ مد للإفطار، ومد للتأخير: لأن كلا منهما يجب عند\rالانفراد فكذا عند الاجتماع، فإن صام عنه قريبه أو الأجنبي بالإذن .. بقي مد التأخير.\rقوله: (بأن أمكنه القضاء في تلك السنة) أي: التي فاته فيها الصوم بعد يوم عيد الفطر في غير\rيوم النحر وأيام التشريق.\r\rقوله: (لخلوه عن نحو سفر ومرض) أي: كحيض ونفاس، وحمل ورضاع، فالمراد\rب الإمكان): عدم العذر.","part":10,"page":232},{"id":3898,"text":"قوله: (قدر ما عليه من القضاء) أي: زمناً يسع قضاء ما عليه، وعلم منه: أنه متى تحقق\rالقوات .. وجبت الفدية ولو لم يدخل رمضان، فلو كان عليه عشرة أيام فمات لبواقي خمس من\rشعبان .. لزمه خمسة عشر مداً؛ عشرة لأصل الصوم، وخمسة للتأخير؛ لأنه لو عاش. . لم يمكنه\rإلا قضاء خمسة، وقضية ذلك: لزوم الفدية حالاً عما لا يسعه، وهو ما صوبه الزركشي، وفرق\rبينه وبين ما اقتضاه كلام الشيخين بعد من عدم اللزوم حتى يدخل رمضان ؛ كمن حلف ليأكلن\rهذا الرغيف غداً فتلف؛ أي: بغير إتلافه قبل الغد .. فإنه لا يحنث: بأنه مات هنا عاصياً بالتأخير\rفلزمته الفدية في الحال، بخلاف صورة اليمين، وبأنه هنا قد تحقق اليأس بفوات البعض فلزمه\rبدله، بخلافه في اليمين: لجواز موته قبل الغد فلا يحنث، وأخذ ابن العماد بالقضية الثانية، وفرق\rبين صورة الحي والميت بأن الأزمنة المستقبلة يقدر حضورها بالموت كما يحل الأجل به، وهذا\rمفقود في الحي؛ إذ لا ضرورة إلى تعجيل الزمن المستقبل في حقه.\rقال في (الإيعاب): (والمعتمد الموافق لصريح كلامهما أولاً: ما صوبه الزركشي من\rلزومهما حالاً، ولا يلزم من التشبيه بمسألة الرغيف خلافه (فليتأمل.\rقوله: (الخبر فيه ضعيف) دليل لوجوب الفدية على مؤخّر القضاء، ولفظ الحديث: (من\rأدركه رمضان فأفطر لمرض ثم صح ولم يقضه حتى أدركه رمضان آخر .. صام الذي أدركه، ثم\rيقضي ما عليه، ثم يطعم عن كل يوم مسكيناً) رواه أبو داوود عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً،\rوضعفه الدارقطني والبيهقي قالا: وروي موقوفاً على راويه بإسناد صحيح\rقوله: (لكنه يعضده) أي: يقوي هذا الحديث الضعيف\r(),\rقوله: (إفتاء ستة من الصحابة رضي الله عنهم به) أي: بوجوب الفدية على مؤخر القضاء،\rوهم كما قاله الكردي: بن عباس وأبو هريرة وعلي بن أبي طالب وابن عمر وجابر والحسين بن\rعلي رضي الله عنهم عنهم أجمعين .","part":10,"page":233},{"id":3899,"text":"قوله: (ولا مخالف لهم) أي: فصار إجماعاً سكونياً، وظاهر الحديث المذكور: تأخير\rالفدية عن القضاء، وليس بمعتبر، بل يجوز التعجيل قبل رمضان كما صرحوا به؛ ففي (الروض)\rمع\rمع (الشرح): (ثم تعجيلها؛ أي: فدية التأخير قبل دخول رمضان الثاني ليؤخر القضاء\rالإمكان. . كتعجيل الكفارة قبل الحنث المحرم فيجوز على الأصح ويحرم التأخير)).\rقوله: (ولتعديه بحرمة التأخير حينئذ) أي: حين إذ كان بغير عذر، وبه يعلم: أنه أثم بهذا\rالتأخير، وقد صرح به في (المجموع)، وإنما جاز تأخير قضاء الصلاة حيث فاتته بعذر إلى ما بعد\rصلاة أخرى مثلها بل إلى سنين؛ لأن تأخير الصوم إلى رمضان آخر تأخير إلى زمن لا يقبله ولا يصح\rفيه فهو كتأخيره عن الوقت، بخلاف قضاء الصلاة فإنه يصح في كل الأوقات، ولا يرد عليه أنه\rيقتضي مجيء الحكم فيما هو قبيل عيد النحر؛ إذ التأخير إليه تأخير لزمن لا يقبله؛ لأن المراد:\rتأخيره إلى زمن هو نظيره لا يقبله فانتفى العيد، على أن إيراد ذلك غفلة عن قولهم في الإشكال:\rمثلها. «نهاية .\rقوله: (أما إذا أخره بعذر (مقابل قول المتن: (بغير عذر)، والضمير المستتر في (أخره)\rل (من) والبارز لـ (قضاء رمضان)\rقوله: (كأن استمر مريضاً أو مسافراً ... (إلخ، أمثلة للتأخير بالعذر، قال (ع ش):\rقضائه\r(وينبغي أن من\rمنه: ما لو نذر صوم شعبان في كل سنة وفاته شيء من رمضان ولم يتمكن من:\rحتى دخل شعبان .. فيعذر في تأخير قضاء رمضان إلى شوال مثلاً؛ لأن صوم شعبان استحق عليه\rقبل استحقاق صومه عن القضاء ، قال الشرواني: (وهو ظاهر فيما إذا سبق النذر على القوات\rكما يفيده التعليل، وإلا .. ففيه توقف، فليراجع (.\rقوله: (أو امرأة حاملاً أو مرضعاً) أي: واستمرت امرأة حاملاً أو مرضعاً.\rقوله: (إلى قابل (متعلق بقوله: (استمر).","part":10,"page":234},{"id":3900,"text":"قوله: (أو أخر ذلك) أي: قضاء رمضان إلى رمضان آخر.\r\rقوله: (جهلاً أو نسباناً أو إكراهاً) أي: فقد أخذ الأذرعي من كلامهم: أن التأخير جهلاً أو\rنسياناً عذر فلا فدية به، قال في (التحفة): (ومراده: الجهل بحرمة التأخير وإن كان مخالطاً\rللعلماء؛ لخفاء ذلك، لا بالفدية فلا يعذر بجهله بها، نظير ما مر فيما لو علم حرمة نحو التنحنح\rوجهل البطلان) \rقال في النهاية::) وسبقه - أي: الأذرعي - لذلك الروياني، لكن خصه بمن أفطر بعذر،\rوالأوجه: عدم الفرق - أي: بين من أفطر لعذر وغيره؛ فكل من الجهل والنسيان عذر مطلقاً -\r\rوبحث بعضهم سقوط الإثم به دون الفدية، ومثلهما: الإكراه كما في نظائر ذلك) تأمل .\rقوله: (فلا شيء عليه بالتأخير (جواب (أما إذا أخره بعذر).\rقوله: (ما دام العذر باقياً) ظرف لـ (لا شيء).\rقوله: (وإن استمر سنين) أي: كثيرة، ولو لزمه قضاء يومين فتمكن من قضاء أحدهما ونصف\rاليوم الثاني ثم مات .. أمنعم لليوم الأول فقط على الأوجه؛ لأنه لم يتمكن من الثاني بموته، فهو\rأثناء اليوم يمنع تمكنه فيه، فلا يكون سبباً في تكرر الفدية؛ لتبين أنه ليس من أهل الصوم ذلك\rاليوم، تأمل.\rقوله: (لأن ذلك جائز في الأداء بالعذر) تعليل لعدم وجوب الفدية بتأخير القضاء مع العذر\rالمعبر عنه بقوله: (فلا شيء عليه بالتأخير)، فالمشار إليه مطلق التأخير\rقوله: (ففي القضاء به أولى) أي: فتأخير القضاء بسبب العذر أولى بالجواز من الأداء، قال\rفي (التحفة): (نعم؛ نقلا - أي: الشيخان - عن البغوي وأقراء: أن من تعدى بفطره .. يحرم\rتأخيره بعذر السفر، وإذا حرم .. كان بغير عذر فتجب الفدية، وخالف جمع - أي: منهم المتولي\rفي (التتمة، وسليم الرازي في (المجرد) - فقالوا: لا فرق بين المتعدَّى به وغيره (انتهى\rوفيه ميل إلى الأول\r\r(),","part":10,"page":235},{"id":3901,"text":"لكن جزم في هذا الشرح بالثاني حيث قال فيما مر: (سواء فاته بعذر أم بغيره)، وكذلك في\rالإمداد، إذ قال فيه: (ولا فرق في ذلك - أي: في لزوم الفدية بالتأخير كما اقتضاه كلامهما؛\r\rأي\r: الشيخين وغيرهما وصرح به المتولي وغيره - بين من فاته شيء بعذر أو غيره، لكن قضية\rما قدمته ونقله الشيخان عن التهذيب، وأقراه من أن تأخير المتعدي بالفصر للسفر حرام: لزومه،\rوقد يجاب بأنه لا يلزم من الحرمة الفدية كما مر قريباً (انتهى، ومثله في النهاية، قال: (وقضية\rكلامهما: أنه لو شفي أو أقام مدة تمكن فيها من القضاء ثم سافر في شعبان مثلاً ولم يقض فيه ...\rلزوم الفدية، وهو ظاهر وإن نظر فيه الأسنوي (\rقوله: (وتتكرر الفدية) أي: فدية التأخير إذا لم يخرجها.\r\rقوله: (يتكرر الأعوام (هذا هو الذي صححه الشيخان ، و عتمده غالب المتأخرين\rكالشارح والرملي والخطيب، وغيرهم، واعتمد جمع - منهم: الأسوي - مقابله القائل بعدم\rالتكرر بذلك؛ قياساً على الحدود\rقال في المغني): (ومحل الخلاف إذا لم يكن أخرج الفدية، فإن أخرجها ثم لم يقض حتى\rدخل رمضان آخر .. وجبت ثانياً بلا خلاف وهكذا حكم الثالث والرابع فصاعداً كما ذكره البغوي\rوغيره، وقال الأسنوي: إنه واضح؛ لأن الحدود بعد إقامتها تقتضي التكرار عند الفعل ثانياً بلا\rخلاف، مع أنها أخف مما نحن فيه؛ بدليل: أنه يكفي للعدد منها حد واحد بلا خلاف) \rقوله: (فيجب لكل سنة مد (تفريع على تكرر الفدية بتكرر الأعوام، والمراد: الأعوام التي\rوقع فيها الإمكان بجميع الشروط السابقة، فلا يجب لعام عجز فيه كما مر\rنعم؛ نقل عن الرملي: أنه يكفي تمكنه في العام الأول فقط، فليراجع\rقوله: (لأن الحقوق المالية لا تتداخل (تعليل للتكرر، وهذا بخلاف ذلك في نحو الهرم،\rفإذا أفطر الهرم مثلاً وأخر الفدية إلى مجيء رمضان .. فإنه لا يتكرر؛ لأنه غير مقصر","part":10,"page":236},{"id":3902,"text":"هذا؛ ولا تجب الفدية على المتعدي بفطر رمضان بغير جماع؛ لعدم ورودها، مع أن الفدية\rغير متقيدة بالإثم، بل إنما هي حكمة استأثر الله تعالى بها.\rقال في (التحفة»: (ومن ثم لم تجب في الردة في رمضان مع أنها أفحش من الوطء ..\rنعم؛ يعزر تعزيراً شديداً لائقاً بعظيم جرمه وتهوره، فإن قلت: م جبر تعمد ترك البعض\r\rبسجود السهو كما مر والقتل العمد بالكفارة، مع أن ذلك لم يرد أيضاً؟ قلت: أما الأول .. فلان\rالمجبور به من جنس المتروك، والصلاة قد عهد فيها التدارك بنحو ذلك، بخلاف الفدية هنا فإنها\rأجنبية بكل وجه فقصرت على الوارد فقط، وأما الثاني .. فلأنه حق آدمي وهو يحتاط في التغليظ فيه\rأكثر، ومن ثم لم يجب في الردة مع أنها أغلظ منه (.\rنعم؛ نبه في (الإيعب، أنه ينبغي للمتعدي بفطره من التكفير؛ خروجاً من خلاف من أوجبه\rعليه؛ كمد عند بعض أصحابنا، والكفارة العظمى عند أئمة من السلف وغيرهم، وعتق فبدنة أو\rبقرة أو عشرون صاعاً عنا عطاء رضي الله عنهم، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\r(فصل في صوم التطوع)\rأي في بيان حكمه، والتطوّع في الشرع: التقرب إلى الله تعالى بما ليس بفرض من العبادات من\rصلاة وصوم وغيرهما، وتعبيره هنا به وفي الصلاة بالنفل موافق لقوله تعالى: {فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ\rخَيْرٌ لَهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)، وقوله: (وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ).\rولا شك أن الصوم من أفضل العبادات، وأبلغ الأشياء في رياضة النفس، وكسر الشهوة،\rواستنارة القلب، وتأديب الجوارح، وتقويمها، وتنشيطها للعبادة، في الحديث الصحيح: (إن\rفي الجنة باباً يقال له: (اريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل معهم أحد غيرهم، يقال:\rأين الصائمون؟ فيدخلود منه، فإذا دخل آخرهم .. أغلق فلم يدخل منه أحد) رواه مسلم.","part":10,"page":237},{"id":3903,"text":"وورد في الخبر: (نوم الصائم عبادة، وصمته تسبيح، وعمله مضاعف، ودعاؤه مستجاب،\rوذنبه مغفور ، وعن عائشة رضي الله عنها: (أديموا قرع باب الملكوت يفتح لكم، قالوا:\rكيف نديم؟ قالت: بالنوع والعطش والظما)، وفي الحديث: (لكل شيء باب، وباب العبادة\rالصوم \r\rوعن بعض السلف في قوله تعالى: (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِينَا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيام المالية): هي أيام\rالصيام؛ إذ تركوا فيها الأكل والشرب.\r'\rوبالجملة: فله من الفضائل والمثوبة ما لا يحصيه إلا الله سبحانه وتعالى؛ كيف لا وقد أضافه\rإلى نفسه دون غيره من العبادات حيث قال في الأحاديث القدسية: (كل عمل ابن آدم له، إلا\rالصيام؛ فإنه لي وأنا أجزي به) أي: فالله تعالى هو المنفرد بعلم مقدار جزائه وثوابه وتضعيفه،\rبخلاف غيره من العبادات فقد أظهر تعالى بعض مخلوقاته على مقدار ثوابها، والله أكرم الأكرمين.\rوقد علم بأن الكريم إذا أخبر بأنه يتولى بنفسه الجزاء .. اقتضى ذلك سعة العطاء\rقوله: (صوم التطوع سنة (استشكل إضافة الصوم للتطوّع المرادف للسنة والإخبار بـ (سنة)\rبأنه يصير التقدير: السنة سنة، وأجيب عنه بأن المراد بـ (التطوع): معناه اللغوي،\rوب (السنة): معناه الشرعي، والمعنى اللغوي هنا ما زاد على الواجب، فكأنه قال: صوم غير\rصوم\rالواجب سنة، أو القدر الزائد على الصوم الواجب سنة، أفاده بعض أرباب الحواشي، فليتأمل\rقوله: (لخبر الصحيحين  أي: وأحمد والترمذي والنسائي من حديث أبي سعيد الخدري\rرضي الله عنه مرفوع .\rقوله: (من صام يوماً في سبيل الله) أي: في الجهاد كما هو الغالب في إطلاقه، ففيه دلالة\rعلى استحباب الصوم في القتال، وهو كما قاله النووي في شرح مسلم): (محمول على من\rلا يتضرر ولا يفوت به حقاً، ولا يختل به قتاله ولا غيره من مهمات غزوه (، ويمكن حمل","part":10,"page":238},{"id":3904,"text":"سبيل الله هنا على الطريق الموصل إليه؛ بأن يخلص في صومه وإن لم يكن في جهاد، وهذا المعنى\rيطلق عليه (سبيل الله) كثيراً وإن كان خلاف الغالب\rقوله: (باعد الله وجهه) أي: ذاته\rقوله: (عن النار سبعين خريفاً) أي: عاماً، فهو من التعبير عن الكل باسم الجزء؛ لأن الخريف\rأحد فصول السنة الأربعة، والمراد: أنه يبعد عن النار مسافة زمن لو قسم. . كان سبعين سنة\r\rقوله: (وهو؛ يعني: المتأكد منه) أي: من صوم التطوع، قال الكردي: (وإنما فسره\rبه المتأكد منه:؛ لأن كلام المصنف يوهم حصر الصوم المسنون فيما ذكره، وليس كذلك، فما\rعدا الفرض منه من كل قسوم مطلوب مسنون، وفي (القسطلاني): أنه يستحب صوم يوم لا يجد\rفي بيته ما يأكله؛ لحديث عائشة ... إلخ ، ومن المسنون صوم الدهر بشرطه كما سيأتي (.\rقوله: (ثلاثة أقسام (يوافقه قول الغزالي في (الإحياء)، وهو: (اعلم: أن استحباب الصوم\rيتأكد في الأيام الفاضلة. وفواضل الأيام بعضها يوجد في كل سنة، وبعضها يوجد في كل شهر،\rوبعضها في كل أسبوع ... (إلخ .\rوقال في المغني»: (وهو ينقسم إلى قسمين: قسم لا يتكرر؛ كصوم الدهر، وقسم يتكرر\rفي أسبوع أو سنة أو شهر ... (إلخ ، وهذا ألطف، ولكن أحسن منه تقسيم بعض الفضلاء\rبقوله: فمنه - أي: الصيام -: ما هو مرغب فيه بالحال؛ كالصوم في الجهاد، وبالزمان؛ كصوم\rالاثنين والخميس وغير ذلك، وما هو معين في نفسه من غير تقييده بزمان معين؛ كيوم عاشوراء فإنه\rلا يتعين فيه زمان مخصوص من حيث أيام الجمعة، لكن هو معين الشهر، ومنه: ما هو معين أيضاً\rفي الشهر؛ كشهر شعبان، ومنه: ما هو مطلق في الشهور؛ كالأيام البيض، وصيام ثلاثة أيام من\rكل شهر، ومنه: ما هو مطلق؛ كصيام أي يوم شاء، ومنه: ما هو مفيد بالترتيب؛ كصيام\rداوود، وما يجري هذا المجرى، فافهم.","part":10,"page":239},{"id":3905,"text":"قوله: (الأول) أي: القسم الأول من الأقسام الثلاثة.\rقوله: (ما يتكرر بتكرر السنين) أي: يتكرر بتكرر كل سنة\rقوله: (وهو صوم يوم عرفة (قضية كلامهم: ندب صومه وإن احتمل أنه العيد، وبه أفتى\rبعضهم، وأطال فيه في (الخادم)، وهو ظاهر، لكن قال الأذرعي بعد تردد أبداه في ذلك: الذي\rيقوى عندي الكف عن صومه، ويظهر: أنه لو أخبره بالرؤية من يصدق من عبد أو امرأة أو صبي أو\rفاسق .. حرم عليه الصوم وإن صامه غيره؛ بناء على الظاهر. انتهى (إيعاب»، وبهامشه:\r\rبهذا أفتى الشهاب الرملي، وتبعه شيخنا ولده؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح،\rولك أن تقول: هذا محله عند تحقق المفسدة، ولذلك قالوا: يندب التثليث وإن احتمل كونها\rرابعة، وقد يتمسك لقضية كلامهم الذي استظهره الشارح بأن القاعدة: أنا لا نحرم بالشك إلا\rما خرج لدليل؛ كيوم الشك وأحكام الخنثى، فتأمله (انتهى.\rتذنيب\rقولهم: (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح (هل هذا على سبيل الوجوب، أو الأولى؟\rقلت: رأينا في بعض التأليف ما نصه: (وتحريره أن يقال: المفاسد على قسمين: مظنونة\rالوقوع، ومتوهمته؛ فالأولى: يجب رعايتها على جلب المصالح، والثانية: الأولى رعايتها\rلا وجوبها (انتهى بجيرمي عن الأجهوري، فليتأمل .\rقوله: (وهو) أي: يوم عرفة\rقوله: (تاسع الحجة) أي: ذي الحجة، وسيأتي في (الحج) وجہ تسميته بذلك، قال في\rالمصباح): (ويوم عرفة: تاسع ذي الحجة، علم، لا يدخلها الألف واللام، وهي ممنوعة من\rالصرف؛ للتأنيث والعلمية، وعرفات: موضع وقوف الحجيج (.\rقوله: (لخبر مسلم) أي: من حديث أبي قتادة مرفوعاً، وكذا رواه الترمذي وابن ماجه\rوغيرهما .\r(E)\rقوله: (صيام يوم عرفة أحتسب على الله (بلفظ المضارع، والضمير عائد على النبي","part":10,"page":240},{"id":3906,"text":"صلى الله عليه وسلم، وضبطه بعضهم بلفظ الماضي، وضميره عائد إلى الصوم، واستبعده الكردي\rوالبجيرمي)، وفي المصباح): (احتسب الأجر على الله تعالى: ادخره عنده لا يرجو ثواب\rالدنيا (، قال الجمل عن شيخه: (والمناسب لما تقدم من أن الذخر بالذال المعجمة لما في\rالآخرة، وبالمهملة لما في الدنيا: أن تكون العبارة (أذخره) بالمعجمة. هذا ويمكن أيضاً: أن\rيكون (أحتسب) بمعنى: أرجو، وه على) بمعنى: (من) (انتهى .، و به جزم العزيزي\r\r ,\rوالحفني في شرح الجامع الصغير) حيث قالا: (أحتسب؛ أي: أرجو، فالمراد من\rالاحتساب: الرجاء (انتهى)، ورجاؤه صلى الله عليه وسلم محقق.\rقوله: (أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده) أي: ذنوبهما، فصومه يكفر ذنوب\rالسنتين، والمراد بـ (السنة التي قبل يوم عرفة): السنة التي تتم بفراغ شهره، وبـ (السنة التي\rبعده): التي أولها المحرم الذي يلي الشهر المذكور؛ إذ الخطاب الشرعي محمول على عرف\rالشرع، وعرفه فيها ما ذكر، ولكون السنة التي قبله لم تتم؛ إذ بعضها مستقبل كالسنة التي بعده،\rأتى مع المضارع بأن المصدرية التي تخلصه للاستقبال، وإلا: فلو تمت الأولى .. كان المناسب\rالتعبير فيها بلفظ الماضي، قال الماوردي: (التكفير يطلق بمعنى الغفران، وبمعنى العصمة (،\rفيحمل الأول على السنة الماضية، والثاني على المستقبلة، والظاهر: أنه غير متعين، بل المراد به\rفي المستقبلة: أنه إذا ونع الذنب .. وقع مغفوراً، قال بعضهم: (يؤخذ من تكفير المستقبلة: أنه\rلا يموت فيها؛ لأن التكفير لا يكون بعد الموت؛ فقد قال ابن عباس: هذه بشرى بحياة سنة\rمستقبلة لمن صامه؛ إذ هو صلى الله عليه وسلم بشر بكفارتها، فدل لصائمه على الحياة؛ إذ هو\rصلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى).\rقوله: (قال الإمام) أي: إمام الحرمين.","part":10,"page":241},{"id":3907,"text":"قوله: (والمكفر الصغائر) أي: الذنوب الصغائر الواقعة في السنتين لا الكبائر ؛ لأنها\rلا يكفرها إلا التوبة الصحيحة، وكذا يقال فيما ورد من المكفرات، وخالفه مجلي فقال: وهذا\rمنه تحكم يحتاج إلى دليل، والحديث عام، وفضل الله تعالى لا يحجر، وسبقه إلى نحوه\rالبيهقي، وتبعه جمع من المتأخرين، قال بعضهم: الذي يظهر: هو القول الثاني.، وهو: غفران\rالكبائر ببعض الأعمال المقبولة بفضل الله تعالى؛ لأنه لا يأباه قواعد أهل السنة أن الله يغفر ذنوب من\rشاء متى شاء بلا توبة منه، وحينئذ: فلا مانع من أن يجعل الله تعالى بفضله وكرمه سبب نجاة من\rشاء من عباده العاصين عملاً صالحاً يعمله، وقال الفاسي: الذي يظهر: أن خلافهم لم يتوارد على\rمحل واحد، وأن المانعين لتكفير السيئات بالحسنات إنما يعنون مطلق الحسنات التي في قوله\rتعالى: (إِنَّ الحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ)، ونحوه مما ورد تكفيره السيئات من غير تصريح بالكبائر.\r\r\rولا يخرجه من ذنوبه كيوم ولدته أمه، ونحو ذلك، وهذا هو الذي يقتضيه قواعد السنة من عدم\rلزوم الموازنة والإحباط، وأن المجوزين لتكفير الكبائر بالأعمال الصالحة إنما يعنون ما ورد فيه\rنص بتكفيرها لها، أو من شاء الله أن يغفر ذنوبه كلها بسبب صالح عمله .. إلخ، وفي (الكردي)\rنحوه قال: (ويبقى فيما أطلقت الأحاديث التكفير فيه، وملت في (الأصل، إلى أن الإطلاق\rيشمل الكبائر والفضل واسع (.\rقوله: (أي: ما عدا حقوق الآدميين) أي: أما هي .. فمتوقفة على رضا صاحبها وإن كانت\rصغيرة، ومن باب أولى الكبيرة.\rقوله: (فإن لم تكن ذنوب .. زيد في حسناته) أي: أو يخفف من إثم كبائره؛ فقد قال\rالنووي: (فإن قيل: إذا كفر الوضوء كما ورد .. فماذا تكفره الصلاة؟ وإذا كفرت الصلوات ...\rفماذا تكفره الجمعتان ورمضان؟ وكذلك صوم عرفة كفارة سنتين، وعاشوراء كفارة سنة، وإذا","part":10,"page":242},{"id":3908,"text":"وافق تأمينه تأمين الملائكة .. غفر له ما تقدم من ذنبه؟ فالجواب ما قاله العلماء من أن كل واحد من\rهذه صالح للتكفير؛ فإن وجد ما يكفره من الصغائر .. كفره، وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة ...\rكتب له به حسنات ورفعت له به درجات؛ وذلك كصلوات الأنبياء والصالحين والصبيان، وصيامهم\rووضوئهم وسائر عباداتهم، وإن صادف كبيرة أو كبائر فقط رجونا أن يخفف من الكبائر)\r، وهذا بناء على ما مر عن الإمام، وكذا ما نقل عن البلقيني أن التحقيق: أن الناس\rأقسام: من لا صغائر له ولا كبائر فترفع درجاته، ومن له صغائر فقط من غير إصرار .. فتكفرها\rالأعمال الصالحة كالصلاة والصيام، ومن له كبائر مع صغائر .. فالمكفر عنه بالأعمال الصغائر\rانتهى\r(),\rفقط، ومن له كبائر فقط .. فيكفر منها على ما كان يكفر من الصغائر، تأمل\rقوله: (وإنما يسن صوم يوم عرفة لغير الحاج) أي: الواقف بأرض عرفة.\rقوله: (والمسافر والمريض) أي: وإن كان سفره قصيراً كما سيأتي.\rقوله: (بأن يكون قوياً مقيماً (تصوير لكونه غير مسافر وغير مريض.\rقوله: (أما الحاج) أي: المحرم بالحج، وهذا مقابل لغير الحاج\r\rقوله: (فلا يسن له صومه) أي: يوم عرفة.\rقوله: (بل يسن له فطره) أي: فصومه له إن وصلها نهاراً خلاف الأولى، بل في «نكت\rالتنبيه، للنووي: أنه مكروه، ونقله في المجموع (عن كثيرين ثم قال: (ولم يذكره الجمهور،\r ,\rبل قالوا كالشافعي رضي الله عنه: يسن فطره، وخير النهي عنه في إسناده مجهول) انتهى ،\rوأراد به حديث أبي هريرة: (نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة (رواه أبو داوود وغيره ، وفي إسناده\rمهدي الهجري وهو مجهول، قال العقيلي: لا يتابع عليه ، قال في (الإيعاب»: (وفيه نظر؛\rفقد قال الحاكم: إنه على شرط البخاري، وأقره الذهبي، وصححه ابن خزيمة، زاد الحافظ:\rووثق مهدياً المذكور ابن حبان)\rمن الرجز]","part":10,"page":243},{"id":3909,"text":"قوله: (وإن كان قوياً) أي: بحيث لا يضعفه الصوم عن وظائف ذلك اليوم، وبالأولى لو كان\rضعيفاً، وأشار بـ (إن) إلى خلاف المتولي في ذلك؛ إذ قال: الأولى: أن يصوم؛ حيازة\rللفضيلتين، وحكاه البيهقي قولاً قديماً للشافعي ، واختاره الخطابي (ه)، وجرى عليه صاحب\rه البهجة، إذ قال فيها:\rكصوم يوم عرفات لا لمن في الحج إن كان إذا صام وهن \rقوله: (للاتباع) أي: رواه الشيخان عن أم الفضل رضي الله عنها قالت: (شك الناس يوم\rعرفة في صوم النبي صلى الله عليه وسلم، فبعثت إليه بشراب فشربه)، وفي رواية: (أرسلت إليه\rيقدح لبن))، وفي أخرى: (فأرسلت إليه ميمونة بجلاب اللبن وهو واقف في الموقف فشرب\rمنه والناس ينظرون إليه (، والحلاب بكسر الحاء المهملة؛ وهو الإناء الذي يحلب فيه،\rويقال: المحلب بكسر الميم، ويمكن تعدد الواقعة؛ فمرة أرسلته أم الفضل، ومرة ميمونة\rرضي الله عنهما.\r\rقال\rقوله: (وليقوى على الدعاء) أي: في ذلك اليوم، تعليل ثان لسنية الفطر للحاج يوم عرفة،\rل في النهاية»: (وظاهر كلامهم: عدم انتفاء خلاف الأولى، أو الكراهة بصوم ما قبله، لكن\rينافيه ما يأتي في صوم الجمعة مع اتحاد العلة فيهما، بل هذا أولى؛ لأنه يغتفر في خلاف الأولى\rما لا يغتفر في المكروه، وقد يفرق بأن القوة الحاصلة بالفطر هنا من مكملات المغفرة الحاصلة\rبالحج لجميع ما مضى من العمر، وليس ضم صوم يوم له جابراً، فإن قيل: قضية ذلك: أن صوم\rهذا أولى بالكفارة من صوم يوم الجمعة .. قلنا: صد عن ذلك ورود النهي المتفق على صحته ثم،\rبخلافه هنا) تأمل .\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل هذا التعليل، فلو قال: ولذا .. لكان أولى، وعبارة\rالنهاية): (ويؤخذ منه (\rقوله: (يسن صومه الحاج لم يصل عرفة إلا ليلاً) أي: كما صرح به في (المجموع» وغيره،","part":10,"page":244},{"id":3910,"text":"ونقله في شرح مسلم عن جمهور العلماء؛ وذلك بأن كان مقيماً بمكة أن غيرها وقصد أن يحضر\rعرفة ليلة العيد وسار بعد الغروب، فلا يخالف ما يأتي من سن فطره للمسافي، تأمل\rقوله: (وأما المسافر والمريض (مقابل قوله المار: (بأن يكون قوياً منيماً).\rقوله: (فيسن لهما فطره مطلقاً) أي: كما نص عليه الشافعي رضي الله عنه في (الإملاء)،\rقال الأسنوي: (وفيه رد وتقييد لما مر عن (النكت) وغيرها ، والصواب كما قاله في\rالإيعاب): الثاني كما يعلم مما تقدم، وقيد الزركشي ما في الإملاء، بما إذا أضعفه الصوم؛\rأخذاً من قولهم: إن تضرر المسافر بالصوم .. فالفطر أفضل، وإلا .. فالصوم أفضل سواء الواجب\rوغيره، قال: وما في الإملاء، مبني على قول: الفطر أفضل مطلقاً، و لأصحاب على خلافه.\rانتهى، وأولى مما ذكره كما في الإيعاب: قول الأذرعي: النص محمول على مسافر يجهده\rالصوم، وكلام النووي المار على من لا يتأثر به فلا يرد عليه، ثم ظاهر ذلك: أنه لا فرق بين طويل\rالسفر وقصيره، وهو محتمل، ويحتمل التقييد بالطويل كنظائره، والأوجه كما قاله في\r\rالنهاية»: الأول؛ إقامة للمظنة مقام المثنة ، وكان معنى الإطلاق في كلام الشارح كغيره:\rسواء كان حاجاً أو لا، بلا ينافي قول الأذرعي عن النص: إنه محمول على مسافر جهده الصوم؛\rأي: أتعبه، فتأمله.\rقوله: (ويوم عرفة أفضل الأيام) أي: أيام السنة، ودليل أفضليته: أن صومه يكفر سنتين كما\rمر، ولا كذلك غيره، وأن الدعاء فيه أفضل منه في غيره، وخبر البيهقي: (أنه صلى الله عليه\rوسلم كان يعدل صومه بصوم ألف يوم (، وخبر مسلم: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه من\rالنار من يوم عرفة ، و به خص حديث: (خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، أو\rالمراد: خيريته على بقية أيام الأسبوع، أو مطلقاً، ويراد به: إذا وافق عرفة يوم الجمعة، قال (ع","part":10,"page":245},{"id":3911,"text":"ش): (وورد في بعض الأحاديث: أن الوحوش في البادية تصومه، حتى إن بعضهم أخذ لحماً\rوذهب به إلى البادية ورما، لنحو الوحوش فأقبلت عليه ولم تأكل، وصارت تنظر إلى الشمس وتنظر\rإلى اللحم، حتى غربت الشمس أقبلت إليه من كل ناحية (.\rقوله: (ويسن أن يصوم معه) أي: مع يوم عرفة\rقوله: (الثمانية التي قبله) أي: فهي من مؤكدات الصوم، قال في «التحفة): (للخير\rالصحيح فيها المقتضي لأفضليتها على عشر رمضان الأخير، ولذا: قيل به، لكنه غير صحيح؛\rلأن المراد: أفضليتها على ما عدا رمضان؛ لصحة الخير بأنه سيد الشهور مع ما تميز به من فضائل\rأخرى، وأيضاً: فاختيار الفرض لهذه والنفل لتلك أدل دليل على تميز هذه، فزعم أن هذه\rأفضل من حيث الليالي؛ لأن فيها ليلة القدر، وتلك أفضل من حيث الأيام؛ لأن فيها يوم عرفة ...\rغير صحيح وإن أطنب قائله في الاستدلال له بما لا مقنع فيه فضلاً عن صراحته) انتهى \rقوله: (وهو) أي: صوم الثمانية مع يوم عرفة.\rقوله: (مراد المصنف بقوله: وعشر ذي الحجة) أي: فمراده به: تسعة أيام منه؛ لأن صوم\r\rيوم العيد حرام كما مر، ولعله إنما عبر بالعشر؛ لأن الأحاديث الواردة في ذلك بلفظ العشر كما\rسيأتي.\rقوله: (لكن الثامن مطلوب من جهة الاحتياط لعرفة) أي: لأنه ربما يكون هو التاسع في\rالواقع.\rقوله (ومن جهة دخوله في العشر غير العيد) أي: فصومه مطلوب من جهتين، فله ثواب زائد.\rعن السبعة التي قبلها، وممن صرح بندب صوم الثامن احتياطاً لعرفة المتوني، وحكاه الروياني في\rالبحر، عن بعض الأصحاب \rقوله: (كما أن صوم يوم عرفة) أي: يوم التاسع من ذي الحجة.\rقوله: (مطلوب من جهتين) أي: كونه من عشر ذي الحجة، وكونه يوم عرفة.\rقوله: (لما تقرر من أنه يسن صوم العشر غير العيد (تعليل المطلوبية صوم يوم عرفة من","part":10,"page":246},{"id":3912,"text":"جهتين، ثم هذه العشرة وإن دخلت في صوم الحجة المتأكد لكونه من الأشهر الحرم كما يأتي فلها\rمزية تامة على باقيه؛ لكثرة الأحاديث في فضلها وفضل صومها؛ كخير البخاري: (ما العمل في\rأيام أفضل من العمل في هذا العشر)، قالوا: ولا الجهاد؟ قال: (ولا الجهاد، إلا رجل خرج\rيخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء ، وخبر أبي عوانة في (صحيحه:: (صيام يوم منها يعدل\rصيام سنة، وقيام ليلة بقيام ليلة القدر ، وروى أبو داوود وغيره: (أنه صلى الله عليه وسلم\rكان يصوم تسع ذي الحجة (\rوأما قول عائشة رضي الله عنها: (ما رأيته صائماً فيه قط)، وفي رواية: (لم يصمه ( ..\rفنفي باعتبار علمها، فلا يعارض ما أثبته غيرها؛ ولعله ربما كان يتركه لعارض، والحق الغزالي\rبعشر الحجة فيما ذكر عشر المحرم، ونقله في (التدريب) عن المحاملي، ثم قال: وهو غير\rمعروف، قال الحليمي: ومن كان يتعبد بصلاة وتلاوة .. فترك الصوم له أولى؛ ليتقوى بالفطر كما\r\rفي يوم عرفة، وإلا .. فليصم، قال الأذرعي: وهذا حسن صحيح؛ فإن أفضل عبادات البدن\rالصلاة فالإكثار منها أولى. من (الإيعاب).\rقوله: (لكن صوم ما قبل عرفة يسن للحاج وغيره) أي: بخلاف يوم عرفة لا يسن صومه\rللحاج كما مر، وعبارة (الأسنى): (وصرح في (الروضة) باستحباب صوم العشر غير العيد ولم\rيخصه بغير الحاج، فيستحب صومه للحاج وغيره، إلا يوم عرفة لغير الحاج، أما الحاج. . فلا\rيستحب صومه ... ) إلخ).\rقوله: (وصوم عاشوراء (اتفق العلماء على أن صومه هذا اليوم سنة ليس بواجب، واختلفوا\rفي حكمه أول الإسلام؛ فعند الإمام أبي حنيفة: كان واجباً ثم نسخ، ووافقه بعض أصحابنا، قال\rفي (الإيعاب): (ولم يجب صومه على هذه الأمة قط عند أكثر أصحابنا؛ لخبر\rالصحيحين): (إن هذا اليوم يوم عاشوراء، ولم يكتب عليكم صيامه؛ من شاء .. فليصم،","part":10,"page":247},{"id":3913,"text":"ومن شاء .. فليفطر ، وأما الأخبار الواردة بالأمر بصومه والمصرحة بأنه لما فرض رمضان\rترك .. فمحمول على تأكد الاستحباب على نظر في ذلك؛ إذ هي كالصريحة في الوجوب، لكن\rضرورة الجمع بين الأحاديث أو جبت خروج تلك عن ظواهرها)، تأمل.\rقوله: (وهو) أي: يوم عاشوراء، وفيها لغات: المد، والقصر مع الألف بعد العين،\rو (عشوراء) بالمد مع حذف الألف، قال أبو منصور اللغوي: (ولم يجئ فاعولاء في كلام\rالعرب إلا عاشوراء، والصاروراء: اسم الضراء، والساروراء: اسم السراء، والدالولاء: اسم\rالدالية؛ أي: النوبة، وخابوراء: اسم موضع (انتهى ، ولذا قال في (الإيعاب»: وصح أن\rالجاهلية الجهلاء كانوا يسمونه عاشوراء فليس اسماً شرعياً فحسب، خلافاً لمن زعمه ...\rقوله: (عاشر المحرم) أي: كما عليه العلماء، وظواهر الأحاديث تشهد له، وهو المعروف في\rاللغة، وقال ابن عباس كما في (مسلم) وغيره: (إن عاشوراء تاسع المحرم)  أخذاً من أظماء الإبل\rفإن العرب تسمي تاسع يوم الورد عشراً بكسر أوله، وسابعها ثمناً بالكسر أيضاً ... وهكذا ، ورد\r\rOCR:  استخراج النصوص:\rالتاسع\r\rبأن الأول هو المشهور شرعاً ولغة، وبأن نفسه ذكر: أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء،\rفذكروا أن اليهود والنصارى تصومه، فقال صلى الله عليه وسلم: (إنه في العام المقبل يصوم\r، فهذا صريح بأن الذي يصومه إنما هو العاشر؛ لتصريحه كالحديث الآتي قريباً بالتاسع\rالذي لا يمكن أخذه من الأظماء المذكور، على أنه لا يتم له ذلك الأخذ لو فرض أن لا معارض له،\rإلا لو قالوا: عشراء كما علم مما تقرر، وأما إذا عبروا بعاشوراء .. فلا يصح أخذه مما ذكر؛\rللفرق بين الصفتين. (إيعاب).\rقوله: (وتاسوعاء) أي: صوم تاسوعاء.\rقوله: (وهو تاسعه) أي: المحرَّمِ، نقل في المصباح، عن الصغاني: (أن تاسوعاء","part":10,"page":248},{"id":3914,"text":"مولد، فينبغي أن يقال: إذا استعمل مع عاشوراء .. فهو قياس العربي لأجل الازدواج، وإن\rاستعمل وحده .. فمسلم إن كان غير مسموع ، ويكونه مولداً جزم في (القاموس ، لكن\rنظر شارحه بأن المولد هو اللفظ الذي ينطق به غير العرب من المحدثين، وهذه لفظة وردت في\rالحديث الشريف، فأنى يتصوّر فيها التوليد؟! فليتأمل وليراجع لفظ الحديث .\rقوله: (للخبر الصحيح) دليل لسنية صوم يوم عاشوراء؛ وهو تتمة الحديث السابق في صوم\rيوم عرفة، فهو في (مسلم) وغيره .\rقوله: (صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله) مر ضبط (أحتسب) ومعناه، فراجعه.\rقوله: (أن يكفر السنة التي قبله) أي: ذنوبها، وتردد (سم) في المراد بـ (السنة التي\rقبله): هل هي سنته ووصفها بالقبلية باعتبار بعضها الذي هو التسعة الأيام قبل عاشوراء، أو المراد\rبها: سنة كاملة قبله، وعليه: فهل المراد: سنة آخرها تاسوعاء، أو سة آخرها سلخ الحجة ؟\rواستقرب بعضهم: أن المراد: سنة كاملة قبله آخرها عاشوراء.\rوالحكمة في كون يوم عرفة يكفر سنتين وعاشوراء يكفر سنة: أن الأول من خصائصنا، بخلاف\r\rالثاني، وأعمالنا يتضاعف ثوابها على أعمال بقية الأمم؛ كما في الحديث الصحيح، وهذا أظهر\rوأولى من قول جمع: إن صوم عرفة محمدي وصوم عاشوراء موسوي؛ لأنه يرد عليه أن صوم\rعاشوراء أيضاً محمدي: لأنه صلى الله عليه وسلم صامه بوحي لا تبعاً لموسى؛ إذ شرع من قبلنا\rليس شرعاً لنا وإن ورد في شرعنا ما يقرره في الأصح، وأجاب بأنه إنما نسب لموسى؛ لأنه أول من\rصامه، ولا يخفى أن هذا الجواب لا يمنع الأولوية والأظهرية، على أن فيه مخالفة لما ذكره\rأن نوحاً قد صامه أيضاً، ثم رأيت في الجامع الصغير) ما هو صريح في أن الأنبياء\rيصومونه، وهو: (صوموا يوم عاشوراء، يوم تصومه الأنبياء، رواه ابن أبي شيبة)، قال\rالعزيزي: (وإسناده صحيح (\rبعضهم","part":10,"page":249},{"id":3915,"text":"قوله: (وصح: أنه صلى الله عليه وسلم قال ... إلخ، هذا دليل لسنية صوم تاسوعاء،\rوالحديث رواه مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا .\rقوله: (لتن عشت إلى قابل) أي: إلى عام قابل، فهو مصروف كما هو ظاهر نعت\rالموصوف محذوف؛ يعني: إلى المحرم الآتي.\rقوله: (لأصومن التاسع (أي: اليوم التاسع، فصومه سنة؛ لعزمه صلى الله عليه وسلم وإن\rلم يفعله، قيل: ظاهر الحديث: أنه كان عزم على أن يصوم التاسع بدل العاشر، وهذا هو الذي\rفهمه ابن عباس ، ولكن الأرجح: أنه أراد إضافته إلى العاشر في الصوم، وبه يشعر بعض\rروايات مسلم، ويصرح به حديث أحمد الآتي .\rقوله: (فمات قبله (هذا ليس مذكوراً في هذه الرواية، وإنما هو معنى رواية أخرى لمسلم\rعن ابن عباس أيضاً فيها بيان وسبب الحديث، ولفظها: حين صام رسول الله صلى الله عليه وسلم\rيوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله؛ إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى؟! فقال رسول الله\rصلى الله عليه وسلم: (فإذا كان العام المقبل إن شاء الله .. صمنا اليوم التاسع، قال: فلم يأت\rالمقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم).\r\rقوله: (ويسن صومهما) أي: عاشوراء وتاسوعاء\rقوله: (مع الحادي عشر من المحرم) أي: كما نص عليه الشافعي رضي الله عنه في (الأم)\rو الإملاء)، ونقله عنه الشيخ أبو حامد وغيره، فقول (الروضة، وغيرها: (يسن صوم التاسع\rفإن لم يصمه .. سن الحادي عشر  ينبغي حمله على أنه أدنى الكمال؛ للحديث والتعليل\rالآتيين، وثم نص على ندب صوم الثلاثة كما تقرر\rقوله: (لخبر فيه رواه أحمد) أي: ابن حنبل، وكذا الشافعي والبيهقي كلهم عن ابن عباس\rرضي الله عنهم بإسناد حسن، ولفظ الحديث: (صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود، وصوموا\rيوماً قبله وبعده يوماً \rقوله: (والحصول الاحتياط به) أي: بصوم الحادي عشر معه، كما يحصل الاحتياط\rبالتاسع","part":10,"page":250},{"id":3916,"text":"قوله: (وإن صام التاسع (أشار به إلى رد ما مر عن (الروضة)، لكن مر حمله على أدنى\rالكمال\rقوله: (لأن الغلط قد يكون بالتقديم وبالتأخير) أي: تارة بالتقديم، وتارة بالتأخير، فإذا صام\rالتاسع والحادي عشر .. حصل الاحتياط بكل حال، قال العزيزي عن جمع: (صيام عاشوراء على\rثلاث مراتب: أدناها: أن يصام وحده، وفوقه: أن يصام معه التاسع، وفوقه: أن يصام معه\rالتاسع والحادي عشر، فحديث أحمد المذكور بالنسبة للأكمل، وحديث: «لئن عشت إلى\rقابل ... إلخ  بالنسبة لما يليه (، بل قال في الأسنى): (ولو قيل: إنه يستحب صوم\rالثامن احتياطاً كنظيره فيما مر .. لكان حسناً ، قال في (الإيعاب): (وحينئذ فيكون صوم\rهذه الثلاثة والحادي عشر مطلوباً من جهتين؛ كما علم مما مر آنفاً عن الغزالي)\rقوله: (ولا بأس بإفراد عاشوراء) أي: لا يكره إفراد صومه، بخلاف ما يأتي في الجمعة؛\r\rلعدم ورود نهي فيه، بخلافه ثم، ويسن كما في (الإيعاب، وغيره التوسعة على العيال في يوم\rعاشوراء؛ ليوسع الله تعالى عليه السنة كلها؛ ففي الحديث: (من وسع على عياله يوم عاشوراء ..\rوسع الله عليه السنة» رواه الطبراني والبيهقي)\r\r\rقال جابر بن عبد الله رويه: (جربناه فوجدناه كذلك)، وقال أبو الزبير الراوي عن جابر مثله،\rوقال شعبة الراوي عن أبي الزبير مثله، وفي رواية: (من وسع على عياله يوم عاشوراء .. وسع الله\rتعالى عليه وعلى عياله إلى مثلها من السنة المقبلة، وأنا الضامن له)، والحديث له طرق عديدة لو\rفرض أنها غير صحيحة .. لكان انضمام بعضها إلى بعض يفيده قوة، ويصح الاحتجاج به كما قاله\rالبيهقي؛ كيف وقد صحح بعضها الزين العراقي كابن ناصر الدين، ومن ثم اعترضوا على ابن\rالجوزي في جزمه بوضعه\rوأما ما شاع فيه من الصلاة والخضاب والادهان والاكتحال وغير ذلك .. فهو الموضوع، قال\r!","part":10,"page":251},{"id":3917,"text":"بعضهم: والحاصل: أن ما ورد من فعل خصال يوم عاشوراء .. لم يصح فيها حديث إلا حديث\rالصيام والتوسعة على العيال، والله أعلم.\rقوله: (وصوم ست من شَوَّال (يفتح الشين المعجمة وتشديد الواو: هو شهر عيد الفطر،\rوجمعه: شؤالات وشواويل، وقد تدخله الألف واللام، وحذف المصنف التاء في (ست) لأنه\rعند حذف المعدود كإثباتها؛ لورودها في القرآن وغيره، قيل: بل الحذف أفصح فلذا آثره\rكالخبر. انتهى، لكن ظاهر كلام النووي: استواء الحذف والإثبات، ونصه: (قال أهل اللغة:\rيقال: صمنا خمساً وستاً وخمسة وستة، وإنما يلتزمون الهاء في المذكر إذا ذكروه بلفظه فيقولون:\rصمنا ستة أيام، ولا يجوز ست أيام، فإذا حذفوا الأيام. جاز الوجهان، ومما جاء حذف الهاء\rفيه من المذكر إذا لم يذكر بلفظه قوله تعالى: (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) أي: عشرة\rأيام) انتهى ، بل رأيت بعضهم جزم بأن إثبات التاء هو الأفصح وإن كان المعدود محذوفاً،\rفليراجع وليحرر.\rقوله: (لمن صام رمضان قيد للست لكن بالنظر لحيازة الثواب المخصوص كما سيأتي إيضاحه.\r\r\rقوله: (للخبر الصحيح) دليل لذلك، والحديث رواه مسلم وأحمد وأصحاب، السنن»\rالأربعة، كلهم عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه مرفوع .\rقوله: ((من صام رمضان ثم أتبعه) أي: حقيقة إن صامه وحكماً إن فطره؛ لأن قضاءه يقع عنه\rفكأنه صامه، ومن هنا يعلم أن من عجز عن صوم رمضان وأطعم عنه، ثم شفي يوم العيد مثلاً.\rثم صام ستة أيام من شوال .. حصل له الثواب المذكور في الحديث، ولا مانع من ذلك، ونظيره\rما قاله العز بن عبد السلام فيمن فطر ستاً وثلاثين شخصاً .. كان كمن صام الدهر. انتهى برماوي.\rقوله: (ستاً من شوال) أي: بصيام ست من شوال.\rقوله: (كان كصيام الدهر») أي: لأن الحسنة بعشر أمثالها كما جاء مفسراً في رواية للنسائي","part":10,"page":252},{"id":3918,"text":"بإسناد حسن، ولفظها: صيام رمضان بعشرة أشهر، وصيام سنة أيام - أي: من شوال - بشهرين،\rفذلك صيام السنة  أي: مثل صيامها بلا مضاعفة، نظيره قالوه في خبر: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)\rتعدل ثلث القرآن ، وأشباهه، والمراد: ثواب الفرض؛ وإلا .. لم يكن لخصوصية ستة شوال\rمعنى؛ إذ من صام مع رمضان سنة غيرها .. يحصل له ثواب الدهر؛ لما تقرر فلا تتميز إلا بذلك.\rوحاصله: أن من صامها مع رمضان كل سنة .. تكون كصيام الدهر فرضاً بلا مضاعفة، ومن\rصام سنة غيرها كذلك تكون كصيامه نفلاً بلا مضاعفة، كما أن صوم ثلاثة من كل شهر تحصله\rأيضاً.\rهذا؛ وفي الحديث دليل صريح لندب صومها، وهو مذهب الجمهور، وقال مالك رضي الله\rعنه: يكره صومها؛ لئلا يظن وجوبه، قال في (الموطا): (ما رأيت أحداً من أهل العلم\rيصومها) انتهى ، والحديث يرده\r(E),\rقال في شرح مسلم): (وإذا ثبتت السنة .. لا تترك لترك بعض الناس أو أكثرهم أو كلهم\rلها، وقوله: قد يظن وجوبها»: ينتقض بصوم عرفة وعاشورء وغيرهما من الصوم\rالمندوب (\r\r'\rقوله: (أما من لم يصم رمضان) مقابل قوله: (لمن صام رمضان) كما عبر به كثيرون؛ كلفظ\rالحديث التابع لهم الشارح هنا، قال في الإيعاب): (وقضيته: أن من أفطر بعض رمضان ...\rلا يسن له، وفيه نظر، بل الظاهر: يسن صومها وإن أفطر رمضان كله وإن كان الثواب المذكور في\rالحديث مرتباً على صومها مع صوم رمضان؛ لأن ذلك لبيان الأكمل لا لبيان أصل السنة ... )\rإلخ.\rقوله: (ولو لعذر) ي: كسفر ومرض، وهذا بالنسبة لعدم حصول الثواب المذكور في\rالخبر، فعدم حصوله لغير المعذور من باب أولى؛ يدلك لهذا قول (التحفة): (وقضية المتن:\rندبها حتى لمن أفطر رمضان، وهو كذلك، لا فيمن تعدى بفطره؛ لأنه يلزمه القضاء فوراً، بل قال\rجمع متقدمون: يكره لمن عليه قضاء رمضان - أي: من غير تعد - تطوع بصوم (، قال","part":10,"page":253},{"id":3919,"text":"(سم): (أما مع التعدني .. فيحرم؛ لوجوب القضاء فوراً والتطوع ينافيه؛ أي: استقلالاً)\rتأمل .\rقوله: (فهو ولو سن له صومها) أي: السنة من شوال، هذا بالنسبة للمعذور؛ لما تقرر من\rحرمة صومها لغيره؛ لوجوب القضاء عليه فوراً.\rقوله: (على الأوجه) أي: وفاقاً لأبي زرعة والزركشي وغيرهما، فيندب صوما\rالسنة للمفطر\rبعذر كسفر أو مرض أو صباً أو جنون، ويحصل له أصل سنة الصوم ..\rقوله: (لكن لا يحصل له الثواب المذكور) أي: كونه كصيام الدهر فرضاً.\rقوله: (لترتبه) أي: الثواب المذكور، تعليل للاستدراك.\rقوله: (في الخبر على صيام رمضان) أي: فإذا لم يصم رمضان ولو بعذر .. لا يحصل له\rبصومه الستة هذا الثواب الكامل، ولا ينافي ما تقرر من سن صومها للمعذور بفطره في رمضان\rما تقدم عن جمع من كرامة التطوع لمن عليه قضاء رمضان بعذر؛ لإمكان الجمع بينهما فإنه ذو\rوجهين، أو يحمل ذلك على من عليه قضاء، والسن على من لا قضاء عليه؛ كصبي بلغ، ومجنون\rأفاق، وكافر أسلم.\rقوله: (ويسن تواليها) أي: السنة\r\rقوله: (واتصالها بالعيد) أي: فيحصل أصل السنة بصومها غير متصلة بالعيد كما يحصل\rبصومها غير متتابعة، بل مفرقة في جميع الشهر وتكون كلها أداء؛ لأن الشهر كله محلها، لكن فاته\rثوابها الكامل، وكره بعض العلماء وصلها بالعيد؛ وعلله بأنه يوهم العامة وجوبها،\r، وهو مردود\rكما قاله في (الإيعاب، بأن هذا لا يخفى الآن على أحد ممن هو مخالط للمسلمين، وعلى\rالتنزل: فاعتقاد النقل واجباً لا محذور فيه، وسيأتي ما يؤيده.\rقوله: (مبادرة للعبادة (تعليل لـ (يسن) والاتصال بالعيد، وأيضاً: ففي التأخير من الآفات\rما لا يخفى، قال في (النهاية): (ولو صام في شوال قضاء أو نذراً أو غيرهما أو في نحو\rعاشوراء .. حصل له ثواب تطوعها كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى تبعاً للمبارزي والأصفوني","part":10,"page":254},{"id":3920,"text":"والناشري والفقيه علي بن صالح الحضرمي وغيرهم، لكن لا يحصل له الثواب الكامل المرتب على\rالمطلوب، لاسيما من فاته رمضان وصام عنه شوالاً؛ لأنه لم يصدق عليه المعنى المتقدم (.\rوفي (الإيعاب»: (والذي يتجه مما قدمته من الخلاف: أن قال بحصولهما فيما إذا\rنواهما أراد به حيازة ثوابهما؛ كما لو نوى تحية المسجد وسنة الظهر والجنابة وغسل الجمعة،\rوفيما إذا نوى أحدهما .. أراد به إسقاط الطلب بالنسبة لغير المنوي دون حيازة ثوابه؛ لاستحالة\rحصوله بدون نية، ومن قال: لا يحصلان، أو لا يحصل أحدهما .. أراد به عدم حيازة الثواب،\rنظير ما مر في تحية المسجد، ولم يجعلا كغسل الجنابة والجمعة، حتى لا يحصلا إلا إن نواهما)\rانتهى.\rم\rوعلى هذا: فقوله في (التحفة:: (ولو فائه رمضان فصام عنه شوالاً. . من له صوم ست من\rالقعدة؛ لأن من فاته صوم راتب .. يسن له قضاؤه (انتهى  .. محمول على ما إذا صرف الصوم\rفيه من سنته، بخلاف ما إذا قصدها أيضاً أو أطلق، أو محمول على أن الأكمل ذلك، لا يقال:\rلا يصدق على حصول سنة شوال إذا قصدها أو أطلق قوله في الحديث: (أتبعه بست من شوال)\rلأن ذكر التبعية إنما هو باعتبار من صام رمضان في زمنه لا مطلقاً، كذا في (سم (فليتأمل .\rقوله: (والقسم الثاني) أي: من الأقسام الثلاثة.\rقوله: (ما يتكرر بتكرر الشهور) جمع شهر، قيل: إنه معرب، وقيل: عربي مأخوذ من\r\rالشهرة؛ وهي الانتشار، وقيل: الشهر الهلال سمي به؛ لشهرته ووضوحه، ثم سميت به الأيام،\rويجمع في القلة على أشهر\rقوله: (وهي) أي: ما يتكرر يتكرر الشهور، وأنته نظراً لمعنى (ما) ومراعاة للخير؛ لأنه\rجمع وهو مؤنث، على حد قول الزمخشري:\rإن قومي تجمعوا\rلا أبال ي يجمعه\rقوله: (الأيام البيض) بكسر الباء: جمع أبيض -\r:-\rويقتل\rمن مجزوء الخفيف]\rوا","part":10,"page":255},{"id":3921,"text":"قوله: (وصفها بالبياض مجاز عن بياض لياليها) أي: وهو مرسل علاقته المجاورة، وظاهر\rكلامهم هنا: أن هذا التوصيف صحيح، وفي (الإيعاب، وغيره: أن التعبير بالأيام البيض قد\rالحنوه؛ لأن الأيام كلها بيض، وفي المصباح»:) وقولهم: صام أيام البيض هي مخفوضة\rبإضافة (أيام، وفي الكلام حذف، والتقدير: أيام الليالي البيض، قال المطرزي: ومن فسرها\rبالأيام .. فقد أبعد (، ومن ثم قدرها غيره، بل الشارح نفسه في غير هذا الشرح، قال الكردي:\r(لم أر في شيء من طرق الحديث ذكر الليالي، على أنه لو سلم تقدير الليالي .. فحذف المضاف\rوإقامة المضاف إليه مقامه سائغ شائع واقع في الكتاب والسنة وكلام العرب فلا تلحين) انتهى .\rقوله: (لتعميمها بالنور) أي: فإن لياليها تبيض بطلوع القمر من أولها إلى آخرها، فحكمة\rصومها: شكر الله تعالى على هذا النور العظيم؛ يعني: أن الصوم يقع شكراً لله تعالى، قال (ع\rش): (لا أنه ينوي به ذلك؛ إذ ليس لنا صوم يسمى بهذا الاسم، كما أنه ليس لنا صلاة تسمى\rصلاة الشكر) تأمل .\rقوله: (وهي) أي: الأيام البيض.\rقوله: (الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر (هذا هو المعروف، ولنا وجه\rشاذ غريب حكاه الصيمري والماوردي والبغوي والعمراني: أن الثاني عشر بدل الخامس عشر ،\r\rوالأجود: صومها كما سيأتي.\rقوله: (لما صح: أنه صلى الله عليه وسلم ... إلخ، دليل لسن سوم أيام البيض، وكونها\rالثالث عشر وتالييه كما سيأتي في لفظ الحديث\rقوله: (أمر أبا ذر رضي الله عنه بصيامها) أي: الأيام البيض؛ فقد أخرج الترمذي وغيره من\rحديث أبي ذر رضي الله عنه قال: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصوم في الشهر ثلاثة أيام\rالبيض؛ ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة (وفي رواية عنه قال: قال رسول الله صلى الله","part":10,"page":256},{"id":3922,"text":"عليه وسلم: (إذا صمت في الشهر ثلاثة أيام .. فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة ،\rقال في (الإيعاب): (قيل: وكانت واجبة، ثم نسخت بصوم رمضان؛ أي: نسخ وجوبها).\rقوله: (والمعنى فيه) أي: الحكمة في الأمر بصوم الأيام البيض الثلاثة\rقوله: (أن الحسنة بعشر أمثالها) أي: كما نطق به التنزيل: • مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ\rأَمْثَالِهَا\rقوله: (فصوم الثلاثة كصوم الشهر) أي: في الثواب بلا مضاعفة تما مر، بل قد عد أبو ذر\rرضي الله عنه نفسه صائماً في أيام فطره لهذا، روى البيهقي عن عبد الله بن شقيق قال: (أتيت\rالمدينة؛ فإذا رجل طويل أسود فقلت: من هذا؟ قالوا: أبو ذر، فقلت: لأنظرن على أي حال\rهو اليوم، قلت: صائم أنت؟ قال: نعم، وهم ينتظرون الإذن على عمر بن الخطاب رضي الله\rعنه فدخلوا، فأتينا بقصاع فأكل، فحركته أذكره بيدي، فقال: إني لم أنس ما قلت لك إني\rأخبرتك أني صائم؛ أي: أصوم من كل شهر ثلاثة، فأنا أبداً صائم))، وروي عن أبي هريرة\rرضي الله عنه قريباً من قصة أبي ذر رضي الله عنه، وأنه قال لهم: (أنا مفطر في تخفيف الله، صائم\rفي تضعيف الله تعالى (.\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل كون صوم الثلاثة كصوم الشهر.\rقوله: (من صوم ثلاثة من كل شهر) أي: كما ورد في الأحاديث الصحيحة، منها: قوله\rصلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: (صم من الشهر ثلاثة أيام؛ فإن الحسنة\r\r\rبعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر ، وفي رواية: (صم من كل عشرة أيام يوماً ولك أجر\rتسعة ، وفي رواية: (صوم ثلاثة أيام من الشهر .. صوم الشهر\rقوله: (ولو غير أيام البيض) أي: فلا فرق بين أن تكون من أول الشهر أو وسطه أو آخره؛\rففي (النسائي، عن ابن مسعود رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة","part":10,"page":257},{"id":3923,"text":"أيام من غرة كل شهر ، وفي (مسلم) عن عمران بن حصين رضي الله عنهما وعنا بهما: أن\rالنبي صلى الله عليه وسلم قال له أو لرجل وهو يسمع: (يا فلان، أصمت في سرر هذا الشهر؟.\rقال: لا، قال: (فإذا فطرت .. فصم يومين .، وعن معاذة: (أنها سألت عائشة رضي الله\rعنها: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم، فقلت\rلها: من أي أيام الشهر كان يصوم؟ قالت: كان لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم (.\rقوله: (فإن صامها) أي: الأيام البيض أو السود كما صرح به غيره.\rقوله: (أتى بالشتين) بضم السين والنون مشددة؛ أي: حصلت سنة صوم الثلاث وسنة صوم\rأيام البيض\rفالحاصل كما أفاده السبكي وغيره: أنه يسن صوم ثلاثة من كل شهر، وأن تكون أيام البيض أو\rالسود، فإن صامها حصلت السنتان، أو غيرها. حصلت إحداهما فقط، قال في\rالإيعاب»: (وقول (شرح مسلم): إنها الثلاثة المأمور بصومها من كل شهر يخالف ذلك، إلا\rأن الأول أوجه، فليؤول هذا بما يوافقه، قال ابن دقيق العيد في قوله صلى الله عليه وسلم لابن\rعمرو: (صم من الشهر ثلاثة أيام ... ، إلخ، اختلفوا في تعيينها اختلافاً\rاختلفوا في تعيينها اختلافاً في تعيين الأفضل\rلا غير، وليس في الحديث دلالة لشيء منه، قال بعضهم: ومعنى صيام الدهر؛ أي: من غير\rتضعيف ليتميز صوم الشهر الحسي عن التقديري).\rقوله: (وصوم ثالث عشر الحجة حرام) أي: لأنه من أيام التشريق، ومر حرمة صومها\rبالنص.\r\rقوله: (فيصوم بدله سادس عشر) أي: على الأوجه وفاقاً لابن عبد السلام، وخلافاً للجلال\rالبلقيني حيث قال: لا يبدله، بل يسقط، ووجه الأوجه كما قاله في الفتاوى:: (أن بعض\rالبيض فات بعذر فشرع تداركه توسعة في حصول ثوابه؛ لتأكد صومها، بل قيل: إنها واجبة، ثم\rنسخت وبقي ندبها متأكداً، وهذا باعتبار الكمال ( كما هو ظاهر","part":10,"page":258},{"id":3924,"text":"قوله: (والأحسن) أي: الأحوط كما عبر به في (العباب، وكذا «التحفة \rقوله: (أن يصوم الثاني عشر مع الثلاثة) أي: الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر،\rومعلوم: أن هذا في غير ذي الحجة، فقيه على قياس ما مر آنفاً: يصرم السادس عشر والسابع\rعشر.\rقوله: (للخلاف في أنه أولها) أي: الثلاثة، فيكون في صوم الثاني خروج من هذا الخلاف\rكذا علله جمع كشيخ الإسلام في (الأسنى، والرملي في النهاية ، والشارح في (الإمداد)،\rلكنه لم يرتضه في (الإيعاب)، بل وجه ذلك باحتمال نقص الشهر، قال (وأما توجيهه بالخروج\rمن خلاف من قال: إنه أول الثلاثة .. ففيه نظر؛ لمخالفته للأحاديث الصحيحة، فكيف يراعى\rخلافه؟! ثم رأيته في المجموع، قال: وهذا شاذ ضعيف يرده الحديث السابق في تفسيرها،\rلا لاحتمال نقص الشهر، وللخروج من خلاف من قال: إنه أول الثلاثة (انتهى، وذكر في\rالإتحاف) الخروج من الخلاف، ثم قال: (وفيه وقفة؛ لمخالفته للاحاديث الصحيحة؛ فلا\rيراعى خلافه (انتهى، فليتأمل.\rقوله: (وصوم الأيام السود) في تقدير لفظ (صوم (تغيير الإعراب المتن؛ لأنه معطوف على\rقوله السابق: (الأيام البيض (الواقع جزاء لقوله: (وهي)، اللهم إلا أن يكون نبه هنا على أنه\rينبغي تقديره هناك؛ لأن المقصود: بيان الصوم في هذه الأيام لا نفسها، والسود بضم السين:\rجمع أسود، قال ابن مالك:\rفعل لنحو أحمر وحمرا\rمن الرجز]\r\r\rقوله: (في وصفها بالسواد تجوز) أي: عن سواد لياليها؛ لتعميمها بالظلمة\rقوله: (يعرف مما مر) أي: في وصف الأيام البيض بالبياض، وحكمة الصوم هنا: رهبة من\rظلمة الذنوب، وطلب كشف السواد، وأيضاً: فإن الشهر قد أشرف على الرحيل؛ فناسب تزويده\rبذلك، قال في الإيعاب:: (كما يسن صوم أوله كما في (الأنوار» افتتاحاً له بالعبادة العائدة\rبركتها على باقيه).\rقوله: (وهي) أي: الأيام السود.","part":10,"page":259},{"id":3925,"text":"قوله: (الثامن والعشرون وتالياه) أي: التاسع والعشرون والثلاثون عند كمال الشهر، قال\rالكردي في الكبرى»: (حرر: هل هناك دليل من السنة على صوم أيام الليالي السود\rبخصوصها؛ فإني لم أقف على شيء في ذلك (انتهى ، وكأنه لم يستحضر ما مر من حديث\rمسلم عن عمران بن حصين من قوله صلى الله عليه وسلم: (أصمت في سرر هذا الشهر ... .\rإلخ ، قال بعضهم: صوم أول الشهر يقال له: صوم الغرر، وصوم آخره يقال له: صوم\rالسرر، ثم ذكر هذا الحديث، وفي (شرح مسلم): (قال الأوزاعي وأبو عبيد وجمهورا\rمن أهل اللغة والحديث الغريب: المراد بـ السرر): آخر الشهر، سميت بذلك؛ لاستسرار\rالقمر فيها، ثم ذكر الخلاف عن بعضهم أنه وسط الشهر، وعن آخر أوله، ثم قال: عن البيهقي:\rالصحيح: آخره، وعن القاضي عياض: الأشهر: أن المراد: آخر الشهر كما قاله أبو عبيد\rوالأكثرون ... ) إلخ ، فثبت بذلك أن له دليلاً خاصاً على ندب صومها، فليتأمل.\rقوله: (لكن عند نقص الشهر (استدراك على قوله: (وتالياه).\rقوله: (يتعذر الثالث) أي: وهو يوم الثلاثين؛ إذ هو أول الشهر عند النقص.\rالعلماء\rقوله: (فيعوض عنه أول الشهر) أي: فيصوم فيه، وعبارة (الإيعاب): (قال جمع\rمتأخرون - أي: منهم ابن العراقي -: ولا يخفى سقوط ثالثها إذا نقص الشهر، ولعله يعوض عنه\rبالشهر الذي يليه وهو من أيام السود أيضاً ... (إلخ.\rقوله: (لأن ليلته) أي: أول الشهر، تعليل لتعويض ذلك به.\r\rقوله: (كلها سوداء) أي: باستغراق الظلمة لها أيضاً، قال في (التحفة): (وحينئذ: يقع\rصومه عن كونه أول الشهر؛ فإنه يسن صوم ثلاثة أول كل شهر ، قال لكردي في (الكبرى):\r) روى الترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه وقال: حسن غريب: کار رسول الله صلى الله عليه\rوسلم يصوم غرة كل شهر ثلاثة أيام .... الحديث، وعلى هذا: فينبغي أن يكون صوم غرة الشهر","part":10,"page":260},{"id":3926,"text":"أفضل من الأيام السود وإن كانت أشهر في كلامهم من الغرة؛ لثبوتها بخصوصها ـ أي: الغرة - من\rفعل النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم أقف على من نبه عليه (.\rقوله: (ويسن صوم السابع والعشرين مع الثلاثة بعده) أي: لاحتمال نقص الشهر فيكون فيه\r)\rاحتياط، على أن الأسنوي قال: (الصحيح: أن أولها السابع والعشرون)، قال في (التحفة):\rمن الواضح: أن من قال: أولها السابع - أي: والعشرون - ينبغي أن يقول: إذا تم الشهر .. يسن\rصوم الآخر؛ خروجاً من خلاف الثاني، ومن قال: الثامن .. يسن له صوم السابع؛ احتياطاً،\rفنتج من صوم الأربعة الأخيرة إذا تم الشهر عليهما) أي: القولين، تأمل).\rقوله: (والقسم الثالث) أي: من الأقسام الثلاثة، فهو آخرها\rقوله: (ما يتكرر بتكرر الأسابيع (جمع أسبوع بضم الهمزة، قال في (المصباح):\r) والأسبوع من الأيام سبعة أيام، وجمعه: أسابيع، ومن العرب من يقول: سبوع مثال قعود\rوخروج) .\rقوله: (وهو) أي: ما يتكرر بتكرر الأسابيع.\rقوله: (الاثنين والخميس) أي: يومهما، وسمي الاثنين؛ لأنه ثاني أيام إيجاد المخلوقات\rغير الأرض، والخميس خامسها، وما قيل: لأنه ثاني الأسبوع مبني على أن أوله الأحد، وهو\rمرجوح، والراجح: أن أوله السبت كما ذكروه في (باب النذر (فقد نقل السهيلي عن العلماء إلا\rابن جرير أن أوله السبت، وهو صريح خبر مسلم)، واستشكل استعما، الاثنين بالباء والنون مع\r\rتصريحهم بأن المثنى والملحق به يلزم الألف إذا جعل علماً وأعرب بالحركة، وأجيب بأن عائشة\rرضي الله عنها نطقت بذلك، وهي من أهل اللسان، فيستدل بنطقها به على أنه لغة\rقال في المصباح: (ولا يثنى ولا يجمع، فإن أردت جمعه .. قدرت أنه مفرد وجمعته على\rأثانين، وإذا عاد عليه ضمير .. جاز فيه وجهان: أوضحهما: الإفراد على معنى اليوم، يقال:","part":10,"page":261},{"id":3927,"text":"مضى يوم الاثنين بما فيه، والثاني: اعتبار اللفظ فيقال بما فيهما))، وإذا أضيف الأثانين ...\rفالأكثر استعمالاً حذف النون، فيقول: أثاني شعبان، ويجوز الإثبات، فيقول: أثانين شعبان\rقال في الأسنى): (وليس حذفها للتبعية لحذفها من المفرد، ولا للإضافة كما قيل بها؛ لأن\rالتبعية لذلك لم تعهد، وأثانين ليس جمع مذكر سالماً ولا ملحقاً به، بل حذفها وإثباتها مطلقاً\rلغتان، والحذف أكثر كما نقله الزركشي عن ابن السكيت وغيره، فإنكار ابن بري والنووي الإثبات\r\rمردود، وقد قال الجوهري بعد قوله: إن اثنين لا يثنى ولا يجمع؛ لأنه مثنى: فإن أحببت أن\rتجمعه كأنه صفة للواحد. قلت: أثانين) فافهم \rقوله: (لما صح: أنه صلى الله عليه وسلم ... ) إلخ، دليل لسن صوم الاثنين والخميس،\rوالحديث رواه الترمذي وحسنه وابن ماجه وابن حبان من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوع .\rقوله: (كان يتحرى صومهما) أي: يتعهد صوم الاثنين والخميس، أو يجتهد في إيقاع الصوم\rفيهما\rقوله: (وقال) أي: النبي صلى الله عليه وسلم.\rقوله:\r: (إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال) أي: على الله تعالى؛ لإظهار العدل وإقامة\rالحجة؛ إذ لا يخفى على الله شيء، قال شيخنا رحمه الله: (أي: تعرض فيهما أعمال ما بينهما\rمعهما؛ فتعرض أعمال الثلاثاء والأربعاء والخميس في الخميس، وأعمال الجمعة والسبت والأحد\rوالاثنين في الاثنين .\rقوله: (فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم) أي: قريب من زمن الصوم؛ لأن العرض بعد\r\rالغروب كما قرره العلامة الحفني، وقال الشرقاوي: (أي: متلبس بالصوم؛ لأن العرض قبل\rالغروب ، وهذا الحديث رواه الترمذي والنسائي عن أبي هريرة مرفوعاً قال: (تعرض\rالأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحب ... إلخ ، وفي (سنن أبي داوود، عن مولى أسامة بن","part":10,"page":262},{"id":3928,"text":"زيد: أنه انطلق مع أسامة إلى وادي القرى في طلب مال له فكان يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس،\rفقال له مولاه: لم تصوم يوم الاثنين ويوم الخميس وأنت شيخ كبير؟ فقال: إن نبي الله صلى الله\rعليه وسلم كان يصوم الاثنين والخميس، وسئل عن ذلك فقال: (إن أعمال العباد تعرض يوم\rالاثنين والخميس \rوفي (صحيح مسلم): أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم الاثنين فقال: ه ذلك يوم ولدت\rفيه، ويوم بعثت) أو (أنزل علي فيه ، وأنه قال: (تعرض أعمال الناس في كل جمعة\rمرتين؛ يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل مؤمن إلا عبداً بينه وبين أخيه شحناء فيقال: أنظروا\rهذين حتى يصطلحا ، وبهذا الحديث يعلم: أن صوم الاثنين أفضل من صوم الخميس، وبه\rجزم جمع من المحققين؛ لخصوصيات ذكروها فيه، روى السهيلي: أنه صلى الله عليه وسلم قال\rلبلال: (لا يفتك صيام الاثنين؛ فإنني ولدت وبعثت فيه وأموت فيه أيضاً .\rقوله: (والمراد: عرضها) أي: الأعمال في يوم الاثنين والخميس\rقوله: (على الله تعالى) أي: إجمالاً، وكان المناسب زيادته: لأن العرض إنما يكون\rعلى الله تعالى مطلقاً سواء كان عرض يوم الاثنين والخميس أو ليلة النصف من شعبان أو ليلة القدر.\rفالفرق إنما هو في الإجمال والتفصيل؛ فعرض الاثنين والخميس على الله تعالى إجمالي، وكذا\rعرض ليلة النصف من شعبان وليلة القدر، والعرض التفصيلي هو في كل يوم وليلة؛ كما نص عليه\rفي (التحفة، حيث قال: (أي: تعرض على الله تعالى، وكذا تعرض في ليلة نصف شعبان وليلة\rالقدر؛ فالأول عرض إجمالي باعتبار الأسبوع، والثاني باعتبار السنة، وكذا الثالث)، قال:\r\r(وأما عرضها تفصيلاً .. فهو رفع الملائكة ... (إلخ).\rقوله: (وأما رفع الملائكة لها) أي: الأعمال، وهذا يفيد كما قاله شيخنا رحمه الله: (أن","part":10,"page":263},{"id":3929,"text":"ما قبله لا ترفعه الملائكة، مع أن الرفع إنما يكون من الملائكة مطلقاً في هذا وفيما قبله؛ فكان\rالمناسب، وأما عرضها تفصيلاً .. فهو رفع الملائكة ... (إلخ .\rقوله: (فإنه) أي: الرفع.\rقوله: (بالليل مرة وبالنهار مرة) أي: وذلك لأنه تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار عند صلاة\rالعصر، ثم ترتفع ملائكة النهار بالأعمال وتبقى ملائكة الليل، وتجتمعان عند صلاة الصبح\rفترتفع ملائكة الليل بأعماله وتبقى ملائكة النهار، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم:\rيتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، وحكمة تكرير ذلك: إظهار الشرف للعاملين\rبين الملائكة ..\rقوله: (ورفعها (أي: الأعمال مبتدأ، خبره (محمول).\rقوله: (في شعبان الثابت في الخبر) أي: في خبر (مسند أحمد): أنه صلى الله عليه وسلم\rسئل عن إكثار الصوم في شعبان فقال: (إنه شهر ترفع فيه الأعمال، فإني أحب أن يرفع عملي وأنا\rصائم ، وسيأتي حديث آخر مثله\rقوله: (محمول على رفع أعمال العام مجملة) أي: لا تفصيلاً؛ جمعاً بين الأدلة، فتلخص\rمما تقرر كما قاله شيخنا رحمه الله: (أن العرض الإجمالي في كل أسبوع مرتين، وفي كل سنة\rكذلك، والتفصيلي في كل يوم مرتين (هذا ، قال في (الإيعاب): (ومن غرائب الحليمي\rقوله: يكره اعتياد صوم يوم بعينه؛ كالاثنين والخميس، ومن ثم قال في (المجموع»: اتفق\rأصحابنا وغيرهم على ندب صومهما (انتهى، ومن زعم أن ظاهر السنة يؤيد ما قاله؛ لأنه لم ينقل\rأنه صلى الله عليه وسلم كان يواظب عليهما .. فقد وهم؛ لأن الحديث الأول مصرح بأنه كان يتحرى\r\rصومهما، وكفى بهذا دلالة على السنة، وعلى التنزل: فعدم مواظبته كيف يظن من له أدنى مسكة\rأنه يقتضي كراهة الفعل؟! ونقل البيهقي عن الشافعي رضي الله تعالى عنه في القديم: أنه قال: أكره","part":10,"page":264},{"id":3930,"text":"أن يتخذ الرجل صوم شهر بكماله من بين الشهور؛ لقول عائشة رضي الله تعالى عنها: (ما رأيته\rصلى الله عليه وسلم أكمل شهراً قط إلا رمضان ، وكذا يوماً من بير الأيام؛ لئلا يظن جاهل\rوجوبه، وإن فعل .. فحسن، قال البيهقي: بين الشافعي وجه الكراهة ثم قال: وإن فعل فحسن؛\rوذلك أن من العلم العام بين المسلمين أنه لا يجب بأصل الشرع غير رمضان فارتفع بذلك معنى\rالكراهة، وبه رد قول الجرجاني: يكره أن يعمد إلى صوم شهر بعينه في كل سنة؛ لئلا يعتقد جاهل\rوجوبه، ثم رأيت الأذرعي قال: لم أره لغيره، وقضيته: كراهة المداومة على صوم المحرم مثلاً،\rوهو بعيد. انتهى.\r\rقوله: (وسن صوم الأشهر الحرم) أي: جميعها مما عدا: يوم العبد وأيام التشريق؛ لحرمة\rصومها كما مر، روى أبو داوود عن أبي مجيبة الباهلي رضي الله عنه: أنه أتى رسول الله صلى الله\rعليه وسلم، ثم انطلق فأتاه بعد سنة وقد تغيرت حالته وهيئته فقال: يا رسول الله؛ أما تعرفني؟\rقال: (ومن أنت؟، قال: أنا الباهلي الذي جئتك عام الأول، قال: (فما غيرك وقد كنت حسن\rالهيئة؟، قال: ما أكلت طعاماً إلا بليل منذ فارقتك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم\rعذبت نفسك؟!» ثم قال: (صم شهر الصبر، ويوماً من كل شهر)، قال: زدني؛ فإن بي قوة،\rقال:. صم يومين)، قال: زدني، قال: «. صم ثلاثة أيام،،\r، قال: (صم من الحرم واترك،\rصم من الحرم واترك، صم من الحرم واترك، وقال بأصابعه الثلاثة فضمها ثم أرسلها .\rقوله: (بل هي) أي: الأشهر الحرم.\rقوله: (أفضل الشهور للصوم بعد رمضان) أي: حتى من شعبان كما سيأتي، وإنما أمر النبي\rصلى الله عليه وسلم أبا مجيبة الباهلي بالترك؛ لأنه كان يشق عليه كثار الصوم كما في أول\rالحديث، أما من لا يشق عليه .. فصوم جميعها له فضيلة، ومن ثم قال الجرجاني وغيره: (يندب\rصوم الأشهر الحرم كلها).","part":10,"page":265},{"id":3931,"text":"قال في (الإيعاب»: (وظاهر قولهم: أفضل الأشهر للصوم بعد رمضان الأشهر الحرم: أن\rأفضليتها على بقية الأشهر ما عدا رمضان إنما هي بالنسبة للصوم دون سائر العبادات، ولو قيل:\r\rإنها أفضل مطلقاً .. لم يعد، وكأنهم إنما خصوا الصوم بالذكر؛ لأن الكلام فيه (انتهى، وهو\rظاهر\rقوله: (وهي (أي الأشهر الحُرُم - بضمتين - جمع حرام؛ وهي أربعة، قال الله تعالى:\rإِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ الله أَثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَبِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُم\rذلِكَ الدِّينُ الْقَيْمُ)، ومعنى الحرم: أن المعصية فيها أشد عقاباً والطاعة فيها أكثر ثواباً، وهو غير\rمستبعد وإن كان أجزاء الزمان متشابهة في الحقيقة؛ إذ لها نظائر؛ كتميز بعض الأشخاص عن سائر\rالناس، وتميز بلد الله الحرام عن سائر البلاد بمزيد الحرمة، وغير ذلك\r\rقوله: (ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب) أي: فثلاثة سرد وواحد فرد، وهذا الترتيب\rالذي ذكره المصنف رحمه الله كغيره، وجعلها من سنتين هو الصواب، كما قاله النووي في (شرح\rمسلم ، ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم في خطبته في حجة الوداع: (ألا إن الزمان قد استدار\rكهيئة يوم\rخلق السموات والأرض السنة اثنا عشر شهراً، منها أربعة حرم؛ ثلاث متواليات: ذو\rالقعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ، وعدها الكوفيون\rمن سنة واحدة فقالوا: المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة، وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا نذر\rصيامها مرتبة .. فعلى الأول يبتدئ بذي القعدة، وعلى الثاني بالمحرم، ومعنى الحديث\rالمذكور: أن الأشهر رجعت إلى ما كانت عليه، وعاد الحج في ذي الحجة، وبطل النسيء الذي\rكان في الجاهلية\rقوله: (وكذا يسن صوم شعبان (ممنوع من الصرف؛ للعلمية وزيادة الألف والنون،","part":10,"page":266},{"id":3932,"text":"والجمع: شعبانات وشعابين، وأشار المصنف بـ كذا (إلى نزول رتبته عن الأشهر الحرم،\rوسيأتي التصريح به.\rقوله: (لما صح: أنه صلى الله عليه وسلم ... (إلخ، دليل لسن صوم شعبان.\rقوله: (كان يصوم غالبه) أي: أكثره رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان\rصلى الله عليه وسلم يصوء حتى نقول: قد صام، ويفطر حتى نقول: قد أفطر، ولم أره صائماً من\r\rشهر قط أكثر من صيامه من شعبان؛ كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلاً) ، قال\rالنووي في شرحه»: (الثاني تفسير الأول، وبيان أن قولها: كله) أي: غالبه، وقيل: كان\rيصومه كله في وقت، ويصوم بعضه في وقت آخر، وقيل: كان يصوم تارة من أوله وتارة من آخره\rوتارة من وسطه وما يخلي شيئاً منه بلا صيام، لكن في سنين، وسيأتي حديث آخر (.\rقوله: (وأفضلها؛ أي: الأشهر الحرم) أي: للصوم فيها.\rقوله: (المحرم) أي: لخبر مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: سئل أي الصيام\rأفضل بعد شهر رمضان؟ قال: (أفضل الصيام بعد شهر رمضان صيام شهر الله المحرم ، وخير\rالطبراني: (من صام يوماً من المحرم فله بكل يوم ثلاثون يوماً ، وهو بتشديد الراء\rالمفتوحة، وخص بهذا الاسم مع تحريم القتال في جميعها؛ لأنه أفضلها من حيث المجموع\rفالتحريم فيه أغلظ، وقيل: لأن الله تعالى حرم الجنة فيه على إبليس، وخص بالتعريف؛ إشعاراً\rيكونه أول السنة، كذا قيل، لكن الظاهر: أن (أل) فيه للمح الصفة لا للتعريف؛ فإن تعريفه\rبالعلمية لا باللام، تأمل\rقوله: (ثم رجب) هو مصروف، وله جموع: أرجاب وأرجبة وأرجب ورجاب ورجوب\rوأراجيب ورجبات، ويقال له: الأصم؛ لأنه كان لا يسمع فيه حركة قتال ولا نداء مستغيث،\rقيل: لم يعذب الله تعالى فيه أمة، ورد بأن جمعاً ذكروا أن قوم نوح أغرقوا فيه.\rقوله: (وإن قيل: إن الأخبار الواردة فيه) أي: في فضل صوم رجب بخصوصه","part":10,"page":267},{"id":3933,"text":"قوله: (ضعيفة وموضوعة) أي: بعضها ضعيف وبعضها - وهو الأكثر - موضوع أو شديد\rالضعف؛ بحيث لا يعمل به في فضائل الأعمال ولا غيرها؛ حديث: «إن في الجنة نهراً يقال له:\rذلك\r) رجب (ماؤه أبيض من اللبن وأحلى من العسل، من صام يوماً من رجب .. سقاه الله من.\rالنهر،، قال الحافظ: ليس في إسناده من ينظر في حاله إلا منصور الأسدي، وقد روى عنه\r\rجماعة، لكن لم أر فيه تعديلاً، وقد ذكره الذهبي وضعفه لذلك الحديث .\rومن ذلك: (من صام ثلاثة أيام من كل شهر حرام الخميس والجمعة والسبت .. كتب له عبادة\rسنتين، رواه الطبراني في الأوسط ، وله طرق وإسناده أمثل من الضعيف قريب من الحسن.\rومن ذلك حديث البيهقي في (الشعب): (أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصم بعد رمضان\rإلا رجب وشعبان) قال: إسناده ضعيف .\rذلك حديث أبي داوود وغيره عن عروة: أنه قال لعبد الله بن عمر: هل كان رسول الله\rصلى الله عليه وسلم يصوم في رجب؟ قال: (نعم، ويشرفه (قالها ثلاثاً، وهناك أحاديث ضعيفة\rفي ذلك ..\rومن\rوبالجملة: فصوم رجب فيه فضيلة تامة؛ لورود أحاديث في فضله وإن كانت ضعيفة، وأما\rالأحاديث الموضوعة فيه .. فكثيرة، ولكن لا حاجة لنا إلى ذكرها؛ لعدم جواز العمل بها.\rقوله: (ثم باقي الحرم (هذا صريح أن رجب أفضل من ذي الحجة وذي القعدة، لكن قال في\rالإيعاب): (وفيه وقفة؛ فقد جزم الجرجاني أن أفضل الحرم ذو الحجة، وجزم به أيضاً في\rالإحياء، وعلله بأن فيه الحج والأيام المعلومات والمعدودات؛ ويؤيده ما أخرجه البيهقي\rمرفوعاً: (سيد الشهور رمضان، وأعظمها ذو الحجة ، وحينئذ: فينبغي أن يكون هو الأفضل\rبعد المحرم ... ) إلخ.\rقوله: (ولو قبل بتفضيل ذي الحجة على القعدة .. لم يبعد) أي: لما مر آنفاً: أن الأول فيه\rالحج والأيام المعلومات والمعدودات، وأيضاً: فالحديث يؤيده، بل قال بعضهم: (إن هذا","part":10,"page":268},{"id":3934,"text":"الذي بحثه لا ينبغي التوقف فيه).\rهذا؛ والأفصح: كسر حاء الحجة، وفتح قاف القعدة، ولذا قال بعضهم: من الرجز]\rوفتح قاف قعدة قد صححوا وكسر حاء حجة قد رجحوا\rقوله: (ثم بعد الحرم شعبان) أي: فهو من الأشهر الفاضلة، وإن لم يكن من الأشهر\r\rالحرم .. فصوم كله سنة، وكذا صوم أكثره بشرط ألا يقع منه صوم بعد النصف غير متصل بيومه؛\rلأن الصوم بعد نصف شعبان إذا لم يتصل بيوم النصف ولا وافق عادة له أو نحو نذر أو قضاء .. حرام\rكما مر بدليله، ويحصل أصل الأكثرية بزيادة يوم على النصف، كما قاله في (الفتاوى ، وقد\rنظم بعضهم ترتيب الأشهر الذي ذكره هنا بقوله:\rوأفضل الشهور بالإطلاق شهر الصيام فهو ذو السباق\rفشهر ربنا هو المحرم فرجب فالحجة المعظم\rفقع\rدة فبعده شعبان وكل ذا جاء به البيان\rوفي تقديمه رجباً على ذي الحجة مر ما فيه، فلا تغفل.\rمن الرجز]\rقوله: (لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم أكثره) أي: شعبان واه مسلم بلفظ: (كان\rيصوم شعبان إلا قليلاً) ، وفي (الترمذي: (كان يصومه إلا قليلاً، كان يصومه كله (،\rقال في (الفتاوى): (والمراد به كله:: معظمه؛ فقد نقل الترمذي عن ابن المبارك أنه قال:\rجائز في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر .. أن يقول: صام كله، ويقال: قام فلان ليلته أجمع\rولعله قد تعشى واشتغل ببعض أمره، قال الترمذي: وكأن ابن المبارك جمع بين الحديثين بذلك\rوهو جمع حسن؛ لضرورة الجمع به بينهما ، وسيأتي جمع آخر.\rقوله: (بل لم يستكمل شهراً مما عدا رمضان غيره) أي: غير شعبان، روى الشيخان عن\rعائشة رضي الله عنها قالت: (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا\rشهر رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صياماً في شعبان ، زاد في رواية: (فإنه كان يصومه\rكله (، وفي (أبي داوود): (كان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصومه","part":10,"page":269},{"id":3935,"text":"شعبان ثم يصله برمضان (، وفي (النسائي): (كان يصومه كله تارة، وأكثره تارة أخرى؛ لثلا\r\rيتوهم وجوب كله ، وسبق حديث أحمد: أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم شعبان\rفقال: (إنه شهر ترفع فيه الأعمال .... إلخ).\rقوله: (وهذا) أي: كون النبي صلى الله عليه وسلم صام أكثره.\rقوله: (لا يقتضي تفضيله على الحرم) أي: بل الحرم أفضل منه؛ لما مر من الحديث\rالمصرح به ..\rصوم\rرضي\rقوله: (كما بسطته في بعض الفتاوى) أي: حيث قال فيها ما ملخصه: (واختلف في حكمة\rإكثاره صلى الله عليه وسلم من صوم شعبان مع أن صوم المحرم أفضل منه؛ فقيل: كان يشتغل عن\rالثلاثة أيام من كل شهر بسفر أو غيره فيقضيها فيه، واستشكل بما في (مسلم) عن عائشة\rالله عنها أنها لم تعمه أفطر شهراً كله حتى توفي ، ولا إشكال؛ فإنه يصدق بأن يصوم من\rبعض الشهور دون ثلاثة، فما بقي يقضيه في شعبان؛ لأن عمله صلى الله عليه وسلم كان ديمة،\rوكان إذا فاته شيء من نو فله .. قضاه\rوقيل: كان يصنع ذلك تعظيماً لرمضان؛ لخبر الترمذي به، لكنه غريب ، ويعارضه خبر:\rأفضل الصوم بعد رمضان صوم المحرم ، وقيل: عدم صومه لأكثره أو كله كشعبان أنه كان\rيعرض له أعذار تمنعه عن ذلك، بخلاف شعبان\rوالأولى في حكمة ذلك: ما أشار إليه الخبر الصحيح الذي رواه ابن خزيمة عن أسامة بن زيد\rرضي الله عنهما: قلت يا رسول الله: لم أرك تصوم شهراً من الشهور ما تصوم في شعبان؟ قال:\rه ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب\rأن يرفع عملي وأنا صائم»، قال: فأشار صلى الله عليه وسلم إلى أنه لما اكتنفه شهران عظيمان\rرجب ورمضان .. اشتغل الناس بهما فغفلوا عنه\rولذا ذهب كثيرون إلى أن صوم رجب أفضل منه، أو لأنه تنسخ فيه الأجال كما في حديث","part":10,"page":270},{"id":3936,"text":"ضعيف عن عائشة: قلت: يا رسول الله؛ إن أكثر صيامك في شعبان؟ قال: (إن هذا الشهر\r\rيكتب فيه ملك الموت من يقبض، فأنا أحب ألا ينسخ اسمي إلا وأنا صائم)، ولأنه يتمرن يصومه\rعلى صوم رمضان، فلا يأتي إلا وقد اعتاد الصوم وسهل عليه، فلا يأتي رمضان إلا وهو في غاية من\rالنشاط \rو\rقوله: (ويكره إفراد الجمعة) أي: يومها بالصوم قال في (الإيعاب): (وقيل: يحرم).\rهذا\rقوله: (لما صح من نهيه صلى الله عليه وسلم عن صومه) أي: يوم الجمعة مفرداً.\rقوله: (إلا أن يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده (رواه الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه\rمرفوعاً بلفظ: «لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو بعده ، وروى البخاري عن\rجويرية رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال:\rأصمت أمس؟ قالت: لا، قال: (أتريدين أن تصومي غداً؟، قالت: لا، قال:\rه فأفطري ، ورويا أيضاً عن محمد بن عباد قال: (سألت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما وهو\rيطوف بالبيت: أنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الجمعة؟ فقال: نعم ورب.\rالبيت  يعني: أن ينفرد بصومه كما في (النسائي .\rقوله: (وليتقوى بفطره على الوظائف الدينية (عطف على (لما صح .. ) إلخ، فهو تعليل\rثان لذلك؛ فإن الصوم فيه يؤدي إلى ضعفه عما يتميز به ذلك اليوم من العادات الكثيرة الفاضلة،\rويؤخذ منه: أن كراهة صومه ليست ذاتية، بل لأمر عارض؛ ويؤيده: انعقاد نذره كما علم من\rبابه، ويقاس به اليومان الآخران السبت والأحد؛ إذ لا تختص كراهة الإفراد بالجمعة.\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل هذا التعليل، وعبارة (الإيعاب:: (ومن هنا خصصه\rالبيهقي والماوردي وابن الصباغ والعمراني نقلاً عن مذهب الشافعي رضي الله عنه بمن يضعفه عن\rالوظائف، وصححه النووي ... ) إلخ","part":10,"page":271},{"id":3937,"text":"قوله: (لو لم يضعف عنها) أي: عن الوظائف الدينية في ذلك اليوم.\r\rقوله: (بالصوم) أي: بسبب إفراد صومه.\rقوله: (لم يكره له إفراده) أي: يوم الجمعة بالصوم؛ لانتفاء العلة المذكورة، قال في\rالإيعاب»: (لكن قضية كلام المجموع، أو صريحه: أن هذا ضعيف،، وأنه لا فرق حيث\rقال: «يستحب له الفطر فيه؛ ليكون أعون له على هذه الوظائف، وأدائها بنشاط وانشراح وتلذذ\rبها من غير ملل ولا سأمة، وهو نظير الحاج بعرفات فإن الأولى له: الفطر كما سبق لهذه الحكمة)\rانتهى.\rوالذي سبق له فيه: أنه لا فرق بين من يضعف وغيره فكذا هنا؛ لما تقرر من أنه وإن لم يضعف\rعن تلك الوظائف لكنه يؤديها بذلك النشاط والانشراح، ثم رأيت بعضهم جزم بأنه لا فرق في كراهة\rإفراده بين من يحضر الجمعة وغيره، ومن يضعفه الصوم عن الدعاء والذكر وغيره، والأذرعي\rقال: (خص الشافعي الكراهة بمن يضعف بالصوم، وأطلقها خلائق فمذهبه ما نص عليه،\rوالراجح دليلاً: التعميم مما لا يحصى كثرة من الأحاديث  انتهى.\rوقيل: العلة ألا يبالغ في تعظيمه؛ كاليهود في السبت والنصارى في الأحد، وقيل: ألا يعتقد\rوجوبه، وقيل: إنه يوم عيد وطعام فلا يناسبه الصوم؛ الخبر صحيح فيه رواه الحاكم والبزار عن\rأبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (يوم الجمعة عيدنا، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم، إلا أن\rتصوموا يوماً قبله أو بعده \rقوله: (وإفراد السبت) أي: وكره إفراد يوم السبت بالصوم.\rقوله: (وإفراد الأحد) أي: يكره أيضاً، وبه صرح صاحب (الشامل الصغير، وابن يونس\rوالبلقيني وغيرهم.\rقوله: (للنهي عن الأول) أي: إفراد يوم السبت، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: لا\r\rتصوموا يوم السبت إلا سيما افترض عليكم) رواه الترمذي وحسنه والحاكم ، بل صححه الأئمة\rغيرهما كما قاله النووي ، وفي رواية زيادة: (فإن لم يجد أحدكم إلا عود عنب أو لحي","part":10,"page":272},{"id":3938,"text":"شجرة .. فليمضغه ، قال في الإيعاب): (وقول أبي داوود: «إنه منسوخ» غير مقبول\r\rكقول مالك: إنه كذب)، فقول الأذرعي: (هما لا يقولان ذلك إلا من ثبت، فلا يرد قولهما\rبالهوينا، لا يجدي؛ لأن من البين أن مدعي النسخ لا بد له من بيان سند لدعواه وإن جل، وكذا\rكذب حديث قد صححه الأئمة، فلم يرد قولهما بالهوينا، وقول الزركشي: (لا يعارضان\rبتصحيح الحاكم) يرده أن الحاكم لم ينفرد بتصحيحه، بل صححه الأئمة غيرهما، كما مر عن\rالنووي).\rمدعي\rقوله: (وقيس به الثاني) أي: إفراد يوم الأحد بالصوم.\rقوله: (بجامع أن اليهود تعظم الأول) أي: يوم السبت؛ ففي إفراده بالصوم تعظيم له.\rفيكون فيه تشبيه باليهود؛ أي: من حيث التعظيم، وإلا .. فتعظيمهم إيه إنما هو بتحريم الشغل\rوالتخلي للعبادة والتبسط بالتنعم بالأكل وغيره فيه.\rقوله: (والنصارى تعظم الثاني) أي: إن النصارى تعظم يوم الأحد، قال في (التحفة):\r(بخلاف ما لو جمعها؛ أي: فإنه لا يكره؛ لأن أحداً لم يقل بتعظيم المجموع، ومن ثم روى\rالنسائي: أنه صلى الله عليه وسلم كان أكثر ما يصوم من الأيام يوم السبت والأحد، وكان يقول:\rه إنهما يوما عيد المشركين، فأحب أن أخالفهم»، قيل: ولا نظير لهذا في أنه إذا ضم مكروه\rلمكروه آخر .. تزول الكراهة (، قال السيد عمر: (قد يقال: المكروه هو الإفراد لا نفس\rالصوم، ومع الضم انتفى الإفراد؛ فليس فيه ضم مكروه لمكروه)، قال الشرواني: (ولعل لهذا\rذكره الشارح بصيغة التمريض (\rقوله:: (فقصد الشارع بذلك) أي: بالنهي عن صوم يوم السبت؛ أي: إفراده به المقيس عليه\rإفراد الأحد به؛ لوجود الجامع المذكور\rقوله: (مخالفتهم) أي: اليهود في الأول والنصارى في الثاني، قال الروياني في (البحر):\r(لا إفراد بعض أعياد الكفار بالصوم فلا يكره (، قال في (الإيعاب): (كأن وجهه: أنهم","part":10,"page":273},{"id":3939,"text":"لا يعظمونه بالعبادة، وإنما هو يوم فرحهم وسرورهم؛ فلم يكن في صوم تشبه بهم، بل مخالفة\r\rلهم، بخلاف الأحد والسبت؛ فإنهما يوما عبادتهم، فاندفع قول الزركشي: إن هذا يرد ما مر من\rكراهة صوم الأحد، وقال الأذرعي: وقد يقال: يكره صوم أعيادهم كالسبت؛ لأن فيه تعظيماً له.\rوكرهت الحنابلة صوم يود النيروز والمهرجان (انتهى.\rقال في المصباح): (النيروز: معرب هو أول السنة، لكنه عند الفرس عند نزول الشمس\rأول الحمل، وعند القبط أول توت (، قال: (والمهرجان: عيد للفرس، وهي\rمهر، وزن حمل و جان»، لكن تركبت الكلمتان، ومعناها: محبة الروح، وفي بعض\rالتواريخ: كان المهرجان يوافق أول الشتاء ثم تقدم عند إهمال الكبس حتى بقي في الخريف؛ وهو\rاليوم السادس عشر من مهرماه وذلك عند نزول الشمس أول الميزان (\rقوله: (ومحل ذلك) أي: كراهة الإفراد ..\rقوله: (ما إذا لم يوافق إفراد كل من الأيام الثلاثة) أي: الجمعة والسبت والأحد.\rقوله: (عادة له) مفعول (يوافق (المنفي.\rکلمتان\rقوله: (وإلا) أي: بأن وافق عادة له؛ كأن اعتاد صوم يوم وفطر يوم فوافق صومه يومها\rقوله: (فلا كراهة أي: على المعتمد، خلافاً لما أفتى به ابن عبد السلام؛ وذلك لخير\rمسلم: «لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين\rالأيام، إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم ، وكما في صوم يوم الشك، وقضيته: أنه\rلا ينعقد صومه وإن قلت: الكراهة للتنزيه؛ لما مر في الصلاة في الوقت المكروه، قال في\rالإيعاب): (لكن الوجه: انعقاده وإن قلنا بالحرمة؛ لأن النهي هنا إنما هو لأمر خارج، وقد\rصرحوا بانعقاد نذر صوم. فقالوا فيمن نذر يوماً من أسبوع واشتبه عليه: يصوم يوم الجمعة؛ لأنه إن\rوافق نذره .. فذاك، وإلا .. وقع قضاء)\rقوله: (ولا يكره إفرادها) أي: الأيام الثلاثة بالصوم","part":10,"page":274},{"id":3940,"text":"قوله: (بنذر وقضاء وكفارة) أي: لما مر في السبت من قوله صلى الله عليه وسلم: (إلا فيما\r\rافترض عليكم ، وهو شامل لهذه، وقول الأذرعي: (المتجه: عالم انعقاد نذره (مردود،\rقال في (الإيعاب:: (وكأنه غفل عما ذكر عنهم في (باب النذر الصريح في الرد عليه والمبين أن\rنذر المكروه إنما يلغوا حيث كانت كراهته ذاتية، بخلاف ما أصله مطلوب، وكره هو لعارض،\rفينعقد نذره؛ نظراً لأصله دون عارضه، ثم رأيت الأذرعي نفسه نقل عن الأم، ما هو صريح فيما\rذكرته، وهو: قال الشافعي: ومن نذر أن يصوم يوم الجمعة فوافق يوم فطر .. أفطر وقضى)\rانتهى، فالقضاء صريح في صحة النذر؛ وكأن مراده بـ يوم فطر): يوم العيد ونحوه.\rقوله: (وخرج بـ الإفراد»: ما لو صام أحدها) أي: أحد الأيام الثلاثة\rقوله: (مع يوم قبله أو بعده ...\rفلا كراهة) أي: لما مر من قوله صلى الله عليه وسلم: (إلا أن\rيصوم يوماً قبله أو يوماً بعده:، ولا ينافيه تعليلهم بالضعف إذا أفرده؛ لأنه إذا جمع غيره معه ...\r\rحصل له بفضيلة صوم غيره ما يجبر ما حصل فيه من النقص، وبحث في (الإيعاب): أن العزم\rعلى وصله بما بعده يدفع كراهة إفراده إذا طرأ له عدم صوم ما بعده ولو لغير عذر؛ وإلا .. لزم\rالحكم بكراهته بعد انقضائه؛ لانقضائها حال التلبس به ما دام عازماً على صوم ما بعده، وهو\rبعيد، قال: ولو أراد اعتكافه. فهل تنتفي الكراهة أيضاً؛ لندب صومه حينئذ خروجاً من خلاف\rمن شرط الصوم في صحة الاعتكاف، أو لا؟ احتمالان في (نكت التنبيه)، والذي يتجه:\rالثاني؛ لأن شرط الخروج من الخلاف ألا تقع في مكروه عندهم، والاحتمالان متفقان على أنه\rلا يكره تخصيصه بالاعتكاف، فقول الأذرعي: (فينبغي أن يكره كالصوء وقيام ليلته): يرد بفقد\rالعلة التي كره لأجلها ذلك في الاعتكاف، فليتأمل.","part":10,"page":275},{"id":3941,"text":"قوله: (ويسن صوم الدهر) أي: لإطلاق الأدلة، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (من صام\rالدهر .. ضيقت عليه جهنم هكذا، وعقد تسعين رواه البيهقي بإسناد صحيح، ومعنى:\r(ضيقت عليه) أي: عنه فلم يدخلها، أو لا يكون له فيها موضع، ومعنى: (عقد تسعين) كما\rقاله بعضهم: أن يرفع الإبهام ويجعل السبابة داخلة تحته مطبوقة جداً، والتسعون كما قاله الحفني:\rالثلاثة أصابع المبسوطة؛ لأن كل أصبع فيه ثلاث عقد، وكل عندة بعشرة، فتضرب في\rكتابة عن\r\r\rتسعة بتسعين، وهذا اصطلاح الحساب ، وقيل: إن التسعين كناية عن عقد السبابة؛ لأن كل\rعقدة بثلاثين، وهذا ظاهر قوله: (وعقد ... (إلخ، والمراد بـ (الدهر) هنا: العمر، بخلافه\rفي حديث شوال السابق فإن المراد به: السنة على ما قاله بعضهم، قال ابن سيده: (الدهر: الأبد\rالممدود، والجمع: أدهر ودهور، وأما قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا الدهر؛ فإن الدهر\rهو الله تعالى ... فمعناه: أن ما أصابك من الدهر فالله فاعله ليس الدهر، فإذا سببت به الدهر.\rفكأنك أردت الله سبحانه (فافهم\rقوله: (غير العيدين وأيام التشريق) أي: أما مع صيامهما .. فحرام، وعليه حمل الحديث\rالصحيح: (لا صام من صام الأبد ، وفي رواية: الدهر ، وفي أخرى: (من صام\rالأبد .. فلا صام ولا أفطر \r(Y)\rقوله: (لمن لم يخف به ضرراً أو فوت حق) أي: ولو مندوباً راجحاً؛ أخذاً من قول ابن دقيق\rالعيد: (المراد: فوت مصالح راجحة على الصوم، أو متعلقة بحق الغير كالزوجة (،\rواستحسنه الزركشي، وأما إذا خاف ذلك .. فيكره له صوم الدهر؛ لخبر البخاري: (أنه صلى الله\rعليه وسلم آخى بين سلمان وأبي الدرداء، فجاء سلمان يزور أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء مبتذلة\rفقال: ما شأنك؟ فقالت: إن أخاك ليس له حاجة في شيء من الدنيا، فقال سلمان: يا أبا","part":10,"page":276},{"id":3942,"text":"الدرداء؛ إن لربك عليك حقاً، ولأهلك عليك حقاً، ولجسدك عليك حقاً، فصم وأفطر، وقم\rونم، وأن أهلك، وأعط كل ذي حق حقه، فذكر أبو الدرداء للنبي صلى الله عليه وسلم ما قال\rسلمان، فقال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما قال سلمان (.\rقال في (الإيعاب): (ومحل الكراهة عند خوف فوت الواجب ما إذا لم يعلم أو يظن فواته،\rوإلا .. حرم، قال الأسنوي: أو يحمل على تفويت واجب مستقبل (انتهى، وفي إطلاقه وقفة؛\rفإن التسبب إلى تفويت الراجب ولو مستقبلاً لا ينبغي أن يطلق حله\r\rقوله: (ومع ذلك) أي: مع سن صوم الدهر بقيده المذكور، قال في (النهاية): (ولو نذر\rصومه .. انعقد النذر ما لم يكن مكروهاً كما قاله السبكي (، وحيث اعقد لو طرأ عليه ما يشق\rمعه الصوم أو ترتب عليه خوف فوت حق أو نحوه مما يمنع انعقاد النذر .. تركما استقر به (ع ش)\rالعجزه عن فعل ما التزمه، وليس له وقت يمكن قضاؤه فيه ومر ما يصرح به).\rقوله: (أفضل الصيام) أي: على الإطلاق.\rقوله: (فطر يوم وصيام يوم (ظاهر كلامه كغيره: وإن وافق صومه يوم يكره إفراده كالسبت.\rفيكون أفضل؛ ليتم له صوم يوم وفطر يوم، قال في (التحفة): (وظاهر كلامهم: أن من فعله\rفوافق فطره يوماً يسن صومه؛ كالاثنين والخميس وأيام البيض يكون عطره فيه أفضل؛ ليتم له\rصوم يوم وفطر يوم، لكن بحث بعضهم أن صومه له أفضل (.\rقوله: (فهو أفضل من صوم الدهر) أي: كما ذكره جمع من أكبر الأصحاب، منهم:\rالمتولي، وصححه النووي في شرح مسلم ، قال بعضهم: (ويترجح من حيث المعنى بأن\rصوم الدهر قد يفوت بعض الحقوق، وبأن من اعتاده لا يكاد يشق عليه، بل تضعف شهوته عن\rالأكل، وتقل حاجته إلى الطعام والشراب نهاراً، وبألف تناوله في الليل بحيث يتجدد له طبع زائد،\rبخلاف من يصوم يوماً ويفطر يوماً؛ فإنه ينتقل من فطر إلى صوم ومن صوم إلى فطر، وقد نقل","part":10,"page":277},{"id":3943,"text":"الترمذي عن بعض أهل العلم أنه أشق الصوم، ويأمن مع ذلك من تفويت الحقوق، وعن سعيد بن\rمنصور بإسناد صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه: أنه قيل له: إنك لتمل الصيام؟ فقال: إني\rأخاف أن يضعفني عن القراءة، والقراءة أحب إلي من الصيام (\rقوله: (خلافاً لابن عبد السلام) أي: حيث أفتى بأن صوم الدهر أفضل من صيام يوم وفطر\rيوم، وعلله بأنه أكثر عملاً فيكون أكثر أجراً، وما كان أكثر أجراً كان أفضل، وأول الحديث الآتي\r(لا أفضل من ذلك) أي: لك؛ لما علم من حاله ومنتهى قوته، وأن ما هو أكثر من ذلك يضعفه\r\rعن الفرائض، ويتعطل به عن الحقوق والمصالح، ويلحق به من هو في معناه.\rهذا؛ ورد تعليله الأول بأن صوم يوم وفطر يوم أشق، وأفضل الأعمال أشقها، وتأويله\rللحديث بأن فيه صرفاً له من ظاهره من غير قرينة تعضده، ولذا تعقبه تلميذه ابن دقيق العيد؛ إذ قال\rوأجاد في المقال: (إن الأفعال متعارضة المصالح والمفاسد، وليس كل ذلك معلوماً لنا\rولا مستحضراً، وإذا تعارضت المصالح والمفاسد .. فمقدار تأثير كل واحدة منها في الحث والمنع\rغير محقق لنا، فالطريق حينئذ: أن نفوض الأمر إلى صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم - أي:\rوقد حكم بأنه لا أفضل من ذلك - ونجري على ما دل عليه ظاهر الشرع مع قوة الظاهر ههنا،\rزيادة العمل واقتضاء القاعدة لزيادة الأجر بسببه .. فيعارضه اقتضاء العادة، والجبلة للتقصير في\rحقوق يعارضها الصوم العائم ومقادير ذلك الفائت، مع أن مقادير الحاصل من الصوم غير معلوم\rلنا) انتهى ، فاحفظه فرنه نفيس\rوأما\rقوله: (لخبر (الصحيحين) أي: وغيرهما كأبي داوود والترمذي والنسائي، كلهم عن\rعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما من روايات كثيرة .\rقوله: (أفضل الصيام) في رواية: (أحب الصيام إلى الله».\rقوله: (صيام داوود) (في رواية: (صيام أخي داوود، أي: في النبوة والرسالة.","part":10,"page":278},{"id":3944,"text":"قوله: (كان يصوم يوماً ويفطر يوماً (في بعض الروايات زيادة: «وكان لا يفر إذا\rلاقى ، قال بعضهم: (فيه إشارة إلى أنه لأجل تقويه بالفطر كان لا يفر من عدوه إذا لاقاه\rللقتال، فلو أنه سرد الصوم .. ربما أضعف قوته وأنهك جسمه ولم يقدر على قتال الأبطال، فصوم\rيوم وفطر يوم جمع القربتين وقيام بالوظيفتين).\rقوله: (وفيه) أي: في الخبر المذكور لما قال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما له صلى الله\rعليه وسلم: (إني أطيق أفضل من ذلك).\rقوله: (لا أفضل من ذلك) أي: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا أفضل من ذلك، أي:\r\rمن صيام داوود، وفي رواية: (لا صوم فوق صوم داوود) أي: ليس فوقه صوم في الفضيلة\rجمع\r:\rالمسؤول عنها، ففي الحديث دلالة ظاهرة على أفضليته مطلقاً حتى من صوم الدهر، قال.\rودونه - أي: دون صوم الدهر في الفضيلة - صوم يوم وفطر يومين، وفي معناه ثلاثة من الأيام أوله -\rأي: الشهر - وثلاثة أوسطه وثلاثة آخره، وإن صام الأبيض والخميس و الجمعة من جميعه ...\rقريب من الثلاثة.\rفهو\rقوله: (تتمة) أي: في بيان تطوّع المرأة المتزوجة والأمة والعبد بالصوم.\rقوله: (يحرم على المرأة) أي: المتزوجة\rقوله: (تطوع) أي: بصوم نفل مطلقاً فتأثم به بقيده الآتي، ومع إنها لو صامت بغير إذنه ...\rصح ولها ثواب الصوم وإن كان حراماً؛ كالصلاة في مغصوب، وإنما لم ينظروا إلى أنه يجوز له\rوطؤها بغير رضاها وإن أفسد صومها؛ لأن صومها يمنعه من ذلك عادة؛ لأنه يهاب انتهاك حرمة\rالصوم بالإفساد، قال في الأسنى: (وهل يلحق به في ذلك صلاة التطوع؟ فيه نظر.\rوالأوجه: لا؛ لقصر زمنها (، قال (ع) ش): (ظاهره: وإن كثر ما توته؛ لأن الصلاة من\rشأنها قصر زمنها) فليتأمل .\rقوله: (غير عرفة وعاشوراء) أي: أما نحو عرفة وعاشوراء .. فلما فعلهما بغير إذن الزوج","part":10,"page":279},{"id":3945,"text":"كرواتب الصلاة، وليس للزوج منعها منهما، ولا تسقط نفقتها بالامتناع من فطرها، بخلاف نحو\rالاثنين والخميس، قال بعضهم: إنما مثل في الراتبة الصوم بعرفة وعاشوراء مع أنهما مما\rلا يتكرران في كل سنة ولم يكتف بواحدة منها؛ ليعلم أنه يحصل النشوز بما يتكرر في كل سنة؛\rكستة شوال إن صامت بمنعه ويوجب سقوط النفقة، وكذا بما يتكرر في كل شهر؛ كأيام البيض، أو\rفي كل أسبوع؛ كيوم الاثنين والخميس، وأن رواتب الصوم تنحصر فيها، قال الأذرعي: (وينبغي\rأن يكون ما استثني من يوم عرفة وعاشوراء فيما إذا وقع في غير أيام الزفاف، وإلا .. فله منعها\rلا محالة فيما أراء؛ فإنها أيام بعال يستحب فطرها).\rقوله: (بغير إذن زوجها الحاضر) متعلق بـ يحرم (وقيد له، أما صومها في غيبة زوجها عن\r\rبلدها .. فجائز بلا خلاف؛ لمفهوم الخبر الآتي، ولزوال معنى النهي، وعلم منه: أنه لو جرت\rعادته بأن يغيب عنها من أول النهار إلى آخره .. حرم صومها بغير الإذن؛ لاحتمال أن يطرأ له قضاء\rوطره في بعض الأوقات على خلاف عادته، فليتأمل.\rقوله: (أو علم رضاء (بصيغة المصدر: عطف على (إذن زوجها) أي: وبغير علمها رضاه،\rوأما إذا علمته .. فيجوز صومها ولو كان الزوج حاضراً؛ لأن علم الرضا بمنزلته.\rقوله: (للنهي عنه) أي: عن صوم المرأة بغير إذنه، والحديث رواه الشيخان بلفظ: «لا يحل\rللمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه)، وفي رواية أبي داوود بإسناد صحيح: (لا تصوم المرأة\rوبعلها شاهد إلا بإذنه غير رمضان ، ولأن حقه مقدم على النقل؛ لوجوبه عليها، قال في\rالتحفة): (وإن لم يرد التمتع بها على الأوجه؛ لأنه قد يطرأ له إرادته فيجدها صائمة فيتضرر (،\rقيل: لو أذن الزوج في الصوم فصامت .. لم يجز له الرجوع؛ لأنه أسقط حقه ذلك اليوم، ورد\rبتصريحهم بجواز رجوعه عن اعتكاف مندوب أذن فيه؛ إذ لا يلزم بالشروع، فقياسه: أن الصوم","part":10,"page":280},{"id":3946,"text":"كذلك، إلا أن يفرق، قال في الإيعاب:: (ومر: أن الإمام إذا أمر بصوم الاستسقاء .. وجب،\rوظاهر كلامهم: وجوبه حتى على النساء، وعليه: فليس للزوج المنع حينئذ).\rقوله: (وكالزوج السيد) أي: في الأمة.\rقوله: (إن حلت له) أي: للسيد، فيحرم على الأمة التطوع بغير إذن سيدها الحاضر أو علم\rرضاه، وقيد (ع ش) الأمة بالتي أعدها للتمتع؛ بأن تسرى بها، أما أمة الخدمة التي لم يسبق\rللسيد تمتع بها ولم يغلب على ظنها إرادته منها .. فلا ينبغي منعها من الصوم، فليتأمل \rقوله: (وإلا) أي: وإن لم تحل الأمة للسيد؛ بأن كانت محرماً له.\rقوله: (حرم بغير إذنه إن حصل لها به ضرر ينقص الخدمة) أي: بخلاف ما إذا لم يحصل لها\rضرر ينقص الخدمة .. فإنه لا يحرم صومها ولو بغير إذنه، ومثل النفل في ذلك القضاء الموسع كما\rقاله البرماوي.\r\rقوله: (والعبد كمن لا تحل فيما ذكر) أي: فيحرم تطوعه بغير إذن لسيد إن حصل له به ضرر\rينقص الخدمة، وإلا .. فلا.\rهذا؛ ومن تلبس بصوم تطوع أو غيره من التطوعات غير النساك .. فله قطعه؛ للخير\rالصحيح: (الصائم المتطوع أمير نفسه؛ إن شاء .. صام، وإن شاء .. أفطر» رواه الترمذي\rوالحاكم  م)، وقيس به الصلاة وغيرها، فقوله تعالى: (وَلَا يُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ) محله في الفرض، ثم\rإن قطع لغير عذر .. كره، وإلا؛ كأن شق على الضيف أو المضيف صوم ... لم يكره، بل يسن،\rويثاب على ما مضى ككل قطع لفرض أو نقل لعذر، ولا يلزمه قضاء ما قطعه، وإلا .. الحرم\rالخروج.\rنعم؛ يسن؛ خروجاً من خلاف من أوجبه، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه:: أنه صنع\rالرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً، فقال بعض القوم: إني صائم، فقال رسول الله صلى الله\rعليه وسلم: (دعاكم أخوكم وتكلف لكم) ثم قال له: (أفطر وصم يوماً مكانه إن شئت ","part":10,"page":281},{"id":3947,"text":"وروى أبو داوود: أن أم هانئ كانت صائمة صوم تطوع، فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم بين أن\rتفطر بلا قضاء، وبين أن تتم صومها ، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\r(کتاب الاعتکاف)\rأي: في بيان حكم وشروطه وما يتبعها، والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: (وَلَا\rتبيرُوهُ وَأَنتُمْ عَنكِفُونَ فى المسجد)، والأحاديث؛ كحديث: اعتكف صلى الله عليه وسلم العشر\rالأول من رمضان، ثم لأوسط، ثم الأواخر، ثم لازمه حتى توفاه الله تعالى ، ثم اعتكف\rأزواجه رضي الله عنهن من بعده ، واعتكف صلى الله عليه وسلم عشراً من شوال، وهو العشر\rالأول منه كما في بعض الروايات ، وفي الحديث: (من اعتكف فواق ناقة .. فكأنما أعتق\rنسمة \rوعن ابن عباس رضي الله عنهما: (المعتكف يعكف الذنوب، ويجري له من الأجر\rكأجر عامل الحسنات) رواه ابن ماجه والبيهقي\rقال في الإتحاف): (وروحه عكوف القلب على الله تعالى وجمعيته عليه، والفكر في\rتحصيل مرضاته وما يقرب إليه حتى لا يصير أنسه إلا بالله تعالى؛ ليشاهد آثار ذلك الأنس العظيم في\rمضايق الدنيا والآخرة، سيما في القبر والخروج منه إلى المحشر، وعند العقبات التي تقاسيها\rالناس في ذلك اليوم).\rقوله: (وهو) أي: الاعتكاف\rقوله: (لغة: اللبث) أي: والحبس والملازمة على الشيء ولو شراً؛ قال تعالى: (فَأَتَوا عَلَى\rقومٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَاءِ لَهُمْ)، وقال: (مَا هَذِهِ السَّمَائِيلُ الَّتي أَنه لما عَنكفُونَ)، يقال: اعتكف وعكف\rيعكف ويعكف بضم الكاف وكسرها عكفاً وعكوفاً وعكفته أعكفه بكسر الكاف عكفاً لا غير،\rيستعمل لازماً ومتعدياً؛ كرجع ورجعته ونقص ونقصته، وفي (المختار»: (ومنه قوله تعالى:\rوالهدى مَعْكُوفًا أن يبلغ يجله)، ومنه: الاعتكاف في المسجد؛ وهو الاحتباس، وعكف على\rالشيء: أقبل عليه مواظباً، وبابه دخل وجلس (.","part":10,"page":282},{"id":3948,"text":"قوله: (وشرعاً: لبث مخصوص) أي: بأن يكون زائداً على مقدار الطمأنينة في الصلاة بنية\rالاعتكاف.\rقوله: (من شخص مخصوص) أي: من مسلم مميز عاقل، طاهر عن الجنابة والحيض\rوالنفاس، صاح كاف نفسه عن شهوة الفرج، مع الذكر والعلم بالتحريم، كذا في (النهاية ،\rوذكره العاقل بعد المميز قال (ع ش): (مجرد إيضاح؛ لأنه يلزم من أحدهما الآخر، ولذلك لم\rالمصنف بينهما فيما يأتي، اللهم إلا أن يقال: إن المجنون إذا كان له نوع تمييز .. لا يصح\rيجمع\rاعتكافه؛ لانتفاء العقل، فليراجع (.\rقوله: (في مكان مخصوص) أي: وهو المسجد الخالص في المسجدية فتتوقف صحة\rالاعتكاف عليه، وكذلك الطواف وتحية المسجد، ولا رابع لها، ويسى: الاعتكاف الشرعي\rبالجوار، ومنه حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يصغي إلي\rرأسه وهو مجاور في المسجد فأرجله وأنا حائض (، فالمراد بـ (المجاورة): الاعتكاف\rقوله: (وهو) أي: الاعتكاف\rقوله: (من الشرائع القديمة) أي: ليست من خصوصيات هذه الأمة؛ لقوله تعالى:\rوَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهَرَا بَيْق لِلطَّابِفِينَ وَالمَنكِفِينَ) أي: المعتكفين، كذا قالوا، ولعل ذلك\rباعتبار معناه اللغوي؛ أي: وهو مطلق اللبث، أما هو بالهيئة المخصوصة .. فلا مانع من كونه من\rخصائص هذه الأمة. (ق ل) على (الجلال، فليتأمل \rقوله: (وهو سنة مؤكدة) أي: للرجل، وكذا للمرأة إن من لها الخروج للجماعة، ويلحق\rبها الخنثى، أما إذا لم يسن لها الخروج للجماعة .. فلا يسن لها الاعتكاف فضلاً عن التأكيد، بل إن\rكره خروجها لها كره الخروج للاعتكاف كما يأتي، وإن حرم حرم، ولا يجب إجماعاً إلا\rبالنذر\rقوله: (ولا يختص بوقت) أي: يستحب في كل الأوقات رمضان وغيره حتى أوقات كراهة\r\rالصلاة وإن تحراها كما قاله (ع ش .","part":10,"page":283},{"id":3949,"text":"قوله: (لإطلاق الأدمة (تعليل لعدم اختصاصه بالوقت، فمن الأدلة ما مر من قوله صلى الله\rعليه وسلم: (من اعترف فواق ناقة ....\rإلخ؛ أي: مقدار زمن حلبها، وقيل: ما بين\rالحلبتين؛ بأن تحلب ثم تترك لفصيلها ليدر اللبن ثم يعود لحلبها، وحديث ابن عباس المذكور،\rوغير ذلك\r\rقوله: (لكنه في العشر الأواخر من رمضان أفضل) أي: من الاعتكاف في غيرها ولو بقية\rرمضان.\rقوله: (لما مر) أي: في (سنن الصوم (من الاتباع، وأنه صح: (أنه صلى الله عليه وسلم\rكان يجتهد في العشر الأوخر ما لا يجتهد في غيرها (، قال في (التحفة، هنا: (لأنه صلى الله\rعليه وسلم داوم عليه إلى وفاته، قالوا: وحكمته: أنه لطلب ليلة القدر (، قال القليوبي:\r(وهي:\rلحظة صغيرة على صورة البرق الخاطف، وتفضل جميع الليلة لأجلها، وكذا نزول الملائكة\rفيها في جميع الليل صعوداً وهبوطاً بين الله تعالى وعباده لقضاء حوائجهم واطلاع الرب فيها جميعها\rكذلك، بخلاف غيرها فإنه في الثلث الأخير، وغير ذلك).\rوقول: التحفة:: (وقالوا) أي: الأصحاب، فليس مراده: التبري، أو يقال: هو مراده؛\rلعدم تعين هذه الحكمة؛ لأنه يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم إنما واظب على ذلك لأجل مزية\rالوقت على غيره، ويحتمل أنه إنما واظب عليه؛ لأنه أفضل، ولطلب ليلة القدر، وهذا أولى،\rوقال بعضهم: وجه التبري: أنه يقتضي أنه إذا رآها في أول ليلة من العشر .. لا يسن له قيام بقيته،\rوليس كذلك، بل يسن قيام الليالي المذكورات مطلقاً وإن رآها أول ليلة شكراً الله تعالى،\rفليتأمل \rقوله: (وشروطه سبعة (ذكر المصنف رحمه الله الشروط ولم يذكر الأركان، وهي أربعة:\rاللبث، والنية، والعاكف، والمعتكف فيه، وكلها معلوم من كلامه، فتأمله.\rقوله: (الأول) أي من الشروط السبعة.","part":10,"page":284},{"id":3950,"text":"قوله: (الإسلام) هنذا والعقل والنقاء عن الحدث الأكبر شروط المعتكف الذي هو ركن من\rأركانه كما تقرر\rقوله: (فلا يصح من كافر) أي: أصلي أو مرتد، فلو ارتد المعتكف .. بطل اعتكافه زمن\rردته؛ لعدم أهليته، وكذا يبطل ما مضى من اعتكافه المتتابع وإن لم يخرج من المسجد؛ لأنه أشد\rمن خروجه بلا عذر، وهو يقطع التتابع فلا بد من استئنافه\rقال في (النهاية): (وما نص عليه الشافعي رضي الله عنه من عدم بعلان اعتکافه محمول على\rغير المتتابع، حتى إذا أسلم يبني على أنه مرجوع عنه، وقد عام مما تقرر: أن المراد\rبه البطلان»: عدم البناء عليه، لا حبوطه بالكلية (، قال (ع ش): (أما عدم حبوطه في\rالمرتد .. فهو بمعنى: أنه لا يعاقب على ما فاته من الاعتكاف - أي: المذور - وأما ثوابه .. فيبطل\rبمجرد ردته كسائر أعماله .... .. إلخ \rقوله: (التوقفه على النية (تعليل لعدم صحة الاعتكاف من كافر.\rقوله: (وهو) أي: الكافر.\rقوله: (ليس من أهلها) أي: النية، وهذا من تتمة التعليل.\rقوله: (والثاني) أي: من الشروط السبعة.\rقوله: (العقل) أي: التمييز؛ بدليل محترزه الآتي. (سم (.\rقوله: (فلا يصح) أي: الاعتكاف، تفريع على اشتراط العقل فيه\rقوله: (من مجنون ومغمى عليه وسكران) أي: ونحوهم؛ كمرسم ومن لا تمييز له،\rومعلوم: أن ذلك شرط في الابتداء فلا يصح من هؤلاء مطلقاً؛ للتعليل، وأما طروءها في\rالأثناء .. فسيأتي الكلام عليه، وبه يندفع قول بعضهم هنا: إن زمن الإغماء ونحوه يحسب إذا\rطرأ، وحينئذ: فلا يمكن حمل هذه الشروط على الإطلاق ولا على الابتداء فقط، فتأمله.\rقوله: (إذ لا نية لهم) أي: المجنون والمغمى عليه والسكران ونحوهم، فهو تعليل لعدم\rصحة الاعتكاف منهم\r\rقوله: (ويصح من المميز والعبد والمرأة) أي: قياساً على صيامهم","part":10,"page":285},{"id":3951,"text":"نعم؛ يحرم! اعتكاف العبد والمرأة وإن صح بغير إذن السيد والزوج؛ لأن منفعة العبد مستحقة\rلسيده، والتمتع مستحق للزوج، ولأن حقهما على الفور، بخلاف الاعتكاف\rنعم؛ إن لم يفوتا عليهما منفعة؛ كأن حضرا المسجد بإذنهما فنويا الاعتكاف .. فلا ريب في\rجوازه كما نبه عليه الزركشي وغيره، وهو ظاهر، ولذا: قال بعض المحققين: وكيف يتوهم في\rهذه الصورة أنه لا يجوز مع أنه يجوز له الجلوس بغير نية الاعتكاف؟! وأيده غيره بأن السيد ليس له\rمنع العبد من الذكر وقراءة القرآن في تردداته ، وقد صحح الرافعي: أن له الصوم والصلاة بغير\rإذن السيد إن كان لا يصعب العبد عن الخدمة ، وإنما لم يفترق الحال هنا بين حضور الزوج\rوعدمه بخلاف الصوم؛ لتوقف الاعتكاف على الخروج\rويجوز للزوج والسيد خراج الزوجة والعبد من اعتكاف التطوع وإن أذنا فيه؛ لما تقرر، ولأنه\rلا يلزم بالشروع، وكذا لهما إخراجهما من النذر إلا إن أذنا فيه وفي الشروع فيه وإن لم يكن زمن\rالاعتكاف معيناً ولا متتابعاً، أو في أحدهما وزمن الاعتكاف متعين، وكذا إن أذنا في الشروع فيه\rفقط\r\rوهو متتابع، وإن لم يكن زمنه معيناً .. فلا يجوز لهما إخراجهما في الجميع؛ لإذنهما في\rالشروع مباشرة أو بواسطة؛ لأن الإذن في النذر المعين إذن في الشروع فيه، والمعين لا يجوز\rتأخيره، والمتتابع لا يجوز الخروج منه؛ لما فيه من إيطال العبادة الواجبة بلا عذر \rولو نذر العبد اعتكاف زمن معين بإذن سيده ثم انتقل عنه إلى غيره ببيع أو وصية أو إرث. . فله\rالاعتكاف بغير إذن المنتقل إليه؛ لأنه صار مستحقاً قبل تملكه\r\rنعم؛ يتخير المشتري من جهله؛ لأنه يتعطل عليه منفعته تلك المدة، وبحث بعضهم: أنه لو\rكان استحقاقه الاعتكاف ينقصه عن الثلث؛ بأن نجز قبل ذلك تبرعات ثم أذن للعبد في الاعتكاف ...\rفللوارث إبطاله، قال الزركشي: وإنما يظهر ذلك إذا أذن له في المرض، تأمل","part":10,"page":286},{"id":3952,"text":"قوله: (وإن كره لذوات الهيئة) أي: لأن الكراهة هنا لأمر خارج وهو غير مناف للصحة\rوالكلام فيها، وأشار بـ (إن) إلى استشكال الأذرعي؛ إذ قال في (قونه): (ومن المشكل\rاتفاقهم على صحة نذرها إيه من غير تفصيل)، فأجاب في (الإيعاب، بأن كراهته لها فيما إذا كانت\r\rشابة أو متجملة إنما هي لأمر خارج هو خوف الفتنة، وهذا لا ينافي من الاعتكاف مطلوب منها\rلذاته، فمن ثم: اتجه صحة نذره منها مطلقاً، وقد تقدم في صحة نذر سوم يوم الجمعة ما يوضح\rهذا، وقد تلخص منه كما قاله الكردي: أنه يسن الاعتكاف للعجوز في ثياب بذلتها، ويكره\rللشابة مطلقاً ولغيرها إن كانت متجملة، ويحرم لها عند ظن الفسق ، ومع الكراهة أو الحرمة\r؛ لكون ذلك أمراً خارجاً، ولذا: انعقد نذرها به كما تقرر، وألحق بها الخشى الشابة كما\rيصح\rاستقربه بعضهم؛ احتياطاً لعدم جواز مخالطته للرجال، لكن إلحاقه بما يأتي بالرجل من عدم\rجريان الخلاف في اعتكافه في مسجد بيته قد يقتضي أنه لا كراهة في حنه؛ إذ لو كره اعتكافه في\rالمسجد .. لألحق بالمرأة في جريان الخلاف؛ لتعذر المسجد عليه،، فلين أمل\rقوله: (والثالث) أي: من الشروط السبعة ..\rقوله: (النقاء عن الحيض والنفاس، والرابع: ألا يكون جنباً) أو قال: وخلو عن حدث\rأكبر .. لكان أخصر، ولعل وجه ما صنعه المصنف: أن الحيض والنفاس خاصان بالمرأة، بخلاف\rالجنابة فإنها عامة لها ولغيرها، وأيضاً: ففيه إشارة إلى أن الجنابة دون الحيض والنفاس؛ كما\rمر: أن بعضهم قسم الأحداث إلى ثلاثة أقسام: أصغر، وكبير، وأكبر، فليتأمل\rقوله: (فلا يصح) أي: الاعتكاف:\rقوله: (من حائض ونفساء وجنب) أي: ولو كان الجنب صبياً، قال القليوبي: (والعلة\rللأصل والأغلب (.\rقوله: (لحرمة مكتهم) أي: في المسجد، تعليل لعدم صحة اعتكافهم، قال (ع ش):","part":10,"page":287},{"id":3953,"text":"(قضيته: أنه لو جاز لهم المكث لضرورة اقتضت المكث .. صح الاعتكاف، ولو قيل بعدم\rالصحة .. لم يكن بعيداً، لعدم أهليتهم لذلك) انتهى ، ويمكن أن يحمل كلامهم على أن الشأن\rالغالب فيه ذلك كما مر عن القليوبي.\rقوله: (من حيث كونه مكثاً (أشار إلى جواب ما أورد على التعليل المذكور؛ ففي (الغرر):\r(ويرد عليه ما لو اعتكف شخص في مسجد وقف على غيره دونه .. فإنه يحرم عليه لبثه فيه مع صحة\r(),\r\rاعتكافه فيه؛ كالتيمم بترار، مغصوب، فإن دفع بأن الحرمة في هذا لا تختص باللبث .. قلنا: لا يدفع\rوروده على ظاهر اللفظ، لو سلم. فيرد ما لو أباح له الواقف المرور دون اللبث (انتهى .\rقال بعضهم: (فإن ظاهره: أنه متى حرم الليث .. امتنع صحة الاعتكاف، وهذا كذلك،\rوكون المراد في المفهوم: أن يحرم اللبث فقط دون المرور ليختص بنحو الجنب .. غير ظاهر\rاللفظ)، قال (سم): (إذا أريد حل الليث من حيث هو لبث .. اندفع هذا؛ إذ اللبث فيما ذكر\rحلال من هذه الحيثية (تامل .\rقوله: (بخلاف من حرم مكثه) أي: في المسجد.\rقوله: (الأمر خارج) أي: لا لذاته؛ كذي خراج أو قروح أو استحاضة ونحوها فإنه يحرم مكثه\rفي المسجد، ولكن يصبح اعتكافه على المعتمد، خلافاً لمن قال بعدم صحة اعتكافه؛ أخذاً من\rمقتضى التعليل المذكور، ولكن رد بأن الحرمة هنا لعارض لا لذات اللبث، بخلاف الحرمة في\rنحو الحائض فلا قياس، ولذا: صح اعتكاف زوجة وقن بلا إذن زوج وسيد مع الإثم كما مر\rنعم؛ مر وبأني: أن من اعتكف فيما وقف على غيره. صح، قال في (التحفة): (ولا\rيشكل على ما تقرر في نحو الحائض خلافاً لمن زعمه؛ لأن حرمة المكث عليها من حيث كونه\rمكناً، وعلى ذاك من حيث كونه في حق الغير، والأول ذاتي والثاني عارض، ونظيره\rالمغصوب وخف المحرم الحرمة في الأول؛ لمطلق الاستعمال، وفي الثاني؛ لخصوص اللبس،\rفأجزأ مسح ذاك لا هذا (انتهى .","part":10,"page":288},{"id":3954,"text":"قوله: (والخامس (ي: من الشروط السبعة.\rالخف\rقوله: (أن يلبث فوق طمأنينة الصلاة) أي: الليث فوقها له، محل الشرطية إنما هو في كون\rاللبث فوق الطمأنينة، وما ذات اللبث .. فهو من أركان الاعتكاف كما مر، وعبارة (العباب)\rبشرحه: (وله أركان أربعة: أحدها: الليث، فلا يكفي العبور؛ لأنه لا يسمى اعتكافاً، وأقله -\rأي: اللبث -: استقرار بالمسجد فوق الاستقرار الذي في طمأنينة الصلاة ... ) إلخ.\rقوله: (ساكناً كان أو متردداً) أي: فلا يجب السكون في الاعتكاف، بل يكفي التردد، وهل\r\rOCR:  استخراج النصوص:\rهو اسم للذهاب مع العود، أو لابتداء العود المسبوق بالذهاب؟ والفرق بين هذين: أن الأول\rيجعل مسماه مركباً من الأمرين، والثاني يجعله اسماً للثاني المسبوق بالأول، فهو شرط لتسمية\rالثاني، لا أنه من المسمى، ويترتب على ذلك: أن قولهم: (الاعتكاف يحصل بالتردد) مرادهم\rبه: أنه إذا دخل المسجد قاصداً العود. نوى من حينئذ على الأول،\r،،، من حين الأخذ في العود\rعلى الثاني، فإن دخل لا بنية عود بل طرأ له العود عند وصوله لبابه الثاني مثلاً. . فهل يسمى أخذه\rالآن في العود تردداً فتكفي النية حينئذ، أو لا يتصور هنا تردد؛ لأنه لم ينو أولاً وإنما طرأ له في\rالأثناء فكان العود كإنشاء دخول آخر فلا تردد؟ كل محتمل، والذي يتجه: أن يقال: قضية قول\rابن العماد: (لو دخل المسجد بقصد أنه إذا وصل إلى الباب الآخر يرجع قبل أن يجاوزه. . لم\rيجز؛ لأنه يشبه التردد): أنه لو عن له الرجوع لا يسمى تردداً، وحينئذ: يقاس ما هنا على هاتين\rالحالتين؛ ففي الأولى وهي ما إذا قصد العود أولاً .. يكفيه نية الاعتكاف حينئذ، وفي الثانية\rلا تكفيه عند أخذه في العود؛ لما تقرر: أنه حينئذ لا يشبه التردد، فتأمله. حاشية فتح الجواد .\rقوله: (وإن كان مفطراً) أي: فلا يضر الفطر، بل يصح اعتكاف الليل وحده واعتكاف العيد","part":10,"page":289},{"id":3955,"text":"وأيام التشريق، وهذا ما نص عليه الشافعي رضي الله عنه في الجديد ، وسيأتي دليله، وحكي\rقول قديم: أن الصوم شرط في صحة الاعتكاف، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة ومالك رضي الله\rعنهما، قيل: وأكثر العلماء\rقوله: (لإشعار لفظ الاعتكاف بذلك) أي: بالليث فوق طمأنينة الصلاة فإن مادته لفظ\rيقتضيه؛ فقد مر: أنه يقال: عكف واعتكف؛ أي: أقام، فهو تعليل للتن.\r+\rقوله: (ولما صح من قوله صلى الله عليه وسلم ... ) إلخ دليل لقوله: (وإن كان\rمفطراً)، والحديث رواه الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً وصححه على شرط\rمسلم .، وروايته موقوفاً من بعض الطرق لا يؤثر؛ لأن المرفوع مقدم، وأما القول بتقديم\rالموقوف .. فضعيف جداً فلا يلتفت إليه، قال الحافظ العراقي في (ألفيته):\rأن الأصح الحكم للرفع ولو من واحد في ذا وذا كما حكوا \rمن الرجز]\r\rقوله: (ليس على المعتكف صيام) أي: لا يجب عليه صيام، وروى الشيخان: (أن النبي\rصلى الله عليه وسلم اعتك العشر الأول من شوّال  وهو يتناول اعتكاف يوم العيد مع أنه لا يقبل\rالصوم، فيدل على عدم اشتراطه في الاعتكاف، وروي أيضاً: (أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه\rنذر في الجاهلية اعتكافاً فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بوفاء نذره ، وفي رواية البخاري:\rأوف بنذرك، أي: اعتكاف ليلة ، وصح عن ابنه: أن أباه نذر أن يعتكف ليلة بالمسجد\rالحرام، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أوف بنذرك فاعتكف ليلة»، والليل ليس محلاً\rللصوم فدل على أنه ليس سرطاً في صحة الاعتكاف.\rقال في (الإيعاب» (وخبر: (لا اعتكاف إلا بصوم) من قول عائشة رضي الله عنها على\rالصحيح، وعلى التنزل: فهو ضعيف اتفاقاً، وعلى التنزل: فمعناه: لا اعتكاف كامل\rنعم؛ يسن الصوم مع الاعتكاف؛ للاتباع رواه الشيخان، وخروجاً من خلاف من أوجبه).","part":10,"page":290},{"id":3956,"text":"قوله: (إلا أن يجعله على نفسه) أي: بنذره فيجب الصوم معه، فلو نذر اعتكاف يوم هو فيه\rصائم؛ بأن قال: علي أن أعتكف يوماً وأنا فيه صائم، أو أنا فيه صائم بلا واو، أو أكون فيه\rصائماً .. لزمه اعتكاف البوم في حال الصوم؛ لأنه أفضل، فإذا التزمه بالنذر .. لزمه كالتتابع فليس\rله إفراد أحدها، ويجوز كون اليوم عن رمضان وغيره؛ لأنه لم يلتزم صوماً بل اعتكافاً بصفة وقد\rوجدت، بخلاف ما لو ذر أن يعتكف صائماً أو يصوم معتكفاً أو باعتكاف .. فإنهما يلزمانه؛ لأنه\rالتزم كلاً على حدته، فلا يكفيه أن يعتكف وهو صائم عن رمضان أو نذر آخر مثلاً، ولا أن يصوم\rفي يوم اعتكفه عن نذر خر قبل أو بعد، وما تقرر في (وأنا صائم) هو ما جرى عليه جمع،\rولا يشكل عليه ما في (صائماً (وإن كان الحال مفادها واحد مفردة أو جملة؛ لأن المفردة غير\rمستقلة فدلت على التزام إنشاء صوم، بخلاف الجملة، وأيضاً: فتلك قيد للاعتكاف فدلت على\rإنشاء صوم بقيده، وهنذ قيد لليوم الظرف لا للاعتكاف المظروف فيه، وتقييد اليوم يصدق بإيقاع\rاعتكاف فيه وهو مصوم عن نحو رمضان\rهذا، وههنا تفريعات تطلب من المطولات.\rقوله: (فلا يكفي (أي: في الاعتكاف، وهذا تفريع على المتن.\r\rقوله: (مكث أقل ما يجزئ في طمأنينة الصلاة) أي: وهو مقدار سبحان الله لفظاً، فلا بد من\rالزيادة عليه، والفرق بين الاعتكاف وبين الطمأنينة: أن المقصود بها قطع الهوي عن الرفع،\rوالثبات هنا هو المقصود\rقوله: (كمجرد العبور) أي: العبور المجرد عن المكث وإن طال زمن العبور؛ كأن يدخل من\rباب ويخرج من باب آخر، وقيل: يكفي المرور بلا لبث؛ قياساً على الوقوف بعرفة.\rقوله: (لأن كلاً منهما) أي: مكث أقل ما يجزئ في الطمأنينة ومجرد العبور\rقوله: (لا يسمى) اعتكافاً) أي: في العرف، ولذا قيل: إنه يشترط مكث نحو يوم - أي:","part":10,"page":291},{"id":3957,"text":"قريب منه - لأن ما دونه معتاد في الحاجة التي تعن في المسجد، أو في طريقه لقضاء الحاجة فلا\rيصلح للقربة.\rقوله: (ولو نذر اعتكافاً مطلقاً) أي: بأن لم يقيده في نذره بمدة، واحترز بقيد الإطلاق عن\rالمقيد فإنه يعمل بتقييده كما هو ظاهر.\rقوله: (كفاه لحظة) أي: زائدة على أقل الطمأنينة في الصلاة، فيخرج بذلك من عهدة النذر؛\rالحصول اسم الاعتکاف به كما تقرر، فلو زاد على تلك اللحظة .. هل الزيادة واجبة أو مندوبة؟ فيه\rخلاف بين المتأخرين؛ فاعتمد الزيادي و (ع) ش) وغيرهما الأول؛ لأن الواجب عليه تحصيل\rالاعتكاف، وهو كما يتحقق في الزمن اليسير يتحقق فيما زاد فيقع كله واجب ، واعتمد القليوبي\rوسالم الشبشيري وغيرهما الثاني ؛ قياساً على ما لو مسح جميع الرأس أو طول الركوع؛ فإن\rما زاد على أقل مجزئ. يقع مندوباً، وكذا كل ما أمكن تجزؤه وهو يزيد على قدر الواجب.\rوأيضاً: فإن اللحظة المحمول عليها النذر كالمعينة بالنذر، والنذر المقيد بمدة فرضاً أو نفلاً لا يدوم\rبعد فراغها لمن دام في المسجد، لكن رد القياس المذكور بالفرق بينهما؛ لأن ذاك خوطب فيه بقدر\rمعلوم؛ فمقدار الطمأنينة في الركوع معلوم، فما زاد على مقدارها متميز يثاب عليه ثواب\rالمندوب، وما هنا خوطب فيه بالاعتكاف المطلق، وهو كما يتحقق في اليسير يتحقق فيما زاد،\rولذا قالوا: اللفظ صادق بالقليل والكثير، وأيضاً: فإنا لو قلنا: إنه لا يقع الجميع فرضاً ...\rلاحتاج إلى نية ولم يقولوا به، بخلاف نحو الركوع ومسح الرأس، فليتأمل.\r\rقوله: (لكن يسن له يوم) أي: كامل؛ استدراك على كفاية لحظة في النذر المطلق.\rقوله: (لأنه لم ينقل اعتكاف أقل منه) أي: من اليوم؛ يعني: لم ينقل عن النبي صلى الله\rعليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه رضي الله عنهم اعتكاف دون يوم، وللخروج من خلاف\rأوجبه ...\rمن","part":10,"page":292},{"id":3958,"text":"قوله: (ويسن كلما دخل المسجد أن ينويه) أي: الاعتكاف، ومحله إذا لم يكن عند خروجه\rعازماً على العود، وإلا .. كفاه العزم كل مرة عن إعادة النية إذا عاد. كردي .\rقوله: (لينال فضله) أي: ثواب الاعتكاف، وعبارة (شرح مسلم): (ينبغي لكل جالس في\rالمسجد لانتظار صلاة أو لشغل آخر من آخرة أو دنيا أن ينوي الاعتكاف، فيحسب له ويثاب عليه\rما لم يخرج من المسجد، فإذا خرج ثم دخل .. جدد نية أخرى، وليس للاعتكاف ذكر مخصوص\rولا فعل آخر سوى اللبث في المسجد بنية الاعتكاف، ولو تكلم بكلام دنيا أو عمل صنعة من خياطة\rأو غيرها .. لم يبطل اعتكافه (انتهى ، وسيأتي زيادة على ذلك\r(),\r\rقوله: (وكذا إذا مر فيه) أي: في المسجد يسن له أن ينوي الاعتكاف كما قاله النووي)\rقوله: (ليناله على قول) أي: لينال فضل الاعتكاف على القول بعدم وجوب المكث في\rالاعتكاف، ولا التردد فيه، بل يكفي بمجرد المرور كما مر.\rذلك\rقوله: (بشرط أن يقلد القائل به فيما يظهر (تقييد لنيله للفضل، وعبارة «التحفة، بعد نقل\rعن النووي: (ويتجه: إن قلد قائله وقلنا بحل تقليد أصحاب الوجوه؛ وإلا .. كان متلبساً\rبعبادة فاسدة وهو حرام (انتهى\r ,\rقوله: (والسادس) أي: من الشروط السبعة ..\rقوله: (أن يكون في المسجد) أي: ولو ظناً فيما استظهره (ع ش) لأن الاستفاضة في كونه\rمسجداً كافية ما لم يعلم أصله؛ كالمساجد المحدثة بمنى ، ويصرح بما استظهره قول ابن\r\rعبد السلام: لو اعتكف فيما ظنه مسجداً: فإن كان كذلك في الباطن .. فله أجر قصده واعتكافه\rوإلا .. فقصده فقط. انتهى، ومثل ذلك كما قاله (ع ش (كل عبادة تلس بها ثم تبين فيها خلل\rيقتضي فسادها .\rقوله: (للاتباع) أي: فإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما اعتكاب في المسجد كما في\rالصحيحين) وغيرهما ، وكذلك أزواجه وأصحابه رضي الله عنهم إنم اعتكفوا في المسجد مع","part":10,"page":293},{"id":3959,"text":"المشقة في ملازمته، فدل على اختصاص الاعتكاف بالمسجد، فلا يجوز في غيره سواء الرجل\rوالمرأة؛ إذ لو جاز في البيت .. لفعلوه ولو مرة، لا سيما المرأة؛ لأن حاجتهن إليه في البيوت\rأكثر، واستدل كذلك أيضاً بآية: (وَلَا تُبْشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَنكِفُونَ فِي أمسجد)، قالوا: ذكر\rالمساجد لا جائز أن يكون لجعلها شرطاً في منع مباشرة المعتكف؛ لمنعه منها ولو خارج المسجد.\rولمنع غيره منها فيها، فتعين كونها شرطاً لصحة الاعتكاف، وإنما اختص بالمسجد؛ لأن الإقامة\rأدعى للتوقي من الشر والاستكثار من الخير المشروع لأجله الاعتكاف.\rقوله: (سواء سطحه وصحنه) أي: وروشته وإن كان كله في هواء شارع مثلاً، وكذا هواء\rالمسجد\rقوله: (ورحبته المعدودة منه) أي: من المسجد، خرج به: التي تبقن حدوثها بعد المسجد\rفإنها غير مسجد فلا يصح الاعتكاف فيها؛ ففي (البجيرمي): (ومن المسجد رحبته القديمة؛\rوهي ما حوط عليه لأجله وإن لم يعلم دخولها في وقفه سواء أفصل بينهما طريق عند حدوثه أو شك\rفيه أم لا، وأما حريمه .. فهو ما هييء لإلقاء نحو قمامة وليس له حكم المسجد (.\rقوله: (فلا يصح في مصلى بيت المرأة) أي: وهو المعتزل المهيأ لصلاتها فيه؛ وذلك لانتفاء\rالمسجدية؛ بدليل جواز تغيره ومكث الجنب فيه، ولأن أزواجه صلى الله عليه وسلم كن يعتكفن في\rالمسجد، ولو كفى بيوتهن الاعتكفن فيها؛ لأنها أستر لهن من المسجد، وفي القديم: يصح\r\rاعتكاف المرأة في مسجد بيتها؛ لأنه مكان صلاتها كما أن المسجد مكان صلاة الرجل، وأجيب بأن\rالصلاة غير مختصة بمحل، بخلاف الاعتكاف، وعلى القديم: يكون المسجد لها أفضل؛ خروجاً\rمن الخلاف، والخنثى كالرجل.\r\rقوله: (ولا فيما وقف جزؤه شائعاً مسجداً) أي: لا يصح فيه الاعتكاف وإن كثر الجزء\rالموقوف مسجداً على المعتمد","part":10,"page":294},{"id":3960,"text":"قوله: (وإن حرم مكث الجنب فيه) أي: فيما وقف جزؤه شائعاً مسجداً، وكذا يسن التحية\rالداخله كما نقل عن الرملي، وفي (فتاوى الشارح): (وهو المتجه (.\rقوله: (احتياطاً في الموضعين) أي: عدم صحة الاعتكاف وحرمة مكث الجنب فيه، وقد\rأوضح في الفتاوى (الفرق بينهما حيث قال: (يفرق بأن المدار في حرمة مكث الجنب على\rمماسته لجزء من المسجد؛ لما فيه من الإخلال بحرمته حينئذ، وقد حصل ذلك فحرموا المكث\rفيما ذكر كما أفتى به ابن الصلاح، وهو الأوجه خلافاً للبارزي، وفي صحة الاعتكاف على خلوص\rالمسجد؛ لأنه من خصائصه ولم يوجد ذلك فلم يصح، وأيضاً: فاختصاص الاعتكاف بالمسجد\rإنما هو لمزيد تعظيمه، وحيث صح مع مماسة غيره .. كان فيه إخلال بذلك التعظيم فروعي الإخلال\rبالحرمة ثمَّ والإخلال بالتعظيم هنا (.\rقال: (ويفرق بين عدم صحة الاعتكاف فيه وندب التحية لداخله بأنه قد ماس جزءاً من المسجد\rفيسن له تحية ذلك الجزء الذي ماسه؛ مبالغة في تعظيمه، وإشارة إلى أن مماسة غيره لا تؤثر فيما\rطلب له من مزيد التعظيم، ولو قلنا بصحة الاعتكاف فيه .. لكان معتكفاً في جزء غير مسجد وفيه\rمن الإخلال بالتعظيم ما سر، ولا يمكن أن يقال فيما إذا صلى التحية: إنه صلاها لجزء غير\rالمسجد؛ لأن الاعتكاف أمر حسي فلا يمكن تخصيصه بالمسجد مع مماسة بدنه لغيره، بخلاف\rالصلاة فإنه يمكن تخصيصها بالجزء الذي هو مسجد دون غيره) تأمل \rقوله: (ولا في مسجد أرضه مستأجرة ... ) إلخ؛ أي: لا يصح الاعتكاف فيما أرضه\rمستأجرة ووقف بناؤه مسجداً على القول بصحة الوقف، وهو الأصح.\rقوله: (إلا إن بنى فيه مسطبة) أي: دكة أو صفة، أو نحو ذلك.\rقوله: (ووقفها مسجداً) أي: فيصح حينئذ الاعتكاف فيها كما رجحه الأسنوي وغيره؛ قياساً\rعلى صحة الاعتكاف على سطح المسجد وجدرانه، ولا يغتر بما وقع للزركشي من أنه يصح\r\rالدكة","part":10,"page":295},{"id":3961,"text":"الاعتكاف في ذلك وإن لم يين نحو مسطبة؛ لأنه وإن وقف ذلك البناء مسجداً وقلنا بصحة وقفه هو\rلا قرار له، والاعتكاف إنما يصح باللبث في المسجد، ولبثه هنا ليس في مسجد،\r، بخلافه في ا\rالمذكورة؛ لأنها مسجد وهي قرار فاللبث فيها لبث في مسجد، ومن هنا يعلم: صحة وقف العلو\rدون السفل مسجداً كعكسه، وعدم صحة وقف المنقول مسجداً.\rوما نقل عن شيخ الإسلام أنه وقف سجادته مسجداً فكان ينوي الاعتكاف عليها في سفره\rللحج .. قال الشارح في (الفتاوى): (قد تتبعناه فلم نره صح عنه أصلاً، وإنما هو شيء يلقى بين\rبعض الطلبة لاستغرابه، وكل ذلك لا حقيقة له في المذهب ولا يعول عليه، فلا يجوز العمل به،\rولا الاعتماد على ما في التعاليق التي لا يعلم حال كاتبها، أو يعلم حاله وأنه غير موصوف بالعلم أو\rالعدالة، وكم من تعاليق يقع فيها غرائب يراها بعض من لا يعرف القواعد فيزل بها قدمه ويطغى\r\rبنقلها قلمه ... ) إلخ).\rقال الكردي: (والقياس على تسمير الخشب: أنه لو. السجادة .. صح وقفها مسجداً.\rسمر\rوهو ظاهر ويجري عليها أحكام المساجد (\rأو\rقوله: (والمسجد الجامع (أي: وهو ما تقام الجمعة فيه؛ لأنه يجمع الناس لوقت معلوم.\rقوله: (أولى للاعتكاف من مسجد غير جامع (يستثنى من كون الجامع أولى كما في\rالإيعاب، وغيره: ما إذا كان قد عين في نذره غير الجامع .. فالمعين أولى إذا لم يحتج إلى\rالخروج إلى الجمعة، وقيد في (العباب، أولوية الجامع بمن فرضه الجمعة ؛ أخذاً من قول\rالرافعي بعد ذكر التعاليل الثلاثة الآتية: وهذا الأخير إما الأظهر عند الشافعي رضي الله عنه،\rلا بد منه في ثبوت الأولوية؛ لأنه نص على أن المرأة والعبد والمسافر يعتكفون حيث شاؤوا؛ أي:\rمن المساجد؛ لأنه لا جمعة عليهم\rقال في (الإيعاب): (وليس بظاهر، ولم لا يكون كل من الثلاثة علة مستقلة ويؤخذ بقضيته؟","part":10,"page":296},{"id":3962,"text":"ولا ينافيه قوله: يعتكفون حيث شاؤوا؛ لإمكان حمله على أن الجامع ليس متأكداً في حق من\rلا يلزمه الجمعة كتأكده في حق من تلزمه، ويكون معنى الثالثة: أنه يستغني عن الخروج للجمعة إن\r(E)\r\rأرادها، وإن لم تلزمه فالذي يتجه: أن الجامع أولى لمن تلزمه الجمعة وغيره، ثم رأيت\rالزركشي نازع الرافعي في كون الثالث الأظهر فقال: بل الأظهر: الأول، ولهذا: أوماً الشافعي\rفي القديم إلى اشتراط الجمع. انتهى، وهذا يؤيد ما ذكرته)، تأمل.\rقوله: (للخروج من خلاف من أوجبه) أي: الاعتكاف في الجامع، وهم كثيرون من الصحابة\rوغيرهم؛ هذا تعليل أول لأولوية الاعتكاف في الجامع.\rقوله: (ولكثرة جماعته) أي: المسجد الجامع غالباً، وهذا تعليل ثان لذلك\rقوله: (وللاستغناء عن الخروج للجمعة) أي: إن كانت مدة اعتكافه فيها جمعة، وهذا تعليل\rثالث لذلك.\rيوم\rواعلم\r: أن قضية العدة الأولى: أفضلية الجامع وإن قلت جماعته أو خلت مدة الاعتكاف عن\rالجمعة، وقضية الأخيرتين خلافه، والذي استظهره في الإيعاب، حيث استويا فيما يأتي\rرعاية كثرة الجماعة والقون بالوجوب، وفي جوامع أو مساجد يقدم مثلها كثير الجماعة أيضاً وذو\rالإمام الأفضل، ونحو ذلك إن استوت في انتفاء الشبهة عن أرضها وما يأتيها، وإلا .. قدم\rالأفضل؛ ويؤيده ما ذكره ابن الرفعة؛ إذ فرع على العلل الثلاث صوراً:\rمنها: أن الجامع وغيره سواء في حق المرأة؛ نظراً للعلتين الأخيرتين؛ لأن صلاتها في بيتها\rأفضل.\rومنها: أنهما سواء أيضاً في حق من قصد أن يعتكف دون أسبوع؛ نظراً للعلة الثالثة.\rومنها: إذا كان بجواره مسجد لا جماعة به وكانت تحصل بصلاته فيه .. فاعتكافه فيه أفضل؛\rنظراً للعلة الثانية؛ لأن الصلاة في مسجد الجوار بالصفة المذكورة أفضل ، وهذا مما ينازع في\rتصحيح الرافعي للعلة الأخيرة؛ إذ قضيتها: أن الجامع في هذه الصورة أولى.","part":10,"page":297},{"id":3963,"text":"فعلم: أنه يؤخذ من كلامه: أن الصلاة حيث كانت في المسجد أفضل منها في الجامع؛ لكثرة\rجماعته، أو طيب مال بابيه، أو عدم الشهرة بالاعتكاف فيه ووجودها في الجامع، أو كون إمامه\rعدلاً، أو نحوه، وإماء الجامع بخلافه .. كان المسجد أولى، وخرج بذلك: ما لو انتفت\rالجماعة منه بالمرة؛ كأن هجر .. فالذي بحثه بعضهم: أن يكون غيره أولى، ولا يعارضه أن\rالخروج من الخلاف أولى؛ لأن محل ذلك ما لم يعارضه ما هو أقوى منه، والجماعة أقوى؛ لأنها\r\rفرض كفاية، والخروج من الخلاف سنة، وإذا تعارض الواجب وغيره .. قدم الواجب، تأمل.\rقوله: (وقد يجب الاعتكاف فيه) أي: في المسجد الجامع لعارض. وهذا في قوة الاستدراك\rعلى أفضليته فيه، ولذا: عبر في النهاية) بقوله: (نعم؛ قد يجب .. ) إلخ)، وعبر في\rشرح المنهج، بقوله: (بل لو نذر ... (إلخ .\rقوله: (بأن ينذر زمناً متتابعاً فيه يوم جمعة) أي: بأن نذر الاعتكاف أسبوعاً متتابعاً فأكثر أو أقل\rالجمعة، وخرج بقيد التتابع: ما إذا لم يشترطه في نذره فلا يجب الجامع؛ لصحة\rاعتكافه في سائر المساجد المساواتها له في الأحكام.\rقوله: (وكان ممن تلزمه ولم يشترط الخروج لها) أي: لم يستثن في نذره الخروج لصلاة\rالجمعة؛ فإنه يجب عليه الاعتكاف في المسجد الجامع لأجل الجمعة، وظاهر: أنه لو اعتكف في\rغيره .. صح الاعتكاف وإن أثم بترك الجمعة؛ كما لو نذر الجماعة فصلى منفرداً .. فإن صلاته\rتصح وإن أثم بترك الجماعة.\rوفيه يوم\rقوله: (لأن الخروج لها) أي: للجمعة بلا شرط، تعليل لوجوب الجامع في ذلك.\rقوله: (يقطع التتابع) أي: لتقصيره بعدم شرطه الخروج لها مع علم بمجيء الجمعة واعتكافه\rفي غير الجامع، وبه فارق ما يأتي من الخروج لنحو شهادة تعينت عليه أو لإكراه، وحينئذ: اندفع\rما يقال: الإكراه الشرعي كالحسي، ووجه الاندفاع: أنه كان متمكناً من الاحتراز عن هذا الإكراه","part":10,"page":298},{"id":3964,"text":"باشتراط الخروج أو الاعتكاف في الجامع فهو مقصر على كل حال، ويؤخذ من التعليل كما قاله\rالأذرعي: عدم بطلان تتابعه بالخروج لها فيما لو كانت الجمعة تقام بين أبنية القرية في غير جامع،\rومثله: ما لو كانت صغيرة لا تنعقد الجمعة بأهلها فأحدث بها جامع بعد نذره واعتكافه، وبحث\r(ع ش): أنه يغتفر له حينئذ بعد فعل الجمعة ما ورد الحث على طلبه من (الفاتحة)\rو (الإخلاص) و (المعوذتين (دون ما زاد على ذلك؛ كالسنة البعدية والتسبيحات فيقطع\r\rالتتابع ، ولو استثنى الخروج للجمعة وفي البلدة جامعان فمر على أحدهما وذهب إلى الآخر ...\rلم يضر إن كان الذي ذهب إليه يصلى فيه أولاً، فإن صلى أهل كل منهما في ذلك في وقت واحد ...\r\rبطل تتابعه بمجاوزته للأول كما أفتى به القفال\rقوله: (والسابع) أي: وهو آخر الشروط السبعة\rقوله: (أن ينوي الاعتكاف) أي: في ابتدائه لا دوامه؛ لما يأتي في مسألة الخروج مع عزم\rالعود، وأراد بالشرط: ما لا بد منه؛ لأن النية ركن فيه كما مر، قال (ع ش): (آخر النية إلى\rهنا؛ لأنه لا بد من تصوير المئوي قبل تعليق النية (.\rاشترط\rقوله: (عند مقارنة اللبث) أي: فلو دخل المسجد قاصداً الجلوس في محل منه ...\rالصحة الاعتكاف تأخير الذبة إلى موضع جلوسه، أو مكنه عقب دخوله قدراً يسمى عكوفاً لتكون نيته\rمقارنة للاعتكاف، بخلاف ما لو نوى حال دخوله وهو سائر؛ لعدم مقارنة النية للاعتكاف، كذا\rبحث.\rقال (ع ش): (وينبغي الصحة مطلقاً؛ لتحريمهم ذلك على الجنب حيث جعلوه مكتاً أو\rبمنزلته، ثم رأيت في (الإيعاب) ما نصه: ويشترط مقارنتها اللبث، فلا يصح إثر دخول المسجد\rبقصد اللبث قبل وجوده فيما يظهر من كلامهم؛ لأن شرط النية أن يقترن بأول العبادة وأول\rالاعتكاف اللبث أو نحو التردد، لا ما قبلهما كما هو ظاهر. انتهى، وهو صريح في الأول، وفيه","part":10,"page":299},{"id":3965,"text":"أنه يكفي في الاعتكاف التردد وإن لم يمكث فيصح النية معه؛ فليس فرق بينه وبين ما لو قصد محلاً\rمعيناً حيث يحرم على الجنب المرور إليه ، قال الشرواني: (ولك أيضاً أن تمنع قول\rالإيعاب»: وأول الاعتكاف اللبث أو نحو التردد، لا ما قبلهما؛ بأن نسبته إليهما كنسبة انحناء\rالسجود إلى وضع الرأس إلى موضعه (، وعلى الأول: قال الكردي: (يؤخذ مما مر من ندب\rنية الاعتكاف في عبور السجد مع قصد تقليد القائل به: أنه تندب نية الاعتكاف مقارنة لدخول\rالمسجد؛ تقليداً للقائل بالحصول حينئذ، ثم يعيدها عند نحو مكثه فيه، وهذا ظاهر، لكني لم\rأقف على من نبه عليه (\rقوله: (كما في الصلاة وغيرها) أي: قياساً عليهما؛ بجامع أن كلا عبادة وسواء في ذلك\rالاعتكاف المنذور وغيره تعين زمانه أو لا\r\rقوله: (وتجب نية الفرضية) أي: التعرض لها في نيته.\rصاحب\rقوله: (إن نذره) أي: الاعتكاف، قال الزركشي: (ويشبه أن ذكر النذر يغني عن ذكر\rالفرض؛ لأن الوفاء به واجب فكأنه نوى الاعتكاف الواجب، قال وبذلك صرح\rالذخائر، أي: حيث قال: ولو اقتصر على نية المنذور كفته عن الفرضية (انتهى،\rواعتمدوه\rقوله: (ليتميز عن النفل (تعليل لوجوب نية الفرضية في الاعتكاف النذر، قال الشيخ عميرة\rالبرلسي: (لم يحكوا هنا خلاف الصلاة؛ لأن تقييد البالغ الصلاة بكونها ظهراً مثلاً يرشد إلى\rالفرضية، بخلاف الاعتكاف (.\rقوله: (وإنما لم يشترط مع نية الفرضية) أي: في الاعتكاف المنذور اتفاقاً كما يفيده تعبير\rالأسنوي بقوله: ولم يشترطوا فيه ... إلخ .\rقوله: (تعيين سبب وجوبه) أي: الاعتكاف.\rقوله: (وهو النذر) أي: سبب الوجوب النذر، فلا يجب أن يقول في نيته: نويت الاعتكاف\rفرضاً منذوراً مثلاً، بخلاف الصلاة والصوم، قال (ع ش): (فلا بد فيهما من تعيين سبب","part":10,"page":300},{"id":3966,"text":"الوجوب وهو النذر، فلو قال: في نية الصلاة المفروضة .. لم يكف (.\rقوله: (لأن وجوبه) أي: الاعتكاف، متعلق بـ (لم يشترط ... ) إلح.\rقوله: (لا يكون إلا به) أي: النذر، وقضية هذا التعليل كما قاله (ع ش): (أنه لو نذر\rالضحى أو العيد مثلاً ثم قال في نيته: نويت صلاة العيد، أو الضحى المفروضة .. كفاه ذلك؛ لأن\rفرضية الصلاة المذكورة لا تكون إلا بالنذر (.\rقوله: (بخلاف الصوم والصلاة) أي: فإن وجوبها كما يكون بالنذر يكون بغيره، فيجب فيهما\rتعيين سبب الوجوب؛ للتمييز، ولو كان عليه اعتکاف منذور غير فائت. . قال الأذرعي: (يشبه\rأن يجيء في التعرض للأداء والقضاء الخلاف المذكور في الصلاة)، قال في الإيعاب): أي:\r\rفيسن له التعرض لأحدهما، والذي يتجه: ندب التعرض للأداء وإن لم يكن عليه قضاء، وللقضاء\rإن كان عليه؛ قياساً على الصلاة، قال: ويسن الإضافة إلى الله تعالى هنا أيضاً)، قالا في\rالمغني) و (النهاية): (ولو دخل في الاعتكاف ثم نوى الخروج منه ... لم يبطل في الأصح\rكالصوم .\rقوله: (ويجدد وجوباً معتكف أطلق الاعتكاف في نيته (هذا شامل للواجب؛ كأن نذر أن\rيعتكف وأطلق ثم أطلق نينه.\rوالحاصل: أن نية الاعتكاف نقلاً أو نذراً على ثلاث مراتب:\rالأولى: أن ينوي الاعتكاف بلا تقدير مدة، فتكفيه هذه النية وإن طال مكثه، وإذا خرج في\rهذه من المسجد ولو للتبرز بلا عزم عود وعاد ولو فوراً .. جدد النية إن أراد الاعتكاف، فإن عزم\rقبل الخروج على العود للاعتكاف وعاد .. لم يجدد النية، وكفته تلك العزيمة حيث لم يرفضها قبل\rالعود.\rالثانية: التقدير بمدة غير مشروطة التتابع وغير معينة، فيعتكف ذلك متتابعاً أو مفرقاً، فإذا\rخرج في هذه للتبرز .. لم ينقطع اعتكافه؛ لأنه لا بد منه فهو كالمستثنى من المدة المقدرة.\r، وإذا","part":10,"page":301},{"id":3967,"text":"خرج لغيره .. انقطع اعتكافه؛ إذ لا ضرورة إليه، ولا مقتضي لبقاء حكم الاعتكاف؛ لجواز\rالتفريق كما تقرر\rالثالثة: التقدير بمدة مشروطة التتابع معينة باسم أو إشارة أم لا، أو غير مشروطة وهي معينة\rكذلك فيلزم التتابع في الأداء، وكذا في قضاء ما شرط تتابعه، فإذا خرج في هذه لما لا يقطع التتابع\rمما يأتي وعاد .. لم يجدد النية وإن طال الزمن، وإذا خرج لا لعذر أو له وهو يقطع التتابع ناسياً\rمثلاً .. لم ينقطع اعتكافه، لكن يقضي زمن الخروج وإن قل، وإذا عاد .. جدد النية وبنى على\rما سبق، تأمل\rقوله: (بأن لم يقدر، بزمان (تصوير للإطلاق، وحينئذ: تكفيه تلك النية وإن طال مكثه؛\rالشمول النية المطلقة لذلك، قال (ع ش): (ويخرج عن عهدة النذر بلحظة وما زاد عليها في\rوقوعه واجباً أو مندوباً ما قدمناه، والأحوط في حقه: أن يقول في نذره: الله علي أن أعتكف في\rهذا المسجد ما دمت فيه، ثم ينوي الاعتكاف المنذور، فيكون متعلق النية جميع المدة التي\r\rيمكثها (، قال الشرواني: (قولهم: لشمول النية المطلقة لذلك كالصريح في الأول (.\rقوله: (النية بالخروج من المسجد) مفعول (يجدد)، قال في شرح المنهج»: (لزوماً)\rأي: سواء كان منذوراً أو لا، والمراد بـ (اللزوم): اللزوم لأجل الصحة إن أراد اعتكافاً ثانياً.\rلا أنه إن تركها .. يأثم، فهو على حد قولهم: تجب النية في صلاة الصبي مثلاً. جمل عن\rشيخه .\rقوله: (ولو لقضاء الحاجة) أي: ولو كان خروجه من المسجد لقضاء الحاجة من بول أو\rغائط، والغاية للتعميم؛ يدلك عليه تعبير غيره كالمحلي: سواء خرج لحاجة أم لغيرها .\rقوله: (إن أراد العود إليه للاعتكاف) قيد لقوله: (يجدد). وضمير (إليه) يرجع\rللمسجد، وظاهره: أنه لو أراد العود إلى غير ذلك المسجد .. احتاج إلى نية أخرى، لكن في","part":10,"page":302},{"id":3968,"text":"القليوبي»: كفاه ذلك العزم عن النية عند دخوله مسجداً سواء الأول أو غيره وإن لم يخطر بباله\rاعتکاف)، فليتأمل .\rقوله: (لأن الثاني اعتكاف جديد) تعليل لـ (يجدد النية).\rقوله: (فاحتاج إلى نية جديدة) من تتمة التعليل، وعبارة غيره: لأن ما مضى عبادة تامة قد\rانتهت، وهذا اعتكاف جديد فاحتاج إلى نية جديدة.\rقوله: (إن لم ينو الرجوع حال الخروج) أي: من المسجد للاعتكاف، قيد لـ (يجدد).\rقوله: (بخلاف ما لو خرج عازماً على العود) أي: للاعتكاف ولو مع غيره؛ بأن يلاحظ\rذلك، فلا يكفي الإطلاق، كذا قيل، قال السيد عمر البصري: (قد يقال: ظاهر إطلاقهم: أنه\rيجزئه نية العود وإن كان غافلاً عن حقيقة الاعتكاف؛ بأن أطلق نية العود، بل إطلاقهم صادق بما\rإذا نوى العود لنحو أخذ متاع له به؛ أي: فتجزئه هذه النية، وقياس الزيادة في صلاة النفل: أنه\r\rلا بد في نية العود من استحضار حقيقة الاعتكاف، فليتأمل).\rقوله: (فإنه لا يلزمه تجديد النية) أي: كما ذكره المتولي وغيره، وصوبه في (المجموع)\rوإن طال زمن خروجه كما اقتضاه إطلاقهم ، بل قال جمع: (وإن وجد منه منافي الاعتكاف؛\rكالجماع حال خروجه، بخلاف منافي النية)\rقوله: (لأنه يصبر كنية المدنين ابتداء (تعليل لعدم تجديد النية في الحالة المذكورة، وإشارة\rإلى الجواب عما استشكل عليه من أن اقتران النية بأول العبادة شرط، فكيف يحصل الاكتفاء بالعزم\rالسابق؟! وإيضاح الجواب: أنه لما أحدث العزم عند إرادة الخروج على العود .. صار كمن نوى\rاعتكاف المدتين ابتداء؛ كما قالوه فيمن نوى النفل المطلق ركعتين ثم نوى جعلهما ركعة أو أكثر:\rأنه\rيصح. صلاته اتفاقاً ويصير كمن نوى ذلك عند تحرمه، وهذا - كما قاله الأذرعي - صحيح؛ لأنه\rلو أطلق النية ثم نوى اعتكاف شهر مثلاً. . صح؛ كما لو نواه أول دخوله، ونزاع الزركشي كابن","part":10,"page":303},{"id":3969,"text":"العماد في ذلك بأن قضين، حرمة جماعه في خروجه؛ لأنه معتكف، وهو بعيد، وبالفرق بين،\rومسألة الصلاة فإنه لم يتخلل فيها بين المزيد والمزيد عليه ما ينافيها ولا ما هو من غير جنسها،\rبخلافه في مسألتنا .\rهذا\rأجاب في الإيعاب) عن الأول بمنع أن قضيته ذلك؛ لأن استصحاب الاعتكاف عليه من جهة\rالنية لا يقتضي استصحاب مطلقاً، وعن الثاني بمنع ما فرق به أيضاً؛ فإنه حال عزمه على العود لم\rيكن قد تخلل مناف فأثر العزم حينئذ وإن وجد المنافي بعده؛ لأنه من مقتضيات النية، ومسألة\rالصلاة كذلك حال النية لم يوجد مناف، وإنما وجد المنافي وهو الزيادة بعدها؛ وهو لكونه\rمقتضاها لم يؤثر، وإن كان بدونها مبطلاً .. فتساويا\rومن ثم قال النشائي: (إن أراد المتولي أن ذلك قائم مقام نية اعتكاف منشأ منقطع عن الأول ...\rاتجه الاعتراض، أو مقدم ما لو نوى المدة الثانية عند ابتداء الاعتكاف .. فنيته لها الآن قبل انقطاع\rالاعتكاف كنيته لها في ابتدائه؛ فهو كنية الزيادة أو النقص في النفل المطلق يصح وإن لم تقترن\rبأوله) تأمل\rقوله: (وإن قيده بعدة مطلقة (هذا مقابل قيد ملحوظ فيما مر أفصح عنه الشارح بقوله:\r\rبنا\r) أطلق الاعتكاف في نيته ... إلخ، عبارة (التحفة): (ولو نوى في اعتكاف تطوع أو نذر مدة\rمطلقة أو معينة ولم يشترط تتابعاً واعتكف لوفاء نذره في صورته فخرج فيها وعاد ... ) إلخ).\rقال الكردي في الصغرى، و الكبرى»: (أي: فالحكم - أي:\rالمطلقة والمعينة غير\rالمتتابعة - واحد، والتقييد بمدة مقابل قوله أولاً: (أطلق الاعتكاف في نيته، بأن لم يقدره،\rوقوله: (مطلقة» مقابل قوله الآتي: (متتابعة»، وأما المعينة غير المتتابعة .. فهي كالمطلقة كما\rعلم مما تقدم عن (التحفة (آنفاً (انتهى ، وفيه تأمل فإن التعيين مستلزم للتتابع، فلا ينافي\rقوله: (ولم يشترط تتابعاً)\rقوله: (كيوم أو شهر) تمثيل للمدة المطلقة","part":10,"page":304},{"id":3970,"text":"\rقوله: (فيجددها؛ أي: النية وجوباً إذا عاد) أي: ليصح اعتكاف الثاني، وأما أصل العود ...\rفلا يجب في النقل؛ لجواز الخروج منه، والتقييد بتجديد النية هنا هو المعروف في تعبير أئمتنا كما\rقاله الكردي\r، وفي (التحفة): (لزمه الاستئناف للاعتكاف ... (إلح)، وهو يوهم بطلان\rما اعتكفه قبل خروجه، وليس مراداً؛ لأنه كغيره مصرح بأن ما مضى لا يبطل في غير التتابع،\rفيؤول قول (التحفة): (للاعتكاف) أي: لنية الاعتكاف على تقدير مضاف؛ ليوافق كلامه في\rغير هذا الموضع كغيره هنا، تأمل.\rقوله: (إن خرج) أي: من المسجد\rقوله: (غير عازم على العود) هذا لم يذكر هنا، وإنما ذكروه في الأول.\rنعم؛ ذكره القليوبي؛ إذ قال: (أي: ما لم يعزم على العود كالتي قبلها بالأولى؛ إذ هنا قول\rبعدم الاحتياج مطلقاً، وشيخنا لم يوافق في هذه على ذلك، وفي كلام ابن عبد الحق ما يوافقه إذا\rعاد إلى مسجد غير الأول وهو أكثر مسافة منه، ومحل ذلك إذا عاد قبل فراغ المدة التي عينها،\rوإلا .. فقد خرج من الاعتكاف مطلقاً فلا بد من تجديد نية (، قال الكردي: (وظاهر: أن\rالكلام في مجرد تجديد النية وعدمه، أما انقطاع الاعتكاف بالخروج لغير فضاء الحاجة حتى يجب\r\rقضاء ذلك الزمن .. فلا تلام فيه)).\rقوله: (لغير قضاء الحاجة) أي: من بول وغائط وإن قصر الزمن؛ لانقطاع الاعتكاف الذي\rكان فيه؛ إذ لا ضرورة لبنذا الخروج، ولا مقتضي لبقاء حكم الاعتكاف؛ لجواز تفريقه كما مر،\rوبهذا فارق مسألة التتابع الآتية، فإذا عاد ولو فوراً جدد النية كما تقرر، وقضى زمن الخروج في\rالنذر بانياً على ما اعتكفه، وشمل الخروج لغير قضاء الحاجة الخروج لنحو أكل وغسل جنابة،\rونحوهما من كل ما يطلب له الخروج ولا يطول زمنه عادة، وهذا هو المعتمد، خلافاً للأسنوي","part":10,"page":305},{"id":3971,"text":"والمزجد حيث ألحقا ذلك بالخروج لقضاء الحاجة؛ لأنه مما لا بد منه، ورد بأن كل أحد من الناس\rيعلم عند النية أنه لا بد له من قضاء الحاجة، ولا كذلك غيره مما ذكر.\rقوله: (بخلاف ما إذا خرج لقضاء الحاجة) أي: وإن طال الزمن.\rقوله: (من بول أو غائط (بيان للحاجة، وليس منها غسل الجنابة على المعتمد كما مر،\rوتعليلهم الآتي لا يقتضي إلحاق كل ما لا بد منه به؛ لما تقرر: أن كل أحد يعلم عند النية أنه لا بد\rله منه فهو مستثناه ضمناً، بخلاف غيره.\rقوله: (أو إخراج ربح (لم يذكره غيره ولا الشارح نفسه في غير هذا الكتاب، إلا أنه في\rه التحفة، قال: (ولا بعد أن يلحق بهما الريح؛ لشدة قبحه في المسجد، لكن ظاهر كلامهم\rيخالفه؛ وكأن المعتكف سومح به؛ للضرورة (انتهى، وهذا كما ترى يفيد أن المعتمد:\rخلاف ما هنا.\r() ,\rقال الكردي: (وقد عللوا اغتفار الخروج لقضاء الحاجة بأن ذلك لا بد منه، وليس كذلك\rإخراج الريح؛ إذ غايته: أن إخراجه في المسجد مكروه ولو لغير المعتكف، وعلى ما فهمه في\rالتحفة، من أنه سومح للمعتكف لا يكون في حقه مكروهاً، فأي ضرورة للخروج له؟! وإذا لم\rيغتفروا على الراجح في هذا القسم غير قضاء الحاجة كغسل الجنابة ونحوه .. فعدم الاغتفار في\rالريح من باب أولى\rنعم؛ اغتفاره في عدم قطعه التتابع في القسم الثالث ظاهر، ثم رأيته بحثه فيه في «شرحي\rالإرشاد».\r\rقوله: (فإن اعتكافه لا ينقطع (أي: فلا يحتاج إلى تجديد النية، قال (ع ش): (بقي ما لو\rشرك مع الحاجة غيرها .. هل يلزمه الاستئناف؛ أي: لنية الاعتكاف، أو لا؟ فيه نظر،\rوالأقرب: الثاني؛ قياساً على ما لو قصد الجنب بقراءته الذكر والإعلام.\rقوله: (لأن ذلك لا بد منه) أي: الخروج لقضاء الحاجة؛ فهو تعليل تعدم قطعه للاعتكاف\rقوله: (فهو كالمستثنى عند النية) أي: لفظاً، وإلا .. فهو مستثنى شرعاً؛ فكان المنوي","part":10,"page":306},{"id":3972,"text":"اعتكاف ما عدا ذلك الزمن، ومن ثم: كان الاعتكاف منسحباً عليه في حال خروجه له هنا وفيما\rيأتي، بخلاف غيره، فلو جامع حال خروجه .. بطل اعتكافه؛ لأنه معتكف فيه حكماً، وبه اتضح\rالفرق بينه وبين المسألة السابقة، تأمل.\rقوله: (ولا فرق في ذلك) أي: التفصيل المذكور في الخروج لقضاء الحاجة، فلا يحتاج\rالتجديد النية عند عوده أو لغيره فيحتاج له.\rقوله: (بين الاعتكاف المتطوع به والواجب) أي: بالنذر، فالتفصيل في ذلك إنما هو باعتبار\rقضاء الحاجة وغيره، ولا نظر هنا للعزم على العود وعدمه، عكس ما قبله، وما تقرر هو\rالمعتمد، وقيل: إن طالت مدة خروجه لقضاء الحاجة أو لغيرها .. استأنف النية؛ لتعذر البناء\rحينئذ، بخلاف ما إذا لم يعد، وقيل: لا يستأنف النية مطلقاً؛ لأن النية شملت\rبالتعيين، وقيل وقطع به البغوي: إن خرج لما يقطع التتابع .. لزمه، أو لما لا يقطعه ولا بد منه؛\rكقضاء الحاجة وغسل الاحتلام لم يلزمه، وإن كان منه بد أو طال الزمن .. ففي اللزوم\rو جهان \rجميع\rالمدة\rقوله: (كما إذا نذر أياماً غير معينة ولم يشترط التتابع) أي: فدخل المسجد بقصد وفاء نذره،\rأما إذا شرط التتابع فيها أو كانت المدة المنذورة متتابعة في نفسها كهذه العشر .. فسيأتي حكمه.\rقوله: (وإن كان الاعتكاف متتابعاً) أي: كأن قدره بمدة مشروط تتابعها معينة باسم أو إشارة أم\rلا، أو غير مشروط تتابعها لكنها معينة كذلك؛ ففي هذه الصور يلزم التابع في الأداء، وكذا في\rقضاء ما شرط تتابعه\r\rقوله: (وخرج منه) أي: من المسجد.\rقوله: (غير عازم على العود) أي: بخلاف ما إذا عزم عليه بشرطه السابق، ويحتمل أنه لا أثر\rهنا للعزم على عدم العود؛ نظراً لبقاء التتابع، بل قال الكردي: (إنه لم يذكر هذا القيد إلا في\rهذا الكتاب (، قال: (فإذا عاد إلى المسجد .. يكون عوده ابتداء مدة الاعتكاف من غير نية","part":10,"page":307},{"id":3973,"text":"اعتكاف؛ اكتفاء بعزمه على العود عن إعادة النية، وأما إذا خرج لما لا يقطع التتابع .. فإنه\rلا يحتاج لعزمه على العود ولا استئناف نية إذا عاد) تأمل \rقوله: (جددها؛ أي: النية وجوباً إذا عاد) أي: إلى المسجد بلا خلاف في وجوب التجديد\rهنا.\rقوله: (إن خرج لما يقطع التتابع  أي: كالجنون والسكر والإغماء تعدياً، وكالعدة بسبب\rالمرأة؛ بأن طلقت من فوض إليها طلاق نفسها، أو لا بسببها وقد أذنت في الاعتكاف أو في\rإتمامه، وكعيادة المريض وصلاة الجنازة، وغير ذلك مما يأتي\rقوله: (بخلاف ما إذا خرج لما لا يقطعه) أي: التتابع وإن كان منه بد على المعتمد، فهذا\rالقسم يغتفر فيه ما لا يعتفر في الذي قبله، وقيل: إن خرج لغير قضاء الحاجة وغسل الجنابة\rونحوهما مما لا بد منه. وجب تجديد النية؛ لخروجه عن العبادة بما منه بد، بخلاف ما لا بد\rمنه.\rقوله: (من قضاء حاجة وأكل (بيان لما لا يقطع التتابع فإن الأكل مع إمكانه في المسجد يجوز\rالخروج له؛ فإنه قد يستحي منه فيه، بخلاف الشرب فلا يجوز الخروج له مع إمكانه فيه؛ فإنه\rلا يستحي منه في المسجد، وأخذ من التعليل: أن المهجور الذي يندر طارقوه يأكل فيه، فلو خرج\rللأكل في غيره انقطع نتابعه، ومثل ذلك: ما إذا كان المعتكف في نحو خيمة تستره عن الناظرين\rوالسائلين\rقوله: (وغيرهما مما يأتي) أي: في الفصل الذي على الإثر؛ كالمرض الذي شق لبثه فيه،\rوالإكراه بغير حق، والحيض الذي لا تسعه مدة الطهر\r\rقوله: (فإنه لا يلزمه تجديد النية) أي: عند العود إلى المسجد، لكن تجب المبادرة للعود\rعقب زوال العذر، فإن أخر عالماً ذاكراً مختاراً .. انقطع التتابع وتعذر البناء.\rقوله: (لشمول النية جميع المدة) أي: وكذا لو جامع حال خروج .. بطل اعتكافه؛ لأنه\rمعتكف حقيقة وحكماً، وبه فارق الصورة السابقة، ولذا: زاد بعضهم: في التعليل؛ أي: مع","part":10,"page":308},{"id":3974,"text":"كونه معتكفاً حكماً، قال: فلا بد من هذه الزيادة؛ لتخالف الصورة التي قبلها إذا خرج لغير تبرز؛\rكما لو نذر اعتكاف عشرة أيام ولم يقيد بتتابع فإن النية تشمل الكل، لكنه في خروجه غير معتكف\rحكماً، أما لو خرج للتبرز .. فهو معتكف حكماً\rوالضابط: أنه متى بقيت النية ولم يجب تجديدها .. كان معتكفاً حكماً في خروجه؛ وذلك في\rثلاث صور: في الإطلاق إذا عزم على العود، وفي التقييد بالمدة من غير نذر تتابع إذا خرج\rللتبرز، وفي التقييد بها متتابعة إذا خرج لما لا يقطع التتابع، وأنه إذا لم تبق النية؛ بأن وجب\rتجديدها .. لا يكون معتكفاً حكماً؛ وذلك في ثلاث صور: الإطلاق بلا حزم العود، والتقييد وقد\rخرج لغير تبرز، والتقييد مع التتابع وقد خرج لعذر يقطع التتابع. انتهى، تمل\rقوله: (وإن عين في نذره) أي: للاعتكاف\rقوله: (مسجداً) أي: من المساجد غير الثلاثة الآتية.\rقوله: (لم يتعين) أي: بخلاف ما لو عين في نذره زمناً كيوم الجمعة. . . فإنه يتعين وفاء بما\rالتزمه، فلا يجوز التقديم عليه، ويجب القضاء بالتأخير، ويأثم به إن تعمده، ومثل الاعتكاف\rالصلاة والصوم، ولا يتعين مكان للصوم ولو مكة، ولا زمان للصدقة و و رمضان؛ لأن القصد\rبالصوم كسر النفس وهو لا يختلف بالأمكنة، وبالصدقة إرفاق المحتاجين وهو لا يختلف بالأزمنة\rفجاز تقديمها وتأخيرها.\rقال في (الإيعاب): (فإن قلت: لم تعين زمن أحد الثلاثة الأول دون مكان الصوم مطلقاً مع\rمضاعفته بمكة كما ورد، ودون مكان الأولين في غير المساجد الثلاثة؟ قلت: لأن الشارع اعتنى\rبالأزمنة أكثر منها بالأمكنة؛ لأنه أوجب لما عدا الاعتكاف مما ذكر زمناً يقع فيه لا يصح في غيره،\rولم يوجب له مكاناً كذلك فكان اعتناؤه بالأوقات أكثر، ولكون القصد الأعظم من الاعتكاف حبس\rالنفس كالصوم الحق به في الزمن ومن الصدقة ما مر اختصت بعدم تعين زمنها","part":10,"page":309},{"id":3975,"text":"وأما المكان .. فامتاز بعضه بمزيد مضاعفة صحت فيه؛ وهو المساجد الثلاثة بالنسبة للصلاة\rفلزمت فيه دون ما عداه، وألحق بها الاعتكاف؛ لأنه خص: شرعاً بمكان مخصوص هو المسجد،\r\rولم يخص بزمان كذلك، فكان تعلقه بالأمكنة أشد، لكنه قصر على ما صحت فيه المضاعفة؛\rلتميزه بها على غيره، وأما الصوم .. فلم تصح فيه المضاعفة بمكة ولا غيرها، وحديثه بها فيها لم\rيصح)، فلم يختص بمكان أيضاً، فتأمل ذلك فإنه نفيس، وأعرض عما سواه ؛ لعدم ظهوره\rبل صحته).\rقوله: (فله) أي: فيجوز للمعين في نذره للاعتكاف مسجداً.\rقوله: (أن يعتكف في غيره) أي: غير ذلك المسجد المعين؛ لاستواء المساجد بلا مزيد\rبعضها على بعض، قاله في (الإيعاب، وزعم أن مسجد عمرو بمصر والمسجد الأعظم بالكوفة\rوالبصرة ودمشق متميزة على بقية مساجدها .. ممنوع؛ لأنا لا نكتفي بمطلق التميز، بل بتميز\rالمضاعفة وهو غير موجود في ذلك\rقوله: (وكذا الصلاة) أي: فإنه إذا نذرها وعين لها مسجداً .. لم يتعين، فله أن يصلي في\rغيره إلا المساجد الثلاثة، والحاصل كما في (الإيعاب) عن المجموع): أنه إذا عين نذره في\rغير الثلاثة للصلاة .. لا يتعين، وإن عينه للاعتكاف .. لا يتعين أيضاً، بخلاف تعيين يوم للصوم\rعلى المذهب فيهما، والفرق: أن النذر مردود إلى أصل الشرع، وقد وجب الصوم بالشرع في زمن\rبعينه لا يجوز في غيره في غير النذر؛ وهو صوم رمضان فكذا في النذر، وأما الاعتكاف .. فلم\rيجب منه شيء بأصل التسرع في موضع بعينه، فصار كالصلاة المنذورة في شيء بعينه فإنه لا يتعين\rلها ذلك المسجد، تأمل \rقوله: (لكن يندبان) أي: الاعتكاف والصلاة.\rقوله: (فيما عينه) أي: في المسجد الذي عينه في نذره لهما، فهو أولى من غيره كما نقله\rالنووي عن الأصحاب، ولو شرع في اعتكاف متتابع في مسجد لا يتعين بالتعيين .. تعين وإن لم","part":10,"page":310},{"id":3976,"text":"يعينه في نذره؛ لئلا ينقطع التتابع، ومن ثم: لو لم يتعين؛ كما لو دخل مسجداً واعتكف فيه ثم\rخرج لما لا يقطع التتابع كقضاء الحاجة .. فله حينئذ العدول إلى مسجد آخر بمثل مسافته فأقل؛\rلانتفاء المحذور\r\rقال الأذرعي: (وهل المراد: قرب المسافة إلى موضع قضاء الحاجة، أو مسافة العود إلى\rالمسجد الأول؟ لم يصرحا - أي: الشيخان - بشيء)، قال في (الإيعاب): (والذي يتجه: أنا\rتعتبر مسافة المسجدين من محل نحو قضاء الحاجة بالنسبة للعود منه دون الذهاب إليه؛ لأنه لا بد\rمنه على كل تقدير، فإن استويا .. جاز العدول؛ إذ لا مزية، وكذا لو كان الثاني أقرب بالأولى.\rبخلاف ما إذا كان أبعد .. فإن ذهابه إليه فيه تفويت زمن وقوع الاعتكاف من غير حاجة؛ نظراً لما\rالتزمه بدخوله فيه).\rقوله: (إلا المساجد الثلاثة (استثناء من عدم تعين مسجد بالنذر للاعتكاف والصلاة.\rقوله: (المسجد الحرام، ومسجد المدينة، والأقصى) أي: مسجد بيت المقدس، قال ابن\rيونس: (وألحق البغوي بمسجد المدينة سائر مساجده صلى الله عليه وسلم، وكلام غيره يأباه،\rوكذا الخبر الآتي؛ لاتفاقهما على التخصيص بمسجد المدينة).\rقال في (الإيعاب): (ودعوى أنه تقييد خرج مخرج الغالب ممنوعة. على أن الأذرعي قال:\rلم أر ذلك في كتب البغوي هنا، وعليه: فيقوم بعضها مقام بعض؛ الاستوائها في نسبتها إليه\rصلى الله عليه وسلم، وألحق بعضهم بالثلاثة مسجد قباء؛ للخبر الصحيح: (صلاة في مسجد قباء\rكعمرة ، وفي (البخاري): (كان صلى الله عليه وسلم يأتي قباء ماشياً وراكباً فيصلي فيه\rركعتين (\rومن ثم قال الأذرعي: وما أحقه بالإلحاق؛ لما جاء في فضله، وقال الزركشي: يجب القول\rبذلك؛ لما ورد في فضله، ورد بأن الكلام في فضل مخصوص؛ وهو المضاعفة، وقباء لم يرد فيه\rذلك كسائر مساجده صلى الله عليه وسلم، فالمعتمد: أنه لا يلحق بالثلاثة شيء).","part":10,"page":311},{"id":3977,"text":"قوله: (فتتعين) أي: المساجد الثلاثة إذا عينها في نذره للاعتكاف واصلاة اتفاقاً في المسجد\rالحرام، وعلى الأظهر في مسجد المدينة والأقصى، قال في (المغني»: (والثاني: لا؛ لأنهما\rلا يتعلق بهما نسك فأشبها بقية المساجد (\rقوله: (لمزيد فضلها) أي: المساجد الثلاثة، قال صلى الله عليه وسلم: (لا تشد الرحال إلا\r\rإلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى، رواه الشيخان ، فيه\rدلالة على تعظيم فضلها، ومعنى الحديث كما قاله النووي: لا فضيلة في شد الرحال - أي:\rللصلاة والاعتكاف - إلى مسجد غير هذه الثلاثة ، قال العراقي: من أحسن محامل الحديث:\rأن المراد منه: حكم المساجد فقط؛ فإنه لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد غير هذه الثلاثة\rالمساجد من الرحلة لطلب العلم وزيارة الصالحين والإخوان ونحو ذلك .. فليس\rوأما قصد غير ا\rداخلاً فيه، وقد ورد مصرحاً به في رواية أحمد وابن أبي شيبة بسند حسن عن أبي سعيد رضي الله\rعنه مرفوعاً: (لا ينبغي للمصلي أن يشد رحاله إلى مسجد يبتغي فيه الصلاة غير المسجد الحرام\rوالمسجد الأقصى ومسجدي هذا)، وفي رواية: (لا ينبغي للمطي أن نشد رحالها ... إلخ .\rقال السبكي: (وليس في الأرض بقعة فيها فضل لذاتها حتى تشد الرحال إليها لذلك الفضل غير\rالبلاد الثلاثة، قال: ومردي به الفضل»: ما شهد الشرع باعتباره ورتب عليه حكماً شرعياً، وأما\rغيرها من البلاد .. فلا نشد إليها لذاتها، بل لزيارة أو علم أو نحو ذلك من المندوبات أو\rالمباحات، وقد التبس ذلك على بعضهم فزعم أن شد الرحال إلى الزيارة لمن في غير الثلاثة كسيدي\rأحمد البدوي رضي الله عنه ونحوه داخل في المنع، وهو خطأ؛ لأن الاستثناء إنما يكون من جنس\rالمستثنى منه، فمعنى الحديث: لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد أو إلى مكان. الأمكنة\rمن","part":10,"page":312},{"id":3978,"text":"لأجل ذلك المكان إلا إلى الثلاثة المذكورة، وشد الرحال لزيارة أو طلب علم ليس إلى المكان بل\rلمن في المكان)، فليفهم.\rقوله: (نعم؛ يجزئ الفاضل عن المفضول) أي: من المساجد الثلاثة\rقوله: (ولا عكس (في: لا يجزئ المفضول عن الفاضل، ولا ينافي هذا قولهم بعدم إجزاء\rالحج راكباً عن المنذور ماشياً، مع أن الأول أفضل كما سيأتي؛ لأن المكان لم يقصد بالنذر هنا من\rحيث ذاته، بل من حيث إيقاع نحو الاعتكاف فيه، فإذا أوقع فيما هو أفضل\rمنه .. وجد ذلك\rالمقصود وزيادة، بخلاف مسألة الحج؛ فإن كلاً من نحو المشي والركوب قصد لذاته فلم يقم غيره\rمقامه، ولذا لو نذر سكنى المدينة .. لم يجزه عنها سكنى مكة كما أفتى به الشارح ؛ لأن كلاً\r\rمن المكانين هنا مقصود لذاته؛ لاختلافهما في المشقة وغيرها.\rقال\rفي الحاشية): (وبه يفرق بينه وبين إجزاء الاعتكاف في مسجد مكة عنه إذا نذر في\rمسجد المدينة؛ لأنه لا يختلف من حيث المكان إلا في الأفضلية، فأجزأ فيه الفاضل؛ لأن فيه\rجميع ما في المفضول وزيادة، والحاصل: أن الشيئين إذا اتفقا جنساً ولم يختلفا إلا في الفضل.\rأجزأ الأفضل، بخلاف ما إذا اختلفا جنساً أو تفاوتا في وصف غير الأفضلية؛ كالمشقة مثلاً)\rفليتأمل .\rقوله: (فيجزئ المسجد الحرام عن الآخرين) أي: يجزئ الاعتكاف أو الصلاة في المسجد\rالحرام إذا نذره في مسجد المدينة أو المسجد الأقصى؛ لأفضلية الأول عنهما بما يأتي، ويكونه\rمحل النسك.\rرضي\rقوله: (ومسجد المدينة عن الأقصى) أي: يجزئ الاعتكاف أو الصلاة في مسجد المدينة إذا\rنذره في المسجد الأقصى؛ لما سيأتي، وروى الطبراني بسند رجاله ثقات عن الأرقم وكان بدرياً\rالله عنه قال: جنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أودعه وأردت الخروج إلى بيت المقدس،\rفقال: (وما يخرجك إليه: أفي تجارة؟ قلت: لا، ولكن أصلي بيه، فقال صلى الله عليه","part":10,"page":313},{"id":3979,"text":"وسلم: (صلاة هنا - أي: في مسجد المدينة - خير من ألف صلاة ثم  أي: في المسجد\rالأقصى\rفيهما\rقوله: (ولا يجزئ الأقصى) أي: الاعتكاف أو الصلاة فيه\rقوله: (عن الآخرين) أي: المسجد الحرام ومسجد المدينة إذا نذر الاعتكاف أو الصلاة\rقوله: (ولا مسجد المدينة عن المسجد الحرام) أي: لا يجزئ الاعتكاف أو الصلاة في\rمسجد المدينة عن المنذور منهما في المسجد الحرام، قال في (البهجة):\rوالمسجد الحرام حيث خصا بالنذر أو تاليه أو في\rالأقصى\rتعين المذكور أو بديله حيث هو الفاضل لا مفضوله \rمن الرجز]\r\rومعناه: إذا خص نذره بالمسجد الحرام .. تعين؛ لزيادة فضله وتعلق النسك به، أو بتاليه؛\rأي: وهو مسجد المدينة .. تعين هو أو المسجد الحرام؛ لأنه أفضل منه، أو بالأقصى .. تعين\rأحد الثلاثة، ولا يقوم غيرها مقامها؛ لمزيد فضلها، تأمل.\rرضي\rقوله: (ودليل تفاوتها في الفضل) أي: المساجد الثلاثة\rقوله: (ما صح من غير طعن فيه) أي: الحديث الصحيح الذي رواه أحمد والبزار وابن حبان\rمن حديث حماد بن زيد وغيره عن حبيب المعلم، عن عطاء بن رباح، عن عبد الله بن الزبير\rالله عنهما مرفوعاً)، قال في (الحاشية) عن الزركشي: (وإسناده على شرط الشيخين،\rلا جرم صححه ابن عبد البر وقال: إنه حجة عند التنازع، وإنه نص في موضع الخلاف قاطع عند\rمن ألهم رشده ولم تمل به عصبيته ... ثم ذكر أن بعض الناس طعن في حبيب المعلم، وبعضهم\rأهل الحديث، ورد ذلك بما يطول ذكره، ثم نقل عن الذهبي أنه قال: إسناده صالح، وروى ابن\rعبد البر هذا الحديث بإسناد آخر، ثم قال: ورجال إسناده علماء أجلاء، ولم ينفرد ابن الزبير بذلك،\r\rبل رويى ما يوافقه أنس وجابر وأبو الدرداء (انتهى ، وبه تعلم: أن المنفي هنا الطعن المقبول.\rقوله: (أن الصلاة في المسجد الحرام ... ) إلخ، بيان لما صح، وهو رواية للحديث\r،","part":10,"page":314},{"id":3980,"text":"بالمعنى؛ إذ لفظه كما في (الحاشية، وغيرها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صلاة في\rمسجدي هذا أفضل من الف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد\rالحرام أفضل من الصلاة في مسجدي هذا بمئة ألف صلاة .\rقوله: (بمئة ألف صلاة في مسجد المدينة) أي: أفضل منها كما عرفت من لفظ الحديث\rالمذكور، أو مثلها كما في رواية ذكرها في الحاشية (بلفظ: (وصلاة في المسجد الحرام تعدل\rمئة ألف صلاة ، قال ابن عبد البر: حديث صحيح، قال بعض المحدثين: وصدق فيما،\rقال: فإن رجاله ثقات من عبد بن حميد إلى ابن الزبير رضي الله عنهما \r\rقوله: (وأنها في مسجد المدينة) أي: الصلاة فيه، فهو عطف على (أن الصلاة ... ) إلخ\rالواقع بياناً لـ (ما صح) وهو معنى أول الحديث كما علمت\rقوله: (بألف صلاة فيما عدا المسجد الحرام) أي: أفضل منها فيما عدا المسجد الحرام، قال\rبعضهم: (وفيما عدا المسجد الأقصى؛ لأن مسجد المدينة أفضل منه بصلاتين فقط) انتهى،\rويرده الحديث السابق عن الأرقم: (صلاة هنا خير من ألف صلاة ثم،، وسيأتي عن الشارح\rما يرده أيضاً.\rقوله: (وأنها في المسجد الأقصى أفضل من خمس مئة صلاة فيما سواه) عطف أيضاً على (أن\rالصلاة ... ) إلخ الواقع بياناً لـ (ما صح)، لكن هذا ليس من تتمة الحديث السابق بل من حديث\rآخر رواه البزار وحسنه: أنه صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة في المسجد الأقصى أفضل من\rخمس مئة صلاة فيما سواه ، وفي (الحاشية): (وروي بإسناد حسن: (فضل الصلاة في\rالمسجد الحرام على غيره بمئة ألف صلاة، وفي مسجدي بألف صلاة، رفي مسجد بيت المقدس\rبخمس مئة صلاة  ، وقد نظم بعضهم معنى هذا الحديث بقوله:\rمئة ألف ركعة بركعة في المسجد المكي قد صليت\rمن الرجز]\rفي مسجد الهادي بألف أثبت في المسجد الأقصى بخمس مئة","part":10,"page":315},{"id":3981,"text":"قوله: (أي: إلا المسجدين الأولين) أي: المسجد الحرام ومسجد المدينة؛ إذ هما أفضل\rقوله: (بقرينة ما قبله) أي: الحديث الأول؛ إذ هو مصرح بأنهما يفوقان المسجد الأقصى،\rقال في (الأسنى): (ويؤخذ من الخبرين: أن مسجد المدينة أفضل من المسجد الأقصى بخمس\rمئة، فيستثنى المسجد الأقصى من الخبر الأول مع المسجد الحرام ... (الخ .\r\rقوله: (وفي ذلك) أي: التفاوت في المساجد الثلاثة\rقوله: (مزيد بينته في (حاشية الإيضاح  أي: حيث قال فيها: (ومر: أن الصلاة ثم -\r\rأي: في المسجد الأقصى - بخمس مئة، وقال بعضهم: ثبت أنها بألف؛ فعلى الأول: تكون\rالصلاة في المسجد النبوي بخمس مئة ألف صلاة فيما عدا المسجد الحرام والمسجد الأقصى،\rوعلى الثاني: تكون بألف ألف صلاة، وحينئذ فعليه مع ما مر في حديث ابن الزبير وغيره: تكون\rالصلاة في المسجد الحرام بمئة ألف ألف ألف صلاة في غير المسجدين المذكورين، وعلى الأول:\rتكون الصلاة في المسجد الحرام بالنصف من ذلك، قال: والتضعيف في المساجد الثلاثة لا يختص\rبالصلاة كما ذكره بعضهم؛ ويدل له الحديث في حرم مكة وحسنات الحرم: (الحسنة بمئة ألف\rحسنة، رواه الحاكم وصحه ... (إلخ).\rوفي حواشي الروض، عن البدر بن الصاحب الأثاري: (أن كل صلاة بالمسجد الحرام فرادئ\rبمئة ألف صلاة، وكل صلاة فيه جماعة بألفي ألف صلاة وسبع مئة ألف صلاة، والصلوات الخمس\rفيه بثلاثة عشر ألف ألف صلاة وخمس مئة صلاة (، ولعل هذا مراد الشارح، في (الحاشية)\rعن بعضهم: أن صلاة وحدة بالمسجد الحرام تفضل ثواب من صلى فرادى عمر نوح - على نبينا\rوعليه وعلى سائر الأنبياء فضل الصلاة والسلام - بنحو الضعف، قال: (فإن انضم لذلك أنواع أخر\rمن الكمالات .. عجز الحساب عن حصر ثوابه ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو\rالفضل العظيم","part":10,"page":316},{"id":3982,"text":"قوله: (وبينت فيها أيضاً) أي: في (حاشية الإيضاح» ...\rقوله: (أن المراد بالأول) أي: بالمسجد الحرام في الحديث\rقوله: (الكعبة والمسجد حولها (هذا هو المعتمد الذي جزم به في (المجموع، واستظهره\rالأسنوي وغيره ، وأيد: المحب الطبري بأن الإشارة في المستثنى منه إلى مسجد الجماعة فليكن\rالمستثنى منه، وقيل: المراد به: الكعبة فقط؛ لرواية النسائي: (إلا الكعبة ، وقيل: جميع\rالحرم، وبه جزم الماوردي\rو معلوم: أن هذا بالنسبة لغير الاعتكاف كالصلاة؛ ويؤيده قول النووي في (الإيضاح):\r\r(تضعيف الأجر في الصلوات بمكة (، وتصحيح الأصحاب عدم كراهة النقل المطلق في جميع\rالحرم، مع أن حديثه فيه التعبير بالبيت، وقول عطاء: إن التضعيف في الحرم؛ لأنه كله مسجد،\rوحديث: (وحسنات الحرم الحسنة بمئة ألف حسنة)، وقيل: جميع الحرم وعرفة.\rقال في (الإيعاب:: (فلو نذر الاعتكاف في الكعبة أو البيت الحرام .. لم يتعين على الأول:\rبل يجزئ المسجد حولها كما اقتضاء إطلاق الجمهور من أن أجزاء المسجد متساوية في أداء\rالمنذور، ومن ثم صرحوا بأنه لو نذر صلاة في الكعبة .. كفى إتيانه بها في المسجد حولها).\rقوله: (وبالثاني) أي: وأن المراد بالثاني وهو: مسجد المدينة\rولم يبين الشارح ولا غيره فيما علمت ما المراد بالثالث الذي هو المسجد الأقصى، والظاهر:\rأنه الصخرة والمسجد حولها على قياس الأول، ومر في (العيدين) عن ابن سراقة: أنه أكبر مساجد\rالإسلام، وعن غيره: أنه لم يكمل فيه صف واحد قط في عيد ولا جمعة. فليراجع.\rقوله: (ما كان في زمنه صلى الله عليه وسلم) أي: وهو مئة ذراع طويلاً ومثلها عرضاً، وحده\rمن جهة المشرق في القبلة الحجرة النبوية، ومن جهة المغرب في القبلة الأسطوانة الخامسة من\rالمنبر، ومن جهة الشام قريب من الأحجار التي عند ميزان الشمس في صحن المسجد، والبقية","part":10,"page":317},{"id":3983,"text":"زيادات زيدت بعده صلى الله عليه وسلم، وأول من زاد فيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ وزيادته\rمن جهة القبلة الرواق المتوسط بين الروضة ورواق المحراب العثماني، ومن جهة المغرب\rأسطوانتان، فالسابعة من المنبر هي الحد في زمنه، ثم زاد فيه عثمان بن عفان رضي الله عنه،\rوزيادته من جهة القبلة سائر ما هو الموجود اليوم بعد زيادة عمر رضي الله عنه؛ وهو الرواق المتصل\rبجدار المسجد القبلي، ومن جهة المغرب قدر أسطوانة، فالثامنة من المنبر هي الحد في زمنه،\rولم يزد كعمر رضي الله عنهما في باقي الجهات شيئاً، ثم الوليد الأموي، وزيادته في المغرب سائر\rما هو موجود اليوم؛ وهو أسطوانتان بعد زيادة عثمان رضي الله عنه، ومن المشرق سائر ما هو\rموجود اليوم، وكذا من جهة الشام، إلا مئة ذراع زادها المهدي العباسي، ولم يزد أحد في\rالمسجد النبوي بعده شيئاً على الراجح، كردي .\rقوله: (دون ما زيد عليه) أي: كما صححه النووي واعتمده المتأخرون تبعاً له ؛ لحديث:\r\r\rد في مسجدي هذا»، فالفرق بينه وبين المسجد الحرام: أنه أشار في الخبر بهذا فلم يتناول\rما حدث بعده، بخلافه في المسجد الحرام، واعترض بأنه سلم في مسجد مكة أن المضاعفة\rلا تختص بما كان موجوداً في زمنه صلى الله عليه وسلم، وبأن الإشارة) في مسجدي.\rهذا) إنما\rهي لإخراج غيره من المساجد المنسوبة إليه، وبأن مالكاً سئل عن ذلك فأجاب بعدم الخصوصية\rوقال: لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر بما يكون بعده، وزويت له الأرض فعلم ما يحدث بعده،\rولولا هذا ما استجاز الخلفاء الراشدون المهديون بأن يزيدوا فيه بحضرة الصحابة ولم ينكر عليهم\rذلك.\rوأجيب بأن هذه الأمور لا تقتضي رد كلام النووي ولا ضعفه؛ أما الأول .. فلأن الإشارة أقوى\rفي الدلالة على الحضور والتعيين من (أل) في المسجد الحرام، واستثناؤه منه ليس بنص في","part":10,"page":318},{"id":3984,"text":"ذلك؛ ومما يدل لذلك جريان خلاف قوي في أن المراد بـ (المسجد) ثم: جميع الحرم، ولم\rيقل هلهنا بنظيره؛ لما علمت من أن إطلاقه على ذلك كثير في القرآن فأولى السنة\rوأما الثاني .. فلأن قوله: (إنما هي ... (إلخ خلاف الظاهر فلا بد له من دليل.\rوأما الثالث. . فلأن سكوت الصحابة يحتمل أنه إنما كان لما رأوه في ذلك.\rمن المصلحة؛ لكثرة\rمن بالمدينة وقتئذ فخشوا من تضررهم بالزحمة فوسعه الخلفاء الراشدون وأقرهم الباقون، وهذا\rاحتمال قريب، بل هو الظاهر، ومثل هذه الواقعة يسقط الاستدلال بها بدون هذا الاحتمال\rنعم؛ ورد عن عمر رضي الله عنه: أنه لما فرغ من الزيادة. قال: (لو انتهى إلى الجبانة - وفي\rرواية: إلى الحليفة ... لكان الكل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وعن أبي هريرة\rرضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لو زيد في هذا المسجد\rما زيد .. كان الكل مسجدي)، وفي رواية: الو بني هذا المسجد إلى صنعاء. كان مسجدي»،\rقال الولي العراقي: فإن صح ذلك .. فهو بشرى حسنة، وقال غيره: ولم يصح من\rذلك شيء؟\rأي: فلا اعتراض على النووي حينئذ، بل ظاهر الحديث يساعده، قاله في الحاشية .\rقوله: (ويحرم الاعتكاف على الزوجة والقن بغير إذن الزوج والسيد) أي: الحاضر أو\rالغائب؛ لتفويتهما المنفعة والتمتع المستحقين لهما، ولأن حقهما فوري، بخلاف الاعتكاف،\rومع الحرمة في ذلك يصح اعتكافهما؛ لأن الحرمة لأمر خارج\r\rقوله: (نعم؛ إن لم تفت به) أي: باعتكافهما.\rقوله: (منفعة كأن حضرا المسجد بإذنهما) أي: الزوج والسيد.\rقوله: (فنوياه. حل) أي: اعتكافهما؛ لانتفاء المحذور حينئذ، وقد مر الكلام على هذا\rمستوفي فراجعه.\rويصح ويحل اعتكاف من مكاتب كتابة صحيحة كما بحثه الأذرعي، وهو ظاهر بلا إذن من","part":10,"page":319},{"id":3985,"text":"سيده؛ إذ لا حق لسيده في منفعته كالحر، ومحله كما صوّره الأصحاب: إن لم يخل بكسبه؛ لقلة\rزمنه أو لإمكان كسبه في المسجد كالخياطة، قال الأذرعي: (ولينظر فيما لو كان نذر له مدة معينة\rأو اعتكافاً متتابعاً وشرع فيه ثم عجز أو عجزه السيد .. هل له قطعه؟ لم يحضرني فيه نقل)،\rفليتأمل، والذي استوجهه في (الإيعاب): أن له ذلك؛ لزوال المقتضي! لاستقلاله مع بقاء الملك\rالأول عليه بحاله، والمبعض كالفن فيما مر فيه إن لم تكن مهايأة، وإلا .. فهو في نوبته كالحر،\rوفي نوبة سيده كالفن، والله سبحانه وتعالى أعلم.\rأي: سواء المندوب والمنذور.\r(فصل فيما يبطل الاعتكاف)\rقوله: (وفيما يقطع التتابع) أي: تتابع الاعتكاف كذلك.\rوحاصل ما يبطله على ما ذكره البجيرمي على الإقناع) تسعة: الجماع، والإنزال، والسكر\rالمتعدى به، والردة، والحيض، والنفاس بقيدهما الآتي، والخروج من غير عذر، والخروج\rلاستيفاء عقوبة ثبتت بإقراره، والخروج لأداء حق ماطل به، وقد نظمها المدابغي بقوله: من الرجز]\rوطه وإنزال وسكر ردة حيض نفاس لاعتكاف مفسدة\rخروجه من مسجد وما عذر كذاك لاستيفا عنوية المقر\rويخروجه اعتكافه بطل بأخذ حق يافتي به مطل\rوزيد على ذلك: الخروج لعدة باختيارها، والجنون والإغماء بقيديهما الآتيين، فمتى طرأ\rواحد من هذه على الاعتكاف المنذور المقيد بالمدة والتتابع .. أبطله وخرج منه ووجب الاستئناف\r\rوإن أثيب على ما مضى في غير الردة، وإن كان مقيداً بمدة من غير تتابع .. فمعنى بطلانه: أن زمن\rذلك لا يحسب من الاعتكاب، فإذا زال ذلك .. جدد النية وبنى على ما مضى، وإن كان مطلقاً ..\rفمعنى بطلاته: أنه انقطع استمراره ودوامه، ولا بناء ولا تجديد نية، وما مضى معتد به وحصل به\rالاعتكاف.\rوالحاصل: أن الطارئ على الاعتكاف المتتابع؛ إما أن يقطع تتابعه أو لا، والذي لا يقطع","part":10,"page":320},{"id":3986,"text":"تتابعه إما أن يحسب من المدة ولا يقضى أو لا؛ فالذي يقطعه هذه المذكورات، والذي لا يقطعه\rويقضى؛ كالجنابة غير المقطرة، والمرض والجنون والحيض الذي لا تخلو عنه المدة غالباً،\rوالعدة التي بغير اختيارها، والذي لا يقضى: الإغماء، والتبرز، والأكل، وغسل الجنابة، وأذان\rالراتب، تأمل .\rقوله: (ويبطل الاعتكاف) أي: المندوب والواجب وهو المنذور، لما مر: أنه لا يجب إلا\rبالنذر.\rقوله: (بموجب جنابة يفطر به الصائم) أي: ويجب خروج من به حدث أكبر من مسجد؛ لأن\rمكنه به معصية إن تعذر طهره فيه بلا مكث، وإلا .. فلا يجب، بل يجوز ويلزمه أن يبادر به؛ كي\rلا يبطل تتابع اعتكافه. (شرح المنهج .\rقال الشيخ عميرة: (منذه العلة خاصة بما إذا كان الحدث الأكبر المذكور لا يقطع التتابع، أما\rفلا خفاء في وجوب المبادرة منه أيضاً، ولكن للتخلص من المكث\rالحدث الذي يقطعه.\rالمحرم) انتهى، وسيأتي ما يوافقه.\rقوله: (فيبطل بالجماع من واضح) أي: من ذكر وأنثى، قال في (الغرر»: (أما\rالمشكل .. فلا يضر وطؤه وإمناؤه بأحد فرجيه؛ لاحتمال زيادته، نظير ما قدمته في الصوم، وقول\rالمجموع، في (باب الأحداث: لو أولج الخنثى في غيره أو أولج غيره في قبله .. ففي بطلان\rاعتکافه قولان؛ كالمباشرة بغير جماع يقتضي التفرقة بين إنزاله وعدم إنزاله، وهو صحيح بحمله\rعلى إنزاله من فرجيه معاً .\r\rقوله: (عمداً مع العلم والاختيار) أي: فلا يبطل بالجماع مع النسيان أو الجهل أو الإكراه،\rويأتي هنا نظير ما مر في الصوم إشكالاً وجواباً وغيرهما، ولا نظر هنا إلى ما يبعد النسيان بمشاهدة\rالمسجد والحضور فيه وإن نظروا إليه في أكل المصلي الكثير؛ لأن الصلاة أفعال يقل زمنها فيبعد\rمعها النسيان، بخلاف الاعتكاف؛ فإنه كف فكان بالصوم أشبه، على أن المعتكف قد لا يشاهد\rالمسجد لعمى أو ظلمة فلا مذكر.","part":10,"page":321},{"id":3987,"text":"قوله: (وبالمباشرة بشهوة إن أنزل) أي: ويبطل الاعتكاف بالمباشرة فيما دون الفرج بشهوة؛\rكلمس وقبلة إن أنزل، وإلا .. فلا، هذا أظهر الأقوال كما في (المنهاج \rوالثاني: تبطله المباشرة مطلقاً؛ لعموم قوله تعالى: (وَلَا تُبدِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَتَكِفُونَ فِي\rالمسجد.\rوالثالث: لا تبطله مطلقاً كالحج، وعلى كل قول هي حراء في المسجد، واحترز\rب المباشرة) عما إذا نظر أو تفكر فأنزل .. فإنه لا يبطل، وبـ (الشهوة) عما إذا قبل بقصد الإكرام\rأو نحوه أو بلا قصد .. فلا يبطل إذا أنزل جزماً كما قاله في النهاية .\rقوله: (وبالاستمناء) أي: ويبطل الاعتكاف بالاستمناء ولو بحائل كما قاله (ع ش (\rقوله: (كما مر مبسوطاً في الصوم) أي: فيأتي هنا جميع ما مر ثم، ولا يضر في الاعتكاف\rالطيب والتزين بنحو اغتسال ولبس ثياب حسنة، ونحو ذلك من دواعي الجماع، قال في\rالنهاية): (لعدم ورود تركه عنه صلى الله عليه وسلم، ولا الأمر به، والأصل: بقاء الإباحة،\rوله التزوج والتزويج، بخلاف المحرم) م) \rقوله: (وإن فعل ذلك خارج المسجد) أي: فلا فرق في بطلان الاعتكاف بالجماع، ونحو\rالمباشرة المذكورة داخل المسجد أم خارجه؛ كأن يخرج لقضاء الحاجة\rقوله: (لمنافاته له) أي: للاعتكاف؛ وقد قال تعالى: (وَلَا تُبيرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَتَكِفُونَ فِي\rالمسجد)، والنهي في العبادة يقتضي الفساد، قال جمع - منهم: الأسنوي والعراقي،\r\rوغيرهما -: والبطلان إنما هو بالنسبة للمستقبل، وأما الماضي .. فكذلك إن كان منذوراً متتابعاً،\rوإلا .. لم يبطل ما مضى منذوراً كان أو نفلاً. انتهى، وما ذكروه في المتتابع إنما هو من حيث\rوجوب الإعادة لا الثواب كما لا يخفى.\rقال في (الإيعاب): (ويفرق بينه وبين ما مر في الصوم والصلاة والوضوء من أنه لا يثاب على","part":10,"page":322},{"id":3988,"text":"الماضي إلا إن أبطله بعذر؛ بأن ذلك خصلة واحدة إذا بطل بعضه .. بطل كله، ولا كذلك\rالاعتكاف، وإنما الباطل في المتتابع خصوص التتابع وهو لا يتبعض، فلذا: وجبت إعادة الكل\rوإن أثيب على ما مضى مطلقاً، ويأتي ذلك في كل ما يبطل الاعتكاف).\rقوله: (ويحرم ذلك) أي: الجماع ونحو المباشرة.\rقوله: (في الاعتكاف الواجب مطلقاً) أي: سواء كان في المسجد أم خارجه.\rقوله: (وفي المستحب في المسجد) أي: لا خارجه؛ لأن غايته: أنه يخرج من العبادة\rالمندوبة وهو جائز، وعنل بعضهم تحريم الجماع في الاعتكاف الواجب بقطعه وبإقامته في\rالمسجد، وفي الاعتكاف المتطوع به بإقامته في المسجد، واعترض بأنه تعليل ناقص؛ لأن الجماع\rلا يستلزم الإقامة؛ لأنه قد يمر على دابة وهودج في المسجد ومعه زوجته أو أمته فيطؤها وهو في\rالمسجد، ويفرغ على الفور فلا يكون ماكثاً، وقد لا يحرم المكث على الجنب إذا خاف الخروج\rمن المسجد ليلاً مثلاً، فالصواب: تعليل ذلك بانتهاك حرمة المسجد\rقال في: الإيعاب::) وعلم من كلامه: حرمة الجماع في المسجد ولو على غير المعتكف؛\rلأنه إذا غيب حشفته ... صار جنباً، فإن نزع وخرج فوراً من غير مكث .. احتمل الحل؛ لعدم\rالليث، والمنع؛ لانتهاك حرمة المسجد كما قاله الزركشي، والذي يتجه: هو الثاني، ثم رأيتهم\rصرحوا بأن غير المعتكف ممنوع حتى من المباشرة في المسجد، وظاهره: حرمة الجماع المذكور\rفيه بالأولى وإن لم يكن فيه لبث، ويلزم الولي منع الصبي من نحو الجماع في المسجد والجلوس فيه\rجنباً وإن قلنا: لا يلزمه منعه من القراءة ومس المصحف مع الجنابة؛ لأنه لا مشقة ثم بخلافه\rهنا).\rقوله: (ويبطل) أي: الاعتكاف المندوب أو الواجب أيضاً.\rقوله: (بالجنون والإغماء) أي: لعدم أهلية المجنون للعبادة، وكذا المغمى عليه في\rالجملة\r\rقوله: (إن طرأا) أي: الجنون والإغماء.","part":10,"page":323},{"id":3989,"text":"قوله: (بسبب تعدى به) أي: فيبطل الاعتكاف في حال طروئهما مع ما مضى إن كان متتابعاً،\rوما ذكر في المجنون .. قال في (الإيعاب): (هو ما في الكفاية) وغيرها عن البندنيجي، وهو\rظاهر قياساً على ما مر في الصوم وغيره، ثم رأيت الزركشي صرح بذلك قال: فلينزل إطلاقهم\rعليه، وكذا تولد الإغماء من فعل تعدى به فينبغي أن يكون حكمه كذلك) ...\rقوله: (لأنهما حينئذ كالسكر (تعليل لبطلان الاعتكاف بالجنون والإغماء الذي تعدى بسببهما،\rقال الكردي: (وظاهر إطلاقه: البطلان في ذلك مطلقاً، وهو التحقيق، ووقع في (التحفة، أنه\rقال: أخذ ابن الرفعة والأذرعي من التعليل بالعذر: أنه لو طرأ نحو الجنون بسببه .. انقطع بإخراجه\rمطلقاً. انتهى، فقوله: (بإخراجه، ليس بقيد؛ أي: فينقطع اعتكافه وإن لم يخرج من المسجد؛\rلما تقرر من انتفاء أهليته للعبادة، مع أنه متعد فهو كالسكر المتعدي به) تأمل .\rقوله: (أما إذا لم يطرأ) أي: الجنون والإغماء.\rقوله: (بسبب تعدى به) أي: كأن أكره على شرب ما يجنن\rقوله: (فلا يقطعانه) أي: الاعتكاف، وكذا السكر الذي لم يتعد به؛ ففي (النهاية): (أما\rغير المتعدي - أي: بسكره - فيشبه كما قاله الأذرعي أنه كالمغمى عليه)).\rقوله: (إن لم يُخرج من المسجد (بالبناء للمفعول والنائب عن الفاعل ضمير المعتكف الذي\rطرأ عليه الجنون أو الإغماء؛ وذلك لأنه معذور بما عرض له.\rنعم؛ لا يحسب زمن الجنون من الاعتكاف؛ لأن العبادة البدنية لا تصح منه، بخلاف زمن\rالإغماء فإنه يحسب منه؛ كما في الصائم إذا أغمي عليه بعض النهار، بل قال (سم) هنا: (وإن\rلم يفق لحظة في كل يوم؛ لأن جملة مدة الاعتكاف نظير اليوم الواحد في الصوم، ومعلوم: أن\rشرط الحسبان ألا يخرج من المسجد (.\rقوله: (أو أخرج ولم يمكن حفظه فيه) أي: في المسجد فإنهما لا يقطعانه أيضاً؛ كما لو","part":10,"page":324},{"id":3990,"text":"حمل العاقل مكرهاً فأخرج.\r\rقوله: (أو أمكن لكن بمشقة) أي: أو أمكن حفظه في المسجد ولكن بمشقة فإن الصحيح:\r\rأن اعتكافه لا ينقطع بإخراجه حينئذ، وعبارة (التحفة): (وكذا إن أخرج شق حفظه في المسجد\rأم لا كما يصرح به کلام لمجموع لعذره كالمكره، وأخذ منه: أن محله حيث جازت إقامته في\rالمسجد، وإلا .. كان إخراجه لأجل ذلك كإخراج المكره بحق، وعلى هذا يحمل ما اقتضاه كلام\rالروضة، و أصلها»: أنه يضر إخراجه إذا شق حفظه في المسجد؛ أي: بأن حرم إبقاؤه فيه)\rتأمل \rقوله: (بخلاف ما إذا أخرج) أي: المجنون أو المغمى الذي لم يتعد بسببه من المسجد.\rقوله: (وقد أمكن حفظه فيه بلا مشقة) أي: فإن اعتكافه يبطل حينئذ، عبارة «الروض»: (ومن\rأغمي عليه أو جن وأخرج من المسجد .. بطل تتابعه إن أمكن حفظه في المسجد بلا مشقة) .\rقوله: (على ما اقتضاه كلام الروضة) وغيرها) أي: كه أصل الروضة، و التتمة \rلكن اعترضه الزركشي وغيره بأن الذي اقتضاه كلام الشافعي رضي الله عنه والجمهور: عدم\rالبطلان؛ فإنهم أطلقوه من غير تفصيل بين المشقة وعدمها، وكذا أطلق في (المجموع، مع نقله\rكلام (التتمة)، وبأنهم سرحوا بأن المخرج مكرهاً لا يبطل تتابعه، وهذا مثله بجامع أن كلاً لم\rيخرج باختياره.\rوعبارة (المجموع (صريحة في ذلك في المجنون لا مطلقة، وهي: وإن كان يمكن حفظه؛\rأي: في المسجد .. قال المتولي: فهو كالمريض فيكون فيه الخلاف، والمذهب: لا ينقطع\r، وهو الجاري على القاعدة؛ فإنه لم يخرج باختياره، وبهذا قطع كثيرون، ونقل الماوردي\rاتفاق الأصحاب عليه. انتهى ملخصاً (إيعاب)\rتتابعه\rفتأمله\r'\rوبه تعلم وجه إتيانه بـ (على (الدالة على التبري، لكن مر عن التحفة، الجمع بين الكلامين،\rقوله: (إذ لا عذر في إخراجه (تعليل لبطلان اعتكافه الذي تضمنه قوله: (بخلاف ... )\rإلخ، وقد علمت ما فيه.","part":10,"page":325},{"id":3991,"text":"قوله: (ويبطل بالحيض) أي: والنفاس؛ لمنافاتهما للاعتكاف، وإذا طرأ على المعتكفة ...\rلم يحسب زمن مكثها من الاعتكاف إذا اتفق المكث مع ذلك في المسجد بعذر أو غيره؛ لأنه حرام\rلذاته كما مر، وإنما يباح لها؛ للضرورة.\rقوله: (والاحتلام ونحوه من الجنابة التي لا تبطل الصوم) أي: ويجب الخروج للاغتسال؛\rالحرمة مكثه في المسجد، ولا يحسب زمن الجنابة من الاعتكاف إذا اتفق المكث معها في المسجد\rبعذر أو غيره فإنه حرام لذاته، وإنما يباح له للضرورة، نظير ما مر آنفاً.\rقوله: (كإنزال بلا مباشرة) أي: كإنزال بنظر أو تفكر.\rقوله: (وجماع ناس أو جاهل) أي: حيث كان معذوراً بجهله كما هو ظاهر\rقوله: (أو مكره) أي: إن قلنا بتصور الإكراه في الجماع.\rقوله: (إن لم يغتسل فوراً) قيد لبطلان الاعتكاف بنحو الاحتلام، بخلاف ما إذا اغتسل\rفوراً .. فإن ذلك لا يبطل الاعتكاف؛ ففي (المنهج) بشرحه: (لا بجنابة غير مفطرة إن بادر\rبطهره، بخلاف ما إذا لم يبادر (.\rقوله: (لوجوب المبادرة بالغسل (تعليل لبطلان الاعتكاف بذلك عند عدم الاغتسال فوراً،\rوعبارة (الإيعاب) بمئنه: (ويلزمه المبادرة به - أي: بالغسل - إن نذره - أي: الاعتكاف -\rمتتابعاً؛ رعاية للتتابع، فإن لم يبادر .. بطل اعتكافه إن أطال، وإلا فلا، قاله المتولي\rوالروياني، هذا إن أمكنه الخروج له، فإن تعذر عليه .. تيمم ولا يبطل اعتكافه كما قاله الروياني)\rانتهى.\r\rقوله: (رعاية للتتابع (تعليل لوجوب المبادرة بالغسل الذي جعله تعليلاً للبطلان، ومعلوم:\rأن وجوب ذلك في الاعتكاف المندوب عند قصد المحافظة على اعتكافه، وإلا .. فلا، الجواز قطع\rالمندوب كما مر\rقوله: (وله الغسل في المسجد) أي: ولا يلزمه الخروج له؛ مراعدة للتابع، واستشكل بأن\rنضح المسجد بالماء المستعمل حرام، ويرد بأن هذا لا نضح فيه؛ إذ هو أن يرشه به، وأما","part":10,"page":326},{"id":3992,"text":"هذا .. فهو كالوضوء فيه، وقد اتفقوا على جوازه ... إلخ. (تحفة \r\rوفي النهاية): (ويحرم نفحه - أي: المسجد - بماء مستعمل، بخلاف الوضوء فيه،\rوإسقاط مائه في أرضه؛ فقد فرق الزركشي وغيره بأن التوضؤ محتاج إليه، ومن ثم نقل ابن المنذر\rالإجماع على جواز الوضوء فيه، بخلاف النضح؛ فإنه يفعل قصداً من غير حاجة، والشيء يغتفر\rفيه ضمناً ما لا يغتفر قصداً، وبأن ماء الوضوء بعضه غير مستعمل بخلاف ماء النضح، وما تقرر في\rالنضح من الحرمة هو ما جرى عليه البغوي، واختار في المجموع، الجواز، وجزم به ابن\rالمقري، وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى، ويمكن حمل الأول على ما لو أدى إلى استقذاره\rبذلك، والثاني على خلافه (انتهى بنقص)\rقوله: (إن لم يمكث فيه) أي: في المسجد؛ كأن كان فيه نهر يخوضه وهو خارج، أو عجز\rعن الخروج منه، وهذا قيد لجواز الغسل في المسجد، وإلا .. فلا يجوز، قال في (الإيعاب):\r) وعلى هذا التفصيل حمل السبكي والأذرعي وغيرهما ما نقله الإمام عن المحققين، وجزم به في\rالمجموع»، وتبعهم المصنف من إطلاق حرمة الغسل في المسجد\rنعم؛ قال الأذرعي والزركشي: الوجه: الجزم بوجوب الخروج على مستجمر بالحجر ومن\rبيدنه نجس ولو معفواً عنه؛ لحرمة إزالة النجاسة في المسجد؛ أي: إن كانت الغسالة نجسة فيما\rيظهر، وإلا .. فهو كالوضوء فيه؛ بجامع أن الماء مستعمل فيهما لا غير، وكذا لو حصل بالغسالة\rضرر للمسجد أو لأهله، والتيمم كالغسل في المكث والعجز، ونحوهما).\rقوله: (والخروج له) أي: وله الخروج من المسجد للغسل، قال في (الإيعاب): (وإن\rطال).\rقوله: (وإن أمكنه في المسجد (غاية لجواز الخروج للغسل، والضمير المستتر في (أمكن)\rراجع للغسل، والبارز راجع للمعتكف، هذا هو الصواب في مثل هذا التركيب، قال الشارح:","part":10,"page":327},{"id":3993,"text":"(للقاعدة المقررة: إذا اشتبه عليك الفاعل من المفعول .. فرد الاسم إلى الضمير، فما رجع إلى\rضمير المتكلم المرفوع .. فهو الفاعل، وما رجع إلى ضميره المنصوب .. فهو المفعول، قال ابن\rهشام: تقول: أمكن المسافر السفر بنصب المسافر؛ لأنك تقول: أمكنني السفر، ولا تقول:\r\rأمكنت السفر؛ إذ لا معنى لكونك صيرت السفر ذا مكنة، ومن ذلك: أنجب الكفار نباله))\rقوله: (لأنه أصون المروءته (تعليل الجواز الخروج من المسجد للغسل\rقوله: (والحرمة المسجد) أي: وأصون لحرمة المسجد، فهو عطف على (المروءته)،\rويحتمل عطفه على (لأنه ... ) إلخ، فيكون تعليلاً ثانياً.\rقال في (التحفة): (ولو كان يتيمم وأمكنه التيمم بغير ترابه - أي: المسجد - وهو مار فيه ...\rلم يجز له الخروج فيما يظهر؛ إذ لا ضرورة إليه حينئذ (، قال (ع ش): (وقياس ما ذكره في\rالغسل من جواز الخروج وإن أمكن في المسجد بلا مكث جوازه هنا، إلا أن يفرق بعدم طول زمن\rالتيمم عادة فامتنع الخروج لأجله ( ...\rقوله: (وإذا عاد له) أي: للاعتكاف في المسجد\rقوله: (جدد النية إن كان اعتكافه غير متتابع) أي: لما مر: أن الثاني اعتكاف جديد فاحتاج\rإلى نية جديدة.\rقوله: (وإلا .. فلا) أي: بأن كان الاعتكاف متتابعاً .. فلا يجب تجديد النية؛ لأنها شاملة\rالجميع المدة كما مر، ولا يبطل الاعتكاف بالاحتراف في المسجد وإن كثر؛ لأنه غير مناف له،\rولا بسباب أو جدال وإن حرما؛ لأن حرمتهما لأمر خارج، وندب ألا يشم شاتمه كالصائم\rقال في (الأنوار): (وإذا اغتاب المعتكف أو شتم أو أكل حراماً .. بطل ثوابه))، وظاهره:\rبطلان ثواب الجميع لا ثواب زمن الغيبة مثلاً فقط، لكن بحث أن الذي يبطل هو ثواب ما وقع فيه\rذلك فقط؛ قياساً على ما لو قارن الإمام في الأفعال على ما مر في (اجماعة)، بل يحتمل أن","part":10,"page":328},{"id":3994,"text":"المراد: نفي كمال الثواب، ولا ينافيه قوله: يبطل ثوابه؛ لإمكان أن المعنى: كمال ثوابه، أو\rثوابه الكامل، فحينئذ: يكون كالصلاة في نحو الحمام على ما اعتمده بعضهم: أن الفائت فيها\rكمال الثواب لا أصله، ثم رأيت في الإيعاب، نقلاً عن الإمام ما لفظه: (الثواب غيب لا يطلع\rعليه، وإن ورد خبر في أن الغيبة تحبط الأجر .. فهو تهديد مؤول، وقد يرد مثله في الترغيب).\r\rقوله: (وإذا نذر) أي: شخص مكلف ذكراً أو غيره، وهذا مشروع في الاعتكاف المنذور\rالمتتابع.\rقوله: (اعتكاف مدة متتابعة) أي: كقوله: الله علي أن أعتكف عشرة أيام متتابعة.\rقوله: (لزمه اعتكاف تلك المدة مع تتابعها (أما وجوب تلك المدة .. فظاهر، وأما وجوب\rتتابعها. فلأنه وصف مقصود؛ لما فيه من المبادرة للباقي عقب الإتيان ببعضه، ولو نذر يوماً ...\rلم يجز تفريق ساعاته من أيم في الأصح، بل عليه الدخول قبل الفجر والليث إلى ما قبل الغروب؛\rلأن المفهوم من لفظ اليوم الاتصال؛ فقد قال الخليل: إن اليوم: اسم لما بين طلوع الفجر وغروب\rالشمس، لكن لو دخل المسجد في أثناء النهار ومكث إلى مثله من الغد. مع الليلة المتخللة .. أجزا\rعند الأكثرين؛ الحصول النتابع بالبيتوتة في المسجد، واعتمده الرملي ، وعن أبي إسحاق أن\rذلك لا يجزئه، ورجحه الشيخان، واعتمده الشارح؛ لأنه لم يأت بيوم متواصل الساعات والليلة\rليست من اليوم، فإن قال نهاراً: نذرته من الآن .. لزمه منه إلى مثله، ودخلت الليلة تبعاً، ولو\rنذر اعتکاف نهار فاعتكف ليلة أو عكسه: فإن عين زمناً وفاته .. كفى إن كان ما أتى به قدره أو\rأزيد، وإلا .. فلا .\rقوله: (فلا يجوز تقديمه) أي: الاعتكاف ..\rقوله: (عليها) أي: على تلك المدة\rقوله: (ولا تأخيره عنها) أي: ولا يجوز تأخير الاعتكاف: عن\rتلك المدة، وظاهر: أنه في","part":10,"page":329},{"id":3995,"text":"الصورة الأولى بمعنى عدم إجزائه عن نذره فيجب إعادته، وفي الثانية بمعنى إثمه بذلك، ولكن\rيجزئه ويكون قضاء\rقال (ع ش): (ولو نذر أياماً؛ كعشرة، وجعل مبدأها من وقت النذر؛ كأن قال: أعتكف\rعشرة أيام من هذا الوقت كمل ما انكسر من الحادي عشر؛ كما لو أسلم في أثناء يوم في نحو بر\rوأجل بمدة كشهر .. فإنه بحسب المنكسر ويكمل مما يلي بانتهاء الثلاثين مما بعده وهو الحادي\rوالثلاثون، ويفرق بين هذا وبين ما لو نذر اعتكاف يوم قدوم زيد وقدم نهاراً حيث كفاه اعتكاف بقية\r\rيومه؛ بأن ما فات قبل قدوم زيد لم يتعلق به وجوب أصلاً، وما هنا تعلق نذره بما يسمى أياماً،\rولا يتحقق ذلك إلا بإتمام المنكسر) تأمل .\rقوله: (وإنما يلزم التتابع (أي: لتلك المدة، فلا يجزئه المتفرق، بخلاف ما لو نذر\rالتفريق .. فإنه لا يلزمه التفريق، وجاز له التتابع على الأصح؛ لأنه أفضل منه، لا يقال: إذا نذر\rفي الصوم التتابع أو التفريق .. لا يخرج عن عهدته بالتفريق في الأولى ولا بالتتابع في الثانية؛ لأنا\rنقول: الصوم يجب فيه التفريق في حالة؛ وذلك في صوم التمتع ونحوه، ويجب فيه التتابع أخرى\rككفارة الظهار ونحوها، بخلاف الاعتكاف لم يطلب فيه التفريق أصلاً.\rرجب\rقوله: (إن تلفظ بالتزامه) أي: بأن صرح بذلك في نذره كما مثلت به، ولا يلزمه في هذه\r\rالأيام الليالي المتخللة بينها إلا أن ينويها فتلزمه؛ لأنها لا تدخل في مسمى الأيام.\rقوله: (سواء أكانت تلك المدة معينة أم غير معينة) أي: فلا فرق بينهما؛ فالأولى كشهر\r، مثلاً، والثانية كلله علي أن أعتكف شهراً مثلاً، ولو عين مدة؛ كهذا الأسبوع وتعرض للتتابع\rفيها لفظاً وفاتته .. لزمه التتابع في القضاء على الأصح؛ لالتزامه إياه، وإن لم يتعرض له .. لم\rيلزمه في القضاء جزماً؛ لأن التتابع فيه لم يقع مقصوداً، بل من ضرورة المعين الوقت فأشبه التتابع\rفي شهر رمضان.","part":10,"page":330},{"id":3996,"text":"ولو نذر اعتكاف يوم معين ففاته فقضاء ليلاً .. أجزاء، بخلاف اليوم المطلق؛ لقدرته على\rالوفاء بنذره بصفته الملتزمة، بخلافه في المعين؛ كنظيره في الصلاة في القسمين.\rوأخذ من التعليل: أن محل ذلك إذا ساوت الليلة اليوم، وإلا .. لم يكفه فيحتاج إلى مكث\rما يتم به مقدار اليوم، ولو نذر اعتکاف شهر مثلاً .. دخلت لياليه؛ لأنه عبارة عن الجميع إلا إن\rاستثناها لفظاً، أما لو استثناها بقلبه فلا يؤثر كما لا يلزمه الاعتكاف بنية النذر، لا يقال: إذا\rنوى دخولها بقلبه .. أثر كما مر؛ لأنا نقول: إن في ذلك احتياطاً للعبادة هنا وثم أيضاً، فالغرض\rمن النية هناك ما قد يراد من اللفظ، وهذا إخراج ما شمله، تأمل.\rقوله: (بخلاف ما إذا نواه) أي: التتابع من غير تلفظ به في التزامه\rقوله: (فإنه لا يلزمه على المعتمد (وافقه الرملي قياساً على ما لو نذر أصل الاعتكاف\r\rبقلبه ، واختار جمع منهم السبكي اللزوم بذلك؛ ليوافق ما تقرر في تناول الأيام الليالي بنيتها،\rوقولهم: لو نذر أن يعتكف أيام شهر .. لم يلزمه الليالي حتى ينويها، وصوبه الأسنوي نقلاً عن\rالإمام وجماعة ، ومعنى: لأن الليالي إذا وجبت بالنية مع أن في ذلك وقتاً زائداً .. فوجوب\rالتتابع أولى؛ لأنه مجرد وصف\rقال في النهاية): (لكن المصحح عند الشيخين وجرى عليه في (الحاوي): عدم وجوب\rالتتابع بنيته، وأجاب البدر الزركشي وغيره عن قولهم المذكور بأن صورته: أن ينذر أياماً معينة\rفتجب الليالي المتخللة؛ لأنه قد أحاط بها واجبان؛ كما لو نذر اعتکاف شهر، وظاهر: أن ذلك\rليس صورته، فالأولى ما أجاب به الشيخ من أن التتابع ليس من جنس الزمن المنذور، بخلاف\rالليالي بالنسبة للأيام، ولا يلزم من إيجاب الجنس بنية التتابع إيجاب غيره بها (.\rقال بعضهم: مقتضاه: أنه إذا نذر عشرة أيام ونوى تواليها .. لزمته الليالي المتخللة دون","part":10,"page":331},{"id":3997,"text":"التتابع؛ لأنه ليس من جنس الزمن، وهو كذلك، لكن لا بد أن يريد بـ (التتابع) توالي الاعتكاف\rلا توالي الأيام ولا مطلقاً كما نبه عليه (الأسنى، وغيره ..\rوالحاصل: أن الليالي تدخل بأحد أمور خمسة: بالتنصيص عليها، أو على ما يقتضيها؛\rكالشهر والأسبوع والعشر الأواخر مثلاً، أو بنيتها، أو بشرط التتابع، أو نيته، وفي هذين تدخل\rالمتخللة فقط ويصح إخراجها بالنية؛ نظراً لأصل براءة الذمة، ولأنه باللازم بخلافه في الثلاثة الأول\rفإن السابقة تدخل أيضاً، ولا يصح الإخراج بالنية في الأوليين، وأما التتابع .. فلا يجب إلا بالشرط\rلفظاً، ولا تكفي فيه النية وإن كفت في الليالي؛ لكونها من الجنس دونه، فلو نذر عشرة أيام ونوى\rالتتابع .. لزمه عشرة أيام ونسع ليال يؤديها على أي كيفية شاء ولو بسرد الأيام والليالي أو بالعكس،\rتأمل.\rقوله: (ويقطع التتابع (هذا شروع في الشق الثاني مما في الترجمة؛ وهو ما يقطع تتابع\rالاعتكاف سواء المفروض والمندوب.\rوعلم من كلامه: أن القاطع قسمان: قاطع للولاء فيبطل به الاعتكاف المتتابع؛ وهو الذي ذكره\rهنا، وقاطع للاعتكاف في الحال؛ بمعنى: أنه لا يحسب في زمنه الاعتكاف؛ وهو ما سبق\r\rOCR:  استخراج النصوص:\rقوله: (السكر والكفر وتعمد الجماع (أي: سواء كان في المسجد أم خارجه\rتمكنه\rقوله: (وغيرها مما مر آنفاً بتفصيله) أي: وهو المباشرة بالشهوة مع الإنزال والاستمناء،\rوالجنون والإغماء إن تعدى بهما، والجنابة التي لا تبطل الصوم حيث لم يبادر بالغسل مع:\rمنه، وإذا حضرك الفرق بين قاطع الاعتكاف ومبطله .. عرفت أنه لا يشكل على عد الجنون قاطعاً\rللاعتكاف، وعلى ما نقله الرافعي. عن (التتمة) من أنه لا يحسب زمن الجنون من الاعتكاف قوله:\rلو جن ولم يخرج من المسجد، أو أخرج ولم يمكن حفظه فيه، أو أمكن بمشقة .. لم يبطل\rاعتكافه؛ إذ لا يلزم من عدم بطلانه حسبانه في زمن الجنون.","part":10,"page":332},{"id":3998,"text":"قوله: (ويبطله أيضاً (الأولى: ويقطعه؛ لأن قول المتن: (تعمد الخروج) معطوف على\rE\rقوله: (السكر (الواقع فاعلاً لـ (يقطع)، ثم رأيت الروض) عبر بـ (بطل)، وقال شارحه:\r(الأنسب بكلامه: انقطع (انتهى ؛ أي: لأن الكلام في انقطاع التتابع وإن كان الخروج من\rالمسجد يبطل الاعتكاف أيضاً، ويمكن أن يوجه صنيع الشارح هنا بأن هذا لم يذكر فيما مر فأراد أن\rينبه على أنه مبطل، ويلزم منه انقطاع التتابع، بخلاف عكسه، فليتأمل.\rقوله: (تعمد الخروج من المسجد) أي: بجميع بدنه، أو بما اعتمد عليه من نحو يديه أو\rرجليه أو رأسه قائماً أو منحنياً، أو من العجز قاعداً، أو من الجنب مضطجعاً وإن قل زمن\rالخروج؛ وذلك لمنافاته اللبث؛ إذ هو في مدة الخروج المذكور غير معتكف، ولا بد أن يكون\rعالماً مختاراً، ولا يضر إخراج بعض الأعضاء من المسجد؛ كرأسه أو يديه؛ قال في (التحفة):\r(لأنه صلى الله عليه وسلم كان يخرج رأسه الشريف وهو معتكف إلى عائشة رضي الله عنها فتسرحه\rرواه الشيخان .\rنعم؛ إن أخرج رجلاً - أي: مثلاً - واعتمد عليها فقط؛ بحيث لو زانت سقط .. ضر، بخلاف\rما لو اعتمد عليهما على ما اقتضاه كلام البغوي واستظهره غيره، وقال شيخنا: الأقرب: أنه يضر؛\rويؤيده ما مر فيما لو وقف جزءاً شائعاً مسجداً. انتهى، ويؤيده أيضاً: أن المانع مقدم على\rالمقتضي) انتهى، فليتأمل .\r\rقوله: (لما ليس ضرورياً) قيد لإبطال الخروج للاعتكاف، وخرج به: الخروج لما هو\rضروري؛ كقضاء الحاجة والحيض الذي يسعه مدة الاعتكاف.\r\rقوله: (ولا ما هو ملحق بالضروري) أي: كالأكل والمرض، وغيرهما من الأعذار الآتية،\rولو شرط مع تتابع خروجا لعارض جائز غير مناف للاعتكاف؛ كعيادة المريض ولقاء السلطان ...\rجاز؛ لأن الاعتكاف إنما يلزم بالالتزام فيجب بحسب ما التزم، بخلاف غير العارض؛ كأن قال:","part":10,"page":333},{"id":3999,"text":"إلا أن يبدو لي، وبخلاف العارض المحرم؛ كسرقة، وغير المقصود؛ كتنزه، والمنافي\rللاعتكاف؛ كجماع فإنه لا يصح الشرط، بل لا ينعقد نذره؛ لأنه شرط مخالف لمقتضى الاعتكاف\rوالجماع بوضعه مناف له، والشيء لا ينعقد مع منافيه كنية العبادة وما ينافيها، ولا يقاس هذا على\rأن للمسافر أن يجامع بقصد الترخص؛ لأنه ليس نظيره، وإنما نظيره أن ينوي الصوم على أن يجامع\rنهاراً، وذلك باطل.\rنعم؛ إن كان المنافي لا يقطع التتابع؛ كحيض لا تخلو عنه مدة الاعتكاف غالباً. . صح شرط\rالخروج له، ولا يجب تدارك زمن العارض المذكور إن عين مدة؛ كهذا الشهر؛ لأن النذر في\rالحقيقة لما عداه، فإن لم يعينها؛ كشهر .. وجب تداركه؛ لتتم المدة، ويكون فائدة شرطه:\rتنزيل ذلك العارض منزلة قضاء الحاجة في أن التتابع لا ينقطع به، تأمل.\rقوله: (فلا يؤثر الخروج لقضاء الحاجة) يعني: لا ينقطع التتابع بالخروج من المسجد لأجل\rقضاء الحاجة من بول أو غائط، قال في (النهاية): (ومثلهما: الريح فيما يظهر ( أي: لأن\rإخراجه في المسجد مكروه، وتقدم فيه كلام عن الكردي.\rقوله: (إذ لا بد منه) أي: من الخروج لقضائها، ولذا أجمعوا على عدم تأثيره، قيل: وإذا\rخرج له .. جاز مكثه بقدر خروجه للأكل كما صرح به جمع متقدمون، فليراجع.\rقوله: (وإن كثر خروجه لذلك) أي: لأجل قضاء الحاجة.\rقوله: (العارض) أي: من نحو إسهال.\rقوله: (نظراً إلى جنسه (تعليل للغاية، دفع به ما قيل: حصول ذلك العارض نادر، والفقهاء\rلا ينيطون الأحكام بالأشياء النادرة، ودفع أيضاً بأن ذلك يكثر اتفاقه فليس بنادر، وأشار بالغاية إلى\r\rخلاف فيه عبارة النووي: (لو كثر خروجه للحاجة لعارض يقتضيه؛ كإسهال ونحوه .. فوجهان\rحكاهما إمام الحرمين: أصحهما وهو مقتضى إطلاق الجمهور: لا؛ نظراً إلى جنسه،\rوالثاني: يقطع التتابع؛ لندوره (انتهى ","part":10,"page":334},{"id":4000,"text":"قوله: (ولا يكلف فيه) أي: في الخروج لقضاء الحاجة.\rقوله: (كالأكل) أي: كالخروج لأجل الأكل الآني آنفاً.\rقوله: (الصبر إلى حد الضرورة) أي: فلا يشترط في جواز الخروج لقضاء الحاجة شدتها بأن\rيصل إلى حد الضرورة؛ لأن في ذلك ضرراً بيناً، ونقل الإمام الاتفاق على هذا ، ولا يكلف\rأيضاً المشي على غير سجيته، فإن تأنى أكثر من ذلك ...\rبطل كما\rه التحفة» و «النهاية:\rوغيرهما ، قال (ع ش): (ويرجع في ذلك إليه؛ لأنه أمين على عبادته (.\rقوله: (ولا غير داره) أي: ولا يكلف في قضاء الحاجة وما بعده من الأكل وغيره غير داره\rالتي يستحق منفعتها\rلي\rقوله: (كسقاية المسجد (تمثيل لغير داره، وكذا صديقه بجوار المسجد، قال البجيرمي:\r(والمراد به السقاية» هنا: المحل المعد لقضاء الحاجة فيه؛ وهو ما فيه الميضأة - بكسر الميم\rمهموز - مقصور لا موضع الاستقاء؛ أي: الشرب، وهذا اصطلاح الفقهاء، وإلا .. ففي\rالمصباح): السقاية بالكسر: الموضع الذي يتخذ لسقي الناس (.\rقوله: (إن لم تلق به (قيد لعدم تكليفه ذلك في غير داره؛ لما في ذلك من المشقة وخرم\rالمروءة وتزيد دار الصديق بالمئة بها، ويؤخذ منه: أن من لا تختل مروءته بالسقاية ولا يشق\rعليه .. لا يعذر بمجاوزتها إلى منزله، وهو الذي جرى عليه القاضي و المتولي، قال الأذرعي:\r(إنه القياس الظاهر، والظاهر: أن ما ذكروه في السقاية المسيلة محله. المبتذلة، أما لو كانت\rمصونة لا يدخلها إلا أهل المكان؛ كبعض الخوانق والربط والمدارس فإذا اعتكف أحدهم في\rمسجدها. . فينبغي ألا يجوز له المضي إلى منزله)، قال في (الإيعاب): (إنه داخل في الأولى؛\rلأنه لا يحتشمها في هذه الصورة).\rبي.\r\rقوله: (وله) أي: للخارج لقضاء الحاجة؛ أي: يجوز له.\rقوله: (الوضوء الواجب خارج المسجد (كذا في الإيعاب،، ولم يقيده به في","part":10,"page":335},{"id":4001,"text":"ه التحفة ، فظاهره: أنه لا فرق بين الواجب والمندوب، وبه صرح في (النهاية، حيث قال:\r(ويجوز له الوضوء بعد قضائها خارج المسجد تبعاً لها واجباً كان أو مندوباً. . . (إلخ .\rقوله: (تبعاً للاستنجاء (تعليل لجواز الوضوء المذكور، ولا يجوز له الخروج للوضوء قصداً\rإلا إذا تعذر في المسجد ولا لغسل مسنون ولا لنوم، بخلاف الغسل الواجب وإزالة النجاسة، قال\rفي (النهاية): (والظاهر كما قاله الشيخ: أن الوضوء المندوب لغسل الاحتلام مغتفر؛ كالتثليث\rفي الوضوء الواجب (\rالتتابع\rقوله: (ولا لأجل الأكل) أي: ولا يؤثر الخروج من المسجد لأجل الأكل؛ أي: لا يقطع\rقوله: (وإن أمكن في المسجد) أي: فلا يجب أكله فيه.\rقوله: (فقد يستحيي منه ويشق عليه) أي: على المعتكف أكله في المسجد، وهذا في قوة\rالتعليل لعدم تأثير الخروج للأكل، ويؤخذ من العلة: أن الكلام في مسجد مطروق، بخلاف\rالمختص والمهجور، وبه صرح الأذرعي ، قال (ع ش): (ومقتضى العلة أيضاً: أن أهل\rالمسجد لو كانوا مجاورين به اعتادوا الأكل فيه مع اجتماعهم بعضهم ببعض .. لم يجز الخروج منه\rلأجل الأكل؛ لانتفاء العلة، إلا أن يقال: من شأن الأكل بحضور الناس الاستحياء، فلا فرق بين\rكون أهل المسجد مجاورين أم لا، وهذا أقرب (.\r(بخلاف الشرب) أي: إذا وجد الماء في المسجد أو من يأتيه به إليه؛ إذ لا يستحى منه، قال\rالشرواني: (قضية التعليل: أن شرب نحو الشوربة كالأكل، فليراجع (.\rقوله: (وإذا خرج لداره) أي: المعتكف\r\rقوله: (لقضاء الحاجة أو الأكل (أي: ونحوهما من الغسل الواجب والنجاسة\rقوله: (فإن تفاحش بعدها (أي: الدار المذكورة، بخلاف غير متفاحشة البعد فإنه لا يضر\rمراعاة لما مر من المشقة والمنة.\rقوله: (عن المسجد عرفاً) أي: بأن يذهب أكثر الوقت في التردد إلى الدار على ما ضبطه","part":10,"page":336},{"id":4002,"text":"البغوي وأقروه، قال في (الإيعاب): (ضبط البعد بأن يكون إذا بال بداره وجاء إلى المسجد ..\rاحتاج على قرب إلى العود لبول ثان، وقد يقال: هذا لا ينضبط؛ لاختلافه باختلاف الطباع، إلا\rأن يناط الأمر بغالبها؛ وهو أربع ساعات.\rوعليه: فمتى كان بين داره والمسجد سير أربع ساعات تقريباً .. كانت بعيدة، وإلا .. فلا،\rولا ينافيه قول المصنف: (عرفاً، أخذاً من قول القمولي وغيره: المرجع في حد القرب في الزمان.\rوالمكان في الخروج لقضاء الحاجة العرف؛ ويؤيده ما يأتي عن المجموع)، ووجه عدم\rالمنافاة: أن ما ذكرته أخذاً من كلامهم السابق بيان العرف، ثم رأيت الأذرعي قال: ضابطه: أن\rيذهب أكثر الوقت في التردد إليها، وهذا صريح فيما ذكرته؛ إذ لا يذهب أكثر الوقت - أي: النهار\rالذي عبر به غيره - إلا إذا كان بعدها كما ذكرته.\rنعم؛ علل في (المجموع، بأنه يذهب جملة مقصودة من أوقات الاعتكاف في الذهاب\rوالمجيء وهو غير مضطر إليه. انتهى، ويمكن رده إلى ما ذكرته؛ بأن يحمل الوقت في عبارته\rأيضاً على النهار؛ إذ الغالب أن معتكف الليل لا يذهب إلى داره) انتهى، فليتأمل\rقوله: (وفي طريقه مكان أقرب منه) أي: من بيته المعبر عنه فيما مر بالدار، فلو قال:\rمنها .. لكان أولى؛ لأن الدار مؤنثة\rقوله: (لائق به) أي: بهذا المعتكف الخارج من المسجد لقضاء الحاجة.\rقوله: (وإن كان لصديقه) أي: لأن المدار على كونه لائقاً به، قال البرماوي: (يحتمل أن\rيكون مثلها دار أصوله وفروعه وزوجته وعنقائه، ويحتمل خلافه، ويحتمل التفصيل) انتهى،\rوالثالث أقرب.\rقوله: (أو كان له داران (عطف على (تفاحش بعدها).\rقوله: (لم يتفاحش بعدهما) أي: الدارين، ومر آنفاً: أن ضابطه أن يذهب أكثر الوقت في\rالتردد إلى الدار، والمراد كما قال الحلبي: (الوقت المنذور، لكن مع اعتبار كل يوم على حدته","part":10,"page":337},{"id":4003,"text":"فيعتبر أكثر كل يوم بيومه؛ كأن يمضي نحو ثلثيه)، وقال جمع: (إن المعتبر أكثر الوقت المنذور\rمن غير نظر لكل يوم بيومه، ولا يعرف إلا بمضي المدة بتمامها، فإذا كانت المنذورة شهراً وكان\rيخرج كل يوم للتبرز في داره؛ فلما مضت المدة وجمعت الأزمنة التي كان يخرج فيها كل يوم للتبرز\rفوجدت ستة عشر فأكثر .. كان هذا فحشاً، وإن كانت خمسة عشر فأقل .. كان هذا غير فحش فلا\rيضر) انتهى، وفيه شيء فليتأمل .\rقوله: (وأحدهما أقرب) أي: إلى المسجد من الآخر.\rقوله: (تعين الأقرب في الصورتين) جواب (إن)، وأراد بالصورتين: ما إذا وجد أقرب من\rداره لائقاً به عند تفاحش بعد داره، وما إذا كان له داران إحداهما أقرب من الأخرى وإن لم يتفاحش\rبعدهما\rنعم؛ لو لم يجد غيرها أو وجد غير لائق به ... . لم يضر فحش البعد كما في (التحفة)\rوه النهاية .\rقوله: (وإلا) أي: بأن خرج لداره في الصورة الأولى، أو لأبعد داريه في الصورة الثانية.\rقوله: (انقطع تتابعه) أي: اعتكافه بذلك؛ إذ قد يأخذه البول مثلاً في عوده في الأولى فيبقى\rنهاره في قطع المسافة، ولاغتنائه بالأقرب عن الأبعد في الثانية، قال بعضهم: وظاهر: أنه حينئذ\rيمتنع الخروج إلى ذلك ولو مرة، وقد يقال: هلا جاز الخروج إلى أن يبقى زمن لو خرج إليه فيه ...\rالذهب أكثر الوقت على ما مر ر في الضبط، فليتأمل.\rقوله: (ولا يضر وقوفه لشغل) أي: كعيادة المريض والزيارة لقادم من السفر، وأشعر التعبير\rبعدم الضرر أنه لا يكون مندوباً له، قال في حواشي الروض): (روى أبو داوود عن عائشة\rرضي الله عنها أنها قالت: (السنة على المعتكف أنه لا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة، ولا يمس\rامرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه ، وهو كما قاله الماوردي مقيد بما إذا\rلم يكن قريباً للمريض، أو له من يقوم به، أما إذا كان من ذوي رحمه وليس له من يقوم به غيره.","part":10,"page":338},{"id":4004,"text":"فيجوز له الخروج، وصرح بأنه مأمور بالخروج لذلك.، وإذا عاد. بنى، وقيل: يستأنف (\r\rقوله: (بقدر الصلاة المعتدلة على الميت) أي: لقصر الزمن حينئذ؛ فقد جعل الإمام\rوالغزالي قدر صلاة الجنازة حداً للقلة واحتملاه لجميع الأغراض ، وعبر في (التحفة، بأقل\rمجزئ منها فيما يظهر ، وهو مخالف لما في هذا الكتاب كـ الإمداد»، وأطلق غيره أن له\rصلاة الجنازة، وهو يقتضي: أنه لا يقيد بأقل مجزئ\rقوله: (ما لم يعدل عن طريقه) أي: بأن لقي القادم من السفر في الطريق ولم يطل زمنه؛ بأن\rلم يقف أصلاً، أو وقف يسيراً؛ كأن اقتصر على السلام والسؤال.\rقوله: (أو يتباطأ في مشيه) أي: ولم يتباطأ فيه؛ فقد قال النووي عن الأصحاب: (إذا خرج\rلقضاء الحاجة .. لا يكلف الإسراع، بل له المشي على عادته، قال المتولي: ويكره له أن ينقص\rعن عادة مشيه؛ لأنه لا مشقة في تكليفه المشي على العادة، فلو خرج في التأني عن حد عادته من\rغير عذر .. بطل اعتكافه على الصحيح، ذكره المتولي ... إلخ ، وكلا النقلين كما تراه عن\rالمتولي فلا بد من الفرق بينهما وإن كانوا أطلقوا أن التباطؤ والتأني عن العادة يبطل، وقد تعرض في\rالإيعاب، للفرق بينهما؛ إذ قال: وما ذكره من البطلان قد ينافي ما قبله من الكراهة، إلا أن\rيحمل الأول على تأن يسير، والثاني على تأن كثير؛ بحيث يخرج به عن عادته بكل وجه، قال\rالكردي: وهو حسن ظاهر\rقوله: (أو يجامع فيه ولو سائراً) أي: وما لم يجامع في خروجه لو سائراً؛ كأن كان في\rهودج معه فيه حليلته، فإن جامع .. بطل؛ لأنه أشد إعراضاً عن العبادة ممن أطال الوقوف لنحو\rعيادة المريض، وكالجماع مقدمائه مع الإنزال كما مر.\rقوله: (وإلا) أي: بأن عدل عن الطريق، أو تباطأ في مشيه، أو جامع في ذلك.\rقوله: (بطل تتابعه أيضاً) أي: كما يبطل بالخروج إلى أبعد الدارين؛ وذلك لخبر عائشة","part":10,"page":339},{"id":4005,"text":"رضي الله عنها قالت: (إني كنت أدخل البيت للحاجة - أي: التبرز - والمريض فيه فما أسأل عنه إلا\rوأنا مارة) رواه مسلم ، وفي (أبي داوود (مرفوعاً: (أنه صلى الله عليه وسلم كان يمر\r\rبالمريض وهو معتكف فيمر كما هو يسأل عنه ولا يعرج .\rولو صلى في طريقه على جنازة: فإن لم ينتظرها ولا عرج إليها .. جاز، وإلا .. فلا\rقال في (التحفة): (وهل له تكرير هذه كالعيادة على موتى أو على مرضى مر بهم في طريقه\rبالشرطين المذكورين؛ أخذاً من جعلهم قدر صلاة الجنازة معفواً عنه لكل غرض في حق من خرج\rلقضاء الحاجة، أو لا يفعل ذلك إلا واحداً؛ لأنهم عللوا فعله لنحو صلاة الجنازة بأنه يسير ووقع\rتابعاً لا مقصوداً؟ كل محتمل، وكذا يقال في الجمع بين نحو العيادة وصلاة الجنازة وزيارة القادم،\rوالذي يتجه: أن له ذلك، ومعنى التعليل المذكور: أن كلاً على حدته تابع وزمنه يسير، فلا نظر\rلضمه إلى غيره المقتضي لطول الزمن، ونظيره ما مر فيمن على بدنه دم قليل معفو عنه وتكرر؟\rبحيث لو جمع لكثر .. فهل يقدر الاجتماع حتى يضر، أو لا حتى يستمر العفو؟ فيه خلاف لا يبعد\rمجيئه هنا وإن أمكن الفرق بأنه يحتاط للصلاة بالنجاسة ما لا يحتاط هنا، وأيضاً: فما هنا في التابع\rوهو يغتفر فيه ما لا يغتفر في المقصود (تأمل .\rقوله: (ولا الشرب والوضوء الواجب) أي: ولا يؤثر الخروج لأجل الشرب عند العطش وإن\rلم يضطر إليه، وللوضوء الواجب، قال في الأسنى»: (بخلاف الوضوء المندوب؛ كالوضوء\rالمجدد.\r)\rنعم؛ الظاهر: أن الوضوء المندوب لغسل الاحتلام ونحوه مغتفر؛ كالتثليث في الوضوء\rالواجب (انتهى)، ومر عن (النهاية، موافقته\rقوله: (إذا تعذر الباء في المسجد) أي: بأن لم يجد الماء فيه، وهذا قيد لعدم تأخير\rالخروج للشرب والوضوء الواجب\rقوله: (بخلاف ما إذا وجد الماء فيه) أي: في المسجد .. فإن الخروج للشرب والوضوء","part":10,"page":340},{"id":4006,"text":"حينئذ يبطل التتابع\rنعم؛ الظاهر: أنه لو وجده فيه والوضوء فيه يقذره ككونه مفروشاً بالبسط .. جاز الخروج.\rقوله: (أو تيسر إحضاره) أي: الماء فإن الخروج حينئذ يقطع التتابع أيضاً.\r\rقوله: (ولو من بيته (كذلك عبر في شرح الإرشاد ، ومثل هذا يعبر به للإشارة إلى\rالخلاف غالباً، وهنا لم أقف على خلاف يختص ببيته مع تتبعي لذلك. (كبرى .\rوعبارة (سم (مثله: (تيسر إتيانه له من بيته إلى المسجد) انتهى بحذب (ولو (.\rقوله: (ولا للمرض) أي: ولا يؤثر الخروج من المسجد لأجل المرس - أي: لا يقطع التتابع\rقال في المغني): (لأن الحاجة داعية إليه؛ كالخروج لقضاء الحاجة، وفي قول: أنه ينقطع:\rلأن المرض ليس بضروري ولا غالب، بخلاف قضاء الحاجة، وهذا القول يؤخذ من قول\rالمحرر): في أظهر الوجهين، وأهمله المصنف) أي: النووي في المنهاج).\rقوله: (إن شق لبثه فيه) أي: في المسجد، قيد لعدم تأثير الخروج للمرض، وسيأتي\rمحترزه\rقوله: (لاحتياجه إلى نحو فراش وتردد طبيب) أي: وخادم وغيره.\rقوله: (أو خشي تلويثه) أي: المسجد.\rقوله: (بخبث أو مستقذر) أي: كإسهال وإدرار بول، كذا في (شرح المنهج ، قال\rالحلبي: (في كلام شيخنا - أي: الرملي -: إنه لا يصح الاعتكاف ممن به إسهال أو إدرار بول،\rوعليه: فيتعين أن تكون الكاف للتنظير (انتهى، قال الجمل: (لكن كلام الرملي في (الشرح)\rكالشارح حرفاً بحرف) انتهى ؛ وكأن مقصوده التورك على الحلبي في نقله عن الرملي عدم صحة\rمن ذكر مع أنه لم يصرح به هنا، وما أظن منشأ هذا التورك إلا عدم استحضاره لكلام\rالرملي في شرط المعتكف؛ إذ لو استحضره .. ما وسعه ذلك، فهاك عبارته فيه: وقضية ما تقرر:\rعدم صحة اعتكاف كل من حرم عليه المكث في المسجد؛ كذي جرح وفروح واستحاضة ونحوها","part":10,"page":341},{"id":4007,"text":"حيث لم يمكن حفظ المسجد من ذلك، وهو كذلك وإن قال الأذرعي: إنه موضع نظر. انتهى)\rاعتکاف\r\rفهذا تصريح منه بأن من به إسهال مثلاً .. لا يصح اعتكافه؛ لأنه داخل في قوله: أو نحوها كما هو\rظاهر، ومر: أن شارحنا اعتمد مقالة الأذرعي، فراجع توجيهه هناك إن أردته.\rقوله: (فخرج منه) أي: من المسجد، وفارق عدم قطع التتابع هنا إفطار المريض في صوم\rالكفارة حيث ينقطع تتابعه بأن خروجه هنا لمصلحة المسجد وفطره لمصلحة نفسه، وأما إذا لم\rيخرج من المسجد.\rلا كلام في عدم قطعه للتتابع وإن حرم مكثه فيه؛ لأنه لعارض، بخلاف\rالحيض\r:\rقوله: (بخلاف نحو الحمى الخفيفة والصداع (أي من كل مرض لا يشق معه المقام في\rالمسجد ولم بخش تقدير؛ كوجع الفرس والعين فينقطع التتابع بالخروج بسببه.\rقوله: (ومثله في ذلك) أي: مثل المرض بقيده المذكور في عدم تأثيره لقطع التتابع.\rمنه ..\rقوله: (الجنون والإغماء) أي: والسكر الذي لم يتعد به كما مر عن ا الأذرعي.\rقوله: (إذا حصل أحدهما للمعتكف) أي: وكان بغير سبب تعدى به، وإلا .. بطل اعتكافه\rمطلقاً كما مر.\rقوله: (فلا يضر إن دام في المسجد) أي: فلا ينقطع التتابع بذلك، بخلاف ما إذا أخرج\rفإنه يقطعه بقيده السابق، وعبارة (الروض) بشرحه: (ومن أغمي عليه أو جن في اعتكافه\rوأخرج من المسجد .. بطل تتابعه إن أمكن حفظه في المسجد بلا مشقة؛ إذ لا عذر في إخراجه،\rفإن لم يخرج، أو أخرج ولم يمكن حفظه في المسجد، أو أمكن لكن بمشقة .. فلا يبطل تتابعه؛\rلعذره في الأولى بإغمائه أو جنونه، وفي الأخيرتين بذلك مع العذر الحامل على إخراجه (.\rقوله: (أو أخرج لعدم إمكان حفظه فيه أو لمشقة) أي: في لبثه في المسجد.\rقوله: (للحاجة كما مر) أي: قبيل قوله: (ويبطل بالحيض ... ) إلخ، والكلام في قطع","part":10,"page":342},{"id":4008,"text":"التتابع وعدمه، قال الكردي: (وأما حسبانه عن الاعتكاف .. فلا يحسب زمن الجنون، بخلاف\rزمن الإغماء فإنه يحسب من المدة - أي: ما دام في المسجد - وأما إن أخرج لعدم إمكان حفظه\rفيه .. فلا ينقطع بذلك التتابع فيبني بعد زوال مانعه، ولكن لا يحسب من الاعتكاف لا زمن الجنون\r\rولا زمن الإغماء، وتقدم الكلام والخلاف في المجنون، فراجعه (.\rقوله: (ولا إن أخرج) أي: من المسجد.\rقوله: (وقد أكره بغير حق على الخروج) أي: فإنه لا يؤثر الخروج حينئذ؛ الخبر: (رفع عن\rأمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)، ولذا لا ينقطع أيضاً بالخروج ناسياً لاعتكافه على\rالمذهب المقطوع به كما صححه في (المجموع، إن تذكر عن قرب ؛ كما لا يبطل الصوم بالأكل\rناسياً، والجاهل الذي يخفى عليه كالناسي\rهذا؛ وما تقرر في الإكراه بغير حق هو الأظهر كما صرح به في (المغني ، وجرى عليه\rصاحب (البهجة (كه أصله (مع أنهما جريا في الصوم على البطلان إذا أكره على الأكل، والفرق\rعلى طريقهما كما قاله في (الغرر): أن الاعتكاف يبقى مع الخروج من المسجد للعذر وإن كان\rذاكراً للاعتكاف، والصوم لا يبقى مع الأكل لعذر إذا كان ذاكراً له؛ وذلك لأن مصلحة الصوم قهر\rالنفس وهي تختل بالأكل ولو لعذر، ومصلحة الاعتكاف تعظيم الله تعالى وهي لا تختل بالخروج\rلعذر، تأمل).\rقوله: (أو خرج خوفاً من ظالم) أي: فهو في معنى الإكراه كما صرح به في: الروضة»\rوه أصلها»، قال في (الغرر): (وإن طال استتاره (.\rقوله: (أو غريم) أي: أو خرج خوفاً من غريم له.\rقوله: (وهو معسر ولا بيئة له) أي: لإثبات إعساره أو له بيئة عليه ولم يقبلها الحاكم؛ أخذاً\rمما سيأتي عن «النهاية).\rقوله: (أو من نحو سبع أو حريق) أي: أو خرج من المسجد خوفاً من نحو ... إلخ، فهو","part":10,"page":343},{"id":4009,"text":"عطف على (من ظالم)، ودخل تحت الـ (نحو): خوف السارق وانهدام المسجد عليه مثلاً.\rقوله: (لعذره) أي: المعتكف في خروجه بسبب ذلك، وهذا تعليل لعدم تأثير الخروج\r\rبالإكراه المذكور وما بعده، قال جمع - منهم: الماوردي والبغوي -: (فإن زال خوفه .. عاد\rلمكانه وبنى عليه (، قال في النهاية»: (ولعله فيمن لم يجد مسجداً قريباً يأمن فيه من\rذلك (، قال الكردي: (وظاهر: أن محله في غير المساجد التي تتعين بالتعيين، أما هي .. فلا\rيكفي اعتكافه في غير ما يقوم مقامه، وهو ظاهر وإن لم أقف على من نبه عليه (.\r\rقوله: (كأن حمل بغير إذنه) أي: فإنه إذا حمل وأخرج من المسجد بغير أمره .. لا ينقطع وإن\rأمكنه التخلص على ما اقتضاء إطلاقهم، ويحتمل تقييده بما إذا لم يمكنه ذلك، واستقرباه في\rالإمداد، و النهاية، لأنهم قاسوا هذا على ما لو أوجر الصائم الطعام .\rقوله: (بخلاف ما لو أخرج مكرهاً بحق (محترز قول المتن: (ولا إن أكره بغير حق على\rالخروج).\rقوله: (كزوجة وقن يعتكفان بلا إذن) أي: من الزوج والسيد، عبارة القليوبي: (فإن كان -\rأي: الإكراه - بحق .. بطل؛ كإكراه زوج زوجته وسيد عبده على الخروج من اعتكاف متتابع لم\rيأذنا فيه (.\rقوله: (وكمن أخرجه حاكم لأداء حق مطل به) أي: وكان مقصراً به، قال في (المصباح):\r) مطلت الحديدة مطلاً من باب قتل: مددتها وطولتها، وكل ممدود ممطول، ومنه: مطله بدينه\rمطلاً أيضاً: إذا سوّفه بوعد الوفاء مرة بعد أخرى، وماطله مطالاً من باب قاتل، والفاعل من\rالثلاثي ماطل ومطول مبالغة ومطال، ومن الرباعي مماطل (.\rقوله: (أو خرج خوف غريم له) أي: أو كمن خرج ... إلخ، فهو عطف على (أخرجه)\rالواقع صلة لـ (من).\rقوله: (وهو غني مماطل أو معسر وله بينة) أي: وثم حاكم يقبلها كما هو ظاهر، قالا في","part":10,"page":344},{"id":4010,"text":"الإمداد) و (النهاية): (وإلا .. فهو عذر (.\rقوله: (فينقطع تتابعه بذلك) أي: بما ذكر من الإكراه بحق على الخروج.\rقوله: (لتقصيره) تعليل لانقطاع التتابع بذلك.\rقوله: (ولا يقطعه) أي: تتابع الاعتكاف\rقوله: (الحيض إن لم تسعه مدة الطهر) أي: بخلاف ما لو وسعته .. فإنه يقطع التتابع في\rالأظهر كما في (المنهاج  لأنها بسبيل من الموالاة بأن تشرع عقب طهرها فتأتي به في زمن\r، قال في (المغني): (والثاني: لا ينقطع؛ لأن جنس الحيض بما يتكرر في الجملة فلا\rالطهر\rيؤثر في التتابع كقضاء الحاجة، والنفاس كالحيض كما نبه عليه في (المجموع ((.\rقوله: (بأن طالت مدة الاعتكاف؛ بحيث لا ينفك عن الحيض غالباً) يفيد اعتبار غالب عادة\rالنساء\r، ويوافقه شرح شيخنا، واعتبر شيخنا الزيادي غالب عادتها. (قليوبي على الجلال .\rقوله: (بأن يكون أكثر من خمسة عشر يوماً (كذا ضبط جمع المدة التي لا تنفك عن الحيض\rغالباً، ووافقهم النووي، قال في (التحفة): (واستشكله الأسنوي بأن الثلاثة والعشرين تخلو عنه\rغالباً؛ إذ غالبه ست أو سبع وبقية الشهر طهر؛ إذ هو غالباً لا يكون فيه إلا حيض واحد وطهر\rواحد) انتهى ، ولم يجب عنه، وسيأتي عن (الإمداد، على ما فيه\r(•) ,\rقوله: (وفيه نظر رددته في شرح الإرشاد  أي: حيث قال بعد نقل الضبط المذكور عن\rجمع. متقدمين ومتابعة النووي لهم ما نصه: (لكن نظر فيه جمع بأن العرين والثلاث والعشرين\rتخلو عنه غالباً؛ إذ هي غالب الطهر (، فكان ينبغي أن يقطعها وما دونها الحيض وما فوقها\rلا يقطعها، ويجاب عنه بأن المراد بـ (الغالب (هنا: الأ يسع زمن أقل الظهر الاعتكاف،\rلا الغالب المفهوم مما مر في (باب الحيض)، ويوجه بأنه متى زاد زمن الاعتكاف على أقل\r\rالظهر .. كانت معرضة لعروق الحيض فعذرت لأجل ذلك وإن كانت تحيض وتظهر غالب الحيض","part":10,"page":345},{"id":4011,"text":"والطهر؛ لأن ذلك الغالب قد ينخرم؛ ألا ترى أن من تحيض أقل الحيض .. لا ينقطع اعتكافها به\rإذا زادت مدة اعتكافها على أربعة وعشرين مع أنه يمكنها إيقاعه في زمن طهرها، فكذلك هذه\rلا يلزمها إيقاعه في زمن ظهرها وإن وسعه، ولا نظر للفرق بينهما بأن ظهر تلك على خلاف الغالب\rبخلاف هذه؛ لأنهم توسعوا هنا في الأعذار بما يقتضي أن مجرد إمكان طروق الحيض عذر في عدم\rالانقطاع بطروقه. انتهى. وجميعه في (النهاية \rقال الكردي: (وأنت خبير بأن هذا الذي أجابا به يأباه تعبيرهم بقولهم: بحيث لا ينفك عن\rالحيض غالباً، فإن كان مرادهم ما ذكراه .. كان عليهم أن يعبروا به ولا يعيروا بما يناقضه؛ فإن من\rتحيض أكثر الحيض في عاية الندور، ومن ثم: قال أبو حنيفة رضي الله عنه: أكثر الحيض عشرة\rأيام، وقد أقر الشارح الأسنوي في (التحفة) على مقتضى النظر كما رأيت، وكذا في (الإيعاب)\rقال: ومثله الروياني بشير، وهو واضح؛ ويؤيده جزم ابن الرفعة بما في (البحر)، لكن قال\rبعض المتأخرين: إن فيه ساهلاً؛ فإنه غير متعين، والتحقيق أن يقال: خمسة وعشرين فأكثر\rوالحاصل أن المدة ثلاثة أقسام: الخمسة عشر فأقل تخلو بيقين، والخمسة والعشرون فأكثر\rلا تخلو غالباً، وما بينهما يخلو غالباً؛ فالأولى يقطعها الحيض، والثانية لا يقطعها، والثالثة\rملحقة بالأولى، قال: وتمثيل جمع متأخرين بالعشرين فيه قصور، والصواب: التمثيل بأربعة أو\rثلاثة وعشرين؛ لأنها أيضاً تخلو عنه غالباً)، قال الكردي: (وهو ظاهر، ويمكن حمل كلام\rالمجموع (على من عادتها هذا، وكلام الآخرين على من كان حيضها الغالب، وبه يجمع بين\rالكلامين، لكن لم أقف على من حام حوله: ألا ترى أنهم ردوا المستحاضة إلى العادة حيث\rلا تمييز ولم يلاحظوا إمكان انخرامها، فكذلك يكون في مسألتنا (، والله أعلم.","part":10,"page":346},{"id":4012,"text":"قوله: (ولا يقطعه أيضاً) أي: كما لا يقطع التتابع جميع ما مر في المتن.\rقوله: (خروج مؤذن راتب ... (إلخ، أي: بأن رتب للأذان قبل الاعتكاف ولو بعد النذر كما\rاستظهره في (الإيعاب، أخذاً من التعليل الآتي بالإلف؛ لأن تعلقه به قبل الاعتكاف.\rكالوصف اللازم له فكان زمن أذانه كالمستثنى، بخلاف ما لو رتب بعد الاعتكاف؛ لأنه لزم ذمته\rوهو خلي عن ذلك التعلق فامتنع عليه الخروج لذلك؛ كما لو خرج لحد أو عدة .. وجبا بسببه\rجبر\rذلك\r\rقوله: (إلى منارة المسجد) بفتح الميم، والجمع: مناثر، قال في (الإمداد): (وإضافة\rالمنارة للمسجد فيما ذكر المراد بها: اختصاصها به وإن لم تبن له؛ كأن خرب مسجد وبقيت منارته\rفجدد مسجد قريب منها واعتيد الأذان عليها له .. فحكمها حكم المبنية له كما هو ظاهر، وقول\rالمجموع): صورة المسألة في منارة قريبة من المسجد مبنية له .. للغالب فلا مفهوم له (انتهى.\rفإنه\rقوله: (المنفصلة عنه) أي: بخلاف المتصلة به؛ بأن كان بابها فيه أو في رحبته ..\rلا يضر صعودها ولو لغير الأذان وإن خرجت عن سمت بناء المسجد وتربيع؛ إذ هي حينئذ في حكم\rالمسجد؛ كمنارة مبنية فيه مالت إلى الشارع فيصح الاعتكاف فيها وإن كان المعتكف في هواء\rالشارع، وأخذ بعضهم من هذا: أنه لو اتخذ للمسجد جناح إلى الشارع فاعتكف فيه .. صح؛\rلأنه تابع له، ورده غيره بأن الفرق بين الجناح والمنارة لائح؛ لكون المنارة تنسب إلى المسجد\rويحتاج إليها غالباً في إقامة شعائره، بخلاف الجناح فيهما، فليتأمل\rقوله: (لكنها قريبة منه) أي: من المسجد، بخلاف ما إذا كانت المنارة المنفصلة بعيدة عنه\rكانت\rوعن رحبته، وبحث الزركشي: أنها لو اتصلت بمسجد متصل بمسجد الاعتكاف ...\rكالمتصلة.\rة بمسجده؛ لأن المساجد المتلاصقة مع التنافذ في حكم المسجد الواحد، وبحث أيضاً:","part":10,"page":347},{"id":4013,"text":"أن ضبط البعيدة أن تكون خارجة من جوار المسجد؛ وهو ما سمع منه النداء كما ورد في الحديث،\rوضبطها غيره بأن يخرج عن جوار المسجد؛ وهو أربعون داراً، وبعضهم بأن يخرج عن حريم\rالمسجد، والذي استوجهه في (الإيعاب، أخذاً من نظائره: أن المدار على العرف بأن يعدها أهله\rغير منسوبة إليه، وكذلك التحفة) و (النهاية، وه المغني\rقوله: (للأذان) أي: لأجل الأذان، وبحث أن مثله ما اعتيد من التسبيح المعروف ولو من\rأولى الجمعة وثانيتها؛ لاعتياد الناس التهيؤ لصلاة الصبح أو الجمعة بذلك فيلحق بالأذان.\rقوله: (لإلفه صعودها للأذان (تعليل لعدم قطع الخروج إلى المنارة بقيوده المذكورة.\rقوله: (وإلف الناس صوته) أي: المؤذن الراتب، قال في النهاية): (بخلاف خروج غير\rالراتب للأذان وخروج الراتب لغير الأذان ولو بحجرة بابها في المسجد، أو للأذان لكن بمنارة ليست\rللمسجد، أو له لكن بعيدة عنه وعن رحبته؛ أي: فينقطع بذلك، قال: وبحث الأذرعي امتناع\r\rالخروج للمنارة فيما إذا حصل الشعار بالأذان بظهر السطح؛ لعدم الحاجة إليه، وكالمنارة في ذلك\rمحل عال بقرب المسجد عتيد الأذان له عليه، وكذا إن لم يكن عالياً، لكن توقف الإعلام عليه\rلكون المسجد في منعطف مثلاً (\rقوله: (ولا الخروج لأن يقام عليه حد) أي: ولا يقطع التتابع أيضاً خروج المعتكف لأن يقام\rعليه حد أو تعزير، فلو عبر بالعقوبة .. لكان أولى ..\rقوله: (ثبت بغير إقراره) أي: بأن ثبت ببيئة وقضاء بعلم القاضي إن جوزناه، ومحل\rما تقرر: إذا أتى بموجب الحد قبل الاعتكاف، فإن أتى به حال الاعتكاف؛ كما لو قذف مثلاً ...\rفإنه يقطع الولاء، وكذا إن ثبت ذلك بإقراره.\rقوله: (ولا لأجل عدة) أي: ولا يقطع التتابع أيضاً خروج المعتكفة لأجل عدة حياة أو وفاة\rوإن كانت مختارة للنكاح؛ لأنه لا يقصد للعدة، بخلاف تحمل الشهادة الآتي.","part":10,"page":348},{"id":4014,"text":"قوله: (ليست بسببها) أي: المرأة، بخلاف ما إذا كانت العدة بسببها؛ كأن طلقت نفسها\rبتفويض ذلك لها أو علق الطلاق بمشيئتها فشاءت وهي معتكفة .. فإنه ينقطع لاختيارها الخروج،\rوكذا إن أذن الزوج في اعتكاف مدة متتابعة ثم طلقها فيها أو مات قبل انقضائها .. فينقطع التتابع\rبخروجها قبل مضي المدة التي قدرها لها زوجها؛ إذ لا يجب عليها الخروج قبل انقضائها في هذه\rالصورة، وكذا لو اعتكفت بغير إذنه ثم طلقها وأذن لها في إتمام اعتكافها .. فينقطع التتابع\rبخروجها، أفاده في (النهاية .\rقوله: (ولا لأجل أداء شهادة) أي: ولا يقطع التتابع أيضاً الخروج لأجل أداء شهادة، قال في\rالإيعاب»: (لم يمكنه أداؤها في المسجد، ويلزمه رعاية أقرب الطرق إلى محل الأداء على\rالأوجه، فلو عدل إلى الأبعد لغير غرض كسهولة .. انقطع تتابعه؛ قياساً على ما مر في قضاء\rالحاجة في المنزل الأبعد)\rقوله: (تعين عليه) أي: على المعتكف\rقوله: (تحملها وأداؤها) أي: الشهادة؛ وذلك لاضطراره إلى الخروج وإلى سببه، بخلاف\rما إذا لم يتعين عليه أحدهما أو تعين أحدهما دون الآخر؛ لأنه إن لم يتعين عليه الأداء .. فهو\r\rمستغن عن الخروج، وإلا .. فتحمله لها إنما يكون للأداء فهو باختياره، ولذا لو أجبره الحاكم على\rالخروج .. لم يؤثر، وبخلاف ما إذا تعينا عليه لكن أمكنه أداؤها في المسجد؛ كما في (مقنع»\rالمحاملي واعتمده الزركشي وغيره، وإنما لم يجب الإشهاد على شهادته إذا لم يمكن الأداء في\rالمسجد جمعاً بين الحقين؛ لأن ذلك قد يشق عليه؛ إذ لا يتيسر كل وقت من يشهد على الشهادة،\rما تقرر من انقطاع التتابع عند عدم تعين التحمل بما إذا تحمل بعد الشروع في الاعتكاف،\rوإلا .. فلا ينقطع التتابع أيضاً؛ قياساً على ما لو نذر صوم الدهر ففونه لصوم كفارة لزمته قبل\rالنذر .. لا يلزمه القضاء، فليتأمل.\rوقيد جمع.","part":10,"page":349},{"id":4015,"text":"قوله: (للعذر في جميع ذلك) أي: المذكور من قوله: (ولا بقطعه أيضاً خروج مؤذن\rراتب ... ) إلى هنا\rقوله: (بخلاف أضداده) أي: جميع ما ذكر فإنها تقطع التتابع؛ لأنه فيها غير معذور في\rخروجه كما قررته، قال في (المغني): (لو أحرم المعتكف بالحج وخلي فوته .. قطع الاعتكاف\rولم يين بعد فراغه من الحج على اعتكافه الأول، فإن لم يخش فوته. . أتم اعتكافه ثم خرج لحجه\rولو نذر اعتکاف شهر بعينه قبان أنه انقضى قبل نذره. لم يلزمه شيء؛ لأن اعتكاف شهر قد مضى\rمحال، وهل الأفضل للمتطوع بالاعتكاف الخروج لعيادة المريض، أو دوام الاعتكاف؟ قال\rالأصحاب: هما سواء، وقال ابن الصلاح: إن الخروج لها مخالف للسنة؛ لأن النبي صلى الله\rعليه وسلم لم يكن يخرج لذلك وكان اعتكافه تطوعاً، وقال البلقيني: ينبغي أن يكون موضع\rالتسوية في عيادة الأجانب، أما ذو الرحم والأقارب والأصدقاء والجيران. . فالظاهر: أن الخروج\rلعيادتهم أفضل؛ لا سيما إذا علم أنه يشق عليهم، وعبارة القاضي حسين مصرحة بذلك، وهذا\rهو الظاهر (، والله سبحانه وتعالى أعلم.","part":10,"page":350},{"id":4016,"text":"الجزء السادس\r(كتاب الحج)\rأي: بيان أحكامه، و هو آخر أركان الإسلام؛ كما يصرح به حديث: (بني الإسلام على\r، وهو من الشرائع القديمة، إلا بهذه الكيفية فهو من خصائص هذه الأمة، روي:\r(أن آدم عليه الصلاة والسلام حجّ أربعين سنة من الهند ماشياً (، وأن جبريل قال له: (إن\rالملائكة كانوا يطوفون قبلك بهذا البيت سبعة آلاف سنة)، وما من نبي إلا حج،\rخلافاً لمن\rاستثنى هوداً وصالحاً\rوروى ابن عساكر عن نس رضي الله عنه قال: كنت أطوف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم\rحول الكعبة؛ إذ رأيته مسافح شيئاً، ولا نراه، فقلنا: يا رسول الله؛ رأيناك صافحت شيئاً\rولا نراه؟! قال: (ذاك أخي عيسى ابن مريم انتظرته حتى قضى طوافه فسلمت عليه\rقيل: إنه أفضل العبادات؛ لاشتماله على المال والبدن\rوقال الحليمي: (الحج يجمع معاني العبادات، فمن حج .. فكأنما صام وصلى واعتكف\rوزكى ورابط في سبيل الله وغزا ... (وبين ذلك، ولأنا دعينا إليه ونحن في أصلاب الآباء\rكالإيمان الذي هو أفضل العبادات، ولكن تقدم أن الراجح: أن الصلاة أفضلها بعد الإيمان\rقوله: (هو) أي: احج بفتح الحاء لغة أهل العالية والحجاز وأسد، وكسرها لغة نجد،\rوهما لغتان فصيحتان قرى بهما في السبع والعشر؛ فحفص وحمزة والكسائي، وكذا خلف\rوأبو جعفر قرؤوا: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ) بالكسر، والباقون بالفتح\rقوله: (لغة: القصد (هذا ما قاله الجوهري، وقيل: كثرة القصد، وهذا قول الخليل بن\rأحمد؛ أخذاً من حججه: إذا أتيته مرة بعد أخرى، وظاهر ذلك: أنه في اللغة مطلق القصد،\r\rوهو الصحيح، وقيل: القصد إلى من يعظم، وزاد بعضهم معنى ثالثاً، وهو: الزيارة.\rقوله: (وشرعاً: قصد الكعبة للأفعال الآنية (كذا قاله النووي، ووافقه أكثر المتأخرين،","part":11,"page":1},{"id":4017,"text":"وخالفه النجم ابن الرفعة فقال: إنه نفس تلك الأفعال الآتية؛ واستدل له بخبر: (الحج\rعرفة \rقال\rفي الحاشية): أي: لأن الأفعال أجزاؤه - أي: الحج - فلا وجود له بدونها، حتى\rيقال: إنه قصد البيت لأجلها، وهو ظاهر، وقد يؤول الأول بأن اللام فيه بمعنى مع، أو يقال:\rقصد البيت لأجلها يستلزم قصدها .\rقال\rفي ه التحفة): (لكن يعكر عليه: أن المعنى الشرعي يجب اشتماله على المعنى اللغوي\rبزيادة، وذلك غير موجود هنا، إلا أن يقال: إن ذلك أغلبي، أو إن منها النية وهي من جزئيات\rالمعنى اللغوي، ونظيره الصلاة الشرعية؛ لاشتمالها على الدعاء (\r\rوفي النهاية): (ولا دلالة له - أي: ابن الرفعة - في الخبر؛ لأن معناه: معظم المقصود منه\rعرفة، لكن يؤيده قولهم: أركان الحج خمسة أو ستة، ويجاب بأن هذه أركان للمقصود لا للقصد\rالذي هو الحج، فتسميتها أركان الحج على سبيل المجاز (، قال في (الحاشية): (وعلى\rكل: فليس المراد بالقصد المذكور: نية الدخول في النسك المعبر عنه بالإحرام، بل ما هو أعم من\rذلك؛ وهو العزم كما هو ظاهر (\rقوله: (والعمرة) بالجر: عطف على (الحج) أي: كتاب بيان الحج وبيان العمرة، وهي\rبضم العين وسكون الميم أو ضمها وبفتحتين، والأول أشهر، والجمع: عمر بضم العين وفتح\rالميم، وقد ألغز فيه بعضهم بقوله:\rيا أيها البدر الذي الفضل منه قد ظهـ\rأبن لنا ما مفرد إذا جمعت\rمن مجزوء الرجز)\r\rقوله: (هي لغة: الزيارة) أي: مطلقها، وقيل: الزيارة إلى مكان عامر، وقيل: قصده؛\rولذا سمي عمرة، وقيل:\rعمرة، وقيل: لأنها تفعل في العمر كله، وذكر بعضهم: أن الحج يطلق بمعنى\rالزيارة، والعمرة تطلق بمعنى القصد، قال: فكل منهما لغة: القصد والزيارة \rقوله: (وشرعاً: قصد الكعبة للأفعال الآتية (فيه ما مر آنفاً، فإن قلت: كلامه يقتضي اتحاد","part":11,"page":2},{"id":4018,"text":"الحج والعمرة؛ إذ كل منهما قصد الكعبة ... إلخ .. قلت: لا؛ لأن تقييده في تعريف كل بلفظ\rالآتية (يدفع الاتحاد؛ إذ الأفعال الآتية في تعريف الحج غير الأفعال الآتية في تعريف العمرة،\rفما وعد بإتيانه في كل تعريف يخرج الآخر، تأمل.\rقوله: (هما) أي: الحج والعمرة\rقوله: (فرضان) أي: مفروضان بالشرائط الآتية إجماعاً في الحج، وعلى الصحيح في العمرة،\rولا يجبان بأصل الشرع في العمر سوى مرة واحدة على التراخي، قال في (البهجة): من الرجز]\rالحج فرض وكذاك العمرة على الصحيح بالتراخي مرة \rوسيأتي أدلة ذلك، ثم هما مطلقاً إما فرض عين؛ وهو ما هنا، أو فرض كفاية؛ وهو ما ذكروه في\r(السير)، أو تطوع، واستشكل تصويره، وأجيب بأنه يتصور في العبيد والصبيان والمجانين؛ لأن\rالفرضين لا يتوجهان إليهم، وبأن في حج من ليس عليه فرض عين جهتين: جهة تطوع من حيث إنه\rلا يجب عليه الإقدام، وجهة فرض كفاية من حيث الوقوع، قال الزركشي: (وفيه التزام السؤال؛ إذ\rلم يخلص لنا حج تطوع على حدته، وفي الأول التزامه بالنسبة للمكلفين، ثم إنه لا يبعد وقوعه من\rغيرهم فرضاً، ويسقط به فرض الكفاية عن المكلفين كما في (الجهاد) و (صلاة الجنازة)).\rقال سم: (قد يقال: إن أراد أنه من غيرهم يوصف بأنه مطلوب طلباً جازماً .. فهو ممنوع؛ إذ\rفعل غير المكلف لا يمكن وصفه بذلك، وإن أراد أنه تطوع لكنه سد عن فرض المكلفين .. فهذا\rتطوع على حدته، والسد المذكور لا ينافي ذلك (، وأجاب في (حواشي الروض): (بتصوره\rفي مكلفين لم يخاطبوا بفرض الكفاية؛ لعدم استطاعتهم وقد أدوا فرض العين، ثم تحملوا المشقة\rوأتوا به (فليتأمل .\r\rقوله: (أما الحج) أي: أما فرض الحج.\rقوله: (فبالإجماع) أي: وبقوله تعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا)،","part":11,"page":3},{"id":4019,"text":"والأخبار الصحيحة، منها: خبر مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله\rعليه وسلم فقال: (يا أيها الناس؛ قد فرض الله عليكم الحج فحجوا،، فقال رجل:\rيا رسول الله؛ أكل عام؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو قلت:\rنعم .. لوجبت ولما استطعتم ، ومعنى قول السائل: (أكل عام) أي: أيجب على كل منا كل\rعام فيكون بشرطه؛ أي: وهو الاستطاعة، ووجه كون المراد ذلك كما قاله (سم): (أن هذا\rالسؤال مرتب على الإيجاب على الأعيان بقوله صلى الله عليه وسلم: (قد فرض عليكم\rالحج،، فيكون السؤال بقوله: (أكل عام، حينئذ سؤالاً عن أنه هل يجب على كل منا كل عام\rفيكون فرض عين كل عام - ووجه سكوته: إما انتظار الوحي، أو اشتغاله عن الجواب بما هو أهم\rمنه - وقوله: (لو قلت: نعم .. لوجبت) أي: هذه الكلمة؛ أي: مقتضاها وهو الوجوب على\rكل كل عام، ولعله كان الوجوب على كل كل عام معلقاً على قوله: (نعم) (، فهو صلى الله\rعليه وسلم كان مفوّضاً له الإيجاب كل عام وعدمه فهو مخير فيه؛ أي: أن الله خيره في ذلك،\rومعنى: (ولما استطعتم) أي: ولشق عليكم، فلا يقال: إن عدم الاستطاعة يسقط الوجوب من\rأصله، وهو مرتب على محذوف تقديره: ولو وجبت ... لما استطعتم؛ أي: لشق عليكم،\rفليتأمل.\rقوله: (وأما العمرة) أي: وأما فرض العمرة؛ أي: دليل فرضها.\rقوله: (فلما صح عن عائشة رضي الله عنها) أي: فيما رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما\rبأسانيد صحيحة أحدها على شرط الشيخين \rقوله: (قلت: يا رسول الله؛ هل على النساء جهاد) أي: هل يجب عليهن جهاد أم لا.\rقوله: (قال: نعم جهاد لا قتال فيه  أي: لا مقاتلة في جهادهن\rقوله: ((الحج والعمرة  بدل منه، أو خبر مبتدأ محذوف، وسماهما جهاداً؛ لما فيهما","part":11,"page":4},{"id":4020,"text":"من المشقة كمشفة الجهاد في سبيل الله، وروى الترمذي وصححه: أن أبا رزين لقيطاً العقيلي\rرضي الله عنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله؛ إن أبي شيخ كبير لا يستطيع\rالحج والعمرة ولا الظعن، قال: (حج عن أبيك واعتمر ، قال أحمد ابن حنبل: لا أعلم في\rإيجاب العمرة حديثاً أجود من هذا ولا أصح، ولا يقدح فيه عدم انحصار النيابة في الفرض؛ لأن\rفيه أمراً وهو للوجوب، وذلك لا يكون في النفل.\rوعن ابن عباس: أنها - أي: العمرة - كقرينتها في كتاب الله عز وجل) وَأَنمُوا للحج والعمرة لِلَّهِ).\r  x\r\rوورد مرفوعاً: (الحج والعمرة فريضتان) وفي حديث السؤال عن الإيمان عند البيهقي\rوالدارقطني بإسناد صحيح: (وأن تحج البيت وتعتمر، وعند الدارقطني بإسناد صحيح عن\rسراقة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله؛ عمرتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال: لا،\rبل للأبد ، وهذا كما يدل على أن وجوبها مرة فقط يدل أيضاً على وجوبها؛ إذ لو كانت سنة ..\rلم تكن للأبد مع كثرة النصوص الطالبة لتكريرها كما هو ظاهر.\rهذا؛ ولا يغني عن العمرة الحج وإن اشتمل عليها، ويفارق الغسل حيث يغني عن الوضوء بأن\rالغسل أصل فأغنى عن بدله، والحج والعمرة أصلان، ومر: أن وجوبهما على التراخي؛ والدليل\rعليه: أن الحج فرض سنة خمس أو ست، وآخره صلى الله عليه وسلم إلى سنة عشر بلا مانع.\rوقيس به العمرة، وأما تضيقها بنذر أو بخوف عضب أو قضاء لزمه .. فعارض؛ كوجوبهما أكثر من\rمرة بالنذر أو القضاء\rنعم؛ التأخير إنما يجوز بشرط العزم على الفعل في المستقبل، كما مر في (الصلاة).\rقوله: (وخبر: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العمرة) مبتدأ، خبره: قوله الآتي\r(ضعيف) وإضافة (خبر) إلى جملة (سئل) من إضافة الأعم إلى الأخص، ومقصوده بهذا:","part":11,"page":5},{"id":4021,"text":"الرد على من قال: إن العمرة غير واجبة، بل سنة فقط؛ لهذا الحديث الذي رواه الترمذي عن\rجابر بن عبد الله رضي الله عنهما مرفوعاً قال: سئل ... إلخ.\rقوله: (أواجبة هي (أي: العمرة، أم غير واجبة.\r\rقوله: (قال: (لا)) أي: (وأن تعتمر فهو أفضل) هذا تمام الحديث .\rقوله: (ضعيف اتفاقاً) أي: من جهة رواية الحجاج بن أرطاة، وقد اتفق الحفاظ كما قاله\rالنووي على ضعفه؛ فلا يغتر بكلام الترمذي: (أنه حسن صحيح (، قالوا: ولو صح .. لم\rيلزم منه عدم وجوبها مطلقاً؛ لاحتمال أن المراد: ليست واجبة على السائل؛ لكونه غير\rمستطيع .\rنعم؛ ورد عن جابر بإسناد على شرط مسلم: قلت: يا رسول الله؛ العمرة واجبة فريضتها\rكفريضة الحج. ا، قال: «لا، وأن تعتمر فهو خير لك ، وأجاب في (حاشية الإيضاح، عن\rهذا جمعاً بين الحديثين: (بأن (لا) نفي لمساواة فرضها لفرض الحج؛ فإن فرضه أكد من فرضها\rوأكثر ثواباً، و خير، استعمل كثيراً في غير أفعل التفضيل، والواجب يوصف بأن فعله خير بهذا\rالمعنى (\rوذكر الكردي: (أن هذا موقوف على جابر، كما بينه البيهقي؛ حيث قال في (سننه) بسنده\rإلى جابر: أنه سئل عن العمرة ... إلخ، قال: هذا هو المحفوظ عن جابر موقوف غير مرفوع،\rوروي عنه مرفوعاً وبخلاف ذلك، وكلاهما ضعيف، وكذا رجع وقف ذلك الحافظ ابن حجر في\rتخريج العزيز) و (بلوغ المرام، (.\rقال الكردي في الكبرى): والحاصل: أن الذي يتحرر من كلام الحفاظ: أنه روي عن\rجابر مرفوعاً حديثان ضعيفان متعارضان: أحدهما: فيه نفي فرضية العمرة، والآخر: فيه\rإثباتها ... إلخ ( والله أعلم\rقوله: (ثم لهما) أي: الحج والعمرة.\rقوله: (مراتب خمس (بيان الأربعة، منها: أن الشخص إما أن يجب عليه أو لا، ومن\rلا يجب عليه: إما أن يجزئه المأتي به عن حجة الإسلام حتى لا يجب عليه بعد ذلك بحال، أو","part":11,"page":6},{"id":4022,"text":"لا يجزئه، ومن لا يجزئه: إما أن تصح مباشرته الحج، أو لا تصح، ومن لا تصح مباشرته: إما\rأن يصح له الحج، أو لا يصح، فهذه أربعة أحكام: أحدها: مطلق صحة الحج له، وثانيها:\rصحته له مباشرة، وثالثها: وقوعها عن حجة الإسلام، ورابعها: وجوب حجة الإسلام، وزيد\rخامس، وهو: الوقوع عن حجة النذر، وقد أسقطه من جعل المراتب أربعة، وكلها يجري في\rالعمرة، وشروط تلك الأحكام مختلفة كما ذكره، تأمل.\rقوله: (صحة مطلقة) أي: عن قيد المباشرة، والوقوع عن النذر، وعن فرض الإسلام،\rوعن الوجوب، هذه المرتبة الأولى\rقوله: (وشرطها) أي: الصحة المطلقة\rقوله: (الإسلام) أي: فلا يصحان من كافر ولا عنه أصلياً ومرتداً؛ لعدم أهليته، بل لو ارتد\rأثناءه .. بطل ولم يجب مضي في فاسده، وبهذا فارق باطله فاسده كما يأتي، ولا تحبط الردة غير\rالمتصلة بالموت ما مضى؛ أي: ذاته حتى لا يجب قضاؤه، بل ثوابه كما نص عليه.\rقال في النهاية»: (وقضية كلام جمع: صحة حج مسلم بالتبعية وإن اعتقد الكفر، وهو\r\rظاهر؛ إذ اعتقاده منه لغو\rنعم؛ إن اعتقده\rمع إحرامه .. لم ينعقد؛ لأن غايته: أنه كنية الإبطال، وهي هنا تؤثر في\rالابتداء دون الدوام، وبذلك يجمع بين قول الروياني بالبطلان، وقول والده بالصحة، وعلل كل\rمنهما بما يفهم ما تقرر  أي: فإن الروياني علل قوله بأن اعتقاده يضاد نية القربة، ووالده علل\rقوله بأن اعتقاده لم يخرجه عن حكم الإسلام، والحج لا يبطل بنية الإبطال، فيؤخذ من علتيهما:\rأن الصحة فيما إذا اعتقد ذلك بعد إحرامه، والبطلان فيما إذا اعتقده معه، ويجري هذا التفصيل في\rالصوم والوضوء أيضاً، بخلاف الصلاة؛ فإنها تبطل بنية الإبطال مطلقاً\rقوله: (فقط) أي: فلا يشترط في هذه المرتبة غير الإسلام، قال في (التحفة): (اعترض","part":11,"page":7},{"id":4023,"text":"بأنه يشترط أيضاً الوقت والنية والعلم بالكيفية، حتى لو جرت أفعال النسك منه اتفاقاً .. لم يعتد\rبها، لكن رد ذكر النية بأنها ركن - أي: لا شرط، والكلام فيه - ويُرَدُّ ذكر الوقت؛ لأنه معلوم من\rصريح كلامه الآتي في المواقيت، وذكر العلم بأنه لو حصل بعد الإحرام وقبل تعاطي الأفعال ..\rكفى؛ فليس شرطاً لانعقاد الإحرام الذي الكلام فيه، بل يكفي تصوّره بوجه) انتهى، وفي رده\r,\r\rذكر الوقت بذلك التزام اشتراطه، ولذكر العلم التزام شرط؛ وهو تصوره بوجه، ولذا: قال ابن\rالجمال: يشترط تصوّر الأعمال حال الفعل من حيث ذاتها، وكونها من المناسك ولو بوجه ..\rإلخ.\rواستظهر الكردي الجواب عن اقتصارهم في الصحة المطلقة على الإسلام فقط؛ بأن مرادهم:\rالشرط من حيث الفاعل؛ لقول (الإيضاح»: (الناس أربعة أقسام: قسم يصح له الحج ... ثم\rقال: فأما القسم الأول وهو الصحة المطلقة .. فشرطها الإسلام فقط ... ) إلخ)، فسياق كلامه\rيفيد كما ترى: أن ذلك من حيث الفاعل حينئذ؛ فلا يرد عليه الوقت وتصوّر الأعمال أو الإحرام\rبوجه؛ لأنهما ليسا من حيث الفاعل\rنعم؛ بقي أن المغمى عليه لا يصح إحرامه بنفسه، ولا إحرام الولي عنه، فليتأمل.\rقوله: (فيصح) أي: ويجوز، قال (ع ش): (بل هو مندوب؛ لأن فيه إعانة على حصول\rالثواب للصبي، وما كان كذلك فهو مندوب (\rقوله: (إحرام الولي أو مأذونه ... (إلخ، المراد بـ (الولي (هنا: ولي المال؛ من أب فجد\rفوصي من تأخر موته منهما فحاكم أو قيمه ولو لم يحج أصلاً أو كان محرماً وإن غاب المولى عليه\rعن موضع الإحرام، لكنه حينئذ مكروه كما قاله (سم)\rقوله: (عن المجنون والصبي) أي: الشامل للمجنونة والصبية؛ وذلك لما رواه مسلم عن ابن\rعباس رضي الله عنهما: أنه صلى الله عليه وسلم لقي ركباً بالروحاء، فرفعت امرأة إليه صبياً","part":11,"page":8},{"id":4024,"text":"فقالت: يا رسول الله؛ الهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر ، وفي رواية لأبي داوود:\r) فأخذت بعضد صبي\rفرفعته من محفتها ، وهو ظاهر في صغره جداً، ويكتب للصبي ثواب\rما عمله أو عمله به وليه من الطاعات كما أفاده الخبر، ولا يكتب عليه معصية إجماعاً، وقيس به\rالمجنون، وأجابوا عما تقرر من اعتبار ولاية المال، والأم ليست كذلك باحتمال أنها وصية، أو أن\rوليه أذن لها أن تحرم عنه، أو أن الحاصل لها أجر الحمل والنفقة لا الإحرام؛ إذ ليس في الخبر أنها\rأحرمت عنه.\r\rقوله: (الذي لا يميز (خرج به: المميز، فلا يجوز له الإحرام عنه على ما نقله الأذرعي عن\rالنص والجمهور واعتمده، لكن المصحح في (أصل الروضة: الجواز له ، فإن شاء .. أحرم\rعنه وأذن له أن يحرم عن نفسه، فاعتراض كلامه بأن هذا القيد ليس على ما ينبغي .. مردود بأنه\rغفلة عن قولهم: إن المفهوم إذا كان فيه خلاف قوي أو تفصيل .. لا يراد لإفادة القيد حينئذ، على\rأنه إنما ذكره لدفع ما عساه أن يتوهم من عدم صحة الإحرام عنه؛ لمنافاة حاله العبادات\rهذا؛ ثم إذا جعل غير المكلف محرماً بإحرام الولي أو مأذونه أو بإحرامه وهو مميز بإذن\rوليه. . فعلى الولي منعه من محظورات الإحرام، وعليه إحضاره المواقف كلها وجوباً في الواجبة\rوندباً في المندوبة؛ كعرفة ومزدلفة والمشاعر الحرام لإمكان فعلها منه، ولا يغني حضوره عنه،\rوعليه وجوباً أو ندباً كما ذكر أمره بما قدر عليه من أفعال النسك؛ كغسل وتجرد عن المخيط،\rولبس إزار ورداء، وغيرها، وإنابة عنه فيما عجز عنه، فيناوله هو أو نائبه الحجر ليرمي به إن\rقدر، وإلا .. رمى عنه بعد رميه عن نفسه؛ وإلا .. وقع للرامي وإن نوى به الصبي، ويسن وضع\rالحصاة في يده ثم يأخذ بيده ويرمي بها، وإلا .. فيأخذها من يده ثم يرمي بها، ولو رماها عنه\rابتداء. . جاز، وكذلك إذا قدر على الطواف أو السعي.","part":11,"page":9},{"id":4025,"text":"علمه ذلك، وإلا .. طاف وسعى.\rولو أركبه دابة .. اشترط أن يكون سائقاً أو قائداً إن كان الراكب غير مميز، ولا يكفي السعي\rوالطواف من غير استصحابه، وإنما يفعلهما به بعد فعلهما عن نفسه؛ لأن مبنى الحج على عدم\rالتبرع به مع قيام الفرض، ولو تبرع .. وقع فرضاً لا تبرعاً، ويصلي عن غير المميز ركعتي الإحرام\rوالطواف استحباباً، ويشترط للطواف طهارته من الخبث وستر عورته، وكذا وضوؤه وإن لم يكن\rمميزاً، ويغتفر صحة وضوئه هنا؛ للضرورة فيوضئه الولي وينويه عنه، ولابد من طهر الولي وستر\rعورته أيضاً.\rوغرم الولي دونه زيادة نفقة احتاج إليها بسبب النسك في السفر وغيره على نفقة الحضر؛ إذ هو\rالموقع له في ذلك، كما يغرم ما يجب بسببه؛ كدم قرآن أو تمتع أو فوات، وكفدية شيء من\rمحظوراته؛ كفدية الجماع والتطيب، سواء فعله بنفسه أم فعله به الولي ولو لحاجة المولى؛ لما مر\rمع استغنائه عنه، بخلاف ما لو قبل له نكاحاً؛ لأن المنكوحة قد تفوت والنسك يمكن تأخيره إلى\rالبلوغ.\r\rوما تقرر من لزوم جميع ذلك للولي إذا كان مميزاً هو المعتمد كما صرح به الشيخان ،\rولا ينافيه قولهم: يضمن الصبي المميز الصيد؛ لأن محله في غير محرم؛ بأن أتلفه في الحرم من\rغير تقصير من الولي .\rوالحاصل: أنه متى فعل محظوراً وهو غير مميز .. فلا فدية على أحد، أو مميز، بأن تطيب أو\rلبس ناسياً .. فكذلك، ومثله الجاهل المعذور كما هو ظاهر، وإن تعمد أو حلق أو قلم أو قتل\rصيداً ولو سهواً .. فالفدية في مال الولي.\rفلو عزم الولي أن يحرم عنه، فجاوز الميقات ثم أحرم به .. ففي وجوب الدم على الولي\rو جهان بلا ترجيح في (العباب) وغيره ، واعتمد الشارح والرملي الوجوب، ومال الكردي إلى\rعدمه قال: (فمن أراد أن يقلد هذا الوجه .. فلا بأس وفيه سعة، ومما يؤيده قول (المغني)","part":11,"page":10},{"id":4026,"text":"و النهاية): يستثنى من كلامه - أي: (المنهاج) - ما لو مؤ الصبي أو العبد بالميقات غير\rمحرم مريداً للنسك ثم بلغ أو عتق قبل الوقوف .. فلا دم عليه على الصحيح ... إلخ؛ لاسيما وهو\rمذهب غير الشافعية)، ثم نقل عبارة بعض الحنفية والمالكية والحنابلة، فانظر (حواشيه\rالكبرى .\rقوله: (وصحة مباشرة (هذه المرتبة الثانية، والظاهر: أن المراد: الاستقلال بها؛ لأنه\rمر: أن الصبي والمجنون فيما إذا أحرم عنهما الولي .. يباشران، لكن مع الولي لا استقلالاً، حتى\rفي صورة الرمي؛ إذ لا بد من مناولته لهما الأحجار، جمل وبجيرمي))\rقوله: (وشرطها) أي: صحة المباشرة.\rقوله: (الإسلام مع التمييز) أي: ولو قناً كسائر العبادات.\r(a)\rقوله: (وإذن الولي) أي: ولي المال كما مر، وإنما احتاج إلى إذنه هنا؛ لاحتياجه إلى\rالمال؛ أي: شأنه ذلك والصبي محجور عليه فيه، بخلاف الصلاة وغيرها فلا تتوقف على الإذن؛\rلكونها بدنية محضة، وأشرت بقولي: (أي: شأنه (إلى أن يغتفر إلى إذن وليه وإن فرض عدم\r\rاحتياجه للمال رأساً كما هو مقتضى كلامهم، خلافاً لمن أخذ بظاهر التعليل عدم التوقف حيث\rفرض عدم الاحتياج، تأمل\rقوله: (فلا تصح مباشرة غير مميز) أي: من صبي، وكذا مجنون لا تصح مباشرته، قال في\rالحاشية: (للإحرام والطواف والسعي، قال الرافعي بحثاً: وكذا الحلق إن جعلناه نسكاً، وهو\rظاهر، خلافاً لمن نظر فيه وإن كان كلام (المجموع (يقتضي خلافه، وكذا الوقوف؛ أي: من\rحيث الإجزاء عن فرضه، وإلا فسيأتي أن من وقف مجنوناً .. وقع له نفلاً، ولو أفاق فيما عدا\rالإحرام وكان الولي قد أحرم عنه .. أجزأه عن حجة الإسلام كما قاله الجلال البلقيني وغيره أخذاً من\rالنص، وهو ظاهر وإن قالوا في بحث الوقوف: يشترط للوقوع عن حجة الإسلام إفاقته في سائر\rالأركان؛ لحمله على ما عدا هذه الصورة (فليتأمل .","part":11,"page":11},{"id":4027,"text":"قوله: (ولا مميز لم يأذن له وليه) أي: ولا تصح مباشرة مميز لم يأذن فيها وليه، بخلافها\rبإذنه فإنها تصح، وإنما لم يصح إسلامه مطلقاً؛ لأنه لا يتصور وقوعه إلا فرضاً، بخلاف غيره من\rالعبادات، ولأن في الإسلام التزام جميع أحكام التكليف؛ فاشترط فيه الكمال والعقل، بخلاف\r؛ فإنه عبادة خاصة لا التزام فيها؛ فصح منه كالتحرم بالصلاة وغيرها، وإنما اشترط إذن\rالولي؛ لما مر: أن فيه شائبة المال\rالإحرام\rقال في (الإيعاب): (شمل كلام الشيخين ما لو أذن له أن يحرم عن الغير بتطوع يجوز فعله\rعنه، وعليه: فهل ينعقد بأجرة المثل على الولي؛ لأنه ليس أهلاً للتبرع، كما لو أذن له في عمل\rشيء له يقابل بأجرة أو بلا أجرة؟ كل محتمل، والأقرب: الأول، ويجري ذلك فيما لو أحرم عن\rالولي بتطوع فيما يظهر حيث جاز ذلك، ويظهر أيضاً أن للولي أن يؤخره لحج التطوع\rلا الفرض؛ لأنه ليس من أهله، وينبغي كما قاله الزركشي فساد إذنه إذا كان مخالفاً للغبطة، وكذا\rإذا كان لا يقدر على السفر أو تلحقه مشقة عظيمة (انتهى.\rقوله: (ووقوع عن حجة النذر) أي: وعمرته، وهذه هي المرتبة الثالثة.\rقوله: (وشرطه) أي: الوقوع عن حجة النذر وعمرته\rقوله: (الإسلام والتكليف) أي: لا الحرية، فلا يصح نذر الكافر، وغير المكلف للحج\r\rكغيره، ويصح نذر رقيق له، ويقع إذا فعله في رقه عن نذره، بخلاف ما إذا فعله بعد عنقه .. فإنه\rيقع عن حجة الإسلام، ولو أفسد الرقيق الحج .. لزمه القضاء؛ لأنه مكلف\rفإن عتق بعد الإفساد ثم نذر حجاً .. قدم حجة الإسلام ثم القضاء ثم النذر؛ لأصالة الأول\rوأهميته المفهومة من خبر أبي داوود بإسناد صحيح: أنه صلى الله عليه وسلم قال لرجل لبى عن\rشيرمة - أخ أو قريب له -: (حج عن نفسك ثم عن شيرمة)، وفي رواية: (هذه عن نفسك،","part":11,"page":12},{"id":4028,"text":"وحج عن شبرمة ، ولأن كلاً من الحج والعمرة عبادة تتعلق بقطع مسافة؛ فلم تؤد عن الغير مع\rتوجه فرضها كالجهاد، وقدم القضاء على النذر؛ لوجوبه بأصل الشرع، ولا يجزئ ا\rالقضاء\rحجة الإسلام؛ لكونه تداركاً لغيرها.\rقوله: (ووقوع عن حجة الإسلام وعمرته) أي: المباشرة عن نفسه أو عن ميت أو معضوب،\rوهذه هي المرتبة الرابعة\rقوله: (وشرطه) أي: الوقوع عن حجة الإسلام وعمرته.\rعن\rقوله: (التكليف والحرية) أي: والإسلام، وتركه؛ لوضوحه، فلا يقع نسك غير المكلف\rوالعبد عن نسك الإسلام إجماعاً، ولخبر: (أيما صبي حج ثم بلغ .. فعليه حجة أخرى، وأيما\rعبد حج ثم عتق .. فعليه حجة أخرى) رواه البيهقي بإسناد جيد ، والمعنى فيه: أن النسك\rوظيفة العمر لا تكرر فيه؛ فاعتبر وقوعه في حالة الكمال\rقال في (التحفة): (هذا إن لم يدركا وقوف الحج وطواف العمرة كاملين، وإلا؛ بأن بلغ أو\rعتق قبل الوقوف أو الطواف أو في أثنائهما أو بعد الوقوف وعاد وأدركه قبل فجر النحر .. أجزأهما\rعن حجة الإسلام وعمرته؛ لوقوع المقصود الأعظم في حال الكمال، وبحث الأسنوي: أنه إذا\rكان عوده للوقوف بعد الطواف .. لزمه إعادته كالسعي بعده؛ ليقعا في حال الكمال، ومثلهما\rالحلق كما هو ظاهر\rووقع في (الكفاية): أن إفاقة المجنون حكمها ما ذكر، واعتمده جمع، وهو قياس ما ذكروه\rفي الصبي غير المميز، لكن الذي جرى عليه الشيخان أنه يشترط إفاقته في الأركان كلها حتى عند\rالإحرام، ونقله في (المجموع (عن الأصحاب وقال: معناه: أنه يشترط ذلك في وقوعه عن حجة\r\rالإسلام، وبه يندفع تأويل شيخنا لكلامهما بأن إفاقته عند الإحرام إنما هي شرط لسقوط زيادة النفقة\rعن الولي.\rفإن قلت: ما الفرق بين الصبي غير المميز والمجنون؟ قلت: يفرق بأن في إحرام الولي\rعن المجنون خلافاً ولا تذلك الصبي؛ فلقوة إحرامه عنه وقع عن حجة الإسلام، بخلاف\rالمجنون) .","part":11,"page":13},{"id":4029,"text":"قوله: (فيجزئ حج الحر) أي: ولو بالتبين بعد تمام الفعل؛ بأن كان حاله قناً ظاهراً ..\rقوله: (المكلف) أي: ولو بالتبين أيضاً\rقوله: (الفقير) أي وكل عاجز اجتمع فيه الحرية والتكليف.\rقوله: (واعتماره) أي: الحر المذكور\rقوله: (عن فرض الإسلام) أي: من حج وعمرة، متعلق بـ (يجزئ) سواء كان أداء أو قضاء\rلما أفسده؛ وذلك قياساً على ما لو تكلف المريض حضور الجمعة، أو الغني خطر الطريق وحج ...\rفإنه يجزئ عن فرض الإسلام؛ لكمال حاله، ولو تكلف الفقير المذكور الحج أو العمرة وأفسده ثم\rقضاء. كفاه عن حجة الإسلام.\rقوله: (والمرتبة الخمسة (هي آخر المراتب.\rقوله: (وجوبهما (ي: بأصل الشرع، ومن لم يأت بنسك وإن لم يجب عليه .. لا يصح منه\rغيره، وكذا القضاء والنذر، وهي مرتبة على هذا الترتيب، فلو اجتمع على شخص حجة الإسلام\rونذر وقضاء؛ بأن أفسد اسكه ناقصاً وكمل قبل القضاء ونذر ثم حج أو اعتمر .. وقع ما أتى به أولاً\rعن فرض الإسلام وإن نوال غيره؛ لما مر من أصالته وأهميته، ثم ما أتى به بعد ذلك يقع عن القضاء\rوإن نوى غيره؛ لما مر: أن وجوبه بأصل الشرع، ولا يجزئ عن النذر؛ لكونه تداركاً لما\rأفسده، ثم ما أتى به يقع عن النذر وإن نواه نفلاً؛ لأن الإحرام ركن فلا يتطوع به قبل المفروض\rبل ينقلب إلى المفروض؛ كمن طاف بنية الوداع وعليه طواف الإفاضة، ولأنا أجمعنا على أنه لو\rأحرم مطلقاً .. وقع للفرض، فلو جاز أن يسبق النفل الفرض .. لانصرف مطلقه إلى النفل\rكالصلاة.\rنعم؛ لو أفسده في حال كماله .. وقعت الحجة الواحدة عن فرضه وقضائه، وكذا عن نذره إن\r\rعين وحج فيها، ولذا: قال في (البهجة»:\rمن الرجز]\rوأخرجت فريضة الإسلام عن نذر حج واعتمار العام)\rفإذا نذر من لم يحج أن يحج هذه السنة فحج .. خرج عن فرضه ونذره؛ إذ ليس فيه إلا تعجيل","part":11,"page":14},{"id":4030,"text":"ما كان له تأخيره؛ فيقع أصل الفعل عن فرضه وتعجيله عن نذره، تأمل\rقوله: (وشرط وجوبهما) أي: الحج والعمرة.\rقوله: (الإسلام) هذا أول الشروط؛ إذ هي أربعة على ما ذكره المصنف، وجعلها غيره\rخمسة، ولا منافاة بينهما؛ لأن التكليف في كلام المصنف؛ بمعنى: البلوغ والعقل في كلام\rغيره\rقوله: (فلا يجبان) أي: الحج والعمرة.\rقوله: (على كافر أصلي في الدنيا) أي: وجوب مطالبة بهما في الدنيا، حتى لو أسلم وهو\rمعسر بعد استطاعته في الكفر .. فإنه لا أثر لها، بخلاف المرتد؛ فإن النسك يستقر في ذمته\rباستطاعته في الردة، كما سيأتي على الإثر.\rقوله: (ويجبان على مرتد) أي: فإنه مخاطب بهما حتى في الدنيا؛ بمعنى: استقرار\rالوجوب عليه\rقوله: (وإن استطاع في حال ردته) أي: أو قبلها، وأشار بـ (إن) إلى الخلاف فيه؛ فقد\rحكى الروياني عن والده فيما إذا قدر على الزاد والراحلة في زمن الردة، ثم أسلم ومات في الحال\rقولين في وجوب القضاء عنه؛ بناء على أن ملكه زال بالردة أم لا؟ إن قلنا: زال .. لم يلزمه\rالحج.، وإن قلنا: لم يزل يلزمه، ولو لم يسلم .. لم يظهر لوجوبه أثر في الدنيا؛ أي: لعدم\rإمكان الإحجاج عنه. (كبرى \rقوله: (ثم أعسر بعد إسلامه) أي: فإنه يكلف بالنسك، حتى لو مات بعد الإسلام وقبل\rالتمكن .. فعل من التركة، فهذا أثر وجوبه على المرتد في الدنيا؛ فقد قال الزركشي: (صورته\rكما قاله ابن الرفعة فيما إذا لم توجد الاستطاعة إلا في الردة ثم يسلم وهو معسر .. فإن الحج يستقر\rفي ذمته بتلك الاستطاعة، فإذا لم يسلم .. فلا سبيل إلى الحج ع عنه، وإن أسلم وكان مستطيعاً قبل\r\rالردة .. فما وجب إلا على مسلم، وقال غيره: تظهر فائدته فيما إذا أسلم وهو موسر ثم مات قبل\rأن يتمكن .. فإنه يقضى عنه ... ) إلخ؛ ولذا قال في الكبرى): (أما إذا لم يعسر في حال","part":11,"page":15},{"id":4031,"text":"الإسلام .. فلا يظهر لذلك أثر، وكذا إذا أعسر بعد تمكنه من الحج بعد الإسلام؛ لأن الاستطاعة\rالحاصلة بعد الإسلام كافية في إيجاب النسك عليه (.\rقوله: (لكن لو مات مرتداً (استدراك على قوله: (ويجبان على مرتد).\rقوله: (لم يحج عنه) أي: لم يجز الإحجاج عنه، ولا الاعتمار عنه.\rقوله: (لتعذر وقوعه عنه) أي: عن المرتد؛ لأن الحج والعمرة عبادتان بدنيتان؛ فلا يمكن\rوقوعهما عنه، وبهذا فارق نحو الزكاة للازم له؛ فإنه يقضى عنه من ماله، وعبارة البجيرمي عن\rالعزيز: (فإذا مات - أي: مرتداً - مات عاصياً بعصيان آخر غير عصيان الردة، ولا يقضى عنه؛\rلأن القضاء عن الميت شرطه أن يكون الميت أهلاً للمباشرة بنفسه (.\rقوله: (والحرية) أي: المستقرة، فلو كانت حريته بصدد الزوال باحتمال؛ كالمعتق في\rالمرض .. فالذي يظهر: أنه إن مات سيده وخرج من الثلث .. تعين استقرار الوجوب عليه من حين\rالاستطاعة ولو قبل الموت؛ قياساً على ما قالوه فيما لو كان له مال وهو غير عالم به، بل هذا\r\rأولى. (حاشية الإيضاح:\rقوله: (والتكليف) أي: البلوغ والعقل.\rقوله: (فلا يجبان) أي: الحج والعمرة.\rقوله: (على رقيق) أي: من فيه رق، ومنه المبعض وإن استطاع ببعضه الحر، أو كانت\rمهايأة بينه وبين سيده؛ لأنه ناقص في الجملة، بدليل: أنه لا تجب عليه الجمعة وإن وقعت في\rنوبته\rقوله: (وصبي ومجنون) أي: ولو كان الصبي مميزاً.\rقوله: (لنقصهم) أي: الرقيق والصبي والمجنون، فهو تعليل لعدم وجوب الحج والعمرة\rعليهم؛ أما نقص الصبي والمجنون، فظاهر، وأما الرقيق فلان منافعه مستحقة للسيد فهو غير\r\rمستطيع، قيل: هذا لا يأتي في المبعض إذا كانت نوبته تسع الحج؛ فإن السيد لا يستحق منافعه\r$\rفي نوبة الحرية، وأجيب بأن المهايأة لا تلزم، بل لأحد المتهايئين الرجوع ولو بعد استيفاء الآخر.","part":11,"page":16},{"id":4032,"text":"ويغرم له حصة ما استوفاه من المنفعة، وعليه: فمجرد المهايأة لا يفوت استحقاق المنفعة، بل\rيجوز رجوع السيد بعد استيفاء حصته، ويمنع المبعض من استقلاله بالكسب في حصته، تأمل.\rقوله: (والاستطاعة) أي: الإطاقة والقدرة، يقال: استطاع؛ بمعنى: أطاق، قال بعض\rاللغويين: (هو كما ذكر، إلا أن الاستطاعة للإنسان خاصة والإطاقة عامة، تقول: الجمل مطيق\rلحمله، ولا تقل: مستطيع، فهذا الفرق ما بينهما (.\rقوله: (لقوله تعالى (دليل لاشتراط الاستطاعة\rقوله: ((مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) (بدل من (الناس) في قوله: (وَلِلَّهِ عَلَ النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ)\rبدل البعض من الكل مخصص له، فتكون (من) اسم موصول في محل جر تقديره: على من\rاستطاع؛ أي: قدر وأطاق إلى حج البيت سبيلاً؛ أي: قدر على الذهاب إليه، وأراد به: قدرة\rسلامة الأسباب والآلات، والاستطاعة التي هي شرط لوجوب الفعل هي الاستطاعة بهذا المعنى،\rلا الاستطاعة التي هي شرط حصول الفعل؛ وهي التي لا تكون إلا مع الفعل، وسيأتي تفسير السبيل\rمن الحديث في كلامه؛ فلا يجب الحج على غير المستطيع؛ لمفهوم الآية.\rقوله: (والعمرة كالحج) أي: في اشتراط الاستطاعة لوجوبها قياساً عليه.\rقوله: (والاستطاعة الواحدة كافية لهما) أي: للحج والعمرة، فلا يشترط أن يكون لكل واحد\rمنهما استطاعة مستقلة، قال في (التحفة): (كذا أطلقوه، ومحله كما هو واضح في استطاعة\rالحج\r، أما استطاعة العمرة في غير وقت الحج .. فلا يتوهم الاكتفاء بها للحج) هذا كلامه \rوقضيته: أن استطاعة العمرة وحدها في وقت الحج كافية لهما، وهو كما قاله ابن الجمال\rالأنصاري: ليس بواضح بالنسبة لنحو المكي؛ إذ يمكن أن يجد ما يحتاج إليه للإتيان بها من التنعيم\rدون ما يحتاج للوصول إلى عرفة لو قرن، بل ولغير المكي أيضاً؛ ولذا زاد بعضهم قيد الغلبة في","part":11,"page":17},{"id":4033,"text":"ذلك، واحترز به عما لو مضى زمن يساره وإمكان السير بشروطه يسع العمرة ومات قبل تحصيل\rالحج .. فإن العمرة تستقر عليه فقط كما أفهمه كلامهم\r\rوالحاصل كما قاله الكردي: (أن استطاعة الحج في وقته تكفي عن العمرة مطلقاً؛ لأنه متمكن\rمن القرآن، والقارن لا يزيد على مفرد الحج في الأعمال، والدم إن عجز عنه .. عدل إلى الصوم،\rفإن فرض عجزه عنه ... بقي في ذمته إلى القدرة، فلا يؤثر ذلك في صحة قرانه، وأما استطاعة\rالعمرة وحدها .. فقد لا تكفي للحج وقد تكفي)، فليتأمل .\rقوله: (ولها) أي: للاستطاعة، والمراد بها: استطاعة المباشرة، وأما الاستطاعة بالغير ...\rفسيأتي في قوله: (ومن عجز عن الحج بنفسه ... (إلخ.\rقوله: (شروط) أي: تسعة، ذكر المصنف منها خمسة، وزاد عليها الشارح أربعة، والمراد\rبهذه الشروط: الأمور التي تتحقق الاستطاعة بها، ففي عبارته كغيره نوع مسامحة؛ إذ تقتضي أن\rالاستطاعة تتعقل، بل توجد خارجاً بدون هذه التسعة؛ لأن المشروط يتعقل ويتحقق بدون\rالشرط، والاستطاعة لا تتحقق إلا بهذه الأمور\rقال في التحفة): (ظاهره بل صريحه كسائر كلامهم: أنه لا عبرة بقدرة ولي على الوصول\rإلى مكة وعرفة في لحظة كرامة، وإنما العبرة بالأمر الظاهر العادي، فلا يخاطب ذلك الولي\rبالوجوب إلا إن قدر كالعادة، ثم رأيت ما يصرح بذلك؛ وهو ما في (الرهن): أنه لا بد في قبضه\rمن الإمكان العادي نص عليه، قال القاضي أبو الطيب: وهذا يدل على أنه لا يحكم بما يمكن من\rكرامات الأولياء؛ ولهذا لم يلحق من تزوج بمصر امرأة بمكة فولدت لستة أشهر من! العقد، وتعقبه\rالزركشي بكلام لابن الرفعة أولته بما حاصله: حمله على أن الولي إذا فعل الشيء كرامة .. ترتب\rعليه حكمه كما لو حج هنا، أما أنه يكلف بفعل يقدر عليه كرامة .. فلا؛ لإطباقهم كما قال اليافعي\rعلى أنه ينبغي له التنزه عن قصد الكرامة وفعلها ما أمكنه (.","part":11,"page":18},{"id":4034,"text":"قوله: (الأول) أي: من الشروط التسعة\r\rقوله: (وجود الزاد) هو طعام المسافر المتخذ لسفره، والجمع: أزواد، وتزود: اتخذ\rزاداً، وفي التنزيل: وَتَزَوَّدُوا فَإِن خَيْرَ الزَّادِ التقوى)، قال الخطيب في (تفسيره): (روى\rالبخاري وغيره: أن أهل اليمن كانوا يخرجون إلى الحج بغير زاد ويقولون: نحن متوكلون؛ نحن\rنحج بيت الله تعالى أفلا يطعمنا؟! فيكونون كلاً على الناس فيسألونهم، وربما يفضي الحال بهم إلى\r\r ,\r\rالنهب والغصب، فقال الله جل ذكره: وَتَزَوَّدُوا) أي: ما تتبلغون به، وتكفون به وجوهكم،\rقال أهل التفسير: الكعك والزيت والسويق والتمر ونحوها فإن خير الزاد التقوى) أي: ما ينقي\rبه سؤال الناس وغيرهم) انتهى)\rقوله: (وأوعيته) أي: الزاد؛ وهي جمع وعاء بكسر الواو، ويجوز الضم، ويقال:\rالإعاء، وهو: الظرف، كما في (القاموس\rقوله: (حتى السفرة) أي: كما نقله في (الكفاية) عن القاضي حسين ، وهي بضم\rالسين، والجمع: سفر كغرفة وغرف، وهي في الأصل طعام يتخذه المسافر، وأكثر ما يحمل في\rجلد مستدير، فنقل اسم الطعام إلى الجلد وسمي به، وللجلد المذكور معاليق تنضم وتنفرج،\rفللانفراج سميت سفرة؛ لأنها إذا حلت معاليقها .. انفرجت فأسفرت عما فيها، وسمي السفر\rسفراً؛ لإسفار الرجل عن البيوت والعمران ...\rقوله: (ومؤنة ذهابه وإيابه) أي: أقل مدة يمكن فيها ذلك بالسير المعتاد الآتي من بلده إلى\rبلده مع مدة الإقامة بمكة وغيرها.\rقوله: (اللائقة به) أي: بمريد الحج، نعت للمؤنة.\rقوله: (من نحو ملبس ومطعم، وغيرهما) بيان للمؤنة\rقوله: (مما يأتي) أي: وما مر من الزاد وأوعيته؛ لأن المؤنة شاملة لهما، فذكرهما بعدهما\rعطف العام على بعض أفراده، قال في (التحفة): (وحكمة ذكر الخاص: وروده في الخبر","part":11,"page":19},{"id":4035,"text":"الذي صححه جمع وضعفه آخرون: أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن السبيل في الآية فقال: (الزاد\rوالراحلة) (انتهى ، وسيأتي الكلام على هذا الحديث\rمن\r ,\rقوله: (الثاني) أي: من الشروط التسعة\rقوله: (وجود راحلة (هي ما يركب من الإبل ذكراً وأنثى فاعلة بمعنى مفعولة، والجمع:\rرواحل، وسيأتي: أن المراد بها ما هو أعم منه.\r\rقوله: (فاضلة عن جميع ما مر وما يأتي) أي: من المؤن.\rقوله: (ذهاباً وإياباً) أي: في الذهاب والإياب، فهما منصوبان على الظرفية؛ لقوله:\r(وجود راحلة).\rقوله: (وإن لم يكن له بوطنه) أي: مريد الحج، وهذه الغاية راجعة لقوله: (إياباً) هنا،\rولقوله: (وإيابه) فيما مر، وأشار بها إلى خلاف فيهما؛ ففي (المحلي»: (فإن كان له أهل\rوعشيرة .. اشترط ذلك لذهابه ورجوعه، وإن لم يكن .. فكذلك على الأصح، وقيل: إن لم يكن\rببلده أهل وعشيرة .. لم يشترط في حقه الإياب، ويجري الوجهان في اشتراط الراحلة للرجوع)\rانتهى ملخص \rقوله: (أهل ولا عشيرة (المراد بـ (الأهل): من تلزمه مؤنتهم من الزوجة والأصول والفروع\rوالمملوك، وبـ (العشيرة): مطلق الأقارب ولو كان من جهة الأم، قيل: أي: لم يكن له واحد\rمنهما، ولو قال: أو عشيرة .. لأغنى عن هذا التقدير وكان أولى؛ لأن وجود أحدهما كافٍ في\rالجزم باشتراط مؤنة الإياب، فالواو فيه بمعنى (أو:، وقد يقال كما قاله بعض المحققين: (الواو\rتصدق بإفادة ذلك؛ لأن النفي الداخل على متعدد صادق بنفي كل منهما؛ فلا حاجة لجعلها بمعنى\r(أو) (، قال الرافعي: (ولم يتعرضوا للمعارف والأصدقاء؛ لتيسر استبدالهم (.\rقوله: (لمن بينه وبين مكة مرحلتان) أي: وإن لم يكن ضعيفاً، وهذا قيد لاشتراط وجود\rالراحلة، وسيأتي محترزه في المتن\rقوله: (والأصل فيها) أي: الدليل في الراحلة؛ أي: في اشتراطها","part":11,"page":20},{"id":4036,"text":"قوله: (وفي النفقة) أي: الزاد، فلو عبر به. لكان أوفق بالحديث، بل لو عبر بالمؤنة ...\rلكان أفيد، اللهم إلا أن يوجه بأنه إنما عبر بالنفقة هنا دون المؤنة؛ ليبين أن المراد منهما واحد هو\rمفهوم المؤنة الأعم، لكن قد يقال: إن هذا المفهوم بخصوصه لا يفهم من التعبير المذكور، بل\rالسابق أن المراد: مفهوم النفقة الأخص؛ لأن كون اللاحق تفسيراً للسابق أقرب من العكس،\rوهذا قصور أي قصور، فليتأمل.\r\rقوله: (أنه صلى الله عليه وسلم فسر بهما) أي: الزاد والراحلة\rقوله: (السبيل في الآية) أي: السابقة (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) فعن أنس بن مالك رضي الله عنه\rقال: قيل: يا رسول الله؛ ما السبيل؛ أي: في هذه الآية؟ قال صلى الله عليه وسلم: (الزاد\rوالراحلة، رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين ، لكن الراجح كما قال الحافظ ابن\rحجر في (بلوغ المرام»: (أنه مرسل، وقد أخرجه الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما وحسنه\rمع أن في إسناده ضعفاً (، قال في (الإيعاب): (وكأن سبب تحسينه له كثرة طرقه؛ فقد رواه\rالدارقطني من رواية جماعة من الصحابة رضي الله عنهم وإن خالفه البيهقي وابن الصلاح والنووي\rفضعفوه؛ لأن الضعيف لذاته قد يكون حسناً لغيره، والحسن قد يوصف بالصحة).\rقوله: (والمراد بها هنا) أي: بـ (الراحلة) في كلامهم هنا، قيده به؛ لما مر أن الراحلة في\rالأصل: ما يركب من الإبل ذكراً كان أو أنثى.\rقوله: (ما اعتيد ركوبها في مثل تلك المسافة (يعني: من كل ما يصلح للركوب عليه بالنسبة\rلطريقه الذي يسلكه، وظاهره: اشتراط كون ذلك يليق به، وعليه جرى جماعة، لكن في\rالتحفة): (وإن لم يلق به (، وعليه: فيفرق بين ما هنا وبين المعادل الآتي حيث اشترط فيه\rاللياقة بأنه يترتب عليه الضرر بمجالسته، بخلاف الدابة، وسيأتي في (من الركوب على القتب)\rما يؤيد ما في (التحفة)","part":11,"page":21},{"id":4037,"text":"قوله: (ولو نحو بغل وحمار) أي: وفيل، وكذا بقر، قال في (التحفة»: (بناء على\rما صرحوا به من حل ركوبه، ومعنى كونها - أي: البقرة - لم تخلق له كما في الخبر: أنه ليس\rالمقصود من منافعها (انتهى ، أراد بـ (الخبر) ما في (البخاري) في (باب المزارعة): (بينما بـ (\rرجل يسوق بقرة فركبها فقالت: إني لم أخلق لهذا؛ خلقت للحراثة ، وهذا الحديث لا يدل\rعلى حرمة ركوب البقرة، خلافاً لمن زعمها تمسكاً به، ويؤيد الحل حديث الطبراني: أنه صلى الله\r\rعليه وسلم قال: (حج موسى على ثور أحمر عليه عباءة قطوانية ، ووجه تأييده: أن البقر لو\rخلق للحرث فقط .. لم يحل ركوبه في ملة، فدل ركوب موسى عليه الصلاة والسلام له على أنه\rخلق للركوب أيضاً، ويلزم من كونه من جملة ما خلق له حله، وأيضاً: فشرع من قبلنا شرع لنا\rما لم يرد في شرعنا ما ينسخه عند كثيرين، وعلى مقابله الأصح: فالحجة في حكايته صلى الله عليه\rوسلم لذلك وتقريره عليه، وأيضاً: فعدم الخلق للشيء لا يدل على التحريم، تأمل.\rقوله: (وبوجدانها) أي: والمراد بوجدان الراحلة المذكور في قول المصنف كغيره: ووجود\rالراحلة، فهو عطف على (بها).\rقوله: (القدرة على تحصيلها) أي: الراحلة بأي طريق كانت\rقوله: (ببيع أو إجارة) يعني: بشراء أو استئجار كما عبروا به، ثم الأولى ليشمل ما في ملكه\rبالفعل أن يقال: ولو بشراء ... إلخ، قال في (التحفة): (ولو قدر على استئجار راحلة إلى دون\rمرحلتين، وعلى مشي الباقي .. فظاهر كلامهم: أنه لا يلزمه، وهو الأوجه، خلافاً للزركشي.\rلأن تحصيل سبب الوجوب لا يجب (.\rقال السيد عمر البصري: (قد يقال: مراد الزركشي: أن من ذكر يخاطب بالوجوب بقدرته\rعلى ما ذكر، لا أنه يجب عليه الوصول إلى ذلك المحل، ثم حينئذ يخاطب بوجوب النسك حتى","part":11,"page":22},{"id":4038,"text":"يكون من تحصيل سبب الوجوب ... إلخ، وهو وجيه، غير أن عبارة الزركشي قد لا تقبل هذا\r: (ويظهر: أنه يلزمه الركوب إلى الموضع الذي تفي به أجرته، ثم يمشي الباقي؛\rالتأويل، وهي:\rلأنه بالركوب ينتهي لحالة تلزمه، فهي مقدمة الواجب) انتهى، فليتأمل\rقوله: (بثمن المثل) أي: إن أراد شراء الراحلة.\rقوله: (أو أجرته) أي: إن أراد استئجارها، قال في (الحاشية): (خرج بهما: وجودهما\rبإعارة أو نحوها فلا أثر له (\rقوله: (لا بأزيد وإن قلت الزيادة ( أي: وقدر عليها، نظير ما مر في (التيمم)، وصرح به\r\rهنا ابن الرفعة كالروياني، وكون الحج لا بدل له، بخلاف الماء في التيسم فإن له بدلاً وهو التراب\rيعارضه: أن الحج على التراخي؛ فكما أنه غير مضطر لبذل الزيادة ثم للبدلية .. فكذا هنا للتراخي\rأصالة، فلا يتغير الحكم لو تضيق، وبه يندفع ما قيل: إن المعارضة ممنوعة؛ لأن التراخي وصف\rالأداء بعد تحقق الوجوب؛ أي: اللزوم، والكلام بعد فيما يحصل الوجوب، فليتأمل.\rقوله: (أو ركوب موقوف عليه (عطف على (تحصيلها (أو على (بيع)، والمراد: أنه\rموقوف على مريد الحج بخصوصه وقبله أو لم يقبله على القول المرجوح، وعلى الأول قال (ع\rش): (هل يجب القبول فيأثم بتركه، أو لا؛ لما في قبول الوقف من المنة؟ وكذا يقال فيما لو\rأوصي له بمال ومات الموصي: هل يجب قبول الوصية، أو لا؛ لما تقدم؟ فيه نظر، ولا يبعد\rفيهما عدم الوجوب؛ لما ذكر، ويحتمل الفرق بين الوقف والوصية؛ لأن الوقف يصير\rملكاً الله\rتعالى، وينتقل عن الموقوف عليه بموته وإخلال شرط فيه، ولا يجوز التصرف فيه ببيع ولا غيره\rمما في معناه فتضعف المنة فيه، بخلاف الوصية فإنه يملك الموصى به ملكاً مطلقاً؛ فأشبه الهبة)\rانتهى ، وسيأتي عن الكردي ما يوافق الأول.\rقوله: (أو على الحمل إلى مكة) أي: أو ركوب موقوف على الحمل إلى مكة؛ أي: بأن","part":11,"page":23},{"id":4039,"text":"وقف على هذه الجهة .. فإنه يجب ركوبه كما بحثه الأسنوي وأقروه .\rقوله: (أو موصى بمنفعته إلى ذلك) أي: له بمنفعتها مدة يمكن فيها الحج أو على هذه\rالجهة، كذا في التحفة ، لكن في (الحاشية) ما نصه: (والموصى بمنفعته لها يوجب\r(E),\r\rالحج، بخلاف الموهوب له، ومثله كما هو ظاهر: الموصى به أو بمنفعته، فلا يلزمه القبول؛\rللمنة (انتهى)، وبينهما تخالف، وجمع الكردي بينهما بأنه لا يلزمه القبول؛ للمنة، فإذا قبل ..\rالزمه النسك لملكه ذلك بقبول؛ ويؤيده: ما ذكروه في الوقف؛ فإن ظاهره يدل على عدم لزوم\rقبول الوقف لذلك، فإن قبله .. لزمه النسك، فليتأمل \rقوله: (والأوجه: الوجوب) أي: وجوب الحج وفاقاً للأسنوي و النهاية)\r\rوغيرهما وإن تردد فيه الأسنوي .\rقوله: (على من حمله الإمام من بيت المال) أي: حيث جاز للإمام ذلك، كما قيده في\rه الحاشية ، وخرج بـ (بيت المال): مال نفسه فإنه لا يجب؛ كما لو وهب الراحلة له غيره\rللمنة، قال في (الحاشية): (ويتردد النظر فيما لو أعطي من نحو زكاة، والقياس: أنه لا يلزمه\rالقبول أيضاً؛ لأنه لا يخلو عن منة (.\rقوله: (كأهل وظائف الرَّكب) تمثيل لمن حمله الإمام، و (الركب) بفتح الراء وسكون\rالكاف، قال في القاموس»: (ركبان الإبل: اسم جمع أو جمع؛ وهو العشرة فصاعداً، وقد\rيكون للخيل، الجمع: أركب ورُكُوب، والأركوب بالضم أكثر من الركب (.\rقوله: (من القضاة وغيرهم) أي: قضاة الركب وغيرهم، زاد في (الأسنى» و «الحاشية):\r(مع أنه يجب عليه - أي: من حمله الإمام - الخروج لمعنى آخر، وهو: أن الإمام إذا ندب أحداً\rلمهم يتعلق بمصالح المسلمين. لزمه القبول (، قال (ع ش): (وكما يجب عليه ذلك إذا\rحمله الإمام ينبغي وجوب السؤال إذا ظن الإجابة) فليتأمل \rقوله: (والشرط ... (إلخ، هذا دخول على المتن.","part":11,"page":24},{"id":4040,"text":"قوله: (إما وجود راحلة فقط) أي: من غير اعتبار شق المحمل أو كنيسة أو نحوهما مما يأتي.\rقوله: (وهو في حق من ذكر) أي: من كان بينه وبين مكة مرحلتان فأكثر.\rقوله: (بعد محله) أي: من ذكر من مكة، قال في الأسنى): (واعتبروا المسافة هنا من\rمبتدأ سفره إلى مكة لا إلى الحرم، عكس ما اعتبروه في حاضر المسجد الحرام في التمتع؛ رعاية\r،.\rلعدم المشقة فيهما، وفي عدم اعتبار الراحلة فيما إذا كان بينه وبين مكة دون مسافة القصر، وبينه\rوبين عرفات أكثر .. نظر (انتهى \r(V),\r\rقوله: (أو ضَعُفَ كما يأتي) عطف على (بعد محله)، وأراد ب ما يأتي): قوله: (بخلاف\rما لو ضعف عن المشي ... إلخ، قال الرافعي: (الناس على قسمين:\rأحدهما: من بينه وبين مكة مسافة القصر؛ فلا يلزمه الحج إلا إذا وجد راحلة، سواء كان قادراً\rعلى المشي أو لم يكن، فينظر: فإن كان يستمسك على الراحلة من غير محمل، ولا يلحقه ضرر\rولا مشقة شديدة .. فلا يعتبر في حقه إلا وجدان الراحلة، وإلا .. فيعتبر مع وجدان الراحلة وجدان\rالمحمل أيضاً ... إلى أن قال:\rالثاني: فيمن ليس بينه وبين مكة مسافة القصر؛ بأن كان من أهل مكة، أو كان بينه وبينها دون\rمسافة القصر: فإن كان قوياً على المشي .. لزمه الحج، ولم يعتبر في حقه وجدان الراحلة، وإن\rكان ضعيفاً لا يقوى على المشي، أو يناله منه ضرر ظاهر .. فلا بد من الراحلة والمحمل أيضاً إن لم\rيمكنه الركوب دونه كما في حق البعيد ... (إلخ).\rقوله: (أو وجود شق محمل) عطف على (وجود راحلة فقط) أي: أو وجود نصف المحمل\rبشراء أو كراء بعوض المثل، نظير ما مر، فالشق: بكسر الشين ويجوز الفتح؛ ففي\rالقاموس): (الشق: واحد الشقوق، وبالكسر: الشقيق والجانب، ومن كل شيء نصفه،\rويفتح (، وسيأتي ضابط المحمل ومعناه ..\rقوله: (وهو) أي: اشتراط شق المحمل","part":11,"page":25},{"id":4041,"text":"قوله: (لمن لا يقدر على الراحلة) أي: على ركوبها فقط\rقوله: (بأن يلحقه بها) أي: بالراحلة؛ تصوير لعدم القدرة عليها؛ أي: على ركوبها فقط\rقوله: (مشقة شديدة) سيأتي قريباً ضابطها بما فيه.\rقوله: (إذ لا استطاعة معها (تعليل لتصويره عدم القدرة على الراحلة بلحوق المشقة\rالمذكورة، فالضمير لها لا للراحلة\rقوله: (وضابطها) أي: المشقة الشديدة\rقوله: (أن يخشى منها مبيح تيمم (كذا في النهاية ، وقال في (المغني): (وضبطها\r\rالشيخ أبو محمد بما يوازي ضرره الضرر الذي بين الركوب والمشي، وعبر غيره بما يخشى منه المرض،\rقال الإمام: وهما متقاربان بلا خلاف بينهما فيما أظن قال الأذرعي: فيه وقفة للمتأمل) .\rقال في (الإيعاب): (وبينها الزركشي بأنه قد يشق عليه ما لا يخشى منه المرض، وأقول:\rالذي يتجه: أن المراد في هذا الباب بالمشقة الشديدة حيث ذكروها: ما يخشى منه محذور تيمم،\rوكذا إن لم يخش منه ذلك، ولكنه لا يطاق الصبر عليه عادة (انتهى، وعلى هذا جرى في\rالتحفة، و الحاشية ، قال الكردي: (ولعله المعتمد من الأربعة الآراء المذكورة، على أنه\rيمكن أن يقال: خشية المرض من مبيحات التيمم، والمراد به المشقة الشديدة»: ما لا يطاق\rالصبر عليه عادة، فترجع الأربعة إلى رأيين، والراجح: الاكتفاء بأحدهما) تأمل .\r\rقوله: (فإن لحقته بالمحمل) أي: فإن لحقته المشقة المذكورة بركوب المحمل\rقوله: (وهو) أي: المحمل؛ أي: شقه\rقوله: (شيء من خشب أو نحوه يجعل في جانب البعير) أي: بلا شيء، فلو قال: في جانبي\rالبعير .. لم يحتج إلى ما أولته بستر الراكب فيه آنفاً؛ لأن المحمل اسم للشفين معاً كما سيأتي\rقوله: (للركوب فيه) أي: في ذلك الخشب، قال في المصباح»: (والمحمل وزان\rمجلس: الهودج، ويجوز محمل وزان مقود ، وعلى الأول اقتصر صاحب (القاموس، إذ","part":11,"page":26},{"id":4042,"text":"قال: (والمحمل كمجلس: شقان على البعير يحمل فيهما العديلان، الجمع: محامل وإلى بيعها\rنسب أبو الحسن أحمد بن محمد المحاملي وولده محمد ويحيى حفيده وأخوه أبو القاسم الحسين)\r، وسيأتي أن أول من أحدثها الحجاج بن يوسف الثقفي.\rقوله: (اشترط فيه) أي: فيمن لحقته المشقة بركوب المحمل فقط، وهذا جواب (فإن\r:\rالحقته بالمحمل)، فقوله: (وهو ... ) إلخ جملة معترضة بين الشرط وجوابه.\rانتهى\rقوله: (قدرته على الكنيسة) أي: ونحوها كالشقدف.\r\rقوله: (وهي المسمى الآن بالمحارة (هي كما في (الكردي): (المحمل، إلا أن عليه أعواداً\rعليها ما يظلل من الشمس ، قال في (المصباح»: (والكنيسة: شبه الهودج يغرز في المحمل\rأو في الرحل قضبان، ويلقى عليه ثوب يستظل به الراكب ويُستتر به، والجمع: كنائس، مثل:\rكريمة وكرائم ، قال: (والمَحَارة: مَحمِل الحاج، وتسمى: الصدفة أيضاً (.\rقوله: (فإن عجز .. فيحفة) بكسر الميم، وهي المسماة الآن بالتخت، في حواشي\rالروض،: (عن الأذرعي قال: لم أر نصاً فيما يعتاده عظماء الدنيا من بيت صغير يتخذ من خشب\rيسمونه المحفة يحمل على بعيرين، وقد يتبادر من كلامهم: أنه لا يلزمه ركوبه؛ لعظم المؤنة،\rوقد يتخيل اغتفار ذلك مع قرب المسافة لا بعدها ... (إلخ)، والمعتمد: عدم الفرق كما\rسياتي.\rقوله: (فإن عجز) أي: عن الركوب في المحفة\rقوله: (فسرير بحمله رجال (مثله الحمل على عنق آدمي مثلاً.\rقوله: (وإن بعد محله) أي: من مكة، وهذه الغاية راجعة إلى مسألتي المحفة والسرير معاً؛\rيدلك عليه قوله في (التحفة): (فإن لحقته بها .. فمحفة، فإن لحقته بها .. فسرير يحمله رجال\rعلى الأوجه فيهما، ولا نظر لزيادة مؤنتهما (\rقوله: (لأن الفرض ... (إلخ، أشار به إلى ما مر من توقف الأذرعي في المحفة عند بعد","part":11,"page":27},{"id":4043,"text":"المسافة، وإلى توقف بعضهم في السرير الذي يحمله رجال كما صرح به في (الحاشية، تأمل .\rقوله: (لأن الفرض) أي: فرض المسألة في الصورتين؛ تعليل للغاية المذكورة ...\rقوله: (أنه قادر على مؤن ذلك) أي: المحفة والسرير؛ فلا يؤثر زيادة مؤنتهما.\rقوله: (وأنها) أي: المؤن\rقوله: (فاضلة عما مر) أي: من مؤنة الذهاب والإياب من المطعم وغيره، وعما يأتي من\r\rمؤنة العيال وغيرها، ولذا قال الأذرعي: (الظاهر: أنه إن كان لا يمكن الحج إلا فيه - أي:\rالسرير المذكور - لشدة الفنى والهرم والفالج ونحوه من الأمراض .. الوجوب عند المكنة)؛\rويؤيده قول الشافعي رضي الله عنه في (الأم»: (ويجب عليه إن قدر في المحمل بلا ضرر وكان\rواجداً له، أو لمركب غيره وإن لم يثبت على غيره أن يركب المحمل، أو ما أمكنه الثبوت عليه من\rالمركب) انتهى \rواستشكل السيد عمر البصري وأقره ابن الجمال تصور المعضوب؛ إذ وصول الشخص إلى حالة\rبحيث يشق عليه مشقة شديدة أن يحمل في محفة أو على سرير في غاية الندور، قال بعضهم: (ولا\rغرابة فيما ذكر حيث كان ضابط المعضوب: هو من لا يستطيع الركوب في نحو محمل إلا بمشقة\rشديدة) فافهم.\rقوله: (وللمرأة والخنثى) عطف على قوله: (لمن لا يقدر على الراحلة) أي: ويشترط شق\rمحمل للمرأة والخنثى مطلقاً.\rقوله: (وإن لم يتضررا) أي: بركوب الراحلة فقط، أشار بـ\r(إن) إلى خلاف الأذرعي فيه\rحيث قال: (ويحسن الضبط في حق الأنثى بما جرت به عادتها أو عادة أمثالها في سفرها الدنيوي،\rوغاية الرفق: أن يسلك بالعبادة مسلك العادة؛ فإن كثيراً من نساء الأعراب والأكراد والتركمان\rکالرجال؛ فإن الواحدة منهن تركب الخيل في السفر الطويل بلا مشقة (انتهى كلامه\rقوله: (لأن المحمل أستر لهما) أي: المرأة والخنثى؛ تعليل لاشتراط المحمل لهما مطلقاً","part":11,"page":28},{"id":4044,"text":"فتقييد الأذرعي ما ذكر فيهما بعدم اللياقة؛ وإلا .. فكالرجل محل نظر؛ لأن الأنثى مأمورة بالستر\rما أمكن فلا نظر لعادتها، والخنثى مثلها كما قاله الأسنوي ، ولا ينافي ذلك ما يأتي من ندب\rالمشي لها؛ لأن الكلام هنا في الإيجاب وهو يحتاط فيه أكثر كما هو ظاهر.\r\rقوله: (والشرط وجدان المحمل) أي: بالمعنى السابق من شراء أو استئجار بعوض المثل ..\rإلخ، وهذا دخول على المتن، والوجدان بكسر الواو: مصدر وجد، قال في (القاموس):\r(وجد المطلوب يجده ويجده بضم الجيم، ولا نظير لها وجداً ووجداً ووجوداً ووجداناً وإجداناً\rبكسرهما: أدركه ... (إلخ ، وما ذكره من ضم الجيم في المضارع لغة لبني عامر بن صعصعة\r\r:\rكما صرح به في المصباح) قال: (ووجه سقوط الواو على هذه اللغة: وقوعها في الأصل بين\rها\rياء مفتوحة وكسرة، ثم ضمت الجيم بعد سقوط الواو من غير إعادتها؛ لعدم الاعتداد بالعارض)\rانتهى، فاحفظه ،\rقوله: (في حق من ذكر) أي: من لا يثبت على الراحلة والمرأة والخنثى مطلقاً\rقوله: (مع وجود شريك) أي: يجلس في الشق الآخر\rقوله: (عدل تليق به مجالسته) أي: بألا يكون فاسقاً ولا مشهوراً بنحو مجون أو خلاعة،\rولا شديد العداوة له فيما يظهر؛ أخذاً مما في الوليمة، بل أولى؛ لأن المشقة هنا أعظم بطول\rمصاحبته، كذا في التحفة ، والمجون: ألا يبالي ما صنع، فالماجن: هو الذي لا يبالي\rقولاً وفعلاً.\rقوله: (وليس به) أي: بالشريك المذكور.\rقوله: (نحو جذام ولا برص) أي: كبخر وصنان مستحكمين\rقوله: (فيما يظهر في الكل (أي من اشتراط العدالة وما بعدها، زادا في (التحفة)\rو النهاية): (وأن يوافقه على الركوب بين المحملين إذا نزل لقضاء حاجة، ويغلب على ظنه\rوفاؤه بذلك (، قال في (المغني): (ويسن أن يكون لمريد النسك رفيق موافق راغب في الخير","part":11,"page":29},{"id":4045,"text":"كاره للشر إن نسي .. ذكره، وإن ذكر .. أعانه، ويحمل كل منهما صاحبه ويرى له عليه فضلاً\rوحرمة، وإن رأى رفيقاً عالماً ديناً .. كان ذلك هو الفضل العظيم، روى ابن عبد البر - أي: وغيره\rقوله صلى الله عليه وسلم لخفاف بن ندبة: (يا خفاف؛ ابتغ الرفيق قبل الطريق، فإن عرض لك\rأمر .. نصرك، وإن احتجت إليه .. رفدك»  أي: أعانك\rقوله: (فإن لم يجد) أي: الشريك الموصوف بما ذكر، وهذا تفريع على المتن\rقوله: (فلا وجوب) أي: فلا يجب عليه الحج\rقوله: (وإن وجد مؤنة الحمل بتمامه) أي: لأن بذل الزائد بلا مقابل له غير واجب كما في\r\rالوسيط،، قال في المهمات): (وقضيته: أن ما يحتاجه من زاد وغيره إذا أمكنت المعادلة\rيقوم مقام الشريك، وكلام غيره يقتضي تعين الشريك، قال ابن العماد: وهو المتجه؛ لأن\rالمعادلة بغيره لا تقوم مقامه عند النزول والركوب ونحوهما، وقد يتوقف فيما قاله؛ بأن كثيراً من\rالناس يستسهل ذلك على المعادلة بالشريك، وقد قال الزركشي: اعتبار وجدان الشريك ذكره\rالإمام، وظاهر النص وكلام الجمهور خلافه، بل إذا أمكنه معادلة زاده وثقله .. فالوجه: الاكتفاء\rبها ولا حاجة إلى وجدان الشريك (انتهى (شرح البهجة ، وبه جزم الشارح.\rقوله: (ولو سهلت معادلته ... (إلخ، هذه في قوة الاستدراك على عدم الوجوب عند\rعدم وجدان الشريك، ولذا عبر في التحفة) بقوله: (لكن الأوجه: أنه متى سهلت ... )\rإلخ)\rقوله: (بنحو أمتعة) أي: مما يحتاج لاستصحابه أو يريده معه.\rقوله: (ولم يخش منها) أي: من معادلته بنحو الأمتعة، قال عبد الرؤوف: وقياس\rالشريك: اشتراط اللياقة: أي: في نحو الأمتعة\rقوله: (ضرراً ولا مشقة) أي: بحيث لم يخش ميلاً ورأى من يمسكه له لو مال عند نزوله لنحو\rقضاء حاجة، أو كان معه أجير يساعده عند الركوب والنزول.","part":11,"page":30},{"id":4046,"text":"قوله: (لم يشترط وجود الشريك) أي: على الأوجه كما تقرر، ووافقه الرملي ، وخالفه\rالخطيب قال: (لما عليه في ذلك. من المشقة ، قال الكردي في (الكبرى»: (ويمكن أن\rيقال: لا خلاف؛ إذ من أطلق .. علل بالمشقة، وعند وجودها لا خلاف في تعين الشريك؛ إلا\rأن يقال: إن مراد المطلقين: أن من شأنه المشقة ولو لم توجد (انتهى ، وفي (الحاشية):\r(ومن يليق به الركوب بنحو هودج؛ كمقعد مربع يوضع بين الجوالق .. لا يحتاج لشريك (.\rقوله: (ولا تشترط الراحلة) أي: القدرة عليها بقيودها السابقة\r ,\r\rمكة\rقوله: (لمن بينه وبين مكة أقل من مرحلتين) أي: وإن كانت إلى عرفة مرحلتان كما هو ظاهر\rكلامه، ووجهه في الإمداد، بأن المشقة حينئذ تحتمل غالباً مع أن الفرض قدرته على الوصول إلى\rمن غير مشقة، وبه يعلم الجواب عن توقف (الأسنى (السابق، قال في (التحفة):\r) ومقتضاه: أنه لو قرب من عرفة وبعد من مكة .. لم يعتبر  أي: هذا القرب\rقوله: (وهو قوي على المشي) أي: وإن لم يلق به كما هو ظاهر كلامهم، وأشعر تعبيره كغيره\rبالمشي أنه لا يلزمه الحبو والزحف وإن أطاقهما، وهو كذلك على المعتمد، وحكى الدارمي وجهاً\rضعيفاً من حكاية ابن القطان: أنه يلزمه الحبو.\rقوله: (بأن لم يلحقه به) أي: بالمشي؛ تصوير لقوته عليه\rقوله: (المشقة الآتية) أي: التي تبيح التيمم.\rقوله: (إذ ليس عليه) أي: على من كان بينه وبين مكة دون مرحلتين؛ تعليل لعدم اشتراط\rالراحلة في حقه\rقوله: (في ذلك) أي: في المشي عند قوته عليه.\rقوله: (كثير ضرر) أي: فيلزمه الحج ماشياً، قال في (الحاشية): (ولو امرأة ( كما\rشمله إطلاقهم - وإن نظر فيه الأذرعي - اعتناء بأمر الحج، ثم رأيته نفسه قيد اعتبار المحمل لها بمن\rلا يليق بها الركوب بدونه أو يشق عليها قال: وإلا .. فكالرجل، وهو يرد تنظيره هنا ... إلخ.","part":11,"page":31},{"id":4047,"text":"قوله: (بخلاف ما لو ضعف عن المشي (محترز قول المتن: (وهو قوي على المشي).\rقوله: (بأن خشي منه) أي: من المشي؛ تصوير لضعفه عنه.\rقوله: (مبيح تيمم) أي: أو أن يحصل بالمشي ضرر لا يحتمل عادة، كما في (التحفة)\rوغيرها، وسبق نظيره، كردي \rقوله: (فإنه لا بد له من المحمل في حقه) أي: حق الضعيف عن المشي بالمعنى المذكور،\r\rقال الكردي: (ومراده من (المحمل هنا: الراحلة ونحوها، ولو عبر بها .. لكان أوضح (.\rقوله: (مطلقاً) أي: سواء أقرب من مكة أم بعد عنها، ويسن لقادر على المشي لا يجد راحلة\rبل زاداً أو له صنعة يكتسب بها مؤنته وهو لا يجب عليه المشي أن يحج؛ لقدرته على إسقاط الفرض\rبمشقة لا يكره تحملها كالمسافر إذا قدر على الصوم في السفر، وخروجاً من خلاف من أوجبه،\rفإن لم يجد زاداً وليس له صنعة، واحتاج إلى أن يسأل الناس كره له؛ لأن السؤال مكروه، ولأن\rفيه تحمل مشقة شديدة.\rوهو\rقال في المهمات»: (وقضية ما ذكر: أنه لا فرق في استحباب المشي بين الرجل والمرأة،\rكذلك كما اقتضاء نص (الأم»، وصرح به جماعة، منهم: سليم في (المجرد، قال: إلا أنه\rللرجل أكد.\r'\rنعم؛ في التقريب): أن للولي في هذه الحالة منعها، وهو متجه لا ينافي ما مر،\rوالظاهر: أن الولي هنا: العصية، ويتجه إلحاق الوصي والحاكم به أيضاً، قال ابن العماد: ولعل\rهذا في حج التطوع عند النهمة، وإلا .. فلا منع، وفيما قاله نظر فيما إذا كانت التهمة في الفرض)\rانتهى (أستى .\rقوله: (وحيث لم يلزمه المشي) أي: وهو واجد للمركوب، وأما من لم يجده. . فقد علمته\rمما نقلته عن (الأسنى).\rقوله: (فالركوب قبل الإحرام وبعده أفضل) أي: فالركوب في النسك أفضل من المشي فيه\rعلى الصحيح، لما سيأتي من الاتباع، وقيل: المشي أفضل مطلقاً، وقيل: قبل الإحرام،","part":11,"page":32},{"id":4048,"text":"وقيل: لمن يسهل عليه ولم يتغير خلقه، وفي الحديث: قال صلى الله عليه وسلم: (من حج من\rمكة ماشياً حتى يرجع إليها .. كتب له بكل خطوة سبع. مئة حسنة من حسنات الحرم، وحسنات\rالحرم الحسنة بمئة ألف حسنة) رواه البيهقي وضعفه، والحاكم وصححه، وابن مُسْدَى\rوحسنه ، ومع ذلك: فهو لا يقتضي أفضلية المشي على الركوب؛ لأن ثواب الاتباع يربو على\rذلك كما في نظائره.\rلا يقال: ركوبه صلى الله عليه وسلم يحتمل أن يكون تخفيفاً على أمنه؛ إذ لو مشي .. لمشي\r\rمن معه وفيهم الضعيف والعاجز، وأن يكون ليظهر فيستفتى؛ لأنا نقول: لو كان لذلك .. لم يتركه\rدائماً، بل في أكثر أحواله، فلما لزم الركوب في جميع حجه ولم يصح منه مشي فيه لا قليل\rولا كثير .. علمنا أن ذلك لأفضلية الركوب المستلزم لتوفر الخشوع، والاستعانة على استيفاء\rالأذكار وغيرها، لا لما ذكر.\rنعم؛ محل الخلاف كما في (الحاشية) فيمن استوى خشوعه وحضوره في حال مشيه وركوبه،\rوالعمرة كالحج كما هو ظاهر، بل لا يبعد أن يلحق بهما كل عبادة احتيج إلى السفر لها، ولا ينافي\rما تقرر لزوم المشي بالنذر، وعدم إجزاء الركوب عنه وإن كان أفضل؛ لأن شرط لزوم المنذور\rكونه قرية، ومتى قصدت لذاتها .. امتنع أن يقوم غيرها مقامها وإن كان أفضل؛ كما يعلم من صريح\rكلامهم في (باب النذر)، وهذا كذلك؛ فقد اشتمل على مشقة لا توجد في الركوب، فهو نظير\rما لو نذر التصدق بدرهم .. فإنه لا يجوز له التصدق بدله بدينار ، وله نظائر، تأمل.\rقوله: (والأفضل: الركوب) أي: في الحج والعمرة، بل وغيرهما كما مر آنفاً.\rقوله: (على القنب والرحل) أي: دون المحامل والهوادج، والفتب: هو الإكاف الصغير\rعلى قدر سنام البعير، والرحل: هي العدة الكبيرة.\rقوله: (للاتباع) أي: فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم حج","part":11,"page":33},{"id":4049,"text":"راكباً، وكانت راحلته زاملته  أي: لم يكن معه صلى الله عليه وسلم راحلة أخرى لحمل متاعه\rوطعامه، بل كانا معه عليها، فالحج على الزاملة أفضل منه على غيرها؛ لأنه الأليق بالتواضع،\rولا يليق به غيره في جميع هيئاته وأحواله.\rنعم، إن شق عليه الرحل لعلة مثلاً .. فلا بأس، بخلاف مشقته على الرحل لأجل رئاسته أو\rثروته أو غيرها من مقاصد أهل الدنيا، فإنها لم تكن عذراً في ترك السنة في اختيار الرحل في ذلك؛\rلأن ذلك لم ينشأ إلا من محض الجهل؛ كيف لا وقد حج صلى الله عليه وسلم على رحل رث عليه\rقطيفة لا تساوي أربعة دراهم، وقد قال: (اللهم؛ اجعله حجاً لا رياء فيه ولا سمعة ، وقال\rأيضاً: (خذوا عني مناسككم)، قيل: إن هذه المحامل والقباب أول من أحدثها الحجاج بن\r\rيوسف الثقفي، فسلك الناس طريقته، وقد كان العلماء في وقته ينكرونها ويكرهونها في الركوب،\rحتى قال بعضهم فيها:\rمن الرجز]\rأول من إتخذ المحاملا أخزاه ربي عاجلاً وأجلا\rوكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا نظر إلى ما أحدث الحاج من الزي والمحامل .. يقول:\r) الحاج قليل والركب كثير)، ثم نظر إلى رجل مسكين رث الهيئة تحته جوالق فقال: (هذا نعم\rمن الحجاج).\rقوله: (ويشترط كون ذلك كله) أي: لوجوب النسك.\rقوله: (أي: ما مر من نحو الراحلة) أي: كشق المحمل والكنيسة والمحفة والشريك.\rقوله: (والمؤنة) أي: من الزاد وأوعيته والملبس وتوابعها.\rقوله: (فاضلاً عن دينه) أي: الذي كان عليه ولو الله تعالى؛ كالنذر والكفارة ..\rقوله: (ولو مؤجلاً) أي: فلا فرق بين كون الدين حالاً وكونه مؤجلاً، ومقتضى إطلاقه\rكغيره: أنه لا فرق بين أن يرضى صاحب الحق بالتأخير في الحال وألا؛ لأن المنية قد تخترمه فتبقى\rذمته مرتهنة، لكن مقتضى تعليلهم الآتي: أنه لو تضيق عليه الحج ولو رضي الدائن بالتأخير ..","part":11,"page":34},{"id":4050,"text":"وجب تقديم الحج، واعتمده بعضهم، ونظر فيه الشارح بأن رضاه بتأخير الحال لا يمنع وجوبه\rفوراً؛ لأنه وعد لا يلزم إلا بالنذر والوصية على كلام فيهما، وأيضاً: فإن الدين محض حق آدمي أو\rله فيه شائبة حق قوية فاحتبط له؛ لأن الاعتناء به أهم، فقدم على الحج وإن تضيق، فليتأمل .\rقوله: (وإن أمهل به) أي: بذلك الدين\rقوله: (إلى إيابه) أي: رجوعه إلى وطنه، قال: (وفيه وجه: أن المدة إن كانت بحيث\rتنقضي بعد رجوعه من الحج .. لزمه الحج (انتهى، فإن في كلامه الإشارة إلى هذا الوجه\rقوله: (لأن الحال على الفور) أي: فهو ناجز، وهذا تعليل لاشتراط الفضل عن الدين الحال\rالذي تضمنه قوله: (ولو مؤجلاً).\rقوله: (والحج على التراخي) أي: أصالة، فلا يتغير الحكم لو تضيق، وهذا من تتمة\rالتعليل\r\rقوله: (والمؤجل يحل عليه) أي: ولأن الدين المؤجل سيحل عليه بعد، وهذا تعليل\rلاشتراط الفضل عن الدين المؤجل.\rقوله: (فإذا صرف ما معه) أي: من المال الذي عنده\rقوله: (في الحج) أي: في مؤنته.\rقوله: (لم يجد ما يقضي به الدين) يعني: فقد يحل الأجل ولا يجد ما يقضي به الدين،\rوأيضاً: فقد تخترمه المنية فتبقى في ذمته مرهونة، وهذا التعليل هو المدار في اشتراط الفضل عن\rالدين كما ذكره في التحفة ، وبه يمنع أخذ بعضهم من التعليل الذي ذكره الشارح هنا كغيره:\rأنه لو كان له جهة يرجو الوفاء منها عند حلوله .. وجب عليه الحج، بقي أنهم ذكروا في الفطرة\rخلافاً في اشتراط الفضل، بل اعتمد الرملي والخطيب ثم أن الدين لا يمنع وجوبها .\rقال (سم) في (حواشي البهجة): (وقد يفرق بأن من شأن الفطرة حقارتها بالنسبة للدين؛\rفسومح بوجوبها معه على أحد الرأيين - أي: وهو رأي الرملي والخطيب ـ ولا كذلك مؤن\rالحج (، وفرق بعضهم بينهما بأن الحج على التراخي، بخلاف زكاة الفطر فإنها على الفور،\r\rفليتأمل.","part":11,"page":35},{"id":4051,"text":"قوله: (وعن مؤنة من عليه مؤنتهم) أي: ويشترط كون ما ذكر كله فاضلاً عن مؤنة ... إلخ؛\rوذلك لئلا يضيعوا؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: (كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول، رواه\rأبو داوود وغيره بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، ثم تعبير المصنف\rرحمه الله بالمؤنة في الشقين أولى من تعبير (المحرر (بالنفقة فيهما (ه)، ومن تعبير (المنهاج»\rبالمؤنة في الأول وبالنفقة الأول وبالنفقة في الثاني ، وإن وجهه في (التحفة) بقوله: (وعدل عن قول\rأصله»: نفقة وإن كان قد يراد بها ما يراد بالمؤنة، ومن ثم قال: نفقتهم، مع أن المراد:\rمؤنتهم؛ لأنهم قد يقدرون على النفقة، فلا يلزم المنفق إلا المؤنة الزائدة؛ لتشمل الكسوة ... )\r\rإلخ): أي: فالأولى: التعبير بالمؤنة فيهما كما عبر به المصنف رحمه الله\rقوله: (كزوجته وتريبه) أي: أصوله وفروعه على التفصيل الذي ذكروه في (باب\rالنفقات)\rقوله: (ومملوكه المحتاج إليه) أي: المملوك لنحو خدمة.\rقوله: (والمراد) أي: بالمؤنة هنا\rقوله: (المؤنة اللائقة بهم) أي: الزوجة والقريب والمملوك، قال: وبه؛ أي: اللائقة\rبمريد الحج نفسه أيضاً؛ إذ نفسه ممن تلزمه مؤنتها؛ أي: بل هي مقدمة على غيرها، ابدأ بنفسك\rثم بمن تعول ...\rقوله: (من نحو ملبس ومطعم وإعفاف أب) أي: تزويجه أو تسريه، وأما حاجة نفسه\rللنكاح .. فلا تمنع وجوب الحج وإن خاف العنت في الأصح؛ لأن النكاح من الملاذ، لكن تقديم\rالنكاح عند خوفه أفضل، لأن حاجة النكاح ناجزة والحج على التراخي، قال في (الإيعاب):\r(ولأن فيه مصلحة ودرء مفسدة، وفي الحج مصلحة فقط؛ فكان الأول أولى، فلا يقال: إن\rالنكاح لا يجب وإن خاف العنت والحج واجب، فكيف قدم غير الواجب عليه؟!\rنعم؛ لو تضيق بإفسد أو خوف عضب. اتجه أولوية تقديمه، بل وجوبه، ولو مات قبل","part":11,"page":36},{"id":4052,"text":"التمكن من الحج .. فهل يتبين عصيانه من آخر سني الإمكان؛ لأن تأخيره مشروط بسلامة العاقبة،\rأو لا؛ لعذره؟ قضية كلام الزركشي ترجيح الأول؛ أخذاً من أنه لو أخر الزكاة بعد التمكن لانتظار\rنحو قريب فتلفت .. ضمنها، وقد يقال: قياس الزكاة يقتضي ترجيح الثاني؛ فإنه كما لا يتبين ثُمَّ\rعصيانه بالتلف .. فكذا ها.\rوأما الضمان ثم .. فهو نظير الإحجاج هنا من تركته عنه لا نظير الإثم، وهنا يجب الإحجاج عنه\rكما يجب عليه ثم الضمان، فاستويا فيما قلنا لا فيما قاله).\rوفي (التحفة): (والأوجه فيمن لا يصبر على ترك الجماع: أنه لا يشترط قدرته على سرية أو\rزوجة يستصحبها فيستقر الحج في ذمته (، زاد في (الحاشية»: (نعم؛ إن ظن الحوق ضرر\r\rيبيح التيمم لو ترك الجماع بالتجربة، أو بإخبار عدلي رواية عارفين .. اشترط للوجوب فيما يظهر\rقدرته على حليلة يستصحبها؛ لأنها في حقه حينئذ كالراحلة للبعيد، بل أولى، فقولهم: في\rخائف العنت مع استقرار الحج في ذمته .. يحمل على غير هذه الحالة (.\rقوله: (وأجرة طبيب وثمن أدوية) أي: ونحوها.\rقوله: (لحاجة قريبه ومملوكه إليهما) أي: الطبيب والأدوية، بخلاف احتياج زوجته إليهما؛\rإذ لا يجب على الزوج لها إعطاؤهما حيث لم يتعين عليه، لكن لا من جهة الزوجية كما سيأتي على\rالإثر.\rقوله: (ولحاجة غيرهما) أي: غير القريب والمملوك، والمراد غير من تلزمه مؤنته ولو\rأجانب وأهل ذمة أو أمان.\rقوله: (إذا تعين الصرف إليه) أي: الغير، فهو قيد فيه فقط؛ وذلك بأن لم تندفع بنحو زكاة؛\rفإن دفع ضرر المسلمين من فروض الكفاية، كما ذكروه في (كتاب السي) ككسوة العاري وإطعام\rالجائع، ويلحق بهما كما في (التحفة) ما في معناهما؛ كأجرة طبيب، غيرها .\rقال الكردي في الكبرى): (لكن لا يلزم ذلك إلا على من وجه زيادة على كفاية سنة له","part":11,"page":37},{"id":4053,"text":"ولممونه، كما في (الروضة، وغيرها، وحينئذ: فتصور في مسألتنا بمن يكون بعيداً عن مكة؛\rبحيث إن مدة ذهابه إليها وعوده إلى وطنه تستغرق سنة مثلاً، ويكون عنده مؤنة السنة، وزيادة\rلا تفي بحجه وبأجرة الطبيب وثمن الأدوية لمن ذكر، بل إن صرفها في أحدهما .. فات الآخر،\rفيتعين صرفها في ذلك، أما من كان قريباً من مكة، وكان ما عنده يفي: مؤنة ممونه إلى عوده إلى\rوطنه وبحجه ولم يكن ذلك زائداً على كفاية ممونه سنة .. فإنه يلزمه الحج، ولا يدفعه إلى ثمن\rالأدوية وأجرة الطبيب، كما أفهمه كلامهم بحسب ما ظهر منه، و\r، والله أعلم (انتهى))\rقوله: (ويشترط الفضل ... (إلخ، هذا دخول على المتن.\r(r),\rقوله: (عن جميع ما يحتاجه إلى ذلك) أي: مؤنة من عليه مؤنتهم\rقوله: (ذهاباً وإياباً إلى وطنه) أي: أقل مدة يمكن فيها ذلك بالسير المعتاد الآتي من بلده إلى\r\rبلده مع مدة الإقامة المعتاد بمكة وغيرها كما مر.\rقوله: (وإن لم يكن له به) أي: لمريد النسك بوطنه\rقوله: (أهل ولا عشيرة) تقدم أن المراد بـ (الأهل (من تلزمه مؤنتهم، وبـ (العشيرة):\rسائر الأقارب وإن كانوا من جهة الأم، هذه الغاية للإشارة إلى الخلاف في اشتراط الفضل عن مؤنة\rالإياب لمن لم يكن له بوطه أهل ولا عشيرة؛ فقد قيل: إنه لا يشترط؛ لأن المحال كلها في حقه\rسواء، ويعلم جواب هذا لقيل من تعليل الشارح الآتي على الإثر\rقوله: (لما في الغربة من الوحشة (تعليل لاشتراط الفضل عن ذلك إياباً بغايته المذكورة، وبه\rأجيب القيل المذكور؛ ولذا: جعل التغريب عقوبة في حق الزاني\rقوله: (ولنزع النفوس إلى الأوطان) أي: انجذابها إلى حب الأوطان؛ ففي الغربة مشقة فراق\rالوطن المألوف بالطبع، قال في التحفة): (ويؤخذ من ذلك: أن الكلام فيمن له وطن ونوى\rالرجوع إليه أو لم ينو شيئاً، ويظهر ضبطه بما مر في الجمعة، فمن لا وطن له وله بالحجاز","part":11,"page":38},{"id":4054,"text":"ما يقيته. . لا يعتبر في حقد مؤنة الإياب قطعاً؛ الاستواء سائر البلاد إليه، وكذا من نوى الاستيطان\rبمكة أو قربها (.\rوقال في النهاية): ومحل الخلاف عند عدم مسكن له ببلده ووجد في الحجاز حرفة تقوم\rبمؤنته، وإلا .. اشترطت مؤنة الإياب جزماً (، قال عبد الرؤوف: (ويظهر: أنها لا بد أن تليق\rبه، وأن الصبر المعتاده يغني عنها)، تأمل.\rقوله: (وعلى القاضي منعه) أي: مريد الحج من السفر إليه.\rقوله: (حتى يترك لمدونه) أي: من وجب عليه مؤنته\rقوله: (مؤنة الذهاب والإياب) يعني: تلك المؤن كلها، أو يوكل من يصرفها من مال\rحاضر، أو ما في حكمه؛ بأن يكون ديناً على مليء بإحدى الشروط المذكورة فيه، أو يستصحب\rمن عليه مؤنته، فما أوهما كلام المصنف كالشيخين من جواز الحج عند فقد مؤنة من عليه مؤنته\rالجعله ذلك شرطاً للوجوب .. ليس بمراد؛ إذ لا يجوز له حتى يترك لهم مؤنة الذهاب والإياب؛\r\rوإلا .. فيكون مضيعاً لهم كما نقلوه عن «الاستذكار، وغيره.\rنعم؛ الأقرب كما قاله بعض المحققين: (الاعتداد بإذن ممونه في أن يسافر ويتركه بغير إنفاق\rأو نحوه إن كان رشيداً وكان له جهة ينفق منها؛ كأن يكون كسوباً كسباً لائفاً حلالاً)، تأمل .\rقوله: (لكنه يخير) أي: مريد الحج.\rقوله: (في الزوجة بين طلاقها) أي: ما لم تأذن له وهي كاملة. ونائي.\rقوله: (وترك نفقتها) أي: الزوجة، ومعلوم: أن الكلام في الممكنة نفسها.\rقوله: (عند ثقة يصرفها عليها) أي: نيابة عن الزوج، ولها مطالبته بها عند إرادة سفره الطويل\rمن حج وغيره، قال في (التحفة): (فيلزم القاضي إجابتها لذلك، ويفرق بينها وبين من له دين\rمؤجل، فإنه لا منع له وإن كان يحل عقب الخروج؛ بأن الدائن ليس في حبس المدين، وهو\rالمقصر برضاه بذمته، ولا كذلك الزوجة فيهما؛ إذ لا تقصير منها، وهي في حبسه؛ فلو مكنه من","part":11,"page":39},{"id":4055,"text":"السفر الطويل بلا نفقة ولا منفق .. لأدى ذلك إلى إضرارها بما لا يطاق الصبر عليه، لاسيما الفقيرة\rالتي لا تجد منفقاً؛ فاقتضت الضرورة إلزامه ببقاء كفايتها عند من يثق به لينفق عليها يوماً فيوماً،\rوكبقاء مال كذلك دينه على موسر مقر باذل وجهة ظاهرة اطردت العادة باستمرارها فيما يظهر.\rإلخ .\r،\r(\rعن\rقال ابن علان: (وقيل: عليه ذلك فيما بينه وبين الله تعالى ديانة لا حكماً، فلا يجبر عليه\rالحاكم؛ لأنه لم يدخل وقت وجوبها الذي هو في كل يوم بطلوع فجرء؛ فأشبه الدين المؤجل،\rوعليه الرملي) انتهى، لكن في كلام (التحفة (المذكور ما يرد هذا التشبيه، فليتأمل.\rقوله: (وعن مسكن (عطف على قوله: (عن دينه) أي: ويشترط كون ذلك فاضلاً.\rمسكن لائق به مستغرق لحاجته.\rقوله: (وخادم) أي: وعن خادم أو عن ثمنهما؛ أي: المسكن والخادم الذي يحصلهما به،\rفلو كان معه نقد .. صرفه إليهما منه.\rقوله: (يحتاج إليه؛ أي: إلى خدمته) أي: أو إلى سكناه أيضاً، فإن المكفية بإسكان زوج\r\rوإخدامه، وكذا الساكن في مدرسة بحق، والساكن برباط لا يترك لهم مسكن على المعتمد، خلافاً\rللأسنوي؛ لاستغنائهم في الحال فإنه المعتبر؛ ولهذا: تجب زكاة الفطر على من كان غنياً ليلة\rالعيد وإن لم يكن معه ما يكفيه في المستقبل؛ إذ لا يعتبر هنا وثم على المستقبلات\rقال في (التحفة): (وظاهر كلامهم: أنه لا عبرة بما هو مستأجر له وإن طالت مدة الإجارة،\rوهو محتمل؛ لأن هذا له مدة محدودة مترقبة الزوال فليس كالمسكن الأصلي، بخلاف ذينك،\rويتردد النظر في الموصى له بمنفعته مطلقاً أو مدة معلومة، والذي يتجه في الأول: أنه لا يشترى له\rمسكن، بخلاف الثاني، نظير ما مر في الموقوف والمستأجر، ثم رأيت الأذرعي أطلق أن\rالمستحق منفعته بوصية كهر بوقف، وهو ظاهر فيما ذكرته إذ القياس على الوقف يقتضي عدم تعيين\rالمدة) تأمل .","part":11,"page":40},{"id":4056,"text":"قوله: (النحو زمانة ومنصب (متعلق بـ (يحتاج إليه)، قال السيد عمر البصري: (ما ضابط\rالمنصب؟ قد يقال: ضابطه: ما يعد عرفاً أن صاحبه لا يليق به خدمة نفسه).\rقوله: (تقديماً لحاجته الناجزة) أي: على حاجته المتراخية؛ فإن النسك على التراخي\rأصالة، فلا يتغير الحكم لو تضيق فيما يظهر من كلامهم، وقول الأذرعي: (يحتمل تغيره؛\rكاجتماع الدين والزكاة والحج في التركة (يجاب عنه بأن التركة صارت مرهونة العين بالموت؛\rفقدم منها الأقوى متعلقاً، وهذا لا يتأتى فيما نحن فيه. (إيعاب)\rقوله: (نعم؛ إن كانا) أي: المسكن والخادم، وهذا استدراك على اشتراط الفضل عنهما\rقوله: (نفيسين لا يليقان به) أي: يمريد النسك؛ أي: بأمثاله في نحو المنصب.\rقوله: (لزمه إبدالهما بلائق) أي: من المسكن والخادم، ولو قال: بلاثقين .. لكان أنسب.\rقوله: (إن وفى الزائد عليه) أي: اللائق\rقوله: (بمؤنة نسكه) أي: بخلاف ما إذا لم يوف الزائد عليه بها .. فلا يلزمه بيع ذلك\rالنفيس، وشمل كلامهم في التفصيل المذكور المألوف منهما وغيره، قال في (الحاشية): (وإنما\rلم يجب بيع المألوف في الكفارة؛ لأن لها بدلاً في الجملة، فلا ينتقض بالمرتبة الأخيرة؛ وهي\rالصوم في القتل، والإطعام في الظهار والجماع في رمضان، وأيضاً: قبابها أوسع؛ بدليل: أنه\r\rيكلف هنا لا هناك صرف رأس ماله وضيعته التي يستغلها وإن بطلت تجاراته ومستغلاته ولو لم يكن\rله كسب كما يلزمه صرفهما في دينه، وفارقا المسكن والخادم بأنه يحتاجهما حالاً، وما نحن فيه\rيتخذ ذخيرة للمستقبل (تأمل .\rقوله: (ومثلهما) أي: المسكن والخادم النفيسين.\rقوله: (الثوب النفيس، أي: الذي لا يليق به، فيلزمه إبداله بلائق به إن وفى الزائد عليه بمؤنة\rالنسك\rقوله: (ولو أمكن بيع بعض الدار (أي: الزائد على حاجته كما في (الحاشية .","part":11,"page":41},{"id":4057,"text":"قوله: (ولو غير نفيسة) أي: فلا فرق هنا بين كون الدار نفيسة وأن لا، وأشار با لو) إلى\rبحث الرافعي جريان الوجهين هنا حيث قال: (أما إذا تيسر بيع بعض الدار ووفي ثمنه بمؤنة الحج ...\rتليجر في لزوم البيع الخلاب المذكور في بيع الدار والعبد النفيسين المألوفين في لزوم الكفارة،\rوالذي أطلقوه هنا أنه يلزمه ببعه، وقد يفرق بأن الحج لا بدل له وللعتق في الكفارة بدلاً (.\rقوله: (ووفّى ثمنه) أي: البعض المذكور؛ بأن كان الباقي منها يكفيه.\rقوله: (بمؤنة النسك) أي: من النفقة وغيرها مما مر\rقوله: (لزمه أيضاً) أي: كما يلزمه بيع النفيس السابق\rقوله: (والأمة) مبتدأ، خبره قوله الآتي: (كالعبد) ...\rقوله: (النفيسة للخدمة أو للتمتع) أي: فلا فرق بينهما، ووافقه الرملي في (النهاية) حيث\rقال: (وألحق الأسنوي بحثاً: الأمة النفيسة التي للخدمة بالعبد، فإن لم تكن للخدمة؛ بأن كانت\rللاستمتاع .. فكالعبد أيضاً كما قاله ابن العماد، خلافاً لما بحثه الأسنوي؛ لأن العلقة فيها كالعلقة\rفيه، وأيده الشيخ - أي: في (الأسنى (- بما يأتي في حاجة النكاح (انتهى : أي: السابقة،\rوسيأتي عن (التحفة، الجزم ببحث الأسنوي.\rقوله: (كالعبد فيما ذكر) أي: فيجب إبدالها بلائقة به حيث كان الزائد يفي بمؤنة النسك،\r\rولا فرق فيها بين أمة الخدمة وأمة التمتع كما تقرر، لكن في (التحفة، ما نصه: (وأمة الخدمة\rكالعبد فيما ذكر، بخلاف السرية، فإن احتاج لها لنحو خوف عنت .. لم يكلف بيعها وإن تضيق\rعليه الحج فيما يظهر، لكن يستقر الحج في ذمته؛ أخذاً مما قالوه فيمن ليس معه إلا ما يصرفه\rللحج أو النكاح واحتاج إليه: أنه يقدمه ويستقر الحج في ذمته.\rفإن قلت: كيف يؤمر بما يكون سبباً لفسقه لو مات عقب سنة الإمكان؟ قلت: لم يؤمر بما هو","part":11,"page":42},{"id":4058,"text":"سبب ذلك؛ إذ سببه مطلق راخيه لا خصوص المأمور به؛ فكأنه مأمور به بشرط سلامة العاقبة)،\rفليتأمل \rقوله: (ولا يلزم العالم والمتعلم بيع كتبه) أي: التي لغير التفرج؛ قاله في (الحاشية \rقوله: (لحاجته إليها) أي: الكتب؛ تعليل لعدم لزوم بيعها، قال في «الإيعاب»:\r(وإطلاق القاضي حسين وجوب بيع الفقيه لكتبه؛ بناء على طريقته الضعيفة: أنه يجب بيع المسكن\rوالخادم).\rقوله: (إلا إذا كان له) أي: العالم أو المتعلم؛ استثناء على عدم لزوم بيع كتبهما.\rقوله: (من كتاب نسحتان) أي: ولم يحتج إلى تصحيح كل من الأخرى كما قيده بعضهم،\rوهو ظاهر معلوم من التعليل الآتي.\rقوله: (وحاجته تندفع بإحداهما) أي: النسختين.\r'\rقوله: (فيلزمه بيع الأخرى) أي: حيث وفى ثمنها بمؤنة النسك كما هو ظاهر؛ لعدم الحاجة\rإليها، قال في النهاية:: (ويظهر: أنه يأتي هنا ما في قسم الصدقات، فيما لو كانت إحداهما\rأبسط والأخرى أوجز، وغير ذلك من بيع كتب تاريخ فيه محض الحوادث، أو شعر ليس فيه\rوعظ) \rقال (ع ش): (بقي ما لو كان عنده نسخة من كتاب نفيسة وكان يمكنه بيعها وتحصيل نسخة\rنقوم مقامها ببعض ثمنها .. هل يكلف بيعها والحالة ما ذكر، أم لا؟ فيه نظر، والأقرب: الأول؛\rقياساً على ما تقدم في المسكن والخادم، ومعلوم أن الكلام حيث استويا في إفادة المقصود من\r\rالكتاب، فلو كانت النفيسة بخط من يوثق به أو ضبطه أو بتصحيحات معتمدة خلت عنها الأخرى.\rلم يكلف بيع النفيسة (.\rقوله: (ولا الجندي بيع سلاحه) أي: ولا يلزم الجندي بيع سلاحه وخيله سواء كان متطوعاً أو\rمرتزقاً؛ لأن حاجته إليهما كحاجة الفقيه إلى كتبه، بل أشد\rقوله: (ولا المحترف بيع آلته) أي: ولا يلزم المكتسب بالحرفة بيع آلته التي يحترف بها،\rوالفرق بينه وبين وجوب صرف مال التجارة للحج: أن المحترف محتاج إلى الآلة حالاً، بخلاف","part":11,"page":43},{"id":4059,"text":"مال التجارة فإنه ليس محتاجاً إليه في الحال، بل إنما يتخذ ذخيرة للمستقبل، والحج لا ينظر فيه\rللمستقبلات، ولو وجد المكتسب كفاية أهله ولم يجد ما يصرفه إلى الزاد وكان يكتسب في يوم\rكفاية أيام والسفر قصير .. لزمه الخروج للنسك؛ لاستغنائه بكسبه، وإلا؛ بأن كان يكتسب كفاية\rيوم بيوم، أو كان السفر طويلاً .. فلا يلزمه الخروج؛ لانقطاعه عن الكسب أيام الحج في الأول.\rولعظم المشقة في الثاني.\rولو كان يقدر في الحضر على أن يكتسب في يوم ما يكفيه له وللحج. . لم يلزمه الاكتساب سواء\rطال السفر أم قصر؛ لأن تحصيل سبب الوجوب لا يجب، ولأنه لا يجب الاكتساب لإيفاء حق\rالآدمي فلايجاب حق الله تعالى بل لإيفائه أولى، والواجب في القصير إنما هو الحج؛ لكونه يعد\rمستطيعاً لا الاكتساب\rولو كان له وظائف، وأمكنه النزول عنها بما يكفيه للحج .. وجب النزول عنها وإن لم يكن له\rإلا هي؛ قياساً على النزول عنها لوفاء الدين، قال (ع) ش): (ومثلها: الجوامك والمحلات\rالموقوفة عليه إذا انحصر الوقف فيه وكان له ولاية الإيجار .. فيكلف إيجاره مدة تفي بمؤنة الحج\rحيث لم يكن في شرط الواقف ما يمنع صحة الإجارة، وظاهره في النزول عن الوظائف: ولو\rتعطلت الشعائر بنزوله عنها، وهو واضح؛ لأنه لا يلزمه تصحيح عبادة غيره) تأمل .\rقوله: (الثالث) أي: من الشروط التسعة.\rقوله: (أمن الطريق (عبر أبو شجاع بـ تخلية الطريق ، قال في (الحاشية): (ويشترط\r\r\rأيضاً كما هو ظاهر: الأمن على ما يخلفه ببلده من عقار ومال وإن قل (.\rقوله: (أمناً لائقاً بالسفر) أي: وهو دون أمن الحضر، قاله شيخنا رحمه الله \rقوله: (ولو ظناً) أي: ولو كان الأمن المذكور ظناً فقط، أو كان الأمن بأبعد الطريقين إلى\rمكة حيث استطاعه؛ بأن وجد ما يقطعه به .. فإنه يلزمه النسك كما لو لم يجد طريقاً سواه","part":11,"page":44},{"id":4060,"text":"قوله: (على النفس والبضع (متعلق بـ (الأمن)، و (البضع) بالضم: الجماع أو الفرج نفسه\r\rكما في (القاموس:، قال الرافعي: (الغرض من ذكره: بيان حكم المرأة في الطريق (.\rقوله: (والمال وإن قل (كذا في أكثر كتبه كغيرها، لكن قال في (الإيعاب): (بحث\rالزركشي: أن الخوف على ما لا يزيد على قدر الخفارة لا أثر له؛ أخذاً من قولهم في التيمم: يشق\rثوبه حتى يحصل الماء به ما لم يزد أرش الشق على ثمن الماء؛ أي: الواجب شراؤه للطهارة،\rويؤيد ما مر ثم أيضاً: أنه لو تيقن الماء في حد القرب، وكان معه ما يجب بذله في الماء فقط ولو\rذهب إلى الماء ضاع .. ذهب إليه وإن ضاع؛ ذلك لأنه ذاهب منه على كل تقدير).\rزاد في (الحاشية): (فإن قلت: سيأتي أن ما يطلبه الرصدي لا يجب بذله وإن قدر عليه،\rوأن له ترك الحج لأجل ذلك .. قلت: إما أن يحمل على ما يزيد على قدر الخفارة، أو يفرق بين\rالخوف على ذهاب شيء من غير بذل منه؛ وهو ما هنا، ويبذل منه؛ وهي ما يأتي، والنفس كثيراً\rما قد تسمح بذهاب الشيء قهراً عليها ولا تسمح ببذل شيء منه (فليتأمل .\rقوله: (فإن خاف على شيء منها) أي: من النفس والبضع والمال؛ تفريع على اشتراط أمن\rالطريق منها، وخرج بـ (المال): الاختصاص، فلا يشترط الأمن عليها مطلقاً، كما هو ظاهر\rكلامهم، لكن ينافيه ما مر في (التيمم) من أنه كالمال، إلا أن يفرق بأن الحج يحتاط له أكثر، تأمل ..\rقوله: (لم يلزمه النسك) أي: حيث لم يجد طريقاً سواه، وإلا .. وجب سلوكه وإن كان أبعد\rكما مر.\r\rقوله: (لتضرره) أي: الخائف عليه، ولذا: جاز التحلل بذلك كما يأتي، وسواء الخوف\rفيما ذكر من سبع أو عدو مسلم أو كافر.\rنعم؛ إن كانوا كفاراً وأطاق الخائفون مقاومتهم .. استحب لهم الخروج للنسك ومقاتلتهم؛\rلينالوا ثواب النسك والجهاد معاً، أو مسلمين فلا، وإنما لم يجب هنا قتال الكفار وإن زاد","part":11,"page":45},{"id":4061,"text":"المسلمون على الضعف؛ لأن الغالب في الحجاج عدم اجتماع كلمتهم وضعف جانبهم؛ فلو كلفوا\rالوقوف لهم .. كانوا طعمة لهم وذلك يبعد وجوبه.\rقوله: (سواء كان الخوف عاماً) أي: لجميع الحجاج، وهذا متفق عليه، فلو حج أول\rما تمكن فأحصر مع القوم، ثم تحلل ومات قبل تمكنه .. لم يستقر في ذمته؛ لعموم الخوف هنا؛\rإذ غيره مثله في خوف العدو.\rقوله: (أم خاصاً على المعتمد) أي: خلافاً لجمع، منهم: ابن سراقة والبلقيني والزركشي،\rوكذا السبكي؛ إذ قال: من حبسه سلطان أو عدو وعجز دون غيره لزمه الحج .. فيقضى عنه\rويستنيب إن أيس، وإنما يمنع الخوف الوجوب؛ بأن عم فمات قبل تمكن أحد من أهل بلده، نص\rعليه، ثم استنبط من ذلك ومما في الإحصار من أن الزوجة لا تحرم إلا بإذن الزوج: أنها لو أخرت\rلمنعه .. قضى من تركتها، ولا تعصي إن تمكنت قبل النكاح، وعبر الأذرعي بنحو ذلك وزاد نقلاً\rعن الأصحاب\rقال في الحاشية): (لكن اعترض غير واحد ما ذكر بقول (المجموع، عن الروياني: لو\rحبس أهل البلد عن الحج أول ما وجب عليهم .. لم يستقر وجوبه عليهم، أو واحد منهم .. فهل\rيستقر عليه؟ قولان، أصحهما: لا. انتهى، وبقولهم في محصر لم يستقر عليه الفرض: تعتبر\rاستطاعته بعد زوال الحصر، وهو يشمل الحصر الخاص وغيره، وغاية ما في الباب: أن للشافعي\rرضي الله عنه فيها - أي: في المسألة - قولين، وأن الروياني رجح أو نقل ترجيح أحدهما، وأقره\rالنووي، فهو المعتمد؛ لظهور مدركه ... (إلخ، فليتأمل .\rقوله: (ولا أثر للخوف على مال خطير) أي: كثير، وهذا تقييد لاشتراط الأمن على المال\rتبع فيه الأذرعي؛ إذ قال: (وينبغي تقييد المال بالمال الذي لابد منه للمؤن، أما لو أراد استصحاب\rمال خطير للتجارة وكان الخوف لأجله .. فالظاهر: أنه ليس بعذر) انتهى، واعتمدوه .","part":11,"page":46},{"id":4062,"text":"قوله: (استصحبه للتجارة) أي: استصحب مريد الحج ذلك المال لأجل التجارة في الطريق أو\rفي مكة.\rقوله: (وكان يأمن عليه لو تركه في بلده) أي: بخلاف ما إذا لم يأمن عليه، وكذا لا أثر\rللخوف على مال غيره، قال في (التحفة): (إلا إذا لزمه حفظه والسفر به فيما يظهر (.\rقوله: (ويشترط الأمن أيضاً من الرَّصدي) أي: اتفاقاً، بخلاف الخفير؛ أي: المجير، فلا\rيشترط الأمن منه، بل يجب أجرته؛ لأنها من أهبة الطريق مأخوذة بحق، فكانت كأجرة الدليل؛ إذ\rلم يعرف الطريق إلا به، والمراد: أنه إذا وجد من يأخذ منه أجرة المثل ويخفره؛ بحيث يأمن معه\rفي غالب الظن .. وجب استئجاره في الأصح.\rقال في (الغرز): (وهذا ما نقله الشيخان عن تصحيح الإمام وصححاه، ومقابله: لا تلزمه\rأجرتها؛ لأنها حينئذ خسران لدفع الظلم كالدفع إلى ظالم، ولأن ما يؤخذ من ذلك بمنزلة ما زاد\rعلى ثمن المثل وأجرته في الزاد والراحلة، فلا يجب الحج مع طلبها، ونقل هذا في (المجموع)\rعن جماهير العراقيين والخراسانيين ثم قال: فيحتمل أنهم أرادوا بـ الخفارة»: ما يأخذه الرصدي\rفي المراصد، وهذا لا يجب الحج معه بلا خلاف، فلا يكونون متعرضين لمسألة الإمام، ويحتمل\rأنهم أرادوا الصورتين فيكون خلاف ما قاله، لكن الاحتمال الأول أصح وأظهر في الدليل، فيكون\rالأصح على الجملة: وجوب الحج، وقد صححه الرافعي وابن الصلاح مع اطلاعهما على عبارة\rالأصحاب التي ذكرتها، وقال السبكي: إنه ظاهر في الدليل وإن أشعرت عبارة الأكثرين\rبخلافه ... (إلخ .\rقوله: (وهو (أي: الرصدي بفتح الراء والصاد أو سكونها\rقوله: (من يرقب الناس) أي: على الطريق.\rقوله: (ليأخذ منهم مالاً) أي: في المراصد؛ أي: المواضع الذي يرصد الناس؛ أي:\rيرقبهم فيها، قال في (المصباح): (الرصد: الطريق، والجمع: أرصاد، مثل: سبب","part":11,"page":47},{"id":4063,"text":"وأسباب، ورصدته رصداً من باب قتل: قعدت له على الطريق، والفاعل راصد، وربما جمع على\r\rرصد، مثل: خادم وخدم، والرصدي: نسبة إلى الرصد؛ وهو الذي يقعد على الطريق ينتظر\rالناس؛ ليأخذ شيئاً من أموالهم ظلماً وعدواناً، وقعد فلان بالمرصد بوزن جعفر، وبالمرصاد\rبالكسر، وبالمرتصد أيضاً: أي: بطريق الانتظار والارتقاب ... ) إلخ \rقوله: (فإن وجد) أي: الرصدي، تفريع على اشتراط الأمن منه\r\rقوله: (لم يجب النسك) أي: قطعاً؛ لحصول الضرر بأخذ ماله\rقوله: (وإن قل المال) أي: الذي يأخذه الرصدي المذكور، قال الشرواني: (ومثله بل أولى\rكما هو ظاهر: أمير البلد إذا منع من سفر الحج إلا بمال ولو باسم تذكرة الطريق (، وقال غيره:\rويظهر: أن من ذلك ما يؤخذ اليوم من الحجاج في جدة، ويكره كما صرحوا به إعطاء الرصدي\rمالاً؛ لأن فيه تحريضاً على الطلب، وقضية كلامهم: أنه لا فرق بين المسلم وغيره، وعليه: فلا\rينافي ما في موانع الحج من تخصيصها بالكافر؛ لأن ذلك محله بعد الإحرام، فإعطاء الماء أسهل\r، قتال المسلمين، وهذا قبله فلم تكن حاجة لارتكاب الذل\rفي (التحفة): (نعم؛ إن علم أنه يتقوى به على التعرض للناس .. كره أيضاً كما هو\rظاهر ، قال السيد عمر البصري: (بل حرم فيما يظهر).\rمن\rقال\rقوله: (ما لم يكن المعطي له) أي: الباذل للرصدي، قيد لعدم وجوب النسك بوجوده\rقوله: (هو الإمام أو نائبه) أي: فإن كان المعطي لذلك هو الإمام أو نائبه .. وجب الحج،\rكما نقله المحب الطبري عن الإمام وأقره، قال الأسنوي: (وسكت عن الأجنبي، والقياس: عدم\rالوجوب) ، قال ابن العماد: (بل القياس: الوجوب؛ كما يجوز قضاء دين الغير بغير إذنه،\rوالعجب من قوله: (للمنة، إذ من المعلوم: أنها إنما تكون بأخذ المال والمدفوع عنه هنا لم يأخذ","part":11,"page":48},{"id":4064,"text":"المال، وإنما سبيل هذا سبيل دفع الصائل (هذا كلامه، لكن رد حصره المنة بأخذ المال بأنها\rلا تنحصر فيه كما هو ظاهر وإن سلم أنه دفع صائل وأنه واجب، وكذلك قياسه على قضاء دين الغير\rبغير إذنه؛ لأن بالأداء ثمة يسقط الدين عن الذمة؛ فلا وجوب بعده حتى يتصور فيه منة، بخلاف\rالأداء هنا؛ فإن في الوجوب بعده تحمل منة وهو لا يجب\r\rوقال في (النهاية): (وقول الجوجري: بذله عن الجميع يضعف المنة جداً بالنسبة لكل فرد،\rفلا يمنع ذلك الوجوب .. واضح وإن قيل بمنعه، وأنه يلزمه أن من بذل مالاً لركب يشترون به ماء\rلطهارتهم .. يلزمهم القبول، وكلامهم يأباه، وحينئذ: فيفرق بينهما بأن المال المبذول للطهارة\rيدخل تحت يدهم ولهم التصرف فيه فقويت المنة، ولا كذلك المبذول في دفع من ذكر عنهم؛ فإنه\rلم يدخل في يدهم (.\rوقال في (التحفة): (وكذا أجنبي على الأوجه؛ حيث لا يتصور لحوق منة لأحد منهم في\rذلك بوجه ، قال الكردي: (والحاصل: أن المعتمد: الوجوب كما صرح به ابن زياد ونقله\rعن كثير من المتأخرين، وأن المنع إنما هو إذا دفع عن واحد بخصوصه ( والله أعلم.\rقوله: (الرابع) أي: من الشروط التسعة.\rقوله: (وجود الزاد والماء في المواضع ... (إلخ، هذا الشرط راجع إلى الأول، إلا أنه في\rوجود ما ذكر بالفعل معه، وهذا في وجوده بثمنه في محاله، ولذا: قال بعضهم: لا يغني عنه\rقوله سابقاً: (الأول: وجود الزاد ... ) إلخ، لأن ما تقدم يوهم أنه متى وجد المؤنة وإن عدمت\rفي المحال التي يعتاد حملها منها .. وجب الحج، وليس كذلك فهذا كالتقييد لما تقدم، فليتأمل.\rقوله: (المعتاد حمله منها) أي: حمل الزاد والماء من تلك المواضع\rقوله: (يثمن مثله (متعلق بـ (وجود ... ) إلخ، فإن عدم ذلك في بعض المراحل التي يعتاد\rحمله منها .. رجع إلى وطنه؛ لتبين عدم وجوب النسك عليه وإن جهل المانع للوجوب من عدم زاد","part":11,"page":49},{"id":4065,"text":"وماء ونحوهما، وثم أصل استصحبه فيعمل به، وإن لم يكن ثم أصل .. وجب الخروج؛ لأن\rالأصل: عدم المانع، وبتبين اللزوم للخروج يتبين عدم المانع، ولو ظن كون الطريق فيه مانع فترك\rالخروج، ثم بان أن لا مانع لزمه الخروج، أفاده في (الأسنى .\rقوله: (وهو) أي: ثمن المثل\rقوله: (القدر اللائق به) أي: بما ذكر من الزاد والماء.\r\rقوله: (في ذلك المكان والزمان) أي: وإن غلت الأسعار .. فليس غلاؤها في الطريق عذراً في\rعدم الوجوب إن باعوا بثمن المثل اللائق بالزمان والمكان، بخلاف ما إذا طلبوا زيادة على ذلك؛\rلعظم المشقة بتحمل المؤنة\rقوله: (فإن عدم ذلك) أي: المذكور من الزاد والماء، تفريع على اشتراط وجودهما في تلك\rالأماكن\r\rقوله: (ولو في مرحلة اعتيد حمله منها) أي: المرحلة؛ كأن خلا بعض المنازل أو محال\rالماء المعتاد حمله منها عنه\rقوله: (تبين عدم الوجوب) أي: فلا يجب النسك حينئذ؛ لأنه إن لم يحمل ذلك معه ...\rخاف على نفسه، وإن حمله .. عظمت المؤنة، قال في (التحفة): (لو لم يجدهما أو أحدهما\rإلا بأكثر من ثمن المثل وإن قلت الزيادة (، وقال في (النهاية): (يغتفر الزيادة اليسيرة،\rولا يجري فيه كما قاله الدميري الخلاف في شراء ماء الطهارة؛ لأن لها بدلاً، بخلاف الحج ،\rومال إليه السيد عمر البصري؛ إذ قال: (هو قياس قطعهم ببيع المألوف من عبد ودار، وفرقهم بينه\rوبين الكفارة بأن لها بدلاً، بل قد يقال: هذا أولى؛ لسهولة بذل الزيادة اليسيرة بالنسبة لمفارقة\rالمألوف).\rقال (ع ش): (انظر: ما ضابطها - أي: اليسيرة - ولعله ما يعد عدم بذله في تحصيل مثل\rهذا الغرض بالنسبة لدافعه رعونة، ثم هو - أي: قول الرملي - مشكل بما مر في ثمن الراحلة\rوأجرتها إذا زاد على ثمن المثل وأجرته وإن قلت الزيادة؛ أي: حتى عند الرملي، إلا أن يقال: إن","part":11,"page":50},{"id":4066,"text":"الماء والزاد لكونهما لا تقوم البنية بدونهما لا يستغنى عنهما سفراً ولا حضراً لم تعد الزيادة اليسيرة\rخسراناً، بخلاف الراحلة (فليتأمل .\r\rقوله: (والعبرة في ذلك) أي: اعتياد حمل الزاد والماء.\rقوله: (يعرف أهل كل ناحية) أي: وكل زمان.\rقوله: (لاختلافه) أي: العرف؛ تعليل لاعتباره في ذلك.\r\rزعمه\rقوله: (باختلاف النواحي) أي: والأزمان، ولا نظر لما مضى من غالب السنين، خلافاً لمن\rنعم؛ مر في (التيمم): أنه لا يعتبر الزمان الذي يقصد فيه الماء لسد الرمق؛ فإن الشربة حينئذ\rقد تباع بدنانير، والظاهر: اعتباره هنا حتى يتبين بوجوده عدم الاستطاعة. (إيعاب).\rقوله: (ووجود علف الدابة) أي: ويشترط أيضاً وجود علف الدابة، وهو بفتح العين واللام:\rاسم للمعلوف به، والجمع: علاف كجبل وجبال، وهذا هو المراد هنا، وأما بسكون اللام ...\rفمصدر، وليس مراداً هنا كما هو ظاهر.\rقوله: (في كل مرحلة) أي: على ما نقله الشيخان عن جمهور الأصحاب، وهو ضعيف إن\rلم يحمل على ما سيأتي عن (المجموع).\rقوله: (لعظم تحمل المؤنة في حمله) أي: العلف من بلده؛ فلا يجب حمله، بل يشترط\rوجوده في كل مرحلة على ما تقرر.\rقوله: (بخلاف الزاد والماء) أي: فإنهما لا يشترط وجودهما في كل مرحلة، بل يكفي\rوجودهما في المواضع المعتاد حملهما منها كما مر؛ لعدم عظم مؤنته حينئذ.\rقوله: (لكن بحث في المجموع .... (إلخ، استدراك على اشتراط وجود العلف في كل\rمرحلة\rقوله: (اعتبار العادة فيه كالماء) أي: والزاد حيث قال: (وينبغي اعتبار العادة فيه (، وبه\rجزم في (الإيضاح، إذ قال فيه: (ويشترط وجود الزاد والماء في المواضع التي جرت العادة بحمله\rمنها، ووجود العلف بحسب العادة (.\rقوله: (وسبقه إليه سليم) أي: سبق النووي إلى ما بحثه في (المجموع، من اعتبار العادة في\rالعلف.","part":11,"page":51},{"id":4067,"text":"قوله: (وغيره) أي: كالقاضي حسين، وسليم هذا هو الإمام الجليل: أبو الفتح سليم بن\r\rأيوب الرازي الأديب المفسر، اشتغل في شبابه بالنحو واللغة والتفسير، ثم لازم الشيخ أبا حامد\rالإسفرايني\r، فكان تفقهه بعد كبر سنه، ومع ذلك: له مؤلفات في الفقه، منها: (المجرد)\rوا رؤوس المسائل) و (الكافي، وغيرها، وكان في غاية الديانة، ورعا زاهداً يحاسب نفسه على\rالأوقات، لا يدع وقتاً يمضي بغير فائدة، رحمه الله ونفعنا به.\rقوله: (واعتمده السبكي وغيره) أي: كالأذرعي والأسنوي، فقالوا: إنه متعين لا شك فيه؛\rوإلا .. لم يلزم آفاقياً الحج أصلاً، فالحاصل كما قاله الشارح في (الحاشية): (أنه يشترط أن\rيكون في الحجيج من يحمل الثلاثة - أي: الزاد، والماء، والعلف - في المفازات التي يعتاد حملها\rفيها، وأن توجد الثلاثة في المواضع التي يعتاد حملها منها، فإن عدم ذلك في بعضها. . جاز له\rالرجوع لوطنه بشرط عدم تضيق الوقت وخشية العضب وعدم الإحرام - كما استظهره ـ فيها؛ لتبين\rعدم الوجوب (.\rهذا؛ ويجب ركوب البحر على الرجل، وكذا المرأة إن وجدت محلاً يصلح لها فتعزل فيه عن\rالرجال، وغلبت السلامة وقت السفر فيه؛ لأنه حينئذ كالبر الآمن، بخلاف ما إذا غلب الهلاك أو\rاستوى الأمران .. فلا يجب، بل يحرم في الأول قطعاً، وأما الأنهار العظيمة؛ كالنيل والفرات ..\rفيجب ركوبها مطلقاً حيث تعين طريقاً؛ لأن المقام فيها لا يطول، والخطر فيها لا يعظم؛ لأن\rجانبها قريب يمكن الخروج إليه سريعاً، بخلاف البحر، كذا أطلقه كثيرون .\rقال الأذرعي: (وكأن التصوير فيما إذا كان يقطعها عرضاً، أما لو كان طولاً .. فهي في كثير من\rالأوقات كالبحر وأخطر)، واعتمده جمع، واقتضاه تعليلهم: أن المقام فيها لا يطول، على أن\rالماوردي قطع بأنها كالبحر ، خصوصاً أيام زيادة النيل.\r","part":11,"page":52},{"id":4068,"text":"قال في الإيعاب): (وله وجه؛ إذ المسافرون في طول البحر يكون جانبه قريباً منهم غالباً\rبحيث يمكن الخروج إليه سريعاً، ومع ذلك عدوا فيه خطراً فكذا في غيره، وإنما لم ينظروا لذلك\rفي عرضها؛ لأنه يقطع سريعاً فلا خطر فيه غالباً ... ) إلخ.\rقال في (الكبرى»: (وقد يقال: لا خلاف؛ لأن القائلين بالوجوب عللوه بقرب البر؛\rفيمكنه الخروج إليه سريعاً، والقائلين بعدمه قالوا: إنه كالبحر وأخطر؛ فحيث كان الراكب ممن\r\rيحسن السباحة ويمكنه الخروج. يلزمه، وإلا .. فلا؛ فإن الأمن على النفس شرط للوجوب في\rالبر والبحر، فكيف نقول: إن النهر لا يشترط فيه ذلك مع منعهم الوجوب بدون ذلك؛ فإنه لو\rوجد ما يحتاجه في طريقه بأزيد من ذلك من ثمن مثله .. لا وجوب، ولو وجد مشقة شديدة\rلا تحتمل عادة اشترط وجود محمل فكنيسة فمحفة فسرير يحمله رجال، فكيف يؤمر في النهر\rبإلقاء نفسه إلى التهكلة؛ فالنهر كالبحر فيما أعتقده وأدين الله تعالى به (\rقوله: (ولا يجب الحج ولا يستقر على المرأة ... إلخ، أي: والخنثي، وأشار بهذا إلى\rشرط آخر في حقهما زيادة على ما مر في الرجل؛ ولذا: قال في (الغرر»: (ولما فرغ من بيان\rالشروط المعتبرة في حق عامة المباشرين .. أخذ في بيان ما يختص به بعضهم فقال: من الرجز]\rومع خروج محرم أو بعل ولو بأجر أو ذوات عقل (\rقوله: (ولو عجوزاً لا تشتهى (لم يفرقوا بين العجوز المسنة التي لا تخاف على نفسها وبين\rالشابة هنا، وفرقوا بينهما في حضور الجماعة والعيد والاعتكاف في المسجد وغيرها؛ وكأنه لزيادة\rالخطر بالسفر، وجرياً على ظاهر الخبر الآتي، كذا قاله الزركشي، وبه يعلم: أنه أشار بـ (لو)\rإلى دفع ما قد يتوهم من الفرق هنا بين الشابة وغيرها والمشتهاة وغيرها، لا إلى الخلاف؛ لعدمه\rكما تقرر، تأمل\rقوله: (سواء المكية وغيرها) أي: خلافاً للسبكي حيث اختار أنه إذا كان السفر أقل من بريد","part":11,"page":53},{"id":4069,"text":"كحج المكية .. لا يشترط فيه ذلك، لمفهوم بعض الروايات المقيدة، وكذا الزركشي؛ إذ قال:\r(لم يفرقوا بين البعيدة عن الحرم والقريبة منه، وينقدح في حاضرة المسجد الحرام بأن تكون منه\rعلى مسافة لا تقصر فيها الصلاة وكانت الطريق آمنة أنه لا يشترط في حقها المحرم والنسوة ... )\rإلخ.\rقوله: (إلا إن وجد فيها ما مر) أي: من الشروط السابقة التي منها وجود المحمل لها مطلقاً\rقوله: (وخرج معها زوج) أي: ولو بأجرة كما سيأتي، ومثل خروجه معها إذنه، قال في\rالإيعاب»: (فهو شرط في استطاعتها؛ بناء على المذهب: أن له منعها منه، وأنها ممنوعة منه\r\rإلا بإذنه كما ذكره البغوي)، قال ابن العماد: (ولو وجب الحج على بالغة بكر .. فينبغي ألا يجوز\rتزويجها إلا بإذنها؛ لأن للزوج منعها المبادرة إلى أداء فرض الحج ولها غرض في براءة الذمة منه\rوهذه بكر لا يجبرها الأب إلا بإذنها (تأمل.\rقوله: (أو محرم لها) أي: خروج محرم لها معها.\rقوله: (بنسب أو رضاع أو مصاهرة (هل وجود نحو المحرم شرط للوجوب، أو للتمكن؟\rوجهان، الأصح منهما: الأول، قيل: تظهر فائدة الخلاف فيما إذا ماتت قبل الحج؛ فإنه على\rالأول لا يلزم قضاؤه من تركتها، بخلافه على الثاني؛ فإنه يلزم قضاؤه منها، ورد بأنه لا بد في\rالوجوب من التمكن من الأداء؛ كما في قولهم: إن الحول شرط لوجوب الزكاة، والتمكن من\rالإخراج شرط لوجوب الأداء، فقياسه: أن التمكن من نحو المحرم هنا شرط لوجوب الأداء، فلو\rلم تجده .. وجب الحج، ولا يجب الأداء إلا عند التمكن، فلو ماتت قبله .. لم يقض من تركتها؛\rكما لو أفطرت في رمضان لمرض، ولم تتمكن من الأداء حتى ماتت .. لم يقض عنها ولا فدية،\rتأمل.\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: ... إلخ، دليل لاشتراط خروج الزوج أو\rالمحرم معها، والحديث رواه أبو داوود والحاكم من رواية أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً بإسناد","part":11,"page":54},{"id":4070,"text":"صحيح\r\rقوله: (ولا تسافر المرأة بريداً) هو نصف مرحلة، وهو أربعة فراسخ، والفرسخ: ثلاثة\rأميال، والميل: ستة آلاف ذراع بذراع الآدمي المعتدل كما مر في (باب القصر) بسط ذلك، ثم\rهو غير قيد كما سيأتي ..\rقوله: (وإلا ومعها) أي: المرأة.\rقوله: (زوجها أو ذو محرم) أي: ذو محرمية لها، وفي الصحيحين): (ثلاثة أيام ،\rوفي رواية: (يومين، وفي أخرى حذف الكل ، وبهذه علم: أن القصد التمثيل فقط،\r\rوأن المدار على مطلق السفر، ولذا قال في (الحاشية): (فأخذ بالإطلاق؛ لأن المطلق إذا قيد\rبقيدين مختلفين .. لا يحمل على أحدهما؛ لعدم المرجح، قيل: بل يجعل من باب أن ذكر بعض\rأفراد العام لا يخصص، ويوجه بأن رواية النهي عن سفر المرأة عامة من حيث إن السفر مفرد مضاف\rفيعم، فحينئذ: يشمل ما ذكر وغيره، فيكون ذكر البريد وما فوقه من باب ذكر بعض أفراد العام.\rنعم؛ إضراب هذا القائل عن الأول ليس بصحيح؛ لأن صحة ما ذكره لا يقتضي صحة غيره\rسيما وقد صرح به في شرح مسلم)، فإن قلت: إذا تقرر كونه عاماً بطل كونه مطلقاً. . قلت:\rيصح تسميته عاماً من الحينية التي ذكرتها، ومطلقاً من حيث إن المطلق قد يراد به ما يشمل العام،\rولا ينافي ذلك خلافاً لمن وهم فيه ما يأتي من جواز سفرها وحدها بشرطه؛ لورود أحاديث أخر\rبجواز سفرها وحدها، فحملناها على السفر للفرض مع الأمن، وحملنا هذه على ما عدا ذلك؛\rالأدلة، فتأمل ذلك ولا تغتر بما خالفه، ومنه حمل الأحاديث المطلقة على من\rسفرها دون بريد فيجوز ولو وحدها مطلقاً) (انتهى)\rقوله: (ولا تشترط عدالتهما) أي: الزوج والمحرم، بل يكفي كونهما فاسقين كما أطلقوه\rجمعاً\rهنا.\rبين\r ,\rكان\rقوله: (لأن الوازع الطبعي أقوى من الوازع الشرعي) أي: الكاف الطبعي أقوى من الكاف\rالشرعي؛ فالزوج والمحرم مع فسقهما يغاران على المرأة من مواقع الريبة ويكفان بطبعهما عن","part":11,"page":55},{"id":4071,"text":"ذلك، وبه يعلم كما قاله في (التحفة): (أن من علم منه أنه لا غيرة له كما هو شأن من لا خلاق\rلهم .. لا يكتفى به (، فالوازع بالزاي والعين المهملة معناه: المانع والكاف، يقال: وزعه\rيزعه وزعاً فهو وازع: إذا منعه وكفه، وفي الحديث: (من يزع السلطان أكثر ممن يزع القرآن)\rأي: من يكفه ويمنع عن ارتكاب العظائم؛ مخافة السلطان أكثر ممن يكفه ويمنعه مخافة القرآن والله\rتعالى، وكم ممن لا يبالون بارتكاب نواهي الشرع ويخافون من نواهي السلطان!\rقوله: (ومثلهما) أي: الزوج والمحرم.\rقوله: (عبدها الثقة) أي: كما صرح به المرعشي وابن أبي الصيف واعتمدوه.\rقوله: (إن كانت ثقة أيضاً) أي: بخلاف ما إذا لم يكونا ثقتين، ومثلهما الأجنبي الممسوح\r\rأيضاً، إن كان ثقة أيضاً؛ لأنه حينئذ كالمحرم في جواز الفطر والسفر، خلافاً للأذرعي.\rقال الكردي: (والمراد من كونهما ثقتين: العدالة لا العفة فقط ، والمراد بـ (عبدها):\rغير المبعض والمكاتب والمشترك، ولابن العماد احتمال بالجواز في مبعض بينه وبينها مهايأة\rلاحتياجها حينئذ إلى خدمته، وقياسه مشترك هايأت فيه شريكها، لكن المعتمد: الحرمة مطلقاً\rكما صرح به کلامهم، ولا نظر للحاجة مع ما فيه من الحرية أو ملك الغير\rقوله: (إذ لا يجوز لكل منهما) أي: العبد وسيدته؛ تعليل لتقييد كل منهما بالثقة.\rقوله: (نظر الآخر والخلوة به إلا حينئذ) أي: حين إذ كانا ثقتين؛ فقد قيد جمع - منهم:\rالبغوي والواحدي، وغيرهما - جواز ذلك بكونهما عفيفين، ودليل الجواز حينئذ قوله تعالى: (أو\rمَا مَلَكَتْ أَيْمَتُهُنَّ، وروى أبو داوود: أنه صلى الله عليه وسلم أتى فاطمة رضي الله عنها ومعه عبد\rقد وهبه لها وعليها ثوب إذا قنعت به رأسها .. لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها. . لم يبلغ","part":11,"page":56},{"id":4072,"text":"رأسها، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما تلقى .. قال: (إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك\rوغلامك ، وقول بعضهم: (إنها واقعة حال محتملة): فيه نظر؛ لأنها قولية، والاحتمال\rيعمها.\rقوله: (ويكفي مراهق وأعمى ... (إلخ؛ أي: في الزوج والمحرم والعبد، والمراهق: هو\rمن قارب الاحتلام ولم يحتلم بعد، قال في (التحفة): (أي: باعتبار غالب سنه؛ وهو قرب\rالخمسة عشر لا التسع، ويحتمل خلافه) \r'\rقوله: (له وجاهة وفطنة (قيد للمراهق والأعمى معاً، فالأولى: تثنية الضمير إلا أن يقال: إن\rالواو في قوله: (وأعمى (بمعنى: (أو)، وبها عبر في النهاية)، ويمكن إرجاع الضمير\rلكل منهما، قال في المصباح): (وجه بالضم وجاهة فهو وجيه: إذا كان له حظ ورتبة (.\rوالفطنة بالكسر: الحذق\rقوله: (بحيث تأمن معه على نفسها) أي: المرأة، وما تقرر من كفاية المراهق هو المعتمد،\r\rقال في (الحاشية): (خلافاً لمن اشترط بلوغه وإن كان ظاهر النص وكلام (الروضة، في العدد\rيؤيده، والتعليل بأنه غير مكلف فلا ينكر الفاحشة يرد بأن الملحظ قضاء العادة قطعاً بعدم وقوع\rالفاحشة مع وجوده، وشرط العبادي في المحرم أن يكون بصيراً، وقياسه: جريان ذلك في غيره،\rوالأوجه عندي: خلافه؛ إذ الأعمى الفطن أقوى في الحفظ من المراهق المذكور، فهو أولى منه\rأيضاً، فالمدار على بعد وقوع الفاحشة عادة مع وجود الأعمى المذكور (.\rوقال في النهاية:: (واشتراط العبادي البصر فيه محمول على من لا فطنة معه، وإلا ...\rفكثير من العميان أعرف بالأمور وأدفع للتهم والريب من كثير من البصراء (\rقوله: (ويشترط فيمن يخرج معها) أي: مع المرأة من الزوج أو المحرم أو غيرهما ممن مر.\rقوله: (مصاحبته لها) أي: بأن يكون في قافلتها وإن لم يكن معها.","part":11,"page":57},{"id":4073,"text":"قوله: (بحيث يمنع تطلع أعين الفجرة إليها) أي: المرأة، تصوير للمصاحبة المشترطة هنا،\rوالفجرة بفتحات: جمع فاجر كفسقة جمع فاسق لفظاً ومعنى أو أعم، قال في (المصباح»:\r) فجر العبد فجوراً من باب قعد: زني وفسق (.\rقوله: (وإن كان قد يبعد عنها) أي: عن تلك المرأة المصحوبة.\rقوله: (قليلاً في بعض الأحيان) أي: الأزمان؛ بحيث تمنع الريبة بوجوده، قال في\rالكبرى): (أشار به ان الغائية إلى مخالفة السبكي في ذلك حيث قال: ما قاله الشيخ\rأبو حامد مشكل؛ إذ لا فائدة في ذلك؛ لأن الأصحاب عبروا بلفظ المعية وهي الصحبة\rاللائقة) \rوعبارة (الحاشية): (واعلم: أنه لا يشترط كما في (المجموع (عن الشيخ أبي حامد وأقره\rملازمة المحرم ونحوه لها، بل يكفي كونه في قافلتها - أي: وإن بعد ـ ما لم يفحش البعد؛ بحيث\rتنتفى معه الفائدة، فاندفع ستشكال السبكي له بأنها إذا كانت بعيدة عنه. . فلا فائدة له (.\r\rقوله: (والأمرد الجميل لا بد .. إلخ، هذا نقلوه عن بحث الأذرعي واعتمدوه،\rوعبارته: (لو خاف الأمرد الجميل على نفسه .. فينبغي أن يشترط في حقه من يأمن معه على نفسه\rمن قريب أو نحوه، ولم أر فيه نقلاً) انتهى، والأمرد: هو الشاب الذي لم تنبت لحيته، ولا يقال\rلمن أسن ولا شعر بوجهه: أمرد.\rقوله: (أن يخرج معه من يأمن به على نفسه) أي: الأمرد ممن يريد الفجور به.\rقوله: (من قريب ونحوه) أي: كعبده الثقة، ولا يكتفى فيه كما ذكره في (الحاشية، بمثله\rوإن تعدد؛ لحرمة نظر كل للآخر والخلوة به، و به فارق اجتماع النسوة الآتي .\rقوله: (أو نسوة ثقات (أي: أو خرج مع المرأة نسوة ثقات، فهو عطف على (زوج)، قال\rفي القاموس): (النسوة بالكسر والضم - أي: والكسر أفصح - والنساء والنسوان والنسون\rيکسرهن: جمع المرأة من غير لفظها، والنسبة: نسوي (.","part":11,"page":58},{"id":4074,"text":"قوله: (بأن بلغن وجمعن صفات العدالة (تصوير لكونهن ثقات، ومفهومه: أنه لا تكفي\rالمراهقات، قال في (الحاشية): (ومشى على ذلك بعضهم، وفيه نظر، بل لا يبعد أن يكون\rالأوجه: خلافه؛ لما قدمته من اشتراط التعدد هنا، وقولهم: ثقات أرادوا به: إخراج الفاسقات\rوالكافرات فقط ( أي: فالمعتمد: الاكتفاء بالمراهقات بقيده السابق\rقوله: (وإن كن إماء) أي: على الأوجه كما في (الإيعاب)، والإماء بوزن كتاب: جمع\rأمة؛ وهي ضد الحرة، محذوفة اللام؛ إذ أصلها: أموة، ولهذا: ترد في التصغير فيقال: أمية\rأصلها أميوة، وتجمع أيضاً على أم كخاص، وإموان كإسلام، وأَموات كسَنوات.\rقوله: (سواء العجائز وغيرهن) أي: كلهن أو بعضهن.\rقوله: (وإن لم يخرج معهن زوج أو محرم لإحداهن) أي: في الأصح كما في (المنهاج \rلما سيأتي، ومقابله: يشترط وجوده؛ ليكلم الرجال عنهن ويعينهن إذا نابهن أمر، وعليه القفال\r\rانقطعت\rقوله: (لانقطاع الأطماع باجتماعهن) أي: النسوة؛ فإنهن إذا كثرن وكن ثقات.\rأطماع الرجال عنهن، فاكتفي بخروجهن معها في وجوب الحج عليها.\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل هذا التعليل\rقوله: (جازت خلوة رجل بامرأتين) أي: فقد قال الجمهور: ويجوز خلوة رجل بنسوة\rلا محرم له فيهن؛ لعدم المفسدة غالباً؛ لأن النساء يستحيين بعضهن بعضاً في ذلك، وبه رد\rالنووي قول الإمام وغيره بحرمة ذلك .\rقوله: (لا عكسه) أي: فلا تجوز خلوة امرأة برجلين؛ لانتفاء التعليل المذكور، قال في\rالحاشية): (ويكتفى بهن في حق الخنثى وإن احتمل أنه رجل؛ لجواز خلوة الرجل بامرأتين كما\rتقرر، وقول (المجموع): (يحرم) ضعيف؛ بدليل كلامه في غيره، وتصريحه فيه قبل ذلك\rبالجواز، ولا نظر لتوجيه بعضهم له بأن ملازمته في السفر لهن مظنة الخلوة بكل منهن؛ لأن ذلك","part":11,"page":59},{"id":4075,"text":"غير محقق، بل كونه مظنة بما ذكر ممنوع؛ إذ هي إنما تناط بالغالب من أحوال الشيء وليس بغالب\rما ذكر) تأمل .\r\rقوله: (وأفهم كلامه) أي: المصنف حيث عبر بقوله: بنسوة ثقات، وينحوه عبر كثيرون\rكالشيخين، بل والشافعي رضي الله عنه كما ذكره الكردي في (الكبرى .\rقوله: (أنه لا بد من ثلاث غيرها) أي: فلا تكفي ثنتان معها، وهذا مفهوم من لفظ (نسوة)\rفإنه جمع امرأة كما مر، وأقله: ثلاثة، ونازع ذلك جماعة، منهم: الأسنوي فقال: (ولا معنى\rله، ولا دليل عليه، بل المتجه: الاكتفاء باجتماع أقل الجمع؛ وهو ثلاث بها ، واعتمده\rالرملي والشارح في (الحاشية)، لكن أجاب في (التحفة) بأن خطر السفر اقتضى الاحتياط في\rذلك، على أنه قد يعرض لإحداهن حاجة تبرز ونحوه فتذهب ثنتان وتبقى ثنتان، ولو اكتفي\rيشتين. لذهبت واحدة فيخشى عليها .\r\rقال في (الكبرى): (ويشهد له خبر أبي نعيم موقوفاً على ابن عباس رضي الله عنهما: (خير\rالأصحاب أربعة)، وإذا ثبت في الرجال .. فالنساء أولى، وظهر لي ما لم أقف على من نبه عليه،\rوهو: أنه إذا كانت واحدة منهن لا تفارقها امرأة من اللاتي معها إن جلست بموضعها أو ذهبت\rلحاجتها. . فينبغي الاكتفاء باثنتين معها فيلزمها الحج، ومن كانت قد تفارقها صواحبها. . لا يلزمها\rالحج، ولكن يجوز لها الخروج مع الأمن؛ فالقائل باشتراط ثلاث غيرها لاحظ الوجوب على كل\rواحدة منهن، والقائل بالاكتفاء باثنتين غيرها لاحظ الوجوب عليها فقط، وإذا كانت تنفرد في بعض\rالطريق .. لا يقال لها في تلك الحالة: إنها آمنة بنسوة ثقات، فإن صح هذا .. فلا خلاف في\rالمسألة، وإنما لاحظ كل فريق غير ما لاحظ الآخر، فحرره (.\rقوله: (وأنه لا يكتفى بغير الثقات (أي: وأفهم كلامه: أنه ... إلخ، فهو عطف على (أنه)\rالأول، وهذا مفهوم من قوله: (الثقات).","part":11,"page":60},{"id":4076,"text":"قوله: (وإن كن محارم) أي: بخلاف ما مر في المحرم الذكر أو الزوج لا يشترط كونه ثقة.\rقال في (الحاشية): (ويفرق بأن المحرم الذكر يمنع من وقوع أدنى ريبة بمحرمه وإن كان فاسقاً،\rبخلاف المحرم الأنثى فإنه لا يمنع من ذلك، بل قد تكون هي الحامل عليه، ولعل هذا أقرب)\rهذا كلامها ، لكن في (التحفة): (يتجه الاكتفاء بمحارم فسقهن بغير نحو زنا أو قيادة ونحو\rذلك (، وفي النهاية): (وما أفهمه كلامه من عدم الاكتفاء بغير الثقات ظاهر في غير\rالمحارم، وأما فيهن .. فلا؛ على قياس ما مر في الذكر\r'\rنعم؛ إن غلب على الظن حملهن لها على ما هن عليه .. اعتبر فيهن الثقة أيضاً (.\rقوله: (واعتبار العدد) أي: الذي جزم به المصنف كغيره.\rقوله: (إنما هو بالنظر للوجوب) أي: وجوب النسك على المرأة\rقوله: (الذي الكلام فيه) أي: فإن كلامنا هنا في وجوب الحج عليها لا في جواز الخروج له؛\rفحيث وجدن .. وجب، وإلا .. فلا\r\rقوله: (أما بالنظر لجواز الخروج (مقابل قوله: (بالنظر للوجوب).\rقوله: (فلها) أي: المرأة ..\rقوله: (أن تخرج مع واحدة لفرض الحج) أي: وفرض العمرة على الصحيح في شرحي\rالمهذب) و (مسلم)، قال الأسنوي: (فافهم؛ فإنهما مسألتان:\rذلك\rإحداهما: شرط وجوب حجة الإسلام.\rوالثانية: شرط جواز الخروج لأدائها  وقد اشتبهتا على كثير حتى توهموا اختلاف النووي في\rقال في الحاشية): (والذي يظهر: أن المراد يفرض الحج فيما ذكر: حجة الإسلام - أي:\rوعمرته - ونحوها؛ كالقضاء والنذر وإن كانت غير مستطيعة، لا حج التطوع أو عمرته وإن كانت\rتقع فرض كفاية كما سيأتي (.\rقوله: (وكذا وحدها إذا أمنت) أي: تيقنت الأمن على نفسها من الخديعة والاستمالة إلى\rالفواحش، وأما الأمن على المال والنفس .. فقد مر الكلام عليه، وهذا الذي ذكره من جواز","part":11,"page":61},{"id":4077,"text":"سفرها عند الأمن من ذلك هو ما في شرح مسلم) وغيره ، واعتمدوه، والتنظير فيه بأنه قول\rمهجور ومبني على ضعيف؛ وهو تخصيص عموم النهي المطلق ليس في محله كما مر في الكلام\rعلى الحديث، وما نقل عن النص من الوجوب مع واحدة أيضاً؛ أخذاً من قاعدة: أن ما منع إذا\rجاز .. وجب، هو أحد القولين، والذي اعتمده المحققون نصه في (المختصر، من اشتراط\rالنسوة)، والقاعدة المذكورة أكثرية لا كلية، وألحق بالحج في ذلك كل عبادة مفروضة.\rنعم؛ الهجرة من دار الحرب إلى دارنا واجبة عليها وإن كانت وحدها؛ لأن خوفها ثم أكثر من\rخوف الطريق، وأخذ منه: أنه لو زاد خوف الطريق أو استوى الأمران .. فلا وجوب حتى يزول\rالخوف المذكور، تأمل.\rقوله: (أما سفرها) أي: المرأة.\r\rقوله: (لغير فرض) أي: فرض الحج وغيره من النوافل\rقوله: (فحرام مع النسوة مطلقاً) أي: سواء طال السفر أم قصر، وعلى ذلك حمل الشافعي\rرضي الله عنه الحديث السابق، ومنه يعلم: تحريم خروج المرأة من مكة للإحرام بالعمرة غير\r\rالواجبة من التنعيم ونحوه، وبه صرح في (التحفة، وغيرها)، وفارق الواجب غيره بأن مصلحة\rتحصيله اقتضت الاكتفاء بأدنى مراتب مظنة الأمن، بخلاف ما ليس بواجب فاحتيط معه في تحصيل\rالأمن.\rولو تطوعت بحج ومعها محرم. مثلاً فمات .. فلها إتمامه كما قاله الروياني - أي: أمنت على\rنفسها في المضي - وحرم عليها التحلل حينئذ، وإلا .. جاز لها التحلل، وفي معنى موته انقطاعه\rبأسر وغيره، أما موته قبل إحرامها فيلزمها رعاية ما هو أبعد عن التهمة، فلو كان ما خلفها\rوأمامها أقل أو أحفظ لزمها سلوكه، ولو تعارض الأقل مسافة والأعظم في الأمن .. وجبت\rرعاية الثاني كما لا يخفى؛ ويؤيده ما مر في الهجرة من دار الحرب، تأمل.\rقوله: (الخامس) أي: من الشروط التسعة.\rقوله: (أن يثبت على الراحلة (مراده بها: ما يشمل المحمل فالكنيسة فالمحفة فالسرير الذي","part":11,"page":62},{"id":4078,"text":"يحمله الرجال، فلو عبر بالمركوب .. لكان أولى، وقد عبر في (الروض) و (المنهج، به، وقال\rفي شرحه): (وتعبيري بالمركوب أعم من تعبيره بالراحلة (.\rقوله: (بغير مشقة شديدة) مر ضابطها: أنه ما يخشى منه مبيح تيمم، وسيأتي ما يفيده بما\rقوله: (فمن لا يثبت عليها) أي: على الراحلة بالمعنى المار.\rقوله: (أصلاً) أي: بأن لم يكن فيه قوة يستمسك بها على الراحلة.\rقوله: (أو يخشى من ثبوته عليها) أي: أو ثبت عليها، لكن يخشى ... إلخ.\rقوله: (محذور تيمم (هذا موافق للضابط السابق، لكن مر هناك خلاف فيه، وعبارة الونائي\rهنا: (ثبوت على مركوب بلا ضرر شديد لا يطاق الصبر عليه عادة وإن لم يبح التيمم؛ كدوران\r\rرأس ، ويوافقه قول (المغني) (ولا تضر مشقة تحتمل في العادة، تأمل (.\rقوله: (لا يلزمه الحج بنفسه) أي: لعدم استطاعته، بخلاف من انتفت عنه المشقة فيما\rذكر .. فيجب عليه النسك كما مر .. أسنى .\rقوله: (بل بنائبه) أي: بل يلزمه الحج؛ أي: والعمرة بنائبه\rقوله: (بشروطه الآتية) أي: في المعضوب؛ إذ هو حينئذ عينه، كردي .\rقوله: (السادس) أي: من الشروط التسعة\rقوله: (أن يجد ما مر من الزاد وغيره) أي: كالراحلة.\rقوله: (وقت خروج الناس من بلده) أي: فلا عبرة بوجود ما ذكر قبله، وهذا الشرط نقله في\rالأسنى، عن البلقيني وأقره قال: (وهي: أن يوجد المعتبر في الإيجاب في الوقت، فلو استطاع\rفي رمضان، ثم افتقر قبل شوال .. فلا استطاعة، وكذا لو افتقر بعد حجهم وقبل الرجوع لمن يعتبر\rفي حقه الذهاب والإياب \rقال الونائي: (بأن نوى الرجوع أو أطلق - ولم يمت بعد حجهم - فأول وقت الاستطاعة:\rقافلته في وقت العادة، وآخره: الرجوع إلى وطنه إن اعتبر في حقه أو الموت بعد الحج\rفلو لم يعتبر في حقه؛ كمن نوى الإقامة بمكة ومعه ما يكفيه للإقامة كصنعة أو مات بعد حجهم ...","part":11,"page":63},{"id":4079,"text":"فهو مستطيع، ومن ثم عصى.\rخروج\rو حاصل مسائل العصيان وعدمه فيمن أخر الحج بعد الاستطاعة أو مات أو عضب في سنته: أن\rالشخص إن استطاع وقت خروج قافلة بلده ثم مات أو عضب: فإن مات أو عضب قبل حج الناس\rتلف ماله قبل أحدهما أو بعده وقبل حجهم أو بعد حجهم وقبل رجوعهم أو بعد رجوعهم أو لم\rيتلف .. لم يعص في العشر الصور\rوإن مات أو عضب بعد حجهم وقبل رجوعهم: فإن تلف ماله قبل حجهم أو بعده وقبل موته أو\rعضبه .. لم يعص في الأربع الصور ...\r\rوإن تلف ماله بعد موته أو عضبه وقبل رجوعهم أو بعد رجوعهم أو لم يتلف .. لم يعص في\rصور العضب الثلاث ويعصي في صور الموت الثلاث\rوإن مات أو عضب بعد رجوعهم: فإن تلف ماله قبل حجهم أو بعده وقبل رجوعهم .. لم\rيعص، أو بعد رجوعهم أو قبل موته أو عضبه أو بعده أو لم يتلف .. عصى، فهذه ثلاثون صورة\rيعصي في تسع صور منها، وكذا يقال في العمرة (تأمل .\rقوله: (السابع) أي: من الشروط التسعة\rقوله: (إمكان السير) أي: إلى النسك، فهو شرط لوجوبه كما نقله الرافعي عن الأئمة،\rوصرح به النووي لا لاستقراره ، خلافاً لجمع، منهم: ابن الصلاح  ..\rقال في (حاشية الفتح): (حاصل ما في هذا المحل من الاضطراب: أن الأصحاب على أن\rإمكان السير بأن يجد وقت الخروج ما توجد به الاستطاعة ويستمر كذلك إلى ما بعد حج الناس شرط\rللوجوب والاستقرار، فإن لم يوجد ذلك .. فلا وجوب ولا استقرار، وابن الصلاح ومن سبقه ومن\rتأخر عنه ممن تبعه على ذلك يقولون: إن ذلك الإمكان شرط للاستقرار ليقضي لا للوجوب، بل\rمتى وجدت الاستطاعة من مسلم مكلف حر .. لزمه الحج في الحال، ثم استقراره في الذمة يتوقف\rعلى مضي زمن التمكن من فعله ... إلخ، تأمل .\r\rقوله: (بأن يبقى من الزمن عند وجود الزاد ونحوه) أي: كالراحلة وسائر ما مر، وهذا تصوير\rلإمكان السير.","part":11,"page":64},{"id":4080,"text":"قوله: (مقدار ما يمكن السير فيه إلى الحج) أي: لأداء النسك كما في (التحفة ، فلو عبر\rبه .. لكان أولى.\rقوله: (السير المعهود) أي: بحيث لا يحتاج لقطع أكثر من مرحلة شرعية ولو في يوم واحد أو\rليلة واحدة وإن اعتيد كما شمله كلامهم، فمتى وجد جميع ذلك وقد بقي زمن يمكنه فيه النسك ...\r\rقوله\r\rوجب، وله تأخيره عن تلك السنة، لكنه يستقر في ذمته.\r: (فإن احتاج إلى أن يقطع ... (إلخ تفريع على التصوير المذكور\rقوله: (في كل يوم أو في بعض الأيام) أي: أو ليلة أو بعض الليالي وإن اعتيد كما تقرر\rقوله: (أكثر من مرحلة) أي: شرعية، مفعول (يقطع).\rقوله: (لم يلزمه الحج) أي: إن تعذر ركوب البحر كما في (الونائي:، ومفهومه: أنه إذا\rلم يتعذر ركوبه؛ بأن وجدت شروط الاستطاعة فيه دون البر .. وجب ركوبه، وهو ة كذلك، على أن\rاجتماع شروطها في سفر البر قليل؛ لأن بعضه مخوف كما في سفر أهل اليمن، وبعضه يسيرون فيه\rسيراً مشقاً؛ لأنهم يقطعون في مواطن كثيرة في اليوم والليلة ما يزيد على المرحلة بكثير؛ كما في\rسفر أهل مصر والشام إلى الحج، ولكن البحر توجد فيه شروطها، وإنما لم يكن الحج في ذلك\rلازماً؛ لأنه غير مستطيع، وكيف يكون مستطيعاً وهو عاجز حساً؟! وفارق الصلاة حيث وجبت\rبأول الوقت قبل مضي زمن يسعها؛ لإمكان تتميمها بعد أول الوقت فإنه يحتمل الخلو عن المانع قدر\rما يسعها، بخلاف ما هنا فإنا نقطع بوجود المانع، و به رد قياس ابن الصلاح ما هنا على ما هناك،\rفليتأمل\rعنه،\rقوله: (ولا يقضى) أي: الحج.\rقوله: (من تركته لو مات قبله) أي: لعدم استقراره عليه، وقال البلقيني: (وعندي: أنه إذا\rلم يتمكن من السير ولكن مضى وقت الحج وهو موسر .. لم يبعد قضاؤه من تركته؛ لأنه مستطيع\rبماله، ومثله إذا وجبت الصلاة بإدراك تكبيرة آخر الوقت، غير أن الصلاة لا تفعل عنه والحج يفعل","part":11,"page":65},{"id":4081,"text":"ولا يخلو ذلك من نزاع (انتهى، والنزاع ظاهر جلي، على أنه لا يوافق طريقة الجمهور\rولا طريقة ابن الصلاح، كما علم مما مر، وأما قول (الحاشية»: (إنه مال في ذلك إلى ابن\rالصلاح (.\rفمعناه: أنه وافقه في أن وجود هذا الغرض يقتضي الوجوب الذي يقول به ابن\rالصلاح، وأما كونه يقتضي الاستقرار فهذا لا يقول به ابن الصلاح ولا الجمهور، وإنما هو من\rتفردات البلقيني، فليتأمل\r\rقوله: (الثامن) أي: من الشروط التسعة\rقوله: (أن يجد رفقة (في الجماعة التي ترافقهم في سفرك، فإذا تفرقتم. . زال اسم الرفقة،\rو في بضم الراء في لغة بني تميم، والجمع: رفاق، مثل: برمة وبرام، وبكسرها في لغة قيس،\rو الجمع: رفق، مثل: سدرة وسدر، والرفيق: الذي يرافقك، قال الخليل: ولا يذهب اسم\rالرفيق بالتفرق، كذا في (المصباح ، ونحوه في (القاموس، وزاد في المفرد فتح الراء،\rورفاقه بضم الراء، وفي الجمع: رفق بضم الراء كصرد وأرفاق كأصحاب، قال: والمصدر الرفاقة\rك السماحة، فراجعه .\r,\rقوله: (بحيث لا يأمن إلا بهم) أي: الرفقة، بخلاف ما إذا أمن بدونهم .. فلا يشترط\rكما سيأتي في كلامه، فهذا قيد لاشتراط وجدان الرفقة؛ ولذا قال بعض المحققين:\rوجودهم\r(لا حاجة لهذا الشرط؛ لأن المدار على الأمن ولو مع الوحدة)، فليتأمل .\rقوله: (يخرج معهم ذلك الوقت المعتاد (أي: فيشترط للوجوب خروج رفقة معه وقت خروج\rأهل بلده بالسير المعتاد، فلو كانت تسير فوق العادة. لم يلزمه الحج معهم؛ لتضرره ..\rقوله: (فإن تقدموا) أي: الرفقة.\rقوله: (بحيث زادت أيم السفر) أي: بأن خرجوا من بلدهم قبل وقت العادة، ثم أقاموا بمكة\rمثلاً إلى أوان الحج.\rقوله: (أو تأخروا، بحيث احتاج أن يقطع معهم) أي: الرفقة.\rقوله: (في يوم أكثر من مرحلة) أي: أو أكثر كما علم بالأولى، وعبارة «الأسنى): (وكذا","part":11,"page":66},{"id":4082,"text":"إن خرجت بعده ؛ بأن تأخرت في الخروج بحيث لا تبلغ مكة، إلا بأن تقطع في كل يوم أو في\rبعض الأيام أكثر من مرحلة ... إلخ .\rقوله: (فلا وجوب (أى: في صورتي التقدم والتأخر المذكورتين.\r\rقوله: (لزيادة المؤنة في الأول) أي: فيما إذا تقدموا عن العادة .. فلا يلزمه تحمل تلك المؤنة\rالعظيمة\rقوله: (وتضرره في الثني) أي: فيما إذا تأخروا عن العادة؛ بحيث يحتاج إلى قطع ما ذكر.\rقوله: (ويلزمه السفر وحده في طريق آمنة) أي: هذا في قوة التقييد لاشتراط وجود الرفقة فيما\rذكر؛ يدلك عليه تعبير (النهاية) بقولها: (ومحل اعتبار الرفقة عند خوف الطريق، فإن كانت\rامنة؛ بحيث لا يخاف ... (إلخ).\rقوله: (لا يخاف فيها اواحد (نعت لـ (آمنة) وذلك إذ لا ضرر حينئذ.\rفي\rقوله: (وإن استوحشر) أي: فلا نظر للوحشة هنا، وأشار بـ (إن) الغائية كما قاله\rالكبرى، إلى خلاف الروياني في البحر ، وابن الرفعة والأسنوي ومن تبعهم في تقييدهم ذلك\rبعدم الوحشة كما في التيمم وغيره ، وأجيب بأنه لا يدل لما هنا، بخلاف ما هناك، وإيضاحه: أنه\rلا يصح إلحاق الحج بالوضوء ونحوه كالجمعة؛ إذ الفرق: أن ترك الوضوء لخشية الانقطاع عن\rالرفقة وترك الجمعة كذلك، بدل؛ وهو التيمم والإتيان بالظهر، وأما الحج .. فلا بدل له، وهو\rبعينه هو الفارق بين الكفارة والحج في بيع المسكن، قال الأذرعي: الصواب ما قاله المتولي وأقراه.\rقوله: (التاسع) أي: وهو آخر الشروط التسعة\rقوله: (أن يجد ما مر من الزاد ونحوه) أي: كالراحلة من كل ما يلزمه من مؤن السفر؛ كأجرة\rالخفير وما يأتي من أجرة نحو المحرم\rقوله: (بمال حاصل عنده) أي: موجود عنده، فلا يلزمه الاكتساب لذلك؛ لأن تحصيل\rسبب الوجوب لا يجب؛ ولذا: نقل الجوجري الإجماع على أن اكتساب الزاد والراحلة غير","part":11,"page":67},{"id":4083,"text":"اجب، وظاهره: أنه لا فرق في ذلك بين الحضر والسفر، وأنه لا فرق في السفر بين القصير\rالطويل، وهو كذلك، إلا فيما إذا قصد السفر وكان يكتسب في يوم كفاية أيام، وكذا لو كان الحج\rستقراً، فلو استطاع ولم يحج حتى أفلس لزمه الكسب للحج والمشي إن قدر عليه ولو فوق\rمرحلتين\r\rقال في (الإحياء): (فإن عجز فعليه أن يسأل الزكاة والصدقة ويحج، فإن لم يفعل\rومات .. مات عاصياً ، قال في (التحفة»: (واستبعد؛ ويؤيد استبعاده: أنه لا يجب السؤال\rالوفاء دين آدمي عصى به كما يقتضيه كلامهم في (باب التفليس، فالحج أولى، ويفرق بينه وبين\rالكسب بأن أكثر النفوس تسمح به لا سيما عند الضرورة، بخلاف السؤال مطلقاً ، قال.\rالنهاية): (فالأوفق لكلامهم في الدين: عدم وجوب سؤال الصدقة ونحوها (.\rقوله: (فلا يلزمه انها به) أي: طلب هبة ما ذكر من المؤن ولو من والد أو ولد كما في\rالإيعاب)\rقوله: (ولا قبول هبته) أي: ولا يلزمه قبول هبة ما ذكر، ومثلها العارية.\rفي\rقوله: (لعظم المنة فيه) أي: ما ذكر من الاتهاب وقبول الهبة؛ تعليل لعدم لزومهما،\rوبه فارق ما مر من لزومهما لماء الطهارة؛ فإن المنة فيه حقيرة؛ ولذا لم يجب ثم اتهاب ثمنه\rوقبوله.\rقوله: (ولا شراؤه بثمن مؤجل) أي: ولا يلزمه شراء ما ذكر من الزاد ونحوه بثمن مؤجل؛\rلأنه يحل عليه، فإذا حل .. فربما لم يجد ما يقضي به ذلك\rقوله: (وإن امتد الأجل إلى وصوله موضع ماله) أي: فيما يظهر؛ أخذاً مما يأتي، ويفرق\rبينه وبين نظيره في التيمم بأن من شأن المؤنة ثم الخفة، فعلى فرض تلف ماله الغائب لا يلحقه كثير\rمشقة، مع أن الأصل: عدم تلفه بخلافه هنا؛ فإن من شأن المؤن هنا الكثرة، وكثرة المشقة عند\rتقدير التلف؛ فنظر إليه احتياطاً وإن كان خلاف الأصل؛ لعدم تمكنه في الأول من صرفه في\rالحج. انتهى. إمداد:\rقوله: (ولا أثر) أي: في وجوب الحج.","part":11,"page":68},{"id":4084,"text":"قوله: (لدين له مؤجل) أي: سواء أكان على معسر أم على موسر و إن كان يحل بمكة والمدين\rبها موسر كما هو قضية إطلاقهم، فلو كان معه نفقة الذهاب وله دين على موسر بمكة يحل أيام\rالحج ويفي بمؤن أيامه .. لم يلزمه الحج كما صرح به في الإيعاب، لأنه ليس على ثقة من الوصول\r\rللدين في ذلك الوقت؛ فلا يكلف التغرير بنفسه، وقد يجعل هذا وسيلة إلى عدم وجوب النسك،\rفيبيع. ماله نسيئة قبل وقت الخروج؛ إذ المال إنما يعتبر حينئذ كما في (الغرر) وغيره ، وأخذ من\rكلام المتولي والشاشي: أن هذا مكروه، وقيل: حرام؛ كبيع مال الزكاة قبل الحول؛ لأن وقت\rخروج الناس هنا بمثابة حولان الحول ثم.\rقوله: (أو حال على معسر أو منكر ولا بيئة) أي: أو له بينة ولم يقبلها الحاكم، فحكم ذلك\rکالعدم؛ لتعذر الاستيفاء منه\rقوله: (ولم يمكنه) أي: الدائن\rقوله: (الظفر بماله) أي: المدين المنكر المذكور.\rقوله: (بخلاف الحال) أي: الدين الحال\rقوله: (على مليء مقر) أي: غني مقر بذلك الدين، قال في (المصباح»: (ورجل مليء\rمهموز على وزن فعيل: غني مقتدر، ويجوز البدل والإدغام، وملؤ بالضم ملاءة، وهو أملا\rالقوم؛ أي: أقدرهم وأغناهم (.\rقوله: (أو عليه بيئة) أي: أو لم يمكن المليء مقراً بالدين، ولكن للدائن عليه بينة؛ أي:\rشاهدان، ولو عبر بحجة .. لشملت الشاهد واليمين، وكذا لو علم القاضي به وثم قاض يرى\rالقضاء بعلمه كما استظهره السيد عمر البصري، وقيد بعضهم هنا بحثاً بكون القاضي يخلص الحق\rبلا أخذ شيء وإحواج إلى مشقة لا تحتمل عادة، وهو ظاهر\rقوله: (أو أمكنه الظفر من ماله بقدره) أي: الدين، وهذا نقله في (الفتح، عن\rالزركشي ، فالحاصل: أنه لو كان له مال في ذمة غيره، وأمكن تحصيله .. فكالموجود عنده،\rوإلا .. فكالمعدوم ..\rقوله: (ووجدت شروط الظفر) أي: التي ذكروها في (الدعاوى).\r","part":11,"page":69},{"id":4085,"text":"منها: ألا يأخذ غير جنس حقه حيث وجده، فإن فقده .. أخذ غير جنسه، ثم الذي من جنس\r\rحقه يتملكه، والذي من غير جنسه يبيعه، ثم إن كان الثمن من جنس حقه .. ملكه، وإلا ...\rاشتري جنس حقه\rحقه\rومنها: ألا يأخذ فوق حقه إن أمكن الاقتصار على قدر حقه، ويقتصر فيما يتجزأ على بيع قدر\rومنها: أن يكون ما أخذه ملك المدين، فلو أنكر المدين كون ما أخذه ملكه .. لم يجز أخذه،\rولو كان المدين محجوراً عليه بفلس أو ميتاً .. لم يأخذ إلا حصته بالمضاربة.\rقوله: (والمال الموجود بعد خروج القافلة كالعدم) أي: فلا يكون به مستطيعاً؛ لما مر: أن\rالاعتبار وقت خروج الناس من بلده، والقافلة: جمع قافل من القفول؛ وهو الرجوع من السفر.\rالقافلة: قوافل، وتطلق أيضاً على المبتدئة للسفر كما هنا، قال في (المصباح، عن\rوجمع\rمجمع البحرين): (ومن قال: القافلة: الراجعة من السفر فقط .. فقد غلط، بل يقال للمبتدئة\rبالسفر أيضاً؛ تفاؤلاً لها بالرجوع، وعن الأزهري مثله، قال: والعرب تسمي الناهضين للغزو\rقافلة؛ تفاؤلاً يقفولها، وهو شائع (.\rقوله: (ولا يجب على الأعمى الحج والعمرة) أي: فلو عبر المصنف بالنسك .. لكان\rأوضح.\rقوله: (إلا إذا وجد قائداً) يقوده لحاجته ويهديه عند ركوبه ونزوله، فإذا وجده مع جميع\rما مر .. وجب عليه النسك؛ لاستطاعته حينئذ، وظاهر ذلك كما قاله (سم): (إنه لا يكفي\rإحسانه المشي بالعصا وإن قلنا بكفايته في الجمعة ووجه ببعد المسافة هنا، والاحتياج إلى الأعمال\rالكثيرة الشاقة، وكثرة الأماكن المأتية والزحمة (، وعبارة (النهاية): (والأوجه: اشتراط\rذلك وإن كان مكياً، وأحسن المشي بالعصا، ولا يأتي ما مر في (الجمعة، عن القاضي حسين؛\rالبعد المسافة هنا عن مكان الجمعة غالباً)، فليتأمل \rقوله: (ويشترط قدرته) أي: الأعمى.","part":11,"page":70},{"id":4086,"text":"قوله: (على أجرته) أي: القائد بمال موجود عنده، نظير ما مر آنفا.\r\rقوله: (إن طلبها ولم تزد على أجرة مثله) أي: بخلاف ما إذا لم يطلبها .. فلا يشترط قدرته\rعلى أجرته، ولزمه النسك معه؛ لخفة المنة فيه، وبخلاف ما إذا طلب زيادة على أجرة مثله\rفلا\rيلزمه مطلقاً.\rقال في \"\rه التحفة): (ويظهر: أنه يشترط فيه ما قدمته في الشريك ( أي: شريك المحمل\rمن اشتراط عدم الفسق وعدم العداوة، قال السيد عمر البصري: (قد يقال بتسليم ما ذكر يقال بمثله\rفيمن يصحب المرأة أو الأمرد أو الخنثى) انتهى، وقد يمنع بظهور الفرق بمباشرة القائد بخدمة\rالأعمى دون من يصحب من ذكر.\rقال في (النهاية): (ولو أمكن مقطوع الأطراف الثبوت على الراحلة .. لزمه بشرط وجود\rمعين له، والمراد بالراحلة هنا: البعير بمحمل أو غيره، بخلاف الراحلة فيما مر؛ فإنها البعير\rالخالي عن المحمل (انتهى)\r,\rقوله: (وكذا يشترط قدرة المرأة) أي: والخنثى والأمرد.\rقوله: (على أجرة نحو الزوج) أي: كالمحرم، وكذا النسوة على المعتمد، خلافاً لمن نظر\rقوله: (إن طلبها) أي: الأجرة، فتلزمها أجرته إذا لم يخرج معها إلا بها؛ وهي أجرة المثل\rووجدتها فاضلة عما مر كأجرة الخفير، وأولى باللزوم؛ الرجوع ذلك إلى معنى فيها فكان شبيهاً\rبمؤنة المحمل المحتاج إليه\rوليس للمرأة الحج إلا بإذن زوجها فرضاً أو غيره، ولو امتنع محرمها من الخروج بالأجرة .. لم\rكما قاله الرافعي في (باب حد الزنا (، ومثله الزوج في ذل ذلك\rنعم؛ لو أفسد حجها ووجب عليه الإحجاج بها .. لزمه ذلك من غير أجرة كما قاله الأذرعي،\rولو كان عبدها محرماً لها .. أجبرته على الخروج ..\rيجبر\rفإن قيل: ما فائدة لزوم الأجرة عليها مع أن الحج على التراخي؟ أجيب بأن فائدة ذلك التعصية\rبعد الموت، ووجوب القضاء عنها من تركتها، أو تكون نذرت الحج في سنة معينة أو خشيت","part":11,"page":71},{"id":4087,"text":"العضب، ونظر ابن العماد في استئجارها لزوجها بأنه إذا سافر معها .. يلزمه نفقتها، ومقتضى\rالإجارة: أنها تملك منافعه ولا يلزمه التمكين فيؤدي إلى التناقض المؤدي لفساد العقد، ورد بأنه\rغير سديد؛ لأن استئجارها له لمجرد صحبتها لا يقتضي ملكها لمنافعه، ولا عدم لزومها التمكين،\rفلا تناقض في ذلك بوجه، بل لو سلم ملكها لمنافعه ... . لم يلزم عنده عدم لزوم التمكين؛ كما يظهر\rذلك بأدنى تأمل، وكأنه سرى إليه ذلك مما قالوه في الملك، وهو عجيب؛ لوضوح الفرق بين\rملك الرقبة والمنفعة\rولا ينافي ما تقرر هنا من وجوب الاستئجار وعدم لزوم استئجار الشريك السابق؛ لأن إلزامه ثم\rفيه محض خسران من حيث النسك من غير منفعة تعود على النفس فلا يجب؛ كالبذل للرصدي.\rبخلافه هنا؛ فإن فيه مع ذلك عود مصلحة على النفس من حيث صونها من إيقاع الفاحشة بها أو\rتطرق التهمة، فألزمناها إذا قدرت على أجرة من ذكر بذلها والخروج للحج؛ إذ لا مشقة عليها في\rذلك؛ نظراً لعود المصلحة أيضاً على نفسها\rوالمحجور عليه بسفه كغيره في وجوب النسك عليه ولو بنحو نذر قبل الحجر وإن أحرم بعده أو\rنقل شرع فيه قبله؛ لأن زيادة النفقة حينئذ بسبب السفر تكون في ماله؛ لأنه مكلف، فيصح إحرامه\rوينفق عليه من ماله، لكن لا يدفع المال إليه؛ لئلا يضيعه، بل يخرج معه الولي بنفسه؛ إن شاء ...\rلينفق عليه بالمعروف، أو ينصب شخصاً له ثقة ينوب عن الولي ولو بأجرة مثله؛ حيث لم يوجد\rمتبرع كاف لذلك، فيشترط قدرة المحجور عليه بسفه على أجرة مثل حافظ نفقته إن طلبها كما بحثه\rالأسنوي؛ لأنه يحرم على الولي أن يعطيه إياها من ماله، بخلافها من مال الولي، وشمل ذلك:\rما لو قصرت مدة السفر، ولا يرد على ذلك قولهم: للولي أن يسلمه نفقة أسبوع فأسبوع إذا كان\rلا يتلفها؛ لأن الولي في الحضر يراقبه، فإن أتلفها .. أنفق عليه، بخلاف السفر؛ فربما أتلفها\rولا يجد من ينفق عليه فيضيع","part":11,"page":72},{"id":4088,"text":"قوله: (ومن عجز عن الحج بنفسه) أي: سواء الرجل وغيره، وهذا شروع في بيان\rالاستطاعة بالغير، ويقال لها: استطاعة التحصيل؛ فإن الاستطاعة كما تكون بالنفس تكون بالمال\rوطاعة الرجال، ولهذا: يقال لمن لا يحسن البناء: إنك مستطيع لبناء دارك حيث كان عنده مال\rيبني به أو مطيع له في ذلك\rقوله: (وقد أيس من القدرة عليه) أي: الحج أو العمرة، و (أيس) بكسر الياء من باب\rتعب، قيل: إنه مقلوب من ينس، وفي المصباح): (يئس من الشيء ييشس يأساً، ويجوز قلب\r\rالفعل دون المصدر، فيقال: أيس منه (\rقوله: (الزمانة أو هرم (المراد بـ (الزمانة (هنا: العاهة التي تمنع من ركوب نحو المحفة إلا\rبمشقة شديدة عادة، وبـ (الهرم): الضعف من كبر السن؛ بحيث لا يستطيع الثبوت على المركوب\rولو على سرير يحمله رجال إلا بمشقة شديدة لا تحتمل. كردي .\rقوله: (أو مرض لا يرجى برؤه) أي: حالاً ومالاً بقول عدلي طب، وفارق نحو التيمم حيث\rاكتفي فيه بدون ذلك بما هو واضح مما مر؛ وهو سهولة أمر التيمم، وبحث بعضهم: أنه يكفي\rمعرفة نفسه إذا عرف، وهو غير بعيد، ووجه بأنه عمل بمقتضى الوجوب إذا خوطب به عند وجود\rشرطه وقد وجد، والتضييق لم يترتب عليه ترك واجب، بل ولا مطلوب، وإنما ترتب عليه تعجيل\rما طلب منه، بخلاف غير العارف حيث لم يجد عارفاً ووقع في نفسه حصول العضب فإنه لا يكفي\rوإن قلنا: له التيمم في نظير المسألة؛ لما ذكر، فليتأمل.\rقوله: (ويسمى) أي: العاجز المذكور.\rقوله: (معضوباً (بالعين المهملة والضاد المعجمة: من العضب؛ وهو الضعف أو القطع\rلانقطاع حركته، هذا هو الأشهر، قال في (المصباح»: (ورجل معضوب زمن لا حراك به كأن\rالزمانة عضبته؛ أي: قطعته ومنعته الحركة (، ويجوز أن يقرأ بالصاد المهملة؛ كأنه ضرب أو\rقطع عصبه\rقوله: (وجبت عليه) أي: العاجز المذكور الذي هو المعضوب.","part":11,"page":73},{"id":4089,"text":"قوله: (الاستنابة) أي: للنسك\rقوله: (إن قدر عليها بماله) أي: لما تقرر: أن الاستطاعة كما تكون بالنفس تكون ببذل المال\rوطاعة الرجال، وإذا صدق أنه مستطيع .. وجب عليه النسك؛ للآية، وللخبر المتفق عليه: (أن\rامرأة من خثعم قالت: يا رسول الله؛ إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخاً كبيراً\rلا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم، وذلك في حجة الوداع))، وفي الحديث قصة،\r\rوروى الترمذي وقال: حسن صحيح: أن أبا رزين العقيلي رضي الله عنه أتى النبي صلى الله عليه\rوسلم فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن، قال صلى الله عليه وسلم:\rحج عن أبيك واعتمر \rقوله: (بأن وجد أجرة من يحج عنه) أي: المعضوب، وهذا تصوير للقدرة على الاستنابة\rبماله، فيجب كما قاله في (التحفة): (الإحجاج عن نفسه فوراً إن عضب بعد الوجوب\rوالتمكن، وعلى التراخي إن عضب قبل الوجوب أو معه أو بعده ولم يمكنه الأداء (، قال العلامة\rابن قاسم: (بهذا التفصيل في الفورية مع إطلاقها فيما يأتي يعلم الفرق بين مسألة الاستثجار\rوالإنابة في الفورية، وأنها تجب مطلقاً في الإنابة وفي الاستئجار على هذا التفصيل (تأمل .\rقوله: (بأجرة المثل) أي: فلا تجب بأزيد منها وإن قلت الزيادة؛ قياساً على ما في التيمم،\rوعلى ما مر في بيان ثمن المثل في الزاد، قال في (التحفة): (وللإمام بحث ضعيف في الزيادة\rعلى مهر مثل الحرة بحث الزركشي مجيئه هنا مع وضوح الفرق؛ بأن هناك التخلص من ورطة رق\rالولد، فاحتمل في مقابلته زيادة يسيرة، بخلافه هنا ، زاد في (الحاشية): (ولو وجد من\rيرضى بدون أجرة المثل .. لزمه؛ إذ ليس في ذلك كبير منة؛ لأنه في ضمن عقد (.\rقوله: (فاضلة عما مر (حال من الأجرة؛ أي: حال كون الأجرة فاضلة عن الحاجات السابقة","part":11,"page":74},{"id":4090,"text":"فيمن حج بنفسه؛ كالدين والمسكن والخادم، وكذا الكسوة والنفقة له ولمن تلزمه كسوتهم\rونفقتهم\rقوله: (نعم؛ يستثنى مؤنة نفسه وعياله) أي: الذين تلزمه مؤنتهم، وهذا استدراك على\rاشتراط كون الأجرة فاضلة عما مر\rقوله: (فلا يشترط كونها) أي: الأجرة.\rقوله: (فاضلة عنها) أي: عن مؤنة نفسه وعياله\r\rقوله: (إلا يوم الاستئجار فقط) أي: لا مدة الذهاب والإياب والإقامة في الحج، ومراده\rب يوم الاستئجار (كما قاله في (الحاشية): (ما يعم ليلته كما صرحوا به في زكاة الفطر وقسمة\rمال المفلس (.\rقوله: (لأنه) أي: المعضوب؛ تحليل لعدم اشتراط الفضل لغير يوم الاستئجار\rقوله: (إذا لم يفارقهم يمكنه تحصيل مؤنتهم) أي: العيال، ونظر في ذلك الأذرعي\rكالسبكي بما إذا لم يكن له حرفة قال: لا سيما إذا لم يلزمه الاستئجار فوراً؛ بأن لم يعص بالتأخير\rللعضب؛ بأن بلغ معضوباً أو عضب قبل التمكن من الأداء بنفسه، وأجيب بأنهم لم ينظروا في الحج\rإلى الأمور المستقبلة التي ليست من ضرورياته؛ ألا ترى إلى قولهم: يلزمه صرف ضيعته وأموال\rتجارته إليه وإن افتقر ولم تكن له حرفة كما هو صريح كلامهم، فلا نظر هنا إلى وجود حرفة وفورية\rولا إلى عدمهما؛ لأن المدار على التمكن حالاً مع قطع النظر عن المستقبلات، فليتأمل.\rقوله: (بخلاف المباشر بنفسه) أي: فإنه يشترط الفضل عن مؤنة عياله ذهاباً وإياباً وإقامة في\rالحج؛ لكونه فارقهم فلم يمكنه تحصيلها في تلك المدد\rواعلم: أن الإجارة هنا من حيث هي قسمان: إجارة عين؛ كاستأجرتك لتحج عني، أو عن\rميتي بكذا، هذه السنة، ويشترط لصحتها أن يكون الأجير قادراً على الشروع في العمل، فلا يصح\rاستئجار من لا يمكنه الشروع فيه لنحو مرض أو قبل خروج القافلة.\rنعم؛ لا يضر انتظار خروجها بعد الاستئجار، فالمكي ونحوه يستأجر عند خروجه بحيث تصل","part":11,"page":75},{"id":4091,"text":"الميقات في أشهر الحج، ويتعين فيها أن يحج الأجير بنفسه\rوإجارة ذمة؛ كألزمت ذمتك الحج عني، أو عن ميتي بكذا فتصح ولو لمستقبل بشرط حلول\rالأجرة وتسليمها في المجلس، وللأجير أن يحج بنفسه وأن يحج غيره، ويشترط فيهما\rمعرفة العاقدين أعمال الحج كما في غيره، ويجوز أن يحج عن غيره بالنفقة؛\rالكفاية؛ كأن يقول: حج عني، أو عن ميتي وأعطيك النفقة، أو وأنا أنفق عليك، واغتفر فيه\rجهالتها؛ لأنه ليس إجارة ولا جعالة، وإنما هو ارزاق على ذلك؛ كما يرزق الإمام وغيره على\rالأذان ونحوه من أنواع القرب، فهو تبرع من الجانبين؛ ذاك بالعمل وهذا بالرزق، بخلاف\rالإجارة والجعالة\rوهي\rقدر\r\rقوله: (أو بمن يطيعه) أي: أو قدر على الاستنابة بمن يطيعه، فهو عطف على (بماله).\rقوله: (بأن وجد متبرعاً يحج عنه) أي: عن المعضوب سواء القريب والأجنبي، ولو رجع\rالمطيع عن طاعته قبل إحرامه .. جاز ولو بعد الإذن له؛ لأنه متبرع بشيء لم يتصل به الشروع،\rلا بعد الإحرام؛ لانتفاء ذلك، وإذا كان رجوعه الجائز قبل أن يحج أهل بلده. . تبينا أنه لم يجب\rعلى المطاع وإن مات المطيع أو المطاع أو رجع المطيع عن الطاعة، فإن كان بعد إمكان الحج سواء\rأذن له المطاع أم لا .. استقر الوجوب في ذمة المطاع، وإلا فلا، ووجه استقرار الوجوب في\rذلك أن الموت والرجوع بعد التمكن كتلف المال بعده\rقوله: (وهو) أي: والحال أن المتبرع الذي يحج عن\rعنه\rقوله: (موثوق به) أي: مؤتمن به؛ بأن يكون عدلاً، وإلا .. لم تصح إنابته ولو مع\rالمشاهدة؛ لأن نيته لا يطلع عليها، وبهذا يعلم: أن هذا شرط في كل من يحج عن غيره بإجارة\rأو جعالة، كذا في (الحاشية ، قال الكردي: (نعم؛ إن كان المستأجر معضوباً واستأجر عن\rنفسه فاسقاً يحج: عنه. صحت الإجارة وقبل قوله: حججت كما في (فتاويه) (","part":11,"page":76},{"id":4092,"text":"قوله: (ولا حج عليه) أي: وهو لا حج عليه واجب، فإن كان عليه حج سواء فرض الإسلام\rوالقضاء والنذر كما اقتضاه إطلاقهم .. لم يجب على المعضوب قبوله\rقوله: (وهو) أي: المتبرع\rقوله: (ممن يصح منه حجة الإسلام) أي: وهو المسلم المكلف الحر وإن كان قناً في الظاهر\rكما قاله الأذرعي، وهذا في النيابة عن حجة الإسلام، وأما التطوع .. فيصح أن يكون الأجير فيه\rصبياً مميزاً عبداً أو أمة؛ ففي (النهاية»: (وتجوز النيابة في نسك التطوع كما في النيابة عن الميت\rإذا أوصى به ولو كان النائب فيه صبياً أو مميزاً أو عبداً، بخلاف الفرض؛ لأنهما من أهل التطوع\rبالنسك لأنفسهما (، وكذا تجوز إنابة الرقيق في نسك نذر كما صرح به ابن علان ..\rقوله: (ولم يكن معضوباً) أي: فلو كان المتبرع معضوباً .. لم تجب إنابته، قال في\rه الحاشية): (لمشقة الركوب عليه، وليس هذا شرطاً لصحة الإذن؛ إذ لو تكلف المعضوب\r\rوحج عنه .. صح، وإنما هو شرط لوجوب الإذن له؛ كما علم من التعليل الذي ذكرته (.\rقوله: (فيلزمه) أي: المعضوب المذكور.\rقوله: (القبول بالإذن له) أي: المطيع\rقوله: (في الحج عنه) أي: الإحجاج له، فلو امتنع من استنابة المطيع أو من الاستئجار .. لم\rيلزمه الحاكم بذلك، ولم ينب عنه فيه وإن كان الاستنابة والاستئجار واجبين على الفور في حق من\rعضب مطلقاً في الإنابة وبعد يساره في الاستئجار؛ لأن مبنى الحج على التراخي، ولأنه لا حق فيه\rللغير، بخلاف الزكاة، وقول النووي في بعض كتبه: (يلزمه بالإنابة ( مؤول بأن المراد:\rبالإذن له؛ كالاستئجار من باب الأمر بالمعروف، لا من باب إلزامه بذلك على سبيل الحكم عليه به\rحتى يباع ماله فيه ونحوه، تأمل\rقوله: (لأنه مستطيع بذلك) أي: بوجدان المطيع المذكور، ويجب الإذن هنا فوراً وإن لزمه","part":11,"page":77},{"id":4093,"text":"الحج على التراخي؛ لئلا يرجع المطيع؛ إذ لا وازع يحمله على الاستمرار على الطاعة\r، ومر: أن\rرجوعه قبل الإحرام جائز، وقد يؤخذ منه: أنه لو لم يجز له الرجوع؛ بأن نذر إطاعته نذراً\rمنعقداً .. لم يلزم المعضوب الفور في الإذن، ويحتمل الأخذ بإطلاقهم؛ نظراً للإذن، وبما تقرر\rفارق ما هنا عدم وجوب المباشرة فوراً؛ لأن له وازعاً يحمله على الفعل وهو وجوبه عليه، ولو كان\r\r'\rله مال ولم يعلم به أو من يطيعه ولم يعلم بطاعته .. وجب عليه الحج؛ اعتباراً بما في نفس الأمر.\rوما استشكل به من أ أنه متعلق بالاستطاعة ولا استطاعة مع عدم العلم بالمال والطاعة .. فأجيب عنه\rبأن الاستطاعة له بالنسبة للمباشرة، وهذه منتفية مع الجهل، وأما بالنسبة للاستقرار. . فغير منتفية\rنعم: لا إثم عليه؛ لعذره كما هو ظاهر.\rقوله: (وإن كان المطيع أنثى أجنبية) أي: لما مر: أنه لا استنكاف بالاستعانة ببدن الغير،\rوأشار بـ (إن) الغائية إلى خلاف فيه، لكنه في الذكر الأجنبي؛ ففي (المنهاج»: (ولو بذل الولد\rالطاعة .. وجب قبوله، وكذا الأجنبي في الأصح (انتهى ، وأجيب بأنه إنما عبر بالأنثى؛ تنبيهاً\rعلى أن مراد من عبر بالأجنبي: ما يشمل الأجنبية؛ فقد صرح الدارمي بأنها كالذكر\r\rمر\rقال في الإيعاب): (لكن يشترط أن يكون لها محرم أو زوج؛ إذ النسوة لا تكفي هنا كما\rعلم مما.\r؛ لأن بذل الطاعة لا يوجبه على المطيع؛ لجواز رجوعه قبل الإحرام؛ أي: فليس\rالسفر لذلك.\rبواجب عليها، حتى يقال بالاكتفاء بالأمن على نفسها ولو بدون نحو محرم) تأمل.\rقوله: (نعم؛ إن كان المطيع ... (إلخ، استدراك على عموم لزوم إنابة المطيع من أنه لا فرق\rبين كونه راكباً وكونه ماشياً ..\rقوله: (أصلاً أو فرعاً وهو ماشي) أي: ومثلهما موليته وإن لم تكن من الأبعاض كما اقتضاء","part":11,"page":78},{"id":4094,"text":"النص، على أن القادرة على المشي لو أرادت الحج ماشية .. كان لوليها منعها من المشي فيما\rيلزمها؛ فلا أثر لطاعتها، ومن ثم: كان للوالد إذا أراد ولده أن يحج عن غيره ماشياً مثلاً أن\rيمنعه؛ لأن له منعه من السفر لحج التطوع وإن قربت المسافة، وقول جمع: (ليس له\rالمنع ( .. محمول على ما إذا كان أجيراً.\rقوله: (لم تجب إنابته) أي: الأصل أو الفرع الماشي، لكن محل عدم الوجوب؛ إذ لم\rيستأجره كما هو الفرض، وإلا .. فلا منع؛ لوجوب الذهاب عليه حينذ بعقد الإجارة اللازم من\rالجانبين كما استوجهه الزمزمي؛ إذ قال: فإن قلت: هل بين القريب المطيع وبين القريب الأجير\rفرق حيث اشترط عدم مشي الأول ولم يشترط عدم مشي الثاني؟ قلت: يحتمل أن لا فرق بينهما؛\rلأنه يشق عليه مشي قريبه سواء أكان أجيراً أم مطيعاً، وعليه: فيخص قوله: ولو ماشياً بالأجنبي،\rويحتمل أن يفرق بأن القريب الأجير مقصر بالمشي حيث أخذ أجرة، فلا معنى لأن يشق على قريبه\rالمعضوب، والفرق أوجه ... إلخ.\rقوله: (لأن مشيهما) أي: الأصل والفرع\rعليه\rقوله: (يشق عليه) أي: على المعضوب الفرع أو الأصل، بخلاف مشي الأجنبي لا يشق\rنعم؛ محل عدم وجوب الإذن للبعض مع المشي أيضاً: إذا كان بين المطيع وبين مكة مسافة\rالقصر فأكثر، وإلا .. فيلزمه الإذن في ذلك حيث أطاق المشي كما صرح به في (التحفة)\rوغيرها ، وتوهم بعضهم أن هذا مخالف لما يأتي: أن شرط الإنابة عن المعضوب كونه على\rمرحلتين من مكة، وهو كما قاله في (الإيعاب»: ليس في محله؛ لأنه قد يكون عليهما ومطيعه\r\rممن هو على دونهما؛ فإن المطاع لو كان على دون المرحلتين .. لزمه الحج ماشياً، ولأن المطيع\rيقوم مقام المطاع، تأمل.\rE\rقوله: (وكذا إن لم يجد ما يكفيه أيام الحج) أي: كأن كان يكسب كفاية يوم بيوم .. فإنه\rلا يلزم إنابته.","part":11,"page":79},{"id":4095,"text":"لانقطاعه عن الكسب أيام الحج، بخلاف من وجد ما يكفيه أيامه .. فإنه تجب\rإنابته؛ لأنه مستغن بكسبه كما يجب الحج حينئذ.\rقال الجمال الرملي في النهاية»: (وأيام الحج سنة؛ إذ هي من زوال سابع الحجة إلى زوال\rثالث عشره، وقول المجموع»: إنها سبعة مع تحديده بذلك فيه اعتبار الطرفين، واستنبط\rالأسنوي من التعليل بانقطاعه عن الكسب أيامه أنها من خروج الناس غالباً؛ وهو من أول الثامن إلى\rآخر الثالث عشر، وهذا في حق من لم ينفر النفر الأول، وما ادعاه في (الإسعاد، من كون تقديرها\rبثلاثة أيام كما قاله ابن النقيب أقرب؛ لأن تحصيل أعمال الحج تمتعاً وإفراداً ممكن في ثلاثة أيام،\rوالمراد بالأعمال: الأركان ورمي جمرة العقبة؛ لأن له مدخلاً في التحلل من الحج، والقارن يمكنه\rتحصيل أعمالهما في يوم عرفة ويوم النحر .. فيه نظر، والأقرب ما قاله الأسنوي؛ لأن الغالب أن\rالمكتسب في هذه الأيام السنة لا يجد من يستعمله، ولأن إلزام الكسب له يوم الثامن يفوت عليه\rسنتاً كثيرة، وفي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر إن لم ينفر .. يفوت عليه أيضاً الرمي في\rالوقت الفاضل، وتحصيل سننه الكثيرة التي يفوت فيها نحو ثلث النهار، فكان اعتبار السنة أولى،\rويظهر في العمرة: الاكتفاء بما يسع أفعالها غالباً؛ وهو نحو ثلثي النهار (انتهى، فليتأمل .\rقوله: (وإن كان راكباً كسوباً (أشار بـ (إن) الغائية إلى أن ذكر الشيخين المشي مع الفقر ليس\rبقيد؛ ففي (الإمداد»: (اعتباره - أي: الإرشاد» كه أصله، الفقر فقط من غير أن يضمه إلى\rالمشي مخالف لقضية كلام الشيخين؛ إذ لم يذكرا ذلك إلا مع المشي، لكنه متجه).\rقوله: (والفقير المعول على الكسب أو السؤال) أي: المعتمد عليه والمتكل عليه، فالمعول\rبكسر الواو المشددة: اسم فاعل من التعويل؛ وهو الاعتماد، يقال: عولت على الشيء:\rاعتمدت عليه، وعولت به كذلك","part":11,"page":80},{"id":4096,"text":"قوله: (كالبعض في ذلك) أي: في عدم وجوب إنابته وإن كان راكباً كسوباً على المعتمد.\r\rنعم؛ قيده الأذرعي بما إذا كان بينه وبين مكة مسافة القصر أو أكثر، بخلاف ما إذا كان بينهما\rأقل وأطاق المشي وكان يكتسب في يوم كفاية الحج .. فإنه يلزمه إنابته كما مر، وكذا لا يلزم إنابة\rالأجنبي المغرر بنفسه بأن يركب مفازة وليس بها كسب ولا سؤال؛ لأن التغرير بالنفس حرام.\rقوله: (ولو توسم الطاعة) أي: ظنها؛ بأن غلب على ظنه أنه يطيعه بقرائن أحواله، وخرج\rبه: ما لو شك في طاعته\rفلا يلزمه أمره هذا، قال في القاموس): (وتوسم الشيء تخيله\rوتفرسه (.\rقوله: (في قريب أو أجنبي) أي: فهما هنا على حد سواء.\rقوله: (لزمه سؤاله) أي: أن يحج عنه؛ لحصول الاستطاعة بذلك، وما ذكره من وجوب\rالسؤال في الأجنبي هو المعتمد كما اقتضاه كلام (الأنوار) وغيره ، خلافاً لظاهر (الروض)،\rوإذا طلب الوالد من الولد أن يحج عنه .. استحب له إجابته ولا تلزمه، بخلاف إعفافه؛ لأنه\rلا ضرر هنا على الوالد بامتناع ولده من الحج عنه؛ لأنه حق الشرع، فإذا عجز عنه ...\rلا يأثم\rولا يجب عليه، بخلافه ثم؛ فإنه لحق الوالد وضرره عليه فهو كالنفقة.\rقوله: (بخلاف ما لو بذل له) أي: أعطى للمعضوب، يقال: بذله يبذله من بابي نصر\rوضرب: أعطاه وجاد به.\rقوله: (آخر) أي: سواء القريب والأجنبي، قال في (الحاشية): (يستثنى منه ما لو كان\rالباذل الإمام من بيت المال. فالذي يظهر: أنه إن كان له فيه حق .. لزمه القبول، وإلا ...\rفلا. . .) إلخ .\rقوله: (مالاً يستأجر به من يحج عنه) أي: عن المعضوب، أو يجاعل به، أو ينفق به من\rيحج عنه\rقوله: (فإنه) أي: الحال والشأن.\rقوله: (لا يلزمه قبوله) أي: لا يلزم المعضوب قبول ذلك المال المبذول له، وهذا هو","part":11,"page":81},{"id":4097,"text":"الأصح؛ لما في ذلك من المنة، قال في (المغني): (والثاني - أي: الوجه الثاني -: يجب كبذل\r\rانتهى\r.\rالطاعة، والخلاف في الأجنبي مرتب على الخلاف في الابن، قاله في (البيان)، والأب كالابن\rفي أصح الاحتمالين للإمام، والاحتمال الآخر: أنه كالأجنبي) (مغني .\rقوله: (نعم؛ إن استأجر المطيع) أي: سواء العاجز والقادر كما في (التحفة، وغيرها ؛\rفقد نقلوا عن المجموع (عن تصحيح المتولي ما لفظه: (لو استأجر المطيع إنساناً ليحج عن\rالمعضوب .. فالمذهب: لزومه إن كان ولداً أو والداً؛ لتمكنه، فإن كان أجنبياً .. فوجهان)\r، فعدم تقييده في الولد المذكور يفهم على أن العضب في الباذل هنا ليس بشرط، فلو كان\rقوياً .. فالأمر كذلك، فما نقلوه عن الكفاية) عن جماعة من التقييد بالعجز .. قال في\rالإيعاب): (قيد به ليكون وجوب الحج عن المبذول له وجهاً واحداً؛ لأن عذره بعجزه يسوغ له\rالاستئجار وجهاً واحداً، بخلاف القادر؛ فإن فيه خلافاً لقدرته على فعل ذلك بنفسه، والأصح:\rالجواز أيضاً كما يصرح به ما نقلوه عن المجموع) فإنه لم يقيده بعجز، فأفهم أنه لا فرق)\rانتهى، تأمل \rقوله: (الذي هو والد أو ولد) أي: بخلاف الأجنبي فإن فيه وجهين كما مر عن\rالمجموع،، قال الجمال الرملي في النهاية): (والأوجه: عدم اللزوم كما اقتضاه كلام\rالمصنف وغيره، واعتمده الأذرعي وإن اقتضى كلام الشيخ أبي حامد لزومه (.\rقوله: (من يحج عن المعضوب) أي: الذي هو ولد أو والد كان قال: إنذن لي في الاستئجار\rعنك، سواء قال مع ذلك: وأنا أبذل المال للأجير أم لا؛ لأن كلامه الأول متضمن لذلك.\rقوله: (لزمه القبول) أي: بالإذن له في الاستئجار؛ لأنه عليه مع كون البذل من أصله أو فرعه\rليس فيه كبير منه، بخلاف بذله له المال ليستأجر هو به عن نفسه؛ أخذاً من قولهم: إن الإنسان","part":11,"page":82},{"id":4098,"text":"يستنكف الاستعانة بمال الغير وإن قل دون بدنه، ومثل ذلك كما في (التحفة، وغيرها: (ما لو قال\rله الأصل أو الفرع: استأجر وأنا أدفع عنك الأجرة .. فيلزمه الاستئجار (\rقال في (الحاشية): (على الأوجه، خلافاً لمن بحث في الأخيرة عدم اللزوم؛ معللاً بظهور\r\"\r\rالمنة، وبأن الصادر من الابن مجرد وعد؛ لأنهم لم ينظروا للمنة، إلا إذا قويت؛ بأن قال: خذ\rالمال واستأجر به أو ادفعه لمن يستأجر به عنك ..\rوأما ما ذكر من المسائل .. فالمنة فيها لم تقو، وإلا .. لامتنعت كلها؛ لأن كلاً منها لا يخلو\rعن منة، فما وجه تخصيص الأخيرة فقط؟ ورد قوله: إنه وعد بأنه إذا استأجر، فإن سلم الابن\rالأجرة .. فذاك، وإلا .. جاز للأجير الفسخ؛ لإعسار المستأجر، فلا ضرر عليه في الاستئجار\rبوجه؛ فلزمه طلباً لبراءة ذمته (هذا كلامها ، وهو وجيه.\rنعم؛ تعقبه العلامة ابن علان بأنه يرد عليه ما لو سارع الأجير لعمل النسك قبل طلب الأجرة،\rوحينئذ: فيلحق الضرر المستأجر إذا لم يوفه الولد بوعده؛ ففي قوله: فلا ضرر بحال ما لا\rيخفى، فليتأمل\rقوله: (ويجوز للمعضوب الاستنابة) أي: في النسك من حج أو عمرة، وهذا دخول على\rالمتن؛ وذلك فيما إذا وجد أجيراً بأكثر من أجرة المثل، أو مطيعاً معضوباً، أو معولاً على الكسب\rأو السؤال أو أصلاً أو فرعاً ماشياً أو امرأة ماشية، أو لم يجد ما يكفيه أيام الحج، أو بذل له مالاً\rبستأجر به من يحج عنه، أو استأجر المطيع الأجنبي عنه، أو قال: ائذن له في الاستئجار عنك.\rقوله: (أو تجب) أي: الاستنابة فيه؛ وذلك فيما عدا ما ذكرته من الصور، ثم إن استناب هنا\rوفيما قبله من يحج عنه فحج عنه ثم زال عضبه .. لم يجزه في الأصح، فعليه أن يـ\rيحج بنفسه.\rولا ثواب له في ذلك الحج؛ لوقوعه للأجير، فالثواب له، ولا أجرة على المعضوب، ومثله في\rذلك ما لو كانت علته مرجوة الزوال فاستناب من يحج","part":11,"page":83},{"id":4099,"text":"عنه .. فإنه لا يجزيه وإن مات بعد\rلا.\rالنائب، هذا إن أحرم في حياته، وإلا .. وقع له؛ لأنه حج عنه بأمره، وبحث الأذرعي: أنه\rيستحق أجرة المثل لا المسمى\rولو حضر المعضوب الحج وأجيره ثم .. استحق الأجرة وإن لم يقع حجه عن المعضوب؛\rلتعين الحج بنفسه، وفرق بينه وبين ما ذكر أولاً بأن عقد الإجارة هنا صحيح في الباطن كالظاهر؛\rلتحقق العقد وقد بذل الأجير منفعته، والمانع إنما هو من جهة المستأجر، بخلافه ثم؛ فإن الإجارة\rفي المسألة الأولى بالشفاء يتبين فسادها؛ لعدم وجود شرطها باطناً حال العقد، وفي المسألة الثانية\rباطلة ظاهراً وباطناً، ومن ثم: بحث الأذرعي استحقاق أجرة المثل كما تقرر، وأيضاً: فالمستأجر\rحج\r\rثم لا مانع منه، أفاده في (الحاشية \rقوله: (إلا إذا كان بينه) أي: بين موضع المعضوب.\rقوله: (وبين مكة دون مسافة القصر) أي: فمحل جواز إنابة المعضوب أو وجوبها إذا كان بينه\rوبين مكة مسافة القصر، وإلا .. فليس له الإنابة في ذلك\rقوله: (فيلزمه) أي: المعضوب الذي يكون بينه وبين مكة دون مسافة القصر\rقوله: (أن يحج بنفسه) أي: ولا يجوز له أن ينيب غيره بالإجارة أو غيرها، قال في\rه التحفة): (مطلقاً، بل يكلفه بنفسه، فإن عجز .. حج عنه بعد موته من تركته، هذا ما اقتضاه\rإطلاقهم، وله وجه وجيه؛ نظراً إلى أن عجز القريب بكل وجه نادر جداً فلم يعتبر وإن اعتبره جمع\rمتأخرون فجوزوا الإنابة؛ أخذاً من التعليل بخفة المشقة، وتبعتهم في شرح الإرشاد))\rن : أي: وهنا كما سيأتي، وكذا في (الإيعاب)، وسيأتي عن (حاشيته، رأي آخر\rانتهى\rقوله: (لأنه) أي: الحال والشأن، تعليل للزوم الحج بنفسه لمن ذكر\rمسألة\rقوله: (لا يتعذر عليه) أي: المعضوب الذي يكون بينه وبين مكة دون مسافة القصر.\rقوله: (الركوب في المحمل فالمحفة فالسرير الذي يحمله رجال) أي: فالمشقة في المباشرة","part":11,"page":84},{"id":4100,"text":"حينئذ قليلة، كما نقله النووي عن المتولي ، قال في الإيعاب): (فيه خروج عن\rالمعضوب؛ إذ هو من لا يستطيع الركوب أصلاً أو إلا بمشقة شديدة، ويجاب بأن القلة والكثرة\rوالشدة من الأمور النسبية، والشديدة في التعريف: هي التي توازي مشقة المشي، والقليلة في كلام\rالمتولي: هي التي لا يعظم تحملها للقريب إلى مكة وإن زادت على مشقة المشي؛ لأن ذلك يغتفر\rعادة في جنب مباشرته الحج بنفسه، وعد أهل العرف له مستطيعاً لذلك (انتهى، فتأمله .\rقوله: (ولا نظر للمشقة عليه) أي: على المعضوب المذكور\rقوله: (لاحتمالها) أي: المشقة\r\rقوله: (في حد القرب) أي: فمعنى التحليل السابق بقلة المشقة: أن من شأن القريب من مكة\rذلك بالنسبة للبعيد عنها.\rفالحاصل: أن المشقة السابقة إذا وجدت قد تكون مع بعد المسافة. فتجوز الاستنابة؛\rالزيادة المشقة مع البعد، بخلاف القرب؛ فالقلة نسبية كما تقرر عن الإيعاب)، وظاهر ذلك:\rوإن كانت لا تحتمل عادة أو تبيح التيمم، وعلى هذا جرى في (التحفة، حيث قال: (مطلقاً)\rكما مر ، واستقربه في (الإيعاب)، لكنه قال بعد ذلك نقلاً عن (حاشيته): (ما ذكره؛ أي:\rالمجموع، فيمن بمكة ظاهر، وفيمن على دون مسافة القصر استشكله، وقد\rجمع\rيقال: لا إشكال؛ لأنه علل ما ذكره بأنه لا يكثر عليه المشقة؛ أي: لإمكان حمله في محفة، أما\rإذا كان لا يمكنه الثبوت أصلاً أو إلا بمشقة شديدة لا يطاق الصبر عليها عادة ولو في نحو\rالمحفة .. فيجوز الاستنابة، وليس ببعيد وإن مشيت في (حاشية الإيضاح، على خلافه ... ) إلخ\rملخصاً\rقوله: (فإن فرض تعذر ذلك) أي: الركوب على المحمل فالمحفة ....\rإلخ.\rقوله: (عليه) أي: على المعضوب الذي كان بينه وبين مكة دون مسافة القصر؛ بأن انتهى\rحاله لشدة الضنى إلى حالة لا تحتمل معها الحركة بحال","part":11,"page":85},{"id":4101,"text":"قوله: (صحت إنابته) أي: كما بحثه جمع محققون؛ كالتقي السبكي والأذرعي والزركشي،\rوجرى عليه الشارح في شرحي الإرشاد)، فتلخص من ذلك:\r: أن للشارح في هذه المسألة آراء\rثلاثة:\rأحدها: عدم الصحة لمن على دون مسافة القصر مطلقاً، وهو ما في (التحفة) و (الحاشية .\rالثاني: الصحة إذا لم يمكنه بنفسه ولو على نحو السرير، وهو ما في هذا (الشرح) و (شرحي\rالإرشاد).\rالثالث: الصحة لغير المكي عند عدم الإمكان بنفسه وعدم الصحة للمكي مطلقاً، وهو ما في\rحاشية الإيعاب)، وأما شيخ الإسلام زكريا .. فاقتصر في كتبه على اشتراط كونه على مرحلتين\rمن مكة، وأما الشيخ الخطيب الشربيني والجمال الرملي .. ففي بعض كتبهما كذلك، وفي بعضها\r\rاعتماد الجواز مثل ما هنا، فراجعها.\rقوله: (وإن كان مكياً) أي: فلا فرق في صحة الإنابة عند تعذر الركوب على المحمل ... إلخ\rبين المكي وغيره، وأشار بـ (إن (الغائية إلى خلاف في المكي؛ كما علمت مما تقرر.\rمن مات غير مرتد وعليه حج واجب مستقر ولو لنحو نذر؛ بأن تمكن بعد قدرته على فعله بنفسه\rأو غيره .. أثم ولو شاباً وإن لم ترجع القافلة إلى بلده، ووجب الإحجاج عنه من تركته فوراً، سواء\rفي المتصرف فيها إن كان وارثاً أم وصياً أم حاكماً، والعمرة مثل الحج.\rوإن لم يوص بذلك: فإن لم يكن له تركة .. استحب لوارثه إحجاجه وإعماره بنفسه أو\rنائبه؛ وذلك للخبر المتفق عليه: أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:\rيا رسول الله؛ إن أختي نذرت أن تحج وماتت قبل أن تحج، أفأحج عنها؟ فقال: (لو كان على\rدين. ... أكنت قاضيه؟، قال: نعم، قال: (فاقضوا حق الله، فهو أحق بالقضاء ، وفي\rرواية لمسلم: أن امرأة قالت: يا رسول الله؛ إن أمي ماتت ولم تحج قط، أفأحج عنها؟ قال:\rعنها؛ أرأيت لو كان على أمك دين .. أكنت قاضيته؟، قالت: نعم، قال:","part":11,"page":86},{"id":4102,"text":"ه اقضوا الله؛ فالله أحق بالوفاء، فشبه الحج بالدين الذي لا يسقط بالموت فوجب أن يعطى\rأختك\rحجي\rحكمه ..\rأما إذا لم يخلف تركة .. فلا يلزم أحداً الحج ولا الإحجاج عنه، لكنه يسن للوارث والأجنبي\rوإن لم يأذن له الوارث، وفرق بينه وبين توقف الصوم عن الميت على الإذن بأن ما هنا أشبه بالديون\rفأعطى حكمها، بخلاف الصوم، ولكل الحج والإحجاج عمن لم يستطع في حياته على المعتمد؛\rنظراً إلى وقوع حجة الإسلام عنه وإن لم يكن مخاطباً بها في حياته، أما حج التطوع وعمرته .. فلا\rيفعلان عن الميت إلا إن أوصى بذلك في الأصح، وقيل: يصح من القريب وإن لم يوص، والله\rسبحانه وتعالى أعلم.\r\r(فصل في المواقيت)\rأي: للحج والعمرة زماناً أو مكاناً، جمع ميقات: من الوقت، أصله: موقات بكسر الميم\rوسكون الواو، فقلبت ياء؛ لثقل الخروج من الكسرة إلى الواو؛ كميزان أصله: موزان؛ لأنه من\rالوزن، وجمعه: موازين، والميقات لغة: الحد، وشرعاً هنا: زمن العبادة ومكانها، فإطلاقه\rعليه حقيقي، إلا عند من يخص التوقيت بالحد بالوقت .. فتوسع؛ ففي: المختار): (الوقت:\rالمضروب للفعل، والميقات أيضاً: الموضع، يقال: هذا ميقات أهل الشام للموضع الذي\rيحرمون منه ... (إلخ، وفي (المصباح): (الميقات: الوقت، والجمع: مواقيت، وقد\rاستعير الوقت للمكان، ومنه مواقيت الحج لمواضع الإحرام ... ) إلخ، فمقتضى كلام\rالمختار): أن إطلاق الميقات على الزمان والمكان لغوي.\rقوله: (يُحرم بالعمرة) بضم الياء: من الإحرام، وسيأتي: أنه يطلق على نية الدخول فيها،\rوعلى نفس الدخول فيها، والمراد هنا: الأول\rقوله: (كل وقت) أي: ولو في أشهر الحج، وبدأ المصنف رحمه الله بالميقات الزماني؛\rنظراً لعمومه، ولقلة الكلام عليه\rقوله: (لأن جميع السنة (تعليل لجواز الإحرام بالعمرة كل وقت:","part":11,"page":87},{"id":4103,"text":"قوله: (وقت لها) أي: للعمرة؛ أي: إحرامها وغيره مما يتعلق بها، روى الشيخان: (أنه\rصلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث مرات متفرقات في ذي القعدة ( أي: في ثلاثة أعوام، وأنه\rاعتمر عمرة في رجب، كما رواه ابن عمر رضي الله عنهما وإن أنكرته عليه عائشة رضي الله عنها ،\rوروى البيهقي: (أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر في رمضان (، وأبو داوود (أنه صلى الله عليه\rوسلم اعتمر في شوال (، فدلت الأخبار على عدم التأقيت، وظاهر الأحاديث: أنه صلى الله\r\rعليه وسلم اعتمر ست مرات، لكن قال بعضهم: (الصحيح: أنه اعتمر أربعاً فقط، بل الرابعة\rوهي عمرة الحديبية إنما عدوها في الأربعة باعتبار إحرامها؛ وإلا .. فقد تحلل منها ولم يفعل شيئاً\rمن أعمالها (انتهى، فليراجع\rقوله: (نعم؛ يمتنع على الحاج ... (إلخ، استدراك على جواز الإحرام بالعمرة كل وقت\r\rقوله: (الإحرام بها) أي: بالعمرة، ومثل الحاج المعتمر؛ لأن العمرة لا تدخل على\rالعمرة، كما أنها لا تدخل على الحج، ولا تنعقد كالحج ممن أحرم بها وهو مجامع أو مرتد، بل\rلو ارتد في أثناء إحرامه .. بطل، ولا يمضي في باطله، بخلاف فاسده كردي .\rقوله: (ما دام عليه شيء من أعمال الحج؛ كالرمي) أي: ما لم ينفر نفراً صحيحاً، أما\rإحرامه بها بعد نفره فصحيح وإن كان وقت الرمي بعد النفر الأول باقياً؛ لأنه بالنفر خرج من\r\rالحج وصار كما لو مضى وقت الرمي، قال الونائي: ومن عليه رمي التشريق كله أو بعضه وقد خرج\rوقته .. حل إحرامه ونكاحه، وغيرهما، ولا يتوقف على بدل الرمي؛ لأنه غير محرم ولا بقي عليه\rأثر الإحرام، بخلاف من بقي عليه رمي يوم النحر ولو حصاة؛ لأنه ما دام لم يتحلل التحللين. . هو\rباقي على إحرامه وإن خرجت أيام التشريق، وبدل رمي يوم النحر يتوقف عليه التحلل ولو صوماً،\rفلا يصح منه قبله إحرام ولا نكاح ولا وطء ولا متعلقاته","part":11,"page":88},{"id":4104,"text":"قوله: (لأن بقاء حكم الإحرام ... إلخ، تعليل لامتناع إحرام الحاج بالعمرة مدة دوام شيء\rمن أعماله عليه.\rقوله: (كبقاء نفس الإحرام) أي: فيمتنع إحرامه بالعمرة، ويؤخذ من هذا التعليل: عدم\rالفرق بين من وجب عليه الرمي والمبيت ومن سقطا عنه ولم ينفر، فتعبير كثير بمنى إنما هو باعتبار\rالأصل والغالب، وعلل ذلك أيضاً بأنه مشتغل بالرمي والمبيت، فهو عاجز عن التشاغل بعمل\rالعمرة؛ لكونه مخاطباً ببقية آثار الحج، فلم يصح منه ما دام مخاطباً بذلك؛ لما تقرر من بقاء حكم\rإحرامه الذي هو كبقاء نفس الإحرام، وإلا .. فالإتيان بها لا يمنع الإتيان بالرمي والمبيت.\rوأيضاً: فهي لا تصح ممن سقط عنه المبيت أو الرمي قبل مضي وقت نفره؛ لبقاء حكم الإحرام في\rحقه؛ إذ لو زال عذره قبل وقت النفر .. لزمه العود لهما أو لأحدهما، فليتأمل\r\"\r\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل هذا التعليل.\rقوله: (لم يتصور حجنان في عام واحد) أي: كما نص عليه في (الأم، وجزم به\rالأصحاب ، بل نقل القاضي أبو الطيب منهم الإجماع؛ لأن وقت الوقوف بعرفة يخرج بطلوع\rالفجر يوم العيد، ورمي أيام التشريق ومبيت ليالي منى لا يدخل إلا بعد ذلك، ويبقائها ينفى حكم\rالإحرام، فلا ينعقد إحرام آخر قبل نفر الأول أو الثاني\rقوله: (خلافاً لمن زعم تصوره) أي: كون الحجتين في عام واحد؛ وذلك بأن يدفع من\rمزدلفة بعد نصف الليل، ويرمي ويحلق، ويطوف ويسعى إن لم يكن قدمه بعد طواف القدوم.\rويحرم ويدرك عرفة قبل الفجر، قال الزركشي: (وهذا غلط؛ لأن الإحرام بالحج لا ينعقد وقد\rبقي عليه شيء من أعماله من الرمي وغيره، ولا يجوز له أن يحرم بنسك و هو مشتغل بنسك آخر وإن\rتحلل التحلل الأول\rنعم؛ يمكن تصوره بثلاث صور:\rإحداها: إذا شرط التحلل بالمرض وفرغ من الأركان قبل الفجر ثم مرض .. فإنه يسقط عنه رمي\rأيام منى ومبيتها، فإذا أحرم بحجة أخرى وأدرك عرفة .. صح.","part":11,"page":89},{"id":4105,"text":"الثانية: إذا أحصر فتحلل ثم زال الحصر والوقت باق.\rالثالثة: إذا قلنا بأن جميع ذي الحجة وقت الإحرام فأحرم به بعد فراغ منى ثم صابر الإحرام إلى\rالعام القابل وإن كانت المصابرة على الإحرام إحراماً) هذا كلامه .\rورده في الإيعاب) بأن قوله في الأولى: إنه يسقط عنه الرمي ... إلخ .. ممنوع؛ لأنه لما\rفعل الأركان. حصل له التحلل الأول قبل حصول المرض فلم يأت المرض إلا وهو حلال، فبطل\rشرطه التحلل به، فكيف يعمل بقضيته ويتحلل؟! فإن قلت: قضية شرطه التحلل مطلقاً فحصول\rالتحلل الأول لا يمنعه من العمل بقضية شرطه؛ لأنه يستفيد به ما لا يستفيده بالتحلل الأول ...\rقلت: التحلل الثاني لم يبق متوقفاً إلا على الرمي وهي تقبل النيابة لا سيما منه؛ لأن الصورة: أنه\rمرض فلا ضرورة، بل ولا حاجة إلى التحلل بالمرض حينئذ فلم يجز.\rوأما المبيت .. فالمرض يسقطه أيضاً إن شق عليه معه، وغاية ما فيه: لزوم الدم وهو أهون من\rالتحلل\r\rوأما الكيفية الثانية .. فلأن الحصر إن وقع قبل فراغ الأركان. فالأولى لم تتم، أو بعدها\rوالوقت باقي .. فلا أثر له في سقوط نحو الرمي؛ لاتساع وقته. انتهى.\rيصر\rوأما الكيفية الثالثة .. فلا تتمشى إلا على قول بعض المجتهدين، على أن الزركشي قال: إنه لم\rأحد إلى صحة الإحرام بعد انقضاء ليلة النحر، لكنه مردود وإن انتصر له بعضهم بما\rلا يجدي\rقوله: (ويسن الإكثار من العمرة) أي: ما لم يشغله ذلك عما هو أهم منها؛ فقد قال الشافعي\rرضي الله عنه: (أستحب للرجل ألا يأتي عليه شهر إلا اعتمر فيه، وإن قدر أن يعتمر في الشهر\rمرتين أو ثلاثاً .. أحببت له ذلك (انتهى؛ ففي الحديث الصحيح: (العمرة إلى العمرة كفارة لما\rبينهما ... ، إلخ)، وفيه: (تابعوا بين الحج والعمرة؛ فإن متابعة ما بينهما تزيد في\rالرزق ، وورد: (حجج تترى وعمر نسقاً يدفعن ميتة السوء وعيلة الفقر ، ومعنى","part":11,"page":90},{"id":4106,"text":"المتابعة: الإتيان بكل عقب الآخر؛ بحيث لا يتخلل بينهما زمان يصح إيقاع الثاني فيه، ويحتمل\rأن المراد به: العرف، وهذا هو الظاهر، ومعنى (تترى) أي: بعضها في إثر بعض، ويأتي\rما ذكر من الاحتمالين.\rقوله: (ولو في اليوم الواحد) أي: فضلاً عن العام الواحد والشهر الواحد؛ فقد أعمر\rصلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها في عام مرتين، واعتمرت بعده في عام مرتين، وفي\rرواية: ثلاثاً، وابن عمر رضي الله عنهما أعواماً مرتين في كل عام مرتين رواه الشافعي رضي الله\rعنه)، قال ابن الرفعة: (وفعلها في يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق ليس بفاضل كفضله في\rغيرها؛ لأن الأفضل فعل الحج فيها)، وأشار الشارح بـ (لو (الغائية إلى خلاف مالك رضي الله\rعنه فيه.\r\rنعم؛ المعروف في كلامهم: ولو في العام الواحد، قال الكردي: (لكنه عبر باليوم؛ للزوم\rعدم الكراهة في العام منه من باب أولى، وفي (الإيعاب): ويندب كثرة الاعتمار في عامه\r\rو شهره، بل ويومه اتفاقاً، فلا يكره في وقت، ولا يكره عندنا كجمهور السلف والخلف (.\rقوله: (إذ هي) أي: العمرة؛ تعليل لسن الإكثار منها بغايته.\rقوله: (أفضل من الطواف على المعتمد) أي: كما رجحه جمع محققون، منهم: التقي\rالسبكي وابن حجلة خطيب دمشق والبلقيني وتلميذه الفارسكوري واليافعي وألفا فيه؛ وذلك\rلوجوبها بالشروع فيها، ووقوعها فرض كفاية؛ لحصول الإحياء بها، وثواب الواجب ابتداء، أو\rبالشروع فيه أكثر من ثواب غيره، ورجح المحب الطبري عكسه، وصنف فيه واستحسنه ابن جماعة\rوغيره، أفاده في (الحاشية .\rمعي\rقوله: (والكلام) أي: الخلاف في أفضلية العمرة والطواف\r\r\rقوله: (فيما إذا استوى الزمان المصروف إليها وإليه) أي: إلى العمرة وإلى الطواف، أما إذا\rزاد زمن فعل أحدهما .. فهو الأفضل بلا خلاف، وتتأكد العمرة في رمضان فهي فيه أفضل منها في","part":11,"page":91},{"id":4107,"text":"غيره؛ للخير الصحيح: (عمرة في رمضان تعدل حجة معي، وفي رواية: (تقضي حجة\r، ومعناه كما قال المحب الطبري: أن كل عمرة في رمضان تعدل حجة معه صلى الله عليه\rوسلم؛ لأن المعادل عمرة واحدة فقط؛ فإن النكرة في سياق التفضيل الظاهر منها: إرادة العموم.\rوأخذ منه: أنها تعدل حجة معه وإن اختلفا ميقاتاً ونفلاً، وهو غير بعيد؛ فإن لنا مسائل النقل\rأو ذو العمل القليل فيها أفضل من الفرض أو ذي العمل الكثير فضلاً عن المساواة، ونظر بعضهم إلى\rأصل تفضيل الفرض والأزيد مشقة، فخص معادلتها لمماثلهما نفلاً وفرضاً أو ميقاتاً، فهو من باب\rالمبالغة وإلحاق الناقص؛ ترغيباً وبعثاً.\rففي هذا الحديث: أن الشيء يشبه بالشيء ويجعل عدله إذا أشبهه في بعض المعاني لا كلها،\rوأن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت كما يزيد بحضور القلب وخلوص النية، وأن أفضل أوقات\rالعمرة شهر رمضان.\rفعلم من ذلك: أنها لا تقوم مقام الحج في إسقاط الفرض؛ للإجماع على أن الاعتمار لا يخرج\rعن حج الفرض، وبحث ابن جماعة: أن عشر ذي الحجة يلي رمضان في الفضيلة؛ لحديث:\r\rما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من العمل فيها .\rقوله: (ويحرم بالحج) أي: سواء المكي وغيره، وهذا بيان للميقات الزماني للحج، وقدمه\r\rعلى الميقات المكاني؛ لتوقف صحة انعقاده حجاً عليه\rقوله: (في أشهره) أي: الحج؛ لقوله تعالى: (الْحَج أَشْهُرُ مَّعْلُومَت) أي: وقت الإحرام\rبه أشهر معلومات؛ إذ فعله لا يحتاج إلى أشهر، وإيضاحه: أن الحج هو الفعل؛ فلا يصح\rالإخبار عنه بأنه أشهر فلا بد من إضمار، ولا يجوز إضمار وقت فعل الحج؛ لأن فعله ليس في\rأشهر، بل يفعل في أيام، ولا أن يكون التقدير: أشهر الحج أشهر كما قال الزجاج؛ لخلوه عن\rالفائدة، فتعين أن وقت الإحرام بالحج أشهر؛ ويؤيده: قوله تعالى: (فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الج)","part":11,"page":92},{"id":4108,"text":"أي: عقد وأوجب؛ أي: أحرم، أفاده في (حواشي الروض \rقوله: (وهي) أي: أشهر الحج ..\rقوله: (شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة) أي: كما فسر به جمع صحابة،\rالعبادلة الأربعة - منهم ابن مسعود مكان ابن عمرو رضي الله عنهم - إذ قالوا: الحج شهران وعشر\rليال، وأطلق الأشهر على شهرين وبعض شهر؛ تنزيلاً للبعض منزلة الكل كما في قوله تعالى:\rيتربَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوو) فإنها تشمل القرأين وبعض الثالث اتفاقاً، أو إطلاقاً للجمع على\rما فوق الواحد؛ كما في قوله: (أولئك) أي: عائشة وصفوان رضي الله عنهما مبرؤون مما\rقالوا.\rقال\rمنهم\rفي التحفة): (وقول جمع مجتهدين: يجوز الإحرام بالحج في جميع السنة، ولكن\rلا يأتي بشيء من أعماله قبل أشهره .. رده أصحابنا بأنهم وافقونا على توقيت الطواف والوقوف،\rفأي فارق بينهما وبين الإحترام؟ فإن قلت: إذا كان غير الإحرام مما ذكر مثله في التوقيت بذلك\rبالنسبة لمنع تقدمه .. فلم اقتصر عليه؟ قلت: لأنه المختلف فيه بخلاف غيره، ولأنه يفهم من منع\rتقدم غيره الإحرام منع تقدم غيره بالأولى؛ لأنه تبع له، وبهذا يظهر اندفاع الاعتراض عليه بأن\rالاقتصار على الإحرام موهم (انتهى .\r ,\r\rودليل هؤلاء الجمع قوله تعالى: (يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَج)، قال\rفي الحاشية): (وحجتنا قوله تعالى: (فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الج) فخص فرضه بالأشهر\rالمعلومات، فلو انعقد في غيرها .. لم يكن لهذا التخصيص معنى، ويوجه الأخذ بهذه دون تلك\rبأن هذه خاصة، وتلك عامة محتملة لأن يراد بها: أن من الأهلة ما هو مواقيت لغير الحج، ومنها\rما هو مواقيت للحج، وهذا مبهم عينته الآية الثانية فتعين الأخذ بها؛ كيف وقد صح عن ابن عباس\rرضي الله عنهما أنه قال: (من السنة ألا يحرم إلا في أشهر الحج ، وهذه الصيغة لها حكم","part":11,"page":93},{"id":4109,"text":"المرفوع، وصح أيضاً عن جابر رضي الله عنه: أهل بالحج في غير أشهره؟ فقال: لا (.\rقوله: (فيمتد وقت الإحرام به) أي: بالحج، تفريع على كون أشهر الحج ما ذكر.\rقوله: (من ابتداء شوال) أي: منتهى غروب آخر رمضان بالنسبة للبلد الذي هو فيه، فيصح\rإحرامه بالحج فيه وإن انتقل بعده إلى بلد أخرى تخالف مطلع تلك ووجدهم صياماً على الأوجه؛\rلأن وجوب موافقته لهم في الصوم لا يقتضي بطلان حجه الذي انعقد لشدة تشبث الحج ولزومه، أما\rإحرامه بعد الانتقال إليها .. فلا تنعقد حجاً\rقوله: (إلى صبح يوم النحر) أي: فجره الصادق فلا يدخل يومه، ودعوى أن الليالي إذا\rأطلقت تتبعها الأيام فيدخل يوم النحر هنا .. ممنوعة على إطلاقها، بل شرط ذلك إرادة المتكلم\rله، ومن أين ذلك؟ بل الظاهر: عدم إرادته، وكونه يفعل فيه معظم المناسك لا يختص به؛ لأن\rبقية أيام التشريق كذلك؛ ومما يدل لذلك: الحديث الصحيح عن عروة بن مضرس من قوله\rصلى الله عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة: (من شهد معنا صلاتنا هذه فوقف معنا حتى\rندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً .. فقد تم حجه وقضى تفته ، فقوله: (وقد وقف\rبعرفة قبل ذلك، صريح في أن الوقوف بعد ذلك لا يجزئ عن الحج، وفيه أيضاً دليل لرد الوجه\rالقائل بأن ليلة النحر لا ينعقد الحج فيها، أفاده في (الحاشية \rقوله: (فيصح الإحرام به) أي: بالحج، تفريع على امتداد وقت الإحرام به إلى صبح يوم\rالنحر\r\rقوله: (وإن ضاق الزمن) أي: زمن الوقوف عن إدراكه، وهذا بخلاف نظيره في الجمعة\rفإنها لا تنعقد إذا صادف وقتها؛ وذلك لبقاء الحج حجاً بفوات الوقوف، بخلاف الجمعة\rقوله: (كان أحرم به مصري ... إلخ، تمثيل لضيق الزمن، وعبارة غيره: (كان أحرم به\rفي ليلة النحر ولم يبق من زمن الوقوف بعرفة ما يصح معه .. أدركه (.","part":11,"page":94},{"id":4110,"text":"قوله: (بمصر مثلاً قبيل فجر النحر) أي: فيصح إحرامه حجاً، فإذا فاته .. تحلل بما يأتي،\rوهذا الذي اعتمده الشارح خلافاً للرملي هنا؛ إذ قال في النهاية» نقلاً عن «الخادم» وأقره:\r) ومرادهم: أن هذا وقته مع إمكانه في بقية الوقت، حتى لو أحرم من مصر يوم عرفة .. لم ينعقد\rالحج بلا شك، وفي انعقاده عمرة تردد، والأرجح: نعم (انتهى ، وفي كون ما ذكر مرادهم:\rوقفة ظاهرة؛ لأن فرض الكلام فيمن أحرم ليلة النحر ولم يبق من الوقت ما يمكن معه الوقوف؛ إلا\rأن يقال: إنه مفروض فيمن لم يصح منه الوقوف لمانع قام بخصوصه مع إمكان الوقوف في حد ذاته\rلمن أحرم ثم ذلك الوقت. فليتأمل\rقوله: (فلو أحرم به) أي: بالحج حلال، أو أحرم مطلقاً.\rقوله: (في غير وقته) أي: غير وقت الحج المذكور.\rقوله: (كرمضان أو بقية الحجة) أي: من فجر يوم النحر ... إلخ.\rقوله: (انعقد عمرة) أي: في الأصح ولم ينعقد حجاً، فيجب الإتيان بأعمالها، وقيل:\rلا تنعقد عمرة، فإن كان محرماً بعمرة ثم أحرم بحج في غير أشهره .. لم ينعقد حجاً لوقوعه في غير\rأشهره، ولا عمرة؛ لأن العمرة لا تدخل على العمرة .\rقوله: (وإن كان عالماً بذلك) أي: يكون إحرامه بالحج في غير وقته\rقوله: (متعمداً له) أي: لذلك الإحرام، فلا فرق في ذلك بين العالم والعامد وغيرهما،\rوإنما بطلت صلاة العالم؛ للتلاعب، وهو في الحج لا يقتضي البطلان؛ بدليل: أن من عليه\rحج، وأحرم بغيره عامداً .. انصرف إلى ما عليه\rقال في (التحفة): (ويظهر: أنه لا يحرم عليه ذلك؛ لأنه ليس فيه تلبس بعبادة فاسدة\r\rبوجه، ثم رأيت في المسألة الحرمة والكراهة، وقد علمت أن الثاني هو الراجح (، قال\r(سم): (قد يقال: تعمد قصد عبادة فاسدة لا تحصل لا يتجه إلا أن يكون ممتنعاً؛ لأنه إن لم\rيكن تلاعباً بالعبادة .. كان شبيهاً به (","part":11,"page":95},{"id":4111,"text":"قال الشرواني: (وقد يجاب: هو أن الأمر هنا عدم بطلانها من كل وجه؛ إذ الباطل إنما هو\rقصد الحج دون مطلق الإحرام) تأمل .\rقوله: (وأجزأته عن عمرة الإسلام) أي: في الأصح، ولو نوى ليلة الثلاثين من رمضان الحج\rإن كانت من شوّال وإلا فعمرة فبانت من شوّال .. فحج، وإلا .. فعمرة، ومن أحرم بحج يعتقد\rتقدمه على وقته فبان فيه .. أجزأه، ولو أخطأ الوقت كل الحجيج .. فهل يغتفر كخطا الوقوف، أو\rينعقد عمرة؟ وجهان، أوفقهما: الثاني؛ أخذاً بعموم كلامهم، ويفرق بأن الغلط ثم يقع كثيراً،\rفاقتضت الحاجة بل الضرورة المسامحة به، وهنا لا يقع إلا نادراً فلم يغتفر ولو بالنسبة لحجيج\rالعام، وأيضاً: فالغلط هنا إنما ينشأ عن تقصير، بخلافه ثم؛ فإنه ينشأ عن كون الهلال غم عليهم\rولا حيلة لهم في دفعه، وأيضاً: فالغلط هنا إن كان بتقديم العبادة على وقتها .. فهو كالوقوف في\rالثامن، وإن كان بتأخيرها عنه .. فهو كالوقوف في الحادي عشر، وسيأتي: أنهما لا يجزئان.\rنهاية \rقوله: (لشدة لزوم الإحرام) تعليل لانعقاد الإحرام المذكور عمرة، قال البجيرمي: (بدليل:\rأن المحرم لا يقدر على الخروج منه، حتى لو أفسده .. لا يخرج منه، بخلاف بقية\rالعبادات ، زاد (الجمل): (إذا أفسدها الشخص .. خرج منها فلم تكن شديدة التعلق،\rفلذلك: لو نواها في غير وقتها .. لم تنعقد أصلاً، وبدليل انعقاده مع الجماع المفسد على وجه\rضعيف، والصحيح: عدم انعقاده (.\rقوله: (فإذا لم يقبل الوقت) أي: وقت الإحرام من تتمة التعليل.\rقوله: (ما أحرم به) أي: وهو الحج هنا.\r\rقوله: (انصرف لما يقبله) أي: وهو العمرة، ولو أحرم قبل أشهر الحج في الواقع، ثم شك\rهل أحرم بحج أو عمرة .. فهو عمرة، فلو كان ذلك في ظنه فبان إحرامه في الوقت .. أجزاء\rالمصادفة نيته للواقع؛ لأن الحج شديد التشبث واللزوم، ولو أحرم بحج، وشك هل كان في أشهره","part":11,"page":96},{"id":4112,"text":"أو قبلها .. كان حجاً؛ لأن الأصل: عدم تقدمه، مع أن القاعدة في كل حادث تقديره بأقرب\rزمن، فقويا على أصل عدم دخول أشهره، قيل: والأولى: الاحتياط؛ كما لو أحرم بأحد\rالنسكين ثم نسيه، قال في (الإيعاب»: (لأنه تعارض هنا أصلان: أصل عدم دخول أشهره،\rوأصل الإحرام فيها؛ بناء على أن الأصل في الحادث تقديره بأقرب زمن ولا مرجح) انتهى،\rفليتأمل.\rقوله: (هذا) أي: ما ذكر من أنه يحرم بالعمرة كل وقت، وبالحج في أشهره المذكورة.\rقوله: (حكم الميقات الزماني) أي: للحج والعمرة؛ أي: لإحرامها، قال البجيرمي:\r(أي: لا للأعمال؛ إذ لا تصح في هذا الزمن كله، بل لها أوقات مخصوصة؛ فالوقوف في تاسع\rالحجة، وبعده الطواف والسعي، بل يجوز فعلهما بعد هذا الزمن؛ لأنه لا آخر لوقتهما كما يأتي،\rوهذا مستثنى من قولهم في تعريف النية: قصد الشيء مقترناً بفعله؛ لعدم الاقتران هنا كالصوم)\rانتهى\r ,\rقوله: (وأما الميقات المكاني (بياء النسبة: منسوب إلى المكان، ومر: أن الميقات صار\rحقيقة شرعية في كل من المكان والزمان، قال في حواشي الروض): (حاصل ما ذكره: أن\rالميقات المكاني للحج عشرة (.\rقوله: (فهو) أي: الميقات المكاني.\rقوله: (أن من كان بمكة) أي: وهو يريد أن يحرم عن نفسه؛ لما سيأتي في الأجير.\rقوله: (كانت ميقاته) أي: كانت مكة ميقات من بها لا خارجها ولو محاذيها، هذا هو\rالمعتمد؛ للخير الآتي: (حتى أهل مكة من مكة)، وقيل: كل الحرم؛ لأن مكة وسائر الحرم\rفي الحرمة سواء، قال في التحفة): (ويرده تميزها عليه بأحكام أخر، ولا حجة له في\rخبر\r:\r\rفأهللنا من الأبطح لاحتمال أن العمارة كانت تنتهي إليه إذ ذاك، بل هو الظاهر؛ كما يدل له خبر\rنزوله به، على أن العمارة الآن متصلة بأوله ( أي: وفي زمننا هذا متجاوزة عن المحصب.","part":11,"page":97},{"id":4113,"text":"قال (سم): (وأيضاً: فقد تقدم تردد في اعتبار مجاوزة مطرح الرماد وملعب الصبيان، ونحو\rذلك في ترخص المسافر من قرية لا سور لها، فإن قلنا باعتبار ذلك .. أمكن الجواب باحتمال أو\rظهور أن الأبطح أو بعضه مما يلي مكة كان محل ما ذكر من مطرح الرماد وملعب الصبيان، ونحو\rذلك) انتهى .\rقوله: (بالنسبة للحج) سيأتي ميقات المكي بالنسبة للعمرة.\rقوله: (وإن كان من غير أهلها) أي: مكة؛ بأن كان آفاقياً مقيماً بها عند إرادة الإحرام\rبالحج، قال الكردي: (أشار به إلى أن الحديث المذكور ليس لإخراج المقيم بها في ذلك (،\rوفي (الأسنى): (وقيس بأهلها غيرهم ممن هو بها (\rقوله: (فيحرم بالحج منها (أي من نفس مكة، ولا يجوز له ترك مكة والإحرام من\rخارجها، سواء في ذلك الحرم والحل، ويجوز أن يحرم من جميع نواحي مكة؛ بحيث لا يخرج\rعن المدينة وسورها، كما في (شرح مسلم) عن الأصحاب ، قال في (الحاشية): (وسور\rمكة الآن لم يبق له وجود، فيعتبر آخر العمران، ومنها المقبرة المتصلة بها على الأوجه (.\rقوله: (سواء القارن والمتمتع والمفرد) أي: فلا فرق بينهم في كون مكة ميقات من بها على\rالأصح، وقيل: إن أراد القرآن. لزمه إنشاء الإحرام من أدنى الحل؛ كما لو أراد العمرة وحدها،\rقال في (الحاشية: يؤخذ منه: أنه على الأصح: يسن له ذلك؛ خروجاً من هذا الخلاف) .\rقوله: (فإن فارق) أي: من بمكة؛ وهو مريد الإحرام بالحج.\rقوله: (ما لا يجوز فيه القصر لو سافر منها) أي: من مكة.\r\rقوله: (مما مر بيانه في بابه) أي: القصر، وظاهر: أن مفارقته تكون بوصوله إلى موضع\rيجوز فيه القصر، والذي مر في (باب القصر): أنه إذا لم يكن للبلد التي سافر منها سور؛ كمكة\rفي زماننا هذا .. يكون أول سفره مجاوزة العمران.\rقوله: (وأحرم خارجها) أي: مكة وإن لم يخرج من الحرم على الراجح، بل وإن أحرم من","part":11,"page":98},{"id":4114,"text":"محاذاتها كما اعتمده الشارح في كتبه، قال في (الحاشية»: (إلا أن ينوي العود إليها بعد إحرامه،\rوما بحثه المحب الطبري من جواز الإحرام من محاذاتها وإن لم يدخلها .. ضعيف وإن كان قياس\rسائر المواقيت، ويفرق بأن مكة لها مزية فاختصت بذلك، على أنه لو حمل على من نوى العود\rإليها بعد الإحرام .. لم يكن بعيداً وإن كان ظاهره يخالف ذلك (انتهى\r)، واعتمد جمع منهم\rالرملي بحث المحب الطبري \rقوله: (ولم يعد إليها) أي: إلى مكة.\rقوله: (قبل الوقوف) أي: بعرفة، بخلاف ما إذا عاد إليها قبله، لكن قبل وصوله المسافة\rالقصر، وإلا .. تعين الوصول إلى ميقات الآفاقي، كذا قالوه، وهو صريح في أنه لا تكفيه مسافة\rالقصر، وظاهر: أن محله ما إذا كان ميقات الجهة التي خرج إليها أبعد من مرحلتين .. فتعين هنا\rالوصول للميقات أو محاذاته، بخلاف ما إذا كان ميقات جهة خروجه على مرحلتين أو لم يكن لها\rميقات .. فيكفي الوصول إليها وإن لم يصل لعين الميقات، وإنما سقط دم التمتع بالمرحلتين\rمطلقاً؛ لأن هذا فيه إساءة بترك الإحرام من مكة فشدد عليه أكثر، ولأنه ببعده عنها مرحلتين\rانقطعت نسبته إليها فصار كالآفاقي فتعين ميقات جهته أو محاذاته. انتهى (تحفة \rقوله: (أثم ولزمه دم) أي: بتركه ميقاته كمجاوزة سائر المواقيت، ومحل ذلك حيث لم يصل\rإلى ميقات، وإلا .. فلا إثم ولا دم، ومحله أيضاً: إن لم يعد إلى مكة قبل الوقوف، وإلا ...\r، ووجه اعتبار العود قبل الوقوف دون غيره، بخلاف ما يأتي في المتمتع وفي المسيء\rبالمجاوزة: أنه لا يتصور هنا فعل نسك واجب ولا مندوب غيره؛ لأن الفرض أن المكي أحرم\rخارج مكة وأراد سقوط الدم بعوده إليها قبل أن يبعد عنها مرحلتين وقبل أن يقف بعد دخوله إليها\rحينئذ يسقط، بخلاف ما لو بعد عنها مرحلتين ولم يصل الميقات؛ لتقرر الدم عليه بمصيره\rسقط\rالدم.","part":11,"page":99},{"id":4115,"text":"لأفاقي، وأيضاً: فإنه عاد إليها بعد الوقوف، فلم يمكن اعتبار نسك غيره، بخلاف ما يأتي.\rقوله: (وكذا إن عاد إليها قبله) أي: إلى مكة قبل الوقوف\rقوله: (وقد وصل في خروجه) أي: والحال أنه قد وصل في خروجه من مكة\rقوله: (إلى مسافة القصر) أي: فلا يسقط عنه الدم بهذا العود، بل بوصوله للميقات الذي\rل فاقي كما نقلوه عن البغوي؛ لأنه لما بلغ مسافة القصر .. صار بمنزلة الأجنبي عن.\rمكة؛ بدليل\rم يأتي في تقرر دم ترك طواف الوداع بوصولهما، أما إذا عاد بعد مجاوزته لمسافة القصر من.\rوم يصل لميقات، أو عاد ابلهما لكن بعد الوقوف .. فلا يسقط الدم عنه أصلاً؛ لتقرره بمجاوزتها\rو الوقوف.\rمكة\rولو أحرم المتمتع الآفاقى بالحج خارجها ولم يعد إليها ولا إلى ميقات ولا مثل مسافته. لزمه\rدم الإساءة مع دم التمتع، والفرق بين هذه حيث يسقط الدم بالعود لمثل مسافة الميقات وما قبلها\rمن أنه لا بد من الوصول إلى نفس الميقات: أن المتمتع له ميقات معهود؛ فالإحرام من مكة ليس\rم أصلاً في حقه، فينظر إلى مسافة أقل المواقيت؛ وهو مرحلتان من مكة فأجزأ وصوله إليها، وأما\rغيره .. فالإحرام من مكة متصل في حقه، فإذا جاوز في خروجه مرحلتين .. لم يجزه إلا الوصول\rإن ميقات آخر، أفاده في \" الإيعاب).\rقوله: (ويستثنى من ذلك) أي: كون مكة ميقات حج من بها، قال في (الحاشية): (هنا\rو في سائر المواقيت) \rقوله: (الأجير المكي: أي: أو المجاعل عليه بل، أو المتبرع كما في الونائي \rقوله: (إذا استؤجر عن آفاقي) أي: أو جو عل عنه أو تبرع عنه، و (آفاقي) بمد الهمزة: نسبة\rإلى الآفاق جمع أفق بضمتين، وهذا التعبير وقع في كلامهم كالغزالي وغيره، قال النووي: (وهو\rنكر؛ لأن الجمع إذا لم يسم به .. لا ينسب إليه، بل إلى واحده ( بأن يقال هنا: أفقي؛ أي:\r:","part":11,"page":100},{"id":4116,"text":"سمتين أو بفتحتين على غير قياس، قال في (الأسنى::) واقتصاره على ما إذا لم يسم به غير\rناف في الاحتجاج، بل حقه أن يقول معه: ولم يغلب كالأنصاري؛ لقول ابن مالك في\r\rالخلاصة):\rمن الرجز]\rوالواحد أذكر ناسباً للجمع ما لم يشابه واحداً بالوضع \rولم يهمل واحده كعباديد، فإن صح جعل الأفاق كالأنصار في الغلبة .. اندفع الإنكار)\rانتهى ، وقد أطال البحث في ذلك ابن كمال باشا في (الفرائد) وأورد الوجهين، ومال إلى\rتصحيح ذلك، وصوبه السيد المرتضى في شرح القاموس) قال: (لا سيما وهناك مواضع تسمى\r,\rبأفق تلتبس النسبة إليها، والله أعلم \rقوله: (فإنه) أي: الحال والشأن.\rقوله: (يلزمه) أي: لمكي الأجير عن الآفاقي.\rقوله: (الخروج إلى ميقات المحجوج عنه) أي: فإن لم يخرج إليه .. لزمه الدم وحط\rالأجرة.\rعليه\rقوله: (ليحرم منه) أي: من ميقات المحجوج عنه؛ لأن العبرة بميقات بلده كما مشى.\rجماعة، منهم: البغوي والغزالي والفوراني والمحب الطبري وغيرهم، وأفهم التعبير\rالمحجوج عنه): أنه لـ استأجر وارث عن ميته مثلاً .. اعتبر بلد الميت لا العقد ولا المستأجر.\rوهو ظاهر، وقيل: العبرة بميقات بلد الأجير، وصححه الجمال الطبري، ومشى عليه جمع\rمتقدمون\rوعليه: يجوز للأجير المكي الإحرام من مكة، ولا شيء عليه من الدم والحط، قال\rالشرواني: (ولا يسع لأهل مكة إلا تقليد هذا، وإلا .. فيأثمون عند عدم الخروج إلى الميقات\rترك الدم وترك الحط (انتهن .\rقوله: (والأفضل لمن يحرم من مكة) أي: سواء المكي والآفاقي، وهذا في قوة الاستدراك\rعلى كون مكة ميقات من بها الذي قد يتبادر منه أن جميع بقاعها سواء في الأفضلية\rقوله: (أن يصلي سنة الإحرام بالمسجد) أي: المسجد الحرام، والأفضل: كونها تحت\r\rالميزاب كما في (الكردي ، ويسن أن يغتسل أولاً بداره، ثم يخرج إلى المسجد للصلاة.","part":11,"page":101},{"id":4117,"text":"قوله: (ثم يأتي باب داره ويحرم منه) أي: لعموم قوله في الخبر الآتي: (ومن كان دون\rذلك .. فمن حيث أنشأ».\rنعم؛ التعبير بـ باب داره (جري على الأغلب، أما من لا دار له .. فظاهر: أنه من المسجد\rبعد فعل الركعتين فيه وعند إرادة التوجه لعرفة ثم يطوف للوداع، وظاهر أيضاً: أن من بخلوة من\rرباط .. يحرم من بابها لا من بابه، ويكون إحرامه المذكور عند أخذه في السير بنفسه أو دابته؛ إذ\rالإحرام لا يسن عقب الركعتين، بل عند الخروج إلى عرفة.\rقوله: (ثم يأتي المسجد) أي: محرماً.\rقوله: (الطواف الوداع) أي: لا للصلاة\rقوله: (إن أراده فإنه مندوب له) أي: كما سيأتي بيانه، وبما تقرر اندفع قول جمع: إن سن\rالركعتين بالمسجد مشكل بقولهم: يسن الإحرام من باب داره ثم يأتي المسجد؛ لأنهما قبل\rالإحرام، وأما قول بعضهم: إن قلنا: الأفضل أن يحرم من باب داره صلى ركعتين في بيته ثم يحرم\rعلى بابه ثم يدخل المسجد ويطوف .. فمعارض بعموم قولهم: حيث كان في الميقات مسجد ...\rسن فعل الركعتين فيه، وحمله على غير مكة لا دليل عليه، وإنما لم يسن للمكي الإحرام من طرف\rمكة الأبعد من مقصده؛ قياساً على من ميقاته محل إقامته؛ لأنه هناك قاصد لمحل أشرف مما هو\rفيه، وهذا بعكسه؛ لأنه إذا خرج من مكة إلى عرفات كان قاصداً للحل؛ فهو منتقل من الأفضل\rإلى غير الأفضل .. فكيف يقاس الحل بالحرم حتى يستحب قصده من الأساكن البعيدة؟! تأمل\rقوله: (وأما بالنسبة للعمرة (مقابل قوله السابق: (بالنسبة للحج).\rF\rقوله: (فليست ميقاتاً) أي: ليست مكة ميقاتاً لعمرة من بها، ولا ميقات من في الحرم،\rوعبارة (التحفة): (ومن بالحرم مكياً وغيره بمكة وغيرها .. يلزمه الخروج إلى أدنى الحل ... )\rإلخ).\rقوله: (بل يحرم من بها) أي: بمكة أو بالحرم كما تقرر.","part":11,"page":102},{"id":4118,"text":"قوله: (بالعمرة من أدنى الحل) أي: يقيناً أو ظناً؛ بأن يجتهد ويعمل بما غلب على ظنه\rبالنسبة لما لم يتعرضوا لتحديد الحرم، وكذا في سائر الأحكام، فإن لم يظهر له شيء أو لم يجد\rعلامة للاجتهاد .. تعين عليه الاحتياط بأن يصل إلى أبعد حد عن يمينه أو يساره، ومعلوم: أن\rمحل الاجتهاد حيث لم يجد مخبراً عن علم، وإلا .. لزمه اتباعه، وأنه حيث قدر على الاجتهاد ...\rلم يقلد مجتهداً.\rوالحاصل: أنه يأتي هنا ما ذكروه في الاجتهاد في القبلة.\rقوله: (من أي: جانب شاء) أي: ليجمع بين الحرم والحل، ولأنه صلى الله عليه وسلم\r(أرسل عائشة مع أخيها عبد الرحمن رضي الله عنهما فاعتمرت من التنعيم) رواه الشيخان ، فلو\rلم يجب الخروج .. الأحرمت من مكانها لضيق الوقت؛ لأنه كان عند رحيل الحاج، وأفهم\rكلامهم: (أدنى الحل): أنه يكفي ولو دون خطوة، فمن عبر بها .. ليس مراده التحديد بها، بل\rما يصدق بالخروج من الحرم؛ وهو يحصل بأقل منها ولو بأن تكون رجله فيه والأخرى في الحل\rحيث اعتمد عليها؛ أخذاً من نظائره، تأمل.\rقوله: (فإن أحرم بها) أي: بالعمرة.\rقوله: (في الحرم) أي: من غير خروج إلى الحل\rقوله: (انعقد) أي: إحرامه بها، ويلزمه الخروج إلى الحل محرماً، ثم يدخل فيطوف\rويسعى ويحلق وقد تمت عمرته ولا دم عليه، فلو لم يخرج بل طاف وسعى وحلق .. ففيه قولان\rللشافعي رحمه الله:\rأصحهما: تصح عمرته وتجزئه، لكن عليه دم؛ لتركه الإحرام من ميقاته وهو الحل.\r \rوالثاني: لا تجزئه حتى يخرج إلى الحل، ولا يزال محرماً حتى يخرج إليه. • إيضاح)\rقوله: (ثم إن خرج إلى أدنى الحل) أي: قبل التلبس بشيء من أعمال العمرة، وإلا .. لزمه\rالدم وإن خرج، نظير ما يأتي فيمن جاوز الميقات بلا إحرام، ولا فرق بين خروجه بقصد الحل أو\rالغرض آخر؛ كاحتطاب، قال ابن الجمال: أو لا لغرض أصلاً؛ قياساً على الوقوف حيث لا يضر","part":11,"page":103},{"id":4119,"text":"الصارف؛ إذ القصد قطع المسافة محرماً، وهذا بالنسبة لسقوط الدم، وأما بالنسبة لسقوط\r\rالإثم .. فلا بد من أن يقصد بالعود التدارك لأجل الواجب، بخلاف ما لو نواه لغرض آخر كشغل ...\rفلا يسقط الإثم.\rقوله: (فلا دم) أي: عليه؛ لأنه قطع المسافة من الميقات محرماً، وأدى المناسك كلها\rبعده، وكان كما لو أحرم بها منه، وتعبيره بذلك أولى من قول غيره: (يسقط الدم) لإيهامه أنه\rوجب ثم سقط، وليس كذلك، والفرق بينه وبين ما يأتي فيمن جاوز الميقات بلا إحرام ثم عاد إليه\rحيث سقط الدم بعد وجوبه؛ إذ ذاك انتهى إلى الميقات على قصد النسك ثم جاوزه فكان مسيئاً،\rوهذا المعنى غير موجود هنا، بل ما هنا شبيه بمن أحرم قبل الميقات، نأمل:\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يخرج إلى أدنى الحل أصلاً، أو خرج إليه لكن بعد التلبس بشيء\rمن عملها كالطواف\rسياني\rقوله: (أثم) أي: اتفاقاً إذا كان عالماً عامداً مستقلاً ولم ينو الخروج عند الإحرام.\rقوله: (ولزمه دم) أي: لإساءته بترك الإحرام من الميقات، وهذا الدم دم ترتيب وتقدير كما\r، ومع وجوب الدم تجزئ هذه العمرة عن عمرة الإسلام وغيرها في الأظهر؛ لانعقاد\r\rإحرامه اتفاقاً، ومن حكى فيه خلافاً .. فمردود عليه.\rقوله: (وأفضل بقاع الحل) بكسر الباء الموحدة: جمع بقعة بضم الباء وتفتح؛ وهي القطعة\rمن الأرض على غير هيئة التي إلى جنبها، وفي (المصباح): (أن جمع مضموم الباء: بقع كغرفة\rوغرف، ومفتوحها: بقاع ككلبة وكلاب (.\rقوله: (للإحرام بها) أي: بالعمرة.\rقوله: (الجعرانة (بكسر الجيم وسكون العين المهملة وتخفيف الراء في الأشهر، وقيل:\rبكسر العين وتشديد الراء؛ وهي موضع مشهور بين الطائف ومكة، وهو إليها أقرب؛ إذ بينهما\rثمانية عشر ميلاً أو اثنا عشر، وهو الراجح؛ فبينها وبين الحرم من جهتها نحو ثلاثة أميال، سميت","part":11,"page":104},{"id":4120,"text":"بامرأة كانت تلقب بالجعرانة من تميم، وقيل: من قريش، وهي المشار إليها بقوله تعالى: (وَلَا\rتكُونُوا كَالَّتي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَنَا، والله در ابن الجزري حيث قال: من الطويل\rأخلاي إن رمتم زيارة مكة ووفيتم من بعد حج بعمرة\rفعوجوا الجعرانة وأسألوا ليا وأوفوا بعهدي لا تكونوا كالتي\r\rوفي الجعرانة بئر ماؤها شديد العذوبة، يقال: إنه صلى الله عليه وسلم حفر موضعه بيده\rالشريفة المباركة فانبجس فشرب منه وسقى الناس، أو غرز رمحه فنيع\rقوله: (للاتباع) أي: فإنه صلى الله عليه وسلم (اعتمر منها ليلاً، ثم أصبح كبانت رجوعه من\rحنين سنة ثمان بعد فتح مكة (متفق عليه، وإحرامه صلى الله عليه وسلم بها من المسجد الأقصى\rالذي تحت الوادي بالعدوة القصوى وكانت ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة بقين من ذي القعدة، وحكى\rالأذرعي عن الجندي في (فضائل مكة): (أنه اعتمر منها ثلاث مئة نبي صلى الله عليهم وسلم).\rقوله: (ثم التنعيم (هو أمام أدنى الحل قليلاً، ومن فسره بذلك .. فقد تجوز بينه ثلاثة أميال.\rوقيل: أربعة؛ أي: باعتبار طرفه الأعلى مما يلي مر الظهران، سمي بذلك؛ لأن على يمينه جبلاً\rيقال له: نعيم، وعلى يساره آخر يقال له: ناعم، والوادي: نعمان\rقوله: (لأمره صلى الله عليه وسلم ... (إلخ، دليل لأفضلية الاعتمار منه.\rقوله: (عائشة رضي الله عنها بالاعتمار منه) أي: من التنعيم، رواه الشيخان كما مر ،\rوكان معتمرها المسجد الأقصى على الأكمة الحمراء، ونقل بالتواتر: أن ابن الزبير رضي الله عنهما\rأحرم منه، والظاهر: أنه اتبع ذلك الأثر، وفي مراسيل أبي داوود) عن ابن سيرين: (أنه\rصلى الله عليه وسلم وقت لأهل مكة - أي: لعمرتهم كما في رواية - التنعيم (، وذكر الأسدي:\rأنه له صلى الله عليه وسلم به مسجداً.","part":11,"page":105},{"id":4121,"text":"قوله: (ثم الحديبية) بتخفيف الياء أفصح من تشديدها: اسم بئر بني بطريق جدة والمدينة في\rمنعطف بين جبلين، يقال: إنها المعروفة الآن ببئر شميس بينها وبين. مكة أحد عشر ميلاً؛ وذلك\rلهمه صلى الله عليه وسلم بالدخول لعمرته منها، قالوا: فقدم الشافعي ما فعله ثم ما أمر به ثم\rما هم به.\rولا ينافي هذا قاعدته في الأصول: عند تعارض القول والفعل وعلم التاريخ أن السابق منسوخ\rإلا لدليل؛ لأن أمره بالاعتمار من التنعيم وإن كان متأخراً علم: أنه لضيق الوقت فلم يكن معارضاً\rالفعله حتى يكون ناسخاً له، قال في (الحاشية): (ودليل تقديمها على غيرها: نزوله صلى الله\rعليه وسلم بها ومبايعته وصلاته فيها، ووقوع الصلح فيها المسبب عنه فتح مكة، ونزول (سورة\r\rالفتح، بها، وعزمه على الدخول منها لعمرته فقد امتازت بحلوله صلى الله عليه وسلم بها معتمراً،\rومن ثم: قدمها الشيخ أبو حامد على التنعيم (.\rقوله: (وغير المكي (قسيم قوله: (ومن كان بمكة ... إلخ.\rقوله: (وهو من ليس بمكة) أي: عند إرادة الإحرام.\rقوله: (سواء الآفاقي والمكي) أي: فليس المراد بغير المكي: خصوص الغرباء.\rقوله: (القاصد مكة للنسك) وصف لكل من الآفاقي والمكي، وقيده به؛ لأن إحرامه حينئذ\rمن المواقيت المذكورة واجب عليه، وأما غير القاصد له .. فيسن له الإحرام من الميقات، ويكره\rتركه؛ خروجاً من خلاف من أوجبه على تفصيل في ذلك، فلو حذف الشارح قوله: (للنسك). .\rلكان أحسن، فحرره. كردي \r\rقوله: (يحرم بالحج والعمرة من الميقات ... ) إلخ؛ أي: فميقات العمرة بالنسبة له هو\rميقات الحج؛ للخبر الآتي: (ممن أراد الحج والعمرة).\rقوله: (الذي أقته صلى الله عليه وسلم لطريقه التي يسلكها) أي: فقد روى الشيخان عن ابن\rعباس رضي الله عنهما قال: وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل","part":11,"page":106},{"id":4122,"text":"الشام الجحفة، ولأهل نجد قرناً، ولأهل اليمن يلملم، وقال: (هن لهن ولمن أتى عليهن من غير\rأهلهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك .. فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من\rمكة ، وفي رواية الشافعي ذكر مصر والمغرب مع الشام ، وروى أبو داوود: (أن ميقات\rأهل العراق ذات عرق (، قال بعضهم: سألت أحمد بن حنبل في أي: سنة أقت النبي صلى الله\rعليه وسلم مواقيت الإحرام؟ فقال: سنة عام حج.\rقوله: (وهو) أي: الميقات الذي أقته صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (لتهامة اليمن (بكسر التاء: و (اليمن): إقليم معروف، خرج به: نجد اليمن، قال\r\rالبرماوي: (تجد في الأصل: اسم للمكان المرتفع، وتهامة: اسم للمكان المنخفض، ويقال\rله: الغور، والحجاز واليمن مشتملان على نجد وتهامة، وحيث أطلق نجد .. فالمراد به: نجد\rالحجاز)\rقوله: (يلملم) بالياء المفتوحة، ويقال: ألملم وأرمرم ويرمرم براءين بدل اللامين،\rوالألملم واليرمرم، وفي المصباح): (جبل بتهامة، وهو ميقات أهل اليمن؛ أي: تهامته،\rووزنه فعلعل، قال بعضهم: ولا يكون من لملمت؛ لأن ذوات الأربعة لا تلحقها الزيادة من أولها\rإلا في الأسماء الجارية على أفعالها، مثل: دحرج فهو مدحرج، وقد غلب على البقعة فيمتنع من\rالصرف؛ للعلمية والتأنيث (، واشتهر ا الآن بالسعدية.\rقوله: (ولنجده؛ أي: اليمن (عطف على (لتهامة اليمن).\rقوله: (ومثله نجد الحجاز (مرَّ آنفاً: أن النجد: اسم للمكان المرتفع، قال في\rالمصباح): (والجمع: نجود، مثل: فلس وفلوس، وبالواحد سمي! بلاد معروفة من ديار\rالعرب مما يلي العراق، وليست من الحجاز وإن كانت من جزيرة العرب، قال في (التهذيب):\rكل ما وراء الخندق الذي خندقه كسرى على سواد العراق فهو نجد إلى أن تميل إلى الحرة، فإذا\rملت إليها .. فأنت في الحجاز، وقال الصغاني: كل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو","part":11,"page":107},{"id":4123,"text":"نجد) \rقوله: (قرن) يقال لها: قرن المنازل، وقرن الثعالب، وهو في الأصل: الجبل الصغير\rالمنقطع عن الجبل الكبير، قال في الحاشية): (قرن المنازل: موضع في هبوط، وقرن\rالثعالب: هو موضع في صعود قريب منه، وكلاهما ميقات هما اسم لمحل واحد، ولا ينافيه\rتسمية غير ذلك بقرن الثعالب؛ وهو جبل أسفل منه قريب من مسجد الخيف لكثرتها فيه (.\rقوله: (يسكون الراء) هو الصواب، فقول الصحاح): (إنها مفتوحة، وأويس القرني\rمنسوب إليها .. وهم من وجهين، بل هو منسوب لبني قرن قبيلة من مراد؛ كما في (صحيح\rمسلم،، لكن قيل: من سكن. . أراد الجبل، ومن فتح. . أراد الطريق. (حاشية .\r\rقوله: (ولأهل العراق (عطف أيضاً على (لتهامة اليمن) و (العراق (بوزن كتاب بلاد معروفة\r\"\rالإمام\rاختلاف\rمن عبادان إلى الموصل طولاً، ومن القادسية إلى حلوان عرضاً، والعراقان: البصرة والكوفة\rقال في المصباح): (وللشافعي رحمه الله تعالى تصنيف لطيف نصب الخلاف فيه مع\rأبي حنيفة ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، واختار ما رجح عنده دليله، وسمي\rالعراقيين؛ لأن كل واحد منهما منسوب إلى العراق، فهما عراقيان (\rقوله: (وخُرَاسان) بضم الخاء وتخفيف الراء: بلاد معروفة في المشرق مشتملة على مدن\rكثيرة، منها مرو وهي قاعدتها، ولأصحابنا الفقهاء طريقة مشهورة في المذهب؛ سميت مرة\rبطريقة الخراسانيين، ومرة بطريق المراوزة.\rقوله: (ذات عرق (بكسر العين المهملة وسكون الراء: قرية خربة، قيل: هي الحد بين نجد\rوتهامة، وعرق: هو الجبل المشرف على العقيق واد مدفق ماؤه في غور تهامة، أبعد من ذات\rعرق، بينهما نحو أربعة أميال، وهذا الوادي غير معروف الآن، فينبغي تحري آثار القرى\rالقديمة؛ فقد قيل: إن البناء الآن قد حوّل إلى جهة مكة أحدثه طلحة بن عبد الرحمن بن أبي بكر","part":11,"page":108},{"id":4124,"text":"في عهد هشام بن عبد الملك الأموي، قال الأسدي: ودون ذات عرق بميلين ونصف مسجد\rرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ميقات الإحرام، وهو أول تهامة، والله أعلم.\rقوله: (وكل من هذه الثلاثة) أي: يلملم وقرن وذات عرق.\rقوله: (على مرحلتين من مكة (كذا في غيره، وهو محمول على التقريب؛ فقد ذكر\rالأسدي: أن بين ذات عرق ومكة اثنين وأربعين ميلاً، وبه جزم ابن حزم)، وفي (الونائي):\r(أن يلملم على مرحلتين ونصف)، وعبر شيخنا رحمه الله بمرحلتين طويلتين ، وعلى ما ذكروه\rوما سيأتي: أن الجحفة على ست مراحل من مكة، وذا الحليفة على عشر مراحل في النظم\rالمشهور، وهو:\rقرن يلملم ذات عرق كلها في البعد مرحلتان من أم القرى\rولذي الحليفة بالمراحل عشرة وبها لجحفة سنة فاخبر ترى\rمن الكامل]\rوسيأتي ما فيه\r\rقوله: (ولأهل الشام (عطف أيضاً على (لتهامة اليمن)، ويجوز في (الشام (الهمز وتركه؛\rوهو طولاً من العريش إلى الفرات، وعرضاً من جبل طيء إلى بحر الروم، سمي بذلك؛ لأن أول\rمن سكنها سام بن نوح، وهو بالشين المعجمة باللغة السريانية، أو لأن أرضه ذات شامات بيض\rوحمر وسود.\rقوله: (الذين لا يمرون على ذي الحليفة) أي: بأن ذهبوا من غير طريق تبوك، وأما الآن ...\rفالحاج الشامي يمر على المدينة النبوية، ثم على ذي الحليفة، فميقاته ذو الحليفة، فلا يجوز\rمجاوزته بلا إحرام، قال الكردي: (نعم؛ إن ذهبوا من المدينة على الطريق الشرقية .. فميقاتهم\rذات عرق؛ لأن المرور بعين الميقات أقوى من المحاذاة (.\rقوله: (وأهل مصر) هي\rالبلدة المعروفة، ومسافتها طولاً نحو أربعين يوماً، وعرضاً نحو\rشهر، سميت بذلك؛ لتمصرها، ولأن أول من سكنها مصر بن بيصر بن سام بن نوح، ولأنها حد\rبين المشرق والمغرب، والمصر لغة: الحد، ولها فضل عظيم؛ لكثرة ذكرها في القرآن، فقد ذكر","part":11,"page":109},{"id":4125,"text":"الحافظ السيوطي: أنها ذكرت فيه أكثر من ثلاثين مرة؛ بعضها بطريق الصراحة، وبعضها بطريق\rالكناية، وورد في الحديث: (ستفتحون مصر، فاستوصوا بأهلها خيراً؛ فإن لهم ذمة ورحماً ،\rقال البرماوي: (ضبط بعضهم ما بين مكة ومصر فوجدت مسافته مئة وأربعين بريداً).\rقوله: (والمغرب (سمي به؛ لكونه عند مغرب الشمس، وأعظمه الأندلس، ودوره نحو\rثلاثة أشهر، وأقصاء جزائر الخالدات الستة، ومسيرها نحو مئتي فرسخ. برماوي.\rقوله: (الجُحفة) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة، ويقال لها: مهيعة بوزن علقمة أو\rلطيفة\rقوله: (قرية خربة) أي: هي قرية خربة، وكانت كبيرة، نزل بها قوم من بني عبيل - وهم\rإخوة عاد - وكان أخرجهم العماليق من يثرب، فجاءهم سيل الحجاز فاحتجفهم قسميت الجحفة؛\rأي: لأن السيل أجحفها: أي: أذهبها وأزالها، وفي (البخاري) وغيره: أن النبي صلى الله عليه\rوسلم دعا أن ينقل حمى ا المدينة إليها \rقال في (التحفة): (فإن قلت: كيف جعلت ميقاتاً مع نقل حمى المدينة إليها أوائل الهجرة\r\r\rلكونها مسكن اليهود بدعائه صلى الله عليه وسلم حتى لو مر بها طائر. حم؟! قلت:: ما علم من\rقواعد الشرع أنه صلى الله عليه وسلم لا يأمر بما فيه ضرر .. يوجب حمل ذلك على أنها انتقلت إليها\rمدة مقام اليهود بها، ثم زالت بزوالهم من الحجاز أو قبله حين التوقيت بها (فافهم\rقوله: (بعيد رابغ (تصغير بعد، ورابغ: اسم واد بين الحرمين قرب البحر، فالإحرام من رابغ\rإحرام قبل الميقات؛ إذ بينه وبين الجحفة نحو نصف يوم، قال في (التحفة): (والإحرام من\rرابغ الذي اعتيد ليس مفضولاً لكونه قبل الميقات؛ لأنه لضرورة انبهام الجحفة على أكثر الحجاج،\rولعدم مائها (.\rقال أبو الحسن البكري: (فلو عرف واحد عينها يقيناً .. كان توجهه إلى الإحرام منها أفضل)،","part":11,"page":110},{"id":4126,"text":"قال الكردي: (وبمحاذاتها من الطريق بني علمان في زماننا عن يمين الطريق واحد والآخر عن\rيسارها (\rوالذي\rقوله: (على نحوست مراحل من مكة (كذا جرى عليه جمع ؛ إذ هي على نحو خمسين\rفرسخاً، والمرحلة: ثمانية فراسخ، وقد اضطربت أقوالهم في ذلك من ثلاث إلى سبع،\rاستظهره الكردي: أنها على نحو أربع مراحل أو أربع ونصف، وعلله بأنهم أقروا على أن بين ذي\rالحليفة نحو عشر مراحل، ونصف الطريق بين مكة والمدينة أقرب إلى المدينة قطعاً، بل أقرب من\rرابغ التي هي أقرب إلى المدينة من الجحفة، فكيف تكون الجحفة على سبع أو ست أو خمس\rمراحل من مكة؟! هذا بعيد، فحرره بإنصاف .\rقوله: (ولأهل المدينة (عطف أيضاً على (لتهامة اليمن).\rقوله: (ذو الحليفة) أي: حيث مروا عليها، وإلا؛ بأن سلكوا طريق الجحفة أو طريقاً يكون\rأقرب إليهم عند محاذاتها من ذي الحليفة ميقاتهم وإن استويا إليهم .. فيأتي فيه ما أقروه فيمن مسكنه\rبين الميقات ومكة.\rقوله: (وهي) أي: ذو الحليفة: تصغير حلفة بفتح أوليه بوزن قصبة وطرفة، وقيل - بكسر\r\rاللام -: واحد الحلفاء نبات معروف ينبت في الماء.\rقوله: (المحل المسمى الآن به أبيار علي  أي: لزعم العوام أن علي بن أبي طالب كرم الله\rوجهه قاتل الجن بها، ولا أصل له، قال باعشن: (بل تنسب إليه لكونه حفرها).\rقوله: (بينها وبين المدينة نحو ثلاثة أميال (هذا هو الصحيح المعروف المشاهد، وقيل:\rعلى ميل من المدينة، وقيل: ستة أميال؛ فقد قال السيد السمهودي شكر الله سعيه: (اعتبرتها من\rعتبة باب السلام إلى عتبة مسجد الشجرة بذي الحليفة فرأيتها تسعة عشر ألف ذراع - بتقديم التاء -\rوسبع مئة - بتقديم السين - واثنين وثلاثين ذراعاً ونصف ذراع  بذراع اليد، قال الكردي: (فهو\rثلاثة أميال، لكن مع إلغاء الكسر (\rقوله: (فهي) أي: ذو الحليفة.","part":11,"page":111},{"id":4127,"text":"قوله: (أبعد المواقيت من مكة) أي: والجحفة أوسطها، وحكمة ذلك كما قرره في\rالكبرى»: (أنه تعالى اختار لنبيه أفضل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أفضل المواقيت لبعده عن\rمكة، فتعظم المشقة والأجر على قدر النصب، ومنح أهل بلدته الشريفة هذه الفضيلة ببركة جواره\rصلى الله عليه وسلم واقتفائهم طريقه التي سلكها صلى الله عليه وسلم، وكل من جاء المدينة ..\rوجب حقه عليه صلى الله عليه وسلم بتطفله على فسيح بابه، فمنح بالفضل العظيم، الذي منه:\rشفاعته صلى الله عليه وسلم له؛ لاستحقاقه إياها بالوعد الصادق منه صلى الله عليه وسلم، فصار\rلعدم تطرق احتمال خلف منه كأنه واجب حقيقي، بل أبلغ منه؛ إذ قد يوجد تخلف عن الواجبات\rمن بعض المكلفين، وشفاعته الخاصة المرادة في مثل هذا المقام لا تكون إلا لمن ختم له\rبالإيمان، وهو رأس مال الدنيا والآخرة، ومنه: الإحرام مما أحرم منه صلى الله عليه وسلم؛ لينال\rفضيلة مشقة مصابرة الإحرام من أبعد المواقيت، وأيضاً: ينال فضيلة اتباعه صلى الله عليه وسلم\rبالإحرام منه؛ فهي تربو على كل فضيلة، ألا ترى إلى قول أئمتنا بتفضيل الحج راكباً على الحج\rماشياً، مع ما ورد فيه من الفضل مما لم يرد مثله في حق الراكب قالوا: لكن في فضيلة الاتباع\rما يربو على ذلك، وبتفضيل صلاة الظهر بمنى يوم النحر عليها في المسجد الحرام، فكيف بما\rحوى فضيلتين: الاتباع، وعظم المشقة، وهذا واضح حق إن شاء الله تعالى (.\r\rقوله: (ومن سلك طريقاً) أي: في بر أو بحر.\rقوله: (لا ميقات به) أي: من المواقيت الخمسة المذكورة: ذي الحليفة، والجحفة، وذات\rعرق، وقرن، ويلملم.\rقوله: (فإن سامنه ميقات) أي: منهما.\rقوله: (يمنة أو يسرة) أي: بأن كان على يمينه أو يساره.\rقوله: (أحرم من محاذاته (بالذال المعجمة؛ أي: مسامنته؛ لخبر البخاري عن ابن عمر","part":11,"page":112},{"id":4128,"text":"رضي الله عنهما: (أن أهل العراق أنوا عمر رضي الله عنه فقالوا: يا أمير المؤمنين؛ إن رسول الله\rصلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد قرناً، وهو جور عن طريقنا، وإنا إن أردنا قرناً .. شق علينا،\rقال: فانظروا حذوها من طريقكم، فحد لهم عمر رضي الله عنه ذات عرق، ولم ينكر عليه أحد،\rكذا في (الأسنى ، ومحل الاستدلال قوله: (فانظروا حذوها).\rوأما كون ذات عرق ميقاتاً لأهل العراق .. فهو ثابت بالنص كما مر، ولذا: قال في\rه الحاشية): (سائر ما ذكر من المواقيت ثبت بالنص عليه، وحد عمر رضي الله عنه ذات عرق\rلأهل العراق؛ إنما هو لأنه لم يبلغه النص كما قاله البيهقي وغيره)، تأمل .\r\rقوله: (ولا أثر لمسامته أماماً أو خَلْفاً (هذا مرتبط بقوله: (يمنة ويسرة).\rقوله: (فإن أشكل عليه) أي: على مريد الإحرام.\rقوله: (الميقات أو موضع محاذاته) أي: ولم يجد مخبراً عن علم.\rقوله: (تحرى) أي: اجتهد، ولا يقلد غيره في التحري إلا أن يعجز عنه؛ كالأعمى، عبارة\rالونائي): (ويعمل بقول المخبر عن علم، ثم يجتهد إن علم أدلة المحاذاة، وإلا .. قلد\rمجتهداً).\rقوله: (ويسن أن يحتاط) أي: بأن يستظهر حتى يتيقن أنه قد حاذى الميقات أو فوقه، وبحث\rالأذرعي وجوب هذا الاحتياط إن خاف فوت الحج أو كان تضيق عليه، وفيه: أن الفرض أنه إلى\rالآن لم يحرم فلا يلزمه الاستظهار إلا إن خاف الفوت وكان قد تضيق عليه الحج في هذه السنة؛\rلأنه لا يمكنه تحصيل الواجب الذي خوطب بأدائه فوراً إلا بالاستظهار، وما لم يتم الواجب المطلق\r\rإلا به واجب، أما إذا لم يتضيق عليه .. فهو بسبيل من الإحرام أو الترك، فكيف يلزمه الاستظهار\rلأجل شيء لم يلزمه؟! ولعل (أو) في كلام الأذرعي بمعنى: الواو، ثم لو تضيق عليه وكان\rالاستظهار يؤدي إلى تفويته. كان عذراً في عدم وجوبه حينئذ، على أن الأصل: براءة الذمة وعدم","part":11,"page":113},{"id":4129,"text":"العصيان؛ لعدم تحقق المجاوزة، ولذا أطلقوا ندب ذلك، تأمل\rقوله: (فإن حاذى ميقاتين) أي: من المواقيت المذكورة.\rقوله: (وأحدهما أقرب إليه) أي: إلى مريد الإحرام.\rقوله: (فهو ميقاته) أي: وإن كان أقرب إلى مكة، وإيضاح مسألة المحاذاة: أنه إما أن تكون\rدفعة أو مرتباً؛ فالأولى إما أن يستويا في القرب إلى مكة أو يختلفا، وعلى كل: إما أن يستويا في\rالقرب إليه أو يختلفا، فهذه أربع صور، وحكمها: أنهما إن استويا في القرب إلى مكة سواء\rاستويا في القرب إليه أيضاً أم لا .. فميقاته محاذاتهما، وإن اختلفا في القرب إلى مكة واستويا في\rالقرب إليه .. فميقاته الأبعد إلى مكة، وإن اختلفا في القرب إليه أيضاً .. فميقاته الأقرب إليه إلى\rمكة، وفائدة ذلك: أنه لو جاوز بغير إحرام وأراد العود وقد جهل محل المحاذاة .. رجع إلى الأبعد\rفي الثالثة، وإلى الأقرب إليه في الرابعة.\rوالثاني إما أن يكون الأول أبعد إلى مكة من الثاني أو هما إليها سواء، أو الثاني أبعد إليها من\rالأول، وعلى كل: هما إلى الشخص سواء، أو الأول أقرب إليه من الثاني وبالعكس، فهذه تسع\rصور، وحكمها: أنه إذا كان الأول أبعد إلى مكة، أو كانا مستويين إليها وكان الأول أقرب إلى\rالشخص، أو استويا إليه .. فميقاته ما حاذاه أولاً، وكذا إن كان الأول أقرب إلى مكة وإليه، وأما\rإذا كان الميقات الثاني أقرب إلى الشخص سواء كان أبعد إلى مكة أو أقرب أو استويا إليها .. فميقاته\rالثاني، وكذا إن استويا إليه وكان الثاني أبعد إلى مكة، أفاده بعض المحققين \rقوله: (فإن استويا) أي: الميقاتان اللذان حاذاهما\rقوله: (في القرب إليه) أي: الشخص الذي يريد الإحرام.\rقوله: (فميقاته الأبعد من مكة (هذا هو المعتمد الذي يفهمه كلام الشيخين ، وصرح به في\rالتتمة)، ومشى عليه الأذرعي وأبو زرعة، وغيرهما.","part":11,"page":114},{"id":4130,"text":"قوله: (وإن حاذى الأقرب إليها أولاً) أي: كأن كان الأبعد إلى مكة منحرفاً أو وعراً، فإن\rقيل: فإن استويا في القرب إليه فكلاهما ميقاته .. قلنا: بل ميقاته الأبعد إلى مكة، وتظهر فائدته\rفيما لو جاوزهما مريد النسك ولم يعرف موضع المحاذاة، ثم رجع إلى الأبعد أو إلى مثل مسافته. .\rسقط عنه الدم، لا إن رجع إلى آخر.\rواستشكل بأنه إذا رجع إلى أيهما .. فقد حاذاهما؛ لأن الغرض محاذاتهما دفعة، فمع الرجوع\rإلى أحدهما كيف يمكن الجهل بموضع المحاذاة حتى يمتنع الرجوع إلى غير الأبعد؟ وأجيب بأنه\rليس الممنوع مجرد الرجوع إليه، بل مع سلوك طريقه عند التوجه منه إلى مكة لكونها أقصر،\rبخلاف ما لو رجع إليه ثم سلك طريق الأبعد أو طريقاً بينهما على مثل مسافته التي سلكها عند\rالمجاوزة .. فإنه يجوز كما يجوز ابتداء، تأمل\rقوله: (فإن استويا) أي: الميقاتان.\rقوله: (في القرب إليها وإليه) أي: إلى مكة وإلى الشخص الذي يريد الإحرام.\rقوله: (أحرم من محاذاتهما) أي: الميقاتين.\rقوله: (ما لم يحاذ أحدهما قبل الآخر) أي: بأن حاذاهما معاً.\rقوله: (فيحرم من محاذاته) أي: فإن حاذى أحدهما قبل الآخر .. فيحرم من محاذاة الأول،\rقال (سم): (ويتصور محاذاة أحدهما قبل الآخر مع كون الفرض الاستواء المذكور بنحو انحراف\rطريق أحدهما إلى مكة (\rقوله: (ولا ينتظر محاذاة الآخر) أي: لا يجوز أن يؤخر إحرامه إلى محاذاة الآخر، ومعلوم:\rأن هذا حيث استوت مسافة الميقاتين كما هو الفرض، أما إذا لم تستو مسافتهما؛ بأن كان بين\rطريقه وأحدهما إذا مر عليه ميلان والآخر إذا مر عليه ميل. فهذا هو ميقاته وإن كان أقرب إلى\rمكة.\rوالحاصل: أن العبرة أولاً بالقرب إليه، ثم بالبعد من مكة، ثم بالمحاذاة أولاً، فإن انتفى\rجميع ذلك .. فمن محاذاتهما، ومر إيضاحه","part":11,"page":115},{"id":4131,"text":"قوله: (كما ليس للمار على ذي الحليفة) تنظير لعدم جواز انتظار محاذاة الآخر.\r\rقوله: (أن يؤخر إحرامه إلى الجحفة) أي: فقد مر: أن محل كون الجحفة ميقاناً لأهل الشام\rحيث لم يمروا على ذي الحليفة، وما قيل: إن أحرام المصريين من رابغ المحاذية للجحفة\rمشكل، وكان ينبغي إحرامهم من بدر؛ لأنهم يعبرون عليه وهو ميقات لأهله؛ كما أن الشامي\rيحرم من ذي الحليفة ولا يصبر للجحفة .. مردود؛ لمخالفته النص، ولأن أهل الشام يمرون على\rميقات منصوص عليه، بخلاف أهل مصر،، ولا أثر للمحاذاة مع تعيين ميقات لهم، على أن بدراً\rليس ميقاتاً لأهله، بل ميفاتهم الجحفة كما سيأتي، فالإشكال مندفع من أصله، تأمل.\rقوله: (ومن مسكنه بين مكة والميقات) أي: سواء كان ذلك المسكن قرية أو حلة أو منزلاً\rمنفرداً.\rقوله: (فميقانه مسكنه) أي: لما مر في الخبر: (ومن كان دون ذلك .. فمن حيث\rأنشأ ، فلو جاوز مسكنه إلى جهة مكة؛ كأن أحرم من محل تقصر فيه الصلاة .. أساء ولزمه دم\rوإن كان على دون مرحلتين إلى مكة أو الحرم؛ لأن هذا دم إساءة، فلا يسقط عن حاضر\rولا غيره، بخلاف التمتع أو القرآن، ثم محل كون مسكنه ميقاتاً له كما نقلوه عن الماوردي\rوالروياني وأقروهما حيث لم تكن بين ميقاتين، وإلا؛ بأن كان أحدهما أمامه والآخر وراءه؛ كأهل\rبدر والصفراء فإنهم بين ذي الحليفة والجحفة: فمن قرب من جادة أحدهما أو كان بها .. فهو\rميقانه؛ إذ الاعتبار بالقرب من الجادة لا الميقات، والعبرة بالجادة المسلوكة ولو محدثة كما بحثه\rفي (الحاشية، لا بالجادة القديمة التي هجر. سلوكها أو ندر\"\r\rقوله: (فإن لم يكن بطريقه ميقات (أي: من المواقيت المذكورة.\rقوله: (ولا حاذى ميقاتاً) أي: منها، قال ابن يونس: المراد: عدم المحاذاة في علمه لا في\rنفس الأمر؛ فإن المواقيت تعم جهات مكة، فلا بد وأن يحاذي أحدها، قال متأخرون:\rجمع","part":11,"page":116},{"id":4132,"text":"(وهذا تنبيه حسن كان يختلج في نفوسنا مدة طويلة) انتهى\rواعترض بأن الجائي من البحر من غربي جدة؛ كأن خرج من سواكن إليها من غير أن ينحرف\rعلى محاذاة رابغ ولا يلملم لا يحاذي قبل دخول جدة شيئاً من المواقيت؛ لأن رابغ ويلملم\rيكونان حينئذ أمامه فيصل جدة قبل محاذاتهما وهي على مرحلتين من مكة فتكون هي ميقاته.\r\rهذا، لكن قال (سم): (لا بد من محاذاة الجحفة عند وصول جدة، أو بعد مجاوزتها،\rفهلا اعتبرت المحاذاة ولو بعد مجاوزة جدة؟)\rمن\rهذا\rقوله: (أحرم على مرحلتين من مكة) أي: لأنه ليس شيء من المواقيت أقل مسافة.\rالمقدار، قال في (التحفة): (وبه يندفع ما قيل: قياس ما يأتي في حاضر الحرم أن المسافة منه\rلا من مكة: أن يكون هنا كذلك، ووجه اندفاعه: أن الإحرام من المرحلتين هنا بدل عن أقرب\rميقات إلى مكة، وأقرب ميقات إليها على مرحلتين منها لا من الحرم، فاعتبرت المسافة منها\rلا من الحرم) تأمل \rقوله: (فإن جاوز الميقات) أي: إلى جهة الحرم، بخلاف ما لو جاوزه يمنة ويسرة، والمراد\rبـ (الميقات) هنا: المنصوص عليه، أو الموضع الذي جعلناه ميقاتاً وإن لم يكن ميقاتاً أصلياً،\rومنه الميقات العنوي؛ فإن من جاوز الميقات غير مريد للنسك ثم عنّ له قصد النسك .. فذلك\rميقاته، ولا يكلف العود إلى الميقات\rفي\rقوله: (مريداً للنسك) أي: ولو في العام القابل مثلاً وإن أراد إقامة طويلة ببلد قبل مكة، كذا\rه التحفة ، قال السيد عمر البصري: (لعل محله فيمن أنشأ السفر بقصد مكة أو الحرم،\rوإلا .. فهو مشكل؛ لاقتضائه وجوب الإحرام على من مر بذي الحليفة مريداً للنسك مع إنشاء السفر\rإلى غير جهة الحرم كجدة والطائف، وهو بعيد جداً وحرج، ومحاسن الشريعة تأباه).\rوفي (فتاوى الشهاب الرملي): (أن من بلغ ميقاتاً مريداً نسكاً في العام القابل .. لم يجز له","part":11,"page":117},{"id":4133,"text":"مجاوزته بغير إحرام وإن قصد الإقامة ببندر بعد الميقات شهراً مثلاً للبيع ونحوه، إلا أن يقصد\rالإقامة بالبندر المذكور قبل الإحرام (.\rقال بعضهم: (يبقى الكلام في محل إنشاء الإحرام بعد ذلك؛ فعلى الأول: يجب كونه من\rالميقات ومن مثله مسافة، وعلى الثاني: يجوز إنشاؤه من ذلك الموضع الذي أقام به شهراً أو\rنحوه) فتأمل\rقوله: (الحج أو العمرة) أي: أو الإطلاق.\rقوله: (ثم أحرم) خرج به ما لو جاوز الميقات مريداً للنسك ثم لم يحرم أصلاً. . فإنه لا دم\r\rعليه؛ لأن الدم لنقص النسك، وعند عدم الإحرام لا نسك حتى يجبر نقص نسكه، قال في\rالإيعاب،: (وبه يتضح أن المجاوزة وحدها غير موجبة للدم، وإنما الموجب له النقص الحاصل\rالنسك\rالمجاوزة.\rنعم؛ هي موجبة للإثم هنا كما صرح به ابن كج).\rقوله: (ولم ينو العود) أي: عند المجاوزة قبل التلبس بنسك.\rقوله: (إليه أو إلى مثل مسافته) أي: الميقات، أما إذا نوى العود كذلك إليه أو إلى مثل\rمسافته في تلك السنة .. فإنه لا يأثم بالمجاوزة إن عاد؛ لأن حكم الإساءة ارتفع بعوده وتوبته،\rبخلاف ما إذا لم يعد، كذا في التحفة ، وخالفه جمع فقالوا: إنه إذا نوى العود عند\rالمجاورة .. لا إثم مطلقاً، ثم إن عاد فلا دم أيضاً، وإلا .. لزمه الدم من غير عصيان.\rقوله: (فعليه دم) أي: بتركه الميقات، ولو تكررت المجاوزة من المحرم ولم يحرم إلا من\rآخرها .. لم يلزمه إلا دم واحد وإن أثم في كل مرة. ونائي.\rقوله: (لعصيانه بالمجاوزة) أي: للميقات، ومحله كما هو ظاهر: إن كان مكلفاً ولم يتوقف\rجواز إحرامه على إذن غيره كالرقيق، وأن ينوي العود إلى الميقات، أو إلى مثل مسافته كما ذكره،\rوأن يكون قاصداً بسفره هذا دخول مكة أو الحرم، وأن يكون قاصداً للنسك، وأن تكون المجاوزة\rإلى جهة الحرم كما مر، فمتى انتفى شرط من ذلك .. فلا دم ولا إثم.","part":11,"page":118},{"id":4134,"text":"قوله: (إجماعاً) أي: على ما قاله النووي، لكنه معترض، كذا في (الإيعاب).\rقوله: (ويلزمه) أي: من جاوز الميقات مريد النسك بغير إحرام ولو ناسياً على ما يأتي أو\rجاهلاً، ولا يتصور هنا الإكراه؛ لأن محل النية القلب، فإن أكرهه على فعل المحرمات .. أخبره\rبالإحرام حيث أمن عائلته، وإلا .. فلا\rقال في (التحفة): (وساوى الجاهل والناسي غيرهما في ذلك؛ لأن المأمور به يستوي في\rوجوب تداركه المعذور وغيره.\rنعم؛ استشكل ما ذكر في الناسي للإحرام بأنه يستحيل أن يكون حينئذ مريداً للنسك، وأجيب بأنه\rيستمر قصده إلى حين المجاوزة فيسهو حينئذ، وفيه نظر؛ لأن العبرة في لزوم الدم وعدمه بحاله عند\rآخر جزء من الميقات، وحينئذ: فالسهو إن طرأ عند ذلك .. فلا دم، أو بعده .. فالدم) تأمل .\r\rقوله: (العود إليه) أي: إلى نفس الميقات، أو إلى مثل مسافته كما سيأتي.\rقوله: (محرماً أو ليحرم منه) أي: فلا بد في عوده من قصده تدارك الواجب لا متنزهاً أو\rأطلق، وهذا شرط لدفع الإثم دون الدم، ثم قوله كغيره: (منه (مثال؛ إذ لا يتعين العود إلى\rعين ذلك الميقات، فلو عاد إلى مثل مسافته من ميقات آخر .. جاز كما قاله الماوردي وغيره؛\rويؤيده: تجويزهم في قضاء المفسد ترك الميقات الذي أحرم منه في الأداء مع وجوب ذلك عليه\rوالإحرام من مثل مسافته من موضع آخر، ولا يجب تأخير الإحرام إلى العود؛ لأنا إذا قلنا\rبالأصح: أن العود بعد الإحرام يسقط الدم .. كان له الإحرام ثم يعود إلى الميقات محرماً؛ لأن\rالمقصود قطع المسافة محرماً؛ كالمكي لو أراد الاعتمار .. فإنه يجوز له الإحرام من مكة ثم يخرج\rإلى الحل على الصحيح، بل يتجه في مسألتنا بقدر ذلك وإن لم يكن ما عاد إليه ميقاناً، تأمل ..\rقوله: (تداركاً لما تعدى بتفويته (تعليل للزوم العود إلى الميقات؛ فإن الإحرام منه كان واجباً","part":11,"page":119},{"id":4135,"text":"عليه فتركه وقد أمكنه تداركه فيأتي به، وقضية كلامهم: أنه يلزمه العود إذا كان ماشياً ولم يتضرر\rبالمشي، قال الأسنوي: (وفيه نظر؛ ويتجه أن يقال: إن كان على دون مسافة القصر .. لزمه،\rوإلا .. ... فلا كما قلنا في الحج ماشياً ، قال ابن العماد: (والوجه: لزوم العود مطلقاً؛ لأنه\rقضاء لما تعدى فيه فأشبه وجوب قضاء الحج الفاسد وإن بعدت المسافة) انتهى، واعتمداه في\rالتحفة، و النهاية \r(\rقوله: (ويعصي بتركه) أي: العود إلى الميقات حيث كان مكلفاً عامداً عالماً بالحكم.\rقوله: (إلا لعذر) أي: فلا يعصي بتركه؛ وذلك كأن ضاق الوقت عن العود بأن خشي فوات\rالحج لو عاد، أو كان به مرض يشق معه العود مشقة لا تحتمل عادة، أو كان الطريق مخوفاً؛ بأن\rخاف على نفسه أو ماله، قال (ع ش): (ودخل في المال: ما لو كان القدر الذي يخاف عليه في\rرجوعه بقدر قيمة الدم الذي يلزمه حيث لم يعد أو دونها، وقياس ما في التيمم من أنه لو خاف على\rمال يساوي ثمن ماء الطهارة لا يعتبر أنه هنا كذلك .. فيجب العود وإن خاف، وقد يفرق بأن ما هنا\rإسقاط لما ارتكبه، وما في التيمم طريق للطهارة التي هي شرط لصحة الصلاة وهي أضيق مما هنا،\rفلا يجب العود ولا إثم بعدمه (انتهى، فليتأمل .\r\rقوله: (وإنما يلزمه الدم) أي: بتركه الإحرام من الميقات\rقوله: (إن أحرم بعد المجاوزة) أي: لذلك الميقات؛ كأن أحرم الجائي من اليمن في البحر\rمن جدة .. ففي (الونائي»: (ليس له أن يؤخره إلى جدة؛ لأنها أقرب من يلملم بنحو الربع)،\rوقولهم: (إن جدة ويلملم مرحلتان (مرادهم: أن كلاً لا ينقص عن مرحلتين وإن تفاوتت\rالمسافتان؛ كما حققه من سلك الطريقين وهم عدد كادوا أن يتواتروا، فما في (التحفة، من جواز\rالتأخير إلى جدة .. فهو لعدم معرفته المسافة، فلا يغتر به كما نبه عليه تلميذه عبد الرؤوف بن يحيى","part":11,"page":120},{"id":4136,"text":"الزمزمي، ولو أخبر بحقيقة الأمر. . ما قال بذلك، فليتنبه.\rقوله: (في تلك السنة) أي: التي أراد النسك فيها، بخلاف ما إذا لم يحرم أصلاً، أو أحرم\rيحج بعد تلك السنة؛ لأن الدم لنقص النسك لا بدل عنه، وهذا التقييد إنما هو في الحج لا في\rالعمرة، وفارقته؛ لأن إحرامه في سنة لا تصح لغيرها، بخلافها؛ فإن وقت إحرامها لا يتأقت.\rقوله: (ولم يعد إلى الميقات) أي: الذي جاوزه بلا إحرام.\rقوله: (ولا إلى مثل مسافته) أي: ميقات آخر أو غيره كما سيأتي، فلا أثر للعود لأقرب من\rذلك كما قاله جمع محققون؛ لأنه الزم نفسه منه بنية النسك عند مجاوزته، فقول بعضهم: يجزئه\rالعود إلى الأقرب؛ لأنه لا حكم لإرادته النسك لكونه بلغ غير محرم. ضعيف حكماً وتعليلاً، كما\rبينه في شرح الإرشاد، فانظره .\rقوله: (وإن كان تركه) أي: من ذكر.\rقوله: (للعود إليه) أي: إلى الميقات أو إلى مثل مسافته\rقوله: (لعذر) أي: كضيق الوقت أو خوف الطريق أو خوف الانقطاع عن الرفقة، وقضية\rكلامه كغيره: مساواة الكافر للمسلم في الحكم المذكور، وهي كذلك؛ ففي (التحفة): (ولو\rجاوزه كافر مريداً للنسك ثم أسلم وأحرم ولم يعد لزمه دم؛ لأنه مكلف بالفروع، أو من كذلك ثم\rعتق وأحرم .. لا دم عليه؛ لأنه عند المجاوزة غير أهل للإرادة؛ لأنه محجور عليه لحق غيره (.\rقوله: (لإساءته بترك الإحرام من الميقات) أي: ولقول ابن عباس رضي الله عنهما: (من\r\rنسي من نسكه شيئاً أو تركه .. فليهرق دماً) رواه مالك وغيره بإسناد صحيح ، ولأن المأمور به\rيستوي في وجوب تداركه المعذور وغيره.\rقوله: (بخلاف ما إذا عاد) أي: إلى الميقات أو إلى مثل مسافته. فلا دم عليه، والتعبير به\rأولى من التعبير بسقوط الدم؛ لإيهامه أنه وجب ثم سقط بالعود، وهو وجه مرجوح.","part":11,"page":121},{"id":4137,"text":"قال في (التحفة): (والذي صححه الشيخ أبو علي والبندنيجي: أنه موقوف، فإن عاد. . بان\rأنه لم يجب عليه، وإلا .. بان أنه وجب عليه، والماوردي: أنه لا يجب أصلاً، وتظهر فائدة\rالخلاف فيما لو دفع الدم للفقير وشرط الرجوع إن لم يجب عليه (انتهى ، وعلى الوجه الأول:\rلا يرجع، وعلى الثاني: يرجع.\rقوله: (لأنه) أي: العائد إلى الميقات بشرطه الآتي.\rقوله: (قطع المسافة كلها محرماً) أي: وفعل جميع المناسك بعده فكان كما لو أحرم منه،\rقال الونائي: أخذاً من (التحفة) و (الفتاوى»: (إن من مر بالميقات فأحرم بالعمرة، ثم بعد\rمجاوزته أحرم بالحج: فإن كان مريداً لهما على وجه القرآن ابتداءً، وكان ذلك في أشهر الحج ...\rوجب الدم؛ للإساءة، فيجب عليه العود فوراً؛ لسقوط دمها لا لسقوط دم القرآن، فإن لم يعد إلا\rبعد دخول مكة وقبل النسك .. سقطا، فإن لم يعد حتى تلبس بنسك غير عرفة .. سقط. دم القرآن\rفقط، ولو جاوز الميقات مريداً حج السنة الثانية، وأقام بمكة وأحرم منها، وجب الدم، بخلاف\rما لو أحرم في الأولى بحج في وقته أو بعمرة .. فميقاته بعدها مكة، ولو أراد الحج في الأولى فحج\rالثانية .. فلا دم، ولو أراد حج الأولى، ومر بالميقات في أشهره فأحرم بعمرة .. وجب الدم إن لم\rيعد في إحرام الحج للميقات، أو أراد العمرة فأحرم بحج .. وجب في إحرام العمرة بعد ذلك الحج\rالميقات، فإن أحرم بها من أدنى الحل .. لزمه الدم (انتهى، تأمل .\rقوله: (وإنما ينفعه العود) أي: إلى الميقات أو إلى مثل مسافته\rقوله: (قبل التلبس بنسك) أي: سواء أدخل مكة أم لا، وحيث لم يجب الدم بعوده. . لم\rتكن مجاوزته محرمة كما جزم به المحاملي والروياني\r\rنعم؛ بشرط أن تكون المجاوزة بنية العود كما قاله المحاملي. (نهاية .\rقوله: (فإن عاد بعد التلبس بنسك) أي: ركناً كان؛ كالوقوف وطواف العمرة، أو مسنوناً","part":11,"page":122},{"id":4138,"text":"على صورة الركن؛ كطواف قدوم، بخلاف مسنون على صورة الواجب؛ كمبيت منى ليلة التاسع،\rكما رجحه العلامة عبد الرؤوف في (حاشيته على شرح الدماء،، أو لا على صورة شيء؛ كالإقامة\rبنمرة يوم التاسع. انتهى كردي عن ابن الجمال .\rقوله: (ولو طواف القدوم) أي: بعد مجاوزته الحجر الأسود؛ فلا عبرة بما تقدم عليها من\rالنية قبل محاذاة الحجر، ثم محاذاته واستلامه وتقبيله ووضع الجبهة عليه، وأشار بـ (لو) إلى\rخلاف فيه؛ فإن بعض الأصحاب كما في (الرافعي (من لم يجعل للسنة تأثير .\rقوله: (لم يسقط عنه الدم) أي: بل يستقر عليه\rقوله: (لتأدي النسك بإحرام ناقص) أي: لكونه بعد الميقات، ومن خرج من مكة لزيارة\rرسول الله صلى الله عليه وسلم فزار، ثم وصل ذا الحليفة: فإن كان عند الميقات قاصداً نسكاً حالاً\rأو مستقبلاً .. لزمه الإحرام من الميقات بذلك النسك أو بنظيره، وإلا .. أثم ولزمه الدم بشرطه،\rوإن كان عند الميقات قاصداً وطنه أو غيره، ولم يخطر له قصد مكة لنسك .. لم يلزمه الإحرام من\rالميقات بشيء وإن كان يعلم أنه إذا جاء الحج وهو بمكة حج، أو ربما خطرت له العمرة وهو بمكة\rفيفعلها؛ لأنه حينئذ ليس قاصداً الحرم بما وضع له من النسك، وإنما هو قاصده لمعنى آخر،\rواحتمال وقوع ذلك منه لا نظر إليه، بخلاف ما إذا قصده عند المجاوزة لنسك حاضر أو مستقبل ...\rفإنه قاصده لما وضع له، فلزمه تعظيمه به أو بنظيره؛ لوجود المعنى الذي وضع الإحرام لأجله من\rالميقات فيه، فتدبر ذلك فإنه مهم. من (الفتاوى \rقوله: (والإحرام من الميقات) أي: لمن فوق ميقات\rقوله: (أفضل منه من بلده) أي: دويرة أهله كما صححه النووي)، خلافاً للرافعي\r\rو الحاوي) في تصحيحهما عكسه ؛ لأنه غالباً أكثر عملاً، ولأن عمر وعلياً رضي الله عنهما","part":11,"page":123},{"id":4139,"text":"فسرا به إتمام الحج والعمرة في قوله تعالى: (وَأَنتُوا تلج والعمرة)، وفعله جماعة من الصحابة\rوالتابعين رضي الله عنهم\rقال\rفي ه التحفة): (وقد يجب قبل الميقات؛ كأن نذره من دويرة أهله؛ كما يجب المشي\rبالنذر وإن كان مفضولاً، وكما مر في أجير ميقات المحجوج عنه أبعد من ميقاته، وقد يسن؛ كما\rلو خشيت طروء حيض أو نفاس عند الميقات، وكما لو قصده من المسجد الأقصى؛ للخبر\rالضعيف: (من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام .. غفر الله له ما تقدم\rمن ذنبه وما تأخر) أو (وجبت له الجنة، شك الراوي (.\rقوله: (للاتباع (دليل الأفضلية الإحرام من الميقات، قال الكردي في (الكبرى):\r) وفي الاتباع ما يربو على زيادة المشقة بالبعد، وداوم على ذلك الصحابة ومن بعدهم إلا الفذ\rالنادر (\rقوله: (فإنه صلى الله عليه وسلم أحرم بحجته) أي: حجة الوداع، ولم يحج بعد الهجرة\rغيرها، وإحرامه بها من ذي الحليفة إجماعاً، وكما في الأحاديث الصحيحة\rقوله: (وبعمرة الحديبية من ذي الحليفة) أي: كما رواه البخاري ، ولم يثبت لذلك\rمعارض، لا يقال: فعل ذلك لبيان الجواز؛ لأنا نقول: بينه يقوله: (مهل أهل المدينة ... )\rإلخ، فأي دليل على منعه حتى يبين جوازه منه؟! مع أنه تكرر إحرامه صلى الله عليه وسلم منه ولم\rيحرم من المدينة قط، وهذا معنى قول النووي: إن بيان الجواز إنما يكون فيما فعله مرة أو\rمرات يسيرات، وداوم في عموم أحواله على أكمل الهيئات إيعاب،، والله سبحانه وتعالى\rأعلم.\r\rقوله: (ثم أفسده) أي: إحرامه المطلق بالجماع؛ لأنه المفسد للإحرام كما سيأتي.\rقوله: (قبل التعيين) أي: إلى أحد النسكين بالنية.\rقوله: (فأيهما عينه.\rعينه .. كان مفسداً له) أي: فيقضيه دون الآخر، ويجب المضي في فاسده كما\rهو معلوم.\rقوله: (ويجوز له) أي: للشخص الذي يريد الإحرام ذكراً وغيره.","part":11,"page":124},{"id":4140,"text":"قوله: (أن يحرم كإحرام زيد (أي: كقوله: أحرمت بما أحرم به زيد، أو كإحرامه؛ وذلك\rالجزمه بالإحرام، ولما روى الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: أنه صلى الله عليه\rوسلم قال لي: ه بماذا أهللت؟، فقلت: لبيت بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم،\rفقال: (قد أحسنت، طف بالبيت وبالصفا والمروة وأحل ، وروبا أيضاً: أن علياً كذلك \rقوله: (ثم إن كان زيد مطلقاً) أي: لإحرامه، فـ (مطلقاً (بكسر اللام وهو المتبادر، ويجوز\rقراءته بفتحها مع تقدير مضاف في زيد؛ أي: إحرام زيد مطلقاً.\rقوله: (أو غير محرم أصلاً) أي: بل وإن علم أن زيداً ميت أو كافر.\rقوله: (أو أحرم إحراماً فاسداً) أي: الطرو الجماع المفسد عليه؛ بأن أحرم زيد بحج أو عمرة\rثم أفسده بالجماع، هذا مراده كغيره بالإحرام الفاسد هنا، وإنما حمل على هذا؛\rلأن الإحرام\rالفاسد لا يتصور إلا في صورة واحدة، وهي: ما إذا أحرم بالعمرة ثم أفسدها ثم أدخل عليها\rالحج .. فإحرامه بالحج فاسد؛ لأن الداخل على الفاسد فاسد، لكن لا يصح إرادة هذه الصورة\rهنا؛ لأن زيداً لو أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج ثم نوى عمرو كإحرام زيد. . ينعقد عمرة\rلا قراناً، فإذا قطعنا النظر عن إحرامه بالحج وهو صحيح .. فما بالك به وهو فاسد، ولا يقال: إن\rذلك التصوير بعيد؛ لأن العبرة بإحرام زيد في الابتداء؛ لأنا نقول: محل النظر لمعين زيد ابتداء\rوانعقاد إحرام عمرو كزيد إذا لم يفسد زيد؛ وإلا .. فلا نظر حينئذ لمعيَّنه، ولا ينعقد إحرام عمرو\rكإحرامه، بل إحرامه حينئذ كعدم الإحرام، فليتأمل\rقوله: (انعقد له مطلقاً) أي: إحراماً مطلقاً، ولغت الإضافة إلى زيد؛ لأن أصل إحرامه\r\rمجزوم به؛ لأنه قيد الإحرام بصفة، فإذا انتفت بقي أصل الإحرام؛ كما لو أحرم عن نفسه","part":11,"page":125},{"id":4141,"text":"ومستأجره .. فإنه يقع عن نفسه؛ لأنه لما امتنع الجمع بينهما .. تعين ما هو الأصل في الإحرام؛\rوهو كونه عن نفسه\rقوله: (وإن علم حال زيد) أي: كأن علمه غير محرم .. فإنه لا يمنع الانعقاد المذكور، هذا\rهو المعتمد، وقيل: لا ينعقد حينئذ؛ كما لو علق فقال: إن كان محرماً .. فقد أحرمت فلم يكن\rمحرماً، ورد بأنه هنا جازم بالإحرام، بخلافه عند التعليق فإنه ليس بجازم به إلا عند وجوده من\rزيد، بخلاف (إذا) أو (إن) أو (متى أحرم فأنا محرم ... فإنه لا ينعقد وإن كان محرماً؛ لأنه\rهنا علق بمستقبل وهو أكثر غرراً منه بحاضر فسومح فيه ما لم يسامح في المستقبل؛ لأن الشك فيه\rقوي، وليس منه: أنا محرم غداً، أو رأس الشهر، أو إذا دخل فلان، بل إذا وجد الشرط .. صار\rمحرماً؛ لأنه لا تعليق فيه ينافي الجزم بحاضر ولا مستقبل، وإنما هو جزم بالإحرام بصفة، أفاده\rفي (التحفة \rقوله: (وإن كان زيد مفصلاً) أي: الإحرامه.\rقوله: (ابتداء (سيأتي آنفاً محترزه.\rقوله: (تبعه في تفصيله) أي: زيد، فيكون مثله في أول إحرامه: إن حاجاً .. فحاج، وإن\rمعتمراً، فمعتمر، وإن قارناً. فقارن، ويجب أن يعمل بما أخبر به زيد ولو فاسقاً؛ لأنه لا يعرف\rإلا منه، فإن تعذر معرفة إحرامه بنحو موث .. نوى قراناً؛ كما لو شك في إحرام نفسه .. هل قرن\rأو أحرم بأحد النسكين، ثم أتى بعمل القرآن ليتحقق الخروج عما شرع فيه، وبرئ من العمرة؛\rلاحتمال أنه أحرم بالحج، ويمتنع إدخالها عليه، ويجزئه عن الحج ولو حجة الإسلام، ولا يلزمه\rدم؛ لأن الأصل: براءة الذمة.\rولو اقتصر على عمل الحج من غير نية. حصل له التحلل لا البراءة من شيء منهما، أو\rالعمرة .. لم يحصل التحلل أيضاً، هذا كله إن كان عروض ذلك قبل شيء من الأعمال، وإلا:\rفإن كان بعد الوقوف وقبل الطواف: فإن بقي وقت الوقوف فقرن أو نوى الحج ووقف ثانياً وأتى ببقية","part":11,"page":126},{"id":4142,"text":"أعمال الحج .. حصل له الحج فقط، وإن فات الوقوف أو تركه أو فعل ولم يقرن ولا أفرد .. لم\rيحصل له شيء، أو بعد الطواف وقبل الوقوف .. لم يجزئه عن الحج ولا العمرة أيضاً.\rفإن أتم أفعال العمرة وأحرم بعد ذلك بالحج وأتى بأعماله .. أجزاء الحج؛ لأنه إما حاج أو\r\rمتمتع، لكن الحلق بتقدير إحرامه الأول بالحج يقع قبل الوقت، ولذا: قال الأكثرون: لا نفتيه\rبه؛ كما لا نفتي صاحب جوهرة ابتلعتها دجاجة غيره بذبحها، ولا صاحب دابة تقابلت هي ودابة\rآخر على شاهق وتعذر مرورها بإتلاف دابة الآخر، لكنهما إن فعلا ذلك .. لزم الأول ما بين قيمتي\rالدجاجة حية ومذبوحة، والثاني قيمة دابة الآخر، وقال جمع - منهم: ابن الحداد والقاضي\rأبو الطيب وابن الصباغ -: إنا نفتيه بذلك ترخيصاً؛ لأن الحلق يباح بالعذر، وضرر الاشتباه أكثر؛\rإذ يفوت به الحج لو لم يحلق؛ إذ لا يصح الإحرام حينئذ بالحج؛ لاحتمال إحرامه بالعمرة وقد\rطاف ولم يفرغ من أعمالها، واختار هذا الوجه الإمام النووي \rوقال البلقيني:) والصواب: أنا نقول: إن فعلت كذا .. لزمك كذا، وإن لم تفعل .. كان\rالأمر في حقك كذا؛ أخذاً من النص: أنه إذا انقضت مدة الإيلاء وكان المولي محرماً .. نقول: إن\rوطئت .. فسد إحرامك، وإن لم تطأ .. فطلق، وإلا .. طلق عليك، قال: ولا يستفيد بهذا\rالحلق شيئاً من المحرمات المتوقفة على التحلل، ولو جامع ثم أحرم بالحج .. لم يصح حجه؛\rلجواز كون إحرامه السابق حجاً وقد جامع فيه قبل التحلل الأول ففسد نسكه، وما أتى به لا يقتضي\rصحته ... (إلخ.\rقوله: (بخلاف ما لو أحرم) أي: زيد، وهذا محترز قوله: (ابتداء)، وعبارة «النهاية):\r) فيتبعه في تفصيل أتى به ابتداء لا في تفصيل أحدثه بعد إحرامه مطلقاً. .. (إلخ .\rقوله: (مطلقاً) بكسر اللام وفتحها.\rقوله: (ثم صرفه لحج) أي: ثم أحرم عمر و كإحرامه كما سيأتي.","part":11,"page":127},{"id":4143,"text":"قوله: (أو لعمرة ثم أدخل عليها الحج) أي: أو صرفه لعمرة ثم ... إلخ، ومثله: ما لو\rأحرم زيد بعمرة ثم أدخل عليها العمرة، وعبارة (التحفة): (ولو أحرم زيد مطلقاً ثم عين، أو\rبعمرة ناوياً التمتع، أو ثم أدخل عليها الحج ثم أحرم هذا كإحرامه .. انعقد له في الأولى مطلقاً،\rوفي الثانية - أي: بصورتبها - بعمرة؛ اعتباراً بأصل الإحرام ما لم ينو التشبه به حالاً) انتهى \rقوله: (ثم أحرم كإحرامه) أي: ثم أحرم عمرو كإحرامه، وهذا راجع للصورتين كما\rقررته.\r\rقوله: (فلا يلزمه في الأولى) أي: الصورة الأولى؛ وهي ما إذا صرف إحرامه للحج.\rقوله: (أن يصرفه لما صرفه له زيد) أي: بل بقي التخيير في حقه اعتباراً بأول الإحرام، قال\rفي (الأسنى): (ولو أحرم بعمرة بنية التمتع .. كان عمرو محرماً بعمرة، ولا يلزم التمتع كما\r ,\rصرح به في (الروضة  انتهى ، ومر عن (التحفة، نحوه ..\rقوله: (ولا في الثانية) أي: ولا يلزمه في الصورة الثانية؛ وهي ما إذا أدخل زيد الحج على\rعمرته\rقوله: (إدخال الحج على العمرة) أي: ليكون قارناً مثله، وهل يسن؟ لا بعد فيه.\rقوله: (إلا أن يقصد التشبه به) أي: بزيد\rقوله: (في الحال في الصورتين) أي: فيكون حاجاً في الأولى وقارناً في الثانية، ولو أحرم\rكإحرامه قبل صرفه في الأولى وقبل إدخاله الحج في الثانية وقصد التشبه به في حال تلبسه بإحرامه\rالحاضر والآتي .. صح وليس فيه معنى التعليق بمستقبل؛ لأنه جازم به في الحال، ولأن ذلك يغتفر\rفي الكيفية لا في الأصل، ولو أحرم كإحرام اثنين معينين .. صار مثلهما إن اتفقا، وإلا .. فقارن.\rنعم؛ إن كان إحرامهما فاسداً. انعقد له مطلقاً، أو أحرم أحدهما فقط .. فالقياس: انعقاده\rصحيحاً في الصحيح، ومطلقاً في الفاسد، كذا بحث\rقال في الحاشية): (ويتعين تقييده بما إذا كان ذو الإحرام الصحيح محرماً بعمرة حتى يمكن","part":11,"page":128},{"id":4144,"text":"صرف الإحرام المطلق الذي استفاده من التشبيه بالثاني إلى الحج الذي يمكن إدخاله على العمرة التي\rالتشبيه بالأول، وإلا: فلو كان الأول محرماً بالحج أو بهما .. فلا فائدة لانعقاده له\rمطلقاً ثانياً؛ لأنه لا يمكن صرفه لما يدخل على ما هو فيه من الحج، ولو كانا مطلقين أو أحدهما\rفقط .. فالذي يظهر: إن لم يرد التشبيه في المستقبل .. انعقد له مطلقاً في الأولى، وكالمعين في\rالثانية إن أراده، فإن اختلف تعيينهما في الأولى أو تعيين المطلق في الثانية .. فقارن، وإلا .. فهو\rمثلهما، تأمل (.\rقوله: (ويستحب التلفظ بالنية) أي: النطق بها، قال السيد عمر البصري: (يظهر: أنه يسر\rبها؛ أخذاً مما يأتي في التلبية التي يسمي فيها ما يحرم به).\rاستفادها. من\r\rقوله: (التي يريدها مما ذكر) أي: من حج أو عمرة أو كليهما أو إطلاق.\rقوله: (ليؤكد ما في القلب (تعليل لاستحباب التلفظ بالنية.\rقوله: (كما في سائر العبادات (أي من صلاة وزكاة وصوم وغيرها.\rقوله: (فيقول بقلبه) أي: ينوي به وجوباً.\rقوله: (ولسانه) أي: ندباً سراً كما مر، وعبارة (الإيضاح): (وصفة الإحرام: أن ينوي\rبقلبه الدخول في الحج والتلبس به، وإن كان معتمراً، نوى الدخول في العمرة، وإن كان قارناً. .\rتوى الدخول في الحج والعمرة - أي: وإن كان مطلقاً .. نوى الدخول في النسك من غير تعيين -\rوالواجب: أن ينوي هذا بقلبه ولا يجب التلفظ ولا التلبية، ولكن الأفضل: أن يتلفظ به بلسانه\rوأن يلبي؛ لأن بعض العلماء قال: لا يصح الإحرام حتى يلبي، وبه قال بعض أصحاب الشافعي\rرحمهم الله تعالى، فالاحتياط: أن ينوي بقلبه ويقول بلسانه وهو مستحضر نية القلب نويت ... )\rإلخ).\rقوله: (نويت الحج) أي: في الحج المفرد.\rقوله: (أو العمرة) أي: نويت العمرة في العمرة المفردة.","part":11,"page":129},{"id":4145,"text":"قوله: (أو الحج والعمرة) أي: أو نويت الحج والعمرة في القرآن، وهذا صريح أو كالصريح\rفي عدم اشتراط تقديم العمرة على الحج، قال بعضهم: فيه خلاف في المذهب، والاحتياط أن\rيقول: نويت العمرة والحج ... إلخ؛ خروجاً من الخلاف المذكور.\rقوله: (أو النسك) أي: أو نويت النسك من غير تعيين حج أو عمرة كما مر هذا في\rالإطلاق.\rقوله: (وأحرمت به) أي: أو بها أو بهما أو به؛ أي: النسك، قال جمع: وهذا تأكيد\rلقوله: (نويت الحج ... (إلخ؛ لأنه لو قال: أحرمت بالحج .. لكفى كما مر.\rقوله: (الله تعالى (هذا إضافة الله تعالى، وهي مندوبة هنا كغيره؛ ليتحقق معنى الإخلاص،\rولا تجب نية الفرضية جزماً، بل ولا يسن كما نبه عليه الشيخ عبد الرؤوف الزمزمي؛ لأنه لو نوى\rالنفل .. وقع عن الفرض، قال (ع ش): أي: من حيث الابتداء به؛ بأن سبق منه فرض\r\rالإسلام، أما بعد فعله فلا يكون إلا فرضاً وإن تكرر؛ فإن النسك من البالغ الحر لا يكون إلا\rفرضاً، ولا يقع نفلاً إلا من الصبي والرقيق والمجنون إذا أحرم عنه وليه (.\rقوله: (وإن حج أو اعتمر عن غيره) أي: بإجارة أو جعالة أو تبرع.\rقوله: (نويت الحج أو العمرة) أي: أو نويت الحج والعمرة في القرآن\rقوله: (عن فلان وأحرمت به الله تعالى (أي: أو عما استؤجرت به فإنه يكفي أدنى تمييز لمن\rيحج عنه، ولو أخر) عن فلان (عن (وأحرمت به ... فأفتى الشيخ محمد صالح: أن ظاهر\rالإيضاح): أنه يضر، وأن أكثر المتأخرين على أنه لا يضر إن كان عازماً عند قوله: نويت الحج\rعلى أن يقول: عن فلان، وإلا .. وقع للحاج نفسه، وفي هامش الونائي): من منهواته\rما حاصله: أنه لو أخر اسم المستأجر عن قوله: وأحرمت به وكان عند قوله: نويت الحج ناوياً\rبقلبه عن فلان مثلاً .. كفى؛ لأن النية بالقلب، ولو قال: نويت الحج عمن استؤجرت عنه وعقد","part":11,"page":130},{"id":4146,"text":"بقلبه ذلك .. صح عرف اسمه أم لا. انتهى من (الشرواني).\rقوله: (ويستحب التلبية مع النية) أي: عقبها.\rقوله: (فيقول عقب التلفظ بما ذكر) أي: من لفظ المحرم عن نفسه والمحرم عن غيره.\rقوله: (لبيك اللهم لبيك ... إلى آخره) أي: إلى آخر لفظ التلبية الآتي في المتن.\rقوله: (الخبر مسلم ... إلخ، كذا ذكر هذا الحديث هنا شيخ الإسلام، قال البجيرمي:\r) في دلالته على المدعى شيء؛ فهو غير مناسب هنا؛ لأنه يفيد طلب رفع الصوت بالتلبية في المرة\rالأولى وهو غير مطلوب فيها، بل المطلوب فيها السر كما يأتي، ويجاب بأن المراد بالإهلال هنا:\rالنطق بالتلبية من غير رفع صوت، فقوله: (فأهلوا بالحج، أي: فأهلوا بالتلبية؛ أي: حال\rكونكم محرمين بالحج) فليتأمل .\rقوله: (إذا توجهتم إلى منى .. فأهلوا بالحج) أي: وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر\rمن لا هدي معه من الصحابة أن يقلب إحرامه بالحج إلى العمرة خصوصية لهم، فلما فرغوا من\r\r\rأعمال العمرة .. أمرهم أن يحرموا بالحج حين توجهوا إلى منى يوم الثامن من ذي الحجة ، وفي\rرواية: (ثم أهلوا حين راحوا (\rفإن قلت: هذا فيه أن من كان معه الهدي لم يأمره صلى الله عليه وسلم بفسخ إحرامه إلى\rالعمرة، ومن لم يكن معه هدي بل كان من أهل الصوم يسن له تقديم إحرامه بالحج على الثامن\rليصوم الثلاثة قبل يوم عرفة. قلت: يمكن أن يجاب بأنهم حصلوا الهدي بعد ذلك فليسوا من أهل\rالصوم، بل في الأحاديث ما يدل على ذلك، فتنبه له فإني لم أقف على من نبه عليه. انتهى\rکبري \rقوله: (والإهلال) أي: الذي هو مصدر أهلوا.\rقوله: (رفع الصوت بالتلبية (هذا بالنسبة إلى المراد منه هنا، وإلا .. فهو رفع الصوت\rفحسب؛ ففي شرح مسلم) عن العلماء: (الإهلال: رفع الصوت، ومنه: استهل المولود؛","part":11,"page":131},{"id":4147,"text":"أي: صاح، ومنه قوله تعالى: (وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيرِ الله) أي: رفع الصوت عند ذبحه بغير ذكر الله\rتعالى، وسمي الهلال هلالاً؛ لرفعهم الصوت عند رؤيته (انتهى .\rومما أريد بالإهلال التلبية حديث: (يهل المهل فلا ينكر عليه، ويكبر المكبر فلا ينكر\rعليه) ، بدليل رواية: (منا الملبي ومنا المكبر (. (كبرى \rقوله: (والعبرة بالنية لا بالتلبية) أي: فإن لبى بلا نية لم ينعقد إحرامه؛ كما لو غسل\rأعضاءه من غير قصد، وإن نوى ولم يلب .. انعقد على الصحيح؛ كما أن نحو الطهارة والصوم\rلا يشترط فيه لفظ مع النية، ووجوب التكبير مع النية؛ للنص على إيجابهما. (تحفة .\rقوله: (فلو لبي بغير ما نوى .. فالعبرة بما نوى) أي: فإذا نوى الحج ولبي بعمرة أو نوى\r\r)\rالعمرة ولبي بحج أو نواهما ولبئ بأحدهما أو عكسه .. فالاعتبار بما نواه دون ما لبى به في الجميع\rولو شك بعد جميع أفعال الحج هل كان نوى أو لا .. قال: القياس: عدم صحته كما في الصلاة.\rوفرق بعض الناس بأن قضاء الحج يشق لا أثر له، بل هو وهم، وقال: الأقرب: عدم القضاء؛\rقياساً على ما لو شك في النية بعد فراغ الصوم، ويفرق بينه وبين الصلاة بأنهم توسعوا في نية الحج\rما لم يتوسعوا في نية الصلاة ... إلخ، وأقره الونائي، قال: وأفتى بالصحة ابن زياد وغيره.\rقوله: (ويستحب الإكثار منها؛ أي: من التلبية) أي: للاتباع، ولأنها شعار المحرم ..\rقوله: (في دوام إحرامه) أي: إلى أن يشرع في أسباب التحلل؛ ففي (الصحيح): (لم يزل\rصلى الله عليه وسلم يلبي حتى رمى جمرة العقبة ( أي: شرع فيه.\rقوله: (حتى لنحو الحائض) أي: فلا فرق في ذلك بين طاهر وحائض وجنب. (مغني)\rوه نهاية \rقوله: (وتتأكد) أي: التلبية\r\rقوله: (عند تغاير الأحوال) أي: اختلافها، قال في (الإيضاح): (والأماكن\rوالأزمان) ","part":11,"page":132},{"id":4148,"text":"قوله: (من نحو صعود وهبوط (بضم أولهما: مصدران، ويفتحه: اسم مكان، وكل منهما\rصحيح کا كما قاله في (الأسنى) عن (المجموع)، قال ابن علان: (فإما أن يكون على تقدير\rمضاف؛ أي: عند صعود وهبوط؛ ليناسب الضم لكونه مثال تغاير الأحوال، وإما أن يكون\rالمعنى: يستحب ذلك في المكان العالي والهابط فيكون زمان تغير الأمكنة).\rقوله: (واجتماع وافتراق) أي: بالرفقة وعنهم.\rقوله: (وإقبال ليل أو نهار) أي: لوقت السحر وهبوب ريح وزوال شمس\rقوله: (وركوب ونزول) أي: وعند سماع رعد وقائماً وقاعداً ومستلقياً.\r\rقوله: (وفراغ من صلاة) أي: ولو نفلاً، فيقدم التلبية على الأذكار بعدهما كما اقتضاه\rإطلاقهم، وهو قريب؛ لما تقرر: أنه شعار المحرم فهي كالتكبير المقيد في أيام النحر والتشريق،\rلكن قال (ع ش): (وينبغي تقديم الأذكار على التلبية؛ لاتساع وقت التلبية وعدم قواتها، وتقديم\rإجابة المؤذن وما يقال عقب الأذان عليها (\rقوله: (وتكره في مواضع النجاسة) أي: كسائر الأذكار، والمراد كما قاله في (الإيعاب):\rأن ذلك في التلبية أشد كراهة؛ وإلا .. فسائر الأذكار تكره في مواضع النجاسة، قال بعضهم: وقد\rأطلقوا منعها كغيرها من الأذكار في محل النجاسة، والإطلاق يشمل القليل؛ كبعرة غنم ونحوها،\rوفيه وقفة؛ إذ لا يخلو غالب الطرق ولو في الخلاء من ذلك، ويلزم عليه تعطيل الذكر في كثير أو\rأكثر الأماكن، ولو قيل: في كل محل به نجس يخل بالتعظيم .. لكان له وجه وجيه. انتهى.\rقوله: (ويستحب رفع الصوت بها) أي: بالتلبية\rقوله: (للرجل) أي: الذكر المحقق ولو صبياً في دوام الإحرام.\rقوله: (حتى في المساجد) أي: حيث لم يضر بنحو قارئ أو نائم أو مصل أو طائف،\rوإلا .. کره رفع الصوت سواء المسجد وغيره إن قل الأذى، وإلا .. حرم، قال ابن الجمال:","part":11,"page":133},{"id":4149,"text":"يظهر: أنه يكفي قول المتأذي؛ لأنه لا يعلم إلا منه، وهل المراد بالإيذاء ما يزيل الخشوع من\rأصله، أو ما يزيل كماله؟ كل محتمل، وقياس ما جرى عليه في (التحفة) في (مبحث\rالتقبيل): الأول.\rقوله: (بحيث لا يتعبه الرفع) أي: لا يجهد نفسه جهداً لا يحتمل في العادة ولا ينقطع\rصوته، قال ابن حبان: يسن إدخال الملبي إصبعيه في أذنيه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لما وصل\rإلى وادي الأزرق: (كأني أنظر إلى موسى واضعاً إصبعيه في أذنيه له جوار بالتلبية  كذا استدل\rبه، وقد نظر بأن مثل ذلك لا يثبت به سنية على قواعد المذهب، ولذا لم يحفظ عنه صلى الله عليه\rوسلم ولا عن أحد من أصحابه رضي ا الله عنهم، قال في (الحاشية): (إلا أن يؤخذ ذلك من أن\rسياق حكايته صلى الله عليه وسلم عنه يدل على الثناء عليه؛ ترغيباً في التأسي به فيه (.\r\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم ... إلخ، دليل لاستحباب رفع الصوت\rبالتلبية، والحديث رواه أحمد والأربعة وغيرهم عن السائب بن خلاد الأنصاري رضي الله عنه .\rقوله: (أتاني جبريل فأمرني) أي: عن الله تعالى.\rقوله: (أن آمر أصحابي) أي: أمر ندب، وفي رواية زيادة: (ومن معي\r، قال\rبعضهم: عطفه عليهم دفعاً لتوهم أن مراده بهم: من عرف به بنحو طول صحبة أو ملازمة، وفي\rرواية بـ (أو)  قيل: وهي للشك من الراوي.\rقوله: (أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال) أي: التلبية؛ إظهاراً لشعار الإحرام، وتعظيماً\rللأحكام؛ ففي رواية: (فإنها من شعائر الحج ، قال الحفني: (فأمر الصحابة بخفض\rالصوت عنده صلى الله عليه وسلم محله في غير التلبية، وخص الحج مع أنها من شعائر العمرة\rأيضاً؛ لأن الوقت إذ ذاك في حجة الوداع (.\r\rقوله: (ومن قوله صلى الله عليه وسلم) أي: لما صح من قوله: « ... ، إلخ، فهو عطف","part":11,"page":134},{"id":4150,"text":"على (من قوله (الأول، والحديث رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم وصححه، لكن أرسله\rالبخاري وخطأ وصله، وسبقه إليه أحمد، واستغربه الترمذي، وقد بين ذلك الحافظ ابن حجر\rثم قال: (وقد خفيت هذه العلة على الحاكم فاستدركه (انتهى، وبه يعلم: أن الشارح قلد\rالحاكم في ذلك، فليتنبه.\rقوله: (أفضل الحج العج والثج) أي: من أفضل أعمال الحج الحج والنج، قال\rالحفني: (وإنما قيل: من أفضل؛ لأن أفضل أعماله على الإطلاق الطواف؛ لشبهه بالصلاة (\r\r(فصل في بيان أركان الحج والعمرة)\rالمراد بـ (الأركان): ما تتوقف صحتهما عليه، ولا يجبر تركه بدم ولا غيره؛ لانعدام الماهية\rبانعدام بعضه، وما عداه إن جبر بدم؛ كالرمي .. سمي بعضاً، وإلا .. سمي هيئة، قال (سم):\r(هل يأتي فيمن لم يميز الفروض عن السنن ما تقرر في الصلاة، حتى لو اعتقد بفرض معين نقلاً ...\rلم يصح، أو يفرق بأن النسك شديد التعلق، ولهذا: لو نوى به النفل .. وقع عن نسك الإسلام؟\rوقد يتجه الفرق فيصح مطلقاً وإن لم يميز واعتقد بفرض معين نقلاً، فليتأمل (، واستقرب (ع\rش) عدم الفرق؛ وأيده بكلام من التحفة، ومال الونائي إلى الفرق.\rقوله: (أركان الحج) أي: أجزاؤه، فالإضافة من إضافة الأجزاء إلى الكل، أو من إضافة\rالمفصل للمجمل، فالتغاير بين المتضايفين بالإجمال والتفصيل؛ فالحج مجمل، والأركان\rمفصلة؛ لأنه سيأتي بيانها، وبه يندفع ما يقال: إن الحج نفس الأركان فيلزم عليه إضافة الشيء إلى\rنفسه، تأمل.\rقوله: (خمسة بل سنة) أي: بزيادة الترتيب الذي أهمله المصنف كغيره من أرباب المتون،\rوقيل: أربعة بإسقاطه وعد الحلق أو التقصير استباحة محظور.\rقوله: (الإحرام) أي: الخبر: (إنما الأعمال بالنيات\rقوله: (وهو) أي: الإحرام.\rقوله: (نية الدخول في النسك) أي: في الحج أو مطلقاً مع صرفه إليه، هذا مراده، قال","part":11,"page":135},{"id":4151,"text":"الكردي: (هو من باب المعنى المصدري، وفسره به؛ لأنه بهذا المعنى هو الركن، وأما نفس\rالدخول في النسك بالنية، أي: الحالة الحاصلة المترتبة عليها .. فهي المرادة في قولهم: الإحرام\rيبطل بالردة، ويفسد بالجماع، وتحرم به محرمات الإحرام، وهذا من باب الحاصل\rبالمصدر (\r\rقال في (حواشي الروض): (كلام المصنف يفهم: أن النية لا تشترط في شيء من أفعال\rالحج سوى الإحرام، وهو الذي حكاه ابن المرزبان عن بعض الأصحاب، لكن الشافعي قال:\rيشترط القصد والإفاقة في أربعة أشياء: الإحرام، والوقوف، والطواف، والسعي، وقال ابن\rأبي هريرة: ما كان يختص بفعل؛ كالسعي والرمي .. يفتقر إلى النية، وما لا بل يكفي فيه مجرد\rالليث. . فلا \rقوله: (والوقوف بعرفة) أي: الحضور بجزء من أرضها لحظة من زوال شمس يوم التاسع من\rذي الحجة إلى فجر عيد النحر؛ وذلك لخير: (الحج عرفة .\rقوله: (والطواف) أي: للإفاضة؛ وذلك للإجماع على ركنيته كاللذين قبله، ولقوله تعالى:\rوَليَطوفُوا بِالْبَيْتِ العتيق)، قال بعضهم: هذا لا يدل على أنه ركن، فينبغي أن يزاد في الدليل\rمع عدم جبره بالدم، وكذا يقال في دليل السعي.\rقوله: (والسعي) أي: بين الصفا والمروة؛ لما روى الدارقطني وغيره بإسناد. حسن: أنه\rصلى الله عليه وسلم استقبل القبلة في المسعى وقال: (يا أيها الناس؛ اسعوا فإن السعي قد كتب\rعليكم ، كذا في (الأسنى) وغيره ، لكن قال الشيخ عميرة: (هذا الحديث ضعفه\rالنووي)، قال السبكي رحمه الله: (فالدليل: (خذوا عني مناسككم، مع فعله صلى الله عليه\rوسلم ، قال (ع) ش): (يمكن أن يجاب عن الحديث بوجه آخر؛ وهو أن يقال: إنه مبين\rلما وقع في الآية الشريفة، وهي: إنَّ الصَّفا) ... إلخ، وبيان المراد من الآيات يجوز الاستدلال\rعليه بالأحاديث الضعيفة (.","part":11,"page":136},{"id":4152,"text":"قوله: (والحلق) أي: أو التقصير، والمراد: إزالة ثلاث شعرات من شعور الرأس، وركنيته\rهو المشهور؛ قالوا: لتوقف التحلل عليه مع عدم جبره بدم، وأخرجوا بهذا القيد رمي جمرة\rالعقبة؛ فإن التحلل متوقف عليه، لكنه يجبر بدم فليس ركناً، فالعلة مركبة، تأمل.\r\rقوله: (والترتيب في معظمها) أي: الخمسة المذكورة، وعده ركناً هو ما بحثه في\rالروضة، واعتمده ، وجرى في (المجموع، على أنه شرط ، وإليه يميل كلام المصنف،\rومر في ترتيب نحو الوضوء والصلاة ما يؤيد الأول، قال (سم): (لي هنا شبهة، وهي:\r: أن شان\rركن الشيء أن يكون بحيث لو انعدم .. انعدم ذلك الشيء، ولا شبهة في أنه إذا حلق قبل الوقوف ثم\rوقف وأتى ببقية الأعمال. حصل الحج وكان الحلق ساقطاً؛ لعدم إمكانه، وإن أثم بفعله في غير\rمحله وتفويته .. فقد حصل له الحج مع انتفاء الترتيب (هذا كلامه، ودفع (ع ش) هذه الشبهة\rبأن الحلق إنما سقط لعدم شعر رأسه لا لتقدمه على الوقوف؛ لأن حلقه قبله لم يقع ركناً، والإثم\rإنما هو لترفيه بإزالة الشعر قبل الوقوف، وهذا كما لو اعتمر وحلق ثم أحرم بالحج عقبه فلم يكن\rبرأسه شعر بعد دخول وقت الحلق .. فإن الحلق ساقط عنه، وليس ذلك اكتفاء بحلق العمرة، بل\rالعدم شعر يزيله، تأمل \rقوله: (إذ لابد ... (إلخ، كذا في (التحفة ، وعبارة غيره: (بأن يقدم ... ) إلخ، ثم\rقال: ودليله الاتباع مع خبر: (خذوا عني مناسككم)، وهي أنسب.\rقوله: (من تقديم الإحرام على الكل (أي: الوقوف والطواف والسعي والحلق\rقوله: (والوقوف على ما بعده) أي: تقديم الوقوف بعرفة على الطواف والسعي إن لم يكن\rسعى بعد طواف القدوم والحلق.\rقوله: (والطواف على السعي) أي: وتقديم طواف الإفاضة على السعي إن لم يكن سعى بعد\rطواف القدوم، وإلا .. ففعله بعده جائز، بل هو الأفضل كما سيأتي بما فيه، فلا يشترط تأخير","part":11,"page":137},{"id":4153,"text":"السعي عن طواف الإفاضة إلا إذا أخره إلى ما بعد الوقوف.\rقوله: (ويجوز تقديم الحلق عليهما) أي: على طواف الإفاضة والسعي\rقوله: (وتأخيرهما عنه) أي: عن الحلق، ولعل هذه العبارة مقلوبة، والأصل: وتأخيره\r\rعنهما، ويحتمل أنه عطف تفسير، وعلى كل: فالمقصود من قوله: (ويجوز) بيان ما احترز\rبقوله السابق: (في معظمها)، ولذا قال بعضهم: (استفيد من كلامه ـ أي: كغيره ـ أن الحلق\rلا ترتيب بينه وبين السعي ولا بينه وبين الطواف، وهذا هو الذي أراده بالمعظم، فالمراد به:\rما عدا الحلق، بل وما عدا السعي مع الطواف؛ كما يعلم من كلامه (، وقيد صاحب\rالحاوي) جواز الحلق يوم النحر بكونه بعد رميه، وهو مفرع على أن الحلق ليس من النسك،\rوهو خلاف المشهور، قال في (البهجة):\rمفرعاً على سوى المشهور أي أنه استباحة المحظور\rمن الرجز]\rوهو على المشهور ركن فلييخ تقديمه عليهما على الأصخ\rقال في (الغرر): (كما يجوز تقديم الطواف على جميع مناسك يوم النحر، ويباح تقديم\rبعضها على بعض (.\rقوله: (وأركان العمرة) أي: أجزاؤها، نظير ما مر\rقوله: (أربعة بل خمسة) أي: بزيادة الترتيب الذي أهمله المصنف كما مر.\rقوله: (وهي: الإحرام، والطواف، والسعي، والحلق، والترتيب) أي: فهي جميع أركان\rالحج غير الوقوف؛ وذلك لشمول الأدلة السابقة لها، وبالوقوف امتاز الحج من العمرة قسمي حجاً\rأكبر والعمرة حجاً أصغر؛ لأنها لم تعم جميع المناسك\rقوله: (في الكل على ما ذكر) أي: فالترتيب في العمرة مطلق لا بنيد كونه في معظم، فلا بد\rمن تقديم الإحرام على الكل، ثم الطواف على ما بعده، ثم السعي على نحو الحلق، ومعلوم: أن\rمحله ذلك في العمرة المستقلة، أما القارن. فلا، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\r(فصل في بيان الإحرام)\rأي: الذي هو الركن الأول من أركان النسك، قال في (المغني): (وهو - أي: الإحرام -","part":11,"page":138},{"id":4154,"text":"كما قال الأزهري: الدخول في حج أو عمرة أو فيهما أو فيما يصلح لهما ولأحدهما؛ وهو\rالمطلق، ويطلق أيضاً على نية الدخول فيما ذكر، ومنه قول المصنف: (أركان الحج خمسة:\rالإحرام،، فالمراد هنا: هذا القسم؛ وهو الدخول فيما ذكر؛ أي: بالنية، وكان الشيخ عز\rالدين يستشكل حقيقة الإحرام، فإن قيل له: إنه النية .. اعترض بأنها شرط فيه وشرط الشيء\rغيره، وقال القرافي: أقمت عشر سنين لا أعرف حقيقة الإحرام، وسمي بذلك؛ لاقتضائه دخول\rالحرم من قولهم: أحرم إذا دخل الحرم؛ كأنجد إذا دخل نجداً، أو لاقتضائه تحريم الأنواع\rالآتية .\rقوله: (الإحرام نية الدخول ... (إلخ؛ أي: ممن لم يكن مجامعاً ولو لبهيمة ولو معذوراً؛\r\rبأن كان ناسياً أو جاهلاً معذوراً، وإلا .. لم ينعقد إحرامه؛ لأن ما أفسد في الدوام يمنع الانعقاد،\rوإنما كان المعذور هنا كغيره بخلافه في الأثناء؛ لضعف الابتداء، أفاده الحلبي\rقوله: (في الحج أو العمرة) أي: على التعيين أو في حجتين، وإنما لم تنعقد الثانية عمرة؛\rلتعذرها حجاً كهو في غير أشهره؛ لأنه لا مبطل ثم لأصل الإحرام لقبوله له، وهنا انعقاد الحج يمنع\rانعقاد مثله معه فوقع لغواً من أصله فلم يمكن صرفه للعمرة، فلو أحرم ببعض حجة أو نصف حجة\rأو غيره من الكسور .. انعقدت واحدة.\rقوله: (أو هما) أي: الحج والعمرة جميعاً، قال (سم): (صوره بعضهم بأن يقدم العمرة\rفي نيته على الحج؛ إذ لو عكس لكان مدخلاً للعمرة على الحج وذلك لا يجوز، وينبغي أن\rيقال: أو ينويهما دفعة واحدة، والظاهر: أنه لا فرق، ويغتفر مثل هذا؛ لأن قصدهما على\rالتعاقب بمنزلة قصدهما معاً، ويحتمل أن يشترط في الجواز أن يقصد قبل فراغ نية الحج أن يأتي\rبقصد العمرة عقبه، وهذا قريب جداً، قاله الطبلاوي).\rقوله: (لما صح عن عائشة رضي الله عنها. .. (إلخ، دليل على ما اقتضاه كلام المصنف من","part":11,"page":139},{"id":4155,"text":"جواز إفراد الحج عن العمرة، وجواز التمتع والقرآن، قال في شرح مسلم): (وقد أجمع\rالعلماء على جواز الأنواع الثلاثة ... ) إلخ).\rقوله: (قالت: خرجنا) أي: معاشر الصحابة رضي الله عنهم\rقوله: (مع رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: في حجة الوداع سنة عشر من الهجرة.\rقوله: (فقال) أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (من أراد أن يهل بحج وعمرة) أي: أن يحرم بهما معاً، وهذا تفسير مراده؛ وإلا ..\rفسيأتي: أن الإهلال: رفع الصوت بالتلبية، فعبر عن الإحرام بمجاوره.\rقوله: (فليفعل) جواب (من أراد ... (إلخ.\rقوله: (ومن أراد أن يهل بحج .. فليفعل، ومن أراد أن يهل بعمرة .. فليفعل) هذا الحديث\rرواه مسلم، غير أن الذي في نسختنا منه: (فليهل) بدل (فليفعل (في الأخيرتين، وتمامه:\rقالت عائشة: (فأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحج، وأهل به ناس معه، وأهل ناس بالعمرة\rوالحج، وأهل ناس بعمرة، وكنت ممن أهل بالعمرة (، قال بعض شراح الحديث: (أباح\rصلى الله عليه وسلم للناس فعل هذه الأنواع الثلاثة؛ ليدل على جواز جميعها، ولو أمر بواحد ...\rلكان غيره يظن أنه لا يجزئ، وأما إحرامه صلى الله عليه وسلم بنفسه .. فأخذ بالأفضل فأحرم\rمفرداً للحج).\rقوله: (وينعقد الإحرام مطلقاً) أي: بألا يزيد على نفس الإحرام؛ كأن ينوي الدخول في\rالنسك الصالح للأنواع الثلاثة، ويقتصر على (أحرمت)، ويفارق الصلاة حيث لا يجوز الإحرام\rبها مطلقاً؛ بأن التعيين ليس شرطاً في انعقاد النسك، ولذا: لو أحرم بنسك نقل وعليه نسك\rفرض .. انصرف إلى الفرض، وبأن الإحرام يحافظ عليه ما أمكن، ولذا: لو أحرم بالحج في غير\rأشهره .. انعقد عمرة كما مر، ولو قيد الإحرام بزمن) كيوم أو أكثر .. انعقد مطلقاً كالطلاق على\rالمعتمد، والتعيين أفضل من الإطلاق؛ ليعرف ما يدخل عليه، ولأنه أقرب إلى الإخلاص، وفي","part":11,"page":140},{"id":4156,"text":"قول: الإطلاق أفضل من التعيين؛ لأنه ربما حصل له عارض من مرض أو غيره فلا يتمكن من صرفه\r\rإلى ما يخاف فوته، والأول محكي عن نص (الأم»، والثاني عن نص (الإملاء).\rقوله: (لما روى الشافعي رضي الله عنه ... (إلخ؛ أي: عن طاووس، فهو مرسل إلا أنه\rثابت من سائر الروايات على ما قاله الرافعي ، وقال ابن الأثير: (هذا حديث صحيح أخرجه\rالشافعي هكذا مرسلاً عن طاووس، وقد أخرج هذا المعنى البخاري ومسلم من رواية طاووس في\rطرق عدة ، إلا أن كل طريق يتضمن أنه صلى الله عليه وسلم أهل بالحج مفرداً، ولم يذكر واحد\rمنهم أنه أهل إهلالاً مطلقا كما ذكره الشافعي؛ فلعل طاووساً روى هذا الحديث عن غير جابر،\rوقد تقدم بيان جواز الإحرام الموقوف ... (إلخ.\rقوله: (أنه صلى الله عليه وسلم خرج هو وأصحابه) أي: مهلين كما في غير هذا الكتاب.\rولفظ (مسند الشافعي): (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة لا:\rولا عمرة ينتظر القضاء، فنزل عليه القضاء وهو بين الصفا والمروة، فأمر أصحابه من كان منهم أهل\rولم يكن معه هدي أن يجعلها عمرة ... (الحديث ، قال الكردي: (ولعل ما ذكره كغيره لفظ\rبعض طرق الحديث، أو من قبيل الرواية بالمعنى (.\rيسمي\rحجا\rقوله: (ينتظرون القضاء؛ أي: نزول الوحي) يعني: نزول جبريل بما يصرف إحرامه المطلق\rإليه، فنزل عليه القضاء بين الصفا والمروة، كذا قاله الحافظ ، قال في (الإيعاب»: (فدل على\rأنهم أطلقوا الإحرام، ونوزع فيه بأن الانتظار إنما كان لبيان الدوام على ما أحرموا عليه، أم للانتقال\rإلى غيره لما كثر اختلافهم عليه ... إلخ، وكذلك في (التحفة) ذكر أن هذه الرواية مردودة بأنها\rمخالفة للروايات الصحيحة: أنه أحرم معيناً، قال: وممن روى ذلك عائشة رضي الله عنها،\rفقولها: (خرج لا يسمي حجاً ولا عمرة): محمول على ما قبل إحرامه، أو على أنه لم يسمها في","part":11,"page":141},{"id":4157,"text":"تلبيته؛ أي: في دوام إحرامه انتهى ى ، قال الكردي: (وكأنه أخذه مما تقدم عن ابن الأثير (.\r\rقوله: (فأمر من لا هدي معه) أي: أمر النبي صلى الله عليه وسلم من لا هدي معه من\rالصحابة رضي الله عنهم\rقوله: (أن يجعل إحرامه عمرة) أي: يصرفه إليها، وهذا من حيث الأكمل؛ لما سيأتي\rوهذا لا يعارض ما في الخبر السابق؛ لأنه فيه قد خيرهم قبل إحرامهم فيما يفعلونه إذا أحرموا،\rلكنهم عند إحرامهم أطلقوا، والواقع ممن أحرم كإحرام النبي صلى الله عليه وسلم إبهام، ويعلم\rمنه: جواز الإطلاق. قليوبي\rقوله: (ومن معه هدي) أي: وأمر من معه هدي\r\rقوله: (أن يجعله حجاً) أي: يصرف إحرامه للحج، قال في (التحفة): (إنما أمر من\rلا هدي معه من أصحابه وقد أحرموا بالحج ثم حزنوا على إحرامهم به مع عدم الهدي بفسخه إلى\rالعمرة خصوصية لهم؛ ليكون المفضول وهو عدم الهدي للمفضول وهو العمرة، لا أن الهدي يمنع\rالاعتمار أو عكسه؛ لأنه خلاف الإجماع ( ودليل الخصوصية: خبر أبي داوود عن الحارث بن:.\rبلال بن الحارث عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله: أرأيت فسخ الحج إلى العمرة لنا خاصة أم\rللناس عامة؟ قال: بل لكم خاصة ، والسبب فيه وفي إدخاله صلى الله عليه وسلم العمرة\rعلى الحج تلك السنة: بيان بطلان اعتقاد الجاهلية أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور\rقوله: (ثم يصرفه؛ أي: الإحرام المطلق) أي: وجوباً؛ بمعنى: أنه لا يجوز إبطال الإحرام\r(ح ل)، وهل له بعد الصرف إلى أحدهما وقبل التلبس بشيء من أعماله الرجوع إلى آخر؟ قلت:\rقال الشهاب ابن حج في (باب النذر (فيما لو خير بين ما التزمه وكفارة اليمين بأن له الرجوع بعد\rاختيار أحدهما إلى الآخر، أخذاً مما لو رأى شيئاً وتردد بين كونه منياً أو مذياً، وقد نظرنا في أخذه\rالمذكور، فليراجع. انتهى (شويري). جمل .","part":11,"page":142},{"id":4158,"text":"قوله: (بالنية لا باللفظ (أي: لا بمجرد اللفظ، قال الونائي: (ويسن التلفظ بالنية).\rقوله: (لما شاء من حج وعمرة وقران) أي: إن كان الوقت صالحاً لهما؛ بأن كان إحرامه\r\rالمطلق في أشهر الحج ثم يشتغل بعد الصرف بالأعمال، وأما إذا كان في غير أشهر الحج ...\rفالأصح: انعقاده عمرة، فلا يصرفه إلى الحج في أشهره؛ لأن الوقت لا يقبل غير العمرة، وقيل:\rينعقد مبهماً أيضاً، فله صرفه إلى عمرة وبعد دخول أشهر الحج إلى النسكين أو أحدهما، فإن صرفه\rإلى الحج قبل أشهره .. كان الإحرامه قبلها فينعقد عمرة على الصحيح.\rقوله: (وإن ضاق وقت الحج (غاية لجواز صرفه إلى ما شاء من ذلك، بأن كان لا يصل لعرفة\rقبل طلوع فجر يوم النحر، فيكون عند صرفه الحج كمن أحرم بالحج في تلك الحالة .. فينعقد\rويفوته بطلوع الفجر فيتحلل بعمل عمرة ويقضيه من قابل\rقوله: (أما لوفات) أي: وقت الحج قبل صرفه.\rقوله: (ففيه خلاف) أي: على ثلاثة آراء: أحدها: تعين صرفه إلى العمرة بالنية، والثاني:\rتعين كونه عمرة من غير احتياج إلى صرف لها، والثالث: بقاؤه مبهماً\rقوله: (والمتجه) أي: من ذلك الخلاف\rقوله: (أنه يبقى مبهماً (أي: كما لو لم يكن الوقت غير فائت فيتخير في صرفه إلى الحج\rوالعمرة والقرآن أيضاً.\rقوله: (فإن صرفه إلى عمرة .. فذاك) أي: فالأمر واضح؛ فيعمل بعمل العمرة وتجزئه من\rغير احتياج إلى قضاء\rقوله: (أو لحج) أي: أو صرفه لحج ولو قراناً.\rقوله: (فكمن فاته الحج) أي: بقوات الوقوف؛ فيتحلل بعمل عمرة ويقضي الحج من قابل.\rوسن له صرفه إلى العمرة؛ خروجاً من الخلاف، وهذا الذي اعتمده هنا كذا في بقية كتبه وفاقاً\rالشيخه ، واعتمد الخطيب والرملي الرأي الأول؛ إذ قالا: (فإن لم يصلح؛ بأن فات وقت\rالحج .. فالأوجه: صرفه - أي: بالنية - إلى العمرة كما قاله الروياني، وذكر الزركشي أنه الأقرب","part":11,"page":143},{"id":4159,"text":"وإن قال القاضي: إنه يحتمل أن يتعين عمرة وأن يبقى مبهماً ... (إلخ .\rقوله: (وأفهم كلامه) أي: المصنف كغيره - رحمهم الله - حيث قال: ثم يصرفه.\rقوله: (أنه لا يجزئه) أي: المحرم المطلق.\r\rقوله: (العمل قبل التعيين بالنية) أي: الصارفة لإحرامه المطلق، قال في (الحاشية):\r(وشمل إطلاقه كالأصحاب للعمل الواجب والمندوب، فقول العمراني والحضرمي: (لو طاف ثم\rصرفه للحج .. وقع طوافه عن القدوم): فيه نظر وإن اعتمده الأسنوي وغيره؛ لأنه من سنن الحج\rالمقصودة، فإذا فعل قبل الصرف .. لم يعتد به من تلك الحيثية وإن اعتد به من حيث كونه تحية\rللبيت؛ إذ هذا لا يتوقف على خصوص الإحرام فضلاً عن كونه بحج، وينبغي حمل كلامهما على\rهذه الحيثية حتى يكون له وجه، وحينئذ: فلو سعى بعده .. لم يجزه وإن قلنا بما قالاء، هكذا\r، وهو وجيه جداً، لكن كلامه في هذا الكتاب كغيره كالصريح بخلافه كما سيأتي\rأفهم (انتهى\rعلى الإثر.\rقوله: (نعم؛ لو طاف) أي: قبل التعيين، فهو استدراك على عدم إجزاء العمل قبله\rقوله: (ثم صرفه للحج) أي: بالنية كما مر.\rقوله: (وقع طوافه عن القدوم) أي: على ما قاله العمراني والحضرمي واعتمده غالب المتأخرين.\rقوله: (وإن كان من سنن الحج) أي: مع أنه فعل قبل الصرف، قال في (الأسنى):\r) وعليه: لو سعى بعده .. يحتمل الإجزاء؛ لوقوعه تبعاً، ويحتمل خلافه؛ لأنه من\rالأركان (، زاد في الإيعاب»: (والذي يتجه: الأول؛ لأن شرط السعي وقوعه بعد طواف\rقدوم أو ركن، وهذا وقع بعد قدوم فاتجهت صحته (انتهى، ومال إليه (سم)، لكن مر عن\rالحاشية، الجزم بالثاني، وكذا في (التحفة، قال: (لأنه يحتاط للركن ما لا يحتاط للسنة (\rأي: فلا يعتد به إلا إذا وقع بعد طواف علم حين الشروع أنه من أعمال الحج فرضاً أو سنة، وكذا\r(E)\rالنهاية، و المغني","part":11,"page":144},{"id":4160,"text":"قوله: (ولو أحرم مطلقاً) بكسر اللام وفتحها: حال أو مصدر، قاله في (التحفة  أي:\rحال كونه مطلقاً إحرامه أو إحراماً مطلقاً.\r\rقوله: (قال ندياً: لبيك إن العيش ... ) إلخ، يظهر: تقييد الإتيان بـ (لبيك) بالمحرم،\rفغيره يقول: اللهم؛ إن العيش ... إلى آخره؛ كما جاء عنه صلى الله عليه وسلم في الأخيرة.\rتحفة \rقوله: (أي: الغنى المطلوب الدائم) أي: الهنيء الذي لا يعقبه كدر ولا يشوبه منغص.\rقوله: (عيش الآخرة) أي: حياة الدار الآخرة، قال ابن علان: (من استحضر هذا\rالمضمون .. لم يلتفت لنعيم غيرها ولم ينزعج من كربه).\rقوله: (أي: فلا أحزن على فوات ما يعجب (هذا راجع لقوله: (يعجبه)، وما ألطف قول\rبعض الفضلاء:\rمن الكامل\rلا ترغين إلى الثياب الفاخرة واذكر عظامك حين تمسي ناخرة\rوإذا رأيت زخارف الدنيا فقل لاهم إن العيش عيش الآخرة\rقوله: (ولا أتأثر بحصول ما يكره (هذا راجع لقوله: (أو يكرهه).\rقوله: (وذلك) أي: دليل ندب قول: (إن العيش ... ) إلخ في الصورتين.\rقوله: (لأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك في أسر أحواله) أي: فقد قال الرافعي: (ثبت عن\rرسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه كان إذا رأى شيئاً يعجبه .. قال: (لبيك إن العيش عيش\rالآخرة، ، قال الأسنوي: (دعواه الثبوت ممنوعة، بل هو مرسل؛ فإن الشافعي رضي الله\rعنه رواه بسند صحيح عن مجاهد مرسلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا، ذكره البيهقي (،\rورده ابن شهبة في المعلمات) بأن هذا الحديث رواه ابن خزيمة والحاكم والبيهقي من حديث\rعكرمة عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف بعرفات فقال: (اللهم؛ لبيك إن\rالخير خير الآخرة ، ذكره الحافظ ابن حجر في (تخريج الرافعي ، وأجاب ابن اليتيم عن\r\rالأسنوي بأنه أراد: أن هذا اللفظ الذي ذكره الرافعي: (إن العيش عيش الآخرة) لم يثبت عنه","part":11,"page":145},{"id":4161,"text":"صلى الله عليه وسلم، بل ورد مرسلاً، والوارد إنما هو: (إن الخير خير الآخرة) فافهم.\rقوله: (وفي أشد أحواله) أي: وقاله صلى الله عليه وسلم في أشد أحواله.\rقوله: (فالأول) أي: قوله صلى الله عليه وسلم ذلك في أسر الأحوال.\rقوله: (في وقوفه بعرفة لما رأى المسلمين) أي: في اجتماعهم؛ فقد ذكر في (المواهب):\r(أن الذين خرجوا معه من المدينة كانوا مئة ألف وأربعة عشر ألفاً (، وهذا سوى من اجتمع عليه\rفي عرفة من أهل مكة واليمن وغيرهم فهم عدد كثير، قال الشافعي رضي الله عنه: (لأنه صلى الله\rعليه وسلم لما نظر إلى ازدحام الناس عليه فهم عنه كأنه سره وأعجبه .. فقال مستغفراً من هذا\rالخاطر: (لبيك إن العيش عيش الآخرة، يريد: لا هذا العيش الفاني الزائل، وإن هذا وأمثاله\rوإن كان محبوباً إلى النفوس قريباً إلى القلوب فإنه ظل زائل وسحابة صيف ليس يرجى دوامها،\rوإنما العيش هو الباقي الدائم الذي هو عيش الآخرة؛ فكأنه جمع في هذا القول بين فوائد:\rإحداها: توهين ما أعجبه عن نفسه وتعليله ليتركه ويصد عنه، والأخرى: إعلامها أن وراء هذا\rما هو خير منه وأبقى ليميل إليه ويرغب فيه، والأخرى: الاعتذار إلى الله من ذلك الخاطر الذي\rخطر له، والله أعلم).\rقوله: (والثاني) أي: قوله ذلك في أشد أحواله صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (في حفر الخندق) أي: حفره النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه؛ ليتحصن به عن\rقريش ومن معهم في غزوة الأحزاب، وهي المذكورة في قوله تعالى: (يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ\rاللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَ لَكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا) الآيات، والخندق: لفظ معرب، ولذا\rاجتمع فيه الخاء والدال والقاف، وهي لا تجتمع في كلمة عربية، وكان الخندق في شامي المدينة","part":11,"page":146},{"id":4162,"text":"من طرف الحرة الشرقية إلى طرف الحرة الغربية عند جبل سلع، وخط صلى الله عليه وسلم لكل\rعشرة عشرة أذرع يعملون فيها.\rقوله: (لما رأى ما بالمسلمين) أي: الصحابة من الشدة والمشقة وقد نهكت أبدانهم واصفرت\rألوانهم، ويكفيك قوله تعالى: (إن جَاءُوكُم مِّن فَوقَكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِدْرَانَتِ الْأَبْصَرُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ\r\rالحناجر وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّلَمُونَا * هُنَالِكَ ابْتِي الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَا لَا شَدِيدًا)\rروى البخاري عن سهل قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخندق ونحن ننقل\rالتراب على أكتادنا، فقال صلى الله عليه وسلم: (اللهم؛ لا عيش إلا عيش الآخرة، فأكرم\rالأنصار والمهاجرة، فقالوا مجيبين:\rمن الرجز]\rنحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا\rوكانوا يحفرون في غداة باردة، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأحزاب فقال:\rاللهم منزل الكتاب سريع الحساب؛ اهزم الأحزاب، اللهم؛ اهزمهم وانصرنا عليهم\rوزلزلهم، ودعا أيضاً بقوله: (يا صريخ المكروبين، يا مجيب المضطرين؛ اكشف همي\rوغمي وكربي؛ فإنك ترى ما نزل بي وبأصحابي)، وعلم صلى الله عليه وسلم الصحابة أن يقولوا:\rاللهم: استر عوراتنا وآمن روعاتنا، وأجاب الله دعاءه يوم الأربعاء بين العصرين، فعرف\rالسرور في وجهه، والقصة مبسوطة في السير، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r(فصل في سنن تتعلق بالنسك)\rأي: وهي الغسل للإحرام وغيره، وتطيب البدن له، ولبس الإزار والرداء والنعلين، وصلاة\rالركعتين له، ودخول مكة قبل الوقوف وطواف القدوم، وغير ذلك\rقوله: (ويسن الغسل للإحرام) أي: عند إرادته، قال في (التحفة): (ويكفي تقديمه عليه\rإن نسب له عرفاً فيما يظهر (.\rقوله: (بسائر كيفياته) أي: جميع كيفيات الإحرام من إفراد أو تمتع أو قرآن أو إطلاق.","part":11,"page":147},{"id":4163,"text":"قوله: (للاتباع) أي: فقد روى الترمذي وغيره عن زيد بن ثابت: (أن النبي صلى الله عليه\r\r: أخذاً\rوسلم تجرد لإهلاله واغتسل) حسنه الترمذي ، ويكره ترك هذا الغسل، قال جمع\rبقاعدة: كل مندوب صح الأمر به قصداً .. كره تركه، واغتسل الشافعي رضي الله عنه للإحرام وهو\rمريض يخاف الماء\rقوله: (حتى للحائض والنفساء) أي: لما رواه مالك في الموطا، عن أسماء بنت عميس\rامرأة أبي بكر رضي الله عنهما؛ لأنها نفست بذي الحليفة فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن\rتغتسل للإحرام ، وفي (صحيح مسلم): فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (اغسلي\rواستثفري وأحرمي ، وروى أبو داوود والترمذي خبر: (أن النفساء والحائض تغتسل وتحرم\rو تقضي المناسك كلها، غير ألا تطوف بالبيت (.\rقوله: (لأن القصد) أي: الحكمة من هذا الغسل\rقوله: (التنظيف) أي: وقطع الروائح الكريهة؛ لدفع أذاها عن الناس عند اجتماعهم\rقوله: (لكن تسن لهما) أي: الحائض والنفساء.\rقوله: (النية) أي: فتنويان هنا وفي سائر الأغسال الآتية الغسل المسنون بخصوصه؛ كنويت\rمع\rغسل الإحرام، ولا يكفي الإطلاق، قال الكردي: (يدل على هذا: أن المقصود منه النظافة.\rالعبادة لا النظافة وحدها، وسيصرح به الشارح في تعليل التيمم لفقد الماء؛ إذ التيمم لا نظافة فيه)\rانتهى)، وعبارة (الإيعاب): (لأن الغسل عبادة؛ بدليل التيمم لفقده، والعبادة لا بد لها من\rالنية)\rقوله: (والأولى لهما) أي: الحائض والنفاس.\rقوله: (تأخير الإحرام إلى الطهر) أي: من الحيض والنفاس\rقوله: (إن أمكن) أي: التأخير بأن أمكنهما المقام بالميقات حتى تظهرا؛ ليقع إحرامهما في\rأكمل أحوالهما، قال الزركشي: (وفي كلام (الأم (إشعار بأنهما إذا أحرمنا من وراء الميقات.\r\rلا يسن لهما تقديم الغسل قبل الميقات) (أسنى .","part":11,"page":148},{"id":4164,"text":"قوله: (وحتى غير المميز) أي: من صبي ومجنون، وهذا عطف على (حتى للحائض).\rقوله: (فيغسله وليه) أي: ولو بنائبه وينوي عنه\rقوله: (ومن عجز عنه) أي: عن الغسل للإحرام.\rقوله: (لفقد الماء حساً أو شرعاً) أي: بأن قام به مانع من استعمال الماء\rقوله: (تيمم ندياً) أي: بدلاً عن الغسل، قال في (التحفة): (ولو وجد من الماء بعض\rما يكفيه .. فالذي يتجه: أنه إن كان ببدنه تغير أزاله به، وإلا: فإن كفى الوضوء .. توضأ به،\rوإلا .. غسل به بعض أعضائه، وحينئذ: إن نوى الوضوء: تيمم عن باقيه غير تيمم الغسل، فإن\rفضل شيء عن أعضاء الوضوء .. غسل به أعالي بدنه (\rقوله: (لأن الغسل يراد للقربة والنظافة) أي: معاً: تعليل لندب التيمم للإحرام عند العجز عن\rالغسل، وأيضاً: فإن التيمم ينوب عن الغسل الواجب فمن المندوب أولى؛ ففيه ضرب من العبادة\rفلم ينظر لما يحصل به من التشويه.\rقوله: (فإذا فات أحدهما) أي: وهو النظافة، وهذا من تتمة التعليل.\rقوله: (يقي الآخر) أي: وهو العبادة، ويسن قبل اغتساله أن يغسل رأسه بسدر أو نحوه؛\rالخبر الدارقطني: (أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يحرم .. غسل رأسه بأشنان\r:\rوخطمي ( إسناده حسن، وبعد الغسل للإحرام يسن تلبيد رأسه؛ بأن يعقصه ويضرب عليه بنحو\rصمغ لدفع نحو القمل وإن طال زمنه واعتاد الجنابة والحيض، ويجوز الحلق لحاجة الغسل\rويفدي، ولا يكفيه التيمم بدل الغسل كما في (الحاشية ، لكن استظهر في (الإيعاب»:\rصحة التيمم، لكن مع القضاء؛ لندرة عذره.\rقوله: (ويجري ذلك) أي: ندب التيمم عند العجز عن الغسل.\rقوله: (في سائر الأغال الآتية) أي: من الأغسال المتعلقة بالنسك، بل وجميع الأغسال\r\rالمسنونة كما هو معلوم من مواضعها.\rقوله: (ولدخول مكة) أي: و\rويسن الغسل لدخول مكة، فهو عطف على اللإحرام)، والأفضل أن","part":11,"page":149},{"id":4165,"text":"يكون غسل الجائي من طريق المدينة بذي طوى؛ أي: بماء البئر التي فيه عندها بعد المبيت، وصلاة\rالصبح به؛ للاتباع متفق عليه؛ وهو محل بين المحلين المسميين الآن بالحجونين، به بشر مطوية؛\rأي: مبنية بالحجارة فنسب الوادي إليها، وثم الآن آبار متعددة، والأقرب: أنها التي إلى باب شبيكة\rأقرب، أما الداخل من غير تلك الطريق: فإن أراد الدخول من الثنية العليا كما هو الأفضل. . يسن له\rالغسل من ذي طوى أيضاً، وإلا .. اغتسل من مثل مسافتها. انتهى من (التحفة .\rقوله: (وإن كان حلالاً) أي: فلا فرق في سن هذا الغسل بين المحرم والحلال، ولذا: قال\rالسبكي: (وحينئذ: لا يكون هذا من أغسال الحج إلا من جهة أنه قد يقع فيه؛ أي: في زمنه)\rوقال الأسنوي (التعرض له عزيز، وقد رأيته في (الأم (منقولاً عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم\rعام الفتح لدخولها وهو حلال (\rقوله: (للاتباع) أي: فقد روى الشيخان عن ابن عمر: (أنه لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى\rحتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة نهاراً ، ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله.\rقوله: (نعم؛ من خرج من مكة ... ) إلخ، هذا استدراك على إطلاق المصنف من الغسل\rلدخول مكة.\rقوله: (وأحرم بالعمرة من قريب) أي: محل قريب من مكة.\rقوله: (بحيث لا يغلب التغير في مسافته) أي: ذلك المحل القريب.\rقوله: (كالتنعيم) أي: بخلاف نحو الحديبية مما يغلب فيه التغير فتطلب إعادة الغسل الدخول\rمكة، ومنه يعلم: أن الغسل من وادي مر الظهران لا يكفي لدخول الحرم فضلاً عن دخول مكة.\rقوله: (واغتسل للإحرام) أي: بالعمرة المذكورة، بخلاف ما إذا لم يغتسل له.\rقوله: (لم يسن له الغسل لدخولها) أي: مكة حيث لم يتغير ريحه عند إرادة الدخول،\rوإلا .. من الغسل مطلقاً\r\rقوله: (الحصول النظافة بالغسل السابق) أي: الذي هو غسله للإحرام، وأخذ منه: أنه لو","part":11,"page":150},{"id":4166,"text":"اغتسل لدخول الحرم أو لنحو استسقاء بمحل قريب منها .. لا يغتسل لدخولها أيضاً، قال\rالشويري: (انظر: لو اغتسل للعيد يوم الجمعة؛ كأن اغتسل له قبل النحر، والظاهر: طلب\r:\rالغسل لها أيضاً، ولا يكتفى بغسل العيد؛ نظراً للقول بوجوبه فلا يكتفي بما تقدمه، ولوقوعه قبل\rوقته، بخلافه هنا لا وقت له، تأمل).\rقوله: (وكذا) أي: لم يسن الغسل لدخول مكة.\rقوله: (من أحرم بالحج من ذلك) أي: من المحل القريب من مكة؛ فقد قال ابن الرفعة:\rا\r(ويظهر: أن يقال بمثله في الحج إذا أحرم به من التنعيم ونحوه؛ لكونه لم يخطر له إلا ذلك\rالوقت  أي: أو لكونه مقيماً هناك، وظاهر: أن الحكم كذلك وإن خطر له قبل ذلك الوقت إلا\rأنه يكون آثماً ويلزمه دم\rقوله: (ويسن الغسل أيضاً) كما يسن لدخول مكة\rقوله: (لدخول الحرم) أي: المكي والمدني\rقوله: (ولدخول الكعبة) أي: أي وقت كان كما هو ظاهر، قال المحب الطبري: ولم يذكروا\rوقت دخوله للحاج، لكن صرح الحليمي بأنه قبل طواف الوداع، قال الزركشي: وكأن وجهه: أنه\rلو فعله بعده .. لاحتاج لإعادته، قال في (الحاشية): (وكأن المراد: يكون وقته ذلك بالنسبة\rلآخر مرات الدخول، وإلا .. فالمندوب له دخولها كلما تيسر له (.\rقوله: (ولدخول المدينة) أي: من بئر الحرة كما في (الإحياء ، قيل: الظاهر: أنه أراد\rبشر السقيا التي بالحرة في طريق الداخل من المدرج، وهل يفوت هذا الغسل بدخول المدينة، أو\rلا فيندب تداركه؟ فيه احتمالان في (الحاشية)، ومال فيها إلى الثاني قال: (وكذا يقال في\rالاغتسال لدخول الحرم ومكة، ثم رأيت بعض الحنفية صرح بذلك في المدينة (.\rقوله: (ولوقوف عرفة) أي: ويسن الغسل للوقوف بأرض عرفة تاسع ذي الحجة، والأفضل:\r\rكونه بنمرة، ويحصل أصل السنة في غيرها، وقبل الزوال بعد الفجر، ولهذا قال في (التنبيه):","part":11,"page":151},{"id":4167,"text":"(فإذا طلعت الشمس على ثبير .. ساروا إلى الوقوف واغتسل للوقوف وأقام بنمرة، فإذا زالت\rالشمس .. خطب الإمام)، وقول ابن الوردي في (بهجته): (وللوقوف في عشي عرفة)\rلا يخالف هذا؛ لأن قوله: (في عشي (متعلق بقوله: (للوقوف). «نهاية .\rقوله: (والأفضل: أن يكون بعد الزوال) أي: خلافاً لجمع فقالوا: الأفضل: كونه قبل\rالزوال، وعليه جرى الدلجي حيث قال في (منظومته):\rوللوقوف غسلهم بها ندب قبل الزوال وهو رأي انتخب\rمن الرجز]\rووقته بالفجر كالعيد دخل وذاك بحث ظاهر بلا خلل\rفقد نازع بعضهم فاستوجه منع تقديمه على الزوال؛ وعلله بأن الأصل: أن ما علق بسبب إنما\rيدخل وقته بدخول ذلك السبب، وإنما خرج غسل الجمعة والعيد لمعنى لم يوجد في غيرها؛ وهو\rفي الجمعة التبكير لها، فلو لم يدخل وقته إلا بدخول وقتها .. لنا في طلب التبكير، وفي العيد أهل\rالقرى والبوادي يسن لهم حضوره، فوسع في وقت الغسل؛ تسهيلاً عليهم، والغسل في بلد العيد\rيشق عليهم كما هو ظاهر.\rقال الكردي: (ويمكن الجمع بينهما بحمل قول من قال: بأولوية تأخيره إلى بعد الزوال على\rما إذا أمكنه الغسل في لحظة لا يحصل بها تأخير له وقع، ومن قال: بأولويته قبله على ما إذا كان\rلا يمكن الإتيان به بعده إلا بتأخير له وقع؛ إذ المبادرة بالصلاة، فالوقوف في هذا اليوم أكد من\rالتأخير للغسل؛ إذ نحو الدعاء هو المقصود الأعظم هذا اليوم، قال: ثم على القول بدخوله قبل\rالزوال يدخل وقته من الفجر، وتقريبه من ذهابه للوقوف بحسب الإمكان أولى) انتهى،\rفليتأمل .\rقوله: (وللوقوف بمزدلفة) أي: ويسن الغسل للوقوف بمزدلفة\rقوله: (على المشعر الحرام) هذا بيان للأكمل؛ وإلا .. فمزدلفة كلها موقف كما في\rالحديث، وسيأتي بيانه.\rقوله: (ويكون بعد الفجر) ضمير (يكون (راجع للوقوف، ويحتمل أن يكون راجعاً","part":11,"page":152},{"id":4168,"text":"للغسل، فيكون بيان الأكمل أيضاً، في (التحفة): (ويدخل وقت هذا الغسل بنصف الليل\r\rكغسل العيد فينويه به أيضاً ، قال بعضهم: (ظاهره: أنه لا يحصل إلا إن نواه به، وقد تقرر:\rأنه إذا نوى أحد الأغسال المسنونة .. حصل الباقي فلا حاجة إلى نيته به، إلا أن يقال: إن\rالأفضل: أن ينويه به وإن كفى غسل واحد عنهما).\rقوله: (ولرمي جمار) أي: ويسن الغسل لرمي الجمار.\rقوله: (كل يوم من أيام التشريق) أي: الثلاثة\rقوله: (لآثار وردت في ذلك) أي: ما ذكر من الغسل للوقوف بعرفة ومزدلفة والرمي؛ روى\rمالك عن ابن عمر: (أنه اغتسل لوقوفه عشية عرفة (، وسعيد بن منصور عنه: (أنه أيضاً كان\rيغتسل إذا راح إلى عرفة وإذا أتى الجمار)، وروى الشافعي: أن رجلاً سأل عليا عن الغسل فقال:\r) اغتسل كل يوم إن شئت)، فقال: لا، الغسل الذي هو الغسل المسنون، فقال: (يوم الجمعة\rويوم عرفة ويوم النحر ويوم الفطر (.\rقوله: (ولأن هذه) أي: عرفة ومزدلفة ومنى\rقوله: (مواضع يجتمع بها الناس) أي: فاستحب فيها الغسل قطعاً للروائح الكريهة، قال ابن\rالصلاح: (لا ينبغي أن يترك الغسل في كل موطن ندب فيه، فإن له تأثيراً في جلاء القلوب وإذهاب\rدرن الغفلة، يدرك ذلك أرباب القلوب الصافية .\rقوله: (فأشبه غسل الجمعة ونحوها) أي: كالعيد والاستسقاء؛ فقد مر في (باب الجمعة):\rأن السبب في أمرهم بغسل الجمعة: أنهم كانوا يغدون في أعمالهم، فإذا كانت الجمعة ... جاؤوا\rوعليهم ثياب متغيرة، فشكوا ذلك إليه صلى الله عليه وسلم فأمرهم بالغسل، وصرح العلماء: أنه\rيسن الغسل في كل موضع يجتمع الناس فيه\rقوله: (والأفضل: أن يكون الغسل للرمي) أي: أيام التشريق؛ إذ هو الذي يسن الغسل له\rقوله: (بعد الزوال) أي: وإن كان وقت هذا الغسل بدخول الفجر على المعتمد، خلافاً","part":11,"page":153},{"id":4169,"text":"للزركشي حيث بحث عدم دخوله به؛ إذ قال: (والتعبير بالأيام يقتضي جوازه - أي: الغسل - قبل\r\rالزوال، وينبغي تقييده بالزوال كالرمي؛ لأنه تابع له).\rقال في (الأسنى»: (والأوجه: خلاف ما قاله كما في العيد والجمعة (، قال (سم):\r(والأوجه: أن يكون غسل الرمي كغسل الجمعة، فيدخل بالفجر ... ) إلخ ، قال الكردي:\r(ويظهر: تقييد قولهم: بأفضليته بعد الزوال بما إذا كان لا يلزم من فعله بعده تأخيره تأخيراً\rفاحشاً، وإلا .. قدمه على الزوال، نظير ما في الغسل للوقوف بعرفة (.\rقوله: (وأفهم كلامه) أي: المصنف رحمه الله حيث ذكر ما يسن له الغسل، ولم يتعرض\rلسنه لرمي جمرة العقبة وما بعده. كردي .\rقوله: (أنه لا يسن الغسل لرمي جمرة العقبة يوم النحر) قيد به؛ للاحتراز عن رمي جمرة العقبة\rفي أيام التشريق الثلاثة، فيسن الغسل لذلك، كما دخل في قوله: (ولرمي أيام التشريق).\rكردي .\rقوله: (ولا لمبيت مزدلفة) أي: ولا يسن الغسل للمبيت بها، وعبر في (التحفة، بدخول\rمزدلفة ، ولعل ما هنا أولى، فليتأمل.\rقوله: (ولا لطواف القدوم أو الإفاضة) أي: ولا يسن للطواف بأنواعه كما عبر به في\rالتحفة ، قالوا: أي: من حيث كونه طوافاً، أما من حيث إن فيه اجتماعاً .. فيسن، قال\rالكردي في (الكبرى»: (ولو قيل بهذا التفصيل في غسل الوقوف بالشعر ورمي التشريق .. لم\rيكن بعيداً؛ لعدم ورود غسلهما عن النبي صلى الله عليه وسلم كالطراف والحلق ورمي جمرة\rالعقبة، فحيث وجد فيهما اجتماع .. طلب الغسل لهما، وإلا .. فلا؛ إذ لا فرق يعول عليه بين\rذلك، لكنهم أطلقوا طلب الغسل للوقوف بالمشعر ولرمي أيام التشريق، والتعليل باتساع الوقت\rإنما ذكروه؛ لعدم الاجتماع مع وجوده، فإن وجد الاجتماع .. فلا يعلل به، على أن رمي ما عدا\r\rأي: على خلاف فيه كما سيأتي.","part":11,"page":154},{"id":4170,"text":"قوله: (والعج: رفع الصوت بالتلبية (هذا هو المراد هنا، وإلا .. فهو مطلق رفع الصوت؛\rقفي (القاموس): (عج بعج ويعج كيمل عجاً وعجيجاً: صاح ورفع صوته (.\rقوله: (والثج: نحر البدن) أي: الهدايا والأضاحي، قال في (القاموس»: (ثج الماء:\rسال كانتج وتشجيج، وثجه: أساله، والثج: سيلان دم الهدي ( وفي (الجامع الصغير):\r(حديث: (أتاني جبريل فقال: يا محمد؛ كن عجاجاً بالتلبية ثجاجاً بنحر البدن، رواه القاضي\rعبد الجبار في (أماليه) عن ابن عمر (، قال العزيزي عن شيخه: (حديث حسن لغيره) .\rقوله: (أما المرأة ومثلها الخنثى (مقابل قول المتن: (للرجل).\rقوله: (فيندب لها إسماع نفسها فقط) أي: لا الجهر فوقه؛ كما في قراءة الصلاة\rقوله: (فإن جهرت بها) أي: المرأة بالتلبية\rقوله: (كره) أي: إلا إذا كانت وحدها أو بحضرة نحو محرم ومثلها الخنثى\rقوله: (وإنما حرم أذانها) أي: المرأة، يعني: رفع صوتها بالأذان، وهذا جواب عن سؤال\rناشيء عن إطلاقهم الكراهة هنا ..\rقوله: (لأن كل أحد يصغي إليه) أي: إلى الأذان\rقوله: (فربما كان سبباً لإيقاع الناس في الفتنة) أي: فلو جوزناه للمرأة .. لأدى إلى أن يؤمر\rالرجل باستماع ما يخشى منه الفتنة، وهو ممتنع، وأيضاً: فالنظر للمؤذن حال الأذان سنة، فلو\rجوزناه لها .. لأدى إلى الأمر بالنظر إليها\rقوله: (بخلافه هنا) أي: في التلبية.\rقوله: (فإن كل أحد مشتغل بتلبيته عن تلبية غيره) أي: شأنه ذلك، أو مأمور بالاشتغال بتلبية\rنفسه، قال في (التحفة»: (مع أنه لا يسن الإصغاء لها ولا نظر الملبي) ، وفي (الحاشية):\r\r(ومن ثم: لم يحرم غناؤها؛ لأنه لا يندب الإصغاء إليه، بل يكره (.\rقوله: (إلا في أول مرة (استثناء من استحباب جهر الرجل بالتلبية.","part":11,"page":155},{"id":4171,"text":"قوله: (وهي التي في ابتداء الإحرام) أي: التلبية المقترنة بابتداء الإحرام.\rقوله: (فيسر بها ندباً) أي: بهذه التلبية التي في أول الإحرام ندباً، وظاهر كلامه كغيره: أن\rهذا الإسرار مندوب سواء أراد أن يذكر ما أحرم به في تلبيته أو لا، لكن قال في (الإيعاب):\r(قضية ما في (الجواهر) عن الشيخ أبي محمد: أن محل عدم الجهر في الأولى إذا سمى فيها\rما أحرم به، وإلا .. جهر، وأطلق الأسنوي وغيره عنه عدم الجهر فيها، والذي يتجه: الأول)\rانتهى.\rوهذا مقتضى كلام (التحفة، إذ قال: (يسن الإسرار بها؛ لأنه يسن فيها ذكر ما أحرم به،\rفطلب منه الإسرار؛ لأنه أوفق بالإخلاص (انتهى .\rقال الكردي: (ومعلوم: أن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً (.\rقوله: (بحيث يسمع نفسه فقط (تصوير للإسرار بها.\rقوله: (على المعتمد) أي: كما نقل ذلك عن الشيخ أبي محمد؛ ففي (الإيضاح، عنه:\r(ولا يجهر بهذه التلبية - أي: الأولى - بل يسمعها نفسه، بخلاف ما بعدها فإنه يجهر به (.\rقوله: (وفي هذه) أي: التلبية الأولى.\rقوله: (يندب أن يذكر ما أحرم به) أي: من حج أو عمرة أو إطلاق، فيقول: لبيك اللهم\rبحج لبيك ... ، أو لبيك اللهم بعمرة، أو بحجة وعمرة، وهذا الذي قاله المصنف نقله النووي\rفي: الإيضاح، عن الشيخ أبي محمد ، قال في (الحاشية): (وأقره في (المجموع) وصوبه\rفي (الأذكار، قال: لأنه الموافق للأحاديث، قال الأذرعي: وهو كما قال؛ فما في (المهمات)\rمن تصوير ما في الروضة (كـ (الإملاء) من عدم الندب ضعيف (.\r\rقوله: (لا فيما بعدها) أي: لا يندب ذكر ما أحرم فيما بعد تلك التلبية؛ لأن إخفاء العبادة\rأفضل، ولما روى البيهقي بإسناد صحيح عن نافع قال: سئل ابن عمر رضي الله عنهما: أيسمي","part":11,"page":156},{"id":4172,"text":"أحدنا حجاً أو عمرة؟ فقال: (أتنبئون الله بما في قلوبكم، إنما هي نية أحدكم  فما ورد مما\rيخالف ذلك محمول على بيان الجواز\rقوله: (وصيغتها المستحبة) أي: الفاضلة ...\rقوله: (تلبيته صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه) أي: في الصحيحين، وغيرهما ، وهي\rالتي واظب عليها، وإلا .. فقد ورد عن أبي هريرة: (كان من تلبيته صلى الله عليه وسلم: (لبيك\rإله الحق لبيك  رواه الحاكم وصححه ، لكن لم يواظب عليها\rقوله: (وهي: لبيك اللهم لبيك لبيك) أي: أجبناك يا الله فيما دعوتنا، وقد وقع في المرفوع\rتكرر لفظة (لبيك) ثلاث مرات، وكذا في الموقوف ، إلا أن في المرفوع الفصل بين الأولى\rوالثانية بقوله: (اللهم»، وقد نقل اتفاق الأدباء على أن التكرير اللفظي لا يزاد على ثلاث مرات.\rقوله: (لا شريك لك لبيك (أراد بنفي الشريك: مخالفة المشركين؛ فإنهم يقولون:\rلا شريك لك إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك. انتهى (نهاية .\rقوله: (إن الحمد والنعمة لك (بنصب (النعمة) في الأشهر عطفاً على (الحمد)، وهي:\rالإحسان والمنة مطلقاً، ويجوز الرفع على الابتداء، والخبر محذوف؛ لدلالة خبر (إن) عليه،\rفتقديره: إن الحمد لك والنعمة لك، وجوز ابن الأنباري أن يكون الموجود خبر المبتدإ، وخبر\r(إن) هو المحذوف\rقوله: (والملك لا شريك لك (بنصبه) والملك (عطفاً على اسم (إن) أيضاً، ويجوز الرفع\rعلى الابتداء، والخبر محذوف؛ لدلالة الخبر المتقدم، ويحتمل أن يكون التقدير: والملك\rكذلك، فإن قيل: ما وجه قرن الحمد والنعمة وإفراد الملك؟ فالجواب: أن الحمد متعلق\r\rالنعمة، ولهذا: يقال: الحمد لله على نعمه، فجمع بينهما؛ كأنه قال: لا حمد إلا لك،\rولا نعمة إلا لك، وأما الملك .. فهو معنى مستقل بنفسه ذكر لتحقيق أن النعمة كلها الله تعالى؛ لأنه\rصاحب الملك، تأمل","part":11,"page":157},{"id":4173,"text":"قوله: (ويجوز كسر إن وفتحها) أي: همزة (إن)، فالكسر على الاستئناف؛ فكأنه لما\rقال: لبيك .. استأنف كلاماً آخر فقال: إن الحمد ... إلخ، والفتح على التعليل؛ فكأنه قال:\rأجبتك؛ لأن الحمد ... إلخ.\rقوله: (والكسر أفصح وأشهر (أي: من الفتح، أما وجه الأفصحية .. فلسلامته عما يوهمه\rالفتح من التعليل والتخصيص؛ أي: أن الإجابة معلولة ومختصة بحال شهود الإنعام، وليس\rالمطلوب الأكمل إلا إخلاصها له تعالى من حيث ذاته تعالى، لا بواسطة شيء آخر، فتكون الإجابة\rمطلقة غير معللة فإن الحمد والنعمة الله تعالى على كل حال، وما قيل: إن الكسرة أيضاً تفيد التعليل\rمن حيث إنه استئناف جواباً عن سؤال عن العلة على ما قرر في البيان. مردود بأنه خلاف المتبادر\rمنها؛ لأن التعليل فيها ضمني فقط فكان الفتح أظهر في التعليل، وأما وجه الأشهرية .. فلأنه\rالمروي والمنقول عن الأئمة والأصحاب، وأما قول الأسنوي: (إن الزمخشري نقل عن الشافعي\rرضي الله عنه اختيار الفتح ( .. فقد رده الأذرعي بأن اختيارات الشافعي لا تؤخذ من\rالزمخشري؛ لأن أصحابه أدرى باختياراته من غيرهم ولم ينقلوا ذلك عنه،\r، تأمل.\rقوله: (ويستحب أن يقف وقفة لطيفة) أي: من غير تنفس، فهذه الوقفة هي المسماة عند\rالقراء بالسكت، وهو: قطع الصوت زمناً هو دون زمن الوقف عادة من غير تنفس، بخلاف\rالوقف؛ فإنه قطع الصوت زمناً يتنفس فيه عادة مع التنفس فيه، ويحتمل أن المراد بها هذا الثاني،\rلكن لا يظهر حينئذ وجه التقييد باللطيفة، فليتأمل\rقوله: (عند قوله: والملك) أي: لئلا يوصلها بـ (لا) التي بعدها فيوهم أنها نفي لما قبلها\rوإن بعد جداً، وأخذ من هذا التعليل: أنه ينبغي أن يقف على (لبيك (الثاني قبل (إن الحمد)\rليكون أبعد عن إيهام التعليل كما مر.\rقوله: (ويكررها؛ أي: التلبية المذكورة) أي: كلها.","part":11,"page":158},{"id":4174,"text":"قوله: (لا لفظ لبيك فقط) أي: على المعتمد من خلاف فيه منشؤه نص الشافعي رضي الله\rعنه، وهو: (وأستحب أن يلبي ثلاثاً ، قال القمولي: اختلفوا فيه على أوجه: أحدها: أن\rيكرر قوله: (لبيك (ثلاث مرات، وثانيها: يكرر قوله: (لبيك اللهم لبيك) ثلاث مرات،\rوثالثها: يكرر جميع التلبية ثلاث مرات، قال النووي: (وهذا هو الصواب، والأولان فيهما\rتغيير التلبية (\rقوله: (ثلاثاً) أي: ثلاث مرات متوالية، فلا يقطعها بكلام ولا غيره إلا نحو جواب السلام\rكما يأتي.\rقوله: (والقصد بلبيك) أي: بهذا اللفظ\rقوله: (وهو مثنى مضاف) أي: عند سيبويه والأكثرين، فأصله: (لبين لك) حذفت النون\rللإضافة واللام للتخفيف، وقال يونس بن حبيب: إنه غير مثنى، بل اسم مفرد يتصل به الضمير\rبمنزلة (على) و (لدى (إذا اتصل به الضمير، وأنكره سيبويه وقال: لو كان مثل (على)\rو (لدى). . ثبت الياء مع المضمر، وثبت الألف مع الظاهر، قال الشاعر:\rمن المتقارب\rدعوت لما نابني مسوراً قلبي قلبي يدي مسور\rف (لبي) في هذا البيت بالياء، وألف) لدى) و (على) لا تقلب مع الظاهر ياء، فيقال:\r) لدى الباب)، و (على زيد) ببقائهما على حالهما\rقوله: (الإجابة لدعوة الحج) خبر قوله: (والقصد ... (إلخ؛ أي: إجابة الله فيما فرض\rعليهم من حج بيته والإقامة على طاعته؛ فالمحرم بتلبيته مستجيب لدعاء الله إياه في إيجاب الله\rعليه، ابن عبد البر \rقوله: (في قوله تعالى) أي: في (سورة الحج (خطاباً لإبراهيم؛ كما ذهب إليه أكثر\rالمفسرين، وسيأتي دليله، أو للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو قول الحسن، واحتج بأن ما جاء\rفي القرآن وأمكن حمله على أن محمداً صلى الله عليه وسلم هو المخاطب به .. فهو أولى، لأن\rقوله: (وَإِذْ يوأنا تقديره: واذكر يا محمد إذ بوأنا، فهو في حكم المذكور؛ فحيث قال:","part":11,"page":159},{"id":4175,"text":"وأذن) .. فإليه يرجع الخطاب، أمر أن يفعل ذلك في حجة الوداع؛ عن أبي هريرة: خطبنا\rرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (يا أيها الناس؛ قد فرض عليكم الحج فحجوا .\rقوله: (وَأَذِن فِي النَّاسِ بِالحَج)) أي: أعلمهم وناد فيهم به ويَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ\rيأتِينَ مِن كُلِّ فَجَ عَمِيقٍ)، روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: (لما فرغ إبراهيم من بناء\rالبيت .. قيل له: وأذن في الناس بالحج، قال: رب وما يبلغ صوتي؟! قال: أذن وعلي البلاغ،\rفنادي إبراهيم: يا أيها الناس؛ كتب الله عليكم الحج إلى البيت العتيق، فسمعه ما بين السماء\rوالأرض؛ ألا ترون الناس يجيئون من أقصى الأرض يلبون (، وفي رواية: (فأجابوه بالتلبية من\rأصلاب الرجال وأرحام النساء، وأول من أجابه أهل اليمن، فليس حاج يحج من يومئذ إلى أن تقوم\rكان أجاب إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، زاد غيره: (فمن لبى مرة .. حج\rالساعة إلا من\rمرة، ومن لبى مرتين .. حج مرتين، ومن لبى أكثر .. حج بقدر تلبيته (.\rقوله: (من لب بالمكان) أي: مأخوذ منه\rقوله: (إذا أقام به) أي: بالمكان، فأصله: (لبيك) فاستثقلوا الجمع بين ثلاث باءات\rفأبدلوا من الثانية ياء مثناة؛ كما قالوا من الظن تظنيت أصله: تظننت، وتطبيت أصله: تطبيت.\rقوله: (ومعناه) أي: لبيك\rقوله: (أنا مقيم على طاعتك (المراد بها: ما نحن فيه من الحج بقرينة المقام لا مطلقاً وإن\rكان أبلغ، قاله ابن علان.\rقوله: (إقامة بعد إقامة) أي: على تلك الطاعة، وقيل: من ألب: أجاب؛ فمعناه: أنا\rمجيب لدعوتك إجابة بعد إجابة، وقيل: من لب الشيء؛ أي: خالصه؛ أي: خلاص لك،\rوقيل: من اللب؛ بمعنى: العقل؛ أي: عقلي وقلبي مقبل عليك، وقيل: من امرأة لبة لولدها؛\rأي: محبة له، فمعناه: محبتي لك، وقيل: من داري تلب داره؛ أي: تواجهها، فمعناه:","part":11,"page":160},{"id":4176,"text":"تجاهي ومقصودي لك، فهذه خمسة أقوال\r\rقوله: (فالقصد بلبيك) أي: بهذا اللفظ المثنى، قال الشيخ عميرة: (وهو منصوب بفعل\rمضمر وجوباً (\rقوله: (التكثير لا التثنية) أي: فليست تثنية حقيقية، بل هو من المثناة لفظاً، ومعناه:\rالتكثير والمبالغة؛ كما في قوله تعالى: (بَل يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ) أي: نعمتان عند من أول اليد بالنعمة؛\rإذ نعم الله لا تحصى، وقوله تعالى: (ثم أنجع المركري) أي: كرات كثيرة، ولأن ما يختص\rبضمير المخاطب وهو مصادر مثناة لفظاً، ومعناها: التكثر؛ لأنهم لما قصدوا بها التكثير .. جعلوا\rالتثنية علماً على ذلك؛ لأنها أول تضعيف العدد وتكثيره، تأمل.\rقوله: (والزيادة على ما ذكر) أي: تلك التلبية التي في المتن، كان ابن عمر يزيد فيها:\r(لبيك وسعديك، والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل) رواه مسلم ، وروى ابن المنذر عن\rعمر: (أنه كان يزيد: لبيك ذا النعماء والفضل الحسن لبيك، مرغوباً ومرهوباً إليك ( وصح عن\rجابر: (أنهم كانوا يزيدون فيها: ذا المعارج والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع ولم يقل لهم\rشيئاً (، وعن أنس: (لبيك حقاً تعبداً ورقاً (.\rقوله: (غير مكروهة) أي: في الأصح، ولكن يستحب ألا يزيد عليها؛ فقد قال الشافعي:\r(ولا أضيق على أحد في مثل ما قال ابن عمر ولا غيره من تعظيم الله ودعائه التلبية، غير أن\rمع\rالاختيار عندي: أن يفرد ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من التلبية) حكاه البيهقي \rوبه مع ما مر رد على من قال بكراهة الزيادة، بل استشكل ما ذكر من عدم استحبابها بقولهم في\r(أذكار الطواف): إن كل ما أثر فيه عن أحد الصحابة رضي الله\rمن\rيكون مندوباً\rعنهم\rومأثوراً، فكيف لم يجعلوا هنا كذلك؟! لكن أجيب عنه بأن الذي يعهد منه صلى الله عليه وسلم","part":11,"page":161},{"id":4177,"text":"وواظب عليه جهاراً هنا هو ما ذكر في المتن، فكان الاقتصار عليه أولى لذلك، بخلافه ثم؛ فإنه لم\rيعهد منه مثل ذلك؛ لأن أذكار الطواف خفية، على أن ذلك مشكل خارج عن القواعد فلا يقاس\rعليه، تأمل\r\r\rقوله: (ثم بعد فراغه من تلبيته) أي: المحرم، ظاهره: أن المراد بتلبيته ما أرادها، فلو\rأرادها مرات كثيرة .. لم تسن له الصلاة ثم الدعاء إلا بعد فراغ الكل، وهو ظاهر بالنسبة لأصل\rالسنة، وأما كمالها .. فينبغي ألا يحصل إلا بأن يصلي ثم يدعو عقب كل ثلاث مرات .. فيأتي\rبالتلبية ثلاثاً ثم بالصلاة ثم الدعاء ثم التلبية ثلاثاً ثم الصلاة ثم الدعاء ... وهكذا، ثم رأيت عبارة\rإيضاح المصنف وغيره ظاهرة فيما ذكرته. انتهى (تحفة \rقوله: (وتكريرها ثلاثاً إن أراد) أي: إن أراد أن يكرر التلبية ثلاثاً كما هو الأفضل .. ندب له\rتأخير الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم عنها، وإن لم يرد ذلك؛ كأن أراد الاقتصار على مرة ..\rندب له الصلاة بعدها، فلا تتوقف الصلاة على تكرير التلبية ثلاثاً، ويحتمل أن يكون المراد: إن\rأراد أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، والمعنى: أن التلبية لا تتوقف على الصلاة على\rالنبي صلى الله عليه وسلم، بل كل منهما سنة؛ فإن أتى بهما .. أثيب عليهما، وإن اقتصر على\rالتلبية .. أثيب عليها فقط، ويحتمل أن يكون مراده: إن أراد الأكمل .. صلى بعد كل ثلاث\rمرات من التلبية، وإلا .. فأصل السنة يحصل بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التلبية\rوإن كثرت مراتها، ونبه على هذا الأخير في (التحفة). انتهى كردي ، وقد علمت عبارتها\rآنفاً.\rقوله: (يصلي ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم) أي: ندباً؛ لقوله تعالى: (وَرَفَعْنَا لَكَ\rذكرك) أي: لا أذكر إلا وتذكر معي كما مر، روى البيهقي عن القاسم بن محمد: (كان يستحب\r:\rللرجل إذا فرغ من تلبيته أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم (","part":11,"page":162},{"id":4178,"text":"قوله: (بصوت أخفض من صوت التلبية) أي: فلا يجهر بها كجهره بالتلبية.\rقوله: (لتتميز عنها (تعليل لكون الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أخفض\rقوله: (والأفضل: صلاة التشهد) أي: الفاضلة؛ وهي الصلاة الإبراهيمية؛ لما مر: أنها أفضل\rصيغ الصلاة، ووجه أفضليتها: أنه صلى الله عليه وسلم علمها لهم وهو لا يختار لنفسه إلا الأفضل\rوعلم من كلامه: من الصلاة على الآل، وقد نقلوه عن الزعفراني وأقروه، وزاد بعضهم: وعلى\r\rالصحب، قال في (الحاشية): (وليضم إليها السلام؛ لكراهة إفراد أحدهما عن الآخر .\rقوله: (ثم بعد ذلك) أي: التلبية والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (يسأل الله تعالى الرضا والجنة والاستعاذة من النار (كأن يقول: اللهم؛ إني أسألك\rرضاك والجنة، وأعوذ بك من النار، قال عبد الرؤوف الزمزمي: (ولكونها - أي: النار - أعظم\rما استعاذ منه اقتصر عليها؛ وإلا .. فالقياس أن يقول: من سخطك والنار).\rقوله: (كما روي بسند ضعيف عن فعله صلى الله عليه وسلم) أي: رواه الشافعي رضي الله عنه\rوغيره من حديث خزيمة بن ثابت رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فرغ\rمن تلبيته .. سأل الله تعالى رضوانه والجنة، واستعاذ برحمته من النار) ، وفي سنده صالح بن\rزائدة أبو واقد الليثي وهو ضعيف عند الجمهور، لكن الضعيف يعمل به في الفضائل، ولذا أطبقوا\rعلى ندب ذكر ذلك هنا، ونص عليه الشافعي فقال: (أستحب إذا سلم المصلي أن يلبي ثلاثاً،\rوأستحب إذا فرغ من التلبية أن يتبعها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ومسألة الله جل ثناؤه\rرضاه والجنة والتعوذ من النار؛ اتباعاً ومعقولاً أن الملبي وافد الله عز وجل (.\rقوله: (ثم دعا بما أحب ديناً ودنيا) أي: لنفسه ولغيره، قال الزعفراني: فيقول:\r: اللهم:","part":11,"page":163},{"id":4179,"text":"اجعلني من الذين استجابوا لك ولرسولك، وآمنوا بك، ووثقوا بوعدك، ووفوا بعهدك، واتبعوا\rأمرك، اللهم: اجعلني من وفدك الذين رضيت وارتضيت، اللهم؛ يسر لي أداء ما نويت، وتقبل\rمني يا كريم، قال جمع: وهو حسن مناسب، قال ابن المنذر: (ويسن أن يختم دعاءه بربنا آتنا\rب الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)\rقوله: (ويسن ألا يتكلم في أثناء التلبية) أي: بأمر أو نهي أو غيرها. (أسنى .\rقوله: (وقد يندب له) أي: الملبي\rقوله: (الكلام كرد السلام) أي: باللفظ، وتأخيره عن التلبية أحب، ومحله كما هو ظاهر:\r\rإن كان المسلم يصبر إلى فراغها، أما المار الذي يفوت بالكلية قبل فراغها .. فلا فائدة في الرد عليه\rبعد الفراغ فينبغي مبادرته قبل ذهاب المسلّم، ويحتمل أنه لا فرق، وأن الرد يشرع ولو بعد ذهابه؛\rرعاية لما فيه من حق الله تعالى. (إيعاب).\r\rقوله: (وقد يجب) أي: الكلام على الملبي\rقوله: (كإنذار مشرف على التلف) أي: كإنذار نحو أعمى يقع في مهلك.\rقوله: (ويكره السلام عليه) أي: على الملبي في أثنائها؛ لأنه يكره له قطعها، ولا يجب عليه\rالرد؛ كما في المؤذن، والفرق بين عدم وجوبه عليهما وبين وجربه على القارئ تفويته\rلشعارهما، بخلافه وبين الندب هنا وعدمه للمؤذن؛ بأنه ثم قد يخل بالإعلام المؤدي إلى لبس،\rبخلافه هنا\rهذا؛ ومن لا يحسن التلبية بالعربية .. يلبي بلسانه، وهل يجوز للقادر على العربية أن يلبي\rبالعجمية؟ وجهان بناهما المتولي على الخلاف في نظيره من تسبيحات الصلاة، ومقتضاه: عدم\rالجواز، والظاهر كما قال الأذرعي هنا: الجواز؛ لأن الكلام في الصلاة مفسد من حيث الجملة،\rبخلاف التلبية، ولا يلزم من البناء الاتحاد في الترجيح، تأمل.\rقوله: (وإذا رأى المحرم أو غيره) أي: سواء كان في أرض الحرم أم في الحل، قال جمع:","part":11,"page":164},{"id":4180,"text":"ينبغي إناطة الحكم بمطلق العلم وإن حصل بغير الرؤية، وأنه لا فرق فيما يعجبه أو يكرهه بين الأمور\rالمحسوسة والأمور المعقولة، فيشمل المطعوم والمشموم، وغيرهما.\rقوله: (شيئاً يعجبه أو يكرهه (بضم ياء الأول وفتح الثاني، قال في (المصباح): (عجبت\rمن الشيء عجباً: من باب تعب، وأعجبني حسنه، قال: ويستعمل التعجب على وجهين:\rأحدهما: ما يحمده الفاعل، ومعناه: الاستحسان والإخبار عن رضاه به، والثاني: ما يكرهه،\rومعناه: الإنكار والذم له؛ ففي الاستحسان يقال: أعجبني بالألف، وفي الدم والإنكار: عجبت\rوزان تعبت ... ) إلخ ، قال: (وكرهته أكرهه من باب تعب كرهاً بضم الكاف وفتحها: ضد\rأحببته فهو مكروه ... (إلخ ، ومقتضى كلامهم: أن العبرة بإعجابه أو كراهته هو بنفسه لا غير،\rقال ابن الجمال: (وهو ظاهر).\r\rالأخير من أيام التشريق متسع أيضاً كما لا يخفى، فحرره بإنصاف (\rقوله: (أو الحلق (كذا في نسخ هذا الكتاب بـ (أو)، ولعل الأنسب: الواو بدلها، وبه عبر\rفي (الروض \rيوم\r\rقوله: (وهو كذلك) أي: لا يسن الغسل لهذه الخمسة في الأصح عند الرافعي والنووي في\rأكثر كتبه ، خلافاً للقول القديم في الثلاثة الأخيرة كما نبه عليه ابن المقري بقوله: (وزاد في\rالقديم: طوافي القدوم والوداع والحلق)، وجزم النووي به في (الإيضاح\r، قال الشارح في\rه الحاشية): (المعتمد: لا يسن الغسل لها ... ) إلخ).\rقوله: (اكتفاء ... (إلخ، تعليل لعدم من الغسل للخمسة المذكورة.\rقوله: (بما قبل الثلاثة الأول) أي: بغسل ما قبلها، والثلاثة الأول هي: رمي جمرة العقبة\rالنحر، ومبيت مزدلفة، وطواف القدوم، والذي قبل رمي جمرة العقبة هو: غسل الوقوف\rبمزدلفة فيكفي عنه، والذي قبل المبيت بمزدلفة هو: غسل الوقوف بعرفة، وغسل دخول الحرم","part":11,"page":165},{"id":4181,"text":"فيكفي عنه، والذي قبل صواف القدوم هو: غسل دخول مكة فيكفي، وأخذ من هذا التعليل: أنه\rلو ترك الغسل لذلك .. سن الغسل لهذه المذكورات، وهو كذلك على المعتمد\rقوله: (مع اتساع وقت ما عدا الثاني والثالث) أي: ما عدا مبيت مزدلفة وطواف القدوم؛ فإن\rوقت رمي جمرة العقبة يدخل من نصف ليلة النحر ويبقى إلى غروب شمس آخر أيام التشريق،\rووقت طواف الإفاضة والحلق من نصف ليلة النحر أيضاً إلى آخر العمر، بخلاف مبيت مزدلفة\rيخرج وقته بطلوع فجر ليلة النحر فهو قصير، وطواف القدوم يخرج وقته بالوقوف بعرفة، لكن قد\rيدخل مكة قبل الوقوف مدة طويلة ويؤخره إلى قرب الوقوف فيكون حكمه كالثلاثة التي اتسع\rوقتها\rقال الكردي: (ووجه ما ذكره من أن اتساع الوقت يقتضي عدم طلب الغسل: هو أنه حينئذ\rلا تكثر فيه الزحمة، وإذ لم تكثر الزحمة .. لا يكون هناك اجتماع، وإذا لم يكن فيه اجتماع ...\r\rلا يطلب فيه الغسل؛ لعدم وروده، وعدم وجود الاجتماع المقتضي للتنظف، قال الزركشي:\rونضية هذه العلة: استخر به عند ازدحام الناس فيها كما في أيام الحج، وبه صرح صاحب\rالمرشد) واستحسنه ابن الرفعة، على أن ابن كج في (التجريد» نقل عن الأصحاب استحبابه\rو طلق، وجزم به النووي في (إيضاحه  انتهى \rقوله: (ويستحب تطييب بدنه) أي: مريد الإحرام، والأنسب: تقدير (ويسن) لأنه الذي\rفي المتن السابق\rقوله: (للإحرام بعد الغسل) أي: أو بدله، ومعلوم: أنه إذا لم يغتسل .. من له التطيب\rأيضاً.\rقوله: (للاتباع) أي: رواه الشيخان من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كنت أطيب\rرسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت (.\rقوله: (رجلاً كان أو ديره) أي: من أنثى وخنثى، ومحله في غير المحدة و الحرمة الطيب\rعليها، وفي غير البائن؛ لأنه يندب لها ترك التطيب، وكذا الصائم، قال في (الحاشية»:","part":11,"page":166},{"id":4182,"text":"ويحتمل أنه إن كان به رائحة يتأذى بها الغير ولم تزل إلا بالطيب .. سن، وإلا فلا، وإنما قلنا\rبرجيح ترك التطيب من حيث الصوم ولم نقل بندبه من حيث الإحرام؛ لأن مصلحة تركه أولى\rلمودها على الصوم بتكميله مع عدم الحظ فيه بوجه، بخلاف فعله (.\rقوله: (لانعزال المرأة هنا عن الرجال) تعليل لتعميم ندب التطيب المذكور للمرأة، والمشار\rاليه بـ (هنا) حالة الإحرام.\rقوله: (بخلافها في الصلاة في جماعتهم) أي: فإنما لم يسن لغير الرجل التطيب ثم؛ لضيق محلها\rولا يمكنها تجنب الرجال، مال في الحاشية): (ودليل ذلك: خبر أبي داوود عن عائشة رضي الله\rعالى عنها: (كنا نخرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنضمد جباهنا بالشك المطيب عند\rلإحرام، فإذا عرفت إحدانا .. سال على وجهها فيراه النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينهاها  .\r\rقوله: (وأفضل أنواع الطيب المسك) أي: لأنه الذي صح، بل تواتر عن النبي صلى الله عليه\rوسلم التطيب به، بخلاف سيره، بل يكره التطيب بالزباد؛ لأن أحمد رضي الله عنه يقول بنجاسته.\rنيل: ولأنه طيب النساء، فإن قلت: والشيعة يقولون بنجاسة المسك .. قلت: الشيعة ونحوهم\rلا يعتد بخلافهم، بل ربما يكون ادعاؤهم نجاسته كفراً؛ كما يعلم من كلام أئمتنا وغيرهم في (باب\rالردة (كذا في الحاشية .\rقال الكردي في (الكبرى:: (وكون أحمد قائلاً بنجاسة الزباد فيه نظر يعلم بمراجعة كتب\rالحنابلة، إلا أن يكون ذلك رواية عن أحمد (، والله أعلم.\rقوله: (والأولى: خلصه بالورد) أي: بمائه ونحوه؛ كدهن البان ليذهب جرمه، كذا عللوه.\rقوله: (دون ثوبه) أي: مريد الإحرام من إزاره وردائه\rقوله: (فلا يندب له تطييبه) أي: ثوبه، لكنه مباح كما صححه في (الروضة ، ونقله في\rالمجموع (عن اتفاق الأسحاب، واستغرب فيه حكاية المتولي الخلاف في الاستحباب)، مع","part":11,"page":167},{"id":4183,"text":"أنه في (المنهاج، تبعا له صله، صحح استحبابه (ه).\rنعم؛ تعقب الزركشي استغراب المجموع (بأنه ليس كذلك؛ فقد حكاه القاضي وصححه\rلإمام البارزي، وجزم به الشيخ أبو حامد والبندنيجي والغزالي والجيلي\rقوله: (بل يكره) أي: تطييب ثوبه كما قاله القاضي أبو الطيب وغيره؛ للخلاف القوي في\rحرمته، وبالكراهة اعتمد الشارح في أكثر كتبه، قال في (التحفة): (كما هو قياس كلامهم في\rمسائل صرحوا فيها بالكرامة لأجل الخلاف في الحرمة ... (إلخ)، واعتمد الرملي الإباحة ؛\rأي: من غير كراهة.\rقوله: (ولا يحرم) أي: التطيب\r\rقوله: (بما تبقى عينه بعد الإحرام) أي: للخبر المتفق عليه عن عائشة رضي الله عنها قالت:\r(كأني أنظر إلى وبيص المسك - أي: بريقه - من مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو\rمحرم ، وفي رواية لمسلم: (كان إذا أراد أن يحرم .. تطيب بأطيب ما يجد، ثم أرى وبيص\rالمسك في رأسه ولحيته بعد ذلك (\rقوله: (وله استدامته) أي: الطيب الذي تبقى عينه؛ للخبر المار، قال في (النهاية):\r(وينبغي كما قاله الأذرعي أن يستثنى من جواز الاستدامة ما إذا لزمها الإحداد بعد الإحرام .. فتلزمها\rإزالته كما عبر عنه الشارح - أي: المحلي - بقوله: لزمها إزالته في وجه (.\rقوله: (ولو في ثوبه (أشار بـ (لو (إلى خلاف؛ فقد بنى في (الروضة، جواز الاستدامة في\rالثوب على القول بجواز تطييب الثوب للإحرام حيث قال: (فإن جوزنا تطييب الثوب للإحرام ....\rفلا بأس باستدامة ما عليه بعد الإحرام كالبدن (انتهى : أي: وهو الأصح، وأما إذا قلنا بعدم\rجوازه .. فلا يجوز استدامته كما هو ظاهر\rقوله: (لا شده فيه) أي: لا يجوز شد الطيب في الثوب، ومحله كما قاله الكردي: في طيب\rجرت العادة فيه بشده في نحو ثوبه، وإلا .. فلا يحرم، فنحو الورد لا يحرم إلا إن وضعه على أنفه","part":11,"page":168},{"id":4184,"text":"أو وضع أنفه عليه، قال: (وخرج بقوله: (شده»: ما لو شده في خرقة ثم شد الخرقة في\rثوبه .. فإنه لا يضر (\rقوله: (ولو أخذه) أي: الطيب\rقوله: (من بدنه أو ثوبه) أي: قبل إحرامه أو بعده، وهذا محترز قوله: (وله استدامته)،\rولذا: عبر في (التحفة) بقوله: (وخرج به استدامته): ما لو أخذه. (إلخ .\rقوله: (ثم أعاده إليه) أي: ثم أعاد الطيب إلى بدنه أو ثوبه.\rقوله: (وهو محرم) أي: والحال أنه متلبس بالإحرام عند إعادته إليه، وعبارة غيره\r\r(ثم أعاده إليه بعد إحرامه).\rقوله: (أو نزع ثوبه المطيب) عطف على (أخذه).\rقوله: (ثم لبسه) أي: الثوب بعد إحرامه.\rقوله: (لزمته الفدية) أي: جزماً في الصورة الأولى، وعلى الأصح في الثانية؛ كما لو ابتدأ\rلبس ثوب مطيب وقيل فيها: لا فدية عليه؛ لأن العادة في الثوب خلعه ولبسه فجعل عفواً،\rومعلوم: أن محل وجوب الفدية على الأول إن بقيت رائحة الطيب ولو بظهورها عند رش الماء\rعليه، وإلا .. فلا فدية في ذلك، وأما قول القمولي: لو تعطر الثوب بما على البدن فنزعه ثم لبسه\rلزمته الفدية قطعاً .. فمحمول على ما إذا كان المنتقل إليه عين الطيب لا مجرد ريحه\rقوله: (وكذا لو لمسه بيده. عمداً) أي: فإنه يلزمه الفدية، ويكون مستعملاً للطيب ابتداء كما\rنقلوه عن جزم (المجموع، به، وهو مقيد أيضاً بما إذا التصق بها منه شيء، وتتكرر الفدية بتكرر\rالأخذ والنزع والمس كما يعلم مما يأتي\rقوله: (ولا أثر لانتقاله) أي: الطيب من موضع من بدنه أو ثوبه إليه أو من أحدهما إلى آخر.\rقوله: (بالعرق) أي: ونحوه فلا يلزمه شيء، قال في (الإيعاب»: (ودخل في نحو العرق\rانتقاله بماء غسل الجنابة، وهو واضح، وغسل نحو دخول مكة، وهو متجه).\rقوله: (للعذر) تعليل لعدم تأثير الانتقال بالعرق، وعبارة (الأسنى»: (لتولده من مباح من","part":11,"page":169},{"id":4185,"text":"غير قصد منه، ولعسر الاحتراز عنه، ولخبر أبي داوود بإسناد حسن عن عائشة رضي الله عنها\rقالت: «كنا ... إلخ)، وقد تقدم تمام الحديث عن (الحاشية).\rقوله: (ويستحب للرجل) أي: الذكر المحقق ولو صبياً.\rقوله: (قبل الإحرام) أي: نية الدخول في النسك، واختلف في حكم التجرد قبل الإحرام عن\rالملبوس الذي يحرم على المحرم لبسه؛ فرجح جمع: أنه سنة، وآخرون: أنه واجب.\rقال في (الحاشية»: (واحتج الأولون بأن سبب الوجوب الذي هو الإحرام لم يوجد، وبأنه لو\rعلق الطلاق على الوطء لم يمتنع الوطء، وإنما الواجب النزع فوراً، وبأنه لا يجب إزالة ملكه\rعن الصيد قبل الإحرام، وبأنه لو حلف لا يلبس ثوباً وهو لابسه فنزعه حالاً .. لم يحنث وبأن من\r\rأراد الصوم فوطى أو أكل ليلاً .. لم يلزمه تركهما قبل الفجر، وأجاب القائلون بالوجوب بأن\rموجب النزع ليس الوطء، بل الطلاق المعلق عليه فلا جامع بين الإحرام والوطء، وبأن الصيد يزول\rالملك عنه بالإحرام، بخلاف نزع الثوب فيجب قبله؛ كالسعي إلى الجمعة قبل وقتها على بعيد\rالدار، وبأن المطلوب من المحرم أن يكون أشعث أغبر، ولا يكون كذلك إلا إذا نزع قبله، بخلاف\rالحلف، وترك المفطر إنما هو بطلوع الفجر فاحتيط له ما لم يحتط لهما\rوالحق: أن الوجوب وإن كان. هو المعتمد من حيث الفتوى، لكن السنية هي الأقوى من حيث\rالمدرك؛ لأن الجواب المذكور يتضح بالنسبة للحجة الثانية فقط كما هو ظاهر للمتأمل، وكون\rالوطء ليس سبباً للنزع ممنوع؛ لأنه سبب للطلاق المسبب عنه النزع، وسبب المسبب سبب،\rوالفرق بين ما هنا والسعي للجمعة واضح؛ لخشية الفوات ثم لا هنا، ودعوى أنه لا يكون أشعث\rإلا بالنزع قبله وأنه احتيط له ما لم يحتط لها ممنوعة؛ إذ لا دليل عليها، وأي فرق بين ما هنا\rوالحلف، مع أن المدار في كل من البابين على حقيقة اللبس عرفاً، والصوم أولى بالاحتياط مما","part":11,"page":170},{"id":4186,"text":"هنا؛ لأن الأكل والجماع يفسده ومع ذلك لم يوجبوا تقدم الفراغ منهما على مقارنته لأوله، فأولى\rألا يجب النزع هنا قبل الإحرام؛ لأن الاستدامة هنا تفسده (تأمل .\rقوله: (لبس إزار ورداء (بكسر الراء: الأول ما لبس للنصف الأسفل، والجمع: أزر،\rوالثاني ما يلبس للنصف الأعلى، والجمع: أردية.\rقوله: (للاتباع) أي: فقد صح ذلك عنه صلى الله عليه وسلم فعلاً وأمراً؛ أما الفعل .. فقد\rروى الشيخان: (أنه صلى الله عليه وسلم أحرم في إزار ورداء (، وأما الأمر .. فسيأتي في خبر\rأبي عوانة.\rقوله: (أبيضين) أي: إن وجدهما\rقوله: (لخبر: (البسوا من ثيابكم البياض  أي: فإنها من خير شبابكم هذا تمام الحديث،\rرواه الترمذي وصححه ، وفي رواية: (خير ثيابكم البيض، فكفنوا فيها موتاكم والبسوها ،\rووقع في بعض نسخ هذا الكتاب نسبة هذا الحديث لمسلم، ولعله تحريف من النساخ، فليراجع.\r\rقوله: (جديدين) ظاهر كلامه هنا: اختصاص هذا كالذي قبله بالرجل، لكن في\rه الإيعاب): (ويسن للمرأة البياض والجديد أيضاً كما في (المجموع)).\rقوله: (ثم إن لم يجدهما) أي: الجديدين\rقوله: (ليس مغسولين (ظاهره: تقديم الجديد ولو غير نظيف على العتيق ولو نظيفاً، وهو\rمحتمل، والذي ينقدح حينئذ في النفس تقديم النظيف، وأن محل تقديم الجديد حيث استويا في\rالنظافة وعدمها. انتهى (حاشية .\rقوله: (ويندب غسل جديد) أي: سواء كان مقصوراً أم غير مقصور\r\rقوله: (يغلب احتمال النجاسة في مثله) أي: بخلاف الذي لم يغلب احتمالها فيه، وعبارة\rه النهاية): (قال الأذرعي: والأحوط: أن يغسل الجديد المقصور لنشر القصارين إياه على\rالأرض، وقد استحب الشافعي رضي الله عنه غسل حصى الجمار احتياطاً، وهذا أولى به، وقضية\rتعليله: أن غير المقصور كذلك؛ أي: إذا توهمت نجاسته لا مطلقاً؛ لأنه بدعة كما في\rالمجموع  انتهى\r,","part":11,"page":171},{"id":4187,"text":"قوله: (ونعلين (عطف على (إزار)، قال في (الحاشية): (ينبغي أن يندب فيهما كونهما\rجديدين أيضاً) \rقوله: (لخبر أبي عوانة) أي: في (صحيحه) من طريق عبد الرزاق عن معمر، عن\rE\r\rالزهري، عن سالم، عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( .... فذكر الحديث\rوفيه: (وليحرم أحدكم ... إلخ، وأبو عوانة بفتح العين وتخفيف الواو، وهو الحافظ المتقن:\rيعقوب بن إسحاق الإسفرايني، له المسند الصحيح، المخرج عن (صحيح مسلم،،\rوالاستخراج عند المحدثين: أن يأتي حافظ إلى (صحيح البخاري، مثلاً فيورد أحاديثه بأسانيد من\rغير طريق البخاري إلى أن يلتقي معه في شيخه أو فيمن فوقه.\rوقد ألف جماعة (المستخرج) على (صحيح مسلم)، منهم: أبو نعيم الأصبهاني وأبو عوانة\rالمذكور وأبو حامد الشاذكي، قال ابن الصلاح: فهذه الكتب المخرجة تلتحق بـ صحيح مسلم\r•\r\rفي أن لها سمة الصحيح وإن لم تلتحق به في خصائصه كلها، وتستفاد من مخرجاتهم ثلا\rثلاث فوائد:\rعلو الإسناد، وزيادة قوة الحديث بكثرة طرقه، وزيادة ألفاظ صحيحة، ثم إنهم لم يلتزموا موافقته\rفي اللفظ؛ لكونهم يروونها بأسانيد آخر فيقع في بعضها تفاوت، ولد قال العراقي: من الرجز]\rواستخرجوا على الصحيح كأبي عوانة ونحوه واجتنب\rعزوك ألفاظ المتون لهما إذ خالفت لفظاً ومعنى ربما\rوما يزيد فاحكمن بصحته فهو مع العلو من فائدته\rفاحفظه \rقوله: (ليحرم أحدكم (الخطاب للذكور.\rقوله: (في إزار ورداء ونعلين (المراد بهما: خصوص ندب النعلين دون غيرهما؛ لأنهما\rأقرب إلى صورة نعليه صلى الله عليه وسلم؛ إذ المراد بهما: المداس المعروفة، وهي أقرب\rملبوسات الرجل شبها بنعليه، أفاده (الحاشية \rقوله: (ويكره المصبوغ) أي: ولو قبل النسج على المعتمد، ومعلوم: أن محل الكراهة\rحيث وجد البياض، وإلا .. فما صبغ قبل النسج أولى مما صبغ بعده؛ لأن هذا لم يلبسه صلى الله","part":11,"page":172},{"id":4188,"text":"عليه وسلم، بخلاف الأول؛ فقد روى البيهقي: (أنه صلى الله عليه وسلم كان له برد يلبسه في\rالعيدين والجمعة (، وإنما كرهوا هنا المصبوغ مطلقاً بخلافه في نحو الجمعة؛ لأن المحرم\rأشعث أغبر فلم يناسبه المصبوغ مطلقاً، على أن الماوردي والروياني فصلا هنا كثم، ويكره\rالمصبوغ بعضه وإن قل\rنعم؛ المتجه: تقييده بما إذا كان له وقع، والمتجنس كالمصبوغ، بل أولى كما هو ظاهر\rقوله: (إلا المزعفر والمعصفر) أي: المصبوغ بالزعفران، والمصبوغ بالعصفر؛ وهو زهر\rالقرطم.\rقوله: (فإنهما يحرمان (أي: على الرجال إذا كان أكثر الثوب مصبوغاً بهما، وجرى الجمال\rالرملي على حرمة المزعفر على الرجال وكراهة المعصفر عليهم، واختلف في الورس، والراجح:\r\rالحل، كذا في الكردي ، لكن في الحديث الصحيح هنا: (ولا تلبسوا من الثياب شيئاً مسه\rزعفران أو ورس) فليحرر .\rقوله: (أما المرأة والخنثى) هذا مقابل قوله السابق: (يستحب للرجل) أي: الذكر المحقق\rكما فسرت به ثم. قوله: (فلا حرج عليهما في غير الوجه والكفين) أي: أما الوجه .. فتنزع عنه\rكل ما يعد سائراً مثل رأس الرجل كما سيأتي في (محرمات الإحرام)، وأما الكفان .. فينزع عنهما\rكل محيط بهما دون غيره، ويسن أن تخضب المرأة غير المحدة لإرادة الإحرام كل يد منها إلى\rكوعها بالحناء تعميماً، وكذلك وجهها ولو خلية شابة؛ لقول ابن عمر رضي الله عنهما: (إن ذلك\rمن السنة (، ولأنها تحتاج لكشفها وذلك يستر لونها، ويكره لها به بعد الإحرام؛ لأنه زينة،\rولكن لا فدية فيه؛ لأنه ليس بطيب.\rنعم؛ إن تركته قبله عمداً أو نسياناً .. احتمل أن تفعله بعده من غير كراهة؛ خشية المفسدة\rلا للزينة، وأما المحدة فيحرم عليها، وكذا الرجل إلا لضرورة كما نص عليه الشافعي\rوالأصحاب، والخنثى كالرجل، وخرج بقولنا: (تعميماً): النقش والتطريف وتحمير الوجنة.","part":11,"page":173},{"id":4189,"text":"قوله: (ويستحب له) أي: لمريد الإحرام الذكر وغيره\rقوله: (قبل الغسل) أي: للإحرام، وقول جمع كما تقدم: (هذه الأمور في غسل الميت)\rمرادهم: مجملها لا تفصيلها كما هو معلوم، وبحث الزركشي: أنه يسن له الجماع إن أمكن؛ لأن\rالطيب من دواعيه؛ ويؤيده ما في (مسلم) عن عائشة: (كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه\rوسلم ثم يطوف على نسائه ثم يصبح محرماً ينضح طيباً (، وينبغي الجزم به كما قاله في\rالحاشية، إن شق عليه تركه؛ لطول زمان وشدة توقان (ه).\rقوله: (أن يتنظف بقص شارب وأخذ شعر إبط وعانة وظفر) أي: وإزالة الريح الكريهة\rوالأوساخ كما في الجمعة، قال في (الإيعاب»: (ويسن للجنب تأخير الأخذ من الأجزاء حتى\r\rيتطهر، وقد ينافيه النص في الحائض على أنها تأخذها؛ إلا أن يفرق بأن تظهرها غير مترقب، ومن\rثم: لو ترقبته وأمكنها الصبر إليه .. من لها التأخير) ..\rقوله: (إلا في عشر ذي الحجة لمريد التضحية) أي: فلا يسن له ذلك، وحكمته: شمول\rالمغفرة والعتق من النار لجميعه، قال في (التحفة): (فإن فعل .. كره، وقيل: حرم، وعليه\rأحمد وغيره ما لم يحتج إليه، وإلا .. فقد يجب؛ كقطع يد سارق وختان بالغ، وقد يستحب؛\r، وقد يباح؛ كقلع من وجعة وسلعة)، نقله الكردي منها ملخص ، وسيأتي بسط\rکختان\rصبي\rالكلام عليه إن شاء الله تعالى\rقوله: (ويسن بعد فعل ما ذكر) أي: من الغسل ولبس الإزار والرداء والتطيب وغيرها.\rقوله: (ركعتان؛ أي: صلاتهما) أي: في مسجد الميقات إن كان ثم مسجد؛ لأنه أشرف\rالبقاع. «أسنى .\rقوله: (بنية سنة الإحرام) أي: ولا فرق في صلاتهما بين الذكر وغيره، ويسران بالقراءة ليلاً\rونهاراً، خلافاً لمن زعم الجهر في الليل، فإن قيل: ما وجه مخالفتها لركعتي الطواف حيث يجهر\rفيهما ليلاً؟ أجيب بأن يقال: إن الإحرام متأخر عنهما، فعدم الجهر أقرب للإخلاص فيه، وأما","part":11,"page":174},{"id":4190,"text":"ركعتا الطواف .. فقد تقدم سببهما فلا يضر عدم الإخلاص فيها، أو يقال: إن مبدأ العبادة يراعى فيه\rالإخلاص أكثر، كذا أجاب بعضهم، ويسن قراءة (الكافرون) في الأولى و (الإخلاص) في\rالثانية، قال في (الحاشية): (وجه مناسبتهما: اشتمالهما على إخلاص التوحيد والقصد إلى الله\rتعالى المتأكد على المحرم مراعاته (.\rقوله: (للاتباع) أي: فقد روى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أنه صلى الله عليه\rوسلم صلى بذي الحليفة ركعتين ثم أحرم)، وأبو داوود والحاكم عن ابن عباس رضي الله\rعنهما: (أنه صلى الله عليه وسلم خرج حاجاً، فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه ...\rأوجب في مجلسه فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه (.\r\rقوله: (ولا يصليهما) أي: ركعتي الإحرام.\rقوله: (في وقت الكراهة) أي: وهو الخمسة السابقة بعد صلاة الصبح، وعند طلوع الشمس\rقدر رمح، وعند الاستواء، وبعد صلاة العصر، وعند الاصفرار إلى الغروب.\r:\rقوله: (لحرمتهما فيه) أي: ركعتي الإحرام في وقت الكراهة؛ لتأخر سببهما.\rقوله: (في غير حرم مكة) أي: أما وقت الكراهة في الحرم .. فلا تحرمان فيه، بل تستحيان\rفيه كما استوجهه) سم (لأن هذه ذات سبب وإن كان متأخراً فلها مزية على النافلة المطلقة، ولو\rنذر صلاة ركعتين في وقت الكراهة في الحرم .. انعقد على ما أفتى به بعضهم؛ لأن النافلة قربة في\rنفسها، وكونها خلاف الأولى أمر عارض فلا يمنع الانعقاد ، لكن قال (ع ش): (الأقرب:\rعدم الانعقاد؛ لأن شرط صحة النذر كون المنذور قربة، وخلاف الأولى منهي عنه في حد ذاته،\rوهو كالمكروه غايته: أن الكراهة فيه خفيفة، قال: ولا يرد انعقاد نذر صوم يوم\rالجمعة مع\rکراهته؛ لأنا نقول: المكروه إفراده لا صومه (فليتأمل .\rقوله: (وتجزئ عنهما الفريضة والنافلة) أي: كسنة تحية المسجد في تفصيلها السابق،","part":11,"page":175},{"id":4191,"text":"ونازع النووي في ذلك بأن هذه مقصودة فلا تندرج كسنة الظهر ، قال السبكي وغيره: (وهذا\r\rإنما يتم إذا أثبتنا أنه صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين للإحرام؛ خاصة ولم يثبت، بل الذي ثبت\rودل عليه كلام الشافعي رضي الله عنه وقوع الإحرام إثر صلاة؛ فقد روى النسائي عن أنس رضي الله\rعنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر ثم ركب ، وفي (البخاري، عنه أيضاً: (أنه\rصلى الصبح ثم ركب ((، وقال الشافعي في (البويطي): (وأحب لهما ـ يعني: للرجل\rوالمرأة - أن يهلا خلف صلاة مكتوبة أو نافلة).\rقوله: (لكن إن نواهما) أي: ركعتي الإحرام.\rقوله: (مع ذلك) أي: الفريضة أو النافلة\r\rقوله: (حصل ثوابهما أيضاً) أي: نظير ما في صلاة الاستخارة، وعلى هذا يحمل ما نقله\rابن الرفعة عن الأصحاب من اشتراط التعيين فيها\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم ينوهما مع ذلك\rقوله: (سقط عنه الطلب ولم يثب عليهما) أي: على ركعتي الإحرام، وهذا معتمده في\rكتبه، وجرى الجمال الرملي على حصول الثواب كسقوط الطلب وإن كان الأفضل إفرادهما\rبصلاة \rقوله: (نظير ما مر في تحية المسجد) أي: من أن المراد بحصولها بغيرها عند عدم نيتهما:\rسقوط الطلب وزوال الكراهة، لا حصول الثواب؛ لأن شرطه النية، ومر ثم عن (ع ش): أن\rذلك محله حيث لم ينذرها، وإلا .. فلا بد من فعلها استقلالاً لصيرورتها بالنذر مستقلة، فلا يجمع\rبينها وبين فرض أو نقل آخر ولا تحصل بواحد منهما، وعن (التحفة): (أنه لو نوى عدمها .. لم\rيحصل شيء من ذلك اتفاقاً (.\rقوله: (ثم إذا صلاهما) أي: الركعتين.\rقوله: (يحرم بعدهما) أي: بحيث لا يطول الزمن بينهما عرفاً، فلو صلاهما وتباطاً إحرامه\rعرفاً .. قال بعضهم: فاتت، قال الشمس الشويري: (وانظر: ما معنى فواتهما حينئذ: هل","part":11,"page":176},{"id":4192,"text":"حصول المراد ولا تطلب إعادتهما، أو عدم حصول ذلك وتسن إعادتهما للإحرام ليقع إثر صلاة؛\rللانباع؟ يظهر: الثاني وفاقاً لبعض مشايخنا، وقد يرد بتأخير الصلاة عن إقامتها: هل يطلب إعادة\rالإقامة؟ والظاهر: أنه يسن إعادتها إذا طال، وفي حفظي أنه منقول، وعليه: فتسن إعادة\rالركعتين)، وأما إذا لم يصلهما .. فلا تطلب الصلاة حينئذ؛ لأنها ذات سبب، وهي إذا فاتت. .\rلا تقضى، من (الجمل \rقوله: (حال كونه مستقبلاً للقبلة عند الإحرام) أي: النية.\rقوله: (لخبر البخاري بذلك) أي: الإحرام مستقبل القبلة؛ ففيه: عن نافع قال: (كان ابن\rعمر رضي الله عنهما إذا صلى بالغداة بذي الحليفة .. أمر براحلته فرحلت ثم ركب، فإذا استوت\r\rاستقبل القبلة قائماً ثم يلبي ... (إلخ، قال: (ويحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم\rفعل ذلك (\rقوله: (والأفضل: أن يحرم) أي: الشخص راكباً كان أو ماشياً.\rقوله: (عند ابتداء سيره) أي: ولا فرق فيه بين من يحرم من مكة أو غيرها.\rنعم؛ يستحب للإمام أن يخطب يوم السابع بمكة، وأن يحرم قبل الخطبة فيتقدم إحرامه مسيره\rبيوم؛ لأن مسيره للنسك إنما يكون في اليوم الثامن، قاله الماوردي، وهو الأصح وإن قال\rكلام غيره ينازعه، وقال في (المجموع): ما قاله الماوردي غريب محتمل. انتهى\rالأذرعي\rنهاية \rقوله: (فيحرم الراكب): تفريع على كون الإحرام عند ابتداء سيره.\rقوله: (إذا استوت به دابته قائمة لطريق مكة (هذا موافق لما فسر به الشافعي رضي الله عنه\rمعنى انبعاث الراحلة الوارد في الحديث بأنه توجهها إلى مكة سائرة، وليس المراد مجرد\rثورانها.\rقوله: (والماشي إذا توجه إلى طريق مكة) عطف على (الراكب ... ) إلخ، والمراد بـ (طريق\rمكة) في الموضعين: جهة مقصده، وبه عبر في (التحفة) قال: (فإن قلت: ندب إحرامه عند","part":11,"page":177},{"id":4193,"text":"ابتداء سيره جهة مقصده ينافيه إذا كان مقصده لغير القبلة كعرفة ما مر: أنه يسن الاستقبال عند\rالنية .. قلت: لا ينافيه، فيسن له عند ابتدائه في المسير لجهة عرفة أن يكون ملتفتاً إلى\rالقبلة ، قال الشرواني: (أي: بصدره لا بمجرد وجهه (.\rقوله: (للاتباع في الأول) أي: الراكب؛ ففي الحديث المتفق عليه عن ابن عمر رضي الله\rعنهما قال: (أهل النبي صلى الله عليه وسلم حين استوت به راحلته قائمة))، وفي (سنن\rأبي داوود) وغيره عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أخذ\r\rطريق الفرع .. أهل إذا استوت به راحلته ( وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة بذلك.\rنعم؛ روى الأربعة عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أنه صلى الله عليه وسلم أهل في دبر\rالصلاة) حسنه الترمذي وصححه الحاكم ، ففيه دليل للقول بأن الأفضل: الإحرام عقب\rالصلاة، قال السبكي: (لولا كثرة الأحاديث واشتهارها بإحرامه صلى الله عليه وسلم عند انبعاث\rراحلته .. لكان في هذا زيادة علم عليها).\rقوله: (وقياساً عليه في الثاني) أي: الماشي، واستحب في الإحياء» بعد انعقاد الإحرام أن\rيقول: اللهم؛ إني أريد الحج فيسره لي وأعني على أداء فرضه وتقبله مني ، قال شارحه: (لما\rكان الحج لا يخلو عن المشقة عادة؛ لأن أداءه في أزمنة متفرقة وأماكن متباعدة .. فحسن سؤال\rالتيسير من الله تعالى؛ لأنه الميسر لكل عسير، وكذا سؤال القبول منه؛ كما سأل إبراهيم وإسماعيل\rعليهما السلام في قوله: (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)، وهذا القدر من الدعاء يكفي،\rولا بأس أن يزيد عليه (.\rقوله: (ويستحب للحاج) أي: المحرم بالحج ولو قارناً، ثم التقييد به إنما يحتاج إليه بالنسبة\rللسنة الأولى؛ وهي قوله: (قبل الوقوف) إذ الوقوف لا يكون إلا للمحرم بالحج وحده أو قراناً.","part":11,"page":178},{"id":4194,"text":"وأما بالنسبة للسنن الآتية بعد .. فلا يحتاج إليه؛ إذ لا تتقيد بالمحرم فضلاً عن كونه بحج كما\rلا يخفى.\rقوله: (دخول مكة (هي بالميم والباء للبلد، وقيل: بالميم للحرم والباء للمسجد، وقيل:\rبالميم للبلد والباء للبيت أو والمطاف، وهي كبقية الحرم أفضل الأرض عندنا وعند جمهور\rالعلماء؛ للأخبار الصحيحة المصرحة بذلك، إلا التربة التي ضمت أعضاءه الكريمة صلى الله عليه\rوسلم .. فهي أفضل إجماعاً، ويسن المجاورة بها إلا لمن لم يثق من نفسه بالقيام بتعظيمها وحرمتها\rواجتنابه ما ينبغي اجتنابه وليستشعر المقيم بها قوله تعالى: (وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِالْحَادِ) أي: ميل\rيظلم تُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيم)، فرتب إذاقة العذاب الموصوف بالأليم المرتب مثله على الكفر في\rآيات وإن كان الألم مقولاً بالتشكيك على مجرد إرادة المعصية به، ولو صغيرة، ولا نظر لمخالفته\r\rذلك للقواعد؛ لأنه من خصوصيات الحرم على اقتضاء الآية. من (التحفة .\rقوله: (قبل الوقوف بعرفة) أي: إن كان الوقت واسعاً، وإلا .. دخلها بعده؛ مخافة القوات.\rقوله: (للاتباع) أي: فإنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه دخلوا مكة صبح رابعة مضت من ذي\rالحجة؛ كما في الصحيحين وغيرهم ، وكان يوم الأحد وذلك في حجة الوداع.\rقوله: (ولكثرة ما يفوز به) أي: بسبب دخوله مكة قبل الوقوف.\rقوله: (من الفضائل (أي: منها: اتباعه صلى الله عليه وسلم، ومنها: طواف القدوم،\rوتعجيل السعي، وزيارة البيت، وكثرة الصلاة بالمسجد الحرام، وحضور خطبة الإمام يوم السابع\rبمكة، والمبيت بمنى ليلة عرفة والصلاة بها، وحضور تلك المشاهد، وغير ذلك\rقوله: (التي تفوته لو دخلها بعد الوقوف (ظاهره: فوات ثوابها وإن عذر لضيق وقت أو\rنحوه، وبحث في (الحاشية، أن يأتي فيه الخلاف المشهور فيمن ترك الجماعة لعذر؛ فقد اختار","part":11,"page":179},{"id":4195,"text":"كثيرون حصول الثواب حيث نوى ذلك لولا العذر وإن كان المذهب خلافه ، ولذا قال ابن علان:\r(المراد: فوات تحصيل ذلك لا ثوابه إن ضاق الوقت وقد نوى فعلها لو لم يضق؛ كما في صلاة\rالجماعة على ما بحثه السبكي وغيره).\rقوله: (ويستحب) أي: لكل أحد ولو حلالاً كما في (التحفة، وغيرها .\rقوله: (أن يدخلها من أعلاها) أي: مكة وأن يخرج من أسفلها؛ والأول ثنية كداء بفتح\rالكاف والمد، والثاني ثنية كدى يضم الكاف والقصر.\rقوله: (وهو) أي: أعلى مكة.\rقوله: (المسمى الآن بالحجون) بفتح الحاء المهملة بوزن رسول: وهو الجبل المشرف على\rالمقبرة المسماة بالمعلاة، ولعل الأولى حذف قوله: (الآن (فإن تسميته بالحجون شائعة قديمة\rقال مضاض بن عمرو الجرهمي:\rكأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيس ولم يسمر بمكة سامر\rمن الطويل\r\rوعبارة (التحفة»: (وتسمى على نزاع فيه: الحجون الثاني ... إلخ)، ولعلها\rالأصوب.\rقوله: (وإن لم يكن بطريقه) أي: فيسن التعريج إليه حينئذ، وأشار بـ (إن) إلى خلاف فيه؛\rفقد قال أبو بكر الصيدلاني وطائفة من الأصحاب: إنما يستحب الدخول من ذلك لمن كان في\rطريقه دون غيره، ورد بأنه صلى الله عليه وسلم عدل إلى ذلك قصداً؛ إذ هي على غير طريقه كما\rيشهد له الحس، بخلاف الغسل فإن الداخل من غير طريق المدينة لا يؤمر بالتعريج لذي طوى، بل\rيغتسل من طريقه التي ورد منها على نحو مسافة ذي طوى كما مر، على أن بعضهم قال بندبه أيضاً.\rقوله: (للاتباع) أي: فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة: (أنه صلى الله عليه وسلم دخل مكة\rمن الثنية العليا وخرج من السفلى (، والحكمة فيه: الذهاب من طريق والإياب من أخرى كما\rفي العيد وغيره، وخصت العليا بالدخول؛ لقصد الداخل موضعاً عالي المقدار والخارج عكسه،","part":11,"page":180},{"id":4196,"text":"ولأن العليا محل دعاء سيدنا إبراهيم الخليل صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم بقوله: (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً\rمن الناس تهوى إليهم) كما روي عن ابن عباس رضي الله عنه، فكان الدخول منها أبلغ في تحقيق\rاستجابة دعاء إبراهيم، ولأن الداخل منها يكون مواجهاً لباب الكعبة وجهته أفضل الجهات\rقوله: (وأن يدخلها نهاراً) أي: ويستحب أن يدخل مكة نهاراً، ولم يذكروا من الخروج منها\rليلاً ونهاراً.\rنعم؛ أخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي: كانوا يستحبون دخولها نهاراً والخروج منها\rليلاً؛ ويؤيده ما في الصحيح): (أنه صلى الله عليه وسلم خرج في حجة الوداع من مكة أواخر\rالليل).\rقوله: (والأفضل: أوله) أي: النهار.\rقوله: (بعد صلاة الصبح؛ للاتباع) أي: كما ذكره المتولي، وأفهم كلامهم: أنه لا كراهة\rفي الدخول ليلاً وفي غير) أول النهار، وهو كذلك؛ فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم دخلها في\rعمرة الجعرانة ليلاً كما مر قاله في الحاشية ، وقد يؤخذ منه: أن الدخول ليلاً في العمرة\r\r\rأفضل، ونهاراً في الحج أفضل؛ اتباعاً لفعله صلى الله عليه وسلم، لكن كلام أصحابنا ينافيه،\rويوجه بأن الأولى الأخذ بما وقع في حجه، ويقاس عليه العمرة، والدخول ليلاً واقعة حال\rمحتملة، والدخول نهاراً في الحج كان قصداً؛ لأنه صلى الله عليه وسلم بات بذي طوى ثم دخل\rنهاراً، فكان تأخير الدخول إليه دالاً على فضله على الليل مطلقاً، تأمل.\rقوله: (وماشياً) أي: غير راكب\rقوله: (وحافياً) أي: غير منتعل وإن لم يكن لائقاً كما قاله الونائي، تأمل\rقوله: (إن لم تلحقه مشقة) أي: بالمشي والحفا، فهو قيد لكل منهما\rقوله: (ولم يخف تنجس رجله) أي: بهما كذلك\rقوله: (ولم يضعفه عن الوظائف) أي: من الأذكار وغيرها، بخلاف ما إذا لحقته بذلك مشقة\rأو خاف تنجس رجله أو أضعفه عن الوظائف .. فلا يسن المشي والحفا","part":11,"page":181},{"id":4197,"text":"قوله: (لأنه (أي: كلاً من المشي والحفا، فهو تعليل لندبهما.\rقوله: (أشبه بالتواضع والأدب) أي: مع أنه ليس فيه فوت مهم، ولأن الراكب في الدخول\rيتعرض للإيذاء بدابته في الزحمة، وبه فارق المشي في بقية الطريق\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل هذا التعليل\rقوله: (تدب له المشي والحفا) بفتح الحاء مقصوراً: هو المشي بلا خف ولا نعل، كذا في\r، لكن تعقب بأن الذي قاله غيره: إن هذا معنى الحفاء بالمد؛ ففي (المصباح):\rه القاموس:\r(حفي الرجل يحفى حفاء بوزن سلام: مشى بغير نعل ولا خف فهو حاف، والحفاء بالكسر\rوالمد: اسم منه، وحفي من كثرة المشي حتى رقت قدمه حفى فهو حف من باب تعب (انتهى \rمن .\rوعلى هذا: فيتعين قراءة كلام الشارح بالفتح والمد، فليتنبه.\rقوله: (من أول الحرم) أي: كما قاله الحليمي؛ ويؤيده ما رواه ابن ماجه عن ابن عباس\rرضي الله عنهما: (أن الأنبياء كانوا يدخلون الحرم مشاة حفاة ( بناء على شمول لفظ الأنبياء لنبينا\r\rعليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام. (حاشية \rقوله: (يقيده المذكور) أي: من عدم لحوق المشقة، وعدم خوف التنجس، وعدم إضعافه\rعن الوظائف\rقوله: (ودخول المرأة) أي: ومثلها الخنثى والأمرد الجميل، وهاذا في قوة الاستدراك على\rقول المتن: (ماشياً) ..\rقوله: (في نحو هودجها) أي: مركبها.\rقوله: (أفضل) أي: من دخولها ماشية؛ محافظة على الستر ما أمكن، ولأن شأن\rالمرأة الضعف، وهذا الذي ذكره نقلوه عن بحث الأذرعي؛ إذ قال: ويشبه أن دخول المرأة في\rهودجها ونحوه أولى؛ لا سيما عند الزحمة، ثم قال: وإطلاقهم يقتضي التسوية، قال في\rالحاشية): (والأقرب ما بحثه (أولاً) انتهى ، ولذا جزم به هنا، وكذا الرملي في\rالنهاية \rقوله: (وينبغي) أي: لكل أحد.\rقوله: (أن يستحضر عند دخول الحرم ... إلخ؛ أي: وأن يقول عنده: اللهم؛ هذا","part":11,"page":182},{"id":4198,"text":"حرمك وأمنك، فحرمني على النار، وآمني من عذابك يوم تبعث عبادك، واجعلني من أوليائك\rوأهل طاعتك، ووفقني للعمل بطاعتك، وامنن علي بقضاء مناسكك، وتب علي إنك أنت التواب\rالرحيم ..\rقوله: (ومكة) أي: وعند دخولها، ويندب أن يقول عنده ما رواه جعفر بن محمد، عن\r\rأبيه، عن جده رضي الله عنهم: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول عند دخولها: (اللهم؛\rالبلد بلدك، والبيت بيتك، جئت أطلب رحمتك، وأمر طاعتك، منبعاً لأمرك، راضياً بقدرك\rمسلماً لأمرك.، أسألك مسألة المضطر إليك المشفق من عذابك: أن تستقبلني بعفوك، وأن تتجاوز\rعني برحمتك، وأن تدخلني جنتك).\rقوله: (من الخشوع والخضوع والتواضع) أي: بقلبه وجوارحه، ويتذكر جلالة الحرم ومكة\r\rأفعال\rومزيتهما على غيرهما، قال شيخي زاده: اختلف في الخشوع؛ فمنهم من جعله من\rالقلوب كالخوف والرهبة، ومنهم من جعله من أفعال الجوارح كالسكون وترك الالتفات، ومنهم\rمن جمع بين الأمرين، وهو أولى ... (إلخ ، وفي الحديث فيمن عبث بلحيته في الصلاة:: الو\rخشع قلب هذا .. خشعت جوارحه .\rقوله: (ما أمكن) مفعول (يستحضر)، قال في (الحاشية): (الحديث: (من دخل مكة\rفتواضع الله عز وجل وآثر رضا الله تعالى على جميع أموره لم يخرج من الدنيا حتى يغفر له.\rوسنده حسن (\rقوله: (ولا يزال كذلك) أي: مستحضراً لما ذكر، قال في الإيضاح): (ينبغي أن يتحفظ\rفي دخوله من إيذاء الناس في الزحمة، ويتلطف بمن زاحمه، ويلحظ بقلبه جلالة البقعة التي هو\rفيها والتي هو متجه إليها، ويمهد عذر من زحمه، وما نزعت الرحمة إلا من قلب شقي (،\rوالعياذ بالله\rقوله: (حتى يدخل من باب السلام) أي: فإن الدخول منه سنة اتفاقاً وإن لم يكن على\rطريقه؛ لما صح: (أنه صلى الله عليه وسلم دخل منه في عمرة القضاء (، ولأن الدوران إليه","part":11,"page":183},{"id":4199,"text":"لا يشق، ومن ثم لم يجر فيه خلاف كما تقرر، بخلاف التعريج للثنية العليا، ولأنه جهة باب الكعبة\rوالحجر الأسود والبيوت تؤتى من أبوابها، قال تعالى: (وَأتُوا البُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا)، وفي\rالحديث: (الحجر الأسود يمين الله - أي: يمنه وبركته - في الأرض» رواه أبو عبيد القاسم بن\rسلام في (مسنده).\rهذا؛ وباب السلام هو أحد أبواب المسجد الحرام في قبالة الحجر الأسود، وباب الكعبة له\rثلاث فتحات، كذا عبر جمع، وهو معروف، لكن كونه قبالة الحجر وباب الكعبة لا يخفى\rما فيه؛ إذ الذي يكون كذلك إما باب النبي أو باب العباس كما هو مشاهد، وعلى كل حال: فليس\rالمراد بباب السلام أو بباب بني شيبة: هو العقد المقابل لباب الكعبة، خلافاً لمن توهمه.\r\rنعم؛ هو علامة على مقدار المسجد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم؛ ففي بعض مؤلفات\rالسيد أحمد دحلان ما نصه: (وكان مقدار سعة المسجد؛ أي: المسجد الحرام في زمنه صلى الله\rعليه وسلم إلى خلف مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وقد جعل بعد ذلك العقد الذي خلف\rالمقام علامة على مقدار المسجد الأصلي)، فافهم\rقوله: (فإذا وقع بصره على الكعبة) أي: وهو الآن لا يكون إلا من أبواب المسجد أو قبيلها\rبقليل، فالسنة أن يقف فيها للدعاء الآتي لا في رأس الردم المشهور بالمدعى.\rقال الرشيدي: (لانتفاء سببه من رؤية البيت، بل إنما يسن لكونه موقف الأخيار، فالحاصل:\rأن سن الوقوف به لأمرين: الدعاء عند رؤية البيت، وكونه موقف الأخيار؛ فحيث زال الأول ...\rبقي الثاني فيستحب الوقوف) انتهى .\rأي: والدعاء ابتداء وتبركاً بمن وقف ثم من الأخيار ودعا وإن زال سبب ذلك من رؤية البيت.\rقوله: (أو وصل الأعمى أو من في ظلمة إلى محل يراها) أي: الكعبة المعظمة.\rقوله: (لو زال مانع الرؤية) أي: من العمى والظلمة، ومنازعة الأذرعي في نحو الأعمى\rمردودة.","part":11,"page":184},{"id":4200,"text":"قال في (الحاشية): (إنهم متفقون في البصير مع عدم الظلمة أنه لا يقوله - أي: الدعاء - إلا\rإذا عاين البيت، ولا يكفي وصوله للمحل الذي كان يرى منه البيت قبل ارتفاع الأبنية، وهو المسمى\rبرأس الردم، والآن بالمدعى ... (إلخ .\rقوله: (وقف ودعا) أي: ورفع يديه؛ فقد روى ابن ماجه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم\rقال: \" تفتح أبواب السماء وتستجاب دعوة المسلم عند رؤية الكعبة، إسناده غريب\rوورد في رفع اليدين عند ذلك أحاديث ما بين مرفوع وموقوف ، وحديث نفيه  معارض بأن\rالإثبات مقدم على النفي، على أن جمعاً ضعفوه، قال (سم): (هل المقيم بمكة كذلك حتى\rيستحب له ذلك القول كلما أبصر البيت؟ لا يبعد أنه كذلك (.\r\rقال في (الإيضاح): (وينبغي أن يتجنب في وقوفه موضعاً يتأذى به المارون وغيرهم، وأن\rيستحضر عند رؤية الكعبة ما أمكنه من الخشوع والتذلل والخضوع؛ فهذه عادة الصالحين وعباد الله\rالعارفين؛ لأن رؤية البيت تذكر وتشوق إلى رب البيت ... (إلخ).\rقوله: (بالمأثور في ذلك) أي: وهو: (اللهم؛ زد هذا البيت تشريفاً وتكريماً ومهابة، وزد\rمن شرفه وعظمه ممن حجه واعتمره تشريفاً وتكريماً وتعظيماً وبراً) رواه الشافعي رضي الله عنه\rمرسلا ، (اللهم؛ أنت السلام، ومنك السلام، فحينا ربنا بالسلام) رواه البيهقي عن عمر بن\rالخطاب بإسناد غير قوي ، وذكر الرافعي دعاء رواه الشافعي عمن مضى من أهل العلم، وهو:\r(اللهم؛ إنا كنا نحل عقدة وتشد أخرى، ونهبط وادياً ونعلو آخر حتى أتيناك غير محجوب أنت\rعنا، فيا من إليه خرجنا وبيته حججنا؛ ارحم ملقى رحالنا بفناء بيتك (\rقوله: (وبما أحب) أي: ودعا بما أحبه لنفسه ولغيره من مهمات الدنيا والآخرة، وأهمها\rسؤال المغفرة ..\rقوله: (وأن يطوف للقدوم) أي: ويستحب لداخل مكة طواف القدوم، وهو تحية الكعبة،","part":11,"page":185},{"id":4201,"text":"ويسمى أيضاً: طواف القادم، والورود، والوارد، وطواف التحية، زاد بعضهم: طواف اللقاء\rقوله: (عند دخوله المسجد) أي: المسجد الحرام، ولا يشتغل بتحية المسجد؛ لأنها\rمندرجة في ركعتي الطواف غالباً، وقضيته: أن من لم يصل ركعتي الطواف .. لا تحصل له\rالتحية، وهو كذلك بالنسبة لتحية المسجد، أما تحية البيت. فهو الطواف كما تقرر، ومعنى\rالاندراج: أنه إن نوى بهما مع التحية .. أثيب عليهما، وإلا .. سقط عنه الطلب بفعلهما\rقوله: (مقدماً له) أي: لطواف القدوم بعد تفريغ نفسه من أعذارها.\rقوله: (على تغيير ثيابه) أي: التي لم يشك في طهرها ولم يكن بها ريح كريه يتأذى به كما\rبحثه السيد عمر البصري\rقوله: (واكتراء منزله) أي: أو استعارته\r\rقوله: (وغيرهما) أي: كحط راحلته، قال في (الإيضاح): (ويقف بعض الرفقة عند\rمناعهم ورواحلهم حتى يطوفوا ثم يرجعوا إلى رواحلهم ومتاعهم (.\rقوله: (إن أمكنه) أي: تقدم طواف القدوم على ما ذكر؛ فقد روى الشيخان: (أنه صلى الله\rعليه وسلم أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضاً ثم طاف بالبيت (.\rقوله: (نعم؛ إن رأى الجماعة أقيمت): استدراك على استحباب تقديم طواف القدوم على\rغيره، وسيأتي جواب (إن) وهو قوله: (بدأ بالصلاة ... (إلخ، قال في (الإيعاب»: (نعم؛\rإن تيقن حصول جماعة أخرى مساوية لتلك في سائر صفات الكمال .. اتجه: أن البداءة بالطواف\rحينئذ أولى؛ لما فيه من تحصيل فضيلتي تحية البيت والجماعة (انتهى.\rقوله: (أو قرب قيامها) أي: الجماعة، والمراد بالقرب (كما استظهره في (الإيعاب):\rأن يكون الزمن لا يسع طواف السبع قبل الإقامة، و (الجماعة (هنا كالذي قبله: الجماعة\rالمطلوبة؛ بأن تتفق صلاته وصلاة الإمام أداء وقضاء، بخلاف ما لو كانت الجماعة غير مشروعة؛\rكالأداء خلف القضاء.","part":11,"page":186},{"id":4202,"text":"قوله: (أو ضاق وقت صلاة ولو نافلة) أي: راتبة أو سنة مؤكدة أو كانت عليه فائتة فرض لم\rيلزمه الفور في قضائها، وإلا .. وجب تقديمها كما هو ظاهر، قال في التحفة): (ولم تكثر -\rأي: الفائتة - بحيث تفوت بها فورية الطواف عرفاً، وإلا .. قدم الطواف فيما يظهر (، قال\rالسيد عمر البصري: (فيه تأمل، فالأوجه: ما اقتضاء إطلاقهم؛ لما فيه من براءة الذمة من\rالواجب).\rقوله: (أو منع الناس من الطواف) أي: في ذلك الوقت؛ فقد قال الشافعي رضي الله عنه:\r(فإن جاء وقد منع الناس الطواف .. ركع ركعتين لدخول المسجد إذا منع الطواف (، قال في\rالحاشية»: (والظاهر حينئذ: أنهما للمسجد والبيت جميعاً، ويحتمل أنهما للمسجد فقط) .\r\rقوله: (أو كان فيه) أي: في الطواف.\rقوله: (زحمة يخشى منها أذى) أي: له أو لغيره.\rقوله: (بدأ بالصلاة فيما عدا الأخيرتين) أي: وهو الصور الثلاث الأول؛ لأنها تفوت\rوالطواف لا يفوت، ولذا: لو عرضا في أثناء الطواف .. قطعه، والحاصل كما قاله (سم): أنها\rتقدم على الطواف ابتداءً ودواماً جماعة الفريضة، وما ضاق وقته مما ذكر لا ما لم يضق وقته .\rقوله: (وبتحية المسجد فيهما) أي: في الأخيرتين، وهما: مسألة المنع من الطواف،\rومسألة الزحمة.\rقوله: (وإنما يندب طواف القدوم) أي: على المعتمد؛ ففي (التحفة): (وهو سنة،\rوقيل: واجب، ومن ثم: كره تركه ... (إلخ).\rقوله: (للداخل إن كان حلالاً) أي: مطلقاً كما في (التحفة ، قال الشرواني:\r) ظاهره: ولو نحو صبي غير مميز دخل به وليه (\rقوله: (أو حاجاً أو قارناً ودخل مكة قبل الوقوف) أي: بعرفة، قال في (الإيضاح):\r(اعلم: أن طواف القدوم إنما يتصور في حق مفرد الحج وفي حق القارن إذا كانا قد أحرما من غير\rمكة ودخلاها قبل الوقوف، فأما المكي .. فلا يتصور في حقه طواف قدوم؛ إذ لا قدوم له)","part":11,"page":187},{"id":4203,"text":"انتهى (ه).\rقوله: (لأنه ليس عليه عند دخوله) أي: الحاج والقارن؛ تعليل لندب طواف القدوم له.\rقوله: (طواف مفروض) أي: لكونه دخل مكة قبل الوقوف، وقد مر: أن طواف الإفاضة\rيجب تأخيره عن الوقوف، بل وعن نصف ليل يوم النحر، ولذا: لو دخل مكة بعد الوقوف وقبل\rنصف الليل .. سن له طواف القدوم؛ لأنه لم يدخل وقت الطواف المفروض كما سيأتي\r\rقوله: (بخلاف المعتمر) أي: المحرم بالعمرة فقط.\rقوله: (فإنه لا قدوم عليه) يعني: لا يطلب له طواف القدوم استقلالا؛ لما سيأتي\rقوله: (لأنه مخاطب عند دخوله بطواف عمرته) أي: فلم يصح قبل أدائه أن يتطوع بطواف؛\rقياساً على أصل العمرة.\rقوله: (فإذا فعله) أي: طواف العمرة.\rقوله: (اندرج فيه طواف القدوم) أي: فيثاب عليه إن قصده؛ كتحية المسجد، وظاهره:\rوإن لم يقصد طواف الفرض؛ لأنه لا يشترط قصده لشمول نية النسك له، قال (سم): (ولا يضر\rالاقتصار على قصد طواف القدوم في حصول طواف الفرض، بل قالوا: لو كان عليه طواف إفاضة\rمثلاً فصرفه لغيره .. لم ينصرف ويقع عن الإفاضة، إلا أن ما نحن فيه يزيد بحصول ما قصده أيضاً؛\rلأنه مطلوب في ضمن الفرض، وفي الإيعاب): فهو على التفصيل السابق في تحية المسجد من\rأن معنى حصولها بغيرها: أنها إن نويت معه .. حصل ثوابها، وإلا .. سقط طلبها، قال (سم):\rوهذا كله يدل على أن للعمرة طواف قدوم، إلا أنه مندرج في طوافها، وقياس التشبيه بتحية\rالمسجد: أنه يثاب عليه وإن لم يقصده عند من يقول بذلك في تحية المسجد إذا صلى فرضاً أو نفلاً\rكما هو ظاهر (البهجة ((، واعتمده الرملي ووالده. انتهى \rقوله: (وبخلاف حاج أو قارن دخل مكة بعد الوقوف وانتصاف ليلة النحر) أي: لو دخلها قبل\rانتصافها .. فإنه يسن له طواف القدوم، قال ابن الجمال: (فلو شرع فيه ففي أثنائه دخل نصف","part":11,"page":188},{"id":4204,"text":"الليل فأراد أن يكمله .. هل ينصرف ما أتى به للفرض؟ الأقرب: نعم يكمل النفل بعد ذلك، لكن\rإتيانه بالفرض المذكور يقطع الموالاة (انتهى\rقوله: (فإنه مخاطب بطواف حجه) أي: فلم يصح تطوعه، وهو عليه كأصل النسك فإنه\rلا يصح التطوع به مع بقاء فرضه به، كذا قالوا، قال الشمس الشويري: (قد يفرق بأن التطوع في\rأصل النسك يفوت الواجب بالكلية، بخلافه هنا لا يحصل به الفوات، تأمل).\rقوله: (فإذا فعله) أي: طواف الحج.\r\r\rقوله: (اندرج فيه طواف القدوم أيضاً) أي: كما اندرج في طواف العمرة فيما مر، فيثاب عليه\rحيث نواه معه عند الشارح، أو مطلقاً عند الرملي، قال في (شرح الإيضاح): اعترض؛ أي:\rإثابته على طواف القدوم بطواف العمرة بأنه كيف يثاب على فعل ما لم يخاطب به؟! ورد بأنه\rمخاطب به في ضمن الفرض من حيث حصول الثواب لا من حيث طلبه فيه بخصوصه ... إلخ،\rنقله في (الكبرى .\rالصور\rقوله: (ولا يفوت طواف القدوم بالجلوس) أي: في المسجد وإن طال.\rقوله: (وإن كان تحية للبيت) أي: ولا ينافيه تشبيهه بتحية المسجد؛ لأنه بالنسبة لبعض\r، قال في (الحاشية»: (ولو أخر طواف القدوم بلا عذر .. ففي فواته وجهان، وعلى\rالفوات: فهل ينتفى فعله أصلاً وهو المتبادر، أو يفعل قضاء؟ احتمالان للمحب الطبري،\rومقتضى قول (المجموع»: ففي فواته وجهان؛ لأنه أشبه التحية): أنه لا يفوت بالتأخير؛ إذ\rالتحية لا تفوت به وإن طال ما لم يجلس، وهذا هو الذي يتجه اعتماده، وعليه: فلا يفوت إلا\rبالوقوف بعرفة، وإذا فان به .. لم يقض بعده؛ لوقوعه عن طواف الركن وإن نوى القدوم ... )\rالخ ملخص .\rوفي (التحفة): (وندبه لمن وقف ودخل مكة قبل نصف الليل إنما هو لهذا الدخول\rلا لدخوله الذي قبل الوقيف (، قال السيد عمر: (وعليه: يأتي به من ذكر وإن أتى به قبل\rالوقوف أيضاً كما هو ظاهر).","part":11,"page":189},{"id":4205,"text":"قوله: (ويندب) أي: متأكداً، وإلا .. فغير ذات الهيئة كذلك\rقوله: (لذات الهيئة) أي: الجمال والشرف، ثم الظاهر كما في (الإيعاب، هنا نظير ما مر\rفي (الجماعة): من كرهتها للشابة والخائفة الفتنة والمتزينة بشيء من أنوع الزينة ولو عجوزاً،\rوندبها لعجوز في ثياب بذلتها أمنت الفتنة فهذه لا تؤمر بتأخيره، ولعلها المرادة بالبرزة في\r، بخلاف الشابة مطلقاً والعجوز المتزينة أو التي خشيت الفتنة فتؤمر بالتأخير، تأمل.\rكلامهم\rقوله: (تأخيره) أي: الطواف\r\rقوله: (إلى الليل) أي: لأنه أستر لها وأسلم لها ولغيرها، وقيد ذلك ابن جماعة بما إذا أمنت\rالحيض المضر؛ أي: الذي يطول زمنه، واستحسنه جمع كابن شهبة والشهاب الرملي)، لكن\rنظر فيه في (الحاشية) بأن في بروزها نهاراً مفسدة، وفي مبادرتها مصلحة، ودرء المفاسد مقدم\rعلى جلب المصالح، على أن طواف القدوم لا يفوت بالتأخير كما مر آنفا ، ومثلها في\rالخنثى\rذلك\rقوله: (ويسن لمن قصد ... (إلخ؛ أي: ولو مكياً أو عبداً أو أنثى لم يأذن لهما سيد أو زوج\rفي الدخول؛ إذ الحرمة من جهة لا تنافي الندب من جهة أخرى.\rقوله: (دخول الحرم ومكة) أي: أو مكة، فالواو بمعنى: (أو) كما عبر بها في\rالتحفة ، وكان دخوله لا للنسك، بل لنحو تجارة أو زيارة، أما إذا قصد ذلك للنسك.\rفيلزمه الإحرام من الميقات على ما سبق من التفصيل\rقوله: (أن يحرم بنسك) أي: بحج إن كان في أشهره ويمكنه إدراكه، أو عمرة إن لم يكن في\rأشهر الحج، وإنما لم يجب ذلك؛ قياساً على تحية المسجد لداخله، ولأنه صلى الله عليه وسلم\rدخل مكة ومعه كثير من المسلمين بغير إحرام؛ ولو كان واجباً عليهم .. لأمرهم به، ولو أمرهم\rبه لأحرموا، ولو أحرموا .. لنقل.\rنعم؛ يکره ترکه؛ خروجاً من خلاف من أوجبه بشروط: منها: أن يكون حراً، ومنها: أن","part":11,"page":190},{"id":4206,"text":"يجيء من خارج الحرم، ومنها: أن يكون آمناً في دخوله، ومنها: ألا يدخلها لقتال مباح، وعلى\rهذا القول لو دخل غير محرم. لم يلزمه قضاء؛ لأن الإحرام تحية للبقعة فلا تقضى كتحية\rبالدم، قالوا: وهذا من الشواذ؛ لأن كل من ترك نسكاً واجباً .. فعليه القضاء\rالمسجد، ولا يجبر\rوالكفارة.\rبقي عليه الإشكال مما مر: أن من جاوز الميقات مريداً لنسك بلا إحرام .. فإنه يجب عليه العود\rحيث لم يتلبس بنسك، فلم لا يقال بنظيره هنا؟ والجواب: أن الإحرام هنا تحية لدخول الحرم أو\rمكة؛ فحيث دخل من غير إحرام .. فات المعنى الذي شرع له فلم يجب نداركه، بخلاف هناك فإنه\rليس تحية لشيء، وإنما هو متعلق بإرادة النسك وعدمها، وخص المتولى الخلاف في الوجوب بما\r\rإذا كان الداخل قد قضى فرض الإسلام قبل، وظاهره: أنه إذا كان عليه .. تعين عليه قطعاً، والله\rسبحانه وتعالى أعلم.\r(فصل في واجبات الطواف)\rأي: بأنواعه، وهي: طواف قدوم، وركن في حج وعمرة أو فيهما، وما يتحلل به في\rفوات، ووداع واجب أو مستون، ونذر وتطوع.\rقوله: (وسننه) أي: الطواف كذلك، فللطواف واجبات لا يصح إلا بها سواء كانت أركاناً أم\rشروطاً، وسنن يصح بدونها، قال في (التحفة): (وما اختلف في وجوبه منها أكد من غيره)\rانتهى\r,\rوورد في فضل الطواف أحاديث كثيرة:\rمنها: (من طاف بهذا البيت أسبوعاً فأحصاه .. كان كعتق رقبة، لا يضع قدماً ولا يرفع أخرى\rإلا حط الله عنه بها خطيئة وكتب له بها حسنة) رواه الترمذي عن ابن عمر مرفوعاً وحسنه.\rومنها: «من طاف بهذا البيت أسبوعاً وصلى خلف المقام ركعتين .. فهو عدل محرر) رواه\r\rالطبراني\rومنها: «من طاف بالبيت سبعاً وصلى خلف المقام ركعتين وشرب ماء زمزم. . أخرجه الله من\rذنوبه كيوم ولدته أمه) رواه الديلمي، وفي رواية: (غفر الله له ذنوبه بالغة ما بلغت","part":11,"page":191},{"id":4207,"text":"ومنها: ه ينزل الله على هذا البيت كل يوم وليلة عشرين ومئة رحمة؛ ستون منها للطائفين،\rوأربعون للمصلين، وعشرون للناظرين) رواه جمع بأسانيد ضعيفة يرتقي بمجموعها إلى درجة\rالحسن ، ومعنى الحديث: أن كلاً من الطائفين في كل يوم وليلة يحصل له الستون، ولا يلزم\r\rعليه استواء الطائف قليلاً وكثيراً؛ لأن مع هذا الاستواء في العدد نفرق بينهم في مقدار كل من\rالستين بحسب التفاوت بين الأعمال، وكذا يقال في الأربعين للمصلين والعشرين للناظرين، وأما\rتوجيه اختلاف القسم بينهم .. فإن تلك الرحمات قسمت ستة أجزاء؛ فجزء للناظرين، وجزآن\rللمصلين؛ لأن المصلي ناظر في الغالب فجزء للنظر وجزء للصلاة، والطائف لما اشتمل على\rالثلاثة .. كان له ثلاثة أجزاء، فافهم\rقوله: (وواجبات الطواف) أي: الأمور التي تتوقف صحة الطواف عليها، فهذه العبارة على\rأن الواجب والفرض بمعنى، وقولهم: في تخصيصها إلا في الحج، مرادهم بقولهم:\r) إلا في الحج): خصوص إضافة الواجبات للحج؛ كما قالوا: واجبات الحج كذا، فيكون\rالواجب فيها ما يجبر بالدم ولا تتوقف الصحة عليه.\rالقاعدة من\rهذا؛ ولم يبينوا هنا ما هو الركن وما هو الشرط، قال ابن الجمال: (ولو قيل: إن الطهارة\rعن الحدثين والنجس والستر، وجعل البيت عن اليسار، وكونه في المسجد، وكونه خارجاً عن\rالبيت بجميع بدنه شرط، وإن نيته حيث تعتبر وعدم الصارف وكونه سبع ركن .. لم يكن بعيداً وإن\rلم أر من نبه عليه (.\rمن الخفيف]\rقوله: (ثمانية (نظمها العلامة المدابغي رحمه الله في قوله:\rواجبات الطواف متر وطهر جعله البيت يا فتى عن يسار\rفي مرور تا\rتلقاء وجه وبال أسود يبدأ محاذياً وهو سار\rمع سبع بمسجد ثم قصد الطواف في النسك ليس بجاري\rفقد صرف لغيره ذي ثمان قد حكى نظمها نظام الدراري\rقوله: (الأول والثاني والثالث (جمعها؛ لأن دليلها واحد، ولأجل قوله: (فلو","part":11,"page":192},{"id":4208,"text":"أحدث ... ) إلخ، ولا تشترط هذه الثلاثة في أعمال الحج إلا في الطواب\rقوله: (ستر العورة) أي: ستر عورة الصلاة مع القدرة؛ وهي ما بين سرة وركبة غير الحرة\rيقيناً، وجميع بدن الحرة ولو مشككاً كالخنثى إلا الوجه والكفين. ونائي)\rقوله: (وطهارة الحدث) أي: الأصغر والأكبر\r\r\rقوله: (والنجس) أي: الذي لا يعفى عنه في بدنه وثوبه ومطافه، قال الرافعي: (ولو طاف\rجنباً أو محدثاً أو عارياً أو طافت المرأة أيضاً وهي حائض أو طاف وعلى ثوبه أو بدنه نجاسة .. لم\r ,\rيعتد بطوافه، وكذا لو كان في مطافه النجاسات، ولم أر للأئمة تشبيه مكان الطواف بالطريق في حق\rالمتنفل ماشياً أو راكباً،، وهو تشبيه لا بأس به (انتهى)\rقوله: (كما في الصلاة) أي: قياساً عليها، فهو دليل لاشتراط هذه الثلاثة، قال البجيرمي\r(وقدم القياس على الحديث لكونه ليس نصاً في المدعى (\rقوله: (ولخبر: (الطواف بالبيت صلاة: (دليل ثان لذلك، وتمام الحديث: (ولكن\rأحل الله فيه النطق، فمن نطق .. فلا ينطق إلا بخير) رواه الشافعي عن ابن عباس رضي الله عنهم\rمرفوعاً، وكذا رواه الترمذي وغيره ببعض اختلاف في لفظه وصححوه ، ووجه الدلالة: أنه\rصلى الله عليه وسلم سماء صلاة، وهو لا يضع الأسماء اللغوية، وإنما يكسبها أحكاماً شرعية،\rوإذا ثبت أنه صلاة .. لم يجز بدون الستر وطهارة الحدث والنجس في البدن والثوب والمكان، قال\rالمحب الطبري: إن حكمه حكم الصلاة إلا فيما وردت فيه الرخصة من الكلام بشرط أن يكون\r، فلما رخص فيه .. وجب أن يقتصر عليه تقليلاً؛ لمخالفة الدليل، قال البرماوي: (وعند\rالإمام أبي حنيفة رضي الله عنه: يصح طواف المحدث، ويجب مع الجنابة والحيض بدنة، ومع\rبخير\rالحدث شاة)\rقوله: (فلو أحدث) أي: الطائف حدثاً أكبر أو أصغر، وهذا مفرع على الشرط الثاني","part":11,"page":193},{"id":4209,"text":"قوله: (أو تنجس بدنه أو ثوبه أو مطافه (وهذا تفريع على الشرط الثالث\rقوله: (بغير معفو عنه) أي: بنجس غير معفو عنه، بخلاف تنجس ذلك بالمعفو عنه.\rقوله: (أو عري) أي: انكشف شيء من عورته؛ كأن بدا شيء من شعر رأس الحرة أو ظفر\rمن رجلها، وهذا تفريع على الشرط الأول، فليس في كلامه ترتيب النشر.\rقوله: (مع القدرة على الستر) أي: بخلاف العاجز عنه كما سيأتي، قال (سم): (ولو\rانكشفت عورته بنحو ريح فسترها في الحال، لكنه قطع جزءاً من الطواف حال انكشافها .. فهل\r\rيحسب له؛ لأن ذلك مغتفر؛ بدليل: أنه لا يبطل الصلاة؟ فيه نظر، ويتجه: أنه كذلك (.\rقوله: (في أثناء الطواف (متعلق بكل من (أحدث) و (تنجس) و (عري).\rقوله: (تظهر) أي: من حدثه أو نجاسته، وهذا راجع لـ (أحدث) و (تنجس (معاً.\rقوله: (وستر عورته) هذا راجع لـ (عري).\rقوله: (وبنى على طوافه) أي: ولم يجب استئنافه على المذهب، ومعنى البناء عليه: أنه\rيبني من الموضع الذي وصل إليه، والظاهر كما قاله (سم): أن البناء كأصل الطواف فلا يشترط له\rالنية حيث لم تشترط لأصله ، ومحل البناء في زوال الطهر كما في (الجمل): إذا زال بغير\rالإغماء والجنون والسكر، فإن زال بواحد منها .. استأنف مطلقاً؛ لخروجه عن أهلية العبادة\rبالكلية، ومثل ذلك الردة؛ لقولهم: إن الحج يبطل بالردة كغيره من العبادات؛ أي: غير\rالوضوء؛ لإمكان توزيع نيته على أعضائه، ويحتمل ألا يبطل ما مضى من الطواف؛ لأن الولاء فيه\rليس بشرط، وهو باق على تكليفه، فإذا أسلم .. بنى على ما فعله قبل الردة، لكن بنية جديدة فيما\rوجبت فيه؛ لبطلان النية الأولى، فليتأمل .\rقوله: (وإن تعمد ذلك) أي: الحدث والتنجس، والعري، قال الجمل: (المراد\rبه التعمد): الاختيار، وهذه الغاية للرد على قول: أنه يستأنف حينئذ كالصلاة، فإن لم يكن","part":11,"page":194},{"id":4210,"text":"باختياره؛ بأن سبقه الحدث .. فخلاف مرتب على التعمد؛ أي: إن قلنا: يبني وهو المعتمد فهنا\r\rأولى، وإن قلنا: لا يبني وهو الضعيف .. فقولان، أرجحهما: البناء ... ) إلخ).\rقوله: (وطال الفصل) أي: بين ما ذكر والبناء، فلا فرق في جواز البناء بين أن يطول الفصل وألا.\rقوله: (إذ لا تشترط الموالاة فيه) أي: الطواف.\rقوله: (كالوضوء) أي: بجامع أن كلاً منهما عبادة يجوز أن يتخللها ما ليس منها، بخلاف\rالصلاة، قال الحلبي (أخذ منه: أن صاحب الضرورة يجب أن يوالي، وفيه نظر، بل ينبغي ندبه؛\rلتوسعهم فيه (انتهى.\r\rقوله: (ويسن الاستئناف) أي: خروجاً من خلاف من أوجبه؛ قياساً على الصلاة وإن فرق\rالأول بأن الطواف يحتمل فيه ما يحتمل في الصلاة كالفعل الكثير والكلام.\rقوله: (وغلبة النجاسة في المطاف) أي: من ذرق الطيور وغيره.\rقوله: (مما عمت به البلوى) أي: وقد اختار جماعة من أصحابنا المتأخرين المحققين\rالمطلعين أنه يعفى عنها أيضاً.\rمن\rالطواف\rعن ذلك.\rقوله: (فيعفى عما يعسر الاحتراز عنه) أي: كما عفي عن دم نحو القمل وأثر الاستنجاء وطين\rالشارع، وغيرها، وقد سئل الشيخ أبو زيد المروزي عن مثل هذه المسألة فقال: بالعفو، وقال:\rالأمر إذا ضاق .. اتسع، قال في الإيضاح): (كأنه مستمد من قول الله عز وجل: (وَمَا جَعَلَ\rعَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج)، ولأن محل الطواف في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله\rعنهم ومن بعدهم من سلف الأمة وخلفها لم تزل على هذا الحال، ولم يمتنع أحد.\rلذلك، ولا ألزم النبي صلى الله عليه وسلم ومن يقتدى به من بعده أحداً بتطهير المطاف.\rولا أمروه بإعادة الطواف لذلك، والله تعالى أعلم (.\rقوله: (أيام الموسم وغيره) أي: من بقية الأيام، وقول البلقيني: إن المطاف ينظف ويكنس","part":11,"page":195},{"id":4211,"text":"فلا يعسر الاحتراز عنه .. رده أبو زرعة وغيره بأن الفرض غلبة النجاسة بذرق الطيور مطلقاً وبغيره\rأيام الموسم، وهذا كما نبه عليه في (التحفة، لا ينافي ما مر من التسوية بين ذرق الطيور وغيره؛\rلأن هذا الفرض مجرد تصوير لا غير، وإنما المدار على النظر لما أصابه، فإن غلب .. عفي عنه\rمطلقاً، وإلا .. فلا مطلقاً، تأمل .\rقوله: (بشرط ألا يتعمد المشي عليها) أي: على النجاسة، وألا يكون له مندوحة عنها كما\rقيد به الزركشي، وتبعه في (الحاشية ، قال الونائي: (فإن تعمد وطأه وله غنى عن وطئه ....\rبطل طوافه وإن قل وجف، وإلا فلا، لكن الرطب يضر مطلقاً حتى مع النسيان وعدم المندوحة).\rقوله: (وألا يكون فيها أو مماسها رطوبة) أي: فمتى كانت هي أو مماسها رطبة .. لم يعف\rعنها؛ لأنها حينئذ نجاسة بدن لا مكان، ولم يستثنوا إلا نجاسة المكان، وعد ابن عبد السلام من\r\rالبدع غسل بعض الناس المطاف، وقد يوافقه ما مر عن (الإيضاح،، لكن نازعه جمع من\rالمحققين في إطلاقه البدعة؛ بأن المطاف من أجزاء المسجد الذي حث الشارع على تنظيفه وكنسه\rوالغسل طريق إليه وإن لم يثبت خصوصه في لفظه، إلا أن يقال: المراد: أن تنظيفه بهيئة الغسل لم\r\rمن\rيكن في الصدر الأول، على أن ابن قاسم نقل عن الرملي: المتجه: أنه لا بدعة في غسله\rالمعفو عنه، بل إن ذلك مستحب؛ أي: كما يشعر بذلك تعبيرهم بالعفو\rقال - أعني: الرملي -: ومما شاهدته مما يجب إنكاره والمنع منه ما يفعله الفراشون بالمطاف\rمن تطهير ذرق الطيور؛ فيأخذ خرقة مبتلة فيزيل بها العين ثم يغسلها ثم يمسح بها محله فيظن أنه\rتطهر، بل تصير النجاسة غير معفو عنها، ولا يصح طواف الشافعية؛ إذ لا بد بعد إزالة العين من\rصب\r\rالماء على المحل.\rقال ابن علان: قد ذكرت ذلك مراراً للفراشين ولشيخ الحرم، وما حصل منهم\rاعتناء فيعفى","part":11,"page":196},{"id":4212,"text":"عنه؛ لغلبة عموم البلوى، قال الكردي في (الكبرى): (ورأيت نقلاً.\rعن السيد السمهودي\rما نصه: حيث لم يجد عنه مندوحة ... فلا يضر وطؤها قصداً ولو مع الرطوبة؛ كطين الشارع\rالمتيقن نجاسته، ولم أر من صرح به (فليراجع .\r\rقوله: (والعاجز عن الستر (أي: للعورة، وهذا محترز قيد ملحوظ فيما مر كما قررته.\rقوله: (يطوف ولا إعادة عليه) أي: فيجزئه هذا الطواف كما لو صلى كذلك؛ أي: عارياً مع\rالعجز عن الساتر، وسئل العلامة ابن قاسم عن امرأة شافعية المذهب طافت للإفاضة بغير سترة\rمعتبرة جاهلة بذلك أو ناسية، ثم نكحت شخصاً ثم تبين لها فساد الطواف، فأرادت أن تقلد أبا\rحنيفة رضي الله عنه في صحته لتصير به حلالاً وتتبين صحة النكاح: فهل يصح ذ ذلك وتتضمن صحة\rالتقليد بعد العمل؟ فأفتى بالصحة، وأنه لا محذور في ذلك، قال تلميذه منصور الطبلاوي:\rهو\r(ولما سمعت عنه ذلك .. اجتمعت به؛ فإني كنت أحفظ عنه خلافه في العام قبله فقال: هذا\rالذي اعتقده من الصحة، وأفتى به بعض الأفاضل أيضاً تبعاً له، وهي مسألة مهمة كثيرة الوقوع\rوأشباهها كثيرة، ومراده به أشباهها»: ما كان مخالفاً لمذهب الشافعي رضي الله عنه مثلاً وهو\rصحيح على بعض المذاهب المعتبرة، فإذا فعله على وجه فاسد عند الشافعي وصحيح عند غيره ثم\rعلم بالحال .. جاز له أن يقلد القائل بصحته فيما مضى وفيما يأتي فيرتب عليه أحكامه، فتنبه له فإنه\r\rمهم\rا جداً، وينبغي أن إثم الإقدام باق حيث فعله عالماً (انتهى.\rقوله: (والأوجه) أي: من اضطراب طويل حرره في (الحاشية \rقوله: (أن للمتيمم والمتنجس العاجزين عن الماء) أي: لفقده أو لجرح عليه جبيرة في أعضاء\rالتيمم، ونحو ذلك مما تجب الإعادة معه\rقوله: (طواف الركن) أي: حيث لم يرج البرء أو الماء قبل تمكنه من فعله على وجه مجزئ","part":11,"page":197},{"id":4213,"text":"عن الإعادة، ومثل طواف الركن غيره، وإنما خصه بالذكر؛ لمخالفة الأسنوي فيه فإنه قال:\r(والقياس: منع المتيمم والمتنجس منه؛ لوجوب الإعادة، فلا فائدة في فعله؛ لأنه لا يحصل\rالحل، وفارق الصلاة بحرمة الوقت وهو لا آخر لوقته ... ) إلخ كلامه \rقوله: (ليستفيدا به التحلل (أي من إحرامه؛ لمشقة مصابرة الإحرام مع عوده إلى وطنه،\rوبهذا التعليل رد ما مر عن الأسنوي.\rقوله: (ثم إن عادا إلى مكة ... (إلخ، أفهم أنه لا يلزمه العود لذلك، ولعل محله كما قال\rجمع: ما لم يخف نحو عضب، وإلا .. وجب فوراً، وإذا أخر فمات .. فينبغي عصيانه من آخر\rسني الإمكان، ووجب الإحجاج عنه؛ لامتناع البناء في الحج مع انتفاء الأهلية، بخلاف من عضب\rوعليه الطواف فيجوز له الاستنابة فيه مع بقاء أهليته\rقوله: (لزمهما إعادته) أي: الطواف؛ لأنه إنما فعله فيما مر لضرورة وقد زالت بعوده إلى\rمكة، واعترض لزوم الإعادة بأنه يلزمه عود الإحرام بعد الحل؛ وإلا .. فكيف يخاطب الحلال\rبطواف الركن؟! وأجيب بأن له أن يلتزم أنه متى وصل إلى مكة وتمكن منه ...\rلزمه العمل بقضية\rإحرامه، ولا مانع من ذلك؛ لأن تحلله إنما كان لعذر وقد زال، ويحتمل أن يلتزم أن الحلال\rيخاطب بالطواف؛ لأن هذا وإن كان حلالاً بالنسبة لإباحة المحظورات له للضرورة إلا أنه محرم\rبالنسبة لبقاء الطواف في ذمته، واستقرب هذا في الحاشية (، ولا يلزمه عند فعله تجرد\rوغيره، والوجه كما قاله (سم): أنه لا يجوز له الإحرام بغير ذلك النسك؛ كما يمتنع على\r\rالعاكف بمنى الإحرام بغير ذلك النسك، بل أولى ، ولا يجوز طواف الركن وغيره لفاقد\rالطهورين، بل الأوجه: أنه يسقط عنه طواف الوداع.\rقوله: (والرابع) أي: من واجبات الطواف.\rقوله: (جعل البيت على يساره) أي: بحيث لا يستقبل شيئاً مما بعد الحجر من جهة الباب،","part":11,"page":198},{"id":4214,"text":"وشمل ذلك ما لو طاف لصغير حامل له .. فيجعل البيت عن يسار الطفل ويدور به\rقوله: (مع المشي أمامه) أي: تلقاء وجهه؛ بأن يمر إلى ناحية الحجر بالكسر.\rقوله: (للاتباع) أي: رواه مسلم مع خبر: (خذوا عني مناسككم ، وقد سرى إلى ذهن\rكثيرين من اشتراط جعل البيت عن اليسار أن الطواف يسار، وليس كذلك، بل هو يمين؛ كما\rيصرح به خبر مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: (أنه صلى الله عليه وسلم أتى البيت\rفاستقبل الحجر ثم مشى عن يمينه ( أي: الحجر، وحينئذ: فيكون الطائف عن يمين البيت؛\rلأن كل من كان عن يسار شيء .. فذلك الشيء عن يمينه، ولأن من استقبل شيئاً ثم أراد المشي عن\rجهة يمينه .. فإنه يجعل ذلك الشيء عن يساره قطعاً، ثم حكمة ذلك: أن القلب في جهة اليسار\rفيكون مما يليه، وأن من طاف بالبيت يأتي يوم القيامة متعلقاً به كما طافوه بشمالهم وبأيمانهم\rالصحف، فافهم.\rقوله: (فإن جعله عن يمينه ... ) إلخ، تفريع على المتن\rواعلم: أن العبارة تتناول بالمنطوق والمفهوم اثنين وثلاثين مسألة؛ لأن المنطوق كون البيت\rعن اليسار، والمفهوم منع كونه على اليمين أو مستقبلاً أو مستدبراً، وعلى كل من الأحوال\rالأربعة: فقد يمشي تلقاء وجهه، وقد يمشي القهقرى، فهذه ثمانية أحوال، وبتقدير كونه على\rاليسار أو اليمين مع المعتاد أو القهقرى: فقد يكون منتصباً، وقد يكون منكساً؛ أي: رأسه إلى\rأسفل ورجلاه إلى فوق، وقد يكون مستلقياً على ظهره ومكبوباً على وجهه، فحصل من أربعة في\rأربعة بستة عشر حالة، وبتقدير كونه مستقبلاً أو مستدبراً مع المعتاد والقهقرى: فقد يكون منتصباً،\rوقد يكون منكساً، وقد يكون على جنبه الأيمن، وقد يكون على جنبه الأيسر، فهذه ستة عشر\rحالة أيضاً، ومجموعها اثنان وثلاثون، بل جعل بعضهم الصور ثمانياً وأربعين صورة حاصلة من","part":11,"page":199},{"id":4215,"text":"ضرب أربعة؛ وهي جعل البيت يمينه أو يساره وأمامه أو خلفه في اثنين، وهما: الذهاب إلى جهة\rالباب، أو الركن اليماني، وعلى كل من الثمانية: إما أن يذهب معتدلاً، أو منكساً رأسه إلى\rأسفل، أو مستلقياً على ظهره، أو منكباً على وجهه، أو زحفاً، أو حبواً، وكلها باطلة إلا ستة،\r\rوهي: أن يجعل البيت عن يساره ذاهباً إلى جهة الباب بكيفياتها الست على المعتمد، تأمل.\rقوله: (ومشى أمامه) أي: إلى جهة الركن اليماني.\rقوله: (أو القهقرى) أي: إلى جهة الباب، قال في (القاموس): (القهقرى: الرجوع إلى\rخلف، وتثنيته: القهقران بحذف الياء، وقهقر وتقهقر: مع القهقرى . رجع\rإلخ.\rقوله: (أو أمامه أو خلفه) معطوفان على (يمينه).\rقوله: (أو على يساره ومشى القهقرى) معطوف على (عن يمينه).\rقوله: (لم يصح) أي: طوافه في جميع هذه الصور من قوله: (فإن جعله عن يمينه ... )\rقوله: (لمنافاته) أي: الطواف بواحد من هذه الكيفيات، تعليل لعدم الصحة فيها.\rقوله: (ما ورد الشرع به) أي: وهو جعل البيت عن اليسار ماراً تلقاء وجهه، قال في\rالحاشية): (ثم جعل البيت عن يساره هل يشترط فيه التيقن كما في استقبال الكعبة لمن هو في\rالمسجد، أو يكتفى فيه بالظن؟ كل محتمل، والقياس غير بعيد.\rنعم، يتعين عليه أن يستثنى الأعمى فإنا وإن الزمناء في الصلاة في المسجد المس، ولا يجزئه\rالخبر، إلا إن كان متوتراً .. لا يمكن أن نقول بقضيته هنا؛ لأن المس مبطل للطواف، ومس أسفل\rالشاذروان والخبر المتواتر كل منهما متعذر أو متعسر، فينبغي أن يقال: حيث ظن أن البيت عن\rيساره. . جاز له الطواف؛ للضرورة (تأمل .\rقوله: (وإذا جعله) أي: البيت\rقوله: (على يساره) أي: الطائف.\rقوله: (وذهب تلقاء وجهه) أي: بأن مشى إلى جهة الحجر بكسر الحاء، والتلقاء بالكسر:","part":11,"page":200},{"id":4216,"text":"قال صاحب (المحكم»: (اسم مصدر؛ وإلا .. لفتحت التاء، وقيل: مصدر، ولا نظير له غير\r\rالتبيان ، وقال الجوهري: (التبيان: مصدر، وهو شاذ؛ لأن المصادر إنما تجيء على\rالتفعال بفتح التاء، ولم يجيء بالكسر إلا حرفان، وهما: التبيان والتلقاء (، وزاد بعضهم:\rالتمثال والتنضال: مصدر ناضله، والتشراب: مصدر شرب الخمر، وأنكر بعضهم مجيء تفعال\rبالكسر مصدراً، وما سمع من ذلك فهو من استعمال الاسم موضع المصدر، فليراجع.\rقوله: (فلا فرق على الأوجه) أي: في صحة طوافه.\rقوله: (بين أن يذهب ماشياً) أي: على رجليه أو محمولاً.\rقوله: (أو قاعداً زحفاً أو حبواً) أي: ولو بلا عذر؛ بأن قدر على المشي\rقوله: (أو يكون ظهره للسماء ووجهه للأرض أو عكسه) أي: يكون ظهره ووجهه للسماء، أو\rجعل رأسه لأسفل ورجليه لأعلى، وخالف في هذه الثلاث الأسنوي فقال بعدم الصحة فيها مع كون\rالبيت عن يساره؛ لمنابذة الشرع ، قال الشارح في (الحاشية): (لا يبعد عندي أن يقال\rبالصحة ولو بلا عذر؛ قياساً على ما قالوه من الصحة فيما لو طاف حبواً أو زحفاً وإن قدر على\rالمشي مع منابذته للشرع، بخلاف ما لو مشى القهقرى بأنواعه الأربعة .. فإن البيت وإن كان على\rيساره، لكن المنابذة فيه أشد؛ لأن فيه ترك الدوران الذي فعله الشارع من أصله، بخلاف\rما قلناه؛ فإن فيه ترك صفة فقط كما في الزحف والحبو ... (إلخ ، ومثله في النهاية .\rقوله: (وفيما عدا هذه الصور) أي: من بقية الصور السابقة، وهي اثنان وأربعون على\rما نقلته عن بعضهم، ومر: أن الصحيحة ست والباقية باطلة\rقوله: (لا يصح: بحال) أي: سواء كان لعذر أم لا؛ لمنابذته فيها الشرع في أصل الوارد\rوكيفيته\rنعم؛ قال في (التحفة»: (وبحث أن المريض لو لم يتأت حمله إلا ووجهه أو ظهره للبيت ...","part":11,"page":201},{"id":4217,"text":"صح طوافه؛ للضرورة، ويؤخذ منه: أن من لم يمكنه إلا التقلب على جنبيه.\rيجوز طوافه كذلك\r\rسواء كان رأسه للبيت أم رجلاه؛ للضرورة هنا أيضاً، ومحله إن لم يجد من يحمله ويجعل يساره\r ,\rللبيت، وإلا. . لزمه ولو بأجرة مثل فاضلة عما مر في نحو قائد الأعمى كما هو ظاهر (انتهى \rقوله: (وإذا استقبل) أي: الطائف.\rقوله: (البيت لنحو دعاء) أي: كزحمة.\rقوله: (فليحترز عن المرور في الطواف) أي: فليتحفظ عنه فيه، قال في (المصباح):\rواحترز من كذا؛ أي: تحفظ، وتحرز مثله (\rقوله: (ولو أدنى جزء) أي: ولو أقل من خطوة\rقوله: (قبل عوده إلى جعل البيت عن يساره) أي: الطائف، فإن مر منه أدنى جزء وهو\rمستقبل الكعبة قبل أن يجعل البيت عن يساره\rبطلت تلك الخطوة وما بنى عليها حتى يرجع إلى\rالمحل الذي مر منه وهو مستقبل، أو يصل إليه في الطوفة الثانية مثلاً، وتلغو الطوفة التي وقع\rالخلل فيها. انتهى شيخنا رحمه الله .\rقوله: (والخامس) أي: من واجبات الطواف\rصححه\rقوله: (الابتداء من الحجر الأسود) أي: ركنه وإن قلع الحجر الأسود منه ونقل إلى غيره،\rووصفه بكونه أسود بحسب الحالة الراهنة؛ وإلا .. فليس كذلك بحسب الأصل؛ ففي الحديث:\rه نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضاً من اللبن فسودته خطايا بني آدم،\rالترمذي ، قال جمع من الحفاظ: وقد طعن بعض الملحدة: كيف سودته الخطايا ولم تبيضه\rالطاعات؟! وأجيب بأن الله تعالى أجرى عادته أن السواد يصبغ ولا ينصبغ، وبأن في ذلك عظة\rظاهرة؛ لأنه إذا كانت الخطايا تؤثر في الحجر .. فما ظنك بتأثيرها في القلوب؛ ففي ذلك عبرة\rلأولي الأبصار، ووعظ لكل من وافاه من ذوي الأفكار، فيكون باعثاً على مباينة الزلات ومجانبة\rالذنوب الموبقات، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: (إنما غير بالسواد؛ لئلا ينظر أهل الدنيا لزينة\rالجنة) فافهم.","part":11,"page":202},{"id":4218,"text":"قوله: (فلا يعتد بما بدأ به قبله) أي: قبل ركن الحجر، وكذا لا يعتد بما بدأ به بعده من جهة\rالباب؛ لإخلاله بالترتيب فإنه يجب في الطواف، وهو في أمرين: أحدهما: الابتداء من الحجر\rالأسود، والثاني: جعل البيت عن يساره كما سبق بيانه\rقوله: (ولو سهواً (كذا في (النهاية ، ولعل الغاية للتعميم\rقوله: (فإذا انتهى إليه) أي: إلى الحجر الأسود وهو مستحضر للنية حيث وجبت، قاله في\rالتحفة ، وعلم منه: أنه لو لم يكن مستحضراً لها .. وجب تجديدها؛ بأن كان في نذر أو\rتطوع.\rقوله: (ابتدأ منه) أي: وحسب له من حينئذ؛ كما لو قدم متوضيء غير الوجه. . حسب له\rما تأخر عنه دون ما تقدم عليه؛ فيجعل الوجه أول وضوئه.\rقوله: (والسادس) أي: من واجبات الطواف\rقوله: (محاذاته؛ أي: الحجر أو بعضه (إنما اكتفي بمحاذاة بعضه؛ قياساً على الاكتفاء\rبتوجهه بجميع بدنه بجزء من الكعبة في الصلاة وإن اختلف المراد بكل البدن في البابين.\rقوله: (عند النية إن وجبت) أي: النية؛ وذلك في طواف النذر والتطوع، والمراد بـ (النية)\rهنا كما قاله في (التحفة»: قصد الفعل عنه، وأما مطلق قصد أصل الفعل .. فلا بد منه حتى في\rطواف النسك، وسيأتي إيضاحه، ويجب أيضاً عدم صرفه لغرض آخر فقط؛ كطلب غريم ، فلو\rشك .. لم يضر كما في الصلاة، فإن صرفه .. انقطع فله إعادته والبناء، ولو زاحمته امرأة فأسرع\rفي المشي أو عدل إلى جانب آخر خشية انتقاض طهره بلمسها .. ضر حيث لم يصاحبه قصد\rالطواف، بخلاف ما لو دفعه آخر فمشى خطوات بلا قصد فإن طوافه يعتد به؛ لأن قصده لم\rيتغير، ومن الصارف قال في الإيعاب: كما هو ظاهر وإن غفل عنه أكثر الناس: أن يسرع خطاه\rليلحق غيره حتى يكلمه، أو يصافحه فينقطع به حيث لم يصاحبه قصد الطراف أيضاً، فليتنيه.\rقوله: (بجميع بدنه (متعلق بـ محاذاته)، والأفضل كما في التحفة): أن يقف بجانب","part":11,"page":203},{"id":4219,"text":"الحجر من جهة اليماني؛ بحيث يصير منكبه الأيمن عند طرفه ثم يمر متوجهاً له حتى يجاوزه فينفتل\r'\r+\r\rأي: ينحرف - جاعلاً يساره محاذياً لجزء من الحجر ، وذكر في (النهاية): أن الانفتال يكون\rبعد مفارقة جميع الحجر)\r\rقال ابن الجمال: الراجح من حيث النقل: ما قاله الرملي، ومن حيث المدرك ما قاله\rالشارح، وعلى كل حال: فهو أحوط؛ لعدم الخلاف حينئذ في صحته، ولو فعل هذا الانحراف\rمن الأول وترك استقبال الحجر .. جاز، لكن فاتته الفضيلة، وليس شيء من الطواف يجوز مع\rاستقبال البيت إلا ما ذكر من مروره في الابتداء، وهو سنة في الطوفة الأولى لا غير، بل ممنوع في\rغيرها، وهو غير الاستقبال المستحب عند لقاء الحجر قبل أن يبدأ بالطواف فإنه مستحب قطعاً وسنة\rمستقلة.\rقوله: (أي: جميع شقه الأيسر (المراد به على ما بحثه في التحفة): أعلاه المحاذي\rللصدر؛ وهو المنكب، قال: (فلو انحرف عنه بهذا وحاذاه ما تحته من الشق الأيسر .. لم\rيكف (، قال السيد عمر البصري: (هذا واضح، لكن يتفرع على ذلك أيضاً: أنه لو حاذى\rبالأعلى وكان الأسفل إلى جهة الباب .. أجزاء، وهو بعيد جداً (فليتأمل.\rقوله: (بحيث لا يتقدم جزء من الشق الأيسر (تصوير للمحاذاة المذكورة.\rقوله: (على جزء من الحجر) أي: أو محله من جهة الباب، وبهذا التصوير علم كما قاله في\rالحاشية): أنه لا يحتاج في تصوير محاذاة بعض الحجر بكل بدنه إلى كونه نحيفاً لا يخرج منه\rشيء إلى جهة الباب أو بعيداً بحيث تصدق المحاذاة؛ لأنه إذا لم يستقبله بل جعله على يساره .. كان\rفي سمت عرض بدنه، والغالب أن جهة عرض البدن يكون دون عرض الحجر، ومن ثم: قال\rالأسنوي: قد توقفوا في تصويره وتكلفوا ولا وقفة ولا تكلف. انتهى، ولعل سبب التوقف: البناء\rعلى أن المراد بـ كل البدن): ما بين المنكبين، وأنه لو سامت الحجر بنصف بدنه ونصفه الآخر","part":11,"page":204},{"id":4220,"text":"إلى جهة اليماني أو إلى جهة الباب .. صح؛ لأنه إذا انفتل قبل مجاوزة الحجر إلى جهة الباب ..\rفقد حاذي كل الحجر في الأولى وبعضه في الثانية بجميع شقه الأيسر\rقوله: (فلو لم يحاذه) أي: الحجر الأسود كله\rانتهى\r ,\r\rقوله: (أو بعضه) أي: أو لم يحاذ بعض الحجر.\rقوله: (بجميع شقه) أي: الأيسر\rقوله: (كأن جاوزه ببعض شقه إلى جهة الباب (تصوير لعدم المحاذاة.\rقوله: (أو تقدمت النية) أي: حيث وجبت، عطف على (جاوزه).\rقوله: (على المحاذاة المذكورة) أي: ولم يستحضرها عندها كما هو ظاهر\rقوله: (أو تأخرت عنها) أي: تأخرت النية عن المحاذاة المذكورة.\rقوله: (لم يصح طوافه) أي: طوفته تلك، وكذا ما بعدها إن كان طوافه يحتاج إلى النية ولم\rيستحضرها عند محاذاة الحجر، وإلا .. كان ذلك أول طوافه، ثم إن ما ذكر من اشتراط المحاذاة\rمفروض في الابتداء، ومثله في الانتهاء؛ فقد قال السبكي: (تشترط - أي: المحاذاة - في آخر\rالطواف كما تشترط في أوله، ولا بد أن يكون الجزء المحاذي له آخراً هو الذي حاذاه أولاً، أو\rمقدماً إلى جهة الباب؛ ليحصل استيعاب البيت بالطواف وزيادة ذلك الجزء المحاذي؛ كما يجب\rغسل جزء من الرأس مع الوجه)، واستظهره الشارح في (الحاشية .\rوأول قول الجمال الطبري: لا بد أن يمر في الآخر على جميع الحجر؛ بحيث يصير خارجاً عن\rجميعه بما إذا كان الذي حاذاه أولاً هو طرفه مما يلي الباب، قال: وهذا ينبهك على دقيقة يغفل\rعنها أكثر الناس من نيتهم أسبوعاً ثانياً عند الوصول إلى أول الحجر مما يلي اليماني، ثم يقطع النية\rقبل المرور على جميع الحجر، وهو باطل مطلقاً، وكذا إن مر على جميعه وهو مستحضرها وكان\rالذي حاذاه أولاً هو طرفه مما يلي الباب؛ لأنه إذا وجب المرور عليه لإكمال السبع الأول ..\rلا يكفي مقارنة النية له، فليتنبه \rقوله: (والسابع) أي: من شروط الطواف\r:","part":11,"page":205},{"id":4221,"text":"قوله: (كونه سبعاً) أي: للاتباع، رواه مسلم ، مع خبر: (خذوا عني مناسككم ،\rوقضية كلامهم: أنه لا تطوع في الطواف بطوفة واحدة وأكثر؛ أي: أقل من السبع، وهو\r\rالصحيح، خلافاً لما نقل عن الزركشي من أنه يجوز التطوع بذلك، وفي حديث غريب: (من\rطاف بالبيت خمسين مرة .. خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، قال في (الإيعاب): (المراد\rبه المرة): الأسبوع؛ وإلا .. لاقتضى جواز التطوع بطوفة واحدة، والصحيح خلافه ... )\rإلخ.\rقوله: (يقيناً) سيأتي تقريعه\rقوله: (ولو في وقت كراهة الصلاة) كذا وقع في غالب الشروح، قال شيخنا رحمه الله:\r(هذه الغاية للتعميم، ولكن لا محل لها هنا؛ إذ لا علاقة بينها وبين العدد حتى يعمم بها فيه،\rفكان المناسب أن يذكرها مسألة مستقلة كما صنع في (التحفة) حيث قال: ولا يكره في الوقت\rالمنهي عن الصلاة فيه، قال - أعني: شيخنا -: والمعنى: أن الطواف يصح ولو في الأوقات التي\rتكره فيها الصلاة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (يا بني عبد مناف؛ لا تمنعوا أحداً طاف بهذا\rالبيت وصلى أية ساعة شاء ((انتهى .\rوالمراد: الأوقات الخسة السابقة التي تكره الصلاة فيها في غير مكة؛ لأن الصلاة فيها لا تكره\rفي مكة لهذا الحديث، بل ولا في الحرم كما مر إيضاحه، وفي الكبرى): (أشار به لو» إلى\rخلاف، لكنه مخالف للسنة الصحيحة ... ثم ذكر الحديث المذكور، قال في (الإيعاب): ومن\rثم: لم تسن فيما يظهر مراعاة خلاف من منعه حينئذ).\rقوله: (وإن ركب لغير عذر (هذه الغاية للتعميم أيضاً: يدلك عليه: تعبير (شرح المنهج)\rبقوله: (ماشياً أو راكباً أو زاحفاً بعذر أو غيره ، ويحتمل أنها إشارة إلى الخلاف؛ ففي\rالقسطلاني): مذهب المالكية: أنه لا يجوز إلا لعذر، فإن طاف بغير عذر .. أعاد، إلا أن","part":11,"page":206},{"id":4222,"text":"يرجع إلى بلده .. فيبعث بهدي، وفي المناوي): قال الحنفية: ما دام بمكة .. يعيد، فإن عاد\rإلى أهله .. فلا إعادة وعليه دم؛ لأن المشي واجب، وقال الحنابلة: من طاف راكباً أو محمولاً ...\rلم يجز إلا لعذر، نقلهما في (الكبرى .\rقوله: (فلو ترك من السبع خطوة (مفرع على قوله السابق: (سبعاً يقيناً).\r\rقوله: (أو أقل) أي: من خطوة.\rقوله: (لم يجزئه) أي: طوافه حتى يأتي بالطواف في ذلك الجزء الذي تركه فيه وفيما بعده إلى\rالحجر الأسود، أو إلى موضع الترك؛ إذ ما بعد المتروك لغو؛ فقد قالوا: متى فعل في مروره\rما يقتضي بطلان طوفته .. فإنما يبطل به ما يأتي به بعد منها لا ما مضى؛ فليرجع لذلك الموضع\rويطوف خارجاً عن البيت وتحسب طوفته حينئذ. انتهى من (الكبرى .\rقوله: (ولو شك في العدد (هذا مفرع على قوله: (يقيناً).\rقوله: (أخذ باليقين) أي: وهو الأقل، وهذا حيث كان الشك في ذلك أثناء الطواف،\rوعبارة (العباب، بشرحه: (ولو شك في العدد قبل تمامه؛ أي: الطواف. . أخذ بالأقل إجماعاً،\rوإن ظن خلافه أو شك في ذلك بعده؛ أي: بعد فراغه. لم يؤثر، نظير ما مر فيما لو شك في\rبعض الفاتحة) في أنه: إن كان قبل تمامها .. أثر، أو بعده وقبل الركوع .. لم يؤثر) انتهى.\rقوله: (كما في الصلاة) أي: قياساً على الشك في عدد ركعات الصلاة.\rقوله: (نعم؛ يسن له) أي: للطائف\rقوله: (أن يأخذ بخبر من أخبره بالنقص) أي: فلو اعتقد أنه طاف سبعاً فأخبره عدل بأنه\rست. . من له العمل بقوله كما في (الأنوار ، وجزم به السبكي، وفارق عدد ركعات الصلاة\rحيث لم يعمل فيها بقول غيره مطلقاً؛ بأن زيادة الركعات مبطلة، بخلاف الطواف لا محذور في\rالأخذ بقول المخبر بذلك، تأمل.\rقوله: (أما من أخبره بالإتمام) أي: وعنده أنه لم يتم ..","part":11,"page":207},{"id":4223,"text":"قوله: (فليس له الأخذ بخبره وإن كثر) أي: المخبر بالإتمام، وعبارة (الحاشية): (يحرم\rالعمل بالخبر هنا وإن كثر المخبرون ما لم يبلغوا عدد التواتر فيما يظهر (.\rقوله: (والثامن) أي: وهو آخر الواجبات.\rقوله: (كونه داخل المسجد) أي: ولو على سطحه وإن كان أعلى من الكعبة على المعتمد؛\r\rلأنه يصدق أنه طائف بها: إذ لهواتها حكمها، وقول جمع: القصد هنا نفس بنائها، وفي الصلاة\rما يشمل هواءها .. ضعيف، والفرق فيه تحكم وإن حال بين الطائف والبيت حائل كالسقاية\rوالسواري\rنعم؛ ينبغي الكراهة هنا، بل خارج المطاف؛ لأن بعض الأئمة قصر صحته عليه. (تحفة .\rقوله: (وإن وسع) أي: المسجد، وأشار بـ (إن) إلى خلاف ابن أبي الدم؛ فإنه رجع: أنه\rإذا وسع. . لا يصح الطواف إلا أن يصدق عليه أنه طائف بالبيت عرفاً وإن لم يخرج إلى الحل، وهو\rكما قاله في (الإيعاب) ضعيف.\rنعم؛ يشترط لصحته الحرمية والمسجدية، فلو فرض خروج المسجد عن الحرم .. لم يصح\rالطواف خارج الحرم وإن كان في المسجد كما نقلوه عن (المهمات، وأقروه، وهو المعتمد وإن\rخالفه في الإيعاب، فاعتمد صحة الطواف في الحل حيث امتد المسجد إليه؛ فقد قال في\rالتحفة): (فلا يصح الطواف خارجه - أي: المسجد - إجماعاً، ويمتد بامتداده وإن بلغ الحل،\rعلى تردد فيه، الأوجه منه: خلافه؛ لأن الأصل فيما وقع مستمراً بالحرم دون غيره اختصاصه به؛\r•\rإذ الغالب على ما يتعلق بالمناسك وتوابعها التعبد) تأمل \rقوله: (خارج البيت والشاذروان، والحجر (هو بكسر الحاء: ما بين الركنين الشاميين عليه\rجدار قصير - دون القامة - بينه وبين كل من الركنين فتحة، كان زريبة لغنم إسماعيل صلى الله عليه\rوسلم، وروي: أنه دفن فيه، ويُسمّى: حظيماً، لكن الأشهر: أن الحطيم ما بين الحجر الأسود","part":11,"page":208},{"id":4224,"text":"ومقام إبراهيم، قاله في (التحفة ، واستشكل ابن قاسم كون الحجر زريبة مع كون بعضه من\rالبيت، بأن البيت مسجد ويمتنع إيواء الدواب فيه المستلزم لتنجيسه، ثم أجاب باحتمال جواز ذلك\rفي شرع إسماعيل عليه الصلاة والسلام، أو أن إيواء الدواب في بعضه ، قال الشيخ الجمل:\r) ويجاب بما.\rهذا\rهو أحسن من.، وهو أن جعل إسماعيل هذا الموضع زريبة إنما كان قبل بناء\rالبيت، وأما بعد بنائه فكان داخلاً فيه وجزءاً منه، فلا يتصور جعله زريبة؛ كما هو ظاهر ومعلوم:\rأنه قبل البناء كان المحل فضاء كسائر البقاع لا يعلم أنه بيت الله تعالى (تأمل .\r\rقوله: (قال تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (دليل لوجوب كون الطواف خارج\rالبيت ... إلخ، سمي البيت عتيقاً؛ لأن الله تعالى أعتقه من أيدي الجابرة فلم يسلط عليه جباراً\rقط، بل كل من قصده بسوء ... هلك، وقال أبو بكر الواسطي: إنما سمي عتيقاً؛ لأن من طاف\rبه .. صار عتيقاً من النار، والله در من قال:\rمن البسيط]\rطوبى لمن طاف بالبيت العتيق وقد لجا إلى الله في سر وإجهار\rوكل من طاف بالبيت العتيق غدا بين الورى معتقاً حقاً من النار\rقوله: (وإنما يكون طائفاً به) أي: بالبيت؛ بيان لوجه الاستدلال بهذه الآية على وجوب\rذلك.\rقوله: (حيث لم يكن جزء منه فيه) أي: جزء من عضوه في البيت، يقال: طاف بالشيء\rيطوف طوفاً وطوافاً: استدار به، والمطاف: موضع الطواف، وتطوف بالبيت واطوف على البدل\rوالإدغام.\rقوله: (وإلا) أي: بأن كان جزء من الطائف في البيت\rقوله: (فهو طائف فيه) أي: في البيت، لا بالبيت فلا يصح طوافه حينئذ\rقوله: (والشاذروان) مبتدأ، خبره قوله الآتي: (من البيت)، وما بينهما جملة معترضة\rقوله: (وهو) أي: الشاذروان يفتح الذال المعجمة وسكون الراء، قال جماعة: هو دخيل في","part":11,"page":209},{"id":4225,"text":"اللغة العربية، وسماه المزني: تأزير البيت؛ أي: هو كالإزار له، وقد يقال: تأزيزاً بزاءين؛ وهو\rالتأسيس.\rقوله: (الجدار القصير) أي: وهو الخارج عن عرض جدار البيت قدر ذراع أو ثلثيه أو ثلاثة\rأرباعه، وبالأول جزم الأزرقي، كذا في (الإيعاب)، وهو مرتفع عن الأرض قدر ثلثي ذراع.\rقوله: (المستم) أي: سنمه الإمام المحب الطبري، وكان قبله مثل الدكة، فاجتهد هذا\rالإمام جزاه الله خيراً في تسنيمه وتتميمه ذراعاً؛ عملاً بقول الأزرقي، وصنف في ذلك جزءاً حسناً\rسماه: (استقصاء البيان في مسألة الشاذروان (ذكر فيه وجوب ذلك؛ صوناً لطواف العامة فيه،\rوأنه استنتج من خبر عائشة رضي الله عنها الآتي: أنه يجوز التغيير فيه لمصلحة ضرورية أو حاجية\rومستحسنة، وهكذا الآن هو مستم كما ه\rمشاهد\rهو\rقوله: (بين اليمانيين) أي: ركن الحجر الأسود واليماني.\r\rقوله: (والغربي واليماني) أي: وهو جهة مقام المالكي\rقوله: (دون جهة الباب) أي: فليس فيها الشاذروان على ما سيأتي آنفاً.\rقوله: (وإن أحدث الآن عنده شاذروان) هذا يفيد أنه لا يثبت حكم الشاذروان في جهة الباب،\rوعليه جرى في الأسنى (، لكن تعجب منه الشارح في (الحاشية، بتصريح جماعة - منهم:\rالأسنوي عن الأزرقي - بأن الشاذروان عام في الجهات الثلاث، وقد صرح به التقي الفاسي أيضاً.\rوهو العمدة في هذا الشأن بعد الأزرقي؛ فقد قال: أما شاذروان الكعبة .. فهو الأحجار المتلاصقة\rبالكعبة التي عليها البناء المسلم المرخم في جوانبها الثلاثة الشرقي والغربي واليماني، وبعض\rحجارة الجانب الشرقي لا بناء عليه وهو شاذروان أيضاً، وأما الحجارة الملاصقة لجدار الكعبة\rالتي تلي الحجر - أي: بكسر الحاء - فليست شاذرواناً؛ لأن موضعها من الكعبة بلا ريب.\rانتهى\r,\rقال في (الحاشية»: (فتأمل تصريحه في الجانب الشرقي وهو جهة الباب بأن فيه شاذرواناً","part":11,"page":210},{"id":4226,"text":"سواء الذي عليه بناء أو غيره (.\rقوله: (من البيت) أي: فيثبت له جميع أحكام البيت، فلو طاف على الشاذروان أو طاف\rخارجه وكان يضع إحدى رجليه أحياناً عليه ويقفز بالأخرى ولمس بيده الجدار في موازاته .. لم\rيصح، قال في الإيضاح:: (على المذهب الصحيح الذي قطع به الجماهير؛ لأن بعض بدنه في\rالبيت (\rقوله: (لأن قريشاً تركته منه) أي: تركت الشاذروان من البيت، تعليل لكونه منه\rقوله: (عند بنائهم الكعبة) أي: في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان سنه إذ ذاك خمساً\rوعشرين، وسبب بنائهم لها: أن امرأة جمرت الكعبة بالبخور فطارت شرارة من مجمرتها في ثياب\rالكعبة فاحترق أكثر أخشابها، وجاء سيل عظيم فصدع جدرانها بعد توهينها، فقال أبو حذيفة بن\rالمغيرة: يا قوم؛ ارفعوا باب الكعبة حتى لا يدخل إليها إلا بسلم؛ فإنه لا يدخلها حينئذ إلا من\r\rأردتم، فإن جاء أحد ممن تكرهونه .. رميتم به وسقط وصار نكالاً لمن فعل، ففعلت ما قال.\rقوله: (لضيق النفقة (متعلق بـ (تركته)، قال في (الكبرى): (حذفوا ـ أي: قريش - من\rطول الكعبة مما يلي الحجر مقدار ستة أذرع وبنوا الحائط دونها، وأخروا من عرض حائط الكعبة\rمقدار ذراع فما دونه وبنوا باقي الحائط، فصار ذلك الذراع في أسفل الحائط وهو الشاذروان،\rومعنى (ضيق النفقة،: ليس لأن أموالهم قلت عليهم ولم تتسع لبناء البيت، ولا لأنهم بخلوا به،\r ,\rولكن كان للكعبة أموال طيبة من النذور والهدايا فقالوا: لا تتفق على البيت من أموالنا التي جرى\rفيها الربا والنهب والغارات فقصر مال الكعبة عن بنائها (انتهى)، وفي، القطبي، ما يوافقه\rقوله: (ولا ينافيه) أي: كون الشاذروان من البيت.\rقوله: (كون ابن الزبير رضي الله عنهما أعاد البيت على قواعد إبراهيم) أي: وذلك أنه لما\rحاصره جيش يزيد بن معاوية .. التجأ ابن الزبير رضي الله عنهما إلى المسجد الحرام، فنصبوا عليه","part":11,"page":211},{"id":4227,"text":"المجانيق وأصاب بعض حجارتها الكعبة فتهدم بعض جدرانها واحترق بعض أخشابها وكسوتها، ثم\rانهزم جيش يزيد لما سمعوا هلاكه، فرأى عبد الله بن الزبير أن يهدم الكعبة ويحكم بناءها ويبنيها\rعلى قواعد إبراهيم؛ لما سمعه من حديث عائشة رضي الله عنها: (لولا أن قومك حديثو عهد\rبشرك .. لهدمت الكعبة فالزقتها بالأرض، ولجعلت لها باباً شرقياً وباباً غريباً، وزدت فيها سنة\rأذرع من الحجر؛ فإن قريشاً استقصرتها حين بنت الكعبة، فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوه ..\rفهلمي لأريك ما تركوا منه، فأراها نحواً من سبعة أذرع أخرجه الشيخان ، فكشف ابن الزبير عن\rأساس إبراهيم فبنى البيت على ذلك كما هو مذكور في التواريخ.\rقوله: (لأنه باعتبار الأصل) أي: الأساس الذي في الأرض.\rقوله: (فلما ظهر الجدار .. نقص من عرضه) أي: عرض الأساس\rقوله: (لما فيه من مصلحة البناء) أي: وكان طول الكعبة في السماء سبعة وعشرين ذراعاً،\rوكان فراغه من عمارة البيت في سابع عشر رجب سنة  من الهجرة، ثم أمر عبد الملك بن\rمروان الأموي الحجاج بن يوسف الثقفي بإعادة بناء الكعبة على ما كانت عليه من بناء قريش، فهدم\rالحجاج من جانبها الشامي قدر ستة أذرع وشيراً وبنى ذلك الجدار على أساس قريش، ورفع الباب\r\rالشرقي وسد الباب الغربي، وترك سائر الجوانب ولم يغير منها شيئاً، ثم استمرت الكعبة على بناء\rالحجاج إلى سنة ، وفيها حدث بمكة سيل عظيم دخل المسجد الحرام حتى تهدمت\rجهات الكعبة ما عدا الجهة اليمانية، فأصلحها الشريف مسعود بن إدريس أمير مكة، ثم هدمت\rالكعبة كلها وبنيت بهذا البناء الموجود اليوم؛ وذلك في سلطنة السلطان مراد الرابع العثماني، وقد\rبنيت الكعبة قبل بناء قريش تسع مرات، فيكون أبنية الكعبة اثنتي عشرة مرة، ونظمها العلامة\rمحمد بن علي بن علان الصديقي بقوله:\rفشيت وإبراهيم ثم العمالقة\rالكعبة الأملاك آدم بعده\rبني","part":11,"page":212},{"id":4228,"text":"وجرهم قصي مع قريش وتلوهم هو ابن زبير قادر هذا وحققة\rوحجاج تلو ثم مسعود بعده شريف بلاد الله بالثور أشرقة\rومن بعد ذا حقاً\rوتفصيل ذلك في التواريخ.\rبني\rالبيت كله\rمراد بن عثمان فشيد رونقة\rمن الطويل)\rقوله: (والحجر) أي: حجر إسماعيل، فهو بكسر الحاء\rقوله: (فيه من البيت سنة أذرع) أي: كما رواه الترمذي وحسنه ، والروايات المخالفة\rمحمولة عليه\rقوله: (تتصل بالبيت) أي: لأنها التي تركتها قريش عند بنائهم الكعبة كما علم مما مر، قال\rالبجيرمي: (وأخرج الحسن: أن إسماعيل عليه السلام شكا إلى ربه حر مكة، فأوحى الله إليه أن\rافتح لك باباً من الجنة في الحجر يخرج عليك الروح إلى يوم القيامة، قال: والروح بالفتح: نسيم\rالريح (.\rقوله: (وإنما وجب مع ذلك) أي: مع كون الحجر ليس كله من البيت الذي أفاده قوله: (فيه\rمن البيت ... (إلخ.\rقوله: (الطواف خارجه) أي: الحجر جميعه، فلو اقتحم جدار الحجر وراء سنة أذرع .. لم\rيصح طوافه في الأصح الذي جزم به معظم الأصحاب، وهو المنصوص عليه.\rفي التحفة): (الظاهر: أن وضع الحجر الموجود الآن أنه على الوضع القديم، فتجب\rمراعاته ولا نظر لاحتمال زيادة أو نقص فيه.\rقال\r\rنعم؛ في كل من فتحتيه فجوة نحو ثلاثة أذرع بالحديد خارجة عن سمت ركن البيت بشاذروانه\rوداخله في سمت حائط الحجر، فهل تغلب الأولى فيجوز الطواف فيها، أو الثانية فلا؟ كل\rمحتمل، والاحتياط: الثاني، ويتردد النظر في الرفرف الذي بحائط الحجر: هل هو منه أو لا؟\rثم رأيت ابن جماعة حرر عرض جدار الحجر بما لا يطابق الخارج الآن إلا بدخول ذلك الرفرف،\rفلا يصح طواف من جعل إصبعه عليه، ولا من مس جدار الحجر تحت الرفرف، وقد أطلق في\rه المجموع، وغيره وجوب الخروج عن جدار الحجر وهو يؤيد ذلك (.\rقوله: (لأنه صلى الله عليه وسلم إنما طاف خارجه) أي: الحجر جميعه، والعمدة في","part":11,"page":213},{"id":4229,"text":"المناسك الاقتداء بفعله صلى الله عليه وسلم، فيجب الطواف خارجه بجميعه سواء كان من البيت أم\rلا، قال في (الحاشية»: (لا يقال: أفعاله صلى الله عليه وسلم في حجنه كثير منها للندب، فلم\rلم يكن هذا منه؟ لأنا نقول: الأصل في أفعاله التي وقعت فيها الوجوب، إلا إن دل دليل على\rالندب، وعلى تسليم أنه ليس الأصل ذلك فإطباق الخلفاء الراشدين ومن بعدهم على الطواف\rخارجه أدل دليل على وجوب ذلك؛ وإلا .. لفعله واحد منهم؛ سيما المعذورين (.\rقوله: (وقال) أي: النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم وغيره عن جابر رضي الله عنه:\rرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته ويقول: (خذوا. . . . إلخ \rقوله: (خذوا عني مناسككم  يعني: أن هذه الأمور التي أتيت بها في حجتي من الأقوال\rوالأفعال والهيئات هي أمور الحج وصفته، وهي مناسككم، فخذوها عني واقبلوها واحفظوها،\rواعملوا بها وعلموها الناس، وهذا الحديث أصل عظيم في المناسك، مثل الحديث الذي في\rالصلاة: (صلوا كما رأيتموني أصلي ، وتمام الحديث المذكور: (فإني لا أدري لعلي\rلا أحج بعد حجتي هذه ، وفيه كما قاله النووي: إشارة إلى توديعهم وإعلامهم بقرب وفاته\rصلى الله عليه وسلم، وحثهم على الاعتناء بالأخذ عنه، وانتهاز الفرصة من ملازمته وتعلم أمور\rالدين، وبهذا سميت حجة الوداع .\r\rفائدة\rمن الطويل)\rيجوز في (مناسككم (إسكان الكاف الأولى وإدغامها في الثانية، وهذا يسمى بالإدغام\rالكبير؛ وهو ما كان الأول من الحرفين متحركاً ثم سكن وأدغم، وقد قرأ كذلك أبو عمرو البصري\rقوله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُم مِّنَاسِكَكُمْ)، وقوله: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَفَرَ)، ولم يدعم من\rالمثلين في كلمة واحدة إلا هاتين، وكذا قال الشاطبي في (حرزه):\rودونك الادغام الكبير وقطبه أبو عمرو البصري فيه تحفلا","part":11,"page":214},{"id":4230,"text":"ففي كلمة عنه مناسككم وما سلككم وباقي الباب ليس معولا \rقوله: (فمتى دخل جزء من بدنه) أي: الطائف، وكذا ملبوسه على ما مال إليه في غالب\rكتبه.\rنعم؛ قيد في بعضها بالملبوس المتحرك بحركته؛ قياساً على الصلاة، واستظهره ابن الجمال،\rلكن فرق الكردي بأن القصد من السجود استقرار جبهته على منفصل عنه ليس بجزء ولا كجزئه؛\rليتم تواضعه وخشوعه، والقصد من الطواف: تسميته طائفاً بالبيت وهو سيماء إذا خرج عنه ببدنه\rقال في: الإمداد»: هل دابته وحامله مثله حتى يضر دخول جزء منهما في هواء ما يأتي، أو\rالعبرة به فقط؟ يحتمل ترجيح الأول: أخذاً مما يأتي في (السعي) من أن العبرة بلصق حافر الدابة\rلما يذهب منه وإليه، ويحتمل الفرق بأن القصد ثم قطع المسافة، والحامل ثم هو القاطع لها.\rفاعتبروا هنا خروج ا الطائف عن الهواء فلم يضر دخول جزء من غيره فيه، وهذا أقرب، واستظهره\rابن الجمال\rقوله: (في هواء الشاذروان) أي: وإن لم يمس الجدار، قاله في (التحفة \rقوله: (أو الحجر) أي: حجر إسماعيل.\rقوله: (أو جداره) أي: جدار كل من الشاذروان والحجر، وأفرد الضمير؛ لأن العطف\rب أو)، ويمكن أن يكون مراده: جدار البيت؛ ويدل عليه تعبير غيره، بل وتعبيره هنا؛ لأن\rما ذكره هنا هو محترز قول المتن: (خارج البيت والشاذروان والحجر)، فذكر الشارح محترزات\rذلك هنا من قبيل اللف والنشر المشوش، وخرج بـ دخول جزء من ذلك في هواء الشاذروان أو\rالحجر): ما لو لم يدخل فيه؛ كأن كان يمس جدار الشاذروان من خارجه .. فإنه لا يضر ذلك؛\r\rكما يدل عليه كلامهم، أفاده في (الكبرى .\rقوله: (لم يصح طوافه) أي: بعضه الذي قارنه ذلك الدخول؛ لأنه حينئذ طائف في البيت؛\rولأنه خالف المذكور في الآية كما مر؛ أما في الأولى .. فلان الشاذروان من البيت كما علم من","part":11,"page":215},{"id":4231,"text":"تعريفه، وأما في الحجر .. فهو وإن لم يكن من البيت إلا ستة أذرع أو سبعة، لكن الغالب على\rالحج التعبد، وهو صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون ومن بعدهم لم يطوفوا إلا خارجه\rفوجب اتباعهم فيه كما مر أيضاً\rقوله: (وليتفطن لدقيقة) أي: ينبغي للطائف التنبه لها؛ لخفائها على العوام، قال في\rالمصباح): (والدقيق: خلاف الجليل، ودق الأمر دقة: إذا غَمض وخفي معناه فلا يكاد يفهمه\rإلا الأذكياء (.\rقوله: (وهي: أن من قبل الحجر الأسود) أي: وكذا من استلمه؛ فإن يده في حال استلامه\rفي هواء الشاذروان.\rقوله: (فرأسه في حال التقبيل في جزء من البيت) أي: بناء على الأصح: أن ثم شاذروان.\rكذا في (التحفة ، قال (سم): (بل وعلى مقابله أيضاً؛ لأن الحجر حصل فيه البراء بحيث\rدخل في الجدار كما يدل عليه المشاهدة (\rقوله: (فيلزمه أن يقر قدميه في محلهما) أي: يثبتهما في محلهما.\rقوله: (حتى يفرغ من التقبيل ويعتدل قائماً) أي: ويجعل البيت عن يساره؛ لأنه لو زالت\rقدماء من موضعهما إلى جهة الباب قليلاً ولو قدر بعض شبر في حال تقبيله، ثم لما فرغ منه اعتدل\rعليهما في الموضع الذي زالتا إليه ومضى من هناك في طوافه .. لكان قد قطع جزءاً من. في\rهواء الشاذروان فتبطل طوفته تلك، وكذا في مستلم الركن فيده في محاذاة ذلك، ولا يرد على\rما تقرر أنه خفي تجهله العامة فيغتفر لهم؛ لأن الاغتفار إنما هو في المنهي عنه، أما الواجب من\rالركن أو الشرط .. فلا يغتفر لأحد.\rمطافه\r\rقوله: (ومن سنته) أي: الطواف بأنواعه حتى النفل، فيأتي فيه جميع السنن الآتية إلا\rما استثني كما سيأتي، وأشار بـ (من) إلى أنه لم يستوف جميع سنته، والأمر كما أشار.\rقوله: (وهي كثيرة) أي: فمن ذكرها أنها ثمانية .. فليس مراده الحصر، بل بيان المؤكد\rمنها","part":11,"page":216},{"id":4232,"text":"قوله: (إذ هو يشبه الصلاة) أي: لما في الخبر السابق: (الطواف بالبيت صلاة. . . .\rإلخ ؛ فإن معناه على التشبيه؛ بدليل رواية الترمذي: (الطواف بالبيت مثل الصلاة إلا إنكم\rتتكلمون، فمن تكلم .. فلا يتكلم إلا بخير\r\rقوله: (فكل ما يمكن جريانه فيه) أي: في الطواف.\rقوله: (من سننها) أي: الصلاة، ومر هناك أنها كثيرة جداً، حتى نقل عن بعض أئمتنا أن\rمصلي الظهر مثلاً أربع ركعات عليه نحو ست مئة سنة.\rقوله: (لا يبعد أن يقال بنديه فيه قياساً عليها) أي: ومن ذلك: وضع اليدين تحت الصدر؛\rفي التحفة، إذ قال فيها: (ومنه مع تشبيههم الطواف بالصلاة في كثير من واجباته وسننه\rالظاهر في أنه يسن ويكره فيه كل ما يتصور من سنن الصلاة ومكروهاتها يؤخذ: أن السنة في يدي\rالطائف إن دعا .. رفعهما، وإلا .. فجعلهما تحت صدره بكيفيتهما ثم) انتهى \rكما\r,\rقوله: (المشي فيه) أي: في الطواف للقادر الذي لا يحتاج للركوب، فإن كان به عذر؛\rكمرض أو احتاج إلى ظهوره ليستفتى .. فلا بأس بالركوب؛ لما في الصحيحين): أنه صلى الله\rعليه وسلم قال لأم سلمة رضي الله عنها وكانت مريضة: (طوفي وراء الناس وأنت راكبة .\rوفيهما: (أنه صلى الله عليه وسلم طاف راكباً في حجة الوداع؛ ليظهر فيستفتي (، فلمن احتيج\rإلى ظهوره للفتوى أن يتأسى به\rقوله: (ولو امرأة) أي: وخنثى، قال في (الكبرى): (فتقييد الشافعي في (الأم، بالرجل\r\rفي قوله: فأحب أن يطوف الرجل بالبيت والصفا والمروة ماشياً إلا من علة .. ليس لإخراج المرأة؛\rفما كل قيد يذكر للإخراج (انتهى\r ,\rقوله: (للاتباع) أي: رواه مسلم : أي: في أكثر أحواله صلى الله عليه وسلم، بل قيل:\rإنه صلى الله عليه وسلم مشى في طواف عمره كلها ..\rقوله: (فالركوب) أي: في الطواف","part":11,"page":217},{"id":4233,"text":"قوله: (بلا عذر خلاف الأولى) أي: لا مكروه كما نقله الشيخان عن الأصحاب ، وهو\rالمعتمد، خلافاً لمن أطال في رده، والنص على الكراهة محمول على اصطلاح المتقدمين أنهم\rيعبرون بها عما يشمل خلاف الأولى، وفارق هذا حرمة إدخال غير مميز المسجد إذا لم يؤمن تلويثه\rوكراهته إن أمن؛ بأنه ورد هنا دخول الدابة وغير المميز لغرض من غير تفصيل، فأخذنا بإطلاقه\rوأخر جناه عن نظائره، بخلافه ثم لم يرد فيه ذلك فأجرينا فيه ذلك التفصيل\rوالمراد به أمن التلويث (كما هو ظاهر غلبة الظن باعتبار العادة: أنه لا يخرج منه نجس يصل\rللمسجد منه شيء، بخلاف ما لو أحكم شد ما على فرجه بحيث أمن تلويث الخارج للمسجد أمناً\rمستنداً إلى الشد المذكور لا إلى العادة؛ بأن يكون له عادة تغلب شيئاً على الظن، أو له عادة تغلب\rعلى الظن عدم الأمن، لا يقال: صرحوا بحرمة إخراج نحو البول بالمسجد وإن أمن التلويث، فلم\rلم ينظر هنا إلى أمن الخروج وعدمه؟ لأنا نقول: يحتاط للإخراج المتيقن ما لا يحتاط للمظنون.\rفليتأمل\rقوله: (والزحف مكروه) أي: حيث قدر على المشي؛ لأن السنة للطائف أن يكون قائماً.\rواعترض صحة الطواف زحفاً عند القدرة على المشي بأنه أحدث هيئة لم ترد، وبأن استنباطها\rمن الطواف راكباً بعيد، وبأنه كالصلاة، وأجيب بأنه لا بعد فيه؛ فإن الراكب كما أسقط عنه القيام\rمع قدرته عليه وإن كان ركوبه لغير عذر .. فالماشي ينبغي أن يسقط عنه القيام، فإذا سقط عنه ...\rفرق بين أن يزحف أو يجلس على شيء ويجره غيره، ولا بين الفرض والنفل، وأما كون الطواف\rصلاة .. فإنما هو في شيء خاص لا مطلقاً، وبه يعلم صحة الطواف الانحناء، خلافاً\rمع\rللأسنوي\rفلا\r\rقوله: (ويسن أيضاً الحفاء) أي: عدم الانتعال إلا لعذر؛ كشدة الحر، وعليه حمل ما نقل\rعن السلف أنهم يطوفون بنعالهم، وكذا ما ورد: (أنه صلى الله عليه وسلم طاف بنعلين)، على","part":11,"page":218},{"id":4234,"text":"أنه يحتمل أنه لبيان الجواز\rنعم، يحرم الحفاء إن اشتد الأذى لنحو خر مفرط كما هو ظاهر، خلافاً لبعض الجهلة الذي\rيرون ذلك قربة في هذه الحالة\r\rقوله: (وتقصير الخطا) بضم الخاء جمع خطوة - يضمها -: اسم لما بين القدمين\rقوله: (رجاء كثرة الأجر له) أي: للطائف فإنه لا يضع قدماً ولا يرفع أخرى إلا حط عنه بها\rخطيئة وكتب له بها حسنة ورفع له بها درجة؛ كما ورد في الحديث ، قال الشافعي رضي الله\rعنه: وأكره له إسراعه إذا كان خالياً ما أكره له إذا كان مع الناس وكان يؤذيهم بالإسراع، وقد قال\rابن عباس رضي الله عنهما: (أسعد الناس بهذا الطواف قريش وأهل مكة؛ لأنهم يمشون فيه\rالتؤدة)، قال في (الحاشية): (وواضح أنه في تؤدة لم يصحبها تبختر، وإلا .. فهو مكروه، بل\rحرام إن قصد به الخيلاء (.\rقوله: (واستلام الحجر الأسود) أي: ومن سنن الطواف استلام ... إلخ.\rقوله: (بيده أول طوافه) أي: بعد استقباله بلا حائل بينه وبين يده، قال ابن علان:\r(الاستلام: افتعال من السلمة بفتح فكسر، وهي: الحجارة لوضع اليد على الحجر، وقيل: من\rالسلام - بفتح السين - وهي: التحية؛ لأن هذا الفعل سلام على الحجر وتحية له، وأهل اليمن\rيسمون الحجر الأسود: المحيا)، وفي (المصباح»: (واستلامت الحجر، قال ابن السكيت:\rهمزته العرب على غير قياس، والأصل: استلمت؛ لأنه من السلام، وهي: الحجارة، وقال ابن\rالاستلام: أصله مهموز من الملاءمة، وهو: الاجتماع، وحكى الجوهري\rالأعرابي\rالقولين (.\rقوله: (وتقبيله) أي: الحجر الأسود دون ركنه ما دام الحجر موجوداً فيه، قال الزركشي:\rولا يسن تقبيل الحجر إلا في طواف، ورد عليه بأن ابن عمر كان لا يخرج من المسجد حتى يقبله،\r\rويجاب بأن فعل ابن عمر غير حجة، كذا في (الحاشية، وغيرها، وأقره (سم). ونائي .","part":11,"page":219},{"id":4235,"text":"قوله: (من غير صوت يظهر) أي: فالسنة في التقبيل تخفيفه بحيث لا يظهر له صوت، قال\r(التحفة): (ويكره إظهار صوت لقبلته (، قال (ع ش): (وينبغي أن مثله - أي: الحجر\rفي ذلك: كل ما طلب تقبيله من يد عالم وولي ووالد وأضرحة (.\rفي\rقوله: (ووضع جبهته عليه) أي: على الحجر الأسود، والأكمل: وضعها عليه بلا حائل،\rوتردد (سم) فيما لو تعارض التقبيل ووضع الجبهة بأن أمكن أحدهما دون الجمع بينهما .. هل يؤثر\rالتقبيل لسبقه، أو وضع الجبهة؛ لأنه أبلغ في الخضوع؟ والظاهر وفاقاً لـ (ع ش): الأول؛ لأنه\rثابت في رواية الشيخين، وهي مقدمة على غيرها.\rقوله: (للاتباع في الثلاثة) أي: الاستلام، والتقبيل، ووضع الجبهة، رواه في الأولين\rالشيخان ، وفي الثاني البيهقي وغيره؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما: (أنه قبله وسجد عليه\rوقال: رأيت عمر رضي الله عنه قبله وسجد عليه وقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل\rهكذا ففعلت (، وفي الحديث: (الحجر يمين الله في الأرض يصافح بها عباده) رواه جمع من\rالحفاظ ببعض اختلاف في لفظه ، قال بعض المحققين: تسميته بيمين الله تعالى إنما هو من باب\rالتمثيل؛ ترغيباً للناس وتقريباً إلى أذهانهم، ولله المثل الأعلى، وفي الحديث أيضاً: أنه صلى الله\rعليه وسلم قبل الحجر ووضع شفتيه عليه طويلاً يبكي ثم التفت؛ فإذا عمر خلفه فقال: «يا عمر؛\rهنا تسكب العبرات، ليبعثن الله تعالى هذا الحجر يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به\rيشهد لمن استلمه بحق» رواه الشافعي وغيره، فليجتهد مستلمه في الاخلاص، وليخلص في\rالطاعة ويجتهد في أن يثبت له هذا الوصف بحسب الاستطاعة، وليقم بما يجب له من حق\rالتعظيم والاحترام، وليحذر من أن يقبله بلا إخلاص وحضور قلب؛ لئلا يمقته الله تعالى ويحرمه\r\rمثوبة ذلك ويفوته عميم بركته.","part":11,"page":220},{"id":4236,"text":"قوله: (ويسن تكرير كل منها ثلاثاً) أي: ثلاث مرات، والأفضل: أن يستلم ثلاثاً متوالية ثم\rيقبل كذلك، وهذا الترتيب هو المعتمد، خلافاً لما يوهمه بعض العبائر من أنه لا ترتيب بين التقبيل\rوالسجود؛ فقد صح: (أنه صلى الله عليه وسلم قبل ثم سجد (.\rقوله: (وفعل ذلك) أي: الثلاثة المذكورة، عطف على) تكرير كل منها).\rقوله: (في كل مرة) أي: من مرات الطواف السبع، وأكدها المرة الأولى كما سيأتي بزيادة.\rقوله: (فإن منعته زحمة من الأخيرين) أي: التقبيل ووضع الجبهة، قال في (الحاشية):\r(وإذا أراد التقبيل وبفمه ريح كريه يمكن زواله .. سن له تنظيفه، فإن لم يمكنه لنحو بخر .. قبل\rحيث لم يؤذ أحداً بريحه، وليحذر المحرم من التقبيل ومسه حيث كان مطيباً، وهو وغيره من لحسه\rبلسانه كما يفعله بعض العامة؛ فإن ذلك حرام إن وصله رطوبة منه (انتهى\rقوله: (استلم بيده) أي: اقتصر على استلامه باليد، واستظهر في (الحاشية): أنه لو رجا\rزوال الزحمة عن قرب عرفاً .. فالأولى: أن ينتظر زوال ذلك ما لم يؤذ بوقوفه أو يتأذ .\rقوله: (فإن عجز) أي: عن الاستلام باليد، قال في (التحفة): (ويظهر ضبط العجز هنا بما\rيخل بالخشوع من أصله لنفسه أو لغيره، وأن ذلك مرادهم بقولهم: لا يسن استلام ولا ما بعده في\rمرة من مرات الطواف إن كان بحيث يؤذي أو يتأذى (.\rقوله: (فينحو عود) أي: كمنديل ورأس كمه، قال في (التحفة): (أي: في اليمني ثم\rاليسرى، نظير ما يأتي) أي: في استلام الركن اليماني. شرواني)\rقوله: (ويقبل ما استلمه به) أي: من يده فيما فيها\rقوله: (فيهما) أي: في الصورتين، وهما: ما إذا قدر على الاستلام بيده وعجز عن التقبيل\rووضع الجبهة، وما إذا عجز عن الاستلام بيده؛ كتقبيله وقدر على استلامه بنحو عود بيده، وأفهم","part":11,"page":221},{"id":4237,"text":"كلامه هنا: أنه عند قدرته على استلام الحجر وتقبيله والسجود عليه لا يقبل يده بعد الاستلام، وقد\rصرح باعتماده في الحاشية ، قال في (التحفة): (لكن الذي نص عليه وصرح به ابن\rالصلاح وتبعه جمع لأنه الذي دلت عليه الأخبار: أنه يقبل مطلقاً (.\rقوله: (فإن عجز عن استلامه) أي: الحجر الأسود باليد وبما فيها\rقوله: (أشار إليه باليد أو بشيء فيها) أي: اليد، وظاهره: أن اليد وما فيها في مرتبة\rواحدة، لكن الذي في (التحفة) الترتيب بينهما حيث قال: (أشار إليه بيده اليمنى فاليسرى، فما\rفي اليمني فما في اليسرى؛ للاتباع رواه البخاري  أي: فقد روى: (أنه صلى الله عليه وسلم\rطاف على بعير؛ كلما أتى الركن أشار إليه بشيء عنده وكبر ، وروى الشافعي وأحمد\rرضي الله عنهما عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «يا\r؛ إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف؛ إن وجدت خلوة، وإلا .. فهلل\rعمر\rوكبر\r\rقال في (التحفة): (ويؤخذ منه: أنه يندب لمن لم يتسير له الاستلام خصوص التهليل\rوالتكبير، وهو واضح وإن لم يصرحوا به، بل هذا أولى من كثير من أذكار استحبوها مع عدم\rورودها عنه صلى الله عليه وسلم أصلاً (، قال السيد عمر البصري: (وعليه: فظاهر - أخذاً مما\rيأتي -: أنه يندب فيه التثليث، ويظهر: أنه يكون مقارناً للإشارة).\rقوله: (ولا يشير للتقبيل بالفم) أي: فتكره الإشارة له به كما في التحفة \rقوله: (لقبحه) أي: فعل الإشارة للتقبيل بالفم، وبهذا التعليل أجيب عما استشكل به\rالزركشي من أن العاجز عن الرمل يظهر ما يقتضي فعله؛ لأن التشبه بالمتعبدين مطلوب، قال في\rالتحفة): (ويظهر في الإشارة بالرأس: أنه خلاف الأولى، ما لم يعجز عن الإشارة بيديه\rوما فيهما .. فتسن، ثم بالطرف كالإيماء في الصلاة، وينبغي كراهتها بالرجل، بل صرح الزركشي\r\r ,","part":11,"page":222},{"id":4238,"text":"بحرمة مد الرجل للمصحف؛ فقد يقال: إن الكعبة مثله، لكن الفرق أوجه (انتهى)\rقوله: (ويندب كون الاستلام والإشارة) أي: للحجر الأسود.\rقوله: (باليد اليمنى) أي: إن قدر عليه.\rقوله: (فإن عجز .. فباليسرى) أي: كما استقر به الزركشي والغزي وغيرهما، وهو وجيه وإن\rاعتمد الأذرعي خلافه، وفارق نظيره في الإشارة بالسبابة في التشهد بأنه يلزم فيه ثم مخالفته هيئة اليد\rاليسرى وهو مفقود هنا\rوعلم من ذلك: أن من فقدت يمناه .. من له المصافحة باليسرى بالأولى.\rهذا؛ قال (سم): (قد تقرر: أنه يسن تقبيل يد الصالح بل ورجله، فلو عجز عنه .. فهل\rيأتي فيه ما يمكن من نظير ما هنا؛ أي: من الإشارة باليد ونحوها؟ فيه نظر (، قال (ع ش):\r) الأقرب: عدم من ذلك، والفرق: أن أعمال الحج يغلب عليها الاتباع فيما ورد فعله عن الشارع\rوإن كان مخالفاً لغيره من العبادات، ولا كذلك يد الصالح؛ فإن تقبيلها شرع تعظيماً له وتبركا به فلا\rتتعداه إلى غيرها) تأمل .\rقوله: (واستلام الركن اليماني (بتخفيف الياء أكثر من تشديدها: نسبة إلى اليمن، والألف\rبدل من إحدى يامي النسب على الأول، وزائدة على الثاني، قال في المصباح»: (النسبة إليه.\rأي: إلى اليمن - يمني على القياس، ويمان بالألف على غير قياس، وعلى هذا: ففي الياء\rمذهبان: أحدهما وهو الأشهر: تخفيفها، واقتصر عليه كثيرون، وبعضهم ينكر التثقيل.\rووجهه: أن الألف دخلت قبل الياء لتكون عوضاً عن التثقيل فلا يثقل؛ لئلا يجمع بين العوض\rوالمعوض عنه، والثاني: التثقيل؛ لأن الألف زيدت بعد النسبة فيبقى التثقيل الدال على النسبة؛\rتنبيهاً على جواز حذفها) تمل .\rقوله: (بيده) أي: اليمنى فاليسرى فما في اليمنى فاليسرى، قاله في (التحفة ،\r\rفالاستلام باليسرى يقدم على الاستلام بما في اليمنى، وتقدم في الحجر الأسود ما يدل على أن","part":11,"page":223},{"id":4239,"text":"الإشارة بما في اليمني مقدم على الإشارة اليسرى، والفرق ظاهر. انتهى (سم (.\rقوله: (ثم يقبلها) أي: يده بعد استلامه.\rقوله: (فإن عجز عن استلامه) أي: الركن اليماني؛ الزحمة أو نحوها.\rقوله: (أشار إليه) أي: بما في الحجر الأسود بترتيبه، هذا هو الأوجه كما قاله ابن\rعبد السلام والبارزي والمحب الطبري وغيرهم؛ قياساً على الحجر الأسود، خلافاً لابن\rأبي الصيف وإن اختاره ابن جماعة، قال في التحفة): (ثم قبل ما أشار به على الأوجه)\rانتهى ، واستقرب في (الحاشية، عدم التقبيل له؛ قال: (لأن الحجر امتاز عنه - أي: الركن\rاليماني - بخصائص، فلا يلزم من إلحاقه به في نفس الإشارة إلحاقه به في شيء تابع لها (انتهى ،\rوهو لطيف، لكن المعتمد كما قاله الكردي: الأول .\rقوله: (ولا يقبله) أي: الركن اليماني؛ لأنه لم ينقل، كذا في (التحفة) و النهاية .\rوذكر في (الحاشية): أن حديث: (كونه صلى الله عليه وسلم استلم اليماني فقبله (، وحديث\r: (أنه صلى الله عليه وسلم قبل اليماني ووضع خده الشريف عليه ( محمولان على ركن\rالحاكم\rالحجر\r(A)\rهذا، وأرجع الكردي ضمير) ويقبله (لما أشار به إلى اليماني ، وهو محتمل، لكن الأوفق\rلما في غير هذا الكتاب ما قررته، فليراجع.\rقوله: (ولا يستلم ولا يقبل) أي: اتفاقاً كما في الإيضاح  أي: لا يسن ذلك، وإلا ..\rفهو مباح كما سيأتي.\r\rقوله: (عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم) هذا هو المراد\rبالمأثور هنا، قال في (الحاشية): (وبحث بعضهم: أنه يشترط صحة سنده، وفيه نظر؛ لأنهم\rنصوا على استحباب أدعية وردت من طرق ضعيفة؛ وكأنهم نظروا إلى أن فضائل الأعمال يكتفى\rفيها بالضعيف والمرسل والمنقطع، قال في (المجموع»: اتفاقاً (.\rقوله: (والذي صح عنه صلى الله عليه وسلم من ذلك) أي: من أذكار الطواف","part":11,"page":224},{"id":4240,"text":"قوله: (اللهم؛ ربنا آتنا ... إلخ، هكذا عبارة الشافعي رضي الله عنه .، ووقع في\rالمنهاج، كه الروضة): (اللهم؛ آتنا (بغير ذكر (ربنا ، والأولى أفضل كما قاله في\rالتحفة \rقوله: (في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة (المراد بحسنة الدنيا: العلم والعبادة والعافية، أو\rالمراد: المرأة الصالحة، أو النعمة، أو الرزق الواسع، أقوال، والأقرب: أن المراد كل ذلك،\rوأعم مما ينشأ عنه خير دنيري أو أخروي، وبحسنة الآخرة: الجنة، أو الحور العين، أو العفو\rأقوال، والأقرب أيضاً: أن المراد جميع ذلك، وأفضل منه: النظر إلى وجه الله تعالى، أو\rدوامه، لا يقال: (حسنة (نكرة وموضوعها الفرد المنتشر ولا يراد منها العموم إلا في مواضع ليس\rهذا منها؛ لأنا نقول: إن العموم مستفاد من المقام كما في قوله تعالى: (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ)،\rوقولهم: تمرة خير من جرادة، تأمل.\rقوله: (وقنا عذاب النار) أي: بالعفو والمغفرة، وهذا الدعاء رواه الشافعي في (المسند)\rوأبو داوود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم)، قال في الإيضاح، عن الشافعي: (هذا\rأحب ما يقال في الطواف، وأحب أن يقال في كله، قال أصحابنا: وهو فيما بين الركن اليماني\rوالأسود أكد) انتهى \r\rوإذ قد علمت أنه نص الأم، وأن معناه ما تقرر .. بان لك اندفاع قول الأذرعي: إن هذا النص\rغريب مشکل) \rقوله: (ويسن فعل جميع ما ذكر) أي: من استلام الحجر الأسود، وتقبيله ووضع الجبهة\rعليه، والإشارة بما تقدم، والتثليث لما ذكر، وكذا في الركن اليماني، إلا التقبيل له ووضع\rالجبهة فيه .. فإنهما لا يسنان فيه كما مر\rقوله: (في كل مرة) أي: من المرات السبع؛ لما صح: (أنه صلى الله عليه وسلم كان\rلا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر الأسود في كل طوفة (، وقيس بما فيه ما ليس فيه مما\rقوله: (وهو) أي: فعل ما ذكر.","part":11,"page":225},{"id":4241,"text":"قوله: (في الأوتار آكد) أي: منه في الأشفاع؛ لحديث: (إن الله وتر يحب الوتر \rوأكد الأوتار الأولى والأخيرة، لكن قال (سم): (إن الأولى أكد، ووجهه: تميزها بشرف\rالبداءة).\rوالشقاق\rالأخلاق.\rوسوء\rقوله: (والأذكار المأثورة) أي: في الطواف، قالوا: فيقول عند استلام الحجر في كل طوفة\rوالأولى أكد: باسم الله والله أكبر، اللهم؛ إيماناً بك، وتصديقاً بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعاً\rلسنة نبيك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وقبالة الباب: اللهم؛ البيت بيتك، والحرم\rحرمك، والأمن أمنك، وهذا مقام العائذ بك من النار، ويشير إلى مقام إبراهيم، وقيل: إلى\rنفسه، وعند الانتهاء إلى الركن العراقي: اللهم؛ إني أعوذ بك من الشك والشرك، والنفاق\r، وسوء المنظر في الأهل والمال والولد، وعند الانتهاء إلى تحت\rالميزاب: اللهم؛ أظلني في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك، واسقني بكأس سيدنا محمد صلى الله عليه\rوسلم شراباً هنيئاً لا أظمأ بعده أبداً يا ذا الجلال والإكرام، وبين الركن الشامي واليماني: اللهم؛\rاجعله حج مبروراً، وذنباً مغفوراً، وسعياً مشكوراً، وعملاً مقبولاً، وتجارة لن تبور؛ أي:\rواجعل ذنبي ذنباً مغفوراً، وقيس به الباقي، ومحل الدعاء بهذا إذا كان الطواف في ضمن نسك،\rوبين اليمانيين: ربنا آتنا ... إلخ.\r\rقوله: (عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم) هذا هو المراد\rبالمأثور هنا، قال في (الحاشية): (وبحث بعضهم: أنه يشترط صحة سنده، وفيه نظر؛ لأنهم\rنصوا على استحباب أدعية وردت من طرق ضعيفة؛ وكأنهم نظروا إلى أن فضائل الأعمال يكتفى\rفيها بالضعيف والمرسل والمنقطع، قال في (المجموع»: اتفاقاً (.\rقوله: (والذي صح عنه صلى الله عليه وسلم من ذلك) أي: من أذكار الطواف\rقوله: (اللهم؛ ربنا آتنا ... (إلخ، هكذا عبارة الشافعي رضي الله عنه ، ووقع في","part":11,"page":226},{"id":4242,"text":"المنهاج) كـ الروضة): (اللهم؛ آتنا (بغير ذكر (ربنا ، والأولى أفضل كما قاله في\rالتحفة \rقوله: (في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة (المراد بحسنة الدنيا: العلم والعبادة والعافية، أو\rالمراد: المرأة الصالحة، أو النعمة، أو الرزق الواسع، أقوال، والأقرب: أن المراد كل ذلك.\rوأهم مما ينشأ عنه خير دنيوي أو أخروي، وبحسنة الآخرة: الجنة، أو الحور العين، أو العفو\rأقوال، والأقرب أيضاً: أن المراد جميع ذلك، وأفضل منه: النظر إلى وجه الله تعالى، أو\rدوامه، لا يقال: (حسنة (نكرة وموضوعها الفرد المنتشر ولا يراد منها العموم إلا في مواضع ليس\rهذا منها؛ لأنا نقول: إن العموم مستفاد من المقام كما في قوله تعالى: (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ).\rوقولهم: تمرة خير من جرادة، تأمل ...\rقوله: (وقنا عذاب النار) أي: بالعفو والمغفرة، وهذا الدعاء رواه الشافعي في (المسند)\rوأبو داوود والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم ، قال في الإيضاح، عن الشافعي: (هذا\rأحب ما يقال في الطواف، وأحب أن يقال في كله، قال أصحابنا: وهو فيما بين الركن اليماني\rوالأسود أكد) انتهى .\r\rقوله: (اللهم؛ قنعني بما رزقتني) أي: اجعلني قائماً؛ أي: راضياً به.\r\rقوله: (وبارك لي فيه واخلف علي كل غائبة لي بخير) بهمزة وصل في (اخلف) وضم لامه؛\rأي: كن خلفاً على كل غائبة - أي: نفس غائبة - لي بخير؛ أي: ملاباً به، أو اجعل خلفاً على\rكل غائبة لي خيراً، فالباء للتعدية، يقال: خلف الله عليك خلافة؛ أي: كان خليفة من فقدته\rعليك، وتشديد ياء) على (تصحيف، بل الصواب تخفيفها، وهذا الدعاء رواه ابن ماجه\rوالحاكم في المستدرك) بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه\rوسلم كان يقول بين الركنين: (اللهم؛ قنعني ... إلخ ، وكذا الأزرقي بلفظ: «واحفظني","part":11,"page":227},{"id":4243,"text":"في كل غائبة لي بخير إنك على كل شيء قدير \rقوله: (بين اليمانيين (راجع لهذين الدعاءين (اللهم؛ ربنا آتنا ... ) إلخ، و (اللهم؛\rقنعني ... (إلخ، وما قيل: إن رواية الحاكم ليس فيها التقييد بزمان ولا مكان ...\rمردود بأن الأئمة\rنقلوا عنها التقييد ببين اليمانيين كما تقرر؛ ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، وروى أبو داوود\rما مررت بالركن اليماني إلا وعنده ملك ينادي يقول: آمين آمين، فإذا مررتم به ...\rفقولوا: اللهم رَبَّنَا اينا) الآية، وابن ماجه: (أنه وكل به أي: بالركن اليماني - سبعون\rملكاً، فمن قال: اللهم؛ إني أسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة (رَبَّنَا اينا في\rخبر\rالدُّنيا حَسَنَةً] الآية .. قالوا: آمين \rقوله: (والاشتغال بالمأثور (أي: الدعاء المأثور الشامل للذكر؛ لأن كلاً قد يطلق ويراد به\rما يعم الآخر.\rقوله: (أفضل من الاشتغال بالقراءة) أي: ولو بنحو: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) على ما اقتضاء\rإطلاقهم\rخلافاً لمن فصل، ويوجه بأنها لم تحفظ عنه صلى الله عليه وسلم فيه وحفظ عنه\rغيرها، فدل على أنه ليس محلها بطريق الأصالة، بل منعها فيه بعضهم، فمن ثم اكتفي في تفضيل\rالاشتغال بغيرها عنها بالنسبة لهذا المحل بخصوصه بأدنى مرجح؛ كوروده عن صحابي ولو من\r\rطريق ضعيف على ما اقتضاء إطلاقهم. انتهى (تحفة \rقوله: (وهي) أي: القراءة: أي: الاشتغال بها في الطواف.\rقوله: (أفضل من غير المأثور (أي: من الاشتغال به؛ لأن المحل محل ذكر والقرآن أفضله،\rولأن الشرع شبه الطواف بالصلاة والقراءة أخص بها، ولخبر: (يقول الرب سبحانه وتعالى: من\rشغله ذكري عن مسألتي .. أعطيته أفضل ما أعطي السائلين، وفضل كلام الله على سائر الكلام\rكفضل الله تعالى على خلفه) رواه الترمذي وحسنه ، وأما خبر مسلم: (أحب الكلام إلى الله","part":11,"page":228},{"id":4244,"text":"أربع: سبحان الله، والحمد الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيها بدأت .\rمحمول على أن المراد: أحبه من كلام الآدميين، أو لأن مفرداتها في القرآن. انتهى\rأسني .\rقوله: (ويسن الإسرار بهما) أي: بالقراءة وغيرها من الأذكار والأدعية ما لم يخش الغلط\rبالإسرار؛ لأنه أجمع للخشوع.\rنعم؛ يسن الجهر بذلك لتعليم الغير حيث لا يتأذى أحد به، ولو دعا واحد وأمن جماعة ...\rفحسن كما قاله في الإيضاح ، قيل: ويلزم من ذلك الجهر بالدعاء، ولا يضر؛ لأنه\r(.\rالمصلحة الكل، قال ابن الجمال: وانظر في وجه اللزوم\rقوله: (بل قد يحرم الجهر) أي: بما ذكر في الطواف كغيره\rقوله: (إن تأذى به غيره أذى لا يحتمل عادة) أي: بخلاف ما إذا احتمل في العادة .. فإن\rالجهر حينئذ مكروه فقط، وعلى هذا حمل في (الإيعاب» ما في (المجموع)، وعلى الأول\rما في الفتاوى»، فلا تنافي بينهما، ومر في مكروهات الصلاة ما له تعلق بهذا.\rقوله: (ويسن الأذكار؛ كالاستلام وما بعده) أي: كالتقبيل ووضع الجبهة.\rقوله: (في كل مرة) أي: من المرات السبع، فيذكر كل ذكر مما سبق وهو ماش، ولا يضر\r\rكون ما ذكر يستغرق أكثر مما ذكر أنه يقال عنده؛ إذ المراد: ما يشمل محاذاة ما ذكروه كما نبه على\rنحوه في (التحفة)، ونصها على قول (المنهاج): وليقل قبالة الباب ... إلخ؛ أي: جهته كما\rقاله شارح، وهو واضح؛ فإن الظاهر: أنه يقوله كالذي قبله وهو ماش؛ إذ الغالب أن الوقوف في\rالمطاف مضر، وعليه: فلا يضر كونهما يستغرقان أكثر من قبالتي الحجر والباب؛ لأن المراد هما\rوما بإزائهما، وكذا في كل ما يأتي \rقوله: (ولا يسن للمرأة والخنثى ... (إلخ، قد يقال: لم لا يسن لهما فعل ما ذكر مع الحائل\rالمانع من الرؤية؟ وقد نقل في (الحاشية) عن بعضهم وأقره: أن فعل ما ذكر بحائل خلاف","part":11,"page":229},{"id":4245,"text":"الأفضل إن كان بلا عذر، ولا شك أن وجود الرجل عذر بالنسبة لنحو المرأة، وبالجملة: فأصل\rالسنة حاصل مع الحائل\rهذا؛ وقد يدعى أن كلامهم شامل لما ذكر؛ لأن المراد: خلو يمنع محذوراً من رؤية محرمة،\rأو تزاحم يؤدي إلى نحو ذلك. انتهى (بصري على التحفة).\rقوله: (الاستلام والتقبيل والسجود) أي: للحجر الأسود، وكذا الركن اليماني بالنسبة\rللأول.\rقوله: (إلا عند خلو المطاف عن الرجال) أي: والخنائى، وبحث في (التحفة): أنه يكفي\rخلوه في جهة الحجر فقط؛ بأن تأمن مجيء أو نظر رجل غير محرم حالة فعلها لذلك  قال الكردي\rفي (الكبرى): (ويظهر: أنه بالنسبة للنساء يكون الخلو عن الرجال والخنائي الأجانب وكذلك\rبالنسبة للخنائى (انتهى ، وهو واضح، وكلام (التحفة، صريح فيه.\rقوله: (ليلاً كان أو نهاراً) أي: فما أوهمه كلام النووي في الإيضاح، من التقييد بالليل ليس\rمراداً؛ فقد صرح غيره بأنهن يفعلن ذلك عند الخلوة ليلاً أو نهاراً.\rقوله: (لضررهن وضرر الرجال بهن (تعليل لعدم سن ما ذكر لهن إلا عند الخلوة ..\rقوله: (وجميع ما تقرر للحجر الأسود في هذا الباب) أي: من سن لاستلام وغيره.\r\rقوله: (يأتي لموضعه لو قلع منه) أي: فيسن استلام ذلك الموضع حينئذ، قال في\rالحاشية): (وقد استشكل الأسنوي استلام محله؛ وكأن وجهه: أن الخصوصية الثابتة للحجر\rمن كونه يمين الله في الأرض؛ أي: بركته، أو على طريقة التمثيل المقرر عند البيانيين، وكونه\rيشهد لمن استلمه بحق؛ أي: مسلماً في عباده، وفي رواية: (عليه، فه على، بمعنى: اللام\rغير موجودة في محله، بخلاف المحاذاة، ويجاب بأن هذه حالة ضرورة، فشرع فيها ذلك؛\rتحصيلاً لتلك الفضيلة وإن لم توجد حكمة المشروعية فيها كما في الرمل والعرايا ( أي: ولذا قال\rالكردي في (الكبرى): (وأما مع وجود الحجر في موضعه .. فلا يثبت للركن شيء من ذلك على","part":11,"page":230},{"id":4246,"text":"الراجح (، وقول القاضي أبي الطيب: يسن أن يجمع في التقبيل بين الحجر والركن .. غريب\rضعيف\rقوله: (والعياذ بالله تعالى (أي من إدراك ذلك الزمن الذي يقلع فيه الحجر الأسود من\rموضعه، وإنما قلنا ذلك؛ لأنه سيزول قطعاً بحسب ما دلت عليه النصوص، فيكون واجباً، فلا\rمعنى للاستعاذة منه؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:\rأكثروا من استلام هذا الحجر؛ فإنكم يوشك أن تفقدوه، بينما الناس ذات ليلة يطوفون به؛ إذ\rأصبحوا وقد فقدوه، إن الله لا يترك شيئاً من الجنة في الأرض إلا أعاده إليها قبل يوم القيامة \rقوله: (ويسن للرجل؛ أي: الذكر) أي: المحقق\rقوله: (ولو صبياً) أي: لأنه يطلق أيضاً على ما يقابل المرأة كما هنا ..\rقوله: (بخلاف الخنى والأنثى) أي: فلا يسن لهما الرمل\rقوله: (حذراً من تكشفهما) يعني: خشية من تكشف المرأة، وألحق بها الخنثى؛ احتياطاً\rقال في (الحاشية) (وبحث بعضهم حرمة الرمل - أي: على المرأة - إن أدى إلى رؤية بعض عورتها\rمن أسافلها، وفيه نظر؛ فإنه لا خصوصية لها بذلك؛ إذ الرجل كذلك، أما إذا أدى إلى حكاية\rحجمها .. فلا وجه للحرمة خلافاً لمن توهمه؛ لقولهم: ليس ما يؤدي إلى ذلك مكروهاً (.\r\rقوله: (الرمل) بفتحتين: وهو الهرولة، يقال: رمل فلان رملاً ورملاناً محركتين ومرملاً:\rهرول.\rقوله: (في الأشواط الثلاثة الأول) أي: الطوفات الثلاث الأول، فالأشواط: جمع شوط؛\rوهو الجري مرة إلى غاية، لكن لا ينبغي تسمية الطوفة به كالدور؛ فقد كرهه مجاهد، ووافقه\rالشافعي رضي الله عنه حيث قال: (وأكره ما كره مجاهد؛ لأن الله تعالى سماه طوافاً، قال:\rوَلْيَطُوفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتيق) ( وتبعه الأصحاب\rنعم؛ اختار النووي عدم الكراهة، ولذا عبر به في (المنهاج ، قال في (التحفة): (لا:","part":11,"page":231},{"id":4247,"text":"ينافيه كراهة الشافعي والأصحاب تسمية المرة شوطاً؛ لأنها كراهة أدبية؛ إذ الشوط: الهلاك، كما\rكره تسمية ما يذبح عن المولود عقيقة؛ لإشعارها بالعقوق، فليست شرعية؛ لصحة ذكر العقيقة في\rالأحاديث والشوط في كلام ابن عباس وغيره، وحيثنذ: لا يحتاج إلى اختيار (المجموع» عدم\rالكراهة، على أنه يوهم أن الكراهة المذهب، ولكنها خلاف المختار، وليس كذلك؛ لما علمت\rأنها كراهة أدبية لا غير.\rفإن قلت: يؤيده كراهة تسمية العشاء عتمة شرعاً .. قلت: يفرق بأن ذاك فيه تغيير للفظ\rالشارع، بخلاف هذا (انتهى ، وبأن ذاك ورد فيه نهي عن الشارع صلى الله عليه وسلم، بخلاف\rهذا، وعلى كل حال: فتعبير الشارح هنا بالأشواط ليس على ما ينبغي.\rقال الونائي: (وكره أدباً تسمية الطوفة شوطاً ودوراً؛ أي: ينبغي التنزه عن التلفظ بهما؛\rالإشعارهما بما لا ينبغي؛ لأن الشوط: الهلاك، والدور كأنه من دائرة السوء) تأمل \rقوله: (ومستوعباً به البيت (هذا هو الصحيح، وقيل: لا يرمل بين الركنين اليمانيين؛ الرواية\rمسلم: (أنه صلى الله عليه وسلم تركه بينهما (، وأجيب بأنه كان في عمرة القضاء سنة سبع،\rورواية: (أنه صلى الله عليه وسلم رمل من الحجر إلى الحجر ( كانت في حجة الوداع فهي\rناسخة لتلك.\r\rقوله: (فأما الأربعة الباقية (مقابل قول المتن: (في الثلاثة الأول).\rقوله: (فيمشي فيها على هيئة) بكسر الهاء؛ أي: على سجينه وطبيعته من غير إسراع فيها،\rيقال: مشى على هيئة؛ أي: ترفق من غير عجلة، وأصل يائه: الواو، وفي التنزيل: (يَمْشُونَ عَلَى\rالْأَرْضِ هَوْنًا) أي: رفقاً وسكينة.\rقوله: (للاتباع) أي: رواه مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه\rوسلم كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول .. خب ثلاثاً ومشى أربعاً) ، وفي رواية عنه أيضاً:\r)","part":11,"page":232},{"id":4248,"text":"رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحجر إلى الحجر ثلاثاً ومشى أربعاً)، وعن جابر\rمثله .\rقوله: (ويكره تركه) أي: الرمل، وكذا يكره المبالغة في الإسراع فيه كما نقله النووي عن\rالمتولي وأقره ، فالرمل: هو الإسراع في المشي من غير مبالغة مع تقارب الخطا دون الوثوب\rوالعدو، ويقال له: الخبب، قال في (الحاشية): (وفسر الأكثرون الخبب بأنه الإسراع في\rالمشي مع هز المنكبين بدون وثب، وقول المنذري: (مع وثب): ضعيف (\rقوله: (وسيبه) أي: الرمل؛ أي: سبب مشروعيته.\rقوله: (إظهار القوة لكفار مكة) أي: فإنهم ظنوا أن الصحابة رضي الله عنهم ضعفوا بسبب\rالحمى التي أصابتهم.\rقوله: (لما قالوا) أي: كفار مكة\rقوله: (عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم) أي: عن شأنهم وحالهم، فـ (عن) في مثل هذه\rالعبارة لا يراد بها بيان حكمة اتصال أو انقطاع سواء أدركها أم لا، وإنما أريد نقل ذلك بتقدير مضاف\rمحذوف كما تقرر.\rقوله: (حين قدومهم لعمرة القضاء) أي: فإنه صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة في هلال\rذي القعدة سنة سبع قبل فتح مكة بسنة معتمراً، وأمر أصحابه أن يعتمروا قضاء لعمرتهم التي صدهم\r\rالمشركون عنها بالحديبية، وأمر ألا يتخلف أحد ممن شهد الحديبية، خرج معهم غيرهم أيضاً،\rفكانوا ألفين سوى النساء والصبيان، واستخلف على المدينة أبا رهم كلثوم بن الحصين الغفاري\rرضي الله عنه، وساق معه ستين بدنة، واختلف العلماء في تسمية هذه العمرة عمرة القضاء؛ فقال\rمالك والشافعي والجمهور: لأنه قاضي قريشاً سنة الحديبية، فالمراد بـ (القضاء): الفصل الذي\rوقع عليه الحكم، لا لأنها قضاء عن العمرة التي صد عنها؛ لأنها لم تكن فسدت حتى يجب\rقضاؤها، بل كانت عمرة تامة، وقال أبو حنيفة وأحمد في رواية عنه: إن من صد عن البيت ...\rفعليه القضاء، فتسميتها قضاء على ظاهره.","part":11,"page":233},{"id":4249,"text":"قوله: (قد وهنتهم حمى المدينة (مقول القول، ولفظ (صحيح مسلم: (فقال\rالمشركون: إنه يقدم عليكم غداً قوم قد وهنتهم الحمى ... (إلخ) - بتخفيف الهاء - أي:\rأضعفتهم، قال الفراء وغيره: (يقال: وهنته الحمى وغيرها وأوهنته، لغتان)، زاد في\rالقاموس): (وهنه - بالتشديد قال: وهو واهن وموهون: لا بطش عنده (.\rقوله: (فلقوا منها شدة) أي: مشقة وتعباً شديداً، وهذا من مقولهم.\rقوله: (وجلسوا) أي: المشركون.\rقوله: (ينظرونهم) أي: الصحابة، وفي السيرة النبوية: (خرجت قريش من مكة إلى رؤوس\rالجبال ولم يقدروا على رؤيته صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه)، وفي رواية: (خرجوا استنكافاً\rأن ينظروا إليه صلى الله عليه وسلم غيظاً وحنقاً ( أي: حسداً، وفي (مسلم): (جلسوا مما\rيلي الحجر (، فمن عبر بأنهم كانوا على جبل قعيقعان مراده: أنهم كانوا مما يلي الحجر من\rقبل قعيقعان\rقوله: (فأمرهم صلى الله عليه وسلم به) أي: بأن يرملوا ثلاثاً ويمشرا أربعاً، كذا في (صحيح\rمسلم، عن ابن عباس ، وفي رواية عنه: (أن يرملوا ثلاثة أشواط، ويمشوا ما بين الركنين)،\rقال: ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم؛ أي: الرفق بهم \r\rقوله: (لذلك) أي: لإظهار القوة، وفي (صحيح مسلم: (ليرى المشركون\rجلدهم (.\rقوله: (حتى قالوا) أي: المشركون: لما رأوا الصحابة رملوا في طوافهم\rقوله: (هؤلاء أجلد من كذا وكذا) أي: قال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد\r\rوهنتهم هؤلاء أجلد من كذا وكذا، هذا لفظ (صحيح مسلم ، وفي رواية لأبي داوود:\r(كأنهم الغزلان ، ومعنى: (أجلد): أقوى وأشد من الجلد - بفتحتين - وهو القوة والشدة،\rو (كذا وكذا): كناية عن مقدار الشيء وعدته، والأصل) ذا (الإشارية، ثم أدخل عليها كاف","part":11,"page":234},{"id":4250,"text":"التشبيه بعد زوال معنى الإشارة والتشبيه وجعل كناية عما يراد به، وهو معرفة لا تدخلها الألف\rواللام، ويجوز استعمالها مفردة ومركبة ومعطوفة كما هنا، وطاف صلى الله عليه وسلم وسعى على\rراحلته والصحابة محدقون به، ثم نحر هداياه بالمروة، وأقام صلى الله عليه وسلم وأصحابه\rرضي الله عنهم\rبمكة ثلاثاً كما شرطته قريش في الهدنة، فلما كان الظهر من اليوم الرابع .. جاء\rسهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى فقالا: ننشدك الله والعهد إلا ما خرجت من أرضنا، فرد\rعليهما سعد بن عبادة رضي الله عنه فأسكته صلى الله عليه وسلم وأذن بالرحيل؛ وكأنه كما قاله\rالحافظ ابن حجر: (دخل في أوائل النهار فلم تكمل الثلاث إلا في مثل ذلك الوقت من نهار الرابع\rبالتلفيق، وكان مجيئهم قرب ذلك الوقت (، وتزوج صلى الله عليه وسلم ميمونة رضي الله عنها\rعند رجوعه وهو حلال بسرف ، وفي رواية: (أنه عقد عليها وهو محرم، وبنى بها وهو\rحلال (، قال المحققون: هذا وهم، والصحيح: الأول، والله أعلم.\rقوله: (وإنما شرع مع زوال سببه) أي: الرمل، وهذا بيان لحكمة مشروعية الرمل الآن مع\rزوال المعنى الذي شرع لأجله؛ وهو إظهار الجلد للكفار كما تقرر\rقوله: (لأن فاعله يستحضر به سبب ذلك) أي: يطلب منه أن يستحضر سبب مشروعيته\r\rقوله: (وهو ظهور أمرهم) أي: الصحابة رضي الله عنهم، قال في (الحاشية): (وقد يبقى\rالحكم مع زوال حكمة المشروعية كما في العرايا والقصر وغسل الجمعة .\rوقوله: (فيتذكر نعمة الله تعالى (عطف على (يستحضر).\rقوله: (على إعزاز الإسلام وأهله) أي: وتطهير مكة من المشركين على ممر الأعوام\rوالسنين، وعبارة (الإيعاب»: (يستحضر فاعله سببه؛ وهو ظهور الكفار سيما بذلك المحل\rالشريف.، ثم انطفاؤه كأن لم يكن، فيشكر نعمة الله تعالى على إعزاز الإسلام وأهله، ويتذكر","part":11,"page":235},{"id":4251,"text":"أحوال الصحابة وما كانوا عليه من امتثال أمر الله تعالى؛ حتى يبعثه ذلك على الثناء عليهم والترضي\rعنهم، وصح عن عمر رضي الله عنه أنه قال: قيم الرمل وكشف المناكب - أي: الاضطباع - وقد\rأظهر الله تعالى الإسلام ونفى الكفر وأهله، ومع ذلك: لا نترك شيئاً كنا نصنعه مع رسول الله\rصلى الله عليه وسلم) انتهى\r,\rقوله: (وإنما يسن الرمل) أي: للذكر كما مر\rقوله: (في طواف بعده سعي مطلوب) أي: أراده كما في (التحفة ، فشروطه ثلاثة كما\rقاله الكردي: أن يكون بعده سعي، وأن يكون السعي مطلوباً، وأن يكون مريداً له بالنسبة للقدوم\r،\rقبل الوقوف بعرفة ، وفي قول: يختص بطواف القدوم وإن لم يرد السعي عقبه؛ لأنه الذي رمل\rفيه صلى الله عليه وسلم وكان قارناً في آخر أمره، وأجيب بأنه سعى بعده، فليس الرمل الخصوص\rالقدوم وإن لم يسع؛ لأن الواقع خلافه، بل لكونه أراد السعي عقبه\rقوله: (في حج أو عمرة وإن كان مكباً (أشار بـ (إن (الغانية إلى خلاف فيه؛ ففي\rالإيضاح): (أما المكي المنشئ حجه من مكة .. فهو على القولين: الأصح: أنه يرمل؛\rلا ستعقابه السعي، والثاني: لا؛ لعدم القدوم ، قال في (الحاشية): (وعلم من كلامه: أنه\rلا يسن في طواف القدوم إذا فعله حلال دخل مكة (.\r\rقوله: (فإن رمل في طواف القدوم وسعى بعده) أي: ولو بلا موالاة بين طوافه وسعيه كما هو\rصريح کلامه، حتى لو أراد السعي بعد طوافه ولو بعد يومين أو أكثر .. من له الرمل فيه.\rقوله: (لم يرمل في طواف الركن) أي: اتفاقاً، قال في (التحفة): (ولو أراد السعي عقب\rطواف القدوم ثم سعى ولم يرمل - أي: في طوافه - لم يقضه في طواف الإفاضة، وإن لم يسع ...\rرمل فيه وإن كان قد رمل في القدوم) تأمل .\rقوله: (لأن السعي بعده) أي: طواف الركن؛ تعليل لعدم الرمل فيه.\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ كان سعى بعد طواف القدوم.","part":11,"page":236},{"id":4252,"text":"قوله: (غير مطلوب) أي: ولو للقارن حيث قلنا: إنه لا يسن له سعيان، قال في\rالحاشية): (أما إذا قلنا: يسن له ذلك؛ خروجاً من الخلاف فيسن له - أي: الرمل - في\rطواف القدوم؛ لاستعقابه سعياً مشروعاً، وكذا في طواف الإفاضة؛ لاستحقابه ذلك أيضاً (.\rقوله: (ولا يرمل في طواف الوداع (أي: بلا خلاف قاله في (الإيضاح)\rقوله: (لذلك) أي: لأن السعي بعده غير مطلوب.\rقوله: (ولو تركه) أي: الرمل ...\rقوله: (في الثلاثة الأول) أي: ولو لعذر؛ كزحمة.\r\rقوله: (لم يقضه في الأربعة الأخيرة) أي: فلو قضاه فيها .. كره كما في (التحفة ،\rوأفهم كلامهم: أنه لو تركه في بعض الثلاثة الأول .. أتى به في باقيها، وبه صرح في\rالنهاية \rقوله: (لأن هيئتها) أي: الأربعة الأخيرة؛ تعليل لعدم قضاء الرمل فيها\rقوله: (الهيئة) أي: السكينة والوقار\r\rقوله: (فلا تغير) أي: لأن فيه تفويت سنتها من الهيئة.\rقوله: (كالجهر لا يقضى في الأخيرتين) أي: فإن المصلي إذا ترك الجهر بالقراءة في الركعتين\rالأوليين .. لا يقضيه في الركعتين الأخيرتين؛ إذ هيئتهما الإسرار، بخلاف (الجمعة) مع (المنافقين)\rفي الثانية؛ لإمكان الجمع بينهما فقضى فيها؛ لئلا تخلو صلاته عنهما كما مر في (باب الصلاة).\rقوله: (أو في طواف القدوم الذي سعى بعده) أي: أو ترك الرمل في طواف القدوم الذي ...\rإلخ، فهو عطف على قوله السابق: (في الثلاثة الأول).\rقوله: (لم يقضه في طواف الركن) أي: لأنه لا يستعقب سعياً مطلوباً، وعلم من ذلك كله:\rأن الطواف الذي هو غير طواف القدوم والإفاضة وطواف العمرة لا يسن فيه الرمل؛ كالاضطباع\rالآتي:\r، ويستحب أن يدعو في رمله بما أحب من الدنيا والدين والآخرة، وأكده: اللهم؛ اجعله\rحج مبروراً ... إلخ، نص عليه ، واتفق الأصحاب عليه، وفي الأربعة الأخيرة: رب اغفر","part":11,"page":237},{"id":4253,"text":"وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم، اللهم ربنا؛ آتنا ... إلخ.\rقوله: (ويسن للذكر) أي: المحقق ولو صبياً فيسن للولي فعله به. (تحفة \rقوله: (دون غيره) أي: من أنثى وخنثى فلا يسن لهما الاضطباع، وكذا الرمل، قال في\rالتحفة): (وإن خلا المطاف - أي: ولو ليلاً - لأنهما لا يليقان بهما فيكرهان لهما، بل يحرمان\rإن قصدا التشبه بالرجال على الأوجه، خلافاً لمن أطلق الحرمة ولمن أطلق عدمها (، قال السيد\rعمر البصري: (ويمكن أن يقال: إن سلم أنه من الزي المختص بالرجال .. فينبغي التحريم مطلقاً\rمن غير تفصيل كما هو قياس نظائره، وإلا .. فينبغي عدم التحريم مطلقاً؛ إذ لا معنى للقصد\rحينئذ) فليتأمل\rقوله: (الاضطباع فيه؛ أي: في الطواف الذي بعده سعي مطلوب) أي: وهو الطواف الذي\rيشرع فيه الرمل المذكور وإن لم يفعله، كما أن الرمل يسن وإن لم يضطبع؛ لأن كل واحد منهما\rهيئة في نفسه فلا يتركه بترك غيره.\r\rقوله: (ويسن) أي: الاضطباع.\rقوله: (أيضاً) أي: كما يسن في الطواف المذكور\rقوله: (في جميع السعي بين الصفا والمروة) أي: على المشهور، ويخرج من قول المسعودي\r\rوغيره وجه: أنه لا يسن؛ أي: في السعي، قاله الرافعي ، وقيل: بين الميلين فقط ..\rقوله: (للاتباع في الطواف) أي: فقد روى أبو داوود بسند حسنه المنذري وصححه النووي\rعن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم\rاعتمروا من الجعرانة؛ فرملوا بالبيت، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم وقذفوها على عواتقهم\rاليسرى ، وصح: (أنه صلى الله عليه وسلم طاف مضطبعاً ببرد أخضر (.\rقوله: (وقيس به السعي) أي: بجامع قطع مسافة مأمور بتكررها سبعاً، قال (سم): (قد\rيقال: إن كانوا فعلوا ذلك في السعي .. فلا حاجة إلى القياس، وإن كانوا تركوه فيه .. دل على","part":11,"page":238},{"id":4254,"text":"عدم إلحاقه بالطواف، اللهم إلا أن يكون حالهم فيه لم يعلم ولا يخفى ما فيه .. فإن الظاهر: أنهم\rلو فعلوا ذلك فيه .. لنقل كما نقل في الطواف ، وقال الزركشي: (ظفرت بحديث صحيح،\rوهو: (أنه صلى الله عليه وسلم طاف بين الصفا والمروة طارحاً برداً ، قال في (الإيعاب):\r(وليست دلالته على خصوص الاضطباع بواضحة)\rقوله: (ويكره تركه) أي: الاضطباع في الطواف المذكور والسعي كما نقل ذلك عن النص،\rولو تركه في بعض الطواف .. أتى به في باقيه، وكذا في السعي.\rقوله: (وهو) أي: الاضطباع.\r»\rقوله: (جعل وسط ردانه) بفتح السين في الأصح\rقوله: (تحت منكبه الأيمن) أي: فإن الاضطباع: افتعال من الضبع؛ وهو: العضد،\rوقيل: وسطه، وقيل: ما بين الإبط ونصف العضد، فالاضطباع أصله: اضتباع قلبت تاؤه طاء؛\rلأن من قواعدهم: أنه متى كان فاء افتعل واحداً من حروف الإطباق الأربعة الصاد والضاد والطاء\r\rوالظاء قلبت التاء طاء، قال في (نظم المقصود):\rمن الرجز]\rوأبدل لناء الافتعال طاء أن فاء من أحرف الإطباق تبن \rفصار اضطباع بلا إدغام؛ لأن حروف) ضوي مشفر) لا يدغم فيها مقاربها؛ كما أن حروف\rالصغير لا تدغم في غيرها، ووجهه هنا: أن الضاد فيها استطالة، فلو أدغمت في مقاربها. . زالت\rصفتها؛ لعدم هذه الصفة، تأمل\rقوله: (ويكشفه) أي: المنكب الأيمن\rقوله: (إن تيسر) أي: كشفه كدأب أهل الشطارة المناسب للرمل، هذا إذا كان متجرداً؛\rلأن الظاهر: ندب الاضطباع حتى للابس ولو لغير عذر، قال في (الحاشية): (ويكون فوق ثيابه\rإن لم يتيسر كشفه؛ لأن الحكمة في أصل مشروعيته كالرمل: إظهار الجلادة والقوة للمشركين،\rوبالنسبة إلينا إظهار التأسي والاتباع والجد في العبادة، وكل ذلك حاصل مع اللبس، وقولهم:\rه يكون كتفه الأيمن بارزاً، جري على الغالب، وأيضاً: فإلحاقهم السعي بالطواف فيه يدل على أن","part":11,"page":239},{"id":4255,"text":"علته معقولة يتأتى الإلحاق فيها فيقاس غير المتجرد عليه؛ لما علمت من أن إظهار دأب أهل\rالشطارة يحصل بذلك مع اللبس أيضاً) تأمل \rقوله: (وطرفيه على عاتقه الأيسر) أي: وجعل طرفي ردائه على ... إلخ، فهو عطف على\r(وسط ردائه ... (إلخ، قال الغزالي: (فيرخي طرفاً وراء ظهره وطرفاً على صدره (انتهى))\rقوله: (وخرج بقوله) أي: المصنف رحمه الله\rقوله: (فيه) أي: لفظ (فيه (المفسر ضميره بقول الشارح؛ أي: الطواف الذي بعده سعي\r(r),\rمطلوب\rقوله: (الطواف الذي لا يسن فيه رمل) وهو الطواف الذي ليس بعده سعي مطلوب، فلو عبر\rبه .. لكان أنسب بقوله السابق وإن كان المال واحداً.\rقوله: (فلا يسن فيه اضطباع) أي: فكل طواف لا يسن فيه الرمل لا يسن فيه الاضطباع،\rوما يسن فيه الرمل يسن فيه الاضطباع، لكن الرمل مخصوص بالأشواط الثلاثة الأول، والاضطباع\r\r\rيعم جميعها؛ أي: الطوفات السبع. انتهى رافعي\rقوله: (ولا يسن أيضاً) أي: كما لا يسن في الطواف الذي لا يسن فيه رمل.\rقوله: (في ركعتي الطواف) أي: في الأصح، وقيل: يستديم بعد الطواف في حال صلاة\rالطواف وما بعدها إلى فراغه من السعي، قال الرافعي: (وهذا الخلاف متولد من اختلاف\rالأصحاب في لفظ الشافعي رضي الله عنه في (المختصر) وهو أنه قال: ويضطبع حتى يكمل\rسعيه، ومنهم من نقله حتى يكمل سبعة، وهذا الاختلاف عند بعض الشارحين متولد من اختلاف\rالنص، وعند بعضهم من اختلاف القراءة؛ لتقاربهما في الخط، فمن نقل سعيه ...\rحكم بإدامة\rالاضطباع في الصلاة والسعي، ومن قال: سبعة .. قال: لا يضطبع إلا في الأشواط السبعة،\rوظاهر المذهب - وحكي عن نصه -: أنه إذا فرغ من الأشواط .. ترك الاضطباع حتى يصلي\rالركعتين، فإذا فرغ منهما .. أعاد الاضطباع وخرج إلى السعي، وهذا يحوج إلى تأويل لفظ","part":11,"page":240},{"id":4256,"text":"المختصر» على التقدير بن، وتأويله على التقدير الأول: أن يضطبع مرة بعد أخرى، وعلى\rالتقدير الثاني: أنه يديم اضطباعه الأول إلى تمام الأشواط (انتهى .\rقوله: (لكراهته في الصلاة) تعليل لعدم من الاضطباع في ركعتي الطواف، وأيضاً: فإن ذلك\rلم يرد فيه اضطباع، ولا هو في معنى ما ورد فيه\rقوله: (فيزيله عند إرادتها) أي: صلاة ركعتي الطواف وصلى بغير اضطباع.\rقوله: (ويعيده عند إرادة السعي) أي: ويسعى مضطبعاً، وعبارة (الإيضاح»: (فإذا فرغ من\rأعاد الاضطباع وسعى مضطبعاً ، قال في (الحاشية): (هي عبارة الشافعي\rرضي الله عنه، ويستفاد منها: أنه لا يتركه إلا زمن الصلاة فقط؛ لزوال المعنى المتروك لأجله\rالصلاة.\rبانقضائها، فيعيده عقبها قبل شروعه في الدعاء (انتهى ، وبه تعلم ما في تعبيره كغيره.\rقوله: (والقرب من البيت للطائف) أي: الذكر المحقق، ولا نظر إلى كثرة الخطا لو تباعد.\rقوله: (تبرکاً به، ولأنه المقصود، ولأنه أيسر في الاستلام والتقبيل) علل لندب القرب من\r\rالبيت، والضميران الأولان للبيت، والثالث للقرب، قال في الحاشية،: (ينبغي له إذا قرب أن\rيحتاط، قال الماوردي والمحب الطبري أخذاً من قول الأزرقي: إن عرض الشاذروان ذراع؛ بأن\rيبعد؛ أي: من جدار الكعبة قدر ذراع، وقال الكرماني كالغزالي والزعفراني، ونقله بعضهم عن\rالأصحاب: بأن يبعد قدر ثلاث خطوات؛ ليأمن الطواف على الشاذروان\rومن العلة يؤخذ: أن الاحتياط يحصل بأدنى بعد؛ لظهور الشاذروان الآن، ثم رأيت بعضهم\rاعترض الثاني بأنه يتحقق الخروج عنه بأقل من ذلك؛ لما مر عن الأزرقي.\rنعم؛ مر: أنه في بعض الجهات نقص عما قاله الأزرقي، فالقياس: وجوب البعد في هذه\rالجهة بقدر ذراع من جدار البيت (.\rقوله: (نعم؛ إن حصل له أو به أذى (استدراك على إطلاق المتز ندب القرب من البيت،","part":11,"page":241},{"id":4257,"text":"وعبارة (النهاية:: (ومحل استحباب القرب من البيت ما لم يتأذ أو يؤد بالزحام، وإلا .. فالبعد\rأولى ... (إلخ .\rقوله: (لنحو زحمة) أي: كتنجس المحل القريب.\rقوله: (فالبعد أولى) أي: من القرب تحرزاً من الإيذاء والتأذي، قال في (النهاية»: (ومن\rثم: ندب له ترك الاستلام والتقبيل حينئذ (.\rقوله: (إلا في ابتداء الطواف أو آخره (استثناء من ندب البعد عند الزحمة.\rقوله: (فيندب له الاستلام ولو بالزحام) أي: ويلزم منه القرب من البيت؛ وذلك لأن\rالاستلام فيهما أكد كما مر، قال الكردي في (الكبرى): (أشار به لو، إلى خلاف في ذلك،\rوهو ما أطلقه في (البويطي (من أنه إذا كان الزحام كثيراً. . مضى وكبر ... (إلخ .\rقوله: (كما في (الأم)) أي: فقد قال الشافعي رضي الله عنه فيها: (إلا في ابتداء الطواف أو\rآخره .. فأحب له الاستلام ولو بالزحام) انتهى .\r\rقال في (الأسنى): (وقد يوهم أنه يغتفر في الابتداء والأخير التأذي والإيذاء، وهو ما فهمه\rالأسنوي وصرح به، وليس مراداً كما نبه عليه الأذرعي وقال: إنه غلط قبيح، وحاصل نهي\rالأم: أنه ... (إلخ ما ذكره الشارح\rقوله: (ومعناه) أي: نص (الأم، كما قاله الأذرعي، خلافاً للأسنوي.\rقوله: (أنه يتوقى التأذي والإيذاء مطلقاً) أي: سواء كان في أول الطواف أم آخره أم غيرها.\rقوله: (ويتوقى الزحام الخالي عنهما) أي: التأذي والإيذاء.\rقوله: (إلا في الابتداء والأخير) أي: فمراده - خلافاً لما وهم فيه الأسنوي -: الزحام اليسير\rالذي لا تأذي فيه ولا إيذاء، فيتوقاه إلا في ابتداء الطواف أو آخره. (نهاية .\rقوله: (ويسن للمرأة والخنثى البعد) أي: عن البيت، فما مر من ندب القرب من البيت في\rالطواف إنما هو في حق الذكر المحقق كما قررته ثم.\rقوله: (حال طواف الذكور (أي: فإن كان المطاف خالياً عنهم .. استحب لهما القرب من","part":11,"page":242},{"id":4258,"text":"البيت كالذكر\rقوله: (بأن يكونا في حاشية المطاف) تصوير لبعدهما عن البيت\rقوله: (بحيث لا يخالطانهم) أي: الذكور، ولا يختلط الخنائي بالنساء ولا بالرجال؛ لأنه\rمع النساء كرجل ومع الرجال كامرأة؛ فيتوسط بين النساء والرجال كما في صف الصلاة، قال في\rالإيضاح»: (ويسن لها - أي: المرأة - أن تطوف ليلاً؛ لأنه أستر لها وأصون لها ولغيرها من\rالملامسة والفتنة (، قال في (الحاشية»: (ومثلها الخنثى (.\rقوله: (ولو تعذر الرمل مع القرب) أي: من البيت\rقوله: (لنحو زحمة) أي: أو صدم نحو امرأة ..\rقوله: (ولم يرج فرجة عن قرب) أي: أما إذا رجاها عن قرب .. فيقف ما لم يؤذ بوقوفه أحداً\r\rأو يضيق على الناس، وضابط القرب: ألا يعد تطويلاً قاطعاً للطواف على قول، ونقل في\rالإيعاب) عن (البيان): (ينتظر الفرجة ساعة، وكذلك خفة الزحام). كردي .\rقوله: (تباعد ورمل) أي: فهو أولى من القرب بلا رمل، وقيده الزركشي بحثاً بما إذا لم\rيبعد؛ بحيث يكون طوافه من وراء زمزم والمقام، وإلا فالقرب مع ترك الرمل أولى؛ لأن\rالطواف وراء ما ذكر مكروه، وهو ظاهر إن سلمت الكراهة، وإلا .. فهو لا يخلو عن نظر؛ لبعد\rالقول بذلك مع هذا العذر.\rنعم؛ عند المالكية قول: إن الطواف في غير المطاف؛ وهو ما بين المقام والباب، وما على\rسمته لا يصح؛ فقد يقوى الكراهة التي قالها الزركشي، وقد جزم بما قاله في (التحفة ، وأقره\rفي النهاية  فهوا المعتمد خلافاً لما استوجهه في (الإيعاب» أخذاً من إطلاقهم.\rقوله: (لأن الرمل متعلق بنفس العبادة) أي: ولأنه شعار مستقل.\rقوله: (والقرب متعلق بمكانها) أي: العبادة.\rقوله: (والقاعدة: أن المتعلق بنفسها أولى) أي: مما يتعلق بمكانها، قال في (الإيضاح):\r(ألا ترى أن الصلاة بالجماعة في البيت أفضل من الانفراد في المسجد) ، قال في (الحاشية):","part":11,"page":243},{"id":4259,"text":"(استثنى المتولي المساجد الثلاثة؛ فالجماعة القليلة والانفراد فيها أفضل من الجماعة الكثيرة في\rغيرها من البيوت؛ أي: لأن فضيلة المضاعفة فيها تزيد على فضيلة الجماعة في غيرها، وهو\rضعيف في الانفراد\rوعليه: فيؤخذ من علته: أن محله في مسجد مكة إذا قلنا: المضاعفة خاصة به، أما إذا قلنا\rبعمومها لكل الحرم .. فلا يأتي ما قاله\rما قاله، وبه صرح شيخ الإسلام المناوي، وقد يجاب بأنا وإن قلنا\rذلك، لكن إنما آثرناه مع قلة جماعته أو مع الانفراد بناء على القول به: لأن المضاعفة فيه حاصلة\rإجماعاً إن كان في الكعبة وكذا خارجها، ولا نظر للخلاف فيه؛ لضعفه فكانت مراعاته أولى\r، ومر في (الجماعة) زيادة على ذلك مع بيان أن الرملي وغيره اعتمدوا قول\rلذلك) انتهى\r ,\r\rالمتولى في الانفراد أيضاً، فراجعه.\rقوله: (ومحله) أي: التباعد مع الرمل؛ أي: أفضليته.\rقوله: (إن لم يخش لمس النساء) أي: بأن أمن ملامستهن في بعده مع الرمل ..\rقوله: (وإلا) أي: بأن خشي لمسهن مع البعد؛ بأن كن في حاشية المطاف\rقوله: (قرب بلا رمل) أي: فالقرب بلا رمل أولى من البعد إليهن مع الرمل؛ خوفاً من\rانتقاض الوضوء، ومن الفتنة بهن، وكذا لو كان بالقرب أيضاً نساء وتعذر الرمل في جميع\rالمطاف؛ لخوف الملامسة .. فترك الرمل أولى. انتهى (إيضاح)\rوخرج بقوله: (في جميع المطاف) كما قاله في (الحاشية): ما لو تيسر في بعضه .. فإنه\rيفعله فيما تيسر فيه ويتركه فيما تعسر فيه .\r\rقوله: (ويندب له) أي: للطائف الذي يستحب له الرمل\rقوله: (أن يتحرك في مشيه عند تعذر الرمل والسعي) أي: الشديد بين ا الصفا والمروة، ويُري\rمن نفسه أنه لو أمكنه الرمل والسعي .. رمل وسعى؛ وذلك للتشبه بمن يرمل ويسعى.\rقوله: (ويحرك المحمول دابته) أي: ويندب أن يحرك ... إلخ، عبارة (التحفة):","part":11,"page":244},{"id":4260,"text":"(ويرمل الحامل بمحموله ويحرك الراكب دابته ، قال السيد عمر البصري: (ينبغي مع هز\rكتفيه؛ لأن تحريكها إنما يقوم مقام الإسراع في المشي، وكذا يقال في المحمول)، قال\rالشرواني: (وفيه وقفة، فليراجع (.\rقوله: (والموالاة بين الطوفات السبع (هي سنة مؤكدة ليست بواجبة على الأصح، وفي قول:\rهي واجبة، فينبغي ألا يفرق بينها بشيء سوى تفريق يسير، فإن فرق كثيراً وهو ما يظن الناظر إليه أنه\rقطع طوافه أو فرغ منه. فالأحوط: أن يستأنف ليخرج من الخلاف، وإن بنى على الأول ولم\rيستأنف .. جاز على الأصح، وإذا أحدث في الطواف عمداً أو غير عمد وتوضأ وبنى على ما فعل ..\rجاز على الأصح، والأحوط: الاستئناف ... إلخ. (إيضاح .\r\rقوله: (خروجاً من خلاف من أوجبها) أي: الموالاة، وهو وجه عندنا، وعليه الحنابلة؛\rودليله: الاتباع، ودليل عدم وجوبها كما قاله في (التحفة): القياس على الوضوء؛ بجامع أن\rكلا منهما عبادة يجوز أن يتخللها ما ليس منها ، وقال في (حواشي الروض،: (لأنها عبادة\rلا يبطلها التفريق اليسير؛ لإجماعهم على جواز الجلوس للاستراحة، فلا يبطلها التفريق الكثير\rكالزكاة (.\rقوله: (فيكره التفريق بلا عذر) أي: ولو طواف النفل، وما اقتضاه كلام جمع من عدم\rالكراهة في النقل فيه نظر؛ لأن ملحظ الكراهة كما ترى الوقوع في الخلاف وهو جار في الفرض\rوالنفل، وإنما لم يكره التفريق في الوضوء؛ لأنه وسيلة فاغتفر فيه ذلك، بخلاف الطواف،\rتأمل:\rقوله: (ومن الأعذار) أي: الرافعة لكراهة التفريق هنا.\rقوله: (إقامة الجماعة) أي: جماعة المكتوبة كما في (الإيضاح .\rقوله: (وعروض حاجة لا بد منها) أي: وكذا استراحة الإعياء ووقوف لزحام كما نص\rعليهما)، فيقطع الطواف حينئذ بلا كراهة ولا خلاف الأولى، وظاهره: أنه لا فرق بين الفرض","part":11,"page":245},{"id":4261,"text":"والنفل، وحينئذ: فيشكل بما سيأتي آنفاً من كراهة قطع الفرض لصلاة الجنازة مع كونها فرض كفاية\rوالجماعة كذلك، فلم كره القطع لأحدهما دون الآخر؟ وأجيب بأن أمر الجماعة أكد؛ بدليل أنهم\rجوزوا قطع الصلاة المفروضة لها دون الجنازة، ثم ظاهر كلامهم: أن يقطعه للجماعة وإن لم يخش\rفوتها.\rوعليه: فالفرق بينه وبين صلاة النافلة حيث لا يسن قطعها إلا إذا خشي فوت الجماعة أن قطعها\rيبطلها، بخلاف الطواف، وأما توقف بعضهم فيه من جهة الخروج من الخلاف في بطلانه\rبالتفريق .. فمردود؛ لما علمت من أن محل الخلاف حيث لا عذر وقطع، للجماعة عذر، وحيث\rقطعه .. فالأولى: أن يقطعه عن وتر، وأن يكون عند الحجر الأسود.\r\rقوله: (ويكره قطع الطواف المفروض (خرج به: الطواف المندوب ولو طواف قدوم.\rقوله: (كالسعي) أي: فإنه يكره قطعه كما نقله النووي عن الأصحاب .\rقوله: (الجنازة أو رائبة) أي: لأن الطواف فرض عين فلا يقطع النافلة ولا لفرض كفاية، وقيد\rفي (الإيعاب، الجنازة بما إذا لم تتعين عليه، الصلاة عليها، وقال: في الراتبة وإن خاف فوتها\rكما اقتضاء إطلاقهم، ثم رأيته في (المجموع (نقله عن الإمام.\rقوله: (وتسن النية في طواف النسك (المراد بها هنا: قصد الفعل عنه؛ وذلك خروجاً من\rخلاف من أوجبها فيه، وإنما لم تجب على المعتمد؛ لأن نية النسك تشمله كما تشمل الوقوف\rوغيره، وأما مطلق قصد أصل الفعل .. فلا بد منه حتى في طواف النسك، وكذا يجب عدم صرفه\rلغرض آخر، وإلا؛ كلحوق غريم أو صديق .. ضرَّ، بخلاف الصلاة كما مر، والفرق: أن بين\rالطواف وملازمة الغريم مشابهة في العادة؛ إذ كثيراً ما يمشي الشخص مع غريمه مع هيئة الطواف\rفكان قصد ذلك مخرجاً له عن العبادة، بخلافه في الصلاة؛ فإنه لا يقصد بها عادة ذلك فلم يعد\rقصده صرفاً لها، تأمل\r\rقوله: (وتجب) أي: النية","part":11,"page":246},{"id":4262,"text":"قوله: (في طواف لم يشمله نسك) أي: وهو ما عدا طواف الركن والقدوم، ومنه طواف\rالنذر؛ وذلك كسائر العبادات\rقوله: (وفي طواف الوداع) أي: فيحتاج إلى النية كما رجحه ابن الرفعة وغيره ؛ لأن\rالمعتمد عند الشيخين: أنه ليس من المناسك، وبهذا رد على الأسنوي حيث نظر في كلام ابن\rالرفعة، والتعليل بأنه وقع بعد التحللين فلم تشمله نية النسك .. مردود بالتسليمة الثانية من\rالصلاة، ولا يصح رده بالاعتداد برمي أيام التشريق من غير نية وإن وقع بعد التحلل الثاني؛ لأن\rالرمي ليس من جنس عبادة تشترط لها النية، وبه يعلم: اتجاه وجوب النية فيه وإن قلنا: إنه من\rالمناسك؛ لوقوعه بعد التحلل التام، وهو من جنس عبادة تحتاج للنية، ويفرق بينه وبين التسليمة\rالثانية بأنه على صورة عبادات مستقلة تحتاج لنية فضعفت التبعية فيه؛ لانقضاء معظم متبوعه،\rبخلاف التسليمة الثانية.\r\rقوله: (وركعتان بعده) أي: الطواف، قال في (الإيضاح): (وتمتاز هذه الصلاة بشيء،\rوهو: أنها تدخلها النيابة؛ فإن الأجير يصليهما عن المستأجر، هذا هو الأصح (، قال في\rالحاشية): (ضم إليه الزركشي أشياء أخر؛ كتوقيتها ابتداء لا انتهاء، ومزية فعلهما خلف المقام\rعليه في الكعبة، بخلاف سائر النوافل، وتداخلها إذا فعلها عقب أسابيع؛ إذ ليس لنا صلاة يتكرر\rسببها وتتداخل إلا هذه (\rه\rقوله: (للاتباع) أي: رواه الشيخان ، وفي قول: تجب هذه الصلاة كالموالاة السابقة؛\rلإتيانه صلى الله عليه وسلم بهما، وقال: (خذوا عني مناسككم ، وأجيب بأن ذلك لا يكفي\rفي الوجوب؛ وإلا .. لوجب جميع السنن، بل لا بد من عدم دال على الندب؛ وقد دل عليه في\rالموالاة ما مر من القياس على الوضوء، وفي الصلاة الخبر المشهور: هل علي غيرها؟ قال:\rلا، إلا أن تطوع ، ومحل الخلاف كما في (الحاشية) في طواف الفرض، وإلا .. لم تجب","part":11,"page":247},{"id":4263,"text":"قطعا ، لكنها مؤكدة بحيث يكره تركها\rقوله: (وتحصلان بما مر في سنة الإحرام) أي: من فريضة ونافلة أخرى، ومر ثم: أنه إن\rنواهما مع ذلك .. حصل ثوابهما، وإلا .. سقط عنه الطلب فقط ولم يثب عليهما، نظير ما في\rتحية المسجد، هذا عند الشارح ، وأما عند الرملي .. فيثاب عليهما ما لم تنفي .\rقوله: (وفعلهما) أي: ركعتي الطواف.\rقوله: (خلف المقام) أي: مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام الذي أنزل من الجنة ليقوم عليه\rعند بناء الكعبة لما أمر به، وأري محلها بسحابة على قدرها، فكان يُقَصِّر به إلى أن يتناول الآلة من\rإسماعيل صلى الله عليه وسلم ثم يطوّل إلى أن يضعها، ثم بقي مع طول الزمن وكثرة الأعداء بجنب\rباب الكعبة حتى وضعه صلى الله عليه وسلم بمحله الآن على الأصح، والمراد بـ (خلفه): كونه\r\rبين المصلي وبين الكعبة؛ بحيث يكون المصلي بالمحل الذي يصدق عليه عرفاً أنه خلفه ومنسوب\rإليه، قال أبو الحسن البكري: (والقرب معتبر بقدر سترة المصلي وإن زاد بحيث يعد خلفه حصل\rأصل السنة، وواضح: أنه لو زاد على ثلاث مئة ذراع بينه وبين المقام .. لم يحصل تلك السنة؛ إذ\rلا يعد خلفه عرفاً، ولم أر من حرر هذا).\rقوله: (أفضل) أي: للاتباع رواه الشيخان ، قال في (التحفة): (ولما صلى - أي:\rالنبي صلى الله عليه وسلم - خلفه ركعتي الطواف .. قرأ: {وَالخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَل) كما قرأ\rما يتعلق بالصفا والمشعر الحرام عند وصوله إليهما؛ إعلاماً للأمة بشرفها، وإحياء لذكر إبراهيم؛\rكما أحيا ذكره بـ كما صليت على إبراهيم، في كل صلاة؛ لأنه الأب الرحيم الداعي ببعثة نبينا\rصلى الله عليه وسلم في هذه الأمة لهدايتهم وتكميلهم (\rقوله: (ثم في الكعبة) أي: جوفها، ففعل هذه الصلاة بخصوصها خلف المقام أفضل منه في","part":11,"page":248},{"id":4264,"text":"جوف الكعبة؛ لما مر من الاتباع، فوجهه: أن فضيلة الاتباع تربو على فضيلة الكعبة كما أن ما عداهما\rمن النوافل يكون فعله في بيت الإنسان أفضل منه في الكعبة، وأما توقف الأستوي في ذلك .. فقد رده\rالمحققون بأن فعلهما خلفه هو الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبأنه لا خلاف بين الأئمة في\rأفضلية ذلك، فهو إجماع متوارث لا شك فيه، بل ذهب الثوري إلى أنه لا يجوز فعلهما إلا خلفه،\rومالك إلى أن أداءهما يختص به، وبما تقرر علم رد قول من ادعى أن قضية كلامهم: أفضل من سائر\rالمسجد ينافيه قولهم في اللعان: وأفضل بقاعه ما بين الركن والمقام؛ لأن أفضلية فعلهما خلفه ليست\rلأفضليته، بل للاتباع؛ وإلا .. لكانت في الكعبة أفضل مطلقاً، تأمل.\rقوله: (ثم تحت الميزاب) أي: ميزاب الكعبة، فهو أفضل أجزاء الحجر بكسر الحاء؛ لقول\rابن عباس رضي الله عنهما: (إنه مصلى الأخيار ، والقول بأن المراد بتحت الميزاب جميع\rالحجر بعيد لا يعول عليه. (حاشية \rقوله: (ثم في بقية الحجر (كذا في التحفة)، لكن في الإيعاب»: (ثم في بقية الستة\r\rالأذرع التي من البيت في الحجر، ثم في بقية الحجر؛ رعاية للقول الدال عليه الخبر السابق: أنه\rكله من البيت)، قال في (النهاية): (لأنه أفضل من سائر المسجد\rويؤخذ منه: أنه لو كانت الكعبة مفتوحة .. كان فعلهما فيها أفضل منه في الحجر، وهو\rظاهر؛ إذ تقديم الحجر لكونه من الكعبة مع أن ذلك ظني فتقديم الكعبة عليه أولى (.\rقوله: (ثم إلى وجه البيت) أي: لأنه أفضل الجهات كما قاله ابن عبد السلام، وليس فيه\rإشعار خلافاً لما فهمه الجوجري بأنه أفضل من الحجر؛ لأن الحجر من الكعبة، وليس في تقديمهم\rللحجر على جهة الكعبة ما يقتضي أن جهته أفضل من جهة الباب، خلافاً لما زعمه أيضاً؛ لأن\rأفضلية فعلها فيه ليس الأفضلية جهته، بل لكونه من البيت كما مر آنفاً.","part":11,"page":249},{"id":4265,"text":"قوله: (ثم فيما قرب منه) أي: البيت، وفي (التحفة): (فبين اليمانيين (.\rقوله: (ثم في بقية المسجد) أي: لأنه أفضل من سائر الحرم. (نهاية \rقوله: (ثم في دار خديجة رضي الله عنها) أي: لأنها أفضل موضع بمكة بعد المسجد الحرام؛\rالطول سكنى النبي صلى الله عليه وسلم فيه؛ لأنه سكن فيه من حين تزوج بالسيدة خديجة رضي الله\rعنها إلى الهجرة، وولد له فيه جميع أولاده صلى الله عليه وسلم منها، ونزل عليه الوحي كثيراً،\rوهي من المواضع التي يستجاب فيها الدعاء، وهي المشهورة الآن بمولد سيدتنا فاطمة رضي الله\rعنها، وأول من اتخذها مسجداً معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما في خلافته، وفتح له باباً من\rدار والده التي قال صلى الله عليه وسلم في حقها يوم فتح مكة: (من دخل دار أبي سفيان .. فهو\rآمن .\r، وهي في ظهر دار السيدة خديجة المذكورة، وتسمى في هذا العصر بالقبان الذي جعله\rالحكماء الصحية\rقوله: (ثم في بقية مكة) أي: لا سيما الأماكن المأثورة بها، مثل: دار الأرقم المشهورة بدار\rالخيزران التي بقرب الصفا، كان فيها إسلام حمزة وعمر رضي الله عنهما، ومنها ظهر الإسلام،\rوبها نزلت: يتأيُّها النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)، ومضى كثير من العلماء على أنها\r\rأفضل المواضع بمكة بعد دار السيدة خديجة رضي الله عنها\rقوله: (ثم في الحرم) أي: لا سيما الأماكن المأثورة منه أيضاً؛ كمسجد الخيف.\rقوله: (ثم فيما شاء متى شاء) أي: فلا يتعين لهذه الصلاة مكان ولا زمان، بل يجوز أن\rيصليهما بعد رجوعه إلى وطنه وفي غيره، قال ابن الجمال: وظاهر كلامهم: استواء بقية الأماكن\rبعد الحرم؛ وكأنه لاختصاص النسك به، وإلا .. فالقياس: تفضيل فعلهما في مسجد المدينة\rوتقديم الروضة منه، ثم بقية مسجده الذي كان في عهده صلى الله عليه وسلم، ثم فيما زيد فيه، ثم","part":11,"page":250},{"id":4266,"text":"بقية المدينة، ثم بقية حرمها، ثم مسجد قباء، ثم الأقصى تحت الصخرة ثم بقيته، لكنهم لم\rينظروا لذلك لما تقدم، فليتأمل\rقال الكردي في (الكبرى): (وتأخيره مسجد قباء عن حرم المدينة ليس في محله؛ لأن مسجد\rقباء داخل في الحرم، وحينئذ: فالأولى أن يكون بعد المسجد النبوي ما كان ممتداً من المسجد إلى\rمصلى العيد؛ لأنه روضة من رياض الجنة، ثم المواضع المأثورة داخل المدينة، ثم مسجد قباء،\rثم المواضع المأثورة داخل حرم المدينة، ثم بقية حرمها، هكذا ينبغي أن يكون الترتيب إن قيل\rبه) انتهى .\rقوله: (ولا يفوتان إلا بموته) أي: فما دام حياً .. لا يفوت طلبهما، لا يقال: هذا ينافي\rما مر من حصولهما بغيرهما؛ لأنا نقول: لا ينافيه؛ لأنه يتصور ذلك فيمن لم يصل بالكلية،\rوفيمن صرفه عنهما؛ لما مر في مبحث التحية المشبهة هي بها: أن محل حصولها بغيرها ما لم ينو\rعدم شمول غيرها لها، فاندفع ما لجمع هنا، وأيضاً: فقد صرحوا بأن الاحتياط أن يصليهما بعد\rنحو الفريضة، قال الشافعي رضي الله عنه: (يستحب إذا أخرهما أن يريق دماً)، قال في\rالحاشية): (ظاهره: وإن صلاهما في الحرم، وهو متجه، وينبغي ضبط التأخير بما تنقطع به\rنسبتهما عنه عرفاً ، قال في (التحفة): (ويصح السعي قبلهما اتفاقاً) .\rقوله: (ويجهر فيهما) أي: في ركعتي الطواف وقراءته (الفاتحة) والسورة، والأفضل\r(سورة الكافرون) و (الإخلاص (للاتباع رواه مسلم ، ولما في قراءتهما من الإخلاص الأنسب\r\r\rلما هنا؛ فإن المشركين كانوا يعبدون الأصنام ثم.\rقوله: (بلطف (لم أر هذا التقييد في بقية كتبه؛ وكأنه أراد به: أن المراد بالجهر هنا:\rالتوسط الذي ذكروه في النافلة، وبه جزم بعضهم، لكن لم يرتضه الشارح في (الحاشية، إذ قال\rفيها: (والمراد بـ الجهر): أن يسمع غيره، وقولهم: الأفضل في النافلة التوسط بين الإسرار","part":11,"page":251},{"id":4267,"text":"والجهر محله في النافلة المطلقة، فسقط ما قيل: إن المراد بالجهر هنا: أول مراتبه؛ وهو المراد\rمن التوسط بين الجهر والإسرار (انتهى ، ومثله في (التحفة، كما سيأتي و النهاية .\rقوله: (من الغروب إلى طلوع الشمس) أي: فمن عبر بالليل .. أراد به مع ما ألحق به؛ وهو\rما بعد الفجر إلى طلوع الشمس، قال في (التحفة): (ولو نواها مع ما سن الإسرار فيه؛ كراتبة\rالعشاء .. احتمل ندب الجهر؛ مراعاة لها لتميزها بالخلاف الشهير في وجوبها، والسر مراعاة\rللراتبة؛!\r؛ لأنها أفضل منها كما صرحوا به، وهذا أقرب، ثم رأيت بعضهم بحث: أنه يتوسط بين\rالإسرار والجهر؛ مراعاة للصلاتين، وفيه نظر؛ لأن التوسط بينهما بفرض تصوره وأنه واسطة\rبينهما ليس فيه مراعاة لواحدة منهما، على أنه لم يقولوا به إلا في النافلة المطلقة كما تقرر (.\rقوله: (ولو والى بين أسابيع) أي: طوافين فأكثر.\rقوله: (ثم بين ركعاتها) أي: ثم والى بين ركعاتها لكل طواف بركعتيه.\rقوله: (أو صلى عن الكل ركعتين) أي: فتكفيان عن جميع الأسابيع؛ بناء على القول بأنهما\rسنة، قال السيد عمر البصري: (يظهر: أن يقال: إنه لا يحتاج إلى قصد كونهما عن الجميع\rبالنسبة لسقوط الطلب، وأما بالنسبة لحصول الثواب .. فلعل الأقرب: اشتراطه).\rقوله: (جاز بلا كراهة) أي: كما في (المجموع (عن الأصحاب ، روى ابن أبي حاتم عن\rابن عمر رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قرن ثلاثة أطواف ليس بينهما صلاة)،\rوروى أبو عمرو بن السماك عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (طاف النبي صلى الله عليه وسلم\rثلاثة أسابيع جميعاً، ثم أتى المقام فصلى خلفه ست ركعات يسلم من كل ركعتين يميناً وشمالاً)،\r\rقال أبو هريرة: (إنما أراد أن يعلمنا ، وروى مثل ذلك عن فعل عائشة وغيرها ","part":11,"page":252},{"id":4268,"text":"قوله: (والأفضل: أن يصلي عقب كل طواف ركعتين) أي: ويليه ما لو أخرها إلى ما بعد\rالكل ثم صلى لكل ركعتين، ويليه ما لو اقتصر على ركعتين للكل، ويستحب أن يدعو بعدهما بما\rأحب، وأفضله ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم، وهو: (اللهم؛ هذا بلدك الحرام والمسجد\rالحرام وبيتك الحرام، أنا عبدك وابن عبدك ابن أمتك آتيك بذنوب كثيرة وخطايا جمة وأعمال\rسيئة، وهذا مقام العائذ بك من النار، فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم؛ إنك دعوت\rعبادك إلى بيتك الحرام، وقد جنت طالباً رحمتك مبتغياً مرضاتك وأنت مننت علي بذلك، فاغفر\rلي وارحمني إنك على كل شيء قدير)، ودعاء آدم، وهو: (اللهم؛ إنك تعلم سري وعلانيتي\rفاقبل معذرتي، وإنك تعلم حاجتي فأعطني سؤلي، وتعلم ما عندي فاغفر لي ذنوبي، اللهم؛ إني\rأسألك إيماناً يباشر قلبي، ويقيناً صادقاً حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتب لي، وأرضني بما\rقضيته علي) فقد ورد: (أنه تعالى أوحى إليه قد دعوتني دعاء أستجيب لك به، ولن يدعوني أحد\rمن ذريتك إلا استجبت له، وغفرت له ذنوبه وفرجت همومه، واتجرت له من وراء كل تاجر،\rوأتته الدنيا وهي راغمة وإن كان لا يريدها (.\r(E)\rE\rقوله: (ويكره في الطواف الأكل والشرب) أي: وكراهة الشرب أخف كما في\rه الإيضاح، ولا يناني الكراهة ما صح أنه صلى الله عليه وسلم شرب ماء فيه؛ لأنه لبيان\rالجواز، أو لشدة العطش؛ كما يدل عليه خبر الدار قطني ، وبه يعلم: أنه لا يكره ذلك لعذر\rقوله: (ووضع اليد في فيه) أي: فمه كما يكره في الصلاة\rقوله: (بلا حاجة) أي: بخلاف ما إذا كان الحاجة .. فلا يكره؛ كالتثاؤب فإن السنة وضع\rاليد على الفم عند التثاؤب؛ ففي (صحيح مسلم): (إذا تثاءب أحدكم .. فليمسك بيده على\rفيه؛ فإن الشيطان يدخل ، وفي (سنن أبي داوود:: (إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب،","part":11,"page":253},{"id":4269,"text":"فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، ولا يقول: هاه هاه؛ فإنما ذلكم من الشيطان يضحك\r، قال ابن رسلان: (الكراهة منصرفة إلى سببه؛ لأنه امتلاء البدن وثقل النفس وكدورة\rالحواس، وهو يورث الكسل والغفلة، ولذا: أحبه الشيطان وضحك منه) ..\rقوله: (وأن يشبك أصابعه أو يفرقعها) أي: الأصابع، كما بكره ذلك في الصلاة،\rوالفرقعة: تنقيض الأصابع كما في (المختار ، يقال: فرقع الأصابع: إذا نقضها فتفرقعت\rوافر نقعت\rقوله: (وأن يطوف بما يشغله (بفتح الياء: من شغله الأمر شغلاً من باب نفع، وهذه هي\rاللغة الفصيحة، وبها جاء التنزيل: شغلتنا أمْوَلْنَا، وأما أشغل الرباعي .. فلغة رديئة كما صرح\rبه جمع من أئمة اللغة، وقول (القاموس»: (وأشغله لغة جيدة ... ) الخ  .. رده شارحه بأنه\rلا يعرف نقله عن أحد من أئمة اللغة، فافهم)\rقوله: (كالحقن) أي: حبس البول، وكذا الحقب، وهو: حبس الغائط، والحزق: وهو\r\rحبس الريح.\rقوله: (وشدة توقاته إلى الأكل) أي: والشرب، كما تكره الصلاة في هذه الأحوال ..\rقوله: (وترك الكلام فيه) أي: الطواف.\rقوله: (أولى إلا بخير) أي: فيستحب ألا يتكلم فيه بغير الذكر إلا كلاماً هو محبوب؛ كأمر\rبمعروف واجب أو مندوب، أو نهي عن منكر محرم أو مكروه، أو إفادة علم لا يطول الكلام فيه،\rوهذا القيد مخصوص بغير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الواجبين؛ لأنه يجب فعل ذلك\rوإزالة هذا بما قدر عليه وإن طال زمنه. ونائي\rقوله: (وليكن) أي: الطائف\rقوله: (بحضور قلب ولزوم أدب) أي: بأن يكون في طوافه خاضع متخشعاً، حاضر القلب\rملازم الأدب بظاهره وباطنه، وفي حركته وهيئته ونظره؛ بأن يكون غاض الطرف ناظراً إلى أرض\r\rالمطاف لا السماء والكعبة، ويجب أن يصون نظره عما لا يحل له النظر إليه من امرأة وأمرد حسن","part":11,"page":254},{"id":4270,"text":"الصورة، وأن يصونه عن احتقار من يراه من الضعفاء، وقد جاء أشياء كثيرة في تعجيل عقوبة كثيرين\rأساؤوا الأدب في الطواف ونحوه، وهذا الأدب مما يتأكد الاعتناء به؛ فإنه من أشد القبائح في\rأشرف الأماكن، وبالله التوفيق والعون والعصمة. انتهى من الإيضاح، والله سبحانه وتعالى\rأعلم.\r(فصل في السعي)\rأي: واجباته وكثير من سننه، وإذا فرغ من ركعتي الطواف والدعاء بعدها .. استلم ندياً هنا\rوفيما يأتي فوراً الحجر الأسود مع التقبيل والسجود كما مر، ولا يأتي الملتزم ولا تحت الميزاب\rلا بعد الركعتين ولا قبلهم إذا كان عليه سعي، بل يخرج عقب ذلك للسعي من باب الصفا ندباً،\rوإلا .. من أن يأتي الملتزم بعد الركعتين فيلصق صدره ووجهه به ويبسط يديه عليه اليمنى إلى الباب\rواليسرى إلى الركن ثم يدعو بما أحب؛ للاتباع رواه الحاكم وغيره، وفي الحديث: (ما دعا أحد\rبشيء في هذا الملتزم إلا استجيب له) أو كما قال صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث رواه\rالعلماء مسلسلاً باستجابة الدعاء في الملتزم، والمراد بـ (باب الصفا) فيما تقرر: الطاق الأوسط\rمن الطاقات الخمس، وهو معروف، كذا قاله البرماوي.\rقوله: (وواجبات السعي) أي: شروطه ليقع عن الركن، فليس المراد بـ (الواجبات) هنا:\rما يجبر بالدم، بل الأمور التي تتوقف صحة السعي عليها، نظير ما مر في الطواف\rقوله: (أربعة) زيد عليها أربعة أخرى:\r: قطع المسافة بين الصفا والمروة، وكونه من بطن\rالوادي، وفقد الصارف عن السعي قيل وألا يكون منكوساً ولا معترضاً، فالجملة ثمانية، وبعضهم\rعدها سبعة بجعل البداءتين واحداً معبراً عنهما بالترتيب، وقد نظمها المدابغي فقال: من الرجز]\rشروط سعي سبعة وقوعه بعد طواف صح ثم قطعة\rمسافة سبعاً ببطن الوادي مع فقد صارف عن المراد\r\rوليس منكوساً ولا معترضاً والبدء بالصفا كما قد فرضا\rقوله: (الأول) أي: من الأربعة.","part":11,"page":255},{"id":4271,"text":"قوله: (أن يبدأ في الأولى بالصفا) بالقصر: طرف جبل أبي قبيس، وشهرته تغني عن\rتحديده، وأصله: الحجارة الملس، واحدتها: صفاة كحصاة، أو الحجر الأملس، فهو يستعمل\rفي الجمع والمفرد، فإذا استعمل في الجمع .. فهو الحجارة، أو في المفرد .. فالحجر.\rقوله: (والثاني) أي: من الأربعة.\rقوله: (أن يبدأ في الثانية بالمروة) بفتح الميم وسكون الراء وفتح الواو؛ وهي طرف جبل\rقعيقعان، قال ابن عبد السلام: (هي أفضل من الصفا؛ لأن مرور الساعي بها في سعيه أربع\rمرات، والصفا مروره فيه ثلاثاً؛ فإنه أول ما يبدأ باستقبال المروة ثم يختم به، وما أمر الله تعالى\rبمباشرته في القربة أكثر فهو أفضل، وبداءته بالصفا وسيلة إلى استقبال المروة)، هذا كلامه،\rوأقره جماعة، لكن نظر فيه الشارح بأن الصفا قدمت في القرآن، والأصل فيما قدم فيه أنه للاهتمام\rبه المشعر بشرطه إلا أن يقوم دليل على خلافه، وبأن ما ذكره غير ظاهر في الدلالة لما قاله، بل قد\rيدل لما قلناه - أي: من أن الصفا أفضل منها - لأن ما أمر الشارع بمباشرته بالعبادة قبل نظيره وعدم\rالاعتداد لمباشرة نظيره قبله يكون أفضل؛ لأنه الأصل وغيره تابع له، فالضرورة قاضية بتفضيل\rالمتبوع\rوقد بان بما ذكر: أن الصفا هو الأصل؛ إذ لا يعتد بالمروة قبله فتكون تابعة له صحة ووجوباً\rفكانت الصفا أفضل، ودعوى أنها وسيلة لا تسلم، بل ممنوعة؛ إذ لا يصدق عليها حدها كما هو\rظاهر، وسبقه إلى نحوه الزركشي قال: ولو فضل المروة باختصاصها باستحباب النحر عندها دون\rالصفا .. لكان أظهر، وأجاب عنه الشارح بأن اختصاصها بذلك لا يدل على أفضليتها؛ لأنه ليس\rلذاتها، بل لأنها محل التحلل لا مطلقاً، بل بالنسبة للعمرة، ومن ثم شاركتها منى في ذلك في\r ,\rالحج لكونها محل تحلله، فالاختصاص للأمر العارض عندها لا لأفضليتها. انتهى، وهو وجيه\rجداً وإن رده بعضهم بما لا يقاومه","part":11,"page":256},{"id":4272,"text":"قوله: (وفي الثالثة بالصفا وفي الرابعة بالمروة .. وهكذا) أي: حتى يكمل سبع مرات.\r\rقوله: (يجعل الأوتار للصفا والأشفاع للمروة) أي: فالأولى لا تحسب أولى إلا إذا كانت\rمبدوءة من الصفا، وكذا الثالثة والخامسة والسابعة، والثانية لا تحسب ثانية إلا إذا كانت مبدوءة من\rالمروة، وكذا الرابعة والسابعة، ولذا فرع في (التحفة) على ذلك قولها: (فلو ترك خامسة\rمثلاً .. جعل السابعة خامسة وأتى بسادسة وسابعة (.\rقال (سم): (صورة ذلك: أن يذهب بعد الرابعة التي انتهاؤها بالصفا من غير المسعى إلى\rالمروة، ثم يعود من المروة في المسعى إلى الصفا، ثم يعود في المسعى من الصفا إلى المروة فقد\rترك الخامسة؛ لأنه بعد الرابعة لم يذهب في المسعى إلى المروة، بل ذهب في غيرها فلا يحسب\rذلك خامسة، ويلزم من عدم حسبانه خامسة إلغاء السادسة التي هي عوده بعد هذا الذهاب من\rالمروة إلى الصفا؛ لأنها مشروطة بتقدم الخامسة عليها ولم يوجد، وأما السابعة التي هي ذهابه بعد\rهذه السادسة من الصفا إلى المروة .. فقد وقعت خامسة؛ إذ لم يتقدمها مما يعتد به إلا أربع؛ لأن\rالخامسة متروكة والسادسة لغو كما تقرر، فصارت السابعة خامسة واحتاج بعدها إلى سادسة\rوسابعة) فتأمل .\r\rقوله: (فإن خالف ذلك) أي: الترتيب الذي عبر عنه بالبداءة في الأولى بالصفا وفي الثانية\rبالمروة ... إلخ\rقوله: (لم يعتد بما فعله) أي: بل بما بعده الذي حصل به الترتيب، فلو بدأ بالمروة .. لم\rيحسب مروره منها إلى الصفا مرة، ويكمل سبعاً بأخرى، ولو نسي السابعة .. بدأ بها من الصفا\rأو السادسة حسبت له الخمس قبلها دون السابعة؛ لأن الترتيب شرط فيلزمه سادسة من المروة.\rقوله: (للاتباع) أي: فقد صح: (أنه صلى الله عليه وسلم بدأ بالصفا وختم بالمروة) رواه\rمسلم ، فهو دليل لاشتراط الترتيب في السعي، وقال صلى الله عليه وسلم: (أبدأ بما بدأ الله","part":11,"page":257},{"id":4273,"text":"به، رواه مسلم أيضا ، ورواه النسائي بلفظ: «ابدؤوا بما بدأ الله به ، قال البرماوي:\r(قوله: (أبدأ» - أي: في الحديث الأول - بلفظ المضارع وضميره عائد إلى النبي صلى الله عليه\r\rوسلم؛ لأنه جواب لقولهم: (يا رسول الله؛ بماذا تبدأ إذا طفت؟. وقوله: (ابدؤوا) - في\rالحديث الثاني - بلفظ الأمر وضميره عائد للجماعة؛ لأنه جواب لقولهم: (بماذا نبدأ إذا طفنا؟)\rقال شيخنا: ولعل السؤال تعدد (انتهى كلام البرماوي، وهو غير بعيد، لكن ليس في سياق مسلم\rللحديث المذكور ذكر السؤال؛ إذ لفظه: (فلما دنا صلى الله عليه وسلم من الصفا .. قرأ: {إِنَّ\rالصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَارِ اللهِ) (أبدأ بما بدأ الله فيه، فبدأ بالصفا ... ) إلخ، وأما الحديث الثاني ..\rففيه السؤال كما ذكره، غير أن لفظه: (أنبتدئ بالصفا أم بالمروة؟) فقال صلى الله عليه وسلم:\rابدؤوا. . .، إلخ، فليراجع.\rقوله: (والثالث) أي: من الأربعة.\rما بين\rقوله: (كونه سبعاً يقيناً) أي: ولو منكوساً أو معترضاً، أو منى القهقرى كما بحثه في\rالنهاية) و (الحاشية، خلافاً لبحث ابن جماعة ؛ قياساً على الطواف، لكن فرق الشارح بأن\rالطواف يحتاط له بوجوب أشياء لم تجب هنا فكان دونه؛ وأيده بما مر ثم أنه إنما لم يصح ذلك؛\rلما فيه من ترك الدوران من أصله المؤيد للسنة، وهذا لا يأتي هنا؛ لأنك حيث فرضته هو قاطع\rالصفا والمروة مع الإتيان بالوارد هو الابتداء بالصفا والختم بالدروة .. فلم تتأيد السنة من\rأصلها ، وبالجملة: فالمقصود هنا قطع المسافة بين الصفا والمروة وقد وجد بذلك، فما مر في\rنظم المدابغي، إنما جرى على بحث ابن جماعة، وقد خالفه الشارح والرملي، فالمعتمد: صحة\rالسعي منكوساً أو معترضاً أو نحوهما، ولذا جزم به الونائي ","part":11,"page":258},{"id":4274,"text":"قوله: (للاتباع) أي: ففي (البخاري): عن ابن عمر رضي الله عنهما: (قدم النبي صلى الله\rعليه وسلم - أي: مكة - قطاف بالبيت سبعاً، وصلى خلف المقام ركعتين، قطاف\rوالمروة سبعاً، ثم تلا: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ ((.\rقوله: (فإن شك) أي: في عدد السعي.\rقوله: (فكما مر في الطواف) أي: في الشك في عدد الطواف فيأخذ بالأقل إن شك في أثنائه.\rأما بعد فراغه .. فلا يؤثر كالصلاة والوضوء، بل أولى، وكذا الشك في شرط من شروطه، فإن كان\rبين\rالصفا\r\rأثنائه .. ضر، أو بعد الفراغ .. لم يضر وإن لم يتحلل كما بحثه في (الحاشية)، خلافاً لما\rرجحه الأذرعي من أن الشك: إن طرأ بعد التحلل .. لم يضر، وإلا .. ضر، ويشهد لما بحثه\rقولهم: لو شك في بعض (الفاتحة) قبل فراغها وجب عليه استئنافها، أو بعده ولو قبل\rالركوع .. لم يجب، بخلاف الشك في أصل الإتيان بها فإنه يضر مطلقاً ما لم يسلم\rوبما تقرر علم: أن قول الأذرعي: (الشك في الشرط هنا كالشك في بعض أركان الصلاة) فيه\rنظر؛ لأن نظيره هنا أن يشك في الإتيان بنفس السعي لا في شرطه، قال: ثم رأيت في\rالمجموع، عن النص: أنه لو اعتمر أو حج؛ فلما فرغ من الطواف شك هل كان متطهراً أم لا ...\rأحببت ألا يعيد الطواف ولا يلزمه ذلك، وهو صريح في رد ما قاله الأذرعي، تأمل .\rقوله: (ويحسب العود مرة والذهاب أخرى) يعني: أن ذهابه من الصفا إلى المروة مرة وعوده\rمنها إليه مرة أخرى، قال في الإيضاح»: (هذا هو المذهب الصحيح الذي قطع به جماهير\rالعلماء من أصحابنا وغيرهم، وعليه عمل الناس في الأزمان المتقدمة والمتأخرة، وذهب جماعة\rإلى أنه يحسب الذهاب والعود مرة واحدة، قاله من أصحابنا أبو عبد الرحمن ابن بنت الشافعي\rوأبو حفص بن الوكيل وأبو بكر الصيرفي، وهذا قول فاسد لا اعتداد به ولا نظر إليه؛ وإنما ذكرته","part":11,"page":259},{"id":4275,"text":"للتنبيه على ضعفه لئلا يغتر به من وقف عليه، والله تعالى أعلم (انتهى\rوتمسك هؤلاء بقياس السعي على الطواف حيث كان من المبدإ - أعني: الحجر - إلى المبدا،\rورد بأنه لو كان كذلك .. لكان الواجب أربعة عشر شوطاً، وقد اتفق رواة نسكه صلى الله عليه وسلم\rعلى أنه إنما سعى سبعة أشراط فقط، وبأنه قياس مع الفارق؛ لأن السعي يتم بالمروة والطواف\r,\rلا يتم إلا بالوصول إلى الميد؛ أي: الحجر\rوتوضيح هذا: أن الشوط في الأصل مسافة تعدوها الفرس كالميدان ونحوه مرة واحدة، فسبعة\rأشواط حينئذ قطع مسافة مقدرة بسبع مرات، فإذا قيل: طاف بين كذا وكذا سبعاً .. صدق بالتردد\rمن كل من الغايتين إلى الأخرى سبعاً، بخلاف: طاف بكذا؛ فإن حقيقته متوقفة على أن يشمل\rبالطواف ذلك الشيء، فإن قال: طاف به سبعاً .. كان يتكرر تعميمه بالطواف، فمن هنا افترق\rالحال بين الطواف بالبيت حيث لزم في شرطه كونه من المبدا إلى المبدإ والطواف بين الصفا والمروة\rحيث لم يلزم ذلك.\r\rهذا؛ وفهم مما مر عن (الإيضاح): أنه لا يسن الخروج من ذلك الخلاف وهو كذلك؛\rلأن الخلاف إنما يراعى إذا قوي دليله أو مدركه، بل الظاهر: أنه لا يجوز من حيث إنه إتيان بصورة\rعبادة يقصدها مع فسادها، لكن سيأتي كراهة إعادة السعي وهو يقتضي الكراهة هنا لا الحرمة إلا أن\rيفرق، فليتأمل\rقوله: (والرابع) أي: وهو آخر الواجبات.\rقوله: (أن يكون) أي: السعي.\rقوله: (بعد طواف ركن أو قدوم) أي: لأنه الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل حكى\r ,\rالماوردي فيه الإجماع ، فلا يجوز السعي بعد طواف نفل؛ كأن أحرم من بمكة بحج منها ثم تنفل\rبطواف وأراد السعي بعده كما في المجموع ، وقول جمع بجوازه حينئذ ضعيف؛ كقول\rالأذرعي في (توسطه): (الذي تبين لي بعد التنقيب أن الراجح مذهباً: أن السعي يصح بعد كل","part":11,"page":260},{"id":4276,"text":"طواف صحيح سواء كان القدوم أو غيره نفلاً أو فرضاً بالشرع أو النذر (انتهى.\r\rقوله: (ما لم يقف بعرفة) أي: بحيث لا يتخلل بين طواف القديم والسعي الوقوف بعرفة،\rفهو قيد الطواف القدوم كما هو ظاهر، أما إذا وقف بعرفة بعده .. فلا يصح سعيه مضافاً لطواف\rالقدوم، بل لا بد من إيقاعه بعد طواف الركن الدخول وقت طواف الفرض، فلم يجز أن يسعى بعد\rطواف نفل مع إمكانه بعد طواف فرض\rولو دخل حلال مكة فطاف للقدوم ثم أحرم بالحج فله السعي حينئذ على ما اقتضاه\rإطلاقهم، ويحتمل ألا يجوز، ويحمل كلامهم على ما لو صدر طواف القدوم حال الإحرام الشمول\rنية الحج لهما حينئذ فكانت التبعية صحيحة؛ لوجود المجانسة، بخلافه في تلك فإن المجانسة\rمنتفية بينهما؛ ويؤيده كلامهم الآتي في (طواف الوداع)، ولذا استظهره في (النهاية)، واستظهر\rأيضاً: أنه لو طاف للقدوم .. ليس له أن يسعى بعده بعض السعي ويكمله بعد الوقوف وطواف\rالركن .\rقوله: (وإن فصل بينهما) أي: طواف القدوم والسعي\rقوله: (فصل طويل) أي: لعدم اشتراط الموالاة بينهما، وإنما الشرط عدم تخلل الوقوف\r\rبينهما، قال في الكبرى: (أشار به إن الغائية إلى خلاف في ذلك، قال في (الإيعاب»:\rوقيل: تجب الموالاة بين الطواف والسعي؛ لأنه لما افتقر لتقدم الطواف عليه ليتميز عما لغير الله\rتعالى .. افتقر إلى الموالاة بينهما ليحصل ذلك التميز، قال في (المجموع»: والصواب: قول\rالجمهور ... (إلخ).\rقوله: (وتكره إعادته) أي: السعي بعد طواف الإفاضة؛ لأن السعي ليس من العبادات\rالمستقلة التي يشرع تكررها والإكثار منها فهو كالوقوف بعرفة فيقتصر فيه على الركن، بخلاف\rالطواف؛ فإنه مشروع في غير الحج والعمرة، وقد ثبت في الصحيح، عن جابر رضي الله عنه\rقال: (لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه رضي الله عنهم بين الصفا والمروة إلا طوافاً","part":11,"page":261},{"id":4277,"text":"واحداً طوافه الأول  يعني: السعي، وشمل إطلاقه كغيره القارن، وفيه وجهان:\rرجح جمع: أنه لا يسن له تكراره وإن قال الإمام أبو حنيفة بوجوبه؛ لأنه خلاف ما صح من\rالسنة في القارن، وشرط ندب الخروج من الخلاف ألا يعارض بسنة صحيحة؛ وهي هنا ما تقرر،\rولذا قال في (الدلجية):\rوكرهوا إعادة بعد طواف إفاضة على الصحيح من خلاف\rوأوجب الإعادة النعمان لا تراعه لفقد شرط جعلا\rمن الرجز]\rورجح آخرون: أنه يس له الإتيان بطوافين وسعيين، والمعتمد: الأول.\rنعم؛ قد تجب إعادة السعي؛ وذلك فيمن سعى في حال نقصه برق أو جنون أو صبا ثم كمل\rوأدرك الوقوف وهو كامل فإنه تجب عليه إعادة السعي كما مر\rقوله: (فإن أخره) أي: السعي.\rقوله: (إلى ما بعد طواف الوداع (المراد به: طواف الوداع المشروع بعد فراغ المناسك؛ كما\rسيأتي بيانه، لا كل وداع.\rقوله: (وجب عليه إعادة طواف الوداع (أي: لأنه لا يعتد بوداعه الواقع قبل.\rقوله: (لأن محله بعد الفراغ) أي: من جميع المناسك، ولا فراغ قبل السعي، ولا فرق في\r\rوجوب إعادة طواف الوداع بين أن يبلغ قبل سعيه مسافة القصر أو لا؛ لأنه حيث بقي السعي ...\rفإحرامه باق؛ لأنه ركن لا تحلل بدونه ولا يجبر بدم، فلا يتصور أن يعتد بوداعه، واعترض\rالأسنوي قول الشيخين: (لا يتصوّر وقوع السعي بعد طواف الوداع (بأنه يتصوّر بأن يحرم من مكة\rبحج ثم يقصد الخروج لحاجته قبل الوقوف؛ أي: إلى مسافة القصر .. فإنه يؤمر بطواف الوداع،\rفإذا عاد ... .. كان له أن يسعى؛ لأن الموالاة بينهما غير شرط ، وأجيب بأن مراد الشيخين: طواف\rالوداع الواجب شرعاً بعد فراغ النسك؛ لأنه لا يسمى طواف الوداع الواجب إلا إذا لم يبق عليه\rسعي، فخرج ما ذكر؛ كالطواف السابق قبل الوقوف، ويدل لهذا الجواب: تعليلهما بأن طواف\rالوداع هو المأتي به بعد فراغ المناسك، وإذا بقي السعي .. لم يكن المأتي به طواف الوداع،","part":11,"page":262},{"id":4278,"text":"فليتأمل\rقوله: (وأفهم كلامه) أي: المصنف رحمه الله حيث قال: (أن يبدأ بالصفا ... ) إلخ.\rقوله: (أنه لا بد) أي: في صحة السعي.\rقوله: (من قطع المسافة بين الصفا والمروة) أي: في كل مرة، ووجه إفهام كلامه لهذا: أنه\rلو ترك جزءاً. . لم يصدق عليه أنه بدأ في الأولى بالصفا وفي الثانية بالمروة، ولا بد أيضاً أن يكون\rقطع المسافة بينهما من بطن الوادي، لكن لو التوى فيه يسيراً .. لم يضر، بخلافه كثيراً؛ بحيث\rيخرج عن سمت العقد المشرف على المروة؛ إذ هو مقارب لعرض المسعى مما بين الميلين الذي\rذكر الفاسي أنه عرضه، فإن دخل المسجد أو مر عند العطارين .. لم يصح سعيه؛ لأن السعي\rمختص بذلك فلا يجوز فعله في غيره، وذكر بعضهم: أن عرض المسعى خمسة وثلاثون ذارعاً،\rقال السيد عمر البصري: (الظاهر: أن التقدير لعرضه بها أو نحوها على التقريب؛ إذ لا نص فيه\rالسنة، فلا يضر الالتواء اليسير لذلك، بخلاف الكثير؛ فإنه يخرج عن تقدير العرض ولو\rيحفظ عن\rعلى التقريب، فليتأمل).\rقوله: (بأن يلصق عقبه ... (إلخ، تفسير لقطع المسافة بين الصفا والمروة.\rقوله: (بما يذهب منه) أي: وهو الصفا في الأوتار، والمروة في الأشفاع\rقوله: (وأصابع قدميه) أي: ويلصق أصابع قدميه، قال عبد الرؤوف: (فلا يكفي رأس\r\rالنعل الذي تنقص عنه الأصابع، فليتفطن الساعي لها).\rقوله: (بما يذهب إليه) أي: وهو المروة في الأوتار، والصفا في الأشفاع، وعبارة\rالإيضاح): (ويجب على الماشي أن يلصق في الابتداء والانتهاء رجله في الجبل؛ بحيث لا يبقى\rبينهما فرجة، فيلزمه أن يلصق العقب بأصل ما يذهب منه، ويلصق رؤوس أصابع رجله بما يذهب\rإليه؛ فيلصق بالابتداء بالصفا عقبه، وبالمروة أصابع رجليه، وإذا عاد .. عكس ذلك - أي:\rوهكذا في المرات كلها - هذا إذا لم يصعد، فإن صعد .. فهو الأكمل وقد زاد خيراً، وليس","part":11,"page":263},{"id":4279,"text":"الصعود شرطاً، بل هو سنة مؤكدة.\rوقال بعض أصحابنا - أي: أبو حفص عمر بن الوكيل -: يجب الرقي على الصفا والمروة قدر\rقامة، وهذا ضعيف، والصحيح المشهور: أنه لا يجب، لكن الاحتياط أن يصعد؛ للخروج من\rالخلاف، وليتيقن، فاحفظ ما ذكرناه في تحقيق واجب المسافة؛ فإن كثيراً من الناس يرجع بغير\rحج ولا عمرة لإخلاله بواجبه، وبالله التوفيق (انتهى بنقص)، وما ذكر في المروة باعتبار\rما كان، أما الآن فلا إلصاق في المروة؛ لما يأتي من أن الدخول تحت عقدها كاف اتفاقاً.\rحاشية .\r•\r\rقوله: (وكذا حافر دابته) أي: يجب إلصاقه بما ذكر حيث سعى راكباً، قال السيد عمر\rالبصري: (قد يقال: الاكتفاء بذلك يؤدي إلى عدم استيعاب المسافة؛ لأن حافر الدابة مؤخر عن\rجملة الراكب قطعاً بشيء له وقع)، ثم رأيت المحشي - أي: ابن قاسم - قال: (انظر ذلك في\rراكب المحقَّة، وينبغي أن يكفي؛ لأن كلاً من الدابتين مركوب (له) انتهى ، ويلزم عليه أن\rتختلف مسافة المسعى بالنسبة للماشي والراكب، قال ابن الجمال: والأمر كما قال .\rقوله: (وبعض درج الصفا محدث) أي: ولم يعرف الدرج المحدث من الأصلي؛ فقد ذكر\r: أن على الصفا ثنتي عشرة درجة، وعلى المروة خمس عشرة، وكان البيت يرى إذا رقى\rعليها فحالت الأبنية، وإنما خص الصفا بذلك؛ لأنها التي وقع الكلام فيها بين العلماء، وأما\rالمروة .. فقد اتفقوا على أن العقد الكبير المشرف الذي بوجهها هو حدها؛ لقول المحب الطبري:\rجمع\r\r(قد تواتر كونه حداً بنقل الخلف عن السلف وتطابق الناسكون عليه)، ثم قال: (فينبغي للساعي\rأن يمر تحته ويرقى على البناء المرتفع على الأرض).\rقوله: (فليحذر من تخلفها وراءه) أي: حتى يتيقن وصوله للدرج القديم، كذا قاله النووي\rوغيره .\r، وهو محمول على ما كان في زمنهم، وأما الآن فليس فيه شيء محدث؛ لعلو","part":11,"page":264},{"id":4280,"text":"الأرض حتى غطت درجات كثيرة، فسعي الراكب صحيح إذا ألصق حافر دابته بالدرجة السفلى،\rوالوصول لما سامت آخر الدرجة المرئية اليوم كاف وإن بعد عن آخر الدرج الموجود اليوم بأذرع،\rوفي هذا فسحة كثيرة للعوام فإنهم لا يصلون إلى آخر الدرج، بل يكتفون بالقرب منه، أفاده\rالشارح .\r\rقوله: (وسننه) أي: السعي بين الصفا والمروة.\rقوله: (كثيرة، منها: الارتقاء للذكر) أي: المحقق سواء البالغ وغيره، قال في\rالمصباح»: (رقيت في السلم وغيره أرقى من باب تعب رقياً على فعول ورقياً، مثل: فلس\rأيضاً، وارتقيت وترقيت مثله، ورقبت السطح والجبل: علونه يتعدى بنفسه، والمرقى\rوالمرتقى: موضع الرقي، والمرقاة مثله، ويجوز فيها فتح الميم على أنه موضع الارتقاء، ويجوز\rالكسر تشبيهاً باسم الآلة؛ كالمطهرة والمسقاة، وأنكر أبو عبيد الكسر وقال: ليس في كلام\rالعرب (.\rقوله: (دون غيره) أي: من أنثى وخنثى فلا يسن لهما الارتقاء، قال في (التحفة): (ولو\rفي خلوة على الأوجه، خلافاً للأسنوي ومن تبعه - أي: كأبي زرعة - اللهم إلا إذا كانا يقعان في\rشك لولا الرقي .. فيسن لهما حيثنذ على الأوجه؛ احتياطاً) انتهى \rواعتمد قول الأسنوي الجمال الرملي في النهاية) قال: (وما اعترض به من أن المطلوب من\rالمرأة ومثلها الخنثى إخفاء شخصها ما أمكن وإن كانا في خلوة؛ ألا ترى أنه لا يسن لهما التخوية -\rأي: رفع البطن عن الفخذين وإبعاد المرفقين عن الجنبين - في الصلاة ولو في خلوة .. يرد بأن\rالرقي مطلوب لكل أحد، غير أنه سقط عن الأنثى والخنثى؛ طلباً للستر، فإذا وجد ذلك\rمع\r\rالرقي .. صار مطلوباً؛ إذ الحكم يدور مع العلة وجوداً وعدماً، وبأن قياس ما نحن فيه على التخوية\rممنوع؛ لأنها مثيرة للشهوة ومحركة للفتنة، ولا كذلك الرقي فلا تصل إليه ـ أي: تساويه في العلة","part":11,"page":265},{"id":4281,"text":"حتى يمنع قياساً عليها - ويزيد ما قاله الأسنوي ما مر في الجهر بالصلاة، والقول بأن إخفاء الشخص\rيحتاط له فوق الصوت. يرد بأن سماع الصوت قد يكون سبباً لحضور من سمعه من بعد،\rولا كذلك الرقي في الخلوة (انتهى، فليتأمل .\rقوله: (على الصفا والمروة قامة) أي: قدرها، قال في (التحفة»: (والرقي الآن بالمروة\rمتعذر، لكن بآخرها دكة فينبغي رقيها؛ عملاً بالوارد ما أمكن (.\rقوله: (أي: قدر قامة الإنسان) أي: المعتدل حتى يرى البيت، وهو يتراءى له من باب\rالمسجد باب الصفا لا من فوق جدار المسجد، بخلاف المروة، قيل: إن البيت كان يرى منها\rفحالت الأبنية بينها وبين المروة\rهذا؛ وقال في (القاموس): (قامة الإنسان وقيمته وقومته وقوميته وقوامه: شطاطه؛ أي:\rطوله، والجمع: قامات وقيم؛ كعنب (\rقوله: (للاتباع) أي: في الرقي بدون تقدير بقامة، رواه مسلم، ولفظه: (فبدأ بالصفا فرقي\rعليه حتى رأى البيت فاستقبل ... إلخ، حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على\rالصفا) \rقوله: (والأذكار (أي: المأثورة في السعي.\rقوله: (ثم الدعاء بعدها) أي: الأذكار؛ للاتباع)، ولأن المكان من أماكن استجابة\rالدعاء، وكان عمر رضي الله عنه يطيل الدعاء هنالك\rقوله: (فيقول) أي: مريد السعي وهو مستقبل القبلة ويستحضر النية؛ لأنها سنة كما بحثه في\rالحاشية، حيث قال: (حكى القاضي أبو الطيب وجهاً: أن النية تجب في جميع أعمال الحج\r\rكالرمي وغيره - أي: كالسعي - فينبغي ندبها في الجميع؛ خروجاً من الخلاف (.\rقوله: (الله أكبر الله أكبر الله أكبر) ثلاث مرات؛ فعن جابر رضي الله عنه: (أن رسول الله\rصلى الله عليه وسلم كان إذا وقف على الصفا .. كبر ثلاثاً .... إلخ رواه ابن المنذر بإسناد\rصحيح\rقوله: (لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر (كذا في نسخ هذا الكتاب، ولم أره في غيره،\rفليراجع.","part":11,"page":266},{"id":4282,"text":"قوله: (والله الحمد) أي: على كل حال لا لغيره؛ كما يشعر به تقديم الخبر.\rقوله: (الله أكبر على ما هدانا) أي: دلنا على طاعته بالإسلام وغيره، قال الشويري: (أي:\rأثني عليه تعالى لهدايته إيانا، فالتكبير هنا كالحمد فلا وقفة)\rقوله: (والحمد لله على ما أولانا) أي: من نعمه التي لا تحصى ولا تحصر\rقوله: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له (تقدم شرحه في خطبة الكتاب.\rقوله: (له الملك) أي: ملك السموات والأرض.\rقوله: (وله الحمد) أي: بأنواعه لا لغيره، زاد في (المنهاج، كغيره: بيده الخير ؛ أي:\rبقدرته وقوته، وليس بوارد كما سيأتي.\rقوله: (يحيي ويميت) أي: يخلق الحياة والموت في الأجساد، قال في (الحاشية): (زاد\rالرافعي: وهو حي لا يموت، واعترض هو وا بيده الخير) بأنهما لم يرد (\rقوله: (وهو على كل شيء قدير) أي: فعّال لما يشاء على الوجه الذي يشاؤه من الوجوه\rالمختلفة، ولذا قلما يوصف به غير الباري سبحانه وتعالى، بخلاف القادر؛ فإنه الذي إن شاء ...\rفعل، وإن لم يشأ لم يفعل، والشيء في الأصل مصدر شاء، وهو هنا بمعنى: المشيء؛ أي:\rمشيء وجوده، وما شاء الله وجوده فهو موجود في الجملة، ولا يدخل ذاته تعالى في عموم كل\rشيء هنا؛ كإن الله خالق كل شيء حتى يلزم كونه تعالى قادراً على نفس ذاته وخالقاً لها؛ إذ\r\rلا يصدق عليه مفهوم مشيء وجوده، فلم يحتج إلى استثنائه من ذلك اللفظ العام لأفراد مفهومه،\rوفي ذلك دليل على أن الحادث حال حدوثه والممكن حال بقائه مقدوران، وأن مقدور\rالعبد مقدور الله تعالى؛ لأنه شيء وكل شيء مقدور الله تعالى، تأمل.\rقوله: (لا إله إلا الله وحده أنجز وعده) أي: عجله وقضاء، يقال: نجز حاجته: قضاها\rوعجلها، وأنجزها كذلك\rقوله: (ونصر عبده) أي: أعانه وقواه.","part":11,"page":267},{"id":4283,"text":"قوله: (وهزم الأحزاب وحده (معناه: هزمهم بغير قتال من الآدميين ولا مـ سبب من جهتهم،\rوالمراد بـ (الأحزاب): الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق، وكان\rالخندق في شوال سنة أربع من الهجرة، وقيل: سنة خمس. (شرح مسلم .\rقوله: (لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين) أي: لأن الإخلاص هو العروة\rوالذروة العليا المأمور به على ألسنة الرسل، قال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا يَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الَّذِينَ\rحنفاة، فهو الوسيلة لصحة الإيمان والأعمال جميعاً ألا يله الذين الخالص) أي: الصافي الذي\rزال عنه شوبه الذي كان فيه\rقال في (الإحياء): (الناس كلهم هلكى إلا العالمون، والعالمون كلهم هلكي إلا العاملون،\rوالعاملون كلهم هلكى إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم ( أي: لا يدرون كيف\rيختم لهم؛ خائفون من خني مكر الله تعالى.\rقوله: (ولو كره الكافرون) أي: ما ذكر، قال الشافعي رضي الله عنه ليونس بن عبد الأعلى:\r(لو جهدت كل الجهد على أن ترضي الناس كلهم .. فلا سبيل لك، فإذا كان كذلك .. فأخلص\rعملك ونيتك الله تعالى (انتهى مى ، وهذا الذكر الذي ذكره الشارح هو ما نص عليه الشافعي\rرضي الله عنه أخذاً من أحاديث وآثار متفرقة أسانيدها صحيحة .\r ,\rقوله: (ثم يدعو بما أحب) أي: من أمر الدين والدنيا، واستحبوا من دعائه أن يقول:\r\rأسألك\rاللهم؛ إنك قلت وقولك الحق: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُو)، وأنت لا تخلف الميعاد، وإني)\rكما هديتني للإسلام ألا تنزعه مني حتى تتوفاني وأنا مسلم، وليكن منه ما رواه البيهقي عن ابن عمر\rرضي الله عنهما: (اللهم؛ اعصمنا بدينك وطواعيتك وطواعية رسولك، وجنبنا حدودك،\rاللهم؛ اجعلنا نحبك ونحب ملائكتك وأنبياءك ورسلك ونحب عبادك الصالحين، اللهم؛ يسرنا","part":11,"page":268},{"id":4284,"text":"لليسرى، وجنبنا العسرى، واغفر لنا في الآخرة والأولى، واجعلنا من أئمة المتقين) انتهى\rأسني \rقوله: (ويكرر جميع\rذلك ثلاثاً) أي: فيعيد جميع ما سبق من الذكر والدعاء ثانياً ثم يعيد\rثالثاً، وهل يعيد الدعاء معه؟ فيه خلاف، الأصح: أنه يستحب إعادته ثالثاً، قاله النووي، خلافاً\rللرافعي وكثير وإن كان ظاهر نص (الأم، يساعدهم، ومال إليه الأذرعي والزركشي ... إلخ\rحاشية \rقوله: (بعد كل مرة من السعي) أي: من مرات السعي، وندب أن يقرأ في الصفا والمروة\rآية: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ) إلى (عَلِيمُ (كما نبه عليه الشارح؛ قياساً على ما ذكروه في المشعر\rالحرام من ندب قراءة: (فإذا أفضتُم مِنْ عَرَفَتِ إلخ؛ بجامع أن كلاً من الآيتين المذكورتين\rمذكر بشرف المحل المتلو فيه وحاث على الاعتناء به والقيام بحقوقه، فكما استحبوا تلك هنالك ..\rكذلك يستحب هنا لذلك أيضاً، على أنه صلى الله عليه وسلم قرأها أيضاً، كما في (مسلم (.\rقوله: (للاتباع (دليل لكل من الذكر والدعاء وتكريرهما ثلاثاً؛ فعن جابر بن عبد الله رضي الله\r(\r:.\rعنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا وقف على الصفا .. كبر ثلاثاً ثم يقول: لا\rإله إلا الله وحده ... إلخ يصنع ذلك ثلاث مرات، ويدعو ويصنع على المروة مثل ذلك ،\rوفي رواية: (يصنع ذلك سبع مرات ( أي: في الصفا، ويصنع على المروة كذلك في كل\rشوط، روي بعضه مسلم وبعضه النسائي\"\r\r\rقوله: (والمشي أوله وآخره) أي: السعي.\rقوله: (على هيئته) أي: هيئته وسجيته من السكينة والوقار\rقوله: (والعدو للذكر) أي: المحقق.\rقوله: (جهده) أي: بأن يسعى سعياً شديداً طاقته حيث لا تأذي ولا إيذاء، فإن عجز عنه لنحو\rزحمة .. تشبه في حركته بالساعي، والراكب يحرك دابته ويقصد بذلك السنة لا نحو مسابقة؛","part":11,"page":269},{"id":4285,"text":"وإلا .. لم يصح سعيه على المعتمد؛ لأنه يقبل الصرف كالطواف، خلافاً لجمع، قال ابن\rالجمال: (ويتفرع على ذلك - أي: الخلاف - ما لو حمل محرم لم يسع عن نفسه ودخل وقت سعيه\rمحرماً كذلك ونوى الحامل المحمول فقط .. فعلى مرجح من قال: يشترط فيه فقد الصارف ..\rينصرف عن نفسه ويقع عن المحمول، وعلى مرجح من قال: لا يشترط فيه فقد الصارف .. يقع\rعنهما) انتهى\rقوله: (في الوسط (المراد به هنا: الأمر التقريبي؛ إذ محل العدو أقرب منه إلى المروة\rبكثير، قاله في (التحفة .\rقوله: (للاتباع في ذلك) أي: في المشي أولاً وآخراً، والعدو في الوسط؛ ففي (صحيح\rمسلم) من حديث جابر الطويل: (أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل عن الصفا إلى المروة، حتى\rإذا انتصبت قدماه رمل في بطن الوادي، حتى إذا صعد مشى، حتى أتى المروة ... )\rإلخ ، وروى الشافعي وأحمد وغيرهما عن صفية بنت شيبة عن جدتها قالت: (رأيت النبي\rصلى الله عليه وسلم سعى وإن مئزره يدور في وسطه من شدة سعيه، حتى إني لأرى ركبتيه (،\rوللحديث طرق يقوي بعضها بعضاً، وفي رواية: ويقول - أي: النبي صلى الله عليه وسلم -: (لا\rيقطع الأبطح إلا الأشداء ، وعن ابن الزبير: أنه يواكي بين الصفا والمروة، وفسر الأزهري\rالإيكاء بالسعي الشديد .\rقال في (الحاشية): (وينبغي - أخذاً من كلام الإمام - ألا يزيد في الإسراع بحيث يشق عليه،\r\rبل يتوسط فيه؛ ويؤيده ما قالوه في رفع الصوت بالتلبية (.\rقوله: (ومكانه) أي: العدو بين الصفا والمروة.\rقوله: (معروف) أي: هناك.\rقوله: (وهو) أي: مكان العدو؛ أي: ابتداؤه\rقوله: (قبل الميل الأخضر) وصفه كالميلين الآتيين بالخضرة؛ لكونه مصبوغاً بصيغ أخضر.\rقوله: (المعلق بجدار المسجد) أي: في ركنه الشرقي تحت المنارة السليمانية.","part":11,"page":270},{"id":4286,"text":"قوله: (بستة أذرع) أي: قدرها، قال في (الحاشية): (إنما كان ابتداء شدة السعي قبل\rبلوغه الميل بستة أذرع؛ لقول جماعة: إن الميل كان مبنياً على متن الطريق مسامتاً لابتداء السعي\rالشديد، وكان السيل يهدمه ويزيله عن محله، فرفعوه إلى أعلى ركن المسجد، ولذا: سمّي\rمعلقاً، فوقع متأخراً عن مبدا السعي بستة أذرع؛ لأنه لم يكن موضع اليق منه (، قال الكردي في\rالكبرى): (وأما الميل المقابل له الآن في بيت الحاصكية .. فلا أصل له ولا مدار عليه)\rي\rانتهى\r,\rقوله: (إلى ما بين الميلين الأخضرين) أي: فمن هنا يمشي على هيئته إلى المروة، فإذا رجع\rمنها إلى الصفا .. مشى في موضع مشيه في مجيئه، ويسعى في موضع سعيه .. وهكذا\rقوله: (المعلق أحدهما بجدار المسجد) هذا التعبير أولى من تعبير (النهاية، كه شرح\rالمنهج، بركن المسجد ؛ فإن فيه مسامحة كما نبه عليه الجمل والبجيرمي قالا: (لأن الذي\rيسعى لا يمر إلا على ركن واحد من أركان المسجد قبل أن يصل باب السلام كما يعرف ذلك من\rرآه، وهو الذي ذكره أولاً بقوله: (المعلق بركن المسجد)، وأما الثاني المقابل لرباط العباس. .\rفليس في ركن المسجد) تأمل \rقوله: (والآخر بدار العباس) أي: عم النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنه، وهذه الدار\rالآن رباط يسكنه الفقراء منسوب إليه، ويسن أن يقول الذكر في عدوه، وكذا المرأة والخنثى في\r\rمحله كما بحثه بعض المتأخرين: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم؛ لخبر\rفيه رواه الطبراني بسند ضعيف ، والصحيح: أنه موقوف على ابن مسعود.\rنعم؛ روى المثلا في سيرته) عن أم سلمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في\rسعيه: (رب اغفر وارحم واهدني السبيل الأقوم)\rقوله: (ويسن فيه) أي: في السعي جميعه.\rقوله: (أيضاً) أي: كما يسن ما تقدم.","part":11,"page":271},{"id":4287,"text":"قوله: (الطهارة والستر) أي: فليسا بشرط في السعي، فلو سعى مكشوف العورة أو محدثاً أو\rجنباً أو حائضاً أو عليه نجاسة .. صح سعيه؛ كما في الوقوف وغيره من أعمال الحج غير الطواف،\rروى سعيد بن منصور عن عائشة وأم سلمة: أنهما كانتا تقولان: (إذا طافت المرأة بالبيت وصلت\rركعتين ثم حاضت .. فلتطف بالصفا والمروة (ففيه تصريح بعدم اشتراط الطهارة في السعي.\rقوله: (وتحري خلو المسعى) أي: يسن أيضاً تحري ... إلخ، وفهم منه: أنه لو وجد بعد\rطوافه زحمة في المسعى .. كان الأفضل له تأخيره حتى تزول، وهو ظاهر؛ لأن بالخلوة يزيد\rالحضور الذي اعتناء الشارع به أشد من اعتنائه بالموالاة\rالخروج\rنعم؛ إن صح جريان قول بوجوب الموالاة بينهما في هذه الحالة أيضاً .. فالمتجه: رعاية\rمنه؛ لأن الاعتناء به أشد، قال أبو الحسن البكري: (لعل المراد به الخلو» هنا:\rما تيسر معه السعي بلا مشقة لها وقع، ويختلف الحال بالنسبة للراكب والقوي وغيرهما، وليس\rالمراد من الخلو: خلو السحل بالكلية).\rقوله: (والموالاة فيه) أي: ويسن موالاة السعي؛ أي: مراته السبع وبين أجزاء كل مرة.\rقوله: (وبينه وبين الطواف) أي: ويسن الموالاة بين السعي وبين الطواف بألا يشتغل عقب\rركعتي الطواف إلا باستلام الحجر الأسود، ثم الخروج إلى المسعى من باب الصفا فيسعى، هذا\rما صوبه النووي ، قال في (التحفة): (لكن يعكر عليه ما صح: أنه صلى الله عليه وسلم لما\rفرغ من طوافه .. قبل الحجر ووضع يده عليه ومسح بها وجهه ، وأنه لما فرغ من صلاته. . عاد\rإلى الحجر ثم ذهب إلى زمزم فشرب منها وصب منها على رأسه ثم رجع إلى الصفا فقال: (أبدأ بما\r\rبدأ الله به)، قال الزركشي: فينبغي فعل ذلك كله (انتهى .\rقوله: (ويكره للساعي أن يقف أثناء سعيه لحديث أو غيره) أي: كشراء متاع، قال في","part":11,"page":272},{"id":4288,"text":"التحفة، و النهاية»: (ولا يكره الركوب اتفاقاً على ما في (المجموع،، لكن روى الترمذي\rعن الشافعي كراهته إلا لعذر، ويؤيده: أن جمعاً مجتهدين قائلون بامتناعه لغير عذر، إلا أن يجاب\rبأنهم خالفوا ما صح: أنه صلى الله عليه وسلم ركب فيه (، قال الشرواني: (وقد يمنع\rالمخالفة بأن ركوبه صلى الله عليه وسلم كان لعذر أن يظهر فيستفتى، ويؤخذ منه كيفية السعي،\rويرى جماله المشتاقون المتعطشون إليه؛ فإن أهل مكة ذكورهم وإنائهم وصغيرهم وكبيرهم كانوا\rمتزاحمين في المسعى وفي البيوت التي في حواليه وأسطحتها لنيل سعادة مشاهدة طلعته الشريفة\rصلى الله عليه وسلم، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r(فصل في الوقوف)\rأي: واجبه وسنته، وهو أفضل من الطواف على الأوجه، خلافاً لابن عبد السلام؛ لخبر:\rالحج عرفة) أي: معظمه كما قالوه، ولتوقف الحج عليه، ولأنه جاء فيه من حقائق القرب\rوعموم المغفرة وسعة الإحسان ما لم يرد في الطواف، واغتفار الصارف فيه مما يدل على أفضليته؛\rلأنه لعظيم العناية بحصوله رفقاً بالناس لصعوبة قضاء الحج لا لكونه قربة غير مستقلة، بل عدم\rاستقلاله مما يدل لذلك أيضاً؛ لأنه لعزته لا يوجد إلا مقوماً للحج الذي هو من أفضل العبادات، بل\rهو أفضلها عند جماعة، فاندفع ادعاء أفضلية الطواف مطلقاً، أو من حيث توقفه على شروط الصلاة\rوشروع التطوع به، فتأمله. انتهى من «التحفة\r\rقوله: (واجب الوقوف) أي: بعرفة الذي هو الركن الأعظم للحج.\rقوله: (حضوره) أي: المحرم سواء الذكر والأنثى والكبير والصغير.\rقوله: (بأرض عرفة: أي: بجزء منها (قيل: ولو على قطعة نقلت منها إلى غيرها. انتهى،\rوهو غير صحيح، بل صرح جمع بأنه مخالف للإجماع، وخرج بـ أرضها): هواؤها؛ كنحو\rسحاب وغصن شجرة أصلها خارج عنها، أو عكسه.\rفلا يكفي، فلو وقف على غصن في هوائها","part":11,"page":273},{"id":4289,"text":"وأصله في أرضها .. كفى؛ لأن الاعتبار هنا بالأرض، وبذلك فارق ما في الاعتكاف من\rالاكتفاء\rفيه بذلك كله\rنعم؛ يكفي الركوب على الدابة، بل هو الأفضل كما سيأتي.\rقوله: (لحظة) أي: ولو دون ساعة، فمن عبر بها .. أراد بها مطلق الزمن.\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم (دليل الإجزاء الوقوف بأي جزء من أرض عرفة\rالذي تضمنه كلام المتن، والحديث رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه مرفوعاً .\rقوله: (وقفت هلهنا (المشار إليه موقفه صلى الله عليه وسلم، وسيأتي بيانه\rقوله: (وعرفة كلها موقف) أي: محل للوقوف، فلا يشترط كون الوقوف في موقف\rرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أجمعوا على صحة الوقوف بأي جزء كان من أرضها؛ كسوقها\rالمعروفة بذي المجاز، فإن وقف خارجها ولو جهلاً أو سهواً. . لم يجزئه.\rوفي هذا الحديث كما قاله النووي: بيان رفق النبي صلى الله عليه وسلم بأمته وشفقته عليهم في\rتنبيههم على مصالح دينهم ودنياهم حيث ذكر لهم الأكمل والجائز؛ فالأكمل موضع وقوفه،\rوالجائز كل جزء من أجزاء عرفات \rقوله: (وهي معروفة) أي: وإن كثر اختلافهم في بعض حدودها، ولها عند أصحابنا حدود\rأربع: أحدها ينتهي إلى جادة طريق المشرق، والثاني إلى حافات الجبل الذي وراء أرض عرفات،\rوالثالث إلى البساتين التي تلي قرية عرفات، وهذه القرية على يسار مستقبل القبلة إذا وقف بأرض\rعرفات، والرابع ينتهي إلى وادي عرنة.\rقال الإمام: (ويطيف بعرجات عرفات جبال؛ ووجوهها المقبلة من عرفات، وجبل الرحمة\r\rفي وسطها ، وليس عرفات من أرض الحرم؛ إذ منتهاء من تلك الجهة علمان بينهما وبين جدار\rمسجد إبراهيم القبلي نحو ألف ذراع إلا نحو خمسة وأربعين ذراعاً، قال القليوبي: (وما يزعمه\rالعوام فيهما من نزول حواء عليهما وفضيلة الدخول والخروج من بينهما .. فمن خرافاتهم،","part":11,"page":274},{"id":4290,"text":"ومسافتهما من باب السلام ثلاث مئة ألف ذراع وأربعون ألف ذراع واثنان وثمانون ذراعاً بذراع\rاليد (، والله أعلم.\rقوله: (وليس منها) أي: من عرفة.\rقوله: (نمرة) بفتح النون وكسر الميم.\rقوله: (ولا عرنة) بضم العين وفتح الراء، فلا يصح الوقوف بهما؛ لخبر: (عرفة كلها\rموقف، وارتفعوا عن بطن عرنة) رواه الطبراني والحاكم وقال: إنه على شرط مسلم ، ولأنهما\rبين عرفة والحرم على طرف عرفة الغربي، وعرنة أقرب إلى عرفة من نمرة متصلة بها؛ بحيث لو\rسقط جدار المسجد الغربي .. سقط فيها، وإليها ينسب العرنيون، وقيل: إن عرنة من عرفة، وبه\rقال مالك، لكن الجمهور على خلافه\rادعى\rقوله: (ومسجد إبراهيم) مبتدأ، خبره جملة قوله: (آخره منها ... ) إلخ.\rقوله: (صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه) أي: وعلى إبراهيم الخليل، وفيه إشارة إلى\rما صرح به الشيخان: أن هذا المسجد منسوب إليه، وهو المعتمد كما في (التحفة، وغيرها وإن\rالأسنوي كابن جماعة أن ذلك خطا)، وإنما هو منسوب لإبراهيم أحد أمراء بني العباس، وهو\rالذي ينسب إليه باب إبراهيم بمكة؛ فقد رده الأذرعي والتقي الفاسي وغيرهما بأن ذلك غير قادح في\rالنسبة المذكورة؛ لاحتمال أنه جدده بعد تهدمه، وعلى تقدير بنائه له: فلا يمنع نسبته لإبراهيم الخليل\rصلى الله عليه وسلم لصلاته واتخاذه مصلى للناس، وبأن هذه النسبة وقعت في كلام\rمتقدمي الأصحاب ومتأخريهم؛ كابن كج وابن سراقة والقاضي والبغوي والروياني، وسبقهم إلى ذلك\rالأزرقي في عدة مواضع، وهو من أعلم الناس بذلك، وهو العمدة في هذا الشأن بالاتفاق ،\r\rوكذا ابن المنذر كغيره من أكابر العلماء\rهذا؛ وكون إبراهيم الذي نسب إليه الباب المذكور أحد الأمراء يخالف ما في بعض التواريخ:\rأن إبراهيم هذا كان خياطاً يجلس عند هذا الباب عُمر دهراً طويلاً فعرف به، وكان من قبله معروفاً\rبباب الخياطين","part":11,"page":275},{"id":4291,"text":"نعم؛ زيادة المسجد إلى هذا الحد وقعت في خلافة المقتدر بالله أحد خلفاء بني العباس،\rفيحتمل أن أميره المأمور بها يسمى إبراهيم، فليراجع\rقوله: (آخره منها) أي: من عرفة.\rقوله: (وصدره من عرنة) أي: وليس من عرفة، فمن وقف في مقدم المسجد .. لم يصح\rوقوفه، ومن وقف في آخره .. صح وقوفه، وهذا الذي ذكره منقول عن جماعة من الأصحاب،\rمنهم: الشيخ أبو محمد الجويني قال: ويتميز ذلك بصخرات كبار فرشت هناك، والمنقول عن\rالنص: أن مسجد إبراهيم صلى الله عليه وسلم خارج عن عرفة، وجمع ابن الصلاح بينهما بأن زيد\rفيه بعد الشافعي من أرض عرفات ذلك القدر في آخره، وأقره أكثر المتأخرين، لكن اعترضه السيد\rالسمهودي بأن المشاهدة قاضية أن بعض وادي عرنة - بالنون - موجود خلف هذا المسجد فاصل بينه\rوبين عرفة - بالقاء - فإن هذا المسجد ببطن عرنة، ومبدأ الوادي خلفه لا عن يمينه، وإنما يتمشى\rذلك على رأي من جعل وادي عرنة من عرفات، وهو خلاف النص، ثم نقل عن الأزرقي أن ذرع\rهذا المسجد من مقدمه لمؤخره مئة ذراع وثلاث وستون ذراعاً، وعن الفاسي نحوه، ثم قال -\rأعني: السيد السمهودي -: فتبين أنه لم يزد فيه شيء؛ أي: فلم يصح ما جمعه ابن الصلاح، وأن\rالمنصوص هو المعتمد. انتهى، وفي (الحاشية (نحوه .\rقوله: (ويشترط) أي: لإجزاء الوقوف.\rقوله: (كون الحضور فيها) أي: في عرفة.\r ,\r+\rقوله: (بعد الزوال يوم عرفة) أي: لخبر مسلم: (أنه صلى الله عليه وسلم وقف بعد\rالزوال (، وبه مع خبر: (خذوا عني مناسككم  اندفع قول أحمد رضي الله عنه بدخوله\rقبله، وفي وجه: أنه يشترط مضي قدر صلاة الظهر، ورد بما نقله جمع كابن المنذر وابن عبد البر\r\rمن الإجماع على دخوله بالزوال ، وبه اندفع أيضاً بحث بعضهم اعتبار مضي قدر الظهر والعصر\rجمعاً والخطبتين قياساً على الأضحية، لكن الفرق بينهما واضح، وهو أن الحاج كثرت أعماله","part":11,"page":276},{"id":4292,"text":"فوسع له الوقت ولم يضيق عليه باشتراط توقفه على شيء آخر بعد الزوال، بخلاف المضحي،\rوأيضاً: فاعتبار مضي القدر المذكور ثم لم يؤخذ إلا من نصه صلى الله عليه وسلم، على أن من ذبح\rقبل ذلك .. لم تصح أضحيته، ولا كذلك هنا، فحملنا فعله عملاً بذلك الإجماع على أنه لحيازة\rفضيلة أول الوقت، لا لكونه شرطاً في دخول وقت الوقوف.\rقوله: (وهو تاسع ذي الحجة) أي: حقيقة أو حكماً، وسمي بيوم عرفة؛ لوقوع الوقوف بها\rفيه، وسمي اليوم السابع: يوم الزينة؛ لتزيينهم محاملهم فيه إلى عرفة، واليوم الثامن: يوم\rالماء\r؛ لأنهم يتروون معهم.\rمن مكة؛ إذ ليس في الزمان الأول بعرفة ومنى ماء، وسمي\rأيضاً: يوم النقلة: لانتقالهم فيه إلى منى، واليوم العاشر: يوم النحر؛ لنحرهم الهدايا فيه،\rواليوم الحادي عشر: يوم القر؛ لأنهم يقرون فيه بمنى، والثاني عشر: يوم النفر الأول، وسمي\rالتروية؛\rأيضاً: يوم الرؤوس؛ لأكلهم فيه رؤوس الهدايا، والثالث عشر: يوم النفر الثاني، ويوم الخلاء\rقوله: (ويكفي حضور المحرم فيها) أي: أرض عرفة، قال في: التحفة): (لو شك في\rالمحل الذي وقف فيه .. هل هو من عرفة؟ فقياس ما مر في (الميقات:: أن له الاجتهاد والعمل\rبما يغلب على ظنه، ويحتمل أنه لا بد من اليقين؛ لسهولة الاطلاع عليه هنا لشهرة عرفة وعلم أكثر\rالناس بها، بخلافه ثم ، قال السيد عمر: (وقد يؤيد الاحتمال الثاني بأن هذا ركن ويحتاط له\rما لا يحتاط للواجب) تأمل\r\rقوله: (في الوقت المذكور) أي: بعد الزوال يوم عرفة، ولا يشترط فيه ـ أي: الوقوف -\rمكث ولا قصد، فيجزئ وإن لم يعلم أن اليوم عرفة ولا أن المكان مكانها.\rقوله: (ولو كان ماراً في طلب آبق) أي: أو نحوه؛ كغريم ودابة شاردة.\rقوله: (وإن قصد صرف حضوره عن الوقوف) أي: فلا يضر قصد الصارف هنا، وفارق ما مر","part":11,"page":277},{"id":4293,"text":"في الطواف بأنه قربة مستقلة أشبهت الصلاة، بخلاف الوقوف، وألحق السعي والرمي بالطواف؛\rلأنه عهد التطوع بنظيرهما، ولا كذلك الوقوف.\r\rقوله: (أو نائماً) أي: فيجزئه حصوله فيه ولو استغرق الوقت بالنوم.\rقوله: (كما في الصوم) أي: قياساً عليه؛ فإنه إذا استغرق نومه جميع النهار .. يصح\rصومه.\rقوله: (بشرط كونه عاقلاً) أي: إذا أحرم بنفسه، وخرج به: من أحرم عنه وليه فلا يشترط\rفيه ما ذكر\rقوله: (فلا يكفي الوقوف) أي: بعرفة.\rقوله: (مع إغماء أو جنون أو سكر) أي: إن استغرقت جميع وقت الوقوف وإن لم يتعدوا\rبها، ومحل ذلك في السكران: إن زال عقله بسكره، بخلاف ما لو لم تستغرق ذلك؛ بأن أفاقوا\rفي وقته ولو لحظة، أو لم يزل عقل السكران بسكره .. فيجزئهم عن فرضه وإن تعدوا؛ فيبني الولي\rبقية الأعمال على إحرام المجنون ويكمله عنه مطلقاً، وكذا المغمى عليه والسكران إن أيس من\rإفاقتهما، فإن رجيت إفاقتهما .. بقيا حتى يفيقا ويتحللان بعمل عمرة إن أفاقا بعد خروج وقت\rالوقوف، قرره بعضهم\rقوله: (كما في الصوم) أي: فإنه لا يصح مع واحد من تلك الثلاثة بالتفصيل السابق في\rالآخرين\rقوله: (لانتفاء أهلية العبادة (تعليل لعدم كفاية الوقوف مع ذلك.\rقوله: (ويقع حج المجنون نقلاً) أي: كحج الصبي الذي لا يميز، وظاهر كلامه هنا: أن\rالمغمى عليه والسكران لا يقع حجهما نفلاً، وعليه جرى جمع، لكن الذي في سائر كتبه وقوعه\rلهما أيضاً كالمجنون، بل بحث في (الحاشية) في السكران أن يكون وقوفه كتصرفاته فيقع له حتى\rعن حجة الإسلام)، ويمكن كما قاله الكردي أن يقال: إنما قال هنا: ويقع حج المجنون نفلاً\rولم يتعرض للمغمى عليه والسكران؛ لكونه محترز قول المتن: (بشرط كونه عاقلاً) لا لكون\rحكمه يخالف حكمهما \rقال في (الحاشية): (ثم ما تقرر في المجنون لا ينافي قولهم: يشترط إفاقته عند الإحرام","part":11,"page":278},{"id":4294,"text":"وسائر الأركان؛ لأن معناه كما في (المجموع): أنها تشترط في الوقوع عن حجة الإسلام، قال:\r\r\rأما المنطوع .. فإنها لا تشترط في شيء منه كما في غير المميز، ولهذا قالوا: إنه مثله (انتهى)\rقوله: (ويبقى وقت الوقوف إلى الفجر) هذا هو الصحيح كما في (المنهاج)، وقيل:\r\rلا يبقى إلى ذلك، بل يخرج بغروب الشمس يوم عرفة، وقيل: يبقى، لكن يشترط تقدم الإحرام\rعلى ليلة النحر.\rقوله: (أي فجر يوم النحر) أي: فلا يصح الوقوف بعده\rنعم؛ لو وقفوا اليوم العاشر غلطاً ولم يقلوا على خلاف العادة في الحجيج؛ لظنهم أنه التاسع؛\rبأن غم عليهم هلال ذي الحجة فأكملوا ذا القعدة ثلاثين ثم بان لهم أن الهلال أهل ليلة الثلاثين ..\rأجزأهم وقوفهم إجماعاً، ولذا: قال في (البهجة):\rمن الرجز]\rولكثير غلطوا لا النزر بين زوال نحرهم والفجر \rفلا قضاء عليهم؛ إذ لو كلفوا به .. لم يأمنوا وقوع مثل ذلك، ولأن فيه مشقة عامة، بخلاف\rما إذا قلوا، وليس من الغلط المراد لهم ما إذا وقع ذلك بسبب حساب كما ذكره الرافعي.\rوخرج بـ (العاشر): الثامن فلا يجزئهم وإن كثروا، وفارق ما مر؛ بأن تأخير العبادة عن وقتها\rأقرب إلى الاحتساب من تقديمها عليه، وبأن الغلط بالتقديم إنما نشأ عن غلط حساب أو شهود وهو\rيمكن الاحتراز عنه\rوفي (حاشية الإيضاح) عن الزركشي: (ولو قدم أهل المدينة - أي: مثلاً - ليلة العاشر\rوشهدوا بالرؤية .. وجب استفسارهم؛ فإن قالوا: رأيناه بالمدينة .. لم يعمل بقولهم؛ أي: أو\rبغيرها والمطلع متحد .. عمل بقولهم، وإلا .. فلا، وفيما إذا ظن بعض الحجيج صدق الشهود،\rأو أخبره بالرؤية من يعتقد صدقه، أو عرف الوقت بمقتضى الحساب، أو رأى الهلال خارج مكة ثم\rقدم فوجد أهلها رأوه على خلاف رؤيته .. الذي يظهر لي في ذلك: أنه في غير الأخيرة مخير بين أن\rيعمل بمقتضى ظنه أن","part":11,"page":279},{"id":4295,"text":"وبين يقف مع الناس؛ لأنه على فرض الغلط يجزى، هنا، بخلاف رمضان،\rومن ثم: لو كان عنده أن غلطهم لو بان لم يجزئه .. لزمه الوقوف على حسب اعتقاده، وأنه في\rالأخيرة يلزمه العمل برؤية أهل مكة إن اختلف مطلع محل رؤيته ومطلع محل رؤيتهم، وإلا .. لزمه\rالعمل بقضية رؤيته، وإنما لم يتخير هنا نظير ما قدمته؛ لأنه هنا متيقن فلا عذر له في التأخير وثم\r\rظان فعذر فيه. انتهى ملخصاً ، فافهمه فإنه مهم أي مهم.\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم ... إلخ، دليل لبقاء وقت الوقوف إلى فجر\rيوم النحر، والحديث رواه أبو داوود وغيره بأسانيد صحيحة \rقوله: (من أدرك عرفة ... إلخ، أول الحديث: (الحج عرفة، من أدرك ... إلخ.\rقوله: (قبل أن يطلع الفجر) أي: فجر يوم النحر، وفي رواية: (من جاء عرفة ليلة جمع قبل\rطلوع الفجر ... إلخ)، وليلة الجمع هي ليلة المزدلفة، قال في (التحفة): (وفيه؛ أي:\rهذا الحديث؛ لأنه إنما سماها ليلة جمع رد لما قيل: إنها تسمى ليلة عرفة، وأن هذا مستثنى من\rكون الليل يسبق النهار؛ وكأن قائله توهمه من إعطائها حكم يوم عرفة في إدراك الوقوف، وهو\rفاسد كما هو ظاهر (. قال السيد عمر البصري: (فيه نظر؛ إذ اللازم من ذلك إطلاق ليلة جمع\rلذلك نظراً للحقيقة، وهو لا يمنع إطلاق ليلة عرفة عليها؛ نظراً لأن لها حكم يومها، والحاصل:\rأن قائل ذلك إن كان مستنده النقل. فلا محيد عنه، ولا يرده الحديث المذكور أو الاستنباط مما\rذكر؛ فهو غير لازم كما أشار إليه الشارح) فليراجع\rقوله: (فقد أدرك الحج) أي: ففي هذا الحديث رد للقول السابق: (أن وقت الوقوف يخرج\rبغروب شمس يوم عرفة).\rقوله: (وسننه) أي: الوقوف بعرفة.\rقوله: (كثيرة منها (فيه إشارة إلى أن ما أوهمه صنيع المصنف من انحصار السنن فيما ذكره ...\rغير مراد؛ إذ ترك سنناً كثيرة لم يذكرها كما هو ظاهر.","part":11,"page":280},{"id":4296,"text":"قوله: (الجمع بين الليل والنهار) أي: بألا يفيض من عرفة إلا بعد غروب الشمس،\rوالأفضل: بقاؤهم بها بعد حتى تزول الصفرة قليلاً.\rقوله: (للاتباع) رواه مسلم من حديث جابر الطويل، ولفظه: (واستقبل - أي: النبي\rصلى الله عليه وسلم - القبلة فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلاً حتى غاب\r\rالقرص ... ) إلخ ، قال النووي: في شرحه): (فيه: أنه ينبغي أن يبقى في الوقوف حتى\rتغرب الشمس ويتحقق كمال غروبها، ثم يفيض إلى مزدلفة، فلو أفاض قبل غروب الشمس ...\rصح وقوفه وحجه، ويجبر ذلك بالدم، وهل الدم واجب، أم مستحب؟ فيه قولان للشافعي:\rأصحهما: أنه سنة، والثاني: واجب، وهما مبنيان على أن الجمع بين الليل والنهار واجب على\rمن وقف بالنهار أم لا، وفيه قولان: أصحهما: سنة، والثاني: واجب ... إلى أن قال: وقال\rمالك: لا يصح منفرداً، بل لا بد من الليل وحده، فإن اقتصر على الليل .. كفاه، وإن اقتصر على\rالنهار .. لم يصح وقوفه ... إلخ ، وبه يعلم: أن ما صححه في (الإيضاح، قبيل (باب\rالعمرة): أن الجمع بين الليل والنهار واجب. . ضعيف .\rقوله: (فلا دم على من دفع من عرفة قبل الغروب) أي: لا يجب عليه دم على المعتمد.\rقوله: (وإن لم يعد إليها) أي: إلى عرفة ..\rقوله: (بعده) أي: الغروب، وأشار بـ (إن) إلى خلاف فيه؛ ففي (المنهاج): (ولو وقف\rنهاراً ثم فارق عرفة قبل الغروب [ولم يعد]. أراق دما استحباباً، وفي قول: يجب، وإن عاد\rفكان بها عند الغروب .. فلا دم - أي: جزماً - وكذا إن عاد ليلاً في الأصح (، قال في\rالنهاية»: (والثاني: يجب الدم؛ لأن النسك الوارد الجمع بين آخر النهار وأول الليل وقد فوته)\rتأمل .\rقوله: (لما في الخبر الصحيح (دليل لعدم لزوم الدم فيما ذكر، والحديث رواه أحمد","part":11,"page":281},{"id":4297,"text":"وأصحاب السنن) الأربعة وغيرهم بأسانيد صحيحة عن عروة بن مضرس الطائي رضي الله عنه\rقال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة - أي: صلاة الصبح -\rفقلت: يا رسول الله؛ إني جئت من جبل طيّئ أكللت راحلتي وأتعبت نفسي، والله؛ ما تركت\rمن جبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ..... إلخ \r\rقوله: (أن من أتى عرفة قبل الفجر ... (إلخ، هذه رواية للحديث بالمعنى؛ إذ لفظه: (من\rأدرك معنا هذه الصلاة وأنى عرفة قبل ذلك .... إلخ.\rقوله: (ليلاً أو نهاراً (اللفظ عام في جميع الليل والنهار، وقوله صلى الله عليه وسلم: (خذوا\rعني مناسككم  مخصص بالنهار وبما بعد الزوال، فتأخيره صلى الله عليه وسلم الوقوف إلى بعد\rالزوال دليل على تعلق العبادة بالزوال، وإنما قدم الصلاة على الوقوف؛ مراعاة لفضيلة أول\rالوقت، وإنما علق دخول الوقت بالزوال؛ تقليلاً للتخصيص، ولم يعلق بفعل الصلاة؛ لما فيه من\rتكثير التخصيص، وتقليل المجاز أولى؛ لما تقرر في الأصول. انتهى (حواشي الروض)\rقوله: (فقد تم حجه (تمام الحديث: (وقضى تفته»، وهو بفتح التاء: الشعث والوسخ،\rقال أبو منصور: لم يفسر أحد من اللغويين التفث كما فسره ابن شميل؛ فإنه جعل التفث:\rالتشعث، وجعل إذهاب الشعث بالحلق قضاءه وما أشبهه، قال ابن الأعرابي: (ثمَّ ليَقْضُوا\rتفتَهُمْ) قال: قضاء حوائجهم من الحلق والتنظيف.\r\rقوله: (ولو لزمه. دم. لكان حجه ناقصاً) أي: محتاجاً إلى الجبر، وهذا بيان لوجه الدلالة\rعلى عدم لزوم الدم على من ذكر، قال في الأسنى): (ولأنه أدرك من الوقوف ما أجزاء فلم\rيجب الدم؛ كما لو وقف ليلاً ( أي: فإنه لا يجب الدم اتفاقاً.\r،،\rقوله: (نعم؛ يسن له دم) أي: لمن لم يجمع في وقوفه بين الليل والنهار ولم يعد إليها، قال","part":11,"page":282},{"id":4298,"text":"في (الأسنى»: (فإن عاد .. فلا استحباب ( أي: اتفاقاً فيما إذا عاد عند الغروب، وعلى\rالأصح: فيما إذا عاد بعده كما أفاده ما مر عن المنهاج)، لكن رجح في (المجموع، القطع\rبه (ه)، ولذا: اعترض الأسنوي على (المنهاج، عدم التعبير بالمذهب ثم التعبير بالأصح دون\rالصحيح، تأمل .\rقوله: (وهو دم ترتيب وتقدير) أي: كدم التمتع، وسيأتي بيانه.\r\rقوله: (خروجاً من خلاف من أوجبه) أي: الدم؛ تعليل من الدم المذكور، قال في\rالنهاية، تعليلاً للقول بوجوب الدم: (لتركه نسكاً؛ وهو الجمع بين الليل والنهار، والأصل في\r ,\rترك النسك: وجوب الدم إلا ما خرج بدليل (انتهى ، قال في (الإيضاح): (وهذا فيمن\rحضر نهاراً، أما من لم يحضر إلا ليلاً .. فلا شيء عليه، ولكن فاتته الفضيلة (\rقوله: (ويسن لهم) أي: للحجاج الواقفين بعرفة.\rقوله: (التهليل) هو في الأصل مصدر هلل إذا قال: لا إله إلا الله؛ وذلك للاتباع رواه\rمسلم .\rقوله: (وأفضله) أي: التهليل؛ أي: أفضل صيغه هنا\rقوله: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد) في (شرح المنهج، زيادة:\r(يحيي ويميت (، وفي (الحاشية»: (زاد أحمد في روايته: (بيده الخير: (.\rقوله: (وهو على كل شيء قدير) تقدم الكلام على معناه\rقوله: (بل قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه) أي: في التهليل المذكور كما رواه الترمذي من\rطريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (خير\rدعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله ... إلخ)، ورواه الطبراني\rعن ابن عمر قال: (كان عامة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء قبله عشية عرفة: لا إلله\r) إلخ)، ورواه المحاملي عن علي بمثل هذه الرواية، وزيادة: (يحيي ويميت\rالدعاء","part":11,"page":283},{"id":4299,"text":"بيده الخير)، وفي هاتين الروايتين تسمية ذلك دعاء، وظاهرها: إطلاق الدعاء على الثناء، وهو\rلغة وعرفاً، وفي الحديث القدسي: (من شغله ذكري عن مسألتي .. أعطيته أفضل\rصحيح\r\rما أعطي السائلين (، فلما كان الذكر يترتب عليه تحصيل المقصود من الدعاء .. شابه الدعاء\rقسمي به، فافهم.\rقوله: (إنه أفضل ما قاله هو (أي: النبي صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (والنبيون) أي: من قبله.\rقوله: (يوم عرفة) أي: عشية عرفة؛ إذ لفظ الحديث: (أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي\rعشية عرفة: لا إله إلا الله وحده .... إلخ رواه الدارقطني، وزاد البيهقي: «اللهم؛ اجعل في\rسمعي نوراً، وفي بصري نوراً، وفي قلبي نوراً، اللهم؛ اغفر لي ذنبي، ويسر لي أمري، واشرح\rلي صدري، اللهم؛ إني أعوذ بك من وسواس الصدر، ومن شتات الأمر، ومن عذاب القبر\rاللهم؛ إني أعوذ بك من شر ما يلج في الليل وما يلج في النهار، ومن شر ما تهب به الرياح، ومن\rشر بوائق الدهر .\rقوله: (والذكر) أي: وسن لهم، فهو عطف على (التهليل (من عطف العام على الخاص\rقوله: (ومنه) أي: من الذكر.\rقوله: (التكبير والتلبية والتسبيح) أي: بأي صيغة كانت، ومر أولى صيغ التلبية، وأما صيغ\rالتسبيح .. فأولاها هنا: (سبحان الذي في السماء عرشه، سبحان الذي في الأرض موطئه.\rسبحان الذي في البحر سيله، سبحان الذي في الجنة رحمته، سبحان الذي في النار سلطانه،\rسبحان الذي في الهواء روحه، سبحان الذي في القبور قضاؤه، سبحان الذي رفع السماء، سبحان\rالذي وضع الأرضين، سبحان الذي لا ملجأ ولا منجا منه إلا إليه (ففي الحديث: (ما من عبد ولا\rأمة دعا الله بهذه الدعوات ليلة عرفة ألف مرة وهي عشرة كلم .. إلا لم يسأل ربه عز وجل شيئاً ..\rإلا أعطاه إياه إلا قطيعة رحم أو مأثم) رواه البيهقي والطبراني وابن الجزري عن ابن مسعود\rمرفوعا .","part":11,"page":284},{"id":4300,"text":"قوله: (والتلاوة) أي: للقرآن والدعاء، قال في (الإيضاح): (وينبغي أن يأتي بهذه\rالأنواع كلها؛ فتارة يدعو، وتارة يهلل، وتارة يكبر، وتارة يلبي، وتارة يصلي على النبي صلى الله\r\rعليه وسلم، وتارة يستغفر ويدعو منفرداً أو مع جماعة، وليدع لنفسه ووالديه وأقاربه، وشيوخه\rوأصحابه، وأحبابه وأصدقائه، وسائر من أحسن إليه وسائر المسلمين (.\rقوله: (وأولاها) أي: التلاوة.\rقوله: ((سورة الحشر  أي: قراءتها كما نقله الروياني عن الأصحاب \rالله\rقوله: (الأثر فيها) أي: قراءة (سورة الحشر (عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأولى\rمنها قراءة (سورة الإخلاص (ففي كتاب (الدعوات) للمستغفري حديث عن ابن عباس رضي الل\rعنهما مرفوعاً: (من قرأ (قل هو الله أحد) ألف مرة يوم عرفة ... أعطي ما سأل»، وسيأتي على\rالأثر حديث آخر.\rقوله: (والصلاة) أي: والسلام.\rقوله: (على النبي صلى الله عليه وسلم) أي: وعلى آله وصحبه بأي صيغة كانت\rقوله: (وأولاها: صلاة التشهد) أي: الصلاة الإبراهيمية؛ لأنها أفضل صيغ الصلاة على\rالإطلاق كما صرحوا به، ووجهه: أنه صلى الله عليه وسلم علمها لأصحابه كما ثبت في\rالصحيح، وهو لا يختار لنفسه إلا الأفضل، وأن تعين الصلاة عليه موكول في كيفيتها\rوكميتها إلى ربه تعالى يختار له ما يشاء، وأنه تعالى أرشده إلى تعليم أمنه صلاة لا تشابه صلاة\r\rأحد، وأن الصلاة على آله إذا أشبهت الصلاة على إبراهيم وأبنائه الأنبياء .. فكيف حال صلاته التي\rرضيها تعالى وهو يستلزم خروجها عن الحصر؟\rنعم؛ قد اعترض بأن ظاهر كلامه هنا: أولويتها وإن لم يقترن بالسلام، فينافي ما مر: أنه يكره\rإفرادها عنه، وأنها إنما لم تحتج لسلام فيها؛ لسبقه في التشهد، وأجيب بأنه لا منافاة؛ لأنها من\rحيث ذاتها أفضل من غيرها، والكراهة في الاقتصار عليها لا في ذاتها، نظير كراهة ركعة الوتر؛ إذ","part":11,"page":285},{"id":4301,"text":"المراد: أنه يكره الاقتصار عليها لا ذاتها، على أن محل الكراهة حيث لم يرد الاقتصار وهنا قد\rورد؛ روى البيهقي في شعب الإيمان، عن جابر بن عبد الله: قال رسول الله صلى الله عليه\rوسلم: (ما من مسلم يقف عشية بالموقف فيستقبل القبلة بوجهه ثم يقول: لا إله إلا الله ....\r\rإلى (قدير مئة مرة، ثم يقرأ (قل هو الله أحد) مئة مرة، ثم يقول: اللهم؛ صل على محمد وعلى\rآل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وعلينا معهم مئة مرة .. إلا\rقال الله تبارك وتعالى: يا ملائكتي؛ ما جزاء عبدي؛ سبحني وهللني وكبرني، وعظمني وعرفني\rوأثنى علي، وصلى على نبيبي؟! اشهدوا أني قد غفرت له، وشفعته في نفسي، ولو سألني عبدي\rهذا .. الشفعته في أهل الموقف كلهم  رواته كلهم ثقات إلا واحد فإنه مجهول؛ كما قاله\rالحافظ ابن حجر، والله أعلم\rقوله: (وإكثار جميع ذلك) أي: من التهليل والتكبير، والتلبية والتسبيح والتلاوة، والصلاة\rعلى النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء، فهذه وظيفة هذا الموضع المبارك، ولا يقصر في ذلك؛\rفإنه معظم الحج ومخه ومطلوبه، فالمحروم من قصر في الاهتمام بذلك واستفراغ الوسع فيه،\rفليحذر كل الحذر من التقصير في ذلك؛ فإن هذا اليوم لا يمكن تداركه، بخلاف غيره.\rقوله: (وغيره من الأذكار والأدعية من حين يقف إلى حين ينفر) أي: فمن الأدعية المختارة:\rاللهم؛ ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، اللهم؛ إني ظلمت نفسي\rظلماً كثيراً كبيراً وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت\rالغفور الرحيم، اللهم؛ اغفر لي مغفرة من عندك تصلح بها شأني في الدارين، وارحمني رحمة\rمنك أسعد بها في الدارين، وتب علي توبة نصوحاً لا أنكثها أبداً، والزمني سبيل الاستقامة لا أزيغ","part":11,"page":286},{"id":4302,"text":"عنها أبداً، اللهم؛ انقلني من ذل المعصية إلى عزّ الطاعة، وأغنني بحلالك عن حرامك، وبطاعتك\rعن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، ونور قلبي وقبري، وأعذني من الشر كله،\r، واجمع لي الخير\rكله، استودعتك ديني وأمانتي وقلبي وبدني وخواتيم عملي وجميع ما أنعمت به علي وعلى جميع\rأحبائي والمسلمين، وهذا الباب واسع جداً، لكن نبهت على أصوله ومقاصده، والله تعالى\rأعلم. (إيضاح:\rقوله: (وإكثار البكاء معها (أي: المذكورات من الأذكار والأدعية بقلب صادق؛ أسفاً على\rما وقع منه من المحرمات وندماً على ذلك، فإن لم يبك .. أظهر التباكي، قال في (الإيضاح):\r\r\r(ويستحب الإكثار من الاستغفار والتلفظ بالتوبة من جميع المخالفات مع الاعتقاد بالقلب (. ا\rقوله: (بتضرع وخضوع و خشوع) أي: مبالغة في التذلل والمسكنة الله تعالى والانكسار؛\rالحديث: (أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي ، ولأن ذلك كله أرجى للإجابة وحصول\rالمطالب، ويلح في الدعاء؛ لحديث: (إن الله يحب الملحين في الدعاء ، ولا يستبطئ إن\rتأخر حصول مطلوبه، بل يكون قوي الرجاء؛ لحديث: (فإذا سألتم الله عز وجل .. فاسألوه وأنتم\rموقنون  لأن الأمور مرهونة بأوقاتها فربما كان الاستبطاء سبباً للمنع والحرمان؛ ففي\rه الصحيح): (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل أو يقل: دعوت فلم يستجب لي)\rقوله: (فهناك) أي: في أرض عرفة يوم الوقوف بها؛ فهو بمنزلة التعليل لطلب إكثار البكاء\rيومئذ\r\rقوله: (تسكب العبرات (بالبناء للمفعول؛ أي: تصب من الأعين خوفاً من الله عز وجل،\rوالعبرات: جمع عبرة كسجدات وسجدة، وهي: الدموع، قال في (القاموس): (العبرة\rبالفتح: الدمعة قبل أن تفيض، أو تردد البكاء في الصدر، أو الحزن بلا بكاء، والجمع: عبرات\rوعبر، وغير عبراً واستعبر: جرت عبرته وحزن (","part":11,"page":287},{"id":4303,"text":"قوله: (وتقال العثرات) هو كسابقه ضبطاً ووزناً، والإقالة هنا كناية عن المغفرة، والعثرات:\rالذنوب مجازاً عن العثرة بمعنى: السقطة؛ لأنها سقوط في الإثم، وهناك أيضاً ترتجي الطلبات،\rوإنه لمجمع عظيم وموقف جسيم يجتمع فيه خيار عباد الله المخلصين وخواصه المقربين، وهو\rأعظم مجامع الدنيا، روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (يجتمع في كل يوم عرفة\rبعرفات جبريل وميكائيل وإسرافيل والخضر عليهم الصلاة والسلام، فيقول جبريل: ما شاء الله،\rلا قوة إلا بالله، فيرد عليه ميكائيل: ما شاء الله، كل نعمة من الله، فيرد عليهما إسرافيل فيقول:\rما شاء الله، الخير كله بيد الله، فيرد عليهم الخضر فيقول: ما شاء الله، لا يدفع الشر إلا الله، ثم\r\rيفترقون فلا يجتمعون إلا إلى قابل في مثل ذلك اليوم .\rقوله: (ويكون كل دعاء ثلاثاً) أي: يسن أن يكون كل دعاء من الأدعية المذكورة وغيرها ثلاث\rمرات، وكذا الأذكار\rقوله: (ويفتتحه) أي: الدعاء.\rقوله: (بالتحميد والتمجيد) أي: الثناء بالمجد والعز والشرف، وعطفه على (التحميد) من\rعطف العام على الخاص، وسيأتي دليله\rقوله: (والتسبيح (كذا في (الإيضاح ، ومما يدل له ما في (سبحان الذي في السماء\rعرشه ... ) إلخ؛ ففي بعض روايته ما يفيد - كما قاله الحافظ ابن حجر -: أن التسبيح المذكور\rمقدمة الدعاء لا نفس الدعاء\r+\rقوله: (والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم) أي: لأن ذلك أرجى للقبول،\rوالخبر فضالة بن عبيد رضي الله عنه: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد؛ إذ جاء رجل\rفصلى فقال: اللهم؛ اغفر لي وارحمني، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عجلت أيها\rالمصلي، فإذا صليت وقعدت .. فاحمد الله تعالى بما هو أهله ثم صل علي ثم ادعه)، ثم صلى","part":11,"page":288},{"id":4304,"text":"آخر فحمد الله تعالى وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:\rه سل تعطه» رواه الطبراني بسند فيه راو يقبل حديثه في الرقائق وباقيه ثقات \rقوله: (ويختمه بمثل ذلك) أي: من التحميد وما بعده، ويسن أيضاً في وسط الدعاء؛ فقد\rروى البزار: (أنه صلى الله عليه وسلم أمر بذلك أول الدعاء ووسطه وآخره)، وهو إن كان ضعيفاً\rلكنه يعمل به فيما نحن فيه؛ لأنه من الفضائل، أفاده في (الكبرى \rقوله: (مع التأمين) أي: مع قول: (آمين) فإنه كما ورد: خاتم رب العالمين ختم به دعاء\rعباده، وورد أيضاً: أنه كالختم للكتاب ، ووجهه: أنه يمنع الدعاء من الفساد الذي يترتب عليه\r\rخيبة الداعي وحرمانه من الإجابة؛ كما أن الختم على الكتاب يمنعه من الفساد المتعلق به؛ وهو\rظهور ما فيه على غير من كتب إليه\rقوله: (ويرفع يديه) أي: للاتباع أخرجه أحمد وغيره ، وأخرج البيهقي وأبو ذر عن ابن\rعباس رضي الله عنهما: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بعرفة يداه إلى صدره\rكاستطعام المسكين (، ويسن أن يجعل بطونهما إلى السماء إن دعا بحصول نفع مطلقاً أو دفع\rضرر في المستقبل، وظهورهما إليها إن دعا بدفع ضر قد وقع كما مر بسطه في (باب الصلاة).\rقوله: (ولا يجاوز بهما) أي: اليدين.\rقوله: (رأسه) أي: لخبر ابن عباس رضي الله عنهما: (أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم\rمن عرفة وردفه أسامة، فجالت به الناقة وهو رافع يديه لا يجاوزان رأسه، فسار على هيئته حتى أتى\rجمعاً) رواه أبو ذر الهروي.\rقوله: (ويكره الإفراط في الجهر) أي: بالدعاء وغيره من الأذكار غير الأذان؛ للخير المتفق\rعليه عن أبي موسى رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فكنا إذا\rعلونا .. كبرنا وارتفعت أصواتنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أيها الناس؛ اربعوا على","part":11,"page":289},{"id":4305,"text":"أنفسكم؛ فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً، ولكن تدعون سميعاً بصيراً ، وخفض الصوت\rأفضل من الجهر؛ لأنه أقرب إلى الإخلاص\rقوله: (وتكلف السجع في الدعاء) أي: يكره أيضاً؛ لأنه ينافي الخشوع، وللنهي عن\rالتكلف؛ فقد ورد: (أنا وصالحوا أمتي براء من التكلف ، وفي (البخاري) عن ابن عباس:\r) وانظر السجع من الدعاء فاجتنبه؛ فإني عهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا يفعلون\rإلا ذلك))، وأفاد الشارح كغيره بقوله: (التكلف): أن الدعاء المسجوع إذا كان محفوظاً أو\rقاله بلا تكلف؛ كأن جرى على لسانه .. فلا بأس، وهو كذلك كما في (الإيضاح، وغيره ؛ ففي\rالألفاظ النبوية من ذلك شيء كثير؛ كقوله صلى الله عليه وسلم: (أعوذ بك من عين لا تدمع،\r\rونفس لا تشبع، وقلب لا يخشع ، وكه اللهم منزل الكتاب مجري السحاب هازم\rالأحزاب ... إلخ).\rوالسجع عندهم: تواطؤ الفاصلتين على حرف واحد، وهو معنى قول بعضهم: السجع في\rالنثر كالقافية في الشعر، واختلف هل يجوز أن يقال في فواصل القرآن المتوافقة: أسجاع، أم لا؟\rرجح بعضهم بأن الأدب المنع؛ لقوله تعالى: كتَبٌ فُصِّلَتْ مَايَتُهُ) فسماها فواصل، فليس لنا\rأن نتجاوز عن ذلك، كما لا يجوز لنا استعمال الفاصلة في الشعر؛ لأنها صفة كتاب الله تعالى فلا\rتتعداه، نبه عليه السيوطي في (الإتقان ، ولذا قال في (عقود الجمان):\rمن الرجز)\rالشجع أن تواطأ الفواصل في ختمها بواحد والفاضل\rوفي القران قل فواصل ولا يقال أسجاع فعنها قد علا \rومثل تكلف السجع هنا تكلف ترتيبه وإعرابه فهو مكروه أيضاً، لكن محله في الإعراب حيث\rنافي الخشوع، وإلا: فإن كان اللحن يغير المعنى من قادر على الصواب .. فتجنبه شرط في\rالدعاء، وإلا .. فهو من آدابه، وعلى هذا التفصيل يحمل حديث: \" لا يقبل الله دعاء ملحوناً،،","part":11,"page":290},{"id":4306,"text":"ويدل له قول ابن الصلاح: إن اللحن ممن لا يستطيع غيره لا يقدح في الدعاء ويعذر فيه، أفاده في\rالحاشية .\rقوله: (ويسن للواقف الاستقبال) أي: للقبلة.\rقوله: (حال الدعاء وغيره) أي: لما صح: أنه صلى الله عليه وسلم وقف كذلك؛ كما في\rحديث جابر في (صحيح مسلم ، وفي الحديث عن ابن عمر مرفوعاً: (أكرم المجالس\rما استقبل به القبلة) رواه الطبراني وغيره)، وفي الحديث عن ابن عباس رفعه: (إن لكل شيء\rشرفاً، وإن أشرف المجالس ما استقبل به القبلة» رواه أبو داوود وغيره\rقوله: (والطهارة) أي: من الحدثين الأصغر والأكبر ومن النجاسة.\r\rقوله: (والستارة) أي: للعورة، قال ابن فارس: (السترة: ما استثرت به كائناً ما كان،\rوالستارة بالكسر مثله (، زاد في (القاموس): (الستر والإستارة، والجمع: ستائر (.\rقوله: (ليكون على أكمل الأحوال (تعليل لندب الطهارة وستر العورة، ويحتمل رجوعه إلى\rالاستقبال أيضاً، قال في (الإيضاح:: (فلو وقف محدثاً أو جنباً أو حائضاً أو كان عليه نجاسة أو\rمكشوف العورة .. صح وقوفه وفاتته الفضيلة (.\rقوله: (والبروز للشمس) أي: ويسن للواقف ألا يستظل، بل يبرز للشمس؛ أي: يظهر\rلها، قال في المصباح:: (برز الشيء بروزاً من باب قعد: ظهر، ويتعدى بالهمزة فيقال:\rأبرزته فهو مبروز، وهذا من النوادر التي جاءت على مفعول من أفعل .\rقوله: (إلا لعذر (استثناء من سن البروز في الوقوف.\rقوله: (بأن يتضرر أو ينقص دعاؤه واجتهاده في الأذكار (أي: فلا يبرز حيئند، بل يحرم إن\rتحقق الضرر، ويكره إن توهمه، كذا قرره بعضهم.\rقوله: (ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم استظل بعرفات) أي: في وقوفه بها، بل وقف بارزاً\rللشمس راكباً على ناقته القصواء، وهذا في قوة التعليل لسن البروز، ولذا عبر بعضهم بقوله:","part":11,"page":291},{"id":4307,"text":"للاتباع، ولأنه أبلغ في الخروج عن حظ النفس، وهو المطلوب من الحاج، وفي (صحيح مسلم)\rمن حديث جابر: (ثم ركب صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف؛ فجعل بطن ناقته القصواء إلى\rالصخرات، وجعل حبل الشاة بين يديه واستقبل القبلة، فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس وذهبت\rالصفرة قليلاً حتى غاب القرص ... (إلخ .\rقوله: (مع أنه صح: أنه ... (إلخ، ضمير (أنه (الأول للحال والشأن، وضمير (أنه)\rالثاني للنبي صلى الله عليه وسلم\rقوله: (استظل بثوب وهو يرمي الجمرة) أي: فقد روى مسلم عن أم الحصين رضي الله عنها\r\rقالت: (حججت مع النبي صلى الله عليه وسلم، حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالاً وأحدهما أخذ\rبخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم، والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة\rالعقبة (.\rقوله: (وأن يتحرى الوقوف) أي: ويسن للواقف أن يتحرى ... إلخ.\rقوله: (في موقفه صلى الله عليه وسلم) أي: إن أمكن، وإلا .. فبالقرب منه، ويسن أن\rيكون الواقف حاضر القلب، فارغاً من الأمور الشاغلة عن الدعاء، وأن يحترز عن انتهار السائل،\rبل يكثر الصدقة له، وألا يحقر من رآه رث الهيئة؛ لأنه ربما كان الحقير منظراً بمكانة عظيمة عند الله\rتعالى، وفي الحديث: رُبَّ أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله .. لأبره ، وقال بعض\rالفضلاء:\rمن الكامل]\rلا تحتقر في العالمين أقلهم فلربما كان الحقير أجلهم\rقال في الإيضاح): (وليحذر كل الحذر من المخاصمة والمشاتمة والمنافرة والكلام\rالقبيح، بل ينبغي أن يحترز عن الكلام المباح ما أمكنه، فإنه تضييع للوقت المهم فيما\rلا يغني (.\rقوله: (وهو) أي: موقف النبي صلى الله عليه وسلم؛ يعني: في حجة الوداع، وكانت\rالوقفة يوم الجمعة، وفي الحديث: (إذا كان يوم عرفة يوم الجمعة .. غفر الله لجميع أهل","part":11,"page":292},{"id":4308,"text":"الموقف) رواه العز ابن جماعة ، قال في (الحاشية): (واستشكل بأنه تعالى يغفر لأهل\rالموقف، فما وجه تخصيص يوم الجمعة؟ وأجاب البدر بن جماعة بأنه يحتمل أن الله تعالى يغفر\rللجميع يوم الجمعة بغير واسطة، وفي غيره يهب قوماً لقوم، فإن قلت: المغفرة حاصلة على كل\rتقدير فأي فائدة تعود على المغفور له؟ قلت: كفى بما في هذا القرب المقتضي لعدم الاحتياج\rلواسطة من مزيد المزية بشرفه وكمال المغفرة له، قال: ومن مزاياه أيضاً: قوله صلى الله عليه\rوسلم: (أفضل الأيام يوم عرفة، فإن وافق الوقوف يوم جمعة .. فهو أفضل من سبعين حجة في\rغير يوم الجمعة)، ومنها: شرف الأعمال بشرف الأزمنة كالأمكنة، وهو أفضل الأسبوع.\r\rومنها: أن فيه ساعة يستجاب فيها الدعاء بخلاف غيره، ومنها: موافقته صلى الله عليه وسلم؛ فإنه\rفي حجة الوداع وقف فيه، وإنما يختار الله تعالى له الأفضل (.\r\rقوله: (عند الصخرات الكبار (جمع صخرة، وهو كما قاله في (الناموس»: الحجر العظيم\rالصلب، وتجمع أيضاً على صَخْر وصَخَر وصخور\rقوله: (المفترشة في أسفل جبل الرحمة) قضيته: أنها ظاهرة، وهو كذلك، خلافاً لمن\rقال: إن السيل سترها بالتراب، وأحسن من حرر ذلك البدر ابن جماعة وجمع فيه بين الروايات.\rونقله عنه ولده العز وغيره وأفروه فقال: إنه الصخرة المستعلية المشرفة على الموقف؛ وهي من\rوراء الموقف صاعدة في الرابية، وهي التي عن يمينها، ووراءها صخر نائيء متصل بصخر الجبل\rالمسمى بجبل الرحمة، وهذه الصخرة بين الجبل المذكور والبناء المربع عن يساره، وهي إلى\rالجبل أقرب بقليل؛ بحيث يكون الجبل قبالة الواقف إذا استقبل القبلة ويكون طرف الجبل تلقاء\rوجهه والبناء المربع عن يساره بقليل، فمن ظفر بذلك؛ وإلا .. فليقف بين الجبل والبناء المذكور\rعلى جميع الصخرات والأماكن التي بينها لعله يصادف الموقف النبوي. انتهى.","part":11,"page":293},{"id":4309,"text":"قال الفاسي: والبناء المربع المشار إليه هو المسمى بيت آدم، وكان سقاية للحاج، عمرتها\rوالدة المقتدر العباسي، وعبر بعضهم بالمعتمد؛ وكأن النسخ مختلفة. انهى (حاشية .\rقوله: (الذي بوسط أرض عرفة (نعت لـ (جبل الرحمة)، وهو المسمى عند العرب بـ (إلال)\rبكسر الهمزة بوزن كتاب، ولا فضيلة في صعود هذا الجبل، بل هو بدعة، خلافاً لجمع زعموا أنه\rسنة وأنه موقف الأنبياء؛ فقد ردهم النووي بأنه لا أصل له، ولم يرد فيه حديث صحيح\rولا ضعيف، بل الصواب: الاعتناء بموقف النبي صلى الله عليه وسلم المذكور، وهو الذي خصه\rالعلماء بالذكر والتفضيل، وحديثه في (مسلم) وغيره)\r(£)\rوقال بعض المحققين: (قد افتتنت العامة بهذا الجبل في زماننا وأخطؤوا في أشياء:\rمنها: جعلوا الجبل هو الأصل في الوقوف، فهم بذكره لهجون وعليه دون غيره معرجون،\rحتى ربما اعتقد بعض العامة أن الوقوف لا يصح بدون الرقي، ومنها: احتفالهم بالوقوف عليه قبل\r\rوقت الوقوف، ومنها: إيفادهم النيران عليه ليلة عرفة، واهتمامهم لذلك باستصحاب الشموع من\rبلادهم، واختلاط النساء بالرجال هنالك صعوداً وهبوطاً بالشمع الكثير الموقد، وإنما حدث ذلك\rبعد انقراض السلف الصالح، ومن كان متبعاً آثار النبوة .. فلا يحصل بعرفة قبل دخول وقت\rالوقوف، يأمر بذلك ويعين عليه وينهى عن مخالفته (والله الموفق .\rقوله: (ومحل ندب ذلك) أي: تحري موقف النبي صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (للرجل: أي: الذكر) أي: ولو صبياً، فمن كان راكباً - وهو الأفضل؛ للاتباع  -\rفليخالط بدابته الصخرات المذكورة وليداخلها؛ للاتباع أيضا ، ومن كان راجلاً .. قام عليها، أو\rما أمكن بحيث لا يؤذي غيره ولا يتأذى به، وإن لم يمكن ذلك .. فبالقرب منها سواء البالغ وغيره\rكما تقرر.\rوقول بعضهم: إن ذلك للرجال وبعدهم الصبيان كما في جماعة الصلاة .. مردود وإن سبقه إليه","part":11,"page":294},{"id":4310,"text":"الأسنوي ؛ فقد رده ابن العماد، وأقره غيره بأنه ضعيف؛ لأنا إنما أمرنا بتأخير الصبيان في موقف\rالصلاة لأجل الحاجة إلى الاستخلاف عند خروج الإمام من الصلاة بحدث أو غيره وذلك غير مرعي\rهنا، وهذا كما تخرج الرجال والصبيان في الاستسقاء ولا يؤمر بالتمييز في غير الصلاة فكذلك\rهنا، بل أولى.\rنعم، لو كان الأمرد حسناً .. فينبغي أن يؤمر بالوقوف خلف الرجل، فليتأمل .\rقوله: (وحاشية الموقف) مبتدأ، خبره قوله: (أولى).\rقوله: (أي: الوقوف بها) أي: بحاشية الموقف.\rقوله: (للمرأة والخنثى) أي: سواء البالغ منهما أم الصغير.\rقوله: (أولى كما تقف آخر المسجد) أي: في جماعة الصلاة، وعبارة «الأسنى»: (أما\rالأنثى .. فيندب لها الجلوس في حاشية الموقف؛ كما تقف في آخر المسجد، نقله في\r\rالمجموع، وغيره عن الماوردي وأقره، قال في (المهمات): وقياسه: ندب ذلك للخنثى،\rويكون على ترتيب الصلاة (.\rقوله: (نعم؛ إن شق عليهما) أي: المرأة والخنثى.\rقوله: (ذلك) أي: الوقوف في حاشية الموقف.\rقوله: (الفراق أهله أو لغيره (متعلق بـ (شق).\rقوله: (لم يندب ذلك) أي: كونهما في حاشية الموقف، والأفضل للمرأة كما في\rالإيضاح): أن تكون قاعدة؛ لأنه أستر لها ، قال في (الحاشية): (محله كما قال الزركشي\rكالأسنوي: فيمن لا هودج لها ونحوه، وإلا .. فالأفضل: أن تكون فيه لأنه أستر لها)، قال في\rالنهاية»: (ومثلها الخنثى (.\rقوله: (ويسن ... (إلخ، هذا ليس من السنن التي في الوقوف، بل من السنن المتقدمة\rعليه، وهي كثيرة، وملخصها: أنه يسن للإمام الأعظم أو أمير الحجيج أن يحضر الحج؛\rللاتباع ، فيخطب هو أو منصوبه محرماً بهم يوم السابع بعد صلاة الظهر أو الجمعة بمكة في المنبر\rأو في باب الكعبة خطبة واحدة مفتتحة بالتلبية؛ يأمرهم فيها بالغدو إلى منى، ويعلمهم المناسك،","part":11,"page":295},{"id":4311,"text":"ويأمر فيها المتمتعين والمكيين بطواف الوداع بعد إحرامهم يوم التروية، إن كان يوم جمعة .. خرج\rبهم قبل الفجر، ويصلي بهم الظهر وسائر الخمس بمنى، إلا إن أحدث ثم قرية .. فيصلون فيها\rالجمعة ويبيتون بها ليلة التاسع، وحين طلعت الشمس وأشرقت على ثبير .. يسير بهم إلى عرفة من\rطريق ضب مكثرين التلبية، فإذا وصلوا نمرة .. ضربوا خيامهم بها فيقيمون بها، ثم في وقت الزوال\rيسيرون إلى مسجد إبراهيم صلى الله عليه وسلم فيخطب الإمام خطبتين كما سيأتي.\rقوله: (الجمع تقديماً) أي: في وقت الأولى\rقوله: (بين العصرين: الظهر، والعصر) أي: بأذان وإقامتين، وبسر بالقراءة.\rقوله: (بمسجد إبراهيم صلى الله وسلم على نبينا وعليه (مر: أن نسبة هذا المسجد إلى\r\rإبراهيم الخليل هو المعتمد، قال الكردي: (والتقييد بكون الجمع في مسجد إبراهيم؛ للأفضلية\rالمستندة للاتباع، وإلا .. فالجمع المذكور مطلوب في هذا اليوم لكل واقف بعرفة إذا كان مسافراً\rسفر قصر، بل وهناك قول قوي لغيره أيضاً (.\rقوله: (في أول وقت الوقوف) أي: للمسارعة إلى الموقف بعد الصلاة.\rقوله: (للاتباع (أي رواه مسلم من حديث جابر الطويل، ولفظه: (ثم أذن ثم أقام فصلى\rالظهر ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئاً (، قال النووي: (فيه: أن يشرع الجمع بين\rالظهر والعصر هناك في ذلك اليوم، وقد أجمعت الأمة عليه، قال: وفيه: أن الجامع بين الصلاتين\rيصلي الأولى أولاً، وأنه يؤذن للأولى، وأنه يقيم لكل واحدة منهما، وأنه لا يفرق بينهما، وهذا\rكله متفق عليه عندنا (\r\rقوله: (ويكون) أي: الجمع المذكور\rقوله: (بعد أن يخطب الإمام) أي: أو منصوبه\r+\rقوله: (خطبتين) أي: خفيفتين؛ يبين في الأولى منهما الوقوف وشرطه، ومتى الدفع من\rعرفة إلى مزدلفة، وغير ذلك مما بين أيديهم، ويحرضهم على إكثار الدعاء والتهليل، وغيرهما من","part":11,"page":296},{"id":4312,"text":"أعمال البر؛ كالعتق بالموقف، ويخفف هذه الخطبة، لكن لا يبلغ في تخفيفها تخفيف الثانية،\rفإذا فرغ منها .. جلس قدر (سورة الإخلاص)، ويقرؤها أيضاً كما مر ثم يقوم إلى الخطبة الثانية\rويأخذ المؤذن في الأذان، وتخفف الخطبة بحيث يفرغ منها مع فراغ المؤذن من الأذان، وقيل: مع\rفراغه من الإقامة، والمعتمد: الأول؛ لأنه الثابت عنه صلى الله عليه وسلم؛ ففي الحديث: (ثم\rأخذ النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة الثانية وفرغ من الخطبة وبلال رضي الله عنه من الأذان،\rثم أقام بلال فصلى الظهر ... (إلخ .\rواستشكل ذلك بأن الأذن يمنع سماع الخطبة أو أكثرها فيفوت مقصودها، وأجيب بأن المقصود\rبالخطبة من التعليم إنما هو من الأولى، وأما الثانية .. فهي ذكر مجرد ودعاء، فشرعت مع الأذان\rقصداً للمبادرة والتعجيل بالصلاة؛ لإدراك أول الوقوف كما فعله صلى الله عليه وسلم، وإنما لم\r\rيشرع الأذان أول الوقت؛ اتباعاً لتأخيره له إلى ما ذكر، وكأن الحكمة في ذلك: أن أصل مشروعيته\rإنما هو طلب اجتماع الناس وهم حاضرون، فأخر وجعل عند شروع الإمام في الخطبة الثانية مع\rطلب فراغها معه؛ إعلاماً للحاضرين بتأكد المسارعة إلى الوقوف والاهتمام به واستفراغ الوسع\rفيه. انتهى (حاشية .\rقوله: (وإنما يجوز الجمع المذكور) أي: جمع العصرين تقديماً.\rقوله: (للمسافر) أي: سفراً طويلاً؛ وهو مرحلتان فأكثر، وإذا كان الإمام كذلك .. قصر،\r\rوإلا .. ينبغي له أن يستنيب؛ لئلا يشق على المسافرين بتفويت السنة في حقهم من القصر والجمع.\rوإذا سلم .. أمر المكيين ومن سفره قصير أن يتموا؛ كأن يقول: يا أهل مكة ومن سفره قصير؛\rأتموا فإنا قوم سفر؛ فعن عمران بن حصين رضي الله عنهما وعنا بهما قال: غزوت مع النبي\rصلى الله عليه وسلم فلم يصل إلا ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة، وحججت معه. فلم يصل إلا","part":11,"page":297},{"id":4313,"text":"ركعتين، ثم يقول لأهل البلد: (أتموا؛ فإنا سفر) رواه الشافعي وغيره، وصححه الترمذي ،\rوفي رواية: فقال: (يا أهل مكة؛ أتموا الصلاة فإنا قوم سفر»، ثم ذكر ذلك عن أبي بكر، ثم\rعن عمر، ثم عن عثمان، قال: (ثم أتم عثمان (رواها البيهقي)\r\rقوله: (دون المقيم) أي: ومن في معناه ممن سفره لا يبيح القصر فإنه لا يجوز له الجمع\rالمذكور في الأصح، قال في (الحاشية): (وزعم بعضهم أن أهل مكة صلوا معه صلى الله عليه\rوسلم قصراً وجمعاً، وليس كما زعم، بل لم يثبت ذلك عنهم؛ كما في (المجموع، عن القاضي\rأبي الطيب وغيره في الجمع، وفي غيره عن آخرين في القصر أيضاً مع أنهم كانوا معه .\rقوله: (لأنه) أي: الجمع المذكور.\rقوله: (بسبب السفر لا النسك) أي: في الأصح، فلا يجوز لمن لا يجوز له القصر، وقيل:\rإن الجمع هنا للنسك، وعليه: فيجوز للمكي وغيره، قال في الكبرى): (واختاره البكري،\rوهو مذهب المالكية والحنفية، ومن شرائطه عند الحنفية: كونه محرماً بالحج، والزمان؛ وهو\rيوم عرفة، والمكان؛ وهو مسجد نمرة، ويلحق به ما في معناه مما قرب من عرفات من سائر\r\rالجهات، وفي (القسطلاني): قال أبو حنيفة: يختص الجمع بمن صلى مع الإمام، حتى لو\rصلى وحده أو بجماعة بدون الإمام .. لا يجوز، وخالفه صاحباه فقالا: والمنفرد أيضاً كالأئمة\rالثلاثة (انتهى\r ,\rقوله: (ويسن تأخير المغرب إلى العشاء للمسافر) أي: فالسنة للإمام وغيره أن يقفوا بعرفة\rإلى الغروب كما مر، فإذا غربت الشمس جميعها، أفاضوا من عرفات، وأخروا صلاة المغرب بنية\rالجمع إلى العشاء بمزدلفة، قال في (الإيعاب): (وفائدة التنصيص على ندب التأخير هنا مع\rما مر في القصر أنه أفضل في حق السائر وقت الأولى: بيان أنه هنا أفضل وإن لم يكن سائراً وقتها","part":11,"page":298},{"id":4314,"text":"ولو قلنا: إن عدم الجمع أفضل، ولو صلى كلاً في وقتها أو جمع في وقت المغرب وحده أو صلى\rإحداهما مع الإمام والأخرى جامعاً أو لا، أو صلى بعرفة أو الطريق .. فاتته الفضيلة) انتهى\rقوله: (ليجمعهما تأخيراً بمزدلفة) أي: حيث أراد المضي إليها كما أخذه الأسنوي من النص\rواعتمده، وقضيته: أنه لو أراد الإقامة بعرفة أو عرج عن المزدلفة لمحل .. أنه لا يسن له التأخير.\rوهو كما قاله في (الحاشية، ظاهر إن خرج وقت الاختيار قبل وصوله المزدلفة؛ لما يأتي آنفا)\rقوله: (للاتباع) أي: رواه الشيخان من حديث جابر رضي الله عنه: (أنه صلى الله عليه وسلم\rلم يزل واقفاً بعرفة حتى غربت الشمس، ثم أردف أسامة ودفع صلى الله عليه وسلم حتى أتى\rالمزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان وإقامتين (، ومن حديث أسامة: (أنه صلى الله عليه\rوسلم دفع من عرفة حتى إذا كان بالشعب الأيسر. نزل قبال ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء، فقلت\rله: الصلاة؟ فقال: (الصلاة أمامك، فركب، فلما جاء مزدلفة .. نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء،\rثم أقيمت الصلاة ... ) إلخ .\rقال في (الحاشية): (ومعنى: (لم يسبغ الوضوء»: لم يكمله كما في رواية؛ أي: بأن لم\rيثلث، وقيل: ترك بعض سنته أصلاً كالمضمضة، ورجح الأول برواية: إنه توضأ وضوءاً خفيفاً،\rولا يقال فيما نقص بعضه: خفيفاً، وإنما يقال فيما أتى بجميع أفعاله مع عدم مكملات بعضها) \r\rقوله: (ومحل ندبه) أي: التأخير المذكور، وهذا تقييد لما أطلقه المتن كالجمهور له،\rوعبارة (الأسنى): (وأطلق كـ أصله، استحباب تأخير الصلاة إلى مزدلفة، وقيده الدارمي\rوالبندنيجي وغيرهما بما ... إلخ، ونقله القاضي أبو الطيب وغيره عن النص، قال في\rالمجموع»: ولعل إطلاق الأكثرين محمول عليه) انتهى \rقوله: (إن كان يصل مزدلفة قبل مضي وقت الاختيار للعشاء) أي: وهو ثلث الليل على","part":11,"page":299},{"id":4315,"text":"الراجح، وقيل: نصفه، وعند الحنفية: ما لم يخش طلوع الفجر، فإن خاف .. صلاهما في\rالطريق بلا خلاف. (كبرى .\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يصل مزدلفة إلا بعد مضي وقت الاختيار.\rقوله: (فالسنة أن يصلي كل واحدة في وقتها (ظاهره بل صريحه: أنه حينئذ لا يصليهما\rجمعاً، وليس كذلك، بل يصليهما جمعاً في الطريق كما عبر به غيره، وفي الحالة الأولى السنة أن\rيصلوا المغرب ثم ينيخ كل إنسان جمله ثم يعقله ثم يصلون العشاء ثم يحلون رواحلهم؛ للخبر\rالمتفق عليه: (أنه صلى الله عليه وسلم لما جاء مزدلفة .. توضاً ثم أقيمت الصلاة فصلي المغرب،\rثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت صلاة العشاء فصلاها، ولم يصل بينهما شيئاً (،\rوفي رواية لمسلم: (فأقام المغرب، ثم أناخ الناس في منازلهم ولم يحوا حتى أقام العشاء الآخرة\rفصلى ثم حلوا ، وفي أخرى له أيضاً: (أنهم لم يزيدوا بين الصلاتين على الإناخة (،\rفيستثنى هذا من ندب الموالاة في جمع التأخير، ومحل تقديم الصلاة على حط الرحل: حيث أمن\rعليه ولم يشوش ببقائه على حاله خشوعه، وإلا .. قدمه عليها كما هو ظاهر، والسنة: الاقتصار\rعلى فعل الرواتب بالكيفية المتقدمة في (باب الجمع)، ولا يتنقلون نفراً مطلقاً؛ لئلا ينقطعوا عن\rالمناسك، بل قال جمع: إنه لا يسن الرواتب وغيرها.\rقوله: (أما غير المسافر (مقابل قول المصنف: (للمسافر).\r\rقوله: (فلا يجوز له الجمع تأخيراً أيضاً) أي: كما لا يجوز له الجمع تقديماً فيما سبق؛\rفيصلي المغرب في عرفة، والعشاء بمزدلفة حيث وصلها قبل مضي وقت الاختيار لها، وإلا ..\rفالأفضل: أن يصليها في الطريق كما هو ظاهر.\rقوله: (لما مر) أي: من أن هذا الجمع بسبب السفر لا للنسك، وفي (المجموع، عن\rالنص والأصحاب: (أن الحجاج إذا دخلوا مكة ونووا أن يقيموا بها أربعاً .. لزمهم الإتمام، فإذا\r ,","part":11,"page":300},{"id":4316,"text":"خرجوا يوم التروية إلى منى ونووا الذهاب إلى أوطانهم عند فراغ نسكهم .. كان لهم القصر من حين\rخرجوا؛ لأنهم أنشؤوا سفراً نقصر فيه الصلاة (انتهى\rولا يضرهم كما قاله في (الحاشية) نية العود لمكة للطواف؛ لأنها غير وطنهم، بخلاف المكي\rإذا خرج لذلك قاصداً السفر إلى مسافة القصر بعد نسكه .. فإنه لا يترخص في خروجه للحج؛ لأن\rرجوعه وإن كان الحاجة هي الطواف فهو إلى وطنه، وهو مانع للترخص على المعتمد عند\rالشيخين، خلافاً للأذرعي وغيره.\rثم ما تقرر في غير المكي محله فيما كان معهوداً في الزمن القديم من سفرهم بعد نفرهم من\rمنى بيوم أو نحوه، وأما الآن .. فاطردت عادة أكثرهم بإقامة أميرهم بعد النفر فوق أربعة أيام\rكوامل، فلا يجوز لأحد ممن عزم على السفر معهم قصر ولا جمع؛ لأنهم لم ينشئوا حينئذ\rسفراً تقصر فيه الصلاة، اللهم إلا أن يقال: إنهم يتوقعون السفر كل ساعة؛ فهم كمن حبسه الريح\rفي البحر، وقد قالوا: إن له ولمن في معناه الترخص ثمانية عشر يوماً غير يومي الدخول\rوالخروج.\rوهذا وإن كان قد يتأنى في بعض الأمراء لاختلاف. عادتهم لا يتأتي فيمن اطردت عادة\rأمرائهم بإقامة أكثر من أربعة أيام كما هو الآن؛ فإنهم يقيمون إلى الخامس والعشرين من ذي\r، ومر في (باب القصر (عن التحفة، وغيرها ما له تعلق بذلك، فراجعه، والله سبحانه\r ,\rوتعالى أعلم.\r\r(فصل في الحلق)\rأي: في واجبه وسننه، والحلق في اللغة: إزالة الشعر، يقال: حلق رأسه يحلقه حلقاً وحلاقاً\rبالكسر وتحلاقاً: أزال شعره، وحلق بالتشديد مبالغة وتكثير، واختلفت الأئمة في أقل الواجب\rهنا؛ فقال أبو حنيفة: الربع، وقال مالك: الكل أو الأكثر، وكذا الإمام أحمد، وقال الشافعي:\rيجزئ ثلاث شعرات، والأفضل: التعميم كما سيأتي.\rقوله: (وقد مر) أي: في (فصل الأركان).\rقوله: (أنه) أي: الحلق؛ بمعنى: إزالة الشعر الذي اشتمل عليه الإحرام؛ بأن وجد قبل","part":11,"page":301},{"id":4317,"text":"دخول وقت التحلل، وخرج به: ما وجد بعد دخوله\rقوله: (ركن في الحج والعمرة) أي: بناء على أنه نسك لا استباحة محظور؛ وذلك للدعاء\rالفاعله بالرحمة، ولتفضيله على التقصير كما سيأتي، ولا تفضيل بين المباحات، بل إنما يكون في\rالعبادات، وصح خبر: لكل من حلق رأسه بكل شعرة سقطت نور يوم القيامة، رواه ابن\rحبان ، وما تقرر: أنه نسك هو المشهور كما في (المنهاج .\rوعبارة (الإيضاح»: (واعلم: أن في الحلق والتقصير قولين للشافعي وغيره من العلماء:\rأحدهما: أنه استباحة محظور؛ معناه: أنه ليس بنسك، وإنما هو شيء أبيح له بعد أن كان\rمحرماً؛ كاللباس وتقليم الأظفار والصيد، وغيرها، والقول الثاني وهو الصحيح: أنه نسك مأمور\rبه، وهو ركن لا يصح الحج إلا به ... (إلخ .\rقوله: (فلا تحلل) أي: من الحج والعمرة.\rقوله: (بدونه) أي: الحلق كسائر الأركان، ولا يفدي عاجز عنه لجراحة أو نحوها، بل\rيصبر إلى قدرته، ولا يسقط عنه؛ إذ لا آخر لوقته كالطواف والسعي\rقوله: (إلا لمن لا شعر برأسه) أي: فيتحلل منهما بدون الحلق، ولا يلزمه انتظار نباته، بل\r\rلا يجب عليه حلق ما نبت إذا لم يتناوله الإحرام، كذا في العباب ، وفهم منه:\rالاستحباب، وهو متجه؛ إذ لا ينقص عمن لا شعر برأسه أصلاً حيث يستحب إمرار الموسى عليه\rكما سيأتي.\r-\rقوله: (وأقل الحلق الذي هو ركن) أي: في الحج والعمرة.\rقوله: (إزالة ثلاث شعرات) أي: حيث وجدت، فلو لم يكن إلا شعرة أو شعرتان .. اكتفى\rقوله: (من شعر الرأس) أي: لقوله تعالى: مُخَلقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ) أي: شعرها؛ لأنها\rنفسها لا تحلق ولا تقصر، والشعر جمع، وأقله: ثلاث، قال الأسنوي: (كذا استدلوا به،\rولا حجة فيه، بل هو حجة علينا؛ لأن الجمع المضاف يفيد العموم؛ ويدل له فعله صلى الله عليه\rوسلم .\r","part":11,"page":302},{"id":4318,"text":"نعم؛ الطريق في توجيه المذهب: أن يقدر لفظ الشعر منكراً مقطوعاً عن الإضافة؛ أي: شعراً\rمن رؤوسكم، أو نقول: قام الإجماع كما نقله في (شرح المهذب (على أنه لا يجب الاستيعاب،\rفاكتفينا في الوجود بمسمى الجمع (انتهى .\rوما ذكره أولاً هو المتعين، وأما نقله\rالمتعين، وأما نقله عن (المجموع .... فغير صحيح؛ لأن أحمد وغيره\rيقولون: إنه واجب، على أن عبارة (شرح المهذب): (أجمعنا ... ) إلخ) .. مؤول بأن\rالمراد به: إجماع الأكثر من العلماء، وإجماع الأكثر قد يكون قرينة، وقد يحتج به على الخصم في\rكثير من المواضع؛ لما قالو من أن الخطأ إلى القليل أقرب منه إلى الكثير، فليتأمل.\rقوله: (وإن نزل عنه بالمد) أي: وإن طال، بخلاف مسحه في الوضوء، وأشار بـ (إن) إلى\rخلاف فيه؛ ففي (الإيضاح): (والأصح: أنه يجزئ التقصير من أطراف ما نزل من شعر الرأس\rعن حد الرأس (، قال في (الحاشية): (سواء ما خرج بالمد من جهة نزوله وغيره، وإنما لم\rيجز المسح على الأول في الوضوء؛ لأن المدار هنا على شعر الرأس، وهذا منه مطلقاً، وثم على\r\rبشرته، أو الشعر المنسوب إليها والخارج المذكور انقطعت نسبته عنها)).\rقوله: (سواء أزال ذلك) أي: ما ذكر من ثلاث شعرات من شعر الرأس.\rقوله: (بنتف أو إحراق أو قص) أي: أو تقصير، قال في (التحفة): (فسره في\rالقاموس) بأنه كف الشعر - أي: أخذه - والقص بأنه الأخذ منه بالمقص؛ أي: المقراض،\rوبهذا يعلم: أن التقصير حيث أطلق في كلامهم. أريد به المعنى الأول؛ وهو الأخذ من الشعر\rبمقص أو غيره) انتهى ، وأما النتف .. فهو النزع، يقال: نتف شعره ينتفه ونتفه تنتفياً فانتف:\rنزع نزعاً خفيفاً.\rقوله: (أو غيرها) أي: كأخذها بنورة.\r\rقوله: (من سائر طرق الإزالة) أي: لأن المقصود إزالة الشعر، وكل من هذه الأشياء طريق","part":11,"page":303},{"id":4319,"text":"إليها، قال في (التحفة): (نعم؛ إن نذر الذكر الحلق .. تعين؛ وهو استئصال الشعر بالموسى؛\rأي: بحيث لا يظهر منه شيء لمن هو في مجلس التخاطب فيما يظهر، ثم إن قال: حلق رأسي.\rفالكل، أو الحلق أو أن أحلق .. كفى ثلاث شعرات، ويجري ذلك في نذر غير الذكر التقصير\rالمطلوب (.\rفإن قلت: فما الفرق بين حلق رأسي والحلق مع أن كلاً للعموم؛ إذ الأول مفرد مضاف،\rوالثاني مفرد محلى بـ (أل)؟ قلت: يفرق بأن قرينة العموم في الأول لم تعارض فأثرت، بخلافها\rفي الثاني؛ فإن (أل) كما تحتمل الاستغراق والجنس تحتمل الحقيقة والماهية ولا مرجح، فعملنا\rبأصل براءة الذمة، بل العموم فيه بعيد؛ فإنه لم يربط المحلوق فكفى مسماه شعراً، وظاهر كلامهم\rهنا: أن الرجل لا يصح نذره للتقصير، وعليه: فهو مشكل؛ لأن الدعاء للمقصرين يقتضي:\rمطلوب منه فهو كنذر المشي، وقد يجاب بأنه انضم لكونه مفضولاً كونه شعار النساء عرفاً، بخلاف\rنحو المشي. انتهى بزيادة من (حاشية الإيضاح \rقوله: (على دفعة) أي: وهو الأفضل\rأنه\rقوله: (أو دفعات (أي: فلو حلق أو قصر ثلاث شعرات في ثلاثة أوقات .. أجزاء، ولكن\r\rفاتته الفضيلة، هذا هو المعتمد المصرح به في المجموع ، وإن اقتضى كلام (الروضة)\rخلافه؛ حيث بناه على الأصح من عدم تكميل الدم بإزالتها المحرمة ؛ إذ لا يلزم من البناء\rالاتحاد في التصحيح.\rقوله: (فلا يكفي ما دون الثلاث) أي: دون ثلاث شعرات من شعر الرأس كما نقله النووي عن\rالنص والأصحاب، وما قبل: إنه يجزئ حلق شعرة تخريجاً من لزوم الفدية بحلقها. . ضعيف\rجداً، بل قال الإمام: (إنه شاذ لا يعد من المذهب (.\rنعم؛ قال الرملي في النهاية): (والذي يظهر: أنه لو كان برأسه شعرة أو شعرتان فقط ...\rكان الركن في حقه إزالة ذلك، وقد صرح به بعضهم ( أي: وهو صاحب (البيان، كما في","part":11,"page":304},{"id":4320,"text":"حواشي الروض ، وهو ظاهر؛ لأن الميسور لا يسقط بالمعسور.\rقوله: (ولا ثلاث من غير شعر الرأس) أي: لا يكفي أيضاً وإن وجبت فيه الفدية؛ لورود لفظ\rالحلق أو التقصير فيه، واختصاص كل منها عادة بشعر الرأس، قال (ع ش): (قياس ما في\rالوضوء: أنه لو خلق له رأسان: فإن كانا أصليين .. اكتفي بإزالة الشعر من أحدهما، وإن علمت\rزيادة أحدهما .. لم يكف الأخذ منه، وإن اشتبه .. وجب الأخذ من كل منهما (.\rقوله: (أو منه ومن غيره) أي: وإن استويا في الفدية؛ لأن ما ورد في الحلق أو التقصير\rمختص بالرأس. انتهى (أسنى \rقوله: (ولا أخذ شعرة واحدة على ثلاث دفعات (أي: لا يكفي أيضاً، وقول بعضهم: (لو\rأخذ من شعره شيئاً ثم شيئاً: فإن تقطع الزمان .. كفى، وإن تواصل .. فكالشعرة). . رده الأذرعي\rبأنه لا يعد حلقاً ولا تقصيراً شرعياً، ولا يعضده خبر ولا أثر، قال ابن قاسم: (فلو قطعها فنبتت\rفقطعها فنبتت فقطعها .. ففيه نظر، ويحتمل عدم الإجزاء، ولو حلق شعرة ونتف أخرى وقصر\r\rأخرى مثلاً .. فالوجه: القطع بالإجزاء، ولا يقال: هي خصلة زائدة؛ لأن الواجب الإزالة\rمطلقاً، تأمل (\rقوله: (ويسن لمن لا شعر بجميع رأسه) أي: خلقة، أو لحلقه واعتماره عقبه، أو لغير\rذلك.\rفي\rقوله: (أو بعضه) كذلك\rقوله: (إمرار الموسى (نائب فاعل (يسن)، والموسى: آلة من حديد يحلق به، واختلف\rوزنه؛ فقيل: مفعل، وقيل: فعلى، ولذا: قال بعضهم: يذكر ويؤنث، وينصرف\rولا ينصرف، والجمع على الأول: مواسي، وعلى الثاني: موسيات، وأما موسى اسم رجل ...\rفهو في تقدير فعلى، ولهذا يمال لأجل الألف، أفاده في (المصباح \rقوله: (على ما لا شعر عليه) أي: من الجميع أو البعض، إجماعاً في الأول، ووفاقاً\rللأسنوي في الثاني حيث قال: (وقضية كلامهم: أنه لو كان ببعض رأسه شعر .. لا يستحب إمرار","part":11,"page":305},{"id":4321,"text":"الموسى على الباقي، وفيه نظر؛ فإنه كما يستحب الحلق في الجميع يستحب إمرار الموسى عليه،\rوللمعنى الذي قالوه؛ وهو التشبه بالحالقين (، قال ابن العماد: (وهذا القياس باطل؛ لثلاثة\rأوجه:\rأحدها: أنه يؤدي إلى الجمع بين الأصل والبدل، وهو ممتنع؛ كالتيمم بعد الوضوء.\rالثاني: أن العلة في الاستحباب هي التشبه بالحالقين، ومن على رأسه بعض الشعر من جملة\rالحالقين، فكيف يؤمر بالتشبه وهو حالق؟!\rالثالث: أنه يلزم على قياس ما ذكر: أنه لو اقتصر على التقصير .. أن يمر الموسى على بقية\rشعر رأسه، وهذه وساوس لا أصل لها (هذا كلامه.\rوأجاب الشارح عن الأول بأن الممتنع اجتماع الأصل والبدل على محل واحد؛ كما في المنظر\rبه، وهنا لم يجتمعا كذلك؛ إذ الذي حلقه غير الذي أمر عليه الموسى، وعن الثاني بأن المراد:\rالتشبه بالحالقين الآتين بالأفضل، وهو ليس منهم، وعن الثالث بأنه لا يلزم من ندب التشبه بمن أتى\r\rبالأفضل التشبه بمن أتى بالمفضول، فليتأمل .\rقوله: (تشبيهاً بالحالقين (تعليل للسن المذكور، ونظير ذلك كما قاله السيوطي: (إمرارها\rعلى ذكر من ولد مختوناً ذكره (، وبه يتجه بحث جمع استحباب إمرار آلة القص فيمن يسن في\rحقه التقصير؛ تشبهاً بالمقصرين، وإنما لم يجب ذلك الإمرار؛ لأن الحلق فرض تعلق بجزء آدمي\rفسقط بقواته؛ كغسل اليد في الوضوء، لا يقال: الفرض ثم تعلق باليد وقد سقطت وهنا متعلق\rبالرأس وهو باق؛ لأنا نقول: بل الفرض هنا متعلق بالشعر فقط، ولذا: لو كان على بعض رأسه\rشعر دون بعض .. لزمه الحلق في الشعر، ولا يكفيه الاقتصار على إمرار الموسى على ما لا شعر\rعليه، ولو تعلق الفرض به .. لأجزأ.\rوأما خبر: (المحرم إذا لم يكن على رأسه شعر .. يمر الموسى على رأسه ... فموقوف\rضعيف ، ولو صح .. حمل على الندب","part":11,"page":306},{"id":4322,"text":"لا يقال: قياس وجوب مسح الرأس في الوضوء عند فقد شعره الوجوب هنا؛ لأنا نقول: هذا\rممنوع؛ لأن الفرض تعلق هناك بالرأس وهنا بشعره، ولأن من مسح بشرة الرأس .. يسمى\rماسحاً، ومن أمر الموسى .. لا يسمى حالقاً، تأمل.\rقوله: (وأن يأخذ) أي: يسن له أن يأخذ ... إلخ، فهو عطف على (إمرار الموسى).\rقوله: (من لحيته وشاربه) أي: ليكون قد وضع من شعره شيئاً لله تعالى، والحق بهما كل\rما يؤمر بإزالته في الفطرة؛ كالعانة والأظفار؛ فقد ثبت: (أنه صلى الله عليه وسلم لما حلق\rرأسه .. قلم أظفاره (ذكره ابن المنذر ، وأخرج المنلا في (سيرته): (أنه صلى الله عليه وسلم\rلما حلق. . أخذ من شاربه وعارضيه وقلم أظفاره، وأمر بشعره وأظفاره أن يدفنا)، وروى مالك\rعن ابن عمر رضي الله عنهما: (أنه كان إذا حلق في حج أو عمرة .. أخذ من لحيته وشاربه (.\rقال في (الحاشية): (ومن لا شعر برأسه .. أولى بذلك، فعلم: أنه يسن أخذ شيء من ذلك لمن\rيحلق أيضاً (\r\rقوله: (وما نبت) أي: والشعر الذي نبت ... إلخ، فـ (ما) اسم موصول، و (نبت)\rصلته، أو وشعر نبت ... إلخ، فـ (ما) نكرة موصوفة، وعلى كل: فهو متبدأ خبره قوله الآتي:\r(لا يؤمر بإزالته).\rقوله: (بعد دخول وقت الحلق) ظرف لـ (نبت).\rقوله: (لا يؤمر بإزالته) أي: لا يجب عليه إزالته؛ كما مر عن (العباب)، وفهم منه نديه.\rقوله: (لأن الواجب حلق شعر ... إلخ، أي: إزالته.\rقوله: (اشتمل الإحرام عليه) أي: فإذا لم يكن على رأسه شعر .. لم يؤمر بذلك، والمراد\rباشتمال الإحرام عليه: كونه على رأسه وهو محرم، وهذا بخلاف من له شعر ولكن تعذر عليه\rإزالته لعلة .. فإنه لا يسقط عنه الحلق، بل يصبر، وعبارة (الإيضاح:: (ولو كان له شعر وبرأسه\rعلة لا يمكنه بسببها التعرض للشعر .. صبر إلى الإمكان، ولا يفتدى ولا يسقط عنه الحلق،","part":11,"page":307},{"id":4323,"text":"بخلاف من لا شعر على رأسه .. فإنه لا يؤمر بحلقه بعد نباته؛ لأن النسك حلق شعر يشتمل الإحرام\rعليه (.\rقوله: (ويندب تأخيره؛ أي: الحلق) أي: بالمعنى الشامل للتقصر وغيره من طرق الإزالة.\rقوله: (بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر) أي: بعد الذبح للهدي أو الأضحية.\rقوله: (وتقديمه) أي: الحلق، عطف على (تأخيره).\rقوله: (على طواف الإفاضة في ذلك اليوم) أي: يوم النحر؛ فإن أعماله في الحج أربعة:\rرمي الجمرة، والذبح للهدي، والحلق، وطواف الإفاضة، وترتيبها هكذا سنة مؤكدة، ويكره\rتركه بلا عذر؛ للخلاف في وجوبه ووجوب الدم على تاركه.\rقوله: (للاتباع) رواه مسلم ، وإنما لم يجب الترتيب المذكور؛ للخبر المتفق عليه عن\rعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر في حجة الوداع\rوهم يسألونه، فقال رجل: لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح، قال: (اذبح ولا حرج،، فجاء آخر\r\rفقال: لم أشعر فتحرت قبل أن أرمي، فقال: (ارم ولا حرج ، وفي رواية لمسلم عنه أيضاً:\rسمعت النبي صلى الله عليه وسلم وأناه رجل يوم النحر وهو واقف عند الجمرة فقال:\rيا رسول الله؛ إني حلقت قبل أن أرمي، فقال: (ارم ولا حرج)، وأتاه آخر فقال: إني ذبحت\rقبل أن أرمي، فقال: (ارم ولا حرج»، وأتاه آخر فقال: إني أفضت قبل أن أرمي، فقال: (ارم\rولا حرج،، قال: فما سئل عن شيء يومئذ قدم ولا أخر. إلا قال: (افعل ولا حرج .\rقوله: (والابتداء باليمين من الرأس) أي: ويندب الابتداء به، فهو عطف على (تأخيره)\rأيضاً.\rقوله: (بأن يبدأ بجميع شقه الأيمن) أي: من أوله إلى آخره، ثم الأيسر كذلك، ثم الباقي إن\rبقي شيء لسهو أو نحوه؛ وذلك لما صح: أنه صلى الله عليه وسلم لما حلق في حجته .. ناول\rالحالق شقه الأيمن فحلقه، ثم دعا أبا طلحة فأعطاه إياه، ثم ناوله الشق الأيسر فقال: (احلق)","part":11,"page":308},{"id":4324,"text":"فحلقه، فأعطاه أبا طلحة فقال: (اقسمه بين الناس، وفي رواية: (فوزعه الشعرة والشعرتين\rبين الناس ، واسم ذلك الحالق: معمر بن عبد الله العدوي، وفي الحديث من الفوائد: التبرك\rبشعره صلى الله عليه وسلم، ومواساة الكبير لأتباعه بالعطاء، وغير ذلك\rقوله: (واستقبال المحلوق لجهة القبلة) أي: ويندب أيضاً ... إلخ؛ لأنها أشرف الجهات.\rقوله: (والتكبير بعد الفراغ) أي: عقب الفراغ من الحلق كما عبر به في (التحفة، قال:\r(اقتداء بالسلف وإن استغربه في المجموع»، وألا يشارط الحلاق؛ أي: لا يشترط له أجرة\rمعلومة، كذا أطلقوه، وينبغي حمله على أن مرادهم: أنه يعطيه ابتداء ما تطيب به نفسه؛ فإن\rرضي، وإلا .. زاده، لا أنه يسكت إلى فراغه؛ لأن ذلك ربما تولد منه نزاع إذا لم يرض الحلاق\rبما يعطيه له) انتهى \rروي في مثير الغرام) عن وكيع: قال لي أبو حنيفة رضي الله عنه: أخطأت في خمسة من\r\rالمناسك، فعلمنيها حجام؛ وذلك أني حين أردت أن أحلق رأسي وقفت على حجام فقلت له:\rبكم تحلق رأسي؟ فقال: أعراقي أنت؟ قلت: نعم، قال: النسك لا يشارط عليه اجلس،\rفجلست منحرفاً عن القبلة فقال لي: حول وجهك إلى القبلة فحولته، و ردت أن يحلق من الجانب\rالأيسر فقال: أدر الشق الأيمن، فجعل يحلق وأنا ساكت، فقال: كبر كبر فكبرت، فلما فرغ ...\rقمت لأذهب، فقال لي: أين تريد؟ قلت: رحلي، قال: صل ركعتين ثم امض، قلت له: من\rأين لك ما أمرتني به؟ قال: رأيت عطاء بن أبي رباح يفعله. انتهى.\rعن\rوأخذ بعضهم من هذه القصة: تقييد التكبير بـ (عند الحلق إلى الفرغ) حيث قال: وأن يكبر\rعنده إلى الفراغ ، فيخالف ما تقرر: أنه بعد الفراغ منه، وهو الذي صرح به الرافعي ، وأجيب\rذلك بأن فعل عطاء ليس بحجة.\rوأما الصلاة بعده .. فقال في (الحاشية:: (لم أر أحداً من أصحابن قال بسن الركعتين بعده،","part":11,"page":309},{"id":4325,"text":"بل الذي يتجه: كراهتهما؛ قياساً على الصلاة بعد السعي؛ بجامع عدم ورود كل) تأمل .\rقوله: (واستيعاب الرأس) أي: ويسن استيعابه.\rقوله: (بالحلق للرجل) أي: الذكر المحقق.\rقوله: (بأن يبلغ به) أي: بالحلق؛ تصوير للاستيعاب به.\rقوله: (إلى العظمين اللذين عند منتهى الصدفين (بضم الصاد: تثنية صدغ؛ وهو ما بين لحظ\rالعين إلى أصل الأذن، والجمع: أصداغ، مثل: قفل وأقفال، ويسى الشعر الذي تدلى على\rهذا الموضع: صدفاً أيضاً.\rقوله: (لأنهما) أي: العظمين المذكورين، وهذا تعليل للتصوير المذكور\rقوله: (منتهى نبات شعر الرأس) أي: فيكون مستوعباً لجميع رأسه كما نقله في (الحاشية)\rعن المجموع (عن النص ، ومن سنن الحلق: أن يكون الحالق مسلماً عدلاً، وهو والمحلوق\rله طاهرين من الحدثين والخبث، وأن يمسك ناصيته بيده حال الحلق، ويكبر ثلاثاً متوالية ثم\r\rيقول: اللهم؛ هذه ناصبتي بيدك، فاجعل لي بكل شعرة نوراً يوم القيامة، واغفر لي ذنوبي، وأن\rيقول بعد فراغه: اللهم؛ أتني بكل شعرة حسنة، وامح عني بها سيئة، وارفع لي بها درجة، واغفر\rلي وللمحلقين والمقصرين ولجميع المسلمين، وأن يدفن شعره، ودفن الشعر الحسن أكد؛ لئلا\rيؤخذ للوصل به، ويسن ما ذكر لكل محلوق ولو حلالاً ما عدا التكبير ونحوه مما يختص بالنسك\rقوله: (والحلق للرجل) أي: الذكر المحقق في الحج والعمرة.\rقوله: (أفضل) أي: من التقصير غالباً؛ وذلك للإجماع، ولظاهر الآية السابقة؛ إذ العرب\rتبدأ بالأهم والأفضل، والقرآن الكريم إنما نزل على لغتهم وقد بدئ فيه بالحلق، وللاتباع رواه\rالشيخان ، وروبا أيضا: أنه صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم؛ ارحم المحلقين)، قالوا:\rيا رسول الله؛ والمقصرين؟ فقال: (اللهم ارحم المحلقين)، قال في الرابعة:\rوالمقصرين:\r","part":11,"page":310},{"id":4326,"text":"وخرج بـ (غالباً): المتمتع، فيسن له أن يقصر في العمرة ويحلق في الحج؛ لأنه الأكمل،\rومحله كما نقل عن (الإملاء»: إن لم يسود رأسه؛ أي: لم يكن به شعر يزال، وإلا .. فالحلق،\rوكذا لو قدم الحج وأخر العمرة: فإن كان لا يسود رأسه عندها .. قصر في الحج؛ ليحصل له ثواب\rالتقصير فيه، والحلق فيها؛ إذ لو عكس. فاته الركن فيها من أصله، وإن كان يسود .. حلق\rفيهما، وإنما لم يؤمر في ذلك بحلق بعض رأسه في الحج ويحلق بعضه في العمرة مثلاً؛ لأنه من\rالقزع المكروه.\rوأخذ منه: أنه لو خلق له رأسان .. لم يكره حلق أحدهما في العمرة والآخر في الحج؛ لانتفاء\rالقزع، هذا إن كانا أصليين كما هو ظاهر؛ لكفاية الحلق من أحدهما، فإن علمت زيادة\rأحدهما .. لم يكف الأخذ منه، وإن اشتبه .. وجب الأخذ من كل منهما، وتردد النظر في الصورة\rالأولى: هل الأفضل ذلك، أو تقصير الاثنين جميعاً في النسك الأول ثم حلقهما جميعاً في الثاني؟\rاستقرب بعض المحققين الثاني\rقوله: (والتقصير للمرأة (مراده بها: الأنثى، فيشمل الصغيرة؛ لأنها إذا أطلقت في مقابلة\rالرجل كما هنا .. تناولتها، وهو الأوفق لكلامهم، خلافاً لقول الأسنوي: (المتجه في صغيرة لم\r\rتنته إلى من يترك فيه شعرها: أنها كالرجل في استحباب الحلق  فقد قال الأذرعي في\rالتوسط): (هذا غلط صريح لعلة التشبه، وليس الحلق بمشروع للنساء مطلقاً بالنص\rوالإجماع)، قال في (التحفة): (إلا يوم سابع ولادتها للتصدق بوزنه، وإلا .. لتداو أو\rاستخفاء من فاسق يريد سوءاً بها ( أي: ولهذا يباح لها لبس الرجال في هذه الحالة\rقوله: (ومثلها الخنثى) أي: كما نقلوه في (المجموع، وأقروه .\rقوله: (أفضل) أي: من الحلق، ويستحب لها أن تعم الرأس بالتقصير، وأن يكون بقدر\rأنملة؛ فقد روي ذلك عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ: «تجمع رأسها وتأخذ قدر أنملة»، وروي","part":11,"page":311},{"id":4327,"text":"موقوفاً عليه بلفظ: (المرأة إذا أرادت أن تنفر .. جمعت شعرها إلى مقدم رأسها ثم تأخذ منه\rأنملة) .\rقال في الكبرى): (والأنملة: هي العقدة من الأصابع، وبعضهم يقول: هي المفصل الذي\rفيه الظفر، قال الماوردي: إلا الذوائب؛ لأن قطع بعضها يشينها ، قال الأسنوي: (وتقصير\rالزائد على الأنملة كالحلق في تفصيله (\rقوله: (لخبر أبي داوود) أي: والدارقطني والطبراني من حديث ابن عباس مرفوعا ، قال\rالحافظ: وإسناده حسن، وقواه أبو حاتم في العلل والبخاري في (التاريخ،، وأعله ابن\rالقطان، ورد عليه ابن المواز فأصاب. (شرح الإحياء .\rظاهر\rقوله: (ليس على النساء) أي: في النسك\rقوله: (حلق) أي: بمعنى استئصال الشعر بنحو موسى، لا بمعنى مطلق إزالة الشعر كما هو\r:، قوله: (إنما عليهن (كذا بالضمير في الأسنى ، والذي في النهاية» و «شرح\r\r,\rالمنهج»: (إنما على النساء ... إلخ بالإظهار ، وقد كتب محشياه الجمل والبجير مي نقلاً عن\r(ع ش) ما نصه: (لم يقل: إنما عليهن التقصير؛ لأن محل الإضمار إذا كان الضمير ومرجعه في\rجملة واحدة كما صرح به بعضهم، بخلاف ما هنا فإن الضمير ومرجعه في جملتين، فاحفظه فإنه\rنفيس) انتهى ، ثم راجعت (سنن أبي داوود، فكان فيه الإظهار من روايتيه معاً، وكذا في\rالجامع الصغير)،، فلعل الشارح كه الأسنى) رواه بالمعنى، أو فيه روايتيه بالإضمار من غير\rرواية أبي داوود، ولما مر: أن الحديث رواه أيضاً الدار قطني والطبراني، فليراجع.\rقوله: (التقصير) أي: المطلوب منهن التقصير، فالحصر بالنظر للطلب لا للإجزاء؛ إذ\rالحلق منهن يجزى، وإن كان مكروهاً؛ أي: أو حراماً كما سيأتي. انتهى حفني \rقوله: (ويكره لها الحلق) أي: كما في (المجموع ، قال: والنهي عنه ضعيف، ومثلها","part":11,"page":312},{"id":4328,"text":"الخنثى، وقال كثيرون بحرمته؛ لأنه مثلة وتشبه بالرجال، ومحل الخلاف حيث لا عذر كما\rمر (ه)\r\rقوله: (بل يحرم بغير إذن بعلها) أي: زوجها؛ ففي (المصباح»: (البعل: الزوج،\rيقال: بعل يبعل من باب قتل بعولة: إذا تزوج، والمرأة بعل أيضاً، وقد يقال فيها: بعلة - بالهاء -\rكما يقال: زوجة تحقيقاً للتأنيث، والجمع: البعولة، قال تعالى: (وَيُمُولَهُنَّ أَحَقُّ بِرَدّهر\rقوله: (أو سيدها) أي: أو بغير إذن سيد الأمة.\rقوله: (إن كان ينقص به) أي: بالحلق.\rقوله: (استمتاعه أو قيمة الأمة) أي: بخلاف ما إذا لم يكن ذلك، وهذا الذي ذكره يشبه أن\rيكون جمعاً بين قولي الكراهة والحرمة، وقد أفصح به في (الإيعاب) حيث حمل الأول على حرة خلية\rلم تقصد التشبه بالرجال، والثاني على حرة متزوجة نقص به الاستمتاع ولم يأذن فيه الزوج، أو خلية\rقصدت به التشبه بالرجال، وعلى أمة نقص قيمتها وإن لم يفسد منبته، وزعم أنها لا تنقص إلا\r\rإن فسد المنبت ممنوع، أو تمتع سيد بها ولم يأذن فيه. انتهى ..\rوأخذ منه في (الحاشية): أن نحو أخت السيد لا يحرم ذلك؛ إذ لا استمتاع له بها ما لم يكن\rفيه نقص لقيمتها كما هو ظاهر، قال: (ولو منعها الوالد من نحو الحلق ... فالذي يتجه: حرمة\rمخالفته إن أدت إلى العقوق؛ وهو أن يتأذى بذلك تأذياً ليس بالهين (انتهى، والله سبحانه\rوتعالى أعلم.\r(فصل في واجبات الحج)\rاعلم: أن أعمال الحج وكذا العمرة ثلاثة أقسام: أركان، وواجبات، وسنن.\rفالأركان: ما لا يتم الحج ولا يجزئ حتى يؤتى بجميعها، ولا يحل من إحرامه مهما بقي منها\rشيء، ولا يجبر شيء منها بدم ولا غيره، بل لا بد من فعلها، وأما الراجبات .. فهي ما يصح\rالحج بدونه، لكن مع الإثم بتركه لغير عذر ووجوب الدم به، وأما السنن. . فهي الذي لا إثم بتركه\rولا يجب به دم ولا غيره، لكن فاته الكمال والفضيلة وعظيم الثواب","part":11,"page":313},{"id":4329,"text":"قال شيخنا رحمه الله: (واعلم: أن الفرق بين الواجبات والأركان خاص بهذا الباب؛ لأن\rالواجبات في غيره تشمل الأركان والشروط، فكل ركن واجب ولا عكس، فبينهما عموم وخصوص\rبإطلاق) انتهى \rقوله: (واجبات الحج ... (إلخ؛ أي: وأما واجبات العمرة فشيئان: الإحرام من\rالميقات، واجتناب محرمات الإحرام، شيخنا رحمه الله .\rقوله: (سنة) اثنان متفق عليهما، وأربعة مختلف فيها، والراجح من واحد منها؛ وهو\rالجمع بين الليل والنهار بعرفة، ووجوب الثلاثة الباقية، وهي: مبين مزدلفة ومنى وطواف\rالوداع؛ بناء على أنه من المناسك، والمعتمد: خلافه كما سيأتي، والمصنف رحمه الله حذف\rالضعيف منها، وذكر بدله: إفراده رمي جمرة العقبة يوم النحر عن رمي أيام التشريق، وغير\r\rالمصنف عد رمي الجمار واجباً واحداً، وهذا هو الأنسب كما هو ظاهر، على أنه لو أبدل السادس\rبالتحرز عن محرمات الإحرام .. لكان جارياً على ما هو المعتمد عند الشيخين، فليتأمل.\rقوله: (الأول) أي من الواجبات السنة.\rقوله: (المبيت بمزدلفة (من الازدلاف؛ وهو القرب لقربهم من منى، أو الاجتماع\rلاجتماعهم بها، وتسمى (جمعاً) لذلك، أو للجمع بين الصلاتين فيها، أو لاجتماع آدم وحواء\rصلى الله عليه وسلم بها. (تحفة \rقوله: (للاتباع (دليل لكون المبيت بمزدلفة من واجبات الحج؛ فقد ثبت في الأحاديث\rالشهيرة الصحيحة: (أنه صلى الله عليه وسلم بات بها)، ولفظ حديث جابر في (مسلم): (ثم\rاضطجع - أي: النبي صلى الله عليه وسلم - حتى طلع الفجر ... (إلخ ، وفيه دلالة على أن\rالمبيت بها نسك، وهو مجمع عليه، وإنما الخلاف في الوجوب وعدمه، والصحيح: الوجوب،\rلكنه غير ركن.\rقوله: (وهي) أي: المزدلفة\rقوله: (ما بين مازمي عرفة (بسكون الهمزة وكسر الزاي: تثنية مازم، وهو: المضيق بين","part":11,"page":314},{"id":4330,"text":"الجبلين، والمراد هنا: الطريق التي بين الجبلين؛ وهما جبلان بين عرفة ومزدلفة بينهما طريق،\rأطلق عليهما لفظ التثنية: لأن في الطريق انعطافاً كالطريقين، وكلاهما بين جبلين، أو أطلق على\rالجبلين ذلك؛ لاكتنافهم تلك الطريق للمجاورة\rنعم؛ ما أفهمه ظاهر تعبيره من إضافة المأزمين لعرفة واتصال المزدلفة بها غير مراد؛ لأن بين\rمزدلفة وبين كل من عرفة ومنى نحو فرسخ كما صرحوا به في تحديدها، قال في (الحاشية):\r(ومعنى قوله: (مازمي عرفة، أي: مأزمي طريقها المذكور، وإلا .. فهما مأزما مزدلفة\rالمذكوران.\rنعم؛ إن أريد بإضافتها إلى عرفة التجوز وإلى مزدلفة الحقيقة .. خف الاعتراض، ولم يندفع؛\rلبقاء إيهام إرادة الحقيقة فيهما؛ لعدم إيضاح قرينة التجوّز، إلا أن يقال: إن الأمر وكل في ذلك\rإلى الحس والمشاهدة؛ فحينئذ لا اعتراض) فليتأمل .\r\rقوله: (ووادي محشر (بكسر السين المهملة المشددة؛ وهو واد اصل بين مزدلفة ومنى،\rسمي.\rهذا\rوليس منهما، وقيل: بعضه من مزدلفة وبعضه من منى، وفي الحديث ما يدل له ،\rالوادي به؛ لأن فيل أصحاب الفيل حسر فيه؛ أي: أعيا وكلّ عن السير، كذا ذكره جماعة،\rوالأصح: خلافه؛ لأن الفيل لم يدخل الحرم، وإنما أهلكوا قرب أوله بالمغمس، وقيل: لأنه\rيحسر سالكيه ويتعبهم، ويسميه أهل مكة وادي النار؛ لأن رجلاً اصطاد فيه فنزلت نار فأحرقته، أو\rلأن بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام رأى اثنين على فاحشة فدعا عليها فنزلت نار فأحرقتهما،\rوسيأتي من الإسراع عند المرور به، قال بعضهم: طول مزدلفة سبعة آلاف ذراع وثمانون وأربعة\rأسباع ذراع، والله أعلم\rقوله: (وهو؛ أي: المبيت الواجب أن يكون ساعة؛ أي: لحفلة ... ) إلخ، هذا هو\rالمعتمد المنصوص عليه، وفي قول: يشترط معظم الليل، ورجحه الرافعي، ثم استشكله من جهة","part":11,"page":315},{"id":4331,"text":"أنهم لا يصلون المزدلفة إلا قريباً من ربع الليل، والدفع بعد انتصافه جائز)، وعلى الأول المعتمد\rفارق هذا ما يأتي في مبيت منى بأنه ورد لفظ المبيت ثم، وهو إنما ينصرف للمعظم ولم يرد لفظه\rهنا، مع أن تعجيله صلى الله عليه وسلم للضعفة بعد النصف صريح في عدم وجوب المعظم على\rأنهم ثم مستقرون، وهنا عليهم أعمال كثيرة شاقة فخفف عليهم لأجلها، تمل.\rقوله: (من النصف الثاني من ليلة النحر فيها) أي: في المزدلفة، فإن دفع بعد نصف الليل\rالعذر أو غيره، أو دفع قبل نصف الليل وعاد قبل طلوع الفجر .. فلا شيء عليه، وإن ترك المبيت\rمن أصله، أو دفع قبل نصف الليل ولم يعد، أو لم يدخل مزدلفة. . صح حجه، ولكن يجب عليه\rالدم، ولو لم يحضرها في النصف الأول أصلاً وحضرها لحظة في النصف الثاني. . حصل المبيت\rكما نص عليه، ويحصل بالحصول في أي بقعة كانت من مزدلفة؛ لحديث مسلم: (وقفت هلهنا\rوجمع كلها موقف :\rقوله: (وإن كان ماراً) أي: كما صرح به جمع أخذاً من الأم، وه الإملاء»، وعليه يحمل\r\rتعبير شارح وغيره بمكث لحظة. (تحفة .\r,\rقوله: (كما في عرفة) أي: كما في الوقوف بعرفة، قال (سم): (وقضيته: أنه لا ينصرف\rبالصرف، وأنه يجزئ وان قصد آبقاً ولم يعلم أنها مزدلفة، وينبغي أن يجري ذلك في منى فيحصل\rالمبيت بها وإن لم يعلم أنها منى وقصد غير الواجب. (رملي) (انتهى\rقوله: (وقيل: إن السبيت بها) أي: بمزدلفة، وهذا مقابل قول المتن: (إنه واجب).\rقوله: (ركن لا يصح الحج بدونه) أي: ولا يجبر كما هو شأن الأركان، وهذا قول\rأبي عبد الرحمن بن بنت الشافعي وابن خزيمة تبعاً لخمسة من التابعين، وهم: علقمة،\rوالأسود، والشعبي، والنخعي، والحسن البصري، ومال إليه ابن المنذر ، واختاره السبكي؛\rلما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: (من لم يدرك جمعاً .. فلا حج له)، وفي قول\r،","part":11,"page":316},{"id":4332,"text":"للشافعي: إنه سنة، ورجحه جمع، منهم: الرافعي، وجزم به أبو شجاع .\rقوله: (ولا يجب) أي: المبيت بمزدلفة\rقوله: (كمبيت منى) أي: قياساً عليه؛ فإنه صلى الله عليه وسلم (رخص لرعاء الإبل أن\rيتركوا المبيت بمنى) رواه الترمذي وقال: (حسن صحيح. )، وقيس بمنى مزدلفة.\rقوله: (ورمي الجمار) أي: وقياساً عليه أيضاً، لكن بالنظر لسقوط الإثم فقط لا لسقوط\rالدم؛ لقول (التحفة): (وسيعلم مما يأتي أن العذر في المبيت يسقط دمه وإثمه وفي الرمي يسقط\rإثمه لا دمه) فليتأمل \rقوله: (على من له عذر يمنعه منه) أي: من المبيت، فلا إثم ولا دم حينئذ يترك المبيت،\rواستنبط البلقيني من هذه المسألة: أنه لو بات من شرط مبيته في مدرسة مثلاً خارجها لخوف على\rنفس أو نحوها .. لم يسقط من جامكينه شيء؛ كما لا يجبر ترك المبيت للمعذور بالدم، قال:\r\rوهو من النفائس الحسنى، ولم أسبق إليه.\rقال في (التحفة): (و لك رده باختلاف ملحظ البابين؛ لأن ذلك كالجعالة فلا يستحق إلا إن\rأتي بالعمل المشروط عذر أم لا، وهذا تفويت، وحيث عذر .. فلا تفويت ... ) إلخ)، لكن\rفي (الجعالة (أجاب عن اعتراض الزركشي لكلام التاج الفزاري الموافق لكلام البلقيني: بأن هذا\rمستثنى شرعاً وعرفاً من تناول الشرط له؛ لعذره، فراجعه .\rقوله: (كأن يخاف على محترم (تمثيل للعذر، وأشار بالكاف إلى عدم انحصار العذر فيما\rذكره؛ فقد بحث هو والرملي بمجيء ما ذكروه من الأعذار في الجمعة والجماعة هنا، وقال في\rه الإيعاب»: (يلحق به كل ذي حاجة لها وقع).\rقوله: (أو يشتغل عنه) أي: عن المبيت بمزدلفة.\rقوله: (بإدراك عرفة) أي: الوقوف بها، وتوقف ابن الجمال في جعل هذا عذراً في ترك\rالمبيت قال: إذ هو لم يجب في صورتنا؛ لأنه لا يكون إلا بعد الوقوف، فمن لم يقف .. لا يجب","part":11,"page":317},{"id":4333,"text":"عليه مبيت يسقطه عذر، هذا كلامه، وأجاب الكردي في (الكبرى، بأن مرادهم: أنه حيث ضاق\rالوقت بسبب الوقوف بعرفة عن إدراك لحظة بمزدلفة قبل الفجر .. لا يلزمه شيء، وحيث كان\rوقوفه بعرفة هو السبب في ضيق الوقت .. أطلق عليه أن الاشتغال به عذر في ترك مبيت مزدلفة .\rنعم؛ قيد الزركشي بما إذا لم يمكنه الدفع إلى مزدلفة ليلاً؛ أي: بلا مشقة، وإلا .. وجب؛\rجمعاً بين الواجبين، وهو ظاهر.\rقوله: (أو بطواف الإفاضة) أي: بأن وقف بعرفة ثم ذهب إلى الطواف قبل نصف الليل أو بعده\rولم يمر بمزدلفة وإن لم يضطر إليه؛ كما في (التحفة) قال: (ويوجه بأن قصده تحصيل الركن\rينفي تقصيره، نظير ما مر في تعمد المأموم ترك الجلوس مع الإمام للتشهد الأول.\rنعم؛ ينبغي أنه لو فرغ منه وأمكنه العود المزدلفة قبل الفجر .. لزمه ذلك (\rقوله: (أو عن الرمي بالرعي) أي: أو اشتغل عن رمي الجمار برعي نحو الجمال، ومعنى\r\rكونه عذراً على المعتمد كما في التحفة»: عدم الكراهة في تأخير الرمي لأجل الرعي؛ وإلا ...\rفهو مساو الغيره في الجواز.\rنعم؛ إن فرض خوفه على دابته لو عاد للرمي الذي يدركه به .. كان معنى كون الرعي عذراً له:\rعدم الإثم، وهو ظاهر، فيجوز في كلامهم: معناه من غير كراهة، ولا يجوز: معناه نفي الحل\rالمستوي الطرفين، فليتأم .\rقوله: (أو عنه وعن المبيت بمنى) أي: أو يشتغل عن الرمي وعن المبيت.\rقوله: (يسقي الناس) أي: فيسقط عن أهل السقاية المبيت والدم ولو كانت محدثة؛ لأنه\rصلى الله عليه وسلم (رخص للعباس أن يبيت بمكة ليالي منى لأجل سقايته) رواه الشيخان ،\rوغير العباس ممن هو من أهل السقاية في معناه وإن لم يكن عباسياً.\rقال الكردي: (ثم كالامه يفيد كما ترى أن الرعي عذر في الرمي لا في المبيت، بخلاف السقي\rفإنه عذر فيهما، ووجهه: أن الرعي لا يحتاج إليه بالليل، بخلاف السقي، وهو محمول على","part":11,"page":318},{"id":4334,"text":"الغالب، فإن فرض عدم لاحتياج للسقي ليلاً .. لم يكن عذراً في ترك المبيت، وإن فرض احتياج\rالراعي للحفظ أو للرعي ليلاً .. كان ذلك عذراً في ترك المبيت) تأمل .\rقوله: (والثاني) أي: من واجبات الحج.\rقوله: (رمي جمرة العقبة سبعاً) أي: يوم النحر، وفي كلام غيره عد هذا وما بعده واجباً\rواحداً، وهو الأوفق، قاه في الكردي ، بدليل: أنه لو ترك جميع الرمي في يوم النحر وأيام\rالتشريق .. لزمه دم واحد، ولو كان رمي يوم النحر واجباً مستقلاً .. للزمه دمان، والأمر في هذا\rقريب\rوكون الرمي من واجبات الحج .. قال النووي في شرح مسلم): (قول الشافعي والجمهور\rوقال بعض أصحاب مالك: الرمي ركن لا يصح الحج إلا به، وحكى ابن جرير عن بعض الناس:\rالجمار إنما شرع حفظاً للتكبير، ولو تركه وكبر .. أجزاء، ونحوه عن.\rعائشة رضي الله\rأن\rرمي\rعنها، والصحيح المشهور: ما قدمناه (\r\rقوله: (والثالث) أي: من واجبات الحج.\rقوله: (رمي الجمرات الثلاث (أي: الأولى والوسطى وجمرة العقبة.\rقوله: (أيام التشريق) أي: الثلاثة إن لم ينفر النفر الأول، وإلا، فالواجب رمي اليومين\rالأولين من أيام التشريق كما هو ظاهر\rقوله: (كل واحدة سبعاً) أي: كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية ابن\r\rعباس وجابر وابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهم وغيرهم، فرمي جمرة العقبة يوم النحر ورمي\rالجمرات الثلاث أيام التشريق كل جمرة منها بسبع حصيات بالسنة الثابتة في ذلك، وعمل الأمة،\rفجملة حصى الرمي سبعون حصاة؛ لرمي يوم النحر سبع، ولكل يوم من أيام التشريق إحدى\rوعشرون؛ لكل جمرة سبع.\rقوله: (والرابع) أي: من واجبات الحج.\rقوله: (مبيت لياليها الثلاث) أي: المبيت بمنى ليالي أيام التشريق الثلاث، قال في (شرح\rمسلم): (إن المبيت بمنى ليالي أيام التشريق مأمور به، وهذا متفق عليه، لكن اختلفوا هل هو","part":11,"page":319},{"id":4335,"text":"واجب أم سنة؟ وللشافعي فيه قولان: أصحهما: واجب، وبه قال مالك وأحمد، والثاني:\rسنة، وبه قال ابن عباس والحسن وأبو حنيفة، فمن أوجبه .. أوجب الدم في تركه، وإن قلنا:\rسنة .. لم يجب الدم بتركه، لكن يستحب ... (إلخ .\rقوله: (أو الليلتين الأولتين (الأفصح: الأوليين كما مر\rقوله: (إذا أراد النفر الأول في اليوم الثاني من أيام التشريق) أي: بشروطه الآتية، ثم الواجب\rفي المبيت معظم الليل في الأصح؛ كما لو حلف لا يبيت بمكان. لم يحنث إلا بمعظم الليل؛\rوذلك يتحقق بما زاد على النصف ولو بلحظة، ويحتمل أن المراد: ما يسمى معظماً\rالعرف، فلا يكفي ذلك، والمعتمد: الأول، وإنما لم يجب في مبيت مزدلفة المعظم؛ لأن\rالشافعي نص فيها بخصوصها على ذلك؛ لأن بقية المناسك يدخل و تها بنصفه وهي\rفي\rكثيرة\r\rمشقة، فومح في التخفيات لأجلها كما مر ..\rقوله: (والخامس) أي: من واجبات الحج.\rقوله: (الإحرام من ميقات السابق) أي: كون الإحرام من الميقات السابق بيانه وتفصيله في\r(فصل المواقيت)، وأما نفس الإحرام .. فهو ركن من أركان الحج كما مر ...\rقوله: (لمن مر عليه أي: الميقات، أو من محاذاته لمن لم يمر عليه.\rقوله: (أو خرج منه مريداً للنسك) أي: أما إذا لم يرده .. فلا يجب الإحرام منه، لكنه يسن؛\rخروجاً من\rالخلاف، فإن أراد النسك بعد مجاوزة الميقات .. فميقاته حيث أراده، ويسمى\rالميقات المعنوي، ومن مسکنه بين مكة والميقات .. فميقاته موضعه فلا يجاوزه بغير إحرام،\rولا يلزمه الرجوع إلى الميدات، فلو جاوزه إلى جهة مكة مريداً للنسك ثم أحرم ولو من محل تقصر\rفيه الصلاة .. أساء ولزمهم وإن كان من حاضري الحرم، والفرق بينه وبين دم التمتع والقرآن: أن\rهذا دم إساءة فلا يسقط عن حاضر ولا غيره، بخلاف التمتع والقرآن، تأمل.\rقوله: (والسادس) أي: وهو آخر الواجبات","part":11,"page":320},{"id":4336,"text":"قوله: (طواف الوداع (أي: ويسمى أيضاً: طواف الصدر؛ لخبر البخاري عن أنس رضي الله\rعنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فرغ من أعمال الحج .. طاف للوداع))، وخير مسلم\rعن ابن عباس مرفوعاً: (لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت  أي: الطواف به كما رواه\rأبو داوود .\rقوله: (على كل من راد مفارقة مكة) أي: وإن لم يحج ولم يعتمر سواء المكي وغيره، فليس\rمناسك الحج أو العمرة، بل عبادة مستقلة، وهذا قول المتولي والبغوي، وهو الذي\rذلك من\rصححه الشيخان ، خلافاً للإمام والغزالي فقالا: إنه من المناسك .\rقال في الإيضاح»: (ومما يستدل به من السنة لكونه ليس من المناسك ما ثبت في \" صحيح\r\rمسلم، وغيره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه\rثلاثاً ، وجه الدلالة: أن طواف الوداع يكون عند الخروج، وسماه قبله: قاضياً للمناسك،\rوحقيقته: أن يكون قضاها كلها (.\rقال في (الكبرى:: (وحينئذ: فعده في واجبات الحج؛ لملابسته له في الجملة، ولأن\rالغالب أن من يريد الخروج من مكة إلى ما ذكر يكون قد أتى بالنسك، ولو لم يرد الحاج أو المعتمر\rالخروج منها .. لم يؤمر بذلك (، وأشار في (التحفة، إلى الجمع بين القولين؛ بأن من قال:\rإنه من المناسك .. أراد أنه من توابعها؛ كالتسليمة الثانية من توابع الصلاة وليست منها، ومن ثم:\rلزم الأجير فعله؛ أي: ويحط عند تركه من الأجرة ما يقابله، ولا يلزم من طلبه في النسك عدم\rطلبه في غيره؛ ألا ترى أن السواك سنة في نحو الوضوء وهو سنة مطلقاً، تأمل .\rقوله: (إلى مسافة القصر مطلقاً) أي: سواء كانت وطنه أم لا.\rقوله: (أو إلى وطنه) أي: أو لم يكن إلى مسافة القصر، لكن إلى وطنه فإنه يجب عليه طواف\rالوداع كما صرح به في المجموع .","part":11,"page":321},{"id":4337,"text":"قوله: (وإن كان قريباً) أي: فمن اقتصر على التعبير بـ (مسافة القصر) .. فكلامه محمول\rعلى ما إذا كان ذلك لغير وطنه، أما لو خرج لغير مسافة القصر ولا لوطن بنية العزم على العود إلى\rمكة .. فلا يجب عليه وداع، لكنه يسن، نظير ما مر في المتمتعين إذا أرادوا الخروج للحج. . فإنه\rيسن لهم كما مر\rقوله: (ويجب) أي: طواف الوداع.\rقوله: (حتى على حاج أراد الرجوع من منى إلى بلده) أي: وطنه.\r\rقوله: (وإن كان قد طافه) أي: الوداع.\rقوله: (قبل عوده من مكة إلى منى) أي: بأن طاف للوداع عقب طواف الإفاضة عند إرادة عوده\r\rإلى منى .. فإنه يلزمه إعادة طواف الوداع، قال في (التحفة»: (كما صححه في (المجموع)\rونقله عن مقتضى كلام الأصحاب، ومن أفتى بخلافه .. فقد وهم؛ إذ لا يعتد به، ولا يسمى\rطواف وداع إلا بعد فراغ جميع النسك (، قال (سم): (يؤخذ منه: أنه لا وداع على أهل منى\rإذا خرجوا من مكة يوم النحر بعد الطواف والسعي إلى منى؛ لأنهم وإن قصدوا وطنهم لكنهم قصدوه\rقبل فراغ أعمال منى، وإذا صاروا فيه .. سقط الوداع؛ إذ لا مفارقة لمكة حينئذ (فليراجع))\rقوله: (ويسقط دمه) أي: الواجب بترك طواف الوداع؛ أي: بان أنه لم يجب، فالمراد:\rمن السقوط في كلامه كغير:: تبين عدم الوجوب.\r\rقوله: (يعوده) أي: تارك طواف الوداع إلى مكة، قال في المغني): (وطاف للوداع كما\rصرح به في (المحرر)، أما إذا عاد ليطوف فمات قبل أن يطوف .. لم يسقط الدم (.\rقوله: (قبل بلوغ وطنه أو مسافة القصر) أي: من مكة؛ لأن الوداع للبيت، فناسب اعتبار\rمكة؛ لأنها أقرب نسبة إليه من الحرم، وقيل: من الحرم، نظير ما يأتي في تفسير (حاضرى\rالمسجد الحرام)، ويرده ما تقرر من الفرق، وإنما سقط الدم بعوده المذكور؛ لأنه لم يبعد من مكة","part":11,"page":322},{"id":4338,"text":"بعداً يقطع نسبته عنها فهو في حكم المقيم، وقياساً على ما لو جاوز الميقات غير محرم ثم عاد إليه،\rوأما إذا عاد إليها بعد بلوغ الوطن أو مسافة القصر .. فلا يسقط عنه الدم؛ لاستقراره بالسفر\rالطويل، وما قيل فيما إذا عاد قبلها من أن في تعليل سقوط الدم عنه بأنه في حكم المقيم نظراً إذا\rسوينا بين السفر الطويل والقصير في وجوب الوداع مدفوع بأن سفره هنا لم يتم لعوده، بخلافه\rثم، وبأن في استقرار الدم إشغال الذمة، والأصل: براءتها، فلا يلزم من جعله كالمقيم في دفع\rإشغالها جعله كذلك في دفع وجوب طواف الوداع المناسب لمفارقة مكة \rقال الكردي: (وترك طواف الوداع بلا عذر ينقسم على ثلاثة أقسام:\rأحدها: لا دم ولا إثم؛ وذلك في ترك المسنون منه، وفيمن بقي عليه شيء من أركان\rالنسك، وفيمن خرج من عمران مكة لحاجة ثم طرأ له السفر.\rثانيها: عليه الإثم ولا دم؛ وذلك فيما إذا تركه عامداً عالماً وقد لزمه بغير عزم على العود ثم عاد\r\rقبل وصوله لما يستقر به الدم .. فالعود مسقط للدم لا للإثم.\rثالثها: ما يلزم بتركه الإثم والدم؛ وذلك في غير ما ذكر، هكذا ظهر للفقير من كلامهم، ولم\rأقف على من نبه عليه (\rقوله: (ولا يلزم) أي: طواف الوداع.\rقوله: (حائضاً ونفساء) أي: وذا جرح نضاح يخشى منه تلويث المسجد، ومن به سلس بول\rونحوه، وأما المستحاضة: فإن سافرت في نوبة حيضها .. فكذلك، إلا .. وجب حيث أمنت\rالتلويث؛ وذلك لما روى الشيخان عن ابن عباس: (أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا\rأنه خفف عن المرأة الحائض (،، وعن عائشة: (أن صفية حاضت أمرها النبي صلى الله عليه\rوسلم أن تنصرف بلا وداع ، وقيس بالحائض النفساء وغيرها ممن ذكر، قال في (الإيعاب):\r(ولو رأت امرأة دماً فانصرفت بلا وداع ثم جاوز خمسة عشر .. نظر إلى مردها السابق في الحيض:","part":11,"page":323},{"id":4339,"text":"فإن بان أنها تركتها في طهرها .. فالدم، أو في حيضها .. فلا دم).\rقوله: (طهرت بعد مفارقة عمران مكة) أي: ولو في الحرم، بخلاف ما إذا طهرت قبلها .. فإنه\rيلزمها العود لتطوف للوداع، ولا يسقط طواف الوداع بالجهل والنسيان، بخلاف الإكراه والخوف من\rظالم على نفس أو مال أو عضو أو بضع أو أهل أو حيوان محترم له أو لغير، والخوف من غريم وهو\rر، قال الأذرعي: ينبغي أن تلزمه الفدية؛ أي: بخلاف الحائض؛ لأن منعها من المسجد عزيمة،\rبخلاف هؤلاء، واستظهره في (الحاشية)؛ إذ لا يلزم من جواز النفر ترك الدم، فليتأمل .\rقوله: (ومتى مكث بعده) أي: بعد طواف الوداع، وهذا مرتبط بمحذوف؛ فكأنه قال:\r) ولا يمكث بعده، ومتى ... (إلخ.\rقوله: (أو بعد ركعتيه والدعاء عقبهما) أي: عقب الطواف وركعته، ثم عند الملتزم، فقد\rقال الإمام الشافعي رضي الله عنه: (أستحب لمن فرغ من طواف الوداع أن يأتي الملتزم فيلق بطنه\rوصدره بحائط البيت ويبسط يديه على الجدار؛ فيجعل اليمنى مما يلي الباب واليسرى مما يلي\r\rالحجر الأسود ويدعو بما أحب (انتهى ؛ أي: وإن طال ولو بغير المأثور، ولكن المأثور أفضل.\rومنه: اللهم؛ البيت بتك، والعبد عبدك وابن أمتك، حملتني على ما سخرت لي من خلقك\rحتى صيرتني في بلادك، وبلغتني بنعمتك حتى أعتني على قضاء مناسكك، فإن كنت رضيت\rعني .. فازدد عني رضاً، وإلا .. فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري ويبعد عنه مزاري، هذا\rأوان انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك، ولا راغب عنك ولا عن بيتك، اللهم؛\rفأصحبني العافية في بدنى، والعصمة في ديني، وأحسن منقلبي، وارزقني العمل بطاعتك\rما أبقيتني، واجمع لي خبري الدنيا والآخرة إنك قادر على ذلك، وهذا الدعاء ذكره أئمتنا هنا،\rقال في الحاشية:: (لم يرد مرفوعاً، لكن روى الطبراني عن عبد الرزاق نحوه (.","part":11,"page":324},{"id":4340,"text":"قوله: (أعاده) أي: طواف الوداع، جواب) فمتى مكث ... ) إلخ؛ وذلك لخبر مسلم\rالسابق ، ولخروجه بذلك عن كونه وداعاً، ولا فرق في لزوم الإعادة بما ذكر بين الناسي والجاهل\rوغيرهما، قال في (التحف): (بخلاف من مكث بالإكراه أو نحو إغماء على الأوجه .\rقوله: (وإن كان معذوراً) أي: في مكثه المذكور، كأن كان لعيادة مريض، أو قضاء دين ولو\rحالاً، أو زيارة صديق، أو شراء متاع غير ما يتعلق بسفره، أو صلاة جنازة، قال في (التحفة):\r(على ما اقتضاء إطلاقهم لكن الأوجه بل المنصوص: اغتفار ما بقدر صلاة الجنازة؛ أي: أقل\rممكن منها فيما يظهر من سائر الأغراض إذا لم يعرج لها (.\rقوله: (ما لم يكن (أ ب: المكث المذكور.\rقوله: (لاشتغاله بأسباب السفر) أي: بخلاف ما إذا كان ذلك الاشتغال بأسباب السفر .. فإنه\rلا يجب عليه إعادة الطواف؛ كشراء الزاد ولو مع التعريج إليه لرخص الطعام أو حسنه، وكشد\rالرحل، ونحوه، قال في (الحاشية»: (ظاهره: أنه لا يضر الاشتغال به وإن طال مكثه لأجل\rشدها؛ كما لو كثرت أحما، وطال مكثه لأجل شدها، وهو ظاهر؛ للحاجة، فقول الأذرعي: لو كان\rله أثقال كثيرة واحتاج في شها لنصف يوم ضر واحتاج لوداع ثان فيه نظر، إلا أن يحمل على ما إذا\r\rكان يسهل عليه الطواف بعدها؛ إذ لا ضرورة إلى تقديمه عليه مع فحش طول زمنه (فليتأمل .\rقوله: (أو بصلاة جماعة أقيمت) أي: وصلاها معهم؛ فإنها لا تنظر أيضاً ولو ناقلة؛ كصلاة\rعيد أو كسوف كما اقتضاه إطلاقهم، بخلاف ما لو انتظرها .. فإنه يضر.\rقوله: (والسنة له) أي: للشخص\rقوله: (إذا انصرف بعده) أي: بعد طواف الوداع\rقوله: (أن يمشي تلقاء وجهه مستديراً للبيت (هذا هو المذهب الصحيح الذي جزم به جماعة\rمن الأصحاب، منهم: الحليمي والماوردي، وآخرون، وقد جاء عن ابن عباس ومجاهد","part":11,"page":325},{"id":4341,"text":"رضي الله عنهم كراهية قيام الرجل على باب المسجد ناظراً إلى الكعبة إذا راد الانصراف إلى وطنه\rبل يكون آخر عهده الطواف، وهذا هو الصواب. انتهى من (الإيضاح:) ...\rله\rقوله: (لا ملتفتاً إليه) أي: إلى البيت كالمتحزن على فراقه مع مشيه تلقاء وجهه\rقوله: (ولا ماشياً القهقرى) أي: بأن يمشي مستقبلاً للبيت مستدبر ألباب المسجد كما يفعله\rكثير من الناس، بل المشي قهقرى مكروه؛ فإنه ليس في سنة مروية ولا أثر محكي، وما لا أصل\rلا يعرج عليه، كذا في الإيضاح.\rقال بعضهم: وممن صار إلى القهقرى الزعفراني والسهروردي، وجرى عليه الزبيري\rوغيرهم؛ مبالغة في التعظيم، وممن صار إلى الالتفات كالمتحزن الغزالي في (الإحياء، والشيخان\rفي (الروضة، و أصلها، وابن المقري، وغيرهم، ولعل ميل هولاء الأعلام إلى ما ذكر؛\rالغلبة الحال عليهم أو اشتداد أمر الفراق عندهم، ويسن أن يكون خروجه من باب الحزورة، وهو\rالمسمى بباب الوداع، فإن لم يتيسر .. فمن باب بني سهم، وهو المسمى بباب العمرة، ويقول\rعند خروجه من مكة: (الله أكبر (ثلاثاً (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد\rوهو على كل شيء قدير، آييون عابدون ساجدون لربنا عابدون، صدق الله وعده، ونصر عبده،\rوهزم الأحزاب وحده)، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\r(فصل في بعض سنن المبيت)\rأي: بمزدلفة ومنى، قال في (المصباح): (بات يبيت بيتوتة ومبيتاً ومباناً فهو بانت، وتأتي\rنادراً بمعنى: نام ليلاً، وفي الأعم الأغلب بمعنى: فعل ذلك الفعل بالليل كما اختص الفعل في ظل\rبالنهار، فإذا قلت: بات ينعل كذا فمعناه: فعله بالليل، ولا يكون إلا مع سهر الليل، وعليه\rقوله تعالى: (وَالَّذِينَ بينون لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَفِيمَا)، وقال الفراء: بات الرجل: إذا سهر","part":11,"page":326},{"id":4342,"text":"الليل كله في طاعة أو معصية، وقال الليث: من قال: بات بمعنى: نام .. فقد أخطأ؛ ألا\rترى أنك تقول: بات يرعى النجوم، ومعناه: ينظر إليها؛ وكيف ينام من يراقب النجوم؟!)\rإلخ).\rوفي * القاموس»: (وبات يفعل كذا؛ أي: يفعله ليلاً، وليس من النوم ... ) إلخ ، قال\rبعضهم: معناه: أن الفعل ليس من النوم؛ أي: ليس نوماً، فإذا نام ليلاً .. لا يصح أن يقال:\rبات ينام، وقال آخر: معناه: وليس ما ذكر من المصادر من النوم؛ أي: ليس معناه بالنوم،\rويجوز على هذا أن يقال: مات زيد نائماً، وقوى هذا جماعة، فليتأمل.\rقوله: (والرمي وشروحه) أي: الزمي، وبيان حكم الرمي وحكم النفر أيضاً.\rقوله: (ويسن ... (إخ؛ أي: للرجال الأقوياء؛ فإن الأولى: تقديم النساء والضعفاء بعد\rالنصف من الليل إلى منى ليرموا جمرة العقبة قبل زحمة الناس، ولما في الصحيحين) عن\rعائشة: (أن سودة رضي الله عنها أفاضت في النصف الأخير من مزدلفة بإذن النبي صلى الله عليه\rوسلم ولم يأمرها بالدم ولا النفر الذين كانوا معها ، وفيهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:\r(أنا ممن قدم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة في ضعفة أهله ، ويبقى غيرهم ندباً مؤكداً\rحتى يصلوا الصبح بمزدلفة بفلس كما ذكره.\rقوله: (بعد صلاة صبح النحر بغلس) - بفتحتين - وهو كما في (القاموس): ظلمة آخر\r\rالليل)، والمراد به هنا: أن يصلي الصبح عقب طلوع الفجر الصادق من غير فاصل، وهذا هو\rالمراد أيضاً من قول ابن مسعود رضي الله عنه الذي رواه مسلم: (وصلى - أي: النبي صلى الله عليه\rوسلم - الفجر قبل ميقاتها بغلس ( أي: قبل ميقاتها المعتاد من باقي الأيام؛ فإنه كان يفصل\rبينهما بفاصل يسع قراءة نحو خمسين آية، وفي (البخاري»: (وصلاها حين طلع الفجر وقائل\rيقول: لم يطلع الفجر، وقائل يقول: طلع الفجر (.","part":11,"page":327},{"id":4343,"text":"قال في (التحفة): (والتغليس هنا أشد استحباباً منه في سائر الأيام؛ كما دل عليه خبر\rالشيخين ليتسع الوقت، قيل: وتتأكد صلاة الصبح بمزدلفة مع الإمام: لجريان قول بتوقف صحة\rالحج على ذلك) .\rقوله: (الوقوف بجزء من مزدلفة) أي: فإنه يحصل لأصل السنة في الأظهر، قال في\rالإيضاح): (وقد ثبت في صحيح مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (جمع\rكلها موقف ، وهذا نص صريح؛ لأن جمعاً اسم للمزدلفة كلها بلا خلاف (، قال في\rالحاشية): (وحكى في (المجموع، عن القاضي وأقره حصول أصل السنة أيضاً بالمرور وإن لم\rيقف))\rقوله: (مستقبل القبلة) أي: للاتباع كما سيأتي، ولأنها أشرف الجهات.\rقوله: (والأفضل: أن يكون) أي: الوقوف المذكور.\rقوله: (بالمشعر الحرام) بفتح الميم على المشهور، و به جاء القرآن، وحكي كسرها، وهو\rشاذ مأخوذ من الشعيرة؛ وهي العلامة، سمي بذلك؛ لما فيه من الشعائر؛ وهي معالم الدين.\rو (الحرام): هو الذي يحرم فيه الاصطياد ونحوه؛ فإنه من أرض الحرم، ويحتمل أن يكون\rمعناه: ذا الحرمة: أي: الممنوع من انتهاكه جاهلية وإسلاماً.\rقوله: (وهو) أي: المشعر الحرام.\r\rقوله: (البناء الموجود الآن بمزدلفة) أي: بوسطها كما نقله الخلف عن السلف خلافاً لمن\rأنكر ذلك، قيل: والباني له قصي بن كلاب، وذكر الأزرقي صفة بنائه في زمنه)، وهو مغاير\rالبعض صفته اليوم؛ لتجديد البناء، قال المحب الطبري: ولا ينبغي أن يفعل ما تطابق عليه الناس\rاليوم من النزول بعد الوقوف من درج في وسطه مضيق يزدحم الناس على ذلك حتى يكاد يهلك\rبعضهم بعضاً، وهو بدعة شنيعة، بل يكون نزوله من حيث رقيه من الدرج الظاهرة الواسعة\rهذا؛ وقزح المذكور .. بضم القاف وفتح الزاي - بوزن زفر وعمر فهو ممنوع من الصرف للعلمية\r ,","part":11,"page":328},{"id":4344,"text":"والعدل، وكذا قزح في قول الناس: قوس قزح لهذه التي في السماء، وهذا القول مكروه؛ كما\rفي الأذكار ؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: أنه صلى الله عليه وسلم قال: لا\rتقولوا: قوس قزح؛ فإن (قزح (شيطان، ولكن قولوا: قوس الله عز وجل فهو أمان لأهل\rالأرض) رواه أبو نعيم في (الحلية ، سميت بذلك؛ لتلونها من القزحة ـ بالضم - للطريقة من\rحمرة وصفرة وخضرة، أو لارتفاعها من قزح ارتفع، ومنه: سعر قازح غال، وتقوله العوام:\rقدح بالدال، وهو تصحيف، ومن الغريب قول بعضهم: قوس قزح بالحاء خطأ، والصواب:\rقوس قزع بالعين؛ لأن الفزع هو السحاب. انتهى)\rقوله: (فيذكر الله تعالى (أي: بأنواع الذكر؛ من تكبير وتهليل وتمجيد وتلبية وغيرها.\rقوله: (ويدعو (أي بما أحب، ويختار الدعوات الجامعة، وبالأمور المهمة، واستحبوا أن\rيقول: اللهم؛ كما أوقفت فيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك،\rوقولك الحق: (فَإذَا أَفَتُم مِنْ عَرَفْتِ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا\rهد نكُمْ وَإِن كُنتُم مِن الهِ لَمِنَ الصَّالِينَ * ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا الله\rإن اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، ويكثر من قوله: (اللهم ربنا و آتنا ... ) إلخ.\rقوله: (إلى الإسفار) بكسر الهمزة؛ أي: الإضاءة.\rقوله: (للاتباع) أي: فعن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: أن النبي صلى الله عليه وسلم\rلما أصبح بجمع .. أتى قزح فوقف عليه وقال: (هذا قزح.\r، وهو الموقف، وجمع كلها موقف)\r\rرواه أبو داوود والترمذي وقال: (حسن صحيح ، وفي (صحيح مسلم، من حديث جابر\rالطويل: (أنه صلى الله عليه وسلم لما صلى الصبح بالمزدلفة .. ركب نافته حتى أتى المشعر الحرام\rفاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ووحده، ولم يزل واقفاً حتى أسفر جداً (.","part":11,"page":329},{"id":4345,"text":"قوله: (ثم عقب الإسفار) أي: جداً؛ بحيث ترى الإبل مواضع أخفافها؛ للاتباع ، لكن\rيكون ذلك قبل طلوع الشمس؛ لأنه يكره تأخير الدفع إلى طلوعها كما في (المجموع، ونص عليه\rفي الأم»، أفاده في (الحاشية .\rقوله: (يدفع إلى منى بسكينة) أي: ووقار وشعاره التلبية والذكر.\rالعنق\rقوله: (ومن وجد فرجة .. أسرع كالدفع من عرفة) أي: لما في الصحيحين:: أن أسامة\rرضي الله عنه سئل: كيف يسير رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أفاض من عرفة؟ قال: (كان\r، فإذا وجد فجوة .. نص ، قال هشام: والنص: فوق العنق، وفي بعض رواية\rه الموطأ»: (فرجة (بضم الفاء وسكون الراء، وهو بمعنى الفجوة، والجمع: فرج بضم الفاء\rوفتح الراء، وأما فرجة في قول الشاعر:\rمن الخفيف]\rربما تكره النفوس من الأمر له فرجة كحل العقال\rفيفتح الفاء وسكون الراء، ومعناها: الخلوص من الشدة والهم، حكي: أن أبا عمرو بن\rالعلاء هرب من الحجاج بن يوسف الثقفي؛ فإنه أنكر قراءته كنافع وابن كثير: إلا من اغترف\rغرفة) بفتح الغين؛ لأنها المرة من الغرف وهي لا تغرف، أما بالضم فالماء المعروف، فهدده\rالحجاج وقال: إن لم تأتني على ذلك بشاهد من كلام العرب .. ضربت عنقك، وأجله على ذلك\rأجلاً، فهرب وأخذ يطوف في أحياء العرب، فرأى أعرابياً ينشد البيت المذكور بفتح الفاء (فرجة)\rوكان أبو عمرو قبله يضمها، فقال أبو عمرو: ما وراءك يا أعرابي؟ قال: مات الحجاج، قال\rأبو عمرو: فما أدري بأيهما أفرح؛ أيموت الحجاج، أم بقوله: (فرجة) بالفتح؟ وفي رواية:\rفكنت بفتح الفاء أشد فرحاً مني بقوله: مات الحجاج ..\r\rقوله: (ويسن أن يزيد في الإسراع) أي: زيادة على ما كان عليه قبل وصوله لهذا الوادي،\rوإن كان مسرعاً قبله. زاد في الإسراع، وإلا .. أتى بأصله إن تمكن فيها، وإلا .. تشبه، قياساً","part":11,"page":330},{"id":4346,"text":"على ما مر في السعي، ولذا بحث تخصيص ندب الإسراع بالذكر المحقق، ونقل عن بعضهم كراهة\rترك الإسراع هنا، قال في الحاشية): (وهو قياس ما مر في تأخير الوقوف إلى طلوع الشمس،\rويظهر: أن المراد بالكراهة فيها: خلاف الأولى ... (إلخ).\rقوله: (إذا بلغ وادي محسر) أي: فيسرع الماشي جهده، ويحرك الراكب دابته كذلك حيث\rلا ضرر كما هو ظاهر\rقوله: (رمية حجر) أي: قدرها، و (رمية (بكسر الراء كما ضبطه البرماوي، قال الجمل:\r ,\r) أي: هيئة رميه من انتهاء بعده، والفتح لا يناسب هنا كما لا يخفى (انتهى .\rوأن\rقوله: (حتى يقطع عرض الوادي (كذا وقع في عبارة الأكثرين، والمراد بهذا الوادي كما في\rالحاشية): (بطن محسر، خلافاً لما أوهمته العبارة سواء قلنا: إن محسراً خمس مئة وخمس\rوأربعون ذراعاً - كما قاله الأزرقي -، أو جميع ما بين مزدلفة ومنى؛ إذ لو أريد به محسر\rالإضافة تنافيه كما في غير هذا المحل .. نافى قولهم: (إن عرضه رمية حجر)،، ولا مانع من أن\rبوادي محسر وادياً صغيراً عرضه ما ذكر، بل المشاهدة قاضية بذلك (، ولذا عبر في (التحفة)\rبقوله: (فإذا بلغوا بطن مصر - وهو؛ أعني: محسراً ما بين مزدلفة ومنى وبطنه مسيل فيه ...\rأسرع الماشي جهده، وحرك الراكب دابته كذلك حيث لا ضرر حتى يقطع عرض ذلك المسيل؛\rوهو قدر رمية حجر ... ) إلخ، تأمل \rقوله: (للاتباع) أي: رواه مسلم)، ومعلوم: أنه صلى الله عليه وسلم كان راكباً، وفي\rالترمذي، وقال: حسن صحيح: (أنه صلى الله عليه وسلم لما أفاض من جمع وانتهى إلى وادي\rمحسر فرع ناقته حتى جاوز الوادي ... (الحديث ، فيقاس بالراكب الماشي.\r\rويندب أن يقول في الإسراع المذكور ما كان عمر وابنه رضي الله عنهما يقولانه حينئذ،\rوهو:\rإليك تعدو قلقاً وضينها معترضا في بطنها جنينها\rمخالفاً دين النصارى دينها قد ذهب الشحم الذي يزينها\rأمن الرجز)","part":11,"page":331},{"id":4347,"text":"بل روى الطبراني في (المعجم»: (أنه صلى الله عليه وسلم أفاض من عرفات وهو يقول\rذلك)، والأفضل: أن يسلك في سيره إلى منى بعد خروجه من محسر الطريق الوسطى التي\rتخرج إلى العقبة ما لم يؤذ ولم يتأذ بتلك الطريق، وإلا .. سلك الخالية من ذلك\rقوله: (ويسن أخذ حصى جمرة العقبة) أي: التي ترمي إليها يوم البحر فقط.\rقوله: (وهي سبع) أي: لا سبعون، خلافاً لبعضهم القائل بأن الاولى: أن يأخذ منها حصى\rجمار أيام التشريق.\rقوله: (من غير كسر) أي: فإنه مكروه؛ ففي (الإيضاح): (ويكره كسر الحجارة له إلا\rلعذر، بل يلتقطها صغاراً، وقد ورد النهي عن كسرها هلهنا وهو يفضي إلى الأذى (، قال ابن\rعلان: (إن تحقق الأذى .. حرم).\rقوله: (منها؛ أي: من مزدلفة) أي: لما روى النسائي والبيهي بإسناد صحيح جيد عن\rالفضل بن العباس رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له غداة يوم النحر:\rه\rالتقط لي حصى،، قال: فلقطت له حصيات مثل حصى ا الخذف)) ولأن بها جبلاً في أحجاره\rرخاوة، ولأن السنة أنه إذا أتى منى .. لا يعرج على غير الرمي، فين له أن يأخذ الحصى من\rمزدلفة حتى لا يشتغل عنه. انتهى أسني .\rقوله: (ليلاً) أي: الفراغهم فيه، هذا ما قاله الجمهور واعتمده غالب المتأخرين، وقال\rالبغوي: نهاراً بعد صلاة الصبح، وصوّبه الأسنوي نقلاً ودليلاً لنص الشافعي رضي الله عنه عليه في\rالأم، و الإملاء»، ولظاهر الخبر السابق ، وجمع بينهما بحمل الأول على من أراد النفر منها\rه.\r\rقبل الفجر، والثاني على من أراده بعده فلا خلاف، ورد بأن هذا ليس في الحقيقة جمعاً، بل\rترجيح لقول البغوي؛ إذ لا نزاع في أن من أراد الدفع من مزدلفة ليلاً .. يأخذ منها ليلاً، وإنما\rالخلاف فيمن يريد المبيت إلى الصبح .. فهل يكون أخذه ليلاً أولى أو بعد الصبح؟ وجمع الكردي","part":11,"page":332},{"id":4348,"text":"أخذاً من التعليل السابق فقال: (إن كان يخشى من تأخيره إلى الصبح أن يشغله الالتقاط عن وظائفه\rمن المبادرة بالصلاة وبالوقوف بالمشعر الحرام لعزة الحصى في موضعه .. التقط ليلاً، وإلا .. أخر\rالالتقاط إلى الصبح؛ إذ لا اشتغال له حينئذ عن وظائفه، فهو مع الالتقاط بعد الفجر متفرغ\rلوظائفه (، والله أعلم\rقوله: (ويزيد) أي: قليلاً حصاة أو حصائين مثلاً.\rقوله: (لئلا يقع منه شيء (تعليل لسن الزيادة، وعبارة (النهاية»: (والاحتياط كما في\rالمجموع): أن يزيد على السبع؛ فربما سقط منها شيء (\rقوله: (ويأخذ حصى بقية الرمي) أي: رمي أيام التشريق؛ وهي ثلاث وستون حصاة.\rقوله: (من محسر) هذا ما قاله ابن كج أخذاً من قوله صلى الله عليه وسلم لما وصل إليه:\rعليكم بحصى!\rالخذف التي ترمى به الجمرة ، قال في (التحفة): (فإن قلت: قياس كراهة\rالتيمم بتراب الأرض التي وقع بها عذاب: كراهة الرمي بأحجار محسر؛ بناء على وقوع العذاب\rبه .. قلت: يمكن ذلك، ويمكن الفرق بأن التراب آلة لطهر البدن المجوز للصلاة فاحتيط له أكثر\rفإن قلت: أي فرق بينه وبين كراهة الرمي بما رمى به؟ قلت: الفرق: أن هذا قارنه الرد فكان\rأقبح، بخلاف ذاك) فتأمل \rقوله: (أو غيره من منى (هذا ما قاله السبكي نقلاً عن نص الإملاء»، ولذا مال إليه السيد\rعمر البصري قال: (لأنه لم يثبت أخذه صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه من غير منى،\rوالأخذ منها وإن لم يرد التصريح به فهو الظاهر (انتهى.\rقوله: (ولا يأخذه) أي: حصى الرمي سواء يوم النحر أم أيام التشريق.\rقوله: (من المرمى (أي: ولا ما احتمل اختلاطه بما في المرمى.\r\rقوله: (لأن ما تقبل .. رفع) أي: إلى السماء، والموجود في المرسى هو غير المقبول فيخاف\rالأ يقبل منه أيضاً.\rقوله: (كما ورد) أي: كما رواه أبو نعيم عن ابن عمر رضي الله عنهما: قال رسول الله","part":11,"page":333},{"id":4349,"text":"صلى الله عليه وسلم: (ما قبل حج امرئ إلا رفع حصاه)، وهو والبيهقي عن أبي سعيد قال:\rسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حصى الجمار فقال: (ما تقبل منها رفع؛ ولولا ذلك\rلرأيتها مثل الجبال ، وهما عن ابن عباس: أنه سئل عن حصى الجمار يرمى وهو كما ترى\rفقال: (إن ما تقبل من الجمار رفع، ولولا ذاك .. لكان مثل ثبير  ، وهو عنه أيضاً قال:\r(وكل به ملك؛ ما تقبل منه رفع، وما لا يتقبل ترك ( قال - أعني: البيهقي -: إن الحديث\rالمرفوع في ذلك ضعيف؛ وإنما هو مشهور عن ابن عباس موقوفاً عليه، لكن صحح الحاكم حديث\rأبي سعيد المذكور ، على أن الموقوف في هذا في حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي،\r\rوحينئذ: فحيث صح عن ابن عباس .. وجب القول بصحته عنه صلى الله عليه وسلم، تأمل.\rقوله: (وشوهد) أي: شاهد رفع المتقبل من الحصى من المرمى القطب القسطلاني أمام\rالمقام الإبراهيمي قبل تلميذه المحب الطبري، وذلك يعد من كرامته\rقوله: (ولولا ذلك) أي: رفع المتقبل\rقوله: (لسد الحصى) أي: التي رمي بها إلى الجمرات الثلاث.\rقوله: (على توالي الأزمان المتطاولة) أي: من لدن سيدنا إبراهيم الخليل صلى الله على نبينا\rوعليه وسلم.\rقوله: (ما بين الجبلين) أي: جبلي منى، قال المحب الطبري وهذا حق لا شك فيه؟\rواستشهد لذلك من طريق الحس بما يرى على القبر المنسوب لأبي لهب من مثل الجبل، مع أنه إنما\rحدث من قريب ولا يمر به إلا نحو العشر من الحجاج، بخلاف من يجتمع بمنى فإنهم فوق ست مئة\rألف في كل عام، ويرمي كل واحد سبعين أو نحوها من لدن إبراهيم إلى الآن ثم لا يظهر له ارتفاع\r\rمن الأرض، وهذا برهان عظيم ظاهر على رفع المقبول؛ أي: وفيه إشارة إلى أن المقبولين\rجعلنا الله منهم أكثر من المردودين، ويعرف ذلك من عاين الموجود عند الجمرات بالنسبة إلى جملة\rالحجاج.","part":11,"page":334},{"id":4350,"text":"هذا؛ وما ذكر أن ذلك القبر منسوب لأبي لهب هو الشائع على الألسنة، قال (ع ش):\r(وليس كذلك؛ وإنما هر قبر اللعين القرمطي الذي فعل الأفاعيل بمكة، حماها الله من مثل\rذلك).\rقوله: (ويسن قطع التنبية ... (إلخ؛ أي: فلا يعود إليها. (تحفة \rقوله: (عند ابتداء الرمي) أي: حيث ابتدأ به كما هو الأفضل، وإلا .. قطعها عند ابتداء\rما يبتدئ به منها كما سيأتي آنفاً.\rقوله: (الجمرة العقبة) أي: وتسمى الجمرة الكبرى، وهذه الجمرة ليست من منى ولا عقبتها\rعلى المذهب، فقد قال الشافعي رضي الله عنه: (حد منى ما بين قرني وادي محسر إلى العقبة التي\rعندها - أي: بلصقها - الجمرة الدنيا إلى مكة وهي جمرة العقبة، وليس محسر ولا العقبة من منى)\rانتهى\r\rوقد نقل عن الأزرقي والأصحاب مثله ، وبه يعلم: أن قول جمع: (إنهما من منى)\rمردود، بل ضعيف بالمرة، وزعم أن قولهم: (إن رميها تحية منى (يستلزم كونها منها. . ليس في\rمحله؛ ألا ترى أن الطوف تحية البيت وهو خارجه، بل لا يصح داخله، فأي استلزام في\rذلك؟!.\rقوله: (لشروعه في أسباب التحلل) أي: من الإحرام والتلبية شعاره فلا يأتي بها مع شروعه\rفي التحلل، وفي الصحيحين): (أنه صلى الله عليه وسلم ما زال يلبي حتى رمى جمرة\rالعقبة))، ولا ينافي ذلك خبر: (أنه صلى الله عليه وسلم لبى حين رمى جمرة العقبة) لأنه وإن\rكان محفوظاً كما قاله البخاري إلا أن الأول لرواية: (لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة) أصح منه فقدم\rعليه، تأمل.\r\rقوله: (ويرميها) أي: جمرة العقبة في هذا اليوم.\rقوله: (الراكب قبل نزوله) أي: ومن غير تعريج إلى غير الرمي، إلا إن اضطر أو احتاج\rإليه؛ كزحمة وخوف على محترم، وإدخال المتاع في الرحل وليس عنده من يقوم به، ويخشى\rعليه لو اشتغل بالرمي .. فإنه يقدمه على الرمي؛ ليقر قلبه، وكذا انتظار وقت الفضيلة على\rما يأتي.","part":11,"page":335},{"id":4351,"text":"قوله: (لأن الرمي تحية منى ... (إلخ، هذه حكمة لذلك، وعبارة (الأسنى»: (للاتباع\rفي ذلك رواه مسلم ، وحكمة رمي الراكب قبل نزوله: أن الرمي ... ) إلخ .\rقوله: (فلا يبدأ بغيره) أي: من الأعمال، وهذا أحد أمور تسعة تميزت بها جمرة العقبة عن\rغيرها\rوالثاني: اختصاصها بيوم النحر.\rوالثالث: أنه لا يوقف عندها بعد الرمي للدعاء\rوالرابع: أنها ترمى ضحى استحباباً، ومن نصف الليل جوازاً.\rوالخامس: يطلب استقبالها بدون استقبال القبلة بيوم النحر.\rوالسادس: يطلب منه رميها أيام التشريق مع جعلها عن يمينه ..\rوالسابع: أنها ليس لها إلا وجه واحد للرمي\rوالثامن: أنها خارجة عن حد منى على المذهب كما مر وإن كان رميها تحية منى.\rوالتاسع: التكبير في جمرة العقبة يوم النحر يكون مع الرمي، وفي أيام التشريق يكون عقبه؛\r\rكما أشعر به تعبير النووي هنا بالمعية وثم بالتعقيب، وهو وجيه؛ إذ هو الوارد، أفاده الكردي :\rقوله: (والتكبير في كل رمي مع كل حصاة) أي: يسن التكبير ... إلخ؛ للاتباع رواه مسلم\r(E)\rمن حديث جابر الطويل\rقوله: (فيقول) أي: الرامي، وهذا بيان لكيفية التكبير في الرمي، ولم يبين كيفية وقوف\r\rالرامي، وهي: أن يقف تحت الجمرة في بطن الوادي فيجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه\rويستقبل الجمرة، هذا في يوم النحر، وأما في أيام التشريق .. فيستقبل القبلة حال الرمي وتكون\rالجمرة على يمينه ومنى خلف ظهره، هذا هو الأفضل، ومن حيث رماها .. أجزأ حيث أصاب\rالمرمى كما سيأتي\r\rقوله: (الله أكبر - ثلاث - لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد) هذا ما نقله الماوردي عن\rالشافعي رضي الله عنه . واعتمده غالب المتأخرين إلا الشارح في (التحفة)؛ فإنه قال فيها:\r(وقضية الأحاديث وكلامهم: أنه يقتصر على تكبيرة واحدة قاله المصنف - أي: النووي - راداً به","part":11,"page":336},{"id":4352,"text":"نقل الماوردي عن الشافعي تكريره له ثنتين أو ثلاثاً مع توالي كلمات بينها (انتهى .\rوفي (الإيضاح: عن بعض الأصحاب استحباب صيغة تكبيرة العيدين الفاضلة وسكت عليه .\rوجرى عليه البكري، لكن قال في (الحاشية): (تعقب (المجموع، لذلك بأنه غريب،\rوما ذكره هذا القائل طويل لا يحسن التفريق به بين الحصيات، ثم نقل ما ذكر عن الماوردي\rوأقره، قال الشارح: وهي ظاهر وإن اعترضه الأذرعي بأنه لم يره في (الأم، ولا في (البويطي)\rوا المختصر .... ) إلخ).\rقوله: (ويدخل وقت الحلق) أي: بالمعنى السابق الشامل للتقصير\rقوله: (ورمي جمرة العقبة) أي: يوم النحر كما هو الكلام.\rقوله: (وطواف الإفاضة) أي: الذي هو طواف الركن.\rقوله: (بنصف ليلة النحر) أي: حقيقة أو حكماً كما في مسألة الغلط السابقة؛ لخبر\rأبي داوود بإسناد صحيح على شرط مسلم عن عائشة رضي الله عنها: (أنه صلى الله عليه وسلم\rأرسل أم سلمة رضي الله عنها ليلة فرمت قبل الفجر ثم أفاضت (، وقيس بالرمي الطواف\rوالحلق؛ بجامع أن كلاً من أسباب التحلل، قال في (الأسنى): (ووجهت الدلالة من الخير بأنه\r\rصلى الله عليه وسلم علق الرمي بما قبل الفجر، وهو صالح لجميع الليل ولا ضابط له فجعل النصف\rضابطاً؛ لأنه أقرب إلى الحقيقة مما قبله، ولأنه وقت للدفع من مزدلفة ولأذان الصبح فكان وقتاً\rللرمي كما بعد الفجر (.\rقوله: (لمن وقف قبله) أي: قبل نصف ليلة النحر؛ قيد لدخول ما ذكر به، أما قبل الوقوف\rبعرفة .. فلا يدخل وقت ما ذكر، فلو فعل شيئاً من تلك الأمور قبله ولو بعد نصف الليل .. وجبت\rإعادته بعده\rقوله: (ويستحب تأخيرها) أي: الرمي والحلق والطواف.\rقوله: (إلى بعد طلوع الشمس) أي: وارتفاعها قدر رمح، وهذا أفضل أوقات الرمي،\rويستمر وقت الفضيلة إلى الزوال، وبحث بعض المتأخرين أخذاً مما تقرر: أنه يسن لمن دخل منى\r","part":11,"page":337},{"id":4353,"text":"قبل الطلوع تأخير الرمي إليه، ونظر فيه بأن الرمي تحية البقعة كما مر والتحية تفوت بالتأخير.\rوأجيب بأن مقتضى الحديث الآتي في الضعفة يدل لما بحثه، وعليه: فيكون التأخير لعذر وهو\rلا يفوت التحية، ورد بأنه قد يفرق بين الضعفة وغيرهم؛ بأن أمرهم بتأخير الدخول إلى ما بعد\rالطلوع يشق عليهم فسو مح لهم في دخولها قبل الطلوع، بل هو سنة وفي انتظار وقت الفضيلة وعدم\rفواته بالتأخير؛ لعذرهم، بخلاف غيرهم فإن السنة لهم تأخير الدخول إلى ما بعد الطلوع، فحيث\rدخلوا قبله .. كانوا مقصرين فلم يناسبهم مسامحتهم بعدم قوات التحية بالتأخير وإن كان لانتظار\rوقت الفضيلة، فليتأمل\rقوله: (للاتباع) أي: ففي الصحيحين) عن جابر: (رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم\rالجمرة يوم النحر ضحى، وأما بعد ذلك .. فإذا زالت الشمس (، وفي (أبي داوود : عن ابن\rعباس رضي الله عنهما: قدمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة أغيلمة بني عبد المطلب\rعلى حُمُرات فجعل يلطح أفخاذنا ويقول: (أبيني لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس،، قال\rأبو داوود: (واللطح: الضرب اللين (، وفي (الترمذي (عنه: قدم رسول الله صلى الله عليه\rوسلم ضعفة أهله وقال: (لا ترموا حتى تطلع الشمس ، لا يقال: هذا ينافي قولهم: يسن\r\rتقديم الضعفة بعد نصف الليل ليرموا الجمرة قبل الزحمة ... إلخ؛ لأنا نقول: لا منافاة؛ لأن\rمحمول على أنهم إذا قدموا وأرادوا الرمي قبل الزحمة .. تيسر لهم من غير مشقة عليهم،\rكلامهم.\rوالحديث محمول على أن الأولى لهم التأخير إلى ما بعد الطلوع وإن كان فيه نوع مشقة، تأمل\rقوله: (وما بدأ به منها (أي: الرمي والحلق وطواف الإفاضة؛ بأن ترك الأفضل من ترتيبها\rكذلك؛ كأن قدم الطواف أو الحلق\rقوله: (قطع التلبية معه) أي: مع ما قدمه مستبدلاً عن التلبية بالتكبير مع الحلق، أو بالأذكار","part":11,"page":338},{"id":4354,"text":"الخاصة مع الطواف؛ لأنهما من أسباب التحلل، وبه يعلم: أن المعتمر يقطعها مع ابتداء طوافه\rقوله: (ويبقى الرمي الجمرة العقبة) أي: وقت الرمي لها يوم النحر وأيام التشريق\rقوله: (وللجمرتين الأخيرتين) أي: الأولى والوسطى أيام التشريق\rقوله: (أداء إلى آخر أيام التشريق) أي: فيجوز تأخير الرمي إليه، فهذا وقت الجواز،\rفللرمي الجمرة العقبة ثلاثة أوقات: وقت فضيلة، ووقت اختيار، ووقت جواز، وعبارة\rالمنهاج، مع التحفة): (ويبقى وقت الرمي الذي هو وقت فضيلة إلى الزوال، واختيار إلى\rآخر يوم النحر؛ لخبر البخاري به ، وجواز إلى آخر أيام التشريق، هذا هو المعتمد من اضطراب\rطويل في ذلك) انتهى \r\rقوله: (ويبقى الحلق) أي: وقته كما سيأتي.\rقوله: (يعني: إزالة ثلاث شعرات) أي: من شعر الرأس، فليس المراد خصوص استئصالها\rبالموسى.\rقوله: (والطواف) أي: طواف الإفاضة\rقوله: (المتبوع بالسعي إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم) أي: وأما إذا سعى بعده وهو\rالأفضل على المعتمد .. فلا يعيد السعي بعد طواف الإفاضة، بل هو مكروه كما مر.\rقوله: (أي: وقتهما) أي: الحلق والطواف المذكور، وأشار به إلى أن كلام المتن على تقدير\rمضاف\r\rقوله: (أبداً فلا يفوتان ما دام حياً) أي: فيجوز التأخير إلى آخر العمر، قيل: هذا ليس على\rإطلاقه، بل هو محمول على ما إذا كان قد تحلل التحلل الأول، أما غيره .. فلا يجوز له تأخيره إلى\rالعام القابل؛ لأنه يصير محرماً بالحج في غير أشهره، ورد بأن وقت الحج يخرج بفجر يوم النحر،\rوالتحلل قبله لا يجب اتفاقاً، بل الأفضل تأخيره عنه، وبأنه يجوز الإحرام بالنافلة المطلقة في غير\rوقت الكراهة ويمدها إليه، وهو نظير مسألتنا، تأمل.\rقوله: (لأن الأصل: عدم التوقيت إلا بدليل) أي: ولا دليل هنا، قال الجمل عن شيخه:\r)","part":11,"page":339},{"id":4355,"text":"أي: الأصل فيما أمرنا به الشارع أن يكون غير مؤقت، فما كان مؤقتاً فهو على خلاف الأصل؛\rأي: الكثير والمراد من كونه غير مؤقت؛ أي: بوقت محدود الطرفين: وإلا .. فهي يدخل وقتها\rبنصف ليلة النحر، ولكن لا آخر له، تأمل (.\rقوله: (نعم؛ يكره تأخيرهما) أي: الحلق وطواف الإفاضة؛ استدراك على كون وقتهما\rلا يفوت ما دام حياً.\rقوله: (عن يوم النحر) أي: حيث لا عذر كما هو ظاهر، وإلا .. فلا كراهة.\rقوله: (وتأخيرهما) أي: بغير عذر أيضاً.\rقوله: (عن أيام التشريق أشد كراهة) أي: من كراهة تأخيرهما عن يوم النحر.\rقوله: (وعن خروجه) أي: وتأخيرهما عن خروجه\rقوله: (من مكة أشد وأشد) أي: من الكراهتين المذكورتين، ويبقى من كان عليه ذلك محرماً\rحتى يأتي به، فإن كان طاف للوداع وخرج .. وقع عن طواف الفرض وإذا لم يطف لوداع\rولا غيره .. لم يستبح النساء وإن طال الزمان؛ لبقائه محرماً كما تقرر)، ولذا: قال في\rالتحفة): (ولا ينافيه - أي: خروجه من غير فعل ذلك ـ خلافاً للأسنوي أن طواف الوداع يقع عن\rالركن؛ لأن هذا لبقاء بعض نسكه لا يلزم طواف وداع كما مر (انتهى)\rوصورة المنافاة: أن طواف الوداع واجب، فمتى طافه .. وقع عن الفرض، فلا يتصور\rالخروج من غير طواف، فدفعه بقوله: لأن هذا لبقاء ... إلخ، قال (ع ش): (هل له إذا تعذر\r.\r\rعوده إلى مكة التحلل كالمحصر، أو لا؛ لتقصيره بترك الطواف مع تمكنه؟ فيه نظر، ولا يبعد\rالأول؛ قياساً على ما مر في الحائض وإن كانت معذورة، وتقصيره بترك الطواف مع القدرة عليه\rلا يمنع؛ لقيام العذر به الآن؛ كمن كسر رجليه عمداً فعجز عن القيام .. حيث يصلي جالساً\rولا قضاء عليه لو شفي بعد ذلك) تأمل .\rقوله: (نعم؛ من فاته الوقوف) أي: بعرفة، وهذا استدراك على ما تضمنه كون وقت الحلق","part":11,"page":340},{"id":4356,"text":"والطواف لا يفوت ما دام حياً من أنه لا فرق في ذلك بين من أدرك الوقوف بعرفة ومن لم يدركه، مع\rأنه ليس كذلك، ثم ظهر: أنه استدراك على ما أفاده قوله: (وعن خروجه من مكة أشد وأشد) من\rجواز ذلك التأخير إلى الأبد وإن كان مكروهاً حتى لمن فاته الوقوف، مع أنه حرام في حقه إلى السنة\rالقابلة فضلاً عن الأبد، والمال واحد، فتأمله.\rقوله: (لا يجوز له الصبر على إحرامه إلى السنة القابلة) أي: بل يجب عليه أن يتحلل منه\rبعمل عمرة، بل لو صبر حتى حج به من السنة القابلة .. لم يجزء ويجب عليه القضاء كما سيأتي.\rقوله: (لأن إحرام سنة لا يصلح لأخرى) أي: سنة أخرى، ولأن استدامة الإحرام كابتدائه.\rوابتداؤه غير جائز\rقوله: (فكأن وقتهما) أي: الحلق والطواف في حقه.\rقوله: (فات) أي: فحرم بقاؤه على إحرامه، وأمر بالتحلل؛ لأنه غير مستفيد حينئذ ببقائه\rعلى إحرامه شيئاً سوى محض تعذيب نفسه؛ ا\rة الخروج وقت الوقوف.\r\rقوله: (بخلافه هنا) أي: من آخر الحلق والطواف بعد الوقوف.\rقوله: (فإن وقتهما باق؛ لتمكنه منهما متى أراد) أي: فلا يحرم بقاؤه على إحرامه ولا يؤمر\rبالتحلل؛ وهو بمثابة من أحرم بالصلاة في وقتها ثم مدها حتى خرج الوقت، وقد يكون له غرض\rفي تأخير التحلل ليموت محرماً فيبعث يوم القيامة محرماً، وأما الحج الفاسد .. فليس له وقت أداء\rيجوز التأخير إليه، بل يجب الخروج منه بحسب الاستطاعة؛ لأنه يحرم الاستمرار في سائر\rالعبادات الفاسدة، قال في (الحاشية»: (والمحصر ما دام يرجو الإدراك كمن تشرع له\rالمصابرة؛ فإذا أيس .. صار كمن فاته الحج (انتهى ، وبه تعلم ما في قول بعضهم: (المحصر\r\rلا يجب عليه أن يتحلل بالكلية).\rقوله: (وتسن المبادرة بطواف الإفاضة) أي: طواف الركن، ويسى أيضاً: طواف الزيارة،\rوطواف الفرض، وقد يسمى طواف الصدر بفتح الدال، ولكن الأشهر: أنه طواف الوداع؛","part":11,"page":341},{"id":4357,"text":"فالإفاضة؛ لإتيانهم به عقب الإفاضة من منى، والركن والفرض؛ لتعينه، والزيارة؛ لأنهم يأتون\rمن منى زائرين البيت ويعودون في الحال ..\rقوله: (يوم النحر) أي: ضحوته\rقوله: (بعد رمي جمرة العقبة) أي: والذبح للهدي؛ لندب تقديمه على الحلق، ويدخل وقته\r- أي: الذبح - بدخول وقت الأضحية، ويمتد إلى غروب شمس آخر أيام التشريق، والمراد\rب الهدي (هنا: ما ساقه الحاج أو القارن إلى الحرم تقرباً إلى الله تعالى؛ أما هدي التمتع ...\rفيدخل وقت ذبحه بفراغ أعمال عمرته، والأفضل: تأخيره لوقت الأضحية، وأما هدي المعتمر\rغير المتمتع .. فوقته بفراغه من عمرته، وأما ما وجب بفعل محظور أو ترك مأمور به ...\rفبوجود\rسبيه، والأفضل: ذبحه عند التحلل، إلا إن عصى بسببه. فيجب ذبحه فوراً عقب وجود\rالسبب، وأما ما ساقه الحلال أو أرسله إلى الحرم ... فوقته حين وصوله إليه.\rقوله: (والحلق) أي: بالمعنى السابق أو التقصير\rقوله: (فيدخل مكة) أي: إثر ذلك ضحى، قاله في (التحفة \rقوله: (ويطوف (الأولى: فيطوف بالفاء كما في (الروض  ويسن عقب الطواف أن\rيشرب من سقاية العباس من زمزم؛ للاتباع؛ ففي حديث جابر: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما\rأفاض أتى بني عبد المطلب وهم يسقون على زمزم فناولوه دلواً فشرب منه (، وعن ابن\rعباس: (أنه صلى الله عليه وسلم جاء إلى السقاية فاستقى، فقال العباس: يا فضل؛ اذهب إلى\rأمك فأت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشراب من عندها، فقال: (اسقني»، فقال:\rيا رسول الله؛ إنهم يجعلون أيديهم فيه؟! فقال: (اسقني،، فشرب منه، ثم أتى زمزم وهم\r\rيسقون فقال: (اعملوا فنكم على عمل صالح،، ثم قال: (لولا أن تغلبوا .. لنزلت حتى أضع\rالحبل على هذه، وأشار إلى عائقه) رواه الشيخان .\rقوله: (ويسعى بعد الطواف) أي: لوجوب الترتيب بينهما كما مر، ويندب الموالاة بينهما،","part":11,"page":342},{"id":4358,"text":"فلو قال: عقب الطواف .. لكان أفيد، ثم رأيت متن (المنهج عبر بقوله: (فيسعى ... ) إلخ،\rوقال في شرحه): (إذ تعبيره بالفاء أولى من تعبير (الأصل) بالواو (.\rقوله: (إن لم يكن قد سعى بعد طواف القدوم) أي: أما إذا كان سعى بعده كما هو الأفضل ..\rفلا يعيده، بل هو مكروه كما مر غير مرة.\rقوله: (ثم يعود إلى منى) أي: ذلك اليوم؛ بحيث يدرك أول وقت الظهر بمنى.\rقوله: (ليصلي بها الظهر) أي: فهي بها أفضل في هذا اليوم منها بالمسجد الحرام وإن فاتته\rمضاعفته على الأصح؛ لان في فضيلة الاتباع ما يربو على المضاعفة\rقوله: (للاتباع في كل ذلك) أي: في أحاديث كثيرة؛ ففي (صحيح مسلم) عن ابن عمر:\r(أنه صلى الله عليه وسلم أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى (، وفيه أيضاً: (سئل\rأنس: أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر يوم التروية؟ قال: يمنى ، لكن فيه من\rحديث جابر: (ثم ركب صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت فصلى الظهر بمكة (، وجمع\rبينهما بأنه صلى الله عليه وسلم أفاض قبل الزوال وطاف وصلى الظهر بمكة أول وقتها ثم رجع إلى\rمنى وصلى بها الظهر مرة أخرى إماماً بأصحابه رضي الله عنهم، كما صلى بهم في بطن نخل، مرة\rبطائفة، ومرة بطائفة أخرى، فروى جابر صلاته بمكة، وابن عمر - أي: وأنس - صلاته بمنى،\rوهم صادقون فيها. انتهى \rوعليه: فقولهم: يعود إلى منى قبل صلاة الظهر ليصلي بها .. مشكل؛ لأن القياس أن يقول:\rتسن الصلاة في مكة ومنى، أو في مكة فقط؛ لأنها أفضل، وفي أول الوقت، ولم يقولوا به،\r\rوأيضاً: على هذا الجمع لا يثبت قولهم: فهي بها أفضل بالمسجد الحرام.\rهذا؛ وأما خبر أبي داوود وغيره: (أنه صلى الله عليه وسلم أخر طواف يوم النحر إلى\rالليل  .. فجوابه: أن روايات غيره أصح وأشهر وأكثر رواة، وأنه ينأول قوله: (أخر طواف","part":11,"page":343},{"id":4359,"text":"يوم النحر) بطواف نسائه، فإن قيل: هذا التأويل ترده رواية: (وزار صلى الله عليه وسلم مع\rنسائه ليلاً ( .. قلنا: لعله عاد للزيارة لا للطواف قزار مع نسائه ثم عاد إلى منى فبات بها، والله\rأعلم.\rقوله: (ويبيت وجوباً) أي: على الأصح\rقوله: (بها؛ أي: يمنى) أي: فلا يجزئ المبيت خارجها، قال في ه التحفة): (ومنها\rما أقبل من الجبال المحيط بها حدودها، وأولها من جهة مكة أول العقبة التي بلصقها الجمرة، ومن\rجهة عرفة محشر، لكن هذا الحد غير معروف الآن للجهل بأول محسر، لكنهم قالوا: طول منى\rسبعة آلاف ومئتا ذراع، فليقس من العقبة ويحد به، ثم الظاهر من هذا التحديد: أنه يعتبر\rما سامت أول العقبة المذكور يميناً إلى الجبل ويساراً إلى الجبل، وحينئذ: يخرج من منى كثير يظنه\rأكثر الناس منها (انتهى ، فليست العقبة مع جمرتها منها على المعتمد. ولا محسر،، ولا ما أدبر\rمن الجبال المحيطة بها. ونائي\rقوله: (معظم ليالي أيام التشريق) أي: فيجب بترك مبيتها دم؛ لتركه المبيت الواجب، وفي\rترك الليلة الواحدة منها مد، ولليلتين مدان، وكذا في ترك حصاة وحصاتين في الرمي الآتي،\rواختلف فيما يصام عن المد عند العجز، وعن المدين عند العجز منهما؛ فالمعتمد عند الشارح\rومتابعيه: أنه يصام عن المد خمسة أيام؛ يومان منها في مكة، وثلاثة في الوطن، وعن المدين\rثمانية أيام؛ ثلاثة منها في مكة، وخمسة في الوطن.\rوبيان ذلك: أن الدم يكمل بثلاث ليال في المبيت وثلاث حصيات في الرمي، وبدله عند العجز\rصوم عشرة أيام؛ ثلاثة منها وهي ثلاثة أعشارها تصام بمكة، والسبعة وهي سبعة أعشارها في\rالوطن؛ ففي المد ثلثها ثلاثة أيام وثلث تجبر بثلثين فتصير أربعة أيام؛ صام ثلاثة أعشارها بمكة\rوسبعة أعشارها في الوطن، فتبسط أعشاراً فتبلغ أربعين عشراً؛ ثلاثة أعشارها اثنا عشر عُشْراً فتجبر\r\rمن","part":11,"page":344},{"id":4360,"text":"بثمانية فيحصل من ذلك يرمان بمكة، وسبعة أعشارها ثمانية وعشرون عُشْراً تجبر بعشرين فيحصل\rذلك ثلاثة أيام تصام في الوطن، وفي المدين ثلثاها ستة أيام وثلثان تجبر بثلث فتصير سبعة؛ تبسط\rأعشاراً فتبلغ سبعين عشراً ثلاثة أعشارها أحد وعشرون عُشراً تجبر بتسعة أعشار فتكون ثلاثة أيام تصام\rبمكة، وتسعة أعشارها تسعة وأربعون عشراً تجبر بعشر فتكون خمسة أيام تصام في الوطن.\rوعليه: لا بد فيه من جبر المنكسر قبل البسط وبعده، وفيما يصام بمكة وما يصام في الوطن،\rواعتمد الرملي ومتابعوه: أنه يصام عن المد أربعة أيام؛ يوم بمكة وثلاثة في الوطن، وعن المدين\rسبعة أيام؛ يومان بمكة وحمسة في الوطن\rوبيانه: أن في المد ثلث العشرة؛ تبسط أثلاثاً فتبلغ عشرة أثلاث؛ فثلاثة أعشارها يوم بلا كسر\rيصام بمكة، وسبعة أعشارها سبعة أثلاث تجبر بثلثين فتكون ثلاثة أيام تصام في الوطن، وفي\rالمدين ثلثيها؛ تبسط أثلاثاً فتبلغ عشرين ثلثاً؛ فثلاثة أعشارها سنة أثلاث وهي يومان بلا كسر يصام\rبمكة، وسبعة أعشارها ربعة عشر ثلثاً تجبر بثلث فتكون خمسة أيام تصام في الوطن، وعلى\rهذا: لا جبر فيه إلا بعد البسط وفيما يصام في الوطن فقط، تأمل).\rقوله: (ويرمي وجوبا) أي: بلا خلاف، قاله في (التحفة .\rقوله: (كل يوم من أيام التشريق) أي: وهي ثلاثة بعد يوم النحر، سميت بذلك؛ لإشراق\rنهارها بنور الشمس وليلها بنور القمر، وحكمة التسمية لا يلزم اطرادها، أو لأنهم يشرقون اللحم\rفيها؛ أي: يقددونه، وهي الأيام المعدودات في قوله: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَبْنَاءِ تَعْدُودَاتٍ)،\rوأما الأيام المعلومات المذكورة في (سورة الحج (في قوله تعالى: (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامِ\rتَعْلُومَت .. فهي العشر الأول من ذي الحجة، ولذا: قال في (البهجة):\rمن الرجز]\rوعشر عيد النحر معلومات وما لتشريق فمعدودات ","part":11,"page":345},{"id":4361,"text":"وسميت الأولى (معلومات (للحرص على علمها بحسابها لأجل أن وقت الحج في آخرها،\rوالثانية (معدودات (لقلتها؛ كقولهم: دراهم معدودة، وقد اتفق العلماء على أن الأيام\rالمعدودات ما تقرر، وأما الأيام المعلومات .. فكذلك عندنا، وأما عند غيرنا .. ففيها\r\rخلاف، انظر (شرح البهجة .\rقوله: (الجمرات الثلاث (مفعول) يرمي)، ومعلوم: أن الأول منصوب بالكسرة، والثاني\rبالفتحة، و (الجمرات) بفتح الجيم والميم: جمع جمرة بفتح الجيم وسكون الميم، قال في\rالمصباح): (جمرت المرأة شعرها: جمعته وعقدته في قفاها، وكل شيء جمعته فقد جمرته،\rومنه الجمرة، وهي: مجتمع الحصى بمنى، فكل كومة من الحصى جمرة، والجمع: جمرات،\rو جمرات منى ثلاث بين كل جمرتين نحو غلوة سهم (.\r\rقوله: (وإنما يدخل وقته) أي: رمي أيام التشريق، وأما رمي يوم النحر .. فيدخل وقته\rبانتصاف ليلته كما مر\r\rقوله: (بالزوال) أي: زوال الشمس من ذلك اليوم، فلا يجوز قبله، وهذا في رمي اليوم\rالحاضر، بخلاف الفائت كما مر ويأتي، هذا هو المعتمد، وقيل: يصح رمي الحاضر قبل\rالزوال، لكن مع الكراهة، وجزم به الرافعي، واعتمده الأسنوي وقال: (إنه المعروف\rمذهباً)، قال في (التحفة): (وعليه: فينبغي جوازه من الفجر كغسله .\rقوله: (فيرمي بعد الزوال كل واحدة سبع حصيات) أي: للاتباع رواه مسلم)، ويستحب\rتعجيله عقب الزوال وتقديمه على صلاة الظهر؛ للاتباع أيضاً، وفي (البخاري): عن ابن عمر\rرضي الله عنهما قال: (كنا نتحين؛ فإذا زالت الشمس .. رمينا (.\rنعم؛ محله إن اتسع الوقت، وإلا .. قدم الصلاة عليه، إلا أن يكون مسافراً وأراد جمع\rالتأخير .. فيؤخرها بنية الجمع\rقوله: (ويشترط ... (إلخ، شروع في بيان شروط الرمي، وهي ثماينة، نظم السنة منها\rبعضهم بقوله:\rشروط رمي الجمار ستة سبع بترتيب وكف وحجز\rمن الرجز]\r\r ,","part":11,"page":346},{"id":4362,"text":"وقصد مرمى يا فتى وسادس تحقق لأن يصيبه الحجز\rوكلها معلوم مما سيأتي في المتن والشرح\rقوله: (رمي جمرة العقبة من أسفلها من بطن الوادي) أي: أن يقع رميها في بطن الوادي وإن كان\rالرامي في غيره كما هو ظاهر، قاله (سم) تأويلاً لقول (التحفة): (ويجب رميها من بطن\rالوادي ... إلخ ، وبه يرافق كلامها كلام غيرها: (والسنة أن يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي).\rفقوله: (من أسفلها) (من) بمعنى: (في)، وقوله: (من بطن الوادي ... بدل منه،\rو (من) بمعنى: (في (أيضاً، فليتأمل\r\rقوله: (وأما ما يفعله كثير من الجهلة (بفتحات: جمع جاهل؛ كفاسق وفسقة\rقوله: (من الرمي من أعلاها) أي: جمرة العقبة إلى خلفها أو جنبها أو إلى ما زاد من حد\rالمرمى من أمامها، قال الكردي: (وأما الرمي من أعلاها إلى المرمى .. فإنه يكفي، خلافاً لمن\rفهم من هذه العبارة ونحوها خلافه فاحذره؛ فقد صرح بالإجزاء في (الإيعاب)، وقال\rالقسطلاني: «اتفقوا على أنه من حيث رماها .. جاز سواء استقبلها أو جعلها عن يمينه أو يساره أو\rمن فوقها أو من أسفلها أو وسطها، والاختلاف في الأفضل، انتهى، ونقل في (شرح مسلم،\rالإجماع على الجواز، وصرح بالذي ذكرته ابن الأثير والزركشي وغيرهما فلا ينبغي التوقف فيه)\rانتهى ملخصا \rقوله: (فباطل) جواب (وأما ... (إلخ.\rقوله: (لا يعتد به) أي: بالرمي المذكور؛ لأن جمرة العقبة ليس لها إلا مرمى واحد؛ وهو\rما في أسفلها على الجادة دون ما عداه من سائر الجوانب، قال في (الإيعاب): (ولا ينافي ذلك\rقول: الحاوي) عن الشافعي رضي الله عنه: (ولا يمكنه غير ذلك؛ لأنها على أكمة ولا يتمكن من\rرميها إلا كذلك، فإن رماها من فوقها ولم يرمها من بطن الوادي. أجزأه، انتهى؛ لأن معناه فيما\rيظهر: أنه جاء من فوقها ورمى أسفلها إلا أنه رماها من ورائها، وهذا ظاهر من العبارة كما","part":11,"page":347},{"id":4363,"text":"لا يخفى، ويوافقه ما قاله ابن المنذر: روينا: (أن ابن عمر رضي الله عنهما خاف الزحام فرماها\r\rمن فوقها إلى أسفلها) (انتهى، فقوله: من ورائها؛ أي: من موضع وقرف الرامي على العادة\rقال بعضهم: (وهو المراد بقول (التحفة»: (ولا يجوز من أعلى الجبل خلفها، أي:\rلا يجوز الرمي من أعلى الجبل في خلفها الذي هو موضع وقوف الرامين على العادة، فتدبر)\rانتهى\r ,\rقوله: (ورمي السبع الحصيات) أي: ويشترط رمي السبع الحصيات، فهو عطف على (رمي\rجمرة العقبة).\rقوله: (إليها) أي: إلى جمرة العقبة يوم النحر وأيام التشريق.\rقوله: (وإلى غيرها) أي: الجمرة الأولى والوسطى أيام التشريق.\rقوله: (واحدة واحدة (هذا محل الشرطية هنا؛ لأن كون الحصى سبعاً سبعاً لكل جمرة قد\rذكر فيما مر في (فصل الواجبات)، وهو منصوب على الحالية، والثاني بالعامل الأول؛ لأن\rالمجموع هو الحال، وقال الزجاج: انتصب الثاني على أنه تأكيد، والحال هو الأول، وقال ابن\rجني: الثاني صفة للأول؛ أي: واحدة سابقة واحدة ثم حذف المضاف كردي .\rقوله: (إلى أن تفرغ السبع (يعني: مرة ثم مرة ... وهكذا وإن اشتملت كل مرة على سبع أو\rأكثر كما قاله في (التحفة \rقوله: (للاتباع) أي: رواه الشيخان؛ فإنه صلى الله عليه وسلم كان يكبر مع كل حصاة، أو\rإثر كل حصاة. كبرى \rقوله: (ولو بتكرير حصاة) أي: بأن اتحدت الحصاة الواحدة في المرات السبع .. فإنه\rيجزئ في الأصح؛ كما في (الإيضاح، قال: (كما لو دفع إلى فقير مداً في الكفارة ثم اشتراه\rودفعه إلى آخر، وعلى هذا: يمكن أن يحصل جميع رميه في الأيام بحصاة واحدة، بل رمي\rجميع الناس يمكن حصوله بحصاة إن اتسع الوقت) انتهى ، ومعلوم: أن الكلام في الإجزاء؛\r\rوإلا .. فهو مكروه كما يعلم مما مر.\rقوله: (فلو رمي حصاتين معاً) أي: أو أكثر منها ولو واحدة بيمينه وأخرى بيساره.","part":11,"page":348},{"id":4364,"text":"قوله: (فواحدة) أي: فهي رمية واحدة، وإنما حسبت في الحد الضربة الواحدة بعثكال عليه\rمئة غصن بعددها؛ لأنه مبني على الدرء، ولوجود أصل الإيلام المقصود فيه، والغالب هنا\rالتعبد. انتهى (تحفة .\rأيضاً\rقوله: (وإن وقعنا مرتباً) أي: بأن وجد الترتيب في وقوعهما في المرمى .. فإنه لا يجزئ\r\rقوله: (أو مرتبتين .. فشتان) أي: أو رمى حصائين مرتبتين .. فهما رميتان.\rقوله: (وإن وقعنا معاً) أي: وكذا إن وقعت الثانية قبل الأولى؛ كما أفصح به في\rالإيضاح،، ونصه: (ولو رمى حصاة ثم أتبعها حصاة أخرى .. حسبت الحصانان رميتين سواء\r ,\rوقعنا معاً أو الثانية قبل الأولى أو عكسه (انتهى ، وبه تعلم: أن الغاية هنا للتعميم.\r\rقوله: (اعتباراً بالرمي) تعليل للصورتين كما هو ظاهر\rقوله: (وترتيب الجمرات) أي: ويشترط ترتيب الجمرات، فهو عطف على (رمي جمرة\rالعقبة)\rقوله: (في أيام التشريق (الترتيب يكون في الزمان والمكان والأبدان، ومعنى الأول: أنه\rلا يرمي عن يومه إلا إذا رمى عن أمسه، ومعنى الثاني: أنه لا يرمي الجمرة الثانية إلا إذا رمى\rالأولى، ولا يرمي الثالثة إلا إذا رمى الثانية، ومعنى الثالث: أنه لا يرمي عن غيره حتى يرمي عن\rنفسه، وكلها معلوم من كلامه، فقوله: (بأن يبدأ بالجمرة الأولى ... ) إلخ .. إشارة إلى الترتيب\rفي المكان، وقوله الآتي: (واستناب عن رمي نفسه ... ) إلخ .. إشارة إلى الترتيب في الأبدان.\rوقوله الآتي أيضاً: (ويجب عليه الترتيب بين الرمي المتروك ورمي يوم التدارك) .. إشارة إلى\rالترتيب في الأزمان، تأمل\rقوله: (بأن يبدأ بالجمرة الأولى (تصوير للترتيب في المكان كما تقرر.\r\rقوله: (وهي) أي: الجمرة الأولى\r،\r\rقوله: (التي تلي مسجد الخيف) أي: وتسمى الكبرى كجمرة العقبة، فلفظ: (الكبرى)","part":11,"page":349},{"id":4365,"text":"مشترك بينهما، ومسجد الخيف: هو المسجد الكبير على يمين الذاهب إلى عرفة، قال البرماوي:\r(نسبة إلى محله؛ لأن الخيف: اسم لمكان ارتفع عن السيل وانحط عن غلظ الجبل)، وفي\rالمصباح: (لأنه بني في خيف الجبل، والأصل: مسجد خيف منى، فخفف بالحذف (.\rقوله: (ثم الوسطى ثم جمرة العقبة) أي: وهي التي تلي مكة، قال البرماوي: (ومسافة بعد\rالجمرة عن مسجد الخيف ألف ذراع ومئتان وأربعة وخمسون ذراعاً، وعن الوسطى متنا ذراع\rوخمسة وسبعون ذراعاً.، وبين الوسطى وجمرة العقبة متنا ذراع وثمانية أذرع، وبين هذه وباب\rالسلام أحد عشر ألف ذراع ومثنا ذراع وأحد وأربعون ذراعاً، كل ذلك براع اليد (انتهى، والذي\rفي غيره: أن ذلك بذراع الحديد، فليراجع.\r\rقوله: (للاتباع) أي: رواه البخاري كما سيأتي مع قوله صلى الله عليه وسلم: (خذوا عني\rمناسككم ، ولأن الرمي نسك متكرر فيشترط فيه الترتيب كما في السعي، وقال الحنفية بسقوط\rالترتيب؛ لأن كل جمرة مستقلة بنفسها فلا يكون بعضها تابعاً للآخر. انتهى من (القسطلاني)\rوأراد بـ (ما سيأتي): حديث ابن عمر: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رمي الجمرة\rالتي تلي مسجد مني .. يرميها بسبع حصيات؛ يكبر كلما رمى بحصاء، ثم تقدم أمامها فوقف\rمستقبل القبلة رافعاً يديه يدعو، وكان يطيل الوقوف، ثم يأتي الجمرة الثانية فيرميها بسبع\rحصيات؛ يكبر كلما رمى بحصاة، ثم ينحدر ذات اليسار مما يلي الوادي فيقف مستقبل القبلة رافعاً\rيديه يدعو، ثم يأتي الجمرة التي عند العقبة فيرميها بسبع حصيات؛ بكبر عند كل حصاة، ثم\rينصرف ولا يقف عندها (انتهى لفظ الحديث بطوله .\rقوله: (فلا يعتد برمي الثانية قبل تمام الأولى (تفريع على اشتراط ترتيب الجمرات.\rقوله: (ولا يرمي الثالثة) أي: ولا يعتد برمي الجمرة الثالثة التي هي جمرة العقبة.","part":11,"page":350},{"id":4366,"text":"قوله: (قبل تمام الأولتين) أي: الجمرة الأولى والوسطى، ولو بدأ بجمرة العقبة ثم الوسطى\r\rثم الأولى .. حسبت هذه فقط فيعيد الوسطى ثم العقبة كما هو ظاهر.\rقوله: (ويشترط تيقن السبع) أي: السبع الرميات.\rقوله: (في كل جمرة) أي: من الجمرات الثلاث يوم النحر وأيام التشريق.\rقوله: (فلو شك .. بنى على الأقل) أي: كنظائره.\rقوله: (ولو ترك حصاة) أي: أو أكثر، والمراد: أنه تيقن تركها سواء تركها عمداً أو سهواً،\rعالماً أو جاهلاً\rقوله: (وشك في محلها) أي: من الجمار الثلاث، ومثله: ما لو علم محلها ثم نسيه،\rوخرج به: ما لو علمه ولم ينسه: فإن كان من الأولى .. فظاهر، وإن كان من الأخيرة .. رماها\rإليها فقط، وإن كان من الوسطى .. رماها إليها وأعاد الأخيرة.\rقوله: (جعلها من الأولى) أي: عملاً بالاحتياط.\rقوله: (فيرميها) أي: الأولى وجوباً.\rقوله: (ثم يعيد رمي الأخيرتين) أي: الوسطى ثم جمرة العقبة سبعاً سبعاً.\rقوله: (لأن الموالاة بين الجمرات) أي: الثلاث\rقوله: (لا تشترط لكنها سنة) أي: كما في الطواف، قال في (النهاية): (ولو ترك حصاتين\rولم يعلم محلهما .. جعل واحدة من يوم النحر وواحدة من ثالثه وهو يوم النفر الأول من أي جمرة\rكانت؛ أخذاً بالأسوا، وحصل رمي يوم النحر وأحد أيام التشريق ، قال (ع ش): (أي:\rويبقى عليه رمي يوم؛ فإر تداركه قبل غروب شمس الثالث من أيام التشريق .. سقط الدم، وإلا.\rلم يسقط (انتهى\rقال الشرواني: (قونها: (من أي جمرة كانت .... إلخ .. محل تأمل؛ إذ الأسوأ جعل\rالثانية من أولى ثالثه، وكذا قولها: (وحصل ... إلخ؛ إذ الحاصل إنما هو رمي يوم النحر\rوبعض يوم من أيام التشريق؛ وهو ست رميات من أولى أولها، فيبقى عليه رمي يومين إلا هذه\r\r\rالسنة، والله أعلم .\rقوله: (ويجب عدم الصارف ... ) إلخ، هذا إشارة إلى شرط آخر من شروط الرمي،","part":11,"page":351},{"id":4367,"text":"فالأولى: حذف قوله: (يجب) وعطف) وعدم الصارف (على قوله: (تيقن السبع) ليتسلط\rعليه (يشترط)، بل لو حذف هذا .. لم يضره، بل أخصر؛ لعطفهما على قول المتن:\r(رمي ... ) إلخ، تأمل\rقوله: (في الرمي) أي: فلو صرفه عنه .. لم يصح، وأفاد بذكر هذا الشرط مع ذكر قصد\rالجمرة الآتي آنفاً أن ذاك لا يغني عن هذا، وهو كذلك؛ فعدم الصارف احتراز عن قصد المرمى؛\rوقصد\rليختبر به جودة رميه مثلاً، فقصده ذلك بالرمي إلى المرمى صارف عن\rالاعتداد به،\rالجمرة؛ احتراز عما إذا قصد الرمي الذي عليه، لكن قصد به رمي الشاخص الذي في المرمى ...\rفإنه لا يجزئ؛ لقصده غير المرمى\rنعم؛ يمكن أن يقال: إن عدم الصارف يغني عن قولهم: يشترط قصد المرمى؛ لأن قصد رمي\rالعلم صارف عن الاعتداد برميه؛ فالصارف موجود في الشرطين تذكره مغن عن الثاني،\rفليتأمل .\rقوله: (كالطواف) أي: فإنه يشترط فيه عدم الصارف، فصرف الرمي بالنية لغير النسك؛ كأن\rرمى إلى شخص أو دابة في الجمرة كصرف الطواف بها إلى غيره، وبحث بعضهم إلحاق الرمي\rبالوقوف أخذاً مما مر من الفرق بينه وبين الطواف مردود بأن الرمي أشبه بالطواف؛ لأنه يقصد في\rالعادة وفي العبادة إلى رمي العدو فهو مما يقترب به وحده، بخلاف الوقوف، فليتأمل.\rقوله: (وإصابة الحجر للمرمى) أي: ويجب إصابة ... إلخ. فهو عطف على (عدم\rالصارف)، وإشارة إلى شرط آخر للرمي أيضاً\rقوله: (يقيناً) أي: فلو شك في إصابته له .. لم يكف؛ لأن الأصل: عدم الوقوع فيه وبقاء\rالرمي عليه، وصرح بعضهم: أنه لا يكفي غلبة الظن فيها، لكن مال السيد عمرا\rالبصري إلى أنها\rتكفي، قال المحب الطبري: ولم يذكروا في المرمى حداً معلوماً غير أن كل جمرة عليها علم،\rأن يرمي تحته على الأرض ولا يبعد عنه؛ احتياطاً، وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه:\rفينبغي","part":11,"page":352},{"id":4368,"text":"الجمرة: مجتمع الحصى لا ما سال من الحصى، فمن أصاب مجتمعه .. أجزاء، ومن أصاب\rسائله. . لم يجزه.\rقال في (الحاشية) (حده الجمال الطبري بأنه ما كان بينه وبين أصل الجمرة ثلاثة أذرع\rفقط، وهذا التحديد من فقهه؛ وكأنه قرر به مجتمع الحصى غير السائل، والمشاهدة تؤيده؛ فإن\r ,\rمجتمعه غالباً لا ينقص عن ذلك (انتهى ، وقد اعتمده المتأخرون، بل جزم به الشارح في\rه التحفة، جزم المذهب حيث قال: (وهو - أي: المرمى - ثلاثة أذرع من سائر الجوانب، إلا\rجمرة العقبة .. فليس له إلا جهة واحدة من بطن الوادي كما مر (، قال الشرواني: (هذا\rصريح في أن الفجوتين الصغيرتين اللتين في جانبي شاخص جمرة العقبة ليستا من المرمى فلا يكفي\rالرمي إليهما، وبعض العامة يفعله فيرجع بلا رمي، فليتنبه (.\rقوله: (لا بقاؤه فيه: أي: لا يشترط بقاء الحجر في المرمى، فلا يضر تدحرجه وخروجه بعد\rالوقوع فيه؛ لوجود الرمي وحصول الحجر فيه، وكذا لا يشترط كون الرامي خارجاً عن الجمرة،\rفلو وقف في بعضها ورمى إلى الجانب الآخر منها. . صح.\rقوله: (وقصد الجمرة) أي: ويجب قصد الجمرة ولو مع غيرها على ما يأتي بالرمي سواء نوى\rبه النسك ـ وهو الأفضل - أو أطلق؛ لأن قصد الرمي للنسك وحده لا يشترط، وإنما الشرط ألا\rيقصد بالرمي غير النسك وحده\rقوله: (فلو رمى إلى غيرها) أي: الجمرة؛ تفريع على اشتراط قصد الجمرة بالرمي.\rقوله: (كأن رمى في الهواء) أي: إلى جهة العلو كما عبر به غيره .. فإنه لا يجزئ قطعاً وإن\rوقع في المرمى كما قاله المدنيجي واستحسنه الأسنوي واستوجهه في (الحاشية \rقوله: (أو إلى العلم المنصوب في الجمرة) عطف على (في الهواء)، فلا يجزئ رميه وإن\rاعتقد أنه المرمى، وكذا لو قلع هذا العلم .. لم يجز الرمي إلى محله كما جزم به في التحفة .\r\r ,\r،،","part":11,"page":353},{"id":4369,"text":"و اعتراض) سم (عليه بأن الجزم بهذا مع أنه غير منقول مما لا ينبغي، بل الوجه الوجيه:\rخلافه؛ للقطع بحدوث الشاخص، وأنه لم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم، ومن المعلوم: أن\rالظاهر ظهوراً تاماً أنه صلى الله عليه وسلم والناس في زمنه لم يكونوا يرمون حوالي محله ويتركون\rمحله؛ ولو وقع ذلك .. لنقل فإنه غريب. انتهى ... مردود؛ فقد جزم بذلك السيد السمهودي\rوالأستاذ البكري ونقله ابن علان عن الرملي وصاحب (الضياء»، وظاهر: أن ليس اتفاقهم على\rذلك إلا لمستند قوي، ومر قول الشافعي: إن الجمرة: مجتمع الحصى.\rقال في (الإيضاح:: (والمراد: مجتمع الحصى في موضعه المعروف، وهو الذي كان في\rزمنه صلى الله عليه وسلم (.\rقال في (الحاشية): (هذا يدل على أن مجتمع الحصى المعهود الآن بسائر جوانب الجمرتين\rوتحته شاخص جمرة العقبة هو الذي كان في عهده صلى الله عليه وسلم: إذ الأصل: بقاء ما كان\rعلى ما كان حتى يعرف خلافه (، وقال النشيلي والزمزمي: (ويكفي تواطؤ الجم الغفير على\rهذا المحل آخذين له عن مثلهم ومثلهم، عن مثلهم، وهكذا إلى السلف الأخذين له عنه\rصلى الله عليه وسلم، ولم ينقل طعن من أحد في ذلك)\rرمي\rقال الشرواني: (وعلم بذلك: أن ما جزم به الشارح هو المذهب المغول، ولا يسعنا مخالفته\rإلا بنقل صريح، وأن ما قاله سم) مجرد بحث، على أن قوله: (للقطع بحدوث\rالشاخص .... إلخ لا ينتج مدعاه؛ لاحتمال أنه كان في موضع الشاخص في عهده صلى الله عليه\rوسلم أحجار موضوعة بأمره الشريف، ثم أزيلت بعده وبني الشاخص في موضعها، ويبعد كل البعد\rأنه صلى الله عليه وسلم بين حدود الحرمين الشريفين ونصب الأعلام عليها - كما تقرر في محله -\rوترك بيان محل الرمي وتحديده) \rقوله: (أو الحائط الذي بجمرة العقبة) أي: أو رمى الحائط الذي .. إلخ.","part":11,"page":354},{"id":4370,"text":"قوله: (كما يفعله أكثر الناس) أي: الجهال فإنهم رموا إلى العلم في الجمرتين وإلى حائط\rجمرة العقبة\r\rقوله: (لم يكف (جواب) فلو رمى إلى غيرها)، وما تقرر من عدم الإجزاء بالرمي إلى العلم\rوإن قصد المرمى ووقع فيه .. هو ما اقتضاه كلامهم، ورجحه المحب الطبري من احتمالين له،\rواعتمده الشارح في كتبه. واعتمد الرملي كالزركشي والأذرعي الاحتمال الآخر للطبري، وهو:\rالإجزاء فيما لو رمى إلى الشاخص الموجود في الجمرة؛ معتقداً أنه المرمى ثم وقع فيه أصاب\rالشاخص أم لا، وعلله بأن العامة لا يقصدون بذلك إلا فعل الواجب عليهم؛ وهو الرمي إلى\rالمرمى، وقد حصل الحجر فيه بفعل الرامي، ومال إليه الكردي بل والشارح في\rه الإيعاب.\r\rثم محل الخلاف: حيث جهل حقيقة المرمى كما هو شأن العامة، أما إذا علمه وقصده مع\rالشاخص بالرمي ووقع الحصى .. فإنه يصح جزماً؛ كما صرح به الطبري نفسه وجزم به كما نقله عنه\rفي (التحفة) واستوجهه ، لكن قال عبد الرؤوف: (والأوجه: أنه لا يكفي، وكون قصد العلم\rحينئذ غير صارف ممنوع؛ لأنه تشريك بين ما يجزئ وما لا يجزئ، ويفرق بينه وبين ما لو\rتوى الحامل نفسه والمحمول حيث لم يكن التشريك صارفاً؛ لأنه لم ينو ما لا يجزئ أصلاً؛ إذنية\rالمحمول تجزئ في الجملة وإن لم تجزه مع نية الحامل نفسه، فتأمل) ..\rقوله: (وأن يكون الرمي بين الزوال والغروب) أي: ويشترط أن يكون الرمي بين ... إلخ،\rفهو عطف على قوله: (ري السبع ... (إلخ.\rقوله: (فيها؛ أي: في أيام التشريق) أي: فلا يجوز الرمي فيها ليلاً؛ لأن الرمي عبادة النهار\rكالصوم.\rقوله: (وهذا) أي: ما ذكره المصنف من اشتراط كون الرمي فيها بين الزوال والغروب.\rقوله: (ضعيف) أي: تبع فيه ابن المقري حيث قال في الروض): (ولا يجوز رمي\rالمتدارك قبل الزوال ولا يلاً، قال في الأسنى): (وهذان الحكمان تبع فيهما كالأسنوي","part":11,"page":355},{"id":4371,"text":"ترجيح (الشرح الصغير)، والأصح فيهما: الجواز كما جزم به في الأول: الأصل، واقتضاه نص\rالشافعي، وفي الثاني ابن الصباغ في (شامله، وابن الصلاح والنووي في (مناسكهما، ونص عليه\rالشافعي، فجملة أيام منى بلياليها كوقت واحد، وكل يوم لرميه وقت الاختيار، لكن لا يجوز تقدم\r\rرمي كل يوم على زوال شمسه (.\rقوله: (فسيصرح هو بنفسه) أي: المصنف رحمه الله تعالى.\rقوله: (بأنه) أي: الرمي المتروك\rقوله: (يتدارك في الباقي أداء) أي: حيث قال: (ومن ترك رمي جمرة العقبة أو بعض أيام\rالتشريق .. تداركه في باقيها (انتهى، قال الشارح: (لأنه حينئذ يكون أداء ... ) إلخ.\rقوله: (وقد تؤول عبارته هنا) أي: لئلا يكون جارياً على الضعيف\rقوله: (على أن هذا) أي: كون الرمي بين الزوال والغروب\rقوله: (واجب على من أراد الرمي في وقت الاختيار) أي: لا وقت الجواز؛ لبقائه إلى آخر\rأيام التشريق، وبمثل هذا التأويل صنع في (الغرر» بمفهوم قول «البهجة»:\r ,\rمن الرجز)\rوبين ما زالت إلى الغروب بكل جمرة مع الترتيب \rحيث قال: (وخرج ببين الزوال والغروب: غيره فلا رمي فيه؛ أي: اختياراً لا جوازاً؛ لما\rسيأتي ... ) الخ)، وكذلك صنع جماعة بقول (المنهاج): (ويدخل رمي التشريق بزوال\rالشمس ويخرج بغروبها بها، وقيل: يبقى إلى الفجر) انتهى فقالوا: (يخرج وقته\rالاختياري ... إلخ)، لكن نظر فيه الشارح بأن الوجه الثاني لا يكون مقابلاً له حينئذ،\rفالأولى: حمله على وقت الجواز، ويكون جرياً على الضعيف الذي تناقض فيه كلام النووي في\rغير (المنهاج»، قال - أعني: الشارح -: (ولك أن تحمل الغروب على غروب آخر أيام\rالتشريق؛ ليكون الضعيف مقابلاً له مع جريانه على الأصح، والمراد حينئذ لازم ويخرج،\rوالمعنى: ويبقى - أي: وقت الجواز - إلى غروبها آخر أيام التشريق، وقيل: يبقى وقت الجواز","part":11,"page":356},{"id":4372,"text":"إلى فجر الليلة التي تلي كل يوم لا غير (انتهى ، فلك أن تصنع بمثل هذا في عبارة المصنف\rهنا؛ بأن تجعل (في (بمعنى: (من) مع تقدير مضاف فيه، والمعنى: وأن يكون الرمي بين\r\rالزوال والغروب من آخر أيام التشريق؛ فيكون حينئذ بياناً لوقت الجواز كما هو سياق الكلام،\rوهذا أولى من تأويل الشارح، فتأمله.\rقوله: (ويكون المراد بالوجوب فيه) أي: الرمي بين الزوال والغروب.\rقوله: (أنه لا بد منه في حصول ثواب وقت الاختيار) أي: فليس المراد بوجوب ذلك: أنه\rلا يجوز الرمي في بقية أيام التشريق، قال في (الإيضاح»: (وإذا قلنا بالأصح: أن المتدارك أداء\rلا قضاء .. كان تعيين كل يوم للمقدار المأمور به وقت اختيار وفضيلة كأوقات الاختيار\rللصلاة (\rقوله: (وكون المرمي به حجراً) أي: ويشترط كون الذي رمي به حجراً ولو نحو مغصوب؛\rففي النهاية): (والظاهر: أنه لو غصبه أو سرقه ورمى به .. كفى، ثم رأيت القاضي ابن كج\rجزم به قال: كالصلاة في المغصوب (.\rقوله: (ولو ياقوتاً وحجر حديد وبلور (بوزن سنور وسيطر: جوهر معروف كما في\rه القاموس ، وقضيته: أن المصطنع المشبه به ليس منه وهو ظاهر.\rقوله: (وعقيق) أي: وزير جد وزمرد وإن جعلت فصوصاً مثلاً وإن ألصقت بنحو خاتم فرماه\rبها كما استظهره في (التحنة \rقوله: (وذهب وفضة) أي: حجرهما لا المنطبع منهما كما سيأتي، ومعلوم: أن الكلام هنا\rفي الإجزاء، أما بالنسبة لجواز: فإن ترتب على الرمي بالياقوت ونحوه كسر أو إضاعة مال .. حرم\rوإن أجزأ، ولا يقال: هذا الغرض صحيح فلا يحرم؛ لأنا نقول: هذا له عنه مندوحة؛ لأنه لما\rكان غيره يقوم مقامه .. كان عدوله إليه حراماً من حيث إضاعة المال أو كسره ..\rقال (ع ش): (ويؤخذ منه: أنه إذا تعين طريقاً .. لا يحرم، ولم أر من صرح به، ويشكل","part":11,"page":357},{"id":4373,"text":"عليه ما قالوه من أنه يكره رش القبر بماء الورد ولا يحرم؛ لأنه لغرض شرعي، ولم يفرقوا بين\rالتعين وعدمه، وأجيب عن عدم التحريم وإن كان فيه إضاعة مال بأنه خلفنا شيء آخر؛ وهو إكرام\r\rالميت وحصول الرائحة الطيبة للحاضرين وحضور الملائكة بسبب ذلك، ومن ثم قيل: لا يكره\rالقليل منه).\r\rوقال\rقوله: (لأنه صلى الله عليه وسلم رمى بالحصى ... ) إلخ، دليل لاشتراط كون المرمي به\rحجراً، قال في القاموس»: (الحصى: صغار الحجارة، الواحدة: حصاة، والجمع:\rحصيات وحصي ، وقال أبو زيد: حصاة وحصى مثل: قناة وقنى، ونواة ونوى.\rقوله: (وقال: (بمثل هذا فارموا) أي: الجمرة، رواه النسائي وغيره ،\rالحاكم: (صحيح على شرط الشيخين (، وروى أحمد وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما:\rقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: هات القط لي، فلقطت له حصيات من حصى ا\rفلما وضعتهن في يده. قال: (بأمثال هؤلاء، وإياكم والغلو في الدين؛ فإنما أهلك الذين من\rقبلكم الغلو في الدين .\rالخذف،\rقوله: (وخرج بالحجر) أي: بجميع أنواعه؛ ككذان بالذال المعجمة، وهو: الحجر\rالرخو، ويرام ومرمر، وهو: الرخام كما في القاموس ، بقول شارح: لا يجزئ\rالرخام .. سهو إلا إن ثبت أن منه نوعاً مصنوعاً وأن المرمي به منه. كذا في التحفة .\rومقتضاه: أنه لو شك هل هو من المصنوع أو لا .. أجزأ الرمي به، ورجه بأن غير المصنوع هو\rالغالب، لكن استقرب السيد عمر البصري أنه لا بد وأن يغلب على ظنه أنه من غير المصنوع؛\rويؤيده ما مر من اشتراط تيقن إصابة المرمى، تأمل\rقوله: (نحو اللؤلؤ) أي: كالمرجان، فلا يجزئ الرمي به كسائر ما يأتي، قال في\rالتحفة): (وإفتاء بعضهم بأن المرجان من القسم الأول معترض؛ لأن المعروف أنه ينبت في\rبحر الأندلس كالشجر، ونقل أن له جزيرة ينبت فيها كالشجر .. هذا كله بناء على ما هو المتعارف","part":11,"page":358},{"id":4374,"text":"في المرجان الآن، أما المرجان لغة: فهو صغار اللؤلؤ؛ كما في (القاموس) وغيره ( أي: فلا\rيجزئ الرمي به أيضاً.\rقوله: (وتبر الذهب والفضة) أي: وغيرهما، قال في القاموس»: (التبر بالكسر:\rالذهب والفضة، أو فتاتهما قبل أن يصاغا، فإذا أصيغا .. فهما ذهب وفضة، أو ما استخرج من\rالمعدن قبل أن يصاغ ومكس الزجاج (.\rقال الكردي في الكبرى»: (فإن قلنا: التبر: هو الذهب والفضة .. فهما من الجواهر\rالمنطبعة مطلقاً؛ إما بالقوة أو بالفعل، وإن قلنا: هو فتاتهما .. فمعلوم: أنهما غير مطبوعين\rبالفعل، وإن قلنا: هو ما استخرج من المعدن وهو المعروف اليوم في عرف أهل الحرمين ...\rفكذا، وإذا طبعا بالفعل فليسا بتبر، وحيث لم يجز التبر .. فكذلك غيره من الذهب؛ إذ هو\rعين الذهب والفضة) تأمل .\rقوله: (والأئمد (بكسر الهمزة والميم: الكحل المعروف.\rقوله: (والنورة المطبوخة (خرج بـ (المطبوخة): حجر النورة قبل الطبخ فإنه يجزئ الرمي\rبه كما في (الإيضاح \rقوله: (والزرنيخ) بالكسر: معروف، وهو فارسي معرب، منه أحمر وأصفر وأبيض.\rقوله: (والمدر) بفتحتين: جمع مدرة كقصب وقصبة، وهو: التراب المتليد، قال\rالأزهري: المدر: قطع الطين، وقال بعضهم: الطين العلك الذي لا يخالطه رمل، والعرب\rتسمي القرية: مدرة؛ لأن بنيانها غالباً من المدر، وفلان سيد مدرته؛ أي: قريته.\rمصباح\r\rقوله: (والجص) بكسر الجيم وفتحها خلافاً لمن أنكر الفتح؛ أي: الجبس، وهو معرب؛\rقالوا: لأن الجيم والصاد لا يجتمعان في كلمة عربية، إلا الصمجة محركة، وهو: القنديل.\rقوله: (والآجر) أي: اللبن بكسر الباء إذا طبخ، وهو بمد الهمزة وتشديد الراء أشهر من\r\rتخفيفها، الواحدة: آجرة، وهو معرب أيضاً\rقوله: (والخزف (محركة: وهو الطين المعمول آنية قبل أن يطبخ، وهو: الصلصال، فإذا\rشوي .. فهو الفخار","part":11,"page":359},{"id":4375,"text":"قوله: (والملح) أي: سواء المائي والجبلي.\rقوله: (والجواهر المنطبعة) أي: بالفعل لا بالقوة؛ ففي (التحفة): (في (مبحث\rالمشمس: أن الانطباع: المد تحت المطرقة، لكنه ثم يكفي بالقوة لا هنا؛ لاختلاف\rالملحظين (انتهى)\r ,\rوفي (الحاشية): (أن مرادهم بالمنطبع هنا: غيره في (مبحث المشمس، إذ المراد به ثم:\rما من شأنه الانطباع، فيشمل البركة التي في حجر نحو الحديد، فيكره المشمس منها؛ لوجود علة\rالكراهة فيه، وهنا ما انطبع؛ أي: طرق بالفعل؛ لأنه لا يخرج عن الحجرية إلا بذلك)\rانتهى .\r، ونحوه في (شرحي الإيضاح، للرملي وابن علان، ومن ثم اعتمده أرباب الحواشي إلا\rالشيخ الكردي والشيخ الحفني.\rأما الكردي .. فإنه أطال في (الكبرى، بنقول كثيرة ليس فيها التقييد يكون الانطباع بالفعل قال:\r(والحاصل: أن عبارات أئمتنا الشافعية متطابقة على عدم إجزاء المنضبع، ولم يقيده بالفعل إلا\rالشارح والرملي وابن علان فيما وقفت عليه، والذي يظهر للفقير: أنه لا فرق بين المنطبع بالفعل أو\rبالقوة، فالذهب والحديد والنحاس والرصاص لا يصح الرمي بها مطلقاً المنطبع منها وغيره؛ لأنه\rمنطبع بالقوة، وأنه حيث وجد في كلامهم ما يوهم إجزاء نحو الذهب والفضة .. فمرادهم به:\rحجره لا نفسه ... ) إلخ .\rوأما الحفني .. ففي (البجيرمي) عنه: (ولا يجزئ غير المنطبع؛ لأنه منطبع بالقوة، فإذا\rكانت قطعة ذهب بحجرها .. أجزأته، بخلاف قطعة ذهب خالص فلا يجزئ ولو قبل الطبع)\rانتهى\r ,\rوقال (سم): (والمراد بالمنطبع بالقوة: الحجر الذي يستخرج من ما ذكر بالعلاج وإن أثرت\r\rفيه المطرقة؛ لأنه لا يخرجه عن كونه حجراً كما يفيده قوله السابق: (ولو حجر حديد. إلخ)\rفليتأمل .\rقوله: (كالذهب والفدسة) أي: والنحاس والرصاص والحديد، وغيرها","part":11,"page":360},{"id":4376,"text":"قوله: (وأن يسمى رمباً) أي: ويشترط أن يسمى رمياً، وصرح بهذا الشرط مع فهمه مما مر\rفي قوله: (ويشترط رمي السبع الحصيات واحدة واحدة (لئلا يتوهم أن ذلك سيق لبيان التعدد\rلا للكيفية؛ فنص عليه هنا احتياطاً، تأمل.\rقوله: (فلا يكفي وضعه) أي: الحجر\rقوله: (في الجمرة) أي: المرمى؛ لأن المأمور به الرمي فلا بد من صدق الاسم عليه\rواستشكل هذا بالاكتفاء في مسح الرأس بوضع اليد مبلولة عليه، وأجيب بأن مبنى الحج على\rالتعبد، وبأن الواضع هنا لم يأت بشيء من أجزاء الرمي، بخلاف ما هناك فيهما فالرمي مقصود له\rالعينه لا طريق لتحصيل المقصود؛ لأن جوهر الرمي يدل على حذف شيء إلى شيء، بخلاف\rوَامْسَحُوا فإن جوهر لفظه لا يدل على مد، بل حصول ملاقاة شيء من الماء لشيء من الرأس؛\rويدل عليه: أنه لو جرى الماء الذي قطره .. كفى بلا خلاف \rوعبارة (التحفة): (ويفرق بينه وبين إجزاء وضع اليد على الرأس مع أنه لا يسمى مسحاً: بأن\rالقصد ثم وصول البلل وهـ حاصل بذلك، وهنا مجاهدة الشيطان بالإشارة إليه بالرمي الذي يجاهد\rبه العدو؛ كما يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم كما أخرجه سعيد بن منصور لما سئل عن\rالجمار: (الله ربكم تكبرون، وملة أبيكم إبراهيم تتبعون، ووجه الشيطان ترمون ، فافهم\rقوله: (وكونه باليد) أي: ويشترط كون الرمي باليد عند القدرة كما سيأتي.\rقوله: (للاتباع) أي: المعلوم من الأحاديث الكثيرة في ذلك، ويشترط أيضاً: أن يكون\rالوقوع في المرمى بفعله لا يفعل غيره، قال في (التحفة): (فلو وقع الحجر على ما له تأثير في\rوقوعه في المرمى ولو احتمالاً؛ كأن وقع على محمل لا نحو أرض ثم تدحرج للمرمى .. لغا\rبخلاف ما لو رده الريح إلى؛ لتعذر الاحتراز عنها ، زاد في (الحاشية»: (نعم؛ لو فرض أن\r\r\rرميه كان عاجزاً عن إيصالها للمرمى فوصلت إليه لحمل الريح وحده. اتجه عدم الإجزاء حينئذ؛","part":11,"page":361},{"id":4377,"text":"لأنه لا دخل لفعله في إيصالها للمرمى ألبتة) تأمل .\rقوله: (فلا يجزئ الرمي بنحو القوس والرجل) أي: لعدم انطلاق اسم الرمي على ذلك\rقوله: (ولا بالمقلاع) أي: ولا يجزء الرمي به كما هو ظاهر كلامهم، وعبارة «الحاشية):\r) والقذافة، وهي: المقلاع كالقوس كما رجحه الأذرعي، خلافاً للمتولي (.\rقوله: (ولا بالفم) أي: ولا يجزئ الرمي بالفم، فلو وضع الحصاة بفيه ولفظها في\rالمرمى .. لم يجزه كما قاله الأذرعي، وقال الزركشي: لا نقل فيه، ويحتمل الإجزاء. (حواشي\rالروض \rقوله: (نعم؛ إن عجز عنه باليد) أي: عن الرمي باليد لكونه مقطوعها مثلاً، وهذا استدراك\rعلى قوله: (فلا يجزئ ... (إلخ.\rقوله: (جاز بالرجل (أي: ونحو القوس، فمحل عدم الإجزاء عند القدرة باليد، قال في\rالتحفة): (وبه يجمع بين قول (المجموع (عن الأصحاب: لا يجزئ بالقوس، وقول\rآخرين: يجزئ، وكذا الرجل، فمن قال: يجزئ .. أراد: إذا عجز باليد وجعل الحصاة بين\rأصابع رجليه ورمى بها، ومن قال: لا يجزئ .. أراد: ما إذا قدر باليد أو دحرجها برجليه إلى\rالمرمى، ولو عجز عن اليد وقدر على الرمي بقوس فيها وبفم ويرجل .. عين الأول كما هو ظاهر،\rأو قدر على الأخيرين فقط .. فهل يتخير، أو يتعين الفم؛ لأنه أقرب إلى اليد والتعظيم للعبادة، أو\rالرجل؛ لأن الرمي بها معهود في الحرب، ولأن فيها زيادة تحقير للشيطان المقصود من الرمي\rتحقيره؟ كل محتمل، ولعل الثالث أقرب، ولو قدر على القوس بالفم والرجل .. فهو كمحله فيما\rذكر) انتهى .\rقوله: (وسننه) أي: رمي الجمرة سواء يوم النحر وأيام التشريق؛ إذ لا يفترقان في غالب\rالأحكام.\r\rقوله: (كثيرة (لم يذكر المصنف منها إلا كونه بقدر حصى الخذف؛ فتعبيره لا يخفى ما فيه،\rفلو عبر بقوله: (وسن أن يكون بقدر حصى الخذف ... لكان أولى.","part":11,"page":362},{"id":4378,"text":"قوله: (منها: أن يكون الرمي باليد اليمنى) أي: إن سهل، وإلا .. فباليسرى، ويرفع الذكر\rيده حتى يرى ما تحت إبطه؛ للاتباع)، ولأنه أعون على الرمي، بخلاف المرأة فإن السنة لها ألا\rترفع يدها كما صرح به النووي في (تصحيحه، والمحب الطبري ، ومثلها الخنثى؛ لأنه أستر\rلها، ولاحتمال أنوثة الختى، وظاهر إطلاقهم: أنه لا يسن لها ذلك ولو في الخلوة وبحضرة\rالمحارم، لكن قال الأذرعي: ويستحب لها الرفع التام إذا لم يكن هناك أحد أو كان زوج أو محارم\r\rفقط أو في ظلمة الليل إذا اتفق الرمي ليلاً، نقله في حواشي الروض، وأقره .\rقوله: (وبطاهر) أي: وأن يكون الرمي بظاهر من الحصى يقيناً.\rقوله: (وبقدر حصى! الخذف) أي: بقدر الحصى الذي يخذف به، وأما هيئته، وهي: أن\rيضع الحجر على بطن الإبهام ويرميه برأس السبابة .. فلا تسن، بل هي مكروهة على المعتمد، قال\rالنووي: (وفي وجه جزم به الرافعي: أنه يرمي بها، وهو ضعيف، والصحيح: الأول  لأنه\rصلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف وقال: (إنه لا يقتل الصيد، ولا ينكأ العدو، وإنه يفقأ العين\rويكسر السن) رواه الشيخ ن)، وهو عام يتناول الخذف في رمي الجمار وغيره، ولم يصح في\rالوجه الآخر شيء ..\rواعترضه الأسنوي فقال: وهو استدلال ضعيف؛ لأن التعليل بعدم القتل والنكاية يدل على أن\rالحج غير مراد، وأنه إنما سيق لعدم الاشتغال به؛ لانتفاء فائدته في الحرب، وفي آخر خبر\rمسلم، الآتي: (والنبي صلى الله عليه وسلم يشير بيده كما يخلف الإنسان ، وهذا في\rالدلالة على الخذف أظهر مما استدل هو به على عكسه، قال الزركشي: ولأن النهي عنه مخصوص\rبالرمي إلى الحيوان لا مطلقاً، ولا شك أن مثل هذا الرمي للبناء ونحوه لا يمنع فدل على عموم\rالحديث. انتهى.\r\rوردهما الشارح في (الحاشية) (بأن القاعدة: أنه يستنبط من النصر معنى يعممه، وهو هنا:","part":11,"page":363},{"id":4379,"text":"خشية الإيذاء، وهي موجودة؛ إذ المرمى يكثر فيه الناس غالباً فربما خرجت الحصاة من تحت\rإصبعه بغير اختياره فأصابت من بقربه فآذته بنحو فقء عينه أو كسر سنه المذكور في الخبر، فقول\rالأسنوي: (إن الحج غير مراد ... مجرد دعوى بلا سند، وكذا دعواء حصر السياق فيما قاله،\rعلى أنا إن سلمنا له الحصر المذكور. . فلا ينافي ما قلنا\rوقوله: (وفي آخر خبر مسلم. .. .. إلخ .. لا دليل له فيه، وقول الزركشي المذكور لا يجدي\rأيضاً؛ لأن النهي وإن اختص بالرمي إلى الحيوان فما قلناه فيه خشية إصابة حيوان، ولا ريب أنها\rكالرمي إليه ابتداء\rومعنى: كما يخلف الإنسان) في الحديث المذكور كما قاله السبكي: الإيضاح والبيان\rلحصى الخذف، وليس المراد: أن الرمي يكون على هيئته\rوأما تخصيص النهي برمي الحيوان فهو محل النزاع؛ إذ يحتمل عند خذف غير الحيوان\rعروض حيوان فيتأذى بذلك، ولا ينافي ذلك خبر أحمد عن حرملة: رأيت رسول الله صلى الله عليه\rوسلم واضعاً إحدى إصبعيه على الأخرى، فقلت لعمي: ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟\rقال: يقول: (ارموا الجمرة بمثل حصى الخذف  لأن مدلوله أن الحصاة تكون كحجر حصى\rالخذف، وقوله: (واضعاً ... إلخ أوضح به المراد بحصى الخذف) نأمل .\r:\rقوله: (بالخاء والذال المعجمتين) أي: مع سكون الثانية، يقال: خذفت الحصاة خذفاً من\rباب ضرب.\rقوله: (وهو قدر الباقلاء) أي: الفول كما في التحفة ، وذلك دون الأنملة طولاً\rوعرضاً، وقيل: كقدر النواة، وفي (الإيعاب) عن ابن كج: مثل الأنملة المعتدلة لغالب الناس\rوهي مقادير متقاربة فليس ذلك خلافاً محققاً، ومن ثم قال في الانتصر): وهو قدر الباقلاء أو\rالنواة أو الأنملة، قال الكردي: (والأكثر في كلامهم: أنها دون الأنملة، وأوردوا كونها قدر النواة\rبصيغة التمريض، وهي: قيل (","part":11,"page":364},{"id":4380,"text":"قوله: (لخبر مسلم) أي: عن الفضل بن عباس رضي الله عنهما وكان رديف رسول الله\rصلى الله عليه وسلم: أنه قال في عشية عرفة وغداة جمع للناس حين دفعوا: (عليكم بالسكينة)\rوهو كاف ناقته حتى دخل محسراً وهو من مني قال: (عليكم ... إلخ، هذا أول الحديث .\rقوله: (عليكم بحصى الخذف ((عليك: اسم فعل؛ بمعنى: الزم يتعدى بنفسه؛\rك عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ)، وبالباء كما في هذا الحديث؛ كحديث: (عليك بالعلم؛ فإن العلم خليل\rالمؤمن ... إلخ ، ونحوه في الأحاديث النبوية كثير؛ فيكون بمعنى: استمسك مثلاً، وصرح\rالرضي بأنها زائدة؛ لأنها تراد كثيراً في مفعول اسم الفعل؛ لضعف عمله.\rوأما الكاف .. فهي ضمير عند الجمهور لا حرف خطاب؛ لأن الجار لا يستعمل بدونها، ولأن\rالياء والهاء في قولهم: (عليَّ به) و (عليه (ضميران اتفاقاً.\rنعم؛ اختلفوا هل هي فاعل اسم الفعل أو مفعوله والفاعل مستتر؛ أي: أنتم مثلاً، أو مجرورة\rبالحرف؟ أقوال، أصحها: الثالث، فإذا قلت: عليكم كلكم بزيد .. جاز رفع (كل) توكيداً\rللمستكن وجره توكيداً للمجرور، وبهذا يعلم: أن اسم الفعل هو الجار فقط، وفاعله مستتر فيه،\rوالكاف كلمة مستقلة، وقولهم: (منقول من جار ومجرور ... فيه تسامح، ولم تجعل الكاف\rمجرورة بإضافته بعد النقل؛ لأن اسم الفعل لا يعمل الجر ولا يضاف، أفاده بعض المحققين.\rقوله: ((الذي يرمى به الجمرة ((زاد في رواية: (والنبي صلى الله عليه وسلم يشير بيده كما\rيحذف الإنسان ، قال النووي: (المراد به: الإيضاح وزيادة البيان لحصى الخذف، وليس\rالمراد: أن الرمي يكون على هيئة الخذف ، ومر عن السبكي مثله.\rقوله: (ودونه وفوقه مكروه) أي: لمخالفته للسنة المؤكدة، وللنهي عن الرمي بما فوقه في\rالنسائي وغيره)، في (أبي داوود»: أنه صلى الله عليه وسلم قال: (يا أيها الناس؛","part":11,"page":365},{"id":4381,"text":"لا يقتل بعضكم بعضاً، إذا رميتم الجمرة .. فارموا بمثل حصى | الخذف ، ولكنه يجزئ؛\rخبر\rلوجود اسم الحجر.\r(a)\r\rقال في الحاشية): (صرحوا بأنه لو رمى بملء الكف .. أجزأه، فقول مجلي كالروياني:\rيتعين أن يكون الحجر المرمي قدراً يمكن رميه برؤوس الأصابع .. فيه نظر وإن أقره الزركشي؛ إذ\rالمدار على ما يسمى حصاة أو حجراً، وما بحثه من أنه لو رمى بحجر ثقيل لا ينقله إلا بيديه لم\rيكف .. فيه نظر أيضاً؛ لما ذكر (.\rقوله: (ويكره أخذه) أي: حصى الرمي.\rقوله: (من الحل) أي: كما في المجموع (عن الشافعي رضي الله عنه والأصحاب، فيكره\rالرمي بحصاة الحل وإن أخذها بعد الرمي وأعادها إلى الحل، أو رأى حصاة في الحرم؛ بأن أدخلها\rغيره فأخذها ورمى بها فيما يظهر كما اقتضاء إطلاقهم، فعلم: أنه لا يستعنى عن هذا بقوله الآتي:\r(يكره إدخال نحو أحجار الحل إلى الحرم)، خلافاً لمن توهمه، كذا في (الحاشية)\r، وقال\rفي النهاية»: (إنه محمول على انتفاء ذلك ( أي: فيكون خلاف الأولى لا مكروهاً.\rقوله: (والمسجد) أي: ويكره أخذه من المسجد\rقوله: (إن لم يكن جزءاً منه) أي: كان جلب من الحصى وفرش فيه كما أشار إليه\rالرافعي ، ونظر فيه بعضهم بأنه لا يخلو إما أن يكون أدخلها السيل أو فرشها آدمي، فإن كان\rالأول .. فما وجه الكراهة؟ أو الثاني فهي باقية على ملك صاحبها. ورده الرملي بأن الكراهة\rتعبدية فلا يطلب وجهها، وأما الكراهة في الثاني .. فمن حيث أخذها من المسجد لا من حيث\rكونها ملكاً للغير، على أن الظاهر من وضعها في ذلك المحل الإعراض عنها وأنها ليست باقية على\rملك الغير، فليتأمل .\rقوله: (وإلا) أي: بأن كان جزءاً من المسجد\rقوله: (حرم) أي: أخذه للرمي ولغيره، قال في (الإيعاب»: (ومثلها الموقوفة لفرشه","part":11,"page":366},{"id":4382,"text":"والمشتراة له كما هو ظاهر، قال في (القوت): وكذا ما فيه نفع له أو للمصلين، وظاهره: حرمة\rأخذ هذا وإن لم يكن جزءاً ولا موقوفاً ولا مشترى له، ويوجه بأنه لو جاز أخذه .. لأدى ذلك إلى\r\rأخذ جميع ما فيه وأضر ذلك بالمصلين، وصح خبر: (إن الحصاة تناشد الذي يخرجها من\rالمسجد ، فلو شك في كونها من أجزائه، احتمل التحريم والكراهة، قاله الزركشي، والذي\rيتجه: التحريم؛ لأن الأصل: الاحترام) انتهى.\rقوله: (ومن المرمى) أي: ويكره أخذه من المرمى؛ لما مر: أن ما تقبل رفع والمردود\rيترك، ويفهم من الكراهة جواز الرمي بما رمى به، وهو كذلك كما مر، قال النووي: (فإن قيل:\rلم جاز الرمي بحجر رمي به دون الوضوء بما توضى به؟ قلنا: فرق القاضي أبو الطيب وغيره بأن\rالوضوء بالماء إتلاف له كالعتق فلا يتوضأ به مرتين؛ كما لا يعتق العبد عن الكفارة مرتين، والحجر\rكالثوب في ستر العورة فإنه يجوز أن يصلي فيه صلوات (.\rقوله: (ومن موضع نجس) أي: ويكره أخذه من موضع نجس؛ كالحش، وهو:\rالمرحاض، وأصله: البسان، فأطلق على ذلك؛ لأن العرب كانت تقضي الحاجة في البساتين.\rقوله: (وإن غسله): أشار بـ (إن) إلى خلاف فيه؛ فقد أطلق الروياني زوال الكراهة\rبالغسل .\rقوله: (لبقاء استقذاره) أي: الحجر المأخوذ من موضع النجس وإن غسل\rقوله: (كما يكره الأكل في إناء البول بعد غسله (تنظير لبقاء الكراهة بعد غسل الحجر\rالمذكور، وظاهر إطلاقه أنه لا فرق بين كون الموضع النجس حشاً - أي: مرحاضاً أو غيره،\rوجرى في التحفة، على عدم زوال الكراهة بالغسل في المأخوذ من الحش، وأما غيره .. فإنما\rيكره إن لم يغسله .\r، وفي (الحاشية): (على أن الموضع النجس المأخوذ منه الحصى: إن كان\rأورث الحصى استقذاراً لا يزول بالغسل .. كان كالمأخوذ من الحش، وإلا زالت الكراهة","part":11,"page":367},{"id":4383,"text":"بغسله)، وفي (الإيعاب»: (على أن المتنجس الذي لم يؤخذ من محل متنجس تزول كراهته\rبالغسل، وإلا .. لم يكن نندبه فائدة، بخلاف المأخوذ من محل نجس فإنه وإن زالت كراهته من\rحيث النجاسة لكنها تبقى من حيث الاستقدار، قال: وعلى هذا التفصيل يحمل إطلاق الروياني\r\rزوال كراهة الرمي بالمتنجس بغسله)، قال عبد الرؤوف: (وهو أوجه مما في (التحفة)\rوه الحاشية)).\rقوله: (ويؤيد ذلك) أي: بقاء الكراهة بعد غسله\rقوله: (استحباب غسل حصى الجمار قبل الرمي بها) أي: كما نص عليه الشافعي رضي الله\rعنه؛ إذ قال: (ولا أكره غسل حصى الجمار، بل لم أزل أعمله وأحبه (.\rقوله: (وإن أخذها من محل طاهر) أي: لأن الحصى لما كان من شأنه أنه يلقى في الطرق\rونحوها وكانت مظنة التنجس .. طلب غسله وإن حكم بطهارته؛ إزالة للشك، وقصداً للمبالغة في\rنظافته، وأشار بـ (إن) إلى خلاف جماعة من السلف في ذلك قالوا: إن الغسل مع الطهارة يحتاج\rإلى دليل، وقيد ذلك في (التحفة) بما يقرب احتمال تنجسه، وعبارتها: (ويسن غسل الحصى\rحيث قرب احتمال تنجسه؛ احتياطاً، وكراهة غسل نحو ثوب جديد قبل لبسه محله فيما لم يقرب\rاحتمال تنجسه) انتهى \r\rقوله: (ويجب على من عجز عن الرمي) أي: ولو أجير عين على الأوجه كما في (التحفة)\rوا النهاية ، زاد في (الحاشية): (فيستثنى من قولهم: ليس له استنابة في شيء من\rالأعمال .\rقوله: (لنحو مرض) يتجه ضبطه هنا بما مر في إسقاطه للقيام في الفرض، قاله في\rالتحفة ، وأفتى (سم) في مريض يمكنه ركوب دابة إلى المرمى والرمي عليها، أو أن يحمله\rبنفسه بأن عليه الرمي بنفسه، وتمتنع عليه الاستنابة حيث لم تلحقه بذلك مشقة\rلا تحتمل عادة ولاق به حمل الآدمي بحيث لا يخل بحشمته.\rأحد ويرمي\rقوله: (أو حبس (لا فرق فيه بين أن يكون بحق أو لا كما في (المجموع ، وإن شرط فيه","part":11,"page":368},{"id":4384,"text":"ابن الرفعة كونه بغير حق؛ فقد رده الأسنوي بأنه باطل نقلاً ومعنى، لكن حكى البندنيجي ذلك\rعن النص والزركشي أنه الذي في الحاوي) و (التتمة) و (البيان) وغيرها، ويوافقه ما سيأتي في\rالمحضر: أنه إذا حبس بحق .. لا يباح له التحلل، وجمع الشهاب الرملي بأنه لا مخالفة بينهما؛\rلأن كلام (المجموع، في حق عاجز عن أدائه ومفهوم النص في قادر على أدائه .\rوصورة الحبس بحق: أن يجب عليه قود الصغير .. فإنه يحبس حتى يبلغ، وما أشبهها؛ كأن\rحبست الحامل لقود حتى تصع.\rقوله: (أن يستنيب (فاعل (يجب).\rقوله: (من يرمي عنه) أي: عن العاجز ولو بأجرة مثل وجدها فاضلة عما يعتبر في الفطرة كما\rبحثه في (التحفة ، ولا يضر زوال العجز عقب رمي النائب على خلاف ظنه فلا تلزمه الإعادة\rلكنها تسن، وفارق نظيره في الحج بأن الرمي تابع ويجبر تركه بدم، بخلاف الحج فيهما، وأيضاً:\rفالرمي على الفور وقد ظن العجز حتى يخرج الوقت، والحج على التراخي، تأمل.\rقوله: (وإنما يجزئه) أي: العاجز\rقوله: (ذلك) أي: الاستنابة لمن يرمي عنه.\r+\rقوله: (إن أيس من القدرة في الوقت) أي: وقت أداء الرمي؛ بأن يغلب على ظنه بمعرفة نفسه\r،\rأو بإخبار طبيبين عدلين وكذا واحد ولو عدل رواية كما بحثه في (الحاشية، امتداد المانع إليه\rفمتى ظن القدرة ولو في اليوم الثالث.\rامتنعت الاستنابة؛ لأن أيام التشريق كيوم واحد؛ إذ\rلا يفوت وقت الأداء إلا بانقضائها كلها كما سيأتي، ولا يقال: له ذلك؛ تحصيلاً لفضيلة وقت\rالاختيار؛ لأنا نقول: القاعدة: أن ما جاز لضرورة يتقدر بقدرها ما دام وقت الجواز باقياً، فأي\rضرورة إلى جواز الاستنابة؟! وتحصيل الفضائل ليس من الضرورات في شيء، ولا يشكل على\rذلك قولهم: لو تيقن الماء آخر الوقت .. جاز له التيمم والصلاة أوله؛ لأن الاستنابة في العبادات","part":11,"page":369},{"id":4385,"text":"على خلاف الأصل فيها، بخلاف التيمم فضويق فيها أكثر، وكذا لا يشكل على ذلك جواز الصلاة\rلفاقد الطهورين أول الوقت على المعتمد، مع أن كون الصلاة بلا طهر خلاف الأصل أيضاً؛ لأن\rالقضاء المشروع بل الواجب ثم يجبر ذلك النقص، بخلاف الأصل هنا فإنه غير مشروع فضويق\r\rفي الأداء ما لم يضايق به ثم، فليتأمل .\r\rقوله: (واستناب من رمى عن نفسه) أي: رمى جميع اليوم، ومثله الحلال، فلو رمي الجمرة\rالأولى .. لم يصح أن يرمي عن المستنيب قبل أن يرمي الجمرتين الباقيتين عن نفسه على ما اعتمده\rالشارح من احتمالين للأسنوي)، ورجح الزركشي مقابله، ومال إليه (سم (.\rوإذا استناب عنه من رمى أو حلالاً .. من له أن يناوله الحصى ويكبر كذلك إن أمكنه، وإلا ...\rتناولها النائب وكبر بنفسه، وظاهر كلامهم: أن هذا التكبير غير التكبير المشروع عند الرمي، وهو\rكما قاله في (الحاشية) - محتمل \rقوله: (وإلا. وقع عن النائب) أي: وإن لم يكن النائب مى عن نفسه ولو بعض\rالجمرات .. وقع هذا الرمي عن نفسه دون المستنيب وإن نواه كالحج، لكن يخالف ما في الطواف\rعن الغير إذا كان محرماً .. فإنه يقع عنه إذا نواه له، والفرق: أن الطواف لما كان مثل الصلاة\rأثرت فيه نية الصرف إلى غيره، بخلاف الرمي فإنه ليس شبيهاً بالصلاة\rقال في (التحفة»: (لو أنابه جماعة في الرمي عنهم .. جاز كما هو ظاهر، لكن هل يلزمه\rالترتيب بينهم بألا يرمي عن الثاني مثلاً إلا بعد استكمال رمي الأول، أو لا يلزمه ذلك فله أن يرمي\rإلى الأولى عن الكل ثم الوسطى كذلك ثم الأخيرة كذلك؟ كل محتمل، والأول أقرب؛ قياساً على\rما لو استنيب عن آخر وعليه رمي .. لا يجوز له أن يرمي عن مستنيبه إلا بعد كمال رميه عن نفسه كما\rتقرر، فإن قلت: ما عليه لازم له فوجب الترتيب فيه، بخلاف ما على الأول في مسألتنا. . قلت:","part":11,"page":370},{"id":4386,"text":"قصده الرمي له صيَّره كأنه ملزوم به فلزمه الترتيب؛ رعاية لذلك) انتهى، فليتأمل .\rقوله: (ومن ترك رمي جمرة العقبة) أي: يوم النحر عمداً أو غيره.\rقوله: (أو بعض أيام التشريق (كذلك عمداً أو غيره.\rقوله: (جاز له تداركه) أي: الرمي المتروك في الأظهر كما في (المنهاج) ، ومقابله: أن\r\rالرمي المتروك في بعض الأيام لا يتدراك في باقيها كما لا يتدارك بعدها، وعلى الأول: إذا\rتداركه .. لا دم عليه؛ للخبر بالإتيان به، وفي قول: يجب الدم معه؛ كما لو أخر قضاء رمضان\rحتى أدركه رمضان .. يقضي ويفدي، وأما على الثاني .. فيجب لكل يوم دم؛ الفوات رميه بغروب\rشمسه واستقرار بدله في الذمة\rتلبية\rصنيع الشارح في حل المتن تغيير له؛ لأن (تداركه) في المتن فعل ماض، وبتقدير الشارح\rقوله: (جاز له (يكون مصدراً مرفوعاً على أنه فاعل له فلو قدر بعده (جوازاً). . لسلم من التغيير\rالمذكور، ثم رأيت في بعض النسخ (جاز له، لكن إن تداركه)، وهذه ليس فيها تغيير، فلتصلح\rالنسخ كذلك \rقوله: (في باقيها) أي: أيام التشريق بالنص في الرعاء وأهل السقاية، وبالقياس في غيرهم،\rقال في (التحفة): (لأنه صلى الله عليه وسلم جوّز ذلك للرعاء ؛ فلو لم تصلح بقية الأيام\rللمرمي .. التساوى فيها المعذور وغيره؛ كوقوف عرفة ومبيت مزدلفة، وقد علم: أنه صلى الله عليه\rوسلم جوز التدارك للمعذور فلزم تجويزه لغيره أيضاً) تأمل .\rقوله: (لأنه) أي: الرمي المتروك.\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ يتدارك في باقي أيام التشريق\rقوله: (يكون أداء) أي: لا قضاء في الأصح، وفهم منه جواز تأخير رمي يوم أو يومين إلى\rما بعدها، وهو كذلك سواء رمي يوم النحر وغيره، وميل جماعة إلى حرمة ذلك في رمي يوم النحر\rوإن كان أداء .. فيه نظر؛ لأن الأصل في الأداء الجواز إلا لعارض","part":11,"page":371},{"id":4387,"text":"ثم ما تقرر من جواز تأخير رمي يومين ووقوعه أداء بالتدارك .. لا يشكل بقولهم: ليس\rللمعذورين أن يدعوا أكثر من يوم، وأنهم يقضون ما فاتهم، لأن الكلام هنا في تارك الرمي فقط.\r+\rوهناك في تاركه مع المبيت بمنى، والتعبير بالقضاء لا ينافي الأداء، كذا ذكره جمع ، ولكن رده\rفي (التحفة) بأن ما ترك للعذر بمنزلة المأتي به في عدم الإثم فلم يناسب التضييق بذلك مع العذر\r+\r\rعلى أن هذا الجمع مخالف لإطلاقهم من غير معنى يشهد له فلا يلتفت إليه، وإنما الوجه: أن\rمعنى الجواز - أي: من غير كراهة - وعدم الجواز: نفي الحل المستوي الطرفين، تأمل .\rقوله: (إذ جميع يوم النحر) أي: من نصف ليله كما مر.\rقوله: (وأيام التشريق) أي: بليالها.\rقوله: (وقت لأداء الرمي) أي: فجملة أيام منى بليالها كوقت واحد، لكن بالنسبة للتأخير\rلا للتقديم؛ إذ لا يجوز تقديم رمي يوم واحد على زواله كما قطع به الجمهور تصريحاً ومفهوماً،\rواعتمده السبكي، والنص يؤيده، قال في (التحفة): (وجزم الرافعي بجوازه قبل الزوال\rكالإمام .. ضعيف وإن اعتمده الأسنوي وزعم أنه المعروف مذهباً، وعليه: فينبغي جوازه من\rالفجر نظير ما مر في غسله (.\rقال الشرواني: (ولا يخفى أنه لا يلزم من جواز الرمي قبل الزوال على الضعيف جواز النفر قبله\rعليه؛ لاحتمال أن الأول لحكمة لا توجد في الثاني؛ كتيسر النفر عقب الزوال قبل زحمة الناس في\rمسيرهم، ولا يسع لأمثالنا قياس نحو النقر على نحو الرمي (.\rقوله: (لأنه (أي: الرمي في أيام التشريق، هذا تعليل لكونه أداء.\rقوله: (لو وقع قضاء) أي: كما قيل به.\rقوله: (لما دخله التدارك) أي: واللازم باطل؛ لأن الفرض أن تداركه واجب، هذا مراده،\rومع ذلك: ففي الملازمة شيء؛ لأنها تنتقض بالصلاة والصوم الفائتين فإنهما يقضيان ويدخلهما","part":11,"page":372},{"id":4388,"text":"التدارك، اللهم إلا أن يخص كلامه بأعمال الحج، فتأمل. انتهى بجير مي ، وقد يدل للتخصيص\rتنظيره بالوقوف، وفي (الإيعاب تعليل ذلك بأن وقته المعين شرط في صحنه؛ لعدم ورود القضاء\rفيه، فليتأمل.\rقوله: (كالوقوف بعد فواته) أي: وقواته بطلوع فجر يوم النحر، فإذا طلع فجره .. لا يصح\rالإتيان به بعده فلا تدارك فيه، فلو قلنا بفوات وقت رمي كل يوم بغروب شمسه أو بطلوع الفجر الذي\r\rبليه كما قيل بكل منهما .. لقلنا: إنه لا يتدارك بعد ذلك، بل يتقرر دمه؛ كما أن الوقوف لا يتدارك\rبعد فوات وقته. انتهى كردي \rقوله: (ولأن صحته) أي: الرمي، تعليل ثان لكونه أداء في ذلك\rقوله: (مؤقتة بوقت محدود) أي: وهو أيام التشريق.\rقوله: (والقضاء ليس كذلك) أي: بل وظيفة العمر، كردي .\rقوله: (ويجب عليه) أي: من تدارك الرمي في أيام التشريق.\r\rقوله: (الترتيب) بمعنى: أنه يقع مرتباً وإن قصد خلافه، قال في (التحفة): (حتى يجزئ\rرمي يومه عن يومه ولهذا: لو رمى عنه قبل التدارك .. انصرف للمتروك لا ليومه؛ لأنه لم يقصد\rغير النسك، وكذا ما مر في النائب، وبذلك فارق ما لو قصد الرمي لشخص في الجمرة .. فإنه\rبلغو؛ لأنه لم يقصد نسكا اصلاً (\rقوله: (بين الرمي المتروك ورمي يوم التدارك) أي: رعاية للترتيب في الزمان كرعايته في\rالمكان؛ بناء على أنه أداء كما هو الأصح، وشمل ذلك ما إذا كان المتروك رمي يوم النحر، فلو\rفاته رمي يومه .. وجب تقديمه على رمي أيام التشريق كما في (مناسك النووي، و ابن الصلاح)\rفتفطن له فإنه قل من تعرض له. انتهى (حواشي الروض \rوعبارة: الإيضاح»: (لو ترك يوم العيد رمي جمرة العقبة. فالأصح: أنه يتداركه في الليل\rوفي أيام التشريق، ويشترط فيه الترتيب؛ فيقدمه على رمي أيام التشريق ويكون أداء على","part":11,"page":373},{"id":4389,"text":"الأصح (، قال (سم): (لكن في (القوت» أن الشافعي في (الإملاء، مع نصه على الترتيب\rفي رمي أيام منى إذا نسيه قال: لو نسي جمرة العقبة فلم يذكرها إلا بعد رميه يومين أو اليوم الثالث\rقبل مغيب الشمس .. أجزأ عنه رميها ولا إعادة عليه لما مضى) انتهى\rقوله: (فإن خالف) تفريع على وجوب الترتيب المذكور\r\rقوله: (وقع عن المتروك) أي: لأن مبنى الحج على تقديم الأولى فالأولى، قال في\rالإيعاب): (وإن قصد خلافه وقلنا باشتراط فقد الصارف وباشتراط الترتيب، خلافاً لمن أطال\rفي منع ذلك؛ لأنه لم يصرف الرمي إلى غيره، بل إلى مجانسه فلم يؤثر؛ نظير ما مر فيمن عليه\rطواف الركن فنوى به الوداع من وقوعه للركن، وبذلك فارق ما لو قصد دابة أو إنساناً في المرمى)\rانتهى، ومر عن ه التحفة، نحوه\rقوله: (فلو رمى إلى كل جمرة) أي: من الجمرات الثلاث.\rقوله: (أربع عشرة حصاة) أي: أو أكثر كما هو ظاهر.\rقوله: (سبعاً عن أمسه) أي: المتدارك.\rقوله: (وسبعاً عن يومه) أي: الحاضر\r\rقوله: (لم يجزئه عن يومه) أي: لعدم وجود الترتيب؛ إذ المراد منه: أن يرمي جميع حصى\rالثلاث الجمار عن أمسه ثم يومه ويحسب له رمي أمسه في هذه الصورة، وقول بعض الشراح بعدم\rحسبانه أيضاً؛ لأنه لم يعينه .. مردود بأن القياس: حسبان سبعة في كل جمرة عن أمسه؛ لفقد\rالصارف، والتعيين ليس بواجب، وإنما لم يقع شيء عن يومه؛ لفقد الترتيب كما تقرر، تأمل.\rقوله: (ويجزئ رمي المتدارك) بفتح الراء.\rقوله: (ليلاً وقبل الزوال) هذا هو المعتمد كما جزم بالأول ابن الصباغ وابن الصلاح والنووي\rفي (الإيضاح ، وبالثاني الشيخان في (أصل الروضة) و (المجموع» و «الإيضاح، أيضا)،\rواقتضاء نص الشافعي رضي الله عنه وإن جزم ابن المقري تبعاً لجمع بخلاف ذلك فيهما ؛ فقد قال","part":11,"page":374},{"id":4390,"text":"الأذرعي كالسبكي: إن الراجح مذهباً: الجواز فيهما تبعاً للنص، ولما مر: أن جملة أيام منى\rبلياليها كوقت واحد بالنسبة للتأخير، وأن للرمي ثلاثة أوقات: وقت فضيلة، واختيار، وجواز،\rوقد أشار إليه بعض الفضلاء مع بيان عدد الحصى المرمي في جميع الأيام بقوله: من الرجز]\rوعدة المرمي في الأيام سبعون جمرة على التمام\rسبع بيوم النحر والبواقي في مدة التشريق باتفاق\r\rمن الزوال والغروب الجاري في كل يوم وقت الاختيار\rوبالغروب آخر التشريق وقت الجواز جاء في التحقيق\rو معلوم: أن كونها سبعين حيث لم ينفر النفر الأول، وإلا .. فهي تسع وأربعون، وقد أشار\rإليه بقوله: (على التمام).\rقوله: (ومن أراد النفر من منى (هذا بيان لحكم النفر الأول وهو بسكون الفاء، قال في\rالمصباح»: (نفر نفراً من باب ضرب في اللغة العالية، وبها قرأ السبعة، ونفر نفوراً من باب قعد\rلغة، وقرى بمصدرها في قوله تعالى: (إلَّا نُفُورًا)، ونفروا إلى الشيء: أسرعوا إليه، ونفر\rالحاج من منى: دفعوا))، وفي (التحفة): (فأراد النفر؛ أي: التحرك للذهاب؛ إذ حقيقة\rالنفر الانزعاج فيشمل من أخذ في شغل الارتحال ويوافق الأصح ... (إلخ .\rقوله: (في ثاني أيام التشريق) أي: وهو المسمى بيوم النفر الأول؛ لوقوعه فيه، واليوم\rالثالث منها يسمى يوم النفر الثاني لذلك كما مر.\rقوله: (جاز ولا دم عليه) أي: وسقط عنه مبيت الليلة الثالثة\rورمي اليوم الثالث، وأشعر\rالتعبير بالجواز إلى أن الأفضل: النفر الثاني، وهو كذلك كما صرحوا به؛ للأخبار الصحيحة: أنه\rصلى الله عليه وسلم نفر في اليوم الثالث، قال في (الحاشية): (إلا لعذر؛ كغلاء أو غيره سواء\rفي ذلك الإمام وغيره، لكن في المجموع (عن (الأحكام السلطانية): أنه ليس للإمام النفر\rالأول؛ لأنه متبوع فلا ينفر إلا بعد إتمام النسك (انتهى ، وبه يعلم: أن التأخير للإمام آكد.","part":11,"page":375},{"id":4391,"text":"لغيره، و به صرح في: الاسنى .\rقوله: (لقوله تعالى (: دليل لجواز النفر الأول، بل وعدم الدم؛ إذ الأصل فيما لا إثم: عدم\rالدم.\rقوله: ((فَمَن تَعَجَّل) (أي: استعجل بالنفر من منى، فتعجل) بمعنى: استعجل؛\rكتكبر بمعنى: استكبر\r\rقوله: (فِي يَوْمَيْنِ) (أي: في ثاني أيام التشريق بعد رمي الجمار كما في (الجلال ، (\rفقوله: (في يومين) أي: في ثاني يومين؛ لأن المتعجل في ثانيهما يصدق عليه أنه متعجل فيهما،\rففي الآية مضاف محذوف؛ لأن التعجل في ثانيهما لا في كل منهما.\rقوله: ((فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) (أي: باستعجاله.\rقوله: ((وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) (أي: ومن تأخر في النفر حتى رمى في اليوم الثالث بعد\rالزوال، وقال أبو حنيفة: يجوز تقديم رميه على الزوال، ومعنى نفي الإثم بالتعجيل والتأخر:\rالتخيير بينهما ـ أي: هم مخيرون في ذلك - والرد على أهل الجاهلية؛ فإن منهم من أثم المتعجل،\rومنهم من أثم المتأخر. انتهى، بيضاوي\rفإن قلت: أليس بأفضل؟ قلت: بلى، ويجوز أن يقع التخيير بين الفاضل والأفضل كما خير\r\rالمسافر بين الصوم والإفطار وإن كان الصوم أفضل. انتهى (شيخي زاده .\rقوله: (وإنما يجزئ ذلك) أي: النفر الأول، وهذا إشارة إلى شرط صحته، ولذا: عبر\rب يجزئ) وإلا .. فكان الأنسب مما مر في المتن التعبير بـ (يجوز (\rقال في (الفيض»: (وشروط صحة النفر الأول ثمانية:\rالأول: أن ينفر في اليوم الثاني من أيام التشريق ..\rالثاني: أن يكون بعد الزوال\rالثالث: أن يكون بعد الرمي جميعه\rالرابع: أن يكون قد بات الليلتين أو فاته بعذر.\rالخامس: أن ينوي النفر.\rالسادس: أن تكون مقارنة للنفر.\rالسابع: أن يكون نفره قبل الغروب\rالثامن: ألا يعزم على العود للمبيت (انتهى، وهذه الثمانية ترجع إلى خمسة؛ لأن السادس","part":11,"page":376},{"id":4392,"text":"يغني عنه الخامس؛ لأن النية حقيقة قصد الشيء مقترناً بفعله، والسابع يغني عنه ذكر اليوم في\r\rالشرط الأول، والثامن يغني عنه ذكر النفر؛ لأنه مع عزم العود لا يسمى نفراً كما ذكره في\rه التحفة)، تأمل \rقوله: (بشرط أن يبيت الليلتين الأولتين (هذا الشرط مأخوذ من تعليلهم جواز النفر بأنه قد أتى\rبمعظم العبادة؛ ففي (الأسنى، وغيره: (ويؤخذ من هذا التعليل: أن محل ذلك إذا بات الليلتين\rالأوليين، فإن لم يبتهما .. لم يسقط مبيت الليلة الثالثة ولا رمي يومها، وهو كذلك فيمن لا عذر\rله، نقله في (المجموع (عن الروياني عن الأصحاب (.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يبت الليلتين الأوليين، قال (سم): (صادق بما إذا بات\rإحداهما فقط، وهو ظاهر، ثم رأيت السيد صرح به (\rقوله: (لم يسقط عنه) أي: عن النافر المذكور.\rقوله: (مبيت الثالثة، ولا رمي يومها) أي: لعدم إجزاء، نفره، وعبارة (التحفة): (فلا\rيجوز له النفر ولا يسقط عنه مبيت الثالثة ولا رمي يومها على المعتمد .\rقوله: (حيث لم يكن معذوراً) أي: بخلاف ما إذا كان معذوراً في عدم مبيت الليلتين\rالأوليين .. فإنه يجوز له النفر الأول وإن لم يبتهما\rقوله: (ويطرد ذلك) أي: كما بحثه الأسنوي حيث قال: (ويتجه أيضاً: أن يكون ترك الرمي\rفي الماضي كترك المبيت).\rقوله: (في الرمي أيضاً) أي: فشرط صحة النفر الأول: أن يرمي جميع حصى يوم النحر ويوم\rالقر ويوم النفر الأول، قال في (التحفة): (فمن تركه لا لعذر .. امتنع عليه النفر، أو لعذر\rيمكن معه تداركه - أي: في اليوم الثاني الذي يريد النفر فيه - فكذلك، أو لا يمكن. . جاز)\rانتهى\r ,\rوظاهر قوله: (امتنع عليه النفر) أي: وإن كان وقت أداء الرمي باقياً .. فتركه في اليومين\r\rموجب لبيات الليلة الثالثة ورمي يومها ومانع من النفر الأول، لكن قال الشيخ عميرة متعقباً لبحث","part":11,"page":377},{"id":4393,"text":"الأسنوي المذكور آنفاً: (ولك أن تمنع إلحاق ترك الرمي بترك المبيت من حيث إن المبيت واجب\rووقت الرمي فيما مضى اختياري، فمتى تدارك ذلك في اليوم الثاني قبل الغروب .. ساغ له النفر\rبخلاف ترك المبيت في الماضي لا سبيل إلى تداركه).\rقال (سم): (ولا يخفى اتجاه ما ذكره من منع الإلحاق، إلا أن يريد الأسنوي امتناع النفر عند\rعدم التدارك لا مع التدارك أيضاً، ثم رأيت كلام السيد - أي: السمهودي - دالاً على أنه إن تدارك ....\rجاز له النفر (.\rقوله: (وأن يكون نفره) أي: ويشترط أن يكون نفره، فهو عطف على (أن يبيت\rالليلتين ... إلخ.\rقوله: (بعد الزوال والرمي وقبل الغروب) هذا يتضمن ثلاثة شروط من تلك الشروط\rالخمسة، فبقي منها: النية فلم يصرح بها، لكنها مأخوذة من قول المصنف كغيره: (أراد النفر)\rففي (التحفة): (يؤخذ من قوله: (أراد): أنه لا بد من نية النفر مقارنة له، وإلا .. لم يعتد\rبخروجه فيلزمه العود؛ لأن الأصل: وجوب مبيت ورمي الكل ما لم يتعجل عنه، ولا يسمى\rمتعجلاً إلا من أراد ذلك، ثم رأيت الزركشي قال: لا بد من نية النفر، انتهى، ويوجه بما ذكرته)\rانتهى\r,\r(\rقال ابن الجمال: (ومن وصل إلى جمرة العقبة ليرميها .. فهو حيثنذ خارج من منى؛ إذ ليست\rهي ولا عقبتها من منى كما تقدم، فإذا رماها .. يتعين عليه الرجوع إلى حد منى ليكون نفره بعد\rاستكمال الرمي (انتهى، وأقره جمع، لكن قضية كلام (سم): أن له النفر الآن بعد رميه من غير\rرجوع، وتكفيه نية النفر من حينئذ؛ لأن مسيره الأول ووصوله إلى جمرة العقبة لا يسمى نفراً وإن\rنواه؛ لأنه قبل استكمال الرمي، وهذا هو الأقرب، وما قيل: إن مقتضى قول (التحفة، هو\rممنوع، بل مقتضاه مع قوله السابق: (فيشمل من أخذ في شغل\rما قاله ابن الجمال.","part":11,"page":378},{"id":4394,"text":"الارتحال): أن مقارنة النية له كافية وإن نسيها بعد تمامه وقبل وصوله إلى الجمرة، ولا ينافيه كون\rهذه الجمرة ليست من منى؛ لأن المعتبر في العبادة إنما هو مقارنة النية بأولها لا استمرارها إلى\rآخرها\r\rثم رأيت في (الكبرى: أن غير واحد نازعوا ابن الجمال فيما قاله، ثم منهم من قال بالاكتفاء\rبنية النفر بعد الخروج من منى، ومنهم من قال: قبل الخروج إلى جمرة العقبة، ومنهم من قال\rبعدم وجوب نية النفر؛ قياساً على عدم اشتراطها في الخروج من الصلاة، فالشارع نزل النفر الأول\rمنزلة التسليمة الأولى والثاني بمنزلة الثانية، والذي يفعله الفقير العود؛ لأنه الأحوط ، والله\rأعلم.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يكن نفره بعد الزوال والرمي وقبل الغروب؛ بأن نفر قبل الزوال أو\rبعده وقبل الرمي ولو لحصاة واحدة كما في (الحاشية) وغيرها ، أو بعدهما ولكن بعد الغروب.\rقوله: (لم يسقط عنه) أي: في الصور الثلاث\rقوله: (مبيت الثالثة ولا رمي يومها) أي: لما رواه مالك عن ابن عمر رضي الله عنهما بإسناد\rموقوفاً عليه: (من غربت عليه الشمس وهو بمنى من أوسط أيام التشريق .. فلا ينفر حتى\rصحيح\rالغد (انتهى (شرح البهجة ، قال (سم): (هذا صادق بمن غربت عليه يرمي\rيمنى بعد ارتحاله فلا بد من تخصيصه (\rالجمار من\r،\rقوله: (فإن غربت) أي: الشمس يوم النفر الأول:\rقوله: (بعد ارتحاله) أي: ورميه.\rقوله: (وقبل انفصاله من منى) أي: خروجه من حد منى.\rقوله: (فله النفر) أي: استمراره فيه، ولا يلزمه المبيت ولا الرمي، وكذا إذا عاد إليها بعد\rنفره الصحيح فغربت أو عكسه، بل لو بات بعد عوده المذكور تبرعاً .. لم يجب عليه الرمي\rوعلم من جميع ما تقرر: أنه تارة ينفر بعد الزوال وقبل الرمي ولو حصاة، وحينئذ: فإن غربت\rقبل عوده لمنى .. فاته الرمي فلا يتداركه ويلزمه الفدية، ولا حكم المبيته لو عاد بعد الغروب","part":11,"page":379},{"id":4395,"text":"وبات، حتى لو رمى في يوم النفر الثاني .. لم يعتد برميه؛ لأنه بنفره مع عدم عوده قبل الغروب\rأعرض عن منى والمناسك، وإن لم تغرب الشمس .. تعين عليه العود والرمي، فإذا غربت وهو\r\rيمنى. لزمه المبيت ورمي الغد.\rوتارة ينفر قبل الزوال، وحينئذ: فإن عاد قبله أيضاً .. فلا أثر لتفر، أو بعد الغروب؛ فقد\rانقطعت العلائق وإن كان خروجه قبل وقت الرمي أو عاد بينهما .. رمى وعند يرميه، وله النفر قبل\rالغروب.\rوتارة ينفر بعد الغروب، وحينئذ: فلا يسقط عنه المبيت ولا رمي الغد، بل يجب عليه العود ما لم\rتغرب شمس آخر أيام التشريق، هذا كله فيمن نفر في يوم النفر الأول، أما من نفر قبله ثم عاد قبل\rالغروب يوم النفر الأول وتدارك ما عليه .. فيجزئه ذلك سواء عاد يوم نفره أم ثانيه أم ثالثه؛ بأن كان نفر\rيوم النحر .. فلا شيء عليه حينئذ من جهة الرمي وإن لزمه فدية من جهة المبيت، تأمل .\rقوله: (وكذا إن غربت) أي: شمس يوم النفر الأول.\rقوله: (وهو في شغل الارتحال) أي: فله النفر حينئذ؛ لأن في تكليفه حل الرحل والمتاع مشقة.\rقوله: (على ما في: أصل الروضة  أي: ونقله في (المجموع، عن الرافعي، وهو كما قال\rالأذرعي وغيره غلط؛ سببه سقوط شيء من نسخ (العزيز)، والمصحح فيه: الامتناع، كذا في\rالنهاية، و الأسنى \rقيل: إن الشارح كالخطيب اعتمد ذلك في جميع كتبه ، ورد بأنه لم يعتمده في هذا\rالكتاب، بل تبرأ منه كما ترى بـ على (واستدرك المنع بـ (لكن)، وأما في غيره .. فكذلك\rقوله: (لكن المصحح في (الشرح الصغير) أي: و الكبير، أيضاً؛ فإن عبارته في نسخه\rالمعتمدة: (ولو غربت الشمس وهو في شغل .. الارتحال فهل له أن ينفر؟ فيه وجهان،\rأصحهما: لا انتهى، نقله في (حواشي الروض ، لكن رده الشارح بأن نسخ الرافعي\rمختلفة، وأن كثيراً من المتأخرين بل أكثرهم وافق الأول فيما نسب إلى الرافعي من الجواز، وهو","part":11,"page":380},{"id":4396,"text":"المعتمد؛ لأنه الذي مشى عليه القاضي أبو الطيب واختاره في (المرشد).\rقوله: (و مناسك النووي  أي: الإيضاح، تبه الكردي: أن نسخه مضطربة؛ ففي\r\r\rبعضها الجواز، وفي بعضها عدمه، وعلى الثانية الشارح هنا وشيخ الإسلام والخطيب والرملي\rوالبكري في شرحه) وغيرهم، وعلى الأولى السيد السمهودي والشارح في الحاشية)\rوه المختصر، حيث جزم به، قال - أعني: الكردي - في (الكبرى:: (ومن الغريب أنه مع هذا\rالاضطراب في نسخ (الإيضاح) وفي النقل عنه أنهم لم ينبهوا على أن نسخه مختلفة، بل اقتصر كل\rواحد على ما وقع في النسخة التي عنده، إلا ابن الجمال بعد نقله عن (الإيضاح، الجواز قال:\rووقع في النهاية، أن الذي في الإيضاح (امتناع النفر عليه؛ فلعل النسخ مختلفة. انتهى، مع\rأن الموجود في النهاية، وغيرها من كتب الرملي نقل المنع عن (الإيضاح ((انتهى\rنسخ (النهاية، مختلفة أيضاً فقد اتسع الخرق على الراقع.\r'\r ,\r، فلعل\rقوله: (أنه يمتنع عليه) أي: على من غربت عليه الشمس وهو في شغل الارتحال، وعليه:\rفيفرق بينه وبين ما مر بأنه هنا لم يسر، بل غربت الشمس وهو ماكث، فتناوله الحديث، وما مر\rسائر للاشتغال بأسبابه، فليتأمل\rيسن النزول بمنى في منزله صلى الله عليه وسلم أو بقربه؛ وهو ما بين قبلة مسجد الخيف وبين\rمسجد النحر من جهة الجبل المطل على مسجد الخيف، ويسن للإمام أو نائبه خطبة بعد صلاة الظهر\rيوم النحر بمنى، وخطبة أيضاً في يوم النفر الأول كذلك، ويسن لهم حضور هاتين الخطبتين\rوالإكثار من الصلاة في مسجد الخيف، وأن يأتوا المحصب بعد نفرهم ويصلوا بها الظهر والعصر\rوالمغرب والعشاء ويهجع فيه هجعة؛ للاتباع رواه الشيخان \rنعم؛ من نفر النفر الأول .. يندب له صلاة الظهر مع الإمام بمسجد الخيف ولا يؤخرها\rللمحصب، وهذا التحصيب سنة مستقلة ليس من المناسك فلا دم بتركه؛ لقول ابن عباس:","part":11,"page":381},{"id":4397,"text":"(المحصب ليس بشيء؛ إنما هو منزل نزله النبي صلى الله عليه وسلم)، وقول عائشة رضي الله\rعنها: (نزول المحصب ليس من المناسك؛ وإنما نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون\rلخروجه) رواهما الشيخان .\r\rوالمحصب: يفتح الصاد المشددة مكان متسع بين مكة ومنى وهو إليه أقرب، وحده: ما بين\rالجبلين إلى المقبرة، ويقال له: خيف بني كنانة والأبطح والبطحاء، وهو في الأصل: كل مكان\rمتسع فيه دقاق الحصى، والجمع: بطاح وبطائح وأباطح، ومنه قول الشاعر: من الطويل)\rولما قضينا من منى كل حاجة ومشح بالأركان من هو ماسح\rأخذنا بأطراف الأحاديث بيننا وسالت بأعناق المطي الأباطحُ\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.\r(فصل للحج تحللان)\rأي: أول وثان يتعلقان بثلاثة من أعمال يوم النحر الأربعة السابقة، قال الكردي: (يحل\rللمحرم بالحج بفعل بعض أعماله بعض محرماته، ويفعل بعضها الآخر باقيها، وبعضها لا يتوقف\rعلى فعله حل محرم بالإحرام؛ كرمي أيام التشريق ومبيت منى.\rنعم؛ يندب تأخير الوطء عن ذلك كما سيأتي (.\rقوله: (لطول زمنه) أي: الحج؛ فقد مر: أن أيام الحج سبعة، أولها بعد زوال سابع ذي\rالحجة، وآخرها بعد زوال الثالث عشر منه.\rقوله: (وكثرة أفعاله) أي: من الأركان والواجبات والسنن، قال في (التحفة): (فأبيح\rبعض محرمانه في وقت، وبعضها في وقت آخر؛ تخفيفاً للمشقة (\rقوله: (كالحيض (الكاف للتنظير؛ يدل عليه تعبيره في (التحفة، بقوله: (ونظير ذلك\rالحيض ... ) إلخ .\rقوله: (لما طال زمنه) أي: فإن أقله: يوم وليلة، وأكثره: خمسة عشر يوماً، وغالبه:\rست أو سبع.\rقوله: (جعل له تحللان) أي: أول وثان ..\r\rقوله: (انقطاع الدم والغسل (بدل من (تحللان (فبالأول يحل بعض ما حرم به، وبالثاني\rيحل الباقي، وعبارة (الروض) و شرحه) في (باب الحيض): (ويرتفع بانقطاعه تحريم","part":11,"page":382},{"id":4398,"text":"الصوم والطلاق وسقوط لصلاة؛ لأن تحريم ما عدا الطلاق للحيض أو النفاس وتحريم الطلاق\rلتطويل العدة وقد زال بالانقطاع وبقاء الحدث لا يمنع ذلك كالجنابة، ويرتفع أيضاً عدم صحة\rطهارتها، وتركه المصنف؛ لظهوره، لا الباقي من تمتع وغيره؛ كمس مصحف وحمله فلا يرتفع\rحتى تغتسل أو تتيمم؛ أم غير التمتع .. فلأن المنع منه للحدث وهو باق إلى الظهر، وأما التمتع ...\rفلاية: وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى طَهُرْنَ) ، قال في: حواشيه): (فإنه قرئ بالتخفيف والتشديد،\rوهما في السبع؛ فأما قراءة التشديد .. فصريحة فيما قلناه، وأما التخفيف: فإن كان المراد به أيضاً\rالاغتسال كما رواه ابن عباس وجماعة؛ لقرينة قوله: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ) .. فواضح، وإن كان المراد\rبه: انقطاع الحيض .. فقد ذكر بعده شرطاً آخر، وهو قوله: فَإذَا تَطَهَّرْنَ) فلا بد منهما معاً)\rتأمل .\r\rقوله: (بخلاف العمرة ليس لها إلا تحلل واحد (مقابل قول المتن: (للحج تحللان).\rقوله: (وهو) أي: تحلل العمرة -\rقوله: (الفراغ من جميع أعمالها) أي: بأن يأتي بجميع أركانها، فلا يحل للمعتمر شيء قبل\rالفراغ منها، حتى لو جامع قبل الحلق ولو للشعرة الثالثة .. فسدت عمرته، عبارة (الروض، في\rه شرحه): (يحل من العمرة المحرم بها بالطواف والسعي، وكذا الحلق أو التقصير، وإنما لم\rبعدوا السعي في الحج مستقلاً كما في العمرة؛ لأنه لا ضابط له فيه؛ إذ يمكن وقوعه قبل الوقوف،\rبخلافه في العمرة فيفسدها الجماع قبله؛ أي: قبل الحلق؛ لوقوعه قبل التحلل؛ بناء على أن\rالحلق نسك، ووقت الحلق للمعتمر بعد السعي فلا يجوز تقديمه عليه) انتهى\rقوله: (لقصر زمنها) أي: العمرة؛ تعليل لكونها ليس لها إلا تحلل واحد، وكان ينبغي أن\rيزيد: وقلة أعمالها؛ لموافقة قوله السابق: (وكثرة أعماله).\r","part":11,"page":383},{"id":4399,"text":"قوله: (غالباً) عبر به؛ لأن الموالاة بين أعمالها لا تشترط فربما يطول زمنها. كردي .\rقوله: (كالجنابة) أي: فإنها لما قصر زمنها .. جعل لارتفاع محرماتها تحلل واحد وهو\rالغسل.\r\rقوله: (الأول) أي: التحلل الأول من تحللي الحج.\rقوله: (يحصل باثنين من ثلاثة) أي: بفعل أمرين من ثلاثة أمور، فأي اثنين منها أتى بهما ...\rحصل التحلل الأول سواء أكان رمياً وحلقاً، أو رمياً وطوافاً، أو طوافاً وخلقاً، فلا يشترط الترتيب\rبينهما، فأيهما بدأ به .. حصل التحلل الأول، ومر لك بيان تقديم الأفضل، فلا تغفل.\rقوله: (رمي جمرة العقبة) أي: أو بدله كما سيأتي.\rقوله: (والحلق؛ يعني: إزالة ثلاث شعرات) أي: حيث كان برأسه وقت التحلل؛ بناء على\rالصحيح: أن الحلق نسك، وإلا .. فيحصل التحللان بالرمي والطواف المتبوع بالسعي إن لم يكن\rقدمه، وأيهما بدأ به .. حصل به التحلل الأول، وبالثاني يحصل الثاني\rقوله: (وطواف الإفاضة المتبوع بالسعي) أي: فالسعي كالجزء من الطواف في توقف التحلل\rعليه\rيعدوه\r\rقوله: (إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم) أي: وقبل الوقوف؛ إذ لا يعاد السعي حينئذ،\rقال الرافعي: (ولست أدري لم عدوا السعي من أسباب التحلل في العمرة دون الحج - أي: فلم\rاستقلالاً - ولم لم يعدوا أفعال الحج كلها أسباب التحلل كما فعلوه في العمرة؟! ولو\rاصطلحوا عليه .. لقالوا: التحلل الأول يحصل بها سوى الأخير، والثاني بذلك الأخير، ويمكن\rتفسير أسباب التحلل في العمرة بأركانها الفعلية، وأيضاً بالأفعال التي يتوقف عليها تحللها،\rولا يمكن التفسير في الحج بواحد منهما؛ أما الأول .. فلإخراجهم الوقف عنها، وأما الثاني ..\rفلإدخالهم الرمي فيها، مع أن التحلل لا يتوقف عليه ولا على بدله على رأي، وعلى كل حال:\rفإطلاق اسم السبب على كل واحد من أسباب التحلل ليس على معنى استقلاله، بل هو كقولنا:","part":11,"page":384},{"id":4400,"text":"اليمين والحنث سببان للكفارة، والنصاب والحول سببان للزكاة (انتهى\r,\r\rقوله: (وبالثالث): متعلق بـ (يحصل) الآتي.\rقوله: (من الثلاثة المذكورة) أي: الرمي والحلق والطواف، قال الإمام وشيخه: (كان\rينبغي التنصيف، لكن ليس للثلاثة نصف صحيح فنزلنا الأمر على اثنين؛ كما صنعنا في تمليك\rالعيد طلقتين ونظائره، هذا ما أورده عامة الأصحاب واتفقوا عليه، ووراءه وجوه مهجورة ثم\rذكرها ... (.\rE\rقوله: (يحصل التحلل الثاني) أي: وإن بقي عليه المبيت وبقي الرمي، قال في (المغني»\rو النهاية): (ويجب على من تحلل التحللين أن يأتي بالمبيت والرمي الباقيين عليه من أعمال\rالحج مع أنه غير محرم قياساً على طلب التسليمة الثانية من المصلي مع خروجه من الصلاة\rبالتسليمة الأولى، لكن المطلوب هنا واجب وفي الصلاة مندوب (.\rقوله: (ويحل بالأول من التحللين) أي: بالتحلل الأول منهما\rقوله: (جميع المحرمات على المحرم الآتية) أي: من لبس وحلق، وقلم وصيد، وطيب\rودهن، وستر رأس الرجل ووجه المرأة، قال البلقيني في (التدريب»: (ضابط: لا يحل شيء\rمن المحرمات بغير عذر بل التحلل الأول إلا حلق شعر بقية البدن فإنه يحل بعد حلق الركن أو\rسقوطه لمن لا شعر برأسه، وعلى هذا: صار للحج ثلاث تحللات ولم يتعرضوا له)، قال في\rالحاشية»: (أي: أول وهو الحلق فقط أو ما في معناه؛ فيحل حلق شعر بقية البدن فقط، وثان\rوبه يحل ما عدا نحو الجماع، وثالث وبه يحل الجميع\rوما اعترض به الزركشي من أن إباحة حلق غير الرأس إنما هو لدخول وقت حلقه مع حلق الرأس\rجملة واحدة كما حرما بالإحرام كذلك فليس من باب التحلل .. مردود بأنه يلزم عليه إباحة إزالة\rشعر غير الرأس قبل إزالته؛ لدخول وقته عنده بدخول وقت الحلق، وليس كذلك، وقد يجاب عن\rاقتصارهم على تحللين فقط بأن شعر غير الرأس تابع له؛ لأنه من جنسه، فلا معنى لحل أحدهما","part":11,"page":385},{"id":4401,"text":"دون الآخر، فلا يحسن عاء مستقلاً) انتهى\rوظاهره يميل لما قاله البلقيني، وهو:\rكذلك كما صرح به في (التحفة، مع اعتماده خلافه حيث\r(f).\r\rقال: (وزاد البلقيني تحللاً ثالثاً؛ وهو حلق شعر بقية البدن لحله بحلق الركن أو سقوطه، وخالفه\rغيره فقال: لا يحل إلا بفعل اثنين من ثلاثة كغيره، وهو الأوجه الأوفن بكلامهم وإن ملت إلى\rالأول في (الحاشية) (انتهى\r ,\rوأما الرملي .. فلم يتكلم على هذا في (النهاية).\rX\rنعم؛ صحح في شرح الإيضاح اعتراض الزركشي المذكور، وكذلك عبد الرؤوف\rالزمزمي؛ إذ قال: (مفهوم كلام الأصحاب ما قاله الزركشي من أن حلق الرأس والبدن يدخل\rوقتهما جملة واحدة، ثم قال: الأوجه عندي ما قاله، وفوق كل ذي علم عليم، وحينئذ: فليس\rللحج إلا تحللان كما أطلقوه، ويدخل حل إزالة غير شعر الرأس بدخول وقته، فتجوز إزالته قبل\rالرأس وبعده أو معه (انتهى، واستوجهه ابن الجمال وشيخه السيد عمر بعد قوله في كلام البلقيني:\rإطلاقهم أنه: يسن له أن يأخذ من نحو شاربه بعد الحلق مع قولهم: إن له تقديم الحلق على بقية\rالأسباب .. يؤيد كلامه، فتأمله\rقوله: (إلا النكاح: أي: الوطء) أي: فيكون المصنف استعمل لفظ النكاح في معناه\rالمجازي؛ لأن المشهور: أنه حقيقة في العقد مجاز في الوطء، ولا يصح إرادة الحقيقة في كلامه\rهنا؛ لذكره العقد بعد، وقيل: حقيقة في الوطء مجاز في العقد، وقيل: مشترك بينهما، وعلى\rهذين القولين: يكون استعمالاً في معناه الحقيقي كما لا يخفى هذا، قال في \" المصباح):\r(يقال: مأخوذ من نكحه الدواء: إذا خامره وغلبه، أو من تناكحت الأشجار: إذا انضم بعضها\rإلى بعض، أو من نكح المطر الأرض: إذا اختلط بثراها، وعلى هذا: فيكون النكاح مجازاً في\rالعقد والوطء جميعاً؛ لأنه مأخوذ من غيره، فلا يستقيم القول بأن حقيقة لا فيهما ولا في","part":11,"page":386},{"id":4402,"text":"أحدهما؛ ويؤيده: أنه لا يفهم العقد إلا بقرينة؛ نحو: نكح في بني فلان، ولا يفهم الوطء إلا\rبقرينة؛ نحو: نكح زوجته، وذلك من علامات المجاز، وإن قيل: إنه غير مأخوذ من شيء ...\rفيترجح الاشتراك؛ لأنه لا يفهم واحد من قسيميه إلا بقرينة (انتهى، فتأمه \rقوله: (وعقده) أي: النكاح إيجاباً وقبولاً، وإضافة العقد إلى ضميره هنا من إضافة السبب\rإلى المسبب؛ لما تقرر: أنه بمعنى الوطء\rقوله: (والمباشرة بشهوة) أي: فيما دون الفرج؛ كالقبلة والملامسة، وكذا النظر بشهوة،\r\rولو عبر بقوله: (ومقدماته) لكان أعم؛ وذلك لخبر: (إذا رميتم وحلقتم .. فقد حل لكم\rالطيب والثياب وكل شي إلا النساء) أي: أمرهن عقداً وتمتعاً، قال في (الأسنى»: (رواه\rالبيهقي وغيره وضعفوه ، والذي صح في ذلك ما رواه النسائي بإسناد جيد كما في (المجموع»:\r.\rأنه صلى الله عليه وسلم قال: (إذا رميتم الجمرة .. فقد حل لكم كل شيء إلا النساء ،\rوقضيته: حصول التحلل الأول بالرمي وحده (انتهى ، ولكن المذهب ما مر.\rقوله: (ويحل بالتحلل الثاني باقيها) أي: المحرمات إجماعاً وإن بقي عليه المبيت بمنى\rورمي أيام التشريق كما مر\rقوله: (وهو الثلاثة المذكورة) أي: الوطء ومقدماته وعقد النكاح، فهذه هي المرادة بالنساء\rفي قول بعضهم:\rرمي وحلق مع طواف تبعا بالشعي ذي ثلاثة فاستمعا\rباثنين منها يحصل التحلل إلا النسا وبالثلاث يحصل\rوكذا في الحديث كما قررته آنفاً.\rأمن الرجز)\rقوله: (ولو أخر رمي يوم النحر) أي: الذي هو أحد أسباب التحلل الثلاثة.\rقوله: (عن أيام التشريق) أي: بأن لم يرم أصلاً حتى غربت شمس أيام التشريق.\rقوله: (ولزمه بدله (ي: وهو الذبح ثم الصوم، وانظر محترز هذا القيد؛ فإن المشهور: أن\rالعذر في الرمي إنما يسقط إلمه لا دمه، بخلافه في المبيت فإنه يسقطهما، ويمكن أن يقال: إنه احتراز","part":11,"page":387},{"id":4403,"text":"عما لو لم يلزمه بدل الرمي؛ وذلك بأن منع الناس من الرمي بالكلية .. فإنه حينئذ لا يجب بترك الرمي\rدم على ما مال إليه في القناوى (مع بيان مستنده، لكنه مفروض في رمي أيام التشريق، فليتأمل .\rقوله: (توقف التحلل على البدل) أي: على الإتيان ببدله.\rقوله: (ولو صوماً) أي: سواء كان دماً أم صوماً، قال في الحاشية»: (أي: فالغاية\rللتعميم).\r\rالمعتمد\rقوله: (لقيامه مقامه) أي: فينزل البدل منزلة مبدله، وهذا الذي ذكره هو\rالذي رجحه الشيخان وإن نازعه جمع وأطالوا فيه ، والفرق بينه وبين المحصر إذا عدم\rالهدي حيث لا يتوقف تحلله في الأصح على بدله الذي هو الصوم: أن التحلل إنما أبيح\rللحصر؛ تخفيفاً عليه حتى لا يتضرر بالمقام على الإحرام، وأن الحصر ليس له إلا تحلل\rواحد، فلو توقف تحلله على البدل لشق عليه المقام على سائر محرمات الحج إلى\rالإتيان بالبدل، بخلاف الذي يفوته الرمي يمكنه الشروع في التحلل الأول، فحيث أتى به ...\rحل ما عدا الجماع ومقدماته وعقد النكاح، فلا مشقة عليه في الإقامة على إحرامه حتى يأتي\rبالبدل\rقوله: (ويسن استعمال الطيب) أي: واللباس والدهن\rقوله: (بين التحللين) أي: للخبر المتفق عليه عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كنت أطيب\rرسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم، وحله قبل أن يطرف بالبيت ، قال في\rشرح مسلم): (المراد به: طواف الإفاضة؛ ففيه دلالة لاستباحة الغيب بعد رمي جمرة العقبة\rوالحلق وقبل الطواف، وهذا مذهب الشافعي والعلماء كافة، إلا مالكا ننرهه قبل طواف الإفاضة،\rوهو محجوج بهذا الحديث (انتهى\r، وعبارة القسطلاني: (ويه استحباب الطيب بين\rالتحللين، والدهن ملحق بالطيب (.\r,\rقوله: (وتأخير الوطء) عطف على (استعمال الطيب) أي: ويسر تأخير الوطء، كذا عبروا","part":11,"page":388},{"id":4404,"text":"به، لكنه معترض بأنه يقتضي أن ترك الوطء أيام منى مستحب وهو يحتاج لدليل ولا دليل عليه،\rفالأنسب أن يعبروا بقولهم: لا يسن الوطء ... إلخ، تأمل.\rقوله: (عن رمي أيام التشريق) أي: ليزول عنه أثر الإحرام، كذا - زم به الشيخان ، ونقله\rابن الرفعة عن الجمهور، وقد استشهد المحب الطبري بخبر: (يام منى أيام أكل وشرب\r\r\rويعال) أي: جماع، وخير: (أنه صلى الله عليه وسلم بعث أم سلمة رضي الله عنها لتطوف قبل\rالفجر، وكان يومها فأحب أن توافيه ليواقعها فيه ، ولكن أجاب الشارح عن الأول بأنه ليس فيه\rإلا بيان أن ذلك جائز، أو أن من شأن الناس فيها ذلك، وعن الثاني بأنه واقعة حال، والتعبير\rب أحب ذلك) يحتمل أن يكون من فهم الراوي، ووقائع الأحوال يسقطها الاحتمال؛ وهو إرادته\rصلى الله عليه وسلم بذلك بيان الجواز؛ لأن ذلك مما يخفى ويحتاج إلى ظهوره في هذا الجمع\rالعظيم بدلالة الفعل التي هي أقوى من دلالة القول على ما قرر في محله\rو استحباب التطيب بير التحللين لا يقتضي ندب الجماع بعدهما كما هو ظاهر؛ لأن العلة إن\rكانت أن التطيب يدعو إلى الجماع .. لزم ألا يسن بين التحللين؛ لئلا يدعو إلى الجماع المحرم،\rوإن كانت غير ذلك فلتين، وإنما علته فيما يظهر: إظهار المخالفة عما كان عليه؛ كالمبادرة\rبالأكل يوم عيد الفطر، فعليه: يقاس بالطيب غيره من نحو ليس وصيد فيسن، أو كثرة اجتماع\rالناس وازدحامهم بمنى فندب لهم التطيب: قطعاً لما يتولد من ذلك من الروائح الكريهة .\rقال ابن الجمال: (قد يقال: الجواز معلوم من فعل التحللين، وإنما الذي يخفى ويحتاج إلى\rظهوره هو الندب، فبينه النبي صلى الله عليه وسلم بدلالة الفعل التي هي أقوى من دلالة القول)،\rونظر فيه الكردي بأن الجو ز لم يعلم إلا بما جاء من الحديث؛ البقاء مبيت منى ورمي الجمار وهما","part":11,"page":389},{"id":4405,"text":"أفعال النسك، وعليه فلم يعلم الجواز إلا بالفراغ من سائر أفعال الحج كغيره من العبادات من\rصلاة وصوم وعمرة، وغير ذلك)، والله سبحانه وتعالى أعلم.\rمن\rأي: الحج والعمرة.\r(فصل في أوجه أداء التسكين)\rاعلم: أن الرواة اختلوا في إحرامه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع؛ فصح عن جابر\r\rوعائشة وابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم: (أنه صلى الله عليه وسلم أفرد الحج))، وعن\rأنس وغيره: (أنه قرن (، وعن ابن عمر وغيره: (أنه تمتع))، قال الإمام النووي\rرحمه الله: (والصواب الذي نعتقده: أنه صلى الله عليه وسلم أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة،\rوخص بجوازه في تلك السنة؛ للحاجة، وأمر به في قوله: (لبيك عمرة في حجة، وبهذا\rيسهل الجمع بين الروايات؛ فعمدة رواة الإفراد وهم الأكثر: أول الإحرام، وعمدة رواة القرآن:\rآخره، ومن روى التمتع .. أراد التمنع اللغوي؛ وهو الانتفاع، وقد انتبع بالاكتفاء بفعل واحد؛\rويؤيد ذلك: أنه صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في تلك السنة عمرة مفردة، ولو جعلت حجته\rمفردة .. لكان غير معتمر في تلك السنة، ولم يقل أحد: إن الحج وحده أفضل من القرآن،\rفانتظمت الروايات في حجته في نفسه\rوأما الصحابة .. فكانوا ثلاثة أقسام: قسم أحرموا بحج وعمرة ومعهم هدي، وقسم بعمرة\rفرغوا منها ثم أحرموا بحج، وقسم بحج ولا هدي معهم، فأمرهم صلى الله عليه وسلم أن يقلبوه\rعمرة، وهو معنى فسخ الحج إلى العمرة، وهو خاص بالصحابة أمرهم به صلى الله عليه وسلم؛\rلبيان مخالفة ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر الحج واعتقادهم أن إيقاعها فيه من\rأفجر الفجور، كما أنه صلى الله عليه وسلم أدخل العمرة على الحج لذلك؛ ودليل التخصيص:\rخبر أبي داوود عن الحارث بن بلال عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله؛ أرأيت فسخ الحج إلى","part":11,"page":390},{"id":4406,"text":"العمرة لنا خاصة أم للناس عامة؟ فقال: بل لكم خاصة ، فانتظمت الروايات في إحرامهم\rأيضاً، فمن روى أنهم كانوا قارنين أو متمتعين أو مفردين .. أراد بعضهم؛ وهم الذين علم ذلك\rمنهم وظن أن البقية مثلهم) انتهى فاحفظه \rقوله: (ويؤدي النسكان على أوجه) أي: ثلاثة فقط، ولهذا عبر يجمع\rالقلة، ووجه\r\rالحصر في الثلاثة أن الإحرام إن كان بالحج أولاً .. فالإفراد، أو بالعمرة .. فالتمتع، أو بهما\rمعاً .. فالقران على تفصيل وشروط ستأتي.\rوعلم من هذا: أنه لو أتى بنسك من حج أو عمرة على حدته .. لم يكن من هذه الأوجه كما\rيشير إليه النسكان بالتثنية، أما أداء النسك من حيث هو .. فعلى خمسة أوجه: الثلاثة المذكورة،\rوأن يحرم بحج فقط أو عمرة، ولا يرد عليه ما لو أحرم إحراماً مطلقاً؛ لأنه غير خارج عنها؛ لأنه\rلا بد من صرفه لواحد منه فالإحرام مطلقاً مع الصرف لواحد منها في قوة الإحرام ابتداء بذلك\rالواحد، وكذلك الإحرام بما أحرم به الغير؛ فإن ما أحرم به الغير لا يخلو عن ذلك، تأمل.\rقوله: (أفضلها) أي: الأوجه.\rقوله: (الإفراد (هذا هو الأصح في مذهبنا كمالك وكثيرين، وقال أحمد وآخرون: أفضلها\rالتمتع)، وقال أبو حنيفة وآخرون: أفضلها القرآن ، وهنذان قولان عندنا، ولكن الراجح:\rالأول، وقد أجمع العلماء كما قاله النووي وغيره على جواز الأنواع كلها ، وإنما الخلاف في أيها\rأفضل، ومنشأ الخلاف ما مر من اختلاف الرواة في إحرامه صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (لأن رواته) أي: الإفراد؛ تعليل أول لأفضليته.\rقوله: (أكثر) أي: من رواة التمتع والقرآن، كذا في كلام غيره من أئمتنا، وهو مشكل؛ فإن\rرواة الإفراد حسبما ذكره النروي أربعة، وهم: جابر وعائشة وابنا عباس وعمر، وذكر القسطلاني\rرواة التمتع خمسة، وهم: ابن عمر وعائشة وأبو موسى وابن عباس وعمران بن حصين، ورواة","part":11,"page":391},{"id":4407,"text":"القرآن عشرة، وهم: عمران بن حصين وعمر بن الخطاب والبراء وعلي وأنس وسراقة وأبو طلحة\rوأبو سعيد وأبو قتادة وابن أبي أوفى، وذكر مخرجيهم، فليراجع .\rقوله: (ولأن جابراً رضي الله عنه منهم) أي: من رواة الإفراد؛ كما في الصحيحين ،\rتحليل ثان لها.\rقوله: (وهو أقدم صحة (كذا في غيره، وهو مشكل أيضاً، يعلم وجهه مما مر آنفاً، ثم لك\r\rأن تقول: إن الصحابة كلهم عدول، وكل واحد حدث بما شاهده من النبي صلى الله عليه وسلم،\rفتقدم الصحبة وتأخيرها لا يفيد ترجيحاً في الرواية، وإنما المدار على صحبته صلى الله عليه وسلم\rفي حجته لا غير، فحرره.\rقوله: (وأشد عناية بضبط المناسك (هو كما قال؛ فقد ضبطها رضي الله عنه من حين خروجه\rصلى الله عليه وسلم إلى تحلله حسبما بين في الحديث الطويل الذي في (مسلم)\rوه أبي داوود ، وهو حديث عظيم مشتمل على جمل من فوائد ونفائس من مهمات الدين، قال\rعياض: (وقد تكلموا على ما فيه من الفقه وأكثروا، حتى صنف فيه ابن المنذر جزءاً كبيراً، وخرج\rما فيه من الفقه مئة ونيفاً وخمسين نوعاً، ولو تقصى .. الزيد على هذا القدر قريب منه) انتهى \rولفظه الدال على الإفراد قوله رضي الله عنه: (لسنا ننوي إلا الحج، لسنا نعرف العمرة)، قال\rالنووي: (فيه دليل لمن قال بترجيح الإفراد (انتهى ، ومر: أن من رواته ابن عمر وقد صح\rعنه: (أنه كان آخذاً بخطام ناقته صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع) وأنكر على من رجح قول\rأنس على قوله، وقال: (كان أنس يدخل على النساء وهن مكشفات الرؤوس، وإني كنت تحت\rناقة النبي صلى الله عليه وسلم يمسني لعابها أسمعه يلبي بالحج (.\rقوله: (ولأنه صلى الله عليه وسلم اختاره) أي: الإفراد؛ تعليل ثالث لها.\rقوله: (أولاً) أي: ثم أدخل عليه العمرة، خصوصية له؛ للحاجة إلى بيان جوازها في هذا","part":11,"page":392},{"id":4408,"text":"الجمع العظيم وإن سبق بيانها منه قبل متعدداً، وإنما أمر من لا هدي معه من أصحابه وقد أحرموا\rبالحج ثم حزنوا على إحرامهم به مع عدم الهدي بفسخه إلى العمرة خصوصية لهم؛ ليكون المفضول\rوهو عدم الهدي للمفضول وهو العمرة، لا لأن الهدي يمنع الاعتمار أو عكسه؛ لأنه خلاف\rالإجماع. انتهى (تحفة .\rقال) - (سم): (هلا كان المفضول للفاضل والعكس؛ ليحصل التعادل؟) انتهى ، ورد بأن\rما قاله لا تعادل فيه، بل الذي فيه تفضيل المفضول وتنقيص الفاضل، ولو سلم .. فهو كالاستدراك\r،\r\r\rعلى الشارع فينبغي التجنب عن مثله، تدير \"\rقوله: (وللإجماع على أنه لا كراهة فيه ولا دم (تعليل رابع لها، وهو مشتمل على دليلين كما\rسيأتي عن (شرح مسلم)\rقوله: (بخلاف التمنع والقرآن) أي: ففيهما قول بالكراهة، ويجب فيهما الدم في بعض\rالصور، وعبارة (شرح مسلم: (ومنها - أي: من دلائل ترجيح الإفراد -: أن الأمة أجمعوا على\rجواز الإفراد من غير كراه، وكره عمر وعثمان وغيرهما التمتع، وبعضهم التمتع والقرآن فكان\rالإفراد أفضل، ومنها: أن الإفراد لا يجب فيه دم بالإجماع؛ وذلك لكماله، ويجب الدم في التمتع\rوالقرآن؛ وهو دم جبران لفوات الميقات وغيره، فكان ما لا يحتاج إلى جبر أفضل) انتهى بتقديم\r\rوتأخير (\rقوله: (والجبر دليل النقص) أي: فكيف يكون أفضل؟! قال في (الإيعاب): (وزعم أنه\rلا جبر فيه .. يرده إيجاب الصيام بدله عند العجز عنه، ولو كان كما زعموه .. لم يقم الصوم مقامه\rكالأضحية).\rقال في شرح مسلم: (ومن دلائل ترجيح الإفراد: أن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم بعد\rالنبي صلى الله عليه وسلم أفردوا الحج وواظبوا على إفراده، كذلك فعل أبو بكر وعمر وعثمان\rرضي، واختلف فعل علي رضي الله عنه، ولو لم يكن الإفراد أفضل وعلموا أن النبي","part":11,"page":393},{"id":4409,"text":"صلى الله عليه وسلم حج مفرداً .. لم يواظبوا عليه مع أنهم الأئمة الأعلام وقادة الإسلام ويقتدى بهم\rالله عنهم\r\r'\r\rفي عصرهم وبعدهم؛ فكيف يليق بهم المواظبة على خلاف فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم،\rوأما الخلاف عن علي رضي الله عنه وغيره. فإنما فعلوه لبيان الجواز وقد ثبت في الصحيح)\rما يوضح ذلك ، على أن علياً كرم الله وجهه لم يحج في زمن خلافته؛ لاشتغاله بقتال\rالخارجين عليه، وإنما كان ينيب ابن عباس رضي الله عنهم.\rو من الدلائل أيضاً: أن المفرد لم يربح ميقاتاً ولا استباحة محظور كالمتمتع، ولا إدراج أعمال\rالعمرة في الحج كالقارن،، من أوجب على القارن طوافين وسعيين .. مخالف للسنة الصحيحة.\r\rقوله: (ومحل أفضليته) أي: الإفراد على التمتع والقرآن.\rقوله: (إن اعتمر في سنة الحج) المراد بها: ما بقي من شهر ذي الحجة هو شهر حجه كما\rيفيده كلام السبكي، قال ابن الجمال: ولو حج ثم أحرم بالعمرة في آخر جزء من ذي الحجة وأتى\rببقية أعمالها في المحرم .. فإنه يكون آنياً بالإفراد الأفضل، صرح به العلامة (سم)، ومعلوم:\rأن ثوابه دون ثواب من أتى بها كاملة في ذي الحجة.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يعتمر في سنة الحج؛ بأن أخرها إلى سنة أخرى.\rقوله: (فالتمتع والقرآن أفضل منه) أي: من الإفراد المذكور على المعتمر، قال في\rه الحاشية»:) وقول المتولي: الإفراد أفضل وإن اعتمر في سنة أخرى .. قال في (المجموع):\rشاذ ضعيف، وهو كذلك وإن اختاره السبكي مستدلاً بأنه لم ينقل عن فعله صلى الله عليه وسلم\rاعتمار بعد حجه، ويرده ما مر: أنه أحرم أولاً بالحج ثم أدخل عليه عمرة خصوصية له صلى الله\rعليه وسلم (.\rقوله: (لأنه يكره تأخير الاعتمار عنها) أي: عن سنة الحج؛ لما فيه من الخطر، قال في\rالإيعاب): (كذا عللوا به، وإنما يظهر له بعض اتجاه في الفرض، أما تأخير التطوع. . فلا خطر","part":11,"page":394},{"id":4410,"text":"فيه يقتضي الكراهة)، قال في (الحاشية): (وعلم من إطلاق المصنف وغيره: أن الإفراد أفضل\rوإن اعتمر المتمتع في أشهر الحج بعد حجه أو القارن قبل قرانه أو بعده، وهو كذلك كما هو ظاهر\rوإن بحث الأسنوي في الأولى أنها أفضل من الإفراد، وكذا هو وغيره - أي: كابن الملقن - في\rالثانية تبعاً للبارزي؛ لأن في الاتباع ما يزيد على فضل النسك الثالث الذي أتى به؛ ألا ترى إلى\rقولهم: إن فعل الضحى ثمان ركعات أفضل من فعلها اثني عشر ركعة؛ للاتباع، ونظائر ذلك كثيرة\rفي كلامهم، ولك أن تفرق بين ما تشبثوا به من قول الأصحاب فيمن يرجو الماء آخر الوقت: فإن\rصلى بالتيمم أوله وبالماء آخره. فهو النهاية في إحراز الفضيلة، وبين ما هنا بأن ذات الصلاة\rالمفعولة مع النقص هي! الصلاة المفعولة مع الكمال؛ فقد أتى بالكمال المقصود وزيادة مع.\rوأما هنا .. فلم يأت بالصفة الكاملة أصلاً مع تمكنه منها وإنما أتى بالناقصة وزاد بعمل آخر\rومعلوم: أنه لا يجبر ما وقع من النقص؛ لأنه أجنبي عن محله) تأمل \rعذره\r\rقوله: (وهو) أي: الإفراد الأفضل.\rقوله: (أن يحج أولاً) أي: بأن يحرم بالحج وحده من الميقات أو دونه كما في (التحفة)\rويفرغ منه .\rقوله: (ثم بعد الحج يعتمر من سنته) أي: الحج من الميقات؛ كأن يخرج إلى أدنى الحل\rفيحرم بالعمرة ويأتي بعملها، هذه صورة الإفراد المتفق عليها، وهي الأفضل على الإطلاق؛ ففي\rه التحفة): (وقد يطلق على الإتيان بالحج وحده وعلى ما إذا اعتمر قبل أشهر الحج ثم حج،\rفحصره فيها في المتن باعتبار الأشهر أو الأصل.\rوواضح\r: أن تسمية الأول إفراداً المراد به: مجرد التسمية المجازية لا غير؛ إذ لا دخل له في\rالأفضلية، وأما الثاني قسميته إفراداً حقيقة شرعية .. فهو من صور الإفراد الأفضل، قال جمع\rمتقدمون: بلا خلاف، وأقرهم محققو المتأخرين، ولا ينافيه تقييد: المجموع، وغيره أفضليته","part":11,"page":395},{"id":4411,"text":"بأن يحج ثم يعتمر؛ لأن ذلك إنما هو لبيان أنه الأفضل على الإطلاق، ولا ينافي ذلك أيضاً ما يأتي\rأن الشروط الآتية إنما هي\rما هي شروط لوجوب الدم لا لتسميته تمتعاً، ومن ثم أطلق غير واحد كالشيخين\rعلى ذلك أنه تمتع؛ لأن المراد: أنه يسمى تمتعاً لغوياً أو شرعياً، لكن مجازاً لا حقيقة؛ لاستحالة\rاجتماع الإفراد الحقيقي والتمتع الحقيقي على شيء واحد، فتأمله (.\rقوله: (ثم يليه في الفضيلة التمتع) أي: لأن المتمتع يأتي بعملين كاملين، وإنما ربح أحد\rالميقاتين فقط، بخلاف القارن فإنه يأتي يعمل واحد من ميقات واحد\rقوله: (وهو) أي: التمتع.\rقوله: (أن يعتمر أولاً) أي: ولو من غير ميقات بلده.\rقوله: (ثم بعد الفراغ من العمرة يحج) أي: سواء أحرم بالحج من مكة، أم من ميقات\rأحرم بالعمرة منه، أم من مثل مسافته، أم من ميقات أقرب منه، سمي: تمتعاً؛ لتمتع صاحبه\rبمحظورات الإحرام بينهما أو لتمتعه بسقوط العود إلى الميقات للحج، وما ذكره المصنف هو\rصورة مطلق التمنع، وأما التمتع الموجب للدم .. فهو: أن يحرم من على مسافة القصر من حرم\rمكة بعمرة أولاً من الميقات في أشهر الحج ثم يفرغ منها وينشئ حجاً من مكة من عامها ولم يعد\r\rالميقات من المواقيت ولا لمثل مسافته\rقوله: (ثم يليه في الفضيلة القرآن (لا إشكال في كلامه؛ لأن بعد القرآن مرتبتين أخريين كل\rمنهما من بعض تلك الأوجه الثلاثة، أفاده في (التحفة ، قال (سم): (لا يخفى ما في هذا\rالتوجيه لعدم الإشكال بأنه لدفع توهم أن القرآن في مرتبة التمتع، فتأمله .\rقوله: (ثم الحج وحده ثم العمرة) أي: وحدها، ومع ما تقرر من الترتيب في الأفضلية\rلا ينبغي كما قاله في التحفة: لمن بمكة يريد الإفراد الأفضل ترك الاعمار في رمضان مثلاً؛ لئلا\rيفوته؛ لأن الفضل الحاضر لا يترك لمترقب، ونظيره ما مر: أنه ليس م ادهم بندب تحري مكان أو","part":11,"page":396},{"id":4412,"text":"زمان فاضل للصدقة تأخيرها إليه؛ لأنه لا يدري أيدركه أو لا، بل الإكثار منها إذا أدركه ، ونقل\rعن بعضهم أن الأنواع الثلاثة سواء في الفضيلة؛ وكأنه لتعارض تلك الأحاديث عنده؛ فقد قال\rالقاضي عياض: (أكثروا الكلام عليها؛ فمن مجيز منصف، ومن مقصر متكلف، ومن مطيل\rمكثر، ومن مقتصر مختصر، وأوسعهم في ذلك نفساً أبو جعفر الطحاوي الحنفي فإنه تكلم في\rذلك في زيادة على ألف ورقة، وتكلم معه أبو جعفر الطبري، ثم أبو عبد الله بن أبي صفرة\rالمهلب، ثم القاضي أبو عبد الله بن المرابط والقاضي أبو الحسن بن القصار البغدادي، والحافظ\rأبو عمر بن عبد البر، وغيرهم رضي الله عن الجميع (\rقوله: (والقرآن يحصل) أي: بصورتين، قال في (المصباح:: (قرن بين الحج والعمرة من\rباب قتل، وفي لغة من باب ضرب: جمع بينهما في الإحرام، والاسم: القرآن بالكسر، وكأنه\rمأخوذ من قرن الشخص للسائل: إذا جمع له بعيرين في قرآن؛ وهو الحيل (، ووقع في\rصحيح البخاري: التعبير بالإقران بالألف ، واعترض بأنه خطأ واعترض بأنه خطأ من حيث اللغة؛ لأن فعل\rثلاثي، وإنما هو قران مصدر قرن بين الحج والعمرة إذا جمع بينهما، ويرد بأن الإقران لغة قليلة في\rالقرآن كما يفيده قول (القاموس): (قرن بين الحج والعمرة قراناً: جمع بينهما كأفرن في لغية)\r\rانتهى\r، ولو سلم أنه غير ثابت. فالداعي للإمام البخاري على التعبير به قصد الازدواج بينه وبين\r.\rالإفراد لذكره بعده؛ كما في: (ارجعن مأزورات غير مأجورات، تأمل \rقوله: (بأن يحرم ... (إلخ؛ أي: من الميقات أو دونه لكن بدم.\rقوله: (بهما؛ أي: بالحج والعمرة معاً) أي: في أشهر الحج، فتندرج أفعال الحج ويتحد\rالميقات حتى للمكي، فيجزئه الإحرام بهما من مكة ولا يلزمه الخروج لأدنى الحل؛ لأن المغلب","part":11,"page":397},{"id":4413,"text":"حكم الحج لكثرة أعماله، ويتحد الفعل فلا يزيد على ما يفعله مفرد الحج؛ اندراجاً للأصغر في\rالأكبر، ولخبر: (من أحرم بالحج والعمرة .. أجزأه طواف واحد وسعي واحد عنهما حتى يحل\rمنهما جميعاً، رواه الترمذي وصححه ، وفي الصحيحين) عن عائشة: (أن الذين قرنوا مع\rالنبي صلى الله عليه وسلم إنما طافوا طوافاً واحداً وسعوا سعياً واحداً ، وبه يعلم: أنه لا يسن\rالخروج من قول من قال بسن طوافين وسعيين؛ لأنه مخالف السنة الصحيحة، تأمل.\rقوله: (أو بالعمرة وحدها) أي: أو أن يحرم بالعمرة وحدها\rقوله: (ولو قبل أشهر الحج) أي: على الأصح كما في الإيضاح ، وهو المعتمد كما\rقاله في الحاشية . ا\rقوله: (ثم يحرم بالحج) أي: في أشهره، وأما الإحرام بالحج أولاً ثم يدخل العمرة عليه ...\rفلا يجوز في الجديد؛ لأنه لا يستفيد به الوقوف والرمي والمبيت، ولأنه يمتنع إدخال الضعيف على\rالقوي؛ كفراش النكاح مع فراش الملك؛ لقوته عليه جاز إدخاله عليه دون العكس، حتى لو نكح\rأخت أمته. . جاز وطؤها، بخلاف العكس.\rقوله: (قبل شروعه في الطواف) أي: فيكفيه عمل الحج أيضاً، وشمل كلامه ما لو أفسد\rالعمرة قبل الشروع في طرافها ثم أدخل الحج عليها .. فينعقد فاسداً في الأصح، قال في\rه الحاشية): (فيلزمه المنسي في النسكين والقضاء، وهل يحرم عليه الإدخال حينئذ إذا علم\r\rبالفساد؛ لأن التلبس بالعبادة الفاسدة حرام، أم لا؛ لأن فاسد الحج كصحيحه؟ كل محتمل،\rولعل الثاني أقرب، فإن أفرد فيه؛ بأن أتى بكل من النسكين وحده أو قرن أو تمتع .. فعليه دم\rفقط؛ أما في الإفراد. فلأنه توجه عليه في القضاء القرآن ودمه، فإذا تبرع بالإفراد .. لم يسقط\rالدم، وأما في القرآن .. فواضح، وأما في التمتع .. فلأنه يدخل فيه دم القرآن؛ لأنه بمعناه، وقال\rالبلقيني: يلزمه دم القرآن الذي التزمه بالفساد وآخر للتمتع (انتهى \r ,","part":11,"page":398},{"id":4414,"text":"قوله: (أما بعد شروعه فيه) أي: في الطواف\rقوله: (ولو بخطوة) أي: اتفاقاً كما في (الإيعاب»، وعند المالكية يصح إدخال الحج على\rالعمرة ما لم يكمل طوافها، بل وبعده لكن مع الكراهة\rقوله: (فلا يجوز إدخال الحج على العمرة) أي: لا يصح كما عبر به في «التحفة»\rوه النهاية .\rقوله: (لاتصال إحرامها) أي: العمرة.\rقوله: (بمقصوده) أي: مقصود الإحرام وهو الطواف\rقوله: (وهو) أي: المقصود الذي هو طوافها.\rقوله: (أعظم أفعالها) أي: العمرة.\rقوله: (فيقع عنها ولا ينصرف بعد ذلك) أي: الوقوع عن العمرة.\rقوله: (إلى غيرها) أي: وهو الحج، وأيضاً: فإنه حينئذ قد أخذ في أسباب التحلل المقتضي\rلنقصان الإحرام فلا يليق به إدخال الإحرام المقتضي لقوته.\rقوله: (ولو استلم الحجر) أي: أو قبله.\rقوله: (بنية الطواف) أي: طواف للعمرة، ومن باب أولى إذا فعل ذلك لا يقصد الطواف.\rقوله: (جاز إدخال الحج عليها) أي: على العمرة وصار قارناً، قال في (الحاشية»: (كما\rفي المجموع،، ونقل جماعة عنه عدم الصحة سهو (\r\rقوله: (لأنه) أي: استلام الحجر، وكذا تقبيله؛ تعليل لجواز الإدخال حينئذ\rقوله: (مقدمته لا بعضه) أي: الطواف فهو غير شارع في المقصود، وقال في (النهاية»:\r(ونقل الماوردي عن الأصحاب: أنه لو شك هل أحرم قبل الشروع فيه أو بعده. . صح إحرامه؛\rلأن الأصل: جواز إدخال الحج على العمرة حتى يتعين المنع؛ فصار كمن أحرم وتزوج ولم يدر\rهل كان إحرامه قبل تزوجه أو بعد تزوجه .. فإنه يصح تزوجه .\rقال (ع ش): (ويبرأ بذلك من الحج والعمرة، وقد يقال: قياس ما مر من أن من أحرم\rكإحرام زيد وتعذرت عليه معرفة ما أحرم به أن ينوي القرآن ولا يبرأ به من العمرة؛ لاحتمال أنه\rأحرم بالحج، ويمتنع إدخالها عليه؛ كما لو شك في إحرام نفسه هل قرن أو أحرم بأحد النسكين ...","part":11,"page":399},{"id":4415,"text":"حيث لا يبرأ من العمرة أنه لا يبرأ هنا من الحج؛ لجواز أن يكون إحرامه به بعد طواف العمرة فلا\rيصح - أي: إدخاله - إلا أن يقال: قوي جانب البراءة بكون الأصل عدم الطواف عن العمرة فصح\rإحرامه بالحج) فليتأمل .\rقوله: (ويجب على المتمتع دم) أي: إجماعاً، ولقوله تعالى و مَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الي ما استير\rمن الهذي)، التقدير: تمتع بالإحلال من العمرة، والمعنى في إيجاب الدم عليه: كونه ربح\rميقاتاً؛ فإنه لو أحرم بالحج أولاً من ميقاته .. الاحتاج بعد فراغه من الحج إلى أن يخرج إلى أدنى\rالحل فيحرم بالعمرة، وإذا تمتع .. استغنى عن الخروج لكونه يحرم بالحج من جوف مكة، قال في\rالتحفة): (وبهذا يعلم: أن الوجه فيمن كرر العمرة في أشهر الحج: أنه لا يتكرر عليه وإن\rأخرج الدم قبل التكرر؛ لأن ربحه الميقات بالمعنى الذي تقرر لم يتكرر (انتهى))\r,\rقوله: (بأربعة شروط) أي: فمتى انتفى شرط منها .. لم يجب الدم عليه، قيل: إن هذه\rالشروط كما تعتبر لوجوب الدم تعتبر التسميته متمتعاً، فإن فات شرط .. كان إفراداً، قال في\rالتحفة): (والأصح: أنها لا تعتبر للتسمية، ومن ثم قال أصحابنا: يصح التمتع والقرآن من\rالمكي، خلافاً لأبي حنيفة رضي الله عنه (انتهى ، قال (سم): (هذا صريح في ثبوت التسمية\rحقيقة إذا فات شرط الوقوع في أشهر الحج، وهذا لا يوافق ما مر من أنه يسمى متمتعاً لغوياً أو\r\rشرعياً مجازاً لا حقيقة، فتأمله (.\rقوله: (الأول) أي: من الشروط الأربعة.\rقوله: (ألا يكون من أهل الحرم) أي: حين إحرامه بالعمرة؛ بألا يكون حال تلبسه متوطناً\rبالحرم أو قريباً منه.\rهو\rقوله: (ولا بينه وبين الحرم) هذا. المعتمد؛ لأن كل موضع ذكر الله فيه المسجد الحرام\rفهو الحرم، إلا قوله تعالى: (فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) .. فهو نفس الكعبة، فإلحاق","part":11,"page":400},{"id":4416,"text":"هذا بالأعم الأغلب أولى، وقيل: مكة؛ لأن المسجد الحرام المذكور في الآية ليس المراد:\rحقيقته اتفاقاً، بل الحرم عند قوم، ومكة عند آخرين، وحمله على مكة أقل تجوزاً من حمله على\rجميع الحرم.\rقوله: (دون مسافة القصر) أي: فلا دم على أهل الحرم بالتمنع، ولا على من كان بينه وبين\rالحرم دون مسافة القصر\rقوله: (لقوله تعالى: (ذَلِكَ) (أي: ما ذكر من الهدي والصوم عند فقده.\rقوله: ((لِمَن لَّمْ يَكُن أهله) (أي: على من ... إلخ، فاللام بمعنى: (على)، وفي ذكر\rالأهل إشعار باشتراط الاستيطان\rقوله: ((حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) (أي: بأن لم يكونوا على دون مسافة القصر من الحرم،\rوقيل: الإشارة لحل الاعتمار في أشهر الحج فيمتنع على حاضريه في أشهره الاعتمار، وعليه\rأبو حنيفة رضي الله عنه، قال شيخي زاده: (ووجهه: أن ذلك كناية فوجب عودها إلى كل ما تقدم\rمن نفس التمتع وحكمه الذي هو وجوب الهدي أو بدله؛ لأنه ليس البعض أولى من البعض، وحجة\rالإمام الشافعي رحمه الله وجوه:\rالأول: أن قوله: (من تمنع بالعمرة إلى المنتج عام يدخل فيه الحرمي وغيره.\rوالثاني: أن الإشارة تكون إلى أقرب مذكور، وهو هلهنا وجوب الهدي - أي: أو بدله عند\rفقده - فإذا حصر وجوب الهدي بالتمنع في الآفاقي .. لزم القطع بأن غير الآفاقي قد يكون متمتعاً\rأيضاً، لكن لا يجب عليه هدي التمتع\r\rوالثالث: أنه تعالى شرع القرآن والتمتع بياناً لنسخ ما كان عليه أهل الجاهلية من تحريمهم\r\rالعمرة في أشهر الحج، والنسخ يثبت في حق الناس كافة فلا تكون حرمة العمرة في أشهر الحج باقية\rفي حق أهل الحرم منسوخة في حق غيرهم) والله أعلم.\rقوله: (والقريب من الشيء ... (إلخ، هذا في قوة التعليل لكون من كان دون مسافة القصر\rمن الحرم في حكم أهله","part":11,"page":401},{"id":4417,"text":"قوله: (يسمى حاضراً به) أي: بذلك الشيء، قال تعالى: (وَمَثَلُهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي\rكَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ) أي: أيلة وهي ليست من البحر بل قريبة منه، وعلى هذا: فعطف\rالمصنف (من بينه وبين الحرم دون مسافة القصر (على) أهل الحرم (غير محتاج إليه؛ لدخولهم\rفي أهله فذكرهم للإيضاح، قال في (التحفة): (ومن له مسكنان قريب من الحرم وبعيد منه ...\rاعتبر ما مقامه به أكثر، ثم ما به أهله وماله دائماً ثم أكثر، ثم ما به أهله كذلك، ثم ما به ماله، ثم\rما قصد الرجوع إليه، ثم ما خرج منه، ثم ما أحرم منه، وأهله: حليلته ومحاجيره دون نحو أب\rوأخ .\rقوله: (والمعنى في ذلك) أي: الحكمة في عدم وجوب الدم على أهل الحرم الذي أفهمه\rالشرط المذكور كما قررته\rقوله: (أنهم) أي: أهل الحرم.\rقوله: (لم يربحوا ميقاتاً) أي: لم يستفيدوا ترك ميقات؛ أي: لم يسقط عنهم ميقات عام\rكان يلزمهم الإحرام منه، بخلاف الأفاقي فإنه ربح ميقاتاً؛ أي: اكتسب راحة بسقوط الإحرام\rمنه، واكتفي منه بالإحرام من مكة، فمتى ربح الميقات ربح الراحة بترك الإحرام منه والاكتفاء\rبالإحرام من مكة، عزيزي.\rقوله: (عاماً لأهله ولمن مر به) أي: بالميقات، بخلاف من على دون مرحلتين من الحرم ...\rفإنهم وإن ربحوا ميقاتاً لكنه غير عام، بل مختص بأهله؛ إذ من كان وطنه بين الحرم والميقات ...\rميقاته محله، واستشكل ذلك بأنهم جعلوا ما دون مسافة القصر كالموضع الواحد في هذا ولم\rيجعلوه في مسألة الإساءة؛ وهو إذا كان مسكنه دون مسافة القصر من الحرم وجاوزه وأحرم\r\rكالموضع الواحد، حتى لا يلزمه الدم كالمكي إذا أحرم من سائر بقاع مكة، بل ألزموه الدم وجعلوه\rمسيئاً كالآفاقي، وأجيب بأن ما خرج عن مكة مما ذكر تابع لها، والتابع لا يعطى حكم المتبوع من","part":11,"page":402},{"id":4418,"text":"كل وجه، وبأنهم عملوا بمقتضى الدليل في الموضعين، فهنا لا يلزمه دم؛ لعدم إساءته بعدم\rعوده؛ لأنه من الحاضرين بمقتضى الآية، وهناك يلزمه دم؛ لإساءته بمجاوزته الإحرام من سائر\rبقاعه، وعدم جواز مجاوزته بلا إحرام لمريد النسك، تأمل.\rقوله: (والغريب توطن الحرم (خبر مقدم عن قوله: (حكم أهل محله ... إلخ، والمراد:\rالتوطن بالفعل لا بالنية حالة الإحرام بالعمرة لا بعده: كما مر ويأتي.\rقوله: (أو قريباً منه) أي: أو توطن قريباً من الحرم؛ وهو ما دون مسافة القصر\rقوله: (حكم أهل محله) أي: الحرم\rقوله: (في عدم الدم) أي: في عدم لزوم الدم بالتمتع أو القرآن؛ لأن العبرة بالوطن، ولذا:\rلو توطن مكي محلاً بينه وبين الحرم مرحلتان. . وجب عليه دم بتمتعه\rقوله: (بخلاف الآفاقي) أي: وهو الذي بينه وبين الحرم مسافة القصر فأكثر، ومر الكلام في\rتعبيرهم بالآفاقي.\rقوله: (إذا تمتع ناوياً الاستيطان بمكة) أي: أو بقربها كما هو ظاهر\rقوله: (ولو بعد فراغ العمرة (كذا في كلام غير واحد، وقد علم: أن نية التوطن لا تفيد\rإسقاط الدم وإن وجدت عند الإحرام بالعمرة، بخلاف التوطن بالفعل متى وجد عند الإحرام .. أفاد\rسقوط الدم، فقولهم: (ولو بعد الفراغ (متعلق بالاستيطان؛ يعني: أنه نوى في حال تمتعه أن\rيتوطن بمكة بعد فراغ العمرة؛ فالنية وجدت في حال الشروع في العمرة والتوطن لم يوجد إلا بعد\rفراغها، ويحتمل أنه متعلق بـ ناوياً)، وهو الأقرب لظاهر العبارة، لكن الأول أظهر في\rالمدرك؛ لأن المعروف في كلامهم: أن ما قبل (لو (يكون أولى بالدخول في الحكم مما بعدها،\rوفي مسألتنا قوله: (تمتع ناوياً ... (إلخ شامل لما إذا وجدت نية التمتع عند الشروع في العمرة،\rوقد علمت أن الحكم كذلك فلا موقع لقولهم: (ولو بعد ... . إلخ، أفاده في (الكبرى)\rفليتأمل .\r•","part":11,"page":403},{"id":4419,"text":"قوله: (فإنه يلزمه الدم) أي: فلا يسقط دم تمتعه بنية الاستيطان المذكورة.\rقوله: (لأن الاستيطان لا يحصل بمجرد النية) أي: فلا يعد من ذكر من المتوطنين بالحرم\rالذين لا يجب عليهم دم التمتع، ولأنه التزم بمجاوزة الميقات، أما العود أو الدم في إحرام سنته ...\rفلا يسقط بنية الاستيطان، ومر في (باب الجمعة): المتوطن: هو الذي لا يظعن صيفاً ولا شتاء\rإلا لحاجة، قال الكردي (فيؤخذ منه: أنه لا بد من الإقامة بمكة أو قربها؛ بحيث يمضي شتاء\rوصيف ولم يخرج منهما إلا لحاجة مع قصد عدم الخروج مما ذكر لغير حاجة فيما بقي من عمره؛\rلأنهم صرحوا أن مجرد النية لا يحصل بها الاستيطان، بل لا بد من وجوده بالفعل، وقبل مضي\rتلك المدة لا يكون مستوطناً بالفعل، بل بالنية وهي لا تكفي، وكذا لو نوى الخروج لغير حاجة لو\rبعد سنين متطاولة .. فإنه لا يكون متوطناً، هذا ما ظهر لي هنا من كلامهم، فغير المتوطن يلزمه\rدم التمتع والقرآن وإن أحرم من مكة، والمتوطن ليس عليه دمهما وإن أقام مدة طويلة في موضع\rبعيد عن الحرم (انتهى\rقوله: (الثاني) أي: من الشروط الأربعة.\r ,\rقوله: (أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج (فهم منه: أنه لو أخرم آخر جزء من رمضان .. لم\rيلزمه دم، وهو كذلك مع أنه متمتع، لكن لما لم يجمع بينهما في وقت الحج .. أشبه المفرد، بل\rله ثواب عمرة في رمضان، لكن دون من أتى بجميع أفعالها فيه، ونبه في (التحفة، على أن هذا\rالشرط هو الموجب للدم \"، وأما ما خرج ببقية الشروط .. فهو كالمستثنى منه، تأمل.\rقوله: (من ميقات بلده) ليس بقيد، بل لو أحرم بها دونه ... كان متمتعاً ويلزمه مع دم\rالمجاوزة إن أساء بها دم التمتع وإن كان بين موضع إحرامه ومكة دون مرحلتين على المعتمد، إلا\rإذا كان ذلك الموضع وطنه، قال الونائي: (وقول (الروضة» كه أصلها»: «من جاوز الميقات","part":11,"page":404},{"id":4420,"text":"مريداً للنسك ثم أحرم بعمرة .. لا يلزمه دم التمتع»: محمول على من استوطن قبل إحرامه بالعمرة\rولو بعد المجاوزة؛ أي استوطن بينه وبين الحرم دون مرحلتين؛ لأنه من حاضري المسجد\rالحرام) .\r\rقوله: (ويفرغ منها) أي: من أعمال العمرة.\rقوله: (ثم يحرم بالحج من مكة) أي: فإن أحرم من غيرها: فإن كان من ميقات الآفاقي ..\rفسيأتي، وإلا .. وجب دم آخر كما هو ظاهر\rقوله: (وإن كان) أي: المتمتع.\rقوله: (أجيراً فيهما) أي: في العمرة والحج\rقوله: (لشخصين) أي: فإنه يلزمه الدم على المعتمد، فإذا استأجره شخص لحج وآخر لعمرة\rفتمتع عنهما، أو اعتمر أجير حج عن نفسه ثم حج عن المستأجر: فإن كان قد تمتع بالإذن من\rالمستأجرين أو أحدهما في الأولى ومن المستأجر في الثانية .. فعلى كل من الأذنين أو الأذن والأجير\rنصف الدم إن أيسرا، وإلا .. فالصوم على الأجير؛ لأن بعضه في الحج، أو تمتع بلا أذن ممن\rذكر. . لزمه دمان: دم للتمتع، ودم لأجل الإساءة بمجاوزته الميقات، فإن خرج للإحرام بالحج\rمن مكة وأحرم بالحج خارجها ولم يعد إلى الميقات ولا إليها .. لزمه دم ثالث؛ للإساءة الحاصلة\rبخروجه من مكة بلا إحرام مع عدم عوده، أفاده في (الأسنى \rقوله: (الثالث) أي: من الشروط الأربعة.\rقوله: (أن يكونا؛ أي: الإحرام بالعمرة ثم بالحج في سنة واحدة) بخلاف ما إذا كان ذلك في\rسنتين .. فإنه لا دم عليه كما سيأتي، وأفهم كلامه كغيره: أنه لا يشترط لوجوب الدم نية التمتع\rولا بقاؤه حياً إلى فراغ الحج، وهو كذلك كالقرآن، وعبارة (الروض» و «شرحه): (ولا يشترط\rفي وجوب الدم نية التمتع كما لا يشترط فيه نية القرآن (انتهى)، قال الشيخ عميرة: (وفي الأولى\r\rوجه، وفي الأخيرة قول .\rقوله: (فلو أحرم بها) أي: بالعمرة، وهذا محترز الشرط الثاني فالأولى ذكره هناك، وأما","part":11,"page":405},{"id":4421,"text":"محترز الشرط الثالث .. فقوله الآتي: (وكذا ... (إلخ.\rقوله: (في غير أشهره) أي: الحج كرمضان ولو في آخر جزء منه.\r\rقوله: (ثم أتمها ولو في أشهره) أشار بـ (لو (إلى خلاف في ذلك، قال في (الروضة):\r(فلو أحرم بها قبل أشهره واتى بجميع أفعالها في أشهره ثم حج .. فقولان:\rأظهرهما نصه في (الأم): لا دم.\rوالثاني نصه في القديم و الإملاء): يجب الدم.\rوقال ابن سريج: ليست على قولين، بل على حالين: إن أقام بالميقات محرماً حتى دخلت\rأشهر الحج أو عاد إليه في الأشهر محرماً بها .. وجب الدم، وإن جاوزه قبل الأشهر ولم يعد إليه ....\rفلا دم ... إلخ، نقله في (الكبرى \rقوله: (ثم حج) أي: أحرم بالحج.\rقوله: (لم يلزمه دم) أي: مع أنه متمتع؛ كمن أتى بها كلها قبل أشهر الحج على المشهور كما\rقاله الرافعي، ومر ما يعلم منه: أن هذا لا ينافي كونه من صور الإفراد الأفضل. انتهى (تحفة .\rقوله: (لأنه لم يجمع بينهما) أي: العمرة والحج.\rقوله: (في وقت الحج) أي: المضي جزء من العمرة في غير أشهر الحج.\rقوله: (فأشبه المفرد) أي: بل هو مفرد في قول كما أفاده ما مر عن (التحفة)، وفي\rالإيضاح»: (فإن فقد هذه الشروط .. فلا دم عليه، وهو متمتع على الأصح، وقيل: يكون\rمفرداً) .\rقوله: (ولأن دم العمرة) أي: التي تمتع بها، وعبارة (الأسنى): (وذكر الأئمة أن دم التمتع\rمنوط ... ) إلخ).\rقوله: (منوط بربح الميقات) أي: معلق بربح الميقات؛ أي: ربح الراحة بترك الإحرام منه\rوالاكتفاء بالإحرام بالحج من مكة كما مر، قال في القاموس): (ناطه نوطاً: علقه، وهذا\r(\rمنوط به: معلق (.\r\rقوله: (وبوقوع العمرة بتمامها في أشهر الحج) أي: ومنوط بوقوع ... إلخ، وفي مسألتنا\rوجد ربح ميقات الحج لكونه أحرم به من مكة، لكن لم يوجد تمام أعمال العمرة في أشهر الحج؛\rلتقدم الإحرام عليها","part":11,"page":406},{"id":4422,"text":"قوله: (لأن الجاهلية كانوا لا يزاحمون بها الحج في وقت إمكانه) أي: لا يأتون بالعمرة في\rالوقت الذي يمكن فيه الحج، بل يعدون ذلك من أعظم الذنوب في الأرض.\rقوله: (فرخص في التمنع للآفاقي مع الدم) أي: فرخص الشارع في وقوع العمرة في أشهر\rالحج؛ روى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانوا - أي: أهل الجاهلية - يرون أن\rالعمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض، ويجعلون المحرم صفراً ويقولون: إذا برا الدبر\rوعفا الأثر وانسلخ صفر. حلت العمرة لمن اعتمر، فقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه\rالله عنهم صبيحة رابعة مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم فقالوا:\rيا رسول الله؛ أي الحل؟ قال: «حِلّ كله  أي: يحل له كل ما حرم على المحرم حتى\rالنساء؛ لأن العمرة ليس لها إلا تحلل واحد كما مر\rقوله: (لمشقة استدامة الإحرام من الميقات (تعليل لترخيص التمتع مع الدم، وعبارة\rالأسنى»: (إذ قد يشق عليه استدامة الإحرام من ميقاته، ولا سبيل إلى مجاوزته بغير إحرام،\rفجوز له أن يعتمر ويتحلل مع الدم (انتهى .\rرضي ا\r,\rقوله: (وتعذر مجاوزته بلا إحرام) أي: فإن نحو غريب قدم عرفة بـ من طويل؛ كأوائل شوال\rمثلاً: إن جاوز الميقات .. أثم ولزمه دم الإساءة بمجاوزة الميقات، وإن أحرم بالحج .. شق عليه\rمصابرة الإحرام إلى التحلل فرخص الشارع في مزاحمة العمرة في وقت الحج مع إيجابه الدم إن حج\rفي عامها\rقوله: (وكذا لا دم على من لم يحج من عامه) أي: الذي اعتمر فيه، بل بعده، فلو اعتمر في\rسنة وحج في أخرى. فلا دم عليه، وهذا محترز الشرط الثالث كما أشرت إليه فيما مر.\rقوله: (لانتفاء الزحمة التي ذكرناها) أي: وإن كان متمتعاً، وروى البيهقي بإسناد حسن عن\r\rسعيد بن المسيب قال: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتمرون في أشهر الحج،","part":11,"page":407},{"id":4423,"text":"فإذا لم يحجوا من عامهم ذلك .. لم يهدوا). (أسنى .\rقوله: (الرابع) أي: وهو آخر الشروط الأربعة.\rقوله: (الا يعود) أي: قبل إحرامه بالحج أو بعده بشرطه الآتي.\rقوله: (إلى الميقات) أي: ميقات عمرته الذي أحرم منه بها إحراماً جائزاً؛ كأن لم يخطر له\rإلا قبيل دخول الحرم كما شمله كلامهم، أو مثل مسافته، أو ميقات آخر غيره، أو مرحلتين من\rمكة كما في (التحفة ، أو من الحرم كما في الحاشية\r\rقوله: (فلا دم على من حج من عامه) أي: الذي اعتمر فيه.\rقوله: (لكن رجع إلى ميقات عمرته) أي: الذي أحرم بها منه ولو الميقات العنوي، قال في\rالتحفة): (وإلحاق بعضهم به آفاقياً بمكة خرج منها لأدنى الحل وأحرم بالعمرة ثم فرغ منها\rوأحرم بالحج من مكة وخرج لأدنى الحل فلا دم عليه .. ليس في محله؛ لأن المراد\rبه الميقات»: ميقات الآفاقي وما ألحق به لا المكي كما صرحوا به وبينته في شرح\rالعباب: (.\rقال السيد عمر: (أراد بقوله: (ميقات الآفاقي»: المواقيت المعينة شرعاً، ويه ما ألحق\rبه): الموضع الذي عرض له فيه الإحرام ومسكن من مسكنه بين مكة والميقات).\rوعبارة (الإيعاب»: (فلو كان آفاقي بمكة وخرج منها لأدنى الحل وأحرم بعمرة ثم فرغ منها\rوأحرم بالحج من مكة وخرج لأدنى الحل .. لزمه دم؛ لأن مرادهم بميقاته في قولهم: (إن لم يعد\rالميقاته»: ميقات الأفاقي كما صرحوا به لا المكي).\rقوله: (أو إلى مثل مسافته) أي: أو رجع إلى مثل مسافة ميقات عمرته\rقوله: (أو إلى ميقات آخر) أي: أو رجع إلى ميقات آخر غير الذي أحرم منه بالعمرة.\rقوله: (وإن كان دور مسافة ميقاته) أي: كأن كان ميقاته ذا الحليفة فعاد إلى ذات عرق أو\r\rيلملم .. فإنه يكفيه، وأشار بـ (إن (الغائية إلى خلاف فيه فالمسألة فيها و جهان حكاهما الشيخان:","part":11,"page":408},{"id":4424,"text":"أحدهما: ليس الأقرب في العود إليه مثل الذي مثل مسافته، وعليه بالعود إليه دم، والثاني: أنه\rمثله، وهو المعتمد ، ويكفيه أيضاً العود إلى مرحلتين عن مكة وإن لم يكن ميقاتاً كما مر؛ لأن\rالمتمتع له ميقات معهود فالإحرام من مكة ليس متأصلاً في حقه، فينظر إلى مسافة أقل المواقيت؛\rوهو مرحلتان من مكة فأجزأ وصوله إليهما، وفرق بين اعتبارهما هنا من مكة وفي الحاضر من\rالحرم برعاية التخفيف فيهما المناسب لكون التمتع مأذوناً فيه، تأمل.\rقوله: (سواء عاد) أي: الواحد مما ذكر\rقوله: (محرماً) أي: بالحج من مكة مثلاً.\rقوله: (أو حلالاً وأحرم منه) أي: مما عاد إليه في الكل.\rقوله: (بشرط أن يعود) أي: إلى ما ذكر بعد إحرامه\rقوله: (قبل تلبسه بنسك) أي: بخلاف ما إذا عاد إلى ما ذكر بعد التلبس بالنسك .. فلا يسقط\rعنه الدم، قال في (الحاشية): (ولو بعض طواف القدوم؛ بأن أحرم بالحج خارج مكة مثلاً ثم\rدخل إليها ثم طاف بعض طواف القدوم، أو طواف الوداع؛ بأن أحرم بالحج منها ثم طاف للوداع\rعند خروجه لعرفة فإنه يسن، ففي كل من هذين لا ينفعه العود؛ لأنه إنما أتى بما يشبه\rالتحلل (\rقوله: (لأن المقتضي لإيجاب الدم) أي: دم التمتع؛ تعليل لعدم وجوبه بعوده لما ذكر\rقوله: (وهو ربح الميقات (جملة معترضة.\rقوله: (قد زال) خبر (أن).\rقوله: (بعوده إليه) أي: إلى الميقات، وعلم من هذا التعليل: أن الدم إنما وجب عليه؛\rلسقوط مسافة الميقات من أحد النسكين الذي هو الحج هنا، وأحدهما في القارن الآتي، ولذا\rسقط الدم عنه إذا عاد إلى ميقات ولو أقرب، أو إلى مرحلتين ولو بغير ميقات كما تقرر، وإنما\rاكتفي هنا بالميقات الأقرب بخلافه فيما مر في عوده إلى الميقات بعد مجاوزته؛ لأن هناك قضاء لما\rفوته بإساءته؛ لأنه دم إساءة فغلظ عليه، بخلافه هنا، قال في (الحاشية): (وإنما ينفعه العود","part":11,"page":409},{"id":4425,"text":"أيضاً إن كان قبل الوقوف بعرفة كما اقتضاء تعبير) الروضة) و (المجموع، وغيرهما وصرح به بعض\rالمتأخرين، وحمل عبارتهما على غير ذلك فيه نظر .\rقوله: (وعلى القارن دم) أي: كدم التمتع؛ لترفيه بترك أحد العملين، فهو أشد ترفها من\rالمتمتع التارك لأحد الميفاتين، وفعل المتمتع أكثر من فعل القارن، فإذا لزمه الدم .. فالقارن\rأولى، وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها: (أنه صلى الله عليه وسلم ذبح عن نسائه البقر يوم\rالنحر) قالت: (وكن قارنات (انتهى (أسنى) بزيادة من (النهاية \rالدم.\rقوله: (بشرطين) أي: فمتى انتفى واحد منهما. . لم يجب الدم.\rقوله: (الأول: ألا يكون من أهل الحرم) أي: أما إذا كان القارن من أهله .. فلا يجب عليه\rقوله: (وهم) أي: أهل الحرم.\rقوله: (المتوطنون به) أي: بالحرم مكة أو خارجها، ومرضابط الاستيطان\rقوله: (أو بمحل بينه وبينه) أي: الحرم كما هو المعتمد السابق\rقوله: (دون مرحلتين) أي: لما مر: أن من على دونها من موضع كالحاضر فيه، بل يسمى\rحاضراً له\rقوله: (لأن دم القرآن (تعليل لاشتراط عدم كون القارن من أهل الحرم.\rقوله: (فرع دم التمتع) أي: مبني على دم التمتع، ولم يستدل الشارح هنا بما مر عن عائشة؛\rقال الكردي: (كأنه لأنه ليس نصاً في وجوب الذبح على القارن (\rقوله: (لأنه) أي: دم القارن؛ تعليل لفرعيته.\rقوله: (وجب بالقياس عليه) أي: على دم التمتع، ووجه القياس كما نبه عليه في\rالإيعاب:: وجود الترف فيها فالمتمتع ترفه بربح ميقات الحج؛ لأنه يحرم به من مكة، ولو قدم\rالحج .. لاحتاج في العمرة إلى الخروج إلى أدنى الحل ليحرم منه، بها، والقارن ترفه بترك أحد\r\rالعملين؛ فهو أشد ترفها من المتمتع التارك لأحد الميقاتين، هذا كلامه، ومر عن: الأسنى،\rوا النهاية، نحوه","part":11,"page":410},{"id":4426,"text":"قال الكردي في (الكبرى): (وفيه: سقوط الدم بالعود مع وجود الترفه بأحد العملين، إلا أن\rيقال: إنه يصير حينئذ مترفها ببعض أحد العملين، والذي يظهر من قياسهم القارن على المعتمر:\rأن الترفه بينهما الموجب للدم إنما هو لترفهه بأحد الميقاتين؛ فحيث لم يترفه به .. سقط الدم وإن\rوجد الترفه باتحاد العمل، وإن ترفه به لزم الدم وإن عد وغيره من الأعمال، فصار المدار عليه،\rهكذا ظهر للفقير (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) (انتهى، وفي (الصغرى (نحوه).\rقوله: (ودم التمتع لا يجب على الحاضر) من تتمة التعليل\rقوله: (ففرعه أولى) أي: في عدم وجوبه على الحاضر، هذا ما اقتضاه هذه العبارة،\rوفيه: أن أفعال المتمتع أكثر من أفعال القارن؛ فقد يقال: لا يلزم من عدم وجوب الدم على الأول\rعدم وجوبه على الثاني فضلاً عن أولويته، وعبر في (التحفة) بقوله: (لأن دم القرآن مقيس على\rدم التمتع فأعطي حكمه (، وفي (النهاية) بقوله: (ففرعه كذلك (، ولم يذكرا الأولوية.\rثم رأيت عبارة المحلي: (كما في المتمتع الملحق به القارن بطريق الأولى (، قال الشيخ\rعميرة: (أي: قدمه فرع عن دم التمتع؛ لأنه وجب بالقياس عليه فالحالة التي لا يجب فيها على\rالأصل لا يجب على الفرع، وأما قوله: بطريق الأولى فهو متعلق بقوله: الملحق؛ يعني: أن\rالقارن الحق في وجوب الدم عليه بالمتمتع بطريق الأولى؛ لأن أعمال التمتع أكثر ... ) ثم ذكر\rعبارة (الأسنى) بعين عبارة الشارح هنا، وقال - أعني: عميرة -: وفيه نظر، وأظن منشأه عدم\rفهم العبارة على الوجه الذي فهمناه، وذكر أن شيخ الإسلام متابع للأستوي في ذلك، ثم نقل عن\rالإمام ما يمنع صحة ما قالاه، فليتأمل .\rقوله: (والثاني: الا يعود إلى الميقات) أي: الذي أحرم منه إلى مثل مسافته أو ميقات آخر","part":11,"page":411},{"id":4427,"text":"ولو أقرب أو مرحلتين من مكة، نظير ما مر في المتمتع الملحق به القارن.\r\rقوله: (بعد دخول مكة (يفهم: أنه لو عاد قبل دخولها .. لم يسقط الدم، وهو\rكذلك على\rالأوجه؛ لوجوب قطع المسافة: بين مكة والميقات لكل من النسكين، وأنه لو أحرم بالعمرة من\rالميقات ودخل مكة ثم رجع إليه قبل الطواف فأحرم بالحج لم يلزمه دم وإن كان قارناً، وهو\rظاهر، واقتضاه كلام الدارمي، وأقره السبكي. انتهى (حاشية .\rقوله: (فإن عاد إليه) أي: إلى الميقات الذي أحرم منه أو نحوه مما مر.\rقوله: (منها) أي: من مكة، بخلاف العود إلى الميقات قبل دخولها كما تقرر.\rقوله: (قبل وقوفه بعرفة) أي: بخلاف العود بعد الوقوف فإنه لا يسقط الدم.\rقوله: (وقبل التلبس بنسك آخر (كذا في الأسنى ، ومفهومه: أنه لو شرع في طواف\rالقدوم ولو بعض خطوة .. لا ينفعه العود، وهو قياس ما مر في المتمتع، ولذا استوجهه في\rالفتح) و الإيعاب» في موضع ، بل أطال فيه، لكن خص في (الحاشية) تعميم |\rالنسك الذي\rيمنع التلبس به نفع العود بالمتمتع، وأما القارن فيجزئه العود قبل الوقوف وإن سبقه نحو طواف\rقدوم، وفرق بينهما بما حاصله أن المتمتع فرغ من تحلل بعض النسكين فأثر فعله ما يقع به\rالتحلل؛ وهو الطوافان المذكوران، بخلاف القارن؛ فإن طوافه للقدوم وقع قبل دخول شيء من\rأسباب تحلل نسكيه، فينفعه العود؛ لزوال النقص به حينئذ مع عدم تقصيره، ومن ثم لم ينظروا في\rحقه؛ لوجود ما يشبهها منه، ووقوع السعي بعده بطريق التبع، فلا دخل له حينئذ في التحلل،\rبخلاف الوقوف بعرفة فلم ينفع العود بعده ونفع قبله. انتهى ، وهو وجيه جداً وإن قيل: إنه\rلا يخلو عن تكلف؛ فقد قال بعضهم: إن ذلك هو المذهب، ونوزع بما لا يجدي، فتأمل.\rقوله: (سقط الدم عنه) أي: القارن","part":11,"page":412},{"id":4428,"text":"قوله: (كما في المتمتع) أي: كما يسقط عن المتمتع إذا عاد بعد الإحرام بالحج إلى الميقات\rكما مر بقيوده، وقيل: لا يسقط عن القارن وإن عاد إلى الميقات؛ لأن اسم القرآن لا يزول بالعود\rإلى الميقات، ولأنه في حكم نسك واحد فلا أثر لعوده، بخلاف التمتع.\r\rألا يلحق بهم ف\rهذا، ولو أحرم آفاقي بالعمرة في وقت الحج وأتمها ثم قرن من عامه .. لزمه دمان: دم\rلتمتعه، ودم القرانه، قاله البغوي وغيره، وصوب السبكي لزوم دم واحد فقط للتمتع، ولا شيء\rللقرآن من جهة أن من دخل مكة فقرن أو تمتع، فحكمه كحكم حاضري المسجد الحرام، وبتقدير\rفقد اجتمع في ذلك التمتع والقرآن ودمهما متجانس فيتداخلان، هذا كلامه\rوأخذ منه: أن ما صوبه من لزوم دم واحد مبني على القول الضعيف من عدم اعتبار الاستيطان،\rوأن التداخل إنما هو احتمال له، لكن له وجه وجيه؛ ويؤيده ما مر فيمن أفسد عمرته ثم أدخل\rعليها الحج، وعلى كلام البغوي لا يقال: قياسه: أن المتمتع لو كرر العمرة قبل حجه .. تكرر\rالدم؛ لأنا نقول: الفرق بينهما واضح؛ وهو أن علة وجوب الدم في القارن ترفهه بأحد النسكين،\rوهو حاصل هنا مع ربحه للميقات أيضاً فوجب الدمان، وفي المتمتع ربحه للميقات؛ لأنه لو بدأ\rبالحج .. لاحتاج بعده إلى الخروج لأدنى الحل للإحرام بالعمرة وهو غير متكرر، فليتأمل، والله\rسبحانه وتعالى أعلم.\r(فصل في دم الترتيب والتقدير)\rالدم هنا: الشاة المجزئة في الأضحية أو ما يقوم مقامها من سبع بدنة أو بقرة، وكذا جميع\rالدماء الواجبة في الحج، إلا جزاء الصيد .. فإن الواجب فيه مثل ما قتله من الصيد، وإلا دم\rالجماع المفسد. فإنه بدنة كما سيأتي مبسوطاً، ومعنى الترتيب: أنه لا يجوز العدول عن الدم إلى\rبدله، إلا إذا فقده حساً أو شرعاً .. فهو مقابل التخيير، ومعنى التقدير: أنه إذا عجز عن الدم ...","part":11,"page":413},{"id":4429,"text":"ينتقل إلى بدل مقدر بتقدير الشارع؛ وهو صوم عشرة أيام، فلا زيادة على ذلك سواء غلا سعر الدم\rأو رخص، هذا معنى التقدير في دم الترتيب، ومقابله التعديل، وسيأتي.\rقوله: (ودم التمتع) أي: الدم الواجب بسبب التمتع.\rقوله: (والقرآن) أي: ودم القرآن، وهكذا يقدر في جميع ما يأتي.\rقوله: (وترك الإحرام من الميقات) أي: المكاني سواء الحج والعمرة وسواء المكي\rوالآفاقي.\rقوله: (وترك الرمي) أي: الثلاث حصيات فأكثر من حصى الجمار سواء تركها من رمي يوم\r\rالنحر أو أيام التشريق، وسواء المعذور بمرض أو حبس وغيره؛ أما الحصاة .. ففيها مد، وفي\rالحصاتين مدان، وصورة ذلك: أن يتركهما من رمي جمرة العقبة آخر أيام التشريق إن تأخر، أو\rمما قبله إن تعجل. نشيلي\rقوله: (وترك المبيت بمزدلفة أو منى وترك طواف الوداع) أي: لغير المعذور بعذر يسقط\rوجوبها كما هو ظاهر، قال الكردي: (ودم القوات، وكذا ناذر نحو المشي إذا أخلفه وناذر نحو\rالحلق، وكذا الأجير المخالف لما استؤجر له؛ كأن استؤجر للقران فأفرد ولم يعد لإحرام العمرة\rإلى الميقات، أو استؤجر للتمتع فقرن ولم يعدد الأفعال، أو أفرد ولم يعد إلى الميقات، أو ترك\rشيئاً مما أمر به من الإحرام من دويرة أهله أو من شوال أو ماشياً، وكذا ترك الجمع بين الليل والنهار\rبعرفة وترك ركعتي الطواف؛ بناء على الضعيف القائل بوجوبهما .. فكل هذه الدماء دماء ترتيب\rوتقدير (انتهى ، وسيأتي في الشرح تفصيله\rقوله: (شاة أضحية) أي: شاة مجزئة في الأضحية، وهذا خبر قوله: (ودم التمتع ... )\rالخ\rقوله: (سناً وصفة) أي: بأن تكون الضأن ابنة سنة أو أجذعت قبلها والمعز ابنة سنتين\rكاملتين، وأن تكون سالمة من العيوب المانعة من صحة التضحية، وسيأتي تفصيل ذلك في بابها.\rقوله: (ويجزئ عنها) أي: عن الشاة","part":11,"page":414},{"id":4430,"text":"قوله: (سبع بدنة أو بقرة) أي: مع ما يخصه من جلد وشعر وغيرهما، وأخذ من التعبير\rبالإجزاء: أن الشاة ولو من المعز أفضل من السبع وإن كان لحم السبع أكثر، ويجزئ البدنة أو\rالبقرة عن سبعة دماء وإن اختلفت أسبابها سواء ألزمت شخصاً أو سبعة أشخاص، بل لو أراد بعضهم\rالدم وبعضهم نحو العقيقة وبعضهم الأكل .. أجزاً، وكما يجزئ كل منهما عن سبعة دماء يجزئ\rعن دم واحد بالأولى واجباً كان أو مندوباً، ويقع سبعه في الواجب فرضاً فيخرجه وله أكل الباقي كما\rفي النهاية ، وشرط جزاء السبع أن يملكه حياً، فلا يكفي شراء اللحم ويتصدق به\rقوله: (ويجب) أي: دم التمتع.\rقوله: (بالفراغ من العمرة وبالإحرام بالحج) أي: لأنه حينئذ يصير متمتعاً بالعمرة إلى الحج\r\rالذي جعله الله تعالى غاية للوجوب في آية: من تمنع بالعمرة إلى الحي، وما جعل غاية فيتعلق الحكم\rبأوله؛ كما لو أجل إلى رمضان، وما ذكره هنا لا ينافي ما ذكروه: أن وقت وجوب الدم إحرامه\rبالحج؛ لأن مراده هنا بيان ما وجب به دم التمتع، وهو شيئان: الفراغ من العمرة، والإحرام،\rوما ذكروه بيان وقت الوجوب؛ لأنه وجب به، ويمكن أن يقال: إن ما ذكروه هو الموجب للدم\rحقيقة، وما هنا من ضم فراغ العمرة إليه من قبيل المجاز، ووجه بأن ربح الميقات الموجب حقيقة\rللدم إنما وقع في إحرام الحج فهو الموجب الحقيقي، وأما ضم العمرة .. فلما تقرر، لكن الأوفق\rبتعليلهم الآتي أن الإحرام بالعمرة له دخل في إيجاب الدم، قال الكردي: (بدليل: أنه لو أحرم\rآخر جزء من رمضان بعمرة وأتى بأعمالها في أشهر الحج ثم حج من عامه .. لا دم عليه مع وجود\rالتحلل من العمرة والإحرام بالحج في أشهر الحج (فليتأمل .\rقوله: (فيجوز تقديمه) أي: الدم غير الصوم.\rقوله: (على الإحرام بالحج) أي: بأن أراقه بعد الفراغ من العمرة وقبل الإحرام بالحج.","part":11,"page":415},{"id":4431,"text":"قوله: (لا على الفراغ من العمرة (هذا هو الأصح، قال في (المغني): (وقيل: يجوز إذا\rأحرم بها .\rقوله: (لأن ما وجب بسببين) أي: من الحقوق المالية كالزكاة.\rقوله: (يجوز تقديمه على أحدهما لا عليهما) أي: قدم التمتع له سببان: الفراغ من العمرة،\rوالإحرام بالحج، فجاز تقديمه على أحدهما، وأما قبل الفراغ منها .. فلا يجوز كما تقرر؛ لنقص\rالسبب كالنصاب في تعجيل الزكاة، قال الكردي: (أما من كان يصوم .. فلا يجزئه إلا بعد الإحرام\rبالحج كما سيصرح به، ونظيره الأيمان؛ فمن حلف لا يدخل الدار مثلاً وأراد أن يكفر عن يمينه:\rفإن كان التكفير بالصوم .. توقفت صحته على الدخول، وإن كان بغيره. جاز له التكفير قبل\rالدخول؛ لوجود السبب الأول الذي هو اليمين (.\rقوله: (والأفضل: ذبحه) أي: الدم.\rقوله: (يوم النحر) أي: للاتباع، وخروجاً من خلاف الأئمة الثلاثة فإنهم قالوا: لا يجوز في\r\rغيره، ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد ممن كان معه أنه ذبح قبله، قال في\rالأسنى»: (ولولا هندان. لكان القياس: الأ يجوز تأخيرها عن وقت الوجوب والإمكان\rكالزكاة (.\rقوله: (فإن عجز) أي: من وجب عليه الدم المذكور\rقوله: (عن الدم) أي: الشاة أو سبع البدنة أو البقرة.\rقوله: (كأن لم يجده) أي: الدم حساً أو شرعاً.\rقوله: (بموضعه) أي: وهو الحرم، وقياس ما تقرر: أن من على دون مرحلتين من محل\rيسمى حاضراً فيه، وما في (الديات (أنه يجب نقلها من دون مسافة القصر: أن يلحق بموضعه هنا\rكل ما كان على دون مرحلتين منه، ولم أر من تعرض له، كذا في التحفة ، وقال ابن\rالجمال: (الأقيس: أن المراد به - أي: بموضعه -: محل ذبحه؛ وهو الحرم وما حواليه في حد\rالغوث إن جوزه، أو حد القرب إن تيقنه كما في التيمم) ..","part":11,"page":416},{"id":4432,"text":"قال الكردي: (والمعروف في كلامهم: أنه إذا لم يجده في الحرم .. فهو فاقده كما أفاده قوله\rهنا: كأن لم يجده بموضعه؛ إذ هو الحرم لا غير»، وبذلك عبر الجمهور كالشيخين\rوغيرهما (، قال في المغني): (سواء أقدر عليه ببلده أو غيره أم لا، فالحاصل: أن نحو\rفي: كلامهم أكثر من أن يحصر، وظاهر إطلاقهم: عدم لزومه على من وجده خارج الحرم وإن\rهذا\rقرب منه (انتهى ملخص .\rقوله: (أو وجده) أي: الدم.\rقوله: (بأكثر من ثمن مثله) أي: في ذلك الموضع وإن قلت الزيادة؛ نظير ما مر في التيمم.\rقوله: (أو غاب عنه ماله) أي: ولو إلى دون مسافة القصر كما هو ظاهر إطلاقهم، قال في\rالإيعاب): (وعليه: فقد يفرق بينه وبين نظيره السابق في الزكاة بأن المدار هنا على الفقد حال\rالأداء، وهذا يصدق عليه حينئذ أنه فاقد، وثم على اسم الفقر أو المسكنة وهو لا يصدق مع\rذلك، بل مشى جمع كما مر على أنه لا يعطى وإن غاب ماله لمسافة القصر).\r\rقوله: (أو احتاج إلى صرف ثمنه) أي: الدم، ويظهر أنه يأتي هنا ما ذكره في (الكفارة)\rفي\rمن ضابط الحاجة ومن اعتبار سنة أو العمر الغالب واعتبار وقت الأداء لا الوجوب، قاله\rالتحفة) أي: والمعتمد هناك: اعتبار العمر الغالب ووقت الأداء؛ أي: التأدية؛ إذ ليس\rالمراد: الأداء المقابل للقضاء، ويشترط الفضل عن دينه ولو مؤجلاً كما في التيمم والفطرة، ولو\rوجد من يقرضه قبل حضور ماله الغائب .. يأتي هنا ما في (قسم الصدقات) على ما بحثه في\rالتحفة ، وعليه: فلا يجزئه الصوم مع وجود من يقرضه، لكن خالفه في شرحي\rالإرشاد»\rقوله:: (في نحو مؤنة سفره (وإن نوى الإقامة بمكة سنين ثم السفر بعدها، وهل يشترط فضله\rعن مؤنة مدة إقامته قبل السفر؛ سيما إذا لم يكن كسوباً، أو لا؛ لأن السفر محل حاجة وانقطاع","part":11,"page":417},{"id":4433,"text":"فسو مح ببقاء ما يحتاجه فيه، بخلاف الحضر فإن المؤن تتيسر فيه أكثر، ثم المراد بالسفر ما هو أعم\rمن أن يكون لوطنه، حتى لو أراد السفر لنحو تجارة .. كان كذلك؛ كما هو ظاهر كلامهم:\rفيشترط أن يكون سفراً مباحاً؟\rقوله: (صام وجوباً عشرة أيام) أي: إن قدر عليه، فإن عجز عنه كهم .. تأتى فيه ما مر في\rرمضان من وجوب مد عن كل يوم، فإن عجز .. بقي الواجب في ذمته، فإذا قدر على أي واحد\rفعله، ولو مات وعليه هذا الصوم .. صام عنه وليه أو يطعم وينوي كم قاله النووي بهذا الصوم\rصوم التمتع مثلاً، وظاهره: وجوب التعيين، وبه صرح جمع،، لكن عن القفال: أنه لو كان\rعليه صوم\rنذر من جهات مختلفة أو كفارات .. لم يجب تعيين نوعه، لأنه كله جنس واحد،\rوقياسه هنا: أنه يجزئه نية الواجب، وهو الذي اعتمده المتأخرون؛ بدليل قولهم: تجب في\rالكفارات النية لا التعيين، وحملوا كلام النووي المذكور على الأولوية، ولذا: قال الونائي:\r(والأولى: تعيين الصوم؛ كأن ينوي صوم التمتع إن تمتع، والقرآن إن قرن، وتكفيه نية الواجب\rبلا تعيين (.\rقوله: (ثلاثة في الحج) أي: ثلاثة من تلك العشرة يجب إيقاعها في الحج قبل يوم النحر،\rوليس السفر عذراً في تأخير صوم هذه الثلاثة، قال ابن الجمال: (فلا فرق في وجوب صومها أداء\r\rفيه بأن صوم\rبين المسافر وغيره، بخلاب رمضان، وفرق في المجموع (بين أدائها وأداء رمضان الذي هو عذر\rالثلاثة تعين إيقاعها في الحج بالنص)، قال عبد الرؤوف: (وكأن حكمة النص على\rإيقاعها في الحج: أن السفر شرط أو شطر لحج التمتع، بل مطلق السفر لا بد منه في مطلق الحج\rكما هو واضح، بخلاف رمضان؛ فالسفر فيه غير غالب فكان عذراً فيه تحقيقاً، مع أن النص ورد\rبأنه عذر فيه؛ وهو قوله تعالى: (أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) (تأمل.","part":11,"page":418},{"id":4434,"text":"قوله: (إن تصوّر وقوعها فيه) أي: وقوع الثلاثة في الحج؛ قيد لوجوب إيقاعها فيه.\rقوله: (كالدماء الثلاثة الأول) أي: وهي التمتع والقرآن وترك الإحرام من الميقات، وكدم\rمخالفة المشي المنذور، وكذا دم الفوات؛ لأن وقت الصوم فيه من حين الإحرام بالقضاء،\rوما تقرر ف\rور في ترك ميقات الحج، أما تركه في العمرة .. فوقت أداء الصوم\rفيه قبل فراغها أو عقبه كما نقلوه عن البلقيني، وفرق بينها وبين الحج حيث لم يجب الصوم فيها مثله\rبأن التحلل فيه لا يحصل إلا بعد نصف ليلة النحر، فصوم الثلاثة فيه لا يطول به زمن إحرامه؛ لأنه\rلا يكون إلا قبل ذلك، بخلافها؛ فإن صوم الثلاثة لو وجب إيقاعها قبل تحللها .. لطال عليه زمن\rالإحرام بأمر لا يوجد نظره في الحج فتعذر قياسها عليه، قال في (الحاشية): (ومن علته\rيؤخذ: أنه لو أحرم بالعمرة وبقي بينه وبين مكة ما يسع الثلاثة .. وجب صومها، ولا يجوز تأخيرها\rإلى التحلل؛ لأن الصوم - حينئذ لا يطول به زمن الإحرام، وهو ظاهر (.\rقوله: (لا كالبقية) ي: وهي ترك الرمي والمبيت وطواف الوداع، هذا ما ذكره فيما مر،\rوالحلق أو التقصير المنذو؛ فإنها لا يتصوّر صوم الثلاثة بتركها في الحج كما في ترك ميقات العمرة\rوطواف الوداع كما مر، قال بعضهم:\rمن الرجز]\rوالصوم في الحج ببعض الصور ممتنع كالصوم للمعتمر\rوصوم تاراء المبيتين معا والرمي أو صوم الذي ما ودعا\rقوله: (فيصوم الثلاثة الأول عقب أيام التشريق) أي: وجوباً كما قاله البارزي في دم الرمي\rوالمبيت؛ لأنه وقت الإمكان بعد الوجوب، وأخذ من تعليله: وجوب صوم الثلاثة في طواف\rالوداع سواء أتركه من تلبس بنسك أم غيره عقب وصوله لمحل يتقرر عليه فيه إيجاب الدم؛ لأنه\rحينئذ وقت الإمكان بعد الوجوب، وأن هذا هو وقت أدائه، وبه أفتى البلقيني حيث قال: (إن","part":11,"page":419},{"id":4435,"text":"صومها في طواف الوداع يكون بعد وصوله لذلك المحل؛ فإن صامها كذلك .. وصفت بالأداء،\rوإلا .. فبالقضاء) وكذلك كل ما لا يمكن وقوع الثلاثة فيه في الحج فتوصف بالأداء حيث فعلت في\rالوقت المقدر من نظيره في الحج، وبالقضاء حيث فعلت خارجه\rتقرر\rقوله: (ووقت صوم التي في الحج) أي: الثلاثة التي في الحج مما يتصوّر فعلها فيه كما\rقوله: (من الإحرام به) أي: الحج) إلى يوم النحر (لا إلى آخر أيام التشريق؛ لأنه لا يجوز\rصومها، قال في (الحاشية): (هذا هو الجديد المعتمد، والقديم: جوازه - أي: في أيام\rالتشريق - واختاره في (الروضة (من جهة الدليل، وعلى الجديد: يخرج وقت الأداء بغروب\rشمس عرفة) \rقوله: (فلا يجوز تقديمها عليه) أي: تقديم صوم الثلاثة على الإحرام بالحج؛ للآية الآتية،\rولأنها عبادة بدنية فلا تقدم على وقتها كالصلاة، بخلاف الدم يجوز تقديمه على الإحرام به بعد\rالفراغ من العمرة؛ لكونه حقاً مالياً فيجوز تقديمه على ثاني. سببيه، قال ابن الجمال: لكن لو بان\rفي هذه الحالة أنه ممن لا يلزمه الدم. فهل يجري فيه تفصيل الزكاة المعجلة فيقال: إن شرط أو\rقال: هذا دمي المعجل أو علم المستحق القابض بالتعجيل .. له الرجوع، وإلا. فلا، أو\rيختص ما ذكر بالزكاة؟ قال في (التحفة) هناك: (كل محتمل، وفرضهم ذلك في الزكاة ولم\rيتعرضوا لغيرها يميل للثاني، والمدرك يميل للأول، وفرق قبل بأن الزكاة مواساة فرفق بمخرجها\rبتوسيع طرق الرجوع له، بخلاف نحو الدم والكفارة فإنه في أصله بدل جناية فضيق عليه بعدم\rرجوعه في تعجيله مطلقاً (\rقوله: (ولا تأخيرها) أي: ولا يجوز تأخير صوم تلك الثلاثة عن يوم النحر كما لا يجوز تأخير\rالصلاة عن وقتها\rقوله: (ولا ما يمكن منها) أي: ولا يجوز تأخير ما يمكن من تلك لثلاثة، فإذا أحرم بالحج","part":11,"page":420},{"id":4436,"text":"في اليوم الثامن مثلاً .. لزمه صوم التاسع، فإن أخره أثم ولزمه القصاء عقب أيام التشريق،\rبخلاف اليومين الآخرين؛ لأنه غير ممكن منهما\r\rقوله: (عنه) أي: عن يوم النحر، فلو أخر ذلك عنه؛ بأن أحرم قبله بزمن يسع ذلك ثم أخر\rالتحلل عن أيام التشريق ثم صامها أثم ويكون فعله قضاء وإن تأخر الطواف عنه وصدق عليه أنه\rفي الحج؛ لأن تأخيره بعبد عادة فلا يراد من قوله تعالى: (ثلثة أيام في تلي)، كذا قالوه، قيل:\rالمحذور قصر المراد على الفرد النادر، وأما كونه من جملته .. فلا محذور فيه؛ فإطلاق الآية\rصادق بالصورة المذكورة، فإن كان ثم تقييد من الخارج .. فهو العمدة في الجواب لا ما أفاده\rما تقرر، وإلا .. فالإشكان باق، وأجيب بأن قوله: المحذور قصر المراد ... إلخ إنما ذكروه في\rالدليل العام، وأما المطلق كما هنا .. فيكفي في تقييده نحو الندرة، ولذا قالوا: المطلق ينصرف\rإلى الفرد الكامل.\rقوله: (ويستحب له) أي: للمتمتع الذي هو من أهل الصوم والقارن ونحوهما ممن يمكنه\rإيقاع الثلاثة في الحج.\rقوله: (الإحرام بالحج قبل سادس ذي الحجة (كذا في (الإيضاح، عن الأصحاب ،\rوأفضل منه ما قاله بعض المتأخرين: (أنه يحرم بالحج ليلة الخامس، ثم يبيت النية ويصومه\rوالسادس والسابع؛ لأنه يسن في حقه يوم الثامن أن يكون مفطراً أيضاً؛ لأنه يوم السفر فيسن فطره\rكما يسن فطر يوم عرفة (انهى \r ,\rقوله: (ليتم صومها قبل يوم عرفة) تعليل لاستحباب إحرامه قبل السادس.\rقوله: (لأنه يسن للحاج فطره) أي: يوم عرفة كما مر بيانه، قال في (الإيضاح): (وإنما\rيمكنه هذا إذا قدم إحرامه بالحج على يوم السادس من ذي الحجة (.\rقوله: (ولا يجب عليه) أي: المتمتع، هذا تصريح بما أفهمه قوله: (ويستحب ... )\rإلخ، احتاج إليه؛ للخلاف فيه؛ فقد قال الحناطي: يجب تقديم الإحرام بالحج على السابع","part":11,"page":421},{"id":4437,"text":"ليمكنه صوم الثلاثة في الحج، وهو ضعيف وإن تبعه جماعة من المتأخرين.\rقوله: (تقديم الإحراء) أي: بالحج.\rقوله: (الزمن يتمكن من صوم الثلاثة فيه قبل يوم النحر) أي: سواء تحقق عدم الهدي أم لا،\r\rخلافاً لمن توهم فرقاً بينهما؛ إذ لا يجب تحصيل سبب الوجوب، ويجوز ألا يحج في هذا العام،\rفقول الأذرعي: يجب؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .. ضعيف؛ لأن الصوم قبل\rالإحرام لا يجب، فليس هذا من باب ما لا يتم الواجب إلا به؛ لأنا لا نسلم أنه مخاطب بوجوب\rإيقاعها في الحج قبل الإحرام به حتى لا يتم هذا الواجب إلا بالإحراء به، وإنما الذي نقوله:\rلا يخاطب بالوجوب إلا بعد الإحرام به؛ فأي إحرام لا يتم الواجب إلا به حتى يجب؟! بل هذا من\rباب أن تحصيل سبب الوجوب لا يجب، تأمل.\rقوله: (بل إن أحرم قبل يوم عرفة) أي:: بزمن يسع صوم: تلك الثلاثة أو ما يمكنه منها كما مر\rقوله: (لزمه الصوم أداء) أي: ولا يجوز تأخير الصوم حينئذ.\rقوله: (وإلا) أي: بأن لم يحرم قبل يوم عرفة بذلك الزمن\rقوله: (لزمه بعد أيام التشريق) أي: فقولهم: يجب صوم الثلاثة قبل يوم النحر إنما هو في\rحق من قدم إحرامه لزمن يسعها، وإلا .. صام ما يمكنه وصار الكل أو الباقي قضاء لا إثم فيه كما\rذكره، وعبارة النشيلي: فإن قيل: في (المجموع»: لا يجوز تأخير الثلاثة ولا شيء منها عن يوم\rعرفة نص عليه الشافعي والأصحاب للآية .. قلنا: الوجوب إنما يتحقق فيمن أحرم لزمن قبل يوم\rالنحر، فإن وسع بعضها أو لم يسع شيئاً منها؛ كمن أحرم يوم عرفة .. فلا يقال: واجبه صومها قبل\rيوم النحر، فإن أمكنه تحصيل شيء منها قبل يوم النحر. وجب ويصومها أو بقيتها وقت\rالإمكان؛ وهو بعد أيام التشريق. انتهى\rقال عبد الرؤوف: (حاصله: حمل كلام (المجموع على فعل الصوم قبل يوم النحر، لكن","part":11,"page":422},{"id":4438,"text":"في حال الإحرام لا مطلقاً، وليس لك أن تقول: قال في شرح مسلم): المذهب الصحيح\rعندنا: جواز تقديمها عليه، وهو ينافي هذا الحمل؛ لأنا نقول: صرحوا بأنه سهو، ومراده\rبالجواز: الوجوب؛ لأنه يصدق به؛ إذ الواجب جائز الفعل؛ أي: غير ممتنعه، بخلاف\rالحرام (انتهى.\rقوله: (ويكون) أي: صومه بعد أيام التشريق\rقوله: (قضاء لا إثم فيه) أي: لكونه معذوراً فيه فيكون على التراخي، بخلاف ما إذا فات بغير\rعذر، قال عبد الرؤوف الزمزمي: (ونظيره من طرأ عليه المانع أثناء الصلاة بعد إمكان فعلها دون\rطهرها، ومن دخل عليها رمضان وهي حائض .. فإن كلاً منهما يجب علي القضاء من غير عذر)\r\rقوله: (ولو علم أنه يجد الدم) أي: الشاة أو ما يقوم مقامها من سبع بدنة أو بقرة.\rقوله: (قبل فراغ الصوم) ظرف للوجدان\rقوله: (لم يجب انتظاره) أي: الدم، بل يجوز له الصوم حالاً في الأظهر، وخالف ما إذا\rوجد ثمن الرقبة في الكفارة دونها .. فإنها تصبر وجوباً؛ لوجودها، قال عبد الرؤوف: (كأن\rالفرق: أن الفقد هنا مقيد بمحل مخصوص، بخلافه ثم، ولأن الصبر يفوت تأقيت البدل هنا).\rقال في (الحاشية» عن «المجموع»: (ولو كان يرجوه فله الصوم، وهل يستحب\rالتأخير؟ فيه قولان كالتيمم ، قال عبد الرؤوف: (قضيته: أنه لا يستحب التأخير، بخلاف\rما مر قبله من أن له الصوم إذا علم وجود الدم قبل الفراغ منه، فينبغي التأخير له؛ كما في نظيره في\rالتيمم يستحب التأخير للماء، ويتجه أن يقال: إن لم يفته أداء الثلاثة بالتأخير فيما إذا تيقن\rالوجود .. استحب له، وإلا .. فلا) انتهى، وسيأتي ما يوافقه بما فيه.\rقوله: (وإذا لم يجده) أي: الدم.\rقوله: (لم يجز تأخير الصوم) أي: لأنه يتضيق؛ كمن عدم الماء .. يصلي بالتيمم ولا يجوز\rالتأخير عن الوقت، ولا ينافي هذا ما مر آنفاً؛ لحمل الأول على ما إذا اتسع وقته، والثاني على","part":11,"page":423},{"id":4439,"text":"ما إذا تضيق؛ أي: فإذا أحرم بالحج في اليوم الرابع أو الخامس من ذي الحجة فالوقت متسع ...\rفيأتي ما تقدم من ندب التأخير أو جوازه، بخلاف ما إذا أحرم به في اليوم السادس .. فيتضيق وقت\rالصوم، وحمل ابن قاسم الأول فيما إذا رجا الوجدان زمن الصوم، والثاني فيما إذا لم يرج وجدانه\rكذلك، قال الكردي: (وهذا عندي أوضح من الجواب الأول عند تحقق الوجدان، ولا يضرنا\rضيق وقت الصوم حينئذ؛ إذ المراد من طلب التأخير: العدول إلى الذبح، والأول أظهر عند تحقق\rالوجدان؛ إذ قد لا يوجد الدم فيلزم من التأخير إخراج الصوم عن وقته الأدائي (.\rقوله: (ولو وجده) أي: الدم أو ثمنه\rقوله: (قبل الشروع فيه) أي: في صوم الثلاثة، أو أحرم موسراً ثم أعسر قبل الإتيان به، كذا في\rالحاشية ، ولعلها عبار: مقلوبة، والأصل: أو أحرم معسراً ثم أيسر قبل الإتيان به، فليحرر.\r\rقوله: (لزمه ذبحه) أي: ولا يجزئه الصوم حينئذ.\rقوله: (لأن العبرة في الكفارة) أي: الشاملة للدم؛ تعليل للزوم ذبحه بوجدانه قبل الشروع في\rالصوم.\rقوله: (بحال الأداء) أي: دون الوجوب، والمراد بـ (الأداء): التأدية لا الأداء المقابل\rللقضاء كما هو ظاهر، وإنما كان المعتبر فيها حال الأداء؛ لأنها عبادة لها بدل من غير جنسها\rفأشبهت الوضوء وغيره من العبادات، وعليه: قال الإمام: (في التعبير عن الواجب قبل الأداء\rغموض، ولا يتجه إلا أن يقال: الواجب أصل الكفارة ولا يتعين خصلة؛ كما نقول بوجوب\rالكفارة في اليمين على الموسر من غير تعيين خصلة، أو يقال: يجب ما تقتضيه حالة الوجوب،\rثم إذا تبدل الحال .. تبدل الواجب؛ كما يلزم القادر صلاة القادرين، ثم إذا عجز. . تبدلت صفة\r\rالصلاة) فافهم\rقوله: (أو بعد الشروع) أي: أو وجد الدم بعد الشروع في الصوم، فهو عطف على قوله:\r(قبل الشروع فيه).","part":11,"page":424},{"id":4440,"text":"قوله (لم يلزمه) أي: ذبحه، لكن يستحب كما في الكفارة، وخروجاً من خلاف من أوجبه،\rوإذا ذبحه .. سقط الواجب ووقع صومه نفلاً إن أتمه؛ فله قطعه ووجدان الهدي صادق بأن يكون في\rأثناء الثلاثة وأثناء السبعة أو بينهما. انتهى عبد الرؤوف الزمزمي\rقوله: (وسبعة) أي: وسبعة أيام من تلك العشرة.\rقوله: (إذا رجع إلى وطنه) أي: أو ما يريد توطنه ولو مكة إن لم يكن له وطن أو أعرض عن\rوطنه، قال (سم): (الظاهر: أنه يصح صومها بوصوله وطنه وإن أعرض عن استيطانه قبل\rصومها وأراد الاستيطان بمحل آخر أو ترك الاستيطان مطلقاً (.\rقوله: (لا في الطريق) أي: وإن بعد وطنه؛ كالجاويين فلا يعند بصومها قبل وطنه، أو\rما يريد توطنه، ولا بوطنه وعليه طواف إفاضة أو سعي أو حلق؛ لأنه إلى الآن لم يفرغ من الحج.\rنعم؛ لو وصل لوطنه قبل الحلق ثم حلق فيه .. جاز له كما هو ظاهر صومها بعد الحلق ولم\rيحتج لاستئناف مدة الرجوع.\r\rقوله: (لقوله تعالى: دليل لوجوب صوم العشرة على المتمتع مع التفريق بين الثلاثة منها\rوالسبعة.\rقوله: (من لم يجد): أي: الهدي؛ لفقده أو فقد ثمنه. جلال .\rقوله: ((نَصِيَامُ ثَلَثَةِ آدم) (أي: فعليه صيام ثلاثة ... إلخ، أو فالواجب صيام، أو فيجب\rعليه صيام ... إلخ، وهو مصدر أضيف إلى ظرفه معنى، وهو في اللفظ مفعول به على الاتساع.\rشيخي زاده \rأشهره\rقوله: ((في اللي) (أي: في أيام الاشتغال به بعد الإحرام وقبل التحلل، وقال أبو حنيفة: في\rقوله: (وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْام) (أي: إلى وطنكم مكة أو غيرها كما هو الأظهر من قولي الشافعي.\rأو إذا فرغتم من أعمال الحج على مقابله، وقوله تعالى: وتِلْكَ عَشَرَةٌ كاملة)، قال البيضاوي:\r(فذلكة الحساب، وفائدتها: ألا يتوهم متوهم أن الواو بمعنى: أو، وأن يعلم العدد جملة كما","part":11,"page":425},{"id":4441,"text":"علم تفصيلاً ليحاط به من وجهين علمان خير من علم، وأن المراد به السبعة»: العدد دون الكثرة\rفإنه يطلق لهما ... (إلخ بنقص وزيادة ، ومعنى الفذلكة: إجمال الحساب بعد التفصيل؛\rوذلك بأن يذكر تفاصيله ثم تجمل تلك التفاصيل ويكتب في آخر الحساب فذلك كذا وكذا، فهي\rالفظة منحوتة كالحوقلة\rقوله: (وروى الشيخان: أنه صلى الله عليه وسلم قال للمتمتعين ... ) إلخ، دليل آخر\rلذلك\rقوله: (من كان معه هدي .. فليهد» (فيه اختصار؛ إذ لفظه: (من كان منكم أهدى .. فإنه\rلا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى .. فليطف بالبيت وبالصفا\rوالمروة وليقصر وليحل ثم نيهل بالحج وليهد، فمن لم يجد ... إلخ .\rقوله: (ومن لم يجد) أي: الهدي؛ بأن عدم وجوده أو ثمنه، أو زاد على ثمن المثل، أو\r\rكان صاحبه لا يريد بيعه. قسطلاني\r\rقوله: ((فليصم ثلاثة أيام في الحج  أي: بعد الإحرام به.\rهذا\rقوله:  وسبعة إذا رجع إلى أهله) أي: بالارتحال من مكة إلى وطنه، فلا يجوز صوم\rالسبعة قبل الرجوع إلى بلده وإن نفر من منى وفرغ من أعمال الحج كما هو الأظهر، وأما القول بأن\rالمراد بـ (الرجوع (: الفراغ من الحج فكأنه بالفراغ رجع عما كان مقبلاً عليه .. يرده صريح.\rالحديث، وأيضاً: فإن المتبادر من إذَا رَجَعْتُمْ) في الآية الرجوع الذي لا سفر بعده ولا علقة من\rعلق النسك تلحقه وليس ذلك إلا الرجوع إلى الوطن، تأمل.\rقوله: (ومن توطن مكة) أي: أو غيرها.\rقوله: (بعد فراغ الحج) أي: أو قبله كما فهم بالأولى\rقوله: (صام بها) أي: بمكة السبعة المذكورة.\rقوله: (وإلا فلا أي: وإن لم يتوطن بمكة .. فلا يصوم السبعة بها؛ لأنها غير وطنه،\rفعلم: أنه لا يجوز لمن عزم على الرجوع إلى وطنه صوم السبعة في طريقه ولا بمكة وإن مضت مدة","part":11,"page":426},{"id":4442,"text":"السير إلى وطنه، ومن بحث الجواز فيهما .. فقد وهم؛ لمخالفته لصريح كلامهم من غير مستند.\rقال في (الإيعاب:: (فلو لم يتوطن بحال .. لم يلزمه صومها بمحل أقام به مدة كما أفتى به\rالقفال، وظاهر كلامهم: أنه لا يجوز له أيضاً، فيصبر إلى أن يتوطن محلاً، فإن مات قبل ذلك ...\rاحتمل أن يطعم أو يصام عنه؛ لأنه كان متمكناً من التوطن والصوم، واحتمل أنه لا يلزمه ذلك وإن\rخلف تركة؛ لأنه لم يتمكن حقيقة، ولعل الأول أقرب (انتهى، وهو نظير ما في طواف الوداع:\rأن من سافر وعليه بقية نسك ولم يطف له وقد أمكنه العود لما عليه فلم بعد حتى مات. . لزمه دم؛\rلتركه الوداع أيضاً، تأمل.\rقوله: (ومنى لم يصم الثلاثة في الحج) أي: سواء كان لعذر أم لا وإن افترقا من حيث الإثم.\rقوله: (لزمه صوم | الثلاثة قضاء) أي: فوراً إن فات بغير عذر كما هو قياس نظائره؛ لتعدي.\rبالتأخير، وإلا .. فلا كما بحثه الزركشي، وكلامهم في (باب الصيام) مصرح به.\rقوله: (كما مر) أي: قريباً قبيل قول المتن: (وسبعة إذا رجع إلى وطنه).\r\rقوله: (والتفريق بين الثلاثة والسبعة) أي: ولزمه التفريق ... إلخ، فهو عطف على قوله:\r(صوم الثلاثة)، وأفهم كلامهم: أن مجرد التفريق من غير نية كاف، وهو كذلك؛ لأن العبرة\rبوجوده حساً لانية، وعلم مما تقرر: أن الثلاثة التي أمكن صومها في الحج لا تسقط بالقوات؛\rلأنها صوم واجب کرمضان، خلافاً لزاعميه، وإنما سقط صوم الاستسقاء الواجب بأمر الإمام؛ لأن\rوجوبه عارض مختلف فيه، بخلاف هذه الثلاثة، وأيضاً: فهي ذات وقت محدود وهو ذو سبب\rوالقضاء مشروع في ذي الوقت فقط إذا فات، تأمل\rقوله: (بأربعة أيام (هذا ما أطبقوا عليه، ونقل عن (البيان): (قال أصحابنا: ويحتمل أن\rيقال: لا يجب عليه إلا ثلاثة أيام ومدة إمكان السير إلى وطنه؛ لأنه كان يمكنه في الأداء أن يجعل","part":11,"page":427},{"id":4443,"text":"آخر الثلاثة يوم عرفة، ثم يقتصر على يوم النحر واليوم الأول من أيام التشريق، ثم ينفر النفر الأول\rويروح إلى مكة ويودع، ثم يبدأ في السير إلى بلده آخر الثاني من أيام التشريق (، قال الكردي:\r(وهو قوي جداً، فلو سافر إلى بلده آخر الثاني من أيام التشريق .. تعين أن يكون هو المعتمد وإن\rثم أقف على من نبه عليه (\rقوله: (يوم النحر وأيام التشريق (وجه اعتبارها حرمة صومها؛ أما النحر، فباتفاق، وأما\rأيام التشريق. . فعلى الجديد، والأصل في القضاء أن يحكي الأداء، وإنما لم يلزم التفريق في قضاء\rالصلوات؛ لأن تفريقها لمجرد الوقت وقد فات، وهذا يتعلق بالفعل؛ وهو الإحرام والرجوع\rفكان كترتيب أفعال الصلاة.\rقوله: (في الدماء الثلاثة الأول) أي: وهي التمتع والقرآن ومجاوزة الميقات، وكذا ما ألحق\rبها مما مر، قال (سم) عن الرملي: (والوجه كما هو ظاهر: أنه يكفي تفريق واحد لدماء\rمتعددة؛ كما لو لزمه دم تمتع ودم إساءة فصام ستة متوالية في الحج وأربعة عشر متوالية إذا رجع إلى\rأهله .. فيجزئه، ولو لم يصم شيئاً حتى رجع مثلاً فقضى سنة متوالية ثم بعد مضي أربعة أيام وقدر\rمدة السير صام أربعة عشر .. أجزاء أيضاً (\rقوله: (وبيوم في البقية) أي: وهي التي لا يمكن أداء الثلاثة في الحج، ووقع للشارح أنه قال\r\rفي (التحفة): (ومن توطن مكة ..\rيلزمه في الأولى التفريق بخمسة أيام، وفي الثانية بيوم)\rانتهى ، واعترضوا قوله: (بخمسة أيام (بأنه خلاف ما أطبقوا عليه، وبأن الموجود في سائر\rكتبه (بأربعة أيام)، وبأنه لا وجه له؛ لأن الأربعة إنما اعتبرت لكونها بعدد ما لا يمكن صومه،\rولا فرق بين الآفاقي والمكي؛ إذ الغرض أن الثلاثة أمكن تقديمها في الحج فلا حاجة إلى ضم يوم\rللأربعة؛ الحصول المقصود من التفرقة بها\rالثلاثة","part":11,"page":428},{"id":4444,"text":"قال الكردي: (فالظاهر: أنه سبق قلم، وحاول بعضهم الجواب بما لم يظهر وجهه، ولو لم\rيعبر بقوله: (يلزمه ... لأمكن أن يقال: إنه على سبيل الندب؛ لتصريحهم بندب صوم ا\rقبل يوم عرفة فيضم يوم عرفة إلى الأربعة في القضاء، بل على ما سبق عن عبد الرؤوف وابن الجمال\rيطلب التفريق بستة أيام (انتهى ، وقد يقال: يمكن ذلك وإن عبر باللزوم؛ لأن المراد: لزوم\rمجموع الخمسة، فلا ينافي أن بعضها مندوب فحسب، فليتأمل\r\rقوله: (ومدة إمكان السير إلى أهله) راجع للمسألتين، قال السيد عمر البصري: (ظاهر\rكلامهم: أنه لا عبرة بما اعتيد من الإقامة الطويلة بمكة عقب أيام التشريق، وهو واضح؛ لأنه\rلا ضرورة إليه، بخلاف مدة السير (انتهى، وفي (الكردي) ما يوافقه .\rقوله: (على العادة الغالبة (يقتضي: أنه لا عبرة بسيره إذا خالف العادة أو الغالب، حتى لو\rوصل ولي في لحظة من مكة إلى مصر .. فلا بد له من التفريق بمدة السير المعتاد، وهو محل تأمل؛\rإذ لو فرض ذلك بعد أداء الثلاثة بمكة .. فواضح أنه له فعل السبعة عقب وصوله. انتهى بصري.\rقوله: (كما في الأداء) أي: قياساً عليه؛ لأن القضاء يحكي الأداء، ومر الفرق بين ما هنا\rوبين عدم وجوب التفريق في قضاء الصلوات، قيل: من أقام بمكة .. فرق بين الثلاثة والسبعة بمدة\rالسير المعتاد إلى وطنه، ورد بأنه إن أراد مجرد الإقامة من غير توطن. لم يجز الصوم بها على\rالأصح، أو التوطن .. لم يعتبر مدة سيره إلى وطنه؛ إذ لا وطن له غير مكة حينئذ\rنعم؛ يحتمل أن يريد بمدة السير لوطنه يوماً قدر سيره من منى إلى مكة مع جبر المنكسر،\rفيلزمه التفريق به إن وجب الصوم بعد الحج، وإلا .. فبأربعة، تأمل\rقوله: (فلو صام العشرة ولاء) أي: في وطنه، هذا تفريع على لزوم التفريق المذكور.\r\rقوله: (حصلت الثلاثة فقط) أي: وبطل الباقي، إلا أن يكون جاهلاً؛ فيقع له نفلاً كما قالوه","part":11,"page":429},{"id":4445,"text":"فيمن أحرم بالصلاة قبل وقتها جاهلاً به، ولو توطن مكة وصام العشرة ولاء في نحو التمتع. . حصل\rالثلاثة ويلغو أربعة بعدها كما بحثه ابن قاسم؛ لأنها قدر مدة التفريق اللازم له، وتحسب الثلاثة\rالباقية من العشرة في السبعة؛ لوقوعها بعد مدة التفريق فيكمل عليه سبعة، وفي ترك نحو الرمي\rحصل الثلاثة ويلغو يوم لأنه الواجب في التفريق هنا، وتحسب له الستة الباقية فيبقى عليه\rيوم\r,\rهذا؛ ولا يجب تعاطي المفطر أيام التفريق، بل الأ يصوم في تلك المدة كما قالوه في فطر يوم\rالشك والعيد، خلافاً لمن قال ثم: يجب تعاطي مفطر، قال عبد الرؤوف الزمزمي: (ويظهر: أن\rالمراد بقولهم: الأ يصوم؛ أي: عن السبعة، أما لو صام عن نقل مثلاً. . فإنه يحسب ذلك الزمن\rعن مدة التفريق (انتهى، وفي (الحاشية، ما يصرح بما بحثه، ويستحب التتابع في كل من الثلاثة\rوالسبعة أداء وقضاء؛ لأن فيه مبادرة الأداء الواجب، وخروجاً من خلاف من أوجبه.\rنعم؛ إن أحرم بالحج سادس ذي الحجة .. لزمه صوم الثلاثة متتابعة لضيق الوقت لا للتتابع\rنفسه، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r(فصل في محرمات الإحرام)\rأي: في بيان المحرمات التي سببها الإحرام، فالإضافة من إضافة المسبب للسبب، وقيل:\rإنها لامية، والمراد بالإحرام هنا: نية الدخول في النسك، أو نفس الدخول فيه بالنية كما مر،\rوالأصل في ذلك: الأخبار الآتي بعضها، ثم كل هذه المحرمات الآتية من الصغائر، إلا قتل\rالصيد والوطء فهما من الكبائر، وكلها فيها الفدية بالتفصيل الآتي، إلا عقد النكاح، وحكمة\rتحريمها: الخروج عن العادة ليتذكر به ما هو فيه من العبادة، وما أشير إليه في الحديث من مصيره\rأشعث أغبر؛ ليتذكر بذلك الذهاب إلى الموقف الأعظم فيجازي بأعماله فيحمله ذلك على غاية من\r\rإتقان العبادة المهمة والخلوص فيها، والله أعلم.","part":11,"page":430},{"id":4446,"text":"قوله: (يحرم بالإحرام) أي: بسببه ولو فاسداً، ولا يقال: ألفاظ العبادات إذا أطلقت .. إنما\rتنصرف للصحيح؛ لأن إلحاقهم هنا الفاسد بالصحيح في جميع الأحكام أخرج النسك عن ال\rالقاعدة.\rانتهى ..\rفي حاشية الفتح\r\rقوله: (المقيد) أي: بالحج أو العمرة أو بهما.\rقوله: (والمطلق) أي: قبل أن يصرفه إليهما أو إلى أحدهما\r\rقوله: (ستة أنواع (بل سبعة كما في (الإيضاح، وغيره بزيادة: عقد النكاح ، وقد أهمله\rالمصنف، وعدها جمع عشرين، وآخرون عشرة، ولا تخالف؛ لأن ما عدا السبعة المذكورة مما\rزيد داخل فيها\rفأحدها: ما يرجع للبس، وهو: ليس الرجل محيطاً، وستر رأسه، وستر المرأة وجهها.\rوثانيها: استعمال الطيب\rوثالثها: دهن شعر الوجه والرأس\rورابعها: إزالة الشعر أو الظفر.\rوخامسها: الوطء ومقدماته.\rوسادسها: التعرض للصيد\rوسابعها: عقد النكاح، وهذا الذي أهمله المصنف كما تقرر\rقال شيخنا رحمه الله: (اعلم: أن هذه المحرمات من حيث التحريم ثلاثة أقسام: قسم يحرم\rعلى الذكر فقط؛ وهو ستر بعض الرأس ولبس المحيط من أي جزء من بدنه، وقسم يحرم على\rالأنثى؛ وهو ستر بعض الوجه، وقسم يحرم عليهما؛ وهو لبس القفازيز وباقي المحرمات (.\rقوله: (أحدها) أي: أحد الستة.\rقوله: (يحرم على الرجل (المراد به: الذكر ولو صبياً؛ بمعنى: نه يحرم على الولي تمكينه\rمن فعل ذلك.\rقوله: (ستر رأسه) أي: جميعه، ومن الستر كما قاله في (التحفة»: استدامة\r\rالساتر ؛ كأن أكره على استدامته، بأن أحرم لابساً لضرورة ثم عند زوالها أكره على استدامته، أو\rالبسه المكره وأكرهه عليه، أو على ابتدائه فقط لا استمراره فيجب عند زوال إكراهه النزع،\rوفارق ذلك استدامة الطيب بندب ابتداء هذا قبل الإحرام، بخلاف ذلك، ومن ثم كان التلبيد بماله\rجرم كالطيب في حل استدامته؛ لأنه مندوب مثله","part":11,"page":431},{"id":4447,"text":"قوله: (أو بعضه) أي: الرأس وإن قل شعراً وبشراً.\rنعم؛ بحث في (التحفة) في شعر خرج عن حد الرأس أنه لا شيء بستره؛ كما لا يجزئ\rمسحه في الوضوء بجامع أن البشرة في كل هي المقصودة بالحكم، وإنما أجزأ تقصيره؛ لأنه منوط\rبالشعر لا البشرة فلم يشبه ما نحن فيه ، قال ابن الجمال: (وقيد السيد عمر بما إذا كان ستره\rلا على وجه الإحاطة؛ وإلا .. فهو حينئذ ككيس اللحية).\rقوله: (كالبياض الذي وراء الأذن) أي: فإنه من الرأس؛ بدليل إجزاء المسح عليه في\rالوضوء، قال الزمزمي: والمراد به: ما على الجمجمة المحاذي لأعلى الأذن، لا البياض\r، النازل عن الجمجمة المتصل بآخر اللحي المحاذي لشحمة الأذن؛ لأنه ليس من المراد،\rوهو المراد بقول الزركشي لا يجزئ المسح على البياض وراءها، وفي (الفتح): (فإن قلت:\rنقلوا الإجماع على أن البياس الدائر حولها ليس من الرأس .. قلت: المراد به ما وراءها،: هو\rما فوق الدائر حولها، والفرق: أن هذا ليس على عظمه، بخلاف ما فوقه) انتهى ، وبه تعلم\rوراءها\rما في إطلاقه كغيره البياض وراءها\r,\rقوله: (بما يعد ساتراً عرفاً) متعلق بقول المتن: (ستر (وإن حكى الحجم؛ كتوب رقيق\rوزجاج؛ لأنه يعد ساتراً هذا بخلاف الصلاة، ولا فرق في ذلك بين المحيط وغيره؛ وذلك للنهي\rالصحيح عن تغطية رأس البيت ، ورواية مسلم الناهية عن ستر وجهه أيضا)، قال البيهقي:\rوهم من بعض الرواة، وغيره: إنها محمولة على ما لا بد من كشفه من الوجه ليتحقق كشف جميع\rالرأس. انتهى من (التحفة \r\rقوله: (كعصابة) أي: عريضة كما في (المجموع ، ويظهر: أن مراده بـ (العريضة):)\rالأ يكون بحيث يقارب الخيط، ويحتمل أن المراد: أن يكون بحيث يسمى سائراً عرفاً وقد أطبق،\rوقد يرجع للأول. انتهى (حاشية .\rقوله: (ومرهم) بفتح الميم والهاء، قال في القاموس»: (الرحمة بالكسر: المطر","part":11,"page":432},{"id":4448,"text":"الضعيف الدائم، والمرهم كمقعد: طلاء لين يطلى به الجرح مشتق من الرحمة؛ للينه (.\rقوله: (وطين وحناء ثخينين (هذا صريح في تقييد الطين بالتخير أيضاً، ونقل عن (حاشية\rالفتح:: أنه قيد في الحناء فقط؛ لأنه يطلق على الرقيق لتأثيره الصبغ، بخلاف الطين والمرهم فإن\rالإطلاق فيهما إنما ينصرف للثخين. انتهى ، لكن استدركه الكردي في (الكبرى، بأن في كلام،»\rكثيرين خلافه، بل عبر في (الإيعاب» بقوله: (وتخين مرهم، وتخين طين، وتخين حناء ... )\rإلخ)، وعلى هذا: فالأولى التعبير بالجمع؛ ليكون قيداً للمرهم أيضا، تأمل.\rقوله: (بخلاف ستره) أي: الرأس أو بعضه\rقوله: (بماء) أي: ولو كدراً أو طين وحناء رقيقين ولبن وعسل رقيق، وإنما عد نحو الماء\rالكدر سائراً في الصلاة؛ لأن المدار ثم على ما منع إدراك لون البشرة، وهنا على السائر العرفي وإن\rلم يمنع إدراكها، ومن ثم: كان الستر بالزجاج هنا كغيره، فاندفع ما توهمه بعضهم من اتحاد\rالبابين، وما بناء عليه من أن السائر الرقيق الذي يحكي البشرة لا يضرها؛ فقد صرح الإمام هنا بأنه\rيضر، ولا اعتبار بما في (نكت النشائي، مما يقتضي ضعفه. انتهى من (النهاية ، وفي\rالكردي) عن (سم): (نعم؛ إن صار؛ أي: الماء الكدر ثخيناً .. لا تصح الطهارة به؛ بأن\rصار يسمى طيناً .. فظاهر: أنه ممتنع)).\rقوله: (وخيط شد به رأسه) أي: حيث كان الخيط رقيقاً وإن قصد به الستر كما اقتضاء\rإطلاقه، وسيأتي الفرق بينه وبين القفة بما فيه.\r\rبين\rقوله: (وهودج استظل به) أي: وإن قصد به الستر، قال في الإيعاب»: (وفصل بعضهم\rقصد الستر فيفدي، ولا .. فلا؛ قياساً على ما لو وضع على رأسه زنبيلاً، ورد بوضوح الفرق\rبين الصورتين؛ إذ الساتر ما يشمل لبساً أو نحوه، ونحو الزنبيل يتصوّر فيه ذلك فأثر القصد فيه\rبخلاف الهودج).","part":11,"page":433},{"id":4449,"text":"قوله: (وإن مس رأسه (أشار بـ (إن) إلى خلاف فيه؛ ففي: الإيضاح»: (وقيل: إن مس\rالمحمل برأسه، لزمه الفدية وليس بشيء ، قال في (الحاشية»: (أي: وإن قال به المتولي\rوتبعه جمع، ومن ثم: سوب الرافعي خلافه، وفي (المجموع، أنه ضعيف أو باطل، وقول\rالأم»: ويستظل المحرم على المحمل أو الراحلة والأرض بما شاء ما لم يمس رأسه ...\rلا يؤيده؛ لأنه ليس فيه الاستظلال بالمحمل وإنما فيه الاستقلال بما شاء وهو فيه، أو على الراحلة\rبلا محمل، أو على الأرض ما لم يمس ما استظل به رأسه، والكلام إنما هو في الاستظلال\rبالمحمل نفسه لا بغيره وهو فيه، وأغرب بعضهم في فهم هذا النص، فاحذره (.\rقوله: (ووضع كفه وكف غيره) أي: وإن قصد بهما الستر كما اقتضاه إطلاقه، ويفرق بينه\rوبين ما يأتي في نحو الزنبيل بأنه قد يقصد به الستر عادة، بخلاف اليد والخيط السابق.\rنعم؛ قولهم: (يكفي ستر بعض العورة بيده (يقتضي: أنه قد يقصد بها فليؤثر فيها كالزنبيل،\rإلا أن يفرق بأن الماء الكدر يكفي ثَمَّ، ولا شيء فيه هنا وإن قصد الستر كما اقتضاء إطلاقهم،\r\rفلتكن اليد مثله\rوالحاصل: أن ما يعتاد الستر به عادة؛ كالزنبيل لا مرجح فيه إلا القصد فأثر فيه، بخلاف ما لا\rيقصد به ستر مطلقاً؛ كاليد والماء الكدر. انتهى (حاشية .\rوقال في (التحفة): (ووضع يد لم يقصد بها الستر، بخلاف ما إذا قصده على نزاع فيه .\rقوله: (وكذا محمول كقفة على رأسه (فصله بـ (كذا (لأجل التقييد، وللخلاف القوي فيه؛\rنفي (الإيضاح»: (ولو وضع على رأسه حملاً أو زنبيلاً ونحوه .. كره، ولا يحرم على الأصح)\r ,\r\rقال في المصباح»: (القفة: ما يتخذ من خوص كهيئة القرعة تضع فيه المرأة القطن\rونحوه، وجمعها: قفف، مثل: غرفة وغرف (، وفي (القاموس:: (الزبيل كأمير وسكين\rوقنديل وقد يفتح: القفة أو الجراب أو الوعاء (","part":11,"page":434},{"id":4450,"text":"قوله: (ما لم يقصد الستر به) أي: بالمحمول، وإلا .. لزمته الفدية كما جزم به جمع،\r'\rمنهم: الفوراني، ومقتضاه: الحرمة، وبه جزم بعضهم، قال في النهاية»: (ومعلوم: أن\r\r\rنحو القفة لو استرخى على رأسه؛ بحيث صار كالقلنسوة ولم يكن فيه شيء يحمل .. يحرم وتجب\rالفدية فيه وإن لم يقصد ستره، فإن انتفى شرط مما ذكر .. لم يحرم، خلافاً لما يوهمه كلام\rالأذرعي (انتهى ، وفي (الحاشية، مثله .\rقوله: (وتوسد وسادة وعمامة) أي: وكذا توسد ... إلخ، وكذا ستره بما لا يلاقيه؛ كأن\rرفعه بنحو عود بيده أو بيد غيره وإن قصد الستر كما استظهره في النهاية:\rقوله: (لأن ذلك لا يعد سائراً) أي: عرفاً، وهذا تعليل لمحذوف مفرع على قوله:\r(بخلاف ستره بماء. .. (إلخ، والتقدير: فإنه لا يحرم؛ لأن ذلك ... إلخ، فالمشار إليه\rبذلك جميع ما مر من الماء وما بعده، ومر لنا حديث مسلم عن أم الحصين رضي الله عنها\rقالت: (حججنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع، فرأيت أسامة وبلالاً رضي الله عنهما\rوأحدهما أخذ بخطام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم، والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى\rرمي جمرة العقبة (، وفي رواية: (على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم يظله من\rالشمس (.\rقوله: (ويجب عليه) أي: على الرجل المحرم.\rقوله: (كشف شيء من مجاور رأسه) أي: فلا بد أن يبقي من غير الرأس شيئاً مكشوفاً كما\r\rصرح به الدارمي، وعلى هذا حمل خبر مسلم في الذي وقصته ناقته: «لا تخمروا رأسه\rولا وجهه  كما مر.\rقوله: (ليتحقق كشفه الواجب (تعليل لوجوب كشف ذلك المجاور، ولو شد خرقة على جرح\rبرأسه .. لزمته الفدية، بخلافه في البدن؛ لأن الرأس لا فرق فيه بين المحيط وغيره، بخلاف\rالبدن، قال بعضهم: والمراد بـ (الشد (هنا: هو مجرد اللف لا العقد وإن كان هو المراد من الشد","part":11,"page":435},{"id":4451,"text":"الواقع في نحو شد الهميان والخيط على الإزار، واستوجهه في (الحاشية، حيث لم يحتج للعقد\rللاستمساك على الجراحة قال: (وإلا .. فالوجه: جواز العقد أيضاً، لكن مع الفدية، ثم المراد\rبه العقد:: عقد الخرقة نفسها، أما لو شد عليها في غير الرأس خيطاً وربطه .. فإن ذلك لا يسمى\rعقداً ولا يحرم ولا فدية (انتهى .\r\rقوله: (ويحرم عليه أيضاً) أي: على الرجل كما يحرم ستر رأسه\rقوله: (لبس محيط) أي: للنهي الصحيح عن لبس المحرم للقميص والعمامة والبرنس\rوالسراويل والخف ، وتعتبر العادة الغالبة في الملبوس؛ إذ هو الذي يحصل به الترفه.\rتحفة \rقوله: (بالحاء المهملة) أي: المكسورة وضم الميم اسم فاعل من أحاط الرباعي\rقوله: (سواء أحاط ببدنه أو عضو منه) أي: فيحرم فيه المليوس والمعمول على قدر البدن أو\rقدر عضو منه؛ بحيث يحيط به، فيشمل ما يعمل على قدر الوجه؛ بحيث يستمسك عليه كما يتخذ\rمن الحديد للمقاتل.\rقوله: (أو نحوه) أي: العضو\rقوله: (كخريطة لحيته (هذا تمثيل لنحو العضو؛ لأن حقيقة العضو كما في «القاموس» كل\rلحم وافر بعظمه ، قال في (المصباح»: (والخريطة: شبه كيس يشرج من أديم وخرق،\r\rوالجمع: خرائط، مثل: كريمة وكرائم (، وإنما حرم هذا؛ لأنه في معنى القفازين، وبما\rتقرر علم: أن تحريم المحيط لا يختص بجزء من بدن المحرم، بل يجري في كل جزء منه ككيس\rاللحية أو الإصبع، بخلاف تغطية الوجه؛ لأن ساتره لا يحيط به، ولذا لو أحاط به بأن جعل له\rكيس على قدره حرم كما مر.\rقوله: (سواء كان المحيط زجاجاً شفافاً) أي: أو ثوباً رقيقاً لا يمنع من رؤية ما وراءه.\rقوله: (أو مخيطاً) بفتح الميم وكسر الخاء المعجمة اسم مفعول من خاطه خياطة، فأصله\r(مخيوط (نقلت حركة الياء إلى ما قبلها، فالتقى ساكنان: الياء والواو، فحذفت الواو عند سيبويه","part":11,"page":436},{"id":4452,"text":"ثم كسر ما قبل الياء؛ لئلا ينقلب فتلتبس بالواو، وعند الأخفش أن المحذوف هو الياء، وعليه:\rإنما كسرت الخاء؛ لتدل على الياء، فقلبت واو مفعول ياء؛ لسكونها إثر كسرة، ومثل ذلك يقال\rفي مبيع ومدين ومكيل، ولذا قال في نظم (المقصود»:\rمن الرجز]\rوكمقول اسم مفعول خذا بالنقل كالمكيل واكسر فاء ((\rقوله (كالقميص) أي: والسراويل والتبان، والجبة والقباء والخف، وغيرها، قال في\rالقاموس): (والقميص: معروف، ولا يكون إلا من قطن، وأما من الصوف .. فلا،\rوالجمع: قمص وأقمصة وقمصان (.\rقوله: (أو منسوجاً) أي: أو مضفوراً كما في (التحفة .\rقوله: (كالدرع) أي: من زرد سواء كان السائر خاصاً بمحل الستر؛ ككيس اللحية، أو لا؛\rكان ستر ببعضه بعض البدن على وجه جائز، ويبعضه الآخر بعضه على وجه ممتنع؛ كإزار شقه نصفين\rولفه على ساق نصفه بعقد أو خيط وإن لم يلف النصف الآخر على الساق الآخر فيما يظهر. (نهاية .\rقوله: (أو معقوداً أو ملزقاً) ظاهر العطف: أن الملزق مغاير للعند، وهو ما مال إليه كلام\rالشيخين، وجرى عليه صاحب (البهجة»، لكنه عبر باللصق بالصاد حيث قال:\rأو نسجه أو لصقه من جلد وغيره أو عقده كليد \rمن الرجز]\r\rوأوهم كلام ابن المقري في الروض» أنه نوع منه حيث قال: (بخياطة؛ كالقميص أو\rالخف، أو نسج، كالدرع، أو عقد؛ كجبة اللبد أو اللزوق (.\rقال شارحه: (الأولى: لزوق أو لزق؛ عطفاً على خياطة؛ وكأنه عطفه على اللبد فعرفه،\rوكلام (أصله» يحتمل الأمرين، وهو إلى الأول أقرب (.\rقوله: (كالثوب من اللبد (تمثيل للملزق بين به أن من مثل به للعقد كصاحب (البهجة، فيما\rذكر .. فقد تجوز، قال في (الأسنى): (وقد يتوقف في كون اللبد معقوداً، ومن ثم قال الأسنوي\rفي قول (المنهاج): أو المعقود: يعني: الملزوق بعضه كالثوب من اللبد، انتهى، والظاهر:","part":11,"page":437},{"id":4453,"text":"أن الليد على نوعين: نوع معقود، ونوع ملزوق (، قال الشرواني: (قوله: والظاهر.\rإلخ؛ أي: من تعبيرات الفقهاء وتمثيلاتهم هنا؛ وإلا .. فالمعروف أن اللبد هو الملزوق، وليس\rله نوع آخر (انتهى ، وفي (المصباح:: (اللبد وزان حمل: ما يتلبد من شعر أو صوف،\rواللبدة أخص، ولبدت الشيء تلبيداً: الزقت بعضه ببعض حتى صار كاللبد (.\rقوله: (ولا بد من لبسه) أي: المحيط في البدن أو عضو منه.\rقوله: (كالعادة) أي: فالمعتبر في اللبس العادة في كل ملبوس؛ إذ به يحصل الترفه.\rنهاية ، ومر عن (التحفة، مثله\rقوله: (وإن لم يدخل اليد في الكم) أي: للقميص والجبة ونحوهما، قال في (الكبرى»:\r(وأشار به إن: إلى خلاف في ذلك؛ فعند السادة الحنفية لا فدية ولا حرمة عليه، بخلاف الأئمة\rالثلاثة (\rقوله: (وإن قصر الزمن (أي: فلا فرق بين قصر الزمن وطوله، قال المناوي: (ولا يشترط\rانتفاعه من حر أو برد ولا دوامه كيوم عند الشافعية وأحمد، وشرطه مالك، فلو لبس ونزع فوراً. .\rلزمته؛ أي: الفدية عندهما دونه، وقال أبو حنيفة: لو لبس أو غطى رأسه يوماً .. فعليه دم، أو\r\rأقل .. فصدقة نصف صاع بر أو نحوه).\rقوله: (بخلاف ما لو ألقى على نفسه فرجية) أي: أو قباء، هذا محترز قوله: (كالعادة)،\rوالفرجية: هي الجبة الكبيرة الكم.\rقوله: (وهو مضطجع) جملة حالية\rقوله: (وكان بحيث لو قعد) أي: أو قام.\rقوله: (لم تستمسك عليه إلا بمزيد أمر) أي: إصلاح، واستفيد من هذا مع ما مر من قوله:\r(وإن لم يدخل اليد في الكم): أن وضع طوقها عند رقبته ممتنع وإن لم يدخل يده في كمها؛ لأنه\rلابساً لها حينئذ لاستمساكها على عاتقه بنفسه، بخلاف ما لو عكسها ووضع طوقها مما يلي\rبعد\rرجليه وأسفلها فوق؛ لأنها لا تستمسك حينئذ .. فلا يعد لابساً لها، أفاده في (الحاشية .","part":11,"page":438},{"id":4454,"text":"قوله: (فلا حرمة ولا فدية) أي: لأنه لا يعد لابساً لها عرفاً، قال في (حواشي الروض):\r(فإن أخذ من بدنه ما إذا قام عُدَّ لابسه .. فعليه الفدية (.\r،\rقوله: (كما لو ارتدى أو انزر بقميص أو سراويل) أي: فإنه لا حرمة ولا فدية بهما، والتعبير\rبـ (اتزر) بإدغام الهمزة في التاء وقع في كلامهم قيل: إنه لحن؛ ففي (القاموس): (والتزر به\rوتأزر به، ولا تقل: اتزر وقد جاء في بعض الأحاديث؛ ولعله من تحريف الرواة (انتهى ، لكن\rرده بعضهم بأنه رجاء باطل، بل هو وارد في الرواية الصحيحة صححها الكرماني وغيره من شراح\rالبخاري)، وأثبته الصاغاني في (مجمع البحرين في الجمع بين حديث الصحيحين)، وذكر في\rالتكملة): أنه يجوز أن تقول: انزر بالمنزر، أيضاً: فيمن يدغم الهمزة في التاء؛ كما يقال:\rاتمنته، والأصل: التمنته، فافهم)\rقوله: (أو بإزار لفقه من رقاع) أي: مخيطة، قال في القاموس): (لفق الثوب يلفقه -\rأي: من باب ضرب -: ضم شقة إلى أخرى فخاطهما (، (قال الرقعة: ما يرقع به الثوب،\r\r\rوالجمع: رفاع بالكسر .\rقوله: (أو أدخل رجليه في ساقي الخف) أي: دون قراره؛ لأنه لا يعتاد لبسه كذلك، وكذا\rقراره إن كان ملبوساً لغيره؛ ففي: الفتح»: (لو أدخل رجلاً خفاً لابسه غيره .. لم يلزمه شيء فيما\rيظهر؛ كإدخال يده كم قميص منفصل عنه بجامع أن كلاً فيه مانع من نسبته إليه ... ) إلخ).\rقوله: (أو التحف بنحو عباءة) أي: كقميص أو إزار أو غيرها قال في (القاموس):\r(العباء: كساء معروف كالعباءة، والجمع: أعبية ... (إلخ ، ويقال: عباية بالياء.\rقوله: (ولف عليه منه) أي: ضم على نفسه من نحو العباءة.\rقوله: (طاقات) أي: طاقين أو ثلاثة أطواق أو أكثر. (إيضاح .\rقوله: (أو تقلد نحو سيف) أي: كمصحف وساعة للحاجة إليه، وقد قدمت الصحابة\r","part":11,"page":439},{"id":4455,"text":"رضي الله عنهم مكة متقلدين سيوفهم عام عمرة القضاء رواه الشافعي والبخاري رضي الله عنهم)\rقوله: (أو شد نحو منطقة) أي: كهميان؛ فعن عائشة رضي الله عنها أنها: سئلت عن الهميان\rللمحرم فقالت: (أوثق ننقتك في حقويك) رواه البيهقي وغيره ، وعن ابن عباس قال: (لا\rبأس بالهميان للمحرم) رواه البيهقي عنه، ورفعه الطبراني وابن عدي).\rوالمنطقة بكسر الميم: ما يشد به الوسط وأطراف السهام؛ وهي المسماة بالحياصة،\rوالهميان: كيس يجعل فيه النفقة ويشد على الوسط؛ وهو المعروف عند الناس بالكمر، ومثل ذلك\rالسيئة المصرية، وهي على هيئة المنطقة إلا أنها عريضة\rقوله: (في وسطه) أي: ولو بلا حاجة؛ لأن من شأنها الاحتياج، مع أنه لا إحاطة فيها حقيقة\rكالخاتم فإنه يجوز كما صرحوا به، والمراد بشدها كما قاله في (الحاشية): ما يشمل العقد وغيره\r\rسواء كان فوق ثوب الإحرام أو تحته، قال: ويؤخذ منه: أنه لا يضر الاحتباء بحبوة وغيرها، بل\rأولى، ولا ينافيه أن له أن يلف على وسطه عمامة ولا يعقدها كما هو ظهر ، قال ابن الجمال:\r(وانظر: لو كانت الحبوة عريضة جداً؛ كما إذا أخذت ربع الظهر مثلاً، وظاهر كلامهم: أن له\rذلك وإن أحاطت بذلك أو بأكثر حيث كانت تسمى حيوة عرفاً، وظاهر كلامهم: جواز تقليد\rالحبوة، ثم رأيت العلامة عبد الرؤوف صرح به).\rقوله: (أو عقد الإزار بتكة في معقده) أي: لأنه محتاج إليه للإحكام، وعبارة «الأسنى»:\r(وله عقد الإزار بتكة بكسر التاء أو نحوها في حجزه بضم الحاء؛ أي: في حجزة الإزار؛ أي:\rمعقده لحاجة إحكامه، لكنه يكره كما قاله المتولي ... (إلخ ، قال في (القاموس): (والتكة\rبالكسر: رباط السراويل، والجمع: تكك، واستنك التكة: أدخلها فيه (، قال: (والحجزة\rبالضم: معقد الإزار، ومن السراويل موضع التكة) .\rقوله: (أو شده) أي: الإزار.","part":11,"page":440},{"id":4456,"text":"قوله: (بخيط) أي: ولو مع عقده؛ الحاجة ثبوته.\rقوله: (أو شد طرفه في طرف ردائه) أي: من غير عقد، قال في (الأسنى): (لاحتياجه\rإليه في الاستمساك، لكنه يكره كما قاله المتولي، وله غرز ردائه في ردائه والتوشح به (، قال\rالكردي والونائي: (والحاصل: أن له عقد نفس الإزار؛ بأن يربط كلاً من طرفيه بالآخر، وله أن\rيربط عليه خيطاً وأن يعقده وأن يجعل للإزار مثل الحجزة ويدخل فيه التكة ويعقدها، وله أن يلف\rعلى إزاره نحو عمامة، ولكن لا يعقدها (.\rقوله: (بخلاف شد طرفي ردائه بخيط) أي: كان يربط خيطاً في طرف ردائه ثم يربطه في طرفه\rالآخر\rقوله: (أو دونه) أي: أو بغير خيط؛ كأن ألصفها بنحو صمغ\r\rقوله: (أو خللهما) ي: طرفي الرداء\rقوله: (بخلال) أي: أو مسلة؛ بأن يجعل المسلة جامعة لطرفيه، قال في (المصباح»:\r(والخلال - قيل: ككتاب -: العود يخلل به الثوب والأسنان، وخللت الرداء خلاً من باب قتل:\rضممت طرفيه بخلال، والجمع: أخلة، مثل: سلاح وأسلحة، وخللته بالتشديد مبالغة (،\rقال: (والمسلة: بكسر الميم: مخيط كبير، والجمع: مسال) انتهى \r\rوظاهر كلامه هنا كغير: جواز ذلك في الإزار، لكن في (الإيعاب، ما يفيد امتناعه فيه أيضاً،\rقال: قال في (الإملاء): لو زر إزاره بشوكة أو خاطه .. لم يجز ولزمته الفدية، وجرى عليه\rالأصحاب كما قاله القمولى. انتهى، نقله الكردي \"\r\rقوله: (فإنه لا يجوز وفيه الفدية) أي: لشبه ذلك بالمخيط من حيث إنه يستمسك بنفسه؛ كما\rفي عقد الرداء فإنه لا يجوز كما صرحوا به، قال في (الإيضاح:: (فافهم هذا فإنه مما يتساهل\rفيه عوام الحجاج، ولا غتر بقول إمام الحرمين: يجوز عقد الرداء كالإزار؛ فإنه شاذ مردود\rمخالف لنص الشافعي وأصحابه وقد روى الشافعي تحريم عقد الرداء عن ابن عمر رضي الله\rعنهما) ","part":11,"page":441},{"id":4457,"text":"قال الجمال الرملي: (وأفهم إطلاق حرمة عقد الرداء: أنه لا فرق بين أن يعقده في طرفه الآخر\rأو في طرف إزاره، وقضية ما مر عن المتولي جواز الثاني؛ لأن الرداء لا فرق فيه بين الشد والعقد،\rوقد جوّز شده بطرف الإزار، فقياسه: جواز عقده به، ولو كان إزاره عريضاً فوصل به لثدييه ...\rاتجه: بقاء حكم الإزار له، فإن كان إزاره في وسطه فجعل له آخر تحت كتفيه .. فالأوجه: أنه إن\rسماه العرف رداء أعطي حكمه، وإلا .. فلا، ويظهر في طويل يجعل بعضه للعورة ويعقد ثم\rباقيه على الكتفين: أن للأول حكم الإزار، وللثاني حكم الرداء (انتهى، وفي (الحاشية)\rمثله ، قال (سم): (وجزم الأستاذ في (كنزه) بجواز عقد طرف ردائه بطرف إزاره (.\rقوله: (كما لو جعل له) أي: للرداء\r\rقوله: (أزراراً في عرى) أي: فإنه لا يجوز وفيه الفدية أيضاً، والأزرار بفتح الهمزة:\rا جمع\r\rزر بكسر الزاي، ويجمع أيضاً على زرور، وهو معروف، ويقال له: الشرج بفتحتين، والعرى\rبضم العين: جمع عروة بضمها، وهي معروفة أيضاً\rقوله: (وإن تباعدت) أي: العرى، فلا فرق بين تقاربها وتباعدها هنا، بخلاف عرى الإزار\rفإنها لا تحرم إلا إذا تقاربت بحيث أشبهت الخياطة كما قاله الغزالي ومجلي، وفارق الإزار الرداء\rفيها بأن الأزرار المتباعدة تشبه العقد، وهو فيه ممتنع؛ لعدم احتياجه إليه غالباً، بخلاف الإزار،\rفأشار الشارح بـ (إن (الغائية إلى هذا الفرق، ويحتمل أنه أشار بها إلى خلاف من جوز عقد الرداء\rفإن هذا يشبهه فيجوز عنده؛ كالحنفية فإنهم جوزوا ذلك مع الكراهة، أو أشار بها إلى خلاف في\rمذهبنا أيضاً؛ ففي (الإيعاب»: (وإن تباعدت على المعتمد)، أفاده الكردي في\rالكبرى .\rقوله: (ويحرم على المرأة) أي: ولو أمة؛ فقد قال في (التمشية»: (والأمة كالحرة على","part":11,"page":442},{"id":4458,"text":"المذهب، لكن الحرة لا تؤاخذ بما تستره من الوجه؛ احتياطاً لستر الرأس) نقله في (حواشي\rالروض .\rقوله: (ستر وجهها) أي: أو بعضه إلا ما يأتي.\rقوله: (بما مر في الرأس) أي: رأس الرجل، فوجه المرأة كرأسه في حرمة ستره بما يعد\rسائراً.\rقوله: (دون ستر بقية بدنها) أي: كرأسها ورجليها ويديها إلا لما يأتي.\rقوله: (بالمخيط وغيره من الملبوسات) أي: ومنها الخف\rقوله: (فإنه لا يحرم) أي: إجماعاً، بقي الكلام على الخنثى المشكل، وهو: أنه يحرم عليه\rستر وجهه مع رأسه وتلزمه الفدية وليس له ستر وجهه مع كشف رأسه، خلافاً لمقتضى كلام ابن\rالمقري في روضه)،، ولا فدية عليه؛ إذ لا توجبها بالشك \rنعم، لو أحرم بغير حضرة الأجانب .. جاز كشف رأسه كما لو لم يكن محرماً، قال النووي:\r\r(ويسن الأ\rيستتر بالمخيط؛ الجواز كونه رجلاً، ويمكنه الستر بغيره، هكذا ذكر جمهور\rالأصحاب، وقال القاضي أبو الطيب: لا خلاف أنا تأمره بالستر ولبس المخيط كما نأمره أن يستتر\rفي صلاته كالمرأة (انتهى \rونقلوا عن ابن المسلم ما حاصله: أنه يجب عليه أن يستر رأسه، وأن يكشف وجهه، وأن يستر\rبدنه، إلا في المخيط .. فإنه يحرم عليه؛ احتياطاً، واستحسنه الأذرعي كالأسنوي، لكنه مخالف\rلما مر عن النووي، فالمعتمد: ما أفهمه كلامه من جواز المخيط له كما لا فدية فيه للشك، وإنما\rوجب ستره بغيره مع الشك؛ لأن مفسدة كشف البدن أعظم من لبس المخيط فاحتيط لذلك؛ لما قد\rيترتب عليه من خشية محذور من فتنة أو غيرها، تأمل.\rقوله: (لما ورد بسند حسن ... (إلخ، رواه أبو داوود ، وهذا دليل لحرمة ستر وجه\rالمرأة وجواز ستر غيره بأنواع الملبوسات كما سيأتي في آخر الحديث\rقوله: (أنه صلى الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب) بكسر النون:","part":11,"page":443},{"id":4459,"text":"ما تتنقب به المرأة أو تستر به وجهها، وتمام الحديث: (وما مس الورس والزعفران من الثياب،\rولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب معصفراً أو خزاً أو حلياً أو سراويل أو قميصاً أو خفاً)،\rوروى الدار قطني والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (إحرام المرأة في وجهها، وإحرام\rالرجل في رأسه (، وفي رواية: (ليس على المرأة إحرام إلا في وجهها ، قال في\rه التحفة): (وحكمة ذلك: أنها تستره غالباً، فأمرت بكشفه؛ نقضاً للعادة لتتذكر، نظير ما مر\rفي تجرد الرجل (انتهى (، وإنما جاز لها الستر بالمخيط دون الرجل؛ للخبر المذكور وغيره،\rولأن المرأة أولى بالستر، وغير المخيط لا يأتي معه الأمن من الكشف كالمخيط، ولهذا لو اجتمعا\rعلى الستر. . قدمت\rقوله: (ويعفى عما تستره من الوجه (أي اليسير الذي لا يتأتى ستر جميع الرأس إلا به، قال\r\rالحاجة (انتهى\r ,\rبعضهم: (ولو في الخلوة؛ لأنه وإن لم يكن واجباً حينئذ، لكنه مندوب؛ لأن سترة العورة\rالصغرى مطلوب حتى في الخلوة وإن لم يكن واجباً، بخلاف الكبرى فإن سترها فيها واجب إلا\r، وتعقب بأنه حينئذ قدم المندوب على الواجب؛ وهو كشف الوجه.\rنعم؛ إذا كان ذلك في حال الصلاة فظاهر؛ لأنه يتوقف على ستر هذا الجزء ستر العورة فيها\rوحينئذ يكون واجباً، تدير.\rقوله: (احتياطاً للرأس) أي: لستره؛ إذ لا يمكن استيعابه إلا بستر قدر يسير مما يليه من\rالوجه، والمحافظة على ستره بكماله لكونه عورة أولى من المحافظة على كشف ذلك القدر من\rالوجه، وأيضاً: فإن الوجه إنما نهي فيه عن النقاب وذلك القدر ليس بنقاب ولا في معناه؛ لأن\rالغرض منه إظهار الشعار وهو لا يفوت بذلك، ولأن الستر آكد.\rقوله: (سواء في ذلك) أي: في عفوها عما تستره من الوجه ..\rقوله: (الحرة والأمة (هذا ما اعتمده في كتبه؛ لقول النووي في: المجموع: (ما ذكر في","part":11,"page":444},{"id":4460,"text":"إحرام المرأة ولبسها لم يفرقوا فيه بين الحرة والأمة، وهو المذهب، وشد القاضي أبو الطيب فحكى\rوجهاً: أن الأمة كالرجل، ووجهين في المبعضة: هل هي كالأمة، أو كالحرة (انتهى ، ووجه\rفي (التحفة، ذلك بأن الاعتناء بستر الرأس ولو من الأمة أكثر؛ لقول جمع: إنه عورة، ولم يقل\rأحد: إن وجهها عورة ، واعتمد الرملي الفرق بينهما؛ أخذاً من التعليل السابق أن الرأس عورة،\rفقال: (وقضيته: أن الأمة لا تستر ذلك؛ لأن رأسها ليس بعورة، وهو ما جزم به في\rالإسعاد)، وهو الأوجه، ولا ينافيه قول: المجموع: المذكور؛ لأنه في مقابلة قوله: وشد\r\rالقاضي. .. (إلخ).\rقوله: (ولها) أي: ويجوز للمرأة\rقوله: (أن ترخي على وجهها (هذا معنى تعبير غيره: أن تسدل؛ ففي (المصباح»:\r(سدلت الثوب سدلاً من باب قتل: أرخيته وأرسلته من غير ضم جانبيه، فإن ضممتهما .. فهو\rقريب من التلفف (.\r\rقوله: (ثوباً متجافياً) أي: عن وجهها بحيث لا يمسه.\rقوله: (بخشبة) أي: بسبب خشبة فالباء سببية متعلقة بـ (متجافياً).\rقوله: (أو نحوها) أي: نحو الخشبة؛ كالمصنوع من سعف النخل على هيئة القبة.\rقوله: (ولو لغير حاجة (الغاية للتعميم؛ ففي (الأسنى): (سواء أفعلته لحاجة؛ كحر أو\rبرد وفتنة، أم لا؛ كما يجوز للرجل ستر رأسه بمظلة أو نحوها ، ثم رأيت في (الكبرى):\r(أشار به لو، الغائية إلى خلاف في ذلك، قال المناوي: ولو بلا حاجة عند الشافعية والحنفية\rوالحنابلة. انتهى، فأفاد المنع عند المالكية (فليراجع .\r\rقوله: (ثم إن أصابه) أي: الثوب وجهها، فالضمير المستتر للثوب، والبارز للوجه\rقوله: (باختيارها) أي: بأن أزالت تلك الخشبة\rقوله: (أو بغير اختيارها ولم ترفعه فوراً) أي: مع القدرة على الرفع، قال الكردي في","part":11,"page":445},{"id":4461,"text":"الكبرى»: (وواضح: أنها لو قصرت في رفعه على الخشبة، بأن لم تحكم وضعها بحيث يخاف\rمعها عادة سقوط الثوب على وجهها فسقطت كانت مقصرة .. فتأثم وتفدي وإن رفعته حالاً (.\rقوله: (أتمت ولزمتها الفدية) أي: وتتعدد بتعدد ذلك كما هو ظاهر، بخلاف ما إذا وقعت\rالخشبة فأصاب الثوب وجهها بلا اختيار منها فرفعته فوراً. فإنه لا إثم ولا فدية، قال في\rالنهاية): (ولا يبعد جواز الستر مع الفدية حيث تعين طريقاً لدفع نظر محرم (، قال (ع\rش): (بل ينبغي وجوبه، ولا ينافيه التعبير بالجواز؛ لأنه جواز بعد منع فيصدق بالواجب (،\rقال الشرواني: (ويعكر على دعوى الوجوب نهي المرأة عن الانتقاب مع ظهور أن تركه لا يخلو عن\rالنظر المحرم.\rنعم؛ لو خصص الوجوب بحالة خوف نظر محرم مؤد إلى تعلق وهجوم بعض الفسقة .. لم يرد\rالإشكال) تدبر\r\r\rقوله: (ويحرم عليها أيضاً) أي: على المرأة كما يحرم ستر وجهها.\rقوله: (لبس القفازين) أي: في الأظهر كما في (المنهاج، قال في (المغني):\r(والثاني: يجوز لها لبسهما؛ لما رواه الشافعي رضي الله عنه في (الأم، عن سعد بن أبي وقاص\rالله عنه أنه كان يأمر بناته بلبسهما في الإحرام ، وفي (التحفة): (وانتصر له بأن عليه\rرضي\rأكثر أهل العلم (.\rقوله: (بالكفين) أي: معاً.\rقوله: (أو أحدهما) أي: أو لبس أحد القفازين.\rقوله: (بأحدهما) أي: أحد الكفين، والأصوب: بإحداهما بالتأنيث؛ كما عبر به في غير\rهذا الكتاب، قال في (المصباح»: (الكف من الإنسان وغيره أنثى، قال ابن الأنباري: وزعم\rمن لا يوثق به أن الكف مذكر، ولا يعرف تذكيرها من يوثق بعلمه، وأما قولهم: كف مخضب\rفعلى معنى ساعد مخضب ... (إلخ ، وكما يحرم على المرأة يحرم لبس القفاز على الرجل كما\rصرحوا به، قال في (البهجة):\rيحرم بالإحرام قفازان لبساً على الإناث والذكران ","part":11,"page":446},{"id":4462,"text":"بل حرمته على الرجل متفق عليه كالخفين، بخلافه على المرأة ففيه الخلاف كما تقرر.\rقوله: (للخبر السابق) أي: قريباً.\rمن الرجز)\rقوله: (وغيره) أي: كحديث البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً أثناء حديث:\rه ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين ، وفي (سنن أبي داوود، عنه: (المحرمة\rلا تنتقب ولا تلبس القفازين (، وقد تكلم الحفاظ في هذا الحديث؛ فبعضهم يقول: إنه\rموقوف على ابن عمر، وبعضهم يقول: إنه موصول مرفوع\rقوله: (وهو) أي: القفاز بضم القاف وتشديد الفاء\r\r\rقوله: (شيء يعمل لليدين) أي: الكفين، أما ما يعمل للساعدين. . فيجوز للمرأة لا للرجل\rوتلزمه الفدية. قليوبي\rقوله: (يزر على اليد (يعني: يزر على الساعدين كما في عبارة غيره، فالمراد بـ (اليد) هنا:\rغير الذي في قوله: (لليدين).\rقوله: (سواء المحشو وغيره (هذا هو المراد عند الفقهاء، أما عند اللغويين .. فهو المحشو\rفقط، قال في الصحاح:: (والقفاز: شيء يعمل لليدين يحشى بقطن وتكون له أزرار تزر على\rالساعدين من البرد تلبسه المرأة في يديها) ، وفي (القاموس) نحوه ، وفي المصباح):\r(والقفاز - مثل: تفاح - شيء تتخذه نساء الأعراب ويحشى بقطن يغطي كفي المرأة وأصابعها،\rوزاد بعضهم: وله أزرار على الساعدين كالذي يلبسه حامل البازي (، قال الجمال الرملي في\rالنهاية، كه الأسنى) وغيره: (ومراد الفقهاء: ما يشمل المحشو والمزرور، وغيرهما (.\rقوله: (ويجوز ستر يديها) أي: المرأة.\rقوله: (بغيرهما) أي: غير القفازين، هذا هو المتبادر من كلام المصنف كغيره، وهو\rالمتعين، وقول الكردي في (حاشيتيه»: (أي: بغير ساتر الوجه والقفاز ( .. بعيد، ولم يظهر\rلي وجهه، فليحرر.\rقوله: (ككم وخرقة) أي: لفتها عليهما؛ للحاجة إليه، ومشقة الاحتراز عنه سواء أخضبتهما","part":11,"page":447},{"id":4463,"text":"أم لا على المعتمد، قال في (الحاشية): (بناء على أن علة تحريم القفاز عليها كونه ملبوس عضو\rليس بعورة فأشبه خف الرجل، وهو الأصح، لا يقال: يلزم عليه حرمة لبسها للخف؛ لأنه أيضاً\rملبوس عضو ليس بعورة؛ لأنا نقول: بل هو ملبوس عضو هو عورة على الإطلاق، بخلاف الكفين\rفإنهما ليسا عورة بالنسبة للصلاة، وقد يؤخذ من التعليل: أن اليد الزائدة يحرم القفاز فيها أيضاً\rسواء أوجب غسلها في الوضوء أم لا؛ لأن الملحظ هنا كونها غير عورة وهذه كذلك، وثم كونها\r\rفي محل الفرض والخارجة عنه ليست كذلك، وبه يرد ما للزركشي هنا (.\rقوله: (الثاني) أي: من محرمات الإحرام.\rقوله: (الطيب) أي: استعماله؛ وهو التطيب، فلو عبر به .. لكان أولى.\rقوله: (فيحرم على كل من الرجل والمرأة) أي: والخنثى، فلو عبر بـ (وغيره) كما في\rه التحفة ... لكان أعم ، قال في النهاية»: (وبحث الأسنوي: أن لمن طهرت من نحو\rحيض وهي محرمة أن تستعمل قليل قسط أو أظفار لإزالة الريح الكريهة لا للتطيب كالمعتدة وأولى؛\rلأن أمر الطيب أخف؛ لوجوب إزالته عند الشروع في العدة لا الإحرام، لكن في (باب الغسل)\rمنع المحرمة من الطيب مطلقاً (انتهى ، وهذا هو المعتمد\rقوله: (ولو أخشم) أي: فاقد الشم خلقة أو لعلة، وإنما حرم عليه التطيب في الإحرام مع أنه\rلا ينتفع به؛ لأن غيره يشم منه رائحته الطيبة فهو مترفه بذلك، قال في (الإيعاب»: (ولا نظر\rلعدم انتفاع الأخشم به؛ كما لو تعدى بنتف شعر لحيته وإن لم ينفعه نتفها) انتهى، وذكر في\r: أنه لا خلاف في وجوب الفدية عليه، قال: وبه يندفع منازعة الأذرعي\rموضع\r,\rقوله: (في ظاهر بدنه) أي: المحرم الذكر وغيره؛ كأن التصق الطيب به\rقوله: (أو باطنه) أي: وهو داخل الجوف. (ع ش .\rقوله: (كان أكله) أي: الطيب الذي ظهر فيه طعم الطيب المختلط أو ريحه لا لونه، قال في","part":11,"page":448},{"id":4464,"text":"الغرر»: (إذ الغرض الأعظم منه الطيب ولا يخلو عنه الطعم، بخلاف اللون فإن الغرض منه\rالزينة، بدليل المعصفر، وبخلاف ما إذا استهلك الطعم والربح، ولا يحرم أكل العود؛ إذ التطيب\rبه إنما يكون بالتبخر، بخلاف المسك (، قال القليوبي: (نعم (لو أكله مع غيره ولم يظهر له\rريح ولا طعم .. فلا حرمة ولا فدية وإن ظهر لونه، وبه قال الحنابلة، وأجاز الحنفية أكله مع غيره\rمطلقاً، وأجاز المالكية أكل ما مسته النار (انتهى)\r ,\r\rقوله: (أو احتقن) أي: بأن أدخله في دبره، ونظر فيه القونوي من حيث عدم الاعتياد به، مع\rأن الاعتبار فيه كما سيأتي مباشرته على الوجه المعتاد، وأجيب بأن الاعتياد وعدمه إنما يختلف\rالحال به فيما ليس بمماس للبدن مماسة اتصال واختلاط، أما ما يماسه كذلك .. فلا فرق فيه بين أن\rيستعمله على الوجه المألوف أو غيره، وأيضاً: فإن الاستعمال في الباطن أبلغ؛ بدليل: أن\rما استعمل فيه يعود نفعه على الظاهر غذاء ودواء وترقهاً بلا عكس، وفارق ما هنا ما في (الرضاع)\rبحيث لم يحرم بالاحتقان بأن من شأنه أنه لا يقصد بالإدخال من أسفل، ومن شأن الطيب أن يقصد\rبه ملابسة البدن الشامل لظاهره وباطنه من غير نظر لكونه مستعملاً على الوجه المعتاد أم لا، تأمل\rقوله: (أو استعط به) أي: بأن أدخل الطيب في أنق\rقوله: (أو ثوبه؛ أي: ملبوسه) أي: أو فراشه\rأنفه\r\rقوله: (حتى نعله) أي: لأنه من ملبوسه، ولذا: لو كان به نجاسة .. لم تصح صلاته فيه،\rوأخذ منه في (الحاشية): أن المراد بـ (ملبوسه): ما لا يصح السجود عليه دون ما يصح عليه،\rولا يضر إيطاء الدابة الطيب وإن علق بها عينه سواء أكان ماسكاً للجامها أم لا، خلافاً للزركشي\rحيث أجرى فيها تفصيل الصلاة \rقوله: (للنهي عنه في الثوب (دليل لحرمة التطيب، والحديث في الصحيحين، وغيرهما،","part":11,"page":449},{"id":4465,"text":"ولفظه: «ولا يلبس من الثياب شيئاً. مسه زعفران أو ورس ، وقيس بهما ما في معناهما\rوما فوقهما؛ كالمسك والعنبر، وغيرهما.\rقوله: (وقيس به البدن) أي: بطريق الأولى، كذا في كلام غيره، قال الكردي: (ويمكن أن\rيستدل على تحريمه في البدن بقوله صلى الله عليه وسلم في الميت: (ولا تقربوه طيباً) أو (لا\rتمسوه طيباً: (\rقوله: (والمراد بالطيب هنا) أي: في هذا الباب، كذا في الإيعاب،، قال الكردي في\rالكبرى» بعد ترديد طويل في محترز قوله: (هنا): (والظاهر: أن المراد به: أن ثم بعض\rأشياء يتطيب بها؛ كالقرنفل والسنبل وبعض الزهورات فهذه ونحوها وإن كان يتطيب بها وهي طيب\r\rفي حالة الإحرام وغيرها حيث استعملت لأجل التطيب، لكنها ليست مرادة في قولهم: يحرم\rالتطيب على المحرم، فأخرجوا ذلك بنحو قول الشارح: (هنا) ولبس مراده به: أن التطيب\rيختلف باختلاف الأبواب، على أن التعبير بـ هنا» لم أره في غير كلام الشارح، فتنبه له (.\rقوله: (ما يقصد ريحه غالباً) أي: الشيء الذي يكون المقصود الأغلب منه للناس رائحته\rالطيبة وإن كان فيه قصد آخر كالتداوي، بل وإن لم يسم طيباً أو لم يظهر فيه هذا الغرض، قال في\rالحاشية):: (والقول بأنه يعتبر عرف كل ناحية فيما يتطيبون به غلط كما في (الروضة)\rوه أصلها، (.\rقوله: (كمسك وعود ... (إلخ، أمثلة للطيب والمراد بـ (العود): هو المعروف الذي يتبخر\rقوله: (وورس) هو نبات أصفر طيب الرائحة يصبغ به، ولون صبغه بين الحمرة والصفرة،\rقيل: ليس إلا باليمن يزرع فيبقى عشرين سنة.\rقوله: (ونرجس) هو مشموم معروف، وهو معرب، ونونه زائدة باتفاق، وفيها قولان:\rأقيسهما وهو المختار: الكسر لفقد نفعل بفتح النون، إلا منقولاً من الأفعال وهذا غير منقول ...\rفتكسر؛ حملاً للزائد على الأصلي كما حمل إفعل بكسر الهمزة في كثير من أفراده على فعلل نحو","part":11,"page":450},{"id":4466,"text":"الإذخر والإثمد، والقول الثاني: الفتح؛ لأن حمل الزائد على الزائد أشبه من حمل الزائد على\rالأصلي فيحمل نرجس على نضرب، وفيه نظر؛ لأن الفعل ليس من جنس الاسم حتى يشبه به.\rانتهى (مصباح) بنقص ، وبه تعلم ما في اقتصار الكردي على ضبطه بينين مفتوحة ... إلخ.\rقوله: (وريحان فارسي) أي: وهو الضيمران كما في الإيضاح ، ومثله جميع\rالرياحين؛ كالمرسين والقرنفل، وغيرهما، والمنثور والثمام حيث كانت رطبة.\rتنبيهان\rالأول: ضبط النووي الضيمران بفتح الضاد وضم الميم وبياء بينهما)، واعترضه الأسنوي بأنه\r\r ,\rلغة قليلة، والمعروف المجزوم به في الصحاح: أنه الضومران بالواو وفتح الميم. انتهى)\rوأقره جماعة، لكن مقتضى كلام القاموس»: أن الأفصح ما ضبطه النووي حيث قال:\r(الضيمران والضومران من ريحان البر أو الريحان الفارسي (انتهى ، فتقديمه له يقتضي أنه\rالأفصح، ثم رأيت كلام المصباح، ظاهراً أو صريحاً فيه؛ إذ قال: (والضيمران: الريحان\rالفارسي، والضومران بالو او لغة، والميم فيهما تضم وتفتح (انتهى، فليحرر \"\rالثاني: ضبط الكردي قول الشارح:) فارسي (يفتح الراء، ونقله في (الكبرى، عن\rالحاشية ، ولعل الكردي وهم في فهمه؛ فإن عبارة (الحاشية): (قوله: والريحان\rالفارسي: هو بفتح الراء، والعامة تكسرها (انتهى ، الظاهر: أن المراد: راء الريحان لا راء\rالفارسي، ثم رأيت الأسنى) صريحاً فيه، ونصه: (والريحان - بفتح الراء - الفارسي؛ وهو\rالضيمران ... ) إلخ، فليراجع).\rقوله: (ومثله) أي: الريحان الفارسي\rقوله: (الكاذي) بالذال المعجمة، وفي المجموع (عن النص: أنه ولو يابساً طيب،\rوينبغي تقييده في اليابس بما إذا كان بحيث لو رش عليه الماء ظهر ريحه، ومثله في ذلك\rالفاغية. (حاشية \rقوله: (والفاغية (هي ثمرة الحناء.","part":11,"page":451},{"id":4467,"text":"قوله: (ونيلوفر (يفتح النون، ويقال: نينوفر ولينوفر؛ وهو نوع من الرياحين ينبت في المياه\rالراكدة، يسمى: حب العروس بارد رطب يسكن لهيب المعدة، ودهنه يسكن حرارة الدماغ.\rقوله: (وبنفسج) بنتح الباء والنون وسكون الفاء وفتح السين المهملة آخره جيم بوزن\rسفرجل،\r، وهو معروف بارد رطب يسهل الخلط الصفراوي، ودهنه ينفع من الصداع وذات\rالجنب\r\rقوله: (وورد) بالفتح: مشموم معروف، الواحدة: وردة، ويقال: هو معرب،\rقاله\rفي\rالمصباح .\r:\rقوله: (وبان (استشكل بأن المعروف في الحرمين أن البان: اسم لحبوب مخصوصة تستخرج\rمنها النساء دهناً لرؤوسهن ولا طيب فيه البتة، وأجيب بأن المراد به: البان الذي هو من الزهور؛\rفقد تكلم الشارح فيه في (حاشية الفتح، بكلام طويل، ومنه قوله: إنه من أعظم أنواع الأزهار\rرائحة، وإن الناس يتطيبون به، وعن ابن أبي الدم: أن دهن البان من أطيب الطيب، وهو أشرف\rمن النرجس والبنفسج ، ومما قيل فيه:\rتبسم زهر البان عن طيب نشره وأقبل في حسن يجل عن الوصف\rهلموا إليه بين قصف ولذة فإن غصون البان تصلح للقصف\rقوله (ودهنها) أي: المذكورات.\rقوله: (وهو) أي: الدهن المراد هنا\rمن الطويل\rقوله: (ما طرحت منه) أي: طرحت فيه، قال في (حاشية الفتح، ما ملخصه: (النازل عن\rالبان: إما مستقطر بالكيفية المعروفة؛ وهذا طيب في ذاته فلا يحتاج إلى الإغلاء في طيب آخر،\rوإما معصور بلا استقطار؛ وهذا لا بد من إغلائه مع طيب آخر، هذا كله في الدهن الحقيقي.\rا\rولم يذكر إلا في دهن البان، فيلحق به غيره مما ذكر، وأما دهنه الجاري وهو الشيرج مثلاً: فإن\rألقي فيه واحد مما ذكر حتى اختلطا وأغلي معه .. فهو طيب، وإن ألقي ذلك مع سمسمه حتى تروح\rبه ثم عصر السمسم .. كان شيرجه غير طيب؛ لأنه ريح مجاورة لا اختلاف (تأمل .","part":11,"page":452},{"id":4468,"text":"قوله: (لا ما تروح سمسمه بها) أي: بالمذكورات؛ بأن استخرج من سمسم تروح بوضعها\rفيه؛ لأن ريحه ريح مجاورة كما تقرر، ويتعين كما قاله في (حاشية الفتح»: أن المراد بذلك: أنه\rلم يختلط أجزاؤه بأجزائها حتى صار كالشيء الواحد ولا أغلي معه، أما في كل من هاتين ..\rفالشيرج طيب؛ لأنه لم يبق هنا مجاورة وإنما هنا مخالطة صيرتهما كالجرم الواحد، ويقوم مقام\rالغليان كما في (الإيعاب»: وضعه في الشمس مدة أو طول إقامته فيه .\r\rقوله: (بخلاف ما يقصد به التداوي أو الأكل (محترز قوله السابق: (ما يقصد ريحه غالباً).\rقوله: (وإن كان له رائحة طيبة (أشار بـ (إن) إلى خلاف فيما سيذكره من الأمثلة كما سأنقله.\rقوله: (كتفاح وأترج (تمثيل لما قصد به الأكل، قال الزركشي: وكذا السفرجل والتفاح،\rكذا قطع بإلحاق التفاح بالسفرجل، ولكن الشيخ أبو حامد والبندنيجي جعلاه على القولين في\rالريحان الفارسي، قال الإمام: (وفي القلب من الأترج والنارنج شيء؛ فإن قصد الأكل والتداوي\rبهما ليس بأغلب من قصد اعطيب، لكن ما وجدته في الطرق إلحاقهما بالفواكه (.\rقوله: (وقرنفل) بفتح أوليه ثم فاء مضمومة: وهو نوع من الأبزار معروف.\rقوله: (وسنبل (اتفق عليه الشيخان كالبغوي، وهو المعتمد، والنزاع فيه بأنه يعتاد التطيب به\rمردود بأنه لا يعتاد ذلك إلا في نحو الحجاز ولا عبرة بالعادة الخاصة، على أنهم لا يعتادون التطيب\rبذلك وحده وإنما يضمون إليه ما هو طيب؛ كالورد والزعفران ليقوى ريحه\rقوله: (وسائر الأبازير الطيبة) أي: لأن القصد منها الدواء وإصلاح الأطعمة غالباً؛ وذلك\rكحب المحلب والمصطكن، والهيل والدارصيني، والعفص والقرفة، قال في (الحاشية»:\r(ويتردد النظر في اللبان الجاوي، وأكثرهم يعدونه طيباً ، واستوجهه الرملي وابن علان،","part":11,"page":453},{"id":4469,"text":"ومثل الأبازير المذكورة ستر أزهار البوادي التي لا تستنبت قصداً للتطيب بها؛ كالشيح - بالحاء\rالمهملة - وهو نيت يشبه البعيثران، وشقائق النعمان والقيصوم، والإذخر والخزامي، ونحوها،\rوأما البعيثران .. قطيب؛ لأنه يستنبت قصداً.\rقوله: (ولو استهلك الطيب في غيره) أي: كماء ورد قليل المحق في ماء كثير؛ بحيث لم يبق\rالطيب ريح ولا طعم ولا لون.\rقوله: (جاز استعماله وأكله) أي: ولا فدية. (أسنى .\rقوله: (وكذا إن بقي لونه فقط) أي: دون الرائحة والطعم فإنه لا يحرم استعماله في الأصح\rكما في (الإيضاح، لأن العرض منه الزينة ، بدليل حل المعصفر كما مر، وقد أشار الشارح إلى\r\rهذا الخلاف بقوله: (وكذا).\rطعمه\rقوله: (بخلاف بقاء الطعم) أي: فإنه يحرم استعماله؛ لأنه يتضمن الريح.\rقوله: (مطلقاً (هذا مخالف لتعبيره في بقية كتبه وتعبير الأئمة كما نبه عليه الكردي، قال:\r) وانظر: ما المراد منه؛ فإن كان مراده: عدم تأتي ظهور الطعم بعد خفائه بخلاف الريح؛ لأن\rعين جرمه فحيث كان موجوداً يكون ظاهراً وحيث لا فلا فهو قريب إن تأتي فيه ذلك، وإن\rأراد: أنه يمكن تأتي ذلك في الطعم لكنه يخالف الريح .. فيضر، وإن كان خفياً ولم يظهر برش\rالماء عليه بخلاف الريح. فهو مخالف لما يفهم من كلامهم: أن الغرض الأعظم من الطيب\rالريح، فإذا كان ذلك لا يضر فيه .. فينبغي أن يكون الطعم كذلك من باب أولى، قال\rعبد الرؤوف: ظاهر كلامهم: أنه لو ظهر بالرش الطعم دون ريحه .. لا يؤثر، وقياس تأثير بقاء\rالطعم تأثيره، إلا أن يقال: لما خفي ثم ظهر ضعف، بخلاف الرائحة؛ لما مر: أنها المقصود\rالأعظم من الطيب ... (إلخ، فليتأمل .\rقوله: (أو الربح ظاهراً) أي: أو بقاء الريح ظاهراً فإنه يحرم استعماله وإن عسر زواله.\rقوله: (أو خفياً) أي: المرور الزمان أو لغبار أو غيره.","part":11,"page":454},{"id":4470,"text":"قوله: (لكنه يظهر برش الماء عليه) أي: بحيث فاحت رائحه بإصابة الماء فإنه يحرم\rاستعماله؛ لما تقرر: أن الرائحة هي المقصود الأعظم من الطيب، وبه فارق بقاءها في النجاسة\rالمغسولة حيث يضر إذا عسر زوالها؛ لأن المقصود ثُمَّ زوال عين النجاسة والرائحة ليست عيناً.\rوبه علم: أنه لو أصابه من الطيب ما لا يدركه الطرف: فإن ظهرت له رائحة .. وجب غسله\rفوراً، وإلا .. لم يضر، بخلاف نجس لا يدركه الطرف؛ لأن المار هنا على الرائحة وقد\rوجدت، وهناك على العين ولا ظهور لها، ولو اختلط الطيب بنجس غير معفو عنه فغسل فبقي ريح\rعسر الزوال: فإن كان للنجس .. عفي عنه، أو للطيب .. لم يعف عنه كما هو ظاهر، وإن شك.\rفلا يكلف إزالته؛ إذ الأصل براءة الذمة.\rقال في (حواشي الروض): (ولو وقع على بدن المحرم طيب وهو محرم ولم تمكنه إزالته بغير\rالماء ووجد ما يكفيه لإزالة الطيب أو الوضوء: فإن أمكنه أن يتوضأ به ويجمعه ثم يغسل به\rالطيب .. لزمه، وإلا .. أزال به الطيب ثم يتيمم كما نص عليه الشافعي ي (الأم»، ولو كان عليه\r\rنجاسة وطيب والماء يكفي لإزالة أحدهما .. غسل به النجاسة (.\rقوله: (ثم المحرم من الطيب ... (إلخ، هذا بيان لكيفية استعماله المحرم؛ لأن الكلام عليه\rفي ثلاثة أمور: نفس الطيب وقدم الكلام عليه، والقصد وسيأتي في المتن الإشارة إليه،\rوالاستعمال وهذا الذي بينه هنا\rقوله: (مباشرته) أي: الطيب.\rالدخان\rقوله: (على الوجه المعتاد فيه) أي: في استعماله، ومحل هذا إذا حمله في لباسه أو ظاهر\rبدنه، أما إذا استعمله في باطن البدن بنحو أكل مع بقاء شيء من ريحه أو طعمه .. فيحرم ولزمته\rالفدية وإن لم يعتد ذلك فيه، ولم يستثنوا منه إلا العود فإنه لا شيء فيه بنحو الأكل كما مر، وحرر\rالكردي أن الاعتياد في ذلك ينقسم أربعة أقسام:\rأحدها: ما اعتيد التطيب به بالتبخر؛ كالعود فيحرم ذلك إن وصل إلى المحرم عين","part":11,"page":455},{"id":4471,"text":"سواء في ثوبه أو بدنه وإن لم يحتو عليه، فالتعبير بالاحتواء جري على الغالب، ولا يحرم حمل نحو\rالعود في ثوبه أو بدنه؛ لأنه خلاف المعتاد في التطيب به.\rثانيها: ما اعتيد التطيب به باستهلاك عينه؛ إما يصبه على البدن أو اللباس أو بغمسهما فيه،\rفالتعبير بالصب جري على الغالب؛ وذلك كماء الورد فهذا لا يحرم حمله ولا شمه حيث لم يصب\rبدنه أو ثوبه شيء منه.\rثالثها: ما اعتيد التطيب به بوضع أنفه عليه أو بوضعه على أنفه؛ وذلك كالورد وسائر الرياحين\rفهذا لا يحرم حمله في بدنه وثوبه وإن كان يجد ريحه ..\rرابعها: ما اعتيد التطب به بحمله؛ وذلك كالمسك وغيره فيحرم حمله في ثوبه أو بدنه ....\rإلخ).\rقوله: (بأن يلصقه بيدنه) أي: المحرم، فلا يحرم وضعه بين يديه على هيئته المعتادة.\rقوله: (أو ملبوسه) أي: على العادة في ذلك الطيب وإن استعمل في محل لا يعتاد التطيب\rفيه، قال في (النهاية): (وتجب - أي: الفدية - بنوم أو جلوس أو وقوف بفراش أو مكان مطيب\rمن غير حائل بينه ... ) إلخ ، ومحله حيث علق الطيب بنحو بدنه؛ ففي \" الكردي): (إذا مس\r\rالطيب بملبوسه أو ظاهر بدنه من غير حمل له .. لم يضر ذلك إلا إذا على ببدنه أو ملبوسه شيء من\rعين الطيب سواء كان مسه له بجلوسه أو وقوفه أو نومه ولو بلا حائل، وكذا إن وطئه بنحو\rنعله ... إلخ).\rقوله: (فلا يضر مس طيب يابس) أي: كمسك وكافور.\rقوله: (عبق به ريحه لا عينه) أي: فلا يحرم بذلك ولا فدية؛ لأن الريح قد تحصل بالمجاورة\rفلا اعتبار به، ومعنى العبق: ظهور الريح الطيبة، قال في المصباح): (عبق به الطيب عبقاً من\rباب تعب: ظهرت ريحه بثوبه أو بدنه فهو عبق، قالوا ولا يكون العبق إلا الرائحة الطيبة الزكية) .\rقوله: (ولا حمل العود وأكله) أي: ولا يضر؛ لأنه لا يعد تطيباً إلا بالتبخر به، بخلاف أكل\rنحو المسك\rقوله: (وكذا) أي: لا يضر أيضاً.","part":11,"page":456},{"id":4472,"text":"قوله: (عود ريحه بالجلوس عند متجمر) أي: لكنه مكروه عند قصد الاشتمام منه، وعبارة\rالإيضاح»: (ولا يحرم أن يجلس في حانوت عطار، أو في موضع ببخر، أو عند الكعبة وهي\rتبخر، أو في بيت يتبخر ساكنوه، وإذا عبقت به الرائحة في هذا دون العين .. لم يحرم ولا فدية.\rثم إن لم يقصد الموضع لاشتمام الرائحة. لم يكره، وإن قصده لاشتمامها .. كره على الأصح،\rوفي قول: لا يكره.\rولو احتوى على مجمرة فتبخر بالعود بدنه أو ثوبه .. عصى ولزمته الفدية (، قال في\rه التحفة»: (أو يقرب منها وعلق ببدنه أو ثوبه عين البخور لا أثره؛ لأن التبخر: الصاق بعين\rالطيب؛ إذ بخاره ودخانه عين أجزائه، وإنما لم يؤثر في الماء كما مر؛ لأنه لا يعد ثم عيناً مغيرة،\rوإنما الحاصل منه تروح محض (، زاد في (الفتح): (والماء المبخر إن عبقت به العين.\rحرم، وإلا .. فلا .\r\rقوله: (وشم الورد من غير أن يلصقه بأنفه) أي: وكذا لا يضر شم الورد ... إلخ؛ لأن\rانتطيب به أن يشمه مع اتصاله بأنفه كما صرح به ابن كج حيث قال: إنما تجب الفدية في الرياحين إذا\rأخذها بيده وشمها أو وضع أنفه عليها للشم، وأقره الأذرعي وغيره، وقول (الإيضاح»: (ولو\r\rشم الورد .. فقد تطيب ( أي: لو أخذه بيده أو وضع أنفه عليه كما قاله في (الحاشية)\rقوله: (وشم مائه) أي: وكذا لا يضر شم ماء الورد\rقوله: (من غير أن يصه على بدنه أو ملبوسه) أي: لأن التطيب بماء الورد أن يمسه كالعادة؛\rوذلك بصبه على البدن أو الملبوس فلا يكفي مجرد الشم، قيل: هذا إذا لم يكن فيه مسك، فإن\rكان .. فقد تطيب به؛ لأنه المعتاد في التطيب به، قال في الإيعاب»: (وفيه نظر حكماً\rوتعليلاً، ثم رأيت بعضهم قال: وهو كما قال (انتهى، وليس في محله؛ أي: والمعتمد: أن\rذلك لا يكفي وإن كان فيه نحو مسك؛ لما مر: أن مس نفس المسك مع لصوق الرائحة لا يضر\rفأولي شمه","part":11,"page":457},{"id":4473,"text":"نعم؛ مر: أن حمله لشمه مضر فالكلام في غير ذلك، فليتأمل.\rقوله: (وحمل نحو مسك) أي: وكذا لا يضر حمل ... إلخ.\rقوله: (في خرقة مشدودة) أي: وإن شم ريحه كما نقل عن النص، وخرج بـ (المشدودة):\rغيرها فإنه يضر؛ لعدم وجود الحائل.\rقوله: (أو فأرة غير مشقوقة) أي: بخلاف حمل فأرة مشقوقة الرأس أو قارورة مفتوحة فإنه\rيحرم، وفرق في التحفة بين هذا وما مر في الخرقة المشدودة بأن الشد صارف عن قصد التطيب\rبه، والفتح مع الحمل يصيره بمنزلة الملصق ببدنه ، قال (سم): (قد يؤخذ منه: الحرمة لو\rكانت الخرقة المشدودة مما يقصد التطيب بما فيها؛ لرقتها بحيث لا تمنع ظهور الرائحة، وإنما تشد\rعليه؛ لمنع تبدد رائحته) انهى ، وقد جزم به الونائي .\r\r\rقوله: (الثالث) أي: من محرمات الإحرام.\rقوله: (دهن شعر الرأس (بفتح الدال؛ لأنه مصدر بمعنى: التدهين، قال في (المصباح):\r(دهنت الشعر وغيره دهناً من باب قتل، والدهن بالضم: ما يدهن به من زيت وغيره، وجمعه:\rدهان، والمدهن بضم الميم والهاء: ما يجعل فيه الدهن، وهو من النوادر التي جاءت بالضم،\rوقياسه الكسر (.\rقوله: (واللحية (الأولى: التعبير بـ (أو) كما في (المنهاج، ليفيد التنصيص على تحريم كل\rواحدة على انفرادها .\rقوله: (ولو من امرأة) أي: على ما صرح به القاضي حسين، وهذه الغاية راجعة لـ (اللحية)\rفقط، قال البكري: (وفي تحريم دهن اللحية من المرأة نظر؛ لأن علة التحريم التزيين في الشعر\rوالتنمية، وهذا مما لا يعد زينة للمرأة، بل يزيدها شعثاً، لكنهم لعلهم نظروا فيه إلى أنه من شأنه\rذلك وإن لم يكن ذلك في حقها زينة)، وقال الشارح: (وقد يوجه على ما فيه من بعد بأنها قد\rتقصد تنميتها للتشبه بالرجال، أو أنها من جنس ما يقصد تنميته، بخلاف نحو شعر الخد فإن أحداً","part":11,"page":458},{"id":4474,"text":"لا يقصد تنميته (انتهى ، قال الكردي في الكبرى: (وقد أطبقوا عليه، فهو المعتمد (\rقوله: (وإن كانا محلوقين) أي: الرأس واللحية، وأشار بـ (إن) إلى خلاف فيه، قال في\rالإيضاح): (ولو دهن محلوق الشعر رأسه .. عصى على الأصح ولزمه الفدية (، قال في\rالحاشية): (أو لحيته كما بحثه الأذرعي، قال: وإنما خصوا الرأس بالذكر؛ لأنه الذي يحلق\rعادة ، وفي (الإيعاب»: (فاعتماد ابن الرفعة القائل به المزني والفوراني ضعيف؛ لتأثيره في\rتحسين ما ينبت).\rقوله: (بدهن (بضم الدال: اسم لما يدهن به كما تقرر، والباء متعلق بقول المتن:\r) دهن. . . (إلخ.\rقوله: (ولو غير مطيب) أي: خلافاً للحنابلة فإنهم أجازوا الدهن بغير مطيب مطلقاً؛ لأنه\r\rصلى الله عليه وسلم (كان يدهن بالزيت غير المطيب وهو محرم) رواه الترمذي ، لكن ذكر في\rالإيعاب): أنه حديث ضعيف\rقوله: (كسمن وزيد .. (إلخ، أمثلة للدهن، والسمن معروف، وأما الزبد بضم الزاي\rوسكون الباء .. فهو ما يستخرج بالمخض من لبن البقر والغنم، وأما لبن الإبل .. فلا يسمى\rما يستخرج منه زيداً، بل ينال له: حباب، لكن المراد هنا ما يشمله كما هو ظاهر\rقوله: (وشحم وشمع ذائبين) أي: غير جامدين، واستشكل عطف الشمع على الشحم\rووصفهما بالذوبان؛ لأنهم إن أرادوا أن الانضمام قيد في الفدية .. فغير مسلم؛ لأن الشحم الذائب\rوحده دهن، وإلا .. فالشمع الذائب وحده غير دهن، وأجيب بأن مرادهم: بيان أن ضم الشمع إلى\rالشحم لا يخرجه عن الدمن، بخلاف اللبن المشتمل على الزبد والسمن، وفيه تسليم لقول\rالمستشكل؛ وإلا .. فالشيع الذائب غير دهن، وهو في محل المنع، وأي فرق بينه وبين الشحم؛\rلأن في كل دهنية يقصد بها تزيين الشعر وتنميته في الجملة، انتهى (حاشية \rقوله: (ومعتصر من حب) أي: مستخرج منه، يقال: عصره واعتصره: إذا استخرج\rما فيه","part":11,"page":459},{"id":4475,"text":"قوله: (كزيت) هو د من الزيتون، وكشيرج، وهو: دهن السمسم، وكدهن اللوز والجوز.\rقوله: (لخبر: (المحرم أشعث أغبر ((دليل للمتن، ثم هذا الحديث ذكره كثيرون من\rمتأخري الفقهاء، قال الكردي: (ولم أقف عليه بهذا اللفظ في شيء من كتب الحديث، فإن كان\rذلك في بعض الروايات؛ وإلا .. فهو رواية بالمعنى؛ فقد أخرج الشافعي عن ابن عمر رضي الله\r: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما الحاج؟ فقال: (الشعث التفل.\rإلخ)، ورواه الترمذي وابن ماجه بلفظ: (إنما الحاج الشعث التفث ، وروى البيهقي وغيره\rعن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى يباهي بأهل\rعرفات أهل السماء فيقول: انظروا إلى عبادي جاؤوني شعثاً غبراً ، وفي رواية بزيادة:\rعنهم\r\rيضربون إلي من كل فج عميق، فاشهدوا أني غفرت لهم ... إلخ \rوالشعث: تلبد الشعر المغبر، والتفل: الرائحة الكريهة، ومنه: (فليخرجن تفلات \rأي: غير متطيبات، والتفل: هو الذي لا يتطيب ولا يدهن ، وفي (المصباح): (شعث\rالشعر شعثاً فهو شعث من باب تعب: تغير وتليد لقلة تعهده بالدهن، ورجل أشعث وامرأة شعثاء،\rوالشعث أيضاً: الوسخ، ورجل شعث: وسخ الجسد، وشعث أيضاً، وهو أغبر؛ أي: من غير\rاستحداد ولا تنظف \rقوله: (أي: شانه) أي: المحرم ..\rقوله: (المأمور به ذلك) أي: كونه أشعث أغبر فيقتضي حرمة ضده، فقول بعضهم: (لا\rدليل فيه؛ لأنه إخبار عن حال المحرم؛ إذ لو حرم للنهي .. لحرم إزالة الشعث والغبار؛ عملاً بما\rدل عليه، وليس كذلك فيحتاج التحريم إلى دليل ... مردود بأن حمله على مجرد الإخبار إخراج\rلكلام الشارع عن الفائدة، وتجويز حمله على النهي لا يتوهمه من له أدى مسكة من ذوق، فتعين\rأن المراد ما تقرر؛ لأنه المفيد المناسب للسياق، وأيضاً: فبعض أفراد المحرمين غير أشعث","part":11,"page":460},{"id":4476,"text":"ولا أغبر؛ لترفيه بأنواع الملابس والطيب وغيرهما وإن كان عاصياً بسببه، فلا تتم الكلية المستفادة\rمن (أل) في المحرم؛ إذ هي للاستغراق كما هو ظاهر فتعين حمله على ذلك لهذا أيضاً.\rقوله: (بخلاف اللبن (هذا محترز قوله: (بدهن)، فلو قدمه على قوله: (الخبر). . لكان\rأولى.\rقوله: (وإن كان أصل السمن) أي: والزبد، وعبارة (الكبرى، عن الزركشي: (ولا يلتحق\rبالسمن والزبد اللبن؛ لأنه ليس بدهن وإن كان يستخرج منه الزبد، قله ابن كج والماوردي).\rانتهى\r ,\rقوله: (لأنه لا يسمى دهناً) أي: فلا يحرم استعماله في شعر الرأس واللحية.\rقوله: (ونحو الشارب والحاجب ... إلخ، مبتدأ، خبره قوله الآبي: (كالرأس).\r\rقوله: (مما يقصد تنميته ويتزين به) بيان للنحو\rقوله: (من شعر الوجه (بيان لـ (ما) وذلك كالهدب والعنفقة، واختلف المتأخرون في غير\rشعر الرأس واللحية من شعور الوجه على أربعة أقسام:\rأحدها: إلحاقها بهما، وعليه الشارح هنا كشيخ الإسلام والرملي وصاحب (الدلجية، حيث\rمن الرجز]\rقال فيها:\rوشعر باقي وجهه كاللحية في دهنه فإن يكن فالفدية\rكحاجب وشارب وعنفقة وقيل إلا شعر خد جبهة\rلكنه لم يعتمده شيخنا واعتمد الإطلاق فيها باعتنا \rوثانيها: إخراج شعر الجبهة والخد، وعليه جرى في (شرحي الإرشاد، و التحفة، وستأتي\rعبارتها .\rوثالثها: إلحاق المتصل باللحية بها دون غيره، وعليه أبو زرعة العراقي والخطيب \rورابعها: إخراج شعر الجبهة والخد والأنف عليه أو فيه، وعليه جرى في (الحاشية)\rوالزمزمي في (شرحه .\rقوله: (كالرأس واللحية فيما ذكر) أي: من تحريم دهنها بكل دهن، قال في \" الكبرى» بعد\rذكر الأقوال المذكورة: (والأقرب للمنقول: أنه لا يحرم غير الرأس واللحية؛ إذ هو الذي اقتصر\rعليه أكثر المتون، وهو الموجود في كلام الشيخين وغيرهما .. ثم سرد عبائر كثيرة، منها: قول","part":11,"page":461},{"id":4477,"text":"المجموع:: اتفق أصح بنا على جواز دهن جميع بدنه غير الرأس واللحية سواء شعره وبشره ...\rإلخ، قال - أعني: الكردي -: وهذا الذي بحثه المتأخرون في شعور الوجه أخذوه من تعليلهم حل\rدهن شعور البدن بأنها لا تقصد تنميتها فرأوا أن شعور الوجه يقصد تنميتها فحرموا دهنها؛ فمن قلد\rالقول بعدم حرمة دهن الشارب والعنفقة عند إدهانهما في حالة أكل الدهن .. أرجو ألا بأس به إن\rشاء الله تعالى وإن لم أقف على من نبه عليه، لكن ينبغي الاحتياط حسب الطاقة؛ لا سيما والمعتمد\rعند متأخري أئمتنا: حرمة دهن ذلك، والله أعلم (.\r\rقوله: (ولا يحرم دهن رأس أقرع) أي: مما لا طيب فيه كما هو ظاهر.\rقوله: (وأصلع) أي: حيث كان الدهن في موضع الصلع دون غيره مما نبت به شعر من\rمقدمه\rرأسه، قال في (المصباح): (صلع الرأس صلعاً من باب تعب: إذا انحسر الشعر عن.\rوموضعه الصلعة بفتح اللام؛ فالرجل أصلع، والأنثى صلعاء، ورأس صلع وصليع (،، قال:\rوالقرع بفتحتين: الصلع، وهو مصدر قرع الرأس من باب تعب: إذا لم ينبت عليه شعر، وقال\rالجوهري: إذا ذهب شعره من آفة، ورجل أقرع وامرأة قرعاء، والجمع: قرع، مثل: أحمر.\rوقرعان في الجمع أيضاً، واسم ذلك الموضع القرعة بالتحريك، وهو عبب؛ لأنه يحدث عن فساد\rالمنبت في العضو (.\rقوله: (ولا ذقن أمرد) أي: ولا يحرم دهن ذقن أمرد، وقيده الزركشي بما إذا لم يكن أول\rنبات لحيته؛ وإلا .. فهو كالرأس المحلوق، وفيه نظر، ويفرق بأن الرأس يعهد فيه الشعر فقصدت\rتنميته عادة، بخلاف ذقن الأمرد، ويظهر: أن المراد به هنا من لا شعر ذقنه وإن قارب أوان طلوع\rالحيته وإن لم يسم أمرد في النظر ونحوه، انتهى (حاشية \rقوله (ولا سائر شعور بدنه) أي: المحرم لا خصوص الأمرد، خلافاً لما أوهمته عبارته، فلو\rعبر بشعور البدن .. لسلم منه، قال في (التحفة): (فلا يحرم دهها بما لا طيب فيه؛ لأنه","part":11,"page":462},{"id":4478,"text":"لا يقصد به تزيينها.\r(+) ,\rنعم؛ الأوجه: أن شعور الوجه كاللحية إلا شعر الخد والجبهة؛ ذلا تقصد تنميتها بحال،\rوحينئذ: فليتنبه لما يغفل عنه كثيراً؛ وهو تلويث الشارب والعنفقة بالد من عند أكل اللحم فإنه مع\rالعلم والتعمد حرام فيه الفدية؛ كما علم مما تقرر، فليتحرز عن ذلك  أمكن (انتهى كلامه ،\rوفي النهاية» و «الحاشية، نحوه ، ولا يخفى ما فيه من الحرج؛ خصوصاً في هذه الأيام أيام\rأكل وشرب فلا محيد عنه لأصحاب الشوارب والعنافق، إلا بما مر عن الأعردي من تقليد القائل بعدم\rحرمة دهنها (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج).\rقوله: (لانتفاء المعنى) أي: الذي حرم من أجله الدهن؛ وهو تزين الشعر وتنميته المنافيان\r\rلذلك الخبر، ثم لا يشكل هذا بالحرمة ولزوم الفدية للأخشم إذا تطيب؛ لأن المعنى هنا انتفى\rبالكلية، بخلافه هناك فإن المعنى فيه الترفه بالطيب وهو حاصل بالتطيب وإن كان المتطيب أخشم،\rولذا: لو كان في رأسه شجة فجعل الدهن في باطنها .. لا يحرم ولا فدية كما صرحوا به، قال في\rالبهجة):\rمن الرجز]\rلا دهن رأس أصلع وما بطن من رأس مشجوج وسائر البدن \rقال في الحاشية): (فارق حرمة نحو الاستعاط بالطيب بأن المدار هنا على تنمية الشعر ولم\rتوجد، وهناك على مطلق استعماله في البدن وقد وجد (.\rقوله: (الرابع) أي: من محرمات الإحرام.\rقوله: (إزالة شيء وان قل من الشعر) أي: ولو من غير شعر الرأس ولو مما تطلب إزالته في\rالفطرة؛ كشعر العانة، وخرج بـ (الإزالة): شق الشعر نصفين من غير إزالة فلا شيء فيه على\rما سيأتي بما فيه.\rقوله: (وكذا من الظهر) أي: يحرم إزالة شيء منه، وقدر الشارح لفظة (كذا) لما سيأتي:\rأن حكمه مقيس على الشعر\rقوله: (لقوله تعالى (دليل لحرمة إزالة الشعر\rقوله: ((وَلَا تَحلِقُوا ره سكو (بكسر اللام باتفاق القراء من باب ضرب يضرب.","part":11,"page":463},{"id":4479,"text":"قوله: (أي: شعرها) أي: لأن الرأس لا يحلق ففي الآية مضاف محذوف؛ لأن إمرار\rالموسى مثلاً على الرأس لا يسمى حلقاً فوجب تقدير شعر، فيكون من باب الإضمار؛ كما في:\rوَمَثَلِ الْقَرْيَةَ) أي: أهل القرية، وقد يسمى بمجاز الحذف؛ كما في قوله تعالى: (لَيْسَ\rكَمِثْلِهِ شَيْ)، ويسمى بمجاز الزيادة، قال في (عقود الجمان»:\rقد يطلق المجاز فيما غيرا إعرابه بزيد أو حذف عرا\rليس كمثله يريد المثلا وكاسال القرية يعنى الأهلا\rقوله: (وقيس به) أي: على شعر الرأس في حرمة حلقه ولزوم الفدية أيضاً به.\rمن الرجز]\r\rقوله: (شعر بقية البدن) أي: كالإبط والعانة وغيرهما من شعور البدن من أي موضع كان\rقوله: (وبالحلق غيره) أي: وقيس بالحلق غيره، وهو شامل للمزائل بواسطة حك رجل\rالراكب في نحو قتب، وهو المعتمد، فتجب فيه الفدية، خلافاً لمن بحث عدمها؛ لإمكان\rالاحتراز عنه، كذا علله في (الحاشية (، قال ابن الجمال: (وقضية التعليل كما قاله بعض\rإخواننا رحمه الله تعالى: أنه لو لم يمكن الاحتراز عنه لا فدية ولا إثم، وليس كذلك في الفدية\rوإن نفع في سقوط الإثم، فالأولى: التعليل بأن ذلك إتلاف فلا يسقط ضمانه بالعذر وإن أسقط\rالإثم في الاحتياج إليه لتسيير الدابة المحتاج لركوبها)، تأمل.\rقوله: (لأن المراد) أي: من الحلق في الآية.\rقوله: (الإزالة) أي: للشعر بحلق أو تقصير أو نتف أو إحراق أو نورة، كذا قالوا، لكن في\rالقاموس): (وحلق رأسه يحلقه حلقاً وتحلاقاً: أزال شعره كحَلقه و حتلقه ... ) إلخ، فإن\rكان هذا معناه اللغوي كما هو موضوع (القاموس .... فلا حاجة إلى القياس المذكور، فليتأمل\rقوله: (وبإزالة الشعر إزالة الظفر) أي: وقيس بإزالة الشعر إزالة الظفر فيحرم وتجب فيه الفدية\rإجماعاً على ما نقله ابن المنذر وغيره؛ وكأنهم لم يعتبروا خلاف داوود لها ولو لجميع الأظفار،","part":11,"page":464},{"id":4480,"text":"وكذا في شعور غير الرأس، وبحث في (التحفة) أن نحو شرب الدواء المزيل لذلك مع العلم\rوالتعمد كذلك \rقوله: (بجامع الترفه في الجميع (أي: فإن في كل ما ذكر ترفهاً ينافي كون المحرم أشعث أغبر\rواستشكل تعليلهم وجوب الفدية في الحلق بالترفه بأنهم جعلوه من أنواع التعزير، وجعلوا في إزالته\rمن الغير بغير إذنه التعزير، وذلك مستلزم لكونه مزرياً ومنافياً لكونه ترقه؛ إذ هو الملائم للنفس،\rويلزم من ملاءمته لها عدم إزرائه، لها، وأجيب بمنع إطلاق كونه مزرياً، بل فيه ترقه من حيث إنه يوفر\rكلفة الشعر وتعهده وجناية من حيث إن الشعر جمال وزينة في عرف العرب المقدم على غيره، ولكونه\rجناية. . ساوى نحو الناسي غيره، وبقائه جمالاً .. لم يحلق صلى الله عليه وسلم إلا في نسك.\r\rقوله: (ويستثنى من ذلك) أي: من حرمة إزالة الشعر والظفر\rقوله: (شعر نبت بعينه) أي: داخل جفنه\rقوله: (وتأذى به) أي: بذلك الشعر، قال في (التحفة): (ولو أدنى تأذ فيما يظهر (.\rقوله: (أو طال بحيث يستر بصره) أي: أو شعر طال وإن لم يكن نابتاً في العين، وعبارة\rالإيضاح»: (وكذا لو طال شعر حاجبه أو رأسه وغطى عينه .. قطع المؤذي ولا فدية (.\rقوله: (وظفر انكسر) أي: وتأذى به كذلك، وهذا عطف على (شعر).\rقوله: (فلا إثم عليه) أي: على المحرم الذي نبت شعر بعينه ويؤذيه، والذي طال نحو\rحاجبه، والذي انكسر ظفره\rقوله: (بقطع المؤذي فقط) أي: لتضرره بذلك ولا فدية عليه به، وفرق بين عدم وجوب\rالفدية هنا وبين وجوبها فيما لو كثر القمل برأسه؛ فإن الضرورة هنا أشد، قال ابن الجمال:\r(والفرق بينه وبين اللبس للحاجة غير خفي؛ إذ من شأن هذا غلبته، بخلاف اللبس)، قال\rالزمزمي: (وظاهر: أنه لو قطع منه؛ أي: من الشعر المؤذي أو الظفر ما لا يتأتى قطع المنكسر","part":11,"page":465},{"id":4481,"text":"إلا به .. جاز له ذلك؛ لاحتياجه إليه؛ لأنه لو أبقى شيئاً من المؤذي .. لضره، والوقوف على حده\rقد يتعذر أو يتعسر)، قال ابن الجمال: (وهذا نص في الجواز كما بحثه أولاً، ولم يتعرض\rللدم، والظاهر: وجوبه كما استقربته وتفهمه عبارة (النهاية، لأن الأذى من غيره لا منه، وجاز\rقطعه معه؛ لضرورة التوقف المذكور).\rقوله: (ومما يحرم عليه أيضاً) أي: على المحرم كما يحرم عليه ما مر ويأتي، ولم يذكره\rالمصنف\rقوله: (مقدمات الجماع (أي: كالمفاخدة والمعانقة والقبلة، وغيرها، ومما يحرم عليه\rأيضاً عقد النكاح؛ لخبر مسلم: (لا ينكح المحرم ولا يُنكح  أي: لا يتزوج ولا يزوج غيره،\rفكل نكاح كان الولي فيه محرماً أو الزوج أو الزوجة فهو باطل؛ لأن النهي يقتضي التحريم\rوالفساد، وتجوز الرجعة في الإحرام على الأصح، لكنها مكروهة، ويجوز أن يكون المحرم\r\rشاهداً في نكاح الحلالين على الأصح، وتكره خطبة المرأة في الإحرام ولا تحرم، من (الإيضاح)\rبزيادة \r\rقوله: (إن كانت عمداً) أي: وعالماً بالتحريم، بخلاف الناسي والجاهل.\rقوله: (بشهوة) أي: وإن لم ينزل كما سيأتي، قال في شرح المنهج): (وكالمقدمات\rاستمناؤه بعضوه كيده، وإنما يلزم به الدم إن أنزل ، قال الشرقاوي: (في عد الاستمناء بيده\rمن المحرمات بسبب الإحرام تسامح؛ لأنه حرام مطلقاً من الصغائر، فكان الأولى أن يقول: بيد\rحليلته، والحاصل: أن الدم يجب بالمباشرة بشهوة بدون حائل، ومنها: القبلة أنزل أم لا\rوبالاستمناء إن أنزل، وأن الاستمناء بيد غير الحليلة حرام مطلقاً، وبيدها حرام في الإحرام (.\rقوله: (ويحرم على الحلال (أي: سواء الرجل والمرأة.\rقوله: (تمكينه منها) أي: تمكين المحرم من المقدمات؛ لئلا يعينه على الحرام، وعبارة ابن\rالجمال: ويحرم على المرأة تمكين الزوج من المباشرة؛ لأن فيه إعانة على معصية، كما يحرم","part":11,"page":466},{"id":4482,"text":"على الزوج الحلال مباشرة محرمة يمتنع عليه تحليلها.\rقوله: (ولو بين التحللين) أي: لبقاء حرمته إلى التحليل الثاني، وأشار بـ (لو) إلى خلاف\rفيه؛ ففي (الإيضاح): (هذا التحريم في الجماع يستمر حتى يتحلل التحللين، وكذا المباشرة\rبغير الجماع يستمر تحريمها على القول الأصح، وفي قول: تحل بالتحلل الأول (\rقوله: (وإن لم ينزل) أي: فلا فرق في الحرمة بين الإنزال وعدمه\rقوله: (حتى النظر، لكن بشهوة) أي: بخلاف النظر بغير شهوة، قال الكردي: (هي -\rأي: الشهوة -: اشتياق النفس إلى الشيء، وينبغي أن يتنبه لذلك من يحج بحليلته؛ لا سيما عند\rإركابها وتنزيلها، فمتى وصلت بشرته لبشرتها بشهوة. أثم ولزمته الفدية وإن لم ينزل (.\rقوله: (بخلاف الدم) أي: الواجب بمقدمات الجماع.\r\rقوله: (فإنه لا يجب إلا في مباشرة) أي: إلصاق البشرة وهي ظاهر الجلد بالبشرة.\rقوله: (عمداً بشهوة) أي: وإن لم ينزل، وأما النظر. فلا دم وإن أنزل؛ ففي\rالإيضاح»: (ولو كرر النظر إلى امرأة فأنزل من غير مباشرة ولا استمناء .. فلا فدية عليه عندنا\rولا عند أبي حنيفة ومالك رحمهما الله، وقال أحمد في رواية: تجب بدنة، وفي رواية:\rشاة) .\rقوله: (كما يأتي) أي: قريباً في المثن والشرح ..\rقوله: (واعلم (هذه الكلمة يؤتى بها للاعتناء بما بعدها، والمخاطب بها كل من يتأتى منه\rالعلم ممن يقف على هذه المسائل.\rقوله: (أن هذه المحرمات المذكورة) أي: من أول المحرمات إلى هنا، وهي: اللبس\rوالطيب والدهن، وإزالة الشعر، وإزالة الظفر، ومقدمات الجماع التي زادها الشارح على الماتن\rوكذلك الوطء بعد الوطء المفسد، والوطء بين تحللي الحج فهذه كلها دماء تخيير وتقدير كما\rذكره.\rقوله: (يجب في كل منها دم) سيأتي بيانه، قال المحلي: (والأصل في وجوب الفدية:","part":11,"page":467},{"id":4483,"text":"قوله تعالى: وفَى كَانَ مِنك مريضا أو هو أذى بين رأْسِهِ فَفِدْيَةٌ)، أي: فحلق ففدية، وقيس على الحلق\rباقي المحرمات؛ للعذر، فلغيره أولى (، قال الشيخ عميرة: (نظر فيه الأسنوي بأن الحلق فيه\rإتلاف، وهو أغلظ من الاستمتاعات (فليحرر .\rقوله: (وأنه) أي: دم هذه المحرمات\rقوله: (دم تخيير وتقدير (معنى التخيير وهو مقابل الترتيب: أنه يجوز العدول عن الدم إلى\rبدله الآتي في كلام المتن مع قدرته عليه، فمن لبس مثلاً في إحرامه .. تخير بين ذبح شاة وإطعام\rثلاثة أصع لستة مساكين لكل مسكين نصف صاع وصوم ثلاثة أيام، ومعنى التقدير وهو مقابل\rالتعديل: أن الشارع قدر بدل الدم بشيء لا يزيد ولا ينقص؛ وهو ثلاثة أصع لستة مساكين، أو\rصوم ثلاثة أيام، وسيأتي في الشرح بيان أنواع الدماء كلها.\r\rقوله: (فإن لبس) أي: المحرم ما يحرم عليه لبسه، وهذا مفرع على المحرم الأول بجميع\rأنواعه التي هي ستر الرجل رأسه ولبسه المحيط، وستر المرأة وجهها ولبسها القفازين\rقوله: (أو تطيب) أي: استعمل الطيب، وهذا مفرع على المحرم الثاني.\rقوله: (أو دهن) أي: استعمل الدهن في شعر رأسه أو لحيته أو غيرهما من شعور الوجه على\rما مر، وهذا مفرع على المحرم الثالث\rقوله: (ولو شعرة) أي: واحدة حيث كانت مما يقصد به التزين؛ لأن هذا هو مناط التحريم\rكما علم مما مر، فتجب الفدية الكاملة بدهنها، بل أو بعضها، خلافاً لابن عجيل فاشترط في كمال\rالفدية دهن ثلاث شعرات، كما لا يكمل دم الحلق إلا بها، لكن المعتمد: الأول، وفرق في\rالإيعاب، بين الدهن والحلق بأن تمام الترفه يحصل هنا بذلك؛ لأن بريق الدهن يرى ولو في شعرة\rواحدة، بخلافه في الحلق، قال: ويلزم ابن عجيل أن في دهن الشعرة مداً والشعرتين مدين؛ لأن\rقضية قياس ما هنا بالإزالة ولا قائل بذلك فيما علمت. هذا","part":11,"page":468},{"id":4484,"text":"قال ابن علان: نقل شيخنا عبد الملك العصامي عن بعض مشايخه أن الشيخ الخطيب محمداً\rالشربيني كان يحضر درس الشمس الرملي بعد موت والده أداء لحقه عليه، واتفق أن جرى الكلام\rفي هذه المسألة، فقال الشمس الرملي: يجب في دهن الشعرة الواحدة أو بعضها دم كامل، فقال\rالخطيب: من قال ذلك؟ قال: أنا قلته، فثنى الخطيب جاعده وقام من مجلسه وقال: حرم\rدرسك يا محمد منذ جاءت الأنانية.\rوبما ذكر يعلم: أن القيام لا للخطا في الحكم، بل لما يؤذن به اللفظ المنقول؛ ولعل له في\rذلك مقصداً خفي علينا، قال الكردي: (والأمر كما قال؛ لأن الموجود في كتب الخطيب يفيد\rوجوب الفدية الكاملة في الشعرة الواحدة) والله أعلم)\rقوله: (أو باشر بشهوة) أي: ولو لغلام كما في الأنوار ، فالغاية بالنسبة للفدية الآتية\rلا للحرمة؛ لأنها لا خفاء ولا خلاف فيها، وكأن مراده بـ (الغلام: ما يعم الأمرد وغيره، وهذا\rمفرع على محذوف، وهو الذي ذكره الشارح بقوله: (ومما يحرم عليه أيضاً مقدمات\rالجماع ... إلخ؛ إذ ليس في المتن ما يتفرع منه، تأمل.\rقوله: (أو استمنى بيده) أي: استخرج المني بها.\r\rكذا\rقوله: (أو بيد غيره) أي: ومثله التقبيل بشهوة ولو لرجل؛ بناء على ما مر عن (الأنوار)،\rفي (الحاشية ، وعبارة (النهاية»: (وفي (الأنوار): أنها - أي: الفدية - تجب في\rتقبيل الغلام بشهوة؛ وكأنه أخذه من تصوير المصنف فيمن قبل زوجته لوداع: أنه إن قصد الإكرام\rأو أطلق .. فلا فدية، أو للشهوة. . أثم وفدى (انتهى .\r\rقوله: (فأنزل) أي: فخرج منه المني يقيناً، وهذا راجع للاستمناء فقط، فلا يشترط في\rالمباشرة الإنزال كما مر\rقوله: (وكان قد فعل اللبس وما بعده) أي: من الطيب والدهن والمباشرة بالشهوة\rوالاستمناء، وأشار بهذا إلى أن قول المصنف: (عامداً ... (إلخ حال من فاعل الأفعال","part":11,"page":469},{"id":4485,"text":"المذكورة، وإنما أفرده؛ لأن العطف بـ (أو).\rقوله: (عامداً عالماً مختاراً) أي: فالتعمد في العلم والاختيار قيود للزوم الدم بذلك\rكالحرمة.\rقوله: (لزمه الدم الآتي) أي: في كلام المصنف، وهذا جواب (فإن لبس ... ) إلخ أتى به\rالشارح تعجيلاً له.\rقوله: (بخلاف ما لو فعل شيئاً منها) أي: من تلك الأمور من اللبس وغيره من أنواع\rالاستمتاعات\rقوله: (ناسياً للإحرام) أي: فلا دم عليه وإن كثر على الأوجه؛ كالأكل في الصوم، وفارق\rالصلاة حيث تبطل بنحو كثرة الأكل ناسياً بأنها مشتملة على أفعال متجددة مباينة للعادة من كل وجه؛\rفالنسيان فيها المؤدي إلى ذلك يشعر بمزيد تقصير وغفلة تامة، بخلاف الإحرام فإنه.\rمجرد استدامة\rالتجرد الذي يقع في العادة كثيراً فهيئته مذكرة كهيئتها، بل قد لا يوجد فيه مذكرة أصلاً كما لو كان\rغير متجرد. انتهى: حاشية \rقوله: (أو مكرهاً عليه أو جاهلاً بتحريمه) أي: أو فعل شيئاً منها مكرهاً عليه فإنه لا دم عليه،\rقال في (الحاشية): (نقل غير واحد من المتأخرين أن المحرم لو طيبه غيره .. فالفدية على\r\rالفاعل، وهو كذلك؛ فقد نقله الغزالي عن الأصحاب، لكن محله حيث لا اختيار للمفعول به،\rنظير ما يأتي في المحلوق كما هو ظاهر، فعلم: أن المكره - بكسر الراء ـ عليه الفدية، ويلحق به\rمن طيب نحو نائم، وكذا الولي وغيره إذا فعل بنحو الصبي محذوراً؛ كتطيب وغيره ولو لحاجة)\rانتهى بالحرف \rقوله: (أو يكون الممسوس طيباً أو رطباً) أي: أو جاهلاً بكون ... إلخ، وهذا مختص\rبمسألة الطيب دون غيرها، عبارة (الإيضاح»: (ولو علم تحريم الطيب وجهل كون المستعمل\rطيباً .. فلا إثم ولا فدية على الصحيح، ولو مس طيباً يظنه يابساً لا يعلق منه شيء .. ففي وجوب\rالفدية قولان، والأظهر: ترجيح عدم الوجوب (انتهى ملخص . وأخذ من الأول كما في","part":11,"page":470},{"id":4486,"text":"ه الحاشية): رد قول بعضهم: لو علم حرمته وظن أن نوعاً منه ليس بطيب .. لزمته الفدية،\rتأمل .\rقوله: (لعذره) تعليل لمحذوف مفرع على قوله: (بخلاف ... ) إلخ، تقديره: فلا يلزمه\rدم؛ لعذره بالنسيان والإكراه والجهل، ولما صح: أنه صلى الله عليه وسلم لم يوجب الفدية على\rمن لبس ثوباً مطيباً جاهلا ، وظاهر كلامهم هنا: أنه لا فرق بين من يعذر بجهله وغيره، ووجه\rبأن من شأن هذا كونه يخفى على العوام فلم يفصل فيه بين قريب الإسلام والناشيء ببادية بعيدة عن\rالعلماء وغيره، وقال القاضي أبو الطيب: لو ادعى في زماننا الجهل بتحريم الطيب واللبس .. ففي\rقبوله وجهان. انتهى ، والذي استوجهه الرملي والشارح منهما: أنه إن كان مخالطاً للعلماء؛\rبحيث لا يخفى عليه ذلك .. لم يقبل، وإلا .. قبل : أي: فلا حرمة ولا فدية، وجرى القليوبي\rعلى عذر الجاهل وإن لم يكن معذوراً بجهله : أي: بخلاف نظائره كالصلاة\rقال في (الكبرى»: (والحاصل: أن الفرق بين الحج والصوم والصلاة ظاهر؛ فإنهما يتكرر\rوجوبهما بأصل الشرع واستطاعتهما موجودة في غالب الناس، بخلاف النسك فيهما، بل وغالب\r\rمستطيعيه في الآفاق البعيد أو كثير منهم لا يحجون، ومن حج في عمره مرة وهو من العامة ...\rلا يكاد يحيط خبراً بنحو محرمات الإحرام؛ لا سيما بعض أفراد تفاصيلها كعقد الرداء ونحوه،\rفينبغي القول فيه بالمسامحة بالجهل في حق العوام وإن كانوا مخالطين للعلماء، فليتأمل\rوليحرر (\rقوله: (فإن علم التحريم) أي: تحريم نحو لبس المحيط مثلاً في الإحرام.\rقوله: (وجهل وجوب الفدية) أي: بنحو اللبس\rقوله: (لزمته) أي: الفدية، ولا يعذر بجهله المذكور.\rقوله: (لأن حقه الامتناع) أي: أنه إذا علم التحريم .. فحقه الامتناع من فعله، ولهذا\rنظائر، منها: ما لو علم حرمة الكلام في الصلاة وجهل الإبطال .. فإن صلاته تبطل بتكلمه فيها،","part":11,"page":471},{"id":4487,"text":"ومنها: ما لو علم تحريم شرب الخمر دون إيجابه الحد .. فإنه يحد بشربها، وغير ذلك\rقوله: (وإن علمه) أي: التحريم.\rقوله: (بعد نحو اللبس جهلاً) أي: بالتحريم، قال في حواشي الروض»: (وكذا حكم\rالناسي إذا تذكر، والمكره ذا خلا (.\rقوله: (فأخر إزالته) أي: نحو اللبس\rقوله: (فوراً مع الإمكان) أي: وإن توقفت الإزالة على أجرة مثل فاضلة عما في الفطرة،\rبخلاف ما إذا لم يمكنه؛ كأن كان أقطع أو زمناً لا يقدر على الإزالة .. فلا إثم ولا قدية؛ لأنه\rمعذور.\rقوله: (عصى ولزمته الفدية أيضاً) أي: لأنه حينئذ مقصر بترك الإزالة الواجبة عليه فوراً فإن\rالاستدامة هنا كالابتداء، بخلاف الأيمان، والأولى: أن يأمر غيره بإزالة الطيب، ويجوز إزالته\rبنفسه وإن استلزم المماسة وطال زمنها، وما بحث من أنه لا يجوز أن يتولاه لنفسه إذا قدر على\rإزالته بغيره فوراً على وجه لا ضرر عليه فيه؛ لأنه مباشر للطيب مع إمكان الاحتراز عنه فمنع كما إذا\rأراد استعماله .. مردود بأن المؤثر مباشرة فيها نوع ترفه ولو بوجه، وهذا لا ترفه فيه ألبتة؛ لأن\rإزالته ترك له، والترك قد لا يعطى حكم الفعل إذا اختلف مدركهما وهو مختلف كما تقرر، فالقول\r\rبأن هذا ليس من الترك الذي لا يعطى حكم الفعل ليس في محله، وبه علم: أنه إذا أزاله بنفسه،\rلكن أمكنته\rيمس وبغيره كانت بغيره أولى أيضاً لا واجبة، ويجوز له نزع الثوب من رأسه،\rولا يلزمه شقه وإن تعدى بلبسه كما اقتضاه إطلاقهم، وظاهر تعبيرهم با لا يلزمه): أنه يجوز وإن\rنقصت بذلك قيمته، ويوجه بأن مبادرته للخروج من المعصية قطعت النظر عن كونه إضاعة مال،\rتأمل.\rقوله: (وتلزمه أيضاً) أي: الفدية كما تجب فيما مر من الصور\rقال\rقوله: (إن لبس أو ستر لحاجة كحر) أي: وإن كان ذلك جائزاً، فمن لبس في الإحرام","part":11,"page":472},{"id":4488,"text":"ما يحرم لبسه أو ستر ما يحرم فيه لحاجة حر أو برد أو مداواة أو نحوها. . جاز وقدى كما في الحلق\rلذلك؛ بجامع الترفه الحاصل بكل منهما\rفي (الحاشية»:: (الأوجه كما قاله العز ابن جماعة: أن المراد بالحاجة هنا وفي سائر\rمحظورات الإحرام: حصول مشقة لا يحتمل مثلها غالباً وإن لم تبح اليمم؛ أخذاً من عد التأذي\rبهوام الرأس عذراً مع أنها لا تؤدي إلى شي من ذلك، وحيث زال العذر .. وجب النزع فوراً وإن ظن\rعود العذر على قرب (انتهى .\rوانظر قوله: (وإن ظن ... (إلخ، هل خالفه قول بعضهم: ولو خاف من كشف ما منع من\rستره ضرراً .. جاز له ستره ولو قبل وجود العذر؛ نظير ما قالوه فيمن خاف من استعمال الماء ...\rجاز له التيمم ولو قبل طروئه، ولذا قال الجلال السيوطي رحمه الله تعالى:\rمن الرجز]\rو محرم قبل طرو العذر أجز له اللبس بغير وزر\rبغالب الظن ولا توقف على حصوله وهذا الأراف\rنظيره من ظن من غسل بما حصول سقم حوزوا التيمما\rومن يزل أعذاره فليقلع مبادراً وليعصر إن لم ينزع \rقوله (نعم؛ لعاجز عن تاسومة (استدراك على لزوم الفدية لمن لبس لحاجة، والتاسومة: هي\rما له ستر يستر بعض الأصابع مما يلي أصولها وبعض ظهر القدمين من تلك الجهة.\rقوله: (وقبقاب (بفتح القاف الأولى وسكون الباء كما ضبطه بعضهم: النعل من الخشب ولو\rذا السير؛ كقبقاب أهل اليمن والروم، ومن باب أولى قبقاب أهل الحرمين.\r\rقوله: (لبس سرمورة (كذا بالسين المهملة في أكثر الكتب، ووقع في (التحفة، الشرموزة\rبالشين المعجمة ، وهي: المكعب\r:\rقوله: (وزربول لا بستر الكعبين) أي: وهو البابوج المعروف، وخرج بـ (العاجز): غيره\rفيحرم عليه لبسهما، قال في (التحفة): (الحاصل: أن ما ظهر منه العقب ورؤوس الأصابع يحل\rمطلقاً؛ لأنه كالنعلين سواء، وما ستر الأصابع فقط أو العقب لا يحل إلا مع فقد الأولين، وإذا","part":11,"page":473},{"id":4489,"text":"لبس ممتنعاً لحاجة ثم وجد جائزاً .. لزمه نزعه فوراً، وإلا .. أثم وفدى (.\rقوله: (وخف قطع أسفل كعبيه) أي: فيجوز لبسه لفقد النعل بشرط قطعه أسفل من الكعبين\rوإن نقصت به قيمته؛ الأمر بقطعه كذلك في الخبر المتفق عليه ، و به فارق عدم وجوب قطع\rما زاد من السراويل على العورة؛ لما فيه من إضاعة المال، ووجه ذلك بتفاهة نقص الخف في\rالغالب، بخلاف غيره، والمراد بـ (النعل (هنا: ما يجوز لبسه للمحرم من غير المحيط؛\rكالمداس المعروف اليوم، والتاسومة والقبقاب بشرط ألا يستر جميع أصابع الرجل، وإلا ..\rحرما.\rقوله: (وعن إزار لبس سراويل) أي: ولعاجز عن إزار لبس سراويل، ومحله إن لم يتأت\rالانزار به على هيئته، أو نقص بفتقه قيمته، أو لم يجد ساتراً لعورته مدة فتقه، وإلا .. لزمه الانزار\rبه على هيئته أو فتقه بشرطه، ولو قدر على بيعه وشراء إزار: فإن كان مع ذلك تبدو عورته؛ أي:\rبحضرة من يحرم عليه نفره لم يجب، وإلا .. وجب، كذا في (التحفة ، قال الزمزمي:\rولك أن تبقي الكلام على إطلاقه وتقول: لم لا يكون الحياء ممن يحل نظره كزوجة عذراً مع تأكد\rطلب سترها؟ انتهى، ويؤيد قول (الحاشية): (كأن وجهه: أنه يلزم من الفتق هنا ظهور عورته\rوهو مما يستحيا منه ولو في الخلوة، بخلاف قطع الخف ( ..\rقوله: (ولا دم في ذلك) أي: في لبس السرموزة وما بعده؛ للخبر المتفق عليه عن ابن عباس\r\rرضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب بعرفات يقول: (السراويل\rلمن لم يجد الإزار والخفاف لمن لم يجد النعلين) أي: مع قطع الخفين أسفل من الكعبين بقرينة\rخبر ابن عمر، والأصل في مباشرة الجائز نفي الضمان، قال في حواشي الروض»: (كل\rمحظور أبيح للحاجة ففيه الفدية إلا السراويل والخفين المقطوعين - أي: وما ألحق بهما - لأن ستر","part":11,"page":474},{"id":4490,"text":"العورة ووقاية الرجل عن النجس مأمور بهما فخفف فيهما لذلك ... ) إلخ)، والحصر فيما قاله\rممنوع؛ فقد استثني صور لا فدية فيهما كما مر في مسألة الشعر الثابت في العين، ويأتي في كلام\rالشارح\rقوله: (ولو فقد الرداء) أي: ووجد قميصاً\rقوله: (ارتدى بالقميص ولا يلبسه) أي: لا يجوز لبس القميص؛ لإسكان الارتداء به، وأخذ\rمنه: أنه لو لم يستوعب بدنه إلا عنقه واحتاج إليه لنحو حر أو برد. جار؛ أي: مع الفدية كما\rقوله: (أو النعل أو الإزار) أي: أو فقد النعل واحتاج إليه أو الإزار، قال في (الإيضاح):\r(والمراد بفقد الإزار والنعلين: الأ يقدر على تحصيله؛ إما لفقده، وإما لعدم بذل مالكه، وإما\rالعجزه عن ثمنه أو أجرته (.\rقوله: (لم يلزمه قبول شرائه نسيئة ولا هبة) أي: فضلاً عن اتهابه؛ لعظم المنة فيه، وشمل\rذلك ما لو كان الواهب أصله أو فرعه، وهو كذلك كما صرح به الرملي، وقال الأذرعي: ويشبه أن\rيجيء في الشراء نسيئة وفي قرض الثمن ما ذكر في التيمم\rقوله: (ويلزمه قبول عاريته) أي: كنظيره في التيمم، قال في (الحاشية): (وينبغي أنه يأتي\rهنا ما مر ثم من وجوب طلب العارية (.\rقوله: (ومحل لزوم دم مقدمات الجماع (أي: من مفاخذة ومعانقة، وغيرهما.\rقوله: (ما لم يجامع) أي: بعدها كما قيدوه، وسيأتي ما فيه.\r\rقوله: (وإلا) أي: بأن جامع.\rقوله: (اندرجت) أي: المقدمات؛ أي: دمها.\rقوله: (في بدنته) أي: الجماع حيث أوجبها، أو في شاته حيث أوجبها، فلو عبر في واجب\rالجماع .. لكان أولى؛ وذلك كما يندرج الحدث الأصغر في الأكبر، وظاهر هذا القياس: أنه\rلا فرق هنا بين تقدمها وتأخرها عنه، وعليه جرى في (الإيعاب)، لكن في (التحفة، وغيرها\rالتقييد بما إذا كانت قبل الجماع ، ومقتضاه: أن المتأخرة عن الجماع لا تندرج وإن قصر الزمن","part":11,"page":475},{"id":4491,"text":"ونسب إلى ذلك الجماع عرفاً، قال الكردي: (وجرى جمهور المتأخرين على عدم الفرق بين قصر\rالزمن ونسبة تلك المقدمات إلى الجماع، وبين طوله وعدم النسبة، وقيده النشيلي بما إذا نسبت\rعرفاً، وقيل: هو تقييد حسن، لكن المعتمد: الأول (.\rيحرم\rقوله: (وخرج بقوله) أي: المصنف كالأكثرين\rقوله: (باشر) أي: بشهوة.\rقوله: (ما لو نظر بشهوة) أي: ولو متكرراً.\rفضلاً\rقوله: (أو قبل بحائل كذلك) أي: بشهوة ولو متكرراً أيضاً، وأما اللمس بغير شهوة .. فلا\rعن الدم، وقول جمع: كل مباشرة تنقض الوضوء حرام .. غلطه الإمام النووي\rرحمه الله ؛ لأنه يقتضي أنه يحرم اللمس بغير شهوة؛ للنقض به، وأنه تحل المعانقة بشهوة\rبحائل لعدم النقض بها، وليس كذلك، وإليه أشار صاحب (البهجة، بقوله:\rوالوطء والمقدمات الناقضة قلت العناق باشتهاء عارضة \rفالتعبير الصحيح: و مقدمات الجماع بشهوة فتحرم وإن لم ينزل كما مر، تأمل.\rمن الرجز]\rقوله: (فإنه لا دم عليه) أي: على الناظر بالشهوة أو المقبل بالحائل.\rقوله: (وإن أنزل فيهما) أي: في الصورتين بلا خلاف عندنا، قاله في (الإيعاب)، ويفهم\rمنه: وجوده عند غيرنا، وهو كذلك؛ ففي الكبرى) عن الإشراف،: (وقال مالك: إن نظر\r(\r\rوتذكر فأدام النظر والتذكر حتى أنزل .. فسد حجه، وإن وجد لذة من تحريك دابة فتمادى فيه حتى\rأنزل .. فسد حجه، فإن أمنى .. فعليه شاة، وقال أحمد: إن كرر النظر فأنزل .. لم يفسد حجه\rووجب عليه بدنة، وإن كرر حتى أمذى .. فعليه شاة وحجه صحيح، وهو أظهر الروايات (.\rقوله: (لكنه يأثم كما مر) أي: قبيل قول المتن: (فإن لبس ... ) إلخ، وظاهر كلامه:\rالإثم ولو بنظرة واحدة، وهو ظاهر أو صريح (التحفة، كغيرها، وعبارتها: (وتحرم أيضاً\rمقدماته؛ كقيلة ونظر ولمس بشهوة ولو مع عدم إنزال أو بحائل، لكن لا دم مع انتفاء المباشرة وإن","part":11,"page":476},{"id":4492,"text":"أنزل، ويجب بها وإن لم ينزل ... إلخ)، لكن عبر جماعة بتكرر النظر، قال ابن الجمال:\r(ومقتضاه: أن المرة لا تحرم، وهو قياس الصوم وإن كان ظاهر من (المختصر، الاكتفاء\rبالمرة)، ثم رأيت (سم) قال: (الوجه: أن يجري فيه ما في الصوم).\r\rقوله: (وهذا) أي: عدم وجوب الدم بالنظر بشهوة والتقبيل بالحائل\rقوله: (مستثنى من قاعدة: أن كل ما حرم بالإحرام فيه الفدية) يعني: أن كل محظورات\r\rالإحرام يجب فيه الفدية وإن اختلفت فداؤه إلا فيما ذكر وما يأتي، والقاعدة في اللغة: الأساس.\rوفي الاصطلاح: الضابط؛ فهي الأمر الكلي المنطبق على جميع جزئياته، وعبر بعضهم بقوله:\rالقاعدة: قضية كلية تشتمل على أحكام جزئيات موضوعة بالقوة القريبة من الفعل؛ بحيث لو ضمت\rمع صغرى سهلة الحصول .. أفادت حكم جزئي منها، سميت قاعدة؛ لأنها أساس معرفة أحوال\rالجزئيات، وكثيراً ما يتسامح فيعرف بحكم كلي ... إلخ: تعبيراً للقضية بأشراف أجزائها، وقد\rألف في القواعد الفقهية مؤلفات كه قواعد العز بن عبد السلام (الثلاث و قواعد الزركشي)\rو العلائي، وغيرها.\r\rقوله: (ومن المستثنى أيضاً) أي: من القاعدة المذكورة، وأشار با من) إلى أنه لم يستوف\rجميع المستثنيات منها.\rقوله: (عقد النكاح) أي: إيجاباً وقبولاً فلا تجب فيه الفدية؛ لأنه لما بطل .. لم يحصل\rالمحرم على غرضه الذي أثم فيه فوجوده كعدمه\r\rقوله: (والاصطياد إذا أرسل الصيد) أي: ومن المستثنى أيضاً الاصطياد ... إلخ؛ أي: فلا\rقدية فيه حينئذ كما ذكره سليم الرازي، وقيل: تجب الفدية وسقط بالإرسال، وعبارة (حواشي\rالروض»: (ومنها: تملك الصيد بالبيع أو الهبة، فإن قبضه .. ضمنه بالقبض إذا تلف، وما دام\rحياً .. فلا شيء فيه ما لم يمت، ومنها: تنفيره ما لم يمت في نفاره، ومنها: ما إذا أكل ما صاده","part":11,"page":477},{"id":4493,"text":"أو ذبحه .. فإن الأكل حرم من حيث الأكل، وكذلك الحكم فيما إذا أكل مما صيد وذبح من أجله،\rومنها: ما لو أرسل كلباً أو غيره على صيد فلم يمسكه أو أرسله من غير إرسال ... (إلخ).\rقوله: (والتسبب في إمساك ونحوه) أي: ومن المستثنى من ذلك أيضاً التسبب بإمساك\rونحوه؛ كإعارة آلة فـ (في) بمعنى: الباء\rقوله: (في قتل غير الصيد (بنصب (الصيد) على أنه مفعول المصدر الذي هو (قتل) وهو\rمضاف؛ كأن أمسك الصيد فقتله محرم آخر .. فإن الفدية على القاتل وكان على الممسك الإثم\rفقط، لكن باعتبار قرار الفدية، وإلا .. فالممسك ضامن أيضاً؛ لتسببه على قتله كما صرحوا به\rكنظائره في الغصب وغيره؛ ففي (الحاشية): (ولو أمسكه محرم فقتله حلال .. فالجزاء على\rالممسك والقائل ليس بطريق، أو قتله محرم. فعلى القاتل والممسك طريق ( أي: للضمان،\rوفي (الإيعاب): (وإن دل خلال محرماً على صيد فقتله المحرم .. ضمن المحرم دون الحلال\rوإن كان بيده؛ وأثم الحلال وإن لم يكن بيده لإعانته على معصية بالنسبة إليه؛ كلعب الشافعي\rالشطرنج مع الحنفي، ومن ثم اتجه: أن الحلال لو جهل حرمته على المحرم. . لم يأثم).\rقوله: (أو أزال ثلاثة أظفار) أي: أو لجزء من ثلاثة وإن قل، وهذا مفرع على المحرم\rالرابع، لكنه راجع للشق الثاني، وقوله الآتي: (أو ثلاث شعرات) راجع للشق الأول ففي كلامه\rهنا لف ونشر مشوش، بخلاف ما مر في قوله: (فإن ليس ... ) إلخ فإنه مرتب.\rقوله: (أو أكثر) أي: من الثلاث، ولو كان المزال جميع أظفار اليدين والرجلين .. فلا تتعدد\rالفدية مع الاتحاد الآتي. بل تجب فدية واحدة فقط لها.\rقوله: (متوالياً) حال من فاعل) أزال).\rقوله: (بأن اتحد الزمان والمكان) أي: مكان الإزالة لا مكان الأظفار المزالة فإنه لا يشترط أن\r\rيكون من اليد وحدها مثلاً، بل لو أزال ظفراً من يد يمنى مثلاً وآخر من يسرى وآخر من رجل ..","part":11,"page":478},{"id":4494,"text":"يلزمه دم كامل، فإن تقطع الزمان .. فثلاثة أمداد كما سيأتي بما فيه.\rقوله: (أو أزال ثلاث شعرات) أي: من الرأس وغيره أو جزءاً من ثلاثة وإن قل كما مر.\rقوله: (أو أكثر) أي: من الثلاث فإن حكم ما فوقها حكمها كما فهم بالأولى، حتى لو حلق\rشعر رأسه وبدنه ولاء .. لزمه فدية واحدة فقط\rقوله: (متوالياً؛ بأن اتحد ما ذكر) أي: الزمان والمكان؛ أي: مكان الإزالة كما تقرر،\rلا محل الشعر المزال فإنه لا يشترط من الرأس وحده مثلاً، بل لو أزال شعرة من الرأس وشعرة من\rاللحية وشعرة من بقية الجسد .. لزمه دم إذا اتحد زمان الإزالة ومكانها.\r\rقوله: (ولو أزال ذلك) أي: الأظفار والشعرات.\rقوله: (حال كونه ناسياً للإحرام أو لحرمته أو جاهلاً بحرمته) أي: فلا فرق في وجوب الدم\rبين العامد والناسي، ولا بين العالم والجاهل، هذا هو الأصح. بخلاف ما مر من نحو\rاللبس، وسيأتي الفرق بينهما، قال شيخنا رحمه الله: (اعلم: أنه يشترط في تحريم المحرمات:\rهنا\rالعمد، والعلم بالتحريم، والاختيار مع التكليف، فإن انتفى شيء من ذلك .. فلا تحريم.\rوأما الفدية .. ففيها تفصيل: فإن كانت من باب الإتلاف المحض؛ كقتل الصيد وقطع\rالشجر .. فلا يشترط في وجوبها عمد ولا علم، وإن كانت من قبيل الترفه المحض؛ كالتطيب\rواللبس والدهن اشترط في وجوبها ذلك وإن كان فيها شائبة من الإتلاف وشائبة من الترفه، فإن\rكان المغلب فيه شائبة الإتلاف؛ كالحلق والقلم .. لم يشترط في وجوبها ما ذكر، وإن كان المغلب\rفيها شائبة الترفه؛ كالجماع .. اشترط في وجوبها ذلك، وقد نظم ذلك بعضهم فقال: من الرجز]\r\rما كان محض متلف فيه الفدا ولو يكون ناسياً بلا اعتدا\rوإن يكن ترفها كاللبس فعند عمده بدون لبس\rفي آخذ من ذين يا ذا شبها خُلف بغير العمد لن يشتبها\rفعند حلق مثل قلم يفتدي لا وطؤه بغير عد اعتمد)","part":11,"page":479},{"id":4495,"text":"قوله: (وجب عليه الدم الآتي) أي: في كلام المصنف رحمه الله، وهو: إما ذبح شاة، وإما\r\rويأتي.\rطعام ستة مساكين كل مسكين نصف صاع، وأما صوم ثلاثة أيام .. فهو دم تخيير وتقدير كما مر\rقوله: (للآية) أي: قوله تعالى: (فمن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ يوه أَذًى مِن رَّأْسِهِ، فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ\rتوم، فقوله: (فَيدْيَةٌ) أي: فحلق شعراً له ففدية، أو فعليه فدية إن حلق شعراً.\rقوله: (وكسائر الإتلافات) أي: وقياساً عليه من حيث وجب الضمان وإن كان ما هنا مخيراً\rبين ثلاثة أشياء\rقوله: (والشعر يصدق بالثلاث) أي: فأقل الشعر ثلاث، والاستيعاب غير معتبر هنا\rإجماعاً، وإذ وجبت - أي: الفدية - مع العذر. فمع غيره أولى، ومن ثم لزمت هنا كالصيد من\rنحو ناس وجاهل ... إلخ. (تحفة \rقوله: (وكذا الأظفار) أي: فيقاس على الشعر في ذلك، عبارة (الأسنى»: (وقيس بها\rالأظفار (.\rقوله: (وفارق هذا) أي: إزالة الشعر والأظفار حيث أو جبنا الفدية فيها مع الجهل والنسيان\rفي الأصح.\rقوله: (ما قبله) أي: من اللبس والتطيب والدهن ومقدمات الجماع، وكذا الجماع الآتي.\rقوله: (حيث أثر فيه الجهل والنسيان) أي: فلا توجب في ذلك معهما الفدية.\rقوله: (لأنه (: متعلق بفارق، والضمير لـ (ما).\rقوله: (تمتع وهو يعتبر فيه العلم والقصد) أي: وهو منتف فيهما، وعبارة الزمزمي:\r(وفارق الناسي والجاهل هنا إياهما في المتمتع باللبس والطيب وغيرهما؛ بأن الاستمتاعات تميل\rإليها الطباع فلا يتكاسل فيها القصد فعذر فيها للنسيان ونحوه، بخلاف الإتلاف فلا يقدم عليه إلا بعد\rقصد کامل، فاستوى فيه العمد والسهو (انتهى، وهي ألطف.\rقوله: (وفارق) أي: ما ذكر في إزالة الناسي والجاهل حيث وجب عليهما الفدية.\rقوله: (ما لو أزالها) أي: الشعرات أو الأظفار","part":11,"page":480},{"id":4496,"text":"قوله: (مجنون أو مغمى عليه أو صبي لا يميز) أي: أو نائم؛ ففي (الحاشية): (وكالمغمى\rعليه النائم، بخلاف من أثم بتعاطي ما يزيل عقله بمسكر أو غيره؛ لأنه كالصاحي (، قال\rالزمزمي وغيره: ويحرم على الولي تمكين الصبي ونحوه من الإزالة لكل من يحرم.\rقوله: (فإنه لا فدية عليهم) أي: ولا على وليهم كما نقلوه عن تصحيح النووي في\rالمجموع، واعتمدوه مع. مخالفته للقاعدة، وهو: أن الإزالة من قبيل الإتلاف فحقها أن\rيلزم الدم على نحو المجنون للزوم ضمان المتلفات عليه؛ لأنه من باب خطاب الوضع وهو يستوي\rفيه المكلف وغيره.\rقوله: (بأن الناسي والجاهل) متعلق بـ (فارق).\rقوله: (يعقلان فعلهما) أي: يفهمانه، يقال: عقلت الشيء: فهمته وتدبرته، وبابه ضرب\rفي اللغة الفصحى، وفي لغة من باب تعب\rقوله: (فينسبان إلى تقصير) أي: إلى نوع تقصير لشعورهما بفعليما فوجب عليهما الفدية\rبذلك\rقوله: (بخلاف هؤلاء) أي: المجنون ومن بعده فإنهم لا يعقلون أفعالهم فلا ينسبون إلى\rتقصير البئة، قال في التحفة»: (وكأن قضية كون هذا كالصيد من باب الإتلافات: أنه لا فرق -\rأي: بين نحو الناسي ونحو المجنون - لكن لما كان فيه حق الله .. سمح فيه حيث لا يتصور\rتقصير، وبهذا يندفع استشكال الأذرعي، وجواب الغزي عنه بما لا يتضح على أنه يوهم أن المميز\rكغير المميز، وليس كذلك كما تقرر (.\rوفي (الحاشية): (وأيضاً: فكل من الحلق والقلم ليس إتلافاً محضاً، بل يتردد بينه وبين\rالاستمتاع فغلب في نحو الناسي شبه الإتلاف، وفي نحو المجنون شبه الاستمتاع لما ذكر، والفرق\rبأن نسك نحو المجنون ناقص؛ أي: فلا يحتاج للجبر فلا تأثير له، وعلم مما تقرر: القاعدة\rالمشهورة، وهي: أن ما كان إتلافاً محضاً كقتل الصيد لا يؤثر فيه الجهل والنسيان، وما كان","part":11,"page":481},{"id":4497,"text":"استمتاعاً وترفها يؤثر فيه، وما أخذ شبهاً من الجانبين تارة يغلب فيه الأول وتارة يغلب فيه الثاني)\r\rانتهى بنقص ، ومر عن شيخنا بسطه\rقوله: (ولو أزال الشعر والظفر) أي: الثلاثة فأكثر\rقوله: (بقطع الجلد أو العضو) أي: بأن كشط جلد نحو الرأس وعليه شعر، أو قطع إصبعه\rوعليها ظفر\rقوله: (لم يجب عليه شيء) أي: من الفدية، فمحل إيجاب الفدية في الشعر والظفر ما لم\rيكن تابعاً، وإلا .. فلا، ولذا قال في (البهجة):\rولا إذا شيئاً له شعر قطع أو ظفر فالشعر والظفر تبع \rنعم؛ لو افتدى .. كار أفضل كما نقل عن نص الشافعي رضي الله عنه\rمن الرجز]\rقوله: (لأن ما أزيل) أي: من الشعر والظفر؛ تعليل لعدم وجوب الفدية.\rقوله: (تابع غير مقصود بالإزالة) أي: شأنه ذلك، وشبهوه بالزوجة تقتل فلا يجب مهرها\rعلى القاتل، ولو أرضعتها زوجته الأخرى .. لزمها نصف المهر؛ لأن البضع في تلك تلف تبعاً،\rبخلافه في هذه، وقول الشيخين هنا في هذه: لزمها المهر .. قول مرجوح، والأولى: حمله\rعلى أن مرادهما: بعض المهر؛ اتكالاً على ظهور المراد، وحمله بعضهم على صغيرة وطئها الزوج\rعلى خلاف العادة، ويؤخ من التعليل المذكور: أنه لا فرق بين قطع العضو وكشط الجلد لعذر وأن\rلا، ووجه بأن التعدي بذلك لا يمنع التبعية، خلافاً لمن بحث الفرق بينهما\rقوله: (ويجوز الحلق (يعني: إزالة ما يحتاج لإزالته سواء من الرأس وغيره، قال في\rالتحفة): (وكذا له قلم ظفر احتاج إليه (انتهى ، ظاهره أو صريحه: وجوب الفدية حينئذ\rومر ويأتي: أن قطع المنكسر لا فدية فيه، قال (سم): (فهما مسألتان، فليتنبه لتمييز إحداهما\rعن الأخرى، فكان ما هنا ما إذا لم يتأذ به؛ لكن توقفت مداواة ما تحته على إزالته مثلاً) .\rقوله: (لأذى نحو قمل) أي: بأن آذاه الشعر إيذاء لا يحتمل عادة لنحو قمل فيه أو مرض أو","part":11,"page":482},{"id":4498,"text":"حر أو وسخ، ولا ينافي هذا ما مر في نحو المنكسر وشعر العين؛ لأن من شأنه الاً.\rيصبر عليه\r\rفاكتفي فيه بأدنى تأذ، بخلاف هذا، ومن ثم: لم يجب هناك فدية. انتهى (تحفة .\rقوله: (وفيه الفدية) أي: لقوله تعالى: (من كان منكم مريضا) الآية، روى الشيخان عن\rكعب بن عجرة رضي الله عنه: أنه صلى الله عليه وسلم قال له: (لعلك أذاك هوامك؟، قال: نعم\rيا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (احلق رأسك وصم ثلاثة أيام، أو أطعم سنة\rمساكين، أو انسك بشاة ، وفي رواية: قال - أي: كعب -: (في نزلت هذه الآية: (من كان\rمنكم مريضا أو يوه أذى من رأْسِهِ) إلى آخرها ، وفي أخرى، فنزلت في خاصة ولكم عامة ... )\rإلخ)، قال القسطلاني: (فيه دليل على أن العام إذا ورد على سبب خاص .. فهو على عمومه\rلا يخص السبب، ويدل أيضاً على تأكده في السبب حيث لا يسوغ في إخراجه بالتخصيص، ولهذا\rقال: نزلت في خاصة ... ) إلخ).\rقوله: (ويأثم الحالق بلا عذر) أي: كالمحلوق سواء كان هذا الحالق حلالاً أو محرماً؛\rلارتكابه محرماً.\rقوله: (والفدية على المحلوق) أي: ولو بلا إذن منه في الحلق.\rقوله: (حيث أطاق الامتناع منه) أي: من الحالق ولم يمتنع؛ بأن أقر الحالق وسكت. . فإن\rالأصح كما في الروضة، و أصلها، و المجموع): أن الساكت المميز المختار عليه الفدية،\rأفاده في (الحاشية \rقوله: (أو من نار أحرقت شعره) أي: أو أطاق الامتناع من نار طارت إلى شعرة فأحرقتها فإنه\rيجب عليه الفدية حيث أمكنه دفعها ولم يفعله.\rقوله: (لأنه) أي: الشعر؛ تعليل لكون الفدية على المحلوق فيما ذكر.\rقوله: (في يده أمانة) أي: كالوديعة في يد المودع.\rقوله: (فلزمه دفع متلفاته) أي: الشعر، فمتى أطاق دفع بعضها فقصر .. ضمن، ولأن","part":11,"page":483},{"id":4499,"text":"الحالق والمحلوق اشترك في الإثم؛ فقد انفرد المحلوق بالترفه، ولا يشكل بقولهم: المباشر\rمقدم على الأمر؛ لأن ذلك محله حيث لم يعد نفعه على الأمر، بخلاف ما إذا عاد إليه؛ ألا ترى أن\rمن غصب شاة وأمر آخر بذبحها .. لم يضمنها المأمور بل الغاصب فقط، وبهذا فارق ما لو جرحه\rغيره مع تمكنه من دفعه .. حيث لا يسقط الضمان عن الجارح؛ لأنه ليس ثم منفعة تعود على\rالمجروح وإنما يلحقه به الضرر، تأمل.\rقوله: (فإن لم يطق) أي: المحلوق.\rقوله: (امتناعاً) أي: من الحالق أو من النار\rقوله: (فعلى الحالق) أي: فالفدية على الحالق لا على المحلوق؛ لأنه مكره عليه، وكذا لو\rكان المحرم نائماً أو مغمى عليه أو مجنوناً أو صبياً لا يميز .. فالفدية في الكل على الحالق، وأفهم\rكلامه: أن المحلوق ليس له طريق في الضمان سواء عسر أو غاب أم لا، واستوجهه في (الحاشية)\rلأنها وجبت ابتداء على الحالق هنا لا على المحلوق ثم تحملها الحالق عنه، وما بحث أنه ينبغي\rجريان الخلاف في الفطرة وغيرها .. مردود بأنها وجبت بطريق التعدي المختص بالحالق، فلم\rيمكن أن يخاطب بها المخلوق ثم تنتقل عنه إلى الحالق؛ لأنه لا تعدي منه، بخلاف الفطرة فإنها\rطهرة للمؤدى عنه فأمكن أن يخاطب بها ثم يتحملها المؤدي \rقوله: (وللمحلوق مطالبته) أي: الحالق.\rقوله: (بها) أي: بالفدية؛ أي: بإخراجها، ولو أخرجها المحلوق عن الحالق بإذنه. .\rجاز، أو بغير إذنه .. لم يجز، ومثل المحلوق غيره، وفارق أداء دين الغير حيث لا يتوقف الحكم\rعلى إذن بأن الكفارة تحتاج لنية بخلافه، ولو أمر غيره بحلق رأس محرم نائم مثلاً .. فالفدية على\rالأمر الحلال أو المحرم إن عذر المأمور أو المحرم، وإلا .. فهي على المأمور، وليس الأمر طريقاً\rللضمان؛ لأن مجرد الأمر لمن لا يعتقد وجوب الطاعة لا يقتضي سوى الإثم، ولو عذر .. فهي\rعلى الحالق؛ لأنه المباشر","part":11,"page":484},{"id":4500,"text":"قوله: (لأن نسكه) أي: المحلوق\rقوله: (يتم بأدائها) أي: الفدية فكان له المطالبة بها على الحالق، ولأن الفدية في المحلوق\rوجبت بسبب الحالق، و هذا التعليل نقله النووي عن الأصحاب، والأول عن الفارقي)، وبهما\r\rيعلم الفرق بين المحلوق والمودع، وعلل أيضاً بأنه قد تعلق به حق الله تعالى فملك المحلوق\rالمطالبة به؛ قياساً على ما لو باع رقيقاً بشرط العنق وقلنا بالأصح: إن الحق في العتق الله تعالى فإن\rللبائع المطالبة به، وأما تعليل ما ذكر هنا بأنه كالمودع؛ لأن الشعر في يده وديعة والمودع يخاصم\rفيما يؤخذ منه .. فمبني على ضعيف؛ فإن المشهور المعتمد: أن المودع لا يخاصم، وما أجاب\rبه بعضهم بأن المحرم هنا كالمالك في الوديعة؛ لأن الشعر ملكه؛ بدليل: أنه يأخذ حكومة إن فسد\rمنبته، وبأن المودع إنما لم يخاصم؛ لأن المالك يطالب والكفارة لا طالب لها معين .. فمردود بأن\rهذا الجواب إنما يصلح تعليلاً مستقلاً لا جواباً، وبأن قوله: لأن الشعر ملكه ممنوع، وما استدل\rبه منقوض بأخذ دية مورثه مع انتفاء ملكه لها، تأمل.\r\r ,\rقوله: (واعلم: أن هذه المحظورات) أي: المحرمات بالإحرام، فهو جمع محظور، قال\rفي (القاموس): (حظر الشيء وعليه: منعه وحجره، والمحظور المحرم) انتهى، وهذا\rشروع في بيان ما إذا فعل المحرم محظورين فأكثر من محظورات الإحرام هل تتداخل فديتها أو لا،\rوكان الأولى للشارح أن يؤخر هذا المبحث عن (مبحث الجماع (الآتي؛ فكأنه تبع فيه\rالغزالي ، وقد قال الرافعي: (ولو أخر هذا الفصل إلى أن يذكر النوع السابع .. لكان أحسن في\rالترتيب (، قال الكردي: (والأمر كما قال)\rقوله: (إما استهلاك؛ كالحلق، وإما استمتاع؛ كالتطيب (بكسر همزة (إما) وتشديد\rالميم، واتفق النحويون أن الأولى من مثل هذا التركيب غير عاطفة؛ لاعتراضها بين العامل","part":11,"page":485},{"id":4501,"text":"والمعمول؛ كقام إما زيد وإما عمرو؛ إذ لا عطف بين العامل والمعمول، واختلفوا في الثانية؛\rفعند أكثرهم: أنها عاطفة، وقال جماعة: إنها غير عاطفة كالأولى، وعليه جرى في (الخلاصة)\rحيث قال:\rمن الرجز]\rومثل أو في القصد إما الثانية في نحو إما ذي وإما النائية \rفقوله: (في القصد) أي: في المعنى المقصود لا في العطف؛ وذلك لملازمتها غالباً الواو\rالعاطفة، ولا يدخل عاطف على عاطف؛ فإن وقوعها بعد الواو مسبوقة بمثلها شبيه بوقوع (لا)\r\rبعد الواو مسبوقة بمثلها في مثل: لا زيد ولا عمرو فيها، و (لا) هذه غير عاطفة اتفاقاً، فلتكن\r(إما) كذلك، وذكروا أن لها خمسة معان: الشك، والإبهام، والتخيير، والإباحة،\rوالتفصيل، وزيد عليها: إيجاب أحد الشيئين في وقت دون آخر؛ أي: تارة كذا وتارة كذا، وعلى\rهذا كلام الشارح، أو هو للتفصيل، ولا يصح غيرهما\rهذا؛ وحقق بعضهم أنها موضوعة لأحد الشيئين أو الأشياء واستفادة المعاني إنما هي من\rخارج، فليراجع.\rقوله: (وهما) أي: الاستهلاك والاستمتاع.\rقوله: (أنواع) أي: فالأول: الحلق، والقلم، وإتلاف الصيد، والثاني: اللبس،\rوالدهن، والطيب، والجماع ومقدماته، فالجملة ثمانية.\rقوله: (ولا يتداخل فداؤها) أي: هذه الأنواع.\rقوله: (إلا إن اتحد النوع) أي: فعند اختلاف النوع لا يتداخل كالحلق واللبس؛ لأن الحلق\rاستهلاك واللبس تمتع، و الحلق والقلم وإن اتحدا في الجنس الذي هو الاستهلاك لكنهما اختلفا في\rالنوع، وكذلك اللبس والعيب مثلاً فإنهما وإن اتحدا في الاستمتاع اختلفا في نوعه.\rو ملخص ما ذكر أن تقول: إذا فعل المحرم محظورين فأكثر .. فلا يخلو إما أن يختلف النوع أو\rيتحد؛ فإن اختلف. تعددت الفدية مطلقاً، إلا عند اتحاد الفعل ولم يكن مما يقابل بمثل أو\rنحوه، وإن اتحد النوع .. فلا يخلو إما أن يتحد الزمان والمكان، وإما أن يختلفا؛ فإن اختلفا. .","part":11,"page":486},{"id":4502,"text":"تعددت مطلقاً أيضاً، وإن تحدا .. فلا يخلو إما أن يتخلل تكفير أو لا؛ فإن تخلل .. تعددت القدية\rمطلقاً أيضاً، وإن لم يتخال .. فلا يخلو إما أن يكون مما يقابل بمثل أو نحوه أو لا، فإن كان مما\rيقابل بذلك. تعددت مطبقاً أيضاً، وإلا .. فلا يخلو إما أن يكون جماعاً أو غيره، فالجماع تتعدد\rفديته وغيره لا، تأمل.\r\rقوله: (كتطيبه أو لبسه) أي: المحرم.\rقوله: (بأصناف أو يستف) أي: بأنواع من الطيب أو بنوع منه أو بأنواع من الثياب أو بنوع،\rفالباء متعلق بكل من التطيب واللبس؛ فأنواع الطيب كالمسك والعنبر والورد، وغيرها، وأنواع\rالثياب كالقميص والعمامة السراويل\rقوله: (مرتين فأكثر) أي: مع اتحاد الزمان والمكان ... إلخ كما سيأتي، فهو قيد هنا\rأيضاً، ولا يقدح كما قاله النووي في التوالي طول الزمان في مضاعفة القمص؛ أي: ليس بعضها\r\rفوق بعض وتكوير العمامة؛ إذ المراد بالاتحاد وقوع الفعلين على التوالي المعتاد لا الاتحاد\rالحقيقي، وبه يرد قول بعضهم: تخلل التكفير مع اتحاد النوع والزمن استبعد أو ممتنع، فإن لم\rيتحد ما ذكر. . تعددت الفدية إذا أفاد الثاني غير ما أفاده الأول؛ كأن لس السراويل في محل ثم\rالقميص في محل آخر أو زمن آخر.\rأما إذا لم يفد شيئاً؛ كأن لبس قميصاً فوق قميص أو تحته أو عمامة فوق القبع أو القميص أولاً ثم\rالسراويل .. فلا تتعدد الفدية وإن اختلف الزمان والمكان كما بحثه المحب الطبري وقال: لا خلاف\rفيه؛ لأنه في المسألة الأخيرة ستر محل السراويل بالمخيط ووجبت الفدية، فلا تتكرر بساتر آخر مع\rبقاء الأول؛ كما لو لبس قميصاً فوق قميص .. فإنه لا يجب بالثاني شيء، ولا أثر للمباشرة فيما إذا\rلبس الثاني تحت الأول؛ بدليل ما لو التف بإحرامه ثم لبس ثوباً .. فإنه تحب الفدية قطعاً. انتهى،\rواعتمده الأسنوي والأذرعي وغيرهما.","part":11,"page":487},{"id":4503,"text":"واعتراض بعضهم عليه في لبس القميص ثم السراويل باختلافهما في الاسم والحكم فيتعدد\rالاستمتاع؛ لأن الصلاة تستحب في قميص وسراويل، ولا يكفي عنه قميص آخر .. مردود بأن هذا\rلا أثر له في التعدد، ولأن ملحظ ما هنا مجرد الستر وقد حصل بالأول، وما هناك المبالغة فيه وهي\rلا تحصل بالقميص الثاني، فليتأمل\rقوله: (أو حلق شعر رأسه وذقنه وبدنه) أي: أو كحلق شعر. إلخ، فهو عطف على\rمدخول الكاف، وعبارة (الإيضاح): (ولو حلق جميع رأسه وشعر ب نه متواصلاً .. فعليه فدية\rواحدة على الصحيح، وقيل: فديتان، ولو حلق رأسه في مكانين أو في مكان في زمانين\rمتفرقين. . فعليه فديتان ... (إلخ).\r\rقوله: (واتحد الزمان والمكان عادة) أي: بأن وقع الفعلان مثلاً على الولاء، والمراد\rب اتحاد المكان (كما بحثه الشارح وغيره: أن يكون المكان الثاني بحيث ينسب للأول عرفاً، فمن\rكرر اللبس مثلاً وهو سائر .. نظر: إن جاوز المحل المنسوب للمكان الذي ابتدأ منه. وجبت فدية\rثانية لما بعد ذلك المنسوب للأول. وهكذا، وإلا .. فلا، قالوا: ولا يبعد ضبط العرف في\rذلك بما قاله الماوردي فيما لو ابتدأ الأذان ماشياً من أنه يجزئه ما لم يبعد عن مكان الابتداء؛ بحيث\rلا يسمع الآخر من سمع الأول، وهذا في غير الجماع كما سيأتي.\r\rقوله: (ولم يتخلل بينهما) أي: بين الفعلين\rقوله: (تكفير) أي: إخراج للكفارة؛ أي: الفدية، وإلا .. احتاج المتعدد بعده لفدية أخرى\rكما سيأتي، بخلاف المتمتع إذا أخرج الدم ثم أحرم بالعمرة ثانياً وثالثاً ثم حج من عامه .. لا يجب\rعليه دم آخر؛ لأن موجب دم التمتع الفراغ من العمرة مع الإحرام بالحج، فذبحه عقب العمرة\rالأولى وقع قبل تمام موجبه، فلم يجب للعمرة الثانية وما بعدها شيء؛ لأن مجرد العمرة في أشهر\rالحج لا يوجب شيئاً وإن تكررت، وبهذا فارق ذلك وجوب الفدية هنا لا بعد التكفير؛ لأن كل","part":11,"page":488},{"id":4504,"text":"فعل هنا مستقل بإيجاب الدم ولو انفرد، فإذا وقع التكفير .. تعذر شموله لما بعده مع استقلاله بالدم\rفوجب له دم آخر، بخلاف العمرة المتكررة بين التكفير عن العمرة الأولى والإحرام بالحج فإنها غير\rمستقلة بإيجاب الدم لو انفردت فلا يجب فيها شيء آخر.\rقوله: (ولم يكن) أي: المحظور.\rقوله: (مما يقابل بمثل أو نحوه) أي: بخلاف ما يقابل بمثل؛ كالصيد المثلي، أو نحوه؛\rكالشجر الحرمي؛ فإن الكبيرة منه تقابل ببقرة، وما قارب سبعها بشاة، وما صغر عنه بالقيمة،\rوكالصيد غير المثلي فإنه يقابل بمثله من القيمة؛ فالصيد والشجر إذا تعدد .. تعددت الفدية فيهما\rمطلقاً وإن اتحد النوع والزمان والمكان ولم يتخلل تكفير اتفاقاً؛ كضمان المتلفات، فلو أرسل كلياً\rأو سهماً فقتل صيوداً معاً .. تعددت الفدية، وكذا تتعدد الفدية إذا قوبل بعض من المتلفات بمثله؛\rكالصيد والحلق. كردي).\rقوله: (لأن ذلك) أي: التطيب أو اللبس بأصناف أو بصنف مرتين فأكثر\r)\rقوله: (يعد حينئذ (ي: حين إذ اتحد الزمان والمكان ... إلخ\rقوله: (خصلة واحدة) أي: فتتحد القدية، ولو لبس عمامة لضرورة واحتاج لكشف رأسه\rللغسل من حدث أكبر أو عضه لنحو مسحه في الوضوء .. لم تتعدد الفدية بذلك وإن اختلف الزمان\rوالمكان كما استوجهه في (الحاشية (أخذاً من قولهم: لو فقد الإزار .. جاز له لبس السراويل\rولا دم عليه، ووجهوه بأن الأصل في مباشرة الجائز نفي الضمان، وأيضاً: فإيجاب الكشف عليه\rيره مكرهاً عليه شرعاً وقد صرحوا بأن الإكراه الشرعي كالإكراه الحسي؛ فكما أنه لو أكره هنا\rحساً على الكشف لم تتعدد كما هو ظاهر .. فكذا إذا أكره عليه شرعاً ... إلخ)، ونظر فيه تلميذه\rيصيره\r\rالزمزمي بأن اللبس الثاني والثالث وما بعدهما أيضاً للترفه وحظ النفسر؛ لأن الواجب إنما هو\rالكشف لنحو الغسل فهو المكره عليه شرعاً لا اللبس بعده، بل الذي اقتضاه هو دوام الضرورة،","part":11,"page":489},{"id":4505,"text":"وهو كابتدائها؛ وذلك لحظها لا غير، فهو قياس ما لو كرر إزالة شعرة لدوام الإيذاء بجامع الترفه في\rكل منهما وإن كان في الإزالة إتلاف، وأما عدم الدم في لبس السراويل عند فقد الإزار .. فخارج عن\rالقياس يشبه التعبدي فلا يقاس عليه، وأما عدمه في إزالة الشعر من العين .. فلأنه كالصائل\rالمهدر؛ إذ لا صبر عليه فدوامه كابتدائه، وهو لا شيء فيه، هكذا ظهر، وأجاب عنه ابن الجمال\rبأن الكشف المكره عليه شرعاً صير اللبس بعده كاستدامة اللبس الأول؛ فهو وإن كان لبساً ثانياً\rصورة مستدام حكماً، والاستدامة ليس فيها شيء فكذا ما هو في حكمها، والفرق بينه وبين ما لو\rكرر إزالة شعره لدوام الإيذاء: أنه يمكن زوال الإيذاء بغير نحو الحلق كالغسل والتفلي، بخلاف\rما نحن فيه؛ سيما في حق من يكثر منه الاحتلام مع النظر لقاعدة: أن المشقة تجلب التيسير\rوالأمر إذا ضاق .. اتسع، وقد وافق الشارح في ذلك الرملي وابن علان. وسبقهم إلى نحوه السيد\rالسمهودي.\rقوله: (نعم؛ لو جامع فأفسد) استدراك على ما أفهمه قوله السابق: (إلا إن اتحد\rالنوع ... ) إلخ.\rقوله: (ثم جامع ثانياً) أي: وثالثاً ... وهكذا.\rقوله: (لم يتداخل) أي: فداؤه، بل يتعدد بتعدد الجماع وإن اتحد الزمان والمكان ولم\rيتخلل بينهما تكفير\rنعم؛ قال الإمام: (إن قضى وطره في كل جماع؛ فإن كان ينزع ويعود والأفعال متواصلة\rوحصل قضاء الوطر آخراً. فالجميع جماع واحد بلا خلاف . قال في (الحاشية):\r) وظاهر: أن قوله: حصل قضاء الوطر آخراً تصوير لا تقييد، وأن المراد بتواصل الأفعال: الا\rيطول الزمن بينها عرفاً وإن اختلف المكان (\rقوله: (لاختلاف الواجب (تعليل لعدم تداخل فداء الجماعين، قال الزمزمي: (وإنما جعل\rاللبس واحداً عند اتحاد المكان؛ لأن الجماع أغلظ فتكرر مع اتحاده).","part":11,"page":490},{"id":4506,"text":"قوله: (وهو بدنة في لأول وشاة في الثاني (كأن من هذا أخذ الجلال البلقيني في بحثه: أن\rتكرر الجماع بين التحللين (تتعدد فيه الفدية؛ فإن الواجب في الأول هو الواجب في الثاني، لكن\rعارضه الشارح في (الحانية) بقول (المجموع: (ولو وطى مرة ثانية أو ثالثة أو رابعة أو\rأكثر .. فالأظهر: يجب للأول بدنة ولكل مرة بعده شاة (انتهى ، مع أن الواجب فيها هو الواجب\rفي الثانية، فالأوجه: التثور مطلقاً، وحمل كلامه على ما قبل التحلل الأول لا دليل عليه نقلاً\rولا معنى. انتهى .\r\rووافقه الزمزمي فعمم كرر الفدية بالجماع بين المفسد وغيره قال: (وإنما عممت؛ ليشمل\rالوطء بين التحللين، وعبارة (المجموع» المذكورة وإن كانت مفروضة في تكرر الجماع بعد\rالإفساد فتكرره بين التحللير والإفساد أولى بالتعدد؛ لأن الصحيح أولى بالزجر عنه والتغليظ، ومن\rثم بحث: أنه لو جامع ناسباً وظن أن حجه فسد به ثم جامع ثانياً .. تكررت الفدية؛ لأنه لم يخرج\rمن الإحرام وظن الفساد لا بيع الوطء) انتهى، فليتأمل\rقوله: (فإن اختلف النوع (هذا محترز قوله السابق: (إن اتحد النوع).\rقوله: (كحلق وقلم) في: أو تطيب ولبس.\rقوله: (تعددت) أي: الفدية وإن استند إلى سبب واحد؛ كشجة احتيج إلى حلق جوانبها\rوسترها بضماد فيه طيب. (حاشية \rقوله: (مطلقاً) أي: سواء اتحد الزمان والمكان ولم يتخلل تكفير أم لا؛ لاختلاف السبب.\rانتهى (أسنى، و إيعاب )\rقوله: (ما لم يتحد الفعل (تقييد للتعدد في هذه الصورة، بخلاف ما إذا اتحد الفعل .. فإنها\rلا تتعدد حينئذ\rقوله: (كأن لبس ثوباً طيباً (تمثيل لمفهوم التقييد المذكور كما قررته.\rقوله: (أو طلى رأسه طيب) أي: سائر للرأس، قال في (القاموس): (طلى البعير الهناء\r\rيطليه وبه: لطخه به كطلاه وقد أطلى به وتطلى، والطلاء ككساء: كل ما يطلى به (","part":11,"page":491},{"id":4507,"text":"قوله: (أو باشر بشهوة عند الجماع (أي: بل أو قبله كما مر، وعبارة (الحاشية): (أو باشر\rبشهوة ثم جامع وإن طال الزمان بينهما على الأوجه ... (إلخ ، فلا تتعدد الفدية في هذه الصورة\rكلها؛ ففي الصور الأولى تندرج فدية الطيب في فدية اللبس؛ لأن الطيب تابع للستر المقصود\rبالذات، وفي الصورة الثانية تندرج فدية الطيب في فدية الستر، وفي الصورة الثالثة تندرج فدية\rالمباشرة في بدنة الجماع أو شاته كما مر\rقوله: (وتتعدد أيضاً) أي: الفدية كما تتعدد عند اختلاف النوع.\rقوله: (باختلاف مكان الحلقين أو اللبسين أو التطيبين (هذا محترز قوله: (واتحد المكان\rعادة)\r»:\rقوله: (أو زمانهما) أي: وتتعدد أيضاً باختلاف زمان الحلقين أو اللبسين أو التطييبين، قال\rفي (الإيضاح»: (سواء تخلل بينهما تكفير عن الأول أم لا، هذا هو الأصح، وفي قول: إذا لم\rيتخلل تكفير .. كفاه فدية واحدة ( أي: وإن اختلف المكان والزمان، ونسب هذا القول إلى\rالقديم، قال الكردي: (وهذا القول إن أجيز تقليده. ففيه فسحة كبيرة لمن تكرر منه اللبس في\rإحرامه، وذكر ابن الملقن في (غنية النبيه، أن هذا القديم صححه الشيخ - أي: أبو إسحاق\rالشيرازي - في منسك له صغير كما أفاده المحب الطبري والجيلي، وقطع به البندنيجي وقال: سواء\rاتحد سببهما أو اختلف ما لم يكفر عن الأول، قال المحب: وهو الأصلح للناس خصوصاً في ساتر\rالرأس؛ فإنه تشق ملازمته ويحتاج إلى إزالته في الطهارة. انتهى، والمالكية أوسع دائرة من غيرهم\rفي عدم تعدد الفدية ، وقد نقله الكردي عن منسك الحطاب المالكي، فراجعه .\rقوله: (ويتخلل تكفير (أي: وتتعدد الفدية أيضاً بتخلل تكفير بين الفعلين، فهو عطف على\r(باختلاف مكان الحلقين ... (إلخ؛ وذلك لما مر: أن كل فعل من هذه المحرمات مستقل\r\rبإيجاب الدم لو انفرد؛ فحيث أوقع التكفير .. تعذر شموله لما بعده مع","part":11,"page":492},{"id":4508,"text":"آخر.\rقوله: (وإن نوى بالكسارة) أي: التي بين الفعلين.\rاستقلاله بالدم فوجب دم\rقوله: (الماضي والمستقبل) أي: جميعاً فلا تؤثر هذه النية، بل تقع الكفارة عن الماضي\rفقط، وأشار بـ (إن) الغانية إلى خلاف في ذلك؛ ففي (الروض) بشرحه: (وإن نوى بالكفارة\rبين كل من الحلقين والليسين - أي: ونحوهما - الماضي والمستقبل .. ففي إجزائها عن الثاني\rكالأول إذا اتحد الزمان والمكان وجهان؛ بناء على جواز تقديم الكفارة على الحنث المحظور،\rوهو الأصح:\rأحدهما: تجزئه فلا يلزمه للثاني شيء.\rوالثاني: المنع كما لا يجوز للصائم أن يكفر قبل الجماع، والأوجه: عدم الإجزاء (انتهى .\rقوله: (والدم الواجب هنا) أي: في دم التخيير والتقدير.\rقوله: (هو ما يجزى في الأضحية) أي: ذبح ما يجزئ من الحيوان في الأضحية، قال\rالزمزمي: (يفهم منه: أنه يمتنع على الشخص الواحد تبعيض الفدية الواحدة دماً وإطعاماً\rوصياماً.، وهو كذلك كما نقله الرافعي عن جمع متقدمين، بخلاف ثلاثة اشتركوا في قتل صيد؛\rفلأحدهم ذبح ثلث مثله، وللثاني الإطعام بقيمة الثلث، وللثالث الصيام بعدد أمداد ثلث الطعام،\rوسيأتي في دم الإحصار الفرق بين المرتب والمخير في جواز التبعيض وعدمه،، فانظره)\rقوله: (صفة وسناً) ي: في الصفة والسن، وهذا شرط في سائر دماء النسك أيضاً إلا في\rجزاء الصيد الآتي، وعبارة (الإيضاح): (اعلم: أن الدم الواجب في المناسك سواء تعلق بترك\rواجب أو ارتكاب منهي من أطلقناه أردنا به ذبح شاة، فإن كان غيرها؛ كالبدنة في الجماع ...\rقيدناه ولا يجزئ فيهما إلا ما يجزئ في الأضحية، إلا في جزاء الصيد .. فإنه يجب فيه المثل؛\rفي الصغير صغير، وفي الكبير كبير ... (إلخ .\rقوله: (ومنه سبع بدنة أو بقرة) أي: فلو ذبح بدنة أو بقرة ونوى التصدق بسبعها عن الشاة","part":11,"page":493},{"id":4509,"text":"الواجبة وأكل الباقي مثلاً .. جاز، ولو نحر بدنة أو ذبح بقرة عن سبع شياه لزمته. . جاز\r\rقوله: (أو إعطاء ستة مساكين أو فقراء) أي: من مساكين الحرم أو فقرائه كما سيأتي، وعطفه\rالفقراء على المساكين يقتضي عدم دخولهم فيهم، والمشهور: خلانه؛ لأنهما إذا اجتمعا ..\rافترقا، وإذا افترقا. . اجتمعا\rقوله: (ثلاثة أصع) بمد الهمزة وضم الصاد: جمع صاع، أصله: أصوع بضم الواو بوزن\rأفعل أبدل من واوه همزة مضمومة وقدمت على صاده ونقلت ضمتها إليها وقلبت هي ألفاً، ففيه أربع\rتصرفات: الأول: قلب الواو همزة، والثاني: تقديمها على الصاد، الثالث: نقل حركتها إلى\rالصاد، الرابع: قلبها ألفاً، فقبل التقديم كان وزنه أفعل؛ فالصاد فاء الكلمة، والواو عينها،\rوالعين لامها، والآن صار أعفل بتقديم العين على الفاء، وهذا لجمع نقله المطرزي عن\r، واعترضه أبو حاتم بأنه من خطر العوام، لكن رده ابن الأنباري فقال: ليس عندي\rبخطا في القياس؛ لأنه وإن كان غير مسموع من العرب لكنه قياس م نقل عنهم، وهو: أنهم\rينقلون الهمزة من موضع العين إلى موضع الفاء فيقولون: أبار وآبار. انتهى.\rقوله: (كل مسكين نصف صاع) أي: وجوباً، وإعطاء كل مسكير مدين مما انفردت به هذه\rالفارسي\rالكفارة التي هي تخيير وتقدير فإن سائرها لا يزاد المسكين فيها على مد.\rقوله: (وهو) أي: نصف الصاع.\rقوله: (نحو قدح مصري (هو دون كيلة المدينة بيسير، لكن يشترط أن يكون خالياً من غير\rما يجزئ في الفطرة. كردي \rقوله: (إذ الصاع: قدحان بالمصري تقريباً كما مر في زكاة النبات») لم يذكر هذا هناك،\rوإنما ذكره في) زكاة الفطر)، وعبارته مع المتن: (والواجب على كل رأس صاع؛ وهو قدحان\rمد تقريباً، هذا فيما يكال، أما ما لا يكال أصلاً؛ كالأقط والجبن .. فمعياره\rبالمصري إلا سبعي.","part":11,"page":494},{"id":4510,"text":"الوزن فيعتبر فيه الصاع بالوزن لا بالكيل؛ وهو خمسة أرطال وثلث البغدادي، وأربعة أرطال\rونصف وربع رطل وسيع أوقية بالمصري ... ) إلخ، فراجعه\rقوله: (أو صوم ثلاثة أيام) أي: حيث شاء، بخلاف الذبح والإطعام فلا بد من كونهما في\rالحرم كما سيأتي.\r\rيسر\rقوله: (فهو مخير بين هذه الثلاثة) أي: الذبح لما يجزئ في الأضحية والإطعام والصوم؛\rودليله ما مر من الآية والخبر؛ إذ لفظه: (صم ثلاثة أيام، أو تصدق بفرق بين ستة، أو انسك بما\r، والفرق بفتحتين: مكيال معروف بالمدينة؛ وهو ستة عشر رطلاً، وفي رواية: (تجد\rشاة، فقلت: لا، فقال: (فصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع .\rواستشكل قوله: (تجد .... إلخ بأن الفاء تدل على الترتيب والآية وردت للتخيير، وأجيب\rبأن التخيير إنما يكون عند وجود الشاة، وأما عند عدمها .. فالتخيير بين أمرين لا بين الثلاث،\rوقال النووي: (ليس المراد: أن الصوم لا يجزئ إلا لعادم الهدي، بل هو محمول على أنه سأل\rالنسك؛ فإن وجده .. أخبره أنه مخير بين الثلاثة، وإن عدمه .. فهو مخير بين اثنين (.\rوالحاصل: أن التخيير استفيد من الآية والأحاديث حيث عبر بـ (أو)، قال ابن عباس رضي الله\rعنهما: (ما كان في القرآن (أو) فصاحبه بالخيار (، وأصرح من الحديث المذكور رواية\rأبي داوود: (إن شئت. فانسك نسيكة، وإن شئت .. قصم ثلاثة أيام، وإن شئت ..\rنأطعم ... إلخ)، وفي (الموطا»: «أي ذلك فعلت أجزأ .\rعنا\rقوله: (وفي شعرة أو ظلفر) أي: أو بعض شيء من أحدهما\rقوله: (مد من الطعام (أي: المجزئ في الفطرة كما هو ظاهر.\rقوله: (وهو نصف قدح) أي: مصري فهو ربع الصاع؛ إذ الصاع: أربعة أمداد، والمد:\rرطل وثلث بالبغدادي كما من\rقوله: (لعسر تبعيض الدم (تعليل لوجوب المد فيما ذكر، قالا في (التحفة) و (النهاية)","part":11,"page":495},{"id":4511,"text":"تتميماً له: (والشارع قد عدل الحيوان بالطعام في جزاء الصيد وغيره، والشعرة أو بعضها النهاية في\rالقلة، والمد أقل ما وجب في الكفارات فقوبلت به وألحق بها الظفر؛ لما مر (.\r\rقال في (حواشي الروض): (لو أخذ من شعرة واحدة شيئاً ثم نيئاً: فإن تقطع الزمان.\rفثلاثة أمداد، وإن تواصل .. فكالشعرة الواحدة، ولو أضعف قوة الشعرة؛ بأن شقها نصفين ...\rفالظاهر من تعبيرهم بالإزالة: أنه لا شيء (انتهى \rقال الزمزمي: (وهل يحرم؛ لأنه بالشق يسرع إلى الانتتاف كما بعثه الأذرعي في المشط من\rشعر كثيف الشعر من غير ضرورة، وبحثه شيخنا إذا علم الانتتاف قال: بل قياس حرمة بيع العنب\rلمن يظن أنه يعصره خمراً: أن الظن هنا كالعلم، أو يكره كالمشط على ما قاله الجمهور؟\rالأقرب: الأول (انتهى\rقوله: (هذا) أي: كون واجب الشعرة والظفر مداً.\rقوله: (إن اختار الدم) أي: أولاً بفرض أنه أزال الثلاثة؛ بأن قال: أنا لو أزلت الثلاثة كنت\rأكفر بدم .. فإنه يخير بين الدم وثلاثة أصع وصوم ثلاثة أيام كما تقرر. فحيث اختار الدم أولاً ..\rوجب في الواحدة مد، وفي اثنين مدان كما سيأتي؛ لما تقرر من عسر تبعيض الدم.\rقوله: (أما إذا اختار الإطعام) أي: أولاً: بأن قال: أنا لو زلت الثلاثة .. كنت أكفر\rبالإطعام\r\rقوله: (فواجبه صاع) أي: لعدم عسر تبعيض الأصع الثلاثة.\rقوله: (أو الصوم .. فواجبه صوم يوم) أي: أو اختار الصوم أو؟؛ بأن قال: أنا لو أزلت\rالثلاثة كنت أكفر بالصوم .. فواجبه في إزالة الواحدة صوم يوم، وتوضيح كلامه كما قرره بعضهم:\rأنه إذا اختار الإطعام وهو ثلاثة أصع في إكمال الفدية .. وجب شيء من جنسه في الأقل منه؛ وهو\rصاع في الواحدة، وصاعان في الاثنين كما سيأتي، وإذا اختار الصوم؛ أي: صوم ثلاثة أيام ...\rوجب شيء من جنسه في الأقل؛ وهو يوم في الواحدة، ويومان في الاثنين، بخلاف ما إذا اختار","part":11,"page":496},{"id":4512,"text":"الدم؛ فليس له شيء من جنسه يرجع إليه .. فيتعين رجوعه إلى الأمداد؛ لأنها قد عهد التقدير بها\rفي الإحرام، تأمل\rقوله: (على ما نقله الأسنوي وغيره) أي: كابن أبي الصيف والمحب الطبري فإنهم نقلوا ذلك\rالتقييد عن العمراني وغيره، وجزم به في (المنهج) من زيادته .\r\rقوله: (واعتمدوه) أي: ما نقلوه، وقال الأسنوي: إنه متعين لا محيد عنه، واستظهره\rالأذرعي، وممن اعتمد هذا الشيخ الخطيب، قال في المغني): (قال بعضهم: وكلام\rالعمراني: إن ظهر على قولنا: الواجب ثلث دم - أي: وهو مرجوح - لا يظهر على قولنا: الواجب\rمد؛ إذ يرجع حاصله إلى أنه مخير بين المد والصاع، والشخص لا يتخير بين الشيء وبعضه،\r؛ فإن المسافر مخير بين القصر والإتمام وهو تخيير بين الشيء وبعضه (انتهى ، زاد وجوابه المنع\rغيره: التخيير بين الجمعة والظهر في حق من لا تلزمه الجمعة ... إلخ، وسيأتي عن «الإيعاب)\rرد هذا الجواب.\r ,\rقوله: (لكن خالفهم آخرون) أي: منهم: البلقيني وابن العماد وغيرهما فاعتمدوا ما أطلقه\rالشيخان كالأصحاب من إجزاء المد في الشعرة والمدين في الشعرتين سواء اختار الدم أم لا، وكذا\rاعتمده الرملي كوالده ، والشارح في (الإيعاب، قال: (وجواب ابن الرفعة عنه بأنه لا محذور\rفي التخيير بين الشيء وبعضه؛ إذ المسافر يخير بين القصر والإتمام والظهر والجمعة .. يرد بأن\rالجمعة ليست بعض الظهر، بل صلاة مستقلة على حيالها، وكذلك كل من المقصورة والتامة؛ ألا\rترى أن نيتها مختلفة، وكفى بهذا مميزاً، بخلاف المد والصاع فإنه لا مميز بينهما؛ لاتحاد نيتهما\rومن يعطيان إليه، فتمحض التخيير بينهما إلى التخيير بين الشيء وبعضه من كل وجه، ثم رأيت\rالزركشي قال: وفيما قاله ابن الرفعة نظر، ولم يبينه؛ وكأنه أشار إلى ما ذكرته (انتهى\rقوله: (وفي شعرتين أو ظفرين مدان) أي: سواء اختار الدم أم لا كما أطلقه الشيخان","part":11,"page":497},{"id":4513,"text":"كالأصحاب كما تقرر\rقوله: (أو صاعان) أي: إن اختار الإطعام أولاً على ما مر عن الأسنوي وغيره.\r\rقوله: (أو يومان) أي: إن اختار الصوم كذلك.\rقوله: (نظير ما ذكر في الشعرة) أي: الواحدة والظفر الواحد من الخلاف كما تقرر، وهذا\rكله بناء على الأظهر في هذه المسألة، وفي قول: في الشعرة أو الظفر درهم، وفي الشعرتين أو\rالظفرين در همان، وعلل صاحب هذا القول بأن الشاة كانت تقوم في عهده صلى الله عليه وسلم\r\rبثلاثة دراهم تقريباً فاعتبرت تلك القيمة عند الحاجة إلى التوزيع، قال النووي: (هو مجرد دعوى\rلا أصل لها (.\rقوله: (الخامس من محرمات الإحرام) أي: السنة حسبما ذكره المصنف فيما مر.\rقوله: (الجماع) هو هنا من الكبائر؛ كما استظهره في (الحاشية، قال: (كالجماع في\rالحيض وإن كفر باستحلاله الجماع في الحيض فقط؛ لأنه بمعنى آخر).\rقوله: (فإذا جامع) أي: المحرم بإيلاج الحشفة أو قدرها.\rقوله: (في قبل أو دبر) أي: في قبل المرأة أو دبرها أو دبر الرجل والخنثى.\rقوله: (ولو لبهيمة) أي: فإتيان البهيمة مفسد للنسك كالجماع عند الثلاثة، وقال أبو حنيفة:\rإن أنزل .. فعليه شاة ولا يفسد حجه، وإن لم ينزل .. فلا شيء عليه. انتهى مناوي\rقوله: (أو مع حائل وإن كثف) أي: الحائل، وكذا من ذكر مبان، قال في (الإيعاب):\r(على المنقول المعتمد في الكل كما في (المجموع، وغيره).\rقوله: (عامداً عالماً مختاراً (أحوال من فاعل (جامع).\rقوله: (قبل التحلل الأول في الحج) أي: سواء أكان قبل الوقوف وهو إجماع أم بعده، خلافاً\rلأبي حنيفة سواء أفاته الحج أم لا، قال في (الحاشية): (وهو المعتمد الذي نقله في\rالمجموع) عن جمع، ونص عليه في الأم، فحيث جامع قبل التحلل منه - أي: من الحج\rالفائت - بنحو الطواف المتبوع بالسعي والحلق .. فسد، وكذا تلزمه الفدية لو فعل شيئاً من محرمات","part":11,"page":498},{"id":4514,"text":"الإحرام قبل ذلك (.\rقوله: (وقبل الفراغ من جميع أعمال العمرة في العمرة) أي: إن كانت مفردة عن الحج؛ لأنها\rالمرادة إذا أطلقت دون التابعة المنغمرة في غيرها؛ وهي عمرة القران، قال في (الحاشية): (أما\rالقارن .. فعمرته تابعة لحجه صحة وفساداً، كما يحل له معظم المحظورات بعد التحلل وإن لم يأت\rبأفعالها، فإن جامع قبل التحلل الأول .. فسد نسكاه وإن كان قد أتى بصورة أعمال العمرة بتمامها؛\rكان طاف وسعى وحلق قبل الوقوف تعدياً أو لعذر، أو حلق بعده ولم يحصل التحلل الأول وإن\r\rجامع بعده .. لم يفسد وإن لم يأت بجميع أفعال العمرة؛ كأن رمى وحلق فقط (.\rقوله: (قسد نسكه) أي: من حج أو عمرة، وكذا يفسد بالردة مطلقاً، ولكن لا توجب\rالمضي كما لا توجب الكفارة ولو أسلم؛ لأنها محبطة للنسك بالكلية لمنافاتها له كغيرها من\rالعبادات، واستشكل بالارتداد أثناء الوضوء فإنه لا يبطل ما مضى؛ بدليل: أنه لو أسلم .. كمل\rبنيته، فلأي شيء هنا لم يكمل بنيته؟ وأجيب بأن النية في الوضوء يمكن توزيعها على أعضائه\rنعم؛ يلزم من بطلان عضها بطلان كلها، بخلاف الحج فإنه لا يمكن توزيعها على أجزائه فكان\rالمنافي لها مبطلاً لها من أصلها ففسد الحج بها مطلقاً، تأمل\rقوله: (وإن كان المجامع رقيقاً أو صبياً) أي: مميزاً، ويصح قضاؤهما في حال الرق\rوالصبا، ووجه الإفساد برطء الرقيق: أنه مكلف كغيره، وبوطء الصبي المميز: أن عمده عمد\rلا سيما في العبادات، قال (سم): (والظاهر: أن المراد بالعلم بالتحريم في حقه: علمه\rبالتحريم على المكلفين، لكن هل يشترط علمه بأن على الولي منعه؛ لأن مجرد علمه التحريم على\rالمكلفين من غير أن يعتقد تعلقاً للنهي به في الجملة لا أثر له؟ فيه نظر، ولا يبعد أنه يشترط،\rفليتأمل (.\rقوله: (للنهي عنه فيه) أي: عن الجماع في الحج، ومثله العمرة، وهذا دليل للمتن.","part":11,"page":499},{"id":4515,"text":"قوله: (يقوله تعالى: (فَلَا رَفَتَ) (قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالرفع منوناً، وكذا ولا\rفسوف)، والباقون بالبدء على الفتح، وأما (وَلَا جِدَالَ .. فاتفق السبعة على قراءته بالبناء على\rالفتح، قال الشاطبي:\rوبالرفع تونه فلا رفت ولا فسوق ولا حقاً وزان مجملا \rمن الطويل)\rفقوله: (حقاً) هو لابن كثير وأبي عمرو، وقرأ أبو جعفر من العشرة برفع الثلاثة.\rقوله: (أي: فلا ترفنوا (تفسير للآية على أنها بمعنى النهي؛ إذ لو كان معناه الخبر عن نفي\rذلك في الحج .. لاستحال وقوعه في الحج؛ لأن خبر الله تعالى صدق قطعاً، وكذا يقال في وَلَا\rمسُوفَ)، (وَلَا جِدَالَ)\r\rقوله: (أي: لا تجامعوا) أي: فالرفث في هذه الآية معناه: الجماع، وهو ما فسره ابن\rعباس، قال في (القاموس): (الرفث: محركة الجماع، والفحش تالرفوث وكلام النساء في\rالجماع أو ما ووجهن به من الفحش ، روي: أن ابن عباس رضي الله عنهما يحدو بعيره وهو\rمحرم ويقول:\rوهن يمشين بنا هميسا إن يصدق الطير نيك لميسا\rمن الرجز]\rفقال أبو العالية: أترفث وأنت محرم؟! فقال: إنما الرفث ما يقال عند النساء .\rقوله: (والأصل في النهي اقتضاء الفساد) أي: عدم الاعتداد بالمنبي عنه إذا وقع شرعاً؛ إذ\rلا يفهم ذلك من غير الشرع، وقيل: لغة؛ لفهم أهل اللغة ذلك. من مجرد د اللفظ، ورد بأن معنى\rصيغة النهي لغة: إنما هو الزجر عن المنهي لا سلب أحكامه وآثاره.\rقوله: (والعمرة كالحج) أي: في فسادها بالجماع وفي جميع أحكامه الآتية؛ لأنها الحج\rالأصغر، ومن جامع معتمراً ثم قرن؛ بأن نوى الحج .. انعقد حجه لإحرامه به قبل فعل شيء من\rأعمال العمرة فاسداً؛ لإدخاله على عمرة فاسدة وعليه بدنة واحدة للإفساد ودم قرآن بشرطه، وعليه\rالقضاء كما يعلم مما يأتي، وقيل: يلزمه بدنة ثانية؛ لإفساده الحج بإدخاله على العمرة الفاسدة،","part":11,"page":500},{"id":4516,"text":"ورد بأن العمرة تتبع حجه سواء أدخله قبل الجماع أو بعده ..\rقوله: (أما الجماع بين تحلليه) أي: الحج، وهذا مقابل قول المتن: (قبل التحلل\rالأول).\rقوله: (فلا يفسد وإن حرم) أي: حيث كان عامداً عالماً مختاراً، وإذا كان لا يفسد مع\rالحرمة .. فلأن لا يفسد مع عدمها من باب أولى، ونقل عن مالك وأحمد أنه يفسد ما بقي من\rإحرامه.\rقوله: (لضعف الإحرام حينئذ (أي: حين إذ تحلل التحلل الأول. لأنه قد أتى بمعظم أفعال\rالحج في حال صحته قبل إفساده، بخلاف ما إذا ارتد بين التحللين .. فإنه يبطل حينئذ كما صرحوا\rقوله: (وخرج بالقيود المذكورة) أي: كونه عامداً عالماً مختاراً، فهذه قيود ثلاثة\r\rقوله: (أضدادها (ي كونه ناسياً أو جاهلاً بالتحريم أو مكرهاً سواء في هذا الرجل\rوالمرأة، وظاهر كلامهم: أنه لا فرق في الإكراه على الجماع بين الزنا وغيره، وهو ظاهر وإن كنا\rلا نبيح الزنا بإكراه؛ لأنه: سبهة في الجملة، ولذا: درئ الحد\rقوله: (فلا فساد) أي: في الأصح كما في الإيضاح ، ويؤخذ منه كما قاله في\rالحاشية): أنه يسن في الصور الثلاث إخراج البدنة والقضاء؛ خروجاً من خلاف من أوجبها،\rوكذا يقال بنظيره في كل مسألة فيها خلاف قوي ولم يخالف سنة صحيحة .\rقوله: (نظير ما مر في التمتع بنحو اللبس) أي: فإنه مقيد بهذه القيود الثلاثة.\rقوله: (لأن الجماع من أنواع التمتعات) أي: فاعتبر فيه ما اعتبر في غيره وإن كان أعظمها،\rوفي معنى الجاهل كما في الحاشية، من رمى جمرة العقبة قبل نصف الليل ظانا أنه بعده وحلق ثم\rجامع .. فإنه لا فدية عليه قال: (وقد يفرق بينه وبين وجوب القضاء على من ظن دخول الليل أو\rبقاءه فأفطر وبان أنه أكل هاراً؛ بأن علامة الليل أو النهار ثم من شأنها أن تكون ظاهرة لكل أحد\rفخطؤه مع ذلك يشعر بمزيد تقصير، بخلاف دخول نصف الليل الثاني فإنه لا يعرفه إلا الفذ النادر","part":12,"page":1},{"id":4517,"text":"فلا تقصير، وأيضاً: فقضاء الحج صعب فسقط بأدنى عذر (.\rقوله: (ووجب على المجامع المفسد) أي: وكذا على المرأة التي جو معت وأفسدت نسكها\rكما هو ظاهر.\rقوله: (إتمامه: أي: النسك الذي أفسده) أي: فيعمل ما كان يعمله قبل الإفساد ويجتنب\rما كان يجتنبه قبله، وإلا لزمت الفدية، فعلم: أنه يحرم الجماع ثانياً قبل التحلل منه، ويجب\rبه شاه، قال الزمزمي: (وفي قولهم: (فيعمل .... إلخ إشارة إلى أن المضي يجب بالشروع في\rالنسك لا أنه طراً وجوبه بسبب الإفساد، بخلاف القضاء والكفارة).\rقوله: (كما صح) أي: إيجاب الإتمام مع القضاء من قابل والبدنة.\rقوله: (بأسانيد عن جمع من الصحابة رضي الله تعالى عنهم) أي: فقد روى البيهقي عن\r\rمالك: أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبا هريرة سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو\rمحرم بالحج فقالوا: (ينفذان لوجههما حتى يقضيا حجهما، ثم عليهما الحج من قابل والهدي).\rوعن عمرو بن شعيب عن أبيه: أن رجلاً أتى عبد الله بن عمرو يسأله عن محرم وقع بامرأته\rفأشار إلى عبد الله بن عمر فقال: (اذهب إلى ذلك فاسأله، فلم يعرفه الرجل)، قال شعيب:\rفذهبت معه، فسأل ابن فقال: (بطل حجك)، فقال الرجل: ما أصنع؟ قال: (اخرج مع\rالناس واصنع ما يصنعون، فإذا أدركت قابل .. فحج واهد)، فرجع إلى عبد الله بن عمرو وأنا.\rفأخبره فقال: اذهب إلى ابن عباس فاسأله، قال شعيب: فذهبت معه إلى ابن عباس فسأله فقال له\rكما قال ابن عمر، فرجع إلى عبد الله بن عمرو وأنا معه فأخبره بما قال ابن عباس، ثم قال:\rما تقول أنت؟ فقال: (قولي مثل ما قالاه)، هذا إسناد صحيح، وذكر روايات مثل هذه\rالقصة \rعمر\rمعه\rقوله: (ولا مخالف لهم) أي: فصار إجماعاً، واستدل لذلك أيضاً بقوله تعالى: (وَأَنتُوا للمع","part":12,"page":2},{"id":4518,"text":"والعمرة لِلهِ فإنه يتناول الصحيح والفاسد، وفارق سائر العبادات للخروج منها بالفساد؛ إذ لا حرمة\rلها بعده\rنعم؛ يجب إمساك بقية النهار في صوم رمضان وإن خرج منه؛ لحرمة زمانه كما مر في بابه\rقوله: (ويجب قضاؤه) أي: النسك الذي أفسده اتفاقاً، ومحله إن كان غير قضاء، وإلا.\rفالواجب قضاء واحد، بخلاف البدنة فإنها تتكرر بحسب تكرر الإفساد كم سيأتي\rقوله: (على الفور) أي: في الأصح كما في (المنهاج  لتعديه بسببه، وهو في العمرة\rظاهر؛ بأن يأتي بالعمرة عقيب التحلل من الفاسدة وتوابعه، وفي الحج يتصور في سنة الإفساد؛\rبأن يحصر عن إتمام الفاسد فيتحلل منه ثم يزول الحصر، وبأن يرتد بعد الإفساد، أو يشترط التحلل\rبمرض فيتحلل به ثم يشفى والوقت باق فيشتغل بالقضاء، وإن لم يمكن ذلك في سنة الإفساد ...\rتعين في التي تليها. وهكذا\rقوله: (وإن كان نسكه تطوعاً) أي: ككونه من صبي أو فن؛ لأن إحرام الصبي صحيح\rوتطوعه كتطوع البالغ في اللزوم بالشروع، قال ابن الصلاح: (وإيجابه عليه ليس إيجاب تكليف.\rبل معناه ترتبه في ذمته كغرامة ما أتلف).\r\rقوله: (لأنه يلزم بالشروع فيه) أي: في النسك، ومن عبر بأنه يصير بالشروع فيه فرضاً ...\rمراده: أنه يتعين إتمامه ك لفرض.\rهذا؛ ثم تسمية ما ذكر قضاء إنما هو بالمعنى اللغوي المجوز لإطلاق الأداء على القضاء\rوعكسه، ومن ثم صرح ابن يونس بأنه أداء؛ وإلا .. فالحج لا آخر لوقته؛ إذ لا يتصور قضاؤه؛\rلأنه اصطلاحاً: فعل العبادة خارج وقتها، وأما القول بأن تضييقه بالإحرام صيره قضاء .. فمردود\rوإن وافق ما يأتي عن القاضي بأن التضييق إنما هو من حيث حرمة الخروج لا من حيث إنه يصير وقته\rمحدود الطرفين؛ ألا ترى أنه لو أحرم بالظهر مثلاً .. تضيق وقتها من حيث حرمة الخروج منها\rلا من حيث كونها تصير فضاء إذا أفسدها ثم فعلها، خلافاً للقاضي ومن تبعه؛ عملاً بالقاعدة","part":12,"page":3},{"id":4519,"text":"الأصولية في تعريف القضاء، تأمل\rقوله: (ويقع كالفاسد) أي: يقع القضاء مثل الفاسد، فيحصل به ما كان مقصوداً بالأداء؛\rفإن كان فرضاً .. وقع القضاء فرضاً، وإن كان نقلاً .. وقع نفلاً، وهذا من حيث الوقوع لا من\rحيث فعله القضاء؛ لما مر: أنه يجب ولو كان نسكه نفلاً، هذا إن كان المفسد غير أجير،\rوإلا .. انقلب له ولزمه الكفارة والمضي في فاسده والقضاء، ثم إن كانت إجارة عين .. انفسخت،\rوإلا .. فلا، ويقع القضاء عنه لا عن مستأجره، فيلزمه حجة أخرى له ويبدأ بالقضاء، وله استنابة\rمن يحج حجة الإجارة واو في سنة القضاء، فإن تأخرت عنها .. فللمستأجر المعضوب الفسخ،\rويفعل ولي الميت ما فيه المصلحة كما مر.\rقوله: (فإن كان فرضاً أو نفلاً) الذي في غيره إسقاط (فرضاً)، وعبارته في (الحاشية):\r(فلو أفسد التطوع ثم نذر حجاً وأراد تحصيل المنذور بحجة القضاء. . لم يتحصل له ذلك (.\rقوله: (فلا يصح جعله) أي: القضاء.\rقوله: (عن نسك نذره) أي: بعد الإفساد؛ وهو أنه لو جامع مميز أوقن .. أجزاء القضاء في\rالصبا والرق؛ اعتباراً بالاداء، ولا يلزم السيد الآذن في الأداء إذن في القضاء؛ لأنه لم يأذن في\rإفساد الأداء، ولو أحرم حدهما بالقضاء فبلغ أو عتق في الوقوف في الحج أو في وقته وأدركه أو\rفي طواف العمرة .. انصرف القضاء إلى حجة الإسلام أو عمرته ولزمه القضاء من قابل. ابن\rالجمال\r\rقوله: (ويجب أن يحرم به) أي: بالقضاء.\rقوله: (من مكان إحرامه بالأداء (خرج بـ (المكان: (: الزمان فإنه لا يتعين الإحرام بالقضاء في\rالزمن الذي أحرم منه بالأداء، بل له التأخير عنه والتقدم عنه في الوقت الذي يجوز الإحرام فيه.\rقوله: (إن أحرم به قبل الميقات) أي: كأن أحرم بالأداء من دوير أهله أو من بيت المقدس\rمثلاً؛ لأنه التزمه بإحرامه بالأداء، فلو أحرم دونه .. لزمه دم ...","part":12,"page":4},{"id":4520,"text":"قوله: (وإلا) أي: بأن أحرم بالأداء من الميقات أو بعده.\rقوله: (فمن الميقات) أي: فيجب الإحرام بالقضاء من الميقات، وإن جاوزه حلالاً ولو غير\rمسيء؛ بأن لم يرد النسك ثم بدا له فأحرم ثم أفسده .. فإنه يلزمه الإحرام في القضاء من الميقات\rوإن لم يعد إليه في الأداء؛ لأنه الواجب أصالة.\rفعلم: أنه لو أفرد الحج ثم أحرم بالعمرة من أدنى الحل ثم أفسدها .. كفاه أن يحرم في قضائها\rمن أدنى الحل، وأنه لو اعتمر من الميقات ثم أحرم بالحج من مكة وأفسده .. كفاه أن يحرم بالقضاء\rمكة قطعاً فيهما، وأنه لو أحرم بالأداء من ذات عرق مثلاً ثم جاء للنضاء من المدينة .. وجب\rعليه الإحرام به من ذي الحليفة، وهو المعتمد، وقضيته: أنه لو جاوز الميقات غير مسيء ثم بدا له\rقصد النسك فأحرم ثم أفسد ولم يعد إلى وطنه بل أقام بمكة .. أنه يجب عليه العود إلى الميقات\rالذي جاوزه غير مريد للنسك، وهو المعتمد، وقيل: لا يجب العود في هذه الصورة إلى\rالميقات، بل يكفيه العود إلى موضع، وعليه جرى في (الإمداد) و المختصر، والزمزمي في\rمن\rا شرحه).\rقوله: (وإنما لم يتعين الزمن الذي أحرم منه بالأداء) أي: بل له التأخير عنه والتقديم عليه\rحيث كان في الوقت الذي يجوز الإحرام فيه كما قررته فيما مر.\rقوله: (لانضباط المكان دون الزمان (هذا ما فرق به الأسنوي بينهما، وكأن مراده به: عسر\rضبط الزمان بعد مضيه؛ لأنه يحتاج فيه إلى نحو اجتهاد، بخلاف المكان فإن الغالب فيه أنه\rمنضبط، وفرق الشيخان بينهما بأن اعتناء الشارع بالميقات المكاني أكمل؛ فإنه يتعين بالنذر،\rبخلاف الميقات الزماني، حتى لو نذر الإحرام في شوال مثلاً .. جاز له تأخيره إلى الحجة،\rوتعجب منه الأسنوي؛ فإنهما سويا في (كتاب النذر (بين نذر المكان وزير الزمان فصححا وجوب\rالتعيين فيهما، ثم ذكر الفرق الذي ذكره الشارح، ولذا لم يعرج على فرق الشيخين المذكور.","part":12,"page":5},{"id":4521,"text":"قوله: (فإن أفسد القضاء) أي: بالجماع أيضاً.\rقوله: (فكفارة أخرى وقضاء واحد) أي: فتتكرر البدنة بحسب تكرر الإفساد لا القضاء،\rحتى لو أحرم بالقضاء عشرين مرة وأفسد الجميع لزمه قضاء واحد وكفارة لكل واحد من\rالعشرين.\rقوله: (لأن المقضي واحد فلا يلزمه أكثر منه) أي: من الواحد، والفرق كما قاله ابن الجمال\rبين وجوب الفدية في إفسد قضاء النسك وعدم وجوبها في إفساد قضاء رمضان: أن قضاء رمضان\rلا يتصور وقوعه في وقت أدائه، بخلاف قضاء الحج لا يكون إلا في وقته؛ فساوى قضاؤه أداء\rرمضان في حرمة الوقت فوجبت الكفارة، وهذا سر تكرارها دون القضاء ..\rهذا؛ ولو أفسد مفرد نسكه فتمتع في القضاء أو قرن .. جاز، ولا يضر العدول إلى\rالمفضول؛ لما فيه من الصادرة المناسبة لوجوب القضاء على الفور، وكذا عكسه؛ لأنه زاد خيراً،\rولو أفسد القارن نسكه .. لزمه بدنة واحدة؛ لانغمار العمرة في الحج، ولزمه دم للقرآن الذي\rأفسده؛ لأنه لزم بالشروع فلا يسقط بالإفساد، ولزمه دم آخر للقران الذي التزمه بالإفساد في القضاء\rولو أفرده؛ لأنه متبرع بالإفراد، ولو فات القارن الحج لفوات الوقوف .. فاتت العمرة تبعاً له،\rولزمه دمان: دم للفوات، ودم لأجل القرآن، وفي القضاء دم ثالث وإن أفرد كنظيره المتقدم في\rالإفساد، تأمل.\rقوله: (وتجب عليه) أي: على من أفسد نسكه بالجماع\rقوله: (كفارة) أي: على الفور ككل فدية تعدى بسببها. (تحفة \rقوله: (وهي) أي: لكفارة هنا.\rقوله: (دم ترتيب وتعديل (فلا يجوز العدول عن البدنة إلى البقرة إلا عند العجز عنها، وكذلك\rبقية المراتب، ثم إن عجز عنها .. فطعام بقيمة البدنة ... إلى آخر ما في كلامه، ولم يبين من تلزمه\rالفدية؛ وهو الرجل خاصة مطلقاً عند الرمليين والخطيب، أو حيث كان الرجل زوجاً محرماً\rمكلفاً، وإلا .. فعليها حيث لم يكرهها عند الشارح كشيخه، وقد حرر الكردي معتمد الشارح في","part":12,"page":6},{"id":4522,"text":"هذه المسألة فقال: (إن الجماع في الإحرام على ستة أقسام:\rار\r\rأحدها: ما لا يلزم به شيء لا على الواطئ ولا على الموطوءة ولا على غيرهما؛ وذلك إذا كانا\rجاهلين معذورين بجهلهما أو مكرهين أو ناسيين للإحرام أو غير مميزين.\r\rثانيها: ما تجب به البدنة على الرجل الواطئ فقط؛ وذلك فيما إذا استجمع الشروط من كونه\rعاقلاً بالغاً عالماً متعمداً مختاراً، وكان الوطء قبل التحلل الأول والمطوءة حليلته سواء كانت\rمحرمة مستجمعة للشروط أو لا\rثالثها: ما تجب به البدنة على المرأة فقط؛ وذلك فيما إذا كانت هي المحرمة فقط، وكانت\rمستجمعة للشروط السابقة، أو كان الزوج غير مستجمع للشروط وإن كان محرماً.\rرابعها: ما تجب به البدنة على غير الواطئ والموطوءة؛ وذلك في الصبي المميز إذا كان\rمستجمعاً للشروط فالبدنة على وليه\rخامسها: ما تجب به البدنة على كل من الواطئ والموطوءة؛ وذلك فيما إذا زني المحرم\rبمحرمة أو وطئها بشبهة مع استجماعهما لشروط الكفارة السابقة.\rسادسها: ما تجب فيه فدية مخيرة بين شاة أو إطعام ثلاثة أصع لستة مساكين أو صوم ثلاثة أيام؛\rوذلك فيما إذا جامع مستجمعاً لشروط الكفارة بعد الجماع المفسد أو جامع بين التحللين).\rقوله: (فتلزمه) أي: المفسد لنسكه بالجماع.\rقوله: (بدنة تجزئ في الأضحية) أي: بأن يكون سنها خمس سنين كاملة، وتكون سالمة من\rالعيوب المانعة من الإجزاء في الأضحية؛ فإن البدنة حيث أطلقت في كتب الحديث أو الفقه فالمراد\rبها كما قاله النووي: البعير ذكراً كان أو أنثى ، وشرطها من يجزئ في الأضحية، وقال كثير من\rأئمة اللغة أو أكثرهم: تطلق على البعير والبقرة، والمراد هنا: ما مر؛ فإن البقرة لا تجزيء هنا إلا\rعند العجز عن البدنة\rوفي المصباح»: (قال بعض الأئمة: هي الإبل خاصة؛ ويدل عليه قوله تعالى: (فإذا","part":12,"page":7},{"id":4523,"text":"وجت جنوبها)، سميت بذلك؛ لعظم بدنها، وإنما ألحقت البقرة بالإبل بالسنة؛ وهو قوله عليه\rالصلاة والسلام: (تجزئ البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة  ففرق الحديث بينهما بالعطف؛\rإذ لو كانت البدنة في الوضع على البقرة .. لما ساغ عطفها؛ لأن المعطف غير المعطوف عليه،\rوفي الحديث ما يدل له، قال: (اشتركنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج والعمرة سبعة\r\r\rمنا في بدنة، فقال رجل لجابر: أنشترك في البقرة ما نشترك في الجزور؟ فقال: ما هي إلا من\rالبدن ، والمعنى في الحكم؛ إذ لو كانت البقرة من جنس البدن .. لما جهلها أهل اللسان\rولفهمت عند الإطلاق أيساً، والجمع: بدنات كقصبة وقصبات، وبدن أيضاً بضمتين وإسكان\rالدال تخفيف ... (إلخ. فافهم.\rقوله: (وإن كان نسته نفلاً) أي: كما في حج الصبي والرقيق وإن كانت البدنة في الصبي على\rوليه، كذا في (حاشية لجمل) عن شيخه ، وقضيته: أن الرقيق يجب عليه الكفارة بالذبح\rوالإطعام، وهو خلاف ما صرحوا به، قال في الإيضاح»: (وكل دم لزمه - أي: الرقيق -\rبمحظور أو تمتع أو قران و إحصار .. لا يجب منه شيء على السيد سواء أحرم بإذنه أو بغير إذنه\rوواجبه الصوم ... ) إلخ).\rقوله: (فإن عجز عنها) أي: عن البدنة بالمعنى المتقدم في دم التمتع\rقوله: (فبقرة تجزى في الأضحية) أي: بأن يكون سنها سنتين كاملتين مع السلامة من عيوب\rالأضحية، وقدمت البدت على البقرة وإن قامت مقامها في الأضحية؛ لنص الصحابة عليها،\rوبينهما بعض تفاوت؛ لخير: (من راح في الساعة الأولى .. فكأنما قرب بدنة، ومن راح في\rالثانية .. فكأنما قرب بقرة .\rقوله: (فإن عجز عنها) أي: عن البقرة كذلك\rقوله: (فسيع شياه تجزئ فيها) أي: في الأضحية؛ بأن يكون جذعة ضأن أو ثنية معز، قال\rفي الحاشية): (ومثله سبع من سبع بدنات كما هو ظاهر .","part":12,"page":8},{"id":4524,"text":"قوله: (فإن عجز) أي: عن السبع الشياء كذلك أيضاً.\rقوله: (فطعام) أي مما يجزئ في الفطرة.\rقوله: (بقيمة البدنة أي: بالنقد الغالب بسعر مكة في غالب الأحوال كما في (الكفاية، عن\r\r'\rالنص وغيره، لكن خالفه جمع متأخرون فقالوا: يعتبر بسعرها حال الوجوب، واستوجه الشارح\rفي غير هذا الكتاب اعتبار حال الأداء، وعلله بأن الأصح: أن العبرة في الكفارات بوقت الأداء\rلا الوجوب، ومن ثم: لو عتق العبد بعد الإفساد .. كفر بالبدنة أو بدلها لا بالصوم.\rوعلم من كلامه: أنه لا يشترط الشراء، خلافاً لما أوهمه بعض العبارات، فمثل الشراء:\rإخراج طعام عنده بقدر قيمة البدنة، قال الزمزمي: ولا يكفي التصدق بالقيمة كسائر الكفارات،\rوكأن الفرق بينه وبين إجزاء التصدق بقيمة بنت المخاض عند عدمها وعدم ابن لبون: أن ما هنا له\rبدل مقدر يصار إليه عند العجز، بخلافه ثم، تأمل.\r•\rقوله: (يتصدق به على مساكين الحرم) أي: ولو غير متوطنين فيه، قال في (الحاشية):\r) وواجب الإطعام هنا غير مقدر كما في (الأم فلا يتعين لكل مسكين مد، لكن الأفضل ألا يزاد\rكل على مدين ولا ينقص عن مد، ولو كان الواجب ثلاثة أمداد فقط .. لم يجز دفعها لدون ثلاثة،\rبل لثلاثة فأكثر، أو مدين .. دفعا لاثنين فأكثر لا لواحد، أو مداً .. دفع لواحد فأكثر، كذا قيل،\rوسيأتي ثم ما فيه (\rقوله: (فإن عجز) أي: عن الإطعام بالمعنى السابق.\rقوله: (صام بعدد الأمداد) أي: عن كل مد يوماً في أي موضع شاء وإن كان الحرم أفضل كما\rسيأتي، هذا إن عجز عن جميع الطعام، فإن قدر على بعضه .. أخرجه و صام عما عجز عنه كما في\rالتشيلي»، وانظر: هل يأتي ذلك في الدم فيقال: إن قدر على بعضه؛ كأن قدر على شاة مثلاً\rمن السبع هنا .. أخرجه وقوم ستة أسباع البدنة وأخرج بقيمتها طعاماً، ويأتي ما مر، ويقاس على","part":12,"page":9},{"id":4525,"text":"ذلك شاة الإحصار أيضاً، أو يفرق؟ وقضية تعبيرهم بالعجز الأول؛ لأنه لا يكون عاجزاً إلا إذا\rعجز عن الجميع، أما إذا قدر على شيء منه ... فلا يعد عاجزاً إلا عن بعضه؛ ويؤيده قول العلامة\rعبد الرؤوف رحمه الله تعالى من الفرق بين من قدر على بعض الإطعام حيث يخرجه ويصوم عن\rالباقي، وبين عدم إجزاء طعام خمسة وكسوة خمسة في كفارة اليمين: ن التخيير بين أشياء معينة\rالاكتفاء ببعض كل منهما؛ لمخالفته لظاهر النص، وأما المرتبة .. فقضية الترتيب فيها ألا\rيعدل عن واحد إلا عند العجز عنه، ومن قدر على بعضه .. فليس بعاجز عنه فلا يجوز له العدول إلى\rغيره؛ إذ الميسور لا يسقط بالمعسور، انتهى، بل هو نص فيه فيؤخذ به ما لم يوجد نقل واضح\rيمنع\r\rبخلافه، والله أعلم. انتهى (ابن الجمال).\rقوله: (ويكمل المنكسر) أي: يوماً؛ لاستحالة تبعيض الصوم.\rهذا؛ وقدم الطعام على الصيام كما في سائر جميع دماء المناسك وأقيما مقام البدنة تشبيهاً\rبجزاء الصيد، إلا أن الأمر هناك على التخيير كما سيأتي وهنا على الترتيب؛ لشبهه بالفوات في\rإيجاب القضاء ..\rقوله: (السادس من المحرمات على المحرم) أي: وهي آخرها؛ لما مر: أنها على\rما ذكره المصنف سنة، وأنه أهمل واحداً، وهو: مقدمات الجماع، وقد ذكره الشارح في قوله\rالسابق: (ومما يحرم عليه أيضاً مقدمات الجماع ... (إلخ، فالجملة سبعة، وقد نظمها بعضهم\rبقوله:\rمن الرجز)\rلبس وطيب دمن حلق والقبل ومن يطأ أو يك للصيد قتل\rفقوله: (والقبل:): جمع قبلة إشارة لمقدمات الجماع فيشمل المفاخذة والمعانقة وغيرهما كما\rسبق تفصيله\rوقوله: (قتل): ليس بقيد؛ فإن التعرض للصيد يحرم بأي وجه كان حتى بالتنفير كما\rسيأتي.\rقوله: (اصطياد المأكول البري الوحشي) أي: المتوحش جنسه، وإن استأنس .. هو كدجاج\rالحبشة كما استفيد ذلك من ذكر الاصطياد؛ إذ المصيد حقيقة: كل متوحش طبعاً لا يمكن أخذه إلا","part":12,"page":10},{"id":4526,"text":"بحيلة طيراً كان أو دابة أو مملوكاً، بخلاف غير المأكول وإن كان وحشياً برياً، وبخلاف البحري\rوإن كان في الحرم؛ وهو ما لا يعيش إلا في البحر، وبخلاف الإنسي، وإن توحش .. فلا يحرم\rاصطياد ذلك كله\rقال شيخ الإسلام: (رصيد البر أنواع أربعة:\rأحدها: يحل للمحره قتله ويضمنه، وهو ما يراد قتله لضرورة جوع\rالثاني: يحل قتله بلا ضمان، وهو: ذو سم وحدأة وغراب وكلب لا نفع فيه، وكل سبع عاد\rوصيد صائل أو مانع من الطريق، ويسن للمحرم وغيره قتل المؤذيات.\rالثالث: لا يحل قتله ولا يضمن به، وهو: ما لا يؤكل ولا هو مما مر، إلا ما تولد من مأكول\rوحشي وغير مأكول .. في ترم قتله ويضمن احتياطاً.\r\rالرابع: لا يحل قتله، وهو: مأكول وحشي فيضمنه قاتله محرماً أو في الحرم ... (إلخ .\rقوله: (أو متولد منه) أي: مما يحرم اصطياده\rقوله: (ومن غيره) أي: مما يحل اصطياده؛ بأن يكون أحد أصوله وإن علا برياً وحشياً\rمأكولاً، والآخر ليس فيه هذه الثلاثة جميعها أو مجموعها، فلا بد من وجود الثلاثة في واحد من\rالأصول؛ وذلك تغليباً للتحريم.\rقال في (شرح المنهج): (ويصدق غيره - أي: غير المأكول - عقلاً بغير المأكول من بحري أو\rبري وحشي أو إنسي، وبالمأكول من بحري أو إنسي؛ كمتولد من ضبع وضفدع أو ذئب أو حمار\rإنسي، وكمتولد من ضبع وحوت أو شاة ... (إلخ ، وقيد بقوله: (عقلاً) لأن بعض الصور\rالمذكورة لا وجود له في الخارج؛ كالضبع مع الضفدع أو مع الحوت، وقد ذكر خمسة أمثلة راجعة\rلقوله: (من بحري ... (إلخ على سبيل اللف والنشر المرتب، تأمل.\rقوله: (كمتولد بين حمار وحشي وحمار أهلي) أي: فالأول مأكول، والثاني غير مأكول كما\rثبت في الصحيحين ، وفارق الوحشي غيره بأنه لا ينتفع به في الركوب والحمل فانصرف\rالانتفاع به إلى لحمه خاصة، بخلاف الأهلي، وسواء في ذلك كان غير المأكول ذكراً أم أنثى.","part":12,"page":11},{"id":4527,"text":"قوله: (أو بين شاة وظبي) أي: أو كمتولد بين شاة وظبي فكل منهما مأكول إلا أن الأول غير\rوحشي.\rقوله: (أو بين ضبع وذئب) أي: أو كمتولد بين ضبع وذئب؛ فالأول مأكول والثاني غيره،\rوكل منهما وحشي، وعلم من هذه الأمثلة: أنه لا بد من التوحش والأكل في جانب؛ وذلك في\rثلاث صور؛ لأن المتولد البري إما بين وحشيين أحدهما مأكول والآخر غيره؛ كالمثال الأخير، أو\rبين مأكولين أحدهما وحشي والآخر إنسي؛ كالمثال الثاني، أو وحشي مأكول وإنسي غير مأكول؛\rكالمثال الأول، فهذه الثلاثة يحرم صيدها ويتعلق به الجزاء، وسيأتي في كلامه ما خرج بها\rقوله: (لقوله تعالى (أي: في (سورة المائدة) دليل الحرمة الاصطياد.\rقوله: ((وَسُرْمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَر) (هو ما لا يعيش إلا في البر من الوحش المأكول، قال في\r\rالمصباح): (البر بالفتح: خلاف البحر، والبرية نسبة إليه: هي الصحراء (.\rقوله: (أي: التعرض له) أي: لصيد البر، وهذا التفسير أحسن من تفسير غيره بأخذه، أو\rبأن تصيده، وفي القسطلاني): أي: ما صيد فيه، أو المراد به الصيد»: فعله، فعلى\rالأول: يحرم على المحرم ما صاده الحلال وإن لم يكن له فيه مدخل، والجمهور على حله (.\rقوله: (بأي وجه من وجوه الإيذاء) أي: وإن لم يكن بالقتل له، بخلاف الجزاء كما سيأتي بما\rقوله: (حتى بالتنفير) أي: التزعيج عن موضعه، قال في (التحفة): (إلا لضرورة كما هو\rظاهر؛ كأن كان يأكل طعامه أو ينجس مناعه بما ينقص قيمته لو لم ينفره؛ لأن هذا نوع من\rالصيال، وقد صرحوا بجواز قتله؛ لصياله عليه إذا لم يندفع إلا به، ولا يضمنه (.\rقال السيد عمر عن ابن قاسم: (لا يبعد أن يكتفي بأن يشق عليه لتنجسه لنحو مشقة تطهيره وإن\rلم ينقص قيمته، ويلحق بذلك ما لو عشش طائر بمسكنه بمكة وتأذى بزرقه على فرشه وثيابه .. فله","part":12,"page":12},{"id":4528,"text":"دفعه وتنفيره دفعاً للصائل، وكذا لو استوطن المسجد الحرام وصار يلوثه .. فيجوز تنفيره عن\rالمسجد؛ صوناً له عن روثه وإن عفي عنه؛ لأنه قد لا توجد شروطه، وتقدير المسجد منه صيال\rعليه فيمنع منه) أفاده (ع م (.\rقوله: (مَا دُمْتُمْ حُرُنا) (أي: محرمين من جملة الآية؛ إذ هي بتمامها: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيدُ\rالْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَنْعَا لَكُمْ وَالسَّبَارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البَرَ مَا دُمْتُمْ حُرُمَا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ).\rقوله: (وخرج بما ذكر) يعني: المتولد بين المأكول البري الوحشي، وبين غيره الشامل\rللصور الثلاثة\rقوله: (ما تولد بين وحشي غير مأكول وإنسي مأكول) أي: فلا يحرم صيده كما سيأتي.\rقوله: (كالمتولد بين ذئب وشاة) أي: فإن الذئب وحشي غير مأكول والشاة إنسي مأكول\rقوله: (أو بين غير مأكولين) أي: أو كالمتولد بين غير مأكولين\r\rقوله: (أحدهما وحشي) أي: والآخر إنسي.\rقوله: (كالذي بين حمار وذئب) أي: فإن كلاً منهما غير مأكول، المراد: الحمار الإنسي؛\rلما مر: أن الحمار الوحشي مأكول ...\rقوله: (أو بين أهليين أحدهما غير مأكول؛ كالبغل) أي: فإنه متول. بين الحمار والفرس.\rقوله: (فلا يحرم التعرض لشيء منها) أي: المذكورات؛ لأن كل واحد منها لا يحرم التعرض\rلواحد من أصليه، فتلك الأمور الثلاثة لم توجد في طرف واحد من هذه المثل، والزرافة غير\rمأكولة على ما في (المجموع ، وخالفه أكثر المتأخرين، بل قال الأذرعي: إنه شاذ؛ لتولدها\rبين مأكولين، لكن ذكر بعض المتأخرين أن الزرافة جنسان: جنس لا يقوى بنابه فيحل، وجنس\rيتقوى بنابه كما ذكره في (التنبيه) فيحرم أكله ، وهذا إن صح محمل لقولين، فليراجع.\rقوله: (كإنسي وإن توحش) أي: فإنه لا يحرم التعرض له، بخلاف الوحشي يحرم التعرض","part":12,"page":13},{"id":4529,"text":"له وإن استأنس؛ للأصل فيهما، فالمراد بـ (الوحشي (: أن يكون جنسه متوحشاً وإن تأهل هو،\rومنه دجاج الحبشة وإن ألف البيوت؛ لأن أصله وحشي، ولأنه يمتنع بالطيران، وبـ (الإنسي):\rأن يكون جنسه مستأنساً وإن توحش، واستثني من الأول كما في (الإبعاب، الخيل فإن العلماء\rقالوا: كانت وحشية وتأنست على عهد إسماعيل صلى الله عليه وسلم، ولا يجب الجزاء بقتلها؛\rاعتباراً بالحال.\r، قال\rقوله: (وبحري) أي: فلا يحرم التعرض له؛ لقوله تعالى: (أبل لَكُمْ صَيدُ البَحْرِ)،\rالقفال: والحكمة في الفرق بين البري والبحري: أن البري إنما يصاد غالباً للتنزه والتفرج والإحرام\rينا في ذلك، بخلاف البحري فإنه يصاد غالباً؛ للاضطرار والمسكنة فلا دز في صيده، قال تعالى:\rيَعْمَلُونَ في البَحْرِ) فأحل مطلقاً.\rقوله: (إلا إن عاش في البر) أي: فإنه يحرم التعرض له؛ لأن المراد بـ (البحري): ما لا\rيعيش إلا فيه في جميع حالاته\rقوله: (كطيره الذي يغوص فيه) أي: ويخرج فإنه يحرم؛ لأنه يرى؛ إذ لو ترك في البحر.\rلهلك، كذا قالوه، وفيه وقفة؛ فإن المتبادر من الذي يعيش فيهما أنه إذا ترك في أحدهما على\r\rالدوام .. استمر حياً، وجاب بعضهم بأن المراد بذلك: أن العادة جارية أنه إذا نزل الماء ...\rلا يسرع إليه الموت كغيره من الطيور، بل يمكث مدة لا يلحقه ضرر بها، فلا ينافي أنه إذا ترك فيه\rدائماً. . يموت.\rقوله: (ولو شك في كونه) أي: الصيد\rقوله: (مأكولاً أو بريا أو متوحشاً) أي: أو غير مأكول أو بحرياً أو إنسياً، أو شك في أن في\rأحد أصوله كذلك\rقوله: (لم يجب الجزاء) أي: بقتله؛ لأن الأصل: براءة الذمة.\rقوله: (بل يندب) أي: الجزاء بمثله إن كان له مثل، وإلا .. فبقيمته على ما يأتي. (ع\rش .\r'\rقوله: (ويحرم التعرض أيضاً لسائر أجزائه) أي: الصيد المذكور ولو شعره أو ريشه المتصل به","part":12,"page":14},{"id":4530,"text":"كما قيده السيد عمر؛ أخذاً من منتقى النشائي، وبحث جريان ذلك في المسك وفأرته، فيفصل\rفيه بين المتصل والمنفصل؛ فيضمن الريش والشعر بالقيمة وإن عاد إلى حاله الأول وأحسن منه،\rوفارق ورق أشجار الحرم حيث لا يجب فيه جزاء؛ بأن جزهما يضر الحيوان في الحر والبرد،\rبخلاف الورق، قال ابن الرفعة: وعليه إذا نتف ريشه أن يمسكه ويطعمه ويسقيه لينظر ما يؤول إليه\rحاله، وقياسه بالأولى: أن عليه ذلك فيما إذا جرحه\rقوله: (كبيضه ولبنه) أي: ولو باحتضان البيض لدجاجة ما لم يخرج الفرخ منه ويمتنع بطيرانه\rأو سعيه ممن يعدو عليه\rقوله: (ويضمن بالقيمة) أي: في محل الإتلاف وزمانه، ولو حصل مع تعرضه لنحو اللين\rنقص في الصيد. ضمنه يضاً؛ لأن الإتلاف لا تداخل فيه؛ فقد سئل الشافعي رضي الله عنه عمن\rحلب عنزاً من الظباء وهو محرم فقال: تقوم العنز يلين وبلا لبن وينظر نقص ما بينهما فيتصدق به.\rقال في النهاية): (وهذا النص لا يقتضي اختصاص الضمان بحالة النقص كما فهمه\rالأسنوي، بل هو لبيان كيفية التقويم ومعرفة المغروم - أي: فلو لم تنقص الأم .. قوم اللين مستقلاً\rوغرم قيمته - ومحل ضمان البيض ما لم يكن مقراً أو مذراً من بيض النعام، فإن كان مذراً منه ..\r\rضمن قشره؛ لأن له قيمة إذ ينتفع به، بخلاف المذر من غيره  لا يضمن كما لو قد صيداً ميتاً،\rوالمراد بـ (المذر): هو الذي صار دماً وقال أهل الخبرة: إنه فسد فلا ينأتي منه فرخ فإن الأصح:\rنجاسته حينئذ، وأما الذي اختلط بياضه بصفرته فقط .. فهو طاهر على المعتمد فقيه الضمان\r\rمن الرجز]\rقوله: (ويضمن مع الجزاء) أي: بإتلاف ما حرم التعرض له مما ذكر\rقوله: (قيمته لمالكه إن كان مملوكاً) أي: لغيره، وإن أخذه منه برضاه؛ كعارية .. فالجزاء\rالحق الله تعالى؛ وهو ما يأتي من المثل ثم القيمة، والمغروم للمالك القيمة مطلقاً، وإنما وجبا؛","part":12,"page":15},{"id":4531,"text":"لاختلاف الجهة سواء ذبحه ورده إلى المالك مذبوحاً أم لا؛ لأن ذبيحة المحرم ميتة، وقد ألغز\rبذلك ابن الوردي حيث قال:\rمن الرجز]\rعندي سؤال حسن مستظرف فرع على أصلين قد تفرعا\rقابض شيء برضا مالكه ويضمن القيمة والمثل معا\rومراده بـ (الأصلين): ضمان المتقوم بقيمته والمثلي بمثله، وبـ (الفرع الذي تفرع عليهما):\rهو الصيد المملوك الذي أتلفه المحرم، ولذا أجاب بعضهم بقوله:\rجواب هنذا أن شخصاً محرماً أعاره الحلال صيداً فاقعا\rأقبضه إياه ثم بعد ذا قد أتلف المحرم هذا فاسمعا\rفيضمن القيمة حقاً للذي أعاره والمثل الله معا\rوأخصر منه جواب غيره بقوله:\rخذ الجواب در لفظ مبدعا بالحسن هذا محسن تبرعا\rآمار صيداً من خلال ثم إذ أحرم ذا أتلف، فاجتمعا\rقوله: (ومن أحرم وفي ملكه صيد) أي: من الصيود التي يحرم على المحرم التعرض لها.\rقوله: (زال ملكه عنه) أي: ملك المحرم عن ذلك الصيد سواء ملكه قبل الإحرام أم بعده\rبارث أو رد بعيب مثلاً، ومحل ذلك كما بحثه في (الإيعاب، حيث لم يتعلق به حق لازم؛ كرهن\rوإجارة.\rمن الرجز]\rقوله: (ولزمه إرساله) أي: الصيد في محل يؤمن عليه فيه ويمتنع على من يصيد؛ وذلك لأن\r\rالقاضي\rقوله: (لم يضمنه) أي: الصيد على ما في المجموع (عن البغوي ، وه الكفاية، عن\r، وأخذ منه ومن الفرق السابق: أنه لو أخرج من بالحرم يديه إلى الحل ثم رمى صيداً ...\rلم يضمنه، وفيه نظر ظاهر أصلاً وفرعاً؛ لقول البغوي نفسه: لو نصبها محرماً ثم حل. . ضمن،\rويفرض إمكان الفرق بين هذين الذي دل عليه كلام البغوي فالفرق بين نصب الشبكة والرمي\rممكن؛ فإن النصب لم يتصل به أثره، بخلاف الرمي، وإذا أثر وجود بعض المعتمد عليه في\rالحرم .. فأولى في صورنا؛ لأن كل ما اعتمد عليه فيه، فإن قلت: لعل البغوي لا يرى هذا\rالاعتماد، بل الآلة التي هي اليدان فكفى خروجها عن الحرم .. قلت: لعل ذلك، لكنه مخالف لما","part":12,"page":16},{"id":4532,"text":"قرروه في الاعتماد. انتهى (تحفة \rقوله: (ولا عبرة بكون غير قوائمه في الحرم) أي: لما تقرر: بأن العبرة بالقوائم؛ أي: ا\r: التي\rاعتمد عليها ولو واحدة.\rقوله: (كراسه (أي أو ذنبه، لكن قيد الزركشي كالأذرعي أخذاً من كلام القاضي عدم اعتبار\rالرأس ونحوه بما إذا أصاب الرامي الجزء الذي من الصيد في الحل، فلو أصاب رأسه مثلاً في\rالحرم .. ضمنه وإن كانت قوائمه كلها في الحل، وهو كما قاله جمع متعين، ومما يوضحه مسألة\rمرور السهم من الحرم؛ لأن فعله وآلته هنا صارا في هواء الحرم وأصابا فيه، بل الضمان هنا أولى\rمنه في مسألة المرور؛ لزيدة ما هنا يكون الإصابة في هواء الحرم بخلافها في تلك، ومن هنا يتضح\rأن غير الرأس كهو في ذلك كما تقرر\rواستشكل ذلك بما لي مالت أغصان الشجرة الحلية إلى الحرم .. فإنه لا يحرم التعرض\rلأغصانها، وأجيب بأن النجر له أصل يرجع إليه، بخلاف الصيد؛ ألا ترى أن الشجرة التي تنبت\rفي الحل لو غرست في الحرم .. لا تثبت لها الحرمة، بخلاف صيد الحل إذا دخل الحرم؛ لأن\rالصيد إنما يعتبر مكانه والشجر يعتبر منبته، فليتأمل.\rقوله: (والعبرة في غير النائم بمستقره) أي: فما تقدم من اعتبار القوائم إنما هو في القائم،\rأما النائم .. فالعبرة بمستقره كما نقله الأسنوي عن صاحب: الاستقصاء، واعتمدوه.\r\rبالإحرام فيمتنع بقاؤه تحت اليد، وما يتعلق بالصبي من الأحكام متعلق برليه والولي الآن هو الثاني\rفيلزمه الإرسال، ولكن المورط والمتسبب في زوال الملك هو الأول فعليه الضمان، فليتأمل.\rقوله: (ويحرم ذلك؛ أي: التعرض بأي وجه كان (هذا تفسير المراد من اسم الإشارة؛\rوإلا .. فالمشار إليه في المتن الاصطياد، وعبارة (التحفة): (ويحرم ذلك؛ أي: اصطياد كل\rمأكول بري وحشي أو ما في أحد أصوله ذلك؛ أي: التعرض له بيوجه نظير ما مر ... (الخ).","part":12,"page":17},{"id":4533,"text":"قوله: (للصيد المذكور) أي: له أو لشيء من أجزائه ... إلخ ما مر.\rقوله: (في الحرم) أي: المكي، حال من (ذا) المشار به إلى الاصطياد، وهو متعلق\rبالصائد، والمصيد صادق بما إذا كانا في الحرم أو أحدهما والآخر في الحل، بل أو الآلة فقط،\rوعبارة (التحفة): (حال كون ذلك الاصطياد الصادق يكون الصائد وحده أو المصيد وحده أو الآلة\rكالشبكة وحدها في الحرم ... (إلخ .\rوهو:\rقوله: (على الحلال) أي: غير المحرم.\rقوله: (ولو كافراً ملتزماً) أي: للأحكام، وقال الشيخ أبو إسحاق: (ويحتمل عندي ألا\rيجب ـ أي: الجزاء - لأنه غير ملتزم حرمة الحرم)، قال القمولي: (وأقامه صاحب (البيان)\rوجهاً واختاره الفارقي، ولا يفارق الكافر المسلم في ضمان الحرم وذاته إلا في شيء واحد،\r: أنه لا يجوز الجزاء بالصيام، بل يتخير بين المثل والإطعام).\rقوله: (تعظيماً للحرم (تعليل للمتن، وعلل في (التحفة) بالإجمع والنهي عن تنفيره فغيره\rمن نحو الإمساك والجرح أولى ، وخرج بذلك الصيد المملوك في المحرم؛ بأن صاده في الحل\rفملكه ثم دخل به أرض الحرم فلا يحرم على الحلال التعرض له ببيع. أن شراء أو غيرهما من أكل\rأو ذبح، بخلاف المحرم لإحرامه، ولذا: لو اشترى مثلاً الصيد في الحل أو الحرم .. لم يملكه؛\rبناء على أن ملكه يزول عنه بالإحرام؛ لأن من منع من إدامة الملك، فهم أولى بالمنع من ابتدائه،\rولأنه سبب يملك به الصيد فمنع المحرم من التملك به كالاصطياد، وفي الخبر المتفق عليه: أن\rالصعب بن جثامة أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم حماراً وحشياً فرد عليه، فلما رأى ما في\r\rوجهه. . قال: (إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم .\rقوله: (سواء أرسل الحلال كلباً أو سهماً من الحل ... (إلخ؛ قيد في (العباب» الكلب\rبالمعلم)، وأقره في الإيعاب»، ويوجه بأن غير المعلم لا ينسب فعله لمرسله، لكن تبرأ منه","part":12,"page":18},{"id":4534,"text":"في (الفتح، حيث قال: (أما إرسال غير المعلم .. فلا ضمان به على ما جزم به جمع ونص عليه\rفي (الإملاء)، لكن لم نقله في (المجموع (عن الماوردي .. نظر فيه وبحث الضمان؛ لأنه\rب، وهو الأنسب بقوائد الباب، ومحل الأول في غير الضاري (.\rقوله: (على صيد كل أو قائمة من قوائمه في الحرم) أي: ولو واحدة كما في (الأسنى \rقوله: (واعتمد عليه) أي: على تلك القائمة التي في الحرم وإن اعتمد على الأخرى في الحل\rكما في (التحفة) وغيرهـ ، بخلاف ما لو كان غير قوائم القائم في الحرم، أو كانت فيه واعتمد\rعلى قوائمه التي في الحل دون التي في الحرم، وهذا ما في القائم؛ لما سيأتي في النائم.\rقوله: (أو عكسه) أي: بأن أرسل كلباً معلماً على ما مر أو سهماً من الحرم على صيد كله أو\rقائمة من قوائمه في الحل\rقوله: (تغليباً للحرمة (تعليل للتعميم، وأيضاً: فإن الصيد في صورة العكس محرم على من\rبالحرم وفيما قبله أصابه في محل أمنه، قال (سم): (قد يصدق تغليب التحريم بوضع إحدى\rقوائم الصيد الأربع في الحرم والثلاثة الباقية في الحل مع الاعتماد على الجميع وكون المصاب ما في\rالحل) انتهى ، وهو ظهر)\rقوله: (وإنما لم يض من صيداً سعى من الحرم إلى الحل ... (إلخ، هذا جواب عن سؤال\rوارد على تغليب الحرمة فيما ذكر، وعبارة (التحفة): (ولو سعى من الحرم إلى الحل فقتله .. لم\rيضمنه، بخلاف ما لو رمى من الحرم، والفرق: أن ابتداء الاصطياد من حين الرمي، ولذا: سنت\r\rالتسمية عنده لا من حين العدو في الأولى (.\rقوله: (أو من الحل إلى الحل) أي: أو صيداً سعى من الحل إلى الحل ...\rقوله: (لكن سلك في أثناء سعيه الحرم ثم قتله) أي: الصيد وكل منهما في الحل فإنه لا ضمان\rقطعاً، قاله في (المجموع). انتهى (مغني:\rقوله: (لأن ابتداء الاصطياد من حين الرمي أو نحوه) أي: كضربه، وهذا تعليل للصورتين\r","part":12,"page":19},{"id":4535,"text":"المذكورتين.\rقوله: (لا من حين السعي) أي: فلم يؤثر كونه سعى أولاً من الحرم، ولا كونه أثناءه في\rالحرم ..\rقوله: (ولذا) أي: لأجل هذا التعليل\rقوله: (سنت التسمية عند الأول) أي: الرمي ونحوه؛ فقد صرحوا في (باب الصيد) بأنه\rيسن التسمية والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند الذبح، وعند إرسال السهم والجارحة،\rوعند نصب الفخ أو الشبكة، وعند صيد السمك والجراد ...\rقوله: (دون الثاني) أي: ولا تسن التسمية عند ابتداء السعي للاصطياد كما نقلوه عن\rالمجموع .\rقوله: (ولو أخرج) أي: الحلال.\rقوله: (يده من الحرم ونصب شبكة في الحل) أي: وجسده غير يده في الحرم، قال في\rالقاموس): (والشبكة: محركة شركة الصياد، والجمع: شبك وشباك كالشباك كزنار.\rوالجمع: شبابيك (، قال: (والشرك: محركة حبائل الصياد وما ينصب للطير، والجمع:\rشرك بضمتين نادر (.\rقوله: (فتعقل بها صيد) أي: من طير أو غيره\r\rالقاضي\"\rقوله: (لم يضمنه) أي: الصيد على ما في (المجموع (عن البغوي ، وه الكفاية، عن\r، وأخذ منه ومن الفرق السابق: أنه لو أخرج من بالحرم يديه إلى الحل ثم رمى صيداً ..\rلم يضمنه، وفيه نظر ظاهر أصلاً وفرعاً؛ لقول البغوي نفسه: لو نصبها محرماً ثم حل .. ضمن،\rوبفرض إمكان الفرق بين هذين الذي دل عليه كلام البغوي فالفرق بين نصب الشبكة والرمي\rممكن؛ فإن النصب لم يتصل به أثره، بخلاف الرمي، وإذا أثر وجود بعض المعتمد عليه في\rالحرم .. فأولى في صورنا؛ لأن كل ما اعتمد عليه فيه، فإن قلت: لعل البغوي لا يرى هذا\rالاعتماد، بل الآلة التي هي اليدان فكفى خروجها عن الحرم .. قلت: لعل ذلك، لكنه مخالف لما\rقرروه في الاعتماد. انتهى (تحفة \rقوله: (ولا عبرة بكون غير قوائمه في الحرم) أي: لما تقرر::\r: بأن العبرة بالقوائم؛ أي:\rي: التي\rاعتمد عليها ولو واحدة","part":12,"page":20},{"id":4536,"text":"قوله: (كراسه (أي أو ذنبه، لكن قيد الزركشي كالأذرعي أخذاً من كلام القاضي عدم اعتبار\rالرأس ونحوه بما إذا أصاب الرامي الجزء الذي من الصيد في الحل، فلو أصاب رأسه مثلاً في\rالحرم. ضمنه وإن كانت قوائمه كلها في الحل، وهو: كما قاله جمع متعين، ومما يوضحه مسألة\rمرور السهم من الحرم؛ لأن فعله وآلته هنا صارا في هواء الحرم وأصابا فيه، بل الضمان هنا أولى\rمنه في مسألة المرور؛ لزيدة ما هنا بكون الإصابة في هواء الحرم بخلافها في تلك، ومن هنا يتضح\rأن غير الرأس كهو في ذلك كما تقرر\rواستشكل ذلك بما لي مالت أغصان الشجرة الحلية إلى الحرم .. فإنه لا يحرم التعرض\rلأغصانها، وأجيب بأن النجر له أصل يرجع إليه، بخلاف الصيد؛ ألا ترى أن الشجرة التي تنبت\rفي الحل لو غرست في الحرم .. لا تثبت لها الحرمة، بخلاف صيد الحل إذا دخل الحرم؛ لأن\rالصيد إنما يعتبر مكانه والشجر يعتبر منبته، فليتأمل.\rقوله: (والعبرة في غير النائم بمستقره) أي: فما تقدم من اعتبار القوائم إنما هو في القائم،\rأما النائم .. فالعبرة بمستقره كما نقله الأسنوي عن صاحب (الاستقصاء، واعتمدوه.\r\rقوله: (نعم؛ إن أصاب الجزء الذي في الحرم (استدراك على اعتبار المستقر في غير القائم،\rبل وفيه أيضاً كما مر ويأتي.\rقوله: (ضمنه وإن كان مستقراً على غيره) أي: على غير الجزء الذي أسابه، فلا فرق بين اعتماده\rعلى ما في الحرم منه وبين عدم اعتماد عليه؛ إذ اشتراط الاعتماد على ما في الحرم منه حيث أصاب\rالجزء الخارج عنه، قال العلامة (سم): (والحاصل فيما لو كان بعضه في الحل وبعضه في الحرم:\rأنه لو أصاب ما في الحرم منه. حرم مطلقاً وفدى سواء كان في الحرم رأسه أو غيره كثيراً كان أو\rقليلاً .. كان المصيب في الحل أو الحرم، وإن أصاب ما في الحل: فإن كان اعتماد الصيد على ما في","part":12,"page":21},{"id":4537,"text":"الحرم أو على ما فيهما .. حرم وفدى، أو على ما في الحل فقط .. فلا حرم ولا فدية) فليتأمل .\rقوله: (ولو كانا في الحل) أي: الصيد والصائد في الحل\rقوله: (ومر السهم في الحرم) أي: بأن رمى من في الحل صيداً بالحل قمر السهم أو الرمح أو\rالعصا بالحرم فأصابه وقتله.\rقوله: (ضمنه) أي: الصيد؛ لأنه أرسل السهم إليه في الحرم، و و دخل الصيد المرمي إليه\rأو غيره وهو في الحل الحرم فقتله السهم فيه .. ضمنه أيضاً؛ لأنه أصابه في محل أمنه، وكذا لو\rأصاب صيداً منه كان موجوداً فيه قبل رميه إلى صيد في الحل سواء كان عالماً بالحال أم جاهلاً به،\rولكن لا يأثم الجاهل بذلك كما هو ظاهر، ولو أرسل كلباً أو سهماً من الحل إلى صيد فيه فوصل\rإليه في الحل وتحامل الصيد بنفسه أو بنقل الكلب له إلى الحرم فمات فيه .. لم يضمنه، ولكن لم\rيحل أكله؛ احتياطاً كما نقله الأذرعي؛ لأن تمام الفعل حصل في الحر، فصار مقتول حرم، وأما\rالضمان .. فلا موجب له، تأمل.\rقوله: (وكذا الكلب) أي: المعلم.\rذلك\rقوله: (إن تعين الحرم طريقاً له) أي: للكلب، بأن لم يجد مفراً غيره .. فإنه يضمن ما قتله\rهذا الكلب؛ لأن المرسل ألجأه إلى الدخول فيه فلم يبق له اختيار مع ذا\rقوله: (لأن له اختياراً) أي: بخلاف السهم، وهذا تعليل لمفهوم التقييد بتعين الحرم طريقاً\rله، والتقدير: فإن لم يتعين الحرم طريقاً له .. لم يضمنه؛ لأن له اختيار \".\r\rهذا؛ ثم هذا التقييد نقله الماوردي عن الأصحاب ، وهو المعتمد، وما قيل: إنه غريب\rلم يذكره الأصحاب .. مردود بأن من حفظ حجة على من لم يحفظ، وقد أقره على ذلك ابن\rالرفعة ، ولو قتل حلال في الحل حمامة ولها في الحرم فرخ فهلك. . ضمنه دونها؛ لأنه أهلكه\rبقطع متعهده فأشبه رميه من الحل إلى الحرم، بخلافها؛ لأنه قتلها في الحل، أو عكسه؛ بأن قتلها","part":12,"page":22},{"id":4538,"text":"في الحرم ولها في الحل فرخ فهلك .. ضمنهما، أما هو. . فكما لو رماه من الحرم إلى الحل، وأما\rهي .. فلقتلها في الحرم، ولو كان محرماً أو بالحرم عند ابتداء الرمي دون الإصابة أو عكسه.\rضمن تغليباً للتحريم، نظير ما مر، وكذا لو نصب شبكة محرماً للاصطياد بها ثم تحلل فوقع الصيد\rبها و لتعديه، بخلاف عكسه\rقوله: (ويحرم على الحلال والمحرم قطع نبات الحرم) أي: ما نبت فيه وإن نقل إلى الحل أو\rكان ما بالحل من نوى ما بالحرم كما سيأتي، وللحرم حدود معروفة ومضبوطة بالمسافة من سائر\rالجهات، وعليها أعلام منصوبة، وأول من نصبها إبراهيم بإعلام جبريل لمواضعها، ثم النبي\rصلى الله عليه وسلم قبل الهجرة، ثم أمر تميم بن أسد عام الفتح فنصبها، ثم جددها عمر بن\rالخطاب بنوابه مرة بعد أخرى، ثم عثمان، ثم معاوية، ثم عبد الملك: بن مروان الأموي، ثم\rالمهدي العباسي، وهي قية إلى الآن إلا من جهة الجعرانة واليمن وجدة، لكنها أعيدت من جهة\rجدة في زمن السلطان عبد المجيد العثماني في سنة ، ولبعضهم في مسافتها: [من الطويل)\rوللحرم التحدي من أرض طبيبة ثلاثة أميال إذا رمت إتقانه\rوسبعة أميال عراق وطائف وجدة عشر ثم تسع جعرانة\rوزاد غيره:\rمن الطويل)\rمن الطويل\rومن يمن سبع بتقديم سينها وقد كملت فاشكر لربك إحسانه\rوقد غير الكمال الدميري هذا بقوله:\rومن يمن سبع وكرر لها اهتدى كذلك سيل الحل لم يعد بنيانه \rفاعترض مصرعه الأول: بأن كرزاً لم ينصب أعلام الحرم إلا في زمن معاوية، بخلاف تميم بن\rأسد فإنه نصبها عام الفتح بأمره صلى الله عليه وسلم، فلو قال بدله: ومن يمن سبع تميم لها\r\rاهتدى .. لكان أولى، ومصراعه الثاني بقول الأزرقي: (وكل واد في الحرم فهو يسيل إلى الحل\rولا يسيل من الحل إلى الحرم إلا من موضع واحد عند التنعيم (، وزاد آخر: من الطويل]\rومما يلي يا صاح عرفة عشرة وميل كذا قال المحقق عرفانة","part":12,"page":23},{"id":4539,"text":"قوله: (من الشجر والحشيش الرطب (كذا وقع في عبارة غير واحد، وظاهره: إطلاق\rالحشيش على الرطب واليابس، وبه قال أبو عبيدة، لكن المشهور عند اللغويين: اختصاصه\r\rباليابس كما قاله النووي وغيره ، فإطلاقه على الرطب مجاز لغوي باعتبار ما يؤول إليه، وفي\rالمصباح»: ما معناه: (أن ذلك ليس على ظاهره؛ فإن الحشيش هو اليابس، ولا يحرم قطعه،\rوإنما يحرم،\rقلعه، وأما الرطب .. فيحرم قطعه وقلعه (، فالوجه أن يقال: يحرم قطع الخلي\rوقلعه وقلع الكلا لا قطعه\rقوله: (وقلعه) أي: نبات الحرم، والقلع: هو النزع في الأصل، قال في (القاموس):\r(قلعه كمنعه: انتزعه من أصله (\rقوله: (مباحاً كان أو مملوكاً) أي: ذلك النبات، قال (سم): (اقتضى كلامه كغيره: أنه\rلا يجوز للإنسان أن يقطع جريدة من نخل الحرم ولو كانت ملكاً له، إلا أن يكون أصلها قد أخذ من\rالحل وغرس في الحرم، وأما السعف .. فيجوز للحاجة؛ لأنه ورنها (، قال العزيزي:\r(نعم؛ يجوز ما جرت به العادة من التقليم المعروف ولا فدية؛ لأن تركه يؤذي الشجر) نقله\r\rه الجمل\rقوله: (حتى ما استنبته الناس كالنخل (هذا ظاهر في الشجر، أما الحشيش .. فلا؛ لما\rسيأتي في المستثنيات: أنه يحرم منه ما لا يحتاج إليه من الرطب ولا يؤدي ولا يكون مما من شأنه\rأن يستنبته الناس سواء أنبت بنفسه أو استنبت، أما إذا كان شأنه ذلك وإن نبت بنفسه كالحنطة\rوالبقول وغيرهما .. فيجوز أخذه قطعاً وقلعاً، قال في (التحفة): (اتفاقاً (\r\r\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم ... إلخ، دليل للمتن، وفي (التحفة)\rالاستدلال بالإجماع للنهي عنه، والحديث رواه الشيخان وغيرهما عن ابن عباس رضي الله عنهما\rقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: * إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق","part":12,"page":24},{"id":4540,"text":"السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ولم\rيحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة؛ لا يعضد شوكه، ولا ينفر\rصيده، ولا يلتقط لقطته لا من عرفها، ولا يختلى خلاها، فقال العباس: يا رسول الله؛ إلا\rالإذخر؛ فإنه لقينهم ولبيوتهم، فقال: (إلا الإذخر) انتهى، هذا لفظ الحديث بطوله، وفيه\rروايات آخر .\rقوله: (يوم فتح مكة) أي: ثاني يومه؛ فقد ذكر أهل السير: أنه صلى الله عليه وسلم خطب\rالغد من يوم الفتح خطبة طويلة من جملتها هذا الحديث، وكانت غزوة الفتح سنة ثمان من\rالهجرة، وهو الفتح الذي ستبشر به أهل السماء وضربت أطناب عزه على مناكب الجوزاء، ودخل\rالناس بسببه في دين الله أفواجاً، وأشرق به وجه الأرض ضياء وابتهاجاً، والقصة مسطورة مبسوطة\rفي كتب السير، واختلف العلماء هل فتحت مكة صلحاً أو عنوة؟ فعند الشافعي وأحمد وآخرين:\rأنها فتحت صلحاً، وعند أبي حنيفة ومالك وآخرين أيضاً: فتحت عنوة، وجمع بعضهم بأن أعلاها\rفتحت صلحاً؛ وهو ما ساكه النبي صلى الله عليه وسلم، وأسفلها فتحت عنوة؛ وهو الذي سلكه\rخالد بن الوليد، والله أعلم\rقوله ((إن هذا البلد) (أي: مكة المشرفة.\rقوله: (حرام بحرمة الله) أي: بتحريمه بحكمه الأزلي المتعلق ذلك الحكم بها يوم خلق\rالسموات والأرض، وفي بعض الأحاديث: أن إبراهيم حرم مكة، وظاهره: الاختلاف، وقد\rوقع اختلاف العلماء في ذلك؛ فقال جماعة: إنها ما زالت محرمة من يوم خلق الله السموات\rوالأرض، وقال آخرون: ما زالت حلالاً كغيرها إلى زمن إبراهيم، ثم ثبت لها التحريم من\rحينئذ\rقال النووي: (هذا وافق الحديث الثاني، والقول الأول يوافق الحديث الأول، وبه قال\rالأكثرون، وأجابوا عن الحديث الثاني بأن تحريمها كان ثابتاً من يوم خلق السموات والأرض ثم","part":12,"page":25},{"id":4541,"text":"خفي تحريمها واستمر خفاؤه إلى زمن إبراهيم فأظهره وأشاعه لا أنه ابتدأه، ومن قال بالقول\rالثاني .. أجاب عن الحديث الأول بأن معناه: أن الله كتب في اللوح المحفوظ أو في غيره يوم\rخلق الله السموات والأرض أن إبراهيم سيحرم مكة بأمر الله تعالى، والله أعلم (.\rقوله: (ولا يعضد شجره) أي: لا يقطع؛ أي: لا يجوز لمحرم ولا لغيره قطعه،\rوالشجر: ما له ساق صلب يقوم به كالنخل وغيره.\rقوله: ((ولا ينفر صيده  أي: لا يزعج صيده، قال في (شرح سلم): (تصريح بتحريم\rالتنفير؛ وهو الإزعاج وتنحيته من موضعه، فإن نفره .. عصى سواء تلف أم لا، لكن إن تلف في\rنفاره قبل سكون نفاره ضمنه المنفر، وإلا .. فلا ضمان، قال العلماء: ونبه صلى الله عليه\rوسلم بالتنغير على الإتلاف ونحوه؛ لأنه إذا حرم التنفير .. فالإتلاف أولى) .\rقوله:  ولا يختلى خلاه) أي: لا يؤخذ ولا يقطع ولا يجز خلاء، قال في (المصباح):\r(اختليت الخلا اختلاء: قطعته وخليته خلياً من باب رمى مثله، والفاعل مختل وخال، وفي\rالحديث: (لا يختلى خلاه) أي: لا يُجز (.\rقوله: (والعضد القطع (يقال: عضدت الشجرة عضداً من باب ضرب: قطعتها، والمعضد\rوزان مقود: سيف يمتهن في قطع الشجر.\rقوله: (وإذا حرم القطع) أي: فإن الحديث خبر بمعنى النهي وهو التحريم.\rقوله: (فالقلع أولى) أي: في الحرمة؛ لأنه يذهبه بالكلية.\r\rقوله: (والخلا بالقصر (احترازاً عن الخلاء بالمد قال في (القاموس): (خلا المكان خلوا\rوخلاء: فرغ، ومكان خلاء: ما فيه أحد، والخلاء: المتوضأ والمكان لا شيء به ... ) إلخ،\rومثله في المصباح ، لكن نظر في كون الخلاء بمعنى المتوض؛ بأن الخلاء في الأصل\rمصدر، ثم استعمل في المكان الخالي، ثم في المكان المتخذ لقضا الحاجة لا للوضوء، قال","part":12,"page":26},{"id":4542,"text":"الترمذي: سمي باسم شيطان فيه يقال له: خلاء، وأورد فيه حديثاً، أو لأنه يتخلى فيه؛ أي:\r\rيتبرز، والجمع: أخلية، فليراجع.\rقوله: (الحشيش الرطب (مر: أن الحشيش مختص باليابس في المشهور عند اللغويين، فلو\rقال بدله: النبات الرطب .. لكان أظهر، قال في (القاموس»: (الخلى: مقصورة الرطب من\rالنبات، واحدته: خلاة، أو كل بقلة قلعتها، والجمع: أخلاء والمخلاة بالكسر: ما وضع\rفيه))، وفي المصباح) عن (الكفاية): (الخلى: الرطب؛ وهو ما كان غضاً.\rوأما الحشيش .. فهو اليابس (، قال القسطلاني: (لكن حكى البطليوسي عن أبي حاتم: أنه\rمن\rالكلا\rسأل أبا عبيدة عن الحشيش فقال: يكون في الرطب واليابس، وحكاه الأزهري أيضاً، ويقويه أن\rفي بعض طرق حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (ولا يحتش حشيشها) (انتهى))\rقوله: (وقيس بمكة سائر الحرم) أي: في الأحكام المذكورة كغيرها.\rقوله: (وخرج به الرطب» اليابس) أي: شجراً كان أو حشيشاً، بصري\r ,\r,\rقوله: (فيجوز قطعه قلعه) أي: لأنه ليس نابتاً في الحرم، بل مغروز فيه، وكما لو قد صيداً\rميتاً، وظاهر كلامه: جواز قلع الحشيش اليابس وإن لم يفسد منبته، وليس كذلك؛ ففي\rالتحفة): (أما اليابس .. فيجوز قطعه، وكذا قلع الشجر لا الحشيش؛ لأنه ينبت إذا أصابه\rماء، ومن ثم لو علم فسد منبته من أصله .. جاز قلعه، وكأنهم إنما لم يجروا هذا التفصيل في\rالشجر؛ لندرته فيه بفرض تصوره) انتهى\rوعبارة (النهاية): (وخرج بـ الرطب»: اليابس فلا يحرم قطعه ولا قلعه بشرط موت أصله\rولم يرج نباته؛ وإلا .. أم يحل، بخلاف قطعه فيحل مطلقاً، وإنما لم يأت هذا التفصيل في\rالشجر اليابس، لأنه يستحلف مع القطع، ولا كذلك الشجر (انتهى ، فليحمل كلام الشارح هنا\rفي الحشيش على ما إذا فسد منبته من أصله.\rقوله: (ولو غرست - ترمية) أي: شجرة حرمية.","part":12,"page":27},{"id":4543,"text":"قوله: (في الحل) أي: أرض الحل.\rقوله: (لم تنتقل الحرمة عنها) أي: بل بقيت فيها فعليه ردها إلى الحرم وإن كان غير منبتها\rالأصلي منه، فإن لم يردها. أثم وإن نبتت، فلو تعذر ردها إليه .. طولب الناقل بضمانها حالاً كما\rقاله الأسنوي؛ لأنه عرضها للإيذاء بوضعها في الحل، والمتبادر كما في (الإيعاب): أنه يطالب\rبما يلزم من بقرة أو شجرة لا ما بين قيمتها محترمة وغير محترمة.\rقال\r\rل في الغرر): (لا إن نقلها إلى محل آخر من الحرم، فإن جفت بالنقل .. ضمنها، وإن\rنبتت في المنقول إليه ولو في الحل .. فلا ضمان، فلو قلعها قالع .. ليمه الجزاء؛ إبقاء لحرمة\rالحرم، ذكره في (الروضة» و «أصلها».\rوقال السبكي: ومحل عدم الضمان إذا كان المنقول إليه من الحرم، وإلا .. فقد صرح جماعة\rبلزوم الجزاء وإن نبتت ما لم يعدها إلى الحرم، وفي (المهمات): أن الضمير في لزمه يعود للأول\rكما قاله الجرجاني والخوارزمي، أو للثاني كما قاله سليم والبغوي، وقال البندنيجي بمطالبتهما\rكالمغصوب إذا أتلف، فالقالع؛ لاستقرار الضمان عليه، والناقل؛ لأنه طريق في المطالبة،\rواقتصر عليه؛ أي: على قول البندنيجي في الكفاية)، قال في المهمات): وهو واضح\rمتعين) انتهى \rقوله: (أو حلية في الحرم) أي: أو غرست شجرة حلية في أرض الحرم.\rقوله: (لم يكن لها حرمة) أي: فيجوز قطعها وقلعها، بخلاف صيد دخل الحرم؛ لأن\rللشجر أصلاً ثابتاً فاعتبر منبته، بخلاف الصيد فاعتبر مكانه، قال في (الإيعاب): وبيض أحضنه\rلصيد الحرم فإن فرخه يكون حرمياً على ما هو ظاهر\rقوله: (ولا يضمن غصناً في الحرم أصله في الحل) أي: إذا قطع الغصن؛ نظراً لأصله فإنه\rليس من نبات الحرم، قال في القاموس): (الغصن بالضم: ما تشعب من ساق الشجر دقاقها\rوغلاظها والصغيرة بهاء، والجمع: غصون وأغصنة وأغصان ... ) إلخ).","part":12,"page":28},{"id":4544,"text":"قوله: (ويضمن صيداً فوقه) أي: يضمن صيداً قتله فوق الغصن الذي في الحرم؛ نظراً إلى\rمكانه\r\rقوله: (بخلاف غصر في الحل وأصله في الحرم فإنه يضمنه) أي: الغصن إذا قطعه؛ نظراً\rالأصله فإنه من نبات الحرم.\rقوله: (دون صيد فوته) أي: لا يضمن صيداً قتله فوق ذلك الغصن؛ لأنه ليس في الحرم،\rوعبارة (الأسنى): (وحكم عكسه؛ وهو أن يكون أصل الغصن في الحرم، والغصن في الحل\rوالصيد فوقه عكس حكمه؛ أي: يضمن الغصن كما يضمن الأصل ولا يضمن الصيد) انتهى \rقوله: (ولو غرست في الحل نواة شجرة حرمية (بإضافة (نواة) إلى (شجرة).\rقوله: (ثبت لها حكم الأصل) أي: من الحرمة، ولو غرس في الحرم نواة شجرة حلية .. لم\rيثبت لها حكم الحرم، بل هي حلية على إباحتها، وأخذ (سم (من ذلك امتناع إخراج نوى شجر\rالحرم إلى الحل وإن لم يغرس، ووجوب رده إلى الحرم كما في إخراج ترابه، ثم قال: (الظاهر:\rأنه يجوز إخراج ثمر الحرة وأكله خارجه وإطعامه غير أهله، ووجوب رد نواه إن صح ما قلنا من\rامتناع إخراجه، بحثت مع الرملي بجميع ذلك فوافق فوراً (انتهى كلام (سم (، وفيه وقفة، ثم\rرأيت بعضهم تعقبه بأنه حينئذ لا شجر ولا نبات، وفرق بينه وبين التراب ثم نقل عبارة الناشري،\rوهي: (حرم نقلها؛ لأن أصلها حرمي، وفي طريقة أهل العراق: أنها لا تحرم. فمعنى ثبوت\rالحرمة: حرمة نقلها من مكانها لا وجوب ردها). انتهى.\r\rقال في الإيعاب): (ولو أدخل تراباً من الحل إلى الحرم أو عكسه وغرس فيه .. فهل العبرة\rبالتراب أو بمحله؟ محل نظر، والأوجه أخذاً من كلام الزركشي: الثاني؛ لأن المغرس في\rالحقيقة إنما هو محل التراب دونه، فإن فرض أنه كثير وأن العروق لم تتجاوزه .. اعتبر هو لا محله\rفيما يظهر (انتهى.\rقوله: (ويحرم قطع نجرة أصلها في الحل والحرم) أي: بعض أصلها في الحل وبعضه في","part":12,"page":29},{"id":4545,"text":"الحرم، قال في الإيعاب): (بأن يكون أصل الغصن فيه، بخلاف الغصن نفسه فإنه في الحل)\rانتهى كردي، وذلك تغايباً للحرمة، قال (سم): (ظاهره: وإن قل جداً) .\r\r\rمحرم\r، وإنما لم يجب الضمان على من تعرض لصيدهما ونباتما؛ لأنهما ليسا محلين\rللنسك، بخلاف مكة، وفي القديم: يضمن ذلك؛ فقيل: كحرم مكة، والأصح: يضمن بسلب\rالصائد وقاطع النبات أو قالعه للسالب كسلب القتيل للأخبار الصحيحة الصريحة فيه بلا معارض،\rولذا: اختاره النووي في بعض كتبه ، والله أعلم.\rقوله: (دم تخيير وتعديل (بمعنى: أنه بالخيار؛ إن شاء .. فعل الأول؛ وهو الذبح، أو\rالثاني؛ وهو التقويم، أو الثالث؛ وهو الصيام، ومعنى التعديل: قال بعضهم: علم منه: أن\rالتعديل عبارة عن التقويم والعدول إلى غيره، وهذا غير موجود في التقدير؛ لأن فيه العدول فقط\rقوله: (فحينئذ (أي: حين إذ كان ذلك الدم دم تخيير وتعديل\rقوله: (إن أتلف صيداً) أي: حرمياً أو أزمنه سواء المحرم وغيره، و علم: أن ضمان الصيد هنا\rإما بمباشرة أو سبب أو وضع يد؛ فالأول: ما أثر في القتل وحصله؛ كقتل وإزمان، والثاني: ما أثر\rفيه ولم يحصله؛ فيضمن ما تلف من الصيد بنحو صباح، أو وقوع حيوان أسابه سهم.\rعليه، أو وقوعه\rبشبكة نصبها في الحرم أو وهو محرم وإن نصبها بملكه، أو وقع الصيد با بعد التحلل، والثالث:\rا\rالتعدي بوضع اليد عليه؛ فيضمن صيداً وضع يده عليه بتلف حصل، أو وهي في يده ولو بنحو وديعة؛\rكالغاصب، أو بما في يده؛ كأن تلف بنحو رفس مركوبه؛ كما لو هلك به آدمي أو بهيمة.\rنعم؛ لا أثر لوضع اليد عليه للتخليص من مؤذ أو لمداواته فمات في يده فإنه لا يضمن؛ لأنه\rقصد المصلحة فجعلت يده يد وديعة، ولو أتلفته دابة معها راكب وسائق وقائد. . ضمنه الراكب\rفقط؛ لأن اليد له دونهما","part":12,"page":30},{"id":4546,"text":"قوله: (له مثل من النعم) أي: الإبل والبقر والغنم، قال في (التحفة): (بأن حكم بذلك\rالنبي صلى الله عليه وسلم أو عدلان بعده، أو لا مثل له وفيه نقل (.\rقوله: (ففيه مثله) أي: أو ما نقل فيه.\rقوله: (تقريباً) أي: لا تحقيقاً، وإلا .. فأين النعامة من البدنة؟!\rقوله: (لا باعتبار القيمة، بل بالصورة والخلقة) يعني: أنه ليس التقريب معتبراً بالقيمة، بل\r\rبالصورة والخلقة؛ وذلك لأن الصحابة رضي الله عنهم حكموا في النوع الواحد من الصيد بالنوع\rالواحد من النعم مع اختلات البلاد والأزمان والقيمة\rقوله: (وإن لم يكن له مثل (أي: من النعم.\rقوله: (ففيه قيمته) أي: حيث لا نقل فيه، وإلا .. فهو من الأول كما مر عن (التحفة)،\rوعبارة (الأسنى): (أم ما فيه نص عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن صحابيين أو عن عدلين\rمن التابعين فمن بعدهم، قال في الكفاية): أو عن صحابي مع سكوت الباقين .. فيتبع ما حكموا\rفيه، وفي معناه قول كل مجتهد غير صحابي مع سكوت الباقين (.\rقوله: (في موضع الاتلاف) أي: لا بمكة، بخلاف المثلي فإنه يعتبر بقيمة مكة كما سيأتي في\rكلامه، فإن لم يكن له في محل الإتلاف قيمة .. اعتبر أقرب موضع إليه كما بحثه بعضهم، ويكون\rالتقويم بقول عدلين كما في (التحفة .\rقوله: (ووقته) أي وقت الإتلاف كما في كل متقوم أتلف، وفي معنى الإتلاف التلف.\rقوله: (ففي النعامة ذكراً أو أنثى) أي: في إتلاف النعامة أو إزمانها سواء كانت ذكراً أم أنثى؛\rلأن اسم النعامة يقع على الذكر والأنثى، قال في (القاموس): (النعامة بفتح النون: طائر\rويذكر، واسم الجنس: نعام، ويقع على الواحد (\rقوله: (بدنة كذلك أي: ذكراً أو أنثى؛ وذلك لما رواه البيهقي عن عمر بن الخطاب وعلي\rوابن عباس ومعاوية رضي الله عنهم: (أنهم قضوا في النعامة ببدنة (","part":12,"page":31},{"id":4547,"text":"قوله: (ولا يجزئ منها بقرة ولا سبع شياه أو أكثر) أي: وإن كانت أكثر قيمة\rقوله: (لأن جزاء الصيد يراعى فيه المماثلة) أي: الصورية كما مر، وعلم منه: أنه يجب في\rالنعامة الحامل بدنة حامل؛ لأن المماثلة لا تتحقق إلا بذلك، ولكنها لا تذبح كما سيأتي، ولو\rأزال أحد امتناعي النعامة ونحوها وهما قوة عدوها وطيرانها .. اعتبر النقص؛ لأن امتناعها في\r\rالحقيقة واحد إلا أنه يتعلق بالرجل والجناح فالزائد بعض الامتناع فيجب النقص لا الجزاء الكامل.\rقوله: (وفي بقر الوحش وحماره) أي: الوحش؛ أي: إتلاف واحد منهما أو إزمانه، نظير\rما مر، وكذا فيما يأتي.\rقوله: (بقرة) أي: واحد من البقر، قال المحلي: (روى البيهقي عن ابن عباس وأبي عبيدة\rوعروة بن الزبير رضي الله عنهم: أنهم قضوا في حمار الوحش ويقره ببقرة (.\rقوله: (وفي الظبية شاة) يعني: العنز فإنها التي تماثل الظبية؛ إذ هي كبار الغزال إذا طلع\rقرناه، وقبله غزال، والعنز أنثى المعز إذا تم لها سنة، فليس المراد بـ (الشاة): ما يشمل الضأن؛\rلأنه لا يماثل في الخلقة، قال الكردي: (ففي كلامه تجريد، وهذا باعتبار الأصل، وإلا ..\rفالراجح: جواز الذكر عن الأنثى وعكسه (.\rقوله: (وفي الظبي تيس (هو الذكر من المعز إذا أتى عليه سنة، وقبله جدي، والجمع:\rتيوس وأتياس وتيسة بوزن عنبة ومتيوساء؛ لما رواه البيهقي: أن عمر وعبد الرحمن بن عوف\rحكما في الظبي بشاة، وعنه وعن سعد: أنهما حكما في الظبي بتيس أعفر ؛ وهو الذي يعلو\rبياضه حمرة، قال في (الإيعاب»: (يؤخذ منه: أنه ينبغي المماثلة في اللون، وكلام أصحابنا\rصريح في عدم اعتباره، لكن ينبغي حمله على أن ذلك لا يجب، وأما الندب .. فغير بعيد؛\rلا سيما وقد اعتضد بحكم هذين الإمامين).\rقوله: (وفي الحمامة) أي: واحد الحمام.","part":12,"page":32},{"id":4548,"text":"قوله: (ونحوها من كل مطوق) أي: كاليمام والقمري والدبسي والفاختة والقطا، قال في\rالمصباح»: (وطوق كل شيء: ما استدار به، ومنه قيل للحمامة: ذات طوق) ، وفي\rالقاموس): (المطوقة - أي: بفتح الواو المشددة -: الحمامة ذات الطريق .\rقوله: (يعب) أي: يشرب الماء جرعاً بلا مص وتنفس كشرب الدواب؛ لأن غير الحمام\rيشر به قطرة قطرة جرعاً بعد جرع.\r\rقوله: (ويهدر) أي: يرجع صوته ويغرد، وذكره للهدير والعب تبع فيه الجمهور، وهو\rالمعتمد، والقول بأنه لا حاجة إلى ذكر الهدير مع العب؛ لأنهما متلازمان .. مردود بأن العب أعم\rمطلقاً فبينهما لزوم لا تلازم؛ لأن بعض العصافير وهو التفري يعب ولا يهدر كما نقله الزركشي عن\rبعض أئمة اللغة، أفاده في (الإيعاب):\rقوله: (شاة من ضأن أو معز (ظاهر إطلاقه: أنه يعتبر فيها إجزاؤها في الأضحية، وليس\rكذلك كما سيأتي عن (الإيعاب»، قال في (التحفة): (وإلحاق الجرجاني الهدهد بالحمام هنا\rمبني على حل أكله، والأصح: تحريمه؛ وعلل بأنه نهى عن قتله (\rقوله: (بحكم الصحابة رضوان الله عليهم (دليل لوجوب الشاة في الحمام، وإنما لم يذكر\rدليل ما قبل هذا وإن كان موجوداً فيه أيضاً كما قررته؛ اعتناء بهذا من حيث إنه لا مماثلة بين الشاة\rوالحمام، بخلاف ما مر\r\rهذا؛ وقد صح الحكم بالشاة في الحمامة عن ابن عباس وعثمان ونافع بن عبد الحارث ولم\rيخالفهم أحد رواه البيهقي، ورواه الشافعي رضي الله عنه عن آخرين ، وروى ابن أبي شيبة عن\rعطاء: أن رجلاً أغلق باب على حمامة وفرخها ثم انطلق إلى عرفات ومنى فرجع وقد موتت، فأتى\rابن عمر رضي الله عنهما نجعل عليه ثلاثاً من الغنم وحكم معه رجل، وكذلك أخرجه البيهقي من\rهذا الوجه \rقوله: (ومستنده) أي: الحكم بوجوب الشاة في الحمامة.\rقوله: (توقيف بلغم) أي: تعليم من الشارع صلى الله عليه وسلم بلغ هؤلاء الصحابة","part":12,"page":33},{"id":4549,"text":"الحاكمين بذلك.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يكن ذلك للتوقيف.\rقوله: (فالقياس: القيمة) أي: قياس الحمام على غير المثلي إيجاب القيمة؛ إذ لا مثل\rللحمامة في الصورة تقريباً من النعم، هذا هو المعتمد، قال في (الإيعاب»: (وقيل: مستنده\r\rالشبه بينهما؛ وهو العب، وقيل: إلف البيوت؛ أي: في بعض أنواع الحمام؛ إذ لا يتأتى في\rنحو الفواخت، وفائدة الخلاف كما في (الحاوي) وغيره: أنه لو كان صغيراً .. فهل يجب سخلة\rأو شاة كاملة، وجهان مبنيان على أن الشاة وجبت توقيفاً أو تشبيهاً، وقضيته: ترجيح الشاة، لكن\rفي (الإملاء): أنه يجب في الصغيرة شاة صغيرة، مع القول بأن المستند التوقيف، ونقله في\rالبحر، عن الأصحاب، وبه يعلم: أنه لا يشترط في الشاة هنا كونها مجزئة في الأضحية خلاف\rما أوهمه كلام (الروض) في الدماء وإن أقره شيخنا، وسيأتي ما يعلم منه ذلك) انتهى.\rقوله: (وفي الثعلب شاة) أي: لما رواه البيهقي عن عطاء: أنه حكم فيه بشاة ، والثعلب:\rحيوان معروف يطلق على الذكر والأنثى كما قاله جماعة من اللغويين، منهم: ابن الأنباري\rوالجوهري ، وإنكار صاحب (القاموس) عليه رده شارحه ، وقد يقال للأنثى: ثعلبة بالهاء؛\r\rكما يقال: عقرب وعقربة، وبها سمي وكني أبو ثعلبة الخشني، واسمه: جرهم بن ناشب كما في\rالمصباح .:\rقوله: (وفي الأرنب عناق) أي: لما رواه الشافعي بإسناد: أن\rصحيح عمر بن\rالخطاب\rرضي الله عنه حكم في الأرنب بعناق ، والأرنب: دابة تشبه العناق قصيرة اليدين طويلة الرجلين\rتقع على الذكر والأنثى، وفي لغة: يؤنث بالهاء فيقال: أرنبة للذكر والأنثى أيضاً، والجمع:\rأرانب، وقال أبو حاتم: يقال للأنثى: أرنب، وللذكر: خُزَز، وجمعه: خزان، روي\rالبخاري: (أنه بعث بوركها إليه صلى الله عليه وسلم فقبله وأكل منه (","part":12,"page":34},{"id":4550,"text":"قوله: (وهي) أي: العناق بفتح العين بوزن سحاب، والجمع: أعق وعنوق، وفي المثل:\r(العنوق بعد النوق (يضرب في الضيق بعد السعة\rقوله: (أنثى المعز إذا قويت ما لم تبلغ سنة (ذكره النووي في (تحريه) وغيره ، وذكر في\rأصل الروضة): أنها أنثى المعز من حين تولد حتى ترعى. انتهى ، وسيأتي ما فيه\r\rقوله: (وفي اليربوع والوبر جفرة (لما رواه الشافعي بإسناد صحيح: أن عمر قضى في اليربوع\rبالجفرة ، وروى البيهقي: أن عطاء قال: في الوبر جفرة .\rواليربوع: يوزن يفعول دويبة نحو الفأرة، لكن ذنبه وأذناء أطول منها، ورجلاه أطول من يديه\rعكس الزرافة، والجمع: يرابيع، والعامة تقول: جربوع بالجيم، ويطلق على الذكر والأنثى،\rوالوبر بفتح الواو وسكون الباء: دويبة نحو السنور غبراء اللون كحلاء العينين ليس له ذنب،\rوالجمع: وبار، مثل: مهم وسهام، قال ابن الأعرابي: الذكر وبر، والأنثى وبرة، وقيل:: هي\rمن جنس بنات عرس؛ وهي دويبة رقيقة تعادي الفأر تدخل جحره وتخرجه.\rقوله: (وهي) أي: الجفرة بفتح الجيم وسكون الفاء، والجمع: أجفار وجفار وجفرة\rبفتحات\r,\rقوله: (أنثى المعز إذا بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أمها) أي: وأخذت في الرعي، والذكر\rجفر؛ لأنه جفر جنباه؛ أي: عظما، قال الشيخان بعد هذا التفسير وتفسير العناق بما نقلته عنهما\rفيما مر: (هذا معناهما غة، لكن يجب أن يكون المراد بالجفرة هنا: ما دون العناق؛ إذ الأرنب\rخير من اليربوع (انتهى\rقال في (التحفة): (وخالفه في عدة من كتبه فنقل عن أهل اللغة: أن العناق تطلق على\rما تبلغ سنة، وعليه: لا يحتاج لقولهما: «لكن يجب .... إلى آخره؛ لأنه مبني على ما قالاء\rأولاً من اتحاد العناق والجفرة، فإذا ثبت أن العناق أكبر من الجفرة .. اتضح ما قالاء من إيجابها في","part":12,"page":35},{"id":4551,"text":"الأرنب الذي هو خير من اليربوع ، قال الكردي في (الكبرى): (فلا يجزئ في الأرنب إلا\rما فوق أربعة أشهر (.\rقوله: (وفي الضب وأم حبين (بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة: دابة على خلقة\rالحرباء عظيمة البطن، وقال جمع: إنها من صغار الضب؛ إذ هو أنواع أكبره دون العنز، ومن\r\rعجيب\rخلقته أن الذكر له زبان، والأنثى لها فرجان تبيض منهما، والجمع: ضباب وأضب\rقوله: (جدي) أي: لقضاء عثمان في أم حبين بحلان من الغنم)، وهو بضم الحاء وتشديد\rاللام، وهو الجدي كما قاله الأزهري؛ وهو الذكر من ولد المعز إذا على وقوي، وفي الضبع\rكبش.\rقال في (الأسنى): (والأصل في ذلك ما رواه الترمذي وقال: سألت الشافعي.\rعنه فقال:\rصحيح أنه صلى الله عليه وسلم حكم في الضبع بكبش ، وما رواه الشافعي بإسناد.: أن صحيح\rعمر رضي الله عنه قضى في الضبع بكبش ... (إلخ ، وما ذكره من سؤال الترمذي للشافعي فيه\rنظر؛ لأنه لم يدركه؛ فإن الشافعي رضي الله عنه توفي سنة أربع ومئتين الترمذي لم يولد حينئذ،\rوإنما ولد سنة تسع ومئتين، ثم رأيت بعضهم نقل عن الجوجري لفظه وقال: سألت عنه\rالبخاري ... إلخ، وهو الصواب إن شاء الله تعالى، فليراجع.\rقوله: (ويحكم فيما لا نص فيه غير ما ذكر) أي: في الصيد الذي لا نقل فيه عن النبي\rصلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم من سائر الأعصار؛ إذ\rيكفي حكم مجتهد واحد مع سكوت الباقين كما مر\rقوله: (بالمثل) أي: بمثله من النعم.\rقوله: (عدلان) أي: لقوله تعالى: (يَحْكُمُ بِهِ. ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ).\rقوله: (فقيهان بباب الشبه) أي: قطنان؛ لأنهما أعرف بالشبه المتبر شرعاً، واعتبار ذلك\rعلى سبيل الوجوب؛ لأن ذلك حكم فلم يجز إلا ممن يجوز حكمه، وأشار بقوله: (بياب الشبه) إلى","part":12,"page":36},{"id":4552,"text":"أن المراد بـ (الفقه: (: هو الخاص بما يحكم به هنا، وما نقله النووي عن الناس من أن الفقه مستحب.\rمحمول على الزائد على ذلك، وأخذ من إطلاقهم العدالة: أنه لا بد من حريتهما وذكورتهما، وأنه\rلا يؤثر كون أحدهما أو كل منهما قاتله إن لم يفسق بقتله لتعمده له؛ إذ هو قتل حيوان محترم بلا\rضرورة ولا فائدة، فلم يبعد صدق حد الكبيرة عليه إلا إن تابا وأصلحا؛ أن الظاهر: أنه لا يشترط\rاستبراء؛ كما أن الولي إذا تاب .. يزوج حالاً، ولو اختلف تمثيل العدو،؛ بأن حكم عدلان بمثل\rو آخران بآخر .. تخير من لزمه المثل؛ كما في اختلاف المفتيين، ويقدم فيما لو حكم عدلان بأن له\r\rمثلاً وآخران بأنه لا مثل قو مثبتي المثل؛ لأن معهما زيادة علم بمعرفة دقائق الشبه\rقوله: (ويفدى الصغر والصحيح والهزيل وأضدادها) أي: الكبير والمريض والسمين، وكذا\rالمعيب\rقوله: (يمثله) أي: يمثل ما ذكر من الصغر وما بعده؛ رعاية للمماثلة التي اقتضتها الآية،\rوأيضاً: كما اعتبرت الممائلة الصورية عند اختلاف الأجناس فكذلك تعتبر عند اختلاف الأصناف\rوالصفات، قال في (الإيضاح»: (ولو فدى الرديء بالجيد .. كان أفضل ، قال الكردي:\r(نعم؛ لا يجزئ الكبير من الصغير؛ لانتفاء المثلية (.\rقوله: (ولو أعور يمين بيسار) أي: فيجزئ فداء أعور إحدى العينين عن الأخرى في\rالأصح، ولا يؤثر اختلاب نوع العيب لتقارب شأن النوع، بخلاف اختلاف جنسه؛ كالعور\rوالجرب؛ ففي (التحفة::) ولا يجزئ معيب عن معيب؛ كأعور عن أجرب، بخلاف ما إذا\rاتحدا عيباً وإن اختلف محه؛ كأعور يمين بأعور يسار (.؛\rقوله: (ويجزئ الذكر عن الأنثى) أي: لأن لحم الذكر أطيب.\rقوله: (وعكسه) أي: ويجزئ الأنثى عن الذكر كالزكاة، ولأن المقصود لا يختلف كما في\rالاختلاف في اللون، ولكن الذكر أفضل؛ للخروج من الخلاف، ثم المعتمد: أنه لا فرق بين","part":12,"page":37},{"id":4553,"text":"الاستواء في القيمة أو السن وعدمه، ولا بين كون الأنثى ولدت أو لا، ولا نظر لكون قيمة الأنثى\rأكثر ولحم الذكر أطيب، ويوجه بأن النظر للصورية وهي موجودة مع ذلك، ولذا: أعرضوا عن\rالأوجه الضعيفة التي نظرت إلى التفاوت في المعنى، أفاده في (التحفة .\rقوله: (ويجب في الحامل) أي: في الصيد الحامل.\rقوله: (حامل) أي مثله من النعم؛ لأن الحمل فضيلة مقصودة لا يمكن إهمالها.\rقوله: (ولا تذبح) أي: الجزاء الحامل؛ لنقص لحمها مع قوات ما ينفع المساكين من زيادة\rقيمتها بالحمل ...\r\rقوله: (بل تقوم) أي: حاملاً بمكة وقت العدول؛ لأنها محل ذبحها، لو ذبحت ويتصدق\rبقيمتها طعاماً، أو يصوم عن كل مد يوماً، ولو ضرب صيداً فألقت جنباً ميتاً .. ضمن نقص الأم\rفقط دون الجنين، وفارق جنين الأمة حيث يضمن بعشر قيمتها؛ بأن الحمل يزيد في قيمة البهائم\rوينقص الآدميات، فلا يمكن اعتبار التفاوت في الآدميات وإن ألفت جنياً حياً ثم ماتا. . ضمن كلاً\rوحده، أو الولد. ضمنه وحده ونقص الأم؛ فتجب حصة النقص من المثل كالعشر، ويتخير بين\rإخراجها والإطعام والصوم ..\rقوله: (ويتخير في المثلي) أي: الصيد الذي له مثل من النعم إذا أتلفه من هو أهل للضمان\rهنا؛ بأن كان مميزاً، قال النشيلي: فخرج غيره من صبي ومجنون وإن كان يشكل على قاعدة\rضمان المتلفات، قال الزمزمي: أي: من أنه لا فرق فيه بين المميز وغيره، وأجيب بأن المنع\rتعبد يليق بالمكلفين مع أن حقوق الله تعالى مبنية على المسامحة؛ ويؤيد: أن من حلف لا يدخل\rفدخل مجنوناً .. لا حنث، ولا يضر في كون الفدية حق الله تعالى أن مصر فها الفقراء؛ لأن الصرف\rإليهم لا يتعين، بل له الاقتصار على الصوم.\rقوله: (بين ذبح مثله) أي: من النعم، وفهم منه: أنه يمتنع على الشخص الواحد تبعيض","part":12,"page":38},{"id":4554,"text":"القدية الواحدة دماً وإطعاماً وصياماً، وهو كذلك كما نقله الرافعي عن جمع متقدمين، بخلاف ثلاثة\rاشتركوا في قتل صيد؛ فلاحدهم ذبح ثلث مثله، وللثاني الإطعام بقيم الثلث، وللثالث الصيام\rبعدد أمداد ثلث الطعام. انتهى زمزمي.\rقوله: (في الحرم) أي: سواء مكة ومنى وغيرهما من جميع أرض الحرم.\rقوله: (ولا يجزئ ذبحه في غيره) أي: في غير أرض الحرم، قال (سم): (والظاهر: أنه\rلا يشترط كون المفرق في الحرم، حتى لو كان خارجه فأدخل يده إليه للذبح وتفريقه فيه ...\rأجزاء)، نقله الكردي وأقره .\rقوله: (وإن تصدق به فيه) أي: في الحرم، هذا هو المعتمد، وقيل: يجوز ذبحه خارجه،\rلكن بشرط أن ينقل ويتصدق به في الحرم قبل تغيره؛ لأن المقصود هو المذبوح وقد حصل به\rالغرض.\r\rقوله: (والتصدق به) منصوب على أنه مفعول معه\rمعه:\rقوله: (أي: بجميع ه) أي: من لحمه وسائر أجزائه المأكولة كما بحثه الأذرعي، بل وغير\rالمأكولة مما ينتفع بها.\rقوله: (فيه؛ أي: في الحرم) أي: لأن القصد من الذبح بالحرم إعظامه بتفرقة اللحم فيه؛\rوإلا .. فمجرد الذبح تلويث للحرم، وهو مكروه كما نقله في (التحفة) عن (الكفاية \rقوله: (على مساكينه) أي: الحرم الشاملين لفقرائه، أقلهم: ثلاثة حيث وجدوا، فإن أعطاء\rلاثنين .. غرم أقل ما ينطق عليه الاسم كما صرحوا به في غير هذا الموضع، وفهم: أنه يجوز\rإعطاؤهم متساوياً ومتفاوتاً، وهو ظاهر\r\rقوله: (بأن يفرق لحمه) أي: وسائر أجزائه كما مر آنفاً.\rقوله: (عليهم) أي على المساكين\rقوله: (أو يملكهم جملته مذبوحاً) أي: ولو قبل سلخ جلده كما هو ظاهر، وأفهم كلامه\r\rكغيره: أنه لا يجوز إخراج المثل حياً ولا أكل شيء منها، ولا بد من النية كسائر الدماء عندا\rالذبح\rأو إعطاء الوكيل، وله تفريضها المسلم مميز، ويكفي نية الكفارة هنا وفي الإطعام والصيام وإن لم","part":12,"page":39},{"id":4555,"text":"يعين الجهة، ولم يتعرض للفرضية كسائر الكفارات، ونقل النووي عن الروياني وغيره لزوم النية\rعند التفرقة ؛ وهو محمول على الإطعام، على أنه يجوز تقديمها على التفرقة كالزكاة، أما\rالذبح .. فلا بد من النية عند الذبح كما تقرر\rقوله: (والقاطنون أولى هنا وفي نظائره) أي: مما مر ويأتي، لكن محله حيث لم يكن الغرباء\rأحوج، وإلا فهم أفسل كما سيأتي، وعبارة (التحفة): (والمراد بهم حيث أطلقوا:\rالموجودون فيه حال الإعطاء، لكن المستوطن أولى ما لم يكن غيره أحوج (، قال\rعبد الرؤوف: وأفهم كلامه: أن الواجب صرفه إليهم وإن كانوا خارجه؛ بأن كان كل من الصارف\rوالمصروف إليه في الخارج، وهو\rو كذلك، قال (سم): (وخالف الرملي فصمم على أنه لا يجوز\rصرفه خارجه ولو لمن هو فيه؛ بأن خرج هو وهم عنه ثم فرقه عليهم خارجه).\r\rقوله: (ويحرم قطع غصن) أي: من أغصان شجر الحرم.\rقوله: (لا يخلف مثله) أي: مثل ذلك الغصن المقطوع، قال في (المصباح»: (أخلف\rالشجر والنبات: ظهر خلفه (.\rقوله: (في سنته) أي: القطع؛ أي: قبل مضي سنة كاملة منه، بخلاف ما إذا أخلف مثله\rفيه .. فإنه لا ضمان عليه، قال في التحفة): (وظاهر قولهم: (مثله): أنه لا بد في العائد\rقبل السنة أن يكون في محل المقطوع لا في محل آخر من الشجرة، وأنه لا بد أن يساوي العائد\rالزائل غلظاً وطولاً، وفي كل منهما وقفة، ولو قيل: يكفي العود ول من محل آخر قريب منه\rبحيث يعد عرفاً أنه خلف له ويكتفى في المثلية بالعرف المبني على تقارد، الشبه دون تحديده .. لم\rيبعد) انتهى ، وأقره الكردي والونائي (\rالحشيش\r\rقوله: (ويضمنه) أي: الغصن المقطوع المذكور، وسبيله سبيل ضمان جرح الصيد، ثم بعد\rوجوب ضمانه إذا أخلف مثله .. لم يسقط ضمانه؛ كما لو قلع سن مشغور، قيل: وهذا ظاهر إذا","part":12,"page":40},{"id":4556,"text":"كان الغصن لا يخلف عادة، وإلا .. فهو بسن الصغير أشبه فلا ضمان؛ ويشهد له ما سيأتي في\r، ورد بأن شرط الضمان ألا يخلف في سنته في العادة، فمن أخلف فيها على خلاف\rالعادة .. لم يرتفع الضمان؛ لأنه إن أخلف في غير سنته .. ضمنه مطلقاً؛ لقوات شرط الإخلاف\rفي سنته، وإن أخلف فيها وعادته ذلك .. لم يضمنه مطلقاً، فلم يبق إلا أن يكون من شأنه عدم\rالإخلاف في سنته عادة ثم أخلف فيها على خلاف العادة، وهذه هي الذي نظير من الصغير، وقد\rصحح النووي عدم سقوط الضمان، فالبحث والقياس على من الصغير لا يتأتي؛ لأن من الصغير\rمن شأنها العود، وحيث كان الغصن كذلك وعاد في سنته بأن لطف كالسواك .. فلا ضمان فيه حتى\rيقال: سقط، تأمل.\rقوله: (وقطع ورق الشجر) أي: ويحرم قطع ورق الشجر، فهو عطف على (قطع ... )\rإلخ.\rقوله: (إن كان يخبط يضرها) أي: الشجر، قيد لحرمة أخذ الورق، بخلاف ما إذا كان بغير\rخبط يضرها .. فإنه لا يحرم؛ لأنه لا يوجب نقصاً، يقال: خبطت الورق من الشجر من باب\r\rضرب: أسقطته، فإذا سنط .. فهو الخبط، وحقيقة الخبط: الضرب الشديد ونفض ورقها، قال\rفي (الحاشية): (بين في المجموع» أن الخبط إن ضر الشجر بحيث كسر أغصانها .. حرم،\rوإلا .. فلا، والذي يظهم: أن منع النمو كذلك وإن لم ينكسر شيء من أغصانها، ويجوز أخذ\rالورق اليابس والجاف والاغصان الصغار بقيده الآتي للانتفاع بها فيما تدعو الحاجة إليه؛ أخذاً من\rحديث: (ولا يخبط فيها تجر إلا لعلف» .\rقوله: (إلا الإذخر) استثناء من حرمة قطع نبات الحرم وقلعه، والإذخر بكسر الهمزة والخاء\rالمعجمة بينهما ذال معجم ساكنة: نبت طيب الريح قصير نحو شير فيه لين ونعومة، وأهل مكة قد\rيدقونه ويضيفون إليه شيئاً من المدر لغسل الأيدي من نحو الزفر، ويسمى بالغاسول، وهو معروف","part":12,"page":41},{"id":4557,"text":"قديماً وحديثاً، وفي (الصحيح»: أن بلالاً رضي الله عنه أصابته الحمن أول الهجرة، فإذا أقلع عنه\rالحمى .. أنشأ يقول رافعاً سوته:\rالا ليست شعري هل أبيتن ليلة بواد وحولي إذخر وجليل\rفقال صلى الله عليه وسلم: (اللهم؛ حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد ... إلخ).\rقوله: (فلا يحرم قطع ولا قلعه) أي: الإذخر.\rمن الطويل)\rقوله: (للتسقيف وغيره) ظاهره: جواز تصرف الآخذ لذلك بجميع التصرفات من بيع وغيره،\rوهو الذي اعتمده في كتبه  الخطيب ، وخالف الرملي فاعتمد عدم جواز ذلك كوالده \rقوله: (لاستثنائه) أي: الإذخر\rقوله: (في الخبر الصحيح) أي: كما مر من أنه صلى الله عليه وسلم لما قال: (ولا يختلى\rخلاه، قال له العباس رضي الله عنه: (إلا الإذخر يا رسول الله؛ فإنه لقينهم وبيوتهم:\r، وفي\rرواية زيادة: (القبور ، فقال صلى الله عليه وسلم: (إلا الإذخر»، وقول العباس: (إنه -\rأي: الإذخر - يحتاج إليه القين - أي: الحداد - في وقود النار، ويحتاج إليه في سقوف البيوت\rيجعل فوق الخشب، ويحتاج إليه في القبور لتسد به فرج اللحد المتخللة بين اللبنات) ثم هذا\r\rالاستنثاء محمول كما قاله النووي على أنه صلى الله عليه وسلم أوحي إليه باستثناء الإذخر وتخصيصه\rمن العموم، أو أوحي إليه قبل ذلك أنه إن طلب استثناء شيء .. فستثته، أو أنه اجتهد في\rالجميع\"\r\rقال القسطلاني: (واستدل به على جواز الفصل بين المستثنى والمستثنى منه، ومذهب\rالجمهور: اشتراط الاتصال إما لفظاً وإما حكماً؛ لجواز الفصل بالتنفس مثلاً، وقد اشتهر عن ابن\rعباس رضي الله عنهما الجواز مطلقاً؛ واحتج له بظاهر هذا الحديث، وأجاب الجمهور عنه بأن\rهذا الاستثناء في حكم الاتصال؛ لاحتمال أنه صلى الله عليه وسلم أرد أن يقول: إلا الإذخر.\rفشغله العباس بكلامه فوصل كلامه بكلام نفسه فقال: (إلا الإذخر)، وقد قال ابن مالك: يجوز","part":12,"page":42},{"id":4558,"text":"الفصل مع إضمار الاستثناء متصلاً بالمستثنى منه (.\rقوله: (وإلا الشوك) أي: شجره كالعوسج وغيره فلا يحرم قطعه عند الجمهور، وفي وجه\rصححه في شرح مسلم وغيره: أنه يحرم ويجب الضمان بقطعه؛ للحديث الآتي بجوابه بما فيه .\rقوله: (وإن لم يكن في الطريق) أي: خلافاً لمن فصل بين ما في الطريق فلا تحرم إزالته.\rوبين غيره فتحرم، قال في (الإيعاب): (والأصح: أنه لا فرق، بدليل حكايتهم التفصيل وجهاً\rضعيفاً).\rقوله: (والأغصان المؤذية في الطريق) أي: وإن لم تكن من الشوك\rقوله: (كالصيد المؤذي) أي: فلا يحرم إزالته؛ لأن انتشارها في الطريق مؤذ فهو كالصيد\rالصائل، قال (ع) ش): (ومفهومه: أن الأغصان المضرة بالشجر نفسه ككثرة جريد النخل مثلاً\rلا يجوز قطعه، وينبغي الجواز في هذه الحالة؛ لما فيه من الإصلاح) انتهى ، وقد جزم به اين\rالجمال فقال: ويدخل في المؤذي النابت بين الزرع مما يضر إبقاؤه بالزرع؛ لأنه مؤذ له بإتلاف ماله\rأو نصيبه\r ,\rقوله: (والجواب عن خبر: \" ولا يعضد شوكها ((أي: مكنة، وهذا الحديث في\r)\r\rالصحيحين ، وفي رواية: (ولا يخبط شوكها ، وبهذا الحديث تمسك القائل بحرمة\rقطع الشوك.\rقوله: (أنه) أي: الدموك المذكور في هذا الخبر.\rقوله: (يتناول المؤذي وغيره فخص بغير المؤذي) أي: فيجوز قطع المؤذي ولا يجوز قطع\rقوله: (بالقياس) متعلق بقوله: (فخص ... (إلخ، وهذا الجواب الذي ذكره ملفق من\rجوابين، وبيانه: أن النروي أجاب في (المجموع) عن الحديث المذكور بقوله: (وللقائل\rبالمذهب أن يجيب بأنه مخصص بالقياس على قتل الفواسق الخمس) ، فاعترضه السبكي بأن\rالشوك لا يتناول غيره، فكيف يجيء التخصيص؟! فأجاب شيخ الإسلام في عامة كتبه بأن الشوك\rيتناول المؤذي وغيره، والنصد تخصيصه بالمؤذي. انتهى)\r•\r ,","part":12,"page":43},{"id":4559,"text":"قال في \" الإيعاب»: (هو عجيب؛ فإنه يقتضي التفصيل بين المؤذي للمارة مثلاً وغيره،\rوالأصح: أنه لا فرق؛ بدليل حكايتهم التفصيل وجهاً ضعيفاً، فإن قلت: هو يتناول شديد الإيذاء\rوضعيفه والقصد تخصيصه بالثاني فيجوز إزالة الأول مطلقاً، بخلاف الثاني فإنه لا تجوز إزالته؛\r\rلأنه ليس فيه كثير ضرر مع ان الإبل ترعاه وتنتفع به .. قلت: ظاهر كلامهم: أنه لا فرق أيضاً.\rوالحاصل: أن في دليل المذهب إشكالاً ظاهراً؛ كيف والقاعدة المتفق عليها، وهي:\rلا يجوز أن يستنبط من النفس معنى يعود عليه بالإبطال يقتضي أنه لا بد هنا من صورة يحرم فيها قطع\rالشوك حتى يحمل عليها النص على حرمة قطعه، ولم نجد في كلامهم صورة كذلك\rنعم؛ قال الخطابي: وكل أهل العلم على إباحة الشوك، ويشبه أن يكون المحظور منه الشوك\rالذي ترعاه الإبل؛ وهو ما دق دون الصلب الذي لا ترعاه فإنه يكون بمنزلة الحطب. انتهى،\rوبحث ابن العماد أن محل الخلاف فيما ليس بطريق المارة؛ وإلا .. جاز قطعه قطعاً، وتبعه\rالزركشي وزاد: أنه يسن قطعه (انتهى.\rقوله: (على قتل الفراسق الخمس) أي: فإنها يجوز قتلها في الحرم؛ ففي الخبر المتفق\r\r(%\rعليه: (خمس من الدواب كلهن فواسق يقتلن في الحل والحرم: الغراب، والحدأة، والعقرب،\rوالفأرة، والكلب العقور ، وتسميتهن بالفواسق قال النووي: (هي تسمية صحيحة جارية على\rوفاق اللغة؛ فإن أصل الفسق: الخروج، فهو خروج مخصوص، والمعنى في وصفهن بالفسق:\rخروجهن عن حكم غيرهن بالإيذاء والإفساد وعدم الانتفاع ، وقيل: لأنها عمدت إلى حبال\rسفينة نوح فقطعتها، وقيل غير ذلك\rقوله: (وإلا علف البهائم) أي: فإنه يجوز أخذ الحشيش لعلف البهائم التي عنده ولو\rللمستقبل، إلا إن كان يتيسر أخذه كلما أراده كما بحثه في (التحفة ، وذلك كما يحل تسريحها","part":12,"page":44},{"id":4560,"text":"في شجره وحشيشه الآتي في كلام الشارح، قال في (المصباح): (علفت الدابة علفاً من باب\rضرب، واسم المعلوف: العلف بفتحتين، والجمع: علاف وعلوفة وأعلاف (.\rقوله: (والدواء) أي: وإلا الدواء فإنه يجوز أخذه من نابت الحرم؛ للحاجة إليه كهي إلى\rالإذخر.\rقوله: (أي: ما يتداوى به (تفسير للدواء، قال في (القاموس): (الدواء مثلثة: ما داويت\rبه) (ه)\r\rقوله: (كالحنظل) أي: والسنا، والحنظل: هو النبت المعروف، له منافع، قال في\rالقاموس): (والمختار منه أصفره، شحمه يسهل البلغم الغليظ المنصب في المفاصل شرباً أو\rإلقاء في الحقن، نافع للمالنخوليا والصرع والوسواس، وداء الثعلب والجذام، ومن لسع الأفاعي\rوالعقارب سيما أصله، ولوجع السن تبخراً بحبه، ولقتل البراغيث رئاً بطبيخه، وللنسا دلكاً\rبأخضره (، والسنا: نبت مسهل للصفراء والسوداء والبلغم ويمد\rقوله: (إن وجد السبب لا قبله) أي: فلا يجوز أخذ ذلك قبل وجود المرض على ما اعتمده\rالشارح في كتبه وفاقاً لشيخه التابع للزركشي، وعند وجود المرض يجوز الأخذ له ولو للمستقبل\rعلى الأوجه؛ لأن الأصل في كل موجود استمرار وجوده؛ ويدل له جواز تزود المضطر من الميتة\r\rللمستقبل وإن أمكن الفرق بأن استغناء عنه هنا يترتب عليه تلفه من غير حاجة بعد أن كان محترماً،\rبخلاف الميتة، وقول الأسنوي: يجوز الأخذ للداوء قبل سببه يستعمله إذا وجده .. رده الزركشي\rوغيره بأن ما جاز للضرورة أو الحاجة ينقدر بوجودها كما في اقتناء الكلب، أفاده\rالحاشية .، واعتمد الرملي والسيد البصري قول الأسنوي \r\rقوله: (وما يتغذى به) أي: وإلا ما يتغذى به من النباتات.\rفي\rقوله: (كالرجلة (كسر الراء: هي البقلة الحمقاء، قال في (القاموس»: (الرجلة\rبالكسر: ضرب من الحمض والعرفج، ومنه: أحمق من رجلة، والعامة تقول: من\rرجله) .","part":12,"page":45},{"id":4561,"text":"قوله: (والبقلة) أي: الخبيزة، فيكون عطف مغاير، ويحتمل أن المراد بـ (البقلة):\rخضراوات الأرض، فيكون من عطف العام على الخاص، لكن المراد: الخضراوات التي يتغذى\rبها ولا تستنبت كما هو الفرض. انتهى بجيرمي وجمل \rقوله: (ولا يجوز أخذه لذلك) أي: للعلف والدواء والتغذي\rقوله: (إلا بقدر الحاجة) أي: كما قاله ابن كج واعتمدوه، قال عبد الرؤوف: ولو للمستقبل\rإن لم يتيسر له أخذ حاجته منه كل يوم إلا بمشقة، وإلا .. فليقتصر على حاجة يومه\rقوله: (ولا يجوز قطعه) أي: ما ذكر من العلف والدواء والغذاء\rالا\rقوله: (للبيع ممن يعلف أو يتداوى به) أي: أو يتغذى به، قال في (التحفة): (وقول\rالقفال: يجوز قطع الفروع لسواك أو دواء ويجوز بيعه حينئذ .. قال في (الروضة»: فيه نظر،\rيجوز؛ كالطعم الذي أبيح له أكله لا يجوز له بيعه (، زاد في (الحاشية): (ولو\rقيل: محل الحرمة أن يقدعه بنية البيع، أما لو قطعه لحاجة ثم طرأ له قصد البيع فلا ...\rلم يبعد.\rلكن ينافيه كلام الروضة، إذ ظاهره بل صريحه: أن آخذه لحاجة لا يملك عينه، وإنما يملك أن\rوينبغي\r\rينتفع به ولو بإذهاب عينه كالطعام الذي أبيح، وبه يعلم: أن هبته كبيعه، والظاهر: أنه متى قطعه\rللبيع .. لا يملكه كما ذكره فللمحتاج أخذه منه بشراء أو غيره، ولا حرمة عليه إلا من حيث كونه\rإعانة على معصية، ولو جهل البائع الحرمة .. عذر؛ لأن ذلك مما يخفى على العوام، بل على كثير\rمن المتفقهة، فيجوز الشراء منه، لكن يجب على من علم منه ذلك بيان تحريمه عليه .\rقوله: (ويجوز رعي الحشيش) أي: حشيش الحرم ولو أخضر\r\rقوله: (والشجر) أي: شجر الحرم كما نص عليه في (الأم).\rقوله: (بالبهائم) أي: لأن الهدايا كانت تساق في عصره صلى الله عليه وسلم وأصحابه\rرضي الله عنهم وما كانت تسد أفواهها في الحرم، وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما","part":12,"page":46},{"id":4562,"text":"قال: (أقبلت راكباً على أتان، فوجدت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس بمنى إلى غير\rجدار، فدخلت في الصف وأرسلت الأنان ترتع ولم ينكر ذلك علي أحد، ومنى من الحرم (،\rورواية: (بعرفة ( شاذة كما نبه عليه الحافظ ابن حجر)\rقوله: (وإلا الزرع) أي: المزروع؛ وهو ما يستنبته الناس تسية بالمصدر، والجمع:\rزروع، قال في النهاية): (وكالزرع ما نبت بنفسه (، قال (ع ش): (لعل المراد: مما من\rشأنه أن يستنبته الناس كحنطة حملها سيل أو هواء (، وعبارة النشيلي: (وما عدا الشجر من\rنبات الحرم الرطب، فما كان من شأنه أن يستنبت .. جاز أخذه وإن نبت بنفسه، وإلا .. فلا يجوز\rأخذه وإن استنبت ... ) إلخ.\rقوله: (كالحنطة والشعير والذرة) أي: وسائر القطاني كما في و التحفة ، قال في\rالمصباح، عن (التهذيب): (القطنية: اسم جامع للحبوب التي تطخ؛ وذلك مثل: العدس\rوالباقلاء واللوبياء، والحمص والأرز والسمسم، وليس القمح والشعير من القطاني (.\r\rقوله: (والبقول والمنضراوات (هما بمعنى واحد؛ ففي (المصباح): (البقل: كل نبات\rاخضرت به الأرض (، ثم ذكر أنه يقال للخضر من البقول: خضراء؛ أي: وجمعه\rخضراوات .\rقوله: (فيجوز قطعه وقلعه) أي: الزرع، ويجوز التصرف فيه ببيع وغيره كما قاله\rالقليوبي ، وهو ظاهر\rقوله: (ولا ضمان فيه) أي: لا جزاء فيه بلا خلاف كما نقلوه عن (المجموع»، قال\rالزمزمي: (وإن ضمن بالسيمة لمالكه) أي: فيما إذا أخذه من ملك الغير.\rقوله: (ويحرم قلع الحشيش) أي: حشيش الحرم اليابس.\rقوله: (والشجر اليابس (قد مر أنه لا يجري فيه تفصيل الحشيش؛ ففي (التحفة): (أما\rاليابس .. فيجوز قطعه، وكذا قلع الشجر لا الحشيش ... (إلخ).\rقوله: (إن لم يمت) قيد للحرمة.","part":12,"page":47},{"id":4563,"text":"قوله: (لأنه لو لم ينلعه لنبت) أي: برش الماء عليه مثلاً، وهذا التعليل هو الفارق بين\rالحشيش اليابس حيث يحرم قلعه، والشجر اليابس حيث لا يحرم قلعه على المعتمد، وعبارة\rالمغني): (وخرج به الرطب): الحشيش اليابس فيجوز قطعه لا قلعه، والشجر اليابس فيجوز\rقطعه وقلعه، والفرق بين الشجر والحشيش في القلع: أن الحشيش ينبت بنزول الماء عليه،\rولا كذلك الشجر (انتهى؛ فإنه لا ينبت بنزول الماء على يابسه، قال الشرواني: (يمنعه\rالمشاهدة بكثرة وقوعه في أنواع من الشجر في سني شدة الشتاء إلا أن يفرض كلامه في الحرم\rبخصوصه بقرينة المقام) فليتأمل \rقوله: (فإن قلعه) أي: الحشيش الذي لم يمت.\r ,\r\rقوله: (أثم وضمنه) أي: لزمه القيمة، وهو مخير بين الطعام والصمام. (إيضاح .\rقوله: (فإن مات .. جاز ولا ضمان) أي: في قلعه، عبارة النشبلي: وأما الحشيش وهو\rاليابس من النبات .. فلا شيء، فلو قلعه. . ضمنه، وقال الماوردي: إن جف ومات .. جاز قلعه\rوأخذه؛ أي: لأنه لا يرجى نباته، قال التشيلي: فيحمل الأول على ما إذا جف ولم ينم، وهو\rكذلك.\rقوله: (دون قطعه فإنه يجوز ولا فدية فيه) أي: في قطع الحشيش، قال الزمزمي: (إن\rقلت: قيد جواز قلع الحشيش موته المراد به استهلاكه بحيث لا يرجى عوده فيما يظهر، وأطلق\rجواز قلع يابس الشجر كما مر، وهو أولى بالتقييد لنبات الشجر دون الحشيش. . قلت: ليس\rبأولى؛ لأن الحشيش إذا لم يمت .. من شأنه أن يستخلف بعد قلعه، وضمناً؛ لأنه لو ترك .. لنبت\rثانياً، ولذا فرق بين قلعه وقطعه، بخلاف الشجر اليابس (انتهى، ومر ما يوافقه، وبه تعلم: أن\rالأولى للشارح أن يحذف قوله: (والشجر (لإيهامه جريان هذا التفصيل فيه.\rقوله: (ولو أخلف ما قطع من الأخضر) أي: الحشيش الأخضر: أي: ظهر خلفه، قال في","part":12,"page":48},{"id":4564,"text":"التحفة): (ولو بعد سنين كما اقتضاه إطلاقهم، وكأن الفرق بينه وبين غصن الشجر حيث فصلوا\rفيه وبين الشجر إذا أخذ من أصله .. يضمن وإن أخلف في سنته كما انتضاء إطلاقهم أيضاً: أن\rالشجر يحتاط له أكثر؛ إذ لا فرق فيه بين المستنبت وغيره، ويضمن بالحيوان، بخلاف الحشيش\rفيهما) .\rقوله: (فلا ضمان) أي: لأن الغالب هنا الإخلاف كسن غير المثغور، قال في \" الحاشية):\r(هذا إن أخلف غير ناقص، وإلا .. ضمن أرض النقص (.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يخلف ما ذكر.\rقوله: (ضمنه بالقيمة) أي: حيث تعدى بقطعه، ونقل النووي الاتفاق على جواز أخذ الثمار\rوعود السواك ونحوه ، ومقتضاه: أنه لا يضمن الغصن اللطيف وإن لم يخلف، واستقربه\r\rالأذرعي، ووجهه في (النحفة، بأن هذا مما يحتاج لأخذه على العموم فسومح فيه ما لم يسامح في\rالأغصان التي ليست كذلك ، وبه تعلم: أنه لا حاجة إلى حمل ما هنا على ما هناك، قال\rالكردي: (والحاصل: أن المراتب أربع:\rأحدها: ما لا يضمن مطلقاً؛ وهو ما احتاج إليه من الحشيش الأخضر والإذخر، وكذا عود\rالسواك\rثانيها: ما لا يضمن إذا أخلف مطلقاً؛ وهو الحشيش الأخضر المقطوع لغير حاجة.\rثالثها: ما لا يضمن إذا أخلف في سنة القطع، وإلا .. ضمن؛ وهو غصن الشجر\rرابعها: ما يضمن مطلقاً وإن أخلف في حينه؛ وهو قطع الشجر من أصله (.\rقوله: (ثم اعلم: أن دم جزاء الصيد والشجر ... (إلخ، اتفاقاً في الصيد، وعلى المعتمد في\rالشجر؛ فإن الأظهر كما في (المنهاج»: تعلق الضمان بقطع حشيش الحرم وشجره ؛ وذلك\rقياساً على صيده إذا أتلف جامع المنع من الإتلاف لحرمة الحرم، والثاني: لا يتعلق به الضمان؛\rلأن الإحرام لا يوجب ضمان الشجر والنبات فكذلك الحرم، هذا في الحرم المكي، وأما حرم\rالمدينة .. فيحرم التعرض لصيده وشجره، ولكن لا جزاء فيه، ولذا: لم يتعرض له المصنف،","part":12,"page":49},{"id":4565,"text":"وكذا وج الطائف، ولذا قال في (البهجة):\rمن الرجز]\r\rوحرم الهادي ووج الطائف كتلك في الحرمة والجزا نفي\rللخبر المتفق عليه: (إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها لا يقطع\r، زاد مسلم: (ولا يصاد صيدها ، وفي (أبي داوود»: «لا يختلى خلاها،\rشجرها .\r(V)\rولا ينفر صيدها» إسناده صحيح \"\rوحد حرمها: ما بين الحرتين طولاً وبين عير وثور جبل صغير وراء أحد عرضاً فأحد من\rالحرم، وروى البيهقي أنه صلى الله عليه وسلم قال: (ألا إن صيد وج وعضاهه حرام\r\rقوله: (وبين التصدق بطعام يجزئ في الفطرة) أي: كالبر والشعير\rقوله: (بقيمة المثل) أي: لا بقيمة الصيد، خلافاً للإمام مالك رضي الله عنه.\rقوله: (في مكة) أي: يوم الإخراج، ويظهر: أن المراد بـ (مكة) جميع الحرم، وأنها لو\rاختلفت باختلاف بقاعه .. جاز له اعتبار أقلها؛ لأنه لو ذبح بذلك المحل. أجزاء. (تحفة .\rقوله: (على من ذكر) أي: مساكين الحرم متعلق بالتصدق؛ بأن يفرقه عليهم أو يملكهم\rجملته مع النية حتماً، نظير ما مر في الجميع، ولا يتعين هنا لكل مسين مد، بل تجوز الزيادة\rعليه والنقص عنه على المعتمد كما سيأتي\rقوله: (والصيام في أي محل شاء) أي: من الحرم وغيره؛ إذ لا غرض المساكينه في كونه\rبه، لكنه الأولى؛ لشرفه ..\rقوله: (بعدد الأمداد) أي: ففي كل مد يوم.\rقوله: (ويكمل المنكسر) أي: لعدم إمكان تبعيض الصوم، ومعلوم: أن جواز الصيام\rللمسلم، وأما الكافر .. فيخير بين شيئين فقط: الذبح، والإطعام.\rقوله: (ولا يجزئ إعطاؤهم) أي: المساكين.\rقوله: (المثل قبل الذبح) أي: بل لا بد من ذبحه أولاً إما بنفسه أو وكيله ثم يفرقه أو يملكهم\rجملته كما مر؛ وذلك لأن إراقة الدم قرية مطلوبة برأسها فلم يجز دفعه لهم حياً.\rقوله: (ولا إعطاؤهم دراهم) أي: فلا يكفي التصدق بالقيمة كسار الكفارات، قال الشيخ","part":12,"page":50},{"id":4566,"text":"خلافاً لأبي حنيفة رحمه الله (، ومر الفرق بينه وبين إجزاء التصدق بقيمة بنت\rعميرة:\rالمخاض عند عدمها وعدم ابن اللبون؛ بأن ما هنا له بدل مقدر يصار إليه بخلافه هناك\rقوله: (والأصل في ذلك) أي: في تخيير جزاء الصيد وفي تحكيم لعدلين ووجوب الذبح في\rالحرم، بل وفي أصل حرمة الاصطياد على المحرم؛ فإن الآية بتمامها ويَأَيُّهَا الَّذِينَ مَامَنُوا لَا تَقْتُلُوا\rالصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمَ وَمَن قَتَلَمُ مِنكُم مُتَعَمِّدًا فَجَزَاهُ يَتْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ. ذَوَا عَدْلٍ وَ كُمْ هَدْيَا بَلغَ الْكَرْبَةِ أَوْ كَفَتَرَةٌ\r\rطَعَاءُ مَسَكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ سِيَامًا لِيَدُونَ وَبَالَ أَمْرِهِ. عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَكَ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو\rانتقام\rقوله: (آية: (وَمَن له)) أي: الصيد.\rقوله: ((مِنكُم مُّتَعَيدَ) (أي: ذاكراً لإحرامه عالماً بأنه حرام عليه، وهذا غير قيد في وجوب\rالجزاء، بل الإثم فقط؛ لأن الذي عليه الجمهور من السلف والخلف أن العامد والناسي سواء في\rوجوب الجزاء عليه فالآية دلت على وجوب الجزاء على المتعمد وعلى تأثيمه بقوله: (لِيَذُوقَ وَبَالَ\rأمرو، هَذَا اللَّهُ عَمَّا سَلَكَ وَمَنْ دَادَ فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنْهُ)، وقد جاءت السنة.\rمن أحكامه صلى الله عليه وسلم\rوأحكام أصحابه بوجوب الجزاء في الخطا؛ كما دل عليه الكتاب في العمد، وأيضاً: فإن قتل\rالصيد إتلاف، وهو مضمون في العمد والنسيان، لكن المتعمد مأثوم والمخطئ غير مأثوم.\rقال في (الإيعاب، عن الأصحاب: (ولما تساوى قتل الصيد وقتل الآدمي في الكفارة ونص في\rآية ذاك على التعمد وفي آبة هذا على الخطر، وهي: (وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَة) إلخ ..","part":12,"page":51},{"id":4567,"text":"كان في كل منهما تنبيه على حكم ما لم يذكر في الأخرى فقلنا: لا فرق في كل بين العمد والخطا،\rوخبر: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان  المراد منه: رفع إثمهما؛ إذ الغرامات والإتلاقات\rيستوي فيهما العمد وغيره، بخلاف الإثم وما فيه ترفه؛ كالتطيب واللبس).\rقوله: (وإنما اعتبرت قيمة المثلي بمكة) أي: كل الحرم دون محل الإتلاف، وهذا توجيه\rلقوله: (بقيمة المثل في مكة)، وقد مر عن (التحفة، أن المراد بها: جميع الحرم.\rقوله: (عند العدول من ذبح مثله) أي: إلى الإطعام، بخلاف الطعام الذي يشترى بقيمته ما لا\rمثل له فإنها معتبرة بمكان تلفه كما مر، وعبارة النهاية): (والعبرة في قيمة غير المثلي بمحل\rالإتلاف وزمانه؛ قياساً على كل متلف متقوم، وفي قيمة مثل المثلي بمكة وقت إرادة تقويمه؛ لأنها\rمحل ذبحه لو أريد، والمعتبر كما جزم به الفوراني في العدول إلى الطعام سعره يمكة ( أي:\rالحرم.\rقوله: (لأنها) أي: مكة؛\rة؛ يعني: الحرم ..\rقوله: (محل ذبحه) أي: المثل لو أريد ذبحه.\r\rقوله: (فاعتبرت قيمته بها عند العدول عن ذلك) أي: عن ذبح المثل إلى الإطعام، فالمثلي\rلما كان الواجب أصالة مثله .. اعتبر في قيمته مكة؛ لأنها محل ذبح ذلك المثل، بخلاف غير\rالمثلي فإن المعتبر في قيمته موضع إتلافه؛ قياساً على بقية المتلفات قال في البهجة: من الرجز]\rأو يضمن المذكور بالطعام بقيمة المثل من الأنعام\rبمكة وقيمة الذي انتفى مثلية فيه بحيث أتلفا \rقوله (وفيما لا مثل له) أي: من النعم ولا نص فيه.\rقوله: (كالجراد) أي: فإنه صيد بري يحرم التعرض له وفي إتلاف الضمان، ولكن ليس له\rمثل من النعم، لكن إذا عم الجراد المسالك ولم يجد بداً من وطنه فوطئه وأتلفه .. لم يضمن؛ لأنه\rألجأه إلى ذلك كالصائل، ولو قتله المحرم أو الحلال في الحرم .. لم يحرم على غيره أكله؛ لأن","part":12,"page":52},{"id":4568,"text":"إباحته لا تتوقف على فعل؛ بدليل حل ابتلاعه بدونه، وخرج بـ (غيره): هو فيحرم عليه ذلك؛\rتغليظاً عليه، فافهم.\rقوله: (وغير الحمام) أي: وكغير الحمام وما ألحق به من ذوات الطوق.\rقوله: (من الطيور سواء الأصغر منه والأكبر) أي: من الحمام، لكن سوى النعامة؛ لأنها\rكالحمام ثبت فيها نقل؛ وهي البدنة في النعامة، والشاة في الحمام وذلك كالعصفور والزرزور\rوالبلبل وطير الماء، قال في (البهجة):\rمن الرجز]\rما فوقه أو تحت من طيور قوم كطير الماء والعصفور \rوما قيل: إن ما كان أكبر من الحمامة أو مثلها له حكمها في وجوب الشاة ... ضعيف،\rوالمعتمد: وجوب القيمة فيه، ونبه في (التحفة» أن ما جزم به الشيمان هنا أن في الوطواط -\rأي: الخطاف - القيمة مبني على ضعيف؛ كما بيناه في (الأطعمة): أنه يحل أكله، ولم يبيناه\rهنا؛ للعلم به مما هناك: أنه لا جزاء إلا في مأكول ولو بالنسبة لأحد أصابه؛ كما مر وثم: أنه غير\r\rمأكول، وبفرض عدم البناء فهو تناقض، والراجح منه: أنه غير مأكول فا قيمة فيه، فافهم)\rقوله: (يتخير بين إخراج طعام بقيمته) أي: بموضع الإتلاف أو التلف وزمنه، قال في\r\rالأسنى»: (عملاً بالأسل في المتقومات، وقد حكمت الصحابة رضي الله عنهم بالقيمة في\rالجراد (.\rقوله: (يجزئ في لفطرة (الجملة نعت لـ (طعام)، وهل الواجب عند إخراج الطعام أو\rتعديله غالب قوت مكة، أو غالب قوت بلد التلف، أو غالب قوت نفسه، أو غالب قوت محل\rالإتلاف؟ قال البلقيني: لم أقف على نقل في ذلك، وقضية إلحاقه بالكفارة: أن العبرة بغالب\rقوت بلد التلف، قال شيخنا: ويحتمل أن ينظر إلى غالب قوت مكة؛ لأن الإحرام لا يكون إلا\rفيها، والاحتمال الأول أو ى. انتهى (حواشي الروض .\rقوله: (على مساكين الحرم (متعلق بـ (إخراج)، والتعبير به أولى من تعبير غيره: واشترى","part":12,"page":53},{"id":4569,"text":"بقيمته طعاماً ... إلخ؛ لان الشراء ليس بقيد، بل إذا قومه بالنقد الغالب وعرف ما يتحصل به من\rالطعام .. تخير في إخراج ذلك المقدر مما يشتريه أو مما عنده، ثم كلامه هنا كغيره صريح أو\rكالصريح في وجوب ذلك في الحرم، ورأيت نقلاً عن تعليقة» الطاووسي ما نصه: (ولو غير\rالحرم، ويشتري بتلك القيمة طعاماً ويفرقه على مساكين موضع الإتلاف) انتهى، فليراجع.\rقوله: (والصيام بعدد الأمداد) عطف على) إخراج طعام ... (إلخ، فهو مخير بين شيئين،\rوعبارة (النهاية) مع (المنهاج): (وغير المثلي مما لا نقل فيه من الصيد يتخير في جزاء إتلافه بين\rأمرين: أحدهما: يتصدق بقيمته؛ أي: بقدرها طعاماً على مساكين الحرم وفقرائه فلا يتصدق\rبالدراهم، وثانيهما: ما ذكره بقوله: أو يصوم عن كل مد يوماً ... (إلخ .\rقوله: (ويكمل المنكر منها) أي: من الأمداد فيصوم يوماً كاملاً؛ إذ لا يتبعض الصوم.\rقوله: (ويرجع في القيمة هنا) أي:\r: في غير المثلي.\r\rقوله: (وفيما مر) أي: في المثلي:\rقوله: (إلى عدلين) أي: عارفين وإن كان أحدهما أو كلاهما هو القائل حيث لم يفسق نظير\rما مر، على أن العلامة (سم (هناك قال: (والذي يظهر: جواز اعتماد الفاسقين القاتلين معرفة\rأنفسهما إذا وثق كل بمعرف الآخر فظن صدقه، بل يظهر: جواز اعتماد غير الفاسقين معرفتهما إذا\r\rوثق بها واعتقد صدقهما، ويكون اشتراط العدالة لوجوب قبول خبرهما مطلقاً لا لصحة معرفتهما؛\rإذ لا تتوقف على العدالة، ولا ليصح حكمهما؛ إذ ليس هذا حكماً حقيقة بل هو من قبيل الإخبار\rحقيقة) انتهى \rقوله: (ويجب في الشجرة الحرمية الكبيرة) أي: قطعاً أو قلعاً؛ لأن المعروف عدم الفرق بين\rقطعها وقلعها.\rقوله: (بأن تسمى كبيرة عرفاً (وإن لم يتناه نموها، خلافاً لمن اشتر له، وهو أولى من ضبطها","part":12,"page":54},{"id":4570,"text":"بأنها ذات الأغصان إلا أن يريد الأغصان الكثيرة المنتشرة. انتهى (تحفة ، وكأنه أراد بمن\rاشترطه: الزركشي؛ فإنه قال: الذي يفهم من كلامهم: أن الكبيرة هي لتي أخذت حدها في النمو\rوالكبر وانتشار العروق، فما دامت تنمو وتتزايد .. فلا تعطى حكم لكبيرة. انتهى، قال في\rالحاشية): (فيه نظر (\rقوله: (بقرة) بحث الأذرعي اعتبار الأنوثة، وفيه نظر، بل الأوجه عندي: خلافه. انتهى\rه حاشية .\r\rقوله: (رواه الشافعي عن ابن الزبير رضي الله تعالى عنهم  أي: كذا عن ابن عباس كما في\rالمحلي، نقلاً عن الرافعي \rقوله: (ومثله لا يقال إلا بتوقيف) أي: تعليم من الشارع صلى الله عليه وسلم فهو في حكم\rالحديث المرفوع؛ إذ لا مجال للرأي في ذلك، والقاعدة: أن ما جاء عن الصحابي مما لا دخل\rللرأي فيه في حكم المرفوع، قال العراقي:\rوما أتى عن صاحب بحيث لا يقال رأياً حكم الرفع على\rما قال في المحصول نحو من أتى فالحاكم الرفع لهذا أثبتا \rمن الرجز]\r\rقوله: (سواء أخلفت الشجرة أم لا) أي: فلا يسقط الضمان بإخلاف الشجرة المقطوعة ولو\rفي سنته كما مر عن (التحفة، عن اقتضاء كلامهم؛ لأنها كسن المشغور، بخلاف الخلى والغصن\rفإنهما إن أخلفا في سنته .. سقط الضمان؛ لأن الغالب إخلافه كسن غير المثغور.\rقوله: (ويجوز إخراج بدنة عنها) أي: عن البقرة كما قاله الشيخان، فالبدنة هنا في معنى\rالبقرة لا في جزاء الصيد؛ لما ذكره من الفرق بينهما.\rقوله: (وإنما لم يجزئ عنها) أي: لم يجزئ إخراج البدنة عن البقرة فيمن أتلف نحو بقر\rالوحش.\rقوله: (ولا عن الشدة) أي: ولا تجزئ البدنة، وكذا البقرة عن الشاة فيمن أتلف نحو\rالحمام.\rقوله: (في جزاء الصيد (راجع للصورتين، بل لا بد في الصورة الأولى من البقرة، وفي\rالصورة الثانية من الشاة\rقوله: (لأنهم) أي: الأصحاب","part":12,"page":55},{"id":4571,"text":"قوله: (راعوا المثلية ثُمَّ) أي: في جزاء الصيد لقربها بين الحيوانات.\rقوله: (لا هنا) أي: في ضمان الشجر، وبهذا التعليل أجيب عن تنظير السبكي لذلك بعدم\rمسامحتهم له ثم، وعبارة لأذرعي في الجواب عنه: (وقد يفرق بأن الشارع ثم نظر إلى المماثلة في\rالصورة فوجب الوقوف معها، بخلاف الشجر، ويوضحه: أن البقرة تجزئ في الشجرة الصغيرة\rفيما يكاد يقطع به، ولا شك فيه؛ لعدم التوقيف، بخلاف الصيد)، قال في (الحاشية): (ومنه\rيؤخذ: إجزاء سبع شياه عنا أيضاً (.\r\rقوله: (ويجب في البقرة) أي: التي يفدى بها الشجرة الكبيرة ..\rقوله: (أن يكون لها سنة) أي: فلا يشترط إجزاؤها في الأضحية، بل يكفي التبيع على ما قاله\rصاحب و الاستقصاء،، بخلاف الشاة لا بد فيها أن تكون في سن الأضحية، ووجهه الأسنوي بأن\rالشاة لم يوجبها الشارع إلا في هذا السن، بخلاف البقرة؛ بدليل إيجاب التبيع في الثلاثين، قال:\rنه يؤخذ من كلام الرافعي في موضع وإن كان إطلاقه في الدماء يقتضي خلافه. انتهى، وأقره\r\rالخطيب، وكأنه اعتمده مع أنه ضعيف نقلاً وتوجيهاً كما سيأتي إيضاحه\rقوله: (بل سنتان كاملتان) أي: بل يجب أن يكون لها سنتان كملتان، فلا يجزئ ما لها\rسنة، وهذا إضراب عن قول المصنف: (لها سنة) لأنه ضعيف\r\rقوله: (إذ لا بد من إجزائها) أي: التي يفدى بها الشجرة الكبيرة؛ عليل للإضراب.\rقوله: (في الأضحية على المعتمد) أي: فقد قال الأذرعي: (ما ذكره صاحب (الاستقصاء)\rلم أره لغيره، والمتبادر من كلامهم غيره)، وقال الزركشي: (تكون البقرة في سن الأضحية،\rواستغرب ما في (الاستقصاء، وقال: لا وجه له)، وقال ابن العماد (الصواب ما اقتضاه كلام\rالرافعي في الدماء)، وكذلك اعتمد ذلك الرمليان وشيخ الإسلام؛ ففي (الغرر) له: (وقد يؤخذ","part":12,"page":56},{"id":4572,"text":"من ضبط الصغيرة: أن البقرة لا بد من إجزائها في الأضحية، وهو ما اقتضاء كلام (الروضة)\rوه أصلها» في الدماء، وصرح به شارح و التعجيز،، فما في الاستقصاء، لابن درياس على\rالمهذب، من أنه يكفي التبيع بخلاف الشاة لا بد من إجزائها في الأضحية .. غير معتمد، وإن\rوجه بأن الشاة لم يوجبها الشرع إلا في هذا السن، بخلاف البقرة؛ بدال التبيع في ثلاثين بقرة مع\rأن التوجيه بهذا. . مردود؛ فإن الشاة قد تجب في دون هذا السن هنا واي الزكاة بأن يكون المخرج\rعنه صغيراً) انتهى \rقوله: (ويجب في الشجرة الحرمية) أي: قطعاً أو قلعاً لها\rقوله: (الصغيرة عرفاً) أي: فضبط الصغيرة كالكبيرة هو العرف، وهو ما قاله النووي في\rه نكته، واستحسنه الزركشي \rقوله: (وهي) أي: الصغيرة عرفاً.\rقوله: (كسبع الكبيرة تقريباً) أي: بحيث تقارب سبع كبيرة، بخلاف ما صغر جداً كما\rسياتي.\rقوله: (شاة) أي: مجزئة في الأضحية؛ لأن الشاة سبع البقرة، ولذا: أجزأت عن سبع\rشياء، وعليه: فلو كانت صغيرة بالنسبة لنوعها وكبيرة بالنسبة لشجرة أخرى من غير نوعها .. فهل\r\rتعتبر بنوعها أو بغير نوعها؟ استقرب في (الحاشية» الأول .\rقوله: (وتجب أيضاً) في: الشاة كما تجب في الشجرة التي كسبع الكبيرة ..\rقوله: (فيما جاوزت) أي: الشجرة.\rقوله: (سبع الكبيرة ولم تنته إلى حد الكبر) أي: في العرف كما مر.\rقوله: (لكن تكون الشاة الواجبة فيها) أي: فيما جاوزت سبع الكبيرة.\rقوله: (أعظم ... ) إلخ، هذا ما بحثه الزركشي وأقروه، بل جزم به الشارح هنا كما ترى،\rلكنه في (التحفة، قال: (وفيه نظر ظاهر على أنه لم يبين ما ضابط ذلك العظم: هل هو من حيث\rالسن أو السمن؟ وفي كل منهما بعد لا يخفى، فالأوجه: ما اقتضاه إطلاقهم من إجزاء الشاة في\rكل ما لم تسم كبيرة وإن ساوت ستة أسباع الكبيرة مثلاً، وضبطهم للصغيرة بما مر إنما هو لبيان","part":12,"page":57},{"id":4573,"text":"انتفاء الشاة فيما دون السبع لا تعددها فيما فوقه، خلافاً لمن زعمه، وليس ما هنا كالصيد؛ لأن\rالمماثلة معتبرة ثم لا هنا (ننهى ، ووافقه تلميذه الزمزمي حيث قال بعد نقله: وهو أوجه من\rالأول الذي مشى عليه في بعض كتبه\r,\rقوله: (من الشاة الواجبة في سبع الكبيرة) أي: ليحصل التفاوت بينهما، وعليه: قال (ع\rش): (ينبغي أن يراعى في العظم النسبة بين الصغيرة وما زاد عليها ولم ينته إلى حد الكبيرة، فإذا\rكانت قيمة المجزئة في الصغيرة درهماً والزائدة عليها في المقدار بلغت نصف الشجرة .. اعتبرت في\rالشاة المجزئة فيها أن تساوي ثلاثة دراهم ونصف درهم؛ لأن الصغيرة بسبع من الكبيرة تقريباً،\rو هنذه مقدار النصف، والتفاوت بينهما سبعان ونصف سبع، ونظير هذا ما مر في (الزكاة، من أنه\rيشترط في الفصيل أو ابن اللبون زيادة قيمته على المأخوذ في خمس وعشرين بما بينهما من\rالتفاوت) \rقوله: (والدم هنا) أي: فداء الشجرة الكبيرة والصغيرة.\rقوله: (دم تخيير وتعديل) أي: بمعنى أنه بالخيار؛ إن شاء .. فعل الأول؛ وهو الذبح، أو\rالثاني؛ وهو التقويم، أو الثالث؛ وهو الصيام.\r\rقوله: (كما مر في جزاء الصيد) أي: فإنه دم تخيير وتعديل.\rقوله: (فحينئذ (أي: حين إذ كان هذا الدم دم تخيير وتعديل.\rقوله: (يتخير بين ذبح ذلك) أي: البقرة في جزاء الشجرة الكبيرة، أو البدنة فيها، أو سبع\rشياء؛ فإنهما مجزئتان هنا كما مر: والشاة في الشجرة الصغيرة.\rقوله: (والتصدق به كما مر) أي: بجميع لحمه وجلده وسائر أجزائه من شعره وغيره على\rمساكين الحرم أو فقرائه.\rقوله: (والتصدق بقيمته) أي: الجزاء من بقرة أو شاة لا بقيمة الشجر.\rقوله: (طعاماً يجزئ في الفطرة نظير ما مر أيضاً) أي: في جزاء الصيد سواء بسواء، ومر:\rأنه لا يجوز إعطاؤهم الجزاء حياً ولا إعطاؤهم دراهم.","part":12,"page":58},{"id":4574,"text":"قوله: (والصيام بعدد الأمداد) أي: في أي موضع شاء وإن كان الحرم أفضل.\rقوله: (والمنكسر منها) أي: فيصوم يوماً كاملاً: لاستحالة التجزي في الصوم.\rقوله: (وفي الشجرة الحرمية الصغيرة جداً) أي: بحيث لا تقارب سبع الكبيرة.\rقوله: (قيمتها) أي: ولا يجب فيها الذبح، قال في (الغرر): (وكذا في الخلاء إن لم\rيخلف، فإن أخلف .. سقط الضمان؛ لأن الغالب إخلافه كسن غير المثغور، وإن أخلف\rالشجر .. لم يسقط الضمان؛ كسن المثغور، وفي قطع الغصن ما نقص إن لم يخلف، وسبيله\rسبيل جرح الصيد، فإن أخلف في عامه لصغره ... سقط عنه الضمان؛ كسن غير المثغور، ولو لم\rينقص شيء .. فلا ضمان (انتهى، ومر ما هو أبسط منه\rقوله: (تخييراً وتعديلاً أيضاً) أي: يجب عليه ما ذكر على وجه التخيير والتعديل كما بينه\rالمصنف\r.\r\rقوله: (فحينئذ) أي: فحين إذ وجبت القيمة في ذلك على وجه التخيير والتعديل.\rقوله: (يتصدق بقدرها؛ أي: القيمة طعاماً يجزئ في الفطرة) أي: على مساكين الحرم\r\rسواء كان ذلك الطعام مما استراه أو مما عنده بقدر القيمة كما مر.\rقوله: (أو يصوم بعدد الأمداد والمنكسر منها) أي: الأمداد، ومر: أن الصوم إنما يأتي حيث\rكان من وجب عليه الجزاء مسلماً، وأما الكافر .. فلا يتأتى منه الصوم فيتعين عليه الإطعام،\rومعلوم: أن العبد لا إطعام منه، بل يتعين عليه الصوم، وحينئذ: فلو كان من وجب عليه الجزاء\rعبداً كافراً .. تعذر عليه الجزاء، بل يتعلق بذمته كما هو ظاهر\rيحرم إخراج شيء من تراب الحرم الموجود فيه ما لم يعلم أنه من الحل كما هو ظاهر أو ما عمل\rمنه أو من أحجاره إلى الحل أو إلى حرم آخر ولو بنية رده إليه كما شمله كلامهم، فيلزمه رده إليه،\rوإن انكسر نحو الإناء وبالرد تنقطع الحرمة؛ كدفن بصاق المسجد، بخلاف عكسه الذي هو","part":12,"page":59},{"id":4575,"text":"إدخال تراب الحل أو أحجاره إلى الحرم فإنه مكروه أو خلاف الأولى فقط، والفرق بينهما: أن\rإهانة الشريف أقبح من إجلال الوضيع، وخرج بـ (التراب): الماء لا سيما ماء زمزم فلا يحرم\rنقله، بل ولا يكره، بل يسن كما في المجموع (عن نصوص الشافعي والأصحاب؛ تبركاً\rبه)، ولأنه صلى الله عليه وسلم (استهدى ماء زمزم وهو بالمدينة من سهيل بن عمرو عام\rالحديبية) رواه البيهقي، و (كانت عائشة رضي الله عنها تنقله) رواه الترمذي وحسنه والحاكم\rوصححه، زاد البيهقي (وكانت تخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله).\rقال في (التحفة): (قال غير واحد من معتبري المكيين: الممدرة التي يؤخذ منها فخار مكة\rالآن من الحل كما حرره جماعة من العلماء (، وفي (الكردي): (وأواني فخار مكة تصنع من\rالحل بخلاف المدينة، لكن حرر الشيخ محمد صالح الرئيس في زمنه سنة أن فخار\rمكة من أرض الحرم ولا نعلم حقيقة ذلك في زماننا.\rهذا؛ فالأسهل لنا أن نقلد القول بالكراهة؛ فإن الرافعي لم يقل بحرمة ذلك، بل هو مكروه\r\rفقط، وعليه جرى صاحب (البهجة، حيث قال:\rمن الرجز]\rقلت لأحجار وترب الحرم يکره نقل لا لماء زمزم\rبل ذكر النووي أنها عبارة كثيرين أو الأكثرين وإن كان الأصح عنده: الحرمة، على أن محلها:\rكما قال جمع: ما لم يضطر إليه؛ بأن لم يجد غيره حساً أو شرعاً، وعلى كل حال: لا ضمان به؛\rلأنه ليس بنام فأشبه الكلأ اليابس في عدم الضمان، والله سبحانه وتعالى أعلم\r(فصل في موانع الحج)\rأي: بيان موانع إتمام الحج بعد الشروع فيه، ومثله العمرة، وبيان جواز شرط التحلل في\rالإحرام، وحكم الفوات، وزمن إراقة الدماء فإن الفصل معقود لهذه كلها، والموانع: جمع مانع\rجمعاً قياسياً لكون المانع وصفاً لغير عاقل، وهو الوصف الوجودي الظاهر المنضبط المعرف نقيض\r،","part":12,"page":60},{"id":4576,"text":"هذا تعريف المانع عند الإطلاق، وإطلاق الوجودي على الأبوة التي هي أمر إضافي\rعند الفقهاء وغيرهم؛ نظراً إلى أنها ليست عدم شيء وإن قال المتكلمون: الإضافيات أمور\rالحكم.\rصحيح\rاعتبارية لا وجودية.\rقوله: (وهي سنة (هي: الأبوة، والزوجية، والرق، والحصر العام، والإحصار الخاص،\rوالدين.\rمن الرجز]\rقوله: (الأول الأبوة (هي في الأصل مصدر من الأب مثل الأمومة مصدر من الأم، والمراد هنا\rما يعم الثاني، وهي من مقولات الإضافة، قال السجاعي:\rونسبة تكررت إضافة نحو أبوة أخا لطافة\rفمقولة الإضافة هي النسبة المتكررة إلى النسبة التي لا تعقل إلا بالقياس إلى نسبة أخرى معقولة\rأيضاً بالقياس إلى الأولى؛ فالأبوة نسبة تعقل بالقياس إلى البنوة، وهي نسبة تعقل بالنسبة إلى\rالأبوة، ثم إن الإضافة قد يراد بها الأمر النسبي العارض كالأبوة، وهذا يسمى مضافاً حقيقياً، وقد\r\rيراد الأمر الذي عرضت له الإضافة لذات الأب، وقد يراد بها مجموع الأمرين، ويسمى ذلك مضافاً\rمشهورياً، والكلام عليه طويل يطلب من محله\rقوله: (ويجوز للأبوين) أي: الأب والأم، ظاهره: أنه لا فرق بين المسلم والحر\rوضدهما، وهو الذي استوجهه في (الحاشية)، خلافاً للأذرعي فقيد بالإسلام؛ لأن المنع هنا إنما\rهو لوجوب البر والكافر يجب بره، وإنما لم يراع الكافر في الجهاد؛ لظهور أن المنع ثم للحمية\rوالانتصار لدينه في الجملة. إن كان الكفار المقاتلون أعداءه، فليتأمل .\rقوله: (أي: لكل منهما وإن علا) أي: فلا فرق بين أن يمنعه أحدهما أو كلاهما، خلافاً\rللماوردي.\rقوله: (أو كان هناك أقرب منه) أي: فلا فرق أيضاً بين أن يكون هناك أقرب من المانع أو\rلا كما صرح به القونوي؛ لأن العلة في المنع هي وجوب البر كما تقرر، ولا ريب أن الجد مثلاً\rيجب بره مع وجود الأب، بل كلامهم مصرح بذلك؛ لأن الجد يسمى أبا حقيقة، فما بحثه جمع","part":12,"page":61},{"id":4577,"text":"مما يخالف ذلك ضعيف، فاده في (الحاشية .\rقوله: (منع الولد وإن سفل) أي: ولو من جهة الأنثى.\rقوله: (غير المكي) سيأتي مقابل هذا القيد بما فيه.\rقوله: (من الإحرام بتطوع حج أو عمرة) أي: أو بهما حيث لم يقصد به نحو تجارة؛ ففي\rالحاشية): (وشرط المع من التطوع أن يكون هو المقصود من حيث ذاته، فلو قصد معه تجارة\rأو إجارة كالجمالين والعكاسين وزاد ربحه أو أجرته على مؤن سفره .. لم يشترط إذن أحدهما حيث\rكان الطريق آمناً الأمن المعهود.\rفإن قلت: لم جاز السفر للتجارة بقيده بغير إذن أبويه، ومثله السفر لطلب العلم كذلك وإن كان\rسنة؟ وما الفرق بين هنذير وحج التطوع؟ قلت: يفرق بينه وبين السفر للتجارة بأن النفس مجبولة\rعلى حب المال والاستكثار منه، فلو توقف السفر له على رضاهما .. لشق ذلك على النفوس ولم\rتحتمله، بخلاف العبادة التطوع بها فإن توقفها على رضا الغير الأكد منها لا مشقة فيه، وبينه وبين\r\rالسفر لطلب العلم بأن نفعه متعد بخلاف الحج فسومح فيه ما لم يسامح فيه) انتهى ببعض تصرف\rونقص\r\rقوله: (ابتداء ودواماً) أي: فللأصل أن يأمره بالتحلل حيث أحرم بغير إذنه كما سيأتي.\rقوله: (لأنه) أي: تطوع الحج أو العمرة؛ تعليل لجواز منع الوالدين عنه.\rقوله: (أولى باعتبار إذنهما) أي: باشتراط إذن الوالدين.\rقوله: (من فرض الكفاية) أي: كالجهاد\rقوله: (المعتبر فيه ذلك) أي: إذن الوالدين.\rقوله: (لقوله صلى الله عليه وسلم في خبر (الصحيحين  وغيرهما كه أبي داوود، و ابن\rماجه)، ولفظ البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يقول جاء رجل إلى النبي صلى الله\rعليه وسلم يستأذنه في الجهاد فقال: (أحي والداك؟، قال: نعم، قال: (ففيهما فجاهد \rقوله: (الرجل استأذنه في الجهاد (وهو جاهمة بن العباس بن مرداس كما عند النسائي\rوأحمد ، أو معاوية بن جاهمة كما عند البيهقي.","part":12,"page":62},{"id":4578,"text":"قوله: ((ألك أبوان (؟) أي: حيان هذا مقول قوله صلى الله عليه وسلم، وفي رواية\rالمسلم: أقبل رجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي\rالأجر من الله، قال: (فهل من والديك أحد حي؟، قال: نعم، بل كلاهما، قال: «فتبتغي\rالأجر من الله؟، قال: نعم، قال: (فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما .\rقوله: (قال: نعم، قال) أي: النبي صلى الله عليه وسلم\rقوله: (أستأذنتهما؟) أي: استأذنت والديك في الجهاد، فحذفت همزة الوصل؛\rاستغناء بهمزة الاستفهام فهي مفتوحة (كما في قوله تعالى: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ)\rإلخ، أصله: ااستغفرت، ويجوز في لفظ الحديث من حيث الدراية قراءته: استأذنتهما بالمد،\r\rوأما في الآية .. فاتفق القراء السبعة بل العشرة على حذفها، إلا ما روي عن أبي جعفر من رواية ابن\rوردان فإنه يقرؤها بمد الهزة فيها، قال ابن الجزري: (ولم يتابعه عليه أحد إلا أن الناس أخذوه\rعنه (، قال في (الإتحاف): (ووجه بأن المد: إشباع همزة الاستفهام للإظهار والبيان\rلا لقلب الهمزة ألفاً؛ لأنها مكسورة ... ) إلخ).\rمن\rقوله: (قال: لا) أي: قال الرجل: لم أستأذنهما.\rقوله (قال: (ففيهما فجاهد ((الجار متعلق بالأمر قدم للاختصاص، قال القسطلاني:\r(وهذا ظاهره ليس مراداً؛ لأن ظاهر الجهاد إيصال الضرر للغير، وإنما المراد: القدر المشترك\rكلفة الجهاد؛ وهو بذل المال وتعب البدن، فيؤول المعنى: أبذل مالك وأتعب بدنك في رضا\rوالديك (، وفي سن أبي داوود) وغيرهما من رواية أبي سعيد قال: (: ارجع إليهما\rفاستأذنهما، فإن أذنا لك .. فجاهد، وإلا .. فيرهما ، وفي رواية أخرى عن ابن عمرو: جاء\rرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان،","part":12,"page":63},{"id":4579,"text":"فقال: (ارجع عليهما فأضحكهما كما أبكيتهما  ففي هذه الأحاديث دليل للجمهور على حرمة\rالجهاد عليه إذا منعا أو أحدهما بشرط إسلامهما؛ لأن برهما فرض عين، والجهاد كفاية، وقيس به\rبالأولى حج التطوع، ولم يشترط إسلامهما؛ لما مر من الفرق بينهما، تأمل.\rقوله: (أما المكي ونحوه) أي: من كل من كان قريباً من مكة، وهذا مقابل قول المتن:\r(غير المكي).\rقوله: (فليس لهما) أي: للوالدين.\rقوله: (منعه) أي: اولد المكي من التطوع بالحج أو العمرة.\rقوله: (على ما بحثه الأذرعي) أي: وتبعه ابن المقري في (شرح إرشاده، وابن العماد،\rواعتمده الرملي وغيره \"\r\rقوله: (لقصر السفر) أي: فيقل الخطر فيه، لكن نظر فيه الشارح بأن العلة في ذلك كما مر\rحصول بره لا خوف الطريق، فاستوى المكي وغيره، ولذا: بحث أن شرط المنع أيضاً ألا يسافر\rالمانع في ذلك الركب؛ وإلا .. فلا معنى لمنعه، وأخذ من العلة: أنه لو أدى إحرامه إلى منع بره؛\rكعجزه عن خدمته اللازمة له .. جاز منعه حينئذ، قال: وهو محتمل، ويحتمل خلافه؛ لعدم\rتحقق الموجب حال الإحرام، وظاهره: أن الأمرد الجميل لا يكتفى بكونه في ركبه، بل لا بد من\rمصاحبته له مصاحبة تنتفي معها الريبة، تأمل.\rقوله: (دون الفرض) أي: من حج أو عمرة، وهذا محترز قوله: (يتطوع حج أو عمرة).\rقوله: (فليس لهما) أي: الوالدين\rقوله: (منعه منه) أي: منع الولد من الفرض.\rقوله: (لا ابتداء ولا إتماماً) أي: فلو منعه من ذلك .. لم يلتفت إليه، قال في (الحاشية):\r(وظاهر: أنه لو كان منع أحد الأبوين لنحو خوف الطريق .. اشترط إذنه في الفرض أيضاً؛ ويؤيده\rقول العز بن جماعة: لو كان لأحدهما غرض يعتبر في تأخير الحج عنه شرعاً .. وجبت الطاعة؛\rكما إذا كان يريد السفر مع رفقة غير مأمونين، ويمكن أن يتأخر حتى يجد رفقة مأمونين،\rتأمل).","part":12,"page":64},{"id":4580,"text":"قوله: (لأنه فرض عين) أي: كالصلاة والصوم؛ تعليل لعدم جواز المنع من حج الفرض\rوعمرته.\rقوله: (بخلاف الجهاد) أي: فإنه فرض كفاية، فيجوز للوالدين منع الولد منه، وأيضاً:\rفخطر الجهاد أشد من خطر الحج مع أن في تأخيره خطر القوات.\rقوله: (ويشمل ذلك) أي: الفرض الذي لا يجوز للوالدين منع الول ..\rقوله: (من لم يحج حجة الإسلام) أي: وعمرته، قال في (الحاشية»: (والقضاء والنذر،\rوظاهره: أنه لا فرق بين النذر المعين والمطلق، وقد يستشكل انعقاد نذره بأن ندب حجه بل جوازه\rمتوقف على إذن أصله، إلا أن يجاب بأن الحج قربة في ذاته وإن حرم السفر إليه فانعقد نذره؛ كما\rيعلم من كلامهم في نذر صوم الجمعة (.\r\rنعم؛ صور (ع ش) ذلك بأن نذره في سنة معينة وقوته فيها مع الإمكان أو أطلق ومضى\rما يمكنه فيه النسك، وإلا .. فلا شيء عليه. انتهى، فليتأمل .\rقوله: (فليس لهما) أي: لا يجوز للوالدين\rقوله: (منعه منها) أي: منع الولد من حجة الإسلام لا ابتداء ولا إتماماً كما تقرر.\rقوله: (وإن كان فقير على احتمال فيه) هو الذي اعتمده في كتبه، قال في (الحاشية):\r(كما اقتضاء إطلاقهم، خلافاً للعز بن جماعة وإن تبعه الزركشي؛ ويؤيد ذلك قول الشافعي\rرضي الله تعالى عنه: إن أراد ماشياً وهو يطيقه. لم يكن لأبيه ولا لوليه منعه. انتهى، فقضية\rإطلاقه: أنه لا فرق بين مسافة القصر ودونها، مع أن الحج في الأولى غير واجب، وإنما جاز له\rمنعه من الجهاد؛ لكونه أخطر فلا يقاس به الحج (.\rقوله: (لأنه) أي: الفقير، تعليل للغاية.\rقوله: (إذا تكلفها) أي: الحجة مع فقره.\rقوله: (تجزئه عن حجة الإسلام فتقع فرضاً) أي: فهو وإن لم يكن واجباً عليه منزل منزلة\rالواجب، وعبارة (الحاشي»: (لا يقال: الحج هنا غير واجب، فكيف قدم عليه؛ أي: على","part":12,"page":65},{"id":4581,"text":"حق الوالدين؟ لأنا نقول: هو وإن كان غير واجب إلا أنه إذا وقع .. يسقط عنه واجباً، ويحصل له\rكمالاً عظيماً بلا كبير خطر، فومح له فيه لذلك (.\rقوله: (ويسن استئذانهما) أي: الأبوين.\rقوله: (في الفرض أيضاً) أي: كما يسن الاستئذان في التطوع، لكن حيث غلب على ظنه رضاه\rبه؛ وإلا .. كان الاستئذان فيه واجباً، قال بعضهم: حمل شبهة الاستئذان على الإحرام وجوبه على\rالسفر له إن كان تطوعاً، قال في النهاية): (وقضية كلامهم: أنه لو أذن الزوج لزوجته .. كان\rلأبويها منعها من نسك التطوع، وهو ظاهر؛ لأن رضا الزوج لزوجته لا يسقط حق الأصل إلا أن يسافر\rمعها الزوج، وقد علم: أنه ومنعه من حجة الإسلام .. لم يلتفت إلى منعه وإن لم يجب عليه .\r\rقوله: (الثاني) أي: من الموانع السنة.\rقوله: (الزوجية (يجري فيه الكلام المار في الأبوة.\rقوله: (يسن له الحج بزوجته (كأن وجهه مع ما فيه من الاتباع تحصيل عبادة لها، أو قيامها بما\rلا يطلع عليه غيرها من باطن أمره، فعلى الأول: كالحج في ذلك كل سفر لعبادة، وعلى الثاني:\rلا فرق، بل حيث جاز له السفر واحتاج لمن يقوم بما ذكر .. سن له استصحابها، ولعل هذا أقرب\rومثلها فيما ذكر السرية. انتهى (حاشية .\rقوله: (للأمر به في الصحيحين  أي: عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه سمع رسول الله\rصلى الله عليه وسلم يقول: (لا يخلون رجل بامرأة ولا تسافرن امرأة إلا ومعها محرم»، فقام\rرجل فقال: يا رسول الله؛ كتبت في غزوة كذا وكذا وخرجت امرأتي حاجة، قال: (اذهب فحج\rمع امرأتك ، قال القسطلاني: (استدل به الحنابلة على أنه ليس للزوج منع امرأته من حج\rالفرض إذا استكملت شروط الحج، وهو وجه للشافعية، وأخذ بعضهم بظاهره فأوجب على الزوج\rمنع امرأته إذا لم يكن لها غيره، وبه قال أحمد (انتهى ملخص .\rقوله: (ويسن لها) أي: للزوجة.","part":12,"page":66},{"id":4582,"text":"قوله: (ألا تحرم) أي: بنسكها الفرض، أما النفل .. فسيأتي في كلامه.\rقوله: (بغير إذنه) أي: الزوج كما قاله الشيخان ، ولا ينافي قول المصنف الآتي لأنه\rلا يلزم من جواز منعه حرمة إحرامها بغير إذنه لما يأتي\rقوله: (نعم؛ يمتنع على الأمة) أي: المزوجة\rقوله: (ذلك) أي: الإحرام بالنسك\rقوله: (إلا بإذن الزوج والسيد) أي: معاً، فإذا أرادت الأمة المزوجة الإحرام .. استأذنت\rوجوباً زوجها وسيدها؛ لأن لكل منهما حقاً، فإن أذن أحدهما .. فللآخر المنع، فإن أحرمت بغير\rإذنهما .. فلهما ولكل منهما تحليلها، أفاده في (الأسنى .\r\rقوله: (والفرق) أي بين الأمة والحرة.\rقوله: (أن الحج لازم للحرة) أي: واجب عليها، وكذا العمرة، فلو قال: النسك. . لكان\rأوضح.\rقوله: (فتعارض في حقها) أي: الحرة المتزوجة.\rقوله: (واجبان: الحج، وطاعة الزوج) أي: فجمعنا بينهما بأن جوزنا لها الإحرام بغير إذن\rالزوج وجوزنا له التحليل، ويظهر: أن المراد بلزومه لها: أن من شأنه ذلك وإن كانت فقيرة نظير\rما مر آنفاً ويحتمل خلافه لما يأتي ... إلخ. (حاشية ، ومثله في (النهاية ، واستوجه في\rشرحه له الإيضاح، الأول.\rقوله: (فجاز لها الإحرام) أي: من قبل استئذانها الزوج؛ نظراً لوجوب الحج عليها.\rقوله: (وندب لها الاستئذان) أي: لئلا يأمرها بالتحلل.\r\rقوله: (بخلاف الأمة لا يجب عليها الحج) أي: فامتنع عليها الإحرام بدون الاستئذان كما\rتقرر.\rقوله: (ولذا) أي: لاجل الفرق بين الأمة المزوجة والحرة المتزوجة.\rقوله: (حرم على الزوجة) أي: الحرة، ومن باب أولى الأمة.\rقوله: (صوم النفل بغير إذنه) أي: الزوج\rقوله: (لا الفرض) أي: فلا يحرم عليها بغير إذن زوجها، وهذا الذي ذكره نقله غيره عن","part":12,"page":67},{"id":4583,"text":"الزركشي تأييداً للفرق المذكور وأقروه، لكن نظر فيه في (الحاشية» بأنه إن أراد رمضان أو القضاء\rالمضيق .. فالفرق بينهما وبين الحج واضح، وإن أراد الفرض الموسع .. فهو حرام بغير إذنه كما\rاقتضاه كلامهم في النفقات، وكان قياسه: أن الحج كذلك، ولغموض الفرق بينهما رجح جماعة\rأنه لا يجوز لها أن تحرم تموعاً ولا فرضاً متراخياً بغير إذنه، ثم فرق بين الصوم والحج الموسعين\rبأن الثاني أخطر؛ لأنه يترتب على الموت قبله الحكم عليها بالفسق من آخر سني الإمكان، بخلاف\rالموت قبل فعل الصوم الموسع فإنه لا يترتب عليه ذلك، فسومح في ذلك؛ لخطره ما لم يسامح به\r\r ,\rفي هذا ... إلخ ، وهذا الفرق وجيه، إلا أنه يخالف ما في (الصوم) من (التحفة، فإنه\rقال: (أجروا ذلك في كل عبادة وجب قضاؤها فأخره مع التمكن إلى أن مات قبل الفعل وإن ظن\rالسلامة، فيعصي من آخر زمن الإمكان كالحج؛ لأنه لما لم يعلم الآخر .. كان التأخير له مشروطاً\rبسلامة العاقبة، بخلاف المؤقت المعلوم الطرفين لا إثم فيه بالتأخير عن من إمكان أدائه (، قال\rالكردي: (إلا أن يدعي أنه في الصوم لا فسق وإن أثم، بخلاف الحج، أو يقال: إن الغالب أن\rمدة الحج تزيد على الصوم لا سيما في حق بعيد الدار عن مكة؛ فيلزم تفسيق تارك الحج في مدة تزيد\rعلى مدة الصوم فافترقا) فليتأمل .\rقوله: (وقياسه) أي: قياس حرمة صوم النفل على الزوجة بغير إذن زوجها.\r.\rقوله: (أنه يحرم على الحرة) أي: المتزوجة.\rقوله: (الإحرام هنا بالنقل) أي: من حج أو عمرة، قال (ع ش): (أما الفرض .. فلا\rيحرم عليها الإحرام به، ولا يغني عن هذا قوله: وللزوج منع زوجته ... إلخ؛ لأنه لا يلزم من\rجواز منعه منعها بالإحرام بلا إذن منه (انتهى)\rقوله: (بلا إذنه) أي: الزوج على كلا المقالتين، وهو ظاهر، لكن هل يأتي فيه ما مر من جوازه","part":12,"page":68},{"id":4584,"text":"للولد بلا إذن لتجارة أو إجارة، أو يفرق؟ محل نظر، والفرق أوجه، كذا في (الحاشية .\rقوله: (وللزوج) أي: ويجوز للزوج\rقوله: (منع الزوجة من النسك الفرض والمسنون) أي: من الابتداء بالنسك جزماً في\rالمسنون، وعلى الأظهر في الفرض، أفاده في النهاية ، قال (ع ش): (ظاهره: وإن\rأخبرها طبيب بالعضب، وسيأتي ما فيه).\rقوله: (لأن حقه على الفور والنسك على التراخي (تعليل لجواز منعه إياها منه، وروى\r\rالدارقطني والبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس للمرأة\rأن تنطلق إلى الحج إلا بإذن زوجها ، وأما حديث: (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله). . \rفأجابوا عنه بأنه محمول على أنه نهي تنزيه، أو على غير المتزوجات؛ لأنه لا يتعلق بهن حق على\rالفور، أو أن المراد: لا تمنعوهن مساجد البلد للصلوات، وهذا هو ظاهر سياق الخبر.\rقوله: (ويفارق الصوم والصلاة) أي: حيث لا يجوز له منعها منهما من غير تفصيل في\rالفرض، وعلى تفصيل في النقل كما ذكره في غير هذا المحل.\rقوله: (بطول مدته) أي: النسك\rقوله: (بخلافهما) أي: الصلاة والصوم فإن مدتهما لا تطول كمدة النسك.\rقوله: (نعم؛ إن سافرت معه بإذنه) أي: الزوجة مع زوجها، وهذا استدراك على جواز منعه\rإياها من النسك\rقوله: (وأحرمت بحيث لا يفوت عليه استمتاعها) أي: استمتاعه بها؛ فهو من باب الحذف\rوالإيصال.\r، قال\rقوله: (البئة) أي: قطعاً، يقال: لا أفعله البتة وبئة لكل أمر لا رجعة فيه، قال في (شرح\rالمنهج): (وتنكير (ألبتة، جوزه الفراء، والأكثر على أنه لا يستعمل إلا معرفاً باللام (،\r(ع ش): (ومع ذلك همزته همزة قطع على خلاف القياس، يقال: ما فعلته ألبتة بالقطع).\rقوله: (بأن كان) أي: الزوج.\rقوله: (محرماً وكان إحرامها) أي: الزوجة.","part":12,"page":69},{"id":4585,"text":"قوله: (يفرغ قبل إحرامه) أي: قبل فراغ إحرامه.\rقوله: (أو يفرغان معا) أي: إحرام الزوجة والزوج، بخلاف ما إذا كان تحللها يتأخر عن\rتحلله لنحو زحمة في الطواف، أو للاحتياج إلى مركوب تذهب عليه من منى، أو إلى من يصحبها.\rقوله: (لم يكن له منعها) أي: من ذلك ولا تحليلها، قال الزركشي: كما أن السيد لا يـ\rلا يمنع\r\rعبده من صوم تطوع لم يفوت به عليه أمر الخدمة، قال: وهذا قياس المذهب وإن قال الماوردي\rبخلافه\rقال في (الحاشية): (ويؤخذ منه: أن مدة إحرامها لو طالت على مدة إحرامه .. جاز له\rتحليلها، وهو ظاهر إن تحلل؛ وإلا .. فلا معنى لجواز ذلك وهو محرم، فعلم بذلك: رد\rما اعترض عليه من أن أعمال الحج لا آخر لوقتها، وقد يكون غرضه قضاء نسكها نهاراً والاستمتاع\rبها بعده ليلاً، ولا يسمح بفعلها نهاراً غيرة عليها؛ لما علمت من أنه لا يجوز له ذلك إلا بعد\rتحلله) \rقوله: (لأنه تعنت) أي: منعه تعنت؛ لأنها تأتي بالأركان في بعض يوم وهو مشغول عنها\rبالحج، وقد صححوا أنه ليس له منعها من صوم يوم عرفة وعاشوراء، وهذا أولى، ولا يقال:\rهذا فيه مفارقة المنزلة؛ لأن الفرض أنه أراد أخذها معه، والعمرة كالحج فيما ذكر، قاله\rالأذرعي\rقوله: (وليس له منعها أيضاً) أي: كما لا يجوز له منعها من إحرامها إذا كانت مسافرة معه في\rالحج بقيوده السابقة\rقوله: (من نذر معين قبل النكاح) أي: مطلقاً.\rقوله: (أو بعده) أي: أو المعين أو المطلق بعد النكاح.\rقوله: (لكن بإذنه) أي: الزوج، نظير ما ذكروه في نذر الصوم، وعبارة (النهاية): (ولو\rنذرته في سنة معينة ثم نكحت، أو في النكاح بإذن الزوج ثم أحرمت به في وقته .. لم يملك\rتحليلها، ومثله ما لو نذرت حجة الإسلام في هذا العام ثم نكحت فيه (، قال في (الحاشية»:\r) فقول (المجموع): إن النذر كحجة الإسلام .. محمول على هذا التفصيل؛ إذ هو الموافق","part":12,"page":70},{"id":4586,"text":"للقواعد ولما ذكره هو وغيره في نذر الصوم (.\rقوله: (ولا منع الحابسة نفسها لقبض المهر) أي: ولا يجوز للزوج منعها من النسك\r\rقوله: (لأن لها السفر بغير إذنه) أي: الزوج كما قاله القاضي، ولا تكون بذلك نشوزاً،\r\rE\r,\rوحينئذ: فإذا أحرمت .. لم يكن له تحليلها، قال في (النهاية»: (ولو حجت خلية فأفسدته ثم\rنكحت أو مزوجة بإذن فأفسدته ثم أحرمت بالقضاء .. لم يملك منعها ولا تحليلها منه (انتهى\rومحله أخذاً من كلام الأسنوي: ما إذا كان سبب القضاء وطأه، بخلاف وطء الأجنبي بعده في نسك\rأذن فيه الزوج أم لا، وبخلاف استدخالها ذكر زوجها وهو نائم أو مع جهله بإحرامها أو نسيانه له فإن\rله في القضاء المنع والتحليل؛ إذ لا تسبب منه، فليتأمل.\rقوله: (الثالث) أي: من الموانع السنة.\rقوله: (الرق) بكسر الراء: وهو العبودية مصدر رق الشخص يرق من باب ضرب فهو رقيق.\rقوله: (فإذا أحرم قن) أي: عبد أو أمة ولو مكاتباً أو مديراً أو أم ولد أو معلقاً عتقه بصفة أو\rمبعضاً في غير نوبته.\rقوله: (بإذن سيده) أي: أو إذن مالك منفعته؛ ففي (الحاشية): (إنما يعتبر إذن السيد\rو عدمه حيث لم تكن منفعته مستحقة لآخر، وإلا .. اشترط إذنه دون السيد؛ فالموقوف على معين\rيعتبر إذنه، وإلا .. فله تحليله، وعلى جهة يعتبر إذن الناظر ولو حاكماً بشرط ألا يفوت بعض\rمنافعه بإحرامه، والمستأجر عينه لعمل في السفر مدة معينة يعتبر إذن المستأجر، والموصى بمنفعته\rيعتبر فيه إذن الموصى له لا لوارث (انتهى .\rقوله: (لم يحلله) أي: لم يجز للسيد تحليله.\rقوله: (وإن أفسده) أي: النسك فيمضي فيه، ولا يجوز للسيد منعه منه، وعليه القضاء،\rويجزئه قضاؤه في الرق، ولكن لا يلزم السيد أن يأذن له فيه سواء كان إحرامه الأول بإذنه أم بغير\rإذنه؛ لأنه لم يأذن له في لإفساد، قال في الإيعاب»: (وقضيته: أنه لو أذن له فيه .. لزمه","part":12,"page":71},{"id":4587,"text":"الإذن له في القضاء، وهو محتمل؛ ويؤيده: أن إذنه في موجب الدم لا يوجبه فكذا في موجب\rالقضاء).\r'\rقوله: (لأنه) أي: الإحرام؛ تعليل لعدم جواز التحليل المذكور\rقوله: (عقد لازم عقد بإذنه) أي: السيد فلم يملك إخراجه منه كالنكاح، ولذا: لو أذن له\rفي الإحرام .. له الرجوع ما لم يحرم، ولو أذن له في العمرة فأحرم بالحج .. كان له تحليله، ولو\rأذن له في الحج فأحرم بالعمرة لم يكن له تحليله؛ لأنها دون الحج، ولو أذن له في الحج أو\r\rالتمتع فقرن .. لم يكن له تحليله، ولو أذن له في الإحرام في ذي القعدة فأحرم في شوال .. فله\rتحليله قبل دخول ذي القعدة لا. بعده.\rقوله: (ولمشتريه) أي: القن\rقوله: (الفسخ) أي: فسخ البيع\rقوله: (إن جهل إحرامه) أي: لأن إحرامه مع عدم تمكن السيد من تحليله عيب ظهر بالمبيع\rمجوز للفسخ، بخلاف ما لو علم المشتري إحرامه .. لا يجوز له فسح البيع؛ لأنه حينئذ راض\rبعيبه، وأما إذا كان إحرامه بغير إذن سيده فلمشتريه تحليله کسيده البانع، ولا خيار له في الفسخ\rعلى المعتمد؛ إذ لا ضرر عليه مع جواز التحليل\rقوله: (ويحرم عليه) أي: القن بجميع أنواعه\rقوله: (الإحرام بغير إذن سيده) أي: لأنه لا نسك عليه، وظاهر إطلاقه كغيره: وإن ظن\rرضاه، ولعله غير مراد، والأولى للسيد ولمن انتقل إليه القن أن يأذن له في إتمام النسك، وما لزمه\rمن دم بفعل محظور أو بالفوات. لا يلزم السيد مطلقاً، بل لا يجزء إذا ذبح عنه؛ إذ لا ذبح\rعليه؛ لعدم ملكه وإن ملكه السيد، بل واجبه الصوم، وللسيد منعه حيث يضعف به عن الخدمة أو\rيناله به ضرر وإن كان الإحرام بإذنه، إلا إن وجب الصوم بتمتع أو قرآن أذن له فيه .. فليس للسيد\rمنعه منه للإذن في موجبه، وإن ذبح عنه السيد بعد موته .. جاز؛ لأنه حصل اليأس من تكفيره،\rوالتمليك بعد الموت ليس بشرط، ولذا: لو تصدق عن ميت. جاز؛ كما أمر صلى الله عليه وسلم","part":12,"page":72},{"id":4588,"text":"أن يتصدق عن أمه بعد موتها، فلو عتق القن قبل صومه وقدر على الدم. لزمه، والمكاتب يكفر\rبإذن سيده فله ذبحه عنه في حياته\rقوله: (وللسيد) يعني: مالك منفعة الرقيق وإن كان ملك الرقبة لغيره كما تقرر.\rقوله: (منع رقيقه ولو مكاتباً) أي: إذ لا منفعة له فيه، ولذا بحث الأذرعي: أن المكي\rونحوه إذا كان له في سفر الحج كسب؛ كأن كان تاجراً وقصد مع الحج التجارة وأداء النجوم التي\rتستحل عليه .. لم يكن للسيد منعه من الإحرام بالحج؛ لجواز سفره للنجارة قبل حلول النجم بلا\rإذن السيد، واستظهره في (الحاشية ، زاد في (الإيعاب): (والذي يتجه: أن سفر حجه إن\r\rأمن وكان له فيه كسب أو ربح يفي بنجومه وقصر سفره .. لم يمنع، وإلا .. جاز منعه).\rقوله: (وأم ولد) أي: ومديراً و معلقاً عنقه بصفة.\rقوله: (ومبعضاً ليس بينه وبين سيده مهاياة) أي: لأنه كالفن.\rقوله: (أو بينهما مها بأة) أي: أو كان بين المبعض وسيده مهايأة\rقوله: (والنوبة للسيد (يعني: وأحرم في نوبة السيد، بخلاف ما لو أحرم في نوبة المبعض ...\rفلا يمنع من الإحرام، كن إن وسعت كما قيده في غير هذا الكتاب؛ لأنه حينئذ كالحر،\rواستشكل بأن نحو الطواف لا آخر لوقته؛ فربما يؤخره إذا دخلت نوبة السيد، وأيضاً: فالحج لا بد\rفيه من السفر، والظاهر: منعه من السفر بغير إذن السيد وإن كان في نوبته، وأجيب عن الأول بأنه\rلا ضرر عليه فيه؛ لأنه إن كان قد تحلل التحلل الأول .. فذاك، وإلا .. فله تحليله كالفن، والثاني\rبأنه ممنوع؛ فإن مقتضى نولهم: إنه في نوبته كالحر: أن له السفر في نوبته مدة ينقضي قبل فراغها\rمن غير إذنه؛ ويؤيده جواز السفر للمكاتب، والمبعض في نوبته ليس بأقل منه بل أكثر منه فيجوز له\rالسفر من باب أولى، قال في الأسنى»: (وظاهر: أن المبعض لو أحرم في نوبته وارتكب\rالمحظور في نوبة سيده أو عكسه .. اعتبر وقت ارتكاب المحظور (.","part":12,"page":73},{"id":4589,"text":"قوله: (من ذلك؛ أي: النسك) متعلق بـ (منع).\rقوله: (فرضاً كان أو سنة) أي: ذلك النسك، والمراد بـ (الفرض) هنا: النذر أو القضاء\rلا فرض الإسلام كما هو ظاهر، قال الكردي: (ولو نذر الحج في سنة معينة بإذن سيده ثم انتقل\rلسيد آخر .. لم يكن له منعه ولا تحليله، ولو أحرم بلا إذن فأذن له سيده في المضي فيه .. فلا\rيملك هو ولا المشتري تحليله، لكن للمشتري الخيار (\rقوله: (لأن منافعه) أي: الرقيق (تعليل لجواز منع السيد له من الإحرام ..\rقوله: (مستغرقة للسيد) أي: فجاز له منع ما يفوت منفعته، ويصدق السيد في عدم الإذن،\rوهو ظاهر، وفي تصديقه في تقدم رجوعه على الإحرام تردد، والأوجه منه: تصديق العبد؛ لأن\rالأصل: عدم ما يدعيه السيد\rقال\rفي\rالحاشية) (ولو أذن له في إحرام مطلق ففعل فأراد صرفه لنسك والسيد لغيره ...\r\rفمن يجاب؟ وجهان لم يرجح في (المجموع، منهما شيئاً: أحدهما: أن الأمر للسيد، والثاني:\rأنه يستحب أن يأتمر، فإن فعل غيره فله ذلك، والذي يتجه ترجيحه: أن معين القن إن كان\rأنقص زمناً من معين السيد أو مساوياً له .. قدم معين القن؛ إذ لا ضرر على السيد حينئذ، وإلا ...\rقدم معين السيد، وليس هذا إحداث وجه ثالث، وهو لا يجوز؛ لأن محله على الأصح عند\rالأصوليين والفقهاء: أن يكون في أحد شقي التفصيل شيء لا يقول به كل من الوجهين، وهنا ليس\rكذلك؛ فإن كل شق من هذا التفصيل يقول به أحدهما؛ لأن من قال بإطلاق تقديم السيد .. يقول\rبالشق الآخر، ومن\rقال بإطلاق تقديم الفن .. يقول بالوجهين الأولين فلم يحدث بالتفصيل صورة\rلا يقول بها كل منهما، فتأمل ذلك واحفظه فإنه مهم:\rقوله: (فإن أحرموا؛ أي: الفرع والزوجة والقن) فهذا مفرع على الموانع الثلاثة، ومعلوم:\rأن إحرام الأول إنما يكون بالتطوع؛ لأنه الذي يجوز للأصل منعه، بخلاف الآخرين فإنه يشمل\rالفرض والتطوع.\r(VX","part":12,"page":74},{"id":4590,"text":"قوله: (بغير إذنهم؛ أي: الأصل والزوج والسيد) أي: في الإحراء، ولا في المضي أو بعد\rالإذن لكن قبل دخول وقته الذي عينه له لا بعده، وكذا المكان، أو بعد رجوعه عن الإذن قبل\rإحرامه وإن لم يعلم الفن بالرجوع، لكن لا يقبل قوله فيه، بل لا بد من بينة به. انتهى (تحفة \rقوله: (جاز لهم تحليلهم) أي: رعاية لحقوقهم كما مر من الأدلة\rقوله: (بأن يأمروهم به) أي: بأن يأمر الأصل فرعه والزوج زوجته والسيد قنه بالتحلل كما\rسيأتي، وقضيته: أنه ليس له وطء الأمة ولا الزوجة قبل الأمر بالتحلل في الفرض والنفل، ووجهه\rفي (التحفة) بأن له قدرة على إخراجها من أصل الإحرام بالأمر بالتحلل فلم يجز له الوطء قبله حتى\rتمتنع قال: (ومع ذلك: لو قيل بجوازه حيث حرم الإحرام بغير إذنه .. لم يبعد؛ لأنها عاصية\rابتداء ودواماً، فليس فعلها محترماً وإن انعقد صحيحاً حتى يمنعه من حقه الثابت له قبل ذلك (.\rقوله: (فيلزمهم) أي: الفرع والزوجة والقن.\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ أمرهم الأصل والزوج والسيد.\r\rقوله: (التحلل) أي: بما يأتي بيانه، قال (سم): (أحرم عبده بغير إذنه وجاز له تحليله\rفلم يفعل ثم أخرجه عن ملكه بنحو بيع ثم ملكه كذلك .. فهل له تحليله كما أن للمشترى منه\rتحليله، أو يفرق بتقصير هذا؛ لعدم تحليله قبل البيع مع تمكنه منه بخلاف المشتري؟ فيه نظر،\rوالأوجه: الفرق (انتهى)، وتعقبه بعضهم بأن المنع ليس فورياً، فإذا انتقل إليه .. له أن يمنع فلا\rتقصير منه بالبيع\rقوله: (فإن امتنعت الزوجة والأمة ... (إلخ، مفرع على لزوم التحلل عليهما، وبحث\rسم): أن من الامتناع ما لو أمرها بالتحلل فسكتت ولم تشرع فيه بعد مضي إمكان الشروع .\rقوله: (مع تمكنهما منه) أي: من التحلل، بخلاف ما إذا لم تتمكنا منه\rقوله: (فللزوج والسيد وطؤهما وسائر الاستمتاع بهما) أي: بالزوجة والأمة، وتوقف الإمام","part":12,"page":75},{"id":4591,"text":"في جوازه، وعلله الرافعي بأن المحرمة محرمة لحق الله تعالى فيحتمل تحريمها على الزوج إلى أن\rتتحلل، ودفعه في (التحنة) بأن حرمة المرتدة أقوى؛ لأن الردة تزلزل العصمة وتؤول بها إلى\rالفراق، ولا كذلك الإحرام، ولو امتنع العبد من امتثال أمر سيده بالتحلل .. قله أن يفعل به\rالمحظور والإثم على القن فقط؛ لبقاء إحرامه.\rقال\rل في التحفة»: (وأفهم كلامهم: أن له أمره بالذبح وأن مذبوحه حلال بالنسبة لغير القن،\rوهو ظاهر، ولا نظر لبقا إحرامه؛ لأنهم نزلوا امتناعه منزلة تحلله حتى أبيح للسيد إجباره على\rفعل المحرمات (، وخالفه الرملي والخطيب فقالا بعدم حله لغير القن أيضا ، لكن وجه (ع\rش) كلام الشارح بأنه حيث كانت ميتة .. لم يبق لجواز أمر السيد له بالذبح فائدة، بل يكون أمره\rوسيلة إلى إضاعة المال وقتل الحيوان بلا سبب .\rقوله: (والإثم عليهما دونه) أي: الزوج أو السيد؛ كما في الحائض إذا امتنعت من غسل\rالحيض .. فإنه يجوز للزوج والسيد تغسيلهما ووطؤهما مع بقاء حدثهما والإثم عليهما، لا يقال:\r\rإذا امتنعت .. يحلق الزوج رأسها مع النية أو عدمها فلا يجوز له فعل المحظور بها قبل ذلك؛ لأنا\rنقول: يفرق بأن الحلق هنا صورة محرم فلم يؤمر بمباشرته، بخلاف الغسل.\rهذا؛ ولم يذكر الكفارة في ذلك، قال الونائي: (والكفارة عليها فقط كما في (الفتح)، ولم\rيذكر الكفارة في (النهاية، بناء على ما رجحه من أنه لا كفارة عليها مطلقاً، وأسقطها في (التحفة)\rأي: هنا - أيضاً؛ فيحمل على ما إذا وطئها مكرهة، ويحمل ما في (الفتح) على المطاوعة)،\rفليتأمل .\rقوله: (وليس للفرع والزوجة التحلل بغير أمر) أي: من الأصل والزوج؛ لأن الإحرام شديد\rالتثبت والتعلق مع صلاحيتهما للمخاطبة بفرضه فلم يقتض حرمة ابتدائه جواز الخروج منه.\rقوله: (بخلاف العبد فإن له ذلك) أي: التحلل.","part":12,"page":76},{"id":4592,"text":"قوله: (بغير أمر السيد) أي: خلافاً لما أفهمه المتن كغيره أن الفن ليس له التحلل إلا بعد أمر\rالسيد له به، قال في (الأسنى): (والأوجه: أن له ذلك وإن لم يأمره به سيده، بل إذا أمره به ...\rلزمه كما صرح به ابن الرفعة وغيره، وعبارة القمولي: وحيث جاز للسيد تحليله .. جاز\rللعبد التحلل، ويجب إذا أمره به (انتهى \r ,\rواعتمد الأسنوي: أن الفن مثل الزوجة في ذلك، وانتصر له في (الحاشية، فضعف قول\rالفمولي المذكور قال: (بل هو أولى منها بذلك؛ لنقصه، ولأن السيد أقوى استيلاء وولاية من\rالزوج، فإذا توقف جواز التحلل على أمر الزوج مع كون الزوجة كاملة والزوج ضعيف الولاية\rبالنسبة إلى السيد .. فلأن يتوقف في العبد على أمر سيده بالأولى فالقياس أوجه، ووجهه:\r: أن\rالحج شديد التعلق فاحتيط له بتوقف الخروج منه على أمر السيد والزوج) انتهى ، وهو دقيق،\rإلا أنه في التحفة، اعتمد ما جزم به في هذا الكتاب .\rقوله: (ويفرق) أي: بين الفرع والزوجة حيث لم يجز لهما التحلل بغير أمر، وبين\rالعبد حيث جاز له ذلك وإن لم يؤمر.\rقوله: (بأن معصيته) أي: العبد بإحرامه بغير إذن سيده.\r\rقوله: (أشد) أي: من معصية الفرع والزوجة بذلك.\rقوله: (لملك السيد منافعه) أي: العبد جميعها\rقوله: (وعدم مخاطبته بالنسك) أي: بأصل النسك\rقوله: (بخلافهما) أي: الفرع والزوجة.\rقوله: (في جميع ذلك) فإن الأصل لا يملك منفعة فرعه، والزوج لا يملك منفعة زوجته،\rوكل منهما مخاطب بالنسك باعتبار صلاحيته للفرض، قال (ع ش): (إن الزوجة لما كانت من\rأهل الوجوب وهي مخاطبة بالحج في الجملة .. كان أمرها أكد من الرقيق فإن حجه بتقدير تمامه يقع\rنقلاً، بخلاف المرأة فإن حجها إذا تم وقع فرضاً مطلقاً وخرجت به عن عهدة الواجب، بل الظاهر\rحال الزوج أنه يستمر على عدم طلب التحلل، بل الحياء قد يحمله على الإذن لها في إبقاء","part":12,"page":77},{"id":4593,"text":"الإحرام) انتهى، فليتأمل \rمن\r\rقوله: (وإنما لم يلزمه بغير أمر) أي: وإنما لم يلزم العبد التحلل بغير أمر السيد، وهذا\rجواب عن سؤال وارد على قوله: (بخلاف العبد فإن له ذلك بغير أمر السيد)، وعبارة\rالحاشية): (فإن قلت: الخروج عن المعصية واجب فليجب التحلل هنا وإن لم يأمره السيد ..\rقلت: ... (إلخ).\rقوله: (وإن كان الخروج من المعصية واجباً) أي: فكان القياس وجوبه عليه؛ لما فيه من\rالخروج عن المعصية؛ لما تقرر: أن إحرامه بغير إذن سيده حرام.\rقوله: (لكونه) أي: العبد، متعلق بـ (يلزم (المنفي وتعليل له.\rقوله: (تلبس بعبادة في الجملة مع جواز رضا السيد بدوامه) أي: باستمراره على تلك\rالعبادة، فلما كان له شبهة التلبس بالنسك مع شدة لزومه واحتمال أن السيد يأذن له في إتمامه ...\rأبيح له البقاء إلى أن يأمره السيد به، فيجب المبادرة للتحلل بعد أمره به، ولو لم يمتثل أمره .. فله\rأن يفعل به المحظور والإثم على القن؛ لبقاء إحرامه؛ إذ لا يزول إلا بما سيأتي من الحلق مع\rالنية، ومن ثم قال الإمام: قولهم: (له تحليله) مجاز عن المنع في المضي واستخدامه فيما يحرم\r\rعلى المحرم ، وعلم منه: أن إحرام العبد صحيح ولو بغير إذن سيده، وهو: كذلك كما صرحوا\rبه، لكن محله كما في (الحاشية) في البالغ فللسيد تحليله؛ كما يصح إحرام السفيه بغير إذن وليه\rوله تحليله، أما الصغير المميز .. فلا يصح إحرامه بغير إذن سيده كالحر المميز، بل أولى .\rقوله: (وإذا أمروهم) أي: أمر الأصل فرعه والزوج زوجته والسيد عبده أو أمنه بالتحلل.\rقوله: (تحللوا وجوباً كما تقرر) أي: في قوله: (فيلزمهم حينئذ التحلل) والمراد به:\rتحلل المحصر الآتي في كلامه قريباً.\rنعم؛ الرقيق واجبه الصوم بدل الدم؛ فيكون تحلله بإزالة ثلاث شعرات مقارنة للنية وإن تأخر","part":12,"page":78},{"id":4594,"text":"صيامه، وفي (التحفة): تلزمه المبادرة بالتحلل بعد آمره به. كردي \rقوله: (الرابع) أي: من الموانع السنة.\rقوله: (الإحصار العام) أي: منع المحرمين عن المضي فيه من جميع الطرق، يقال: أحصره\rوحصره: إذا منعه، قيل: الأول أشهر في حصر المرض، والثاني أشهر في حصر العدو، ورده\rالسبكي بأن المشهور عن كلام أهل اللغة: أن الإحصار: المنع من المقصود سواء منعه مرض أم\rعدو أم حبس، والحصر: التضييق؛ ويؤيده أن الآية نزلت في منع العدو من الحديبية وقد عبر فيها\rبالإحصار\rقوله: (بأن يمنع المحرم) أي: ولو بإحرام فاسد كما في المجموع»، بل هو أولى من\rالصحيح، فإذا أفسد حجه ثم أحصر .. تحلل ولزمه للإفساد بدنة وللإحصار شاة، فإن لم يتحلل\rحتى فاته الوقوف .. قدم آخر للفوات .. إلخ. عبد الرؤوف.\rقوله: (عن المضي في نسكه) أي: من إتمام أركان الحج وأركان العمرة ولو السعي وحده،\rفخرج ما لو منعوا من نحو رمي .. فيمتنع التحلل؛ الجبره بالدم، وكذلك نحو مبيت مزدلفة،\rونوزع فيه بأن المبيت يسقط بأدنى عذر، ورده في (التحفة، بأن الدم ها وقع تابعاً؛ لوجوبه في\rأصل الإحصار، فلم ينظروا إلى كونه ترك المبيت لعذر؛ كما لم ينظروا لذلك في أصل دم\rالإحصار.\r\rفإن قلت: من الأعذار المسقطة للمبيت ثم الخوف على المال والإحصار يحصل بالمنع إلا ببذل\rمال وإن قل .. فما الفرق، قلت: الفرق: أن ذات المبيت ثم لم يتعرض لها المخوف منه بمنع؛\rلأن الفرض أنه أحصرهم من الحج لا غير، بخلافه هنا؛ أعني: في منعه عن المبيت فإن العدو\rيتعرض للمنع عن المبيت مثلاً إلا يبذل، وهذا هو الذي توجد فيه المشابهة للإحصار دون الأول؛\rإذ لا تعرض من المخوف منه لمنع من نحو المبيت أصلاً، فتأمله .\rقوله: (من جميع الطرق (احتراز عما إذا كان المنع من بعضها فقط .. فإنه لا يجوز التحلل،","part":12,"page":79},{"id":4595,"text":"لكن حيث وجدت استطاعة سلوك الغير الممنوع منه، وحينئذ يلزمه سلوكه وإن طال أو تيقن\rالفوات، ويلزمه التحلل يعمل عمرة عند حصول الفوات، ثم إن كان الطريقان سواء لزمه\rالقضاء، وإن كان في الطريق الثاني سبب حصل القوات به كطول ووعر .. لم يجب القضاء؛ لأنه\rمحصر.\rعنه،\rقوله: (إلا بقتال) أي: إذ لا يلزمهم القتال ولو كان المانعون كفاراً، ولكن الأولى قتالهم عند\rالقدرة عليه جمعاً بين الجياد ونصرة الإسلام وإتمام النسك، ويجوز لبس نحو الدرع مع الفداء،\rفإن عجزوا عن قتالهم أو كان المانعون مسلمين .. فالأولى لهم أن يتحللوا ويتحرزوا عن القتال؛\rحفظاً لسفك دم المسلمين، وظاهر كلامهم: أنه لا فرق بين أن يزيد الكفار على الضعف أو ينقصوا\rولا بين تهيؤ الحجج للقتال وعدمه، وهو كذلك في المذهب، ووجه بأن الغالب على\rالحجاج جمع\rأخلاط الناس وعدم الثقة باجتماعهم على قلب واحد، على أن الكلام فيما إذا\rصدوهم من غير قتال، أما إذا تقابل الصفان للقتال. فالقتال واجب، والفرار حرام بشرطه اتفاقاً\rقوله: (أو بذل مال) أي: وإن قل، وعلم من كلامه: أنه لو طلب منهم .. لم يلزمهم بذله.\rكذلك؛ لأنه ظلم، ولا يجب احتمال الظلم في أداء النسك، بل يكره بذله للكفار؛ لما فيه\rمن الصغار بلا ضرورة، وإنما لم يحرم؛ لأنه كالهبة لهم، ولا ينافيه التعليل بالصغار؛ لأن\rمصلحة تتميم النسك اقتضت المسامحة بذلك مع أن الصغار غير محقق\rوهو\rقوله: (فلهم) أي: يجوز للمحصرين.\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ منعوا عن المضي من جميع الطرق ... إلخ.\rقوله: (التحلل) أي: من نسكهم سواء الحج أو العمرة أو القرآن؛ وذلك للإجماع، ولقوله\r\rتعالى: (فإن أخيرتُمْ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهذي) أي: وأردتم التحلل؛ لأن الإحصار بمجرده لا يوجب\rهدياً فعليكم ذلك، ولأنه صلى الله عليه وسلم تحلل هو وأصحابه بالحديبية لما صده المشركون","part":12,"page":80},{"id":4596,"text":"وكان محرماً بالعمرة فنحر ثم حلق، وقال لأصحابه: (قوموا فانحروا ثم احلقوا» رواه\rالشيخان ، ولأن في مصابرة الإحرام إلى أن يأتي بالأعمال مشاق وحرجاً وقد رفعه الله تعالى عنا.\rقوله: (وإن انسع الوقت) أي: حيث لم يعلموا زوال الإحصار، قال في «التحفة):\r(والأولى للمعتمر وحاج اتسع زمن إحرامه الصبر إن رجا زوال الإحصار.\rنعم؛ إن غلب على ظنه انكشاف العدو وإمكان الحج أو قبل ثلاثة أيام في العمرة .. امتنع\rتحلله؛ لقلة المشقة حينئذ، وأما إذا خشي فوات الحج لو صبر .. فالأولى التحلل؛ لئلا يدخل في\rورطة لزوم القضاء له ، قال الونائي: (إذا فاته، فإنه ليس ناشئاً من الإحصار، بل هو قوات\rمحض؛ لأنه وإن لم يحصر لفاته  أي: فلا يشكل بما يأتي .. فإنه في فوات نشأ عن الإحصار.\rتأمل.\rقوله: (ولو منعوا من الرجوع أيضاً) أي: كما منعوا من المضي، فلا فرق في جواز التحلل\rبين أن يحيط العدو من سائر الجوانب وأن يمنعوا من المضي دون الرجوع، وذلك لعموم الآية، قال\rالرافعي: (ولأنهم يستفيدون به الأمن من عدوهم الذي بين أيديهم (.\rقوله: (الخامس) أي: من الموانع السنة.\rقوله: (الإحصار الخاص) أي: الذي يتفق لواحد أو شرذمة من الرفقة، وعد هذا من المواقع\rهو الأصح، وقيل: لا يتحلل به؛ لاختصاصه به فهو كما لو أخطأ الفريق أو مرض، وسيأتي\rالجواب عنه\rقوله: (فإذا حبس ظلماً) أي: من سلطان أو غيره.\rقوله: (أو بدين وهو معسر) أي: به، قال في (الحاشية): (من عطف الخاص على\rالعام؛ لأن حبسه ظلم؛ أي: إن علم الحابس عدم تمكنه) انتهى، فليتأمل .\r\rقوله: (فله التحلل) أي: يجوز له التحلل كما في الحصر العام؛ لأن مشقة كل أحد\rلا تختلف بين أن يتحمل غيره مثلها وألا يتحمل، وفارق جواز التحلل بالحبس عدمه بالمرض بأنه","part":12,"page":81},{"id":4597,"text":"لا يمنع الإتمام، بخلاف الحبس، وبه يعلم الجواب عن القيل المذكور، أما إذا حبس بحق؛ كأن\rحبس متمكن من أدائه .. فلا يجوز له التحلل، بل عليه أن يؤديه ويمضي في نسكه، فلو تحلل ..\rلم يصح:\rتحلله، فإن فاته لحج في الحبس .. لم يتحلل إلا بعمل عمرة بعد إتيانه مكة؛ كمن فاته\rالحج بلا إحصار .. فيلزمه القضاء\rقوله: (السادس: الدين (هذا آخر الموانع السنة.\rقوله: (وليس للدائن التحليل) أي: الأمر للمدين بالتحلل؛ إذ لا ضرر عليه في إحرامه،\rومر آنفاً في جواز تحلل المدين من غير أمر غريمه تفصيل.\r\rقوله: (وله منعه من السفر) أي: ويجوز للدائن ولو كافراً ذمياً منع المدين من السفر، ويحرم\rعليه السفر وإن قصر بغير إذنه حيث لم يعلم رضاه وإن ضمنه موسر؛ لأن له مطالبته وإن ضمته\rالموسر، ومثل المدين وليه كما بحث؛ لأنه المطالب، ويحث في (الحاشية، أن الدائن لو كان\rمسافراً معه في ركبه .. لم يكن له منعه، نظير ما مر، وأن وليه لا يجوز له الإذن للمدين في السفر\rإلا إذا علم فيه مصلحة \rقوله: (إلا إذا أعسر) أي: بأن لم يكن عند المدين أزيد مما يترك للمفلس .. فلا يجوز منعه\rمن السفر؛ إذ لا يستحق مطالبته وإن كان ذُو عُسْرَة فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَ)\rقوله: (أو تأجل الدين) أي: فإنه لا يجوز للدائن منعه أيضاً من السفر؛ إذ لا يلزم الأداء\rحينئذ.\rيستحب\rقوله: (وإن لم يبق من أجله إلا لحظة) أي: فيجوز له السفر ولو سفر مخوف، لكن يشترط\rبقاء الأجل إلى زمن يصل فيه إلى محل تقصر فيه الصلاة؛ لأنه إنما يسمى مسافراً حينئذ، ولكن\rألا يسافر حتى يوكل من يقضي عنه عند حلوله، ولو تجدد عليه دين حال في أثناء\rالطريق .. لم يلزمه الرجوع إلا إن صرح الدائن بطلب الرجوع منه، بخلاف ما لو سكت ... فلا يأثم\rباستمرار السفر، وفارق ما في ابتداء السفر بأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء","part":12,"page":82},{"id":4598,"text":"قال في (الحاشية): (وهل حلول الدين في أثناء الطريق كتجدد الدين، أو يفرق بأن الدائن\rهنا مقصر؛ لرضاه بذمته، ولأنه لم يكن له حق في منعه في ابتداء السفر فلا يملك منعه من\rاستمراره، بخلاف صاحب الدين المتجدد؟ محل نظر، وظاهر إطلاقهم: أنه لا منع له يقتضي\rالثاني، لكن الأول أقرب (\rقوله: (وإذا تحلل الثلاثة الأول هم) أي: الولد والزوجة والرقيق.\rقوله: (والمحصر بقسميه) أي: الحصر العام والخاص، وهذا معطوف على الضمير\rالمرفوع في قوله السابق: (تحللوا)، وإنما جاز العطف عليه؛ لوجود الفصل بقوله: (هم)،\rولولاه .. لا متنع أو جرى على لغة قليلة، قال ابن مالك:\rوإن على ضمير رفع متصل عطفت فافصل بالضمير المنفصل\rمن الرجز]\rأو فاصل ما وبلا فصل برد. في النظم فاشي وضعفه اعتقد \rوإنما وجب الفصل في الأكثر؛ لأن الضمير المرفوع كالجزء من عامله لفظاً ومعنى، ولا يعطف\rعلى جزء الكلمة، فإذا فصل بالضمير المنفصل .. حصل له نوع استقلال فصح العطف عليه،\rوألحق به مطلق فصل كالمفعول؛ لحصول الطول به، ولذا: قال: (أو فاصل ما).\rقوله: (عن الحج، وكذا عن العمرة) أي: والقرآن أيضاً، ويحتمل أن مراده بـ (الحج):\rما يشمل القرآن بقرينة مقابلته بالعمرة، ويمتنع على القارن التحلل من أحد نسكيه كما استوجهه\r(سم) لأنه إحرام واحد فلا يتبعض بقاء وعدماً، ولأن التحلل شرع للخلاص من الحصر،\rوالخروج من أحدهما فقط لا يحصل به الخلاص، تأمل .\rقوله: (فليكن تحللهم) أي: هؤلاء الخمسة إلا الرقيق؛ لما سيأتي فيه، وهذا جواب\rقوله: (وإذا تحلل ... (إلخ.\rقوله: (يذبح ما يجزئ في الأضحية) أي: من جذعة ضأن أو ثني معز أو بقرة أو بدنة أو سبع\rأحدهما؛ للآية، والحديث السابقين في المحصر، وظاهر كلامه: وإن شرط التحلل إذا أحصر بلا","part":12,"page":83},{"id":4599,"text":"دم، وهو كذلك كما صرحوا به، ويفرق بينه وبين التحلل بنحو المرض بلا دم حيث لا يجب فيه\r\rالدم؛ بأن التحلل بالحصر جائز بدون شرط فلغا ذكره ولم يؤثر في منع الدم أصالة، بخلاف التحلل\rبنحو المرض فلا يجوز إلا بشرطه فأثر عدم شرط الدم في عدم وجوبه، فالحاصل: أن ذاك واجب\rبالشرع فشرط إسقاطه لا يسقطه، وهذا واجب بالشرط فيقيد به، تأمل.\rقوله: (ثم بعد الذبح الحلق) أي: إزالة ثلاث شعرات فأكثر من شعور الرأس بأي طريق من\rطرق الإزالة؛ لقوله تعالى: (وَلَا تَخلِقُوا رُهُ وسَكُر مَن يبلغ الهدى عَمِلَهُ)، وبلوغه محله نحره، وعلم من\rعطفه بـ (ثم): اشتراط تقديم الذبح على الحلق، وهو المعتمد، خلافاً لما يوهمه بعض العبارات\rمن العطف بالواو، وعبارة (الغرر): (ويشترط تقديم الذبح على الحلق؛ للخبر السابق،\rوالآية .\r\rقال في (التحفة): (فإن قلت: لم اشترط الترتيب هنا بخلافه في تحلل الحج؟ قلت: لأن\rالحج يطول زمنه فوسع فيه؛ بأن جعل له تحللان وبعدم اشتراط الترتيب، بخلاف ما هنا؛ فإنه لما\rلم يكن إلا بواحد .. اشترم فيه الترتيب؛ لعدم المشقة فيه، ونظير ذلك العمرة؛ فإنها لما كانت\rكذلك .. اشترط الترتيب في تحللها (انتهى ، وهذا صريح على أنه ليس للمحصر إلا تحلل\rواحد، لكن بحث بعضهم: أنه ينبغي أن يحصل التحلل الأول بواحد من الحلق والذبح، قال\r(سم): (ويؤيده ما قاله النووي في التحلل للفوات (فليراجع.\rقوله: (مع اقتران نية التحلل بهما؛ أي: بالذبح والحلق) أي: لأن الذبح قد يكون للتحلل\rوقد يكون لغيره فاحتاج لما خصصه بالتحلل، ولا يشكل وجوب النية هنا بعدم وجوبها في الخروج\rمن الصلاة؛ لأن الكلام هذ في الخروج من النسك قبل تمامه، وهناك في الخروج من الصلاة بعد\rتمامها؛ فنظير ما هناك تماد النسك هنا وهو لا يحتاج لنية أيضاً، ونظير ما هنا الخروج من الصلاة","part":12,"page":84},{"id":4600,"text":"قبل تمامها؛ كقطعها لإنقاذ نحو غريق فلا بد من قصد ذلك، وإلا .. حرم القطع، وكذا لا يشكل\rاعتبار النية في الحلق هنا مع أنه ركن ونية النسك شاملة له؛ لأن نيته لم تشمله من حيث التحلل به\rبالحصر، تأمل.\rقوله: (ومن عجز عن الذبح) أي: عن الدم الذي يذبحه، وليس المراد: أنه عجز عن مباشرة\rالذبح بنفسه كما هو جلي.\r\rقوله: (بالطريق السابق في دم نحو التمتع) أي: كأن لم يجده بموضعه، أو وجده بأكثر من\rثمن مثله، أو غاب عنه ماله، أو احتاج إلى صرف ثمنه في نحو مؤن سفره، وهذا معنى قولهم:\rبأن فقده حساً أو شرعاً.\rقوله: (أطعم بقيمة الشاة) أي: بالنقد الغالب هناك، فإن لم يكن به ذلك .. فأقرب البلاد\rإليه، قال ابن عبد الحق: أو ما يقوم مقامها؛ أي: مقام الشاة من سبع البدنة أو البقرة، قال (ع\rش): (وحاصله: أنه يتخير عند العجز عن الدم بين تقويم الشاة وتقويم سبع البدنة أو البقرة (.\rقوله: (فإن عجز عن الإطعام) أي: بالطريق السابق أيضاً.\rقوله: (صام بعدد الأمداد) أي: بأن يصوم لكل مد يوماً.\rقوله: (والمنكسر) أي: فيصوم عنه يوماً أيضاً كما في نظائره، وإنما قدم الإطعام على\rالصوم؛ لأنه أقرب إلى الحيوان منه لاشتراكهما في المالية، وهذا الذي ذكره المصنف من أنه عند\rالعجز عن الدم يطعم ثم يصوم هو الأظهر كما في (المنهاج ، وقيل: إنه لا بدل له عنه؛ لعدم\rوروده، بخلاف دم التمتع، وقيل: بدل الدم الطعام فقط؛ وهو ما تقدم أو ثلاثة أصع لستة مساكين\rكالحلق، وقيل: بدله الصوم فقط؛ وهو عشرة أيام كصوم التمتع، أو ثلاثة كصوم الحلق، أو\rما يؤدي إليه التعديل بالأمداد كما تقدم، أفاده المحلي\r\rقوله: (والرقيق) أي: الذي يتحلل بأمر سيده أو بالإحصار.\rقوله: (وكذا الحر الذي لم يجد دماً ولا طعاماً) أي: فإنه حيث مثل الرقيق في أن تحلله","part":12,"page":85},{"id":4601,"text":"بالحلق والنية فقط، لكن يثبت الدم في ذمته؛ ففي (الإيضاح): (فإن عجز عن الشاة وبدلها ..\rثبتت الشاة أو بدلها في ذمته، وجاز له التحلل في الحال بالنية والحلق على الأصح، وفي قول:\rلا يتحلل حتى يأتي بالشاة أو بدلها (انتهى \rقوله: (يتحلل بالنية مع الحلق فقط) أي: فإذا نوى وحلق .. حل وإن تأخر صيامه؛ فلا\r\rيتوقف تحلله على صيامه كما سيأتي، وصريح كلامه كغيره: أنه لا بد في تحلل العبد من الحلق،\rفلا يكفي النية فقط؛ إذ لا فرق بينه وبين الحر في ذلك، وما قيل: إن تحلله بالنية فقط ولا يحلق\rلعدم إذن السيد فلا يتصرف في حقه بغير إذنه .. مردود بأن منعه له من الإتمام يتضمن الإذن في\rالحلق، وفيه: أنه إن كفت النية .. فلا يتضمن الإذن فيه، فالوجه: الرد بأن الشعر إن كان لا يزينه\rإبقاؤه ولا يتعلق به غرض ألبتة .. فلا يتوقف إزالته على إذن السيد، وإلا .. كفى تقصير جزء من\rثلاث شعرات مما يقطع برضا السيد وعدم حصول شيء بإزالته، تدبر.\rقوله: (ويتعين موضع الإحصار من الحل) أي: فلا يجوز النقل إلى موضع آخر من الحل غير\rموضع الإحصار، قال ابن الجمال: المراد به فيما يظهر وفاقاً لبعض إخواننا: المحل الذي يمتنع\rفيه قصر الصلاة لو كان مقيماً.\rقوله: (وإن أمكنه بعثه إلى طرف الحرم) أي: فلا يلزم البعث إليه؛ لأنه صلى الله عليه وسلم\rذبح بالحديبية ، وهي من الحل.\rنعم؛ الأولى بعثه إليه\rقوله: (للذبح وتفرقة اللحم وتفرقة الطعام (متعلق بـ (يتعين (فلا يجوز الذبح بموضع من\rالحل غير الذي أحصر فيه، وكذا التفرقة للحم والطعام، ولو ذبحه بمحل لا فقراء به .. جاز\rالنقل، ومتى أمكن الذبح فيه ونقل لحمه إليهم بلا تغير .. تعين، وإلا .. نقله إليهم حياً، فإن ذبح\rطاناً وجود الفقراء فتبين فقدهم أو عدموا بعد الذبح .. لم ينقل وتحلل وتصرف في اللحم عند خوف","part":12,"page":86},{"id":4602,"text":"فساده، ويبقى في ذمته إلى وجود المستحقين فيفرق لحماً بلا ذبح، ولا يكفيه تفرقته قديداً، فلو\rذبح عالماً بالفقد .. لم يجزء الذبح.\rقوله: (ولما لزمه من سائر الدماء (عطف على (للذبح) فالجار والمجرور متعلق بـ (يتعين)\rأيضاً، والمراد: ما لزمه من دم منذور أو ارتكاب محظور ولو قبل الحصر، قال في (الإيعاب):\r(نعم؛ المنذور لمساكين الحرم إذا أمكنه بعثه إليهم .. ينبغي وجوبه، وكلام (التهذيب، أنه\rلا فرق بين المنذور وغيره، وهو مشكل، قاله الأذرعي، وقد يجاب بأن الحصر صير مساكين\rمحله كمساكين الحرم فأجزأ صرفه إليهم مطلقاً)\r\rقوله: (لأنه) أي: موضع الإحصار؛ تعليل لتعينه للذبح وما بعده.\rقوله: (في حقه) أي: المحصر.\rقوله: (كالحرم في حق غيره) أي: في تعينه لذلك، فيمنع النقل من ذلك الموضع إلى موضع\rآخر من الحل كما مر، نظير منع التنقل إلى غير القبلة من التحول إلى جهة أخرى، واتفقوا على\rجواز إيصاله إلى الحرم كتحول المصلي المذكور إلى القبلة، لكنه لا يتحلل حتى يعلم بنحره،\rوما تقرر من جواز الذبح في الحل وإن أمكن بعثه إلى الحرم هو ما صححه الشيخان، واعترضه\rالبلقيني بأنه مخالف لنص الشافعي رضي الله عنه، وهو: فإن قدر على أن يكون الذبح بمكة .. لم\r ,\rيجزئ إلا بها، وإن لم يقدر .. ذبح حيث يقدر. انتهى، ورده تلميذه أبو زرعة العراقي بأنه\rلا ينافي ما صححاه؛ لأنه ليس في النص مطلق الحرم، بل مكة خاصة، ومتى قدر عليها .. لزمه\rالدخول إليها والتحلل بعمل عمرة، ونظر فيه غيره بأنه قد يقدر على أن يكون الذبح بمكة ولا يقدر\rعلى دخولها، فمقتضى كلام الشيخين: أنه لا يجب الذبح بمكة، ومقتضى النص خلافه فتنافيا،\rوأجاب في (الحاشية) بأن سائر بقاع الحرم متحدة بالنسبة للذبح، فالنص على مكة لخصوصها\rوإن كان قد يراد بها كل الحرم ظاهر في أن المراد به: ما إذا قدر على دخولها بنفسه أيضاً،","part":12,"page":87},{"id":4603,"text":"فليتأمل \rقوله: (ولا يتعين للصوم محل) أي: لعدم غرض المساكين فيه وإن كان الأفضل في الحرم\rحيث أمكن، قال (ع ش): (ولا يجب عليه الفور بالصوم؛ لعدم تعديه (.\rقوله: (ويتوقف التحلل على الذبح) أي: ناوياً عند ذبحه للتحلل كما في الخروج من الصوم\rلعذر، ثم الحلق بنية التحلل أيضاً كما مر، قال (سم): (فإن قلت هلا اكتفي بالنية مع الذبح\rفقط كما اكتفي بالنية في أول أفعال الوضوء ولم تجب عند كل فعل منه؟ قلت: يفرق بأن أفعال\rالوضوء معينة مضبوطة فكفت النية في أولها، بخلاف التحلل فإنه يختلف؛ فتارة يكون بالذبح\rوالحلق كما هنا، وتارة يكون بغير ذلك؛ كأعمال العمرة فيما سيأتي، المما لم يتعين وينضبط .. لم\rتكن النية عند الفعل الأول شاملة لما بعده من الأفعال، فليتأمل (\r\rقوله: (أو الإطعام) أي: عند العجز عن الدم؛ لأنه دم ترتيب وتعديل، والحاصل: أن\rتحلله يحصل بالذبح والحلق بعده مع النية إن وجد دماً، أو بالنية مع الحلق إن لم يجد دماً\rولا طعاماً للإحصار أو غيره، فإن عدم الدم .. فبدله الإطعام بقيمة الدم، وفي هذه الأحوال يتوقف\rتحلله عليها ...\r\rقوله: (لا على الصوم) أي: لا يتوقف التحلل عليه، فعند العجز عن الإطعام كان واجبه الصوم،\rلكن له حينئذ التحلل بالحلق مع النية في الحال من غير توقف على الصوم في الأظهر كما في المنهاج \rخلافاً لما في الإيضاح من صحيح توقف التحلل على الصوم كما يتوقف على الإطعام).\rقوله: (لطول مدته) أي: الصوم؛ فتعظم المشقة في الصبر على الإحرام إلى فراغه، قال في\rالتحفة): (وبه فارق توقف تحلل تارك الرمي على بدله ولو صوماً؛ لأن هذا له تحللان فلا كبير\rمشقة عليه لو صبر، بخلاف المحصر (( أي: فإن تحلله واحد فقط كما مر، وقول ابن قاسم عن\rشرح الروض) مما يفيد التحللين لبعض صور المحصر .. أجيب عنه بأنه إنما هو فيما إذا صبر ولم","part":12,"page":88},{"id":4604,"text":"يتحلل بالإحصار إلى أن انكشف، والكلام هنا فيما إذا تحلل للإحصار قبل انكشافه، فليتأمل .\rقوله: (ولا قضاء عليهم إذا تحللوا) أي: المحصرون بحصر خاص أو عام.\rقوله: (لأنه لا تقصير منهم) أي: المحصرين؛ فإن الفوات نشأ عن الإحصار الذي لا صنع\rلهم فيه، ولأنه لم يرد، ولو وجب القضاء .. لبين في القرآن أو الحديث، ولقول ابن عمر وابن\rعباس رضي الله عنهم: (لا قضاء على المحصر (، وقد أحصر مع النبي صلى الله عليه وسلم في\rالحديبية ألف وأربع مئة، ولم يعتمر منهم معه في عمرة القضية في العام القابل إلا نفر يسير، أكثر\rما قيل: إنهم سبع مئة، ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم أمر من تخلف بالقضاء، فعلم: أن تلك\rالعمرة لم تكن قضاء، وأن معنى القضية: المقاضاة؛ أي: الصلح الذي وقع في الحديبية.\rقوله: (بل الأمر كما كان قبل الإحرام) أي: بالنسك الذي أحصروا فيه، لا يقال: هلا\r\rالقضاء قياساً على الفوات؟ لأنا نقول: لأن المحصر أذن له الشارع في الخروج من العبادة بالدم\rفكان حجه غير واجب الإتمام فلا يجب تداركه، بخلاف الفوات، ولذا: لا يرد على إطلاق\rالمصنف كغيره أن المحصر يلزمه القضاء في صور؛ بأن أخر التحلل من الحج مع إمكانه من غير\rرجاء أمن حتى فاته، أو فاته ثم أحصر، أو زال الحصر والوقت باق ولم يتحلل ومضى في النسك\rففاته، أو سلك طريقاً آخر مساوياً للأول ففاته الوقوف؛ وذلك لأن القضاء في هذه كلها للقوات\rلا للحصر، تدبر.\rقوله: (فإن أحصر) أي: حصراً عاماً أو خاصاً على ما أطلقوه، وهذا مفرع على كون الأمر\rكما كان قبله\rقوله: (في قضاء أو نذر معين في عام حصره) أي: العام الذي أحصر فيه.\rقوله: (بقي في ذمته كما كان) أي: نظير ما لو شرع في صلاة مفروضة ولم يتمها. . تبقى في\rذمته، وتوقف بعضهم في مسألة النذر هنا واستظهر: أنه كحجة الإسلام في أول سني الإمكان؛","part":12,"page":89},{"id":4605,"text":"أخذاً من قول (ع ش): النذر: أي: حيث استقر في ذمته؛ بأن نذره في سنة معينة وقوته فيها مع\rالإمكان أو أطلق ومضى ما يمكنه فيه النسك، وإلا .. فلا شيء عليه.\r\rقوله: (وكذا حجة الإسلام والنذر) أي: أو حجة النذر، قال الكردي: (أي: المطلق،\rوخرج به: المعين في عام حصره، وقد سبق أنفاً في كلامه: أنه يبقى في ذمته كما كان، والذي\rأفاده الإحصار إنما هو جواز الخروج منه) .\rقوله: (إذا استقرت) أي: كل من حجة الإسلام وحجة النذر عليه\rقوله: (بأن وجدت فيها شروط الاستطاعة قبل حصره (تصوير لاستقرارها عليه، وعبارة\rه الإيعاب): (وكذا فرض الإسلام المستقر؛ بأن وجد فيه شروط الاستطاعة قبل العام الذي أحصر\rفيه، والنذر المطلق المستقر؛ بأن اجتمع فيه ذلك كذلك كفرض الإسلام غير المستقر ... (إلخ.\rقوله: (وإن أحصر في حج تطوع ... (إلخ، هذا مقابل قوله: (فإن أحصر في قضاء ... )\rإلخ.\rقوله: (أو إسلام أو نذر لم يستقر) أي: كل من حج الإسلام وحج النذر كما في السنة الأولى\r\rمن سني الإمكان، وظاهر كلامه هنا: أنه لا فرق بين الحصر الخاص والعام، لكن في\rالحاشية»: (فلو حج أول ما تمكن وأحصر مع القوم ثم تحلل ومات قبل تمكنه. . لم يستقر في\rذمته؛ لعموم الخوف هنا، وأما لو اختص الخوف أو المنع بشخص .. فإنه لا يمنع الوجوب فتقضى\rمن تركته على ما صوبه البلقيني، وجزم به ابن الرفعة، وكذا السبكي ... (إلخ).\rقوله: (لم يلزمه شيء في التطوع أصلاً) جواب) وإن أحصر في حج تطوع)، واستثنى\rبعضهم ما لو أفسده ثم أحضر\rفإنه يلزمه القضاء، ورد بأنه هنا للإفساد لا للإحصار كما تقرر\rقوله: (ولا في الأخيرين) أي: ولم يلزمه شيء أيضاً في حج الإسلام وحج النذر الغير\rالمستقرين.\rقوله: (حتى يستطيع) أي: فتعتبر في استقراره عليه الاستطاعة بعد زوال الإحصار، لكن","part":12,"page":90},{"id":4606,"text":"الأولى له إن بقي من الوقت ما يسع الحج أن يحرم، ولا يجب وإن استقر الوجوب بمضيه.\rنعم؛ بحث الأذرعي في بعيد الدار إذا غلب على ظنه أنه لو أخر عجز عن الحج فيما بعد .. أنه\rيلزمه الإحرام به في هذا العام.\rهذا؛ ويجوز التحلل بالإحصار قبل الوقوف وبعده؛ لعموم الأدلة، فإن بقي قبل الوقوف على\rإحرامه غير متوقع زوال الإحصار حتى فاته الوقوف لزمه القضاء وتحلل بأفعال العمرة إن أمكن\rولزمه دم للفوات، وإلا .. تحلل بهدي ولزمه دم آخر للفوات، فإن أحصر بعد الوقوف وتحلل ثم\rأطلق عن إحصاره فأراد أن يحرم ويبني .. لم يجز البناء كما في الصلاة والصوم، وإن صد عن\rتحلل بأعمال العمرة كفائت الوقوف، ولكن لا قضاء عليه؛ لأنه محصر تحلل\rعرفات فقط.\rبعمرة، أو عن الطواف فقط .. وقف ثم تحلل كما يؤخذ مما مر\rمر.\rقوله: (ومن شرط التحلل من إحرامه) أي: بحج أو عمرة أو قران؛ أي: التزم التحلل من\rإحرامه، فالشرط هنا بمعنى: الالتزام، قال بعض المحققين: يطلق الشرط على ما يتوقف عليه\rالشيء، وعلى ما علق عليه الحكم توقف عليه أم لا، وكلاهما شائع في عرف الشرع، والشرط في\rالعرف العام: ما يتوقف عليه وجود الشيء، وفي اصطلاح المتكلمين: ما يتوقف عليه الشيء\rولا يكون داخلاً في الشيء ولا مؤثراً فيه، وفي اصطلاح النحاة: ما دخل عليه شيء من الأدوات\rالمخصوصة الدالة على سبية الأول ومسببية الثاني ذهناً، أو خارجاً علة للجزاء أو معلولاً له،\r\rوالكلام على ذلك طويل.\rقوله: (عند الشروع فيه) أي: في الإحرام، قال في (التحفة): (قد قارنت نية شرطه الذي\rتلفظ به عقب نية الإحرام نية الإحرام بأن وجدت قبل تمامها فيما يظهر؛ نظير ما يأتي في الاستثناء\rفي نحو الطلاق (، قال (سم): (قضيته: أن المراد: أنه يشترط أن توجد نية شرطه قبل\rالفراغ من نية الإحرام (.","part":12,"page":91},{"id":4607,"text":"قوله: (الفراغ زاد أو مرض) أي: وإن خف كما اقتضاء إطلاقهم، لكن قيده الإمام بالثقيل.\rقال في الإمداد) أي: مبيح تيمم فيما يظهر، وكلامه متجه من حيث المعنى)، وقال في\rالنهاية): (والأوجه: ضبطه بما يحصل به مشقة لا تحتمل عادة في إتمام النسك (، وقال في\rالفتح»: (فلو شرطه لنحو صداع يسير .. لغا الشرط؛ لأنه لا يسمى مرضاً عرفاً، بل لو شرطه\rلعذر .. لم يتناوله مثل هذا أيضاً؛ لأنه لا يسمى عذراً أيضاً كما يفيده كلامهم في الاعتكاف) .\rقوله: (أو غير ذلك) أي: من الأعذار.\rقوله: (كضلال طريق وخطا في العدد) أي: فلا يصح شرط التحلل بلا عذر أو حيث أراد،\rنظير ما مر في (الاعتكاف)، قال في (الفتاوى): (يصح اشتراط مريد الإحرام وقت الدخول فيه\rالتحلل بما يطرأ من عذر مباح، ومن العذر المباح وجود من يستأجره كما هو ظاهر ... ) إلخ ،\rواستظهر في (التحفة): أن المراد بـ (العذر (هنا: ما يشق معه مصابرة الإحرام مشقة لا تحتمل\rغالبا)، ولو لم يعين شيئاً، بل شرط التحلل إن عرض عذر؛ كما و شرط المعتكف في نذره\rالخروج إن عرض .. فيصح.\rقوله: (جاز) أي: ذلك الشرط، ويترتب عليه مقتضاه\rقوله: (وحينئذ) أي: حين إذ جاز ذلك الشرط\r\rقوله: (فله التحلل به) أي: بما ذكره في شرطه على المشهور كما في (المنهاج \rوقيل: لا؛ لأنه عبادة لا يجوز الخروج منها بغير عذر فلا يجوز بالشرط كالصلاة المفروضة،\rوأجاب القائل به عن الحديث الآتي بأن المراد بـ (الحبس): الموت، أو هو خاص بضباعة،\rولا يخفى أنه خلاف الظاهر\rقوله: (كما له) أي: كما يجوز للشخص ...\rقوله: (أن يخرج من الصوم فيما لو نذره بشرط أن يخرج منه بعذر) أي: من الأعذار، وفي\rة الصحيحين، وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها: أنه صلى الله عليه وسلم دخل على ضباعة بنت","part":12,"page":92},{"id":4608,"text":"الزبير فقال: (أردت الحج؟ قالت: والله؛ ما أجدني إلا وجعة، فقال: (حجي واشترطي\rوقولي: اللهم؛ محلي حيث حبستني ، وفي رواية ابن ماجه: (ما يمنعك يا عمتاه من\rالحج؟، فقالت: أنا امرأة سقيمة وأنا أخاف الحبس، قال: (فأحرمي واشترطي أن محلك حيث\rحبست ، وفي رواية بن خزيمة عنها قالت: قلت: يا رسول الله؛ إني أريد الحج، فكيف\rأهل بالحج؟ قال: (قولي: اللهم؛ إني أهل بالحج إن أذنت لي به وأعنتني عليه ويسرته لي، وإن\rحبستني .. فعمرة، وإن نبستني عنهما جميعاً، فمحلي حيث حبستني:\r، وقوله: (محلي)\rبكسر الحاء؛ أي: موضع أحل فيه، و (حبستني) بفتح السين وسكون التاء على أنها تاء التأنيث\rعائدة على العلة أو بفتحها على الخطاب الله تعالى، قال في (التحفة): (وألحق بالحج العمرة،\rوبالمرض في ذلك غيره من الأعذار ... (إلخ .\rقوله: (ثم إن شرطه بهدي) أي: شرط التحلل مع ذبح الهدي، وهذا تفصيل لكيفية التحلل ..\rقوله: (الزمه) أي: الهدي اتفاقاً عملاً بشرطه\rقوله: (أو بلا هدي) أي: أو شرط التحلل بلا هدي.\rقوله: (أو أطلق) أي: عن التقييد بالهدي وعدمه.\r\rقوله: (لم يلزمه) أي: الهدي اتفاقاً في شرط عدم الهدي، وعلى الأصح في الإطلاق؛\r:\rوذلك لعدم الشرط وظاهر خبر ضباعة المذكور.\rقوله: (فيكون تحلله) أي: في هذين الأخيرين.\rقوله: (بالنية والحلق نقط (أي من غير هدي، وفارق المحصر بالعدو بأن تحلله ليس مترتباً\rعلى شرطه فلم يؤثر فيه وجوده ولا عدمه، بخلاف تحلل نحو المرض، وما ذكر من ذكر الحلق هو\rالذي في (الإيعاب) وغير، وفي النسخة المصححة من هذا الكتاب، وهو ظاهر، ووقع في\rبعض النسخ حذفه، وكذا في النهاية، وهو محمول على من لا شعر برأسه.\rقال الكردي في (الكبرى): (ويمكن أن يحمل أيضاً على ما إذا شرط التحلل بالنية فقط من\rغير حلق؛ لتصريحهم بأنه إذا شرط أنه بالعذر يصير","part":12,"page":93},{"id":4609,"text":"حلالاً .. يصير\rمن غير نية ولا حلق\rولا ذبح، فشرطه بالنية فقط أهون من اشتراط تركها وغيرها، ولا ينافي ذلك قولهم: أطلق؛ لأن\rالمراد: الإطلاق عن الهدي، وهذا وإن لم أقف على من نبه عليه ظاهر (.\rقوله: (ولو قال: إن مرضت فأنا حلال (هذا محترز قول المتن: (ومن شرط التحلل)\rكذلك\rففي (التحفة): (وخرج بشرطه - أي: التحلل - شرط صيرورته حلالاً بنفس المرض ... )\rإلخ)، والمرض مثال فغيره كذلك.\rقوله: (فمرض) أي: في أثناء إحرامه ومرض مرضاً من باب تعب تعباً، وهذه اللغة\rالفصحى، وبها جاءت القراءة المتواترة: (فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ}، {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ)، قال\rفي (المصباح): (ومرض مرضاً - أي: يسكون الراء - قليلة الاستعمال، قال الأصمعي: قرأت\rعلى أبي عمرو بن العلاء: (في قُلُوبِهِم نَرَضٌ) فقال لي: مرض يا غلام؛ أي: بالسكون (،\rقال في القاموس: (المرض: إطلاق الطبيعة واضطرابها بعد صفائها واعتدالها (\rقوله: (صار حلالاً بنس المرض) أي: في الأصح، ونص عليه الشافعي رضي الله عنه من\rغير تحلل ولا هدي، وعلي، حملوا خبر أبي داوود وغيره بإسناد صحيح: (من كسر أو عرج. . فقد\r\rحل وعليه الحج من قابل)، ولو قال: إذا مرضت تخيرت .. تخير إذا مرض، قاله الدارمي\rقوله: (وله شرط قلب حجه عمرة) أي: لا عكسه كما بحثه (سم (.\rقوله: (بنحو المرض) أي: كأن يقول: إن مرضت قلبت حجي عمرة .. فيجوز؛ كما لو\rشرط له التحلل به، بل أولى، ولقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأبي أمية سويد بن غفلة:\r(حج واشترط وقل: اللهم؛ الحج أردت، وله عمدت، فإن تيسر، وإلا .. فعمرة) رواه البيهقي\rباستاد حسن ، ولقول عائشة لعروة بن الزبير: (هل تستثني إذا حججت؟ فقال: ماذا أقول؟\rقالت: قل: اللهم؛ الحج أردت، وله اعتمدت، فإن يسرته، فهو الحج، وإن حبسني\r(f)","part":12,"page":94},{"id":4610,"text":"حابس .. فهو عمرة) رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح على شرط الشيخين)، فله في ذلك إذا\rوجد العذر من مرض ونحود أن يقلب حجه عمرة، وتجزئه عن عمرة الإسلام، ولو شرط أن ينقلب\rحجه عمرة عند العذر فوجد العذر انقلب حجه عمرة وأجزأته عن عمرة الإسلام، قيل: ولزمه\rالخروج إلى أدنى الحل، ولكن الأوجه: خلافه؛ إذ يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء؛ لأن\rانقلاب الحج إليها بالشرط صيرها مقصودة له بالنقل حينئذ ومبنية على إحرامه السابق، فلا ينبغي أن\rيلزمه الخروج إلى أدنى الحر؛ لأن هذا ليس إحراماً مبتدأ بها، تأمل.\rقوله: (وإنما لم يجز التحلل بنحو المرض بلا شرط (هذا توجيه لما أفهمه قول المصنف:\r(ومن شرط التحلل .. (إلخ؛ فإنه يفهم: أنه إذا لم يشرطه .. لم يتحلل بوجود المرض، وهو\rكذلك كما صرحوا به، بل قال الماوردي: (إنه إجماع الصحابة رضي الله.\rقوله: (كالإحصار) يعني: بخلاف التحلل بالاحصار فإنه جائز وإن لم يشرطه، قال في\rالنهاية): (وأجمع المسلمون على ذلك)).\rقوله: (لأن التحلل لا يفيد زوال نحو المرض (تعليل لعدم جواز التحلل بالمرض، وأيضاً:\rفالمرض لا يمنع الإتمام؛ ذهو متمكن من إتمام النسك.\rعنهم\r\rقوله: (بخلاف التحلل بالإحصار) أي: فإنه يفيد زوال العذر لذي هو المنع من مكة؛\rلاستغنائه عن دخولها إذا تحلل. جمل).\r\rقوله: (بل يصبر حتى يزول عذره) أي: من مرض ونحوه ..\rقوله: (فإن كان محرماً بعمرة .. أتمها) أي: بعد زوال عذره؛ لأن العمرة لا يفوت وقتها\rقوله: (أو بحج وفاته) أي: أو أحرم بحج ولو قراناً وفاته بعدم إدراك الوقوف بعرفة.\rقوله: (تحلل بعمل عمرة) أي: ولكن لا تجزئ عن عمرة الإسلام؛ لأنها في الحقيقة ليست\rعمرة؛ وإنما هي عمل عمرة.\rقوله: (ويتحلل من فاته الوقوف بعرفة) أي: وبفوته يفوت الحج كما مر؛ وذلك بطلوع فجر","part":12,"page":95},{"id":4611,"text":"يوم النحر سواء كان بعذر كنوم أم لا، وظاهر كلامهم: أنه لا يتحلل قبل الفوات وإن تحقق أنه\rلا يدركه، وهو كذلك، وله نظائر\rقوله: (وجوباً) أي: وفوراً كما في (التحفة) وغيرها ، ويكون تحلله بعمل عمرة كما\rسيأتي في كلامه، قال في (البهجة»:\rمن الرجز)\rومن يفته الحج فليحلل بكل ما لعمرة من عمل \rقال في (الغرر): (وليس ما تحلل به عمرة حقيقة كما أفهمه تعبير النظم بعملها، ولهذا\rلا يجزئه عن عمرة الإسلام؛ لأن إحرامه انعقد لنسك فلا ينصرف للآخر العكسه (.\rقوله: (فيحرم عليه) أي: على من فاته الوقوف.\rقوله: (استدامة إحرامه إلى قابل) أي: لئلا يصير محرماً بالحج في غير أشهره مع كونه لم\rيحصل منه على المقصود؛ إذ الحج عرفة كما مر، وعلل الرافعي ذلك مشقة مصابرة الإحرام ،\rوهو كما قاله السبكي يوهم عدم وجوب تحلله، وليس كذلك؛ فإن المنقول في (المجموع، وغيره\r\rوجوبه كما قاله الشارح وغيره ، وأنه يحرم عليه استدامة إحرامه إلى قابل كما تقرر، وقول\rالمحلي: (تحلل جواز ( مراده كما قاله في النهاية»: الجواز بعد المنع فيصدق\rبالواجب \r\rقوله: (لزوال وقته كالابتداء) تعليل لحرمة الاستدامة، وهذا يقيد حرمة الإحرام بالحج في\rغير أشهره، قال في (الحاشية): (وفي إطلاقه نظر؛ لأن إحرامه حينئذ ينصرف للعمرة فذكره\rكذكرها ... إلخ، وذكر في التحفة» أن في المسألة قولين: الحرمة، والكراهة، وأن الراجح\rهو الثاني، وجمع ابن لجمال بينهما بأنه إن نوى حقيقة الحج الشرعية .. حرم، وإلا .. انعقد\rعمرة، وهو محمل القول الأول للأصحاب، أو أتى بلفظ الحج عامداً عالماً عوضاً عن لفظ العمرة\rولم يقصد الحقيقة؛ بأن قدسد حقيقة العمرة أو لم يقصد شيئاً .. لم يحرم، وهو محمل القول الثاني\rلهم، قال: لكن تحمل الكراهة فيه على خلاف الأولى كما هو عرف المتقدمين. انتهى، فليتأمل","part":12,"page":96},{"id":4612,"text":"قوله: (فلو استدامه) أي: إحرام حجه الذي فات.\rالقابل\rقوله: (حتى حج به من قابل) أي: بأن استمر على إئمه ببقاء إحرامه حتى وقف به في العام\rقوله: (لم يجز) أي: لم يكفه - فهو بضم الياء من الإجزاء - وذلك لخروجه من الحج بفوات\rوقته كما اقتضاه كلام الشائعي رضي الله عنه؛ فإحرام سنة لا يصلح لإحرام سنة أخرى، ثم ليس\rمراد الشافعي كما قاله السبكي: أنه يخرج به بالكلية وكأنه شبه الفوات بالفساد، وهذا بخلاف\rما لو وقف .. فإنه يجوز له أن يصابر الإحرام للطواف والسعي؛ لبقاء وقتهما مع تبعيتهما للوقوف\rفإنه الركن الأعظم.\rقوله: (ويكون تحلله) أي: من فاته الوقوف ..\rقوله: (بطواف وسعي إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم) أي: وإلا .. اكتفي بسعيه الأول فلا\rيعيده بعد طواف التحلل على المعتمد، خلافاً لابن الرفعة.\r\rقوله: (وحلق) أي: أزال ثلاث شعرات، وفيه وفي السعي قول: إنهما لا يجبان في التحلل\rهنا؛ أما السعي .. فلأنه ليس من أسباب التحلل، ولذا صح تقديمه على الوقوف عقب طواف\rالقدوم، وأن الحلق مبني على أنه ليس بنسك.\rقوله: (بنية التحلل) أي: في الثلاثة المذكورة؛ فقد قال (سم): (قياس كونها ليست عمرة\rبل أعمال عمرة: وجوب اقتران النية بكل واحد من الأعمال كما في الإحصار ، قال: (وفارق\rوجوب النية هنا عدم وجوبها في التحلل بغير الإحصار بإرادة الخروج هنا من العبادة قبل تمامها،\rنقله ابن الرفعة عن الأصحاب) انتهى ، ومر ما هو أبسط منه\rقوله: (وإن لم ينو العمرة) كأن وجه الإتيان به دفع توهم وجوب نية العمرة؛ أخذاً من\rقولهم: بعمل عمرة بناء على شمول العمل للقلبي، والنية في العمرة لا بد منها، وعبارة\rالنهاية): (ولا يحتاج إلى نية العمرة وإن احتاج إلى نية التحلل (.\rقوله: (ولا تجزئه عن عمرة الإسلام) أي: لما مر: أن إحرامه انعقد لنسك فلا ينصرف للآخر","part":12,"page":97},{"id":4613,"text":"ولا ينقلب به، وقيل: ينقلب ويجزئه عن عمرة الإسلام.\rقوله: (ولا يجب رمي ولا مبيت) أي: بمزدلفة ومنى؛ لأنهما من واجبات الحج وقد فات\rبفوات الوقوف.\rقوله: (وإن بقي وقتهما) أي: الرمي والمبيت، وأشار بـ (إن) إلى الخلاف فيه، قال\rالقمولي: لو ترك المبيت بمنى والرمي: فإن فات وقتهما .. لم يجبا، وإن لم يفت ...\rفالمنصوص: أنهما لا يجبان، وقال الإصطخري: يجبان، ونفى الغزالي الخلاف\rقوله: (وبما فعله من عمل العمرة) أي: وهو الطواف والسعي والحلق مع نية التحلل في الكل\rكما تقرر.\rقوله: (يحصل التحلل الثاني) أي: فيباح له جميع محظورات الإحرام، فهذا مراد المصنف\rقوله: (وأما تحلله الأول) أي: الذي يبيح بعض المحظورات، وهو غير ما يتعلق بالنسك.\rبما ذكره.\r\rقوله: (فيحصل بواحد من الحلق والطواف المتبوع بالسعي) أي: إن بقي؛ بأن لم يكن سعى\rبعد طواف القدوم، وفي كلامه هنا بعض خفاء، وإيضاحه: أن له تحللين أولهما بواحد من اثنين،\rوهما: الحلق، والطواف لمتبوع بالسعي، أو غير المتبوع به، فإن حلق فقط .. حصل له التحلل\rالأول وإن بقي عليه الطواف وحده أو مع السعي، فإذا طاف وسعى أو لم يسع لكونه قدمه بعد طواف\rالقدوم. . حصل له التحلل الثاني، وكذا إذا طاف وسعى أو لم يسع لما مر .. فإنه يحصل له التحلل\rالأول، فإذا حلق. . حصل له الثاني، تأمل.\rقوله: (لسقوط حكم الرمي:) أي: لجمرة العقبة؛ لأن الكلام فيما يتعلق بالتحلل.\rقوله: (بالفوات) أي: فوات الوقوف، قال في (المغني): (ويقال أيضاً: إنه إذا لم يكن\rبرأسه شعر .. أنه يسقط عنه الحلق ويصير تحلله بالطواف ( أي: المتبوع بالسعي إن لم يقدمه ..\rقوله: (فصار كمن رمى) أي: في حصول التحلل بما مر، وهذا الذي ذكروه نقلوه عن\rالمجموع،، قال في (الحاشية): (وظاهره بل صريحه: أن له تقديم أي واحد شاء من الحلق","part":12,"page":98},{"id":4614,"text":"والطواف، وهو متجه، ولا ينافيه قولهم: يتحلل بعمل عمرة؛ لأن المراد: عملها صورة\rلا حكماً؛ وإلا .. لم يجعل تحلله الأول بواحد من الطواف والحلق ولم يكن له تحللان)\rانتهى\r)\rقوله: (ويقضي حجه) أي: الذي فوته بقوات الوقوف\rقوله: (فوراً وجوباً) أي: في السنة القابلة.\rقوله: (إن كان تطوّعاً) أي: ولم ينشأ الفوات من الحصر، أما إذا نشأ منه؛ كأن أحصر\rفسلك طريقاً آخر ففاته لصعوبة الطريق أو طوله وقد ألجأه العدو إلى سلوكها، أو صابر الإحرام\rمترقباً زواله فلم يزل حتى فات الحج فتحلل بعمل عمرة .. فإنه لا يجب عليه القضاء؛ لأنه بذل\rما في وسعه كالمحصر مطلقاً.\rقوله: (لأنه لا يخلو عن تقصير) أي: ولذا لم يفرقوا في وجوب الفورية بين المعذور وغيره،\rوإنما يفترقان في الإثم فقط، قال في (التحفة»: (هل يلزمه الإحرام بالقضاء من مكان الإحرام\rبالأداء على التفصيل السابق في الفاسد، أو يفرق بأن التقصير في الإفساد أظهر منه في الفوات، أو\r\rيفرق بين التفويت فيكون كالإفساد؛ لتساويهما في تمام التعدي والفوات فلا يلزمه إلا من ميقات\rطريقه ولا يراعي الفائت؟ كل محتمل، والأقرب إلى كلامهم الأول بإطلاقه ... ثم ذكر عن\rالمجموع» ما يفهمه، فلو أحرم بالأداء من الحليفة ففات ثم أتى على قرن .. لزمه أن يحرم من\rمثل مسافة الحليفة؛ ويؤيده توجيههم رعاية ذلك في الإفساد بأن الأصل في القضاء أن يحكي\rالأداء، وهذا بعينه موجود في صورة الفوات، ولا نظر للفرق السابق بمزيد التعدي بالإفساد؛ لما\rمر: أن القوات لا يخلو عن تقصير (انتهى، فليتأمل .\rقوله: (فإن كان فرضاً) أي: سواء حجة الإسلام والنذر، وهاذا محترز قوله: (إن كان\rتطوعاً).\rقوله: (بقي في ذمته كما كان) أي: من توسع وتضيق كما في (الروضة» و «أصلها)\rهنا)، ونازعه السبكي بما قالاء في الإفساد فإنهما سويا ثم بين الفرض والنقل في وجوب القضاء،","part":12,"page":99},{"id":4615,"text":"والمقصود من البابين واحد، قال: والقضاء في التطوع واجب هنا كا لإفساد ففي الفرض أولى،\rوفائدة إلحاقه به: الفور والإتيان به على الوجه الفائت والاستقرار وإن لم تتقدم، وأما إيجاب حجة\rأخرى، فلا، هذا كلامه\rونظر فيه الشارح بأن الراجح ما هنا من بقاء الفرض على حاله ووجوب قضاء التطوع فوراً،\rوالفرق: اختلاف مأخذ البابين؛ لأن شرط الإفساد ثم عدم العذر، وهنا يحصل الفوات ولو مع\rالعذر، ولأن التعدي ثم أقبح ولأجل ذلك لزمته بدنة، وبطل إحرامه بخلافه هنا، فلا يقاس\rأحدهما على الآخر؛ لتباينهما في كثير من الأحكام، فلا يقال: المقصد في البابين واحد، وإنما\rوجب الفور هنا في التطوع؛ لأنه أوجبه على نفسه بالشروع فيه فتضيق عليه، بخلاف الفرض؛ فإنه\rواجب قبل شروعه فلم يغير الشرع حكمه فبقي على حاله، وكلامه في (المجموع، يبين أن مراد من\rعبر بلزوم القضاء: بقاؤه كما كان من تراخ أو تضييق، فافهم ذلك ولا تغتر بخلافه.\rقوله: (وعليه دم) أي: دم الفوات.\rقوله: (وإن كان القوات بعذر؛ كنوم ونسيان) أي: وإضلال الطريق، ونحوها من الأعذار،\rوالأصل في ذلك كله ما رواه مالك في (الموطا) عن نافع عن سليمان بن يسار: أن هبار بن الأسود\rجاء يوم النحر وعمر بن ا الخطاب رضي الله عنه ينحر هديه فقال: يا أمير المؤمنين؛ أخطأنا العدة كنا\r\rنرى أن هذا اليوم يوم عرفة، فقال عمر رضي الله عنه: (اذهب إلى مكة قطف أنت ومن معك.\rوكان هبار قد حج من الشام - وانحروا هدياً إن كان معكم، ثم احلقوا أو قصروا وارجعوا - أي: وقد\rحللتم - فإذا كان عام قابل .. فحجوا واهدوا، فمن لم يجد .. فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا\rرجع ، واشتهر ذلك ولم ينكره أحد فصار إجماعاً.\rوفي (البخاري عن سالم قال: كان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: (أليس حسبكم سنة","part":12,"page":100},{"id":4616,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن حبس أحدكم عن الحج .. طاف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل\rعن كل شيء حتى يحج عاماً قابلاً فيهدي أو يصوم إن لم يجد هدياً (، قال بعضهم: (وقول\rالصحابي: (السنة كذا» ل حكم الرفع، وهو قد صرح بإضافتها له صلى الله عليه وسلم فهو مرفوع\rبلا ريب).\rقوله: (كدم التمتع) ي: لأن موجب دم التمتع ترك الإحرام من الميقات، فترك النسك كله\rأولى. (تحفة .\rقوله: (فيكون) أي: دم الفوات.\rقوله: (دم ترتيب وتقدير) أي: فيجب شاة أضحية صفة وسناً، ويجزئ سبع بدنة أو بقرة،\rفإن عجز .. صام عشرة أيام؛ ثلاثة في الحج، وسبعة إذا رجع إلى وطنه.\rقوله: (ويذبحه وجوبا) أي: الدم.\rقوله: (في حجة القضاء) أي: لما تقرر في حديث عمر وابنه رضي الله عنهما.\rقوله: (أي: بعد الإحرام بها) أي: بحجة القضاء، وهذا وقت الوجوب.\rقوله: (أو بعد دخول وقت الإحرام به) أي: بالقضاء، وهذا وقت الجواز لذلك، ولا يجوز\rتقديمه عليه، وبما قررته علم: أن لهذا الدم وقتين: وقت جواز، ووقت وجوب؛ فالأول يدخل\rبدخول وقت الإحرام بالقضاء من قابل، والثاني يدخل بالدخول في حجة القضاء.\rقوله: (وذلك في قابل) أي: لما مر: أن القضاء هنا واجب فوراً، قال الزمزمي: (وكأنه\rإنما تعين؛ أي: ذبح الدم في عام القضاء؛ لأنه جبر للحج الناقص، وهو لم يحصل في عام\r\rالفوات، بل عام القضاء، وإنما كان ناقصاً؛ لأنه لم يقع في سنة إحرامه الأول، وإذا ذبحه في\rعامه قبل الإحرام .. فهو نظير دم التمتع في كونه وسطه بين السببين) انتهى\rقوله: (كما أن دم التمتع لا يجب إلا بالإحرام بالحج) أي: ويجوز بعد الفراغ من العمرة،\rوعبارته فيما مر: (ويجب بالفراغ من العمرة وبالإحرام بالحج، فيجوز تقديمه على الإحرام بالحج\rعلى الفراغ من العمرة؛ لأن ما وجب بسببين يجوز تقديمه على أحدهما لا عليهما) انتهى،","part":12,"page":101},{"id":4617,"text":"و معلوم: أن هذا في الذبح، وأما الصوم فيجب صوم الثلاثة في حجة القضاء، ولا يجوز\r\rتقديمها على الإحرام بها، ويصوم السبعة إذا رجع إلى وطنه، أو ما يريد توطنه ولو مكة كما مر\rوالحاصل: أن دم الفوات مثل دم التمتع حرفاً بحرف، قال الكردي: (إلا أن يراق في سنة\rالقضاء .. فهذا شيء انفرد به دم الفوات عن دم التمتع، بل عن سائر الدماء الواجبة بسبب\rالإحرام، فيجوز إراقتها في النسك الذي هي فيه إلا دم الفوات .. (إلخ).\rبقي أن المعتمد عند الشارح كما مر: أن القضاء إنما وجب في النقل، أما الفرض .. فلا قضاء\rعنده فيه، بل هو كما كان، ونبه عليه في (الإيعاب، إذ قال: ويجب معا القضاء في التطوع؛ لما\r\rمر: أن الفرض لا قضاء فيه، قال الكردي: (وعلى هذا: فانظر متى يكون ذبح الدم (.\rقوله: (واعلم: أن الدماء) أي: المطلوبة في النسك ولو من غير محرم؛ كاللازمة لحلال\rفعل بمحرم شيئاً من المحرمات بشرطه.\rقوله: (أربعة) أي: فقط، ولا ينافيه ذكر بعضهم ثمانية أو أكثر: لأنها باعتبار حكمها ترجع\rإلى هذه الأربعة التي ذكرها، ووجه الحصر: أن وجوب الدم إما مرتب لا يجوز العدول عنه إلا مع\rالعجز عنه، وإما مخير يجوز العدول عنه مطلقاً، وكل منهما باعتبار بدله إما مقدر؛ أي: قدر\rالشارع بدله شيئاً محدوداً، أو معدل؛ أي: أمر فيه بالتقويم والعدول إلى غيره، فلا يجتمع ترتيب\rوتخيير ولا تقدير وتعديل، فالحاصل أربعة، تأمل\r\rقوله: (دم ترتيب وتقدير (هذا هو الأول، وإضافة الدم لـ (ترتيب) من إضافة الموصوف\rلصفته؛ أي: دم مرتب، وكذا يقال في البقية، ثم وصف الدم بالترتيب والتخيير حقيقي، بخلاف\rوصفه بالتقدير والتعديل؛ لأنهما في الحقيقة وصفان للبدل كما سيعلم من كلامه الآتي، فوصف\rالدم بهما تغليباً للدم على بدله، تأمل\r\rقوله: (ودم تخيير وتعديل) هذا الثاني.\rقوله: (ودم تخيير وتقدير) هذا الثالث","part":12,"page":102},{"id":4618,"text":"قوله: (ودم ترتيب وتعديل) هذا الرابع، وقد نظمها العلامة الدميري رحمه الله تعالى\rبقوله:\rمن الرجز]\rخاتمة من الدماء ما التزم مرتباً وما بتخير لزم\rوالصفتان لا اجتماع لهما كالعدل والتقدير حيث فهما\rوالدم بالترتيب والتقدير في تمتع فوت قران اقتفي\rوترك ميقات ورمي ووداع مع المبيتين بلا عذر يشاع\rثم مرتب بتعديل سقط في مفسد الجماع والحصر فقط\rمخير مقدر دهن لباس والحلق والقلم وطيب فيه باس\rوالوطء حيث انشاة والمقدمات مخير معدل صيد نبات \rوسأنقل أيضاً في حل كلام الشارح منظومة ابن المقري المشهورة التي لم يزل أئمتنا بعده على\rالاعتناء بها حفظاً وكتابة لا سيما أرباب الحواشي، وقد شرحها الفضلاء، منهم: الشيخ عطية\rالسلمي والشيخ المحقق أحمد النشيلي، وشرحه مفيد جداً، ولذا كتب عليه العلامة\rعبد الرؤوف بن يحيى الزمزمي تلميذ شارحنا حاشية كافية وافية مشتملة على تحقيقات لم توجد في\rغالب كتب المناسك، فرحم الله الجميع ونفعنا بهم\rقوله: (ومعنى الترتيب) أي: سواء كان مع التقدير كما في دم نحو التمتع، أو مع التعديل كما\rفي دم الإحصار، وهذا شروع في بيان معنى الأقسام الأربعة، فالأولى الإتيان بفاء الفصيحة؛\rلتكون أفصحت عن شرط مقدر مع تقدير القول؛ أي: إذا أردت بيان معنى تلك الأقسام .. فأقول\rلك: معنى الترتيب ... إلخ، تأمل.\rقوله: (أنه لا يجوز العدول للبدل) أي: من الخصلة الثانية في المقدر والمعدل، والثانية\rوالثالثة في المعدل فقط؛ إذ هو الذي فيه ثلاث خصال: الذبح، ثم الإطعام، ثم الصيام، بخلاف\rالمرتب المقدر ليس فيه إلا حصلتان: الذبح، ثم الصوم\rقوله: (إلا عند العجز عن الأصل) أي: بأن فقد دماً في الحرم حساً أو شرعاً؛ كان كان ماله\r\rغائباً، قال التشيلي: (وكذا لو وجد الثمن وعدم الهدي في الحال وعلم أنه يجده قبل فراغ الصوم","part":12,"page":103},{"id":4619,"text":"على الأصح في (المجموع ، قال الزمزمي: (ويخالف ما إذا وجد ثمن الرقبة في الكفارة\rدونها .. فإنه يصبر لوجودها، وكأن الفرق: أن العتق هنا مقيد بمحل مخصوص، بخلافه ثم،\rولأن الصبر يفوت تأقيت البدل هنا).\rقوله: (والتخيير عكسه) أي: فيجوز العدول إلى البدل وإن كان قادراً على الأصل\rقوله: (ومعنى التقدير) أي: سواء كان مع الترتيب؛ كما في دم نحو التمتع، أو مع التخيير؛\rكما في دم نحو اللبس\rقوله: (أن الشرع (على حذف مضاف؛ أي: صاحب الشرع؛ وهو الله تعالى حقيقة والنبي\rصلى الله عليه وسلم مجازاً.\rقوله: (قدر الصوم المعدول إليه) وهو صوم عشرة أيام فقط؛ ثلاثة بعد دخول وقت\rالوجوب، وسبعة في الوطن، هذا إذا كان التقدير مع الترتيب، فإن كان.\rالتخيير .. فهو صوم\rثلاثة أيام، لكن زيد خصلة أخرى، وهو: إطعام ستة مساكين لكل منهم نصف صاع، فلو قال:\r(ومعنى التقدير: أن الشرع قدر ما يعدل إليه بما لا يزيد ولا ينقص) .. لكان أعم، تأمل\rقوله: (والتعديل عكسه) أي: أن الشرع لم يقدر الصوم المعدول اليه، وعبارة غيره: ومعنى\rالتعديل - أي: سواء كان مع الترتيب أو مع التخيير -: أن المشرع أمر فيه بالتقويم والعدول إلى غيره\rبحسب القيمة. انتهى؛ فالمحصر مثلاً يجب عليه شاة، فإن عجز عنها .. قومها بدراهم واشترى\rبها طعاماً يتصدق به، فإن عجز عنه ... صام عن كل مد يوماً مع المنكسر، وزاد النشيلي في ذلك قيد\rالغلبة، قال الزمزمي: (كأنه احترز به عن واجب العبد المحصر؛ فإنه معدل أمر فيه بالتقويم وليس\rفيه عدول إلى غيره، بل هو مخاطب بالصوم أولاً فلم يعدل إليه عن غيره الذي هو معنى المعدل)،\rتأمل\rقوله: (فالأول) أي: دم الترتيب والتقدير.\rقوله: (دم التمنع والقرآن) أي: بأربعة شروط في الأول وشرطين في الثاني كما مر مفصلاً\rموضحاً.","part":12,"page":104},{"id":4620,"text":"قوله: (والفوات) أي: قوات الحج بفوت الوقوف فإن دمه كدم التمتع؛ لما في التمتع من\rترك الإحرام من الميقات، والوقوف المتروك في الفوات أعظم منه كما مر.\r\rقوله: (وترك الإحرام من الميقات) أي: بأن جاوزه بلا إحرام منه .. فيجب هذا الدم على من\rجاوز ميقاته مريداً للنسك، ثم بعمرة مطلقاً، أو بحج في سنة ولم يعد قبل الإحرام ولا بعده قبل\rالتلبس بنسك إلى ميقاته أو مثل مسافته أو أبعد، وكذا على الحرمي أحرم بالعمرة من الحرم ولم\rيخرج إلى الحل قبل ذلك، والمراد بـ (ميقاته): المواقيت الخمسة، ومسكن من مسكنه بين مكة\rوالميقات، وموضع من عن له الإحرام بعد المجاوزة غير مريد نسك، ودويرة أهل الناذر، ومحل\rإحرام من أحرم فوق الميقات ثم أفسد وأراد القضاء، والميقات الشرعي في قضاء من جاوزه ثم\rأفسد، ومثل مسافته إن سلك غير طريق الأداء، والمراد: المجاوزة لصوب مكة إن لم تكن\r\rميقاته، وإلا .. فلصوب منى وعرفات، وظاهر: أن حذو ما ذكر مثله في أن مجاوزته كمجاوزته.\rنعم؛ حذو مكة لا يكفي عنها كما أفاده الزمزمي، ووجهه: أنها أشرف وكل جزء منها\rشريف، ولهذا: لا يسن الإحرام من طرفها الأبعد، بل من باب الدار، فلا يقوم حذوها مقامها،\rبخلاف سائر المواقيت، تأمل.\rقوله: (والرمي) أي: ترك الرمي لثلاث حصيات فأكثر من حصى الجمار سواء تركها من رمي\rيوم النحر أو أيام التشريق، وسواء العذر بمرض أو حبس وغيره، أما الحصاة .. ففيها مد، وفي\rالحصائين مدان كما سبق بم فيه\rقوله: (والمبيتين) أي: ترك مبيت لحظة.\rمن\rالنصف الثاني من ليلة النحر بمزدلفة، ومبيت\rمعظم الليل بمنى في لياليه حيث لم يكن عذر، وإلا .. فلا.\rقوله: (وطواف الوداع) أي: تركه؛ بأن لم يطف له من سافر غير حائض وخائف من نحو\rظالم من مكة أو من منى وهو من غير أهلها، أو طاف ومكث بعده لغير عذر إلى مسافة القصر","part":12,"page":105},{"id":4621,"text":"مطلقاً، أو ما دونها إن كان وطنه، وزيد على ذلك ما لو نذر المشي فركب أو الركوب فمشى،\rوكون هذه السنة الأخيرة: أعني: ترك الميقات وما بعده مرتباً لا خلاف فيه، وكونه مقدراً هـ\rالمعتمد في (التحفة) وغير ما ، و به جزم ابن المقري حيث قال:\rأربعة دماء حج تحصر أولها المرتب المقدر\rتمتع فوت وحج قرنا وترك رمي والمبيت بمنى\rوتركه الميقات والمزدلفة أو لم يودع أو كمشي أخلفه\rهو\rمن الرجز]\r\rناذره يصوم إن دماً فقد ثلاثة فيه وسبعاً في البلد\rوقال الغزالي كإمامه: (إنه معدل (، وصححه في (المنهاج، كه أصله ، لكن\rضعفوه.\rقوله: (والثاني) أي: دم التخيير والتعديل.\rقوله: (دم جزاء الصيد والشجر) أي: لأن الله تعالى سماه تعديلاً بقوله عز من قائل: (أَوْ عَدْلُ\rذلك صِيَامًا) أي: ما ساواه من الصوم؛ فيصوم عن كل مد يوماً مع تتميم المنكسر، والشجر\rكالصيد بجامع حرمة التعرض لكل لحرمة الحرم، وعبارة (الأسنى) مع (الروض:: (الثاني:\rجزاء الصيد والشجر، وهو دم تخيير؛ بمعنى: أنه يجوز العدول إلى غيره مع القدرة، وتعديل؛\rبمعنى: أن الشارع أمر فيه بالتقويم والعدول إلى غيره بحسب القيمة؛ وذلك لآية: (وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم\r، وقيس بالصيد الشجر، قال في المجموع): والحشيش؛ أي: في غير الذبح؛ إذ\r\r\rلا ذبح فيه كما مر، وأخذ اسم التعديل من قوله تعالى: أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا) (انتهى، وقد ذكر\rهذا ابن المقري في المنظومة، وجعله الثالث فقال:\r'\rمن الرجز]\rوالثالث التخيير والتعديل في صيد وأشجار بلا تكلف\rإن شئت فاذبح أو فعدل مثل ما عدلت في قيمة ما تقدما\rقال النشيلي: (قوله: (بلا تكلف» تتميم للبيت)، ولا يخفى مناسبته للتخيير المبين بقوله:\r(إن شئت ... ) إلخ؛ أي: فأخرج عدل الدم بقيمته طعاماً بسعر مكة، أو فصم عن كل مد يوماً\rوكمل المنكسر\rE","part":12,"page":106},{"id":4622,"text":"قال الزمزمي: (قوله: (بسعر مكة (راجع إلى قيمة المثل أو الطعام الذي هو بدله، فتعتبر\rقيمتها بسعرها حال الأداء، بخلاف الطعام الذي يشترى بقيمته ما لا مثل له فإنها معتبرة مكان تلفه\rوفي كلام الشارح - أي: النشيلي - إجمال، وتفصيله ما ذكرناه) انتهى.\rقوله: (والثالث) أي: دم التخيير والتقدير.\rقوله: (دم الحلق) أي: إزالة الشعر، قال السلمي: (والمراد: جميع شعور البدن في وقت\rواحد ومكان واحد، ويجب في ثلاث شعرات قطعت متوالية، فإن كانت متفرقة .. ففي واحدة مد\r\rمن الطعام أو صيام يوم، ولا فرق في ذلك بين العامد والناسي والعالم والجاهل).\rقوله: (والقلم) أي: للأظفار، والكلام فيه كالحلق حرفاً بحرف، وإنما استوى فيهما\rالمعذور وغيره؛ لأن ما تخير فيه من الكفارات لا ينظر لسببه حلاً وحرمة ككفارة اليمين والصيد.\rقوله: (والتطيب والدهن واللبس) قد سبق أن وجوب الدم في هذه الثلاثة مقيد بالعلم والتعمد\rوالاختيار؛ لأنها ترفه محض\rقوله: (ومقدمات الجماع (أي: كالقبلة والمعانقة أنزل أم لم ينزل ولم يجامع بعدها، أما إذا\rجامع .. فتندرج فيه بدنة المقدمة في بدنة الجماع كما مر\rقوله: (وشاة الجماع غير المفسد) أي: وهو الجماع بعد الجماع المفسد ولو مراراً، والجماع\rبين التحللين، وعبر هذا بشاة الجماع وفيما سيأتي بدم الجماع؛ لدفع اللبس، وقد ذكر ابن\rالمقري هذا الدم الثالث في المنظومة)، لكنه جعله الرابع، ولذا ذكر التمام في آخر الأبيات\rحيث قال:\rوخيرن وقدرن في الرابع فاذبحه أو جد بثلاث أصع\rللشخص نصف أو فصم ثلاثاً تجتث ما اجتنيته اجتثاثا\rفي الحلق والقلم ولبس دهن طيب وتقبيل ووطء ثني\rمن الرجز]\rأو بين تحليلي ذوي إحرام هذي دماء الحج بالتمام\rقال الزمزمي: (ومعنى: (جد بثلاث أصع: تصدق بها، وفي التعبير به إشارة إلى أنه لما","part":12,"page":107},{"id":4623,"text":"كان نصف الصاع الواجب أكثر ما وجب لكل مسكين في الكفارات ومن شأن الأكثر المخالف لنظائره\rألا تسمح به النفس. أمر ببذله بذل ذي الكرم والجود الذي لا تخالفه نفسه عن إعطاء الكثير محبة\rمنه؛ لامتثال أمر الشرع (انتهى، ومعنى: (تجتث ... ) إلخ؛ أي: تقطع ما أتيت به من\rالجناية، قال الزمزمي: (أي: تقطع دوام إثمه إن أثم، ولكونه الغالب عبر بالجناية، والتأكيد\rباجتثاثاً ظاهر في أن الكفارة ترفع الاثم من أصله، وهو مرجوح، وتجبر النقص إن لم يأثم؛ كأن\rحلق بعذر) انتهى\rقوله: (والرابع) أي: دم الترتيب والتعديل.\rقوله: (دم الجماع المفسد) أي: وهو بدنة، ثم إن عجز عنها .. فبقرة، ثم سبع شياه، ثم\rتقوم البدنة بالنقد الغالب بمكة يوم الإخراج يشتري به طعاماً ويتصدق به، أو يخرج بذلك المقدار\r\rصام عن كل مديوماً والمنكسر.\rطعاماً من عنده، فإن عجز ..\rقوله: (ودم الإحصار) أي: وهو شاة أضحية، فإن عجز .. فطعام بقيمتها في محل\rالإحصار، فإن لم يكن لها فيه قيمة .. فبقيمة أقرب محل إليه، فإن عجز عن الطعام .. صام بدله\rعن كل مد يوماً والمنكسر، وقد ذكر هذا الرابع ابن المقري في (المنظومة، وجعله الثاني فقال\rرحمه الله ونفعنا به:\rوالثان ترتيب وتعديل ورد في محصر ووط، حج إن فسد\rإن لم يجد قومه ثم اشترى به طعاماً طعمة للفقرا\rمن الرجز]\rثم لعجز عدل ذاك صوما أعني به عن كل مديوما\rففذلكة الدماء التي ذكرها أحد وعشرون دماً؛ تسعة مرتبة مقدرة. وثمانية مخيرة مقدرة،\rودمان فيهما ترتيب وتعديل، ودمان فيهما تخيير وتعديل، وقد ذكر كلها الشارح إلا مسألة النذر كما\rنبهت عليه فيما مر، ثم كون المرتبة المقدرة تسعة إنما هو بحسب ما ذكره؛ وإلا .. فهو أكثر؛ إذ\rمنها: مخالفة الأجير لمستأجره في كيفية أداء النسك، وما وجب على المستأجر مرتب مقدر","part":12,"page":108},{"id":4624,"text":"أيضاً، وأما الدم المسنون منه .. فكثير أيضاً؛ كما في ترك سنة الطواف، والجمع بين الليل والنهار\rبعرفة، وترك صلاة الصبح بمزدلفة، وضابطه كما أشار إليه في (الحاشية): ترك كل مندوب في\rوجوبه خلاف .\rقوله: (وكل دم وجب) أي: أو ندب كما تقرر، وهذا شروع في بيان مكان إراقة الدماء\rوزمانها.\rقوله: (من هذه المذكورات (أي: العشرين المذكورة، بل وغيرها.\rقوله: (يراق في النسك الذي وجبت فيه) أي: من حج أو عمرة.\rقوله: (إلا دم الفوات كما مر) أي: فإنه يجب تأخيره إلى سنة القضاء كما هو المنقول\rالمعتمد؛ لظاهر خبر هبار السابق، ولأنه جابر فأخر كسجود السهو في الصلاة، وكما أن دم التمتع\rلا يجب إلا بالإحرام بالحج بجامع أن المحرم فيهما يتحلل من نسك\rو يحرم ولذا لو ذبح في\rالفائت قبل تحلله منه ...\rلم يجزه؛ كما لو ذبح المتمتع قبل الفراغ من العمرة، وقضية التشبيه:\r+\r\rإجزاء إخراج دم الفوات بين التحلل والإحرام بالحج، وهو كذلك، لكن بعد دخول وقت الإحرام\rبالقضاء؛ وذلك في قابل كما مر؛ لأن المتمتع كذلك، إلا أنه لا يحتاج إلى تقييد؛ لأنه إذا حل من\rعمرته .. دخل وقت إحرامه بالحج كما نبه عليه الأذرعي، فقول بعضهم: لا يجزئه إلا بعد الإحرام\rبالقضاء. .\rمردود،\r، فليتأمل.\rقوله: (وكلها) أي: الدماء.\rقوله: (أو بدلها من الإطعام (خرج به: الصيام فإنه لا يختص بالحرم، بل بعض الصيام\rلا يجوز في الحرم حيث لم يكن وطنه؛ وهو صوم السبعة التي في التمتع ونحوه، لكن الأفضل في\rغير هذه الصوم في الحرم؛ لفضله ومضاعفة الثواب فيه كما مر، وإنما لم يجب؛ لأنه لا حظ\rللمساكين فيه\rقوله: (يجب ذبحه وتفرقته وتفرقة الطعام في الحرم) أي: فلا يجوز ولا يجزئ في غيره؛\rلقوله تعالى: (هَدْيَا بَلغَ الكتبة) أي: مكة واصلاً إليها؛ بأن ذبح وتصدق بها، وقيس عليها سائر","part":12,"page":109},{"id":4625,"text":"الحرم، ولما روى مسلم: أنه صلى الله عليه وسلم أشار إلى موضع النحر من منى وقال: (هذا\rمنحر، ومنى كلها منحر ، ولفظ أبي داوود: (وكل فجاج مكة منحر ، ولأن الذبح حق\rمتعلق بالهدي فيختص بالحرم كالتصدق\rقوله: (على مساكينه) متعلق بـ (تفرقته (لما سيأتي.\rقوله: (إلا دم الإحصار (استثناء من وجوب ذبح ذلك وتفرقته في الحرم.\rقوله: (فإنه يذبح ويشرق في محل الإحصار كما مر) أي: ولو في الحل، ومثل دمه ما وجب\rعلى المحصر من دماء المحظورات قبل الإحصار وما معه من هدي فيذبحها في محل الإحصار،\rوإن تمكن وقد أحصر في الحل من فعل ذلك طرف الحرم .. فلا يلزمه بعث ذلك إليه، لكنه أولى،\rأما من أحصر في طرف الحرم .. فلا يجوز له ذلك بطرف الحل اتفاقاً، وأفهم قوله: (في محل\rالإحصار): أنه لو أحصر في موضع من الحل وأراد الذبح في غيره منه .. لم يجز المعتمد؛\r، وهو\rلأن موضع الإحصار في حقه كنفس الحرم.\rنعم؛ له بعثه إليه ولا يتحلل حتى يعلم بذبحه فيه كما مر.\r\rقوله: (والأفضل في الحج: الذبح لما وجب أو ندب فيه) أي: من الدماء والهدايا.\rقوله: (في منى وإن كان متمتعاً) أي: فلا فرق بين المفرد والمتمتع والقارن، وعبارة\rه التحفة): (إفراداً أو تمتعاً ولو عن تمتعه أو قراناً (.\rقوله: (وفي العمرة المروة) أي: الأفضل في العمرة.\rقوله: (أي: الذبح فيها) أي: في المروة.\rقوله: (لما وجب أو ندب في العمرة) أي: من الدماء والهدايا.\rقوله: (لأنهما) أي: منى والمروة؛ تعليل للأفضلية المذكورة في الصورتين\rكذلك في\rقوله: (محل تحللهما) أي: فمنى محل تحلل الحج، والمروة محل تحلل العمرة، وقضية\rقوله كغيره في الحج: إن المتمتع إذا لزمه دم في عمرته بغير التمتع أو به وأراد ذبحه عقب عمرته ...\rتكون له المروة أفضل من منى، وهو - كما قاله في (الحاشية) - متجه ، وفي (الأسنى، عن","part":12,"page":110},{"id":4626,"text":"المجموع): (إن لم يكن على المتمتع. دم. فالأفضل له ذبح هديه بالمروة (\rقال الشيخ عميرة: (أفهم: أنه لو كان عليه. دم. فالأفضل ذبح هديه بمنى، وهو ة\rالهدي الذي ساقه لأجل تمتعه، أما إذا ساقه لا لأجله .. فالأفضل ذبحه بالمروة؛ كالدماء التي\rلزمته في تلك العمرة بفعل حرام أو ترك واجب، فالحاصل: أن المتمتع يذبح بمنى ما لزمه في\rحجه من الدماء، ومنه: دم التمتع فإنه يجب بالإحرام بالحج وإن جاز تقديمه، ويلحق به ما ساقه\rمن هدي، كذا أفهم هذا المقام).\rقوله: (وكل هذه الدماء لا تختص بوقت) أي: من حيث الإجزاء لما سيأتي\rقوله: (فيذبحها في أي وقت شاء) أي: من ليل أو نهار أيام الأضحية وغيرها، وعبارة\rه التحفة): (والدم الواجب بفعل حرام باعتبار أصله وإن لم يكن حال الفعل حراماً كحلق أو لبس\rلعذر أو ترك واجب أو يتمتع أو قران، ومثله الدم المندوب لترك سنة متأكدة؛ كصلاة ركعتي\r\rالطواف، وترك الجمع بين الليل والنهار بعرفة .. لا يختص جواز ذبحه وإجزاؤه بزمان فيفعله أي\rوقت أراد ... (إلخ).\rوقت\rقوله: (لأن الأصل: عدم التخصيص) أي: بوقت من الأوقات؛ تحليل لجواز ذبحها أي\rقوله: (ولم يرد ما يخالفه) أي: الأصل من الشارع، بخلاف الضحايا فإنها تختص بيوم النحر\rوأيام التشريق؛ لورود الدليل فيها، ويقاس بها الهدايا فإن وقتها وقت الأضحية؛ لاشتراكهما في\rالأحكام الآتية في الباب الآتي، والكلام في الهدي الذي ساقه الحاج والمعتمر سواء التطوع\rوالمنذور، وخرج به: البدي الذي ساقه الحلال فإنه لا يختص بزمن؛ كهدي الجبران، وخرج\rأيضاً: المنذور الذي عينه الناذر في نذره غير وقت التضحية فيتعين ما نذره، ونازع الأسنوي في\rاختصاص ما ساقه المعتمر بوقت الأضحية بأنا لا نشك أنه صلى الله عليه وسلم لما أحرم بعمرة\rالحديبية وساق الهدي أنه إنما قصد ذبحه عقب تحلله، وأنه لا يتركه بمكة حياً ويرجع للمدينة،","part":12,"page":111},{"id":4627,"text":"وأجيب بأن قصة الحديبية واقعة حال فعلية احتملت أنه صلى الله عليه وسلم نذره وعين وقتاً، ومع\rتعيين الوقت لا يختص بوقت الأضحية كما تقرر، فليتأمل\rقوله: (لكن يندب إراقته) أي: كل تلك الدماء\rقوله: (أيام التضحية) أي: وهي أيام النحر والتشريق\rقوله: (نعم؛ إن حرم السبب) أي: سبب وجوب الدم؛ كترك الإحرام من الميقات عمداً\rولبس المخيط كذلك، وهذا استدراك على قوله: (فيذبحها في أي وقت شاء).\rقوله: (وجبت المبادرة إليه) أي: إلى ذبح الدم، فمحل جواز الذبح في أي وقت شاء فيما إذا\rلم يعص بسببه، وإلا .. وجب إخراجه فوراً كسائر الكفارات التي عصى بسببها، نبه عليه السبكي\rحيث قال: وينبغي وجوب المبادرة إليه إذا حرم السبب كما في الكفارة، فيحمل ما أطلقوه هنا على\rالإجزاء، وأما الجواز .. فأحالوه على ما قرروه في الكفارة، قال (سم): (قياسه: وجوب\rالمبادرة إلى بدله حينئذ حيث انتقل إليه (.\r\rقوله: (ويصرفه؛ أي: الدم) أي: جميع أجزائه من نحو جلده ولحمه، ومن قدمه على\rاللحم .. فلبيان الأهم\rقوله: (أو بدله من الواجب المالي) أي: فلو كان يتصدق بالطعام بدلاً عن الذبح .. وجب\rصرفه إلى مساكين الحرم.\rنعم؛ محله كما قاله في (الحاشية): في غير بدل الصوم، أما هر؛ كأن مات نحو المتمتع\rالعاجز عن الدم بعد تمكنه من الصوم؛ بأن لم يعذر بنحو مرض وقلنا: إن هذا كصوم رمضان،\rوهو الأصح، وإنه يطعم عنه من تركته لكل يوم مد: فإن لم يصم الوي عنه .. فلا يتعين صرفه\rلمساكين الحرم، بل يستحب فقط؛ لأنه بدل عن الصوم الذي لا يختص به فكذا بدله .\rقوله: (إلى ثلاثة أو أكثر من مساكينه؛ أي: الحرم) أي: فلا يجوز أقل من الثلاثة؛ لأنها\rأقل الجمع، فلو دفع إلى اثنين مع قدرته على ثالث .. ضمن له أقل متمول كنظيره من الزكاة، وفهم\rمن التشبيه بالزكاة:\r: وجوب نية الدفع. كذلك\r، وهو","part":12,"page":112},{"id":4628,"text":"قال في (التحفة): (وتجب النية عند التفرقة، ويجزئ كما بحثه الأذرعي تقديمها عليه بقيده\rالسابق في الزكاة، وظاهر كلامهم هنا: أن الذبح لا تجب النية عنده، وهو مشكل بالأضحية\rونحوها، إلا أن يفرق بأن القصد هنا إعظام الحرم بتفرقة اللحم فيه .. فوجب اقترانها بالمقصود\rدون وسيلته، وثم إراقة الدم لكونها فداء عن النفس، ولا يكون كذلك إلا إذا قارنت النية ذبحها،\rفتأمله) انتهى \r\"\rوقال في (الحاشية»: (أما الذبح .. فلا بد من النية فيه أو قبله على ما مر، وإلا .. لم يعتد به\rوإن نوى عند التفرقة؛ لأن إراقة الدم قربة مطلوبة برأسها، ومن ثم: لم يجز دفعه للفقراء حياً،\rوالتفرقة إنما تنشأ عنها فتعين قرنها بالنية، تأمل (.\rقوله: (الشاملين لفقرائه) أي: الحرم؛ لما مر غير مرة: أنهما إذا انفردا .. اجتمعا، وإذا\rاجتمعا .. انفردا سواء الغرباء والمتوطنون.\rقوله: (والمتوطنون أولى من غيرهم) أي: بالدفع إليهم من الغرباء.\r\rقوله: (ما لم تكن حاجة الغرباء أشد) أي: من حاجة المتوطنين، وإلا .. فالدفع إلى الغرباء\rأولى، وإنما اختصت التفرقة بالحرم؛ لما مر: أن القصد من الذبح به إعظامه بتفرقة اللحم فيه؛\rوإلا .. فمجرد الذبح تلوين للحرم، وهو مكروه على ما مر عن الكفاية»، ولعله إذا كان لغير\rحاجة؛ وإلا .. ففيه حرج لا يخفى، وعلم مما تقرر: عدم جواز أكله شيئاً منه، وأنه لا فرق بين\rأن يفرق المطبوخ المذبوح عليهم أو يعطيه بجملته لهم، وهو كذلك كما سبق أيضاً.\rقوله: (ولا يجب استيعابهم) أي: مساكين الحرم.\rقوله: (وإن انحصروا) أي: ووفى بهم الواجب كما هو ظاهر إطلاقهم، بخلاف الزكاة، قال\rالسبكي: (وقد يفرق بأن القصد هنا حرمة البلد وثم سد الخلة؛ أي: فاكتفي هنا بثلاثة مطلقاً.\rوهناك حيث أمكن الاستيعاب؛ بأن كانوا محصورين ...\rتعين)، تأمل\r+","part":12,"page":113},{"id":4629,"text":"قوله: (ويجوز أن يدفع لكل واحد منهم) أي: المساكين\rقوله: (مداً أو أكثر أو أقل) أي: من مد، فلا يتعين عند دفع الطعام لهم لكل واحد مد، بل\rتجوز الزيادة عليه أو النقص عنه، هذا هو الأصح، وقيل: يمتنعان كالكفارة، وعضده البلقيني\rبالنص، وعلى الأول: ففي الفرق عسر، إلا أن يفرق بما مر عن السبكي، قال الزمزمي: ينبغي\rألا يزاد مد ولا ينقص عنه؛ رعاية لمن يعين المد لواحد كالكفارة المؤيدة بنص (الأم).\rقوله: (إلا في نحو دم الحلق) أي: من بقية دماء التخيير والتقدير، وهي: القلم، واللبس\rوالدهن، والتطيب، ومقدمات الجماع، والوطء غير المفسد\rقوله: (فيتعين لكل واحد من ستة مساكين نصف صاع كما مر) أي: لقوله صلى الله عليه\rوسلم للحالق شعره لعذر: (أو تصدق بفرق من طعام على ستة مساكين  أي: لكل مسكين\rنصف صاع كما في رواية \"، وقيس بالحلق غيره، وفي (الزمزمي): (ويستثنى من جواز النقص\rعن مد نحو المتمتع الميت فيعطاه لواحد منهم ولا ينقص عنه، ويجوز أن يعطى الواحد أكثر؛ أي:\rلأن كل مد بدل عن يوم وهو لا يتصور فيه نقص ولا زيادة بعض مد، بخلاف زيادة مد آخر، وفارق\rالتمتع ودم التخيير والتقدير ما عداهما بأن المد فيه أصل لا يدل فجاز نقصه وزيادته مطلقاً؛ أي\rسواء كان الزائد بعض مد أو مداً آخر)، تدير\r:\r\rقوله: (فإن عدموا) أي: المساكين.\rقوله: (في الحرم) أي: مكة وحواليها.\rقوله: (أخر الواجب المالي) أي: النعم والطعام، بخلاف الصوم؛ إذ لا يتعلق بالحرم\rولا بالمساكين.\rقوله: (حتى يجدهم) أي: المساكين في الحرم ولو من الغرباء؛ لأنه وجب لهم، فهو كمن\rنذر التصدق على فقراء بلد فلم يجدهم فيه .. فإنه يصبر حتى يجدهم.\rقوله: (ولا يجوز نقله) أي: الواجب المالي هنا إلى غير الحرم وإن لم توجد المساكين فيه.","part":12,"page":114},{"id":4630,"text":"قوله: (بخلاف الزكاة) أي: فإنه يجوز نقلها إلى غير بلدها حيث لم يوجد المستحقون فيه\rعلى تفصيل سبق في بابها، وبخلاف الوصية والنذر والكفارة غير الدم يجوز نقلها من محالها\rمطلقاً؛ إذ الأطماع لا تمتد امتدادها إلى الزكاة\rنعم؛ إن عين الموصي أو الناذر أو الواقف بلداً .. تعين كما في (الأسنى .\rقوله: (إذ ليس فيها) أي: في الزكاة؛ تعليل لمخالفتها الدماء فيما ذكر.\rقوله: (نص صريح بتخصيص البلد أي: فخفف أمرها بجواز النقل في بعض الصور وإن كان فيها\rنصوص ظاهرة في التخصيص؛ كحديث الصحيحين): أنه صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ رضي الله\rعنه: (أعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم \rوحديث البخاري: أن رجلاً قال: يا رسول الله؛ الله أمرك أن نأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فنقسمها\rعلى فقرائنا؟ قال صلى الله عليه وسلم: (اللهم نعم ، وكحديث البيهقي: أن عمران بن\rحصين رضي الله عنهما وعنا بهما بعث على الصدقة، فلما رجع .. قالوا له: أين المال؟ قال:\r(وللمال أرسلتموني  أخذناها من حيث كنا نأخذها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم\rووضعناها حيث كنا نضعها ، فهذه الأدلة ليست صريحة بالتخصيص وإن كانت ظاهرة فيه\rقوله: (بخلاف هذا) أي: الدم فإن فيه نصاً صريحاً في التخصيص؛ كقوله تعالى: (هَدْياً\r\rمنحر\rبلغ الكمية)، وحديث مسلم في موضع نحره صلى الله عليه وسلم: (هذا منحر، ومنى كلها\r، وحديث أبي داوود: * وكل فجاج مكة منحر ، إلى غير ذلك\rقوله: (ولو سرق المذبوح في الحرم) أي: بأن ذبح الدم الواجب في الحرم ثم سرق منه قبل\rتفرقته للمساكين\rقوله: (ولو بغير تقصير) أي: خلافاً لمن زعم تقييد ذلك بما إذا قصر في تأخير التفرقة قال:\rوإلا .. فلا يضمن؛ كما لو سرق المال المتعلق به الزكاة، ورد بأن الدم حق متعلق بالذمة، بخلاف","part":12,"page":115},{"id":4631,"text":"الزكاة فإنها متعلقة بعين المال فافترقا\rقوله: (وإن كان السارق) أي: لذلك المذبوح\rقوله: (من مساكين الحرم) أي: فلا فرق بين كون السارق من مساكين الحرم وغيرهم،\rوأشار بـ (إن) إلى احتمال للزركشي حيث قال: لم يفرقوا بين أن يسرقه المساكين وغيرهم،\rويحتمل الإجزاء في المساكين؛ لأنه يستحق الصرف إليهم، والظاهر: المنع؛ لأن له ولاية التفرقة.\rقوله: (سواء أنوى الدفع أم لا) أي: سواء أوجد منه نية الدفع إليهم أم لا؛ لأن له ولاية\rالدفع، وهم إنما يملكونه به، وبهذا التعليل يندفع ما عساه أن يقال: لم لا يجزئ حيث تقدمت\rنية الدفع على السرقة؟ وبيانه: أنه لما كان له ولاية الدفع .. لا تفوت عليه؛ إذ ربما كان الأحظ\rعنده الدفع لغير هؤلاء السراق، وأيضاً: فهم إنما يملكون بالدفع إليهم؛ فكيف تجزئ السرقة\rالمفونة لسبب الملك؟! وقضيته كما قاله (سم): (أنه لو عزل قدر الزكاة ونوى فسرقه\rالمستحقون. . لم يجز، قال: وهذا قياس ما هنا ما لم يوجد نقل بخلافه.\rنعم؛ إن كان مستحقو الزكاة منحصرين فلا يبعد الإجزاء لملكهم بتمام الحول، بخلاف\rما هنا ( أي: فلا يجزئ مطلقاً\rقوله: (أو غصب) أي: المذبوح، وهو عطف على (سرق).\rقوله: (ذبح بدله) أي: المذبوح المسروق، وهذا جواب (لو (وذلك لعدم إجزائه عن واجبه.\rقوله: (وهو أولى) أي: ذبح البدل أولى من شراء قدر المسروق من اللحم.\r\rقوله: (أو اشترى به لحماً وتصدق به عليهم) أي: المساكين في الحرم، وإنما جاز هذا\rالشراء؛ لأن الذبح قد وجد فلم يجب إعادته، وإنما الباقي عليه تفرقة ذلك عليهم، وينبغي كما قاله\rالأذرعي: أن يشتري اللحم وغيره من بقية الأجزاء المنتفع بها، وهل يجب شراء قدر المسروق،\rأو يكفي ما يجزئ ذبحه ابتداء وإن كان أقل منه؟ توقف فيه الزركشي، قال في (الإيعاب):","part":12,"page":116},{"id":4632,"text":"(قضية تعليلهم إجزاء الشراء بأن الذبح قد وجد ترجيح الثاني؛ لأن الزائد تبرع وهو لا يلزم\rبالشروع، ثم رأيت كلام الشيخين في الأضحية ما يؤيده؛ وهو قولهما: ولو عين أفضل مما التزمه\rفتعيب .. لم يلزمه رعاية تلك الزيادة في البدل) انتهى.\rنسأل الله حسنها\rيسن إهداء النعم المجزئ أضحية للحرم ولو من مكة، والأفضل من محل خروجه، وهو للحاج\rأكد؛ فقد أهدى النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع مئة بدنة، ولا يجب إلا بالنذر،، ثم إن كان\rبدنا .. من إشعارها؛ فيجرح صفحة سنامها اليمنى أو ما يقرب منها في البقر بحديدة مستقبلاً بها القبلة\rويلطخها بالدم لتعرف، فإن قرن بين هذين بحبل .. أشعر الآخر في الصفحة اليسرى، ويقلد الغنم\rعرى القرب ولا يشعرها؛ لضعفها، فإن عطب الهدي في الطريق وكان تطوعاً .. فله التصرف فيه، أو\rنذراً .. لزمه ذبحه وغمس ما قلده به في دمه وضربه في سنامه؛ ليعلم أنه هدي فيؤكل ولا يباع،\rولا يجوز لغير المساكين ولا للمهدي ولو كان فقيراً ولا لأحد من قافلته ولو كانوا فقراء الأكل منه قبل أن\rيبلغ محله، فإن بلغه\rجاز للفقراء لا له، ووقته: وقت التضحية، فإن تأخر وهو واجب .. قضاه،\rوإلا .. فشاة لحم،\r، وسن عند رجوعه أن يحمل هدية لأهله، وأن يرسل إليهم من يعلمهم بقدومه،\rويسن تلقيه، وأن يقال له عند اللقاء: قبل الله حجك وغفر ذنبك وأخلف نفقتك، وأن يطلب المتلقي\rمن الحاج أن يدعو له، وأن يصنع له طعام، وأن يطعم هو الطعام عند قدومه؛ للاتباع\rقال في (الإيضاح): (ينبغي أن يكون - أي: الحاج - بعد رجوعه خيراً مما كان، فهذا من\rعلامات قبول الحج، وأن يكون خيره مستمراً في ازدياد نسأل الله التوفيق والسداد آمين، والله\rسبحانه وتعالى أعلم\r\r(باب الأضحية)\rأي: في بيان حكمها وشروطها وسننها، ولها ثمان لغات: أضحية بضم الهمزة وكسرها مع","part":12,"page":117},{"id":4633,"text":"تشديد الياء وتخفيفها، وجمعها: أضاحي، وأضحاة بفتح الهمزة وكسرها، وجمعها: أضحى\rكأرطاة وأرطى، وإلى هذا الجمع ينسب العيد حيث يقال: عيد الأضحى، وضحية بغير همزة مع\rفتح الضاد وكسرها وتشديد الياء وتخفيفها، وجمعها: ضحايا\rقوله: (وهي) أي: الأضحية شرعاً.\rقوله: (ما يذبح من النعم) أي: الإبل والبقر والغنم، قال الحلبي: (خرج به النعم):\rغيرها فلا يجزئ، ولو تولد من جنسين من النعم .. أجزأ، لكن يعتبر بالأعلى سناً؛ ففي المتولد\rبين الضأن والمعز بلوغه سنين (انتهى، وسيأتي في الشرح\rقوله: (تقرباً إلى الله تعالى (خرج به ما يذبح لنحو الأكل أو البيع.\rقوله: (في الزمن الآني) أي: في قول المصنف، ووقت التضحية: بعد طلوع الشمس\rومضي قدر ركعتين وخطبتين خفيفات، ويمتد إلى آخر أيام التشريق، وهي مأخوذة من الضحوة،\rسميت بأول أزمنة فعلها؛ وهو وقت الضحى، يقال: ضحى يضحي تضحية: إذا ذبح الأضحية\rوقت الضحى، قال في المصباح»: (هذا أصله، ثم كثر حتى قيل: في أي وقت كان من أيام\rالتشريق (.\rقوله: (والأصل فيها) أي: في مشروعيتها.\rقوله: (قبل الإجماع) أي: فالإجماع من أدلتها أيضاً، قال في (رحمة الأمة»: (هي\rمشروعة بأصل الشرع بالإجتماع، واختلف هل هي. سنة أو واجبة؟ فقال مالك والشافعي وصاحبا\rأبي حنيفة: هي سنة مؤكدة، وقال أبو حنيفة: هي واجبة على المقيمين من أهل الأمصار، واعتبر\r\rفي وجوبها النصاب ... إلخ)، ومن أدلتها أيضاً: قوله تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر) أي:\rصل صلاة العيد وانحر النسك؛ أي: الأضحية، وما صح: أنه صلى الله عليه وسلم أقام بالمدينة\r\rعشر سنين يضحي، ولذا: قال في التحفة): (والأصل في مشروعيتها: الكتاب والسنة\rوإجماع الأمة (.\rقوله: (ما صح من قوله صلى الله عليه وسلم) أي: فيما رواه الترمذي وقال: حسن، وابن","part":12,"page":118},{"id":4634,"text":"ماجه والحاكم كلهم من حديث عائشة رضي الله عنها، وضعفه ابن حبان، وقال البخاري: إنه\rمرسل؛ أي: لأن أبا المثنى لم يسمع من هشام بن عروة، قال البيهقي: رواه ابن خزيمة عن\rأبي المثنى، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن هشام، عن أبيه عروة، عن عائشة مرفوعاً،\rومن ثم قال في (التحفة): (وهو صحيح، لكن على نزاع فيه (.\rقوله: ((ما عمل ابن آدم  أي: من ذكر أو أنثى\rقوله: ((يوم النحر  أي: وألحق به أيام التشريق.\rقوله: ((من عمل أحب إلى الله تعالى: (أي: عملاً أحب إلى ... إلخ، فهو مفعول مطلق\rزيدت فيه (من (لوجود شرطها.\rقوله: ((من إراقة الدم) أي: لأن قربة كل وقت أخص به من غيرها وأولى ولأجل ذلك\rأضيف إليه، والمراد من الإراقة: لازمه؛ وهو الذبح، ثم هو محمول على غير فروض الأعيان\rكالصلاة، ولفظ رواية الترمذي: (من إهراق الدم بالهاء، وهو بمعنى: الإراقة؛ ففي\rالقاموس): (أهرقه يهرقه إهراقاً: صبه، وأصله: أراقه يريقه إراقة ... إلخ) ، وفي\rهامشه، عن سيبويه: وقد أبدلوا من الهمزة الهاء ثم ألزمت فصارت كأنها من نفس الحرف ثم\rأدخلت الألف بعد على الهاء وتركت الهاء عوضاً من حذفهم حركة العين؛ لأن أصل أهرق:\rأريق .\rقوله: (وإنها  أي: الأضحية المفهومة من إراقة الدم\rقوله: (لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها ((جمع ظلف كحمل وأحمال، ويجمع أيضاً\rعلى ظلوف، وهو للبقر والغنم بمنزلة القدم لنا، وفي رواية زيادة: (وأشعارها ، قال\r\rالعراقي: يريد أنها؛ أي: الأضحية تأتي بذلك فتوضع في ميزانه؛ كما صرح به في حديث علي\rرضي الله عنه ، وقال غيره: (لتأتي) أي: ليركبها صاحبها؛ يدل لذلك وروده في بعض\r\rالروايات، فليراجع.\rقوله: ((وإن الدم») أي: الذي أريق في الأضحية.","part":12,"page":119},{"id":4635,"text":"قوله: ((ليقع من الله تعالى بمكان  أي: له موقع عظيم عند الله تعالى، وهو كناية عن\rالقبول كما قرره شيخنا رحمه الله. انتهى بجيرمي\rقوله: (قبل أن يقع على الأرض ((أراد: أن الدم وإن شاهده الحاضرون يقع على الأرض\rفيذهب ولا ينتفع به فإنه محفوظ عند الله تعالى لا يضيع؛ كما في حديث عائشة رضي الله عنها:\r(أن الدم وإن وقع في التراب فإنه يقع في حرز الله تعالى حتى يوفيه صاحبه يوم القيامة (، كذا\rنقل عن العراقي\rقوله: (فطيبوا بها نفساً: ( تمييز محول عن الفاعل، والأصل: فلتطب نفوسكم بها؛\rأي: افعلوها عن طيب نفس؛ أي: انبساط وانشراح، قال العراقي: الظاهر: أن هذه الجملة\rمدرجة من قول عائشة رضي الله عنها وليست بمرفوعة؛ لأن في رواية أبي الشيخ عنها أنها قالت:\rيا أيها الناس؛ ضحوا وطيبوا بها نفساً؛ لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ه ما\rمن أحد يوجه أضحيته. .. . الحديث\rقوله: (هي) أي: الأضحية، لكن بمعنى: التضحية التي هي فعل المكلف الموصوف\rبالسنة؛ إذ كثيراً ما يطلق الأضحية ويراد بها الفعل المتقرب به، لا الأضحية بمعنى: العين\rالمضحى بها؛ إذ لا يصح الإخبار عنها بسنة، وفي (التحفة): (قيل: قوله: (هي سنة) غير\rمستقيم؛ لأن الأضحية غير التضحية كما تقرر، ويرد بأن ذكر الأضحية في الترجمة دال على أن\rالمراد منها ما يعم الأمرين فأعاد الضمير على أحدهما؛ لظهوره من قرينة السياق ففيه نوع\rاستخدام ، قال (سم): (ويرد أيضاً بأن الضمير عائد للتضحية المفهومة من الأضحية أو\r\rللأضحية، لكن مع حذف مضاف؛ أي: ذبح (.\rقوله: (سنة) أي: في حقنا لحر أو مبعض مسلم مكلف رشيد قادر عليها؛ بأن فضل عن\rحاجته مما مر في صدقة التطوع ولو مسافراً وبدوياً وحاجاً بمنى؛ لأنه صلى الله عليه وسلم (ضحى","part":12,"page":120},{"id":4636,"text":"في منى عن نسائه رضي الله عنهن بالبقر (رواه الشيخان ، وبهذا رد على من قال: إنها لا تسن\rللحاج بمنى، وأن الذي ينحره هدي لا أضحية.\rقوله: (على الكفاية) أي: حيث تعدد أهل البيت، وإلا فسنة عين؛ وذلك لما صح عن\rأبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: (كنا نضحي بالشاة الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل\rبيته) \rقوله: (مؤكدة) أي: بل هي كما قاله النووي: أفضل من صدقة التطوع ، قال الأذرعي:\r(ويشبه أن يقال: الأفضل ما كان أعم نفعاً وأعود للفقراء، وحينئذ فقد تكون الأضحية أفضل في\rوقت من الصدقة وبالعكس)، قال (ع ش): (ينبغي أن محل ذلك حيث تساوياً قدراً وصفة،\rوأن البقرة تطوعاً أفضل من الشاة أضحية، ويحتمل بقاؤه على ظاهره؛ لأن الله تعالى قد يجعل\rالثواب الكثير في الشيء القليل خصوصاً، وقد جعل سبب الأفضلية أنه قيل بوجوبها (انتهى))\r ,\rوقد يؤيده الحديث السابق، فتأمله\rقوله: (للأخبار الكثيرة فيها) أي: الأضحية؛ كالحديث المار والآتي، وقد قال الشافعي\rرضي الله عنه: (لا أرخص في تركها لمن قدر عليها) أي: فيكره للقادر تركها\rقوله: (بل قيل بوجوبها) أي: الأضحية كفاية كالجماعة عندنا، وعيناً عند غيرنا، وأقوى\rما يتمسك به للوجوب حديث أبي هريرة رفعه: (من وجد سعة فلم يصح .. فلا يقربن مصلانا،\rرواه ابن ماجه ورجاله ثقات ، لكن اختلف في رفعه ووقفه، والوقف أشبه بالصواب كما قاله\rالطحاوي وغيره، ومع ذلك ليس صريحاً في الإيجاب، وحديث: (على أهل كل بيت أضحية\r\r\rوعتيرة) رواه الأربعة بسند قووه)، ولكن لا حجة فيه أيضاً؛ لأن الصيغة ليست صريحة في\rالوجوب المطلق؛ فقد ذكر معها العتيرة وهي غير واجبة عند القائل بوجوب الأضحية، على أنه\rيحتمل أن معناه: إن شاؤوا، فهو كحديث: (فأراد أن يضحي) الآتي جمعاً بين الأدلة.\rقوله: (ويرده) أي: القول بالوجوب.","part":12,"page":121},{"id":4637,"text":"قوله: (خبر الدارقطني) أي: وأبي يعلى والطبراني والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما\rرفعه ، لكن إسناده ضعيف كما بينه الحافظ ابن حجر ، وقد تساهل الحاكم فصححه، قال\rالكردي في (الكبرى»: (إلا أن يقال: الضعيف إذا تعددت طرقه .. أكسبته قوة ونقلته إلى رتبة\rالحسن لغيره فيحتج به (\rقوله: (كتب علي النحر) أي: فرض عليَّ النحر؛ أي: للأضحية، قال بعضهم: (كتب)\rفي عرف الشرع يفيد الفرضية؛ قال تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ)، وكذا لفظ (على) مشعر\rبها؛ قال تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ).\rقوله: (وليس بواجب عليكم) أي: أيتها الأمة، وعند الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما\rمرفوعاً: (الأضحى علي فريضة وعليكم سنة ، قال الحافظ: رجاله ثقات، لكن في رفعه\r\rخلف، وعند البيهقي: (ثلاث هنَّ عليَّ فرائض ولكم تطوع: النحر، والوتر، وركعتا الضحى \rإسناده ضعيف، ففي هذه الأحاديث دلالة صريحة على أنها غير واجبة علينا واجبة عليه صلى الله\rعليه وسلم خاصة، وهو ما صححه الشيخان وغيرهما، ولذا قال في (البهجة): من الرجز]\rخص النبي بوجوب الأضحية والوتر والضحى والزلفي هيه \rوأخذ من الحديث الأخير: أن الواجب عليه صلى الله عليه وسلم أقل الضحى، وقياسه في الوتر\rوالأضحية.\r\rقوله: (فلو فعلها) أي: الأضحية، تفريع على كونها سنة كفاية.\rقوله: (واحد من أهل البيت) أي: المتعددين.\rقوله: (كفت) أي: الأضحية الواحدة ولو شاة\rقوله: (عنهم) أي: عن أهل البيت.\rقوله: (وإن سنت لكل منهم) أي: فمعنى كونها سنة كفاية مع أنها تسن لكل واحد أضحية:\rسقوط الطلب بفعل الغير، لا حصول الثواب لمن لم يفعل؛ فالثواب للمضحي خاصة كالقائم\rبفرض الكفاية.\rنعم؛ ذكر النووي في شرح مسلم): أنه لو أشرك غيره في ثوابها. . جاز، وأنه مذهبنا ،","part":12,"page":122},{"id":4638,"text":"قال (ع ش): (أي: كأن يقول: أشركتك، أو فلاناً في ثوابها، وظاهره: ولو بعد نية التضحية\rلنفسه، وهو قريب (.\rقوله: (فإن تركوها كلهم) أي: فلم يفعل الأضحية واحد منهم\rقوله: (كره) أي: لما مر من نص الشافعي رضي الله عنه، وللخلاف في وجوبها، قال في\rالتحفة): (لم يبينوا المراد بأهل البيت هنا، لكنهم بينوهم في الوقف فقالوا: لو قال: وقفت\rعلى أهل بيتي .. فهم أقاربه الرجال والنساء، فيحتمل أن المراد هنا ذلك أيضاً، ويوافقه ما مر: أن\rأهل البيت إن تعددوا .. كانت سنة كفاية، وإلا .. فسنة عين، ويحتمل أن المراد به أهل البيت)\rهنا: ما يجمعهم نفقة منفق واحد ولو تبرعاً، ويفرق بين ما هنا والوقف بأن مداره على المتبادر من\rالألفاظ غالباً حتى يحمل عليه لفظ الواقف وإن لم يقصده، وهنا على من هو من أهل المواساة؛ إذ\rالأضحية كذلك، ومن هو في نفقة غيره .. ليس من أهل المواساة غالباً، وقول أبي أيوب رضي الله\rعنه: (يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته): يحتمل كلا المعنيين، ويحتمل أن المراد به ظاهره؛\rوهم الساكنون بدار واحدة؛ بأن اتحدت مرافقها وإن لم يكن بينهم قرابة، و به جزم بعضهم، لكنه\rبعيد (.\rقوله: (ولا تجب الأضحية) أي: بأصل الشرع؛ لما مر، ولخبر: (ليس في المال حق\r\rسوى الزكاة .\r، وروى البيهقي وغيره بإسناد حسن: أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا\rلا يضحيان مخافة أن يرى الناس ذلك واجب ؛ ويوافقه تفويضها في خبر مسلم الآتي إلى إرادة\rالمضحي، قال في (حواشي الروض»: (ولأنه صلى الله عليه وسلم لما ضحى .. ضحى عنه\rوعن أمته فأسقطها عنهم، ولأن الذبح لا يتعين لعينه وإنما يتعين للتصدق، ومحال أن يجب\rالذبح (\rقوله: (إلا بالنذر) أي: فتجب حينئذ كسائر المندوبات، وإنما صرح بهذا؛ لئلا يتوهم أن","part":12,"page":123},{"id":4639,"text":"المراد بـ (السنة) في كلامه السابق: الطريقة وإن كان بعيداً هنا، بخلافه في الحديث؛ فقد قال\rبعضهم: (الظاهر: أن المراد بها: معناها اللغوي؛ وهو الطريقة؛ نظراً إلى أن السنة بالمعنى\rالمعروف اصطلاح حادث، فلا ينافي الوجوب، لكن قد أجيب عنه بأن مقابلتها بأول الحديث:\rعلي فريضة دلالة على أن المراد بها: المعروف (فليتأمل\rقوله: (كلله علي) أي: أن أضحي بهذه الشاة مثلاً سواء قال ذلك ابتداء أو معلقاً على شيء\rمرغوب فيه؛ كحدوث نعمة أو اندفاع نقمة كما هو معلوم من كلامهم في (باب النذور).\rقوله: (أو علي أن أضحي بهذه الشاة) أو بدون (الله) فلا فرق بين هذا وما قبله؛ لأن كلاً\rمنهما صيغة التزام، والقربة لا تكون إلا لله تعالى، فحمل الإطلاق في هذا عليه، ولو نذر أن\rيضحي ببدنة وقيدها بالإبل أو نواها أو أطلق .. تعينت البدنة من الإبل فلا يجزئ غيرها؛ للتقييد بها\rفي غير الأخيرة، ولغلبة الإطلاق عليها في الأخيرة، ولأنها وإن أطلقت على البقرة والغنم أيضاً كما\rصححه النووي في بعض كتبه .. فهي في الإبل أكثر استعمالاً ، ولو نذر شاة فذبح بدلها بدنة ...\rجاز؛ لأنها أفضل منها\rنعم؛ محله كما قاله العمراني: إذا نذرها في ذمته، وإلا .. فلا يجوز؛ لأنها قد تعينت للقربة\rكما في العنق ، قال الأذرعي: وهذا لا مرية فيه.\rقوله: (وبقوله) أي: الشخص المتأهل للالتزام، وهذا عطف على (بالنذر).\r\rقوله: (هذه) أي: الشاة مثلاً.\rقوله: (أضحية، أو جعلتها أضحية) أي: أو جعلت هذه الشاة أضحية، قال في\rالتحفة): (إنه مع ذلك القول لا يحتاج لنية، بل لا عبرة بنية خلافه؛ لأنه صريح، وحينئذ:\rفما يقع فيه كثير من! العامة أنهم يشترون أضحيتهم من أوائل السنة وكل من سألهم عنها يقولون:\rهذه أضحية جاهلين بما يترتب على ذلك، بل وقاصدين الإخبار عما أضمروه وظاهر كلامهم:","part":12,"page":124},{"id":4640,"text":"أنهم مع ذلك تترتب عليهم تلك الأحكام .. مشكل ... (إلخ ما أطال ، وفيه اعتماد ما ذكر،\rوكذلك الزيادي، ثم قال عن بعضهم: وفي ذلك حرج شديد، لكن قال السيد عمر البصري:\r(ينبغي أن يكون محله ما لم يقصد الإخبار، فإن قصده؛ أي: هذه الشاة التي أريد التضحية بها ...\rفلا تعيين، وقد وقع الجواب كذلك في نازلة وقعت لهذا الحقير، وهي: شخص اشترى شاة\rللتضحية فلقيه شخص آخر فقال: ما هذه؟ فقال: هذه أضحيتي) انتهى كلام السيد عمر\rرحمه الله\rقوله: (لزوال ملكه عنها) أي: عن الشاة المذكورة.\rقوله: (بذلك) أي: بالنذر وبالتعيين المذكورين؛ كما لو نذر التصدق بمال بعينه، خلافاً\rلمن نازع فيه.\rقوله: (فيتعين عليه ذبحها) أي: في وقت الأضحية، وهو أول وقت يلقاه منه بعد النذر؛\rلأنه التزمها أضحية فتعين لذبحها وقت الأضحية، ولا يجوز تأخيره للعام القابل، وإنما لم يجب\rالفور في أصل النذور المطلقة والكفارات؛ لأنها مرسلة في الذمة، وما هنا في عين وهي لا تقبل\rتأخيراً كما لا تقبل تعجيلاً، على أن ما هنا في النذر في زمن معين حكماً؛ لأن الالتزام للأضحية\rالتزام لإيقاعها في وقتها فيحمل على أول وقت يلقاه؛ إذ هو المفهوم من اللفظ، ومن عين وقتاً ...\rامتنع عليه التأخير عنه، ولا يشكل على ما تقرر أنه لو قال: علي أن أضحي شاة مثلاً .. كانت\rكذلك؛ لأن التعيين هنا هو الغالب فألحق به ما في الذمة، بخلافها في تلك الأبواب، تأمل.\rقوله: (ولا يجوز له التصرف فيها) أي: في تلك الشاة المنذورة للأضحية أو المعينة لها.\rقوله: (بنحو بيع أو إبدال ولو بخير منها) أي: فإن تعدى وباعها .. استردها إن كانت باقية،\r\rوإن تلفت في يد المشتري .. استرد أكثر قيمتها من وقت القبض إلى وقت التلف كالغاصب، والبائع\rطريق في الضمان، والقرار على المشتري، ويشتري البائع بتلك القيمة مثل التالفة جنساً ونوعاً","part":12,"page":125},{"id":4641,"text":"وسناً، فإن نقصت القيمة عن تحصيل مثلها وفي القيمة من ماله: فإن اشترى المثل بالقيمة أو في\rذمته مع نيته عند الشراء أنه أضحية .. صار المثل أضحية بنفس الشراء، وإن اشترى في الذمة ولم ينو\rأنه أضحية .. فيجعله أضحية ولا يجوز أيضاً إجارتها؛ لأنها بيع للمنافع، بخلاف إعارتها فيجوز؛\rلأنها إرفاق كما يجوز له الارتفاق بها للحاجة لكن برفق.\rقوله: (وإنما لم يزل ملكه) أي: السيد المالك للقن، وهذا جواب عن سؤال ناشئ في\rالتعليل المذكور\rقوله: (عن فن قال (أي: السيد على سبيل النذر، عبارة (الغرر): (بخلاف ما لو نذر عتق\rعبد .. لا يزول ملكه عنه ما لم يعتقه ... ) إلى آخره .\rقوله: (علي أن أعتقه) أي: الفن، وهذا مقول قول السيد.\rقوله: (إلا بإعتاقه) أي: بإنشاء العتق، لا بمجرد نذره السابق.\rقوله: (وإن لزمه) أي: إعتاق هذا الفن عن نذره ولم يجز بيعه ونحوه أيضاً.\rقوله: (لأن الملك هنا) أي: في مسألة الأضحية المنذورة.\rقوله: (ينتقل للمساكين) أي: ولهذا لو أتلفت .. وجب عليه تحصيل بدلها.\rقوله: (وثم) أي: والملك في مسألة نذر الإعتاق.\rقوله: (لا ينتقل (أي: الملك إلى القن؛ لأنه لا يمكن أن يملك نفسه\rقوله: (بل ينفك بالكلية) أي: بل يزول عن اختصاص الآدمي به، ولذا لو أتلفه الناذر قبل\rالإعتاق، لم يضمنه، وأيضاً: فإنا لو قلنا بزوال ملكه بنفس الالتزام لاستحال إتيانه بما التزمه\rوهو الإعتاق؛ لسبق العتق، بخلاف مقصود الأضحية الذي هو الذبح فإنه باق وإن قلنا بزوال\rالملك\rولو قال: الله علي إن اشتريت شاة أن أجعلها أضحية ثم اشترى شاة .. وجب جعلها أضحية وفاء\rعما التزمه في ذمته، بخلاب ما لو قال: إن اشتريت هذه الشاة فعلي أن أجعلها أضحية .. لا يجب\r\rجعلها أضحية كما جزم به في (العباب .\rوالفرق بين هذه وما قبلها: أنه هنا لم يشغل ذمته بشيء؛ لورود النذر على معين قبل الملك","part":12,"page":126},{"id":4642,"text":"فغلب جانب حكم التعيين وقد أوجبها قبل الملك فيلغو؛ كما لو علق به طلاقاً أو عتقاً، بخلاف\rالمسألة الأولى؛ فإنه حيث اشتغلت ذمته بها بسبب النذر .. لزم الجعل عما في ذمته، تأمل.\rقوله: (ولا أثر لنية جعلها أضحية) أي: فلا تصير الشاة مثلاً أضحية بمجرد نيتها؛ لأن إزالة\rالملك على سبيل القربة لا تحصل بذلك؛ كما لو اشترى عبداً بنية الوقف أو العتق، ولأن النذر\rالأصلي لا ينعقد بمجرد النية فمن باب أولى هذا المنزل منزلته\rقوله: (نعم؛ إشارة الأخرس المفهمة) أي: بحيث يفهمها كل أحد ...\rقوله: (كنطق الناطق) أي: فيصح نذره بها، قال في الأسنى:: (وينبغي انعقاده بكتابة\rفي\rالناطق مع النية، قال الأذرعي: وهو أولى بالانعقاد بها من البيع))، وعبارة «التحفة)\r(النذر): (والصيغة لفظ أو كتابة أو إشارة أخرس تدل أو تشعر بالالتزام مع النية في الكتابة، وكذا\rإشارة لم يفهمها كل أحد لا النية وحدها (\rقوله: (وإذا ذبح الواجبة) أي: الأضحية الواجبة بالنذر أو المعينة؛ بنحو: هذه أضحية، أو\rعن الملتزمة في الذمة ..\rقوله: (أو ولدها) أي: أو ذبح ولد الواجبة وإن حدث بعد التعيين كما سيأتي\rقوله: (وجب التصدق بجميع أجزائها) أي: وبجميع أجزاء ولدها أيضاً؛ فإن الولد كأمه في\rذلك، فلو قال: أجزائهما .. كان أظهر، قال الكردي: (ويحتمل أنه أراد ما يشمل الولد، وأفرد\rالضمير؛ لأن العطف بأو، وغلب فيه التأنيث؛ لأصالة الأم (.\rقوله: (كما يأتي) أي: أواخر الباب، فإن تلفت قبل وقت التضحية بغير تفريط أو فيه قبل\rالتمكن من الذبح وبغير تفريط أيضاً .. فلا يلزمه بدلها؛ لما مر من زوال ملكه عنها فهو كوديعة\rعنده، ومن ثم: لو اشترى شاة وجعلها أضحية ثم وجد بها عيباً قديماً .. امتنع عليه ردها وتعين\r\rالأرش وهو للمضحي ووجب ذبحها، ولو نذر أضحية في ذمته؛ كعلي أضحية ثم عين المنذورة","part":12,"page":127},{"id":4643,"text":"بنحو: عينت هذه الشاة لنذري تعين وزال ملكه عنها بمجرد التعيين ولزمه ذبحها في وقت\rالأضحية؛ لأنه التزم أضحية في الذمة، وهي مؤقتة ومختلفة باختلاف أشخاصها فكان في التعيين\rغرض أي غرض، وبه فارقت ما لو قال: عينت هذه الدراهم عما في ذمتي من زكاة أو تذر .. لم\rتتعين؛ لأنه لا غرض في تعيينها، وهذا أوضح من الفرق بأن تعيين كل من الدراهم عما في الذمة\rضعيف، إلا أن يقال: سبب ضعف تعيينها عدم تعلق غرض به ... فيرجع للأول، أفاده في\rالتحفة \rقوله: (ولا يجزئ في الأضحية) أي: من حيث التضحية لا من حيث حل ذبحها وأكل\rلحمها، ونحو ذلك، وهذا شروع في شروط الأضحية، وعبر عنها الرافعي كالغزالي\rبالأركان \rقوله: (من الحيوان إلا النعم) أي: بالإجماع، وقال تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا\rليَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِنْ بَهِيمَةِ الأَنعام)، ولأن التضحية عبادة تتعلق بالحيوان فتختص بالنعم\rكالزكاة، كذا في (الأسنى \rقوله: (وهي) أي: النعم.\rقوله: (الإبل والبقر والغنم) أي: بجميع أنواعها ذكوراً كانت أو إناثاً، وكذا الخنائي، ولم\rيتعرض لها كثير من الفقهاء؛ وكأنه لقول المتولي: ليس في الحيوانات خنثى إلا الآدمي والإبل،\rقال النووي: (جاءني من أثق به يوم عرفة سنة أربع وسبعين وست مئة وقال: عندي بقرة خنثى\rلا ذكر لها ولا فرج، وإنما لها عند ضرعها خرق يخرج منه فضلاتها، فهل تجزئ أضحية أم لا؟\rفقلت له: لا يخلو إما أن يكون ذكراً وإما أن تكون أنثى وكلاهما تجزئ في الأضحية، وليس فيه\r ,\rما ينقص اللحم) انتهى)\rقوله: (لأن التضحية بغير ذلك) أي: النعم: تعليل لا تنحصار أجزاء التضحية فيها.\r\rقوله: (لم تنقل) أي: عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم، كذا","part":12,"page":128},{"id":4644,"text":"قاله جماعة، لكن قال الحافظ ابن حجر: (يعكر عليه ما ذكره السهيلي عن أسماء رضي الله عنها\rقالت: (ضحيت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيل)، وعن أبي هريرة رضي الله\rعنه: (أنه ضحى بديك) (انتهى، نقله الكردي .\rقوله: (فلا يجزئ) أي: في التضحية.\rقوله: (نحو بقر الوحش وحماره) أي: والظباء وغيرها من الحيوانات المأكولة غير النعم،\rوكذا لا يجزئ متولد بين النعم وغيرها.\rقوله: (نعم؛ يجزئ متولد بين جنسين من النعم) أي: لأنه لا يخرج عن كونه نعماً.\rقوله: (هنا وفي العقيقة والهدي وجزاء الصيد (متعلق بـ يجزئ)، وكذا في جزاء شجر\rالحرم كما هو ظاهر\rقوله: (ويعتبر) أي: المتولد المذكور\rقوله: (بأعلى أبويه سناً) أي: في الأضحية ونحوها، وظاهر كلامه كغيره: اعتبار أعلى\rالسنين مطلقاً، قيل: والظاهر: أن هذا فيما تردد شبهه بين أصليه على السواء، أما الذي تمحض\rشبهه بواحد منهما .. فالظاهر: اعتباره في السن، فلو تولد بين ثور وناقة وجاء على شكلها ..\rفالاعتبار بها، أو على شكله .. فالاعتبار به، فإن لم يشابه واحداً منهم .. فالاعتبار بالأكبر سناً،\rوكذا إن تردد شبهه بينهما على السواء، فإن ترجح واحد منهما .. فالاعتبار به. انتهى، ورده\rالرملي بأنه يلزمه أن يقول بإجزائه عن سبعة إذا شابه البقر فقط، وأن يقول بذلك في الزكاة مع أن\rالقاعدة تخالف ذلك، فالأوجه ما قالوه من اعتبار أعلى السنين مطلق \rقوله: (كسنتين في المتولد بين ضأن ومعز) أي: أو بين ضأن وبقر؛ إلحاقاً له بأعلى السنين،\rقال في (التحفة»: (ويظهر: أنه لا يجزئ إلا عن واحد؛ لأنه المتيقن (، وعبارة\rه المغني): (والمتولد بين إبل وغنم أو بقر وغنم يجزئ عن واحد فقط كما هو ظاهر وإن لم أر\r\rمن ذكره ، قال الشرواني: (ويفهم منه كما نبه عليه السيد عمر: أن المتولد بين إبل وبقر","part":12,"page":129},{"id":4645,"text":"يجزئ عن سبعة ( أي: وسنه أن يكون خمس سنين.\rقوله: (وأفضلها) أي: الأضحية، لكن عند الاقتصار على واحد من الأنواع الأربعة، فلا\rينافي قوله الآتي: (وسيع شياه ... (إلخ.\rقوله: (بدنة ثم بقرة) أي: لما سيأتي، ويجزئ كل منهما عن سبعة كما يجزئ عنهم في\rالتحلل؛ للإحصار الثابت في خبر مسلم، قال في (التحفة): (وخرج به سبعة): ما لو ذبحها\rثمانية ظنوا أنهم سبعة .. فلا يجزئ عن واحد منهم (.\rقوله: (ثم ضائنة ثم معز (احتاج لـ (ثم) في المعز؛ لأن بعده مراتب أخرى كما ذكره\rالشارح، فالاعتراض بأنه لا شيء بعد المعز ساقط، على أنه لو لم يكن بعده مراتب أخرى .. لكان\rمحتاجاً لـ (ثم (دفعاً لتوهم أن المعز في رتبة الضائنة، تأمل.\rقوله: (ثم شرك من بدنة ثم من بقرة) أي: وإن كانت المشاركة أكثر البعير كما سيأتي،\rولا تجزئ الشاة إلا عن واحد فقط، بل لو اشترك اثنان في شانين .. لم يجز؛ اقتصاراً على ما ورد\rبه الخبر، ولتمكن كل منهما من الانفراد بواحدة، وفرق بينه وبين جواز إعتاق نصفي عبدين باقيهما\rحر؛ أي: يسري إليه عن الكفارة بأن المأخذ مختلف؛ إذ هو ثم تخليص الرقبة من الرق وقد وجد\rبذلك، وهنا التضحية بشاة ولم توجد بما فعل، تأمل.\rقوله: (لأن كلاً مما ذكر) تعليل لترتيب الأفضلية في ذلك.\rقوله: (أطيب مما بعده؛ أي: من شأنه ذلك) أي: ولانفراده بإراقة الدم فيما قبل الشرك،\rوبه يعلم اتجاه ما اقتضاء المتن كغيره: أن الشاة الواحدة أفضل من الشرك وإن كان أكثر البعير، وقد\rصرح بنحو ذلك صاحب (الوافي، تفقهاً، قال في التحفة): (وهو ظاهر .\rقوله: (وسيع شياء من الضأن) أي: لا أقل كما اقتضاء إطلاقهم.\rقوله: (أفضل من سبع من المعز) أي: لأن لحم الضأن أطيب من لحم المعز.\r\rوفهم من الحديث كما قاله في (الحاشية): أن اللون كلما بعد من السواد وقرب من البياض ...","part":12,"page":130},{"id":4646,"text":"كان أفضل، وهل يقال بظاهره: إن كل نوع قدم أفضل مما تأخر عنه وإن تعدد ما لم تبلغ سبعاً، أو\rيقال: الواحد من المقدم أفضل من اثنين من النوع المتأخر لا من أكثر، أو يقال: لا مطلقاً؟\rاستظهر في (الحاشية): أن المقدم وإن انفرد أفضل من المتأخر وإن تعدد من حيثية اللون وإن كان\r\rهو أفضل من حيث تعدد إراقة الدم).\rقوله: (والذكر) أي: من كل نوع.\rقوله: (أفضل من الأنثى) أي: لأن لحمه أطيب من لحمها، قال في (حواشي الأسنى):\r(القياس: تفضيل الذكر على الخنثى، وتفضيل الخنثى على الأنثى؛ لاحتمال ذكورته (.\rقوله: (ما لم يكثر نزوانه) أي: إتيانه الأنثى، فالنزوان بفتحات: مصدر نزا ينزو نزواناً،\rوهذا قيد لأفضلية الذكر على الأنثى.\rقوله: (وإلا) أي: بأن كثر نزوانه\rقوله: (فالأنثى التي لم تلد أفضل منه) أي: من الذكر الذي كثر نزوانه؛ فإن الأنثى أطيب\rلحماً منه، وعليها حمل بعضهم قول الشافعي رضي الله عنه: والأنثى أحب إلي من الذكر، وحمله\rبعضهم على جزاء الصيد إذا قومت لإخراج الطعام، والأنثى أكثر قيمة من الذكر، ولم يصحح\rالشيخان شيئاً من الحملين:\rنعم، صحح الجويني الأول ، ونسب مجلي الثاني إلى الأصحاب، وظاهر: أن كلاً من\rالحملين صحيح، لكن لما كان المناسب هنا هو الأول .. جرى عليه الشارح كغيره، ثم ظاهر\rذلك: أنه أفضل من أنثى تلد وإن كثر نزوانه، ووجهه في الحاشية) بأن الولادة تؤثر في اللحم\rأكثر مما يؤثر فيه النزوان، ولا تجزى الحامل على المعتمد؛ لأن الحمل يهزلها، وما قيل: إنها\rتجزئ؛ لأن ما حصل من نقص لحمها ينجبر بالجنين فهو كالخصي .. مردود بأنه قد لا يؤكل؛\rكالمضغة وزيادة اللحم لا تجبر عيباً؛ بدليل العرجاء السمينة، تأمل .\rقوله: (والأسمن) أي: الأشد سمناً، قال في (المصباح): (سمن يسمن من باب تعب،","part":12,"page":131},{"id":4647,"text":"قوله: (التي لا يصفو بياضها) أي: بحيث يكون شبه لون الغبراء؛ أي: الأرض، فهذا\rمعنى العفراء؛ ففي (المصباح): (العفر: وجه الأرض والتراب، والعفرة وزان غرفة: بياض\rليس بخالص، وقيل: إذا أشبه لونه لون العفر .. فالذكر أعفر، والأنثى عفراء)، وقال في مادة\r(غير): (الغبراء بالمد: الأرض (.\rقوله: (ثم البلقاء) أي: كما في المجموع ، كذا في الأسنى ، وسيأتي تضعيف\rالشارح لهذا.\rقوله: (وهي) أي: البلقاء.\rقوله: (ما بعضها أبيض وبعضها أسود (ففي (القاموس): (البلق: محركة سواد وبياض\rكالبلقة، وقد بلق كفرح وكرم بلقاً وابْلَقِّ فهو أبلق وهي بلقاء (، قال (ع ش): (والظاهر: أن\rالمراد هنا ما هو أعم من ذلك؛ ليشمل ما فيه بياض وحمرة، بل ينبغي تقديمه على ما فيه بياض\rوسواد؛ لقربه من البياض بالنسبة للسواد (.\rقوله: (ثم السوداء ثم الحمراء (هما معروفتان.\rقوله: (هذا ضعيف) أي: تأخير المصنف الحمراء عن البلقاء والسوداء ضعيف.\r\rقوله: (والذي قاله الماوردي) أي: وبه جزم شيخ الإسلام في شرح المنهج)\rقوله: (إن الحمراء قبل البلقاء) أي: في الرتبة، فالسوداء آخر المراتب، وعبارة (شرح\rالمنهج): (وأفضلها: البيضاء ثم الصفراء ثم العفراء ثم الحمراء ثم البلقاء ثم السوداء)\rانتهى\r(V),\rوقوله: (ثم) قيل: لا حاجة لذكرها، بل هو موهم أن بعدها لوناً آخر؛ إذ المرتبة الأخيرة من\rأشياء معلومة كالألوان هنا مرتبة بـ (ثم (مثلاً لا يعطف بها؛ حذراً من ذلك الإيهام، لكن الفقهاء\r\rكثيراً ما يقعون في ذلك لمزيد الإيضاح؛ لأن المقام يقتضي بيان المفضل والمفضل عليه، وحيث\rذكر البلقاء .. علم أنها أفضل من السوداء، فلا حاجة لذكر السوداء؛ إذ لا مفضل عليه بعد،\rفليتأمل. انتهى .\rولك أن تقول: إن ذكرها محتاج إليه وإن لم يكن بعدها لون آخر؛ لدفع توهم أن السوداء في","part":12,"page":132},{"id":4648,"text":"مرتبة البلقاء، ثم رأيت ما كتبت فيما مر على قول المتن: ثم معز مثله، ولعله وجه أمره بالتأمل.\rقوله: (والتفضيل في ذلك) أي: ما ذكر من الألوان ..\rقوله: (قيل: للتعبد) أي: لا يعقل معناه، هذا قول الإمام.\rقوله: (وقيل: الحسن المنظر، وقيل: لطيب اللحم) هذا صريح في أنهما قولان، لكن في\rالإيعاب، ما يصرح بأنه قول واحد، وعبارته: (واختلفوا في. سبب التفضيل في المذكورات؛\rفقيل: هو تعبدي، وجزم - أي: الإمام - به في (النهاية»، وقيل: هو لحسن المنظر وطيب\rاللحم وعليه كثيرون (انتهى، فليراجع.\rقوله: (وورد) أي: في الحديث الذي رواه أحمد والحاكم مرفوعاً).\rقوله: (لدم عفراء) أي: الإراقة دم عفراء واحدة، ومر: أن العفراء وهي المعبر عنها في\rالمتن بالغبراء وهي: التي لا يصفو بياضها\rقوله: (أحب إلى الله تعالى (أي: أكثر ثواباً عند الله تعالى\rقوله: (من دم سوداوين) أي: من إراقة دم سوداوين؛ تثنية سوداء بقلب الهمزة واواً\rكحمراوين تثنية حمراء، ولا يجوز في المشهور إبقاؤها همزة، بخلاف تثنية كساء يجوز كساوان\rوكساء ان؛ لأن القاعدة في تثنية الممدود إن كانت همزته بدلاً من ألف التأنيث .. وجب قلبها واواً،\rوإن كانت للإلحاق أو بدلاً من أصل .. جاز فيه الوجهان: قلبها واواً، وإبقاؤها همزة، وخلاف\rذلك شاذ، قال في (الخلاصة):\rوما كصحراء بواو ثنيا ونحو علياء كساء وحيا\rبواو أو همز وغير ما ذكر صحح وما شدَّ على نقل قصر)\r\rمن الرجز]\r\rوفي لغة من باب قرب: إذا كثر لحمه وشحمه، والسمن وزان عنب اسم منه فهو سمين، وجمعه:\rسمان، وامرأة سمينة، وجمعها: سمان أيضاً (.\rقوله: (أفضل من غيره) أي: غير الأسمن\rقوله: (من جنسه) أي: من جنس كل مما ذكر؛ لقوله تعالى: (وَمَن يُعْظِمْ شَعَيْرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن","part":12,"page":133},{"id":4649,"text":"تَقْوَى الْقُلُوبِ)، فسره ابن عباس رضي الله عنهما بالاستسمان والاستحسان .\rقوله: (وإن تعدد) أي: غير الأسمن، فسمينة أفضل من هزيلتين كما نص عليه الشافعي\rرضي الله عنه، واستكثار القيمة هنا بنوع أفضل من استكثار العدد منه، بخلاف العتق، فلو كان معه\rدينار ووجد به شاة سمينة وشاتين دونها .. فالشاة أفضل، ولو كان معه ألف وأراد عتق ما يشتريه\rبها .. فعبدان خسيسان أفضل من عبد نفيس؛ لأن المقصود هنا اللحم ولحم السمين أكثر وأطيب،\rوالمقصود من العتق: تخليص القن من الرق، وتخليص عدد أولى، قال في (التحفة): (وكثرة\rلحم غير رديء ولا خشن أفضل من كثرة الشحم (.\rقوله: (وورد. . . (إلخ، دليل لأفضلية الأسمن.\rقوله: (عظموا ضحاياكم) بتشديد ظاء (عظموا) من التعظيم، ومر: أن الضحايا جمع\rضحية إحدى لغات الأضحية، فأصلها: ضحائي بوزن فعائل أبدلت كسرة الهمزة فتحة تخفيفاً؛\rلثقل الكلمة بكونها جمعاً ومتناهياً، فحينئذ يقال: تحركت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفاً فصار\r(ضحاءى) بهمزة بين ألفين فأبدلت الهمزة ياء فصار (ضحايا) عملاً بقول (الخلاصة): (من الرجز)\rفافتح ورد الهمز يا فيما أُعِل لاماً وفي مثل هراوة جعل \rقوله: (فإنها) أي: الضحايا\rقوله: (على الصراط) أي: وهو الجسر الممدود على متن جهنم أحد من السيف وأدق من\rالشعرة كما ورد، والناس مختلفون في مرورهم عليه على قدر نورهم؛ لأنهم هناك يعطون نورهم\rعلى قدر أعمالهم؛ فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل ودونه وفوقه ... وهكذا، ثم منهم من يمر\rعليه كطرف العين، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالسحاب، إلى غير ذلك كما هو\r\rمذكور في الحديث والآثار، ولذا قال العلامة اللقاني:\rكذا الصراط والعباد مختلف مرورهم فسالم و منتلف \rاللهم؛ اجعلنا من السالمين،\r، آمين\rمن الرجز]","part":12,"page":134},{"id":4650,"text":"قوله: (مطاياكم (جمع مطية؛ بمعنى: مراكبكم ففي إعلاله ما مر في الضحايا، قال في\rالمصباح»: (المطا: وزان العصا الظهر، ومنه قيل للبعير: مطية؛ لأنه يركب ظهره ذكراً كان\rأو أنثى.، ويجمع على مطي ومطايا، ويثنى مطوين ، ومعنى الحديث كما قاله الإمام: أنها\rتكون مراكب المضحين هناك حقيقة، وقيل: إنها كناية عن تسهيل الجواز على الصراط ، ثم\rهذا الحديث ذكره الرافعي وغيره ، قال في (التحفة) عن ابن الصلاح: إنه غير ثابت ، ورواه\rالديلمي في \" مسند الفردوس) من طريق ابن المبارك عن يحيى بن عبيد الله بن موهب، عن أبيه،\rعن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه، لكن بلفظ: استفرهوا ضحاياكم؛ فإنها مطاياكم على\rالصراط ، قال الحافظ ابن حجر: (يحيى المذكور ضعيف جداً))، والله أعلم.\rقوله: (وشرطها؛ أي: الأضحية) أي: شرط إجزائها.\rقوله: (من الإبل) أي: سواء الذكر والأنثى والخنثى، وكذا في البقر والغنم الآتيين.\rقوله: (أن يكون لها خمس سنين تامة) هو بمعنى تعبير غيره: أن تطعن في السنة السادسة؛ إذ\rمن لازمه الطعن فيما يليها\rقوله: (ومن البقر والمعز) أي: وشرط إجزاء الأضحية من البقر العراب والجواميس ومن\rالمعز.\rقوله: (أن يكون لها) أي: لكل من البقر والمعز\rقوله: (السن الذي مر في الزكاة؛ أعني: سنتين تامتين) هو بمعنى تعبير غيره: أن تطعن في\r\rالسنة الثالثة نظير ما مر آنفاً؛ وذلك لخبر مسلم عن جابر رضي الله عنه: أنه صلى الله عليه وسلم\rقال: «لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم .. فتذبحوا جذعة من الضأن ، قال النووي:\r(عن العلماء: المسنة: هي الثنية من كل شيء من الإبل والبقر والغنم فما فوقها (.\rوالمعنى في ذلك على ما قاله الرافعي: أن الثنايا تتهيأ للحمل والنزوان فانتهاؤها إلى هذا الحد","part":12,"page":135},{"id":4651,"text":"كبلوغ الآدمي، وحالها قبله كحال الآدمي قبله، لكن لا يخفى أن كثيراً من الإبل والبقر تتهيأ لذلك\rقبل هذا الحد، ثم قضية الحديث: أن جذعة الضأن لا تجزئ إلا إذا عجز عن المسنة، والجمهور\rعلى خلافه، وتأولوا الحديث بحمله على الاستحباب والأفضل، وتقديره: يستحب لكم ألا\rتذبحوا إلا مسنة، فإن عجزتم فجذعة ضأن، ولم يرتض في (التحفة، هذا التأويل؛ لمنافاته\rلقولهم السابق: ثم ضأن ثم معز ، ووجه المنافاة: أن قولهم المذكور أفاد تقديم جذعة الضأن\rعلى مسنة المعز، والتأويل أفاد العكس؛ لأن مسنة المعز من جملة المسنة في الخبر كما تقرر،\rفليتأمل.\rقوله: (ومن الضأن) أي: وشرط الأضحية من الضأن\rقوله: (أن يكون لها سنة تامة) أي: بأن تطعن في السنة الثانية كما عبر به غيره، قال في\rشرح مسلم: (هذا هو الأصح عند أصحابنا، وهو الأشهر عند أهل اللغة وغيرهم، وقيل:\rما له ستة أشهر، وقيل: سبعة، وقيل: ثمانية، وقيل: ابن عشرة، حكاه القاضي، وقيل: إن\rكان متولداً من بين شابين .. فستة أشهر، وإن كانا هرمين .. فثمانية أشهر) انتهى ، وبه تعلم\rما في (النهاية، من ذكر الإجماع هنا ، ولعله تحريف من الأصح، فليراجع.\rقوله: (نعم: إن أجذع ... (إلخ؛ أي: الضأن، وهذا استدراك على المتن؛ لأن ظاهره:\r(E),\rأنه لا يجزئ ما لم يستكمل سنة وإن أجذع قبل تمامها على خلاف الغالب، وليس كذلك.\rقوله: (أي: أسقط سنه قبل السنة) أي: إذا كان في سنه المعتاد وهو سنة أشهر.\rبجيرمي\r\r\rقوله: (أجزأ) أي: كما قاله الشيخان، خلافاً لما في (الشرح الصغير، وذلك لعموم خبر\rأحمد وغيره: ضحوا بالجذع من الضأن فإنه جائز ، وقياساً على ما لو تمت السنة قبل أن\rيجذع، ويكون ذلك كالبلوغ بالسن والاحتلام فإنه يكفي فيه أسبقهما، وفرق الأصحاب بين الضأن","part":12,"page":136},{"id":4652,"text":"وغيره بأن فيه من طيب اللحم ما يجبر فوات السن، بخلاف غيره، قال في (الحاشية):\r(والأوجه: أنه يجوز الرجوع في السن لإخبار البائع إذا كان عدلاً وهو من أهل الخبرة أو استنتجه،\rوقد يؤيد ذلك ما قالوه في سن المسلم فيه (.\rقوله: (وشرطها) أي: الأضحية لتجزئ حيث لم يلتزمها ناقصة، أما لو التزمها كذلك؛ كأن\rقال: نذرت الأضحية بمعيبة أو صغيرة، أو قال: جعلتها أضحية .. فإنه يلزمه ذبحها، ولكن\rلا تجزئ أضحية وإن اختص ذبحها بوقت الأضحية، وجرى مجراها في الصرف، أفاده في\rالتحفة \rمن\rمخالطة\rقوله: (ألا تكون جرباء (بالمد: تأنيث أجرب، قال في (المصباح): (جرب البعير وغيره\rجرباً: من باب تعب فهو أجرب، وناقة جرباء وإبل جرب، مثل: أحمر وحمراء وحمر وسمع\rجراب وزان كتاب، وفي كتب الطب: أن الجرب: خلط غليظ يحدث تحت الجلد\rالبلغم الملح للدم، يكون معه بثور، وربما حصل معه هزال (\rقوله: (وإن قل الجرب) أي: خلافاً للرافعي في المحرر ، فقد استدرك عليه\rالنووي في (المنهاج) بأن الصحيح المنصوص: أنه يضر يسير الجرب ، على أنه قال في (أصل\rالروضة): (إنه قضية ما أورده المعظم صريحاً ودلالة، ونقلوه عن نصه في الجديد (.\rقوله: (أو رجي زواله) أي: الجرب؛ إذ لا فائدة فيه بعد ذبحه\rقوله: (لأنه (أي: الجرب وإن كان قليلاً، فهو تعليل للمتن بغايته.\r\rقوله: (يفسد اللحم والودك) أي: مع أنهما المقصودان هنا، قال في (المصباح): (الودك\rبفتحتين: دسم اللحم والشحم؛ وهو ما يتحلب من ذلك ... (إلخ)، والحق بالجرب كما في\rالتحفة» البثور والقروح).\r\rقوله: (وينقص القيمة (لم يذكر هذا في (التحفة)، وهو كما قاله الكردي أولى؛ لأن العيب\rفي هذا الباب ما أثر نقصاً في اللحم وإن لم ينقص القيمة، تأمل .\rقوله: (ولا شديدة العرج) أي: وشرطها ألا تكون شديدة العرج.","part":12,"page":137},{"id":4653,"text":"قوله: (بحيث تسبقها الماشية (تصوير لكونها شديدة العرج.\rقوله: (إلى الكلم الطيب) أي: فلا تدركه، والكلا - مهموز -: العشب رطباً كان أو يابساً،\rوالجمع: أكلاء، مثل: سبب وأسباب، يقال: كلئت الأرض بالكسر: كثر بها الكلا\rكاستكلات، والناقة أكلته، وأرض كليئة ومكلاة: كثيرته \rقوله: (وتتخلف عن القطيع) أي: فلا تلحقها في المرعى، قال في (القاموس): (القطيع\rكأمير: الطائفة من الغنم والنعم، والجمع: الأقطاع والقطعان بالضم، والقطاع بالكسر،\rوالأقاطيع على غير قياس (.\rقوله: (وإن حدث العرج عند السكين) أي: كأن اضطربت عند إضجاعها للذبح فعرجت به ...\rفإنه لا تجزيء أيضاً، وأشار بـ (إن) إلى خلاف فيه؛ ففي (الوجيز»: (إلا أن تعرج وقد\rأضجعت للتضحية .. ففيه وجهان (، قال الرافعي: (أحدهما: أن العرج والحالة هذه لا يؤثر\rوأشبههما التأثير؛ لأنها عرجاء عند الذبح فأشبه ما لو انكسرت رجل شاة فبادر إلى التضحية\rبها (\rقوله: (ومثله) أي: مثل حدوث العرج عند السكين.\r\rقوله: (بالأولى) أي: في عدم الإجزاء.\rقوله: (انكسار بعض الأعضاء) أي: فإذا ضر حدوث العرج ولو باضطرابها عند الذبح ..\rفكسر العضو عنده أولى، خلافاً لمن نازع في الأولوية، قال (ع ش): (ومن ذلك: ما لو قطع\rبعض العرقوب؛ بحيث لو بقيت بلا ذبح لا تستطيع الذهاب معه للمرعي، فلو فعل بها ذلك عند\rإرادة الذبح ليتمكن الذابح من ذبحها .. لم تجز .\rقوله: (ولا عجفاء) أي: وشرطها أيضاً: ألا تكون عجفاء، قال في (القاموس):\r(العجف: محركة ذهاب السمن، وهو أعجف وهي عجفاء، والجمع: عجاف شاذ؛ لأن أفعل\rوفعلاء لا يجمع على فعال، لكنهم بنوه على سمان؛ لأنهم قد يبنون الشيء على ضده؛ كقولهم:\rعدوه - بالهاء - لمكان صديقة، وفعول بمعنى فاعل لا تدخله الهاء (.","part":12,"page":138},{"id":4654,"text":"قوله: (اشتد هزالها) أي: بخلاف ما إذا لم يشتد، قال في القاموس): (الهزال بالضم:\rنقيض السمن، وهزل كعني هزالاً) .\rقوله: (بحيث ذهب مخها (تصوير لاشتداد الهزال، والمخ بالضم: الودك الذي في العظم،\rوقد يسمى الدماغ مخاً، والجمع: مخاخ ومخخة، يقال: مخخ العظم وتمخخه وامتخه\rو مخمخه: أخرج مخه الذي فيه، وأمخ العظم: صار فيه مخ والشاة سمنت ..\rقوله: (ولا مجنونة) أي: وشرطها ألا تكون مجنونة؛ أي: ثولاء؛ لأن حقيقة الجنون\rذهاب العقل ولا عقل للحيوان، قال في المصباح»: (ثول ثولاً من باب تعب، فالذكر أثول\rوالأنثى ثولاء، والجمع: ثول، مثل: أحمر وحمراء وحمر؛ وهو داء يشبه الجنون، وقال ابن\rفارس: الثول: داء يصيب الشاة فتسترخي أعضاؤها (.\rقوله: (بأن يكون بها عدم هداية) أي: اهتداء\rقوله: (إلى المرعي) أي: المكان الذي ترعاه الدواب، والجمع: المراعي\rقوله: (بحيث قل رعيها) أي: ولا تتبع غيرها، بل تستدبر في مرتعها، قال في (حواشي\r\rالأسنى): (ولا تجزئ الهيماء؛ وهي التي لا تروى بقليل الماء ولا بكثيره، والهيام بضم الهاء:\rداء يؤثر في اللحم ، وفي (المصباح): (عن ابن السكيت: الهيام بالكسر: داء يأخذ الإبل\rعن بعض المياه بتهامة فيصيبها كالحمى، وضم الهاء لغة - أي: وهو القياس - وعن الأزهري: هو\rداء يصيبها من ماء مستنقع تشربه، وقيل: هو داء يصيبها فتعطش فلا تروى، وقيل: داء من شدة\rالعطش (، وهذه الأقوال متقاربة.\rقوله: (لأن ذلك) أي: عدم هدايتها إلى المرعى.\rقوله: (يورث الهزال) أي: ولأنه ورد النهي عن التضحية بالثولاء، قال في (التحفة):\r) وظاهر المتن وغيره كالخبر: أنها لا تجزئ ولو سمينة؛ لأنها مع ذلك تسمى معيبة (.\rقوله: (ولا عمياء) أي: وألا تكون عمياء؛ قياساً على العوراء التي في الخبر الآتي، بل هي","part":12,"page":139},{"id":4655,"text":"أولى بعدم الإجزاء منها كما لا يخفى.\rقوله: (ولا عوراء) أي: وألا تكون عوراء، وقيد أبو شجاع بالبين عورها ، قال في\rالإقناع): (فإن قيل: لا حاجة إلى التقييد بالبين؛ لأن المدار في عدم إجزاء العوراء على ذهاب\rالبصر من إحدى العينين .. أجيب بأن الشافعي رضي الله عنه قال: أصل العور بياض يغطي الناظر،\rوإذا كان كذلك .. فتارة يكون يسيراً فلا يضر، فلابد من تقييده بالبين؛ كما في حديث (الترمذي»\rالآتي (انتهى\r ,\rقوله: (وهي) أي: العوراء ممدودة مؤنثة أعور.\rقوله: (ذاهبة ضوء إحدى عينيها) أي: سواء اليمني أو اليسرى ولو بياض عمها أو أكثرها كما\rنقله البلقيني وغيره، قال في (القاموس): (العور: ذهاب حس إحدى العينين، صور كفرح،\rوعار بعار، واعور واعوار فهو أعور، الجمع: عور وعيران وعوران، وعاره وأعوره وعوره صيره\rأعور ، وفي المصباح»: (عورت العين عوراً من باب تعب: نقصت أو غارت، فالرجل\r\rأعور والأنثى عوراء، ومنه قيل كلمة عوراء؛ لقبحها ... (إلخ).\rقوله: (وإن بقيت الحدقة) أي: سواد عينها، قال في القاموس): (الحدقة: محركة\rسواد العين كالحندوقة والحنديقة، والجمع: الحدق وأحداق وحداق) أي: وحدقات أيضاً كما\rفي (المصباح ، قال في (الكبرى): (وأشار بإن إلى وجه في المذهب بإجزائها إذا بقيت\rالحدقة، وبه قال أبو الطيب بن سلمة، بخلاف ما إذا زالت؛ لأن الحدقة عضو مستطاب وقد\rفقدت، والقائل بالوجه الثاني - أي: وهو القائل بعدم الإجزاء وإن بقيت الحدقة - علل ذلك بأنها\rلا تبصر بإحدى شقيها المرعى فينقص رعيها ويتأثر به لحمها، وهو المراد بقول الشارح: (القوات\rالمقصود ...  إلخ).\rقوله: (لقوات المقصود) تعليل لعدم الإجزاء بالعوراء مع بقاء حدقتها.\rقوله: (وهو كمال النظر) أي: لما تقرر: أنها لا تبصر بإحدى شقيها المرعى فينقص رعيها","part":12,"page":140},{"id":4656,"text":"فيتأثر به لحمها الذي هو المقصود من الأضحية.\rقوله: (وتجزئ) أي: في الأضحية وغيرها.\rقوله: (العمشاء) بالمد، وهي كما قاله في (الأسنى): ضعيفة البصر مع سيلان الدمع\rغالبا)، قال في (المصباح): (عمشت العين عمشاً من باب تعب: سال دمعها في أكثر الأوقات\rمع ضعف البصر، فالرجل أعمش والأنثى عمشاء، والجمع: عمش كأحمر وحمراء وحمر (.\rقوله: (والمكوية) أي: وتجزئ أيضاً المكوية؛ لأن ذلك لا يؤثر في اللحم، وهي بكسر\rالواو وتشديد الياء أصلها: مكووية بوزن مفعولة من كواها يكوبها كياً: أحرق جلدها بحديدة\rونحوها فهي مكوية، اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء، ثم كسرت\rضمة الواو الأولى لأجل الياء، ثم أدغمت الباء في الياء فصارت مكوية بوزن مرمية.\rقوله: (والعشواء) أي: وتجزئ العشواء.\r\rقوله: (وهي التي لا تبصر (ليلاً كان هذا تفسير للمراد هنا؛ وإلا .. ففي (القاموس)\rما ملخصه: (العشا مقصورة: سوء البصر بالليل والنهار كالعشاوة، أو العمى عشي كرضي ودعا\rعشى وهو عش وأعشى وهي عشواء، والعشواء: الناقة لا تبصر أمامها (انتهى)، وإنما أجزأت؛\rلأنها تبصر وقت الرعي، كذا عللوه، قال الشرواني: (ويؤخذ من التعليل كما نبه عليه بعض\rالمتأخرين: أنها لو لم تبصر وقت الرعي .. لم تجز، وهو ظاهر (.\rقوله: (ولا مريضة) أي: وألا تكون مريضة.\rقوله: (مرضاً يفسد لحمها) أي: بأن كان مرضاً بيناً كما عبر به غيره.\rقوله: (أي: يوجب هزاله) أي: انعدام لحمها، وذكر المريضة بعد ما تقدم من ذكر العام بعد\rالخاص؛ لأن الجرب ونحوه من جملة المرض كما علم مما مر، وقد نظم بعض الفضلاء جميع\rما ذكره المصنف من العيوب، وزيادة الحامل والهيماء اللتين ذكرتهما فيما مر في قوله: (من الرجز]\rعورا وعرجا ثم تولا عجفا مريضة وحامل لا تخفى","part":12,"page":141},{"id":4657,"text":"عميا وهيما ثم جرباء فذا عند التضحي تسعة لها انبذا\rقوله: (للخبر الصحيح) دليل لعدم إجزاء أربع من تلك التسعة، ومر لنا دليل عدم إجزاء\rالمجنونة؛ أي: الثولاء، والبواقي مقيسة عليهما.\rقوله: (أربع) أي: من النعم.\rقوله: (لا تجزئ في الأضاحي) بتشديد الياء وتخفيفها: جمع أضحية كذلك كما مر أول\rالباب.\rقوله: (العوراء البين عورها) أي: بأن لم تبصر بإحدى عينيها، ومر وجه التقييد بالبينة هنا.\rقوله: (والمريضة البين مرضها) أي: وهو ما يظهر بسببه الهزال\rقوله: (والعرجاء البين عرجها) أي: بأن يوجب تخلفها عن الماشية في المرعى الطيب\rقوله: (والعجفاء البين عجفها) أي: وهي التي ذهب منها من شدة الهزال؛ بحيث لا يرغب\rفي لحمها غالب طالبي اللحم في الرخاء، وفي رواية: (والعجفاء التي لا تنقي، بضم التاء من\r\rالنقى بكسر النون، قال في (المصباح): (والنقو: وزان حمل كل عظم ذي مخ، والجمع:\rأنقاء، مثل: أحمال؛ وهي القصب، والنقي بالياء لغة، والنقى أيضاً: شحم العين من السمن،\rوالجمع: أنقاء، وأنقى البعير وغيره إنقاء كثر نقوه؛ أي: نقيه من سمنه فهو منق منقوص)\rانتهى\r ,\r+\rقال في شرح مسلم): (أجمعوا على أن العيوب الأربعة في هذا الحديث، وهو:\rالمرض، والعجف، والعور، والعرج لا تجزئ الأضحية بها، وكذا ما كان بمعناها أو أقبح:\rكالعمى وقطع الرجل، وشبهه، وهذا الحديث لم يخرجه الشيخان في (صحيحيهما)، ولكنه\rصحيح رواه أبو داوود والترمذي والنسائي، وغيرهم من أصحاب السنن بأسانيد صحيحة وحسنة.\rقال أحمد ابن حنبل رضي الله عنه: ما أحسنه من حديث، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح)\rانتهى كلام النووي رحمه الله .\rقوله: (أما اليسير من غير الجرب) أي: بخلاف الجرب فإنه يؤثر وإن كان يسيراً كما مر،\rوهذا مقابل القيود السابقة في غير الجرب.","part":12,"page":142},{"id":4658,"text":"قوله: (فلا يؤثر) أي: في إجزاء التضحية بذلك وإن كان مفضولاً كما هو ظاهر.\rقوله: (لأنه) أي: اليسير المذكور؛ تعليل لعدم تأثيره.\r\rقوله: (لا ينقص اللحم ولا يفسده) أي: فلم يفت بذلك ما هو المقصود منه، وعلم من هذا\rالتعليل: أن شرط الأضحية السلامة من العيب الذي ينقص اللحم ونحوه كالشحم، قيل: قضية\rهذا الضابط: أن قريبة العهد بالولادة لا تجزئ؛ لنقص لحمها، بل هي أسوأ حالاً من الحامل،\rولهذا: لا تؤخذ في الزكاة على وجه مع اتفاقهم على جواز أخذ الحامل. انتهى.\rونظر فيه الشارح واستوجه خلافه، وفرق بينها وبين الحامل بأن الحمل يفسد الجوف ويصير\rاللحم رديئاً كما صرحوا به، وبالولادة زال هذا المحذور، وأما ما ذكر عن كلامهم في الزكاة.\rفهو لمعنى يختص بها لا يأتي هنا؛ فإنها إن أخذت بولدها ضر المالك، أو بدونه .. ضرها\rوولدها ، ثم المعتبر في السلامة من ذلك كله هنا سلامتها وقت الذبح حيث لم يتقدمه إيجاب.\r\rوإلا .. فوقت خروجها عن ملكه، فلو نذر التضحية بهذه الشاة مثلاً وهي سليمة ثم حدث بها\rضحى بها وثبت لها أحكام التضحية كما في (التحفة) و (النهاية ، وقضيته كما قاله\r(ع ش): (إجزاؤها في الأضحية، وعليه: فيفرق بين نذرها سليمة ثم تنعيب، وبين\rنذرها ناقصة بأنه لما التزمها سليمة .. خرجت عن ملكه بمجرد نذرها فحكم بأنها أضحية وهي\rسليمة، بخلاف المعيبة فإن النذر لم يتعلق بها إلا ناقصة فلم تثبت لها صفة الكمال بحال)،\r\rتأمل .\rقوله: (وشرطها) أي: الأضحية لتجزيء حيث لم يلتزمها ناقصة نظير ما مر.\rقوله: (ألا يبين) بفتح الياء: من بان الثلاثي.\rقوله: (شيء من أذنها (أي: فلا تجزيء مقطوعة بعض الأذن، وبالأولى مقطوعة كلها، قال\rفي (رحمة الأمة»: (ومقطوعة الأذن لا تجزئ بالإجماع، وكذا الذنب؛ لقوات جزء من","part":12,"page":143},{"id":4659,"text":"اللحم.، فإن كان المقطوع يسيراً. فالراجح من مذهب الشافعي رضي الله عنه: المنع، وقال\rأبو حنيفة ومالك رضي الله تعالى عنهما: إن ذهب الأقل .. أجزأت، وإلا .. فلا، وعن أحمد\rرضي الله عنه فيما زاد على الثلث روايتان ( والله أعلم.\rقوله: (وإن قل ذلك المبان) أي: حتى لو لم يلح للناظر من بعد، وأشار بـ (إن) إلى خلاف\rفيه، قال الرافعي: (إن قطع بعض أذنها .. نظر: إن أبين منها شيء .. لم تجز التضحية بها، وإن\rكان المبان كثيراً بالإضافة إلى الأذن وإن كان يسيراً .. فوجهان أظهرهما: أن الجواب كذلك؛\rلذهاب جزء مأكول، والثاني: أنه لا يمنع الإجزاء، وبه قال الروياني، قال الإمام: وأقرب\rالعبارات في الفرق: إن كان النقصان يلوح من بعد .. فالجزء المبان كبير، وإن كان لا يلوح من\rبعد .. فهو صغير ... إلخ) انتهى ملخص \rقوله: (كأن خلقت بلا أذن) أي: فإنها لا تجزئ كما ذكره الرافعي)، وبه تعلم: أن الكاف\rمن كلامه للتنظير\r\rقوله: (الفوات جزء مأكول منها (تعليل لمفهوم المتن، وصح عن علي بن أبي طالب رضي الله\rعنه قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن ... ) إلخ)، قال\rالكردي في (الكبرى): أي: تتأملهما وننظر فيهما كي لا يقع بهما عيب ونقص، فإن بان من\rالأذن بالقطع أو بالشق شيء .. فالنهي على بابه، وإلا .. فهو كما قاله الشارح وغيره: إنه للتنزيه)\rانتهى\r\rقوله: (أما قطع بعضها من غير إبانة) أي: انفصال، هذا مقابل المحذوف دل عليه قول\rالمتن: (ألا يبين شيء من أذنها (إذ تقديره: فلو أبين شيء منها .. ضر، أما قطع بعضها ...\rإلخ، قال (ع ش): (وهل مثل قطع بعض الأذن ما لو أصاب بعض الأذن آفة أذهبت شيئاً منها؛\rكأكل نحو القراد لشيء منها، أم لا ويفرق بالمشقة التي تحصل بإرادة الاحتراز عن مثل ذلك؟ فيه","part":12,"page":144},{"id":4660,"text":"نظر، والأقرب: الثاني: لأن ما لا اختيار له فيه حيث لم ينقص اللحم مغتفر؛ كما في العرج\rاليسير، وكالمرض الذي لا يحصل به شدة الهزال (انتهى، فليتأمل .\r\rقوله: (وشقها) أي: الأذن، عطف على (قطع بعضها ... (إلخ.\rقوله: (من غير أن يذهب منها شيء بالشق) أي: بخلاف شقها مع ذهاب شيء منها فإنه يضر\rأيضاً، قال (سم): (لو تعددت الأذن وعلمت زيادة واحدة ينبغي ألا يضر قطع بعضها؛ لأنه\rلا يزيد على فقدها من أصلها أو أصالة الكل، فهل يضر قطع بعض الواحدة؟ لا يبعد\rنعم؛ ولو علمت زيادة واحدة واشتبهت بالأصلية .. فهل يضر قطع بعض واحدة لاحتمال أنها\rالأصلية فلم يتحقق وجود شروط الإجزاء، أو لا؛ لاحتمال أنها الزائدة فلم يتحقق وجود المانع؟\rفيه نظر (\rمنها\rقوله: (فلا يضر) جواب (أما).\rقوله: (إذ لا نقص فيه) أي: فيما ذكر من قطع البعض بلا إبانة وشقها من غير ذهاب شيء\r\rقوله: (والنهي عنها) أي: عن التضحية بالتي قطع بعض أذنها بلا إبانة، والتضحية بالتي\rشفت أذنها من غير ذهاب شيء منها، وأراد بهذا النهي: ما صح عن علي بن أبي طالب رضي الله\rعنه قال: (أمرنا ألا نضحي بالشرقاء ولا الخرقاء، قال: والشرقاء المشقوقة الأذن والخرقاء\rالمثقوبة الأذن) رواه الترمذي وغيره .\rقوله: (للتنزيه) أي: لا للتحريم؛ يعني: أنه محمول على كراهة التنزيه، زاد غيره: أو\rعلى ما أبين منه شيء بذلك، وعبارة (التحفة): (بخلاف ما إذا ذهب بذلك شيء وإن قل\rوعليه يحمل خير الترمذي السابق، أو يحمل على التنزيه؛ لمفهوم خبر: (أربع» السابق؛ أي:\rبناء على الاعتداد بمفهوم العدد أن ما سواها يجزئ (.\rقوله: (أو من لسانها) أي: وألا يبين شيء من لسانها؛ لأنه أولى من الأذن ...\rقوله: (أو ضرعها) هو لذات الظلف كالثدي للمرأة، والجمع: ضروع، مثل: فلس\r،\rوفلوس، قاله في (المصباح \r.\rفقد","part":12,"page":145},{"id":4661,"text":"قوله: (أو أليتها) بفتح الهمزة: وهي كما في القاموس): العجيزة، أو ما ركب العجز من\rشحم ولحم، والجمع: آليات وألايا، ولا يقال: إلية بكسر الهمزة ولا: لية بغير همزة، كما\rنص عليه جماعة)، وإنما لم تجز مقطوعة بعض الضرع أو الآلية؛ لحدوث ما يؤثر في اللحم.\rقوله: (أو ذنبها) بفتحتين، والجمع: أذناب كسبب وأسباب؛ وذلك إلحاقاً له بالألية، كذا\rقاله الشيخان، قال في (التحفة): (واعترضا بتصريح جمع بأنه كالأذن، بل فقده أندر من\rالأذن (انتهى : أي: فلا يأتي على هذا تفصيل الآلية.\rقوله: (وإن قل) أي: ذلك المبان من اللسان والضرع أو الآلية أو الذنب، وأشار بـ (إن) إلى\rخلاف فيه، قال الرافعي: ولو اقتلع الذئب أليتها أو قطعها قاطع. ففي جواز التضحية بها\rوجهان، أحدهما: الجواز، وفي مقطوعة الضرع وجهان مرتبان، والأولى: الجواز؛ لأن لحم\rالضرع شبيه بالخصية غير معتنى به، بخلاف الآلية، قال: والذنب كالألية، وقطع بعض الألية\r\rوالضرع كقطع كلهما. نقل الكردي في (الكبرى (ملخصاً .\rقوله: (لأنه (أي: المبان القليل، فهو تعليل للغاية.\rقوله: (بين بالنسبة إليها) أي: إلى تلك الأعضاء اللسان وما بعده فأثر إبانة شيء قليل منها،\rقال في (التحفة): (ويتردد النظر فيما يعتاد من قطع طرف الآلية لتكبر، فيحتمل إلحاقه ببعض\rالأذن؛ ويؤيده قولهم: وإن قل، ويحتمل أنه إن قل جداً .. لم يؤثر؛ كما يصرح به قولهم\rالمخصص لعموم قولهم: (وإن قل»: لا يضر قطع فلقة يسيرة من عضو كبير، وهذا أوجه، ثم\rرأيت بعضهم بحث ذلك فقال: ينبغي ألا يضر قطع ما اعتيد من قطع بعضها في صغرها؛ لتعظم\rوتحسن؛ كما لا يضر خصاء الفحل. انتهى، لكن في إطلاقه مخالفة لكلامهم كما علم مما\rقررته، فتعين ما قيدت به) انتهى كلام (التحفة \rقوله: (وتجزيء مخلوقة بلا ضرع) أي: أصلاً.","part":12,"page":146},{"id":4662,"text":"قوله: (أو آلية أو ذنب (كذلك؛ أما في الأولين .. فكما في المعز، وأما في الثالث .. فقياساً\rعلى ذلك. انتهى (أسنى (\r ,\rقوله: (وفارقت) أي: المخلوقة بلا ضرع ... إلخ حيث أجزات.\rقوله: (المخلوقة بلا أذن) أي: حيث لم تجزئ كما مر في قوله: (كأن خلقت بلا أذن)،\rقال (ع ش): (أما صغيرة الأذن .. فتجزئ؛ لعدم نقصها في نفسها كصغيرة الجثة (.\rقوله: (بأنها عضو لازم غالباً) متعلق بـ فارقت)، والضمير للأذن، قال الأذرعي: هل\rيمنع الإجزاء شلل الأذن؟ لم أر فيه شيئاً، والظاهر: أنها إذا استحشفت بالكلية .. منعت قطعاً،\rوإن كان فيها بعض حياة .. فيحتمل، قال تلميذه الزركشي: ويشبه تخريجه على الخلاف في اليد\rمن المذكاة هل تؤكل؟ وفيه وجهان حكاهما الرافعي في قصاص الطرف؛ فإن قلنا:\rالشلاء\rلا تؤكل .. امتنع، وإلا .. فلا\rقال في (التحفة): (وفيه نظر؛ لاختلاف مدرك الإجزاء هنا والأكل كما في اليد الشلاء تؤكل\r\rوتمنع الإجزاء، والذي يتجه: أن شلل الأذن كجربها، فإن منع هذا .. فأولى الشلل، وإلا ...\rفلا) انتهى .\rقوله: (بخلاف تلك الثلاثة) أي: الضرع والألية والذنب فإنها أعضاء غير لازمة؛ لأن الذكر\rلا ضرع له، والمعز لا ألية له، بل بعض أفراد الضأن ليس له ألية كما هو مشاهد، وألحق بها الذنب\rعلى ما مر.\rقوله: (ولا يؤثر) أي: في إجزاء الأضحية.\rقوله: (فوات خصية (بضم الخاء وكسرها وسكون الصاد: وهي معروفة، فيجزئ خصي\rوموجوء؛ أي: مرضوض البيضتين؛ لأنه صلى الله عليه وسلم (ضحى بكبشين موجودين) رواه\rالحاكم وصححه .\rقوله: (وقرن) أي: ولا يؤثر في ذلك فوات قرن بفتح القاف وسكون الراء، وهو معروف،\rجمعه: قرون، فتجزئ الجلحاء؛ وهي التي لا قرن لها، وأما المرأة الجلحاء .. فهي التي ذهب\rشعر مقدم رأسها، والرجل أجلح","part":12,"page":147},{"id":4663,"text":"قوله: (لأنه) أي: فوات الخصية والقرن، فهو تعليل للصورتين معاً\rقوله: (لا ينقص اللحم) أي: فلم يفوت المقصود منها، ولأن القرن لا يتعلق به كبير غرض،\rقال (ع ش): (يؤخذ منه: إجزاء فاقد الذكر؛ لأنه لا يؤكل - أي: في الغالب - وهو ظاهر.\rنعم؛ إن أثر قطعه في اللحم .. فلا يجزئ (.\rقوله: (بل الخصاء يزيده) أي: اللحم طيباً وكثرة، وبه ينجبر ما فات من الخصيتين مع أنهما\rلا تؤكلان عادة، بخلاف الأذن فلا يضر فقدهما؛ أي: الخصيتين، والخصاء بكسر الخاء\rالمعجمة والمد: سل الخصية؛ أي: استخراج البيضة، قال في (الإقناع): (واتفقت الأصحاب\rإلا ابن المنذر على جواز خصاء المأكول في صغره دون كبره، وتحريمه فيما لا يؤكل (.\rقراء\rقوله (ويكو) أي كما نقار التبويري\r\rقوله: (غير الأقرن) أي: التضحية بغير ذي القرن، فالسنة أن يضحى به؛ للاتباع متفق\rعليه ، ولخبر: (خير التضحية الكبش الأقرن) رواه الحاكم وصحح إسناده ، ولأنه أحسن\rمنظراً، وظاهر: أن ذلك في الغنم والبقر؛ إذ لا قرن للإبل.\rقوله: (ولا يضر كسر القرن) أي: لما مر: أنه لا يتعلق به كبير غرض.\rقوله: (إن لم يعب اللحم (قيد لعدم ضرر كسر القرن، فإن عيب اللحم .. ضر؛ كالجرب\rونحوه.\rقوله: (وإن دمي بالكسر) أي: فلا فرق بين أن يدمي قرنها بالكسر وأن لا، وأشار بـ (إن)\rإلى خلاف فيه؛ فقد نقل الرافعي عن مالك رضي الله عنه منع الإجزاء إن دمي بذلك ، والله\rأعلم\rقوله: (وألا يبين شيء ظاهر من فخذها) أي: وشرطها ألا يبين ... إلخ، فلو بان منها\rذلك .. لم تجزئ؛ لما مر: أن شرط الأضحية السلامة من عيب ينقص اللحم وهذا ينقصه\rقوله: (بخلاف غير الظاهر) أي: بخلاف إبانة الشيء غير الظاهر منها؛ بحيث لا يلوح\rالنقص به من بعد فإنه لا يضر ...\rقوله: (لأنه) أي: غير الظاهر، تعليل للمخالفة.","part":12,"page":148},{"id":4664,"text":"قوله: (بالنسبة إليه) أي: إلى الفخذ ونحوها من الأعضاء الكبيرة.\rقوله: (غير بين) أي: فلا يؤثر بذلك، وعبارة (الأسنى): (ولا يضر قطع فلقة يسيرة من\rعضو كبير كفخذ؛ لأن ذلك لا يظهر، بخلاف الكبيرة بالإضافة إلى العضو؛ لنقصان اللحم، وكون\rالعضو لازماً للجنس) انتهى ، وبه كقول الشارح هنا: (بالنسبة إليه) يعلم أن المراد بـ (الكبر)\rفي ذلك: هو الكبر النسبي، فلا ينافي ما مر أن قطع جزء يسير من الآلية لأجل كبرها .. لا يضر؛\rلأن الألية وإن صغرت فهي من حيث هي كبيرة بالنسبة للأذن، أفاده (ع ش)، قال: (ويبقى النظر\rفيما لو وجدت ألية قطع جزء منها وشك في أن المقطوع كان كبيراً في الأصل فلا يجزئ ما قطعت\r\rمنه الآن، أو صغيراً فيجزئ .. فيه نظر، والأقرب: الإجزاء؛ لأنه الأصل فيما قطعت منه،\rوالموافق للغالب في أن الذي يقطع لكبر الآلية صغير) تأمل \rقوله: (وألا يذهب جميع أسنانها) أي: وشرطها أيضاً ألا يذهب جميع أسنانها، فلا تجزئ\rفيها فاقدة جميع ا\rالأسنان، ونقل الإمام عن المحققين الإجزاء حمل على ما إذا لم يكن لمرض ولم\rيؤثر في الاعتلاف ونقص اللحم، وهو بعيد؛ لأنه يؤثر بلا شك كما قاله الرافعي ... إلخ ..\rتحفة \rقوله: (وإن لم يؤثر فيها نقصاً) أي: فإنه لا تجزئ أيضاً على المعتمد؛ لأن شأن ذلك أنه\rيؤثر في اللحم، ونقل (سم) عن الرملي: أنه تجزئ مخلوقة بلا أسنان، قال؛ أعني:\r(سم): (وكأن الفرق أن فقد جميعها بعد وجودها .. يؤثر في اللحم، بخلاف فقد الجميع\rخلقة)، قال الكردي: (ويؤيده ما سبق في الألية والضرع والذنب (.\rقوله: (بخلاف ذاهبة أكثرها) أي: الأسنان فإنها تجزئ؛ لأنه لا يؤثر في الاعتلاف ونقص\rاللحم، وظاهر كلامه كغيره: وإن كانت الباقية واحدة فقط، فليراجع.\rقوله: (ما لم يؤثر نقصاً في الاعتلاف) أي: فإن أثر ذلك نقصاً في الاعتلاف .. لم يجزئ","part":12,"page":149},{"id":4665,"text":"أيضاً، وعبارة (الأسنى): (وقضية التعليل: أن ذهاب البعض إذا أثر .. يكون كذلك، وعبارة\rالبغوي، وغيره: ويجزئ مكسور سن أو سنين، وهي ظاهرة في ذلك، ذكره الأذرعي وصوبه\rالزركشي (انتهى .\rقوله: (وأن ينوي التضحية بها) أي: وشرطها أيضاً: أن ينوي ... إلخ؛ لأنها عبادة؛ بدليل\rقوله: (وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ). (حواشي الأسنى .\rقوله: (عند الذبح) أي: على الأصل في اقتران النية بأول الفعل.\rقوله: (أو قبله) أي: أو لم تكن النية عند الذبح، بل قبله ...\rقوله: (وإن لم يستحضرها) أي: النية.\r\rقوله: (عنده) أي: عند الذبح، فيجوز تقديم النية عليه، لكن بشرطه الآتي، ولا يجوز\rتأخيرها عنه مطلقاً، فإن قيل: لم جاز التقديم عما تعين دون التأخير؟ فالجواب: أنا عهدنا في\rالعبادات تقديم النية على فعلها ولم تعهد فيها تأخيرها عن فعلها، وسر ذلك: أن المقدم يمكن\rاستصحابه إلى الفعل فكان الفعل كالمتصل به، بخلاف المؤخر عن الفعل فإنه انقطعت نسبته إليه\rفلم يمكن انعطافه عليه، فافهم.\rالخ.\rقوله: (وإنما يعتد بتقديمها) أي: النية على الذبح، وهذا تقييد لقوله: (أو قبله ... )\rقوله: (عند تعيين الأضحية بالشخص) أي: ما يضحي به في مندوبة أو واجبة معينة عن نذر\rفي ذمته؛ كما تجوز في الزكاة عند الإفراز وبعده وقبل الدفع للمستحقين؛ فوجوب النية عند ا الذبح\rإنما هو إن لم يسبق إفراز أو تعيين، وأما المعينة ابتداء بنذر .. فلا تجب فيها نية عند الذبح، بل\rلا تجب لها نية أصلاً كما في النهاية، و التحفة \rD\rقوله: (أو بالنوع) أي: أو تعيينها بالنوع، فهو عطف على (بالشخص).\rقوله: (كنيتها) أي: الأضحية.\rفي\rقوله: (بشاة من غنمه التي في ملكه) أي: فتكفي النية عند الإفراز أو بعده، قال","part":12,"page":150},{"id":4666,"text":"الغرر):: (ولو قال: جعلت هذه الشاة أضحية .. اعتبرت النية، ولا يغني عنها التعيين كما\rصححه الشيخان؛ لأن التضحية قربة في نفسها فتحتاج إلى النية (.\rقوله: (لا التي سيملكها) أي: فلا يكفي قرن النية بالجعل فيها على الأوجه\rقوله: (ولا يكفي تعيينها عن النية) أي: لا يغني عنها، فلو عين شاة للأضحية؛ بأن جعلها\rأضحية أو عينها عن نذر في ذمته .. لم تجزئه عن النية لذبح الأضحية، فلا يكفي هذا التعيين عن\rالنية، بل لا بد منها؛ لما تقرر: أن التضحية قربة في نفسها فاحتاجت إلى النية المخصوصة،\rوفارقت المنذورة ابتداء حيث لم تجب فيها نية كما مر آنفاً عن (التحفة، بأن صيغة الجعل لجريان\rالخلاف في أصل اللزوم بها منحطة عن النذر الحقيقي فاحتاجت لمقو لها؛ وهو النية عند الذبح\rونحوه.\r\rفالحاصل كما قاله الكردي: أن المعينة ابتداء لا تجب فيها النية عند الذبح، بل لا تجب لها نية\rأصلاً كما مر؛ اكتفاء بالنذر عن النية لخروجها به عن ملكه، وأن المعينة عن نذر في ذمته أو بالجعل\rتحتاج للنية عند الذبح، ويجوز مقارنتها للجعل أو الإفراز، أو تعيين ما يضحي به من واجب أو\rمندوب؛ كما في تقديم النية بعد إفراز المال وقبل الدفع ، وهل يشترط لذلك دخول وقت\rالأضحية، أو لا فرق؟ توقف فيه الأسنوي، قال في (المغني): (والأوجه: الأول (.\rقوله: (ويجوز) أي: للمضحي.\rقوله: (أن يوكل مسلماً مميزاً في النية والذبح) أي: معاً، وبحث (سم): جواز توكيل\rواحد في الذبح وآخر في النية، وعند التوكيل في الذبح فقط نوى المضحي ولو عند دفع الأضحية\rإليه أو تعيينه لها، ولا حاجة حينئذ إلى نية الوكيل، بل لو لم يعلم أنه مضح .. لم يضر، فلا يجوز\rتوكيل الكافر في النية؛ لعدم أهليته للعبادة، قال في (البهجة): لكن في بعض نسخها:\rقلت جواب هذه الكيفية ألا يوكل كافراً في النية ","part":12,"page":151},{"id":4667,"text":"ويجوز توكيل الكافر الذي تحل ذبيحته في الذبح فقط؛ فينوي المضحي عند ذبحه لا عند\rأخذه، وفرق بين ذبحه وأخذه حيث اكتفي بمقارنة النية للأول دون الثاني؛ بأن النية في الأول\rقارنت المقصود فوقعت في محلها، بخلافها في الثاني فإنها تقدمت عليه مع مقارنة مانع لها وهو\rالكفر؛ فإن إعطاءها للكافر مقدمة للذبح وهي ضعيفة وقد قارنها كفر الآخذ الذي ليس من أهل النية\rفلم يعتد بتقدمها حينئذ، وليس كاقترانها بالعزل؛ لأنه لم يقارنه مانع.\rE\rقال في (الغرر): (ولا يوكل المجوسي والوثني؛ إذ لا تحل ذبيحتهما، بخلاف الحائض\rوالصبي، وهما أولى من الكتابي، والحائض أولى من الصبي، ولا يوكل المجنون والسكران في\rالنية؛ لعدم صحتها منهما (.\rقوله: (ولا يضحي أحد عن حي) أي: لا تجوز ولا تقع التضحية من شخص عن غيره الحي؛\rلأنها عبادة، والأصل منعها عن الغير إلا لدليل\rقوله: (بلا إذن) أي: أما إذا كانت بإذنه\rفتجوز كالزكاة، ومر: أنه يجوز إشراك غيره في\r\rثواب أضحيته، وأنه لو ضحى واحد من أهل البيت .. أجزأ عنهم من غير نية منهم، وأن للإمام\rالذبح عن المسلمين من بيت المال، وهذه كلها لا ترد عليه؛ لأن الإشراك في الثواب ليس أضحية\rعن الغير، وبعض أهل البيت والإمام جعلهما الشارع قائمين مقام الكل، وكذا لا يرد عليه جواز\rتضحية الولي الأب فالجد من ماله عن المولى؛ لأنه قائم مقامه، وحيث انتفت التضحية عن\rالغير .. وقعت عن المضحي إن كانت معينة بالنذر، وإلا .. فلا\rقوله: (ولا عن ميت لم يوص) أي: ولا يضحي أحد عن ميت لم يوص؛ لما مر، وفرق بينها\rوبين الصدقة بأنها تشبه الفداء عن النفس فتوقفت على الإذن، بخلاف الصدقة، ومن ثم: لم يفعلها\rوارث ولا أجنبي عن الميت وإن وجبت، بخلاف نحو حج وزكاة وكفارة؛ لأن هذه لا فداء فيها\rفأشبهت المديون، ولا كذلك التضحية، وألحق العتق بغيره مع أنه فداء أيضاً؛ لشدة تشوف الشارع","part":12,"page":152},{"id":4668,"text":"إليه، أما إذا أوصى بها .. فتصح؛ لما في سنن أبي داوود) وغيره: أن علي بن أبي طالب\rرضي الله عنه كان يضحي بكبشين عن نفسه وكبشين عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (إنه\rصلى الله عليه وسلم أمرني أن أضحي عنه أبداً (إسناده ضعيف ؛ لمكان شريك، وكأنهم لم\rينظروا إليه؛ لانجباره، وقيل: تصح التضحية عن الميت وإن لم يوص بها؛ نظراً لكونها من\rالصدقة وهي تصح عنه وتنفعه\rقوله: (ووقت التضحية) أي: ذبح الأضحية سواء المتطوع بها والواجبة بالنذر وما ألحق به.\rقوله: (يدخل بعد طلوع الشمس يوم النحر) أي: وهو عاشر ذي الحجة\rقوله: (وبعد مضي قدر ركعتين وخطبتين خفيفات (أي: فقيد الخفة معتبر في كل من الركعتين\rوالخطبتين جميعاً، وعليه حل شراح (المنهاج» قوله: (خفيفتين) عملاً بقاعدة الشافعي\rرضي الله عنه: أن الصفة المتأخرة راجعة للكل أو أن التثنية نظراً إلى مدلولي اللفظين؛ فإن الركعتين\rلهما وحدة باعتبار أنهما صلاة، والخطبتين لهما وحدة باعتبار أنهما خطبة، وأن كلا منهما شيء في\rنفسه، أو أنه من باب الحذف من الأول لدلالة الثاني عليه، وعلى كل: يندفع الاعتراض عليه بأنه\rقيد في الخطبتين فقط مع أنه قيد في الركعتين أيضاً.\rنعم؛ تعبير المصنف ها أولى كما هو ظاهر.\r\rقوله: (بأن يمضي من الطلوع) أي: للشمس بجميع قرصها يوم النحر\rقوله: (أقل ما يجزئ من ذلك) أي: ما ذكر من الركعتين والخطبتين؛ بأن يقتصر على\rالواجب منهما سواء أصلى الإمام أم لم يصل، وسواء أصلى المضحي أم لا، فإن ذبح قبل مضي\rلم تجزه أضحية، بل كانت شاة لحم كما سيأتي في الخبر.\r\rقوله: (وإن لم يخرج وقت الكراهة) أي: وقت كراهة الصلاة: بناء على أن وقت الصلاة\rيدخل بالطلوع، وهو الأصح، وأشار بـ (إن) إلى خلاف فيه؛ فقد رجح الرافعي في (المحرر):","part":12,"page":153},{"id":4669,"text":"أن وقت العيد لا يدخل إلا بعد ارتفاع الشمس كرمح)، وعليه: فلا بد بعد الارتفاع من مضي قدر\rما ذكره المصنف من الزمان، انتصر لذلك الأذرعي، بل صوبه نقلاً ودليلاً، فالأفضل: تأخير\rالذبح حتى ترتفع كرمح ومضى ما ذكر؛ خروجاً من هذا الخلاف القوي\rقوله: (ويمتد وقتها) أي: التضحية من ذلك الوقت\rقوله: (ليلاً ونهاراً) أي: فيجوز الذبح ليلاً، لكنه مكروه سواء الأضحية والهدي وغيرهما،\rلكن الكراهة فيهما أشد؛ للنهي عنه، وللخروج من خلاف من منع ذلك فيهما، ولأنه لا يأمن\rالخطأ، ولأن الفقراء لا يحضرون فيه حضورهم في النهار\rنعم؛ بحث الأذرعي تقييد ذلك بما إذا لم تترجح مصلحة أو تدع إليه ضرورة؛ كخشية خروج\rالوقت، أو خوف نهب، أو احتياج أكل؛ بأن نزل به أضياف أو حضور مساكين محتاجين،\rوإلا .. فلا كراهة، واستحسنوه، ولكن انظر ما مراده بخروج الوقت هنا؛ فإن آخر الوقت هنا\rنهار.\rقوله: (إلى آخر أيام التشريق (أي: للخبر الصحيح: (عرفة كلها موقف، وأيام منى كلها\rمنحر)، وفي رواية ابن حبان: في كل أيام التشريق ذبح ، ولأن ثالث أيام التشريق حكمه\rحكم اليومين قبله في الرمي وتحريم الصوم فكذلك الذبح، قال الماوردي: (والأفضل لمن\rيضحي بعدد أن يفرقه في أيام الذبح (انتهى ، ورده النووي بأنه خلاف السنة؛ فإنه صلى الله عليه\r(r),\r\rوسلم نحر مئة بدنة في يوم واحد مسارعة للخيرات .\rقوله: (الثلاثة بعد يوم النحر) هذا مذهبنا، وممن قال به علي بن أبي طالب وابن عباس\rوعمر بن عبد العزيز والحسن، وغيرهم، وعند الأئمة الثلاثة: يومان بعد يوم النحر، وروي هذا\rعن عمر بن الخطاب وابنه وأنس بن مالك، ونقل عن سعيد بن جبير: أنه يوم النحر خاصة لأهل\rالأمصار\r، ويوم النحر وأيام التشريق لأهل القرى، وعن ابن سيرين: لا تجوز لأحد إلا يوم النحر","part":12,"page":154},{"id":4670,"text":"خاصة، وعن سليمان بن يسار وأبي سلمة بن عبد الرحمن: تجوز إلى سلخ ذي الحجة، والله\rأعلم.\rقوله: (فلو ذبح بعد ذلك) أي: آخر أيام التشريق.\rقوله: (أو قبله) أي: أو ذبح قبل مضي أقل مجزئ من الركعتين والخطبتين يوم النحر.\rقوله: (لم يقع أضحية) أي: بل شاة لحم، ويقضي المنذورة وجوباً إذا فات الوقت؛ لأن\rالنذر قد لزمه فلم يسقط بفرات الوقت، ومثلها ما لو قال: جعلت هذه الشاة أضحية كما صرح به\rفي (المجموع، دون المتطوع بها فإنها لا تقضى، فإن ذبح المتطوع بها بعد فوات الوقت .. فهي\rصدقة إن تصدق بها فيثاب ثوابها لا الأضحية، وإن ضحى بها في سنة أخرى .. وقعت عنها لا عن\rالأولى. انتهى أسنى .\rقوله: (لخبر الصحيحين  أي: عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله\rصلى الله عليه وسلم: ... إلخ، وفي رواية التصريح بأنه صلى الله عليه وسلم قال: هذا\rالحديث في الخطبة؛ أي خطبة العيد\rقوله: (أول ما نبدأ به (كذا في كتب الفقه بحذف (إن)، والذي في نسختنا من\rالصحيحين»: (إن أول ما نبدأ به ... إلخ  بثبوت (إن) فلعلهم اختصروا من لفظ الحديث\rإن لم تكن رواية، فليحرر.\rقوله: (في يومنا هذا) أي: يوم عيد الأضحى.\rقوله: (أن نصلي) أي: صلاة العيد، هذه رواية أبي ذر الهروي في (البخاري)، والذي في\r\rرواية الجمهور وكذا في (صحيح مسلم): (تصلي (بدون (أن)، قال بعض الشراح: وهو:\rنحو (تسمع بالمعيدي خير من أن تراه (في تقدير أن، أو تنزيل الفعل منزلة المصدر. انتهى.\rقوله: (ثم نرجع) أي: من مصلى العيد إلى البيت.\rقوله: (فتتحر) أي: تنحر ما من شأنه أن ينحر من الأضحية وتذبح ما من شأنه أن يذبح منها\rقوله: (من فعل ذلك) أي: ما ذكر من النحر بعد الصلاة، هذه رواية مسلم، لكن مع الفاء","part":12,"page":155},{"id":4671,"text":"فيها، وأما رواية البخاري .. فهي: (من فعله) أي: تأخير المنحر عن الصلاة فالشارح هنا لفق\rبين الروايتين.\rقوله: (فقد أصاب سنتنا) أي: طريقتنا، وفي رواية: (ومن ذبح بعد الصلاة .. فقد تم\rنسكه وأصاب سنة المسلمين \rقوله: (ومن ذبح قبل) أي: ومن ذبح أضحيته قبل الصلاة\rقوله: (فإنما هو) أي: المذبوح\rقوله: (لحم قدمه لأهله) أي: يأكلونه، وفي رواية: (فإنما ذبح لنفسه \rقوله: (وليس من النسك في شيء) أي: وليس ذبحه المذكور من العبادة التي هي التقرب بذبح\rالنعم في هذا اليوم فلا ثواب فيها، بل هو لحم ينتفع به أهله، وتمام الحديث: فقام أبو بردة بن\rنيار وقد ذبح - أي: قبل الصلاة - فقال: يا رسول الله؛ إن عندي جذعة ـ أي: من معز ـ خير من\rمسنة؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (اذبحها ولن تجزئ عن أحد بعدك)، وفي رواية: (اجعلها\r مكانها ولن تجزئ عن أحد بعدك (، وهناك روايات آخر، وظاهره: الخصوصية لأبي بردة بن\rنيار رضي الله عنه بإجزاء الجذع من المعز في الأضحية، ووردت الخصوصية أيضاً لعقبة بن عامر\rالجهني رضي الله عنه؛ ففي (البخاري) عنه قال: قسم النبي صلى الله عليه وسلم بين أصحابه\rرضي الله عنهم ضحايا، فصارت لعقبة جذعة - أي: من المعز - فقلت: يا رسول الله؛؛ صارت لي\rجذعة، قال: (ضح بها ، زاد في رواية: (ولا رخصة فيها لأحد بعدك،، وكذا لزيد بن\r\rخالد كما في مسند أحمد وسنن أبي داوود ، وقد نظمهم العلامة البرماوي في قوله: (من الطويل]\rلقد خص خير الخلق حقاً جماعة بذبح عناق في الضحية تقبل\rأبو بردة منهم وزيد بن خالد كذا عقبة نجل العامر تكمل\rونقل القسطلاني عن بعضهم: (أن الذين ثبتت لهم الرخصة بذلك أربعة أو خمسة؛ هؤلاء\rالثلاثة وعويمر بن الأشقر رواه ابن حبان وابن ماجه ، وسعد بن أبي وقاص رواه الطبراني في","part":12,"page":156},{"id":4672,"text":"المعجم الأوسط ، وعند الحاكم بسند ضعيف عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلاً قال:\rيا رسول الله؛ هذا جذع من الضأن مهزول، وهذا جذع من المعز سمين - ا أو هو خيرهما -\rأفاضحي به؟ قال: (ضح به؛ فإن الله الخير) (\rقوله: (ويجب) أي: في الأصح كما في (المنهاج ، قال في (النهاية»: (ومقابل\rالأصح: لا يجب التصدق، بل يكفي في الثواب إراقة الدم بنية القربة (\rقوله: (في أضحية التطوع (خرج بها: الأضحية الواجبة فيجب التصدق بالجميع كما سيأتي\rفي المتن.\r)\rقوله: (التصدق بشيء) أي: الإعطاء به ولو بغير لفظ مملك؛ كما كاد أن يطبقوا عليه حيث\rأطلقوا هنا التصدق وعبروا في الكفارة بأنه لا بد فيها من التمليك، والفرق بينهما: أن المقصود من\rالأضحية مجرد الثواب فكفى فيها مجرد الإعطاء؛ لأنه يحصل الثواب، والمقصود من الكفارة\rتدارك الجناية بالإطعام فأشبه البدلية، والبدلية تستدعي البدل فوجب ما يدل على التمليك، تأمل\rقوله: (يقع عليه الاسم) أي: على ذلك الشيء اسم التصدق\rقوله: (وإن قل) أي: لكن بشرط ألا يكون تافهاً جداً؛ فقد قال الماوردي: (وهو ما يخرج\rعن القدر التافه إلى ما جرى في العرف أن يتصدق به فيها من القليل الذي يؤدي الاجتهاد إليه)\rانتهى\r، وأقره جماعة.\r\rقوله: (من لحمها) أي: أضحية التطوع، قال (سم): (هل يتعين التصدق من نفسها، أو\rيجوز إخراج قدر الواجب من غيرها؛ كأن يشتري قدر الواجب من اللحم ويملكه الفقراء كما يجوز\rإخراج الزكاة من غير المال وإن تعلقت بعينه؟ فيه نظر، والثاني غير بعيد إن لم يوجد نقل بخلافه)\rانتهى ، والأول أقرب؛ كما يدل له إضافة اللحم إلى ضمير الأضحية.\r ,\rقوله: (فيحرم عليه) أي: على المضحي، تفريع على وجوب التصدق بما ذكر.\rقوله: (أكل جميعها) أي: أضحية التطوع، وسيأتي أنه لو أكل الجميع .. يضمن قدر","part":12,"page":157},{"id":4673,"text":"الواجب الذي هو ما ينطلق عليه الاسم من اللحم.\rقوله: (لقوله تعالى) أي: في (سورة الحج)، وهذا دليل للمتن، لكن بطريق القياس كما\rسيأتي.\rقوله: (في هدي التطوع) أي: الذي أهدي إلى الحرم، قال في (المصباح»: (الهدي:\rما يُهدى إلى الحرم من النعم يثقل ويخفف، الواحدة: هدية بالتثقيل والتخفيف أيضاً، وقيل:\rالمخفف (\rالمثقل جمع\rقوله: (وأضحية التطوع مثله) أي: الهدي، فالآية وإن كانت واردة في شأن الهدي إلا أن\rالأضحية مقيسة عليه.\rقوله: ((فَكُلُوا مِنها) (أي: من البدن؛ فإن الآية بكمالها: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَهَا لَكُر مَن شَعَيرٍ\rاللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَ فَإِذَا وَجَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَ كَذَلِكَ سَخَّرْنَهَا\rلَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)، والأمر هنا للاستحباب أو الإباحة، قال في (الأسنى): (وإنما لم يجب\rذلك ـ أي: الأكل - لقوله تعالى: (وَالبُدْنَ جَعَلْتها لكر من شَعَيرِ الله)، فجعلها لنا، وما جعل\rللإنسان فهو مخير بين تركه وأكله (.\rقوله: ((وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ) أي: السائل (أي: فالقانع من القنوع؛ بمعنى: السؤال، يقال:\rقنع يقنع قنوعاً بفتح عين الماضي والمضارع: إذا سأل، وقنع يقنع قناعة بكسر عين الماضي وفتح\r\rعين المضارع: إذا رضي بما رزقه الله تعالى، قال:\rمن مجزوء الرجز]\rالعيد حر إن قنع والحر عبد إن قنع\rفاقنع ولا تقنع فما شيء يشين سوى الطمع\rقوله: ((وَالْمُعْتَر) (بتشديد الراء: اسم فاعل من الاعترار.\rقوله: (أي: المتعرض للسؤال) أي: من غير أن يسأل، قال في (المصباح»: (والمعتر:\rالضعيف الرأي والمتعرض للسؤال من غير طلب، يقال: عزه واعتره وعراه أيضاً: إذا اعترض","part":12,"page":158},{"id":4674,"text":"للمعروف من غير مسألة، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: (المعتر: الذي يعتر بالسلام\rولا يسأل (( وقال مجاهد: القانع: جارك الذي ينتظر ما دخل بيتك، والمعتر: الذي يعتر\rببابك ويريك نفسه ولا يسألك شيئاً.\rقوله: (ويجب) أي: على المضحي أضحية التطوع.\rقوله: (أن يتصدق بالجزء المذكور) أي: الذي هو شيء من لحمها يقع عليه الاسم، قال في\rالتحفة): (وذلك لأنها شرعت رفقاً للفقير، وبه يتجه من حيث المعنى بحث الزركشي: أنه\rلا بد من لحم يشبعه، وهو المقدر في نفقة الزوج المعسر؛ لأنه أقل واجب، لكن ينافيه قول\rالمجموع): لو اقتصر على التصدق بأدنى جزء .. كفاه بلا خلاف\rنعم؛ يتعين تقييده بغير التافه جداً؛ أخذاً من كلام الماوردي (.\rقوله: (حال كونه نيئاً) أي: وطرياً أيضاً كما في (التحفة ، ويفيده قوله الآتي: (ولا\rقديداً).\rقوله: (يملكه) بتشديد اللام المكسورة من التمليك؛ أي: يعطيه إعطاء يترتب عليه تمام\rالملك المجوّز للتصرف وإن لم يحتج لإيجاب وقبول كما مر\rقوله: (مسلماً حراً) أي: كله أو مبعضاً في نوبته لا قناً ما لم يكن رسولاً لغيره كما في\rالنهاية \r\rقوله: (أو مكاتباً) أي: كتابة صحيحة فيما يظهر، قاله في (التحفة \rقوله: (والمعطي غير السيد) أي: والحال: أن المعطي للمكاتب غير سيده، بخلاف ما إذا\rكان المعطي له سيده .. فإنه لا يكفيه.\rقوله: (فقيراً أو مسكيناً) أي: ولو واحداً فقط، بخلاف سهم الصنف الواحد من الزكاة\rلا يجوز صرفه لأقل من ثلاثة؛ لأنه يجوز هنا الاقتصار على جزء يسير بحيث لا يمكن صرفه لأكثر\rمن واحد، أفاده في (الأسنى \rقوله: (فلا يكفي إعطاؤه مطبوخاً (مفرع على قول المتن: (نيئاً)، يقال: طبخت اللحم\rطبخاً من باب قتل: إذا أنضجته بمرق، قيل: لا يسمى طبخاً إلا إذا كان بمرق، أفاده في","part":12,"page":159},{"id":4675,"text":"المصباح ، لكن المراد هنا كما هو ظاهر ما هو أعم منه ...\rقوله: (ولا قديداً) أي: ولا يكفي إعطاء ذلك اللحم قديداً كما بحثه البلقيني وأقروه، وحمله\rبعضهم على ما إذا قصر بتأخيره، وخبر مسلم: (ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم أضحيته ثم\rقال لثوبان رضي الله عنه: (أصلح لحم هذه،، قال: فلم أزل أطعمه حتى دخل المدينة)  ...\rغير مناف لذلك، خلافاً لمن وهم فيه، قال في (القاموس): (القديد: اللحم المشرر المقدد أو\rما قطع منه طوالاً (.\rقوله: (ولا جعله طعاماً) أي: ولا يكفي جعل ذلك اللحم طعاماً ثم يتصدق به.\rقوله: (ودعاؤه) أي: ونداء الفقير إلى ذلك الطعام.\rقوله: (أو إرساله إليه) أي: أو لم يدع الفقير إلى الطعام، بل أرسله إليه فإنه لا يكفي أيضاً.\rقوله: (لأن حقه في تملكه) يعني: أن حق الفقير في لحم الأضحية إنما هو التملك ليتصرف\rفيه بما شاء من بيع ونحوه؛ كالكفارات\rقوله: (لا في أكله) أي: لا في أكل ذلك اللحم فقط، بخلاف الغي الذي أهدي إليه فإن حقه\rإنما هو في الأكل فقط لا في التملك كما سيأتي\r\rقوله: (ولا تمليكه غير اللحم) أي: ولا يكفي تمليك الفقير غير اللحم؛ كالكبد والجلد،\rوهذا مفرع على قول المتن السابق: (من لحمها).\rقوله: (من نحو كرش وكبد) أي: وطحال وجلد وعظم، ونحوها مما لا يسمى لحماً؛ لأن\rطيبها ليس كطيب اللحم، وتردد البلقيني في الشحم، قال في النهاية): (والأوجه: عدم\rالاكتفاء به؛ إذ لا يسمى لحماً ، ومثله في (التحفة \rقوله: (ولا تمليك ذمي) أي: ولا يجوز تمليك ذمي منها، وهذا محترز قوله: (مسلماً)،\rبل لا يجوز لكافر الأكل منها مطلقاً، وأخذ منه: أن الفقير والمهدى إليه لا يطعمه منها، ووجه بأن\rالقصد منها إرفاق المسلمين بأكلها فلم يجز تمكين غيرهم منه.","part":12,"page":160},{"id":4676,"text":"قوله: (كما في صدقة الفطر) أي: فإنه لا يجوز إعطاؤها للكافر، قال في (الحاشية، عن\rالنووي: (مقتضى المذهب: الجواز؛ أي: جواز إعطاء الذمي في أضحية التطوع فقط، ووجهه\rظاهر، ويمكن رد النص إليه (، قال (ع ش): (نعم؛ لو اضطر الكافر ولم يجد ما يدفع\rضرورته إلا لحم الأضحية .. فينبغي أن يدفع له منه ما يدفع ضرورته، ويضمنه الكافر بيدله للفقراء\rولو كان الدافع له غنياً؛ كما لو أكل المضطر طعام غيره .. فإنه يضمنه بالبدل، ولا تكون الضرورة\rمبيحة له إياه مجاناً) .\rقوله: (فإن أكل الجميع) أي: جميع لحم الأضحية المتطوع بها؛ لأن الكلام فيها، وهذا\rمفرع على قوله السابق: (فيحرم عليه أكل جميعها).\rقوله: (ضمن الواجب) أي: ما يجب التصدق به فقط لا أزيد منه\rقوله: (وهو) أي: الواجب.\rقوله: (ما يطلق عليه الاسم) أي: لأنه الذي يجب عليه التصدق به، وإلا .. فإن الأفضل:\rالتصدق بالجميع إلا لقماً يأكله كما سيأتي.\rقوله: (ويشتري به لحماً) أي: ويتصدق به، عبارة (المغني): (وهل يلزمه صرفه إلى\r\rشقص أضحية، أم يكفي صرفه إلى اللحم وتفرقته؟ وجهان في الروضة)، أصحهما كما في\rالمجموع»: الثاني، وجرى ابن المقري على الأول، وله على الوجهين تأخير الذبح وتفرقة\rاللحم عن الوقت، ولا يجوز له الأكل من ذلك؛ لأنه بدل الواجب (.\rقوله: (ويحرم تمليك الغني) أي: إعطاؤه الذي يجوز له التصرف فيه، قال (سم): (لم\rيبينوا المراد بالغني هنا، وجوز الرملي: أنه من تحرم عليه الزكاة، والفقير هنا: من تحل له\rالزكاة).\rقوله: (شيئاً من الأضحية) أي: سواء الواجبة والمندوبة؛ لأن الآية دلت على الإطعام لا على\rالتمليك، كذا قالوا، قال: (سم): (لك أن تقول: حيث كان الاقتصار على الإطعام يفهم نفي","part":12,"page":161},{"id":4677,"text":"التمليك .. فكيف استدلوا على التصدق بقوله: (وَأَطْعِمُوا الْبَابِسَ الْفَقِير) مع أن التصدق يقتضي\rالتمليك، اللهم إلا أن يقال: الاستدلال على ذلك بمعونة القياس على الكفارات ونحوها، أو\rيقال: الاستدلال على مطلق التصدق مع قطع النظر عن كونه مملكاً، والتمليك إنما هو بالقياس\rعلى نحو الكفارات (تأمل.\rقوله: (لا إطعامه) أي: الغني شيئاً منها.\rقوله: (ولا إهداؤه له) أي: أن يرسل إليه على سبيل الهدية، فلا يتصرف فيه الغني بنحو بيع\rوهبة، بل بنحو أكل وتصدق وضيافة لغني أو فقير مسلم؛ لأن غاية المهدى إليه أن يكون\rكالمضحي\rنعم؛\rيملك الغني ما أعطاه الإمام له من أضحية بيت المال كما بحثه البلقيني، ووجه بأن\rالأصل في مال بيت المال اشتراك الناس فيه في الجملة، وظاهره: أنه يتصرف فيه حتى بنحو\rالبيع، فليراجع\rقوله: (والأفضل: أن يقتصر) أي: المضحي أضحية التطوع\rقوله: (على أكل لقم) أي: للتبرك فإن أكلها سنة؛ عملاً بظاهر الآية، وللخروج من خلاف\rمن أوجب الأكل منها، روى البيهقي: (أنه صلى الله عليه وسلم أكل من كبد أضحيته ( أي:\rغير الأولى؛ لما مر: أنها واجبة عليه، وأخذ منه: أن الواجب يسقط بالأولى، وأن الأفضل هنا\r\rالأكل من كبدها، قال بعضهم: ولعل الحكمة في أكله صلى الله عليه وسلم من الكبد: أنه أول\rما يقع به إكرام الله تعالى لأهل الجنة؛ كما ورد: (أن أول طعام يأكلونه زيادة كبد الحوت ،\rوعبارة (الإيعاب): (وحكمة ذلك: التفاؤل بدخول الجنة فإنهم أول ما يفطرون فيها بزيادة كبد\rالحوت الذي عليه قرار الأرض؛ إشارة إلى البقاء الأبدي واليأس من العود إلى الدنيا وكدرها).\rقوله: (ويتصدق بالباقي) أي: بعد أخذ قدر اللقم\rقوله: (ثم أكل الثلث والتصدق بالباقي) أي: الثلثين، فهذا يلي ما مر في الأفضلية\rقوله: (ثم أكل الثلث) أي: فلا يزيد في أكله على الثلث","part":12,"page":162},{"id":4678,"text":"قوله: (والتصدق بالثلث) أي: للفقراء يملكهم نيئاً كما مر\rمن الرجز]\rفقال\rقوله: (وإهداء الثلث الباقي للأغنياء) بهذا الذي ذكره جمع الشيخان بين العبارتين\rللأصحاب؛ فقد عبر جماعة عن النص بقولهم: يأكل الثلث ويتصدق بالثلثين، وعلى هذا صاحب\rالبهجة، إذ قال فيها:\rثم تصدق باق أفضل وبسوى الثلث الكمال يحصل \rوعبر آخرون عن النص أيضاً بقولهم: يأكل الثلث ويهدي الثلث للأغنياء ويتصدق بالثلث،\rالشيخان: ويشبه ألا يكون اختلافاً في الحقيقة، لكن من اقتصر على التصدق بالثلثين .. ذكر\rالأفضل، أو توسع فعد الهدية صدقة، قالا: والمفهوم من كلامهم: أن الهدية لا تغني عن التصدق\rبشيء إذا أو جبناه، وأنها لا تحسب من القدر الذي يستحب التصدق به ؛ ودليل جعل الأضحية\rأثلاثاً القياس على هدي التطوع الوارد فيه الآية السابقة: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَ.\rقوله: (وفي هذه الصور) أي: الثلاث\rقوله: (يثاب على التضحية بالكل) أي: ثواب الأضحية المندوبة.\rقوله: (وعلى التصدق بالبعض) أي: ويثاب ثواب التصدق المندوب بالبعض، وعبارة «التحفة:\r(وإذا تصدق بالبعض .. أثيب على التضحية بالكل، والتصدق بما تصدق به) انتهى)، ثم جميع\r\rما ذكر فيمن ضحى عن نفسه، أما من ضحى عن غيره بإذنه؛ كميت أوصى بها .. فليس له\rولا لغيره من الأغنياء الأكل منها كما صرح به القفال في الميت، وعلله بأن الأضحية وقعت عنه فلا\rيحل الأكل منها إلا بإذنه وقد تعذر فيجب التصدق به عنه، فليتنبه لذلك\rقوله: (ولا يجوز بيع شيء منها (أي: يحرم على المضحي ذلك ولا يصح\rقوله: (أي: من أضحية التطوع) أي: ولو جلدها؛ لخبر: (من باع جلد أضحيته .. فلا\rأضحية له، رواه الحاكم وصححه .\rقوله: (ولا إتلافه بغير البيع) أي: ولا إجارته أيضاً؛ لأنها بيع للمنافع، بخلاف الانتفاع بها\rقبل الذبح فإنه يجوز.","part":12,"page":163},{"id":4679,"text":"قوله: (ولا إعطاء الجزار) أي: ولا يجوز إعطاء الجزار ... إلخ، وهو بفتح الجيم وتشديد\rالزاي: اسم فاعل، قال في (القاموس): (الجزور: البعير، أو خاص بالناقة المجزورة\rالشاة، وأجزره أعطاه شاة يذبحها، والجزار والجزير كسكيت: من ينحره، وهي\rوما يذبح من\rالجزارة بالكسر (.\rذلك\rقوله: (أجرته من نحو جلدها) أي: كرأسها وقرنها، وخرج بـ (الأجرة): إعطاؤه منه؛\rالفقره وإطعامه منه إن كان غنياً فجائزان، ويجوز للمضحي أن ينتفع بنحو جلدها إن كانت تطوعاً\rبجعله دلواً أو نعلاً ونحوها، وتجوز له إعارته؛ لفعل الصحابة رضي الله عنهم\rقوله: (بل مؤنته) أي: الجزار\rقوله: (على المالك) أي: كمؤنة حصاد الزرع، وللخبر المتفق عليه عن علي رضي الله عنه\rقال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه فأقسم جلالها وجلودها، وأمرني ألا\rأعطي الجزار منها شيئاً، وقال: (نحن نعطيه من عندنا ، ولأنه إنما أخرج ذلك قربة فلا يجوز\rأن يرجع إليه إلا ما رخص له فيه؛ وهو الأكل منها، قال في شرح مسلم): (ومذهبنا: أنه\rلا يجوز بيع جلد الهدي ولا الأضحية ولا شيء من أجزائهما سواء كانا تطوعين أم واجبين، لكن إن\r\rكان تطوعاً .. فله الانتفاع بالجلد وغيره باللبس وغيره، وبه قال مالك وأحمد رضي الله عنهما) .\rقوله: (ولا يكره) أي: للمضحي وغيره من باب أولى.\rقوله: (الادخار من لحمها) أي: الأضحية، وكذا الهدي، ويستحب حيث أراد الادخار أن\rيكون من ثلث الأكل لا من ثلثي الصدقة والهدية، وقد كان الادخار محرماً فوق ثلاثة أيام؛ روى\rمسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: دف أهل أبيات من البادية حضرة الأضحى زمن رسول الله\rصلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ادخروا ثلاثاً ثم تصدقوا بما بقي)\rفلما كان بعد ذلك .. قالوا: يا رسول الله؛ إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم ويجملون منها","part":12,"page":164},{"id":4680,"text":"الودك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وما ذاك؟، قالوا: نهيت أن تؤكل لحوم الضحايا\r،،\rبعد ثلاث، فقال: (إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت، فكلوا وادخروا وتصدقوا .\rوفي حديث بريدة: (كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم ،\rوالدافة بتشديد الفاء: قوم يسيرون جميعاً سيراً خفيفاً، ودافة الأعراب: من يرد منهم المصر،\rوالمراد بهم: جماعة كانوا دخلوا المدينة قد أقحمتهم - أي: أهلكتهم - السنة في البادية، وقيل:\rالدافة: النازلة.\rقوله: (ويحرم نقلها) أي: الأضحية.\rقوله: (عن بلد التضحية) أي: كنفل الزكاة بخلاف النذر والكفارة، وهذا هو المعتمد،\rخلافاً لمن نازع فيه، والفرق: أن الأضحية تمتد إليها أطماع الفقراء لكونها مؤقتة بوقت معين\rكالزكاة، بخلاف النذور والكفارات لا شعور للفقراء بها حتى تمتد إليها، ومعلوم: أن المراد\rب بلدها): بلد ذبحها كما يصرح به قوله: (بلد التضحية) لا بلد المضحي\rقال (سم): (وقد ظن بعض الطلبة أن شرط إجزاء الأضحية ذبحها ببلد المضحي حتى يمتنع\rعلى من أراد الأضحية أن يركل من يذبح عنه ببلد آخر، والظاهر: أن هذا وهم، بل لا يتعين أن\rيكون الذبح ببلد المضحي، بل أي مكان ذبح فيه بنفسه أو نائبه من بلده أو بلد أخرى أو بادية أجزأ،\rوامتنع نقله عن فقراء ذلك المكان أو فقراء أقرب مكان إليه إن لم يكن به فقراء (، ولا فرق في\r\rذلك بين\rالأضحية المندوبة والواجبة، وظاهر: أن المراد من المندوبة: حرمة نقل ما يجب\rالتصدق به منها لا كلها؛ لسقوط الواجب بما تصدق به ولو شيئاً يسيراً كما مر، فلا يحرم نقل\rالبقية، وظاهر قولهم: كالزكاة: حرمة النقل من داخل السور إلى خارجه وعكسه، فليتنبه له\rقوله: (ويتصدق وجوباً بجميع المنذورة) أي: من لحمها وجلدها وغيرها، فلا يجوز للناذر","part":12,"page":165},{"id":4681,"text":"الانتفاع بها، ولو ذبحها في الوقت ولم يفرق لحمها ففسد .. لزمه قيمته، وتصدق بها دراهم،\rولا يلزمه شراء أخرى؛ الحصول إراقة الدم، وكذا لو غصب اللحم غاصب وتلف عنده أو أتلفه\rمتلف .. يأخذ القيمة ويتصدق بها، هذا بناء على أن اللحم متقوم، لكن الأصح: أنه مثلي،\rوعليه: فيلزمه شراء اللحم أو شراء بدل المنذورة.\rنعم؛ قال بعضهم: (إنما ضمن القيمة هنا ولم يضمن المثل وإن كان مثلياً؛ لأن اللحم هنا فيه\rصفة زائدة عن غيره؛ وهو كونه منذوراً، فلما فات تحصيل الصفة في هذه الحالة ...\rجعلنا المثل\rحينئذ كالمفقود، وحيث فقد .. رجع الأمر فيه إلى القيمة) فليتأمل\rقوله: (والمعينة بنحو هذه أضحية) أي: أو جعلتها أضحية.\rقوله: (أو عن الملتزمة عما في الذمة (عطف على) ينحو) أي: أو المعينة عن الملتزمة عما\rفي الذمة، فإذا قال: الله علي أن أضحي بشاة مثلاً ثم عين شاة عما التزمه في ذمته .. صارت المعينة\rواجبة ولا يجوز له أكل شيء منها\rقوله: (فلا يجوز له) أي: للناذر تفريع على المتن.\rقوله: (أكل شيء منها) أي: من الأضحية المنذورة وما ألحق بها، ولا إطعام الأغنياء منها\rكما بحثه ابن قاسم، ولو ذبحها فضولي في الوقت وأخذ منه المالك اللحم وفرقه على\rالمستحقين .. وقع الموقع؛ لأنه مستحق الصرف إليهم فلا يشترط فعله كرد الوديعة، ولأن ذبحها\rلا يفتقر إلى النية كإزالة الخبث، قيل: وهذا يؤيد القول بأن التعيين يعني عن النية وقد ضعفوه،\rورد بأن ما هنا مفروض في التعيين بالنذر، وما مر في التعيين بالجعل وهو منحط عن النذر،\rوأيضاً: فالنية إنما تجب على المتقرب إذا تعاطى فعل القربة الواجبة أو المندوبة، وأما الفضولي إذا\rذبحها .. فلا نية عليه؛ لكونه غير متقرب، وإنما وقع الموقع لكونها ملك الفقراء، ويجب على\rالفضولي الأرش وإن ضاق الوقت؛ لما مر: أن إراقة الدم قربة مقصودة وقد فوتها، تأمل.","part":12,"page":166},{"id":4682,"text":"قوله: (لأنه) أي: الناذر؛ تعليل لعدم جواز أكله من ذلك.\r\rقوله: (أخرج ذلك) أي: ما ذكر من المنذورة وما ألحق بها بقسميه.\rقوله: (عن الواجب عليه) أي: الناذر.\rقوله: (فليس له صرف شيء منها) أي: المنذورة والأولى (منه).\rقوله: (إلى نفسه) أي: كما في دم الجبران، ولهذا لا فرق بين المعينة ابتداء والمعينة عما في\rالذمة كما تقرر، وأما بحث جمع جواز الأكل من الأولى كالمندوبة .. فمردود بأنه ليس له معنى\rيعوّل عليه، قال بعض المحققين: (بل قد يقال: المعينة في الحال خرجت عن ملكه كالعتق فهي\rبالمنع أجدر، وبالجملة: فالمذهب: منع الأكل من الواجبة مطلقاً؛ كما لا يجوز له أن يأكل من\rزكاته أو كفارته شيئاً)، قال في (التحفة»: (ولا يجوز الأكل من نذر المجازاة قطعاً؛ لأنه كجزاء\rالصيد، وغيره من جبران الحج (.\rقوله: (كما لو أخرج زكاته) أي: فإنه لا يجوز له بعد إفراز قدرها ونيتها به التصدق فيما أفرزه\rنها، هذا مقتضى كلامه هنا، لكنه مخالف لما في (التحفة) في (باب الزكاة) حيث قال: (ثم\rولو أفرز قدرها بنيتها .. لم يتعين لها إلا بقبض المستحق لها بإذن المالك سواء زكاة المال والبدن،\rوإنما تعينت الشاة المعينة للتضحية؛ لأنه لا حق للفقراء ثم في غيرها، وهنا - أي: في الزكاة - حق\rالمستحقين شائع في المال؛ لأنهم شركاء بقدرها فلم ينقطع حقهم إلا بقبض معتبر ... ) إلخ،\rفليراجع \rقوله: (وما أكله منها) أي: من الأضحية الواجبة سواء أكان المأكول كثيراً أم قليلاً\rقوله: (يغرم قيمته) أي: المأكول كما لو أتلفه غيره، وهذا بناء على أن اللحم متقوم،\rوإلا .. فيجب شراء اللحم كما مر نظيره، وعن والد الناشري قال: (قد يفرق بين جملة الحيوان\rفإنه أنواع مختلفة لا تنضبط فتجب فيه القيمة، وبين من أتلف رطلاً من لحم الظهر خاصة .. فيجب","part":12,"page":167},{"id":4683,"text":"مثله، ولهذا لا يجوز السلم في جلد الحيوان؛ لأنه يختلف، ويجوز السلم في جلد قطع متناسباً\rإذا ضبط بالوصف (انتهى، قال بعضهم: (وما هنا من الثاني (انتهى، ومر فرق آخر ألطف من\rهذا\rقوله: (والولد كأمه) أي: كلحمها، والمراد: الولد المنفصل كما أشعر به التعبير بالولد.\r\r\rويوافقه قولهم في الوقف: إن الحمل قبل انفصاله لا يسمى ولداً.\rقوله: (وإن حدث بعد التعيين) أي: بالنذر أو بالجعل، قال في التحفة): (سواء المعينة\rابتداء أو عما في الذمة علقت به قبل النذر أم معه أم بعده؛ لأنه تبع لها، فإن ماتت .. بقي أضحية\rكما لا يرتفع تدبير ولد مديرة بموتها (.\rقوله: (أو انفصل منها بعد الذبح) أي: ذبح أمه؛ فإن قلت: كيف يلائم هذا ما مر أن\rالحمل عيب يمنع الإجزاء؟ قلت: لم يقولوا هنا: إن الحامل وقعت أضحية، وإنما الذي دل عليه\rكلامهم\rأن الحامل إذا عينت بنذر .. تعينت، ولا يلزم من ذلك وقوعها أضحية؛ كما لو عينت به\rمعيبة بعيب آخر، على أنهم لو صرحوا بوقوعها أضحية .. تعين حمله على ما إذا حملت بعد النذر\rووضعت قبل الذبح. انتهى (تحفة \rقوله: (فحيث كانت (أي: الأم، تفريع على تشبيه الولد بها.\rقوله: (واجبة) أي: كأن كانت منذورة ولو معينة عما في الذمة.\rقوله: (لم يجز الأكل منه) أي: من الولد؛ لأنه جزء منها فما ثبت لها ثبت له كالإيلاد.\rقوله: (إلا ولد الواجبة المعينة ابتداء) أي: فيجوز أكله، وهذا بناء على جواز الأكل من\rالأم، ومر\r: أن المعتمد: حرمته مطلقاً فيحرم الأكل من ولدها كذلك كما أفاده كلام النووي،\rفيجب التصدق بهما جميعاً، والقول: أن التصدق إنما يجب بما يقع عليه اسم الأضحية والولد ليس\rكذلك، ولزوم ذبحه معها لكونه كجنينها، وبأنه يجوز للموقوف عليه أكل الولد ولا يكون وقفاً\rفكذلك الولد هنا .. رده في (التحفة) بأنه ليس بصحيح، وما ذكره من الحصر إنما هو في المتطوع","part":12,"page":168},{"id":4684,"text":"بها، والكلام هنا في الواجبة وهي قد زال ملكه عنها وعن جميع أجزائها التي يقع عليها اسم الأضحية\rوغيرها، وفرق بينه وبين ولد الموقوفة بأن القصد بالوقف انتفاع الموقوف عليه بفوائد الوقف والولد\rمن جملتها، وبالنذر رفق الفقراء بأكل جميع أجزائها، ومنها الولد فلا جامع بينهما، وعلم من\rكلامه بالأولى: حكم جنينها إذا ذبحت فمات بذبحها أو ذبح، تأمل .\rقوله: (وحيث كانت) أي: الأم.\r\rقوله: (تطوعاً) أي: بأن لم ينذرها ولا عينها عنه.\rقوله: (كان) أي: الولد.\rقوله: (كأضحية أخرى) أي: متطوع بها.\rخرجت عن\r\rقوله: (فلا بد من التصدق بجزء منه) أي: من الولد، ولا يغني عنه تصدقه بجزء أمه.\rقوله: (كأمه) أي: لما مر: أن القربة متى ثبتت في الأم ... ثبتت في الولد سواء ذبحها معه أو\rدونه؛ لوجوده ببطنها ميتاً، لكن هذا الذي ذكره هنا كجماعة مشكل لا يتأتى فيه الجواب السابق،\rولذا قال في (التحفة»: (فليتعين تفريع هذا على الضعيف: أنه يجوز التضحية بحامل) انتهى .\rوله مع الكراهة شرب فاضل لبن الواجبة كالمندوبة عن ولدها؛ وهو.\rما يضره فقده ضرراً لا يحتمل\rكمنعه نموه، وفارق اللبن الولد بأنه يضرها حبسه ويستخلف، ولو جمع. لفسد، فسومح فيه وإن\rملکه، ويحرم عليه بيعه ونحوه، بخلاف سقيه لغيره بغير عوض، بل السنة له التصدق\rبه، وله جز صوفها إن أضر بها والانتفاع به لا البيع فإنه لا يجوز أيضاً؛ كما علم مما مر.\rقوله: (وبكره) أي: كراهة تنزيه عندنا. وعند مالك\rفي إحدى الروايتين عنه، وقيل: يحرم،\rوعليه أحمد ابن حنبل وإسحاق وداوود، وعند أبي حنيفة: لا يكره فضلاً عن الحرمة رضي الله عنهم.\rقوله: (لمريد التضحية (خرج بـ (مريدها (: من عداه ولو من أهل بيته وإن وقعت عنه؛ ففي\rالإيعاب): (قضيته: أن من لم يردها لا يكره له إزالة ذلك وإن كان من أهل بيت يضحي أحدهم","part":12,"page":169},{"id":4685,"text":"عن البقية، وهو كذلك كما اقتضاه كلامهم، واعتمده الأسنوي، وكذا الأذرعي حيث قال: وغير\rالمضحي من العيال لا أحسب أحداً يكره له إزالة ذلك؛ لأنه ليس بمضحُ حقيقة وإن أشركه المضحي في\rالثواب، وله تردد في صبي ضحى عنه وليه من مال نفسه وفي أجنبي أذن لغيره أن يضحي عنه،\rوالأوجه: أنه لا يكره للأول؛ لعدم إرادته، بخلاف الثاني فإن المضحي وكيله، قال الشويري:\rلا بعد في الكراهة للأول أيضاً؛ لأن إرادة وليه كإرادته، ونظراً للمعنى، قال الزركشي: وفي معنى\rالتضحية من أراد أن يهدي شيئاً من النعم إلى البيت، بل أولى، وبه صرح ابن سراقة).\rقوله: (أن يزيل شيئاً من شعره) أي: سواء فيه شعر الرأس واللحية والشارب والإبط والعانة،\rوغيرها\r\rقوله: (أو غيره كظفره) أي: من اليدين والرجلين.\rقوله: (وسائر أجزائه) أي: كجلدة لا تضر إزالتها ولا حاجة له فيها، وكدم على ما قاله\rالأسنوي، لكن رده البلقيني بأنه لا يصلح لعده من الأجزاء هنا، ثم محل الكراهة حيث لم يحتج\rإلى الإزالة، قال في (التحفة): (وإلا .. فقد تجب؛ كقطع يد سارق وختان بالغ، وقد\rيستحب؛ كختان\r، وكتنظف المريد إحرام أو حضور جمعة على ما بحثه الزركشي، لكن ينافيه\rإفتاء غير واحد بأن الصائم إذا أراد أن يحرم أو يحضر الجمعة .. لا يسن له التطيب؛ رعاية للصوم،\rفكذا هنا رعاية شمول المغفرة أولى، وقد يباح، كقلع من وجعة وسلعة (.\rصبي\rقوله: (في عشر ذي الحجة) أي: من أول الهلال، وكذا في أيام التشريق كما في (المنهج»\rمن زيادته ، وسيأتي في الشرح ما يفيده، وفي (التحفة): (ويضم على الأوجه لعشر ذي\rالحجة ما بعده من أيام التشريق إلى أن يضحي، ولو فاتت أيام التشريق إن شرع القضاء، بأن أخر\rالناذر التضحية بمعين .. فإنه يلزمه ذبحها قضاء (\rقوله: (حتى يضحي) أي: حتى يذبح أضحيته، وهذا غاية للكراهة، فإذا ذبحت .. زالت","part":12,"page":170},{"id":4686,"text":"الكراهة، قال العلامة ابن قاسم: (لو لم يزل نحو شعره بعد التضحية، بل أبقاء إلى العام الثاني\rوأراد التضحية أيضاً .. فظاهر: أنه يسن له ألا يزيله في عشر ذي الحجة في العام الثاني حتى\rيضحي، خلافاً لمن توهم من أنه لا يطلب ترك إزالته؛ لشمول المغفرة له في العام الأول فإن هذا\rفاسد؛ لأنه زاد زيادة لم تشملها المغفرة وتجددت ذنوب في العام الثاني تحتاج للمغفرة، على أن\rالمغفرة في العام الأول غير قطعية ، زاد الشرواني: (وأيضاً: فإن الكمال يقبل الكمال (.\rقوله: (ولو الأولى) أي: الأضحية الأولى.\rقوله: (لمن أراد التعدد) أي: فلو تعددت ضحاياه .. انتفت الكراهة بذبح الأولى منها كما\rاستوجهه في (التحفة، بناء على الأصح عند الأصوليين: أن الحكم المعلق على معنى كلي يكفي\rفيه أدنى المراتب لتحقق المسمى فيه ، ولكن الأفضل كما في (المغني): ألا يفعل شيئاً من ذلك\r\rإلى آخر ضحاياه ، ولا فرق في انتفاء الكراهة بين أن ينويها متعددة وألا؛ لأن القصد شمول\rالمغفرة وقد وجد، قال العلامة (سم): (قد يقال: لم يتحقق وجوده؛ فإنه غير لازم لكل\r\rبخصوصه، فالاحتياط: ترك الإزالة (انتهى ، وفيه: أن ما ذكره إنما يفيد أفضلية ترك ذلك\rلا كراهة الفعل كما هو الفرض، فليتأمل.\rالبدن\rقوله: (للنهي عنه) أي: عما ذكر من إزالة الشعر والظفر، وألحق بهما غيرهما من سائر أجزاء\r\rقوله: (في (مسلم) أي: في (صحيح مسلم) عن أم سلمة رضي الله عنها: أن النبي\rصلى الله عليه وسلم قال: (إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي .. فليمسك عن\rشعره وأظفاره ، وفي رواية: (فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي)\rقالوا: ومنع من تحريمه خبر عائشة رضي الله عنها الذي في الصحيحين): أنها قالت: (كنت","part":12,"page":171},{"id":4687,"text":"أقتل قلائد هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يقلدها هو بيده، ثم يبعث بها، فلا يحرم عليه شيء\rأحله الله تعالى حتى ينحر الهدي (، قال العلامة ابن قاسم: (لك أن تمنع ذلك؛ بأن الحديث\rالأول خاص بالشعر والظفر، وحديث عائشة رضي الله عنها عام، والخاص مقدم كما تقرر في\rالأصول (، قال بعضهم: (لعل ذلك في الصريح وما هنا محتمل، فراجعه (.\rقوله: (والمعنى فيه) أي: الحكمة في النهي عن إزالة الشعر والظفر في ذلك\rقوله: (شمول المغفرة لجميع أجزائه) أي: فإن الأضحية سبب غفران الذنوب أو العنق\rمن النار، قال الإمام الرافعي وغيره: (وقد ورد أن الله تعالى يعتق بكل عضو من الأضحية عضواً\rمن المضحي، فاستحب أن يكون على أكمل الأجزاء ليعتق من النار (، لكن قال الحافظ\rابن حجر في تخريجه: لم أره هكذا، وقال ابن الصلاح: هذا غريب غير معروف،\r\rولم نجد سنداً يثبت به (.\rوقيل: الحكمة في ذلك: التشبه بالمحرم، قال في شرح مسلم، عن الأصحاب: (هذا\rغلط؛ لأنه لا يعتزل النساء، ولا يترك الطيب واللباس، وغير ذلك مما يحرم على المحرم (،\rقال الزركشي: وقضية الأول: كراهة ذلك لمن عزم على إعتاق مستحب أو واجب، إلا أن يفرق\rبأن الأضحية فداء عن البدن؛ كما دل عليه قوله تعالى: (وَفَدَيْتَهُ يذبح عظيم)، قال ابن قاسم:\r(يعارض الفرق حديث عتق الأجزاء من النار حتى الفرج بالفرج) انتهى، وفي (حواشي\rالأسنى): (التكفير بالإعتاق إما لجبر ما وقع أو حذره من أن يعود إليه، وأما هذا الحديث ...\rفغير معارض؛ لأن العضو لا يطلق على ذلك)، فليتأمل .\r\rقوله: (وتمتد الكراهة) أي: كراهة ما ذكر من إزالة الشعر ونحوه.\rقوله: (بامتداد تأخير التضحية) أي: فتستمر الكراهة لمريدها إلى انقضاء زمن التضحية، قال","part":12,"page":172},{"id":4688,"text":"(ع ش): (حيث لم يضح، فلا ينافي ما مر من أن الكراهة تنتهي في حق من ضحى بمتعدد بأولها (.\rقوله: (فإن أخرها) أي: التضحية.\rقوله: (عن أيام التشريق) أي: الثلاثة\rقوله: (زالت الكراهة) أي: فلا تكره له الإزالة حينئذ إلا إن شرع قضاؤها؛ كما إذا أخر الناذر\rالتضحية ذبح أضحيته عنها .. فإنه يلزمه ذبحها قضاء كما مر\rخادمة\rنسأل الله حسنها\rيسن للمضحي أن يباشر ذبح أضحيته بنفسه إن أحسن الذبح؛ للاتباع فإنه صلى الله عليه وسلم\rضحى بكبشين أملحين أقرنين فذبحهما بيده الشريفة كما في الصحيحين) وغيرهما (ه)، ولأن\rالتضحية عبادة فتسن مباشرتها، فإن لم يحسن الذبح .. وكل غيره فيه.\rويستحب شهودها، واستظهر الأذرعي استحباب التوكيل لكل من ضعف عن الذبح من الرجال\r\rلمرض أو غيره وإن أمكنه الإتيان به، وكذا المرأة والخنثى؛ لما رواه الحاكم بإسناد صحيح: أنه\rصلى الله عليه وسلم قال للسيدة فاطمة رضي الله عنها: (قومي إلى أضحيتك فاشهديها وقولي: إن\rصلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين؛ فإنه\rبأول قطرة منها - أي: من دمها - يغفر لك ما سلف من ذنوبك)، قال عمران بن حصين رضي الله\rعنهما وعنا بهما: هذا لك ولأهل بيتك خاصةً؛ فأهل ذلك أنتم، أم للمسلمين عامة؟ قال\rصلى الله عليه وسلم: (بل للمسلمين عامة.\rويسن عند الذبح أن يستحضر عظم نعم الله تعالى وما سخر له من الأنعام، ويجدد الشكر على\rذلك، وأن يكبر ثلاثاً ثم يقول: اللهم؛ هذا منك وإليك فتقبل مني، ولا بأس بزيادة: كما تقبلت\rمن إبراهيم خليلك وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عبدك ورسولك، واختار الماوردي أن يكبر\rثلاثاً قبل التسمية وثلاثاً بعدها؛ لأنها في أيام التكبير، ثم يختم بقوله: والله الحمد، والله\rسبحانه وتعالى أعلم.\r(فصل في العقيقة)","part":12,"page":173},{"id":4689,"text":"أي: وما يتبعها من من التحنيك ونحوه، وذكرها بعد الأضحية؛ لمشاركتها لها في الأحكام،\rبل لا تخالفها إلا في أحكام قليلة جداً؛ كسن طبخ ما يدفع للفقراء، وأن تعطى رجلها للقابلة،\rوظاهر كلامهم والأخبار الآتية: أنه لا تكره تسميتها عقيقة، لكن روى أبو داوود بإسناد حسن: أنه\rصلى الله عليه وسلم قال للسائل عنها: (لا يحب الله العقوق ، فقال الراوي: كأنه كره\rالاسم، ويوافقه قول ابن أبي الدم: قال أصحابنا: يستحب تسميتها نسيكة وذبيحة، ويكره\rتسميتها عقيقة كما يكره تسمية العشاء عتمة، وظاهر كلام (النهاية (اعتماده، وكذلك (الأسنى)\rوا المغني ، بل نقل في (التحفة» الكراهة عن الشافعي رضي الله عنه)، لكن الذي اعتمده\r\rالمتأخرون من أرباب الحواشي عدم الكراهة؛ لورودها في الأحاديث الكثيرة.\rقوله: (وهي) أي: العقيقة\rقوله: (لغة: شعر رأس المولود) أي: عند ولادته سواء الآدمي وغيره؛ ففي (المختار):\r(العقيقة والعقيق والعقة بالكسر: الشعر الذي يولد عليه كل مولود من الناس والبهائم، ومنه سميت\rالشاة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه عقيقة)، وفي (المصباح) و القاموس) نحوه .\rقوله: (وشرعاً: ما يذبح) أي: من النعم فلا تحصل السنة بذبح غيره ولا بلحم آخر ولا بغير\rلحم ولو عند العجز عن غيره؛ لأن السنة تسقط عنه، جمل عن شيخه \rحلق شعر\rقوله: (عند حلق رأسه) أي: عند طلب حلق شعره وإن لم يحلق، وبه يندفع اعتراض أن هذا\rالتعريف غير جامع؛ لأن من العقيقة ما يذبح قبل حلق الشعر أو بعده، وما يذبح ولا يكون هناك\rمطلقاً فإن الذبح عند حلق الشعر إنما هو على سبيل الاستحباب بأن يكون يوم السابع،\rوليس معتبراً في الحقيقة، وسمي بها تسمية لها باسم مقارنها غالباً؛ فإن عادتهم أن يحلقه إذ ذاك\rقال في (التحفة): (وأنكر أحمد هذا؛ لأن العقيقة الذبح نفسه، وصوبه ابن عبد البر؛ لأن","part":12,"page":174},{"id":4690,"text":"عق لغة قطع) تأمل .\rقوله: (والأصل فيها) أي: في مشروعية العقيقة.\rقوله: (ما صح من قوله صلى الله عليه وسلم) أي: فيما رواه الترمذي والحاكم عن سمرة بن\rجندب رضي ا الله عنه، وقال الترمذي: حسن صحيح ، ورواه البيهقي في \" شعب الإيمان، عن\rسلمان بن عامر الضبي رضي الله عنه .\rقوله: (الغلام مرتهن بعقيقته) أي: العقيقة لازمة له لا بد منها، فشبهه في لزومها له وعدم\rانفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن، فـ (مرتهن (في الحديث بصيغة اسم المفعول كما ضبطه\rجمع، وجوّز بعضهم ضبطه بصيغة اسم الفاعل، والأول أنسب، والتعبير بالغلام؛ لأن تعلق\r\rو تمام\rالوالدين به أكثر من الأنثى، فقصد حثهم على فعل العقيقة؛ وإلا .. فالأنثى كذلك،\rا\rالحديث: (تذبح عنه يوم السابع ويسمى ويحلق رأسه»، وفي رواية: (فأهريقوا عنه الدم وأميطوا\rعنه الأذى).\rقوله: (ومعناه) أي: كون الغلام مرتهناً بعقيقته\rقوله: (ما ذهب إليه أحمد) أي: ابن حنبل رضي الله عنه\rقوله: (كجماعة) أي: منهم عطاء؛ فقد روى البيهقي في (السنن): قال يحيى بن حمزة:\rقلت لعطاء الخراساني: ما المرتهن بعقيقته؟ قال: يحرم شفاعة ولده \rقوله: (أنه إذا لم يعق عنه) أي: عن الغلام.\rقوله: (لم يشفع في والديه يوم القيامة) أي: لم يؤذن له في الشفاعة وإن كان أهلاً لها لكونه\rمات صغيراً أو كبيراً وهو من أهل الصلاح، والأولى كما قاله جمع: قراءة (والديه) بكسر الدال؛\rليشمل الوالد وإن علا سواء كان من جهة الأب أو الأم، وهذا المعنى المنقول عن أحمد قال\rالخطابي وغيره: أجود ما قيل فيه، قال في (التحفة): (واستبعده غيره، وهذا لا بعد فيه؛ لأنه\rلا مدخل للرأي في ذلك، فاللائق بجلالة أحمد وإحاطته بالسنة أنه لم يقله إلا بعد أن ثبت عنده\rتوقيف فيه؛ لا سيما نقله الحليمي عن جمع متقدمين على أحمد (","part":12,"page":175},{"id":4691,"text":"وقال ابن القيم: (والأولى أن يقال: إن العقيقة سبب لفك رهانه من الشيطان الذي تعلق به من\rحين خروجه إلى الدنيا وطعنه في خاصرته، فكانت العقيقة فداءً وتخليصاً له من حبس الشيطان له\rفي أسره، ومنعه له من سعيه في مصالح آخرته، فهو بالمرصاد للمولود من حين يخرج إلى الدنيا،\rفجعل للوالدين أن يفكا رهانه بذبح يكون فداءه، فإذا لم يذبح عنه ... بقي مرتهنا ... ) إلخ\rما أطال ، وقيل: إنه لا ينمو نموا أمثاله، والله أعلم.\rقوله: (العقيقة) أي: ذبحها\rقوله: (سنة مؤكدة) أي: غير واجبة، قالا في (التحفة) و (النهاية): (وذبحها أفضل من\r\rالتصدق بقيمتها (، قال (ع ش): (وقضية هذا: أن التصدق بقيمتها يكون عقيقة، وقد\rيخالفه ما يأتي أن أقل ما يجزئ عن الذكر شاة، فلعل المراد: أن ثواب الذبح للعقيقة أفضل من\rالتصدق بقيمتها مع كونه ليس عقيقة (.\rقوله: (للخبر السابق وغيره) أي: كخير البخاري: (مع الغلام حقيقة، فأهريقوا عنه الدم\rوأميطوا عنه الأذى ، قال الحسن: إماطة الأذى: هو حلق الرأس، وخبر أبي داوود عن ابن\rعباس: (أنه صلى الله عليه وسلم عق عن الحسن بكبش وعن الحسين بكبش ، وإنما لم\rتجب؛ لخبر أبي داوود: (من ولد له فأحب أن ينسك عنه ... فلينسك ... الحديث ، ولأنها\rإراقة دم بغير جناية ولا نذر فلم تجب كالأضحية، قال الشافعي رضي الله عنه: (أفرط في العقيقة\rرجلان؛ رجل قال: إنها بدعة، ورجل قال: هي واجبة).\rقوله: (والمخاطب بها) أي: بالعقيقة\rقوله: (من عليه نفقة الولد) أي: لإعسار الولد أو بتقدير إعساره فيما إذا كان موسراً، ودخل\rفي قولهم: (من عليه نفقة الولد): الأب الكافر، فيعق عن ولده المسلم بإسلام أمه أو غير ذلك؛\rكما يتعلق به إخراج زكاة الفطر عنه على الأصح، قال في (التحفة): (وممن تلزمه النفقة الأمهات","part":12,"page":176},{"id":4692,"text":"في ولد زنا، ولا يلزم من ندبها إظهارها المنافي لإخفائه، والولد الفن ينبغي لأصله الحر العق عنه\rوإن لم تلزمه نفقته؛ لأنه لعارض دون السيد؛ لأنها خاصة بالأصول (انتهى ، وخالفه الرملي\rفاستوجه: أنه لا يعق عنه لا من أصله الحر ولا من سيده ، وعليه ألغز الجلال السيوطي رحمه الله\rتعالى إذ قال:\r[مجزوء الرجز]\rأيها السالك في الفقه على خير طريقة\rهل لنا نجل غني ليس فيه من عقيقة\rقوله: (فليس للولي فعلها) أي: العقيقة.\r\rقوله: (من مال ولده) أي: بل من مال نفسه كما صرح به في (التحفة، وغيرها ، وبه\rتعلم: أن قوله: (فليس .. (إلخ ليس مفرعاً على ما قبله ...\rقوله: (لأنها تبرع) أي: وهو لا يجوز من مال المولود.\rقوله: (فإن فعل) أي: بأن عق من مال المولود.\rقوله: (ضمن) أي: كما نقله النووي عن الأصحاب ، ولا ينافي ما تقرر - من أن المخاطب\rبها من تلزمه نفقة الولد - عقه صلى الله عليه وسلم عن الحسنين؛ لأنه يتأول، قال النووي: (إنه\rصلى الله عليه وسلم أمر أباهما بذلك، أو أعطاهما ما عق به، أو أن أبويهما كانا عند ذلك معسرين\rفيكونان في نفقة جدهما صلى الله عليه وسلم (.\rقوله: (ولا تخاطب بها) أي: بالعقيقة.\rقوله: (الأم) أي: عند يسار الأب؛ لأن نفقة الولد حينئذ عليه\rقوله: (إلا عند إعسار الأب) أي: فإن الأم تخاطب بها حينئذ؛ لأن نفقة الولد عليها بفرض\rإعساره، وإنما قيدنا به هنا وثم؛ لأنها تطلب من الأصل وإن كان الفرع موسراً بإرث وغيره، مع أنه\rفي هذه لا تلزم الأصل نفقته فاحتجنا لتقدير إعسار الولد لإدخال هذه الصورة، تأمل.\rقوله: (وهي) أي: العقيقة.\rقوله: (كالأضحية) أي: لأنها شبيهة بها في الندب، وظاهر كلامهم: أنه لو نوى بشاة\rالأضحية والعقيقة معاً .. لم تحصل واحدة منهما، وهو كما في (التحفة، ظاهر؛ لأن كلا منهما","part":12,"page":177},{"id":4693,"text":"سنة مقصودة، ولأن كلا منهما لا تحصل بأقل من شاة، فلو حصلا بواحدة .. للزم حصول كل\rمنهما بدون شاة، ولأن المقصود من الأضحية الضيافة العامة، ومن العقيقة الضيافة الخاصة،\rولأنهما مختلفان في مسائل كما يأتي، وبه يندفع زعم حصولهما قياساً على غسل الجمعة والجنابة،\rعلى أن الفرق بين ما هنا وثم واضح؛ فإن مبنى الطهارات على التداخل فلا يقاس بها غيرها،\r\rتأمل .\r\r:\rقوله: (في سنها) أي: من سنة كاملة، أو الإجذاع في الضأن، وسنتين كاملتين في المعز\rوالبقر، وخمس سنين كوامل في الإبل.\rقوله: (وجنسها) أي: وهو النعم لا غير، روى أبو نعيم عن أنس رضي الله عنه مرفوعاً لكن\rبسند ضعيف: (يعق عنه يوم سابعه من الإبل والبقر والغنم).\rقوله: (وسلامتها مما يمنع الإجزاء) أي: وهو كل عيب ينقص المأكول كالمرض البين\rوالعجف والعور والعرج، وغيرها مما مر\rقوله: (وفي أفضلها) أي: من حيث اللون وغيره.\rقوله: (والأكل منها والتصدق والإهداء) أي: للأغنياء، وليس لهم التصرف فيه بنحو بيع،\rهذا مقتضى التشبيه هنا كغيره، لكن في (التحفة): (أن ما يهدى منها للغني يملكه ويتصرف فيه\rبما شاء؛ لأنها ليست ضيافة عامة، بخلاف الأضحية (.\rقوله: (والإدخار) أي: وهو أنه جائز غير مكروه ...\rقوله: (وقدر المأكول) أي: من أن الأفضل فيه لقم يتبرك بها، وأنها من الكبد، ثم يتصدق\rبالباقي ... إلى آخر ما مرثم ..\rقوله: (وفي امتناع نحو البيع) أي: كالإتلاف بغيره ولو من التطوع بها أو من جلدها.\rقوله: (والتعين بالتعيين) أي: ولو بالجعل؛ فقد قال النووي: (وتعين الشاة إذا عينت\rللعقيقة كما ذكرناه في الأضحية سواء لا فرق بينهما (انتهى ، فأفاد أن التعيين هنا يحصل بالنذر\rوالجعل ونحو هذه عقيقة، أو أنه يجري هنا جميع أحكام الواجبة ثم، ومنه التصدق بالجميع\rفافهم\r","part":12,"page":178},{"id":4694,"text":"قوله: (واعتبار النية ووقتها) أي: وقت النية هو حالة الذبح أو الإعطاء للوكيل أو عند ذبحه،\rوأما وقت العقيقة .. فسيأتي في المتن.\rقوله: (وغير ذلك) أي: كحرمة النقل عن بلدها\rقوله: (نعم؛ لا يجب التمليك من لحمها نيئاً) أي: سواء كانت مندوبة أو واجبة بنحو نذر\r\rبل هو مخير بين التصدق بالنيء وبالمطبوخ؛ فإن كان في المندوبة .. يتصدق بالكل أو البعض.\rوفي الواجبة يتصدق بالجميع كما في الأضحية، فلا يجب عليه التصدق بالنيء هنا لا في المندوبة\rولا في الواجبة، بل يجزئه في المندوبة التصدق بالبعض أو الكل نيئاً أو مطبوخاً، وفي الواجبة\rالتصدق بالجميع نيئاً أو مطبوخاً، وبالبعض نيئاً والبعض مطبوخاً؛ وذلك لأن العقيقة تميزت عن\rالأضحية بإجزاء المطبوخة وإن شاركتها في وجوب التصدق بالبعض، والنذر لا بد وأن يكون له\rتأثير، وهو إنما يظهر في وجوب التصدق بالكل، فإن قيل: لم أثر في هذا دون وجوب كونه نيئاً؟\rفالجواب: أن هذا وصف تابع ليس فيه كبير أمر، بخلاف التصدق بالكل فاكتفي به، فافهم.\rقوله: (ووقتها) أي: العقيقة\rقوله: (من الولادة) أي: من تمام انفصال الولد، قال في (التحفة): (لا قبله فيما يظهر من\rكلامهم، لكن ينبغي حصول السنة به؛ لأن المدار على علم وجوده وقد وجد) هذا كلامه ،\rلكن في (الأسنى»: (لا قبلها؛ لتلاعبه بالعبادة، بل هي حينئذ شاة لحم؛ لعدم دخول سيبها،\rوعبارة (الروضة): ولا تحسب قبل الولادة، بل تكون شاة لحم (انتهى\rقوله: (بالنسبة للموسر عندها) أي: عند الولادة؛ بأن يكون ممن تلزمه زكاة الفطر كما بحثه\rفي (التحفة» قبل مضي مدة أكثر النفاس، وإلا .. لم تشرع له كما سيأتي .\r,\r\rقوله: (إلى البلوغ) أي: فمن أيسر بالعقيقة في مدة النفاس ولم يخرجها .. طلب منه العق إلى","part":12,"page":179},{"id":4695,"text":"بلوغ الصبي، فإذا بلغ قبل أن يخرجها الولي .. سن للمولود أن يعق عن نفسه وسقط الطلب حينئذ\rعن الولي، ولو أخرجها .. سقط الطلب عن الولد بعد ذلك كما قاله (ع ش (\rقوله: (فإن أعسر نحو الأب في السبعة) مفرع على قوله: (بالنسبة للموسر عندها) أي:\rالولادة، وأراد با نحو الأب): الجد عند سقوط الطلب عنه، وكذا الأم كما مر.\rقوله: (لم يؤمر بها) أي: بالعقيقة نحو الأب.\rقوله: (إن أيسر) أي: نحو الأب\r\rقوله: (بعد مدة النفاس) أي: أكثرها؛ وهي ستون يوماً، وتعبيرهم بـ (لا يؤمر بها) صريح\rكما قاله في (الإيعاب في أن الأصل الموسر بعد الستين لو فعلها قبل البلوغ .. لم تقع عقيقة، بل\rشاة لحم، وهل فعل المولود لها بعد البلوغ كذلك؛ لأن أصله لما لم يخاطب بها .. كان هو\rكذلك، أو تحصل بفعله مطلقاً؛ لأنه مستقل فلا ينبغي الندب بانتفائه في حق أصله؟ كل محتمل،\rوظاهر إطلاقهم الآتي: أن من بلغ ولم يعق أحد عنه .. فيسن له أن يعن عن نفسه يشهد للثاني\rانتهى، وفي (التحفة، نحوه \rقوله: (وإلا) أي: بأن أيسر قبل أكثر مدة النفاس\rقوله: (أمر بها) أي: ندب للولي أن يذبح العقيقة عن موليه، وهذا هو المعتمد من تردد\rللأصحاب، واقتضى ترجيحه كلام (الأنوار ، وبه جزم في شرح المنهج، إذ قال: (ويعتبر\rيساره قبل مضي مدة النفاس ( أي: أكثرها؛ وذلك لبقاء أثر الولادة.\rقوله: (ثم بعد البلوغ) أي: بلوغ المولود سواء الذكر وغيره ..\rقوله: (يسقط الطلب عن نحو الأب) أي: سواء كان معسراً قبل أو موسراً، ولكن لو فعلها\rحينئذ. . سقط الطلب عن الولد كما مر عن (ع ش).\rقوله: (والأحسن حينئذ (أي: حين إذ سقط الطلب عن نحو الأب.\rقوله: (أنه يعق عن نفسه) أي: يذبح العقيقة عن نفسه، و (يعق) بكسر العين وضمها على","part":12,"page":180},{"id":4696,"text":"ما قاله العلامة الشويري، لكن في المختار»: (عق عن ولده من باب رد: إذا ذبح عنه يوم\rأسبوعه، وكذا إذا حلق عقيقته ... (إلخ ، وفي المصباح): (عق عن ولده عقاً من باب\rقتل ... ) إلخ ، وليس فيهما ما يدل على كسر العين الذي قاله الشويري، فليراجع.\rقوله: (تداركاً لما فات (تعليل لأحسنية العق عن نفسه، وأيضاً: فإنه بعد البلوغ مستقل، فلا\rينتفي الندب في حقه بانتفائه في حق نفسه كما مر آنفاً عن الإيعاب»، قال الشويري: (وانظر:\r\rإذا عق عن نفسه .. هل يشفع في والديه، أو لا؟) انتهى، والظاهر: نعم؛ بناء على المعنى\rالسابق عن الإمام أحمد رضي الله عنه؛ إذ لا معنى عليه للتدارك إلا لأجل الشفاعة لوالديه،\rفليتأمل\rقوله: (وخير: أنه صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة (هذا هو جواب عما يقال:\rلم لم تستدل على كون الولد بعد البلوغ يعق عن نفسه بهذا الخبر مع صراحته فيه؟ فأجاب بأنه باطل\rفلا يستدل به، وسيأتي على الأثر ما فيه.\rقوله: (باطل) أي: على ما ادعاه النووي ، وتبعه الشارح هنا\rقوله: (وإن رواه البيهقي (أي: فإنه مع روايته له حكم بأنه حديث منكر حيث قال: روى\rعبد الله بن محرر في عقينة النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه بعد النبوة حديثاً منكراً، قال\rعبد الرزاق: إنما تركوا عبد الله بن محرر لأجل هذا الحديث، وقال البيهقي أيضاً: حديث أنس\rرضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة) ليس بشيء. انتهى ،\rوبه تعلم ما في إطلاق الشارح كون البيهقي رواه، وبعد: فقد قال في (التحفة»: (وليس الأمر\rكما قالوه في كل طرقه؛ فقد رواه أحمد والبزار والطبراني من طرق، وقال الحافظ الهيثمي في\rأحدها: إن رجاله رجال الصحيح إلا واحداً وهو ثقة (انتهى ، ولذا قال في (الفتح): (وادعاء\rالنووي بطلانه مردود، بل هو حديث حسن (تدبر","part":12,"page":181},{"id":4697,"text":"قوله: (والأفضل: ذبحها) أي: العقيقة\r\rقوله: (في اليوم السابع من الولادة) أي: للاتباع؛ فإنه صلى الله عليه وسلم (عق عن الحسن\rوالحسين رضي الله عنهما يوم السابع) رواه البيهقي بإسناد حسن ، وورد الأمر بها يوم السابع رواه\rالترمذي وقال: حديث حسن ، قال في (التحفة): (والأفضل: ذبحها عند طلوع الشمس،\r\rوأن يقول عند ذبحها باسم الله والله أكبر، اللهم لك وإليك، اللهم؛ هذه عقيقة فلان؛ لخبر البيهقي\rبه ، قال (ع ش:): (يؤخذ منه: أنه لو قال في الأضحية المندوبة: باسم الله والله أكبر\r(+)\rاللهم؛ منك وإليك، اللهم؛ هذه أضحيتي .. لا تصير بهذا واجبة، وهو قريب،\r، فليراجع\rقوله: (فيدخل يومها) أي: يوم الولادة ولو قبيل الغروب\rقوله: (في الحساب) أي: حساب السبعة هنا، بخلاف الختان؛ ففي (التحفة): (ولا\rيحسب من السبع يوم ولادته، لأنه كلما أخر .. كان أخف إيلاماً، وبه فارق العقيقة؛ لأنها بر،\rفيندب الإسراع به (انتهى ، ومثلها تسمية الولد وحلق رأسه، ولا تحسب الليلة، فإذا حصلت\rالولادة في الليل .. لم تحسب الليلة من السبع، وإنما يحسب اليوم الذي يلي ليلة الولادة، أفاده\rالكردي\r\r\rقوله: (ويسن العق عمن مات (أي: من الأولاد سواء الذكر وغيره\rقوله: (بعد التمكن من الذبح) أي: بخلاف موته قبل التمكن من الذبح لا يسن العق عنه\rقوله: (وإن مات قبل السابع) أي: على المعتمد، خلافاً لما اقتضاه كلام الشيخين في\rالروضة) و (أصلها)، فقد نقلوا عن (المجموع): لو مات المولود قبل السابع .. استحبت\rالعقيقة عندنا، خلافاً للحسن ومالك رضي الله عنهما. انتهى ، وظاهر كلامهم هنا: أنه لو مات\rقبل انفصاله .. لا يعق، ولكن مر عن التحفة): أنه يحصل السنة بالعق حينئذ مع تعليله بأن\rالمدار على علم وجوده وقد وجد.","part":12,"page":182},{"id":4698,"text":"قال الكردي في (الكبرى): (ينبغي أن يكون محله إذا بدا بعض الولد؛ إذ لا يعلم وجوده إلا\rبذلك، فإن فرض أن المراد بالعلم: الظن، وأنه يكتفى به ولو قبل بدو شيء من الولد .. فينبغي\rالتقييد ببعد نفخ الروح فيه لا قبله؛ لأنه حينئذ جماد ولا ثمرة لطلب العقيقة فيه، بخلافه بعده فإن\rفي العقيقة عنه وإن مات في الحال فائدة الشفاعة لوالديه؛ لأنه يحشر، أخرج الطبراني بسند حسن\rعن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:\r\rيحشر ما بين السقط إلى الشيخ الفاني يوم القيامة ، قال الحليمي: هذا في السقط الذي تم\rخلقه ونفخ فيه الروح، بخلاف ما لم ينفخ فيه الروح (انتهى ملخصاً .\rقوله: (فإن لم يذبح فيه) أي: في اليوم السابع من الولادة.\rقوله: (ففي الرابع عشر) أي: فتذبح العقيقة في اليوم الرابع عشر من يوم الولادة على حسابه\rأيضاً منها.\rقوله: (وإلا) أي: وإلا تذبح في الرابع عشر\rقوله: (ففي الحادي والعشرين) أي: فتذبح في الحادي والعشرين منه كذلك\rقوله: (وهكذا في الأسابيع) أي: كالثامن والعشرين والرابع والثلاثين ... وهكذا إلى\rالبلوغ، وهذا بخلاف الختان أيضاً؛ ففي (التحفة): (فإن أخر عنه - أي: الختان عن السابع -\rففي الأربعين، وإلا .. ففي السنة السابعة؛ لأنها وقت أمره بالصلاة (انتهى ، والأسابيع: جمع\rأسبوع، قال في (المصباح): (والأسبوع من الأيام سبعة أيام، وجمعه: أسابيع، ومن العرب\rمن يقول: سبوع، مثال: قعود وخروج (.\rقوله: (وقيل (مقابل قوله: (وهكذا ... (إلخ.\r(r),\rقوله: (إذا تكررت السبعة ثلاث مرات) أي: من يوم الولادة ولم يذبح فيها.\rقوله: (فات وقت الاختيار) أي: لذبح العقيقة، وعلى هذا: لا فرق بين ذبحها في الثامن\rوالعشرين وما بعده ولو قبيل البلوغ؛ لعدم فواتها.","part":12,"page":183},{"id":4699,"text":"قوله: (وكلام المصنف يومئ إليه) أي: يشير إلى هذا القول حيث اقتصر على ذكر ثلاثة\rأسابيع فقط، فيومي كلامه إلى أن ما بعدها من الأسابيع سواء في الفضيلة، قال في (حواشي\rالروض»: (الاختيار للموسر ألا يجاوز مدة النفاس، وإلا .. فمدة الرضاع، وإلا .. فسن\rالتمييز) انتهى ، وهذا قريب من القول الأول، وعلى كل: لا تفوت العقيقة بالتأخير إلا\rبالبلوغ، فيسقط الطلب عن الغير كما مر.\r ,\r\rقوله: (وإنما يجزئ في العقيقة (هذا دخول على المتن.\rقوله: (شاة بصفة الأضحية كما مر (أي: في شرح قول المتن: (كالأضحية).\rقوله: (سواء الذكر والأنثى) أي: سواء كان المولود ذكراً أم أنثى أم خنثى، فلو عبر\rب (غيره) .. لكان أولى.\rقوله: (ولكن الأكمل: شانان متساويتان للذكر) أي: المحقق، بخلاف الأنثى، وكذا\rالخنثى على ما سيأتي، وأشار الشارح بهذا الاستدراك إلى أن العقيقة تخالف الأضحية في أحكام\rيسيرة، منها هذا، ومنها ما سيأتي في قول المتن: (وأن يتصدق به مطبوخاً ....\rإلخ، ومنها\rما مر عن (التحفة): أن ما يهدى للغني يملكه ويتصرف فيه بما شاء؛ لأنها ليست ضيافة عامة،\rبخلاف الأضحية.\rقوله: (ويحصل بواحدة فيه) أي: في الذكر\rقوله: (أصل السنة) أي: لما روى أبو داوود بإسناد صحيح: (أنه صلى الله عليه وسلم عق\rعن الحسن والحسين رضي الله عنهما كبشاً كيشاً (.\rقوله: (لما صح: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ... (إنخ، دليل لأكملية الشاتين\rللذكر، والحديث رواه الترمذي وقال: حسن صحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت:\r(أمرنا. . . (إلخ).\rقوله: (أن نعق عن الغلام) أي: بأن نذبح عنه العقيقة، والغلام بضم الغين المعجمة وتخفيف\rاللام: الابن الصغير، والجمع: غلمة وأغلمة وغلمان، وقد يطلق الغلام على الرجل مجازاً","part":12,"page":184},{"id":4700,"text":"باعتبار ما كان عليه كما يقال للصغير: شيخ مجازاً باسم ما يؤول إليه، قال الأزهري: (وسمعت\rالعرب تقول للمولود حين يولد ذكراً: غلام، وسمعتهم يقولون للكهل: غلام، وهو فاش في\rكلامهم)\rقوله: (بشاتين متساويتين (كذا في نسخ هذا الكتاب، والذي في غيره: (متكافئتين)، وفي\rسنن أبي داوود (عن أم كرز الكعبية رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم\r\r،،\rيقول: (عن الغلام شانان مكافئتان، وعن الجارية شاة»، قال أبو داوود: سمعت أحمد قال:\rمكافئتان؛ أي: مستويتان أو مقاربتان ، وفي رواية: (مثلان ، فكان الشارح روى\rالحديث هنا بالمعنى إن لم نكن رواية أخرى، فليراجع.\rقوله: (وعن الجارية بشاة) أي: وأن نعق عن الأنثى بشاة واحدة؛ وذلك لأن السرور بها أقل\rمنه بالغلام، فإن حكمة مشروعية العقيقة: إظهار البشر والسرور ونشر النسب، فهي معقولة المعنى\rوليست تعبداً محضاً، وإنما كانت الأنثى فيها على النصف من الذكر؛ لأن الغرض منها استبقاء\rالنفس فأشبهت الدية من حيث إن كلا منهما فداء عن النفس، فافهم.\rقوله: (والخنثى كالأنثى) أي: كما قاله الأسنوي وغيره، واعتمده شيخ الإسلام والشارح في\rكتبهما، قال في (التحفة): (ما فائدة الخلاف؛ إذ الشاة تجزئ حتى عن الذكر؟ قلت:\rفائدته: أن الاقتصار فيه على شاة هل يكون خلاف الأكمل كالذكر، أو لا كالأنثى، وإنما رجحنا\rهذا؛ لأن الحكم على ذابح واحدة عنه بأنه خالف الأكمل مع الشك .. بعيد، وأما قول\rالبيان): يذبح. عنه شاتين .. فينبغي حمله على أن الأفضل له ذلك فيه؛ لاحتمال ذكورته وإن كان\rلو اقتصر على واحدة .. لا يحكم عليه بأنه خالف الأكمل؛ لأنا لم نتحقق سبب هذه المخالفة)\rانتهى\r(r),\rقال (سم): (لقائل أن يقول: من لازم تسليم أن الأفضل ذلك الحكم أن من لم يأت به ...","part":12,"page":185},{"id":4701,"text":"خالف الأفضل، ويكفي في صحة ذلك الحكم مخالفة ما حكم بأنه الأفضل للاحتياط؛ إذ مخالفة\rالاحتياط المطلوب أمر مفضول بلا شبهة، ومن هنا يتضح أنه لا بعد في ذلك الحكم ... ) إلخ،\rفليتأمل \rقوله: (وسيع البدنة أو البقرة كشاة) أي: فكما تجزئ الشاة يجزئ شرك من الإبل أو البقر،\rوإنما أثروا التعبير بالشاة؛ تبركاً بلفظ الوارد، وإلا .. فالأفضل هنا - كما صرح به في (التحفة)\rوغيرها - نظير ما مر في (الأضحية (من سبع شياه، ثم الإبل، ثم البقر، ثم الضأن، ثم المعز،\rثم شرك في بدنة، ثم بقرة)، ولو ذبح نحو بدنة عن سبعة أولاد. جاز، وكذا لو اشترك فيها\r\rجماعة سواء أرادوا كلهم العقيقة أو بعضهم ذلك وبعضهم اللحم مثلاً.\rقوله: (والسنة ألا يكسر عظمها) أي: العقيقة.\rقوله: (ما أمكن) أي: بل يقطع كل عضو من. مفصله.\rقوله: (سواء العاق والأكل) أي: فإن فعل الكسر له لم يكره؛ إذ لم يثبت فيه نهي مقصود،\rبل هو خلاف الأولى، قال الزركشي: ولو عق عنه بسبع بدنة .. فهل يتعلق استحباب ترك الكسر\rلعظم السبع، أو بعظام البدنة؟ الأقرب: الأول؛ لأن الواقع عقيقة هو السبع، وفيما قاله نظر، بل\rالأقرب: أنه إن تأتي قسمتها بغير كسر .. فاستحباب ترك الكسر يتعلق بالجميع؛ إذ ما من جزء إلا\rوللعقيقة فيه حصة، كذا في الأسنى)\r، ومثله في النهاية ، قال الرشيدي: (انظر: هل\rالمراد تعلقه قبل القسمة أو بعدها: فإن كان الثاني .. فهو ممنوع كما لا يخفى، وإن كان الأول ..\rلم يكن لقوله: (إن تأتي قسمتها» فائدة، فتأمل (.\rقوله: (تفاؤلاً بسلامة أعضاء الولد (تعليل عدم كسر عظمها، قال الكردي: (انظر: لو مات\r'\r'\r\rالمولود قبل العق .. هل يسقط ندب ما ذكر، وكذلك طبخها بحلو الآتي في كلامه؟) انتهى .\rقوله: (وأن يتصدق به مطبوخاً) أي: لا نيئاً، إلا رجلها كما سيأتي؛ وذلك لأن طبخها من","part":12,"page":186},{"id":4702,"text":"السنة كما رواه البيهقي عن عائشة رضي الله عنها، وقياساً على سائر الولائم، ومر: أنه من\rالمنذورة يجب التصدق بكلها، وأنه لا يجب أن يكون نيئاً.\rقوله: (وأن يطبخ بحلو) أي: على الهيئة المعروفة الآن باليخني القزمزي؛ وهو ما فيه جوز\rولوز ونحوه، والحلو: ضد المر، يقال: حلا الشيء يحلو حلاوة فهو حلو، وحليت السويق:\rجعلت فيه شيئاً حلواً حتى حلا\r\rقوله: (تفاؤلاً بحلاوة أخلاق المولود) أي: أنه سيطيع، ولأنه صلى الله عليه وسلم يحب\rالعسل والحلواء؛ وهي ما اتخذ من نحو عسل وسكر، وكل شيء حلو ليس في جنسه حامض،\rقال الشوبري: (ولا يقال بمثله؛ أي: من الطبخ بحلو في وليمة العرس تفاؤلاً بحلاوة أخلاق\rالعرس؛ لأنها طبعت واستقر طبعها وهو لا يغير (انتهى، فليتأمل.\r\rقوله: (ولا يكره طبخها) أي: العقيقة.\rقوله: (بحامض) أي: لعدم ورود النهي فيه، وما ذكروه من عدم الكراهة هو المعتمد؛ فقد\rقال الشيخان: (ولو طبخ بحامض .. ففي كراهته وجهان، أصحهما: لا يكره) انتهى ، ووقع\rفي النهاية»: (ويكره بالحامض (، قال السيد عمر البصري: (فلعل (لا) ساقطة من\rالنهاية) (انتهى، فليراجع.\rقوله: (والإرسال بالمطبوخ) أي: من العقيقة مع مرقها على وجه التصدق.\rقوله: (إلى الفقراء) أي: الشاملين للمساكين\rقوله: (أكمل من ندائهم إليها) أي: إلى تلك العقيقة في بيته، ولا بأس بندائهم إليها، لكنه\rخلاف الأكمل.\rقوله: (لأنه أرفق بهم) أي: بالفقراء، ومر وجوب التصدق بشيء من لحمها وإن لم يجب هنا\rكونه نيئاً، قال في (الإيعاب): (وإذا ذبح الشاتين .. فيحتمل أنه لا يجب التصدق من كل\rمنهما، بل يكفي من أحدهما؛ لأنه لو اقتصر على ذبحه .. أجزاء، ويحتمل أنه لا بد من التصدق\rمن كل؛ كما لو ضحى تطوعاً بعدد ... فإن ظاهر كلامهم: أنه يجب التصدق من كل، وقد سووا","part":12,"page":187},{"id":4703,"text":"كما علمت بين الأضحية والعقيقة في سائر أحكامهما إلا في صور ليس هذا منها، وهذا هو\rالأوجه)، قال الشويري: (بل الأوجه: الأول؛ للفرق الواضح؛ إذ مسمى الشائين هنا هو\rالعقيقة، بخلاف الأضحية مسماها كل واحدة، فليتأمل).\rقوله: (وسن حلق شعره) أي: شعر رأس المولود كله ولو أنثى؛ لما ورد في الأخبار\rالصحيحة منها ما مر أول الفصل، قال في (التحفة): (وفيه منافع طبية له  أي: للمولود.\rقوله: (بعد الذبح) أي: للعقيقة ظاهره ولو متعددة.\rقوله: (كما في الحاج) أي: فإن الأفضل: أن يكون الحلق له بعد الذبح للهدي، وكما أشار\rإليه الخبر؛ فإنه ذكره بعد الذبح وإن كان العطف بالواو لا يقتضي الترتيب، والنزاع في ذلك غير\rصحيح، وغايته: أن في المسألة قولين، قال في (المغني»: (ولا يكفي حلق بعض الرأس\r\rولا تقصير الشعر ولو لم يكن برأسه شعر؛ ففي استحباب إمرار الموسى عليه احتمال (\rقوله: (وأن يكون) أي: وسن أن يكون الحلق\rقوله: (كالتسمية) أي: فإنها سنة كما مر في الأحاديث، قال (ع ش): (وينبغي أن التسمية\rحق من له عليه الولاية من الأب وإن لم تجب عليه نفقته؛ لفقره، ثم الجد، وينبغي أيضاً أن تكون\rالتسمية قبل العق كما قد يؤخذ من قوله السابق، ويقول عند ذبحها: باسم الله ... ) إلخ).\rقوله: (يوم السابع) أي: لما ورد في أخبار كثيرة فيه، منها: حديث الترمذي وقال:\rحسن: (أنه صلى الله عليه وسلم أمر بتسمية المولود يوم سابعه ووضع الأذى عنه والعق (،\rوورد أيضاً أخبار أن التسمية في يوم الولادة، ولذا قال في (الأذكار): (السنة: أن يسمى المولود\rيوم السابع أو يوم الولادة ... ) ثم ذكر أحاديث كل ، وجمع الإمام البخاري بينهما بحمل أخبار\rيوم الولادة على من لم يرد العق عن المولود، وأخبار يوم السابع على من أراده، قال الحافظ ابن","part":12,"page":188},{"id":4704,"text":"حجر: (وهو جمع لطيف لم أره لغيره (، وسيأتي في (التتمة (بقية الكلام على ما يتعلق\rبالأسماء ...\rقوله: (ويسن) أي: بعد الحلق في الذكر والأنثى والخنثى.\rقوله: (التصدق بزنته؛ أي: شعر رأسه ذهباً) أي: وهو الأفضل.\rقوله: (ثم إن لم يتيسر) أي: الذهب، وهذه عبارة «الروضة \rقوله: (أو لم يفعل) أي: التصدق بالذهب، وهذه عبارة (المجموع ، فجمع الشارح\rبينهما؛ لعدم تنافيهما\rقوله: (تصدق بزنته فضة) أي: وهو الوارد في الحديث، وقضية كلامهم كما قررته فيما مر:\r\rأنه لا فرق في ذلك بين الذكر وغيره، وهو كذلك، وما قيل: يتقيد بالذكر؛ لكراهة حلق\rالإناث .. مردود بأن هذا حلق فيه مصلحة من حيث التصدق بزنة الشعر بعده، وعلة الكراهة من\rتشويه الخلقة غير موجودة هنا فاندفع ما ذكره.\rقوله: (لما صح من أمره صلى الله عليه وسلم) دليل لسن التصدق بوزن شعره فضة، والحديث\rرواه الحاكم في (المستدرك) وصححه \rقوله: (فاطمة رضي الله عنها بزنة شعر الحسين رضي الله عنه ... ) إلخ؛ أي: حيث قال\rصلى الله عليه وسلم لها: زني شعر الحسين وتصدقي بوزنه فضة، وأعطي القابلة رجل العقيقة،،\rهذا لفظ الحديث، والشارح رواه بالمعنى، وفي رواية: قال لها: (احلقي رأسه وتصدقي بزنة\rشعره فضة كما فعلت بأخيه الحسن ( أي: لأنه قد أمرها بذلك في حق أخيه الحسن قبل؛ ففي\rالترمذي، عن علي رضي الله تعالى عنه: (عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن وقال: «يا\rفاطمة؛ احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة، فوزناه فكان وزنه در هماً أو بعض درهم (\rقوله: (والتصدق بوزنه فضة) عطف على مدخول الباء في (بزنة ... ) إلخ كما علمت من\rلفظ الحديث، وكذا قوله الآتي: (وإعطاء القابلة ... (إلخ.\rقوله: (لأنها) أي: الفضة.\rقوله: (المتيسرة حينئذ) أي: حين إذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بالتصدق بزنة شعر","part":12,"page":189},{"id":4705,"text":"الحسين، ولذا: لم يأمرها بذلك من الذهب، وسيأتي ما فيه.\rقوله: (وإعطاء القابلة) أي: وهي المرأة التي تلقت الولد عند الولادة، قال في\rالمصباح»: (وقبلت القابلة الولد: تلقته عند خروجه قبالة بالكسر، والجمع: قوابل، وامرأة\rقابلة وقبيل أيضاً (.\rقوله: (رجل العقيقة) أي: إحدى رجليها المؤخرتين، وهذا سنة أيضاً، ولم يذكره\r\rالمصنف، قال في (التحفة): (الأفضل: إعطاء رجلها - أي: العقيقة - إلى أصل الفخذ فيما\rيظهر، والأفضل: اليمين كما هو ظاهر أيضاً للقابلة نيئة (، قال (ع ش): (وتحصل السنة\rبذلك وإن تعددت الشاة المذبوحة، وبقي ما لو تعددت القوابل. وينبغي الاكتفاء برجل واحدة\rللجميع (.\rقوله: (وقيس بالفضة) أي: الواردة في الخبر\rقوله: (الذهب بالأولى) أي: إذ لا ريب أن الذهب خير من الفضة وإن ثبت بالقياس؛ إذ\rالخبر محمول على أنها هي المتيسر إذ ذاك كما مر آنفاً، فتعبيرهم بذهباً ثم فضة؛ لبيان درجة\rالأفضلية.\rنعم؛ عبر في المنهاج) بقوله: (ذهباً أو فضة (، وهو محمول على أن (أو) فيه\rللتنويع، ووجه بأنه إذا ذكر وبدى بالأغلظ .. تكون) أو (للتنويع لا للتخيير؛ كما في قوله\rتعالى: (إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) الآية، بخلاف ما إذا بدأ بالأخف. . فإنها للتخيير؛\rكما في قوله تعالى: (لَكَفْرَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَة مَسَنَكِينَ) الآية؛ لأن الإطعام أخف \rقال في (التحفة): (نعم؛ صح عن ابن عباس رضي الله عنهما: (سبعة من السنة في الصبي\rيوم السابع، وذكر منها: (ويتصدق بوزن شعره ذهباً أو فضة ، وقول الصحابي: (من السنة)\rفي حكم المرفوع إلا أن يكون ابن عباس أخذه من قياس الأولى المذكور) تأمل .\rقوله: (وبالذكر الأنثى (وقيس بالذكر فيما ذكر من سن الحلق ووزن شعره والتصدق بزنته","part":12,"page":190},{"id":4706,"text":"وإعطاء القابلة من رجل العقيقة الأنثى، وكذا الخنثى، خلافاً لمن خص ذلك بالذكر كما علمت مما\rمر، قال في (المغني): (من لم يفعل بشعره ما ذكر .. ينبغي له كما قاله الزركشي أن يفعله هو به\rبعد بلوغه إن كان شعر الولادة باقياً، وإلا .. تصدق بزنته يوم الحلق، فإن لم يعلم .. احتاط\rوأخرج الأكثر (انتهى ، والظاهر: أن الحلق لا تأتي به المرأة بعد بلوغها، فليراجع\r\rقوله: (ويسن تحنيكه (أي: المولود سواء الذكر وغيره، وما قيل: إنه مختص بالصبيان\rالذكور؛ إذ لم يجئ في السنة تحنيك الإناث مردود بأنهم إنما كانوا يحملون الصبيان إليه\rصلى الله عليه وسلم؛ لاعتنائهم بهم دون الإناث، فالظاهر: أنهم كانوا يحنكونهن في البيوت\rتسوية بينهن وبين الذكور، تأمل\rقوله: (بتمر ثم رطب ثم حلو) أي: لم تمسه نار، نظير فطر الصائم، كذا قاله شارح، وهو\rإنما يتأتى على قول الروياني: إن الحلو مقدم على الماء، لكنه ضعيف ثم، ومع ذلك: الأوجه هنا\rما ذكر، ويفرق بأن الشارع جعل بعد التمر ثم الماء، فإدخال واسطة بينهما فيه استدراك على\rالنص، وهنا لم يرد بعد التمر شيء فألحقنا به ما في معناه.\rنعم؛ قياس ذاك أن الرطب هنا أفضل من التمر كهو ثم. انتهى (تحفة ، وفي النهاية):\rأنه الأوجه ، والشارح هنا كما ترى جعل الرطب بعد التمر وقبل الحلو، وقال شيخ الإسلام\rوالخطيب: (وفي معنى التمر الرطب (انتهى ، وظاهره: تساويهما، فتلخص هنا في الرطب\r(r).\rثلاثة آراء\rقوله: (يمضغه) أي: التمر أو الرطب أو الحلو، وهذا بيان لكيفية التحنيك، قال في\rالمصباح): (حنكت الصبي تحنيكاً: مضغت تمراً ونحوه و دلکت به جنكه، وحنكته حنكاً من\rبابي ضرب وقتل كذلك، فهو محنك من المشدد ومحنوك من المخفف، وقال: مضغت الطعام\rمضغاً من بابي نفع وقتل: علكته (.","part":12,"page":191},{"id":4707,"text":"قوله: (ويدلك به حنكه) أي: داخل الفم، كذا في (شرح المنهج ، قال الجمل\rوالبجيرمي\rنقلاً عن المختار»: (الحنك: ما تحت الذقن من الإنسان وغيره، فلذا: احتاج\rلقوله: داخل الفم (انتهى ، وظاهر كلام (المختار): (أن الحنك لا يطلق على ما في داخل\rالفم (، وهو مخالف لما في (القاموس) إذ فيه: (الحنك: محركة باطن أعلى الفم من داخل\r\rأو الأسفل من طرف مقدم اللحية، والجمع: أحناك (.\rقوله: (حتى يصل منه) أي: من التمر ونحوه.\rقوله: (شيء إلى جوفه) أي: المولود.\rقوله: (للاتباع) أي: كما ورد في غير ما حديث؛ كالخبر المتفق عليه عن أسماء بنت الصديق\rرضي الله عنها قالت: (حملت بعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما بمكة فأتيت المدينة فنزلت قباء\rفولدت به، ثم أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل\rفي فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حنكه بالتمرة ثم دعا له\rوبارك عليه (، وكخبر مسلم عن أنس رضي الله عنه: (أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم\rبابن لأبي طلحة حين ولد ومعه تمرات، فلاكهن ثم فغر فاه ثم مجه فيه، فجعل يتلمظ، فقال\rصلى الله عليه وسلم: (حب الأنصار التمر) وسماه عبد الله (، وغير ذلك\r\rقوله: (وينبغي) أي: كما نقلوه عن المجموع)\rقوله: (أن يكون المحنك له) أي: الذي يباشر التحنيك للمولود، فـ (المحنك) بكسر النون\rالمشددة: اسم فاعل من التحنيك\rقوله: (من أهل الخير) أي: والصلاح من الرجال، فإن لم يكن رجل .. فامرأة صالحة؛\rوذلك ليحصل للمولود بركة مخالطة ريقه لجوفه، ولذا: كانت الصحابة يتسارعون بحمل أولادهم\rعقب الولادة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليحنكهم ويدعو لهم.\rقال في (التحفة): (ويسن تهنئة الوالد - أي: ونحوه كالأخ - عند الولادة يبارك الله لك في","part":12,"page":192},{"id":4708,"text":"الموهوب وشكرت الواهب وبلغ أشده ورزقت بره، ويسن الرد عليه بنحو: جزاك الله خيراً، وفي\rذكرهم (الواهب، نظر، إلا أن يكون صح به حديث ولم نره، ثم رأيته في (المجموع، قال: قال\rأصحابنا: ويستحب أن يهنأ بما جاء عن الحسن رضي الله عنه أنه علم إنساناً التهنئة فقال: «قل:\rبارك الله لك .... إلخ. انتهى، فإطباق الأصحاب على سنّ ذلك مصرح بأن المراد:\r ,\r\rالحسن بن علي كرم الله وجههما لا البصري؛ لأن الظاهر: أن هذا لا يقال من قبل الرأي فهو حجة\rمن الصحابي لا التابعي، وحينئذ: اتضح منه جواز استعمال (الواهب)، وأنه\rالأسماء\rمن\rالتوقيفية، ولم يستحضر بعضهم ذلك فأنكره ببادئ الرأي، وأما قول الأذرعي: الظاهر:\r: أنه\rالبصري .. فيرد بأنه يلزم عليه تخطئة الأصحاب كلهم؛ لأن ما يجيء عن التابعي لا يثبت به سنة،\rوينبغي امتداد زمنها ثلاثاً بعد العلم أو القدوم من السفر (.\rقوله: (ويكره تلطيخ رأسه؛ أي: المولود بالدم) أي: من الذبيحة.\rقوله: (لأنه (أي: تلطيخ رأسه بالدم؛ تعليل لكراهته.\rقوله: (فعل الجاهلية) أي: كما صرح به في حديث بريدة الآتي قبيل الفصل، قال في\rه التحفة): (وكان القياس: حرمته لولا رواية به صحيحة كما في (المجموع، أو ضعيفة كما قاله\rغيره، قال بها بعض المجتهدين، وبحث الحرمة مخالف للمنقول فلا يعوّل عليه لو لم يظهر له\rعلة، فكيف وقد ظهرت؟! (انتهى .\r\rقوله: (وإنما لم يحرم) أي: تلطيخ رأسه بالدم، وهذا جواب عن سؤال ناشيء عن التعليل\rكما علمته من الرد على من بحث حرمته عن (التحفة)، وفي (حواشي الروض) ما نصه: (ما\rذكر لا يستقيم تفريعه على الصحيح من تحريم التضمخ بالنجاسة؛ لأنه يحرم على الولي أن يفعل به\rشيئاً مما يحرم على المكلفين؛ كسقي الخمر وإدخاله فرجه في فرج محرم، وغير ذلك، وأجيب","part":12,"page":193},{"id":4709,"text":"بأن هذا البناء ضعيف؛ لأن الصبي لما كان غير مكلف أشبه البهيمة؛ فكما يجوز سقيها الماء\rالنجس ودهنها بالدهن النجس والباسها الجلد النجس؛ وإنما امتنع سقيه الخمر وإيلاج فرجه في\rالفرج المحرم؛ لئلا يعتاد ذلك، وهذا إنما يتجه بعد التمييز للعلة المذكورة، وصورة المسألة:\rألا يمس الدم بيده) انتهى \r\rقوله: (لأنه قيل بندبه) أي: قاله الحسن وقتادة كما صرح بهما في (الأسنى .\rقوله: (لخبر فيه) أي: في تلطيخ رأسه بالدم؛ ففي سنن أبي داوود) من طريق همام عن\r\rقتادة، عن الحسن، عن سمرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كل غلام\rرهينة بعقيقته تذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه ويدمى)، فكان قتادة إذا سئل عن الدم كيف يصنع\rبه. . قال: (إذا ذبحت العقيقة .. أخذت منها خرقة واستقبلت به أوداجها، ثم توضع على يافوخ\rالصبي حتى يسيل على رأسه مثل الخيط، ثم يغسل بعد ويحلق)، قال أبو داوود: (هذا وهم من\rهمام، وإنما قالوا: يسمى فقال همام: (يدمى» ، ثم روى أيضاً من طريق سعيد عن قتادة\rعن الحسن عن سمرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ه كل غلام رهينة\rبحقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى»، قال أبو داوود: (ويسمى أصح، كذا قال سلام بن\rأبي مطيع عن قتادة، وإياس بن دغفل وأشعث عن الحسن (انتهى .\rقوله: (ولا بأس بتلطيخه) أي: رأس المولود.\r,\rقوله: (بالزعفران والخلوق) بفتح الخاء المعجمة وضم اللام المخففة وبقاف في آخره:\rضرب من الطيب يعمل فيه الزعفران، وفي المصباح): (عن بعض الفقهاء: وهو مائع فيه\rصفرة، والخلاق مثل كتاب بمعناه، وخلقت المرأة تخليقاً فتخلقت هي به (\rقوله: (بل يندب) أي: تلطيخه بالزعفران أو الخلوق\rقوله: (كما في المجموع (أي: كما صححه الإمام النووي في (المجموع ، وهذا راجع","part":12,"page":194},{"id":4710,"text":"لندب ذلك، وبه جزما في (التحفة، و النهاية.\rرضي\rقوله: (لحديث فيه) أي: في تلطيخ رأس المولود عند الولادة بالزعفران؛ وهو حديث بريدة\rالله عنه قال: (كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها، فلما\rجاء الله تعالى بالإسلام .. كنا نذبح شاة وتحلق رأسه وتلطخه بزعفران) رواه أبو داوود والحاكم\rوصححه\rهذا؛ وقال في (التحفة): (المعتمد من مذهبنا الموافق للأحاديث الصحيحة: أن العتيرة\rوهي: ما يذبح في العشر الأول من رجب، والفرع - بفتح الفاء والراء: هي أول نتاج البهيمة يذبح\r\rرجاء بركتها وكثرة نسلها: مندوبتان؛ لأن القصد بهما ليس إلا التقرب إلى الله تعالى بالتصدق\rبلحمها على المحتاجين، فلا يثبت لهما أحكام التضحية كما هو ظاهر (، زاد (المغني، نقلاً\rعن ابن سراقة وأقره: (أكد الدماء المسنونة الهدايا، ثم الضحايا، ثم العقيقة، ثم العتيرة، ثم\rالفرع (انتهى، لكن في تقديم الهدايا على الضحايا وقفة؛ للخلاف في وجوب الضحايا، ولم أر\rالخلاف في الهدايا، فليراجع، والله سبحانه وتعالى أعلم ...\r,\r(فصل في محرمات تتعلق بالشعر ونحوه)\rوهو تفليج الأسنان وحكم الحناء للرجال، هذا ما في المتن، وسيأتي في تتمة الشرح ما يتعلق\rبمحرمات الأسماء، وسن الأذان والإقامة في أذني المولود ونحو ذلك، وهذا الفصل آخر تراجم\rالمتن؛ بناء على ما سيأتي في الشرح: أن الذي في نسخه المعتمدة هو الوصول فيه إلى هذا\rالمحل.\rقوله: (ويحرم تسويد الشيب) أي: سواء شيب الرأس واللحية، وخرج بـ (التسويد):\rالخضاب بالحناء؛ وذلك لخبر مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: أتي بأبي قحافة\rرضي الله عنه يوم فتح مكة ورأسه كالثغامة بياضاً، فقال صلى الله عليه وسلم: (غيروا هذا بشيء\rواجتنبوا السواد، والثغامة: نبت له ثمر أبيض، وخبر أبي داوود وغيره: (يكون قوم","part":12,"page":195},{"id":4711,"text":"يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة ، وبه تعلم: أن من\rعبر بالكراهة هنا .. مراده: كراهة التحريم.\rقوله: (ولو للمرأة) أي: فقد نقل في الأسنى) عن المجموع»: أنهم لم يفرقوا فيه بين\rالرجل والمرأة)، لكن قال الشهاب الرملي: (يجوز للمرأة ذلك بإذن زوجها أو سيدها؛ لأن له\r\r\rغرضاً في تزينها به وقد أذن لها فيه (انتهى، فليراجع).\rقوله: (إلا للمجاهد (استثناء من حرمة تسويد الشيب\rقوله: (إرهاباً للكفار) أي: بإظهار القوّة والشباب على الكفار فلا بأس بذلك،، قال في (نظم\rالزيد»:\rوحرموا خضاب شعر بسواد لرجل وامرأة لا للجهاد \r\rمن الرجز]\rقوله: (ويحرم وصل الشعر) أي: على تفصيل سبق قبيل الوضوء، حاصله: أنه يحرم\rبالنجس مطلقاً، وكذا بالطاهر على الخلية والمزوجة والمملوكة بغير إذن حليلهما، وكذا يحرم\rبشعر الآدمي مطلقاً، بخلاف المزوجة والمملوكة بإذن حليلهما ووصلت بالطاهر من غير شعر\rالآدمي، وكذا يحرم التنميص وهو الأخذ من شعر الوجه والحاجب كما في (الروض\rقوله: (وتفليج الأسنان) أي: ويحرم أيضاً تفليج الأسنان للتحسين؛ وهو تحديدها، ويعبر\rعنه بالوشر سواء أكان بالمبرد وغيره، قال في (حواشي الروض): (يستثنى الوشر لإزالة الشين؛\rكوشر السن الزائدة والنازلة عن أخواتها فإنه لا يحرم؛ لأنه يقصد به تحسين الهيئة (انتهى\rقوله: (والوشم) أي: ويحرم أيضاً الوشم، ومر في) شروط الصلاة): أنه غرز الجلد\rبالإبرة حتى يخرج الدم ثم يذر عليه نحو النيلة ليزرق أو يخضر، ومر هناك تفصيل في وجوب\rإزالته، فراجعه.\rقوله: (لأنه صلى الله عليه وسلم ... إلخ، دليل لحرمة وصل الشعر وما بعده\r(£) ,\rقوله: (لعن فاعل ذلك والمفعول به) أي: ففي الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر\rرضي الله عنهما مرفوعاً: (لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة ، وعن ابن","part":12,"page":196},{"id":4712,"text":"مسعود رضي الله عنه كذلك: (لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات\rوالمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله ، قال العلقمي: (هي صفة لازمة لمن تصنع النمص\r\rوالوشم والفلج، وكذا الوصل)، قال الحفني: (فكل ما كان كذلك حرام إلا ما استثني؛\rكالكحل فإنه مطلوب مع أن فيه تغييراً لخلق الله تعالى؛ لأن الشخص يولد بدون اكتحال، وخص\rالنساء بالذكر في الحديث؛ لكون الأغلب وقوع ذلك منهن، فإن فعل ذلك الذكر .. كان الحكم\rكذلك) ، وذكر في (الزواجر، أن ذلك من الكبائر لهذه الأحاديث وغيرها .\rقوله: (ويحرم الحناء للرجل والخنثى) أي: عليهما في اليدين أو الرجلين، وخرج:\rالمرأة؛ فإن كان الإحرام استحب لها مطلقاً لا المحدة، وإذا اختضبت .. فتعم اليدين\rبالخضاب، ويسن لغير المحرمة حيث كانت حليلة، وإلا .. كره، ولا يسن نقش ولا تطريف\rولا تسويد ولا تحمير الوجنة، بل يحرم واحد من هذه إذا كانت خلية أو حليلة بغير إذن حليلها.\rقوله: (بلا حاجة) قيد للحرمة عليهما؛ بخلاف ما إذا كان للحاجة؛ كالتداوي فإنه لا يحرم.\rقوله: (لما فيه) أي: في الحناء؛ تعليل للحرمة.\rقوله: (من التشبه بالنساء) أي: وهو حرام كعكسه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (لعن الله\rالمتشبهات بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء) رواه أبو داوود وغيره ، وفي\rالبخاري::: لعن الله المخنثين من الرجال والمترجلات ، قال العزيزي: (فلا يجوز لرجل\rتشبه بامرأة في نحو لباس أو هيئة ولا عكسه؛ لما فيه من تغيير خلق الله تعالى (\rقال الشيخان: (ويكره حلق اللحية ( أي: للرجل، واعترضهما ابن الرفعة بأن الشافعي\rرضي الله عنه نص في (الأم) على التحريم، قال الزركشي: وكذا الحليمي والقفال الشاشي،\rوقال الأذرعي: (يحرم حلقها جملة لغير علة بها كما يفعله القلندرية)، قال شيخنا رحمه الله:","part":12,"page":197},{"id":4713,"text":"(المعتمد عند الغزالي وشيخ الإسلام والشارح في التحفة) والرملي والخطيب وغيرهم:\rالكراهة ... ثم نقل عبارة (التحفة) (فراجعه .\rقوله: (والله أعلم (كذا وجدت هذه الجملة في المتن المجرد، والظاهر: أنها من كلام\r\r\rمن الرجز]\rالمصنف ختم بها المتن؛ لأن عمل العلماء استعمالها في خواتيم الكتب المؤلفة والدروس، وكذا\rفي المسائل الصعبة أو المسائل الزائدة على الأصل كما صنع النووي رحمه الله في (المنهاج)\rوغيره)، ولا شك في حسنه، خلافاً لمن زعم أنه لا ينبغي أن يقال ذلك مطلقاً، أو الإعلام بختم\rالدرس مثلاً؛ فقد رده الشارح في (التحفة، وأطال فيه ثم قال: (وقد ذكر الأئمة في (الله أكبر)\rو أعلم، ونحوهما ما يصرح بحسن ما فعله المصنف فعليك به؛ ومما يؤيده أيضاً قولهم: يسن\rلمن سئل عما لا يعلم أن يقول: الله ورسوله أعلم ، وممن صنع ذلك في ختم الكتاب العلامة\rابن الوردي في (البهجة، حيث قال آخر أبياتها:\rوالحمد لله جزيل الفضل ثم على نبيه أصلي\rوالآل والصحب بهذا أختم نظمي والله تعالى أعلم\rويحتمل أن تلك الجملة ليست من كلامه، بل هي ملحقة من الكتبة؛ ويؤيد هذا: عدم كتابة\rالشارح عليها بشيء، فليحرر\rقوله: (تتمة) أي: فيما يتعلق بالأسماء وفي سن الأذان ونحوه في أذن المولود.\rقوله: (يسن) أي: لكل أحد من ذكر وأنثى وخنثى.\rقوله: (أن يحسن الاسم) أي: لنفسه ولنحو أولاده، والمراد بـ (الاسم) هنا: ما يشمل\rالكنية واللقب؛ وذلك لخبر أبي داوود بإسناد جيد عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال\rرسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا\rأسماء كم ، قال العلامة الحفني: (أي: أسماء أولادكم وأقاربكم الذي فوض إليكم\rتسميتهم (.\r\rقوله: (وأفضل الأسماء) أي: أسماء الرجال سواء الأحرار والأرقاء، وانظر أفضل أسماء","part":12,"page":198},{"id":4714,"text":"النساء فإني لم أر فيه شيئاً ..\rقوله: (عبد الله وعبد الرحمن) أي: لخبر مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال\r\rرسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أحب أسمائكم إلى الله عز وجل عبد الله وعبد الرحمن ،\rقال العلامة المناوي: (لأن كلاً منهما يشتمل على الأسماء الحسنى (انتهى ، وسيأتي قريباً زيادة\rعليه\rقوله: (وأصدقها) أي: أحسنها؛ بدليل المقابلة بأقبحها الآتي.\rقوله: (حارث وهمام) بفتح الهاء وتشديد الميم، قال الحفني: (إنما كانا أحسن الأسماء؛\rللتفاؤل بأنهما يعيشان وأحدهما يحرث والآخر له همة، وأما الجواب بأن المراد: الصدق على\rحقيقته، وأن ذاتهما متصفان بذلك .. فغير ظاهر؛ إذ وقت الولادة لا يتصف الشخص المسمى\rبذلك بالحراثة وبالهمة، إلا أن يقال: المراد: القابلية؛ أي: تقبل ذاته الاتصاف بذلك في\rالمستقبل، لكنه بعيد، فالأحسن: الجواب الأول (، وفي (الكردي، عن الحافظ المنذري:\r(كانا أصدق الأسماء؛ لأن الحارث: هو الكاسب، والهمام: هو الذي يهم مرة بعد أخرى، وكل\rإنسان لا ينفك عن هذين .\r\rقوله: (وأقبحها: حرب ومرة (بضم الميم وتشديد الراء؛ وذلك لما في حرب من البشاعة\rوفي مرة من المرارة، ومثلهما كما قاله الحفني كل ما يتشاءم به ، وسيأتي في كلام الشارح.\rقوله: (الخبر مسلم وأبي داوود) أي: والبخاري في (الأدب المفرد) والنسائي \rقوله: (بذلك) أي: بما ذكر في الأفضل والأصدق والأقبح، لكن الذي في (مسلم، إنما هو\rالأول فقط كما. مر لفظه، والكل في (أبي داوود)، ولفظه عن أبي وهيب الجشمي رضي الله عنه\rقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله تعالى\rعبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة)، وفي حديث آخر:","part":12,"page":199},{"id":4715,"text":"أحب الأسماء ما تعبد له ... إلخ)، وإنما كان عبد الله وعبد الرحمن أفضلها؛ لتضمنهما\rما هو وصف واجب للحق تعالى؛ وهو الإلهية والرحمانية، وما هو وصف للإنسان واجب له؛\r\rوهو العبودية والافتقار، ويلحق بهذين الاسمين ما كان مثلهما؛ كعبد الرحيم وعبد الكريم\rوعبد الغفار وعبد الحميد، ثم ظاهر كلام الشارح هنا كالحديث: أنهما سواء في الأفضلية، لكن\rعبرا في (التحفة، و النهاية) بـ (ثم عبد الرحمن ، فظاهره أو صريحه: أفضلية عبد الله على\rعبد الرحمن، وبه جزم بعضهم؛ لأن لفظ الله يدل على الذات المستكملة الصفات والرحمن\rلكونه لم يطلق على غيره تعالى، قال: ثم بقية الصفات ما أضيف فيه عبد لاسم من أسمائه تعالى\rفي نحو عبد الكريم وعبد الخالق ... إلخ فهي في مرتبة واحدة.\rقوله: (وحكمة ... (إلخ غرضه بهذا الجواب عما يقال: إذا كان أفضل الأسماء عبد الله\rوعبد الرحمن ... فلم سمّى صلى الله عليه وسلم ابنه من مارية القبطية رضي الله عنها بإبراهيم؟\rقوله: (تسميته صلى الله عليه وسلم (إضافة التسمية إلى ضمير النبي صلى الله عليه وسلم من\rإضافة المصدر إلى فاعله\rقوله: (ولده (مفعوله الأول.\rقوله: (إبراهيم (مفعوله الثاني، ويحتمل أنه بدل من (ولده)، وعليه: فالمفعول الثاني\rمحذوف؛ لأن التسمية مصدر سمّى وهو يتعدى المفعولين بنفسه، ويجوز دخول الباء على الثاني،\rيقال: سميته زيداً ويزيد؛ أي: جعلته اسماً له، روى مسلم وغيره عن أنس رضي الله عنه قال:\rقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم صلى الله عليه\rوسلم ، وتوفي سيدنا إبراهيم هذا وعمره ثمانية عشر شهراً، وسئل صلى الله عليه وسلم عنه\rفقال: (لا أدري رحمة الله على إبراهيم لو عاش. لكان صديقاً نبياً (، وهذا الحديث أنكره","part":12,"page":200},{"id":4716,"text":"الإمام النووي إنكاراً شديداً، ولكن تعجب منه الحافظ ابن حجر وقال إنه ورد عن ثلاثة\rالصحابة ، وقد أوضح ذلك في (الفتاوى الحديثية، فراجعها .\rقوله: (ذكرتها) خبر (وحكمة ... ) إلخ، فالضمير لها.\rمن\rقوله: (في (شرح الإرشاد) أي: (الإمداد)، وكذا في (فتح الجواد، فإنه قال فيه:\r\r(وتسميته صلى الله عليه وسلم ولده إبراهيم أجابوا عنه بأجوبة متعددة ذكرتها في «الأصل»،\rمنها: أن محل أفضلية ذينك - أي: عبد الله وعبد الرحمن - حيث لم يعرض معنى آخر حسن يقصد\rالغرض مطلوب، أو تنبيهاً على جواز التسمية بأسماء الأنبياء، ومثلهم الملائكة، أو جرياً على عادة\rتسمية الأولاد بأسماء الآباء المشهورين بالخير .\rوفي (التحفة): (جاء في التسمية بمحمد فضائل علية، ومن ثم: قال الشافعي في تسمية\rولده محمداً: سميته بأحب الأسماء إلي، وكأن بعضهم أخذ منه قوله معنى خبر مسلم السابق: أنها\rأحبية مخصوصة لا مطلقة؛ لأنهم كانوا يسمون عبد الدار وعبد العزى فكأنه قيل لهم: أحب\rالأسماء المضافة هذان لا مطلقاً؛ لأن أحبها إليه كذلك محمد وأحمد؛ إذ لا يختار لنبيه صلى الله\rعليه وسلم إلا الأفضل. انتهى، وهو تأويل بعيد مخالف لما درجوا عليه، وما علل به لا ينتج له\rما قاله؛ لأن من أسمائه صلى الله عليه وسلم عبد الله كما في (سورة الجن،، ولأن المفضول قد\rيؤثر الحكمة هي هنا الإشارة إلى حيازته لمقام الحمد وموافقته للمحمود من أسمائه تعالى؛ ويؤيد\rذلك: أنه صلى الله عليه وسلم سمى ولده إبراهيم دون واحد من تلك الأربعة؛ لإحياء اسم أبيه\rإبراهيم، ولا حجة له في كلام الشافعي؛ لأن عدوله عن الأفضل لنكتة لا تقتضي أن ما عدل إليه هو\rالأفضل، ومعنى كونه أحب الأسماء إليه؛ أي: بعد ذينك، فتأمله ولا تغتر بمن اعتمده غير مبال\rلمخالفته لصريح كلامهم (انتهى .","part":12,"page":201},{"id":4717,"text":"قوله: (وتكره الأسماء القبيحة) أي: كراهة تنزيه كما قاله النووي لا تحريم ؛ لما مر من\rالأحاديث\rقوله: (وما يتطير بنفيه عادة) أي: لخبر مسلم: (نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن\rنسمي رقيقنا بأربعة: أفلح ورباح ويسار ونافع ، وفي رواية: (لا تسمين غلامك يساراً و\rلا رياحاً ولا نافعاً ولا أفلح، فإنك تقول: أثم هو؟ فلا يكون فيقول: لا، إنما من أربع فلا تزيدن\rعلي ، وفي أخرى: (أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينهى عن أن يسمى بيعلى وببركة\rوبأفلح وبيسار وبنافع وبنحو ذلك، ثم رأيته سكت بعد عنها فلم يقل شيئاً، ثم قبض رسول الله\r\rصلى الله عليه وسلم ولم ينه عن ذلك (.\rسمعته\rوقوله في الحديث الثاني: (فلا تزيدن علي (قال النووي: (هو بضم الدال، ومعناه: الذي\rسمعته أربع كلمات، وكذا رواية: من أربع لكم فلا تزيدوا علي في الرواية ولا تنقلوا عني غير\rالأربع، وليس فيه منع القياس على الأربع، وأن يلحق بها ما في معناها (انتهى)\rقوله: (كنجيح وبركة) مثالان لما يتطير بنفيه.\r,\rقوله: (وكليب وحرب ومرة وشهاب وحمار (أمثلة للأسماء القبيحة، ومن غريب ما وقع في\rاسم شهاب ما رواه مالك في الموطا) عن ابن عمر قال: (قال عمر رضي الله عنه لرجل:\rما اسمك؟ قال: جمرة، قال: ابن من؟ قال: ابن شهاب، قال: فسمن؟ قال: من الحرقة،\rقال: أين مسكنك؟ قال: الحرة، قال: بأيها، قال: بذات لظى، فقال عمر رضي الله عنه:\rأدرك أهلك فقد احترقوا، فرجع الرجل فوجد أهله قد احترقوا (انتهى .\r(P),\rقوله: (وأفلح ويسار ورباح ونافع (هذه أمثلة لما يتطير بنفيه أيضاً، قال في (شرح مسلم)\rعن الأصحاب: (يكره التسمية بهذه الأسماء وما في معناها، ولا تختص الكراهة بها وحدها،\rوهي كراهة تنزيه لا تحريم، والعلة في الكراهة ما بينه صلى الله عليه وسلم في قوله: (فإنك","part":12,"page":202},{"id":4718,"text":"تقول: أثم هو؟ فيقول: لا فكره لبشاعة الجواب، وربما أوقع بعض الناس في شيء من\rالطيرة، وأما قوله؛ أي: في الحديث السابق:  أراد أن ينهى عن هذه الأسماء .... إلخ ...\rفمعناه: أراد أن ينهى عنها نهي تحريم فلم ينه، وأما النهي الذي هو لكراهة التنزيه .. فقد نهى عنه\rفي الأحاديث الباقية (انتهى\rقوله: (ونحوست الناس ... (إلخ، مبتدأ، خبره قوله: (أشد كراهة).\rقوله: (أو العلماء) أي: أو ست العلماء، زادا في (التحفة، و النهاية»: (أو العرب أو\r ,\rالقضاة))، قال (ع ش): (بل وينبغي الكراهة بنحو عرب وناس وقضاة وعلماء بدون ست .\r\rمن الوافر]\rقوله: (أشد كراهة) أي: لأنه من أقبح الكذب، ولا يعرف الست إلا في العدد، ومراد\rالعوام بذلك: سيدة، كذا في (التحفة) وغيرها ، قال (ع ش): (ولم يحرم؛ لأنه لم يرد به\rمعناه الحقيقي (، وفي القاموس): (وستي للمرأة؛ أي: ياست جهاني أو لحن،\rوالصواب: سيدتي ( قال بعضهم: (أو يحتمل أن الأصل: سيدتي فحذف بعض حروف\rالكلمة، وله نظائر، وعن السيد عيسى الصفوي: ينبغي ألا يقيد بالنداء؛ لأنه قد لا يكون نداء،\rقال غيره: والظاهر: أن الحذف سماعي، وأن النداء على التمثيل لا أنه قيد ، قال «شارح\rالقاموس): (وأنشدنا غير واحد من مشايخنا للبهاء زهير:\rبروحي من أسميها بستي فتنظرني النحاة بعين مفت\rيرون بأنني قد قلت لحناً وكيف وإنني لزهير وقتي\rولكن غادة ملكت جهاتي فلا لحن إذا ما قلت ستي\rقوله: (ويحرم) أي: التسمي.\rقوله: (بملك الأملاك) أي: لأنه ليس لغير الله تعالى كما سيأتي في الحديث، زاد في\rالتحفة): (وكذا عبد النبي؛ أي: أو عبد الرسول؛ لإيهام التشريك (، وخالفه في\rالنهاية، فقال: (والأوجه: جوازه؛ لا سيما عند إرادة النسبة له صلى الله عليه وسلم (.","part":12,"page":203},{"id":4719,"text":"قالا: (ومنه - أي: من التعليل المذكور - يؤخذ: حرمة التسمية بجار الله ورفيق الله ونحوهما؛\rلإيهامه المحذور، وقول بعض العامة إذا حمل ثقيلاً: الحملة على الله (، قال (ع ش):\r(وإن لم يقصد المعنى المستحيل على الله تعالى؛ لإيهامه إياه (تدبر)\rقوله: (وشاهان شاه (هو فارسي معناه: ملك الأملاك؛ وذلك للخبر المتفق عن أبي هريرة\rه\r\r (\r\rرضي الله عنه مرفوعاً: (إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك ، وفي رواية لمسلم:\rأغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه وأفظه عليه رجل كان يسمى ملك الأملاك ، قال\rسفيان: مثل شاهان شاه.\rلقاضي |\rقال في شرح مسلم): (في رواية: (شاه شاه، وزعم بعضهم أن الأصوب: شاهان شاه،\rوكذا جاء في بعض الأخبار في كسرى»، قالوا: وشاه الملك وشاهان الملوك، وكذا يقولون\rالقضاة: موبد موبدان، ولا ينكر صحة ما جاءت به الرجال؛ لأن كلام العجم مبني على\rالتقديم والتأخير في المضاف والمضاف إليه، فيقولون في غلام زيد: زيد غلام، فهكذا أكثر\rكلامهم، فرواية مسلم صحيحة، واعلم: أن التسمي بهذا الاسم حرام، وكذلك التسمي\rبأسماء الله تعالى المختصة به؛ كالرحمن والقدوس والمهيمن وخالق الخلق، ونحوها) انتهى\rبنقص يسير\rالأذرعي\r\rقوله: (وأقضى القضاة) أي: يحرم التسمي بأقضى القضاة على خلاف سيأتي على الأثر\rقوله: (قال القاضي أبو الطيب: وقاضي القضاة) أي: وأفظع منه حاكم الحكام، كذا قاله\r، قال في (حاشية الإيضاح): (وظاهره: حرمة هذين فأقضى القضاة أولى، لكن\rالإجماع القطعي يدل على الجواز، ثم رأيت ما يصرح بجوازهما؛ لأن أقضى القضاة أول من لقب\rبه الماوردي، فاعترض عليه بأن هذا اللفظ يشبه أحكم الحاكمين ويدخل فيه كل قاضي تقدم من\rالأنبياء وغيرهم، فلم يلتفت الماوردي لهذا الإنكار، بل استمر على التلقيب به، وأجاب هو","part":12,"page":204},{"id":4720,"text":"والمحققون بأن مثل هذا اللفظ إذا أطلق إنما ينصرف عرفاً إلى أهل زمانه و عالمه فقط، واستدل ابن\rالمنير لجوازه بأنه صلى الله عليه وسلم أطلق على علي رضي الله عنه أقضى القضاة في قوله:\rه أقضاكم علي)\rوأما قاضي القضاة .. فأول من لقب به أبو يوسف، وكانت الأئمة متوفرين في عصره ولم ينكر\rذلك، والحاصل: أن العرف خصص هذين بإطلاقهما على أعدل القضاة وأعلمهم\rبالنسبة لأهل زمنه وبلده دون من تقدمه، وقد أنكروا على ملك أراد أن يتلقب بشاهنشاه،\r، وأفتى\rالماوردي بتحريمه؛ لصحة الحديث بمنعه، وكان من أكبر أصدقاء هذا الملك فشكره على ذلك\rأحد\rمنهم\r\rوقال له: أنا أعلم أنك لو حابيت أحداً في الحق .. لحابيتني، وعارضه الحساد بأنه تلقب بأقضى\r،\rالقضاة وهو ما منع منه فلم يلتفت إلى معارضتهم (انتهى ملخص \rقوله: (ويندب تغيير القبيح) أي: تغيير الاسم القبيح إلى الحسن، وكذا الكنية واللقب\rعلى أنه مر: أن المراد بـ (الاسم) هنا: ما يشملهما؛ وذلك لما ورد في الأخبار الصحيحة.\rمنها: خبر مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه صلى الله عليه وسلم غير اسم عاصية، وقال:\rه أنت جميلة ، وفي رواية: (أن ابنة لعمر رضي الله عنهما كانت يقال: لها، عاصية فسماها\rرسول الله صلى الله عليه وسلم جميلة (، ومنها: خبر البخاري عن سعيد بن المسيب عن أبيه:\r(أن أباه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (ما اسمك؟، قال: حزن، فقال: (أنت\rسهل، فقال: لا أغير اسماً سماني أبي)، قال ابن المسيب: فما زالت الحزونة فينا بعد ،\rومنها: خبر أبي داوود عن أسامة بن أخدري رضي الله عنه: أن رجلاً يقال له: أصرم، فقال\rصلى الله عليه وسلم له: (ما اسمك؟، قال: أصرم، قال: بل أنت زرعة  وسيأتي حديث\rتغيير الكنية\rقوله: (وما يتطير بنفيه) أي: وتغيير ما يتطير بنفيه من ذلك؛ وذلك للأخبار الصحيحة أيضاً","part":12,"page":205},{"id":4721,"text":"فيه؛ كالخبر المتفق عليه عن أبي هريرة: (أن زينب كان اسمها برة، فقيل: تزكي نفسها،\rفسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب (، وخبر مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما\rقال: (كانت جويرية اسمها برة، فحول رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمها جويرية، وكان يكره\rأن يقال: خرج من عند برة (، وفي رواية عن زينب ابنة أم سلمة وكانت اسمها برة: أن\rرسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا الاسم وقال صلى الله عليه وسلم: «لا تزكوا\rأنفسكم؛ الله أعلم بأهل البر منكم»، فقالوا: بم نسميها؟ قال: (سموها زينب \r\rقال النووي: (وقد ثبت أحاديث بتغييره صلى الله عليه وسلم أسماء جماعة، وبين العلة في\rالنوعين وما في معناهما، وهي: التزكية أو خوف التطير ، قال أبو داوود: (وغير رسول الله\rصلى الله عليه وسلم اسم العاصي وعزيز وعتلة وشيطان والحكم وغراب وحباب وشهاب فسماه\rهشاماً، وسمى حرباً سلماً، وسمى المضطجع المنبعث، وأرضاً تسمى عفرة سماها خضرة،\rوشعب الضلالة سماه شعب الهدى، وبني الزنية سماهم بني الرشدة، وسمى بني مغوية بني رشدة،\r،\rقال: وتركنا أسانيدها اختصاراً (.\rقال الخطابي: (أما العاصي .. فإنما غيره كراهة لمعنى العصيان؛ وإنما سمة المؤمن الطاعة\rوالاستسلام، والعزيز؛ لأن العزة الله تعالى وشعار العبد الذلة والاستكانة، وعتلة معناه: الشدة\rوالغلظة، ومن\r، ومن صفة المؤمن اللين والسهولة، وشيطان من الشطن، وهو: البعد من الخير، وهو\rاسم المارد الخبيث، والحكم من أسمائه تعالى، وغراب من الغربة، وهو أيضاً: اسم الحيوان\rالذي أبيح قتله في الحل والحرم، وحباب: نوع من الحيات أو اسم شيطان، والشهاب: من\rالنار، وهي من عقوبة الله تعالى، وعفرة الأرض: التي لا تنبت فسماها خضرة تفاؤلاً (.\rقوله: (ويندب لولده وتلميذه وغلامه) أي: الشخص ذكراً أو أنثى، والمراد بـ (الغلام):","part":12,"page":206},{"id":4722,"text":"الخادم.\rقوله: (ألا\r: (ألا يسميه باسمه) أي: يندب ألا يسمي الولد أباه؛ أي: وأمه، والتلميذ شيخه،\rوالخادم مخدومه باسمه؛ أي: اسم الأب العلم، والشيخ والمخدوم كذلك، بل بلقبه أو كنيته؛\rوذلك لما رواه ابن السني عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً معه غلام\rفقال للغلام: (من هذا؟، قال: أبي، قال: (فلا تمش أمامه، ولا تستسب له، ولا تجلس\rقبله، ولا تدعه باسمه ، ومعنى: (ولا تستسب له) أي: لا تفعل فعلاً يتعرض فيه لأن يسبك\rأبوك زجراً لك وتأديباً على فعلك القبيح، وقيس بالأب غيره من الشيخ والمخدوم، وروى في\rالأذكار، عن عبيد الله بن زَحْر قال: يقال من العقوق أن تسمي أباك باسمه وأن تمشي أمامه في\rالطريق .\r\rقوله: (وأن يكني أهل الفضل) أي: ويندب أن يكني أهل الفضل كالعالم والصالح، قال في\rالمصباح): (الكنية: اسم يطلق على الشخص للتعظيم، نحو: أبي حفص وأبي الحسن، أو\rعلامة عليه، والجمع: كُنى بالضم في المفرد، والجمع والكسر فيهما لغة، مثل: بزمة وبرم\rوسدرة وسدر، وكنيته أبا محمد وبأبي محمد، وفي كتاب الخليل: الصواب: الإتيان\rبالباء (.\rالسلف\rقوله: (الرجال والنساء) بدل من (أهل الفضل)، وسواء أكني الرجل بأبي فلان أم\rبأبي فلانة، والمرأة بأم فلانة أم بأم فلان فهذا أمر لا حجر فيه، وقد تكنى جماعات من\rالصالح بذلك؛ كعثمان بن عفان رضي الله عنه كني بأبي عمرو، وأبي عبد الله، وأبي ليلى،\rوكأبي أمامة جمع من الصحابة، وكأبي فاطمة لعبد الله بن أنس، وغيرهم\rقوله: (وإن لم يكن لهم ولد (غاية لندب تكنية أهل الفضل؛ ففي (الصحيحين) عن أنس بن\rمالك رضي الله عنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقاً، وكان لي أخ يقال\rله: أبو عمير -\rقال الراوي: أحسبه قال: فطيم - وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءه ...","part":12,"page":207},{"id":4723,"text":"يقول: (يا أبا عمير؛ ما فعل النغير، نغر كان يلعب به (.\r(،\rوفي سنن أبي داوود) بإسناد صحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله؛ كل\rصواحبي لهن كنى، قال: (فاكتني بابنك عبد الله،، قال الراوي: يعني: بابنها عبد الله بن\rالزبير؛ وهو ابن أختها أسماء ، وأما حديث: أنها أسقطت سقطاً منه صلى الله عليه وسلم وسمي\rعبد الله وكنيت به .. فضعيف كما قاله النووي ، قال في (الأسنى): (ويجوز التكنية بغير أسماء\rالآدميين؛ كأبي هريرة وأبي المكارم وأبي الفضائل وأبي المحاسن (.\rقوله: (وأن تكون التكنية (أي: ويندب أن تكون التكنية بالنسبة لمن له أولاد.\rقوله: (بأكبر أولاده) أي: فقد كني رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي القاسم وكان أكبر\rأولاده رضي الله عنهم، وفي (سنن أبي داوود) و (النسائي (عن أبي شريح رضي الله عنه: أنه لما\r\rوقد إليه صلى الله عليه وسلم مع قومه .. سمعهم صلى الله عليه وسلم يكتونه بأبي الحكم، فدعاه\rرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (إن الله هو الحكم وإليه الحكم، فلم تكنى أبا الحكم؟)\rفقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين، فقال صلى الله\rعليه وسلم: (ما أحسن هذا، فما لك من الولد؟، قال: لي شريح ومسلم وعبد الله قال: (فمن\rأكبرهم؟، قال: شريح، قال: (فأنت أبو شريح \rقوله: (ويحرم التكني بأبي القاسم) أي: مطلقاً.\rنعم؛ محله إنما هو في وضعها أول؛ بأن وضع هذه الكنية على هذا الشخص؛ وذلك للخبر\rالمتفق عليه: قال صلى الله عليه وسلم: (سموا باسمي ولا تكنوا بكنيني ، وأما إذا وضعت\rهذه الكنية لإنسان واشتهر بها .. فلا يحرم ذلك؛ لأن النهي لا يشمله، وللحاجة؛ كما اغتفروا\rالتلقيب بنحو الأعمش لذلك، ومن ثم: كثيراً ما يكني النووي الإمام الرافعي وابن عساكر كما يعلم","part":12,"page":208},{"id":4724,"text":"من كتبه مع تصحيحه إطلاق الحرمة، فافهم.\rقوله: (لمن اسمه محمد وغيره) أي: كما صححه النووي، خلافاً لما صححه الرافعي وابن\rأبي الدم من اختصاص الحرمة بمن اسمه محمد دون غيره ؛ الخبر: \" من تسمى باسمي .. فلا\rيتكنى بكنيتي، ومن تكنى بكنيتي .. فلا يتسمى باسمي) رواه ابن حبان وصححه،\r، وجرى على هذا ابن الوردي حيث قال في (البهجة):\rالبيهقي\r(E)\rوكذا\rمن الرجز]\rقلت وأن يكنى أبا القاسم من\rمحمداً ولو هذا الزمن  سمي\rقوله: (في زمنه صلى الله عليه وسلم وبعده) أي: إلى آخر الأبد، خلافاً لمالك فجوز التكني\rبأبي القاسم، وخص النهي عنه بما في زمنه صلى الله عليه وسلم؛ لما ثبت في الحديث من سبب\rالنهي، وهو: أن اليهود تكنوا بأبي القاسم وكانوا ينادون: يا أبا القاسم، فإذا التفت النبي صلى الله\rعليه وسلم .. قالوا: لم نعنك ؛ إظهاراً للإيذاء، وقد زال ذلك المعنى بعده صلى الله عليه\rوسلم، قال النووي: (وهذا أقرب المذاهب مع حكايته عن نص الشافعي رضي الله عنه إطلاق\r:\r\rالحرمة وعن ترجيح الرافعي المنع فيمن اسمه محمد وضعفه (، قال في (الأسنى): (وما\rقاله: أنه أقرب؛ أخذاً من سبب النهي ضعفه البيهقي، مع أنه مخالف لقاعدة: أن العبرة بعموم\rاللفظ لا بخصوص السبب، بل الأقرب ما رجحه الرافعي، وقال الأسنوي: إنه الصواب؛ لما فيه\rمن الجمع بين الخبرين (تأمل .\rقوله: (ولا يكنى نحو فاسق ومبتدع) أي: وكافر؛ وذلك لأن الكنية للتكرمة وقد أمرنا\rبالإغلاظ عليهم، فلا ينبغي لنا أن نكنيهم، ولا ترفق لهم عبارة، ولا نلين لهم قولاً، ولا نظهر لهم\rوداً ولا مؤالفة، وقد كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى (هرقل (فسماه باسمه ولم يكنه،\rولا لقبه بلقب ملك الروم: وهو (قيصر)، أفاده في (الأذكار \rقوله: (إلا لنحو خوف فتنة) أي: من ذكر اسم نحو الفاسق؛ كقوله صلى الله عليه وسلم في","part":12,"page":209},{"id":4725,"text":"عبد الله بن أبي رئيس المنافقين: (ألم تسمع إلى ما قاله أبو الحُباب  وهو كنية ابن أبي.\rقوله: (أو تعريف كأبي لهب) أي: فإنه إنما ذكر بها في قوله: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ)\rللتعريف فإن اسمه عبد العزى، وقيل: كراهة لاسمه حيث جعل عبداً للصنم، وقيل: لما كان من\rأصحاب النار .. كانت الكنية أقوى بحاله، وفي (سنن أبي داوود) وغيره عن ابن عمر رضي الله\rعنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر فقال:\rه هذا قبر أبي رغال - أي: بكسر الراء - وهو أبو ثقيف، وكان من ثمود بهذا الحرم يدفع.\rأصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه ، وقيل: كان دليلاً\rللحبشة حين توجهوا إلى مكة المشرفة فمات في الطريق، وقيل: كان عبداً عشاراً جائراً، والله\rفلما\rاخرج\rأعلم.\rمنه\rقوله: (والأدب) أي: للإنسان ذكراً كان أو غيره.\rقوله: (ألا يكني نفسه) أي: ألا يذكر نفسه بكنيته لأجل التواضع؛ لما مر: أن الكنية\rللتكرمة.\r\rقوله: (مطلقاً) أي: سواء كان في كتاب أم غيره، بل يذكر اسمه العلم.\rقوله: (إلا إن اشتهر بكنية (أي: بأن كانت أشهر من اسمه .. فلا بأس بذكر كنيته حينئذ\rقوله: (أو لم يعرف بغيرها) أي: بغير الكنية فلا بأس بذلك أيضاً، وعليه حمل خبر\rالصحيحين): أن أم هانى رضي الله عنها أنت النبي صلى الله عليه وسلم واسمها فاختة، وقيل:\rفاطمة، وقيل: هند فقال صلى الله عليه وسلم: (من هذه؟، قالت: أنا أم هانيء، فقال:\rمرحباً بأم هانى ، وخبرهما أيضاً عن أبي ذر واسمه جندب رضي الله عنه قال: (جعلت\rأمشي خلف النبي صلى الله عليه وسلم في ظل القمر، فقال: فالتفت قرآني فقال: (من هذا؟)\rفقلت: أبو ذر (\rقوله: (ويحرم) أي: اتفاقاً.\r\rقوله: (تلقيبه) أي: تلقيب الإنسان غيره، فهو من إضافة المصدر إلى مفعوله.","part":12,"page":210},{"id":4726,"text":"قوله: (بما يكره) أي: سواء كان صفة له؛ كالأعمش والأجلح والأعرج والزمن والمقعد.\rوغيرها، أم صفة لغيره؛ كأبيه أو أمه، أو غيرهما؛ وذلك لقوله تعالى: (وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ)\rأي: لا يدعو بعضكم بعضاً بلقب يكرهه، قال في (المصباح): (نيزه نيزاً من باب ضرب:\rلقبه، والنبز: اللقب تسمية بالمصدر، وتنابزوا: نيز بعضهم بعضاً (\rقوله: (إن عرف بغيره) أي: بغير ذلك اللقب الذي كرهه، وإلا .. فلا حرمة اتفاقاً إذا كان\rعلى جهة التعريف، ومنه تعريف بعض الأئمة بالأعمش والأخفش والأعرج ونحوها؛ لأنه لا يقصد\rبذلك نبز ولا تنقيص، بل محض تعريف مع رضا المسمى به\rقوله: (وإن كان فيه) أي: فلا فرق في حرمة ما ذكر بين كون الملقب بفتح القاف المشددة\rموصوفاً بذلك أو لا؛ لأن وجه الحرمة الإيذاء، وسواء في ذلك أيضاً عند حضوره أم عند غيبته،\rولكن عند الحضور أشد حرمة كما هو ظاهر؛ خصوصاً إذا كان في مجمع الناس، قال في\rالتحفة): (ولا بأس باللقب الحسن؛ إلا ما توسع فيه الناس حتى سموا السفلة بفلان الدين؛\rأي: كضياء الدين ومحي الدين فيكره، ومن ثم قيل: إنها الغصة التي لا تساغ (.\r\rقوله: (ويسن أن يؤذن) أي: ولو من امرأة؛ لأن هذا ليس الأذان الذي هو من وظيفة\rالرجال، بل المقصود منه مجرد الذكر للتبرك، كذا في (ع ش ، وسيأتي عن شيخنا خلافه.\rقوله: (في أذن المولود اليمنى) أي: عقب الولادة سواء الذكر وغيره، وظاهر إطلاقه كغيره\rفعل الأذان: ولو كان المولود كافراً، واستقربه (ع) ش) قال: (لأن المقصود أن أول ما يقرع\rسمعه ذكر الله تعالى ودفع الشيطان عنه، وربما يكون دفعه عنه مؤدياً لبقائه على الفطرة حتى يكون\rذلك سبباً لهدايته بعد بلوغه ، لكن في (حاشية شيخنا، رحمه الله الجزم باشتراط كون المولود","part":12,"page":211},{"id":4727,"text":"مسلماً، بل وكون المؤذن فيه ذكراً مسلماً أيضاً، وعلله بأن الأذان من جملة أحكام الدنيا، وأولاد\rالكفار فيها معاملون معاملة آبائهم وإن ولدوا على الفطرة، فليراجع .\rقوله: (وأن يقام في اليسرى) أي: ويسن أن يقام في أذن المولود اليسرى، والظاهر: أن\rالسنة تتأدى بالعكس، وكذا بالاقتصار على أحدهما، فليتأمل\rقوله: (للاتباع) أي: فعن أبي رافع رضي الله عنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه\rوسلم أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة رضي الله عنهم) رواه أبو داوود والترمذي\rوقال: حديث حسن صحيح))، وجاء مثله في الحسين بن علي أيضاً رضي الله عنهما .\rقوله: (ولأنه) أي: ما ذكر من الأذان والإقامة في أذني المولود؛ تعليل ثان لسنه\rقوله: (يمنع ضرر أم الصبيان كما ورد) أي: فقد روى ابن السني عن الحسين بن علي\rرضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى\rوأقام في أذنه اليسرى .. لم تضره أم الصبيان \rقوله: (أي: التابعة من الجن (تفسير لـ (أم الصبيان) وهي المسماة عند الناس بالقرينة،\rوقال ابن الأثير في النهاية:: (إنها ريح تعرض لهم فربما غشي عليهم منها (\r\rقوله: (وأن يقرأ في أذنه اليمنى (سورة الإخلاص  أي: ويسن أن يقرأ ... إلخ، قال\rشيخنا رحمه الله: (ونقل عن الشيخ الديربي: أنه يسن أن يقرأ في أذن المولود اليمني (إنَّا أَنزَلْتَهُ في\rلَيْلَةِ الْقَدْرِ إلخ؛ لأن من فعل به ذلك .. لم يقدر الله تعالى عليه زنا طول عمره (انتهى .\rقوله: (للاتباع) أي: ففي (مسند أبي رزين): (أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في أذن مولود\rسورة الإخلاص)، قال في الأسنى): (والمراد: أذنه اليمنى (، ويسن أن يقرأ عندها","part":12,"page":212},{"id":4728,"text":"وهي تطلق (آية الكرسي)، وإن رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى\rالعربي يُغْنِي الَّيْلَ النَّهَارَ يطلبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَت بِأَمْرِه أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْةُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ\rالْعَالَمِينَ)، و (المعوذتين)، والإكثار من دعاء الكرب\rقوله: (وأن يقول في أذنه) أي: المولود اليمنى فيما يظهر كما في (التحفة، قال: (ويجب\rقطع. سر المولود بعيد ولادته بعد نحو ربطه؛ لتوقف إمساك الطعام عليه، والمخاطب هنا الولي؛\rأي: إن حضر، وإلا .. فمن علم به عيناً تارة وكفاية أخرى كإرضاعه؛ لأنه واجب فوري لا يقبل\rالتأخير، فإن فرط فلم يحكم القطع أو نحو الربط .. ضمن، وكذا الولي، وهذا كله ظاهر وإن لم\rأره (انتهى، ومثله في النهاية \rقوله: (ولو ذكراً) أي: ولو كان المولود ذكراً، والأولى تأخير هذه الغاية؛ لأن\rالمقصود منها بيان كون الضمير الذي في الآية راجعاً إلى المولود مع أنه مؤنث فيؤول بالنسمة كما\rفسره بها\rقوله: (وَايّ أُعِيدُهَا) (أي: أحصنها وأحفظها وأجيرها.\rقوله: (أي: النسمة (تفسير للضمير عند قراءة هذه الآية في أذن المولود الذكر، وعبارة\rالأسنى): (وظاهر كلامهم: أنه يقول: أعيدها بك وذريتها وإن كان الولد ذكراً - أي: أو خنثى\rعلى سبيل التلاوة أو التبرك بلفظ الآية بتأويل إرادة النسمة (، أو هي النفس.\rقوله: (و يك) (أي: بكفالتك.\r\r'\rقوله: (وذريتها) أي: وأعيذ ذريتها؛ أي: نسلها، قال في القاموس»: (ذرأ كجعل:\rخلق، والشيء كثره، ومنه الذرية مثلثة لنسل الثقلين ... إلخ ، ولكن الأفصح: الضم، وبه\rقرئ في السبعة.\rقوله: (من الشيطان الرجيم) أي: المطرود، وهذه الآية دعاء أم مريم فيها، وقد أجاب الله","part":12,"page":213},{"id":4729,"text":"سبحانه وتعالى دعاءها؛ ففي الصحيحين) عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنه صلى الله عليه وسلم\rقال: (ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخاً من مس الشيطان إياه إلا\rمريم وابنها، ثم يقول أبو هريرة رضي الله عنه: (اقرأوا إن شئتم: (قال أَعِيدُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ\rالشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ) (، وفي (البخاري): يذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما الوسواس إذا\rولد .. خنسه الشيطان، فإذا ذكر الله عز وجل .. ذهب، وإذا لم يذكر الله .. ثبت في قلبه .\rقوله: (أعاذنا الله تعالى منه) أي: أعذنا يا ربنا من الشيطان الرجيم وأجرنا منه.\rقوله: (ولا جعل له علينا سلطاناً) أي: ولا تجعل للشيطان علينا ولاية وغلبة وقهراً، وعلم\rمما قررته في هاتين الجملتين: أنهما خبريتان لفظاً إنشائيتان معنى؛ إذ المقصود منهما الدعاء،\rوإنما عبر بلفظ المضي؛ تحقيقاً لقوة رجائه بالإجابة، ثم يحتمل أن مراده بضمير الجمع: نفسه\rمع تعظيمها؛ إظهاراً لتعظيم الله تعالى له حيث جعله من العلماء الكبار ووفقه لهذا التأليف.\rفيكون من قبيل التحدث بالنعمة (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِتْ)، ولا ينافيه أن مقام الدعاء الذلة\rوالخضوع؛ لأن الإنسان إذا نظر لنفسه .. احتقرها بالنسبة لعظمة الله تعالى، لكن إذا نظر لتعظيم الله\rتعالى له .. عظمها، ويحتمل أن مراده به: نفسه وإخوانه المسلمين تشريكاً لهم في هذا الدعاء\rالمهم، ولعل هذا أولى، لأن التعميم في الدعاء أقرب إلى الإجابة والقبول؛ فإذا دعوتم ..\rفقط\rفعمموا، فافهمه\rقوله: (آمين) اسم فعل؛ بمعنى: استجب يا الله، قال في (المصباح»: (وأمين بالقصر\rلغة الحجاز، وبالمد في لغة بني عامر، والمد إشباع؛ لأنه لا يوجد في العربية كلمة على\rفاعيل، ومعناه: اللهم؛ استجب ... (إلخ ، ومر: أنه على المد يجوز الإمالة وعدمها، ومن\rشي","part":12,"page":214},{"id":4730,"text":"المقصور قول الإمام الشاطبي رحمه الله في (حرزه):\rمن الطويل]\rأمين وأمناً للأمين بسرها وإن عشرت فهو الأمون تحملا \rقوله: (والحمد لله رب العالمين (لما كان تمام التأليف من النعم، بل من أعظمها كما هو جلي\rحمد الله تعالى عليه كما حمده على ابتدائه؛ فكأنه قال: الحمد لله الذي أقدرني على إتمام هذا\rالتأليف كما أقدرني: على ابتدائه؛ ويدل لهذا قوله: (أولاً وآخراً)، وإنما اختار الجملة الاسمية؛\rلإفادتها الدوام المناسب للمقام واقتداء بلفظ القرآن العزيز، وإنما قيدت بالمناسبة المذكورة؛ إشارة\rلقول بعض المحققين: إن الذي تدل الاسمية عليه بطريق الوضع مطلق الثبوت، وأما دلالتها على\rالدوام .. فليست بطريق الوضع، بل بواسطة غلبة الاستعمال كما قاله جماعة، وهو الأرجح، أو\rالعدول عن الفعلية كما قاله آخرون، وبيانه: أن أصل (الحمد لله): حمدت حمداً الله، فعدل عن\rذكر الفعل إلى حذفه؛ لدلالة مصدره عليه، ثم عن نصب المصدر إلى رفعه للدلالة على الدوام، ثم\rأدخلت (أل) للتعريف على اختلاف أقسامه، وأما الفعلية .. فإنما تدل بطريق المنطوق على مطلق\rالحدوث، والكلام على ذلك طويل\rقوله: (أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً) ظروف عاملها الاستقرار الذي هو متعلق الجار والمجرور\rقبله، أو محذوف تقديره: أقول ذلك أولاً ... إلخ.\rقوله: (وصلى الله على سيدنا محمد) أي: سيد خير الأمم أو البشر أو المخلوقات، قال\rاللقاني رحمه الله:\rوأفضل الخلق على الإطلاق نبينا فمل عن الشقاق \rوعلى كل تقدير: تفيد سيادته المبالغة في الحامدية، وهو أحمد من جميع المخلوقات\r(محمد) أي: من حمد كثيراً، اشتق له صلى الله عليه وسلم من الحمد اسمان؛ أحدهما يفيد\rالمبالغة في المحمودية، والآخر يفيد المبالغة في الحامدية؛ وهو (أحمد)، واشتهر من بين\r(محمد) أكثر اشتهار، وخص به كلمة التوحيد؛ لأنه أنسب بما له من مقام المحبوبية،","part":12,"page":215},{"id":4731,"text":"قال بعضهم: ولم يطلق عليه تعالى، بل إنما أطلق عليه (محمود (لأن كثرة المحامد بالنسبة إلى\rعظمة الله عز وجل قليلة جداً فكان إتياننا بها إتياناً بأصل الحمد فقط، بخلافها في حق النبي صلى الله\rعليه وسلم فظهر التناسب، تأمل\rالاسمين\rمن الرجز]\r\rقوله: (وعلى آله) أي: أتباعه ولو عصاة؛ لأن العاصي أحوج إلى الدعاء. من غيره، وقد\rقرروا أن الأنسب لمقام الدعاء التعميم، ولذا: فسرت بمطلق الاتباع، بخلافه في مقام المدح أو\rالزكاة.\rقوله: (وصحبه وذريته) تقدم تفسيرهما، ثُمَّ على ما فسرت الآل بالأتباع، فذكرهما من ذكر\rالأخص بعد الأعم\rقوله: (وسلم) كذلك تقدم تفسيره\rقوله: (كلما ذكره الذاكرون ... (إلخ، ظرف لقوله: (وصلى) و (سلم) والغرض منه\rتعميم الأوقات بهما؛ إذ لا يخلو وقت عن وجود ذكر أو غفلة\rقوله: (وغفل عن ذكره الغافلون) أي: التاركون لذكره ولو عمداً، وإنما عبر بالغفلة؛\rللإشارة إلى أن عدم الذكر لكونه غير لائق كأنه غير واقع، و (أل) في (الغافلين) و (الذاكرين)\rللجنس كما اختاره بعض المحققين، وذكر جماعة: أن أول من صلى بهذه الصيغة إمامنا الشافعي\rرضي الله عنه، وفيها روايات مشهورة، وذكروا فيها بشارات منامية تدل على عظيم فضلها، فمن\rذلك: أن محمد بن عبد الحكم أحد أصحابه رآه بعد وفاته وسأله عن حاله، فأجاب بأن الله رحمه\rوغفر له وزفه إلى الجنة كالعروس، فسأله عن السبب في ذلك، فأجاب بصلاته عليه صلى الله عليه\rوسلم بهذه الصيغة في كتاب (الرسالة)، قال ابن عبد الحكم: فلما أصبحت .. أخذت كتاب\rالرسالة، فوجدت فيها كما ذكر ، ومن ذلك أيضاً: أن بعض الصالحين رآه صلى الله عليه وسلم\rوسأله عن جزاء الإمام الشافعي بهذه الصلاة، فقال صلى الله عليه وسلم: جزاؤه عندي أنه\rلا يوقف للحساب، وغير ذلك\rقال شيخنا رحمه الله تعالى: (واختلف هل يحصل للمصلي بنحو هذه الصيغة ثواب صلوات","part":12,"page":216},{"id":4732,"text":"بقدر هذا العدد، أو يحصل له ثواب صلاة واحدة، لكنه أعظم من ثواب الصلاة المجردة عن\rذلك؟ قولان، والمحققون على الثاني (\rقوله: (وحسبنا الله) أي: كافينا الله، فحسب؛ بمعنى: كاف اسم فاعل من الكفاية، وهو\rخبر مقدم، ولفظ الجلالة مبتدأ مؤخر، أو حسب بمعنى: يكفي؛ أي: يكفينا الله\r\rقوله: (ونعم الوكيل) أي: الله، فالمخصوص بالمدح محذوف، والوكيل؛ بمعنى:\rالموكول إليه حيث إن العباد وكلوا أمورهم إليه، أو بمعنى: القائم على خلقه بما يصلحهم؛ إذ هو\rقد وكل أمور عباده إلى ذاته وقام بها فقضى حوائجهم ومنحهم كل خير ودفع عنهم كل ضير، وهذه\rالجملة معطوفة على (وحسبنا الله) بناء على ما عليه جمع، ونسب إلى سيبويه من جواز عطف\rالإنشاء على الخبر، لكن المشهور: امتناعه\rفعليه: يقدر في المعطوف مبتدأ بقرينة ذكره في المعطوف عليه ويجعل خبراً عنه بالتأويل الشائع\rفي وقوع الإنشاءات خبراً؛ أي: وهو مقول فيه: نعم الوكيل، وحينئذ: فهي جملة اسمية خبرية\rمعطوفة على مثلها بلا محذور، أو جملة (نعم الوكيل) معطوفة على (حسبنا) وهو مفرد غير\rمضمن معنى الفعل فلم يكن في قوة الجملة، فلم يلزم عطف الإنشائية على الخبرية، بل على\rالمفرد، ولا محذور فيه ولا في عكسه، بل ربما يحسن عند مراعاة النكت، على أن بعض\rالمحققين جوز ذلك، لكن في الجمل التي لها محل من الإعراب؛ لوقوعها موقع المفردات،\rولا عبرة بنيتها، وخرج عليه قوله تعالى: (وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَصِيلُ) بناء على أن الواو من\rالحكاية لا من المحكي، فالواقع من الصحابة رضي الله عنهم (حسبنا الله ونعم الوكيل) فحكاه الله\rتعالى عنهم بذلك، تأمل.\rقوله: (هذا آخر ما أردت تسويده) أي: كتابته، والمشار إليه بهذا الجملة الأخيرة؛ لأن\rاسم الإشارة يرجع لأقرب مذكور، أو ما تقدم من الكلام على الشعر وما يتعلق به من الأحكام الذي","part":12,"page":217},{"id":4733,"text":"ختم به المصنف هذا الكتاب، وقرر بعضهم في مثل هذه العبارة بأن المشار إليه ما تقدم من شرح\rألفاظ الكتاب، واستبعده غيره بأنه إذا كان جميع ما تقدم من ألفاظ الكتاب آخر التسويد .. فما\rأوله؟ إلا أن يقال بأن الآخر لا يستلزم الأول؛ كما تقول لشخص: افعل كذا آخر ما عليك مع أنه لم\rيسبق منه فعل شيء، وفيه ما لا يخفى، فالأقرب ما قررته أولاً ثم ثانياً، فليتأمل.\rقوله: (على هذا المختصر) متعلق بـ (التسويد)، ومر: أنه سئل في تأليفه لهذا الشرح،\rوذكرت ثم أن اسم سائله عبد الرحمن بن عمر العمودي، وأن اسم هذا المختصر و مسائل\rالتعليم، وهذا الشرح هو (المنهج القويم، كما هو المشهور، وقد سميت حاشيتي هناك به موهبة\rذي الفضل على شرح مقدمة بافضل، والآن قد عن لي أن أسميها باسم آخر، وهو: (المنهل\rالعميم بحاشية المنهج القويم، ولا يخفى على كل أحد وجه المناسبة فيهما، على أن لي في ذلك\rسلفاً ذاك الإمام أحمد بن حسين أبو شجاع سمى كذلك (مختصره، الذي عم نفعه وذاع واقتفى أثره\r\rشارحه العلامة الغزي إذ قال: (واعلم: أنه يوجد في بعض نسخ هذا الكتاب في غير خطبته\rتسميته تارة به التقريب، وتارة بـ غاية الاختصار)، فلذا: سميته باسمين: أحدهما: «فتح\rالقريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب،، والثاني: (القول المختار في شرح غاية\rالاختصار» ، وكذلك العلامة ابن البناء سمى مؤلفه في القراءات باسمين: أحدهما: (إتحاف\rفضلاء البشر في القرءات الأربعة عشر)، والآخر: (منتهى الأماني والمسرات في علوم القرءات)\rفلي بهم أسوة حسنة، وأرجو من الله الكريم عموم البركة.\rقوله: (ورأيت في بعض نسخه) أي: هذا المختصر لا في كلها، والنسخ بضم النون وفتح\rالسين: جمع نسخة كغرف جمع غرفة؛ وهي ما ينسخ وينقل من النسخ - بفتح النون وسكون السين\rوهو النقل، يقال: نسخت الكتاب نسخاً من باب نفع: نقلته وانتسخته بمعناه","part":12,"page":218},{"id":4734,"text":"قوله: (أن مؤلفه) أي: وهو كما مر في الخطبة الإمام المحقق عبد الله بن عبد الرحمن بافضل\rالحضرمي رحمه الله.\rقوله: (وصل فيه) أي: في بعض نسخ هذا المختصر الذي هو (مسائل التعليم).\rقوله: (إلى قريب من نصف الكتاب (المراد به كما قرره بعض أشياخنا رحمهم الله: (كتاب\rالفرائض) وذلك أن الفقهاء قسموا الفقه إلى أربعة أقسام:\rالأول: في العبادات.\rوالثاني: المعاملات.\rوالثالث: المناكحات ..\rوالرابع: الجنايات\r\rوالحكمة في ذلك: أن الغرض من البعثة انتظام أمر المعاش والمعاد بكمال القوى النطقية\rومكملها العبادات، والشهوية ومكملها غذاء، ونحوه المعاملات، ووطء ونحوه المناكحات،\rوالغضبية ومكملها معرفة أحكام الجنايات، وقدمت الأولى (الشرفها، ثم الثانية؛ لشدة الحاجة\rإليها، ثم الثالثة؛ لأنها دونها في الحاجة، ثم الرابعة؛ لقلة وقوعها بالنسبة لما قبلها، ووضعوا\rالفرائض بين المعاملات والمناكحات فكانت نصف الكتاب بهذا الاعتبار، وأيضاً: فإنها نصف\rالعلم؛ ففي الحديث: \" تعلموا الفرائض؛ فإنها من دينكم، وإنه نصف العلم ....\r\rالحديث ، ووجه تسميتها نصف العلم مع أن غيرها أكثر أحكاماً: تعلقها بالموت القابل للحياة،\rوهما حالان للإنسان، ولكل منهما أحكام تخصه، وقيل غير ذلك.\rقوله: (وإنما لم أكتب عليه) أي: لم أكتب شرحاً على ما وصل إليه المؤلف في بعض تلك\rالنسخ، بل كتبت إلى هذا الموضع فحسب، وهذا اعتذار منه لما عسى أن يقال: لم لا يشرح\rالشيخ على الجميع مع أنه قد ذكر أنه رأى في بعضها ما وصل إلى قريب النصف؟ فحقه أن يشرحه\rكله وفاء لإجابة سائله فيه، فاعتذر عن ذلك بقوله: (لأنه ... ) إلخ\rقوله: (لأنه (متعلق بـ (لم أكتب)، والضمير للحال والشأن\rمن التصنيف؛ وهو\rقوله: (لم يصح عندي أن المصنف) أي: المؤلف، وإنما عدل عنه؛ تفنناً في العبارة،","part":12,"page":219},{"id":4735,"text":"فمراده بهما واحد وإن كان المصنف في الأصل أعم من المؤلف؛ لأن الأول\rضم صنف من الكلام إلى صنف آخر سواء كان على وجه الألفة أم لا، والثاني من التأليف؛ وهو\rذلك على وجه الألفة، وعليه: فكل مؤلف مصنف ولا عكس، ومن ثم قيل: المصنف\rصاحب المتن، والمؤلف صاحب الشرح أو الحاشية، وهو غير متعين وإن كان فيه نوع مناسبة،\rضم\rفتأمله\rقوله: (بيض إلى ذلك المحل) أي: حرر وصحح إلى قرب النصف، وأصل التبييض: إيقاع\rالبياض في شيء، والمراد هنا: التحرير والتصحيح، وربما يقال التبييض على ترك نحو سطر بلا\rكتابة؛ كقول السيوطي في مواضع من (الجامع الصغير (:) وبيض لسنده)  أي: ترك كتابة سند\rالحديث، وفي (شرح عقود الجمان) (وبيض لمثاله؛ أي: ترك كتابته في موضع البياض)،\rوهذا ليس مراداً هنا كما هو ظاهر\rE\rقوله: (وإنما الذي في نسخ الكتاب) أي: هذا المختصر، فـ (أل) في (الكتاب) للعهد\rالذكري\rقوله: (المعتمدة) أي: التي يعتمد عليها؛ إما بسند منه إلى المؤلف، أو نسخة مقابلة على\rأصل نسخة المؤلف، وإن لم تتعدد الأصول؛ فقد قال النووي: (لا يشترط تعدد الأصول، بل\r\rيكفي المقابلة على أصل واحد، لكن بشرط أن يكون صحيحاً معتمداً  أي: بأن يقابل على أصل\rصحيح ... وهكذا إلى المؤلف.\rقوله: (الوصول فيه إلى هذا المحل) أي: الفصل الذي ذكر فيه حرمة تسويد الشعر.\rإلخ، فاقتصر الشارح في شرحه عليه أولاً، وإلا فسيأتي أنه سأل الله التيسير في إكماله متناً\rوشرحاً.\r\rقوله: (على أنه بلغني) أي: مع أنه وصلني، يقال: بلغ المكان: وصله، ويتعدى أيضاً\rبإلى سواء في ذلك بإخبار ثقة أم غيره، بل الغالب استعمال هذه العبارة في عرفهم في خبر غير\rالموثوق به، وقد ذكروا أنه إذا لم يثق بالنسخة التي عنده .. يقول: بلغني عن فلان كذا، وفي","part":12,"page":220},{"id":4736,"text":"التحفة): (جواز النقل من الكتب المعتمدة ونسبة ما فيها لمؤلفيها مجمع عليه وإن لم يتصل سند\rالناقل بمؤلفيها\rقال:\rنعم؛ النقل من نسخة كتاب لا يجوز إلا إن وثق بصحتها أو تعددت تعدداً يغلب على الظن\rصحتها، أو رأى لفظها منتظماً وهو خبير فطن يدرك السقط والتحريف، فإن انتفى ذلك ...\rوجدت كذا أو نحوه ، وفي (الفتاوى الحديثية): (إن لم يوجد غير تلك النسخة الغير\rالمعتمدة .. قال ابن الصلاح: فإن أراد حكايته عن قائله .. فلا يقل: قال فلان كذا، وليقل:\rوجدت عن فلان كذا، وبلغني عنه، ونحو ذلك ... ) إلخ، فليتنبه .\rقوله: (أن له مختصرات متعددة) أي: لا هذا المختصر فقط، والأمر كما قال؛ فقد رأيت\rفي هذه السنة سنة  مختصراً منسوباً إلى المؤلف قريباً من هذا المتن حجماً وعبارة، بل\rفي بعض المواضع تكون مثل عبارته حرفاً بحرف، وعليه شرح قيل: إنه للجمال الرملي ذكر أنه\rسئل فيه، وأنه شرحه بلا مراجعة مؤلف أو كما قال\rقوله: (فلعله قصد تكميل بعضها) أي: بعض تلك المختصرات إلى آخر أبواب الفقه ولم\rيقصد تكميل بعضها، بل اقتصر فيه على ما يتعلق بالعبادات فقط اهتماماً به، ولما مر أنها هي\rالمكملة للقوى النطقية، قال السيد عمر بن عبد الرحيم البصري: (المراد بها: القوى الدراكة،\rووجه كون العبادات مكملة لها: أن المتلبس بها متوجه إلى عالم القدس معرض عن عالم\r\rالشهوات، والمداومة على هذا الأمر سبب؟\rالصفاء النفس ومزيد استعدادها للاستفاضة من المبدا\rالفياض بإفاضة ما هو سبب للسعادة الأبدية من معرفته ومعرفة صفاته وأفعاله سبحانه وتعالى على\rالطاقة البشرية (انتهى، ولعل حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر، فالضمير المتصل به الراجع\rللمصنف اسمه، وجملة (قصد. . إلخ في محل رفع خبره، وفيه عشر لغات مشهورة، نظمها\rالعلامة ابن الوردي في قوله رحمه الله تعالى:\rحسب\rلعل عل ولعن عنا لغن عن ولأن أنا","part":12,"page":221},{"id":4737,"text":"رعن مع رغن تلك عشر ورتبا لا الطَّرْفُ والمُنْجَر\rوزيد عليها: لعلت وهن ورعل ، واختلف في الغين المعجمة من تلك اللغات؛ فقيل: بدل\rمن المهملة، وقيل: أصل، واستظهره بعضهم؛ لقلة وجود الغين بدلاً عن العين، فليراجع.\rقوله: (فلم يتم له) أي: لم يحصل التوفيق للمصنف لإتمام ما قصد إتمامه؛ إما لاخترام\rالمنية قبله، أو لاشتغاله بما هو أهم منه، والله أعلم.\rقوله: (وأسأل الله تعالى من فضله) أي: العظيم الذي يسع العوالم.\rقوله: (أن ييسر لي) أي: يسهل لي؛ فإن التيسير معناه: التسهيل سواء كان في الخير أم في\rالشر، يقال: يسره لكذا: سهله، ومعلوم: أن المراد: التسهيل في الخير.\rقوله: (إتمام ذلك) أي: ما قصد المصنف تكميله من مختصراته الغير الكاملة، ويحتمل أن\rالمشار إليه هذا المتن بخصوصه، ولعل هذا أنسب، فليتأمل.\rقوله: (متناً) تمييز محول عن المضاف إليه؛ وهو اسم الإشارة، والمتن في الأصل مأخوذ من\rمتنت الكبش: إذا شققت جلدة بيضته واستخرجتها، وفي اصطلاح المصنفين: ما صنف لا على\rوجه الشرح، والبيان لكلام غيره سواء المنظوم والمنثور فكأنه استخرج من ذهن مؤلفه وفكره،\rوقيل: من المتن الذي هو ما صلب من الأرض وارتفع، وقيل: من المتانة وهي المباعدة، وفي\rاصطلاح المحدثين: ما ينتهي إليه السند وإن لم يكن مضافاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بخلاف\rالحديث فإنه ما أضيف إليه صلى الله عليه وسلم قولاً أو نحوه، قال الحافظ السيوطي في (ألفية\rالمصطلح:\rمن الرجز]\rوالمتن ما انتهى إليه السند\rمن الكلام والحديث قيدوا\r\rبما أضيف للنبي قولاً أو فعلاً وتقريراً ونحوها حكو \rقوله: (تكميلاً لما وجد) أي: من هذا المحل أو مما وصل إليه المصنف قرب نصف الكتاب\rإلى آخر أبواب الفقه فيهما، ويحتمل من مختصرات المصنف التي لم يكملها على ما مر.","part":12,"page":222},{"id":4738,"text":"قوله: (وشرحاً) عطف على (متناً)، ومر في الكلام على الخطبة معنى الشرح\rقوله: (للجميع) أي: من متن المصنف وما تممه عليه، وهل أجيب الشارح في هذا الدعاء\rأم لا؟ فإنني لم أر فيه تصريحاً، ورأيت في بعض ما كتب على الشرح أن بعضهم تمم هذا المتن\rوالشرح معاً، قيل: إنه موجود في اليمن منتفع به فلله الحمد، وقد يستفاد من كلامه هنا - أي:\rوفيما مر -: أن الإتمام غير التكميل، والذي في كتب اللغة: أنهما بمعنى واحد؛ ففي\rالمصباح»: (تم الشيء يتم بالكسر: تكملت أجزاؤه، وتم الشهر: كملت عدة أيامه ثلاثين فهو\rنام ... ) إلخ ، ثم قال: (كَمَل الشيء كُمُولاً من باب قعد، والاسم: الكمال، ويستعمل في\rالذوات وفي الصفات، ينال: كمل إذا تمت أجزاؤه، وكملت محاسنه، وكمل الشهر؛ أي:\rكمل دوره ... ) إلخ .\rنعم؛ يوافق ذلك قول بعضهم: (إن التمام غير الكمال؛ كما يومئ إليه: (اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُم\rدِينَكُمْ وَأَنمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي)، فالإتمام لإزالة نقص الأصل، والإكمال لإزالة نقص العوراض مع تمام\rالأصل، ومن ثم قال تعالى: تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ) لأن التمام في العدد قد علم، وإنما بقي احتمال\rنقص بعض صفاته (انتهى)، وهو لطيف، غير أن الشارح رده في (التحفة، بأن هذا إنما يتصور\rفي الماهيات الحسية لا الاعتبارية؛ كماهية الحمد، وبأن الإكمال في الآية للدين والإتمام للنعمة\rالتي من جملتها ذلك الإكمال والنصر العام على كل منافق ومعاند فلم يتعاورا على شيء واحد،\rفاتجه: أنهما بمعنى واحد. انتهى، فليتأمل \rقوله: (إنه) أي: الله سبحانه وتعالى، ويجوز في همزة (إن (الفتح على تقدير لام التعليل؛\rأي: لأنه، والكسر على الاستئناف، لكن القصد منه التعليل أيضاً؛ لقوله السابق: (وأسأل الله\rتعالى).","part":12,"page":223},{"id":4739,"text":"قوله: (جواد كريم رؤوف رحيم (أسماء الله تعالى، أما الثلاثة الأخيرة .. فلا كلام فيها؛\rلورودها في القرآن العزيز والأحاديث الصحيحة، وأما الجواد بتخفيف الواو في الأكثر وحكي\rتشديدها. . فقد تقدم الإشكال بأنه ليس فيه توقيف، وأسماؤه تعالى توقيفية في الأصح، والجواب\rعنه بأن فيه حديثاً مرسلاً اعتضد بمسند بل روى أحمد والترمذي وابن ماجه حديثاً طويلاً فيه: ذلك\rبأني جواد ماجد ، وقد أشار إلى ذلك العلامة الدنو شري بقوله رحمه الله تعالى: من الرجز]\rو مرسل بسند معتضد جاء الجواد في صفات السند\rمخفف الواو رواه الأكثر وشده يروى ولكن يندر\rقوله: (ما شاء الله كان) أي: ما أراد الله من الممكنات إيجاده وجد ولا محالة إنَّمَا أَمْرُهُ، إذا\rأَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ)\rقوله: (وما لم يشأ لم يكن) أي: وما لم يرد الله منها إيجاده لم يوجد قطعاً، وعلم مما\rقررته: أن (كان) في الموضعين تامة، وأن الإرادة والمشيئة بمعنى واحد، بخلاف الإرادة والأمر\rفإنهما عندنا معاشر أهل السنة متغايران ومنفكان، خلافاً للمعتزلة فإنهم قالوا: إنهما متحدان،\rوينبني على مذهبنا أن الله تعالى قد يريد الشيء ولا يأمر به، وقد يأمر به ولا يريده؛ كما أنه قد يريده\rويأمر به، وقد لا يريده ولا يأمر به؛ فالأول كما في كفر من تعلق علم الله بكفره؛ كأبي جهل\rوفرعون، والثاني كما في إيمان من ذكر، والثالث كما في إيمان من تعلق علم الله تعالى بإيمانه؛\rكسيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه، والرابع كما في كفر من ذكر، واختلفوا في جواز إسناد\rالشرور والقبائح إلى الله تعالى؛ كأن يقال: أراد الله زنا زيد وكفر عمرو؛ فقيل: يجوز مطلقاً،\rوقيل: لا كذلك، والصحيح عند المحققين: التفرقة بين مقام التعليم وغيره؛ فيجوز في الأول،\rويمتنع في الثاني، وبسط الكلام على ذلك في أصول الدين","part":12,"page":224},{"id":4740,"text":"قوله: (ولا حول ولا قوة إلا بالله) أي: لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على\rطاعة الله إلا بعون الله، هكذا ورد تفسيره عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي عن جبريل\rصلى الله عليهما وسلم .\rقوله: (العلي) أي: الرفيع فوق خلقه وليس فوقه شيء، فالمراد به: علو قدر ومنزلة،\r\rوقيل: العلي بالملك والسلطنة والقهر فلا أعلى منه فيها\rقوله: (العظيم) أي: شأنه وقدره، ولا يخفى عليك وجه إتيان الشارح رحمه الله بالحوقلة\rهنا؛ كيف وهي كنز من كنوز الجنة، وفيها شفاء من تسعة وتسعين داء، أدناها: الهم أو اللمم،\rومن قرأها مئة .. لم يصبه فقر أبد ؛ كما ورد بذلك في الأحاديث.\rومن الأدعية المستجابة كما في (الفشني»: أنه إذا نزل بالشخص أمر ضيق .. يطبق أصابع يده\rاليمنى ثم يفتحها بكلمة: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اللهم؛ لك الحمد ومنك الفرج.\rوإليك المشتكى وبك المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وهي فائدة عظيمة ،\rقال شيخنا رحمه الله تعالى: (وبالجملة: فه لا حول ولا قوة إلا بالله، لها تأثير عظيم في طرد\rالشياطين والجن، وفي جلب الرزق والغنى والشفاء، وتحصيل القوة ودفع العجز، وغير\rذلك (\rقوله: (وكان الفراغ منه) أي: من هذا الشرح أو ما سوده على هذا المتن، والمال واحد،\rوالفراغ بفتح الفاء وتخفيف الراء، يقال: فرغ من الشغل كمنع وسمع ونصر فروغاً وفراغاً وفارغ؛\rأي: خلا ذرعه، ومنه قوله تعالى: (وَأَصْبَحَ فَؤَادُ أَمْ مُوسَى فَرِفًا) أي: خالياً من الصبر، واسم\r)\rالفاعل فرغ وفارغ .\rقوله: (بعد الظهر (المراد من مثل هذه العبارة: وقوع ذلك بعد صلاة الظهر، وهو بعد في\rوقته، ويحتمل أن المراد منه: بعد دخول وقتها وإن لم يكن قد صلاها، والأول أقرب؛ لخصوص\rالمقام هنا، وليس المراد منه: أنه في وقت العصر كما لا يخفى","part":12,"page":225},{"id":4741,"text":"قوله: (خامس عشر ذي القعدة) يقرأ في نحو هذا التركيب بفتح الجزأين؛ لأنه مركب، وهو\rوإن أضيف يبقى بناؤهما على الأصح عند البصريين، وقيل: يجوز إعراب العجز مع بقاء الصدر\rعلى بنائه، قال ابن مالك:\rوإن أضيف عدد مركب يبقى البنا وعجز قد يُعرب \rمن الرجز\r\rووجه هذا القيل: أن الإضافة ترد الأسماء إلى أصولها من الإعراب، وقد استحسنه الأخفش،\rوانتصر له ابن عصفور وجعله هو الأفصح، لكن المشهور خلافه، وإنما لم يعرب الصدر؛ لأن\rالمضاف مجموع الجزأين فهما كاسم واحد إعرابه في الآخر، وعند الكوفيين يجوز إعراب الصدر\rمضافاً إلى العجز مطلقاً، واستحسنوا ذلك فيما إذا أضيف كخمسة عشر\rهذا؛ وذو القعدة أحد الشهور الحرم الأربعة، قال في المصباح): (والجمع: ذوات\rالقعدة وذوات القعدات، والتثنية: ذواتا القعدة وذواتا القعدتين، فتنوا الاسمين وجمعوهما،\rوهو: عزيز؛ لأن الكلمتين بمنزلة كلمة واحدة، ولا تتوالى على كلمة علامنا تثنية وجمع)\rانتهى \r، وفي بعض نسخ هذا الشرح: (خامس عشري القعدة (بغير (ذي)، وعليه: إن لم\rيكن تحريفاً .. يقرأ بكسر العين، أصله: عشرين، حذفت النون؛ للإضافة، وحينئذ: يتفاوت\rمع الأولى بعشرة أيام، فليحرر.\rقوله: (سنة (، أربع وأربعين وتسع مئة (متعلق بمحذوف حال من (ذي القعدة) أي:\rكائناً سنة أربع ... إلخ، وجاز مجيء الحال من المضاف إليه؛ لأن المضاف هنا جزء منه، قال في\rالخلاصة::\rولا تُجز حالاً. المضاف له إلا إذا اقتضى المضاف عمله\rمن\rمن الرجز)\rأو كان جزء ما له أضيفا أو مثل جزئه فلا تحيفا \rوعلم من هذا التاريخ الذي ذكره: أن تأليفه لهذا الشرح متقدم على تأليف: التحفة، فإنه ألفها\rفي سنة  بل هو متقدم أيضاً على: فتح الجواد، لأنه فرغ منه سنة .\rومن كراماته الباهرة رضي الله عنه: أن ابتداءه فيه في أثناء هذه السنة ، وفراغه منه في","part":12,"page":226},{"id":4742,"text":"ذي الحجة منها، وأعظم منه أنه ابتدأ تأليف (التحفة، كما ذكره في خصبتها ثاني عشر المحرم سنة\r ، ونقل عنه أنه فرغ من تسويدها ليلة السابع والعشرين من ذي القعدة هذه السنة\r، فجملة مدة تسويدها عشرة أشهر ونصف شهر، وهو مع ذلك يؤلف مؤلفات صغار في\rتلك المدة، ويفتي بفتاوى كثيرة كما يعلم بمراجعة تواريخ رسائله وفتاويه و ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن\rيشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)\r\rقوله: (بمنزلي (خبر ثان لـ (كان)، والمنزل بكسر الزاي بوزن مسجد: موضع النزول\rوالمراد به هنا: المسكن؛ أي: الذي سكن هو فيه سواء كان بملك أو عارية أو غيرهما\rقوله: (بمكة المشرفة (زادها الله تشريفاً ومهابة.\rكان الشارح؛ أعني: العلامة المحقق والفهامة المدقق شهاب الدين أحمد بن محمد بن علي\rابن حجر الهيتمي رضي الله عنه من علماء مصر.\rولد بمحلة أبي الهيتم أواخر سنة ، ونسب إلى جده المشهور بحجر؛ لما أنه مع شهرته\rبين قومه بأنه من أكابر شمعاتهم، كان ملازماً للصمت لا يتكلم إلا لضرورة حافة، وإلا .. فهو\rمشغول عن الناس بما من الله عليه به، فلذلك شبهوه بحجر ملقى لا ينطق فقالوا: حجر، ثم اشتهر\rبذلك، وقد أدركه الشارح، ومات أبوه وهو صغير في حياة جده المذكور\rثم نقل إلى الجامع الأزهر وأدرك مشايخه الكبار مثل العلامة الناصر، وأبي الحسن البكري،\rوعبد الحق السنباطي، والشمس الدلجي، وغيرهم.\rوقد أخذ عنهم إلا أن حل أخذه عن شيخ الإسلام زكريا، وهو شيخه على الإطلاق وكان كثيراً\rما يدعو للشارح في أيام طلبه بقوله: اللهم؛ فقهه في الدين، وقد أجاب الله دعاءه؛ إذ كان مجاب\rالدعاء\rثم في سنة ( (تج مع شيخه البكري وجاورا بمكة سنة، وخطر له فيها أن يؤلف في\rالفقه، فتوقف إلى أن رأى في المنام الحارث المحاسبي يأمره بالتأليف فاستبشر وألف، قال:","part":12,"page":227},{"id":4743,"text":"وأذكرني ذلك ما كنت رأيت أيام الطلب فإني رأيت امرأة في غاية الجمال كشفت لي عن أسفل بطنها\rوقالت: اكتب على هذا متناً بالأحمر وشرحاً بالأسود، ففزعت منها حتى قيل لي في تعبيرها:\rستظهر مؤلفاتك في الدنيا بعد خفائها الكلي ظهوراً عظيماً، فاستبشرت وابتدأت في شرح\rالإرشاد).\rثم رجع إلى مصر، ثم حج ثانياً مع شيخه المذكور سنة ، ورجع شيخه إلى مصر وأقام\rهو من هذه السنة بمكة في المنزل المذكور، وفيها يؤلف مؤلفاته المشهورة الكثيرة إلى أن توفي بها\rضحوة يوم الاثنين من رجب سنة ، ودفن في المعلاة قرب ضريح عبد الله بن الزبير وأمه\rأسماء بنت الصديق رضي الله عنهم وعن الشارح ونفعنا بهم جميعاً، آمين.\rقوله: (في المحل المسمى بالحريرة (بصيغة التصغير كما تلقيته عن بعض مشايخي، ولكن لم\rأعرف تعيين هذا المحل المسمى بها، وفي (القاموس): (الحريرة كهريرة: موضع قرب نخلة)\r\r ,\rانتهى، وهذا لا يصح إرادته هنا فليحرر.\rقوله: (القريب) أي: ذلك المحل\rقوله: (من سوق الليل (هذا معروف مشهور حتى الآن، وهو أحد أسواق مكة، ويقربه قية\rمولد النبي صلى الله عليه وسلم ودار ملك مكة الآن، وكأنه سمي به لإقامة الأسواق فيه ليلاً في\rالزمن الأول؛ إذ في زمننا هذا لا يقام فيه السوق ليلاً إلا في أواخر رمضان وليلة العيد\rنعم؛ فيه دكاكين مفتوحة أوائل الليالي إلى نحو الساعة الرابعة، وهذه التسمية قديمة؛ ففي\rنور الأبصار، ما نصه: (عن أبي وائل قال: مر عمر رضي الله عنه بعجوز تبيع لبناً معها في سوق\rالليل فقال لها: يا عجوز؛ لا تغشي المسلمين وزوار بيت الله، ولا تشوبي اللبن بالماء، فقالت:\rنعم يا أمير المؤمنين، ثم مر بعد ذلك فقال: يا عجوز؛ ألم أتقدم إليك ألا تشوبي لبنك بالماء؟!\rفقالت: والله؛ ما فعلت، فتكلمت ابنة من داخل الخباء فقالت: يا أمه؛ أغشاً وكذباً جمعت على","part":12,"page":228},{"id":4744,"text":"نفسك؟! فسمعها عمر رضي الله عنه، فهم بمعاقبة العجوز، فتركها لكلام ابنتها، ثم التفت إلى\rبنيه فقال: أيكم يتزوج هذه؛ فلعل الله عز وجل أن يخرج منها نسمة طيبة مثلها؟ فقال عاصم بن\rعمر: أنا أتزوجها يا أمير المؤمنين، فزوجها إياه فولدت أم عاصم، فتزوج أم عاصم عبد العزيز بن\rمروان فولدت له عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ... ) إلخ ، وانظر في زمنه صلى الله عليه\rوسلم: هل يسمى بذلك؛ فإني لم أر فيه شيئاً؟\rقوله: (وأنا أسأل الله تعالى (قدم المسند إليه: إما للتخصيص؛ إظهاراً لوحدته في هذا\rالدعاء وعدم مشارك له فيه بالتأمين ليستعطف به؛ كأنه قال في أثناء السؤال: النهي؛ أجبني وارحم\rوحدتي وانفرادي عن الأعوان، أو لينبه على أنه محسود أهل الزمان حتى لا يساعده أحد في\rسؤاله، وإما لتقوية الحكم؛ لأن كونه سائلاً كل ما أحبه من الخيرات والإجارة من الفتن والمحن\rمع رضاه عنه مظنة للإنكار من حيث إنها مطالب علية، فاندفع ما قيل: لا يكون لتقديم المسند إليه\rجهة حسن؛ إذ لا مقتضى للتخصيص ولا للتقوية، على أنه يكفي كون الأصل التقديم،\rولا مقتضى للعدول عنه جملة، وأما ما قيل: كأنه قصد جعل الواو للحال فأتى بالجملة الاسمية.\rفقيه: أنه لا بد من بيان داع إلى الحال بالواو حتى تتم النكتة، والقول: أنه لا بد من بيان داع إلى\r\rالحال فمرجح له على المعطوف .. ففيه: أنه يكفي داعياً بيان أنه حصل جميع ما صدر عنه مقارناً\rبحال التضرع إلى الله تعالى.\rنعم؛\rيتجه أن الظاهر: أن جملة (أنا أسأل الله تعالى (إنشاء للطلب فلا يصلح للحال، أفاده\rالمحقق عصام في (الأطول».\rقوله: (وأتوجه إليه) أي: وأنا أتوجه إلى الله تعالى، فهو عطف على (أسأل) الواقع خيراً\rلـ (أنا) ففيه الكلام المار.\rقوله: (بحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم) أي: حال كوني متوسلاً بجاه حبيبه محمد","part":12,"page":229},{"id":4745,"text":"صلى الله عليه وسلم، هذا هو المراد من مثل هذه العبارة، وفي الحديث: (توسلوا بجاهي؛\rفإن جاهي عند الله عظيم)، والجاه معناه: المنزلة والقدر، وقد عرفت أن المراد: التوسل بجاهه\rصلى الله عليه وسلم، فالباء ليست للاستعانة الحقيقية؛ لأن الجاء آلة مجازية فلا يخلو ذلك عن\rالمجاز؛ إما مرسل بمرتبة إن لوحظ أن الباء نقلت من الاستعانة المقيدة بكونها بآلة حقيقية إلى\rالاستعانة المطلقة واستعملت في الاستعانة المقيدة بكونها بآلة مجازية من حيث إنها فرد من أفراد\rالمطلقة، أو بمرتبتين إن لوحظ أنها نقلت بعد النقل الأول من الاستعانة المطلقة إلى الاستعانة\rالمقيدة بكونها بآلة مجازية، والعلاقة فيها الإطلاق والتقييد، أو استعارة مصرحة تبعية؛ بأن شبه\rمطلق الاستعانة بالآلة المجازية بمطلق الاستعانة بالآلة الحقيقية، فسرى التشبيه من الكليات\rللجزئيات فاستعيرت الباء من استعانة جزئية بآلة حقيقية لاستعانة جزئية بألة مجازية، أو استعارة\rمكنية؛ بأن شبه جاهه صلى الله عليه وسلم بالآلة التي يستعان بها تشبيهاً مضمراً في النفس وحذف\rالمشبه به ولكن رمز إليه بشيء من لوازمه؛ وهو الباء فيكون تخييلاً للكناية، تأمل.\rقوله: (أن يتفضل علي ((أن) وما بعدها في تأويل مصدر مفعول ثان لـ (أسأل).\rقوله: (بما أحبه من الخير) أي: الديني والدنيوي فإن اسم الخير شامل لهما مثل المال الذي\rينفق في وجوه البر والعلم المؤدي إلى العمل الصالح، فهذا هو الحكمة في: (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن\rيَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) وفي الحديث: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل\rآتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الخير، ورجل آتاه الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها الناس ،\rنسأل الله تعالى التوفيق\r\rقوله: (وأن يجيرني) عطف على (أن يتفضل عليَّ)، وهو بضم ياء المضارعة من أجار","part":12,"page":230},{"id":4746,"text":"الرباعي بمعنى: أنقذ وأعاذ وحفظ؛ أي: وأن ينقذني ويعيذني ويحفظني.\rقوله: (من فتنه ومحنه (جمعا فتنة ومحنة كسدر جمع سدرة؛ ففي (المصباح): (الفتنة:\rالمحنة والابتلاء، والجمع: فتن، وأصل الفتنة من قولك: فتنت الذهب والفضة: إذا أحرقته\rبالنار ليبين الجيد من الرديء، وفيه أيضاً: محنته محناً من باب نفع: اختبرته وامتحنته كذلك،\rوالاسم: المحنة، والجمع: محن، مثل: سدرة وسدر (، وفي (القاموس): (الفتنة\rبالكسر: الخبرة وفتنه يفتنه فتناً وفتوناً وأفتنه والضلال والإثم والكفر والنضيحة والعذاب والإضلال\rوالمحنة ... ) إلخ).\r\rقوله: (إلى أن ألقاه) أي: الله، ولقاؤه كناية عن الموت والمصير إلى الدار الآخرة.\rقوله: (وهو راض عني) أي: فإن رضوانه هو أعظم مطالب العباد من مولاهم فإن شيئاً يسيراً\rمنه أعظم من الجنة ونعيمها، قال تعالى: (وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ\rخَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّتِ عَدْدٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)، قال المولى\rأبو السعود في تفسير {وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ): أي: وشيء يسير من رضوانه تعالى أكبر؛ إذ\rعليه مدار كل خير وسعادة، وبه ينال كل شرف وسيادة، ولعل عدم نظمه في سلك الموعود به مع\rعزته في نفسه؛ لأنه متحقق في ضمن كل موعود، ولأنه مستمر في الدارين، في الحديث: (أنه\rتعالى يقول لأهل الجنة: هل رضيتم؟ فيقولون: ما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من\rخلقك، فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، فيقولون: وأي شيء أفضل من ذلك؟ قال: أحل\rعليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبداً) (انتهى كلام أبي السعود ، جعلنا الله. من السعداء الذين\rفازوا برضوانه في هذه الدار ودار الخلود.","part":12,"page":231},{"id":4747,"text":"قوله: (إنه) أي: الله تعالى عز وجل، وفي همزة (إن) ما مر من الوجهين؛ لأنه تعليل\rلقوله: (وأنا أسأل الله ... (إلخ.\rقوله: (لا يرد من اعتمد عليه) أي: من يتكل عليه ويتمسك به، وأصل الاعتماد: الاتكاء،\r\rقال في المصباح»: (واعتمدت على الشيء: اتكأت، واعتمدت على الكتاب: ركنت،\rوتمسكت مستعار من الأول، وأنت عمدتنا في الشدائد؛ أي: معتمدنا فيها ( ففي الكلام\rاستعارة لا يخفى تقريرها.\rقوله: (ولجأ إليه (عصف على (اعتمد عليه).\rقوله: (في سائر أموره) أي: في جميع أموره، متعلق بكل من (اعتمد) و (لجأ)، وكيف\rيرد وقد قال عز من قائل: (وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) فمن اكتفى به .. كفاه وأعطاه سؤله\r، ومن التجأ إليه.\rحفظه وكشف همه وأزال كربه وغمه؛ ألا ترى أن من التجأ إلى ملك من\rملوك الدنيا .. حفظه ومنحه الزلفى، وبالأولى من التجأ إلى ربه تعالى.\rومناه\rاستحبابه\rقوله: (وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم (أتى بالصلاة والسلام أيضاً لما\rلا يخفى، وقد اشتهر أن إثباتهما في صدر الكتب حدث في ولاية بني هاشم ثم مضى العمل على\r، ومن العلماء من يختم بهما كالشارح رحمه الله فإنه ابتدأ كتابه بهما وختمه بهما، وكذلك\rصنع في (الحمد لله (ليكون كتابه مكتنفاً بين الحمدين والصلاتين، فيكون أجدر وأحق بالقبول؛\rلأن الله سبحانه وتعالى أكرم من أن يقبل الحمدين والصلاتين، ثم يرد ما بينهما، ويكون ذلك أيضاً\rأرجى لدوام النفع به، ولعله هو السبب في إطباق الناس على الانتفاع به في الأعصار والقرى\rوالأمصار، والله أعلم.\rقوله: ((دَعْوَنهُم فيها) أي: دعاء أهل الجنة فيها؛ فإن هذه إلى آخرها آية قرآنية ذكرت في\rشأن المؤمنين في الجنة، وقبل: هذه الآية: (إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم","part":12,"page":232},{"id":4748,"text":"بِإِيمَنِهِمْ تَجْرِي مِن تَحتِهِمُ الْأَنْهَرُ فِي جَنَّتِ النَّعِيمِ * دَعْوَنهُمْ) إلخ.\rقوله: (سُبْحَنَكَ اللَّهُمَّ) (خبر) دعواهم) أي: إن دعاءهم فيها هذا اللفظ، فدعوى بمعنى:\rالدعاء، ويدل له (اللهم (لأنه نداء في معنى: يا الله؛ وفي (تفسير الجلال): ((دَعونَهُمْ فِيهَا)\rطلبهم لما يشتهونه في الجنة أن يقولوا: سُبْحَنَكَ اللهُم) أي: يا الله؛ فإذا ما طلبوه .. وجدوه بين\rأيديهم (.\r\rقوله: ((وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ) (أي: تحية أهل الجنة فيما بينهم فيها سلام؛ أي: سلامة من\rكل مكروه، قال المولي أبو السعود: (التحية: التكرمة بالحالة الجليلة، أصلها: أحياك الله حياة\rطيبة؛ أي: ما يحيي به بعضهم بعضاً، أو تحية الملائكة إياهم؛ كما في قوله تعالى: (والمليكة\rيَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلَامُ عَلَيْكُر)، أو تحية الله لهم؛ كما في قوله تعالى: (سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبِّ\rقوله: (وَءَاخِرُ دَعْوَنهُمْ)) أي: أهل الجنة فيها\rقوله: (أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (((أن) مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الحال\rوالشأن، وخبرها جملة (الحمد الله ... إلخ، ولم يحتج إلى عائد؛ لقول (الخلاصة): (من الرجز]\rوإن تكن إياه معنى اكتفى بها كنطقي الله حسبي وكفى\rوكقوله صلى الله عليه وسلم: (أفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله فإن\rالجملة المتحدة بالمبتدإ معنى كما نقل عن (شرح التسهيل): (كل جملة مخبر بها عن فرد يدل\rعلى جملة كحديث وكلام، ومنه ضمير الشأن (، ومعنى الآية كما قاله بعض المفسرين: خاتمة\rتسبيحهم في كل مجلس أن يقولوا: الحمد لله رب العالمين، لا أن معناه: انقطاعه - أي: الحمد -\rفهم فيها مشتغلون بالتسبيح والتقديس الله سبحانه وتعالى، ويختمون ذلك بالتحميد والثناء عليه بما","part":12,"page":233},{"id":4749,"text":"هو أهله، وفي هذا الذكر نهاية سرورهم وكمال فرحهم، وإنما ختم الشارح رحمه الله تعالى بهذه\rالآية مع اشتمالها على براعة الاختتام المستحسنة عندهم، قال في (عقود الجمان): من الرجز)\rوإن يجيء في الانتهاء مؤذن يختمه فهو البليغ الأحسن\rرجاء أن يجعله الله تعالى من أهل السعادة والحسنى وزيادة، وقد اقتبس من هذه الآية الإمام\rالجليل والعمدة النبيل الحافظ المقرئ الشاطبي في حرز الأماني ووجه التهاني، إذ قال فيه: (من الطويل)\rفيا خير غفار ويا خير راحم ويا خير مأمون جداً وتفضلا\rأقل عثرتي وانفع بها وبقصدها حنانيك يا الله يا رافع العلا\r\rوآخر دعوانا بتوفيق ربنا أن الحمد لله الذي وحده علا\rفيا له من اقتباس يأخذ بالألباب ويفوز صاحبه إن شاء الله بالثواب، والله سبحانه وتعالى أعلم\rبالخطأ والصواب، وإليه المرجع والمآب\rوقد تمت هذه الحاشية النافعة إن شاء الله تعالى بحمده وعونه وحسن توفيقه ليلة الأربعاء\rالمباركة تاسع عشر جمادى الثانية سنة تسعة عشر وثلاث مئة بعد الألف في مكة المشرفة\rتجاه بيت الله الحرام، جانب المسعى الشريف، وقرب باب النبي عليه أفضل الصلاة والسلام.\rوذلك على يد مؤلفها العبد الراجي رضا ربه الغني محمد محفوظ بن عبد الله الترمسي غفر الله\rتعالى ذنوبه وأقال عثراته وستر عيوبه، وكذلك لوالديه وأشياخه وإخوانه وأحبابه وكافة المسلمين،\rآمين يا رب العالمين\rيا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك\rاللهم؛ صل على سيدنا محمد صلاة تفرج بها عنا ما نحن فيه من أمور ديننا ودنيانا وأخرانا\rو على آله وصحبه وسلم تسليماً\rاللهم؛ إنا نسألك من خير ما سألك سيدنا محمد حبيبك ورسولك، ونعوذ بك من شر\rما استعاذك منه سيدنا محمد حبيبك ورسولك صلى الله عليه وسلم\rيا من بيده الخير كله؛ نسألك الخير كله، ونعوذ بك من الشر كله\rوأسألك اللهم بجلال وجهك وواسع جودك وكرمك","part":12,"page":234},{"id":4750,"text":"أن تنفع بهذه الحاشية إخواننا المحبين وكافة المسلمين منفعة عامة\rوأن تمن علي بالإخلاص فيها لتكون ذخيرة لي يوم القيامة\rوألا تعاقبني فيها ولا في غيرها من جميع آثاري بقبيح ما جنيت من الذنوب وعظيم\rما اقترفت من العيوب\rوأن تنيلني بركة جوار بيتك وشفاعة رسولك\rوأن تطول عمري في طاعتك وطاعة نبيك\rو أن تمتعني بالنظر إلى وجهك الكريم ووجه حبيبك الرؤوف الرحيم عليه أكمل الصلاة وأتم التسليم\rسُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةٍ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامُ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)\r'\r\rبسم الله الرحمن الرحيم\rالحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين\rلهم بإحسان إلى يوم الدين\rمن\rأما بعد: فيقول العبد الراجي توفيق مولاه محمد محفوظ بن عبد الله كان الله له وتولاه: لما\rختمت بسنة من حاشيتي على المنهج القويم، ذلك الشرح النافع في الحديث والقديم حسبما اشتهر\rنسخه التي بأيدي الطلبة والعلماء الأخيار في غالب البلدان والأمصار .. وجدت عند بعضهم\rبمكة المكرمة نسخة بالخط الجميل قديمة؛ إذ تأريخها سنة فإذا فيها تكملة أبواب\rالمعاملات من) كتاب البيع) إلى (الفرائض (رأيت فيها ما تقر به أعين أولي الرغبات، لا جرم أن\rكاتبها نسب المتن والشرح كليهما للشيخ ابن حجر رضي الله تعالى عنه وأرضاه وجعل الجنة متقلبه\rومثواه، وكتب في ورقتين منفصلتين عنها مناقبه ومناقب الشيخ بافضل، وفيها ما يوافقه، لكن في\rمواضع من شرح هذه التكملة ما يقتضي أو يصرح بأن المتن ليس للشارح نفسه.\rنعم؛ في (الهبة) ما يفيد ذلك، فالظاهر بعد إمعان النظر والتأمل الشديد وإجالة الفكر: أن\rالمتن من (البيع) إلى (الهبة) للشيخ بافضل الحضرمي، ومنها إلى (الفرائض) لهذا الشارح\rالمحقق الهيتمي؛ ويؤيده ما ذكره الشارح في خاتمة النسخ المشهورة: أنه رأى في بعض نسخ المتن","part":12,"page":235},{"id":4751,"text":"أن مؤلفه وصل فيه إلى قريب نصف الكتاب، وأنه - أعني: الشارح - سأل الله التيسير لإتمام ذلك\rمتنا؛ تكميلاً لما وجد وشرحاً للجميع، وأما الشرح .. فقد سبرته سيراً نشأ منه الظن الغالب أن\rالأمر كما ذكره ذلك الكاتب؛ إذ أحال الشارح في مواضع منه على ما في شروحه له الإرشاد)\rوه العباب،، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب.\rبالسنة .. فإنه\rصلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن بيوع الآجال، والثاني: أنها مجملة والسنة مبينة لها)، وتظهر\rفائدة الخلاف في الاستدلال بها في مسائل الخلاف؛ فعلى الأول: يستدل بها، وعلى الثاني:\rلا يستدل، ثم المراد بـ (الحل (في الآية كما قاله بعضهم: صحة العقد، أو عدم حرمته، أو عدم\rحرمة ما يترتب عليه، والمعنى: جعل ما يترتب عليه حلالاً بعد أن كان حراماً، قال: وهذا هو\rالمناسب لقوله: (وَحَرَّمَ الربوا) إذ المراد: حرم أكله، وفيه: أن العقد كذلك، فليتأمل\rقوله: (هو هنا) أي: البيع المراد في الترجمة، وقيده به؛ لأن له إطلاقات ثلاثة بل ستة،\rيطلق على قسيم الشراء؛ وهو تمليك بثمن على وجه مخصوص، وعلى العقد الذي ذكره، وعلى","part":12,"page":236},{"id":4752,"text":"هذا؛ وقد خطر ببالي القاصر الهمة وسنح بذهني الفاتر العزمة أن أكتب حاشية وجيزة على هذه\rالتكملة العزيزة؛ رغبة في عموم نفعها واستعداداً لبركة مؤلفها، فأقول مستعيناً بحول الله تعالى\rوقوته ومتوسلاً بجاه خير خليقته صلى الله تعالى عليه وسلم وشرف وكرم:\rکتاب آبي)\rقوله: (كتاب البيع\r(كذا عبر جماعة بإفراد (البيع)، وعبر آخرون بجمعه؛ فالأولون نظروا\rإلى أنه مصدر، والأصل فيه الإفراد، والآخرون نظروا إلى تنوعه وتقسيم أحكامه، فلكل وجهه،\rواختار المصنف الأول؛ تأسياً بقول الله تعالى: (وَأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ)، وهذه الآية أحد أدلة ما في\rالباب قبل الإجماع، وأظهر قولي الشافعي: أنها عامة في كل بيع، إلا ما خص\rمطلق مقابلة شيء بشيء، وعلى الشراء؛ كما في: (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسِ)، وعلى الانعقاد،\rوعلى الملك الناشيء كل منهما عن العقد؛ كما في: فسخت البيع؛ إذ العقد الواقع لا يمكن\rفسخه، وإنما المراد: فسخ ما يترتب عليه، تأمل\rقوله: (العقد المركب من الإيجاب والقبول) أي: مما يدل على التمليك والتملك\rقوله: (وهو) أي: لفظ البيع من حيث هو\rقوله: (لغة (الأظهر: أنه تمييز للنسبة، أو ظرف مكان مجازاً لها، فحقه التأخير عن الخبر،\rقاله شيخنا رحمه الله تعالى.\rقوله: (مقابلة شيء بشيء) أي: على وجه العوضية؛ ليخرج ابتداء السلام ورده فإنه لا يسمى\rبيعاً؛ إذ المقصود حصول الأمان، كما قاله جمع، لكن قال بعضهم: الأولى: إبقاء المعنى\rاللغوي على إطلاقه؛ لأن الفقهاء لا دخل لهم في تقييد كلام اللغويين، وهو ظاهر إطلاق الشارح،\rو من البيع بمعناه اللغوي قول الشاعر:\rما بعتكم مهجتي إلا بوصلكم ولا أسلمها إلا يداً بيد\rفإن وفَيْتُم بما قلتم وقيت أنا وإن أبيتم فإن الرهن تحت يدي\rفقوله: (ما بعتكم مهجتي) أي: بيعاً لغوياً كتابة عن تصرفهم فيه بالخدمة ونحوها،\rمن البسيط]\r\rوالمهجة: هي المبيع، والوصل هو الثمن؛ لأنه ما دخلت عليه الباء إذا لم يكن أحدهما نقداً، وقوله:\r(ولا أسلمها) أي: تسليماً تاماً، وإلا .. ففي البيع نوع تسليم، وقوله: (وإن أبيتم) أي: امتنعتم\rمن الوفاء، والمراد بـ (الرهن): المبيع الذي هو المهجة المذكورة، لا يقال: إذا حصل تنازع في\rالتسليم .. يرفع الأمر للقاضي ليفصله؛ لأنا نقول: يمكن أن يترافعا هنا لقاضي الهوى، تأمل.\rقوله: (وشرعاً: عقد ينضمن ذلك) أي: مقابلة الشيء بالشيء؛ يعني: يقتضي انتقال\rمقابلة الشيء\rالملك في المبيع للمشتري، وفي الثمن للبائع\rقوله: (على وجه مخصوص يعلم مما يأتي) أي: وهو شروطه الآتية، زاد في غيره: (لاستفادة","part":12,"page":237},{"id":4753,"text":"ملك عين أو منفعة مؤيدة ( و كبيع حق الممر، وبين بذلك: أن المعنى: إنما يصير.\rبالشيء بيعاً شرعياً موجوداً في الخارج يفيد ترتب أحكامه عليه إن وجدت فيه تلك الأركان والشروط\rالآتية، وحد البيع الشرعي أيضاً بأنه: عقد معاوضة مالية يفيد ملك عين أو منفعة على التأبيد،\rواستحسن هذا؛ لسلامته مما أورد على الحد الأول كما هو مبسوط مع جوابه في المطولات.\rقوله: (وله) أي: البيع.\rقوله: (ثلاثة أركان) أي: إجمالاً، وإلا .. فهي سنة، ثم تعبيره بالأركان تبع فيه الغزالي\rوالنووي في بعض كتبه ، واختار الرافعي: أنها شروط ، قال في (المغني): (والتعبير\rبالركن أولى. نعم؛ قد يراد بالشرط: ما لا بد منه، فيساوي التعبير بالركن (.\rقوله: (صيغة وعاقد ومعقود عليه (تسمية العاقد ركناً أمر اصطلاحي، وإلا .. فليس جزءاً من\rماهية البيع التي توجد في الخارج التي هي العقد؛ وإنما أجزاؤه الصيغة واللفظ الدال على المعقود\rعليه، فبهذا الاعتبار كان المعقود عليه ركناً حقيقياً؛ أي: جزءاً من الماهية الخارجية التي هي\rالعقد، فكان ركناً باعتبار أنه يذكر في العقد، تأمل، كذا في (الجمل .\rقوله: (الركن الأول: الصيغة (كان الأولى للمصنف أن يقدم الكلام على (العاقد) ثم (المعقود\rعليه) ثم (الصيغة (لكنه بدأ بها؛ قيل: لأنها أهم؛ للخلاف فيها، وأولى منه؛ لأنه ليس المقصود\r\rتقديم ذات العاقد إلا بعد اتصافه بكونه عاقداً، وهو إنما يكون كذلك بعد إتيانه بالصيغة، تأمل.\rقوله: (ولو في بيع الأب ... (إلخ أشار بـ (لو) إلى خلاف فيه؛ فقد قيل: يكفي أحد\rاللفظين، وقيل: تكفي النية، قال الأسنوي: (وهو قوي؛ لأن اللفظ إنما اعتبر ليدل على\rالرضا ، لكن المذهب: الأول؛ لأن معنى التحصيل غير معنى الإزالة؛ فيقول: بعت هذا\rلطفلي، وقبلت له البيع، ولو قال: بعتك .. بطل","part":12,"page":238},{"id":4754,"text":"وعلم من هذا: أنه لو وكل [وكيلاً] في الإيجاب والقبول فأتى بهما .. لم يصح البيع فلا بد أن\rيوكل فيهما اثنين؛ ليأتي أحدهما بالإيجاب والآخر بالقبول.\rقوله: (لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم) دليل لركنية الصيغة، والحديث رواه ابن حبان وصححه .\rقوله: ((إنما البيع عن تراض  أي: إنما صحة البيع عنه؛ نظير ما فسروا به حديث النية ..\rقوله: (والرضا خفي) أي: لأنه ميل النفس، وهذا بيان لوجه دلالة الحديث على ذلك،\rوحاصله: أن الحديث حصر صحة البيع في الرضا وهو خفي لا اطلاع لنا عليه، فاشترط لفظ يدل\rعليه؛ وهو الصيغة\rقوله: (فنيط بظاهر (أي: عُلق به، يقال: ناطه نوطاً: علقه.\rقوله: (هو هي) أي: ذلك الظاهر الذي علق به الرضا هي الصيغة، قال السيد عمر البصري:\r(يظهر: أن أولى ما يوجه به اعتبار الصيغة: أن دلالة الألفاظ منضبطة؛ لأن لها قوانين مدونة،\rبخلاف دلالة غيرها) ..\rقوله: (فلا ينعقد البيع) تفريع على المتن.\rقوله: (وغيره كالقرض ... (إلخ؛ أي: فإن خلاف المعاطاة يجري في ذلك كله كما قاله\rالنووي .\rقوله: (بالمعاطاة (متعلق بـ (لا ينعقد) وذلك لأن الفعل دلالته على الرضا غير ظاهرة، هذا\rهو المذهب، وقد اختار النووي وجماعة - منهم: المتولي والبغوي - الانعقاد بها في كل ما يعده\r\rالناس بيعاً؛ لأنه لم يثبت اشتراط لفظ فيرجع للعرف كسائر الألفاظ المطلقة ، وبعضهم - كابن\rسريج والروياني - خصص جواز المعاطاة بالمحقرات، وهي: ما جرت العادة فيها بالمعاطاة؛\rكرطل خبز وحزمة بقل، وقال بعضهم: (كل من وسم بالبيع. اكتفي منه بالمعاطاة؛ كالعامي\rوالتاجر، وكل من لم يعرف بذلك .. لا يصح منه إلا باللفظ (.\rقوله: (بأن يعطيه الثمن ويأخذ المثمن) أي: باتفاقهما عليه كما نقلوه عن (الذخائر»، قال","part":12,"page":239},{"id":4755,"text":"في (الفتح): (ويظهر: أن ما ثمنه قطعي الاستقرار؛ كالرغيف بدرهم بمحل لا يختلف أهله في\rذلك .. لا يحتاج فيه الاتفاق، بل يكفي الأخذ والعطاء مع سكوتهما (.\rقوله: (وهما ساكنان) أي: عن الإيجاب والقبول المعتبرين\rقوله: (أو مع لفظ من أحدهما) أي: وسكون الآخر، قال (ع ش): (ولا تتقيد المعاطاة\rبالسكوت، بل كما تشمله تشمل غيره من الألفاظ الغير المذكورة في كلامهم للصريح والكناية (.\rقوله: (فيجب على كل ... (إلخ، تفريح على عدم الانعقاد بالمعاطاة.\rقوله: (رد ما أخذه لصاحبه) أي: إن بقي؛ لأن المقبوض بها كالمقبوض ببيع فاسد.\rقوله: (ويضمنه) أي: المأخوذ بالمعاطاة إن تلف\rقوله: (بأقصى قيمته) أي: إن كان متقوماً، فإن كان مثلياً .. فبالمثل\rقوله: (كضمان الغصب) تنظير لكون الضمان بأقصى القيم، وظاهر كلامه: وجوب رد البدل\rوإن لم يطلبه المالك، ووجه بأنه من جملة التوبة الواجبة للخروج من معصية هذا العقد الفاسد\rنعم؛ إن علم أو ظن رضاه بتأخير رد البدل .. فالمتجه: عدم وجوب الرد إلا بعد المطالبة،\rوألا تتوقف التوبة عليه حينئذ، فليتأمل.\rقوله: (لكن لا عقاب عليهما في الآخرة) أي: بسبب ما يأخذه كل منهما بالمعاطاة، فما تقرر\rإنما هو في أحكام الدنيا.\rقوله: (لوقوع الرضا بالمأخوذ بها من الجانبين تعليل لعدم العقاب، زاد غيره وللخلاف فيها.\r\rقوله: (نعم؛ العالم منهما بالتحريم) أي: بخلاف الجاهل منهما به.\rقوله: (يأثم من جهة تعاطيه عقداً فاسداً) أي: حيث لم يقلد القائل بالجواز، قال البيجوري:\r(وينبغي تقليد القائل به؛ للخروج من الإثم فإنه مما ابتلي به كثيراً ولا حول ولا قوة إلا بالله، حتى\rإذا أراد من وفقه الله تعالى إيقاع صيغة .. اتخذه الناس سخرية) انتهى \rقوله: (وهذا) أي: تعاطي العقد الفاسد، قال (ع ش): (أي: في المعاطاة (.","part":12,"page":240},{"id":4756,"text":"قوله: (يعاقب عليه في الآخرة) أي: لحرمة تعاطيها على القول بفسادها كبقية العقود الفاسدة.\rنعم؛ بحث الشارح استثناء الفاسد الذي يترتب عليه ما يترتب على الصحيح؛ كالكتابة الفاسدة\rفإنها كالصحيحة في العتق وتوابعه.\rقوله: (كسائر الصغائر (هذا كالصريح في أن المعاطاة من الصغائر، وهو المعتمد كما قاله\rبعضهم، خلافاً لما تقل عن (الزواجر، من أنها من الكبائر .\rقوله: (ما لم يحصل له مكفر) أي: من الأعمال المكفّرة للصغائر، وإلا .. فلا عقاب عليه.\rبقي الكلام في الاستجرار، وهو: أن يأخذ الحوائج من البياع ثم يحاسبه بعد مدة ثم يعطيه ثمنها،\rقال النووي: (إنه باطل بلا خلاف؛ لأنه ليس ببيع لفظي ولا معاطاة، فليعلم ذلك وليحذر منه، ولا يغتر\rبكثرة من يفعله هذا كلامه ، لكن الغزالي سامح في ذلك؛ بناء على جواز المعاطاة لا سيما إذا قدر\rالثمن في كل مرة ، وانتصر له الأذرعي بأن ما قاله النووي مأخوذ من إفتاء البغوي وتفقه ابن الصلاح،\rوبأن ما علله فيه نظر، بل بعده الناس بيعاً، والغالب أن يكون قدر ثمن الحاجة معلوماً لهما عند الأخذ\rوالعطاء وإن لم يتعرضوا له لفظاً، والعرف جار به، وهو عمدة الغزالي في إباحته، والله أعلم\rقوله: (وقد لا تجب صيغة) أي: لفظاً؛ وإلا .. فهي مقدرة كما سيأتي.\rقوله: (كما في البيع الضمني) لعل الكاف استقصائية.\rقوله: (وهو) أي: البيع الضمني.\r\rقوله: (ما تضمنه التماس العتق وجوابه (لعل الأصوب حذف ضمير (تضمنه)، ثم رأيت في\rالفتح، كذلك، فليتأمل \rقوله: (كأعتق عبدك عني على ألف (أي: أو بألف.\rقوله: (فيقول) أي: المخاطب: (أعتقت عبدي) عنك بذلك، قال (سم): (في الإتيان\rبالفاء إشارة إلى أنه يضر [طول] الفصل، ومثله الكلام الأجنبي (.\rقوله: (فيعتق) أي: العبد عن الملتمس","part":12,"page":241},{"id":4757,"text":"قوله: (ويلزم الملتمس العوض) أي: وهو الألف في المثال المذكور، ويشترط في الملتمس\rالاختيار وعدم الحجر وإن أوهم كلامه هنا خلافه؛ اتكالاً على ما يعلم في (باب الحجر)\rو (الطلاق)، ولا يشترط في الملتمس عنقه القدرة عليه، كذا في (الفتح \rقوله: (والولاء له) أي: للملتمس لا للمجيب.\rقوله: (لأنه المعتق) أي: في الحقيقة؛ تعليل لكون الولاء للملتمس.\rقوله: (ولم تجب الصيغة) أي: في هذا البيع الضمني، وهو توجيه لقوله: (وقد\rلا تجب ... ) إلخ.\rقوله: (أي: لفظاً) أي: فقط، بل لو صرح بها؛ كأن قال: يعنيه وأعتقه، فقال: أعتقته\rعنك .. لم يصح كما استقربه (ع ش)؛ لعدم مطابقة القبول للإيجاب، ولم يعتق العبد عن المالك\rكما استقر به أيضاً، فليراجع .\rقوله: (وإلا .. فهي مقدرة) أي: وإن لم نقل بأن عدم وجوب الصيغة في ذلك لفظاً فقط ...\rفلا يصح القول به؛ لأن الصيغة مقدرة، ولذا قالوا: إن اعتبار الصيغة جار حتى في البيع الضمني\rلكن تقديراً، تأمل\rقوله: (اكتفاء عنها) أي: الصيغة اللفظية؛ تعليل لقوله: (ولم تجب ... (إلخ.\r\rقوله: (بالالتماس والجواب) أي: لأنهما بمنزلة: بعنيه وأعتقه عني، فأجابه ببعتك وأعتقته عنك.\rقوله: (ولا يلتحق بالعتق في ذلك) أي: البيع الضمني.\r\rقوله: (غيره من القرب) أي: كالصدقة؛ بأن قال: تصدق بدارك عني على ألف .. فلا\rيصح، وبه يعلم: أن الكاف في قوله السابق: (كأعتق ... (إلخ لإدخال غير أعتق من كل ما يفيد\rالعتق دون غيره، قيل: التدبير ملحق به، ورد بأنه تعليق عتق بالموت، والتوكيل في التعليق\rلا يصح؛ لأنه ملحق باليمين، فليتأمل\rقوله: (لأن تشوف الشارع إلى نفوذه أكثر) أي: من تشوفه إلى غيره، فلا يقاس به.\rقوله: (وهي) أي: الصيغة.\rقوله: (الإيجاب من البائع) هو من أوجب؛ بمعنى: أوقع وأثبت، يقال: وجب الشي","part":12,"page":242},{"id":4758,"text":"وجبة: سقط، ووجب الشيء وجوباً؛ بمعنى: ثبت، وهو هنا ما يدل على التمليك السابق دلالة\rظاهرة ولو بواسطة ذكر العوض في الكناية، غاية الأمر: أن دلالة الصريح أقوى.\rقوله: (والقبول من المشتري (هو ما دل على التملك دلالة ظاهرة ولو بواسطة ذكر العوض في\rالكناية؛ نظير ما في الإيجاب\rقوله: (ولو هزلاً) راجع لـ (الإيجاب) و (القبول (معاً، فينعقد البيع بالهزل ظاهراً وباطناً\rكما اقتضاء إطلاقهم، واستشكل بالحديث السابق: (إنما البيع عن تراض، والهازل إذا علم هزله\rغير راض، وأجيب بأن الشارع ناط الرضا بالمظنة من حيث هو لا بالنظر الخصوص الأفراد كما هو\rشأن كل منوط بها؛ كالمشقة في السفر، وإيضاحه: أن الرضا هو السبب في اشتراط اللفظ؛ لأنه\rدال عليه من حيث المظنة، فربطت الصحة باللفظ لتلك الحيثية، ثم بعد ربطها به كذلك أعرض\rالشارع عن النظر للرضا وجعل وجود اللفظ اختياراً هو الموجب للصحة من غير نظر إلى ما وراءه من\rوجود الرضا في القلب أو عدمه، أفاده الشارح .\rقوله: (كالنكاح وغيره) أي: كالطلاق فإنهما يصحان مع الهزل.\rقوله: (فالإيجاب صريح (قال الإمام: لا حصر لصرائحه، والرجوع فيه إلى العرف.\rحواشي الروض \r\rقوله: (وهو) أي: صريح الإيجاب هنا.\rقوله: (ما لا يحتمل غير البيع) أي: ما دل على التمليك دلالة قوية مما اشتهر وتكرر على\rالسنة حملة الشرع، كذا في (التحفة)، ولم يذكر العوض؛ لأن ذكره إنما هو للاعتداد بالصيغة\rلا لصراحتها، وقوله: (بعتك (دال على التمليك دلالة ظاهرة، تأمل.\rقوله: (وكناية) عطف على (صريح).\rقوله: (وهي ما تحتمله وغيره) أي: غير البيع، ولذا احتاجت للنية.\rقوله: (فالصريح؛ كبعتك (أشار بكاف التمثيل إلى عدم الحصر فيما ذكره، وبكاف الخطاب\rإلى أنه لا بد من إسناد البيع إلى المخاطب ولو كان نائباً عن غيره، وأنه لا بد من إسناده إلى جملته،","part":12,"page":243},{"id":4759,"text":"وسيأتي التصريح بالجميع. قوله: (ذا بكذا (فيه إشارة إلى أن المبتدئ يشترط أن يذكر الثمن\rوالمثمن معاً سواء كان المبتدئ بائعا أو مشترياً وإن لم يذكر المتأخر، وسيأتي التصريح به أيضاً.\rقوله: (أو ملكتك) أي: ذا بكذا، أو وهبتك ذا بكذا، وكونهما صريحين في الهبة إنما هو عند\rعدم ذكر ثمن، وفارق (أدخلته في ملكك) فإنه كتابة باحتماله الإدخال في مكان  مملوك له، تأمل.\rقوله: (أو هذا مبيع منك، أو أنا بائعه لك) أي: أو نحوهما كما قاله الأسنوي وغيره بحثاً؛\rقياساً على الطلاق، خلافاً لابن عبد السلام. (شرح البهجة .\rقوله: (أو هو لك بكذا (هذا نقله في (المغني، عن نص الأم)، لكن جعله في (التحفة)\rأحد احتمالين قال: (ثانيهما وهو المعتمد: أنه كتابة، وعلى الأول: يفرق بينه وبين (جعلته\rلك، الآتي بأن الجعل ثم محتمل وهنا لا احتمال ، قال (سم): (إن أراد: أن عدم الاحتمال\rبسبب قوله: بكذا .. فليكن (جعلته لك بكذا و كذلك، وإن أراد: أنه بدونه .. أبطله قولهم في\rالوصية: إنه لو اقتصر على (هو له ... فإقرار، إلا أن يقول: من مالي .. فيكون وصية (.\rقوله: (أو عاوضتك (من المعاوضة، أو عوّضت من التعويض.\r\rقوله: (أو صارفتك في الصرف) أي: في بيع النقد بالنقد\rقوله: (أو شريتك؛ بمعنى: بعتك) أي: لأن الشراء يطلق إطلاقاً لغوياً واصطلاحياً على كل\rمن التمليك والتملك، قال في المصباح:: (شريت المتاع أشريه: إذا أخذته بثمن أو أعطيته بثمن،\rفهو من الأضداد ( لأن المتبايعين تبايعا الثمن والمثمن فكل من العوضين مبيع من جانب ومشترى من\rجانب، قال في (الفتح»: (أو ثامنتك على ما بحثه الزركشي، والذي يتجه: أنه كناية (.\rقوله: (أو اشتر مني) أي: لأنه استدعاء جازم فقام مقام الإيجاب؛ لدلالته على الرضا، ولم","part":12,"page":244},{"id":4760,"text":"يبال بعده من ألفاظ الإيجاب، وهو في الحقيقة استقبال؛ كما عد في ألفاظ القبول (يعني) وهو\rاستيجاب؛ نظراً إلى صدق حد الإيجاب والقبول عليهما؛ لأن (اشتر (دل على التمليك و (بعني)\rدل على التملك، تأمل.\rقوله: (بخلاف تشتري)) أي: أتشتري مني فإنه لا يصح\rقوله: (لأنه التماس لا جزم فيه) أي: ولأنه مجرد استبانة لرغبة المشتري، فإذا أجاب:\rاشتريت .. فلا بد أن يقول: بعتك مثلاً؛ فإن جوابه قبول يفتقر إلى الإيجاب فلا يكفي بدونه\rقوله: (والقبول من المشتري (الأخصر: حذف (من المشتري).\rقوله: (صريح) أي: وهو ما لا يحتمل غير الشراء.\rقوله: (وكناية) أي: وهي ما تحتمله وغيره.\rوقوله: (أيضاً) أي: كما أن الإيجاب صريح وكناية\rقوله: (كاشتريت) أي: وما اشتق منه، قاله في (التحفة \rقوله: (أو شريت: بمعنى: ابتعت) أي: لا بمعنى بعت؛ لما مر\rقوله: (أو تملكت أو قبلت ... (إلخ، قضيته: الاكتفاء بما ذكر وإن لم يذكر الثمن؛ تنزيلاً\rعلى ما قاله قاله البائع، وقضية (الفتح (خلافه حيث قال: (كقبلت هذا بكذا وإن تقدمت \r\rقوله: (أو فعلت) أي: جواباً لقول البائع: بعتك كما هو ظاهر من جعلهم له بمعنى: نعم\rقوله: (أو يعني) بصيغة الأمر، قال الأسنوي: (والمتجه: أن يلحق بصيغة الأمر ما دل\rعليه؛ كاسم الفعل والمضارع المقرون بلام الأمر (.\rقوله: (بخلاف تبيعني  أي: بلفظ المضارع، أو (بعتني (بلفظ الماضي فلا يكون صريحاً ..\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل مخالفة (تبيعني (لـ (يعني).\rقوله: (لو قال) أي: شخص لآخر.\rقوله: (يعني هذا بكذا) أي: بصيغة الأمر، أو لتبعني ذا بكذا؛ كما مر عن الأسنوي.\rقوله: (فقال) أي: الآخر.\rقوله: (بعتك) أي: أو قد فعلت، أو نحوها\rقوله: (أو اشتر مني) أي: أو قال شخص لآخر: اشتر مني هذا بكذا، فهو عطف على\r(يعني ... ) إلخ\r:.","part":12,"page":245},{"id":4761,"text":"قوله: (فقال) أي: الآخر: (اشتريت) أي: أو قد فعلت مثلاً.\rقوله: (صح) أي: انعقد البيع في الصورتين؛ والأولى تسمى استيجاباً وإيجاباً، والثانية\rاستقبالاً وقبولاً، وظاهر تمثيله بـ (يعني) أو (اشتر مني): يدل على تصوير) المسألة بالاستدعاء\rبالصريح، لكن استوجه في النهاية (جريانه بالكناية ؛ كأن يقول المشتري: اجعل لي هذا\rبكذا ناوياً الشراء فيقول البائع: جعلته لك به ناوياً البيع.\rقوله: (للجزم) أي: ولدلالة ذلك على الرضا، فلا يحتاج بعده لنحو اشتريت أو ابتعت أو\rبعتك، وأما احتماله لاستبانة الرغبة .. فبعيد.\rقوله: (بخلاف أبيعك) أي: فإنه لا يصح؛ لأنه وعد.\rنعم؛ هو كناية؛ ففي النهاية): (هذا إن أتى به بلفظ الماضي كما أشعر به التصوير، فلو\rقال: أقبل وأشتري وأبتاع .. فالأوجه: أنه كناية، ومثله في ذلك الإيجاب (\r\rقوله: (ويغتفر في العامي) أي: وهو مقابل العالم سواء البائع أو المشتري، قال ابن قاسم:\r) قد يقال: القياس: اغتفار ذلك ممن لسانه كذلك ولو غير عامي (.\rقوله: (فتح تاء المتكلم وضم ناء المخاطب) أي: لأن العامي لا يفرق بينهما.\rقوله: (ونحو ذلك) أي: كإبدال الكاف همزة، وظاهره ولو مع القدرة على الكاف من العامي.\rقوله: (ونعم) أي: وما في معناها: كـ: جَيْرِ وأجَلْ وفعلت، قاله في (الفتح \rقوله: (تكون صريحة إيجاب) أي: فتقوم مقام الإيجاب الصريح\rقوله: (إن سبقها قول المشتري أو المتوسط) أي: الدلال أو المصلح، قال في (النهاية،:\r) وظاهر: أنه لا يشترط فيه أهلية البيع؛ لأن العقد لا يتعلق به (.\rقوله: (يعت) هو بناء الخطاب.\rقوله: (وقبول) أي: وتكون صريحة قبول، فهو عطف على (صريحة إيجاب).\rقوله: (إن سبقها قول البائع أو المتوسط: اشتريت (بناء الخطاب، قال في (الفتح):","part":12,"page":246},{"id":4762,"text":"(فتكون - أي: نعم، ونحوها - تارة قبولاً وتارة إيجاباً، فلو قال المتوسط للبائع: بعت؟ فقال:\rنعم، وقال للمشتري: اشتريت؟ فقال: نعم. . صح (، قال في (البهجة): من الرجز]\rبعني وهكذا نعم إن جاوبا شخصاً بيعت واشتريت خاطبا (ه)\rقوله: (وإلا .. فكناية) أي: فتحتاج لنية، وعبارة (الغرر): (أما لو قال: اشتريت منك؟\rفقال البائع: نعم، أو قال: بعتك؟ فقال المشتري: نعم .. فلا ينعقد؛ إذ لا التماس فلا\rجواب) انتهى ، ومثله في الفتح، و التحفة)، وظاهره: عدم الانعقاد لا صريحاً\rولا كناية، وخالف الرملي والخطيب فقالا بصحة ذلك، ونقلاها عن (الروضة) في (النكاح)\r\rاستطراد)، فما في هذا الكتاب رأي ثالث، ويحسن أن يقال: إنه جمع بين الرأيين، فليتأمل\rقوله: (ويصح البيع بالكناية) أي: في غير بيع الوكيل المشروط عليه الإشهاد فيه فلا ينعقد\rبها، لأن الشهود لا يطلعون على النية\rنعم؛ إن توفرت القرائن عليها .. فقال الغزالي: بانعقاده واعتمدوه ، وصورة الشرط أن:،\rيقول: بع هذا على أن تشهد، لا بع وأشهد؛ فإن الإشهاد ليس شرطاً كما صرح به المرعشي.\rقوله: (مع النية المقترنة بلفظه) أي: بلفظ البيع الكنائي، ولا يغني عن النية القرائن وإن توفرت.\rقوله: (كاقترانها بكتابة الطلاق) أي: فيكفي اقترانها بجزء من الصيغة كما هو الراجح ثم،\rوهذا ما اعتمده الشارح ، وخالفه بعضهم فاعتمد هنا اشتراط اقترانها بكل اللفظ، وفرق بأن\rما هنا أحوط؛ لكونه معاوضة محضة، وسبب الحصول الملك المقتضى للتصرف، وما هناك حل\rلقيد النكاح فيتوسع فيه، وعورض هذا بتعليلهم ثم عدم الوقوع فيما لو شك أن العصمة محققة ...\rفلا تزول إلا بيقين، فليتأمل\rقوله: (الحصول المقصود بها معها) أي: بالكناية مع النية، هاذا تعليل لصحة البيع بها،","part":12,"page":247},{"id":4763,"text":"وما قيل من عدم انعقاده بها؛ لأن المخاطب لا يدري أخوطب ببيع أو غيره .. مردود بأن ذكر\rالعوض أو نيته بتقدير الاطلاع عليه من العاقد يغلب على الظن إرادة البيع، فلا يكون المتأخر من\rالعاقدين قابلاً ما لا يدريه، وإنما لم ينعقد النكاح بالكتابة؛ لأنه يحتاط فيه أكثر، ولأن الشهود\rلا يطلعون على النية\rقوله: (وهي) أي: الكناية (من البائع).\rقوله: (كجعلته لك) أي: أو خذه ما لم يقل بمثله، وإلا .. كان صريح قرض كما يأتي\rقوله: (بكذا) قال في (التحفة): (لا يشترط ذكره، بل تكفي نبته على ما فيه مما بينته في\rشرح الإرشاد) ، واعتمد الرملي وغيره اشتراطه؛ لأن الثمن ركن أو شرط كما مر \r\rقوله: (أو أدخلته في ملكك) أي: بكذا، أو رده الله عليك في الإقالة، أو سلطتك عليه بكذا.\rقوله: (لاحتمال إدخاله) أي: المبيع؛ تعليل لكون (أدخلته في ملكك (كناية.\rقوله: (في ملكه الحسي) أي: كالدار والصندوق\rقوله: (أو تسلمه) أي: المبيع.\r،\rقوله: (وإن لم يقل: مني) أي: على الأوجه كما في الفتح ، وليس من الكناية:\r(أبحتكه) ولو مع ذكر التمن كما اقتضاه إطلاقهم وإن نظر فيه؛ لأنه صريح في الإباحة مجاناً\rلا غير، فذكر الثمن مناقض له، وبه يفرق بينه وبين صراحة (وهبتك (هنا؛ لأن الهبة قد تكون\rبثواب وقد تكون مجاناً فلم ينافها ذكر الثمن، بخلاف الإباحة، وإنما كان لفظ الرقبي والعمري\rكناية بل صريحاً عند بعضهم - أي: ابن كج - لأنه يرادف الهبة، لكنه ينحط عنها بإيهامه المحذور\rالمشعر به لفظه، بخلاف الإباحة. انتهى (تحفة \rقوله: (أو بارك الله لك فيه) أي: أو هناك الله به.\rقوله: (في جواب بعنيه (كذا في التحفة ، وقال في النهاية»: (ولو لم يكن في\rجواب بعنيه، ومن ذكر ذلك .. فهو مثال لا قيد (.\rقوله: (ومن المشتري) أي: والكناية من المشتري، فهو عطف على (من البائع).","part":12,"page":248},{"id":4764,"text":"قوله: (كأخذته أو تسمته) أي: أو أدخلته في ملكي\rقوله: (ومنها) أي: من الكناية\rالسلك\rقوله: (كتابة (بالتاء والباء الموحدة؛ أي: خط، قال الشرواني: (ومثلها خبر\rالمحدث في هذه الأزمنة فالعقد به كناية فيما يظهر (.\rقوله: (على غير مائع وهواء) أي: كلوح أو ورق أو أرض، بخلاف الكتابة على المائع\r\rوالهواء فإنها لغو؛ لأنها لا تثبت .\rقوله: (ولو من الجانبين (يعني: البائع والمشتري ولو وكيلين فيها مع النية، فلو أمر إنسان\rآخر بأن يكتب إلى فلان: بعتك كذا بكذا وينوي ففعل .. صح؛ إذ لا مانع من التوكيل في الكتابة\rوالنية، بخلاف ما لو قال له: اكتب وأنا أنوي فلا يصح؛ لأن كل من الكتابة وحدها والنية\rوحدها ضعيف ولا ملاءمة بينهما، إلا إن صدرا من واحد، وحينئذٍ: فلا يجوز صدورهما من اثنين\rعلى جهة التوزيع المذكور، أفاده في (حاشية الفتح .\rقوله: (وإن كانا حاضرين) أي: كما رجحه السبكي والزركشي من وجهين؛ لأنها نظير مسألة\rالمتوسط السابقة، ولم يفقد إلا التخاطب.\rقوله: (ويشترط قبول المكتوب إليه) أي: فإذا قبل فله الخيار ما دام في مجلس قبوله،\rويثبت الخيار للكاتب ممتداً إلى أن ينقطع خيار صاحبه، حتى لو علم أنه رجع عن الإيجاب قبل\rمفارقة المكتوب إليه مجلسه .. صح رجوعه ولم ينعقد البيع. (أسنى .\rقوله: (حال اطلاعه) أي: المكتوب إليه على الكتاب؛ ليتصل القبول بالإيجاب بقدر\rالإمكان، قال (سم): (قد يشمل الاطلاع بغير الكتابة؛ كأن سبق شخص وأخبره بأن فلاناً كتب\r[إليه] بالبيع وقد يلتزم، بل قد يقال: لو لم يخبره أحد فقبل قبل مجيء الكتاب عبثاً فتبين الحال ...\rانعقد؛ بناء على أن العبرة في العقود بما في نفس الأمر .\rقوله: (ويجوز تقدم القبول ... (إلخ؛ أي: كما يفهم من تعبيره بالواو في قوله السابق:","part":12,"page":249},{"id":4765,"text":"(والقبول)، ومفهوم قوله: (تقدم (الضرر في المقارنة، وهو ظاهر. (ع ش (.\rقوله: (على لفظ مريد البيع (متعلق بـ تقدم)، قالا في التحفة) و النهاية):\r(بخلاف (فعلت) ونحو (نعم) إلا في مسألة المتوسط (، قال (سم): (أفهم استثناؤها\rأي: (نعم) - من التقدم الانعقاد بها مع التأخر في نحو: بعتك كذا فيقول: نعم، أو يعني\r\rبكذا فيقول: نعم، وهو كذلك (\rقوله: (الحصول المقصود معه) أي: التقدم\rقوله: (حتى في (قبلت) (أشار بـ (حتى (الغائية إلى خلاف فيه؛ فقد منع الإمام والقفال\rتقدم (قبلت)، قال في (المغني): (وهو قضية كلام الشيخين هنا، لكن ذكرا في التوكيل في\rالنكاح:: أنه لو قال وكيل الزوج أولاً: قبلت نكاح فلانة منك لفلان فقال: وكيل الولي زوجتها\rفلاناً. . جاز، وقياسه: أنه لو قال: قبلت بيع هذا منك بكذا لموكلي أو لنفسي، فقال: بعتك ..\rأنه يصح، وهو ظاهر؛ لأن النكاح يحتاط فيه ما لا يحتاط في البيع ، قال (ع ش): (أي:\rواكتفوا فيه - أي: النكاح - بتقدم قبلت فيكتفى بها هنا - أي: البيع - بالطريق الأولى (.\rقوله: (ويشترط أن يذكر المبتدئ منهما) أي: البائع والمشتري.\rقوله: (الثمن) أي: ولا تكفي نيته إلا في الكناية على ما مر عن (التحفة ، خلافاً\rله النهاية، والمغني)، وكذلك المثمن لا بد من ذكره من المبتدئ كما استظهره (سم (.\rقوله: (دون مجيبه) أي: فلا يشترط ذكره للثمن، فلو قال: بعتك ذا بألف فقال: قبلت، أو\rقال: اشتريته منك بألف فقال: بعتك .. كفى، فلو لم يذكر المبتدئ ذلك .. لم يكف ما أتى به.\rقوله: (أو على أن لي عليك كذا) أي: أو على أن تعطيني كذا.\rقوله: (إن نوى به الثمن) أي: بخلاف ما إذا لم ينوه .. فإنه لا يكفي\rقوله: (وألا يطول الفصل) أي: ويشترط الأ ... إلخ.","part":12,"page":250},{"id":4766,"text":"قوله: (ولو بالسكوت) أي: بسكوت مريد الجواب.\rقوله: (عرفاً) أي: وهو ما أشعر بإعراضه عن القبول\rقوله: (بين الإيجاب والقبول) أي: سواء كانا لفظين أو إشارتين أو كتابتين، أو لفظاً\r\rوكتابة أو إشارة، أو كتابة وإشارة\rقوله: (الإشعار الطويل بالإعراض) تعليل لمفهوم قوله: (وألا يطول ... ) إلخ، وعبارة\rالمغني): (فإن طال .. ضر؛ لأن طول الفصل يخرج الثاني عن أن يكون جواباً عن الأول (.\rقوله: (ولو لمصلحة) أي: ولو كان الفصل لمصلحة .. فإنه يضر أيضاً؛ للعلة المذكورة.\rقوله: (بخلاف اليسير) أي: فإنه لا يضر، ونبه بعضهم أن اليسير هنا زائد على ما ينقطع به\rالاستثناء على الصحيح؛ إذ يحتمل بين كلام الشخصين ما لا يحتمل بين كلام الشخص الواحد.\rوقضيته كما قاله الأذرعي: الا يغتفر ذلك إذا تولى الأب أو الجد طرفي العقد، وبحثا في (التحفة:\rو النهاية»: أنه يضر هنا سكوته اليسير إذا قصد به القطع؛ نظير ما مر في (الفاتحة (، وخالفهما\rالزيادي وفرق بأن القراءة عبادة محضة وهي أضيق من غيرها ، وعلى الأول: لو ادعى الإعراض بعد\rقبول المشتري .. لم يقبل؛ لتعلق الحق ظاهراً بغيره، ولأن القاعدة: تصديق مدعي الصحة.\rقوله: (والا يتخلل بينهما) أي: ويشترط ألا يتخلل بين الإيجاب والقبول.\rقوله: (كلام أجنبي) أي: عن العقد، ومنه إجابة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فيما\rيظهر، وما لو رأى أعمى يقع في بئر فأرشده. (ع ش .\rقوله: (بالا يكون) أي: الكلام الأجنبي، وهذا التصوير نقلوه عن (الأنوار .\rقوله: (من مصالح العقد) أي: كشرط الرهن والإشهاد.\rقوله: (ولا من مقتضياته) أي: العقد؛ كالقبض والانتفاع والرد بعيب.\rقوله: (ولا من مستحباته) أي: كالبسملة والحمدلة على ما سيأتي.\rقوله: (وأراد) أي: المصنف رحمه الله تعالى.\r)","part":12,"page":251},{"id":4767,"text":"قوله: (بـ الكلام غير مدلوله الاصطلاحي) أي: عند النحاة، بل ما يشمل الكلم\rوالكلمة، ولذا: عبر غيره باللفظ، قال في النهاية): (وشمال قولنا: (لفظ) الحرف\r\rالواحد، وهو محتمل إن أقيم؛ قياساً على الصلاة وإن أمكن الفرق .\rقوله: (بدليل قوله: ولو بكلمة) أي: إلا نحو: قد، قاله في (التحفة ، وسيأتي في كلامه.\rقوله: (فيضر الفصل بها) أي: بالكلمة الواحدة ..\rقوله: (لكن لا ممن انقضى لفظه) أي: أما منه\rفلا يضر الفصل بالكلمة الواحدة، وهذا\rما اعتمده الشارح  وشيخه، وعبارته في الأسنى»: (وصورته: أن يقع ممن يريد أن يتم\rالعقد، أما من فرغ من كلامه وتكلم بيسير (أجنبي) .. فإنه لا يضر، ذكره الرافعي في\rالخلع: (، وخالفه الرملي والخطيب فاعتمدا الضرر مطلق)، ووجهه (سم) بأن التخلل\rإنما ضر؛ لإشعاره بالإعراض، والإعراض مضر من كل منهما؛ لأن من انقضى [لفظه]؛ لو رجع\rقبل لفظ الآخر أو معه .. ضر، فكذا لو وجد منه ما يشعر بالرجوع والإعراض. انتهى ، وفيه\rتأمل؛ لأن الفرق بين صريح الرجوع والمشعر به لائح، فليتأمل.\r،\rقوله: (إذ لا يكون المؤذن ... (إلخ؛ أي: المعلم بالإعراض\rقوله: (في حقه) أي: من انقضى لفظه.\rقوله: (إلا الكثير) أي: الكلام الكثير، أما اليسير منه .. فلا يؤذن بذلك فلا يضر كما تقرر ...\rقوله: (بل ممن يريد التتميم) يعني: إنما يضر الفصل بالكلمة الواحدة ممن يريد تتميم\rالعقد؛ وهو الذي يطلب منه الجواب سواء البائع أو المشتري.\rقوله: (لأن الكلمة الواحدة منه) أي: ممن يريد التتميم.\rقوله: (تشعر بإعراضه عن تكميل العقد) أي: فيضر، وإنما لم يضر تخلل اليسير الأجنبي في\rالخلع؛ لأن فيه من جانب الزوج شائبة تعليق، ومن جانب الزوجة شائبة جعالة، وكل منهما موسع\rفيه محتمل للجهالة.","part":12,"page":252},{"id":4768,"text":"قوله: (فلو قال إنسان) أي: لآخر، تفريع على قوله: (فيضر الفصل بها).\rقوله: (بعتك هذا بكذا (مقول القول.\rقوله: (فقال الآخر) أي: جواباً لذلك ..\rقوله: (زيد قبلت (مقول قول الآخر.\rقوله: (لم يصح) أي: العقد؛ لأن لفظ (زيد (أجنبي عن العقد ليس من مصالحه ولا من\rمقتضياته ولا من مستحباته.\rالرافعي\r(£)\rقوله: (بخلاف: غال أو رخيص) أي: بخلاف قول الآخر: غال قبلت، أو رخيص قبلت،\rوكذا: بارك الله في الصفقة قبلت فإنه لا يضر كما نقله في (الغرر) عن الجاربردي \rقوله: (باسم الله ... (إلخ، هذا نقلوه عن الأنوار ، وهو إنما يتمشى على طريقة\r، أما على ما صححه النووي في (باب النكاح .... فهو غير مستحب ، لكنه غير مضر\rكما في النكاح، على أنه يمكن الفرق بأن النكاح يحتاط له أكثر فلا يلزم من عدم استحبابه هناك:\rخروجاً من خلاف من أبطل به عدم استحبابه هنا.\rقوله: (قد قبلت) أي: فإن ذلك كله لا يضر، قال (ع ش): (ومثله في الصحة ما لو\rقال: والله قبلت، فيصح فيما يظهر (.\rقوله: (لأنه غير أجنبي) أي: عن العقد فإن (قد (للتحقيق فهي غير أجنبية، قال (ع ش):\r(ولو لم يقصد بها التحقيق؛ لأن الألفاظ إذا أطلقت حملت على معانيها (، قال شيخنا\rرحمه الله تعالى: (واختلف في الفصل بـ أنا، في: أنا قبلت؟ فقيل: يغتفر، وقيل: لا))\rقوله: (وأن يكونا) أي: ويشترط أن يكون الإيجاب والقبول، فهو عطف على قوله: (أن\rيذكر المبتدئ ... ) إلخ\r\rقوله: (من متصد للعقد) أي: متعرض له، يقال: تصدى له: تعرض\rقوله: (فلو قبل أو أجاب ... إلخ، تفريع على اشتراط كونهما من المتصدي للعقد.\rقوله: (وكيل المخاطب (خرج به موكله فيصح قبوله على الصحيح، كذا قاله الناشري في «نكته»\rعلى (الحاوي، وقيده بقبوله عنه بعد موته، وما قاله لم أره لغيره، والظاهر: أنه من نفقهه، وقد قال","part":12,"page":253},{"id":4769,"text":"ابن أبي الدم: ولم أر فيها نقلاً، ويتجه: أن يكون فيها خلاف من الخلاف فيما لو أوصى لعبد فقبله\rعنه سيده. انتهى، وقضيته: عدم الصحة في مسألتنا، وبه جزم ابن المقري فيها وفي مسألة الوكيل؛\rفعنده: لا فرق بين الوارث وغيره، وهو الأقرب والأوفق لمسألة الوصية للعبد. انتهى (غرر .\rقوله: (أو وليه لو جن، أو وارثه لو مات (أي: ولو كان الولي والوارث حاضرين، أفاده في\rالفتح .\rقوله: (لم يصح) أي: العقد في جميع هذه الصور\rقوله: (إذ لا انتظام لعدم التخاطب) أي: لأن الشرط انتظام التخاطب ولا تخاطب بين القابل\rوالموجب هنا، قاله في (الفتح \rقوله: (وأن يقبل على وفق الإيجاب) أي: ويشترط أن يقبل المشتري على وفق الإيجاب في\rالمعنى؛ كالجنس والنوع، والصفة والعدد، والحلول والأجل، قال في (التحفة): (وإن\rاختلف لفظهما صريحاً وكناية (.\rقوله: (ويجيب على وفق القبول لو تقدم) أي: القبول وأخر الإيجاب، فتعبير المصنف\rب القبول) جري على الغالب من تأخره عن الإيجاب، قال في (حاشية الفتح»: (ففي: قبلت\rبيعه بألف فقال البائع بعتك بألفين أو بدرهم .. يبطل أيضاً، والعبارة الجامعة: يشترط أن يكون\rالمؤخر وفق المقدم في المعنى (\rقوله: (فحينئذ) أي: حين إذ اشترط الموافقة بين الإيجاب والقبول.\r\rقوله: (لو قال: بعتك بألف ... (إلخ؛ أي: من الدراهم مثلاً.\rقوله: (أو بألفين) أي: أو ألوف، أو قبلت نصفه بخمس مئة، قاله في (التحفة \rقوله: (لم يصح) أي: في جميع الصور المذكورة\rقوله: (للمخالفة) أي: بين الإيجاب والقبول؛ لكونه على غير ما خوطب به، قال في\rه التحفة): (نعم؛ في: قبلت نصفه بخمس مئة ونصفه بخمس مئة الذي يتجه: أنه إن أراد\rتفصيل ما أجمله البائع .. صح، لا إن أطلق؛ لتعدد العقد حينئذ فيصير قابلاً لغير ما خوطب به،","part":12,"page":254},{"id":4770,"text":"وفي: بعتك هذا بألف وهذه بمئة فقبل أحدهما بعينه .. تردد، والذي يتجه: الصحة؛ لأن كلاً\rعقد مستقل؛ فهو كما لو جمع بين بيع ونكاح مثلاً، ثم رأيت القاضي قال: الظاهر: الصحة)\r، وخالفه الرملي فاعتمد عدم الصحة؛ لانتفاء المطابقة .\rانتهى\rقوله: (وإن كانت بأنفع (أي: للبائع؛ كقبول الألف بألفين\rقوله: (وألا يتغير الإيجاب ... ) إلخ؛ يعني: بأن تبقى أهلية العاقدين، وأن يصر الباديء على\rما أتى به إلى تمام الشق الآخر، فهذا الشرط متضمن للشرطين؛ كما يدل عليه التفريع الآتي، تأمل.\rقوله: (فمتى جن أو أغمي على أحدهما) أي: البائع والمشتري، وهذا تفريع على اشتراط\rبقاء الأهلية، وخرج بـ (الجنون) أو (الإغماء): العمى، فلو عمي بينهما وكان من عمي ذاكراً ...\rلم يضر، ومعلوم من ذلك: أنها موجودة في ابتدائه\rقوله: (قبل تمام العقد) شامل للمقارنة مع التمام.\rقوله: (أو أوجب بمؤجل ... ) إلخ، تفريع على اشتراط إصرار البادي، على ما أتى به إلى ما ذكر.\rقوله: (ثم أسقطه) أي: الأجل أو الخيار\rقوله: (قبل قبول الآخر (مفهوم هذا كالتعليل الآتي: أنه لو وقع هذا الإسقاط بعد القبول ...\rصح البيع والإسقاط، وهو كذلك كما يصرح به كلامهم في غير هذا الموضع، ولا ينافي قولهم:\r\rإن مجلس العقد كنفس العقد؛ لأن المراد: أنه كنفسه في لزوم ما يلزم، ولا يلزم من ذلك صحة\rما يلزم بمجلس العقد في العقد، تدبر\rقوله: (لم يصح) أي: العقد في الصورتين\rقوله: (لضعف أحد جزأي العقد (أي: فإن الإيجاب وحده ليس بلازم، فإذا غيره .. سقط\rمقتضاه؛ لضعفه، بخلاف الإيجاب مع القبول؛ لأن الأصل اللزوم، تأمل.\rقوله: (وأن يسمعه ... (إلخ، هذا الشرط نقلوه عن (فتاوى البغوي).\rقوله: (أي: كلام كل منهما) أي: المجيب والقابل\rقوله: (من بقربه) أي: عادة، قاله في (التحفة .","part":12,"page":255},{"id":4771,"text":"قوله: (أي: بأن يكون بحيث يسمعه) يعني: بأن يتلفظ كل منهما بحيث يسمعه من بقربه بالفعل.\rقوله: (وإن لم يسمعه صاحبه) أي: المخاطب بالبيع، ويتصور جوابه مع عدم سماعه\rبالاعتماد على القرائن، بل بحث) سم (الصحة وإن لم يعتمد عليها؛ لأن العبرة في العقود بما في\rنفس الأمر ، وأقره (ع ش ، لكن خالفه الشرواني، وظاهر كلامهم: وإن كان عدم سماعه\rالبعده جداً؛ كفرسخ، وهو واضح؛ إذ لا يتقاعد عن الإيجاب للغائب \rقوله: (بخلاف ما إذا كان ... (إلخ؛ أي: فإن العقد حينئذ غير صحيح.\rقوله: (وإن سمعه صاحبه) أي: بالفعل\rقوله: (بحمل الريح إليه) أي: أو حدة في سمعه، قال (سم): (وكأن وجهه: أنه لا يعد\rمخاطبة (.\rقوله: (وأن يخاطبه (يعني: ويشترط أن يخاطب المبتدئ من العاقدين الآخر؛ بأن يسند\rالبيع إلى المخاطب ولو كان نائباً عن غيره، فلو لم يسنده إلى أحد؛ كأن يقول: بعت هذا بكذا\rفيقول: المشتري قبلت .. لم يصح.\r\rقوله: (من غير (نعم)) أي: كأن يقول المتوسط للبائع: بعث هذا بكذا؟ فيقول: نعم أو\rبعت، ثم يقول للمشتري: اشتريت بكذا؟ فيقول: نعم أو اشتريت .. فيصح البيع على الأصح في\rأصل الروضة)؛ لوجود الصيغة والتراضي. انتهى (غرر .\rقوله: (مع الإسناد لجملته) أي: المخاطب\rقوله: (فلا يكفي: بعت نصفك مثلاً) أي: أو يدك أو عينك أو رأسك، وبحث ابن قاسم:\rأن محله إذا لم يقصد التعبير بالبعض عن الكل، وإلا .. كفى ، ومال إليه الزيادي مطلقاً،\rوالرملي في خصوص النفس والعين ، والفرق بين ما هنا والكفالة حيث قالوا: إن تكفل بجزء\rلا يعيش بدونه كالرأس. . صح، وإلا .. فلا؛ لأن إحضار ما لا يعيش بدونه متعذر بدون باقيه.\rقوله: (أو موكلك) أي: لا يكفي: بعت موكلك، وإنما اكتفي في النكاح بأنكحت موكلك\rبل يتعين؛ لأن الوكيل ثم سفير محض.","part":12,"page":256},{"id":4772,"text":"قوله: (نعم؛ لو قال: بعت لفلان ... ) إلخ، استدراك على اشتراط الخطاب، وعبارة\rالرملي: ويقوم مقام الخطاب اللفظ المعين؛ كبعت فلاناً الفلاني بحيث يتعين.\rقوله: (صح وإن كان حاضراً) أي: لقيام التعيين المذكور مقام الخطاب، قالا في (التحفة)\rوه النهاية): (ولو باع ماله لولده محجوره .. لم يتأت هنا خطاب، بل يتعين: بعته لابني وقبلته\rله)).\rقوله: (وألا يكون البيع مؤقتاً) أي: ويشترط عدم توقيته، فلا يصح البيع معه.\rقوله: (ولو بحياته أو بألف سنة) أي: ولو كان التعليق بمدة حياته أو بألف سنة، قال في\rالتحفة): (ويفرق بينه وبين النكاح على ما فيه بأن البيع لا ينتهي بالموت، بخلاف النكاح (.\rقوله: (فيما يظهر (كذا عبر به في (الفتح، والرملي في النهاية ، وعبر في (التحفة)\r\rبقوله: (على الأوجه (، وبين التعبيرين فرق، فتأمله إن كنت من أهله\rقوله: (إذ لا جزم مع التوقيت) تعليل لمفهوم اشتراط عدم توقيته.\rقوله: (لمنافاته) أي: التوقيت.\rقوله: (لمقتضاه) أي: البيع؛ لما مر: أن البيع لاستفادة ملك عين أو منفعة مؤبدة.\rقوله: (ولا معلقاً) أي: ويشترط ألا يكون البيع معلقاً، قال الحلبي: (ولا بد في كل من الإيجاب\rوالقبول أن يقصد اللفظ لمعناء، فلو سبق لسانه أو تلفظ به أعجمي لا يعرف معناه .. لم يصح ..\rقوله: (كإن مات أبي .. فقد بعتك) تمثيل لتعليق البيع\rقوله: (ما لم يعلم موته) أي: الأب، وهذا تقييد لما أفاده التمثيل من عدم صحة البيع\rبذلك، فإن علم موته .. صح البيع به.\rقوله: (لأنَّ إنْ) أي: لفظ (إن) المكسورة الهمزة الساكنة النون؛ فهو تعليل لمفهوم التقييد\rالمذكور كما قررته.\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ علم موته.\rقوله: (بمعنى: إذ) أي: فهي غير أداة تعليق؛ فكأنه قال: إذ مات أبي .. فقد بعتك، قال","part":12,"page":257},{"id":4773,"text":"في \" التحفة): (ويصح: بعتك هذا بكذا على أن لي نصفه؛ لأنه بمعنى: [إلا] نصفه (.\rقوله: (نعم؛ يصح التعليق بالمشيئة ... ) إلخ، استدراك على اشتراط عدم التعليق، قال في\rه التحفة): (وبالملك؛ كإن كان ملكي .. فقد بعتكه، ونحوه: إن كنت أمرتك بعشرين .. فقد\rبعتكها - أي: الجارية - بها كما يأتي آخر (الوكالة): وإن كان وكيلي اشتراه لي .. فقد بعتكه،\rوقد أخبر به وصدق المخبر؛ لأن (إن) حينئذ بمعنى: إذ؛ نظير ما في النكاح (.\rقوله: (من المبتدئ منهما) أي: البائع والمشتري.\rقوله: (كبعتك إن شئت (بناء الخطاب، قال في (التحفة): (وكشئت مرادفها؛ كأحببت\rورضيت، ويظهر: امتناع ضم التاء من النحوي مطلقاً؛ لوجود حقيقة التعليق فيه (\r\rقوله: (لأنه تعليق بالواقع) أي: فهو تصريح بمقتضى العقد، ولو قال: إن شئت بعتك ..\rصح على ما اعتمده الشارح کشيخه ، وخالفه الرملي والخطيب وغيرهما ، وعليه: فالفرق:\rفي تقديم المشيئة تعليق أصل البيع، وفي تأخيرها تعليق تمامه فاغتفر، وأما: بعتكما إن\rشتنما .. فلا يصح باتفاق الشارح والرملي ؛ لأنه علق في كل واحد منهما بمشيئته ومشيئة غيره .\rان\rقوله: (فيقول) أي: القابل.\rقوله: (اشتريت مثلاً) أي: كقبلت البيع.\rقوله: (لا شئت) أي: فلو قال في الجواب: شئت .. لم يصح؛ لأن لفظ المشيئة ليس من\rألفاظ التمليك\rقوله: (إلا إن نوى به) أي: بجوابه شئت.\rقوله: (البيع) أي: فيصح حينئذ، وعليه حمل ما نقله الزركشي عن نص الشافعي رضي الله\rتعالى عنه أنه يصح، ثم قال: فتتعين الفتوى؛ فقد قال في (الأسنى» بعد نقله: (وقد يحمل\rالنص على أن ذلك كناية؛ جمعاً بين الكلامين (.\r::\rقوله: (ولو صدرت) أي: المشيئة؛ يعني: التعليق بها.\r(ممن تأخر) وهذا مفرع على (المبتدئ منهما)، فكان الأولى الإتيان بالفاء بدل الواو ..","part":12,"page":258},{"id":4774,"text":"قوله: (كان تعليقاً محضاً) أي: فلا يصح.\rقوله: (كبعني بألف ... (إلخ، تمثيل لصدور التعليق بالمشيئة ممن تأخر\rقوله: (فلو قبل) أي: المشتري بعدما ذكر؛ كأن قال: اشتريت أو قبلت.\rقوله: (لم يصح) أي: هذا العقد.\rقوله: (لفساد الإيجاب) أي: لبعد حمل المشيئة على استدعاء القبول فيتعين إرادتها نفسها،\rفيكون تعليقاً محضاً كما تقرر، وهو مبطل، ولو علق بمشيئة الله تعالى .. قال الناشري: (لا يبعد\r\rأن يقال: إن قصد التعليق أو أطلق .. ضر، أو التبرك. . فلا).\rقوله: (الركن الثاني: العاقدان) أي: البائع والمشتري، وقدم كغيره العاقد على المعقود\rعليه؛ لتقدم الفاعل على المفعول طبعاً، كذا قيل، وتعقب بأن المعقود عليه هو الثمن أو المثمن\rلا نفس العقد؛ إذ هو الصيغة وقد مرت، والعاقد ليس فاعلاً للثمن والمثمن، وإنما هو فاعل للعقد\rوهو الصيغة، فليتأمل.\rقوله: (وشرطهما: أن يكونا) أي: العاقدان، وخرج به: المتوسط؛ كالدلال فلا يشترط\rفيه شيء مما ذكر، بل الشرط فيه التمييز فقط، (ع ش (.\rقوله: (رشيدين) من الرشد، وهو: أن يتصف بالبلوغ والصلاح لدينه وماله\rقوله: (مختارين) أي: بألا يكونا مكرهين.\rقوله: (فلا يصح) أي: العقد.\rقوله: (من صبي) أي: ذكراً أو أنثى وإن راهق.\rقوله: (وإن قصد اختباره) أي: اختبار رشده، واختيار صحة ما اعتيد من عقد المميزين ..\rلا يعول عليه. انتهى (تحفة \rقوله: (ومجنون) أي: وإن حصلت له حالة تمييز بحيث يعرف الأوقات والعقود ونحوها،\rآفاده (ع ش .\rقوله: (وسفيه) أي: في أعيان ماله أو في الذمة، وكذا محجور بفلس في أعيان ماله.\rقوله: (نعم: السفيه المهمل (استدراك على عدم صحة عقد السفيه.\rقوله: (وهو: من بلغ ... ) إلخ: جملة معترضة تفسير لـ (السفيه المهمل).","part":12,"page":259},{"id":4775,"text":"قوله: (مصلحاً لدينه وماله (سيأتي في (الحجر (تفسير الإصلاح، ويتحقق ذلك كما قاله\r(ع ش) بمضي زمان يحكم عليه فيه بأنه مصلح عرفاً، فما اقتضاه كلامه من أن العبرة بوقت\rالبلوغ خاصة، حتى لو بلغ قبل الزوال مثلاً ولم يتعاط مفسقاً في ذلك الوقت ثم تعاطى ما يفسق به.\r\rبعده صح تصرفه .. غير مراد .\rقوله: (ثم بذر ولم يحجر عليه) أي: لم يحجر عليه الحاكم.\rقوله: (يصح تصرفه) أي: السفيه المهمل، ومثله من جهل رشده، قال في (التحفة):\rفإن الأوجه: صحة عقده كمن جهل رقه وحريته؛ لأن الغالب عدم الحجر كالحرية. نعم؛ لو\rادعى والد بالغ بقاء حجره عليه .. صدق بيمينه كما هو ظاهر، خلافاً لبعضهم؛ لأصل دوامه\rحينئذ. نعم؛ ينبغي فيمن اشتهر رشده عدم سماع دعواه حينئذ (\rقوله: (كسكران متعد .. (إلخ، تنظير في صحة تصرفه\rقوله: (ثم فسق بالسكر) أي: بشربه المسكر، ومعلوم: أنه لا يحجر عليه بالفسق، وإنما صح\rعقد السكران المذكور مع أنه غير مكلف؛ لأنه من قبيل ربط الأحكام بالأسباب الذي هو خطاب الوضع.\rقوله: (ولا من مكره .. (إلخ؛ أي: ولا يصح من مكره؛ لآية: (لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم\rبينكم بِالْبَاطِلِ)، وخبر: (إنما البيع عن تراض (، قال في (الإيعاب»: (ومحله: إن لم\rبقصد إيقاع البيع، وإلا .. صح كما بحثه الزركشي؛ أخذاً من قولهم: لو أكره على إيقاع الطلاق\rمقصد إيقاعه. . صح؛ القصده).\rقوله: (على بيع شيء بخصوصه) أي: من غير مال المكره بكسر الراء، أما إذا أكره على بيع\rسال المكره .. فيصح؛ لأنه أبلغ في الإذن.\rقوله: (فخرج) أي: بقيد (شيء بخصوصه).\rقوله: (المصادر) يفتح الدال: اسم مفعول من المصادرة؛ وهي: أن يطلب ظالم من شخص\rمالاً فيبيع الشخص داره مثلاً لأجل أن يدفع ما طلب منه؛ لئلا يناله أذى من ذلك الظالم، فيصح بيعه؛","part":12,"page":260},{"id":4776,"text":"لأنه لا إكراه فيه على البيع: إذ قصد الظالم تحصيل المال منه بأي وجه كان سواء ببيع داره أو رهنها أو\rيجارها أو بغير ذلك، وظهر كلامهم: ولو اعترف المشتري بأنه لم يكن له طريق سوى البيع، قال\rالشهاب الرملي: (وهو كذلك وإن أفتى الغزالي بعدم صحته، وجزم به صاحب (الأنوار) (.\r\rقوله: (أو شرائه) أي: ولا من مكره على شراء شيء بخصوصه، فهو عطف على (بيع\rشيء ... إلخ.\rقوله: (إلا يحق (استثناء من عدم صحة بيع المكره وشرائه ..\rقوله: (كأن امتنع) أي: المسلم إليه (من أداء مسلم فيه).\rقوله: (فأجبره القاضي على شرائه) أي: المسلم فيه، وفهم من هذا: أنه لا يصح لو اشتراء\rبإكراه غير القاضي وإن كان المسلم، واستظهره (ع ش) لعدم ولايته، قال: (نعم؛ إن تعذر\rالحاكم .. فتتجه: الصحة بإكراه المستحق أو غيره (.\rقوله: (أو بيع ما يجب بيعه ... إلخ؛ أي: أو امتنع من بيع ما يجب بيعه لأجل قضاء دينه\rقوله: (فأجبره على بيعه ... ) أي: بالضرب أو غيره.\rقوله: (فيصح) أي: الشراء أو البيع المذكور، قال في (التحفة): (وإن صح بيع الحاكم\rله)  أي: أو شراؤه له.\rقوله: (لتعديه) أي: الممتنع بترك أداء الحق الواجب عليه، ومن الإكراه بالحق ما لو اضطر\rالناس إلى الطعام وعند بعضهم ما يفضل عن قوت عياله في سنتهم .. فإنه يجوز للسلطان إكرامه على\rبيع الفاضل عنهم ويصح بيع كما نقله الشهاب الرملي عن صاحب (الاستقصاء .\rقوله: (ولا يصح ... (إلخ، هذا إشارة إلى شرط في المتملك زيادة على ما مر\rقوله: (شراء ولا تملك) عطف تفسير؛ يدلك عليه تعبير (التحفة): بـ (يعني: تملك .\rقوله: (الكافر على أي ملة كان) أي: ولو مرتداً وإن رجي إسلامه، والفرق بين ما هنا وجواز\rتعليمه واضح\rقوله: (المصحف) أي: لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: (لا تسافروا بالقرآن إلى أرض","part":12,"page":261},{"id":4777,"text":"العدو؛ مخافة أن يناله العدو ، قال سليم: ومعلوم: أن المنع؛ لئلا يمسوه، فكذلك\r\rما أدى إليه لا يجوز. (حواشي الروض \rقوله: (ومثله ما كتب فيه قرآن) أي: مما عدا النقد؛ للحاجة، فلو اشترى داراً بسقفها\rقرآن .. بطل البيع فيما عليه القرآن وصح في الباقي تفريقاً للصفقة، كذا في (التحفة .\rقوله: (ولو آية) أي: أو بعضها المفيد كما في (الفتح ، أو حرفاً حيث أثبت بقصد القرآن\rعلى ما بحث.\rقوله: (لغير دراسة فيما يظهر) أي: لبقاء احترامها بالنسبة إلى تملك الكافر لها وإن زال\rبالنسبة لحل مسها مع الحدث؛ لأن هذا يحتاط له أكثر؛ إذ مس المحدث ليس فيه من الامتهان\rما في استيلاء الكافر، وأخذ منه: أن ما نسخ لفظه لا يجوز نحو بيعه للكافر أيضاً، وهو ظاهر؛\rلاحترامه، بل هو أولى من الحديث الضعيف الآتي، بخلاف ما نسخ لفضله ومعناه إذا لم يشتمل على\rنحو قصص الأنبياء؛ لأنها أولى من آثار السلف، أفاده في (حاشية الفتح .\rقوله: (وكتب الحديث) أي: كه صحيح البخاري، وغيره.\rقوله: (ومثلها ما كتب فيه حديث واحد ولو ضعيفاً) أي: لأنا لم نقطع بنفي نسبته عنه\rصلى الله تعالى عليه وسلم، قال في (حاشية الفتح): (الظاهر: أنه لا فرق هنا ما اشتد\rبين\rضعفه وغيره، وتعليل احترام الضعيف بأنه يعمل به إنما هو من حيث الجملة لا بالنظر إلى بعض\rالأفراد، قال: والذي يتجه: أن الشرط ألا يكون موضوعاً (.\rقوله: (لأنه) أي: الحديث ولو ضعيفاً.\rقوله: (كالآية السابقة) أي: المثبتة لغير الدراسة.\rقوله: (بل أولى بالتعظيم من كتاب فقه فيه ما يأتي) أي: آثار السلف الصالح.\rقوله: (وكتب نحو تفسير وغيره) أي: كالنحو والصرف.\rقوله: (فيها قرآن أو حديث وإن قل (هل يشمل حرفاً؟ ويحتمل أن الحرف إن أثبت فيه بقصد\r\rالقرآنية .. امتنع البيع حينئذ، وإلا .. فلا. (سم).","part":12,"page":262},{"id":4778,"text":"قوله: (وكتب الفقه التي فيها آثار السلف الصالح) أي: كالحكايات المأثورة عنهم، قال ابن\rقاسم: (ولا يبعد أن أسماء الأنبياء سيما نبينا صلى الله تعالى عليهم وسلم كالآثار (، وقال (ع\rش): (وينبغي أن مثل ذلك أسماء صلحاء المؤمنين حيث وجد ما يعين المراد بها؛ كأبي بكر بن\rأبي قحافة (\rقوله: (وهم القرون الثلاثة ... إلخ، هذا تفسير لـ (السلف (بقطع النظر للمراد هنا؛ لئلا يخالف\rما في الإيعاب من قوله: (والذي يظهر: أن المراد به السلف»: ما يعم أئمة الخلف ... إلخ.\rقوله: (التي شهد لها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم) أي: في عدة أحاديث صحاح؛\rتحديث: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ... إلخ ، وكحديث:\rالناس القرن الذي أنا فيه، ثم الثاني، ثم الثالث ، زاد في رواية: (ثم يجيء أقوام\rلا خير فيهم)، وفي أخرى: ثم يأتي من بعدهم قوم يسمنون ويحبون السمانة ، وفي\rأخرى: (والآخرون أرذال \rقوله: (بأنها خير القرون) جمع قرن؛ وهو أهل كل زمان، وهو مقدار التوسط في أعمار أهل\rالزمان مأخوذ من الاقتران؛ فكأنه المقدار يقترن فيه أهل ذلك الزمان في أعمالهم وأحوالهم،\rوقيل: القرن: مئة سنة، وقيل غير ذلك\rقوله: (قال السبكي) أي: بحثاً واستحساناً منه كما يعلم من عبارته الآتية.\rقوله: (وكذا كتب علم شرعي وإن خلت عن كل ما ذكر) أي: من القرآن والحديث والآثار،\rوهذا نقل لكلام السبكي بالمعنى فإن لفظه: (والأحسن أن يقال: كتب علم وإن خلت عن الآثار؛\r\rتعظيماً للعلم الشرعي)، فلا يصح بيع الفقه الخالي عن ذلك، ووجه بأنه لا يتقاعد عن آثار\rالسلف؛ إذ هو أثر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، بخلاف آلة الفقه المجردة عن ذلك فيصح بيعها\rللكافر، وقول ولده التاج: (ينبغي المنع من تملك ما يتعلق بالشرع؛ ككتب النحو واللغة) منظر","part":12,"page":263},{"id":4779,"text":"فيه، قال في (المغني): (بل الظاهر: الجواز، وهو كذلك) تأمل .\rقوله: (وذلك) أي: تعليل ما ذكر من عدم صحة تمليك المصحف وما معه، فهو تعليل للكل.\rقوله: (لما في تملكه) أي: الكافر.\rقوله: (لشيء مما ذكر) أي: من المصحف وما معه.\rقوله: (من تعريضه للامتهان (أخذ من هذه العلة: أنه يحرم على المسلم إذا استفتاه ذمي أن\rيكتب له في الجواب لفظ الجلالة، فتنبه له، لكن توقف فيه بعضهم وقال بالجواز؛ لأنهم\rيعظمون الله تعالى، فليتأمل.\rقوله: (ولا يصح تملك الكافر) أي: على أي ملة كان كما مر.\rقوله: (ولو بوكيله المسلم (لعل الغاية للتعميم؛ أي: سواء كان التملك بنفسه أم بوكيله.\rقوله: (لنفسه أو لمثله) أي: من الكفار.\rقوله: (لا للمسلم) أي: فلو وكَّله مسلم في شراء مسلم فاشتراه له .. صح ووقع الملك له؛\rلانتفاء المحذور وإن لم يسمه؛ لأن الأصح: أن الملك يقع أولاً للموكل، وفارق منع توكيل\rالمسلم كافراً في قبول نكاح مسلمة باختصاص النكاح بالتعبد؛ لحرمة الأبضاع، وبأن الكافر\rر نكاحه لمسلمة، بخلاف ملكه لمسلم كما سيأتي.\rلا يتصور\rقوله: (العبد؛ يعني: الفن ولو أنثى) أي: أو خنثى.\rقوله: (المسلم) أي: ولو بالتبعية ولو بشرط العتق\rقوله: (لما فيه من إذلاله) أي: المسلم، ولقوله تعالى: (وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ\rسبيلا)، وعبر هنا بالإذلال وفيما مر بالامتهان؛ قال بعضهم: لأنه يعتبر في حقيقة الإذلال أن\rيكون للمهان شعور يميز به بين الحسن والقبيح في الجملة\rقوله: (والمرند) أي: بخلاف المنتقل من دين إلى آخر وإن كان لا يطالب إلا بالإسلام. (ع ش)\r\rأي: لانتفاء جزأي العلة، جمل عن شيخه \rقوله: (لبقاء علقة الإسلام فيه) أي: في المرتد؛ ففي تمكين الكافر منه إزالة للعلقة.\rقوله: (فلا يمكن) أي: الكافر من شراء العبد المرتد.","part":12,"page":264},{"id":4780,"text":"قوله: (لفوات مطالبتنا ... (إلخ، بهذا يعلم جواب قول بعضهم: لم يظهر وجه إزالة العلقة\rبتمكين الكافر منه؛ إذ لا مانع من مطالبته بالإسلام وهو تحت يد الكافر، تأمل\rقوله: (إلا أن يعتق عليه) أي: على المتملك الكافر، قال في (الفتح): (وتعبير (البهجة)\rبا يحكم بعتقه» أولى؛ لأن المقر والشاهد - أي: الآتي في المثال - قد يكذبان فهو لا يعتق، بل\rيحكم ظاهراً بعتقه (.\rقوله: (كأن اشترى أصله أو فرعه) أي: فإنه محكوم بعتقه بدخوله في ملكه.\rقوله: (بعوض أو غيره) أي: لأن الهبة كالبيع\rقوله: (أو شهد) أي: بحرية من مسلم وإن لم تصح شهادته؛ إذ لا تنقص عن الإقرار، وعبارة\rالناشري: ولو أقر كافر بحرية مسلم في يد غيره أو أتى بما هو صورة شهادة ثم اشتراه. . عتق (سم) .\rقوله: (أو أقر بحرية قن) أي: مسلم.\rقوله: (ثم اشتراه) أي: الفن، وفي التعبير بالشراء تجوز؛ لأن القبول في هذه الصورة فداء\rلا شراء على الصحيح.\rقوله: (فيصح (بالرفع: مفرع على المتن؛ أي: فيصح شراؤه، ولا يصح قراءته بالنصب؛\rلفساد المعنى؛ إذ لو كان كذلك .. لكان من مدخول الاستثناء، فيلزم استثناء الشيء من نقيضه؛ أي:\rيلزم استثناء الصحة من عدم الصحة، وهو فاسد؛ لأن التقدير حينئذ: لا.\rفاسد؛ لأن التقدير حينئذ: لا يصح شراء الكافر العبد\rالمسلم إلا أن يصح شراؤه، ولأنه يقتضي الصحة عقب العتق وهو فاسد، بل الأمر بالعكس، فتأمله\rقوله: (إذ لا إذلال) أي: لكونه يستعقب العتق، بخلاف شرائه بشرط العتق فلا يصح؛ لعدم\rاستعقابه العتق\rة\r\rقوله: (ويدخل المصحف وما بعده) أي: كالحديث والكتب السابقة والقن المسلم.\rقوله: (في ملكه) أي: الكافر\rقوله: (بنحو إرث) أي: كأن يموت كافر عن ابن كافر ويخلف في تركته عبداً مسلماً. (مغني .","part":12,"page":265},{"id":4781,"text":"قوله: (وفسخ) أي: لأنه يقطع العقد ويجعل الأمر كما كان، ومن ثم لم تتجدد به  شفعة ..\rقوله: (ولو بإقالة) أي: لأن الأصح: أنها فسخ، وأشار الشيخ بـ (النحو) إلى عدم انحصار\rذلك فيما ذكر؛ فقد ذكروا له أربعين صورة سردها في (المغني (ثم قال: (والشامل لجميع هذه\rالصور ثلاثة أسباب: الأول: الملك القهري. الثاني: ما يفيد الفسخ الثالث: ما يستعقب\rالعتق، فاستفد ذلك فإنه ضابط مهم (. وقد نظمها بعضهم في قوله:\rما استعقب العتق وملك قهري وما يفيد الفسخ فاحفظ وأدري\rقوله: (وحينئذ (أي: حين إذ دخل الفن المسلم في ملك الكافر\rقوله: (يكلف) أي: الكافر\rمن الرجز)\rقوله: (يرفع ملكه عنه) أي: عن الفن المسلم ببيع أو هبة أو عنق أو غيرها؛ دفعاً للإهانة\rوالإذلال، وقطعاً لسلطنة الكافر على المسلم، ولا يحكم بزواله، بخلاف ما لو أسلمت الزوجة\rتحت كافر؛ إذ ملك النكاح لا يقبل النقل فتعين البطلان، بخلاف ملك اليمين. (أسنى .\rقوله: (ولو بوقف) أي: أو كتابة صحيحة؛ لإفادتها الاستقلال وإن لم تزل ملكاً.\rقوله: (لكن على غير كافر) أي: سواء قلنا: الملك في الوقف الله أو لغيره.\rقوله: (فإن امتنع) أي: الكافر من إزالة ملكه عما ذكر\rقوله: (باعه الحاكم عليه) أي: على الكافر، وله إكراهه بنحو الحبس والضرب حتى يبيع\rبنفسه؛ قياساً على موسر امتنع من أداء الدين عناداً.\rفإن قلت: ما وجه توليه للعقوبة أولاً مع قدرته على عدمها بتوليه البيع؟ قلت: يوجه بأنه قد\rيكون له غرض في عدم توليه للعقد من خشية نحو ضرر يعود، فسومح بتفويض الخيرة إليه\r\rانتهى من (حاشية الفتح \rقوله: (يثمن المثل من نقد البلد حالاً) أي: فإن لم يجد راغباً بثمن مثله .. صبر وأحال بينهما\rبوضعه عند ثقة واستكسب له ونفقته عليه.\rقوله: (وكذا يكلف برفع يده) أي: الكافر عما ذكر، وقضية تعبيره بـ (رفع يده): أنه يتسلم","part":12,"page":266},{"id":4782,"text":"أولاً، وقضية كلام النووي: أنه لا يمكن من ذلك، بل يسلَّم أولاً للعدل ، قال الأذرعي: ويحتمل\rأن يقال: يسلم إليه الرقيق ثم ينزع حالاً؛ إذ لا محذور كما في إيداعه منه، بخلاف المصحف فإنه\rمحدث فلا يسلم إليه، وهو وجيه، وأخذ من تعليله: أن غير المصحف مما ألحق به كالعبد\rقوله: (إذا ارتهنه) أي: بأن يوضع المرهون من ذلك عند عدل، وإنما صح ارتهانه؛ لأنه\rمجرد استيثاق.\rقوله: (أو استأجره إجارة عينية) أي: بأن يؤجره لمسلم، فإن امتنع من ذلك .. أجبره\rالحاكم، وأما إجارة الذمة. فلا يؤمر بذلك؛ لأن الأجير فيها يمكنه تحصيل العمل بغيره، وإنما\rجاز استئجار الكافر لذلك وإن كان مكروهاً؛ لأنه لا يثبت له على شيء منه تسلط تام، وإنما\rيستوفي منفعته بعوض، وقد آجر علي رضي الله تعالى عنه نفسه لكافر.\rنعم؛ بحث الزركشي: أن محل ذلك في غير الأعمال الممتهنة، أما هي؛ كإزاحة قاذوراته ..\rفيمتنع قطعاً.\rقوله: (ولا شراء ولا تملك الحربي) أي: ولو مستأمناً؛ لأن الأمان عارض والحرابة فيه\rمتأصلة، وكذا الذمي بغير دارنا، وكذا بها إن خُشي إرساله إليهم كما بحث، ورد بما يأتي في جعل\rالحديد سلاحاً، وأجيب بأن الحديد لا يصلح بذاته للحرب، ولا كذلك السلاح فإنه بذاته صالح؛\rفحيث خشي دشه لهم .. كان بمنزلة بيعه لهم، فليتأمل\rقوله: (سلاحاً) هو هنا: [كل) نافع في الحرب ولو درعاً وفرساً، بخلافه في صلاة الخوف\rفإن المراد به ثم ما يدفع لا ما ينفع ؛ لاختلاف ملحظ البابين.\rقوله: (وخيلاً) أي: كما نقل عن النص وإن لم يصلح للركوب حالاً، وكذا ما يلبس لها؛\r\rكسرج ولجام كما في البجيرمي)\rقوله: (لأنه) أي: الحربي\r\rقوله: (يستعين به) أي: بالسلاح بالمعنى السابق، قال ابن قاسم: (أي: مظنة الاستعانة\rليكون لازماً ( أي: لأنه إذا حملت على ظاهرها .. لم تكن لازمة للبيع.","part":12,"page":267},{"id":4783,"text":"قوله: (على قتالنا) أي: فالمنع منه لأمر لازم لذاته فألحق بالذاتي في اقتضاء المنع فيه\rالفساد: تحفة، و نهاية \rقوله: (بخلاف الحديد) أي: فيجوز بيعه للحربي، وكذا بيع السلاح للذمي؛ لأنه في\rقبضتنا، والباغي وقاطع الطريق؛ لسهولة تدارك أمرهما\rقوله: (إذ لا يتعين جعله) أي: الحديد\rقوله: (سلاحاً) أي: لاحتمال أن يجعل غير سلاح، فإن ظن جعله سلاحاً .. حرم وصح\rكبيعه لباغ وقاطع طريق، قال الأذرعي: وما أحسن قول بعض الأصحاب: لا يجوز أن يباع منهم -\rأي: الحربيين - كل ما يستعينون به على قتالنا\rقوله: (ولا يجوز) أي: يحرم على من ملك آدمية وولدها، وهو من الكبائر كما في\rالزواجر \rقوله: (التفريق بين الجارية وولدها) أي: ولو من مستولدة حدث قبل استيلادها كما شمله\rكلامهم. (نهاية .\rقوله: (وإن سفل) أي: فإذا فقدت الأم .. حرم التفريق بينه وبين أمها أو أم الأب وإن بعدنا\rقوله: (ولا بين الأب) أي: ولا يجوز التفريق بين الأب) وإن علا) ولو من قبل الأم كما في\rالفتح \rقوله: (وولده) أي: وإن سفل.\r\rقوله: (إلا مع الأم) أي: فلا يحرم التفريق بين الأب والولد مع وجود أم؛ لأنها أشفق،\rقيل: ولا نظر لجد أو جدة وثم أقرب منه ممن يدلي به، ورده في (الفتح، بما تقرر في أم الأب\rوالأب فإنهم نظروا إليها مع وجود أقرب منها تدلي به وهو الأب فأجازوا التفريق مع أحدهما، قال:\r) وخرج به الأصول): سائر المحارم (.\rقوله: (قبل التمييز (سيأتي مقابله\rقوله: (ومنه) أي: غير المميز.\rقوله: (مجنون قبل إفاقته) أي: فلا يجوز التفريق بينه وبين من ذكر.\rقوله: (ببيع (متعلق بـ (التفريق)، قال في النهاية»: (ولو من نفسه لطفله مثلاً كما شمله\rکلامه (\rقوله: (وهبة) أي: بسائر أنواعها.","part":12,"page":268},{"id":4784,"text":"قوله: (وقسمة (عطتها على البيع لكونها تغايره لفظاً؛ وإلا .. فهي هنا لا تكون إلا بيعاً، تأمل.\rقوله: (وقرض وكل مزيل للملك) أي: كجعله أجرة وصداقاً، ورجوع بفلس وفسخ\rوتقابل، ورجوع مقرض وصاحب لقطة لا واهب على الأوجه؛ لتعلق حقه بالعين، فلو منع\rمنها .. لم يرجع بشيء، به فارق ما قبله، قاله في (الفتح .\rقوله: (إلا العتق) استثناء من (كل مزيل للملك (فيجوز التفريق بالعتق؛ لأن العتيق يملك\rنفسه فله ملازمة الآخر، ولأن المعتق محسن، ولذا الحق بعضهم به الوقف، لكن قال في «الفتح»:\r(الأوجه: أنه ليس كالعتق؛ لأن من وقف .. لا يستبد بنفسه فلا يقدر على ملازمة الآخر (.\rقوله: (أو ما يؤول إليه) أي: إلى العتق؛ كبيعه لمن يُحكم بعتقه عليه، بخلافه بشرط\rالعتق؛ لأنه غير محقق.\rقوله: (والوصية) أي: لأنها لا تقتضي التفريق بوضعها؛ فلعل الموت يكون بعد زمان\rالتحريم، وأخذ من هذه العلة: أنه لو مات الموصي قبل التمييز .. تبين بطلانها، وهو غير بعيد\r\rلكن اعتمد في (الفتح اغتفار التفريق هنا؛ لأنه في الدوام .\rقوله: (وذلك إجماعاً) دليل لعدم جواز التفريق\rقوله: (ولما صح من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ... ) إلخ، رواه الترمذي وحسنه\rوالحاكم وصححه على شرط مسلم ، قال الرشيدي: (وهو مستند الإجماع (.\r\rقوله: ((من فرق بين والدة وولدها  أي: بما يزيل الملك. عزيزي))\rقوله: ((فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة  أي: في الموقف، ولا ينافيه آية: (يَوْمَ يَفر\rالمره مِن أخيه إلخ؛ لأن له أحوالاً يجتمع بعضهم فيها ببعض فالتفريق حينئذ تعذيب، ويحتمل أنه في\rالجنة؛ بأن ينسيه الله أحبته، وفي (سنن أبي داوود»: (ملعون من فرق بين والد وولده)، وفي\rه الطبراني): (من فرق .. فليس منا .\rقوله: (فيحرم ذلك) أي: التفريق بينهما بنحو البيع.","part":12,"page":269},{"id":4785,"text":"قوله: (ويبطل) أي: في الأظهر؛ لعدم القدرة على التسليم شرعاً، وقيل: لا يبطل؛ لأن\rالنهي للإضرار لا للخلل في نفس المبيع، ومحل الخلاف بعد سقيه اللبا، وأما قبله .. فيبطل جزماً.\rقوله: (إن اتحد مالكهما) أي: الولد ونحو الأم ممن ذكر، بخلاف ما إذا اختلف. . فيجوز\rالتفريق، وكذا لو كان أحدهما حراً.\rقوله: (وإن رضيت الأم) أي: فلا يعتبر رضاها؛ لما سيأتي.\r\rقوله: (أو أبقت) أي: الأم وفاقاً للجلال البلقيني، قاله في (الفتح)\rقوله: (أو كانت مجنونة) أي: خلافاً للأذرعي، قال في (التحفة): (نعم؛ إن أيس من\rعودها؛ أي: الآبقة، أو إفاقتها؛ أي: المجنونة. احتمل حل التفريق حينئذ (.\r\rقوله: (لبقاء حق الولد) تعليل لهذه الغايات الثلاث، وعبارة (الفتح»: (أخذاً من تعليلهم\rمنع  التفريق في الأولى برعاية حق الولد؛ إذ العود والإفاقة مترقبان كل وقت) انتهى .\rقوله: (أما بعد التمييز) مقابل قوله: (قبل التمييز)، قال في «التحفة»: (بأن يصير بحيث\rيأكل وحده ويشرب وحده ويستنجي وحده ولا يقدر بسن، ويفرق بين هذا والأمر بالصلاة فإنه\rلا يعتبر فيه التمييز قبل السبع؛ بأن ذاك فيه نوع تكليف وعقوبة فاحتيط له)، ومثله في النهاية ،\rوخالفه الخطيب . قوله: (والإفاقة) أي: في المجنون ...\rقوله: (فيجوز) أي: التفريق المذكور، ولا يجب انتظار بلوغه، وأما خبر: (لا يفرق بين\rالأم وولدها، قيل: إلى متى؟ قال: (حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية  .. فضعيف بالمرة،\rقال في (الفتح): (بل موضوع (.\rقوله: (لكنه) أي: التفريق.\rقوله: (يكره قبل البلوغ (كذا في الأصل، والذي في التحفة): (ويكره ولو بعد البلوغ؛\rخروجاً من خلاف أحمد (، زاد غيره: لما فيه من التشويش.\rقوله: (وأفتى الغزالي بحرمة التفريق) أي: بين جارية وولدها ","part":12,"page":270},{"id":4786,"text":"قوله: (بالسفر أيضاً) أي: كما يحرم التفريق بينهما بما يزيل الملك\rقوله: (وبين زوجة ... (إلخ، عطف على معمول التفريق كما قررته، وعبارة (الأسنى):\r) وطرده في التفريق بين الزوجة وولدها وإن كانت حرة (\rقوله: (ولو حرة) أي: ولو كانت الزوجة حرة، فلا فرق بينها وبين الزوجة الأمة.\rقوله: (وولدها) أي: وبين ولد الزوجة الغير المميز، وبحث (ع ش) تقييد ذلك بما إذا\r\rترتب عليه ضرر لهما أو لأحدهما ، ويأتي عن «التحفة، ما يؤيده\rقوله: (لا مطلقة) أي: لا يحرم التفريق بين زوجة مطلقة وولدها\rقوله: (لإمكان صحبتها له) أي: صحبة المطلقة لولدها، قال في (التحفة): (كذا أطلقه\rالغزالي وأقروه، والذي يتجه أخذاً من كلامهم في الحضانة: أن التفريق بالسفر وغيره في المطلقة\rوغيرها متى أزال حق حضانة ثبتت لها .. حرم، وإلا؛ كالسفر لنقلة ... ـة .. فلا) تأمل .\rقوله: (ويجوز التفريق لولد البهيمة) أي: مع الكراهة كما صرحوا به، بل قيل بالحرمة أيضاً.\rقوله: (إن استغنى عن أمه (قيد للجواز.\rقوله: (بلين أو غيره) أي: كالحشيش، أما إذا لم يستغن عن أمه .. فيحرم ويبطل العقد\rقوله: (أو لغرض الذبح) عطف على (إن استغنى ... إلخ) أي: أو لم يستغن عن أمه،\rلكن لغرض الذبح .. فإنه يجوز\rنعم، المراد كما قاله السبكي: ذبح الولد، أما ذبحها مع بقائه فيظهر: أنه كغير الذبح، قال في\rالمغني): (وظاهر: أن المراد: ذبح المأكول؛ إذ غيره لا يجوز ذبحه ولا بيعه لذبحه بحال (.\rقوله: (ولا يصح بيع العربون) أي: البيع الذي فيه العربون.\rلفظ\rقوله: (يفتح الراء) أي: مع العين، وهذه هي الفصيحة، ويقال: بضم العين وإسكان\rالراء، وعربان بالضم والإسكان، وبإبدال العين مع الثلاثة همزة، ففيه ست لغات، وهو ا\rأعجمي معرَّب، قال في (التحفة): (وأصله: التسليف والتقديم، ثم استعمل فيما يقرب من","part":12,"page":271},{"id":4787,"text":"ذلك كما أفاده قولهم: بأن يشتري ... (إلخ .\rقوله: (للنهي عنه) أي: عن بيع العربون، لكن إسناده غير متصل، كذا في (التحفة،\rوه النهاية ، والحديث رواه أبو داوود وغيره من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أنه\rصلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن بيع العربان (، والمشهور: صحة الاحتجاج بهذه الترجمة؛\r\rفقد قال البخاري: (رأيت أحمد ابن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وأبا عبيد وعامة\rأصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده  أي: لأن المراد بـ (جده): جد\rأبيه؛ وهو عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، ولذا قال العراقي:\rوالأكثر احتجوا بعمرو حملا له على الجد الكبير الأعلى \rمن الرجز]\rولعل الشارح والرملي جريا في ذلك على خلاف قول الأكثرين، فليراجع\rقوله: (لذاته لا لأمر خارج) أي: فيقتضي البطلان، قال في (التحفة»: (ولأن فيه شرطين\rمفسدين: شرط الهبة، وشرط رد المبيع بتقدير أن لا رضا (.\rقوله: (وهو) أي: بيع العربون.\rقوله: (أن يشتري عيناً) أي: سلعة.\rقوله: (ويعطيه شيئاً) أي: من الدراهم مثلاً.\rقوله: (ليكون من الثمن ... ) إلخ؛ أي: وقد وقع هذا الشرط في العقد أو زمن خياره ..\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يرضها.\rقوله: (فهبة) بالنصب على تقدير: فتكون هبة، ويجوز الرفع على تقدير: فهي هبة، وعلى\rكل: فهو من تمام الصيغة فلا بد في البطلان من النص عليه في صلب العقد، قال الأسنوي: (فإن\rخلت الصيغة عن ذلك .. لم يضر وإن اتفقا عليه قبل)، قال في (الأسنى، عن (الروضة): (ويفسر\rأيضاً بأن يدفع دراهم لمن يصنع له شيئاً؛ على أنه إن رضيه .. فهي من الثمن، وإلا .. فهبة له (.\rقوله: (الركن الثالث) أي: وهو آخر الأركان\rقوله: (المبيع (يعني: المعقود عليه، فلو عبر به لكان أولى؛ لشموله الثمن، على أن","part":12,"page":272},{"id":4788,"text":"المبيع يطلق على كل من الثمن والمثمن كما نقل عن النووي، فافهم .\rقوله: (وله كالثمن (احتاج الشارح إلى قوله: (كالثمن) بناء على ما قررته أولاً.\rقوله: (شروط خمسة) أي: كما في (المنهاج) وغيره: الطهارة، والانتفاع، والقدرة على\r\rالتسليم، والملك، والعلم)، زاد البارزي: الرؤية.\rقال الولي العراقي: (التحقيق: أن اشتراط الرؤية داخل في اشتراط العلم؛ فإنه لا يحصل\rبدون رؤية ولو وصف، فوراء الوصف أمور تضيق عنها العبارة)، بل قال التقي السبكي: (والذي\rيتحرر من الشروط: الملك والمنفعة فلا يشترط له غيرهما، وأما اشتراط الطهارة .. فمستفاد من\rالملك؛ لأن النجس غير مملوك، وأما القدرة على التسليم والعلم به .. فشرط في العاقد، وكذا\rكون الملك لمن له العقد (فليتأمل ...\rقوله: (الأول) أي: الشرط الأول من الشروط الخمسة\rقوله: (أن تكون عينه طاهرة شرعاً (يدخل فيه المائع الواقع فيه ما لا نفس له سائلة فيصح\rبيعه، ولكن يثبت للمشتري الخيار؛ لأن النفوس تعاف أكله. (حواشي الروض \rقوله: (وإن غلبت نجاسة مثله (يعني: أن الشرط أن يكون مما حكم الشرع بطهارته وإن كانت\rالنجاسة غالبة في مثله. رشيدي)\r\rقوله: (أو كانت. . . (إلخ، عطف على مدخول الغاية.\r(E)\rقوله: (بحيث يطهر بالغسل) أي: ولو مع تراب، قاله في النهاية)، وظاهره: ولو احتاج\rفي تطهيره إلى مؤنة لها وقع. (ع ش (، ولعله غير مراد؛ لما يأتي في الشرط الثالث فانتظره.\rقوله: (ولم تستر النجاسة عينه) أي: شيئاً من عينه، أو سترته لكن سبقت رؤيته على تنجسه\rولم يمض زمن يغلب تغيره فيه، أفاده (ع ش \r\rقوله: (كجلد ميتة دبغ) أي: بخلاف الذي لم يدبغ كما يأتي.\rقوله: (للنهي (لعل مراده به حديث الصحيحين): (أنه صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن","part":12,"page":273},{"id":4789,"text":"ثمن الكلب ( ولكن لم يظهر لي فيه وجه ذكره هنا، والذي في غيره ذكره فيما سيأتي، فليتأمل\r\rقوله: (فلا يصح بيع نجس العين) تفريع على اشتراط الطهارة.\rقوله: (من نحو كلب ... (إلخ؛ كخنزير\rقوله: (وكل نجس عين) أي: كبول و غائط، وكمشتبهين لم تظهر طهارة أحدهما بنحو\rاجتهاد من العاقدين فلا بد من اتفاقهما على طهارة كل من العوضين، وبحث الشارح أن العبرة في\rالوكيل باعتقاد موكله لا هو.\rقوله: (أو متنجس لا يطهر بالغسل) أي: بخلاف المتنجس الذي يظهر بالغسل يصح بيعه كما\rمر آنفاً.\rقوله: (كدهن وماء قليل أو كثير) أي: وكأجر معجون بالزبل فلا يصح بيعه كما صرحوا به،\rواعترض بأنه يلزم منه فساد بيع الدار المبنية به، وأجيب بأن البناء إنما يدخل في بيع الدار تبعاً للطاهر\rمنها؛ كالحجر والخشب والعرصة، فاغتفر فيه ذلك؛ لأنه من مصالحها كالحيوان يصح بيعه وبباطنه\rالنجاسة، وينزل كلامهم على بيع الآجر منفرداً، وبحث الأذرعي صحة بيع الأرض المسمدة بالعذرة\rوالنجاسات، قال: وعليه الإجماع الفعلي، ووجه بأنه من مصلحتها فاغتفر، أو بالضرورة ..\rقوله: (وجلد ميتة) أي: قبل دبغه\rقوله: (وإن أمكن طهره بالاستحالة) أي: فلا ينظر إليه؛ كإمكان ظهر الخمر بالتخلل،\rوالماء القليل بالمكاثرة، والكثير بزوال تغيره.\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ... (إلخ، دليل لعدم صحة بيع النجس\rالعين، والحديث رواه الشيخان .\rقوله: (إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير (مرّ حديث النهي عن ثمن الكلب، قال\rالشهاب الرملي: (ولأنه محرم أكله، وما حرم أكله حرم بيعه؛ لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم:\rإن الله إذا حرَّم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه، رواه أبو داوود بسند صحيح.\rقوله: (وقيس بها) أي: المذكورات في الحديث.","part":12,"page":274},{"id":4790,"text":"قوله: (ما في معناها (أي: من باقي نجس العين؛ إذ المعنى في ذلك نجاسة عينها لا عدم\rالنفع بها؛ لوجوده فيها، وبيانه: أن هذه الأشياء لها منافع؛ فالخمر يطفأ بها النار ويعجن به\rالطين، والميتة تطعم للجوارح ويطلى بشحمها السفن ويسرج به، والكلب يصيد، فعلمنا: أن\rمنشأ النهي والتحريم نجاسة العين، تأمل.\rقوله: (الثاني) أي: من الشروط الخمسة\rقوله: (أن يكون كل من الثمن والمثمن) أي: ما وقع عليه العقد في حد ذاته\rقوله: (منتفعاً به شرعاً) أي: انتفاعاً مقصوداً من الوجه الذي يناسبه من وجوه الانتفاع.\rقوله: (حالاً؛ كالماء بالشط) أي: والحجر بالجبل، والتراب بالصحراء فيصح بيعها إن\rحازها في قربة مثلاً؛ لظهور المنفعة فيها وإن سهل تحصيل مثلها بلا مؤنة ولا تعب\rقوله: (والعبد الزمن) أي: فيصح بيعه.\rقوله: (لمنفعة عتقه) أي: بخلاف الحمار الزمن؛ إذ لا منفعة له ولا أثر لمنفعة جلده إذا مات.\rقوله: (أو مالاً) عطف على (حالاً).\rقوله: (كالجحش الصغير) بفتح الجيم وسكون الحاء ولد الحمار والفرس، والجمع:\rجحاش و جحشان.\rقوله: (وجارية الغناء) أي: المحرم.\rقوله: (وكيش النطاح) أي: وديك الهراش\rقوله: (وإن زيد في ثمنهما) أي: الجارية والكبش، وكذا الديك\rقوله: (لذلك) أي: للغناء والنطاح، وكذا الهراش فلا يمنع ذلك القصد من صحة بيعها.\rقوله: (لأن القصد أصالة الحيوان) تعليل لصحة بيع ما ذكر\rقوله: (فلا يصح بيع ما لا نفع فيه شرعاً) أي: إما لقلته أو لخسته، قيل: منه الدخان المعروف؛\rلأنه لا منفعة فيه، بل يحرم استعماله؛ لأن فيه ضرراً كثيراً، وهذا ضعيف، وكذا القول بأنه مباح،\rوالمعتمد: أنه مكروه، بل قد يعتريه الوجوب كما إذا كان يعلم الضرر بتركه .. وحينئذ قبيعه صحيح،\rوقد تعتريه الحرمة؛ كما إذا كان يشتريه بما يحتاجه لنفقة عياله أو تيقن ضرره، باجوري ","part":12,"page":275},{"id":4791,"text":"قوله: (كسم يقتل قليله وكثيره) أي: لأنه لا منفعة فيه أصلاً، فإن نفع قليله وقتل كثيره؛\rكالسقمونيا والأفيون .. جاز بيعه، والعبرة في ذلك بغالب الناس كما استقربه (ع ش (.\rقوله: (وكتب نحو السحر) أي: كالتنجيم والشعبذة والفلسفة كما جزم به في (المجموع)\rقال: (بل يجب إتلافها: لتحريم الاشتغال بها). (مغني) ، قال الشرواني: (ولا يبعد أن\rيلحق بذلك كتب المبتدعة، بل قد يشملها قولهم: وكتب علم محرم، والله أعلم (.\rقوله: (وآلات الملاهي) أي: المحرمة؛ كشبابة وطنبور ومزمار وعود، وقيل: يصح بيعها إن عد\rرضاضها مالاً؛ لأن لها نفعاً متوقعاً، ورد ما دامت] بأنها على هيئتها لا يقصد منها غير المعصية، وبه\rفارقت صحة بيع إناء النقد قبل كسره، والمراد ببقائها على هيئتها: أن تكون بحالة بحيث إذا أريد منها [ما]\rهي له .. لا تحتاج إلى صنعة وتعب؛ كما يؤخذ من (باب الغصب)، فتعبير بعضهم هنا بحل بيع المركبة\rإذا فك تركيبها .. محمول على فك لا تعود بعده لهيئتها إلا بما ذكرناه. انتهى من (النهاية .\rوحرر حكم الصندوق الحاكي للأصوات والملاهي المتنوعة المحدث في هذه الأزمان فإني لم\rأر فيمن تكلموا عليه كلاما شافياً، بل رأيت بعض من ينتسب إلى العلم يشتريه ويجعل الاجتماع\rلاستماعه ديدناً له، والأمر ليس بالهوينا، والله الموفق.\rقوله: (والحشرات (هي صغار دواب الأرض؛ كالخنفساء والفأرة والنمل والحية، ولا عبرة بما\rيذكر من منافعها في الخواص؛ لأنها لا تعد مالاً، قال في (حواشي الروض): (أما الحشرات\rالمأكولة؛ كالضب واليربوع، وأم حُبَين وابن عِرْس، والدُّلدل والقنفذ والوبر .. فيصح بيعها .\rقوله: (إلا دود القز) أي: فيصح بيع القز وفيه الدود ولو ميتاً؛ لأن بقاءه فيه من مصلحته\rكالحيوان بباطنه النجاسة\rقوله: (والضب) أي: فيصح بيعه؛ لأنه مأكول كما تقرر.","part":12,"page":276},{"id":4792,"text":"قوله: (والعلق) بفتحتين: دويبة في الماء تمص الدم.\rقوله: (لمنفعة امتصاص الدم) أي: فيصح بيع العلق لمنفعة ... إلخ، قال في (حاشية\r\rالروض): (مثله: النمل الكبير في البلاد المنتفع به فيها لمسك الجلد والتنامه (.\rقوله: (وآلة اللهو (هذا مكرر مع ما مر.\rقوله: (والصور المحرمة) أي: كصورة الحيوان والصنم، وكذا صليب إن أريد به ما هو شعار\rالكفار المخصوص بتعظيمهم كما بحثاه في (التحفة) و (النهاية ، قيل: إن الصور التي تتخذ\rمن الحلوى لترويجها لا يحرم بيعها ولا فعلها، لكن ينازعه عموم قولهم بحرمة تصوير الحيوان\rسواء صنعه لما يمتهن أم لغيره، ولذا: جزم بعضهم ببطلان ذلك، فليحرر.\rقوله: (ولو من ذهب) أي: أو فضة؛ لأنه لا نفع بالصور شرعاً، ولأنها على هيئتها لا يقصد\rمنها غير المعصية؛ وقد حرم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بيع الأصنام رواه الشيخان .\rقوله: (وكل سبع أو طير غير مأكول لا ينفع) أي: ومنه الفواسق الخمس؛ إذ لا يقتنى.\rقوله: (النحو صيد أو قتال أو حراسة أو نحوها) أي: بخلاف النافع فيها؛ كالفهد للصيد،\rوالفيل والقرد للحراسة، والنحل للعسل، والعندليب لصوته، والطاووس للونه، وهرة لدفع فأرة\rفيصح بيعها.\rقوله: (كأسد وذئب ونمر) أمثلة للسبع الذي لا ينفع.\rقوله: (وإن اقتني بعضها للهيبة) أي: فلا نظر لمنفعة اقتناء الملوك للفهد لأجل الهيبة\rوالسياسة، وكذا لا نظر لمنفعة الجلد بعد الموت، ولا لمنفعة ريش نحو الغراب في النبل\rقوله: (ونحو حبتي بر أو زبيب (هذا معطوف على قوله: (كسم ... ) إلخ، وأدخل في\rالنحو عشرين حبة خردل، وكل ما لا يقابل بمال عرفاً في حالة الاختيار، وليس من هذا ـ خلافاً\rلمن زعمه - الورقة المشهورة بالنوت؛ لأنها ذات قيمة ومنفعة ينتفع بها غاية الانتفاع كما لا يخفى","part":12,"page":277},{"id":4793,"text":"فيصح التعامل بها كالفلوس، بل أولى، وقد أفرد الكلام عليها شيخنا السيد رحمه الله تعالى برسالة\rوافية نقلت تلخيصها في (الزكاة (فراجعها إن أردت.\rقوله: (ولو في زمن الغلاء) أي: لانتفاء النفع بذلك؛ لقلته، ولهذا لم يضمن لو أتلف\r\rوإن حرم غصبه ووجب رده وكفر مستحله، وما نقل عن الشافعي رضي الله تعالى عنه من جواز أخذ\rالخلال أو الخلالين من خشب الغير .. محمول على ما إذا علم رضاء أو ظنه، وأما عد ما ذكر مالاً\rبضمه لغيره أو لنحو غلاء فلا أثر له كالاصطياد بحبة في فخ.\rقوله: (وذلك) أي: وتعليل عدم صحة بيع ما لا نفع فيه بأمثلته المذكورة.\rقوله: (لأن بذل المال) أي: إعطاءه.\rقوله: (في مقابلة كل مما ذكر) أي: السم المذكور وما بعده\rقوله: (سفه) أي: وإضاعة مال، وآخذ المال آكل له بالباطل وقد نهي عن إضاعة المال\rقوله: (وإنما صح بيع إناء النقد) أي: قبل كسره كما صرحوا به، وهو جواب عما أورد على\rما ذكر من عدم صحة بيع آلات الملاهي والصور المتخذة من النقد\r\rقوله: (لأنه يحل استعماله) أي: إناء النقد\rقوله: (للحاجة) أي: كفقد غيره مثلاً، بخلاف آلات الملاهي، واستشكل بأن آلات\rالملاهي قد يحل استعمالها؛ بأن أخبر طبيب عدل مريضاً بأنه لا يزيل مرضه إلا سماع الآلة ولم\rتوجد في تلك الحالة إلا الآلة المحرمة، وأجيب بأن منفعة الآلة على هذا الوجه لا ينظر إليها؛\rلأنها نادرة جداً، وبأنها تشبه صغار دواب الأرض؛ إذ ذكر لها منافع في الخواص، ولا يصح بيعها\rذلك، بخلاف الآنية فإن الاحتياج إليها أكثر والانتفاع بها لا يتوقف على إخبار الطبيب؛ كما لو\rمع\rاضطر إلى الشرب ولم يجد معه إلا هي، تأمل .\rقوله: (الثالث) أي: من الشروط الخمسة.\rقوله: (القدرة من باذل كل من العوضين) أي: الثمن والمثمن.\rقوله: (على تسليمه) أي: بأن تظهر قدرة كل من العاقدين على تسليم ما بذله للآخر حساً وشرعاً.","part":12,"page":278},{"id":4794,"text":"قوله: (أو من آخذه على تسلمه) أي: أو القدرة من آخذ كل منهما على التسلم بضم اللام المشددة.\rقوله: (من غير كثير مؤنة أو كلفة يشق معها ذلك) أي: التسليم أو التسلم، والفرق بين المؤنة\rوالكلفة: أن الأولى بالنسبة للمال، والثانية بالنسبة للبدن؛ فأما كثير المؤنة .. فبأن يعد عرفاً أن\rباذله مغبون بالنسبة إلى العرض الذي حصل له، وحينئذ: ينظر فيما يبذله وما تحصل له؛ فإن كان\r\r\rمع ذلك رابحاً ولم يفت عليه إلا شيء قليل بالنسبة لذلك الربح .. لم ينظر لفوات ذلك عليه؛ لأن\rالباعة يغلب تسامحهم بذلك، بخلاف ما إذا كثر .. فإنه يعد تحمله غبن  لا يسمح بتحمله كالعيب،\rوأما كثير الكلفة .. فبأن يقدر له أجرة مثل وتكون تلك الأجرة المقدرة بمنزلة تلك المؤنة الكبيرة في\rالذي ذكرته، ويجريان في كل موضع اشترطوا فيه انتفاءهما، أفاده في). حاشية الفتح\rقوله: (ليوثق بالمقصود) أي: بحصوله، ولتوقف الانتفاع به على ذلك، وهذا تعليل لاشتراط\rالقدرة على التسليم، قال في (المغني): (ويستثنى من ذلك ما لو باع بنقد يعر وجوده .. فإنه يصح؛ بناء\rعلى جواز الاستبدال عن الثمن، وهو الأصح، ثم عند التسليم إن وجد .. فذاك، وإلا .. فيستبدل) .\rالآبق) أي: وإن عرف محله حيث لم يكن قادراً على رده،\rقوله: (فلا يصح بيع\rالثعالبي: (لا يقال للعبد: آبق إلا إذا كان ذهابه من غير خوف ولا كد في العمل، وإلا .. فهو\rهارب (، قال الأذرعي: (لكن الفقهاء يطلقونه عليهما، وهو مخصوص بالآدمي).\rقوله: (والضال) هو لا يقع إلا على الحيوان إنساناً أو غيره، كذا قيل، لكن في\rالمصباح): أن غير الإنسان ولو ذكراً يقال فيه: ضالة بالتاء ، وعلى هذا: ففي كلام\rالمصنف تجوز؛ إما باستعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، وإما باستعماله في مفهوم كلي يعمهما؛\rوهو المسمى عندهم بعموم المجاز، تأمل.\rقوله: (والناد) أي: الشارد.\rقال","part":12,"page":279},{"id":4795,"text":"قوله: (ممن لا يسهل عليه رده) أي: ما ذكر من الآبق وما بعده، وهذا تقييد لعدم صحة\rبيعه، بخلافه ممن يسهل عليه رده من غير مؤنة ولا كلفة .. فإنه يصح؛ لتيسير وصوله إليه حينئذ.\rقوله: (بأن احتاج فيه) أي: المشتري في رد ما ذكر، وهذا تصوير لعدم السهولة\rقوله: (إلى كلفة أو مؤنة يشق تحملها عادة) أي: وحالاً؛ إذ لا يشترط في الحكم بالبطلان\rاليأس من التسليم؛ أي: والتسلم، بل ظهور التعذر كاف\r\rقوله: (ولا بيع المغصوب) أي: من غير غاصبه. (مغني .\rقوله: (من غير قادر على نزعه) أي: المغصوب من الغاصب.\rقوله: (أو قادر عليه) أي: على نزعه.\rقوله: (لكن مع كلفة كذلك) أي: أو مؤنة يشق معها تحملها عادة؛ وذلك للعجز عن\rتسليمها؛ أي: المذكورات من الآبق وما بعده وتسلمها حالاً؛ لوجود حائل بينه وبين الانتفاع من\rإمكانه، فلا ترد صحة شراء الزمن لمنفعة العتق؛ إذ ليس ثم منفعة حيل بين المشتري وبينها.\rقوله: (فالشرط قدرة التسلم (هذا مفرع على قوله: (أو من أخذه على تسلمه)، فالأولى\rتقديمه على قول المتن: (فلا يصح بيع الآبق (تأمل.\rقوله: (إما لقدرة الآخذ أو الباذل) أي: لأن القصد وصول المشتري إلى المبيع والبائع إلى\rالثمن، وهو حاصل حينئذ، فكان الأولى للمصنف: أن يعبر بالتسلم؛ فكأنه تبع في تعبير\rبالتسليم النووي في (المنهاج ، لكن النووي عبر بذلك لنكتة لم تتأث في كلام المصنف هنا\r: أنه جرت عادته رحمه الله تعالى أن يذكر أولاً محل الاتفاق ثم يذكر المختلف فيه؛ فإمكان\rوهي\rتسليمه يصح بالاتفاق، وإمكان تسلمه يصح على الصحيح، فإذاً: لا اعتراض عليه، تأمل.\rقوله: (ولا يصح بيع نحو سمكة في بركة) أي: إن شق تحصيله منها؛ لعدم قدرة تسليمه، فإذ\rسهل تحصيله وكان يملكه: بأن اصطاده وألقاه فيها أو سد منفذها بنية أخذه ولم يمنع الماء رؤيته.\rصح بيعه.","part":12,"page":280},{"id":4796,"text":"قوله: (وحمام في برج) عطف على (سمكة) أي: ولا يصح بيع حمام في برج.\rقوله: (إلا إن سهل الأخذ منه) أي: من البرج فيصح بيعه؛ نظير ما مر في السمكة.\rقوله: (ولا طير سائب) أي: ولا يصح بيع طير سائب في الهواء وإن تعود العود إلى محله\rلما فيه من الغرر، ولأنه لا يوثق بعوده لعدم عقله، وبهذا فارق صحة بيع العبد المرسل في حاجة.\rقوله: (إلا النحل) أي: فيصح بيعه.\rقوله: (إن كانت أمه) أي: يعسوبه؛ وهو أمير النحل.\r\rقوله: (في الكوارة (بضم الكاف وفتحها مع تشديد الواو فيهما ومع تخفيفها في الأولى،\rوحكي أيضاً كسر الكاف مع تخفيف الواو وهي الخلية؛ وهي بيت يعمل للنحل من نحو عيدان،\rفإن لم تكن أمه في الكوارة .. لم يصح بيعه\rقوله: (لقوة الوثوق بعوده) أي: النحل إلى الكوارة، تعليل للاستثناء\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ كانت أمه في الكوارة، وفارق سائر الطيور بأنه لا يقصد\rبالجوارح، وبأنه لا يأكل عادة إلا مما يرعاه، فلو توقف صحة بيعه على حبسه ...\rلربما أضر به أو\rتعذر به بيعه، بخلاف بقية الطيور.\rقوله: (ولا يصح بيع المرهون) أي: جعلاً أو شرعاً؛ بأن مات من عليه الدين وتعلق الحق بتركته،\rومثل المرهون كل عين تعلق بها حق يفوت بالبيع الله تعالى؛ كماء تعين للطير؛ بأن دخل وقت الصلاة\rالمفروضة وليس ثم ما يتطهر به غيره، أو لآدمي؛ كثوب استحق الأجير حبسه لقبض أجرة قصره مثلاً.\rقوله: (لغير المرتهن) أي: أما بيعه له .. فيصح قطعاً على ما قيل؛ لأن في قبوله للشراء إذناً\rوزيادة\rقوله: (بعد قبضه) أي: بخلاف بيعه قبل قبض المرتهن فيصح؛ لانتفاء المانع.\rقوله: (من غير إذن المرتهن) أي: أما إذا كان بإذنه .. فيصح؛ لأن الحق له.\rقوله: (لئلا يفوت توثقه به) أي: المرهون فهو معجوز عن تسليمه شرعاً.\rقوله: (ولا بيع الجاني ... (إلخ؛ أي: ولا يصح بيع القن الجاني","part":12,"page":281},{"id":4797,"text":"قوله: (المتعلق برقبته مال) أي: بخلاف ما إذا تعلق بها قصاص كما سيأتي، وما إذا تعلق\rالمال بكسبه؛ كأن زوجه سيده، أو بذمته؛ كأن اشترى شيئاً فيها بغير إذن سيده وأتلفه، أو اقترض\rقرضاً فاسداً وأتلفه، أو أقر بجناية خطأ أو شبه عمد ولم يصدقه السيد ولا بينة .. فيصح بيعه؛ لأن\rالبيع إنما يرد على الرقبة ولا تعلق للدائن بها\rقوله: (وإن قل) أي: المال المتعلق برقبته؛ كدرهم\rقوله: (بغير إذن المجني عليه) أي: فإن باعه بإذنه. . صح، وكذا بيعه له.\rقوله: (كأن تلف ما سرقه (تمثيل للمال المتعلق برقبته وإن قل المسروق.\rقوله: (أو جنى على غيره ووجب المال) أي: كأن قتل غيره خطأ أو شبه عمد أو عمداً وعفي\rعلى مال\r\rقوله: (لئلا يفوت حق المجني عليه (تعليل لعدم صحة بيع الجاني المذكور، وقياساً على\rالمرهون، بل أولى؛ لأن الجناية تقدم على الرهن. قوله: (ومن ثم) أي: من أجل هذا التعليل.\rقوله: (لو اختار السيد فداءه) أي: الجاني وكان السيد موسراً.\rقوله: (أو باعه لحق الجناية) أي: أو لم يختر فداء، ولكن باعه لحق الجناية.\rقوله: (صح بيعه) أي: الجاني في الصورتين، ولا تشكل الأولى بصحة الرجوع عن الاختيار؛\rلأن مانع الصحة زال بانتقال الحق لذمة السيد وإن لم يلزمها ما دام العبد في ملكه فإن له الرجوع ما دام\rفي ملكه على أوصافه لا بعد خروجه، فإن باعه قبل الرجوع .. أجبر على أداء أقل الأمرين، فإن تعذر؛\rلفلسه، أو تأخر؛ الغيبته، أو صبره على الحبس .. فسخ البيع وبيع في الجناية. انتهى من (التحفة .\rقوله: (ولو أعتقه) أي: القن الجاني، وهذا معطوف على (لو اختار السيد).\rقوله: (أو أولدها) أي: القنة الجانية\rقوله: (وهو معسر) أي: والحال أن السيد معسر بمال الجناية، بخلاف ما إذا كان السيد","part":12,"page":282},{"id":4798,"text":"موسراً. . فينفذ العتق والإيلاد؛ لانتقال الحق إلى ذمته مع وجوده، وبخلاف ما إذا لم يتعلق المال\rبالرقبة .. فينفذان مطلقاً كالبيع، حتى لو أوجبت الجناية قصاصاً فأعتقه سيده وهو معسر ثم عفي\rعلى مال .. لم يبطل العتق كما قاله البلقيني وإن بطل البيع  في نظيره؛ لقوة العتق، ويلزم السيد\rالفداء وينتظر يساره، أفاده في (الأسنى .\rقوله: (لم ينفذ منه) أي: لم ينفذ كل من الإعتاق والإبلاد من السيد المذكور؛ لما فيه من\rإبطال الحق بالكلية؛ إذ لا متعلق له سوى الرقبة\rقوله: (ولا يضر تعلق القصاص برقبته) أي: فيصح بيع الجاني المتعلق برقبته قصاص، ومن\rباب أولى إذا تعلق القصاص ببعضه ..\rقوله: (لوروده على الرقبة ولا تعلق للدائن بها (هذا لا يصلح جعله تعليلاً لمسألة القصاص\rكما لا يخفى، وإنما هو تعليل لصحة بيع الجاني المتعلق بذمته مال كما قررته فيما مر، وأما تعليل\r\rما هنا .. فهو: أنه مرجو السلامة بالعفو، وتوقع هلاكه كتوقع موت المريض فلا يمنع البيع، قال في\rه التحفة): (بل لو تحتم قتله كقاطع طريق قتل وأخذ مالاً .. كان كذلك؛ نظراً لحالة البيع (تدير)\rقوله: (ولا يصح بيع نصف) أي: مثلاً، فلو عبر بـ (جزء) .. لكان أعم.\rقوله: (معين) سيأتي مقابله.\rقوله: (ينقص) بتخفيف القاف في الأفصح.\rقوله: (المقطوع أو الباقي) أي: قيمته، فهو على تقدير مضاف.\rقوله: (بقطعه) أي: ذلك الجزء المعين.\rوالحجر من\r\rقوله: (نقصاً يحتفل بمثله) أي: يهتم به، وهل يضبط الاحتفال هنا بما في نحو الوكالة\rاغتفار واحد في عشرة لا أكثر ... إلى آخر ما يأتي، أو يقال: الأمر هنا أوسع ويفرق\rبأن الضياع هناك محقق فاحتيط له بخلافه هنا؟ كل محتمل، وهل المراد: النقص بالنسبة لمحل\rالعقد وإن خالف سعره سعر بقية أمثاله من البلد، أو بالنسبة لأغلب محالها؟ كل محتمل أيضاً،","part":12,"page":283},{"id":4799,"text":"ولو قيل في الأولى بالأول، وفي الثانية بالثاني .. لم يبعد. انتهى (تحفة .\rقوله: (كإناء وسيف (يتجه: أن يستثنى من الإناء إناء النقد، فيصح بيع نصف معين منه؛\rالحرمة اقتنائه ووجوب كسره فالنقص الحاصل فيه موافق للمطلوب فيه فلا يضر، نقله (سم) عن\rالرملي ، وأخذ من تعليله: أن الكلام في إناء بهذه الصفة، أما إناء احتيج لاستعماله لدواء ...\rفلا يجوز بيع نصف [معين) منه، تأمل \r\rقوله: (ولو خسيساً) أي: كل من الإناء والسيف.\rقوله: (أو كثوب نفيس) أي: بخلاف الثوب الغير النفيس.\rقوله: (وكفص في خاتم أي: فيما باع فصه مثلاً؛ لأن فصله يوجب النقص، أفاده في المغني .\rقوله: (وخشبة معينة من سفينة (ظاهره: ولو كانت السفينة كبيرة.\r\rقوله: (وجزء معين من حي) أي: بخلاف المذكى، وكبعض معين من جدار إذا كان فوقه\rشيء، أو كان الجدار قطعة واحدة من نحو طين كخشب؛ لأنه لا يمكن تسليمه إلا بهدم ما فوقه في\rالأولى، وهدم شيء منه في الثانية، وكذا إذا كان الجدار من لبن أو آجر ولا شيء فوقه وجعلت\rالنهاية نصف سمك اللبن أو الآجر؛ فإن جعلت النهاية صفاً من صفوفهما. . صح، واستشكل\rكل؛ بأن موضع الشق قطعة واحدة من طين أو غيره، وبأن رفع بعض الجدار ينقص قيمة الباقي\rفليفسد البيع كما يفسد بيع جذع في بناء، وأجيب عن الأول بأن الغالب أن الطين الذي بين اللبنات\rلا قيمة له، وعن الثاني بأن نقص القيمة من جهة انفراده فقط وهو غير مؤثر، بخلاف الجذع فإن\rإخراجه يؤثر ضعفاً في نفس الجدار، تأمل.\rقوله: (للعجز عن تسليم ذلك شرعاً) تعليل لعدم صحة بيع) النصف المعين المذكور بصوره؛\rوذلك أن التسليم فيه إنما يمكن بالقطع مثلاً، وفيه نقص وتضييع مال، وهو حرام.\rقوله: (لحرمة إضاعة المال) أي: كما ورد في الأحاديث، وطريق حل بيع بعض الثوب","part":12,"page":284},{"id":4800,"text":"النفيس كما نقلوه عن (المجموع): أن يواطئ صاحبه على شرائه ثم يقطعه قبل الشراء ثم يشتريه\rفيصح اتفاقا)، وإنما اغتفر له قطعه مع أن فيه نقصاً واحتمال عدم الشراء؛ لأنه لم يلجأ إليه بعقد\rوإنما فعل رجاء الربح، فبينهما فرق ظاهر، ثم إن كان المشتري عالماً غير مريد للشراء باطناً ....\rحرم عليه مواطأة البائع للتغرير به، وإن كان مريداً له لكن عرض له عدم الشراء بعد .. لم تحرم\rالمواطأة ولا عدم الشراء، ولا شيء عليه في النقص الحاصل بالقطع فيهما، ويصدق في ذلك؛ إذ\rلا يعلم إلا منه، وأولى من ذلك كما قاله الزركشي: أن يشتريه مشاعاً ثم يقطعه؛ لأن بيع الجزء\rالمشاع جائز مطلقاً، ويصير الجميع مشتركاً ثم يقتسمان بينهما\rقوله: (أما بيع الشائع) أي: النصف الشائع، وهذا مقابل قول المتن: (نصف معين)،\rومر: أن النصف مثال\rقوله: (فيصح مطلقاً) أي: سواء نقص بقطعه أم لا؛ لانتفاء إضاعة المال فيه، وكذا بيع ذراع\rمعين من أرض؛ الحصول التمييز فيها بين النصيبين بالعلامة بلا ضرر، ونازعه الرافعي بأنه قد تتضيق\rمرافق الأرض بالعلامة وتنقص القيمة قال: (فليكن الحكم في الأرض على التفصيل في الثوب (،\r\rوأجيب بأن النقص فيها يمكن تداركه بشراء قطعة أرض بجانبه مثلاً، وأجيب أيضاً بأن التضيق\rالمذكور أمر نادر فلم يعولوا عليه، وهذا أولى؛ لأنه قد لا يمكن التدارك مع أنهم صرحوا بصحة\rالبيع حينئذ أيضاً، تأمل\r•\rقوله: (كالمعين الذي لا ينقص بقطعه) أي: فإنه يصح بيعه؛ لانتفاء المحذور\rقوله: (ککرباس) أي: كجزء غليظ كرباس بكسر الكاف، وهو كما في (القاموس):\rالثوب من القطن الأبيض، فارسي معرب ، قال (ع ش): (لكن المراد هنا الأعم منه).\rقوله: (أو ينقص بتفريقه) يعني: من جهة انفراده.\rقوله: (كأحد زوجي خف) أي: وأحد مصراعي باب فيصح بيعه","part":12,"page":285},{"id":4801,"text":"قوله: (لإمكان تدارك نقصه) أي: بشراء البائع ما باعه أو شراء المشتري ما بقي، بخلاف\rمالية النقص في بيع الجزء المعين مما ينقص بقطعه فإنها ذهبت بالكلية لا يمكن استدراكه، تأمل\rقوله: (الرابع) أي: من شروط المعقود عليه الخمسة\rقوله: (أن يكون مملوكاً للعاقد) أي: البائع والمشتري، وحقيقة الملك كما في (حاشية\rالروض»: (القدرة على التصرفات التي لا تتعلق بها تبعة ولا غرامة دنيا ولا أخرى، وقيل: معنى\rمقدر في المحل يعتمد المكلف من التصرف على وجه ينفي التبعة والغرامة، وقيل: ما قبل التصرف\rفهو المملوك، وما لا يقبله فهو ليس بمملوك؛ كالحشرات (.\rقوله: (أو له ولاية عليه) أي: أو لم يكن المعقود مملوكاً للعاقد، لكن له ولاية عليه، ولو\rاقتصر المصنف على هذا .. لكفاه؛ لأنه كان جامعاً مانعاً، تأمل.\rقوله: (كالظافر بغير جنس حقه) أي: فإن له ولاية البيع على ما ظفر به، وكالحاكم في بيع\rمال الممتنع، والملتقط لما يخاف تلفه\rقوله: (أو وكالة عليه) أي: أو له وكالة على المعقود عليه، والمراد: أنه لا بد أن يكون\rمملوكاً لأحد الثلاثة\rقوله: (ولو في نفس الأمر) أي: لأن العبرة في العقود بما فيه فحسب؛ لعدم احتياجها لنية\r\rفانتفى التلاعب، ولو فرض لا يضر؛ لصحة نحو بيع الهازل كما مر، وأما العبادات .. فالعبرة\rفيها بما في نفس الأمر وظن المكلف بالنسبة لسقوط القضاء، وبظنه فقط بالنسبة للاتصاف\rبالصحة؛ فمن ظن أنه متظهر ثم بان حدثه .. حكم على صلاته بالصحة وسقوط الطلب بها وإن\rوجب عليه القضاء بأمر جديد كما في (جمع الجوامع .\rقوله: (كأن باع ... إلخ، تمثيل لكون الولاية عليه في نفس الأمر فقط.\rقوله: (فيان موجودها) أي: الشروط المفقودة في ظنه، فإذا باع مال مورثه ظاناً حياته فبان ميتاً ...\rصح، قال في الفتح:: (وفارق عدم صحة إخراج زكاة مورثه باشتراط النية ثم ولا يتصور إلا بعد ظن","part":12,"page":286},{"id":4802,"text":"موته، ونكاح من لم يعلم أنها أخته أو معتدة بأن الشك فيه في حل المعقود عليه، وهو أولى بالاحتياط\rمن الشك في ولاية العاقد. كذا قيل، والمعتمد: أنه لا فرق؛ لتصريحهم بصحة نكاح زوجة المفقود\rإذا بان موته وإن لم تخبر به مع ظن حرمتها حال العقد فضلاً عن الشك في حلها) تأمل .\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم ... ) إلخ، دليل للمتن\rقوله: ((ولا بيع إلا فيما تملك) (أول الحديث: (لا طلاق إلا فيما تملك، ولا عتق إلا\rفيما تملك، ولا بيع إلا فيما تملك، رواه أبو داوود بإسناد صحيح، وقال صلى الله تعالى عليه\rوسلم تحكيم بن حزام رضي الله تعالى عنه: (لا تبع ما ليس عندك) رواه الترمذي وصححه .\rقوله: (ولا يصح بيع الفضولي (بضم الفاء: وهو كما قاله في (القاموس): المشتغل بما\rلا يعنيه)، والمراد هنا: من ليس بوكيل ولا ولي للمالك، ولا يدخل فيه الظافر والملتقط؛ لأن\rالمراد بـ (ولي المالك): من أذن له الشرع في التصرف في ماله فكل منهما ولي المالك بإذن الشرع\rفيه، تأمل.\rقوله: (عيناً لغيره) مفعول (بيع).\rقوله: (ولا شراؤه له) أي: ولا يصح شراء الفضولي للغير، وكذا سائر تصرفاته القابلة\rللنيابة؛ كما لو زوج أمة غيره أو ابنته، أو طلق منكوحته، أو أعتق عبده، أو أجر داره، أو\r\rوقفها، أو وهبها، فلو عبر المصنف بالتصرف بدل البيع .. لشمل الصور التي ذكرتها. (مغني .\rقوله: (بثمن في ذمته؛ أي: الغير) أي: كأن يقول: اشتريت لفلان كذا بألف في ذمته؛ إذ\rلا سبيل له على ذمته بحال، فإن لم يصف الذمة بكونها للغير .. وقع للمباشر، سواء قال: في\rالذمة أو لا؛ تغليباً للصحة ما أمكن، أما لو اشتراه لغيره بمال نفسه: فإن لم يسمه .. وقع للمباشر\rوإن أذن الغير، وإن سماء: فإن لم يأذن له .. لغت التسمية ووقع للمباشر، وإلا .. وقع للآذن","part":12,"page":287},{"id":4803,"text":"ويكون المعطى قرضاً، ولا تقوم النية هنا مقام التسمية؛ لأن الأصل: وقوع العقد اللمباشر] ما لم\rيصرفه صارف قوي والنية ليست كذلك. انتهى من (الغرر، بزيادة .\rقوله: (بلا إذن ولا ولاية (هذا إشارة لمعنى (الفضولي (كما علمت مما مر.\rقوله: (وإن أجازه المالك بعد) أي: بعد عقد الفضولي\rقوله: (لوقوعه باطلاً فلا ينقلب صحيحاً) تعليل للغاية، وأشار بها إلى خلاف القديم، بل حكي\rجديداً حينئذ؛ فعنده: أن تصرف الفضولي موقوف على رضا المالك؛ بمعنى: أنه إن أجازه المالك\rأو وليه .. نقذ، وإلا .. فلا؛ للحديث الصحيح على خلاف فيه - الصواب كما قاله الحافظ: أنه متصل\rفي إسناده مبهم\rم: أن عروة البارقي رضي الله تعالى عنه قال: (دفع إلي رسول الله صلى الله تعالى\rعليه وسلم ديناراً؛ لأشتري به شاة، فاشتريت به شاتين، قبعت إحداهما بدينار، وجئت إلى النبي\rصلى الله تعالى عليه وسلم بشأة ودينار، وذكرت له ما كان من أمري فقال: «بارك الله لك في صفقة\rيمينك،، فكان لو اشترى التراب .. ربح فيه) رواه أبو داوود وغيره ، وأجيب من جهة الأول بأن\rهذا الحديث محمول على أنه كان وكيلاً مطلقاً عنه صلى الله تعالى عليه وسلم؛ ويدل له: أنه باع الشاة\rوسلمها، وعند القائل بالجواز لا يجوز التسليم إلا بإذن المالك، ومحل الخلاف كما نقل عن\rه المجموع»: إذا لم يحضر المالك، فلو باع مال غيره بحضرته وهو ساكت .. لم يصح قطع).\rقوله: (الخامس) أي: وهو آخر الشروط\r\rقوله: (أن يكون كل من العوضين المعينين) أي: الثمن والمثمن.\rقوله: (معلوم العين) أي: لا من كل وجه، بل عيناً في المعين، وقدراً وصفة فيما في الذمة\rكما يأتي بيانه، قال في (التحفة): (والمراد بالعلم هنا: ما يشمل الظن وإن لم يطابق الواقع؛\rأخذاً من شراء زجاجة بثمن كثير يظن أنها جوهرة) .","part":12,"page":288},{"id":4804,"text":"قوله: (للعاقدين) أي: ولو لم يعلمه غيرهما، بخلاف السلّم لا يكفي علمهما بالصفات.\rبل لا بد أن يعرفها غيرهما على الصحيح؛ لأن التسليم في البيع يقطع الخصومة وفي السلم غير\rمأمونة عند التسليم\rقوله: (للنهي عن بيع الغرر) أي: فقد روى مسلم: (أنه صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن\rبيع الغرر (، قال النووي: (هذا الحديث أصل عظيم من أصول) كتاب البيع، يدخل فيه ما لا\rيحصى من المسائل؛ كبيع الآبق والمغصوب والمجهول وما لا يقدر على تسليمه (.\rقوله: (وهو) أي: الغرر\rقوله: (ما انطوت عنا عاقبته) أي: خفيت، سواء كان هناك أغلب خوف أم لا، فشمل المتساوي.\rقوله: (أو ما احتمل أمرين ... (إلخ، هذا التفسير نقله غيره عن الماوردي بلفظ: (ما تردد\rبين متضادين أغلبهما أخوفهما (\rقوله: (أغلبهما أخطرهما (أي الأمرين، قال في النهاية: (أي: من شأنه ذلك، فلا يعترض\rبمخالفته لقضية كلامهم من عدم صحة بيع نحو المغصوب وإن لم يكن الأغلب عدم العود) ، قال\rالرشيدي: (أي: كأن كان الغاصب غير قوي الشوكة، لكن يحتاج للتخليص منه لمؤنة (.\rقوله: (فبيع أحد الثوبين ... (إلخ؛ أي: ونحوهما؛ كالعبدين\rقوله: (وبيع الثياب إلا واحداً) أي: مبهماً، وكذا بيع اثنين عبديهما لثالث بثمن من غير\rتخصيص كل منهما بقدر معين.\r\rقوله: (باطل) أي: كالبيع بأحدهما\rقوله: (وإن استوت قيمتهما) أي: الثوبين، أو قال: على أيهما شئت\rقوله: (ورأى الكل (عطف على مدخول الغاية.\rقوله: (للجهل بعين ما وقع عليه العقد منها (تعليل للبطلان، ومثل ذلك: ما لو باع أرضاً\rمحفوفة بملكه من كل الجوانب وشرط للمشتري حق المرور إليها من جانب مبهم؛ لتفاوت الأغراض\rباختلاف الجوانب فيفضي إلى المنازعة، فجعل إبهامه كإبهام المبيع، بخلاف ما إذا عينه أو أثبته له من","part":12,"page":289},{"id":4805,"text":"كل الجوانب أو أطلق أو قال: يعتكها بحقوقها .. فيصح البيع؛ ويتعين في الأولى ما عينه، وله في\rالبقية المرور من كل جانب، فإن كانت الأرض في صورة الإطلاق ملاصقة للشارع أو لملك\rالمشتري .. لم يستحق المرور في ملك البائع، بل يمر من الشارع أو ملكه القديم. انتهى (غرر:\rقوله: (وقد تغني الإضافة أو الإشارة عن التعيين) أي: فتكون كافية عنه، قال السيد عمر\r) مقتضى صنيعه: أن نحو هذه الدار لا تعيين [فيه]، وهو محل تأمل .\r:\r\rقوله: (كبعتك داري وليس له غيرها (تمثيل للإضافة المغنية عن التعيين\rقوله: (والمشتري يعلم ذلك) أي: كون البائع ليس له غير تلك الدار التي أضافها إليه\rقوله: (أو هذه الدار) أي: أو بعتك هذه الدار، وهذا تمثيل للإشارة المغنية عن التعيين\rوقد علمت ما فيه\rقوله: (وإن غلط في حدودها) أي: إما بتغييرها؛ كجعل الشرقي غربياً وعكسه، أو في مقدار\rما ينتهي إليه الحد الشرقي مثلاً؛ لتقصير الغالط من كل منهما في تحرير ما حدد به قبل؛ لأن الرؤية\rللمبيع شرط قبل العقد، فلو رآها وظن أن حدودها تنتهي إلى محلة كذا نبان خلافه .. فالتقصير منه\rحيث لم يمعن النظر فيما ينتهي إليه الحد؛ فأشبه ما لو اشترى زجاجة ظنها جوهرة .. فإنه لا خيار له\rوإن غره البائع. (ع ش (.\rقوله: (ويصح بيع صاع ... (إلخ، هذه من أفراد ما سيأتي في الاكتفاء برؤية بعض المبيع،\r\rوذكرها هنا لإفادة أن الإشاعة لا تنافي العلم [أفيد] من ذكرها بعده. (ق ل) .\rقوله: (أو ملء هذا الكوز) بضم الكاف معروف والجمع: كيزان وأكواز وكوزة. (قاموس .\rقوله: (من هذه الصبرة) أي: أو من جانب معين منها؛ وهي طعام مجتمع، والمراد منها\rهنا: كل متماثل الأجزاء، بخلاف نحو أرض وثوب. (تحفة \rقوله: (المرئية لهما) أي: للمتعاقدين.","part":12,"page":290},{"id":4806,"text":"قوله: (وإن جهل (فلا يمنع صحة البيع في الأصح، قال القفال: (نص الشافعي رضي الله تعالى عنه\rعلى الجواز، وعندي: لا يجوز، فقيل له: كيف تفتي في هذه المسألة؟ فقال: على مذهب الشافعي؛\rفإن من سألني إنما يسألني عن مذهب الشافعي لا عن مذهبي (انتهى، نقله السيد عمر عن (العجالة \rقوله: (كلُّ منهما) أي: أو أحدهما كما في (التحفة ، وتوقف فيه (ع ش) بأن العالم\rمنهما بقدرها صيغته محمولة على أن المبيع جزء شائع، وصيغة الجاهل محمولة على أن المراد:\rأي صاع كان، فلم يكن المعقود عليه معلوماً لهما، فالقياس: البطلان، وقد يؤيده إسقاط الرملي\r، ورده الشرواني بأن الحمل على الإشاعة مخصوص بما إذا كانا عالمين معاً، ولا أثر\rالقصدهما في صورتي  العلم والجهل لشيء من الإشاعة والإبهام، فليتأمل .\rقوله: (لكونها تعد حينئذ كالشيء الواحد فلا غرر (لم أر هذا التعليل في غير هذا الكتاب\rحتى (التحفة، و النهاية، وإنما الذي فيهما الاقتصار على التعليل الآتي على أن في تقريبه للمعلل\rغموضاً، فليحرر.\rقوله: (ومن ثم له) أي: يجوز للبائع.\rقوله: (أن يسلمه) أي: أن يعطي المشتري.\r\rقوله: (من أسفلها) أي: صاعاً من أسفل الصبرة أو وسطها.\rقوله: (وإن لم ير) أي: ما في الأسفل؛ لأن المبيع صاع منها أبي صاع؛ لتعذر الإشاعة،\rورؤية ظاهرها كرؤية كلها كما سيأتي. (أسنى .\rقوله: (قدرها) أي: الصبرة مفعول (جهل)\rقوله: (اكتفاء بعلم قدره) أي: المبيع\rقوله: (مع تساوي الأجزاء) أي: فلا غرر، ومحل الصحة هنا على ما صرح به جمع حيث لم\rيريدا صاعاً معيناً منها أو لم يقل من باطنها، وحيث علم أنها تفي بالمبيع، أما إذا لم يعلم ذلك ..\rفلا يصح البيع؛ للشك في وجود ما وقع عليه، لكن قال في (التحفة): (وفيه نظر؛ لأن العبرة","part":12,"page":291},{"id":4807,"text":"هنا بما في نفس الأمر فحسب، فلا أثر للشك في ذلك؛ إذ لا تعبد هنا، فالذي يتجه: أنه متى بان\rأكثر منها؛ كبعتك منها عشرة فبانت تسعة .. بان بطلان البيع، وكذا إذا بانا سواء؛ لأنه خلاف\rصريح (من) التبعيضية، بل والابتدائية (تأمل .\rقوله: (بخلاف ما لو فرقت) أي: أجزاء الصبرة؛ يعني: صيعانها.\rقوله: (ولو أجزاء متساوية) أي: ومن باب أولى إذا كانت أجزاء متفاوتة؛ كذراع من مجهول\rالذرعان من أرض أو ثوب فإنه لا يصح.\rقوله: (وباع صاعاً منها) أي: من الأجزاء المفرقة.\rقوله: (لتمايزها) أي: فإن التفريق يحصل به التباين.\rقوله: (فكل مستقل بنفسه) أي: فيصير كل صاع أصلاً بنفسه، بخلافه عند الاجتماع تصير\rالصبرة جملة واحدة وقد تماثلت أجزاؤها فيبعد الاختلاف فيما يؤخذ منها، أفاده في الأسنى .\rقوله: (وينزل المعلوم) أي: معلوم صيعان الصبرة؛ كعشرة، وهذا مرتبط بالمتن\rقوله: (على الإشاعة) أي: فيملك المشتري عشرها في المثال\rقوله: (فإذا تلف بعضها) أي: الصبرة.\r\rقوله: (تلف من المبيع بقسطه) أي: بقدره.\rقوله: (والمجهولة على الإبهام) أي: وينزل مجهولة الصيعان على صاع مبهم؛ وذلك لتعذر\rالإشاعة هنا.\rقوله: (فلو تلفت) أي: الصبرة.\rقوله: (إلا صاعاً) أي: فلم يبق منها غيره.\rقوله: (تعين) أي: كونه مبيعاً، قال في (التحفة): (وإن صب عليها مثلها أو أكثر كما قاله\rالرافعي، ويظهر: أن محله ما لم يتميز المصبوب ، قال في (الأسنى): (وهذا الفرع\rمستثنى من اشتراط العلم بالعين في المعين (.\rزاد محشيه مسائل، منها: لو اختلط حمام برج بآخر .. فلأحدهما البيع من صاحب الآخر في\rالأصح.\rومنها: لو باع المال الزكوي بعد الوجوب .. فإن الأصح: البطلان في قدر الزكاة، والصحة في\rغيره، وهو مجهول العين \rقوله: (وأن يكون كل من العوضين) أي: الثمن والمثمن","part":12,"page":292},{"id":4808,"text":"قوله: (معلوم القدر والجنس والصفة (الأصوب: حذف الأخير؛ لذكره في المتن الآتي.\rقوله: (إن كان في الذمة (هي لغة: العهد والأمان، واصطلاحاً: الذات والنفس؛ إطلاقاً\rلاسم الحال باسم المحل، وقال ابن عبد السلام: (هي معنى مقدر في المحل يصلح للإلزام\rوالالتزام، قال: وعليه: الميت له ذمة باقية؛ لأنه ملزوم بالدين وملتزم له) انتهى، وهذا ينافي\rقولهم: ذمة الميت خربت، وقد يجاب بأنها خربت في المستقبل خاصة. انتهى (أسني .\rقوله: (فلو باع بزنة هذه الحصاة دراهم) أي: أو زنة هذه الحصاة درهماً أو بملء أو ملء ذا\rالبيت حنطة\r\rقوله: (أو بما باع به فلان فرسه) أي: بمثل ذلك ولم يعلما أو أحدهما قبل العقد المقدار كما\rسياتي.\rقوله: (أو بألف دراهم ودنانير) أي: أو صحاح ومكسرة.\rقوله: (أو ينقد وتم) أي: في بلد البيع.\rقوله: (نقدان مختلفا القيمة أو الغلبة) أي: أو بمئة دينار إلا عشرة دراهم، إلا إن عرفا قيمة\rالدينار دراهم وقصد الاستثناء منها؛ أي: القيمة. (روض\rقوله: (وهما) أي: العاقدان\rقوله: (لا يعلمان) أي: قبل العقد المقدار\r\rقوله: (أو أحدهما لا يعلم) أي: فإن علما قبل العقد مقدار الحصاة وثمن الفرس وقال فيه:\r(بمثل) كما مر .. صح؛ لانتفاء المحذور، وكذا إن لم يقل: (يمثل) ولم يقصده .. صح\rأيضاً؛ كما لو قال: أوصيت لفلان بنصيب ابني .. فإنه يحمل على مثل نصيبه\rقوله: (بطل البيع) أي: في جميع تلك الصور\rقوله: (للجهالة) أي: بأصل المقدار في غير مسألة (دراهم ودنانير)، وبقدر كل من النوعين\rفيها، وإنما حمل على التنصيف نحو: والربح بيننا، وهذا لزيد ولعمرو؛ لأنه المتبادر ثم لا هنا.\rقوله: (ويصح بيع هذه الصبرة) أي: من أي نوع كانت.\rقوله: (كل صاع بدرهم) أي: كأن يقول البائع: بعتك هذه الصبرة كل صاع بدرهم، فلا بد","part":12,"page":293},{"id":4809,"text":"من الجمع بين هذين سواء نصب أو رفع أو جر، وإنما ضبطوه بالنصب؛ ليفيد أن البائع لا بد وأن\rيجمع بينهما؛ وإلا .. فالنصب ليس متعيناً في عبارة البائع ولا في عبارة المتن من حيث صحة\rالإعراب، فلو اقتصر البائع على: بعتك كل صاع بدرهم وأشار إلى الصبرة بنحو يده .. لم يصح\rكما استوجهه في (التحفة، خلافاً لبعضهم؛ لأنه لم يضف البيع لجميع الصبرة، فكان قوله: كل\r\rصاع بدرهم غير مفيد لتعيين المبيع، ومثل تلك الإشارة هنا غير مفيد تعييناً له كما هو واضح .\rقوله: (وإن جهلت صيعانها) أي: الصبرة، ولا يتعدد العقد هنا بتفصيل الثمن؛ لأن التفصيل\r\rالذي يتعدد به العقد هو ما لم يسبقه إجمال؛ بأن يكون مستقلاً، أما ما سبقه إجمال كما هنا وهو بيع\rالصبرة .. فلا يتعدد به العقد، تأمل\rقوله: (اكتفاء بالمشاهدة) أي: للمبيع (تعليل للصحة مع الجهل بالصيعان\rقوله: (والتفصيل المذكور) أي: قوله: (كل صاع بدرهم).\rقوله: (يضبط جملة الثمن ... (إلخ؛ يعني: أنه لا يضر الجهل بجملة الثمن للعلم به تفصيلاً\rفلا غرر؛ كما إذا باع بثمن معين جزافاً، وفارق عدم الصحة فيما لو باع ثوباً بما رقم - أي: كتب -\rعليها من الدراهم المجهولة القدر بأن الغرر منتف في الحال؛ لأن ما قابل كل صاع معلوم القدر\rحينئذ، بخلافه في تلك، تأمل\rقوله: (فإن خرج فيها) أي: الصبرة.\rقوله: (كسر) أي: كنصف الصاع.\rقوله: (صح فيه أيضاً على الأوجه) وافقه الرملي .\rقوله: (بقسطه من الدراهم) أي: بنسبة الكسر من الدراهم كالنصف في مثالي، قال ابن\rقاسم: (تبادر من ذلك تصوير المسألة بما إذا خرجت صيعاناً وبعض صاع، فلو خرجت بعض صاع\rفقط .. فهل يصح البيع ببعض درهم، أو لا؛ لعدم صدق كل صاع بدرهم؟ فيه [نظر] (، قال\r(ع ش): (ولا يبعد الصحة؛ لأن المقصود تقدير ما يقابل قدر الصاع) تأمل ","part":12,"page":294},{"id":4810,"text":"قوله: (وخرج بـ هذه الصبرة  أي: بقول البائع: هذه الصبرة.\rقوله: (يعتك منها (يعني: قول البائع: بعتك من هذه الصبرة كل صاع بدرهم، أو بعتك كل\rصاع منها بدرهم فلا يصح\rقوله: (للجهل) أي: بالمبيع.\rقوله: (إذ البعض المفهوم من لفظ (من) أي: الذي في عبارة البائع المذكورة.\rقوله: (يتناول القليل والكثير) أي: فلا يعلم قدر المبيع تحقيقاً ولا تخميناً، بخلافه\r\rفيما مر فإنه يعلم تخميناً.\rنعم؛ لو قصد بـ (من (البيان. . صح أيضاً؛ ففي (التحفة): (أن محل البطلان في (يعتك\rمنها كل صاع بدرهم، إن نوى بـ من (التبعيض أو أطلق  أي: لأن (من) لا يتبادر منها في\rهذا التركيب إلا التبعيض، بخلاف ما لو أراد بها البيان فيصح؛ لأن التقدير حينئذ: شيئاً هو\rهذه؛ أي: فالمبين محذوف دل عليه السياق، تأمل.\rقوله: (وأن يكون كل من العوضين) أي: الثمن والمثمن.\rقوله: (معلوم الصفة) أي: التي لا يسامح بتركها.\rقوله: (وكل ما يشترط ذكره مما يأتي في السلم) أي: كاللون والسن والذكورة والقدّ في\rالرقيق، واللون والنوع والبلد والصغر والعنق أو الحداثة في الحيم\rقوله: (فيما في الذمة) يعني: إذا كان البيع في الذمة\rقوله: (وبرؤية العين في المعين) أي: وإن لم يذكر الصفة ونحوها كما سيأتي.\rقوله: (فلو باع ما لم يره) أي: الرؤية المعتبرة شرعاً؛ وهو المسمى ببيع الغائب\rقوله: (أو اشترى ما لم يره (كذلك.\rقوله: (يعني) أي: يضمير (باع) و (اشترى) و (يرى) فيهما\rقوله: (العاقدين) أي: المباشرين للعقد؛ لما سيأتي: أنه لا يصح التوكيل في الرؤية وحدها.\rقوله: (لم يصح) أي: في الأظهر من قولي الشافعي رضي الله تعالى عنه، والثاني وبه قال\rالأئمة الثلاثة رضي الله تعالى عنهم: يصح إن ذكر جنسه وإن لم يرياه، ويثبت الخيار عند الرؤية،","part":12,"page":295},{"id":4811,"text":"قيل: إن الشافعي رضي الله تعالى عنه نص عليه في سنة مواضع، وعلى البطلان في ستة أيضاً،\rلكن نصوص البطلان متأخرة.\rقوله: (كهبته ورهنه وإجارته وغيرها) أي: كجعله رأس مال السلم والصلح عنه وعليه،\rوكجعله صداقاً، والاختلاع به، والعفو عن القود عليه، فكل ذلك غير صحيح ..\rقوله: (للغرر المنهي عنه (دليل لعدم الصحة، وأما خبر: (من اشترى ما لم يره .. فهو\r\rبالخيار إذا رآه ... فضعيف جداً، بل قال الدارقطني: إنه باطل .\rقوله: (ولأن العيان) بكسر العين كما في (التحفة : مصدر عاين الشيء إذا رآه بعينه\rقيل: وفتح العين خطأ؛ لأن العيان بالفتح: مصدر عان الماء؛ أي: سال، فليراجع\rقوله: (يحيط بما لم يحط به الخبر) أي: العبارة من دقيق الأوصاف التي يقصر التعبير عن\rتحقيقها وإيصالها للذهن، (تحفة \rقوله: (لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: (ليس الخبر كالمعاينة)) أي: المشاهدة؛ إذ هي\rتفيد العلم القطعي، بخلاف الخبر؛ فليس حال الإنسان عند معاينة الشيء كحاله عند الخبر عنه،\rوهذا الحديث بهذا اللفظ رواه جماعة، منهم: أحمد والحاكم والطبراني والخطيب بإسناد حسن\rصحيح ، وتمامه كما في (الجامع الصغير:: (إن الله أخبر موسى بما صنع قومه في العجل فلم\rيلق الألواح، فلما عاين ما صنعوا .. ألقى الألواح فانكسرت)، ووقع في الألسنة: «ليس\rالخبر كالعيان،، وهو كذلك في (التحفة، غير أنه عبر بـ (ورد) وكأنه روى الحديث بالمعنى إن لم\rتكن رواية، قال: أي: في (التحفة): (وروى كثيرون، منهم: أحمد وابن حبان: (يرحم الله\rموسى ليس المعاين كالمخبر؛ أخبره ربه تبارك وتعالى أن قومه فتنوا بعده فلم يلق الألواح، فلما\r ,\rراهم وعاينهم. ألقى الألواح فتكسر [منها ما تكسر) (انتهى ، وهذا فيه مخالفة أيضاً في\rاللفظ؛ وكأنه رواية أخرى، فليراجع","part":12,"page":296},{"id":4812,"text":"قوله: (ومن ثم) أي: من أجل التعليل بـ أن العيان ... (إلخ.\rقوله: (لم يكف وصفه) أي: المعين الذي يراد بيعه.\rقوله: (وإن استقصي) أي: بولغ في وصفه الغاية، قال في (التحفة): (وإن وصله إليه من\r\rطريق التواتر المفيد للعلم الضروري (\rقوله: (لأن وراء الوصف أموراً تدق) أي: أموراً دقيقة\rقوله: (لا يوقف عليها إلا بالمشاهدة) أي: برؤية العين، ولا تخالف بين ما تقرر وبين\rقولهم: لو قال: اشتريت منك ثوباً صفته كذا بهذه الدراهم فقال: يعنك .. انعقد بيعاً؛ لأنه بيع\rموصوف في الذمة، وهذا بيع عين مميزة موصوفة، وهذا واضح ويشتبه على الضعفة. انتهى\rه حاشية الروض\r\rقوله: (ولا تكفي الرؤية من وراء نحو زجاج) أي: فلا يصح بيع ما رئي من وراء قارورة\rمثلاً؛ لانتفاء تمام المعرفة وصلاح إبقائه فيها، وظاهر إطلاقه هنا كغيره: أنه لا فرق بين كون\rالزجاجة صافية، وأن لا، وهو واضح.\rويعلم منه: أن الرؤية بالمنظرة لا تكفي هنا، فإن قلت: إنها قد تزيد المرئي بها وضوحاً.\rفالجواب: أن ذلك نادر لا يكون إلا من ضعفاء البصر؛ كالأعمش، والأمور النادرة غير معتبرة فإن\rالعبرة هنا كما نقل عن ابن الصلاح الرؤية العرفية؛ أي: وظاهر: أن المراد بها: العرفية العامة\rلا الخاصة، ثم رأيت في (التحفة (أن) المراد به الرؤية العرفية): هي ما يظهر للناظر من غير\rمزيد تأمل (انتهى ، والمتبادر أن مراده بـ (الناظر): الكامل في النظر لا نحو الأعمش ومن به\rأثر رمد ممن يحتاج إلى المنظرة، تدبر\r ,\rقوله: (وكذا ماء صاف) أي: لا تكفي الرؤية من وراء الماء الصافي، ومن باب أولى الماء الكدر\rقوله: (إلا في السمك وأرض نحته) أي: الماء الصافي فتكفي هذه الرؤية فيهما\rقوله: (إذ به) أي: بالماء لا يقيد كونه صافياً كما هو ظاهر\rقوله: (صلاحهما) أي: السمك والأرض، وأما إذا لم يكن الماء صافياً .. فلا يكفي رؤية","part":12,"page":297},{"id":4813,"text":"السمك والأرض تحته هنا، وإنما صحت إجارة أرض مستورة بماء ولو كدراً؛ لأنها أوسع لقبولها\rالتأقيت، ولأن العقد فيها على المنفعة دون العين، وأما ما قيل: الظاهر: حمل ما هناك على\rما إذا تقدمت الرؤية قبل أن يعلو الماء الأرض .. فهو مخالف لكلامهم ثم.\r\rقوله: (وللأعمى) أي: يجوز له.\rقوله: (شراء نحو نفسه) أي: بأن يشتري الرقيق الأعمى نفسه، وكذا له أن يقبل الكتابة على\rنفسه، وبه تعلم: أن الأولى تقديم) نحو (على) شراء (تأمل.\rقوله: (إذ لا يجهلها) أي: نفسه وإن لم يرها، بل البصير لا يرى بعض نفسه، قال في\rه التحفة): (وله بيع ما رآه قبل العمى إن ذكر أوصافه وهو مما لا يتغير غالباً (.\rقوله: (والتزوج) أي: يجوز للأعمى أن يقبل النكاح بنفسه.\rقوله: (والتزويج) أي: لموليته، وله أن يسلم أو يسلم إليه إن كان رأس المال في الذمة وإن\rخلق أعمى؛ لأن السلم يعتمد الوصف لا الرؤية، ولأنه يعرف صفته بالسماع ويتخيل ما يميزه.\rقوله: (والخلع والصلح عن قود) أي: قصاص\rقوله: (ما لم يتعين العوض) قيد في التزويج وما بعده.\rقوله: (وإلا .. بطل) أي: بأن زوج موليته أو خالع أو صالح عن دم بمال معين في الثلاثة.\rبطل المسمى، ووجب البدل من مهر المثل على الزوج في الأولى وعلى قابل الخلع في الثانية.\rو من الدية على المعفو عنه في الثالثة. انتهى (أسنى .\rقوله: (إذ لا يصح منه) أي: من الأعمى؛ تعليل للبطلان.\rقوله: (عقد على معين) أي: عوض معين\rقوله: (ولا قبضه أو إقباضه) أي: للمعين؛ لأن الأعمى لا يميز بين المستحق وغيره.\rقوله: (بل يوكل فيه أي: في المعين فيصح توكيله لغيره فيما لا يصح منه من العقود؛ للضرورة،\rقال في (التحفة): (وعلم مما تقرر: أن كل عقد اشترطت فيه الرؤية لا يصح من الأعمى، قال","part":12,"page":298},{"id":4814,"text":"الزركشي: إلا شراء من يعتق عليه وبيعه عبده من نفسه؛ لأن مقصوده العتق، وفيه وقفة؛ لاقتضائه أن\rالبصير مثله في ذلك، على أنه لا ضرورة به إليه؛ لإمكان توكيله، وأن ما لا يشترط فيه يصح منه) .\rقوله: (ولو باع بنقد) أي: دراهم أو دنانير وأطلق.\r\rقوله: (وفي البلد) أي: بلد البيع سواء أكان كل منهما من أهلها ويعلم نقودها أم لا كما اقتضاه\rإطلاقهم.\rقوله: (نقد غالب) أي: من ذلك وغير غالب\rقوله: (تعين غالب نقد البلد) أي: لأن الظاهر: إرادة العاقدين له\rقوله: (وإن كان فلوساً أو عرضاً آخر) أو ناقص القيمة. نعم؛ إن تفاوتت قيمة أنواعه أو\rرواجها. . . وجب التعيين، وذكر النقد للغالب، أو المراد به هنا: مطلق العوض؛ إذ لو غلب\rبمحل البيع عرض كفلوس وحنطة .. تعين وإن جهل وزنه، بل لو اطرد عرفهم بالتعبير بالدينار أو\rالأشرفي الموضوعين أصالة للذهب كما هو المنقول في الأول، وقاله غير واحد في الثاني عن عدد\rمعلوم من الفضة مثلاً بحيث لا يطلقونه على غير ذلك .. انصرف لذلك العدد على الأوجه كما اقتضاه\rتعليلهم بأن الظاهر: إرادتهما للغالب ولو ناقصاً ... إلخ. من (التحفة .\rقوله: (فإن غلب نقدان) أي: فأكثر ولو صحاحاً ومكسرة.\rقوله: (على السواء) أي: في الغلبة\rقوله: (هما) أي: النقدان الغالبان في البلد.\r·\rقوله: (مختلفا القيمة) أي: قيمة أنواعه، أو تفاوتت الأنواع رواجاً، وكذا أنواع الصحيح،\rقال في (شرح المنهج): (فإن استوت - أي: القيمة ... لم يشترط تعيين ويسلم المشتري ما شاء\rمنهما) ، قال (ع) ش): أي: حيث لم يعين البائع أحدهما، وإلا .. وجب ما عينه،\rولا يقوم غيره مقامه وإن اتحدا رواجاً وقيمة (.\rقوله: (اشترط التعيين لفظاً) أي: ولا تكفي نية وإن اتفقا فيها، قال (سم): (ومثله ما لو\rتبايعا بطرفي بلدين واختلف نقدهما. . فلا بد من التعيين).","part":12,"page":299},{"id":4815,"text":"قوله: (وإنما كفت النية في الخلع (جواب عما أورد على عدم كفاية تعيين النقد هنا بالنية الذي\rأفهمه قوله: (لفظاً) مع أنهم صرحوا في تعيين عوض الخلع بأنه يكفي فيه النية.\rقوله: (لأنهم تسامحوا فيه) أي: في الخلع.\r\rقوله: (بما لم يتسامحوا به هنا) أي: في البيع، فيغتفر ثم ما لم يغتفر هنا؛ لأن البيع معاوضة\rمحضة، بخلاف الخلع، وقال في (المغني»: (فإن قيل: لو قال من له بنات: زوجتك بنتي\rونوى واحدة فإنه يصح مع أن النكاح يحتاط فيه .. أجيب بأن ذكر العوض هنا واجب فوجب\rالاحتياط باللفظ، بخلافه ثم فاكتفي بالنية فيما لا يجب ذكره ، وفرق في (التحفة، بأن\rالمعقود عليه ثم ضرب من المنفعة وهنا ذات العوض، فاغتفر ثم ما لم يغتفر هنا وإن كان مبنى\rالنكاح على التعبد والاحتياط أكثر من غيره .\rقوله: (ولو أبطل السلطان ما باع به) أي: الثمن الذي باع به، وعبارة (التحفة): (ما\rوجب بعقد نحو بيع أو إجارة بالنص أو الحمل؛ بأن كان هو الغالب حينئذ. . . (إلخ .\rقوله: (أو أقرضه) أي: أو أبطل السلطان ما أقرضه لغيره، قال في (التحفة): (وإن كان\rإبطاله في مجلس العقد \rقوله: (لم يكن له غيره بحال) أي: سواء زاد سعره أو نقص أو عز وجوده، فإن فقد وله\rمثل.\rوجب، وإلا .. اعتبرت قيمته وقت المطالبة، قال (ع ش): (أي: إذا أمكن تقويمه\rفيه، وإلا .. فآخر أوقات وجوده متقوماً فيما يظهر، ويرجع للغارم في بيان القدر حيث لاق به عادة\rإن لم يكن ثم من يعرفه، لأنه غارم (انتهى ، هذه المسألة قد عمت بها البلوى في زمننا في مكة\rالمشرفة في الريالات وغيرها\rقوله: (ويجوز التعامل بالمغشوشة) أي: من الدراهم والدنانير\rقوله: (ولو في الذمة) أي: ولو كانت المغشوشة المتعامل بها في الذمة\rقوله: (إن راجت) أي: في البلد.","part":12,"page":300},{"id":4816,"text":"قوله: (وإن جهل قدر الغش (بكسر الغين: ما يغش به كالنحاس سواء كان له قيمة لو انفرد أم\rلا، استهلك فيها أم لا، قال في (المجموع»: لأن المقصود رواجها فتكون كبعض المعاجين؛\rأي: المجهولة الأجزاء أو مقاديرها، وإنما لم يصح بيع تراب المعدن نظراً إلى أن المقصود منه\r\rالنقد وهو مجهول؛ لأنه لا رواج ثم حتى يخلف الجهل بالمقصود، وإذا جازت المعاملة بها ..\rحمل المطلق عليها إذا كانت هي الغالب وهي مثلية؛ فتضمن بمثلها حيث ضمنت بمعاملة أو إتلاف\r[لا بقيمتها على المعتمد، إلا إن فقد المثل، وحينئذ: فالمعتبر فيها يوم المطالبة، إلا إن علم\rسببها الموجب لها؛ كالغصب .. فيجب أقصى قيمها، أو الإتلاف .. فتجب قيمة يوم\rالتلف،\rوحيث وجبت القيمة .. أخذت قيمة الدراهم ذهباً وعكسه. انتهى من (التحفة .\rقوله: (ومتى كان العوض المثمن أو الثمن مشاهداً (أي: مرتباً بالبصر، وهذا مراد من عبر\rبـ (المعين)؛ لأنه صادق بما عين بوصفه وبما هو مشاهد؛ أي: معاين؛ فالأول من التعين،\rوالثاني من المعاينة؛ أي: المشاهدة\rقوله: (كفت رؤيته (علم من الاكتفاء بها: عدم اشتراط الشم والذوق في المشموم والمذوق.\rنهاية \rقوله: (عن معرفة قدره وجنسه) أي: وصفته.\rقوله: (الحصول المقصود بها) أي: بالرؤية؛ لأن من شأن ذلك أن يحيط به التخمين، قال (ع\rش): (فلو خرج ما ظنه المشتري فضة نحاساً .. صح البيع ولا خيار له؛ كما لو اشترى زجاجة [ظنها\rجوهرة، وهذا محله حيث لم يقل: اشتريت بهذه الدراهم، فإن قال [ذلك] .. حملت على\rالفضة: فلو بان فلوساً .. بطل العقد؛ لخروجه من غير الجنس، وأما لو بان من الفضة المغشوشة؛\rبحيث يقال: فيها نحاس .. صح العقد ويثبت الخيار؛ لأن الجنس لم ينتف بالكلية ... ) إلخ .\rقوله: (ثم المعتبر. . .) إلخ، دخول على المتن.\rقوله: (في كل مبيع) أي: وثمن","part":12,"page":301},{"id":4817,"text":"قوله: (رؤية تليق به) أي: عرفاً، وضبطه الخوارزمي بأن يرى من المبيع ما يختلف معظم\rالمالية باختلافه، ولو اختلفا في الرؤية. فالقول قول مدعبها بيمينه؛ لأن الإقدام على العقد\rاعتراف بصحته، وهو على القاعدة في دعوى الصحة والفساد من تصديق مدعيها\rقوله: (ففي الرقيق العبد أو الأمة ... إلخ، هذا شروع في مثل الرؤية اللائقة.\r\rقوله: (ينظر غير عورته) أي: كالشعر فلا يشترط رؤية عورته ولو كان المشتري زوج الأمة كما\rنقل عن البغوي؛ لأنها ساقطة في حكم الشرع، وكذا الصغيرة.\rقوله: (أي: غير ما بين سرته وركبته) أي: فالمراد بـ (العورة) هنا: عورة الصلاة\rقوله: (ولا تشترط رؤية اللسان والأسنان) أي: وباطن قدم الأمة على ما نقل عن الشهاب\rالرملي، لكن خالفه في الإيعاب، فاعتمد اشتراط رؤيته.\rقوله: (إذ لا يعظم ... ) إلخ، تعليل لعدم الاشتراط\rقوله: (باختلافهما) أي: اللسان والأسنان.\rقوله: (وفي الدابة: ينظر كل منهما) أي: البائع والمشتري.\rقوله: (مقدمها ومؤخرها وقوائمها) أي: الأربع؛ جمع: قائمة.\rقوله: (ويرفع ما عليها) أي: كالسرج والإكاف والجل\rقوله: (حتى يرى ظهرها) أي: الدابة.\rقوله: (ولا يشترط رؤية سنها ولا لسانها) أي: لما مر أنه لا يعظم اختلاف الغرض باختلافهما.\rقوله: (ولا رؤية إجرائها (يعني: لا يشترط إجراء الدابة ليعرف سيرها، قال في (التحفة):\r(قال غير واحد: وباطن حافر وقدم، خلافاً للأزرق، ومن ثم أطلقوا أنه لا يشترط قلع النعل)\r، وظاهره يميل إلى اعتماد ما قاله غير واحد خلاف ما مر عن (الإيعاب)\rانتهى\r ,\rقوله: (وفي الدار: أن يرى كل منهما وجوباً سقوفها) جمع سقف.\rقوله: (والسطح) أي: وهو أعلى البيت\rقوله: (ووجهي الجدار) أي: الداخل والخارج.\rقوله: (لا أساسها) أي: الجدران فلا تشترط رؤيته\r'","part":12,"page":302},{"id":4818,"text":"قوله: (ورفرفها) أي: الدار، قال في القاموس): (الرف: شبه الطاق يجعل عليه\rظرائف البيت كالرفرف، والجمع: رفوف (.\r\rقوله: (وطريقها) أي: فيشترط رؤية الطريق التي يتوصل منها إلى الدار، قال في\rالأسنى): (كما صححه في (المجموع»؛ لأنه لا يمكن رؤيتها بالوجه الذي ذكره من غير رؤية\rطريقها إلا بتكلف (.\rقوله: (مع المستحم والبالوعة في الحمام) أي: وفي الدار أيضاً كما في (الروض»، قال في\rالأسنى): (ولو رأى آلات بناء الحمام وأرضها قبل بنائها .. فهل تغني عن رؤيتها؟ فيه احتمالان\rللروياني، وصحح منهما: المنع، وصوبه في (المجموع»، قال - أعني: الروياني -: وعلى\rهذا: لا تغني في التمر رؤيته رطباً؛ كما لو رأى سخلة أو صبياً فكملا .. لا يصح بيعهما بلا رؤية\rأخرى كما قاله القفال (انتهى \rقوله: (لا سائر حلقها ... ) إلى (وسلاسلها) أي: فلا يشترط رؤية هذه كلها.\rقوله: (ويشترط رؤية مجرى ماء الرحى) أي: مجرى ماء يدور به الرحى إذا اشتمل ما اشتراه على\rرحى يدور بالماء، قال في النهاية): (وكذا يشترط رؤية الماء الذي يدور به الرحى كما في\rالمجموع خلافاً لابن المقري في روضه، لاختلاف الغرض  أي: بقوته وضعفه. (ع ش) .\rقوله: (ورؤية شجر البستان ... (إلخ؛ أي: ويشترط رؤية شجر البستان ... إلخ.\rقوله: (لا مجرى عروق شجره كأساس الجدار) أي: فلا يشترط رؤيتهما، ومعلوم: أنه\rتشترط رؤية الأرض في ذلك ونحوه، ويشترط في السفينة رؤية جميعها، قالا في (التحفة)\rو النهاية): (حتى ما في الماء منها كما شمله كلامهم؛ لأن بقاءها فيه ليس من مصلحتها (،\rقال (ع ش): (ولا تكفي رؤيته في الماء ولو صافياً، ولو احتيج في رؤيتها إلى صرف دراهم لمن\rيقلب السفينة من جانب إلى جانب آخر لتتأتى رؤيتها .. لم تجب على واحد منهما بعينه، بل إن أراد","part":12,"page":303},{"id":4819,"text":"المشتري التوصل إلى الرؤية وفعل ذلك .. كان تبرعاً منه، أو أراد البائع ذلك لإراءة المشتري أو\rالرؤية نفسه ليصح البيع .. لم يرجع بما صرفه على المشتري.\r\rنعم؛ لو استحال قلبها ورؤية أسفلها .. فينبغي الاكتفاء بظاهرها مما لم يستره الماء وجميع\rالباطن، فلو تبين بعد تغيرها .. ثبت له الخيار (انتهى ، والظاهر: أن ما ذكره من التفصيل\rيجري في غير السفينة.\rقوله: (وفي البسط) بضمتين: جمع بساط بكسر الباء.\rقوله: (والزلالي) بوزن الكراسي: جمع زليَّة بكسر الزاي واللام المشددة كالياء؛ البساط المعروف.\rقوله: (يرى وجهيها) أي: الداخل والخارج، ولا تكفي رؤية أحد وجهيها\rقوله: (لاختلافهما) أي: وجهي البسط والزلالي\rقوله: (وكذا الديباج والمنقش والجبة) أي: المحشوة بنحو القطن والمضربة فيشترط رؤية\rوجهيها، والحاصل: أنه يشترط في الثياب الصفيقة رؤية وجهيها.\rقوله: (بخلاف الكرباس ونحوه من كل ما لا يختلف) أي: الذي لا يختلف وجهاء ولو كان\rأقمشة رفيعة.\rقوله: (فيكفي رؤية وجهه) أي: أحد وجهيه فقط\rقوله: (ويشترط رؤية جميع أوراق الكتاب) أي: فلا يكفي رؤية جلده\rفي\rقوله: (وجميع طاقات الورق البياض) أي: ويشترط رؤية جميع ... إلخ، قال\rه الأسنى، نقلاً عن الزركشي تبعاً للأذرعي: (كذا ذكره القاضي فتابعوه، والإجماع الفعلي على\rخلافه في بيع الكتب والأوراق، والمختار: الاكتفاء برؤيته بحسب العادة والاطلاع على معظمه،\rثم إن ظهر عيب .. تخير) انتهى \rقوله: (نعم؛ يتسامح ... (إلخ، استدراك على اشتراط الرؤية، وعبارة (التحفة): (وقد\rلا يشترط ذلك؛ للضرورة، أو للمسامحة؛ كما في اختلاط حمام البرجين، وكما في بيع الفقاع\rوماء السقاء وكل ما المقصود الله ... إلخ ملخص \rقوله: (في كوز الفقاع) أي: الفقاع الذي في الكوز؛ لأن المبيع هو الفقاع لا الكوز كما هو","part":12,"page":304},{"id":4820,"text":"ظاهر، قال بعضهم: (هو - أي: الفقاع -: الشربة التي تعمل من نحو زبيب؛ كالمشمش\rوغيره (، وفي (القاموس»: (الفقاع كرمان: هو الذي يشرب، سمي به؛ لما يرتفع في رأسه\r (\rمن الزبد، قال الشرواني: (وهو ما يتخذ من الزبيب (.\rقوله: (فيصح بيعه) أي: الفقاع.\rقوله: (من غير رؤية) أي: ولا يشترط فتح رأس الكوز، خلافاً لأبي الحسن العبادي؛ وذلك\rلأن بقاءه في الكوز من مصلحته، ولأنه يشق رؤيته، ولأنه قدر يسير يتسامح به في العادة وليس فيه\rغرر يفوت به مقصود معتبر، أفاده في (الأسنى\rقوله: (ولا كراهة فيه) أي: في شراء الفقاع من غير رؤية كما نقله في (الغرر، عن فتاوى\rالنووي، قال في (التحفة): (ولو انكسر ذلك الكوز من يد المشتري بلا تقصير. . ضمن\rقدر كفايته مما فيه، لا ما زاد ولا الكوز؛ لأنهما أمانة في يده، ومن أخذه بلا عوض .. ضمنه؛\rلأنه عارية، لا ما فيه؛ لأنه غير مقابل بشيء (انتهى، وقد بسط الرشيدي هذه المسألة في\rحاشية النهاية» فراجعها إن أردت الإحاطة.\rقوله: (وكذا طلع النخل (أي: ونحوه مما قصد لله؛ كالجوز واللوز.\rقوله: (ولا يصح بيع الثوب المطوي) أي: لعدم رؤية جميعه.\rقوله: (بل لا بد من نشره جميعه) أي: الثوب؛ ليتحقق الرؤية.\rقوله: (وإن لم يعتد ذلك فيه) أي: بأن لم ينشر مثله إلا عند القطع.\rقوله: (أو نقصت به قيمته) أي: الثوب\rقوله: (ولا يصح التوكيل في الرؤية وحدها) أي: دون العقد؛ بأن يوكل شخصاً لينظر المبيع\r\rويعقد الموكل البيع، هذا ما في (الأنوار، ونقل فيه الكفاية، عن الإمام الصحة،\rفي (الإيعاب:: (والأول أوجه).\rقوله: (لوقوعه في الغرر مع ذلك) أي: رؤية الوكيل وقد نهي عن بيع الغرر.\rقوله: (لما مر) أي: في شرح) فلو باع ما لم يره أو اشترى ما لم يره .. لم يصح).","part":12,"page":305},{"id":4821,"text":"قوله: (أن الوصف وإن استقصي لا يفيد) أي: لم يكف كما هو لفظه فيما مر\rقوله: (بخلاف ما إذا وكله في العقد) أي: البيع أو الشراء.\rقوله: (فإنها) أي: الرؤية للثمن أو المثمن.\r، قال\rقوله: (تكون تابعة له) أي: للعقد وإن لم يصرح بالوكالة في الرؤية؛ كأن قال: وكلتك في\rشراء كذا بكذا.\rقوله: (فيشترط رؤية الوكيل) أي: للمعقود عليه.\rقوله: (ولا تكفي رؤية الموكل) أي: وحده.\rقوله: (لأن النظر في العقود إلى مباشريها (أي: والمباشر هنا الوكيل فكل أحكام العقد تتعلق\rقوله: (وتكفي الرؤية قبل العقد) أي: ولو لمن عمي وقته؛ فالإبصار وقت العقد إنما يشترط\rللعلم بالمعقود عليه؛ فحبث علمه قبل واستمر علمه .. لا يشترط إبصاره، وعليه: فلو أوجب ثم\rعمي وقبل المشتري بعده أو عكسه. صح، ولا ينافي هذا ما تقدم من اشتراط بقاء الأهلية إلى\rتمام العقد؛ لأن هذا أهليته باقية؛ لأن المراد بها: ما يتمكن معه من التصرف، وهذا موجود\rفيه. من (ع ش (\rقوله: (فيما لا يتغير غالباً) أي: فيما يظن أنه لا يتغير غالباً إلى وقت العقد\rقوله: (كالأرض والحديد) أي: والنحاس والإناء؛ وذلك اكتفاء بالرؤية السابقة، والغالب\rبقاؤه على ما شاهده عليه\r\rقوله: (أو فيما يحتمل التغير وعدمه) أي: على السواء.\rقوله: (كالحيوان) أي: فيكفي فيه الرؤية السابقة وإن مضت [مدة] يحتمل التغير فيها غالباً؛\rلأن الأصل: بقاء المرئي بحاله، وجعل الحيوان مثالاً لما استوى فيه الأمران هو ما درجوا عليه،\rوهو ظاهر، فما ذكره في (الأنوار) من أنه قسيم له وحكمهما واحد . . محل نظر وإن كان يمكن\rتوجيهه بأنه لما شك فيه هل هو مما يستوي فيه الأمران أو لا .. ألحق بالمستوي؛ لأن الأصل: عدم\rالمانع، وجعل قسيماً له؛ لعدم تحقق الاستواء فيه، تأمل.\rقوله: (ويشترط) أي: في كفاية الرؤية السابقة كما قاله الماوردي وأقروه .","part":12,"page":306},{"id":4822,"text":"قوله: (أن يذكر الأوصاف) أي: أوصاف المعقود عليه التي رآها؛ كأعمى اشترى ما رآه قبل\rالعمى.\rقوله: (حال العقد) أي: فإن لم يذكرها حينئذ لطول المدة ونحوه .. لم يصح؛ إذ الناسي غير\rعالم به\rبه، وإذا صح العقد فوجده متغيراً عما رآه .. تخير فوراً، فإن اختلفا في التغير .. صدق\rالمشتري وتخير؛ لأن البائع يدعي عليه أنه رآه بهذه الصفة الموجودة الآن ورضي به والأصل عدم\rذلك، فليس المراد بـ (التغير): حدوث عيب فيه؛ فإن خيار العيب لا يختص بهذه الصورة، بل\rالتغير عما كان عليه، والصفة الموجودة عند الرؤية كالشرط في الصفات الكائنة عند الرؤية.\rقوله: (أما الرؤية السابقة فيما يظن فيها التغير (هذا مقابل قول المتن: (فيما لا يتغير غالباً).\rقوله: (الطول المدة أو لعروض أمر آخر) أي: كالأطعمة التي يسرع فسادها وبيعت بعد مدة\rتتغير فيها غالباً.\rقوله: (فلا تكفي (جواب (أما الرؤية ... ) إلخ.\rقوله: (لعدم إفادتها) أي: الرؤية السابقة؛ تعليل لعدم الكفاية بها.\rقوله: (الغرض) أي: فإن الغرض بالرؤية دفع الغرر.\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ كانت الرؤية السابقة فيما يظن فيها التغير، وقضية إناطتهم التغير\rوعدمه بالغالب لا بوقوعه بالفعل: أنه لا ينظر لهذا، حتى لو غلب التغير فلم يتغير، أو عدمه\r\rفتغير، أو استوى فيه الأمران فتغير أو لم يتغير .. لم يؤثر ذلك فيما قالوه في كل من الأقسام من\rالبطلان في الأول والصحة في الآخرين، ويوجه بأنا إنما نعتبر الغلبة وعدمها عند العقد دون ما يطرأ\rبعده. انتهى (تحفة، و نهاية \rقوله: (وتكفي) أي: في صحة البيع.\rقوله: (رؤية بعض المبيع ... ) إلخ، حاصل ما ذكره الاكتفاء برؤية البعض في شيئين: أحدهما:\rدلالة المرئي على الباقي، وكونه صواناً له، ويضاف إليهما ثالث؛ وهو: كون غير المرئي تابعاً؛","part":12,"page":307},{"id":4823,"text":"كأساس الجدار وطي الآبار ومغارس الأشجار. انتهى (حاشية الروض ، وقد مر هذا الثالث\rقوله: (إن دل على باقيه (سيأتي محترز هذا القيد في المتن\rقوله: (كظاهر الصبرة ... (إلخ، محل الصحة في بيعها مطلقاً ألا يكون بمحلها ارتفاع أو\rانخفاض، وإلا: فإن علم أحدهما ذلك .. لم يصح؛ كسمن بظرف مختلف الأجزاء دقة وغلظاً لم\rيره قبل الوضع [فيه]؛ لعدم إحاطة العيان بها، وإن جهلا ذلك: فإن ظن تساوي المحل أو\rالظرف .. صح وخير من لحقه النقص. (تحفة \rقوله: (والأدقة (جمع دقيق.\rقوله: (وتمر في نحو قوصرة) أي: وإن التصفت حياته، وهي بفتح القاف والصاد وسكون\rالواو وتشديد الراء: ما يجعل فيه التمر، قاله الجوهري ، قال في (المهمات): (ومراده:\rالوعاء الذي يملا [تمراً لبناً ويتحامل عليه لينكبس بعضه على بعض؛ وهو المسمى بالعجوة في\rمعظم بلاد مصر، وبالكبيس في صعيدها (انتهى \rقوله: (وقطن) أي: مجرد عن جوزه. (مغني:\r\rقوله: (في عدله (بكسر العين: وهو نصف الحمل.\r\rقوله: (وما ظهر من كوة خزانة مملوءة حنطة) عطف على مدخول الكاف في (كظاهر الصبرة)،\rوالكوة بفتح الكاف أفصح من ضمها: الطاقة، ومثلها الباب كما هو ظاهر، والخزانة بكسر الخاء\rالمعجمة، ولا يجوز الفتح: مكان إحراز الأمتعة؛ كما أن القصعة التي هي اسم للإناء المعروف بفتح\rالقاف ولا يجوز الكسر، وما ألطف ما جرى في الألسنة: (لا تفتح الخزانة ولا تكسر القصعة).\rقوله: (إن عرف كل منهما) أي: من المتعاقدين.\rقوله: (سعتها) أي: الخزانة، وإلا .. فلا يكفي في صحة بيعها جزافاً، وهذا الشرط\rلا يختص بهذه فسائر الصور السابقة كذلك، فلو ذكروه في الجميع .. كان أولى، بل تركه أصلاً\rأولى؛ لأن المانع من صحة البيع الجهل بالمقدار لا عدم الرؤية الذي الكلام فيه. انتهى (أسنى .","part":12,"page":308},{"id":4824,"text":"قوله: (وسعة الظرف المذكور (إشارة إلى ما مر عن (الأسنى).\rقوله: (ولو تخميناً) أي: لما مر من الاكتفاء بالتخمين المصحوب بالرؤية، قال في\rالقاموس): (خمن الشيء وخمنه: قال فيه بالحدس أو الوهم (.\rقوله: (إن وقع العقد على جميع ما فيه) أي: كل من الخزانة والظرف.\rقوله: (وإن وقع على كيل معلوم) أي: مما في الخزانة.\rقوله: (أو وزن معلوم منه) أي: أو وقع العقد على وزن معلوم ما في الظرف، ففي كلامه\rلف ونشر مرتب.\rقوله: (لم يحتج لمعرفة قدر سعته) أي: كل من الخزانة والظرف المذكورين.\rقوله: (وصبرة التمر) مبتدأ خبره قوله: (كذلك)، وعبارة (الروض): (والتمر المتناثر؛\rكالجوز واللوز (.\rقوله: (وسائر ما يدل بعضه على باقيه) أي: مما لا يختلف أجزاؤه غالباً.\rقوله: (كذلك) أي: يكتفى برؤية بعضه\rقوله: (لعدم الاختلاف المتبادر أنه تعليل لهذه الأخيرة فقط، ولم يذكر تعليل جميع ما سبق، وقد\r\rذكره في التحفة» بقوله: (لأن الغالب استواء ظاهر ذلك وباطنه) ، ويحتمل أن ذلك تعليل للجميع.\rقوله: (بخلاف ما لا يدل بعضه على باقيه (محترز قول المصنف: (إن دل على باقيه)،\rويحتمل أنه محترز قول الشارح: (وسائر ما يدل ... (إلخ، والمآل واحد، لكن الأول أفيد\rوأوفق؛ ففي (التحفة): (وخرج به دل ..... ..... ) إلخ). (\rقوله: (نحو صبرة البطيخ والسفرجل والرمان والتفاح (أي: والخوخ والكمثرى والمشمش؛\rفواكه معروفة ولا سيما في مكة المشرفة، قال ابن قاسم: (ومن النحو: العنب كما قاله الشيخان\rونوزعا فيه (، قال (ع ش): (ولعل وجه المنازعة: أن العنب كالجوز ونحوه في عدم شدة\rالتفاوت بين حباته بخلاف البطيخ، ولعل وجه ما قاله الشيخان: منع عدم التفاوت بين حباته في\rالغالب، بل المشاهد كثرة التفاوت [سيما] عند اختلاف الأشجار) تدبر)","part":12,"page":309},{"id":4825,"text":"قوله: (فلا تكفي رؤية بعضه (تفريع على قوله: (بخلاف ما لا يدل بعضه على باقيه)، قالا\r(التحفة، و النهاية»: (وكذا تراب الأرض، ومن ثم: لو باعه قدر ذراع طولاً وعمقاً - أي:\rوعرضاً من أرض .. لم يصح؛ لأن تراب الأرض مختلف (.\r\rقوله: (بل لا بد من رؤية كل واحدة على حيالها) أي: انفرادها الرؤية العرفية، فلا يشترط\rقلبها ورؤية وجهيها إلا إذا غلب اختلاف أحد وجهيها على ما يأتي. (ع ش (\rقوله: (لاختلافها اختلافاً ظاهراً) أي: بل لو غلب عدم تفاوتها. . كان الحكم كذلك، قال\rفي (النهاية): (فإن رأى أحد جانبي نحو بطيخة .. كان كبيع الغائب؛ كالثوب الصفيق يرى أحد\rوجهيه (، قال (ع) ش): (قضية هذا التشبيه: أن عدم الاكتفاء برؤية أحد الجانبين مفروض\rفيما لو اختلف جوانبها (فليتأمل .\rقوله: (ولو أراه) أي: شخص آخر ..\r\rقوله: (أنموذجاً) بضم الهمزة والميم وفتح المعجمة وسكون النون، وهذا هو الشائع، لكن\rمن غير\rقال صاحب (القاموس): إنه لحن، وإنما هو بفتح النون؛ أي: من غير همزة وضم الميم المشددة\rوفتح المعجمة، كذا في النهاية)، وكأنه اعتمد مقالة صاحب (القاموس)، لكن ردها جماعة\rبأن هذه دعوى لا تقوم عليها حجة؛ فما زالت العلماء قديماً وحديثاً يستعملون هذا اللفظ\rنكير، حتى إن الزمخشري وهو من أئمة اللغة سمى كتابه في النحو (الأنموذج)، وكذا الحسن  ابن\rرشيق القيرواني إمام المغرب في اللغة سمى به كتابه في الأدب، وفي (كشف الظنون، كتب كثيرة\rسميت بهذا الاسم، ومؤلفوها ممن سبق صاحب (القاموس) أو عاصره أو بعيده بقليل، والإمام\rالنووي عبر في (المنهاج) بأنموذج المتماثل ، ولم يتعقبه شراحه، بل نقل ابن الملقن في إشاراته»\rعن كتاب «المغرب» للمطرزي أنه قال: (النموذج بالفتح، والأنموذج بالضم: تعريب نموذه تدبر (\r\rقوله: (وهو) أي: الأنموذج.","part":12,"page":310},{"id":4826,"text":"قوله: (الذي يسميه السماسرة) أي: الدلالون، قال في (القاموس): (السمسار بالكسر:\rالمتوسط بين البائع والمشتري، والجمع: سماسرة، والمصدر: السمسرة (.\rقوله: (عيناً) كذا في (الفتح، و الأسنى ، والذي في (النحفة» و «النهاية): عينة\r\rبالتاء ، وضبطه الشرواني عن الجمل بكسر العين وسكون التحتية وفتح النون .\rقوله: (من المتماثلات المتساويات الأجزاء ... إلخ؛ يعني: ليس المراد به: المثلي.\rقوله: (وقال) أي: البائع، عطف على (أراه).\rقوله: (بعتك ما في هذا المخزن وهذا الأنموذج منه أي من المبيع، فلا بد من إدخاله في صيغة\rالبيع وإن لم يخلطه بالباقي كما هو المعتمد الآتي، قال بعضهم: وهذا التمثيل هو الصحيح، وأما\r\rالتمثيل بأن يقول: بعتك هذا البر مع أنموذجه .. ففاسد؛ لأن هذا للمشار إليه المحسوس، فإذا كان\rالبر مشاهداً .. لم يكن من قبيل قوله: (وتكفي رؤية بعض المبيع. . . (إلخ، فتأمله بلطف .\rقوله: (صح البيع) جواب (ولو أراه الأنموذج ... ) إلخ\rقوله: (بشرط رده) أي: الأنموذج.\rقوله: (إلى المبيع قبل البيع) أي: فإن لم يرده إليه قبله .. لم يصح على هذا.\rقوله: (على ما قاله جمع) أي: منهم الأسنوي حيث قال: (وشرط الإدخال أن يرده إلى\rالصبرة قبل البيع، فلو أدخله في البيع من غير رده .. كان كبيع عينين رأى إحداهما (، ونقله عن\rفتاوى البغوي)، وسيأتي رده.\rقوله: (لكن المعتمد (أي: وفاقاً للزركشي وغيره، واعتمده الرملي أيضاً.\rقوله: (أنه يكفي إدخاله) أي: الأنموذج.\rقوله: (في العقد) أي: الصيغة.\rقوله: (وإن لم يرده إلى المبيع) أي: لأن رؤيته كظاهر الصبرة وأعلى المائع في دلالة كل على الباقي\rوزعم أنه إن لم يرده إليه كبيع عينين رأى إحداهما. . ممنوع؛ للفرق الواضح بينهما فإن ما هنا في المتماثل","part":12,"page":311},{"id":4827,"text":"والعينان ليستا كذلك، ورد في الأسنى، نقل الأسنوي ذلك عن البغوي بأنه إنما أفتى بأنه لا يصح وإن\rخلط بها؛ كما لو باع شيئاً رأى بعضه دون بعض، قال: (وليس كصبرة رأى بعضها؛ لتميز المرئي هنا،\rفكلامه مخالف لكلام الأصحاب من كل وجه ، وقد ذكر الرافعي أنه لو حلب مداً من اللبن فأراه إياء ثم\rباعه مداً مما في الضرع .. فقد نقلوا فيه وجهين كمسألة الأنموذج ، قال الشهاب الرملي: (فهذا\rصريح في أنه لا يشترط إدخاله في البيع؛ لأنه لا يمكن رد اللبن [إلى) الضرع) فليتأمل .\rقوله: (بخلاف ما إذا لم يدخله في العقد) أي: بأن باع مما في المخزن دون الأنموذج؛ كأن\rقال: بعتك من هذا النوع كذا .. فإنه لا يصح\rقوله: (لأنه لم ير المبيع ولا شيئاً منه (تعليل لعدم الصحة الذي تضمنه (بخلاف ... ) إلخ\r\rقوله: (وتكفي) أي: في صحة البيع.\rقوله: (رؤية الصوان) أي: وإن لم يدل على المبيع، و (الصوان) بكسر الصاد وضمها،\rويقال: الصيان أيضاً، كذا اقتصروا عليها، وفي (القاموس) ذكر الفتح أيضاً؛ إذ قال: (وصوان\rالثوب وصيانه مثلثين: ما يصان فيه (.\rقوله: (الخلقي) أي: بأن كان صواناً للباقي خلقة، كذا في (المنهاج، كه أصله ،\rوسيأتي محترز هذا القيد بما فيه\rقوله: (كقشر الرمان والبيض) أي: وقصب السكر وطلع النخل.\rقوله: (والجوز واللوز) أي: ونحوهما مما له قشرتان عليا وسفلى.\rقوله: (في قشرته؛ أي: أحد هذين) أي: الجوز واللوز، وفسره به؛ دفعاً لما يتوهم أنه\rراجع لـ (اللوز) فقط، فلو أتى المصنف بضمير التثنية .. لكان أولى\rقوله: (وهي) أي: القشرة السفلى للجوز واللوز.\rقوله: (التي تكسر حالة الأكل) أي: عند إرادة أكله.\rقوله: (لأن صلاح باطنها في بقائه فيها) أي: القشرة وإن لم تدل عليه:","part":12,"page":312},{"id":4828,"text":"قوله: (أو الأعلى قبل انعقاده) عطف على (السفلى)، فالأنسب: أو العليا قبل انعقادها؛\rأي: السفلى، وعبارة «التحفة»: (وكذا العليا إن لم تنعقد) ، قال (سم): (أي: السفلى (.\rقوله: (لأن الكل مأكول حينئذ (أي: حين إذ كان قبل انعقاد السفلى\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل هذا التحليل\rقوله: (كفت رؤية قصب السكر في قشره الأعلى) أي: فيجوز بيعه في قشره الأعلى كما نقله\rالماوردي، وجزم به ابن الرفعة؛ لأن قشره الأسفل كباطنه (شرح المنهج .\rقوله: (لأنه قد يمص معه) أي: مع القشر فصار كأنه في قشر واحد، ونظر في هذا التعليل\r\rبأن المعول عليه هنا: أن يكون قشره صواناً لما فيه وقشر القصب الأعلى ليس كذلك، على أن هذه\rالعلة موجودة في الباقلاء لا يصح بيعها في قشرها الأعلى، فالأولى: أن يعلل بأن قشره الأعلى\rلا يستر جميعه، ورؤية بعد مه تدل على باقيه ، فهو من القسم الأول، فليتأمل.\rقوله: (وقد تكفي رؤبة الصوان غير الخلقي ... إلخ: فيه إشارة إلى التورك على المصنف\r ,\rفي تقييده بالخلقي بأنه معترض طرداً وعكساً، وسيأتي عن \" التحفة، بيانه مع جوابه.\rقوله: (كالخشكنان و كوز الفقاع) أي: فإنه يصح بيعهما مع أن صواتهما غير خلقي؛ أما كوز\rالفقاع .. فقد مر، وأما اخشكنان .. فهو اسم لقطعة عجين يضاف إليها شيء من السكر واللوز\rوالجوز وفستق وفطيرة رقية، ويجعل المجموع في هذه الفطيرة ويشوى بالنار، فالفطيرة الرقيقة\rهي القشرة فتكفي رؤيتها عن رؤية ما فيها؛ لأنها صوان له.\rقوله: (بخلاف نحو. نوز القطن وجلد الكتاب) أي: فلا يكفي رؤيتهما، وهذا ما احترز عنه\rالمصنف كغيره بقوله السابق: (الخلقي)، قال في (التحفة): (وإن أورد على طرده القطن في\rجوزه ـ أي: قبل تفتحه - الدر في صدفه، والمسك في فأرته، وعلى عكسه الخشكنان ونحوه،","part":12,"page":313},{"id":4829,"text":"والفقاع في كوزه، والجبة المحشوة بالقطن؛ البطلان بيع الأول - أي: القسم الأول؛ وهو القطن\rوما عطف عليه - مع أن ص انها خلقي دون الآخر - أي: القسم الآخر؛ وهو الخشكنان وما عطف\rعليه - مع أن صوانها غير خفي، وقد يجاب بأن الغالب في الخلفي أن بقاءه فيه من مصلحته فأريد به\rما هو الغالب فيه ومن شأن، فلا يرد عليه شيء من ذلك (انتهى ، أي: فليس المراد: عموم\rالصوان الخلقي، بل نوع، نه؛ وهو ما بقاؤه فيه من مصالحه، وبعد اللتيا والتي، فالأولى: عدم\rلتقييد بـ (الخلقي) كما صنع به ابن المقري تبعاً لـ (الروضة) و (أصلها (تدبر\rقوله: (بل لا بد من رؤية جميع أوراقه كما مر) أي: من قوله: (ويشترط رؤية جميع أوراق\rلكتاب ... ) إلخ، هذا هو المعتمد، ومر لنا عن الزركشي أن الإجماع الفعلي على خلافه فيه،\r\rأن المختار: الاكتفاء برايته بحسب العادة والاطلاع على معظمه، ثم إن ظهر\rنتهى، وهذا هو الأسهل القلب إليه أميل، والله سبحانه وتعالى أعلم.","part":12,"page":314},{"id":4830,"text":"الجزء السابع\rقوله: (فصل في الربا\r(المقصود بهذه الترجمة: بيان بيع الربوي وما يعتبر فيه زيادة على ما مر من\rالشروط في غير الربوي، إذا وجدت الشروط الآتي بيانها مع الشروط السابقة غير إسلام المشتري وعدم\rالحرابة؛ لعدم تأتيهما هنا كان العقد صحيحاً حلالاً، وإن اختل واحد منها .. كان حراماً فاسداً.\rهذا؛ ولفظ (الربا (بكسر الراء والقصر، ويفتحها مع المد، وألفه بدل من واو ويكتب بهما\rمعاً؛ تكتب الواو أولاً في الباء ثم الألف، وهذه طريقة المصحف الإمام، ويكتب في غير\rالقرآن، بالياء نظراً لإمال بعض القراء، ولذا: قال الشاطبي في (حرزه):\rوأما ضحاها والسحى والربا مع الـ قوى فأمالاها وبالواو تختلا\rأي: تكتب في المصحف، والضمير في (أمالاها (لحمزة والكسائي.\rقوله: (وهو) أي: الربا: بمعنى: تعاطيه.\rمن الطويل]\rقوله: (حرام) أي: من أكبر الكبائر.\rقوله: (إجماعاً) أي: مستنداً لآيات وأخبار؛ كقوله تعالى: (وَحَرَّمَ الرِّبوا، وخبر: (لعن\rرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده) رواه مسلم، وقوله\rصلى الله تعالى عليه وسلم: (در هم ربا يأكله ابن آدم أشد عند الله إثماً من ست وثلاثين زنية) رواه\rالدارقطني وغيره، وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: للربا سبعون باباً، أيسرها: مثل أن\rينكح الرجل أمه (الحديث رواه الحاكم وصححه.\rقوله: (بأنواعه الثلاثة) أي: بجميع أنواعه لا فرق بينها في الحرمة، قيل: إنه لم يحل في\rشريعة قط؛ لقوله تعالى: (وَأَخْذِهِمُ الرِّبوا وقد نُهُوا عَنْهُ) يعني: في الكتب السالفة، ولم يؤذن الله\rتعالى في كتابه عاصياً بالحرب غير أكله؛ إذ قال: (فإن لَّمْ تَفْعَلُوا تأذنوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) ومن ثم\rقيل: إنه علامة على سوء الخاتمة كإيذاء أولياء الله تعالى: فإنه صح فيها الإيذان بذلك.","part":13,"page":1},{"id":4831,"text":"قوله: (ربا الفضل (هذا هو الأول، بدل من (أنواعه).\r\rقوله: (وهو البيع مع زيادة أحد العوضين الاتيين) أي: مع اتحاد الجنس ولو احتمالا، ومنه\rما سيأتي من مسألة مد عجوة ودرهم في بعض صورها، قالا في التحفة، ود النهاية): (ومنه\rأي: ربا الفضل -: ربا القرض ، قال (ع ش): (لأنه لما شرط نفع للمقرض .. كان بمنزلة\rأنه باع ما أقرضه بما يزيد عليه من جنسه فهو منه حكماً (تدبر \r\rقوله: (وربا اليد (هذا هو الثاني، وإنما نسب إلى اليد؛ لعدم القبض بها أصالة.\rقوله: (وهو البيع مع تأخير قبض أحدهما) أي: العوضين الآتيين\rقوله: (وربا النسيئة (هذا هو الثالث، قال في (المصباح): (النسيء مهموز على فعيل: التأخير\rوالنسيئة على فعيلة، وهما: اسمان من نسأ الله أجله من باب نفع، وأنساء بالألف: إذا أخره) \rقوله: (وهو بيعهما) أي: العوضين الآتيين.\rقوله: (مع الأجل) أي: بأن يشرط أجل في أحد العوضين، وبهذا الذي قرره في معنى\rالأنواع الثلاثة ينحل تعريفهم الربا الشرعي بأنه: عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في\rمعيار الشرع حالة العقد، أو مع تأخير في البدلين أو أحدهما.\rفـ (العوض): هو النقد أو الطعام\r\rوقولهم: (غير معلوم ... (إلخ، إشارة إلى ربا الفضل.\rوقولهم: (أو مع تأخير ... (إلخ، إشارة إلى ربا اليد وربا النسيئة.\rوقد فشا الربا بأنواعه في هذه الأزمان والعياذ بالله تعالى، وما أحسن قول بعضهم: من الطويل)\rولي صاحب ما كان يملك درهماً وكان فقير الحال وهو ترابي\rفصادفه مال فأضحى مرابياً فقلت له في الحالتين ترابي\rقوله: (واعلم ... ) إلخ، أتى به تحريضاً على شدة الاعتناء بما سيذكره، ولذا قال فيما\rبعد: (ويتأمل هذا يعلم ... (إلخ.\rقوله: (أن العلة التي نيط بها) أي: علق بها","part":13,"page":2},{"id":4832,"text":"قوله: (تحريم الربا) أي: بأنواعه الثلاثة كما مر، وهو تعبدي لا يعلم معناه، وما أبدي له\r\rمن كونه يؤدي للتضييق ونحوه إنما يصلح حكمة لا علة موجبة للحكم، لكن الحكم بأنه تعبدي إنما\rهو بالنسبة للأجناس الكلية، فلا يقاس على جنس النقد والمطعومات جنس ثالث، أما بالنسبة\rالبعض الأفراد .. فقد يوجد؛ لثبوت الربا فيه معنى فيقاس عليه غيره؛ كما في قولهم: (فألحق به\rما في معناه ... (إلخ، فهو نظير ما في (نواقض الوضوء)، وبهذا يسقط ما قد يتوهم من أن\rالقياس لا يدخل الأمور التعبدية، تدير\rقوله: (الطعم) بضم الطاء: مصدر طعم بكسر العين؛ أي: أكل؛ بأن يكون أظهر المقاصد\rالطعم وإن لم يؤكل إلا نادراً؛ وذلك لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: (الطعام بالطعام مثلاً\rبمثل ، علق الحكم فيه باسم الطعام الذي هو بمعنى المطعوم، والقاعدة المقررة: أن المعلق\rبالمشتق معلل بما منه الاشتقاق؛ كالقطع والجلد المعلقين باسم السارق والزاني.\rقوله: (اقتياتاً أو تداوياً أو تفكهاً) أي: لأجل الاقتيات ... إلخ، أو من جهته ... إلخ؛ وذلك\rالأخذ هذه الثلاثة من الحديث الآتي فإنه نص فيه على البر والشعير، والمقصود منهما: التقوت فالحق\rبهما ما في معناهما؛ كالفول والأرز، وعلى التمر، والمقصود منه: التفكه فالحق به ما في معناه؛\rكالزبيب والتين، وعلى الملح، والمقصود منه: الإصلاح فالحق به ما في معناه. من الأدوية؛\rكالسقمونيا والزعفران\r\rقوله: (أو تأدماً (ذكره بعد التفكه من ذكر خاص بعد العام؛ لأن المراد بـ (التفكه): التلذذ،\rوهو يشمل التأدم والتحلي بحلوى، ولذا لم بذكر في (المنهاج (التأدم ، وإيراد الحلوى عليه قال\rالأذرعي: غلط صدر عن ظن أن المراد بقوله: (فكها): النائها التي في ب الثمر، تدبر\rقوله: (أو النقد (عصف على (الطعم)، ويعبر عنه بجنسية الأثمان، وجوهرية الثمن؛ أي:","part":13,"page":3},{"id":4833,"text":"حقيقة كونه ثمناً غالباً، وبهذا الأخير عبر في (البهجة، حيث قال:\rوفي طعامين وجوهري ثمن مع الحلول والتقابض لدن\rإلخ.\rقوله: (الذهب والفضة) بدل من النقد\rمن الرجز]\rقوله: (ولو غير مضروبين) أي: كالتبر، أو مضروباً لا على صورة الأثمان؛ كالأواني\r\rوالحلي فيجري فيه الربا كما لا يخفى.\rقوله: (دون الفلوس) جمع فلس؛ وهو قطعة من نحاس ونحوه يتعامل بها خلاف الشائع الآن\rمن إطلاق الفلوس على الدراهم والدنانير، فافهم.\rقوله: (وإن راجت) أي: الفلوس، فيجوز بيع بعضها ببعض متفاضلاً كسائر العروض؛\rلانتفاء النقدية فيها.\rقوله: (وأن الشيء ... (إلخ) أي: من النقدين والأطعمة، وهذا عطف على قوله: (أن\rالعلة ... ) إلخ.\rقوله: (فإن اتحدا جنساً) أي: بأن يجمعهما اسم خاص من أول دخولهما في باب الريا إلى\rآخره ويشتركا فيه اشتراكاً معنوياً، هذا ضابط المتجانسين، وانتقض باللحوم والألبان المختلفة\rالأجناس؛ الصدقه عليها مع أنها أجناس كأصولها كما يأتي، وأجيب بأن حقائقها مختلفة فلم تشترك\rفي الاسم اشتراكاً معنوياً، تأمل\rقوله: (ومن لازمه) أي: اتحاد الجنس\rقوله: (اتحاد العلة) أي: التي هي الطعمية والنقدية.\rقوله: (كبر ببر) مثال لما اتحد في علة الطعمية.\rقوله: (أو ذهب بذهب (مثال لما اتحد في علة النقدية.\rقوله: (اشترط ثلاثة شروط (أي: فمتى فقد شرط منها .. بطل العقد ...\rقوله: (تحقق المماثلة) أي: بأن يعلم بها كل من المتعاقدين حالة العقد\rقوله: (والقبض) أي: للعوضين قبضاً حقيقياً.\rقوله: (قبل التفرق) أي: عن مجلس العقد\rقوله: (أو التخابر) أي: قبل تخاير العاقدين لزوم العقد، قال في (الفتح): (فإن تخايرا\rقبل القبض .. بطل العقد إن تفرقا بلا قبض، وإلا. . صح على الأوجه).\rقوله: (والحلول) أي: من الجانبين، وهذا والمماثلة شرطان للصحة ابتداء، والقبض","part":13,"page":4},{"id":4834,"text":"شرط للصحة دواماً، ومن ثم: ثبت فيه خيار المجلس.\rقوله: (وإن اختلفا جنساً) عطف على (إن اتحدا جنساً).\rقوله: (واتحدا علة) أي: إما الطعمية أو النقدية\rقوله: (اشترط الأخيران) أي: القبضُ قبل التفرق أو التخاير، والحلول، ولا تشترط\rالمماثلة فيجوز التفاضل بينهما.\rقوله: (وإن اختلفا علة (عطف على (إن اتحدا جنساً).\rقوله: (كبر بذهب) أي: أو فضة.\rقوله: (لم يشترط شيء) أي: من الثلاثة المماثلة والقبض والحلول، كما لا يشترط في بيع\rثوب بغيره أو حيوان بحيوان.\rقوله: (ويتأمل هذا) أي: الذي قرره من قوله: (واعلم ... ) إلى هنا،\r، قال في\rالقاموس): (تأمل: تلبث في الأمر والنظر .\rقوله: (يعلم منه: أنه إذا باع طعاماً بجنسه ... (إلخ، من الطعام ماء عذب، قال في\rد المغني): (فإنه ربوي مطعوم؛ قال تعالى: (وَمَن لَّمْ يَطْعَمَهُ فَإِنَّهُ مِني)، بخلاف الماء الملح\rفإنه ليس بربوي) .\rقوله: (كبر بير) أي: وشعير بشعير، وأرز بأرز، وتمر بتمر\rقوله: (وإن اختلفا جودة ورداءة) أي: لأنه لا نظر في هذا الباب لتميز أحد العوضين بزيادة\rنحو القيمة\r\rقوله: (اشترط فيه) أي: في بيع الطعام بجنسه\rقوله: (الحلول للعوضين) أي: إجماعاً؛ مستنده: اشتراط المقابضة في الخبر الآتي؛ إذ\rمن لازمها الحلول غالباً كما سيأتي في كلامه\rقوله: (فإن تأجل أحدهما) أي: العوضين؛ بأن اقترن به تأجيل.\rقوله: (ولو لحظة) أي: فحل وهما في مجلس العقد\r\rقوله: (بطل) أي: العقد\rقوله: (وإن قبض قبل التفرق) أي: من مجلس العقد\rقوله: (والتقابض؛ أي: القبض) أي: الحقيقي، فالمراد بـ (التقابض): ما يعم القبض،\rحتى لو كان العوض معيناً .. كفى الاستقلال بالقبض، قيل: لعل إيثارهم التقابض؛ لئلا يوهم","part":13,"page":5},{"id":4835,"text":"التعبير بالقبض الاكتفاء من أحد الجانبين، ورده الشارح بأن من يعبر بالفيض .. يلزمه أن يقول:\rمنهما، فالوجه: أن إيثاره لكونه الغالب، تأمل\rقوله: (فيكفي قبض العاقد) أي: بنفسه.\r:\rقوله: (أو وكيله ما دام الموكل باقياً في المجلس المعين) أي: وكذا قبض الوارث بعد موت\rمورثه في المجلس، بخلاف ما لو كان العاقد عبداً مأذوناً له فقبض سيده أو وكيلاً فقبض موكله ...\rلا يكفي؛ لأن كلاً من السيد والموكل يقبض عن نفسه لا عن العاقد، ثم إن حصل القبض من\rالوكيل والعبد في المجلس .. استمرت الصحة، وإن تفرقا قبل التقابض .. بطل العقد، تأمل.\rقوله: (بلا إذن صاحبه) أي: بل استقلالاً كما تقرر\rقوله: (وإن استحق حبسه) أي: حبس المبيع إلى أداء الثمن، وكذا يكفي هنا قبض من غير\rتقدير المقبوض بالكيل أو الوزن وإن لم يقد صحة التصرف؛ لأن المعتبر في القبض هنا ما ينقل\rالضمان فقط لا ما يفيد التصرف أيضاً؛ لما يأتي: أن قبض ما بيع مقدراً إنما يكون بالتقدير.، تدير.\rقوله: (فإن تفرقا) أي: المتعاقدان.\rقوله: (قبل قبض كله) أي: كل من العوضين بطل العقد وإن كان التفرق بالإكراه كما في\rه التحفة، لضيق باب الربا، ولأن الأغلب على بابه التعبد، ولأن القبض شرط فلم يختلف\rبالنسبة إلى المكره، قال النووي: (وإذا بطل العقد فيأثمان بالتفرق إن كان عن تراض ويكون ربا\rكربا النسيئة، فطريقهما: التفاسخ قبل التفرق؛ دفعاً للإثم (تدير)\rقوله: (أو بعضه) أي: أو تفرقا قبل قبض بعضه؛ بأن أعطى هذا بعض المبيع والآخر بعض\rالثمن\r\rقوله: (بطل فيما لم يقبض) أي: وصح فيما قبض؛ عملاً بتفريق الصفقة.\rقوله: (والمماثلة) أي: مع العلم بها، وكان فيها خلاف لبعض الصحابة رضي الله تعالى\rعنهم انقرض وصار الإجماع على خلافه. (تحفة","part":13,"page":6},{"id":4836,"text":"قوله: (بأن يتحقق عند العقد ... (إلخ، تمثيل للمماثلة، وفيه إشارة إلى اشتراط اليقين فيها.\rقوله: (تساوي العوضين في معيار الشرع) أي: بأن يتساويا قدراً من غير زيادة ولو حبة ولو من\rغير جنسهما؛ كاشتمال أحد الدينارين على فضة، فلو باع جزافاً .. لم يصح وإن خرجا سواء؛\rللجهل بالمماثلة حالة البيع، والجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة، بخلاف ما لو باع صبرة بر مثلاً\rبأخرى مكايلة أو صبرة دراهم بأخرى موازنة .. فإنه يصح إن تساويا، وإلا .. فلا، ولذا قال في\rالبهجة):\rمن الرجز]\rجزاف صبرة بأخرى باطلة لا الكيل بالكيل ولا مكايلة\rوالنقد بالنقد بوزن كهوا في الصورتين حيث باننا سوا \rقوله: (فلا يباع الموزون بجنسه كيلاً) يعني: لا يجوز أن يباع كل ربوي موزون بمثله كيلاً.\rقوله: (ولا عكسه) أي: ولا يباع كل ربوي مكيل بمثله وزناً، ومن المكيل الملح. نعم؛ لو\rكان قطعاً كباراً .. فالممائلة فيه ككل ما يتجافى في الكيل بالوزن نظراً لهيئته في الحال، أفاده في\rالأسنى \rقوله: (بل لا بد من المماثلة إما بالكيل) أي: وإن كان مما لا يعتاد به؛ كقصعة\rقوله: (إن كان مما يكال) أي: وإن تفاوت في الوزن.\rقوله: (كالسمن والدهن المائع (أي: بخلاف الجامد فالمعتبر فيه الوزن كما يأتي.\rقوله: (واللبن) أي: بسائر أنواعه وإن تفاوت بعضها وزناً كحليب) برائب. (تحفة)\rوه نهاية .\r\rقوله: (والحبوب) أي: كبر وشعير وأرز، وكذا اللوز ولو في قشره، قال في (التحفة):\r(نعم؛ محله إن لم يختلف قشره على الأوجه \rقوله: (وكل ما كان كالتمر) أي: المعتدل كما هو ظاهر.\rقوله: (أو أقل جرماً منه) أي: من التمر، وهذا كالذي قبله مخالف لقوله الآتي قريباً من أن\rالمعتبر فيه عادة البلد، وله التحفة، وغيرها؛ ففيها: (إن كان مثله - أي: التمر - كاللوز أو","part":13,"page":7},{"id":4837,"text":"دونه. . فأمره محتمل، لكن قاعدة: أن ما لم يحد شرعاً .. يحكم فيه العرف قضت بأنه يراعى فيه\rعادة بلد البيع حالة البيع ... إلخ، ومثله في النهاية)، فالظاهر: أنه جرى هنا على قول\rضعيف من أن المعتبر فيما جهل أمره الكيل، وهو أحد الأقوال الخمسة فيه كما سيأتي عن\rالمنهاج، تدير\rقوله: (وإما بالوزن) أي: ولو بالقبان وميزان الطبار؛ وهو الذي لا لسان له، والقبان بوزن\rشداد: أصله أعجمي بالباء المشوبة فاء ثم عرب بياء خالصة\rقوله: (كالسمن الجامد) أي: والنقد وما يتجافي في المكيال\rقوله: (وكل ما كان أكبر جرماً من التمر) أي: المعتدل فإن المعتبر فيه الوزن، قال في\rالتحفة): (جزماً؛ إذ لم يعهد في ذلك العهد - أي: زمن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم -\rالكيل في ذلك، قال (ع ش): (ومنه الليمون فالعبرة فيه بالوزن.\rقوله: (والمعتبر في الكيل والوزن) أي: ليعلم التساوي.\rقوله: (أي: في كون الشيء معياره أحدهما) أي: في كون الشيء مكيلاً أو موزوناً.\rقوله: (غالب عادة الحجاز) أي: أهل الحجاز؛ وهو مكة والمدينة، واليمامة وقراها\rكالطائف وجدة وخيبر والينبع.\rقوله: (في عهده) أي: النبي صلى الله تعالى عليه وسلم.\r\rقوله: (أي: في زمن حياته صلى الله تعالى عليه وسلم (هذا هو المراد بالعهد هنا وإن كان\rيطلق على معان كثيرة.\rقوله: (فالمكيل في ذلك الزمن) أي: كالبر مثلاً.\rقوله: (لا يصح بيع بعضه ببعض وزناً) أي: فمعياره حتى الآن الكيل ولو بغير الآلة التي كيل\rبها في عهده صلى الله تعالى عليه وسلم؛ كالقصعة أو القفة.\rقوله: (وإن اعتاده أهل البلد ... (إلخ؛ أي: فلا عبرة بما أحدث الناس بعده خلاف ذلك\rقوله: (لأن الغالب على هذا الباب التعبد) أي: فباب الربا أضيق بحيث لا يدخله التحري","part":13,"page":8},{"id":4838,"text":"ولا التقويم، قال في (التحفة): (ومن ثَم كفى الوزن بالماء في نحو الزكاة وأداء المسلم فيه\rلا هنا) .\rقوله: (والموزون فيه) أي: في ذلك الزمن، وهذا عطف على قوله: (فالمكيل ... ) إلخ.\rقوله: (لا يباع بعضه ببعض كيلاً) أي: وإن اعتاده أهل البلد نظير ما مر\rقوله: (لظهور أنه صلى الله تعالى عليه وسلم ... ) إلخ، هذا تعليل للمتن.\rقوله: (اطلع على ذلك وأقره) أي: وقد روى البيهقي خبر: (الذهب بالذهب وزناً بوزن.\rوالبر بالبر كيلاً بكيل ، وروى أبو داوود خبر: المكيال مكيال أهل المدينة، والميزان ميزان\rأهل مكة ، ولم يرد صلى الله تعالى عليه وسلم أنه لا مكيال ولا ميزان إلا بهما؛ لجواز الكيل\rوالوزن بغيرهما إجماعاً، وإنما أراد أن الاعتبار بما يكال ويوزن بهما. . أسني ، وفي\rهامشه: (انظر: لو كان شيء يكال بالمدينة ويوزن بمكة في عهده صلى الله تعالى عليه وسلم ...\rفما العبرة؟ ، قال الشربيني: (والظاهر: أنه إن غلب فيه أحدهما .. عمل به، وإن استويا\r\rأو لم يعلم. . عمل بالعادة إلا فيما يأتي، تدبر .\rقوله: (ويغتفر في المكيلين) أي: كبر بير.\rقوله: (قليل نحو تراب (أي كدقاق تبن؛ لدخوله في تضاعيف الحنطة فلا يظهران في المكيال.\rقوله: (لا في الموزونين) أي: لا يغتفر قليل نحو تراب في الموزونين؛ كذهب بذهب لظهور\rكثيره وقليله في الوزن، قال في (حاشية الروض): (لو باع ديناراً بدينار وساواه في ميزان ونقص\rآخر .. فقياس ما قالوه من عدم الزكاة؛ لعدم تحقق النصاب: الا يصح هنا؛ لعدم تحقق\rالمماثلة \rقوله: (لأنه لا يظهر) أي: قليل نحو التراب لا يظهر في المكيال، بخلافه في الوزن.\rقوله: (فإن جهل) أي: كونه موزوناً أو مكيلاً\rقوله: (كأن لم يعلم الغالب فيه) أي: في ذلك الشيء.\rقوله: (في ذلك الزمن) أي: في عهده صلى الله تعالى عليه وسلم","part":13,"page":9},{"id":4839,"text":"قوله: (أو لم يكن بالحجاز) أي: أو علم وجوده في غير الحجاز، أو عدم استعمال الكيل\rوالوزن فيه، أو الغالب فيه ولم يتعين أو نسي، أفاده في (التحفة .\rقوله: (يرجع فيه) أي: فيما ذكر.\rقوله: (إلى عادة الحجاز) أي: وقت البيع، فلا ينافي أن من جملة صوره كونه غير موجود في\rزمنه صلى الله تعالى عليه وسلم، ولم يقيد [هذا]، ولا ما عهد فيه شيء في عهده صلى الله تعالى\rعليه وسلم بقدر من التمر ولا غيره، لكن تعليلهم الآتي: (إذ لم يعلم في ذلك العهد) يدل على أن\rما كيل في عهده صلى الله تعالى عليه وسلم أو كان عرف الحجاز فيه ذلك لا يزيد على قدر التمر\rفليتأمل.\rقوله: (فإن لم تكن) أي: عادةً في الحجاز وقت البيع.\rقوله: (اعتبر فيما هو أكبر جرماً من التمر المعتدل الوزن) أي: جرماً؛ إذ لم يعلم في ذلك\r\rالعهد الكيل في ذلك، قاله في (التحفة \rقوله: (وفيما هو مثله) أي: التمر كاللوز، كذا في (شرح المنهج» وغيره ، وهو تنظير في\rكونه كالتمر جرماً لا في الحكم؛ لأن المعتمد: أن اللوز مكيل كما مر، تدير\rقوله: (أو دونه) أي: دون التمر جرماً.\rقوله: (عادة البلد (هذا هو المعتمد، وقيل: الكيل؛ لأن أغلب ما ورد فيه النص الكيل،\r\rوقيل: الوزن؛ لأنه أخصر وأقل تفاوتاً، وقيل: يتخير للتساوي، وقيل: إن كان له أصل معلوم\rالمعيار .. اعتبر أصله في الكيل والوزن فيه. انتهى من (المغني \rقوله: (أي: بلد البيع حالة البيع (أي: لأن الشيء إذا لم يكن محدوداً في الشرع ولا في\rاللغة .. كان الرجوع فيه إلى عادة الناس؛ كالقبض والحرز. (مغني)\rقوله: (فإن قدر بهما) أي: الكيل والوزن معاً في بلد البيع وقته.\rقوله: (اعتبر الأغلب) أي: فإن فقد الأغلب .. ألحق بالأكثر شبهاً، فإن لم يوجد .. جاز فيه","part":13,"page":10},{"id":4840,"text":"الكيل والوزن، ويظهر في متبايعين بطرفي بلدين مختلفي العادة التخيير أيضاً، قاله في «التحفة .\rقوله: (فإن باع طعاماً بطعام آخر غير جنسه) أي: كبر بشعير أو بأرز أو نحوهما من الأطعمة.\rقوله: (اشترط الحلول) أي: بالا يشترط في العقد التأجيل\rقوله: (والتقابض قبل التفرق) أي: أو التخاير كما مر\rقوله: (دون المماثلة) أي: فإنها لا تشترط هنا\rقوله: (كقدح بر بأقداح شعير) تمثيل لعدم المماثلة\rقوله: (والنقد بالنقد (أي: بيع النقد بالنقد؛ وهو الذهب والفضة ولو غير مضروبين؛\r؛ لأن\rتخصيصه بالمضروب مهجور في عرف الفقهاء\r\rقوله: (كطعام بطعام) أي: كبيع طعام بطعام\rقوله: (فيما ذكر فيه) أي: في جميع ما سبق من الأحكام، وإنما قدم المصنف الكلام على\rالطعام على الكلام على النقد عكس الوارد في الحديث الآتي؛ لأن الكلام في الطعام أكثر منه في\rالنقد فقدم لذلك، وأما قولهم: إن تقديم ما يقل فيه الكلام أولى فإنما هو بحسب) المقاصد،\rتدير.\rقوله: (ففي ذهب بذهب) أي: أو فضة بفضة\rقوله: (وإن اختلفا جودة أو رداءة) أي: لما مر أنه لا نظر في هذا الباب لتميز أحد العوضين\rبزيادة قيمة ولا صنعة، حتى لو اشترى بدنانير ذهباً مصوغاً قيمة أضعاف الدنانير .. اعتبر المماثلة\rولا نظر إلى القيمة.\rيقيناً.\rقوله: (تشترط الشروط الثلاثة) أي: الحلول، والتقابض قبل التفرق أو التخاير، والمماثلة\rقوله: (وفي ذهب بفضة) أي: في بيعه بها ..\rقوله: (يشترط غير المماثلة) أي: الحلول والتقابض قبل التفرق أو التخاير، ويجوز\rالتفاضل.\rقوله: (والمعيار هنا) أي: في بيع النقد بالنقد، يقال: عايره بالمعيار: قدره به، وعاير\rبينهما معايرة وعياراً: قدرهما ونظر ما بينهما.\rقوله: (الوزن مطلقاً) أي: سواء كان قطعاً كباراً أم صغاراً فلا يدخله الكيل، وهذا البيع -","part":13,"page":11},{"id":4841,"text":"أعني: بيع النقد بالنقد من جنسه - يسمى مراطلة، أو غيره يسمى صرفاً، ويصح على معينين\rإجماعاً؛ كبعتك أو صارفتك هذا الدينار بهذه الدراهم، وعلى موصوفين على المشهور؛ كبعتك\rأو صارفتك ديناراً صفته كذا في ذمتي بعشرين درهماً من الضرب الفلاني في ذمتك، والحيلة في\rتمليك الربوي بجنسه كذهب بذهب متفاضلاً أن يبيعه من صاحبه بدراهم أو عرض ويشتري منه بها أو\rبه الذهب بعد التقابض فيجوز وإن لم يتفرقا ولم يتخايرا؛ لتضمن البيع الثاني إجازة الأول، بخلافه\rمع الأجنبي، أو يقرض كل صاحبه ويبرئه، أو يتواهب الفاضل لصاحبه، وهذا جائز إذا لم يشترط\rفي بيعه وإقراضه وهبته ما يفعله صاحبه وإن كره قصده؛ لأن كل شرط أفسد التصريح به العقد إذا\rتواه کره؛ كما لو تزوجها بشرط أن يطلقها .. لم ينعقد، أو بقصد ذلك .. كره، على أن التحقيق\r\rأن كلاً من القصد والعقد الذي قصد به ذلك مكروه، ثم هذه الطرق ليست حيلاً في بيع الربوي\rبجنسه متفاضلاً؛ لأنه حرام، بل حيل في تمليكه لتحصيل ذلك، أفاده في (الأسنى \rقوله: (وذلك) أي: ما ذكر من اشتراط الشروط الثلاثة في الأول، والاثنين في الأخير سواء\rفي بيع الطعام بالطعام والنقد بالنقد.\rقوله: (لما صح من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي: فيما رواه مسلم بأسانيد كثيرة .\rقوله: (لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق  بكسر الراء؛ أي: الفضة، قال\rالنووي: عن العلماء: (هنذا يتناول جميع أنواع الذهب والورق من جيد وردي، وصحيح ومكسور\rوحلي وتبر، وغير ذلك، وسواء الخالص والمخلوط بغيره، وهذا كله مجمع عليه (انتهى .\rقوله: (ولا البر بالبر ... إلخ، ذكر في الحديث ستة أشياء اثنان. من النقد، وأربعة من\rالمطعومات، والأولان لا يقاس عليهما؛ لعدم علتهما، والأربعة الأخيرة يقاس عليها ما وجد فيه","part":13,"page":12},{"id":4842,"text":"علتها، وهي تنقسم من حيث العلة إلى ثلاثة أقسام؛ لأن البر والشعير مفتات، والتمر فاكهة\rوإدام، والملح مصلح.\rقوله: (ه إلا سواء بسواء)) (سواء (الأول حال، والثاني مع جاره متعلق بمحذوف صفة؛\rأي: سواء مقابلاً بسواء: أي: لا تبيعوا ذلك إلا حال كونهما متساويين، ومثله يقال فيما بعده،\rوفي رواية: (إلا مثلاً بمثل سواء سواء ، قال بعضهم: جمع بينهما؛ للتوكيد، أو لدفع توهم\rالمماثلة التقريبية، فأفاد به أن المراد: المساواة حقيقة لا بحسب الحزر والتخمين، ويحتمل أن\rالمراد بالأول: المساواة في المكيل، وبالثاني: المساواة في الموزون، أو بالعكس، وهذا\rأولى؛ لأن التأسيس خير من التأكيد\rقوله: (عيناً بعين) أي: حالين.\rقوله: (ه يداً بيد  أي: متقابضين قبضاً حقيقياً قبل التفرق. شيخنا رحمه الله تعالى .\r\rقوله: (فإذا اختلفت هذه الأجناس  أي: واتحدت علة الربا؛ كبر بشعير، وذهب\rبفضة، والدليل على هذا القيد: الإجماع كما سيأتي عن (التحفة)\rقوله: ((فبيعوا كيف ششتم)) أي: متماثلاً ومتفاضلاً\rقوله: (إذا كان يداً بيد (((كان) تامة، وفاعلها ضمير مستتر يعود على البيع، و (يداً بيد)\rحال من الضمير المستتر؛ أي: إذا وجد بيع الأصناف المختلفة حال كونه يدا بيد. شيخنا رحمه الله\rتعالى .\rقوله: (أي: مقابضة (تفسير لـ (يداً بيد).\rقوله: (ومن لازمها) أي: المقابضة.\rقوله: (الحلول) أي: وإلا .. لجاز تأخير التسليم إلى زمنه، كذا نقلوه عن الرافعي رحمه الله\rتعالى .\rقوله: (أي: غالباً) أي: فالملازمة المذكورة إنما هي باعتبار الغالب، ومن غير الغالب قد\rيحصل التقابض قبل التفرق مع كون العقد مشروطاً فيه التأجيل لأحد العوضين لحظة مثلاً، قالا في\rالتحفة) و (النهاية): (وما اقتضاه - أي: الحديث - من اشتراط المقابضة ولو مع اختلاف العلة","part":13,"page":13},{"id":4843,"text":"غير مراد إجماعاً ، قال العلامة ابن قاسم: (هذا دليل قاطع على أن شمول العبارة لغير المراد\rلا يقدح في صحتها، وهذا مما ينفع المصنفين (فليتأمل .\r\rقوله: (ويعتبر لعلم التساوي ... (إلخ، هذا شروع في بيان الحال التي تعتبر فيها المماثلة\rقوله: (فيما يعتبر أحواله) كذا في الأصل، ولعل الأصوب: (فيما تتغير أحواله)،\rفليحرر.\rقوله: (حال كماله (نائب فاعل (يعتبر العلم التساوي).\rقوله: (بأن يتهيأ لأكثر الانتفاعات به) أي: مع إمكان العلم بالمماثلة، فلا يرد أن ما لا جفاف\r\rله؛ كالقثاء وباقي الخضراوات لا يباع بعضه ببعض. (ع ش .\rقوله: (أو يصلح ادخاره) أي: كالسمن، فحال الكمال: وصول الشيء إلى حالة يطلب فيها\rغالباً، هذا هو الضابط في ذلك.\rقوله: (ففي نحو التمر (كذا بالمثناة هنا، والذي في (التحفة) و (النهاية): ثمر ، قال\r(ع ش): (هو بالمثلثة كما يفهمه قوله: (إلا وقت الجفاف)؛ إذ لو قرئ بالمثناة .. لم يكن\rلقوله: (إلا وقت الجفاف، معنى بالنسبة للتمر (انتهى، فليتأمل .\rقوله: (لا تكفي المماثلة فيه) أي: في الثمر\r\rقوله: (إلا وقت الجفاف) أي: ليصير كاملاً، وأما تنقيتها .. فشرط للمماثلة لا للكمال؛\rوذلك لخبر: سئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر فقال: «أينقص\rالرطب إذا يبس؟، قالوا: نعم، قال: (فلا إذاً) رواه الترمذي وصححه ، أشار صلى الله\rتعالى عليه وسلم بقوله: (أينقص ... » إلخ إلى أن المماثلة إنما تعتبر حال الجفاف، وجه\rالإشارة: أن نقصان الرطب بالجفاف أوضح من أن يسأل عنه لكونه معلوماً لكل أحد، فكان\rالغرض من السؤال الإشارة إلى ذلك، تدير\r\rقوله: (فلا يباع رطب برطب) بضم الراءين وفتح الطاءين، وخالف في هذا المزني كالأئمة\rالثلاثة رضي الله تعالى عنهم","part":13,"page":14},{"id":4844,"text":"قوله: (ولا بتمر) أي: لا يباع رطب بتمر، ولا عنب بعنب ولا بزبيب، ولا بسر ببسر\rولا يرطب ولا بتمر، ولا طلع إناث بأحدهما ولا بمثله. (تحفة \rقوله: (إلا في العرايا) أي: فإنها جائزة؛ وهي بيع الرطب أو العنب على شجره خرصاً بمثله\rتمراً أو زبيباً كيلاً فيما دون نصاب الزكاة؛ وهو خمسة أوسق كما مرَّ؛ وذلك لأنه صلى الله تعالى\rعليه وسلم: (نهى عن بيع الثمر بالثمر، ورخص في العرايا أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطباً)\r\rرواه الشيخان ، ورويا أيضاً: (أنه رخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق، أو في\rخمسة أوسق) شك داوود بن حصين أحد رواته ، فأخذ الشافعي رضي الله تعالى عنه باليقين،\rوقيس بالتمر العنب؛ بجامع أن كلاً منهما زكوي يمكن خرصه ويدخر يابسه، ومثلهما البسر\rثم لا فرق في الأظهر بين الفقير والغني، وأما ما روي عن زيد بن ثابت: (أن رجالاً من\rالأنصار شكوا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به\rرطباً يأكلونه مع الناس، وعندهم فضل قوتهم من التمر، فرخص لهم أن بيتاعوا العرايا بخرصها من\rالتمر . . فأجيب عنه بأن هذا حكمة المشروعية، ثم قد يعم الحكم؛ كما في الرمل والاضطباع\rفي الطواف.\rقوله: (ولا رطب) أي: ولا يباع شيء رطب\rحينئذ\rقوله: (بفتح الراء) أي: وسكون الطاء.\rقوله: (برطب من جنسه (خرج به: الرطب الذي ليس من جنسه؛ لعدم اشتراط المماثلة\rقوله: (كفناء وعنب بمثله) أي: والحصرم والبلح على نزاع فيهما، وظاهر كلامه: أنه\rلا عبرة بما يجف من نحو القثاء؛ كالباذنجان وحبوب الرمان، ويمكن توجيهه بأن النظر فيه\rللغالب، لكن الذي أورده جمع: الجواز فيما يجف من ذلك ولم يخرج بالجفاف عن كونه\rمطعوماً، بخلاف القرع فإنه بعد جفافه لا يصلح للأكل، تأمل.","part":13,"page":15},{"id":4845,"text":"قوله: (لعدم تحقق المماثلة حينئذ) أي: حين إذ كان رطباً، قال في (التحفة): (نعم؛\rالزيتون يباع بعضه ببعض حال اسوداده ونضجه؛ لأنه كامل، على أنه قيل: لا يستثنى؛ لأن\rرطوبته زيته وليس فيه مائية أصلاً ، وقد جزم بعدم الاستثناء في النهاية»، وزاد: (ولو كان\rفيه مائية .. لجف ، لكن نظر فيه الزيادي بأنه إذا وضع عليه ملح .. خرج منه ماء صرف يشاهد\rعلى أن قوله: (لأن رطوبته زيته ... ) إلخ ممنوع، وبتسليمه قد يقال: الجفاف عبارة عن انتفاء\r\rالرطوبة، أو قلتها أعم من أن تكون مائية أو دهنية، ولعل هذا وجه تعبير الشارح رحمه الله تعالى\rب قيل)، والله أعلم، أعاده السيد عمر\rقوله: (ولا تعتبر المماثلة في الحبوب) أي: التي يتناهى جفافها وهي منقاة من نحو تين\rوزوان، والمراد بتناهي انجفاف هنا: وصوله إلى حالة يتأتى منه ادخاره عادة، أو ألا يظهر بزوال\rالرطوبة الباقية أثر في المكيال، تدير\rقوله: (إلا حال كونه حباً جافاً) أي: لتحقق المماثلة فيها حينئذ\rقوله: (وكذا اللحم) أي: فيعتبر فيه كونه جافاً.\rقوله: (فلا يباع دقيق بدقيق) أي: لأنه يتفاوت في النعومة.\rقوله: (إن اتحد جنسهما) أي: الدقيقين؛ کدقيق بر بدقيق بر، بخلاف ما إذا لم يتحد\rالجنس؛ لعدم اشتراط المماثلة حينئذ\rقوله: (وكذا سويق) أي: دقيق المقلي من الشعير أو الحنطة كما قاله السيد عمر.\rقوله: (ونشأ) بالقصر: معروف\rقوله: (وحب قشر أو بل) أي: حب أزيل قشره أو بل بالماء مثلاً فـ (قشر) و (بل (فعلان\rمبنيان للمجهول.\rقوله: (وإن جف) أي: الحب، وكذا طحين سمسم قبل استخراج دهنه وطحينه؛ لما فيه من\rالخليط، بخلاف كسبه الخالص من الدهن الذي يؤثر في الوزن، وأما ما لا يؤثر في الوزن .. فيباع\rبمثله\rقوله: (ولا يباع نحو جبن وزيد ومصل) أي: وأقط وخائر.","part":13,"page":16},{"id":4846,"text":"قوله: (بجنسه) أي: للجهل بالمماثلة بمخالطة نحو الإنفحة أو الملح أو الدقيق؛ فإن الأقط\rلبن يضاف إليه دقيق فيجمد، فإذا وضع على الحصير التي يعصر عليها .. سال منه المصل مخلوطاً\rبالدقيق، تدبر\rقوله: (ولا يسمن) أي: ولا يباع شيء مما ذكر بسمن\rقوله: (ولا لبن أو بر أو نحوهما) أي: ولا يباع لبن أو بر أو نحوهما كالشعير، فهو معطوف\rعلى قوله: (نحو جين. (إلخ.\r\rقوله: (بما اتخذ منه) أي: من اللبن أو البر أو نحوهما؛ لخروجها عن حالة الكمال وعدم\rالعلم بالمماثلة، وأخذ منه: أن محل الامتناع ما لم يكونا كاملين أو بفرط التفاوت بينهما فيما\rذكر، فليتأمل.\rقوله: (ولا تمر وزبيب بمثله) أي: ولا يباع تمر بمثله ولا زبيب بمثله، فهو عطف أيضاً على\r(نحو جين).\rقوله: (إن نزع نواه) أي: كل من التمر والزبيب؛ وذلك لذهاب كماله: پسر رعة الفساد إليه\rحينئذ، قال في (حاشية الروض): (وعلم منه: أنه لو فرض تمر وزييب لا نوى له. . صح بيعه\rبمثله لكماله .\rقوله: (ولا لحم بمثله) أي: ولا يباع لحم بمثله، فهو عطف أيضاً على (نحو جين).\rقوله: (إن كان به عظم أو ملح يؤثر في الوزن) أي: بخلاف ما لم يكن فيه عظم ولا ملح، أو\rكان ولم يؤثر في الوزن؛ لقلته فنزع العظم المذكور شرط في صحة بيع اللحم بمثله، ولا يبطل\rكماله به؛ لأنه لا يتعلق ببقائه صلاح\rومعلوم: أن الكلام في القديد؛ إذ اللحم الطري لا يباع بعضه ببعض من جنسه مطلقاً؛ ففي\rالنهاية): (وألحق بالرطب في ذلك طري اللحم، فلا يباع بطريه ولا بقديده من جنسه، ويباع\rقديده بقديده بلا عظم ولا ملح يظهر في الوزن .\rقوله: (ولا خل بمثله) أي: ولا يباع خل بجنسه.\rقوله: (إن كان فيه ماء) أي: بخلاف ما إذا لم يكن فيه ماء .. فإنه يجوز بيعه بمثله.\rقوله: (أو بغير جنسه إن كان في كل منهما ماء (أي: لأنه حينئذ من قاعدة: مد عجوة، وعلم","part":13,"page":17},{"id":4847,"text":"أن كل خلين لا ماء فيهما يجوز بيع. أحدهما بالآخر\r:\rمن كلامه هنا: ضابط مسائل الخلول،\r، وهو\rاتحد الجنس أم اختلف، وكذا إذا كان في أحدهما ماء واختلف الجنس، وكل خلين فيهما ماء ..\rيمتنع بيع أحدهما بالآخر وإن اختلف الجنس، وكذلك إذا كان في أحدهما ماء واتحد الجنس،\rتأمل.\r\rقوله: (ولا تكفي مماثلة ما أثرت فيه النار بطبخ) أي: كاللحم.\rقوله: (أو قلي) أي: كالسمسم\rقوله: (أو شي) أي: كالبيض، أو عقد كما في (التحفة، وغيرها ، وذلك مثل: الدبس\rوالسكر والفانيد، وخرج بالطبخ وما بعده: تأثير التمييز كما سيأتي في المتن، وما أثرت فيه\rالحرارة فقط؛ كالماء المغلي .. فيباع بعضه ببعض؛ لأنه لا يتأثر بالنار تأثر غيره بها.\rقوله: (لاختلاف تأثيرها) أي: النار قوة وضعفاً.\rقوله: (فيمنع العلم بالمماثلة) أي: والجهل بها كحقيقة المفاضلة كما مر.\rقوله: (فلا يباع نحو سكر ... (إلخ؛ أي: وفانيد؛ وهو عسل القصب المسمى بالمرسل.\rقوله: (بمثله ... (إلخ: متعلق بـ (لا يباع).\rقوله: (ولا بأصله ولا بسائر ما يتخذ من أصله (كذا في الأسنى ، قال ابن قاسم:\r(وقضيته: امتناع بيع السكر بالفانيد؛ لأنه متخذ من أصله وهو القصب، لكن يخالف قول\rالروض، بعد ذلك: (والسكر والفانيد جنسان» انتهى؛ إذ قضية كونهما جنسين: جواز بيع\rأحدهما بالآخر؛ لعدم اشتراط المماثلة في الجنسين فلا يضر تأثير النار، اللهم إلا أن يلتزم أن أصل\rأحدهما غير أصل الآخر: أخذاً من تعليل شرحه كونهما جنسين به اختلاف قصبهما؛ لأن الفانيد\rيتخذ من قصب قليل الحلاوة كأعالي العيدان، والسكر يطبخ من أسافلها وأوساطها لشدة\rحلاوتهما، انتهى، وكل منهما لا يصدق عليه أنه متخذ من أصل الآخر؛ لاختلاف أصلهما،\rفليتأمل \rقوله: (إلا نار التمييز؛ كالعسل والسمن) أي: والذهب والفضة.\rقوله: (إذا ميز بها) أي: بالنار.","part":13,"page":18},{"id":4848,"text":"قوله: (شمع الأول) أي: العسل.\rقوله: (وروبة الثاني) أي: لبن السمن، وغش الذهب والفضة.\r\rقوله: (فإنها لخفتها) أي: نار التمييز\rقوله: (لا تمنع ذلك) أي: المماثلة فالنار في ذلك لطيفة لا تؤثر في العقد\rقوله: (ومن ثم) أي: ومن أجل هذا التعليل.\rقوله: (لو انعقد بها أجزاؤهما) أي: العسل والسمن\rقوله: (كانا كالأول) أي: فلا يجوز بيع بعضهما ببعض؛ للجهل بالمماثلة، قال في\rالمغني): (ولا يجوز بيع العسل بشمعه بمثله ولا يصاف؛ لقاعدة: مد عجوة، فإن قيل: هلا\rجاز كبيع التمر بعضه ببعض وفيه النوى؟ أجيب بأن النوى غير مقصود، بخلاف الشمع في العسل\rفإن اجتماعهما يؤدي إلى الجهالة (تدير)\r\rقوله: (وإذا باع ... ) إلخ، هذا شروع في المسألة المشهورة بقاعدة مد عجوة ودرهم،\rوالغرض من إيرادها هنا: تقييد ما تقدم من اعتبار المماثلة في الوزن والكبل فقط؛ كأنه قال: محل\rاعتبار ذلك فقط وعدم النظر للقيمة ما لم يكن المعقود عليه من هذه القاعدة، وإلا .. نظر فيه\rللقيمة مع الوزن في بعض الصور كما سيأتي\rقوله: (جنساً ربوياً بجنسه) أي: وليس ذلك الجنس تابعاً بالنسبة إلى المقصود، ولا ضمناً\rمن الجانبين؛ بأن كان ظاهراً في كل منهما أو ظاهراً في أحدهما كامناً في الآخر.\rقوله: (ومعهما أو مع أحدهما) أي: الجنسين.\rقوله: (جنس آخر ولو غير ربوي) أي: فلا فرق بين كون المضموم المربوي المتحد الجنس من\rالجانبين ربوياً وغيره؛ لأن جنس المبيع اختلف وإن لم يختلف الجنس الروي.\rقوله: (أو نوع آخر) أي: سواء كان نوعاً حقيقياً أم صفة؛ بأن اختلف النوع الحقيقي من\rالجانبين جميعهما، بأن اشتمل أحدهما من جنس ريوي على نوعين اشمل الآخر عليهما أو على\rأحدهما، أو اختلف الوصف من الجانبين جميعهما؛ بأن اشتمل أحدهما من جنس ربوي على\rوصفين اشتمل الآخر عليهما","part":13,"page":19},{"id":4849,"text":"والحاصل كما قاله (ع ش): أن الاختلاف حيث كان بتعدد الجنس أو النوع أو الصفة إما في\rالطرفين أو أحدهما .. كان الحاصل من ذلك تسع صور: تعدد الجنس أو النوع أو الصفة في كل من\r\rالطرفين أو أحدهما، والمد المعتبر في أحد الطرفين إما أن تزيد قيمته على الدرهم أو تنقص أو\rتساوي، فتلك ثلاث صور تضرب في التسع المذكورة تبلغ سبعاً وعشرين صورة، والعقد في\rجميعها باطل، إلا إذا كان المبيع صحاحاً ومكسرة بمثلها أو بصحاح فقط أو بمكسرة فقط قيمة\rالمكسرة كقيمة الصحيح .. فإن العقد. صحيح، تدبر\r\rقوله: (كمد عجوة) أي: ودرهم كما في غيره، وهذا مثال لاختلاف الجنس، وهو السبب\rفي تسمية هذه المسألة بما مر، وهي مسألة مشهورة بالصعوبة حتى أفردت بتأليف مستقل، فممن\rأفردها به: العلامة محمد بن زياد الوضاحي وداوود بن عباس السالمي والعلامة البرماوي، قال:\r(وضابطها: أن يشتمل كل من طرفي العقد الواحد على جنس متحد فيهما سواء كان وجوده حقيقياً\rفيهما، أو ضمنياً في طرف وحقيقياً في الآخر، ومع أحدهما أو كل منهما عين أخرى ربوية أو لا \rمخالفة له جنساً أو نوعاً أو صفة .... ) إلخ، وقد أشرت إلى هذا الضابط فيما مر\rقوله: (بعد منها ودرهم (وجه البطلان في هذا: أن قيمة المد إن كانت أكثر من الدرهم الذي\r\"\rمعه؛ کدر همين .. فمد الدرهمين ثلثا طرف المبيع، فيقابله ثلثا مد وثلثا درهم من الطرف الآخر.\rبقي منه ثلث مد وثلث درهم في مقابلة الدرهم من ذلك الطرف؛ فيوزع الدرهم المذكور على ثلث\rالمد وثلث الدرهم بالسوية، فتتحقق المفاضلة في مقابلة ثلث در هم بنصف درهم.\rوإن كانت أقل؛ كنصف درهم فيكون المد ثلث ما في هذا الطرف فيقابله ثلث مد وثلث درهم\rمن الطرف الآخر، بقي منه ثلثا مد و] ثلثا درهم في مقابلة الدرهم في ذلك الطرف؛ فيوزع الدرهم\r\rالمذكور على ثلثي المد وثاني الدرهم بالسوية، فتتحقق المفاضلة في مقابلة ثلثي درهم بنصف.","part":13,"page":20},{"id":4850,"text":"وإن كانت مساوية لقيمة الدرهم الذي. لزم الجهل بالمماثلة؛ لأنها تستند [إلى] التقويم\rوهو حدس وتخمين قد يكون صواباً وقد يكون خطأ والشرط هنا المماثلة الحقيقية، وإنما لم تتفرق\rالصفقة؛ لأن الفساد للهيئة الاجتماعية كالعقد على خمس نسوة، تدير.\rقوله: (أو بمد وثوب (هذا مثال ما اشتمل جميعهما على جنس وانضم إليه في أحدهما غير\rربوي.\rقوله: (أو بمدين أو بدرهمين) هذا مثال ما اشتمل أحدهما على جنسين ربويين واشتمل الآخر\rعلى أحدهما فقط\r\rقوله: (لا بثوبين) أي: فإنه يجوز؛ لعدم الربوي في هذا الطرف.\rقوله: (وكدراهم جيدة ... (إلخ، هذه أمثلة اختلاف الوصف من الجانبين جميعهما\rقوله: (بجيدة أو رديئة أو بهما) أي: بالجيدة والرديئة معاً، ولا يتقيد هنا بكونهما متميزين؛\rلأن القاعدة جارية في النقد مع الاختلاط، بخلافه في الحبوب كما سيأتي.\rقوله: (واختلفا قيمة كما هو الغالب (كذا قيد بهذا هنا في (شرح المنهج ، قال الشيخ\rعميرة: (لم أره للأصحاب إلا في مسألة الصحاح والمكسرة خاصة؛ وكأن الشيخ الحق هذا؛\rنظراً إلى أن الجودة والرداءة مجرد صفة)، وتوقف ابن قاسم في هذا الإلحاق ، وقال (ع\rش): (والمعتمد: التسوية بين الجيد والرديء والصحيح والمكسر؛ فحيث تساويا في القيمة ...\rصح، وإلا فلا) تدبر \rقوله: (وكفضة مغشوشة) أي: سواء كان الغش ذهباً أم غيره أخذاً مما سيأتي عن (الإيعاب).\rقوله: (بفضة مغشوشة (كذلك ..\rقوله: (أو خالصة) أي: أو فضة خالصة عن الغش.\rقوله: (وكذهب مغشوش) أي: بالفضة أو غيرها.\rقوله: (بذهب خالص) أي: عن الغش.\rقوله: (أو بفضة) أي: خالصة عن الغش وكان غش الذهب فضة؛ ليدخل في القاعدة، كذا\rذلك\rأفادني بعض الفضلاء، وانظر: هل ينافيه ما نقل عن (الإيعاب، مما نصه: (والذي يتجه من ذ","part":13,"page":21},{"id":4851,"text":"أنه لا يجوز بيع الدراهم المغشوشة بالدنانير المغشوشة إلا حيث لم يكن للغش [قيمة] ولم يؤثر في\rالوزن، سواء كان الغش فضة أم نحاساً، حصل منه بالتمييز شيء أم لا، ولا مدخل للرواج في هذا\rالباب، ثم رأيت الروياني صرح بما ذكرته حيث قال: الغش اليسير الذي لا يأخذ حظاً من الوزن\rلا يمنع من صحة البيع (انتهى، فليتأمل\rقوله: (أو بثوب مطرز بذهب) أي: سواء كان التطريز بالإبرة أم لا كما هو ظاهر\r\rقوله: (أو فضة) أي: أو ثوب مطرز بفضة خالصة عن الغش أو مغشوشة.\rقوله: (وكصاع تمر معقلي ... إلخ، هذه أمثلة اختلاف النوع الحقيقي من الجانبين\rجميعهما، والتمر المعقلي: نوع من أنواع التمر؛ نسبة إلى معقل بن يسار الصحابي رضي الله\rتعالى عنه لكونه غرسه ..\rقوله: (ومعهما أو مع أحدهما برني) بفتح الباء وسكون الراء، قال في (القاموس): (تمر\rمعروف معرب، أصله: برنيك، أي: الحمل الجيد ، وقال الشيخ الشرقاوي وداوود\rالسالمي: (إنه نوع من العجوة، وهو نسبة إلى رجل كان يتعاطاه يقال له: رأس البرنية .\rقوله: (وكدرهم صحيح بمثله .... إلخ، هذا من أمثله اختلاف [الصفة من الجانبين جميعهما ..\rقوله: (ومعهما أو مع أحدهما مكسر (المراد بـ (المكسر (كما قاله: جمع القراضة التي\rتقرض من الدنانير أو الدراهم للمعاملة في الحوائج اليسيرة، قال الحفني: (وما عدا ذلك وإن كان\rنصف شريفي أو ربع ريال .. يقال له: صحيح) فافهم.\rقوله: (أقل. من قيمة الصحيح) أي: كما هو الغالب وعكسه؛ وهو أن تكون قيمة الصحيح\rأقل من قيمة المكسرة؛ وذلك لأن التوزيع إنما يتأتى حينئذ، أفاده في (التحفة .\rقوله: (وكصاع بر جيد ورديء متميزين) أي: إذ لا يتأتى التوزيع إلا حينئذ، بخلاف ما إذا لم\rيتميزا بشرط أن تقل حبات الآخر؛ بحيث لو ميزت .. لم تظهر في الكيل، هذا هو المعتمد.","part":13,"page":22},{"id":4852,"text":"وما قيل بالصحة في اختلاط أحد النوعين بالآخر وإن كثرت حباته؛ لأنها إذا كثرت في الجنس لم\rتتحقق المماثلة بخلاف النوع .. ممنوع بأن اختلاف النوع في أحد الطرفين يوجب توزيع ما في الآخر\rوهو مانع من العلم بالممائلة، تدبر ...\rقوله: (لم يصح البيع (جواب (وإذا باع جنساً ... ) إلخ.\rقوله: (في جميع هذه الصور) أي: الثمانية إجمالاً والأربع وعشرين تفصيلاً كما يعلم\r\r\rبالتأمل، ولا يتأتى هنا تفريق الصفقة، والقائل بتفريقها غلطوه؛ لأن شرط الصحة علم التساوي\rحال العقد فيما يستقر عليه وذلك مفقود هنا، ولأن الفساد للهيئة الاجتماعية كالعقد على خمس\rنسوة، تأمل\rقوله: (لنهيه صلى الله تعالى عليه وسلم ... (إلخ، دليل للبطلان في ذلك من جهة النقل.\rقوله: (عن بيع قلادة خرز وذهب) أي: قلادة فيها خرز وذهب.\rقوله: (بذهب حتى ينزع الذهب منها) أي: من القلادة، والحديث رواه مسلم عن فضالة بن\rعبيد رضي الله تعالى عنه قال: اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر ديناراً فيها ذهب وخرز، ففصلتها\rمنه فوجدت فيها أكثر من اثني عشر ديناراً، فذكرت ذلك للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال:\rلا تباع حتى تفصل ، وفي رواية لأبي داوود (لا، حتى تميز بينه وبينه)، فقال: إنما أردت\rالحجارة، فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: «لا، حتى تميز بينهما،، قال - أي:\rالراوي -: فرده؛ أي: البيع حتى ميز بينهما .\rقوله: (ولعدم تحقق المماثلة هنا) عطف على (لنهيه ... (إلخ، فهو دليل لذلك أيضاً\rعقلي، وبيان هذا: أن قضية اشتمال أحد طرفي العقد على مالين مختلفين توزيع ما في الآخر\rعليهما اعتباراً بالقيمة؛ كما في بيع شقص مشفوع وسيف بألف وقيمة الشقص مئة والسيف\rخمسون؛ فإن الشفيع يأخذ الشقص بثلثي الثمن، والتوزيع هنا - لكونه ناشئاً عن التقويم الذي هو","part":13,"page":23},{"id":4853,"text":"تخمين قد يخطيء - يؤدي - وإن اتحدت شجرة المدين مثلاً وضرب الدر همين ـ للمفاضلة أو عدم\rالعلم بالمماثلة، وقد أوضحت هذا في المثال الأول، فليقس عليه بقية الأمثلة؛ لأنه يكفي الفطن\rمثال واحد ما لا يكفي الغبي ألف شاهد\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل هذا التعليل.\rقوله: (لو جعل في بيع مد و درهم بعد و درهم) أي: وهو المثال الأول كما مر.\rقوله: (المد في مقابلة المد ... (إلخ، نائب فاعل (جعل).\rقوله: (أو الدرهم) أي: أو جعل المد في مقابلة الدرهم.\r\rقوله: (والدرهم في مقابلة المد أو الدرهم) أي: وجعل الدرهم في مقابلة ... إلخ، فهو\rعطف على (المد ... (إلخ، ولا بد من التصريح بذلك، قال في التحفة): (كبعتك هذا\rبهذا وهذا بهذا، وبحث بعضهم: أن نية التفصيل كذكره، وفيه نظر وإن أقره جمع؛ لما مر: أنه\rلو كان نقدان مختلفان لم تكف نيتهما أحدهما، ولا يرد على ذلك صحة البيع بالكناية؛ لأنه\rيغتفر في الصيغة ما لا يغتفر في المعقود عليه (انتهى، ومثله في (النهاية .\rقوله: (جاز) أي: ولم يدخل في القاعدة السابقة\rقوله: (إذ لا توزيع) أي: بسبب اختلاف الصفقة، بخلافه بتعدد البائع أو المشتري؛ لوجود\rالتخمين معه، تدبر\rقوله: (كما لو كان الجنس الآخر غير مقصود) أي: فإنه جائز أيضاً.\rقوله: (كبر بشعير في\rأحدهما حبات قليلة بحيث لا تقصد) أي: بحيث لا يقصد تمييزها\rلتستعمل وحدها، وعبارة (الغرر): (ولو باع حنطة بشعير وفيهما أو في أحدهما حبات من\rالآخر يسيرة .. صح، وإن كثرت .. لم يصح .\rقوله: (وإن أثرت في الكيل) أي: فلا يضبط هنا بالتأثير في الكيل، بل الضابط: أن يكون\rالشعير المخالط للبر قدراً بقصد تمييزه ليستعمل شعيراً، وكذا العكس كما تقرر؛ لأن المماثلة غير\rمرعية عند اختلاف الجنس، تأمل.\rقوله: (بخلاف بر ببر بأحدهما حبات شعير يؤثر فيه) أي: في الكيل","part":13,"page":24},{"id":4854,"text":"قوله: (فإنه يضر؛ لاتحاد الجنس) أي: جنس العوضين؛ فحيث أثر في الكيل .. انتفت\rالمماثلة المشترطة هنا، وبهذا مع ما قبله وقوله السابق: (لا في الموزونين) يعلم الفرق بين\rالثلاثة، وهو أنه يضر أدنى شيء في الموزونين، وما أثر في المكيل عند اتحاد الجنس وما يقصد\rتمييزه عند اختلاف الجنس لا مجرد الظهور في الكيل، تدبر\rقوله: (وكدار بها ماء) أي: عذب؛ إذ لا كلام في الماء الملح هنا، وهذا عطف على\rقوله: (كبر بشعير ... ) إلخ\r\rقوله: (بدار بها ماء) أي: عذب فإنه جائز أيضاً\rقوله: (إذ الماء بالنسبة لمقصود الدار ... ) إلخ، تعليل للجواز الذي تضمنه التشبيه المذكور\rكما قررته.\rقوله: (غير مقصود معها) أي: الدار.\rقوله: (وإن قصد في نفسه) أي: فالماء هنا تابع بالإضافة إلى مقصود الدار؛ لعدم توجه\rالقصد إليه غالباً، بخلاف المعدن المعلوم؛ لأنه مع العلم به مقصود بالمقابلة، ولا ينافي كون\rالماء تابعاً بالإضافة كونه مقصوداً في نفسه حتى يشترط التعرض له في البيع ليدخل فيه؛ فسيأتي:\rأنه لا يصح بيع دار فيها بئر ماء ما لم ينص على بيعه؛ لاختلاط الماء الموجود للبائع بما يحدث\rللمشتري، والحاصل: أنه من حيث إنه تابع بالإضافة .. اغتفر من جهة الربا، ومن حيث إنه\rمقصود في نفسه .. اعتبر التعرض له في البيع ليدخل فيه، وبهذا سقط ما قيل: إن التابع إذا صرح\rبه .. يمنع صحة البيع كالحمل، ولو سلم عدم سقوطه به .. فمنقوض ببيع الخاتم وقصه وبيع الدار\rومرافقها المتصلة بها من سلم ونحوه، أفاده في الأسنى \rقوله: (وكما لو استوت قيمة المكثر ... (إلخ، هذا عطف على (كما لو كان الجنس الآخر\rغير مقصود)، وإنما صح عند الاستواء في القيمة هنا؛ لأن التقويم وإن كان تخميناً إلا أن الدراهم\rوالدنانير قيم الأشياء فهي أضبط من غيرها، أفاده ابن قاسم .","part":13,"page":25},{"id":4855,"text":"قوله: (بخلاف النوع والجنس وإن لم تختلف القيمة فيهما) أي: فلم يشترط عند الاختلاف\rبالجنس والنوع تفاوت القيمة، بل ضر مطلقاً\rقوله: (لأنهما) أي: النوع والجنس\r\rقوله: (مظنة الاختلاف غالباً) أي: فاكتفي بالمظنة وإن فرض التساوي، ولا كذلك الصفة،\rنقله (سم) عن الجوجري \rقوله: (فالتوزيع موجود فيهما) أي: النوع والجنس.\r\rقوله: (كذلك (يعني: مع عدم اختلاف القيمة، قالا في التحفة، و النهاية): (ينبغي\rالتفطن لدقيقة يغفل عنها، وهي: أنه يبطل كما عرف مما تقرر بيع دينار مثلاً فيه ذهب وفضة بمثله\rأو بأحدهما ولو خالصاً وإن قل الخليط؛ لأنه يؤثر في الوزن مطلقاً، فإن فرض عدم تأثيره فيه ولم\rيظهر به تفاوت في القيمة .. صح ، زاد في النهاية): (ويؤخذ منه بالأولى: بطلان ما عمت\rبه البلوى من دفع دينار مغربي مثلاً، وعليه تمام ما يبلغ به ديناراً جديداً من فضة أو فلوس وأخذ\rدينار جديد بدله؛ جرياً على القاعدة، ولهذا: قال بعضهم: لو قال لصيرفي: اصرف لي بنصف\rهذا الدرهم فضة وبالنصف الآخر فلوساً. . جاز؛ لأنه جعل نصفاً في مقابلة الفضة ونصفاً في مقابلة\rالفلوس، بخلاف ما لو قال: اصرف لي بهذا الدرهم نصف فضة ونصف فلوس .. لا يجوز؛ لأنه\rإذا قسط عليهما ذلك .. احتمل التفاضل، وكان من صور مد عجوة (انتهى، فليتأمل .\rقوله: (ولا يصح بيع اللحم) أي: يحرم ويبطل.\rقوله: (والشحم والألية والكرش، ونحوها) أي: من كلية وطحال وقلب.\rقوله: (كجلد السميط) هو الذي نتف شعره بالماء الحار\rقوله: (بالحيوان) أي: الحي، قال في (حاشية الفتح:: (الظاهر: أنه تعبدي كالربا\rالسابق \rقوله: (مأكولاً ذلك الحيوان أو غيره (هذا هو الأظهر، قال في (المغني»: (ومقابله:\rالجواز، أما في المأكول وهو مبني على أن اللحوم أجناس .. فبالقياس على بيع اللحم باللحم،","part":13,"page":26},{"id":4856,"text":"وأما في غيره .. فوجه بأن سبب المنع بيع مال الربا بأصله المشتمل عليه ولم يوجد ذلك هنا .\rقوله: (كسمك ... (إلخ؛ أي: وجراد حي؛ لأنه لا يعد لحماً، ومن ثم جاز بيع بعضه\rببعض حياً على المعتمد، كذا في (ع ش ، قال في (التحفة): (بحث جمع حل بيع الحيوان\rبالسمك الميت، وفيه نظر ، قال ابن قاسم: (قوة الكلام تفهم: أن مدرك البحث عن السمك\r\rالميت من قبيل الحيوان، فعليه: يمتنع بيع السمك الميت بلحم غيره مثلاً، وأن مدرك النظر عده\rمن قبيل اللحم، فعليه: لا يمتنع ما ذكر، فليراجع، وانظر: هل يجري هذا الاختلاف في بيع\rحيوان حي بحيوان مذبوح؟) فليراجع .\rقوله: (لنهيه صلى الله تعالى عليه وسلم عن ذلك) أي: عن بيع اللحم بالحيوان، رواه\rأبو داوود مرسلاً ، قال في (التحفة): (وإرساله مجبور بإسناد الترمذي له ـ أي: عن زيد بن\r\rسلمة الساعدي - ومعتضد بالنهي الصحيح عن بيع الشاة باللحم ، وبأن أكثر أهل العلم عليه\rعلى أنه مرسل ابن المسيب، وهو بمنزلة المسند على نزاع فيه، لكن صحح في (المجموع): أنه\rلا فرق حتى عند الشافعي رضي الله تعالى عنه، وما اشتهر عنه من الفرق لم يصح، وبأن أبا بكر\rرضي الله تعالى عنه قال - وقد نحرت جزور في عهده، فجاء رجل بعناق يطلب بها لحماً -: «لا\rيصلح هذا، ولم يخالفه أحد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم.\r(*) (\rمن\rقوله: (أما نحو بيض وعظم) أي: كلبن، وهذا مقابل قول المتن: (اللحم).\rقوله: (فيجوز بحيوان) أي: بيعه بحيوان؛ بأن باع بيضاً بدجاجة ليس فيها بيض، بخلاف\rما إذا كان فيها بيض .. لا يصح إذا كان البيض المبيع بيض دجاجة كما في (الأسنى) وغيره ؛\rويدل له: الاستدراك الآتي.\rقوله: (نعم؛ يمتنع بيع لبن شاة بشاة فيها لبن) أي: لأن اللين في الضرع يأخذ قسطاً.","part":13,"page":27},{"id":4857,"text":"الثمن؛ بدليل: أنه يجب الثمن في مقابلته في المصراة، ومثل الشاة سائر الحيوانات المأكولة،\rقال في (الأسنى): (أما الآدميات ذوات اللبن .. فقد نقل في (البيان، عن الشاشي الجواز فيها،\rوفرق بأن لبن الشاة في الضرع له حكم العين، ولهذا: لا يجوز عقد الإجارة عليه، بخلاف لبن\rالآدمية فإن له حكم المنفعة، ولهذا: يجوز عقد الإجارة عليه ، قال الشهاب في\r\rه حواشيه): (وعلى هذا: لو باع لبن آدمية بلبن آدمية منفصل .. لم يصح؛ لأنهما صارا عينين)\r، والله سبحانه وتعالى أعلم.\rانتهى \rقوله: (فصل) أي: في بيان بيع وشرط، وللشرط في العقد خمسة أحوال؛ لأنه إما\rلصحته؛ كشرط قطع الثمرة، أو من مقتضياته، كالقبض والرد بالعيب، أو من مصالحه؛ كالكتابة\rوالخياطة، أو مما لا غرس فيه؛ كأكل الهريسة، أو مخالف لمقتضاه؛ كعدم القبض، فهذا\r ,\rالأخير مفسد للعقد دون ما قبله، وهو معمول به في الأول، وتأكيد له في الثاني، ومثبت للخيار\rفي الثالث، ولاغ في الرابع، أفاده بعض المحققين \rقوله: (ويبطل البيع إذا شرط فيه شرط) أي: وإن أزيل الشرط في المجلس أو بعده؛ لأن\rالعقد الفاسد لا عبرة به، بلا ينقلب صحيحاً بقولهما: أزلنا الشرط، وسبب البطلان في ذلك: أن\rانضمام الشرط إلى البيع يقي علقة بعد البيع يثور بسببها بينهما منازعة فبطل الشرط إلا ما يستثنى\rالمعنى، وإذا بطل .. بطل لبيع.\rقوله: (كبعتك) أي: داراً مثلاً بألفين.\rقوله: (بشرط أن تقرضني ألفاً) أي: مثلاً، وجه بطلانه: أنه جعل الألف ورفق العقد الثاني\rثمناً، واشتراط العقد الثاني فاسد، فبطل بعض الثمن، وليس له قيمة معلومة حتى يفرض التوزيع\rعليه وعلى الباقي فبطل العقد، ثم إذا عقدا الثاني مع علمهما بفساد الأول .. صح، وإلا .. فلا؛\rلأنهما أتيا به على حكم الشرط الفاسد؛ فقد أتى بالعقد الثاني على ظن وجوبه عليه، وأنه مكره عليه","part":13,"page":28},{"id":4858,"text":"شرعاً؛ فأشبه ما إذا أنفقت المرأة على ولدها المنفي باللعان ثم استلحقه الزوج .. فإنها ترجع عليه\rبما أنفقت؛ لأنها إنما أنفقت على ظن وجوبها عليها، تأمل.\rقوله: (أو تخيط) أي: أو بعتك ثوباً بشرط أن يخيطه البائع أو ويخيطه؛ ففي (التحفة):\r(لا فرق بين التصريح بالشرط والإتيان به على صورة الإخبار، وبه صرح في (مجموعه)، وفي\rكلام غيره ما يقتضي أن خطه بالأمر لا يكون شرطاً، وينبغي حمله على ما إذا أراد به مجرد الأمر\rلا الشرط، ويفرق بين خصه وتخيطه بأن الأمر شيء مبتدأ غير مقيد لما قبله، بخلاف الثاني فإنه إما\r\rصفة أو ما في معناها، وهي مقيدة لما قبلها فكانت في معنى الشرط (انتهى بنقص .\rقوله: (أو نحصد المبيع (ينبغي هنا كما في الإيعاب قراءته بالنون؛ ليصح المعنى،\rلا بالتاء؛ لأن الحصد لازم للمشتري، فإذا قال له البائع: بعتك على أن تحصده بالتاء .. لم يكن\rشرطاً فاسداً، بخلاف ما لو قال: على أن أحصده أنا، أو نحصده نحن .. فإنه فاسد؛ لمخالفته\rمقتضى العقد فأبطله، تدير.\rقوله: (للنهي عن بيع فيه شرط (رواه عبد الحق في (أحكامه) عن عمرو بن شعيب، عن\r(T)\rأبيه، عن جده، وروى أبو داوود بهذا السند: «لا يحل سلف وبيع، ولا شرط وبيع)\rوظاهرهما: امتناع كل شرط، لكن فهم منهما: أن المعنى في ذلك: تأديته إلى بقاء علقة بعد\rالعقد قد يثور بسببها نزاع بين العاقدين وقد يفضي إلى فوات مقصود العقد؛ فحيث انتفى هذا\rالمعنى .. صح الشرط، وقد ورد في بعض الشروط نصوص بصحتها، وستأتي. انتهى (شرح\rالبهجة \rقوله: (إلا في صور) أي: فلا يبطل فيها وهذا استثناء من بطلان البيع والشرط، وهذه\rالصور هنا كالرخص في المعاملات يتبع فيها توقيف الشارع، ولا يتعدى نكل ما فيه مصلحة، أفاده\rالشيخ عميرة\r\rقوله: (منها: البيع بشرط الخيار ... (إلخ، أشار بـ (من) إلى عدم انحصار الصور فيما","part":13,"page":29},{"id":4859,"text":"ذكره؛ فقد ذكر بعضهم أكثر مما هنا: شرط الرهن، والكفيل، والإشهاد، والخيار، والأجل\rالمعين، والعتق للمبيع، والبراءة من العيوب، والنقل من مكان البائع، وقطع الثمار أو تنقيتها،\rوكون المبيع فيه وصف مقصود، وعدم تسليمه حتى يستوفي الثمن، والرد بالعيب، وخيار\rالرؤية.\rقوله: (ثلاثاً أو أقل) أي: بشرط أن يعين ذلك الأقل لا أكثر من الثلاث كما سيأتي.\rقوله: (للإجماع على صحته) أي: البيع.\r\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ شرط فيه الخيار ثلاثاً أو أقل، وفي الخبر المتفق عليه: ذكر\rرجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع فقال له: (من بايعت. فقل له:\rلا خلابة ، زاد البيهقي: (ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال ، وفي رواية:\r) فجعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدة ثلاثة أيام ، والخلابة بكسر الخاء: الغين\rوالخديعة، واشتهر في الشرع أن معنى (لا خلابة): اشتراط الخيار ثلاثة أيام.\rقوله: (أو بشرط البراءة للبائع (أي: العاقد ولو المتصرف عن غيره على ما سيأتي\rقوله: (من العيب بسائر أنواعه) أي: من العيوب الظاهرة والباطنة في المبيع الحيوان وغيره،\rومثله شرط البراءة من العيرب في الثمن.\rقوله: (وألا يرد المشتري المبيع بعيب منها) أي: من العيوب التي بالمبيع، ولعل الواو هنا\rبمعنى: أو؛ كما يدل عليه كلامه في غير هذا الكتاب \rقوله: (لأنه شرط يؤكد العقد (تعليل لصحة العقد مع الشرط المذكور.\rقوله: (ويوافق ظاهر السلامة من العيب) أي: فإن الظاهر: السلامة منه، قال (سم):\r(يتأمل هذا مع التصوير  أي: لأنه يرد في غير العيب الباطن، فلا معنى لحصول التأكيد فيه،\rوأجيب بأنه يؤكده بحسب الظاهر، أو في بعض صوره؛ وهو العيب الباطن، ومراده\rب التصوير): قولهم: (الحيوان وغيره).\rقوله: (أو بشرط قطع الثمر) أي: أو الزرع الأخضر","part":13,"page":30},{"id":4860,"text":"قوله: (إذا باعه قبل بدو صلاحه) أي: أو بعده، ولعل تقييده بهذا؛ لأجل التعليل الذي\rقوله: (لتوقف صحة البيع على هذا الشرط) أي: شرط القطع فإنه لا يجوز ولا يصح إلا\rبشرط القطع في الحال\r\rقوله: (كما نص عليه صلى الله تعالى عليه وسلم (فيه: أن الوارد في الأخبار: (أنه صلى الله\rتعالى عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها ، وليس فيها نص على جوازه بشرط\rالقطع، بل ظاهرها: عدم الجواز مطلقاً.\rنعم؛ نقلوا الإجماع على الجواز وجعلوه مخصصاً لها؛ ففي، شرح مسلم»: (وإنما\rصححناه بشرط القطع؛ للإجماع، فخصصنا الأحاديث به فيما إذا شرط القطع ، وفي\rالتحفة): (أن الخبر يدل بمنطوقه على المنع مطلقاً، خرج: السبيع المشروط فيه القطع\rبالإجماع ... (إلخ ، فلو قال هنا: (كما أجمعوا عليه). . لكان أظهر، تدير ...\rقوله: (أو بشرط الأجل) أي: في عقد لا يشترط فيه الحلول والتقابض؛ كالربويات.\rمغني .\rو\rقوله: (للحاجة) أي: في معاملة من لا يرضى إلا به، وقال تعالى: (إِذَا تَدَا يَنتُم بِدَيْنِ إِلَى أَجَلٍ\rتسمى أي: معين. . {فَاكْتُبُوهُ).\rقوله: (وإنما يجوز) أي: البيع بشرط الأجل.\rقوله: (فيما؛ أي: في الثمن أو المثمن الذي في الذمة) أي: فـ (ما) في المتن موصولية\rواقعة على المعقود عليه، فمن اقتصر على ذكر الثمن .. فإنما أراد به مجرد التمثيل، أو نظر إلى\rالغالب على أنه قد يطلق على ما يشمل المثمن، تدبر\rقوله: (دون المعين) أي: كما لو قال: بعتك بهذه الدراهم على أن تسلمها لي وقت كذا ...\rفإن العقد بهذا الشرط باطل\rقوله: (لأنه) أي: الأجل؛ تعليل لعدم صحة شرطه في المعين.\rقوله: (إنما شرع لتحصيل الحق) أي: الذي في الذمة\rقوله: (والمعين حاصل) أي: فشرط الأجل معه واقع في غير ما شرع له.","part":13,"page":31},{"id":4861,"text":"قوله: (وكان الأجل معلوماً) أي: فشرط صحة العقد مع شرط الأجل أن يحدد بمعلوم؛ كإالى\rالعيد، أو شهر كذا، لا فيه، ولا إلى نحو الحصاد كما يأتي في السلم بتفصيله المطرد هنا كما هو\rظاهر\rقوله: (وإن طال) أي: الأجل المشروط\rقوله: (ما لم يبعد بقاؤه) أي: البائع مثلاً\rقوله: (وبقاء وارثه إليه) أي: إلى انتهاء ذلك الأجل\rقوله: (كألف سنة (تمثيل لما يبعد بقاؤهما إليه، قال في التحفة، و النهاية): (وإذا\rصح؛ كأن أجله بما لا يبعد بقاء الدنيا إليه وإن بعد بقاء العاقدين إليه؛ كمئتي سنة .. انتقل بموت\rالبائع الوارثه وحل بموت المشتري، ولا يضر السقوط بموته؛ لأنه أمر غير متيقن عند العقد فلم\rينظر إليه، وإلا .. لم يصح البيع بأجل طويل لمن يعلم عادة أنه لا يعيش بقية يومه، وقد صرحوا\rبخلافه  أي: وهو الصحة، ولا يقال: إذا كان التأجيل بمئتي سنة مثلاً [في تيقن العاقدين] عند\rالعقد .. السقوط إذا كان كل قد بلغ مئة سنة؛ لتيقنهما أنهما لا يعيشان المئتين؛ لأن ظن عدم الحياة\rهنا ناشيء من العادة وهي غير قطعية، بخلاف عدم بقاء الدنيا؛ فإنه مأخوذ من الأدلة فالظن فيها\rأقوى فنزل منزلة اليقين، فليتأمل\rقوله: (فإن جهله) أي: جهل كل منهما أو أحدهما الأجل، ومفهوم إطلاقه: أنه لا يكفي\rعلم عدلين غيرهما، لكن قياس ما في السلم: أنه يكفي هنا أيضاً، بل أولى؛ لأن السلم أضيق مما\rهنا\rقوله: (أو استحال عادة بقاؤه وبقاء وارثه إليه) أي: إلى انتهاء ذلك الأجل؛ كألف سنة.\rقوله: (أبطل العقد، أي: عقد البيع لا الشرط فقط\rقوله: (لأنه يقابله نسط من الثمن (تعليل للإبطال، وعبارة (التحفة): (للعلم حال العقد\rبسقوط بعضه، وهو يؤدي إلى الجهل به المستلزم للجهل بالثمن؛ لأن الأجل يقابله قسط\rمنه \r\rقوله: (فسقوطه يؤدي إلى جهالة الثمن (من تتمة التعليل كما تقرر، وما قيل من جواز إيجار","part":13,"page":32},{"id":4862,"text":"الأرض ألف سنة .. شاذ لا يعول عليه، ولو أسقط شرط الأجل بعد العقد .. لم يسقط؛ لأنه صفة تابعة،\rوهي لا تفرد بالإسقاط؛ كإسقاط الصحة للدنانير والجودة للبر مثلاً فإنهما لا يسقطان بالإسقاط؛\rبخلاف شرط الرهن والكفيل الآتي؛ لأن كلاً منهما مستقل فيفوت شرطه بالإسقاط، تدبر.\rقوله: (وكذا بشرط الرهن ... إلخ؛ لقوله تعالى: (فَرِهَن مَقْبُوضَةٌ)، واعترض\rالاستدلال بالآية بأنه لا دلالة فيها إلا مجرد جواز الرهن والإقباض، لا على جواز شرطه في العقد،\rولا يلزم من الأول الثاني، وأجيب بأنها دلت على جواز الرهن، وهو أعم من المشروط، فيدل\rعلى جواز الشرط، تأمل\rقوله: (المعين بالمشاهدة) أي: للمرهون.\rقوله: (أو الموصوف بصفات السلم) أي: فيكفي وصفه بها، والكلام هنا في وصف لم يرد\rعلى عين معينة، فهو مساو لما مر من أن الوصف لا يجزئ عن الرؤية؛ لأنه في معين لا موصوف\rفي الذمة\rنعم؛ سيأتي في (السلم): أنه لا بد في ذلك من معرفة العاقدين وعلين بالوصف، فلا يبعد\rأن يقال مثله هنا إلا أن يفرق بأن المسلم فيه معقود عليه فضويق فيه ما لم يفسايق في الرهن، وبأنه لو\rلم يتيسر إثبات الصفات عند النزاع هنا .. لم يفت إلا التوثق  فقط مع بقاء الحق\rقوله: (وكان غير المبيع) أي: فيشترط كون المرهون غير المبيع\rقوله: (بعوض؛ أي: على عوض ... (إلخ، أشار به إلى أن الباء في المتن بمعنى: على.\rقوله: (وبشرط الكفيل) أي: كأن يقول: بعتك بشرط أن تكفل لي فلاناً، وكذا بشرط أن\rيتكفل لي فلان، وقيل: إن هذا لا يصح؛ لأنه لم يشترط إلا على الأجنبي دون المشتري.\rقوله: (المعلوم بالمشاهدة) أي: للكفيل لأدائها غالباً لمعرفة حال الشخص صعوبة وسهولة،\rقال في (التحفة): (ولا نظر إلى أنها لا تعلم بحاله؛ لأن ترك البحث معها تقصير ، زاد في\r\rالنهاية»: (ولأن الظاهر عنوان الباطن  أي: غالباً","part":13,"page":33},{"id":4863,"text":"قوله: (إذا ذكر اسمه ونسبه (الذي في غيره: أو يذكر اسمه ونسبه، والمراد: أنهما يعرفان\rذلك المسمى المنسوب، ولا يكفي هنا الوصف بموسر ثقة؛ لأن الأحرار لا يمكن التزامهم في\rالذمة، لانتفاء القدرة عليهم، بخلاف المرهون فإنه يثبت في الذمة، وهذا جري على الغالب؛\rوإلا .. فقد يكون الضامن رقيقاً مع صحة التزامه في الذمة وصحة ضمانه بإذن سيده، وأيضاً: فكم\rمن موسر يكون مماطلاً فالناس مختلفون في الإيفاء وإن اتفقوا يساراً وعدالة، فاندفع ما بحث من\rأن الوصف بهذين أولى من مشاهدة من لا يعرف حاله، تأمل\rقوله: (بدين ثمن أو مثمن (متعلق بـ (الكفيل)، فيصح شرطه الكفيل بالثمن على المشتري أو\rالعهدة على البائع. (أسنى .\rقوله: (كذلك) أي: في الذمة، قيل: لا يستقيم هنا اعتبار كون الثمن في الذمة؛ لأن\rالأصح: صحة ضمان العين المبيعة فكذا الثمن المعين، وأجيب بأن ذاك مشروط بالقبض، وإذا\rقبض ما ذكر ثم خرج مستحقاً. فإنه يضمن بدله سواء كان المستحق الثمن أو المبيع فهو في الحقيقة\rضمان دين،\r، فليتأمل.\rقوله: (لأنهما) أي: الرهن والكفيل، فهو تعليل للمسألتين.\rقوله: (من مصالح العقد) أي: من حيث إنهما محتاجان إليهما؛ ولا سيما في معاملة من\rلا يعرف حاله\rقوله: (أما شرط مجهولهما) أي: الرهن والكفيل، هذا مقابل قوله: (المعين في الأول،\rوالمعلوم في الثاني).\rقوله: (وشرط رهن المبيع (هذا مقابل قوله: (وكان غير المبيع)، وإنما أبطل هذا الشرط؛\rلأنه مشتمل على شرط ما لم يملكه، بعد ولأن مقتضى العقد تمكن المشتري من التصرف وهو مناف له.\rقوله: (قبل القبض أو بعده) أي: فلا فرق بين أن يرهنه إياه بعد قبضه أم قبله، وظاهر إطلاقه\rوإن كان الثمن حالاً، وهو كذلك؛ لأن قضية الرهن: أنه أمانة، وقضية البيع: أنه مضمون،\rفتتناقض الأحكام.","part":13,"page":34},{"id":4864,"text":"نعم؛ إن رهنه بعد قبضه بلا شرط. . صح كما يعلم مما سيأتي.\rقوله: (وشرط أحدهما بدين آخر) هذا مقابل قوله: (بثمن أو مثمن)، وعبارة\rالأسنى): (بخلاف غيرهما؛ كأن شرط ضميناً أو رهناً بدين آخر .. فلا يصح؛ لأنه شرط\rمقصود لا يوجبه العقد وليس من مصالحه .\rقوله: (أو على معين) أي: أو شرط أحدهما؛ أي: الرهن والكفيل على معين، هذا مقابل\rقوله: (في الذمة)، وإنما أبطل هذا؛ لما مر: أنه رفق شرع لتحصل الحق والمعين حاصل\rفشرط ذلك معه واقع في غير ما شرع له.\rقوله: (فمبطل) أي: للبيع، وهذا جواب (أما شرط ... (إلخ، وقد علمت مما قررته\rوجهه\rقوله: (كبيع عين لاثنين على أن يضمن كل الآخر ) أي: فإنه مبطل أيضاً للعقد؛ لما فيه من\rاشتراط ضمان المشتري غيره، وهو باطل؛ لأنه خارج عن مصلحة عقده، قالا في (الأسنى)\rوه المغني): (بخلاف عكسه ، قيل: صورته: أن يبيع اثنان واحداً شيئاً [بثمن) في ذمته ثم\rيشرط كل من البائعين على صاحبه أن يضمن له المشتري - بكسر الراء ونظر فيه؛ بأن هذا التصوير\rوإن كان صحيحاً في نفسه غير أنه ليس بين البائع والمشتري، بل بين البائعين، وهما بالنظر للضمان\rأجنبيان عن العقد، فلا يصلح حمل العكس على ذلك لكونه ليس بين العائدين، وأجيب بأنه اكتفي\rبذلك وإن لم يكن بين العاقدين؛ لكونه صحيحاً في نفسه مع قطع النظر عن كونه بينهما، فيحمل\rالعكس على مجرد التخالف فقط\rقالا في التحفة) و النهاية»: (ولو قال: اشتريته بألف على أن يضمنه زيد إلى شهر.\rصح، وإذا ضمنه زيد مؤجلاً .. تأجل في حقه، وكذا في حق المشتري على أحد وجهين،\rومقتضى قاعدة الشافعي رضي الله تعالى عنه: أن القيد وهو هنا إلى شهر يرجع لجميع ما قبله؛ وهو\rبألف، ويضمن ترجيحه ، وقال في الإيعاب): الذي يتجه: أنه لا يتأجل؛ لأنه","part":13,"page":35},{"id":4865,"text":"لا ملازمة بين الأصيل والضامن في الحلول والتأجيل، فلا يلزم من اشتراط الأجل في حق الضامن\rاشتراطه في حق الأصيل، وصورة المسألة: أن زيداً أنشأ بعد البيع ضماناً مستقلاً إلى شهر (انتهى.\rقوله: (وكذا يصح البيع بشرط الإشهاد) أي: على الثمن أو المثمن سواء المعين وما في\rالذمة. (مغني \rقوله: (على بائع أو مشتر (من المعلوم: أن المراد: الشرط في صلب العقد، فحينئذ: إذا\rكان الشرط من البائع على المشتري .. يكون إشهاد المشتري على إقرارهما بالعقد بأن يأتي بعد العقد\rبالشهود ليقر هو والبائع لهم بأنهما تبايعا كذا بكذا فيشهدون على إقرارهما، هذا غاية ما يمكن،\rوأما الإشهاد على أصل صدور العقد وحضوره .. فلا يتصور في هذه الصورة؛ أي: فيما إذا شرط\rفي صلب العقد. جمل، وفي (القليوبي، ما يشير إليه .\rقوله: (للأمر به في الآية) أي: قوله تعالى: (وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ)، وصرفه عن\rالوجوب الإجماع، و\r، وهو أمر إرشاد لا ثواب فيه إلا لمن قصد به الامتثال على كلام فيه، واعترض\rالاستدلال بهذه الآية بأنه كما قاله ابن عباس نزلت في السلم، وأجيب بأنه لا يمنع الاستدلال بها\rفي غيره؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، لا يقال: أي عموم هنا؛ لأنا نقول:\rالفعل كالنكرة، وهي في حيز الشرط للعموم فكذا الفعل، أو لأن الضمير في (وَأَشْهِدُوا) راجع\rللأشخاص، والعموم فيه مستلزم للعموم في الأحوال، تأمل\rقوله: (ولا يجب تعيين الشهود) أي: ولا كون العوض في الذمة كما يفيده ترك التقييد به\rهنا\rقوله: (لأن الحق يثبت بأي عدول كانوا) أي: والغرض ثبوت الحق، ومن ثم: لو امتنع\rالشهود المعينون عن التحمل .. لم يتعينوا؛ فيجوز إبدالهم بمثلهم أو فوقهم في الصفات، ولو\rامتنعوا .. لم يتخير، ولا نظر لتفاوت الأغراض بتفاوتهم وجاهة ونحوها؛ كالاشتهار بالصلاح؛","part":13,"page":36},{"id":4866,"text":"لأنه لا يغلب قصده، ولا تختلف به المالية اختلافاً ظاهراً، بخلاف ما مر في الرهن والكفيل\rقوله: (فإن لم يرهن ... (إلخ، مفرع على المسائل الثلاث\r\rقوله: (من شرط عليه الرهن) أي: كالمشتري.\rقوله: (له) أي: للشارط.\rقوله: (كما شرط) أي: كأن جاء برهن غير المعين ولو أعلى قيمة منه كما شمله إطلاقهم؛\rلأن الأعيان لا تقبل الإبدال؛ لتفاوت الأغراض بذواتها أو تلف الرهن أو أعتقه المالك أو دبره.\rقوله: (أو لم يكفل الكفيل المعين) أي: بأن امتنع أو مات قبله وإن أقام ضامناً آخر ثقة\rقوله: (له؛ أي: للشارط) أي: سواء البائع أو المشتري.\rقوله: (أو لم يشهد) أي: من شرط عليه الإشهاد؛ كأن مات قبله، كذا في النهاية» وغيرها \rوظاهره: أنه لا يقوم وارثه مقامه، وفيه نظر؛ لأن المقصود من الشهود ثبوت الحق وإقرار الوارث\rبشراء مورثه، وإشهاده عليه كإشهاد المورث في إثبات الحق، فالقياس: الصحة. (ع ش .\rقوله: (فللبائع ... (إلخ: جواب (فإن لم يرهن ... ) إلخ ..\rقوله: (الأولى: فللشارط) أي: أن يعبر به بدل) فللبائع).\rقوله: (ليشمل المشتري إذا كان هو الشارط (أي: فإن له إذا فات المشروط من جهة البائع\rالخيار أيضاً\rقوله: (الخيار في فسخ البيع) أي: لفوات ما شرط له، ولا يجبر من شرط عليه ذلك على\rالقيام بالمشروط؛ لزوال الضرر بالفسخ\rقوله: (على الفور) أي: فلا يجوز التراخي فيه.\rقوله: (لأنه خيار نقص (تعليل للفورية، وتغير حال الكفيل بإعسار أو غيره قبل تكفله، أو\rتبين أنه قد كان تغير قبله ملحق بالرهن كما قاله الأسنوي أنه القياس، كذا في (النهاية ، قال\rبعض أهل العصر: (واعترض بأن تعليلهم بأن المشاهدة تؤدي إلى معرفة حال الشخص صعوبة\rوسهولة يقتضي عدم الخيار؛ سيما مع قول بعضهم: إنه مقصر بترك البحث عنه، فليتأمل .\r\rقوله: (ويصح البيع) أي: بيع الفن","part":13,"page":37},{"id":4867,"text":"قوله: (بشرط الإعتاق) أي: إعتاق ذلك المبيع، وخرج به: شرط إعتاق غيره فلا يصح معه\rالبيع؛ لأنه ليس من مصالحه، قيل: وشرط إعتاق بعضه، قال في (التحفة): (وفيه نظر، بل\rالذي يتجه: صحة شراء لكل بشرط عتق البعض المعين والمبهم؛ لأنه كشرط عتق الكل من حيث\rأداؤه للسراية إلى عتق [الكل] من غير فارق بينهما، فمنعه مع أدائه للمقصود من كل وجه لا معنى\rله ... إلخ).\rقوله: (عن المشتري أو لا عن أحد) أي: بأن أطلق الشرط.\rقوله: (المنجز) نعت للإعتاق المشروط.\rقوله: (من العاقدين (متعلق (بشرط) أي: فلا فرق في صحة العقد. ما ذكر ولزوم\rالعنق للمشتري بين كون المبتدئ بالشرط هو البائع ووافقه المشتري أو عكسه على المعتمد\r(سم).\r\rقوله: (لتشوف الشارع إليه) أي: إلى العتق، على أن فيه منفعة للمشتري دنياً بالولاء،\rوأخرى بالثواب، وللبائع بالتسبب فيه، وفي الخبر المتفق عليه: أن عائشة رضي الله تعالى عنها\rاشترت بريرة وشرط مواليها أن تعتقها ويكون ولاؤها لهم، فلم ينكر صلى الله تعالى عليه وسلم إلا\rشرط الولاء لهم بقوله: (ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله؟! ما كان من شرط\rليس في كتاب الله .. فهو باطل ... الحديث .\rقوله: (بخلافه) أي:\r: بيع الفن.\rقوله: (بشرط عنقه بعد شهر) أي: أو لحظة كما في (التحفة، و النهاية .\rقوله: (أو نحو تدبيره) أي: كتعليق عنقه بصفة أو كتابته، وهذا كالذي قبله محترز قول\rالمتن: (المنجز).\rقوله: (أو عن البائع أو أجنبي) أي: أو بشرط عنقه عن البائع، فهو عطف على (بعد\rشهر)، ومحترز قول الشارح: (عن المشتري).\r\rقوله: (لأنه ليس في معنى الوارد) أي: في الخبر السابق؛ إذ لم يحصل في واحد منها\rما تشوف إليه الشارع من العتق، وكذا لا يصح لو اشترط  الولاء فيه لنفسه؛ لمخالفته ما تقرر في","part":13,"page":38},{"id":4868,"text":"الشرع أن الولاء لمن أعتق سواء شرط مع الولاء العتق أم لا؛ بأن قال: بعتكه بشرط أن يكون لي\rالولاء إن أعتقته، وأما خبر: (واشترطي لهم الولاء  .. فأجاب عنه الأقل بأن راويه هشاماً تفرد\rبه، فيحمل على وهم وقع [له]؛ لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم لا يأذن فيما لا يجوز، والأكثر بأن\rالشرط لم يقع في العقد، وبأنه خاص بقصة عائشة رضي الله تعالى عنها: المصلحة قطع عادتهم؛\rكما خص فسخ الحج إلى العمرة بالصحابة لمصلحة بيان جوازها في أشهره، وبأن (لهم) بمعنى:\r(عليهم) كما في: (وَإِن أَسَأْتُمْ فَلَهَا)، تدبر.\rقوله: (وللمشتري) أي: يجوز له.\rقوله: (قبل الإعتاق) ظاهره: أنه لا يجب الفور فيه، وهو كذلك كما في (التحفة)\rوغيرها ، قال (ع ش): (والقياس: اللزوم فيما لو شرط البائع على المشتري إعتاقه فوراً؛\rعملاً بالشرط .\rقوله: (انتفاع به) أي: بالقن المشروط إعتاقه؛ لأنه ملكه، ودخل في كلامه أكسابه فهي\rللمشتري أيضاً، واستشكل بما لو أوصى بإعتاق رقيق فتأخر عنقه عن الموت حتى حصل منه\rأكساب .. فإنها له لا للوارث، وأجيب بأن الوصية بالعتق بعد الموت ألزم من البيع بشرط العتق؛\rلأنه لا يمكن بعد الموت رفعها بالاختيار، بخلاف البيع بشرط العتق يمكن بالاختيار بالتقابل وفسخه\rبالخيار والعيب ونحوها، فليتأمل.\rقوله: (ولو بوطء) أي: للأمة المشروط إعتاقها؛ لأنها ملكه.\rقوله: (وقيمته إذا قتل) أي: وللمشتري قيمة القن المشروط إعتاقه إذا قتله أجنبي.\rولا يكلف صرف قيمته إلى شراء من آخر ليعتقه، قال في (التحفة): (كما لا يلزمه عتق ولد\rالحامل لو أعتقها بعد ولادته؛ لانقطاع التبعية بالولادة .\r\r\rقوله: (لا نحو بيعه) أي: ولو بشرط العتق أو لمن يعتق عليه كما اقتضاء إطلاقهم، وهو","part":13,"page":39},{"id":4869,"text":"ظاهر، وكذا من نفسه كم بحثه بعضهم وإن كان عقد عتاقة؛ لأن أخذ العوض خلاف قضية شرط\rالعتق، فليتأمل.\rقوله: (وإجارته) هو الأصح من احتمالين للدارمي.\rقوله: (وتكفير به) أي: فلو أعتقه عن كفارة .. لم يجزئه عنها وإن أذن له فيه البائع؛ لأنه\rاستحق العتق بجهة الشرط فلا يصرف إلى غيرها؛ كما لا يعتق المنذور عن الكفارة.\rقوله: (لتفويته الشرط (تعليل لـ (لا نحو بيعه ... ) إلخ، ولو باع رقيقاً ابتداء بشرط العتق عن\rكفارة المشتري .. لم يصح على ما بحثه بعضهم؛ وعلله بأنه ليس في معنى ما ورد به الخير، ولو\rاشترى رقيقاً بشرط إعتاق بده مثلاً .. لم يصح على ما نقل عن الرملي؛ لأن العضو المعين قد\rيسقط قبل إعتاقه فلا يمكن إعتاقه بعد سقوطه، لكن استقرب (ع ش) الصحة قال: (ويكون شرط\rذلك شرطاً لإعتاق الجملة؛ إما من باب التعبير بالجزء عن الكل، وإما من باب السراية،\rوالأصل: عدم سقوط العضو، وبتقدير سقوطه فيحتمل أن يقال: يجب إعتاق الجملة؛ لأنه التزمه\rبالتزام إعتاق اليد (انتهى. فليتأمل.\r\rقوله: (وللبائع دون غيره) أي: يجوز للبائع الشارط للإعتاق لا لغيره من الآحاد.\rقوله: (مطالبته به) أي: مطالبة المشتري بإعتاق ذلك الفن؛ لأنه وإن كان حقاً الله تعالى،\rلكن للبائع غرض في تحصيله؛ لإثابته على شرطه، و به فارق الآحاد، وقول الأذرعي: لم\rلا يقال: للآحاد المطالبة به حسبة، لا سيما عند موت البائع أو جنونه. . رده في النهاية، بما في\rالمماثلة في القصاص مما يؤخذ منه ما اقتضاه كلامهم من امتناع المطالبة، وأن النظر في مثله\rللحاكم، لكن الفرق لائح، ولذا مال إليه فيه في (التحفة، حيث قال بعد تمهيد شيئين:\r(يحمل قولهم: ليس للأحاد المطالبة به؛ أي: غير حسبة في مكلف؛ لأنه يمكنه المطالبة،\rبخلافه حسبة؛ لتصريحهم بجريانها في عنق مكلف لم يدعه، وسيأتي في نحو شهادة القريب\r(t)","part":13,"page":40},{"id":4870,"text":"[لقريبه] الفرقُ بين قصد الحسبة وعدمه، وبه يتأيد ما ذكرته هنا من الفرق بين قصد [دعوى]\rالحسبة وعدمه، فتأمل .\rقوله: (ويجبر المشتري عليه) أي: يجبره الحاكم على الإعتاق عند امتناعه منه، ولا يثبت\rالخيار للبائع\rقوله: (وإن أسقطه البائع أو القن) أي: بناء على أن الحق فيه الله تعالى، وهو الأصح، قال\rفي (المغني): (فإن قلنا: العتق حق للبائع؛ فلو أسقط حقه .. سقط على المذهب؛ كما لو\rشرط رهناً أو كفيلاً ثم عفا عنه (انتهى ملخصا \rقوله: (فإن أبى) أي: المشتري؛ بأن أصر على الامتناع من الإعتاق.\rقوله: (أعتقه القاضي) أي: كما يطلق على المولي، والولاء مع ذلك للمشتري، وقيل:\rيحبسه حتى يعتقه\rقوله: (ووارث المشتري مثله) أي: في جميع ما ذكر، فلو مات المشتري قبل إعتاقه .. قام\rالوارث مقامه، قال في النهاية): (وهو ظاهر في غير من استولدها، أما هي .. فالأوجه:\rعتقها بموته، ولا ينافي ذلك قولهم: إن الاستيلاد لا يجزئ؛ لأنه ليس بإعتاق؛ إذ معناه: أنه\rلا يسقط عنه طلب العتق، لا أنها لا تعتق بموته؛ لأن الشارع متشوف إلى العتق ما أمكن، والحق\rفي ذلك الله تعالى لا للبائع، فعتقها بموته أولى من أن تأمر الوارث بإعتاقها (تدير)\rقوله: (ولو شرط مقتضى العقد (أي: ما يقتضيه البيع؛ وهو ما رتبه الشارع عليه، جمل عن\r\rالحفني \r\rقوله: (كالقبض) أي: وكما لو شرط البائع مع موافقة المشتري حبس المبيع بثمن في الذمة\rحتى يستوفي الحال لا المؤجل وخاف فوت الثمن بعد التسليم .. فإنه يصح؛ لأن حبسه حينئذ من\rمقتضيات العقد. نهاية \rقوله: (بعد توفيره الثمن) أي: أدائه إياه.\r\rقوله: (أو رده بعيب) أي: حيث أمكن الوفاء، بخلاف ما إذا لم يمكن؛ كأن كان المشتري\rراهناً وأولد ولم ينفذ إيلاده؛ لإعساره ثم أراد شراء المرهون بعد بيعه في الدين بشرط الرد بالعيب ...","part":13,"page":41},{"id":4871,"text":"فإنه لا يصح؛ لتعذر الوفاء به بمجرد) ملكه لها، أفاده الشويري.\rقوله: (صح) يعني: لم يضر؛ إذ هو تصريح بما أوجبه الشارع، ثم رأيته في (الروضة)\rكه أصلها (عبر بـ: (لم يضر) وهو الأولى، على أنه يصح رجوع ضمير (صح) للعقد المقرون\rبهذا الشرط، بل يتعين ذلك؛ لأنه المراد في الذي بعده كما يأتي، وحينئذ: فهو بمعنى: لم يضر\rمن غير تأويل. (تحفة). نهاية \rقوله: (وكان مجرد تأكيد) أي: للاستغناء بإيجاب الشرع، فلا خيار بفقده، خلافاً لما\rيوهمه قول بعض الشراح صح العقد ولغا الشرط في الثاني؛ أعني: شرط ما لا غرض فيه الآتي،\rإلا أن يريد ما تقرر: أن الثاني لم يفد شيئاً أصلاً، والأول - أعني: شرط مقتضى العقد - أفاد\rالتأكيد، أفاده في (التحفة) و (النهاية .\rقوله: (أو شرط ما لا غرض فيه) أي: وإن لم يقتضه العقد، قاله في الأسنى .\rقوله: (لأحدهما) أي: المتعاقدين، وهذا خلاف ما في التحفة، و النهاية): أن العبرة\rفيه العرف قالا: (فلا عبرة بغرض العاقدين أو أحدهما فيما يظهر، ثم رأيت ما يصرح به كما يأتي)\rانتهى\r ,\rقوله: (كشرط الا تأكل ... (إلخ، تمثيل لما لا غرض فيه\rقوله: (بالفوقية أو التحتية) أي: في (تأكل)، فالأول على الخطاب للمشتري، والثاني\rعلى أن الضمير للفن المبيع، وأما ما ذهب إليه جمع، منهم: أبناء الصلاح والرفعة والأستاذ من أن\rمحله ألا تأكل إلا كذا بالفرقية؛ لأن هذا هو الذي لا غرض فيه البتة، بخلافه بالتحتية؛ لاختلاف\rالأغراض حينئذ فيفسد به العقد .. فمردود بأن الصحيح كما قالاء في (التحفة) و (النهاية): أنه\r\rلا فرق؛ إذ ما ذكر وإن كان فيه غرض، لكنه لخصوص البائع ، وقد تقدم أنه غير معتبر، وعلى\rالتنزل: فلا غرض له بعد خروجه عن ملكه في تعيين غذاء مع أنه يحصل الواجب في الجملة عليه\rمن إطعامه، فليتأمل.","part":13,"page":42},{"id":4872,"text":"قوله: (كهريسة) أي: أو تريد، وبتمثيلهم بها اشتهرت بمسألة الهريسة، وهي طعام\rمعروف.\rقوله: (أو ألا تلبس) بالفوقية أو التحتية: نظير ما مر\rقوله: (إلا الحرير) أي: إن جاز، كذا في (التحفة ، قال (سم): (لعله احتراز عما\rلو شرط الحرير بدون ضرورة ولا حاجة  أي: فإنه لا يصح\rقوله: (كان لغواً) أي: وصح العقد، وهذا جواب (لو (المقدرة في قوله: (أو شرط ما لا\rغرض فيه) وذلك لأنه لا يورث تنازعاً غالباً.\rقوله: (فإن حرم (هذا محترز قيد ملحوظ كما مر عن (التحفة).\rقوله: (أفسد) أي: العقد.\rقوله: (كبيع سيف بشرط أن يقطع به الطريق) أي: فإنه مفسد للعقد؛ لتحقق المعصية فيه،\rقالا في (التحفة) و (النهاية): (بخلاف بيع ثوب حرير بشرط لبسه من غير زيادة على ذلك؛ لأنه\rلم يتحقق المعصية فيه لجوازه لأعذار، وبه يندفع ما للزركشي هنا فيما لو شرط أن يلبسه الحرير\rوكان بالغاً \rقوله: (أو قن) عطف على (سيف).\rقوله: (بشرط أن يصلي الفرض أول وقته) أي: أو أن يصلي النوافل، أو أن يصوم غير رمضان\rفإنه مفسد للعقد أيضاً؛ لأنه إلزام ما ليس بلازم، ولأنه يؤدي إلى ضعف العبد عن الخدمة\rقوله: (أو أن يجمع له بين أدمين) أي: أو بيع من بشرط أن يجمع له بين أدمين أو نوعين من\rالأطعمة فإنه مفسد للعقد أيضاً.\r\rقوله: (لأنه ليس من جنس ما يلزمه بوجه) أي: فإذا شرط .. فقد شرط ما لا يلزمه، وهو\rمخالف لمقتضى العقد، بخلاف ما مر في مسألة الهريسة فإنه فيما يلزمه في الجملة؛ فإن نفقة\rالرقيق مقدرة بالكفاية، وقد شرط عليه أداؤها من أحد الأنواع التي تتأدى هي ببعضها، فيصح وإن\rلم يلزم الوفاء به، إذ الواجب أحدها، فأشبه خصال الكفارة فإنها لا تتعين بالتعيين، فتأمله لتعلم به\rاندفاع ما أطال به بعضهم عنا.\rقوله: (أو شرط وصفاً يقصد) أي: للمتعاقدين أو لأحدهما ويساعده الآخر، وقيد بعضهم","part":13,"page":43},{"id":4873,"text":"الصحة بما إذا لم يشرط النهاية في الصفة؛ قياساً على قولهم في السلم: إنه يصح بشرط الجيد\rلا الأجود؛ لأن أقصاه غير معلوم فكأنه شرط شيئاً مجهولاً.\rقوله: (ككون العبد كاتباً) أي: أو عالماً، ولا يشترط كما استظهره (ع ش) تعيين ما ينطلق\rعليه اسم العالم عند تعد العلوم التي يشتغلون بها عرفاً، ولو شرط كونه قارئاً .. اكتفى بالقراءة\rالعرفية ولو نظراً ما لم يشرط حفظه عن ظهر قلب .\rقوله: (أو الدابة حاملاً) أي: أو الأمة، بل يمكن شمول كلامه [لها] حملاً للدابة على المعنى\rاللغوي، وقول بعضهم: (لو أبدل (الدابة) بـ الحيوان ... لكان أحسن؛ ليشمل الأمة فإن\rحكمها كذلك): لعله حمل الدابة على العرف؛ وإلا .. فهو كالتعبير بالحيوان، تدبر\rقوله: (أو ليوناً) أي: ذات لين وإن وصفه بالكثرة، ما لم يشترط النهاية فيها .. فيحمل على\rالعرف.\rقوله: (صح) أي: العقد. مع الشرط، وللمشتري الخيار فوراً إن أخلف الشرط الذي شرطه\rإلى ما هو أدون؛ لقوات شرطه، بخلاف ما إذا أخلف إلى ما هو أعلى .. فلا خيار؛ كأن شرط\rثيوبتها فخرجت بكراً، قال في (التحفة): (ولا نظر إلى غرضه نفسه لنحو ضعف آلته؛ لأن العبرة\rفي الأعلى، وضده بالعرف لا بغيره، ومن ثم قالوا: لو شرط أنه خصي فبان فحلاً .. تخير؛ لأنه\rيدخل على الحرم، ومرداهم: الممسوح؛ لأنه الذي يباح له النظر .\rقوله: (لأنه (أي: الشرط المذكور، وهذا تعليل للصحة\r\rقوله: (التزام وصف ناجز) أي: أنه التزم وصفاً موجوداً عند العقد\rقوله: (لا إنشاء مجدد) يعني: لا يتوقف التزامه على إنشاء أمر مستقبل، فلا يدخل في النهي\rعن بيع وشرط وإن سمي شرطاً على سبيل المجاز؛ إذ الشرط لا يكون إلا مستقبلاً.\rقوله: (فلا يؤدي لنزاع) أي: كما لا يؤدي إليه ما لا غرض فيه. ولأن ذلك شرط يتعلق\rبمصلحة العقد؛ وهو العلم بصفات المبيع التي يختلف بها الأغراض.","part":13,"page":44},{"id":4874,"text":"قوله: (ويكتفى بأي كتابة) أي: عربية وغيرها، ما لم تكن الأغراض في محل العقد مختلفة\rلاختلاف الأقلام .. فيجب التعيين كما قاله في (شرح الإرشاد .\rقوله: (أو لبن وجد) أي: لكن لا بد من وجود قدر من اللبن يقصد بالشراء عرفاً كما بحثه في\rالإيعاب)، وأقره (سم).\rقوله: (فإن شرط أن يكتب) أي: العبد\rقوله: (كل يوم) أي: أو في بعض الأيام.\rقوله: (كذا) أي: شيئاً معيناً.\rقوله: (أو أن يحلب كل يوم كذا) أي: أو شرط أن يحلب الحيوان كل يوم أو في بعض الأيام\rشيئاً معيناً؛ كر طل مثلاً\rقوله: (لم يصح) أي: العقد وإن علم قدرته عليه كما اقتضاء إطلاقهم، ولا يأتي هنا بحث\rالسبكي الآتي في الجمع في الإجارة بين العمل والزمن، ولو اشترى حبا للبذر بشرط أنه ينبت،\rفالذي اعتمده في (التحفة): أنه إن شهد قبل بذره بعدم إنباته خبيران .. تخير في رده، ولا نظر\rلإمكان [علم] عدم إنباته ببذر قليل منه لا يمكن العلم بدونه .\rقوله: (وخرج بشرط ما ذكر) أي: الوصف المقصود.\rقوله: (ما لو جعله مبيعاً) أي: أو باع الحامل دون الحمل أو اللبن؛ لتعذر استثنائه؛ إذ هو\rكأعضاء الحيوان، وفارق صحة بيع الشجرة دون ثمرها بتيقن وجود الثمرة والعلم بصفاتها، بخلاف\rالحمل.\r\rقوله: (كبعتك هذه وحملها أو مع حملها أو يحملها ... إلخ، أشار بتعداد الأمثلة إلى أنه\rلا فرق فيها بين أن يأتي بالواو أو الباء أو مع، وهذا كذلك كما نقلوه عن (المجموع)، وخالف\rفيه السبكي فقال بالبطلان في الواو، وبالصحة مع الباء قال: واللغة تقتضيه، وكلام الشافعي\rوالأصحاب لا يخالفه إلا في الأس؛ فلعل قائله لم يحرر العبارة، فلينزل كلام الأصحاب على\rما قلته.\rقوله: (أو ولبنها أو مع لبنها أو بلبنها) أي: لأن اللبن مقصود وهو غير معلوم، بخلاف ما لو\rشرط أنها ليون؛ لأن المعتبر وصف اللبون به وهو معلوم.","part":13,"page":45},{"id":4875,"text":"قوله: (فإنه باطل) أي: لأن ما لا يصح بيعه وحده لا يصح بيعه مقصوداً مع غيره، وفارق\rصحة: بعتك هذا الجدار وأسه، أو بأسه، أو مع أسه على المعتمد؛ بأنه داخل في مسماه لفظاً\rفلم يلزم على ذكره محذور، والحمل ليس داخلاً في مسمى البهيمة كذلك، فلزم من ذكره توزيع\rالثمن عليهما وهو مجهول، وإعطاؤه حكم المعلوم إنما هو عند كونه تبعاً لا مقصوداً، وكالجدار\rوأسه الجبة وحشوها. انتهى (تحفة) وه نهاية ، والله سبحانه وتعالى أعلم\r\rقوله: (فصل في منهيات في البيع لا تقتضي فساده) أي: فالمعقود في هذا الفصل أشياء تحرم\rعلى العالم بالنهي عنها، ولا يبطل العقد عندها\rقوله: (الرجوع النهي فيها إلى معنى خارج عن ذواتها) أي: المنهيات؛ فإن النهي إن كان\rلذات العقد أو لازمه؛ بأن فقد بعض أركانه أو شروطه .. اقتضى بطلانه وحرمته؛ لأن تعاطي العقد\rالفاسد مع العلم بفساده أو مع التقصير حرام على المنقول المعتمد سواء ما فساده بالنص والاجتهاد،\rفقط\rأو الخارج عنه؛ بألا يكون لذاته ولا للازمه؛ كالبيع وقت نداء الجمعة .. اقتضى حرمته\rتدير\r\rقوله: (من جملتها) أي: المنهيات المذكورة.\rقوله: (أنه يحرم على من علم التحريم) أي: بخلاف من جهله\rقوله: (بيع الحاضر للبادي (أي متاع البادي؛ ففي (البهجة»:\rوبيع حاضر مناع بادي\r\rمن الرجز]\rفليس المراد: أن البادي هو المشتري كما يوهمه كلامه، والحاضر: ساكن الحاضرة؛ وهي\rالمدن والقرى والريف، وهي أرض ذات زرع وخصب بكسر الخاء؛ أي: نماء وبركة، خلاف\rالجدب، والمذكورات خلاف البادية، والنسبة إليها: بدوي، وإلى الحاضرة: حضري على\rخلاف القياس فيها؛ إذ هو بادي وحاضري\rقوله: (والتعبير بهما) أي: بالحاضر والبادي.\rقوله: (هنا) أي: في كلام المصنف، وكذا غيره؛ وكأنهم عبروا بهما تبركاً بالحديث.\rقوله: (كما في الحديث الآتي) أي: قريباً.","part":13,"page":46},{"id":4876,"text":"قوله: (جري على الغالب) أي: فلا يعمل بمفهومهما المخالف، قال الشرقاوي: (حتى لو\rكانا حاضرين أو باديين أو أحدهما حاضراً والآخر بادياً أو بالعكس .. كان الحكم كذلك، فالمراد:\rكل جالب (انتهى، فليتأمل .\rقوله: (بأن يقدم شخص ... (إلخ، بفتح الدال، قال في (القاموس): (قدم من سفره:\rكعلم قدوماً وقدماناً بالكسر فهو قادم، والجمع: كعنق وزنار\rقوله: (غريب أو من أهل البلد) أي: فلا يتقيد ذلك بكون القادم غريباً وإن قيد به في\rالمنهاج ، أفاده في شرح المنهج، لكن في (حاشية الروض، ما نصه: (قال\rالزركشي: ومن الشروط: أن يكون القادم غير داخل لوطنه، ذكره الدارمي، وهو قضية تعبير -\rالمصنف - أي: النووي - بالغريب، خلافاً لمن قال عبر به للغالب (انتهى \r\rقوله: (بمناع نعم الحاجة إليه) أي: تكثر حاجة أهل البلد إلى ذلك المتاع، خرج به: ما لم\rيحتج إليه أصلاً، أو احتيج إليه نادراً باعتبار الأوقات، فلو كان في البلد طائفة يحتاجون إليه في\rأكثر الأوقات وأكثر أهلها في غنية عنه .. كان مما تعم الحاجة إليه، تأمل.\rقوله: (أي: في جنسه) أي: فالمراد: عموم الحاجة إلى جنسه لا إلى شخصه\rقوله: (ولو غير قوت) أي: بخلاف تحريم الاحتكار؛ وهو إمساك ما اشتراه في وقت الغلاء\rليبيعه بأكثر مما اشتراه به عند اشتداد الحاجة فإنه مختص بالأقوات فلا يعم جميع الأطعمة.\rقوله: (وإن لم يظهر ببيعه سعة في البلد) أي: مثلاً.\rقوله: (النحو عموم وجوده ورخص السعر) أي: أو لقلته أو لكبر البلد\rقوله: (ليبيعه بسعر وقته) أي: وقت القدوم، وظاهر كلامه كغيره: أنه لو أراد: تأخير زمن\rفسأله آخر أن يؤخره عنه .. لم يحرم، ويوجه بأن النفوس إنما تتشوف للشيء في أول أمره، لكن\rالظاهر: الحرمة؛ لظهور المعنى الذي هو التضييق.\rقوله: (فيقول له) أي: القادم المذكور","part":13,"page":47},{"id":4877,"text":"قوله: (آخر بلدي أو بدوي) أي: فمن عبر بالبلدي .. فإنما أراد مجرد التمثيل، قال في\rه التحفة): (ولو تعدد القائلون معاً أو مرتباً .. أثموا كلهم كما هو ظاهر.\rقوله: (أنا أبيعه لك) أي: أو ليبيعه فلان معي أو ينظري فيما يظهر، ويحتمل خلافه، قاله في\rه التحفة \r، واستظهر (ع ش): أن التعبير بمعي أو بنظري جري على الغالب، حتى لو\rحذفهما .. كان الحكم كذلك .\rقوله: (على التدريج) أي: شيئاً فشيئاً، وهو ليس بقيد، بل مثله ما لو قال: لأبيعه لك دفعة\r\rبعد يوم. شرقاوي\rقوله: (بأغلى أو بنوع أرفع) قيل: إنه غير قيد أيضاً، لكن استظهر (ع ش): أنه قيد معتبر،\r\rووجهه بأنه لا يكون حاملاً للبائع على التأخير إلا حينئذ، فليتأمل .\rقوله: (وإن لم يقل له: اتركه عندي) أي: فمثله: اتركه عندك أو عند زيد، خلافاً لما يوهمه\rكلام (المنهاج  فقد قال شيخ الإسلام: (ولا يتقيد ذلك بكون المتاع عند الحاضر وإن قيد به\rالأصل.\rقوله: (لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: (لا يبع حاضر لباد)) يصح عربية قراءته بالرفع\rوالجزم، لكن قال بعضهم: إن الرواية بالجزم؛ ويوافقه الرسم، كذا في (ع ش \rأقول: الذي رأيته في نسختي من (صحيح مسلم) فيها روايتان؛ فرواية أبي هريرة مرسومة\rبالياء المثناة بعد الباء الموحدة ، ورواية جابر مرسومة بحذف المثناة بعد الموحدة  على ما في\rشرح مسلم)، وفيه من رواية أنس زيادة: وه إن كان أخاه أو أباه \rقوله: ((دعوا الناس) (وقع لشارح أنه زاد فيه: (في غفلاتهم، ونسبه لمسلم، وهو.\rغلط؟\rإذ لا وجود لهذه الزيادة في (مسلم)، بل ولا في كتب الحديث كما قضى به سبر ما بأيدي الناس\rمنها. انتهى. (تحفة \rقوله: (يرزق الله بعضهم من بعض» (هو بالرفع على الاستثناف، ويمنع الكسر فساد","part":13,"page":48},{"id":4878,"text":"المعنى؛ لأن التقدير عليه: إن تدعوا يرزق الله .... إلخ، ومفهومه: إن لم تدعوا ..\rلا يرزق، وكل غير صحيح؛ لأن رزق الله الناس غير متوقف على أمر، وهذا كله حيث لم تعلم\rالرواية، وأما إذا علمت. فتتعين، ويكون معناها على الجزم: إن تدعوهم .. يرزقهم الله من تلك\rالجهة، وإن منعتموهم .. جاز أن يرزقهم الله من تلك الجهة وأن يرزقهم الله من غيرها\r(ع ش \r\rقوله: (ويختص التحريم بالقائل) أي: فلا إثم على صاحب المتاع وإن أجابه؛ لأن له غرضاً\rجائزاً وهو غرض الربح، واعترض بأن الأصح: أنه يحرم على المرأة تمكين المحرم من الوطء؛\rلأنه إعانة على معصية، فينبغي أن يكون ما هنا مثله، وأجيب بأن المعصية إنما هي الإرشاد إلى\rالتأخير فقط وقد انقضت لا الإرشاد مع البيع الذي هو الإيجاب الصادر منه، وأما البيع .. فلا تضييق\rفيه؛ ولا سيما إذا صمم المالك على ما أشار به، حتى لو لم يباشره المشير عليه باشره غيره،\rبخلاف تمكين المرأة الحلال المحرم من الوطء فإن المعصية بنفس الوطء، تأمل.\rقوله: (ولا يأثم بإرشاده لو استشاره (يعني: أنه لو استشاره البدوي فيما فيه حظه فأرشده إلى\rالادخار والبيع على التدريح .. لم يأثم بإرشاده إياه\rقوله: (بل يلزمه نصحه (هذا هو المعتمد بذلاً للنصيحة، ونقل عن ابن الوكيل أنه لا يلزمه\rتوسيعاً على الناس، ومعناه: أنه يسكت لا أنه يكذب ويخبر بخلاف نصيحته، قال في «التحفة:\r(ولو قدم من يريد الشراء التعرض له من يشتري له رخيصاً. ففي إثمه تردد، واختار البخاري الإثم؛\rالحديث فيه عند أبي داوود، وبحث الأذرعي الجزم به، وسبقه إليه ابن يونس، وله وجه كالبيع وإن\rأمكن الفرق بأن الشراء غالباً بالنقد، وهو لا تعم الحاجة إليه، ومال إليه جمع متأخرون، ويمكن\rالجمع يحمل الأول على شراء بمناع نعم الحاجة إليه والثاني على خلافه (فليتأمل .","part":13,"page":49},{"id":4879,"text":"قوله: (ويحرم على من علم التحريم أيضاً) أي: فإن شرط الحرمة في جميع المناهي كما قاله\rالنووي: أن يكون عالم بالنهي ، قال في (التحفة): (أي: أو مقصراً في تعلمه كما هو\rظاهر؛ أخذاً من قولهم: يجب على من باشر أمراً أن يتعلم ما يتعلق به مما يغلب وقوعه.\rقوله: (تلقي السلع) بكسر السين وفتح اللام: جمع سلعة؛ وهي المتاع وما اتجربه ..\r:\rقوله: (أي: الخروج ... ) إلخ، تفسير للتلقي\r\rقوله: (عن البلد أو الحلة أو الجيش أو الركب أي فمن اقتصر على  البلد .. فإنما أراد به مجرد\rالتمثيل والغالب؛ إذ لو كان الجالب إلى حلة بالبادية أو إلى جيش أو إلى ركب .. كان الحكم كذلك.\r\rقوله: (إلى أهلها) أي: السلع، متعلق بـ (الخروج).\rقوله: (ولو غير غرباء) أي: ولو كان الأهل غير غرباء؛ لأن المراد: مطلق القادم.\rقوله: (لشرائها منهم (متعلق بـ (الخروج) أيضاً، وهذا شامل لشراء بعض الجالبين من\rبعض ولو تلقاهم للبيع عليهم .. جاز على أحد وجهين رجحه بعضهم، لكن المعتمد: الحرمة؛\rنظراً للمعنى، ولخبر: (دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض\r\rقوله: (وكذا لو خرج لا لغرض) أي: غرض التلقي؛ كأن خرج لصيد أو غيره فرآهم.\rقوله: (فاشترى منهم) أي: من الجالبين فإنه يحرم أيضاً؛ لشمول المعنى لذلك\rقوله: (قبل قدومهم) أي: قبل وصولهم إلى محل لا تقصر فيه الصلاة، وخرج به: التلقي\rبعد قدومهم إليه فلا يحرم؛ لمفهوم الخبر الآتي، ولأنه إن وقع لهم غير .. فالتقصير منهم لا من\rالمتلقين.\rقوله: (ومعرفتهم بالسعر (المراد بـ (السعر (: السعر الغالب في السجل المقصود للمسافرين\rوإن اختلف السعر في أسواق البلد المقصودة، بخلاف ما إذا عرفوا السعر ولو بخبر المتلقي إن\rصدقوه فيه فاشترى منهم به أو بدونه ولو قبل قدومهم؛ لانتفاء الغبن","part":13,"page":50},{"id":4880,"text":"قوله: (ما لم يسأل ذو السلعة في شرائها) أي: بخلاف ما إذا سأل فيه ولو مع جهله بالسعر ..\rفإنه لا يحرم؛ لانتفاء التغرير فيه\r،\r\rقوله: (لخبر: (لا تلقوا السلع .... ) إلخ، رواه البخاري ، وفي رواية الشيخين: لا\rتلقوا الركبان للبيع ، قال الشرقاوي: (جمع راكب، وكل من الجمع والركوب للأغلب،\rفالمراد: مطلق القادم ولو واحداً أو ماشياً، والراكب لغة: خاص براكب الإبل، والمراد هنا:\rالأعم (انتهى ، ولعل هذا وجه اختيار الشارح رواية البخاري المذكورة.\rقوله: ((حتى يهبط بها إلى الأسواق  بضم أوله وفتح ثالثه مبنياً للمفعول؛ أي: ينزل.\r\rقوله: ((فمن تلقاها  أي: السلع واشتراها من صاحبها\rقوله: (فصاحب السلعة بالخيار  أي: بعد قدومه السوق؛ ففي رواية لمسلم: (فمن\rتلقاها فاشترى منه: فإذا أتى سيده السوق .. فهو بالخيار \rقوله: (ولأنه غبنهم) أي: الركبان، والأنسب: إفراد الضمير؛ ليرجع إلى صاحب السلعة،\rثم هذا عطف على (لخر ... (إلخ، وبيان لحكمة النهي عن ذلك، قال في «التحفة»:\r(وقيل: خشية حبس المشتري لما يشتريه منهم فيضيق على أهل البلد.\rقوله: (وإن اشترى بأكثر من سعر البلد) أي: بعد إخباره له بالسعر صادقاً فيحرم على ما قاله\rجمع، وسيأتي عن «التحفة، اعتماد خلافه\rقوله: (إذ هو لا ينضبط) هذا توجيه لما تضمنه الغاية من الحرمة، قال في\rه التحفة، بعد\rنقلها عن جمع: (وهو الذي يدل عليه المتن، ويوجه بأن احتمال الغبن حاصل هنا وهو ملحظ\rالحرمة، بخلاف الخيار فإن ملحظه وجود الغبن بالفعل ولم يوجد، وقال آخرون: لا حرمة؛ إذ\r(E)\rلا ضرر، وهو الذي دل عليه كلام الرافعي، فهو الأوجه، ووافقه الرملي في النهاية)\rقوله: (وإن كان ذو السلعة) أي: صاحبها\rقوله: (غير قاصد محل من لقيه) أي: كأن لم يرد دخول البلد، بل اجتاز بها فيحرم الشراء","part":13,"page":51},{"id":4881,"text":"منه في حال جوازه كما اعتمد الرملي، أفاده ابن قاسم.\rقوله: (ولهم الخيار) أي: فوراً كما في (التحفة) وغيرها (ه)، قياساً على خيار العيب\rنعم؛ لو ادعى جهله بالخيار أو كونه على الفور وهو ممن يخفى عليه ... صدق وعذر، قال\rبعضهم: (لو تمكن من الوقوف على الغبن واشتغل بغيره؛ فكعلمه بالغبن .. فيبطل خياره بتأخير\rالفسخ \rقوله: (وإن لم يدخلوا البلد) هذا صريح في أن ثبوت الخيار لهم لا يتوقف على وصولهم\r\rالبلد، وهو ظاهر صنيع (المنهاج ، لكن صنيع (أصله (كه الروضة): أنه يتوقف عليه ،\rوهو ظاهر الخبر حيث ذكر فيه: (فإذا أتى سيده السوق .. فهو بالخيار ، إلا أن يقال: إنه\rجري على الغالب.\rقوله: (إن فبنوا) أي: وعلموا بالغين\rقوله: (بأن باعوا بدون سعر البلد مع جهلهم به) أي: بالسعر، بخلاف ما إذا لم يغبنوا؛ كأن\rاشتراه منهم بسعر البلد أو أكثر أو بدونه وهم عالمون به فلا خيار لهم؛ لانتفاء المعنى السابق،\rومر الخلاف في الإثم حينئذ\rقوله: (للخبر المار) أي: (فمن تلقاها .. فصاحب السلعة بالخيار ،\rقال في\rالأسنى»: (ولو لم يعرفوا الغبن حتى رخص السعر وعاد إلى ما باعوا به .. فهل يثبت الخيار؟\rوجهان في (البحر، وغيره، منشؤهما: اعتبار الابتداء أو الانتهاء، وكلام الشاشي يقتضي عدم\rثبوته، والأوجه: ثبوته، وهو ظاهر الخبر، وإليه ميل الأسنوي في شرح المنهاج»، وقد\rيقال: الأوجه: عدم ثبوته؛ كما في زوال عيب المبيع، وقد يجاب بأن المقتضي وأثره زالا ثم،\rوهنا وإن زال أثره .. لم يزل هو مع أنه لم يحصل إلا بمحرم.\rقوله: (ويحرم على من مر) أي: من علم التحريم.\rقوله: (سوم على السوم) أي: سوم غيره، قال الشرقاوي: (هو أن يأخذ سلعة ليقلبها هل\rتعجبه فيشتريها، أو لا فيردها؛ أي: سبب تحصيل السوم، وهو القول الآتي، فهو الموصوف\rبالحرمة.","part":13,"page":52},{"id":4882,"text":"قوله: (بأن يزيد على آخر) أي: ولو ذمياً ومعاهداً ومؤمناً، قال (ع ش): (خرج به\rالحربي والمرتد فلا يحرم، ومثلهما الزاني المحصن بعد ثبوت ذلك عليه، وتارك الصلاة بعد أمر\r\rالإمام، ويحتمل أن يقال بالحرمة؛ لأن لهما احتراماً في الجملة.\rقوله: (في ثمن ما يريد شراءه) أي: كأن يقول للمالك: استرده لأشتريه منك بأكثر من هذا\rالثمن.\rقوله: (أو يخرج له أرخص منه) أي: مما يريد شراءه؛ كأن يقول لمن أخذ شيئاً ليشتريه\rبكذا: رده حتى أبيعك خيراً منه بهذا الثمن أو بأقل منه أو مثله بأقل.\rقوله: (أو يرغب المانك في استرداده) أي: ما باعه.\rقوله: (ليشتريه بأعلى) أي: من ذلك الثمن، وبحث (سم) أنه جري على الغالب: أن\rالاسترداد من آخذ لا يكون إلا بأكثر، فلا فرق بين الأكثر والمثل والدون؛ لوجود الإيذاء .\rقوله: (وإنما يحرم ذلك) أي: السوم على السوم.\rقوله: (بعد استقرار الثمن) أي: وكان المبيع غير محرم، وإلا؛ بأن كان المبيع نحو زبيب\rوظن أن المشتري يشتريه ليعصره خمراً .. فيجوز السوم على سومه كما هو ظاهر؛ إذ المحرم\rلا حرمة له، وإزالة للمنكر، أفاده في (حاشية الفتح \rقوله: (بأن يصرحا التراضي به) أي: بالثمن؛ تمثيل لاستقراره، فإن لم يصرح المالك\rبالإجابة؛ بأن عرض أو سكت أو كانت الزيادة قبل استقرار الثمن، أو كان إذ ذاك ينادي عليه لطلب\rالزيادة .. لم يحرم ذلك قال (ع ش): (والحال: أنه يريد الشراء كما هو ظاهر، وإلا ....\rحرمت الزيادة؛ لأنها من النجش الآتي، بل يحرم على من لا يريد الشراء أخذ المتاع الذي يطاف به\rلمجرد التفرج عليه؛ لأن صاحبه إنما يأذن عادة في تقليبه لمريد الشراء، ويدخل في ضمانه.\rذلك، حتى لو تلف في يد غيره .. كان طريقاً في الضمان؛ لأنه غاصب بوضع يده عليه، فليتنبه له\rفإنه يقع كثيراً) انتهى)\r.\rبمجرد","part":13,"page":53},{"id":4883,"text":"قوله: (للنهي عنه) في: عن السوم على السوم بلفظ: «لا يسوم الرجل على سوم أخيه)\r\rمتفق عليه ، وهو خبر بمعنى النهي، وذكر الرجل والأخ للغالب في الأول، وللعطف والرأفة\rعليه، وسرعة الامتثال في الثاني، فغيرهما مثلهما في ذلك.\rقوله: (وللإيذاء (من عطف الحكمة على الدليل.\rقوله: (ويحرم على من ذكر أيضاً) أي: من علم التحريم.\rقوله: (البيع على بيع غيره) أي: للخبر المتفق عليه: (لا يبع بعضكم على بيع بعض ،\rزاد النسائي: (حتى يبتاع أو يذر ، والمعنى فيه: الإيذاء، قال الرافعي: (وشرط ابن كج\rلتحريم ذلك ألا يفرط غبن المشتري، فإن أفرط .. فله أن يعرفه ويبيعه على بيعه؛ لأنه ضرب من\rالنصيحة) ، قال النووي: (انفرد بذلك ابن كج، وهو خلاف ظاهر إطلاق الحديث،\rفالمختار: أنه ليس بشرط؛ أي: والضرر لا يزال بالضرر، قال في (التحفة): (نعم؛ تعريف\rالمغبون بغينه لا محذور فيه إن نشأ الغبن عن نحو غش البائع لإئمه حينئذ فلم يبال بإضراره.\rقوله: (في زمن الخيار) أي: خيار المجلس أو خيار الشرط، قال الأسنوي وغيره: (أو بعد\rاللزوم ووجد بالمبيع عيب ولم يكن التأخير مضراً)\rقوله: (وكذا الشراء على شراء غيره) أي: لخبر مسلم: (المؤمن أخو المؤمن، فلا يحل\rللمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى بذر ، والمعنى فيه:\rالإيذاء، وذكر المؤمن ليس للتقييد، بل لأنه أسرع امتثالاً، وتوجيه ذكر الأخ فيما مر يأتي هنا.\rقوله: (فيه؛ أي: في زمن الخيار) أي: خيار المجلس أو الشروط أو خيار العيب ولم يكن\rالتأخير مضراً؛ نظير ما مر، ثم محل الحرمة ثم وهنا عند عدم إذن من الحقه الضرر، فإن أذن ...\rجاز؛ لأن الحق له وقد أسقطه، ولمفهوم الخبرين، وبحث الأذرعي: أن موضع الجواز مع الإذن","part":13,"page":54},{"id":4884,"text":"إذا دلت الحال على الرضا باطناً، أما إذا دلت على أنه غير راض وإنما أذر ضجراً أو حنقاً .. فلا\r\rقوله: (بأن يرغب المشتري ... ) إلخ، تصوير للبيع على البيع، قالا في (التحفة)\rو النهاية»: (وإن كان مغبوناً والنصيحة الواجبة تحصل بالتعريف من غير بيع:\rقوله: (بالفسخ) أي: وإن لم يأمره به، فما وقع لكثير من التعبير بالأمر غير شرط كما نبه عليه\rالسبكي.\rقوله: (ليبيعه خيراً منه) أي: مما اشتراه.\rقوله: (يمثل ثمنه .. إلخ، بحث في الإيعاب» أن ذكرهم المثل والأقل والأكثر هنا ليس\rللتقييد، بل للغالب، وسبقه إلى بعضه الأذرعي حيث قال: والظاهر: أنه لا فرق بين أن يطلبها من\rالبائع بزيادة أو بالثمن المتفق عليه.\rقوله: (أو مثله بأقل) أي: أو ليبيعه مثل ما اشتراه بأقل من ثمنه، فهو عطف على (خيراً\rمنه. . .) إلخ.\rقوله: (أو يرغب البائع في الفسخ ... (إلخ، تصوير للشراء على الشراء، ففي كلامه لف\rونشر مرتب.\rقوله: (ليشتريه منه بأكثر (شمل ما لو طلب المبيع من البائع بذلك الثمن، وما لو قال: لو\rنسخت البيع .. لاشتريته بأريد، وما لو قال: ثم راغب فيه بزيادة. ه حواشي الروض .\rقوله: (ومن ذلك) أي: من البيع على البيع\rقوله: (أن يبيع بحضرة المشتري مثل المبيع بأرخص) أي: لأنه يؤدي إلى الفسخ أو الندم،\rولذا: قال الماوردي: (يحرم أن يطلب السلعة من المشتري بأكثر والبائع حاضر قبل اللزوم) ..\rقوله: (أو يعرض عليه) أي: المشتري.\rقوله: (مثله ليشتريه) أي: بمثل الثمن، قال في (التحفة): (ويظهر: أن محل هذا في\rعرض عين تغني عن المبيع عادة؛ المشابهتها لها في الغرض المطلوبتين لأجله\rقوله: (أو يطلبه منه بزيادة ربح والبائع حاضر (مثله كما قاله (ع ش): ما لو أخرج متاعاً من\r\rجنس ما يريد شراءه وقلبه على وجه يفهم منه المشتري أن هذا خير مما يريد شراءه .","part":13,"page":55},{"id":4885,"text":"قوله: (ويحرم) أي: على من علم التحريم أيضاً على ما قاله جمع، وقال الأصحاب:\rلا يشترط هنا؛ لأنه خديعة وتحريمها معلوم من العمومات ولا تنافي، بل الأول فيمن جهل الحرمة\rمن أصلها، والثاني فيمن علمها بخصوص أو عموم، كذا في (الفتح ، وذكر في (الأسنى):\rأن البيهقي [نقل] عن الشافعي أن النجش كغيره من المناهي ، وفي (حاشيته): (وقال الشافعي\rرضي الله تعالى عنه في (اختلاف الحديث): فمن نجش .. فهو عاص بالنجش إن كان عالماً بنهي\rرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم.\rقوله: (النجش (بفتح النون وسكون الجيم وفتحها، وهو لغة: تننير الصيد وإثارته من مكانه\rليصاد، يقال: نجشت الصيد أنجشه نجشاً، وشرعاً: ما ذكره، سمي به؛ لأنه يثير الرغبات فيها\rويرفع ثمنها\rقوله: (بأن يزيد في الثمن لغير رغبة) أي: في شراء السلعة أو لرغبة فيه، لكن قصد به إضرار\rغيره، وبحث ابن قاسم أن ذكر الزيادة للغالب، فلو دفع ثمناً فيها ابتداء لا لرغبة فيها .. امتنع\rأيضاً، إلا ما يسمى في العرف بفتح الباب من عارف يرغب في فتحه؛ لأنه لمصلحة بيع السلعة؛\rلأن بيعها في العادة يحتاج فيه إلى ذلك، فليتأمل .\rقوله: (بل ليخدع غيره (الأجود: حذفه؛ لأنه إذا زاد لينفع البائع ولم يقصد أن يخدع غيره ...\rكان من صورة النجش، أفاده في (حاشية الروض \rقوله: (وإن كانت الزيادة في مال محجور عليه) أي: فلا فرق بين كون السلعة لليتيم مثلاً\rوكونها لغيره، ولا بين بلوغها قيمتها وأن لا؛ لأن الغرض أنه قاصد للخديعة أو نحوها، قال\rالسبكي: ومدح السلعة؛ ليرغب فيها بالكذب كالنجش، قال (ع) شر): (قضيته: أنه لو كان\rصادقاً في الوصف .. لم يكن مثله، وهو ظاهر؛ لأن المدح بمجرده لا يحمل المالك على الامتناع\r\rمن البيع بما دفع فيها أولاً، بخلاف الزيادة؛ لأن المالك إذا علم بها .. يمتنع في العادة من البيع بما","part":13,"page":56},{"id":4886,"text":"دفع له أولاً) فليتأمل .\rقوله: (للنهي عنه) أي: عن النجش، رواه الشيخان وغيرهما .\rقوله: (وللإيذاء (من عطف الحكمة على العلة\rقوله: (ولا خيار للمشتري وإن غبن) أي: وإن كان مغبوناً؛ كما لو قال المالك: أعطيت في\rالمبيع كذا فبان خلافه، وكذا لو أخبره عارف بأن هذا جوهرة فبان خلافه، لكن صورة المسألة كما\rقاله (ع ش): أن يقول: بعتك هذا مقتصراً عليه، بخلاف ما لو قال: بعتك هذا العقيق فبان\rالعقد، لأنه حيث سمّى جنساً فبان خلافه .. [فسد]، بخلاف ما لو سمى نوعاً\r\rخلافه .. فلا يصح.\rوتبين أنه من غيره، تدبر\rقوله: (وإن واطأ البائع الناجش على الزيادة) أي: فإنه لا خيار للمشتري أيضاً في الأصح،\rوقيل: له الخيار حينئذ، المخديعة كالتصرية، وسيأتي الجواب عنه.\rقوله: (لتفريط المشتري حيث لم يتأمل ولم يسأل) أي: أهل الخبرة، هذا تعليل لعدم الخيار\rله، قال في (التحفة): (وفارق التصرية بأنها تغرير في ذات المبيع وهذا خارج عنه، ولا يرد\rتحمير الوجنة؛ لأنه يدرك حالاً، فهو كما هنا (انتهى\rبثبوت الخيار عند المواطأة.\r ,\r، ومنه يعلم الجواب عن الوجه القائل\rقوله: (ويحرم بيع السلعة) بكسر السين؛ أي: المتاع، قيل: ويجوز فتحها، لكن\rالمشهور: أنها بالفتح بمعنى: الشجة، ولذا قال بعضهم:\rوسلعة المتاع سلعة الجسد كل بكسر السين هكذا ورد\rمن الرجز]\rأما التي بالفتح فهي الشجة عبارة (المصباح، فاسلك نهجة\rقوله: (لمن علم أو ظن أنه يعصي الله تعالى بها) أي: بالسلعة، بخلاف معاملة من بيده حلال\r\rوحرام فإنه مكروه فقط وإن غلب الحرام الحلال، والفرق بينهما كما في (حاشية الفتح): أن\rالمبيع هنا هو الذي يقع به المعصية؛ فحرم البيع حتى لا يكون سبباً لوقوع محرم بالمبيع، وأما\rثم. . فالمبيع لم يتحقق وقوع معصية به؛ لأن الغرض أن كل عين على حدتها لم يتحقق فيها حرمة،","part":13,"page":57},{"id":4887,"text":"وإنما المحقق الحرمة في أكثر ماله من حيث هو لا بالنظر لكل عين على مدتها، فإن فرض في عين\rعلى حدتها، أنه ظن فيها أنها مغصوبة مثلاً .. لم يبعد أن يقال: يحرم على من ظن ذلك شراؤها\rوإن صح ظاهراً؛ لأن الحرمة تناط بظان متعاطيها لا غير، تدبر)\rقوله: (كبيع نحو الرطب أو العنب أو الزبيب) أي: أو التمر أو نحوها من كل ما يتخذ منه\rالمسكر\r\rقوله: (لعاصر الخمر) أي: أو النبيذ؛ يعني: لمن يعلم أو يظن مه عصره خمراً أو مسكراً؛\rكما دلّ عليه ربط الحرمة التي أفادها التمثيل بوصف عصره للخمر؛ أنه يشعر بأن علة الحرمة\rالعصر: القاعدة: إن تعليق الحكم بالمشتق يدل على أن علته مبدأ الاشتفاق، فلا يقال: إن كلامه\rصادق مع عدم العلم بأنه يعصره خمراً، بل مع العلم بأنه لا يعصره خمراً.\rنعم؛ في كلام المصنف إيهام أن المعتصر من الرطب يسمى خمراً، والمشهور: اختصاصها\rبالمعتصر من العنب، ويمكن الجواب بأنه يسماه مجازاً شائعاً، فليتأمل\rقوله: (ونحو الحشيش ... (إلخ؛ أي: من كل مخدر؛ أي: ساتر للعقل؛ كالبنج والأفيون.\rقوله: (لمن علم أو ظن أنه يأكله) أي: نحو الحشيش، ومثل ذلك: إطعام مسلم مكلف\rكافراً مكلفاً في نهار رمضان، وكذا بيعه طعاماً علم أو ظن أنه يأكله نهاراً كما أفتى به الوالد رحمه الله\rتعالى؛ لأن كلاً من ذلك تسبب في المعصية وإعانة عليها؛ بناء على تكليب الكفار بفروع الشريعة،\rوهو الراجح، والفرق بين ما ذكر وإذنه له في دخول المسجد: أنه يعتقد وجوب الصوم عليه.\rولكنه أخطأ في تعيين محله ولا يعتقد حرمة المسجد، ولهذا: كان له أن يدخله ويمكث فيه؛ لأنه\rصلى الله تعالى عليه وسلم قدم عليه وفد ثقيف فأنزلهم في المسجد قبل إسلامهم\".\r، ولا شك أن\rفيهم الجنب. انتهى: نهاية \r\rقوله: (أو الأمرد) أي: بيع العبد الأمرد.","part":13,"page":58},{"id":4888,"text":"قوله: (لمن اشتهر ولو بالإشاعة بالفجور به) أي: من لواط وغيره؛ إذ أصل الفجور:\rالانبعاث في المعاصي.\rقوله: (أو الأمة) أي: أو بيع الأمة\rقوله: (لمن يحملها على محرم) أي: كغناء محرم، وأفتى ابن الصلاح وأقروه فيمن حملت\rأمتها على فساد بأنها تباع عليها قهراً إذا تعين البيع طريقاً إلى خلاصها كما أفتى القاضي فيمن يكلِّفُ\rقنه ما لا يطيق بأنه يباع عليه؛ تخليصاً له من الذل، ومحله: إن لم يمكن تخليصه إلا ببيعه كما\rيشير إليه كلامه. انتهى (تحفة \rقوله: (وكبيع السلاح لقاطع الطريق) أي: أو للباغي، وكبيع الخشب لمن يتخذه آلة لهو،\rوثوب حرير للبس رجل بلا نحو ضرورة، واستشكل صحة بيع السلاح لقاطع الطريق بما مر من\rعدمها للحربي، وأجيب أن وصف الحرابة المقتضي لتقويتهم علينا به موجود حال البيع، بخلاف\rوصف قطعه الطريق فإنه أمر مترقب ولا عبرة بما مضى، فتأمل\rقوله: (ونحو الديك أو الكبش) أي: وكبيع الحيوان لكافر علم أنه يأكله بلا ذبح شرعي،\rوالطيب له علم أنه يشتريه تطييب الصنم.\rقوله: (لمن بهارش) أي: يحارش بالديك ويسلط بعضها على بعض فهذا راجع\rل الديك)، قال في القاموس): (التهريش: التحريش، والمهارشة: تحريش بعضها على\rبعض .\rقوله: (أو يناطح به) أي: بالكبش، قال في القاموس): (نطحه كمنعه: أصابه بقرنه،\rوانتطحت الكباش: تناطيت، والنطيحة: التي ماتت منه .\rقوله: (لأن في ذلك كله) أي: بيع الرطب لعاصر الخمر وما بعده من الأمثلة\rقوله: (إعانة على فعل المعصية) أي: وهو ممنوع منه\r\rقوله: (وهو كفعلها) أي: في الإثم، قال في (التحفة): (ودليل ذلك: لعنه صلى الله\rتعالى عليه وسلم في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها ... الحديث الدال على حرمة كل تسبب\rفي معصية وإعانة عليها .\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل هذا التعليل) حرم على شافعي لعب الشطرنج مع نحو","part":13,"page":59},{"id":4889,"text":"حنفي) أي: من كل من اعتقد حرمته، ونظيره: ما لو تبايع اثنان وقت النداء أحدهما تلزمه الجمعة\rوالثاني لا تلزمه .. فإن الصحيح: أنه يحرم عليهما، قال بعضهم: (مسألتنا أخف؛ فإن تحريم\rالبيع على من تلزمه الجمعة معلوم عندنا وعنده، وتحريم لعب الشطرنج غير معلوم عندنا ولا عنده،\rوإنما الحرام فعله مع اعتقاد حرمته، وهذا المجموع لم تحصل المعادنة عليه إنما حصلت على\rمعصية) انتهى، فليتأمل .\r\rقوله: (لإعانته) أي: الشافعي\rقوله: (له على ما هو محرم في اعتقاده) أي: نحو الحنفي، قال الناج ابن السبكي: (سألت\rالوالد: أيحرم على الرجل أن يسقي غيره الخمر إذا كان الشارب يظنه غبر خمر والساقي يعرف أنه\rخمر؟ فقال: نعم، فقلت: لم مع أن الساقي لم يشرب ولم يعن على معصية؟ فقال: لأنه حقق\rالمفسدة) انتهى\rقوله: (ويصح البيع في جميع ذلك) أي: المحرمات في هذا الفصل من بيع الحاضر للبادي\rوما بعده\rقوله: (لما تقرر: أن النهي في الكل إنما هو لأمر خارج لا لذات البيع) أي: ولا للازمه،\rوالمراد: اللازم المساوي، فلا يضر اللازم الأعم؛ كاحتمال الغين في تلقي الركبان فإنه لازم له،\rلكن لازم أعم؛ لحصوله مع غيره، تدبر\rقوله: (بخلاف نحو بيع الأمة ... ) إلخ؛ أي: وهو التفريق السابق فإنه باطل كبيع السلاح\rللحربي، لا يقال: هو - أي: البائع - في تلك الصور عاجز عن التسليم شرعاً فلم صح البيع؟ لأنا\rتمنع ذلك بأن العجز عنه ليس بوصف لازم في المبيع، بل في البائع خارج عما يتعلق بالبيع\r\rوشروطه، وبه فارق البطلان في التفريق وفي بيع السلاح للحربي؛ لأن الوصف في ذات المبيع\rموجود حالة البيع، ومر الفرق بين بيع السلاح للحربي وبيعه لقاطع الطريق.\rقوله: (والبيع بشرط يضر) أي: كشرط الإقراض فإنه مفسد، واحترز بقوله: (يضر) عن\rالشرط الذي لا يضر، وقد مر تفصيله فراجعه","part":13,"page":60},{"id":4890,"text":"قوله: (ونحو بيع عسب الفحل) بفتح فسكون للمهملتين.\rقوله: (وهو ضرابه) أي: طروقه للأنثى، وهذا هو الأشهر، ويقال: ماؤه، ويقال: أجرة\rضرابه؛ وذلك لما صح من النهي عنه ، والمعنى فيه: أن ماء الفحل ليس بمتقوم شرعاً\rولا معلوم ولا مقدور على تسلميه، وكذا لا تصح إجارته؛ لأن فعل الضراب غير مقدور عليه\rللمالك، وفارق الإيجار لتلقيح النخل بأن المستأجر عليه هو فعل الأجير الذي هو قادر عليه،\rويجوز الإهداء لصاحب النحل، وتسن إعارته للضراب حيث لم تتعين، وإلا .. وجبت مجاناً كما\rقاله (ع ش) وكان الامتناع منها كبيرة حيث لا ضرر عليه \rقوله: (والملاقيح) أي: بيعها؛ جمع ملقوح، وهو لغة: جنين الناقة خاصة، وشرعاً:\rأعم من ذلك كما يؤخذ من قوله الآتي\rقوله: (والمضامين) أي: بيعها؛ جمع مضمون كمجانين جمع مجنون، أو مضمان كمفاتيح\rجمع مفتاح؛ أي: متضمن، ومنه قولهم: مضمون الكتاب كذا وكذا\rقوله: (وهي بيع ما في الأصلاب من الماء (هذا راجع لـ (المضامين).\rقوله: (والأرحام من الأجنة) أي: وبيع ما في أرحام الأمهات من الأجنة، وهذا راجع\rلـ (الملاقيح) ففي كلامه لف ونشر مشوش؛ وذلك للنهي عنهما رواه مالك عن سعيد بن المسيب\rمرسلا ، والبزار مسنداً، وانعقد الإجماع عليه؛ لفقد شروط البيع.\rالبيع يعتريه الأحكام الخمسة:\rفائدة\rفالواجب؛ كبيع الولي مال اليتيم إذا تعين بيعه\r\rوأما الحرام .. فغالب ما ذكر في هذا الفصل\rوأما المندوب .. فكالبيع بالمحاباة، وبيع الطعام زمن الغلاء، ونحوه\r\r،\rوأما المكروه .. فكبيع دور مكة، والبيع ممن أكثر ماله حرام أو فيه حرام، حيث لم يتحقق أن\rالمأخوذ حرام، وإلا .. حرم، وكبيع العينة؛ وهو أن يبيعه عيناً بثمن كثير مؤجل ويسلمها له ثم\rيشتريها منه بنقد يسير ليبقى الكثير في ذمته.\rوأما المباح .. فغالب البيوع، قال في (التحفة): (ولا ينافي جوازه عده من فروض","part":13,"page":61},{"id":4891,"text":"الكفايات؛ لأن فرض الكفاية جائز الترك بالنسبة للأفراد ، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\rقوله: (فصل في تفريق الصفقة) أي: وتعددها، أي: في بيان ما يقتضي تفريقها وما يقتضي\rتعددها، ومعنى التفريق: اختلافها صحة بالنسبة لشيء وفساداً بالنسبة لآخر ابتداء أو دواماً،\rوالتفريق في اختلاف الأحكام معناه: أن يعطى كل عقد من المختلفين حكماً يخصه ولا يوجد في\rالآخر. انتهى جمل عن شيخه \rقوله: (وهو) أي: تفريق الصفقة، قال البرماوي: (وكذا تعددها؛ لأنه [إما] بتفصيل\rالثمن، أو بتعدد البائع، أو بتعدد المشتري .\rقوله: (إما في الابتداء (ضابطه: أن يجمع بين عينين يصح البيع في حداهما دون الأخرى.\rقوله: (أو في الدوام (ضابطه: أن يجمع بين عينين تفرد كل منهما بالعقد وتتلف إحداهما قبل\rالقبض.\rقوله: (أو في الأحكام) أي: اختلافها، وضابطه: أن يجمع بين عقدين لازمين أو جائزين\rمختلفي الحكم، وسيذكر المصنف هذه الثلاثة على هذا الترتيب، و عترض إدخال الثالث في\rتفريق الصفقة بأنه إما صحيح فيهما أو باطل فيهما، وأجيب بأن المراد بالتريق: الأعم من أن يكون\r\rأحدهما صحيحاً والآخر باطلاً، أو اختلاف العقدين من جهة اشتمال كل منهما على ما لا يشتمل\rعليه الآخر من الأحكام، نأمل.\rقوله: (إذا جمع ... ) إلخ، هذا شروع في القسم الأول؛ وهو التفريق في الابتداء.\rقوله: (بين ما يصح ببعه وما لا يصح) أي: كأن باع في صفقة واحدة حلا وحزماً، ولو حذف\rلفظة (بيعه). . لكان أعم؛ لأن تفريق الصفقة يجري في الرهن والإجارة والنكاح وغيرها، فإذا\rرهن ما يصح وما لا يصح. صح فيما يصح ويبطل فيما لا يصح، وكذا يقال في البقية.\rقوله: (كخل وخمر أو حر وقن) أي: أو عبده وعبد غيره بغير إذنه، أو عبد مشترك بغير إذن\rالشريك\rقوله: (صح البيع فيما يصح) أي: وبطل في الآخر، هذا هو الذي رجحه الشيخان من قولي","part":13,"page":62},{"id":4892,"text":"الشافعي رضي الله تعالى عنه ، والقول الآخر: إنه باطل فيهما؛ للجمع بين حلال وحرام، وقد\rقال ابن عباس: (ما اجتمع حلال وحرام إلا وغلب الحرام الحلال ، ولجهالة العوض الذي\rيقابل الحلال\rواعترض ما رجحاه بأنه خلاف مذهب الشافعي؛ لأنه إذا كان للمجتهد في المسألة قولان وعلم\rالمتأخر منهما .. كان الأول مرجوعاً عنه، فيكون مذهبه هو الثاني، وقد رجع الشافعي عن القول\rبالصحة كما ذكره الربيع راوي (الأم) بقوله: إن البطلان هو آخر قوليه، قال ابن المنذر: إنه\rمذهب الشافعي، قال الأذرعي: (إذا كان راوي المذهب قد شهد بذلك .. ففي النفس حزازة من\rترجيح الصحة مع ذلك). وأجيب بأن قول الربيع المذكور يحتمل أن يكون آخرهما في الذكر لا في\rالفتوى، وإنما يكون المتأخر مذهب الشافعي إذا أفتى به، أما إذا ذكره في مقام الاستنباط والترجيح\rولم يصرح بالرجوع عن الأول .. فلا، مع أن هذه اللفظة وهي آخر قوليه يحتمل أنها كانت أحد\rقوليه بالحاء المهملة والدال فتصحفت على الناقل فقرأه بالخاء المعجمة والراء، فليتأمل \rقوله: (وهو الخل والقن في هذا المثال) أي: وعبده ونصيبه في مثالي السابق.\rقوله: (إعطاء لكل مهما) أي: ما يصح وما لا يصح.\r\rقوله: (حكمه) أي: فأعطينا حكم الصحة في الخل والقن؛ لصحة بيعهما، وأعطينا حكم\rالبطلان في الخمر والحر؛ لعدم صحة بيعهما؛ ولأن الصفقة اشتملت على صحيح وفاسد،\rفالعدل: التصحيح في الصحيح وقصر الفساد على الفاسد سواء قال: بعتك هذين، أم هنذين\rالخلين، أم القنين، أم الخل والخمر، أو الفن والحر، بخلاف عكسه؛ لما سيأتي، وإنما بطل\rفي الكل فيما إذا فاضل في الربوي؛ كمد بر بمدين منه، أو زاد في خيار الشرط على ثلاثة كما يأتي\rفيه أو في (العرايا (على القدر الجائز؛ لوقوعه في العقد المنهي عنه، وهو لا يمكن التبعيض فيه،","part":13,"page":63},{"id":4893,"text":"وإنما بطل في الزائد فقط في الزيادة في عقد الهدنة على أربعة أشهر أو عشر سنين؛ تغليباً لحقن\rالدماء المحتاج إليه، أفاده في (التحفة \rقوله: (كما لو شهد عدل وفاسق) أي: فإن شهادة العدل مقبولة وشهادة الفاسق مردودة؛\rفيأتي بعدل آخر، أو يحلف فيما يقبل فيه شاهد ويمين ..\rقوله: (بقسطه من الثمن) أي: إن أجاز المشتري البيع أو كان عالماً بما لا يصح عند العقد؛\rلما سيأتي: أنه يجوز له الخيار إن جهل.\rقوله: (لو وزع عليهما) أي: على ما يصح وما لا يصح.\rقوله: (باعتبار قيمتهما) أي: إن كان لهما قيمة أو لم تكن لأحدهما؛ كالخمر والحر بعد\rالتقدير الآتي؛ وذلك لإيقاعهما الثمن في مقابلتهما معاً فلم يجب في أحد هما إلا قسطه، فلو ساوى\rقيمة الخل مئة والخمر مئتين .. فالحصة ثلث الثمن، ومحله: إن كان الحرام مقصوداً، وإلا؛\rكالدم. . صح في الآخر بكل الثمن على المعتمد\rقوله: (بفرض الخمر خلاً والحر قناً) أي: فيعتبر قيمة الحرام بالشبه، وهذا هو المعتمد،\rواعترض بما في نكاح المشرك من تقويمه عند من يرى له قيمة، وأجيب بظهور الفرق؛ فإن\rالعاقدين ثم حالة العقد كانا يريان له قيمة فعو ملا باعتقادهما بخلافه هنا،، مقتضاه: أن العاقدين هنا\rلو كانا ذميين .. قوم عند من يرى له قيمة، وهو محتمل، ويحتمل أن يقال: إن البيع يحتاط له\rلكونه يفسد بفساد العوض أكثر مما يحتاط للصداق؛ إذ لا يفسد بفساده، فليتأمل\rقوله: (ويشترط) أي: كما نبه عليه الزركشي وأفهمه كلام الشيخ بي. حامد واعتمده الشارح\r\r\rفي كتبه كشيخه، وخالفه الرملي تبعاً لوالده، وكذلك الخطيب\rقوله: (تقدم ما يصح بيعه) أي: كما مر في التصوير، أما إذا قدم غير الحل؛ كبعتك الحر\rوالفن .. فيبطل فيهما على الأوجه؛ لأن العطف على الباطل باطل؛ كما في: نساء العالمين طوالق\rوأنت يا زوجتي","part":13,"page":64},{"id":4894,"text":"فإن قلت: وقع في تمثيل غير واحد الصحة في الفن بتقديم الحر .. قلت: هذا المراد به\rالتمثيل لا غير، فإن قلت: صرح السبكي في (بعتك هذا ثم هذا (بأنه لا ترتيب بينهما؛ لوقوع\rالقبول فيهما معاً، وبه يعلم: أن المدار على القبول، وأن ما هنا ليس كالطلاق؛ إذ لا قبول فيه ..\rقلت: القبول إنما اعتبر حيث صح الإيجاب، والإيجاب هنا باطل؛ لأن قوله: (بعتك الحر)\rوقع باطلاً شرعاً، فصار قوله: (والعبد) باطلاً أيضاً؛ لأنه لم يبق له عامل حينئذ فوقع القبول\rباطلاً أيضاً، وبهذا يتضح القياس على الطلاق من حيث إن كلاً تقدمه لفظ باطل شرعاً فصار ما بعده\rباطلاً أيضاً؛ لعدم عامل بقويه ويجعله مفيداً شرعاً، فتأمله. انتهى (فتح الجواد .\rقوله: (وعلم غيره) أي: ويشترط أن يعلم ما لا يصح بيعه كالذي يصح؛ وذلك ليتأتى التوزيع\rالسابق، فإن جهل أحدهما، كأن يقول: بعثك عبدي وعبداً آخر .. بطل فيهما؛ كما في بيع\rالأرض مع بذرها.\r(r),\rقوله: (وكونه مقصوداً) أي: ويشترط كون ما لا يصح بيعه مقصوداً، وعبارة (الأسنى):\r(ومحل التقسيط إذا كان الحرام مقصوداً، فإن لم يكن مقصوداً؛ كالدم. . فيظهر: أن الصحة بكل\rالثمن كما يقتضيه كلامهم في النكاح والخلع (انتهى، وبه تعلم: أن هذا شرط للتقسيط\rلا لأصل الصحة.\rقوله: (وللمشتري الخيار) أي: بين الفسخ والإجازة، ويكون فوراً؛ لكونه خيار نقص.\rقوله: (إن جهل) أي: المشتري الحال، فإن كان عالماً .. فلا خيار له؛ لتقصيره، ويصدق\rفي دعواه الجهل؛ لأنه لا يعرف إلا منه، ولأن الأصل: عدم الإقدام على ما فيه الفساد.\rقوله: (التفريق الصفقة عليه) أي: فلو لم نجوز له الخيار .. لتضرر به ..\r\rقوله: (مع عذره) أي بجهله؛ فهو كعيب ظهر\rقوله: (بخلاف البائع: أي: فلا خيار له وإن لم تجب له إلا الحصة؛ لتعديه حيث باع ما لا","part":13,"page":65},{"id":4895,"text":"يملكه وطمع في ثمنه، كذا في شرح المنهج ، وقوله: (وإن لم تجب ... ) إلخ، قيل: (\rإنها ليست للغاية، بل الواو المحال، ورد بأنه قد تجب له الحصة فقط؛ بأن كان الحرام مقصوداً،\rوند يجب له جميع الثمن؛ بأن كان الحرام غير مقصود، فالغاية صحيحة ولا حاجة لجعل الواو\rحالية، وتعليله بالتعدي يقتضي جواز الخيار عند الجهل بذلك، وظاهر إطلاقهم: عدمه، ويوجه\rبان عذره بالجهل نادر\rقوله: (ولو تلف بعض المبيع ... (إلخ، هذا شروع في القسم الثاني؛ وهو التفريق في\rالدوام.\rقوله: (فإن لم يمكن إفراده بالعقد (أي: بألا يقبل الإفراد به؛ أي: إيراد العقد عليه\rقوله: (كسقوط بده أو عماه) أي: المبيع الفن وغيره.\rقوله: (واضطراب سقف) أي: المبيع الدار مثلاً.\rقوله: (لم ينفسخ العقد (أي: لبقاء عين المبيع، وأما قوات اليد والإبصار وثبات السقف.\rفلكونه لا تفرد بالعقد [ففواتها] لا يوجب الانفساخ.\rقوله: (بل يتخير المشتري) أي: فوراً كما هو ظاهر\rقوله: (بأن يرضى بالمبيع بكل الثمن أو يفسخ (أي: ويسترد الثمن، بخلاف ما سيأتي، فإن\rتلف بعض ما يقبل الإفراد بالعقد وإن أوجب الانفساخ فيه .. لا يوجب الإجازة بكل الثمن\rقوله: (وإن أفرد (أي بأن يقبل إيراد العقد عليه و\rقوله: (كأحد عبدين مات) تمثيل لما أفرد بالعقد\rقوله: (وقد اشتراهما صفقة) أي: في عقد واحد\rوحده\rقوله: (وكتلف سقف الدار) أي: المعينة، وفي معناه كما نقل عن الدارمي وجزم به في\rالتحفة، وغيرها: تخمر عض العصير قبل القبض ولم يتخلل ، أما إذا تخلل .. فلا انفساخ\r\rويثبت الخيار للمشتري كما قاله (ع ش ، وانهدام مستأجر أثناء المدة، وافتراق العاقدين قبل\rقبض البعض في الربوي واسلم \rقوله: (انفسخ البيع في التالف) أي: وتستمر صحته في الباقي وإن لم يقبضه، وإنما لم تضر\rالجهالة بالثمن؛ لأنها طارئة فهو كسقوط بعضه لأرش العيب.","part":13,"page":66},{"id":4896,"text":"قوله: (بقسطه من الثمن) أي: المسمى.\rقوله: (توزيعاً عليهم بحسب قيمتهما) أي: التالف والباقي\rقوله: (فيستقر عليه - عصة بقسطه منه) يعني: يستقر على المشتري حصة الباقي من الثمن، وبه\rتعلم: أن هذا مفرع على محذوف دل عليه قول المتن: (انفسخ البيع في التالف)، قال في\rالنهاية): (وظاهر كلامهم: اعتبار المثلي في هذا الفصل متقوماً حتى تعرف نسبة ما يخصه من\rالثمن، وهو غير بعيد، لا من الأرجح كما جزم به ابن المقري: توزيع الثمن في المثلي؛ أي: المتفق\rالقيمة، وفي العين المشتركة على الأجزاء، وفي المتقومات على الرؤوس باعتبار القيمة .\rقوله: (ويتخير المشتري في الباقي) أي: فوراً كما مر\rقوله: (بين الفسخ) أي: للعقد\rقوله: (والإجازة بقطه) أي: الباقي من الثمن باعتبار قيمتهما؛ لأن الثمن قد توزع عليهما\rفي الابتداء وانقسم عليهما فلا يتغير بهلاك أحدهما. .\rا مغني\r\rكذلك\rقوله: (لذلك) أي لتفريق الصفقة عليه، وقضية كلامه: أنه لا خيار للبائع، وهو\rكما نقلوه عن المجموع، قيل: وهو مشكل؛ لأن علة المنع فيما تقدم التفريط وهو مفقود هنا،\rوأجيب بأن الثمن غير منفور إليه أصالة فاغتفر تفريقه دواماً؛ لأنه يغتفر فيه ما لا يغتفر الابتداء،\rبخلاف المثمن فإنه المقدسود بالعقد فأثر تفريقه دواماً أيضاً، والمراد بالأصالة في ذلك ما هو\rالغالب: أن الثمن نقد والأثمن عرض، والمقصود غالباً تحصيل العروض بالثمن للانتفاع بذواتها؛\rكلبس الثياب وأكل الطعام، بخلاف النقد لا يقصد لذاته، بل لقضاء الحوائج به وإن كان قد يقصد\r\rله لعارض؛ كاتخاذه حلياً مثلاً، فليتأمل.\rقوله: (وهذا) أي: ما ذكره المصنف بقوله: (ولو تلف بعض المبيع ... ) إلخ\rقوله: (تفريقها في الدوام) أي: تفريق الصفقة في الدوام، ومر: أن ضابطه: أن يجمع بين\rعينين تفرد كل منهما بالعقد وتتلف إحداهما قبل القبض.","part":13,"page":67},{"id":4897,"text":"قوله: (وأما تفريقها) أي: الصفقة.\rقوله: (في الأحكام) أي: اختلافها\rقوله: (فهو كما لو جمع (أي: العاقد أو العقد في صفقة؛ كما يدل على كل منهما السياق،\rوالأول أولى.\rقوله: (بين مختلفي الحكم) أي: عقدين مختلفي الحكم بقرينة التمثيل الآتي، فإن قيل: يرد\rعلى التقييد بالعقدين ما لو باع عبدين بشرط الخيار في أحدهما بعينه أو أكثر من الآخر .. أجيب بأنه\rوإن كان من صور تفريق الصفقة في الحكم مع كونه عقداً واحداً إلا أن الاختلاف هنا في الأثر التابع\rدون المقصود الذي الكلام فيه، تأمل\rقوله: (بالنسبة لما يرجع إلى نحو أسباب الفسخ والانفساخ) أي: وشروط الانعقاد، فليس\rالمراد با اختلاف الأحكام): مطلق اختلافها فقط؛ وذلك ليتناول ما مثلوا به اختلاف الأحكام كما\rسيأتي إيضاحه\rقوله: (إن اتفقا لزوماً وجوازاً) أي: فشرط صحة المختلفين: أن يتفقا لزوماً وجوازاً،\rوسيأتي محترز هذا القيد\r\rقوله: (كبيع وإجارة) أي: كبعتك عبدي وأجرتك داري سنة بألف، ووجه اختلافهما:\rاشتراط التأقيت في الإجارة وبطلان البيع به وانفساخها بالتلف بعد القبض دونه\rقوله: (أو بيع وسلم) أي: كبعتك هذا، واستلف مني كذا في ذمتي بدينار، ووجه\rاختلافهما: اشتراط قبض العوض في المجلس في السلم دون البيع.\rقوله: (أو بيع ونكاح (لا خلاف في صحة النكاح هنا كما صرحوا به؛ لأنه لا يتأثر بفساد\rالعوض، بل ولا بأكثر الشروط الفاسدة، وإنما الخلاف هنا في البيع والصداق، والمعتمد:\rالصحة؛ فيوزع المسمى على قيمة المبيع ومهر المثل\r\rقوله: (والعوض واحد) يعني: أن مستحق العوض واحد كما في غير هذا الكتاب، قال في\rه النهاية): (أما لو كان المستحق مختلفاً؛ كزوجتك ابنتي وبعتك عبدي بكذا .. فلا يصح كل من\rالبيع والصداق، ويصح الكاح بمهر المثل.\rقوله: (كزوجتك أمتي ... (إلخ؛ أي: إذا كان ممن تحل له الأمة. (حاشية الروض","part":13,"page":68},{"id":4898,"text":"قوله: (ويعتك عبدي بألف) أي: أو زوجتك بنتي وبعتك عبدها بألف وهي تحت حجره أو\rرشيدة ووكلته في بيع عبدها. (أسنى.\rقوله: (أو بين متفقي الحكم) عطف على قول المتن: (بين مختلفي الحكم)، وفيه إشارة\rإلى أن اختلاف الحكم ليس بقيد، ولذا حذفه في (المنهج).\rنعم؛ هو قيد لمحل الخلاف كما صرحوا به، فعند اتفاقهما يصح جزماً.\rقوله: (كشركة وقراض) أي: فلو خلط الفين له بألف لغيره وقال: شاركتك على أحدهما\rو قارضتك على الآخر وقبل .. صح اتفاقاً؛ لرجوعها إلى الإذن في التصرف، ولأن الجائزين يسامح\rفيهما ما لا يسامح في اللازمين.\rقالا\rقوله: (صح كل منهما) أي: من العقدين المذكورين؛ جواب (ولو جمع ... ) إلخ.\rقوله: (إذ لا مانع) ي: من صحتهما، ولأن كلاً منهما يصح منفرداً فلا يضر الجمع بينهما،\rفي التحفة، و النهاية»: (ولا أثر لما قد يعرض؛ لاختلاف حكمهما باختلاف أسباب\rالفسخ والانفساخ المحوجين إلى التوزيع المستلزم للجهل عند العقد بما يخص كلاً من العوض؛\rلأنه غير ضار؛ كبيع ثوب وشقص صفقة وإن اختلفا في الشفعة (تأمل.\rقوله: (ويوزع المسمى) أي: في غير مسألة الشركة والقراض، أما فيهما .. فيوزع الربح\rعليهما بالمقدار.\rقوله: (على قيمتهما) أي: قيمة المبيع والمسلم فيه وقيمة المؤجر من حيث الأجرة، وإطلاق\rالقيمة على الأجرة صحيح؛ لأنها في الحقيقة قيمة المنفعة.\r\rقوله: (ليرجع بما يخص كلاً عند الانفساخ) أي: كأن تلفت العين المؤجرة أو تعيبت واستمر\rما معها صحيحاً، أو تلف المبيع قبل قبضه، أو انقطع المسلم فيه عند حلول الأجل وبقيت الإجارة\rعلى الصحة .. فيحتاج إلى التوزيع حينئذ، فإذا كانت قيمة المبيع عشرة وأجرة العين المؤجرة تلك\rالمدة خمسة، والمسمى اثنتي عشرة .. فحصة المبيع منه ثمانية، والعين المؤجرة أربعة، وهكذا\rفي الباقي","part":13,"page":69},{"id":4899,"text":"قوله: (بخلاف لازم وجائز (هذا محترز قوله السابق: (إن اتفقا لزوماً وجوازاً).\rقوله: (كبيع وجعالة) أي: فإن الجمع بينهما لا يصح، والمراد بالبيع هنا على ما قيل: الذي\rيشترط فيه قبض العوضين في المجلس كالربوي، وكذا السلم، قيل: صورته: أن يقول: اشتريت\rمنك إردب بر مثلاً في ذمتك سلماً إلى شهر كذا وجاعلتك على رد عبدي بأنف، فليتأمل.\rقوله: (لتعذر الجمع بينهما) أي: اللازم والجائز؛ إذ الجمع بين جعالة لا تلزم وبيع في\rصفقة واحدة غير ممكن، لما فيه من تناقض الأحكام؛ لأن العوض في الجعالة لا يلزم تسليمه إلا\rبفراغ العمل، ومن جهة الصرف يجب تسليمه في المجلس ليتوصل إلى قبض ما يخص الصرف\rمنها، وتنافي اللوازم يقتضي تنافي الملزومات كما علم، ويقاس بذلك ما إذا جمع بين إجارة ذمة أو\rسلم وجعالة، بخلاف الجمع بين البيع والجعالة فإنه لا يشترط القبض في المجلس، كذا أفاده\rبعض المتأخرين. انتهى (نهاية»، فليتأمل .\rقوله: (وتتعدد الصفقة) أي: العقد، لما كان الخلاف في تفريق الصفقة لا يتأتى عند تعدد\rالعقد .. بينه بما قد يتوهم معه الاتحاد فقال: (وتتعدد .. (إلخ.\rقوله: (سمي العقد بذلك) أي: بالصفقة بفتح الصاد وسكون الفاء\rقوله: (لأن العرب كان أحدهم. .. (إلخ، في (القاموس): (الصفق: الضرب يسمع له\rصوت، والصرف والرد، وصفق له بالبيع يصفقه وصفق يده بالبيعة وعلى يده صفقاً وصفقة:\rضرب يده على يده؛ وذلك عند وجوب البيع، والاسم: الصَّفْق والصفقى كزمجى، وصفقة رابحة\rأو خاسرة بيعة ... ) إلخ ملخص .\r\rقوله: (بتعدد البائع) أي: كبعناك عبدنا هذا بألف؛ فيعطى حصة كل حكمها.\rنعم؛ لو قبل المشتري نصيب أحدهما بنصف الثمن .. لم يصح؛ لأن اللفظ يقتضي جوابهما\rجميعاً، و به فارق ما قدمة أول (البيع (في: بعتك هذا بألف وهذه بمئة.\rمن الرجز]","part":13,"page":70},{"id":4900,"text":"قوله: (وتعدد المشتري) أي: كبعتكما هذا بكذا، وكاشترينا منك هذا بكذا، وإنما\r[اقتصر على البائع والمشتري؛ لأن الكلام فيهما؛ وإلا .. فهي تتعدد بتعدد العاقد مطلقاً، ولذا\rقال في \" البهجة»:\rوالعقد عدد بأن عُددَ مَنْ قد عقد العقد وتفصيل الثمن\rممثلاً بيع هذي الدار بدرهم وتلك بالدينار \rوعبر في المنهج، بالعاقد، وقال في شرحه): (إنه أعم من تعبير الأصل بالبائع\rوالمشتري \rقوله: (فلو قال ثلاثة ملكوا عبداً ... (إلخ، تفريع على كل من تعدد البائع والمشتري معاً.\rقوله: (كان العقد في حكم تسعة عقود) أي: من ضرب ثلاثة في ثلاثة، ولو باع اثنان من\rاثنين .. كان العقد أربعة\rقوله: (فلكل من المشترين ... (إلخ، هذا من فوائد تعدد الصفقة بذلك.\rقوله: (وبتفصيل الثمن) أي: وتتعدد الصفقة أيضاً بتفصيل الثمن من المبتدئ بالعقد بائعاً\rكان أو مشترياً؛ لترتب كلام الآخر عليه، قال في (حاشية الروض»: (شرط التفصيل ألا يتقدمه\rإجمال يخالفه، فلو قال: بعتك هذا العبد بألف نصفه بست مئة .. لم يصح؛ لأن ابتداء الكلام\rيقتضي توزيع الثمن على المثمن بالسوية وآخره يناقضه (تدبر (\rقوله: (كبعتك ذا بكذا وذا بكذا) أي: وكما لو قال: بعتك هذين العبدين بألف كل واحد\rمنهما بخمس مئة، وعلم من هذا التمثيل: أن الصفقة لا تتعدد بتعدد المثمن فقط، كما إذا قال:\rيعتك هذا العبد وهذا الشريب بدينار، ولا بتعدد الثمن فقط؛ كما إذا قال: بعتك هذا العبد بدرهم\r\r\rوبدينار وبثوب، وإنما تتعدد بتعددهما معاً\rقوله: (فيقول المشتري: قبلتهما) أي: أو قبلت ذا بكذا وذا بكذا كما علم بالأولى؛ لأن\rالقبول يترتب على الإيجاب، فإذا وقع مفصلاً .. وقع القبول كذلك، قال بعضهم: (والحاصل:\rأن التعدد إنما يكون إذا فصل البادئ من البائع أو المشتري دون القابل، فإذا فصل الموجب وأجمل","part":13,"page":71},{"id":4901,"text":"القابل .. كان العقد متعدداً؛ حملاً للإجمال على التفصيل، ولو أجمل الموجب وفصل القابل ..\rلا يتعدد العقد؛ حملاً للتفصيل على الإجمال، لكن نقل عن الإيعاب، أن التفصيل: إن كان\rمنهما. . تعددت قطعاً، أو من الموجب أو القابل .. فكذلك على الأصح) فليحرر \rقوله: (فله) أي: للمشتري\rقوله: (رد أحدهما فقط) أي: دون الآخر بالعيب، قال في النهاية): (والعدد الكثير في\rتعدد الصفقة بحسبه كالقليل، وما قيد به في الخادم) من عدم طول الفصل فإن طال صح فيما لم\rيطل بالنسبة إليه .. رد بأن المتجه: إطلاقهم، ولا يضر الطول؛ لأنه فصل بما يتعلق بالعقد وهو\rذكر المعقود عليه، قال (ع ش): (فلا يضره ذلك وإن أمكن الاستغناء عنه؛ كأن قال:\rبعتك هذه الدار بما فيها من الرفوف والسلالم والإجانات المثبتة، وغير ذلك مما يدخل في\rمسماها\rقوله: (والاعتبار) أي: في تعدد الصفقة.\rقوله: (بالعاقد) أي: المباشر للعقد\rقوله: (لا بموكله (لو عبر بالمعقود له .. لكان أعم وكأن اقتصاره عليه لأنه المصرح به في\rكلامهم، ثم رأيت في النهاية، ما يفيده حيث قال عند قول (المنهاج»: (ولو وكلاه أو وكلهما ...\rفالأصح: اعتبار الوكيل  ما نصه: (وسكتوا عما لو باع الحاكم أو الولي أو الوصي أو القيم\r\rعلى المحجورين شيئاً صفقة واحدة، والظاهر: أنه كالوكيل فيعتبر العاقد لا المبيع عليه (تدبر)\rقوله: (لأن أحكام العقد) أي: كرؤية المبيع وثبوت خيار المجلس\r\rقوله: (إنما تتعلق بمباشره) أي: العقد\r\rنعم؛ العبرة بعكسه في الشفعة والرهن كما يعلم من محلهما؛ لأن مدار الشفعة على اتحاد\rالملك وعدمه، فلو وكل واحد اثنين في شراء شقص مشفوع فليس للشفيع أن يأخذ بعض\rالمشترى؛ نظراً للوكيلين، بل يأخذ الكل أو يترك الكل ومدار الرهن على اتحاد الدين وعدمه،\rولأنه ليس عقد عهدة حتى ينظر فيه إلى المباشر","part":13,"page":72},{"id":4902,"text":"قوله: (فلو وكل جمع واحداً .. اتحد) أي: العقد، فلو اشترى وكيل لرجلين مثلاً شيئاً\rفخرج معيباً .. لم يكن لأحدهما إفراد نصيبه بالرد؛ كما لو اشترى شيئاً .. ومات عن ابنين وخرج\rمعيباً .. لم يكن لأحدهما الرد بالعيب، ولو باع لهما وكالة .. لم يرد نصيب أحدهما بالعيب.\rانتهى من \" الأسنى .\rقوله: (أو واحد جمعاً) أي: أو وكل واحد جمعاً اثنين فأكثر.\rقوله: (فعقدوا معاً) أي: ومن باب أولى لو عقدوا متفرقين\rقوله: (تعدد بحسبهم) أي: تعدد العقد بحسب الوكلاء، فلو اشتروا للموكل .. رد جوازاً\rعقد أحدهم بالعيب، أو باعوا له .. رد جوازاً نصيب أحدهم بالعيب؛ اعتباراً بالعاقد، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\rقوله: (فصل في الخيار)\rلما فرغ المصنف من صحة العقد وفساده .. شرع في لزومه\rوجوازه، والأصل في البيع: اللزوم؛ أي: إن وضعه يقتضيه؛ لأن القصد منه نقل الملك وحل\rالتصرف مع الأمن من نقض صاحبه له، وهما فرعا اللزوم، إلا أن الشارع أثبت فيه الخيار؛ رفقاً\rبالمتعاقدين، وهو نوعان: خيار تشه، وخيار نقيصة؛ فخيار التشهي: ما يتعاطاه المتعاقدان\rباختيارهما وشهوتهما من غير توقف على قوات أمر في المعقود عليه، وله سببان: المجلس،\rوالشرط، وخيار النقيصة سببه: خلف لفظي أو تغرير فعلي أو قضاء عرفي، تدبر\r\rقوله: (وهو) أي: الخيار، أصله: اسم مصدر؛ لأن فعله إن كان (اختار) .. فمصدره\rالاختيار، وإن كان (خير (بالتشديد .. فمصدره التخيير\rقوله: (طلب خير الأمرين) أي: فيما يتعلق به غرضه ولو كان تركه خيراً له، أو يقال: أي:\rغالباً. (ع ش).\rقوله: (كالإجازة والفسخ هنا) أي: في البيع الذي نحن بصدده.\rقوله: (يثبت خيار المجلس) قدم الكلام عليه؛ اهتماماً به، ولقوة ثبوته بالشرع بلا شرط؛\rبمعنى: أن العقد إذا وقع .. ثبت فيه خيار المجلس من جهة الشرع، حتى لو نفاه في العقد .. لم","part":13,"page":73},{"id":4903,"text":"يصح، بخلاف خيار الشرط فإنه لا يثبت إلا باشتراط العاقدين وإن ورد فيه دليل خاص به، تدبر.\rقوله: (لكل من المتعاوضين) أي: في الابتداء، ولا يمكن ثبوته في الابتداء لأحدهما دون\rالآخر إلا في صورة، وهي: ما لو كان المبيع رقيقاً يعتق على المشتري لكونه قد شهد أو أقر بحريته\rقبل الشراء .. ففي هذه يثبت الخيار للبائع وحده ابتداء، من (الجمل).\rقوله: (ما داما فيه) أي: في المجلس، والأولى أن يقول: ما لم يتفرقا، قال ابن قاسم:\r(وقد قالوا: لو شرط نفي خيار المجلس .. بطل البيع؛ وعللوه بأنه ينافي مقتضاه، وقد يستشكل\rبأن أصل البيع اللزوم والخيار عارض، فكيف ينافي مقتضاه؟! ويجاب بأن هذا العارض صار\rمقتضاء بالفعل، وبأن كونه عارضاً لا ينافي أنه مقتضاه؛ لأن الشارع الزمه هذا العارض على ما كان\rحقه في الأصل)، فليتأمل\rقوله: (في جميع أصناف البيع (ضابط ما يثبت فيه الخيار: كل معاوضة محضة واردة على\rعين أو على منفعة على التأبيد بلفظ البيع لازمة من الجانبين ليس فيها تملك قهري ولا جارية مجرى\rالرخص، والمراد بالمعاوضة المحضة: المعاوضة التي تفسد بفساد عوضها، فخرج\rبـ (المعاوضة): نحو الهدية، وبـ (المحضة): النكاح، وبـ (الواردة على العين): الإجارة،\rوبـ (اللازمة): الشركة؛ وبـ كون اللزوم من الجانبين (: الرهن و لكتابة، وبا غير الملك\rالقهري): الشفعة، وبـ (الجريان مجرى الرخص): الحوالة، تأمل\r\rقوله: (كالصرف؛ أي: بيع النقد بالنقد (أي: مضروباً كان أو غير مضروب.\rقوله: (وبيع الطعام بالطعام) أي: ولو متحدي الجنس، واستشكل ثبوت الخيار في الربوي\rبأن القصد في الخيار تروي العاقد في اختيار الأفضل له، والمماثلة شرط فيه فالأمران مستويان.\rفإذا قطع بانتفاء العلة .. كيف يثبت الخيار؟ ورد بما علم مما مر: أن القصد بثبوت الخيار هنا مجرد","part":13,"page":74},{"id":4904,"text":"التشهي، وبأنه قد تعلق اعرض بالمفضول أو المساوي، على أن هذا الاستشكال غفلة عما مر في\rالمماثلة المعلوم منه: أنها لا تمنع أن أحد الربويين أفضل؛ إذ العبرة فيها بالمساواة بالكيل في\rالمكيل والوزن في الموزون وإن اختلفا جودة ورداءة، تدبر\r\rقوله: (والسلم والتولية والإشراك) أي: والمرابحة والمحاطة\rقوله: (وهبة ذات ثواب) أي: ولو قبل القبض، هذا هو المعتمد؛ لأنها بيع حقيقي.\rقوله: (ولو لمن يعق على المشتري) أي: كأن اشترى أباه أو ولده. . فإنه يثبت له الخيار؛\rبناء على الأصح من أن الملك في زمن خيار المتبايعين موقوف فلا يحكم بعتقه حتى يلزم العقد،\rوفارق شراء القريب شراء من أقر وشهد بحريثه فإنه لا يثبت له الخيار بأنه افتداء من جهته؛ لتقدم\rالعتق بالنسبة لإقراره على الشراء فلم يقع عقد يتضمن ملكاً للمشتري لا باطناً ولا ظاهراً بالنسبة\rلإقراره، بخلاف شراء القريب فإنه عقد صحيح باطناً وظاهراً، وترتب عليه الملك ثم العتق، ومن\rلازم ترتب الملك ثبوت اخيار. (إيعاب)\rقوله: (للحديث الصحيح ... (إلخ، دليل لثبوت خيار المجلس في البيع، والحديث في\rالصحيحين، وغيرهما)، ولا يوجد فيه ما يصلح معارضاً له، قال في (التحفة): (وخالف\rفيه أئمة تعلقاً بما أكثره تشغيب لا أصل له، قاله ابن عبد البر، وزعم النسخ لعمل أهل المدينة\rبخلافه .. ممنوع؛ لأن عملهم لا يثبت به نسخ كما حقق في الأصول، ولو اتفق نسخ في موضع\rبعمل أهل المدينة ظاهراً. كان النسخ في الحقيقة بغيره غايته: أن ذلك الغير وافق أهل المدينة، أو\rأن عملهم مستند إليه، على أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما من أجلهم - أي: أهل المدينة - وهو\rراوي الخبر يعمل به؛ أي: بخيار المجلس) انتهى بنقص وزيادة .\r\rقوله: (بثبوته في البيع) أي: فقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم: (البيعان بالخيار ما لم","part":13,"page":75},{"id":4905,"text":"يتفرقا إلا بيع الخيار) أي: التخاير فإنه ملزم كتفرقهما، وفي رواية بدله: (أو يقول أحدهما\rللآخر: اختر ، قال في (التحفة): (بنصب (يقول (به أو) بتقدير: إلا أن، أو: إلى\rأن، لا بالعطف؛ وإلا .. لقال: يقل بالجزم وهو لا يصح؛ لأن القصد استثناء القول من عدم\rالتفرق، أو جعله غاية له، لا مغايرته له الصادقة بوجود القول مع التفرق؛ أي: عدمه، ولم يبال\rبهذا الإيهام شراح (البخاري) حيث جوزوا في رواية: ما لم يتفرقا أو يخير، نصب الراء\rوجزمها) تدير\r(T)\rقوله: (وقيس به ما في معناه) أي: البيع من كل معاوضة محضة ... إلخ ما قررته فيما مر\rقوله: (ولا خيار في الإبراء) أي: للدين؛ لأنه لا معاوضة في الإبراء فليس في معنى البيع.\rقوله: (وصلح الحطيطة) هو: الصلح من الشيء على بعضه ديناً كان أو عيناً؛ فهو في الأول\rإبراء، وفي الثاني هبة بلا ثواب، وكل منهما لا يثبت فيه الخيار كما مر ويأني.\rقوله: (أو الدم) أي: وصلح الدم؛ بأن كان القتل عمداً. فالصنح عنه صحيح ولا خيار\rفيه، أما الصلح عن دية غيره فيثبت فيه الخيار؛ بناء على ما قاله شيخ الإسلام. انتهى\rشربيني\r\rقوله: (والوقف والعتق) أي: لأنه لا معاوضة فيهما، ولا يرد بيع العبد لنفسه فإنه لا خيار له\rأيضاً؛ لأنه ملحق بالعتق نظراً للمقصود منه.\rقوله: (والنكاح) أي: لأنه ليس بيعاً، ولأنه وارد على منفعة فكان كالإجارة، وستأتي.\rقوله: (والخلع ولو بعين) أي: لأن المعاوضة فيه غير محضة مع أنه غير مقصود بالذات.\rومثله الصداق، قال الجمل: (وهذا لا يغني عنه قوله سابقاً: (والنكاح، لأنه والصداق عقدان\rمختلفان وإن حصلا في عقد واحد، فعلى فرض ثبوت الخيار فيهما يكون الخيار] بين إبقاء الزوجة\rوردها يفسخ النكاح، وبين إبقاء المسمى ورده بفسخ التسمية والرجوع لمهر المثل، وقد قيل به في","part":13,"page":76},{"id":4906,"text":"الصداق دون النكاح؛ كم يؤخذ من متن (المنهاج، تأمل .\rقوله: (والطلاق) أي: لأنه غير عقد\rقوله: (والهبة غير ذات الثواب) هي التي صرح بنفي الثواب عنها، أو أطلق وقلنا:\rلا يقتضيه، وهو الراجح؛ لأن اسم البيع لا يصدق عليها، بخلاف ذات الثواب كما مر.\rقوله: (والإجارة) أي: والمساقاة وإن كانتا من عقود المعاوضة المحضة؛ لئلا يجتمع غرر\rوروده على معدوم) وغرر الخيار، ولأن المنفعة تفوت بمضي الزمن، فألزمنا العقد؛ لئلا يتلف\rجزء من المعقود عليه لا في مقابلة العوض، وبالجملة: فالخيار فيها يؤدي إلى تعطيل المنفعة أو\rضم غرر إلى غرر.\rقوله: (ولو ذمة ومقدرة بمدة (هذا هو المعتمد، والفرق بين إجارة الذمة والسلم حيث ثبت\rفيه الخيار كما مر بأنه يسمى بيعاً بخلافها، وبأن المعقود عليه يتصور وجوده في الخارج غير فائت\rمنه شيء بمضي الزمن فكان أقوى وأدفع للغرر، وبينها وبين البيع  الوارد على المنفعة؛ كحق\rالممر، وإجراء الماء، ووضع الجذوع على الجدار: أنه لما عقد بلفظ البيع .. أعطي حكمه،\rومن ثم: لو عقد بلفظ الإجارة .. لا خيار فيه كما بحثاه في (التحفة، و النهاية \rقوله: (ونحو الشركة من كل عقد (جائز) أي من الجانبين؛ كالقراض والوكالة، والوديعة والعارية\rوالقرض والجعالة، أو من أحدهما؛ كالكتابة والرهن؛ لأنها ليست بيعاً، ولأن الجائز في حقه بالخيار\rأبداً، فلا معنى لثبوته له، والآخر وطن نفسه على الغين المقصود دفعه بالخيار، لكن لو كان الرهن\rمشروطاً في البيع وأقبضه قبل التفرق أمكن فسخه بأن ينفسخ البيع .. فينفسخ هو تبعاً، و أسنى .\rقوله: (والحوالة) أي: لأنها وإن جعلت معاوضة ليست على قواعد المعاوضات؛ إذ لو\rكانت كذلك .. لبطلت؛ لامتناع بيع الدين بالدين\rقوله: (والشفعة للمشتري والشفيع) أي: فلا خيار لكل منهما؛ أما المشتري .. فلان الشقص","part":13,"page":77},{"id":4907,"text":"مأخوذ منه قهراً، وأما الشفيع. فلأنه أزال ملكه لدفع الضرر فهو كالرد بالعيب، ولأنه يبعد\r\rتخصيص خيار المجلس بأحد العاقدين ابتداء، قال شيخ الإسلام: (وخالف الرافعي فصحح في\rبابها ثبوته للشفيع، واستدركه عليه في (الروضة (فصحح المنع وحكاء عن الأكثرين، وإذا قلنا\rفهل معناه: أن يتخير في المجلس بعد الأخذ بين رد الملك وإمساكه، أو أنه يتخير فيه قبل\rالأخذ بين الأخذ وتركه؟ وجهان أصحهما في (المجموع): الأول. فالمراد به المجلس):\rبه ..\rمجلس التملك .\r\rقوله: (لأن جميع ذلك) أي: الإبراء وما بعده، فهو تعليل لقوله: (ولا خيار في\rالإبراء ... (إلخ.، وقد علمت تفصيله.\rقوله: (ليس في معنى البيع) أي: والذي ورد فيه الخيار هو البيع، ولا يقاس؛ لأنه ثبت على\r\rخلاف القياس. شربيني\rقوله: (وينقطع الخيار) أي: خيار المجلس.\rقوله: (بالتخاير من المتعاقدين) أي: بأن يختارا لزوم العقد؛ للخبر السابق، ولأن الخيار\rحقهما فيسقط بإسقاطهما كخيار الشرط.\rقوله: (نحو: تخايرنا العقد، أو أجزناه) أي: أو أمضيناه، أو أبطلنا الخيار، أو أفسدناه،\rوتبايعهما في العوضين ولو ربويين بعد قبضيهما بيعاً ثانياً إجازة للأول؛ لأنه رضاً بلزومه، ويصح\rالثاني ويثبت فيه الخيار، ولو أجازا في الربوي قبل التقابض بطل وإن تقابضا قبل التفرق على\rالمعتمد كما مر في بابه.\rقوله: (فإن اختار أحدهما فقط) أي: لزوم العقد دون الآخر\rقوله: (سقط حقه) أي: من الخيار.\rقوله: (لتضمن اختياره رضاه بلزومه) أي: البيع\rقوله: (دون الآخر) أي: فإن خياره باق، واحتمل تبعيض الخيار؛ لوقوعه دواماً، ولو\r\"\rاختار أحدهما الفسخ ولو بعد الإجازة .. انفسخ وإن لم يوافقه الآخر؛ وإلا .. بطلت فائدة الخيار\rوفارق الفسخ الإجازة حيث كان فسخ أحدهما مانعاً من إجازة الآخر وقاطعاً لها ولم تكن إجازة\r\r","part":13,"page":78},{"id":4908,"text":"أحدهما مانعة من فسخ الأخر بأنه يعيد الأمر كما كان قبل العقد، والحاصل: أن الفسخ هنا مقدم\rعلى الإجازة؛ لأن إثبات الخيار إنما قصد به التمكن من الفسخ دون الإجازة؛ لأصالتها، تأمل.\rقوله: (إلا إن اختار أيضاً) أي: فإنه يسقط حقه أيضاً، وقول أحدهما: اختر، أو: خيرتك ..\rيقطع خياره؛ لأنه رضاً من بلزومه لا خيار المخاطب، إلا إن قال: اخترت؛ لأن السكوت لا يتضمن\rرضاً، وإلا إذا كان القاتل البائع والمبيع يعتق على المشتري؛ لأن الملك صار له وحده. (تحفة .\rقوله: (وينقطع خيار هما) أي: المتعاقدين.\rقوله: (أيضاً) أي: كما ينقطع بالتخاير\rقوله: (بالتفرق بأبدانهما) أي: عن مجلس العقد، فلو طال مكتهما أو قاما وتماشيا منازل ...\rدام خيارهما وإن زادت المدة على ثلاثة أيام أو أعرضا عما يتعلق بالعقد، حتى لو تبايع شخصان\rملتصقان .. دام خيارهما ما لم يختارا أو أحدهما، بخلاف نحو الأب إذا باع لابنه أو اشترى منه\rوفارق المجلس .. انقطع الخيار؛ لأنه شخص واحد، لكن أقيم مقام اثنين، بخلاف الملتصقين\rفإنهما شخصان حقيقة؛ دليل: أنهما يحجبان الأم من الثلث إلى السدس، وخرج بـ (البدن):\rالروح والعقل، فلو مات العاقد أو جن أو أغمي عليه في المجلس .. انتقل الخيار لوارثه أو وليه من\rحاكم أو غيره كخيار الشرط والعيب، وفي معنى من ذكر موكل العاقد وسيده، ويفعل الولي ما فيه\rالمصلحة من الفسخ والإجازة، فإن كانا في المجلس .. فظاهر، أو غائبين عنه وبلغهما الخير ..\rامتد الخيار لهما امتداد مجلس بلوغ الخبر\rقوله: (باختيارهما (سيأتي محترزه.\rقوله: (ولو مع النسيان أو الجهل) أي: بأن الفرقة تسقط الخيار، قال في (الإيعاب::\r(لأن هذا من باب خطاب الوضع وهو لا يؤثر فيه الجهل) أي: والنسيان.\rقوله: (أو يبدن أحدهما (عطف على (بأبدانهما)، وأفهم حصره القاطع فيما ذكر: أن","part":13,"page":79},{"id":4909,"text":"ركوب المشتري الدابة المبيعة لا يقطع، وهو أحد وجهين؛ لاحتمال أن يكون لاختبارها \rوالثاني: يقطع؛ لتصرفه، والذي يتجه ترجيحه: الأول، ولا نسلم أن مثل هذا التصرف\r\rيقطعه، ويقاس بالمذكور ما في معناه، نقله ابن قاسم عن (الإيعاب)\rقوله: (وإن تعذر على الآخر اتباعه) أي: فيستمر في المجلس؛ لأن التفرق لا يتبعض،\rبخلاف التخاير؛ وذلك للخبر السابق، وخبر الدار قطني وغيره: (البيعان بالخيار حتى يتفرقا من\rمكانهما ، وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما راوي الخبر (إذا ابتاع شيئاً .. فارق صاحبه)\rرواه البخاري ، وروى مسلم: (قام يمشي هنيهة ثم رجع ، وعلى هذا حمل ما رواه\rالترمذي: (أنه إذا ابتاع بيعاً وهو قاعد. قام ليجب له ، ومقتضاه: حل الفراق؛ خشية أن\r\rيستقيله صاحبه\rواستشكل بما رواه الترمذي وحسنه: أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال: (البيعان بالخيار\rما لم يتفرقا، إلا أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارق صاحبه: خشية أن يستقيله ،\rوأجيب بحمل الحل في هذا الخبر على الإباحة المستوية الطرفين، فتكون المفارقة بقصد ذلك\rمكروهاً، ولكن لا يلزم منه أن فعل ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان مكروهاً؛ لجواز ألا تكون\rمفارقته لذلك بل لغرض جواز التصرف فيه، أو لبيان الحكم الشرعي بالفعل فإنه أبلغ منه بالقول.\rتأمل.\rقوله: (بخلاف المكره على المفارقة (محترز قول المتن: (باختيارهما).\rقوله: (فلا يبطل خياره) أي: المكره إذا كان الإكراه بغير حق، وإلا؛ كأن كان أحدهما\rغاصباً لمحل العقد فأكره على الخروج منه .. فإنه ينقطع خياره كما ذكره الزركشي أخذاً من كلام\rصاحب (الوافي).\rقوله: (إلا إن فارق المجلس الذي زال فيه الإكراه) أي: فمجلس زوال الإكراه كمجلس\rالعقد، فإن انتقل منه إلى غيره؛ بحيث يعد مفارقاً له .. انقطع خياره، ومحله كما هو ظاهر:","part":13,"page":80},{"id":4910,"text":"حيث زال الإكراه في محل يمكنه المكث فيه عادة، أما لو زال الإكراه في محل لا يمكن المكث فيه\r\rعادة؛ كلجة ماء .. لم ينقطع خياره بمفارقته؛ لأنه في حكم المكره على الانتقال منه؛ لعدم\rصلاحية محله للجلوس\rوعليه: فلو كان أحد الشاطئين للبحر أقرب من الآخر .. لزم قصد الأقرب حيث لا مانع، فإن\rقصد الأبعد .. انقطع خياره؛ قياساً على ما لو كان لمقصد المسافر طريقان طويل وقصير فسلك\rالطويل لا لغرض غير القصر .. فإن الأظهر فيه: عدم الترخص، أفاده (ع ش (فليتأمل .\rقوله: (إذ لا تقصير منه) أي: من المكره؛ تعليل لعدم بطلان خياره بالإكراه على المفارقة.\rقوله: (ويبطل خيار الماكث) أي: لتقصيره بعدم متابعته، قال القليوبي: (فإن تبعه .. بقي\rخيارهما ما لم يتباعدا \rقوله: (إلا إن منع) أي: المالك\rقوله: (من الخروج معه) أي: مع المكره فإنه لا يبطل خياره أيضاً، ولو زال منعه بعد ..\rكلف الخروج عقب زوال المنع؛ ليتبع صاحبه كما استقربه (ع ش .\rقوله: (ولا نظر لتمكنه) أي: المكره.\rقوله: (من الفسخ بالقول) أي: وإن لم يمنع منه؛ بالا يسد فمه.\rقوله: (لأن المكره لا فعل له) أي: والسكوت عن الفسخ لا يقطع كما في المجلس\rقوله: (بخلاف الهارب) أي: فلو هرب أحدهما ولم يتبعه الآخر .. بطل خياره كخيار الهارب\rوإن لم يتمكن من أن يتبعه؛ لتمكنه من الفسخ بالقول، ولأن الهارب فارق مختاراً، بخلاف المكره\rفإنه لا فعل له، ومقتضى التعليل الأول: أنه لو لم يتمكن من الفسخ بالقول .. بقي خياره حتى\rيتمكن منه، وهو كما قاله في (التحفة (محتمل ، واعتمده (ع ش .\rقوله: (ويعتبر في التفرق العرف) أي: فما يعده الناس فرقة لزم به العقد، وما لا .. فلا؛\rلأن ما ليس له حد شرعاً ولا لغة يرجع فيه إلى العرف.\r\rقوله: (ففي دار أو سفينة صغيرة) أي: أو مسجد صغير\rقوله: (يحصل) أي: التفرق.","part":13,"page":81},{"id":4911,"text":"قوله: (بخروج أحدهما) أي: المتعاقدين.\rقوله: (منها) أي: الدار أو السفينة الصغيرة، وظاهره: ولو كان قريباً من الباب، وهو\rكذلك كما قاله جمع، وبحث أن مثل ذلك ما لو كانت إحدى رجليه داخل الدار معتمداً عليها\rفأخرجها .\rقوله: (أو صعود سطح) أي: أو شيء مرتفع فيها؛ كنخلة مثلاً، ومثل ذلك كما استظهره (ع\rش) ما لو كان فيها بشر فنزلها .\rقوله: (ومثل قلع (لم أره في غير هذا الكتاب، فليراجع.\rقوله: (وفي كبيرة) أي: من دار أو سفينة، وكذا مسجد.\rقوله: (بخروج من نحو بيت لصحن) أي: يحصل التفرق بخروج ... إلخ؛ أي: أو من\rصحن إلى الصفة أو البيت، قال في (الأنوار): (ولو كان في سفينة كبيرة .. فالنزول إلى الطبقة\rالتحتانية تفرق كالصعود إلى الفوقانية .\rقوله: (وفي متفاحش السعة كسوق) أي: أو صحراء أو بيت متفاحش السعة.\rقوله: (بتولية الظهر) أي: منهما أو من أحدهما.\rقوله: (والمشي قليلاً) هل تضبط القلة هنا بما في الصلاة كخطوة: لتصريحهم بأن ما ذكروه\rثم بيان للعرف، أو يفرق بأن عرف كل باب بحسبه؛ وهو هنا ما يعد به مفارقاً ونحو الخطوة ليس\rكذلك؟ كل محتمل، والثاني أقرب كما يقتضيه تعبيرهم بالمشي؛ إذ الخطوة وحدها لا تسمى\rمشياً، كذا في الفتح ، ونقل في (حاشية الروض) عن الأنوار): أن المشي القليل (\rما يكون بين الصفين؛ أي: ثلاثة أذرع، فليراجع .\r\rقوله: (وإن سمع الخطاب) أي: خطاب صاحبه الذي في مجلس العقد، قال في\rه التحفة): (ولا يكفي - أي: في التفرق - بناء جدار وإرخاء ستر بينهما إلا إن كان بفعلهما أو\rأمرهما، فإن كان من أحادهما فقط .. بطل خياره لا خيار الآخر إلا إن قدر على منعه أو لم يتلفظ\rبالفسخ فيما يظهر؛ كمال هرب، وفي متبايعين من بعد بمفارقة محل البيع، لا إلى جهة الآخر،","part":13,"page":82},{"id":4912,"text":"ولا بالعود لمحله بعد المعني إلى الآخر، هذا ما بحثه جمع، واعترض بأن القياس: انقطاعه\rبمفارقة أحدهما مكانه وواسوله لمحل لو كان الآخر معه في مجلس العقد. . عد تفرقاً، وقد يجاب\rبأن ما بينهما من التباعد حالة العقد صار كله حريم العقد فلم يؤثر مطلقاً، ومر أول (البيع، بقاء\rخيار الكاتب إلى انقضاء خبار المكتوب إليه بمفارقته لمجلس قبوله ، والله سبحانه وتعالى أعلم.\rقوله: (فصل في خيار الشرط)\rأي: في بيان خيار التروي الناشيء عن الشرط، فهو مضاف\rإلى سببه وما يتبعه؛ كبيان من له الملك في زمن الخيار وحكم الوطء فيه.\rقوله: (ويجوز شرط الخيار ... (إلخ؛ أي: إجماعاً، ولقوله صلى الله عليه وسلم لحبَّان بن\rمنقذ: (من بايعت فقل: لا خلابة، ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال» رواه\rالبيهقي بإسناد حسن ، وفي الصحيحين) نحوه ، وفي رواية الدار قطني عن عمر رضي الله\rتعالى عنه: (فجعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدة ثلاثة أيام ، ومعنى: (لا\rخلابة): لا غبن ولا خديعة، ومن ثم: اشتهرت في الشرع لاشتراط الخيار ثلاثاً، فإن ذكرت\rوعلما معناها .. ثبت ثلاثاً، وإلا .. فلا.\r'\rقوله: (لهما؛ أي: المتعاقدين ولأحدهما ولأجنبي) متعلق بـ الخيار) فهو بيان للمشروط\rله، ولم يبين الشارط؛ لوضوحه فإنه لا يكون من الأجنبي، ولذا قرر بعضهم أن صور ما في\r\rالمقام خمسة عشر: ثلاثة في الشارط؛ لأنه إما المتعاقدان أو أحدهما بالعا أو مشترياً، وخمسة في\rالمشروط له؛ لأنه إما هما أو أحدهما بائعاً أو مشترياً أو أجنبياً واحداً أو اثنين، وخمسة في ثلاثة\rبخمسة عشر، تأمل .\rقوله: (متحداً أو متعدداً) أي: وسواء شرطاه لواحد أم أحدهما لواحد والآخر لآخر، وإنما\rجاز شرطه له؛ لأن الحاجة قد تدعو إلى ذلك لكونه أعرف بالمبيع","part":13,"page":83},{"id":4913,"text":"قوله: (ولو سفيها) أي: ولو كان الأجنبي سفيها .. فلا يشترط رشده، وإنما الشرط البلوغ\rفقط كما نقلوه عن الزركشي وأقروه، قال (سم): (أما اشتراط البلوع .. فلأن الإجازة والفسخ\rتصرف، وكلاهما لا يصح إلا من البالغ؛ لأن الصبي لا يصح تصرفه، وأما عدم اشتراط الرشد ...\rفلانه أمر تابع، فليتأمل).\rقوله: (إذ لا يلزمه فعل الأحظ) أي: بناء على أن شرط الخيار تمليك له، وهو الأوجه،\rوعليه: يكفي عدم الرد فيما يظهر؛ لأنه ليس تمليكاً حقيقياً، قاله في (التحفة \rقوله: (على الأوجه (راجع للغاية والتعليل معاً، وعبارة (التحفة): (والأوجه: اشتراط\rتكليف الأجنبي لا رشده، وأنه لا يلزمه فعل الأحظ ... (إلخ ، ومثله في (النهاية، مع نسبته\rللزركشي\r، وخالف في (الإيعاب) في عدم اشتراط الرشد حيث قال بعد كلام قرره: (وعلم\rاتجاه اشتراط رشده؛ لأن كلاً من التمليك والتوكيل في العقود المالية يتوقف عليه، وبهذا يندفع\rما مر عن الزركشي من اشتراط بلوغه فقط؛ قياساً على المعلق بمشيئة الطلاق) انتهى، نقله (سم)\rفليتأمل .\rقوله: (ثلاثة أيام (دخلت فيها الليالي؛ للضرورة، وقضيته: أنه لو عقد وقت طلوع الفجر\rوشرط ثلاثة أيام .. انقضى بالغروب؛ إذ لا ضرورة حينئذ إلى إدخال الليلة، وهو ما اعتمده الرملي\rوفاقاً للأسنوي؛ لأن الأيام المشروطة لم تشتمل عليها ، واعتمد السارح خلافه؛ قياساً على\r\rما قالوه في مسح الخف قال: (وكلام الرافعي كالصريح في ذلك .\rقوله: (فما دونها) أي: ولو ساعة، وتحمل على الفلكية إن عرفها العاقدان وقصداها،\rوإلا .. حمل على لحظة، أفاده في (التحفة .\rقوله: (بشرط أن يعين قدر ذلك الدون) أي: فإن أطلق أو ذكر مدة مجهولة؛ كبعض يوم، أو\rإلى أن يجيء زيد .. بطل العقد؛ للغرر، ولو شرط الخيار إلى يوم. . صح وحمل على يوم العقد،","part":13,"page":84},{"id":4914,"text":"فإن عقد نصف النهار مثلاً .. فإلى مثله، وتدخل الليلة؛ للضرورة، وإنما لم يحمل اليوم في\rالإجارة على ذلك؛ لأنها أصل والخيار تابع، فاغتفر في مدته ما لم يغتفر في مدتها، أو نصف\rالليل .. انقضى بغروب شمس يوم تاليه كما نقلاه في (التحفة) و النهاية، عن (المجموع)،\rوفيهما اعتراض وجواب، فراجعه .\rقوله: (متوالية) أي: فلا يصح تفريقها، فلو شرط للبائع يوم وللمشتري يوم [بعده) وللبائع\rاليوم الثالث .. بطل العقد، وكذا لو شرط للبائع يوم وللمشتري يومان بعده، بخلاف ما لو شرط\rالأول لهما ولأحدهما معيناً الثاني والثالث .. فإنه يصح، وكذا لو شرط الأول للبائع مثلاً والثاني\rوالثالث لأجنبي عنه .. فإنه يصح على المعتمد؛ لأن الأجنبي لكونه نائباً عمن شرط الأول لم يؤد\rذلك لجواز العقد بعد لزومه، بل الجواز مستمر للبائع، فالحاصل: أنه متى اشتمل على شرط\rيؤدي لجواز العقد بعد الزويه .. بطل، وإلا .. فلا، أفاده (ع ش \rقوله: (مبتدأة من حين الشرط) أي: فإن فصلها عنه .. لم يصح؛ لأنه يؤدي إلى جواز العقد\rبعد لزومه وهو ممتنع، ولهذا لو أسقطا أول المدة المشروطة .. سقطت كلها\rقوله: (ولو بعد العقد في مجلسه) أي: لأن إلحاق الشرط في زمن الخيار؛ جائز؛ لكونه حينئذ\rكالواقع في صلب العقد، وعليه فابتداء المدة من حين الشرط، وقولهم: (ابتداؤها من العقد)\rجري على الغالب أن وقوع شرط الخيار فيه لا في المجلس بعده، فإن قيل: يلزم على اعتبارها من\rالشرط في ذلك زيادة المدة على ثلاثة أيام إذا كان الشرط بعد مضيها في المجلس .. فالجواب: أنه\rلا محذور في ذلك؛ لأن لزائد على الثلاثة إنما هو خيار المجلس لا الشرط، تدبر\r\rقوله: (لا فوقها) أي: فلا يجوز شرط الخيار فوق ثلاثة، بل يبصل العقد كما صرحوا به،\rولا يخرج على تفريق الصفقة؛ لوجود الشرط الفاسد، وهو مبطل للعقد؛ لأنه يتضمن غالباً زيادة","part":13,"page":85},{"id":4915,"text":"في الثمن أو محاباة، فإذا سقطت .. انجرت الجهالة إلى الثمن بسبب ما يقابل الشرط الفاسد،\rفلهذا: لم يصح الشرط في الثلاث، ويبطل فيما زاد عليها، تأمل.\rقوله: (اقتصاراً على مورد النص) أي: وهي الثلاثة؛ فإن الأصل: امتناع الخيار؛ لكونه\rمخالفاً لوضع البيع فإنه يمنع نقل الملك أو لزومه إلا فيما أذن فيه الشارع، ولم يأذن إلا في الثلاثة\rكما مر، والحق بها ما دونها بقيودها المذكورة فبقي ما عداها على الأصل، بل روى عبد الرزاق في\rمصنفه، عن أنس رضي الله تعالى عنه: أن رجلاً اشترى من رجل بعيراً واشترط الخيار أربعة أيام،\rفأبطل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم البيع وقال: (الخيار ثلاثة أيام \rلا يقال: إن صح هذا الحديث .. فالحجة فيه واضحة، وإلا .. ولأخذ بحديث الثلاثة عمل\rبمفهوم العدد، والأكثرون على عدم اعتباره كما هو مبين في الأصول؛ لأنا نقول: إن محل ذلك\rحيث لم تقم قرينة عليه، وإلا .. وجب العمل به، وهنا قامت القرينة عليه؛ وهي ذكر الثلاثة في\rحديث حبان بن منقذ السابق؛ إذ لو جاز أكثر منها .. لكان أولى بالذكر؛ لأن اشتراطه أحوط في\rحق المغبون، فتأمله فإنه مهم أي مهم.\rقوله: (في جميع أصناف البيع (علم من تقييد المصنف بـ (البيع (عدم مشروعية الخيار في\rالفسوخ والعتق والإبراء والنكاح والإجارة، وهو كذلك، (نهاية ، و من الفسوخ: الإقالة على\rالمعتمد من أنها فسخ فلا خيار فيها.\rقوله: (نظير ما مر في خيار المجلس) أي: فإنه يثبت في جميع أصناف البيع.\rقوله: (إذهما) أي: خيار المجلس وخيار الشرط.\rقوله: (متلازمان غالباً) أي: من حيث المحل؛ بمعنى: أن كل عقد صح أن يثبت فيه\rأحدهما .. صح أن يثبت فيه الآخر. (سم) على (الغرر)\rقوله: (وقد يثبت خيار المجلس دون الشرط (محترز قوله: (غالب (فذاك أولى بالثبوت مما","part":13,"page":86},{"id":4916,"text":"هنا؛ لقصر زمنه غالباً، وكل ما كان كذلك فهو أولى بعقد البيع الذي مداره اللزوم مما هو أطول،\rولهذا لم يثبت هذا حيث لا يثبت فيه ذاك، وقد يثبت ذلك حيث لا يثبت فيه هذا كما ذكره المصنف\rكغيره\rقوله: (إذ لا يثبت خيار الشرط) أي: بخلاف خيار المجلس كما مر.\rقوله: (في الربا والسلم) أي: فلا يصح شرط الخيار فيهما، وكذا في شراء من يعتق عليه\rللمشتري وحده كما قال في (البهجة):\rمن الرجز]\rلا حيث يعتقنَ المُشترِ فقط \rوذلك لاستلزامه الملك له المستلزم لعتقه المانع من الخيار، وما أدى ثبوته لعدمه .. كان باطلاً\rمن أصله، بخلاف شرطه لهما أو للبائع وحده فإنه جائز؛ إذ الملك موقوف في الأول وللبائع في\rالثاني\rقوله: (لأنه) أي: شرط الخيار\rقوله: (أولى من التأجيل الممتنع فيهما) أي: الربا والسلم؛ لاشتراط القبض في المجلس\rللعوضين في الأول ولرأس المال في الثاني.\rقوله: (لأنه أعظم غرراً) أي: من التأجيل\rقوله: (لمنعه الملك: أي: إن كان الخيار للبائع أو لهما.\rقوله: (أو لزومه) أي: أو منعه لزوم الملك إن كان الخيار للمشتري، قال في (الأسنى):\r(ولما في السلم من غرر يراد عقده على معدوم، فلا يضم إليه غرر الخيار ، قال الحلبي:\r(الفرق بين خيار الشرط وخيار المجلس حيث استثني من الأول الربا والسلم واللذان يأتيان مع أن\rالعلة متأتية في خيار المجلس أيضاً: أنه ثبت قهراً وليس له حد محدود، بخلاف خيار الشرط)\rانتهى بالمعنى، فليتأمل\rقوله: (ولا فيما يسرح فساده) أي: ولا يثبت خيار الشرط فيما يسرع فساده، وهذا نقله في\rشرح المنهج) عن النووي ، قال ابن قاسم: (قضيته: ثبوت خيار المجلس فيما يتسارع إليه\r\rالفساد وامتداده ما داما في المجلس وإن لزم تلف المبيع، وقد يفرق بأن خيار المجلس ثبت قهراً)\r، ومر عن الحلبي ما يوافقه\rانتهى\r.","part":13,"page":87},{"id":4917,"text":"قوله: (قبل مضي المدة المشروطة) أي: كبقل شرط في بيعه الخيار ثلاثة أيام فإنه لا يصح،\rقال في (حاشية الفتح): (وإن أمكن تجفيفه كما اقتضاء إطلاقهم، ويوجه بأن التجفيف ينقله إلى\rحالة أخرى لم يقع عليها البيع فكان تيبيسه كتلفه .\rقوله: (لأن اشتراطه فيه) أي: اشتراط الخيار فيما يتسارع فساده تلك المدة\rقوله: (يؤدي إلى تلفه) أي: فإن قضية الخيار: التوقف عن التصرف فيه فيؤدي لضياع ماليته.\rقوله: (ولا يجوز شرطه) أي: الخيار.\rقوله: (ثلاثاً للبائع في المصراة (أفهم الجواز فيما دون الثلاثة أو فيها للمشتري، لكن بحث\rفي (التحفة): أن شرطه فيها لهما كذلك، وأن مثل الثلاث ما قاربها مما من شأنه أن يضر بها،\rونحوه في النهاية .\rقوله: (لأنه يمتنع) أي: البائع.\rقوله: (من الحلب) أي: لتلك المصراة.\rقوله: (محافظة على ما قصده من ظهور التغرير بالتصرية) أي: فإنه يحافظ على ترك الحلب؛\rليبقى اللبن على ما أشعرت به التصرية فهو لا يفوت غرضه من ترويجها، قال في (المغني»:\r(فإن قيل لك: ما المانع من حلب البائع لها إذا كان الخيار له؛ لأن الملك له حينئذ واللبن في زمن\rالخيار لمن له الملك؟ أجيب بأن اللبن الموجود حال البيع مبيع؛ فهو بالحمل الموجود عند البيع\rفيمتنع الحلب لذلك، والبائع إنما يملك لو تم البيع للين الحادث بعد العقد كالولد الحادث بعده)\rانتهى ، وأجيب عن هذا السؤال أيضاً بما قررت به كلام الشارح هنا\rقوله: (وتركه مضر بالبهيمة (من تتمة التعليل، ولذا قيل بطرد ذلك في كل حلوب وإن لم تكن\r\rمصراة؛ إذ تركها ثلاثاً بلا حب يضرها بلا شك وإن كانت المصراة أشد ضرراً، لكنه مردود بأنه لا داعي هنا\rالترك الحلب، بخلافه ثم؛ فإن ترويجه للتصرية التي قصدها يمنعه من الحلب وإن كان اللين ملكه.","part":13,"page":88},{"id":4918,"text":"قوله: (والملك في المبيع) أي: بتوابعه الآتية، وحذفها؛ لفهمها منه؛ لأنه يلزم من ملك\rالأصل ملك الفرع غالباً.\rقوله: (للمشتري إن كان الخيار) أي: المشروط.\rقوله: (له وحده) أي: المشتري\rقوله: (وحينئذ) أي: حين إذ كان الملك في المبيع للمشتري\rقوله: (يكون الملك في الثمن للبائع (أي: لأن الثمن عوض المبيع، فحيث حكمنا بتحول\rالملك فيه للمشتري .. حكمنا بتحول ملك الثمن للبائع.\rفي\rقوله: (والملك فيه) أي: المبيع بتوابعه.\rقوله: (للبائع) بمعنى: أنه لم يخرج عن ملكه.\rقوله: (إن كان الخيار) أي: المشروط.\rقوله: (له وحده) أي: البائع.\rقوله: (وحينئذ) أي: حين إذ كان الملك في المبيع للبائع.\rقوله: (يكون ملك النمن للمشتري) أي: بمعنى: أنه لم يخرج عن ملكه، ومثل خيار الشرط\rذلك خيار المجلس، وكونه لأحدهما؛ بأن يختار الآخر لزوم العقد، ووجه كون الملك لمن\rانفرد: أنه إذا كان الخيار لأحدهما .. كان هو وحده متصرفاً في المبيع، ونفوذ التصرف دليل الملك.\rقوله: (والملك للثمر والمثمن) أي: في زمن خياري الشرط والمجلس.\rقوله: (موقوف إن كان الخيار لهما) أي: البائع والمشتري؛ لأنه ليس أحد  الجانبين أولى\rمن الآخر فتوقفنا، ولو شرط الخيار لأجنبي .. قال ابن النقيب: لم أر من تعرض لمن ملك المبيع\rوذكر فيه خلافاً، ونازعه ولي العراقي، وحاصله: أنه إن كان الأجنبي من جهة أحدهما. . فملك\rالمبيع له، وإن كان من جهتهما، فموقوف. انتهى من (المغني .\r\rقوله: (فإن تم البيع) أي: بأن لم يفسخ.\rقوله: (بان أنه) أي: الملك.\rقوله: (ويتبين أن كلاً) أي: من المبيع والثمن\rقوله: (لم يخرج عن ملك صاحبه) أي: من البائع والمشتري، وفي حالة الوقف يطالبان\rبالإنفاق ثم يرجع من بان عدم ملكه على الآخر، وقيده بعضهم بما لو أنفق بإذن الحاكم، قال في","part":13,"page":89},{"id":4919,"text":"التحفة): (وفيه نظر، بل تراضيهما على ذلك كاف، وكذا إنفاقه بنية الرجوع والإشهاد عليها مع\rامتناع صاحبه وفقد القاضي، أخذاً مما يأتي في المساقاة وهرب الجمال .\rقوله: (وحيث حكم بالملك) أي: للمبيع أو الثمن.\rقوله: (لواحد) أي: من البائع أو المشتري.\rقوله: (كان مالكاً لجميع الزوائد المنفصلة في زمن الخيار) أي: وكذا التصرف فيه حتى البيع\rونحوه، بل يحل له وطء الأمة، واستشكل حل وطء المشتري لها بأنه يتوقف على الاستبراء، وهو\rغير معتد به في زمن الخيار على الأصح، وقد ذكر في (البهجة، هذا الإشكال نقلاً عن شيخه ولم\rمن الرجز]\rعنه حيث قال:\rوبيعه وحل وطنها لمن خير قلت فيه إشكال حسن\rأبداء شيخي إذ جماع المشتري إن كان قد خصص بالتخير\rمن قبل الاستبرا والاستبراء ما يكون إلا بعد ملك لزما\rكيف وفي الشامل» نقل يجزم بأن وطة المشتري محرم \rوأجاب عنه ابن الرفعة بأن المراد بـ حل الوطء): حله المسند للملك، لا للاستبراء\rونحوه ؛ كحيض وإحرام، وبيانه: أن المراد بحل الوطء للمشتري مع عدم حسبان الاستبراء في\rزمن الخيار: حله من حيث الملك وانقطاع سلطنة البائع، وإن حرم من حيث عدم الاستبراء .. فهو\rكحرمته من حيث نحو حيض وإحرام.\r\rقال بعضهم: (وهذا دافع للإشكال مقنع مستمد من قوله تعالى: {فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ\rحَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) فإن التحريم بعد النكاح دائم، ولكن لمعنى آخر؛ وهو النكاح وانقضاء العدة.\rومثله الجلد يظهر بالدباغ؛ أي: تظهر النجاسة العينية وتبقى الحكمية لا تظهر إلا بالغسل)\rتدير\r\rقوله: (وإن فسخ العقد) أي: لأن الأصح: أن الفسخ إنما يرفع العقد من حينه لا من أصله.\rقوله: (كبيض ... (إلخ، أمثلة للزوائد المنفصلة\rقوله: (وحمل حدث بعد البيع) أي: بخلاف حمل موجود عند البيع فإنه كالأم في أنه مبيع","part":13,"page":90},{"id":4920,"text":"المقابلته بقسط من الثمن؛ كما لو بيع معها بعد الانفصال، لا كالزوائد الحاصلة في زمن الخيار فهو\rمع أمه كعينين بيعنا معاً، فن فسخ البيع .. فهما للبائع، وإلا .. فللمشتري.\rقوله: (وحيث وقف الملك) أي: للثمن والمثمن [بأن] كان الخيار للبائع والمشتري معاً.\rقوله: (وقفت) أي: الزوائد؛ أي: ملكها.\rقوله: (وتبين لمن بان به الملك) أي: من بائع أو مشتر، ولو اجتمع خيار المجلس لهما والشرط\rلأحدهما .. فهل يغلب الأول فيكون الملك موقوفاً، أو الثاني فيكون لذلك الأحد؟ الظاهر كما اقتضاه\rكلامهم: الأول؛ لأن خيار المجلس كما قاله الشيخان أسرع ثبوتاً من خيار الشرط؛ لأنه أقصر\rغالبا)، وقول بعضهم: (الظاهر: الثاني؛ لثبوت خيار الشرط بالإجماع .. بعيد كما لا يخفى).\rقوله: (ويحصل الفسخ والإجازة) أي: للعقد في زمن الخيار.\rقوله: (باللفظ) أي: الدال عليهما إما صريح أو كناية\rقوله: (كفسخت ورفعت) أي: البيع، وكاسترجعت المبيع ورددت الثمن، هذا مثال\rصريح الفسخ.\rقوله: (وأجزت وأمضيت) أي: البيع، أو أمضيته ونحوه، وهذا مثال صريح الإجازة ولم\rيذكر مثالاً للكتابة في الفسخ ولا الإجازة، ولعل من كتابات الفسخ: هذا البيع ليس بحسن مثلاً،\rوالإجازة: الثناء بنحو: هو حسن، وقول البائع في زمن الخيار للمشتري: لا أبيع حتى تزيد في\r\rالثمن أو تعجله وقد عقد بمؤجل فامتنع المشتري .. فسخ، وكذا قول المشتري: لا أشتري حتى\rتنقص من الثمن أو تؤجله وقد عقد بحال فامتنع البائع.\rقوله: (ووطء البائع (أي: الواضح الواضح علم، أو ظن أنه المبيع ولم يقصد به الزنا،\rولا كان محرماً عليه بنحو تمجس على الأوجه؛ كما لو لاط بالغلام، وكذا بخنثى إن اتضح بعد\rبالأنوثة، لا لخنثى أو منه لم يتضح، وخرج به: مقدماته. (تحفة .\rقوله: (وإعتاقه) أي: البائع ولو معلقاً لكله أو بعضه.","part":13,"page":91},{"id":4921,"text":"قوله: (وتصرفه فيه) أي: تصرف البائع في المبيع زمن الخيار.\rقوله: (ببيع) أي: ولو بشرط الخيار، لكن إن كان للمشتري الثاني وحده، بخلاف ما إذا\rكان للبائع أو لهما .. فلا يكون البيع حينئذ فسخاً.\rقوله: (ونحوه كإجارة) أي: أو وقف.\r\rقوله: (وتزويج) أي: للأمة أو العبد. جمل عن الزيادي .\rقوله: (أو رهن أو هبة) أي: ولو كانت الهبة من فرعه وإن كان متمكناً من الرجوع في هبته\rله. (غرر .\rقوله: (مع القبض فيهما) أي: الرهن والهبة، بخلاف ما إذا رهمه أو وهبه بلا قبض .. فلا\rفسخ؛ لعدم لزومهما حينئذ.\rقوله: (إذا كان الخيار له أو لهما) أي: البائع والمشتري، وهذا قيد في أصل المسألة.\rقوله: (فسخ) أي: للبيع؛ أي: متضمن له، وهذا خبر لكل من قوله: (ووطء البائع\rوإعتاقه وتصرفه)، أما الإعتاق فلقوته، ولذا نفذ قطعاً، وأما الوطء وبقية التصرفات\rالمذكورة .. فلتضمنها اختيار الإمساك فقدم على أصل بقاء العقد، ولا يؤثر في كون الوطء فسخاً\rكونه حراماً فيما إذا كان الخيار لهما، فإن قيل: قياس ذلك: أن الرجعة تحصل بالوطء ...\rفالجواب: أن الرجعة لتدارك النكاح وابتداؤه لا يحصل بالفعل فكذا تداركه، والفسخ هنا لتدارك\rالملك وابتداؤه يحصل بالقول والفعل؛ كالسبي والاحتطاب فكذا تداركه، فافهم.\r\rقوله: (ويصح تصرف المذكور) أي: مطلقاً سواء أذن له المشتري أم لا فيما إذا كان الخيار\rلهما، ولعل الفرق بين تصرف البائع حيث لم يتوقف نفوذه على إذن المشتري كما اقتضاء إطلاقه،\rوبين تصرف المشتري حيث توقف نفوذه على إذن البائع على ما سيأتي تحريره: أن تسلط البائع على\rالمبيع أقوى لسبق ملكه له، بخلاف تسلط المشتري فإنه ضعيف؛ الطريان ملکه، تدير\rقوله: (وهذه التصرفات) أي: من الوطء والإعتاق، وغيرهما مما مر.\rقوله: (من المشتري) أي: سواء كان بإذن البائع أم لا.","part":13,"page":92},{"id":4922,"text":"قوله: (إذا كان الخيار له) أي: للمشتري.\rقوله: (أو لهما) أي: المشتري والبائع.\rقوله: (إجازة) أي: للشراء؛ لأنها مشعرة باختيار الإمساك\rقوله: (ولا يصح) أي: كل من التصرفات المذكورة، قال في (التحفة»: (إلا إن تخير أو\rأذن له البائع أو كانت معه ... ) إلخ ، وقال في (شرح المنهج»: (والإعتاق نافذ منه إن كان\rالخيار له أو أذن له البائع، وغير نافذ إن كان للبائع، وموقوف إن كان لهما ولم يأذن له البائع.\rووطؤه حلال إن كان الخيار له، وإلا .. فحرام، والبقية صحيحة إن كان الخيار له أو أذن  له\rالبائع، وإلا .. فلا) انتهى ملخصاً ، وبه تعلم ما في كلام الشارح هنا.\rقوله: (والفرق) أي: بين تصرفات البائع، حيث تصح وبين تصرفات المشتري حيث لا تصح\rعلى ما فيه من التفصيل كما تقرر.\rقوله: (أن من لازم النسخ تقدم الملك قبله (عبارة (الفتح): (تقدير الملك قبله .\rقوله: (فيقدر قبل التصرف) أي: يقدر الفسخ قبيل تصرفه؛ كما يقدر الملك قبيل العتق فيما\rلو قال لغيره: أعتق عبدك عني بكذا فأجابه\r؟\rقوله: (ولا كذلك في الإجازة) أي: ليس من لازمها تقدير الملك قبلها.\r\rقوله: (على أنه يترتب عليها) أي: صحة التصرفات من المشتري إن قلنا بها.\rقوله: (ضرر الآخر) أي: وهو البائع هنا.\rقوله: (لأنها تسقط خياره) أي: الآخر.\rقوله: (ومجرد الإجازة لا تسقطه) أي: خيار الآخر فإنه إذا شرط الخيار لهما .. ارتفع جميع\rالعقد من جهتهما بفسخ أحدهما لا بإجازته، بل يبقى للآخر؛ لأن إثبات الخيار إنما قصد به التمكن\rمن الفسخ دون الإجازة لأصالتها، تأمل.\rقوله: (وليس نحو العرض في البيع) أي: عرض البائع أو المشتري المبيع على البيع في زمن\rالخيار، ولعله أراد به النحو): التوكيل في البيع.\rقوله: (وإنكاره) أي: البيع.","part":13,"page":93},{"id":4923,"text":"قوله: (فسخاً ولا إجازة) أي: ليس ذلك فسخاً من البائع ولا إجازة من المشتري؛ لعدم\rإشعاره من البائع بعدم البقاء عليه، ومن المشتري بالبقاء عليه، ولأنه قد يقصد أن يستبين\rما يدفع فيه أربح أم خسر، وما قيل: إن ذلك فسخ وإجازة؛ قياساً على الرجوع في الوصية ..\rمردود بأن الوصية ضعيفة؛ لأنه لم يوجد في حياة الموصي إلا أحد شقي العقد، والله سبحانه\rوتعالى أعلم.\rقوله: (فصل: في خيار النقص)\rهو المتعلق بفوات مقصود مظنون نشأ الظن فيه من التزام\rشرطي أو تغرير فعلي أو قضاء [عرفي)، ومر الكلام على الأول في (فصل: ويبطل إذا شرط فيه\rشرط)، ويأتي ما يتعلق بالثاني في (فصل: تحرم النصرية)، وبدأ هنا بالثالث؛ لطول الكلام\rعليه فيحتاج إلى توفر الهمة وعدم فتورها بغيرها أولاً، فافهم.\rقوله: (يثبت لكل من البائع والمشتري) أي: فلا يختص ثبوت الخبار بالمشتري، فمن اقتصر\rعليه .. فإنما جرى على الغالب من انضباط الثمن، فيقل: ظهور العب فيه، قال (ع ش):\r(وأيضاً: فالمبيع مقصود للمشتري، وأما الثمن. فليس مقصوداً للبائع).\r\rقوله: (الرد) أي: الخيار في الرد حيث كان جاهلاً بالعيب، بخلاف ما إذا كان عالماً به ...\rفلا خيار له.\rقوله: (لما أخذه من المبيع) أي: المعين وغيره، لكن يشترط في المعين الفور، بخلاف\rغيره كما يأتي عند قول المصنف: (والرد على الفور).\rقوله: (أو الثمن) أي: المعين وغيره؛ كأن كان في الذمة، لكن إن كان معيناً ورده ...\rانفسخ، وإن كان في الذمة .. لا ينفسخ العقد وله بدله، ولا يشترط لرده الفورية، بخلاف الأول.\r(ع ش .\r\rقوله: (بالعيب (أي القديم، والمراد بقدمه: كونه موجوداً عند العقد، أو حدث قبل\rالقبض كما يعلم من كلامه الآتي؛ أما المقارن فبالإجماع، وأما الحادث قبل القبض .. فلأن\rالمبيع حينئذ من ضمان البائع فكذا جزؤء وصفته","part":13,"page":94},{"id":4924,"text":"قوله: (فيما أخذه) أي: من المبيع أو الثمن.\rقوله: (وهو هنا ... إلخ؛ أي: العيب في هذا الباب؛ كالزكاة والغرة والصداق إذا لم\rيفارق قبل الدخول، واحد ز بقوله: (هنا) عن عيب الكفارة؛ فإنه ما أضر بالعمل إضراراً بيناً،\rوعيب الأضحية والهدي والحقيقة؛ فإنه ما نقص اللحم، وعيب النكاح؛ فإنه ما نفر عن الوطء،\rوعيب الصداق إذا فارق قبل الدخول .. فإنه ما فات [به] غرض صحيح سواء كان الغالب في أمثاله\rعدمه أم لا، وعيب الإجارة؛ فإنه ما يؤثر في المتعة تأثيراً يظهر به تفاوت الأجرة، وعيب الرهن؛\rفإنه ما نقص القيمة فقط، فتلخص منه: أن العيوب سبعة أقسام.\rقوله: (ما ينقص ... (إلخ، هذا هو الضابط هنا، وفيه إشارة إلى أنه لا مطمع في استيفاء\rالعيوب المثبتة للرد، ولكن قيل: الصواب في التعبير أن يقال: يثبت الرد بكل ما ينقص القيمة\rنقصاً لا يتغابن بمثله، أو العين نقصاً يفوت به غرض صحيح إذا كان الغالب في جنس المبيع عدمه،\rفليتأمل \rقوله: (بتخفيف القاف في الأفصح) يعني: فتح الياء وضم القاف كيخرج، ووجه\rالأفصحية: أنها لغة القرآن، قال تعالى: ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا)، ويقال: بضم الياء وكسر القاف\r\rالمشددة من التنقيص، وهي ضعيفة، وكذا ضم الياء وسكون النون وكسر القاف، ففيه ثلاث لغات\rكما ذكره في (المصباح .\rقوله: (القيمة) أي: للمبيع أو الثمن\rقوله: (وإن لم ينقص العين) أي: ومن باب أولى إذا نقص العين.\rقوله: (كأن اشترى نحو كاتب) أي: بأن شرط كونه كاتباً؛ أي: أو خبازاً (مثلاً).\rقوله: (فنسي الكتابة قبل القبض) أي: أو بعده، لكن استند إلى سبب متقدم؛ أخذاً مما\rسيأتي.\rقوله: (فيخير) أي: المشتري في الرد ..\rقوله: (وإن لم يكن فوات نحو الكتابة عيباً فيمن لم يتصف بها قط) أي: لكنها من الأوصاف","part":13,"page":95},{"id":4925,"text":"المقصودة لزيادة القيمة، ولو مات العبد المشروط كتابته قبل اختباره فادعى المشتري أنه لا يحسن\rالكتابة والبائع أنه يحسنها صدق المشتري بيمينه؛ لأن الأصل: عدمه، ولو لم يمت\rالعبد فادعى نسيان الكتابة مع المشتري وأمكن .. صدق المشتري أيضاً على الأوجه؛ لأنها\rعارضة، والأصل: عدمها، أفاده (سم) فليتأمل .\r\rقوله: (أو ينقص العين) أي: للمبيع أو الثمن.\rقوله: (وإن لم ينقص القيمة) أي: كالخصاء، قاله في (الفتح \rقوله: (نقصاً يفوت به غرض صحيح (قيد لنقص العين خاصة على ما سيأتي في الشرح.\rقوله: (إذا غلب في جنس المبيع) أي: والثمن.\rقوله: (عدمه) أي: النقص، وهذا قيد لنقص العين والقيمة معاً كما سيأتي أيضاً، والمعتبر\rفي الغلبة فيه بالعرف العام لا في محل البيع وحده على ما بحثاه في (التحفة، و النهاية ، لكن\rقال (ع ش): (بل الذي يظهر: اعتبار محل العقد؛ فإنه الذي ينصرف إليه الاسم عند إطلاق\r\rالمتعاقدين ... إلخ)، وسيأتي عن البصري ما يوافقه\rقوله: (بخلاف قطع إصبع زائدة (محترز قوله: (يفوت به غرض صحيح).\rقوله: (وقطع فلقة يسيرة) بكسر الفاء كما هو المسموع من المشايخ، قال في (المصباح):\r(الفلقة: القطعة وزناً ومعنى .\rيزينه\rقوله: (لم نشن) بفتح التاء وكسر المعجمة: لم تورث شيئاً، يقال: شانه يشينه: ضد زانه\rقوله: (ولا فوت غرضاً صحيحاً) أي: كأن كانت من فخذ أو ساق، بخلافهما من إذن شاة؛\rفإنه يفوت غرضاً كالأضحية فيكون ذلك عيباً.\rقوله: (إذ لا ضرر (أي: فلا يكون ذلك عيباً كالختان بعد الاندمال\rقوله: (وبخلاف الثيابة) أي: زوال البكارة، وهذا محترز قوله: (إذا غلب في جنس المبيع\rعدمه) بالنسبة لنقص القيمة وإن انضم إليه نقص العين أيضاً كما هو ظاهر.\rقوله: (في سن تعهد فيه) أي: بأن غلب وجودها، أو استوى هو وعدمها؛ ويظهر ضبط","part":13,"page":96},{"id":4926,"text":"الأول ببنت سبع، والثاني بما قاربها، بخلاف ما لم يقاربها فتكون الثيوبة فيه عيباً، كذا نقل عن\rالشارح.\rقوله: (لغلبتها) أي: الثيوبة في ذلك السن فلا يكون عيباً؛ كبول الطفل؛ فإنه وإن نقص\rالقيمة لا يغلب عدمه\rقوله: (وبخلاف نحو غلظ صوت. . . (إلخ، محترز قوله: (ينقص القيمة والعين معاً).\rقوله: (مما لا ينقص عيناً ولا قيمة) أي: ككون العبد سيئ الأدب أو حجاماً أو أكولاً أو قليل\rالأكل، بخلاف قليل أكل الدابة، والفرق بينهما: أن قلة الأكل محمودة في الآدمي شرعاً وعرفاً،\rبخلافها في الدابة، وككون العبد عنيناً والأمة محرماً للمشتري، بخلاف المعتدة؛ لأن التحريم ثم\rعام فيقلل الرغبة، بخلافه هنا، وككونها صائمة؛ لأن الصوم لا يمنع الخدمة، بخلاف الإحرام\r\rفإن أعماله تمنع من ذلك، أفاده في (الأسنى .\rقوله: (فعلم) أي: مما قرره في القيدين.\rقوله: (أن قوله) أي: المصنف\rقوله: (يفوت به غرض صحيح) أي: من أغراض الناس المطلوبة لهم عرفاً.\rقوله: (راجع لنقص العين فقط) أي: ولا يرجع إلى نقص القيمة، كذا في \" الفتح)\rوغيره ، لكن قال في (التحفة): (ويصح جعله قيداً لنقص القيمة أيضاً؛ احترازاً من نقص يسير\rيتغابن به)، ونحوه في النهاية .\rقوله: (وما بعده) أي: وعلم: أن ما بعده؛ وهو قوله: (إذا غلب في جنس المبيع عدمه).\rقوله: (راجع لهما) أي: لنقص العين ونقص القيمة معاً\rقوله: (وغلبة ترك الصلاة في الأرقاء ... (إلخ، جواب عما أورد على الضابط المذكور؛\rوذلك أنهم صرحوا على أن من عيوب الرقيق ترك الصلاة، وقضية الضابط: عدم الرد به؛ لاعتبار\rقيد الغلبة فيه، تأمل.\rقوله: (إنما هو لتقصير السادة) خبر (وغلبة ... (إلخ.\rقوله: (فلم ينظر إليه) أي: إلى هذا التقصير، بل هو: مثبت للرد وإن كان الغالب في\rالأرقاء تركهم لها.","part":13,"page":97},{"id":4927,"text":"قوله: (كذهاب الأشفار في بعض الأنواع (أي: أنواع الجارية فإنها غالب فيها، ومع ذلك\rعدوه عيباً مثبتاً للرد، والأشفار: جمع شفر بضم الشين؛ وهو حرف الفرج.\rقوله: (لأنه) أي: ذهاب الأشفار.\rقوله: (وإن كثر في نوع قليل بالنسبة لجملة الرقيق) أي: فلا نظر غلبته في نوع، ولأن محل\rالضابط على ما سيأتي عن: التحفة) و (النهاية، فيما لم ينصوا على أنه عبب أو غير عيب .\r\rقوله: (ويتخير بالعيب (دخول على المتن.\rقوله: (سواء قارن العقد) أي: بأن كان موجوداً قبله وبقي إلى حين الفسخ، قال في\rالتحفة»: (وإن قدر من خير على إزالة العيب؛ أي: بمشقة.\rنعم، لو اشترى محرماً بنسك بغير إذن سيده .. لم يتخير ا لقدرته على تحليله كالبائع؛ أي:\rلأنه لا مشقة فيه، ولا نظر هنا لكونه يهاب الإقدام على إبطال العبادة؛ لأن الرد لكونه قد يستلزم\rقوات مالي على الغير لا بد له من سبب قوي، وهذا ليس منه، بخلافه في نحو التمتع بالحليلة الآتي\rفي النفقات، فتأمله \rواعتمده\rقوله: (أو حدث قبل القبض) أي: أو حدث العيب بعد العقد وقبل القبض للمبيع ولو حدث\rقبل القبض سبب.\rب متقدم رضي به المشتري؛ كما لو اشترى بكراً مزوجة عالماً فأزال الزوج بكارتها ...\rقال السبكي: لم أر فيه قلاً، والأقرب: القطع بأنه لا يوجب الرد؛ لرضاه بسببه،\rجمع، ونازعه في (التحمة) بأنه لا عبرة بالرضا بالسبب مع كون الضمان على البائع، فالأخذ\rبإطلاقهم غير بعيد، وبهاذا يفرق بين هذا وقوله الآتي: (إن استند إلى سبب متقدم) لأنه فيما\rحدث بعد القبض وفيما لم يرض به المشتري، فتأمله .\rقوله: (وكذا بعده) أي: القبض\rقوله: (إن استند إلى سبب متقدم على القبض) أي: وقد جهله، ولم يبينوا حكم المقارن\rللقبض مع أن حكم مفهوم قبل وبعد فيه متنافٍ، والذي يظهر: أن له حكم ما قبل القبض؛ لأن يد","part":13,"page":98},{"id":4928,"text":"البائع عليه حشاً، فلا يرتفع ضمانه إلا بتحقق ارتفاعها، وهو لا يحصل إلا بتمام قبض المشتري له\rسليماً، فيثبت بذلك الخيار، على أنه يمكن أن يقال بشمول قول المصنف: (قبل القبض) له بأن\rيراد به: ما قبل تمامه\rقوله: (كقتله بجنابة سابقة) أي: على القبض، أو قطعه بسرقة سابقة عليه، وزوال بكارتها\rبزواج متقدم فيثبت بذلك الرد في الأصح؛ إحالة على السبب.\rقوله: (وذلك) أي: ثبوت الخيار.\rقوله: (لأنه) أي: المبيع.\r\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ كان قبل القبض\rقوله: (من ضمان البائع (أي: فكذا جزؤه وصفته، بخلاف حدوث العيب بعد القبض ولم\rيستند إلى سبب متقدم فإنه لا يثبت الرد؛ لأنه بالقبض صار من ضمان المشتري فكذا جزؤه\rوصفته\rنعم؛ محل ذلك بعد لزوم العقد، أما قبله .. فقال ابن الرفعة: الأرجح: بناؤه على انفساخه\rبتلفه حينئذ، والأصح: أنه إن كان الملك للبائع .. انفسخ، وإلا .. فلا، فإن قلنا: ينفسخ ...\rتخير بحدوثه؛ لأن من ضمن الكل .. ضمن الجزء أو لا .. فلا أثر لحدوثه.\rقوله: (ثم العيب المذكور) أي: المثبت للخيار.\rقوله: (لا مطمع في استيفاء أفراده) أي: لا موضع للطمع في استيفائها، وإنما التعويل فيه\rعلى الضابط الذي ذكره المصنف آنفاً\rقوله: (وإنما ذكروا) أي: الفقهاء.\rفي\rقوله: (منها) أي: العيوب.\rقوله: (صوراً لتقاس بها باقيها) أي: مما هو داخل في الضابط السابق، والكلام على ما أفاده\rالتحفة، فيما لم ينصوا على أنه عيب أو غير عيب، وإلا .. لم يؤثر ما يخالفه مطلقا)، ولكن\rنازعه السيد عمر بأن الحكمة في مشروعية الرد بالعيب دفع الضرر عن المشتري، وقد يكون الشيء\rعيباً منقصاً للقيمة في محل دون آخر، ومن نص من الأئمة على كون الشيء عيباً أو غير عيب .. إنما\rهو لكونه عرف محله وناحيته، والمعول عليه الضابط الذي قرروه، وإذا كان نصوص الكتاب","part":13,"page":99},{"id":4929,"text":"والسنة تقبل التخصيص ويدور حكمها مع العلة وجوداً وعدماً .. فما بالك بغيرها. إلخ ما أطال،\rفليراجع وليتأمل\rقوله: (كزناه؛ أي: القن) أي: الذكر أو الأنثى.\rقوله: (وتمكين الذكر من نفسه) أي: ولواطه\rقوله: (وسرقته) أي: ولو لاختصاص كما شمله إطلاقهم، وكذا أخذه نهباً إلا في دار\rالحرب؛ لأن المأخوذ ثم غنيمة\r\rقوله: (وإباقه) بكسر الهمزة: وهو التغيب عن سيده ولو لمحل قريب في البلد كما شمله\rإطلاقهم أيضاً، إلا إذا جاء إلينا مسلماً من بلاد الهدنة؛ لأن هذا إباق مطلوب.\rقوله: (وإن كان صغيراً) أي: له نوع تمييز، وهذا راجع لجميع الصور المذكورة.\rقوله: (أو لم يتكرر منه ذلك) أي: الزنا وما بعده؛ بأن كان مرة فقط.\rقوله: (وتاب) أي: من ذلك وحسن حاله؛ لأنه قد يألفه، ولأن تهمته لا تزول، ولهذا:\rلا يعود إحصان الزاني بتوبته\rنعم؛ محل الرد بالاباق كما في التحفة، وغيرها: إذا عاد، وإلا .. فليس له الفسخ قبل\rعوده، ومن لازمه عدم المطالبة بالأرش ، وهذا مصور بما إذا أبق في يد المشتري وكان أبق في\rيد البائع، وإنما رد مع حصوله في يده؛ لأنه من آثار ما حصل في يد البائع، ولا فرق بين أن يكون\rما في يد المشتري أكثر وينقص به المبيع أو لا، هذا هو المعتمد من خلاف فيه. (سم .\rقوله: (وكتناوله) أي: الفن، عطف على (كزناه)، وإنما أعاد الكاف؛ لاختلاف حكمه\rوما بعده بالتوبة كما سيأتي.\rقوله: (المسكر أو مخدر) أي: وإن لم يسكر بذلك، وبحث أن محله في الفن المسلم دون\rمن يعتاد ذلك من الكفار فإنه غالب فيهم، ونظر فيه، ورد بأنه ظاهر مأخوذ من الضابط السابق \rقوله: (وكونه) أي: القن\rقوله: (نماماً أو كذاباً) عبروا هنا كشتاماً الآتي بالمبالغة لا في نحو قاذفاً فيحتمل الفرق،\rويحتمل أن الكل السابق واللاحق على حد سواء في أنه لا بد أن يكون كل من ذلك صار كالطبع له؛","part":13,"page":100},{"id":4930,"text":"أي: بأن يعتاده عرفاً، نظير ما مر، لكن يشكل عليه بحث الزركشي: أن ترك صلاة واحدة يقتل بها\rعيب إلا أن يجاب بأن هذا صيره مهدراً، وهو أقبح العيوب. (تحفة .\rقوله: (أو قاذفاً) أي: ولو لغير المحصنات، فمطلق القذف كاف في ثبوت الرد به، خلافاً\rلمن زعم خلافه\r\rقوله: (أو ساحراً) أي: أو مرتداً، قال ابن الرفعة: فإن تاب قبل العلم .. فقيل: عيب،\rوالمذهب: المنع، وهو المعتمد\rقوله: (أو شتاماً أو مقامراً) أي: أو  مختتاً - يفتح النون وكسرها - وهو أفصح، والفتح\rأشهر؛ وهو الذي تشبه حركاته حركات النساء خلقاً أو تخلقاً. (أستى .\rقوله: (أو تاركاً للصلاة) أي: ولو واحدة حيث قتل بها كما مر عن بحث الزركشي\rقوله: (ما لم يتب (هذا قيد لكل من تناول المسكر وما بعده، فإن تاب .. لم يكن ذلك\rعيباً؛ لأن التوبة تجب ما قبلها، وإنما خولف في نحو الزنا؛ لما مر، وظاهر: أنه لا يكتفى في\rتوبته بقول البائع، وهل يشترط لصحة توبة من شرب الخمر ونحوه مضي مدة الاستبراء وهو سنة.\rأو لا؟ استقرب (ع ش (الثاني)\r\rقوله: (وكبوله في الفراش) ذكراً كان أو أنثى\rقوله: (إن صار عادة له) أي: عرفاً، فلا يكفي مرة فيما يظهر؛ لأنه كثيراً ما يعرض المرة بل\rوالمرتين ثم يزول. (تحفة \rقوله: (وهو كبير؛ أي: ابن سبع سنين تقريباً) أي: لأنه يقل الرغبة فيه، ومحله: إن وجد\rالبول في يد المشتري أيضاً، وإلا .. فلارد؛ لتبين أن العيب زال، وليس هو من الأوصاف الخبيثة\rالتي يرجع إليها الطبع، بخلاف الزنا ونحوه، ولو لم يعلم بذلك إلا بعد كبره .. فلا رد به، ولكن\rله الأرش كما في التحفة» و «المغني، لأن علاجه في الكبر لما صعب .. صار كبره عيباً\rحدث ، واعتمد الرملي وابن قاسم جواز الرد حينئذ؛ لأنه من آثار ما كان في يد البائع ، ويؤيد\rالأول ما يأتي في المرض، فليتأمل","part":13,"page":101},{"id":4931,"text":"قوله: (وكونه) أي: الفن\rقوله: (أسود اللسان) أي: أو أكلاً للطين\r\rقوله: (أو أرت لا يفهم) أي: لا يفهم كلامه غيره\rقوله: (أو التغ) أي: أو تأتاء أو فأفاء.\rقوله: (أو أبله (هو من غلب عليه سلامة الصدر، روي: (أن أكثر أهل الجنة البله \rأي: في أمر الدنيا؛ لقلة اهتمامهم بها، وهم أكياس في أمر الآخرة، وحمل بعضهم الأبله على\rمعنى لطيف، وهو: من يعمل لأجل النعيم، وغيره: هو الذي يعمل لوجه الله تعالى، فأكثر أهل\rالجنة من القسم الأول، فهو ليس بمذموم، ولكن القسم الثاني أعلى. (مغني\rقوله: (أو به بخر) بفتحتين: وهو نتن الفم الناشيء من تغير المعدة\rقوله: (أو صنان) بضم الصاد: وهو ذفر الإبط.\rقوله: (مستحكم) بكسر الكاف: نعت لكل من البخر والصنان.\rقوله: (لا يذهب بالمعالجة) أي: لتعذر زواله حينئذ، دون ما يكون من قلح الأسنان فإنه\rيسهل زواله، على أنه لا يسمى بالبخر، ودون ما يكون لعارض عرق أو حركة عنيفة أو اجتماع\rوسخ.\rقوله: (أو به كلف) بفتحتين: وهو كما في الصحاح»: شيء يعلو الوجه كالسمسم، ولون\rبين السواد والحمرة، وحسرة كدرة تعلو الوجه ، قال في الأسنى): (وكلاهما عيب .\rقوله: (أو بهق) بفتحتين أيضاً: وهو بياض رقيق ظاهر البشرة؛ لسوء مزاج العضو إلى البرودة\rوغلبة البلغم على الدم، قال في الأسنى): (وليس من البرص، فعلم منه حكم البرص والجذام\rكما علم من الضابط .\rقوله: (أو تغير من) أي: بالسواد أو الخضرة أو الزرقة أو الحمرة، أفاده في (الأسنى .\rقوله: (أو نباته بغير منبت الأسنان) أي: وتسمى بالسن الشاغية، قال في (القاموس::\r\r(الشغا: اختلاف نبتة الأسنان بالطول والقصر والدخول والخروج \rقوله: (أو أثر نحو كي شائن) أي: بخلاف غير الشائن وأراد بـ (نحو الكي): الجرح\rوالقرح.\rقوله: (أو فقد نحو ذوق) أي: كسمع وبصر وشم","part":13,"page":102},{"id":4932,"text":"قوله: (أو شعر) أي: أو فقد نحو شعر كظفر؛ لأنه يشعر بضعف البدن، وزعم فرق بينه وبين\rعدم الحيض بأنه يتداوى له .. ممنوع؛ فإن عدم الحيض قد يتداوى له أيضاً، لكن لما ضر التداوي\rله لا لذلك؛ أي: لفقد نحو الشعر. . كثر في ذاك. (تحفة \rقوله: (ولو لعانة (إنما أخذ العانة؛ غاية لأن من الناس من يتسبب في عدم إنباتها بالداوء؛\rفربما يتوهم لأجل ذلك أن عدم إنباتها ليس عيباً. (ع ش .\rقوله: (أو حيض في أوانه) أي: أو فقده في وقته غالباً؛ بأن بلغت عشرين سنة كما قاله\rالقاضي وأقروه؛ لأنه إنما يكون لعلة، ومن عيوب القن وهي لا تكاد تنحصر: كونه أبيض الشعر\rلدون أربعين سنة، وبحث في (التحفة، أنه لا بد من بياض قدر يسمى في العرف شيباً منقص ،\rأو مصطك الركبتين، أو منقلب القدمين إلى الوحشي، قال في الأسنى، عن الروياني: (أو كونه\rأعسر، وفصل ابن الصلاح فقال: إن كان أضبط وهو الذي يعمل بيديه معاً .. فليس بعيب؛ لأن\r:.\rذلك زيادة في القوة، وإلا .. فهو عيب، وما قاله متعين .\rقوله: (وكجماح الدابة (بكسر الجيم: وهو امتناعها على راكبها، وعبر ابن المقري بكونها\r، ومقتضاه: أنه لا بد أن يكون الجماح طبعاً لها، واستوجهه في (التحفة)، نظير\rجموح \rما مر في البحر والصنان .\rقوله: (ورمحها وعضها) أي: كونها رموحاً أو عضوضاً، نظير ما مر.\r\rقوله: (وشربها للبنها) أي: وإن لم يكن مأكولاً، قال في «التحفة»: (وألحق به لبن\rغيرها) \rقوله: (وخيطها) بفتح الخاء وسكون الباء.\rقوله: (أي: خشونة مشيها؛ بحيث يخشى راكبها سقوطها) أي: الدابة، وككونها قليلة\rالأكل، بخلاف قلة الشرب على ما بحثه بعضهم؛ لأنه لا يورث ضعفاً، وكونها مقطوعة الأذن\rبقدر ما يمنع الأضحية.\rقوله: (وكخصاء) بكسر الخاء والمد، وهو: سل الخصيتين سواء قطع الوعاء والذكر معهما","part":13,"page":103},{"id":4933,"text":"أو لا، هذا هو المراد هنا فيشمل الممسوح، ومثله مجبوب الذكر\rقوله: (لآدمي أو بهيمة مطلقاً) أي: لأن الفحل يصلح لما لا يصلح له الخصي.\rقوله: (وإن زادت القيمة به (أي بالخصاء، فلا ينظر إلى هذا؛ لأن فيه قوات جزء من\rالبدن مقصود، وبحث الأذرعي: أنه ليس بعيب في الضأن المقصود لحمه والبراذين والبغال؛\rالغلبة ذلك فيها، وأيده غيره بأنه قضية الضابط السابق، لكن مر أن مثل هذا لا يوجب غلبته في\rجنس الحيوان.\rقوله: (وذهاب أسنانها) أي: البهيمة؛ وهي التي تسمى بالدرداء\rقوله: (لا لكبر) أي: أما ذهاب الأسنان لكبر الدابة .. فلا يكون عيباً كما مر في بياض الشعر.\rقوله: (وكون الدار عندها من يؤذيها بالدق) أي: كالقصارين يؤذون بنحو دقهم، أو كونها\rظهر بقربها دخان من نحو حمام، أو على سطحها ميزاب رجل، أو مدفون فيها ميت، أو كونها\rمنزل الجند؛ كأن جرت عادتهم بالنزول فيها عند مرورهم بذلك المحل أو بجوارها؛ لأنه قد يتأذى\rأشد من التأذي بمجاورة نحو القصارين؛ وكون الجن مسلطين على ساكنها بالرجم\rبمجاورتهم\rونحوه.\rقوله: (أو ظهر مكتوب بوقفيتها) أي: الدار لم يعلم كذب ذلك المكتوب؛ بأن ظهر قبالة\rبوقفها عليها خطوط المتقدمين وليس في الحال من يشهد به.\r\rقوله: (أو شاعت) أي: الوقفية.\rقوله: (ولم يثبت) أي: كونها وقفاً؛ لأن المدار كما قاله في (التحفة، على ما يغلب على\rالظن وجود ذلك ، وككون الضيعة ثقيلة الخراج فوق العادة، أو بقربها قرود تفسد الزرع،\rوصورة بيع الأرض الخراجية: أن تكون الأرض الحربيين فيصالحوا على أن الأرض لهم، ويضرب\rعليها خراج مقرر في كل سنة فإنه لا يسقط بإسلامهم بعد ولا ببيعهم الأرض، تأمل.\rقوله: (ولو مات به) أي: بالعيب القديم\rقوله: (المبيع أو الثمن) أي: لما مر أنهما على حد سواء في الرد وعدمه.","part":13,"page":104},{"id":4934,"text":"قوله: (بعد القبض) أي: وبعد لزوم العقد، أما قبله . . ففيه التفصيل السابق.\rقوله: (بمرض أو جرح سائل أو طلق حمل (بدل من (به)، واحترز به عن قتله بموجب\rسابق؛ كقتل أو حرابة أو ترك صلاة بشرطه فإنه يضمنه البائع؛ فيرد ثمنه للمشتري إن جهل؟\rلعذره، وإلا .. فلا؛ لأن قتله لتقدم سببه كالمتقدم فينفسخ البيع قبيل القتل، قال في \" التحفة):\r) وكون القتل في تارك الصلاة إنما هو على التصميم على عدم القضاء لا يضر - أي: في كون\rالموجب سابقاً - لأن الموجب هو الترك، والتصميم إنما هو شرط للاستيفاء؛ كالردة فإنها الموجبة\rللقتل، والتصميم عليها شرط للاستيفاء) تأمل .\rقوله: (سابق على العقد أو القبض) أي: وكان المرض مخوفاً، أما غيره؛ كالحمى اليسيرة\rإذا لم يعلم بها المشتري .. فلا أرش له فضلاً عن الرجوع بالثمن.\r\rقوله: (فلا ضمان) جواب (ولو مات ... (إلخ\rقوله: (يعني: لا ردّ به) أي: بموته بالمرض؛ أي: فلا يثبت به لازم الرد المتعذر من\rاسترجاع الثمن أو المبيع.\rقوله: (وإن جهله) أي: المرض، قال في (المغني): (فإن كان عالماً .. فلا شيء له جزماً .\rقوله: (لأنه) أي: المرض.\r\rقوله: (يتزايد) أي: يزداد شيئاً فشيئاً إلى الموت.\rقوله: (فلا يكون) أي: الموت.\rقوله: (بالمرض الأول وحده) يعني: فلا يتحقق إضافة الموت للمرض السابق وحده، بل منه\rومن اللاحق.\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل ما تضمنه هذا التعليل\rقوله: (وجب له الأرش) أي: أرش المرض من الثمن، قال (ع ش): (فيكون جزءاً منه\rنسبته إليه كنسبة ما نقص المرض من القيمة على ما يأتي، ففي قوله: وهو ما بين قيمته ... إلخ\rمسامحة) تأمل  ..\rقوله: (وهو) أي: الأرش هنا ..\rقوله: (ما بين قيمته صحيحاً ومريضاً) أي: نسبة ما بين قيمته صحيحاً ومريضاً من الثمن [لا]","part":13,"page":105},{"id":4935,"text":"أنه يستقر عليه نفس ما بين القيمتين؛ لأنه قد يكون قدر الثمن أو أكثر مثلاً إذا كانت قيمة المبيع\rصحيحاً تسعين، ومريضاً ثلاثين وكان الثمن ستين فالتفاوت بين القيمتين ستون، فلو كان\r[المشتري] يأخذ ما بين الفيمتين وهو الستون .. لجمع إذ ذاك بين العوض وهو الثمن والمعوض وهو\rالمبيع، فينبغي أن يأخذ من الثمن بنسبة التفاوت بين القيمتين؛ وهو ثلثا القيمة فيأخذ ثلثي الثمن\rوهو أربعون. جمل عن شيخه .\rقوله: (بالمرض السابق) أي: الذي كان عند البائع دون ما زاد في يد المشتري، والمعتبر أقل\rالقيم من يوم العقد إلى يوم القبض كما سيأتي؛ لأن ما بعد القبض من ضمان المشتري فلا يقوم على\rالبائع.\rقوله: (ولو زاد) أي: المرض.\rقوله: (ولم يمت) أي: المبيع أو الثمن.\rقوله: (رجع بالأرش أيضاً) أي: وامتنع الرد، وسمي المأخوذ أرشاً؛ لتعلقه بالأرش، وهو\rلغة: الخصومة من قولهم: أرشت بينهما تأريشاً: إذا أوقعت بينهما الشر، ثم نقل منه إلى دية\rالجراحات، ثم توسع فيه فاستعمل في التفاوت بين قيم الأشياء، فافهم.\r\rقوله: (ولو باع) أي: حيواناً أو غيره، وهذا شروع في الأمر الثاني؛ وهو ما يظن حصوله\rبشرط.\rقوله: (بشرط براءته) أي: العاقد سواء كان متصرفاً عن نفسه أو ولياً أو وصياً أو حاكماً أو\rغيرهم كما يفيده إطلاقه، لكن بحث (ع ش) تقييده بالشارط المتصرف عن نفسه لا عن غيره؛ لأنه\rإنما يتصرف بالمصلحة، وليس في ذلك مصلحة فلا يصح العقد؛ أخذاً مما مر: أن الوكيل\rلا يجوز له شراء المعيب ولا شرط الخيار للبائع أو لهما، فلو شرط المشتري البراءة من العيوب في\rالمبيع أو البائع البراءة منها في الثمن وكلاهما متصرف عن غيره .. لم يصح؛ لانتفاء الحظ لمن يقع\rالعقد له \rقوله: (من العيوب) أي: في المبيع أو ألا يرد بها أو على البراءة منها، ومثله ما لو اشترى\rبشرط براءته من العيوب في الثمن كما هو معلوم مما مر.","part":13,"page":106},{"id":4936,"text":"قوله: (صح العقد مطلقاً) أي: ظاهراً كان العيب أو باطناً، علمه أو لم يعلمه؛ وذلك لأنه\rشرط يؤكد العقد، ويوافق ظاهر الحال من السلامة من العيوب.\rقوله: (وأما البراءة فلها شروط) أي: أربعة: كون العيب باطناً، وكونه بالحيوان،\rوموجوداً حال العقد، وكون البائع جاهلاً به، وحاصل الصور التي في هذا المقام ستة عشر،\rوبيانه: أن العيب إما ظاهر أو باطن، في حيوان أو غيره، هذه أربعة، وعلى كل: إما أن يكون\rذلك العيب حادثاً بعد البيع وقبل القبض، أو موجوداً عند العقد، هذه ثمانية، وعلى كل: إما أن\rيعلمه البائع أو لا، فهذه سنة عشر، فيبراً في صورة واحدة؛ وهي ما استكملت القيود الأربعة،\rولا يبرأ في البقية كما أشار إليها الشارح في المفهوم إجمالاً بقوله: (بخلاف غيره ثم فلا يبرأ من\rعيب ظاهر ... ) إلخ، تدبر\rقوله: (كما قال) أي: المصنف رحمه الله تعالى.\rقوله: (وبرئ من كل عيب باطن) أي: وهو ما يعسر الاطلاع عليه كما أفهمه كلامه الآتي،\rقال (ع ش): (ومنه: الزنا والسرقة فيما يظهر؛ لعسر الاطلاع عليهما من الرقيق .\r\rقوله: (قديم) أي: سابق على العقد) أي: بأن يكون موجوداً عند العقد، ولو اختلفا في\rوجوده عند العقد وعدمه .. فوجهان، رجح ابن حجر منهما: تصديق المشتري، وشيخنا كوالده\rتصديق البائع. انتهى. شويري.\rقوله: (بالحيوان (لا فرق فيه بين العبد الذي يخبر عن نفسه وغيره، قاله في المغني \rقوله: (إن لم يعلم به البائع (أي: بأن كان جاهلاً بذلك العيب، ولو شرط البراءة عما يحدث\rمن العيوب قبل القبض ولو مع الموجود منها .. لم يصح الشرط؛ لأنه إسقاط للشيء قبل ثبوته فلا\rيبرأ من ذلك، ولو شرط البراءة من عيب عينه: فإن كان مما لا يعاين؛ كزنا أو سرقة أو إباق ..\rبرئ منه؛ لأن ذكرها إعلام بها، وإن كان مما يعاين؛ كبرص: فإن أراه إياه .. فكذلك، وإلا ..","part":13,"page":107},{"id":4937,"text":"فلا يبرأ منه؛ لتفاوت الأغراض باختلاف قدره و محله\rقوله: (بخلاف غيره) أي: غير العيب المذكور، وهذا محترز الشروط المذكورة على سبيل\rالإجمال كما أشرت إليه آنفاً.\rبعده\rقوله: (فلا يبرأ) أي: الشارط، وهذا محترزها تفصيلاً.\rقوله: (من عيب ظاهر مطلقاً) أي: سواء كان حيواناً أم غيره موجوداً عند العقد أو حدث\rقوله: (وهو) أي: العيب الظاهر\rقوله: (ما يسهل الاطلاع عليه) أي: ومنه الكفر والجنون، وإن تقطع .. فيثبت بهما الخيار.\r(ع ش).\rقوله: (بألا يكون) أي: العيب\rقوله: (داخل البدن (أي بخلاف ما كان داخله فإنه عيب باطن، لكن المراد بـ (داخل\rالبدن) كما قاله ابن قاسم: ما يعسر الاطلاع عليه؛ ككونه بين الفخذين لا خصوص ما في\rالجوف، وقيل: الباطن ما كان داخل الجوف، والظاهر بخلافه\rقوله: (لندرة خفائه) أي: العيب الظاهر عليه، وهذا تعليل لقوله: (فلا يبرأ من\rعيب ظاهر)، قالا في التحفة، و النهاية): (ومنه: تتن لحم المأكولة؛ لسهولة الاطلاع\r\rعليه  أي: ولو مع الحياة بنحو ريح عرقها.\rقوله: (ولا باطن بغير حيوان) أي: ولا يبرأ من عيب باطن بغير الحيوان؛ كالثياب والعقار\rسواء علمه أم لا، حدث بعد العقد أم لا.\rقوله: (ولا به إن حدث بعد البيع) أي: ولا يبرأ من عيب باطن بالحيوان إن حدث بعد البيع\rوقبل القبض مطلقاً.\rقوله: (لأن الشرط إنما ينصرف للموجود عنده) أي: عند البيع فللمشتري مع الشرط الرد\rبعيب في الحيوان حدث بعد العقد وقبل القبض، قال في (المغني): (ولو اختلفا في القدم ...\rفوجهان في (الحاوي،، ويؤخذ من كلام المصنف الآني في قوله: (ولو اختلفا في قدم\rالعيب): أن البائع هو المصدق) انتهى .\r\r\rقوله: (أو علمه) أي: ولا عن عيب باطن بالحيوان إن علمه البائع، فهو عطف على (حدث\rبعد البيع).","part":13,"page":108},{"id":4938,"text":"قوله: (لتدليسه) أي: عدم إعلامه بالعيب، وهو آثم به، والأصل في ذلك ما رواه مالك في\rالموطا، وصححه البيهقي: (أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما باع غلاماً بثمان مئة درهم وباعه.\rبالبراءة، فقال له المشتري: به داء لم تسمه لي، فاختصما إلى عثمان بن عفان رضي الله تعالى\rعنه، فقضى على ابن عمر أن يحلف لقد باعه العبد وما به داء يعلمه، فأبى أن يحلف، وارتجع\rالعبد قباعه بألف وخمس مئة ، وروي: أنه قال: (تركت اليمين الله فعوضني الله عنها\rخيراً ، دل قضاء عثمان على البراءة في صورة الحيوان المذكورة، قيل: إن القضية انتشرت بين\rالصحابة ولم ينكروها، وفارق الحيوان غيره بأنه يأكل في حالتي صحته وسقمه فقلما ينفك عن عيب\rظاهر أو خفي، فاحتاج البائع لهذا الشرط؛ ليثق بلزوم البيع فيما يعذر فيه، تأمل\rقوله: (ولو تلف المبيع) أي: بعد القبض الشرعي؛ بأن كان عن جهة البيع وكان غير ربوي\rبيع بجنسه كما علم مما سيأتي.\r\rقوله: (أو الثمن) أي: لما مر غير مرة: أنه مثل المبيع في غالب الأحكام.\rقوله: (حساً؛ كأن مات) أي: ولو بجناية على البائع أو احترق الثوب أو أكل الطعام.\rقوله: (أو شرعاً) أي: بأن خرج عن قبول النقل\rقوله: (كأن أعتقه) أي: والعبد مسلم، فإن كان كافراً .. فلا أرش على ما قاله الأسنوي؛\rلأنه لم ييأس من رده لإمكان لحوقه بدار الحرب فيسترق ثم يعود إلى الملك، لكن رده في\rه التحفة، بأن هذا نادر لا ينظر إليه، ويلزم مثله لو وقف؛ لاحتمال أنه يستبدله عند من يراه،\rوبأنه لو فرض صحة ما قاله .. كان يتعين عليه فرضه في معتق كافر؛ إذ عتيق المسلم لا يسترق \rقوله: (أو وقفه أو زوج العبد أو الأمة) أي: أو استولدها أو جعل الشاة مثلاً أضحية، قال في\rالإيعاب»: ولو اشترى شاة وجعلها أضحية ثم وجد بها عيباً .. رجع بأرشه على البائع ويكون","part":13,"page":109},{"id":4939,"text":"له، وقال الأكثرون: يصرفه في الأضحية، وهو مشكل جداً، وأي فرق بينها وبين العتق والوقف؟\rقوله: (أو حدث عنده عيب) أي: ينقص القيمة أو العين ... إلخ، قال السبكي: ولا يكفي\rإخبار المشتري به؛ أي: بالموجب للأرش مع تكذيب البائع له، واعترض بالنسبة لنحو العتق\rوالوقف؛ لمؤاخذته به وان كذب، وأجيب بأن مؤاخذته لا تنافي عدم كفاية إخباره في الرجوع\rبالأرش، فليتأمل.\rقوله: (ثم علم بالعيب) أي: الذي ينقص القيمة، بخلاف نحو الخصاء فلا أرش له\rقوله: (رجع بالأرش (جواب) ولو تلف ... ) إلخ، والأرش هنا جزء من ثمنه نسبته إليه\rكنسية ما نقص العيب لو كان المبيع سليماً إليها، والأصح: اعتبار أقل قيمة من وقت البيع إلى وقت\rالقبض، فإذا اعتبرت تيم المبيع أو الثمن؛ فإما أن تتحد قيمتاه سليماً وقيمتاه معيباً، أو تتحدا\rسليماً وتختلفا معيباً وقيمنه وقت العقد أقل أو أكثر، أو تتحدا معيباً وتختلفا سليماً وقيمته وقت\rالعقد أقل أو أكثر، أو تختلفا سليماً ومعيباً وقيمته وقت العقد سليماً ومعيباً أقل أو أكثر، أو سليماً\rأقل ومعيباً أكثر، وبالعكس، فالجملة تسعة أقسام، وقد ذكر ابن الوردي في (البهجة، بعض\rأمثلتها فقال:\rتمثيل ما ذكرته بعبد بمشة قوم يوم العقد\rمن الرجز]\r\rويوم قبض زاد في التقويم عشرين معها بل سوى سليم\rقوم يوم العقد تسعين وفي حالة قبض بثمانين يفي\rوعكسه فانسب ثمانين إلى قيمته التي ذكرنا أولا\rفينقص الخمس فيسترد من قد أشترى من بائع خمس الثمن \rوبقية الأمثلة في (الغرر) وغيره \rقوله: (ليأسه من الرد) أي: حساً أو شرعاً حتى في التزويج؛ لأنه يراد للدوام.\rقوله: (ولا يمكن إسقاط حقه) أي: فرجع إلى الأرش، ولو اطلع على عيبه وهو صيد وقد\rأحرم بائعه. . جاز له الرد كما استظهره في النهاية)، وعلله بأن البائع منسوب إلى التقصير في\r","part":13,"page":110},{"id":4940,"text":"الجملة حيث لم يعلم المشتري بعيبه ، وتوقف فيه الأسنوي، قال (ع ش): (ويوجه بأن في\rالرد تفويتاً لماليته على البائع؛ لأنه بعد دخوله في ملكه يزول ملكه [عنه] لإحرامه، ويمكن حمل\rكلام الرملي عليه بأن يقال: جاز له الرد، ويعذر في التأخير إلى فراغ الإحرام فلا يكون تأخيره مفوتاً\rللرد (فليتأمل .\rقوله: (بخلاف ما لم ييأس منه) أي: من الرد.\rقوله: (كأن باعه أو وهبه) أي: وهو باق بحاله في يد الثاني، أو أجره  لغير البائع كما بحثه\rالزركشي ولم يرض البائع بأخذه مؤجراً، فإن رضي به مؤجراً؛ أي: مسلوب المنفعة مدة\rالإجارة، ولكنه ظن أن الأجرة له وفسخ ثم علم خلافه أنه لا أجرة له .. قله رد الفسخ كما في\rالأنوار \rقوله: (فلا أرش له حالاً) أي: ولا الرد؛ لتعذره.\rقوله: (الإمكان عوده إليه ثم رده) أي: فقد يعود إليه فيرده فلم ييأس منه، هذه هي العلة\rالصحيحة في المسألة، قال في (التحفة»: (وقيل: لأنه استدرك الظلامة، وروج كما روج\r\rعليه، وعبارة بعض الأصحاب: وغين كما غبن، وكل من العلتين فاسد؛ لإيهامه جواز قصد ذلك\rالذي لا قائل به؛ لأن المظلوم لا رجوع له إلا على ظالمه، ثم رأيت الفارقي قال: إن إطلاق ذلك\rفاسد، وعلله بنحو ما ذكرته .\rقوله: (فإن تلف ولو شرعاً) أي: كأن مات أو وقفه أو أعتقه\rقوله: (قبل العود إليه) أي: إلى ملكه\rقوله: (رجع بالأرش) أي: على بائعه.\rقوله: (ليأسه حينئذ) أي: حين إذ تلف، ولو باع زيد عمراً شيئاً ثم اشتراه منه وبان به عيب\rقديم كان بيد زيد: فإن كان المبيع باقياً وكان زيد جاهلاً بعيبه .. فله رده على عمرو وإن اشتراه بمثل\rما باعه به، لا يقال: أي فائدة في رده عليه في الأخيرة؛ فإنه لو رده عليه .. لرده عليه؛ لأنا\rنقول: ربما رضي فلم يرده، لكن استشكل ذلك بأن البيع بمثل الثمن الأول من البائع إقالة ويلزم","part":13,"page":111},{"id":4941,"text":"منه امتناع الرد، وأجيب بأن [ما] هناك محله قبل القبض وهنا بعده، ولو سلم أنه هنا قبله أيضاً ...\rفلا يمتنع الرد في ذلك وإن كان فسخاً، ويكون الرد فسخاً للفسخ ثم لعمرو رده على زيد إن كان\rجاهلاً، ولزيد المطالبة بالأرش إن تلف عنده، ولعمرو مطالبته به أيضاً، وبعد مطالبتهما يحصل\rالتقاص فيما تساويا فيه، أفاده في الأسنى .\rقوله: (والرد بالعيب) أي: في المبيع أو الثمن، ومقتضى التعبير بالرد: أن الصورة مفروضة\rفي المقبوضة؛ لأن الرد يعتمد مردوداً به، لكن قال بعضهم: (الظاهر: أنه إذا اطلع على العيب\rقبل القبض .. لزمه المبادرة إلى الفسخ على الفور فليس له التأخير إلى القبض .\rقوله: (في غير معينة (كذا في الأصل، ولعل الصواب حذف لفظة (غير)، وعبارة\rالتحفة): (ومحله في المبيع المعين ... إلخ): أي: في العقد، قال الرشيدي: (أي:\rفي رد المشتري المبيع المعين أو البائع الثمن المعين .\r\rلي\rقوله: (دون المقبوضة عما في الذمة) أي: فإن قبض شيئاً عما، الذمة بنحو بيع أو سلم\rفوجده معيباً .. لم يلزمه فورٌ؛ لأنه غير معقود عليه، ولأن الأصح كما قالا في (التحفة)\rوه النهاية»: (أنه لا يملكه إلا بالرضا بعيبه ، قال (ع ش): (قصيته: أن الفوائد الحاصلة\rمنه قبل العلم [بالعيب] ملك للبائع فيجب ردها له وإن رضي المشتري به معيباً، وأن تصرفه فيه ببيع\rأو نحوه قبل العلم بعيبه باطل، والظاهر: خلاف هذه القضية في الشقين) فليراجع .\rقوله: (عقب علمه به) أي: بالعيب، والأنسب: ذكر هذا بعد قول المتن الآتي: (على\rالفور) لأنه تصوير له، وعبارة (الأسنى): (وخيار النقص على الفور؛ بأن يرد المشتري المبيع\rالمعين حال اطلاعه على عيب به ... ) إلخ .\rقوله: (وبأن له الرد) أي: وعقب علمه بأن له الرد بالعيب","part":13,"page":112},{"id":4942,"text":"قوله: (وبأنه على الفور) أي: وعلمه بأن الرد على الفور، وبحث ابن الرفعة: أنه لا يجب\rفور في طلب الأرش؛ لأن أخذه لا يؤدي إلى فسخ العقد.\rقوله: (ويصدق بيمينه في جهله) أي: في دعواه الجهل.\rقوله: (بأن له الرد) أي: جواز الرد بالعيب.\rفي\rقوله: (إن بعد عن العلماء) أي: أو أسلم قريباً وكان ممن يخفى عليه ذلك، قال.\rالتحفة): (بخلاف من يخالطنا من أهل الذمة  أي: مخالطة تقضي العادة بمعرفته ذلك فلا\rيعذر. (ع ش .\rقوله: (وبأنه على الفور) أي: ويصدق في دعواه الجهل بأن الرد على الفور؛ فهو عالم بجواز\rالرد بالعيب لكنه جاهل بالفورية\rقوله: (ولو عامياً مخالطاً لهم) أي: للعلماء؛ لأن الفورية مما يخفى على غالب الناس،\rومثل ذلك من جهل حاله كما قاله السبكي، ومن أفتاه مفت بأن الرد على التراخي وغلب على ظنه\r\rصدقه وإن لم يكن أهلاً للإفتاء .. فلا يبطل خياره بالتأخير كما بحثه (ع ش .\rقوله: (على الفور) أي: إجماعاً كما قاله ابن الرفعة، ولأن الأصل في البيع: اللزوم والجواز\rعارض، ولأنه خيار ثبت بالشرع لدفع الضرر عن المالك فكان فورياً كالشفعة، فيبطل بالتأخير بغير\rعذر، ولا يتوقف على حكم القاضي به ولا حضور الخصم، وهو المردود عليه كما في خيار\rالشرط\rقوله: (فليبادر به) أي: مريد الرد به كالشفيع.\rقوله: (على العادة) أي: عادة عامة الناس. (ع ش .\rقوله: (فلا يكلف عدواً) أي: في المشي.\rقوله: (ولا إعداء) أي: ركضاً في الركوب.\rقوله: (وله) أي: يجوز لمريد الرد بالعيب.\rقوله: (بعد دخول وقت الصلاة ولو نفلاً) أي: أو في الصلاة كما علم من باب أولى، وبحث\rابن قاسم اعتبار عادته في الصلاة تطويلاً وغيره، وفي قدر التنقل وإن خالف عادة غيره؛ لأن المدار\rعلى ما يشعر بالإعراض أو لا، ولو اختلفت عادته .. نظر إلى ما قصده قبل الاطلاع على العيب،","part":13,"page":113},{"id":4943,"text":"فلو لم يكن له قصد أصلاً .. لم يضر؛ لأن ما فعله صدق عليه أنه من عادته، ولا يكتفى [هنا] في\rالعادة مرة واحدة كما قال (ع ش): (بل لا بد من التكرر؛ بحيث صار عادة له (فليتأمل .\rقوله: (أو جماع أو نبرز) أي: قضاء حاجة من بول أو غائط.\rقوله: (أو أكل) أي: ولو تفكها دخل وقته أو قرب حضوره.\rقوله: (التأخير) أي: للرد.\rقوله: (الفراغها (أي: الصلاة وما معها؛ لأنه لا يُعد مقصراً كما في الشفعة، ولأجل ذلك\rأجري هنا ما قالوه هناك وعكسه، ولذا قال في (البهجة»:\rبرد حال العلم قلتُ واغتفر له الذي في أخذ شُفعة ذكر \rمن الرجز]\r\rقوله: (ولا يكلف الاقتصار على أقل مجزئ) أي: بل يفعل ذلك على وجهه الكامل، قال\r(ع ش): (ومنه: انتظار الإمام الرائب، فله التأخير للصلاة معه وإن كان مفضولاً إذا كان اشتغاله\rبالرد يفوت الصلاة معه، بل أو تكبيرة الإحرام والتسبيحات خلف الصلوات وقراءة «الفاتحة)\rو الإخلاص) و المعوذتين (يوم الجمعة سبعاً سبعاً ، قال الشرواني: (وقوله:\rوالتسبيحات ... إلخ، عطف على انتظار الإمام).\rقوله: (ولا المضي مع نحو حر أو برد مفرطين) أي: ولا يكلف المضي مع نحو حر ....\rإلخ، فهو عطف على (الاقتصار ... ) إلخ، ودخل في الـ (نحو): الوحل الشديد، والمطر\rكذلك، بل بحثا في (التحفة) و (النهاية، الاكتفاء فيه بما يسقط معه طلب الجماعة؛ وهو ما يبل\rالثوب، ولا يضر سلامه على البائع، بخلاف محادثته ولا لبسه ثياب التجمل .\rقوله: (وخوف الطريق) أي: ولا المضي مع خوف الطريق.\rقوله: (كان علمه ليلاً) أي: فله التأخير حتى يصبح كما في (المنهاج ، ومقتضاه: مده\rإلى طلوع الفجر، قال الزركشي: والأحسن: إلى ضوء النهار، وبه عبر الهروي في\rالإشراف،، بل قال (ع ش): (ويدخل الوقت الذي جرت [به] العادة بانتشار [الناس] إلى\rمصالحهم عادة.","part":13,"page":114},{"id":4944,"text":"كلفة\rقوله: (إلا إن كان في محل أمنه في ليله) أي: كأن كان جاراً له وتمكن من السير إليه من غير\rقوله: (كهو في نهاره) أي: فلا يعذر بالتأخير حينئذ.\rقوله: (ويرده فوراً) هذا مرتبط بقوله: (والرد على الفور)، فالأولى: التعبير بالفاء بدل\rالواو؛ إذ المقام يقتضيه.\rقوله: (بنفسه) أي: المشتري\r\rقوله: (أو بوكيله إن عذر) أي: بأن لم يحصل بالتوكيل تأخير مضر، قالا في (التحفة»\rو النهاية): (ولولي المشتري ووارثه الرد أيضاً كما هو ظاهر ؛ أي: الانتقال الحق لهما.\rوالحاصل كما قاله الشويري: أن الراد إما المشتري أو وكيله أو موكله أو وارثه أو وليه،\rوالمردود عليه إما البائع أو وكيله أو موكله أو وارثه أو وليه أو الحاكم، وحينئذ: فيحصل من ذلك\rثلاثون مسألة [حاصلة) من ضرب خمسة في سنة، تأمل.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يعذر\rقوله: (فالاشتغال بالتوكيل) أي: في الرد.\rقوله: (مع قدرته على الرد بنفسه) أي: بخلاف مع عجزه عنه.\rقوله: (مسقط لرده) أي: مبطل لرده القهري؛ لأنه مقصر بذلك\rقوله: (على البائع (أي: أو موكله إن كان البائع وكيلاً عن غيره\rقوله: (أو وكيله) أي: البائع الذي وكله في قبول السلع المردودة، قال في (التحفة»: (أو\rوارثه أو وليه .\rقوله: (أو يرفع الأمر إلى الحاكم) أي: وهو أكد في الرد؛ لأن الخصم ربما أحوجه في آخر\rالأمر إلى المرافعة إليه فيكون الإتيان إليه أولاً فاصلاً للأمر جزماً، قال الرافعي: (وهذا ما فهمته\rمن كلام الأصحاب، وحاصله: تخييره بين الأمرين ، وليس على إطلاقه، بل هو مقيد بما\rيأتي آنفاً في قوله: (ومحل التخيير ... (إلخ، خلافاً لمن اعتمد الإطلاق.\rقوله: (أي: ليفسخ بحضرته) أي: الحاكم، فإذا جاء إليه .. لا يدعي؛ لأن غريمه في البلد\rغير متوار ولا متعزز، وإنما يفسخ بحضرته ثم يطلب غريمه ليرد عليه.","part":13,"page":115},{"id":4945,"text":"قوله: (وإن لم يكن عنده شهود) أي: لأن الحاكم يصير شاهداً له، قال (ع ش): (وتظهر\rثمرته فيما لو وقعت الدعوى عند غيره، أو استخلف القاضي المشهود عنده من يحكم له .\rقوله: (لأنه يقضي بعلمه) أي: وهو الصحيح.\r\rقوله: (ومنه) أي: من هذا التعليل\rقوله: (يؤخذ أنه لو كان عقيدته) أي: الحاكم.\rقوله: (عدم القضاء بالعلم) أي: أو لم ينفذ حكمه به؛ لكونه غير مجتهد\rقوله: (لم يكلف الرفع إليه) أي: الحاكم؛ إذ لا فائدة فيه.\rقوله: (إلا إن كان عنده شهود) أي: فإنه يكلف الرفع إليه حينئذ وإن كان لا يحكم بعلمه،\rقال (ع ش): (ويظهر: أن محله إذا كان القاضي لا يأخذ شيئاً من المال وإن قل .\rقوله: (ومحل التخيير بين الثلاثة) أي: الرد على البائع والوكيل ورفع الأمر للحاكم بالمعنى\rالسابق، وهذا تقييد للمتن.\rقوله: (ما لم يلق أحدهم قبل الآخر) أي: بأن لم يمر عليه قبل\rقوله: (وإلا) أي: بأن لقي أحدهم أولاً.\rقوله: (تعين من لقيه أولاً) أي: سواء البائع أو الوكيل] أو الحاكم، وعلى هذا كما قاله\rالأذرعي حمل قول الإمام: (المذهب: أن العدول إلى القاضي مع وجود الخصم تقصير ،\rقال بعضهم: (وانظر: لو لقي البائع وتركه لوكيله أو عكسه .. هل يضر أو لا؟ وظاهر كلامهم:\rأنه يضر، وكذا لو لقي الموكل وعدل عنه إلى الوكيل؛ لأن المقصود يحصل بالرد على كل منهما،\rأحدهما للآخر تقصير، وهذا بخلاف ما لو قصد ابتداء الذهاب إلى واحد منهما وترك\rفعدوله عن\rالآخر .. فإنه لا يضر؛ لعدم نسبته إلى تقصير حيث استوت المسافتان) تأمل .\rقوله: (حيث لا عذر له في عدم لقيه على الأوجه) أي: بخلاف ما لو كان له عذر في عدم لقيه\rومن العذر مخافة الجحد .. ففي (التحفة): (نعم: لو مر على أحد الأولين - أي: البائع والوكيل -","part":13,"page":116},{"id":4946,"text":"قبل ولم يكن ثم من يشهده  .. جاز له التأخير إلى الحاكم؛ لأن أحدهما قد يجحده) .\r\rقوله: (وإذا توجه لأحدهم) أي: البائع والوكيل والحاكم.\rقوله: (لأجل الفسخ) أي: بالعيب\rقوله: (لزمه الإشهاد به) أي: بالفسخ بقوله: رددت البيع أو فسخته مثلاً، بل يلزمه الإشهاد\rأيضاً حال التوكيل كما في التحفة ،، ووجهه: بأن توكيله لا يزيد على شروعه في الرد بنفسه،\rبل لا يساويه مع أنه إذا قدر على الإشهاد حينئذ .. وجب، فإن قلت: لزوم الإشهاد حال التوكيل\rيبطل فائدة التوكيل .. قلت: لو سلم إبطالها في هذه الحالة .. فلا محذور، فليتأمل\rقوله: (في طريقه) أي: ولم يخش على نفسه مبيح تيمم لو وقف وأشهد.\rقوله: (إن رأى عدولاً) أي: أو عدلاً واحداً ليحلف معه؛ كما اعتمده في «التحفة» وغيرها .\rقوله: (أو مستورين) أي: كنظيره من الضمان، ولا ينافي لزوم الإشهاد هنا ما يأتي في\r(الشفعة): أنه لو سار طائباً لها] .. لم يحتج للإشهاد؛ لأن الرد هنا رفع لملك الراد، واستمراره\rعلى الملك مشعر بالرضا: فاحتاج إلى الإشهاد على الفسخ ليخرج عن ملكه، والشفيع لا يستفيد\rدخول الشقص في ملكه، وإنما يقصد به إظهار الطلب والسير يغني عن ذلك، تأمل.\rقوله: (وبالفسخ) أي: وبالإشهاد  على الفسخ.\rقوله: (يزول ملكه) أي: الراد ويعود إلى ملك المردود عليه\rقوله: (فلا يلزمه بعده) أي: بعد الإشهاد على الفسخ\rقوله: (الإتيان لأحد من الثلاثة) أي: فلا يحتاج إلى أن يستمر حتى ينهيه إليه إلا لفصل\rالأمر، وحينئذ: لا يبطل رده بتأخيره ولا باستخدامه، لكنه يصير به متعدياً فيضمنه ضمان\rالمغصوب، وظاهره: ون احتاج لركوبها لكونها جموحاً، وعليه: فلو ركب .. حرم ولزمته\rالأجرة، وقد  يقال: إن عذره يسقط الحرمة لا الأجرة.\rقوله: (فإن لم ير شاهداً) أي: في طريقه كما هو فرض المسألة، وكذا لو عجز عن الإشهاد","part":13,"page":117},{"id":4947,"text":"في صورة المتن الآتية\r\rقوله: (لم يلزمه التلفظ بالفسخ) أي: لأنه يبعد لزومه من غير سامع أو بسامع لا يعتد به، بل\rيؤخر الفسخ إلى أن يأتي به عند المردود عليه أو الحاكم؛ لعدم فائدته قبل ذلك، بل فيه ضرر\rعليه؛ فإن المبيع ينتقل به لملك البائع فيتضرر ببقائه عنده، وقد يتعذر عليه ثبوت العيب، وما تقرر\rمن عدم لزوم التلفظ بالفسخ حينئذ هو ما صححه الشيخان تبعاً للإمام والبغوي، قيل: إن عامة\rالأصحاب على لزوم ذلك لقدرته عليه، لكن المعتمد ما صححاه : لأن الترجيح ليس بالكثرة\rفحسب، بل بالدليل، ولا دليل على وجوب التلفظ بالفسخ في هذه الصورة، وليس هذا أمراً\rيتعبد به، وإنما هو معاملة يعتبر فيها خطاب الغير، تدبر\rقوله: (فإن كان البائع غائباً عن البلد) أي: سواء كانت المسافة قريبة أم بعيدة، قاله في\rالمغني\rقوله: (ولا وكيل له بها) أي: بالبلد\rقوله: (رفع الأمر إلى الحاكم) أي: ولا يؤخره إلى حضور البائع، فلو لم يكن بالبلد حاكم\rولا شهود. لزم السفر إلى حاكم بلد آخر إذا أمكنه ذلك بلا مشقة لا تحتمل، أفاده ابن قاسم .\rقوله: (أي: تعين الرفع إليه) أي: إلى الحاكم فوراً، فإذا تراخي. . سقط حقه من الرد.\rقوله: (لانحصار الأمر فيه) تعليل لتعين الرفع إليه، وطريقه عند الرفع: أن يدعي شراء ذلك\rمن فلان الغائب يثمن معلوم قبضه ثم ظهر العيب، وأنه فسخ البيع، ويقيم بينة بذلك، ويحلفه\rالحاكم أن الأمر جرى كذلك؛ لأنه قضاء على غائب، ويحكم له بالرد فيبقى الثمن ديناً عليه إن\rقبضه، ويأخذ المبيع ويضعه عند عدل، ويعطيه الثمن من غير المبيع إن كان، وإلا .. باعه فيه،\rوليس للمشتري حبس المبيع بعد الفسخ إلى قبضه الثمن، بخلافه فيما يأتي؛ لأن القاضي ليس\rبخصم فيؤتمن بخلاف البائع، واستثنى السبكي كابن الرفعة هذا من القضاء على الغالب، فَجوزاء","part":13,"page":118},{"id":4948,"text":"مع قرب المسافة كما اقتضاء إطلاقهم هنا؛ لأن في تكليفه الخروج عن البلد مشقة، لكن خالفهما\rالأذرعي فقال - وتبعه الزركشي -: المراد بالرفع إلى الحاكم عند قرب المسافة ليفسخ عنده،\rليطلب الرد يفسخه قبل الحضور إذا أشهد عليه، أما القضاء به وفصل الأمر وبيع ماله .. فلا بد فيه\rأو\r\rمن شروط القضاء على الغائب، ولا يباع ماله إلا لنحو تعزز أو توار، وهذا هو المعتمد عند\rالرملي)، واعتمد الخطيب الأول ، وكلام الشارح في (التحفة، يميل إليه .\rقوله: (ويشهد وجوباً من ذكر) أي: مريد الرد، ومعنى كونه واجباً: أنه إذا لم يشهد ..\rسقط حقه من الرد لا أنه يأثم بتركه.\rقوله: (على الفسخ) أي: على نفس الفسخ، وهذا ما اقتضاه كلام الغزالي وصححه في\rالمنهاج» كه أصله ، فلا بد كما قاله الأذرعي للمناطق من لفظ يدل عليه؛ كأن يقول: رددته\rبالعيب على فلان.\rقوله: (ولا يكفي على طلبه) أي: لا يكفي الإشهاد على طلب الفسخ، قال في (التحفة):\r(وإن اقتضاه كلام الرافعي - أي: في الشفعة - واعتمده جماعة؛ لقدرته على الفسخ بحضرة الشهود\rفتأخيره حينئذ يشعر بالرضا به.\rقوله: (فيما إذا سار) أي: مريد الرد، وهذا متعلق بقول المتن: (ويشهد) ...\rقوله: (إلى أحد أولئك) أي: البائع ووكيله  والحاكم.\rقوله: (أو وكل) أي: في الرد، واعترض بأن من لازم إمكان التوكيل إمكان الإشهاد؛ لأنه\rيكفي إشهاد واحد فيكفي إشهاد الوكيل فلا يتصور الرد بالوكيل، ورد بمنع اللزوم هنا؛ لجواز\rتوكيل نحو الفاسق دون إشهاده، تأمل\rقوله: (أو عذر بنحو مرض) أي: أو غيبة عن بلد المردود عليه، وخوف من عدو وقد عجز\rعن التوكيل في الثلاث وعن المضي إلى المردود عليه، والرفع إلى الحاكم أيضاً في الغيبة.\rا تحفة \rقوله: (حتى ينهبه إلى البائع أو الحاكم هذا يقتضي: أن وجوب الذهاب بحاله، وهو","part":13,"page":119},{"id":4949,"text":"مقتضى كلام (المنهاج» كه أصله ، قال في المغني): (وليس مراداً، بل المراد ما قاله\rالسبكي رحمه الله تعالى، وهو: أنه ينفذ الفسخ ولا يحتاج [بعده] إلى الإتيان] البائع أو الحاكم إلا\rللتسليم وفصل الخصومة) انتهى ، وسيأتي ما يوضحه.\rقوله: (ومر آنفاً) أي: قريباً قبيل قول المتن: (فإن كان البائع غائب ... ) إلخ.\rقوله: (أنه متى أشهد) أي: مريد الرد على الفسخ\rقوله: (سقط عنه الإنهاء لأحدهما) أي: البائع أو الحاكم، وعلم من ذلك: أن قول\rالمصنف: (حتى ينهيه ... ) إلخ غاية لفصل الأمر خاصة، ويحتمل أن يكون غاية لوجوب\rالإشهاد، والمعنى: ويستمر وجوبه حتى ينهيه؛ أي: حيث لم يلق من يشهده على الفسخ في\rابتداء سيره مثلاً؛ لما مر: أن الإشهاد على نفس الفسخ لا على طلبه؛ إذ بعد الفسخ لا وجه\rلوجوب فور ولا إنهاء\rوالحاصل: أن الواجب الإنهاء إلى أحدهما، فإن أمكنه الإشهاد لزمه، فإذا أشهد .. سقط\rوجوب الإنهاء حتى لا يبطل الفسخ بتأخيره رد المبيع ولا باستخدامه. وحينئذ: فمعنى إيجاب\rالإشهاد في حالتي العذر وعدمه: أنه عند العذر يسقط الإنهاء، ويجب تحري الإشهاد إن أمكنه\rوعند عدمه أنه حينئذ مخير بين تحري الإشهاد وتحري الإنهاء، وأما وجوب إشهاد من صادفه إن\rأمكن. فهو وجوب مستصحب مستمر ليس من محل التخيير، وبالإشهاد يسقط الإنهاء إلا لفصل\rالخصومة سواء كان الإشهاد عن تحر أو لا، فتأمله بلطف.\rقوله: (ويشترط في الرد بالعيب) أي: في جواز الرد بالعيب قهراً.\rقوله: (ترك الاستخدام) أي: فلو استخدم رقيقاً؛ أي: طلب منه أن يخدمه؛ كقوله:\rاسقني، أو أغلق الباب .. بطل حقه.\rقوله: (والانتفاع به) أي: وترك الانتفاع بالمبيع\rقوله: (في الحال) أي: حال العلم بالعيب.\rقوله: (لأنه دليل الرضا) أي: بالمبيع المعيب، ولأن فيه تأخيراً وهو بمجرده يسقط الرد","part":13,"page":120},{"id":4950,"text":"فكيف إذا اجتمعا، فينزع ثرياً اطلع على عيب به وهو لابسه؛ لأن تركه انتفاع، إلا إن ضره نزعه،\rأو كان في شارع وإن لم تنكشف عورته؛ لأنه يخل بهيئته، ولذا: اختص هذا بذوي الهيئات على\rالأوجه؛ لأن غالب المحترفة لا يخل بهيئتهم، ويأتي مثله في النزول عن الدابة، قال في\rالبهجة):\rقلتُ ودون اللبس في الدرب أطلع فراح يبغي ردَّه وما نزع \r\rمن الرجز]\rقوله: (فإن انتفع به (ي: بالمبيع المعيب بعد الاطلاع على العيب\rقوله: (ولو في مدة العمر) أي: المدة التي اغتفر له التأخير فيها؛ وإلا فالرد ساقط بالتأخير.\rقوله: (أو السير للرد أي: كأن ترك على الدابة سرجها أو إكافها.\rنعم؛ يعذر ركوب جمح يعسر سوقها وقودها؛ للحاجة إليه، وأخذ منه: أنه لو خاف عليها\rمن إغارة أو نهب فركبها للهرب بها .. لم يمنعه من ردها، ولزمه سلوك أقرب الطريقين كما استقربه\rه التحفة، لأنه بسلوك الأطول مع عدم العذر يعد عابثاً؛ كما دل عليه كلامهم في القصر ،\rوعليه: فيسقط الخيار بمجرد العدول لا بالانتهاء، فليتأمل.\rقوله: (سقط رده) أي: القهري.\rقوله: (ولا أرش) أي: لتقصيره بذلك.\rقوله: (وكذا) أي: سقط رده ولا أرش.\rقوله: (لو طلب منه) أي: من القن.\r\rقوله: (انتفاعاً) أي: ولو بشيء خفيف، وقيل: لا يضر الاستعمال الخفيف (مغني .\rقوله: (كاسقني (بهمزة الوصل إن كان من سقى، وبهمزة القطع إن كان من أسقى على\rالقاعدة: من أن الهمزة إذا كانت في الماضي .. فهو في الأمر همزة قطع، وإلا .. فهمزة وصل.\rقوله: (فلم يمتثل) أي: الفن أمره.\rقوله: (على الأوجه) أي: وفاقاً لابن العماد وغيره، فمجرد الطلب مؤثر وإن لم يوجد\rالعمل؛ لدلالة الطلب على الرضا سواء أعمل أو لم يعمل، ومثل ذلك: الإشارة كما قاله جمع.","part":13,"page":121},{"id":4951,"text":"فيسقط الرد بها؛ قياساً على الاعتداد بها في الإذن على دخول الدار والإفناء، وأما الكتابة .. فبحث\rبعضهم: أنه إن نوى بها طلب العمل من العبد .. امتنع الرد؛ لأنها كناية، وإلا .. فلا، فليتأمل.\rقوله: (ولو أعطاه العبد كوزاً) أي: أو ثوباً مثلاً.\rقوله: (بلا طلب) أي: من المشتري.\rقوله: (فإن رده إليه) أي: رد الكوز إلى الفن\rقوله: (بطل رده) أي: رده القهري بالعيب؛ لأن رد الكوز إلى القز انتفاع به.\rقوله: (وإلا .. فلا) أي: وإن لم يرد الكوز إلى الفن وإن شرب منه .. لم يبطل رده القهري؛\rلأن وضع الكوز في يده كوضعه على الأرض، قال في الأسنى): (فعلم: أنه لو خدمه بلا طلب\rمنه .. له الرد، قال الأسنوي: وهو متجه، ومحل الكلام في ذلك كما قال السبكي وغيره: إذا لم\rتوجب التلفظ بالفسخ  أي: كما هو الأصح.\rقوله: (ويشترط) أي: في جواز الرد بالعيب القديم.\rقوله: (ألا يحدث عنده) أي: عند المشتري\rقوله: (عيب آخر) أي: لم يتقدم سببه ولو [كان] يفعل البائع. جمع \"\rقوله: (فإن حدث عنده) أي: المشتري؛ تفريع على الشرط المذكور\rقوله: (عيب آخر) أي: حادث واطلع على عيب قديم\rقوله: (ولو بآفة) أي: أو جناية.\rقوله: (وكان مما ينقص القيمة) أي: أو العين عما كانت وقت القبض.\r\r\rقوله: (لا نحو خصاء) أي: لأنه لا ينقص القيمة، فضابط الحادث هنا كما قاله\rه التحفة): (هو ضابط القديم فيما مر غالباً، فمن غير الغالب: الخصاء ونحو الثيوبة ...\rفهي حادث هنا، بخلافها ثم في أوانها، وكذا عدم نحو قراءة أو صنعة فإنه ثم لا رد به، وهنا لو\rاشترى قارئاً ثم نسي .. امتنع الرد ، وتحريمها على البائع بنحو وطء مشتر هو ابنه ليس\r\rبحادث  فله الرد؛ كما أن وجدان المشتري المبيعة محرمة عليه لا يقتضي الرد؛ لكونه ليس عيباً\rقديماً، تأمل","part":13,"page":122},{"id":4952,"text":"قوله: (سقط الرد القهري) أي: لأنه أخذه بعيب فلا يرده بعيبين، والضرر لا يزال بالضرر\rفضرر المشتري بالعيب القديم لا يزال بضرر البائع بالرد مع العيب الحادث، وفهم من قوله:\r(القهري) جواز الرد بخير المجلس أو الشرط، وهو كذلك؛ ففي (التحفة): (أما إذا كان\rالخيار للمشتري أو لهما .. فللمشتري الفسخ من حيث الخيار، وإن حدث العيب في يده .. فيرده\rمع الأرش، ولو أقاله بعد حدوث عيب بيده فللبائع طلب أرشه؛ لصحتها بعد تلف المبيع\rبالثمن، فكذا بعد تلف بعضه ببعض الثمن \rقوله: (ثم إن اتفقا) أي: البائع والمشتري بعد سقوط الرد القهري بحدوث العيب، وترك\rالشارح هنا مرتبة قبل هذا، وهي: ما إذا رضي به البائع بلا أرش للحادث، وحينئذ: فإما أن يرده\rالمشتري بلا أرش، أو ينتع به بلا أرش للقديم؛ لعدم الضرر حينئذ، ولذا: قال بعضهم:\r(المراتب ثلاثة: الأولى: رضا البائع بالفسخ بلا أرش، والثانية: اتفاقهما على الفسخ أو الإجازة\rمع الأرش، والثالثة: عده اتفاقهما أصلاً) تأمل .\rقوله: (على أن المشتري يمسكه) أي: المبيع معيباً بالعيب الحادث\rقوله: (ويأخذ أرش العيب القديم) أي: ولم يكن المبيع ربوياً بيع بجنسه، والأرش هنا جار\rعلى القاعدة الآتية فيه من أنه جزء من الثمن ... إلخ؛ بأن يقوم سليماً ومعيباً بالقديم، ويؤخذ\rبهذه النسبة من الثمن.\rقوله: (أو يرده مع أرش الحادث) أي: بأن يغرم المشتري للبائع أرش الحادث، قال\rبعضهم: (والأرش هنا ليس على القاعدة الآتية، بل التفاوت الذي بين قيمته معيباً بالقديم ومعيباً\rبهما، فإذا قومناه معيباً القديم ساوى تسعين، ومعيباً بهما ساوى ثمانين .. فالأرش عشرة،\rولا ننسبه للثمن ولا نأخذه منه (فليتأمل \r\rقوله: (فظاهر (أي: لأن الحق لهما لا يعدوهما، ومن ثم: تعين على ولي أو وكيل فعل","part":13,"page":123},{"id":4953,"text":"الأحظ، قال في (المغني»: (فإن قيل: قد مر أن أخذ أرش القديم بالراضي ممتنع .. أجيب بأنه\rعند إمكان الرد يتخيل أن الأرش في مقابلة سلطنة الرد وهي لا تقابل، بخلافه عند عدم إمكانه؛ فإن\rالمقابلة تكون عما فات من وصف السلامة في المبيع] .\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يتفقا على ذلك\rقوله: (كأن طلب أحدهما) أي: سواء البائع والمشتري.\rقوله: (الرد مع أرش الحادث) أي: الفسخ مع أخذ أرش العيب الحادث أو إعطائه.\rقوله: (والآخر) أي: وطلب الآخر سواء البائع والمشتري.\rقوله: (الإمساك مع أرش القديم) أي: الإجازة مع إعطاء أرش العيب القديم أو أخذه.\rقوله: (أجيب طالب الإمساك) أي: سواء كان هو البائع أم المشتري كما تقرر، وهذا إن بادر\rالمشتري بإعلام البائع بالحادث مع القديم ليأخذ المبيع بلا أرش أو يتركه بإعطاء أرش، فإن أخر\rإعلامه بذلك بلا عذر .. بطل الرد والأرش عن القديم؛ لإشعار التأخير بالرضا به\rنعم؛ إن كان الحادث قريب الزوال غالباً؛ كالرمد والحمى .. لم يضر انتظاره ليرده سالماً على\rالمعتمد، وضبط القرب ثلاثة أيام فأقل -\rقوله: (لأن الشارع منشوف إلى بقاء العقود) أي: تقريرها، ولأن الرجوع بارش القديم يستند\rإلى أصل العقد؛ لأن قضيته: الأ يستقر الثمن بكماله إلا في مقابلة السليم، وضم أرش الحادث\rإدخال شيء جديد لم يكن في العقد فكان الأول أولى، واستشكل هذا بما مر آنفاً: أنهما لو تراضيا\rبالرد مع ضم أرش الحادث .. جاز وإن لم يكن مستنداً إلى أصل العقد، راجيب بأنه لما كان الفسخ\rبالتراضي. . احتمل فيه هذه الزيادة التابعة. (أسنى .\rقوله: (ويمتنع) أي: على المشتري؛ هذا محترز قيد ملحوظ فيما مر كما قررته.\rقوله: (أخذ الأرش) أي: للعيب القديم إذا حدث به عيب حادث\rقوله: (حيث كان هناك رباً) أي: حيث كان في أخذ الأرش رباً، بل يفعل المتصرف عن الغير","part":13,"page":124},{"id":4954,"text":"الأصلح وجوباً، ويتخير غيره بين أن يمسكه بلا أرش له عن القديم أو يرده مع أرش العيب\rالحادث، قال في (البهجة):\rوإن بجنسة ربوي بيعا رَدَّ بارش حادث جميع\rقوله: (فإذا اشترى حلياً) أي: من ذهب.\rقوله: (بوزنه ذهباً) أي: أو اشترى حلياً من فضة بوزنه فضة ..\rقوله: (ثم علم به) أي: بالحلي.\rمن الرجز]\rقوله: (عيباً) أي: قديماً وكان العيب بغير غش؛ وإلا .. فقد بان فساد البيع؛ لاشتماله على\rربا الفضل، أفاده في الأسنى) عن ابن يونس ، قال ابن قاسم: (أو على قاعدة من عجوة إن\rكان للغش قيمة).\rقوله: (وحدث عنده عيب) أي: كانكساره مثلاً.\rقوله: (لم يجز أخذ أرش القديم من الذهب) أي: لأنه يؤدي إلى الربا؛ لأن الثمن ينقص\rفيصير الباقي منه مقابلاً بأكثر منه.\rقوله: (ولا من غيره) أي: من غير الذهب؛ لإفضائه إلى قاعدة من عجوة، فيتعين فسخ العقد\rولو بدون بائع أو حاكم على المعتمد؛ لأنه رد بعيب ولا تحالف فيه، ورد الحلي بارش الحادث\rولو من جنس الحلي، و لا ربا؛ لأن الحلي في مقابلة الثمن وهما متماثلان، والأرش للعيب\rالمضمون عليه كعيب المأخوذ بالسوم، ولأنه لو امتنع الجنس .. لامتنع غيره؛ لأنه بيع ربوي\rبجنسه مع شيء آخر، تأمل\rقوله: (وإذا استحق الرد بالعيب ... (إلخ، هذا مرتبط بجميع المسائل السابقة لا خصوص\rمسألة الربوي المذكورة.\rقوله: (وصالحه الآخر على تركه بشيء) أي: كأن صالح البائع المشتري بجزء من الثمن أو\rغيره عن الرد.\rقوله: (لم يستحقه مطلقاً) أي: سواء علم بطلان ذلك الصلح أم لا، وإنما لم يصح؛ لأن\r\rالرد خيار فسخ فأشبه خيار المجلس والشرط في كونه غير متقوم.\rحقه\rقوله: (وأما رده) أي: المعيب\rقوله: (فإن جهل بطلان الفسخ (أي: وكان معذوراً بجهله كما في نظائره.\rقوله: (فهو باق) أي: فلا يسقط رده؛ لأن العوض لم يسلم .. ولا تقصير منه فبقي على","part":13,"page":125},{"id":4955,"text":"قوله: (وإلا .. فلا) أي: وإن لم يجهل ببطلانه .. فلا يبقى رده، بل يبطل؛ لتأخير الرد مع\rالإمكان.\rقوله: (وإذا أخذ) أي: المشتري\r\rقوله: (الأرش عن العيب القديم) أي: لتعذر الرد القهري بعيب حدث عنده\rقوله: (أو قضى به القاضي) أي: أو لم يأخذ الأرش عنه، ولكن نضى له به؛ لحدوث عيب\rمنع الرد القهري.\rقوله: (فزال الحادث) أي: العيب الحادث.\rقوله: (لم يرد) أي: المشتري بالعيب القديم\r\rقوله: (إلا بالتراضي) أي: من المشتري ومن البائع على الرد؛ لأن الأمر قد انفصل بالأخذ\rفي الأولى وملكه ملكاً مستقراً، وبقضاء القاضي في الثانية، ومن ثم: ما أوهمه كلامه كغيره من أن\rالرد فيهما بالعيب القديم غير مراد، وإنما المراد: الفسخ بالإقالة، وخالف (الحاوي) في الثانية\rفجرى على جواز الرد بعد قضاء القاضي بالأرش ، وتبعه صاحب البهجة) حيث قال: (من الرجز]\rوقبله بعد قضاء القاضي بالأرش لم يمنع كبالتراضي\"\rأما إذا زال قبلهما .. فله الفسخ ولو بعد التراضي على الأرش.\rقوله: (والأرش) أي: في جميع الصور السابقة، إلا فيما مر في رد المشتري مع أرش\rالحادث .. فإنه التفاوت الذي بين كونه معيباً بالقديم ومعيباً بهما.\rقوله: (جزء من الثمن) أي: من عين ثمن المبيع مثلياً كان أو منقوداً فيستحقه المشتري، فلو\r\rاشترى عبداً بعرض ثم أعتذ، مثلاً ثم اطلع فيه على عيب ... استحق الذي اشتراه به شائعاً إن كان\rاقياً، فإن تلف [العرض]. . استحق ما يقابل قدر ما يخصه من قيمة العبد. (ع ش .\rقوله: (نسبته إليه) أي: نسبة الجزء إلى الثمن.\rقوله: (كنسبة ما نقص العيب من قيمة المبيع) أي: كنسبة الجزء الذي نقصه العيب من القيمة.\rقوله: (إليها (متعلق بنسبة الثانية، وذكره لا بد منه؛ لأن النسبة لا بد فيها من منسوب\rمنسوب إليه، والنسبة هما مذكورة مرتين؛ فالأولى وهي النسبة المذكورة في الجزء الذي هو","part":13,"page":126},{"id":4956,"text":"الأرش وقد ذكر فيها الأمرين، وأما الثانية .. فذكر معها المنسوب خاصة؛ وهو المقدار الذي نقصه\rالعيب من القيمة، فيقال نأخذ نسبة هذا المقدار من تمام القيمة؛ فكأن من تركها اتكالاً على\rالعلم بذلك، تدير\rقوله: (لو كان سليماً (متعلق بالقيمة؛ أي: من قيمة المبيع باعتبار حال السلامة\rقوله: (فلو اشتراه (أن: المبيع.\rقوله: (بعشرة وقيمته لا عيب) أي: حال السلامة (مئة).\rقوله: (وبه) أي: وايمته حال وجود العيب (ثمانون).\rقوله: (كان التفاوت الخمس) أي: التفاوت بين قيمته سليماً وقيمته معيباً الخمس؛ و\rعشرون.\rقوله: (فله) أي: للمشتري.\rقوله: (خمس الثمن؛ وهو اثنان) أي: لأنه خمس العشرة، وإنما رجع بجزء الثمن\rلا بالتفاوت بين القيمتين؛ لئلا يجمع بين الثمن والمثمن في بعض الصور كما ذكر، ولأن المبيع\rمضمون على البائع به فيكون جزؤه مضموناً عليه بجزئه؛ كالحر يضمن بالدية وبعضه ببعضها، فإن\rفيضه .. رد جزاه، وإلا .. سقط عن المشتري، لكن بعد طلبه على المعتمد\rقوله: (ولو اختلفا) أي: البائع والمشتري\rقوله: (في أن العيب ديم أو حادث) أي: بأن قال كل للآخر: حدث عندك.\r\rقوله: (وأمكن كل منهما) أي: بأن احتمل قدمه وحدوثه؛ كبرص.\rقوله: (صدق البائع (أ ب:\rها: في دعواه حدوثه\rقوله: (بيمينه) أي: على حسب جوابه لفظاً ومعنى، لكن لا يثبت بيمينه حدوث العيب\rمطلقاً؛ لأنها صلحت للدفع عنه فلا تصلح لشغل ذمة المشتري، فلو فسخ البيع بعد ذلك بتحالف\rملاً .. لم يكن له أرش العيب، وللمشتري أن يحلف الآن أنه ليس بحادث.\rقوله: (لأن الأصل: عدم العيب) أي: في يد البائع (تعليل لتصديقه، وقيل في تعليله: إن\rالأصل لزوم العقد، وينبني عليهما ما لو باع بشرط البراءة من العيوب .. فإنه لا يبرأ مما حدث بعد","part":13,"page":127},{"id":4957,"text":"العقد وقبل القبض، فلو ادعى المشتري هذا والبائع قدمه على العقد صدق البائع على الثاني كما\rشمله المتن، والمشتري على الأول؛ لأنهما متفقان على وجوده في يد البائع، إلا أنه يدعي سبقه\rعلى العقد والمشتري يدعي أخره عنه، فلو ادعى البائع في هذه الصورة حدوثه في يد المشتري ...\rفمقتضى ما تقدم أنه المصدق، تأمل.\rقوله\r: (فإن استحال الى حدوث (محترز قوله: (وأمكن كل منهما) وذلك كأصبع زائدة وشين\rنجة مندملة وقد جرى البيع أمس.\rمثلاً\rقوله: (صدق المشتري بلا يمين) أي: في دعواه قدم العيب\rقوله: (أو القدم) أي: أو استحال قدم العيب؛ كشجة طرية وقد جرى البيع والقبض من سنة\rقوله: (صدق البائع ولا يمين) أي: في دعواه الحدوث، ولو ادعى المشتري قدم عيبين\rأصدقه البائع في أحدهما قط .. صدق المشتري بيمينه؛ لثبوت الرد بإقرار البائع، فلا يسقط\rبالشك ولا يرد على المتن، خلافاً لمن زعمه؛ لأن الرد إنما نشأ مما اتفقا عليه، وكلامه فيما\rاختلفا فيه كما ترى، لا يقال: هما قد اختلفا في الثاني وصدق المشتري في قدمه حتى لا يمتنع\rده؛ لأنا نقول: تصديقه بس إلا لقوة جانبه بتصديق البائع له على موجب الرد، فلم تقبل إرادته\rفعه عنه بدعوى حدوث الماني، فالحامل على تصديقه سبق إقرار البائع لا غير، فلم يصدق أن\rالمشتري صدق في القدم على الإطلاق، تأمل\rقوله: (وإذا رده (هـ. شروع في بيان حكم الزوائد المنفصلة، ولم يذكر حكم المتصلة؛\rكالسمن وتعلم القرآن والحرفة والكبر، ومعلوم: أنها تابعة للأصل في الرد؛ لعدم إمكان إفرادها\r\rالعقد؛ كحمل قارن بيعاً، بخلاف الحادث في ملك المشتري فإنه لا يتبع الأصل في الرد ...\rقوله: (أي: المشتري المبيع أو البائع الثمن (تفسير للضمير المستتر والبارز في (رده)، فلا\rفرق في الزيادة بين أن تكون في الثمن أو في المثمن، ولا في الفسخ بين أن يكون من البائع أو","part":13,"page":128},{"id":4958,"text":"المشتري كما اقتضاه إطلاقه، ودل عليه كلامهم تصريحاً وتلويحاً، أفاده في حاشية\rالروض .\rقوله: (بعيب) متعلق بـ (رده).\rقوله: (فالزوائد المنتصلة) أي: كالولد والأجرة، وكسب الرقيق وركاز وجده الرقيق.\rوما وهب له فقبله وقيضه. وما وصي له به فقبله، ومهر الجارية إذا وطئت بشبهة، وأفاد بعضهم:\rأن ضابط المنفصلة: ما يمكن إفرادها بالعقد، والمتصلة: ما لا يمكن إفرادها به، تأمل\rقوله: (في يده) متعلق بـ (المنفصلة)، وهذا يقتضي: أن الرد إن كان قبل القبض.\rلا تكون الزيادة له، وهو وجه ضعيف؛ ففي (المنهاج): (وهي للمشتري إن رد بعد القبض،\rوكذا قبله في الأصح)، تأمل \rقوله: (له) أي: لا مشتري في المبيع وللبائع في الثمن؛ وذلك لما رواه الترمذي وحسنه\rوالحاكم وصححه: أن رجلاً ابتاع من آخر غلاماً، فأقام عنده ما شاء الله، ثم وجد به عيباً،\rفخاصمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فرده عليه، فقال: يا رسول الله؛ قد استعمل غلامي\rغلة فقال: (الخراج بالضمان ، قال في (التحفة): (ومعناه: أن ما يخرج من المبيع من.\rوفائدة يكون للمشتري في مقابلة أنه لو تلف .. لكان من ضمانه؛ أي: التلفه على ملكه، فالمراد\rبالضمان في الخبر: الضمان المعتبر بالملك؛ إذ: الـ (فيه لما ذكره البائع له صلى الله عليه وسلم\rوهو ما ذكر فقط، فخرج البائع قبل القبض والغاصب فلا يملك فوائده؛ لأنه لا ملك له وإن\rضمنه؛ لأنه لوضع يده على ملك غيره بطريق مضمن (انتهى)\rقوله: (لأن الفسخ نما يرفع العقد) أي: العلقة الحاصلة بالعقد؛ وهي حل الانتفاع،\r,\r\rوإلا .. فالعقد المركب من الإيجاب والقبول لا يتصور رفعه. (ع ش)\rقوله: (من حينه) أي: لا من أصله ولو قبل القبض؛ بدليل: أنه لا يسقط الشفعة، وأيضاً:\rفإن العقد لا ينعطف حكمه على ما قبله فكذا الفسخ، قال: في (حانية الروض): (المراد:","part":13,"page":129},{"id":4959,"text":"بارتفاعه - أي: العقد - من حينه: ارتفاع الملك في المبيع فقط دون زوائده وفوائده).\rقوله: (وإذا حملت) أي: الأمة أو البهيمة\rقوله: (في يده) أي: بأن تكون وقت البيع حائلاً، هذا مراده؛ لئلا ينافي قول (التحفة):\r(أو باعها حائلاً ثم حملت ولو قبل القبض .. فالولد للمشتري، قال (ع ش): (ظاهره:\rولو في زمن خيار المشتري، بل ولو فسخ بموجب الشرط، وهو كذلك، ومحله حيث حدث بعد\rانقطاع خيار البائع إن كان، وإلا .. فهو له وإن تم العقد للمشتري كما قدمناه (تأمل.\rقوله: (فالحمل له) أي: للمشتري، واستشكل بنظيره في الفلس؛ أي: فيما لو اشترى عيناً\rثم حجر عليه قبل دفع ثمنها وقد حملت في يده، فإذا رجع البائع [فيها]. . تبعها الحمل، وأجيب\rالفسخ هناك نشأ من المشتري؛ وهو تركه توفية الثمن، وهنا من البائع؛ وهو ظهور العيب\rالذي كان موجوداً عنده\rقوله: (وإن لم ينفصل إلا بعد الرد) أي: فيأخذه إذا انفصل ولو قبل الاستغناء عن الأم، وليس\rهذا من التفريق [المحرم]؛ لأن الفرض أن الفسخ وقع قبل الوضع، ففي وقت أخذ الولد لم يحصل\r[تفريق)؛ لأن مالكهما مختلف، وقبل الانفصال لا تفريق؛ إذ هو إنما يكون بين الأم وفرعها.\rهذا؛ ومؤنة رد المبيع بعد الفسخ بعيب أو غيره إلى محل قبضه على المشتري، وكذا كل يد\rضامنة يجب على ربها مؤنة الرد، بخلاف يد الأمانة، ولو انتهى المشتري إلى محل القبض فلم يجد\rالبائع فيه واحتاج في الذهاب إليه إلى مؤنة .. فالأقرب كما قاله الشبراملسي: أنه يرفع الأمر إلى\rالحاكم؛ إن وجده .. فيستأذنه في الصرف، وإلا .. صرف بنية الرجوع وأشهد على ذلك، والله\rسبحانه وتعالى أعلم.\r\rقوله: (فصل في التصرية\r(هذا شروع في الأمر الثالث؛ وهو ما يظن حصوله بالتغرير\rالفعلي، وإنما خص التصرية بالترجمة؛ لأن المصنف لم يتعرض لغيرها، ولكثرة الأحكام فيها","part":13,"page":130},{"id":4960,"text":"قوله: (وهي) أي: النصرية\rقوله: (أن يربط أخلاب اللبون) أي: ليجتمع اللبن في ضرعها، هذا معناها اللغوي، وهو\rصريح في أن التصرية مأخوذ من الصَّرُ؛ وهو الربط، وبه جوز الشافعي رضي الله تعالى عنه،\rواعترضه أبو عبيدة بأنه يلزمه أن يقال: مصوّرة أو مصرورة لا مصراة، ورد بأنه ليس في محله؛\rفإنهم قد يكرهون اجتماع مثلين فيقلبون أحدهما ياء ثم ألفاً كما في (دشاها) فإن أصله: دسها،\rوعليه: فيكون أصل مصراة: مصورة، أبدلوا من الراء الأخيرة ألفاً؛ كراهة اجتماع الأمثال\rنعم؛ المشهور: أنها من صرَّى الماء في الحوض: جمعه، تدبر\r ,\rقوله: (حتى يوهم كثرة لبنها (هذا غير داخل في المعنى اللغوي كما لا يخفى، بل هو من\rمعناها الشرعي، وهو غير مقيد بالربط، وعبارة) شرح المنهج»: (وهي أن يترك حلبه قصداً مدة\rقبل بيعه؛ ليوهم المشتري كثرة اللبن) (انتهى)\rقوله: (تحرم التصرية) أي: وهو من الكبائر، وقضية إطلاق المصنف كغيره: أنه لا فرق في\rالتحريم بين أن يقصد البيع أم لا، وبه صرح المتولي وعلله بأنه مضر بالحيوان، لكن تعليل الشارح\rكالرافعي بالتغرير والتدليس يقتضي اختصاصه بما إذا أراد البيع ، وبه صرح الدارمي، وجمع\rبينهما بحمل هذا على ما [إذا] لم يحصل به ضرر البهيمة، والحاصل: أنه عند إرادة البيع يحرم وإن\rلم يصل إلى حد الإضرار؛ لوجود التدليس، وعند انتفائها لا بد في التحريم من الضرر، تأمل.\rقوله: (لما فيها) أي: التصرية.\rقوله: (من التغرير والتدليس (أي: على المشتري، قال في القاموس): (غرر بنفسه\rتغريراً وتغرة كتجلة: عرضها للهلكة ، قال: (والتدليس: كتمان عيب\rالسلعة عن\r\rالمشتري ... إلخ)، وبه يعلم: أن العطف في كلامه من عطف الملزوم على اللازم.\rقوله: (ويثبت بها) أي: بالتصرية.","part":13,"page":131},{"id":4961,"text":"قوله: (وإن تصرى الحيوان بنفسه (هو الأوجه من وجهين أطلقاهما، ورجحه أيضاً الأذرعي\rوقال: إنه قضية نص (الأم (انتهى؛ ويؤيده: أن الخيار بالعيب لا فرق فيه بين علم البائع به\rوعدمه؛ أي: الحصول الضرر، فاندفع ترجيح (الحاوي) كالغزالي مقابله؛ لعدم التدليس.\rانتهى (تحفة \rقوله: (بأن ترك حلبه) أي: الحيوان.\rقوله: (لنحو نسيان) أي: أو شغل أو ترك حلبها ليشرب أولادها فانفق عدم الشرب.\rقوله: (الخيار) أي: للخبر الآتي.\rقوله: (على الفور) أي: من حين الاطلاع على تصريتها؛ كخيار العيب، هذا ما رجحه\rالشيخان ، وأما خبر مسلم: (من اشترى شاة مصراة .. فهو بالخيار ثلاثة أيام  .. فمحمول\rعلى الغالب من أن التصرية لا تظهر إلا بثلاثة؛ لإحالة نقص اللين قبل تمامها على اختلاف العلف أو\rالمأوى أو تبدل الأيدي أو غيره، ونقل عن النص امتداد الخيار ثلاثة أيام، ورجحه جماعة؛ للخبر\rالمذكور.\rقوله: (للمشتري الجاهل بها) أي: يحالها ثم علم بها بعد ذلك، قال (ع ش): (خرج\rبه: العالم فلا خيار له، وعليه: فلو ظنها مصراة فبانت كذلك. . ثبت له الخيار .\rقوله: (ما لم يستمر اللبن ... ) إلخ، قيد لثبوت الخيار\rقوله: (على الحد الذي أشعرت به التصرية) أي: فلو در اللبن على الحد الذي أشعرت به\rالتصرية واستمر مدة يغلب بها الظن أن كثرة اللبن صارت طبيعة لها .. فلا خيار له؛ لزوال المعنى\rالمقتضي له؛ كما لو لم يعلم العيب القديم إلا بعد زواله .. فلا وجه للخير هنا وإن نوزع بأن ما كان\rعلى خلاف الجبلة لا وثوق بدوامه\r\rقوله: (وكذا يثبت التحريم ... إلخ؛ أي: الحديث: (من غشنا .. فليس منا .\rقوله: (والخيار على الفور) أي: قياساً على التصرية بجامع التلبيس.\rقوله: (في كل تغرير فعلي (ضابطه: أن يعلم ذو السلعة من نحو بائع أو مشتر فيها شيئاً لو","part":13,"page":132},{"id":4962,"text":"اطلع عليه مريد أخذها .. ما أخذها بذلك المقابل، فيجب أن يعلمه به ليدخل في أخذه على\rبصيرة، كذا نقل عن (الزواجر \rقوله: (كتحمير وجنة) أي: وجنة الجارية؛ تخييلاً لحسنها، وتوريم وجهها ليظن المشتري\rسمنها، قال في (القاموس): (والوجنة - مثلثة وككلمة ومحركة - والأجنة - مثلثة -: ما ارتفع\rمن الخدين .\rقوله: (وتسويد شعر وتجعيده) أي: الدال على قوة البدن؛ وهو ما فيه التواء وانقباض\rلا كمُفَلْفَل السودان، فإن جعل الشعر على هيئته .. لا يثبت الخيار؛ لعدم دلالته على نفاسة المبيع\rالمقتضية لزيادة الثمن، وشمل إطلاقه كغيره الذكر والأنثى، وهو كذلك على المعتمد، بل الخنثى\rكما بحثه في النهاية»، ولا بد في ثبوت الخيار من أن يكون ذلك بحيث [ل] يظهر لغالب الناس\rأنه مصنوع حتى لا ينسب المشتري إلى تقصير)\r\rقوله: (وإنما لم يخير من غين .. (إلخ، هذا جواب سؤال وارد على ثبوت الخيار بالتغرير\rالفعلي\rقوله: (كأن ظن زجاجة تساوي درهماً ... (إلخ، فيه إشارة إلى أنه لا بد أن يكون لها قيمة\rوإن قل، قال في (النهاية): (وإلا .. فلا يصح بيعها .\rقوله: (جوهرة تساوي ألوفاً) أي: فاشتراها بها عملاً يظنه، قال (ع ش): (خرج ما لو قال\rله البائع: هي جوهرة .. فيثبت له الخيار في هذه الحالة فيما يظهر .\r\rقوله: (وإن تسبب البائع في أن فعل ما يوهم ذلك أنها ياقوت (كذا في الأصل، وهو مخالف\rلقوله في (الفتح (مما نصه: (ومحل ذلك إن لم يستند ظنه لفعل البائع؛ كأن صبغ الزجاجة بصبغ\rصيرها به تحاكي بعض الجواهر فيتخير حينئذ؛ لعذره)، فليتأمل وليراجع \rقوله: (لتقصير المشتري (تعليل لـ (لم يخير).\rقوله: (بعدم البحث وسؤال العارفين) أي: فليس فيه كبير تغرير، ومثل ذلك: لطخ ثوب\rالرقيق بمداد تخييلاً لكتابته، أو إلباسه ثوب خباز تخييلاً لصنعته فأخلف فإنه لا يتخير؛ لتقصيره","part":13,"page":133},{"id":4963,"text":"حيث اغتر بما ليس فيه كبير تغرير، قيل: لا يحرم على البائع فعل ذلك، ورد بأنه يحرم كل فعل\rبالمبيع أو الثمن أعقب ندماً لأخذه\rنعم؛ استشكل صحة البيع في ذلك بأن حقيقته المشترطة لصحة البيع مفقودة حينئذ، فكان\rينبغي ألا يصح؛ لانتفاء شرطه، وأجيب بأنها لا تعتبر، بدليل: أنه صلى الله عليه وسلم علم من\rيخدع في البيع أن يقول: (لا خلابة (كما مر ، ولم يثبت له خياراً ولا أفسد شراءه، فدل على\rما ذكر من عدم الاعتبار مع التقصير على أنه قد مر: أن المراد من الرضا في الحديث إنما هو اللفظ\rالدال عليه وإن كره بيعه بقلبه وقد وجد اللفظ فيما نحن فيه، فليتأمل\rقوله: (فإن رد اللبون) أي: المصراة وغيرها.\rقوله: (بعد الحلب عنده) أي: عند المشتري.\rقوله: (ولو بغير إذنه) أي: كما اقتضاء إطلاقهم، بل قيل: إن المدار على انفصال لبن منها\rولو بنفسه، أو رضعها ولدها، أو رضعت هي نفسها، فليراجع\rقوله: (وإن قل اللبن) أي: لأن اللبن الموجود عند البيع يختلط بالحادث ويتعذر تمييزه،\rفعين له الشارع بدلاً؛ قطعاً للنزاع، فلا يختلف قدر التمر بقلة اللين وكثرته؛ كما لا يختلف غرة\rالجنين باختلاف ذكورة وأنوثة، ولا أرش الموضحة باختلافها صغراً وكبراً، تدير.\rقوله: (لكن بشرط أن يكون له قيمة كما هو ظاهر (أي: إذ لا يضمن إلا ما هو كذلك.\r\rقوله: (وإن اشتراها بدون صاع (أي: أو بصاع؛ لأن الربا لا يؤثر في الفسوخ كما قاله\rالقاضي وغيره، على أنه في الحقيقة لا مجال فيه بوجه؛ لأن الفسخ رفع العقد وهو يقتضي تراد\rالعوضين، فما أخذه المشتري هو الثمن الذي أعطاه، وما رده من الثمن بدل اللبن الذي كان ملكاً\rاللبائع حين البيع. (ع ش\rقوله: (أو ردها) أي: المصراة.\r\r\rقوله: (يعيب غير عيب النصرية) أي: كأن رضي بعيب التصرية بعد الحلب ثم وجد بها عيباً","part":13,"page":134},{"id":4964,"text":"آخر .. فإنه يردها مع بدل اللبن كما نقل عن النص، قال في (التحفة): (أو بغير عيب؛ كتحالف\rأو تقايل فيما يظهر .\rقوله: (رد معها صاع تمر) أي: فلا يجوز غير التمر ولو أعلى منه ودون الصاع؛ للخبر\rالآتي، وقيل: يكفي صاع قوت؛ لأنه ورد في رواية ذكر التمر كما يأتي ، وفي رواية ذكر الطعام\rكما رواه الترمذي وصححه)، وفي أخرى ذكر القمح ، فدل ذلك على اعتبار القوت مطلقاً.\rقال في (التحفة): (وردوه برواية مسلم: (رد معها صاع تمر لا سمراء  أي: حنطة،\rفإذا امتنعت وهي أعلى الأقوات عندهم فغيرها أولى، ورواية القمح ضعيفة، والطعام محمولة\rعلى التمر؛ لما ذكر، وإنما لم يجز أعلى منه بخلاف الفطرة؛ لأن القصد بها سد الخلة، وهنا قطع\rالنزاع مع ضرب من التعبد؛ إذ الضمان بالتمر لا نظير له، لكن لما كان الغالب التنازع في قدر\rاللين .. قدر الشارع بدله بما لا يقبل تنازعاً؛ قطعاً له ما أمكن (تأمل .\rقوله: (متوسط من تمر البلد) أي: فيتعين كونه من تمر البلد الوسط، كذا عبر به جمع،\rولا ينافيه تعبير غيرهم بالغالب كالفطرة: إما لأن المراد بـ (الوسط (هذا، أو أن الوسط يعتبر\rبالنسبة لأنواع الغالب وإن لم يكن من نوع تمر الحجاز.\r\rقوله: (إن تلف اللبن المحلوب (مقتضاه: أنه لا يجب رد الصاع بعد الحلب وقبل التلف،\rوليس مراداً؛ فقد صرحوا بأنه إذا كان اللبن موجوداً وطلب البائع رده .. لم يجبر المشتري عليه؛ لأن\rما حدث منه بعد البيع ملك له، وإن طلبه المشتري .. لم يكلف البائع قوله وإن لم يتغير؛ لذهاب\rطراونه، اللهم إلا أن يقال: مراده بـ (التلف (هنا: مجرد الحلب وإن كان، باقياً؛ لأنه بمجرده يسري\rإليه التلف، لكنه يصير مكرراً مع قول المتن: (بعد الحلب)، وبالجملة: فالأولى حذفه، تدبر.\rقوله: (أو لم يتفقا) أي: البائع والمشتري.\rقوله: (على رده) أي: اللبن المحلوب.","part":13,"page":135},{"id":4965,"text":"قوله: (ولا رد غيره من قوت أو غيره) أي: من مثلي ومتقوم، إن تراضيا على رده أو رد\rغيره .. جاز؛ لأن الحق لهما لا يعدوهما، قال الزركشي: والظاهر: أنهما لو تراضيا على الرد\rبغير بدل. . جاز\rقوله: (فإن فقد التمر) أي: تعذر عليه تحصيله بثمن مثله في بلد ودون مسافة قصر إليها،\rكما بحثه في (التحفة، أخذاً مما في فقد إبل الدية \rقوله: (فقيمته) أي: صاع التمر.\rقوله: (وقت الرد) أي: كما قاله البندنيجي وغيره لا أكثر الأحوال، خلافاً للغزالي، ويكفي في\rعلم ذلك استصحاب ما علم قبل للبائع أو غيره، فإذا فارق البائع المدينة وقيمة الصاع فيها درهم مثلاً\rاستصحب ذلك .. فيجب أن يرد مع الشاة درهماً حتى يعلم خلافه أو يظن، فاده (ع ش .\rقوله: (بالمدينة الشريفة (على مشرفها أفضل الصلاة والسلام\rقوله: (عند الماوردي، وأقره في (الروضة  (هذا هو المعتمد كما جرى عليه ابن المقري ا\rفي (روضه»، قاله في النهاية ، واعترض بأن الماوردي لم يرجح شيئاً، وإنما حكى وجهين\rفقط ، وأجيب بأن من حفظ. . حجة على من لم يحفظ\r\rقوله: (وبأقرب بلد المتمر إلى بلد العقد (عطف على (بالمدينة)، وهذا هو الوجه الآخر\rالذي حكاه الماوردي \r\rقوله: (عند آخرين) في: من الأصحاب، وصححه السبكي والأذرعي أخذاً من كلام الشافعي\rرضي الله تعالى عنه، قال لزركشي: على أن التقييد بالمدينة لا وجه له، بل ينبغي اعتبار الحجاز،\rوكلام الإمام يشير إليه، قال في (التحفة): (ويمكن توجيهه بأن التمر موجود منضبط [القيمة]\rبالمدينة غالباً، فالرجوع إليها أمنع للنزاع فتعين) تأمل .\rقوله: (وذلك) أي الأصل في تحريم التصرية وثبوت الخيار بها ووجوب الصاع عند الرد\rلها، فهو دليل لما في الترجمة كله.\rقوله: (للحديث الصحيح فيه (رواه البخاري ومسلم وغيرهما، ولفظه: «لا تصروا الإبل","part":13,"page":136},{"id":4966,"text":"والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك - أي: النهي - فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها؛ إن رضيها ..\rأمسكها، وإن سخطها .. ردها وصاعاً من تمر \rقوله: (وإنما يرد الصاع كما ذكر) أي: من تمر متوسط من تمر البلد ... إلخ.\rقوله: (إن كان الحيران المردود بعد حلبه مأكولاً) أي: ولو غير النعم، هذا هو الأصح\rالمشهور، قال بعضهم: وثبوته في الإبل والغنم بالنص، وفي البقر: إما بالنص؛ الرواية: (من\rاشترى مصراة ، وإما بالقياس الأولوي على الإبل؛ فإنها أكثر لبناً من الإبل، وأما تعميمه في\rكل مأكول .. فلرواية: (من اشترى مصراة ((انتهى ، وسيأتي عن (التحفة، ما يوضحه.\rقوله: (كالأرنب (أى: والثعلب والضبع ونحوها فيرد معها الصاع وإن استبعده الأذرعي؛ لما\rتقرر من رواية: (من اشترى مصراة»، قال في (التحفة): (وكون نحو الأرنب لا يقصد لبنه إلا\rنادراً إنما يُرد لو أثبتوه قياماً، وليس كذلك؛ لما علمت من شمول لفظ الخبر له؛ إذ النكرة في حير\rالشرط للعموم، فذكر (شاة» في رواية من ذكر بعض أفراد العام - أي: وقد تقرر في الأصول:\r\rأنه لا يخصصه - والتعبد هنا غالب، فمن ثم لم يستنبط من النص معنى يخصصه بالنعم، وبهذا\rيتضح اندفاع ما أطال به جمع من الانتصار؛ لاختصاصه بالنعم) تأمل \rقوله: (بخلاف لبن الأمة) أي: فإنه وإن ثبت الخيار بتصريتها .. لا يرد معها شيئاً بدل اللبن\rالمحلوب ..\rقوله: (إذ لا يعتاض عنه غالباً) أي: لم يعتد الاعتياض عنه، وهذا المعنى موجود في نحو\rالأرنب، إلا أن يقال: إن لبن الأمة لم يعتد الاعتياض عنه مع استعماله والاحتياج إليه، بخلاف\rالأرنب؛ إذ لم تجر العادة باستعماله والاحتياج إليه، ابن قاسم، وفيه ما لا يخفى؛ فإن مقتضاه:\rألا يرد مع لبن الأرنب بالأولى. شرواني .\rقوله: (ولبن الأنان) أي: وبخلاف لبن الأنان؛ وهي الأنثى من الحمر الأهلية، والجمع:","part":13,"page":137},{"id":4967,"text":"آتن في القلة، وأنن بضمتين في الكثرة.\rقوله: (لنجاسته) أي: لبن الأنان، ومثله كما هو ظاهر غيرها مما لا يؤكل ويصح بيعه وله\rلبن، والله سبحانه وتعالى أعلم.\rقوله: (فصل: في أحكام المبيع قبل قبضه)\rأي: من كونه من ضمان البائع بالمعنى الآتي،\rوثبوت الخيار بالتعيب على التفصيل الآتي، وعدم صحة التصرف فيه، وغير ذلك، قال شيخنا:\r(ومثل المبيع فيما ذكر الثمن المعين ، كما سيأتي في كلام المصنف.\rقوله: (وبيان القبض) أي: بيان القبض المترتب عليه انتقال الضمان عن البائع.\rقوله: (وتوابعه) يعني: ما يتعلق بذلك؛ كإجبار البائع على تسليم المبيع المعين.\rقوله: (المبيع) أي: لا زوائده  الحادثة بعد البيع وقبل القبض فإنها أمانة تحت يد\r\rالبائع، ولا أجرة لها وإن استعملها؛ لأن ضمان الأصل بالعقد ولم يوجد في الزوائد ولم تحتويده\rعليها لتملكها ولا للانتفاع بها، ولم يوجد منه تعد كالغاصب حتى يضمن، وسبب ضمان اليد\rأحد هذه الثلاثة، تأمل.\rعندهم\rقوله: (قبل قبضه) أي: الواقع عن البيع، فلو أقبضه إياه لا عن البيع، بل على أنه وديعة\rعنده .. فهو كالعدم فيكون على ضمان البائع.\rقوله: (من ضمان البائع (أي: المالك وإن صدر العقد من وليه أو وكيله وإن عرضه على\rالمشتري فامتنع من قبوله ما لم يضعه بين يديه ويعلم به، ولا مانع له.\rله منه؛ كأن يكون بمحل\rلا يلزمه تسلمه فيه.\rقوله: (ومعنى كونه) أي: المبيع قبل القبض\rقوله: (من ضمانه) أي: البائع.\rقوله: (انفساخ البيع بتلفه) أي: بآفة أو بإتلاف البائع وثبوت التخيير بتعييبه، أو تعييب غير\rمشتر وإتلاف أجنبي، وإذا أبرأ المشتري البائع. عن ضمانه لو تلف أو أتلفه .. لم يبرأ؛ لأنه إبراء\rعما لم يجب، وهو باطل وإن وجد سببه الذي هو العقد، وظاهر كلامهم: وإن اعتقد البائع صحة\rالبراءة؛ لأن علة الضمان كونه في يده وهي باقية","part":13,"page":138},{"id":4968,"text":"قوله: (حينئذ) أي حين إذ كان قبل القبض، قال شيخنا رحمه الله تعالى: (وكون هذا\rيقال له: ضمان مجرد اصطلاح ولا مشاحة فيه، وهذا الضمان يسمى ضمان عقد؛ وذلك لأن\rالمال الذي تحت يد غيره: إما مضمون ضمان عقد؛ كالمبيع والثمن، وإما مضمون ضمان يد؛\rكالمغصوب والمعار، وإما غير مضمون أصلاً؛ كالمال الذي تحت يد الشريك أو الوكيل .\rقوله: (كما قال) أي: المصنف رحمه الله تعالى.\rقوله: (فإن تلف بآفة) أي: سماوية، أو حصل له ما في معنى التلف؛ كوقوع الدرة في بحر\rامنه، أو انفلات  ما لا يرجى عوده من طير أو صيد متوحش، أو اختلاط نحو\rثوب أو شاة بمثله ولم يمكن التمييز، بخلاف نحو تمر بمثله؛ لأن المثلية تقتضي الشركة فلا تعذر،\rلا يمكن إخراجها من\rبخلاف المتقوم.\r\rقوله: (قبل القبض أو بعده، والخيار للبائع (أي: وحده، بخلاف ما إذا كان التلف بعد\rالقبض والخيار للمشتري وحده أو لهما.\rقوله: (أو أتلفه البائع (أي: من يقع له العقد، قال في (التحفة: (ومن إتلافه: [نحو]\rبيعه ثانياً لمن يتعذر استرداده منه .\rقوله: (انفسخ البيع) أي: في الصورتين، قيل: يستثنى من طرده وضع المبيع بين يدي\rالمشتري عند امتناعه، ورد بأن هذا قبض له حيث كان قريباً منه بحيث تناله يده من غير حاجة\rلانتقال أو قيام.\rقوله: (من حينه لا من أصله) يعني: قبيل التلف لا من العقد؛ كالفسخ بالعيب، ووجهه -\rكما قال الرملي -: أن رجوع المبيع إلى ملك البائع بانفساخ أو رد بعيب أمر قهري شبيه بالإرث وإن\rكان يرفع العقد من حينه، فلهذا: يقدر دخوله في ملك البائع في كل ذلك قبيله، وفائدته: الغنم\rوالغرم \rقوله: (فيقدر انتقال ملكه) أي: المبيع.\rقوله: (إلى البائع قبل تلفه) أي: قبيله كما عبر به في (التحفة) وغيرها قال: (فتكون زوائده\rللمشتري حيث لا خيار، أو تخير وحده ","part":13,"page":139},{"id":4969,"text":"قوله: (حتى يلزمه) أي: البائع.\rقوله: (مؤنة تجهيز الرقيق) أي: لأنه ملكه\rقوله: (وتنظيف المكان من غيره) أي: غير الرقيق، فإذا مات في الطريق .. وجب على البائع\rنقله منها، واستفيد من هذا - كما قاله بعضهم -: أن من ماتت له بهيمة في الطريق .. لزمه نقلها\rمنها، وأنها لو ماتت في داره .. لم يجز له طرحها في الطريق، بل ذكر الأذرعي عن البغوي تحريم\rالقمامة\rوضع في الطريق، قال في (الإيعاب): والكلام في غير المعطفات فهي يجوز طرح\rالقمامات فيها، وأما طرح الميت ولو نحو هر .. فينبغي حرمته حتى في تلك المنعطفات؛ لأن فيه\rأبلغ إيذاء للمارين، وبحث ابن قاسم: أن يلحق بالميتة في ذلك ما يعرض له نحو النتن من\r\rأجزائه؛ ككرش وإن كان ذكي؛ للإيذاء المذكور، والفرق بينه وبين قضاء الحاجة حيث لا يحرم\rعلى المعتمد: أن خروج الخارج ضروري، وربما يضر عدم خروجه فجوزوه له، أفاده (ع\rش .\rقوله: (وذلك) أي: تعليل انفساخ البيع بتلف المبيع أو إتلاف البائع له.\rقوله: (لتعذر قبضه) أي: المشتري للجميع مع عدم قيام البدل مقامه؛ بقرينة ما يأتي في\rإتلاف الأجنبي، فبطل العقد؛ كما لو تفرقا في عقد الربوي قبل القبض.\rقوله: (وسقط الثمن، أي: عن المشتري\rقوله: (إن لم يقبض) أي: فينقلب الملك فيه إلى المشتري كما ينقلب ملك البيع إلى البائع.\rقوله: (وإلا) أي: بن قبض البائع الثمن\rقوله: (رده للمشتري) أي: وإن كان ديناً على البائع .. عاد عليه كما كان. (مغني .\rقوله: (وإن أتلفه) أي: المبيع قبل القبض\rقوله: (المشتري الأمل لقبض المبيع (يعني: المالك وإن لم يباشر العقد، لا وكيله وإن\rباشر، بل هو كالأجنبي وإن أذن له المالك في القبض، واحترز بقوله: (الأهل ... ) إلخ عن\rغيره؛ كصبي ومجنون فإن إتلافه ليس قبضاً، بل ينفسخ به العقد ويلزمه بدله، وعلى البائع رد ثمنه","part":13,"page":140},{"id":4970,"text":"لوليه إن قبضه، وقد يحصل التقاص إذا أتلف البائع الثمن أو تلف بيده\rقوله: (بغير ما يأتي) أي: بغير سبب صيال المبيع عليه ونحوه من كل ما كان الإتلاف بحق.\rقوله: (فهو كقبضه إياه) أي: المبيع، وكذا إتلاف قنه بإذنه، ولو أتلفته دابته: فإن لم يكن\rمعها وكان إتلافها في زمن لم يعتد حفظها فيه .. انفسخ البيع؛ لتقصير البائع فنزل منزلة إتلافه،\rوإلا .. لم ينفسخ، ولكن لا يكون قبضاً؛ لأنها لا تصلح له، بل يتخير؛ فإن فسخ .. طالبه البائع\rبما أتلفته؛ لتقصيره، بخلاف دابة البائع فإن العقد ينفسخ بإتلافها مطلقاً؛ لأنه كإتلافه إن كان\rبتقصير، وإلا .. فكالآفة، تأمل\rقوله: (وإن جهل) أي: أنه المبيع.\r\rقوله: (لأنه أتلف ملكه) أي: كأكل المالك طعامه المغصوب ضيفاً للغاصب ولو جاهلاً بأنه\rطعامه فإن الغاصب يبرأ بذلك؛ تقديماً للمباشرة، ومقتضى التشبيه: أن الخيار لو كان للبائع ...\rلا يكون  إتلاف المشتري قبضاً، وهو كذلك، ومقتضاه أيضاً: أن إتلاف غير الأهل قبض؛ لأنه لو\rأكل طعامه المغصوب ضيفاً. . برئ الغاصب، وليس كذلك كما مر، والفرق: أن ملكه على ذلك\r\rمستقر، وهنا غير مستقر، ومن ثم كان إذن المشتري للأجنبي في الإتلاف لغواً، أفاده الجمل .\rقوله: (وإن أتلفه أو عيبه) أي: المبيع قبل القبض\rقوله: (الأجنبي) أي: وإن أذن له البائع أو المشتري فيه؛ لعدم استقرار ملكه، أو كان عبداً\rللبائع ولو بإذنه، أو للمشتري لكن بغير إذنه، والفرق: شدة تشوف الشارع لبقاء العقود.\rقوله: (بغير حق (سيأتي محترزه.\rقوله: (تخير المشتري ... (إلخ؛ أي: ولا ينفسخ البيع لقيام بدل المبيع مقامه، والفرق بين\rهذا وبين الإجارة حيث لم يثبت فيها [الخيار بغصب العين المكتراة حتى انقضت المدة بل ينفسخ\rالعقد: أن المعقود عليه هنا المال، وهو واجب على الجاني، فتعدى العقد من العين إلى بدلها،","part":13,"page":141},{"id":4971,"text":"بخلاف المعقود عليه ثم؛ فإنه المنفعة، وهي غير واجبة على متلفها، فلم يتعد العقد منها إلى بدلها،\rوأيضاً: المنافع لا وجود لها بنفسها، فإن لم يستعمل الغاصب .. فقد تلفت بنفسها فالحكم كالتلف\rبالآفة، وإن استعمل .. فإنما أوجد ما يخصه؛ فكأنه لم يوجد ما عقد عليه المستأجر، ففرق بين\rموجود أتلف وبين معدوم لم يوجد، أو وجد لكن عين وجوده عين تلفه، تأمل.\rقوله: (على التراخي (هذا ما اعتمده الشارح كالخطيب ؛ أخذاً من مقتضى كلام القفال\rفإنه قال: لو أجاز ثم أراد الفسخ .. فله ذلك؛ لأنه يتضرر كل ساعة، واعتمد الرملي كوالده: أنه\rعلى الفور))، وهو ما بحثه القاضي حيث قال: (ينبغي الأ يمكن من الفسخ؛ لأنه رضي بما في\rذمة الأجنبي فأشبه الحوالة)، قال في (الغرر»: (ويفرق بأن الرضى في الحوالة وقع في ضمن\r\rعقد، بخلافه هنا (تدبر)\r\r\rقوله: (بين أن يجيزه؛ أي: البيع) أي: وحينئذ ليس للبائع طلب القيمة؛ للحبس لها في\rالثمن؛ كالمشتري إذا أتلف المبيع .. لا يغرم القيمة ليحبسها البائع، ولأن الحبس غير مقصود\rبالعقد حتى ينتقل إلى البدل، بخلاف الرهن، أفاده في (الأسنى .\rقوله: (ويغرم الأجنبي بدل ما أتلف) أي: في صورة الإتلاف.\rقوله: (أو أرشه) أي: أو غرم الأجنبي أرش المبيع في صورة تعييبه\rقوله: (إن قبض المبيع) أي: وإلا .. فلا تغريم؛ لجواز فوت المبيع في يد البائع فينفسخ،\rواعترض بأنه يلزم من هذا عدم تمكن البائع من المطالبة أيضاً، وأنه لو غصب المبيع قبل القبض.\rلا يتمكن واحد منهما من المطالبة، ورد بأن وجه عدم مطالبة المشتري قبل القبض: احتمال التلف\rالمؤدي لانفساخ العقد، وهذا منتف في تعييب الأجنبي وغصبه.\rقوله: (أو يفسخ) أي: البيع، وكلمة (أو) قال في (التحفة): (يستعملها الفقهاء كثيراً في","part":13,"page":142},{"id":4972,"text":"حيزا بين \" بمعنى: الواو؛ لامتناع بقائها على أصلها؛ لمنافاته لوضع (بين.\rقوله: (فيغرم البائع الأجنبي بدله) أي: المبيع في صورة الإتلاف\rقوله: (أو أرشه) أي: في صورة التعييب، والمراد بالأرش في الرقيق ما ذكروه في\r(الديات) وفي غيره: ما نقص من قيمته ففي يد الرقيق نصف قيمته لا ما نقص منها]، ثم محل\rالتخيير المذكور في غير عقد الربا، أما هو .. فينفسخ العقد بإتلاف الأجنبي؛ لتعذر التقابض،\rوالبدل لا يقوم مقامه فيه\rقوله: (ولو أتلفه) أي: المبيع قبل قبضه\rقوله: (أي: الأجنبي (تفسير للضمير في (أتلف).\rقوله: (وهو) أي: الأجنبي أو المشتري.\rقوله: (غير ملتزم) أي: للأحكام.\rقوله: (كحربي (الكاف استقصائية؛ كما أفاده الجمل قال: (وقد اشترطوا في الجاني في\rباب القود، أن يكون ملتزماً للأحكام، وأخرجوا به الحربي وغير المكلف، فلينظر الفرق،\rويمكن أن يقال: فرق بين التزام الأحكام والتزام الدين الذي نحن فيه؛ فإن كلاً. من الصبي\rوالمجنون أهل لاشتغال ذمته بالدين، وغير أهل لالتزام الأحكام؛ أي: التكليف (فليتأمل.\rقوله: (أو بحق) أي: أو أتلفه الأجنبي أو المشتري بحق.\rقوله: (كردنه) أي: المبيع، واستشكل بأن قتل الردة غير مضمون، وأجيب بأن ضمان\rالمعقود لا ينافي عدم ضمان القيم، فحيث كان المشتري غير الإمام وأتانه. . استقر عليه ثمنه وإن\rكان هدراً لو أتلفه غير المشتري.\rقوله: (وحد لزمه) أي: كأن زنى ذمياً محصناً ثم حارب ثم أرق، وترك الصلاة أو قطعه الطريق.\rقوله: (وهو الإمام أو نائبه) أي: والحال أن الأجنبي والمشتري الإمام أو نائبه، وهذا قيد\rلقوله: (أو بحق .. (إلخ، بخلاف ما إذا كان غير الإمام أو نائبه. فإنه يكون قابضاً؛ لأنه\rلا يجوز له لما فيه من الافتيات على الإمام، ولا يشكل بأن للسيد قتل رقيقه المرتد كالإمام؛ إذ","part":13,"page":143},{"id":4973,"text":"بتقدير الانفساخ بذلك يتبين أنه قتل رقيق غيره، تأمل.\rقوله: (أو بسبب صياله) أي: المبيع.\rقوله: (عليه أو على غيره) أي: كرقيقه أو أصله أو فرعه، قال في (التحفة): (أو لمروره\rبين يديه (وهو يصلي] بشرطه، أو لقتاله مع بغاة أو مرتدين .\rقوله: (أو اقتصاصه منه) أي: من المبيع؛ كأن قتل عبداً للمشتري و ابنه، أو المشتري نفسه\rفاقتص منه المشتري في الأوليين أو وارثه في الثالثة، ومثله ما لو كان القصاص لغيره وكان المشتري\rهو الإمام أو نائبه فقتله لحق المقتص، أفاده في (حاشية الروض)\rقوله: (انفسخ البيع وسقط الثمن) أي: عن المشتري، وإن علم أنه المبيع؛ كما أنه لو قتل\rعبده المغصوب لنحو صياله .. لا يكون قبضاً.\rقوله: (كما لو تلف بآفة) أي: قياساً عليه، ولأنه لما أتلفه بحق. كان تلفه عن ذلك دون\rهذا؛ ولو أتلفه البائع والمشتري) معاً بغير حق .. لزمه البيع في نصفه كما نقلوه عن\r\rالماوردي، وانفسخ البيع في نصفه الآخر؛ لأن إتلاف البائع كالآفة، ويرجع البائع عليه بنصف\rالثمن، ولا خيار له في نسخ ما قد لزمه بجناية، وإتلاف الأعجمي وغير المميز بأمر [أحد]\rالعاقدين أو بأمر الأجنبي إتلافه، فلو كان بأمر الثلاثة .. فالقياس كما قاله الأسنوي: أنه يحصل\rالقبض في الثلث والتخيير في الثلث والانفساخ في الثلث، لا يقال: يلزم على ذلك تفريق الصفقة\rعلى البائع وهو ممتنع؛ انا نقول: فعله اقتضى ذلك، وهو أمر من ذكر بالإتلاف فصار بمنزلة\rرضاء بتفريقها، وأما إتلاف المميز بأمر واحد منهم فكإتلاف الأجنبي؛ فيتخير المشتري كما مر\rإن أتلفه بأمر البائع أو الأجبي، ويكون إتلافه قبضاً إن كان بإذن المشتري، تأمل .\rقوله: (ولا يصح بيع المبيع ... (إلخ، هذا شروع في حكم التصرف في المبيع قبل القبض\rوتعبيره بـ (لا يصح (أنصرُّ على الغرض من تعبير كثير بـ (لا يجوز)؛ لأنه لا يلزم من عدم الجواز","part":13,"page":144},{"id":4974,"text":"عدم الصحة؛ كالبيع وقت نداء الجمعة، وكبيع العنب لعاصر الخمر، ولا فرق في ذلك بين بيعه\rلغير البائع وبيعه له إلا في الإقالة الآتية.\rقوله: (ولا إجارته) أي: المبيع قبل القبض، وخرج بـ (إجارة المبيع): إجارة المستأجر\rقبل قبضه فإنها صحيحة. لكن من المؤجر فقط؛ لأن المعقود عليه فيها المنافع وهي لا تصير\rمقبوضة بقبض العين فلم يؤثر فيها عدم قبضها، لا يقال: قضية العلة صحتها من غير المؤجر\rأيضاً؛ لأنا نقول: ما ذكر من نفي إمكان قبض المنافع  المراد به: نفي إمكان قبضها الحقيقي؛\rلما صرحوا به أن قبضها بة بض محلها، ولقوة جانب المؤجر لم يشترط فيه هذا القبض التقديري،\rبخلاف غيره، أفاده في (لتحفة \rقوله: (ولا رهنه (لا فرق فيه بين رهنه من البائع وغيره كما أفهمه إطلاقه، لكن اعتمد جمع أن\rمحل منعه من البائع إن كان بالثمن حيث له حق الحبس؛ إذ لا فائدة في الرهن؛\r؛ لأنه\rبالدين، وإلا. . جاز\rمحبوس\rقوله: (ولا هبته) بالمعنى الشامل للصدقة والهدية\rقوله: (ولا غير ذلك من كل تصرف فيه) أي: كالكتابة والإصداق به، وجعله عوضاً في نكاح\rأو خلع أو صلح أو سلم. ولذا عبر في (المنهج) بقوله: ولا يصح تصرف ... إلخ، ثم قال في\r\rشرحه): (وتعبيري بما ذكر أعم مما ذكره؛ أي: (المنهاج: .\rقوله: (بغير ما يأتي ونحوه) أي: من الإعتاق وما ذكر.\rقوله: (قبل قبضه) أي: المبيع منقولاً كان أو عقاراً.\rقوله: (وإن أذن له البائع (أي: فيما ذكر من التصرفات، بل وإن قبض الثمن.\rقوله: (لضعف الملك) أي: ملك المشتري للمبيع قبل قبضه؛ بدليل انفساخ العقد بالتلف\rقبله كما مر، وهذا تعليل لعدم الصحة، ويعلل أيضاً باجتماع ضمانين على شيء واحد؛ إذ لو\rصح ..\rلضمنه المشتري أيضاً للثاني قبل قبضه فيكون مضموناً له وعليه، لكن هذا التعليل قاصر\rعلى البيع فقط، ولذا لم يذكره الشارح هنا\rيستوفيه\r","part":13,"page":145},{"id":4975,"text":"وأما دليله من النقل .. فحديث الصحيحين»: «من ابتاع طعاماً .. فلا يبعه حتى\r، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: (ولا أحسب كل شيء إلا مثله) رواه\rالشيخان ، وقوله صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام رضي الله تعالى عنه: (يا ابن أخي:\rلا تبيعن شيئاً حتى تقبضه) رواه البيهقي وقال: إسناده حسن متصل .\rقوله: (ومثله) أي: المبيع قبل القبض في عدم صحة التصرف فيه.\rقوله: (ما استأجره آخر لنحو صنعة) أي: كأن استأجره لنحو صبغ الثوب أو قصارته، قال في\rالمغني): (ومثله: صوغ الذهب، ونسج الغزل، ورياضة الدابة .\rقوله: (قبل العمل فيه) أي: وإن لم يستلمه الأجير\rقوله: (أو بعده) أي: العمل\rقوله: (قبل أداء الأجرة) أي: للأجير.\rقوله: (فلا يصح تصرفه فيه) أي: بنحو بيع مما مر.\rقوله: (لتعلق حق الغير به) أي: وهو الأجير فإنه يستحق الحبس؛ عمل ما يستحق الأجرة به\r\rفي الأولى، ولاستيفائها في الثانية، بخلاف استئجاره لرعي غنمه أو لحفظ متاعه المعين شهراً مثلاً\rفإنه يجوز له التصرف في ذلك المال قبل انقضاء الشهر؛ لأن حق الأجير لم يتعلق بعينه؛ إذ\rللمستأجر أن يستعمله في مثل ذلك العمل، كذا نقل عن المتولي، وهو مبني على أنه هل يجوز\rإبدال المستوفى به، أو لا؟ فالراجح: جواز البيع؛ لأنه بسبيل من أن يأتي ببدله أو يسلم الأجير\rنفسه ويستحق الأجرة، وفرق بعضهم بأن كلاً من الصبغ والقصارة عين فناسب حبسه كسائر\rالأعيان، بخلاف الرعي و لحفظ، ويمكن حمل كلام المتولي على تصرفه بعد الإبدال، بل تعليله\rدال عليه، فليتأمل\rقوله: (بخلاف تصرفه) أي: المشتري في المبيع قبل قبضه\rقوله: (بنحو الإعتاق) أي: فيصح؛ لتشوف الشارع إلى العنق، ونقل الإجماع فيه سواء كان\rللبائع حق الحيس أو لا.\rنعم؛ محله إن كان عن نفسه، فلا يصح عن كفارة الغير؛ لأنه هبة، وكذا عتقه على مال؛ لأنه","part":13,"page":146},{"id":4976,"text":"بيع، والكتابة؛ إذ ليس لها قوة العتق، وإنما لم يصح إعتاق المرهون من الراهن المعسر؛ لأنه\rحجر على نفسه\rقوله: (أو الإبلاد (أن: من المشتري أو من أصله\rقوله: (أو الوقف على جهة) أي: كمسجد أو طلبة العلم مثلاً.\rقوله: (أو على معيز ولم يشترط قبوله) أي: فإن اشترط قبوله .. لم يصح؛ فقد نقل عن\rالتتمة:: أن الوقف إن شرط فيه القبول. كان كالبيع، وإلا .. فكالإعتاق، وسيأتي أن\rالمعتمد: أن الوقف ولو على معين لا يحتاج إلى قبول.\rقوله: (والتزويج) أي: للعبد أو الأمة\rقوله: (والقسمة) أي: إفرازاً أو تعديلاً؛ لأن الرضا فيها غير معتبر، بخلاف قسمة الرد فإنها\rلا تصح قبل القبض. (ع ش \rقوله: (وإن قلنا: إنها بيع) أي: لأنها ليست على قوانين المعاوضات؛ لما ذكر من عدم\rاعتبار الرضا فيها. (ق ل .\r\rقوله: (والوصية) أي: للجهة أو للمعين.\rقوله: (وإباحة ما اشتراه جزافاً) أي: من طعام ونحوه، والحق بالاباحة كل استهلاك من جهة\rالمشتري مباح أو غيره، وخرج بـ (جزافاً): ما لو اشتراه مقدراً بكيل أو غيره .. فلا يصح قبضها\rإلا كذلك ..\rقوله: (للفقراء (الظاهر: أن التقييد للغالب؛ فالأغنياء كالفقراء في ذلك. (سم) على\rالغرر .\rقوله: (إن قبضوه (بخلاف ما إذا لم يقبضوه، وفارق صحة الإباحة عدم صحة التصدق بأنها\rليست تمليكاً، بخلاف التصدق؛ لأن صيغته محصلة للتمليك وإن توقف تمامه على القبض،\rوالإباحة ليس فيها ما يقتضي الملك لذاته وإنما يقتضيه بلازمه؛ وهو أكلهم له\rقوله: (فتصح هذه كلها) أي: التصرفات من الإعتاق وما بعده\rقوله: (لقوتها) أي: بتشوف الشارع للإعتاق، ولأنه لا يتوقف على القدرة؛ بدليل صحة\rإعتاق الأبق، قال في (شرح المنهج): (وفي معناه البقية  أي: من حيث إن في كل تصرفاً","part":13,"page":147},{"id":4977,"text":"من غير عوض في الجملة، أو تصرفاً لا إلى مالك في الجملة؛ فلا يرد على الأول التزويج،\rولا على الثاني الوصية. جمل .\rقوله: (ولا يصير) أي: المشتري.\rقوله: (قابضاً) أي: للمبيع.\rقوله: (إلا بقبضهم) أي: المباح لهم ولو أغنياء.\rقوله: (في الأخيرة) أي: صورة الإباحة فيكون قبضهم بمنزلة قبض لمشتري.\rقوله: (والإعتاق والإبلاد ولو من أبيه والوقف) أي: وإن كان للبائع حق الحبس، قاله في\rه الأسني .\rقوله: (دون ما عدا ذلك) أي: من التدبير والتزويج والقسمة والرصية والإباحة قبل قبض\r\rالمباح لهم، وهذا تصريح بأنه لا بد من قبض المشتري، فإن مات .. قام وارثه مقامه في قبض\rذلك، فلو مات الموصي  أو تلف الموصى به .. بطلت الوصية على ما بحثه بعضهم؛ لبطلان\rالبيع، ومثلها التزويج إذا تلف قبل القبض، بخلاف التدبير فإنه يعتق بموت المدير، وحينئذ يكون\rبمثابة إعتاق السيد، وهو قض. انتهى، فليتأمل .\r\rقوله: (ويستثنى أيضاً) أي: كما تستثنى تلك الصور الإعتاق وما بعده\rقوله: (بيع المشتري المبيع) من إضافة المصدر لفاعله و (المبيع (بالنصب مفعوله.\rقوله: (بعين الثمن الأول) أي: إن بقي\rقوله: (أو بمثله جنساً وقدراً وصفة إن تلف) أي: الثمن الأول، بخلاف بيعه له بغير جنسه أو\rبزيادة أو نقص أو تفاوت صفة فإنه لا يصح في الأصح كما مرت الإشارة إليه؛ لعموم النهي، والعلة\rالسابقين.\rقوله: (أو كان في الذمة) أي: أو لم يتلف، لكن كان في الذمة، وصوره بعضهم بأن يشتري\rعبداً بدينار في ذمته ثم يبيعه من البائع قبل قبضه بدينار معين أو في ذمة البائع، أو يكون المشتري\rأقبض البائع ديناراً عما في ذمته ثم يبيعه العبد بدينار في ذمة البائع، أو معين غير الذي دفعه له ولو\rمع وجود الذي دفعه له، وعلى كلا الصورتين يقال: إنه باعه بمثل الثمن، والثمن في الذمة.\rانتهى.","part":13,"page":148},{"id":4978,"text":"ونظر غيره في هذا التصوير مع قول الشارح: (إقالة بلفظ البيع (إذ الذي في هذا التصوير بيع\rبثمن آخر غير الأول، لا إقالة؛ فالإقالة لا تكون إلا بعين الثمن الأول، قال: فالحق: أن في قول\rالشارح: (أو بمثله ... ) إلخ تسمحاً بالنسبة لما إذا كان في الذمة؛ فإن صورة الإقالة بلفظ البيع أن\rيقول المشتري للبائع: بعتك هذا العبد الذي اشتريته منك بالثمن الذي في ذمتي فيسقط عنه ما في\rذمته، تأمل .\rقوله: (لأنه) أي: بيع المشتري المبيع للبائع.\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ كان بعين الثمن الأول أو بمثله جنساً ... إلخ.\r\rقوله: (إقالة بلفظ البيع) أي: كما نقله الشيخان عن المتولي وأقراء ، فيصح على المعتمد\rنظراً للمعنى؛ لقوته هنا، وما قيل: إنه لا يصح نظراً للفظ .. مردود بأن الأصحاب تارة يعتبرون\rاللفظ وهو الأكثر؛ كما لو قال: بعتك هذا بلا ثمن لا ينعقد بيعاً ولا هبة على الصحيح، وكما\rلو قال: اشتريت منك ثوباً صفته كذا بكذا .. ينعقد بيعاً لا سلماً على الصحيح.\rوتارة يعتبرون المعنى كما هنا، وكما لو قال: وهبتك هذا الثوب بكذا .. ينعقد بيعاً على\rالصحيح، فلم يطلقوا القول باعتبار اللفظ، بل يختلف الجواب بقوة المدرك؛ كالإبراء في أنه\rإسقاط أو تمليك، وفي أن النذر يسلك به مسلك الواجب أو الجائز، وهي أن الطلاق الرجعي يزيل\rالملك أم لا.\rوتارة لا يراعون اللفظ ولا المعنى؛ كما لو قال: أسلمت إليك هذا الثوب في هذا العبد ..\rفإن الصحيح: أنه لا ينعقد بيعاً ولا سلماً، فما وقع لبعضهم أن العبرة في العقود بالألفاظ خلاف\rالتحقيق، تدبر.\rقوله: (والثمن) أي: المعين نقداً كان أو غيره، وخرج بـ (المعن): ما في الذمة فيجوز\rبيعه؛ وهو الاستبدال الآتي.\rقوله: (قبل قبضه) أي: قبل قبض البائع إياه قبضاً واقعاً عن الشراء، نظير ما مر","part":13,"page":149},{"id":4979,"text":"قوله: (كالمبيع قبل قبضه في جميع ما ذكر في هذا الفصل) أي: فيكون من ضمان المشتري\rبالمعنى السابق، ولا يصح تصرف البائع فيه بنحو البيع، بخلافه بنحو الإعتاق ثم الاعتياض عنه؛\rبأن أبدله بجنسه أو بغير جنسه قبل قبضه؛ كالبيع من البائع قبل القبض .. فلا يصح إلا إن كان\rالاعتياض عنه بعين المبيع أو بمثله إن تلف أو كان في الذمة\rقوله: (ومثلهما) أي: المبيع والثمن.\rقوله: (في ذلك) أي: فيما ذكر في هذا الفصل.\rقوله: (كل ما ضمن بعقد (أي: بسبب ما اقتضاه العقد من المنابل من غير نظر لمثل أو\rقيمة، فيمتنع التصرف فيه قبل القبض؛ لأن ضمانه: بسبب العقد يقتضي عدم استقلال المتصرف به؛\rلبقاء علقة العقد\r\rقوله: (كأجرة وصداق وعوض نحو خلع) أي: وصلح دم ودين السلم، وهو المسلم فيه؛\rفإن الأجرة المعينة لو تلفت .. رجع المؤجر إلى العين المؤجرة لا إلى بدل الأجرة من مثل أو قيمة،\rوكذا الصداق وعوض الخلع فإنهما لو تلفا .. رجع المستحق إلى عوض البضع؛ وهو مهر المثل،\rلا إلى بدل العوض من مثل أو قيمة، وكذا العوض في الصلح عن دم لو تلف .. رجع المستحق إلى\rبدل الدم؛ وهو الدية في قتل الحر والقيمة في قتل الرقيق، لا إلى بدل عوض الدم من مثل أو\rقيمة، وكذا دين السلم فإنه لو فسخ عقده أو انفسخ .. رجع إلى رأس المال لا إلى بدل المسلم فيه،\rأفاده في (الغرر \rقوله: (بخلاف ما ضن بيد) أي: كعارية ومأخوذ بسوم؛ وهو ما يأخذه مريد الشراء ليتأمله\rأيعجبه أم لا، وهذا مفروض فيما لو سام كله، وإلا؛ كأن أخذ مالاً. من مالكه أو بإذنه ليشتري\rنصفه فتلف .. لم يضمن سرى النصف؛ لأن نصفه الآخر أمانة في يده،\r، تأمل\rقوله: (أي: مثل أو قيمة (فيه إشارة إلى الفرق بين المضمون ضمان عقد والمضمون ضمان\r\rبد؛ فالأول هو ما يضمن بمقابله من ثمن وغيره؛ كالمبيع والثمن المعينين، والثاني ما يضمن عند","part":13,"page":150},{"id":4980,"text":"التلف بالبدل الشرعي من مثل أو قيمة؛ كالمغصوب والمعار، تأمل\rقوله: (فيجوز التصرف فيه) أي: المضمون ضمان يد.\rقوله: (مطلقاً) أي: سواء كان قبل القبض أم بعده؛ لتمام الملك فيه، ولذا: جاز التصرف\rفي ماله تحت يد غيره أمانة؛ كوديعة، ومشترك، وقراض، ومرهون بعد انفكاكه مطلقاً وقبله بإذن\rالمرتهن، قال في (التحفة): (وألحق بذلك ما أفرزه السلطان لجندي؛ أي: تمليكاً كما هو\rواضح فله بعد رؤيته بيع وإن لم يقبضه؛ رفقاً بالجند نص عليه، ومن ثم ملكه بمجرد\rالإفراز .\rقوله: (ويجوز الاعتياض عن الثمن) أي: الاستبدال عنه بشرط أن يكون بإيجاب وقبول.\rوإلا .. فلا يملك ما يأخذه كما قاله السبكي، وبحث الأذرعي الصحة؛ بناء على صحة المعاطاة،\rوالثمن النقد إن قوبل بغيره؛ للعرف، فإن كانا نقدين أو عرضين فما التصقت به الباء المسماة\rبياء الثمنية هو الثمن والمثمن ما يقابله.\r\rقال في (التحفة): (نعم؛ الأوجه فيما لو باع قنه مثلاً بدراهم سلاً: أنه لا يصح الاستبدال\rعنها وإن كانت ثمناً؛ لأنها في الحقيقة مسلم فيها، فليقيد بذلك إطلاقهم صحة الاستبدال عن\rالثمن .\rقوله: (إذا كان في الذمة) أي: بخلاف الثمن المعين فلا يصح الاستبدال عنه؛ لما مر: أنه\rكالمبيع المعين\rقوله: (لأن عينه) أي: الثمن الذي في الذمة\rقوله: (غير مقصودة) أي: وإنما المقصود ماليته، بخلاف المثمن فإنه تقصد عينه، قال (ع\rش): (وهذا ظاهر إن كان المثمن عرضاً والثمن نقداً، أما لو كانا نقدن أو عرضين .. فلا يظهر\rما ذكر؛ فلعل التعليل مبني على الغالب \rقوله: (لا المثمن) أي: الذي في الذمة بغير جنسه ونوعه فلا يجوز لاستبدال عنه.\rقوله: (وهو المسلم فيه) أي: ولو نقداً.\rقوله: (والمبيع في الذمة) أي: إذا عقد بغير لفظ السلم. (أسنى ).","part":13,"page":151},{"id":4981,"text":"قوله: (لأن عينه مقصودة) أي: ولأن المبيع مع تعينه لا يجوز بيعه قبل قبضه فمع كونه في\rالذمة أولى، وأيضاً: فهو معرض بانقطاعه للانفساخ أو الفسخ، وروى الدارقطني: (من أسلف\rفي شيء .. فلا يأخذ إلا ما أسلف فيه أو رأس ماله)، والحيلة في ذلك كما في (التحفة)\rوغيرها: أن يتفاسخا عقد السلم ليصير رأس المال ديناً في ذمته، ثم يدفع له ما يتراضيان عليه وإن\rلم يكن جنس المسلم فيه، ولا بد من قبضه قبل التفرق؛ لئلا يصير بيع دين بدين\rقوله: (وكذا القرض) بمعنى: المقرض ولو لم يتلف وإن كان قبل تلفه غير مستقر في الذمة\rمن حيث إن للمقرض أن يرجع في عينه .. أسنى \rقوله: (وقيمة المتلف) يعني: بدل المتلف من قيمة المتقوم ومثل المثلي.\r\r\rقوله: (وكل دين مستر) أي: لا كنجم كتابة\rقوله: (كالأجرة والصداق وعوض الخلع ولو مؤجلاً) أي: وعوض صلح ودين موصى به\rوزكاة إن انحصر مستحق و اجب بتقدير الحاكم في متعة أو حكومة، قاله في (الفتح .\rقوله: (فإن كان المستبدل) يفتح الدال.\rقوله: (موافقاً في علة الربا) أي: للثمن المستبدل عنه، ومر أنها الطعم والنقدية.\rقوله: (سواء اتحد جسهما؛ كذهب عن ذهب) أي: أو فضة عن فضة، أو بر عن بر.\rقوله: (أم لا، كذهب عن فضة) أي: أو فضة عن ذهب، أو بر عن أرز ..\rقوله: (اشترط قبض البدل في المجلس؛ أي: مجلس الاستبدال (الظاهر: أنه يشترط\rالحلول أيضاً؛ وكأنه تركه أنه لازم للتقابض في الغالب كما مر. انتهى رشيدي \rقوله: (للخبر الصحيح بذلك) أي: بجواز الاستبدال عن الثمن مع الشرط المذكور،\rوالحديث رواه الترمذي وغبره وصححه الحاكم على شرط مسلم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما\rقال: كنت أبيع الإبل بالدن نير وآخذ مكانها الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ مكانها الدنانير، فلقيت","part":13,"page":152},{"id":4982,"text":"النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فسألته عن ذلك فقال: (لا بأس إذا تفرقتما وليس بينكما شيء \rأي: من عقد الاستبدال لا من العقد الأول؛ بقرينة رواية أخرى تدل لذلك، وهو كما قاله الجمل:\rإشارة إلى التقابض : أي: إلى أن الاستبدال من جنس الربوي يشترط في صحته التقابض في\rالمجلس كالذي في السؤال، وقيس بالثمن ما ذكر.\rقال في: الفتح»: (هم؛ ما يشترط قبضه في المجلس كربوي بيع بمثله ورأس مال سلم ...\rفلا يجوز الاستبدال عنه مطلقاً كما صرح به جمع متقدمون؛ لأن قبض المعقود عليه في المجلس\rالذي هو شرط لم يوجد (.\r\rقوله: (أو غير موافق له في العلة) أي: أو كان المستبدل غير موافق للمستبدل عنه في علة\rالربا.\rقوله: (کدراهم عن طعام) أي: أو عكسه، وكتوب عن دراهم، لا يقال: جعل هذا تمثيلاً\rلكلام المصنف غير صحيح؛ لأن الثوب غير ربوي فلا يصح أن يقال: إنه لا يوافق الدراهم في علة\rالربا؛ لأنا نقول: كلام المصنف في قوة القضية السالبة تصدق بنفي الموضوع فتصدق بأن لا ربا\rأصلاً؛ لإطلاقهم على كل ثوب أو طعام بدراهم أنهما مما لم يتوافقا في علة الربا، فليتأمل.\rقوله: (اشترط التعيين للعوض في المجلس) أي: مجلس الاستبدال.\rقوله: (ليخرج عن بيع الدين بالدين (تعليل لاشتراط التعيين المذكور\rقوله: (دون القبض) أي: فلا يشترط قبض البدل في المجلس، قال في (شرح المنهج):\r(كما لو باع ثوباً بدراهم في الذمة .. لا يشترط قبض الثوب في المجلس ، قال الجمل: (هذا\rتنظير لما نحن فيه من حيث عدم اشتراط القبض في المجلس .\rقوله: (لانتفاء علة الربا (تعليل لعدم اشتراط القبض في المجلس، قال في (الفتح):\r(وإطلاق الشيخين اشتراط القبض فيه محمول على متفقي علة الربا \rقوله: (ودون التعيين في العقد) أي: فلا يشترط تعيين البدل، أي: تشخيصه في عقد","part":13,"page":153},{"id":4983,"text":"الاستبدال هنا وفي ما مر في متفقي علة الربا كما هو صريح كلام غيره، خلافاً لما أوهمه كلامه،\rفليتأمل\rقوله: (كما لو تصارفا في الذمة) أي: باعا النقد بالنقد؛ كأن يقول: بعتك ديناراً في ذمتي\rبعشرة دراهم في ذمتك .. فإنه جائز إذا عينه في المجلس وأقبضه فيه، ولو أقرضه دراهم ودنانير ثم\rاستبدل عنهما أحدهما أو عكسه وقبض البدل في المجلس .. جاز كما في (التحفة ، ولا نظر\rإلى أن ذلك من قاعدة مد عجوة؛ لأنها لا تجري في الدين، ولا ضرورة هنا لتقدير المعاوضة\r\rالمستدعية لاشتراط تحقق لمماثلة، وإنما اشترط القبض في المجلس؛ لتخرج من ربا اليد، وإنما\rراعوه دون ربا الفضل؛ لأنه في القاعدة إنما ينشأ عن المقابلة، وقد تقرر أنه لا ضرورة لها، وأما\rربا اليد .. فينشأ عن التمكن من القبض ثم تركه، وهذا لا يقتضي إسقاطه، فتأمله\rقوله: (ثم الاستبدال المذكور) أي: الاستبدال عن الثمن الذي في الذمة وغيره مما تقدم.\rقوله: (في الحقيقة بيع الدين ممن هو عليه) أي: وهو المشتري هنا ..\rقوله: (ولا محذور فيه) أي: لكونه ليس [من] بيع الدين بالدين، فإن حاصل صور المقام كما\rقرره الجمل أربعة: بيع الدين بغير دين لمن هو عليه ولغير من هو عليه، وهاتان صحيحتان؛\rالأولى باتفاق، والثانية على المعتمد، وبيع الدين بالدين لمن هو عليه ولغير من هو عليه، وهاتان\rباطلتان، وقد ذكر الأولين بقوله: (ويجوز الاعتياض عن الثمن ... ) إلخ؛ فهذا إشارة إلى\rالأولى، وأما الثانية .. فقوله الآتي: (لكن المعتمد ما في الروضة ... إلخ، وأما\rالأخيرتان .. فسيأتي في قوله: (أما بيعه بالدين .. فباطل قطعاً مطلقاً) تأمل .\rقوله: (وأما بيع الدين لغير من عليه بعين) أي: بأن باع لعمرو مئة له على زيد بمئة من\rالأعيان، قيل: أو من الدين المنشا وقت العقد، وفيه تأمل.","part":13,"page":154},{"id":4984,"text":"قوله: (فهو باطل على ما في (المنهاج) أي: و المحرر) و (الشرحين، و المجموع)\rهنا، وجزم به الرافعي في (باب الكتابة)، قاله في (المغني \rقوله: (لعدم القدرة على تسليمه) أي: الدين؛ تعليل للبطلان.\rقوله: (لكن المعتمد (وافقه الرملي وغيره .\rقوله: (ما في الروضة) أي: في زوائدها (هنا)، موافقاً له أصلها، في آخر\r(الخلع))، واختاره السبكي وحكاه عن النص، ونقل عن إفتاء النووي.\rقوله: (من صحنه) أي: بيع الدين لغير من هو عليه بعين.\rقوله: (لاستقراره) أي: الدين، وقياساً على بيعه ممن هو عليه؛. هو الاستبدال السابق.\rقوله: (وعليه) أي: وعلى هذا المعتمد\rقوله: (يشترط قبض البدل والدين في المجلس) أي: مجلس العقد\rقوله: (إن اتفقا في علة الربا) أي: حذراً من الربا، ولا يشترط تعين ذلك في العقد\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يتفقا في علة الربا.\rقوله: (اشترط التعيين فيه) أي: تعيين العوضين في المجلس، ولا يشترط القبض فيه كما مر\rفي الاستبدال، وإطلاق الشيخين كالبغوي اشتراط القبض حملوه على الأول؛ ليوافق تصريح ابن\rالصباغ ومقتضى كلام الأكثرين بما تقرر من التفصيل، وأما اعتراض جمع بأن هذا الحمل غير\r؛ لأنه ينافي تصوير الشيخين كغيرهما المسألة بشراء عبد زيد بمدة له على عمرو. . فمردود\rمنافاته له؛ إذ غايته: أنه إنما يدل على أن المسألة عامة للمتفقين في علة الربا ولغيرهما،\rوحينئذ: فاشتراط القبض إما عام للقسمين أو مطلق فيهما؛ والأول يقبل التخصيص، والثاني يقبل\rصحيح\rيمنع\rالتقييد؛ فالحمل إما تخصيص أو تقييد، وهو صحيح، فأين المنافاة مع ذلك؟ فليتأمل \rقوله: (واشترط في (المطلب  أي: اشترط ابن الرفعة في كتابه (المطلب شرح\rالوسيط،، قيل: إنه أربعون مجلداً.\rقوله: (أيضاً) أي: كما اشترط القبض والتعيين، هذا مقتضى كلامه، وفيه أنه لم","part":13,"page":155},{"id":4985,"text":"يشترطهما، بل اعترض على من قال به؛ ففي (الأسنى» بعد نقل تصريح البغوي بذلك: (قال في\r(المطلب): ومقتضى كلام الأكثرين يخالفه ... (إلخ)، فالأولى: حذف هذه اللفظة.\rقوله: (كون المدين غنياً  مقراً) أي: ملياً مقراً أو عليه بينة ولم يكن في إقامتها كلفة لها\rوقع، قاله في (التحفة \rقوله: (والدين حالاً مستقراً) أي: مأموناً من سقوطه، خرج به: الأجرة قبل تمام المدة فإنها\rليست بمستقرة فلا يجوز بيعها، ونحو نجوم الكتابة، فإن لم يكن المدين مقراً أو لم يكن الدين حالاً\r\rمستقراً .. لم يصح؛ لتحقق العجز حينئذ فلا بد من ذينك الشرطين، قال بعضهم: (ثم بعد ذلك\rيشترط لدوام الصحة قبض العوضين - أي: متفقي العلة والتعيين في غيرهما - وبه الدفع ما لبعضهم\rأنه لا حاجة إلى اشتراطهما مع اشتراط القبض في المجلس) تأمل .\rقوله: (أما بيعه بدين (مقابل قوله: (بيع الدين بعين) وذلك كأن كان لزيد دينار على بكر\rولعمرو على بكر دراهم فباع زيد ديناره بدراهم عمرو.\rقوله: (فباطل قطعاً) حكي فيه الإجماع، قاله في (التحفة .\rقوله: (مطلقاً) أي: سواء الحد الجنس أم لا، عين وقبض في المجلس أم لا، قال في «التحفة:\r) والحوالة جائزة إجماعاً مع أنها بيع دين بدين ، قال (ع ش): (أي: فهي مستثناة .\rقوله: (النهيه صلى الله تعالى عليه وسلم عن بيع الدين بالدين) رواه البيهقي وصححه جمع\rوضعفه آخرون ، وفي رواية للحاكم وقال: على شرط مسلم: (عن بيع الكاليء بالكاليء) \rوهي مفسرة بالرواية الأولى، والكالى: اسم فاعل من الكلاءة؛ وهي الحفظ، والدين محفوظ،\rففي الحديث مجاز بإطلاق الفاعل على اسم المفعول؛ كـ مكوتايي) أي: مدفوق، وذكر بعضهم\rأن الكالي بالكالي النسيئة بالنسيئة؛ أي: المؤجل.\rقوله: (وقبض العقار ... (إلخ، هذا شروع في بيان القبض، والمرجع في حقيقته العرف؛","part":13,"page":156},{"id":4986,"text":"العدم ما يضبطه شرعاً أو لغة؛ كالإحياء والحرز في السرقة، فمتى وقع الخلاف في شيء أهو قبض\rأو لا .. كان ناشئاً عن الخلاف في العرف فيه؛ فمن عده قبضاً .. ينسبه للعرف، ومن نفى القبض\rفيه .. يقول: العرف لا يعده قبضاً، تدير\rقوله: (أي: إقباضه) فسره به ليصح حمل التخلية عليه؛ إذ كل من الإقباض والتخلية فعل\rالبائع، بخلاف القبض فإنه فعل المشتري، ولا يحمل عليه التخلية إلا على وجه المبالغة؛ لقوة\rسببيتها في حصول القبض، لكن استفيد من كلام بعضهم: أن محل الاحتياج إلى هذا التفسير إذا\r\rلم توجد الباء في التخلية، وإلا .. كان القبض باقياً بمعناه، ويوافقه قول المحلي عند قول\rالمنهاج): (وقبض العقار تخليته) مما نصه: (لو أتى المصنف بالباء في التخلية كما في\rالروضة، و أصلها» و «المحرر .... كان أقوم إلا أن يفسر القبض بالإقباض) انتهى ، وعلى\rهذا: لم يحتج إلى التفسير المذكور؛ لوجود الباء في كلام المصنف، فليتأمل\rقوله: (كأرض وبناء ونحوهما مما لا ينقل) أي: كنخل، هذا حقيقة العقار كما نقل عن\rالصحاح ، وقال في (المصباح»: (العقار بوزن سلام: كل ملك ثابت له أصل؛ كالدار\rوالنخل، قال بعضهم: وربما أطلق على المتاع، والجمع: عقارات)).\rقوله: (كسفينة كبيرة على البر) أي: بخلاف الصغيرة ولو في البر والكبيرة على البحر فهما من\rالمنقول، وسيأتي تحريره عن ابن قاسم\rقوله: (وثمرة مبيعة) أي: على الشجرة.\rقوله: (قبل أوان الجذاذ) أي: قطع الثمار وقطافها.\rقوله: (وإلا) أي: بأن بلغت أوان الجذاذ.\rقوله: (فهي كالمنقول) أي: فلا بد من نقلها، هذا ما اعتمده الشارح في كتبه، وكذا\rالخطيب وشيخ الإسلام ، واعتمد الرملي كوالده: أنه لا فرق بين بيعها قبل أوان الجذاذ وبعده\rفإنه قال بعد نقل التقييد بقبل أوان الجذاذ عن الشيخين: (وهو مثال لا قيد، فإن بلغت أوان","part":13,"page":157},{"id":4987,"text":"الجذاذ. . فالحكم كذلك كما أفاده الجلال البلقيني ... (إلخ ، قال في (الغرر) بعد نقل كلام\rالجلال: (وما قاله كأنه أخذه من عموم كلامهم في (باب الأصول والثمار، ولا يخفى أنه مقيد بما\rهنا) تدير\r\rقوله: (بالتخلية من البائع أو وكيله (متعلق بمحذوف خبر) وقبض .. (إلخ.\rقوله: (بينه وبين المشتري) أي: أو وكيله\r\rقوله: (بلفظ يدل عليها) أي: على التخلية؛ كخليت بينك وبينه، أو ما يقوم مقام اللفظ؛\rكالكتابة والإشارة، ومحل اشتراط ذلك كما هو ظاهر: إن كان للبائع حق الحبس، أما إذا لم يكن\rله .. فلا يحتاج إلى لفظ على ما سيأتي.\rقوله: (مع تسليم مفتاح ما له غلق) أي: إن وجد ودخل في البيع مع عدم مانع حسي؛ ككون\rالدار في يد غاصب، أو شرعي؛ ككونها مشغولة بأمتعة غير المشتري، وظاهر كلامه كغيره: أنه\rلا يكفي عن تسليم المفتاح إذنه له في عمل المفتاح، قال في (حاشية الفتح): (وهو محتمل؛\rبناء على أن العرف لا يقضي بأنه إقباض إلا إن سلم له المفتاح الموجود؛ ويؤيده: أنه لو كان لدار\rمفتاحان كل بيد واحد .. لم يعد في يد أحدهما، بل في يدهما، وشرط الإقباض الأ يبقى المبيع في\rيد البائع مستقلة أو غير مستغلة (انتهى\r ,\rقوله: (ومع إخلاء للبيع الحاضر (سيأتي محترز التقييد بالحضور.\rقوله: (من سائر أمتعة البائع (متعلق بـ (إخلاء) وذلك لأن التسليم في العرف موقوف على\rذلك، فيفرغها بحسب الإمكان، ولا يكلف تفريغها في ساعة واحدة إذا كان كثيراً، ولا يشترط\rتفريغ زرع من أرض مبيعة، بل يكفي مجرد التخلية، وفارقت الدار المشحونة بالأمتعة بأن تفريغ\rالدار متأت في الحال فلا حجة إلى التخلية قبله، بخلاف الأرض المزروعة، فليتأمل\rقوله: (والأجنبي) أي: وأمتعة الأجنبي؛ كالمستأجر والمستعير والموصى له بالمنفعة كما\rاعتمده الأذرعي وغيره فلا بد من التفريغ منه.","part":13,"page":158},{"id":4988,"text":"نعم؛ يسامح في حقير؛ كحصير وبعض ماعون كما نقلوه عن السبكي ، ولو جمع الأمتعة في\rبيت من الدار وخلى بين المشتري وبينها .. حصل قبض ما عداه، فإن حولها لغيره .. حصل قبض\rالجميع.\r\r\rقوله: (وقبض المنقون الحاضر أيضاً) أي: وإن اشتري مع محله على المعتمد؛ إذ لا محوج\rللتبعية، قال (سم): (قاهره: أنه يحصل قبض محله حينئذ بالتخلية ولو قبل فراغه منه، ويوجه\rبأنه متاع المشتري وهو لا يشترط الفراغ منه .\r\r\rالفتح\r\rقوله: (وإن أذن البائع في كل ذلك) أي: الاستعمال وما بعده، هذا ما اعتمده في\rوكذا الرملي والخطيب ، وقال في (التحفة): (وكتحويل الحيوان أمره له\rبالتحول، وكذا ركوبه عليه، وجلوسه على فرش بإذن البائع، قال: واحتيج في الأخيرين لإذنه\rوإن لم يكن له حق حبس على ما اقتضاه إطلاقهم؛ لضعفهما بالنسبة لما قبلهما (انتهى، ومثله\rفي (الأسنى) و (الغرر (نقلاً عن الرافعي\r(E)\r(T),\rقوله: (وقبض ما يتناول باليد) أي: ما يمكن تناوله باليد في العادة؛ كالثياب.\rقوله: (بالتناول باليد وإن لم يتحول من مكانه ... (إلخ؛ أي: لأنه العادة في ذلك\rقوله: (بمحل يختص بالبائع (قيل: إنها عبارة مقلوبة، وصوابها: لا يختص البائع به؛ لأن\rالباء تدخل على المقصور الذي لا يتعدى. انتهى ، ورد بأن دخول الباء على المقصور عليه لغة\rصحيحة وإن كان الأكثر دخولها على المقصور؛ كما ذكره السيد الجرجاني، ففي التعبير بالصواب\rنظر، تدبر\r\rقوله: (ولم يأذن) أي: البائع في التناول المذكور وفي الترك بداره، قال في (التحفة):\r(لأن قبض هذا لا يتوقف على نقل لمحل آخر، فاستوت فيه المحال كلها .\rقوله: (بخلاف المنقول) أي: الذي لا يتناول باليد\rقوله: (لا بد من إذنه) أي: البائع.","part":13,"page":159},{"id":4989,"text":"قوله: (في النقل فيه للقبض) أي: فلا يكفي مجرد النقل، وهذا بالنسبة إلى التصرف، أما\rبالنسبة إلى حصول الضمان .. فإنه يكون كافياً لاستيلائه عليه، وعند الإذن يكون معيراً للبقعة التي\rأذن في النقل إليها، وظاهر: أن هذا فيما استحق البائع منفعته ولو بنحو إجارة ووصية وعارية،\r\r\rقوله: (وإن أذن البائع في كل ذلك) أي: الاستعمال وما بعده، هذا ما اعتمده في\rالفتح ، وكذا الرملي والخطيب ، وقال في (التحفة): (وكتحويل الحيوان أمره له\rبالتحول، وكذا ركوبه عله، وجلوسه على فرش بإذن البائع، قال: واحتيج في الأخيرين لإذنه\r(T),\rوإن لم يكن له حق حبس على ما اقتضاء إطلاقهم؛ لضعفهما بالنسبة لما قبلهما) انتهى ، ومثله\rفي (الأسنى) و (الغرر (نقلاً عن الرافعي))\r\rقوله: (وقبض ما يتناول باليد) أي: ما يمكن تناوله باليد في العادة؛ كالثياب.\rقوله: (بالتناول باليد وإن لم يتحول من مكانه ... (إلخ؛ أي: لأنه العادة في ذلك.\rقوله: (بمحل يختص بالبائع (قيل: إنها عبارة مقلوبة، وصوابها: لا يختص البائع به؛ لأن\rالباء تدخل على المقصور الذي لا يتعدى. انتهى ، ورد بأن دخول الباء على المقصور عليه لغة\rصحيحة وإن كان الأكثر دخولها على المقصور؛ كما ذكره السيد الجرجاني، ففي التعبير بالصواب\rنظر، تدبر\r\r(•) ,\rقوله: (ولم يأذن) أي: البائع في التناول المذكور وفي الترك بداره، قال في (التحفة):\r(لأن قبض هذا لا يتوقف على نقل لمحل آخر، فاستوت فيه المحال كلها .\rقوله: (بخلاف المنقول) أي: الذي لا يتناول باليد ..\rقوله: (لا بد من إذنه) أي: البائع.\rقوله: (في النقل فيه للقبض) أي: فلا يكفي مجرد النقل، وهذا بالنسبة إلى التصرف، أما\rبالنسبة إلى حصول الضمان .. فإنه يكون كافياً لاستيلائه عليه، وعند الإذن يكون معيراً للبقعة التي","part":13,"page":160},{"id":4990,"text":"أذن في النقل إليها، وظاهر: أن هذا فيما استحق البائع منفعته ولو بنحو إجارة ووصية وعارية،\r\rواستشكل هذا بأن المستعير لا يعير، وأجيب بأن له إنابة من يستوفي له المنفعة؛ لأن الانتفاع راجع\rإليه، وما هنا من هذا؛ لأن النقل للقبض انتفاع يعود للبائع يبرأ به عن الضمان فكفي إذنه فيه، ولم\rيكن محض إعارة حتى يمتنع، وحينئذ: فتسميته في هذه معيراً باعتبار الصورة لا الحقيقة،\rفليتأمل\r\"\rقوله: (فإن لم يأذن) أي: البائع للمشتري في النقل للقبض.\rقوله: (أو أذن مطلقاً) أي: بأن قال: أذنت لك في نقله، أو في نقله لا للقبض. (ع ش) ...\rقوله: (وله حق الحبس) أي: بخلاف ما إذا لم يكن له حق الحبس لم يحتج لإذنه في\rالقبض؛ لجوازه حينئذ بغير إذنه، أفاده (سم .\rقوله: (كان قبضاً مضمناً) أي: مثبتاً للضمان لاستيلائه عليه، فلو خرج مستحقاً بعد تلفه.\rغرم بدله لمستحقه، ويرجع به على البائع، ولا يستقر عليه الثمن لو تلف وكان غير مستحق، بل\rينفسخ البيع؛ لأن يد البائع عليه إلى الآن.\rقوله: (لا مبيحاً للتصرف) أي: لا يكون قبضاً مجوزاً للتصرف فيه؛ لأن يد البائع عليه وعلى\rما فيه، ولأن العرف لا يعده قبضاً، ولو جعل البائع المبيع في ظرف المشتري امتثالاً لأمره .. لم\rيکن مقبضاً له؛ إذ لم يوجد من المشتري، قبض، ولا ضامناً للظرف؛ لأنه استعمله.\rفي ملك\rالمشتري بإذنه، بخلاف المسلم إليه فإنه يضمن الظرف؛ لأنه استعمله في ملك نفسه بخلاف\rالأول\rقوله: (ولا يجوز للمشتري قبض المبيع) أي: استقلالاً.\rقوله: (إلا إذا سلم الثمن) أي: لمستحقه ولو بإحالته وإن لم يقبضه، والمراد بالثمن هنا:\rالثمن الحال؛ بدليل جعله قسيماً للمؤجل، ثم إن كان الحال كل الثمن. اشترط تسليم جميعه،\rولا أثر لبعضه إلا إن تعددت الصفقة .. فيستقل حينئذ بما يخص ما سلمه، أو بعضه.","part":13,"page":161},{"id":4991,"text":"تسليم ذلك البعض فقط، وكالثمن عوضه إن استبدل عنه، وكذا لو صالح منه على دين أو عين على\rالأوجه.\rقوله: (أو كان مؤجلاً) أي: كله أو بعضه وسلم الحال كما تقرر.\rاشترط\r\rقوله: (فيستبد به) أي: يستقل المشتري بالقبض؛ بمعنى: عدم توقف صحته على تسليم\rالبائع ولا إذنه فيه، قال (ع ش): (لكن لو كان المبيع في دار البائع أو غيره .. فليس للمشتري\rالدخول لأخذه من غير إذن في الدخول؛ لما يترتب عليه من الفتنة وهتك ملك الغير بالدخول بلا\rضرورة، فلو امتنع صاحب الدار من تمكينه من الدخول .. جاز له الدخول لأخذ حقه؛ لأن\rصاحب الدار بامتناعه من اتسليم يصير كالغاصب .\rقوله: (وإن حل المؤجل) أي: قبل التسليم، هذا هو المعتمد، قال في المغني»: (وإن\rخالف في ذلك الأسنوي .\rقوله: (الرضاء بذمته) أي: المشتري فإن البائع رضي ببقاء الثمن بذمة المشتري.\rقوله: (أو أذن له البائع في قبضه) أي: المبيع وإن كان للبائع حق الحبس؛ لإسقاطه حقه\rبالإذن.\rقوله: (فإذا استبد) أي: المشتري بالقبض، هذا تفريغ على) ولا يجوز ... (إلخ.\rقوله: (والثمن حال) أي: والحال أن الثمن حال ابتداء كلاً أو بعضاً\rقوله: (ولم يسلمه) أي: الثمن الحال للمستحق ولو الموكل أو المولى بعد نحو] رشده.\rقوله: (ولا أذن له البائع (أي: في القبض.\rقوله: (لزمه) أي: المشتري.\rقوله: (رده) أي: المبيع للبائع\rقوله: (ولا ينفذ تصرفه فيه) أي: تصرف المشتري في المبيع، قال في (النهاية): (ويعصي\rبذلك \rقوله: (لكنه يدخل في ضمانه) أي: المشتري ضمان يد وضمان عقد باعتبارين؛ كما أشار\rإليه بقوله: (ليطالب به. (إلخ، خلافاً لمن قال: إنه ضمان يد فقط\rقوله: (ليطالب به ان استحق) أي: المبيع وتلف، وهذا إشارة إلى ضمان اليد،\rفهو\r\rكالمقبوض من حيث عدم الانفساخ بتلفه نظراً لصورة القبض، وحق الحبس لا ينافيه من كل وجه؛","part":13,"page":162},{"id":4992,"text":"لأنه بمنزلة حق الرهن.\rقوله: (وليستقر ثمنه عليه) أي: على المشتري إن تلف ولم يستحق ولو في يد البائع بعد استرداده.\rكما في ال\rه التحفة ، وهذا إشارة إلى ضمان العقد؛ فهو كغير المقبوض من حيث إن المشتري لما تعدى\rبقبضه .. ضمنه ضمان عقد وهو لا يرتفع إلا بالقبض الصحيح دون الرد على البائع، فلذا استقر عليه الثمن\rيتلفه ولو في يد البائع، ولو أتلفه البائع وهو في يد المشتري حينئذ .. فقيل: يضمنه بقيمته، ولا خيار\rللمشتري، وقيل: هو مسترد له بإتلافه، ورجحه في (الروض ، وعليه: فقيل: ينفسخ العقد؛ لأن\rإتلافه كالآفة، واعتمده الرملي ، ورد بأنه إنما يكون مثلها حيث لم توجد صورة القبض، وقيل: يخير\rالمشتري، واعتمده في (التحفة، لأنه لما تعذر الانفساخ .. تعين التخيير؛ دفعاً لضرر المشتري ، ولما\r\rلم يتضح لبعضهم هذا المحل .. قال: الانفساخ مشكل والتخيير أشكل منه، تأمل.\rقوله: (ولو اشترى شيئاً) أي: عقاراً أو منقولاً حاضراً أو غائباً\rقوله: (وهو في يده) أي: المشتري أمانة أو ضماناً.\rقوله: (فقبضه يحصل بنفس البيع) أي: فلا يحتاج إلى إذن جديد من البائع؛ لأنه إن كان بيد\rأمانة .. فقد رضي بدوام يده، أو مضموناً .. سقط بالبيع حكم ضمان القيمة وتقرر ضمان\rالمشتري.\r\r\rالثمن. انتهى من (حاشية الفتح:\rقوله: (على ما قاله بعضهم) أي: المتولي، وأقره النووي في (المجموع:، واعتمده ابن\rالرفعة وغيره)، بل الشارح نفسه في (التحفة» آخراً كما يعلم من عبارته الآتية.\rقوله: (لكن المعتمد) أي: وفاقاً لجمع، منهم: الأذرعي والزركشي عن مقتضى كلام\rالشيخين في (الرهن).\r\rقوله: (كما بينته في شرح العباب) وغيره) أي: كه التحفة، حيث قال فيها أولاً\rما ملخصه: (أما مبيع حاضر منقول أو غيره ولا أمتعة فيه لغير المشتري وهو بيده .. فيعتبر في","part":13,"page":163},{"id":4993,"text":"قبضه مضي زمن يمكن فيه النقل أو التخلية مع إذن البائع إن كان له حق الحبس، ثم قال: ما ذكرته\rفي الحاضر بيد المشتري هو ما اقتضاه كلامهما في الرهن واعتمده الأذرعي والزركشي\rوغيرهما، ولم يبالوا يكون المصنف في المجموع) وابن الرفعة نقلا عن المتولي وأقراء: أنه\rيصير مقبوضاً بنفس العقد وإن كان للبائع حق الحبس، لكن الحق: أن هذا المنقول هو الأحق\rبالاعتماد كما بينته في (شرح العباب  \rقوله: (أنه إذا غاب عن محل العقد) أي: مجلسه وقلنا: الأصح: أن حضورهما عند المبيع\rحالة القبض غير شرط، وشمل ذلك ما [إذا لم يحضر واحد منهما، أو حضر أحدهما دون الآخر\rقوله: (غير المنقول و المنقول (فاعل) غاب).\rقوله: (بيد المشتري و أجنبي (هذا كقوله الآتي: (وأن الحاضر ... ) إلخ صريح في إلحاق يد\rالأجبني بيد المشتري، وهو مخالف لما اعتمده في غير هذا الكتاب من إلحاق يد الأجنبي بيد البائع\rثم قال: (ونقل الأسنوي عن الشيخين في (الرهن): أن ما بيد الأجنبي كما بيد المشتري ممنوع نقلاً\rوتوجيهاً، فلا بد في الصورتين من التخلية أو النقل بالفعل، ويوجه بأن القصد رفع اليد الحائلة كما\rمر، ومتى كان بيد البائع فيه حائلة قوية .. فلم يكف معها التقدير؛ لضعفه، وكذا إذا كان بيد الأجنبي\rفيده حائلة أيضاً .. فلا يكفي معها التقدير لذلك (انتهى ، ووافقه الرملي والخطيب .\rقوله: (أمانة أو غيرها) أي: كأن كان عارية.\rقوله: (لم يكف في الأول) أي: غير المنقول، وهذا جواب (إذا غاب ... (إلخ.\rقوله: (إلا التخلية) أي: بالفعل\r،\rقوله: (مع مضي زمن (ابتداؤه من العقد إن لم يكن للبائع حق الحبس، وإلا .. فمن حين\rالإذن. جمل عن (ب شر .\r\rقوله: (يمكن فيه الوصول للمبيع والتفريغ) أي: لأن الحضور الذي كنا نوجبه لولا المشقة ...","part":13,"page":164},{"id":4994,"text":"لا يتأتى إلا بهذا الزمن، فلما أسقطناء لمعنى ليس موجوداً في الزمن .. بقي اعتبار الزمن، قاله في\rشرح المنهج، ويترتب على ذلك أنه إذا تلف قبل مضي الزمن .. يكون من ضمان البائع، أو\rبعده .. يكون من ضمان المشتري. جمل عن البرماوي \r\r\rقوله: (وفي الثاني) أي: المنقول، وهذا معطوف على (في الأول).\rقوله: (مضي زمن يمكن فيه النقل) أي: على العادة الغالبة، ولا بد من التفريغ مما لغير\rالمشتري كما هو ظاهر\rقوله: (وأن الحاضر) أي: المنقول أو غيره، وهذا عطف على (أنه إذا غاب. . . (إلخ.\rقوله: (بيد المشتري أو الأجنبي) أي: أمانة أو غيرها، لكن مر آنفاً: أن المعتمد: إلحاق\rما بيد الأجنبي بما في يد البائع لا بما بيد المشتري، تدبر.\rقوله: (ولا أمتعة فيه لغير المشتري) أي: فإن كانت فيه .. فلا بد من تفريغه. جمل .\rقوله: (لا يكفي فيه) أي: الحاضر\rقوله: (إلا التخلية في غير المنقول والنقل فيه) أي: في المنقول، ولا يصير مقبوضاً بنفس\rالعقد.\rنعم؛ إن كان المبيع مما يتناول باليد وكان في يد المشتري بالفعل؛ كمنديل حمله في يده ..\rكان مقبوضاً بنفس العقد. ابن قاسم عن الرملي \rقوله: (ولا يحتاج في الكل (أي: الغائب والحاضر المنقول وغيره\rقوله: (إلى إذن البائع) أي: في القبض\rقوله: (إلا إن كان له حق الحبس) أي: للمبيع فيحتاج حينئذ إلى الإذن، قال في\rالتحفة): (ووضع البائع المبيع بين يدي المشتري بقيده السابق أول الباب .. قبض وإن نهاه.\r\rنعم؛ إن وضعه بغير مره فخرج مستحقاً .. لم يضمنه؛ لأنه لم يضع يده عليه، وضمان اليد\rلا بد فيه من حقيقة وضعها، وهذا هو المسوغ للحاكم إجبار المشتري على القبض وإن كفى الوضع\rبين يديه؛ لأن البائع لا يخرج عن عهدة ضمان استقرار اليد إلا بوضع المشتري يده عليه\rحقيقة) ","part":13,"page":165},{"id":4995,"text":"قوله: (وإنما يكون كل من التخلية ... (إلخ، هذا دخول على المتن الآتي، وإشارة إلى\rتقييد ما مر.\rقوله: (فيما لم يقدر) أي: منقولاً كان أو غيره\rقوله: (بخلاف المقدر) أي: ما بيع مقدراً؛ كأرض وثوب ذرعاً، ولين أو ماشية عداً، وير\rكيلاً أو وزناً.\rقوله: (لا بد فيه مع ذلك) أي: من النقل في المنقول والتخلية والتفريغ من أمتعة غير\rالمشتري\rقوله: (من التقدير) أي: بالذرع أو العد أو الكيل أو الوزن\rقوله: (كما قال) أي: المصنف رحمه الله تعالى.\rقوله: (وإذا اشترى الشيء) أي: سواء المنقول وغيره.\rقوله: (حال كونه مقدراً بكيل) أي: كالحبوب.\rقوله: (أو وزن) أي: كالحرير.\rقوله: (أو ذرع) بالذال المعجمة؛ كالثياب والأراضي.\rقوله: (أو عد) أي: كالمواشي، وأمثلة ذلك: بعتك هذا العسل كل رطل بدرهم، أو هذه\rالصبرة كل صاع بدرهم، أو هذا الثوب كل ذراع بدرهم، أو هذه الأغنام كل رأس بدرهم\rقوله: (فلا بد في صحة التصرف فيه ونحوه من قبضه بذلك التقدير) أي: من الكيل أو الوزن\rأو الذرع أو العد، قال في (التحفة»: (ويشترط وقوعها من البائع أو وكيله، فلو أذن للمشتري أن\rيكتال من الصبرة عنه .. لم يجز؛ لاتحاد القابض والمقبض كما ذكراه هنا، لكنهما ذكرا قبل\r\rما يخالفه، ويمكن تأويله - أي: كأن يقال: أذن له في تعيين من يكتال المشتري عن البائع، ثم إن\rاتفقا على كيال مثلاً .. فذاك، وإلا .. نصب الحاكم أميناً يتولاه - ومؤن نحو كيل توقف عليه القبض\rعلى موف؛ وهو البائع في المبيع والمشتري في الثمن، بخلاف النقل المتوقف عليه القبض فإنه\rعلى المستوفي ومؤنة النقد على المستوفي؛ لأن القصد منه إظهار العيب لا غير فالمصلحة فيه\rللمستوفي أكثر، ومحله في المعين، وإلا .. فعلى الموفي؛ لأن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض\rصحيح .\rقوله: (فما قبض بغير ما قدر به (أي: كان قدر فيه بكيل وقبض بوزن.","part":13,"page":166},{"id":4996,"text":"قوله: (أو جزافاً) أي: وإن أخبره البائع بقدره وصدقه\rقوله: (يفسد قبضه) أي: لعدم القبض المستحق بالعقد.\rقوله: (فلا يصح التصرف فيه) أي: المقبوض المذكور ببيع أو غيره\rقوله: (لكنه يضمنه) أي: يدخل في ضمانه ليطالب به إن خرج مستحقاً، ويستقر عليه إن\rتلف، فهو مضمون ضمان يد وضمان عقد باعتبارين كما تقدم.\rقوله: (لأنه في يده) أي: حساً.\rقوله: (وذلك) أي: اشتراط التقدير في قبض ما بيع مقدراً.\rقوله: (لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي: فيما رواه مسلم وغيره عن أبي هريرة وابن\r\rعباس رضي الله تعالى عنهم)\rقوله: (ه من ابتاع طعاماً،) أي: اشتراه.\rقوله: ((فلا يبعه حتى يكتاله  في رواية: (حتى يقبضه ، وفي أخرى: (حتى\rيستوفيه ، قال في (الأسنى): (دل على أنه لا يحصل القبض فيه إلا بالكيل، وليس بمعتبر\rفي بيع الجزاف إجماعاً فتعين فيما قدر بكيل، وقيس به البقية .\r\rقوله: (ويشترط في صحة التصرف) أي: ببيع وغيره.\rقوله: (أيضاً) أي: كما يشترط التقدير المذكور ..\rقوله: (في سائرها) أي: في جميع المقبوضات؛ المنقول وغيره، المقدر وغيره.\rقوله: (من رؤية القاض للمقبوض) أي: وقت القبض كما في البيع، نص عليه في (الأم»،\rواعتمده الزركشي وغيره. ويتعين حمله على الحاضر دون الغائب؛ لأنه يتسامح فيه ما لا يتسامح في\rالحاضر كما مر، كذا في التحفة)، ومقتضى كلام (النهاية): اعتماد عدم الفرق بين الحاضر\r\r'\rوالغائب ، قال (ع ش): (لعل المراد بالرؤية بالنسبة للغائب: أن يكون مستحضراً لأوصافه التي\rرأه بها قبل ذلك سواء كان هو العاقد أو غيره؛ كأن وكل من اشتراه وتولى هو قبضه) .\rقوله: (وإن رآه عند العقد (ظاهره: أن الرؤية لا تكفي عند العقد أو قبله وإن كان لا يتغير","part":13,"page":167},{"id":4997,"text":"غالباً، بخلاف البيع، ويمكن الفرق، قاله ابن قاسم، ولعله: أن البيع عهد فيه اعتماد الوصف في\rالجملة بخلاف القبض، أمل.\rقوله: (ويجبر البائع (أي: مال نفسه بعد لزوم العقد، فخرج البائع نيابة عن غيره كالوكيل\rوالولي؛ فإنه لا يجبر على التسليم، بل لا يجوز له حتى يقبض الثمن، والبائع مال نفسه قبل لزوم\rالعقد فلا يلزم التسليم حينذ.\rقوله: (فيما إذا كان الثمن في الذمة) أي: سواء الحال أو المؤجل على المعتمد\rقوله: (والمبيع معناً) أي: ولو في مجلس العقد؛ إذ المعين في المجلس كالمعين في\rالعقد. رشيدي .\rقوله: (على تسليم المبيع أولاً أي: ابتداء؛ لرضا البائع بذمة المشتري، ولأن ملكه\rمستقر؛ بمعنى: أن ما في الذمة لا يتصور تلفه فلا يسقط به فهو آمن من هلاكه، وينفذ تصرفه فيه\rبالحوالة والاعتياض، بخلاف ملك المشتري للمبيع فإنه غير مستقر، فعلى البائع تسليمه ليتصرف\rالمشتري فيه.\r\rقوله: (إذا لم يخف فوته) أي: البائع فوت الثمن بنحو هرب المشتري أو تمليك ماله لغيره\rقوله: (فإذا سلم) أي: البائع المبيع بإجبار أو تبرع.\rقوله: (أجبر المشتري على تسليم الثمن) أي: في الحال إن حضر الثمن [في] مجلس\rالعقد]؛ لوجوب التسليم عليه بلا مانع، وظاهر كلامهم: أنه يجر على التسليم من عين\rما حضر، ولا يمهل لإحضار ثمن فوراً ودفعه، ويوجه بأنه حيث حضر النوع .. فطلب تأخير\rما عنده فيه نوع تسويف أو عناد، قال في (الإيعاب»: (والحاصل: أن الذي يتجه: إجباره على\rالأداء من الحاضر الموافق لصفة الثمن إن ظهر منه أدنى تسويف أو عناد، وإلا؛ بأن طلب تأخيراً\rيسيراً عرفاً، لم يجبر، وإلا .. أجبر من غير حجر عليه؛ إذ لا حاجة إليه).\rقوله: (فإن كان الثمن معيناً والمبيع في الذمة) أي: ولم يخف المشتري فوت المبيع.","part":13,"page":168},{"id":4998,"text":"قوله: (أجبر المشتري) أي: على تسليم الثمن أولاً، فإذا سلم .. أجبر البائع على تسليم المبيع.\rقوله: (أو المبيع معيناً أيضاً) أي: كالثمن، قال في (التحفة»: (ويظهر: أن يلحق بذلك\rما لو كانا في الذمة .\rقوله: (أجبرا) أي: البائع والمشتري، لكن هذه الصورة والتي قبلها إنما تأتيان على أن\rالمبيع إذا كان في الذمة وعقد عليه بلفظ البيع .. كان بيعاً حقيقة، وهو المعتمد، فلا يشترط فيه\rقبض الثمن في المجلس، أما على ما جرى عليه في (المنهج) من أنه بيع لفظاً سَلّم معنى والأحكام\rتابعة للمعنى .. فلا يتأتى إجبار؛ لأن الإجبار إنما يكون بعد اللزوم، وحيث كان سلماً .. اشترط\rقبض رأس المال في المجلس، ثم إن حصل القبض فيه. استمرت الصحة ولا يتأتى تنازع\rولا إجبار، وإن لم يتفرقا ولم يقبض .. لم يتأت الإجبار؛ لعدم اللزوم، فاده (ع ش \rقوله: (أي: يجبرهما الحاكم على التسليم إليه أو إلى عدل) أي: بأن يأمرهما الحاكم بتسليم\rما عليهما إليه أو إلى العدل ليسلم هو أو العدل كلا منهما حقه؛ كما لو كان لكل عند الآخر وديعة\rوتنازعا في البداءة\rقوله: (ثم يعطي) أي: الحاكم أو العدل.\r\rالثالثة\rقوله: (كل ما له (أبي: المبيع للمشتري والثمن للبائع.\rقوله: (الاستواء الجانبين) أي: في تعين كل، والمنع من التصرف فيه قبل القبض\rقوله: (وله) أي: يجوز للحاكم أو العدل\rقوله: (أن يبدأ) أي: في الإعطاء\rقوله: (يمن شاء منهما) أي: البائع والمشتري، فلا تضر البداءة بأيهما شاء\rقوله: (وسواء في ذلك) أي: إجبار البائع في الصورة الأولى والمشتري في الثانية وكليهما في\rقوله: (النقدان والعرضان والنقد والعرض) أي: على المنقول المعتمد؛ فقد صرح بذلك في\rالشرح الصغير، و زوائد الروضة)، ولا ينافي ذلك تصوير الرافعي في (الشرح الكبير)","part":13,"page":169},{"id":4999,"text":"سقوطهما في بيع عرض بعرض؛ لأن سكوته عن النقد لا ينفيه، أفاده في (المغني \rقوله: (هذا) أي: الإجبار المذكور بتفصيله.\rقوله: (إن كان نزاعهما) أي: البائع والمشتري.\rقوله: (في مجرد البداءة بالتسليم) أي: من غير خوف الفوات؛ كأن قال البائع: لا أسلم\rالمبيع حتى أقبض ثمنه، رقال المشتري: لا أسلم الثمن حتى أقبض المبيع، وترافعا إلى الحاكم.\rقوله: (أما مع خوف الفوات) أي: بهرب أو تمليك ماله لغيره، أو نحوهما.\rقوله: (فلكل) أي من البائع والمشتري.\rقوله: (إلا البائع بأجل) أي: فليس له حبس عوضه إلى قبض ثمن قد أجله وإن خاف فواته أو\rحل قبل التسليم؛ لوجوب التسليم قبل الحلول لرضاء بالتأجيل، وما قيل من أن الشافعي نص على\rأن له الحبس فيما إذا حل قبل التسليم كما نقله أبو الطيب عن حكاية المزني .. رد بأنه من تخريج\rالمزني؛ كما صرح به أبو الطيب نفسه وحكاه عنه الروياني، ثم قال: وكم من  تخريج للمزني\rرده الأئمة وجعلوا المذهب خلافه، ولا شك أن الجمهور على خلافه. انتهى (شرح البهجة .\r\rقوله: (حبس معوضه (يفتح الواو المشددة: المبيع والثمن، وتسمية كل منهما عوضاً\rصحيحة، خلافاً لمن زعم خلافه\rقوله: (حتى يقبض مقابله (إنما لم يجبر على التسليم؛ لظهور الضرر بإلزام أحدهما على\rتسليم عوضه قبل قبض مقابله، قالا في (التحفة) و النهاية): (نعم؛ إن تمانعا وخاف كل من\rصاحبه .. أجبرهما الحاكم كما هو ظاهر بالدفع له أو لعدل ثم يسلم كلاً ما له ، زاد في\rالنهاية»: (واختلاف المكري والمكتري في الابتداء بالتسليم كاختلاف المتبايعين هنا ؛\rأي: فالعين المستوفى منها بمنزلة المبيع، والأجرة بمنزلة الثمن\rقوله: (وإذا امتنع المشتري من تسليم الثمن ... إلخ، موضوع هذه المسألة كما قرره بعض","part":13,"page":170},{"id":5000,"text":"المحققين: أن المبيع معين والثمن في الذمة، وفيها خمس مسائل؛ لأن المشتري حينئذ إما موسر أو\rمعسر؛ فإن كان معسراً .. فللبائع الفسخ بشرط حجر القاضي، وإن كان موسراً: فإن حضر ماله\rبمجلس البيع .. أجبر على التسليم، وإن لم يحضر .. فإما أن يكون فوق مسافة القصر أو دونها؛ فإن\rكان دونها .. حجر عليه القاضي، وهذا الحجر يسمى الحجر الغريب، إن كان فوقها: فإن صبر\rالبائع حجر عليه أيضاً - ويسمى الحجر الغريب أيضاً - وإن لم يصبر .. فسخ ولا يتوقف على حجر،\rفالحاصل: أنه هنا حجران غريبان وحجر غير غريب مع فسخ وفسخ من غير حجر وإجبار، تأمل.\rقوله: (وماله حاضر) أي: بمجلس العقد، قال في النهاية): (وإنما اعتبر دون مجلس\rالخصومة؛ لأنه الأصل، فلا نظر لغيره؛ لأنه قد لا يقع له خصومة ، قال (ع ش): (وإلا:\rفلو وقعت الخصومة في غير محل العقد كان العبرة بمحل الخصومة كما هو واضح، وعلم منه:\rأنه لا يطلق القول باعتبار بلد المخاصمة ولا بلد العقد ولا العاقد ولو انتقل إلى بلدة أخرى) انتهى\rملخصا \rقوله: (أو غائب لدون مسافة القصر) أي: من مجلس العقد أيضاً.\rقوله: (حجر عليه في جميع أمواله) أي: حجر عليه الحاكم فيها حيث لم يكن محجوراً عليه\r\r، كذا\rبالفلس، وإلا .. فلا فائدة له؛ إذ حجر الفلس يتمكن فيه من الرجوع في عين ماله كما سيأتي،\rفي (النهاية، وغيرها ، واعترض بأن الحجر بالفلس ينافي اليسار الذي هو فرض مسألتنا، فكيف\rيقيد بعدم الحجر المفهم مجامعة الحجر بالفلس ليساره؟! وأجيب بأن اليسار إنما ينافي الحجر\rبالفلس ابتداء، أما بعده. فلا ينافيه؛ لجواز طرو يساره بعد الحجر بموت مورثه أو اكتساب\r؛\rما يزيد به ماله على دينه، فيصدق عليه الآن أنه موسر مع الحجر بالفلس؛ لأنه لا ينفك إلا بفك\rقاض، ولا يلزم من مجرد يساره بذلك فك القاضي، فليتأمل.","part":13,"page":171},{"id":5001,"text":"قوله: (ومنها المبيع) أي: فلا يجوز التصرف فيه.\rقوله: (وإن كثرت وقل الثمن) أي: فلا يتصرف في شيء منها حتى يسلم الثمن للبائع.\rقوله: (لئلا يتصرف فيها بما يبطل حق البائع (تعليل للحجر في جميع أمواله، وهذا الحجر\rيسمى بالحجر الغريب؛ لأنه يفارق حجر الفلس في أنه لا يرجع فيه لعين المبيع، ولا يتوقف على\rسؤال غريم ولا على فك القاضي، بل ينفك بمجرد التسليم، ولا على نقص ماله عن الوفاء؛ لعذر\rالبائع هنا حيث سلم بإجبار القاضي، ولذا لو سلم متبرعاً .. اعتبر النقص كالفلس، [و] في أنه ينفق\rعلى ممونه نفقة الموسر، ولا يتعدى للحادث، ولا يباع فيه مسكن وخادم؛ لإمكان الوفاء من\rغيره إذا كان في المال سع.، تأمل\rقوله: (فإن أعسر به) أي: المشتري بالثمن؛ بأن لم يكن له مال غير المبيع يمكنه الوفاء منه\rسواء زاد المبيع على الثمر أم لا وحجر عليه\rقوله: (أو غاب ماله مسافة القصر) أي: أو أكثر من بلد البيع، فلو انتقل البائع منها إلى بلد\rآخر .. اعتبر بلد البائع؛ أخذاً من تعليلهم بالتضرر بالتأخير، قال في (التحفة): (فإن قلت:\rالتسليم إنما يلزم بمحل العقد دون غيره، فليعتبر بلد العقد مطلقاً .. قلت: ممنوع؛ فسيعلم مما\rيأتي في (القرض): أن له المطالبة بغير محل التسليم إن لم يكن له مؤنة أو تحملها، فإن كان لنقله\rمؤنة ولم يتحملها .. طابه بقيمته في بلد العقد وقت الطلب، وإذا أخذها .. كانت للفيصولة؛\rالجواز الاستبدال عنه، بخلاف السلم (انتهى ، ومثله في النهاية  (\r\r\rقوله: (استقل البائع (أي: في الصورتين إن شاء ولو من غير حاكم\rقوله: (بفسخ البيع وأخذ ماله) أي: لتعذر تحصيل الثمن بالإعسار الغيبة، ولا يكلف الصبر\rليساره أو إحضار ماله؛ لتضرره بتأخير حقه، فإن صبر .. فالحجر كما مر، وهذا الفسخ هو","part":13,"page":172},{"id":5002,"text":"الفسخ بالفلس بعينه فيشترط فيه حجر الحاكم، لكن لا يعتبر المبيع هذا، ويعتبر ثمة حتى يعتبر\rنقص المال معه عن الوفاء، قيل: والفرق: أن المفلس سلطه البائع على  المبيع باختياره ورضي\rبذمته، بخلافه هنا، ونظر فيه؛ بأن مسألتنا مصورة بما إذا سلم بإجبار الحاكم، حتى لو سلم\rمتبرعاً .. لم يجز الفسخ إذا وفى المبيع بالثمن، ومقتضى كلامهم: الإطلاق، وقال بعضهم:\rوالحاصل: أنه إذا لم يف المبيع بالثمن .. جاز له الفسخ جزماً مطلقاً، وإلا: فإن سلم بإجبار. .\rفكذلك يجوز جزماً، وإن سلم تبرعاً فلا حجر ولا فسخ على الراجح، والله سبحانه وتعالى\rأعلم.\rقوله: (فصل: في بيع الثمر والحب على أصله)\rأي: الشجر والأرض، فالمراد\rبـ (الحب): الزرع؛ إذ هو الآتي في المتن، فلو عبر بالزرع .. لكان أوف.\rقوله: (ولا يصح) أي: ويحرم، قاله في النهاية .\rقوله: (حيث لم يكن الأصل مقطوعاً ولا جافاً) أي: بخلاف ما إذا كان الأصل مقطوعاً أو\rجافاً .. فإنه يجوز بيع ثمرته دونه من غير شرط قطع؛ لأن الثمرة لا تبقى عليه فنزل ذلك منزلة شرط\rالقطع، وأخذ من هذا: جواز شرط القطع، ويجب الوفاء به لتفريغ ملك البائع، وكذا لو كانت\rالشجرة مقلوعة  وأعادها البائع أو غيره وحلتها الحياة .. فيكلف المشتري القطع؛ لأن شراء\rالثمرة وهي مقلوعة تنزل منزلة شرط القطع\rقوله: (بيع الثمرة وحدها) أي: بدون شجرها، وخرج بـ (البيع): الهبة فإنه لا يجب فيها\r\rشرط القطع؛ لأنه بتقدير تلف الثمرة بعاهة لا يفوت على المتهب شيء في مقابلة الثمرة، بخلاف\rالبيع.\rقوله: (قبل بدو صلاحها) أي: الثمرة وإن بدا صلاح غيرها المتحد معها نوعاً ومحلاً.\rقوله: (إلا بشرط القطع منجزاً) أي: حالاً سواء تلفظ به أو شرط القطع وأطلق فيه فإنه يحمل\rعلى الحال، قال في (التحفة): (ولا يقوم اعتياد القطع مقام شرطه ، قال في (حاشية","part":13,"page":173},{"id":5003,"text":"الروض): (ولا يكون المعهود كالمشروط لفظاً لا في البيع ولا في القرض ولا في الرهن ولا في\rغيرها، حتى لو جرت عدة قوم بانتفاع المرتهن بالمرهون وعقد الرهن بلا شرط انتفاع المرتهن به\rلفظاً .. لم يفسد الرهن. ولو أقرض شخصاً مشهوراً برد الزيادة بلا شرطها لفظاً ورد زائداً .. لم\rيحرم) .\rقوله: (وإن بيع من. مالك الشجرة) أي: كأن وهب الثمرة لإنسان أو باعها له بشرط القطع ثم\rاشتراها منه، أو أوصى به لإنسان فباعها لمالك الشجرة .. فيجب شرط القطع على المعتمد\rقوله: (لنهيه صلى الله تعالى عليه وسلم) دليل لما في المتن.\rقوله: (عن بيعها قبل بدو صلاحها) أي: الثمرة رواه الشيخان، ولفظه: (لا تبيعوا الثمر\rحتى يبدو صلاحه  ومفهوم الحديث: الجواز بعد بدو الصلاح، وهو صادق بالأحوال\rالثلاثة: الإطلاق، وشرط الإبقاء، وشرط القطع، وكذا منطوقه صادق في عدم الصحة بها إلا\rما خص بالإجماع كما قاله الشارح، والمعنى الفارق: أمن العاهة بعد بدو الصلاح غالباً، وقبله\rتسرع إليه؛ لضعفه فيفوت بتلفه الثمن، وبه يشعر قوله صلى الله تعالى عليه وسلم: (أرأيت إن\rمنع الله الشمرة، فيم يستحل أحدكم مال أخيه؟! \rقوله: (وجاز) أي بيع الثمرة قبل بدو الصلاح ...\rقوله: (بالشرط المذكور) أي: شرط القطع\rقوله: (للإجماع) أي: فهو المخصص للخبر\r\rقوله: (ولا يلزم مالك الأصل ... ) إلخ، هذا مرتبط بقوله: (وإن بيع من مالك\rالشجرة).\rقوله: (لأنه إنما وجب) أي: شرط القطع.\rقوله: (الصحة البيع فقط) أي: ولا معنى لتكليفه قطع ثمره عن أصله، قال في (حاشية\r:\rالروض): (ليس لنا شرط يجب ذكره لتصحيح العقد، ولا يلزم الوفاء به إلا هذا .\rقوله: (ولا يلزمه) أي: المشتري.\rقوله: (غير ذلك) أي: شرط القطع\rقوله: (إن رضي بائعه) أي: فإن شرط قطع الثمر وترك عن ترض منهما .. فلا بأس،","part":13,"page":174},{"id":5004,"text":"والشجرة أمانة في يد المشتري؛ لتعذر تسليم الثمرة بدونها، بخلاف ما لو باع نحو سمن وقبضه\rالمشتري في ظرف البائع .. فإنه مضمون عليه؛ لتمكنه من التسليم في غيره، وفيما إذا كان الشجر\rللبائع .. له إجبار المشتري على القطع، ومتى لم يطالبه به .. فلا أجرة له؛ لغلبة المسامحة في\rذلك\rقوله: (أما بعد بدو الصلاح (مقابل قول المتن: (قبل بدو صلاحها).\rقوله: (فلا يجب ذلك الشرط) أي: بل يجوز بيعه مطلقاً، وبشرط الإبقاء وبشرط القطع؛\rالمفهوم الخبر المذكور، وفي الأولين يستحق الإبقاء إلى أوان الجذاذ لعادة، وفي الثالث يلزمه\rالوفاء به، إلا أن يسامح البائع بالترك إلى أوان الجذاذ، قال في (حاشية الروض): (لو لم يأمن\rالمشتري من مطالبة البائع بالقطع بعد الرضا .. فليستأجر الأرض ليأمن \rقوله: (ويكفي) أي: بدو الصلاح ..\rقوله: (في نخلة مثلاً) أي: فيدو صلاح البعض وإن قل كظهوره، فيصح بيع كله من غير\rشرط القطع؛ لأن الله تعالى امتن علينا بطيب الثمار على التدريج إطالة لزمن التفكه، فلو شرط\rلأدى إلى الأ يباع شيء؛ لأن السابق قد يتلف أو تباع الحبة بعد الحبة، وفي كل\rطيب جميعه ...\rحرج شديد\r\rقوله: (إن اتحد بستان وجنس وعقد (كان ينبغي أن يزيد: (ومالك)؛ فإنه يشترط اتحاده،\rوقد يتصور اتحاد العقد تعدد المالك؛ وذلك بالوكالة على تصحيحهم أن المعتبر الوكيل.\rمع\rحاشية الروض \rقوله: (لتحقق التبعية حينئذ) أي: حين الاتحاد فيما ذكر، فإن اختلف شيء منها؛ بأن\rاشترى في عقد نخل بستا بن ولو متلاصقين أو نخلاً وعنباً، أو في عقدين نخلاً المؤبر من ذلك في\rأحدهما وغيره في الآخر. فلا تبعية؛ لانقطاعها، واختلاف زمن التأبير، وانتفاء عسر الإفراد،\rوضرر المشاركة باختلاف ذلك، بخلاف اختلاف [النوع] لا يؤثر.\rقوله: (وهو) أي: بدو الصلاح","part":13,"page":175},{"id":5005,"text":"قوله: (أن ينقلب لون الثمرة) أي: فيما يتلون؛ كأن يأخذ في حمرة أو سواد أو صفرة؛ كبلح\rو عناب ومشمش وإجاص\rقوله: (أو ينموه وبدن) أي: يصفو ويجري الماء فيه، يقال: تموه ثمر النخل والعنب: إذا\rامثلا ماء وتهيأ للنضج، هذا في غير المتلون؛ كالعنب الأبيض، قالوا: والضابط في ذلك: أن\rيبلغ حالة يطلب فيها غالب، والأصل فيه: الخبر المتفق عليه عن أنس رضي الله تعالى عنه: (نهى\rرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن بيع الثمار حتى تزهي، فقيل: يا رسول الله ... ،\rوروي: (فقيل لأنس: ما تزهي؟ قال: تحمر أو تصفر ، وكل صحيح؛ فإن أنساً رفعه مرة\rوترك رفعه أخرى مستنداً إلى ما سمعه.\rقوله: (ولا يصح بيع الزرع (المراد به: ما ليس بشجر، قاله في (المغني \rقوله: (وحده؛ أي: بدون أرضه) سيأتي محترزه في المتن\rقوله: (قبل اشتداد لحب) أي: لخبر: (أنه صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن بيع السنبل\r\rحتى يبيض ويأمن العاهة) رواه مسلم)، قال النووي: ((حتى يبيض، معناه: يشتد حبه؛ وهو\r\rبدو صلاحه، والعاهة: هي الآفة تصيب الزرع أو الثمر ونحوه فتفسده \rقوله: (إلا بشرط القطع فيما يقطع أو القلع فيما يقلع) أي: فإنه يصح حيث كان المقطوع أو\rالمقلوع منتفعاً به، قال البرماوي: (ولو اشترى زرعاً بشرط القطع فلم بقطع حتى زاد .. فالزيادة\rحتى السنابل للبائع وقد اختلط المبيع بغيره اختلاطاً لا يتميز، وإن اشتراه بشرط القلع فلم يقلع حتى\rزاد .. فالزيادة للمشتري؛ لأنه اشترى الكل فما ظهر يكون له، وهذا التفصيل هو المعتمد)\rانتهى\rقوله: (نظير ما تقرر في الثمر قبل بدو صلاحه) أي: فإن باعه وحده من غير شرط قطع أو قلع\rأو بشرط إبقائه أو بشرط قطع أو قلع بعضه .. لم يصح البيع ويأثم؛ لتعاطيه عقداً فاسداً. (تحفة)\rو نهاية ","part":13,"page":176},{"id":5006,"text":"قوله: (أما ما اشتد حبه) أي: الزرع، مقابل قول المتن: (قبل اشتداد الحب):\rقوله: (بأن تهيأ لما هو المقصود منه) تصوير للاشتداد ..\r\rقوله: (أو حب سنبلة منه) أي: فقد ذكر المتولي وغيره: أنه إذا استد بعض السنابل .. كان\rكبدو الصلاح في بعض الثمار، وقد اكتفوا في التأبير بطلعة واحدة، وفي ب و الصلاح بحبة واحدة،\rفقياسه هنا: أنه يكتفى باشتداد سنبلة واحدة، وهو المعتمد عند الشارح والرملي وإن توقف فيه\rالأذرعي والزركشي \rقوله: (واتحد ما مر) أي: البستان والجنس والعقد\rقوله: (فلا يشترط ذلك الشرط (أي: شرط القطع أو القلع؛ كبيع الشمر بعد بدو الصلاح.\rنعم؛ يشترط في صحة بيعهما ظهور المقصود؛ لئلا يكون بيع غائب. فلا يصح بيع حب مستتر\rفي سنبله الذي ليس من صلاحه، فلا يضر استتاره بما لا يزال إلا عند الأكل؛ كالأرز والرمان،\rوأما نحو القول من كل ما له كمان .. فيباع في كمه الأسفل؛ لأن بقاءه فيه من مصلحته، ولا يصح\rبيعه في الأعلى ولو رطباً؛ لاستتاره بما ليس من صلاحه\r\rقال في (الأسنى»: (وما قيل (من) إن الشافعي أمر الربيع ببغداد أن يشتري له الباقلاء\rالرطب .. رد بأن هذا نصه في القديم؛ لكونه كان ببغداد، ونص في الجديد على خلافه، وبأن في\rصحة ذلك توقفاً؛ لأن الربيع إنما صحب الشافعي بمصر لا يبغداد، لكن قال بالصحة\rكثيرون .\rقوله: (وخرج بقوله: وحده هنا) أي: في بيع الزرع ووحدها في بيع الثمرة.\rقوله: (ما لو باعه مع أصله) أي: الشجر في الثمر والأرض في الزرع ..\rقوله: (كما قال) أي: المصنف رحمه الله تعالى.\rقوله: (فإن باعه؛ ي: الثمر مع الشجر) أي: بثمن واحد، قال في (حاشية الروض):\r(دخل في إطلاقه صورتان: أن يبيع الثمرة مع الشجرة بالصريح، أو يبيع الشجرة مطلقاً وعليها\rثمرة غير مؤيرة فتدخل كالحمل، ومثله: ما لو كان عليها ثمرة مؤبرة وثمرة غير مؤبرة .","part":13,"page":177},{"id":5007,"text":"قوله: (أو باع الزرع مع الأرض) كذلك.\rقوله: (جاز بلا شرط) أي: التبعية الثمر هنا للشجر الذي لا تعرض له عاهة، ومن ثم: لو\rفصل الثمن؛ كبعتك الأجمل بدينار والثمرة بنصفه .. لم يصح بيع الثمرة إلا بشرط القطع؛ لانتفاء\rالتبعية.\rقوله: (بل لا يجوز شرطه) أي: القطع عند اتحاد الصفقة\rقوله: (لما فيه) أي: في شرط القطع.\rقوله: (من الحجر على المشتري) أي: في ملكه\rقوله: (مع كونه تابعاً (يعني: أن الثمر تابع للشجر؛ لشمول العقد لهما.\rقوله: (وبه) أي: هذا التعليل.\rقوله: (فارق بيعه) ي: الثمر\rقوله: (من مالك الشجر) أي: حيث لا يجوز إلا بشرط القطع\rقوله: (إذ لا تبعية فيها) أي: في صورة البيع لمالك الشجرة، ولو باع الثمرة مع الشجر فتلفت\rالثمرة قبل التخلية .. انفخ العقد فيها لا في الشجر تفريقاً للصفقة، ولا يصح بيع ما يغلب تلاحقه\r\rواختلاط حادثه بموجوده وإن بدا صلاحه؛ كتين وقتاء؛ لعدم القدرة على التسليم إلا بشرط قطعه\rعند خوف الاختلاط، فإن وقع اختلاط فيه أو فيما [لا] يغلب اختلاطه قبل التخلية .. خير مشتر إن لم\rيسمح له به بائع بهبة أو إعراض، وإلا .. فلا خيار؛ لزوال المحذور، والله سبحانه وتعالى أعلم.\rقوله: (فصل: في التحالف)\rأي: في بيان التحالف الواقع بين العاقدين أو من يقوم\rمقامهما\rقوله: (وإذا اختلف المتبايعان) أي: البائع والمشتري.\rقوله: (ولو وكيلين أو وارثين) أي: أو قنين أذن لهما سيداهما كم هو ظاهر أو وليين، قال\rفي (الإيعاب): (وإطلاق الوارث يشمل ما لو كان بيت المال في من لا وارث له غيره .. فهل\rيحلف الإمام كما شمله كلامهم أو لا؟ فيه نظر)، واستوجه الأطفيحي عدم حلفه. بجيرمي\rقوله: (أو أحدهما وارث والآخر غير وارث (لو قال: أو مختلفين لكان أعم.\rقوله: (في صفة البيع) أي: فيما يتعلق به من الحالة التي يقع عليها\rقوله: (أو غيره) أي: البيع.","part":13,"page":178},{"id":5008,"text":"\rقوله: (من عقود المعاوضة المحضة) أي: كسلم وإجارة ومساقاة وتراض.\rقوله: (وغيرها) أي: غير المحضة؛ كالصداق والخلع وصلح الدم، فتخصيص المصنف\rالبيع بالذكر؛ لأن الكلام فيه والاختلاف فيه أغلب من غيره.\rقوله: (بأن ادعى أحدهما) تصوير للاختلاف ...\rقوله: (نحو قدر) أي: للثمن أو المبيع، قال في (التحفة): (يشترط أن يكون مدعى\rالمشتري مثلاً في المبيع أكثر والبائع مثلاً في الثمن أكثر، وإلا .. فلا فائدة للتحالف ، قال\rالسيد عمر: (هذا واضح عند الزيادة في العدد مع الاتحاد في الجنس والصفة، أما إذا اختلفا؛\rكأن قال البائع: بعتك بألف درهم والمشتري بمئة دينار وكانت الألف درهم في القيمة دون المئة ...\r\rفهل يكون الحكم كذلك، أو لا؟ ويفرق بأن البائع قد يكون له غرض في خصوص الدراهم)\rانتهى، استقرب الشرواني الثاني .\rمكسر\rقوله: (أو جنس أو نوع أو صفة) أي: كذهب أو فضة، وكذهب كذا أو كذا، وتصحيح أو\rقوله: (أو شرط شي يصح) أي: يصح شرطه في البيع، وهذا معطوف على (نحو قدر).\rقوله: (كأجل (أي كان ادعاه المشتري وأنكر البائع، أو قدره؛ كيوم أو يومين.\rقوله: (وأنكر الآخر) عطف على (ادعى).\rفي\rصحة\rقوله: (وقد صح العقد باتفاقهما) أي: العاقدين، وخرج بهذا القيد ما إذا اختلفا.\rالعقد؛ كأن قال: بعتك بألف فقال: بل بحر، أو يزق خمر، فلا تحالف، بل القول قول مدعي\rالصحة كما سيأتي.\rنعم؛ لو قال: بعتكه بألف فقال: بل بخمس مئة وزق خمر .. تحالفا بعد حلف مدعي\rالصحة؛ لاختلافهما في الدر الثمن، ذكره الشيخان، فذكر اعتراف  العاقدين بالصحة جري على\rالغالب، أفاده في (الغرر \rقوله: (ولم تكن بينة) أي: لأحدهما، فإن كانت له بينة .. قضي له بها كما في سائر\rالدعاوي.\rقوله: (أو تعارض بينتان) أي: لإطلاقهما أو إطلاق إحداهما فقط، أو لكونهما أرختا","part":13,"page":179},{"id":5009,"text":"بتأريخين متفقين، بخلاف ما إذا أرختا بتأريخين مختلفين .. لا تحالف بل يُقضى بمتقدمة التاريخ.\rقوله: (تحالفا (جواب (وإذا اختلف ... (إلخ، وهذا التحالف يكون عند الحاكم، وألحق\rبه المحكم، فخرج: تحالفهما بأنفسهما فلا يؤثر فسخاً ولا لزوماً، ومثله فيما ذكر جميع الأيمان\rالتي يترتب عليها فصل الخصومة فلا يعتد بها إلا عند الحاكم أو المحكم. شيخنا عن (ع ش) .\rقوله: (ولو في زمن الخيار) أي: فيجري التحالف فيه، هذا.\rهو المعتمد كما صرح به ابن\r\rيونس والنشائي والأذرعي وغيرهم، وقد قال الشافعي والأصحاب بالتحالف في الكتابة مع جوازها\rمن جانب الرقيق، وفي القراض والجعالة مع جوازهما من الجانبين، وأما ما استند إليه القائل بعدم\rالتحالف حينئذ كابن المقري في بعض نسخ (الروض، بإمكان الفسخ حينئذ .. فأجيب عنه بأن\rالتحالف لم يوضع للفسخ، بل عرضت اليمين رجاء أن ينكل الكاذب فيتمرر العقد بيمين الصادق\rتأمل .\rقوله: (وإن تلف العوضان) أي: حيث كان التلف بعد القبض، ولا خيار للبائع؛ لئلا ينافي\rقول (التحفة»: (لو اختلفا في الثمن أو المبيع بعد القبض مع الإقالة أو التلف الذي ينفسخ به\rالعقد .. فلا تحالف، بل يحلف مدعي النقص؛ لأنه غارم ، زاد (النهاية): (ولهذا زاد\rبعضهم فيما مر قيداً، وهو: بقاء العقد إلى التنازع؛ احترازاً عما ذكر) فايتأمل .\rقوله: (فيحلف كل واحد منهما) أي: المتبايعين\rقوله: (يميناً واحدة) أي: فهي كافية هنا على المذهب، وقيل: لا بد من يمينين، وسيأتي\rما يعلم منه رده.\rقوله: (ينفي فيها كلام صاحبه) أي: ما ينكره.\rقوله: (ويثبت كلام نفسه) أي: ما يدعيه، ومعلوم: أن الوارت في الإثبات يحلف على\rالبت، وفي النفي على نفي العلم، وفي معنى الوارث سيد العبد المأذون له، لكنه يحلف على\rالبت في الطرفين","part":13,"page":180},{"id":5010,"text":"قوله: (ويقدم النفي ندباً) أي: والبائع؛ لأن جانبه أقوى بعود المبيع الذي هو المقصود\rبالذات إليه بالفسخ الناشيء عن التحالف، ولأن ملكه قد تم على الثمن بالعقد، وملك المشتري\rلا يتم على المبيع إلا بالقبض؛ لأن الصورة: أن المبيع معين والثمن في الذمة، ومن ثم بدئ\rبالمشتري في عكس ذلك؛ لأنه أقوى حينئذ، وتخير الحاكم بالبداءة بأيهما أداه إليه اجتهاده فيما إذا\rكانا معينين أو في الذمة. (تحفة .\r\rقوله: (كو الله؛ ما بعت بألف، بل بألفين) أي: أو ولقد بعت بألفين، ويقول المشتري:\rوالله؛ ما اشتريت بألفين، بل بألف، أو: ولقد اشتريت بألف، ويفهم من كلامه: أنه لا يحتاج\rإلى صيغة حصر، وهو كذلك على المعتمد، خلافاً لما يوهمه تعبير بعضهم بـ (إنما) إذ لا حاجة\rإلى الحصر بعد النفي، ولو نكل أحدهما عن النفي فقط أو الإثبات فقط .. قضي للحالف، وإن\rنكلا معاً .. وقف الأمر؛ وكأنهما تركا الخصومة.\rقوله: (لأن كلاً) أي: من البائع والمشتري؛ تعليل للتحالف\r'\rقوله: (مدع ومدعى عليه) أي: وقد ثبت في الصحيح::: اليمين على المدعى\rعليه ، ولا يشكل عليه حديث: (إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة .. فهو ما يقول رب\rالسلعة أو ينتاركا» رواه أبي داوود وصححه الحاكم ؛ لأنه عرف من الحديث الأول زيادة عليه\rوهي: حلف المشتري أيضاً فأخذنا بها، تأمل\rقوله: (ومنفي كل في ضمن مثبته) أي: نفي منفي كل منهما في ضمن إثبات مثبته، فظاهر\rالعبارة ليس مراداً كما لا يخفى، أو المعنى: المنفي من حيث نفيه في ضمن المثبت من حيث\rإثباته، فاندفع ما يقال: لبس المنفي في حلف المشتري في ضمن مثبته. بجيرمي\r\rقوله: (فجاز جمعهما في يمين واحدة (بل هي أقرب لفصل الخصومة.\rنعم؛ يجوز العدول إلى يمينين، قال في (النهاية): (بل يظهر: استحبابهما؛ خروجاً من","part":13,"page":181},{"id":5011,"text":"الخلاف؛ لأن في مدركه فوة وإن أشعر كلام الماوردي بمنعهما؛ إذ لا يعول على ذلك .\rقوله: (وقدم النفي) أي: على المثبت ندباً كما مر ..\rقوله: (ليفيد الإثبات بعده تأسيساً) أي: ولأن الأصل: يمين المدعى [عليه]؛ إذ) حلف\rالمدعي على إثبات قوله إنما هو لنحو قرينة لوث أو نكول .\rقوله: (بخلاف عكسه) أي: تقديم الإثبات على النفي فإنه لا يفيد التأسيس، بل التأكيد\r\rفقط، وبيانه: أنه إذا قال: والله؛ ما بعته لك بألف .. يبقى لقوله: ولقد بعته لك بألفين فائدة لم\rتستفد من النفي، بخلاف ما لو قال: بعته لك بألفين. لم يبق لقوله: و ما بعته بألف إلا التأكيد،\rوالتأسيس خير منه، وإنما جاز؛ لحصول التعدد بكل من الأمرين، تأمل.\rقوله: (ولا يكتفى بالإثبات) أي: وحده؛ كقوله: والله؛ بعته بألفين.\rقوله: (لأن الأيمان لا يكتفى فيها باللازم والمفهوم) أي: بل لا بد فيها من الصريح؛ لأن فيها\rنوع تعبد، قال في (الفتح): (ومن ثم: اتجه عدم الاكتفاء بما بعت إلا بكذا؛ لأن النفي فيه\rوالإثبات مفهوم كما حقق في الأصول ، واكتفى الصيمري بهذا؛ لأنه أسرع إلى فصل\rالقضاء، ويلزمه الاكتفاء أيضاً بإنما بعت بكذا وإنما اشتريت، وانتصر له ابن الرفعة والسبكي، لكن\rالمعتمد: أن ذلك لا يكفي\rصريح\rقوله: (ثم بعد التحالف) أي: عند الحاكم أو المحكم كما مر\rقوله: (إن لم يتراضيا بشيء بل أصرا على الاختلاف) أي: أما إذا تراضيا على ما قاله\rأحدهما .. فظاهر: إمضاء العقد به، قال في (التحفة): (وينبغي للحاكم ندبهما للتوافق\rما أمكن، ولو رضي أحدهما بدفع ما طلبه صاحبه .. أجبر الآخر عليه، قال القاضي: وليس له\rالرجوع عن رضاه كما لو رضي بالعيب \rقوله: (فسخ البيع أحدهما) أي: أو كلاهما؛ لأنه فسخ لاستد اك الظلامة فأشبه الفسخ","part":13,"page":182},{"id":5012,"text":"بالعيب، ولم ينفسخ بنفس التحالف؛ لما صح: أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أمر البائع أن\rيحلف، ثم يتخير المبتاع؛ إن شاء .. [أخذ، وإن شاء .. ترك؛ فمن تخييره فيه بعد الحلف\rصريح في عدم الانفساخ به، ولأن البيئة أقوى من اليمين، ولو أقام كل منهما بينة .. لم ينفسخ\rفالتحالف أولى، ولأن كلاً منهما قصد بيمينه إثبات الملك فلم يجز أن تكون موجبة للفسخ، ولأن\rالعقد وقع صحيحاً باتفاقهما فلا ينفسخ إلا بالفسخ كسائر العقود.\rقوله: أو الحاكم) أي: وهو أولى؛ لما قيل: إنه لا يجوز فسخ أحدهما؛ لأنه فسخ مجتهد\rفيه كالفسخ بالعنة.\rقوله: (وإن لم يسألاء) أي: بل وإن أعرضا عن الخصومة على ما صححه ابن المقري في\r\rتمشيته ، لكن نقل الأسنوي عن القاضي أنه ليس له الفسخ حينئذ ، وهو المعتمد.\rقوله: (قطعاً للنزاع) تعليل لفسخ الحاكم، قال في التحفة): (ورجح ابن الرفعة: أنه\rلا يجب هنا في الفسخ فور، ويشكل عليه ما تقرر من إلحاقه بالعيب، إلا أن يفرق بأن التأخير هنا\rلا يشعر بالرضا؛ للاختلاف، في وجود المقتضي بخلافه ثم (انتهى ، ونحوه في النهاية .\rقوله: (ولا ينفسخ) أي: العقد\r\rقوله: (لو فسخ الكاذب) أي: بخلاف فسخ الصادق منهما والحاكم فإنه ينفذ ظاهراً وباطناً؛\rتعذر وصولهما إلى حقهما كما في الفسخ بالإفلاس فلكل منهما التصرف فيما عاد إليه\rقوله: (إلا ظاهراً فقد) أي: لا باطناً؛ لترتبه على أصل كاذب، وطريق الصادق: إنشاء\rالفسخ إن أراد الملك فيما عاد إليه، وإن لم يرده: فإن أنشأ الفسخ أيضاً .. فذاك، وإلا .. فقد ظفر\rظلمه، فيتملكه إن كان من جنس حقه، وإلا .. فيبيعه ليستوفي حقه من ثمنه. (أسنى)\rبمال\rمن\rره مغني\r\rقوله: (وقبل الفسخ ملك المشتري باق) أي: ولو بعد التحالف؛ كما علم مما مر: أنه\rلا ينفسخ بمجرده.","part":13,"page":183},{"id":5013,"text":"قوله: (فله الوطء وغره) أي: من التصرفات، قال الشرواني: (وظاهر: أن جواز الوطء\rإنما هو إذا لم يتعمد الكذب واعتقد أنها المشتراة \rقوله: (وبعد الفسخ) أي: منهما أو من أحدهما أو من الحاكم.\rقوله: (يرد المشتري لمبيع) أي: بزوائده المتصلة؛ لأنها تابعة للأصل، دون المنفصلة قبل\rالفسخ ولو قبل القبض؛ لأن الفسخ يرفع العقد من حينه لا من أصله.\rقوله: (إن بقيت عينه، أي: في ملكه ولم يتعلق به حق لازم لغيره.\rقوله: (ولا يجوز له حينئذ) أي: حين بقاء عينه\r\rقوله: (رد بدله) أي: المبيع من مثل أو قيمة، وعلى البائع رد الثمن المقبوض كذلك،\rوشمل كلامهم ما لو نفذ الفسخ ظاهراً فقط؛ بأن فسخه الكاذب منهما، قال في (التحفة):\r(واستشكله السبكي بأن فيه حكماً للظالم، ثم أجاب بأن الظالم لما لم يتعين. . اغتفر ذلك، ومؤنة\rالرد على الراد كما يفهم من التعبير برد؛ لأن من كان ضامناً للعين .. كانت مؤنة ردها عليه .\rقوله:: (أو قيمته إن كان متقوماً) أي: كالحيوان والثياب\rقوله: (أو مثله إن كان مثلياً (هذا هو المشهور كما قاله ابن الرفعة، خلافاً لما تفهمه عبارة\rالمصنف من وجوب القيمة في المثلي أيضاً وإن صححه بعضهم، بل كثيراً ما يعبرون بالقيمة\rويريدون بها البدل الشرعي.\r\rقوله: (إن تلف) أي: المبيع حساً؛ كأن مات، أو شرعاً؛ كأن ونفه أو باعه\rقوله: (وإن زادت قيمته على ما يدعيه البائع من ثمنه (الغاية للتعميم؛ ففي (التحفة»: (سواء\rأزادت على [الثمن] الذي يدعيه البائع أم لا، قال: ولو تلف بعضه .. رد الباقي وبدل التالف .\rقوله: (وتعتبر قيمته وقت تلفه) أي: في الأظهر، لا حين قبضه، ولا أقل القيمتين حين\rالعقد والقبض، ولا أقصى القيم من حين القبض إلى حين التلف؛ وذلك لأن مورد الفسخ العين","part":13,"page":184},{"id":5014,"text":"والقيمة بدل عنها فلتعتبر عند قوات أصلها، وهو أولى بذلك من المستام والمعار، وقد صرحوا\r[فيهما بأن العبرة بقيمة وقت التلف، وفرق بين اعتبار وقت التلف هذ وبين ما لو باع عيناً فردت\rعليه بعيب وقد تلف الثمن المتقوم بيد البائع .. فإنه يضمنه بالأقل من العقد إلى القبض؛ بأن سبب\rالفسخ هنا حلف البائع فنزل منزلة إتلافه فتعين النظر لوقت التلف، وهناك الموجب للقيمة هو مجرد\rارتفاع العقد من غير أن يستند لفعل أحد فتعين النظر لقضية العقد وما بعده إلى القبض، تأمل.\rقوله: (ويرد قيمة الآبق للحيلولة) يعني: إذا فسخ العقد على الرقين وهو أبق .. غرم المشتري\rقيمته للحيلولة؛ لتعذر حصوله، فلو رجع الآبق .. رده واسترد القيمة، بخلاف ما لو كاتبه كتابة\rصحيحة ... فإن البائع مخير بين انتظار فكاكه وبين أخذ قيمته للفيصولة؛ لأن الإباق لا يمنع تملك\rالمبيع، بخلاف الكتابة فأشبهت البيع، ومثلها الرهن، وإنما لم خير الزوج في نظيره من\r\rالصداق؛ لأن جبر كسره لما بالطلاق اقتضى إجباره على أخذ البدل حالاً رفقاً بها، ودفعاً لما أصابها\rمن الكسر، بخلاف المشتري.\rقوله: (ولو اختلفا) أي: البائع والمشتري ولو نحو وكيلين كما مر\rعدمه\rقوله: (في صحة البيع) أي: أو غيره من العقود\rقوله: (بأن ادعى أحدهما اقترانه بمفسد) أي: وادعى الآخر عد\rقوله: (كاختلال ركز) أي: كمبيع أو ثمن.\rقوله: (أو شرط؛ كالرؤية) أي: كأن ادعى أحدهما رؤيته وأنكرها الآخر.\rقوله: (أو اقتران شرط مفسد له) أي: للبيع؛ كشرط الإقراض.\rقوله: (صدق مدعي الصحة) أي: غالباً كما سيأتي، هذا هو الأصح كما في\rالمنهاج\r، قال في (المغني): (والثاني: يصدق مدعي الفساد؛ لأن الأصل: عدم العقد\rالصحيح ، ولا فرق في تصديق مدعي صحة العقد بين المسلم والكافر\rقوله: (تقديماً للظاهر من حال المكلف ... (إلخ، تعليل لتقديم مدعي ا الصحة.","part":13,"page":185},{"id":5015,"text":"قوله: (وهو اجتناب لمفسد) أي: والأصل أيضاً: عدم المفسد، فجانب الصحة اجتمع فيه\rأمران: الأصل، والظاهر، وجانب الفساد إنما اعتضد بأصل مجرد.\rقوله: (لتشوف الشارع إلى إمضاء العقد (أي: أي عقد كان، ولأن من أقدم على عقد .. كان\rفي ضمنه الاعتراف بوجود شرائطه حتى لا يسمع منه خلاف ذلك إلا أن يذكر تأويلاً، قال ابن دقيق\rالعيد: (ومن ذلك: أن الحاكم إذا حكم في واقعة ولم يذكر أنه استوفى الأوضاع الشرعية في\rحكمه .. أنه يعمل به (انتهى (حاشية الروض:\r\rقوله: (وقد يصدق ما عي الفساد) أي: على خلاف الغالب من تصديق مدعي الصحة\rقوله: (كمدعي الصبح على الإنكار) أي: بأن ادعى أحد المتصالحين وقوع صلحهما على\r\rإنكار فيصدق بيمينه؛ لأنه الغالب مع قوة الخلاف فيه وزيادة شيوعه ووقوعه، وبه يندفع إيراد صور\rالغالب فيها وقوع المفسد المدَّعَى - أي: بفتح العين ومع ذلك صدقوا معي الصحة فيها.\rقوله: (ومدعي نحو بيع) عطف على) مدعي الصلح).\rقوله: (و به نحو صباً أمكن) أي: أو جنون أو حجر وعرف له ذلك فيصدق فيما عدا النكاح\rبيمينه أيضاً، قيل: وإن سبق إقراره بضده؛ لوقوعه حال نقصه، ورد بقول العمراني: لو أقر\rبالاحتلام .. لم يقبل رجوعه عنه)، وأجيب بحمل الأول على ما إذا أقر بالبلوغ ولم يذكر سببه،\rفتقبل دعواه الصبا بعد؛ لاحتمال أن يظن ما ليس سبباً للبلوغ بلوغاً؛ كننوه طرف الحلقوم وافتراق\rالأرنبة، فلا تكون دعواه الصبا مناقضة صريحاً؛ لإقراره بالبلوغ، بخلاب إقراره بالاحتلام، أفاده\r(ع ش) على (النهاية ، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\rقوله: (فصل: في تصرف الرقيق)\rأي: وما يتبعه؛ كعدم ملكه بتمليك السيد، وذكر\rصاحب (التنبيه) هذه الترجمة عقب القراض ؛ لمشاركته له في اتحاد المقصود؛ وهو تحصيل\rالربح بالإذن، وصاحب (البهجة، قبل التحالف ؛ إشارة لجريار التحالف في الرقيقين،","part":13,"page":186},{"id":5016,"text":"والمصنف تبعاً للنووي ذكرها هنا، وهو أولى؛ لأنه تبع للحر، فأخرت أحكامه عن أحكامه على\rأنهما تبعا الشافعي رضي الله تعالى عنه فإنه ذكرها هنا مترجماً لها بمداينة العبد .\rهذا؛ قال الإمام: (وتصرفات الرقيق ثلاثة أقسام: ما لا ينفذ وإن ذن فيه السيد؛ كالولايات\rوالشهادات، وما ينفذ بغير إذنه؛ كالعبادات والطلاق والخلع، وما توقف على إذنه؛ كالبيع\rوالإجارة، وهذا هو مقصود الباب).\rقوله: (لا يصح تصرف العبد) أي: مباشرته لعقد مالي ولو في ذهنه، وكذا الاختصاص فلا\r\rينفذ رفع يده عنه كما بحث.\rقوله: (والأمة (أي فالأحكام التي تثبت للعبد تثبت لها، فلو عبر المصنف بالرقيق .. لكان\rأولى، على أن ابن حزم قا،: لفظ (العبد) يتناول الأمة.\rقوله: (بغير إذن سيده) أي: المعتبر إذنه شرعاً، فلو كان السيد محجوراً عليه .. صح تصرفه\rبإذن وليه بشرط أن يكون الرقيق مأموناً ثقة، قال جمع بحثاً: (وقد يصح تصرفه بغير إذن؛ كأن\rامتنع سيده من إنفاقه، أو تعذرت مراجعته ولم يمكنه مراجعة الحاكم .. فيصح شراؤه ما تمس\rحاجته إليه، وكذا لو بعثه في شغل لبلد بعيد أو أذن له في حج أو غزو ولم يتعرض لإذنه له في\rالشراء .\rقوله: (لأنه محجور عليه لحقه) أي: فهو ناقص كالسفيه، ولأنه لا يمكن ثبوت الملك له؛\rلأنه ليس أهلاً للملك، ولا لمولاه بعوض في ذمته؛ لأنه لم يرض به، ولا في ذمة العبد؛ لما فيه\rمن حصول أحد العوضين لغير من يلزمه الآخر. (أسنى .\rقوله: (فلا عبرة بسكوته) أي: السيد؛ لأن ما الإذن فيه شرط لا يكون السكوت فيه إذناً.\rنعم؛ إن باع المأذون مع ماله .. لم يشترط تجديد إذن من المشتري، كذا قيل، وهو مفرع على\rرأي مرجوح، وهو: أن سيده لو باعه .. لم يصر محجوراً عليه\rقوله: (فإن أذن سيده) أي: الكامل\rقوله: (أو وليه) أي إن كان غير كامل","part":13,"page":187},{"id":5017,"text":"قوله: (له) أي: للعد بالمعنى الشامل للأمة في التصرف\rقوله: (وهو) أي: العبد.\rقوله: (بالغ عاقل رشيد) أي: أو سفيه مهمل، واعترض اشتراط الرشد فيه بأن قضية كون\rإذن السيد له في ذلك استخداماً. عدم اشتراط الرشد، وأجيب بأنه ليس استخداماً مقتصراً أثره على\rالسيد، بل متعدياً لغيره فشرط فيه مع ذلك الرشد؛ رعاية لمصلحة معامليه، وقضيته: أنه\rلا يشترط رشده في شرائه فسه من سيده، لكن الأوجه: اشتراطه وإن كان عقد عتاقة؛ لأنه يعطى\rحكم البيع في أكثر أحكامه.\r\rقوله: (تصرف) أي: إجماعاً، قاله في (التحفة \rقوله: (بحسب الإذن (يفتح السين؛ أي: بقدره؛ لأن تصرفه مستفاد من الإذن فاقتصر على\rالمأذون فيه، ولا يشترط قبول الرقيق، بل لا يؤثر رده كما بحثه في (التحفة .\rقوله: (فلا يتجاوز ما عين له) أي: للعبد\rقوله: (من نوع أو زمن أو محل (قال (ع) ش): (وعليه: فلو نوى نفسه بما أذن له فيه\rالسيد .. فهل يبطل لصرفه العقد عما أذن له فيه، أو يصح لسيده وتدهو نيته نفسه؟ فيه نظر،\rوالظاهر: الثاني؛ لأن اللفظ وافق ما أمر به، وهو لا يملك عزله نفسه، ومجرد النية لا يصلح\rللصرف، والعقود تصان عن الإلغاء ما أمكن \rقوله: (وإن انحصرت المصلحة في غيره) أي: غير ما عين له.\rقوله: (كالوكيل) أي: وعامل القراض، ولأنه قد يحسن أن يتجر بي شيء دون شيء.\rنعم؛ يستفيد بالإذن له في التجارة ما هو من توابعها؛ كنشر وطي ورد بعيب، ومخاصمة في\rالعهدة الناشئة. عن المعاملة، أما مخاصمة الغاصب والسارق ونحوهما .. فلا كما صرح به الرافعي\rفي عامل القراض، وهذا مثله. «نهاية \rقوله: (وإن أطلق له الإذن) أي: أطلق السيد للعبد إذنه في التصرف؛ بأن لم ينص على شيء\rمما ذكر\rقوله: (تصرف فيما شاء) أي: من الأنواع والأزمنة والبلدان، لكن بحسب المصلحة، قال","part":13,"page":188},{"id":5018,"text":"في (التحفة»: (ولو دفع له مالاً .. تصرف في عينه وفي الذمة لا في أريد منه إلا إن قال: اجعله\rرأس مال .\rقوله: (نعم؛ لا يسافر) أي: بالمال إلا بإذن السيد ...\rقوله: (ولا يبيع نسيئة) أي: بخلاف الشراء، ولا بدون ثمن المثل، لكن محله كما بحثه\r\rبعضهم فيما لا يتغابن به؛ كالوكيل، على أنه قد يقال: ما يتغابن به لا يخرج عن كونه ثمن المثل.\rقوله: (ولا يتصرف في رقبته ومنفعته) أي: العبد المأذون، ولا يعزل نفسه؛ لأن التصرف\rحق عليه لسيده فلا يقدر على إبطاله، بخلاف الوكيل؛ إذ ليس عليه طاعة موكله والرقيق عليه طاعة\rسيده، ولا ينعزل بالاباق؛ لأنه معصية فلا يوجب الحجر، فله التصرف حتى بمحل الإباق إلا إذا\rخص الإذن بغيره.\rقوله: (بنحو بيع وإجارة) أي: برهن ونكاح وإنكاح، إلا إن تعلق حق ثالث بكسبه بسبب\rنكاح بإذن سيده أو ضمان بإذنه .. فيجوز له بل وغيره أن يؤجر نفسه من غير إذن السيد على\rالأصح، وكذا يجوز للمأذون له في التجارة أن يؤجر مال التجارة من الثياب ونحوها وإن لم يكن من\rمسمى التجارة؛ لأن الظهر من حال السيد حيث أذن له أن غرضه الربح سواء كان بالتجارة أم\rبغيرها، فجاز له ذلك؛ تمويلاً على القرينة، تأمل.\rقوله: (وإنفاق على نفسه من مال التجارة) أي: إلا إن تعذرت مراجعة السيد على الأوجه ...\rفيراجع الحاكم إن سهل بخلاف ما إذا شق فيما يظهر، قاله في (التحفة ، والمعتبر في\rالمشقة العرف، قال (ع ا): (ومنه: غرامة شيء وإن قل فيشتري ما تمس حاجته إليه لا ما زاد\rعليه .\rقوله: (وإن اعتيد) أي: الإنفاق على نفسه من ذلك المال، قال في (المغني): (وقول ابن\rالرفعة: (لو غاب السيد .. فالوجه: الجواز للعرف المطرد به: محمول على عدم وجدان حاكم\rيراجعه في ذلك .\rقوله: (لأن اسم التحارة لا يتناول شيئاً من ذلك) أي: من التصرف في رقبته وما بعده،","part":13,"page":189},{"id":5019,"text":"ولا يجوز له التبرع كالتصدن ولو بشيء من قوته على الأوجه.\rنعم؛ إن غلب على فنه رضا السيد بذلك .. جاز؛ خصوصاً التافه الذي لا يعود منه نفع على\rالسيد؛ كلقمة فضلت عن حاجته، ومن عرف رقه .. لم يجز أن يعامله حتى يعلم الإذن بسماع سيده\rأو بيئة أو شيوع بين الناس؛ حفظاً لماله، وتحرزاً عن الوقوع في العقد الفاسد، والمراد بـ (البينة)\r\rهنا: إخبار عدلين وإن لم يكن عند حاكم، وكذا رجل وامرأتان كما في (التحفة، قال: (بل يتجه\rوفاقاً للسبكي وغيره وكلام ابن الرفعة يقتضيه: الاكتفاء بواحد كما في الشفعة؛ لأن المدار هنا على\rالظن وقد وجد، ومن ثم لم يبعد الاكتفاء بفاسق اعتقد صدقه (انتهى ملخص.\rقوله: (ولا يملك القن) بكسر القاف وتشديد النون؛ أي: الرقيس الذي لم يتعلق به سبب\rالعتق، واستشكل عليه قوله الآتي: (ولو مديراً ... (إلخ، وأجيب بـ نه استعمل القن في مطلق\rالرقيق تجوزاً، تأمل.\rقوله: (غير المكاتب والمبعض) سيأتي محترزه.\rقوله: (ولو مديراً وأم ولد) أي: ومعلقاً عتقه بصفة\rقوله: (ولو بتمليك سيده (هذا هو القول الجديد؛ لأنه ليس أهلاً للملك؛ لأنه مملوك فأشبه\rالبهيمة، وفي القديم: أنه يملك بتمليكه؛ للخبر الصحيح: (من باع عداً وله مال .. فماله للبائع\rإلا أن يشترطه المبتاع، دل إضافة المال إليه على أنه يملك، وأجيب بأن إضافته فيه\rللاختصاص لا للملك؛ إذ لو كانت للملك .. لنافاه جعله لسيده.\rقوله: (كما لا يملك بالإرث (تعليل لعدم ملكه؛ ويستدل له بقوله تعالى: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا\rعبْدًا مَمْلُوا لَّا يَقْدِرُ عَلَى شَن و، ولو قبل الرقيق ولو سفيها هبة أو وصية. . صح وإن نهاء السيد؛ لأنه\rاكتساب لا يعقب عوضاً كالاحتطاب، ودخل ذلك في ملك السيد قهراً.\rنعم؛ إن كان الموهوب أو الموصى به بعضاً للسيد تجب نفقته عليه حال القبول. . لم يصح","part":13,"page":190},{"id":5020,"text":"القبول؛ كقبول الولي لموليه، ولذا قال في (البهجة)\rوصح أن يقبل ما قد أوصيا له به أو هبة واستثنيا\rالبعض للسيد مهما يجب إنفاقه في فوره كالصبي \rمن الرجز]\rلتضرر سيده بالإنفاق.\rقوله: (أما المكاتب والمبعض .. فيملكان) أي: بتمليك أو اكتساب، وظاهر: أن المبعض\rإنما يملك ببعضه الحر.\r\rقوله: (لكن يمتنع عليهما وطء مملوكهما) أي: ولو من غير إنزال، فتعبيره بالوطء أولى من\rتعبير بعضهم بالتسري؛ لأنه أخص منه لاعتبار الإنزال فيه، بخلاف الوطء\rقوله: (ولو بإذن السيد (هذا هو الصحيح، وبنى الشيخان ذلك مع الإذن على القولين في\rتبرعه، وهو مشعر الرجحن الجواز؛ لأنه الصحيح في التبرع بالإذن، لكن الصحيح: المنع كما\rذكره في (باب الكتابة) وسوبه الأسنوي ونقله عن النص، أفاده في (الأسنى .\rقوله: (لضعف ملكهما) أي: المكاتب والمبعض؛ تعليل لامتناعهما وطء مملوكهما، وعلل\rأيضاً في المكاتب بالخوف من هلاك الأمة بالطلق وفي المبعض بأن بعضه مملوك والوطء يقع بجميع\rبدنه لا ببعضه الحر فقط، تأمل، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\rقوله: (فصل: في السلم)\rأي: بيان أحكامه، ويقال له: السلف، والأصل فيه قبل\rالإجماع إلا ما شد به بعضى التابعين: آية الدين؛ فقد فسرها ابن عباس رضي الله تعالى عنهما\rبالسلم ، والخبر الصحيح المتفق عليه: (من أسلف .. فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى\rأجل معلوم ، والقياس على الثمن؛ فكما جاز أن يكون حالاً ومؤجلاً فكذلك المثمن، ولأن\rفيه رفقاً فإن أرباب الضياع قد يحتاجون لما ينفقونه على مصالحها فيستسلفون على الغلة، وأرباب\rالنقود ينتفعون بالرخص فوز لذلك وإن كان فيه غرر؛ كالإجارة على المنافع المعدومة، تأمل.\rقوله: (هو نوع من البيع (إذ هو بيع موصوف في الذمة ببدل يجب تعجيله بمجلس السلم أو","part":13,"page":191},{"id":5021,"text":"نحوه، هذا معناه شرعاً، وأما لغة .. فقيل: الاستعجال، وقيل: التقديم أو التأخير، قيل:\rليس لنا عقد يختص بصيغة واحدة إلا هذا والنكاح، وأراد بواحدة مع كونها ثنتين هنا؛ وهما:\rالسلم، والسلف، وثم؛ وهما: النكاح، والتزويج: اتحاد المعنى لا اللفظ فهما من حيز\rالترادف.\r\rقوله: (فلذا) أي: لأجل أن السلم نوع من أنواع البيع.\rقوله: (امتنع من كافر) أي: السلم من شخص كافر؛ أي: لا يصح على الأصح، خلافاً\rللماوردي ومن تبعه.\r:\rقوله: (في نحو من مسلم ومصحف) أي: من كل ما يمتنع على الكافر تملكه؛ ككتب العلم\rوعدة الحرب في إسلام الحربي، قيل: (وكذا لو كان المسلم مسلماً والمسلم إليه كافراً\rوالعبد المسلم فيه المسلم غير حاصل عنده (انتهى ، ومفهومه: أن المسلم إذا أسلم للكافر في\rعبد مسلم .. صح، لكن قال في (التحفة): (الذي يتجه: عدم الصحة مطلقاً أي: سواء:\rكان حاصلا عند الكافر أم لا؛ لندرة دخول العبد المسلم في ملك الكافر، فأشبه السلم فيما يعز\rوجوده ولا يرد ما لو كان في ملكه مسلم؛ لأن ما في الذمة لا ينحصر فيه، ولا يجب دفعه عما\rفيها، ويجوز تلفه قبل التسليم فلا يحصل به المقصود، تدبر\rقوله: (لكنه نوع مخصوص) يعني: أخص من مطلق البيع.\rقوله: (فلذا: اشترط فيه) أي: في السلم\rقوله: (شروط زائدة (هي ثمانية كما سيذكره المصنف.\rقوله: (على شروط مطلق البيع السابقة) أي: في (كتاب البيوع).\rقوله: (إلا الرؤية) أي: فإنها لا تشترط هنا، فيصح سلم الأعمى دون شرائه\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل اشتراط الشروط الزائدة.\rقوله: (لا يصح السلم فيما يصح فيه البيع إلا بشروط أخرى) أي: ثمانية اختص بها السلم،\rفلذا: عقد لها هذا الفصل، واعترض بأن بعضها للبيع أيضاً؛ كالقدرة على التسليم والعلم، وأما","part":13,"page":192},{"id":5022,"text":"ما فيه من التفصيل بعينه .. فيجري في البيع الذمي كما هو ظاهر، وأجيب بأن المراد بالسلم هنا:\rما يشمل البيع الذمي، فليتأمل \rقوله: (الأول) أي: من الشروط الثمانية.\r\rقوله: (قبض رأس المال) أي: الذي هو بمنزلة الثمن في البيع.\rقوله: (المعين) أي: في العقد\rقوله: (أو الذي في الذمة) أي: كأسلمت إليك ديناراً في ذمتي في كذا ثم عين في المجلس\rفإنه يصح، قال في (التحفة): (ويشترط فيه بيان وصفه وعدده ما لم يكن من نقد البلد الذي مر\rفي البيع تنزيله عليه) أي: وهو النقد الغالب في البلد\rقوله: (في المجلس؛ أي: مجلس الخيار) يعني: الذي وقع به العقد قبل التفرق منه، حتى\rلو قاما وتماشيا منازل حتى حصل القبض قبل التفرق .. لم يضر، ويفهم من تعبير المصنف\rبالقبض: أنه يجوز الاستبداد به، وهو المعتمد؛ لأن باب الربا أضيق من هذا الباب وقد صرحوا\rفيه بجواز الاستبداد بالقبض فهذا أولى، فتعبير بعضهم بالتسليم جري على الغالب\rقوله: (وإن استوفى المقابل فيه) أي: في المجلس، فلا يغني قبض المسلم فيه الحال في\rالمجلس عن قبض رأس المال، قال في (الأسنى): (لأن تسليمه فيه تبرع والتبرع لا يغير مقتضى\rالعقد ، قال في (حاشيته): (مراده: أن ذلك يؤدي إلى اشتراط قبض المسلم فيه، وهو ليس\rبشرط فيؤدي إلى تغيير موضوع العقد فيبطل) تأمل \rقوله: (لأنه عقد غرر) أي: جوز للحاجة، وهذا تعليل للمتن.\rقوله: (فلا يضم إليه غرر آخر) أي: وهو غرر التأخير، ولأنه لو تأخر .. لكان ذلك في معنى\rبيع الدين بالدين [إن كان رأس المال في الذمة، ومر حديث: (من أسلف .. فليسلف في كيل\rمعلوم ... إلخ)، قال في (حاشية الروض): (والسلف: التقديم، فاقتضى التعجيل،\rولأن السلم مشتق من استلام رأس المال؛ أي: تعجيله، وأسماء العقود المشتقة من المعاني لا بد\rمن تحقق تلك المعاني [فيها] .","part":13,"page":193},{"id":5023,"text":"قوله: (فإن قبض بعضه) أي: بعض رأس المال\r\rقوله: (صح فيه بقسطه) أي: وبطل فيما لم يقبض وفيما يقابله من المسلم فيه؛ عملاً بتفريق\rالصفقة، قالا: (كما لو اشترى شيئين فتلف أحدهما قبل القبض ، قال في (المغني):\r(فيؤخذ منه: ثبوت الخيار؛ أي: للمسلم إليه، وبه صرح في (الأنوار، وإن جزم السبكي\rبخلافه ، وأما المسلم فلا خيار له؛ لتقصيره بعدم إقباض الجميع، بخلاف المسلم إليه\rلا تقصير منه، تأمل.\r\rقوله: (وللمسلم إليه) أي: يجوز له\rقوله: (بعد قبضه) أي: رأس المال قبل التفرق.\rقوله: (رده للمسلم) أي: وديعة؛ لأنها لا تستدعي لزوم الملك\rقوله: (ولو عن دينه (هذا هو المعتمد من تناقض فيه؛ لأن تصرف أحد المتعاقدين في مدة\rخيار الآخر إنما يمتنع إذا كان مع غير الآخر؛ لأن صحته تقتضي إسقاط ما ثبت له من الخيار، أما\rفيصح ويكون ذلك إجازة منهما.\rمعه.\rقوله: (ولا بد من القبض الحقيقي) أي: فلا يكفي عنه الإبراء ولا الحوالة به، وعليه: فلو\rأحال المسلم المسلم إليه برأس المال وتفرقا .. لم يصح السلم وإن وفاه المسلم؛ لأن بالحوالة\rيتحول الحق إلى ذمة المحال عليه فهو يؤديه عن جهة نفسه لا عن جهة المسلم، وكذا إن جرت\rالحوالة من المسلم إليه على رأس المال وتفرقا قبل التسليم وإن جعلنا الحوالة قبضاً.\rقوله: (إلا إن كان رأس المال منفعة) أي: كأسلمت إليك منفعة هذا، أو منفعة نفسي سنة،\rأو خدمتي شهراً، أو تعليمي سورة كذا في كذا فإنه جائز؛ كما يجوز جعلها ثمناً أو أجرة أو صداقاً.\rقوله: (فقبضها) أي: المنفعة\rقوله: (بقبض محلها) أي: الحاضر، ومضي زمن يمكن فيه الوصول للغائب، وتخليتها في\rالمجلس؛ لأن القبض فيها بذلك؛ إذ القبض الحقيقي لما تعذر .. اكتفي بهذا لكونه الممكن في\rقبض المنفعة، وما استثني من ذلك أن الحر لو سلم نفسه ثم أخرجها من التسليم بطل؛ لأنه","part":13,"page":194},{"id":5024,"text":"لا يدخل تحت اليد. . مردود بأنه يتعذر إخراجه لنفسه كما في الإجارة، تدبر\rقوله: (الثاني) أي: من الشروط الثمانية.\r\rقوله: (كون المسلم فيه في الذمة) أي: ديناً في الذمة\rقوله: (حالاً كان أو مؤجلاً) أي: فيصح السلم مع التصريح بكونه حالاً إن وجد المسلم فيه\rحينئذ، وإلا .. تعين المؤجل، ويكونه مؤجلاً إجماعاً فيه، وقياساً أولوياً في الحال، لأنه أقل\rغرراً، وإنما تعين الأجل في الكتابة؛ لعدم قدرة الفن عندها على شيء، فلو أطلق السلم .. فهو\rحال كالثمن في البيع المعلق، ولو ألحقا به أجلاً ثم أسقطاء في المجلس .. سقط، أو حذفا فيه\rالمفسد .. لم ينحذف فلا ينقلب العقد صحيحاً كما مر\rقوله: (لأنه) أي: كون المسلم فيه في الذمة، فهو تعليل للمتن\rقوله: (الذي وضع له لفظ السلم) أي: كما علم من حده المتقدم، فإطلاق شرطية ما ذكر مع\rدخوله في حقيقة السلم إطلاق له على ما لا بد منه؛ فإن الفقهاء كثيراً ما يريدون بالشرط ذلك\rفيتناول حينئذ جزء الشيء، وبه يندفع ما قيل: إن عد ذلك من الشروط .. مشكل؛ لأن الشرط\rلا بد وأن يكون خارجاً عن المشروط، تدبر\rقوله: (فإن قال) أي: المسلم، تفريع على المتن.\rقوله: (أسلمت إليك ألفاً) أي: في ذمتي.\rقوله: (في هذا) أي: العبد مثلاً، هذا هو المسلم فيه.\rقوله: (أو هذا في هذا) أي: أو قال: أسلمت إليك هذا الثوب في هذا العبد مثلاً، قال\rالجمل: (فمدار البطلان على تعيين المسلم فيه سواء كان رأس المال معيناً أم لا .\rقوله: (ليس سلماً) أي: بلا خلاف\rقوله: (لانتفاء شرطه) أي: بانتفاء الدينية.\rقوله: (ولا بيعاً) أي: وليس بيعاً في الأظهر، قال (ع ش): (وعليه: فمتى وضع يده\rعليه .. ضمنه ضمان المغصوب، ولا عبرة بإذنه له في قبضه؛ لأنه ليس إذناً شرعياً، بل هو لاغ)\rفليتأمل .","part":13,"page":195},{"id":5025,"text":"قوله: (لاختلال لفظه) أي: لأن لفظ السلم يقتضي الدينية، وهذا جري على القاعدة الأغلبية\rمن ترجيح اعتبار اللفظ، وقد يرجحون المعنى إذا قوي؛ كترجيحهم في الهبة بثواب معلوم انعقادها\r\rبيعاً، والضابط الجامع لذلك كما قاله بعض المحققين أن يقال: إن اللفظ إن كان متهافتاً بحيث\rيناقض آخره أوله؛ كبعت بلا ثمن .. لم ينعقد بيعاً قطعاً ولا هبة على الأصح، وكذا لو لم يكن\rمتهافتاً، لكن كان اللفظ قد اشتهر استعماله في معنى خاص، فإذا نقل إلى غيره .. لم ينعقد، فلم\rينظر إلى المعنى على الأصح كالذي نحن فيه؛ لاشتهار لفظ السلم في بيوع الذمم، وإن لم يكن\rكذلك لكن المعنى أرجح .. فالأصح: اعتباره؛ كالهبة ذات الثواب فإنها بيع في الأصح نظراً إلى\rالمعنى، وإن لم يكن المعنى أرجح .. فالأصح: اعتبار الصيغة؛ لأنها الأصل والمعنى تابع لها؛\rكما في قوله: واشتريت الآني على الأثر، تدبر)\rقوله: (واشتريت منك ثوباً) أي: وقول الشخص: اشتريت ... إلخ، فهو مبتدأ على تقدير\rالقول أو لقصد لفظه، خبره قوله: (بيع).\r(T)\r\rقوله: (صفته كذا) لو زاد بعده: تؤديه وقت كذا .. لم يضر؛ لأن البيع في الذمة يكون حالاً\rومؤجلاً، قاله في (الفتح:\rقوله: (بهذه الدراهم أو بعشرة في ذمتي) أي: فالخلاف جار فيما لو كانت في الذمة أيضاً،\rوتقييد (المنهاج، المسألة بالدراهم المعينة ليس بشرط كما نبه عليه في (المغني \rقوله: (بيع عند الشيخين (هذا هو الأصح في (أصل الروضة)، وصححه البغوي وغيره،\rولم يصرح في (الشرحين) هنا بترجيح، قاله في (المغني\rقوله: (نظراً للفظ) أي: لمقتضاء والمعنى تابع له، قال الجمل عن شيخه: (وينبني عليه أنه\rتصح الحوالة به وعليه، ولا يشترط قبض الثمن في المجلس وإن كان يشترط تعيينه فيه، ويصح\rالاستبدال عنه ويدخله خيار الشرط، وأما على الضعيف .. فلا يجري فيه واحد من هذه الأربعة)\r ,","part":13,"page":196},{"id":5026,"text":"انتهى ، وفي (التحفة، وغيرها نحوه .\r(E)\r\rقوله: (وقال كثيرون) أي: منهم: الجرجاني والروياني وابن الصباغ، بل نقله الشيخ\rأبو حامد عن النص والعراقيين، قال الأسنوي: (فلتكن الفتوى عليه \rقوله: (سلم نظراً للمعنى) أي: واللفظ لا يعارضه؛ لأن كل سلم بيع، كما أن كل صرف بيع\rفإطلاق البيع على السلم إطلاق له على ما يتناوله، قال في شرح المنهج): (التحقيق: أنه بيع\rنظراً للفظ سلم نظراً للمعنى، فلا منافاة بين النص وغيره، لكن الأحكام تابعة للمعنى الموافق\rللنص ... ) إلخ ، ومن أنهم يرجحون المعنى إذا قوي، وهو هنا: كونهم اشترطوا فيه شروطاً\rورتبوا عليه أحكاماً تناسب رعاية المعنى؛ كمنعهم الاستبدال عن رأس المال كما مر عن الجمل، ثم\rمحل الخلاف: إذا لم يذكر بعده لفظ السلم، وإلا؛ كأن قال: (بعتك سلماً أو اشتريت منك.\rإلخ سلماً ... كان سلماً اتفاقاً؛ لاستواء اللفظ والمعنى حينئذ.\rقوله: (الثالث) أي: من الشروط الثمانية.\rقوله: (بيان محل التسليم) بفتح الحاء؛ أي: مكان التسليم للمسلم فيه، فإن لم يبيناه ...\rبطل العقد.\rقوله: (إن كان المسلم فيه مؤجلاً) أي: بخلاف الحال فلا يشترط فيه التعيين كالبيع، لكن\rقال ابن الرفعة: (هذا إذا كان موضع العقد صالحاً للتسليم، وإلا .. فالظاهر: أنه يشترط\rالتعيين، وهو ظاهر كلام الأئمة ، قال في النهاية»: (وجزم به غيره؛ لأن من شرط الصحة\rالقدرة على التسليم وهو حال وقد عجز عنه في الحال، وحينئذ: فلا فرق بين الحال والمؤجل إذا\rلم يكن الموضع صالحاً في اشتراط التعيين) تأمل .\rقوله: (أو لحمله مؤنة) أي: أو لم يكن المسلم فيه مؤجلاً، ولكن لحمله من المحل الذي\rيطلب تحصيله منه إلى محل العقد مؤنة، قال في (التحفة): أي: عرفاً كما هو واضح \rقوله: (أو كان الموضع الذي وقع فيه العقد) أي: عقد السلم حالاً أو مؤجلاً.","part":13,"page":197},{"id":5027,"text":"\rقوله: (لا يصلح للتسليم) أي: بأن كان خراباً أو مخوفاً.\rقوله: (كالمفازة (تمثيل للموضع الذي لا يصلح للتسليم فيه.\rقوله: (لتفاوت الأغراض (تعليل لاشتراط بيان محل التسليم في ذلك\rقوله: (فيما يراد من الأمكنة (متعلق بالأغراض و (من الأمكنة (بيان لـ (ما).\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ كان لحمله مؤنة ... إلخ، ويكفي في تعيينه أن يقول: تسلمه\rلي في بلدة كذا إلا أن تكون كبيرة؛ كبغداد والبصرة، ويكفي إحضاره في أولها، ولا يكلف\rإحضاره إلى منزله.\rقوله: (فإن لم يكن الحمله مؤنة (محترز قول المتن: (أو لحمله مؤنة).\rقوله: (وكان العقد بمحل يصلح للتسليم) أي: والسلم حال أو مؤجل.\rقوله: (لم يشترط ذلك) أي: بيان محل التسليم، والحاصل أن الصور ثمانية، بيانها: أنه\rإن لم يصلح الموضع .. وجب البيان مطلقاً؛ أي: سواء كان السلم حالاً أو مؤجلاً، وعلى كل:\rللحمل مؤنة أو لا، فهذه أربع صور يجب البيان فيها، وإن صلح .. فيها) أربع صور أيضاً،\rيجب البيان في صورة، وهي: كون السلم مؤجلاً وللحمل مؤنة دون الثلاث الباقية، كون السلم\rحالاً للحمل مؤنة أو لا، وكونه مؤجلاً ولا مؤنة للحمل، تأمل.\rقوله: (وتعين محل العقد للتسليم (المراد بـ (محل العقد (: تلك المحلة لا ذلك المحل\rبعينه، فإن عينا غيره .. تعين، بخلاف المبيع المعين؛ لأن السلم لما قبل التأجيل .. قبل شرطاً\rيقتضي تأخير التسليم، ولو خرج المعين للتسليم عن الصلاحية .. تعين أقرب محل صالح له ولو\rأبعد منه بلا أجرة على الأوجه؛ لأنه من تتمة التسليم الواجب، ولا خيار للمسلم، ولا يجاب\rالمسلم إليه لو طلب الفسخ ورد رأس المال ولو لفك رهن وخلاص ضامن على المعتمد.\rقوله: (للعرف) تعليل لتعين محل العقد للتسليم، والثمن في الذمة كالمسلم فيه، والثمن المعين","part":13,"page":198},{"id":5028,"text":"كالمبيع المعين، قال المتولي: (كل عوض ملتزم في الذمة - أي: غير مؤجل من نحو أجرة وصداق\rوعوض خلع - له حكم السلم [الحال] إن عين لتسليمه مكان تعين، وإلا تعين موضع العقد؛ لأن\rكل عوض ملتزم في الذمة يقبل التأجيل كالمسلم فيه (فيقبل شرطاً يتضمن تأخير التسليم كما مر\r\rقُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَج)، قال الأذرعي: (هذا ظاهر في بلاد العرب، وكذا غيرها إذا كان\rالأغلب عندهم التأجيل به، أما لو كان ببلاد الفرس أو الروم أو غيرهما ممن الغالب عندهم التأقيت\rبشهورهم .. فيجب تنزيل إطلاقهم عليها، فإن استوى الأمران .. وجب التنصيص ... ثم ذكر عن\rشريح الروياني ما يوافقه و استحسنه)\rالعقد\rقوله: (إلا إن وقع العقد أثناء الشهر) أي: وكان التأجيل بالشهور.\rقوله: (فيكمل المنكسر ثلاثين) أي: فيحسب الباقي بعد الأول المنكسر بالأهلة وتمم الأول\rثلاثين مما بعدها، ولا يلعى المنكسر؛ لئلا يتأخر ابتداء الأجل عن ا\rنعم؛ لو عقدا في يوم أو ليلة آخر الشهر .. اكتفي بالأشهر بعده بالأهلة وإن نقص بعضها،\rولا يتمم الأول مما بعدها؛ لأنها مضت عربية كوامل، هذا إن نقص الشهر الأخير، وإلا .. لم\rيشترط انسلاخه، بل يتمم منه المنكسر ثلاثين يوماً؛ لتعذر اعتبار الهلال فيه حينئذ. (تحفة .\rقوله: (الخامس) أي: من الشروط الثمانية.\rقوله: (أن يكون مقدوراً على تسليمه) أي: المسلم فيه من غير مشقة كبيرة بالنسبة لغالب\rالناس في تحصيله إلى موضع التسليم، وهذا الشرط لا يختص بالسلم بل يعم كل بيع، وإنما\rصرحوا به هنا مع الاستغناء عنه بما مر في البيع؛ لأن المقصود بيان محل القدرة؛ وهو حالة وجوب\rالتسليم؛ فتارة تقترن بالعقد لكون السلم حالاً، وتارة تتأخر عنه لكونه مؤجلاً، بخلاف البيع\rللمعين فإن المعتبر اقتران القدرة فيه بالعقد، ويأتي في تعبيره بالتسليم ما مرثم، فلا تغفل.","part":13,"page":199},{"id":5029,"text":"قوله: (عند حلوله في المؤجل) أي: حال حلول الأجل في السلم المؤجل وإن لم يقدر عليه\rعند العقد\rقوله: (ووقت العقد في الحال) أي: السلم الحال.\rقوله: (فلا يصح) أي: السلم.\rقوله: (في منقطع عنده) أي: عند الحلول أو وقت العقد\rقوله: (كالرطب في الشتاء) أي: في أكثر البلاد؛ لأنه معجوز عن تسليمه، قال في\rه التحفة): (وكذا لو ظن حصوله عند الوجوب لكن بمشقة عظيمة؛ كقدر كثير من الباكورة \r\rفيما مر، قال في (التحفة): (ومن ثم: لو كان العقد بعد الأول وقبل الثاني .. حمل عليه؛\rلتعينه ، قال (ع ش): (لعل المراد بالبعدية في الربيعين وجماديين: أن العقد وقع في أثناء\rالأول أو جمادى الأولى وقال: إلى ربيع أو جمادى؛ فيحمل على أول الثاني، وإلا .. فلا\rربيع\rيتصور حمله على أول ربيع الثاني إذا ورد العقد بعد انسلاخ الأول، فليتأمل) وهو ظاهر .\rقوله: (وإلى نحو فصح النصارى (بكسر الفاء؛ أي: فطرهم؛ وهو الذي يأكلون فيه اللحم\rبعد الصيام، ودخل في الـ (نحو): النيروز والمهرجان وفطير اليهود؛ وذلك لأنها معلومة كشهور\rالعرب\rقوله: (إن علمه العاقدان) أي: وإن لم يعلمه غيرهما، أو علمه عدلان غيرهما بخلاف ما إذا\rاختص الكفار بمعرفتها؛ إذ لا يعتمد قولهم، قال ابن الصباغ: (إلا أن يبلغوا عدداً يمتنع تواطؤهم\rعلى الكذب (انتهى، وقد أشرت إليه فيما مر.\rقوله: (وإنما اشترط ... إلخ، هذا جواب عن سؤال مقدر ناشيء من قوله: (إن علمه\rالعاقدان).\rقوله: (معرفتهما مع عدلين) أي: آخرين كما سيأتي في الثامن.\rقوله: (لأن الجهالة هنا راجعة إلى الأجل) أي: وهو تابع فاحتمل فيه ما لا يحتمل في\rالأوصاف.\rقوله: (وثم) أي: والجهالة في الأوصاف\rقوله: (للمعقود عليه) أي: راجعة إلى المعقود عليه؛ وهو المسلم بيه.","part":13,"page":200},{"id":5030,"text":"قوله: (وهو يحتاط له أكثر) أي: من الاحتياط في الأجل لكونه تابعاً غير مقصود، وهذا\rالفرق نقلوه عن الرافعي، قال الأذرعي: ولا طمأنينة له .\rقوله: (وتنصرف الأشهر) أي: إذا أطلقت\rقوله: (للهلالية) أي: لا لغيرها؛ لأنها عرف الشرع، قال تعالى: (يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ\r\rقُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَج)، قال الأذرعي: (هذا ظاهر في بلاد العرب، وكذا غيرها إذا كان\rالأغلب عندهم التأجيل به، أما لو كان ببلاد الفرس أو الروم أو غيرهما ممن الغالب عندهم التأقيت\rبشهورهم .. فيجب تنزيل إطلاقهم عليها، فإن استوى الأمران .. وجب التنصيص ... ثم ذكر عن\rشريح الروياني ما يوافقه واستحسنه).\rالعقد\rقوله: (إلا إن وقع العقد أثناء الشهر) أي: وكان التأجيل بالشهور.\rقوله: (فيكمل المنكسر ثلاثين) أي: فيحسب الباقي بعد الأول المنكسر بالأهلة وتمم الأول\rثلاثين مما بعدها، ولا يلعى المنكسر؛ لئلا يتأخر ابتداء الأجل عن ا\rنعم؛ لو عقدا في يوم أو ليلة آخر الشهر .. اكتفي بالأشهر بعده بالأهلة وإن نقص بعضها،\rولا يتمم الأول مما بعدها؛ لأنها مضت عربية كوامل، هذا إن نقص الشهر الأخير، وإلا .. لم\rيشترط انسلاخه، بل يتمم منه المنكسر ثلاثين يوماً؛ لتعذر اعتبار الهلال فيه حينئذ. (تحفة .\rقوله: (الخامس) أي: من الشروط الثمانية\rقوله: (أن يكون مقدوراً على تسليمه) أي: المسلم فيه من غير مشقة كبيرة بالنسبة لغالب\rالناس في تحصيله إلى موضع التسليم، وهذا الشرط لا يختص بالسلم بل يعم كل بيع، وإنما\rصرحوا به هنا مع الاستغناء عنه\rناء عنه بما مر في البيع؛ لأن المقصود بيان محل القدرة؛ وهو حالة وجوب\rالتسليم؛ فتارة تقترن بالعقد لكون السلم حالاً، وتارة تتأخر عنه لكونه مؤجلاً، بخلاف البيع\rللمعين فإن المعتبر اقتران القدرة فيه بالعقد، ويأتي في تعبيره بالتسليم ما مرثم، فلا تغفل.","part":13,"page":201},{"id":5031,"text":"قوله: (عند حلوله في المؤجل) أي: حال حلول الأجل في السلم المؤجل وإن لم يقدر عليه\rعند العقد.\rقوله: (ووقت العقد في الحال) أي: السلم الحال\rقوله: (فلا يصح) أي: السلم.\rقوله: (في منقطع عنده) أي: عند الحلول أو وقت العقد\rقوله: (كالرطب في الشتاء) أي: في أكثر البلاد؛ لأنه معجوز عن تسليمه، قال في\rه التحفة): (وكذا لو ظن حصوله عند الوجوب لكن بمشقة عظيمة؛ كقدر كثير من الباكورة \r\rأي: وهي أول الفاكهة فإنه لا يصح، وعليه: فلو تبين أنه كثير في نفسر الأمر .. فيحتمل الصحة\rاكتفاء بما في نفس الأمر؛ لأنه المعتبر في العقود، ويحتمل عدم الصحة؛ لفقد الشرط ظاهراً،\rويؤيد هذا قولهم: ما وقع فاسداً لا ينقلب صحيحاً، فليراجع.\rقوله: (بخلاف غير المنقطع (أي: عند وجوب التسليم فإنه يصح. فلو أسلم فيه فانقطع عند\rالمحل .. خير على التراخي بين الفسخ والصبر حتى يوجد فيطالب به، ولو علم قبل المحل انقطاعه\rعنده .. فلا خيار له قبله، ولا ينفسخ؛ إذ لم يدخل وقت التسليم.\rقوله: (وإن كان مجلوباً) أي: بأن يجلب ولو من فوق مسافة القصر وقت الحلول إلى محل\rالتسليم عادة للمعاملة وإن لم يجلب لمحل العقد؛ لأنه حينئذ مقدور عليه، بخلاف ما إذا لم\rيجلب، أو كان [ما] يجلب منه قليلاً لا يفي بالمسلم فيه، أو كثيراً نادراً أو غالباً لا للمعاملة؛ لعزة\rوجوده حينئذ، واختلف فيما لو بيع بأكثر من ثمن المثل .. فاعتمد الرملي: أنه لا يجب على\rالمسلم إليه تحصيله؛ قياساً على الغاصب بل أولى ، واعتمد الشارح الوجوب، وفرق بينه وبين\rالغاصب بأنه التزم التحصيل بالعقد باختياره وقبض البدل فالزيادة في مقابلة ما حصل له من نماء\rما قبضه بخلاف الغاصب، وأيضاً: فالسلم عقد وضع للربح فلزم المسلم إليه تحصيل هذا الغرض\rالموضوع له العقد؛ وإلا .. لا نتفت فائدته، والغصب باب تعد، والمماثلة مطلوبة بنص: يمثل","part":13,"page":202},{"id":5032,"text":"مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) انتهى، فليتأمل \rقوله: (السادس) أي: من الشروط الثمانية.\rقوله: (أن يكون المسلم فيه معروف المقدار) أي: للعاقدين ولو جمالاً؛ كمعرفة الأعمى\rالأوصاف بالسماع، ولعدلين، ولا بد من معرفتهما الصفات بالتعيين؛ لأن الغرض منهما الرجوع\rإليهما عند التنازع، ولا تحصل تلك الفائدة إلا بمعرفتهما [تفصيلاً]، كذا قاله في (القوت)، وهو\rحسن متعين. (ع ش) .\rقوله: (بالوزن في كل شيء) أي: من موزون ومذروع ومعدود ومكل\rقوله: (أو به أو الكيل): قال في (المغني): (فإن قيل: لم لا ينعين هنا في المكيل الكيل\rوفي الموزون الوزن كما في (باب الربا)؟ أجيب بأن المقصود هنا معرفة القدر وثم المماثلة بعادة\rعهده صلى الله تعالى عليه وسلم \rقوله: (لا بهما معاً) أي: الوزن والكيل، فلو أسلم في مئة صاع بر مثلاً على أن وزنها كذا ..\rلم يصح؛ لأن ذلك يعز وجوده\rقوله: (في كل صغير الجرم) أي: مما يعد الكيل فيه ضابطاً؛ كصغار اللؤلؤ الذي يعم\rوجوده، قال في (التحفة»: (أما ما لا يعد ضابطاً فيه؛ لعظم خطره؛ كفتات المسك والعنبر ..\rفيتعين وزنه؛ لأن ليسير المختلف بالكيل والوزن مالية كثيرة، بخلاف اللآلئ الصغار؛ لقلة\rتفاوتها، فإن فرض .. فهو يسير جداً \rقوله: (وهو ما لا يتجافى في المكيال) أي: ولا يلتصق به\rقوله: (كالجوز) أي: وإن اختلفت قشوره غلظاً ورقة غالباً كما نص عليه، ورجحه النووي\rفي (شرح الوسيط) وصوبه الأسنوي ، خلافاً له المنهاج، وغيره من التقييد بما إذا لم\rيختلف ، قال في (النهاية): (لسهولة الأمر فيه، ومن ثم لم يشترطوا في الربا فهذا أولى؛ إذ\rالربا أضيق مما هنا، وقدموا ما في (شرح الوسيط، لأنه تتبع فيه كلام الأصحاب لا مختصره، بل\rقيل: إنه آخر مؤلفاته ","part":13,"page":203},{"id":5033,"text":"قوله: (وإن لم يعتد الكيل فيه) أي: فيما لا يتجافى في المكيال، أو الضمير راجع للجوز،\rوالمال واحد، قال في (التحفة): (وألحق به بعضهم البن المعروف الآن، وهو واضح، بل\rالوجه: صحته في لبه وحده؛ لأنه لا يسرع فساد إليه بنزع قشره عنه كما قال أهل الخبرة \rقوله: (بخلاف ما هو أكبر جرماً من التمر) أي: من كل ما لا يضبطه الكيل لتجافيه في\rالمكيال ...\rقوله: (كبيض دجاجة) أي: لا نحو حمام ..\r\rقوله: (ويقول وقصب) أي: قصب السكر.\rقوله: (فإنه موزون لا غير) أي: فلا يكفي في ذلك كيل ولا عد؛ لكثرة تفاوتها، وفارق البيع\rبأن العمدة فيه المعاينة.\rقوله: (أو الذرع في المذروع؛ كالثياب) أي: والبسط والخشب.\rقوله: (أو العد في المعدود؛ كاللبن) بكسر الباء: وهو الطوب غير المحرق؛ للخبر السابق\rمع قياس ما ليس فيه على ما فيه، فإن قيل: لم خص في الحديث الكيل والوزن؟ أجيب بأن ذلك\rلغلبتهما وللتنبيه على غيرهما، ويجمع في اللبن بين العد والوزن ندباً، فيقول مثلاً: عشر لبنات زنة\rكل واحدة كذا؛ لأنها تضرب بالاختيار فلا تقضي إلى عزة الوجود  ورزنه تقريب والواجب فيه\rالعد، ويشترط أن يذكر طول كل وعرضه وثخانته، وأنه من طين كذا، والأ يعجن بنجس، ويصح\rالسلم في الآجر [الذي] كمل نضجه، وفي خزف إن انضبط\rقوله: (ويجوز جمع الوزن والذرع في الخشب) أي: كما نقله الشيخان عن الشيخ أبي حامد\rوأقراه؛ كأن يقول: وزنها مئة وطولها وعرضها كذا .\rقوله: (لأن زائده ينحت) يعني: أنه إذا زاد .. أمكن نحته، واستشكل بأنه يعتبر ذكر طوله\rوعرضه وتخنه وبالنحت يزول إحدى هذه الصفات، قال الزركشي: (وجوابه: أن الوزن على\rالتقريب فلا تزول هذه الصفات (فليتأمل.\rقوله: (والوزن والذرع في نحو الثياب) أي: يجوز جمع الوزن والذرع في الثياب والبسط؛\rلأنها منسوجة بالاختيار.","part":13,"page":204},{"id":5034,"text":"قوله: (والوزن والعد) أي: ويجوز جمعهما في نحو البطيخ والبيض\rقوله: (إن أريد الوزن التقريبي) أي: لا التحديدي؛ لأنه يحتاج معه إلى ذكر الحجم وذلك\rيورث عزة الوجود، وعلى الأول يحمل ما نقل عن النص من الجواز.\rقوله: (أو كان ذلك) أي: جمع الوزن والعد.\r\rقوله: (في عدد يسير لا يتعذر تحصيله عليه) أي: المسلم إليه، قال في (التحفة): (وما\rعلم وزنه بالاستفاضة كالنند يكفي فيه العد عند العقد لا الاستيفاء، بل لا بد من وزنه حينئذ ليتحقق\rالإيفاء، وقول الجرجاني: (لا يسلم في النقدين إلا وزناً): يحمل على ما لم يعرف وزنه ،\rزاد (النهاية): (بل لعل كلامه مفروض في إرادة منع السلم فيه كيلاً .\rقوله: (ويمتنع السلم) أي: كما قاله الرافعي وأقروه .\rقوله: (في نحو بطيخة أو بيضة) أي: واحدة؛ كسفرجلة واحدة.\rقوله: (لأنه يحتاج لذكر حجمها مع وزنها) أي: البطيخة ونحوها.\rقوله: (وذلك يورث عزة الوجود) أي: قلته والسلم فيما يعز وجوده ممتنع.\rنعم؛ إن أراد الوزن التقريبي؛ كأن يقول في بطيخة: حجمها كذا ووزنها كذا تقريباً. . صح كما\rبحثاه في (التحفة) و (النهاية، لانتفاء عزة الوجود، وكذا يقال فيما لو جمع في ثوب بين ذرعه\rووزنه، فإذا قيد الوزن بالتقريبي أو أطلقه وقلنا: يحمل على التقريبي. . صح، وإلا .. فلا .\rقوله: (السابع) أي: من الشروط الثمانية.\rقوله: (أن يكون) أي: المسلم فيه\rقوله: (معلوم الأوصاف التي لا يتسامح بتركها) أي: فإن لم تعلم .. لم يصح السلم؛ لأن\rالبيع لا يحتمل جهل المعقود عليه وهو عين، فلأن لا يحتمل وهو دين أولى، بخلاف ما يتسامح\rبتركه؛ كالكحل والسمن فلا يشترط ذكره، لكن لو شرطه .. وجب العمل به كما قاله (ع ش) .\rقوله: (لانضباطها وغلبة قصدها) أي: الأوصاف في جنس ذلك المسلم فيه.","part":13,"page":205},{"id":5035,"text":"قوله: (عرفاً) أي: فالمعتبر في الصفات العرف.\rقوله: (فكل وصف اختلف به الغرض) مبتدأ خبره قوله الآتي: (وجب ذكره).\r\rقوله: (اختلافاً ظاهراً) أي: بحيث لا يتسامح بإهماله.\rقوله: (أو غلب في الجنس قصده من حيث القيمة) أي: كالطول والنصر والثيوبة والبكارة.\rقوله: (ولم يكن فضيلة يدل الأصل) أي: والعرف.\r\rقوله: (على عدمها) أي: الفضيلة، بل الأصل والعرف يدلان على وجودها.\rقوله: (كالكتابة وزيادة القوة) أي: على العمل في الرقيق، وهذا مثيل لما الأصل عدمه فلا\rيجب ذكره، واعترض باشتراط ذكر البكارة أو الثيوبة مع أن الأصل عدم الثيوبة، وأجيب بأنه لما\rغلب وجودها .. صارت بمنزلة ما الأصل وجوده، فلا بد من ذكره إذا اختلف الغرض، وكل من\rالثيوبة والبكارة يختلف به الغرض، تأمل\rقوله: (وجب ذكره) أي: الوصف المذكور في العقد مقترناً به؛ يتميز المعقود عليه، فلا\rيكفي ذكره قبله ولا بعده ولو في مجلس العقد\r•\rنعم؛ إن توافقا قبل العقد وقالا: أردنا في حالة العقد ما كنا اتفقنا عليه .. صح كما قاله\rالأسنوي، وهو نظير من له بنات وقال لآخر: زوجتك بنتي ونويا معينة.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يذكر الوصف في العقد\rقوله: (أدى إلى جهالة المعقود عليه) أي: وهو المسلم فيه، بخلاف ذكر ذلك فإنه مقرب من\rالمعاينة ولا يخرج عن الجهل به إلا بذلك\rقوله: (فإذا أسلم في الرقيق) هذا شروع في تفصيل ما أجمله أولاً بقوله: (معلوم الأوصاف\rالتي لا يتسامح بتركها)، فهو تفصيل للصفات التي تذكر في العقد، ويلزم أن النوع من الصفات.\rأفاده في (الجمل .\rقوله: (يذكر نوعه) أي: كتركي ورومي وحبشي\rقوله: (ولا يحتاج مع ذكره) أي: النوع ..\rقوله: (إلى ذكر الجنس) أي: لأنه أعم من النوع.\rقوله: (وصنفه إن اختلف) أي: بخلاف ما إذا لم يختلف، وكذا اللون؛ كأبيض وأسود مع","part":13,"page":206},{"id":5036,"text":"صفته؛ بأن يكون بياضه سمرة أو شقرة وسواده بصفاء أو كدرة، فإن لم يختلف؛ كزنجي .. لم\rيذكره.\rقوله: (كخطائي أو رومي) تمثيل للصنف\rقوله: (مع قوله: تركي (هذا تمثيل للنوع؛ فالخطائي والرومي صنفان من التركي، قال\rالسيد عمر: (كأنه باعتبار العرف في نحو مصر؛ لشمول التركي للرومي وإلا .. ففي (أصل\rالروضة، جعل الرومي صنفاً مقابلاً للتركي، ومثل الأذرعي لقسمي التركي بالخطائي والمغلي)،\rثم المراد بالنوع والصنف الجنس معناها اللغوي؛ وهو كل ما فيه عموم وخصوص بالنسبة لغيره،\rتأمل.\rبتسع\rقوله: (وذكورته وأنوثته) أي: إحداهما، فالواو في هذا ونحوه من كل ضدين مما يأتي\rبمعنى (أو)، فلا يصح السلم في الخنثى؛ لعزة وجوده، وإن اتضح بالذكورة مثلاً ...\rفلا يجب\rقبوله؛ لأن اجتماع الآلتيز يقلل الرغبة ويورث نقصاً في خلقته\rقوله: (وسنه) أي: كابن ست أو محتلم، ويظهر: أن المراد: احتلامه بالفعل إن تقدم على\rالخمسة عشر، وإلا .. في وإن لم ير منياً فلا يقبل ما زاد عليها؛ لأن الصغر مقصود في الرقيق،\rولا ما نقص عنها ولم يحتلم؛ لأنه لم يوجد وصف الاحتلام الذي نص عليه، ولا نظر لدخول وقته\r؛ لأنه مجاز ولا قرينة\rفإن قلت: نزلوا منزلة البالغ ابن عشر في الضرب على ترك نحو الصلاة وابن نحو ثلاث عشرة\rسنة في الاحتجاب منه .. فلم لم يقل بذلك هنا؟ قلت: لأن هنا شرطاً لفظياً؛ وهو المحتلم، وهو\rلا ينصرف عند الإطلاق لا إلى حقيقته؛ وهي الاحتلام [بالفعل) أو بلوغ خمسة عشر فلم يعدل\rلغيرها، وفي ذينك المعتر المعنى، فقضوا به في كل باب بما يناسبه، فتأمله ليندفع به ما لشارح\rهنا. انتهى (تحفة \rقوله: (ويتعين فيه التقريب) أي: اتفاقاً، قال في (حاشية الروض): (ليس لنا ما هو\rتقريب بلا خلاف سواه، في معناه الوكالة بشرائه أو الوصية \rقوله: (فإن حدده (ي: السن.","part":13,"page":207},{"id":5037,"text":"قوله: (كابن سبع سنين من غير زيادة ولا نقص) أي: كأن شرط كونه ابن سبع ... إلخ\rقوله: (بطل؛ لندرته) أي: إذ لا وثوق بتسليمه، وظاهر كلامهم: أنه لا يصح ذلك وإن كان\rالسلم حالاً والمسلم فيه موجوداً عند المسلم إليه، وهو كذلك؛ لأن العبرة بما من شأنه لا بالنظر\rلفرد خاص، على أن هذا الذي عنده قد يتلفه قبل أدائه فيعود التنازع المسبب عنه اشتراط عدم\rالندرة، تأمل.\rقوله: (وقده (بفتح القاف؛ أي: قامته؛ أي: الرقيق، قال في «الفتح»: (ولا يشترط في\rسائر الحيوانات كما نقل الرافعي الاتفاق عليه، خلافاً لما وقع للمصنف لتسامح الناس بإهماله\rغالباً؛ كالدعج.\rنعم؛ القصر على خلاف العادة عيب) انتهى\r، واعتمد الرملي الاشتراط أيضاً فيها؛ لأن\rما يرفعه هذا في أثمانها أكثر مما يختلف أثمان الحنطة بصغر الحبات وكبرها، قال: وما نقله\rالرافعي عن اتفاق الأصحاب يحمل على كون ذلك في بلد لا يختلف بذكره وعدمه غرض\rصحيح\r\rقوله: (أي: طوله أو قصره أو كونه ربعة (بفتح الراء وسكون الباء: فيذكر واحداً منها؛\rلاختلاف الغرض بها.\rقوله: (كستة أشبار) أي: كأن يقول: طوله ستة أشبار أو خمسة، قال الشافعي: يقول:\rخماسي أو سداسي، فقيل: أراد به خمسة أشبار أو ستة، وقيل: أراد خمس سنين أو ستاً، وقال\rالجوهري: يقال: غلام رباعي أو خماسي، ولا يقال: سباعي؛ لأنه إذا بلغ سبعة أشبار .. صار\rرجلاً. (أسنى \rقوله: (والأوجه: أنه تقريبي أيضاً) أي: كالسن والوصف، ولم يذكر الشيخان وغيرهما\rالتقريب إلا بالنسبة إلى السن خاصة.\rنعم؛ عبارة (المنهاج»: (وكله على التقريب ، قال ابن النقيب: (وما قاله حسن إن\r\rساعده عليه نقل ، ونال الأذرعي: (ما اقتضته عبارة (المنهاج، من أن كل ذلك على التقريب\rلم أره صريحاً، والظاهر: أن الأمر كما قال، وإنما خصوا السن بذلك؛ لئلا يظن أن المراد حقيقة","part":13,"page":208},{"id":5038,"text":"التحديد فغيره أ\rبره أولى بأن يكون على التقريب).\rقوله: (وثيوبة الجارية وبكارتها) أي: أحدهما لا سائر الأوصاف التي تؤدي إلى عزة\rالوجود، فلا يشترط وصف كل عضو على حياله بأوصافه المقصودة وإن تفاوت به الغرض والقيمة\rقوله: (لاختلاف الغرض بهما) أي: بالثيوبة والبكارة؛ تعليل لوجوب ذكرهما.\rقوله: (اختلافاً ظاهراً) أي: بحيث لا يتسامح الناس بذلك، بخلاف نحو الكحل والدعج\rفإنهم يتسامحون بإهماله غالباً، قال في (التحفة): (ويصح شرط كونه زانياً أو سارقاً مثلاً لا كونه\rمغنياً أو عواداً أو قواداً مثلاً، والفرق: أن هذه مع حظرها تستدعي طبعاً قابلاً وصناعة دقيقة فيعز\rوجودها مع الصفات المعتبرة، بخلاف الأول) تأمل \rقوله: (وفي التمر وغيره من الحبوب) عطف على) في الرقيق).\rقوله: (يذكر لونه) ي: كأبيض أو أحمر\rقوله: (ونوعه) أي: كمعقلي أو برني.\rقوله: (وبلده) أي كبصري ومدني\rقوله: (وصغر الحبة وكبرها) أي: أحدهما؛ لأن صغير الحب أقوى وأشد، قال السبكي:\r(وعادة الناس اليوم لا ياكرون اللون ولا صغر الحبات وكبرها، وهي عادة فاسدة مخالفة لنص\rالشافعي والأصحاب، فيبغي أن ينبه عليها)، قال في (التحفة): (لا يصح - أي: السلم - في\rأرز في قشرته؛ إذ لا يعرف حينئذ لونه وصغر حبه وكبرها؛ لاختلاف قشره خفة ورزانة، وإنما\rصح بيعه فيه؛ لأنه يعتمد المشاهدة، والسلم يعتمد الصفات، ومن ثم: صح بيع نحو المعجونات\rدون السلم فيها .\rقوله: (وعنقه وحداثته) أي: أحدهما، والعتق بضم العين وفتحها، قيل: وكسرها؛\rلاختلاف الغرض بذلك، ويستحب أن يبين عتق عام أو عامين أو نحو ذلك، فإن أطلق. . فالنص:\r\rالجواز، وينزل على مسمى العتق، ويبين أن الجفاف على النخل أو بعد الجذاذ؛ فإن الأول أبقى،\rوالثاني أصفى.\rقوله: (وكونه مسقياً أو غيره (لم أره في غيره، فليراجع.","part":13,"page":209},{"id":5039,"text":"قوله: (ويقاس بذلك) أي: الرقيق والتمر.\rقوله: (باقي الأجناس المصرح بها في المطولات) أي: فيذكر في العسل أنه جبلي أو بلدي\rصيفي أو خريفي أبيض أو أصفر قوي أو رقيق، لا العتق أو الحداثة؛ لأنه لا يتغير أبداً، بل كل\rشيء يحفظ [به]، ويذكر في الثوب جنسه ونوعه وبلده وطوله وعرضه و غلظه وصفاقته ونعومته أو\rضدها، ويذكر في لحم غير صيد نوعه وأنه ذكر أو خصي رضيع معلوف جمع أو ضدها\rقوله: (والمدار) أي: فيما يجب ذكره هنا\rقوله: (إنما هو على الضابط الذي ذكرناه) أي: في قولنا: (فكل وصف اختلف به الغرض\rاختلافاً ظاهراً. . . (إلخ.\rقوله: (الثامن) أي: وهو آخر الشروط.\rقوله: (معرفة المتعاقدين) أي: المسلم والمسلم إليه.\rقوله: (الصفات) أي: المتعلقة بالمسلم فيه، فخرج قولهما: مثل هذا، بخلاف ما لو\rأسلم إليه في ثوب مثلاً ووصفه ثم قال: أسلمت إليك في ثوب آخر بتلك الصفة .. فإنه يجوز إن\rكانا ذاكرين لتلك الصفات، والفرق: أن الأول فيه إشارة إلى العين وهي لا تعتمد الوصف. انتهى\rتحفة \rقوله: (مع عدلين آخرين) أي: في الأصح كما في (المنهاج . وقيل: لا يشترط معرفة\rغير المتعاقدين كالأجل، لكن مر الفرق بينهما، فراجعه ..\rقوله: (ليرجع إليهما عند التنازع (تعليل لاشتراط معرفة عدلين آخرين لها، قال في\rالتحفة): (ومن لازم معرفة من ذكر لها ذكرها في العقد بلغة يعرفها العاقدان وعدلان  أي:\r\rإذ لا يتصور معرفة اللغة من حيث مدلولها مع جهل الصفات.\rقوله: (وليس المراد) أي: من قولهم: مع معرفة عدلين آخرين.\rقوله: (معرفة عدلين معينين) أي: لا يعرف ذلك غيرهما.\rقوله: (بل لا بد أن يرجدا أبداً) أي: في الغالب؛ بأن يوجدا في غالب الأزمنة.\rقوله: (في البلد) أي: في محل التسليم فما فوقه إلى مسافة العدوى؛ لأن من تعين عليه أداء","part":13,"page":210},{"id":5040,"text":"الشهادة .. لا تجب عليه الإجابة إلا من المحل المذكور كالتحمل لها، بل بالأولى). جمل عن\rالحلبي\r(T)\rقوله: (ممن يعرف ذلك) أي: الصفات المشترطة\rقوله: (عدلان فأكثر) مر عن الأذرعي: أنه لا بد من معرفتهما ذلك عن معاينة وإحاطة،\rبخلاف معرفة العاقدين تكاي المعرفة الإجمالية.\rقوله: (فإن المعينين إذا اختصا بالمعرفة) أي: لصفات المسلم فيه، وهذا بمنزلة التعليل\rلقوله: (وليس المراد) إلخ.\rقوله: (قد يتعذران عبد المحل) بكسر الحاء؛ وذلك لاحتمال أن يموتا أو أحدهما أو يغيبا عند\rالمحل فتتعذر معرفته\rقوله: (ولا يجوز أن يستبدل عن المسلم فيه) أي: ولا يصح كما في (المنهاج ، فلو عبر\rبه .. لكان أولى؛ لأنه يلزم من عدم الصحة عدم الجواز من غير عكس.\rقوله: (والمبيع في الدمة ... (إلخ؛ أي: فمن اقتصر على المسلم فيه .. لأن الكلام فيه، أو\rجرى على قول كثيرين: إ سلم؛ نظراً للمعنى\rقوله: (غير نوعه (الرفع: نيابة عن الفاعل، ويجوز نصبه ببناء (يستبدل) للفاعل وجعل\rالفاعل ضميراً يعود على (المسلم).\rقوله: (ولو من جنس) أي: ومن باب أولى غير جنسه؛ كبر عن شعير، قال في (التحفة):\r\r(جعلوا اختلاف النوع هنا كاختلاف الجنس - أي: حتى منعوا أخذ أحد النوعين عن الآخر ـ وفي\rالربا كاتفاقه - أي: حتى اشترطت المماثلة - ولعله للاحتياط فيهما؛ أما ث .. فواضح، وأما هنا ...\rفلان فيه غرراً وهو يكثر مع اختلاف النوع دون الصفة .\rقوله: (كتمر عن رطب ... ) إلخ، أمثلة للاستبدال عن النوع بنوع آخر.\r:\rقوله: (ومسقي بماء سماء عن مسقي بماء أرض) أي: عين ومسني بماء السماء عن مسقي\rبماء الوادي على ما نقله الريمي واعتمده هو وغيره، ونظر فيه بأن ماء الوادي إن كان من عين .. فقد\rمر، أو من مطر .. فهو ماء السماء أيضاً، إلا أن يعلم اختلاف ما ينبت منه اختلافاً ظاهراً .. فلا","part":13,"page":211},{"id":5041,"text":"يتوجه النظر، وإن فرض الاختلاف فلعله لجواز أن تأثير المطر الناز على الزرع يخالف تأثير\rما اجتمع في الوادي منه ثم سقي به الزرع؛ لتكيف المجتمع في الوادي بصفة أرضه فتحصل له حالة\rتخالف ما نزل من السماء على الزرع بلا مخالطة لشيء. (ع ش .\rقوله: (وبالعكوس) أي: رطب عن تمر، وبرني عن معقلي، وحنطة بيضاء عن سمراء ...\rوهكذا.\rقوله: (لعموم الأخبار (دليل لعدم جواز الاستبدال عن المسلم فيه. وروى الدارقطني: (من\rأسلف في شيء .. فلا يأخذ إلا ما أسلف فيه أو رأس ماله .\r، ومز ذلك كما في (التحفة)\rو النهاية:: ما لو أسلم لآخر ثوباً في دراهم فأسلم الآخر إليه ثوباً في دراهم واستويا صفة وحلولاً ...\rفلا يقع تقاص على المنقول المعتمد؛ لأنه كالاعتياض عن المسلم فيه؛ أي: فكأنه اعتاض ما كان في\rذمته للآخر عما كان في ذمة الآخر له، وهو ممتنع، قالوا: والحيلة فيه: أن يفسخا السلم؛ بأن\rيتقابلا فيه ثم يعتاض عن رأس المال ، قال بعضهم: (فيه: أن هذه الحيلة لم تقد الاستبدال عن\rالمسلم فيه الذي الكلام فيه، بل عن رأس المال إلا أن يجاب باتحاد الفائدة فيهما (تأمل .\rقوله: (ويجوز أن يستبدل بارداً من المشروط) أي: لأنه من جنس حقه، وبحث في\r\rالفتح:: أنه لو شرط أردأ أو رديئاً ولم يبين نوعاً ولا عيباً .. صح؛ حملاً له على الجهة\rالصحيحة ؛ لأن كلاً من الرداءة أو الأردنية إنما يتبادر من حيث النوع، وأما كونه من حيث العيب\rأو الصفة .. فأمر غير متبادر إليه؛ إذ الناس يفرون من العيب ما أمكن، فلم يضر إلا إن تعرض له،\rبخلاف ما إذا سكت عنه: حملاً له على الجهة الصحيحة المتبادرة ..\rقوله: (إذا اتحدا في النوع واختلفا في الصفة) أي: بخلاف ما إذا اختلف النوع؛ لأنه\rاعتياض، وهو ممتنع في المسلم فيه كما مر\rقوله: (لكن إن رضي المستحق) أي: المسلم.","part":13,"page":212},{"id":5042,"text":"قوله: (لأنه مسامحة بمجرد صفة (تعليل لجواز الاستبدال بالأردا من المشروط، قال في\rالأسنى): (كما يجوز دفع الأجود لذلك .\rقوله: (فإن لم يرض) أي: المستحق بالأردا.\rقوله: (لم يلزمه قبول) أي: الأردا.\rقوله: (وإن كان أجود من وجه آخر) لعل الغاية للتعميم\rمن الرجز]\rقوله: (لتضرره به) أي: بالأردإ مع أنه ليس حقه، بخلاف ما لو أداء أجود من المشروط ...\rفإنه يجب قبوله، قال في البهجة):\rثم إذا أجود منه أدى فواجب قبوله لا الأردا \rوذلك لأن الامتناع من قبوله الأجود عناد، ولإشعار بذله بأنه لم يجد سبيلاً إلى براءة ذمته بغيره\rوذلك يهون أمر المنة، ولأن الجودة لا يمكن فصلها فهي تابعة، بخلاف ما لو أسلم إليه في خشبة\rعشرة أذرع فجاء بها أحد عشر ذراعاً .. لا يجب عليه قبولها\rنعم؛ إن ضره قبول الأجود ككونه زوجه أو بعضه .. لم يلزمه القبول أيضاً، والله سبحانه\rوتعالى أعلم\r\rقوله: (فصل: في القرض)\rبفتح القاف أشهر من كسرها، ومعناه في اللغة: القطع، ويطلق\rاسماً بمعنى الشيء المقرض، ومصدراً بمعنى الإقراض، وإنما عبر بالقرض دون الإقراض؛ لأن\rالمذكور في الفصل لا يختص بالإقراض، بل أغلب أحكامه الآتية في الشيء المقرض، فلو عبر\rبالإقراض .. لكانت الترجمة قاصرة، ولشبهه بالسلم في الضابط الآتي في المتن جعله عقبه، بل هو\rنوع منه؛ إذ كل منهما يسمى سلفاً، تأمل.\rقوله: (وهو) أي: القرض بالمعنى المصدري الذي هو الإقراض\rقوله: (تمليك شيء برد بدله) أي: على أن يرد بدله، وفي (الغرز): (وحقيقته: إثبات\rمال في الذمة بمثله - أي: ولو الصوري في المتقوم - بلفظ القرض أو نحوه) ، وسمي بذلك؛\rلأن المقرض يقطع للمقترض قطعة من ماله ..\rقوله: (وأصله: القربة) أي: لقوله تعالى: (وَافْعَلُوا الخَيْرُ)، وقوله: (مَن ذَا الَّذِي","part":13,"page":213},{"id":5043,"text":"يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا)، وفي (صحيح مسلم): (من نفس عن أخي كربة من كرب الدنيا. .\rنفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ، والقربة\rكما قاله القفال: ما كان معظم المقصود منه رجاء الثواب من الله تعالى، قال شيخ الإسلام:\r(العبادة: ما تعبد به بشرط النية ومعرفة المعبود، ويقال: تعظيم الله تعالى، قال: القربة:\rما تقرب به بشرط معرفة المتقرب إليه، وهي تحصل بدون العبادة في القراب التي لا تحتاج إلى نية؛\rكالعتق والوقف \rقوله: (وفي حديث: أنه أفضل من الصدقة) أي: رواه البيهقي عن أنس رضي الله تعالى عنه\rمرفوعاً بلفظ: (قرض الشيء خير من صدقته ، وروى ابن ماجه عن أنس رضي الله تعالى\rعنه: أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال: رأيت مكتوباً على باب الجنة ليلة أسري بي: الصدقة\rبعشرة أمثالها، والقرض بثمانية عشر، فقلت: يا جبريل؛ ما بال القرض أفضل من الصدقة؟\r\rخالد\rبن\rقال: لأن السائل قد يسأل وعنده، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة  تفرد به.\rيزيد  الشامي، وهو ضعيب عند الأكثرين ..\rقال في النهاية): (ووجه ذكر الثمانية عشر في الخبر: أن درهم القرض فيه تنفيس كربة\rإنظار إلى قضاء حاجته ورده، ففيه عبادتان، فكان بمنزلة درهمين وهما بعشرين حسنة،\rفالتضعيف ثمانية عشر وهم الباقي فقط؛ لأن المقرض يسترد، ومن ثم: لو أبرأ منه .. كان له\rعشرون ثواب الأصل والمضاعفة \rقوله: (وفي آخر عكسه) أي: أن الصدقة أفضل من القرض رواه ابن حبان في \" صحيحه) عن\rابن مسعود رضي الله تعالى عنه مرفوعاً بلفظ: (من أقرض الله مرتين .. كان له مثل أجر أحدهما لو\rتصدق به \rقوله: (وجمعت بينهما) أي: بين الحديثين؛ دفعاً للتعارض بينهما.\rقوله: (في شرح الإرشاد الكبير  أي: الإمداد، ولكن ليس بيدي، وجمع في","part":13,"page":214},{"id":5044,"text":"النهاية) برد الخبر الأول للثاني بحمله على درجات صغيرة؛ بحيث إن الثمانية عشر فيه تقابل\rبخمسة في الصدقة؛ كما في خبر صلاة الجماعة، أو بحمل الزيادة في القرض إن صحت على أنه\rصلى الله تعالى عليه وسلم علمها بعد، أو يقال: للمقرض فضل الصدقة باعتبار الابتداء؛ لامتيازه\rعنها بصونه ماء وجه من لم يعتد السؤال عن بذله لكل أحد بخلافها، وهي فضلته باعتبار الغاية؛\rلامتيازها عنه بأنه لا مقابل بيها ولا بدل بخلافه، وعند تقابل الخصوصيتين قد تترجح الأولى، وقد\rلترجح الثانية باعتبار الأثر، تدبر)\rقوله: (وقد يحرم) أي: القرض بالمعنى المذكور، وهذا مرتبط بقوله: (وأصله القربة)،\rوعبارة غيره: (ومحل ندب ... (إلخ.\rقوله: (إن غلب على ظنه صرف المقترض لما يأخذه في حرام) أي: لأنه حينئذ إعانة على\r\r\rمعصية وهي حرام، وبحث السيد عمر أن محل الندب أيضاً حيث لم يعلم أو يظن أنه إنما يوفيه من\rحرام أو شبهة ومال المقرض خلا عنها، أو الشبهة فيه أخف منها في مال المقترض، قال: وإلا ..\rفواضح: أنه لا يندب حينئذ، وإنما يبقى النظر في حكمه حينئذ، فيحتمل أن يقال بالحرمة إذا علم\rأنه إنما يوفيه بالحرام وأن نفسه لا تسامح بالترك؛ قياساً على مسألة الإنفاق في معصية، وبالكراهة\rفي مسألة الشبهة، وأنها تختلف في الشدة باختلاف الشبهة، تأمل.\rقوله: (ويجوز) أي: القرض، لكن بمعنى: الاقتراض.\rقوله: (المضطر مطلقاً) أي: سواء غلب على ظنه وفاؤه من جهة طاهرة أم لا، علم المقرض\rبحاله أم لا، قال ابن قاسم: (بل يجب وإن كان المقرض ولياً؛ كما يجب عليه بيع مال محجوره\rمن المضطر المعسر نسيئة ، قال (ع) ش)) أي: حيث لم يوجد من يقرض المضطر إلا\rهو .\rقوله: (وكذا لغيره) أي: يجوز لغير المضطر الاقتراض\rقوله: (بشرط أن يغلب على ظنه وفاؤه) أي: فوراً في الحال، وعند الحلول في المؤجل.","part":13,"page":215},{"id":5045,"text":"قوله: (من جهة له ظاهرة) أي: سبب ظاهر قريب الحصول؛ كغلة أرضه وعقاره.\rقوله: (أو علم المقرض بحاله) أي: من أنه ليس له جهة ظاهرة ير في منها، قال (ع ش):\r(وهل يكون مباحاً أو مكروهاً؟ فيه نظر، ولا يبعد الكراهة إن لم يكن ثم حاجة  أي: وأما مع\rالحاجة .. فلا يبعد الندب. شرواني \rبحاله\rقوله: (فإن انتفى كل من هذين) أي: غلبة ظنه وفاءه من الجهة الظاهرة وعلم المقرض\rقوله: (حرم وكان من أكل أموال الناس بالباطل (منه أيضاً: ما لو أخفى غناه وأظهر فاقته ...\rفيحرم اقتراضه كما مر نظيره في صدقة التطوع، وأخذ منه: أن المقرض لو علم حقيقة أمره ...\rلم يقرضه، قالا في التحفة) و (النهاية): (ومن ثم لو علم المقترض أنه إنما يقرضه لنحو\r\rصلاحه وهو باطناً بخلاف ذلك .. حرم الاقتراض أيضاً كما هو ظاهر .\rزاد (النهاية»: (ولو أخفى الفاقة وأظهر الغنى حالته .. حرم أيضاً؛ لما فيه من التدليس\rوالتغرير عكس الصدقة)، واستقرب ابن قاسم هنا أنه يملكه وإن حرم، بخلافه في صدقة التطوع،\rو فرق بينهما بأن القرض معاوضة وهي لا تندفع بالغنى ، ووجهه (ع ش) بأنه يشبه شراء المعسر\rلا يعلم إعساره، وبيع المعيب مع العلم بعيبه لمن يجهله، والشراء بالثمن المعيب كذلك ....\rإلى غير ذلك من الصور\r\rقوله: (ويصح ... (إلخ، اعلم: أن أركان القرض ثلاثة: عاقد، ومعقود عليه، وصيغة،\rوقد ذكر المصنف الأخيرين ولم يذكر العاقد، وشرطه: الرشد، والاختيار، ويزيد المقرض بكونه\rأهلاً للتبرع، فيمتنع على ولي قرض مال موليه لغير ضرورة إلا للقاضي؛ لكثرة أشغاله، لكن إنما\rيقرض أميناً موسراً لا شبهة في ماله حيث كان مال المولى خالياً عنها، وله إقراض مال المفلس أيضاً\rإذا رضي الغرماء بتأخير القسمة ليجتمع المال، ومثله فيما ذكر الإمام في مال بيت المال","part":13,"page":216},{"id":5046,"text":"قوله: (قرض كل ما من شأنه ... (إلخ قدره؛ لما سيأتي في المستثنيات.\rقوله: (أنه يصح السم فيه) أي: في نوعه، فلا يرد امتناع السلم في المعين وجواز قرضه\rكالذي في الذمة، فلو قال: أقرضتك ألفاً وقبل وتفرقا ثم أعطاه ألفاً .. جاز إن قرب الفصل عرفاً،\rوإلا. فلا؛ أي: لأنه لا يمكن البناء مع طول الفصل، ولأن الظاهر: أنه دفع الألف عن\rالقرض، أما لو قال: أقر فتك هذه الألف وتفرقا ثم سلمها إليه .. فلا يضر طول الفصل\rقوله: (من حيوان وغيره (بيان لما يصح السلم فيه.\rقوله: (لصحة ثبوته في الذمة (تعليل للمتن، وفي الخبر الصحيح: (أنه صلى الله تعالى عليه\rوسلم اقترض بكراً ، وقيس عليه غيره\rقوله: (بخلاف ما يمنع السلم فيه) أي: فإنه لا يصح قرضه، فكل ما جاز السلم فيه. . جاز\rإقراضه، وما لا يجوز السم فيه .. لا يجوز إقراضه، وسيأتي ما يستثنى من هذا الضابط، قال في\r\rالتحفة): (وقضية الضابط: حل إقراض النقد المغشوش، وهو ما اعتمده جمع متأخرون خلافاً\rللروياني؛ لأنه مثلي تجوز المعاملة به في الذمة وإن جهل قدر غشه، لكن في غير الربا؛ لضيقه كما\rمر بسطه في البيع، فتقييد السبكي وغيره ما هنا بما عرف قدر غشه مردود، ولو رد من نوعه أحسن\rأو أزيد .. وجب قبوله، وإلا .. جاز، ولا نظر للمماثلة السابقة في الربا؛ لضيقه، والمسامحة\rفي القرض؛ لأنه إرفاق ومزيد إحسان، فإن اختلف النوع .. كان استبد لا فتجب المماثلة والقبض\rكما مر في الاستبدال) انتهى .\rقوله: (كالعقار ومنفعته ومنفعة السفينة) أي: لامتناع السلم فيها، ولأنه لا يمكن رد مثلها؛\rلأنه لا يوجد له مثل في الصورة وإن كان له نظير من عقار آخر، وما عن اشيخين في (الإجارة) من\rالجواز محمول على منفعة غير العقار من عبد ونحوه؛ كما يجوز السلم فيها، ولإمكان رد مثلها\rالصوري","part":13,"page":217},{"id":5047,"text":"قوله: (وسائر ما لا ينضبط) أي: مقصود؛ كالمختلط المقصود الأركان التي لا تنضبط؛\rکهريسة ومعجون وغالية.\rقوله: (أو يتعذر وجوده) أي: يتعسر؛ كالجارية وولدها والجواهر النفيسة، ونحوها.\rقوله: (لتعذر أو تعسر رد مثله) أي: فإن الواجب في المتقوم رد مثله صورة، ومن ذلك:\rقرض الفضة المقاصيص فلا يصح قرضها لهذه العلة مطلقاً وزناً أو غيره؛ لتفاوتها كبراً وصغراً وإن\rوزنت، ومع ذلك: لو خالفا وفعلا واختلفا في ذلك .. فالقول قول الأخذ: إنها تساوي كذا من\rالدراهم الجيدة. (ع ش .\rقوله: (وقد يجوز ما لا يسلم فيه (هذا مستثنى من مفهوم الضابط الذي في المتن، وهو الذي\rبينه الشارح بقوله: بخلاف ما يمتنع السلم فيه.\rقوله: (كالخيز) أي: بسائر أنواعه. (ع ش \rقوله: (بالوزن) أي: ويرده وزناً على المعتمد\rقوله: (وقيل بالعد) أي: قال الخوارزمي: يجوز إقراضه عدداً؛ ويؤيده كما قاله السيد عمر\r\rالبصري: أن الخبز متقوم والواجب فيه رد المثل الصوري كما يأتي، قال في (التحفة): (وفهم\rاشتراطه الجمع بينهما. . يعيد \rقوله: (للإجماع الفعلي عليه) أي: إجماع أهل الأمصار على فعل إقراض الخبز في الأعصار\rبلا إنكار، ومن ثم قطع به المتولي والمستظهري والأردبيلي، واقتضى كلام النووي ترجيحه، وهو\rالظاهر عند الخراسانيين وإن خالف في ذلك البغوي .\rقوله: (وفيه) أي: في إقراض الخبز\r\rقوله: (حديث منقطع) هو على المشهور: ما سقط من رواته راو واحد قبل الصحابي في\rالموضع الواحد، أي موضع كان وإن تعددت المواضع بحيث لا يزيد الساقط في كل منها على\rواحد، وقيل: كل ما لم تصل إسناده، وعليه جرى في (البيقونية، حيث قال: من الرجز]\rوكل ما لم يتصل بحال إسناده منقطع الأوصال \rولم أعرف تعيين الحديث الذي ذكره، فليراجع في مظانه .","part":13,"page":218},{"id":5048,"text":"قوله: (وكالخمير الحامض) عطف على (كالخبز) وذلك لاطراد العادة به، ووصفه\rبالحموضة لا يضر؛ لأنها مقصودة فيه، والعبرة فيه الوزن كالخبز، قال في (التحفة): (لا\rالروبة على الأوجه؛ وهي خميرة لبن حامض تلقى على اللبن - أي: الحليب - ليروب؛ لاختلاف\rحموضتها المقصودة، قال (ع ش): (ولعل وجهه: ندرة الاحتياج إليها بالنسبة لخميرة\rالخبز، قال في النهاية): (ووهم من فهم اتحادها بخميرة الخبز.\rقوله: (وكجزء من دار (عطف أيضاً على (كالخبز)، وهذا ما نقله ابن الرفعة عن\rالأصحاب، واقتضاه كلام الشيخين في (الشفعة).\rقوله: (لم يزد على النصف) أي: لم يزد ذلك الجزء عليه، هذا ما حمله عليه السبكي)\r\rوهو أوجه من حمل الزركشي له على ضعيف، وهو: أن الواجب رد القيمة وإن صرح بذلك\rالمتولي، قال السيد عمر البصري: (يتردد النظر فيما لو زاد .. هل يبطل في الجميع، أو في الزائد\rفقط تفريقاً للصفقة؟ محل تأمل)، قال الشرواني: (قياس السلم: الأول.\rقوله: (لأن له حينئذ مثلاً) تعليل لجواز إقراض الجزء المذكور، قال في (الفتح): (كذا\rأطلقه، وعليه: فهل المراد بـ المثل: المثل في كونه مملوكاً أيضاً، أو الأعم حتى يشمل ما لو\rوقف نصفها شائعاً لإمكان رده، بل سهولته باستبداله عند من يرى ذلك؟ كل محتمل، قال في\rالنهاية): (ويظهر أخذاً من العلة: أن النصفين متساويان، قال (ع ش): (يتأمل هذا مع\rفرض الكلام في الجزء الشائع، ولعله احترز به عما لو تفاوتت أجزاؤها وكانت قسمتها تحتاج إلى\rرد أو تعديل) فليتأمل.\rقوله: (وقد يمتنع قرض ما يسلم فيه (هذا مستثنى من منطوق الضابط الذي في المتن\rقوله: (كأمة تحل للمقترض كما يأتي) أي: في المتن، قال في (التحفة): (وعلم من\rالضابط: أن القرض [لا بد أن يكون معلوم القدر؛ أي: ولو ملاً؛ وذلك ليرد مثله أو","part":13,"page":219},{"id":5049,"text":"صورته \rقوله: (ولا بد في صحة القرض) أي: على المعتمد كما صرح في (المنهاج، بالخلاف في\rالقبول ، ونقل في (المغني عن القاضي والمتولي أنهما قالا الإيجاب والقبول ليسا\rبشرط ... إلخ)، وسيأتي في الشرح ما يشير إليه.\rقوله: (من الإيجاب) أي: من المقرض\rقوله: (الصريح) أي: من غير احتياج إلى نية كما لا يخفى\rقوله: (كأقرضتك أو أسلفتك) أي: هذا أو كذا ..\r\rفي\rقوله: (وإن لم يقل بمثله) أي: في الصورتين.\rقوله: (لأن ذلك) أي: رد المثل: تعليل للغاية.\rقوله: (هو موضوعها) أي: الصيغة المذكورة، قال في (التحفة): (وقد ينظر فيه - أي:\rأسلفتك - بأنه مشترك بين الفرض والسلم إلا أن يقال: المتبادر منه القرض؛ لا سيما وذكر\rالمتعلق في السلم - أي: نحو قوله: أسلفتك كذا في كذا - يخرج هذا (تأمل .\rقوله: (أو الكناية) أي: مع النية كما لا يخفى.\rقوله: (كخذه بمثله أو ببدله) أي: أو اصرفه في حوائجك ولم يذكر ورد بدله، فإن ذكره ...\rفهو صريح؛ كقوله: ملكنكه على أن ترد بدله، أو خذه ورد بدله.\rقوله: (على ما قاله جمع (أي: منهم شيخ الإسلام في (المنهج ، وقال الغزي: (ظهر\rلي: أن هذا اللفظ صريح في المتقوم فإنه يتعين صرفه للقرض؛ البطلان البيع لو حمل عليه لجهالة\rالثمن، أما المثلي .. فيحتمل القرض والبيع (انتهى، وظاهر كلام الشارح هنا: تضعيف هذا\rالقول، وكذلك في (التحدة، كما سيأتي، وظاهر (الفتح): اعتماده .\rقوله: (لاحتمالهما) أي: خذه بمثله وخذه ببدله.\r)\rقوله: (البيع أيضاً) أي: كما دل عليه كلامهم ثم، لكن في (التحفة» أن ذكر المثل أو البدل\rفيه نص في مقصود القرض؛ إذ وضعه على رد المثل صورة، قال: (و به فارق جعلهم (خذه\rبكذا، كتابة بيع، واندفع ما للغزي وغيره، واتضح أنه صريح كما هو ظاهر [كلام] الشيخين","part":13,"page":220},{"id":5050,"text":"لا كناية، خلافاً لجمع، وبحث بعض هؤلاء أن (خذه بمثله، كناية، ويرده ما قررته مما يعلم\rمنه: أن القصد من الثمن مطلق العوضية لا المثلية حقيقة ولا صورة، وهنا بالعكس فلم يصلح\rللكتابة ثم ، قال (سم): (مما يؤيد رد هذا قاعدة ما كان صريحاً في بابه  أي: ووجد\rنفاذاً في موضوعه لا يكون كناية في غيره، فافهم\r\rقوله: (والقبول المتصل به) أي: بالإيجاب بالاً يتخلل بينهما سكوت طويل ولا لفظ أجنبي.\rقوله: (الموافق له في المعنى) أي: فلو قال: أقرضتك ألفاً فقبل حمس. مئة أو بالعكس .. لم\rيصح، واعترض بوضوح الفرق بأن المقرض متبرع فلم يضر قبول بعض المسمى ولا الزيادة عليه،\rويرد بمنع إطلاق كونه تبرعاً؛ كيف ووضع القرض أنه تمليك الشيء برد مثله فساوى البيع؛ إذ هو\rتمليك الشيء بثمنه، فكما اشترط ثم الموافقة فكذا هنا، وكون القرض فيه شائبة تبرع كما يأتي\rلا ينافي ذلك؛ لأن المعاوضة فيه هي المقصودة، والقائل بأنه غير معاوضة هو مقابل الأصح.\rتحفة \rقوله: (نظير ما مر في البيع (راجع لكل من الإيجاب والقبول معاً، فلو لم يحصل إيجاب\rمعتبر أو قبول كذلك .. لم يصح القرض، قال (ع ش): (ويحرم على الأخذ التصرف فيه؛ لعدم\rملكه فيه، لكن إذا تصرف فيه .. ضمن بدله بالمثل أو القيمة؛ لما أتي من أن فاسد كل عقد\rكصحيحه في الضمان وعدمه، ولا يلزم من إعطاء الفاسد حكم الصحيح مشابهته له من كل وجه)\rتدير\r\rقوله: (ويأتي هنا) أي: في القرض\rقوله: (بقية شروط البيع السابقة فيه) أي: في (باب البيع) حتى شرط العاقدين والمعقود\rوالصيغة، وقد أشرت إليه فيما مر.\rقوله: (كقبلته واقترضته (تمثيل للقبول، ودخل تحت الكف: استلفته وتملكته.\rوغيرهما\r\rقوله: (نعم؛ القرض الحكمي (استدراك على اشتراط الإيجاب والقبول، قال شيخنا\rرحمه الله تعالى: (والمراد: أنه في حكم القرض في وجوب رد المثل .","part":13,"page":221},{"id":5051,"text":"قوله: (كإطعام جائع وكسوة عار (أي: وإنفاق على لقيط، ومنه أمر غيره بإعطاء ما له غرض\rفيه؛ كإعطاء شاعر لدفع الهجو عنه، أو ظالم لدفع الشر عنه حيث لم يعطه، أو إطعام فقير، أو\rفداء أسير، وعمر داري، واشتر هذا بثوبك لي\r\rقوله: (بالبدل) أي: بأن شرط الرجوع ببدل ما أطعمه، قال شيخنا رحمه الله تعالى:\r(واعلم: أنه في الجميع: رجع المأمور على أمره إن شرط الرجوع؛ وذلك لأن ما كان لازماً كالدين\rأو منزلاً منزلة اللازم؛ كاول الأسير لغيره: فادني لا يحتاج فيه لشرط الرجوع، وما لم يكن\rكذلك .. يحتاج فيه إلى شرط الرجوع .\rتصديق\rقوله: (لا يحتاج لصيفة) أي: أصلاً؛ خبر (القرض الحكمي)، ومحل عدم اشتراط الصيغة\rفي المضطر: وصوله إلى حالة لا يقدر معها على صيغة، وإلا .. فيشترط، ولا يكون إطعام\rالجائع وكسوة العاري ونحوهما قرضاً إلا أن يكون المقترض غنياً، وإلا؛ بأن كان فقيراً والمقرض\rغنياً .. فهو صدقة؛ لما تقرر في (باب السير (: أن كفاية الفقراء واجبة على الأغنياء، وينبغي\rق الآخذ فيما لو ادعى الفقر وأنكره الدافع؛ لأن الأصل: عدم لزوم ذمته شيئاً. (ع ش .\rقوله: (والتماس المقرض كإيجابه) مبتدأ وخبر؛ وذلك كأن يقول: (اقترض مني) فإنه يقوم\rمقام الإيجاب.\rقوله: (والمقترض تنقبوله) أي: والتماس المقترض؛ كأن يقول: (أقرضني) فإنه يقوم\rمقام القبول كما في البيع فيهما، قال في (التحفة): (ويظهر فيما اشتهر من استعمال لفظ العارية\rهنا: أنه فيما لا يصح إعارته كناية؛ لأنه لم يجد نفاذاً في موضوعه، وفي غيره ليس كتابة؛ لأنه\rصريح في بابه ووجد نفاذ في موضوعه، ثم رأيت بعضهم أطلق صراحتها هنا إن شاعت، ويرده\rما ذكرته من التفصيل الذي لا بد منه\rفإن قلت: الشيوع لا يعتد به إلا فيما لا يصح للعارية .. قلت: بتسليمه هو لا دخل له في","part":13,"page":222},{"id":5052,"text":"الصراحة؛ لأن الذي له دخل فيها الشيوع على ألسنة حملة الشرع لا في ألسنة العوام كما هنا .\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل أن الالتماس هنا كما في البيع.\rقوله: (جرى هنا) أي: في القرض\rقوله: (خلاف المعاطاة) أي: فمن اختار صحة البيع بها كالنووي .. فقياسه: اختيار صحة\rالقرض بها، وأولى بالصحة، كذا قاله الأذرعي، واعترضه الغزي بأنه سهو منه؛ لأن شرط\r\rالمعاطاة بذل العوض أو التزامه في الذمة وهو مفقود هنا، ورداه في (التحفة) و (النهاية، بأنه هو\rالسهو؛ لإجرائهم خلاف المعاطاة في الرهن وغيره مما ليس فيه بذل العوض والتزامه، فما ذكره\rشرط للمعاطاة في البيع دون غيره، تدبر \rقوله: (ويجوز إقراض مكيل وزناً) أي: كالحبوب.\rقوله: (وعكسه) أي: ويجوز إقراض موزون كيلاً.\r، قال\rقوله: (إن لم يتجاف في المكيال (قيد لمسألة العكس فقط، فإن تجافي فيه. . لم يجز.\rقوله: (كالسلم) أي: قياساً عليه، ومر اشتراط العلم بقدر المقرض، فلو أقرضه كفاً من\rالدراهم مثلاً .. لم يصح\rنعم؛ إن أقرضه على أن يستبين قدره ويرد مثله .. فإنه يصح كما ذكره في (الأنوار .\rفي (التحفة): (ولا أثر للجهل بها حالة العقد  أي: ويصدق في قدرها؛ لأنه الغارم حيث\rادعى قدراً لائقاً، وإلا .. فيطالب بتعيين قدر لائق أو يحبس إلى البيان. (ع ش .\rقوله: (ولا يجوز إقراض جارية) أي: جميعها ولو نحو رتقاء غير مشتهاة، قاله في «الفتح» .\rقوله: (تحل للمقترض) أي: وإن جاز السلم فيها؛ فإنه لو جعل رأس مال السلم جارية يحل\rللمسلم إليه وطؤها وكان المسلم فيه جارية أيضاً .. جاز له أن يردها عن المسلم فيه؛ لأن العقد\rلازم من الجانبين\rقوله: (ولو ممسوحاً) أي: ولو كان المقترض ممسوحاً، فلا فرق بين أن يتأتى منه الوطء،\rوهو واضح، أو المقدمات؛ كالممسوح والعنين والشيخ الهرم، أو لا يتأتى واحد منهما كالصبي؛","part":13,"page":223},{"id":5053,"text":"لأنه ربما تبقى عنده إلى بلوغه حداً يمكنه التمتع بها فيه.\rقوله: (لأنه) أي: المقترض؛ تعليل لعدم الجواز\rقوله: (ربما يردها بعد التمتع) أي: بتلك الجارية؛ لأنه عقد جائز من الطرفين يثبت الرد\rوالاسترداد.\r\r(\") ,\rقوله: (فكان كإعارة الجواري للوطء) أي: وليس ذلك كالأب يهب ولده جارية يحل له\rوطؤها مع جواز استرجاع لأب لها؛ لأن العقد لازم ثم من قبل المتملك، بخلافه هنا، ولأن عقد\rالقرض مدلوله إعطاء شيء والرجوع فيه أو في بدله فكان كالإعارة، بخلاف الهية\rقوله: (وهو حرام إجماعاً) أي: كما نقله مالك عن إجماع أهل المدينة. (تحفة، وا نهاية .\rقوله: (ونقل إباحث عن عطاء باطل) أي: بأنه مكذوب عليه، كذا قيل، قال في\rالتحفة): (وليس في محله؛ فقد نقله عنه أئمة أجلاء، فالوجه: الجواب بأنه شاذ، بل كاد أن\rيخرق به الإجماع (انتهى\rقوله: (أما من لا تحل له) أي: الجارية التي لا تحل للمقترض، هذا مقابل قول المتن:\r) تحل للمقترض).\rقوله: (لمحرمية) أي: بنسب أو رضاع أو مصاهرة، وكذا ملاعنة، قاله في (التحفة .\rقوله: (أو نحو تمجس) أي: أو توثن.\rقوله: (فيجوز إقراضها له) أي: الجارية لمن لا تحل له، فلو أسلمت نحو المجوسية بعد\rاقتراضها .. بقي على ملك المقترض؛ كما اقتضاه كلامهم، ولأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في\rالابتداء، ولأنه إذا لم تحل له في ابتداء القرض .. انتفت المشابهة؛ لإعارة الجواري للوطء، أو\rضعفت جداً فلم يصلح للإبطال، وجاز حينئذ الوطء كما استقربه (ع ش) لحكمنا بصحة العقد\rوقت القرض، وإسلامها لا يمنع من حصول الملك ابتداء، وأما احتمال أن يردها .. فلا نظر إليه\rمع ثبوت الملك \rقوله: (بخلاف نحو أخت زوجته) أي: كعمتها فيمتنع إقراضها له على الأوجه؛ لأنه يقدر\rعلى حل أخت نحو الزوجة؛ بأن يطلق زوجته، قال في (التحفة): (ويتجه خلافاً لجمع: أن","part":13,"page":224},{"id":5054,"text":"مثلها مطلقة ثلاثاً؛ لقرب زوال مانعها بالتحليل الذي لا يستبعد وقوعه على قرب، بخلاف إسلام\rنحو المجوسية، وبحث الأذرعي حل إقراضها لبعضه؛ لأنه إن وطئها .. حرمت على المقرض\r\rوإلا .. فلا محذور، وهو بعيد؛ لأن المحذور وهو وطؤها ثم ردها موجود، وتحريمها على\rالمقرض أمر آخر لا يفيد إثباتاً ولا نفياً .\rقوله: (ويمتنع إقراض الخنثى) أي: للرجل وللمرأة.\rقوله: (لامتناع السلم فيه) أي: بسبب عزة وجوده، قال في (الأسى»: (وما قيل من جواز\rإقراضه؛ لأن المانع وهو كونه جارية لم يتحقق .. قال الزركشي: خطأ .\rقوله: (لا إقراض الأمة للخنثى) أي: لا يمتنع؛ لأن اتضاحه بعيد، فلو اتضحت ذكورته ..\rبان بطلان القرض؛ لأن العبرة في العقود بما في نفس الأمر.\rيصير\rقوله: (على نزاع فيه) أي: فقد قال النووي في شرح مسلم، بالجواز ، واستوضحه\rالزركشي وعلله بأنه يجوز له السلم فيها فجاز قرضها له، ونظر في ذلك السبكي وقال: لأنه قد\rواضحاً فيطؤها ويردها، وقال الأذرعي: الأشبه: المنع، ويدفع قول السبكي ما مر: أنه إذا\rاتضحت .. بان بطلان القرض، ولذا: قال ابن قاسم عن الرملي: (حاصل المعتمد: أنه يجوز\rكون الخنثى مقرضاً - بكسر الراء - ومقترضاً؛ لعدم تحقق المانع، ولا يجوز كونه مقرضاً - بفتح\rالراء - لأنه يعز وجوده) تأمل .\rقوله: (ومن أحكام القرض (أشار بهذا التقدير إلى كثرة أحكامه كما هو معلوم من المطولات.\rقوله: (أنه يجب) أي: على المقترض.\rقوله: (أن يرد مثله) أي: حيث لا استبدال، أما مع استبدال؛ كأن عوض عن بر في ذمته\rثوباً أو دراهم .. فلا يمتنع؛ لما مر من جواز الاعتياض عن غير المثمن. (ع ش .\rقوله: (حقيقة في المثلي) أي: وهو ما حصره كيل أو وزن وجاز السلم فيه؛ وذلك لأنه أقرب\rإلى حقه\r\r","part":13,"page":225},{"id":5055,"text":"قوله: (وإن بطل التعامل به) أي: كأن كان نقداً أبطله السلطان، فشمل ذلك ما عمت به\rالبلوى في زمننا في مكة المشرفة وغيرها من إقراض الريالات، وكانت بثلاثين قرشاً مثلاً ثم تنزل\rعنها إلى خمسة وعشرين فرشاً مثلاً فليس له غيرها، قال بعضهم: (إن بقي لها قيمة، وإلا ..\rوجب رد قيمته بأقرب وقت إلى وقت المطالبة (فليراجع\rقوله: (وصورة في المتقوم) عطف على (حقيقة في المثلي (لخبر مسلم: أنه صلى الله تعالى\rعليه وسلم اقترض بكراً ورد رباعياً وقال: (إن خياركم أحسنكم قضاء)، وقيل: يرد القيمة يوم\rالقبض، قال السيد عمر البصري: (قد يتجه ترجيحه حيث تعذر المثلي؛ كدار أقرض نصفها ثم\rوقف جميعها) فتأمل\rقوله: (وبحث جمع) أي: منهم: ابن النقيب والزركشي وصاحب (التدريب)، بل جزم به\rالتحفة) و (النهاية: حيث قالا فيهما: (ومن لازم اعتبار المثل الصوري اعتبار ما فيه من\rفي\rالمعاني ... ) إلخ .\rقوله: (اعتبار ما فيه، أي: المتقوم.\r\rقوله: (من المعاني أي: التي تزيد بها القيمة، فالمراد بـ (الصورة): أن يكون على هيئته\rالتي تختلف بها القيمة.\rقوله: (كحرفة) أي: كحرفة الرقيق وفراهية الدابة فيرد ما يجمع تلك الصفات كلها؛ حتى\rلا يفوت عليه شيء فلا يمتنع من الرفق\rقوله: (فإن لم يتأت .. اعتبر مع الصورة مراعاة القيمة) أي: وعليه: فلو لم يوجد عبد تبلغ\rقيمته قيمة العبد المقرض مع ملاحظة صفاته .. فهل يرد قيمة العبد المقرض دراهم؛ لتعذر رد\rمثله، أو يرد مثله صورة ويرد معه من المال ما يبلغ به قيمة العبد المقرض؟ فيه نظر، والظاهر:\rالأول؛ للعلة المذكورة. (ع ش .\rقوله: (ويصدق) أي: المقترض بيمينه\r\rقوله: (فيها وفي الصفة) أي: عند الاختلاف فيها.\rقوله: (لأنه غارم) تعليل لتصديق المقترض في ذلك","part":13,"page":226},{"id":5056,"text":"واعلم: أن أداء المقرض كأداء المسلم فيه في سائر ما مر فيه صفة وزمناً ومحلاً، ولكن لو ظفر\rالمقرض بالمقترض في غير محل الإقراض؛ وللنقل من محله إلى محل الظفر مؤنة ولم يتحملها\rالمقرض .. طالبه بقيمة بلد الإقراض؛ لأنه محل التملك. المطالبة؛ لأنه وقت استحقاقها،\rيوم\rوإنما جاز ذلك؛ لجواز الاعتياض عنه، بخلاف نظيره في السلم، وإذا أخذ القيمة .. فهي\rللفيصولة  لا للحيلولة، حتى لو اجتمعا بمحل الإقراض. لم يكن للمعرض ردها وطلب المثل،\rولا للمقترض استردادها ودفع المثل\rقوله: (ولو شرط المقرض على المقترض ... (إلخ، هذا شروع في الشرط الواقع في\rالقرض\r، وهو ثلاثة أقسام: إن جر نفعاً للمقرض .. يكون فاسداً مفسداً للقرض، وإن.\rنفعاً\rجر\rللمقترض .. يكون فاسداً غير مفسد له، وإن كان للوثوق؛ كالرهن ونحوه .. فهو صحيح،\rوالأول والثالث في المتن، والثاني في الشرح\rقوله: (صحيحاً: أي: رده عن مكسر) أي: من الدراهم أو الدنانير\rقوله: (أو زيادة على ما أقرضه له) أي: كأحد عشر عن عشرة.\rقوله: (أو أجود منه) أي: مما أقرضه ولو في غير الربوي.\rقوله: (أو أجلاً وله فيه غرض) أي: أو رده ببلد آخر ليسلم من خطر الطريق أو مؤنة [النقل]،\rومنه ما جرت به العادة من قوله للمقترض: أقرضتك هذا على أن تدفع بدله لوكيلي بمكة\rالمشرفة، أو أن يدفع وكيلك بدله لي أو لوكيلي بمكة مثلاً.\rقوله: (كأن يرده ... (إلخ، تمثيل لشرط الأجل الذي له فيه غرض\rقوله: (والمقترض مليء) أي: بالمقرض أو بدله فيما يظهر، خلافاً لما يوهمه تعبير شارح\rبالواو وإن شرط رده إليه زمن النهب على الأوجه؛ لأنه مظنة لعود النفع على المقرض، بخلاف\rالمعسر؛ إذ لا وثوق بذمته فلا يوثق بعود النفع للمقرض. انتهى (فتح الجواد .\r\rقوله: (بطل القرض) أي: حيث وقع الشرط في صلب العقد كما هو ظاهر، أما لو توافقا","part":13,"page":227},{"id":5057,"text":"على ذلك ولم يقع شرط في صلب العقد .. فلا بطلان، والحكمة في البطلان: أن موضوع القرض\rالإرفاق، فإذا شرط فيه لنفسه حقاً .. خرج عن موضوعه فمنع صحته.\rقوله: (لخبر: (كل قرض جر منفعة  أي: شرط فيه جر منفعة، شيخنا رحمه الله تعالى .\rقوله: ((فهو رباً)) أي: في حكم الربا فيكون حراماً، وعقد القرض باطل\rقوله: (وهو) أي: هذا الخبر؛ أي: رفعه إليه صلى الله تعالى عليه وسلم، رواه\rالحارث بن أبي أسامة عن علي \rقوله: (وإن كان ضعيفاً) أي: لأن في سنده سوار بن مصعب وهو متروك وإسناده ساقط، كذا\r\rقاله بعضهم\rقوله: (لكن قال به جمع من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين) أي: كما رواه\rالبيهقي، منهم: فضالة بن عبيد رضي الله تعالى عنه ، وذكر في النهاية): أن الإمام والغزالي\rصححا رفع هذا الحديث)، فثبت في الحديث أنه حديث حسن لغيره\rقوله: (وأخذ أئمتنا) أي: معاشر الشافعية.\rقوله: (بعمومه) أي: الخبر المذكور.\rقوله: (من أن كل قرض تضمن عود منفعة محققة إلى المقرض وإن قلت كان رباً) أي: كشرط\rرهن المقترض الشيء المفرض بدين آخر كان للمقرض عليه، قال في (النهاية): (وشمل ذلك\rشرطاً ينفع المقرض والمقترض فيبطل به العقد فيما يظهر، ومنه: القرض لمن يستأجر ملكه - أي:\rمثلاً - بأكثر من قيمته لأجل القرض إن وقع ذلك شرطاً؛ إذ هو حينئذ حرام بالإجماع، وإلا .. كره\rعندنا وحرم عند كثير من العلماء، قاله السبكي \r\rقوله: (فإن لم تعد المنفعة) أي: المشروطة في العقد.\rقوله: (إلا على المقترض) أي: لا على المقرض؛ كشرط الأجل الذي لم يكن له غرض\rفيه، ورد المكسر عن الصحيح أو أردأ مما اقترضه.\rقوله: (صح القرض) أي: في الأصح كما في (المنهاج  لأن المنفعة إن تحققت حينئذ.\rكانت للمقترض فهو زيادة في إرفاقه ووعد حسن له.","part":13,"page":228},{"id":5058,"text":"قوله: (وبطل الشرط) أي: ولم يجب الوفاء به؛ لأنه وعد تبرع، ومن ثم من الوفاء به،\rوفارق القرض الرهن؛ فإنه لو وقع مثل هذا الشرط فيه .. بطل الرهز والشرط معاً، وهنا يلغو\rالشرط لا العقد بقوة داعي القرض؛ لأنه سنة بخلاف الرهن، وبأن وضع جر المنفعة للمقترض فلم\rيفسد باشتراطها له.\rقوله: (ورد نحو الزيادة) أي: ولو في الربوي كأجود مما اقترضه، وهذا مبتدأ خبره قوله:\r(سنة).\rقوله: (من أهل التبرع) أي: بخلاف ما لو اقترض لمحجوره أو جهة وقف .. فليس له رد\rزائد ونحوه كما ذكره الزركشي\rقوله: (من غير شرط) أي: في العقد، فلو قصد إقراض المشهور برد الزيادة لأجلها .. ففي\rکراهته وجهان في الروضة (عن المتولي، وقياس كراهة نكاح من عزم على أنه يطلق إذا وطئ\rبغير شرط كراهة هذا. (شرح البهجة \rقوله: (سنة) أي: ولم يكره للمقرض الأخذ؛ كقبول هديته.\rنعم؛ الأولى تنزهه عنها قبل رد البدل، وظاهر كلامهم: أن المقرض يملك الزائد من غير لفظ\rتمليك من المقترض، ووجه بأنه وقع تبعاً فاغتفر فيه ذلك، وبأنه يشبه الهدية وهي لا تفتقر إلى\rاللفظ، وبه يندفع قول بعضهم: لا بد من إيجاب وقبول، ويعلم صحة ما أفتى به ابن عجيل: أن\rالمقترض إذا دفع أكثر مما عليه .. لم يرجع بالزائد.\rنعم؛ لو ادعى الجهل بالقدر، وأنه إذا دفع ذلك ظناً منه أنه الذي عليه .. حلف ورجع في\rالزائد. (سم).\r\rقوله: (لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي: فيما رواه مسلم عن أبي رافع وأبي هريرة\rرضي الله تعالى عنهما مرفوعاً: (إن خياركم أحسنكم قضاء ، ولفظ: (خياركم) يحتمل أن\rيكون مفرداً بمعنى الخير وأن يكون جمعاً، وعليه: لا يقال: (أحسن) كيف يكون خبراً له وهو\rمفرد؛ لأن أفعل التفضيل المضاف المقصود فيه الزيادة لمعرفة يجوز فيه الإفراد والمطابقة لمن هو\rله؛ كما قال في (الخلاصة):","part":13,"page":229},{"id":5059,"text":"وتلو أل طبل وما المعرفة أضيف ذو وجهين عن ذي معرفة \rمن الرجز]\rنحو: (وَلَتَجِدَ لَهُمْ أَخي النَّاسِ عَلَى حَيَور)، و (أَكَيرَ مُجْرِمِيهَا)\rهذا؛ وكون الحديث باللفظ المذكور هو الذي في كتب الفقه، لكن الذي رأيته في \" صحيح\rمسلم، خمس روايات كلها ليس باللفظ المذكور، وهي: (إن خيار الناس أحسنهم قضاء .\rفإن خير عباد الله أحسنهم قضاء ، فإن من خيركم - أو خيركم - أحسنكم قضاء \rخياركم محاسنكم قض. ، (خيركم أحسنكم قضاء . انتهى، فليراجع وليحرر، ثم\rرأيته  في (البخاري، و للفظ المذكور في (الشرح \rقوله: (أو شرط) أي: المقرض على المقترض ...\rقوله: (رهناً يجعله عنده) أي: المقرض، أو عند غيره كما هو ظاهر\rقوله: (ليتوثق به) أي: بالرهن.\rقوله: (حتى يرد إليه ما اقترضه منه) أي: مثل ما اقترضه حقيقة أو صورة.\rقوله: (أو كفيلاً؛ أي: ضامناً) أي: أو إقراراً أو إشهاداً عليه عند الحاكم.\rقوله: (به) أي: الشيء المقرض، متعلق بالرهن والكفيل معاً، واحترز بهذا القيد عن\r\rشرط الرهن أو الكفيل أو الإقرار أو الإشهاد بغيره فلا يصح؛ كما علم مما بر.\rقوله: (كذلك) أي: ليتوثق به حتى يرد إليه ما اقترضه منه.\rقوله: (ولا بد من تعيينهما) أي: الرهن والكفيل.\rقوله: (نظير ما مر في البيع) أي: فتعبير بعضهم فيهما بالتعريف أحسن؛ لأن فيه إشارة\rلذلك، وعبارة (التحفة): (وشرطه - أي: الرهن - العلم به بالمشاهدة أو الوصف بصفات\rالسلم، وشرطه - أي: الكفيل - العلم به بالمشاهدة أو باسمه ونسبه لا بوصفه بموسر ثقة .\rقوله: (صح) أي: عند الرهن والشرط أيضاً.\rقوله: (لأن هذه الأمور) أي: الرهن أو الكفيل؛ أي: والإقرار والإشهاد عند الحاكم كما\rذكرتهما فيما مر\rقوله: (توثيقات لا منافع زائدة) أي: عن الشيء المقرض، حتى يقال: إن فيها جر منفعة\rللمقرض.","part":13,"page":230},{"id":5060,"text":"قوله: (فلزمت) أي: فللمقرض إذا لم يوف بها المقترض الفسخ وإن كان له الرجوع بغير\rشرط كما سيأتي، على أن في التوثق بها مع إفادته أمن الجحد في بعض وسهولة الاستيفاء في آخر\rصون العرض؛ فإن الحياء والمروءة يمنعانه من الرجوع بغير سبب، بخلاف ما إذا وجد سبب؛ فإن\rالمقترض إذا امتنع من الوفاء بشيء من ذلك. كان المقرض معذوراً في الرجوع غير ملوم، ومن\rفوائد صحة هذا الشرط كما قاله ابن العماد: أن المقترض لا يحل له التصرف في المقرض قبل\rالوفاء بالشرط كالمشترى قبل دفع الثمن إلا برضا البائع، واعترض في المقبس بأنه يحتاج إلى نص،\rوفي المقيس عليه بأنه غير صحيح، ورد الاعتراض في الأول بأنه لا يحتاج لنص مع ظهور المعنى\rالذي قاله، وفي الثاني بأنه وهم وغفلة عما قالوه فيه المعلوم منه: أنه إن كان للبائع حق حبسه ...\rتعين القول بحرمة التصرف؛ لأنها لازمة لبطلانه حينئذ، أو ليس له ذلك .. فلا حرمة لنفوذه منه\rلرضا البائع به بقرينة تأجيله الثمن وإقباضه المبيع قبل قبض ثمنه، ومن الموائد أيضاً: حث الناس\rعلى فعل الإقراض وتحصيل أنواع البر.\rقوله: (ويملك المقرض) أي: الشيء المقرض، فهو بفتح الراء والفعل مبني للمجهول؛\r\r: ويملك المقترض النيء المقرض\rقوله: (بالقبض) أي: وإن لم يتصرف فيه كالموهوب، وأولى؛ لأن للعوض مدخلاً فيه،\rولأنه لو لم يملك به .. لامتنع عليه التصرف فيه لكونه ليس نائباً عن المالك ولا ولياً عليه.\rقوله: (بإذن المقرض) أي: ويكون القبض على الوجه الذي سبق في قبض المبيع.\rقوله: (قله التصرف فيه) أي: فيجوز للمقترض التصرف في الشيء المقرض، وتجب عليه\rالنفقة، ويعتق عليه لو كان نحو أصله.\rقوله: (ولو في المجلس) أي: ولو كان التصرف في مجلس العقد والقبض، بخلاف التصرف\rقبل القبض وبعد العقد؛ فإنه لا يجوز\rقوله: (ويجوز إيراد القرض على موصوف) أي: فلا يجب إيراده على معين","part":13,"page":231},{"id":5061,"text":"قوله: (ثم يعين ولو في غير المجلس) أي: بعد مجلس العقد\rقوله: (لكن قبل طول الفصل عرفاً) أي: وكذا قبضه؛ ففي (الجمل) عن الشويري\rوالحلبي: (أن الشيء المقرض إن كان معيناً؛ بأن وقع العقد عليه. . صح قبضه في المجلس وبعده\rولو بزمن طويل، وإن كان في الذمة .. اشترط قبضه في المجلس، أو بعده على الفور؛ لأنه بمثابة\rعوض ما في الذمة، وتوسعوا هنا في ذلك فاكتفوا بقبضه ولو بعد التفرق، لكن على الفور)\rتأمل).\rقوله: (والأوجه في النقوط المعتاد (أي: بين الناس.\rقوله: (في الأفراح) أي: كالختان والنكاح؛ وذلك أن يجمع صاحب الفرح الناس لأكل أو\rنحوه ثم يقوم إنسان فيعطيه كل من الحاضرين ما يليق به، فإذا استوعبهم .. أعطى ذلك لذي الفرح\rالذي حضر الناس لأجل إعطائه؛ إما لكونه سبق له مثله، وإما لقصد ابتداء معروف معه ليكافئه\rبمثله إذا وقع له نظيره. \" إيعاب).\rقوله: (أنه كالهبة) أي: فلا رجوع بذلك كما أفتى به السراج البلقيني القائل في حقه جماعة\rمن الأئمة: إنه بلغ رتبة الاجتهاد .\r\rقوله: (لا القرض) أي: لا كالقرض، خلافاً لجمع، منهم: النجم البالسي والأزرق اليمني\rفإنهما أفتيا بأنه كالقرض الضمني، وعليه: يطلبه المعطي أو وارثه، ومحل الخلاف إذا كان\rصاحب الفرح يعتاد أخذه لنفسه، أما إذا اعتيد أنه لنحو الخائن وأن معدنيه إنما قصده فقط .. فلا\rرجوع للمعطي جزماً على صاحب الفرح كما استظهره في (التحفة، قبل (اللقطة  وإن كان\rالإعطاء لأجله.\rقوله: (وإن اعتيد رد مثله) أي: فلا أثر للعرف فيه؛ لاضطرابه. ولعدم مسوغ للرجوع،\rوأما اعتياد المجازاة به وطلبه ممن لم يجاز به .. فلا يقتضي رجوعاً عن عدم الصيغة التي تصير\rقرضاً، تأمل.\rقوله: (نعم: إن ادعى المعطي نية القرض) أي: وقال عند الإعطاء: خذه مثلاً، وهذا\rاستدراك على قوله: (كالهبة).","part":13,"page":232},{"id":5062,"text":"قوله: (صدق بيمينه) أي: أنه قرض فيرجع، وعلى هذا يحمل قول جمع: إنه كالقرض فلا\rخلاف حينئذ\rقوله: (ولو قال: أعط فلاناً كذا) أي: مثة مثلاً.\rقوله: (لترجع علي) أي: يبدل المئة.\rقوله: (رجع إن كان له) أي: للقائل\rقوله: (غرض في إعطائه) أي: فلان فيكون من القرض الحكمي.\rقوله: (كفقره أو لخوف منه) أي: من فلان؛ كشاعر خاف هجوه، أو ظالم خاف ظلمه عليه\rإن لم يعطه، قال الماوردي: (ولو قال لغيره: اقترض لي مئة ولك علي عشرة .. فهو جعالة؛\rأي: فيستحق الجعل إن اقترضها له من غيره، فلو أقرضه من ماله .. لم يستحق الجعل .\rقوله: (نعم؛ لو قال) أي: الشخص لغيره.\rقوله: (أقرضني خمسة وأدها عن زكاني) أي: الواجبة علي.\rقوله: (لم يجز) أي: على المعتمد، وهذا جواب (لو).\r\rلا\rقوله: (خلافاً للقفال) أي: فإنه قال في (فتاويه) بالجواز، وهو ضعيف؛ لأنه مبني على\rما جوزه من اتحاد القابض والمقبض، ولو قال لغيره: خذ من مالي الذي لي في جهة زيد ألفاً قرضاً\rفأخذها منه: فإن كان ما في جهة زيد ديناً عليه .. لم يصح قرضها؛ لأن الإنسان في إزالة ملكه\rوكيلاً لغيره، وإنما هو توكيل بقبض الدين فلا بد من قرض جديد، أو عيناً؛ كوديعة ...\rيصير\rصح قرضاً، ولو قال لغيره: ادفع مئة قرضاً علي إلى وكيلي فلان فدفع ثم مات الأمر .. فليس\rللدافع مطالبة الآخذ؛ لأن الآخذ لم يأخذ لنفسه، وإنما هو وكيل عن الأمر وقد انتهت وكالته يموت\rالأمر، وليس للآخذ الرد عليه، ولو رد. ضمن للورثة، وحق الدافع يتعلق بتركة الميت] عموماً\rلا بما دفع خصوصاً، أفاد، في (الأسنى .\rقوله: (وللمقرض الرجوع فيه) أي: يجوز للمقرض الرجوع في الشيء المقرض بصيغة؛\rكرجعت فيه، أو فسخته\rقوله: (ما دام باقياً بملك المقترض) أي: ولم يبطل به حق لازم، وللمقترض رد ما اقترضه،","part":13,"page":233},{"id":5063,"text":"وعلى المقرض قبوله، إلا إذا نقص .. فله قبوله مع الأرش أو مثله سليماً، وإلا: إذا رده في زمن\rنهب أو إغارة .. فلا يجب قبوله\rقوله: (وإن زال عن ملكه) أي: المقترض\rقوله: (ثم عاد) أي: إليه فإنه يجوز للمقرض الرجوع فيه كما في أكثر نظائره، وبه جزم\r\rالعمراني \rقوله: (فيلزمه) أي: المقترض.\rقوله: (رده) أي: الشيء المقرض إلى المقرض؛ لأن له تغريم بدله عند القوات فالمطالبة\rبعينه أولى، قال الشيخ عميرة: (قضية كلامهم: أنه ليس له المطالبة بالبدل إلا عند الفوات، وهو\rظاهر؛ لأن الدعوى باليد غير ملزمة لتمكن المدعى عليه من دفع العين المفترضة .\rقوله: (وإن كان مؤجراً) أي: أو معلقاً عنقه بصفة أو مديراً فإنه يرجع فيه ..\rقوله: (فيأخذه) أي: المؤجر.\r\rقوله: (المقرض) بكسر الراء ولا أرش له.\rقوله: (مسلوب المنفعة، أو بأخذ مثله) أي: لأن له فيها أمداً بنتظر؛ فإن شاء .. رضي\rبذلك، وإن شاء .. أخذ مثله، قال الشيخ سلطان: (لا يقال: لم لا يكون له أجرة المدة الباقية\rمن حين الرجوع وللمقترض المسمى كما في نظائره؛ لأنا نقول: هنا مندوحة؛ وهي أخذ المثل\rالصوري أو الحقيقي) نقله الجمل .\rقوله: (ولو تعلق به حق لازم) هذا محترز قيد ملحوظ كما قررته فيما مر بقولي: (ولم يبطل\rبه حق لازم).\rقوله: (كرهن) أي: أو كتابة أو جناية؛ كأن وجده مرهوناً أو مكاتبا أو متعلقاً برقبته أرش.\rقوله: (تعين المثل) أي: البدل، ولا يرجع في عين المقرض؛ حذراً من بطلان الحق\rاللازم، وله الصبر إلى زوال مانعه، قال ابن قاسم: (ظاهره: أنه لو أخذ البدل حينئذ .. كان\rللفيصولة ، وأفتى بعضهم في جذع اقترضه وبنى عليه وحَب بذره أنه كالهالك فيتعين بدله\rقوله: (ويرجع (في المقرض فيما إذا زاد الشيء المقرض.\rقوله: (في زيادة متصلة) أي: كسمن وتعلم صنعة ظاهرة وإن طلب المقترض رد البدل، وهو","part":13,"page":234},{"id":5064,"text":"محتمل إن لم يخرج المقرض بالزيادة عن كونه مثل المقرض صورة، فلو أقرضه عجلة  فكبرت ثم\rطلبها المقرض .. لم يجب. (ع ش .\rقوله: (لا منفصلة) أي: فلا يرجع فيها، ومن ذلك كما قاله (ع ش): ما لو أقرضه دابة\rحائلاً وولدت عنده .. فيردها بعد وضعها بدون ولدها المنفصل، أما إقراض الدابة الحامل .. فلا\rيصح؛ لأن القرض كالسلم والحامل لا يصح السلم فيها ، ولو نقص المقرض عيناً أو صفة: فإن\rشاء .. أخذه مع أرشه أو مثله سليماً، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\r[باب الرهن]\rقوله: (باب الرهن) أي: في بيان أحكامه، والأصل فيه قبل الإجماع - إلا ما نقل عن مجاهد\rوداوود من منعه في الحضر -: قوله تعالى: (فَرِهَنٌ مَقْبُوضَةٌ)، قرأ ابن كثير وأبو عمرو بضم الراء\rوالهاء، والجمهور بكسر الراء وفتح الهاء بعدها ألف، قال القاضي: (معناه: فارهنوا واقبضوا؛\rلأنه مصدر جعل جزاء للشرط بالفاء فجرى مجرى الأمر؛ كقوله: فَتَحْرِيرُ رَقَبَر) (أي: فحرروا\rرقبة\rقال\rفي (الإيعاب): (فيه نظر؛ لأن رهناً هنا ليس مصدراً، بل هو جمع رهن؛ بمعنى:\rمرهون؛ بدليل وصفه بمقبوضة، وحينئذ: فليس هو كما نظر به من الآية)، وقد يجاب بصحة\rكونه جمع (رهن) الذي هو المصدر، ولا ينافيه) مقبوضة (لأن وزن مفعول يأتي مصدراً أيضاً،\rوحديث الصحيحين): (أنه صلى الله تعالى عليه وسلم رهن درعه عند يهودي على ثلاثين صاعاً\rمن شعير لأهله ، وسيأتي الكلام على هذا الحديث\rقوله: (هو) أي: الرهن (لغة).\rقوله: (الثبوت) يقال: رهن؛ بمعنى: دام وثبت، ومنه: الحالة الراهنة؛ أي: الثابتة،\rوقال الإمام: معناه: الاحتباس، ومنه: (كُل نفيس بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةُ)، وحديث: (نفس المؤمن\rمرهونة بدينه حتى يقضى عنه دينه  أي: محبوسة، وسيأتي أيضاً الكلام عليه","part":13,"page":235},{"id":5065,"text":"قوله: (وشرعاً: جعل عين مال (خرج بـ (العين): الدين فلا يصح رهنه ولو ممن هو عليه؛\rلأنه غير مقدور على تسليمه، والمنفعة؛ لأنها تتلف فلا يحصل استيثاق، وقيد بعضهم عين المال\rبصحة بيعها، واحترز به عن نحو الوقف والمكاتب\rقوله: (وثيقة بدين) أي: ولو منفعة، وخرج بـ (الدين): العين فلا يصح الرهن عليها\rمضمونة؛ كالمغصوبة، أو لا؛ كمال القراض؛ لأنه تعالى ذكر الرهن في المداينة فلا يثبت في\rغيرها، ولأنها لا تستوفى من ثمن المرهون وذلك مخالف لغرض الرهن عند البيع، وقد اشتمل\rهذا التعريف على أركان الرهن الأربعة: عاقد، ومرهون، ومرهون به، وصيغة؛ لأن الجعل\r\r\rبصيغة، ويستلزم موجباً وقابلاً و (عين مال (إشارة إلى المرهون، و (بدين) إشارة إلى المرهون\rبه، قيل: إنه غير جامع؛ الخروج الرهن الحكمي؛ وهو صيرورة المال في الذمة محكوماً برهنه في\rنحو الإنفاق وفداء الجاني، وأجيب بأن المراد: جعل الشارع أو العاقد فدخل ذلك فصار جامعاً\rمانعاً، تأمل\rقوله: (يستوفى منها) أي: الدين من تلك العين؛ أي: ثمنه، وهذا ليس من تمام\rالتعريف، بل بيان لفائدته و (من) في (منها (للابتداء لا للتبعيض؛ لاقتضائه اشتراط كون قيمة\rالعين زائدة على الدين مع أنه غير شرط ..\rقوله: (عند تعذر وفائه) أي: الدين، متعلق بـ (يستوفى) وهذا سير قيد، فلا ينافي أنه قد\rيستوفى منها مع إمكان الوفاء فلا تتوهم وروده، قالوا: والوثائق بالحقوق ثلاثة: شهادة، ورهن،\rوضمان؛ فالأول لخوف الجحد، والآخران لخوف الإفلاس، والمراد: جنس الحقوق أو\rمجموعها؛ لأن منها ما يدخله الثلاثة؛ كالبيع، ومنها ما يدخله الشهادة فقط؛ وهو المساقاة\rونجوم الكتابة، ومنها ما يدخله الشهادة والضمان دون الرهن؛ وهو الجعالة قبل فراغ العمل،\rومنها ما يدخله الضمان فقط؛ كضمان الدرك، تدبر ..\rقوله: (لا يصح) أي: الرهن.","part":13,"page":236},{"id":5066,"text":"قوله: (إلا بأمور) أي: خمسة في كلام المصنف.\rقوله: (الأول) أي: الأمر الأول من الأمور الخمسة.\rقوله: (الإيجاب والقبول) أي: أو استيجاب مع إيجاب، أو استقبال مع قبول، فقول\rالراهن: ارتهن هذا مني بكذا يقوم مقام الإيجاب، وقول المرتهن ارمن هذا عندي بكذا يقوم\rمقام القبول، قال في (الفتح): (نعم؛ لو شرط الرهن في عقد؛ كيع ونكاح، أو إجارة؛\rكبعتك على أن ترهنني فقال: اشتريت ورهنت .. صح على المعتمد وإن لم يقل الأول بعده:\rارتهنت أو قبلت \rقوله: (قياساً على البيع) أي: بجامع أن كلاً عقد مالي فافتقر إلى الصيغة، وذكروا هنا جريان\rخلاف المعاطاة، وصورتها كما قاله المتولي: أن يقول له: أقرضني عشرة لأعطيك ثوبي هذا\r\rرهناً؛ فيعطي العشرة ويقباسه الثوب.\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل القياس على البيع.\rقوله: (يأتي هنا) أي: في صيغة الرهن.\rقوله: (جميع ما مر ثم في الصيغة) أي: من الشروط؛ كاتصال اللفظين، والإسناد إلى جملة\rالمخاطب، وخطاب من وقع. معه العقد كالوكيل، فلا يصح: (رهنت موكلك).\rنعم؛ اعتمد بعضهم عدم اشتراط التوافق بين الإيجاب والقبول، فلو قال: رهنتك العبد بألف\rفقال: قبلته بخمس مئة .. صح الرهن، بخلاف القرض كما مر، وفرق بينهما بأن الرهن تبرع\rمحض فلا يضر فيه عدم الموافقة؛ ويؤيده تعليل عدم الصحة في القرض بأنه يشبه البيع بأخذ العوض\rفيه، وما هنا لا عوض فيه، فليتأمل\r\rقوله: (الثاني) أي: من الأمور الخمسة.\rقوله: (الأ يشترط فيه) أي: الرهن.\rقوله: (ما يخالف مقتضاه) أي: فإن اشترط فيه ذلك .. بطل الرهن كما سيأتي في الشرح.\rقوله: (كشرط منفعه للمرتهن) أي: من غير تقييد، أما لو قيدها بسنة مثلاً وكان الرهن\rمشروطاً في بيع؛ كأن يقول: بعتك هذا الثوب بدينار على أن ترهنني به دارك هذه ويكون سكناها","part":13,"page":237},{"id":5067,"text":"لي سنة فيقبل .. صح؛ لأنه جمع بين بيع وإجارة، وهو جائز كما مر ثم.\rقوله: (أو رهن ما يحدث) أي: أو شرط رهن .. إلخ، فهو عطف على قوله: (منفعته).\rقوله: (من زوائده) أي: المرهون؛ كولد وكسب وثمرة من نحو شاة أو عبد أو شجرة.\rقوله: (والاً يباع عند الحلول) أي: أو شرط الأ يباع المرهون عند حلول الأجل، فهو عطف\rأيضاً على (منفعته)، وملمه: الأيباع إلا بأكثر من ثمن المثل.\rقوله: (فيبطل الرهن بذلك) أي: بكل واحد من الشروط الثلاثة؛ لإخلال الشرط في الصورة\rالأخيرة بالغرض من الرهر، ولتغيير قضية العقد في الأوليين؛ فإن قضية عقد الرهن التوثق فقط،\rو شرط المنفعة للمرتهن تغير لها، وكذا رهن الزوائد مع أنها مجهولة ومعدومة، تدبر.\rقوله: (بخلافه) أي: الشرط.\rقوله: (بما يوافق مقتضاه) أي: الرهن فإن الرهن صحيح\r\rقوله: (كتقديم المرتهن به) أي: بالمرهون؛ أي: بثمنه\rقوله: (على بقية أرباب الديون) أي: الغرماء عند تزاحمهم، وكبيعه في الدين\rقوله: (فإنه مؤكد) أي: للمقصود من الرهن.\rقوله: (وبما فيه مصلحة) أي: وبخلاف الشرط بما فيه مصلحة للعقد، فهو عطف على (بما\rيوافق مقتضاه).\rقوله: (كالإشهاد) أي: بالمرهون به وحده، نظير ما مر في القرض، بخلاف ما لو شرط\rالإشهاد به وبغيره؛ كأن يقول: بشرط أن تشهد به وبرهن آخر عندك .. فإنه يفسد.\rقوله: (فإنه لازم) أي: ثابت لا أنه يجب ذلك؛ ففي (ع شر) ما نصه: (المقتضى\rوالمصلحة متباينان؛ وذلك لأن المقتضى عبارة عما يلزم العقد، ولهذا: ثبت في العقد وإن لم\rيشرطه، وأما المصلحة .. فلا يلزم فيها ما ذكر؛ كالإشهاد فإنه من مصالحه، بل مستحب فيه،\rوبما تقرر علم: أن المصنف - أي: النووي - أراد بالمصلحة ما ليس بلازم - أي: في العقد -\rمستحباً كان أو مباحاً (تأمل .","part":13,"page":238},{"id":5068,"text":"قوله: (وبما لا غرض فيه) أي: وبخلاف الشرط بما لا غرض فيه، فهو عطف أيضاً على\r(بما يوافق مقتضاه).\rقوله: (كالاً يأكل إلا كذا) أي: كهريسة، كذا مثلوا به، قال (ع ش): (قد يقال: كون\rهذا الشرط مما لا غرض فيه محل نظر؛ لجواز أن أكل غير ما شرط يضر العبد مثلاً فربما نقصت به\rالوثيقة، بخلاف البيع فإنه لما خرج عن ملك البائع .. لم يكن له غرض فيما يأكله إن أضر به)\rانتهى ، ويمكن أن يقال: يتعين قراءة: (يأكل (هنا بالتاء الفوقية على ما اختاره جمع. هناك:\rفإنه الذي لا غرض فيه ألبتة وإن لم يتعين ذلك ثم على المعتمد، فليتأمل.\rقوله: (فإنه لغو) أي: الشرط لغو لا يجب الوفاء به.\rقوله: (نظير ما مر في البيع (راجع لجميع الصور المذكورة.\rقوله: (الثالث) أي: من الأمور الخمسة\r\rقوله: (أن يكون العائد من راهن ومرتهن مطلق التصرف) أي: لأنه عقد مالي كالبيع، ولكون\rالولي مطلق التصرف في مال موليه بشرط المصلحة وليس من أهل التبرع فيه كان المراد بمطلقه هنا:\rكونه أهلاً للتبرع فيه؛ بدليل تفريعه عليه بقوله: فلا يرهن الولي ... إلخ، كذا في (التحفة .\rوسيأتي هنا ما يفيده بما فيه\rقوله: (أي: نظير ما مر في البيع) أي: ونحوه\rقوله: (أي: مكلفاً مختاراً غير محجور عليه (تفسير المطلق التصرف فلا يصح من أضداد\rهؤلاء.\rقوله: (كالبيع (مكر مع قوله: (نظير ... (إلخ، فالأحسن: حذف أحدهما.\rقوله: (لأن الرهن وع تبرع (كذا باللام هنا، والذي في غيره كه الفتح، و الغرر)\rوه النهاية): (لكن الرهن. .. (إلخ)، ولعله الأصوب؛ لأنه استدراك على قوله:\r(كالبيع)، ثم المقصود من هذا بيان أن المراد بمطلق التصرف: كونه أهل تبرع كما مر عن\rالتحفة)، قال الشيخ الجمل: (لم يظهر لهذا الاشتراط في المرتهن وجه؛ لأنه لم يتبرع","part":13,"page":239},{"id":5069,"text":"بشيء، بل توثق على دينه، وكذا لم يظهر له في الراهن وجه أيضاً؛ لأن منفعة الرهن لراهنه، ولأنه\rيمكن من الانتفاع به ولو به لاسترداد كما سيأتي فلم يكن متبرعاً بشيء، وفي (النهاية): لكن في\rالرهن نوع تبرع؛ لأنه حبس مال بغير عوض، قال - أعني: الجمل -: ولم يظهر منه أن التبرع بأي\rشيء حصل، وكون الحين بغير عوض لا يظهر فيه تبرع؛ لأن الحبس لا يقابل بمال إلا لو كانت\rالمنافع تفوت على المالك، وليس كذلك كما علمت (فليحرر \rقوله: (فإن صدر) أي: الرهن\r\rقوله: (من أهله) أي: التبرع؛ وهو المكلف المختار غير المحجور عليه\rقوله: (من ماله) أي: مال نفسه\rقوله: (فذاك) أي: ظاهر\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يصدر منه من ماله، بل من مال غيره بالولاية عليه.\r\rقوله: (اشترط وقوعه) أي: الرهن.\rقوله: (على وجه المصلحة) أي: والاحتياط، فيكون حينئذ مطلق التصرف في مال موليه\rوإن لم يكن من أهل التبرع فيه. ه نهاية .\rقوله: (فلا يرهن الولي) أي: أباً كان أو جداً أو وصياً أو حاكماً أو أمينه، وهذا - كامتناع\rالارتهان الآتي - تفريع على اشتراط مطلق التصرف في العاقد، واعترض بأنه لا يصح؛ لتصريحهم بأن\rالولي مطلق التصرف في مال المولى وإن لم يتبرع فيه، وأجيب بمنع كونه مطلق التصرف؛ إذ حقيقة\rمطلقه هو من لا يحجر عليه في تصرف ما، وهو عليه حجر في التبرع فكان غير مطلقه حقيقة، تأمل.\rقوله: (مال محجوره) أي: من صبي ومجنون وسفيه؛ لأنه يحببه من غير عوض\rقوله: (إلا لضرورة) أي: أو غبطة ظاهرة؛ كأن يشتري ما يساوي مئتين حالتين بمئة نسيئة\rويرهن بها ما يساوي مئة له؛ لأن المرهون إن سلم .. فواضح، وإلا .. كان في المبيع ما يجبره،\rفلو امتنع البائع إلا برهن ما يزيد على المئة .. ترك الشراء، خلافاً لجمع (تحفة \rقوله: (كنفقة وكسوة للمولى أو ممونه) أي: ممن تلزمه مؤنته","part":13,"page":240},{"id":5070,"text":"قوله: (وكذا لمؤنة ماله) أي: المولى؛ نحو: إصلاح ضيعته.\rقوله: (وإيفاء حق لزمه) أي: ولأجل إيفاء حق لزم المولى بنحو إتلاف\rقوله: (انتظاراً لغلة لنحو عقار يؤدي منها) أي: بأن ارتقب الولي سلة عقار المولى ليوفي مما\rينتظر منها، قال في (حاشية الفتح:: (الظاهر: أنه لا يكفي مجرد الارتقاب في الغلة أو الغلاء،\rبل لا بد أن تدل عليه قرائن يفيد مجموعها غلبة ظن وقوعه .\rقوله: (أو نفاق سلعة كاسدة) أي: أو انتظار نفاق سلعة كاسدة المولى؛ بأن ارتقب الولي\rغلاء لتلك السلعة، قال في المصباح): (نفقت السلعة والمرأة فاقاً بالفتح: كثر طلابها\rوخطابها ، قال: (كسد الشيء يكسد من باب قتل كساداً: لم ينفل؛ لقلة الرغبات فيه فهو\r\rكاسد، ويقال: أصل الكماد: الفساد .\rقوله: (أو حلول دين له مؤجل) أي: أو انتظار دين للمولى مؤجل.\rقوله: (يؤدي منه) أي: يوفي من ذلك الدين\rقوله: (للمصلحة في كل ذلك) أي: من الصور، فهو تعليل لجواز الرهن في الجميع، وفي\rهذه الصور لا يرهن إلا عند أمين يجوز إبداعه زمن أمن أو لا يمتد الخوف إليه، ولذا قال في\rه البهجة):\rقلت ولم يجز لهم أن يرهنوا ممن على الإيداع لا يستأمن \rمن الرجز]\rقال في (الغرر): (لأن غيره لا يؤمن أن يتلف المرهون أو يجحده) .\rقوله: (فإن لم ينتظر شيئاً من ذلك) أي: بأن لم يرتقب الغلة، أو نفاق السلعة الكاسدة، أو\rحلول الدين المؤجل، أو لم يحتج لنحو النفقة، أو لوفاء الحق اللازم له.\rقوله: (باع ما يرهنه أي: ما يريد رهنه وجوباً ليستغني عن الاقتراض.\rقوله: (ولا يجوز له: أي: للولي.\rقوله: (الاقتراض والـ من عليه) أي: على ما يقترضه للمولى\rقوله: (للضرر (تعليم لعدم جواز الاقتراض والرهن في هذه الحالة\rقوله: (بتقدير فرض تلف المرهون) أي: فدعوى أن البيع أولى من الاقتراض مخالفة لظاهر","part":13,"page":241},{"id":5071,"text":"عباراتهم كما علمت، قاله في (الفتح \rقوله: (ولا يرتهن ولي المحجور) عطف على (فلا يرهن الولي)، فهو مفرع على اشتراط\rمطلق التصرف، ومر ما في ..\rقوله: (له) أي: للمحجور؛ لأن الولي في حال الاختيار وعدم الغبطة الظاهرة لا يبيع إلا\rبحال مقبوض قبل التسليم لا ارتهان، ولا يقرض إلا القاضي كما مر\r\rقوله: (إلا لضرورة) أي: أو غبطة ظاهرة؛ كأن يبيع ماله مؤجلاً بغبطته كما سيأتي قريباً،\rوحيث جاز الرهن والارتهان جاز للأب والجد أن يعاملا به أنفسهم ويتوليا الطرفين، وليس\rلغيرهما ذلك\rقوله: (كأن ورث ديناً مؤجلاً) تمثيل للضرورة.\rقوله: (فيجب على وليه) أي: المحجور\rقوله: (أن يطلب من المدين رهناً) أي: عقاراً، فإن لم يجده. . منقولاً، قاله في (حاشية\rالروض .\rقوله: (ليتوثق له به) أي: للمولى بالرهن، قال في (حاشية الروضس): (ولا يقوم الضامن\rوالكفيل مقامه .\rقوله: (ويلزمه) أي: الولي غير القاضي على ما سيأتي بما فيه.\rقوله: (الارتهان أيضاً) أي: كما يلزمه الارتهان فيما إذا ورث موليه ديناً مؤجلاً.\rقوله: (على ما أقرضه) أي: من مال المولى\r' \rقوله: (أو باعه مؤجلاً) أي: لمشتر أمين غني وكان الرهن وافياً بالثمن، قال في (النهاية):\r(ويشترط الإشهاد، وكون الأجل قصيراً عرفاً، فإن فقد شرط من ذلك .. بطل البيع (انتهى\rوما ذكره من اشتراط الإشهاد نقله في الفتح (عن جماعة، ثم قال: (وهو متجه مدركاً، لكن\rالجمهور على أنه لا بطلان بتركه .\rقوله: (لخوف عليه من نحو نهب) أي: والمرهون عنده لا يمتد الخوف إليه في الصورتين،\rوكذا لغبطة ظاهرة؛ بأن يبيع ماله عقاراً كان أو غيره بغبطة .. فيلزمه لارتهان بالثمن، قال في\rالنهاية): (ورهن المكاتب وارتهانه كالولي فيما ذكر على الأصح من تناقض فيه، ومثله المأذون","part":13,"page":242},{"id":5072,"text":"له إن أعطاه سيده مالاً أو لم يعطه وصار في يده ربح، قال الزركشي: وحيث منعنا المكاتب ..\r\rفيستثنى رهنه وارتهائه مع السيد وما لو رهن على ما يؤدي به النجم الأخير؛ لإفضائه إلى العنق) .\rقوله: (وارتهان القاضي جائز لا واجب) مبتدأ وخبر، وخرج بـ (القاضي): غيره فإن ارتهانه\rواجب كما تقرر، قال في (الفتح»: (وزعم المصنف أنه جائز لغيره أيضاً، وليس كذلك وإن تبعه\rغيره، وعلى هذا التفصين يحمل ما أفهمه كلام الشيخين هنا من الوجوب - أي: حيث قالا:\rويرتهن - وفي الحجر من الجواز  أي: حيث قالا: ويأخذ رهناً إن رآه : أي: فالأول لغير\rالقاضي والثاني له، وقال في النهاية»: (والأوجه: الوجوب مطلقاً - أي: قاضياً أو غيره -\rوالتعبير بالجواز لا ينافي الوجوب  أي: لأنه جواز بعد منع فيصدق به، وأن المراد\rب الجائز): ما ليس بحر م وهو صادق بالوجوب. (ع ش .\rقوله: (وكذا غيره) أي: غير القاضي من أب ونحوه.\rقوله: (إن خاف تلف المرهون) أي: الذي يأخذه من المدين أو المشتري، فالأولى حينئذ:\rعدم الارتهان كما نقلوه عن الصيدلاني وأقروه)، قال (ع ش): (فيبيع - أي: ويقرض - للضرورة\rأو الغبطة، ولا يأخذ رهناً، وليس المراد: أنه يمتنع عليه البيع  أي: أو الإقراض، تدير.\rقوله: (لأنه) أي: الحال والشأن.\rقوله: (قد يرفع) أي: قد يرفعه الراهن المقترض أو المشتري.\rقوله: (الحنفي برى سقوط الدين بتلفه) أي: المرهون، قال (ع) ش): (ولعله - أي: عدم\rالارتهان عند خوف التلف - إنما كان أولى ولم يكن واجباً؛ لأن الأصل: عدم التلف مع وجود\rالغبطة في تحصيله أو الضرورة إليه.\rهذا؛ وقضية كونه أوى: أنه كذلك وإن دعت الضرورة إلى الارتهان، ولو قيل بوجوبه .. لم\rيبعد) انتهى\r(A),\r\rقوله: (الرابع) أي: من الأمور الخمسة","part":13,"page":243},{"id":5073,"text":"قوله: (أن يكون المرهون عيناً) أي: يصح بيعها ولو موصوفة بصمة السلم، خلافاً للإمام،\rكذا في التحفة) و النهاية ، قال (ع) ش): (ظاهره: أنه لا يشترط في صحته عدم طول\rالفصل بينه وبين القبض على خلاف ما مر في المقرض  في الذمة، وقد يفرق بأن الغرض من\rالرهن التوثق، وما دام الدين باقياً في ذمة الراهن هو محتاج إلى التوثق والغرض من القرض دفع\rالحاجة، والغالب عدم بقائها مع طول الفصل (فليتأمل .\rقوله: (ولو جزءاً مشاعاً) أي: فيصح رهنه كرهن الكل ولو عند دير شريكه وإن قبل القسمة\rسواء كان الباقي للراهن أم لغيره وقبضه يقبض الجميع كما في البيع؛ فيكون بالتخلية في غير\rالمنقول، وبالنقل في المنقول.\rقوله: (ويشترط إذن الشريك) أي: فيما إذا رهنه لغيره.\rقوله: (في قبض المنقول فقط) أي: لا في غيره، فإن نقله بغير إذ ه. . حصل قبضه وصارت\rحصة الشريك مضمونة على الراهن وعلى من هي تحت يده، وقال السبكي: النقل يحصل به\rالقبض سواء كان بإذن الشريك أم بغير إذنه، لكنه لا يحل إلا بإذن، فالم قوف على إذن الشريك في\rالمنقول حل القبض لا صحته. (حاشية الروض:\rإلخ.\r\rقوله: (فلا يصح رهن دين) أي: ابتداء لا دواماً؛ لقوله الآتي: (نعم؛ قد يكونان ... )\rقوله: (ولو ممن عليه) أي: المدين، ولعل الغاية للتعميم فإني لم أر الخلاف فيه، وأما\rأصل رهن الدين .. ففيه خلاف؛ ففي (المغني): (والثاني: يصح ره نه ـ أي: الدين - تنزيلاً له\rمنزلة العين) فليراجع .\rقوله: (لأنه غير مقدور على تسليمه) أي: الدين، ووجهه: أن الرهن لا يلزم إلا بقبض\r\rالمرتهن، وقبضه هنا لا يصادف ما تناوله العقد؛ لأنه فرع عن أخذه له، وإذا أخذه. . خرج عن أن\rيكون ديناً، وفي (التحفة و النهاية): (لأنه - أي: الدين - قبل قبضه لا وثوق به وبعده لم يبق\rدينا ","part":13,"page":244},{"id":5074,"text":"قوله: (ومنفعة) أي ولا يصح رهن منفعة ولو بحال، قال في (المغني»: (جزماً؛ كأن\rيرهن سكنى دار مدة، قال: ومحل المنع في الابتداء ... ) إلخ ، وسيأتي آنفاً هنا في:\r(نعم ... ) إلخ.\rقوله: (إذ لا يوثق بها) يعني: لا يحصل بها توثق.\rقوله: (لانعدامها) أي: لأنها تتلف شيئاً فشيئاً، قال (سم): (فيه نظر بالنسبة للعمل\rالملتزم في الذمة مثلاً، بل وبالنسبة لمنفعة ملك الراهن؛ كأن يرهن منفعة سكنى داره سنة من غير\rتعيين\rالسنة) انتهى ، أجيب بأن المنفعة المتعلقة بالذمة من قبيل الدين، وقد تقدم: أنه\rلا يصح رهنه والمبهمة لا ياسح رهنها؛ لعدم التعيين، تأمل .\rقوله: (نعم: قد يكونان رهناً (استدراك على عدم صحة رهن الدين والمنفعة، وعبارة غيره:\r) والكلام في إنشاء الرهن، فلا ينافي كون المرهون - أي: والمنفعة - ديناً بلا إنشاء كما لو جنى\rعليه ... ) إلخ .\rقوله: (كأن جنى على المرهون (تمثيل لكون الدين رهناً ..\rقوله: (فإن بدله في (مة الجاني) أي: وإن كان الجاني هو المرتهن .. فيكون ما وجب عليه\rرهناً له، ولا محذور فيه كما هو ظاهر؛ إذ فائدته: صونه عن تعلق الغرماء به، أو كان هو\rالراهن؛ لأن سبق الرهن قنضى وجوب رعاية وجوده لوجود بدله، ويلزم من وجوده في الذمة\rالحكم عليه بالرهنية ليتم التوثق المقصود، تأمل.\rقوله: (محكوم عليه أي: البدل.\r\rقوله: (بأنه رهن) أي: فيصير رهناً مكانه من غير إنشاء عقد وإن امتنع رهن الدين ابتداء؛\rلقيامه مقامه، ولأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، ويجعل بيد من كان الأصل بيده راهناً\rأو مرتهناً أو أجنبياً، وإنما احتاج بدل الموقوف المتلف إلى شراء مثله به؛ لأن القيمة لا:\rعينها، بخلاف رهنه\rيصح وقف\rقوله: (وكأن مات مدين وله منفعة (هذا تمثيل لكون المنفعة رهناً.","part":13,"page":245},{"id":5075,"text":"قوله: (فإنها مرهونة) أي: بدينه، وعبارة (التحفة»: (ومن مات مديناً وله منفعة أو\rدين .. تعلق الدين بتركته، ومنها دينه ومنفعته تعلق رهن (انتهى ، وسيأتي الكلام على هذا\rمبسوطاً.\rقوله: (ويجوز) أي: إجماعاً كما في (التحفة) و (النهاية .\rقوله: (أن يستعير عيناً ... (إلخ، ظاهره: ولو كان المعير الدائن، لكن بحث (ع ش)\rخلافه قال: (فلا يصح الرهن في هذه الحالة؛ لعدم انطباق ضابط الرهن عليه؛ لأنه في هذه\rالصورة كأنه رهن ماله ليستوفي منه ماله ولا معنى له \rقوله: (ولو نقداً) أي: دراهم أو دنانير فيصح إعارتها للرهن كما اعتمده الأسنوي وغيره،\rواعترض بأن شرط العارية إمكان الانتفاع بها مع بقاء عينها، وهذا يوفى منه الدين فيتلف فلم يكن\rالانتفاع مع بقاء عينه، وأجيب بأنه ينتفع هنا بالعارية بالتوثق وهو ممكن مع بقاء العين، وأما تلفها\rبتوفية الدين منها .. فلا يؤثر؛ وإلا .. لم يصح استعارة غير النقد الرهن؛ لأنه يتلف ببيعه،\rوالتوفية من ثمنه ، قال (ع ش): (ثم بعد حلول الدين إن وفى المالك .. فظاهر، وإن لم\rالنقد\rيوف .. بيع\rبجنس حق المرتهن إن لم يكن من جنسه، فإن كان من جنسه .. جعل له عوضاً\rمن دينه بصيغة تدل على نقل الملك .\rقوله: (ليرهنها) أي: العين بدينه، متعلق بـ (يستعير).\r\rقوله: (لأن القصد) أي: من الرهن؛ تعليل للجواز.\rقوله: (التوثق وهو حاصل بها) أي: بالعين المعارة؛ بدليل الإشهاد والكفالة فإن كلا منهما\rيحصل به التوثق مع كونه ليس ملكاً للشارط، فالعارية هنا مثله، بخلاف بيع ملك غيره لنفسه\rلا يصح؛ لأن البيع معاوضة فلا يملك الثمن من لا يملك المثمن\rقوله: (ولو قال مالكها) أي: العين\rقوله: (ارهنها بدينك كفى وإن لم يصرح بالعارية) أي: وكذا إن كانت ضمنية كما في","part":13,"page":246},{"id":5076,"text":"التحفة) و النهاية)، قالا: (كما لو قال لغيره: ارهن عبدك على ديني ففعل .. فإنه كما لو\rقبضه ورهنه ، قال (ع ش): (لو اختلف المالك والراهن في الإذن له في وضع يده عليه\rورهنه وعدمه. . فالظاهر: تصديق المالك؛ لأن الأصل: عدم الإذن له في القبض، وعليه: فإذا\rتلف المرهون. . ضمن بأقدسى القيم .\rقوله: (وإنما يجوز ذلك) أي: استعارة العين للرهن، وهذا دخول على المتن.\rقوله: (إذا بين جنس الدين ونوعه) أي: ككونه ذهباً أو فضة، ونقل عن (الإسعاد»: أن\rعلم المالك بذلك معن عن يانه، فليراجع\r\rقوله: (وقدره) أي: الدين كعشرة أو ألف.\rقوله: (وصفته من حلول وأجل) أي: وصحة وتكسر قال الحلبي: (ومن ذلك كونه عن دين\rالقرض أو غيره فيما لو كانا عليه فلا بد من تعيينه).\rقوله: (والمرتهن) أي: ككونه زيداً أو عمراً، قالا في التحفة) و (النهاية): (وكونه\rواحداً أو متعدداً (انتهى ، قيل: (قد يتضمنه معرفة المرتهن ، ورد بجواز أن يعرف المرتهن\rبكونه بعض جماعة معينين؛ كأن يقال: (زيد وعمرو وبكر أرهن عند بعضهم) فقد عرفهم\r\rإجمالاً، ولا بد من تعيين المرتهن بكونه واحداً أو متعدداً، فليتأمل .\rقوله: (لاختلاف غرض المعير بكل ذلك) أي: كما في الضمان\rنعم؛ نقل عن (الجواهر): أنه لو قال له: ارهن عبدي بما شئت. . صح أن يرهنه بأكثر من\rقيمته. انتهى ، وظاهره: وإن لم يكن معتاداً، بخلاف نظيره في العارية، وفرق (ع ش) بينهما\rبأن الانتفاع في المعار بغير المعتاد يعود منه ضرر على المالك، بخلاف الرهن بأكثر من قيمته\rلا يعود ضرر عليه؛ إذ غايته: أن يباع في الدين وما زاد على ثمنه باق في ذمة المستعير \rقوله: (فإن خالف) أي: المستعير شيئاً من ذلك ولو بأن عين له زيداً فرهن من وكيله أو عكسه","part":13,"page":247},{"id":5077,"text":"كما بحث؛ وأيد بما في (الوكالة): أنه لو وكله ليبيع من زيد فباع من كيله .. لم يصح، أو عين\rله ولي محجور فرهن منه بعد كماله، أو عين له فاسقاً فرهن من عدل\r\rقوله: (بطل) أي: لم يصح، ولا يمنع من ذلك التعبير بالماضي؛ لأن الأفعال في عبارة\rالمصنفين مجردة عن الزمان مراد منها: مجرد الحدوث؛ فكأنه قيل: فهو باطل. (ع ش .\rقوله: (إلا إن نقص عن الدين) أي: عن قدره.\rقوله: (الذي عينه) أي: كأن عين له ألف درهم فرهن بمئة .. فلا يبطل؛ لرضا المعير به في\r:\rضمن رضاه بالأكثر، قيل: وكما إذا استعاره بمؤجل إلى شهر فرهنه إلى شهرين، ونازعه ابن قاسم\rفيه وقال: (ينبغي الأ يجوز؛ لاختلاف الغرض؛ لأن المعير قد يقدر على تخليصه بفكه في الزمن\rالذي عينه دون غيره) تدير\rقوله: (ثم هذه الإعارة) أي: إعارة العين للرهن، فهو مرتبط بقول المتن السابق:\r،\r(ويجوز ... ) إلخ.\rقوله: (ضمان من المعير للدين المرهون به (هذا هو الأظهر كما في (المنهاج ، وقيل:\rإنها باقية على حكم العارية وإن بيع؛ لأنه قبضه بإذنه لينتفع به.\r\rقوله: (في العين المستعارة للرهن) أي: لأنه كما يملك أن يلزم ذمته بدين غيره ينبغي أن\rيملك إلزام ذلك عين مال؛ لأن كلاً منهما محل حقه وتصرفه، ولأن الانتفاع هنا إنما يحصل\rبإهلاك العين ببيعها في الدين فلم تكن عارية، ثم إننا رأينا الرهن قد لزم بالقبض مع براءة ذمة المالك\rفلم يكن له محل غير الضمان في رقبة ما أعطاه، تأمل.\rقوله: (فلا يتعلق الدين بذمته) أي: المعير كما لا يتعلق بذمة الضامن\rقوله: (ولا يحل الدين بموته) أي: المعير كذلك، بخلاف موت الراهن الذي هو المدين كما\rسيأتي.\rقوله: (ولا يلزمه أداؤه) أي: لا يلزم المعير أداء الدين.\rقوله: (لو تلفت العين) أي: المستعارة للرهن كذلك أيضاً\rقوله: (ولا يلزم رهنها) أي: العين المستعارة.","part":13,"page":248},{"id":5078,"text":"قوله: (إلا إذا قبضها المرتهن) أي: لا قبله، فللمعير الرجوع حينئذ؛ لعدم تمام الضمان،\rوعدم لزوم الرهن، ثم للرتهن فسخ بيع شرط فيه الرهن إن جهل كونه معاراً أو أن لمالكه الرجوع\rفيه، بخلاف ما إذا علم ذلك.\rقوله: (فليس للمعير الرجوع بعده) أي: بعد القبض، فلو جاز له الرجوع حينئذ .. لم يكن\rلهذا الرهن معنى؛ إذ لا وثوق به.\rقوله: (وبه) أي: بفيض المرتهن\rقوله: (يصير المرتهز (بفتح الهاء، أي: المعار المرهون.\rقوله: (أمانة) أي: يد المرتهن\rقوله: (وينقطع حكم العارية من الضمان وغيره) أي: فلو تلف في يد المرتهن .. لم يضمنه؛\rلأنه أمين، ولا راهن؛ لأنه لم يسقط الحق عن ذمته، وكذا لو بيع في الجناية، قال في\rمن الرجز)\rالبهجة»:\rوإن جنى في يده فبيع في جناية فمهدر كالتلف \r\rقال في (التحفة): (نعم) إن رهن فاسداً ضمن بالتسليم على ما قاله غير واحد؛ لأن\rالمالك لم يأذن له فيه، ولأنه مستعير، وهو ضامن ما دام لم يقبضه من جهة رهن صحيح ولم\rيوجد، ويلزم من ضمانه تضمين المرتهن؛ لترتب يده على يد ضامنة، ويرجع عليه إن لم يعلم\rالفساد وكونها مستعارة \rقوله: (وإذا حل الدين) أي: أو كان حالاً وأمهله المرتهن.\rقوله: (ألزم المعبر المستعير بفكه) أي: المرهون تمكيناً له من تخيص ملكه، بخلاف ما إذا\rكان الدين مؤجلاً ولم يحل .. فلا يجوز له إجبار المستعير على فكاكه؛ كما لو ضمن ديناً مؤجلاً ...\rلا يطالب الأصيل بتعجيله لتبرأ ذمته.\r\rقوله: (والمرتهن بطلب دينه) أي: وألزم المعير المرتهن بمطالبة دينه ليأخذه فينفك الرهن أو\rبرد المرهون إليه؛ كما لو ضمن ديناً مؤجلاً ومات الأصيل .. فللضام أن يقول للمضمون له:\r•\rطالب بحقك أو أبرثني.\rقوله: (فإن لم يؤد الراهن) أي: الدين (بأن طالب المرتهن الراهن وامتنع من أداء الدين\rقوله: (روجع المعير) أي: استؤذن المالك المعير في البيع.","part":13,"page":249},{"id":5079,"text":"قوله: (فقد يريد) أي: المعير.\rقوله: (فداء عينه) أي: المعار، ولأنه لو رهن على دين نفسه .. لوجب مراجعته فهنا أولى،\rفإن لم يأذن ولم يوف الدين بيع عليه وإن كان الراهن موسراً؛ كما لو ضمن في ذمته .. فإنه\rيطالب وإن كان الأصيل موسراً.\rقوله: (فإن بيع) أي: المرهون المعار.\r\rقوله: (ولو بإذنه) أي: المعير، وعبارة (الفتح): (ولو بغير إذن ، ولعله الأصوب،\rفليتأمل\r\rقوله: (رجع على الراهن) أي: رجع المالك على الراهن.\rقوله: (بما بيع به) أي: بقدر ثمنه، وإلا .. فالثمن يأخذه المرتهن لا يقيمته؛ كما أن\rالضامن يرجع بما أداه لا بقيمته، ولأنه ثمن ملكه وقد صرفه إلى دين امراهن فيرجع به سواء زاد\r\rعليها أم نقص عنها بقدر يتغابن به، ولا يتصور أكثر منه؛ لأن البيع هنا إنما هو بثمن المثل، تأمل.\rقوله: (وتجري هذه الأحكام) أي: المذكورة من قوله: (وإذا حل الدين ... ) إلى هنا،\rويمكن أن يقال: من قول لمتن: (ويجوز ... (إلخ، تأمل.\rهذا\rقوله: (فيما لو رهن ماله بدين غيره عنه) أي: كما لو كان الإنسان مال ورهنه في دين إنسان\rعنه؛ كرهنتك عبدي بدينك، على فلان\rقوله: (أو ضمنه في رقبة ماله) أي: كضمنت ما لفلان عليك في رقبة عبدي هـ\rقوله: (بإذنه) أي: لمدين، وهذا قيد للصورتين معاً، لكنه بالنسبة لنحو الرجوع لا للصحة\rفإنهما تصحان وإن لم يأذن\rنعم؛ تردد الإمام في الثانية قال: لعدم قبول المضمون عنه ، ويجوز اعتبار القبول في\rالضمان المتعلق بالعين كالمرهون وإن لم يعتبر في ضمان الذمة، وأجاب الشارح بأنه إنما اعتبر\rالقبول في المرهون؛ لأن الرهن عقد محض، والضمان هنا ليس كذلك، بل شائبة شبهه بالضمان\rأقوى فغلبت، فليتأمل\rقوله: (الخامس: أن يكون المرهون به (الباء بمعنى: (على) أو سببية، قاله الجمل ","part":13,"page":250},{"id":5080,"text":"قوله: (ديناً) أي: ولو زكاة تعلقت بالذمة، ويحمل القول بالمنع على عدم تعلقها بها، أو\rمنفعة؛ كالعمل في إجارة الذمة؛ لإمكان استيفائه المرهون وتحصيله من ثمنه، لا إجارة\rببيع\rالعين؛ لتعذر استيفائه من غير المعين وإن بيع المرهون. (نهاية \rقوله: (ثابتاً) أي: موجوداً حالاً.\rقوله: (لازماً) أي في نفسه من طرفي الدائن والمدين؛ كثمن المبيع بعد الخيار دون دين\rالكتابة، قال جمع - منهم: الأسنوي -: ولا يغني عن الثابت ذكر اللازم؛ لأن الثبوت معناه:\rالوجود في الحال، واللزوم وعدمه صفة للدين في نفسه لا يتوقف صدقه على وجود الدين؛ كما\rيقال: دين القرض لازم دين الكتابة، فلو اقتصر على اللازم. لورد عليه ما سيفرضه ونحوه مما\rلم يثبت، وقال ابن الصلاح: دلالة الالتزام لا يكتفى بها في المخاطبات، وهما وصفان مقصودان\r\rيحترز بهما عن عدم الثبوت واللزوم، قال في (الغرر»:) وبالجملة: فلا يصح الرهن إلا بثابت\rلازم) تأمل \rقوله: (معلوماً) أي: للعاقدين، قيل: ينبغي اعتبار كونه معيناً حتى لا يصح بأحد الدينين.\rوأجيب بأن ذلك مستفاد من كونه معلوماً؛ إذ لا علم مع الإبهام، فليتأمل.\rقوله: (فلا يصح الرهن بعين) أي: بسبب عين، هذا محترز قوله: (ديناً) وذلك كالوديعة\rوالوقف، وهذا لا خلاف فيه، قال في (التحفة): (وبه علم بطلان ما اعتيد من أخذ رهن من\rمستعير كتاب موقوف، وبه صرح الماوردي، وإفتاء القفال بلزوم شرط الواقف ذلك والعمل به\rمردود بأنه رهن بالعين؛ لا سيما وهي غير مضمونة لو تلفت بلا تعد، وبأن الراهن أحد\rالمستحقين، وهو لا يكون كذلك \rقوله: (ولو مضمونة) أي: في الأصح؛ كالمأخوذة بالسوم أو البيع الفاسد، والمغصوبة\rوالمستعارة، وألحق بها ما يجب رده فوراً؛ كالأمانة الشرعية.\rقوله: (لأنها) أي: العين","part":13,"page":251},{"id":5081,"text":"قوله: (لا تستوفى من ثمن المرهون) أي: لكونها باقية، واعترض بأنها قد تتلف ويستوفى\rقيمتها، ورد بأن قيمتها حين العقد لم تثبت؛ فهو رهن على غير ثابت\rقوله: (فخالف غرض الرهن عند البيع) أي: من استيفاء الدين من ثمن المرهون، قال في\rه الغرر): (وفرقوا بينه وبين [صحة] ضمان العين المضمونة بأن ضمانا لا يجر إلى ضرر إذا لم\rتتلف، بخلاف الرهن بها فإنه يجر إلى ضرر دوام الحجر في المرهون، وبأن الضامن للعين يقدر\rعلى تخليصها فيحصل المقصود بالضمان، وحصولها من ثمن المرهون لا يتصور) تأمل \rقوله: (ولا بما سيقرضه) أي: ولا يصح الرهن بما سيفرضه؛ أي: رهن شخص على\rما سيفرضه شخص آخر، ولو قال: سيقترضه .. لكان أحسن ، وهذا محترز قوله: (ثابتاً).\rقوله: (ونحوه) أي: كالذي سيشتري به.\r\rقوله: (وإن جرى سبب وجوبه) أي: الدين غير الثابت.\rقوله: (كنفقة الغد) أي: نفقة الزوجة غداً فإنها لا يصح رهنها لكونها غير ثابتة الآن ..\rقوله: (لأنه) أي: الرهن؛ تعليل للمتن.\rقوله: (وثيقة حق فلا تتقدم عليه كالشهادة) أي: فلو ارتهن قبل ثبوت الحق وقبضه .. كان\rمأخوذاً على جهة سوم الرهن، فإذا استقرض أو اشترى منه .. لم يصر رهناً إلا بعقد جديد\rنعم؛ قد يغتفر تقدم أحد شقي الرهن على ثبوت الدين لحاجة التوثق؛ وذلك بأن يمزج\rالرهن بسبب ثبوت الدين بالبيع أو القرض بشرط تأخر طرفي الرهن، ولذا قال ابن الوردي في\rالبهجة):\rمن الرجز]\rويمزج الرهر ببيع من يرى والقرض لكن طرفاه أخر \rيعني: أخر أحدهما عن طرف الآخر والآخر عن أحدهما فقط، فيقول: بعتك هذا بكذا، أو\rأقرضتك كذا وارتهنت به عبدك، فيقول الآخر: ابتعت، أو اقترضت ورهنت، وإنما جاز ذلك؛\rلأن شرط الرهن فيهما جائز، فمزجه أولى؛ لأن التوثق فيه أكد؛ إذ قد لا يفي بالشرط، واغتفر\rتقدم أحد طرفيه على ثبوت الدين؛ لحاجة التوثق كما تقرر.","part":13,"page":252},{"id":5082,"text":"قوله: (ولا بدين الجعالة) أي: ولا يصح الرهن بجعل الجعالة، وهذا محترز قوله:\r(لازماً)، واحترز منه أيساً نجوم الكتابة فإنه لا يصح الرهن بها؛ لأن الرهن للتوثق والمكاتب\rمتمكن من إسقاط النجم متن شاء فلا معنى لتوثيقه\rقوله: (قبل الفراغ من العمل) أي: لأن لعاقديها فسخها حينئذ، فيسقط به الجعل وإن لزم\rالجاعل بفسخه وحده أجرة مثل العمل، قال في (المغني): (وصورة المسألة: أن يقول: من رد\rعبدي .. فله دينار، فيقول شخص: ائتني برهن وأنا أرده، ومثله: إن ردنته .. فلك دينار،\rوهذا رهن به، أو من جاء به .. فله دينار، وهذا رهن به .\rقوله: (ولو بعد الشروع فيه) أي: في العمل، وقيل: يجوز حينئذ؛ لانتهاء الأمر فيه إلى\rاللزوم كالثمن في مدة الخبار، ورد بأن الأصل في البيع: اللزوم؛ إذ القصد منه الدوام، بخلاف\rالجعالة\r\rقوله: (وفارق الثمن في زمن الخيار) أي: فارق عدم صحة الرهن بدين الجعالة الرهن بالثمن\rفي مدة الخيار فإنه يصح كما صرحوا به.\rقوله: (إذا ملك المشتري المبيع (قيد لجواز الرهن بالثمن في ذلك، قال في: الأسنى»:\r(ليملك البائع الثمن \rقوله: (بأن كان الخيار فيه له فقط (خرج به: خيارهما؛ لأنه موقوف، وخيار البائع و\rلأنه باق على ملك المشتري كما مر ثم، ولذلك قال بعضهم: لا ينفذ الهن في هاتين الحالتين بلا\rخلاف وإن أذن له البائع، أفاده الشارح في (الإيعاب).\rقوله: (بأن موجبه البيع (متعلق بـ (فارق (، والضمير راجع لـ (الثمن).\rقوله: (وقد تم) أي: البيع فصح الرهن بثمنه\rنعم؛ لا يباع المرهون إلا بعد انقضاء الخيار كما في (التحفة) وغيرها ، قال (ع ش):\r(بأن كان الثمن حالاً أو مؤجلاً وتوافقا على بيعه ثم تعجيله بشرط الأ يجعل الإذن مشروطاً بإرادة\rالتعجيل؛ إذ لو أذن في بيعه ليعجل المؤجل من ثمنه .. لم يصح) انتهى ملخصاً مع تصرف .","part":13,"page":253},{"id":5083,"text":"قوله: (وموجب الجعل العمل ولم يتم) من تتمة الفرق، وفرق أيضاً بأن وضع الثمن على\rاللزوم؛ أي: يؤول إليه بنفسه، بخلاف الجعل، قال في (الغرر»: (بل لم يثبت شيء منه في\rبعض صوره ، قال ابن قاسم: (يحتمل أنه إشارة إلى أن ما يحصل فيه المقصود شيئاً فشيئاً؛\rكالخياطة والبناء يثبت فيه بعض الجعل بفعل بعضه وإن لم يلزم إلا بالفراغ منه، وما لا يحصل منه\rالمقصود إلا دفعة؛ كرد الأبق والضال لا يثبت فيه شيء إلا بعد الفراغ، فليراجع .\rقوله: (أما بعد الفراغ) أي: من العمل، هذا مقابل قول المتن: (قبل الفراغ من العمل).\rقوله: (فيصح) أي: الرهن بجعل الجعالة.\rقوله: (للزوم الدين) أي: الجعل بالفراغ، ويصح الرهن بالصداق قبل الدخول وإن كان غير\r\rمن الرجز]\rمستقر؛ كالثمن قبل قبض المبيع، وبمال المسابقة لا بالدية قبل الحلول؛ لأنها لم تثبت،\rولهذا: تسقط بطرو الموت والجنون، بخلافها بعد الحلول؛ لثبوتها في الذمة، ويصح زيادة رهن\rعلى رهن بدين واحد؛ لأنه زيادة توثقة، فهو كما لو رهنهما معاً، لا زيادة دين على دين برهن\rواحد وإن وفى بهما، قال في (البهجة):\rوالرهن فوق لرهن زد بدين لا الدين فوق الدين بالرهين \rوالفرق بينهما: أن ذاك شغل فارغ فهو زيادة في التوثقة، وهذا شغل مشغول فهو نقص منها.\rنعم؛ لو فدى المرتهز مرهوناً جنى ليكون مرهوناً بالفداء أيضاً .. جاز؛ لأن فيه مصلحة حفظ\rالرهن\rقوله: (ولم يصرح) أي: المصنف رحمه الله تعالى.\rقوله: (بمحترز معلوماً) أي: قوله السابق: (معلوماً).\rقوله: (لظهوره) أي: المحترز.\rقوله: (فلو جهله) أي: المرهون به؛ تصريح بذلك المحترز.\rقوله: (أحدهما) أي: الراهن والمرتهن أو كلاهما كما علم من باب أولى، قال في\rالتحفة): (أو رهن بأحد الدينين  أي: من غير تعيين.","part":13,"page":254},{"id":5084,"text":"قوله: (لم يصح) أي: الرهن كما في الضمان، ذكره المتولي وغيره، ونص (الأم، يشهد\rله. (أسنى، و مغني).\rقوله: (كقوله: من درهم إلى عشرة) أي: كقول الراهن: رهنتك هذا بما علي من درهم إلى\rعشرة فإنه لا يصح\rقوله: (بخلاف ضمانه) أي: فإنه لو ضمن من درهم إلى عشرة .. فإنه يصح ويكون ضامناً\rلتسعة، وهذه التفرقة بين الرهن والضمان منقولة عن ابن خيران، وأقره الزركشي ، وجزم به\rالشارح هنا كه الفتح)، لكن الذي اعتمداء في (التحفة) و النهاية»: أنه لا فرق بينهما في\r\rالصحة؛ وعللاه بأن المؤثر هنا الجهل والإبهام وهما منتفيان فإن تلك العبارة مرادفة شرعاً لقوله:\rبتسعة مما علي، وهذا صحيح بلا نزاع، فكذا ما هو بمعناه، فليتأمل ، والله سبحانه وتعالى\rأعلم.\rقوله: (فصل: في أحكام الرهن)\rأي: كلزومه بالقبض، وكون اليد فيه للمرتهن، وتقديمه\rعلى سائر الغرماء وغيرها مما سيأتي.\rقوله: (لا يلزم الرهن) أي: من جهة الراهن، أما من جهة المرتهن. . فلا يلزم بحال، هذا\rإن ارتهن لنفسه، أما لو ارتهن لغيره كطفله .. فليس له الفسخ؛ لما فيه من تفويت حظ على الطفل.\rقوله: (إلا بقبضه؛ أي: المرهون) أي: قبض المرتهن للمرهون\rقوله: (فللراهن قبله) أي: يجوز له قبل القبض.\rقوله: (التصرف فيه) أي: المرهون ..\rقوله: (بنحو البيع والهبة) أي: من كل ما يزيل الملك؛ كالإعتاق والوقف.\rقوله: (والرهن) أي: ولو لذلك المرتهن؛ كأن رهنه عنده أولاً على دين القرض ثم رهنه عنده\rثانياً على دين آخر .. فينفسخ الرهن الأول به، بخلاف ما لو رهنه عند المرتهن بعد القبض .. لا بد\rلصحته من فسخ العقد الأول ثم إنشاء عقد آخر إن أراده؛ لأنه لزم من جهة الرهن براقباضه فلم يقدر\rعلى إبطاله برهنه ثانياً، بخلاف ما قبل القبض فإنه متمكن من فسخه متى شاء وكان الرهن اللاحق\rفسخاً للأول، فليتأمل","part":13,"page":255},{"id":5085,"text":"قوله: (إن قبضا) أي: الهبة والرهن، بخلاف غير المقبوض منهما، هذا ما اعتمده\rالشارح في التحفة ، وخالفه الرملي فاعتمد بأنه لا فرق في كل منهما بين المقبوض\rوغيره .\r\rقوله: (وبذلك) أي: بالتصرف قبل القبض بنحو البيع\rقوله: (ينفسخ) أي: الرهن؛ لتعلق حق الغير بالعين، وكذا بالكتابة والتدبير؛ لأن مقصوده\rالعنق وهو مناف للرهن\rقوله: (بخلاف نحو الإجارة) أي: ولو حل الدين المرهون به قبل انقضائها؛ لأن رهن\rالمؤجر وبيعه صحيحان\rقوله: (والتزويج) أي: إذ لا تعلق له بمورد العقد الذي هو الرقبة، ومن ثم جاز ابتداء رهن\rالمزوجة.\rقوله: (وموت العاقد) أي: من راهن أو مرتهن؛ لأن مصير الرهن إلى اللزوم فلا يتأثر\rبموته؛ كالبيع في زمن الخيار، بل يقوم الوارث مقامه، وكذا بجنون العاقد أو إغمائه أو حجره\rبسفه أو فلس، بل يعمل الولي بالمصلحة فيجيز له ما له فعله ابتداء\rقوله: (وإنما يفيد القض اللزوم) أي: لزوم الرهن، هذا دخول على المتن.\rقوله: (إن كان بإذن المالك الأهل) أي: أو إقباضه، ولا بد أن يكون القابض أهلاً أيضاً؛\rكتعيين دين في الذمة فإنه يتعين بقبض أهل بإذن المدين، فلو قبضه غير الأهل .. لم يبرأ الدافع،\rولو تلف في يده .. لم يضمنه؛ لأن المالك ضيعه بتسليمه له، وإنما لم يبرأ؛ لأن الدين المطلق\rإنما يتعين بقبض صحيح، فإذا لم يصح .. فالحق باق في الذمة، تأمل.\rقوله: (لكونه مكلفاً مختاراً رشيداً) أي: بخلاف غيرهم من نحو صبي ومجنون ومحجور\rومكره؛ لانتفاء أهليتهم\rقوله: (ويشترط في القبض هنا) أي: في الرهن.\rقوله: (ما مر في البيع) أي: من النقل في المنقول والتخلية في غيره على تفصيل هناك\rولكل من الراهن والمرتهر إنابة في الإقباض والقبض ما لم يلزم اتحاد القابض والمقبض، فلا ينيب\rالمرتهن في القبض راهناً ولا وكيله في الإقباض كعكسه؛ فإن الراهن لو قال للمرتهن: وكلتك في","part":13,"page":256},{"id":5086,"text":"قبضه لنفسك .. لم يصح، لا يقال: أطلقوا أنه لو أذن له في قبضه. صح، وهو إنابة في\rالمعنى؛ لأنا نقول: إذنه ذلك إقباض منه لا توكيل، تأمل.\rقوله: (وذلك) أي: عدم لزوم الرهن إلا بالقبض.\r\rقوله: (لقوله تعالى: {فَرِهَنٌ مَقْبُوضَةٌ) (أي: فلو لزم بدون النبض .. لم يكن للتقييد به\rفائدة، قال في (حاشية الروض): (وجه الدلالة منها - أي: الآية -: أنه وصفها بالقبض فكان\rشرطاً فيه؛ كوصف الرقبة بالإيمان والشهادة بالعدالة، ولأنه وصفها بالقبض وقد ذكر غيرها من\rالعقود ولم يصفه به فدل على لزومه به \rقوله: (ولو رهنه شيئاً في يده) أي: المرتهن؛ يعني: رهن ماله بيد غيره منه\rقوله: (أمانة أو ضماناً) أي: كان رهن وديعة عند مودع، أو مغصوباً عند غاصب\rقوله: (لم يلزم الرهن إلا بمضي زمن يمكنه فيه قبضه) أي: المرهون كنظيره في البيع؛ لأنه لو\rلم يكن في يده .. لكان اللزوم متوقفاً على هذا الزمان وعلى القبض، لكن سقط القبض؛ إقامة\rلدوام اليد مقام ابتدائها فبقي اعتبار الزمان\rقوله: (بعد إذنه له فيه) أي: إذن الراهن للمرتهن في القبض، فلو لم يأذن فيه .. لم يكف\rذلك؛ لأن اليد كانت عن غير جهة الرهن ولم يقع تعرض للقبض عنه، قال في (النهاية):\r) وقصد الأب - أي: المتولي للطرفين - قبضاً إذا كان مرتهناً وإقباضاً إذا كان راهناً .. كالإذن\rفيه ، قال السيد عمر البصري: (ينبغي أن يكتفى بالقصد أيضاً فيما إذا وهب ماله لطفله.\rوهذه تقع كثيراً في النوازل، فليتنبه لها).\rقوله: (بأن يمضي زمن بعد الإذن) أي: من وقت الإذن، فابتداء زمن إمكان القبض من وقت\rالإذن فيه لا عقد الرهن\rقوله: (يمكن فيه السير عادة إلى محله) أي: المرهون، ولو اختلفا في الإذن أو في انقضاء\rهذه المدة. فالقول للراهن، وأفهم كلامه: عدم اشتراط ذهابه إليه، وهو الأصح.\rنهاية ","part":13,"page":257},{"id":5087,"text":"قوله: (مع التخلية من متاع غير المرتهن في العقار ومع النقل في المنقول) أي: زمن التخلية\rأو زمن النقل كما هو المتبادر من كلامه، قال العلامة ابن قاسم: (إنه لا حاجة إليه؛ لدخول النقل\r\rوالتخلية في القبض، فاعتبار مضي زمن إمكان قبضه .. اعتبار زمن إمكان النقل والتخلية، وإن أراد\rمع وجود النقل والتخلية بالفعل .. فهذا لا يعتبر هنا؛ لأن العين في يد المرتهن فيكتفى في القبض\rبمضي الزمن) فليتأمل.\rقوله: (ويجوز) أي: للراهن.\rقوله: (الرجوع عن الرهن قبل القبض) أي: قبل قبض المرتهن المرهون، أما بعد القبض.\rفلا رجوع له؛ لعدم نفوذ التصرف منه بعده؛ اللزومه كما سيأتي التصريح بذلك.\rقوله: (لعدم لزومه كما تقرر) أي: أول الفصل.\rقوله: (ولا يجوز للراهن بعد القبض التصرف في المرهون) أي: يحرم عليه ذلك، ولا ينفذ\rإلا ما سيأتي من الإعتاق والإيلاد بقيده، بخلافه قبل القبض فإنه جائز كما مر سواء حصل به الرجوع\rأم لا.\rقوله: (بغير إذن المرتهن) أي: أما التصرف بإذنه .. فيجوز وإن رد الراهن الإذن؛ كأن قال\rبعده: لا أتصرف فيه ولا أنتفع مثلاً به، ثم بعد ذلك له التصرف فيه، كما أن الإباحة لا ترتد\rبالرد، فإذا أباح واحد شيئاً لآخر وقال المباح له: لا حاجة لي فيه .. فإنه لا تبطل الإباحة؛ فله بعد\rالرد لها التصرف فيه بالوجه المباح، وفارق الوكالة بأنها عقد\rقوله: (بما يزيل الملك) أي: لأنه حجر على نفسه بالرهن مع القبض\rنعم؛ له قتله قوداً ودفعاً، وكذا لنحو ردة إذا كان والياً، كذا قالوه، وظاهره: أن المالكية هنا\rلا تأثير لها، ويوجه بأنه أبطل النظر إليها بحجره على نفسه بالرهن، ولم ينظر لذلك بالنسبة لنحو\rالقود؛ احتياطاً لحق الآدمي ا تحفة \rقوله: (أو ينقله للغير) أي: بما ينقل الملك للغير.\rقوله: (أو يزاحم المرتهن) أي: بما يزاحم المرتهن؛ أي: يضايقه، قال في (القاموس):","part":13,"page":258},{"id":5088,"text":"(زحمه کمنعه زحماً وزحاماً بالكسر: ضايقه \rقوله: (أو ينقص المرهون) أي: أو بما ينقص المرهون عيناً أو قيمة.\r\rقوله: (أو يقلل الرغبة فيه) أي: أو بما يقلل الرغبة في المرهون.\rقوله: (فلا يصح البيع) أي: والهبة والوقف، هذا تفريع على قول المتن: (بما يزيل\rالملك) مع قول الشارح: (أو ينقله (وذلك لأنه لو صح .. الفاتت الوثيقة به.\rقوله: (ولا الرهن) أي: سواء للمرتهن أو لغيره، فقول (المنهاج): (لغيره)) .. ليس\rبقيد، وهذا تفريع على قوله: (أو يزاحم المرتهن).\rقوله: (ولا التزويج) أي: من غير المرتهن، وهذا تفريع على قوله: (أو ينقص المرهون\rقيمة) وسواء في ذلك العبد أو الأمة، زوج الأمة لزوجها الأول أم لغيره، خلية كانت عند الراهن أم\rمزوجة، فإن زوج .. فالنكاح باطل؛ لأنه ممنوع منه قياساً، وأما التزويج من المرتهن .. فيصح\rكما قاله الزركشي وغيره.\rقوله: (ولا الوطء) أي: أو الاستمتاع أو الاستخدام إن خاف الجر إلى الوطء، لا إن أمنه،\rودخل في ذلك الزوج، فإذا رهن زوجته؛ بأن استعارها من المالك ليرهنها ورهنها .. فيمتنع عليه\rوطؤها وإن كانت حاملاً؛ لأنها لا تزيد على من لا تحبل، مع أنه يمتنع وطؤها؛ حسماً للباب كما\rذكره:\rقوله: (ولو لمن لا تحبل) أي: كصغيرة وآيسة.\rقوله: (حسماً للباب) أي: سداً له وخوف الإحبال فيمن تحبل.\rنعم؛ بحث الأذرعي: أنه لو خاف الزنا لو لم يطأها .. جاز له وطؤها؛ لأنه كالمضطر، قال\rابن قاسم: (فلو حبلت .. هل ينفذ؟ وقياس الجواز: النفوذ ، ومنعه (ع ش) قال: (لأن\rمجرد الاضطرار يسقط حرمة الوطء، ولا يلزم منه تفويت حق المرتهن، بل القياس: أنه إن كان\rموسراً .. نفذ، وإلا فلا؛ كما لو وطئ بلا إذن (انتهى ، قال الشرواني: (وهو:\rالظاهر .\rقوله: (لفوات التوثق بكل ذلك) أي: البيع والرهن وما بعدهما\r(r),","part":13,"page":259},{"id":5089,"text":"قوله: (وما في معناه) أي: كالهبة والوقف والاستمتاع.\rقوله: (ولا السفر) أي: ولا يجوز للراهن السفر بالمرهون بغير إذن المرتهن.\rقوله: (وإن قصر) أي: السفر؛ لما فيه من الخطر، كما يمتنع على الزوج سفره بزوجته\rالأمة؛ لتفويته حق السيد، بخلاف السيد له أن يسافر بها؛ لتعلق حقه بالرقبة، ولئلا يتقاعد عن\rتزويجها، وبخلاف الحرة لزوجها أن يسافر بها؛ إذ لا يفوت بالسفر حق غيره.\rقوله: (إلا لضرورة) أي: فإن دعت الضرورة إلى السفر؛ كما لو جلا أهل البلد لنحو خوف\rأو قحط .. كان له السفر .. إن لم يتمكن من رده إلى المرتهن ولا وكيله ولا أمين ولا حاكم\rنعم؛ قال الأذرعي: إنه لو رهنه وأقبضه في السفر .. أن له السفر به إلى نحو مقصده للقرينة،\rوقيس به ما في معناه. انتهى (نهاية \rقوله: (ولا انتفاع يضر) أي: ولا يجوز للراهن انتفاع بالمرهون يضره، قال في (الغرر):\r(أما انتفاع لا يضر؛ كركوب واستخدام ولبس ثوب لا ينقص .. فلا يمتنع؛ لخبر البخاري:\rه الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهوناً ، ولخبر: (الرهن مركوب ومحلوب، رواه الدارقطني\rوصححه) ، زاد في (الأسنى): (وحيث أخذ الراهن المرهون للانتفاع الجائز فتلف في يده ..\rفلا ضمان عليه كما صرح به الروياني في (البحر) .\rقال في النهاية:: (فلو ادعى رده على المرتهن فالصواب: أنه لا يقبل؛ كالمرتهن\rلا يقبل دعواه الرد بيمينه مع أن الراهن التمنه باختياره، فكيف يمكن أن يكون الراهن على العكس\rمع أن المرتهن يجبر على الدفع إليه شرعاً .\rقوله: (كبناء أو غرس في أرض مرهونة) أي: ولو كان الدين مؤجلاً ولم يلتزم قلع ذلك عند\rفراغ الأجل؛ لنقص القيمة بذلك، فلو فعل ذلك .. لم يقلع قبل الحلول، وبعده يقلع إن لم تف\rالأرض بالدين وزادت بالقلع ولم يأذن الراهن في بيع ما فعله، فإن أذن في بيعه .. بيعا ووزع","part":13,"page":260},{"id":5090,"text":"الثمن؛ كما في رهن الأم دون ولدها. (غرر \rقوله: (ولا الإجارة) أي: ولا يجوز للراهن إجارة المرهون لغير المرتهن؛ إذ هي له صحيحة\rويستمر الرهن.\rقوله: (إن كان الدين حالاً أو يحل قبل تمامها) أي: قبل انقضاء مدة الإجارة.\rقوله: (فتبطل من أصلها (أي: الإجارة، كذا أطلقه الجمهور، وقال المتولي: تبطل في\rالزائد على الأجل، وفي الباقي قولا تفريق الصفقة، واختاره جمع متأخرون كالسبكي والأذرعي؛\rوأيد بنظيره في الهدنة، لكن المعتمد: الأول، وفرق في النهاية، بأن الإجارة هنا لما وقعت\rمجاوزة للمحل .. كانت مخالفة لما أذن له فيه شرعاً فبطلت من أصلها؛ كما مر فيما لو استعار شيئاً\rليرهنه بعشرة فرهنه بأكثر، وفي إجارة ناظر الوقف أزيد مما شرطه الواقف، وكتصرف الوكيل في\rأزيد مما أذن له فيه الموكل، تأمل .\rقوله: (وإن جوزنا بيع المؤجر) أي: ومن باب أولى إذا قلنا بعدم جوازه.\rقوله: (لأنها تنقص القيمة) أي: وتقلل الرغبات، ولخير: (لا ضرر ولا ضرار \rقوله: (فإن كان) أي: الدين المرهون به.\rقوله: (يحل بعد انقضائها) أي: مدة الإجارة.\rقوله: (أو معه ولو احتمالاً) أي: أو يحل الدين مع انقضاء مدة الإجارة ولو احتمالاً؛ بأن\rاحتمل التقدم والتأخر والمقارنة، أو اثنتين منها؛ كأن يؤجره على عمل معين؛ كبناء حائط\rقوله: (صحت) أي: الإجارة، أما في صورة الأولى فظاهرة، وأما الثانية .. فلأنها إنما\rامتنعت لنقصها القيمة، وذلك غير محقق؛ لعدم تحقق سببه.\rقوله: (إن لم تؤثر نقصاً في القيمة) أي: كبناء وغراس؛ كأن أجر العبد المرهون ليبني جداراً\rأو يغرس غراساً، وهذا تقييد للصحة.\r\rقوله: (ولم يطل تفريغ المأجور بعد الحلول) أي: بأن لم تمتد مدة تفريغه لما بعد الحلول\rزمناً له أجرة.\rقوله: (وكان المستأجر عدلاً) قيد أيضاً للصحة","part":13,"page":261},{"id":5091,"text":"قوله: (أو رضي به المرتهن) أي: أو كان المستأجر غير عدل ولكن رضي به المرتهن.\rقوله: (لانتفاء المحذور) أي: حالة البيع، تعليل للصحة، فلو حل الدين بموت الراهن. .\rلم تبطل الإجارة؛ لوقوعها في الابتداء على الصحة، بل يصبر المرتهن إلى انقضاء مدة الإجارة كما\rيصبر الغرماء إلى انقضاء العدة لتستوفي المعتدة حق السكنى؛ جمعاً بين الحقين، ويضارب الغرماء\rبدينه في الحال، وبعد انقضائها يقضي باقي دينه من المرهون، فإن فضل شيء .. فللغرماء.\rوبحث في (الغرر»: أنه إذا طلب المرتهن بيعه مسلوب المنفعة .. يجاب احتياطاً لبراءة ذمة\rالميت .\rقوله: (ويصح) أي: ينفذ.\rقوله: (ويحل) أي: ويجوز كما اقتضاه نص الشافعي رضي الله تعالى عنه كما قاله\rالبلقيني وغيره، واقتضاه كلام الرافعي وغيره في (باب النذر ، وبه جزم صاحب (البهجة)\rفقال:\rمن الرجز]\rوجاز إعتاق وإبلاد الذي أيسر بالقيمة في يومئذ \rفهو المعتمد وإن نقل عن الإمام في (بحث التنازع في جناية المرهون) أنه لا يجوز .\rقوله: (إعتاقه) أي: الراهن للرقيق المرهون\rقوله: (واستيلاده (هو أقوى من الإعتاق، قال الرافعي: (بدليل نفوذ إيلاد المحجور عليهم\rبسفه أو جنون دون إعتاقهم .\rقوله: (أي: الراهن): تفسير للضمير المضاف إليه الإعتاق والاستيلاد إضافة المصدر إلى\rفاعله\r\rقوله: (المرهون) أي: المقبوض بالنصب مفعول المصدر\rقوله: (إن كان موسراً) أي: بقيمة المرهون، بل بحث البلقيني اعتبار يساره بأقل الأمرين من\rقيمة المرهون ومن قدر الدين، وهو - كما قاله الزركشي - التحقيق، كذا في النهاية ،\rوظاهره: وإن كان الدين مؤجلاً، لكن الذي اعتمده الشارح في المؤجل: اعتبار القيمة فيه قال:\r(ويظهر ضبط يساره هنا بما في سراية العتق) أي: وهو ما يعتبر في الفطرة","part":13,"page":262},{"id":5092,"text":"قوله: (وينفذ حالاً من غير توقف على غرم القيمة) أي: تشبيهاً لسراية العتق إلى حق المرتهن\rبسرايته من نصيب أحد الشريكين إلى الآخر؛ لقوته بالسراية وغيرها مع بقاء حق الوثيقة.\rد أسنى \rقوله: (والولد حر نسيب) أي: لأنها علقت به في ملكه فلا حد علي، ولو كان عالماً به، لكن\rيعزر العالم كما في (النهاية) وغيرها ، وبه يعلم: أن قوله: (ويجوز) إنما هو في مسألة العتق\rفقط، تدبر.\rقوله: (لأن القيمة تخلفهما) أي: المعتق والمستولدة، فهو تعليل لصحتهما\rقوله: (كما قال (أي: المصنف رحمه الله تعالى\rقوله: (ويغرم القيمة) أي: وجوباً؛ جبراً لحق المرتهن، والمراد: قيمة المعتق\rوالمستولدة، لا قيمة الولد فإنها لا تجب هنا مطلقاً؛ إذ لا حق للمرتهن  فيه\rقوله: (ويغرم أرش البكارة أيضاً) أي: إن اقتضها؛ لإتلافه جزءاً من المرهون، لا المهر؛\rلأنه أصاب ملكه، ولذا: لو وطئها غيره. كان المهر له، بخلاف المكاتبة لو وطئها سيدها أو\rغيره .. كان المهر لها؛ لاستقلالها\rقوله: (فالوثيقة باقية (تفريع على قوله: (لأن القيمة تخلفهما).\rقوله: (ويعتبر يوم الإعتاق) أي: قيمة المعتق يوم الإعتاق.\r\rقوله: (والإحبال) أي: وقيمة المستولدة يوم الإحبال؛ لأن ذلك يوم الإتلاف أو سببه؛ كما\rلو جرح عبداً قيمته مئة فبقي ضمناً حتى مات وقيمته عشرة لزمه مئة، وعبر صاحب (الحاوي)\rبيوم الإيلاد)، ففهم منه ابن الوردي أن مختاره: يوم الولادة، فاعترضه بقوله: من الرجز]\rقلت اختيار غيره أن الأمة هنا بيوم حبلت مقومة \rوليس كما فهم، بل مراده بذلك: يوم الإحبال.\rقوله: (وتصير) أي: القيمة المذكورة، قال في (التحفة): (حيث لم يقض بها الدين\rالحال .\rقوله: (مرهونة قبل الغرم) أي: فيحكم برهنيتها في ذمة المعتق كالأرش في ذمة الجاني،","part":13,"page":263},{"id":5093,"text":"وفائدته: تقديم المرتهن بقدر قيمة الرقيق على الغرماء إذا مات الراهن أو حجر عليه، وتقديمه على\rمؤنة التجهيز لو مات الراهن وليس له قدر القيمة، وعدم إبراء الراهن منه؛ نظراً لحق المرتهن.\rقوله: (وكذا بعده) أي: بعد الغرم.\rقوله: (من غير حاجة إلى عقد) أي: عقد الرهن؛ لقيامها مقامه وإن حل الدين، وهو مراد\rمن عبر بأنها تجعل رهناً.\rنعم؛ يشترط لتعينها للرهنية قصد دفعها عن جهة الغرم كسائر الديون على ما يأتي آخر\r(الضمان) بما فيه، فلو قال: قصدت الإيداع .. صدق بيمينه.\rقوله: (ولو أيسر) أي: الراهن المعتق.\rقوله: (ببعضها) أي: قيمة الرقيق المرهون.\rقوله: (عتق بقدر ما أيسر به) أي: كما صرح به البلقيني، قال بعضهم: (هذا يجري في\rالإيلاد أيضاً؛ فينفذ في البعض فيعتق بموت السيد، والبعض الآخر يباع في الدين .\rقوله: (أما المعسر) أي: بقيمة المرهون وقت الإعتاق وإن أيسر بعده كما بحثه القليوبي .\r\rوهذا مقابل قول المتن: (إن كان موسراً) ..\rقوله: (فلا ينفذ عنقه) أي: إعتاقه المرهون، إلا إن علقه بمصارف فكه؛ كصفة وجدت مع\rفكه أو بعده، أو كان الوصف المعلق به هو الفك .. فينفذ العتق فيهما؛ إذ لم يوجد حال الرهن إلا\rالتعليق، وهو لا يضر، بخلاف ما إذا وجد الوصف قبل الفك فقط، وهو ظاهر، أو قبله وبعده؛\rلانحلال اليمين بالمدة  الأولى\rقوله: (ولا إيلاده) أي: حالاً؛ لما سيأتي في الاستدراك، فلو مانت هذه الأمة التي أولدها\rالراهن بالولادة وهو معسر حال الإيلاد ثم أيسر .. غرم قيمتها وقت الإحبال وتكون رهناً مكانها من\rغير عقد؛ لأنه تسبب في إهلاكها؛ كواطى أمة غيره بالشبهة، ولذا قال في (البهجة): من الرجز]\rدينه\rويغرم المعسر إذ تموت به کوطء مملوكة غير تشتبه \rومثل موتها: تعيبها بالولادة فيغرم الأرش ويكون رهنا أيضاً، وله أن يصرف ذلك في قضاء","part":13,"page":264},{"id":5094,"text":"قوله: (وإن انفك الرهن) أي: بعد الإعتاق بأداء أو غيره فإن الأصح: أنه لم ينفذ أيضاً؛ لأنه\rأعتقه وهو لا يملك إعتاقه فأشبه ما لو أعتق المحجور عليه بالسفه ثم زال الحجر، وعلم منه: أنه لو\rبيع في الدين ثم ملكه .. لم يعتق أيضاً، قال في (النهاية): (ولو استعار من يعتق عليه ليرهنه\rبدينه فرهنه ثم ورثه .. فالأوجه من ثلاث احتمالات: أنه إن كان موسرا .. عتق، وإلا .. فلا؛\rرعاية لحق المرتهن؛ ويؤيده ما في الوصية: أن المريض لو اشترى قريبه في مرضه وعليه دين .. لم\rيعتق عليه، رعاية لحق صاحب الدين \rقوله: (لعجزه) أي: الراهن المعسر؛ تعليل لعدم النفوذ، وعلل أيضاً بأنه عتق به حق الغير\rففرق فيه بين الموسر والمعسر؛ كالعبد المشترك.\rقوله: (نعم؛ لو عادت المستولدة لملكه) أي: الراهن؛ بأن ملكها بعد بيعها في الدين.\rقوله: (أو لم تبع أصلاً) أي: بأن انفك الرهن عنها بلا بيع.\rقوله: (نفذ إيلادهما) أي: العائدة لملكه والتي لم تبع أصلاً، بخلاف نظيره في الإعتاق.\r\rقوله: (لأنه (أي: الإيلاد؛ تعليل لنفوذه فيهما.\rقوله: (أقوى من العنق) أي: الإعتاق، ووجهه: أنه قول يقتضي العنق في الحال، فإذا\rرد .. لغا من أصله، والإيلاد فعل لا يمكن رده - أي: بدليل نفوذه من السفيه والمجنون دون\rإعتاقهما - وإنما يمنع حكمه؛ أي: الإيلاد في الحال لحق الغير، فإذا زال الحق. . ثبت حكمه،\rتأمل.\rقوله: (ولا تباع مستولدة المعسر إلا إن استغرقها الدين) أي: فإن استغرقها. . بيعت؛\rللحاجة إليه، ولا يجوز للراهن هبتها للمرتهن ولا لغيره، بخلاف البيع؛ لأن البيع إنما جوز\rللضرورة ولا ضرورة إلى الهبة\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يستغرقها الدين\rقوله: (بيع منها بقدره) أي: الدين فقط؛ رعاية لحق الإيلاد، فإن لم يوجد من يشتري","part":13,"page":265},{"id":5095,"text":"البعض .. بيع الكل؛ للضرورة، بخلاف غيرها من الأعيان المرهونة؛ كرقيق رهن بخمسين وقيمته\rمئة وكان لا يشترى نصفه إلا بأربعين ويشترى الكل بمئة فلا يباع منه بقدر الدين، بل يباع كله؛ دفعاً\rللضرر عن المالك، قال في (الغرر): (وإذا بيع منها بقدر الدين ووفي .. انفك الرهن عن الباقي\rواستقر الإيلاد فيه، والنفقة على المشتري والمولد بحسب نصيبهما، والكسب بينهما كذلك .\rقوله: (وإلا إن وضعت) أي: ولدها، وهذا عطف على) إلا إن استغرقها)، وعبارة\rالغرر): (ولو حل الدين في صورة الإيلاد والأمة حامل .. لم يجز بيعها ... (إلخ .\rقوله: (لأنها حامل بحرٌ (: تعليل لعدم جواز بيعها قبل وضعها.\r\rقوله: (وترضعه اللبأ) أي: لأن الولد لا يعيش إلا به غالباً، قال في (المصباح): (اللبأ:\rمهموز وزان عنب: أول اللبن عند الولادة، وقال أبو زيد: وأكثر ما يكون ثلاث حلبات، وأقله:\rحلية .\rقوله: (وتوجد مرضعة غيرها) أي: يستغني الولد بها عن أمه؛ لئلا يسافر بها المشتري فيهلك\rولدها، وقياس ما مر في إجارتها: أن للمرتهن أن يضارب مع الغرماء في مدة الصبر، وإذا بيع\r\rبعضها أو كلها عند وجود مرضعة .. فلا يبالي بالتفريق بينها وبين الولد؛ لأنه حر\rقوله: (وإذا لزم الرهن ... (إلخ؛ أي: بإقباض الراهن حقيقة أو حكماً؛ بأن أذن للمرتهن\rفي قبضه فقبضه، أو كان تحت يده وأذن له في القبض كما مر.\rقوله: (فاليد فيه) أي: في الرهن؛ بمعنى: المرهون ففيه استخدام. انتهى (سم .\rقوله: (للمرتهن غالباً (أخرج بـ (المرتهن): وارثه فليس على الرهن الرضا بيده وإن ساواه\rفي العدالة، والمراد بـ (اليد (هنا: اليد الحسية؛ أي: كونه في حرزه وفي بيته مثلاً\rلا الشرعية؛ أي: كونه في سلطنته وفي ولايته؛ بحيث يمتنع على الرهن التصرف فيه بما يزيل","part":13,"page":266},{"id":5096,"text":"الملك أو ينقصه بغير إذن المرتهن، وإلا .. لم يكن للتقييد بقوله: (غالباً) فائدة؛ لأن اليد\rالشرعية على المرهون للمرتهن  دائماً حتى في الصور الخارجة به، كذا في (البجيرمي .\rقوله: (لأنها الركن الأعظم في التوثق (هذا التعبير يقتضي أن هناك يدين في كل واحدة منهما\rصلاحية للتوثق، ويد المرتهن أعظم فيه من الأخرى، ولعل المراد بـ (الأخرى): يد ثالث يوضع\rعنده المرهون؛ كما يأتي في قوله: (إلا إن شرطا ... ) إلخ، وهذه اليد صالحة للتوثق، وهي\rركن فيه كيد المرتهن، لكن يد المرتهن هي الركن الأعظم في التوثق، وليس المراد بـ (اليد\rالأخرى): يد الراهن؛ لأنها تنافي التوثق فليست ركناً. انتهى جمل، فليتأمل .\rقوله: (فلا نزال) أي: يد المرتهن في المرهون.\rقوله: (إلا للانتفاع المتعذر معها) أي: فللمالك أخذ المرهون من المرتهن عند حاجته؛\rلا نتفاعه به بنفسه أو غيره مع بقائه إن كان له منفعة لا يمكن استيفاؤها وهو مع المرتهن؛ كركوب\rوخدمة وسكنى، بخلاف ما إذا كان يمكن ذلك وهو معه؛ كحرفة للعبد يمكن أن يعملها في يد\rالمرتهن .. فلا يأخذه الراهن لعملها؛ جمعاً بين الحقين، وبخلاف ما إذا كان الانتفاع به بتفويته\rفلا يأخذه لذلك أصلاً. انتهى من (الأسنى \r\rقوله: (ورهن نحو مصحف ... (إلخ، مبتدأ خبره قوله: (يوضع ... ) إلخ، وهذا بيان\rالمحترز قوله: (غالباً)، والمراد بـ (نحو المصحف): الكتب الشرعية وآلاتها\rقوله: (ومسلم) أي: ورقيق مسلم، وكذا مرتد.\rقوله: (من كافر (متعلق بـ (رهن).\rقوله: (وسلاح من حربي) أي: ورهن سلاح من حربي، خرج به: الذمي؛ لجواز ملكه له\rبشرطه السابق.\r\rقوله: (يوضع عند من له تملكه) أي: ما ذكر من نحو المصحف والمسلم والسلاح، ثم\rمقتضى كلامه هنا: أنه سلم للمرتهن أولاً ثم ينزع منه ويجعل تحت يد من ذكر، لكن في","part":13,"page":267},{"id":5097,"text":"ه التحفة): (ويستنيب الكافر [مسلما] في القبض ، قال (ع ش): (وظاهره: أنه لا يمكن\rمن قبضه حتى في السلاح، ووجهه: أن في قبضه إذلالاً للمسلمين، وعليه: فلو تعدى وقبضه.\rفينبغي الاعتداد به؛ لأن المنع لأمر خارج) تأمل .\rقوله: (ممن يتفقان عليه) أي: ولو غير ثقة\rقوله: (وإلا) أي: إن لم يتفقا عليه.\rقوله: (فعند عدل) أي: فيوضع ما ذكر عند عدل له تملكه، ولو ارتهن أمة: فإن كانت\rمحرماً له أو طفلة أو كان هو امرأة أو أجنبياً ثقة وعنده زوجة أو أمة أو محرم أو امرأتان ثقتان ...\rوضعت عنده، وإلا .. فعند محرم لها أو امرأة ثقة أو عدل بالصفة المذكورة، قال في (التحفة):\r) وشرط خلاف ذلك مفس - أي: للعقد - لمخالفته مقتضاه، والخنثى كالأنثى، لكن لا يوضع عند\rأنثى أجنبية ( ولا رجل أجنبي وإنما يوضع عند محرم.\rقوله: (إلا إذا شرطا) أي: الراهن والمرتهن.\rقوله: (وضعه عند آخر) أي: واحد أو اثنين مثلاً، ولا ينفرد أحدهما بحفظه؛ كنظيره في\rالوكالة والوصية فيجعلان في حرز لهما، فإن انفرد أحدهما بحفظه .. ضمن نصفه، أو سلم\r\rأحدهما إلى الآخر .. ضمنا معاً النصف، إلا بإذن من العاقدين .. فيجوز الانفراد. (شرح\rالمنهج \rقوله: (اتفقا عليه) أي: على وضعه عند الآخر دائماً أو وقتاً دون وقت؛ كأن يشرطا كونه عند\rثالث يوماً وعند المرتهن يوماً. برماوي.\rقوله: (فاليد له) أي: لأن الشرط المذكور جائز؛ إذ قد لا يثق أحدهما بصاحبه ويثقان\rبالآخر\rقوله: (ولو فاسقاً) أي: حيث كان أهلاً لليد عليه والراهن والمرتهن يتصرفان لأنفسهما\rالتصرف التام.\rقوله: (فيتولى) أي: من شرط الوضع عنده.\rقوله: (الحفظ والقبض) أي: معاً كما اقتضاه كلام ابن الرفعة، ويجوز كما قاله الجمل أن\rيتولى المرتهن القبض ويتولى الثالث الحفظ ، وهذه الصورة هي الظاهرة من قول المتن","part":13,"page":268},{"id":5098,"text":"وظاهر: أنه مع ذلك ليس له السفر بالمرهون إلا إذا جوزناه للوديع بالوديعة في الصور التي ذكروها\rفي بابها، ومثله المرتهن.\rقوله: (فإن كان أحدهما) أي: الراهن أو المرتهن أو كلاهما كما علم من باب أولى، وهذا\rمحترز قيد ملحوظ كما قررته فيما مر.\rقوله: (متصرفاً عن غيره) أي: كولي ووكيل وقيم ومأذون له وعامل قراض ومكاتب حيث\rيجوز لهم ذلك\rقوله: (تعين العدل) أي: فلا بد من عدالة من يوضع المرهون عنده، ذكره الأذرعي، قال\r(سم): (وأما إذا وضع عندهم، فالوجه: الجواز مطلقاً حيث كان الراهن ممن يتصرف لنفسه\rتصرفاً تاماً .\rقوله: (ولو شرطا) أي: الراهن والمرتهن.\rقوله: (وضعه) أي: المرهون.\r'\r\rقوله: (بعد اللزوم عند الراهن. . صح) أي: على المعتمد كما في (التحفة، قال: (وكون\rبده لا تصلح للنيابة عن المرتهن إنما هو في ابتداء القبض دون دوامه  أي: ولذا حمل كلام\rالغزالي المقتضي لعدم الصحة على ابتداء القبض؛ بأن شرطا أن الراهن يقبضه، ووجه الفساد:\rما يلزمه من اتحاد القابض المقبض.\rقوله: (ويستحق المرتهن بيع المرهون) أي: طلب بيعه.\rقوله: (عند الحاجة) أي: إلى البيع لوفاء الدين\rقوله: (بأن حل الدين أو كان حالاً) أي: ولم يوف من غيره، قال في (التحفة): (أو\rأشرف الرهن على الفساد قبل الحلول \rقوله: (فله) أي: للمرتهن.\rقوله: (طلب بيعه أو قضاء دينه) أي: فلا يتعين طلب البيع، وله بيعه في الدين بإذن الراهن\rوحضرته؛ إذ لا تهمة، بخلافه في غيبته، ولم يقدر له الثمن؛ لأنه يبيع لغرض نفسه فيتهم في\rالاستعمال وترك النظر، و محل الصحة في ذلك: إذا قال الراهن: بعه لي أو أطلق، أما لو قال:\rبعه لك .. فيبطل مطلقاً؛ إذ لا يتصور: بيع ملك غيره لنفسه، ولو قال: بعه لي أو لنفسك واستوف\rالثمن لي أو لنفسك .. صح ما للراهن وبطل ما للمرتهن، تأمل.","part":13,"page":269},{"id":5099,"text":"قوله: (ويكون المرتهن إذا بيع الرهن) أي: المرهون.\rقوله: (ولم يتعلق برقبته جناية) أي: وأما إذا تعلقت الجناية بها .. فيقدم حق المجني عليه\rعلى حق المرتهن؛ لأن حقه متعين في الرقبة فقط؛ بدليل: أنه لو مات .. سقط حقه وحق المرتهن\rمتعلق بذمة الراهن وبالرقبة، ولأن حق المجني عليه مقدم على حق المالك قهراً، فأولى أن يتقدم\rعلى حق التوثق\rقوله: (أقدم بثمنه من غيره من الغرماء) أي: فلا يزاحموه فيه.\rقوله: (لأن ذلك من فوائد الرهن) أي: ولأن حقه متعلق بالمرهون وبالذمة وحق الغرماء\rمرسل فيها فقط\r\rقوله: (وللراهن) أي: يجوز للراهن كما فهم من طلب أحد الأمرين المذكورين\rقوله: (أن يختار البيع والتوفية من ثمن المرهون) أي: فلا يلزمه التوفية من غير المرهون،\rقال الشيخ عميرة: (وطريق المرتهن في طلب التوفية من غير المرهون: أن يفسخ الرهن لجوازه\rمن جهته ويطالب الراهن بالتوفية).\rقوله: (وإن أيسر) أي: بغير المرهون وطلبه المرتهن، كذا نقل عن الإمام)، واعتمده\rالرملي ، واعتمد الشارح الوجوب حينئذ، قال: (لأن الدين يجب أداؤه فوراً بالطلب .\rنعم؛ إن كان البيع يتيسر بعد زمن قصير لا ينافي الفورية وضابطه ايما يظهر: ما مر في الرد\rبالعيب. . اغتفر له هذا التأخير اليسير.\r(a),\rفإن قلت: رضا المرتهن بتعلق حقه بالمرهون رضاً منه بالتأخير ببيعه وإن طال .. قلت:\rممنوع؛ لأن هذا الرضا إنما هو بفرض إعسار الراهن فقط؛ كما يرث إليه قولهم في الحد أول\rالباب: (يستوفى منها عند تعذر وفائه (، وقال في (التحفة): (اختار السبكي وجوب الوفاء\rفوراً من الرهن أو غيره، وأنه من غيره لو كان أسرع وطلب المرتهن .. رجب، وهو متجه ،\rوقال في (المغني): (وهذا هو الظاهر (انتهى))\rقوله: (ويجبر الحاكم (بضم الياء: من الإجبار، ويجوز الفتح، قال في (المصباح):","part":13,"page":270},{"id":5100,"text":"(أجبرته على كذا: حملته عليه قهراً وغلبة فهو مجبر، هذه لغة عامة العرب، وفي لغة لبني\rتميم: جبرته جبراً من باب قتل وجبوراً، حكاه الأزهري، قال: وهي لغة معروفة، فجبرته\rوأجبرته لغتان جيدتان \rقوله: (الراهن) أي: عند حلول الدين وامتناعه من بيع المرهون وقد طلب المرتهن البيع.\rقوله: (على البيع أو الوفاء) أي: التوفية للدين بنفسه أو وكيله؛ دفعاً لضرر المرتهن.\rقوله: (بالحبس أو غيره) أي: مما يراه الحاكم؛ كالضرب.\r\rقوله: (فإن أصر على الامتناع (أي من البيع، أو كان غائباً وليس له ما يوفي منه غير\rالرهن، أو كان بيعه أصلح، قاله في (الفتح .\rقوله: (باعه الحاكم عليه) أي: قهراً على الراهن ووفاه من غير المرهون ولو ببيعه إذا رأى\rمصلحة في ذلك كما بحثه بن قاسم ، فلا يتعين على الحاكم بيع المرهون؛ إذ قد يجد ما يوفي به\rالدين من غيره\rقوله: (بعد ثبوت الدين) أي: والرهن.\rقوله: (وملك الراهن) أي: للمرهون\rذلك،\rقوله: (وكونه بمحل ولايته) أي: فإن لم يثبت واحد منها .. لم يجز للحاكم بيع.\rوقضية كلامه هنا: أن الحاكم لا يتولى البيع إلا بعد الإصرار على الإباء، وليس مراداً كما نبه عليه في\rالتحفة، أخذاً من قولهم في (التفليس): إنه بالامتناع من الوفاء يخير القاضي بين توليه للبيع\rوإكراهه عليه .\rقوله: (وقضى الدين من ثمنه) أي: المرهون ..\rقوله: (دفعاً لضرر المرتهن (تعليل لكل من الإجبار على البيع والقضاء من ثمنه، قال في\rالمغني): (وقد وقع أن شخصاً رهن داراً بدين ثم غاب وله دار أخرى غير مرهونة، فادعى\rالمرتهن على الغائب عند حاكم وأثبت الرهن والدين، وكانت كل من الدارين يمكن وفاء الدين من\rثمنها، فترك القاضي الدا - المرهونة وباع الدار التي ليست بمرهونة، فاختلف المفتون في ذلك؛","part":13,"page":271},{"id":5101,"text":"فمنهم من أفتى بالجواز؛ لأن الواجب الوفاء من مال المديون فلا فرق بين المرهون وغيره كما لو لم\rيکن بالدين رهن، ومنهم من أفتى بعدم الجواز؛ لأن بيع المرهون مستحق دون غيره فلا وجه لبيع\rغيره مع إمكان بيعه، وأولى من ذلك ما أفتى به السبكي من أن للحاكم بيع ما يرى بيعه من المرهون\rوغيره؛ لأن له ولاية على الغائب فيفعل ما يراه مصلحة، فإن كان للغائب نقد حاضر من جنس\rالدين وطلبه المرتهن .. و ناه منه وأخذ المرهون، فإن لم يكن له نقد حاضر وكان بيع المرهون أروج\r\r ,\rوطلبه المرتهن .. باعه دون غيره (انتهى)، وكذلك اعتمده الرملي والشارح في (التحفة ،\rومر عن (الفتح (الجزم به، فهو المعتمد\rقوله: (ولا يبيعه) أي: المرهون.\rقوله: (الراهن) أي: أو وكيله.\rقوله: (إلا بإذن المرتهن) أي: أو وكيله؛ لأن له في المرهون حقاً، ولا ينزع الراهن\rالمرهون من يد المرتهن، فلو حل الدين فقال الراهن: رده حتى أبيعه. لم يلزم الرد، بل يباع\rوهو في يده، فإذا وصل حقه إليه .. سلمه للمشتري برضا الراهن إن كان له حق، أو للراهن برضا\rالمشتري إن لم يكن له حق الحبس، وإلا .. لم يحتج إلى رضاه كما هو ظاهر، ولا يسلم المشتري\rالثمن لأحدهما إلا بإذن الآخر، فإن تنازعا .. فالحاكم.\rفيد\rقوله: (فإن أبى) أي: المرتهن؛ بأن لم يأذن في البيع الذي أراده الراهن أو نائبه ولا عذر له\rذلك\rقوله: (الزمه الحاكم؛ إما بالإذن في بيعه) أي: المرهون؛ كأن يقول: الزمك بأنك تأذن\rللراهن في البيع.\rقوله: (ليأخذ حقه من ثمنه) أي: فيتخلص الراهن من الدين\rقوله: (أو يبرئه (عديل قوله: (بالإذن) أي: وإما أن تبرئ الراهر من الدين\rقوله: (دفعاً لضرر الراهن) تعليل للإلزام المذكور\rقوله: (فإن أصر) أي: بأن دام المرتهن على الامتناع ولم ينفع إجبار الحاكم.","part":13,"page":272},{"id":5102,"text":"قوله: (ولم يذكر عذراً) أي: سائغاً، فإن ذكره؛ كأن أراد الرامن بيع المرهون بالدراهم\rودينه دنانير فلم يأذن فيه .. لم يبعه الحاكم بالدراهم.\rقوله: (باعه الحاكم) أي: أو أذن للراهن في بيعه ومنعه من التصرف في ثمنه.\rقوله: (وأعلمه) أي: أخبر الحاكم المرتهن ليأخذ حقه منه\rقوله: (فإن أبى أخذ ثمنه) أي: المرهون بعد بيع الحاكم\r\rقوله: (أذن الحاكم للمراهن في التصرف فيه) أي: في الثمن، فإن سأل الراهن الحاكم أن\rيقبض المرتهن حقه .. أمره بقبضه أو إبرائه، فإن امتنع .. قبضه الحاكم ليبرأ منه الراهن وتركه في\rبيت المال للمرتهن\rقال في التحفة): (ولو عجز الراهن عن استئذان المرتهن والحاكم .. فقضية كلام\rالماوردي: تصحيح الصحة، وهو مشكل إلا أن يكون [المراد أنه يبيعه لغرض الوفاء ويحجر عليه\rفي ثمنه إليه؛ لأنه لا ضرر فيه حينئذ على المرتهن ، وفي (النهاية) عن الزركشي:\r(الظاهر: أن مراده - أي: الماوردي -: حيث يجوز بيعه؛ بأن تدعو إليه ضرورة؛ كالعجز عن\rمؤنته، أو الحاجة إلى ما زاد عن دين المرتهن من ثمنه \rقوله: (ومؤنة المرهون) مبتدأ خبره قوله: (على الراهن).\rقوله: (التي بها بقاؤه (خرج به: المؤن المتعلقة بمصلحة المرهون؛ كالفصد والحجامة\rوالمعالجة بالأدوية فلا تجب على المالك ولا يجبر عليها؛ لأنها لا تسمى مؤناً عرفاً، لكن لا يمنع\rمنها؛ حفظاً لملكه\rقوله: (كنفقته (أي الرقيق المرهون وكسوته وعلف دابة.\rقوله: (وأجرة رد الهارب) أي: والضال.\rقوله: (ودلالة عند البيع) أي: ومكان الحفظ\rقوله: (وإعادة ما تهدم) أي: من الدار المرهونة، قال في (الأسنى): (وفرق بينه وبين\rعدم وجوب ذلك في الدار المؤجرة؛ بأن الإنفاق هنا لحفظ ما تلف - أي: من البناء - وهو - أي:\rالمنهدم بمعنى آلاته - موجود لم يتلف، وهناك لإبدال معدوم - أي: وهو المنفعة؛ إذ لا وجود لها","part":13,"page":273},{"id":5103,"text":"المملوكة للمستأجر - وحفظ الموجود أقرب إلى مقتضى العقد من إبدال معدوم؛ لأنه\rحقيقة وهي\rفي حفظ الموجود لم يجدد للمستحق حقاً في غير ما استحقه؛ لورود العقد عليه، بخلافه في\rالإبدال (انتهى ، فاحققه فإنه لطيف.\rقوله: (وسقي شجر أي: وجذاذ التمر وتجفيفه\r\r\rقوله: (على الراهن) أي: المالك ولو معيراً ومولى، ولو عبر بالمالك .. لكان أولى ،\rقال في (التحفة): (لا على المرتهن إجماعاً إلا ما شد به الحسن البصري أو الحسن بن صالح،\rومر خبر: (الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهوناً، \rقوله: (ويجبر عليها لحق المرتهن) أي: لا من حيث الملك؛ لأن له ترك سقي زرعه وعمارة\rداره، ولا لحق الله تعالى؛ لاختصاصه بذي الروح، وإنما لم يلزم المؤجر عمارة؛ لأن ضرر\rالمستأجر يندفع بثبوت الخيار له. (تحفة ، ومر عن (الأسنى، فرق آخر\rقوله: (استبقاء للرهن (تعليل للإجبار المذكور، وسيأتي خبر: (ارهن من راهنه .\rقوله: (فإن غاب) أي: المالك ولم يجد له مالاً حاضراً، قيل: إن المراد بـ (الغائب): مال\rالراهن لا الراهن، ورد بأنه حينئذ مكرر مع ما بعده، وبأنه يؤدي إلى أنه إذا غاب ماله دونه. . يباع\rالجزء ويقترض بغير مراجعة الراهن، وهو ممنوع، وبأنه يقتضي أنه إذا لم يكن حاضراً وكان له\rمال .. أن الحاكم لا يقوم بالمؤن من ماله، بل من المرهون، وهو خلاف القواعد، تدبر\rقوله: (أو أعسر) أي: عن المؤن ولو نادرة، قاله في «الأسنى\rقوله: (راجع المرتهن الحاكم) أي: فيمون الحاكم المرهون من مال مالكه في الأولى، فإن\rلم يكن له مال؛ فمعسر كما في الثانية .. فيقترض عليه أو يبيع من المرهون بقدر المؤنة.\rأسني \rقوله: (وله الإنفاق بإذنه) أي: يجوز للمرتهن الإنفاق على المرهن الذي لا كسب له يكفيه\rبإذن الحاكم.","part":13,"page":274},{"id":5104,"text":"قوله: (ليكون رهناً بالنفقة أيضاً) أي: ككونه رهناً بالدين، قال في (الأسنى»: (كفداء\rمرهون جنى على أن يكون رهناً بالدين والفداء ، قال في (حاشية): (لأن الأرش متعلق\r\rبالرقبة مع بقاء الرهن، فإذا رهنها به. فقد علق بالرقبة ما كان متعلقاً بها، ولأن للمجني عليه\rإبطال الرهن بالاستيفاء من الرقبة فصار بذلك كالرهن الجائز، ويجوز أن يلحق بالجائز ما لا يلحق\rباللازم، ولأن ذلك من مصلحة الرهن وحفظه .\rقوله: (فإن تعذر استث. انه) أي: الحاكم؛ كأن لم يكن ثم حاكم، أو كان ولكن يتوقف الرفع\rإليه على غرم دراهم وإن قلت كما في نظائر هذه المسألة\rقوله: (لم يرجع) أي: بما أنفقه\rقوله: (إلا إن أشهد بالإنفاق ليرجع) أي: فيرجع بما أنفقه.\rقوله: (أما نحو أجرة الفصد) أي: وتوديج الدابة، وهو بمنزلة القصد في الآدميين، وهذا\rمقابل قوله السابق: (التي ها بقاؤه).\rقوله: (فلا يجبر عليها) أي: لا يجبر الراهن عليها؛ لأنها لا تسمى مؤناً.\rقوله: (إلا لحق القز) أي: فيجبر السيد عليها لحق الفن من خالص ماله، خلافاً لابن\rالرفعة، كذا في (الفتح .\rقوله: (وهو) أي: المرهون.\rقوله: (أمانة في يد المرتهن) أي: ولا يسقط بتلفه شيء من الدين؛ كموت الكفيل بجامع\rالتوثق؛ لأنه وثيقة بدين ليس بعوض، ولأنه لو سقط بتلفه .. لكان تضييعاً له.\rقوله: (ولو بعد البراءة من الدين) أي: ما لم يمتنع من رده\rقوله: (لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم (دليل لكونه أمانة في يد المرتهن.\rقوله: ((الرهن من راهنه (((له غنمه وعليه غرمه) هذا تمام الحديث، رواه الدارقطني\rوحسنه والحاكم وصححه)، وفي رواية صحيحة: (لا يخلق الرهن على راهنه له غنمه وعليه\rغرمه ، قال في (التحدة): (ومعنى (لا يغلق، أي: لا يملك المرتهن عند تأخر الحق، أو","part":13,"page":275},{"id":5105,"text":"لا يكون غلقاً يتلف [الحق] بتلفه فوجب حمله عليهما معاً، والغلق: ضد الفك من غلق يغلق كعلم\rيعلم .\rقوله: (أي: من ضمانه) أي: الراهن كما هو عرف لغة العرب في قولهم: الشيء من فلان؛\rأي: من ضمانه، ونقل عن الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه قال: أفصح ما قاله العرب: (الشيء\rمن فلان) أي: من ضمانه، قال الجمل: (لا من ضمان المرتهن، فالدلالة على المدعى بمفهوم\rالحديث \rقوله: (فلا يضمنه المرتهن (تفريع على كون المرهون أمانة بيد المرتهن، فلو شرط كونه\rمضموناً. . لم يصح الرهن.\rقوله: (إلا بالتعدي) أي: في المرهون فإنه يضمنه، قال في النهاية): (استثنى البلقيني -\rأي: من كون المرهون أمانة بيد المرتهن فيكون مضموناً - ثماني مسائل: ما لو تحول المغصوب\rرهناً، أو تحول المرهون غصباً؛ بأن تعدى فيه، أو تحول المرهون عارية، أو تحول المستعار\rرهناً، أو رهن المقبوض ببيع فاسد تحت يد المشتري له منه، أو رهن مقبوض بسوم من المستام،\rرهن ما بيده بإقالة، أو فسخ قبل قبضه منه، أو خالع على شيء ثم رهنه قبل قبضه ممن\rخالعه \rأمانته\rقوله: (كأن امتنع) أي: المرتهن؛ تمثيل للتعدي.\rقوله: (من رده) أي: المرهون.\rقوله: (بعد سقوط الدين) أي: والمطالبة، أما قبل سقوطه والمطالبة .. فهو باق على\r، قال في (التحفة): (ولو غفل عن نحو كتاب فأكلته الأرضة أو جعله في محل هو\rمظنتها. . ضمنه؛ لتفريطه .\rقوله: (ويصدق) أي: المرتهن.\rقوله: (كالمستأجر) أي: فإنه نظير المرتهن في هذه المسألة.\r\rقوله: (في دعوى التلف) أي: للمرهون في يده، قال في (التحفة): (حيث لا تفريط.\rوجعل منه جمع ما لو رهنه قطع بلخش فادعى سقوط واحدة من يده؛ قالوا: لأن اليد ليست حرزاً\rلذلك \rقوله: (بيمينه) أي المرتهن؛ لأنه أمين، والمراد: تصديقه حتى لا يضمن، وإلا ...","part":13,"page":276},{"id":5106,"text":"فالمتعدي كالغاصب يصدق فيه أيضاً لضمان القيمة\rقوله: (ما لم يذكر سباً ظاهراً) أي: لتلف ذلك المرهون.\rقوله: (ففيه تفصيل الوديعة (حاصله: أنه يحلف في دعوى التلف من غير ذكر سبب أو بذكر\rسبب خفي؛ كسرقة، أو ظاهر؛ كحريق عرف دون عمومه، فإن عرف عمومه ولم يتهم .. فلا\rيحلف، وإن جهل السبب الظاهر .. طولب ببينة بوجوده ثم يحلف أنها تلفت به\rقوله: (دون الرد) أي: فإن المرتهن والمستأجر لا يصدقان في دعوى الرد للراهن والمؤجر،\rقال شيخنا رحمه الله تعالى: (والفرق بين الرد وبين التلف حيث يصدقان فيه: أن التلف غالباً\rلا يتعلق باختيارهما فلا يتمكنان من إقامة البيئة عليه فيعذران، بخلاف الرد فإنه يتعلق باختيارهما فلا\rنتعذر فيه البينة) اهـ \rقوله: (لأنهما قبضا) أي: المرتهن والمستأجر.\rقوله: (لغرض أنفسهما) أي: وهو التوثق بالنسبة للمرتهن، والانتفاع بالمؤجر بالنسبة\rللمستأجر، بخلاف الوديع والوكيل وسائر الأمناء، ولذا قالوا: كل أمين ادعى الرد على من\rالتمنه .. صدق بيمينه إلا المرتهن والمكتري، قال (ع ش): (وليس منه الدلال والصباغ والخياط\rوالطحان؛ لأنهم أجراء لا مستأجرون - فيصدقون في دعوى الرد بلا بينة - قال السبكي: كل من\rجعلنا القول قوله في الرد كانت مؤنة الرد للعين على المالك \rقوله: (فكانا كالمستعير) أي: في عدم تصديقه في دعوى الرد لكون قبضه لغرض نفسه،\rوهذا قياس أدنى؛ لأن المستعير ليس بأمين، بل هو ضامن، انتهى شيخنا رحمه الله تعالى .\r\rقوله: (ولو رهن شيئاً وشرطا) أي: الراهن والمرتهن\rقوله: (أنه مبيع للمرتهن) أي: بعد شهر أو عند الحلول مثلاً؛ كأن يقول الراهن: رهنتك\rهذا بشرط أني، أو على أني إن لم أوف بعد الشهر أو عند الحلول .. فهم مبيع منك.\rقوله: (أو عارية له) أي: أو شرطا أنه عارية للمرتهن","part":13,"page":277},{"id":5107,"text":"قوله: (بعد شهر) أي: أو عند الحلول مثلاً، فهو راجع للصورتين، وكل منهما فاسد؛ أما\rالرهن .. فلتأقيته، وأما البيع أو العارية .. فلتعليقه، قال في (التحفة): (ومن ثم: لو لم\rيؤقت؛ بأن قال: رهنتك وإذا لم أقض عند الحلول - أي: أو بعد شهر - فهو مبيع. منك. . كان\rالفاسد البيع وحده دون الرهن؛ لأنه لم يشترط فيه شيء (انتهى)، وافقه الخطيب ، وخالفه\rالرملي فقال: (والأوجه: فساده أيضاً .\rقوله: (فهو) أي: المرهون بعد قبض المرتهن إياه.\r ,\rقوله: (أمانة بيد المرتهن قبل مضي الشهر) أي: لأنه مقبوض بحكم الرهن الفاسد، قال\rالجمل: (والقبض للرهن وقع عن الجهتين جميعاً؛ أي: قبض ارهن والبيع  أي: أو\rالعارية.\rقوله: (وإن علم الفساد) أي: على المنقول المعتمد، قاله في (الفتح .\rقوله: (ومضمون عليه) أي: على المرتهن.\rقوله: (بعد مضيه) أي: الشهر؛ لأنه مقبوض بحكم الشراء الفاسد، واستثنى الزركشي ما إذا\rلم يمض بعده زمن يتأتى فيه القبض وتلف .. فلا ضمان؛ لأنه الآن على حكم الرهن الفاسد،\rونازعه في النهاية، كـ التحفة، بأن القبض يقدر فيه في أدنى زمن عقب انقضاء الرهن من غير\rفاصل بينهما ، وناقشه ابن قاسم بأنه لا بد من مضي زمن عقب ذلك يسمع الوصول إليه وقبضه كما\r\rاقتضاه كلامهم في (بحث القبض ، ووجه (ع ش (كلام الزركشي بأنه انتقل من الرهن إلى\rالشراء الفاسد ذلك الوقت فلا بد ... إلخ حتى يترتب عليه أحكام الشراء، فليتأمل .\rقوله: (للقاعدة المشهورة) أي: عند الأصحاب، ذكروها في هذا الباب، والمسألة\rالمذكورة من فروعها، فالبع من طردها والرهن من عكسها؛ لكونهما قد فسدا كما تقرر.\rقوله: (إن فاسد كل عقد) أي: إذا صدر من رشيد، فلو صدر من غيره ما لا يقتضي صحيحه\rالضمان .. كان مضموناً عليه، لا يقال: التقييد بالرشيد لا حاجة إليه؛ لأن عقد غيره باطل","part":13,"page":278},{"id":5108,"text":"لاختلال ركنه لا فاسد والكلام في الفاسد؛ لأنا نقول: هذا ليس بشيء؛ لأن الفاسد والباطل عندنا\rسواء إلا فيما استثني بالنسبة لأحكام مخصوصة، فالتقييد في غاية الصحة والاحتياج إليه، تدبر\rقوله: (كصحيحه في الأمانة والضمان) أي: فإن اقتضى صحيحه الضمان. . ففاسده أولى،\rأو عدمه .. ففاسده كذلك؛ لأن واضع اليد أثبتها بإذن المالك ولم يلتزم بالعقد ضماناً، فالمقبوض\rبيع أو إعارة مضمون، وبفاسد هبة أو رهن غير مضمون كما تقرر، والمراد: التسوية في\rأصل الضمان لا في قدره ولا في الضامن؛ إذ المبيع يضمن نفي الصحيح بالثمن، وفي الفاسد\rبالمثل أو أقصى القيمة، من استأجر لموليه فاسداً عليه الأجرة، وصحيحاً عليه في.\rبفاسد\rموليه\rمال\rقوله: (غالباً) أي: أن الأمانة والضمان إنما يثبتان في ذلك غالباً؛ لأنه يستثنى من الأول\rالشركة؛ لضمان كل من الشريكين عمل الآخر مع فسادها لا مع صحتها، والرهن والإجارة إذا\rصدرا من غاصب. كان كل من المرتهن والمستأجر طريقاً في الضمان، مع\rأنه لا ضمان في\rصحيحهما، ويستثنى من الثاني قول المالك: قارضتك أو ساقيتك على أن الربح أو الثمرة كله لي\rفاسد، ولا أجرة للعامل، وعقد الجزية من غير الإمام فاسد، ولا جزية على الذمي، وغير\rذلك مما هو مبسوط في المطولات.\rجمع: (ولو قيل في هذه القاعدة: كل عين لا تعدي فيها وكانت مضمونة بعقد صحيح\rكانت مضمونة بفاسد ذلك العقد، وما لا فلا .. لم يرد شيء من هذه المسائل المستثنيات ،\rوقال الجمال الرملي: (في الحقيقة لا يصح. استثناء\rشيء من القاعدة لا طرداً ولا عكساً؛ لأن\rفهو\rقال\r\rالمراد به الضمان:: هو المقابل للأمانة بالنسبة للعين لا بالنسبة لأجرة ولا غيرها؛ فالرهن\rأمانة\rصحيحه\rوفاسده كذلك، والإجارة مثله، والبيع والعارية  صحيحهما مضمون وفاسدهما","part":13,"page":279},{"id":5109,"text":"[مضمون]، فلا يرد شيء (انتهى ، وكأن ذلك هو المراد بـ (أبداً) في قول (البهجة): (من الرجز)\rوكالصحيح كل عقد فدا ضماناً أو فقد ضمان أبدا \rوعليه: فلا حاجة إلى قول الشارح هنا تبعاً لابن المقري في الإرشد): (غالباً  الذي هو\rمعنى الأصل في قولهم: (الأصل: أن فاسد كل عقد ... (إلخ، لم ينبه في (الغرر) على\rذلك\rنعم؛ نبه على أنه لو عبر بالواو؛ أي: في قوله: (أو فقد ضمن) كغيره .. كان أولى،\rفليتأمل \rقوله: (وإذا وطئ المرتهن الجارية المرهونة (اعلم: أن المرتهن في تصرفه في المرهون\rكالأجنبي في أنه يمنع من التصرف فيه بغير إذن سواء التصرف القولي كالعتق، والفعلي كالركوب؛\rإذ لا حق له إلا حق التوثق وما يتبعه، فوطؤه للمرهونة زناً كما ذكره بقيده\rقوله: (بغير شبهة) أي: من المرتهن\rقوله: (فهو زان) أي: كالمكتري إذا وطئ الأمة المستأجرة.\rقوله: (فيحد مطلقاً) أي: سواء طاوعته الجارية أم لا، علمت التمريم أم لا.\rقوله: (ويلزمه المهر) أي: مهر الثيب إن كانت ثيباً، ومهر ابكر إن كانت بكراً، قال\rالزيادي: (ويتجه وجوب أرش البكارة مع عدم الإذن لا مع وجوده؛ لأن سبب وجوبه الإتلاف،\rوإنما يسقط أثره بالإذن، وهذا هو المعتمد (انتهى، ونوزع فيه بأن ما هنا من قبيل الغصب الواجب\rفيه مهر ثيب وأرش، وأجيب بأن الواطئ هنا لما كان مستنداً لشبهة الرهن .. الحق بالمشتري شراء\rفاسداً وهو يجب عليه الأرش مع مهر البكر، تأمل .\r\rقوله: (ما لم تطاوعه) أي: بأن أكرهها أو كانت نائمة أو نحوها، أو لم تعلم أنه أجنبي.\rشرواني .\rقوله: (عالمة بالتحريم) أي: حال كون المطاوعة عالمة بالتحريم فلا يلزم المهر حينئذ،\rوظاهر إطلاقهم: وجوب مهر الجاهلة من غير تقييد بما يأتي، واستوجهه في (الإيعاب، لأن من\rشأن النساء جهل مثل ذلك مطلقاً، فليتأمل","part":13,"page":280},{"id":5110,"text":"قوله: (وولدها منه قن للراهن) أي: ملك له\rقوله: (غير نسيب) أي: للمرتهن، وإنما ذكر هذا بعد إتيانه أنه من للراهن؛ لأن الولد قد\rيكون رقيقاً وهو نسيب؛ كان تزوج حر بأمة أو وطئ أمة غيره يظنها زوجته الأمة كما سيأتي.\rقوله: (أما مع الشبهة) أي: أما وطء المرتهن الجارية المرهونة مع الشبهة منه، فهو مقابل\rقول المتن: (بغير شبهة).\r\rقوله: (كأن ادعى جهل تحريمه) أي: الوطء، وظاهر كلامهم: أن المراد: جهل تحريم\rوطء المرهونة؛ يعني: قال: ظننت أن الارتهان يبيح الوطء، وإلا .. فكدعوى جهل تحريم\r:\rالزنا، كذا في النهاية، و المغني\rقال (ع ش): (قضينه: الفرق بين ما لو ادعى جهل تحريم الزنا ووطء المرهونة، وقد سوى\rر - أي: في (التحفة) - بينهما في الحكم، وهو: أنه إن قرب عهده بالإسلام أو نشأ بعيداً\rالعلماء .. قبل، وإلا .. فلا، والأقرب ما قاله ابن حجر؛ سيما إذا كان من أهل البوادي الذين\rلا يخالطون من يبحث عن الحرام والحلال؛ فإنهم قد يعتقدون إباحة الزنا حتى فيما بينهم وإن كان\rالزنا لم يبح في ملة من المد (انتهى، فليتأمل .\rعن\rقوله: (وحلف (أي المرتهن على دعواه جهل التحريم\rقوله: (أو أسلم قريباً) أي: ولم يكن مخالطاً لنا؛ بحيث لا يخفى عليه ذلك كما هو ظاهر،\rقاله في\rله في (التحفة \r\rقوله: (أو نشأ بعيداً عن العلماء) أي: بهذا الحكم، فالمعتبر بالعلماء من يعلم تحريم وطء\rالمرهونة، وبحث بعضهم ضبط البعد بمسافة القصر، وأفاد الشبراملسي اعتبار العادة في ذلك،\rفليراجع .\rقوله: (أو كانت) أي: الجارية المرهونة.\rقوله: (لأبيه أو أمه) أي: المرتهن أو فرعه.\rقوله: (أو أذن له مالكها) أي: ولو المعير إن أمكن كون المرتهن يجهل ذلك؛ بأن لم يكن\rمشتغلاً بالعلم وإن كان بين أظهر المسلمين، فلا تنافي بينه وبين قوله السابق: (مطلقاً) إذ قد","part":13,"page":281},{"id":5111,"text":"يخفى التحريم مع الإذن، قال في الفتح»: (لأن ذلك خفي على عطاء وطاووس على ما في\r(\rمصنف عبد الرزاق) فغيرهما أولى .\r:\rوخرج بـ (المالك): إذن الراهن المستعير أو الولي فإنه كالعدم، فلا تقبل دعواه جهل التحريم\rمع إذنهما إلا حيث قرب إسلامه أو نشأ بعيداً عن العلماء، وبحث ابن قاسم وغيره: أن محل\rذلك: حيث علم أن الأذن مستعير أو ولي، فإن ظنه مالكاً .. قبل دعواء جهل التحريم حيث خفي\rعلى مثله .\rقوله: (أو مع ظنه أنها زوجته أو أمنه (ظاهر صنيعه: أنه معطوف على (مع الشبهة) فلا يكون\rمن أفرادها، ولا يخفى ما فيه، فلعل الأصوب: حذف (مع) وهاء (ظنه)، فيقرأ: ظن بصيغة\rالفعل الماضي عطفاً على (ادعى)، أو يقرأ: ظنه بالجر عطفاً على مدخول الكاف، تأمل.\rقوله: (فلا حد (جواب (أما مع الشبهة)، وأفهم كلامه: أنه لو لم يدع الجهل بالتحريم بل\rعلمه .. يحد، وهو كذلك كما صرحوا به، قال في (حاشية الروض): (ولا أثر لمذهب\rعطاء بن أبي رباح؛ أي: لما مر: أنه مكذوب عليه، وبفرض صحته فهي شبهة ضعيفة جداً فلا\rينظر إليها، وقد قال الإمام والبغوي والغزالي: إن الحد لا يدرأ بالمذاهب، وإنما يدرأ بقوة الأدلة\rالتي يتمسك بها \r\rقوله: (ويلزمه المهر) أي: مهر المثل؛ للشبهة، ولأن وجوب المهر حيث لا يجب الحد\rحق الشرع، فلا يؤثر فيه الاذن؛ كالمفوضة تستحق المهر بالدخول مع تفويضها.\rقوله: (لغير مطاوعة عالمة بالتحريم) أي: كصغيرة مطلقاً ومجنونة ونائمة ومكرهة وجاهلة،\rومر عن الزيادي وجوب ارش البكارة أيضاً مع عدم الإذن لا مع وجوده، أما المطاوعة العالمة\rبالحرمة .. فلا مهر لها؛ إذ لا مهر لبغي، ولو اختلف الواطئ والأمة في الإكراه وعدمه .. صدق\rالواطئ كما استقربه (ع ش) لأن الأصل: عدم الإكراه وعدم لزوم المهر ذمة الواطئ .\rقوله: (والولد) أي: عند قبول قول المرتهن في جميع ما مر.","part":13,"page":282},{"id":5112,"text":"قوله: (حر نسيب) أي: لاحق بالمرتهن، للشبهة فإنها كما تدراً الحد تثبت الحرية والنسب.\rقوله: (إلا إن ظنها) ي: الجارية المرهونة.\rقوله: (زوجته الأمة) أي: فوطئها المرتهن عملاً بظنه المذكور.\rقوله: (فيكون قناً) أي: للمالك، ولكنه منسوب إلى الواطئ ولا يلزمه القيمة.\rقوله: (ويلزمه (أي المرتهن، هذا مرتبط بما قبل المستثنى.\rقوله: (قيمة الحر) أي: الولد الحر لمالكها؛ لتفويته الرق عليه، وبحث الزركشي استثناء\rما لو كان يعتق على الراهز؛ بأن كانت الأمة لأصله، ورد بأنه مبني على مرجوح: أن الولد ينعقد\rرقيقاً، والمعتمد: أنه ينعند حراً، وإذا ملك المرتهن تلك الأمة .. لم تصر أم ولد له؛ لأنها علقت\rبه في غير ملكه\rنعم؛ لو كان أباً للراهن .. صارت أم ولد له بالإيلاد؛ كما هو معلوم في النكاح من أنه يقدر\rدخولها في ملكه قبيل العلون ..\rقوله: (وبدل المرهور) مبتدأ، خبره قوله: (رهن مثله).\rقوله: (من أرش أو قيمة (بيان للبدل\rقوله: (إذا تلف) أي: المرهون تحت يد عادية أو أتلف بغير حق، وهذا راجع للقيمة\rقوله: (أو جنى عليه) أي: المرهون، وهذا راجع للأرش.\rقوله: (رهن مثله (ي: فيصير رهناً مكانه من غير إنشاء عقد، ومحل ذلك: إن صدق\r\rالمرتهن المقر بالإتلاف أو الجناية، بخلاف ما إذا كذبه في إقراره به .. فلا يحكم بكون البدل رهناً\rوإن صدقه الراهن\rقوله: (إقامة له) أي: البدل.\rقوله: (مقامه) أي: المرهون المتلف؛ فيجعل ذلك بيد من كان الأصل بيده؛ من مرتهن أو\rأجنبي، بل أو راهن، ولا يجوز للراهن العفو عنه ولا التصرف فيه إلا بإذن المرتهن؛ لتعلق حقه\rبه، ولو أبرأ المرتهن الجاني .. لغا؛ لأنه ليس بمالك ولم تسقط الوثيقة.\rقوله: (وإن لم يقبض) أي: البدل؛ بأن كان باقياً في ذمة الجاني. . فإنه رهن وإن امتنع رهن\rالدين ابتداء؛ لأن ما هنا دوام.","part":13,"page":283},{"id":5113,"text":"قوله: (نعم؛ إن كان الجاني ... (إلخ، استدراك على كون ما ذكر رهناً وإن لم يقبض\rقوله: (الراهن (بالنصب: خبر (كان)، وخرج بـ (الراهن): المرتهن؛ فإنه لو أتلف\rالمرهون .. كان ما وجب عليه رهناً له؛ كما في (التحفة، قال: (ولا محذور فيه كما هو ظاهر؛\rإذ فائدته صونه عن تعلق الغرماء به (انتهى ، ومال إليه الرملي في النهاية» آخر .\rقوله: (توقف رهن البدل) أي: صيرورته رهناً.\rقوله: (على غرمه) أي: البدل فلا يصير مرهوناً إلا بالغرم، وعلى هذا: لا يكفي مجرد\rقبضه، بل لا بد من قصد دفعه عن جهة الغرم كسائر الديون، نظير ما مر في قيمة العتيق.\rقوله: (إذ لا فائدة لرهنه وهو في ذمته) أي: لا فائدة للحكم على ذلك البدل بأنه مرهون\rوالحال أن ذلك في ذمة الراهن.\rقوله: (بخلافه) أي: الحكم بالرهنية.\rقوله: (في ذمة غيره) أي: إذا كان ذلك في ذمة غير الراهن، وهذا الذي استدركه الشارح هنا\rتبع فيه شيخه في (الأسنى ، لكنه ناقضه في (شرح المنهج، فلم يفرق بين الراهن وغيره في أنه\rيكون رهناً وإن لم يقبض ، قال في (التحفة): (وهذا هو الأوجه؛ لأن سبق الرهن اقتضى\r\rوجوب رعاية وجوده لوجود بدله، ويلزم من وجوده في الذمة الحكم عليه بالرهنية ليتم التوثق\rالمقصود، وفرقه المذكور؛ أي: بأنه لا فائدة .. إلخ .. ممنوع، بل للحكم عليه بالرهنية في\rذمة الراهن هنا، وثم فائدة أي فائدة، وهي: أنه إذا مات وليس له إلا قدر القيمة: فإن حكمنا بأن\rما في ذمته رهن قام ما خلفه مقامه .. فيقدم به المرتهن على مؤن التجهيز وبقية الغرماء، وإلا ...\rقدمت مؤن التجهيز واستوق هو والغرماء، وكأن الشيخ - أي: في الأسنى) - ظن انحصار الفائدة\rفي عدم صحة إبراء الراهن الجاني مما في ذمته، وهذا لا يتأتى إذا كان الجاني هو الراهن، وليست","part":13,"page":284},{"id":5114,"text":"منحصرة في: ذلك كما علمت، فاتضح ما قررته، فتأمله (انتهى ، وفي (النهاية، نحوه .\rقوله: (ولو لم تنقص القيمة بالتلف (عطف على (إن كان الجاني الراهن) فهو استدراك أيضاً\rعلى كون بدل المرهون رهناً - أي: بتمامه - يدل عليه قول (الأسنى): (وما ذكر في الجناية\rمحله: إذا نقصت القيمة بها ولم يزد الأرش، فلو لم تنقص ... ) إلخ، تأمل .\r\r\rقوله: (كقطع ذكره أو أنثيبه) أي: فإن الأرش حينئذ ضعفا القيمة والعبد باق\rقوله: (أو زاد الأرش على نقصها) يعني: أو نقصت بذلك، ولكن كان الأرش زائداً على\rما نقص منها، قال (ع ش): (كما لو قطعت يده فنقصت قيمته الربع مع كون الأرش نصف\rالقيمة .. فإنه يزيد على ما نقص منها .\rقوله: (فاز المالك بكل الأرش في الأولى وبالزيادة في الثانية (هذا معتمد الشارح كشيخه نقلاً\rعن الماوردي ، واعتمد الرملي والخطيب عدم فوز المالك بشيء وأن الجميع رهن قالا:\r(لأن حق المرتهن تعلق بذلك؛ فهو كما لو زاد سعر المرهون بعد رهنه) ، زاد (النهاية):\r(ولهذا قال البلقيني: لم أر من ذكره غيره - أي: غير الماوردي - وما أظن أنه يوافق عليه،\rوتشبيهه في الأولى بنماء الرهن مردود؛ فإنه لم يتناوله عقد الرهن، بخلاف أبعاض العبد ..\r\rإلخ، قال - أي: الرملي -: فالراجح: خلاف ما قاله الماوردي ، قال (ع ش): (فيكون\r\rبدل الجناية مرهوناً وإن زادت قيمة المرهون (تدبر .\rقوله: (ولا تكون زوائده) أي: المرهون.\rقوله: (المنفصلة كالولد) أي: والثمر واللبن والصوف والمهر والكسب وغيرها، وخرج\rبـ (المنفصلة): المتصلة؛ كسمن وكبر شجرة وتعلم صنعة فإنها مرهونة؛ تبعاً لأصلها، ولعدم\rتميزها، قال بعضهم: (ضابط المتصلة: هي التي لا يمكن إفرادها بالعقد، والمنفصلة: هي التي","part":13,"page":285},{"id":5115,"text":"يمكن إفرادها به، فالحمل من المتصلة ، وقد يعبر عن المنفصلة بالعينية، والمتصلة\rبالوصفية.\rقوله: (مرهونة) خبر (لا تكون).\rقوله: (بل هي للراهن) أي: المالك فلا يسري إليها الرهن.\rقوله: (لحدوثها بعد الرهن وانفصالها عن المرهون (تعليل لعدم كونها مرهونة، وعلل أيضاً\rبأن الرهن عقد لا يزيل فلا يسري إليها كالإجارة.\rقوله: (فلم يكن للمرتهن بها تعلق) من تتمة التعليل، فلو رهن حاملاً وحل الأجل وهي حامل\rأو مست الحاجة لبيعها قبل بيعت كذلك؛ لأنه معلوم أو صفة تابعة، وعلى كل منهما يشمله\rالرهن، وإن ولدته .. بيع معها، وإن كانت حاملاً عند البيع دون الرهن .. فالولد ليس برهن؛\rلحدوثه بعده، وهو بمنزلة المنفصلة؛ لأن الأصح: أنه يعلم ويقابل بقسط من الثمن، ولكن\rلا تباع حتى تضعه؛ لتعذر استثنائه، والتوزيع عليه وعلى الأم؛ للجهل بقيمته\rنعم؛ لو سأل الراهن في بيعها وتسليم الثمن كله للمرتهن .. جاز بيعها كما نص عليه في\rالأم». انتهى من التحفة ، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\rقوله: (فصل) أي: في بيان انفكاك الرهن واختلاف المتعاقدين.\rقوله: (وينفسخ الرهن بالبراءة) أي: وبفسخ المرتهن كما سيأتي في المتن، وبالبيع للمرهون\rبإذن المرتهن أو الحاكم أو في الجناية كما مر، وتلفه بآفة سماوية، ويقتله بحق؛ لقوات المحل\rفيهما بلا بدل\rقوله: (من جميع الدين) أي: الذي رهن به.\rقوله: (يعني: بفراع الذمة منه (أتى بهذه الغاية؛ لما قد يتوهم أن المراد بـ (البراءة):\rخصوص إبراء المرتهن الراهن من الدين.\rقوله: (ولو بنحو حوالة ... ) إلخ؛ أي: كأداء أو إبراء أو إقالة أو غيرها، قال (ع ش):\r(كجعل الدائن ماله من الدين على المرأة صداقاً لها، أو جعل المرأة مثلاً مالها من الدين على الزوج\rصداقاً عوض خلع .\rالعين","part":13,"page":286},{"id":5116,"text":"قوله: (وباعتياض عن عنه) أي: عن الدين فينفك الرهن به؛ لتحول الحق من الذمة إلى\r\rقوله: (ما لم تتلف قبل قبضها) أي: العين، فإن تلفت قبل القبض لها .. عاد المرهون\rرهناً؛ كما عاد الدين لبطان الاعتياض ، قال في (التحفة): (وإن قلنا: إن الفسخ إنما يرفع\rالعقد من حينه؛ لعود الدين الذي هو سببه، وإنما لم يعد ضمان غاصب أذن له المالك في البيع ثم\rانفسخ؛ لأن الغصب الذي هو سبب الضمان لم يعد؛ أي: مع تضمن إذنه له في البيع براءته من\rضمانه، وبه يفرق بينه وبين وكيل باع ما تعدى فيه ثم رُدَّ إليه بالفسخ ، وفرق ابن قاسم أيضاً:\rبأن الوكيل إنما صار ضامن؛ لوضع يده على العين بعد ارتفاع البيع، والغاصب لم يوجد منه وضع\rيده على العين بعد ارتفاع البيع الذي قطع الضمان في الموضعين، تأمل .\rقوله: (فعلم) أي: من قول المصنف: (من جميع الدين).\r\rقوله: (ما أجمعوا عليه) أي: كما نقله ابن المنذر، قاله في المغني:\rقوله: (من أنه لا ينفك شيء من الرهن) أي: المرهون.\rقوله: (ما بقي شيء من الدين) أي: ولو قليلاً؛ لأن المرهون كنه وثيقة على كل جزء من\rالدين، ولذا: لو شرط كلما قضي من الحق شيء انفك من الرهن بقدره. فسد الرهن؛ لاشتراطه\rما ينافيه\rنعم؛ إن تعدد العقد؛ كأن رهن نصف عبد في صفقة وباقيه في أخرى ثم برئ الراهن من أحد\rالدينين بالأداء مثلاً .. فينفك الرهن في النصف المتعلق به حيث كان الأداء بقصد البراءة منه، لا إن\rقصد الأداء على الشيوع، ومثل ذلك: إذا تعدد مستحق الدين أو المدين أو مالك المعار. . فينفك\rبعضه بالقسط\rقوله: (وبفسخ المرتهن) أي: وينفسخ الرهن بفسخ المرتهن ولو بدون الراهن منه.\rقوله: (الرهن الجعلي (كما هو الكلام، وخرج به: التركة إذا قلنا: إنها مرهونة بالدين،\rوهو الأصح كما سيأتي، وأراد صاحب الدين الفسخ .. لم يكن له ذلك؛ لأن الرهن لمصلحة","part":13,"page":287},{"id":5117,"text":"الميت فالفك يفوتها .\rقوله: (لأنه) أي: الرهن الجعلي.\rقوله: (جائز من جهته) أي: المرتهن، وخرج به: الراهن فلا ينفسخ بفسخه؛ لأنه لازم من\rجهته، قال في النهاية): (ولو فك المرتهن - أي: الرهن - في بعض المرهون .. انفك - أي:\rفي ذلك البعض - وصار الباقي رهناً بجميع الدين؛ لأن الحق له فله إسقاط بعضه كما له إسقاط\rكله، ومثله: ما لو تلف بعض المرهون .. انفك فيما تلف، ذكره البلقيني (انتهى بزيادة .\rقوله: (وإذا اختلف المتعاقدان (شروع في الشق الثاني من شقي الترجمة.\rقوله: (الراهن والمرتهن (بالرفع بدل من (المتعاقدان)، ومثلهما نائبهما.\rقوله: (في قدر الشيء المرتهن) أي: كان يقول المرتهن: رهتني الأرض بشجرها فقال\r\rالراهن: بل وحدها، وكذا في عين المرهون؛ كهذا العبد فقال بل الثوب، قال ابن قاسم عن\rالإيعاب): (ولا يحكم هنا برهن العبد؛ نظراً لإنكار الراهن، ولا الثوب؛ نظراً لإنكار\rالمرتهن، ذكره في (المهذب، وغيره .\rقوله: (يفتح الهاء) أي: بصيغة اسم المفعول؛ بمعنى: المرهون.\rقوله: (أو الدين المرهون به) أي: كبألفين فقال: بل بألف، وكذا في عين المرهون به؛\rكدراهم ودنانير، أو صفته؛ كأن يدعي المرتهن أنه رهن على المئة الحالة فيستحق بيعه، والراهن\rأنه على المؤجلة.\rقوله: (صدق) أي: وإن كان المرهون بيد المرتهن وإن لم يبين الراهن جهة كونه في يده على\rالأوجه. (تحفة \rقوله: (الراهن) أي: أو مالك العارية كما في التحفة ، ومقتضاه: أنه لو وافق\rالمستعير المرتهن على دعواه وأنكره مالك العارية .. صدق أيضاً فيحلف ويسقط قول المستعير\rوالمرتهن، أفاده (ع ش .\rقوله: (بيمينه) أي: الراهن المالك حيث لم يقم به مانع من الحلف؛ كصباً وجنون أو سفه\rوقد رهن الولي فإنه الذي يحلف دونه إذا لم يزل الحجر عنهم. (ع ش .","part":13,"page":288},{"id":5118,"text":"قوله: (لأن الأصل ... ) إلخ، تعليل لتصديق الراهن.\rقوله: (عدم ما يدعيه المرتهن من الزيادة فيهما) أي: في الصورتين.\rقوله: (وكذا يصدق) أي: الراهن بيمينه\rقوله: (لو قال: إنما أذنت في قبضه) أي: الشيء.\rقوله: (وديعة) أي: وقال المرتهن: بل أذنت فيه عن جهة الرهن، قال في (الفتح): (لأن\rالأصل: عدم الإذن فيه عن هذه الجهة\r\rنعم؛ إن اتفقا على الإذن فيه عن جهة وادعى المرتهن أنه قبض عنها وأنكر الراهن .. حلف\rالمرتهن؛ لأنه أعرف بقصده) تأمل .\r\rقوله: (أو نحوها) أي: كعارية وإجارة، وبحث السبكي في صورة العارية: أن محل قبول\rقول الراهن فيها بالنسبة لكون القبض ليس عن جهة الرهن لا لثبوت العارية حتى تصير العين\rمضمونة، وهو متجه. جمل عن الشويري\rقوله: (أو لم آذن في قبضه) عطف على (إنما أذنت ... ) إلخ؛ أي: كأن قال مرتهن هو\rبيده: إنه قبضه بالإذن، وأنكره الراهن وقال: بل غصبته .. فإن الراهن هو المصدق بيمينه؛ لأن\rالأصل: عدم إذنه، فلو تلف في يد المرتهن .. لم تلزم قيمته على المرتهن كما استقربه (ع ش)\rلأن يمين الراهن إنما قصد بها دفع دعوى المرتهن لزوم الرهن، ولا يلم من ذلك ثبوت الغصب\rولا غيره، تأمل .\rقوله: (أو لم أرهن بالكلية) عطف أيضاً على (إنما أذنت ... ) إلخ؛ أي: بأن اختلفا في\rأصل الرهن؛ كأن قال: رهنتني كذا فأنكر .. فإن الراهن هو المصدق بمينه؛ لأن الأصل: عدم\rما يدعيه المرتهن، لكن تسميته راهناً بالنظر للمدعي؛ وإلا .. فمنكر الرمن ليس براهن، تأمل.\rقوله: (هذا) أي: تصديق الراهن بيمينه في جميع الصور المذكورة.\rقوله: (إن لم يشترط الرهن في بيع) أي: بأن كان رهن تبرع.\rقوله: (وإلا بأن شرط فيه) أي: في البيع باتفاقهما\rقوله: (واختلفا في قدر المرهون) أي: كالأرض بشجرها، أو الأرس فقط.","part":13,"page":289},{"id":5119,"text":"قوله: (أو عينه) أي: المرهون؛ كالعبد أو الجارية.\rقوله: (أو قدر المرهون به) أي: كمئتين أو مئة.\rقوله: (وكذا لو اختلفا) أي: المتعاقدان\rقوله: (في أصل اشتراط الرهن فيه) أي: في البيع ..\r\rقوله: (تحالفا) أي: ويبدأ بالبائع وهو المرتهن؛ كأن يقول البائع في الأخيرة: والله؛\rما بعتك بغير اشتراط، إنما بعتك بشرط الرهن، ويقول المشتري: والله؛ ما اشتريت بشرط\rالرهن، وإنما اشتريت من غير شرط؛ وذلك لرجوع الاختلاف حينئذ إلى كيفية عقد البيع، ومن ثم\rلو اختلفا في الوفاء بما شرطاه؛ كأن قال المرتهن: رهنت مني المشروط رهنه وهو كذا فأنكر\rالراهن .. فلا تحالف حيائد؛ لأنهما لم يختلفا في كيفية البيع الذي هو موقع التحالف، بل يصدق\rالراهن بيمينه ويأخذ الرهر، وللمرتهن الفسخ إن لم يرهن، تأمل.\rقوله: (وفسخ البيع) أي: من أصله؛ لاتفاقهما على عدم حصوله، وهذا في الصورة\rالأخيرة، وأما في الثلاثة الأول .. فيفسخ الرهن أولاً ثم يثبت للبائع الخيار في فسخ البيع، أفاده\rالجمل .\rقوله: (كما سبق في التحالف) أي: وإنما تعرض له هنا استدراكاً على الإطلاق؛ وإلا .. فقد\rعلم مما مر في بابه، ولو أقر الراهن بإقباض المرهون للمرتهن ثم قال: لم يكن إقراري عن\rحقيقة .. فله تحليف المرتهن أنه قبض المرهون قبضاً صحيحاً وإن كان الإقرار في مجلس الحاكم\rبعد الدعوى عليه ولم يذى لإقراره تأويلاً؛ لأنا نعلم أن الوثائق يشهد فيها غالباً قبل تحقيق ما فيها،\rوفائدة التحليف: رجاء أن يقر المرتهن عند عرض اليمين عليه بعدم القبض، أو ينكل عنها فيحلف\rالراهن ويثبت عدم القبض.\rقال في (التحفة»: (ومحل ذلك - أي: اعتبار إقرار الراهن - في قبض ممكن، وإلا؛ كقول\rمن بمكة: رهنته داري اليوم بالشام وأقبضته إياها .. فهو لغو نص عليه، قال القاضي أبو الطيب:","part":13,"page":290},{"id":5120,"text":"وهذا يدل على أنه لا يحكم بما يمكن من كرامات الأولياء، ولهذا قلنا: من تزوج امرأة بمكة وهو\rبمصر فولدت لستة أشهر من العقد .. لا يلحقه الولد، قال الزركشي: نعم؛ إذا ثبتت الولاية ....\rوجب ترتيب الحكم على الإمكان على طريق الكرامة، قاله في (المطلب، انتهى، وهو إنما يأتي\rفيما بين الولي وبين الله في أمر موافق للشرع مكنه منه خرقاً للعادة وفعله، فيترتب عليه أحكامه\rباطناً، أما ظاهراً .. فلا نظر للإمكان كرامة مطلقاً (انتهى ، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\rقوله: (فصل) أي: في بيان تعلق الدين بالتركة؛ وهو الرهن الشرعي.\rقوله: (من مات (أي: من ذكر أو غيره صغير أو كبير.\rقوله: (وفي ذمته دين) مر أن معناها لغة: العهد والأمان، واصطلاحاً: الذات والنفس،\rوعن ابن عبد السلام: هي معنى مقدر في المحل يصلح للإلزام والالتزام، قال: وعليه: الميت له\rذمة باقية؛ لأنه ملزم وملتزم له. انتهى، وهذا هو الأوفق بكلامهم هنا\rقال في (حاشية الروض): (وأما قولهم: إن ذمة الميت خربت .. فمعناه: أنها خرجت عن\rصلاحية المطالبة في الدنيا، لا أنها ليست صالحة للشغل بالديون بنحو رد مبيع بعيب وتردي بهيمة\rفي بئر حفرها في محل عدوان بعد موته) تدبر \rقوله: (كانت تركته) أي: كلها، فيشتمل ما لو مات عن خمر فتخلات بعد موته، وكذا الدية\rالمأخوذة في قتله؛ بناء على الأصح من دخولها في ملكه قبل موته. (حاشية الروض .\rقوله: (مرهونة بدينه (يعني: يتعلق دينه بها كتعلق الدين بالمرهون رهناً جعلياً، وإن كان\rبذلك الدين رهن .. فيتعلق بالرهن تعلقاً خاصاً، وبالتركة تعلقاً عاماً، وفائدة الثاني: أن الرهن إذا\rلم يف به .. يزاحم بما بقي له، تأمل.\rقوله: (سواء كان الدين قليلاً أو كثيراً) أي: ما عدا لقطة تملكها؛ لأن صاحبها قد لا يظهر","part":13,"page":291},{"id":5121,"text":"فيلزم دوام الحجر لا إلى غاية، وقد صرح النووي في شرح مسلم) بأن لا مطالبة بها في الآخرة؛\rلأن الشارع جعلها من جملة كسبه \r\rقوله: (لله تعالى) أي: كالزكاة والحج، قال بعضهم: (فليس للوارث أن يتصرف في شيء\rمن التركة حتى يتم الحج، ولا يكفي الاستئجار ودفع الأجرة) فليتنبه .\rقوله: (أو لآدمي) أي: غير الوارث، أما دين الوارث الحائز .. فيسقط إن ساوى التركة أو\rنقص، وإلا .. سقط بقدرها، ودين أحد الورثة يسقط منه قدر ما يلزمه منه لو كان لأجنبي،\r،\r\rوالباقي يتعلق بجميع الترك كدين الأجنبي\rقوله: (ويقدم منه) أي: مما ذكر من الديون وجوباً عند ضيق التركة، وإلا .. فندباً.\rقوله: (ما يتعلق بعن التركة) أي: بخلاف الديون التي في ذمته؛ فإنها مؤخرة عن مؤن\rالتجهيز\rقوله: (كالزكاة) أي: الواجبة في التركة قبل موته وإن كان من غير الجنس، ولو تلف\rالنصاب بعد التمكن إلا قدر الزكاة؛ كشاة من أربعين مات عنها فقط .. لم يقدم إلا ربع عشرها على\rالمعتمد؛ لأن حق الفقراء من التالف ديون مرسلة فيؤخر؛ لما مر: أن الكلام في زكاة متعلقة بعين\rموجودة، تأمل\rقوله: (والرهن) أي: المرهون رهناً جعلياً؛ أي: وإن حجر على الراهن بعده أو آثر به بعض\rغرمائه في مرض موته إذ أقبضه .. فيقدم حق المرتهن على مؤن التجهيز، بخلاف ما لو أقبضه\rوارث الراهن بعد موت مورثه .. فإنه لا يقدم على المعتمد.\rقوله: (والجناية) أي: المتعلق بها مال ولو بالعفو عن القود؛ فيقدم المجني عليه بأقل\rالأمرين من الأرش وقيمة الجاني حتى على المرتهن؛ لانحصار تعلقها في الرقبة، فلو قدم غيرها ..\rفاتت والرهن يتعلق بالذمة؛ ففي تقديم الجناية جمع بين المصلحتين، تأمل\rقوله: (ورجوع البائع فيما مات مشتريه) أي: بثمن في الذمة\rقوله: (مفلساً) أي: بثمنه ولم يكن هناك مانع من الفسخ فيمكن البائع منه ويفوز به حجر عليه","part":13,"page":292},{"id":5122,"text":"قبل موته أم لا، فإن وجد مانع من الفسخ؛ كتعلق حق لازم به ككتابة وكتأخير الفسخ بلا عذر ..\rقدم التجهيز عليه؛ لانتفاء التعلق بالعين حينئذ\rقوله: (وسكنى المعندة) أي: عن الوفاة فتقدم بأجرته على مؤن التجهيز\r-\rقوله: (وحق إبناء المكاتب) أي: ما وجب للمكاتب على سيده من الإيتاء من نجوم الكتابة\rإذا قبضها السيد ومات قبل الإيتاء والمال كله أو بعضه باق فإن المكاتب مقدم على غيره\rقوله: (وغير ذلك من الصور الكثيرة) أي: كما أشار إليه هنا بالكاف فيما مر، والحاصر لها\rالتعلق بالعين، فهو أمر تلي لا تكاد تحصر جزئياته، قال ابن العماد: (وقد جمعت فروع ما يقدم\rعلى مؤنة التجهيز فجاءت نحو الأربعين مسألة).\rقوله: (التي ذكرتها) أي: أكثرها لا كلها\r\rقوله: (مع ما فيها) أي: من الفوائد النفيسة.\rقوله: (في (شرح الإرشاد») أي: فقد ذكر فيه زيادة على ما ذكره هنا نحو خمس عشرة\rصورة.\rمنها: القرض؛ فإذا مات المقترض عما اقترضه فقط .. فالمقرض مقدم به.\rومنها: عامل القراض إذا أتلف صاحب المال مال القراض بعد الربح وقبل القسمة إلا قدر حصة\rالعامل ومات ولم يترك غيره .. فالعامل مقدم به.\rومنها: ما لو رد المشتري المبيع بعيب إلى البائع ومات قبل إقباض الثمن أو إلى وارثه بعد\rموته. . فيقدم المشتري بالمبيع حيث لم يوجد غيره.\rومنها: ما لو أصدقها عيناً ثم طلقها قبل الدخول وماتت عن العين أو نصفها فقط .. فيقدم الزوج\rبالنصف\rومنها: أنه لو مات أخذ الزكاة المعجلة التي وجب ردها لسبب قبل ردها .. فيقدم مالكها على\rمؤن التجهيز، قال: ويظهر تقديم المعتدة على بائع المفلس والمقرض، وتقديم المكاتب بالإيتاء\rعلى من يتصور اجتماعه معه، ويقدم كل من الزكاة والكفارة والحج على دين الآدمي. انتهى بنقص\rكثير\rقوله: (ثم بعد الحق المتعلق بالتركة) أي: بعينها، وإنما قدم هذا الحق في تلك الصور على","part":13,"page":293},{"id":5123,"text":"مؤن التجهيز؛ إيثاراً للاهم كما تقدم تلك على حقه في الحياة.\rقوله: (تقدم مؤنة تجهيزه) أي: من نحو كفن وحنوط وماء وأجرة غسل وحمل وحفر حيث\rلا زوج أو لا مؤنة عليه لنشوز؛ وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم في الذي رقصته ناقته: «كفنوه في\rثوبيه  ولم يسأل هل عليه دين أم لا، ولأنه محتاج إلى ذلك، وإنما يدنع إلى الوارث ما يستغني\rعنه المورث؛ لأنه إذا ترك للحي عند فلسه دست ثوب يليق به .. فالميت أولى أن يستر ويوارى؛\rلأن الحي يعالج ويسعى لنفسه، وقد كفن صلى الله عليه وسلم مصعباً رضي الله تعالى عنه في برد له\rولم يكن له غيرها .\rقوله: (وتجهيز ممونه) أي: الميت قبله، وكذا معه كما نقل عن (الإمداد)، وخرج بذلك\r\rعن الذي مات بعده فلا يجهز من تركته؛ لانتقالها إلى ملك الوارث قبل موت الممون.\rقوله: (كزوجته ولو موسرة) أي: حيث كان الزوج غنياً عليه نفقتها، ومثلها خادمها والبائن\rالحامل، وخرج بـ (التي تجب نفقتها عليه): الناشزة والصغيرة، وبـ (الغني): الفقير فمؤن\rتجهيزها في مالها كما مر\rقوله: (بالمعروف ... إلخ، راجع للصورتين\rقوله: (لا مما كان عليه في حياته) أي: فإنه لا عبرة بما كان عليه في حال حياته من إسرافه\rوتقتيره، ولو اجتمع جمع من ممونه وماتوا دفعة واحدة. قدم من يخشى تغيره وإن بعد وكان\rمفضولاً، ثم الزوجة، تم المملوك الخادم لها، ثم غيره، ثم الأب، ثم الأم، ثم الأقرب\rفالأقرب كما مر في (الجذئز).\rقوله: (ثم دينه المتعلق بذمته) أي: لله تعالى أو لآدمي؛ لأن ذلك حقوق واجبة عليه، ثم\rبعد الدين تنفذ وصاياه ومن ألحق بها من ثلث الباقي، والباقي للورثة؛ بمعنى: أنهم يتسلطون عليه\rبالتصرف كما سيأتي.\rقوله: (وقدمت الوصية عليه) أي: على الدين ذكراً.\rقوله: (في الآية) أي: في قوله: (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنِ).","part":13,"page":294},{"id":5124,"text":"قوله: (حملاً للورثة على بذلها) أي: حثاً لهم على امتثال وجوب إخراجها والمسارعة إليه،\rولهذا: عطف بـ (أو) لمتسوية بينها وبين الدين في الوجوب عليهم، وليفيد تأخر الإرث عن\rأحدهما كما يفيد تأخره عنهما بمفهوم الأولى، تأمل\rقوله: (لعدم رضاهم بها غالباً) أي: فإن نفوس الورثة شاقة بها لكونها بلا عوض، والدين\rنفوسهم مطمئنة إلى أدائه، وأيضاً: فإن الوصية قربة، وإنها للضعاف عليه والدين من الأغنياء،\rوما نقل عن أبي ثور من تقديم الوصية على الدين شاذ\rقوله: (وعلم من كلامه) أي: المصنف رحمه الله حيث قال فيما مر: (سواء كان الدين قليلاً\rأو كثيراً).\rقوله: (أنه لو كانت تركته) أي: الميت\rقوله: (ألوفاً) أي: من الدراهم أو الدنانير أو غيرهما\r\rقوله: (ودينه دائقاً) أي: أو أقل، قال في (المصباح): (الدائن معرب، وهو: سدس\rدرهم؛ وهو حبنا خرنوب وثلثا حبة خرنوب؛ لأن الدرهم ست عشرة خرنوباً (انتهى ملخصاً).\rقوله: (كانت مرهونة به) أي: وهو الأصح، واغتفرت هنا جهالة المرهون لكون الرهن من\rجهة الشرع، قال في (المغني): (والثاني: إن كان الدين أقل .. تعلق بقدره من التركة،\rولا يتعلق بجميعها؛ لأن الحجر في مال كثير بشيء حقير .. بعيد .\rقوله: (لأنه أحوط للميت وأقرب إلى براءة ذمته) أي: ففي ذلك مراعاة لمصلحة الميت، قال\rابن قاسم: (ثم إذا وقت التركة بالدين .. فلا تكون نفسه مرتهنة به، قاله الماوردي؛ مستدلاً بموته\rصلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة .\rقوله: (فلا يصح تصرف الوارث في شيء منها) أي: من التركة لنفسه ولو بإذن رب الدين كما\rاقتضاء إطلاقهم، بخلاف تصرفه لقضاء الدين كما سيأتي.\r\rقوله: (ببيع أو غيره) أي: من التصرفات، بل أفتى بعضهم بمنع النسمة فيما إذا كانت التركة\rشائعة مع حصة شريك الميت وإن رضي الدائن؛ لما في القسمة من التبعيض وقلة الرغبة، وقيده","part":13,"page":295},{"id":5125,"text":"غيره بما إذا كانت القسمة بيعاً، وبما إذا لم يحصل بها الرغبة في اشتراء ما يتميز؛ أي: فحينئذ\rتجوز القسمة، لكن برضا الدائن كما هو ظاهر.\rقوله: (مع وجود الدين) أي: ولو قليلاً كما تقرر.\rقوله: (ولو جهله الوارث) أي: لأن ما تعلق بالحقوق لا يختلف بالعلم والجهل.\rقوله: (قبل قضائه) أي: الدين كله.\rقوله: (بغير إذن الدائن) أي: بخلاف تصرفه بإذنه، فلو باع لقضاء الدين بإذن الغرماء؛\rأي: كلهم لا بعضهم إلا إن غاب وأذن الحاكم عنه بثمن المثل .. صح وكان الثمن رهناً؛ رعاية\rلبراءة ذمة الميت؛ إذ لا تبرأ إلا بالأداء، أو التحمل السابق آخر (الجنائز) أو إبراء الدائن، وعلى\rذلك - أعني: تقييد النفوذ بإذن الغريم بما إذا كان لوفاء الدين - يحمل إطلاق من أطلق صحته\r\rبإذنه، وأفتى بعضهم بأنه لا يصح إيجار شيء من التركة لقضاء الدين وإن أذن الغرماء، ويوجه بأن\rفيه ضرراً على الميت ببقاء رهن نفسه إلى انقضاء مدة الإجارة، كذا في (التحفة ، ونظر\r(ع ش) فيما إذا كانت الأجرة مؤجلة وقبضها ودفعها لرب الدين؛ لأنها تملك بالعقد فتبرأ بدفعها\rللدائن ذمة الميت \rقوله: (إلا إن كان إعناقاً أو إيلاداً وهو موسر) أي: فإنهما ينفذان منه، وإن كان الدين موجوداً\rحال العتق .. فيلزمه الأقل من الدين وقيمة الرقيق، ولا ينفذ تصرفه في شيء غير هذين.\rقوله: (نظير ما مر آنناً) أي: في إعتاق الراهن وإيلاده؛ فإن الوارث بمنزلة الراهن، والدائن\rبمنزلة المرتهن، وإن كانت التركة بيد الوارث .. فيخالف [الرهن الشرعي الرهن الجعلي في هذا\rالحكم ..\rقوله: (ولو لم تف التركة بالدين .. (إلخ، هذا في قوة الاستدارك على المتن.\rقوله: (فوفاه الوارث) أي: وفي الدين الوارث من ماله.\rقوله: (قدرها) أي التركة.\rقوله: (انفكت عن الرهنية) أي: فيجوز لهم التصرف فيها.","part":13,"page":296},{"id":5126,"text":"قوله: (بخلاف نظيره في الرهن) أي: الجعلي، ولو أدى بعضهم بقسط ما ورث .. انفك\rنصيبه، بخلاف ما لو رهن مورثهم فأدى بعضهم بالقسط .. فإن نصيبه لا ينفك، بل يحبس كل\rالمرهون إلى البراءة من كل الدين\rقوله: (لأنه أقوى) أي: الرهن الجعلي أقوى من الشرعي؛ لأنه يتوسع فيه ما لا يتوسع في\rالجعلي لكون الراهن فيه هو الذي حجر على نفسه، وأيضاً: فإن الرهن فيه تقدم على انتقال\rالتركة فقوي بتقدمه، بخلافه في الشرعي فإنهما حصلا معاً، وإن الورثة يخلفون المورث في\r، فلا ينفك شيء من المرهون ما بقي شيء من الدين كما كان، بخلاف الشرعي كما تقرر،\rالجعلي\rتأمل.\rقوله: (ولو انقطع خبر الدائن) أي: صاحب الدين على الميت\r\rقوله: (جاز للوارث التصرف) أي: في التركة؛ لئلا يلزم دوام الحجر لا إلى غاية، نظير\rما مر في اللقطة\rقوله: (على ما بحثه الأسنوي وغيره) أي: حيث قالوا: (إن محل ما مر حيث لم يكن الدائن\rقد أيس من معرفته، وإلا .. فلا يتعلق بها؛ لأنه لا غاية للحجر عليها)، قال في (التحفة):\r(وفيه نظر، بل هو غفلة عما في (الروضة): أن ما أيس من معرفة صاحبه يصير من أموال بيت\rالمال، وحينئذ: فرهن التركة باق ... (إلخ).\rقوله: (وهو) أي: ما بحث الأسنوي.\rقوله: (محتمل) بكسر الميم؛ أي: قريب.\rقوله: (إن أيس منه) أي: من معرفة الدائن، وظاهر صنيعه: أن هذا القيد غير مذكور في\rكلام الأسنوي، وليس كذلك كما تقرر، فالأولى ذكره قبل قوله: (على ما بحثه).\rقوله: (وتعذر الرفع للقاضي) أي: الأمين فإنه نائب الغائبين، وأما إذا لم يتعذر الرفع إليه ...\rفعلى الوارث رفع الأمر إليه أو إلى ولي بيت المال العادل، وإلا .. فلثقة عارف أخذه ليصرفه في\rمصارفه، أو يتولى الوارث ذلك إن عرفه، ويغتفر اتحاد القابض والمقبض هنا؛ للضرورة، وبما","part":13,"page":297},{"id":5127,"text":"تقرر علم: أنه ليس لوارث ولا وصي إفراز قدر الدين الذي للغائب ثم التصرف في الباقي؛ لأن\rالقاضي الأمين نائبه، فلا يستقل غيره بشيء من حقوقه حتى تحق الضرور، بفقد الأمين وخوف تلف\rالتركة، أفاده في (التحفة \rقوله: (وخرج بوجود الدين) أي: ظاهراً أو خفياً.\rقوله: (حدوثه بعد التصرف بسبب تقدم على الموت) أي: بأن تصرف الوارث ولا دين للميت\rلا ظاهر ولا خفي فطراً دين تقدم سببه على الموت، أما لو كان ثم دين خفي ثم ظهر بعد تصرفه.\rفهو فاسد كما مرت الإشارة إليه.\rقوله: (كترد ببئر حفرها عدواناً) أي: كأن حفر في حياته بئراً عدوان ثم تردى فيها شخص بعد\rموته ولا عاقلة .. نهاية \r\rقوله: (ورد مبيع بنحر عيب) أي: وأتلف البائع ثمنه\rقوله: (فلا يبطل التصرف) أي: لأنه وقع سائغاً ظاهراً وباطناً، خلافاً لاقتصار الشراح على\rالظاهر إلا أن يكونوا رأو أن تقدم السبب كتقدم المسبب باطناً، وهو بعيد؛ إذ تقدمه بمجرده\rلا يكفي في رفع العقد. انتهى (تحفة، وا نهاية \rقوله: (بل يسأل الوارث أداء الدين) أي: إن لم يسقط الدين بأداء الأجنبي أو الإبراء.\rقوله: (فإن لم يؤده) أي: الوارث الدين ولم يسقط\rقوله: (انفسخ تصرفه) أي: ليصل المستحق إلى حقه، وظاهر: أن محل الفسخ في غير\rإعتاق الموسر وإبلاده، أم فيهما .. فلا فسخ كالمرهون، بل أولى؛ لطريان التعلق على التصرف.\rهذا؛ ومقتضى تعبير بالانفساخ: أنه لا يحتاج إلى الفاسخ، لكن عبارة (المنهاج، وغيره:\r(فسخ ، قال في (النهاية:: (والفاسخ لذلك الحاكم) تدبر .\rقوله: (تنبيه: صح أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال (أي: فيما رواه أحمد في \" مسنده)\rوالترمذي وابن ماجه والحكم من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعاً بإسناد صحيح\rقوله: ((نفس المؤمن)) أي: روحه\rحقني\rقوله: (و معلقة بدينه) (سيأتي معناه.\r\r","part":13,"page":298},{"id":5128,"text":"قوله: ((حتى يقضى عنه  أي: بوفاء أو إبراء أو برضاء الله تعالى خصماءه يوم القيامة.\r(a)\rقوله: (وأنه صلى انه تعالى عليه وسلم) أي: وصح: أنه صلى الله عليه وسلم فيما رواه\r\rالشيخان من حديث ابن عباس وعائشة \rقوله: (توفي ودرعه مرهونة عند يهودي) يقال له: أبو الشحم.\rقوله: (على ثلاثين صاعاً من شعير) أي: على ثمنها.\rقوله: (لأهله) أي: اشتراها لهم، فإن قيل: ما حكمة استقراضه صلى الله عليه وسلم من\rاليهودي دون مياسير أصحابه رضي الله عنهم؟ فالجواب: أنه يحتمل وجوهاً من الحكمة:\rمنها: تألفه بمعاملته لعله يسلم\rومنها: بيان جواز معاملة أهل الذمة\rومنها: بيان حل ما بأيديهم.\rومنها: أنه لعل مياسير أصحابه لم يتيسر الأخذ منهم في تلك الحالة لنحو غيبتهم.\rومنها: أنه خشي ألا يقبلوا منه البدل أو أن يتوقفوا في قبوله مع تعلق غرضه بعدم الأخذ منهم\r\rمجاناً. انتهى ابن قاسم\rقوله: (فالحديث) أي: الحديث الأول\rقوله: (محمول على غير الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) أي: تنزيها لهم، وإنما\rاحتاج إلى هذا الحمل؛ نظراً لظاهر الحديث: أنه صلى الله عليه وسلم لم يفتكه، وقيل: إنه افتكه\rقبل وفاته، ومعنى الحديث: أن الدرع باقية عنده بعد افتكاك الرهن، تأمل.\rقوله: (وقيل: على من لم يخلف وفاء) أي: وقصر؛ بأن أيسر ولم يوف، وإلا .. فلا\rتحبس روحه. (م ر).\rقوله: (وعليه الماوردي) أي: وجرى على هذا القول الماوردي .\rقوله: (وقيل: على من عصى بالاستدانة) أي: كأن استدان من غير ضرورة وهو لم يرج\rالوفاء من جهة ظاهرة، قال السبكي: (مع أنه صلى الله عليه وسلم خارج من الخبر؛ لأن دينه ليس\rالمصلحة نفسه؛ لأنه غني بالله تعالى، وإنما أخذ الشعير لأهله وهو متصرف عليهم بالولاية العامة","part":13,"page":299},{"id":5129,"text":"فلا يتعلق به بل بهم، ولم يثبت أنه كان عليه ديون، وإن ثبت دين .. فهو لمصالح المسلمين، وإذا\rاستدان الإمام المصالحهم .. كان عليهم لا عليه\rفإن قيل: هذا فيما ستدانه للجهات العامة دون ما استدانه لأهله؛ فإنه وكيل عنهم والوكيل\rيتعلق به العهدة .. فالجواب: أنه صلى الله عليه وسلم أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فهو يتصرف\rعليهم بهذه الولاية التي ليست لغيره من الأئمة)، قال في (الغرر): (ولا يخفى ما فيه  لأنه\rيقتضي عدم وجوب نفقة أهله عليه، وليس كذلك، ودفع بأنه أخذه لما يحتاجون إليه زائداً على\rما يلزمهم له شرعاً، فليتأمل.\rقوله: (ومعنى تعلقه) أي: نفس المؤمن في الحديث المذكور.\rقوله: (حبسها عن منامها الكريم) أي: ولو في البرزخ فهي محبوسة في القبر غير منبسطة مع\rالأرواح في عالم البرزخ الذي هو المدة التي بين الموت والبعث، وفي الآخرة معوقة عن دخول\rالجنة حتى يقضى عنه.\rقوله: (وما حدث) مبتدأ، خبره قوله: (فهو للوارث).\rقوله: (بعد الموت (كذا عبروا به، وظاهره: أن ما حدث مع الموت تركة، ويظهر: أن\rالمراد به آخر الزهوق؛ لأن الأصل بقاء ملك الميت حتى يتحقق الناقل، ولا يتحقق إلا بتمام خروج\rالروح، ولا أثر لشخوص البصر؛ لما مر: أنه بعد خروجها، وأنه من آثار بقايا حرارتها الغريزية،\rولذا: تجد المذبوح يتحرك حركة شديدة. انتهى (تحفة .\rقوله: (من التركة (تعلق بـ\r(حدث)، و (من) للابتداء.\rقوله: (من زوائد منفصلة (بيان لـ (ما حدث (فليس في كلامه تعلق حرفي جر بلفظ واحد\rومعنى واحد\r\rقوله: (ككسب العب والولد) أي: بأن كان الموجب للأجرة كالصنعة من عبيد التركة مثلاً\rأو كان العلوق بالحمل من أمة أو بهيمة من التركة واقعاً بعد الموت، ويلحق بذلك ما لو مات عن\rزرع طول السنبلة منه ذراع فطالت بعد الموت ذراعاً آخر .. فهذا الذراع للوارث؛ لأنه زيادة","part":13,"page":300},{"id":5130,"text":"متميزة فكانت كالمنفصلة. (تحفة \rقوله: (فهو للورثة) أي: ملك لهم.\rقوله: (لأن التركة على ملكهم) أي: الورثة فالزيادة من نماء ملكهم\rقوله: (وإن تعلق بها الدين بعد الموت) أي: موت المورث، ومقتضى كون التركة ملكهم:\rإجبارهم على وضع يدهم وإن لم تف بالدين ليوفوا ما ثبت منه؛ لأنهم خلفاء مورثهم، ولأن الراهن\rيجبر على الوفاء من رهن لا يملك غيره، فإن امتنعوا. ناب عنهم الحكم، وكلامهم في وارث\rعامل المساقاة ظاهر في ذلك، أفاده في (التحفة \rقوله: (لأنه) أي: تعلق الدين بالتركة\rقوله: (لا يمنع الإرث) أي: فقد انتقل الملك من المورث إلى الورث من الموت؛ لأنه لو\rكان باقياً على ملك الميت .. لوجب أن يرثه من أسلم أو عتق من أقاربه قبل قضاء الدين، وألا يرثه\rمن مات قبل القضاء من الورثة، ولأن تعلقه لا يزيد على تعلق حق المرتهن بالمرهون أو المجني\rعليه بالجاني أو الغرماء بمال المفلس وذلك لا يمنع الملك، فكذا هذا، قال في (التحفة):\r) وقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بها أو ديي غاية للمقادير لا للمقدر؛ أي: لا تعتقدوا أن الثمن\rمن أصل المال، وإنما هو بعد الفاضل عن ذينك .\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل أن تعلق الدين لا يمنع الإرث ...\rقوله: (كان للوارث) أي: يجوز له\rقوله: (أخذها بقيمتها) أي: التركة.\rقوله: (وقضاء قدرها من ماله) أي: الوارث؛ لأنه خليفة المورث وهو ما كان له ذلك،\rو مقتضى كلامه كغيره بل صريحه أن للوارث الحائز الاستقلال بقضاء الدين وقبض دين الميت ووديعته\rمن غير إذن القاضي؛ لأنه لا ولاية له عليها حينئذ، ولا ينافيه قولهم: إذا لم يوص بقضائه .. فهو\rللقاضي؛ لأنه - كما قاله في (التحفة) - مفروض فيما إذا كان في الورثة محجور عليه أو غائب .\r\rقوله: (ولا نظر لتوقع زيادة راغب) أي: فلو زاد الدين على التركة فطلب الوارث أخذها","part":13,"page":301},{"id":5131,"text":"بالقيمة ولا شبهة في ماله؛ أي: والتركة ومال الغريم لا شبهة فيه، وقال الغريم: تباع رجاء\rالزيادة .. أجيب الوارث على الأصح؛ فإن الظاهر والأصل: عدم الراغب وللناس غرض في إخفاء\rتركة مورثهم عن إشهارها بالبيع\rنعم؛ إن طلبت بزيادة .. لم يأخذها الوارث بقيمتها كما صرح به في (الروض ، بل\rبالزيادة، فمحل عدم إجابة الغرماء حيث لم يوجد راغب بها بالفعل، وإلا .. فيجابون.\rوعلم من كلامه: أنه ذا كان الدين أقل من التركة أو مساوياً لها .. جاز للوارث أخذها مطلقاً؛\rإذ لا حق للغرماء في الزيادة.\rقوله: (نعم؛ إن أوصى الميت ... ) إلخ، استدراك على جواز أخذ الوارث للتركة بالقيمة\rوقضاء الدين من ماله\rقوله: (بدفعها لمدينه) أي: عوضاً عن دينه، قال (ع ش): (ثم إن كانت تلك العين قدر\rالدين .. فظاهر، وإن زادت قيمتها عليه .. فينبغي أن قدر الدين من رأس المال، وما زاد وصية\rيحسب من الثلث ... إلى آخر ما في الوصية .\rقوله: (أو بيعها في قضاء دينه) أي: أو أوصى الميت على أن تباع الشركة ويوفى دينه من\rثمنها.\rقوله: (تعين ذلك) أي: فيجب على الوارث العمل بوصيته، وامتنع عليه إمساك التركة،\rوالقضاء من ماله؛ لأنها قد تكون أحل من بقية أمواله، قال الرافعي: (وكذا لو اشتملت على جنس\rالدين؛ لأن للمستحق الاستقلال بأخذها)، والمراد من هذا الكلام على ما بينه في (التحفة):\rأن محل قولهم: (للوارث إمساك التركة والقضاء من ماله (: حيث لم يكن الدين من جنس\rالتركة، وإلا: فإن أراد إعطاءه من غير الجنس أو مع تأخير لغير ضرورة. . فللدائن الأخذ للجنس\rاستقلالاً إن وجدت شروط الظفر؛ لتعديه بمنع الجنس أو التأخير، وإن أراد إعطاءه من غير التركة\rما هو من جنس دينه فوراً .. أجبر الدائن على القبول؛ لأن امتناعه حينئذ تعنت، وتعلق حقه بعين","part":13,"page":302},{"id":5132,"text":"التركة لكونها مرهونة فيه لا يمنع الإعطاء من غيرها المساوي لها؛ لأن تعلق حقه إنما هو بالذمة\rحقيقة وبالتركة توثقاً، وإذا كان بالذمة .. تخير الوارث في قضائه من أي محل شاء حيث لا ضرر\rعلى الدائن بوجه، وإذا وجبت إجابة الراهن في الرهن الجعلي في نظير ذلك بشروطه مع كونه أقوى\rبالنظر لما نحن فيه .. فأولى هذا بوجوب إجابة الوارث، فليتأمل ، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\rباب الحجر)\rقوله: (باب الحجر (الأصل فيه: قوله تعالى: وابْتَلُوا الينى حتى إذا بلغوا النكاح).\rوقوله: {فَإِن كَانَ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيها أَوْ ضَعِيفًا)، وقوله: (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَلَكُمْ)\rالآيات، نبه على الحجر بالابتلاء، وكنّى عن البلوغ ببلوغ النكاح، والضعيف: الصبي،\rوالذي لا يستطيع أن يمل: المغلوب على عقله، والسفيه: المبذر، وإضافة المال الذي له -\rبدليل: {وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَكَسُوهُمْ) - لوليه؛ لتصرفه فيه، وصح مرفوعاً: (خذوا على أيدي\rسفهائكم». «نهاية \rقوله: (بفتح الحاء) أي: وكسرها مع سكون الجيم فيهما\rقوله: (وهو لغة: المنع) أي: مطلقاً، ومنه: تسمية العقل حجراً؛ لمنعه صاحبه من\rارتكاب ما لا يليق، ويطلق مكسور الحاء على معان أخر نظمها بعضهم بقوله:\rمن البسيط)\rركبت حجراً وطلب البيت خلف الحجر وحزتُ حجراً عظيماً ما دخلت الحجر\rالله حجر منعني من دخول الحجر ما قلت حجراً ولو أعطيت ملء الحجر\rفقوله: (ركبت حجراً أي فرساً، وقوله: (خلف الحجر) أي: حجر إسماعيل،\rو (حزت حجراً) أي: عنلاً، (ما دخلت الحجر) أي: حجر ثمود، (الله حجر) أي: منع،\r(منعني من دخول الحجر) أي: حجر ثمود، وهذا مكرر، (ما قلت حجراً) أي: كذباً، (ولو\rأعطيت ملء الحجر) أي حجر الثوب، تأمل.","part":13,"page":303},{"id":5133,"text":"قوله: (وشرعاً: المنع من التصرفات المالية (كذا في غالب الشروح ما عدا (التحفة)،\rوعرف فيها بأنه منع من تصرف خاص بسبب خاص ، وهذا كما قاله (ع ش) أولى؛ لأن اللام\rفي (التصرفات المالية (ظاهر في الاستغراق، وهو لا يتحقق إلا في المجنون، لا في الصبي\rوالسفيه؛ فإن كلا منهما يصح منه بعض التصرفات المالية؛ أما السفيه .. فيصح منه التدبير ونحوه\rمما يتعلق بالموت، وأما الصبي .. فيعتد منه بالإذن في دخول الدار ونحوه فتصحيحه يحتاج إلى\r\rالاستثناء\rمن\rالحد ، وأيضاً: فإنه لا يحتاج إلى الاعتذار عن أنه منع من غير التصرفات المالية\rأيضاً؛ كعدم صحة قول الصبي غير ما مر، والمجنون مطلقاً؛ بأن ذلك سلب عبارتهما وهو معنى\rزائد على الحجر، تأمل.\rقوله: (وشرع) أي: الحجر\rقوله: (إما لمصلحة النفس والغير) أي: نفس المحجور عليه وغيره معاً.\rقوله: (كالمكاتب (أي: فإنه محجور عليه لحق نفسه؛ وهو فك الرقبة، وحق سيده؛ وهو\rأداء النجوم.\rقوله: (أو الغير فقط) أي: أو لمصلحة الغير فقط، قال في (الإيعب): (أي: قصداً كما\rهو واضح، فلا ينافي أن فيه مصلحة ما للمحجور أيضاً؛ كسلامة ذمته من حقوق الغير؛ إذ لو لم\rيحجر .. لضيعه في غير براءتها).\rقوله: (كالمفلس للغرماء) أي: الحجر عليه في ماله لحق الغرماء، وهكذا يقدر في جميع\rما يأتي، وأشار بالكاف إلى أن هذا النوع - أعني: الحجر للغير ـ لا ينحصر فيما ذكره؛ فقد ذكر\rالأسنوي ثلاثين نوعاً غير ما ذكره الشارح ، وبعضهم أنهاها إلى سبعين نوعاً، بل قال الأذرعي:\r(هذا باب واسع جداً لا تنحصر أفراد مسائله).\rللقتل\rقوله: (والراهن للمرتهن في المرهون) أي: كما مر بيانه في بابه\rقوله: (ونحو المريض) أي: من كل من وصل إلى حالة يعتبر فيها النبرع من الثلث؛ كالتقديم","part":13,"page":304},{"id":5134,"text":"قوله: (للورثة في ثلثي ماله) أي: المريض، قال في التحفة: (أو لوارث وللغرماء\rمطلقاً، ولا ينافيه نفوذ إيفائه دين بعضهم في المرض وإن لم يف الباقي بدين الباقين، بل وإن لم\rيفضل شيء؛ لأنه مجرد تخصيص لا تبرع فيه (تأمل .\rقوله: (والعبد) أي: الفن\rقوله: (السيده) أي: الحق سيده كما مر في تصرف العبد\r\rقوله: (والمرتد للمسلمين) أي: لحق المسلمين كما ذكروه في (باب الردة).\rقوله: (أو النفس فقط) أي: أو لمصلحة نفس المحجور عليه فقط، فأنواع الحجر ثلاثة،\rوكلها حقيقة شرعية كما اعتمده في (التحفة \rقوله: (وهو) أي: الحجر لمصلحة النفس\rقوله: (حجر الجنون والصبا والسفه) أي: القائم كل منها بالذكر والأنثى؛ يعني: الحجر\rبسببها؛ فالجنون: مرض يزيل العقل، والصبا بكسر الصاد: الصغر، والسفه بفتحتين: ضد\rالرشد، وسيأتي تفسيره.\rقوله: (وكل) أي: من هذه الثلاثة\rقوله: (أعم مما قبله (كذا في هذا الكتاب، وكأنه تحريف من النساخ؛ إذ الصواب أن\rيقول: (أخص مما قبله)، أو: (أعم مما بعده (فإن المجنون لا يعتد بشيء من تصرفاته أصلاً،\rوالصبي يعتد ببعض تصرفانه؛ كالإذن في دخول الدار وإيصال الهدية، والسفيه يعتد بقبوله النكاح\rبإذن من وليه، ولا يزوج وليه إلا بإذنه، ويصح تدبيره لأرقائه، ثم رأيت عبارة (الفتح)\r(أعم مما يليه ، وهو موافق لما ذكرته، تأمل\rقوله: (وهو) أي: الحجر لمصلحة النفس.\rقوله: (المعقود له الباب) أي: لكنه غير مرتب كما ترى، وأما غيره .. فمبوب في\rالمبسوطات تقدم بعضه هنا\rقوله: (الصبي) أي: والصبية، ولو عبر بالطفل .. لكان أولى، على أنه قيل: إن لفظ\r(الصبي) يشمل الذكر والأنثى، فهو من دقائق اللغة\rقوله: (محجور عليه من حين ولادته) أي: إلى البلوغ كما سيأتي وإن ميز قبله","part":13,"page":305},{"id":5135,"text":"قوله: (فتسلب به الولايات) أي: الثابتة بالشرع؛ كولاية النكاح، أو بالتفويض؛\rكالإيصاء، والقضاء؛ لأنه إذا لم يل أمر نفسه .. فأمر غيره أولى، فإن قيل: لم عبر بالسلب دون\rالمنع .. هل لذلك من فائدة؟ فالجواب: نعم له فائدة؛ وذلك لأن الامتناع لا يفيد السلب،\r\rبخلاف عكسه؛ بدليل: أن الإحرام مانع من ولاية النكاح ولا يسلب، ولهذا يزوج الحاكم دون\rالأبعد\rقوله: (واعتبار الأقوال) أي: له وعليه في الدين والدنيا؛ كالإسلام والمعاملات فلا يصح\rإسلامه وإن ميز، قال في (حاشية الفتح): (واختار جماعة منا صحة إسلام المميز، وقضى به\rالإمام ابن جماعة قاضي مصر وغيره؛ لقصة علي كرم الله وجهه: أن صح إسلامه على ما هو\rالمشهور، ورُدَّ بأن الأحكام كانت إذ ذاك منوطة بالتمييز كما بينه البيهقي، بل قال أحمد رضي الله\rتعالى عنه: إنه كان بلغ قبل إسلامه \rقوله: (والأفعال (كذلك.\rقوله: (إلا نحو عبادة المميز) أي: غير الإسلام على ما مر آنفاً، قالا في (التحفة)\rو النهاية،: (ويثاب عليها كالبالغ ، قال (ع ش): (التشبيه في أصل الثواب لا في\rمقداره؛ وإلا .. فالصبي يثاب على فعله من الفرائض أقل من ثواب نافلة البالغ، ولعل وجهه:\rعدم خطابه به، وكان القياس: أن لا ثواب أصلاً؛ لعدم خطابه به بالعبادة، لكنه أثيب ترغيباً له في\rالطاعة فلا يتركها بعد بلوغه إن شاء الله تعالى .\rقوله: (وقوله) أي: المميز، قال بعضهم: (هذا مستثنى من الولاية).\rقوله: (هذه هدية لك من فلان) أي: فيجوز للمهدى إليه أخذها منه حيث كان مأموناً كما\r\rقيده في شرح المنهج) بحيث لم يجرب عليه كذب ، وكذا في الدخول كما بحثه (سم .\rقوله: (أو فلان أذن لك في دخول داره) أي: فيجوز للمأذون دخولها، وظاهره: وإن لم\rيكن المالك فيها","part":13,"page":306},{"id":5136,"text":"قوله: (أو دعاك إلى وليمة) أي: أو فلان دعاك إلى وليمة، وظاهر قبوله هنا: وجوب\rالحضور إلى وليمة العرس بذلك، فليراجع.\r\rقوله: (ودفعه الزكاة من عين له) أي: كأن وكله شخص دفعها لمعين من الفقراء مثلاً .. فإنه\rجائز، بخلاف ما إذا لم يعين له المدفوع إليه؛ كتفويض النية إليه كما مر في بابها ...\rقوله: (وتملكه المباحات) أي: كاحتطاب واصطياد\rقوله: (ويستمر ذلك) أي: حجر الصبي\r\r\rقوله: (إلى البلوغ رشيداً) أي: لقوله تعالى: (وايتلوا الينى) الآية، والابتلاء: الاختبار\rوالامتحان، والرشد: ضد الغي، وفي خبر أبي داوود: (لا يتم بعد احتلام ، والمراد من\rإيناس الرشد في الآية: العلم به، وأصله: الإبصار، انك مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا): أبصر.\rقوله: (فيرتفع به) أي: بالبلوغ من غير تقييد بالرشد\rقوله: (من غير فك قاض) أي: وإن كان وليه الحاكم، قاله في (حاشية الروض:\rقوله: (حجر الصبا، أي: لأنه حجر ثبت بلا قاض فلا يتوقف زواله على فك قاض كحجر\rالجنون، قاله في شرح المنهج)\rقوله: (ويخلفه حجر السفه) أي: إن لم يوجد الرشد فحكم تصرفه تصرف السفيه\rلا الصبي. (فتح الجواد \rقوله: (ويستمر إلى أن يصير رشيداً) أي: وبالرشد انفك الحجر بالكلية، وبهذا الذي قرره\rالشارح علم: أن الأولى للمصنف ترك التقييد بالرشد؛ كما صنع به في (الإرشاد» و البهجة)\rول المنهج:  لأن الصبا سبب مستقل بالحجر، وكذا التبذير، وأحكامهما متغايرة، ومن بلغ\rمبذراً .. فحكم تصرفه حاكم تصرف السفيه؛ فيصح منه بالإذن في بعض الصور كالنكاح، لا حكم\rتصرف الصبي فلا يصح من. وإن أذن به\rنعم؛ مراد المصنف با تقييد: الانفكاك الكلي: أي: زوال الحجر زوالاً كلياً كما تقرر، تأمل.\rقوله: (والمجنون محجور عليه) مبتدأ وخبر","part":13,"page":307},{"id":5137,"text":"قوله: (فتسلب به الأقوال كلها) أي: حتى المستثنيات المذكورة في الصبي، ومن باب أولى\rالولايات.\rالذي هو.\rنعم؛ المجنون الذي له نوع تمييز كالصبي المميز فيما مر، قال في \" الفتح:: (على المعتمد\rلا كالمجنون؛ نظراً لذلك النوع، ولا كالمكلف؛ نظراً لضعفه عن التأهل لفهمه الشيء على حقيقته\rمناط التكليف، فاندفع ما للسبكي والأذرعي هنا  أي: حيث اعترضا ما ذكر بأنه إن\rزال عقله .. فمجنون، وإلا .. فمكلف وتصرفه صحيح، فإن بذر .. فكسفيه، وبيان اندفاعه: أن\rشرط التكليف كمال التمييز، أما أدناه. فلا يلحقه بالمكلف ولا بالمجنون؛ لأنه مخالف لهما\rفتعين إلحاقه بالصبي المميز، تأمل.\rقوله: (وأكثر الأفعال (أي: فإن من أفعاله ما هو معتبر، ومنها ما هو غير معتبر؛ كالصدقة.\rقوله: (بخلاف ما ملكه بنحو احتطاب) أي: واصطياد والتقاط\rقوله: (وإتلافه) أي: وبخلاف إتلاف المجنون، وعمده عمد إن كان له نوع تمييز.\rنعم؛ لو أحرم شخص ثم جن فقتل صيداً .. لم يلزمه جزاؤه كما مر في بابه\rقوله: (فينفذ إيلاده وتثبت الحرمة بإرضاعه) أي: ويتقرر المهر بوطئه، ومثل المجنون في\rذلك الأخرس الذي لا يفهم أصلاً، فوليه ولي المجنون حيث بلغ أخرس كذلك؛ إذ لا يرتفع حجره\rإلا ببلوغه رشيداً، والقول بأن وليه الحاكم .. محمول على من طرأ له ذلك بعد البلوغ، والحق\rالقاضي بالمجنون أيضاً النائم؛ أي: من حيث إلغاء أقواله وكثير من أفعاله فحسب، ومثله المغمى\rعليه؛ لأنه لا يزيل الولاية كما صرحوا به في (النكاح)، قال في (التحفة): (للقاضي حفظه -\rأي: مال المغمى عليه - كمال الغائب .\rقوله: (ويستمر ذلك) أي: حجر الجنون.\rقوله: (إلى الإفاقة (هي أن يصفو من جميع آثار ما كان به؛ كحدة وخبل وإن قل؛ كما يفيده\rكلامهم في (النكاح). (حاشية الفتح) و (ع ش .\rقوله: (فيرتفع بمجردها) أي: الإفاقة.","part":13,"page":308},{"id":5138,"text":"قوله: (من غير فك قاض) أي: ولا اقتران بشيء آخر، كإيناس رشد. نهاية)\rقوله: (أيضاً) أي: كما يرتفع حجر الصبا من غير فك قاض.\rقوله: (إذ لا يحتاج لنظر واجتهاد) أي: ولأنه حجر ثبت بغير قاض فلا يتوقف على فكه،\rوقضية كلامه كغيره: عود لولايات واعتبار الأقوال، وهو كذلك.\rنعم: الولاية الجعلية كالقضاء والإمامة والخطابة ونحوها لا تعود إلا بتولية جديدة، وبحث ابن\rقاسم أن ناظر الوقف بشرط الواقف لا يحتاج إليها ، وبه جزم (ع ش .\rقوله: (والبلوغ للذكر والأنثى) أي: والخنثى.\rقوله: (بكمال خمس عشرة سنة) بأن طعن في السادسة عشر، وهذا يسمى بلوغاً بالسن.\rقوله: (قمرية تحديدية (صرح بالأول الرافعي ، وبالثاني النووي في الأصول\rوالضوابط،، حتى لو نقعت يوماً .. لم يحكم ببلوغه، قال في (التحفة): (وشد من قال\rبخلاف ذلك  أي: من أنه بأولها أو نصفها.\rقوله: (لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم) دليل للمتن\rقوله: (رأى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما بلغ لما استكملها) أي: خمس عشرة سنة؛ وذلك\rأنه قال: (عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني ولم\rيرني بلغت، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني ورآني بلغت) رواه ابن\rحبان في صحيحه ، وأصله في (البخاري و مسلم)، قال في (التحفة): (قال\rالشافعي رضي الله تعالى عنه: ردَّ النبي صلى الله عليه وسلم سبعة عشر صحابياً وهم أبناء أربع\rعشرة؛ لأنه لم يرهم بلغوا، وعرضوا عليه وهم أبناء خمس عشرة سنة فأجازهم، منهم: زيد بن\r\rثابت ورافع بن خديج وابن عمر رضي الله تعالى عنهم .\rقوله: (وابتداؤها) أي: خمس عشرة.\rقوله: (من انفصال جميع الولد) أي: بشهادة عدلين خبيرين، ماله في (التحفة) و (فتح\rالمعين\r","part":13,"page":309},{"id":5139,"text":"قوله: (أو خروج المني) عطف على (كمال خمس عشرة)، وهذا يسمى بلوغاً بالاحتلام، قال\rفي (التحفة): (وخرج بـ خروجه»: ما لو أحس بانتقاله من صلبه فأمسك ذكره فرجع .. فلا يحكم\rببلوغه كما لا غسل، وبحث الزركشي ومن تبعه - أي: كالرملي - الحكم بلوغه .. بعيد، والفرق بأن\rمدار البلوغ على العلم بإنزال المني، والغسل على حصوله في الظاهر بالتحكم أشبه، على أنه\rلا يتصور العلم بأنه مني قبل خروجه؛ إذ كثيراً ما يقع الاشتباه فيما يحس بنز له ثم رجوعه) انتهى .\rقوله: (نوماً أو يقظة بجماع أو غيره) أي: من ذكر أو أنثى؛ لقوله تعالى: (وَإِذَا بَلَغَ الأطفال\rينكُمُ الْحامُ فَلْيَسْتَندِوا)، وخبر: (رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يحتلم ، والحلم:\rالاحتلام، وهو لغة: ما يراه النائم، والمراد به هنا: خروج المني في نوم أو يقظة بجماع أو\rغيره، فتعبيره بالخروج أعم من تعبير غيره بالاحتلام إلا أنه تبع فيه لفظ الحديث.\rقال في: التحفة): (ويشترط تحققه، فلو أنت زوجة صبي بلغ تسع سنين بولد للإمكان ...\rلحقه؛ لأن النسب يكتفى فيه بمجرد الإمكان، ولم يحكم ببلوغه؛ لانه لا بد من تحقق خروج\rالمني (انتهى ، ومثله في النهاية .)\rقوله: (بعد تمام تسع سنين قمرية (هذا وقت إمكانه بالاستقراء، وابتداؤها من خروج الولد\rوسواء الذكر والأنثى على المذهب، وقيل: في الذكر نصف العاشرة، وقيل: تمامها، وقيل:\rفي الأنثى بأول التاسعة، وقيل: نصفها. و حاشية الروض .\r(\r\rقوله: (والظاهر: أنها) أي: التسع.\rقوله: (تقريب كما في الحيض) وفاقاً لشيخه ، وخلافاً للخطيب والرملي فقالا: (إنها\rتحديدية؛ لأن الحيض ضبط له أقل وأكثر، فالزمن الذي لا يسع أقل الحيض والطهر وجوده\rکالعدم، بخلاف المني  أي: فلا يصح قياسه على الحيض؛ لأنه قياس مع الفارق، قال في","part":13,"page":310},{"id":5140,"text":"و حاشية الفتح»: (وقد يقال: للقياس طريق آخر؛ هي أن يقال: الحيض أمر يتعلق بالطبع\rوالجبلة.، وقد رأينا فيه الخارج قبيل تمام التاسعة بالحد  الذي ذكروه ثم له صفات الخارج بعد\rتمام التاسعة فألحقناه به؛ جامع تعلق كل بالطبع، وأن كلاً فيه دلالة على البلوغ (تأمل .\rقوله: (فلو خرج) أي: المني؛ تفريع على كونها تقريبية.\rقوله: (قبل تمام التسع) أي: تسع سنين قمرية.\rقوله: (بدون سنة عشر يوماً) أي: كخمسة عشر فأقل.\rقوله: (كان منياً) أي: فيحكم بعد خروجه بالبلوغ.\rقوله: (وإلا .. فلا) أي: بأن كان خروجه قبل ذلك بستة عشر يوماً فأكثر .. فلا يكون منياً كما\rلا يكون الدم الخارج حينذ حيضاً؛ لأنه لما أناط الشارع الأحكام بالسنين والأشهر القمرية دون\rالشمسية .. علم: أن لما قارب الشيء أخذ حكمه، وقد استقر أن للحيض أو الظهر أقل وأكثر\rشرعاً، فلا جرم أنا ضبط ذلك التقريب بما لا يستوفيهما فحكمنا فيه بالتقريب، ولما لم يتصور\rللإمناء ضبط التقريب ورينا أقرب شيء مماثل له الحيض .. أجرينا فيه نظير ما هو معلوم في\r(الحيض)، فتأمله فإنه دنيق\rقوله: (أو نبات شعر العانة) أي: الخشن؛ بحيث يحتاج إزالته للحلق، وخرج بـ (العانة):\rنحو اللحية والشارب فليس دليلاً للبلوغ؛ لندرته دون خمس عشرة سنة، واستشكل بأنهم جعلوه\rانتهاء لوقت المرودة في انظر، وحددوه بعشرين سنة، فكيف لا يكون دليلاً على البلوغ بالسن\r\r\rالذي هو أنقص بكثير؟ وأجيب بأن ذاك له ملحظ غير هذا؛ فإن ملحظ منع نظر الأمرد خشية الفتنة\rوهي موجودة إلى العشترين فحددوه بها لذلك وجدت اللحية أم لا، وأن العشرين أوانها غالباً.\rقوله: (في ولد الكافر) أي: ومن جهل إسلامه كما قاله الغزالي، لا في ولد المسلم وإن\rجهل من يعرف سنه؛ لسهولة مراجعة أقاربه المسلمين غالباً، ولأنه متهم بالإثبات؛ فربما تعجله","part":13,"page":311},{"id":5141,"text":"بدواء دفعاً للحجر وتشوفاً للولايات، بخلاف الكافر فإنه يفضي به إلى القتل أو ضرب الجزية\rغالياً.\rقوله: (لأنهم) أي: الصحابة رضي الله عنهم\rقوله: (بأمره صلى الله تعالى عليه وسلم في سبي بني قريظة (هم قوم من اليهود بالمدينة كانوا\rأكثر من أربع مئة من حلفاء الأوس، ولذا نزلوا على حكم سعد بن معاذ سيد الأوس، فحكم فيهم\rبأن يقتل رجالهم وتقسم أموالهم وتسبى ذراريهم، فقال صلى الله عليه وسلم: (لقد حكمت فيهم\rبحكم الله من فوق سبع سماوات؛ قد طرقني بذلك الملك سحراً .\rقوله: (قتلوا من أنبت) أي: عانته، وكان المتولي لقتلهم علي بن أبي طالب والزبير بن\rالعوام رضي الله تعالى عنهما.\rقوله: (وتركوا من لم ينبت) أي: فجعلوا في السبي؛ فقد روى ابن حبان والحاكم والترمذي\rوقال: حسن صحيح عن عطية القرظي رضي الله تعالى عنه قال: (كنت في سبي بني قريظة،\rفكانوا ينظرون من أنبت الشعر .. قتل، ومن لم ينبت .. لم يقتل، فكشف! عانتي فوجدوها لم تنبت\rفجعلوني في السبي .\rقوله: (ووقت إمكانه) أي: نبات شعر العانة.\rقوله: (التسع المذكورة) أي: فلو أنبت قبلها .. لم يحكم ببلوغه، ويجوز النظر إلى عانة من\rاحتجنا لمعرفة بلوغه؛ للخبر المذكور، بخلاف المس؛ لأن معرفة كونه يحتاج إلى حلق تكفي فيه\rالرؤية.\rقوله: (وجعل المصنف له) أي: لنبات العانة\r\rقوله: (بلوغاً حقيقياً) أي: حيث عطف ذلك على (كمال خمس عشرة) الذي هو البلوغ\rالحقيقي.\rقوله: (فيه تجوز) أي: من إطلاق الدال على المدلول.\rقوله: (وإنما هو) أي: نبات العانة\rقوله: (دليل على البلوغ بالاحتلام أو السن) أي: على الإبهام، وهذا ما بحثه الأسنوي\rواعتمدوه، وحكى ابن الربعة في ذلك وجهين:\rأحدهما: أنه دليل للبارغ بالسن.\rوالآخر: أنه دليل للبلوغ بالاحتلام)","part":13,"page":312},{"id":5142,"text":"ومحل الخلاف كما في (حاشية الفتح»: حيث لم يعلم له سن ولا احتلام، فإذا أنبت ...\rحكمنا على الأول ببلوغه من حيث الإجمال ولم نحكم له بسن معين، وعلى الثاني ببلوغه بالسن\rالذي هو خمس عشرة سنة، وأن هذا هو سنه الآن، وعلى الثالث أنه بلغ بالاحتلام، وأن سنه الآن\rتسع سنين، تأمل .\rقوله: (أو الحيض في المرأة) أي: إجماعاً، واحتج له أيضاً بخبر أبي داوود: (أنه صلى الله\rعليه وسلم قال لأسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما: (إن المرأة إذا بلغت المحيض ...\rلا يصلح أن يرى إلا هذا وهذا، وأشار إلى الوجه والكفين  فعلق وجوب الستر بالمحيض،\rوذلك نوع تكليف. (غرر، و حاشية الروض \rقوله: (لوقت إمكانه السابق) أي: وهو كمال تسع سنين قمرية تقريباً.\rقوله: (أو الحبل فيها) أي: المرأة، فهي والرجل يتشاركان في البلوغ بالسن والاحتلام\rوالإنبات، وتزيد المرأة عليه في الحيض والحبل\rقوله: (وعبر غيره بالولادة) أي: منهم ابن المقري في الروض .\r\rقوله: (وكل منهما) أي: الحبل والولادة.\rقوله: (دليل البلوغ بالإنزال) أي: فكل منهما ليس بلوغاً، وإنما البلوغ بالإنزال والولادة\rالمسبوقة بالحبل دليل عليه؛ لأن الولد يخلق من الماءين.\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل أنه دليل البلوغ بالإنزال\rقوله: (إذا ولدت) أي: المرأة.\rقوله: (بان أنها بلغت (أي: حكمنا بحصول البلوغ\rقوله: (قبلها) أي: الولادة.\rقوله: (بستة أشهر ولحظة) أي: ما لم تكن مطلقة وتأتي بولد يلحق المطلق)، وإلا .. حكم\rببلوغها قبل الطلاق بلحظة حيث وجد بعد الطلاق أقل مدة الحمل فأكثر، أما لو لم يوجد بعده\rذلك .. فيحكم ببلوغها قبله بمدة إذا ضمت لما بعده بلغت أقل مدة الحمل. (سم .\rقوله: (والرشد الذي يرتفع فيه حجر السفه) أي: ابتداء، وأما دواماً .. فهو صلاح المال\rفقط، حتى لو فسق .. لا يخرج عن الرشد. جمل .","part":13,"page":313},{"id":5143,"text":"قوله: (صلاح الدين والمال) أي: جميعاً كما فسر به ابن عباس والشافعي رضي الله تعالى\rعنهم قوله تعالى: {فَإن انستُم مِّنهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَلَهُمْ)، وفي وجه عندنا كالأئمة الثلاثة: أنه\rصلاح المال فقط، فإن قيل: الرشد الواقع في الآية نكرة وهي في سياق الإثبات لا تعم، ولذلك\rمال العز بن عبد السلام إلى هذا الوجه .. أجيب بأن النكرة الواقعة في سياق الشرط تعم كما صرح\rبه الإمام).\rقوله: (فلا يرتكب كبيرة، كالزنا) أي: أو القتل أو غيرهما\rقوله: (ولا يصر على صغيرة) أي: كالنظر للأجنبية، قال في (النهاية): (ولو شرب النبيذ\rالمختلف فيه .. ففي (التحرير) و الاستذكار): إن كان يعتقد حله .. لم يؤثر، أو تحريمه ..\r\rفوجهان، أوجههما: التأثير .\rقوله: (هذا) أي: قوله: (فلا يرتكب كبيرة ... ) إلخ.\rقوله: (بيان لإصلاح الدين) أي: وسيأتي بيان إصلاح المال.\rقوله: (والمراد به) أي: بقوله: (فلا ... (إلخ، أو بالبيان، والمال واحد.\rقوله: (ألا يفعل محرماً يبطل العدالة (احترز بالمحرم عما يمنع قبول الشهادة؛ لإخلاله\rبالمروءة؛ كالأكل في السرق فإنه لا يمنع الرشد؛ لأن الإخلال المختلف فيه بالمروءة ليس بحرام\rعلى المشهور، وحكى بعضهم في ذلك ثلاثة أوجه، ثالثها: إن كان تحمل شهادة .. حرم عليه،\rوإلا .. فلا، وهذا هو المعتمد، ولكن لا يمنع ارتكابه الرشد؛ لأن الحرمة فيه لأمر خارج.\rقوله: (من فعل كبيرة (بيان لما يبطل العدالة.\rقوله: (مطلقاً) أي: سواء غلبت طاعته معاصيه أم لا.\rقوله: (أو إصرار على صغيرة (عطف على (فعل كبيرة).\rقوله: (ولم تغلب طاعاته) أي: على معاصيه، وأما إذا أصر على صغيرة ولكن غلبت طاعاته\rعلى معاصيه .. فلا تبطل عدالته، والمرجع في الغلبة العرف، قال في (حاشية الروض): (فإنه","part":13,"page":314},{"id":5144,"text":"لا يمكن أن يراد مدة العمر؛ فالمستقبل لا يدخل في ذلك، وكذلك ما ذهب بالتوبة وغيرها .\rقوله: (ولا يبذر (عصف على (لا يرتكب كبيرة ... (إلخ ، وهذا بيان لإصلاح المال.\rقوله: (بألا يضيع شيئاً من ماله) أي: جنسه وإن لم يكن متمولاً، قالا في (التحفة)\rو النهاية): (وظاهر كلامهم: أنه لا يلحق به الاختصاص في هذا، وهو محتمل، ويحتمل\rخلافه ، قال (ع ش): (وهو المعتمد؛ أي: فيلحق بالمال فيحرم إضاعة ما بعد منتفعاً به\rمنه عرفاً ويحجر بسببه \rقوله: (بإلقائه في نحر بحر) أي: كنار؛ لقلة عقله\r\rقوله: (أو صرفه في محرم ولو صغيرة) أي: كإعطائه أجرة لصوغ بناء نقد أو لمنجم أو لرشوة\rعلى باطل أو المُحَذِّر. (إيعاب)\rقوله: (وألا يغين في معاملته) أي: ونحوها، وهذا عطف على (الا يضيع ... ) إلخ.\rقوله: (غبناً فاحشاً) أي: وهو ما لا يحتمل غالباً كما سيأتي في (الوكالة)، قال في\rالتحفة): (لأنه يدل على قلة عقله، ومن ثم: لو أراد به المحاباة والإحسان. . لم يؤثر؛ لأنه\rليس بتضييع ولا عين، ولو كان يغين في بعض التصرفات .. لم يحجر عليه كما رجحه القمولي؛\rالبعد اجتماع الحجر وعدمه، لكن الذي مال إليه الأذرعي اعتبار الأغلب \rقوله: (لا يسيراً؛ كبيع ما يساوي عشرة بتسعة) أي: من الدراهم، وخرج بها: الدنانير فلا\rيحتمل فيها ذلك. (ع ش .\rقوله: (وليس من التبذير) أي: في الأصح كما في (المنهاج .\rقوله: (صرف المال) أي: وإن كثر\rقوله: (في وجوه الخير) أي: كالصدقة والعتق؛ لأن فيه غرضاً صحيحاً وهو الثواب.\rولا سرف في الخير كما لا خير في السرف، قال في (التحفة): (وفرق الماوردي بين التبذير\rوالسرف؛ بأن الأول الجهل بمواقع الحقوق، والثاني الجهل بمقاديرها، وكلام الغزالي يقتضي","part":13,"page":315},{"id":5145,"text":"ترادفهما، ويوافقه قول غيره: حقيقة السرف: ما لا يقتضي حمداً عاجلاً ولا أجراً آجلاً \rقوله: (والطعام الذي لا يليق) أي بحاله وحال أمثاله\rقوله: (وكذا ما لا يليق به) أي: ليس من التبذير أيضاً صرف المال لما لا يليق بحاله.\rقوله: (من لباس وجواري نسر) أي: إماء للتسري؛ بيان لـ (م) وذلك لأن المال يتخذ\rلينتفع ويلتذ به، وقضية كون الصرف في المطاعم والملابس التي لا تليق ليس تبذيراً: أنه ليس\r، قال في (التحفة): (ولا ينافي ما هنا عدهم الإسراف في النفقة معصية؛\rبحرام، وهو\rكذلك،\r\rلأنه مفروض فيمن يقترض لذلك من غير رجاء وفاء من جهة ظاهرة مع جهل المقرض بحاله) \rأي: فهما مسألتان؛ قال ذكور هنا في الإنفاق من خالص ماله فلا يحرم، والمذكور هناك في\rالاقتراض من الناس ويتبسم فيها وهو لا يرجو الوفاء ... إلخ، وبه يعلم وهم من ادعى التناقض في\rذلك، تدبر\rقوله: (ولا بد من اختبار رشد الصبي) أي: والصبية؛ لقوله تعالى: (وابتلوا البني) أي:\rاختبروهم، والمخاطب بالاختبار الأولياء ولو في الأنثى، قال في التحفة): (ولا ينافيه النص\rعلى أن النساء والمحارم يختبرونها؛ لأن الولي ينيبهم في ذلك، وعليه: قيل: يكفي أحدهما.\rوهو الأوجه، وقيل: لا بد من اجتماعهما \rقوله: (في الدين) متعلق بـ (الرشد).\r\rقوله: (بأن يرى فاعلا للواجبات تاركاً للمحرمات (زاد جمع: كونه متوفياً للشبهات ومخالطاً\rلأهل الخير، ومقتضاه: نه لو ارتكب الشبهات .. لا يكون رشيداً، وليس كذلك؛ لما مر: أن\rضابط صلاح الدين: ألا يفعل محرماً يبطل العدالة، وحينئذ: فيتعين أن مرادهم بذلك: المبالغة\rمن استكشاف حال الصبي) في الرشد لا الاشتراط، ويفهم من كلامه: أنه لا يشترط معرفة باطنه،\rكذلك؛ لقول ابن الصلاح: (لا يلزم شاهد الرشد معرفة عدالة المشهود له باطناً، بل يكفي\rوهو\rمعرفتها ظاهراً ولو بالاستفاضة).","part":13,"page":316},{"id":5146,"text":"قوله: (والمال (عطف على (الدين).\r\rقوله: (بما يليق به) أي: فيختلف الاختبار في المال باختلاف مراتب الناس\rقوله: (نظراً لحرفة أبيه) أي: فيختبر ولد التاجر في المماكسة في البيع والشراء؛ بأن ينقص\rعما طلبه معاملة أو بزيادة عليه، وولد الزراع في الإنفاق على القوام بالزراعة، وولد نحو الأمير\rبالاتفاق على أتباع أبيه، وولد الفقيه بذلك ونحو شراء الكتب، والمرأة في القطن والغزل وصون\rالأطعمة عن نحو الهرة وحفظ متاع البيت.\rقوله: (حتى يغلب على الظن رشده) أي: فيشترط تكرر الاختبار مرتين أو أكثر حتى يغلب\rعلى الظن رشده، فلا يكفى مرة؛ لأنه قد يصيب فيها لا عن قصد.\r\rقوله: (ووقته) أي: الاختبار\rقوله: (قبل البلوغ) أي: لا بعده على المعتمد؛ لإناطة الاختبار في الآية السابقة باليتيم.\rوهو إنما يقع على غير البالغ، ولأنه لو كان بعده .. لأدى إلى أن يحجر على البالغ الرشيد إلى أن\rيختبر، وهو باطل، والمراد بـ (القبلية): الزمن القريب للبلوغ؛ بحث يظهر رشده ليسلم إليه\rالمال فوراً.\rقوله: (ويسلم إليه المال) أي: بأن يعطيه الولي مالاً قليلاً\rقوله: (ليماكس) أي: بذلك المال لا ليعقد، واعترض بأنه لا حاجة لتسليم المال إليه مع أن\rالمماكسة بدونه ممكنة، وأجيب بأن في تسليمه قوة داعية له على المماكسة، وتنشيطاً له في المعاملة،\rوزيادة رغبة وإقدام على إجابته مما يماكسه، وتطمين قلب المعامل له في التكلم معه، ففيها فوائد.\rلم\rقوله: (ولا يعقد إلا الولي) أي: لعدم صحته من المولى، فإن تلف المال في يده ..\rيضمنه الولي؛ لأنه مأمور بالتسليم إليه، قال في (التحفة): (كذا أطلقوه، ولو قيل بأنه يلزمه\rمراقبته بحيث لا يكون إغفاله له حاملاً على تضييعه؛ وإلا ضمنه. . لم يبعد .\rقوله: (ومن حجر عليه لسفه حدث) هذا شروع في حكم السفيه، قال الجمل: (حاصله:","part":13,"page":317},{"id":5147,"text":"أنه عند البلوغ له خمس حالات؛ لأنه إما أن يكون رشيداً فقط، أو مبذراً فقط، أو فاسقاً فقط، أو\rيجمعهما، أو مجنوناً؛ فهو في الأولى ولي نفسه، وفي الأربعة الباقية وليه وليه في الصغر، وفيما\rإذا بلغ رشيداً .. قد يعرض له حالة من أربعة: الفسق فقط، أو التبذير فقط، أو هما، أو الجنون؛\rففي الجنون يكون كما مر في الأربعة السابقة، وفي الفسق يكون رشيداً، وفي الصورتين الباقيتين\rيحجر عليه الحاكم وهو وليه، وقبل الحجر يسمى سفيهاً مهملاً وتصرفاته صحيحة)، تأمل .\rقوله: (كتبذير طار بعد بلوغه رشيداً (الكاف استقصائية، فلو أبدلها بأي التفسيرية .. لكان\rأولى، والمراد ببلوغه رشيداً كما قاله (ع) ش): أن يحكم عليه بالرشد باعتبار ما يرى من أحواله،\rولا يتحقق ذلك إلا بعد مضي مدة يظهر فيها ذلك عرفاً، فلا يتقيد بخصوص الوقت الذي بلغ فيه؛\rكوقت الزوال مثلا .\r\rقوله: (فوليه القاضي) أي: لأنه الذي يعيد الحجر عليه كما سيأتي.\rقوله: (دون الأب وغيره) أي: كالوصي؛ لأن ولايته قد زالت فينظر من له النظر العام، لكن\rلو جن بعد ذلك .. رجعت الولاية من القاضي للأب ونحوه، وحينئذ يقال: ارتفع حجر\rوخلفه حجر الجنون.\rقوله: (فيحجر عليه وجوباً) أي: فإن لم يحجر عليه .. أثم. جمل .\r\rالسفه\rقوله: (لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ... (إلخ، دليل لوجوب حجره\rقوله: ((خذوا على أيدي سفهائكم  رواه الطبراني بإسناد صحيح)، ونقل الروياني عن\rالشافعي رضي الله تعالى عنه: أن القاضي إذا حجر عليه .. استحب أن يرد أمره إلى الأب أو الجد.\rفإن لم يكن .. فسائر العصبات؛ لأنهم أشفق، ويسن له أن يشهد على حجر السفيه، وإن رأى\rالنداء عليه ليجتنب في المعاملة .. فعل. (نهاية) و مغني!\rقوله: (ولا يرتفع حجره) أي: السفيه المذكور إذا رشد\r","part":13,"page":318},{"id":5148,"text":"قوله: (إلا بفكه كما لا يثبت إلا بضربه) أي: القاضي؛ لأن كلاً منهما محل اجتهاد، ولو\rفسق بعد وجود رشده ولكن بقي صلاح تصرفه في ماله .. لم يحجر عليه في الأصح؛ لأن السلف لم\rيحجروا على الفسقة، وفارق استدامته بالفسق المقترن بالبلوغ؛ بأن الأصل ثم: بقاؤه، وهنا ثبت\rالإطلاق، والأصل: بقاؤه، وفارق الحجر بعود التبذير؛ بأن الفسق لا يتحقق به إتلاف المال\rولا عدم إتلافه، بخلاف البذير، تأمل.\rقوله: (فما دام هذا السفيه) أي: الذي حدث سفهه بعد بلوغه رشيداً.\rقوله: (لم يحجر عليه) خبر (ما دام) أي: لم يحجره القاضي.\rقوله: (فتصرفه صحيح) أي: لعدم المانع منه الذي هو حجر القاضي إياه\rقوله: (وهذا) أي: السفيه الذي حدث سفهه بعد الرشد.\rقوله: (يسمى بالسفيه المهمل (هذا هو المشهور، وهو مرادهم بقولهم: السفيه المهمل\r\rملحق بالرشيد، فمتى أطلقوا السفيه المهمل .. اختص بهذا، ولهم سفيه آخر يسمى (المهمل)،\rوهو محجور عليه لا يصح تصرفه؛ وهو من بلغ غير رشيد، وهذا ليس المراد من السفيه المهمل\rحيث أطلق، وإنما المراد: الأول لا غير، تدبر\rقوله: (وإن بلغ سفيهاً؛ أي: غير مصلح لدينه أو ماله) أي: أو غير مصلح لكل منهما كما\rفهم بالأولى.\rقوله: (أو جن الرشيد) أي: بأن طرأ الجنون بعد رشده\rقوله: (أو غيره) أي: غير الرشيد؛ بأن طرأ الجنون على السفيه.\rقوله: (فوليه وليه في الصغر (سيأتي بيانه قريباً.\rقوله: (فهو محجور عليه شرعاً وإن لم يحجر عليه حساً) أي: فيتصرف في ماله من كان\rيتصرف فيه قبل بلوغه، قال في (حاشية الروض): (لأن الله تعالى على دفع المال إليه بالبلوغ\rوإيناس الرشد؛ فكما لا يرتفع الحجر إذا رشد قبل البلوغ. لا يرتفع إذا بلغ قبل الرشد، ولأن\rالحجر إنما ثبت للحاجة إلى حفظ المال وهي باقية ، وفارق طرو الجنون طرو السفه بأن السفه","part":13,"page":319},{"id":5149,"text":"مجتهد فيه فاحتاج إلى نظر الحاكم، بخلاف الجنون\rقوله: (فإن بلغ مصلحاً لهما) أي: للدين والمال معاً.\rقوله: (أو غير مصلح) أي: أو بلغ غير مصلح لهما\rقوله: (ثم صار مصلحاً لهما) أي: للدين والمال من غير تخلل حجر.\rقوله: (انفك حجره) أي: بنفس البلوغ في الصورة الأولى، وبنفس الرشد في الثانية.\rقوله: (ودفع إليه ماله (جمع بينه وبين الانفكاك؛ لبيان غايته، وقال في (المغني):\r(ليحترز عن مذهب مالك رضي الله تعالى عنه في المرأة فإنه قال: لا يسلم المال إلى المرأة حتى\rتتزوج، فإذا تزوجت .. يدفع إليها بإذن الزوج، ولا ينفذ تبرعها بما زاد على الثلث ما لم تصر\rعجوزاً، فقال له الشافعي رضي الله تعالى عنه: أرأيت لو تصدقت بثلك مالها ثم بثلث الثلثين ثم\rبثلث الباقي .. هل يجوز التصرف الثاني والثالث؛ إن جوزت .. سلطتها على جميع المال بالتبرع،\r\rوإن منعت .. منعت الحر البالغ العاقل من ماله ولا وجه له؟ .\rقوله: (ولو امرأة) أي: فحيث ثبت رشدها .. نفذ تصرفها ولو من غير إذن الزوج؛ لأن\rميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أعتقت ولم تعلمه ولم يعبه عليها ، وأما ما رواه\rأبو داوود: ه لا تتصرف المرأة إلا بإذن زوجها  فأشار الشافعي رضي الله تعالى عنه إلى\rضعفه، وعلى تقدير صمته فمحمول على الندب أو على مال الزوج؛ لما يغلب فيهن من التصرف\rفي ماله بغير إذنه ولا علم رضا، تأمل\rقوله: (بلا حاكم (متعلق بـ (انفك حجره) وذلك لأنه حجر ثبت من غير حاكم فارتفع من غير\rفکه کحجر الجنون، وبه فارق حجر السفه الطاريء.\rقوله: (نعم؛ القول قول الولي في دوام الحجر) يعني: لو ادعى الرشد بعد بلوغه وأنكره\rوليه .. فالقول قول الولي، فلم ينفك حجره عنه ولا يحلف الولي في ذلك كالقاضي والقيم؛\rبجامع أن كلاً أمين ادعي انعزاله، ولأن الرشد مما يوقف عليه بالاختبار فلا يثبت بقوله، ولأن","part":13,"page":320},{"id":5150,"text":"الأصل كما قاله الأذرعي يعضد قول الولي، بل الظاهر أيضاً؛ فإن الغالب في قريبي العهد بالبلوغ\rعدم الرشد.\rقوله: (إلا أن تقوم بينة بالرشد) أي: فالقول حينئذ قول المولى، قال ابن قاسم عن الرملي:\r(الأصل فيمن علم تصرف وليه عليه بعد بلوغه السفه ومن لم يعلم فيه ذلك: الرشد، ولو تعارض\rبيننا سفه ورشد: فإن أسافتا لوقت معين .. تساقطتا ورجع للأصل المذكور، وإلا .. قدمت بينة\rالسفه؛ لأن معها زيادة علم ما لم تقل بيئة الرشد: إنها علمت سفهه، وإنه صلح فتقدم .\rقوله: (أو يقر الولي به) أي: أو إلا أن يقر الولي بالرشد\rقوله: (لكن بالنسبة إليه؛ لانتفاء ولايته (يعني: أن إقراره بالرشد لا يقتضي فك الحجر وإن\rاقتضى انعزاله عن الولاية، قال (ع ش): (فعلى هذا: لا يصح تصرف الصبي في ماله قبل ثبوت\rرشده بالبيئة أو الظهور، ولا تصرف الولي؛ لاعترافه برشده .\r\rقوله: (ويلزمه) أي: الولي.\rقوله: (تمكينه من ماله حيث علم رشده (الضمائر الثلاثة للمولى.\rقوله: (وإن لم يثبت) أي: الرشد بالبينة ولم يظهر\rقوله: (لكن صحة تصرفه) أي: المولى في ذلك المال\rقوله: (في الظاهر (أي: لا في الباطن؛ إذ لا تتوقف على البيئة\rقوله: (متوقفة على ثبوته) أي: الرشد بالبينة، قال في (التحفة): (أي: أو ظهوره كما\rصرح به بعضهم حيث قال: يصدق الولي في دوام الحجر؛ لأنه الأصل ما لم يظهر الرشد أو\rيثبت ، قال الشرواني: (أي: وقت التصرف، وظاهره: ولو كانت شهادة البيئة بذلك\rالتصرف \rقوله: (ولا يصح من المحجور عليه للسفه) أي: شرعاً، بأن بلغ سفيها، أو حساً؛ بأن\rحجر عليه الحاكم لتبذيره بعد بلوغه رشيداً.\rقوله: (تصرفه في المال) أي: لأن تصحيحه يؤدي إلى إبطال معنى الحجر، قال في\rالأسنى»: (وللآية والخبر السابقين، بخلاف الاحتطاب ونحوه، والطلاق والخلع والطهارة\rونحوها كما سيأتي ","part":13,"page":321},{"id":5151,"text":"قوله: (كبيع) أي: وشراء لغير طعام عند الاضطرار وإجارة نفسه\rنعم؛ قال الماوردي والروياني: (له إيجار نفسه إن لم يكن عمله مقصوداً في نفسه لاستغنائه\rبماله؛ لأن له التطوع بمنفعته حينئذ فالإجارة أولى، بخلاف ما إذا قصد عمله؛ لأن لوليه إجباره\rعلى الكسب حينئذ ليرتفق به في النفقة فلا يتعاطى إيجاره غيره\rقوله: (ولو بغبطة) أي: أو في الذمة.\rقوله: (وإن أذن له وليه) أي: وعين له الثمن في الأصح، قال في (المغني): (لأن عبارته\rمسلوبة كما لو أذن لصبي، والثاني: يصح كالنكاح، وقال الإمام في (كتاب النكاح): إنه\r\rالمذهب، وفرق الأول بأن المقصود بالحجر عليه حفظ المال دون النكاح.\rحينئذ\rقوله: (أو موكله) أي: لأنه لا يصح توكله.\rقوله: (وإن قدر له العوض) أي: ومن باب أولى إذا لم يقدر له العوض؛ إذ لا خلاف\rقوله: (لأنه مظنة الإتلاف (تعليل للمتن، قال (ع ش): (فيه نظر بالنسبة لإذن الولي؛ فإنه\rلا يأذن له إلا إذا اقتضت المصلحة ذلك، فليس فعله في معنى الإتلاف، ويكفي في فائدة الحجر\rتوقف الصحة على إذن الوني لو قيل بالصحة (فليتأمل \rقوله: (ويضمن القابض منه) أي: من السفيه ما قبضه منه في معاملة أو غيرها وتلف عنده.\rقوله: (وإن جهل حاله) أي: جهل القابض حال السفيه، فلا فرق في الضمان بين.\rوأن لا.\rقوله: (لا هو) أي: السفيه.\rعلمه بها\rقوله: (ما قبضه من رشيد) أي: فلا يضمن ما قبضه من غيره إن أقبضه له رشيد، قال\rالأذرعي: والظاهر: أن في معنى الرشيد من سفه بعد رشده ولم يتصل به حجر .. فإن الأصح:\rنفوذ تصرفاته كالرشيد إلى أن يحجر عليه القاضي، نقله في الأسنى ، وبه جزم في التحفة .\rقوله: (وتلف ولو بإتلافه له) أي: المقبوض في يده، لكنه يأثم في صورة إتلافه؛ لأنه\rمكلف.","part":13,"page":322},{"id":5152,"text":"قوله: (في غير أمانة) سيأتي محترزه، قال (ع ش): دخل فيه العارية، فإذا أتلفها ...\rلا يضمنها، وهو ظاهر، لكن يرد عليه أن المعير إنما أذن له في الانتفاع لا في الإتلاف، إلا أن\rيقال: إن إذنه له في الانفاع الذي قد يجر إلى الإتلاف منزل منزلة ما لو أذن له في الإتلاف، نقله\rالجمل .\r\rقوله: (قبل المطالبة برده) أي: ما قبضه، بخلاف ما إذا تلف بعد المطالبة برده والامتناع\rمنه .. فإنه يضمن كنظيره في الصبي.\rقوله: (وإن انفك الحجر) أي: عن السفيه، قال في الأسنى): (وإنما لم يضمنه بعد\rانفكاك الحجر عنه؛ لأنه حجر ضرب لمصلحته فأشبه الصبي، لكنه يأثم؛ لأنه مكلف، بخلاف\rالصبي  أي: فإنه لا يأثم؛ لكونه غير مكلف\rقوله: (وجهل حاله من عامله) أي: من أقبضه إياه.\rقوله: (لتقصيره بترك البحث) أي: فهو المضيع لحقه؛ فإنه سلط السفيه على إتلافه بإقباضه\rوكان من حقه أن يبحث عنه قبل معاملته\rقوله: (فلو اشترى) أي: السفيه ..\rقوله: (مثلاً) أي: فاقتصار المصنف على الشراء مجرد تمثيل، فلو نكح ووطى ... لم يلزمه\rشيء كما صرحوا به في (باب النكاح (لكن حيث كانت المنكوحة رشيدة مختارة، بخلاف السفيهة\rوالمكرهة ونحوهما فيجب لهن مهر المثل\rقوله: (شيئاً) أي: من غير محجور عليه\rقوله: (وتلف) أي: قبل المطالبة برده كما مر\rقوله: (ولو بإتلافه له) أي: حيث كان قبل رشده؛ أخذاً مما سيأتي من الأذرعي.\rقوله: (فلا ضمان عليه) أي: على السفيه.\rقوله: (ولو بعد رشده) أي: في غير صورة الإتلاف؛ فقد قال الأذرعي: (أما لو بقي بعد رشده\rثم أتلفه .. ضمنه، وكذا لو تلف وقد أمكنه رده بعد رشده، فلو قال مالکه: إنما أتلفه بعد رشده،\rوقال آخذه: بل قبله: فإن أقام بينة حال إتلافه .. غرمه، وإلا .. فالمتبادر تصديق آخذه بيمينه، وفيه","part":13,"page":323},{"id":5153,"text":"نظر، قال: وكل ذلك تفقه، فتأمله)، قال الرملي: (وكله صحيح جار على القواعد.\rقوله: (لكن ظاهراً لا باطناً (هذا ما اعتمده الشارح كشيخه والخطيب ، وخالفه الرملي\r\rفاعتمد: أنه لا يضمن ظهراً ولا باطناً في كل من التلف والإتلاف، فلا يطالب بعد فك الحجر\rبشيء أصلا .\rقوله: (كما نص عليه الشافعي رضي الله تعالى عنه في (الأم  أي: في (باب الإقرار): أنه\rيضمن بعد انفكاك الحجر عنه، وهو الموافق لما مر في (البيع (في نظيره من الصبي، قاله في\rالأسنى .\rقوله: (وذلك) أي: تعليل عدم الضمان\rقوله: (لأن البائع سلطه) أي: السفيه.\rقوله: (على إتلافه ببيعه له) أي: وإقباضه له.\rقوله: (وإن جهل) أي: البائع حال السفيه\rقوله: (لتقصيره كما تقرر) أي: قريباً، ومر في (الرهن: أن الولي إذا أذن لسفيه في قبض\rدين المولى على آخر .. م يصح، فالمقبوض على ملك المدين فلا يرجع به على السفيه إذا تلف\rقبل طلب رد؛ لأنه المقصر بإقباضه\rقوله: (بخلاف من أودعه شيئاً (محترز قوله السابق: (في غير أمانة).\rقوله: (فإنه إن تلف عنده) أي: عند السفيه\rقوله: (لا يضمنه) أي: كالرشيد حيث لم يكن مقصراً.\rقوله: (وإن أتلفه. . ضمنه) أي: الشيء.\rقوله: (لأنه) أي: لمالك\rقوله: (بالإيداع لم يسلطه على إتلافه) أي: الشيء المودع عنده، ومثل ذلك: ما لو طيرت\rالربح شيئاً إلى محله؛ فإنه لو أتلفه .. ضمنه.\rقوله: (ويصح إقرار؛ أي: السفيه) أي: المحجور عليه حساً أو شرعاً.\rقوله: (بالحد والقصاص) أي: بموجبهما، وكذا سائر العقوبات\r\rقوله: (وإن عفي عنه على مال) أي: بعد إقراره بذلك.\rقوله: (إذ لا تهمة) أي: في الحد والقصاص، وأيضاً: فإنهما لا يتعلقان بالمال، وأما\rالزومه في العفو .. فيتعلق باختيار غيره لا بإقراره.\rقوله: (ويقبل) أي: إقرار السفيه.","part":13,"page":324},{"id":5154,"text":"قوله: (في السرقة للقطع لا للمال) أي: فيقطع فيها ولا يثبت عليه المال، قال (ع ش):\r(فإن قلت: كيف يقطع مع أن القطع يتوقف على طلب المالك المال، وهنا لا طلب، وأيضاً:\rإقراره بالمال ملغى؟ قلت: هنا طلب صوري؛ لأن المقر له يطلب [من] المقر ما أقر به له\rولا يلزمه المال الذي قطع بسببه (تأمل .\rقوله: (كالفن) أي: فإنه يقبل إقراره بالسرقة للقطع لا للمال\rقوله: (إذ لا يصح إقرارهما) أي: السفيه والفن.\rقوله: (بمال) أي: بما يتعلق بمال كدين، أو إتلاف مال أو جناية توجب المال، قال (ع\rش): (سواء أستدها لما قبل الحجر أو لما بعده.\rقال في (المغني): (أفهم تعبيره بعدم الصحة: أنه لا يطالب به في حال الحجر ولا بعد فكه،\rومحله في الظاهر، وأما فيما بينه وبين الله تعالى .. فيجب عليه بعد فك الحجر أداؤه إذا كان صادقاً\rفي إقراره كما نص عليه في (الأم»، ولو أقر بعد رشده أنه كان أتلف مالاً .. لزمه الآن قطعاً كما\rنقله في زيادة الروضة) في (باب الإقرار) عن ابن كج (انتهى ، ومثله في (التحفة .\rوخالف الرملي ذلك فاعتمد عدم المطالبة بذلك ظاهراً وباطناً قال: (ويحمل القول بلزوم ذلك له\rباطناً إذا كان صادقاً على ما إذا كان سببه متقدماً على الحجر أو مضمناً له فيه؛ أي: الحجر)\rانتهى\r ,\r\rقوله: (ويصح طلاقه) أي: السفيه، وكذا ظهاره وإيلاؤه ورجعته، ونفيه النسب لما ولدته\r\rحليلته بلعان في الزوجة وبحلفه في الأمة واستلحاقه النسب، ولكن ينفق على الولد المستلحق من\rبيت المال قرضاً، قال (ع ش): (لأن إقراره المؤدي إلى تفويت المال عليه لغو فقبل لثبوت\rالنسب؛ لأنه بمجرد النسب لا يفوت عليه مال، وألغي فيما يتعلق بالنفقة؛ حذراً من التفويت\rللمال، وإذا رشد. طولب بالنفقة عليه\rقوله: (وخلعه) أي: زوجته ولو بأقل من مهر مثلها؛ لأنه إذا صح طلاقه بلا مال .. فيه وإن","part":13,"page":325},{"id":5155,"text":"قل أولى.\rقوله: (لا قبضه عوضه) أي: فإنه لا يصح، فلا يسلم إليه بل إلى وليه أو إليه بإذن وليه؛ لما\rمر من صحة قبض دينه بالاذن\rنعم؛ لو علق بإعطائه؛ كإن أعطيتني كذا فأنت طالق. . صح قبضه له؛ إذ لا بد من أخذه له ولو\rبغير إذن وليه، ويجب على الولي نزعه منه، فإن تلف في يده بعد إمكانه. . ضمنه\rقوله: (ويصح أيضاً وصيته وتدبيره) أي: السفيه؛ لصحة عبارته واحتياجه للثواب، وفقد\rالمعنى الذي لأجله حجر عليه، بخلاف المجنون والطفل ولو مميزاً؛ إذ لا عبارة لهما.\rقوله: (وصلحه عن نود) أي: قصاص\rقوله: (له ولو على أقل من الدية) أي: فإذا وجب له قصاص .. جاز العفو على مال ولو أقل\rمن الدية؛ لأن القود هو الواجب عيناً فليس فيه تفويت\rقوله: (لأن له العفو عنه مجاناً) أي: على المذهب كما ذكره المصنف - أي: النووي - قبيل\r) كتاب الديات). . .\rا مغني\r\rقوله: (فبيدل له أولى) أي: فالعفو مع حصول البدل له أولى في الجواز\rقوله: (أو عليه) أي: ويصح صلحه عن قود عليه، فهو عطف على قوله: (له (السابق.\rقوله: (ولو أكثر من الدية) أي: فإذا وجب عليه قصاص فصالح على الدية أو أكثر منها ...\rصح وإن لم يأذن له وليه، بل لا يجوز له منعه.\rقوله: (صيانة لروحه) أي: فيما إذا كانت الجناية قتلاً\r\rقوله: (أو عضوه) أي: فيما إذا كانت الجناية على العضو، وإنما جاز بأكثر من الدية؛ لأنه\rلا يلزم المستحق الرضاء بها، وقضية كلامه بل صريحه: لزوم الأكثر له، وهو ما قاله الغزالي ،\rخلافاً للقاضي حيث قال بالدية فقط، والمعتمد: الأول؛ لأن الصيانة المذكورة قد لا تحصل إلا\rحينئذ\rقوله: (وتوكله في قبول نكاح) أي: ويصح توكل السفيه في قبول نكاح وإن لم يأذن له وليه؛\rإذ لا يجب عليه مال\rقوله: (دون إيجابه) أي: فلا يصح توكله في إيجاب النكاح وإن أذن له وليه؛ لأنه ولاية،","part":13,"page":326},{"id":5156,"text":"وأما نكاحه لنفسه .. فيصح حيث أذن له الولي بقيوده التي ذكروها في بابه\rقوله: (وقبول الهبة) أي: ويصح قبول السفيه الهبة؛ لأنه ليس بتفويت، بل تحصيل.\rقوله: (لا الوصية) أي: لا قبوله الوصية؛ لأنه تصرف مالي\rقوله: (على ما قاله الشيخان) أي: اقتضاه كلامهما في (الروضة ، قال في (النهاية):\rوجزم به ابن المقري، وهو المعتمد، ووجهه: أنه غير أهل لتملك بعقد، وقبوله الوصية تملك\rوليس فورياً فأنيط بالولي، وصح قبوله الهبة؛ مراعاة لمصلحته لاشتراط اتصال قبولها بإيجابها مع\rكونه ليس بمملك  - أي: وإنما يملك فيها بالقبض وهو من الولي - وقد يوجد إيجابها مع غيبة\rوليه) انتهى ، ومثله في (المغني\rقوله: (وقال الأكثرون) أي: منهم الماوردي والروياني والجرجاني).\r\rقوله: (يصحان منه) أي: قبول الهبة وقبول الوصية من السفيه، قال في (الأسنى):\r(واختاره السبكي والأسنوي، ولي بهما أسوة ... إلخ)، ومقتضى تلام الشارح هنا: اعتماد\r\rهذا، وكذا في (الفتح  و التحفة، قال: (ويجوز إقباضه الهبة بحضرة من ينتزعها منه من\rولي أو حاكم، ولا يضمن واهب سلم إليه؛ لأنه لا يملك قبل القبض، بخلاف من سلم إليه\rالوصية؛ لأنه ملكها بالقبول فوجب تسليمها لوليه، وعكس شارح لهذا غلط، وكذا فرقه بأن ملك\rالهبة فوق ملك الوصية) تا بر \rقوله: (وقبضه الدين إذن وليه) أي: ويصح أيضاً قبض السفيه الدين من غريمه بإذن وليه.\rقوله: (كما رجحه جمع (أي: منهم الحناطي وهو ما يفهمه نص (الأم، كما قاله ابن\rالرفعة ، وعلله السبكي بأنه يغتفر في الفعل ما لا يغتفر في القول، وعليه: فينزعه الولي منه\rفوراً، وإلا. . ضمنه، وستشكل ذلك بما ذكرته قريباً عما مر في (الرهن)، وأجيب بأن قبضه\rلنفسه أقوى منه لغيره فاعتد به من حيث براءة المدين؛ إذ لا تقصير منه حينئذ ألبتة، تأمل.","part":13,"page":327},{"id":5157,"text":"قوله: (وهو) أي: السفيه المحجور عليه حتاً أو شرعاً.\rقوله: (في العبادة) أي: الواجبة مطلقاً والمندوبة البدنية.\rقوله: (كالرشيد) أي: فتصح منه ولو بغير إذن الولي، أما المندوبة المالية؛ كصدقة\rالتطوع .. فليس هو فيها كانرشيد.\rقوله: (الصحة عبارته) أي: السفيه.\rقوله: (بالنسبة إليها) أي: العبادة ولاجتماع شرائطها فيه.\rقوله: (نعم؛ لا يصح منه) أي: السفيه؛ استدراك على كلام المتن.\rقوله: (صرف الزكاة) أي: لأنه ولاية وتصرف مالي، والمقصود من الحجر: حفظ ماله ..\rقوله: (إلا إن أذن له وليه وعين له المدفوع إليه) أي: فيصح صرفه حينئذ كنظيره في الصبي\rالمميز، وكما يجوز للأجبي توكيله فيه، وبحث الأذرعي: أن يكون ذلك بحضرة الولي أو نائبه؛\rلاحتمال تلف المال لو خلابه، أو دعواه صرفه كاذباً، والكفارة ونحوها كالزكاة في ذلك، ونذره\rفي الذمة بالمال صحيح دون عين ماله، والمراد بصحة نذره فيما ذكر: ثبوته في ذمته إلى زوال\rكما قاله السبكي وغيره، فلا يجوز لوليه صرفه من ماله قبل فك الحجر، والفرق بينه وبين\rحجره\r\rنذر الحج بعد الحجر حيث يصح منه ويخرج معه من يراقبه ويصرف عليه من ماله ولا يؤخر إلى\rفكاك الحجر عنه: أن المغلب في الحج الأعمال البدنية فلم ينظر إلى الاحتياج إلى ما يصرفه من\rالمال، بخلاف النذر فإن المقصود منه هو المال لا غير، تأمل.\rقوله: (وولي الصبي والمجنون ... (إلخ، هذا شروع في بيان من يلي الصبي وكيفية تصرفه\rفي ماله وما يتبع ذلك، والمراد بـ الصبي والمجنون): الجنس؛ ليشمل الصبية والمجنونة،\rوخرج به: الجنين فلا ولاية لهؤلاء على ماله ما دام مجتناً بالنسبة للتصرف فيه لا لنحو الحفظ،\rولا ينافيه صحة الإيصاء عليه ولو مستقلاً؛ لأن المراد كما هو ظاهر: أنه إذا ولد .. بان صحة\rالإيصاء","part":13,"page":328},{"id":5158,"text":"قوله: (أبوه) أي: إجماعاً.، ومر: أن الصبي قد يكون أباً ولا يحكم ببلوغه، لكن هذا نادر\rفلا يرد على كلامه، بل أصل الإيراد سهو؛ لأن المراد: الأب الجامع لشروط الولاية؛ وإلا ...\rورد أيضاً: الأب الفاسق ونحوه\rقوله: (ثم إن فقد) أي: الأب\rقوله: (أو قام به مانع (أي: من الولايات.\rقوله: (كفسق) أي: أو جنون أو رق، وكذا كفر حيث كان المولى مسلماً؛ لأن الكافر يلي\rولده الكافر، وقول جمع باشتراط الإسلام فيه .. محمول على ما إذ ترافعوا إلينا، فحينئذ:\rلا نقرهم ونلي نحن أمرهم.\rقوله: (جده لأبيه وإن علا) أي: كولاية النكاح، وإنما لم يثت بعدهما لباقي العصبة\rكالنكاح؛ لقصور نظرهم في المال وكماله في النكاح؛ فإنهم يعيرون بتزويج موليتهم بغير كفء\rفيجتهدون فيمن يصلح لموليتهم، ولا كذلك المال\rقوله: (ثم وصي من تأخر موته منهما) أي: الأب والجد، أو ودي أحدهما حيث لم يكن\rالآخر بصفة الولاية ولو كان الوصي أماً، بل هي الأولى، وشرط الوصي: العدالة الباطنة\rقوله: (لأنه نائبه) أي: الأب والجد، قال العلامة الشوبري: (ولو أوصى الأب في حياة\rالجد ثم مات الجد قبل موت الأب .. فالمتجه: الصحة) نقله الجمل)\r\r\rقوله: (ثم السلطان: أي: من له ولاية وسلطنة) أي: الخبر: (السلطان ولي من لا ولي له.\rرواه الترمذي وحسنه، والحاكم وصححه .\rقوله: (وهو قاضي بلد المحجور) أي: أو أمينه، والعبرة بقاضي بلد المولى؛ أي: وطنه\rوإن سافر عنه بقصد الرجوع إليه كما في (التحفة ، وقضيته: أنه لو سافر من بلده إلى ماله.\rلم يجز لقاضي بلد المال لتصرف فيه بالبيع ونحوه، إلا إذا كان فيه غبطة لائقة؛ كأن أشرف على\rالتلف. (ع ش) .\rقوله: (وهو العدل الامين) أي: فلا ولاية للقاضي غير العدل أو غير الأمين.\rقوله: (فإن كان ماله، أي: المحجور عليه الصبي أو المجنون.","part":13,"page":329},{"id":5159,"text":"قوله: (ببلد آخر) أي: غير بلد المحجور.\rقوله: (فولي ماله قاضي بلد المال) أي: لا قاضي بلد المحجور.\rقوله: (لكن بالنسبة لصرفه فيه) أي: تصرف القاضي في مال المحجور.\rقوله: (بالحفظ والتعد) أي: لأن الولاية عليه ترتبط بماله.\rقوله: (وبما يقتضيه الحال من الغبطة اللائقة إذا أشرف على التلف) أي: كبيعه وإجارته،\rومنه يعلم: أن المراد بـ (التلف): الأعم من تلف العين وذهاب المنفعة وإن كانت العين باقية،\rفلو كان له عقار ببلد قاضي المال دون بلد الصبي .. أجره قاضي بلد ماله بالمصلحة، ولا تصح\rإجارته من قاضي بلد الصبي؛ لأنه إنما يتصرف في محل ولايته، وليس بلد المال منها. (ع ش) .\rقوله: (أما بالنسبة للجارة والاستنماء ونصب القيم) أي: على المال، وهذا مقابل قوله:\r(بالنسبة لتصرفه فيه بالحفه ... (إلخ.\rقوله: (فذاك لقاضي بلد المحجور) أي: لأنه وليه في النكاح فكذا في المال، وهذا نقله\r\rالأصل - أي: (الروضة - عن الغزالي وأقره، وجزم [به] البغوي والخو رزمي وغيرهما، ورجحه\rابن الرفعة وغيره، قال الأذرعي: وعليه: فلقاضي بلده العدل الأمين أن يطلب من قاضي بلد ماله\rإحضاره إليه عند أمن الطريق وظهور المصلحة له فيه؛ ليتجر له فيه ثم أو يشتري له به عقاراً،\rويجب على قاضي بلد المال إسعافه بذلك. انتهى أسنى، و مغني) و نهاية .\rقوله: (ولو فقد الولي) أي: بأن لم يوجد أحد من الأولياء المذكورين\rقوله: (فعلى المسلمين النظر في مال المحجور) أي: كما نقلوه عن الجرجاني وأفروه، قال\rفي (الفتح) (ويؤخذ منه مع ما مر: أنه لو لم يوجد إلا قاض فاسق أو غير أمين .. كان الولاية\rللمسلمين، أي: لصلحائهم .\rقوله: (فيلزمهم) أي: المسلمين، أي: صلحائهم.\rقوله: (حفظه وتنميته) أي: مال المحجور، قال في (التحفة): (وأخذ منه ومن مسائل","part":13,"page":330},{"id":5160,"text":"أخرى: أن من خاف على مال غائب من جائر ولم يمكن أن يخلصه منه لا بالبيع. . جاز له بيعه؛\rلوجوب حفظه، ومنه: بيعه إذا تعين طريقاً في خلاصه .\rقوله: (وأفتى ابن الصلاح) هو الإمام الحافظ المتقن الفقيه المنفن: تقي الدين أبو عمرو\rعثمان بن صلاح الدين عبد الرحمن بن عثمان بن موسى الشهرزوري ثم الدمشقي، ولد سنة سبع\rوسبعين وخمس مئة، تولى دار الحديث الأشرفية، وتوفي بها سنة ثلاث وأربعين وست مئة\rرحمه الله تعالى ونفعنا به\rقوله: (بأن لمن عنده مال يتيم) متعلق بـ (أفتى).\rقوله: (لو سلمه لحاكم جائر) أي: خان في ذلك المال، فجواب (لو) محذوف وقد صرح\rبذلك في (الفتح ، ولعله سقط هنا من الناسخ .\r\rقوله: (جاز) التصرف فيه: للضرورة (قضية علته: وجوب دفعه لحاكم عدل أمين ولي،\rوحينئذ: لا ينقض ولا يتتبع تصرفه في زمن الجائر على الأوجه؛ لأنه كان ولياً شرعاً، وما ثبت أنه\rعلى خلاف الصواب باطل لا يحتاج لنقض. انتهى فتح الجواد ، ومثله في النهاية ،\rقال (ع ش): (ويصدق في ذلك - أي: التصرف - حيث يصدق الوصي والقيم بأن ادعى نفقة\rلائقة ... إلخ ما يأتي \rقوله: (أي: إن كان عدلاً أميناً) تقييد لجواز تصرف من ذكر، وتوقف الشرواني في اشتراط\rالعدالة هنا ومال إلى عدمه)، وعلم مما تقرر: أنه لا ولاية للأم ولا لسائر الأقارب.\rنعم؛ للعصبة منهم عند فقد الولي الخاص الإنفاق من مال المحجور في تأديبه وتعليمه؛ لأنه\r(L)\rقليل فسومح به، ذكره النيوي في الصبي)، ومثله المجنون الذي له نوع تمييز والسفيه، قال في\rه التحفة): (وقضيته: ن له ذلك ولو مع وجود قاض، وهو متجه إن خيف منه عليه، بل في\rهذه الحالة للعصبة وصلحاء بلده، بل عليهم كما هو ظاهر تولي سائر التصرفات في ماله بالغبطة؛\rبأن يتفقوا على مرضي منهم يتولى ذلك ولو بأجرة (انتهى).","part":13,"page":331},{"id":5161,"text":"قوله: (ويكفي في الأب والجد ... (إلخ، إشارة إلى شروط الولي\rقوله: (العدالة الظاهرة) أي: لوفور شفقتهما.\rنعم؛ لو طلبا من الحاكم أن يسجل لهما .. احتاجا إلى البيئة بها على المعتمد، ومعنى الاكتفاء\rبالعدالة الظاهرة: جواز ترك الحاكم لهما على الولاية، قال في النهاية»: (فإن فسقا .. نزع\rالحاكم منهما [المال] كما ذكراه في (باب الوصية، وينعزلان بالفسق في أوجه الوجهين، وعليه:\rلو فسق بعد البيع وقبل اللزوم .. لم يبطل البيع في الأصح، ويثبت الخيار لمن بعده من\rالأولياء .\r\rقوله: (بخلاف الوصي والقيم (الأول من أوصاه الأب أو الجد على لولد الصغير، والثاني من\rنصبه الحاكم لولاية الأيتام.\rقوله: (لا بد من ثبوت عدالتهما الباطنة) أي: مع عدم العداوة كما قاله في (الفتح  ولو\rباطنة على المعتمد. (ع ش \rقوله: (ولا يتصرف الولي) أي: أباً كان أو غيره.\r: محمد\rقوله: (في ماله؛ أي: المحجور) أي: من صغير أو مجنون أو سفيه\rقوله: (إلا بالمصلحة) أي: وجوباً، وقضية كلامه كغيره: أن التصرف الذي لا خير فيه\rولا شر ممنوع منه؛ إذ لا مصلحة فيه، وهو: كذلك كما صرح به جمع منهم: الشيخ أبو من\rا\rالجويني والماوردي، وأقره المتأخرون.\rقوله: (لقوله تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) أي: وقوله تعالى: (وإن\rتنَا لِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِح)\rقوله: (فله) أي: يجوز للولي.\rقوله: (إمساك معيب اشتراه) أي: لموليه.\rقوله: (إذا كان فيه غبطة) أي: بخلاف ما إذا لم يكن في إمساكه غطة .. فلا يجوز إمساكه،\rبل يجب عليه رده، قال في النهاية»: (وللولي بذل بعض مال اليتيم وجوباً؛ لتخليص الباقي\rعند الخوف عليه من استيلاء ظالم؛ كما يستأنس [لذلك) بخرق الخضر السفينة ، قال (ع","part":13,"page":332},{"id":5162,"text":"ش): (لم يقل: ويستدل لذلك ... إلخ؛ لأن شرع من قبلنا ليس شرعاً لنا وإن ورد في شرعنا\rما يقرره .\rقوله: (ويلزمه) أي: الولي.\rقوله: (بيع متاعه) أي: المولى\r\rقوله: (إذا طلب منه لمصلحة) أي: كما يلزمه الشراء له إذا وجد ما يشتري بمصلحة ولم يكن\rعرضة للتلف ولا مما يتيسر بيعه لقلة الرغبة وإن وجد أحدهما رخيصاً، ولكن لا يلزمه ذلك إلا إذا\rلم يرد شراءه لنفسه، وإلا .. قدم نفسه كالبيع؛ حذراً من رغبة النائب عن الولاية، أفاده في\rالفتح \rقوله: (كأن طلب بأكثر من ثمن مثله (تصوير للمصلحة ..\rقوله: (ولم يحتج إليه) أي: إلى ذلك المتاع، بخلاف ما احتاج المولى إليه فلا يجوز بيعه.\rقوله: (ولم يكن عقاراً تكفيه غلته) أي: فإنه لا يجوز بيعه حينئذ، بل يندب شراء العقار له،\r\rوهو أولى من التجارة عند حصول الكفاية من ريعه كما قاله الماوردي ، ومحله: عند الأمن عليه\rمن جور السلطان أو غيره، أو خراب للعقار ولم يجد به ثقل خراج.\rقوله: (فلا يبيع بثمن المثل ولا بأزيد) أي: من ثمن المثل\rقوله: (وهناك راغب زيادة) أي: لأنه لا مصلحة حينئذ.\rقوله: (قال الماوردي: ويجب أن يجتهد) أي: الولي في بيع متاع المولى.\rقوله: (حتى لا يتوقع زيادة أخرى) أي: فيبيعه حينئذ، ولو امتنع من بيعه لتوقع زيادة توقعاً\rقريباً فتلف المال .. لم يضمن كما في (التحفة) وغيرها ، ويأتي في زيادة راغب هنا في زمن\rالخيار ما مر في عدل الرهز من لزوم الفسخ والانفساخ بنفسه عند عدمه.\rقوله: (وتشترط المصلحة فيه ... ) إلى قوله: (ولكن (كذا في نسخة هذا الكتاب، ولم\rأفهم المراد منه، فليحرر ...\rقوله: (ولكن البيع (لعله: (وهي) أي: الغبطة؛ فإنه بيان لمعنى الغبطة المراد، وهي في\rاللغة: حسن الحال كما في (المصباح) وغيره .\r\rقوله: (والمصلحة أعم) أي: من الغبطة.","part":13,"page":333},{"id":5163,"text":"قوله: (ولا يبيع عقاره) أي: ولا يجوز بيع عقار المولى، قال في (المصباح»: (العقار\rمثل سلام: كل ملك ثابت له أصل؛ كالدار والنخل  وذلك لأنه أنفع وأسلم مما عداه\rقوله: (وآنية قنينه) أي: الأواني المعدة للقنية من صفر وغيره. فقد نقل ابن الرفعة عن\rالبندنيجي أنها مثل العقار، قال: وما عداهما لا يباع أيضاً إلا لغبطة أو حاجة، لكن يجوز لحاجة\rيسيرة وربح قليل لائق، بخلافهما\rقوله: (إلا لحاجة) [و] كبيع العقار إيجارُ ما يستحق منفعته مدة طيلة على خلاف العادة في\rإيجار مثله، والمراد بـ (ما يستحق منفعته): ما أوصي له به أو كان مستحقاً له بإجارة، أما\rالموقوف عليه .. فينبغي الرجوع فيه لشرط الواقف. (ع ش \rقوله: (كخوف خراب) أي: لعقاره أو خوف ظالم عليه\rقوله: (أو ثقل خراج (مع قلة ريعه - بفتح الخاء - ويقال: الخرج بحذف الألف وسكون\rالراء، وبهما قرى في السبعة قوله تعالى: فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَيْمًا)، قل البيضاوي: (وكلاهما\rواحد؛ كالنول والنوال، وقيل: الخراج على الأرض والذمة، والخرج المصدر \rقوله: (أو كونه بغير بلد اليتيم ... إلخ، نقله في (المغني) عن (البحر .\rقوله: (ويحتاج لمؤنة لها وقع) أي: بالنسبة لما يحصله من الغلة. (ع ش .\rقوله: (لمن يوجهه حتى يجمع غلته) أي: لمن يتوجه لإيجاره وقبض غلته، وبحث في\rه التحفة، ضبط ذلك بأن تستغرق أجرة العقار أو قريباً منها؛ بحيث لا يبقى منها إلا ما لا وقع له\rعرف \r، قال السيد عمر: (لا يخفى ما في هذا الضبط من المبالغة).\r\rقوله: (ويشتري له بياده مثله) أي: مثل ذلك العقار الذي بغير بلده أو يبني له ببلده مثله\rقوله: (وكأن يحتاج لعمارة أخرى) أي: من بقية أملاكه، وهذا عطف على (كخوف\rخراب).\rقوله: (أو لمؤنة) عطف على العمارة.","part":13,"page":334},{"id":5164,"text":"قوله: (وليس له غيره) أي: ولم يجد من يقرضه، أو لم ير المصلحة في القرض\rقوله: (ولا تفي غلته، أي: العقار\rقوله: (بنفقته وكسون) أي: ونحوهما.\rقوله: (أو غبطة) أي: أو إلا لغبطة.\rقوله: (ظاهرة (كذا في (المنهاج ، قال شراحه: (إنه قيد زائد على (المحرر» وبقية\rكتب الشيخين .\rقوله: (بأن يرغب فيه) أي: في العقار؛ تصوير للغبطة الظاهرة\rقوله: (بأكثر من ثمن مثله) أي: العقار، قال الأسنوي: (ويظهر: جواز بيعه بثمن مثله؛\rدفعاً لرجوع الواهب إذا كان أصلاً له، وفي دخوله في الغبطة [نظر])، قال الشهاب الرملي:\r(والظاهر: دخوله في المبطة فإنها كما قاله الجوهري - أي: وغيره -: حسن الحال ، قال\rالإمام: وضابط تلك الزيادة: ألا يستهين بها العقلاء بالنسبة إلى شرف العقار .\rقوله: (وهو يجد مثل ببعض ذلك الثمن (ينبغي كما قال بعضهم: أن يكون المراد: إمكان\rالوجود عادة من غير اشتراط الوجود، نقله الجمل عن ابن قاسم\rقوله: (أو خيراً منه بكله (أي: أو يجد خيراً من ذلك العقار بكل الثمن.\r\rقوله: (وأفتى القفال أي: الصغير؛ لأنه المراد عند الإطلاق\rقوله: (بجواز بيع ضيعته) أي: المحجور؛ وهي العقار، والجمع: ضياع.\r\rقوله: (إذا خربت وخراجها يستأصل ماله (بل القياس: الوجوب؛ لوجوب مراعاة\rالمصلحة. (سم .\rقوله: (وإن لم يساو إلا درهماً) أي: لأن المصلحة فيه، وأخذ منه الأذرعي: أن له بيع كل\rما خيف هلاكه بدون ثمن مثله؛ للضرورة، والحق بذلك ما لو غلب على ظنه غصبه لو بقي. انتهى\rتحفة، و نهاية ، ومثله كما قال (ع ش): ما عمت به البلوى أن ما خرب من الأوقاف\rلا يعمر فتجوز إجارة أرضه لمن يعمرها بأجرة وإن قلت الأجرة التي يأخذها وطالت مدة الإجارة؛\rحيث لم يوجد من يستأجر بزيادة عليها، ثم بعد ذلك على الناظر صرفه في مصارفه الموقوف\rعليها، تدبر ","part":13,"page":335},{"id":5165,"text":"قوله: (والنجم البالسي) أي: وأفتى النجم البالسي، فهو عطف على (القفال)، وهو بكسر\rاللام وبالسين المهملة: نسبة إلى (بالس (اسم مدينة بين حلب والرقة، وهذا البالسي هو: نجم\rالدين محمد بن عقيل بن أبي الحسن، له (شرح التنبيه) و مختصر المعين، و مختصر\rالترمذي،، وكان أحد أعلام أصحابنا الشافعية، أخذ العلوم عن أئمة كبار، مثل: الفخر ابن\rالبخاري وابن دقيق العيد، ولد سنة ، وتوفي رحمه الله تعالى سنة  بمصر\rالمحروسة\rقوله: (بجواز بيع مال تجارته) أي: المحجور عليه\rقوله: (بأقل من رأس ماله) متعلق بـ (بيع).\rقوله: (ليشتري بالثمن ما هو مظنة الربح) أي: لما مر أن المصلحة صادقة بهذا، وبحث ابن\rالسبكي جواز بيع ما لا يعد للقنية ولم يحتج إليه بدون ربح وحاجة؛ لأن بيعه بقيمته مصلحة،\rوسكت عليه في (التحفة ، واستقر به الشرواني ، ومر عن ابن الرفعة ما يخالفه، وهو الذي\rاعتمده الرملي\r\r\rقوله: (وله) أي: ويجوز للولي أصلاً كان أو غيره.\rقوله: (بيع ماله) أي: المولى\rقوله: (بعرض مؤجلا (ومن باب أولى بعرض فقط، ومؤجلاً فقط\rقوله: (لمصلحة) أي: بحسب ما يراها الولي فيهما؛ كأن يكون في الأول زيادة لائقة، أو\rخاف عليه من نهب أو إغارة، وفي الثاني ربح.\rقوله: (وإذا باع مؤجلاً .. أشهد) أي: على البيع وجوباً.\rقوله: (وأخذ رهناً بفي بالثمن وجوباً) أي: للاحتياط على المحجور، وإنما لم يجب\rالارتهان في إقراض ماله إذا رأى الولي تركه؛ لتمكنه من المطالبة أي وقت شاء، بخلافه هنا فإنه قد\rيضيع ماله قبل الحلول\rنعم؛ لا يلزم الأب و الجد الارتهان من أنفسهما له، والدين عليهما؛ كأن باعا له لأنفسهما\rنسيئة؛ لأنهما أمينان في حقه، قيل: محل ذلك إذا كان مليئاً، وإلا .. فهو مضيع، ورد بأن\rلا حاجة للتقييد؛ لما سيأي: أن شرط البيع يسار المشتري، تأمل.","part":13,"page":336},{"id":5166,"text":"قوله: (ويجب) أي: في بيع مال المولى مؤجلاً\rقوله: (قصر الأجل سرفاً) أي: بحسب عرف بلده ووقته.\rقوله: (بثمن مثل الميع إلى ذلك الأجل (أي: بأن يكون بزيادة لائقة به.\rقوله: (ويسار المشتري) أي: عند العقد، بل أو عند حلول الأجل؛ بأن كان له جهة ظاهرة\rكما استقر به السيد عمر الباسري\rقوله: (وأمانته) أي: المشتري، فإن ترك واحداً مما ذكر .. بطل البيع وكان ضامناً كما\rصححه السبكي، خلافاً الإمام فيما إذا كان المشتري موسراً، قال في (التحفة): (نعم؛ إن باعه\rلمضطر لا رهن معه .. جز، وكذا لو تحقق تلفه وأنه لا يحفظ إلا ببيعه من معين بأدنى ثمن؛ قياساً\rعلى ما مر عن القفال، الأولى على ما قاله الصيدلاني: ألا يرتهن في البيع لنحو نهب إذا خشي\rعلى المرهون؛ فإنه قد يرفعه لحنفي يضمنه له.\rقوله: (ويأخذ له) أي: المولى.\r\rقوله: (بالشفعة ... ) إلخ؛ أي: وجوباً، واعلم أنهم قطعوا ها بوجوب أخذه بالشفعة،\rوحكوا وجهين فيما إذا بيع شيء بغبطة: هل يجب شراؤه أم لا؟ والفرق بين المسألتين: أن الشفعة\rثبتت؛ ففي الإهمال تفويت، والتفويت [ممتنع]، بخلاف الشراء فإنه مجرد اكتساب، تأمل.\rقوله: (إن كان له فيها) أي: للمولى في الشفعة؛ أي: أخذها.\rقوله: (مصلحة) أي: لأن الولي مأمور بفعلها، ولو أخذها اولي مع المصلحة فكمل\rالمحجور وأراد الرد .. لم يمكن.\rقوله: (ويترك) أي: الولي أخذ الشفعة للمولى.\rقوله: (إن كان في الترك مصلحة) أي: بلا خلاف؛ كالأخذ المذكو.\rقوله: (أو حيث لا مصلحة في الترك ولا في الأخذ) أي: فيحرم الأخذ حينئذ على الأوجه،\rوهذا لا يفيده كلام المتن، قال ابن الرفعة: (والنص يفهمه، والآية تشهد له) يعني: قوله\rتعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ البَنِيهِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، فإن تركها مع وجود الغبطة وكمل المحجور ...","part":13,"page":337},{"id":5167,"text":"أخذها؛ لأن ترك الولي حينئذ لم يدخل تحت ولايته فلا يفوت بتصرفه، بخلاف ما إذا تركها لعدم\rالغبطة ولو في الأخذ والترك معاً كما تقرر، ولو ادعى على غير الأصل ترك الأخذ مع المصلحة ...\rصدق بيمينه بلا بينة، بخلاف الأصل فإنه المصدق بيمينه؛ لانتفاء اتهامه\rقوله: (ويزكي ماله) أي: وبدنه.\rقوله: (وجوباً) أي: وفوراً؛ لأن الولي قائم مقام المولى.\rقوله: (إن اقتضى مذهبه) أي: الولي.\rقوله: (ذلك) أي: وجوب الزكاة، قال في (التحفة): (وافق مذهب المولى أم لا) ، قال\rالسيد عمر: (كيف يتصور في الصبي أن يكون له مذهب؟ إلا أن يقال: با تمييز يصح التقليد وإن لم\rيصح الإسلام، وأحسن منه أن يقال: محله في غير الصبي ممن بلغ سفيه ولم يثبت له رشد وفيمن\rجن؛ فإن الظاهر: أن الجنون لا يبطل التقليد، وقول (التحفة»: «حتى يبلغ، يشعر بأن للصبي\rمذهباً)، قال الشرواني: (ولا يبعد أن يقال: إن مذهب الصبي مذهب والد به بالتبعية .\r\rقوله: (والأحوط) أي: كما نقله في (التحفة) عن فتوى القفال ، قال البجيرمي عن\rالقليوبي: (سواء كانا شائعيين أو أحدهما شافعياً فقط \rبها.\rقوله: (أن يستحكم شافعياً فيها) أي: في الزكاة؛ بأن يرفع الأمر لقاض يرى وجوبها ليلزمه\rقوله: (حتى لا يرفع المولى) أي: الصبي والمجنون والسفيه.\rقوله: (بعد رشده) أي: المولى.\rقوله: (إلى حنفي يغرمه ما أخرجه) أي: من الزكاة لكونه لا يعتقد وجوب الزكاة على المولى\rالمذكور، وحيث لم يخرجها .. أخبر المولى بها بعد كماله؛ فقد بحث في (التحفة، أنه فيها مخير\rبين الإخراج وإن كان فيه خطر التضمين، وبين الرفع إلى من يلزمه به أو بعدمه، تأمل \rقوله: (وينفق عليه) أي: على المولى من ماله وعلى ممونه؛ أي: من يمونهم نفقة وكسوة\rوخدمة، وغيرها","part":13,"page":338},{"id":5168,"text":"قوله: (بالمعروف) أي: باعتبار ما جرت به العادة لمثله وإن زاد  على الحاجة وتعدد من\rنوع أو أنواع، ومنه: ما يقع به من التوسعة في شهر رمضان والأعياد ونحوها من مطعم وملبس.\r(ع ش) (ه).\rقوله: (اللائق به يساراً وغيره) أي: فإن قصر\rأثم، وإن أسرف .. ضمن وأثم، قال\rبعضهم: (ويرجع في صفة ملبوسه إلى ملبوس أبيه)، ومراده بـ (الصفة): الهيئة لا الارتفاع\rوالحسن؛ فيلبس ولد الفنيه ما يناسبه، وولد الجندي ما يناسبه ... وهكذا، وإلا .. ففيه نظر؛\rلما تقرر: أن المعتبر ما يليق بيسار المولى؛ فقد يكون موسراً وأبوه معسر وعكسه، وقد يكون أبوه\rيزري بنفسه فلا يكلف الواد ذلك، تدير\rقوله: (ويلزمه) أي: الولي، وقال العراقيون: يندب\r\rقوله: (حيث أمكن) أي: ولو بالزراعة حيث رآها. بجيرمي)\r\rقوله: (بلا مبالغة) أي: فإنها لا تلزمه؛ كتقديمه على نفسه فليس عليه أن يشتري له إلا بعد\rاستغنائه عن الشراء لنفسه\rقوله: (تنمية ماله) أي: المولى\rقوله: (بقدر مؤنه ومؤن ممونه وزكاة ماله) أي: فلو عجز عن ذلك. . نصب غيره عنه ولو\rبأجرة مثله من مال المحجور عليه، أو رفع الأمر للحاكم ليفعل ما فيه المصلحة، ولو ترك الولي\rالتنمية\rمع القدرة عليه وصرف ماله في النفقة .. لم يضمن وإن قلنا بضمن ترك عمارة العقار حتى\rخرب، والفرق بينهما: أن ترك العمارة يؤدي إلى فساد المال، بخلاف ترك التنمية فإنه إنما يؤدي\rإلى عدم التحصيل وإن ترتب عليه ضياع المال في النفقة، فليتأمل.\rقوله: (لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ... ) إلخ، دليل للزوم تنمية مال المحجور بقدر\rالزكاة، وقيس بها المؤن\rقوله: ((انجروا في أموال اليتامى؛ لئلا تأكلها الصدقة  أي: الزكاة، رواه الشافعي\rرضي الله تعالى عنه مرسلاً بلفظ: «ابتغوا في أموال اليتامى؛ لا تستهلكها الصدقة ، وفي","part":13,"page":339},{"id":5169,"text":"رواية: الزكاة ، وروي مسنداً بأسانيد ضعيفة، وقد اعتضد بقول خمسة من الصحابة\rرضي الله تعالى عنهم كما قاله أحمد، رواه الدارقطني مرفوعاً بلفظ: * من ولي يتيماً له مال ...\rفليتجر فيه، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة .\rقوله: (فإذا ادعى) أي: المولى، قال (ع ش): (الظاهر: أن الواو هنا أولى؛ لأن هذا\rالتفصيل لا يعلم مما قدمه (فليتأمل .\rقوله: (بعد بلوغه ورشده) أي: الصغير، أو ادعى المجنون بعد فاقته ورشده، أو السفيه\rبعد زوال تبذيره. شرواني \r\rقوله: (على الأب والجد بيعاً) أي: مثلاً لعقار أو غيره، أو أخذ شفعة أو تركها، قاله في\rه التحفة \r\rقوله: (بغير مصلحة) أي: ولا بينة كما صرح به الرافعي ، وحذفه المصنف كما في\rه المنهاج  لوضوحه.\rقوله: (لم يصدق) أي: المولى\rقوله: (بل المصدق كل منهما) أي: الأب والجد.\rقوله: (بيمينه في أنه تصرف بها) أي: المصلحة ..\rقوله: (لمزيد شفقتهما) أي: الأب والجد على ولدهما مع أنهما غير متهمين، ومقتضى ذلك\rكما قال الأسنوي: قبول قول الأم إذا كانت وصية، وكذا ما في معناها؛ كآبائها وأمهاتها، وهو\rكذلك كما جزم به في (التحفة، وغيرها .\rقوله: (ويصدق قاض) أي: فيما إذا ادعى عليه نحو البيع بلا مصلحة.\r ,\rقوله: (من غير يميز) أي: إن كان في زمن حكمه كما قاله السبكي، وتوقف فيما إذا كان\rمعزولاً، لكنه قال آخراً: (والذي يظهر لي الآن: أنه كسائر تصرفات الحاكم محمولة على السداد\rحتى يعلم فسادها، فالحق: أنه لا فرق بين أن يكون باقياً على ولايته أو لا، وأنه يقبل قوله؛ لأنه\rحين تصرفه كان نائب الشرع (انتهى ، واعتمده الشارح في كتبه كالخطيب)، وخالفه الرملي\rفاعتمد: أن الدعوى عليه كالدعوى على الوصي والقيم الآتية؛ أخذاً من مقتضى كلام (التنبيه)","part":13,"page":340},{"id":5170,"text":"ووفاقاً لاختيار التاج الفزاري ، ونقل ابن قاسم عن الرملي قبول قوله بيمينه إن كان باقياً على\rولايته لا إن كان معزولاً.\r\rقوله: (أي إن كان (ي: القاضي، وهذا تقييد لتصديق القاضي فيما ذكر\r\rقوله: (مشهور الأمانة والعفة وحسن السيرة) أي: وإلا .. كان كالوصي، ويأتي آخر\r):،\r(الوصايا): أن الثقة مثل الأصل؛ أي: فيصدق بيمينه، وإلا .. فكالوصي، كذا في\r\rالتحفة) أي: فيصدق المولى بيمينه.\rقوله: (وإن ادعاء؛ أي: البيع بلا مصلحة) أي: أو أخذ الشفعة مثلا\rقوله: (على الوصي وقيم الحاكم) أي: منصوبه.\rقوله: (صدق المحجور بيمينه) أي: لأنهما قد يتهمان، قال في (المغني): (وقيل:\r؛.\r[يصدق] الولي مطلقاً؛ لأن الأصل عدم الخيانة، وقيل: لا يصدق مطلقاً، بل لا بد من بيئة،\rوقيل: يصدق الأب والجد وغيرهما في غير العقار؛ لأن العقار يحتاط فيه ما لا يحتاط في\r) ،\r:\rغيره ، قال كه النهاية): (ودعواه على المشتري من الولي كدعوا على الولي، فيقبل قوله\rعليه إن اشترى من غير الأب والجد - أي: والقاضي - لا إن اشترى منهما ، قال الحلبي:\r) وكذا على المشتري من المشتري، وهكذا كل من وضع يده) نقله الجمع .\rقوله: (حيث لا بينة) أي: فلو أقام بينة .. صدق، وهذا راجع للصورتين، وعبارة\rالنهاية، و المغني»: (ولو أقام من لم يقبل قوله من الولي والمحجور عليه بينة بما ادعاه. .\rحكم له بها ولو بعد الحلف كما في (المحرر) (انتهى \rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل عدم تصديق المحجور عليه في الصورة الأولى وتصديقه في\rالثانية.\rقوله: (لا يحتاج الأول) أي: الأب والجد\rقوله: (إلى ثبوتها) أي: المصلحة\rقوله: (حتى يحكم الحاكم بصحة التصرف) أي: بل يحكم الحاكم بصحة تصرفهما لمال\r\rولدهما إذا رفعاه إليه وإن لم يثبتا أن تصرفهما وقع بالمصلحة؛ لأنهما غير متهمين في حق ولدهما.","part":13,"page":341},{"id":5171,"text":"نعم؛ يجب إثباتهما العدالة؛ ليسجل لهما في الأصح، والفرق: أن ذاك في جواز ترك الحاكم\rلهما على الولاية، وهنذ في طلبهما منه التسجيل؛ لأنه يستدعي ثبوته عنده، والثبوت يحتاج\rللتزكية، ونظير ذلك: أن الحاكم لا يمنع الشركاء من قسمة دار بأيديهم ولا يجيبهم إليها إلا بعد\rإقامة البيئة بملكها لهم؛ لأن القسمة تستدعي الحكم وهو يحتاج إلى البيئة بالملك، تأمل.\rقوله: (بخلاف الآخرين) أي: الوصي وقيم الحاكم، فلا يحكم الحاكم بصحة تصرفهما إلا\rبعد إقامتهما البيئة بالمصلحة وبعد التهما، بقي أنه قد يقال: إن الحكم لا بد فيه من سبق دعوى،\rوليس هنا كالذي قبله من دعي عليهما حتى يكون ذلك طريقاً للحكم، والجواب: أنه اكتفي برفع\rالولي من نفسه ليكون ذلك وسيلة لصرف الثمن الذي يدفعه في مصالح المحجور عليه من غير نزاع\rفي المستقبل، ويصور ذلك بما إذا ادعى عليه حسبة بأنه أخذ مال محجوره وتصرف فيه لنفسه،\rأفاده بعض المحققين.\rقوله: (وبحث الزركني) مبتدأ، خبره جملة قوله: (فيه نظر ... (إلخ.\rقوله: (قبولهما) أي: الوصي والقيم بلا بينة.\rقوله: (أنهما تصرفا في مال التجارة بالمصلحة) أي: لعسر الإشهاد عليهما فيه.\rقوله: (فيه نظر وكلامهم يأباه) أي: هذا البحث، كذا في (الفتح، ونقل عن الرملي\rأنه مال إلى التفصيل بين ما يعسر الإشهاد عليه؛ كأن جلسا في حانوت ليبيعا شيئاً فشيئاً .. فيقبل\rقولهما من غير إشهاد؛ لعسره، وبين ألا يعسر؛ كما لو أرادا بيع مقدار كبير جملة بثمن .. فلا بد\rمن الإشهاد. انتهى، وأمله في غير (النهاية، إذ الذي رأيته فيها كه المغني، اعتماد البحث\rالمذكور من غير تفصيل ، ونقل في (التحفة) عن الزركشي كالبلقيني غير ذلك البحث، وهو:\rقبول قول نحو الوصي في أن ما باع به ثمن المثل؛ لأنه من صفات البيع، فإذا ثبت أنه جائز البيع. .","part":13,"page":342},{"id":5172,"text":"قبل قوله في صفته؛ لأنه مدعي الصحة، وأما المصلحة .. فهي السبب المسوغ للبيع فاحتاج لثبوتها\rكما يحتاج الوكيل لثبوت الركالة. انتهى\r\rنسأل الله حسنها\rلا أجرة للولي ولا نفقة في مال موليه، فإن كان فقيراً وشغل بسببه عن الاكتساب .. أخذ الأقل\rمن الأجرة والنفقة؛ قال تعالى: (وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَا كُل بِالمعروف)، وكالأكل\rغيره من بقية المؤن، وإنما خص بالذكر .. لأنه أعم وجوه الانتفاعات، هذا في غير الحاكم، أما\rهو .. فليس له ذلك؛ لعدم اختصاص ولايته بالمحجور عليه، بخلاف غيره حتى أمينه، وإذا\rأيسر .. لم يلزمه بدل ما أخذه، قال في (التحفة): (وللأب والجد استخدام محجوره فيما\rلا يقابل بأجرة ولا يضر به على ذلك على الأوجه، وإعارته لذلك ولخدمة من يتعلم منه ما ينفعه ديناً\rأو دنيا وإن قوبل بأجرة، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\rباب الصلح)\rقوله: (باب الصلح) هو رخصة على المعتمد؛ لأن الرخصة: هي الحكم المتغير إليه لعذر\rمع قيام السبب للحكم الأسلي، ولا يشترط لتسميتها رخصة التغير بالفعل، بل ورود الحكم على\rخلاف ما يقتضيه الأصول العامة كاف في كونه رخصة؛ ففي (المنهاج، للبيضاوي: (الحكم إن\rثبت على خلاف الدليل لعذر، فرخصة، وإلا .. فعزيمة، وبين الأسنوي في (شرحه):\r(أن السلم والعرايا والإجارة والمساقاة وشبه ذلك من العقود رخصة بلا نزاع\rقوله: (وتوابعه) أي: كالتزاحم على الحقوق المشتركة وغيره مما ذكر في الفصل الآتي.\rقوله: (هو لغة: قطع النزاع) أي: وكذا في العرف كما قاله الشيخ عميرة، ولم يتعرض له\rالشارح كغيره؛ لأنه لم يخالف اللغة في شيء.\rقوله: (وشرعاً: عقد يحصل به ذلك) أي: قطع النزاع، كذا قالوا، وهو على خلاف الغالب","part":13,"page":343},{"id":5173,"text":"من أن المنقول منه أعم من المنقول إليه؛ فيكون المعنى الشرعي فرداً من أفراد اللغوي، وهنا العقد\rالذي يحصل به قطع النزاع ليس فرداً من أفراد قطع النزاع، فهما متباينان بحسب المفهوم وإن اتحدا\rبحسب التحقق والوجود: فإن المكان الذي يتحقق فيه العقد يتحقق فيه قطع النزاع ولا عكس،\rفبينهما عموم وخصوص بحسب التحقق، وتباين بحسب المفهوم، أفاده (ع ش.\rقوله: (وهو) أي: الصلح\rقوله: (أنواع) أي: وهي صلح بين المسلمين والكفار وعقدوا له (باب الهدنة) و (الجزية)\rو (الأمان)، وصلح بين الإمام والبغاة وعقدوا له (باب البغاة)، وصلح بين الزوجين عند الشقاق\r\rوعقدوا له (باب القسم) و (لنشوز)، وصلح في المعاملات وعقدوا له هذا الباب كما قاله الشارح)\rقوله: (ومقصود الباب: صلح المعاملة) أي: الصلح في المعاملة، والأصل في الصلح قبل\r\rالإجماع مع ما يأتي قوله تعالى: (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ)، قال شيخنا رحمه الله تعالى: (لأنه إن كان\rالمراد به مطلق الصلح كما يدل عليه الإتيان بالاسم الظاهر دون الضمير، فالأمر ظاهر، وإن كان\rالمراد الصلح بين الزوجين كما يدل عليه السياق .. فغيره بالقياس عليه، وبهذا جزم الحافظ\rالسيوطي في (شرح عقود الجمان\rقوله: (ولفظه) أي: الصلح.\rقوله: (يتعدى للمتروك بمن وعن) أي: أو عن، فالواو بمعنى: (أو) ..\rقوله: (والمأخوذ بعلى والباء) أي: ويتعدى للمأخوذ بعلى أو الباء، فإذا قال: صالحتك من\rالدار أو عنها على ألف أو بألف .. فالدار متروكة لدخول (من) أو (عن (عليها، والألف\rمأخوذة لدخول (على) أو (الباء (عليها، وهذا في الغالب، وقد يعكس على خلافه، ولذا قال\rبعضهم:\rبالباء أو على يعدى الصلح لما أخذته فهذا نصح\rومن وعن أيضاً لما قد تركا في أغلب الأحوال ذا قد سلك\rمن الرجز]\rقوله: (وهذا) أي: صلح المعاملة.","part":13,"page":344},{"id":5174,"text":"قوله: (إما صلح معاوضة أو صلح حطيطة) أي: وكل منها إما أن يجري بين المتداعيين أو بين\rمدع وأجنبي، وكل إما مع إقرار المدعى عليه أو إنكاره، ثم هو يجري في عقود كثيرة، ولذا قال\rبعضهم: إنه سيد الأحكام.\rقوله: (فمن الأول) أي: صلح المعاوضة\rلطائف الشيخ\rقوله: (ما إذا ادعى على شخص) أي: ادعى زيد على عمرو\rمثلاً، ومن\rالشرقاوي قوله: (وكذا جميع الأمثلة المدعى عليه عمرو؛ لأنه سارق سرق واو داود .\rقوله: (عيناً أو ديناً) أي: أو منفعة؛ ففي (الجمل) عن الحلبي: (والمراد بالعين\rالمتروكة: ما يشمل منفعتها، فلو ادعى عليه عيناً مع منفعتها وصالحه عن ترك منفعتها للمدعى عليه\r\r\rبشيء آخر .. صح ، وفي (التحفة، ما يفيده .\rقوله: (فأقر له به) أي: أقر الشخص المدعى عليه للمدعي بما ذكر من العين أو الدين أو\rالمنفعة\rقوله: (ثم صالحه على منفعة) أي: لتلك العين بثوب مثلاً لغريمه أو لغيرها بها أو بمنفعتها؛\rكأن يقول المدعي لغريمه المقر: صالحتك عن منفعة هذا الذي أقررت لي به سنة بثوبك، أو\rأجرتك هذا الذي أقررت ... إلخ ..\rقوله: (كسكنى داره سنة) أي: كأن يقول المدعى عليه المقر: صالحتك عن\rهذا الذي\rأقررت به لك أو عن منفعته سنة بسكنى داري هذه سنة، أو أجرتك هذه الدار سنة بهذا الذي\rأقررت به لك أو بمنفعته سنة. شرواني\rقوله: (فهو إجارة (ي: للعين المدعاة بغيرها من المدعي لغريمه أو لغيرها بها أو بمنفعتها من\rغريمه له، قاله في (التحفة \r\rقوله: (أو على ثوب) أي: أو صالحه على ثوب؛ كما إذا ادعى عليه داراً فأقر له بها وصالحه\rعنها على ثوب معين.\rقوله: (فهو بيع) أي: للعين المدعاة التي هي الدار في المثال من المدعي للمدعى عليه بذلك\rالثوب\rقوله: (ويلزم في الأول) أي: يثبت فيه\rقوله: (جميع أحكام الإجارة) أي: الآتية في بابها؛ لأن حدها يصدق عليه، قال في","part":13,"page":345},{"id":5175,"text":"النهاية): (أما لو صالح على منفعة العين المدعاة .. فهو إعارة تثبت أحكامها؛ فإن عين مدة. .\rفإعارة مؤقتة، وإلا .. فمطلقة ، قال في (الفتح»: (ولا يسمى هذا صلح معاوضة .\r\rقوله: (وفي الثاني) أي: ويلزم في الثاني: أي: يثبت فيه.\rقوله: (جميع أحكام البيع) أي: السابقة في بابه؛ لأن حد البيع صادق عليه، ولو قال\rالمقر: صالحتك عن هذا الذي أقررت به بثوب صفته كذا في ذمتي، أو قال له المقر له: صالحتك\rعن هذا الذي أقررت لي به بثوب صفته كذا في ذمتك .. فهو سلم كما حزم به جمع من المحققين\rوإن لم يذكر لفظ السلم، والفرق بينه وبين (بعتك ثوباً صفته كذا بهذا) فإنه بيع لا سلم عند\rالشيخين : أن البيع حيث أطلق إنما ينصرف المقابل السلم؛ لاختلاف أحكامهما فالبيع لا يخرج\rعن موضوعه لغيره، فإذا نافى لفظه معناه، غلب لفظه؛ لأنه الأقوى، بخلاف لفظ الصلح فإنه\rموضوع شرعاً لعقود متعددة بحسب المعنى لا غير، وليس له موضوع خاص ينصرف إليه لفظه حتى\rنغليه فيه، فتعين فيه تحكيم المعنى لا غير؛ فحيث كان المصالح به ديناً. . فقد ناسب السلم؛ لأنه\rيقتضي الدينية فجعل عقد سلم وإن لم يذكر، وإنما لم يجعل كذلك فيما إذا كان المصالح به نقداً في\rالذمة؛ لأن الغالب فيه الأ يكون مسلماً فيه، بل ثمناً فجعل عقد [بيع)، فتأمله لتعلم به اندفاع\rما لجمع هنا .\rقوله: (أو صالحه على بعض العين المدعاة) أي: كنصفها؛ كان يقول: وهبتك نصفها\rوصالحتك على الباقي، وأما لو قال: وهبتك نصفها على أن تعطيني النصف الآخر .. فهو فاسد\rكنظيره من الإبراء كما نقل عن السبكي.\rقوله: (فهو هبة لبعضها) أي: الباقي للمدعى عليه.\rقوله: (فيثبت فيها) أي: البعض المتروك، فالأنسب (فيه (كما عبر به في (التحفة \rقوله: (أحكام الهبة) أي: المقررة في بابها من اشتراط القبول وغيره؛ لصدق حدها على","part":13,"page":346},{"id":5176,"text":"ذلك، قال في النهاية): (فتصح في البعض المتروك بلفظ الهبة والتمليك وشبههما ، قال\r(ع ش): (قضيته: أنه لو اقتصر على قوله: صالحتك من هذه الدار على نصفها .. لا يكون هبة\r\rلباقيها، وهو غير مراد؛ فإن الصيغة تقتضي أنه رضي منها ببعضها وترك باقيها ، وسيأتي\rما يصرح به.\rقوله: (أو صالحه على بعض الدين المدعى به) أي: كقوله: صالحتك على الألف الذي لي\rعليك على خمس مئة.\rقوله: (فهو إبراء عن باقيه) أي: الدين؛ وهو خمس مئة في المثال، وهذا والذي قبله\rيسميان صلح الحطيطة\rقوله: (فيثبت فيه أحكام الإبراء) أي: الصدق حد الإبراء عليه، بلفظ: الإبراء والحط\r، ويصح:\rوالإسقاط والوضع ونحوها، وظاهر كلامه: صحة الصلح من الدين على بعضه وإن كان معيناً؛\rكان صالح من ألف على خمس مئة معينة، وهو المعتمد؛ نظراً للمعنى فإن الصلح من الألف على\rبعضه إبراء للبعض واستيفاء للباقي فلا فرق بين المعين وغيره.\rقوله: (ويصح هذا الإبراء) أي: الصلح من دين على بعضه\rقوله: (كبقية الأقسام السابقة) أي: من صلح الإجارة، وصلح البيع، وصلح السلم،\rوصلح الهبة، وصلح العارية، وكذلك صلح الجعالة؛ كصالحتك من كذا على رد عبدي،\rوالخلع؛ كصالحتك. من هذا على أن تطلقني طلقة، والمعاوضة عن دم العمد؛ كصالحتك من كذا\rعلى ما تستحقه علي أو على ما أستحقه عليك من القصاص، والفداء؛ كقوله للحربي: صالحتك\rعن كذا على إطلاق هذا الأسير، والفسخ؛ كأن صالح عن المسلم فيه على رأس المال، وغير\rذلك مما هو مذكور في المطولات.\rقوله: (بلفظ الصلح) أي: وحده؛ كصالحتك منه على نفسه، لكن يشترط هنا القبول؛ لأن\rاللفظ يقتضيه بوضعه ورعاته في العقود أكثر من رعاية معناها، ولا يصح بلفظ البيع كما سيأتي.\rقوله: (لأن خاصيته) أي: الصلح التي يفتقر إليها لفظه\rقوله: (وهي) أي: الخاصية","part":13,"page":347},{"id":5177,"text":"قوله: (سبق الخصومة) أي: ولو عند غير قاض كما صرح به الأسنوي وغيره؛ لأن اشتراط\rكونها عنده لا معنى له هذ؛ فإن اشتراط سبق الخصومة إنما هو ليوجد مسمى الصلح عرفاً وذلك\rلا يتقيد بالدعوى عنده.\r\r\rقوله: (قد وجدت) أي: الخاصية خبر (أن)، ويحمل ذلك على الإبراء؛ تنزيلاً للفظ\rالصلح في كل موضع على ما يليق؛ كلفظ التمليك وغيره.\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل أن خاصية الصلح سبق الخصومة.\rقوله: (لو قال) أي: زيد لعمرو.\rقوله: (من غير سبق خصومة) أي: بينهما قال الجمل: (المراد به هنا: الدعوى .\rقوله: (صالحني عن دارك بكذا) أي: فأجابه، وخرج بذلك: ما لو قال لغريمه بلا خصومة:\rأبرثني من دينك علي؛ بأن قاله استيجاباً لطلب البراءة فأبرأه. . جاز. (مم) عن (العباب).\rقوله: (فهو باطل) أي: في الأصح كما في (المنهاج ، والثاني: يصح؛ لأنه معاوضة\rفلم يشترط فيه ذلك قياساً على البيع\rقوله: (إلا إذا نويا به) أي: بلفظ: (صالحني عن دارك ... ) إلخ.\rقوله: (البيع) أي: أو غيره مما يستعمل فيه لفظ الصلح من الإجارة وغيرها كما بحثه (ع\rش ، ولعل المصنف إنما اقتصر على البيع؛ لأنه المصرح به في كلام الشيخين، ولأنه الظاهر\rمن قوله: (صالحني عن دارك بكذا).\rقوله: (فصحيح) أي: فهو بيع صحيح\rقوله: (وإن لم يتقدمه خصومة) أي: إذ لا حاجة في البيع إليها\rقوله: (لأنه) أي: اللفظ المذكور\rقوله: (كتابة في البيع) أي: بلا شك كما قاله الشيخان ، وما زعمه ابن الرفعة من أن اللفظ\rمناف للمعنى. . مردود؛ لأن لفظ الصلح لا ينافي البيع، وإنما لم يصح به من غير نية؛ لفقد شرطه\rالمذكور الذي هو سبق الخصومة، قال في (التحفة): (وبه فارق: (وهبتك بعشرة) بناء على","part":13,"page":348},{"id":5178,"text":"الضعيف: أن النظر للفظ؛ لأن لفظ الهبة ينافي البيع  أي: فاستعمل اللفظ فيها في غير معناه\r\rبالكلية، وفي (صالحني (استعمله في معناه، لكن بدون شرطه، تأمل.\rقوله: (ويصح كسائر أقسامه) أي: الصلح السابقة\rقوله: (بلفظ البيع) أي: لما تقرر من انطباق حد البيع عليه، وقضية كلامه هنا: أنه يصح\rصلح الإجارة بلفظ البيع أيضاً، لكن رأيت في (حاشية الروض) عند قوله: (فهو إجارة)\rما نصه: (فيصح بلفظها ولفظ الصلح لا البيع (انتهى .\rقوله: (إلا صلح الحطيطة بقسميه) أي: المذكورين في المتن، واستثني أيضاً صلح القصاص\rفي نفس أو دونها، واسلح الكفار عن الكف عن دمائهم وأموالهم بشيء يأخذه منهم فإنهما\rلا يصحان بلفظ البيع؛ إذ لا دخل له فيهما\rقوله: (وهما: الصلح على بعض العين أو الدين) أي: فإنه لا يصح بلفظ البيع؛ كأن يقول:\rبعتك نصفها وصالحتك على نصفها، قال في (التحفة): (لعدم الثمن؛ لأن العين كلها ملك\rالمقر  له، فإذا باعها بعضها .. فقد باع ملكه بملكه والشيء ببعضه، وهو محال ، ومثله\rيقال في توجيه الدين.\rقوله: (ولا يصح الصلح ... ) إلخ، خلافاً للأئمة الثلاثة\rقوله: (حيث لا حجة للمدعي) أي: على المدعى عليه المنكر، أما إذا كانت له حجة؛ كبينة\rأي: ويمين مردودة - فيصح، لكن بعد تعديلها وإن لم يحكم بالملك على الأوجه، ولا نظر\rإلى أن له سبيلاً إلى الطعن؛ لأن له ذلك حتى بعد القضاء بالملك أيضاً على المعتمد.\rتحفة \rقوله: (مع الإنكار) أي: إنكار المدعى عليه، ولو قال: صالحني عن العين التي تدعيها أو\rالدين الذي تدعيه .. لم يكن مقراً؛ لأنه يحتمل أن يريد قطع الخصومة فالصلح بعده صلح على\rإنكار، ولو اختلفا: هل اصطلحا عن إقرار أو إنكار .. صدق المنكر بيمينه؛ لأن الأصل عدم\rالصحة\r\rقوله: (أو سكوت من المدعى عليه) أي: كأن ادعى عليه شيئاً فسكت","part":13,"page":349},{"id":5179,"text":"قوله: (ولو في صلح الحطيطة) أي: فلا فرق على الأصح بين أن يجري على غير المدعى من\rعين أو دين أو منفعة أم على نفس المدعى به أو بعضه؛ كأن يصالحه من الدار على نصفها، والقول\rبصحته على البعض؛ لاتفاقهما على أنه مستحق للمدعي، ولكنهما مختلفان في جهة الاستحقاق؛\rفالمدعي يزعم استحقاق الكل وأنه وهب النصف للمدعى عليه، وهو يعكس ذلك .. مردود بأنه إذا\rاختلف الدافع والقابض في الجهة .. فالقول قول الدافع، وهو يقول: إنما بذلت البعض لدفع\rالأذى؛ لئلا يرفعني إلى قاض ويقيم علي شهود زور، والبذل لهذه الجهة باطل، تأمل\rقوله: (لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم .... إلخ، دليل على عدم صحة الصلح مع\rالإنكار، وسيأتي بيانه، والحديث رواه ابن حبان وصححه \rقوله: ((الصلح جائز  أي: صحيح وحلال، قاله الشرقاوي \rقوله: ((بين المسلمين) (مثلهم الكفار، وإنما خص المسلمون بالذكر؛ لانقيادهم إلى\rالأحكام غالباً\r\rقوله: (ه إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً) (أي: فإنه غير جائز؛ بمعنى: أنه حرام غير\rصحيح، ووجه الدلالة من هذا الحديث على عدم الصحة مع الإنكار: أن المدعي إن كذب .. فقد\rاستحل مال المدعى عليه الذي هو حرام عليه، وإن صدق .. فقد حرم على نفسه ماله الذي هو حلال\rله؛ أي: بصورة عقد، فلا يقال: للإنسان ترك بعض حقه، وقد علم من الخبر امتناع كل صلح هو\rكذلك؛ كان يصالح على نحو خمر: فهذا أحل الحرام، وكان يصالح زوجته على ألا يطلقها: فهذا\rحرم الحلال، وقد اتفقوا على أن الخبر يشمل هذين، وهما على وزان ما قلنا في صلح الإنكار\rوالحاصل: أنه لا يمكن تصحيح التمليك مع الإنكار؛ لاستلزامه أن يملك المدعي ما لا يملكه\rأو المدعى عليه ما يملكه\rقال في النهاية): (ولا ينافي ذلك خبر أبي داوود: أنه صلى الله عليه وسلم قال لرجلين","part":13,"page":350},{"id":5180,"text":"اختصما في مواريث ولا بينة لهما: (اقتسما ثم توخيا الحق، ثم استهما، ثم ليحلل كل منكما\r\rصاحبه لأنه قسمها بينهما بحكم كونها في يدهما ولا مرجح، وأما التحليل مع الجهل .. فمن\rباب الورع؛ لأنه أقصى ما يمكن حينئذ، بخلاف، جهل ما يمكن استكشافه (تأمل.\rقوله: (نعم؛ للمدعي المحق ... إلخ؛ أي: يحل له فيما بينه وبين الله تعالى.\rقوله: (أن يأخذ ما بذل له في صلح الإنكار) أي: كما نقلوه عن الماوردي وأقروه، قال في\rالفتح:: (ثم إن وقع بغير مدعى به .. كان ظافراً فيفعل فيه ما في الظفر، وقضية هذا بل\rصريحه: عدم صحة الصلح مع الإنكار وإن فرض صدق المدعي، ولا ينافيه أن العبرة في العقود\rبما في نفس الأمر؛ لأن وجود الإقرار شرط في حقيقة كونه صلحاً، وعند صدق المدعي باطناً\rوإنكار المدعى عليه لم يوجد، وبهذا يتضح قول الماوردي خلافاً لمن نازع فيه حيث لا بينة\rللمدعي، والإقرار بعد الصلح على الإنكار لا يقلبه صحيحاً، والفرق بين هذا وبيع مال مورثه مع\rظن حياته فبان موته: أن الشرط وهو الملك موجود ثم في نفس الأمر، بخلافه هنا أي: فإن\rالشرط غير موجود حال وجود الصلح، ولذا لم ينظر لما في نفس الأمر؛ لأنه لا مملك إلا الصلح،\rوهو لا يمكن صحته إلا إن سبقه إقرار أو نحوه، تدبر، والله سبحانه وتعالى أعلم.\rقوله: (فصل) أي: في بيان التزاحم على الحقوق المشتركة وما يذكر معه؛ كجواز الاستناد\rإلى جدار الغير، وعدم إجبار الشريك على العمارة ... إلخ، وإنما ذكروا ذلك هنا؛ لأنه قد يتوقف\rعلى الصلح\rقوله: (لا يجوز التصرف في الشارع) أي: الطريق النافذ كما عبر به في (المنهاج،\r، وبينه وبين الطريق عموم مطلق؛ لأن الطريق عام في الصحاري والبنيان والنافذ وغيره،\rوالشارع خاص بالبنيان وبالنافذ، وقول بعضهم: بينهما عموم من وجه؛ لاجتماعهما في نافذ في","part":13,"page":351},{"id":5181,"text":"البنيان، وانفراد الشارع في نافذ في البنيان، والطريق في نافذ في الصحراء، أو غير نافذ في\rوغيره\rه\r\r\rالبنيان .. غير صحيح كما قاله في النهاية)؛ لأن الصورة التي ذكرها الانفراد الشارع] هي \rصورة اجتماعهما، فكيف جعلها للانفراد تارة والاجتماع أخرى؟! تدبر\rقوله: (بما يضر\rإلخ؛ أي: وإن لم يبطل المرور، فتعبيره بذلك أولى من تعبير بعضهم\rبا ما يبطل المرور  لأن كل ما أبطل ضر، بخلاف العكس\rقوله: (يفتح الياء) أي: وضم الضاد من (ضر (الثلاثي.\rقوله: (فإن عدي بالباء .. ضم أوله) أي: وكسر ثانيه من (أضر) الرباعي، فيتعدى بنفسه\rثلاثياً، وبالباء رباعياً، فهو من النوادر.\rقوله: (المارين) أي: جنسهم مفعول (يضر)، وذكر في (التحفة): (أن الضرر المنفي\rما لا يصبر عليه مما لم يعتد لا مطلقاً ، ومفهومه: عدم اعتبار ما لا يسبر مما اعتيد، وهو غير\rمراد كما بحثه (ع ش)، فيضر؛ لأن عدم الصبر عليه عادة يدل على أن المشقة فيه قوية، فليتأمل .\rقوله: (كبناء جناح أو روشن (كذا في (الفتح) بـ (أو ، والذي في (التحفة، وغيرها؛\rأي: روشن ، ولعله الأصوب؛ فإن المراد به هنا: ما يبنيه صاحب الحدار في الشارع ولا يصل\rبه إلى الجدار المقابل له سواء كان من خشب أو حجر، وفي القاموس): (الجناح:\rالروشن ، قال في (التحفة): (سمي - أي: الروشن - به - أي: الجناح - تشبيها له بجناح\rالطائر .\rقوله: (أو ساباط (هو سقيفة بين حائطين والطريق بنيهما، وجمعه: سوابيط وساباطات\rقوله: (تظلم المواضع (أي: التي تحتها، ومن ذلك: ما لو اكتنف الشارع داراه  فحفر\r\rسرداباً تحت الطريق من إحداهما إلى الأخرى: فإن ضر .. منع منه، وإلا .. فلا؛ إذ الانتفاع\rبباطن الطريق كهو بظاهرها. (تحفة .","part":13,"page":352},{"id":5182,"text":"قوله: (أو تمس محمل البعير) أي: مع كنيسته، وهي المسماة بالمحارة أو الشقدف.\rقوله: (في ممر القوافل) أي: أو الفرسان؛ لأن ذلك وإن كان نادراً قد يتفق، وأخذ منه: أنه\rلو لم يكن ممر الفرسان والقوافل ثم صار كذلك .. كلف رفعه؛ لأن الارتفاق بالشارع مشروط\rبسلامة العاقية\rقوله: (أو ما على رأس الماشي (عطف على (محمل البعير).\rقوله: (من الحمولة بضم الحاء (وبناء في آخره؛ أي: الأحمال، قال في (المختار»:\r(وأما الحمول بالضم بلا ماء فهي الإبل التي عليها الهوادج، كان [فيها] نساء أو لم يكن .\rقوله: (العالية) أي: التي ينتهي سمك ارتفاعها إلى الحد الغالب في الحمولات التي تحمل على\rالرأس كذا نقل عن (الإيهاب)، ونظر فيه بأنه يخرج الحد الكثير من الحمولات الغير الغالب، وهو\rبعيد من كلامهم، والمتجه: اعتباره، بل بحث اعتبار الحد النادر أيضاً: لما مر من التعليل بأنه قد\rيتفق وإن ندر، ولا وجه المفرق بينهما، وبه يعلم: أن الوجه ضبط قوله: (العالية) بالعين المهملة\rوالياء المثناة، لا الغالية بالغين المعجمة والباء الموحدة وإن استحسنه بعضهم، تدير ..\rقوله: (في ممر المشاة (جمع ماش، وحيث امتنع ذلك .. هدمه الحاكم لا كل أحد كما\r\rرجحه ابن الرفعة؛ لما فيه من توقع الفتنة.\rنعم؛ لكل أحد مطالبته بإزالته؛ لأنه من إزالة المنكر، وبحث (ع ش): أنه لو هدمه غير\r\rالحاكم .. عزر فقط ولا سمان عليه؛ لأنه مستحق الإزالة فأشبه المهدر (\rقوله: (لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ... إلخ؛ أي: فيما رواه أحمد وابن\rماجه والدارقطني عن ابن عباس وعبادة رضي الله تعالى عنهم مرفوعا)، قال النووي:\r\r(حديث حسن  وهو دليل للمتن.\rقوله: ((لا ضرر ولا ضرار  أي: لا يضر الشخص غيره فينقصه شيئاً من حقه، ولا يجازيه","part":13,"page":353},{"id":5183,"text":"على إضراره بإدخال الضرر عليه؛ فالضرر: فعل الواحد، والضرار: فعل الاثنين، أو الضرر:\rابتداء الفعل، والضرار: الجزاء عليه، وقيل: الضرر: ما تضر به صاحبك وتنتفع به، والضرار:\rأن تضره من غير أن تنتفع، وقيل: هما بمعنى واحد، وكرر؛ للتأكيد، أفاده العزيزي عن\rالنهاية \rقوله: (فإن لم يضر) أي: التصرف في الشارع، وهذا محترز قول المتن: (بما يضر).\rقوله: (جاز) أي: لأنه صلى الله عليه وسلم) نصب بيده ميزاباً في دار عمه العباس رضي الله\rتعالى عنه إلى الطريق (رواه الإمام أحمد والبيهقي والحاكم وقال: إن المزاب كان شارعاً لمسجده\rصلى الله عليه وسلم ، وقيس به غيره، ولأن الطريق مباح [لكل مسلم، فالأصل: إباحة\rالانتفاع الذي لا يقدح في الطروق المقصود منه بالذات من وضعه، ولذا: جاز لكل أحد فتح باب\rمن ملكه إليه كيف شاء.\rقوله: (لكن للمسلم فقط) أي: وإن لم يأذن له الإمام، أما الذمي .. فيمنع من ذلك وإن جاز\rله الاستطراق؛ لأنه كإعلاء بنائه على بناء المسلم أو أبلغ.\rقوله: (وكذا للذمي) أي: يجوز له التصرف بنحو إشراع الروشن.\rقوله: (فيما يختص بهم) أي: في محالهم وشوارعهم المختصة بهم.\rقوله: (ولو في دارنا) أي: المسلمين كما في رفع البناء، ولا يجوز لأحد إشراع الروشن إلى\rمسجد وإن لم يضر، وكذا ما قرب منه؛ كمدرسة ورباط، والفرق بين هذا والشارع: أن الانتفاع\rبه لا يتقيد بنوع مخصوص ولا بشخص مخصوص دون آخر، بخلاف نحر المسجد فإن الانتفاع به\rمتقيد بنوع مخصوص من الانتفاعات كالصلاة والاعتكاف، وبطائفة مخصوصة كالمسلمين فكان\rشبيهاً بالأملاك، وهي لا يجوز الإشراع فيها لغير أهلها إلا برضاهم، والرساء من أهل المسجد هنا\rمتعذر فيتعذر الإشراع، فليتأمل\r\rعالية.\rقوله: (ولا يبنى فيه أي: في الشارع الذي هو الطريق النافذ","part":13,"page":354},{"id":5184,"text":"قوله: (دكة) يفتح الدال: وهي المسطبة العالية، والمراد هنا: مطلق المسطبة ولو غير\rقوله: (ولا يغرس فيه شجرة) أي: ومثلها: نصب الشجر اليابس، وغرز الوتد كما قاله\rالشرواني.\rقوله: (وإن لم يضر (راجع للصورتين، وقيل: إن لم يضر كل منهما المارين. . جاز كما في\rإشراع الروشن، وسيأتي ما يرده.\rقوله: (كأن اتسع) أي: الطريق.\rقوله: (وأذن الإمام) أي: في البناء والغرس، ولا ينافي هذا نقل الشيخين في (الجراح)\rعن الأكثرين: أن للإمام مدخلاً في إقطاع الشوارع، وأنه يجوز للمقطع أن يبني فيه ويتملكه؛ لأنه\rعلى تقدير اعتماده - وإلا .. فكلامهما هنا مصرح بخلافه - محمول على ما زاد من الشارع على\rالموضع المحتاج إليه للطروق بحيث لا يتوقع الاحتياج إليه بوجه ولو على الندور، فحينئذ للإمام\rالإقطاع وللمقطع بناء ما أراد، أفاده في (النهاية\rقوله: (وإن كانت الدكة بفناء داره) أي: كما جزم به ابن الرفعة، واعتمده الشارح\rوالرملي، خلافاً لما حثه السبكي من جوازه حينئذ عند انتفاء الضرر، وعلله بأنه في حريم\rملكه، وبإطباق الناس عليه من غير نكير، وقد رده الأذرعي بأنه بعيد من كلامهم، ويؤدي إلى\rتملك الطرق المباحة، وبأن البندنيجي صرح بامتناع بناء الدكة على باب الدار، والدكك إنما تبنى\rغالباً في أفنية الدار، وبأد البقعة المنحرفة عن سنن الطريق قد تفزع إليها [المارة] فتضيق عليهم.\rقوله: (لمنعهما طريق محلهما) أي: الدكة والشجرة؛ تعليل للمتن، واعترض هذا التعليل\rبحل غرس الشجرة بالمسجد مع الكراهة، وأجيب بأن محل الجواز إذا كان الغرس لعموم\rالمسلمين؛ بدليل: أنهم لا يمنعون من الأكل من ثمارها، وإن غرسها للمسجد ليصرف ربعها\rله .. فالمصلحة عامة أيضاً، بخلاف ما هنا فإنه مصور بما إذا غرسها لنفسه، وقضيته: جواز مثل","part":13,"page":355},{"id":5185,"text":"ذلك هنا حيث لا ضرر، قال في (النهاية): (إلا أن يقال: توقع الضرر في الشارع أكثر فامتنع\rمطلقاً، وهو الأقرب إلى كلامهم)، ونحوه في (التحفة.\rقوله: (ومع طول المدة ... ) إلخ، هذا بمنزلة تعليل ثان لذلك، وعبارة غيره: (ولأنه إذا\rطالت المدة ... ) الخ.\rقوله: (يشبه محلهما) أي: الدكة والشجرة (الأملاك).\rقوله: (وينقطع أثر استحقاق الطروق فيه) أي: المحل، بخلاف الرياشن ونحوها.\rقوله: (إذ لا مالك له خاص حتى يقوم بحفظه (تعليل لهذا التعليل الثاني، وبهذا أجيب\rالاعتراض عليه بجواز فتح الباب إلى درب منسد إذا سمره على ما صححه في (المنهاج)\rکه أصله، وحاصل الجواب: أن الحق في الدرب المنسد لخاص، والخاص قائم على ملكه\rوحافظ له، بخلاف الشارع فانقطاع الحق فيه عند طول المدة أقرب، تأمل.\rقوله: (وقد تزدحم المارة ... (إلخ، هذا مرتبط بالتعليل الأول، فالأولى: ذكره عقيبه كما\rصنع غيره.\rقوله: (فيصطكون بهما) أي: الدكة والشجرة، ثم ما تقرر في إحداث البناء، قال (ع\rش): (أما لو وجد لبعض الدور مساطب مبنية بفنائها أو سلم بالشارع يصعد منه إليها ولم يعلم هل\rحدث قبل وجود الشارع أو بعده .. فإنه لا يغير عما هو عليه؛ لاحتمال أنه في الأصل يحق، وأن\rالشارع حدث بعده، ولو أعرض صاحبه .. لم يسقط حقه).\rقوله: (ويسامح ما يحتمل عادة) أي: في الشارع فيجوز لكل أحد.\rقوله: (كعجين طين (كذا في نسخة هذا الكتاب، والذي في (لفتح، وغيره: (عجن\rطين، وهو الأنسب\r\rقوله: (إذا بقي مقدار المرور) أي: للناس، بخلاف ما إذا لم يبق .. فإنه لا يجوز.\rقوله: (ووضع آلة عمارة) عطف على (عجن طين).\rقوله: (بقدر مدة نقلها) أي: الآلة، قال (ع ش): (حيث أبقى للمار قدر المرور؛ أخذاً\rمما قبله.","part":13,"page":356},{"id":5186,"text":"قوله: (وربط دابة (عطف أيضاً على (عجن طين)، ومع جوازه فالأقرب كما قاله (ع ش):\rأنه يضمن ما تلف به؛ لأن الارتفاق بالشارع مشروط بسلامة العاقبة، ولا فرق في ذلك بين البصير\rوغيره .\rقوله: (بقدر حاجة) كوب ونزول) أي: بخلاف الزائد عليها، قال في (النهاية»: (ويؤخذ\rمن ذلك: منع ما جرت به عادة العلافين من ربط الدواب في الشوارع للكراء، وعلى ولي الأمر\rمنعهم؛ لما في ذلك من مريد الضرر ، زاد في (المغني): (وقد أفتيت بذلك مراراً .\rقوله: (ورش خفيف (عطف أيضاً على (عجن طين)، وخرج بـ (الخفيف): الرش\rالمفرط؛ بحيث يزلق به و بخشى منه السقوط فإنه لا يجوز كما نقله في النهاية، عن تصريح النووي\rبه في  دقائقه \r، قال ع ش): (لأنه مظنة لإضرار المارة .\rقوله: (لا إلقاء قمامة وتراب وحفر بوجه الأرض) أي: فلا يجوز؛ لأنه مظنة الإضرار، قال\rالزركشي: (وكذا إلقاء النجاسة فيه)، قال (ع ش): (ظاهره: وإن قلت، ويمكن الفرق بين\rالنجاسة والتخلي؛ بأن التخلي لما كان لإزالة الضرر عن نفسه .. حكم فيه بالكراهة، بخلاف إلقاء\rالنجاسة والتراب فإنه يسهل التحرز عنه \rقوله: (وإرسال ماء ميزاب) أي: ماء الغسالات ونحوها كما هو ظاهر العبارة. رشيدي .\r\rقوله: (إلى ضيق) أي: طريق ضيق فلا يجوز، قال (ع ش): (سواء كان الزمن شتاء أو\rصيفاً) .\rقوله: (ويجوز أخذ تراب منه) أي: من الطريق.\rقوله: (لا يضر) أي: بأن يكون قليلاً، وأما أخذ التراب الكثير منه بحيث يضر المارين به ...\rفلا يجوز.\rقوله: (أخذاً من إفتاء القاضي) أي: القاضي حسين المروزي.\rقوله: (بكراهة ضرب اللبن وبيعه من ترابه) أي: الطريق\rقوله: (إذا لم يضر بالمارة) أي: بخلافه إذا أضر بهم، قال في (النهاية): (قضية قول","part":13,"page":357},{"id":5187,"text":"العبادي: (يحرم أخذ تراب سور البلد، يقتضي حرمة أخذ تراب الشارع، إلا أن يفرق بأن من شأن\rأخذ تراب السور أنه يضر فحرم مطلقاً، بخلاف تراب الشارع ففصل فيه بين المضر وغيره، قال\r(ع ش): (معتمد)\rقوله: (وخرج بالشارع) أي: في كلام المصنف السابق:\rقوله: (الدرب المسدود) أي: الطريق غير النافذ، قال في (المصباح): (الدرب:\rالمدخل بين جبلين، والجمع: دروب، مثل: فلس وفلوس، وليس أصله عربياً، والعرب\rتستعمله في معنى الباب، فيقال لباب السكة: درب، وللمدخل الضيق: درب؛ لأنه كالباب لما\rيفضي إليه\rقوله: (فهو ملك من نفذت أبوابهم إليه) أي: الدرب المسدود،! من لاصقه جدرانهم من\rغير نفوذ أبوابهم إليه؛ لأن أولئك هم المستحقون للانتفاع فهم الملاك دون غيرهم، فإن قيل: إذا\rكان الاستحقاق لهم خاصة .. فلم جاز لغيرهم دخوله بغير إذنهم؟ أجيب بأن هذا من الحلال\rالمستفاد بقرينة الحال، ومنه كما قاله العبادي: تصريحهم بجواز المرور بملك غيره إذا لم يصر به\r\rطريقاً للناس، وعليه حمل إطلاق الأكثرين الجواز، ومحله فيما جرت العادة بالمسامحة بالمرور\rفيه، وقد قيل: إن السلطان محموداً لما قدم مرو .. استقبله أهل البلد وفيهم القفال وأبو عاصم\rالعامري أحدهما عن يميز السلطان والآخر عن يساره وازدحموا، فتعدى فرس القفال عن الطريق\rإلى أرض مملوكة لإنسان، فقال السلطان للعامري: هل يجوز أن يتطرق في ملك الغير بغير إذنه؟\rفقال له: سل الشيخ؛ فإنه إمام لا يقع فيما لا يحل في الشرع، فسمع القفال ذلك فقال: يجوز\rالسعي في أرض الغير إذا لم يخش أن يتخذ طريقاً، ولا عاد ضرره على المالك بوجه آخر؛ كالنظر\rفي مرآة الغير والاستقلال بجداره. انتهى من \" المغني\rقوله: (فلا يجوز لأحد منهم) أي: في الأصح كما في (المنهاج.\r\rقوله: (ولا لغيرهم) أي: بلا خلاف كما في (المغني.","part":13,"page":358},{"id":5188,"text":"قوله: (التصرف فيه: أي: في الدرب المسدود بنحو إشراع الروشن وإن لم يضر\rقوله: (إلا برضا جميعهم) أي: في الصورة الثانية، ورضا باقيهم في الأولى، فلو قال:\rبرضا المستحقين .. لكان ولى؛ وذلك لأن تصرف الشخص في ملك غيره وفي المشترك إنما يجوز\rبرضا مالكه وبرضا شريك، أما برضاهم. فيجوز وإن أضر بهم، ويحرم الصلح بعوض على\rإشراع الروشن هنا وفيما م. وإن صالح عليه الإمام؛ لأن الهواء لا يفرد بالعقد، وإنما يتبع القرار؛\rكالحمل مع الأم، وما يستحقه الإنسان في الطريق لا يجوز أخذ العوض عنه؛ كالمرور.\rقوله: (لكن إنما يملك كل منهم (استدراك على قوله: (فهو ملك من نفذت أبوابهم إليه).\rقوله: (من رأس الدرب إلى بابه) أي: لأنه محل تردده و مروره غالباً، وما عداه هو فيه\rكالأجنبي من السكة، قال في التحفة): (فعلم: أن مَنْ بابه آخرها .. يملك جميع ما بعد آخر\rباب قبله، فله تقديم بابه و جعل ما بعده دهليزاً لداره .\rقوله: (دون ما جاوزه) أي: بابه\rقوله: (إلى آخر السكة) بكسر السين؛ أي: الزقاق، فلا يجوز بغير إذنهم فتح باب أبعد عن\r\rرأس الدرب من بابه القديم سواء أتطرق من القديم أم لا، أو باب أقرب إلى رأسه مع تطرق من\rالقديم؛ لتضررهم به؛ أما في الأولى .. فواضح، وأما في الثانية .. فلأن زيادة الباب تورث زيادة\rمزاحمة الناس ووقوف الدواب فيتضررون به.\rقوله: (وله) أي: يجوز للشخص\rقوله: (أن يستند إلى جدار الأجنبي (خرج بـ (الجدار): الانتفاع بأمتعة غيره؛ كالتغطي\rبثوب له مدة لا تقابل بأجرة ولا تورث نقصاً في العين بوجه، ومن ذلك: أخذ كتاب غيره مثلاً بلا\rإذن فلا يجوز؛ لما فيه من الاستيلاء على حق الغير بغير رضاء، وهو حرام. (ع ش .\rقوله: (الجار وغيره) أي: فلا فرق في جواز ذلك بينهما.\rقوله: (ويسند إليه) أي: إلى جدار الأجنبي","part":13,"page":359},{"id":5189,"text":"قوله: (متاعاً لا يضر الجدار بوجه) أي: لأنه لا ضرر على الملك فيه فلا يضايق فيه،\rبخلاف إسناد المتاع الذي يضر الجدار فإنه لا يجوز بغير إذن المالك، قال (ع ش): (وعليه:\rفلو أسند جماعة أمتعة متعددة وكان كل واحد منها لا يضر وجملتها تضر: فإن وقع فعلهم معاً ...\rمنعوا كلهم؛ لأنه لا مزية لواحد منهم على غيره، وإن وقع مرتباً .. منع من حصل بفعله الضرر دون\rغيره، ومثله يقال فيما لو استندوا للجدار \rقوله: (وإن منعه) أي: الشخص المذكور.\rقوله: (المالك من ذلك) أي: الاستناد وإسناد المتاع لجداره، قال في (الأسنى): (وهو\rكالاستضاءة بسراج غيره والاستقلال بجداره .\rقوله: (لأنه (أي: المنع من الاستناد مع عدم الضرر.\rقوله: (مجرد حمق أو محض عناد) أي: ولذا ادعى الإمام في (المحصول، الإجماع في\rجواز ذلك، قال في (التحفة): (وكأنه لم يعتد بما فيه من الخلاف؛ لشذوذه ، قال\r\r(ع ش): (والظاهر: أنه يحرم على المالك منع ذلك؛ لأن هذا مما يتسامح به عادة فالمنع.\rمحض عناد \rقوله: (بخلاف تتريب الكتاب منه) أي: من تراب جدار الغير لتجفيف حبره، يقال: تربت\rالكتاب بتراب أتربه من باب ضرب، وتربته بالتثقيل مبالغة، وكذا أثربته، كتب المأمون كتاباً وعنده\rالنضر بن شميل فقال له: كيف تقول إذا أمرت من يترب الكتاب ؟ فقال: أتربه كأكرمه، قال:\rفهو ماذا؟ قال فهو مترب، قال: فمن الطين؟ قال: طنه، قال فما هو؟ قال: مطين - أي:\rبوزن مبيع - فاستحسنه وأعطاه الجائزة.\rقوله: (وغرز وتد فيه) أي: في جدار الغير\rقوله: (ووضع جذوع عليه) أي: أو فتح كوة فيه، ونحو ذلك مما يضايق فيه عادة\rقوله: (فلا يجوز) أي: كل من تتريب الكتاب وما بعده.\rقوله: (إلا بإذنه) أي: المالك أو ظن رضاء كما صرح به الماوردي في الأول، ومثله ما بعده،","part":13,"page":360},{"id":5190,"text":"قال في (التحفة:: (ويعارض ما ذكر في التتريب إطلاقهم جواز أخذ خلال أو خلالين من مال الغير\rإلا أن يقال: إنه مثله؛ فإن ظن رضاه، جاز، وإلا .. فلا، وتوهم فرق بينهما .. بعيد .\rقوله: (لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي: فيما رواه الدارقطني والحاكم)، قال في\rشرح المنهج): (بإسناد صحيح ه .\rقوله: (ولا يحل مال امري مسلم (مفهوم المسلم فيه تفصيل، فالذمي مثل المسلم،\r\rبخلاف الحربي، قال الشوري: (المراد به المسلم): الملتزم الأحكام الإسلام).\rقوله: (إلا عن طيب نفس) أي: من ذلك المسلم، وفي رواية للحاكم بإسناد على شرط\rالشيخين في معظمه وكل منهما منفرد في بعضه: (لا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما أعطاء عن\rطيب نفس\r\r\rقوله: (ولو خرب بناء مشترك) أي: بين اثنين فأكثر.\rقوله: (ولو غير حاجز) أي: كما أفهمه (الحاوي، خلافاً لما يوهم، كلام (الإرشاد \rقوله: (بفعل أحد) أي: أهل للضمان سواء أحد الشريكين والأجنبي\rقوله: (لزمه أرش نقصه) أي: البناء.\rقوله: (وهو) أي: الأرش هنا.\rقوله: (ما بين قيمته مبنياً ومنقوضاً) أي: فإذا كان قيمته مبنياً منة وقيمته منقوضاً عشرين ..\rلزمه ثمانون.\rقوله: (لا إعادة البناء) أي: ولو مسجداً في عدم لزوم إعادته إذا تعدى وهدمه ...\rفلا تلزمه\rالإعادة، وإنما يلزمه التفاوت بين قيمته قائماً ومهدوماً، فتنبه له. (ع ش .\rقوله: (لأنه ليس مثلياً) تعليل لعدم لزوم إعادة البناء، قال في الأسنى): (وعليه نص\rالشافعي رضي الله تعالى عنه والبويطي وإن نص في غيره على لزوم الإعادة ، قال بعض\rالمحققين: (ولا مخالفة بينهما؛ وذلك لأن القياس الجاري على القواعد: أن الغاصب إذا\rاغتصب أو المتلف إذا أتلف مثلياً .. لزمه مثله، وأنه إذا غصب شيئاً وفرق أجزاءه .. وجب عليه رده","part":13,"page":361},{"id":5191,"text":"إلى ما كان عليه، ومعلوم: أن أجزاء الجدار كلها مثلية؛ فالهادم له إذا تلف أجزاءه .. لزمه غرامة\rمثلها، وإن هدمه فقط .. فالمالك مخير؛ إن شاء .. كلفه رده كما كان، وعليه يحمل الذي في غير\rالبويطي»، وإن شاء غرمه أرش ما نقص، وعليه يحمل نص البويطي (فليتأمل))\rقوله: (ولا يجبر أحد الشريكين) أي: الذي أراد عمارة البناء المنهدم بنفسه أو بفعل\rفاعل\r\rقوله: (شريكه الذي أراد إهمال المشترك المنهدم) أي: ولو بهدم الشريكين أو أحدهما له؛\rلاستهدامه أو لغيره\r\rالمنهاج:\r\rقوله: (على العمارة (متعلق بـ (لا يجبر)، هذا هو القول الجديد كما في:\rقال في (المغني): (والنديم ونص عليه في (البويطي): الإجبار؛ صيانة للأملاك المشتركة عن\rالتعطيل، وأفتى بهذا ابن الصلاح واختاره الغزالي وصححه [جماعة)، وقيل: إن القاضي يلاحظ\rأحوال المتخاصمين؛ فإن ظهر له أن الامتناع لغرض صحيح أو شك في أمره .. لم يجبره، وإن\rعلم أنه عناد .. أجبره .\rقال في (التحفة): (وبحث الزركشي تقييد القولين بمطلق التصرف، فلو كان المحجور عليه\rومصلحته في العمارة .. رجب على وليه الموافقة. انتهى، ولا حاجة لذلك؛ لأن القولين في\rالإجبار لحق الشريك الآخر، وهنا إجبار الولي لحق المولى لا لحق الشريك الآخر .\rقوله: (للخبر المذكور) أي: لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس»، وأما خبر:\rا لا ضرر ولا ضرار  فمخصوص بغير هذا؛ لأن المهمل يتضرر أيضاً بتكليفه العمارة، .\rوالضرر لا يزال بالضرر، ويجري ذلك في قناة ونهر ويثر مشتركة، وكذا سقي نبات على المعتمد\rوزراعة أرض\rنعم؛ يلزم بإجارتها، وبها يندفع الضرر\rقوله: (فإذا أراد أحد الشريكين (تفريع على عدم إجبار الشريك على العمارة، وعبر في\rالروض) بـ (بل (الانتقالية \r(","part":13,"page":362},{"id":5192,"text":"قوله: (إعادة ما انهد من الجدار المشترك) أي: لا غير الجدار، فلو اشترك اثنان في دار\rانهدمت وأراد أحدهما إعادتها بآلة نفسه. منع منه كما قاله ابن المقري وغيره ، وبحث (ع\rش): أن مثل الدار ما لو كان بينهما حش مشترك وأراد أحدهما إعادته بآلة نفسه .. فلا يجوز\rقوله: (بمال نفسه (أن: آلته الخاصة به.\r(V).\r\rقوله: (وامتنع شريكه) أي: من الإعادة، قال في (التحفة): (فعلم توقف جواز الإعادة\rعلى امتناع منها، وإلا .. فللشريك تملك قدر حصته منه بالقيمة ... إلخ)، زاد (ع ش):\r(أو إلزام المعيد للنقض؛ ليعيداه مشتركاً كما كان (انتهى ، وخالف في ذلك الرملي والخطيب\rفقالا بجواز الإقدام عليه عند عدم المنع .\rقوله: (لم يمنع) أي: ليصل بذلك إلى حقه.\rقوله: (ويكون المعاد) أي: بآلة نفسه\rقوله: (ملكه) أي: المعيد\r(T),\rقوله: (فينفرد بالانتفاع به بما شاء وينقضه إذا شاء) أي: لأنه بالته، ولا حق لغيره فيه، ومن\rثم: لو كان للممتنع عليه حمل .. خير الباني بين تمكينه ونقضه ليعيداء ويعود حقه، وقد يستشكل\rبأن الممتنع قد يوافقه على ذلك ثم يمتنع  بعد الهدم من إعادته فيضره بهدمه، وحينئذ: فينبغي\rإجباره هنا؛ دفعاً لذلك الضرر الناشيء عنه. (تحفة .\rقوله: (وليس للممتنع) أي: من العمارة ..\rقوله: (منعه) أي: المعيد من النقض، بل لو قال له: لا تنقصه وأغرم لك حصتي من\rالقيمة .. لم تلزمه إجابته، قال الجمل: (لأن إجابته إدامة للعمارة والدوام لا يلزم؛ قياساً على\rالابتداء)).\rقوله: (وإن اشتركا في الأس (هذا هو المنقول المعتمد، قال في (حاشية الروض): (ومن\rقال: إنما يجوز لأحد الشريكين الإعادة بآلة نفسه من غير إذن الآخر حيث يختص الأس به؛ إذ ربما\rيريد شريكه الانتفاع بوجه آخر .. فقد سها؛ لأن من كان شريكاً في النقص من غير شركة في الأس","part":13,"page":363},{"id":5193,"text":"إذا أخذ حصته من النقض .. يصير أجنبياً عن الأس وعن الآلة التي يعدها شريكه، والمبحث:\r:\r\rإعادة أحد الشريكين ومنع الشريك الآخر لا منع الأجنبي للمالك (تدير)\rقوله: (لتقصيره) أي: الممتنع من الإعادة (في الجملة).\r\rقوله: (مع توصل الباي به إلى حقه) أي: فكان له الإعادة، ولأنه يجوز لصاحب العلو بناء\rالسفل غير المشترك بالته فجوازه في المشترك أولى، قال بعضهم: (إن ذلك بآلة نفسه؛ ليصل إلى\rحقه من رخص الشارع للمستحق في التصرف في حق الغير حيث انحصر كون هذا التصرف طريقاً\rإلى الوصول إلى حقه؛ كما رخص للمستحق في التصرف في مال المدين الممتنع من الأداء إذا ظفر\rبه) فليتأمل .\rقوله: (وإن لم يكن لـ عليه قبل البناء) أي: قبل انهدام البناء، فهو على تقدير مضاف، فلو\rقال: قبل الانهدام .. لكان أظهر، ثم رأيت عبارة (الفتح، و النهاية، كذلك .\rقوله: (بناء أو جذوع) أي: فلا فرق في الجواز بين أن يكون له حق الحمل أم لا؛ لأن امتناع\rالآخر من العمارة بآلة نفسه والقسمة عناد منه، فمكن شريكه من الانتفاع به للضرورة؛ لأن الانتفاع\rبالأس يقع تابعاً لا مقصوداً، وإنما المقصود بالانتفاع إنما هو الجدار فمكناه منه، وبه يعلم: أنه\rلا حاجة إلى قول بعضهم إن صورة المسألة: أن يكون للباني حق في الحمل عليه؛ فقد قال في\rالتحفة): (كما جوزتم له ذلك لغرض الحمل عليه فجوزوه له لغرض آخر توقف على البناء؛\rككونه ساتراً له مثلاً؛ إذ لا فرق بين غرض وغرض) تأمل .\rقوله: (أما إعادته بالآلة المشتركة) أي: بغير إذن الآخر، وهذا مقابل قول المتن: (بمال\rنفسه).\rقوله: (فممتنعة) أي: كسائر الأعيان المشتركة، والفرق بين هذا وما مر: أن تلك فيها\rتقويت منفعة لا غير، وهذ تفويت عين فسو مح ثم ما لم يسامح هنا، فإن أعاداه بها .. بقي مشتركاً","part":13,"page":364},{"id":5194,"text":"كما كان، ولا يصح شرعهما زيادة لأحدهما؛ لأنه شرط عوض من غير معوض، وإن أعاده\r\rأحدهما بها وشرط له الآخر زيادة على حصته .. جاز وكانت الزيادة في مقابلة عمله في نصيب\rالآخر، لكن محله إذا جعل له الزيادة حالاً، فإن شرطه بعد البناء .. لم يصح؛ لأن الأعيان\rلا تؤجل، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\r[باب الحواله)\rقوله: (باب الحوالة (ذكرت عقب الصلح؛ لما فيها من قطع النزاع بين المحيل والمحتال،\rوالأصل فيها قبل الإجماع الخبر المتفق عليه: (مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على مليء ...\r، وفي رواية البيهقي: (وإذا أحيل أحدكم على ملي ... فليحتل،، وهي المفسرة\rفليتبع\rالأولى\rوخير ما فسرته بالوارد\r(m) ...\rويؤخذ منه: صراحة الاتباع في الحوالة؛ لأنه رديفها؛ كأن يقول العارف بمدلول اللفظ:\rأتبعك على فلان بما لك علي من الدين.\rقوله: (هي) أي: الحوالة لغة.\rقوله: (يفتح الحاء أفصح من كسرها (كذا في كتب الفقه، ولم يذكر في: القاموس، غير أنها\rبوزن سحابة\rقوله: (من التحول) أي: مأخوذة منه، ومعناها: الانتقال، يقال: حالت الأسعار: إذا\rانتقلت عما كانت عليه، وحال عن العهد: إذا انتقل عنه وتغير\rقوله: (وشرعاً: عقد يقتضي نقل دين) أي: نظيره، وإلا .. فالدين يسقط ويثبت نظيره في\rذمة المحال عليه، والمراد بـ (النقل): الانتقال، وعبارة (التحفة): (يقتضي تحول دين ... )\rإلخ (ه).\rقوله: (من ذمة إلى نعة) أي: من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه، وتطلق أيضاً على\rالانتقال نفسه، فيكون له إطلاقان شرعاً: نفس العقد، والأثر الناشيء عنه، قال الخطيب:\r\r(والأول هو غالب استعمال الفقهاء، و (ع ش): (والثاني هو الذي يرد عليه الفسخ\rوالانفساخ.\rقوله: (ويسن قبولها) أي: قبول المحتال الحوالة، فهو من إضافة المصدر إلى مفعوله","part":13,"page":365},{"id":5195,"text":"قوله: (على مليء (بالهمز؛ أي: موسر من الملاءة؛ وهي اليسار، وبحث الشارح ضبطها\rبمن عنده فاضل عما يترك للمفلس ما يوفي دينه.\r\rقوله: (باذل لا شبهة بماله (خرج بهما: المماطل ومن في ماله شبهة، قال (ع ش):\r) أي: إن سلم منها مال المحيل، أو كان الشبهة فيه أقل \rقوله: (لأمره صلى الله تعالى عليه وسلم بذلك) أي: بالقبول في الحديث السابق (فليتبع)\rالمفسر برواية: (فليحتل)، وصرفه عن الوجوب الذي قال به أحمد القياس على سائر\rالمعاوضات، كذا قالوا، واعترض بأن خروجها عن المعاوضات يقتضي عدم قياسها، ولذلك\rقيل: صرفها عن الوجوب ورودها بعد النهي عن بيع الدين بالدين، وسيأي ما فيه.\rقوله: (والأصح: أنها) أي: الحوالة.\rقوله: (بيع دين بدين جوز للحاجة) أي: كما جوز القرض مع كونه بيع درهم بدرهم من غير\rتقابض، ومن ثم: لم يعتبر هنا التقابض في المجلس وإن كان الدينان ربويين، فهي بيع؛ لأنها\rإبدال مال بمال، فإن كلاً من المحيل والمحتال يملك بها ما لم يملكه قبلها؛ فكأن المحيل باع\rذمة المحال عليه بما للمحتال في ذمته؛ أي: الغلب عليها ذلك، ومقابل\rالأصح: أنها استيفاء للحق؛ فكأن المحتال استوفى ما على المحيل وأقرضه المحال عليه،\rوصححه السبكي وقال: (إن من تأمل مسائل الباب عرف أن التفريع على قول البيع\rالمحتال ما له\rلا يستمر).\rفي\rقوله: (تصح الحوالة بشروط (المراد بـ الشروط): ما يشمل الأركان، وهي سنة:\rمحيل، ومحتال، ومحال عليه، ودينان، وصيغة، وكلها تؤخذ مما يأني.\rقوله: (الأول) أي: الشرط الأول.\r\rقوله: (الإيجاب والقول) أي: إيجاب المحيل وقبول المحتال\rقوله: (كالبيع (أي ونحوه من العقود، فيشترط في الصيغة جميع ما مر ثم كما هو ظاهر.\rقوله: (وصريحه: أي: الإيجاب) أي: إيجاب المحيل، ولم يذكر صريح القبول؛ للعلم\r[به] مما مر في البيع.","part":13,"page":366},{"id":5196,"text":"قوله: (أحلتك على فلان بكذا) أي: بالدين الذي ... إلخ على ما سيأتي.\rقوله: (أو نقلت حقك إليه) أي: فلان، وأتى بهذا والذي بعده إشارة إلى أنه لا يتعين لفظ\rالحوالة، بل يكفي ما يؤدي معناها، خلافاً لما يوهمه كلام المصنف.\rقوله: (أو جعلت ما لي عليه لك) أي: أو ملكتك الدين الذي عليه بحقك.\rقوله: (أو أتبعتك عليه) أي: للعارف به، قال في الأسنى، عن المتولي: (وهل تنعقد\rبلفظ البيع؟ إن راعينا اللفظ لم تنعقد، أو المعنى انعقدت؛ كالبيع بلفظ السلم) انتهى\r\rواعتمد الرملي الأول والشارح الثاني \"\rقوله: (بشرط أن يقول) أي: المحيل.\r\rقوله: (في كل من هذه الصيغ) أي: من أحلتك على فلان وما بعده.\r ,\rقوله: (بالدين الذي لك عليَّ (بتشديد الياء، فيقبل المحتال بنحو: قبلت، ولو قال:\r(أحلني) .. فكقوله: (عني) فيكون استيجاباً قائماً مقام القبول، ومثله ما لو قال: احتل على\rفلان بما لك عليَّ من الدين فقال: احتلت أو قبلت .. فيكون استقبالاً قائماً مقام الإيجاب.\rقوله: (فإن قال) أي: المحيل.\rقوله: (أحلتك على فلان بكذا) أي: ولم يقل: (بالدين الذي ... ) إلخ كما سيأتي.\rقوله: (أو غيره من تلك الصيغ) أي: نقلت حقك إليه وما بعده\rقوله: (ولم يقل بالدين الذي لك عليَّ) أي: بل اقتصر على تلك الصيغ فقبله المحتال.\r\rفلا\rقوله: (فكناية؛ لاحتماله للفظ البيع هنا) أي: فإن نوى بذلك الحوالة .. صحت، وإلا ..\rقوله: (على الأوجه) أي: وفاقاً لشيخه، وعبارته في (الغرر (نلا عن (الكافي): (لو\rقال: أحلتك على فلان بكذا، ولم يقل: بالدين الذي لك علي .. قيل هو صريح في الحوالة،\rوقيل: هو كناية، فلا يكون حوالة إلا بالنية. انتهى، والأول هو ظاهر [كلام] غيره، لكن الشارح\rصحح في تنقيحه (الثاني ، ونقل في (الأسنى، عن البلقيني وغير التصريح بتصحيحه ،","part":13,"page":367},{"id":5197,"text":"واعتمد الرملي والخطيب أن ذلك صريح، لكنه يقبل الصرف .\rوعليه: فالفرق بينه وبين الكناية: أنها لا تكون إلا بالنية، بخلافه فيصح عند الإطلاق وينصرف\rعن مدلوله بالنية، قال شيخنا رحمه الله تعالى: (فعلى ما جرى عليه ابن حجر أن الكناية تدخل\r\rالحوالة، وعلى ما جرى عليه الرملي أنها لا تكون إلا صريحة فلا تدخلها الكناية) تأمل .\rقوله: (الثاني) أي: من الشروط\rقوله: (أن يكون الدينان) أي: سواء كانا مثليين؛ كالنقود والحبوب، أو متقومين؛\rكالعبد والثوب لثبوته ولزومه؛ كأن يكون له على آخر عبد قرض مثلاً، وله على غيره عبد قرض\rمثلاً فأحاله عليه، وقيل: لا تصح الحوالة إلا في الأثمان خاصة، وقيل في المثليات خاصة.\rقوله: (دين المحيل) أي: على المحال عليه\rقوله: (ودين المحتال) أي: على المحيل ..\rقوله: (لازمين) هو ما لا يدخله خيار، والمراد: ما يشمل الآيل لزوم؛ بدليل قوله الآتي:\r(ويصح بالثمن في مدة الخيار)، ولذا قال في (البهجة):\rوأن يكون لازماً أو أصله لزومه على الذي يحيله \rفالأول كالثمن بعد زمن الخيار، والثاني كهو في زمنه\rمن الرجز]\r\rقوله: (مستقرين) المراد بـ (الاستقرار (هنا: ما يجوز الاستبدال عنه، ومن لازمه اللزوم\rولو مالاً، ولا عكس، وليس المراد من ذلك الأمن من فسخه بتلفه أو تلف مقابله؛ لصحة الحوالة\rبثمن مبيع لم يقبض، وأجرة لم تنقض مدتها، وصداق قبل دخول وعليها مع عدم الأمن من\rانفساخها بذلك، تأمل.\rقوله: (فلا تصح) أي: الحوالة\rقوله: (يعين ولا عليها) أي: لانتفاء الدينية فيها، قال في (حاشية الروض):\rه: (فلا تصح\rالحوالة على التركة؛ لأنها أعيان، وتصح على الميت وإن لم يكن له تركة كما جزم به جماعة،\rمنهم: البارزي والبلقيني وابن الرفعة  أي: ويلزم الحق ذمته، وقولهم: الميت لا ذمة له؛\rأي: بالنسبة للالتزام لا للإلزام.","part":13,"page":368},{"id":5198,"text":"قوله: (ولا ممن لا دين عليه) أي: المحيل الذي لا دين عليه، قال ابن قاسم: (هل تنعقد\rوكالة اعتباراً بالمعنى، أو لا؟ اعتمد الرملي عدم الانعقاد؛ اعتباراً باللفظ فإن الغالب أنهم يرجحون\rاعتبار اللفظ)، قال الشرياني: (إلا إن نويا من الحوالة الوكالة؛ أخذاً من التعليل .\rقوله: (ولا على من لا دين عليه) أي: ولا تصح الحوالة عليه\rقوله: (وإن رضي (ي: بالحوالة؛ لعدم الاعتياض؛ إذ ليس عليه شيء يجعله عوضاً عن حق\rالمحتال، فإن تطوع بأداء دين المحيل .. كان قاضياً دين غيره، وهو جائز، والقول بصحة الحوالة\rفي ذلك مبني على ضعيف: أنها استيفاء\rالدين\rقوله: (ولا بدين قبل ثبوته ولا عليه) أي: لأنه حينئذ كالعدم، والحوالة لا بد فيها من وجود\rقوله: (ولا بدين جانز ليس أصله اللزوم ولا عليه) أي: كدين الكتابة، فلا تصح حوالة السيد\rعلى المكاتب بالنجوم؛ لعدم لزومها؛ إذ للمكاتب إسقاطها متى شاء فلا يمكن إلزامه الدفع\rللمحتال، بخلاف حوالة المكاتب سيده بالنجوم؛ لأن الدين لازم من جهة المحتال والمحال عليه\rمع تشوف الشارع إلى العنق، و به فارق عدم صحة الحوالة بدين السلم، وفرق البلقيني بينهما بأن\r\rالسيد إذا احتال بمال الكتابة .. لا يتطرق إليه أن يصير الدين لغيره؛ لأنه إن قبضه قبل التعجيز ..\rفواضح، وإلا .. فهو مال المكاتب وصار بالتعجيز للسيد، بخلاف دين اسلم قد ينقطع المسلم فيه\rفيؤدي إلى ألا يصل المحتال إلى حقه، تأمل.\rقوله: (ولا بدين غير مستقر ولا عليه) أي: لامتناع الاعتياض عنه حينئذ.\rقوله: (كدين السلم) أي: وهو المسلم فيه، بخلاف ضمانه؛ فإنه يصح كما سيأتي، قال\r(ع ش): (وعليه: فالفرق بينهما: أن الحوالة بيع فصحتها تؤدي إلى الاعتياض عن المسلم\r[فيه] .\rقوله: (ورأس ماله الموصوف في الذمة) أي: لعدم القبض الحقيقي.","part":13,"page":369},{"id":5199,"text":"قوله: (ودين الجعالة) أي: قبل الفراغ من العمل؛ لعدم ثبوته حينئذ، بخلافه بعد الفراغ\rمنه، ولا تصح الحوالة بدين الزكاة ولا عليه؛ لعدم جواز الاعتياض عنها في الجملة فإن الأخذ من\rغير المالك عما له على الغير في الأولى، والدفع لغير المستحق عما على المستحق في الثانية\rاعتياض، ولأن الزكاة عبادة فاعتبر أداؤها على الوجه المأمور به.\rقوله: (وتصح) أي: الحوالة.\rقوله: (بالثمن في مدة الخيار) أي: وعليه؛ فالأول بأن يحيل المشري به البائع على ثالث،\rوالثاني بأن يحيل  البائع غيره على المشتري.\rقوله: (لهما ولو لوليهما) أي: البائع والمشتري.\rقوله: (أو للبائع) أي: دون المشتري، فيبطل الخيار بالحوالة بالزمن؛ لتراضي عاقديها،\rولأن مقتضاها اللزوم، فلو بقي الخيار فات مقتضاها، وفي الحوالة عليه يبطل الخيار في حق\rالبائع؛ لرضاء بها وللمقتضى السابق، لا في حق مشتر لم يرض بها، فإن رضي بها .. بطل في حقه\rأيضاً على المعتمد، فإن فسخ المشتري البيع في زمن خياره .. بطلت؛ لارتفاع الثمن، واعترض\rبأن هذا مخالف لعموم قولهم: إن الحوالة على الثمن لا تبطل بالفسخ، وأجيب بأن الفسخ بالخيار\rمستثنى من ذاك، قيل: وهو بعيد، ورد بعدم بعده؛ لأنها إنما صحت لافضاء البيع إلى اللزوم،\rفإن لم يفض إليه .. لم تصح فالعقد مزلزل، تأمل.\r\rقوله: (وإن لم ينتقل) أي: الثمن\rقوله: (عن ملك المستري حينئذ) أي: حين إذ كان في زمن الخيار؛ لأن الحوالة متضمنة\rللإجازة من البائع؛ فإن البائع إذا أحال .. فقد أجاز فوقعت الحوالة مقارنة للملك، وذلك كاف،\rوبهذا اندفع إشكال الصحة فيما إذا كان الخيار للبائع أو لهما؛ فإن الثمن لم ينتقل عن ملك\rالمشتري، وبيان الدفع: أنه يقدر لزوم العقد قبيل الحوالة وحينئذ استقر الدين، تأمل.\rقوله: (لأنه) أي: الثمن؛ تعليل لصحة الحوالة به في مدة الخيار","part":13,"page":370},{"id":5200,"text":"قوله: (آيل إلى اللزوم) أي: بنفسه؛ إذ الأصل في البيع: اللزوم والخيار عارض فيعطى\rحكم اللزوم، ولا يضر عدم استقراره؛ بمعنى: أنا لا نأمن انفساخ العقد فيه بتلف مقابله؛ لأنا\rلا نعني باستقراره هنا الأمن من ذلك، بل جواز بيعه كما مر\rقوله: (ولتوسعهم عنا (الجار والمجرور متعلق بقوله الآتي: (اغتفروا)، والضمير\rللأصحاب، والمشار إليه الحوالة\rقوله: (في بيع الدين بالدين) أي: رخصة على الأصح.\rقوله: (اغتفروا هذا) أي: ما ذكر من الحوالة بالثمن من البائع في زمن الخيار مع كونه لم\rينتقل إليه.\rقوله: (مع إبطالهم) أي: الأصحاب.\rقوله: (بيع البائع (با نصب: مفعول الإبطال.\rقوله: (الثمن المعين) بالنصب أيضاً: مفعول البيع\rقوله: (في زمن خياره) أي: البائع، ومقصوده بقوله: (ولتوسعهم ... ) إلخ، الجواب\rعن استشكال صحة الحوالة بالثمن في مدة الخيار بامتناع بيعه فيها حيث كان الخيار للبائع، وحاصل\rالجواب: أنهم لما توسعوا في بيع الدين بالدين هنا .. توسعوا فيما ذكر بخلاف ما ذكر، وأجيب\rأيضاً بأنهم غلبوا النظر لشائة الاستيفاء فلا إشكال، تأمل.\rقوله: (الثالث) أي: من الشروط\rقوله: (تساويهما) أي: الدينين في نفس الأمر وعند العاقدين.\rقوله: (في القدر المحال به وعليه) أي: بأن يكون قدر الدين المحال به مساوياً لقدر الدين\r\rالمحال عليه وإن لم يتساو أصل الدين كما مثله\rقوله: (كتسعة على تسعة من عشرة) أي: فإنها تصح، بخلاف تسعة على عشرة وعكسه فإنها\rلا تصح.\r\rقوله: (والجنس (فلا تصح الحوالة بدراهم على دنانير وعكسه، وإنما سكت المصنف عن\rذكر الجنس؛ لأنه يستغنى عنه بالصفة لتناولها له لغة، على أنه مفهوم من ذكر الصفة بالأولى؛\rوذلك لأنها تابعة، ولا يختلف الحال باختلافها اختلافاً ظاهراً، ومع ذلك اشترط التساوي فيها،","part":13,"page":371},{"id":5201,"text":"فلان يشترط ذلك في الجنس المستقل؛ ككونه ذهباً أو فضة بطريق الأولى، تأمل.\rقوله: (والصفة؛ كالحلول والتأجيل) أي: وقدر الأجل والصحة والتكسير، والجودة\rوالرداءة، وغيرها من سائر الصفات\rقوله: (ولو في غير الربوي) غاية لاشتراط التساوي في ذلك، فلا فرق بين كون الدين ربوياً\rوغيره.\rقوله: (لأن الحوالة معاوضة إرفاق ... (إلخ، تعليل للاشتراط المذكور.\rقوله: (جوزت؛ للحاجة) أي: وليست على قواعد المعاوضات، بل هي خارجة عنها\rوصحتها مستثناة. جمل \rقوله: (فاعتبر فيها الاتفاق) أي: في القدر والجنس، وكذا الصفة في الأصح، فلا يصح مع\rتفاوتها؛ إلحاقاً لتفاوت الوصف بتفاوت القدر.\rقوله: (كما في القرض) أي: في كونه عقد إرفاق جوز للحاجة، وأفهم اقتصاره على\rما ذكر: أنه لا يضر التفاوت في غيره، فلو كان له ألف على اثنين تضمنا فأحال عليهما شخصاً\rليطالب من شاء منهما بالألف .. صح على المعتمد؛ لأنه لا زيادة في القدر ولا في الصفة،\rويطالب أيهما شاء، وقيل: لا يصح؛ لأنه كان يطالب واحداً فصار يطالب اثنين، فلو أحاله ليأخذ\rمن كل خمس مئة. . برئ كل منهما عما ضمنه بلا خلاف\rقوله: (نعم؛ لا يشترط التساوي في الرهن والضمان (استدراك على ما أفهمه اشتراط التساوي\r\rفي الصفة أنه لو كان بأحدهما رهن أو ضامن .. اشترط كون الآخر كذلك، مع أنه ليس بشرط، فلا\rيؤثر في صحة الحوالة وجود وثيقة بأحد الدينين بذلك.\rقوله: (بل لو أحاله) أي: أحال المحيل المحتال.\rقوله: (بدين أو على دين به رهن أو ضامن) أي: أو رهن وضامن في أحد الدينين.\rقوله: (انفك الرهن وبرى الضامن) أي: كما هو المنقول المعول عليه؛ لأن الحوالة\rكالقبض؛ بدليل سقوط حبس المبيع والزوجة فيما إذا أحال المشتري بالثمن والزوج بالصداق،\rو فارق المحتال الوارث في نظيره من ذلك؛ بأن الوارث خليفة مورثه فيما ثبت له من الحقوق.","part":13,"page":372},{"id":5202,"text":"نعم؛ محل ذلك إذا لم ينص المحيل على الضامن أيضاً، وإلا .. لم يبرأ بالحوالة، فإذا أحال\rالدائن ثالثاً على المدين وضامنه .. فله مطالبة أيهما شاء وإن لم ينص له المحيل على ذلك\rقال في (المغني): (ولو شرط العاقد في الحوالة رهناً أو ضميناً .. فهل يجوز، أم لا؟ رجح\rابن المقري الأول، وصاحب (الأنوار (الثاني، وحمل شيخي - أي: الشهاب الرملي - الأول على\rما إذا شرط ذلك على المحال عليه، والثاني على ما إذا شرط ذلك على المحيل، وهو بعيد؛ إذ\rالمحال عليه لا مدخل له في العقد، فالمعتمد كلام صاحب (الأنوار» ، وكذا اعتمده في\rالتحفة، قال: (بناء على الأصح: أنها بيع دين بدين ، واعتمد الرملي حمل والده المذكور\rحيث قال: (وهو كلام صحيح؛ إذ الكلام في كونه جائزاً فلا يفسد به العقد، أو غيره فيفسده،\rلا بالنظر لكونه لازماً أو لا، فسقط القول بأنه أجنبي عن العقد) تدبر \rقوله: (الرابع) أي وهو آخر الشروط حسبما ذكره المصنف، وسيأتي في الشرح اشتراط\rالرضا، لكنه معلوم من كلام المصنف كما نبه عليه الشارح\rقوله: (علم المحتال والمحيل بالتساوي للدينين) أي: الدين المحال به والدين المحال\rعليه، قال ابن قاسم: (هل المراد به أي: العلم - ما يشمل الاعتقاد والظن؟ ، واستظهر\r(ع ش): أنه كذلك؛ بدليل أنه إذا أحاله فتبين أن لا دين بان بطلان الحوالة؛ إذ لو\r\rاشترط لصحتها العلم .. لما تأتي ذلك .\rقوله: (فيما ذكر) أي: من القدر والجنس والصفة.\rقوله: (فلو جهلاء أو أحدهما) أي: المحيل والمحتال؛ تفريع على اشتراط علمهما بذلك.\rقوله: (لم تصح الحوالة) أي: لأن المجهول لا يصح بيعه إن قلنا: إنها بيع، ولا استيفاؤه\rإن قلنا: إنها استيفاء. (مغني \rقوله: (وإن تساويا) أي: الدينان\rقوله: (في نفس الأمر) أي: فلا بد هنا من ظنهما ذلك، قال في (التحفة): (وكأن وجه\r","part":13,"page":373},{"id":5203,"text":"اعتباره هنا دون نحو البيع: الاحتياط للحوالة؛ لخروجها عن القياس) فل تأمل .\rقوله: (لأنها معاوضة) تعليل للمتن\rقوله: (فاشترط علمهما) أي: المحبل والمحتال.\rقوله: (يحال العوضين) أي: وهما الدينان المذكوران، فلا تصح الحوالة بإبل الدية\rولا عليها؛ كأن يجني رجل على رجل موضحة، ثم يجني المجني عليه على آخر موضحة، فيجب\rعليه خمس من الإبل، فيحيل المجني عليه أولاً وهو الجاني ثانياً على الجاني أولاً بالخمس من\rالإبل .. فإنها لا تصح للجهل بها، ولذا: لم يصح الاعتياض عنها، قيل: فإن فرض أن صفتها\rعلمت .. صحت الحوالة بها وعليها، ورد بأن العلم بالصفة لا يصيرها إلى حالة تتميز بحيث يرجع\rفيها إلى قول أهل الخبرة؛ لأن غايته أن يعلم بالصفة أنها من نوع كذا، وهذا بمجرده لا يكفي\rالصحة السلم فيها، وذلك ليس إلا لعدم انضباطها، فليتأمل.\rقوله: (وعلم من اشتراطه) أي: المصنف كما مر في أول الشروط.\rقوله: (الإيجاب والقبول) أي: بلفظ أو ما في معناه مما يأتي في الضمان. (شرح\rالمنهج\r\rقوله: (أنه يشترط رضا المحيل) أي: مالك الإحالة، وكذا يقال في المحتال، فلا يرد ما لو\r\rكان شخص ولي طفلين، وثبت لأحدهما على الآخر دين فأحال الولي بالدين على نفسه أو على\rطفله الآخر .. فإنه جائز كما نقله في (حاشية الروض) عن المرعشي ، ومعلوم: أن محله إذا\rكان الحظ فيه\rقوله: (لأن له) أي: للمحيل؛ تعليل لاشتراط رضاه.\rقوله: (إيفاء الحق من حيث شاء) أي: لكون الحق مرسلاً في ذمته؛ أي: ثابتاً في ذمته غير\rمتعلق بشيء على الخصوص، فلم يتعين لقضائه محل معين.\rقوله: (والمحتال) أي: ويشترط رضا المحتال؛ أي: مالك الاحتيال، فيشمل الولي إذا\rكان حظ المولى فيها كما من.\rقوله: (لأن حقه) أي: المحتال؛ تعليل لاشتراط رضاه.\rقوله: (في ذمة المحين) أي: لا المحال عليه.","part":13,"page":374},{"id":5204,"text":"قوله: (فلا ينتقل إلا برضاه) أي: المحتال؛ لأن الذمم تتفاوت، وطريق الوقوف على رضاه\rورضا المحيل إنما هو الإيجاب والقبول على ما مر في البيع، وإنما عبروا هنا بالرضا؛ توطئة\rلقولهم: (دون المحال عليه (وإشارة إلى أنه لا يجب على المحتال الرضا بالحوالة، وأما الأمر\rالوارد في الخبر .. فللاستحباب، بل قيل: إنه للإباحة؛ كما في: (وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَأَصْطَادُوا)\rقوله: (دون المحال عليه) أي: فإنه لا يشترط رضاه بها في الأصح، كما في (المنهاج).\rقوله: (لأنه) أي: المحال عليه\rقوله: (محل الحق) أي: والتصرف، ولأن الحق للمحيل فلم يتعين استيفاؤه بنفسه، كما له\rأن يوكل فيه إلا أن المحيل في الحوالة يستوفيه بغيره لغيره، والموكل يستوفيه بغيره لنفسه أو لغيره\rإذا كان نحو الولي.\rقوله: (كالفن المبيع (أي: فإنه لا يشترط رضاه بالبيع؛ لكونه محل الحق والتصرف.\rقوله: (فائدة: قال في (المطلب  أي: ابن الرفعة في كتابه (المطلب العالي شرح على\r\rوسيط الغزالي،، قيل: إنه نحو أربعين مجلداً، وفيه من التخريجات ما ليس في غيره، حتى\rقيل: إنه زاد ثلث المذهب.\rقوله: (قبول الحوالة) أي: قبول المحتال للحوالة بغير اعتراف بالدين.\rقوله: (متضمن للاعتراف) أي: الإقرار، يقال: اعترف بالشيء: أقرَّ به على نفسه.\rقوله: (باستجماع شرائطها) أي: شرائط صحة الحوالة، قال: فيؤاخذ بذلك لو أنكر المحال\rعليه، وهل له تحليف المحيل أنه لا يعلم براءته؟ فيه وجهان. انتهى، والأوجه كما في «التحفة)\rوغيرها: أن له ذلك، قال: (وعليه: فلو نكل .. حلف المحتال كما هو ظاهر، وبان بطلان\rالحوالة؛ لأنه حينئذ كرد المقر له الإقرار .\rنسأل الله حسنها\rيبرأ بالحوالة المحيل عن دين المحتال والمحال عليه عن دين المحيل، ويتحول حق المحتال","part":13,"page":375},{"id":5205,"text":"إلى ذمة المحال عليه بالإجماع؛ لأن هذا فائدتها، والمراد بتحول حقه إلى ما ذكر: تحول طلبه\rإلى نظير حقه وهو ما بذمة المحال عليه؛ لما تقرر: أنها بيع، فلو تعذر أخذه. من المحال عليه\rبفلس أو جَحْد للدين أو للحوالة وحلف ونحوهما. لم يرجع على المحيل؛ ولذا: قال في\rالبهجة):\rمن الرجز]\rوحولت حقاً لمحتال إلى ذمة من عليه يحتال فلا\rرجعي له إن كان أو قد صارا مفلساً أو تدرع الإنكار \rوذلك لأن الحوالة [بمنزلة] القبض وقبولها متضمن للاعتراف بشروطها كما مر عن\rالمطلب)، ولأنه عقد لازم لا ينفسخ بفسخهما، ولأنه لو كان له الرجوع .. لما كان لذكر الملاءة\rفي الخبر فائدة؛ لأنه إن لم يصل إلى حقه .. رجع به، فعلم بذكرها أن الحق انتقل انتقالاً لا رجوع\rبه، وأن فائدة ذكرها حراسة الحق، فإذا كان المحال عليه مليئاً .. حرس حقه عن الضياع؛ إذ لو\rلم يكن مليئاً .. ضاع حقه؛ لعدم الرجوع له، تأمل، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\rقوله: (فصل: في الضمان\r(ذكر عقب الحوالة؛ لما فيه من تعلق الأحكام بالديون، ومن\rتحول الحق إلى ذمة أخرى، ومن مطالبة من لم يكن له مطالبته قبله، وغير ذلك، ولا يرد على\rذلك أنه لا تحول فيه، وإنما فيه شغل ذمة أخرى مع بقاء شغل الأولى؛ لأن بقاء شغل الأولى وإن\rمنع تحوله حقيقة .. لا يمنع تحوله؛ بمعنى: التزام الذمة الأخرى له، تدبر\rقوله: (وهو لغة: الالتزام (يقال: ضمنت المال و به ضماناً: التزمنه، ويتعدى بالتضعيف\rفيقال: ضمنته: الزمته إياء.\rقوله: (وشرعاً: يقال لالتزام دين ثابت في ذمة الغير (المراد بـ (الدين): ما قابل العين\rفيشمل المنفعة، وسمي هذا الالتزام بالضمان؛ لأن من التزم مال غيره .. فقد جعله في ذمته\rوكل شيء جعلته في شيء فقد ضمنته إياه، فهو من الضمن، والقول بأن الضمان مأخوذ من الضم","part":13,"page":376},{"id":5206,"text":"غلطه في (المصباح (من جهة الاشتقاق؛ لأن نون الضمان أصلية، والضم ليس فيه نون، فهما\rمادتان مختلفتان، تدبر\rقوله: (ولاحضار من يستحق حضوره) أي: والتزام إحضار ... إلخ، فهو عطف (على\rدين)، فلو حذف اللام .. لكان أولى\r\rقوله: (أو عين مضمونة (عطف على من يستحق حضوره)، وسيذكرهما المصنف في\rالفصل الآتي، وبه يعلم: أن الأولى للمصنف أن يترجم هنا بالباب أو الكتاب كما صنع به غيره.\rقوله: (وللعقد. . . . إلخ، عطف على) لالتزام)، وظاهره: أن هناك عقداً غير الالتزام\rالسابق مركباً من إيجاب وقبول، وهو ما فهمه الرشيدي، لكنه إنما يتمشى على الضعيف: أنه\rيشترط فيه قبول المضمون له، والذي قاله (ع ش): (أن الضمان يطلق على كل من الضمان\rوالأثر، وهو الحاصل با مصدر  فالضمان بمعنى العقد هو المصدر، وبمعنى الالتزام هو\rالحاصل به؛ لأن العقد يحصل به الالتزام، وهو أوفق بما مر في الحوالة، وبتعبيرهم: (يحصل به\rذلك) دون (يشتمل).\r\rنعم؛ إنما يتم ذلك على طريقة من يقول: إن المصدر والحاصل به واحد بالذات مختلفان\rبالاعتبار، وفيه كلام مشهور.\rقوله: (الذي يحصل به ذلك) أي: الالتزام، ويسمى الملتزم لذلك: ضامناً وضميناً،\rوحميلاً وزعيماً، وكافلاً وكفيلاً، وصبيراً وقبيلاً، قال الماوردي: غير أن العرف جارٍ بأن الضمين\rمستعمل في الأموال، والحميل في الديات، والزعيم في الأموال العظاء، والكفيل في النفوس،\rوالصبير في الجميع، وكالضمين فيما قاله الضامن، وكالكفيل الكافل، وكالصبير القبيل، قال ابن\rحبان في صحيحه): والزعيم لغة أهل المدينة، والحميل لغة أهل مصر، والكفيل لغة أهل\rالعراق. انتهى شيخ الإسلام).\rقوله: (ويصح الضمان بشروط) أي: عشرة كما عده المصنف على ما سيأتي من تكرار التاسع\rمع الرابع، ولم يصرح بأركانه، وهي خمسة: ضامن، ومضمون له، ومضمون عنه، ومضمون","part":13,"page":377},{"id":5207,"text":"به، وصيغة، وكلها تؤخذ من كلامه كما ستراه، على أنه صرح بالصيغة، والأصل فيه قبل الإجماع\rأخبار:\r\rمنها: (أنه صلى الله عليه وسلم تحمل عن رجل عشرة دنانير (رواه الحاكم بإسناد صحيح \"\rومنها: الخبر المتفق عليه في امتناعه صلى الله عليه وسلم من الصلاة على جنازة من عليه ثلاثة\rدنانير ديناً، حتى قال له أبو قتادة: (صل عليه يا رسول الله وعلي دينه) فصلى عليه ، واستدل\rله بعضهم بآية: (وَلِمَن جَاءَ بهِ. حمل بعير)، وهو مبني على أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا ورد في\rشرعنا ما يقرره، وهو ضعيف، والصحيح كما في الأصول خلافه ...\rقوله: (الأول) أي: من الشروط العشرة.\rقوله: (كون الضامن أهلاً للتبرع) هو أولى من التعبير بالرشد؛ لأنه يقتضي عدم صحة ضمان\rالسفيه المهمل مع أنه صحيح، ويقتضي أيضاً صحة ضمان المريض، أفاد الجمل .\rقوله: (وهو) أي: أهل التبرع.\rقوله: (المكلف) أي: بأن يكون بالغاً عاقلاً.\r\rقوله: (المختار) أي: بأن يكون غير مكره.\rقوله: (الرشيد) أي: بأن يكون غير محجور عليه لسفه.\r\rقوله: (المتصرف لفسه) أي: بأن يكون حراً غير ولي، قال أبو زرعة: فخرج الولي،\rومعناه كما قاله (سم): (أنه ليس له أن يصير المولى ضامناً؛ كأن يقول: جعلته ضامناً \rقوله: (فلا يصح) أي: الضمان.\rقوله: (من غير مكلف) أي: كصبي ومجنون، ولو ادعى الضامن كونه صبياً أو مجنوناً وقت\rالضمان .. صدق بيمينه إن أمكن الصبا وعهد الجنون، بخلاف ما لو ادعى ذلك بعد تزويج أمته ...\rفإنه يصدق الزوج وإن أمكن الصبا وعهد الجنون؛ كما دل عليه كلام الرافعي قبيل (الصداق) إذ\rالأنكحة يحتاط لها حال الإقدام عليها، فالظاهر: وقوعها بشروطها وإن نظر في ذلك الأذرعي بأن\rأكثر الناس يجهل الشروط، والغالب على العقود التي ينفرد بها العوام الاختلال. انتهى «نهاية»\rو مغني، بزيادة من (ع من","part":13,"page":378},{"id":5208,"text":"قوله: (إلا السكران المتعدي) أي: فإنه يصح ضمانه كسائر تصرفاته، قال الحلبي: (ولو\r:\rضمن حال سكره، واختها في التعدي وعدمه. صدق مدعي عدم التعدي؛ لأنه الأصل)، نقله\rالجمل وأقره .\r\rقوله: (ولا من مكره) أي: ولا يصح الضمان منه إلا إذا كان بحق؛ كأن نذر أن يضمن فلاناً\rفامتنع، فأكرهه الحاكم على الضمان فضمن .. فإنه يصح كما نقله الجمل من خط شيخه\rالأشبولي .\rقوله: (وإن أكرهه اسيد) أي: ولو كان المكره قناً أكرهه على الضمان سيده .. فإنه لا يصح\rأيضاً، قال في النهاية): (لأنه لا تسلط له على ذمته، بخلاف بقية الاستخدامات .\rقوله: (ولا من محجور عليه لسَفَه) أي: ولا يصح الضمان منه، وخرج به: المحجور عليه\r)\r\rبفلس فإنه يصح ضمانه في الذمة كشرائه بثمن فيها، ويطالب بما ضمنه إذا انفك الحجر وأيسر.\rقوله: (وإن أذن وليه) أي: في الضمان؛ لأنه إيجاب مالي فأشبه البيع، ولأنه تبرع وهو\rلا يصح منه ولو بإذن الولي.\rقوله: (ولا من قن بأنواعه) أي: ولا يصح الضمان منه ولو مكاتباً ومأذوناً له في التجارة؛\rلأن الضمان إثبات مال في الذمة بعقد فأشبه النكاح، وإنما صح خلع أمة بمال في ذمتها؛ لأنها قد\rتضطر إليه لنحو سوء عشرته، ومع ذلك إنما تطالب بعد العتق واليسار\rقوله: (ومبعض في غير نوبته) أي: أو لم يكن بينهما مهايأة، وفارق صحة شرائه لنفسه بغير\rإذن ولو في نوبة السيد؛ بأن الضمان فيه التزام مال في الذمة على وجه التبرع وهو ليس من أهله\rحينئذ، بخلاف الشراء، وصحة هبته كذلك؛ بأن الضمان يتوجه إلى كسب بعد الضمان وكسبه بعده\rحق للسيد فاعتبر إذنه، والهبة تصرف في خالص ملكه فلا مانع، تدبر\rقوله: (إلا بإذن سيده) أي: فإن أذن له. صح ضمانه؛ لأن المنع إنما كان لحقه وقد زال\rبالإذن\rنعم؛ لا يصح ضمانه للسيد؛ لأنه يؤدي من كسبه وهو لسيده، فهو كما لو ضمن المستحق\rلنفسه.","part":13,"page":379},{"id":5209,"text":"قوله: (الثاني) أي: من الشروط العشرة.\rقوله: (كون المضمون ديناً (به يعلم شرط المضمون عنه؛ وهو كونه مديناً.\rقوله: (ثابتاً؛ أي: واجباً حال الضمان) أي: خلافاً للقول القديم فإنه صحح ضمان\rما سيجب وإن لم يجر سبب وجوبه؛ لأن الحاجة قد تدعو إليه\rقوله: (كمنفعة ثابتة في الذمة) أي: كالعمل الملتزم في الذمة بالإجارة أو المساقاة،\rوكدين الله تعالى؛ كالزكاة والكفارة، وفارق الحوالة بها حيث لم تصح كما مر؛ بأن المحال عليه\rيؤدي عن جهة نفسه لا عن جهة المحيل، والضامن يؤدي عن جهة المضمون عنه، قال الأسنوي:\r(ولا بد من الإذن في أداء الزكاة لأجل النية إلا أن تكون عن ميت؛ الجواز الاستقلال بها عنه ،\rقال في (التحفة): (ومثلها الكفارة \r\rقوله: (فلا يصح ضمان ما سيقرضه أو سيبيعه) أي: لأنه لا يسمى ديناً فضلاً عن كونه ثابتاً.\rقوله: (ولا نفقة العد) أي: ولا يصح ضمانها وإن جرى سبب وجوبها، بخلاف نفقة\rاليوم فإنها يصح ضمانها؛ لوجوبها فإنها تجب بطلوع الفجر، سواء كانت نفقة الموسرين أم\rغيرهم\rقوله: (للزوجة وخادمها) أي: بخلاف نفقة القريب فلا يصح ضمانها مطلقاً؛ أي: سواء\rكانت عن اليوم أم غيره؛ لأن سبيلها سبيل البر والصلة لا الديون، ومن ثم تسقط بمضي الزمان\rوبضيافة الغير، ولأنها مجهولة.\rقوله: (لأنه (أي: اضمان؛ تعليل لعدم صحته فيما ذكر.\rقوله: (توثقة) أي: للحق.\rقوله: (فلا يتقدم ثبوت الحق كالشهادة) أي: فإنها لا تصح قبل البيع مثلاً، وإنما صح ضمان\rالدرك في المذهب وإن لم يكن له حق ثابت؛ لأن الحاجة قد تدعو إلى معاملة الغريب، ويخاف أن\rيخرج ما يبيعه مستحقاً ولا يظفر به؛ فاحتيج إلى التوثق على أنه ليس من ضمان ما لم يجب مطلقاً؛\rلأن المقابل لو خرج عما شرط .. تبين وجوب رد المضمون، ومحل صحته بعد قبض ما يضمن؛","part":13,"page":380},{"id":5210,"text":"كان يضمن لمشتر الثمن أو لبائع المبيع إن خرج مقابله مستحقاً، أو معيباً ورد، أو ناقصاً؛ لنقص\rصفة شرطت أو صنجة، علو ضمن ذلك قبل قبض المضمون .. لم يصح؛ لأنه إنما يضمن ما دخل\rفي ضمان البائع أو المشتري.\rقوله: (ويكفي في ثبوته) أي: الدين.\rقوله: (اعتراف الضامن) أي: بذلك الدين وإن لم يثبت على المضمون [عنه] شيء، فلو قال\rشخص: لزيد على عمرو مئة وأنا ضامنه، فأنكر عمرو الدين الذي اعترف به الضامن. . فلزيد\rمطالبة القائل كما ذكره الرافعي ، ولا رجوع له إذا غرم كما قاله (ع ش .\rقوله: (وقياس ما من آنفاً عن (المطلب  أي: من أن قبول الحوالة متضمن للاعتراف\rباستجماع شرائطها.\r\r:\rقوله: (أن قبول الضمان (كذا في (الفتح ، والذي في (التحفة، وغيرها: (أن\rالضمان ... (إلخ بحذف لفظة (القبول ، وهو الأصوب، فليتأمل.\rقوله: (متضمن للاعتراف باستجماع شرائطه) أي: الضمان، قد يؤخذ من ذلك: أنه لو\rادعى المضمون عنه أنه أدى الذي اعترف به الضامن قبل صدور الضمان وأنبت ذلك ببيئة .. أنه يتبين\rبطلان الضمان كما في نظيره من الحوالة، بخلاف ما لو أنكر أصل الدين وحلف عليه .. فإن ذلك\rلا يقدح في صحة الضمان؛ كما في نظيره من الحوالة (م ر). انتهى (سم .\rقوله: (الثالث) أي: من الشروط\rقوله: (كونه لازماً) أي: فلا يصح ضمان الدين غير اللازم إذا لم يؤل إليه كما يعلم مما\rيأتي؛ كنجوم المكاتب فإنه لا يصح ضمانها كما لا يصح الرهن بها؛ يجامع أن كلاً منهما للتوثق،\rقال في المغني): (ويصح الضمان عن المكاتب بغيرها لأجنبي لا للسيد؛ بناء على أن غيرها\rيسقط أيضاً عن المكاتب بعجزه، وهو الأصح .\rقوله: (بألا يتسلط على فسخه) أي: الدين بغير سبب، هذا بيان للمراد من اللزوم هنا.\rقوله: (وإن لم يستقر (دفع به ما يقال: لا حاجة للجمع بين قوله: (لازماً) وقوله: (ثابتاً)","part":13,"page":381},{"id":5211,"text":"إذ اللازم لا يكون إلا ثابتاً، وحاصل الدفع: أن اللازم قد يطلق باعتبار ما وضعه ذلك؛ فثمن المبيع\rيقال له: (لازم) باعتبار أن وضعه ذلك ولو قبل قبض المبيع مع أنه ليس ثابت، فأحدهما لا يغني\rعن الآخر. (ع ش .\rقوله: (كصداق قبل وطء) أي: أو قبل موت فإنه يصح ضمانه حينئد؛ للحاجة إلى التوثق؛\rلأنه آيل إلى الاستقرار.\rقوله: (وثمن مبيع لم يقبض) أي: فإنه يصح ضمانه كما سيأتي في المتن، ومثله دين السلم\rكما في (المغني .:\r\rقوله: (فلا يصح بالجعل (أي: جعل الجعالة كالرهن به.\rقوله: (قبل الفراغ من العمل) أي: بخلاف ضمان ذلك بعد الفراغ من العمل فإنه يصح\rللزومه.\rقوله: (ولو بعد الشروع فيه) أي: في العمل، فلو قال شخص: من رد عبدي فله دينار\rفضمنه عنه ضامن قبل مجيء العبد .. لم يصح؛ لأنه غير لازم كمال الكتابة، والفرق بينه وبين\rالثمن في مدة الخيار: أنه لا يصير إلى اللزوم إلا بعد العمل، بخلاف الثمن فإنه يؤول إليه بنفسه كما\rسيأتي. (مغني .!\rقوله: (لتمكن من هو عليه من إسقاطه) أي: الجعل مع كونه لا يؤول إلى اللزوم بنفسه، بل\rبالعمل كما تقرر\rقوله: (ولا معنى للتوثق به) أي: الجعل أيضاً فإن الضمان فيه شغل ذمة، فاحتيط له باشتراط\rعدم قدرة المضمون عنه على إسقاطه؛ لئلا يغرم ثم يحصل الإسقاط فيتضرر الضامن حينئذ بفوات\rما أخذ منه لا لمعنى، تأم.\rقوله: (ويصح ضمان الثمن) أي: للبائع.\rقوله: (في مدة الخيار) أي: وقبل قبض المبيع.\rقوله: (الذي للمشتري) أي: وحده، وسيأتي محترز هذا القيد.\rقوله: (لوجوبه حينئذ (أي: حين إذ كان الخيار للمشتري وحده\rقوله: (مع كونه آيلاً للزوم بنفسه عن قرب) أي: فالحق باللازم (مغني)\r\rقوله: (فاحتيج للتوث فيه) أي: في الثمن زمن الخيار، ولا نظر هنا وفيما مر في الصداق قبل","part":13,"page":382},{"id":5212,"text":"الدخول إلى احتمال سقوطهما، كما لا نظر إلى احتمال سقوط اللازم والمستقر بالإبراء والرد\rبالعيب ونحوهما، أفاده في (الأسنى .\rقوله: (بخلافه) أي: الثمن، وهذا محترز قوله: (الذي للمشتري).\r\rقوله: (في زمن خيارهما) أي: المشتري والبائع معاً.\rقوله: (وخيار البائع) أي: وزمن خياره وحده، فلا يصح ضمان الشن في الصورتين.\rقوله: (لعدم ملكه له) أي: لعدم ملك البائع للثمن\r\rقوله: (فهو ضمان ما لم يجب) وهو لا يصح؛ فإن الثمن في الصورة الأولى موقوف، وفي\rالثانية ملك المشتري، فلا ثمن عليه حتى يضمن، وبالإجازة يملكه البائع ملكاً مبتدأ لا تبيناً كما\rمر، وقول الشيخين عن المتولي: (يصح الضمان هنا بلا خلاف) مفرع على الضعيف:\r: أنه مع\rذلك ملك للبائع ..\rنعم؛ لو قيل فيما إذا تخيرا: إن الضمان يوقف؛ فإن بان ملك البائع له لوجود الإجازة بانت\rصحة الضمان، وإلا فلا .. لم يبعد؛ لأن العبرة في العقود بما في نفس الأمر. انتهى (تحفة)\rة بنوع\rتصرف .\rقوله: (الرابع) أي: من الشروط العشرة.\rقوله: (كونه معلوماً للضامن) أي: فقط، زاد شيخ الإسلام شرطا آخر، وهو: قبوله لأن\rيتبرع به، فخرج به: القود وحد القذف، ونحوهما ، وهو متابع فيه للغزالي، قيل: إن هذا\rالشرط ضرره أكثر من نفعه؛ لأنه أورد على طرده حق القسم فإن لها أن تتبرع به ولا يصح ضمانه\rلها، وعلى عكسه دين الله تعالى؛ كزكاة فإنه يصح ضمانه مع أنه لا يصح التبرع به، ولذلك أهمله\rالشيخان، وأجيب عن الأول بأن عدم صحة ضمانه؛ لكونه غير دين، فهو خارج عن الموضوع فلا\rيرد، ولو سلم عدم خروجه عنه .. فالجواب: أنه لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط،\rوأجيب عن الثاني بأن عدم صحة التبرع به لعارض وببنائه على الغالب، تأمل\rقوله: (عيناً وجنساً وقدراً وصفة) أي: خلافاً لقول الزركشي: المذهب: جواز ضمان","part":13,"page":383},{"id":5213,"text":"ما علم قدره وإن جهل صفته. (تحفة \rقوله: (فلا يصح ضمان أحد الدينين مبهماً (مفرع على اشتراط العلم عيناً؛ لأنه غير معين.\r\rقوله: (ولا ضمان مجهول من كل وجه (مفرع على اشتراط العلم جنساً ... إلخ؛ وذلك لأن\rالضمان إثبات مال في الذمة بعقد فلم يصح مع الجهل كما في البيع وغيره، قال في (التحفة):\r(نعم؛ [لو] قال جاهل القدر: ضمنت لك الدراهم التي على فلان .. كان ضامناً لثلاثة على\rالأوجه؛ أي: لأنها داخلة في اللفظ بكل حال، وكذا لو أبرأه من الدراهم، ولا نظر لمن يقول:\rأقل الجمع اثنان؛ لأنه شاذ، ومن ثم: لو قال: له علي دراهم لزمه ثلاثة، وفارق: آجرتك\rالشهور - حيث لم يصح عقد الإجارة؛ حملاً للشهور على ثلاثة - بأنه عقد معاوضة محضة، فإن\rقلت: قد يكون ما على الأصيل دون ثلاثة. قلت: يؤاخذ الضامن بإقراره بأنها على الأصيل،\rوأيضاً: فمن ضمن ثلاثة. ضمن دونها بالأولى (تأمل .\rقوله: (بخلافه) أي: المجهول\rقوله: (من بعض الوجوه؛ كالأرش والحكومة وإبل الدية) أي: فإنه يصح ضمانها كالإبراء\rعنها؛ لأنها معلومة السن والعدد، ولأنه قد اغتفر جهل صفتها في إثباتها في ذمة الجاني، فيغتفر\rفي ضمانها والإبراء عنها بعاً له، ويرجع في صفتها إلى غالب إبل البلد، ويرجع ضامنها حيث\rضمن بالإذن وغرمها بمثله لا القيمة كما في القرض على المعتمد\rنعم؛ لا يصح ضمان الدية عن العاقلة قبل الحلول؛ لأنها غير ثابتة بعد، ولو سلم ثبوتها ...\rفليست بلازمة ولا آيلة إلى اللزوم عن قرب، وبه فارق الثمن في مدة الخيار، تأمل\rقوله: (الخامس) أي: من الشروط العشرة.\rقوله: (معرفة المضون له) أي: معرفة الضامن المضمون له كما أفصح به في «التنبيه:\rوه الحاوي، فأضاف المصدر إلى المفعول، وهو قليل. (مغني \rقوله: (بعينه) فلا ينفي اسمه ونسبه، وظاهر كلامهم: وإن اشتهر بذلك شهرة تامة كساداتنا","part":13,"page":384},{"id":5214,"text":"العلوية، قال (ع ش): (ولو قيل بالاكتفاء بذلك .. لم يكن بعيداً؛ لأن من اشتهر بما ذكر ...\rيعرف حاله أكثر مما يدرك منه بمجرد المشاهدة .\rقوله: (وإن لم يعرف نسبه) أي: المضمون له ولا معاملته، وقيل: لا بد من معرفتهما، وبه\r\r\rقطع جمع، منهم: المحاملي وإسماعيل الحضرمي، قال الريمي: (وهو الراجح عندي؛ إذ\rلا فائدة في مشاهدة من لا يعرف معاملته).\rقوله: (لتفاوت الناس في الاستيفاء) أي: المطالبة؛ تعليل للمتن.\rقوله: (تسهيلاً وتشديداً) أي: فبعضهم يُسهل في ذلك وبعضهم يشدد، قال في (حاشية\rالروض»: (وجه الاكتفاء بمعرفة عينه: أن الظاهر عنوان الباطن، فيضنه بها إن طلبه للدين على\rوجه السهولة .. فيضمن، أو على وجه الشدة .. فلا يضمن .\rقوله: (فالضمان مع ذلك) أي: تفاوت الناس ... إلخ\rقوله: (غرر) أي: خطر.\rقوله: (فلا حاجة إلى احتماله) أي: الغرر؛ فقد قيل: الضمان وله شهامة وأوسطه ندامة\rوآخره غرامة، ومع هذا هو سنة؛ أخذاً من الحديث السابق مع قولهم لآتي: (إنه معروف)،\rقال في (التحفة): (ويتجه: أن محله في قادر عليه يأمن غائلته  أي: فساده وشره، قال (ع\rش): (ومنها: ألا يكون مال المضمون عنه إذا ضمن بإذنه فيه شبهة سلم منها مال الضامن .\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل التعليل المذكور.\rقوله: (لم تغن معرفة وكيله) أي: وكيل المضمون له في المعاملات.\rقوله: (عن معرفته) أي: بل لا بد من معرفة المضمون له نفسه\rقوله: (على الأوجه) أي: كما أفتى بذلك العز بن عبد السلام وغيره، واعتمده الشارح في\rکتبه کشيخه في (شرح المنهج، لأنه قد يعزله ، وخالف ذلك التقي ابن الصلاح فأفتى بالاكتفاء\rبمعرفة وكيله، ووقع بينه وبين ابن عبد السلام في هذه المسألة محاورات، انتصر له الأذرعي","part":13,"page":385},{"id":5215,"text":"فقال: (الظاهر المختار: الصحة؛ لأن أحكام العقد تتعلق بالوكيل، وقد وقع الإجماع الفعلي\rعلى المعاملة للأيتام والمحجورين الذين لا يعرفهم المدين بحال، والممراة فيه جمود لا يليق بابن\rعبد السلام فمن دونه) انتهى، وكذا اعتمده الرملي والخطيب ، قال: (لأن كثيراً من الناس\r\rلا يوكل إلا من هو أشد منه في الطلب، فيكون الموكل أسهل في ذلك غالباً) انتهى ، وسكت في\rالغرر) و الأسنى، عن الترجيح ، فرحم الله الجميع ونفعنا بهم\rقوله: (ولا يشترط رضاه) أي: المضمون له، ولا قبوله لفظاً في الأصح؛ لأن الضمان\rمحض التزام لا معاوضة بيه، ولم يوضع على قواعد المعاملات؛ فيصح الضمان مع سكوت\rالمضمون له، بل قال في التحفة): (إنه لا يؤثر رده، فنقل الزركشي عن المحاملي تأثيره إنما\rيأتي على الضعيف: أنه يشترط رضاه، والفرق بينه وبين الوكيل ظاهر) انتهى ؛ أي: لأن\rالضمان من التبرع، والتوكيل شبيه بالاستخدام، لكن وجه (ع ش) التأثير بأنه إذا أبرأ الضامن ...\rبرئ، وبقي حقه على من عليه الدين، فرده منزل منزلة إبرائه، فلا يلزم من عدم اشتراط الرضا\rالصحة الضمان كونه لا يرتد بالرد، فليتأمل \rقوله: (ولا رضا الأصيل) أي: ولا يشترط رضا الأصيل الذي هو المضمون عنه - أي:\rالمدين - قطعاً كما في (المنهاج \rقوله: (ومعرفته) أي: ولا يشترط معرفة الضامن الأصيل في الأصح كما في (المنهاج \rأيضاً.\rنعم؛ يشترط كونه مدياً كما مر، قال في (المغني): (والثاني: يشترط ليعرف هل هو موسر\rأو ممن يبادر إلى قضاء دينه أو يستحق اصطناع المعروف أو لا])، وسيأتي رده.\rقوله: (لجواز أداء دين الغير مع عدمهما) أي: عدم رضا الغير وعدم معرفته فالتزامه أولى؛\rوكما يصح الضمان عن الميت اتفاقاً وإن لم يخلف وفاء، ولأنه ليس في الضمان معاملة، ولأن الضمان","part":13,"page":386},{"id":5216,"text":"معروف مع المضمون عنه وهو يفعل مع أهله وغير أهله، وبه يرد القول باشتراط معرفته، تأمل.\rقوله: (ويلزم رَبَّ الدين) أي: مالك الدين؛ وهو الدائن\r\rقوله: (قبول أداء قاضي (يعني: لو قضى شخص ديناً على رجل بإدنه .. لزم رَبَّ الدين قبول\rالمال الذي يؤديه له الشخص المذكور\rقوله: (أي: قاض للدين (فسره به؛ دفعاً لما قد يتوهم أن المراد بـ (القاضي) في كلامه:\rالحاكم.\rقوله: (أو ضامن) أي: أو أداء ضامن للدين.\rقوله: (إن أذن المدين) أي: في الأداء، وهذا قيد للزوم القبول في الصورتين؛ وذلك لأن\rما يؤديه في حكم ملك المضمون.\rقوله: (وإلا .. جاز القبول) أي: وإن لم يكن الأداء بإذن المدين .. لم يلزم المدين القبول،\rبل له أن يقبل وأن يمتنع، قال في الأسنى»: (وله في صورة الضمان أن يطالب الشخص\rالمذكور وأن يتركه .\rقوله: (ويشترط في الإبراء) أي: من الدين، يقال: برئ زيد من دينه يبرأ من باب تعب:\rسقط عنه طلبه، وأبرأته منه ويرأته بالتثقيل: جعلته بريئاً منه.\r\rقوله: (علم الدائن (الظاهر: أن المراد بالعلم هنا: ما يشمل الاعتماد والظن، نظير ما مر في\r(الحوالة) الذي استظهره (ع ش).\rقوله: (وإن جهل وكيله) أي: فلا يشترط علم وكيل الدائن في الإبراء. شرواني .\rقوله: (بالدين جنساً ونوعاً وصفة) أي: فلا يصح عن الدين المجهول فيما ذكر؛ لأن البراءة\rمتوقفة على الرضا، ولا يعقل مع الجهل، ولأن الإبراء تمليك للمدين ما في ذمته؛ أي: الغالب\rعليه ذلك دون الإسقاط على المعتمد\rقوله: (إلا في نحو إبل الدية) أي: فيصح الإبراء منها وإن كانت مجهولة الصفة؛ لأنه اغتفر\rذلك في إثباتها في ذمة الجاني؛ فيغتفر في الإبراء تبعاً له. (مغني\r(d)\rقوله: (أما المبرأ) أي: وهو المدين، وهذا مقابل قوله: (الدائر).","part":13,"page":387},{"id":5217,"text":"قوله: (فلا يشترط علمه) أي: على الأوجه، كما لا يشترط قبوله في الأصح؛ لأن الإبراء\rوإن كان تمليكاً .. لكن المقصود منه الإسقاط، بل قال ابن السمعاني: إنه تمليك في حق من له\rالدين إسقاط في حق المدين؛ وذلك لأن الإبراء إنما يكون تمليكاً باعتبار أنه مال، وهو إنما يكون\rفي حق من له الدين؛ فإن حكام المالية إنما تظهر في حقه، تدبر\rقوله: (نعم؛ إن كان) أي: الإبراء؛ استدراك على عدم اشتراط علم المبرا بالدين\rقوله: (في مقابلة طلاق) أي: كان أبرأتني .. فأنت طالق\rقوله: (اشترط علم البر!) أي: وهو الزوج بالدين\rقوله: (أيضاً) أي: نما يشترط علم المبرئ - وهو الزوجة - بالدين\r\rقوله: (لأنه يؤول إلى المعاوضة) أي: فيخص كلامهم السابق بما لا عوض فيه، ولذا لو كان\rالإبراء في ضمن عقد؛ كصلح الحطيطة .. اشترط فيه علم المبرإ منه كما يشترط قبوله؛ لأن اللفظ\rبوضعه يقتضيه؛ أي: لقيام صورة العقد؛ فإنه لا يتم إلا بالإيجاب والقبول، ومن ثم: اختار\rالنووي أن كون الإبراء تمليكاً أو إسقاطاً من المسائل التي لا يطلق فيها ترجيح، بل يختلف الراجح\rبحسب المسائل لقوة الدليل وضعفه ؛ أي: فإنهم منعوا تعليقه بالشرط وأبطلوه من المجهول\rومنعوا إيهام المحل؛ كقو به لأحد مدينيه: أبرأت أحدهما، ولو كان إسقاطاً .. لصح ذلك كله،\rورجحوا: أنه لا يشترط فيه علم المدين ولا قبوله، وأنه لا يرد برده، ولو كان تمليكاً .. الشرط\rذلك كله، ولهذا توسط ابن السمعاني كما مر\rقوله: (وطريق الإبراء من مجهول) أي: ليصح؛ لما مر: أنه لا يصح الإبراء منه.\rقوله: (أن يذكر) أي: المبرئ؛ وهو الدائن.\rقوله: (عدداً يعلم أنه لا يزيد عليه) أي: لا يزيد الدين على ذلك العدد، فلو كان يعلم أنه\rلا يزيد على مئة مثلاً، فيقوا: أبرأتك. من. فيصح إبراؤه حينئذ، ونقل عن الشارح أن عدم","part":13,"page":388},{"id":5218,"text":"صحة الإبراء من المجهول بالنسبة للدنيا، أما بالنسبة للآخرة .. فيصح؛ لأن المبرى راضي بذلك\rقوله: (وكالإبراء تمليك المدين ما في ذمته) أي: فإذا ملك مدينه ما في ذمته .. برئ منه وإن\rمئة ..\r\rلم يقبله كما في الإبراء؛ لأن التمليك من صيغ الإبراء؛ فقد نقل في (الفتاوى، عن ابن يونس: أن\rألفاظ الإبراء تسعة: عفوت، وأبرأت، وأسقطت، وحططت، وتركت، ووهبت،\r، وأحللت،\rووضعت، وملكت \r\rقوله: (ومن ضمن أو أبرأ) أي: أو نذر أو أوصى أو أحال مثلاً؛ فقد بحث (ع ش) إلحاق\rجميع التصرفات بهما نظراً للتعليل الآتي .\rقوله: (من واحد إلى عشرة مثلاً) أي: كأن يقول: ضمنت ما لك على زيد، أو أبرأتك، أو\rنذرت لك مثلاً من درهم إلى عشرة.\rقوله: (كان ضامناً ومبرئاً) أي: ونادراً وموصياً.\rقوله: (من تسعة) أي: في الأصح؛ كالإقرار بنحو: له علي من درهم إلى عشرة فإنه تلزمه\rتسعة؛ وذلك إدخالاً للطرف الأول فقط؛ لأنه مبتدأ الالتزام فهو كالأصل المبني عليه، والعاشر\rغاية يحتمل الدخول وعدمه فيخرج؛ لأنه الطرف المستغنى عنه، ورساية اليقين أو الظن القوي\rيقوي إخراجها، فإن قيل: المرجح فيما لو قال: أنت طالق من واحدة إلى ثلاث وقوع الثلاث،\rوقياس هذا: تعين العشرة .. أجيب بأن الطلاق محصور، فالظاهر: استيفاؤه، بخلاف الدين\rالذي يضمن ويبرأ، قال في الفتح»: (ولو قال: ما بين درهم وعشرة أو إلى عشرة .. تعين\rثمانية، أو من عشرة إلى مئة أو إلى ألف .. فالغاية الخارجة واحد لا عشرة أو مئة .\rقوله: (السادس) أي: من الشروط العشرة.\rقوله: (الصيغة) هي الركن الخامس للضمان الشامل للكفالة، عبر عنه المصنف كجمع\rبالشرط، فالمراد به: ما لا بد منه فيه.\rقوله: (الدالة على الالتزام (المراد بها: ما يشعر بالالتزام، فيشمل اللفظ صريحاً وكناية","part":13,"page":389},{"id":5219,"text":"وإشارة الأخرس المفهمة والكتابة مع النية، قال (ع ش): (سواء صدرت من ناطق أو أخرس فهي\rأي: الكتابة - كناية مطلقاً، وإن انضم إليها قرائن .. فلا تصيرها صريح .\r\rقوله: (لتدل على الرسا) أي: لأنه لا يعرف إلا بهذا، وهذا تعليل لاشتراط الصيغة.\rقوله: (كضمنت .. (إلخ؛ أي: وإن لم يضم له لفظة (لك) كما دل عليه عدم ذكر\rالمصنف لها وإن ذكرها جمع؛ فقد قال الأذرعي وغيره: الظاهر: أنه ليس بشرط.\rقوله: (أو تقلدت أو تكفلت أو التزمت) أي: أو تحملت\rقوله: (دينك على فلان (هذا ظاهر إن اتحد الدين وتوافقا عليه، فلو كان عليه دين قرض\rمثلاً وطالبه ربه فقال الكفيل: ضمنت دينك عليه، ثم قال بعد ذلك: أنا ضمنت شيئاً\rخاصاً كدين القرض .. صادق الكفيل كما بحثه (ع ش) حيث دلت قرينة عليه، وإلا .. حمل على\rجميع الديون؛ لأنه مفرد مضاف إلى معرفة فيعم، تأمل .\rوثمن مبيع.\rقوله: (وكقوله (عطف على (كضمنت).\rقوله: (أنا بالمال) أي: الذي على زيد مثلاً أو بإحضار فلان مثلاً.\rقوله: (كفيل أو قبيل أو جميل أو زعيم أو صبير (أو كافل أو ضمين أو ضامن، وكقوله: علي\rما على فلان، وما لك على فلان عليَّ، وكل هذه صرائح لثبوت بعضها نصاً وباقيها قياساً، مع\rاشتهار لفظ الكفالة بين الصحابة فمن بعدهم، ومن الصريح أيضاً قوله: خل عنه والمال عليَّ، إن\rأراد. . خل عنه الآن، وهذا إن أطلق كما بحثه في (التحفة ، خلافاً لما في (الأسنى \rالقاعدة: صون كلام المكلف عن الإلغاء ما وجد له محمل صحيح غير بعيد من ظاهر لفظه، ومن\rکنايته نحو: دين فلان إلي أو عندي، وكذا الألفاظ السابقة من غير ذكر المال أو الدين كما هو ظاهر\rكلامهم؛ كأن يقول: ضمت فلاناً؛ فإن نوى به ضمان المال وعرف قدره. صح، وإلا فلا،\rوقال الشيخ عميرة ما حاصله: (إنه إن لم يرد به ضمان المال حمل على كفالة البدن؛ لأنه","part":13,"page":390},{"id":5220,"text":"لا يشترط لصحتها معرفة قدر المضمون).\rقوله: (السابع) أي: من الشروط العشرة.\rقوله: (ألا يشترط الضامن) أي: أو الكفيل\r\rقوله: (الخيار لنفسه أو لأجنبي) أي: فيبطل الضمان والكفالة بشرط الخيار للضامن أو الكفيل\rأو الأجنبي عنهما\rقوله: (لمنافاة ذلك) أي: شرط الخيار؛ تعليل للمتن\rقوله: (للعقد) أي: مقصوده، ولا حاجة إليه؛ لأن الملتزم) فيه على يقين من الغرر\rقوله: (بخلاف شرط الخيار للمضمون له) أي: أو المكفول له، فلو عبر بالمستحق .. لكان\rأولى فإنه لا يقتضي فساد العقد؛ لأن كلاً منهما له الخيار في الإبراء والطلب وإن لم يشرط ..\rقوله: (الثامن) أي: من الشروط العشرة.\rقوله: (ألا يكون الضمان) أي: الشامل للكفالة.\rقوله: (ومثله الإبراء) أي: فإنه يشترط فيه الا يكون معلقاً ولا مؤقتاً، قال في (الفتح):\r(لأنه تمليك أو فيه شائبته فليس كالعتق، خلافاً لمن زعمه ، قال القليوبي: (إلا في نحو\rجعالة؛ كإذا رددت عبدي .. فأنت بريء من ديني، فإذا رده .. فإنه يصح، ونحو وصية؛ كأبرأتك\rبعد موتي، وإذا مت .. فأنت بريء من ديني  أي: فإنه يصح أيضاً.\rقوله: (مؤقتاً بمدة) أي: فيبطل الضمان بالتوقيت جزماً؛ كضنت دينك على فلان إلى\rرجب، وكذا الكفالة في الأصح، قال في التحفة): (وكأن الفريق: أن الإحضار يتعلق\rبالمسافات، وهي يدخلها التوقيت ولا كذلك أداء الديون .\rقوله: (ولا معلقاً بشرط من وقت أو غيره) أي: فيبطل الضمان بالتعليق؛ كقوله: إذا جاء\rرجب، أو إن لم يؤد مالك غداً .. فقد ضمنت أو كفلت، بخلاف ما لو نجز الكفالة وشرط تأخير\rالإحضار بمعلوم .. فإنه جائز؛ كأن يقول: ضمنت إحضاره بعد شهر؛ ي: ونوى تعلقه بإحضاره\rأو أطلق لا با ضمنت) وذلك للحاجة إليه، ولأنه التزام لعمل في الذمة؛ فكان كعمل الإجارة","part":13,"page":391},{"id":5221,"text":"يجوز حالاً ومؤجلاً، ومن عبر بجواز تأجيل الكفالة .. أراد هذه الصورة، وإلا .. فهو ضعيف،\rأفاده في (التحفة .\r\rقوله: (كالبيع فيهما) أي: في اشتراط عدم التأقيت، واشتراط عدم التعليق؛ لأنه عقد مثله،\rولو أقر بضمان أو كفالة بشرط مفسد أو بتوقيت فكذبه المستحق .. صدق المستحق بيمينه؛ بناء على\rجواز تبعيض الإقرار.\rقوله: (التاسع: أن يكون معلوماً ... ) إلخ، قد مر بيانه.\rقوله: (كذا رأيت في نسخة المتن ... (إلخ، هذا دليل أي دليل على أن المتن ليس للشارح\rنفسه، وقد أشرت إليه فيما مر.\rقوله: (وأظن أنه تحريف) أي: تغيير من الناسخ، قال في (المصباح): (حرفت الشيء\r:\rعن وجهه حرفاً من باب قتل: غيرته، والتشديد مبالغة، قال: كتحريف الكلام يعدل به عن\rجهته) ، قال: (والتصحيف: تغيير اللفظ حتى يتغير المعنى المراد من الموضع، وأصله:\rالخطأ، يقال: صحفه فصحف؛ أي: غيره فتغير حتى التبس) انتهى ي :\r، وأفاد بعضهم: أن\rالتصحيف: تغيير النقط، والتحريف: تغيير الشكل مع بقاء الحروف، فليراجع.\rقوله: (لأنه تكرار محض) أي: فلو جعل قوله: (ولا معلقاً بشرط) بدلاً عن هذا .. لسلم\rمن التكرار واستقام، تدبر\rقوله: (إذ هذا هو عين الرابع الذي قدمه) أي: من قوله: (الرابع (كونه معلوماً للضامن.\rقوله: (العاشر) أي: وهو آخر الشروط.\rقوله: (الا يشترط براءة الأصيل) أي: من عليه الدين، ومثله الكفيل.\rقوله: (لمنافاته المقتدى العقد (أي: الضمان أو الكفالة، فلا يصح بشرط براءة الأصيل في\rالأصح\rقال\r، قال في (المغني»: (وكذا لو ضمن بشرط براءة ضامن قبله أو كفل بشرط براءة كافل\rقبله  أي: كأن يقول تكفلت بإحضار من عليه الدين على أن من تكفل به قبل بري،\rفي (الفتح): (وبشرط إعطاء مال لا يحسب من الدين وتكفلت بزيد؛ فإن أحضرته وإلا ..","part":13,"page":392},{"id":5222,"text":"فيعمرو؛ لأنه لم يلتزم كفالة زيد، ولتعليق كفالة عمرو، وبضمنت إحضاره كلما طلبه المكفول له\r\rعلى الأوجه؛ لأنه تعليق بطلبه، فقول البلقيني: يصح في مرة في نظر ، والله سبحانه\rوتعالى أعلم\rقوله: (فصل) أي: في بيان القسم الثاني من قسمي الضمان؛ وهو كفالة البدن، وتسمى\rأيضاً: كفالة الوجه وما يترتب عليه؛ ككونه يغرم أو لا، وعلى الضمان: كالمطالبة وغيرها، وفي\rالكفالة خلاف مثاره قول الشافعي رضي الله تعالى عنه: (كفالة البدن ضعيفة ، والمذهب منه:\rالصحة كما جزم به المصنف، ومعنى النص المذكور: أنها ضعيفة من جهة القياس؛ لأن الحر\rلا يدخل تحت اليد\rقوله: (وتصح الكفالة) هي التزام حضور المكفول أو جزء منه شائع؛ كعشره، أو ما لا بقاء\rبدونه؛ كروحه أو رأسه أو قلبه إلى المكفول له.\rلذلك\rقوله: (من أهل التبرع) أي: وهو المكلف المختار الرشيد.\rقوله: (للحاجة إليها) أي: الكفالة فإن الحاجة تدعو إلى معاملة العريب، ولا يوثق بملكه،\rويخاف عدم الظفر به لو ظهر الاستحقاق، ولإطباق الناس عليها في الأعصار كالمال، واحتج لذ\rبتكفل العباس بن المطلب رضي الله تعالى عنه للنبي صلى الله عليه وسلم أبي سفيان؛ وقد استأنس\rله بآية: (لَنْ أُرْسِلَمُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْيْنَا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّى بِهِ).\rقوله: (وإنما نصح ببدن من عليه حق) أي: سواء كان مالاً أو سيره؛ كالمرأة لمن يدعي\rزوجيتها كما سيأتي في الضابط.\rقوله: (ولو صبياً أو مجنوناً) أي: لأنه قد يستحق إحضارهما لمجلس الحكم لإقامة الشهادة\rليشهد على صورتهما في الإتلافات وغيرهما إذا تحملوا الشهادة كذلك ولم يعرفوا اسمهما\rونسبهما، قال في (التحفة): (ويشترط إذن وليهما، فيطالب بإحضارهما ما بقي حجره .\r\rقوله: (أو ميتاً لم يدفن) أي: لأنه قد يحتاج للشهادة على صورته، وأما بعد الدفن .. فلا","part":13,"page":393},{"id":5223,"text":"نصح كفالته، وكذا بعد التغير، أو حصل نقل محرم، قال الأذرعي: (وليس للوارث أن يأذن في\rمثل هذه الأحوال، فإن إذن .. فلا عبرة بإذنه، هذا ما ظهر لي بلا نقل).\rقوله: (لآدمي (الجار والمجرور متعلق بمحذوف نعت لـ (حق) أي: حق ثابت لآدمي ولو\rعقوبة كما سيأتي\rقوله: (وقد استحق حضوره) أي: من عليه الحق لآدمي) بمجلس الحكم) عند الاستعداء.\rقوله: (بأن تلزمه الإجابة إليه) أي: إلى مجلس الحكم؛ وذلك كأجير وكفيل، وقن أبق\rلمولاه، وامرأة لمن يدعي نكاحها ليثبته، أو [زوج لامرأة ادعت نكاحه لتثبته أو لطلب النفقة أو\rالمهر إن كان نكاحه ثابتاً.\rقوله: (أو يستحق حضوره إليه) أي: حضور من عليه حق إلى مجلس الحكم.\rقوله: (لأجل مال عليه أو عنده) أي: ولو أمانة كوديعة؛ لأن الحضور مستحق عليه، كذا في\rالمغني ، قال (ع ش): (قد يتوقف في الوديع؛ فإن اللازم له التخلية، فلا يجب عليه\rالحضور لمجلس الحكم إلا أن يقال: قد يطرأ عليه ما يوجب حضوره مجلس الحكم؛ كما لو ادعى\rضياع العين، فطلب مالكها حضوره (تأمل .\rقوله: (يصح ضمانه) أي: المال المكفول بسببه؛ أي: الذي عليه بصفة كونه ديناً أو عنده\rوهو عين، قال الرشيدي: (فتلخص: أنه إن كفله بسبب عين عنده ...\r: بسبب عين عنده. . صح، وإن كانت:\r، بسبب\rدين .. فلا بد أن يكون مما ضمانه ، فلا يصح\rيصح بيدن مکاتب بالنجوم؛ لما مر في\r(الضمان) أو بيدن من أخذه ظالم ليصادره، كما في (حاشية الروض.\r\rقوله: (وإن جهل قدره) أي: فلا يشترط معرفة قدره؛ لأنه إنما تكفل بالبدن لا بالمال؛ فإنه\rلا يغرمه كما سيأتي؛ بمعنى: أنه لا يطالب بالغرم، فلا ينافي أنه لو امتنع .. حبس ما لم يؤد\rالمال؛ لأن التأدية تبرع من، ولذا لو حضر المكفول أو تعذر حضوره. . استرد ما غرمه.","part":13,"page":394},{"id":5224,"text":"قوله: (أو كان زكاة أو كفارة) أي: فيصح الكفالة ببدن من عليه زكاة إذا كانت في الذمة، أو\rتعلقت بالعين وتمكن منها؛ لصحة ضمان الأولى، ومثلها الكفارة وصحة ضمان رد الثانية، وقول\rالماوردي بعدم الصحة محمول على ما إذا تعلقت بالعين قبل التمكن، وعليه: فيفرق بينها وبين\rالأمانة بجواز طلب نحو الأمانة دون الزكاة قبل التمكن، فليتأمل.\rقوله: (أو لأجل عقوبة لآدمي) أي: أو يستحق حضوره إليه لأجل ... إلخ، فهو عطف على\r(لأجل مال عليه) وذلك كقصاص وحد قذف وتعزير؛ لأنه حق لازم فأشبه المال مع أن الأول\rيدخله المال حيث عفي عن القصاص على المال\r\rقوله: (لا الله تعالى) أي: فلا يصح\rالكفالة ببدن من عليه عقوبة الله تعالى؛ كحد خمر وزنا\rوسرقة؛ لأنا مأمورون بسترها والسعي في إسقاطها ما أمكن، واستشكل تصوير الكفالة بعقوبة الله\rتعالى؛ لأن استيفاءها يجب على الفور، وأجيب بأن صورته: أن يثبت عليه حد الزنا مثلاً في وقت\rلا يجوز إقامة الحد فيه؛ كالحر الشديد ونحوه، فيجيء من يتكفل ببدنه نيتركه الحاكم، تأمل.\rقوله: (أو لغير ذلك) أي: أو يستحق حضوره إلى مجلس الحكم لغير المال والعقوبة لآدمي.\rقوله: (كابق لمالكه وأجبر المستأجره) أي: وامرأة لمن يدعي زوجيتها، وكذا عكسه كما\rمر، وعلم من كلامه: أن ضابط صحة الكفالة: وقوعها بإذن من المكفول مع معرفة الكفيل له يبدن\rمن لزمه الإجابة إلى مجلس الحكم أو استحق حضوره إليه عند الاستعداء المحق.\rقوله: (وإن حبس المكفول) أي: فيصح الكفالة ببدن المحبوس؛ لأن حصول المقصود\rمتوقع وإن تعذر تحصيل الغرض في الحال؛ كما يصح ضمان المعسر في الحال\rقوله: (أو غاب) أي: المكفول فيصح الكفالة ببدن الغائب؛ لما تقرر في المحبوس، قال\rفي (حاشية الروض): (ومحله في الممكن حضوره، فأما المنقطع الخبر .. فلا يجوز، صرح به\rفي (التجريد» ","part":13,"page":395},{"id":5225,"text":"قوله: (ولو بمسافة القصر) أي: أو فوقها، خلافاً لمن قيد الجواز بما إذ كان دون مسافة العدوى.\rقوله: (وإن كان ثُمَّ حاكم) أي: فلا فرق بين أن يكون في موضع يلزمه الحضور منه إلى\rمجلس الحكم أم لا، حتى لو أذن ثم انتقل إلى بلد بها حاكم، أو إلى موق مسافة العدوى فوقعت\r\rبعد ذلك .. صحت ووجب عليه الحضور معه؛ لأجل إذنه في ذلك فهو المورط [لنفسه].\rقوله: (سواء أطلب إحضاره بعد ثبوت الحق أم قبله) أي: للمخاصمة، فتصح الكفالة بيدن\rمستحق الحضور ولو أقيمت البيئة بعدها بما ادعى به على المكفول إذا أنكر الحق؛ لأن الحضور\rمستحق عليه، فيصح التزام إحضاره وإن لم تقم البيئة، ولأن معظم الكفالات يقع قبل ثبوت الحق\rعند الحاكم. انتهى من (شرح البهجة \rقوله: (ويشترط) أي: لصحة الكفالة\rقوله: (أن يرضى المكفول ببدنه الحي الرشيد) أي: ولا بد في الرضا من لفظ يدل عليه أو\rإشارة أخرس لا ناطق ولو مفهمة، ومن تكفل بغير إذن .. لم يكن له مطالبة المكفول به بالحضور\rوإن طالبه به المكفول له، ولا حبس على الكفيل حينئذ. انتهى (فتح الجواد .\rقوله: (وولي المحجور) أي: ويشترط أن يرضى ولي المحجور عليه بالصبا أو الجنون،\rوكذا السَّفَه والرقّ على ما بحثه جمع فيشترط إذن الولي والسيد، لكن اعتمد في: التحفة و خلافه\rفي السفيه؛ لصحة إذنه فيما يتعلق بالبدن ، قال السيد عمر: (لو فصل في العبد والسفيه بين\rاحتياجهما إلى المؤنة في حضور محل التسليم وبين عدمها .. لكان وجهاً وجيهاً).\rقوله: (ووارث الميت) أي: وأن يرضى وارث الميت، هذا ما بحثه ابن الرفعة واعتمدوه،\rقال في (الفتح): (فإن عدد - أي: الوارث ... اشترط إذن الجميع على الأوجه  أي: وفاقاً\rللأسنوي\rقوله: (الأهل) أي: الوارث المتأهل للإذن، قال (ع ش): (بأن كان رشيداً، أما غيره ولو\rسفيها .. فيعتبر إذن وليه على ما اقتضاه كلامه .","part":13,"page":396},{"id":5226,"text":"قوله: (وإلا .. فوليه) أي: فأن يرضى ولي الوارث، قال في التحفة»: (أما من لا وارث\rله؛ كذمي مات ولم يأذن؛ أي: في الكفالة .. فظاهر: أنه لا تصح كفالته ، قال السيد؛:\r\rعمر: (محل تأمل؛ لأن الإمام له الولاية العامة وإن انتفى الإرث، وولايته عليه لا تقصر من ولاية\rولي غير وارث على صبي (انتهى، وهو وجيه، لكن في النهاية) و (المغني، مثل ما في\r)»»\rالتحفة \rقوله: (وأن يعرفه الكفيل (عطف على (أن يرضى المكفول ببدنه) فالضمير راجع إليه\rقوله: (إذ ليس لأحد إلزام غيره ... ) إلخ، تعليل للشرطين معاً.\rقوله: (بالحضور إلى الحاكم بغير إذنه ومعرفته) أي: الغير، بخلاف الضمان لا يشترط فيه\rرضا المضمون عنه ولا معرفته؛ لجواز التبرع بأداء دين غيره بغير إذنه ومعرفته كما مر، ويشترط\rأيضاً كون المكفول ببدنه معيناً، فلو كفل ببدن أحد الرجلين مبهماً .. لم تصح؛ كما في ضمان\rالمال\rقوله: (ويشترط مع ذلك) أي: رضا المكفول ببدنه ومعرفة الكفيل له.\rقوله: (معرفة المكفول له لا رضاه) أي: كما في الضمان فإنه يشترط فيه معرفة المضمون له،\rولا يشترط رضاه كما مر، ولو مات المكفول له .. لم تبطل الكفالة، بل يبقى الحق لورثته كما في\rضمان المال، فإن خلف ورثة وغرماء وأوصياء .. لم يبرأ الكفيل إلا بالتعليم إلى الجميع،\r، وأما إذا\rمات الكفيل .. فتبطل الكفالة، ولا شيء للمكفول له في تركته؛ لأنه لا يلزمه مال.\rقوله: (وتصح الكفالة من أهل التبرع أيضاً) أي: كصحة الكفالة من يبدن من عليه حق.\rقوله: (بعين) أي: معلومة ولو خفيفة لا مؤنة لردها، كذا في (التحفة ، وسيأتي عن\rالغرر، ما يوافقه\rقوله: (يلزم من هي في بده مؤنة ردها) أي: العين.\rقوله: (وهي المضمونة عليه) أي: بأن تكون يده يد ضمان، فمراد المصنف بما قاله: أن","part":13,"page":397},{"id":5227,"text":"تكون العين مضمونة، قال في (الغرر): (وعبارة الأصحاب: يصح سمان العين المضمونة دون\rغيرها، ومن هنا قال النشائي: لو ترك (الحاوي) (مؤنة) في قوله وعين يلزم مؤنة ردها ..\r\rحصل الغرض، فكل ما يجب رده تجب مؤنته، قال: وقوله في (التعليقة): إنه احترز بها عما\rيلزمه ردها ولا مؤنة لرده عالدرهم فإنه لا تصح الكفالة به .. لا يساعده عليه المعنى، وكلام أهل\rالفن يأباه) انتهى \r ,\rقوله: (كالمغصوب والمستعار والمستام والمبيع الذي لم يقبض (أمثلة للأعيان المضمونة،\rفيصح التكفل لمالكها بردها، ومن ضمان العين كما قاله الشيخان: ما لو تكفل ببدن العبد الجاني\rجناية توجب مال .\r، وما لو ضمن عهدة ما بيع بثمن معين والثمن باقي بيد البائع وإن تلف في يده\rفضمن رجل قيمته؛ فهو كما لو ضمن الثمن في الذمة وضمن العهدة\rو حاصل ما ذكر: أن عمان العهدة يكون ضمان عين فيما إذا كان الثمن معيناً باقياً بيد البائع،\rوضمان ذمة فيما عدا ذلك\rفإن قلت: ما الفرق بين كونه معيناً وغير معين؛ فإن الضمان إنما يصح بعد قبض البائع له، وإذا\rقبض غير المعين .. تعين ولا أثر لعدم تعينه في العقد؟ قلت: بل له أثر؛ لأن العقد لا يبطل\rبخروجه مستحقاً، بخلاف في المعين، فالمضمون هنا رد العين الواجبة في العقد عيناً، حتى لو\rتعذر ردها .. لم يلزم الضامن بدلها، والمضمون ثُمَّ مالية العين التي ليست كذلك عند تعذر ردها،\rحتى لو بقيت بيد البائع وخرج المقابل مستحقاً .. لم يلزم الضامن بدلها، كما صرح به في\rالمطلب، تفقهاً، تأمل\rقوله: (كما تصح الكمالة بالبدن) أي: قياساً عليها.\rقوله: (بل أولى) أي: لأن المقصود هنا المال\rقوله: (ويبرأ بردها) أي: يبرأ الكفيل برد تلك العين للمضمونة له.\rقوله: (ويتلفها) أي: ويبرأ أيضاً بتلف العين، فلا يلزمه قيمتها؛ كما لو مات المكفول\rبيدنه. . لا يلزم الكفيل الدين.","part":13,"page":398},{"id":5228,"text":"قوله: (ومن ثم) أي: من أجل البراءة بالتلف\rقوله: (لم يصح ضمان قيمتها بتقدير تلفها) أي: العين، فلو ضمن قيمة العين إن تلفت .. لم\r\rيصح؛ لما مر: أنه لا يغرم قيمة العين بتلفها، ولعدم ثبوت القيمة.\rقوله: (ومحل صحة ضمانها) أي: العين المذكورة.\rقوله: (إن أذن من هي بيده) أي: واضع اليد من غاصب أو مستعير أو مستام.\rقوله: (أو كان الكفيل قادراً على انتزاعها) أي: أو لم يأذن واضع اليد في الكفالة، ولكن كان\rالكفيل قادراً على انتزاع العين من واضع اليد، بخلاف ما لو لم يأذن فيها والكفيل غير قادر على\rالانتزاع. . فإنه لا تصح كفالته\rقوله: (أما غير المضمونة (أي: على من هي بيده، وهذا مقابل قوله: (وهي المضمونة\rعليه).\rقوله: (كالوديعة) أي: والوصية، والمؤجر ولو بعد مضي المدة، قاله في (الأسنى .\rقوله: (فلا يصح ضمانها) أي: العين الغير المضمونة.\rقوله: (لأن الواجب فيها على الأمين التخلية فقط) أي: فهي غير مضمونة العين والرد، وإنما\rيجب عليه التخلية لا غير، ولا يصح ضمان تسليم المرهون للمرتهن قبل القبض؛ كأن رهن ثوباً\rولم يسلمه فضمن رجل تسليمه؛ لأنه ضمان ما ليس بلازم.\rقوله: (وإذا صح الضمان) أي: بأن استوفى الأركان والشروط السابقة\rقوله: (طالب المضمون له أو وارثه) أي: لا المحتال، فلو كان على شخص دين و به\rضامن، ثم أحال المدين الدائن على آخر .. لم يطالب المحتال اضامن؛ لأن ذمته برئت\rبالحوالة\rنعم؛ محله حيث لم يتعرض المحيل للضامن، بخلاف ما لو أحال عليهما .. فلا يبرأ فيطالب\rالمحتال كلاً من المحيل والضامن، أفاده (ع ش .\rقوله: (الضامن وضامنه وضامن ضامنه .... وهكذا) أي: فإذا ضمنه آخر وبالآخر آخر.\rوهكذا .. طالبهم المستحق بما التزموا؛ لأن ذلك مقتضى الالتزام.\rقوله: (والأصيل) أي: المضمون عنه وهو المدين","part":13,"page":399},{"id":5229,"text":"قوله: (معاً أو أحدهما بالكل أو البعض) أي: بأن يطالبهما جميعاً، أو يطالب أيهما شاء\rبالجميع، أو يطالب أحدهما ببعضه والآخر بباقيه، فإن قيل: يلزم من مطالبتهما أنه إن كان له مئة\rأنه يطالب بمثتين؛ لأنه طالب كلاً منهما بمئة، وذلك ممنوع .. أجيب بأن الممنوع ليس في\rالمطالبة، وإنما الممنوع في المرتب عليها وهو الأخذ، وليس له إلا أخذ أحدهما، والتحقيق: أن\rالدين الذي على الضامن هو الذي على الأصيل لا غيره، ولكن الذمتان مشغولتان به کالرهنين بدين\rواحد؛ فهو كفرض الكفاية عند الجمهور يتعلق بالكل ويسقط بفعل البعض، فالتعدد فيه ليس في\rذاته، بل بحسب ذاتيهما، تدبر\rقوله: (لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم) أي: فيما رواه الترمذي وحسنه وابن حبان وصححه \rقوله: ((الزعيم غارم ((هذا قطعة من حديث، وهو بتمامه: (العارية مؤداة، والزعيم\rغارم، والدين مقضي) أي: موفى، والحديث دليل لجواز مطالبة الضامن، وأما الأصيل .. فلان\rالدين باقي عليه، قال الماوردي: (ولو أفلس الضامن والمضمون عنه، فقال الضامن للحاكم: بع\rأولاً مال المضمون عنه، وقال المضمون له: أريد بيع مال أيكما شئت. . قال الشافعي رضي الله\rتعالى عنه: إن كان الضمان بالإذن .. أجيب الضامن، وإلا .. فالمضمون له .\rقوله: (وإذا برئ الأصيل) أي: المضمون عنه من الدين.\rقوله: (بإبراء أو نحر أداء) أي: أو حوالة منه أو من المستحق أو غيرها، فتعبير المصنف\rب برئ) أولى من التعبير بـ (إبراء (وإن كانت صورة العكس خاصة بالإبراء.\rقوله: (برئ الضامن ومن بعده) أي: من ضامنه وضامن ضامنه ... وهكذا\rقوله: (لسقوط الحق) أي: عن الأصيل بما ذكر، والضامن فرعه، ولم يذكر المصنف براءة\rالكفيل، وهو: أنه يبرأ بتسليمه المكفول للمكفول له من غير حائل كمتغلب، وبأن يحضر","part":13,"page":400},{"id":5230,"text":"المكفول ويقول: سلمت نفسي عن الكفيل، بخلاف مجرد حضوره؛ لأنه لم يسلمه إليه ولا أحد\rعن جهته\rقوله: (دون عكسه) أي: في الإبراء فقط من الدين، أو منه ومن الضمان، والعكس على\r\rهذا باعتبار ما صدقه؛ وهو الإبراء من الدين، وعلى الأول يعلم حكم الإبراء من الضمان\rبالأولى، فليتأمل. جمل عن الشويري .\rقوله: (فإذا برئ ضامن بإبراء. . لم يبرأ من قبله كالأصيل (يعني لم يبرأ الأصيل، ولا من\rقبل الضامن، قال في (التحفة): (وكذا في كفيل الكفيل وكفيله ... وهكذا .\rقوله: (لبقاء الدين) أي: لأن الأصيل لم يبرأ ببراءة فرعه؛ لأنها سقوط وثيقة فلا يسقط بها\rالحق كفك الرهن\rقوله: (وبرئ من بعده) أي: الضامن من ضمانه، وضامن ضامنه ... وهكذا.\rقوله: (لأنه فرعه) أي: فيبرأ ببراءته؛ لأن الفرع يسقط بسقوط أصله، كما ينفك الرهن\rبالبراءة\rقوله: (أما إذا برئ بأداء) أي: ونحوه كالحوالة، وهذا مقابل قوله: (فإذا برئ ضامن\rبإبراء).\rقوله: (فيبرأ الكل) أي: من الضامن ومن قبله ومن بعده، فالحاصل: أنه متى برئ ضامن\rبإبراء .. برنت فروعه فقط، أو بأداء أو حوالة ونحوها. . برئ الأصيل وجميع الضامنين\rقوله: (لسقوط الحق) أي: الدين بالأداء، قال في (النهاية:: (ولو أقال المضمون له\rالضامن: فإن قصد إبراءه برئ من غير قبول، وإن لم يقصد ذلك: فإن قيل في المجلس ...\rبرئ، وإلا .. فلا كما بحثه الشيخ وقال: إنه مقتضى كلامهم، قال: ويصدق المضمون له في أن\rالضامن لم يقبل؛ لأن الأصل: عدمه \rقوله: (ولو مات أحدهما؛ أي: الأصيل أو الضامن) أي: أو استرق.\rقوله: (والدين مؤجل عليهما) أي: بأجل واحد\rقوله: (حلّ عليه) أي: على من مات منهما ولو عبداً مأذوناً له. (اسنى .\r\rقوله: (لخراب ذمته) أي: الميت؛ فقد وجد سبب ب الحلول في حقه\rقوله: (دون الآخر) أي: فلا يحل الدين عليه","part":13,"page":401},{"id":5231,"text":"قوله: (لارتفاقه بالأجل) أي: ولم يوجد سبب الحلول في حقه، ثم إن كان الميت الضامن،\rوأخذ المستحق الدين من تركته لم يكن لورثته الرجوع على المضمون عنه الآذن في الضمان قبل\rحلول الأجل، وإن كان البيت الأصيل وله تركة .. فللضامن أن يطالب المستحق بأخذ الدين منها أو\rإبرائه هو؛ لأن التركة قد تبلك فلا يجد مرجعاً إذا غرم، قالا في (التحفة) و (النهاية): (وقضيته:\rأنه لو ضمن بغير الإذن .. لم يكن له ذلك؛ إذ لا رجوع له، وهو قياس ما مر في إفلاس الأصيل، ولو\rقيل: له ذلك فيهما مطلقاً حتى لا يغرم .. لم يبعد إلا أن يجاب بأنه مقصر بعدم الاستئذان .\rقوله: (نعم؛ لو ضمن المؤجل حالاً) أي: بناء على صحته كعكسه، وهو الأصح فيهما؛\rلأن الضمان تبرع، والحاجة تدعو إليه، فصح على حسب ما التزمه، على أنه في الأولى زاد تبرعاً\rبالتزام التعجيل، واستشكل بما لو رهن بدين حال وشرط في الرهن أجلاً أو عكسه. . فإنه لا يصح\rمع أن كلاً وثيقة، وأجيب بأن الشرط في المرهون إذا كان ينفع الراهن ويضر المرتهن أو بالعكس ...\rلم يصح، وهذا الضرر حاصل للراهن؛ إما بحبس المرهون حتى يحل الدين، وإما ببيعه في الحال\rقبل حلوله، وبأن التوثقة في الرهن بعين وهي لا تقبل تأجيلاً ولا حلولاً، وفي الضمان بذمة؛ لأنه\rضم ذمة إلى ذمة، والذمة قابلة لالتزام الحال مؤجلاً وعكسه، تأمل\rقوله: (حل عليه) أي: على الضامن أيضاً.\rقوله: (بموت  الأصيل) أي: كما يحل بموت الضامن نفسه\rقوله: (بعد مضي الأقصر) أي: أقصر الأجلين، فإذا ضمن مؤجلاً لشهرين مؤجلاً لشهر.\rفلا يحل بموت الأصيل إلا بعد مضي الأقصر، قال ابن قاسم: (لأنه بالنسبة للشهر الثاني بمنزلة\rضمان المؤجل حالاً، والشهر الأول بمنزلة ضمانه مؤجلاً، فيثبت الأجل مقصوداً في الشهر الأول","part":13,"page":402},{"id":5232,"text":"وتبعاً في الثاني، فإن مات الأصيل في الشهر الأول .. لم يحل على الضامن، أو في الشهر الثاني.\rحل عليه) تأمل .\r\rقوله: (لأن الأجل فيهما يثبت تبعاً) أي: لا مقصوداً في أوجه الوجهين كما رجحه صاحب\rالتعجيز، في (شرحه)، وقال الزركشي: إنه الأقرب، ومعلوم: أنه يحل على الضامن بموته\rمطلقاً وإن ثبت الأجل في حقه تبعاً. (نهاية \rقوله: (ولو طولب الضامن (أي طالبه المستحق بالدين، وهذا مرتبط بقوله: (وإذا صح\rالضمان .. طالب المضمون له الضامن ... ) إلخ ...\rقوله: (فله) أي: يجوز للضامن\rقوله: (مطالبة الأصيل بتخليصه) أي: بأن يؤدي الحق لمستحقه؛ بيرأ هو ببراءته\rقوله: (إن ضمن بإذنه) أي: الأصيل؛ لأنه الذي ورطه في المطالبة\rقوله: (كما أنه يغرمه إذا غرم) أي: حيث ضمن بالإذن وإن لم يأذن له في الغرم كما سيأتي.\rقوله: (بخلاف ما إذا تبرع بالضمان) أي: بأن ضمن بغير إذن المضمون عنه .. فليس للضامن\rمطالبته بذلك؛ لأنه لم يسلطه عليه\rقوله: (ولا يطالبه) أي: لا يجوز للضامن مطالبة الأصيل بذلك\rقوله: (قبل أن يُطالب) بالبناء للمفعول، والنائب عن الفاعل ضمير الضامن؛ وذلك كما\rلا يجوز له أن يغرمه قبل أن يغرم، وفارق ما مر في (الرهن): أنه لو استعار عيناً للرهن ورهنها. .\rجاز للمالك المطالبة بفكها؛ بأن الرهن محبوس بالدين، وفيه ضرر ظاهر بفوات يد مالكه عنه\rومنعه من تصرفه فيه ...\rقوله: (نعم؛ له) أي: يجوز للضامن قبل أن يطالب.\rقوله: (أن يقول للمستحق) أي: المضمون له أو وارثه ..\rقوله: (إما أن تطالبني) أي: بالحق لأطالب المضمون عنه.\rقوله: (أو تبرئني) أي: عن الحق، وهذا الذي استدركه اعتمده ابن قاسم نقلاً عن\rالشامل: وحكاية البندنيجي والروياني عن ابن سريج، واعتمد الرملي والخطيب خلافه ،\r\rوعلى الأول: فإن طالبه","part":13,"page":403},{"id":5233,"text":"طالب حينئذ الأصيل، قال ابن الرفعة: (ولو كان الأصيل محجوراً\rعليه لصباً .. فللضامن بإدن وليه إن طولب طلب الولي بتخليصه ما لم يزل الحجر، فإن زال ..\rتوجه الطلب على المحجوز عليه)، قال في (الأسنى»: (ويقاس بالصبي: المجنون والمحجور\rعليه بسفه سواء كان الضمان بإذنهما قبل الجنون والحجر أم بإذن وليهما بعد \rقوله: (وخرج بقوله (أي: المصنف رحمه الله تعالى\rقوله: (بتخليصه) أي: بالأداء، فإن معنى التخليص: أنه يؤدي دين المضمون له؛ ليبرا\r\rالضامن كما في المغني، وقد قررته فيما مر \rقوله: (مطالبته) أي: مطالبة الأصيل\r\rقوله: (بتسليم المال إليه) أي: إلى الضامن.\rقوله: (ليدفعه أو بدل للمستحق) أي: المضمون له أو وارثه.\rقوله: (فليس له ذلك) أي: المطالبة بالمال\rقوله: (وإن حبس) أي: الضامن، قال في (الأنوار): (لكن له طلب حبسه معه  أي:\rكان يقول: احبسوا الأصين معي، قال بعضهم: (لعله من باب إرهاقه إلى خلاصه عند تعينه طريقاً\rله حيث غلب على ظنه معاندته له .\rقوله: (إذ لم يفت عليه قبل تسليمه شيء) أي: بخلافه بعد تسليمه؛ فإن له المطالبة، بل\rوالحبس والملازمة، قال في (النهاية»: (فلو دفع له الأصيل ذلك من غير مطالبة .. لم يملكه ولزمه\rرده وضمانه إن تلف؛ كالمقبوض بشراء فاسد، فلو قال له: اقض به ما ضمنته عني .. كان وكيلاً\rوالمال في يده أمانة (انتهى ، ومقتضى قوله: (من غير مطالبة): أنه يملكه إذا كان بعد المطالبة،\rقال (ع ش): (وفيه نظر؛ لأن الضامن ما لم يغرم لا يثبت له حق على الأصيل، فقبضه لنفسه غير\rصحيح إلا أن يصور بما إذا غرم له الدين، ثم قبض من الأصيل بعد الغرم (فليتأمل . ا\r\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل هذا التعليل.\rقوله: (لم يحبس الأصيل بحبسه) أي: الضامن، خلافاً للسبكي حيث صحح كما نقله عنه","part":13,"page":404},{"id":5234,"text":"في (المغني) جواز الحبس؛ لأن الأصيل لا يعطي شيئاً إذا علم أنه لا يحبس، وحينئذ: فلا يبقى\rالتجويز المطالبة فائدة. انتهى ، وسيأتي الجواب عنه\rقوله: (بل ولا يُرسم عليه) أي: لا يلازم عليه؛ لئلا يثبت له حق على الأصيل بمجرد\rالضمان، قاله ابن الرفعة.\rقوله: (ولكن فائدة مطالبة الضامن له مع ذلك) أي: مع عدم جواز الحبس والترسيم.\rقوله: (إحضاره) أي: الأصيل.\rقوله: (مجلس الحكم وتفسيقه إذا امتنع) أي: مع يساره كما هو ظاهر، ومقصوده بقوله:\r) ولكن فائدة. ...\r) إلخ الجواب عن استشكال عدم الحبس في ذلك بأنه لا فائدة في المطالبة\rبخلاصه حينئذ؛ لأنه لا يبالي بها، وحاصل الجواب: أن فائدتها لا تنحصر في ذلك، بل من\rفوائدها: إحضاره مجلس الحكم، وتفسيقه إن امتنع مع يساره، فهو نظر الفرع له أن يطالب أصله\rبدينه وليس له حبسه، وسيد المكاتب له أن يطالبه بدين الكتابة وليس له حبسه، تأمل\rقوله: (وللضامن) أي: بعد أدائه من ماله كما أفاده السياق. (نهاي. \rقوله: (الرجوع على الأصيل) أي: المضمون عنه\rقوله: (إن أذن له في الضمان) أي: لأنه صرف ماله لغرض الغير الواجب عليه، أما لو أدى\rمن سهم الغارمين .. فلا رجوع له كما ذكروه في (قسم الصدقات (خلاف للمتولي، وكذا لو ضمن\rالعبد سيده بإذنه لأجنبي ثم أدى بعد عنقه؛ لأنه لما جرى سبب الوجوب قبل العنق .. كان المغروم\rالضمان كأنه من مال السيد.\rقوله: (وإن لم يأذن له في الدفع) أي: الأداء، بل وإن نهاه عنه، لكن بعد الضمان، أما لو\rنهاء قبله: فإن انفصل عن الإذن؛ بأن طال الزمن بينهما .. فهو رجوع من الإذن، وهو صحيح،\r\rوإلا .. أفسده، فإذا ضمن في هاتين الحالتين .. كان ضامناً بغير إذن؛ فلا يرجع إذا أدى الدين على\rالأصيل، تأمل.\r\rقوله: (لإذنه في سببه) أي: الدفع الذي هو الأداء فإن الضمان هو الأصل والإذن فيه إذن فيما","part":13,"page":405},{"id":5235,"text":"يترتب عليه، وبحث بعضهم أن شرط الرجوع أن يؤدي عن جهة الضمان، وجرى عليه في\rالنهاية ، لكن قال.\r، لكن قال في الفتح): (فيه نظر، بل الوجه: أن الشرط عدم الصارف من قصد\rنحو التبرع؛ لأن الضمان ضم ذمة إلى ذمة، فانصرف إليه أداء الضامن لبراءة ذمته؛ إذ لا غالب\rيعارضه) تأمل \rقوله: (نعم؛ إن ثبت الضمان بالإذن ... (إلخ، هذا استدراك على إطلاق المصنف الرجوع.\rقوله: (بالبينة) متعلق بـ (ثبت).\rقوله: (وهو منكر) أي: والحال أن الضامن منكر للضمان؛ بأن أنكر أصل الضمان فثبت عليه\rبالبينة مع إذن الأصيل له فيه فكذبها\rقوله: (لم يرجع) أي: على الأصيل\rقوله: (لأنه مظلوم بزعمه) أي: لأن الغارم بسبب تكذيبه للبيئة صار مظلوماً بزعمه.\rقوله: (ولا يرجع على غير ظالمه) أي: والمظلوم لا يرجع على غير ظالمه؛ وهو هنا\rالمستحق، قال في (شرح المنهج): (ولو ادعى على زيد وغائب ألفاً وهما متضامنان بالإذن،\rوأقام بذلك بينة، وأخذ الألف من زيد: فإن لم يكذب البينة .. رجع على الغائب بنصفها، وإلا.\rفلا؛ لأنه مظلوم بزعمه ... (إلخ ، قال الجمل: (ومثله ما لو ادعى على الدائن أنه أخذ خمس\rمئة من الغائب؛ لأنه حينئذ معترف بأنه أخذها [منه) ظلماً \rقوله: (أما الضامن بغير الإذن (مقابل قول المتن: (إن أذن له في الضمان).\rقوله: (فلا يرجع) أي: على الأصيل وإن أذن في الأداء؛ لأن وجوب الأداء سببه الضمان ولم\rيأذن فيه، وعلم منه بالأولى ما إذا لم يأذن فيهما فلا يرجع اتفاقاً؛ لأنه تبرع محض، قال الجمل:\r\r(فالحاصل: أنه إن ضمن بالإذن .. يرجع مطلقاً، وإن ضمن بغير الإذن. . لم يرجع مطلقاً؛ أي:\rسواء أدى بالإذن أو لا .\rقوله: (نعم؛ إن أدى بالإذن ... (إلخ، استدراك على إطلاق عدم الرجوع فيما ذكر.\rقوله: (وشرط الرجوع على الأصيل (بحث ابن قاسم: (أن التعريض بشرط الرجوع يقوم","part":13,"page":406},{"id":5236,"text":"مقامه؛ كأن يقول له: أد ولا أفوت عليك شيئاً أو أعوض عليك أو أكانتك؛ كما قالوا نظير ذلك\rفيمن عمل لغيره بغير تصريح بأجرة) فليراجع .\r\rقوله: (رجع عليه) أي: على الأصيل، وهذا ظاهر إن أدى عن جهة الإذن، فإن قصد الأداء\rعن جهة الضمان فقط .. فينبغي كما قاله ابن قاسم عدم الرجوع؛ لأنه صرف الأداء عن الجهة المقتضية\rللرجوع، وإن أطلق؛ بأن لم يقصد واحدة من الجهتين .. رجع كما اقتضاء كلامه كغيره، ووجه بأن\rوقوعه بعد الإذن يقتضي إلغاء النظر إلى الضمان وقصر النظر على الإذن ما لم يقصد الصرف عنه، ولو\rقصد الأداء عن الجهتين معاً .. فالأقرب: أنه يقسم بينهما؛ إذ لا مرجح، فليتأمل .\rقوله: (ومن أدى دين غيره) أي: ولو نحو زكاة، قاله في (الفتح \rقوله: (بإذنه) أي: الغير في الأداء.\rقوله: (من غير ضمان) أي: من ذلك المؤدي.\rقوله: (رجع عليه) أي: رجع المؤدي على من أدى عنه\rقوله: (وإن لم يشترط الرجوع) أي: بأن أذن له إذناً مطلقاً عن شرط الرجوع فأدى لا يقصد\rالتبرع، قال الجمل: (لا ينافي هذا قوله سابقاً: نعم؛ إن أدى بالإذن وشرط الرجوع ... إلخ؛\rلأنه هناك ضامن بلا إذن، فلما وجد هناك سبب آخر للأداء غير الإذن فيه؛ وهو كون الأداء عن جهة\rالضمان الذي بلا إذن .. اعتبر شرط الرجوع، ومن ثم: اشترط في رجوعه أيضاً الأداء عن جهة\rالإذن - أي: أو الإطلاق - لا عن الضمان (تأمل .\r\rقوله: (لأنه) أي: المؤدي؛ تعليل لجواز رجوعه.\rقوله: (نائبه حينئذ (أي: حين إذ أدى بإذن المؤدى عنه؛ كما لو قال: اعلف دابتي .. فإنه\rيرجع به وإن لم يشرط الرجوع، وفارق ما لو قال: أطعمني رغيفاً .. فإنه لا يرجع بجريان\rالمسامحة في مثله؛ ولذا لا أجرة في نحو: اغسل ثوبي على أن المسامحة في المنافع أكثر منها في\rالأعيان\r،","part":13,"page":407},{"id":5237,"text":"وبه يعلم اتجاه ما مال إليه السيد عمر البصري: أنه إذا اطرد عرف بالمسامحة بالعلف ...\rلا يرجع؛ نظراً إلى أنه حينئذ لا يخطر ببال الآذن التزام العوض، ولا يبال الدافع الطمع فيه، وإذا\rاطرد عرف بعدم المسامحة بالرغيف، ودلت القرينة على التزام العوض من الطالب .. وجب\rالعوض، قال: لأن المعول عليه في حل مال الغير طيب النفس؛ كما صرح به الحديث الصحيح\rقوله: (بخلافه) أي: أداء الدين.\rقوله: (بغير إذنه) أي: الغير فإنه لا يرجع عليه حيث لم يكن المؤدي أبا أو جداً.\rقوله: (لتبرعه) أي: بالأداء، وفارق ما لو أوجر طعامه مضطراً قهراً أو وهو مغمى عليه حيث\rيرجع عليه؛ لأنه ليس متبرعاً، بل يجب عليه خلاصه من الهلاك، ولما فيه من تحريض على مثل\r، وأخذ من قوله: (مضطراً): أنه وصل إلى حد لا يمكن العقد معه [فيها]\rذلك.\rمغني)\r\rقوله: (ولو أدى) أي: الأب أو الجد، هذا في قوة الاستدراك على قوله: (بخلافه بغير\rإذنه)، فلو أبدل الواو بنعم .. لكان أظهر\rقوله: (دين محجوره) أي: من صبي أو مجنون.\rقوله: (بنية الرجوع) أي: على المحجور، ويصدق في ذلك بيمينه؛ لأن النية لا تعلم إلا\rمنه. (ع ش .\rقوله: (أو ضمنه كذلك) أي: أو ضمن الولي دين محجوره بنية الرجوع.\rقوله: (رجع) أي: كما نقلوه عن القفال وغيره؛ لأن كلاً من الأب والجد يقدر على تمليك\rفرعه المحجور؛ لكونه يتولى الطرفين، فكأنه أقرضه له وقبض له ثم أداه عنه، وبحث في صورة\rالضمان: أنه إذا لم يقص الأداء عن غير جهة الضمان [لا يرجع]؛ أخذاً مما مر.\r\rقوله: (ولا يرجع الضامن) أي: على الأصيل\rقوله: (والمؤدي بالإذن) أي: من غير ضمان على المؤدى عنه.\rقوله: (إلا إذا أشهدا على الأداء) أي: من لم يعلم سفره عن قرب؛ أي: عرفاً فيما يظهر،\rويحتمل [ضبطه] بمن لا يعلم سفره قبل ثلاثة أيام. (تحفة ، فلا يكفي إشهاد من يسافر","part":13,"page":408},{"id":5238,"text":"قريباً؛ لأنه لا يفضي إلى المقصود\rقوله: (ولو رجلاً مستوراً) أي: فلا يشترط الرجلان ولا العدالة الباطنة هنا، فلو أشهد المستور\rفبان فسقه .. كفى في الأصح؛ لإتيانه بحجة، ولتعذر اطلاعه على الباطن، فكان معذوراً؛ فإن طلب\rالاستزكاء ومعرفة باطن أحوال الشهود من منصب الحاكم؛ فلا ينسب في تركه إلى تقصير\rقوله: (ليحلف معه) أي: مع الرجل الواحد، وهذه اللام لام العاقبة كما في قوله تعالى:\rالنقطه الى فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوا وَحَزَنَا) فليس المراد: أنه يعزم حالة إشهاد الواحد على\rالحلف معه؛ لأنه غير شرط، بل لو عزم حينئذ على عدم الحلف معه ثم حلف .. كفى؛ لوجود\rالحجة، أو عزم على الحلف معه ثم لم يحلف معه .. لم يكف كما اعتمده في غير هذا الكتاب؛\rالتبين أن إشهاده للواحد فقط كالعبث، قال في (التحفة» و «النهاية): (فقول (الحاوي): (إن\rلم يقصده .. كان كمن لم يشهد): محمول على ما إذا لم يحلف أصلاً) انتهى ، قال\rالشرواني: (ولا يخفى بعد هذا الحمل، بل لا يحتمله اللفظ) فليتأمل .\rقوله: (إذ الشاهد مع اليمين حجة كافية) أي: في إثبات الأداء، ولا يضر احتمال الرفع إلى\rحنفي، كما لا يضر غيبته ولا موته؛ لأنه أتى بما عليه، والقول بأن ذلك لا يكفي هنا؛ لأنهما قد\rيترافعان إلى حنفي لا يقضي بشاهد ويمين فكان ضرباً من التقصير .. رده لإمام بأنه لم يشترط أحد\rإشهاد من يتفق العلماء على قبوله\r\r\rنعم؛ بحثا في التحفة» و «النهاية»: أنه لو كان كل الإقليم حاكمه حنفي .. لا يكفي ذلك .\rوقال الأذرعي: ([ولوقيل: إن كان حاكم البلد حين الدفع والإشهاد حنفياً فهو مقصر .. لم\r\rيبعد)، قال في المغني»: (والظاهر: إطلاق الأصحاب.\rقوله: (أو أدبا) أي الضامن والمؤدي بالإذن، عطف على (أشهدا).","part":13,"page":409},{"id":5239,"text":"قوله: (بحضرة الأصيل) أي: المدين ولو مع تكذيب الدائن؛ لعلم المدين بالأداء وهو مقصر\rيترك الإشهاد. انتهى (شرح المنهج ، وسيأتي في الشرح مثله.\rقوله: (أو صدقهما) أي: الضامن والمؤدي بالإذن.\rقوله: (الغريم) أي: الدائن وكذبهما الأصيل ولا بينة\r\rقوله: (المضمون له أو المؤدى إليه) بدل من (الغريم).\rقوله: (أو وارثه الرسيد) أي: فتصديق ورثة رب الدين المطلقين التصرف كتصديقه، وهل\rتصديق الإمام حيث يكون الدين لبيت المال كتصديق الوارث الخاص؟ توقف فيه الأذرعي، قال في\rالمغني): (والظاهر كما قاله بعض المتأخرين: عدم الإلحاق؛ لأن المال لغيره ، واعتمده\rأيضاً في التحفة ، وقال في النهاية»: (والأوجه: خلافه؛ لسقوط الطلب بذلك حيث (.\rاعترف الوارث المذكور قبضه، أما إقرار العام بقبض المورث .. فغير مقبول كإقرار الولي،\rويمكن حمل الأول عليه) تأمل .\rقوله: (في الدفع) أي: الأداء، متعلق بـ (صدقهما).\rقوله: (وإن لم يشهد) أي: الضامن أو المؤدي\rقوله: (لتقصير الأصيل بترك الإشهاد) وهذا تعليل لقول المتن: (لو أديا بحضرة الأصيل).\rقوله: (إذ هو الأولى بالاحتياط (تعليل للتعليل؛ فإنه حيث كان حاضراً .. كان أولى بالاحتياط\rلنفسه، فالتقصير بترك الإشهاد منسوب إليه؛ فأشبه ما لو أمره بتركه فتركه.\rقوله: (ولسقوط الطلب بتصديق الغريم على الأداء إليه (تعليل لقول المتن: (أو صدقهما\r\rالغريم) فإنه إذا أقر الغريم .. سقطت المطالبة عن الأصيل؛ لأنه أقوى من البينة، ولو قال:\rأشهدت بالأداء شهوداً وماتوا أو غابوا أو طرأ فسقهم وكذبه الأصيل في الإشهاد .. صدق الأصيل\rبيمينه ولا رجوع؛ لأن الأصل: عدم براءة ذمته وعدم الإشهاد، وإن كتبه الشهود .. فكما لو لم\rيشهد، ولو قال الشهود: لا ندري وربما نسينا .. فلا رجوع كما رجحه الإمام وجعله أولى بذلك\rمن دعواه موت الشاهد","part":13,"page":410},{"id":5240,"text":"قوله: (وحيث رجع الضامن أو المؤدي ... إلخ، اعلم: أنه حيث ثبت الرجوع .. فحكمه\rحكم القرض حتى يرجع في المتقوم بمثله صورة، فلو أدى مكسراً عن صحاح .. فلا يرجع إلا بما\rغرم؛ لأنه الذي بذله، ولو صالح الضامن المستحق من الدين على بعضه، أو أدى إليه البعض\rوأبرأه من الباقي .. رجع بما أدى وبرى فيهما، وبرئ الأصيل من الباني في صورة الصلح دون\rصورة البراءة؛ لأن الصلح يقع عن أصل الدين، وبراءة الضامن إنما تقع عن الوثيقة، تأمل.\rقوله: (فإنما يرجع بالأقل من الدين وقيمة العين التي صالح بها) أي: حيث وقع بينه وبين\rالمستحق صلح؛ فلو صالحه من عشرة دراهم على ثوب قيمته خمسة أو من خمسة دراهم على ثوب\rقيمته عشرة .. فلا يرجع إلا بخمسة؛ لأنها المغرومة في الأولى، ولتبرعه بالزائد عليها في الثانية.\rقوله: (بخلاف ما لو باع المستحق عيناً بالدين) أي: كأن باعه العبد بالدين الذي ضمنه؛ كأن\rيقول: بعتكه بما ضمنته لك ...\rقوله: (فلا يرجع إلا بالدين) أي: على الأصيل، ويقدر أنه دخل بالبيع في ملكه، ثم انتقل\rإلى ملك المستحق، هذا ما اختاره النووي ، قال الأذرعي: وليس بظاهر؛ ولهذا: قال\rالسبكي: الوجه: أنه يرجع بالأقل كما في مسألة الصلح؛ وإلا .. فما الفرق ...\rقال في (التحفة»: (ويفرق بأن الغالب في الصلح المسامحة بترك بعض الحق، وعدم مقابلة\rالمصالح به لجميع المصالح عنه فرجع بالأقل، وفي البيع المشاحة ومقابلة جميع [الثمن] بجميع\rالمبيع من غير نقص لشيء منهما فرجع بالثمن - أي: الدين في مسألتنا - فاندفع ما يقال: الصلح بيع\rأيضاً) انتهى ، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\r\rقوله: (فصل: في الشركة\r(بكسر الشين وسكون الراء، وحكي فتح الشين وسكون الراء\rوكسرها، وقد يقال: شرك بحذف هائها فتصير مشتركاً بين الاختلاط والنصيب، قال تعالى:\rوَمَا هُمْ فِيهِمَا مِن شره) أي: نصيب.","part":13,"page":411},{"id":5241,"text":"قوله: (وهي لغة: الاختلاط) أي: مطلق الاختلاط.\r(r)\rقوله: (شيوعاً أو مجاورة) أي: سواء كان على سبيل الشيوع أو المجاورة بعقد أو بغيره،\rفيكون المعنى الشرعي فرداً من أفراده، كذا اشتهر، ولكن قال القليوبي: (والوجه: أن الشرعي\rأعم على خلاف الأصل، أو أن بينهما عموماً من وجه، فليتأمل .\rقوله: (وشرعاً: ثبوت حق) أي: ولو قهراً شائعاً في شيء لأكثر من واحد، والمراد كما\rأفاده القليوبي: ثبوته حالا أو مالاً بالفعل أو بالقول؛ بدليل الأنواع الآتية، تأمل .\rقوله: (أو عقد يقتضي ثبوته) أي: الحق، والمراد بالعقد هنا: لفظ يشعر بالإذن أو نفسه في\rبعض الصور كما سيأتي، فسميتها عقداً فيها مسامحة؛ لعدم اشتمالها على إيجاب وقبول. بجيرمي\rقوله: (في شيء لأكثر من واحد على جهة الشيوع) أي: جهة هي الشيوع لا المجاورة،\rوهذا من تتمة التعريفين كما علم مما قررته، ومعنى قوله: (لأكثر من واحد) أي: لاثنين فأكثر،\rثم التعريف الثاني في هذا المقام أولى كما قاله في شرح المنهج  لأن الأول يصدق بالحق\rالمالي وغيره؛ كالقصاص، وبالثبوت الاختياري [و] القهري؛ كالإرث، وليس مراداً، بل\rالمراد: الثبوت اختياراً في مال، فقوله: (فصل: في الشركة) أي: العقد الصحيح بالمعنى\rالسابق عن البجيرمي، تأمل.\rقوله: (قهراً كالإرث) أي: كان ورثا شيئاً فإنه مشترك بينهما على جهة الشيوع، وليس من\rالشركة التي الكلام فيها. (ع ش) ..\r\rقوله: (أو اختياراً كالشراء) أي: كأن يشتريا شيئاً على جهة الشوع (وهذا) أي: العقد\rالذي يقتضي ذلك، وقال الكردي: إشارة إلى الشراء. انتهى شرواني)\rقوله: (حيث قصد به ابتغاء الربح) أي: طلب الربح، قال في (المصباح): (بغيته أبغيه\rبغياً: طلبته، وابتغيته وتبعيته مثله، والاسم: البغاء وزان غراب ","part":13,"page":412},{"id":5242,"text":"قوله: (بلا عوض (كذا في (الفتح) و التحفة ، قال الشرواني: (لم يظهر لي محترزه،\rعبارة (النهاية) و (المغني:: ومقصود الباب شركة تحدث بالاختيار بقصد التصرف وتحصيل الربح،\rوليست عقداً مستقلاً، بل هي في الحقيقة وكالة وتوكيل؛ كما يؤخذ مما سيأتي) .\rقوله: (هو مقصود الباب) أي: الترجمة؛ لأن المصنف لم يعبر به، بل بالفصل، قال في\rه التحفة): (وإنما) لم نقل: إن المترجم له هو الإذن في التصرف في المشترك لابتغاء ذلك؛\rلأن هذا ليس واحداً من الثبوت والعقد المحصور فيهما مدلول الشركة الشرعية، بخلاف عقد نحو\rالشراء بالمشترك لابتغاء ذلك (فليتأمل .\rقوله: (وتصح الشركة ... إلخ، الأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم\rمن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ مُسَهُ) الآية، وخبر السائب بن أبي السائب صيفي بن عائذ المخزومي: أنه كان\rشريك النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة، فجاء إليه يوم فتح مكة فقال له: (مرحباً بأخي\rوشريكي) رواه أبو داوود والحاكم وصححه ، ففيه دليل على جوازها؛ لأنه تقرير منه صلى الله\rعليه وسلم لها، وفي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (أنا ثالث الشريكين ما لم يخن. أ.\rن أحدهما\rفإذا خانه. . خرجت من بينهما) رواه أبو داوود وصححه الحاكم أيضاً)، والمعنى: أنا معهما\rبالحفظ والإعانة، فأمدهما بالمعاونة في أموالهما، وأنزل البركة في تجارتهما، فإذا وقعت أي:\rالخيانة .. رفعت البركة والإعانة عنهما، وهو معنى: (خرجت من بينهما).\r\rقوله: (أي: شركة العنان (هي: أن يشتركا في مال لهما؛ ليتجرا فيه على ما سيأتي بيانه\rقوله: (من عن: ظهر) أي: أن العنان في شركة العنان؛ مأخوذ من عن إذا ظهر\rقوله: (لأنها أظهر الأنواع (أي: الأربعة: شركة أبدان، وشركة مفاوضة، وشركة وجوه،","part":13,"page":413},{"id":5243,"text":"وشركة عنان، وهذه أظهرها؛ لصحتها بالإجماع، وقيل: إنه من عن الشيء: عرض؛ لأن كلاً\rقد عرض له أن يشارك الآخر، وقيل: من عنان السماء؛ أي: سحابه؛ لأنها علت كالسحاب\rبصحتها وشهرتها، وقيل: من عنان الدابة، وهو المشهور كما قاله السبكي؛ لاستواء الشريكين في\rولاية التصرف والفسخ، استحقاق الربح بقدر المالين؛ كاستواء طرفي العنان، أو لمنع كل منهما\rالآخر من التصرف كما شاء؛ كمنع العنان الدابة، أو لمنع الشريك نفسه من التصرف في المشترك؛\rوهو مطلق التصرف في سائر أمواله؛ كمنع الآخذ لعنان الدابة إحدى يديه من استعمالها كيف شاء\rويده الأخرى مطلقة يستعملها كيف شاء\rقوله: (دون شركة الأبدان (هي: أن يتفق محترفان كخياطين وحمالين على أن كسبهما \rبأبدانهما بينهما متساوياً أو متفاوتاً مع اتفاق الصنعة؛ كنجار ونجار، أو اختلافها؛ كخياط ونجار.\rقوله: (والمفاوضة) أي: ودون شركة المفاوضة بفتح الواو من قولهم: تفاوضا في\rالحديث: شرعا فيه جميعاً، وقيل: من قوم فوضى بفتح الفاء؛ أي: مستوين في الأمور، ومنه\rقول الشاعر:\rمن البسيط]\rلا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادو \rقوله: (بأن يجعلا كسبهما (لعله بمعنى: مكسوبهما، ابن قاسم\r\rوعبارة (الأسنى::: وهي: أن يتفقا على أن يكون ما يكسبان ويربحان ... (إلخ .\rقوله: (بيدنهما أو مالهما) أي: من غير خلط كما في (التحفة، و النهاية ، و (أو)\rمانعة خلو، فتفيد أنها تكون بالأبدان فقط، وبالأموال فقط، وبهما معاً. قليوبي\r\r\rقوله: (بينهما) متعلق بـ (يجعلا)\r(\rقوله: (مع تساو واتفاق حرفة أم لا) أي: بأن كانا متفاوتين أو مختلفين في الحرفة.\rقوله: (وغرمهما بينهما (يعني: أن يشترط أن عليهما ما يغرم بسبب غصب أو غيره مما يتعلق","part":13,"page":414},{"id":5244,"text":"بالمال أو غيره، فالمراد كما قاله الشرقاوي: غرم لا بسبب الشركة ؛ وإلا .. فالغرم بسببها\rموجود في شركة العنان أيضاً، وبهذا القيد انفردت شركة المفاوضة عن شركة الأبدان السابقة فإنها\rلا تقيد به، فبينهما عموم من وجه؛ يجتمعان فيما إذا اشتركا بأبدانهما وقالا: وعلينا ما يغرم،\rوتنفرد شركة الأبدان فيما إذا لم يقولا ذلك، وتنفرد شركة المفاوضة فيما إذا اشتركا بمالهما،\rتأمل\rقوله: (والوجوه) أي: ودون شركة الوجوه، من الوجاهة؛ أي: العظمة والصدارة لا من\rالوجه، قال في (المصباح): (وجه بالضم وجاهة فهو وجيه: إذا كان له حظ ورتبة، قال: وهو\rأحسن القوم وجهاً قيل: معناه: أحسنهم حالاً؛ لأن حسن الظاهر يدل على حسن الباطن، وشركة\rالوجوه أصلها: شركة بالوجوه، فحذفت الباء ثم أضيفت مثل شركة الأبدان؛ أي: بالأبدان؛\rلأنهم بذلوا وجوههم في البيع والشراء، قال: والوجه: ما يتوجه إليه الإنسان من عمل وغيره،\rوقولهم: (الوجه أن يكون كذا، جاز أن يكون من هذا، وجاز أن يكون بمعنى القوي الظاهر؛\rأخذاً من قولهم: قدمت وجوه القوم) أي: ساداتهم، وجاز أن يكون من الأول؛ ولهذا القول\rوجه؛ أي: مأخذ وجهة أخذ [منها] .\rقوله: (كأن يتفقا) أي: الوجيهان عند الناس؛ لحسن معاملتهما معهم. (تحفة، ونهاية .\rقوله: (على أن يشتريا في ذمتهما) أي: بمؤجل أو حال، ويكون المشترى لهما يبيعانه\rويؤديان الأثمان، ويكون الفاضل بينهما\rقوله: (أو أحدهما يشتري والآخر يبيع) هذا صادق بصورتين:\rإحداهما: أن يتفق وجيه وحامل على أن يشتري الوجيه في الذمة وبيع الخامل ويكون الربح\rبينهما.\r\rوثانيتهما: أن يتفق وجيه لا مال له وخامل له مال على أن يكون المال من الحامل والعمل من\rالوجيه من غير تسلم للمال والربح بينهما، قال الشيخان: (ويقرب منه ما ذكره الغزالي: أن يدفع","part":13,"page":415},{"id":5245,"text":"حامل مالاً إلى وجيه ليبيعه بزيادة ويكون له بعض الربح ، وأشهر هذه التفاسير الأول، وقول\rصاحب (البهجة):\rومن ببعض الربح باع مالا لغيره فاجر مثل نال \rمن الرجز]\rإشارة إلى شركة الوجوه، لكنه إنما يصدق بما عدا التفسير الأول الأشهر\rنعم؛ قد يصدق به في بعض تقاديره؛ وذلك فيما إذا اشترى أحدهما على وجه وقع الشراء له\rدون الآخر، فإذا باع الآخر .. صدق ما ذكر، ولا ينافيه اشتراط كونه بينهما؛ إذ لا يلزم منه أن\rيشتريه لهما، تدبر.\rقوله: (والربح بينهما (راجع لجميع التفاسير الثلاثة؛ كما علم مما قررته.\rقوله: (فهذه الثلاثة) أي: شركة الأبدان، والمفاوضة، والوجوه بتفاسيرها الثلاثة.\rقوله: (باطلة) أي: لخلوها عن المال المشترك الذي يرجع إليه عند القسمة، ولكثرة الغرر فيها\rولا سيما شركة المفاوضة، وقد قال الشافعي رضي الله تعالى عنه: (إن لم تكن شركة المفاوضة\rباطلة .. فلا باطل أعرفه في الدنيا ، أشار به إلى كثرة الغرر والجهالات فيها، وفي الحديث:\rكل شرط ليس في كتاب الله .. فهو باطل ، و (نهى عن الغرر، وكل منهما لا يدري أيكسب\rصاحبه شيئاً أم لا وكم قدر كسبه؟ ولأنها معقودة على أن يشارك كل منهما الآخر فيما يختص بسببه فلم\rتصح، كما لا تصح على ما يرثان أو يتهبان، وأيضاً: فإن المعقود عليه فيها العمل كما أن المعقود\rعليه في شركة العنان المال؛ وهو لو كان مجهولاً فيها .. لم تصح، فكذلك إذا كان العمل مجهولاً في\rهذه، ولأنها عقد خالف موجبه موجب سائر العقود في الأصول؛ فوجب ألا يصح.\rقوله: (بخلاف الأولى) أي: شركة العنان فإنها صحيحة إجماعاً، ولسلامتها من سائر أنواع\rالغرر.\r\rقوله: (لكن إنما تصح بشروط) أي: خمسة على ما ذكره المصنف، وأركان؛ وهي ثلاثة:\rعاقدان، ومعقود عليه، وصيغة، وكلها معلوم من كلامه، على أنه أراد بالشرط: ما لا بد منه","part":13,"page":416},{"id":5246,"text":"فيها؛ بدليل تصريحه بشرطية الصيغة، وهي ركن، وزاد بعضهم ركناً رابعاً، وهو: العمل ،\rوسيأتي في المتن ما يدل له، قال (ع ش): (استشكل عد العمل من الأركان مع أنه خارج عن\rالعقد، وإن وجد .. فيكون بعده، ويمكن الجواب بأن العمل الذي يقع بعد\r، العقد هو مباشرة\rالفعل؛ كالبيع والشراء، والذي اعتبر ركناً هو تصور العمل، وذكره في العقد على وجه يعلم منه\rما يتعلق به العقد ، قال الجمل: (وعلى هذا الجواب يتكرر هذا الركن مع قوله: وهو ا\r\rيدل على الإذن في التجارة (فليتأمل .\rقوله: (الأول) أي: من الشروط الخمسة.\rلفظ\rقوله: (كون الشريكين) أي: إن كانا يتصرفان؛ لما سيأتي من قوله: (هذا ... ) إلخ\rقوله: (من أهل التوكيل والتوكل) أي: في المال؛ فإن للسفيه أهلية التوكل والتوكيل في\rاستيفاء القصاص والطلاق ونحوهما، ولا يستقل بالشركة جزماً. (حاشية الروض \rقوله: (لأن كلاً) أي: من الشريكين\rقوله: (موكل بالنسبة لماله ووكيل بالنسبة لمال غيره) أي: فإن كلا منهما يتصرف في ماله\rبالملك وفي مال الآخر بالإذن، فكل منهم موكل ووكيل، وبه يعلم: أنها ليست عقداً مستقلاً، بل\rهي وكالة بلا عوض.\rقوله: (هذا) أي: اشتراط كونهما من أهلية التوكيل والتوكل معاً.\rقوله: (إن أذن كلّ للآخر في التصرف) أي: بالبيع والشراء؛ ليحصل له التسلط على\rالتصرف.\rقوله: (وإلا) أي: بأن أذن أحدهما دون الآخر؛ بحيث لم يتصرف الآخر إلا في حصته.\r\rقوله: (اشترط في الأذن أهلية توكيل فقط) أي: ولا يشترط فيه أهلية توكل، وأما المأذون\rله .. فيشترط أهلية التوكل\rقوله: (فيصح كونه أعمى) أي: دون المأذون له، ولا يقال: كيف يصح عقد الأعمى على\rالعين التي هي المال المخلوط؛ لأنا نقول: إنه توكيل، وتوكيله جائز كما سيأتي، وأما خلط المال\rوتسليمه للشريك .. فيوكل فيه، ومقتضى ذلك: صحة قراضه","part":13,"page":417},{"id":5247,"text":"قوله: (والأوجه: صحتها) أي: الشركة\rقوله: (من الولي في مال موليه) أي: كالقراض فيه، بل أولى؛ لأن فيه إخراج جزء من مال\rمحجوره وهو الربح، بخلاف الشركة، وتوقف بعضهم فيه بأن فيه خلطاً قبل العقد من غير مصلحة\rناجزة، بل قد يورث نقصاً .. مردود بأن الفرض وجود مصلحة فيه؛ لتوقف تصرف الولي عليها،\rوأما اشتراط نجاز المصلحة .. فممنوع\rقوله: (نعم؛ لا يشارك إلا عدلاً) أي: فلا يجوز للولي أن يشارك في مال موليه فاسقاً كما\rقاله الأذرعي.\rقوله: (يجوز إيداع مال المولي عنده) أي: العدل، فلو ظنه أميناً أو عدلاً فبان خلافه .. تبين\rبطلان الشركة، وهل يضمن الولي بتسليم المال له، أم لا؟ فيه نظر، والأقرب: الأول؛ لتقصيره\rبعدم البحث عن حاله قبل تسليم المال له. (ع) ش .\rقوله: (إن كان الشريك يتصرف) أي: دون ما إذا تصرف الولي وحده، قال في (الفتح):\r) وتكره مشاركة كافر ومن بماله شبهة، أو لا يحترز من الحرام وإن قل فيما يظهر؛ لأنه هنا يسري\rإلى جميع ماله، بخلاف معاملته بغير شركة فاختصت كراهتها بمن أكثر ماله حرام ، وبحث (ع\rش): أن محل الكراهة في مشاركة من بماله شبهة؛ حيث سلم مال المشارك من الشبهة أو كانت\rفيه أقل، وإلا .. فلا كرامة \rقوله: (الثاني) أي: من الشروط الخمسة.\r\rقوله: (الصيغة) هي الركن الثالث كما مر.\rقوله: (وهو لفظ) أي: صريح أو كناية، وكاللفظ إشارة الأخرس والكتابة، نظير ما مر في\r(الضمان).\rقوله: (منهما أو من أحدهما) أي: من كل منهما أو من أحدهما\rقوله: (يدل على الإذن في التجارة) أي: لأن المال المشترك لا يجوز لأحد الشريكين التصرف\rفيه إلا بإذن صاحبه، ولا يعرف الإذن إلا بصيغة تدل عليه. (مغني \rقوله: (أو التصرف) أي: بالبيع والشراء الذي هو التجارة، فعليه: لو عبرا بالإذن","part":13,"page":418},{"id":5248,"text":"بالتصرف .. اشترط اقتران لفظ به يدل على التجارة؛ كتصرف في هذا وعوضه، وتكفي القرينة\rالمعينة للمراد من ذلك كما هو ظاهر. انتهى من (التحفة \rقوله: (للآخر) متعلق بـ (الإذن).\rقوله: (كاشتركنا على أن يتصرف كل منا في مال صاحبه (تمثيل للفف الذي يدل على الإذن من\rكل منهما، وظاهر سياقه: أنه إذا كان المتصرف أحدهما فقط. كانت هذه الصورة شركة،\rويوافقه قول (سم): (الوجه: أنه حيث وجد خلط مالين بشرطه ووجد إذن في التصرف ولو\rلأحدهما فقط .. كان شركة، وإن لم يوجد مال من الجانبين، بل من أحدهما مع إذن صاحب\rالمال للآخر .. كان قراضاً بشرطه) تأمل \rقوله: (فلا يكفي) أي: عن الإذن في التصرف.\rقوله: (اشتركنا فقط) أي: مقتصراً على قولهما ذلك، فلا يتصرف كل منهما إلا في نصيبه\rقوله: (لاحتماله الإخبار) أي: عن حصول الشركة في المال، ولا يلزم من حصولها جواز\rالتصرف؛ بدليل: المال الموروث شركة، وإنما لم نقل ذلك في (بعتك ذا بكذا) لأنه يشترط فيه\rللاعتداد بالبيع ذكر العوض من المبتدئ، فكان ذلك قرينة ظاهرة في إرادة الإنشاء فحمل عليه،\rولا كذلك الشركة، تأمل.\r\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل هذا التعليل ..\rقوله: (لو نويا به) أي: بقولهما: (اشتركنا).\rقوله: (الإذن في التصرف) أي: في التجارة.\rقوله: (كفى) أي: في حصول الشركة المرادة هنا كما جزم به السبكي وغيره، فعلم: توقف\rانعقاد الشركة التي الكلام فيها على الإذن في التصرف أو نية ذلك، فإذا اقتصرا على (اشتركنا) من\rغير نية الإذن في التصرف .. لم تثبت أحكام الشركة، لكن إذا وجد بعد ذلك إذن في التصرف ..\rثبت حينئذ، فالمدار على الإذن في التصرف وإن لم يوجد لفظ (اشتركنا).\rوفي (الفتح): (لو دام الاختلاط ثم وجد الصيغة؛ نحو: أذنت في التصرف ولو بعد مدة","part":13,"page":419},{"id":5249,"text":"طويلة. . صح، ولا يقال: يلزم عليه وقف الصحة؛ لأنه قبلها لم يوجد عقد بالكلية، حتى يقال:\rوقفت صحة العقد، فتأمل \rقوله: (وإذا قال أحدهما) أي: الشريكين (للآخر).\rقوله: (انجر أو تصرف (بصيغة الأمر؛ وهو مقول القول.\rقوله: (انجر) أي: المأذون له.\rقوله: (في الجميع فيما شاء) أي: وإن لم يقل له: فيما شئت؛ كالقراض\rقوله: (دون القائل لا ينصرف إلا في نصيبه) أي: لعدم الإذن من الآخر له.\rقوله: (ما لم يأذن له الآخر) أي: فإن أذن له الآخر .. تصرف في الجميع؛ لوجود الإذن\rفيه، فإن شرطا ألا يتصرف أحدهما في نصيب نفسه .. لم يصح العقد؛ لما فيه من الحجر على\rالمالك في ملكه، قال (ع ش): (ومع ذلك: فتصرف الآذن في نصيبه] صحيح، وتصرف\rالمأذون له في الكل صحيح أيضاً بعموم الإذن وإن بطل خصوص الشركة .\rقوله: (ولا يتعدى) أي: الشريك المأذون في التصرف\rقوله: (ما عين له من نوع أو جنس) أي: فلا يتصرف في غيره ..\rقوله: (وإن ندر وجوده) أي: فلا يعتبر فيما عينه أن يعم وجوده.\r\rقوله: (لأنه توكيل) أي: كما ذكره المحاملي وغيره.\rقوله: (بخلاف القراض) أي: فإنه يعتبر فيه عموم وجود ما عينه، قال في (المغني)\r) والفرق: أن المقصود من القراض حصول الربح؛ حتى لا يضيع عمل لعامل، والربح لا يحصل\rفيما لا يعم، والمقصود من الشركة الإذن في التصرف فأشبهت الوكالة .\rقوله: (الثالث) أي: من الشروط الخمسة.\rقوله: (كون المالين مثليين) أي: نقداً أو غيره؛ أما النقد. فبالإجماع، وأما غيره من المثليات؛\rكالبر والشعير والحديد .. فعلى الأظهر؛ لأنه إذا اختلط بجنسه .. ارتفع التمييز فأشبه النقد.\rقوله: (ولو دراهم مغشوشة) أي: أو دنانير مغشوشة، فلو قال: ولو نقداً مغشوشاً .. لكان\rأولى.\rقوله: (إذا استمر في البلد) أي: في بلد التصرف فيما يظهر حيث كانت بلد التصرف غير بلد","part":13,"page":420},{"id":5250,"text":"العقد؛ بأن نص عليها، ولو أطلق الإذن .. احتمل أن العبرة ببلد العقد؛ لأنها الأصل. (ع\rش ، ولأن المدار على انعقاد العقد، وبعد انعقاده من شأن التصرف ألا يتقيد بموضع معين،\rبل بالمحل المربح قصد أولا، فكان قصده غير مجزوم به فألغي النظر إليه نظر لمحل العقد\rقوله: (رواجها (أي: نفاقها: بأن يتعامل الناس بها في البلد، قال في (المغني): (ومن\rالمثلي: تبر الدراهم والدنانير فتصح الشركة فيه، فما أطلقه الأكثرون هنا [من منع الشركة فيه] مبني\rعلى أنه متقوم كما نبه عليه في أصل الروضة، وسوى بينه وبين الحلي والسبائك في ذلك .\rقوله: (فلا يصح في منقوّم) أي: غير مشاع - بكسر الواو - قال الشيخ عميرة: (لأنه ليس\rمتعدياً، بل مطاوعاً لفعل يتعدى إلى واحد فيكون لازماً؛ فلا يبنى منه اسم المفعول .\rقوله: (إذ لا يتحقق فيه) أي: المتقوم.\rقوله: (عدم التمييز) أي: لتمايز أعيانه وإن اتفقت قيمها، وحينئذ: قد يتلف مال أحدهما.\rفلا يمكن قسمة الآخر بينهما.\r\rقوله: (الرابع) أي: من الشروط الخمسة\rقوله: (أن يكونا؛ أي: المالان من جنس واحد) أي: كدينار بدينار.\rقوله: (بصفة واحدة) أي: بأن يكون كل منهما صحيحاً أو مكسراً.\rقوله: (لثلا يتميزا) أي: المالان، ولو كان [لكل] علامة مميزة عند مالكه دون بقية الناس ...\rلم تصح الشركة؛ نظراً إلى حالهما، ولأنه إذا تلف بعض المال .. تلف على ملك مالكه وتعذرت\rالشركة، ومثله بالأولى عكسه؛ بأن يتميزا عند الناس دون العاقدين.\rقوله: (فلا تصح) أي: الشركة.\rقوله: (في بر أحمر ب بيض) أي: ولا في دينار بدرهم، ولا في صحيح بمكسر\rقوله: (الإمكان التميير وإن عسر) أي: فإن خلطا حينئذ، وتلف نصيب أحدهما. . تلف عليه\rفقط، وتعذرت الشركة في الباقي، قال السيد عمر: (يؤخذ من العلة: [أنه] حيث تعذر التمييز،","part":13,"page":421},{"id":5251,"text":"لا يضر اختلاف الجنس؛ كجنسين من سمن أو نحوه (انتهى ، وقد يفيده قول «المغني):\r(ولا يكفي الخلط مع مكان التمييز لنحو اختلاف الجنس؛ كدراهم ودنانير ... ) إلخ،\r\rفليتأمل .\rقوله: (الخامس) أي: وهو آخر الشروط.\rقوله: (خلط المالين نبل العقد (أي: بحيث لا يتميزان؛ ليتحقق معنى الشركة؛ أي: معناها\rالشرعي؛ وهو ثبوت الحق في شيء على جهة الشيوع، أو العقد الذي يقتضي الثبوت المذكور،\rوهو لا يتحقق إلا إن وجدت الحيثية. جمل .\rقوله: (فلا يكفي) أي: خلط المالين.\r\rقوله: (بعده ولو في جلسه) أي: لعدم الاشتراك حال العقد؛ لأن أسماء العقود المشتقة من\rالمعاني يجب تحقق تلك المعاني فيها، ومعنى الشركة: الاختلاط والامتزاج، وهو لا يحصل في\rذلك؛ لأن مال كل منهما تميز عن الآخر، ولو كان متميزاً عند العقد وغير متميز بعده .. لم يصح\r\rكما استقربه (ع ش (لجواز أن يتصرف فيه قبل وصوله إلى الحالة التي لا يتميز فيها، تأمل .\rقوله: (ويغني عنه) أي: عن الخلط\r\rقوله: (كونه مشاعاً (أفاد صنيعه: أن المشاع لا بد فيه من عقد الشركة، لكن لأجل صحة\rالتصرف، لا لثبوت الشركة؛ لثبوتها قبل العقد والمراد بالعقد فيه: الإذن في التصرف. جمل .\rقوله: (ولو منقوماً) أي: ولو كان المشاع متقوماً كالعروض ..\rقوله: (لأنه) أي: المشاع؛ تعليل لإغنائه عن الخلط\rقوله: (أبلغ من الخلط) أي: من خلط المالين في الاشتراك\rقوله: (إذ ما من جزء إلا وهو مشترك) أي: بينهما وهناك وإن وجدد الخلط .. فمال كل واحد\rمنهما ممتاز عن الآخر، كذا نقل عن الإمام وغيره، واعترض بأنه إن أريد الخلط مع التميز .. فهذا\rلا شركة فيه أصلاً، أو مع عدم التميز فالمصرح به فيه أنهما ملكا  بالسوية، حتى لو تلف\rبعضه. تلف عليهما، وأجيب بأن الفرق بين مطلق الخلط ونحو الإرث؛ بأن هذا يملكان به الكل","part":13,"page":422},{"id":5252,"text":"مشاعاً ابتداء، ولا كذلك الخلط؛ لتوقف الملك به على عدم التمير، على أن الظاهر: أن\rمرادهم: أن الأول لا تميز فيه في نفس الأمر، بخلاف الثاني وإن كان كل جزء حكم عليه شرعاً بأنه\rمشترك فلا يرد الاعتراض، فليتأمل\rالثمن\rقوله: (وذلك) أي: كون المتقوم مشتركاً على سبيل الشيوع.\rقوله: (كأن ورثاه) أي: المتقوم فإنهما يملكانه شيوعاً.\rقوله: (أو اشترياء) أي: العرض بثمن واحد، ثم يدفع كل منهما عرضه بدلاً عن حصته من\rقوله: (أو باع أحدهما بعض عرضه ببعض عرض الآخر) أي: سواء تجانس العرضان أم\rاختلفا، علما قيمتهما أم لا.\rقوله: (أو كل بعض عرضه لصاحبه) أي: يثمن في الذمة ثم تقاضا.\r\rقوله: (ثم يتقابضان في الصورتين) أي: ثم يأذن بعد التقابض كل منهما للآخر في التصرف،\rقال في (حاشية الروض): (هذا إذا لم يشترطا في التبايع الشركة أي: المفيدة لصحة التصرف -\rفإن شرطاها .. فسد البيع كما نقله في (الكفاية) عن جماعة وأقره  ا\rقوله: (ليستقر الملك (تعليل لاعتبار التقابض؛ فإن تصرفه قبله لا يصح، فوكيله أولى، ولو\rملك كل منهم عرضاً وهما متفقان في الوصف والقيمة كثوبين، والتبس أحدهما بالآخر التباساً\rمأيوس الزوال .. لم يكف عن الاختلاط؛ لأن ثوب كل منهما مميز عن الآخر، فإن أراد صحة\rالشركة .. فلييع أحدهما بعض ثوبه للآخر ببعض ثوبه، ويغتفر ذلك مع الجهل؛ للضرورة كما في\rاختلاط حمام البرجين.\rقوله: (ولا يشترط (ي: في صحة الشركة ..\rقوله: (تساوي المالين) أي: في القدر، بل تثبت الشركة مع تفاوتهما على نسبتهما؛ إذ\rلا محذور حينئذ؛ لما سيأي أن الربح والخسران على قدر المالين.\rقوله: (ولا العلم بقدرهما) أي: ولا يشترط العلم بقدر كل من المالين أهو النصف أم غيره؟\rقوله: (عند العقد) أي: في الأصح كما في (المنهاج ، ولو جهلا القدر ولكن علما","part":13,"page":423},{"id":5253,"text":"النسبة؛ بأن وضع أحدهم الدراهم في كفة الميزان، ووضع الآخر بإزائها مثلها. . صح جزماً كما\rقاله الماوردي وغيره.\rقوله: (نعم؛ لا بد من أن يكونا) أي: المالان\rقوله: (بحيث يمكن معرفة قدر نصيب كلَّ حالَ القسمة) أي: فلو خلطا مجهولاً، لكن\rمعرفته ممكنة بمراجعة حساب أو وكيل أو غيرهما، وأذن كل منهما للآخر. . صح العقد،،\r، ويصح\rتصرفهما قبل المعرفة؛ لأن الحق لهما لا يعدوهما مع إمكان معرفته بعد، أما إذا جهل وقت\rالقسمة؛ بأن تعذرت معرفته من سائر الوجوه .. فلا تصح الشركة فيه، فالشرط المعرفة بالنسبة ولو\rبعد العقد، والمراد بالمعرفة هنا: ما يشمل الظن القوي؛ فإن مراجعة الحساب أو نحو الوكيل\rالواحد إنما تفيد الظن فقط\r\r\rقوله: (ويتصرف كل واحد منهما) أي: من الشريكين.\rقوله: (حيث جاز له ذلك) أي: التصرف؛ بأن أذن كل للآخر فيه\rقوله: (بلا ضرر (عبر في (المنهج) بـ (المصلحة)، وقال في شرحه): (إنه أولى من\rقول (المنهاج) أي: التابع له المصنف -: بلا ضرر؛ لاقتضائه جواز البيع بثمن المثل من راغب\rبزيادة، ومن قول (المحرر): بغبطة؛ لاقتضائه المنع من شراء ما يتوقع ربحه؛ إذ الغبطة إنما هي\rتصرف فيما فيه ربح عاجل له بال]  أي: والمصلحة لا تستلزم ذلك؛ لصدقها بنحو شراء\rما يتوقع فيه الربح، وبيع ما يتوقع فيه الخسران، فهي أعم من الغبطة كم مر، لكن قال (ع ش):\r(قد تطلق الغبطة على ما فيه مصلحة، ويمكن حمل عبارة (المحرر، عليه، وأن يراد\rبه الضرر»: ما يشمل تفويت النفع، فلا تفاوت بين العبارات الثلاث) تأمل\rقوله: (كالوكيل) أي: كتصرف الوكيل في جميع ما يأتي فيه. (تحفة .\rقوله: (لما مر) أي: في شرح الشرط الأول.\rقوله: (أن كلاً وكيل وموكل) أي: وكيل بالنسبة لمال غيره موكل بالنسبة لمال نفسه، ثم","part":13,"page":424},{"id":5254,"text":"الربح والخسران على قدر المالين باعتبار القيمة شرطا ذلك أو لا، تساوبا في العمل أو تفاوتا فيه؛\rلأن ذلك ثمرتهما فكان على قدرهما، فإن شرطا خلافه .. فسد العقد؛ لأنه مخالف لموضوع\rالشركة، فيرجع كل منهما على الآخر بأجرة عمله في ماله، قال في (ابهجة): من الرجز)\rوالربح والخسر اعتبر تقسيمه بقدر مال ذا وذا بالقيمة\rومفسد شرط تفاوت وكل له على الآخر أجر ما عمل \rلبقاء الإذن في التصرف، فإذا كان لأحدهما ألفان، وللآخر ألف وأجرة عمل كل مئة .. فثلثا\rعمل الأول في ماله، وثلثه على الثاني، وعمل الثاني بالعكس؛ فللأول عليه ثلث المئة، وله على\rالأول ثلثاها، فيقع التقاص بثلثها، ويرجع على الأول بثلثها.\rقوله: (فلا يبيع) أي: كل من الشريكين.\rقوله: (بلا إذن) قيد لجميع الصور الممنوعة الآتية\r\rقوله: (مؤجلاً) أي للغرر في التأجيل، بل يبيع ذلك حالاً.\rقوله: (ولا بغير نقد لبلد) أي: بلد البيع؛ كالوكيل، كذا جزم به الشيخان هنا، ولا ينافيه\rأنه يجوز لعامل القراض البيع بغيره مع أن المقصود من البابين متحد وهو الربح؛ لأن العمل في\rالشركة غير مقابل بعوض كما صرحوا به، فلا يلزم من امتناع التصرف بغير نقد البلد تضرر، بخلاف\rالعمل ثم؛ فإنه يقابل بالرح، فلو منع من التصرف بغير النقد .. لضيق عليه طرق الربح الذي في\rمقابلة عمله، وفيه من الضرر والمشقة ما لا يخفى، أفاده في (النهاية .\rقوله: (إلا إن راج (أ ب: فإنه يجوز البيع به حينئذ، كما نقل عن تصريح ابن أبي عصرون.\rقوله: (كما له البيع العرض) أي: الرائج كما هو ظاهر، فقول المصنف: (ولا بغير نقد\rالبلد (أخرج بـ (النقد): العرض، وفيه تفصيل، وهو: أنه إن راج .. جاز، وإلا .. فلا،\rوالمفهوم إذا كان فيه تفصيل .. لا يرد ...\rهذا؛ واعتمد الرملي: أنه لا يبيع بعرض وإن راج، بخلاف نقد غير البلد فيبيع به إن راج).","part":13,"page":425},{"id":5255,"text":"قوله: (ولا بغين فاحش) أي: ولا يبيع ولا يشتري به.\rقوله: (ويأتي بيانه في الوكالة) أي: وهو ما لا يحتمل غالباً في المعاملة، قال في (حاشية\rالروض»: (الزيادة البسيرة على ثمن المثل لا أثر لها وإن كان فيها غبن ما كما في الوكيل بالبيع\rوالشراء وعدل الرهن ونحوه، إلا في موضع واحد، وهو: ما كان شرعاً عاماً؛ كما في التيمم إذا\rوجد الماء .. يباع بزيادة يسيرة على ثمن المثل لا تلزمه على الأصح؛ لأن ما وصفه الشارع وهو حق\rله بني على المسامحة \rقوله: (نعم؛ يصح في نصيبه) يعني: لو خالف في ذلك .. لم يصح تصرفه في نصيب\rشريكه، ويصح في نصيب نفسه؛ عملاً بتفريق الصفقة\rقوله: (إن تصرف في عين المال) أي: المشترك، فتنفسخ الشركة في المشترى أو المبيع\rويصير مشتركاً بين البائع والمشتري والشريك، قال (ع ش): (على جهة الشيوع، ولكن\r:\r\rلا يتصرف أحدهما إلا بإذن الآخر .\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يتصرف في عين المال؛ كأن اشترى بالعين في الذمة\rقوله: (اختص الشراء به) أي: فيزن الثمن من ماله، ولا يضمر نصيب شريكه بتصرفه فيه\rبالغين ما لم يسلمه؛ كنظيره في (الوكالة)، ومثله التصرف فيه نسيئة وبغير نقد البلد بلا إذن،\rبخلاف ما إذا سافر به أو أبضعه بلا إذن. . فإنه يضمن كما سيأتي.\rقوله: (ولا يسافر به) أي: بالمال المشترك؛ لما في السفر من الخطر، ومحل ذلك حيث لم\rيعطه له في السفر، ولا اضطر إليه لنحو قحط وخوف، ولا كانا من أهل النجعة وإن أعطاه له\rحضراً.\rقوله: (بلا إذن) أي: من شريكه، وإلا. . جاز\rنعم؛ مجرد الإذن في السفر لا يتناول ركوب البحر، وكذا الأنهار العظيمة؛ فلا بد من النص\rعليه، ومحله حيث لم يتعين البحر طريقاً؛ بأن لم يكن للبلد المأذون بيه طريق غير البحر، وكذا\rما لو كان للبلد طريق أخرى، لكن كثر فيها الخوف، أو لم يكثر ولكن غلب سفرهم في البحر كما","part":13,"page":426},{"id":5256,"text":"بحثه (ع ش .\rقوله: (فإن فعل .. ضمن) أي: حصة شريكه؛ لتعديه به، قال (ع ش): (ظاهره: صحة\rالتصرف، ا، وهو ظاهر إن قلنا بصحة توكيل أحد الشريكين، وهو المعتمد، وإلا .. فلا \rقوله: (كما لو سلمه) أي: المال المشترك.\rقوله: (للمشتري في البيع مؤجلاً) أي: فإنه يضمن حصة شريكه\r\rقوله: (وفيما بعده) أي: في البيع بغير نقد البلد، والبيع أو الشراء بالغين الفاحش.\rقوله: (فإن لم يسلمه له .. لم يضمن) أي: كنظيره في (الوكالة)، وسيأتي ثم أنه لو قال:\rبع بكم ششت. جاز له البيع بالغين لا بالنسيئة ولا بغير نقد البلد، أو قال: بما شئت. جاز بغير\rنقد البلد لا بالغبن ولا بالنسيئة، أو: كيف شئت. جاز بالنسيئة لا بالغين ولا بغير نقد البلد.\rفيأتي مثل ذلك هنا.\r\rقوله: (ولكل من الشريكين) أي: يجوز لكل منهما.\rقوله: (فسخه؛ أي عقد الشركة متى شاء) أي: كالوكالة.\rقوله: (لأنها) أي: الشركة.\rقوله: (جائزة من الجانبين) أي: وينعزلان جميعاً عن التصرف بفسخ كل منهما، فإن لم\rيفسخا ولا أحدهما ولكن قال أحدهما للآخر: عزلتك، أو لا تتصرف في نصيبي .. انعزل\rالمخاطب ولم ينعزل الغاز، فيتصرف في نصيب المعزول؛ لأن العازل لم يمنعه أحد، فلم يوجد\rما يقتضي عزله، بخلاف المخاطب؛ فإن أراد المخاطب عزله .. فليعزله\rقوله: (وينفسخ) أي: عقد الشركة\rقوله: (يموت أحدهما وجنونه وإغمائه) أي: كالوكالة، ولا ينتقل الحكم في الثالثة عن\rالمغمى عليه؛ لأنه لا يولى عليه، فإذا أفاق .. تخير بين القسمة واستئناف الشركة ولو بلفظ التقرير\rأو كان المال عرضاً؛ لأن الشركة إنما لا تجوز على العروض ابتداءً، وهذا استدامة شركة وليس\rبابتداء عقد، ويغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، وعلى ولي الوارث غير الرشيد في الأولى","part":13,"page":427},{"id":5257,"text":"والمجنون في الثانية استئذ فها لهما ولو بلفظ التقرير أيضاً عند الغبطة فيها، بخلاف ما إذا انتفت\rالغبطة .. فعليه القسمة\rقوله: (إلا إن قل الإغماء) أي: فإنه لا يضر كما نقلوه عن الروياني والماوردي، واعتمده\rالشارح كشيخه ، واعتمد الرملي والخطيب الضرر مطلق ، واختار جمع - منهم: السبكي -\rعدم الضرر مطلقاً؛ لأنه مرض والغالب أنه لا يطول، وإنما فصلوا فيه في النكاح بين القصير\rوالطويل؛ لأن الضرر هنال: أقوى؛ ويؤيده هنا تعليلهم بأنه لا يُولى عليه كالنوم.\rقوله: (كما بين الصلاتين) أي: باعتبار أقل أوقات الفروض وإن كان غير ما وقع فيه الإغماء\rكما استقربه (ع ش) لأن المقصود مقدار يحصل به العزل من غير تفرقة بين شخص وشخص ،\rفنعتبر أقصر أوقات فرض وهو المغرب؛ إذ أقل حصصه سبع عشرة درجة؛ فمتى مضت عليه وهو\rفي الإغماء .. انعزل، ومن أفاق قبل مضيها .. لم ينعزل، تأمل\r\rقوله: (وبطرو حجر سفه أو فلس) أي: أو استرقاق أو رهن، ومحله في المفلس بالنسبة لما\r[ا] ينفذ تصرفه فيه، بخلاف شرائه للشركة بثمن في الذمة فإنه يصير مشتركاً بشرطه، قال\rالرشيدي: (وظاهر أن شريك المفلس لا يصح تصرفه في نصيب المفلس من الأعيان المشتركة،\rفليراجع .\rقوله: (والشريك أمين كالوديع) يعني: أن يد كل من الشريكين في المشترك يد أمانة؛\rكالوديع في الوديعة، والوكيل في الموكل فيه\rقوله: (فيقبل قوله) أي: الشريك بيمينه، سواء كانت الشركة صحيحة أو فاسدة؛ تفريع على\rكونه أميناً.\rقوله: (في الرد لنصيب شريكه عليه) أي: فالمراد: قبول قوله في رد نصيب الشريك بعد\rتمييزه بالقسمة، أما لو ادعى رد الكل، وأراد طلب نصيبه .. فلا يقبل قوله في طلبه، وسواء في\rذلك رأس المال والربح، قال الحلبي: (فيبرأ من جهته ولم يكن له رجوع عليه بحصته؛ لأن\rاليمين دافعة فلا يصح أن تكون مثبتة).","part":13,"page":428},{"id":5258,"text":"قوله: (والخسران في مال الشركة) أي: ويقبل قوله في الخسران في مال الشركة؛ لأنه\rأمين.\rقوله: (والتلف) أي: تلف مال الشركة إن ادعاء بلا سبب، أو بسبب خفي؛ كالسرقة.\rقوله: (إلا إن ذكر سبباً ظاهراً) أي: كحريق وغرق.\rقوله: (ففيه تفصيل الوديعة (حاصله: أنه [[ن] عرف دون عمومه و ادعاه بلا سبب أو بسبب\rخفي؛ كسرقة .. صدق بيمينه، وإن عرف هو وعمومه. . صدق بلا يمين\rقوله: (ولا يصدق في دعواه) أي: الشريك.\rقوله: (القسمة وأن ما بيده ملكه بها) أي: القسمة؛ بأن قال ذو اليد: اقتسمنا المال المشترك\rوصار ما بيدي لي، وقال الآخر: لا، بل هو مشترك.\rقوله: (بل يصدق الآخر في دعواه الشركة وعدم القسمة) أي: بيمينه، وإن ادعى كل منهما\r\rملك العبد مثلاً بالقسمة وهو في يدهما أو يد أحدهما؛ بأن قال كل منهما: هذا نصيبي من\rالمشترك وأنت أخذت نصيبك .. حلفا، وإذا حلفا أو نكلا .. جعل العبد مشتركاً بينهما، وإلا؛\rبأن حلف أحدهما ونكل الآخر .. فللحالف العبد. (أسني .\rقوله: (لأن الأصل: عدمها) أي: القسمة، وإنما قبل قوله في الرد مع أن الأصل عدمه؛\rلأن من شأن الأمين قبول قوله فيه توسعة عليه، ولو قال من بيده المال منهما: هو لي، وقال\rالآخر: مشترك، أو قال من بيده المال: هو مشترك، وقال الآخر: هو لي .. صدق صاحب اليد\rبيمينه؛ لأنها تدل على الملك وقد ادعى صاحبها جميع المال في المسألة الأولى ونصفه في الثانية،\rولو اشترى أحدهما شيئاً وقال: اشتريته للشركة، وكذبه الآخر: بأن عكس ما قاله .. صدق\rالمشتري؛ لأنه أعرف بقصده، وسواء ادعى أنه صرح بالشركة أو نواها، والغالب: أن الأول يقع\rعند ظهور الخسران، والثاني عند ظهور الربح.\rقال في التحفة): (نعم، لو اشترى شيئاً فظهر عيبه وأراد رد حصته .. لم يقبل قوله على","part":13,"page":429},{"id":5259,"text":"البائع: إنه اشتراه للشركة؛ لأن الظاهر: أنه اشتراه لنفسه، فليس له تفريق الصفقة عليه، وظاهر\rهذا: تعدد الصفقة لو صدقه، ويوجه بأنه أصيل في البعض ووكيل في البعض، فكانا بمنزلة\rعقدين، والله سبحانه وتعالى أعلم\r\r(باب الوكالة)\rقوله: (باب الوكالة (الأصل فيها من الكتاب: قوله تعالى: (فَا مَنُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ. وَحَكَمًا\rمِنْ أَهْلِهَا) أي: بناء على الأصح: أن الحكم وكيل، وأما قوله تعالى: (فَابْعَثُوا أَحَدَكُم\rبورقكُمْ هَذِهِ)، وقوله: (اذْهَبُوا بِقَمِيمِي هَذَا) .. فهو شرع من قبلنا، والصحيح: أنه ليس\rبشرع لنا وإن ورد في شرعنا ما يقرره.\rومن السنة أحاديث كثيرة؛ كبعثه صلى الله عليه وسلم السعاة لأخذ الزكاة، وتوكيله صلى الله\rعليه وسلم عمرو بن أمية الضمري في نكاح أم حبيبة، وأبا رافع في قبول نكاح ميمونة، وتوكيله\rعروة البارقي في شراء الشاة\rوقد انعقد الإجماع على جوازها، والحاجة داعية إليها؛ فإن الشخص قد يعجز عن قيامه\rبمصالحه كلها ...\rقال في (التحفة): (ومن ثم: ندب قبولها؛ لأنها قيام بمصلحة الخير، وإيجابها إن لم يرد به\rحظ نفسه؛ لتوقف القبول المندوب عليه، ولقوله: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى البر والتقوى)، وفي الخبر:\rوالله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه)\rقوله: (وهي) أي: الوكالة.\rقوله: (يفتح الواو وكسرها) أي: والفتح أفصح، كما أفاده في (الصباح» و «القاموس.\rقوله: (لغة: التفويض (يقال: وكل أمره إلى فلان: فوضه إليه واكتفى به، ومنه: توكلت\rعلى الله، قال السبكي: (معنى الوكيل من قولنا: (حسبنا الله ونعم الوكيل، أي: القائم بأمورنا\rالكفيل بها الحافظ لها)، ولذا فسرت الوكالة أيضاً بالحفظ، لكن بمعنى الاستحفاظ؛ لأن الحفظ\rمن فعل الوكيل، والوكالة اسم مصدر من التوكيل، ففيه نوع من المسامحة.","part":13,"page":430},{"id":5260,"text":"قوله: (وشرعاً ... إلخ، عبرا في (التحفة) و (النهاية) بـ (اصطلاحاً) ، وقد فرقوا بين\rالحقيقة الشرعية والاصطلاحية؛ بأن الأولى ما يتلقى من كلام الشارع والثانية ما كان باصطلاح\r\rأهل العلم، وحينئذ: فإن كان هذا المعنى مأخوذاً من استعمال الفقهاء .. أشكل قوله هنا:\r(وشرعاً)، وإن كان متقى من كلام الشارع .. أشكل قولهما: (واصطلاحاً)، وأجيب بأن\rالفقهاء قد يطلقون المعنى الشرعي مجازاً على ما وقع في كلامهم وإن لم يرد بخصوصه عن الشارع،\rأفاده (ع ش .\rقوله: (تفويض شخص أمره إلى آخر ... إلخ، هلا أطلقها على العقد أيضاً؟ فإن الظاهر:\rإطلاقها عليه شرعاً أيضاً، كذا قيل، قال شيخنا رحمه الله تعالى: (وقد يقال: المراد: التفويض\rبصيغة) فليتأمل \rقوله: (في عمل مخصوص) أي: وهو ما ليس بعبادة ونحوها وما ألحق بها إلا ما استثني\rمنها.\rقوله: (على وجه مخصوص) أي: بأن يفوض إليه ما ذكر ليفعله في حياته، فخرج به:\rالإيصاء، وهذا التعريف أحسن من تعريفها بأنها تفويض شخص أمره إلى آخر فيما يقبل النيابة\rليفعله في حياته؛ لما اعترض عليه بلزوم الدور؛ لأن النيابة: هي الوكالة؛ فقد أخذ المعرف في\rالتعريف، وإن أجيب عن بأنه يمكن أن يتصور ما يقبل النيابة شرعاً بوجه: أنه ما ليس عبادة\rونحوها، وهذا الوجه لا توقف على الوكالة .. فلا دور،، فليتأمل\rقوله: (لها) أي: للدكالة الشرعية.\rقوله: (أركان أربعة: هي: موكل، ووكيل، وموكل فيه، وصيغة، وإنما لم يجعل الأولان\rواحداً بأن عبر عنهما بالعاق؛ لاختلاف الأحكام المعتبرة في كل منهما كما سيأتي.\rقوله: (الأول: الموكل (قدموا في البيع الصيغة؛ لأنها أهم؛ لكثرة تفاصيلها واشتراطها من\rالجانبين، وقدم جمع، هنا لموكل فيه؛ لأنه المقصود والبقية وسيلة إليه، وجمع - منهم: المصنف","part":13,"page":431},{"id":5261,"text":"الموكل؛ لأنه الأصل في العقد لكونه الفاعل، وهو مقدم عقلاً، فلكل وجهة.\rقوله: (وشرطه) أي: الموكل.\rقوله: (صحة مباشرة ما وكل فيه) أي: الموكل فيه؛ وهو التصرف المأذون فيه، وإلا .. فلا\r\rيصح توكيله؛ لأنه إذا لم يقدر على التصرف بنفسه .. فنائبه أولى.\rقوله: (يملك) أي: كتوكيل نافذ التصرف في ماله.\rقوله: (أو ولاية) أي: كتوكيل الولي في مال موليه فإنه يصح، سواء كان عن نفسه أو موليه أو\rعنهما أو يطلق، وفي كل من الصور الأربع إنما هو في حق المولي عليه، وفائدة صحة التوكيل في\rالصورة الثانية: أنه إذا بلغ رشيداً .. لم ينعزل الوكيل؛ لأنه وكيل منه لا عن الولي، بخلاف\rالصورة الأولى؛ لأنه وكيل عن الولي وقد انعزل، وكذا الصورة الرابعة؛ لأن التصرف مطلوب\rمنه، فيقع التوكيل عن نفسه وإن كانت منفعته عائدة على المولي، وأما في الصورة الثالثة. . فهو\rكالصورة الثانية؛ تغليباً لجانب المولي، فليتأمل.\rقوله: (فلا يصح توكيل غير مكلف (من إضافة المصدر إلى فاعل؛ أي: لا يصح أن يوكل\rقوله: (من صبي ومجنون) أي: ومغمى عليه ونائم.\rقوله: (في تصرف) أي: شيء من التصرفات ولو في تملك المباحث.\rقوله: (إلا السكران المتعدي بسكره) أي: فإنه يصح توكيله كسائر تصرفاته\rقوله: (ومكاتب في تبرع) أي: ولا يصح توكيل مكاتب في تبرع، فهو عطف على (غير\rمكلف)، وخرج بـ (التبرع): غيره؛ كالبيع والشراء، فيصح من المكتب ولو بغير إذن سيده.\rقوله: (بلا إذن سيده) أي: بخلافه بإذنه فإنه يصح\rقوله: (وسفيه فيما لا يستقل به (عطف أيضاً على (غير مكلف).\rقوله: (ولو بإذن وليه (كذا في (الفتح ، وقد ينافيه قول (التحفة) و (النهاية):\r(ويصح توكيل سفيه أو مفلس أو قن في تصرف يستبد به لا غيره إلا بإذن ولي أو غريم أو سيد)\rانتهى، فليحرر .","part":13,"page":432},{"id":5262,"text":"قوله: (وفاسق في نكاح ابنته) أي: لأنه لا تصح مباشرته له، فإذا لم يقدر الأصل عن تعاطي\rالشيء .. فنائبه أولى ألا يقدر\r\rقوله: (ولا امرأة في النكاح) أي: ولا يصح توكيل المرأة أجنبياً في النكاح.\rقوله: (إيجاباً وقبولاً) أي: لأنها لا تباشره، بخلاف ما لو وكلها الولي لتوكل عنه رجلاً في\rتزويج ابنته .. فإنه يجوز، نقله المتولي عن الشافعي رضي الله تعالى عنه. جمل عن الشويري \rقوله: (ويصح إذنها أي: المرأة.\rقوله: (لوليها بصيغة التوكيل) أي: كقولها له: وكلتك في تزويجي؛ لأنه ليس في الحقيقة\rوكالة، بل متضمن للإذن فيكون الولي حينئذ مأذوناً له لا وكيلاً، وينبني على هذا: أنها لو جعلت\rله أجرة .. لا يستحقها، ولو صحت الوكالة .. لاستحقها، نظير ما يأتي.\rقوله: (ويصح توكيل الأعمى) أي: لغيره البصير.\rقوله: (في نحو بيع وإجارة وهبة) أي: وشراء وغيرها مما يتوقف على الرؤية\rقوله: (وإن لم تصح مباشرته له) أي: مباشرة الأعمى لنحو البيع؛ لفقد شرطه وهو الرؤية،\rقال ابن قاسم نقلاً عن السبكي: (الأعمى مالك رشيد إلا أن فيه خَلَلاً من جهة الرؤية، وهذا\rالخلل راجع إلى المبيع لا إلى ذات الأعمى، فإذا استناب من ليس فيه ذلك الخلل .. جاز، بخلاف\rالصبي ونحوه؛ فإن الخلل راجع لذاته) ...\rقوله: (للضرورة) تحليل للصحة، فهو مستثنى من عكس الضابط السابق، وهو: أن كل من\rلا تصح منه المباشرة. لا يصح منه التوكيل ونوزع في هذا الاستثناء بأن الأعمى يصح بيعه في\rالجملة؛ وهو السلم، وشراؤه لنفسه؛ إذ الشرط صحة المباشرة في الجملة؛ ولذا لو ورث  بصير\rعيناً لم يرها .. صح توكيل في بيعها مع عدم صحته منه، ورد بأن الكلام في بيع الأعيان وهو لا يصح\rمنه مطلقاً، وفي الشراء الحنيقي وشراؤه لنفسه ليس كذلك، بل هو عقد عتاقة فصح الاستثناء، فليتأمل.","part":13,"page":433},{"id":5263,"text":"قوله: (وتوكيل مُحرِم) أي: ويصح توكيل المُحرِم بضم الميم؛ أي: المتلبس بالإحرام\rقوله: (حلالاً في النكاح) أي: إيجاباً أو قبولاً.\rقوله: (بعد التحلل أو مطلقاً) يعني: ليعقد عنه بعد تحلله أو أطلق فيصح التوكيل؛ لأن\r\rالإحرام يمنع الانعقاد دون الإذن كما صرحوا به في (النكاح)، ونظيره ما [لو] وكله ليشتري له\rهذه الخمر بعد تخللها أو أطلق .. فإنه صحيح أيضاً كما نقلوه عن الناضي، لا يقال: هو في\rمعدوم؛ لأنا نقول: بل هو موجود منع منه مانع فانتظرنا تبدل صفته فقط، تأمل.\rقوله: (وحلال محرماً في التوكيل فيه) أي: في النكاح؛ بأن وكل حلال محرماً ليوكل حلالاً\rفي التزويج، سواء قال بعد التحلل أو الآن في زمن الإحرام أو أطلق؛ ذلك لأن الموكل الأصلي\rحلال، بخلاف توكيل المحرم الحلال في النكاح ليعقد له أو لموليت حال إحرام المحرم فإنه\rلا يصح؛ لأنه لا يباشره.\rقوله: (وقد تصح مباشرة الإنسان ولا يصح توكيله (هذا إشارة إلى الاستثناء من منطوق\rالقاعدة، وهو: أن كل من صحت مباشرته بملك أو ولاية صح توكيله، قيل لا حاجة\rللاستثناء؛ لأن الصور الآتية لا ترد؛ لأنه اشترط للصحة التمكن من المباشرة، وذلك لا يقتضي أن\rكل من تمكن من المباشرة. . صح توكيله، بل هو نظير قولنا: لا يكون الإنسان إلا حيواناً.\rومعلوم: أنه لا يفيد أن كل حيوان إنسان، وأيضاً: فإن الشرط لا يلزم من وجوده\rالوجود، وأجيب بأن ذكر شروط الموكل في مقام ضبطه وبيان من يصح توكيله ومن لا يصح\rيقتضي: أن المذكور هو جملة ما يشترط فيه، وأنه مضبوط بمن وجد فيه ذلك، وهو يوجب\rاحتياج الاستثناء.\rوإيضاحه: أنه لما كان من شأن الفقهاء تحرير الأحكام المتوقف على ذكر جميع ما يعتبر فيها،\rوكان المتبادر من ذلك أن [ما] يذكر من شروط الشيء جميع ما يعتبر فيه .. احتيج إلى الاستثناء؛","part":13,"page":434},{"id":5264,"text":"ليتحرر الحكم بتحرير شروطه، ويندفع ما يسبق إلى الفهم من أن المذكور هو جميع ما يعتبر في\rذلك الحكم؛ فيحصل الوقوع في الغلط، فتأمله فإنه لطيف، والله درهم.\rقوله: (كغير مجبر في النكاح) أي: كولي غير مجبر في النكاح من أب وجد في الشيب،\rوغيرهما في الشيب والبكر\rقوله: (إذا نهته الآذنة له عن التوكيل فيه) أي: فإن غير المجبر إذا أذنت له موليته في النكاح\rولكن نهته عن التوكيل .. فإنه لا يوكل كما صرحوا به في (باب النكاح (به خلاف المجبر\rقوله: (والظافر) عطف على) غير مجبر).\rقوله: (لا يوكل بنحو كسر باب ونقب جدار) أي: وأخذ حقه، قال في «التحفة): (وإن\r\rعجز كما اقتضاء إطلاقهم، ويوجه بأن هذا على خلاف الأصل فلم يتوسع فيه، وقال جمع:\r(ويحتمل جوازه عند عجزه، واستوجهه السيد عمر ..\rقوله: (والوكيل (علف أيضاً على (غير مجبر).\rقوله: (لا يوكل فيما يقدر عليه) أي: بخلاف توكيله فيما لا يقدر فإنه صحيح كما سيأتي ذكره\rفي الفصل الآتي.\rقوله: (الثاني) أي: من أركان الوكالة الأربعة.\rقوله: (الوكيل (لا بد فيه من تعيينه، فلو قال لاثنين: وكلت أحدهما في كذا .. لم يصح.\rنعم؛ إن وقع غير المدين تبعاً للمعين؛ كقوله: وكلتك في كذا وكل مسلم. . صح كما بحثه في\rشرح المنهج، قال:: وعليه العمل (انتهى، واعتمده الرملي، ونظر فيه الشارح في\rالتحفة\rقوله: (وشرطه) أي: الوكيل.\r(T),\rقوله: (صحة مباشرة التصرف) أي: المأذون فيه.\rقوله: (لنفسه) أي لنفس الوكيل، وإلا .. فلا يصح ..\rقوله: (بأن يكون صحيح العبارة ... (إلخ، تصوير لصحة مباشرة التصرف\rقوله: (في ذلك التصرف الذي وكل فيه) أي: وإن لم يكن صحيح العبارة في غيره، فلا\rيشترط أن يكون صحيحها في كل التصرفات.\rقوله: (فلا تصح وكالة صبي) أي: ولو على وجه: أن يأتي بالتصرف بعد بلوغه","part":13,"page":435},{"id":5265,"text":"نعم؛ الصحيح: اعتماد قول صبي مميز مأمون في الإذن في دخول دار وإيصال هدية؛ قال في\rحاشية الأسنى): (لاطباق الناس عليه من غير نكير، وفي (صحيح مسلم): أنه صلى الله عليه\rوسلم رأي ابن عباس يلعب مع الصبيان فقال: (اذهب فادع لي معاوية»، قال النووي: فيه اعتماد\r\rالصبي فيما يرسل فيه من حمل هدية وطلب حاجة ونحوه. انتهى، وكان يرسل أنساً في حوائجه\rوهو صبي\rقوله: (ومجنون) أي: ومغمى عليه ومعتوه ونائم ...\rقوله: (ولا سفيه فيما لا يصح منه) أي: من التصرفات المالية، بخلاف توكله فيما يصح منه\rفإنه صحيح كما سيأتي.\rقوله: (وإن أذن وليهم) أي: الصبي والمجنون والسفيه في ذلك، فلا فرق في عدم صحة\rتوكلهم بين أن يأذن لهم أولياؤهم وأن لا\rقوله: (ولا امرأة في النكاح) أي: إيجاباً وقبولاً، لسلب عبارتها بيه، وكذا لا يصح توكلها\rفي الرجعة، ولا في الاختيار للنكاح أو الفراق وإن عينت لها المرأة، والمننثى في ذلك كالمرأة.\rنعم؛ لوبان ذكراً بعد تصرفه ذلك .. بانت صحته كما في (التحفة، وغيرها .\rقوله: (ولا محرم في النكاح (أي: إيجاباً وقبولاً أيضاً؛ لعدم صحة مباشرته له.\rقوله: (ليعقده في إحرامه (قيد لعدم الصحة، فصورة المسألة: أن يوكله ليعقد له أو لموليته\rحال الإحرام.\rقوله: (بخلاف ما إذا وكل فيه) أي: في الإحرام.\rقوله: (ليعقده بعد تحلله أو لم يقيد بشيء) أي: فإنه يصح؛ لأن الإحرام يمنع الانعقاد دون\rالإذن كما صرحوا به في (النكاح)، ويطرد ذلك فيما لو وكله ليشتري لـ هذا الخمر بعد تخلله،\rلا يقال: هو في معدوم؛ لأنا نقول: بل هو موجود منع منه مانع فانتظرنا تبدل صفته فقط، أفاده\rفي (حاشية الروض \rقوله: (وذلك) أي: تعليل عدم صحة وكالة الصبي ومن ذكر بعده\rقوله: (لأنه إذا لم يتمكن من التصرف لنفسه .. فغيره أولى) أي: فن تصرف الشخص لنفسه","part":13,"page":436},{"id":5266,"text":"أقوى من تصرفه لغيره؛ فإن تصرفه له بطريق الأصالة ولغيره بطريق اليابة، فإذا لم يقدر على\r\rالأقوى .. لا يقدر على الأضعف بطريق الأولى. (مغني \rقوله: (وينفذ بيع فاسق مال محجور) أي: بنحو صبا.\rقوله: (وكله وليه فيه) أي: في البيع\rقوله: (وإن امتنع عليه توكيله) أي: لأن شرط وكيل الولي أن يكون عدلاً، قال (ع ش):\r(ظاهره: وإن وكله في بيع معين من أموال المحجور، ولو قيل: بصحة توكيل الفاسق في ذلك\rحيث لم يسلم المال له .. لم يبعد ... ) إلخ .\rقوله: (ويصح ... إلخ؛ أي: في الأصح كما في (المنهاج .\rقوله: (توكيل عبد) أي: من فيه رق.\rنعم؛ بحث الأذرعي صحة توكل المكاتب في تزويج الأمة إذا قلنا: إنه يزوج أمته، قالا في\rالتحفة» و «النهاية): (ومثله في هذا المبعض، بل أولى) \rقوله: (الأولى: توكل عبد) أي: لأنه حينئذ من إضافة المصدر للفاعل، وهو أوضح؛ لأن\rالكلام في الوكيل، وعلى الأول: من إضافة المصدر إلى المفعول، تدبر\rقوله: (في قبول نكاح، وكذا فاسق وسفيه) أي: فهو مستثنى من عكس الضابط، وهو: من\rلا تصح مباشرته لنفسه لا يصح توكله، كذا قيل، قال بعض المحققين: (في كون مسألة\rالعبد من المستثنى تأمل؛ لأنه تصح مباشرته لقبول النكاح لنفسه.\rنعم؛ يصح الاستثناء بالنسبة لحالة عدم إذن سيده \rقوله: (وإن لم يأذن السيد والولي) أي: وإنما توقف الإذن إذا كان لأنفسهم؛ لما فيه من\rالتزام المهر والنفقة وهو منتف هنا. انتهى (شرح البهجة \rقوله: (لتمكنهم منه ولو في الجملة) أي: وهو كافٍ في صحة التوكل؛ إذ الأصح: أن\r\rالمراد: صحة مباشرة الوكيل لجنس التصرف الذي وكل فيه في الجملة وإن امتنع عليه التصرف\rلنفسه في بعض أفراده، ولذا: سقط استثناء كثير من المسائل هنا، تأمل.\rقوله: (أما إيجابه (مقابل قول المتن: (في قبول نكاح).","part":13,"page":437},{"id":5267,"text":"قوله: (فلا يصح توكل واحد منهم فيه) أي: العبد و الفاسق والسفيه في إيجاب النكاح.\rقوله: (لعدم تمكنهم منه مطلقاً) أي: بإذن وليهم وعدمه، وأيضاً: فإذا لم يزوجوا بناتهم.\rفبنات غيرهم أولى.\rقوله: (الركن الثالث) أي: من أركان الوكالة.\rقوله: (الموكل فيه (قد فسره فيما مر بالتصرف، وذكر له هنا ثلاثة شروط، لكن لا يناسب\rالتفسير إلا الثاني، وأما الأول والأخير .. فلا يناسبانه، إلا أن يقال: هـ على تقدير مضاف بالنظر\rإليهما .. فيقال: أن يملكه؛ أي: يملك متعلقه؛ وهو العين نفسها، ويقال: وأن يكون\rمعلوماً؛ أي: متعلقه. جمل \rقوله: (وشرطه: أن يملكه الموكل) أي: وقت التوكيل؛ وإلا .. فكيف يأذن فيه، والمراد:\rملك التصرف فيه الناشيء عن ملك العين تارة والولاية عليه أخرى؛ بدليل قوله أول الباب: (بملك أو\rولاية)، ولا ينافيه التفريع الآني؛ لأنه يصح على ملك التصرف أيضاً. (تحفة .\rقوله: (فلو وكل ببيع عبد سيملكه) أي: أو إعتاقه، سواء كان العبد موصوفاً أو معيناً أم لا،\rلكن هذا لا خلاف فيه، ولم يكن تابعاً للمملوك كما سيأتي\rقوله: (أو طلاق من سينكحها) أي: ما لم يكن تبعاً لمنكوحة.\rقوله: (أو تزويج من ستنقضي عدتها) أي: كأن وكل من يزوج مرليته إذا انقضت عدتها أو\rطلقت\rقوله: (لم يصح على المعتمد) أي: وقيل: يصح؛ اكتفاء بحصول الملك عند التصرف.\rقوله: (لتعذر مباشرته له حال التوكيل) أي: لأنه إذا لم يباشر ذلك حال التوكيل .. فكيف\rغيره\r\rقوله: (نعم؛ لو جعله) أي: ما لا يملكه، وهذا استدراك على المتن\rقوله: (تبعاً لما يملكه) أي: حال التوكيل.\rقوله: (كتوكيله ببيع عبده وما سيملكه) أي: ولو لم يكن من الجنس؛ كبيع عبده هذا وطلاق\rمن سينكحها. (ق ل .\rقوله: (صح) أي: كما لو وقف على ولده الموجود وما سيحدث له من الأولاد، وكما لو وكله","part":13,"page":438},{"id":5268,"text":"ببيع عين يملكها وأن يشتري له بثمنها كذا .. فإنه صحيح في الأشهر، قال في (الفتح): (وقياسه:\rصحة توكيله بطلاق من سينكحها تبعاً لمنكوحته؛ ويؤيده: نقل ابن الصلاح صحة التوكيل ببيع ثمرة\rشجرة قبل إثمارها؛ أي: لأنه مالك لأصلها، وقياس ذلك كله: أنه لو قال: وكلتك في بيع كذا وكل\rمسلم\rصح، وهو متجه؛ إذ لا فارق بينهما يعتد به، ومن ثم كان على ذلك عمل القضاة وغيرهم،\rواعتمده شيخنا في (شرح لمنهج لكنه لم يستنبطه مما ذكرته (انتهى، فليتأمل.\r\rتخطئة\rمن قال\rقوله: (ومع فساد الوكالة ... (إلخ، مرتبط بقول المتن: (لم يصح).\rقوله: (ينفذ تصرف الوكيل) أي: فيما وكل فيه بعد ثبوت ملك الموكل للموكل فيه، وظاهر\rإطلاقه: ولو في مسألة التزويج، لكن نقل ابن قاسم عن ابن العماد: أنه بالغ في:\rبصحة النكاح: عند فساد الوكالة فيه؛ وكأن وجهه: الاحتياط في الأبضاع، فليراجع.\rقوله: (لعموم الإذن (تعليل للنفوذ، وسيأتي في الشرح بيان فائدة عدم الصحة في ذلك\rقوله: (وإنما يصح إذنها) أي: المرأة، هذا جواب عن سؤال مقدر ناشيء عن اشتراط\rالملك في الموكل فيه.\rقوله: (لوليها) أي: وهي في نكاح أو عدة.\rقوله: (أن يزوجها إذا فارقها زوجها) أي: أو انقضت عدتها؛ كأن قالت له: أذنت لك في\rتزويجي إذا فارقني زوجي أو انقضت عدتي\rقوله: (لأنه أقوى من التوكيل (يعني: أن الإذن المذكور ليس توكيلاً، بل هو أقوى منه.\r\rقوله: (فلم يتأثر بعدم ملك المأذون فيه) أي: وهو التزويج، وإيضاح ذلك: أن تزويج الولي\rبالولاية الشرعية، وتزويج الوكيل بالولاية الجعلية، ومعلوم: أن الأولى أقوى، فيكتفى فيها بما\rلا يكتفى به في الثانية، وأن باب الإذن أوسع من باب الوكالة، تأمل.\rقوله: (وأن يكون؛ أي: الموكل فيه ... (إلخ، هذا هو الشرط الثاني.\rقوله: (ممن الأولى: مما) أي: لأن (مَنْ (للعقلاء.","part":13,"page":439},{"id":5269,"text":"قوله: (تدخله الوكالة) أي: من التصرفات\rقوله: (يعني: مما يقبل النيابة) أي: شرعاً.\rقوله: (وهو) أي: ما يقبل النيابة.\rقوله: (ما مباشره [غير مقصود لعينه أي بخلاف ما مباشره مقصود  مينه؛ فإنه لا يقبل النيابة.\rقوله: (فلا دور) أي: لأن ما يقبل النيابة علم على ذلك، والدور المنفي: هو أن النيابة هي\rالوكالة وقد جعلت شرطاً لها، تأمل.\rقوله: (لأنه إنابة) تعليل للمتن\rقوله: (فلا بد أن يكون فيما يقبلها) أي: النيابة، فما لا يقبلها كاستيفاء حق القسم بين\rالزوجات .. لا يقبل التوكيل\rقوله: (فلا تصح الوكالة في عبادة) أي: سواء احتاجت لنية؛ كالصلاة، أو لم تحتج إليها؛\rكالأذان\rقوله: (لأن القصد منها) أي: المقصود من العبادة؛ تعليل لعدم صحة الوكالة فيها.\rقوله: (امتحان المكلف نفسه) أي: ابتلاؤه واختباره بإتعاب انفس، وذلك لا يحصل\rبالتوكيل، وقول الأصوليين: يجوز عندنا دخول النيابة فيما كلف به من الأعمال البدنية - أي: عقلاً -\rبناء على أن الثواب فضل من الله والعقاب عدل منه، وإنما العبادة والمعصية أبارتان على ذلك، تدبر\rقوله: (إلا الحج) أي: والعمرة عند العجز عنهما.\r\rقوله: (ونحوه كتو بعه) أي: المتقدمة والمتأخرة؛ كركعتي الإحرام والطواف وطواف\rالوداع، فلو أفردها بالتوكل .. لم يصح.\rقوله: (وإزالة الخبر (مقتضاه: أنها من العبادة، لكن في (التحفة): (وليس منها نحو\rإزالة النجاسة؛ لأن القصا منها الترك) أي: ولذا لم يشترط فيها النية على الأصح\rقوله: (وتطهير أعضاء الطهارة بماء أو تراب) أي: لأن هذا وسيلة للعبادة، والإنابة فيها\rجائزة إجماعاً كما ذكره بعض المحققين\rقوله: (ولو مع القدرة (راجع لإزالة الخبث وتطهير الأعضاء معاً\rقوله: (والصوم عن الميت) أي: على القديم المختار كما مر في بابه\rقوله: (والصدقة وتفريق نحو زكاة) أي: كنذر وكفارة.","part":13,"page":440},{"id":5270,"text":"قوله: (وذبح نحو أضحية) أي: كهدي وعقيقة وجبران وشاة وليمة، قال في (التحفة»:\r(سواء وكل الذابح المسلم المميز في النية أم وكل فيها مسلماً مميزاً غيره ليأتي بها عند ذبحه؛ كما\rلو نوى الموكل عند ذبح وكيله، وقول بعضهم: لا يجوز أن يوكل فيها آخر .. مردود \rقوله: (وتجهيز ميت أي سواء ممن توجه عليه فرضه أم لا؛ كالعبد، وهذا ما اعتمده\rالأذرعي وعلله بصحة الاستئجار عليه، ونقل عن الروياني عدم الجواز؛ لأنه فرض فيقع عن\rمباشره، ونقل عن الرملي اعتماده، قال: لأنه يقع عن الوكيل، ويفارق صحة الاستئجار لذلك بأن\rبذل العوض يقتضي وقوع العمل للمستأجر، وإليه مال في (التحفة \rقوله: (ولا في شهادة) أي: لا تصح الوكالة فيها بأنواعها\rقوله: (لإناطتها بعدم الشاهد وهو غير حاصل للوكيل) أي: ولأنا احتطنا فيها ولم يقم غير\rلفظها مقامها فألحقت باله بادات.\rقوله: (وهذا) أي: التوكيل في الشهادة\rقوله: (غير الشهاد على الشهادة) أي: فإنها ليست توكيلاً، بل الحاجة جعلت شهادة\r\rالمتحمل عنه بمنزلة الحاكم [المؤدى عنه عند حاكم آخر.\rقوله: (وسائر الأيمان) أي: ولا تصح الوكالة في جميع الأيمان.\rقوله: (كلمان وإيلاء وظهار وحلف (صورته في الإيلاء: والله؛ لا يطؤك موكلي خمسة\rأشهر، أو: جعلت موكلي مولياً منك، ويقاس به البقية؛ ففي الظهار أن يقول: أنت على موكلي\rكظهر أمه، أو: جعلته مظاهراً منك.\r:\rقوله: (لأن اليمين كالعبادة أي: مشبهة وملحقة بها، وقد تقرر أنه لا تصح الوكالة في العبادة.\rقوله: (لتعلق حكمها بتعظيمه تعالى (أي: فمعنى اليمين: ذكر اسم الله عز وجل على سبيل\rالتعظيم\rقوله: (ونحو الظهار) أي: من إيلاء ولعان.\rقوله: (لشبهها) أي: اليمين فإن المغلب فيه معنى اليمين؛ لتعلقه بألفاظ وخصائص،\rوأيضاً: فإن الظهار منكر ومعصية، وكونه يترتب عليه أحكام أخر لا يمنع النظر لكونه معصية.","part":13,"page":441},{"id":5271,"text":"قوله: (ولا في إقرار) أي: ولا تصح الوكالة في إقرار، سواء فيه حى الله وحق الآدمي.\rقوله: (كوكلتك لتقر عني لفلان بكذا) هذا صيغة التوكيل\rقوله: (فيقول: أقررت عنه بكذا) أي: أو جعلته مقراً بكذا.\r\rقوله: (لأنه إخبار كالشهادة) أي: فلم يقبل التوكيل.\rقوله: (نعم: التوكيل في الإقرار بمعين أو مبهم) أي: لا مطلقه؛ لاحتمال إرادة الإقرار بغير\rمال أو اختصاص؛ كعلم أو شجاعة. (فتح الجواد .\rقوله: (إقرار) أي: من الموكل؛ لإشعاره بثبوت الحق عليه؛ لأنه لا يأمر غيره بأن يخبر عنه\rبشيء إلا وهو ثابت، ولذا لو قال: يعني هذه العين. كان إقراراً له بالملك؛ أي: مالكية البيع\rلا المبيع، وقيل: إن ذلك ليس بإقرار؛ كما أن التوكيل بالإبراء ليس بإبراء، وعلى هذا جرى في\rالبهجة، حيث قال:\rولا شهادة وإقرار ولا تجعل به مقراً الموكلا \rمن الرجز]\r\rقال في (الغرر:: (محل الخلاف إذا قال: وكلتك لتقر عني لفلان بكذا، فلو قال: أقر عني\rالفلان بألف له علي .. كان إقراراً قطعاً، صرح به النووي نقلاً عن الجرجاني وغيره، ولو قال: أقر\rله علي بألف .. لم يكن إقراراً قطعاً، صرح به صاحب (التعجيز) .\rقوله: (ولا في نذر تعليق طلاق وعنق) أي: ولا تصح الوكالة فيها، قال في (التحفة):\r) والتدبير، قيل: ونحو لوصاية، وتقييدهم بما ذكر للغالب. انتهى، وإنما يكون للغالب إن لم\rيكن للتقييد به معني محتمل، وإلا كما هنا .. عمل بمفهومه، ويوجه اختصاص المنع بتلك الثلاثة\rبأن للعبادة فيها شبهاً بيناً؛ إما لبعدها عن قضايا الأموال بكل وجه كالطلاق، وإما لتبادر التعبد\r[منها] كالآخرين، بخلاب نحو الوصاية فإنها تصرف مالي فلم تشبه العبادة، فجاز التوكيل في\rتعليقها) تأمل \rقوله: (وإثبات حد أو تعزير الله تعالى (أي: ولا تصح الوكالة في إثبات حد ....\rالخ؛ لأنه","part":13,"page":442},{"id":5272,"text":"مبني على الدره، فالتوكيل في إثباته مناف للمقصود.\rنعم؛ قد يقع إثباته بالوكالة تبعاً؛ بأن يقذف شخص آخر فيطالبه بحد القذف .. فله أن يدرأه عن\rنفسه؛ بإثبات زناه بالوكالة وبدونها، فإذا ثبت أقيم عليه الحد، فإثباته يقع تبعاً؛ لأن القصد\rبالذات دره حد القذف، تدبر ..\rقوله: (ولا في معصية) أي: ولا تصح الوكالة في معصية؛ كالقتل والقذف والسرقة؛ لأن\rحكمها يختص بمرتكبها. لأن كل شخص بعينه مقصود بالامتناع منها.\rنعم؛ ما الإثم فيه لمعنى خارج؛ كالبيع بعد نداء الجمعة الثاني يصح التوكيل فيه، وكذا الطلاق\rفي الحيض، قاله البلقيني\rفالحاصل: أن ما كان مباحاً في الأصل وحرم لعارض .. صح التوكيل فيه وإن حرم؛ إذ لا يلزم\rمن الصحة الجواز، ولا صح التوكيل فيما كان محرماً بأصل الشرع.\rقوله: (وشرط المؤكل فيه أيضاً) هذا هو الشرط الثالث\rقوله: (أن يكون معلوماً من بعض الوجوه) أي: فلا يشترط كونه معلوماً من كل وجه؛ لأن\rتجويز الوكالة للحاجة يقتضي المسامحة فيه\r\rقوله: (علماً يقل به الغرر) أي: بخلاف ما إذا كثر الغرر.\rقوله: (بأن يذكر من أوصافه ما لا بد منه في تمييزه) أي: الموكل فيه، ولا يشترط ذكر\rأوصاف المسلم فيه ولا ما يقرب منها.\rقوله: (فلو وكله بكل قليل أو كثير) أي: من أموره.\rقوله: (أو في كل أموره) أي: أو في كل حقوقه\rقوله: (أو ليتصرف في أموره كيف شاء) أي: أو فوض إليه جميع الأشياء أو كل شيء.\rقوله: (لم تصح الوكالة (ظاهر كلامه: عدم الصحة في ذلك، إن كان تابعاً لمعين وهو\rالمعتمد، خلافاً لما في شرح المنهج:، فلا ينفذ تصرف الوكيل في شيء من التابع؛ لأن عظم\rالغرر فيه الذي هو السبب في البطلان لا يندفع بذلك، وليس هذا كما مر في قوله: (نعم؛ لو\rجعله تابعاً ... ) إلخ؛ لأن ذاك في جزئي خاص معين فساغ كونه تابعاً، لقلة الغرر فيه، بخلاف\rهذا، تدبر\rمغني) و حاشية الروض\r","part":13,"page":443},{"id":5273,"text":"قوله: (لكثرة الغرر فيه) أي: فإنه يدخل فيه أمور لو عرض تفصيلها على الموكل ...\rلأنكرها؛ كتطليق زوجاته، وإعتاق أرقائه، والصدقة بجميع أمواله، ولد منع الشارع بيع الغرر،\rوهو أخف خطراً من هذا.\rقوله: (مع عدم الحاجة إلى احتماله) أي: هذا الغرر الكثير؛ من تتمة التعليل، ولو قال:\rوكلتك في بيع أموالي وعتق أرقائي وقضاء ديوني .. صح وإن لم يعلما با ذكر؛ لقلة الغرر فيه،\rبخلاف: بع بعض مالي أو طائفة منه، وبع. هنذاك أو هذا فإنه لا يصح؛ لكثرة الغرر، ولأن العقد\rفي الثانية لم يجد) مورداً يتأثر به؛ لأن) أو (للإبهام، وبه فارقت صدمة (بع أحد عبيدي) لأن\rالأحد صادق على كل عبد، تأمل.\rقوله: (ولو وكله في شراء عبد أو أمة مثلاً) أي: أو ثوب ونحوه\rقوله: (بين نوعه وصنف ذلك النوع) أي: فلا يكفي قوله: اشتر أي رقيقاً، ولا: اشتر لي\rعبداً كما تشاء؛ لكثرة الغرر، بخلاف القراض كما سيأتي.\r\rقوله: (إذا اختلفت أصنافه اختلافاً ظاهراً) أي: لا مطلقاً، بل بالنسبة لمن يشتري له غيره\rوكالة فيما يظهر؛ أخذاً من قولهم: لا يشترط استقصاء أوصاف السلم، ولا ما يقرب منها اتفاقاً.\rفالمراد من هذا النفي: ما ذكرته؛ وإلا .. كان مشكلاً، فتأمله. (تحفة \rقوله: (كتركي رومي أو أسود نوبي) أي: أو هندي أو قفجاقي.\rقوله: (وقد يغني) أي: ذكر الصنف (عن النوع).\rقوله: (كالنوبي عن الأسود) أي: أو الرومي عن الأبيض\rالصنف\rمع\rقوله: (ولا يغني عن ذكر الصنف ذكر الثمن) أي: في الأصح؛ لاختلاف الغرض باختلاف\rالتساوي في المن، لكن هل يشترط ذكره أو لا؟ وجهان: أحدهما: نعم؛ لكثرة\rالتفاوت، وأصحهما: لا؛ إذ تعلق الغرض بعبد من ذلك النوع نفيساً أو خسيساً غير بعيد، كذا في\rالغرر .\rقال (سم): (والحصل: أن الأصح: أن ذكر الثمن لا يشترط، وأما بيان الصنف: فإن","part":13,"page":444},{"id":5274,"text":"اختلفت الأصناف .. فلا بد منه، ولا يغني عنه ذكر الثمن، وإن لم تختلف .. لم يجب التعرض\rله) تأمل .\rقوله: (ويبين ذكر المن) أي: في أحد الوجهين، الأصح: خلافه كما تقرر، ثم رأيته في\rالفتح، عبر بقوله: (ولا يشترط ذكره .\rقوله: (ويبين أيضاً) أي: كما يبين النوع والصنف.\rقوله: (فيما إذا وكله في شراء من مثلاً) أي: كإبل وغنم.\rقوله: (ذكورته وأنوثه) أي: تقليلاً للغرز؛ فإن الأغراض تختلف بذلك. (أسنى .\rقوله: (ويبين في الدار) أي: فيما إذا وكله في شراء الدار.\r\rقوله: (الحارة) من لازم بيانها بيان البلد غالباً؛ فلذا لم يصرح به. (تحفة .\rقوله: (والسكة) بكسر السين وتشديد الكاف\rقوله: (أي: الزقاق) أي: المشتملة عليه وعلى مثله الحارة، وقد يغني تعيين السكة عن\rالحارة، وقد يغني ذكر الحارة حيث لا تعدد في سككها.\r\rقوله: (وفي الحانوت) أي: ويبين فيما إذا وكله في شراء الحانوت؛ أي: الدكان.\rقوله: (السوق) أي: تقليلاً للغرر، وقس على ذلك غيره.\rقوله: (إلا إذا كان شراء ذلك للتجارة (استثناء من وجوب بيان النوع والصنف في جميع\rما ذكر.\rقوله: (فلا يشترط ذكر شيء من ذلك) أي: النوع وغيره.\r)\rقوله: (بل يكفي: اشتر ما شئت من العروض كالقراض (ظاهر: أنه لو غلب في محل\rالتجارة التي يريدها الموكل الربح في شيء دون غيره .. أنه يتخير، وفيه نظر، بل يتعين أن يشتري\rالأحظ؛ لأنه يلزمه التصرف به، ولا يحتاج لذكر الموكل له؛ اغتناء عنه بهذا الإلزام الشرعي.\rانتهى (حاشية الفتح \rقوله: (ولو وكله في تزوج امرأة اشترط تعيينها) أي: ولا يكتفي بكونها تكافئه؛ لأن الغرض\rيختلف مع وجود وصف المكافأة كثيراً.\rقوله: (إلا أن يقول الزوج: من شئت) أي: كان يقول: زوجني من شئت .. فإنه يصح","part":13,"page":445},{"id":5275,"text":"والفرق بينه وبين (تزوج لي امرأة) حيث لا يصح: أن هذا مطلق فلا دلالة على فرد، بخلاف\rالأول فإنه عام ودلالته على أفراده ظاهرة، وظاهر هذا: صحة) اشتر لي من شئت)، لكن فرق\rفي (الفتح (بينهما بأن الشراء لا مخصص له عرفاً، فلم يقد العموم فيه شيئاً، بخلاف التزوج فإنه\rيتقيد بمن تكافئه؛ أي: تليق به عرفاً فصار العموم فيه مخصوصاً، وبخصوصه ينتفي الإبهام عنه،\rقال: (وقولهم: (الكفاءة إنما تعتبر من جهة الزوجة»: محله في الكفاءة المشترطة لصحة\r\rالعقد، أما مطلق التكافيء. فيعتبر في المرأة؛ ويؤيد ذلك قولهم: لا يجوز لولي السفيه أن\rيزوجه ممن لا تليق به؛ كشريفة يستغرق مهر مثلها ماله (انتهى، فليتأمل .\rقوله: (الركن الرابع) أي: وهو آخر الأركان\rقوله: (الإيجاب من الموكل) أي: كما في سائر العقود؛ لأن الوكالة إثبات حق [السلطنة]\rوالتصرف للوكيل، والشخص ممنوع من التصرف في مال غيره إلا برضاه، وهو لا يحصل إلا\rبذلك\rقوله: (كوكلتك، أن أنبتك، أو بع، أو طلق (خرج بالخطاب، ومثله وكلت فلاناً: ما لو\rقال: وكلت كل من أراء بيع داري مثلاً .. فلا يصح ولا ينفذ تصرف أحد فيها بهذا الإذن؛\rالفساده\rنعم؛ بحث السبكي صحة ذلك فيما لا يتعلق بعين الوكيل فيه [غرض؛ كوكلت كل من أراد بيع\rعبدي.\rهذا\rقوله: (وغير ذلك مما يدل على الإذن في التصرف) أي: كأقمتك مقامي في كذا، أو فوضت\rإليك، أو أنت وكيلي فيه، سواء كان مشافهة أم كتابة أم رسالة أم إشارة أخرس مفهمة.\rقوله: (ولا يشترط النبول باللفظ) أي: فيصح القبول بالرضا والفعل، قال النووي: معناه:\rأن يتصرف فيما أذن له فيه، فإذا تصرف تبينا أن القبول حصل قبل التصرف ليكون بعد قبول\rالوكالة، وإنما حصل القبول بالفعل؛ لأنها أمر للوكيل، وقبول الأمر امتثاله؛ وذلك يحصل\rبالتصرف كالوديعة، وخالف بقية العقود كالهبة بأنها متضمنة لتمليك عين.","part":13,"page":446},{"id":5276,"text":"قوله: (لأنها) أي: الوكالة\rقوله: (إباحة ورفع حجر؛ كإباحة الطعام) أي: فلا يتعين فيها القبول باللفظ، وعليه: فلا\rيشترط في صحة الوكالة علم الوكيل بها، فلو تصرف قبل علمه .. فكبيع مال مورثه ظاناً حياته فبان\rميناً.\rقوله: (فاشترط عدد الرد فقط) أي: ولو لم يتلفظ بما يدل على الرضا، فلو رد الوكيل\r\rالوكالة؛ كأن قال: لا أقبل، أو لا أفعل .. بطلت، فإن ندم بعد ذلك. . جددت له وجوباً؛ لأنها\rجائزة ترتفع في الدوام بالفسخ، فارتدادها بالرد في الابتداء أولى.\rقوله: (نعم؛ التوكيل بجعل (يضم الجيم بوزن قفل: ما جعل له على عمله، فالمراد به:\rالأجرة، وهذا استدراك على عدم اشتراط القبول باللفظ\rقوله: (لا بد من قبوله لفظاً) أي: ولا يكتفى بالفعل في قبول الونيل كما في القراض، قال\rابن الرفعة: بل أولى؛ لأن الجعل فيها مستحق يقيناً عند وجود العمل، بخلاف القراض.\rقوله: (إن كان الإيجاب بصيغة العقد لا الأمر (كذا في التحفة» و «الفتح» و حاشية الأسنى ،\rوفي النهاية، إسقاطه ، واستظهره (ع ش ، لكن اعتمد الشيخ سلطان ما قاله الشارح.\rقوله: (وصورته) أي: صورة التوكيل المذكورة.\rقوله: (أن يكون عمل الوكيل  مضبوطاً) أي: فإن لم يكن مضب طأ وعمل .. فظاهر: أنه\rإجارة فاسدة ينبغي أن يستحق أجرة المثل؛ لأنه عمل طامعاً؛ أي: حيث لم يكن عالماً بالفساد.\rانتهى شرواني نقلاً عن السيد عمر)\r\rقوله: (لأنها بالجعل إجارة) أي: فلابد في صحتها من شروط الإدارة، ومنها: كون العمل\rمضبوطاً.\rقوله: (ولا يصح تعليقها؛ أي: الوكالة بشرط (أي: من صفة أو رقت؛ لأنها عقد يملك به\rالتصرف في الحياة لم يبين على التغليب والسراية ويؤثر فيه الجهالة فأشبه البيع والقراض. (حواشي\rالروض \rقوله: (كإذا جاء رمضان .. فقد وكلتك) أي: أو إذا قدم زيد .. فق. وكلتك بكذا، أو: أنت\rوكيلي.","part":13,"page":447},{"id":5277,"text":"قوله: (ولا توقيتها، كوكلتك شهراً هذا وجه مرجوح؛ ففي (التحفة، وغيرها واللفظ\rلها: (ويصح توقيتها؛ إلى شهر كذا فينعزل بمجيئه، وعجيب نقل شارح [هذا] عن بحث لابن\rالرفعة مع كونه مجزوماً به في أصل الروضة ((انتهى ، وفي (حاشية الأسنى): (تصح\rالوكالة المؤقتة في الأصح؛ كقوله: وكلتك في كذا شهر كذا ... ) إلخ)، ثم رأيت عبارته في\rالفتح، هكذا: (ولا يصح تعليقها؛ كإذا جاء كذا .. فقد وكلتك، ولا يضر تعليق التصرف\rفقط؛ كبعه لكن بعد شير، ولا تأقيتها؛ كوكلتك شهراً (انتهى ، وهذا يحتمل عطفه على\r(تعليقها (فيكون ضعيفاً، ويحتمل عطفه على (تعليق التصرف)، وهو الأقرب، فيكون جارياً\rعلى الأصح، ولعل هنهن سقطاً، فليحرر وليتأمل.\rقوله: (ولكن لو وجد الشرط أو الوقت الذي عينه له) أي: للوكيل؛ كقدوم زيد، ومجيء\rرمضان\rقوله: (صح تصرفه) أي: الوكيل وإن حرم عليه ذلك على ما قاله جمع متقدمون واعتمده ابن\rالرفعة، لكن استبعده آخرون؛ لأنه ليس من تعاطي العقود الفاسدة؛ لأنه إنما أقدم على عقد\rصحيح؛ فلا يحرم عليه ذلك، وهذا هو المعتمد، قال في (الفتح): (وإنما لم يجز للمشتري\rفاسداً التصرفُ مع تضمن إذن البائع فيه؛ لأن التصرف فيه يستدعي سبق ملك ولم يوجد، وهنا\rيستدعي رضا المالك فقط وهو موجود وإن فسد العقد .\rقوله: (لمصادقته للإذن) أي: الخالي عن المفسد؛ كما لو وكله بالبيع وشرط له جعلاً\rفاسداً .. فإن الوكالة فاسة والبيع صحيح. (حواشي الروض .\rقوله: (وكذا حيث فسدت الوكالة .. ينفذ تصرفه الموافق للإذن) أي: ما لم يكن الإذن فاسداً\rكما سيأتي، قال الشيخ برهان الدين: الإذن الواقع في ضمن عقد فاسد أربعة أقسام: أحدها:\rقطعوا باعتباره، الثاني: قطعوا بعدم اعتباره، الثالث: حكوا فيه خلافاً وجعلوا الراجح اعتباره،","part":13,"page":448},{"id":5278,"text":"الرابع: حكوا فيه خلافاً وجعلوا الراجح عدم اعتباره، وقد اشتمل كلام الرافعي على تمثيل الأقسام\rالأربعة؛ فإنه قطع باعتباره فيما إذا قال: بع كذا على أن لك العشر من ثمنه .. فإنه يفسد ويصح\rالبيع، وقطع بعدم اعتباره في البيع الفاسد فإنه لا يجوز للمشتري التصرف، ورجح صحة التصرف\rفي الوكالة المعلقة، ورجح عدم سقوط الوثيقة فيما إذا أبرأ المرتهن الجاني، انتهى (حواشي\rالروض \rقوله: (حتى في النكاح ... ) إلخ، كذا في (الفتح) و (التحفة)، ومر عن ابن قاسم عن\rابن العماد خلافه.\rقوله: (فزوج بعدها) أي: العدة\rقوله: (نعم؛ إن فسد الإذن ... ) إلخ، استدراك على قوله: (وكذا حيث. . . (إلخ.\rقوله: (لم ينفذ) أي: تصرف الوكيل مطلقاً\rقوله: (كوكلت من أراد ... ) إلخ، أمثلة للإذن الفاسد\rقوله: (وكأن قال قبل انقضاء العدة: وكلتك بتزويجها) أي: بنتي المعتدة، ثم انقضت،\rقال في (الفتح): (وإنما صح إذنها لوليها وهي محرمة وإذنه في نكاح موليته وهو محرم إذا\rأطلقا؛ لأن مانع العدة لكونه متعلقاً بحق الله تعالى وحق الآدمي أقوى من مانع الإحرام، فلم يقتض\rبطلان الإذن إلا عند ذكر المانع؛ كالتزويج حال الإحرام، بخلاف مانع العدة، فلذا: أثر الإطلاق\rهنا؛ لاحتماله المفسد في مثله (تدبر\rقوله: (ووكلتك في كل شيء أو قليل أو كثير) أي: ووكلتك في بيع بعض أموالي، أو بع\rهذا أو ذاك مما كثر فيه الغرر كما مر\r\rقوله: (وفائدة الصحة) أي: صحة الوكالة.\rقوله: (مع النفوذ في الفاسدة) أي: مع نفوذ التصرف في الوكالة الفاسدة أيضاً.\r\rقوله: (لزوم الجعل المسمى بالصحيح) أي: استقرار الجعل المسمى في العقد بالتوكيل\rالصحيح.\rقوله: (وإلا .. فأجرة المثل) أي: وإن لم تصح الوكالة .. سقط الجعل المسمى، ووجبت\rأجرة المثل.","part":13,"page":449},{"id":5279,"text":"قوله: (كما في الإجارة الفاسدة) أي: فإنها توجب أجرة المثل؛ وكما أن الشرط الفاسد في\rالنكاح يفسد الصداق المسمى ويوجب مهر المثل وإن لم يؤثر في النكاح.\rقوله: (وخرج بقوله) أي: المصنف رحمه الله تعالى\rقوله: (تعليقها) أي: الوكالة.\rقوله: (تعليق التصرف) أي: فقط؛ بأن نجز الوكالة، وشرط للتصرف شرطاً.\rقوله: (كوكلتك (أن: ببيع هذا العبد مثلاً وإن لم يقل: الآن.\rقوله: (ولا تتصرف لا إن جاء رمضان) أي: أو ولا تبعه إلا بعد شهر مثلاً.\rقوله: (فالوكالة صحيحة (أي: اتفاقاً كما في التحفة، و النهاية .\rقوله: (حينئذ (أي حين إذ علق التصرف فقط .. فليس له التصرف إلا بعد مجيء رمضان.\rقال في (التحفة): (وبذلك يعلم: أن من قال لآخر قبل رمضان: وكلتك في إخراج\rفطرتي، وأخرجها في رمضان .. صح؛ لأنه نجز الوكالة، وإنما قيدها بما قيد به الشارع؛ فهو\rكقول محرم: زوج بنتي إذا أحللت، وقول ولي: زوج بنتي إذا طلقت وانقضت [عدتها]، وتكلف\rفرق بين هذين ومسألته بعيد جداً، بخلاف: إذا جاء رمضان .. فأخرج فطرتي؛ لأنه تعليق\rمحض، وعلى هذا التفصيل يحمل إطلاق من أطلق الجواز ومن أطلق المنع، وظاهر: صحة\rإخراجه عنه حتى على الثاني؛ لعموم الإذن كما علم مما تقرر  والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\rقوله: (فصل: في أحكام الوكالة)\rأي: بعد صحتها. اعلم: أن للوكالة أربعة أحكام:\rالأول: الموافقة في تصرف الوكيل لمقتضى اللفظ الصادر من الموكل عموماً وخصوصاً،\rوإطلاقاً وتقييداً، أو للقرينة الحالية أو المقالية؛ فإنها قد تقوى فيترك إطلاق اللفظ [لها]\rوالثاني: العهدة\rوالثالث: الجواز من الجانبين\rوالرابع: الأمانة، وقد ذكرها على هذا الترتيب.\rقوله: (الوكيل بالبيع المطلق) أي: بأن لم يقيد بثمن ولا حلول ولا تأجيل ولا نقد","part":13,"page":450},{"id":5280,"text":"قوله: (لا يصح بيعه إلا بنقد البلد) أي: لدلالة القرينة العرفية عليه، والمراد به: ما يتعامل\rبه أهلها غالباً نقداً كان أو عرضاً، ويحث جمع: أن محل ذلك إذا لم يقصد بالبيع التجارة، فإن\rقصدها. . صح البيع بغير نقد كما في القراض\rقوله: (أي: بلد البيع لا التوكيل) أي: على الظاهر كما قاله السبكي. (غرز \rقوله: (إلا إن تعدى بنقله (أي: الموكل فيه؛ بأن سافر الوكيل به إلى بلد بغير إذن وباعه فيه.\rقوله: (فلا يبيعه إلا بنقد بلد حقه أن يبيع فيها) أي: وظاهر: أن المراد: أن حقه ذلك؛ إما\rبالشرط إن عينت بلد، وإلا .. فمحل عقد الوكالة إن كان صالحاً، ولا؛ كبادية .. فهل يعتبر\rأقرب محل إليها؟ فليتأمل، قاله السيد عمر.\rقوله: (فإن تعدد نقد) أي: في بلد البيع.\rقوله: (فالأغلب) أي: فيبيعه بالنقد الأغلب فيه، قال (ع ش:: (وإن كان غيره أنفع\rللموكل .\rقوله: (ثم الأنفع) أي: ثم إن استويا .. باع بالأنفع للموكل، قال (ع ش): (هذا ظاهر\r\rإن تيسر من يشتري بكل منهما، فلو لم يجد إلا من يشتري بغير الأنفع .. جاز البيع منه؛ لأن الأنفع\rحينئذ كالمعدوم) \rقوله: (ثم يتخير) أي: ثم إن استويا غلبة ونفعاً .. تخير الوكيل، فإن باع بهما ولو في عقد\rواحد .. جاز كما نقلوه عن الإمام والغزالي\rقوله: (ولا يبيع) أي: الوكيل بالبيع المطلق\rقوله: (بمؤجل) أي: ثمن مؤجل ولو بأكثر من ثمن المثل؛ لأن المعتاد غالباً الحلول مع\rالخطر في المؤجل، وبحث في (التحفة): أنه لو وكله وقت نهب .. جاز له البيع بمؤجل للثقة\rالموسر إذا حفظ به  عن النهب، وكذا لو قال له: بعه ببلد كذا أو سوق كذا وأهله لا يشترون إلا\rمؤجلاً وقد علم الوكيل أن لموكل يعلم ذلك .. فله البيع مؤجلاً حينئذ .\rقوله: (ولا بغبن فاحس) أي: ولا يصح بيعه بغَبن فاحش؛ لأن النفوس تشح به.","part":13,"page":451},{"id":5281,"text":"قوله: (بخلافه بغَبْن يسير عن ثمن المثل) أي: فيصح بيعه به حيث لا راغب بتمام القيمة،\rوإلا .. فلا يصح.\rقوله: (وهو) أي: لغين اليسير.\rقوله: (ما يتغابن به ويحتمل في المعاملة عرفاً) أي: فالزائد عن هذا القدر يسمى غبناً\rفاحشاً، وأما ثمن المثل .. فنهاية رغبات المشتري.\rقوله: (كبيع ما يساوي عشرة بتسعة) أي: من الدراهم، وهذا تمثيل للغبن اليسير\rقوله: (بخلافه بثمانية (أي: بخلاف بيع ما يساوي عشرة بثمانية فإنه لا يتغابن [به]؛ لكثرته\rقوله: (ويختلف باختلاف مقادير الأموال (أي: فلا تعتبر النسبة في المثال المذكور\rقوله: (فالواحد إن تومح ... (إلخ، هذا منقول عن ابن أبي الدم.\rقوله: (فالوجه: اعتباره) أي: الغين اليسير\r\rقوله: (في كل ناحية بعرف أهلها المطرد عنهم) أي: بالمسامحة، ولو باع بثمن المثل وثم\rراغب موثوق به بزيادة لا يتغابن بمثلها .. لم يصح؛ لأنه مأمور بالمصلحة، ولو وجد الراغب في\rزمن الخيار .. فالأصح: أنه يلزمه الفسخ، فإن لم يفعل .. انفسخ كما مر مثل ذلك في عدل\rالرهن،، ومحله كما قاله الأذرعي: إذا لم يكن الراغب مماطلاً ولا مجوهاً، ولا ماله أو كسبه\rحرام. انتهى (مغني\rقوله: (ومتى خالف) أي: الوكيل بالبيع المطلق.\rقوله: (بشيء مما ذكر) أي: بأن باع بغير نقد البلد أو بمؤجل أو بغين فاحش.\rقوله: (فسد تصرفه) أي: على المذهب؛ فيسترد المبيع إن بقي، وحينئذ له بيعه بالإذن\rالسابق قبض الثمن، ويده أمانة عليه.\rقوله: (وضمن قيمته يوم التسليم ولو مثلياً) أي: لأنه للحيلولة. فلو تلف الموكل فيه بيد\rالمشتري .. غرم الموكل من شاء من الوكيل والمشتري، قال القليوبي: (وما يغرمه الوكيل للحيلولة\rفهو القيمة ولو في المثلي، وما يغرمه المشتري للفيصولة؛ وهو البدل الشرعي، وكذا لو لم يتلف ...","part":13,"page":452},{"id":5282,"text":"غرم كلا منهما القيمة ولو مثلياً؛ لأنها للحيلولة فيهما، فإذا رد .. رجع من غرم منهما القيمة بها،\rوالمغروم في جميع ما ذكر قيمة واحدة؛ إما من الوكيل، أو المشتري، لا يمتان منهما.\rنعم؛ يجوز أن يغرم كلاً منهما نصف القيمة مثلاً، فراجعه .\rقوله: (إن أقبض المشتري (قيد للضمان؛ وذلك لتعديه بتسليمه لمن لا يستحقه ببيع باطل؛\rفيسترده إن بقي، وإلا .. فهو طريق، وقرار الضمان على المشتري كما تقرر.\rقوله: (أما لو قيد بشيء) أي: مما ذكر، وهذا مقابل قوله: (بالبع المطلق).\rقوله: (فيلزمه أن يتبعه فيه) أي: فيما قيد به الموكل، ففي (بع به شئت، أو تيسر) جاز له\rالبيع بغير النقد، لا بمؤجل ولا بغبن؛ لأن (ما) للجنس، أو (بعه كيف شئت) جاز بمؤجل\rفقط؛ لأن (كيف) للصفة فشمل الحال والمؤجل، أو (بكم شئت) جار بالغين فقط؛ لأن (كم)\rللعدد القليل والكثير، أو (بما عز وهان (جاز غير المؤجل؛ لأن (ما) المجنس، فقرنها بما بعدها\rيشمل عرفاً القليل والكثير من نقد البلد وغيره.\r\rقوله: (ولا يبيع) أي: الوكيل بالبيع.\rقوله: (لنفسه ولا المحجوره) أي: من ولده الصغير أو المجنون أو السفيه، بخلاف\rغيرهما؛ كأبيه وولده الرئيد، وكذا ولده الصغير الذي تحت حجر غيره، فله البيع لوليه إن قدر\rالموكل الثمن ومنع الزيادة.\rقوله: (وإن أذن له موكله في ذلك) أي: في البيع لنفسه ومحجوره.\rقوله: (وقدر له الثمن ونهاه عن الزيادة (صرح البغوي والخوارزمي بخلافه في حق طفله؛\rللرضا بترك الاستقصاء، اتحاد الموجب والقابل معهود في الجملة، بخلافه في حق نفسه، على\rأن ابن الرفعة بحث ذلك في حق نفسه إذا قدر مع ذلك الثمن؛ لانتفاء التهمة، لكن رده غيره\rبالمنع؛ بدليل ما لو وكل ليهب نفسه. فإنه لا يصح على الأصح وإن انتفت التهمة؛ لاتحاد\rالموجب والقابل. انتهى، شرح البهجة .","part":13,"page":453},{"id":5283,"text":"قوله: (للتهمة) أي: لأن الوكيل منهم في ذلك بتعارض غرضي الاسترخاص لنفسه أو\rمحجوره والاستقصاء للموكل، وهذه علة قاصرة لما قبل الغاية.\rقوله: (وامتناع اتحاد الموجب والقابل) أي: في البيع من نفسه ومن محجوره بغير جهة\rالأبوة؛ لأن الأب إنما يتولى الطرفين في معاملته لنفسه مع موليه أو لموليه، وهنا ليس كذلك؛ لأن\rالمعاملة لغيره وهذه العلة شاملة لما قبل الغاية وما بعدها\rقوله: (وإن انتفت التهمة) أي: فإن سبب منع اتحاد الموجب والقابل ليست التهمة فحسب،\rبل عدم انتظام الإيجاب و لقبول من شخص واحد، وخرج عن ذلك الأب لعارض فبقي من عداه\rعلى المنع، تأمل.\rقوله: (ولا يسلم) أي: الوكيل.\rقوله: (المبيع حتى ينبض الثمن إن كان البيع حالاً) أي: لما في التسليم قبله من الخطر، فلو\rتبايع وكيلان .. أجبرا مطلقاً كما في (العباب) أي: سواء كان الثمن معيناً أم في الذمة.\rقوله: (فإن خالف شيئاً مما ذكر) أي: بأن سلم المبيع للمشتري قبل قبض الثمن.\rقوله: (أثم وضمن) أي: لأنه مقصر بذلك، هذا إذا سلمه مختاراً، قال في (التحفة):\r\r(أما لو أجبره حاكم؛ أي: أو متغلب فيما يظهر على التسليم قبل القبض .. فلا يضمن، ثم رأيت\rالأذرعي قال: فإن أكرهه ظالم .. فكالوديعة فيضمن، وعلى ما ذكرته فقد يفرق بأن للمكره هنا\rشبهة انتقال الملك، وثم لا شبهة له بوجه) تأمل .\rقوله: (ليغرم للحيلولة قيمة المبيع) أي: وإن كان الثمن أكثر منها، فإذا غرمها ثم قبض\rالثمن .. دفعه إلى الموكل واسترد ما غرم كذا في شرح المنهج)، قال (ع ش): (ظاهره:\rوإن تساويا جنساً وقدراً وصفة .. فلا يجوز له تبقيته والتصرف فيه و و برضاهما، وفيه نظر،\rوالأقرب: أنهما حيث تراضيا بصيغة تفويض .. جاز؛ لأنه بيع الدين لمر هو عليه وهو جائز).\rقوله: (ولو مثلياً) أي: سواء كان المبيع متقوماً أم مثلياً.","part":13,"page":454},{"id":5284,"text":"قوله: (لتقصيره) أي: الوكيل بالمخالفة المذكورة؛ تعليل للضمان\rقوله: (فأفهم كلامه) أي: المصنف رحمه الله تعالى حيث قال: (حتى يقبض الثمن ... )\rإلخ، والأولى للشارح: الواو بدل الفاء، تأمل.\rجمع\rقوله: (أن له قبض الثمن) أي: الحال ، بخلاف المؤجل وإن حل إلا بإذن جديد، قال\r: أو دلت قرينة ظاهرة؛ كأن أذن له في السفر لبلد بعيد والبيع فيها بـ وجل.\rقوله: (حيث لم ينه عنه) أي: حيث لم ينهه الموكل عنه، فإن نهاه عنه .. لم يجز له قبضه.\rقوله: (وهو كذلك) أي: جواز قبض الثمن له في الأصح كما في (المنهاج ، ثم يسلم\rالمبيع للمشتري؛ لأنه صار ملكه ولا حق يتعلق به.\rقوله: (لأنه من مقتضيات البيع) أي: من توابعه، ولو قال له: امنع المشتري من المبيع ..\rفسدت الوكالة؛ لأن منع الحق عمن يستحق إثبات يده عليه حرام، ويصبح البيع بالإذن، وإن قال:\rلا تسلم المبيع له .. لم تفسد لأنه لم يمنعه من أصل التسليم المستحق، بل من تسليمه بنفسه، وبهذا\rفرق بين هذه وما قبلها، فيسلم الموكل المبيع للمشتري عن الوكيل في الصورتين. انتهى (مغني .\r\rقوله: (وإذا وكله في شراء شيء) أي: من ثوب أو حيوان أو غيرهما.\rقوله: (معين أو موصوف) أي: كما اقتضاه كلام الشيخين وإن جهل الموكل عيب المعين،\rومنع بعضهم إجراء الأقساء الآتية .. غير صحيح.\rقوله: (لا يشتري معباً) أي: لا ينبغي له؛ لما سيأتي من الصحة المستلزمة للحل غالباً في\rأكثر الأقسام، كذا في (التحفة، و النهاية ، قال (ع ش): (احترز بأكثر الأقسام عما لو\rاشترى بالعين وكان عالماً بـ لعيب .. فإنه لا يقع لواحد منهما ويحرم؛ لتعاطيه عقداً فاسداً .\rقوله: (لأنه لا مصلحة فيه) أي: في شراء المعيب للموكل، والإطلاق يقتضي السلامة،\rوإنما جاز لعامل القراض شراؤه؛ لأن القصد منه الربح، وقد يكون في المعيب، وأخذ منه: أنه لو","part":13,"page":455},{"id":5285,"text":"كان القصد هنا الربح .. جز له شراؤه.\rقوله: (فإن اشتراه) أي: الوكيل الشيء المعيب\rقوله: (عالماً بعيه (في حال كون الوكيل عالماً بعيب ذلك\rقوله: (لم يقع للموكل) أي: لأنه غير مأذون فيه عرفاً.\rقوله: (وإن تساوى المن) أي: ثمن السليم والمعيب، بل وإن زاد المعيب على ما اشتراه به\rكما في (التحفة، وغيرها .\rقوله: (إلا إذا عينه وسلم بعيبه) أي: علم الموكل بعيبه .. فإنه يقع له ...\rقوله: (وإذا لم يقع له) أي: لم يقع الشراء للموكل؛ لكونه لم يعينه أو لم يعلم بعيبه\rقوله: (وكان الشراء عين ماله) أي: الموكل\rقوله: (بطل الشراء) أي: التقصير الوكيل مع شرائه بما ذكر.\rقوله: (وإلا) أي: وإن لم يكن الشراء بعين مال الموكل؛ بأن كان بمال الوكيل أو ثمن في\rالذمة.\rقوله: (وقع للوكيل يعني: لم يبطل الشراء، ولكن وقع الشراء، للوكيل لا للموكل.\r\rقوله: (أو جاهلاً بعيبه) أي: أو اشترى الوكيل المعيب حال كونه جاهلاً بعيبه، فهو معطوف\rعلى قوله: (عالماً بعيبه).\rقوله: (صح شراؤه) أي: ووقع للموكل؛ كما لو اشتراه بنفسه جاهلاً.\rنعم؛ لو نص له على السليم .. لم يقع للموكل كما قال الأسنوي: إنه الوجه؛ لأنه غير مأذون\rقوله: (وإن لم يساو الثمن) أي: وإن لم يساو المبيع الثمن\rقوله: (لعذره) أي: لأنه غير مقصر بذلك؛ لجهله، ولا خلل من جهة اللفظ؛ لإطلاقه\rقوله: (وتمكن الاستدراك بالرد (أي: فلا ضرر على المالك.\rقوله: (بخلافه بالغين؛ إذ لا رد به) أي: ففارق ما ذكر عدم صحة بيعه بالغبن الفاحش؛ بأن\rالغبن لا يثبت الخيار فيتضرر الموكل\rقوله: (وكان له رده كموكله) أي: فيجوز لكل منهما الرد للمبيع، وكذا لكل منهما الرد\rبالعيب الطاريء قبل القبض\rقوله: (لأنه المالك) أي: لأن الموكل هو المالك والضرر لاحن به، قالا في (التحفة)","part":13,"page":456},{"id":5286,"text":"و النهاية): (نعم؛ شرط رده على البائع أن يسميه الوكيل في العقد أو ينويه ويصدقه البائع.\rوإلا. رده على الوكيل ، قال الحلبي: (وله الرد على البائع وخياره على الفور، ولا يغتفر\r$\rمراجعته للموكل؛ لأنه مستقل).\rقوله: (والوكيل نائبه في العقد وتوابعه) أي: ولأنا لو لم نجوز الرد له .. فقد لا يرضى\rالموكل، فيتعذر الرد لكونه فورياً، ويبقى للوكيل فيتضرر به.\rقوله: (نعم؛ من رضي منهما به) أي: من الموكل والوكيل بالمعيب.\rقوله: (فلا رد له (لأن رضاه مسقط الخياره\rقوله: (وكذا لا رد للوكيل إن رضي موكله) أي: أو قصر في الرد والشراء فيهما لمعين أو\rموصوف بثمن في الذمة؛ لأنه المالك، فالمعتبر رضاه، بخلاف ما إذا رضي وكيل أو قصر.\r\rفلا يعتبر، بل للموكل الرد؛ لبقاء حقه إن سماء الوكيل أو نواه وصدقه البائع، وإلا .. رده على\rالوكيل فيقع له؛ لأن الشراء في الذمة ولم يأذن فيه الموكل. انتهى: فتح الجواد .، ومر عن\rالتحفة، و النهاية، نحوه\rقوله: (وليس للوكيل أن يوكل) أي: غيره.\rقوله: (بغير إذنه) أي: الموكل) أي: فإن كان بإذنه. جاز، وحيث وكل بالإذن .. فالثاني\rوكيل الموكل، فلا يعزله الوكيل؛ لأن الموكل أذن له في التوكيل لا في العزل.\rنعم؛ إن قال: وكل عنك ففعل. فالثاني وكيل الوكيل؛ لأنه مقتضى الإذن فينعزل بعزله\rوانعزاله\rفي\rقوله: (لأنه لم يرض بغيره) أي: يتصرف غير الوكيل ولا ضرورة؛ كالمودع لا يودع، قال\rالتحفة): (نعم) أو وكله في قبض دين فقبضه وأرسله له مع أحد من عياله .. لم يضمن كما\rقاله الجوري، وقيد الأذرعي المرسل معه بكونه أهلاً للتسليم، أي: بأن يكون رشيداً، وكأن وجه\rاغتفار ذلك في عياله - والي يظهر: أن المراد بهم: أولاده و مماليكه وزوجاته -: اعتياد استنابتهم\rفي مثل ذلك، بخلاف غيرهم، ومثله إرسال نحو ما اشتراه له مع أحدهم) انتهى ، واعتمد","part":13,"page":457},{"id":5287,"text":"الرملي خلاف قول الجوري في ذلك \rقوله: (إلا إذا كان ما وكل فيه لا يليق به) أي: الوكيل ...\rقوله: (تعاطيه) أي: الموكل فيه، قال في (التحفة) و النهاية»: (أو يشق عليه تعاطيه\rمشقة لا تحتمل عادة كما هو ظاهر .\rقوله: (أو لا يحسنه) أي: أصلاً، أما إذا أحسنه لكن كان غيره فيه أحذق منه .. لم يجز\rالتوكيل؛ لأن الموكل لم ارض بيد غيره. (ع ش .\rقوله: (أو وكله في شيء كثير لا يمكنه الإتيان بجميعه) أي: بأن عجز الوكيل عن الإتيان\r\rبكله، قال في المغني»: (هل المراد به العجز): ألا يتصور القيام بالجميع مع بذل\rالمجهود، أو أنه لا يقوم به إلا بكلفة عظيمة؟ فيه وجهان في النهاية» «البسيط)، أظهرهما:\rالثاني؛ كما يؤخذ من كلام مجلي في (الذخائر) \rقوله: (فيوكل فيها) أي: جوازاً ولو بغير إذن الموكل\rقوله: (دون ما زاد على ذلك) أي: وهو ما يليق به وما يحسنه وما يمكنه الإتيان به، فلا\rيجوز التوكيل فيه؛ لأن الموكل لم يرض بتصرف غيره، ولا ضرورة؛ فإن قرينة العجز إنما تدل\rعلى التوكيل فيما يقدر على التصرف فيه دون ما لا يقدر عليه، وإذا كان كذلك .. أبقي اللفظ على\rمقتضاه في المقدور عليه، وصرف عن مقتضاه في المعجوز عنه؛ لاجل القرينة الدالة عليه،\rتأمل\r\rقوله: (ولا يوكل الوكيل) أي: في الصور المذكورة.\rقوله: (عن نفسه، بل عن موكله) أي: فإن وكل عن نفسه .. بطل على الأصح، أو أطلق ..\rوقع عن موكله. (حاشية الروض\rقوله: (مع العلم) هذا تقييد لجواز التوكيل فيما ذكر، وعبارة «الفتح، عقيب التعليل الآتي:\r(وقضيته: أنه لا بد من علم الموكل بحاله، وإلا .. لم تجز الاستنابة، وهو كذلك (انتهى\rقوله: (إذ تفويض مثل ذلك إليه (تعليل للجواز المذكور\r ,\rقوله: (إنما يقصد به الاستنابة (يعني: لا يقصد عين الوكيل فقط، وإلا .. فله أن يتصرف لو","part":13,"page":458},{"id":5288,"text":"تكلف المشقة، أو قدر على التصرف ولو بعد التوكيل، وبه يندفع ما لبعضهم، تدبر.\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل هذا التعليل\rقوله: (لو لم يعلم الموكل بحاله) أي: من أنه لا يليق به تعاطيه أو لا يحسنه أو لا يطيق به إلا\rبكلفة عظيمة، قال في (التحفة»: (أو اعتقد خلاف حاله) .\r\rقوله: (لم يجز له الاستنابة) أي: كما أفهمه كلام الرافعي ، واستظهره الأسنوي، قال (ع\rش): (ولو فعله .. لم يصح، وإذا سلم .. ضمن .\rقوله: (كما لو طرا له) أي: للوكيل\rقوله: (العجز بعد التوكيل) أي: كأن وكله فيما يمكنه عادة، ولكنه طراً له عجز عنه يسفر أو\rمرض .. فإنه يمتنع عليه التوكيل؛ لما مر: أن الموكل لم يرض بتصرف غيره، قال في\r\rالنهاية»: (فإن كان التوكيل في حال علمه بسفره أو مرضه. . جاز له ذلك) انتهى .\rقوله: (ويلزمه) أي الوكيل فيما إذا جاز له التوكيل عنه أو عن الموكل.\rقوله: (ألا يوكل إلا أميناً) أي: فيه كفاية لذلك التصرف وإن عين له الثمن والمشترى؛ لأن\rالاستنابة عن الغير شرطها المصلحة\rقوله: (ما لم يعين الموكل غيره) أي: غير الأمين فيتبع تعيينه؛ لإذنه فيه ..\rقوله: (مع علم الموكل بحاله) أي: فإن علم الوكيل فسقه دون الموكل .. لم يوكله على\rالأوجه؛ كما لا يشتري من عينه الموكل ولا يعلم عيبه والوكيل يعلمه، أو عين فاسقاً فزاد فسقه.\rلم يجز له توكيله على الأوجه أيضاً. (تحفة \rقوله: (أو يقول له: وكل من شئت) عطف على (يعين)، فالأصوب: (أو يقل)، ثم\rرأيت عبارة (الفتح، كذلك ، فإن قال ما ذكر .. جاز للوكيل توكيل غير الأمين، قال في\rالفتح): (على الأوجه؛ كما لو قالت لوليها: زوجني ممن شئت .. فله تزويجها من غير\rالكفء أيضاً، والفرق بينهما خيال لا يعول عليه (انتهى ، وقد اعتمد الرملي والخطيب وغيرهما\rالفرق ","part":13,"page":459},{"id":5289,"text":"قوله: (وأحكام العقد ... (إلخ، هذا شروع في الحكم الثاني؛ وهو العهدة.\r\rاعلم: أن الملك للمبيع ونحوه في عقد الوكيل يقع ابتداء للموكل؛ تما في شراء الأب لطفله،\rوكما أن الدية في الخطا وشبه العمد تجب على الجاني ابتداء ثم تتحملها العاقلة، ولأنه لو وقع\rللوكيل ابتداء .. لعتق عليه أبوه إذا اشتراه لموكله ولا يعتقة\rقطعاً\rقوله: (كالرؤية والخيار والتقابض والتفرق) أمثلة لأحكام العقد.\rقوله: (في نحو البيع) أي: كالشراء والاستئجار مما يقبل الوكالة\rقوله: (تتعلق بالوكيل فقط) أي: دون الموكل فإنها لا تتعلق به.\rقوله: (لأنه العاقد حقيقة (تعليل لتعلق أحكام العقد بالوكيل.\rقوله: (فله) أي: يجوز للوكيل\rقوله: (الفسخ بخيار المجلس والشرط وإن أجاز الموكل) أي: خلاف خيار العيب حيث\rلا رد للوكيل إذا رضي به الموكل؛ لأنه لدفع الضرر عن المالك، وليس، نوطاً باسم المتعاقدين.\rقوله: (لإناطته باسم العاقد) أي: فإن خيار المجلس المقيس به خيار الشرط منوط به في\rخبر: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا)، قال في (حاشية الروض): (إذ خيار المجلس حريم\rالعقد جعله الشرع بمنزلته في كثير من الأحكام، والعقد لا يقبل التبعيض؛ فلذلك اختص حكم\rالمجلس بمتولي العقد وإن كان موكله معه، ولا كذلك الرد بالعيب؛ ونه خارج عن\rالعقد منقطع\rعنه يكون بعد تمامه، فلا عذر في إثباته لغير العاقد (تأمل .\rقوله: (وإذا اشترى الوكيل بثمن في الذمة) أي: بأن لم يعين الثمن\rقوله: (طالب البائع) أي: بالثمن\rقوله: (من شاء من الوكيل وإن انعزل) أي: ولو بعزل الموكل له؛ ما سيأتي.\rقوله: (والموكل) أي: لأنه المالك\rقوله: (إن صدق البائع الوكيل في وكالته (قيد لجواز مطالبة الموكل فقط، أما لو كذبه البائع\r\rفيها أو قال: لا أدري أهو وكيل أم لا؟ فيطالبه فقط؛ لأن العقد وقع معه .. فالظاهر: أنه يشتري\rلنفسه.","part":13,"page":460},{"id":5290,"text":"قوله: (وإن لم يكن الثمن في يده) أي: الوكيل؛ بأن لم يضع يده عليه.\rقوله: (ولا صرح بالسفارة حال العقد) أي: لأن العقد وإن وقع للموكل لكن الوكيل هو الذي\rأوقع العقد؛ فلذا جوزنا مطالبتهما، وقيل: إن صرح بالسفارة .. لم يطالب، وبه جزم الإمام؛\rكما لو قبل نكاح امرأة لرجل .. لا يصير ملتزماً للمهر، قال السبكي: والأول هو المشهور. انتهى\r:\rأسني .\rقوله: (وكذا يطالب لوكيل) أي: يطالبه البائع بالثمن.\rقوله: (إذا قبض الثمن من الموكل) أي: بأن دفعه إليه الموكل وقبضه\rقوله: (سواء اشترى بعينه أم في الذمة) أي: لأن أحكام العقد تتعلق به والعرف يقتضيه، وله -\rأي: البائع - مطالبة الموكل، والظاهر: أن له ذلك وإن أمره الموكل بالشراء بعين ما دفعه إليه؛\rبأن يأخذه من الوكيل ويسلمه للبائع. (أسنى .\rقوله: (فإن لم يقبضه منه) أي: لم يقبض الوكيل الثمن من الموكل.\rقوله: (لم يطالبه إن كان معيناً) أي: الثمن معيناً؛ لأنه ليس في يده وحق البائع مقصور\rعليه، قال ابن قاسم: (في عدم المطالبة نظر؛ حيث أنكر وكالته، وأن المعين ليس له، بل\rالوجه: المطالبة حينئذ .\rقوله: (وإنما طولب الوكيل) أي: بالثمن، هذا توجيه، وتعليل المطالبة في الصورتين\rالسابقتين\rقوله: (لأنه نائب مباشر) أي: للعقد فجاز مطالبته بما يترتب عليه\rقوله: (فهو) أي: الوكيل\rقوله: (كالضامن (أ ب: في جواز مطالبته، والبائع كالمضمون له.\r\rقوله: (والموكل كالأصيل) أي: المضمون عنه\rقوله: (في أحكامها السابقة في الضمان) أي: فلا يرجع الوكيل على الموكل إلا بعد غرمه\rوبعد إذنه له في الأداء إن دفع إليه ما يشتري به وأمره بتسليمه في الثمن، وإلا .. فالوكالة تكفي عن\rالإذن كما مرت الإشارة إليه، وعليه يحمل قول (الأنوار): (وإذا غرم الوكيل .. رجع على","part":13,"page":461},{"id":5291,"text":"الموكل كالضامن بالإذن (كذا في (الأسنى ، قال (سم): (وحاصله: أنه إن لم يدفع إليه\r؛ لأن الوكالة تتضمن الإذن، وإن دفع: فإن لم يأمره بتسليه .. فكذلك، وإلا .. لم\rشيئاً .. رجع\rيرجع إلا إن أذن له في الأداء على المعتمد .\rقوله: (وتنفسخ الوكالة ... إلخ، هذا شروع في بيان الحكم الثالث.\rاعلم: أن الوكالة ولو بجعل جائزة من الجانبين؛ أما الموكل .. فلان، قد يرى المصلحة في ترك\rما وكل فيه أو في توكيل آخر، وأما الوكيل .. فلأنه قد لا يتفرغ فيكون الليوم مضراً بهما\rقوله: (بفسخ أحدهما) أي: الموكل والوكيل، فترتفع الوكالة حالاً بعزل أحدهما؛ بأن يعزل\rالوكيل نفسه أو يعزله الموكل سواء كان بلفظ العزل أم لا؛ كفسخت الوكالة، أو أبطلتها، أو رفعتها.\rقوله: (وبموته وجنونه) أي: الأحد وإن لم يعلم الآخر به ولو قصرت مدة الجنون؛ لأنه لو\rقارن منع الانعقاد؛ فإذا طرأ. . أبطله.\rقوله: (وإغمائه بقيده السابق في الشركة) أي: بأن كان زمنه أكثر مما بين الصلاتين، واختير\rعدم الانفساخ بالإغماء مطلقاً؛ لأنه لم يلحق بمن يولى عليه، وعلى الأول: يستثنى وكيل رمي\rالجمار فإنه لا ينعزل بإغماء الموكل؛ لأنه زيادة في عجزه المشترط لصحة الإنابة، قال في\rالمغني): (ومن الواضح: أنه لا ينعزل بالنوم وإن خرج به عن أهلية التصرف .\rقوله: (وبالحجر عليه) أي: وتنفسخ الوكالة بالحجر على أحدهما\rقوله: (لسفه أو فلس أو رق) أي: بأن طرأ نحو السفه عليه فحجرب، وصورته في الرق: أن\rيوكل نحو الحربي فاسترق.\r\rقوله: (فيما لا ينفذ فيه) أي: لزوال الأهلية بذلك فيه، وعلم من هذا القيد: أن محل\rالانفساخ بحجر الفلس بالنسبة للموكل لا للوكيل.\rنعم؛ يتصور فيه بأن يوكل في شراء بعين من أعيان ماله، ثم قبل الشراء يحجر عليه بالفلس\rفينعزل؛ لأن ذلك إما قرض أو هبة، وهو ممنوع منهما، تأمل","part":13,"page":462},{"id":5292,"text":"قوله: (ويفسق فيما العدالة شرط فيه) أي: وتنفسخ الوكالة بفسق فيما ... إلخ؛ لزوال\rالأهلية أيضاً، قال في (النتح): (لا بإحرام وإن زالت أهليته .\rقوله: (ويزوال ملك الموكل عما وكله فيه) أي: وتنفسخ أيضاً به؛ لاستحالة بقاء الولاية\rوالحالة هذه؛ وذلك كأن أعتق أو باع أو وقف ما وكل في بيعه أو إعتاقه.\rقوله: (فلو باعه الموكل ثم عاد إليه) أي: إلى الموكل.\rقوله: (بنحو عيب (ي: كفسخ، والخيار للمشتري كما مر.\rقوله: (لم يبعه الوكيل ثانياً إلا بإذن جديد) أي: لزوال ملك موكله عن المبيع [بيعه]\rالمذكور. (حاشية الروض \rقوله: (وبزوال منفعته) أي: وتنفسخ الوكالة أيضاً بزوال منفعة الموكل فيه (التي يملكها)\rالموكل\rقوله: (عنه (متعلق: (زوال)، والضمير للملك.\rقوله: (كالإجارة) أي: كإجارة الموكل فيه، قال في (حاشية الروض): (وإن جاز بيع\rالمؤجر؛ لأن مريد البيع لا يؤجر غالباً؛ لقلة الرغبات) .\rقوله: (والرهن مع القبض) أي: والوصية والتدبير وتعليق العتق بصفة أخرى والكتابة؛\rالإشعار فعل واحد من هذه بالندم على التصرف.\rقوله: (وتزويج الأمة لا العبد (كذا في الفتح، وهو خلاف ما اعتمده في (التحفة):\r\r\r\rأنه لا فرق بين الأمة والعبد في أن تزويجهما عزل للوكالة ، وفي (المغني) ما نصه: (قال\rالشيخان: وكذا بتزويج الجارية؛ فمن المتأخرين من أ\rالجارية؛ فمن المتأخرين من أخذ بمفهوم ذلك وقال: بخلاف العبد كما\rأفهمه كلام الشيخين، ومنهم من جعله مثالاً وقال: العبد كالأمة، واعتماده شيخي، وهو الظاهر؛\rإذ لا فرق بين الجارية والعبد في ذلك ، قال في (التحفة): (وإن أمكن توجيهه بأن إشعار\rتزويجها بالندم أقوى؛ لأدائه إلى ملك أولادها الدال على رغبته في بقائها (انتهى .","part":13,"page":463},{"id":5293,"text":"قوله: (والوكيل ولو بجعل أمين (هذا بيان للحكم الرابع؛ وهي الأمانة، فيد الوكيل يد\rأمانة؛ فلا يضمن ما تلف في يده بلا تعد، فإن تعدى في العين بلبس أو ركوب مثلاً. . ضمن كغيره\rمن الأمناء، لكنه لا ينعزل به في الأصح؛ لأن الوكالة إذن في التصرف، والأمانة حكم يترتب\rعليها، ولا يلزم من ارتفاعها ارتفاع أصلها؛ كالرهن فلا يرفع مقصوده و هو التوثق؛ ببطلان حكمه\rوهو الأمانة، بخلاف الوديعة؛ فإنها محض ائتمان\rقوله: (فيقبل قوله) أي: الوكيل\rقوله: (في التلف) أي: في دعوى تلف المال بيمينه ولا ضمان عليه، وهذا غاية القبول؛\rأي: فائدته هنا، وإلا .. فنحو الغاصب يقبل قوله فيه بيمينه، لكنه يضمن البدل، وكذا الوكيل بعد\rالجحد، ولو تعدى فأحدث له الموكل استثماناً. . صار أميناً كالوديع.\rقوله: (إن لم يذكر له سبباً ظاهراً، وإلا .. ففيه تفصيل الوديعة) هذا يوهم أن عدم ذكره\rالسبب الظاهر ليس من تفصيل الوديعة مع أنه منه، وعبارة (التحفة): (لأنه أمين كالوديع فيأتي\rفيه تفصيله الآتي آخر (الوديعة) (انتهى ، وهي أحسن\r ,\rقوله: (والرد) أي: وفي دعواه الرد للعوض أو المعوض على الموكل ولو بعد العزل،\rولا فرق بين أن يكون بجعل وأن لا؛ لأنه إن كان بغير جعل .. فقد أخذ العين بمحض غرض المالك\rفأشبه المودع، وإن كان بجعل .. فلأنه إنما أخذ العين لنفع المالك، و انتفاعه هو إنما هو بالعمل\rفي العين لا بالعين نفسها.\r\rقوله: (لأن الوكالة عقد إرفاق) أي: وإحسان، وهذا تعليل لكون الوكيل أميناً، فالأولى:\rتقديمه على قول المتن: (فيقبل ... (إلخ.\rقوله: (والضمان منفر عنه) أي: عن الإرفاق ومناف له؛ من تتمة التعليل، وأيضاً: فإن\rالوكيل نائب عن الموكل في اليد والتصرف فكانت يده كيده، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\rقوله: (ولو سكراناً متعدياً) أي: بسكره، واستعمل الشارح في صرف السكران لغة بني","part":13,"page":464},{"id":5294,"text":"أسد؛ لأنه عندهم مصروف لتأنيثه على سكرانة، قال في (الكافية):\rوباب سكران لدى بني أسد مصروف اذ بالتاء عنهم اطرد \rمن الرجز]\rقوله: (فلا يصح إقرار صبي) أي: وإن راهق وأذن له وليه.\rقوله: (ومجنون ومغمى عليه وسكران لم يتعد بسكره) أي: كشرب دواء وإكراه على شرب\rخمر)؛ وذلك لأن أقوالهم لاغية ساقطة\rقوله: (فإن ادعى المقر نحو صباً) أي: وقت الإقرار لأجل الا يصح ولا يؤاخذ به، وانظر:\rما مراده بـ (نحو الصبا (في (الفتح) وغيره حذف (نحو) فليحرر)\rقوله: (أمكن) أي: الصبا، بألا يكذبه الحس بأن كان الكبر ظاهراً فيه وادعى الصغر. شيخنا\rرحمه الله تعالى .\rقوله: (أو نحو جنون) أي: كإغماء.\r\rقوله: (عهد) أي: حو الجنون قبل إقراره ولو كان مرة منه كما قاله (ع ش .\rقوله: (أو إكراهاً) أي: أو ادعى إكراها.\rقوله: (وثم أمارة) أي: وكان هناك قرينة على الإكراه.\rقوله: (كحبس. . . (إلخ، تمثيل للأمارة على الإكراه ..\rقوله: (أو ترسيم) أي: تضييق عليه من الحاكم؛ كأن يوكل الحاكم من يلازمه حتى يأمن من\rهر به قبل فصل الخصومة\rقوله: (وثبت) أي: ما ذكر من أمارة الإكراه، فلو قال: (وثبتت). . لكان أظهر\rقوله: (ببينة) أي: شهد بأنه إنما حبس ليقر\r\rقوله: (أو بإقرار المقر له) كذلك\rقوله: (أو بيمين مردودة) أي: من المقر له؛ بأن طلب منه مدعي الإكراه يميناً على أنه ما حبسه\rأو ما ضيق عليه فأبى أن يحلف فحلف المقر بذلك اليمين المردودة. شيخنا رحمه الله تعالى .\rقوله: (صدق بيمينه (جواب) فإن ادعى نحو صبا ... ) إلخ، قال البجيرمي: (لكن تؤخر\rيمين الصبي لبلوغه فيما يظهر \rقوله: (ما لم تقم بينة بخلافه (قيد في تصديقه بيمينه؛ أي: أن محل تصديقه بها بالنسبة\rللصور الثلاث إذا لم تقم بيئة بخلاف ما ادعاه، وإلا .. فلا؛ لما فيه من تكذيب البينة","part":13,"page":465},{"id":5295,"text":"قوله: (ولا إقرار مكره) أي: ولا يصح إقرار مكره، فهو معطوف على (إقرار صبي).\rقوله: (بما أكره عليه) أي: وكان الإكراه بغير حق، كذا قيدوه، قال ابن قاسم: (انظر:\rما صورة الإكراه بحق؟)، قال بعضهم: (يمكن تصويره بما إذا أقر بمبهم وطولب بالبيان فامتنع ...\rفللقاضي إكراهه على البيان، وهو إكراه بحق)، قال شيخنا رحمه الله تعالى: (وفيه: أن هذا إكراه\rعلى التفسير لا على الإقرار ، ولذا قال الجمل: (ولم يوجد للإكراء بحق مثال.\rما قالوه في تصويره إما غير إكراه، أو إكراه على غير الإقرار، أو عليه لكن بلا حق (فليحرر .\rقوله: (لأن عبارته لغو) تعليل لعدم صحة إقرار المكره، وقد قال تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِة\rوَقَلْبُهُ مُطْمَين بالإيمن)، جعل الله سبحانه وتعالى الإكراه مسقطاً لحكم الكفر فبالأولى ما عداه\rقوله: (ومنه) أي: من الإكراه على الإقرار.\rصحيح\r\r؛ لأن\rقوله: (أن يضرب ليقر) أي: فأقر فإن إقراره غير صحيح، وأشار إلى أن الإكراه هنا يحصل\rبما ذكروه في الإكراه بالطلاق\rقوله: (لا ليصدق) أي: فلو ضرب ليصدق في القضية؛ بأن سئل عنها فلا يجيب بشيء لا نفياً\rولا إثباتاً فضرب بأحدهما فأقر حال الضرب أو بعده لزمه ما أقر به؛ لأنه ليس مكرهاً؛ إذ\rالمكره: من أكره على شيء واحد، وهنا إنما ضرب ليصدق، ولا ينحصر الصدق في الإقرار.\r\rهذا؛ وفيه كلام في المطولات.\rقوله: (وإن حرم الضرب) أي: في الشقين، خلافاً لمن توهم حله إذا ضرب ليصدق،\rوظاهره: وإن كان الضرب خفيفاً، وهو واضح. (ع ش .\rقوله: (ولا يقبل الإكراه إلا أن يصدق (كذا في هذا الكتاب، وانظر: ما معنى هذا الكلام؟\rولعل فيه تحريفاً وسقطاً. ثم رأيت عبارته في الفتح (هكذا: (ولا تقبل بيئة الإكراه إلا إن\rفصلت؛ لاختلاف العلماء فيما يحصل به ... إلخ)، وهي ظاهرة.\r","part":13,"page":466},{"id":5296,"text":"قوله: (ولا يؤثر نحو الحبس) أي: كالترسيم.\rقوله: (في صحة الإقرار لغير من حبس لأجله) أي: بخلاف إقراره لمن حبس لأجله فإنه\rلا يصح؛ للقرينة الدالة على الإكراه، وعبارة (التحفة): (والأوجه: أنه عند ظهور القرائن تقبل\rدعواه الإكراه سواء كان الإدرار للظالم المكره أو لغيره الحامل للظالم على الإكراه) انتهى\rقوله: (وتقدم بيئة الإكراء على بيئة اختيار) يعني: لو ادعى المقر على أنه مكره في إقراره وأقام\rبينة وادعى المقر له أنه مخار فيه وأقام بينة .. قدم بيئة المقر.\rقوله: (لم نقل: كان مكرهاً وزال إكراهه) قيد لتأخير بيئة الاختيار.\rقوله: (فإن قالت ذلك) أي: كان مكرهاً ... إلخ.\rقوله: (قدمت) أي بيئة الاختيار على بينة الإكراه.\rقوله: (لزيادة علمها) تعليل لتقديمها عليها\rقوله: (ويقبل إقرار الصبي) أي: ليتصرف في ماله مثلاً، والمراد بـ (الصبي): ما يشمل\rالصبية\rقوله: (بالبلوغ بالاحتلام (المراد بـ (الاحتلام): إنزال المني في يقظة أو منام، ولذا عبر في\rه المنهج، بالإمناء، وقال في شرحه»: (إنه أعم من التعبير بالاحتلام.\rقوله: (والصبية بالبلوغ بالحيض) أي: ويقبل إقرار الصبية ... إلخ\rقوله: (لوقت إمكانهما السابق) أي: في (باب الحجر) بأن ستكمل تسع سنين قمرية\rتقريباً، قال السيد عمر البصري: (ويظهر: أنه لا بد من المصادقة في سن الإمكان أو ثبوته\rبالبيئة).\rقوله: (وإن أحدهما ذلك في خصومة (كذا في هذا الكتاب، ولعل تحريف، وعبارة غيره:\r(وإن فرض أن ذلك في خصومة) حرر\rقوله: (ولا يمين عليهما) أي: الصبي والصبية.\rقوله: (لأنه (أي: ما ذكر من الاحتلام والحيض؛ تعليل للمتن.\rقوله: (لا يعرف إلا منهما) أي: من جهتهما، فأشبه ما لو علق العتق بمشيئة غيره فقال:","part":13,"page":467},{"id":5297,"text":"شئت، ونوزع في أنه إنما شاء غير العتق فإنه يصدق بلا يمين؛ لأن المشيئة وإن كانت تحصل بنفس\rاللفظ، لكن إرادة غير العتق لا تعلم إلا من جهته؛ فقد يقول: شئت ثم يدعي أنه شاء غيره،\rتأمل\rقوله: (نعم؛ إن انهم غاز ... (إلخ، استدراك على عدم تحليف مدعي البلوغ بالاحتلام.\rقوله: (طلب إثبات اسمه في الديوان (أي: أو طلب مهمه عن!\rالمقاتلة\rقوله: (حلف) أي: فإن لم يحلف .. لم يثبت اسمه في الديوان ولم يأخذ شيئاً، واستشكل\rتحليفه لاستحقاقه السهم بعدم تحليفه لثبوت البلوغ وإن فرضت مخاصمة كما مر، وأجيب بأن\rصورة المسألة هنا: إذا قال البائع للمشتري: بعتك وأنت الآن. صبي فقال: أنا بالغ .. لم يحلف؛\rلأن المدعي معترف بعدم صحة يمينه، بخلاف الغازي الذي حضر الوقعة إذا ادعى السهم فإنا لم\rتحلفه على الصبا ولا على البلوغ؛ لأن قوله في البلوغ مقبول، وإنما حلفناه على استحقاق\rالسهم؛ احتياطاً، ويمينه موافقة لدعواه لا معارضة لها، تدبر\rقوله: (دون السن) أي: فإن إقراره بالبلوغ به لا يقبل إلا بالبينة وإن كان غريباً لا يعرفه أحد\rفي البلد\r\rقوله: (لسهولة إقامة البيئة عليه في الجملة) أي: بقطع النظر عن كونه معروفاً أو لا، ولا بد\rفي بينة السن من بيان قدر؛ لأن البلوغ به مختلف فيه، قال في (التحفة): (وهي رجلان.\rنعم؛ إن شهد أربع نسوة بولادته يوم كذا قبلن وثبت بهن السن تبعاً كما هو ظاهر .\rقوله: (ويصح إقرار الرقيق) أي: عبداً أو أمة.\rقوله: (بالعقوبة) أي: بموجب العقوبة، فهو على تقدير مضاف\rقوله: (حداً كانت أن قوداً) أي: كزنا وشرب خمر، وكقتل وقطع طرف ..\r(قوله: (إذ لا تهمة) أي: فإن كل نفس مجبولة على حب الحياة ما أمكن والاحتراز عن\rالآلام، ولأن علياً كرم انه وجهه قطع عبداً بإقراره، قال ابن خيران في (اللطيف): (كل من أقر","part":13,"page":468},{"id":5298,"text":"بشيء يضر به غيره فا يقبل إقراره، إلا في خصلة واحدة، هو: أن العبد إذا قتل أو قطع أو\rسرق .. فإن في إقامة الحد عليه ضرر سيده) أي: ومع ذلك يقبل إقراره، نقله الشهاب الرملي\rقوله: (فإن عفا مستحق القود بمال) أي: بأن أقر العبد بقصاص على نفسه ثم عفا المقتص\rبمال\rقوله: (تعلق برقبته) أي: العبد لا بذمته\rقوله: (وإن كذبه السيد) أي: ومن باب الأولى إذا صدقه سيده\rقوله: (لأنه إنما ثبت بالعفو تبعاً) أي: فإن العبد إنما أقر بموجب العقوبة، والمال إنما ثبت\rبالعفو عليه، واحتمال تهمة المواطأة أضعفته المخاطرة.\rقوله: (ويقبل إقرار بالسرقة للقطع) أي: بالنسبة للقطع؛ لما تقرر من بعد التهمة.\rقوله: (لا للمال) أي: لا يقبل إقرار الرقيق بالسرقة بالنسبة للمال، بل يتعلق بذمته يتبع به إذا\rعنق، قال ابن قاسم: (قد يستشكل ذلك بأن شرط ثبوت القطع دعوى المالك بالمال وإثبات\rأخذه، والرقيق لا تصح الدعوى عليه إذا تلف المسروق وصار في ذمته؛ لأنه معسر، وقد يجاب\rبتصوير القطع بما إذا كان المسروق باقياً فادعى به المالك وأثبت أخذه، ويكفي في إثبات أخذه إقرار\r\rالرقيق فيما يظهر، ولكن لا يؤخذ منه، قال الشرواني: (وقد يقال: إن محل الإشكال\rالمذكور فيما إذا أنكر الرقيق السرقة، وأما إذا أقر بها .. فلا حاجة إلى ثبوت القطع المشروط بما\rذكره) تدبر (\r\rقوله: (إلا إن صدقه سيده) أي: في إقراره بالسرقة فيؤخذ منه المال إن كان باقياً.\rقوله: (فيتعلق) أي: المال.\rقوله: (برقبته فقط) أي: لا مع ذمته؛ كما لو قامت عليه بينة .. فلا يتبع بعد العتق بما زاد؛\rمن المال عن قيمته إن زاد؛ إذ لا يجتمع التعلق بالرقبة مع التعلق بالذمة.\r[قوله: (ولو أقر) أي: الرقيق\rقوله: (بدين جناية أو غيرها) أي: كغصب أو إتلاف","part":13,"page":469},{"id":5299,"text":"قوله: (وكذبه سيده) أي: أو سكت عنه، فلو عبر بقوله: (ولم يصدقه .... لكان أولى.\rقوله: (تعلق بذمته فقط تتبع به إذا عتق) أي: الرقيق.\rقوله: (دون رقبته) أي: لا يتعلق ذلك الدين برقبة الرقيق.\rقوله: (لأنه متهم) أي: في إقراره بذلك، ولأنه لا يقدر على الإنشاء؛ لأن القاعدة: أن من\rقدر على الإنشاء قدر على الإقرار، ومن لا .. فلا، ويستثنى منهما أمور ليس هذا منها، قال\rالتحفة): (أما إذا صدقه وليس مرهوناً ولا جانياً - أي: جناية أخرى - فيتعلق برقبته ويباع فيه\rفي\rإلا أن يفديه السيد بالأقل من المال وقيمته \rقوله: (ويقبل إقرار المأذون له في التجارة) أي: على سيده.\rقوله: (بديون المعاملة) أي: وهي ما وجب برضا مستحقه.\rقوله: (التي لزمته لأجل التجارة (خرج بهذا القيد: إقراره بما لا يتعلق بالتجارة؛ كالقرض\rفلا يقبل على السيد، واستشكله الغزي بأنه إن اقترض لنفسه .. فالقرض فاسد، أو للتجارة بإذن\rسيده .. فينبغي أن يؤدي منه؛ لأنه مال تجارة، ورده في (التحفة) بأن السيد منكر، والقرض\r\rليس من لوازم التجارة التي يضطر إليها التاجر فلم يقبل إقراره به على السيد، تأمل .\rقوله: (قبل الحجر عليه) أي: الرقيق، فمحل قبول إقراره بديون المعاملة إذا لم يحجر عليه\rالسيد، فلو أقر بعد الحمر بدين معاملة أضافه إلى حال الإذن .. لم تقبل إضافته، فإن قيل: إن\rإقرار المفلس بعد الحجر في حق الغرماء مقبول .. فهلا كان هنا كذلك؟ أجيب بأن إقرار العبد يؤدي\rإلى قوات حق السيد، بخلاف غرماء المفلس؛ إذ يبقى لهم الباقي في ذمة المفلس. (مغني \rقوله: (وحينئذ) أي: حين إذ قبل إقرار الرقيق بديون المعاملة ... إلخ.\rقوله: (لا تختص بذمته) أي: لا تختص تلك الديون بذمة العبد\rقوله: (بل يؤديها من كسبه ومال تجارته) أي: كما مر في بابه.","part":13,"page":470},{"id":5300,"text":"قوله: (لأنه يملك إنشاء ذلك) أي: الديون المذكورة.\rقوله: (فملك الإقرار ... (إلخ؛ أي: لما مر: من ملك الإنشاء .. ملك الإقرار، قال\rبعضهم: (هذا بالنسبة للظاهر، وأما بالنسبة للباطن .. فالأمر بالعكس؛ أي: من ملك\rالإنشاء .. لا يملك الإقرار؛ فمن ملك شيئاً .. يجوز أن ينشيء ملكه لغيره؛ كبيعه له، ولا يجوز\rأن يقر به لغيره؛ لما سيأتي: أن شرط المقر به الا يكون ملكاً للمقر).\rهذا؛ ولا يقبل إقرار السيد على رقيقه بموجب عقوبة ولا بدين معاملة، ويقبل إقراره عليه\rبدين جناية ويتعلق برقبته، فلو بيع وبقي شيء .. لم يطالب به بعد العتق وإن صدقه؛ لما مر.\rقوله: (ويصح إقرار المريض) أي: كما يصح من غير المريض.\rقوله: (مرض الموت) أي: مرضاً يتولد من جنسه الموت؛ كإسهال دائم، ودق؛ وهو داء\rيصيب القلب ونحوهما مما ذكروه في (باب الوصية).\rقوله: (بمال أو غيره) أي: كدين واختصاص\rقوله: (لوارثه) أي: حال الموت وإن كذبه بقية الورثة أو بعضهم، خلافاً للأئمة الثلاثة في\rقولهم بعدم صحة إقرار المريض الوارثه، ولذا قال في (البهجة):\rومن مريض ولذي وراثة مخالف الأئمة الثلاثة\rمن الرجز]\r\rقوله: (أو غيره) أي: فيخرج المقر به من رأس المال؛ كإقرار الصحيح.\rنعم؛ للورثة تحليف المقر له ولو أجنبياً أن المقر أقر له بحق لازم يلزمه الإقرار به، فإن نكل ...\rحلفوا، وقيل: إن كان المقر له أجنبياً .. لم يجز للورثة تحليفه على ذلك، والفرق: أن التهمة في\rالوارث أقوى، ويرد بقولهم: تتوجه اليمين في كل دعوى لو أقر بمطلوبها .. لزمته، وكون التهمة\rفيه أقوى لا ينافي توجه اليمين؛ لأن التهمة الموجودة في الأجنبي كافية في توجهها، تأمل.\rقوله: (لأن الظاهر: أنه محق (تعليل لصحة إقرار المريض.\rقوله: (مع أنه قد انتهى إلى حالة يصدق فيها الكذوب ويتوب فيها الفاجر) أي: فالظاهر:","part":13,"page":471},{"id":5301,"text":"صدقه في إقراره، واختار جمع أنه إن كان متهما .. لم يقبل إقراره، وإلا .. قبل، قال الأذرعي:\r(وهو قوي، وقد يغلب على الظن كذبه، بل يقطع به في بعض الأحوال، فلا ينبغي لمن يخشى الله\rتعالى أن يقضي أو يفتي بالصحة مطلقاً وإن ساعده إطلاق الشافعي والأصحاب، ولا شك فيه إذا\rعلم أن قصده الحرمان).\rقوله: (ويأثم) أي: المريض بإقراره.\rقوله: (إثماً شديداً إن قصد الحرمان (أي: حرمان الورثة أو بعضهم، ولا يحل للمقر له أخذه\rكما في (التحفة، عن تصريح جمع ، قال (ع ش): (لكن يقبل ظاهراً، ولو حكم به\rالقاضي. . نفذ حكمه\rقوله: (لأن ذلك) أي: الإقرار بقصد الحرمان (كبيرة).\rقوله: (كما بينته في كتاب (الزواجر عن اقتراف الكبائر  أي: حيث قال فيه: (الكبيرة\rالعشرون بعد المئتين: الإقرار لأحد ورثته كذباً أو لأجنبي بدين أو عين ... ثم استدل بأحاديث في\rالوصية، ثم قال: عد الإضرار في الوصية كبيرة هو ما صرح به كثيرون، ومنه ما ذكرته هنا ... )\rإلخ)، وذكر في (الوصية (كلاماً طويلاً، فراجعه إن أردته .\r\rصحته\rقوله: (وإقرار المرض والصحة والمورث والوارث سواء) أي: فلا يقدم فيما لو أقر في صح\rبدين لإنسان وفي مرضه بدين لآخر إقرار الصحة على إقرار المرض، بل يتساويان؛ كما لو ثبتا\rبالبينة، وكما لو أقر بهما في الصحة أو المرض، وكذا لو أقر الوارث على المورث بعد موته بدين\rلآخر أو أقر بدين عليه لإنسان ثم بدين لآخر .. لم يقدم إقرار المورث في الأصح؛ لأن الوارث\rخليفة المورث فكأنه أقرب لدينين\rقوله: (ولو صدق الورثة مدعياً الثلث وصية ومدعياً ديناً مستغرقاً معاً) أي: بأن ادعى إنسان أن\rالمورث أوصى له بثلث ماله مثلاً، وآخر بأن له عليه ديناً يستغرق التركة وصدقوهما معاً\rقوله: (أو مرتباً) أي: بأن صدقوا مدعي الوصية ثم مدعي الدين، أو صدقوا مدعي الدين ثم\rمدعي الوصية.","part":13,"page":472},{"id":5302,"text":"قوله: (فيقدم الدين؛ لأنه أقوى) أي: من الوصية، وكما لو ثبتا بالبينة.\rقوله: (ويقدم المقر له بعين) أي: من أقر له الميت في مرضه أو صحته أو الوارث بعد موت\rمورثه بعين.\r\rقوله: (على المقر ل. بدين) أي: على من أقر له أحدهما بدين ولو مستغرقاً.\rقوله: (مطلقاً) أي: سواء أقر لهما معاً أم مرتباً، وسواء أخلف الميت عيناً أخرى أم لا؛ لأن\rالإقرار بالدين لا يتضمن حجراً في العين، قال في (الفتح): (ولا نظر إلى تعلق الدين بها\rبالموت؛ لأنها أقوى من في الجملة؛ ألا ترى أن من أثبت على تركة ديناً. . كان للوارث إمساكها\r\rوقضاؤه من ماله، بخلاف من أثبت عيناً منها .. ليس للوارث إمساكها وإعطاؤه بدلها (تدير)\rقوله: (ويشترط في المقر له (هذا شروع في بيان شروط الركن الثاني.\rقوله: (أهلية الاستحقاق للمقر به) أي: حساً وشرعاً؛ لأنه حينئذ يصادف محله، وصدقه\rمحتمل، وبهذا يخرج ما إذا أقرت المرأة بصداقها عقب النكاح لغيرها أو الزوج ببدل الخلع عقب\rالمخالعة لغيره؛ أو المجني عليه بالأرش عقب استحقاقه لغيره؛ لأن صدق هؤلاء غير محتمل.\rقوله: (فلو أقر لبهية بشيء) أي: كأن قال: لهذه الدابة، أو لدابة فلان علي كذا.\r\rقوله: (لم يصح) أي: الإقرار.\rقوله: (لاستحالته) أي: فإن البهيمة ليست أهلاً للاستحقاق؛ لكونها غير قابلة للملك في\rالحال ولا في المآل، ولا يتصور منها تعاطي السبب كالبيع ونحوه، قال جمع: (وهذا البطلان\rفي المملوكة، أما لو أقر لخيل مسيلة .. فالأشبه: الصحة؛ كالإقرار لمقبرة، ويحمل على أنه من\rغلة وقف عليها أو وصية لها)\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل التعليل بالاستحالة.\rقوله: (لو ذكر جهة صحيحة. . صح) أي: الإقرار لها\rقوله: (كأن يقول: الفلان علي ألف بسبب دابته) أي: لأنه حينت. أقر للمالك لا لها وهي\rالسبب فقط","part":13,"page":473},{"id":5303,"text":"قوله: (ويحمل على أنه جنى عليها مثلاً) أي: أو اكثراها أو استعملها متعدياً.\rقوله: (فيملكه فلان وإن باعها (أي: الدابة، فيحمل كونها له [عى ملكها حال الإقرار،\rفإن أراد غيره .. قبل كما لو صرح به.\rقوله: (فإن قال) أي: المقر\rقوله: (لمالكها بسببها كذا) أي: ألف مثلاً.\rقوله: (استحقه مالكها حين الإقرار) أي: لأنه الظاهر وإن احتمل أن يريد مالكاً آخر قبله إلا\rأن تدل الحال على خلاف ذلك، قال في (التحفة): (ولو لم يقل: (لمالكها ... لم يحمل على\rمالكها حالاً، بل يستفسر ويعمل بتفسيره، فإن مات قبله .. رجع فيه لوارث، فيما يظهر.\rقوله: (ويصح الإقرار للحمل) أي: ولو قناً كما قاله في الفتح ، ثم إنما يستحقه الحمل\rإن انفصل حياً لدون سنة أشهر مطلقاً، أو لما فوقه إلى أربع سنين وأمه خلية؛ نظير ما في الوصية،\rوالخصم في ذلك ولي الحمل إذا وضع.\rقوله: (إذا أسنده) أي: الإقرار.\r\rله\rقوله: (إلى ما يمكن في حقه) أي: الحمل\rقوله: (كإرث ووصية) أي: كأن قال: الحمل هند كذا علي، أو عندي بارث من أبيه أو وصية\rقوله: (أو لم يسنده إلى شيء) أي: كأن قال: له علي ألف استدنته، أو غصبته، ولم يقل:\rمنه، ولا من أبيه\rقوله: (حملاً له على الممكن) أي: في حق الحمل المقر له، ثم إن استحقه بوصية .. فله\rالكل، أو بإرث من الأب وهو ذكر .. فكذلك، أو أنثى .. فلها النصف، وإن ولدت ذكراً وأنثى ...\rفهو بينهما بالسوية إن أسنده إلى وصية، وأثلاثاً إن أسنده إلى إرث، فإن اقتضت جهة ذلك\rالتسوية؛ كولدي أم سُوّي بينهما في الثلث وإن أطلق الإرث .. سألناه عن الجهة وعملنا\rبمقتضاها، فإن تعذر سؤاله .. سوي بينهما.\rقوله: (بخلاف ما إذا أسنده) أي: الإقرار.\r\rقوله: (كباعني به كذا) أي: أو أقرضنيه، فهذا الإقرار لاغ؛ لأنا تقطع بكذبه بذلك، هذا","part":13,"page":474},{"id":5304,"text":"ما في (المنهاج، و الروض ، وهو ما اعتمده الشارح في غير (التحفة . .\rوالرملي ،\rواعتمد شيخ الإسلام أن الإقرار صحيح واللاغي إنما هو الإسناد فقط .\rقوله: (وفرقت في شرح الإرشاد)) أي: (الإمداد) ولكنه ليس عندي، وقد أحال عليه في\rالفتح»، فليراجع\rقوله: (بين هذا) أي: إسناد الإقرار في مسألة المحال حيث لا يصح\rقوله: (وتعقيب الإقرار بما يرفعه) أي: كقوله: لفلان علي ألف من ثمن خمر فإنه إقرار\rصحيح كما سيأتي.\r\r\rهذا؛ وفي (التحفة (ما معناه: (لو قال: له - أي: للحمل - علي ألف أقرضنيه .. لغا\rالإسناد؛ لاستحالته دون الإقرار؛ لأنه وقع صحيحاً، فلا يبطله ما عقبه به؛ كله علي ألف من ثمن\rخمر، أو قال: باعني بألف .. فالإقرار هو اللغو؛ كباعني خمراً، قال: وبهذا التفصيل الذي\rذكرته يجمع بين إطلاق جمع إلغاء الإقرار وآخرين إلغاء الإسناد وصحة الاقرار، ثم وجه الأول بأن\rقرينة حال المقر له ملغية للإقرار له لولا تقدير احتمال بعيد، وتقريره إنه يحسن عند الإطلاق دون\rالتقييد بجهة مستحيلة، بخلاف ألف من ثمن خمر (فإنه لا قرينة في المقر له تلغيه فعمل به\rوأسقط منه المبطل، وهذا معنى ظاهر يصح الاستمساك به في الفرق (فتأمله .\rقوله: (وإذا كذب المقر له ... (إلخ، هذا إشارة إلى شرط آخر للمقر له، وهو: الا يكذب\rالمقر في إقراره؛ بأن يصدقه أو يسكت عنه.\rقوله: (أو وارثه) أي: فتكذيبه كتكذيب المقر له، حتى لو أقر لميت أو لمن مات بعد الإقرار\rفكذبه الوارث. . لم يصح.\rقوله: (المقر في إقراره له) أي: للمقر له؛ يعني: كذبه في أصل الاقرار؛ لما سيأتي قريباً.\rقوله: (بطل الإقرار في حق المكذب) أي: دون غيره؛ كمن أقر بجناية على مرهون وكذبه\rالمالك. يصح في حق المرتهن؛ حتى  يتوثق بأرشها وإن كان لا يخاصم، قاله في\rالفتح .","part":13,"page":475},{"id":5305,"text":"قوله: (ويترك المقر به في يد المقر) أي: ديناً كان أو عيناً؛ لأن يده تدل على الملك ظاهراً\rوالإقرار الطارى، عارضه التكذيب فسقط، ولأنا لا نعرف مالكه ونراه في يد المقر فهو أولى الناس\rبحفظه، قال القمولي: (وقضية العلة الأولى: أن يده يد ملك) وهو المعتمد كما في\rالتحفة  وإن كانت قضية الثانية: أن يده يد استحفاظ\rقوله: (فله) أي: يجوز للمقر الذي كذبه المقر له\rقوله: (حيث لم يظن أنه للمقر له) أي: أما إذا ظن أنه للمقر له .. فيتنع عليه التصرف فيه.\r\rقوله: (التصرف حتى بالوطء) أي: خلافاً لما بحثه الزركشي حيث قال: (ينبغي أن يجوز له\rجميع التصرفات خلا الوطء؛ لاعترافه بتحريم ذلك عليه، بل ينبغي أن يمتنع جميع التصرفات حتى\rيرجع) انتهى، وقد رده في (التحفة): (بأن التعارض المذكور أوجب له العمل بدوام الملك\rظاهراً فقط، وأما باطناً. فالمدار فيه على صدقه وعدمه ولو ظناً، وحينئذ: فلا يصح ما ذكره\rبإطلاقه (انتهى ، وإلى هذا أشار هنا بقوله: (حيث لم يظن ... ) إلخ.\rقوله: (وليس لقاض نزعه منه) أي: لا يجوز للقاضي نزع المقربه من المقر، وهذا مرتبط\rبقوله: (ويترك المقر به في يد المقر).\rقوله: (إلا إن قال: بيدي مال لا أعرف مالكه) أي: فإن القاضي ينزعه منه، قال في\rالمغني): (لأنه أقر بسال ضائع فهو إقرار صحيح، فإن قيل: إنه لو قال: علي مال لرجل أو\rلواحد من بني آدم لا يكون إقراراً؛ لفساد الصيغة .. فهلا هنا كذلك؟ أجيب بأن ما هنا في العين\rوما هناك في الدين؛ كما أجاب به ابن السبكي، ويشير إليه كلام (أصل الروضة:.\rقوله: (ولا يضر التكذيب في الجهة) أي: لا في أصل الإقرار، فهذا مرتبط بقوله: (في\rإقراره له) بالعناية التي قررتها فيما مر.\rقوله: (كله علي ألف من ثمن عبد) هذا صيغة الإقرار ..\rقوله: (فقال (أي: المقر له مكذباً للمقر في جهة إقراره.","part":13,"page":476},{"id":5306,"text":"قوله: (لا، بل من ثمن جارية) أي: أمة فإن الأصح: لزومه، ولا يضر التخالف في\rالجهة، ولو أقر له بعبد أنكره .. لم يحكم بعتقه؛ لأنه محكوم برقه فلا يرفع إلا بيقين، بخلاف\rاللقيط فإنه محكوم بحريته بالدار، فإذا أقر ونفاه المقر له .. بقي على أصل الحرية.\rقوله: (ولو صدقه) أي: المقر.\rقوله: (المقر له بعد تكذيبه) أي: بعد تكذيب المقر له المقر في إقراره.\rقوله: (أو أقام به بينة) أي: على أنه ملكه\rقوله: (لم ينزع) أي: المقربه.\r\rقوله: (من يد المقر إلا بإقرار جديد) أي: لأن نفي المقر له عن نفسه بطريق المطابقة،\rبخلاف المقر فإن نفيه له عن نفسه بالالتزام؛ يعني: الذي تضمنه إقراره الغير؛ إذ يلزم من إقراره به\rللغير أنه ليس له فكان أضعف، ولذا قبل رجوعه، تأمل\rقوله: (وصيغة الإقرار بالدين ... إلخ؛ أي: الملتزم في الذمة، وهذا إشارة إلى الركن\rالرابع، وهي: الصيغة، قال في (التحفة): (وشرطها: لفظ أو كتابة من ناطق أو إشارة أخرس\rتشعر بالالتزام بحق .\rقوله: (أن يقول: علي لزيد كذا، أو في ذمتي له كذا) في التعبير بـ (أو) دلالة على أن كلاً\rمنهما بانفرادها كاف في ذلك ..\rقوله: (لأن الدين هو المتبادر من هذين عرفاً) أي: فيحملان عليه عند الإطلاق.\rقوله: (نعم؛ يقبل في (علي) التفسير بالوديعة) أي: بأن يقول علي لزيد كذا لإمكانه،\rفالمعنى: علي حفظها، قال (ع ش): (بخلاف ما لو قال: في ذمتي .. فلا يقبل منه إن ذكره\rمنفصلاً، لا فيما لو ذكره متصلاً على الأوجه.\rقوله: (وللإقرار بالعين صيغ) أي: كثيرة، وللإقرار بهما: أي: الدين والعين لزيد، كذا في\r(قبلي) بكسر القاف وفتح الباء؛ لأنه صالح لهما، هذا ما رجحه الشيخان ، لكن قال\rالأسنوي: (إنه خلاف مذهب الشافعي؛ فقد نص في (الأم»: أه كعلي ، قال في","part":13,"page":477},{"id":5307,"text":"ه التحفة): (فينصرف عند الإطلاق للدين.\rقوله: (نحو: له عندي كذا، وله معي كذا) أي: أو له لدي كذا، قال الأسنوي: (ولو أتى\rبلفظ يدل على العين وآخر على الدين؛ كأن قال: له علي ومعي عشرة. فالقياس: أنه يرجع إليه\rفي تفسير بعض ذلك بالعين وبعضه بالدين)، قال الرشيدي: (كأن المراد: أن هذه الصيغة عند\r\rالإطلاق تكون إقراراً بالعين والدين معاً، لكنه مبهم؛ فيرجع إليه في تفسير مقدار العين ومقدار\rالدين، وإلا .. فوضع الأول الدين والثاني العين، فلا يحتاج في انصرافه إليهما إلى رجوع إليه،\rوظاهر: أنه لو فسر ذلك بالعين فقط .. أنه يقبل.\rقوله: (فلو ادعى أنها وديعة ... إلخ، تفريع على كون ذلك للعين، وعبارة «الأسنى):\r(والمراد بكونها للعين: أنها تحمل على الوديعة؛ لأنها أدنى المراتب، حتى لو ادعى أنها\rوديعة ... إلخ ما ذكره الشارح هنا، ثم قال: صرح بذلك في (الروضة، نقلاً عن البغوي وأقره،\rوقول الزركشي: لا معنى لاقتصاره على التفسير بالوديعة، بل التفسير بالمغصوبة كذلك .. لم يقع\rفي محله؛ إذ ليس الكلام في التفسير، بل في أن ذلك عند الإطلاق يحمل على ماذا؟ (تدبر \rقوله: (أو ردها) أي: أو ادعى أنه رد تلك الوديعة، قال (ع ش): (أي: بعد ذلك في\rزمن يمكن فيه الرد.\r\rقوله: (صدق بيمينه) أي: المقر؛ جواب (لو ... (إلخ، قال الجمل: (كيف هذا مع\rقوله: معي أو عندي وفي حالة التلف أو الرد لم تكن معه ولا عنده؟! إلا أن يقال: يصدق عليه أنها\rمعه أو عنده باعتبار ما كان، تأمل، والصواب: تصوير ذلك بما إذا ادعى التلف أو الرد بعد الإقرار\rلا قبله ... ) إلخ)، وم في كلام (ع ش) ما يفيده.\rقوله: (ويشترط في المقر به ... (إلخ، هذا شروع في بيان شروط الركن الرابع، قال في\rحاشية الروض): (ح المقر به: ما جاز المطالبة به، وقيل: ما جاز الانتفاع به، وصححه","part":13,"page":478},{"id":5308,"text":"الماوردي، قال القمولي: وهو أصح.\rقوله: (الا يكون ملكاً للمقر حقيقة) أي: حين يقر؛ لأن الإقرار ليس إزالة ملك، بل إخبار\rعن كونه ملكاً للمقر له فيجب تقديم المخبر عنه على الخبر\rقوله: (وأن يقدر على إنشاء التصرف فيه) أي: في المقر به استقلالاً؛ كإقراره بعتق رقيقه،\r\rبخلاف ما لا يقدر على إنشائه فيه؛ كإقراره بعتق رقيق غيره، أو يقدر عليه لا استقلالاً؛ كإقرار ولي\rالشيب بنكاحها\rفعلم: أن نفوذ الإقرار حالاً مختص بما يقدر على إنشاء التصرف فيه استقلالاً، وأن نفوذه في\rالجملة لا يختص بذلك؛ لما سيأتي، تأمل ..\rقوله: (فلو قال) أي: المقر، تفريع على قوله: (ألا يكون ملكاً ... (إلخ.\r\rقوله: (ثوبي - أو ديني، أو عبدي - لزيد (أي: أو مالي ماله. (حاشية الروض)\rقوله: (لم يصح) أي: هذا الإقرار.\rقوله: (لأن الإضافة) أي: إليه، ولم يكن المضاف مشتقاً ولا في حكمه؛ كما في الأمثلة\rالمذكورة، وإلا .. أفادت الاختصاص؛ كما سيأتي في (مسكني له).\rقوله: (تقتضي الملك له، بل ظاهرة فيه) أي: وما أتى به جملة واحدة\rقوله: (فنافت الإقرار به لغيره) أي: إذ هو إخبار عن حق سابق عليه كما مر، فلما كان قوله:\r(لزيد (لا يستقل بالإفادة، وقد تقدمه ما يلغيه، وهو: (ثوبي) .. بطل لأجل ذلك ...\rقوله: (نعم؛ إن أراد به) أي: بما ذكر من قوله: (ثوبي لزيد) (الإقرار).\rقوله: (صح) أي: الإقرار كما قاله البغوي واعتمدوه، ويكون إقرار الزيد بالدار\rقوله: (لحمل الإضافة حينئذ (أي: حين إذ أراد به الإقرار.\rقوله: (على السكنى أو الملابسة) أي: فمراده بالإضافة في داري: إضافة سكنى، قال\rالأذرعي: (ويتجه: أن يستفسر عند إطلاقه ويعمل بقوله).\rقوله: (فإن قال: داري التي هي ملكي) أي: لزيد مثلاً","part":13,"page":479},{"id":5309,"text":"قوله: (لم يقبل منه إرادة الإقرار؛ للتناقض الصريح (كذا في الأسنى، وغيره ، وبحث\rبعضهم قبول إرادته ذلك؛ حملاً له على المجاز؛ يعني: أن الدار التي كانت ملكي قبل لزيد الآن،\rغايته: أنه أضافها لنفسه باعتبار ما كان أو في ظاهر الحال، فليتأمل .\r\rقوله: (ويصح: مسكني له) أي: لزيد مثلاً.\rقوله: (إذ لا تنافي) أي: فإن الإنسان قد يسكن ملك غيره، وكذا يصح إن قال: هو لزيد\rوكان ملكي إلى أن أقررت به؛ لأن أول كلامه إقرار وآخره لغو؛ فيطرح آخره ويعمل بأوله لكونه\rمشتملاً على جملتين مستقتين؛ إذ ليست إحداهما صفة للأخرى.\rقال العناني: (والحاصل: أنه إذا أتى بجملتين إحداهما تضره والأخرى تنفعه .. عمل بما\rيضره منهما سواء تقدم أو تأخر، وإن أتى بجملة واحدة فيها ما يضره وما ينفعه .. لغت إن قدم\rالمانع؛ كقوله: داري لفلان (نقله الجمل .\rقوله: (ولو أقر بشي بيد غيره) أي: المقر، وهذا إشارة إلى شرط للمقر به، وهو: أن\rيكون بيد المقر ولو مالاً، وبهذا صرح في (المنهج).\rقوله: (لم يؤاخذ به) أي: بإقراره.\rقوله: (إلا إن صار في يده) أي: المقر؛ إذ يشترط في الحكم بثبوت [ملك] المقر له أن يكون\rالمقر به تحت يد المقر وتسرفه حساً أو شرعاً، وإلا .. كان كلامه إما دعوى عن الغير بغير إذنه أو\rشهادة بغير لفظها، لكنه إذا حصل في يده .. لزمه تسليمه إليه؛ لوجود شرط العمل به\rقوله: (فمن قال لغيره: أعتقت عبدك) أي: أو أقر بحرية شخص بيد غيره\rقوله: (أو شهد عليه أنه أعتقه) أي: عبده ولم يصدقه في الصورتين.\rقوله: (ثم اشتراه منه أو من غيره) أي: لنفسه أو ملكه بوجه آخر؛ كالإرث والوصية، أما لو\rاشتراء بطريق الوكالة .. فلا يؤثر؛ لأن الأصح: أن الملك يقع ابتداء للموكل.\rقوله: (كان منه استفداء) أي: للعبد؛ الاعترافه بحريته فهو مانع من جعله بيعاً من جهته","part":13,"page":480},{"id":5310,"text":"قوله: (فلا يثبت له شيء من أحكام البيع) أي: الشراء (كالخيار وغيره، وإنما صح.\rالشراء؛ تنزيلاً للعقد على قول من صدقه الشرع وهو البائع لكونه ذا يد، واستنقاذاً للعبد من أسر\rالرق.\rقوله: (ومن البائع بيع) أي: عملاً باعتقاده\rهذا\r\rقوله: (فيثبت له أحكام البيع كلها) أي: كالخيارين: المجلس والشرط، والفسخ بالعيب،\rفلو رد الثمن المعين بعيب .. فله استرداد العبد، بخلاف ما لو باع عبداً وأعتقه المشتري فرد الثمن\rالمعين بعيب .. لا يسترد العبد، بل يأخذ قيمته من المشتري؛ لاتفاقهما على عنقه، ولو كان بيد\rكل من اثنين عبد فقال كل منهما للآخر: أعتقت عبدك فأنكر ثم تبادلا أحد العبدين بالآخر. . صح،\rويكون فداء من كل منهما؛ لأنه يعتقد أن عبد الآخر حر لا يصح عند البيع عليه. انتهى من\rالأسنى، ملخص \rقوله: (ويصح إقرار بالمجهول) أي: لأي شخص كان إجماعاً سواء أكان ابتداء أم جواباً عن\rدعوى؛ لأن الإقرار إخبار عن حق سابق، والشيء يخبر عنه مفصلاً [نارة ومجملاً أخرى؛ إما\rللجهل به، أو لثبوته مجهولاً بوصية أو نحوها، أو لغير ذلك، ويخالف الإنشاءات حيث لا تحتمل\rالجهالة؛ احتياطاً لابتداء الثبوت، وتحرزاً عن الغرر.\rقوله: (كشيء) أي: وكذا أحد العبدين؛ فإن المراد بـ (المجهول): ما يعم المبهم كما نبه\rعليه السبكي.\rقوله: (ويلزمه) أي: المقر\rقوله: (تفسيره) أي: المجهول، فإن مات قبل التفسير .. فسر وارثه، فإن امتنع .. فقيل:\r\rيوقف أقل متمول من التركة، والأظهر: جميعها؛ لأنها مرهونة بالدين كذا علله، الرافعي \rوهو قاصر على الدين، وقد استشكله بعض المحققين بأن تفسير الشيء ينحو السرجين مقبول، فلم\rيتيقن وجوب مال فضلاً عن كونه ديناً مقتضياً للرهن، فلا يستقيم القول بالوقف في شيء أصلا ،","part":13,"page":481},{"id":5311,"text":"لكن قال ابن العماد: (هذا معارض بمثله، فيقال: لم يتحقق عدم [إدارة] المال فيمتنع التصرف\rفي الجميع وإن احتمل البعض؛ احتياطاً، فما كان جوابكم فهو جوابنا، ومشترك الإلزام ساقط)،\rقيل: (قد يرجح الأول بأن الأصل: عدم الحجر، وإطلاق تصرا المالك كالورثة.\rوعورض بأصل الاحتياط في حق المقر له والوارث متمكن من البيان فهو المقصر، تدبر\rقوله: (فإن امتنع) أي: المقر من تفسير المقر به المجهول.\r\rقوله: (ولم تمكن معرفته بغير مراجعته) أي: بخلاف ما إذا أمكن معرفته بغير مراجعته؛\rكقوله: له علي من الدراهم زنة هذه الصنجة أو قدر ما باع به فلان فرسه .. فإنه لا يحبس، بل\rيرجع إلى ما أحال عليه.\rقوله: (ولو بطرق الحساب البعيدة) أي: فإن أتى بطريق يمكن معرفتها بالحساب .. لم يحبس\rأيضاً؛ وذلك كأن يقول: لزيد علي ألف إلا نصف ما لعمرو علي، ولعمرو علي ألف إلا ثلث\rما لزيد علي .. فهذا مجهول يمكن معرفته بطريق الحساب، وهي: أن لزيد ست مئة ولعمرو ثمان\rمئة، وإيضاحه: أن تفرض لزيد شيئاً وتقول: لعمرو ألف إلا ثلث شيء؛ فتسقط نصفه من ألف\rزيد يبقى خمس مئة، وسدس شيء يعدل الشيء، فتسقط سدس شيء بمثله تبقى خمسة أسداس\rشيء، تعدل خمس مئة، فالشيء ست مئة، وهو ما لزيد، ولعمرو ثمان مئة، والحاصل: أن\rست مئة ألف إلا نصف ثمان مئة، وثمان مئة ألف إلا ثلث ست مئة، وله طرق أخرى في\rالمطولات.\rقوله: (حبس إلى أن يفسره) أي: المجهول؛ جواب (فإن امتنع ... ) إلخ.\rقوله: (كالممتنع من أداء الدين) أي: بل أولى؛ لأنه لا وصول المعرفته إلا منه، بخلاف\rالدين؛ إذ يمكن أداؤه؛ بأن يبيع الحاكم ماله\rقوله: (فإن قال (أي: المقر.\r\rقوله: (له علي شيء (هو أعم النكرات، وخرج بقوله: (له علي): ما لو قال: له في ذمتي","part":13,"page":482},{"id":5312,"text":"شيء ثم فسره بكلب أو خنزير أو حبة حنطة أو نحوها .. لم يقبل؛ لأنها لا تثبت في الذمة وإن كان\rالمقر ممن يرى بيع الكلب كالشاة. انتهى من (حاشية الروض\rقوله: (أو كذا) أي: أو قال: له علي كذا، وهي في الأصل مركبة من كاف التشبيه واسم\rالإشارة، ثم نقلت فصار يكنى بها عن العدد وغيره، ويجوز استعمالها في النوعين مفردة ومركبة\rومعطوفة، تقول: نزلنا بدار كذا وبكذا كذا، أو بكذا وكذا، وهكذا في العدد\rقوله: (وفسره بحبة) أي: وإن لم تتمول في الأصح.\rقوله: (من نحو خردل (هو حب شجر معروف من أصغر الحبوب\r\rقوله: (أو قمع باذنجان) هو ما التزق بأسفل الباذنجان\rقوله: (أو بحد قذف) أي: أو حق شفعة أو رد وديعة\rقوله: (أو بنجس يقتني) أي: يجوز اقتناؤه.\rقوله: (ككلب قابل للتعليم) أي: للصيد أو للحراسة.\rقوله: (وخمر محترمة) أي: وجلد ميتة يظهر بالدباغ.\rقوله: (وميتة لمضطر (هذا ما قاله الإمام واعتمدوه، وقال القاضي: (لا يقبل؛ لأن اليد\rلا تثبت على ذلك).\rقوله: (قبل) أي: تفسير الشيء المقر به أو كذا بما ذكر من الحبة وما بعدها.\rقوله: (لأن الحبة من جنس ما يتمول) أي: يتخذ مالاً، وضبط الإمام ما يتمول بما يسد مسداً\rأو يقع موقعاً يحصل به جلب نفع أو دفع ضرر، ونظر فيه الأذرعي، ورد بأن المراد بالأول: ما له\rقيمة عرفاً وإن قلت جداً؛ كفلس.\rوالحاصل: أن كل متمول مال، ولا ينعكس؛ كحبة بر، ولا يخالف ما قالوه في البيع من أنها\rلا تعد مالاً؛ فإن كونها لا تعد مالاً لعدم تمولها لا ينفي كونها مالاً؛ لما يقال: زيد لا يعد من\rالرجال وإن كان رجلاً، تأمل\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل كون الحبة من جنس المتمول\rقوله: (كفر مستحلها) أي: معتقد حل أخذ الحبة من الغير ظلاً؛ كما ذكروه في (باب\rالردة).\rقوله: (وما بعدها) أي: ولأن ما بعد الحبة من النجس الذي يقتنى.","part":13,"page":483},{"id":5313,"text":"قوله: (من الاختصاص الذي يجب رده) يعني: الذي يحرم خذه، ويجب رده لكونه\rمحترماً، ويصدق عليه اسم الشيء\rقوله: (بخلاف ما لا يقتنى) أي: بخلاف شيء لا يحل اقتناؤه.\rقوله: (كخنزير وخمر غير محترمة وكلب لا ينفع) أي: بوجه لا حالاً ولا مالاً، وجلد\r\rلا يظهر بالدبغ، وميتة لا يحل أكلها، فلا يقبل تفسيره بواحد من هذه الأمور؛ لأن (علي)\rتقتضي ثبوت حق وليس بها حق ولا اختصاص، قال في (التحفة): (وبحث السبكي قبول\rتفسيره بخنزير وخمر إذا أقر لذمي؛ لأنه يقر عليهما إذا لم يظهرهما ويجب ردهما له، قال: لكنهم\rأطلقوا هنا عدم القبول ولم يفرقوا بين مسلم وذمي، واعترض بما فيه نظر، والأوجه ما بحثه، ومن\rثم اعتمده الأسنوي وغيره) .\rقوله: (والإقرار بالظرف لا يكون إقراراً بالمظروف، وعكسه كذلك) لم يفرقوا بين ما يتصل\rبظرفه خلقة وعادة وما ينفصل عنه، وشمل كلامه كـ أصله» أي: الروضة) - ما لو أضاف الظرف؛\rكقوله: له علي قوصرة تمر  وغمد سيف وإن قال بعضهم: إنه إقرار بهما. حواشي الروض .\rقوله: (أي: الإقرار بالمظروف لا يكون إقراراً بالظرف (تفسير لقوله: (وعكسه كذلك).\rقوله: (لأن الإقرار يعتمد اليقين) تعليل للصورتين\rقوله: (أي: الظن الذوي) أي: لا بمجرد الظن والشك، وفي هذا التعليل إشارة إلى قاعدة\rمن قواعد الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه، وهو قوله: (أصل ما أبني عليه الإقرار أن ألزم\rاليقين وأطرح الشك ولا أستعمل الغلبة، قالوا: والمراد بـ (اليقين) في كلامه: ما يشمل\rالظن القوي، ولهذا: قال في موضع آخر: (ولا ألزمه إلا ظاهر ما أقر به بيناً وإن سبق إلى القلب\rغير ظاهر ما قاله ، وليس المراد بـ اليقين (هنا: ما انتفت عنه الاحتمالات العشرة.\rقوله: (وهو) أي: البقين بالمعنى المذكور.\rقوله: (متخلف هنا (في: لكونه مشكوكاً فيه؛ فإن الظرف غير المظروف كعكسه","part":13,"page":484},{"id":5314,"text":"قوله: (فلو قال: عندي له ثوب في صندوق) بالضم وقد يفتح، والزندوق والسندوق لغات،\rالجمع: صناديق. قاموس \r\rقوله: (أو فص أو حلي في خاتم أو زيت في جرة) أي: أو سيف في عمد.\rقوله: (لم يكن مقراً بالصندوق والخاتم والجرة) أي: والغمد: أي: بل إنما أقر بالثوب\rوالقص والزيت والسيف فقط.\rقوله: (أو أقر بالصندوق أو الخاتم أو الجرة) أي: كأن يقول: له عندي صندوق فيه ثوب،\rأو خاتم فيه فص، أو جرة فيها زيت\rقوله: (لم يكن مقراً بما فيه) أي: من الثوب والفص والزيت، فالواجب إنما هو الظرف\rوحده؛ لما مر\rنحل\rقوله: (وفي فرس عليه سرج) أي: في قول المقر: له عندي فرس عليه سرج، أو في حافرها\rقوله: (وأمة ببطنها حمل) أي: له عندي أمة ... إلخ، قال في (التحفة): (أو شجرة\rعليها ثمرة.\rقوله: (يلزمه الفرس والأمة فقط) أي: لا السرج ولا الحمل، وكذا النعل والثمرة؛ لما مر.\rقوله: (وفي سرج على فرس وحمل في بطن أمة) أي: ونعل في حافر فرس، وثمرة على\rشجرة.\rقوله: (يلزمه السرج والحمل فقط) أي: لا الفرس ولا الأم ولا الشجرة، بخلاف ما لو قال:\rله عندي فرس بسرجها أو ثوب مطرز .. لزمه الجميع؛ لأن الباء بمعنى: (مع)، والطراز جزء من\rالثوب باعتبار لفظه وإن كان في الواقع مركباً عليه، وبحث أن قوله: عليه طراز كقوله: مطرز،\rوالمعتمد: خلافه، بل هو مثل خاتم عليه فص\rقوله: (وفيما إذا أطلق) أي: المقر\r\rقوله: (كخاتم أو أمة أو شجرة) أي: كأن يقول: له عندي خاتم فكان فيه فص، أو له عندي\rأمة فكانت حاملاً، أو له عندي شجرة فكان فيها ثمرة.\r\rقوله: (يتبع الخاتم النص) أي: فيدخل الفص في الخاتم المقربه.\rقوله: (لتناوله له) أي: تناول اسم الخاتم للفص، فلو قال: لم أرد الفص. . لم يقبل منه؛","part":13,"page":485},{"id":5315,"text":"لأنه رجوع عن بعض ما أثر به، وإنما لم يتناوله في خاتم فيه فص؛ لقرينة الوصف الموقع في\rالشك\rقوله: (لا للأنثى الحمل) أي: لا يتبع الحمل للأم؛ لأنها لا تتناوله، بخلاف البيع؛ لأن\rالإقرار إخبار عن حق سابق كما مر، وربما كانت الأم له دون الحمل؛ بأن كان موصى به، ولهذا\rلو قال: هذه الدابة لفلان إلا حملها. . صح، ولو قال: بعتكها إلا حملها. . لم يصح\rقوله: (ولا للشجرة الشمرة) أي: ولا تتبع الثمرة الشجرة في الإقرار بها؛ فهي كالأم والثمرة\rكالحمل، قال في (الأنوار، نقلاً عن القفال وغيره: (والضابط: أن ما يدخل تحت مطلق البيع\rيدخل تحت الإقرار، وما لا فلا إلا الثمرة غير المؤبرة والحمل والجدار)  أي: فإنها تدخل في\rالبيع، ولا تدخل في الإقرر؛ لبنائه على اليقين وبناء البيع على العرف\rقوله: (ولو أقر بدرهم مرات كثيرة (المراد: أن المقر كرر الدرهم في إقراره بغير عطف؛ كأن\rيقول: له علي درهم درهم ولو زاد في التكرير على ذلك ألف مرة.\rقوله: (لم يلزمه إلا درهم واحد) أي: لأن التكرير محتمل للتأكيد ولم يوجد ما يصرفه عنه،\rبخلاف ما لو كرر ذلك بالعطف بالواو وثم؛ لاقتضاء العطف التغاير، قال في «التحفة»: (وكذا\rالفاء إن أراد العطف، ويرق بينها وبين ثم بأن) ثم (المحض العطف، والفاء كثيراً ما تستعمل\rللتفريع وتزيين اللفظ ومقترنة بجزاء حذف شرطه؛ أي: فيفرع على ذلك: درهم يلزمني له، أو إن\rأردت معرفة ما يلزمني بهذا الإقرار فهو درهم، فتعين القصد فيها كما هو\rشان سائر\rالمشتركات، وفرق بغير ذلك لكن ضعفه الرافعي.\rقوله: (وإن ذكرها) أي: الدراهم المكررة في الإقرار.\rقوله: (في تواريخ متعددة أو بلغات مختلفة) أي: وكان بين يدي الحاكم؛ لاحتماله التأكيد\rوإن لم يقصده فيما يظهر فإن قصد الاستئناف. . تعدد بحسب المرات، قاله في (الفتح .","part":13,"page":486},{"id":5316,"text":"ومراده بـ (الاستئناف): عدم التأكيد؛ إذ الاستئناف اصطلاحاً خاص بالجمل. انتهى، شربيني\rعلى الغرر \rقوله: (لأن الإقرار إخبار) أي: عن حق سابق، هذا تعليل للمتن\rقوله: (وتعدده لا يقتضي تعدد المخبر عنه) أي: وبهذا فارق الإنشاء فهو أقوى وأسرع\rنفوذاً، ولهذا: يتعدد بالتلفظ به في يومين مثلاً.\rقوله: (فلو اختلف القدر) أي: المقربه في اليومين مثلاً ولم يتعذر دخول أحد الإقرارين في\rالآخر؛ كأن أقر في يوم بألف وفي آخر قبله أو بعده بخمس مئة.\rقوله: (دخل الأقل في الأكثر) أي: ففي المثال المذكور لزمه ألف نقط لا ألف وخمس مئة\rقوله: (لأنه المستيقن) أي: لاحتمال أنه ذكر بعض ما أقر به في أحدهما مع إمكان الجمع بين\rالإقرارين\rقوله: (ولو وصفهما) أي: المقر بهما.\rقوله: (بصفتين مختلفتين) أي: بحيث يتعذر الجمع بينهما، ولا حاجة لقوله:\r(مختلفتين (وإن ذكره الشيخان ؛ فإن الصفتين لا تكونان إلا مختلفتين، كما لم يحتج إليه في\rالجهتين الآتي؛ إذ لم يقل فيهما: (مختلفتين) لأنهما لا تكونان إلا كذلك.\rقوله: (كألف صحاح أو حالة) أي: كأن أقر بألف صحاح، أو بألف حالة في يوم.\rقوله: (وألف مكسرة أو معجلة) أي: وأقر بألف مكسرة، أو بألف معجلة في يوم آخر.\rقوله: (أو أسندهما) أي: القدرين اللذين أقر بهما، (إلى جهنين) وهذا معطوف على\r(وصفهما).\rقوله: (كثمن وقرض) أي: ثمن مبيع مرة وبدل قرض أخرى.\rقوله: (أو قال: قبضت منه ... إلخ، معطوف أيضاً على (وصفها).\rقوله: (لزمه المالان) أي: في الصور الثلاث، جواب) ولو وصفهما ... (إلخ.\r\rقوله: (لتعذر الجمع (أي: فإن اختلاف الوصف والسبب يوجب اختلاف الموصوف\rوالمسبب .\rقوله: (بخلاف ما إذا ذكر لأحدهما) أي: المالين المقر بهما\rقوله: (سبباً أو وصفاً) أي: بأن أطلق مرة وقيد أخرى. فلا يلزمه المالان، قال في","part":13,"page":487},{"id":5317,"text":"الفتح:: (حتى في الإشاء؛ كشهادة عدل أنه باع يوم الجمعة عبداً بألف أو أنه طلق يوم كذا\rطلقة، وآخر بأنه باعه عبداً بألف أو بأنه طلقها .. لم يجب إلا ألف ولم تقع إلا طلقة.\rقوله: (لإمكان حمل المطلق على المقيد (تعليل لما تضمنه قوله: (بخلاف ... ) إلخ، قال\r(ع ش): (ومنه: ما لو أقر بأنه نذر له ألفاً .. ثم أقر بأن له عليه ألفاً .. فيحمل الألف المطلق\rعلى المقيد سواء سبق إقراره بالمقيد أو المطلق، وبحث بعضهم أن محل ذلك إذا كان المقيد\rلا يقتضي نقصاً، بخلاف ما إذا اقتضاه؛ كأن قال: له علي ألف، ثم قال: إنها مغشوشة .. فإنه\rلا يقبل، فليراجع .\rقوله: (ولو قال: له علي ألف ... (إلخ، من هنا إلى آخر الفصل من قبيل تعقيب الإقرار بما\rيرفعه، وحاصله: أنه إن فعه بالكلية: فإن لم ينتظم .. لغا، وإن انتظم: فإن فصل .. لم يقبل،\rوإلا .. فخلاف، وإن لم: فعه بالكلية: فإن فصل .. لم يقبل، وإن وصل .. فخلاف هذا في غير\rالاستثناء، أما هو: فإن نفصل .. لم يقبل، وإن اتصل: فإن رفع البعض .. قبل، وإن رفع\rالجميع .. قبل في الشرط دون غيره، أفاده بعض المحققين\rقوله: (من ثمن نحو تلب) أي: أو خمر أو نحوهما مما يبطل حكم الإقرار شرعاً.\rقوله: (أو قضيته إياه أي: أو قال: له علي ألف قضيته.\rقوله: (أو ألف لا يلزء) أي: أو لا يلزمني.\rقوله: (لزمه) أي: ازم المقر ذلك الألف في الصور الثلاث وإن اتصل قوله: (من ثمن نحو\rكلب) بما قبله، قال في الأسنى): (وقضية إطلاقهم: أنه لا فرق في اللزوم بذلك بين\r\rالمسلمين والكفار، وهو ظاهر؛ لأن الكفار إذا ترافعوا إلينا إنما نقرهيم على ما نقرهم عليه لو\rأسلموا .\rقوله: (لأنه عقبه) أي: الإقرار\rقوله: (بما يرفعه بعد أن وقع صحيحاً فلم يؤثر فيه) أي: فيعمل بأول كلامه ويلغى آخره، قال","part":13,"page":488},{"id":5318,"text":"في (حاشية الروض»: (الفرق بين لزومه هنا وبين عدم لزومه في قوله: له علي ألف إن شاء\r[الله]: أن دخول الشرط على الجملة يصير الجملة جزءاً من الجملة الشرطية، وحينئذ يلزم تغيير\rمعنى أول الكلام، وقوله: (من ثمن خمر» لا يغير ذلك؛ بل هو بيان جهته، فلا يلزم من إلغاء\rالإقرار عند التعليق وعدم تبعيضه؛ حذراً من جعل جزء الجملة جملة برأسها ألا يتبعض في الخمر\rونحوه) تأمل .\rقوله: (ومن ثم) أي: من أجل هذا التعليل.\rقوله: (لو قدم الرافع؛ كعلي من ثمن خمر ألف .. لم يلزمه شيء) أي: جزماً، ولو قال:\rكان من ثمن خمر فظننته يلزمني .. حلف المقر له على نفيه رجاء أن يقر، أو يرد اليمين عليه\rفيحلف المقر ولا يلزمه شيء ..\rقوله: (أو قال (أي: المقر\rقوله: (له علي ألف إن شاء الله (هذا بيان لتعليق الإقرار، ولذا عبر في (المنهج) بقوله:\r(أو علق .. فلا شيء)، وقال في شرحه»: (وتعبيري بذلك أعم من قوله: ولو قال: إن\rشاء الله .. لم يلزمه شيء.\rقوله: (أو إن لم) أي: أو قال: له علي ألف إن لم يشاء الله، وهكذا يقدر الباقي.\rقوله: (أو إلا أن يشاء الله أو فلان أو إذا قدم زيد) أي: أو إن جاء رأس الشهر ولم يرد\rالتأجيل، قاله في (التحفة \r\rقوله: (فلا يلزمه شيء) أي: سواء قدم الألف على المشيئة أم لا.\rقوله: (إذ لم يجزم في ذلك كله بالالتزام) أي: بل علقه بالمشيئة ومشيئة الله تعالى وعدمها\rمغيبة عنا، ومشيئة غير الله لا توجب شيئاً، ومر الفرق بين مسائل التعليق ونحو: له علي ألف من\rثمن خمر\rقوله: (ولو أقر ببيع) أي: مثلاً.\rقوله: (أو هبة) أي: وإقباض فيها.\rذلك:\r، ومع.\rقوله: (ثم قال: كان فاسداً) أي وإن كان متصلاً بإقراره فـ) ثم (لمجرد الترتيب، فلو أبدله\rبالفاء .. لكان أولى.\rقوله: (لم يقبل) أي: في قوله: بفساده وإن قال: إنما أقررت لظني الصحة،","part":13,"page":489},{"id":5319,"text":"فله تحليف المقر له؛ لاحتمال ما يدعيه وقد يخفى المفسد أو يغفل عنه، فإن نكل .. حلف المقر\rوحكم ببطلان العقد؛ لأن اليمين المردودة كالإقرار أو كالبينة، وكلاهما يحصل الغرض.\rقوله: (لأنه كتعقيب الإقرار بما يرفعه) أي: وقد مر: أنه لا يؤثر ..\rقوله: (إذ الظاهر في العقود الجارية بين المسلمين: الصحة) أي: فيحمل عليها عند\rالإطلاق، وأيضاً: فإن الإنرار يراد به الالتزام، فلم يشمل الفاسد؛ إذ لا التزام فيه\rنعم؛ إن قطع ظاهر الحال بصدقه؛ كبدوي جلف .. فالمعتمد: قبوله كما بحثاه في (التحفة)\rوه النهاية \rقوله: (ويقبل في الإقرار ... إلخ، شروع في حكم الاستثناء.\rقوله: (كالطلاق والعنق والنذر) أي: ونحوها من كل إخبار وإنشاء؛ لوروده في الكتاب\rوالسنة وكلام العرب.\rقوله: (الاستثناء (نائب فاعل (يقبل (وهو مأخوذ من الثني بفتح الثاء المثلثة وسكون النون؛\rسمي\rوهو الرجوع ومنه: ثنى عنان دابته: إذا رجع، فلما رجع في الإقرار ونحوه عما اقتضاه لفظه.\rاستثناء، واصطلاحاً: إخراج لما بعد (إلا) وأخواتها من حكم ما قبلها في الإيجاب وإدخاله في النفي.\r\rقوله: (بإلا أو نحوها؛ كغير أو أترك أو أحط أو أستثني) أي: وسوى بلغاتها وخلا وعدا\rولا يكون، وغير ذلك.\rواعلم: أن في الكلام الاستثنائي شبه التناقض؛ حيث يثبت المستثنى في ضمن المستثنى منه ثم\rينفى صريحاً، وقد دفع ابن السبكي في (جمع الجوامع ذلك مع بيان المراد منه فقال: (والأصح\rوفاقاً لا بن الحاجب: أن المراد بـ عشرة) في قولك: لزيد علي عشر إلا ثلاثة: العشرة باعتبار\rالأفراد) ثم أخرجت (ثلاثة، ثم أسند إلى الباقي تقديراً وإن كان قبله ذكراً، وقال الأكثر:\rالمراد: سبعة و إلا قرينة، وقال القاضي: عشرة إلا ثلاثة [بإزاء] اسمين مفرد و مركب\rقوله: (بشرط أن يتصل بالمستثنى منه) أي: بحيث يعد معه كلاماً واحداً في العرف، فلو","part":13,"page":490},{"id":5320,"text":"فصل بينهما بكلام أجنبي أو سكوت .. لم يقبل\rنعم؛ يغتفر الفصل اليسير بسكتة تنفس أو عي أو تذكر أو انقطاء صوت، قال الشيخان:\r(والاتصال المشروط هنا أبلغ مما يشترط بين الإيجاب والقبول؛ لأنه يحتمل بين كلام الاثنين ما لا\rيحتمل بين كلام الواحد، قال (سم): أي: فيضر هنا الفصل اليسير بغير عذر ولا يضر\rهناك).\rقوله: (وأن يقصد الاستثناء) أي: وأن يتلفظ به وأسمع نفسه ولو القوة، وكذا غيره ممن هو\rبقربه.\rقوله: (قبل فراغ نحو الإقرار) أي: وإن لم يقارن إلا آخر حرف مه .. فلا يكفي بعد تمامه،\rوإلا .. لزم رفع الإقرار بعد لزومه، وإنما احتاج إلى النية؛ لأنه رافع لبعض ما شمله اللفظ وإن كان\rإخباراً.\rقوله: (وألا يكون مستغرقاً) أي: للمستثنى منه ولو بحسب المعنى، كما سيأتي في قوله\r(ويصح من غير الجنس ... ) إلخ\rقوله: (فيلغو) أي: الاستثناء المستغرق؛ كله علي عشرة إلا عشرة إجماعاً إلا من شد.\rوإنما لم يخرجوه على الجمع بين ما يجوز وما لا يجوز؛ للتناقض الصريح هنا، لا ثم؛ فإن اللفظ\r\rفي الاستثناء المستغرق منهافت فألغينا ما نشأ منه التهافت وهو الاستثناء، بخلاف الجمع بين\rما يجوز وما لا يجوز؛ فإن الصيغة صحيحة، وأيضاً: فإن ما يجوز معلوم متمايز مما لا يجوز،\rوهنا جميع الأعداد وأجزاؤها صالح للإخراج، وإخراج بعض دون غيره تحكم، تأمل.\rقوله: (إلا إن عقبه بما يرفع الاستغراق) أي: فإن عقبه به .. صح، فلو قال: له علي عشرة\rإلا عشرة إلا أربعة .. وجبت أربعة؛ لأن الكلام بآخره، وآخره يخرجه عن الاستغراق؛ لأن عشرة\rإلا أربعة ستة، ويكون القريه في مثل ذلك الأخير حتى يكون الإقرار في: له عشرة إلا عشرة إلا\rدر همين بدر همين وإلا ثلاثة بثلاثة\rكان\rقوله: (ولا يجمع مفرق بالعطف) أي: وإن أراد المقر الجمع. (ع ش.","part":13,"page":491},{"id":5321,"text":"قوله: (في المستثنى أو المستثنى منه أو فيهما) أي: فلو قال: له علي درهمان ودرهم أو\rدر هم و درهم و درهم إلا درهما .. لزمه ثلاثة؛ لأن المستثنى منه إذا لم يجمع مفرقه .. كان الدرهم\rالواحد مستثنى من درهم احد فيستغرق فيلغو، ولو قال: له علي درهم ودرهم ودرهم إلا درهماً\rو درهماً ودرهما لزمه ثلاثة أيضاً؛ لأنه إذا لم يجمع مفرق المستثنى والمستثنى منه ...\rالمستثني درهماً من درهم بلغو.\rقوله: (لوجود الاستراق ولا لنفيه) أي: نظراً لتعدد اللفظ الذي هو من مدار الاستثناء؛ فإن\rواو العطف وإن اقتضت الجمع لا تخرج الكلام عن كونه ذا جملتين من جهة اللفظ الذي يدور [عليه]\rالاستثناء، قال جمع: وهذا مخصص لقولهم: إن الاستثناء يرجع إلى جميع المعطوفات لا إلى\rالأخير فقط ، قال: بعدس أهل العصر: (ولعل وجهه: أن المفهوم عرفاً ذلك)، فليراجع.\rقوله: (والاستثناء من نفي إثبات) أي: فلو قال: ليس له علي شيء إلا خمسة .. فتلزمه\rالخمسة، بخلاف ما لو قال: ليس له علي عشرة إلا خمسة ...\rفإنه لا يلزمه شيء كما صرحوا به،\rفصورة القاعدة: إذا بدأ في عام؛ كما في المثال الأول، لا ما إذا بدأ بنفي خاص؛ كالمثال\rالثاني، والفرق بينهما: أن الأصل في الاستثناء هو المتصل؛ وهو ما يجب دخول ما بعد الأداة فيما\rقبلها لولا الإخراج، وفي لأول لولا الاستثناء .. لدخلت الخمسة في الشيء المنفي، بخلاف الثاني\rفإنه لا يلزم من نفي العشرة نفي الخمسة؛ لإمكان انتفائها بانتفاء تسعة، تدير.\r\rقوله: (وعكسه) أي: الاستثناء من إثبات نفي، فلو قال: له علي عشرة إلا تسعة إلا\rثمانية .. لزمه تسعة؛ لأن المعنى: إلا تسعة لا تلزم إلا ثمانية تلزم؛ فتلزم الثمانية والواحد الباقي\rمن العشرة، هذا إن كرر بلا عطف، وإلا؛ كله علي عشرة إلا خمسة وثلاثة أو إلا خمسة وإلا","part":13,"page":492},{"id":5322,"text":"ثلاثة .. كانا مستثنيين من العشرة فيلزمه اثنان، فإن كانا لو جمعا استغرقا؛ كعشرة إلا سبعة\rوثلاثة .. اختص البطلان بما به الاستغراق وهو الثلاثة فيلزمه ثلاثة\rقوله: (ويصح) أي: الاستثناء\rقوله: (من غير الجنس) أي: غير جنس المستثنى منه؛ وهو المسمى بالاستثناء المنقطع؛\rوذلك لوروده لغة وشرعاً؛ ففي التنزيل: إِنَّهُمْ عَدُزِّتِ إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ)، (لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَفُوا إِلَّا\rسلما\rقوله: (كألف إلا ثوباً) أي: كقوله: له علي ألف من الدراهم إلا ثوباً.\rقوله: (ويفسره) أي: الثوب.\rقوله: (بما قيمته دون الألف؛ حذراً من الاستغراق) أي: فإن فسر ذلك بثوب قيمته ألف ...\rبطل التفسير، وكذا الاستثناء على الأصح فيلزمه ألف؛ لأنه بين ما أراد بالاستثناء فكأنه تلفظ به\rوهو مستغرق، ولو قال: له علي ألف إلا ديناراً .. رجع في تفسير الألف إليه وأسقط منه الدينار؛\rلما مر، والله سبحانه وتعالى أعلم\r\rقوله: (فصل: في الإقرار بالنسب)\rأي: القرابة، والإقرار به على قسمين: الأول: أن\rيلحقه بنفسه، والثاني: بغيره، وقد أهمله المصنف، وسيأتي في الشرح ثم هو مع الصدق\rواجب، ومع الكذب في ثبوته حرام من الكبائر كالكذب في نفيه؛ لما في الحديث: (من ادعى\rنسباً لا يعرف .. كفر بالله، ومن انتفى من نسب وإن دق .. كفر بالله ، ولعظم ضرر كل منهما؛\rفإن الولد إذا أنكر كذباً صار في حكم الأجنبي بالنسبة للأحكام الظاهرة، والأجنبي إذا جعل\rولداً .. يثبت له أحكام الوند ظاهراً، وفي ذلك من المضار و المفاسد ما لا يخفى.\rقوله: (إذا أقر (أي مكلف أو سكران ذكر مختار ولو سفيها قناً كافراً، (تحفة \rقوله: (بنسب) أي لغيره.\rقوله: (بأن الحقه بنفسه) أي: المقر من غير واسطة\rقوله: (كهذا ابني) أي: أو أنا أبوه وإن كان الأول أولى؛ لكون الإضافة فيه إلى المقر،","part":13,"page":493},{"id":5323,"text":"وكهذا أبي، قال في (التحفة): (لا أمي؛ لسهولة البيئة بولادتها، وقوله: (يد فلان ابني):\rلغو، بخلاف نحو: رأس مما لا يبقى بدونه؛ أخذاً مما مر في (الكفالة»، ومثله الجزء الشائع؛\rكربعه .\rقوله: (لحقه) أي: لحق نسب المستلحق - بفتح الحاء - المقر.\rقوله: (بشرط ألا يكذبه الحس) أي: بأن يكون في سن يمكن أن يكون منه، فلو كان في سن\rلا يتصور كونه منه .. لم يلحقه نسبه؛ لأن الحس يكذبه.\rقوله: (فلا يصح) أي: الإقرار بالنسب\rقوله: (من ممسوح) أي: وهو المقطوع ذكره وأنثياه.\rقوله: (إلا في زمن يمكن إحباله فيه) هذا بالنسبة للنسب لا للعتق، فلو استلحق رقيقه ...\rعتق عليه ولحقه حيث كان مجهول النسب وأمكن ذلك، وإلا؛ بأن عرف نسبه من غيره .. عتق\rفقط. و نهاية .\rقوله: (لاستحالته) أي: بتكذيب الحس إياه في ذلك، ولو قدمت كافرة بطفل وادعاه رجل\rوأمكن اجتماعهما؛ بأن احتمل أنه خرج إليها أو أنها قدمت إليه قبل ذلك .. لحقه.\rقوله: (وألا يكون معروف النسب من غيره (هذا الشرط هو المعبر بألا يكذبه الشرع، ثم هو\rكالأول غير مختص بما هذا، بل يعم سائر الأقارير؛ كما علم مما مر: أنه يشترط في المقر له أهلية\rاستحقاق المقر به حساً وشرعاً.\r\rالأسنى»: (وفرق بينه وبين الاكتفاء بالسكوت في الإقرار بالمال بأن أمر النسب خطر .\rقوله: (وهو أعرف به من غيره) أي: لأن العادة جارية بأن الشخص يبحث عن نسبه؛ فلذلك\rكان أدرى به من غيره (ع من .\rقوله: (ويصح استلحاق الصغير والمجنون) أي: فيثبت نسبه منه بالشروط السابقة خلا\rالتصديق؛ لأن إقامة البيئة على النسب عسيرة، والشارع قد اعتنى به وأثبته بالإمكان؛ فلذلك أثبتناه\rبالاستلحاق إذا لم يكن المتر به أهلاً للتصديق\rقوله: (وإن جحد بعد كماله) أي: الصغير أو المجنون بالبلوغ أو الإفاقة، هذا هو الأصح\rكما في (المنهاج .","part":13,"page":494},{"id":5324,"text":"قوله: (لأن النسب يحتاط له؛ فلا يندفع بعد ثبوته بالإقرار) أي: كالثابت بالبينة، وكما لو\rكذبه قبل كماله، ويفارق ما لو حكم بإسلام اللقيط بظاهر الدار، ثم بلغ واعترف بالكفر حيث يقر\rعليه بأن الحكم بتبعية الدار أضعف من الحكم بالنسب بالإقرار. انتهى، شرح الروض .\rقوله: (وليس له) أي: المقربه\rقوله: (تحليف المقر) أي: على أنه صادق في إقراره.\rقوله: (لأنه لو رجع .. لم يقبل) أي: فلا معنى لتحليفه، قال في التحفة: (ولو استلحق\rأباه المجنون لم يثبت نسبه حتى يفيق ويصدق، ويفرق بينه وبين ما ذكر في الابن بأن استلحاق الأب\rعلى خلاف الأصل والقياس؛ فاحتيط له أكثر (انتهى ، وخالفه الرملي والخطيب فاعتمدا عدم مى \rالفرق .\rقوله: (وأن يكون ذكراً) معطوف على قول المتن: (ألا يكذبه الحس).\rقوله: (فلا يصح استلحاق المرأة (هذا ما اعتمد الشارح وفاقاً لابن الرفعة وكذا الخطيب،\r\rوعبارته: (ثم إن أقر بأم .. ففي زوائد الروضة، عن ابن اللبان: أن إقرار الشخص بالأم\rلا يصح؛ لإمكان إقامة البينة على الولادة، وأقره في (الكفاية (انتنى ، وخالفه الرملي\rفاعتمد صحة إلحاق نسب الأم به .\rقوله: (لإمكان إثبات الولادة) أي: بالبينة، تعليل لعدم الصحة.\rقوله: (وأن يكون مكلفاً) أي: بالغاً عاقلاً\rقوله: (مختاراً) أي: لا مكرهاً.\rقوله: (ولو سفيها وكافراً وقناً وسكراناً) أي: متعدياً، وجعله السكران غاية هنا يقتضي أنه\rمكلف، وفيه كلام مشهور، والمعتمد: غير مكلف، ومؤاخذته إنما هي من باب ربط الأحكام\rبالأسباب؛ تغليظاً عليه.\rقوله: (وأن يكون المقربه) أي: وهو المستلحق بفتح الحاء معطوف أيضاً على قول المتن:\r) ألا يكذبه الحس).\rقوله: (حراً لا ولاء عليه لأحد) أي: لا رقيقاً للغير أو عتيقاً له.\rقوله: (فلا يستلحق القن) أي: لا يصح استلحاقه، وكذا العتيق","part":13,"page":495},{"id":5325,"text":"قوله: (الغير المكلف) أي: بأن كان صغيراً أو مجنوناً؛ محافظة على حق ولاء السيد الثابت\rحالاً في العتيق وبتقدير الإعتاق في الفن، بل يحتاج إلى بينة.\rقوله: (ولا المكلف إن كذبه أو سكت) أي: أو قال: لا أدري وأصر.\rقوله: (وإن صدقه) أي: صدق المكلف المقر\rقوله: (بقي على رقه وإن ثبت النسب) أي: لعدم التنافي بين النسب والرق؛ لأن النسب\rلا يستلزم الحرية والحرية لا تثبت، وإن كان الرقيق للمقر وهو بيده ولم يمكن الحوقه به كأن كان\rأسن منه ... لغا قوله وإن أمكن لحوقه به .. لحقه الصغير والمجنون والمصدق له وعتقوا، أما ثابت\rله.\rالنسب من غيره أو المكذب له .. فلا يلحقانه ويعتقان عليه؛ مؤاخاة له باعترافه ببنوتهما،\r\rولا يرثان منه كما لا يرث منهما. انتهى (مغني)\rقوله: (ويصح أن يستلحق ميتاً) أي: صغيراً، وكذا كبير في الأصح؛ لأن الميت ليس أهلاً\rللتصديق، فصح استلحافه كالمجنون والصغير، وقيل: لا يصح لفوات التصديق وهو شرط،\rهذا الخلاف فيمن جن بعد بلوغه عاقلاً ولم يمت؛ لأنه سبق له حالة يعتبر فيها تصديقه،\rويجري\rوليس الآن من أهل التصديي\rقوله: (ويرثه) أي: المستلحق بكسر الحاء الميت الصغير والكبير؛ لأن الإرث فرع النسب،\rوقد ثبت نسبه.\rقوله: (بشرط ألا يسبق من البالغ إنكار) أي: فإن سبق منه إنكار قبل موته وهو أهل .. لم\rيثبت النسب؛ لتعذر تصديقه الرافع لحكم إنكاره. (فتح الجواد .\rقوله: (وإن كان له مال) أي: تركة.\rقوله: (بل لو كان هو الذي قتله (أي: بأن أقر بذلك بعد أن قتله\rقوله: (ولا نظر للتهمة (فلا يبالي بتهمة الميراث، ولا بتهمة سقوط القود؛ فلا قصاص\rعليه، ومعلوم أن القاتل لا يرث\rقوله: (لبناء أمر النسب على التغليب) أي: والاحتياط\rقوله: (لعسر إقامة البينة عليه) أي: على النسب\rقوله: (ولهذا) أي: لأجل هذا التعليل","part":13,"page":496},{"id":5326,"text":"قوله: (ثبت بمجرد الإمكان) أي: ولا يحتاج إلى البينة، ولو نفاه في حياته أو بعد موته ثم\rاستلحقه .. لحقه وورثه، ولو استلحق اثنان أهلاً للتصديق .. لحق من صدقه منهما؛ لاجتماع\rالشروط فيه دون الآخر، ولا يحلف للآخر، وهذا مستثنى من قاعدة: (أن كل اثنين ادعيا على\rشخص شيئاً فأقر لأحدهما أنه يحلف للآخر (فإن لم يصدق واحداً منهما أو صدقهما عرض على\rالقائف كما ذكروه في بابه، واعترض بأن استلحاق البالغ يعتبر فيه تصديقه، ورد بأن قول القائف\rحكم فلا استلحاق هنا حتى يحتاج للتصديق، تدبر.\r\r\rقوله: (ويجوز إلحاق النسب بالغير) هذا بيان للقسم الثاني من قسمي الإقرار بالنسب؛\rودليله قصة سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة فإنه قال فيها: هذا أخي ولد على فراش أبي من\rوليدته، وقال صلى الله عليه وسلم: (هو لك يا عبد بن زمعة؛ الولد للفراش، وللعاهر\rالحجر \rقوله: (ممن يتعدى النسب منه (بيان للغير.\rقوله: (إليه) أي: إلى الملحق\rقوله: (كأبيه وجده وأخيه) أي: فيثبت نسبه من الملحق به وإن كان المقر في الظاهر لا وارث\rله إلا بيت المال على المنقول؛ وذلك لأن الوارث يخلف مورثه في حقوق والنسب منها.\rقوله: (وإن سبق منه) أي: من الغير\rقوله: (جحد النسب المقربه) أي: فلا يشترط ألا يكون الملحق به غاه في الأصح، بل يجوز\rالإلحاق به وإن نفاه قبل بلعان أو غيره؛ لأنه لو استلحقه .. لقبل فكذا وارثه، وقيل: يشترط\rذلك؛ لما في إلحاقه من العار على الميت، والوارث لا يفعل إلا ما فيه حظ المورث، ولذا:\rصححه ابن الصلاح ومال إليه الأذرعي\rقوله: (ويشترط هنا) أي: في إلحاق النسب بالغير.\rقوله: (جميع ما مر) أي: من الشروط التي في إلحاق النسب بنفسه.\rقوله: (وزيادة) أي: ويشترط زيادة على ذلك.\rقوله: (أن يكون الملحق به ميناً) أي: فلا يصح إلحاق بالحي ولو مجنوناً؛ لاستحالة ثبوت","part":13,"page":497},{"id":5327,"text":"نسب الشخص مع وجوده بقول غيره، فلو صدق ... إلخ .. ثبت نسبه تصديقه، ولكن الاعتماد\rفي الحقيقة على التصديق لا على المقر، وفيما إذا كان واسطتان؛ كهذا عمي .. يشترط تصديق\rالجد فقط؛ لأنه الأصل الذي ينسب إليه، ولو اعترف به وكذبه ابنه .. لم يؤثر تكذيبه\rقوله: (وأن يكون المقر) أي: في إلحاق النسب بالغير.\rقوله: (وارثاً) أي: بخلاف غيره؛ كرقيق وقاتل وأجنبي.\r\rقوله: (حائزاً لتركة الملحق به) أي: حين الإقرار وإن تعدد ودخل في كلامه الحائز بواسطة؛\rكان أقر بعم وهو حائز تركة أبيه الحائز تركة جده الملحق به؛ وذلك لأنه إن لم يرث الميت .. لم\rيکن خليفته، وكذا إن لم يستغرق تركته؛ لأن القائم مقامه مجموعهم لا خصوص المستلحق،\rواعترض اشتراط كونه حازاً بحديث عبد بن زمعة فإنه لم يكن حائزاً ومع ذلك قبل إقراره، وأجيب\rبأن سودة كانت أسلمت قبل موت أبيها فلم تكن عند موته وارثة إذ ذاك، قال بعض المحققين:\r(وهذا يحتاج إلى نقل. ويمكن أن يقال: إن زمعة كان استلحقه قبل موته؛ بدليل قول عبد:\rعهد إلي فيه)، واعترس أيضاً بأنه صلى الله تعالى عليه وسلم عول على الفراش لا على مجرد\rالإقرار، وأجيب بأنه لم يكلفهم بإثباته فالظاهر أنه عول على مجرد إقراره).\rقوله: (وأن يكون رجلاً) أي: لأن استلحاق المرأة غير مقبول فوارثها أولى ولو رجلاً لأنه\rخليفتها، هذا ما جزم به ابن الرفعة واستوضحه الأسنوي واعتمده الشارح كشيخه، واعتمد\rالرملي تبعاً لوالده خلافه، وكذا الخطيب قال: (وفرق شيخي بين استلحاق الوارث بها وبين عدم\rصحة استلحاقها: بأن إقامة البيئة تسهل عليها بخلاف الوارث خصوصاً إذا تراخي النسب والله\rسبحانه وتعالى أعلم.\r\rباب العارية)\rقوله: (باب العارية (ذكروها عقب الإقرار لأنها تشبهه، من حيث إن في كل إزالة ما هو تحت\rيده لغيره.","part":13,"page":498},{"id":5328,"text":"والأصل فيها قبل الإجماع: قوله تعالى: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) فسره جمهور المفسرين بما\rيستعيره الجيران بعضهم من بعض، والخبر المتفق عليه: (أنه صلى الله تعالى عليه وسلم استعار\rفرساً لأبي طلحة رضي الله تعالى عنه فركبه ، وخبر أبي داوود وغيره بإسناد جيد: أنه صلى الله\rتعالى عليه وسلم استعار درعاً من صفوان بن أمية يوم حنين، فقال: أغصب يا محمد؟ فقال:\rبل عارية مضمونة \rقوله: (بتشديد الياء (هي اللغة الفصحى.\rقوله: (وقد تخفف) أي: الياء، قال في الغرر: (وفيها لغة ثالثة عارة حكاها ابن سيده\rوغيره) .\rقوله: (وهو اسم لما يعار) أي: لغة وشرعاً أو لغة فقط أو لغة لما يعار وشرعاً للعقد كذا\rقيل، لكن قوله الآتي: (وحقيقتها شرعاً ... (إلخ، يفيد أن إطلاقها على كل من العقد وما يعار\rلغوي، فليتأمل وليحرر.\rقوله: (ولعقدها) أي: واسم أيضاً لعقد العارية، قال (ع ش): (فهي مشتركة بينهما وقد\rتطلق على الأثر المترتب على ذلك من جواز الانتفاع وعدم الضمان وهذا مورد الفسخ\rوالانفساخ)  قال الجمل: (ولعل مراده بعدم الضمان: عدم ضمان المنافع التي يستوفيها\rالمستعير وإلا .. فالعين مضمونة كما هو ظاهر .\rقوله: (من عار إذا ذهب وجاء بسرعة (منه قيل للغلام الخفيف عيار كثرة ذهابه ومجيئه، قال\r\rفي القاموس»: (عار الرجل: ذهب وجاء، والعيار: الكثير المجيء والذهاب والذكي الكثير\rالتطواف .\rقوله: (أو من التعاور وهو التناوب) أي: لتناوب المالك والمستعير في الانتفاع، ونقل عن\rالجوهري أنه قال: (كأنها منسوبة إلى العار لأن طلبها عار وعيب. ب \rواعترض عليه بأنه صلى الله تعالى عليه وسلم فعلها، بل تكرر منه، ولو كانت عيباً .. ما فعلها\rفضلاً عن تكرارها، وبأن ألف العارية منقلبة عن واو، فإن أصلها عورية، وأما ألف العار ...\rفمنقلبة عن ياء بدليل غيرت كذا أو بكذا","part":13,"page":499},{"id":5329,"text":"وأجيب عن الأول بأن من شأن العارية ذلك في عرف الجاهلية لا الشرع، وعن الثاني بأن كلامه\rلا يستدعي الاشتقاق، وإنما أراد أنهم لمحوا هذا المعنى فيها لاشتراك لفظهما، على أنه لو صرح\rأمكن حمله على الاشتقاق الذي يشترط فيه الموافقة في أكثر الحروف لا في جميعها وهو\rبه ..\rالمسمى بالاشتقاق الأكبر، تدبر\rقوله: (وحقيقتها شرعاً) أي: حقيقة العارية في الشرع.\rقوله: (إباحة الانتفاع مجاناً) أي: لغيره بالصيغة.\rقوله: (بما يحل الانتفاع به مع بقاء عينه) أي: ليرده المستعير على المعير، ولها أربعة\rأركان: معير، ومستعير، ومعار، وصيغة، وكلها إلا المستعير ستأتي في كلام المصنف ببيان\rشروطها.\rقوله: (ومع كونها) أي: العارية (إباحة).\rقوله: (ترد بالرد) أي: برد المستعير إياها، فلا يجوز له الانتفاع بعد تصريحه بالرد، خلافاً\rلما فيه حاشية الروض) من أنها لا ترتد بالرد فيجوز الانتفاع بعد التصريح بالرد .\rقوله: (بخلاف مطلق الإباحة) أي: فإنها لا ترتد بالرد اتفاقاً، ووجه ما قاله الشارح: أنها\rغير إباحة محضة.\rقوله: (وهي سنة أصالة إجماعاً لشدة الحاجة (قال الروياني وغيره: (وكانت واجبة في صدر\r\rالإسلام للآية السابقة ثم نسخ وجوبها فصارت مستحبة) أي: أصالة (شرح الروض\rقوله: (وقد تجب) أي: الإعارة، هذا محترز قوله: (أصالة).\rقوله: (كإمارة ثوب لحر أو برد) أي: وكإعارة ثوب أو مصحف توقفت صحة الصلاة عليه،\rإن قلت: ليست هذه عارية؛ لأنه لا يلزمه بذل ماله ولا منفعته مجاناً، بل بالأجرة ولو في الواجب\rالعيني .. قلت: يتصور حقيقة العارية؛ بأن يقل الزمن جداً بحيث لا يقابل بأجرة، فهذه عارية؛\rإذ لا عوض فيها، وكذا لو طال الزمن وكان لو صبر لتقدير أجرة .. لخشي عليه مبيح تيمم، فيلزمه\rبذله بلا مقابل ابتداء وإن وجب له أجرة مثل، نعم؛ الموجود صورة العارية لا حقيقتها (حاشية\rالفتح\r","part":13,"page":500},{"id":5330,"text":"\rقوله: (أو ما ينقذ به غريقاً) أي: أو حريقاً، وكذا إعارة ما كتب صاحب كتاب الحديث بنفسه\rأو مأذونه فيه سماع غيره أو روايته؛ لينسخه منه كما صوبه النووي وغيره ، ووجهه كما قاله ابن\rالصلاح: أن ذلك بمنزلة شهادة له عنده فعليه أداؤها بما حوته وإن كان فيه بذل ماله، كما يلزم\rمتحمل الشهادة أداؤها وإن كان فيه بذل نفسه بالسعي إلى مجلس الحكم لأدائها ، ووجهه البلقيني\rبغير هذا؛ وهو أن مثل ذلك من المصالح العامة التي يحتاج إليها مع حصول علقة بين المحتاج\rوالمحتاج إليه تقتضي إلزامه بإسعافه في مقصده، قال: وأصله: إعارة الجدار لوضع جذوع الجار\rعليه، وقد ثبت ذلك في الصحيحين ، وقال بوجوب ذلك جمع.\rمن العلماء، وهو أحد قولي\rالشافعي، فإذا كان يلزم الجار بالعارية مع دوام الجذوع في الغالب .. فلأن يلزم صاحب الكتاب مع\rعدم دوام العارية أولى، تأمل.\rقوله: (أو يذبح به حيوان محترم بخشى موته) أي: وكإعارة سكين بذبح به حيوان ... إلخ،\rقال العلامة ابن قاسم: (لا ينافي وجوب الإعارة هنا أن المالك لا يجب عليه ذبحه وإن كان في ذلك\rإضاعة مال؛ لأنها بالترك هنا، وهو غير ممتنع؛ لأن عدم الوجوب عليه لا ينافي وجوب استعارته\r\rإذا أراد حفظ ماله، كما يجب الاستيداع إذا تعين للحفظ وإن جاز للمالك الإعراض عنه إلى التلف،\rوهذا ظاهر وإن توهم بعض الطلبة المنافاة\rقوله: (وقد تحرم) أي: الإعارة ..\rقوله: (كصيد من محرم وأمة من أجنبي) أي: والغلمان لمن عرف باللواط، لكن هذه الصور\rليست من أقسام العارية الصحيحة، فالأولى: التمثيل بإعارة حبل وسلاح الحربي على ما يأتي،\rأفاده (ع ش) \rقوله: (ونكره) أي وقد تكره الإعارة.\rقوله: (كعبد مسلم من كافر) أي: إعارة عبد مسلم لخدمة كافر، قال في (حاشية الفتح»:","part":14,"page":1},{"id":5331,"text":"(ظاهر كلامهم: أنه لا ينصور فيها المباح المستوي الطرفين ولا خلاف الأولى، ولو قيل بإباحتها\rحيث تعارض مدرك الكرامة والسنية مع الاستواء ويكونها خلاف الأولى إذا كان مدرك المنع أقوى ...\rلم يبعد ، وفي (ع شر): (وقد تصور الإباحة بإعارة من لا حاجة له بالمعار بوجه) .\rقوله: (شرط المعير) أي: الذي هو الركن الأول من أركان العارية.\rقوله: (صحة تبرعه) أي: بأن يكون رشيداً، والمراد: التبرع الناجز؛ ليخرج السفيه فإنه\rيصح تبرعه بالوصية).\rقوله: (لأنها) أي: الإعارة.\rقوله: (تبرع بالمنفعة) أي: بإباحة المنفعة، فلا تصح ممن لا يصح تبرعه.\rقوله: (فلا تصح إعارة الصبي والمجنون والسفيه) أي: والمفلس؛ أي: ولو لنحو داره يوماً\rفيما يظهر من كلامهم، خلافاً للأسنوي؛ لأنه ممنوع من التبرع مطلقاً، وإنما جعل المفلس أهلاً له\rفي الضمان من جهة تصرف في الذمة، وهنا المراد: التصرف في العين\rقوله: (والمكاتب بغير إذن سيده) أي: أما بإذنه .. فتصح إعارته.\r\rقوله: (والمستعير (سيأتي في كلام المتن\rقوله: (والولي مال موليه) أي: لأنه غير أهل للتبرع فيه.\rقوله: (ولا نفس موليه) أي: لا تصح إعارة الولي نفس المولي؛ للخدمة الآتية.\rقوله: (ولو مجنوناً وسفيهاً بالغاً) أي: كما بحثه الزركشي واعتمدو.\rقوله: (الخدمة تضره أو لها أجرة) أي: بخلاف خدمة ليست كذلك؛ لأن له استخدامه في\rذلك، وأطلق الروياني حل إعارته لخدمة من يتعلم منه؛ لقصة أنس رضي الله تعالى عنه في\rالصحيح\r\rهذا؛ وسكت المصنف عن شرط المستعير الذي هو الركن الثاني: وشرطه: أن يكون أهلاً\rللتبرع عليه بعقد، وقد صرح به صاحب (البهجة، حيث قال:\r\rمن الرجز]\rمتى يعر من التبرع صلح أهل تبرعاته عليه صح \rفلا تصح لمن لا عبارة له؛ كصبي ومجنون وبهيمة، قال في (التحفة): (ويشترط تعيينه،","part":14,"page":2},{"id":5332,"text":"فلو فرش بساطه لمن يجلس عليه ولو بالقرينة؛ كما على دكاكين البزازين بالنسبة لمريد الشراء\rمنهم .. لم يكن عارية، بل مجرد إباحة .\rقوله: (وأن يكون) أي: المعير ..\rقوله: (مالكاً للمنفعة) أي: منفعة المعار ولو بوقف ووصية كما سيأتي.\rقوله: (فيعير المستأجر) أي: فيجوز له أن يعير ما استأجره؛ لأنه مالك للمنفعة\rقوله: (إجارة صحيحة) أي: بخلاف المستأجر إجارة فاسدة فإنه لا يعير.\rقوله: (إذ لا تملك المنفعة إلا بها) أي: الإجارة الصحيحة.\rقوله: (والموقوف عليه) أي: إن لم يشرط الواقف استيفاءه بنفسه.\rقوله: (والموصى له بالمنفعة) أي: إلا مدة حياته على تناقض فيه، كذا في (التحفة .\r\rقال ابن قاسم: (هذا مسلم إن دلت قرينة على مباشرة الانتفاع بنفسه؛ كأن أوصى أن ينتفع به\rمدة حياته، وإلا - أي: كأن أوصى له بالمنفعة مدة حياته - فله الإعارة وإن قيد بمدة حياته)\rتأمل .\rقوله: (وإن لم يملك العين) غاية لقول المتن: (وأن يكون مالكاً للمنفعة)، قال الأذرعي:\r(يجب ألا يجوز لمالك المنفعة فقط الإعارة إلا ممن يجوز إبداع تلك العين عنده، ووجهه ظاهر،\rولم أره نصاً)، نقله في (حاشية الروض، وأشار إلى تصحيحه .\rقوله: (لأنها ترد على المنفعة فقط) أي: دون العين، فلم يشترط كون المعير مالكاً لها.\rقوله: (والمراد بملك المنفعة هنا) أي: في المعير، وأشار بهذا المراد إلى جواب ما أورد\rعلى قيد الملك في ذلك من صحة الإعارة في المسائل الآتية مع أن المعير ليس مالكاً للمنفعة فيها.\rقوله: (ما يعم الاختصاص بها) أي: بالمنفعة والتصرف فيها لا بطريق الإباحة\rقوله: (فتصح إعارة كلب صيد) أي: لأنه وإن لم يكن مملوكاً لكنه مختص به.\rقوله: (ومنذور هدي وأضحية) أي: مع خروجه عن ملكه، لكن منافعه مختصة بالناذر،","part":14,"page":3},{"id":5333,"text":"ولذا جاز شربه للبنه وركوبه، قال بعضهم: (لو تلف .. ضمنه المعير والمستعير، وليس لنا معير\rيضمن إلا في هذه الصورة ، ومراده كما قاله (ع ش): أن كلا طريق للضمان، وأما قراره ...\rفعلى من تلف تحت يده \rقوله: (وإعارة الإمام مالاً لبيت المال) أي: لأنه إذا جاز له التمليك .. فالإعارة أولى، كذا\rالتحفة) و (النهاية) عن الأسنوي ثم قالا: (ورد بأنه إن أعاره لمن له حق في بيت المال ....\rفهو إيصال حق المستحق] فلا يسمى عارية، أو لمن لا حق له فيه .. لم يجز؛ لأن الإمام فيه\rكالولي في مال موليه، وهو لا يجوز له إعارة شيء منه مطلقاً .\rفي\r\rقال السيد عمر البصري: (نظير هذا الترديد جار في التمليك الصادر من الإمام لمال بيت\rالمال، وقد صرحت الأئمة به، ولك أن تقول: نختار الشق الأول ونمنع المحذور المترتب عليه؛\rلأن الاستحقاق غير منحصر في المذكور، بل هو لعموم المسلمين، فإذا خص الإمام واحداً بتمليك\rأو إعارة .. فقد ناب عن الباقين في تصيير ما يخصهم في المال المتصرف فيه لمن صرفه له، إلا أن\rيقال: ليس الحق للعموم حتى يكون مشتركاً شركة حقيقية بين سائر الأفرد، بل الحق للجهة، فإذا\rدفع لبعض أفرادها .. وقع في محله بالأصالة (فليتأمل.\rهذا\rقال\rقوله: (وقد تطابق الناس) أي: من قديم الزمان إلى زمن هؤلاء المحققين، بل إلى زماننا\rلفي.\rالفتح:\rقوله: (على أن الفقيه والصوفي يعيران سكنهما بالرباط والمدرسة) أي: وما في معناهما،\rه: (وفعله النووي، وعليه: فالمراد بملكه المنفعة: ما يعم أن ينتفع به وإن لم\rيملك المنفعة، أو يجاب بأن ملكها شرط للعارية الحقيقية، وهذه ليست كذلك وإن جازت\rمسامحة لجلب الثواب للواقف ، وقالا في (التحفة) و (النهاية) عد نقلهما امتناع ذلك عن\r: (ولعل مراده: أن ذلك لا يسمى عارية حقيقة، فإن أراد - برمته .. فممنوع حيث لم\rالأذرعي","part":14,"page":4},{"id":5334,"text":"ينص الواقف على شيء ولم تكن في زمنه عادة مطردة بمنع ذلك .\rقال العلامة الرشيدي: (إن كانت الصورة: أنه أعار لمستحق السكنى في المدرسة أو الرباط ..\rفلا يتجه إلا الجواز، لكن هذا ليس عارية وإنما هو إسقاط حق، ولعل هذا هو الذي فهمه الشارح\rعن الأذرعي، وإن كانت الصورة: أنه أعار لغير مستحق .. فلا يتجه إلا المنع، ولعله مراد\rالأذرعي فلم يتوارد معه الشارح على محل واحد، ثم لا يخفى أن الصورة على كل منهما: أن الفقيه\rأو الصوفي يخرج من المسكن المذكور ويعيره لغيره، أما كونه يدخل عند، نحو ضيف .. فالظاهر:\rأن هذا لا نزاع في جوازه .\rقوله: (وبه) أي: بما تقرر من تطابقهم على أن الفقيه ... إلخ.\rقوله: (ينازع في قول ابن الرفعة: شرط إعارة الموقوف عليه كينه ناظراً) كذا نازعه في\r\r,\r\rالفتح ، وقال في (التحفة): (يعير موقوف عليه؛ أي: بإذن الناظر إن كان غيره، وعليه\rيحمل تقييد ابن الرفعة جواز إعارة الموقوف عليه بما إذا كان ناظراً؛ أي: وإلا .. احتاج إلى إذن\rالناظر؛ إذ من الواضح أن مراده: الا يصدر ذلك إلا عن رأيه؛ ليشمل كونه مستحقاً وأذناً\rللمستحق) انتهى ، وق. استظهر الرملي والخطيب كلام ابن الرفعة .\rقوله: (دون المستعير فلا يعير) أي: على الصحيح، ولكن له أن يستنيب من يستوفي\rالمنفعة؛ كأن يركب الدابة المستعارة وكيله الذي هو مثله أو دونه في حاجته أو زوجته أو خادمه؛\rلأن الانتفاع راجع إليه بواسطة المباشرة، قال في (التحفة): (والذي يتجه: أنه إذا استعار\rلإركاب زوجته فلانة .. جاز له إركاب ضرتها التي مثلها أو دونها، ما لم تقم قرينة على\rالتخصيص؛ ككون المسماة محرم المعير .\rقوله: (بغير إذن) أي: فإن أذن له المالك .. صحت الإعارة، قال الماوردي: (ثم إن لم\rيسم من يعير له .. فالأول على عاريته؛ وهو المعير من الثاني والضمان باق عليه، وله الرجوع","part":14,"page":5},{"id":5335,"text":"فيها، وإن ردها الثاني عليه برئ، وإن سماء .. انعكست هذه الأحكام. انتهى (أسنى)\rو مغني،\r\rقوله: (لأنه) أي: المعير\rقوله: (غير مالك للمنفعة، وإنما أبيح له الانتفاع) أي: ولهذا: لا يجوز له الإيجار.\rقوله: (والمستبيح لا يملك الإباحة) أي: لا يملك نقل ما أبيح له لغيره.\rقوله: (كالضيف لا يبيح لغيره) أي: لا يجوز له أن يبيح لغيره ما قدم له.\rقوله: (وشرط المستعار) أي: وهو الركن الثالث\rقوله: (كونه منتفعاً به) أي: حالاً انتفاعاً مباحاً مقصوداً، فلا تصح إعارة حمار زمن وجحش\rصغير؛ كما يصرح به قبل الروياني: كل ما جازت إجارته .. جازت إعارته، وما لا .. فلا،\r\rواستثنوا فروعاً ليس هذا منها، والاستثناء معيار العموم ... إلى آخر ما بي (التحفة ، وخالفه\rالرملي في مسألة الجحش فاعتمد صحة إعارته إن كانت العارية مطلقة أو مؤقتة زمناً يمكن الانتفاع به\rفيه، وإلا .. فلا، قال: (ولا ينافي ذلك اشتراط وجود النفع حال العند في الإجارة؛ لمقابلتها\rبعوض، بخلاف ما هنا ولا قول الروياني: كل ما جازت ... إلخ؛ لقبوله التخصيص بما\rذكرناه) انتهى .\r\rقوله: (مع بقاء عينه) أي: المستعار؛ كدار وثوب وعبد.\rقوله: (فلا تصح إعارة نحو مطعوم) أي: للأكل ومشروب للشرب وشمعة للوقود.\rقوله: (إذ بالاستهلاك) أي: الذي هو الانتفاع بالمطعوم.\rقوله: (ينتفي المعنى المقصود من الإعارة) أي: وهو الانتفاع به مع بقاء عينه، ومن ثم:\rبحث صحة إعارة ذلك للتزيين، ثم كون الإعارة لاستفادة المستعير محض المنفعة هو الغالب\rوالأكثر، فلا ينافيه أنه قد يستفيد عيناً من المعار؛ كإعارة شاة أو شجرة أو بئر أو دواة؛ لأخذ در\rونسل، أو ثمر أو ماء أو حبر للكتابة؛ وذلك لأن الأصل هو العارية، والفوائد إنما حصلت بطريق","part":14,"page":6},{"id":5336,"text":"الإباحة والتبع، فعلم: أن شرط العارية ألا يكون فيها استهلاك المعار، لا أن يكون المقصود منها\rاستيفاء عين، تأمل\rقوله: (ولا تصح إعارة الدراهم) أي: والدنانير، فلو عبر بالنقد .. كان أولى.\rقوله: (لغير التزيين بها أو الضرب على طبعها (قيد لعدم الصحة.\rقوله: (إذ معظم منفعتها في الإنفاق والإخراج) أي: ومنفعة التزيين بها، والضرب على\rطبعها منفعة ضعيفة قلما تقصد\rقوله: (أما إذا صرح بإعارتها لأحد هذين) أي: التزيين بها أو الضرب على طبعها، وهذا\rمقابل القيد المذكور، قال في الأسنى»: (أو نواها فيما يظهر\rقوله: (فتصح) أي: الإعارة.\rقوله: (لاتخاذ هذ المنفعة مقصداً وإن ضعفت (تعليل للصحة، وأخذ من قولهم:\r(والضرب على طبعها (: جواز استعارة الخط والثوب المطرز ليكتب ويخاط على صورته\rقوله: (ولو اطرد عرب بلد بأن عارية النقد بمعنى: قرضه) أي: بأن شاعت لفظة الإعارة في\rقرض النقد، وعبارة (التحفة): (ولو شاع (أعرني) في القرض كما في الحجاز .. كان صريحاً\rفيه، قاله في (الأنوار .. إلخ، ونقله أيضاً في (حاشية الروض) عن (التتمة.\rقوله: (صح قرضاً) أي: وعليه: فالفرق بينه وبين قولهم في الطلاق: لا أثر للإشاعة في\rالصراحة؛ بأنه يحتاط للأضاع ما لا يحتاط لغيرها، وظاهر صنيع (التحفة، تقرير كلام (الأنوار)\rالمذكور، لكنه في (باب القرض (بحث على أنه فيما لا يصح إعارته كتابة؛ لأنه لم يجد نفاذاً في\rموضوعه، وفي غيره ليسر كتابة؛ لأنه صريح في بابه ووجد نفاذاً في موضوعه، ورد بهذا التفصيل\rإطلاق بعضهم صراحتها هذا إن شاعت، وقد نقلت هناك عبارة (التحفة» فراجعه\rقوله: (ولا تصح إعارة الجارية للخدمة) أي: وتحرم.\rقوله: (إلا للمحرم نها) أي: من نسب أو رضاع أو مصاهرة، ومثل محرمها مالكها؛ كأن\rيستعيرها من مستأجرها أو الموصى له بمنفعتها","part":14,"page":7},{"id":5337,"text":"قوله: (أو ممسوح (ينبغي تقييده بعدم بقاء الشهوة فيه. شرواني\rقوله: (أو امرأة، قال الأذرعي: إلا التي عرفت بنحو سحاق أو قيادة) أي: كذا لو كانت\rإحداهما مسلمة على الأرجه؛ لحرمة نظر الكافرة إليها فهي معها كالأجنبي، ومثله: لو كان\rأحدهما خنثى؛ احتياطاً (فتح الجواد .\rقوله: (أو زوج) أي: زوج الجارية.\rقوله: (وتكون مضمونة عليه ولو ليلاً حتى يسلمها لمالكها) أي: أو نائبه، ولا تسقط نفقتها\r\rعن الزوج كما استقربه (ع ش) لأنه متمكن من التمتع بها أي وقت أراده، ولو فرض استخدامها في\rوقت يريد التمتع بها فيه .. فهو المفوت للمنفعة على نفسه\rنعم؛ محل ذلك إن تمتع بها وأعرض عن العارية، أما لو لاحظ العارية .. فتسقط كما استقريه\r(ع ش) أيضاً؛ لأنها مسلمة عن جهة العارية، فليتأمل .\rقوله: (أو كانت (أي: الجارية، عطف على مدخول (إلا).\rقوله: (صغيرة لا تشتهى أو شوهاء؛ أي: قبيحة المنظر) أي: بحيث يؤمن من الأجنبي\rعليها؛ وذلك لانتفاء خوف الفتنة، قال في الأسنى»: (هذا ما رجح في (الروضة)، ورجح\rفي (الشرح الصغير (المنع فيهما، وقال الأسنوي: الصواب: الجواز في الصغيرة؛ لجواز الخلوة\rبها دون الكبيرة  أي: الشوهاء.\rقوله: (بخلافها) أي: إعارة الجارية.\rقوله: (لأجنبي) أي: ولو شيخاً هر ماً لتخدمه\rقوله: (يحرم نظره إليها) أي: إلى الجارية قال في (التحفة): (وقد تضمن نظراً أو خلوة\rمحرمة ولو باعتبار المظنة فيما يظهر، بخلاف ما لا يتضمن ذلك - أي: كاستعارة الأجنبي إياها\rالخدمة أولاده الصغار - وعليه يحمل كلام الروضة)) .\rقوله: (لخوف الفتنة) تعليل لمحذوف مفرع على قوله: (بخلافها) أي: فلا تصح؛ الخوف\rالفتنة\rقوله: (لأن الخدمة تستلزم ذلك) أي: النظر.\rقوله: (والخلوة المحرمة غالباً) أي: وتستلزم الخلوة ... إلخ، فهو معطوف على اسم\rالإشارة.","part":14,"page":8},{"id":5338,"text":"قوله: (إذ لا يمكن استيفاء المنفعة بغيره) أي: فإن الفرض أه استعارها لخدمة نفسه\rالمتضمنة نظراً أو خلوة.\r\rقوله: (بخلاف نحو المستأجر) أي: كالموصى له بمنفعتها فإنه يمكن استيفاء المنفعة بغيره،\rوعبارة (الأسنى) عن الأسنوي: (ويفارق هذا - أي: ما ذكر من حرمة إعارة الجارية للأجنبي -\rجواز إجارتها والوصية بمنعتها له على ما دل عليه عموم كلامهم بأن المستأجر والموصى له يملكان\rالمنفعة فيعيران ويؤجران لمن يخلو بها إن امتنع عليهما الانتفاع بأنفسهما، والإعارة إباحة له فقط.\rوإذا لم يستبح لنفسه .. لم يكن له فائدة، قال: وسكتوا عن إعارة العبد للمرأة، وهو كعكسه بلا\rشك .\rقوله: (ولا بد في صحة العارية من لفظ ... إلخ، هذا إشارة إلى شرط الركن الرابع،\rوهو: الصيغة، وعبارة (المنهج»: (وشرط في الصيغة لفظ يشعر بالإذن في الانتفاع؛\rكأعرتك، أو يطلبه؛ كأعرني مع لفظ الآخر أو فعله .\rقوله: (أو كتابة مع نية أو إشارة أخرس مفهمة) أي: قياساً على البيع، بل أولى.\rقوله: (تدل) أي: ا مذكورات من اللفظ والكتابة والإشارة.\rقوله: (على الإذن في الانتفاع) أي: إذ الانتفاع بمال الغير إنما يعتمد إذنه.\rقوله: (ولو كان) أي: اللفظ أو نحوه.\r\rقوله: (من طرف مع فعل من الجانب الآخر) أي: فلو قال: أعرني فأعطاء، أو قال له:\rأعرتك فأخذ .. صحت العارية كما في إباحة الطعام، ولا يشترط اللفظ من جانب المعير،\rبخلافه في الوديعة، والفرق: أن أصل وضع اليد على مال الغير الضمان، فلا يزال إلا بلفظ من\rجانبه، والوديعة أمانة فا - تيج إلى لفظ من جانب المالك، بخلاف العارية؛ فإنها مضمونة على\rوفق الأصل فاكتفي فيها بلفظ من أحد الجانبين، وأيضاً: فالوديعة مقبوضة لغرض المالك\rوغرضه لا يعلم إلا بلفظ من جانبه، والعارية بالعكس فاكتفي فيها بلفظ المستعير، كذا في\rالأسنى ","part":14,"page":9},{"id":5339,"text":"قوله: (وإن تراخى عنه) أي: وإن تأخر أحدهما عن الآخر، فلا يشترط القبول فوراً؛ لأن\rظن الرضا حاصل بذلك. قال (ع ش): (ظاهره: وإن طال الزمن جداً، ويوجه بأنه حيث\r\rحصلت الصيغة .. لا يضر التأخر إن لم يوجد من المعير ما يدل على الرجوع ولا من المستعير\rما يدل على الرد \rقوله: (كأعرتك أو أبحتك منفعة هذا) أي: وإن لم يضفه إلى العين؛ كما في نظيره من\rالإجارة. (مغني) وه نهاية \rقوله: (أو أعرني أو استعرت منك هذا) أي: وكاركب أو أركبني وخذه لتنتفع؛ لأن ذلك\rيدل على الرضاء القلبي فأنيط الحكم به، قال في (التحفة»: (وظاهر كلامهم: أن هذه الألفاظ\rكلها ونحوها صرائح، وأنه لا كناية للعارية لفظاً، وفيه وقفة: ولو قبل: إن نحو خذه \u0013أي:\rلتنتفع به - أو ارتفق به كناية .. لم يبعد، ولا يضر صلاحية (خذه، للكتابة في غير ذلك)\rانتهى\r(r),\rقوله: (ولا يكفي الفعل من الطرفين) أي: طرف المعير وطرف المستعير من غير لفظ من\rأحدهما، وهذا مرتبط بقوله: (ولو كان من طرف ... (إلخ، فالأولى: تقديمه على قوله:\r(كأعرتك).\rقوله: (إلا فيما هو عارية ضمناً) أي: فتحصل العارية بلا لفظ\rقوله: (كظرف مبيع تسلمه المشتري فيه) أي: فإن الظرف معار في الأصح.\rقوله: (وكإناء هدية تطوع اعتيد أكلها فيه) أي: وأكلها فيه، فإن لم يأكل فيه؛ بأن نقل ما فيه\rلغيره .. لم يكن عارية، وإن أكل منه ولم يعتد .. كان غاصباً، وإن أكل منه في غير هدية التطوع؛\rبأن كان لها عوض: فإن اعتيد الأكل منه .. لزمه أجرة مثله، ولا يضنه؛ لأنها إجارة فاسدة،\rضمنه؛ لأنه غاصب، قال (سم): (فالحاصل: أن القارف أمانة قبل الاستعمال\rمطلقاً]، ومغصوب بالاستعمال الغير المعتاد مطلقاً، وعارية بالاسعمال المعتاد إن لم يكن\rعوض، وإلا .. فمؤجر بإجارة فاسدة (تأمل .\rوالا ..","part":14,"page":10},{"id":5340,"text":"قوله: (فحينئذ) أي: حين إذ كان ذلك الإناء عارية.\rقوله: (يضمنه) أي: المهدى إليه ذلك الإناء.\rقوله: (إن تلف ولا أجرة عليه) أي: لاستعماله، وإنما لم يكن هبة منافع دار إعارة لها؛\rللتصريح بهبة المنافع، بخلاف الإناء لم يقع تصريح بهية منافعه، ولو فرش له ما جلس عليه أو\rالبس عارياً .. كان عارية عند المتولي مستثنى من اشتراط اللفظ أيضاً، واعتمده الشارح ، وخالفه\rالرملي فجعله إباحة ، بخلاف ما لو دخل فجلس على فراش مبسوط .. فإنه إباحة اتفاقاً؛ لأنه لم\rيقصد به انتفاع شخص بعينه، والعارية لا بد فيها من تعيين المستعير\rقوله: (ومؤنة الرد للعارية) أي: إذا كان لها مؤنة\rقوله: (على المستعبر) أي: من المالك أو نحو مستأجر رد عليه، وهذا من إفراد قاعدة:\rكل ما كان مضمون العين .. كان مضمون الرد.\rقوله: (وإن أعير الله تعالى (أي: وإن كانت إعارته إياها الله تعالى؛ كأن أركب لإعياته. (فتح\rالجواد \rقوله: (وإلا) أي: (إن لم نقل بأن مؤنة الرد على المستعير.\rقوله: (امتنع المالك منها) أي: من الإعارة؛ لكونها براً ومكرمة، والمستعير قبضها لمنفعة\rنفسه، وفي الحديث: (على اليد ما أخذت حتى تؤديه، رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه\r\rعلى شرط البخاري)\rقوله: (نعم؛ المستعير من نحو مستأجر) أي: كالموصى له بالمنفعة، وهذا استدراك على\rعموم كون مؤنة الرد على المستعير.\rقوله: (إن رد على مالك العين) أي: لا إن رد على المعير.\rقوله: (لم تلزمه مؤنة رد) أي: بل مؤنته على المالك\r\rقوله: (كما لو رد معيره على معيره لزمنه (كذا في هذا الكتاب، ولعله تحريف، وعبارة\rالتحفة): (أما إذا رد على المالك .. فالمؤنة عليه - أي: المالك - كما لو رد عليه معيره - أي:\rوهو نحو المستأجر - قال: وظاهر كلامهم: أنه لا فرق بين بعد دار هنذ عن [دار] معيره وعدمه،","part":14,"page":11},{"id":5341,"text":"ويوجه بأنه منزل منزلة معيره، ومعيره لو كان في محله .. لم يلزمه مؤذن فكذا هو، فتأمله ليندفع\rما للأذرعي هنا (انتهى ، ونحوه في (النهاية \rقوله: (أما مؤنة العين) أي: عين المستعار، هذا مقابل قوله: (مؤنة الرد).\rقوله: (فتلزم المالك فقط) أي: لا المستعير، خلافاً للقاضى في قوله: (إنها على\rالمستعير).\rقوله: (لأنها) أي: مؤنة العين.\rقوله: (من حقوق الملك) أي: لا من حقوق العارية، وعليه: فلو أنفق المستعير .. لم\rيرجع إلا بإذن الحاكم أو إشهاد بنية الرجوع عند فقده، أو أخذه دراهم وإن قلت، وسواء في ذلك\rالعارية الصحيحة والفاسدة.\rقوله: (ولكل منهما؛ أي: المعير والمستعير رد العارية متى شاء) أي: فهي من العقود\rالجائزة من الطرفين، قال في (حاشية الروض»: (الجواز يطلق في السنة حملة الشريعة على\rأمور:\rأحدها: رفع الحرج أعم من أن يكون واجباً أو مندوباً أو مكروهاً.\rالثاني: على مستوي الطرفين؛ وهو التخيير بين الفعل والترك\rالثالث: على ما ليس بلازم؛ وهو اصطلاح الفقهاء في العقود \rهذا؛ والمراد من رد المعير رجوعه، فلو عبر به .. لكان أولى.\rقوله: (لأنها إرفاق) أي: ومبرة من المعير وارتفاق من المستعير؛ أي: شأنها ذلك، فلا\rينا في أنه قد يستعير من هو غني عن الارتفاق به؛ لوجود غيره في ملكه\r\rقوله: (فلا يليق بها الإلزام) أي: لا للمعير ولا للمستعير، واستفيد من جوازها كالوكالة\rانفساخها بما تنفسخ به الوكالة من نحو موت وجنون وإغماء وحجر، وعلى وارث المستعير الرد\rفوراً وإن لم يطلب المعير، وكذا يجب الرد عند طلبه أو موته أو حجره.\rقوله: (ولا أجرة على مستعير) أي: وكذا المباح له المنافع\rقوله: (انتفع جاهلاً بالرجوع) أي: رجوع المعير أو المبيح، ولا ينافي هذا قولهم: إن\rالضمان لا يختلف بالعلم والجهل؛ لأن محله إذا لم يسلطه المالك ولم يقصر بترك إعلامه،","part":14,"page":12},{"id":5342,"text":"واستقرب (ع ش): أنه لي استعمل العين بعد انقضاء المدة في المؤقتة جاهلاً بانقضائها. . وجوب\rالأجرة عليه؛ لأن الاستعمال في المؤقتة بعد فراغ المدة لم يتناوله الإذن أصلاً فاستعماله محض\rتعد، وأما جهله بذلك .. فإنما يفيد عدم الإثم فقط؛ كما لو استعمل مال غيره جاهلاً بكونه ماله،\rوربما أشعر به قولهم: لأن محله ... إلخ، فليتأمل .\rقوله: (وقد يمتنع الرجوع) أي: في المعار، فالمراد بجواز العارية: جوازها أصالة،\rوإلا .. فقد يعرض لها اللزيم من الجانبين أو أحدهما؛ كما في الأمثلة الآتية.\rقوله: (كما لو أعار غبراً لدفن ميت محترم هو هنا كل من وجب دفنه، فيدخل فيه الزاني\rالمحصن وتارك الصلاة وقاطع الطريق، وكذا الذمي؛ فقد قال في (حاشية الفتح): (يتعين أن\rالمراد بغير المحترم هنا: الحربي والمرتد لا غيرهما؛ كزان محصن؛ لأنه لا يليق به بقاء وصمة\rالإهدار في هذا ونحوه) في فهم .\rقوله: (بعد مواراته بالتراب) أي: أو سد اللحد، أو خشية تهريه بنقله من ذلك القبر وإن لم\rيوار كما بحثه في (التحفة ، أما قبل ذلك .. فيجوز الرجوع وإن وضع في القبر على المعتمد\rعند الشارح، وخالفه الـ ملي فاعتمد: امتناع الرجوع بمجرد وضعه في القبر وإن لم يوار\rبالتراب .\rقوله: (وقبل بلاه) أي: الميت، أما بعده؛ بأن يصير تراباً لا يبقى منه شيء .. فيجوز\r\rالرجوع فيها، قال في الفتح»: (وعجب الذنب لا يبلى، لكن لما لم يشاهد؛ إذ هو كخردلة في\rطرف العصعص .. لم يستثنوه، والكلام فيما إذا أذن له في تكرار الدفن، وإلا .. فبعد الاندراس\rتنتهي العارية فلا يتصور فيها رجوع \rقوله: (فليس له) أي: المعير.\rقوله: (كالورثة) أي: ورثة الميت المدفون.\rقوله: (وإن أظهره السيل) أي: أو السبع، فتجب إعادته في ذلك القبر كما قاله الماوردي","part":14,"page":13},{"id":5343,"text":"والروياني؛ لأنه قد صار حقاً له مؤبد ، قال ابن الرفعة: (وقد يوجه بأن دفنه على الفور، وفي\rتأخيره إلى حفر غيره ونقله إليه تأخير للواجب)، قال في (الأسنى): (نعم؛ إن كان السيل حمله\rإلى موضع مباح يمكن دفنه فيه من غير تأخير .. فالذي يظهر: المنع من ذلك  أي: الإعادة.\rقوله: (الرجوع (اسم) ليس).\rقوله: (حينئذ) أي: حين إذ كان بعد مواراته وقبل البلى؛ يعني: لا يرجع المعير في موضعه\rالذي دفن فيه وامتنع على المستعير ردها فهي لازمة من جهتهما\rقوله: (بل ولا أجرة) أي: لا يستحق المعير أجرة ذلك القبر\rقوله: (محافظة على حرمة الميت) أي: مع أنه دفن بحق؛ ففي النبش هتك حرمته، وهذا\rتعليل لعدم جواز الرجوع، ولم يعلل عدم الأجرة، وعلله في (الفتح:: بأن العرف غير قاض\rبالأجرة مع أن الميت لا مال له ، وللمعير سفي شجر بالأرض التي بها القبر إن أمن ظهور شيء\rمن الميت، وإلا .. امتنع عليه\rقوله: (أو كفناً) أي: أو أعار كفناً، فهو معطوف على (قبراً لدفن ميت محترم).\rقوله: (بعد الدرج فيه) أي: بعد إدراج الميت فيه، قال في (التحفة): (فإن الأصح:\rبقاؤه على ملكه، ولا يرجع فيه حتى يندرس أيضاً ، قال ابن قاسم (ويتجه: عدم الفرق في\r\rالامتناع بين الثوب الواحد والثلاث بل والخمس، بخلاف ما زاد م ر» .\rقوله: (ولو قبل الدفن) أي: فلا يجوز للمعير والورثة الرجوع فيه قبل الدفن أو بعده؛ لأن\rنزع الأكفان بعد لفها على الميت فيه هتك حرمته، ولأن تغييبه في الكفن كدفنه في القبر فهي عارية\rلازمة من الجانبين، فلو نبش الميت سبع وأكله .. فقد انتهت العارية فيرجع إلى المعير، ولا يسمى\rراجعاً في العارية.\rقوله: (أو ثوباً) معطوف أيضاً على (قبراً).\rقوله: (لمن يصلي فيه مكتوبة) أي: مفروضة كما عبر به في (التحفة ، فيشمل\rالمنذورة.","part":14,"page":14},{"id":5344,"text":"قوله: (قبل فراغها) أي: فليس للمعير الاسترداد ولا للمستعير الرد إلا بعد فراغ الصلاة، كذا\r'\rنقل عن الروياني، لكن نقلوا عن المجموع): أن المعير لو رجع في الصلاة .. نزعه وبنى\rولا إعادة عليه بلا خلاف، قال في المغني»: (والأولى - كما قال شيخي - أن يقال: في\rاستعارة السترة للصلاة: إن استعارها ليصلي فيها الفرض فهي لازمة من جهتهما، أو مطلق\rالصلاة .. فهي لازمة من جهة المستعير فقط إن أحرم فيها بفرض، وجائزة من جهتهما إن أحرم\rينفل، ويحمل ما ذكر على هذا التفصيل (انتهى\rومن صور العارية اللازمة ما لو قال: أعيروا داري بعد موتي لزيد شهراً. . لم يكن للمالك وهو\rالوارث الرجوع قبل الشهر.\rالسنة\r ,\rومنها: ما لو نذر المعير ألا يرجع إلا بعد سنة مثلاً، أو نذر أن يعيره سنة .. امتنع الرجوع قبل\rومنها: ما لو أعار سفينة فوضع المستعير فيها متاعاً محترماً ثم طلبها المعير في اللجة .. لم\rيجب؛ لأنه مضر، وغير ذلك مما في المطولات\rقوله: (وإذا استعار أرضاً للبناء أو الغرس) أي: ولو إلى مدة كما في (المنهج)\r، وتعبيره\r\rبـ (الغرس (بلا ألف بعد الراء أولى وأخصر من التعبير بـ (الغراس (كما نبه عليه النووي في بعض\rكتبه \rقوله: (ثم رجع المعير) أي: بعد أن بنى المستعير أو غرس، أم لو رجع المعير قبلهما ...\rفليس له فعلهما، فإن فعل عالماً أو جاهلاً برجوعه .. قلع مجاناً وكلف نسوية الأرض؛ كالغاصب\rفي حالة العلم، وكمالك ما نبت بحمل السيل إلى أرض غيره في حالة الجهل.\rقوله: (قلع وجوباً المستعير بناءه أو غراسه (أراد به - أي: بالقلع -: ما يعم الهدم؛ بقرينة\rذكره بعد البناء والغراس ...\rقوله: (إن شرط عليه المعير ووافقه) أي: وافقه المستعير في شرطه، وعبارة (الفتح):\r(وقد كان شرط منهما أو من أحدهما ووافقه الآخر ... (إلخ .","part":14,"page":15},{"id":5345,"text":"قوله: (القلع عند الرجوع مجاناً) أي: بلا أرش؛ لنقصه، وإنما وجب القلع حينئذ؛ عملاً\rبالشرط، والمؤمنون عند شروطهم، وقوله: (مجاناً) كذا وقع في كتب الشيخين ، قال\rجمع: الصواب: حذفه؛ لأنه يوهم، بل يفهم: أنه لو شرط القلع ولم يقل: مجاناً .. لا يكون\rكذلك؛ فإنه خلاف المنصوص في (الأم، و المختصر) وكلام الجمهور فإنهم قالوا: إن شرط\rالقلع .. (قلع)، وهو أعم من أن يصرح بقوله: مجاناً أو لا، وقال آخرون: الظاهر: أن الشيخين\rاحترزا به عما لو شرط القلع وغرامة الأرش .. فإنه يلزمه، تدبر)\r\rقوله: (فإن أبى) أي: امتنع المستعير من القلع\rقوله: (قلعه المعير) أي: مجاناً، وإذا احتاج القلع إلى مؤنة .. صرفها المعير بإذن الحاكم،\rفإن لم يجده. صرف بنية الرجوع وأشهد على ذلك، قال في (التحفة): (ويلزم المستعير أيضاً\rتسوية حفر إن شرطها، وإلا .. فلا \rقوله: (ويصدق في وقوع الشرط (يعني: لو اختلف المعير والمستعير في وقوع شرط القلع\rمجاناً .. صدق المعير، قال في (التحفة): (كما بحثه الأذرعي؛ كما لو اختلفا في أصل\r\rالعارية؛ لأن من صدق في شيء .. صدق في صفته، وقال غيره: يصدق المستعير ؛ لأن\rالأصل: عدم الشرط واحترام ماله، وهذا أوجه \rقوله: (أو اختار المستعير القلع) معطوف على (إن شرط عليه القلع).\rقوله: (لأنه ملكه) أي: وقد رضي بنقصه، وهذا تعليل لقلعه مجاناً عند اختياره، قال\rالرافعي في (المحرر»: (ولا يلزمه تسوية الأرض في الأصح  أي: لأن الإعارة مع العلم بأن\rللمستعير\rان يقلع رضاً بما يحدث من القلع، وخالفه النووي فصحح اللزوم؛ لأنه قلع\rباختياره ، ولو امتنع .. لم يلزم عليه، فيلزمه إذا قلع رد الأرض إلى ما كانت عليه ليرد كما\rأخذ، وهذا هو المراد بالتسوية حيث أطلقت، فلا يكلف تراباً آخر لو لم يكف الحفر ترابها.","part":14,"page":16},{"id":5346,"text":"وقال السبكي: (إن كان الكلام في حفر حصلت في مدة العارية لأجل الغرس والبناء .. فالأمر\rكما في المحرر)، وإن كان في حفر حصلت من القلع زائدة على ما حصل قبل ذلك ...\rفالراجح: وجوب التسوية، ثم قال: فتلخص للفتوى الفرق بين الحفر لأجل الغراس والبناء،\rوبين الحفر للقلع، وهذا الحمل متعين).\rقوله: (وإلا يكن شرط ولا اختيار) أي: لم يوجد كل منهما\rضمان\rقوله: (كان للمعير ... (إلخ؛ حاصله: أنه مخير بين ثلاث خصال: القلع مع\rالأرش، والتملك مع إعطاء القيمة، والتبقية مع أخذ الأجرة، ولا يجوز له القلع مجاناً؛ لأن ذلك\rوضع بحق فهو محترم، و نما خير؛ لأنه المحسن، ولأن الأرض أصل لما فيها، فإن لم يختر شيئاً\rمنها. . تركا حتى يختار أحدهما ما له اختياره؛ لينقطع النزاع بينهما.\rقوله: (أن يقلعه) أي: الغراس، أو يهدم البناء وإن وقف مسجداً، قاله في (التحفة .\rقوله: (ويضمن أرش نقصه) أي: مع ضمان أرش نقصه\rقوله: (وهو) أي: أرش النقص\r\rقوله: (التفاوت بين قيمته قائماً ومقلوعاً (لكن لا بد في اعتبار قيمته من ملاحظة مستحق القلع\rأو الهدم؛ فإن قيمته قائماً بهذا التقدير أقل من قيمته قائماً بدونه، فلو كانت قيمته مستحق الإبقاء\rعشرة ومستحق القلع تسعة ومقلوعاً ثمانية .. لزمه واحد، فإذا تملكه. . لزمه تسعة\rقوله: (ومؤنة القلع على المستعير) أي: لا على المعير، هذا هو المعتمد، وقيل: إنها\rعلى المعير كما عليه ما ينقصه القلع، ورد بأن المؤنة في نظيره من الإجارة على المستأجر فالمستعير\rأولى منه، أما أجرة نقل النقض والمغروس. . فعلى مالكه بلا خلاف.\r\rقوله: (أو يتملكه بقيمته حين التملك ... ) إلخ، لو لم يرض المستعير بذمة المعير .. أجبر\rالمعير على التسليم أولاً أو على الوضع تحت يد عدل. قليوبي\rقوله: (مع النظر إلى كونه مستحق الأخذ) أي: القلع أو الهدم.","part":14,"page":17},{"id":5347,"text":"قوله: (لنقص قيمته عند النظر كذلك) أي: كونه مستحق الأخذ.\rقوله: (ولا بد في التملك من عقد) أي: مشتمل على إيجاب وقبول بشروط البيع؛ فقد قال\rالأسنوي في شرح المنهاج) ما نصه: (وعلة القائل بأنه لا يتملك: أن ذلك بيع فلا بد فيه من\rالتراضي، كذا ذكره الرافعي، وبذلك تعلم: أن القائل بالتملك يقول: [لا بد] فيه من عقد،\rولا يلحقه بالشفيع - أي: في الأخذ قهراً من غير عقد - وأشار في [الكفاية، إلى] ثبوت وجهين\rفيه (انتهى (سم) على (البهجة\rقوله: (أو بقاء بالأجرة) أي: أجرة مثله، ولو أراد أن يتملك البعض بالقيمة ويبقي البعض\rبالأجرة أو يقلعه بالأرش ويبقي البعض .. لم يُجب إليه كما بحثه الزركشي وغيره؛ لكثرة الضرر\rعلى المستعير، ولأن ما جاز فيه التخيير لا يجوز تبعيضه.\rهذا؛ واستشكل جواز الإبقاء بالأجرة بأن المدة مجهولة، قال الأسنوي: (وأقرب ما يمكن\rسلوكه ما مر في بيع حق البناء دائماً على الأرض بعوض حال بلفظ بيع أ. إجارة؛ فينظر لما تشغل\rمن الأرض، ثم يقال: لو أوجر هذا لنحو بناء دائماً بحال .. كم يساوي؟ فإذا قيل: كذا.\rأو جبناه).\rقالا في (التحفة) و (النهاية): (وعليه: يتجه: أن له إبدال ما قلع؛ لأن المالك لما رضي\rبالأجرة وأخذها .. كان كأنه آجره الآن إجارة مؤيدة (انتهى)\rوصور بعضهم أن من طرق التبقية بالأجرة أن يتوافقا على تركه كل شهر بكذا، ويغتفر ذلك؛\rللحاجة كالخراج المضروب على الأرض، وعليه: فلو قلع غراسه أو سقط بناؤه .. ليس له\rإعادته؛ لأنه لا يستحق المنفعة، وإنما يجبره عليه أجرة ما استوفاه، تأمل.\rمنهجه\rقوله: (ومحل التخبير بين الثلاث) أي: الذي جرى عليه المصنف كشيخ الإسلام في\r، وهو الأصح الذي اعتمده غالب المحققين، وخالفوا فيه ما في (الروضة، هنا من\rتخصيص التخيير بالتملك والقلع؛ لمخالفته ما فيها كه أصلها، في (باب الصلح","part":14,"page":18},{"id":5348,"text":"و (الهبة  الموافق لكلام الجمهور، وكذا خالفوا ما في (المنهاج، و أصله، من التخيير بين\rالتبقية بالأجرة، وبين القلع مع غرامة الأرش دون التملك بالقيمة ، قال بعضهم: (لأنهما لم\rيذكراه في (الشرحين) و (الروضة) وجهاً فضلاً عن تصحيحه، بل لم يذكره غيرهما إلا\rما يوهمه كلام (التنبيه)، وبالغ الزركشي فقال - تبعاً للبلقيني -: ليس في المسألة خلاف كما زعمه\rالشيخان، بل الكل متفقون على التخيير بين الثلاث، ونسبه الإمام إلى كافة الأصحاب) انتهى \rقوله: (إذا نقص بالقلع) أي: إذا كان في الأرض نقص، كذا في (المغني ، والذي في\rشرح المنهج ه: (ومحل ذلك إذا كان في القلع نقص ... (إلخ ، ولعله الأصوب، فليتأمل.\rقوله: (وإلا .. تعين مجاناً) أي: وإن لم ينقص بالقلع تعين القلع من غير أرش؛ لعدم\rنقصه.\r،\rقوله: (إذا لم يكن المستعير شريكاً) أي: في الأرض، ولعل الأنسب: زيادة الواو قبل\r\r(إذا) ليكون معطوفاً على (إذا نقص)، وكذا قوله الآتي: (إذا لم يوقف)، ثم رأيته كذلك في\rالفتح، وغيره، تأمل .\rقوله: (وإلا) أي: بأن بنى أو غرس شريك بإذن شريكه ثم رجع.\rقوله: (تعينت التبقية بالأجرة) أي: أجرة المثل، قال ابن الرفعة: (ومحله أيضاً في الغراس\rكما قال القاضي وغيره إذا لم يكن عليه ثمر لم يبد صلاحه، وإلا .. فلا يتجه التخيير إلا بعد الجذاذ\rكما في الزرع؛ لأن له أمداً ينتظر (، قال في (التحفة (عن الأسنوي: (لكن المنقول في نظيره من\rالإجارة هو التخيير - أي: في الحال - ثم إن اختار التملك .. تملك الثمرة أيضاً إن كانت غير\rمؤيرة، وإلا .. أبقاها إلى أوان الجذاذ، وإن أراد القلع .. غرم أرش نقص الثمرة أيضاً .\rقوله: (وإن لم يرض (كذا في هذا الكتاب، وفيه سقط، وعبارة: الفتح): (فإن لم يرض","part":14,"page":19},{"id":5349,"text":"أعرض عنهما (انتهى : أي: فإن لم يرض الشريك بالأجرة .. أعرض الحاكم عنهما.\rقوله: (إذا لم يوقف) أي: البناء أو الغراس، ومر أن الأنسب زيادة الواو قبل (إذا) كما في\rالفتح .\rقوله: (وإلا .. تعين أرش القلع) أي: تعين القلع مع الأرض، هذا ما اعتمده في\rالفتح ، ولكن الذي اعتمداه في (التحفة) و (النهاية): أنه مخير بين التبقية بالأجرة والقلع\rمع غرامة الأرش، ويمتنع التملك بالقيمة، خلافاً لابن الصلاح ، قال في (الأسنى): (ومحله\rأيضاً: إذا لم توقف الأرض، وإلا .. فيتخير بين الثلاث، لكن لا يقلع بالأرش إلا إذا كان أصلح\rللوقف من التبقية بالأجرة، ولا يتملك بالقيمة إلا إذا كان في شرط الواقف جواز تحصيل مثل ذلك\rالبناء والغراس من ربعه، وبذلك أفتى ابن الصلاح في نظيره من الإجارة) انتهى)، ونحوه في\rه التحفة، وغيرها .\r\rقوله: (وإذا استعار أرضاً لزراعة) أي: مطلقاً.\rقوله: (ورجع المعير قبل إدراك الزرع) أي: بخلاف الرجوع بعد إدراكه، فلا تبقية فيه.\rقوله: (ولم يعتد قلعه قبل إدراكه) أي: الزرع والأخصر: قبله، قال في (شرح المنهج):\r) ونقص  أي: بالقلع.\rقوله: (أو اعتيد كالباقلاء ولم يبلغ أوان حصاده عادة) أي: بخلاف ما اعتيد قلعه وبلغ ذلك؛\rفإن المستعير يكلف قلعه في وقته المعتاد وتحكيماً للعادة، قال ابن الرفعة: وكذا لو لم ينقص\rبالقطع أي: وإن لم يعتد قطعه كما في نظيره من الغراس؛ إذ لا محذور، وكلام الماوردي يشير\rإليه.\rقوله: (بقاها إلى الحصاد) أي: فلا يجوز للمعير القلع قبله؛ لأن للزرع أمداً ينتظر مع أنه\rمحترم بخلاف البناء والغرس، وظاهر كلامهم هنا سواء شرط عليه هنا حين الرجوع أو لا، وانظر\rوجه الفرق بينه وبين ما مر في البناء والغراس.\rقوله: (بالأجرة لمثله من يوم الرجوع إلى يوم الحصاد) أي: مدة الإبقاء فلا يلزم المعير التبقية","part":14,"page":20},{"id":5350,"text":"مجاناً في الأصح، وقيل: إنه لا أجرة له؛ لأن منفعة الأرض إلى الحصاد كالمستوفاة.\rقوله: (لانتهاء الإباحة بالرجوع) أي: فإنه إنما أباح له المنفعة إلى وقته، وبحث بعضهم أنه\rحيث وجبت الأجرة .. صدرت العين أمانة؛ لأنها وإن كانت عارية صار لها حكم المستأجرة، ومر\rأن وجوب الأجرة لا بد له من العقد\rقوله: (كما لو رجع في أثناء الطريق) أي: فأشبه من أعار دابة إلى بلد مثلاً ثم رجع في أثناء\rالطريق ..\rقوله: (فيلزمه) أي: المعير.\rقوله: (أن ينقل متاع المستعير إلى مأمن بأجرة مثله) أي: لا مجاناً، قال السيد عمر: (فلو\rلم يفعل فتلف .. هل يضن؟ محل نظر، والأقرب: لا؛ قياساً على ما صرحوا به فيما لو مات\r\rرفيقه أثناء الطريق فترك مناعه ولم يحمله وإن أمكن الفرق، فليتأمل، فإن تغريمهم مؤنة الحفر في\rمسألة القبر يؤيد الفرق)، قال الشرواني: (والفرق ظاهر؛ فالأقرب: الضمان .\rقوله: (هذا) أي: وجوب التبقية على المالك مع الأجرة له.\rقوله: (إن لم يعين) أي: المعير\rقوله: (مدة الزرع إلى التي تسعه مع الإدراك) أي: بأن كانت الإعارة مطلقة كما أشرت إليه\rفيما مر\rقوله: (فإن عينت) أي: مدة الزرع؛ بأن قيدها إلى التي تسعه إلى الإدراك.\rقوله: (فأخر المستعير زرعه) أي: تقصيراً منه بتأخير الزراعة أو بنفسها كما أشار إليه بالغاية.\rقوله: (ولو لنحو سيل) أي: كأن علا الأرض سيل أو ثلج أو نحوهما مما لا يمكن معه الزرع\rثم زرع بعد نضوضه.\rقوله: (حتى ضاقت المدة) أي: المعينة؛ فلا يدرك الزرع فيها، قال الأسنوي: (وذكر\rالرافعي في نظير المسألة من الإجارة أنه إذا أبدل الزرع المعين بغيره؛ أي: مما يبطيء أكثر منه ....\rكان كالتقصير بالتأخير) ويأتي هنا أيضاً مثله\rقوله: (فإذا انقضت قبل إدراكه) أي: الزرع.\rقوله: (كلف) أي: المستعير.","part":14,"page":21},{"id":5351,"text":"قوله: (قلعه مجاناً مع تسوية الأرض) أي: وإن لم يكن المقلوع قدراً ينتفع به، قال في\rه حاشية الروض): (حيث يمكن القلع مجاناً .. فله الإبقاء بالأجرة والتملك بالقيمة تراضياً\rلا إجباراً، بخلاف القلع .\rقوله: (لتقصيره بالتأخير) أي: فإنه كان من حقه حينئذ ألا يزرع، ويفهم من هذا التعليل أنه\rإذا لم يحصل منه تقصير لا يقلع مجاناً،، وهو. كذلك، بل يكون كما في الإعارة المطلقة، سواء\rأسند عدم الإدراك لعروض حر أو برد أو مطر لقلة المدة التي عينها أم لا؛ كأكل الجراد رؤوس\rالزرع، فينبت ثانياً.\r\rاليد\rقوله: (ولو ركب دابة) أي: ركب شخص دابة لغيره، وهذا بيان للاختلاف بين المالك وذي\rقوله: (وقال) أي: الراكب.\rقوله: (استعرتها) أي: هذه الدابة منك\rقوله: (فقال) أي: المالك\rقوله: (أجرتكها) أي: الدابة مدة كذا بكذا، ويجوز كما رجحه السبكي إطلاق الأجرة بأن\rيقتصر على (أجرتكها (بناء على الأصح: أن الواجب أجرة المثل.\rقوله: (فالقول قول المالك بيمينه) أي: فيحلف ما أعرتك، بل أجرتك ليستحق الأجرة\rولا يكفي الاقتصار على نفس الإعارة؛ لأنه لم ينكر أصل الإذن حتى يتوصل إلى إثبات المال بنفي\rالإذن ونسبته إلى الغصب، فحيث اعترف بأصل .. فإنما يثبت المال بطريق الإجارة، فلو نكل\rالمالك عن اليمين .. لم يحلف الراكب؛ لأنه لا يدعي إلا الإعارة وهي لا تلزم.\rقوله: (إن مضت مدة لها أجرة (قيد لتصديقه، وسيأتي محترزه.\rقوله: (إن بقيت العين) أي: فإن تلفت بغير الاستعمال؛ فمدعي الإعارة مقر بالقيمة لمنكر\rلها يدعي الأجرة .. فيعطى الأجرة بلا يمين، إلا إذا زادت على القيمة .. فيحلف للزائد (شرح\rالمنهج:\r\rقوله: (ومضت تلك) أي: المدة المذكورة، والظاهر: أن هذا مكرر فالأولى حذفه.\rقوله: (لأن الأصل: عدم الإذن) أي: في الانتفاع بلا مقابل، بل إنما يؤذن فيه به غالباً،","part":14,"page":22},{"id":5352,"text":"ومن ثم لو أكل طعام غيره وقال: كنت أبحته لي وأنكر المالك .. صدق المالك بيمينه،\rوفرقوا بين ما هنا وما. قال الغسال أو الخياط: فعلت بالأجرة، ومالك الثوب:\rو\rمجاناً .. حيث لا يصدق مالك المنفعة، بل مالك الثوب بأن العامل فوت منفعة نفسه ثم ادعى\rعوضاً على الغير، والمنصرف فوت منفعة مال غيره وطلب إسقاط الضمان عن نفسه فلم\rيصدق، تأمل.\r\rقوله: (فله) أي: مالك الدابة\r\rقوله: (الأجرة) أي: أجرة المثل في الأصح المنصوص؛ لأنهما لو اتفقا على الإجارة واختلفا\rفي الأجرة .. كان الواجب أجرة المثل، فبالأولى إذا اختلفا في أصل الإجارة، وقيل: المسمى،\rوقيل: الأقل منهما، والمراد: بتصديقه في استحقاق الأجرة لا في أنه يصدق في عقد الإجارة؛\rحتى يتمكن الآخر من أخذ المنافع إذا كان الاختلاف في أول المدة أو أثنائها.\rقوله: (فإن لم تمض تلك) أي: المدة التي لها أجرة.\rقوله: (فلا معنى للنزاع) أي: إذ لم تفت العين ولا المنفعة .. فيصدق مدعي العارية، لكن\rبيمينه؛ لاحتمال أن ينكل فيحلف مدعي الإجارة فتثبت؛ لأنها عقد لازم، ولو قال الراكب:\rأجرتني بكذا، وقال المالك: أعرتك والعين باقية .. صدق المالك بيمينه في نفي الإجارة؛ لأن\rالآخر يدعي استحقاق المنفعة عليه، والأصل: عدمه ثم يسترد العين، فإن نكل .. حلف الراكب\rواستوفى المدة ويكون مقراً له بأجرة، ومر حكمه في (الإقرار).\rقوله: (ويجب ضمان العارية) أي: العين المستعارة، ومنها: ما لو أركب مالكها منقطعاً ولو\rتقرباً الله تعالى وإن لم يسأله؛ لأنها تحت يده، ومن ثم: لو ركب مالكها معه .. لم يضمن إلا\rالنصف، ولو استعار عبداً لتنظيف سطح مثلاً فسقط. من سلمه. ضمنه، بخلاف ما إذا استأجره؛\rلأن العين المستأجرة غير مضمونة، بخلاف العين المعارة.\rقوله: (المنقومة) سيأتي مقابله","part":14,"page":23},{"id":5353,"text":"قوله: (بقيمة يوم التلف) أي: لا بقيمة يوم القبض، ولا بأقصى القيم من يوم القبض إلى يوم\rالتلف؛ لأن الأصل رد العين، وإنما تجب القيمة بالقوات؛ وهو إنما يتحقق بالتلف فاعتبر يومه،\rولو اعتبر يوم القبض أو أقصى القيم منه إلى يوم التلف .. لأدى إلى تضمين الأجزاء المستحقة\rبالاستعمال المأذون فيه، تأمل\r\rقوله: (إذا تلفت في بده) أي: المستعير، لا باستعمال مأذون فيه كما سيأتي، والمراد يكون\rالتلف في يده: أن يكون بعد قبضه وبقاء حكم العارية؛ إذ لا يشترط في الضمان كون العين في\rيده، بل وإن كانت في يد المالك كما في (التحفة، عن تصريح الأصحاب، تأمل .\r\rقوله: (ولو بآفة من غير تقصير) أي: ولو كان التلف بافة سماوية مع عدم التقصير من\rالمستعير، ومن باب أولى إذا كان بإتلافه أو إتلاف غيره.\rنعم؛ هو طريق فقط فيما لو جنى عليها في يده.\rقوله: (لأنها بأجزائها مضمونة عليه) أي: على المستعير، قالوا: كل من أخذ العين لمنفعة\rنفسه من غير استحقاق .. فإنها مضمونة عليه.\rنعم؛ قد يعرض للعاربة ما يمنع ضمانها؛ كأن استعار من مستأجر ونحوه أو استعار شيئاً ليرهنه\rكما مر.\rقوله: (لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: (العارية مضمونة  رواه أبو داوود وغيره)،\rومر حديث: بل عارية مضمونة ، ولأنه مال يجب رده لمالكه، فيضمن عند تلفه؛\rكالمأخوذ بجهة السوم، ولأن المستعير من الغاصب يستقر عليه الضمان، ولو كانت العارية أمانة ...\rلما استقر؛ كالمودع من الغاصب، ولأنه يجب عليه مؤنة ردها فوجب ضمانها كالعين المغصوبة.\rقوله: (أما المثلي) أي: كخشب وحجر، وهذا مقابل قوله: (المتقومة).\rقوله: (فيجب مثله) أي: كما جرى عليه ابن أبي عصرون، واعتمده السبكي وغيره، وهو\rأوجه من جزم الأنوار، بلزوم القيمة ولو في المثلي وإن اقتضاه كلام جمع واعتمده بعض الشراح.","part":14,"page":24},{"id":5354,"text":"انتهى (تحفة ، وكذا اعتمده الرملي قال: (لأن رد عين مثلها مع استعمال جزء منها بالإذن\rمتعذر، فصار بمنزلة المثلي المفقود فرجع إلى القيمة .\rقوله: (ولو شرط كونها أمانة) أي: كأن أعاره دابة بشرط كونها أمانة عنده.\rقوله: (لغا الشرط) أي: وكانت مضمونة.\rقوله: (فقط) أي: دون العارية فإنها صحيحة على ما اقتضاه كلام الأسنوي، قال في\rالفتح): (ويوجه بأن فيه زيادة رفق بالمستعير؛ فهو كشرط فيه رفق المقترض بجامع أن كلاً\rالمقصود منه إرفاق الآخذ ، ولو شرط ضمانها بقدر معين .. فسد الشرط دون العقد على ما قاله\r\rالمتولي؛ لعدم منافاته لها، لكن توقف فيه الأذرعي، قال في الفتح»: (والتوقف ظاهر كما\rعرف مما عللت به ما قبل.\rنعم؛ إن حمل ما قاله المتولي على أن القدر المعين دون قيمتها بالنسبة لغالب أمثالها .. كان\rكالمسألة التي قبلها؛ لأن فيه حينئذ رفقاً بالمستعير (انتهى ، واعتمد الرملي فساد العارية في\r ,\rالصورتين \rقوله: (ولا يضمن توابع العارية) أي: بخلاف أجزائها كما مر.\rقوله: (كثوبها وولدها) أي: فلو استعار عبداً عليه ثيابه .. لم تكن مضمونة عليه؛ لأنه لم\rيأخذها ليستعملها، بخلاف إكاف الدابة، ولو استعار حمارة معها جحش فهلك .. لم يضمنه؛ لأنه\rإنما أخذه لتعذر حبسه عن أمه. من المغني\r\rقوله: (ولو ولدت عنده) أي: عند المستعير\rقوله: (فالولد أمانة شرعية) أي: كما لو طيرت الريح ثوباً إلى داره ..\rقوله: (فيلزمه) أي: المستعير.\rقوله: (ردها فوراً) أي: رد الأمانة الشرعية التي هي الولد هنا، فلو قال: (رده) بالتذكير ..\rلكان أظهر، وعبارة (الفتح»: (فيرده فوراً؛ أي: ليأخذه المالك مع أمه أو يأذن له في بقائه معها\rعنده؛ أي: وحينئذ هو أمانة عنده ما لم يكن فيه [منفعة) ويأخذه لأجلها كما هو ظاهر (انتهى ،","part":14,"page":25},{"id":5355,"text":"والمراد من لزوم الرد في ذلك: لزوم التخلية وإعلام المالك؛ كما يدل له قوله: (أمانة شرعية)\rتدير\rقوله: (وإنما يبرأ) أي: المستعير من ضمان العارية.\rقوله: (بردها لمالكها أو وكيله فيه) أي: المعار؛ بأن سلمها إلى أحدهما، قالا في\rالتحفة، و النهاية»: (نعم) لو استعار نحو مصحف أو مسلم فارتد مالكه. . [امتنع) رده إليه\rبل يتعين للحاكم ، قال (ع ش): أي: إن كان أميناً، وإلا .. أبقاه تحت يده إن كان\r\rكذلك، وإلا .. دفعه لأمين يحفظه .\rقوله: (أو الحاكم لغبية أو حجر) أي: أو ردها للحاكم عند غيبة المالك أو حجره عليه بسفه\rأو فلس\rقوله: (أو لمحلها الذي أخذها منه) أي: أوردها لمحلها ... إلخ.\rقوله: (وقد علم به المالك أو أخبره به ثقة) أي: فلو رد الدابة للإصطيل أو الثوب أو نحوه\rللبيت الذي أخذه منه .. ثم يبرأ إلا أن يعلم به المالك أو يخبره به ثقة كما قاله المتولي. (شرح\rالروض .\rقوله: (لا لولده أو زوجته) أي: لا يبرأ بالرد إلى ولد المالك أو زوجته وإن لم يجده\rولا وكيله.\rقوله: (بل يضمنان أيضاً) أي: بالرد إليهما؛ لعدم إذن المالك، فإن أرسلاها إلى المرعى\rفتلفت .. فالقرار عليهما: الحصول التلف في يدهما، حتى لو غرما .. لم يرجعا على المستعير،\rولو غرم المستعير .. رجع عليهما. و أسنى .\rقوله: (ولو كان تلف العارية) أي: أو أجزائها، وهذا محترز قيد فيما مر كما قررته عند\rقوله: (إذا تلفت في يده).\rقوله: (بالاستعمال المأذون فيه) أي: كأن استعار ثوباً فاتمحق أو انسحق باللبس المعتاد، أو\rدابة فماتت بركوب أو حمل معتاد، أو سيفاً ليقاتل به فانكسر.\rقوله: (لم يضمنه) أي: ما ذكر من عين العارية أو أجزائها؛ الحصول التلف بسبب مأذون\rفيه، فأشبه ما لو قال: قتل عبده، أو اقطع يده، ولو اختلف المعير والمستعير في أن التلف","part":14,"page":26},{"id":5356,"text":"بالاستعمال المأذون فيه أو لا .. صدق المعير على ما قاله بعضهم، ووجه بأن الأصل في العارية\rالضمان حتى يثبت مسقطه، لكن المعتمد عند الرملي: تصديق المستعير؛ لعسر إقامة البيئة عليه،\rولأن الأصل: براءة الذمة، والتوجيه المذكور غير صحيح؛ لأن محل ضمانها أصالة بالنسبة لليد\r\rلا للذمة، وكلام ذلك البعض في تعلقه بالذمة وهو أمر طارئ على الأصل)، وإيضاحه: أن\rهلهنا ضمانين: شغل الذمة، ووضع اليد، والأصل: عدم الأول، والثاني معناه: أن اليد سبب\rشغل الذمة إذا حصل التلف بغير الاستعمال المأذون فيه، والأصل: عدم حصوله، ومجرد وضع\rاليد لا يستلزمه، تأمل، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r\r[باب الغضب)\rقوله: (باب الغصب (ذكر عقب (العارية (لاشتراكهما في مطلق الضمان.\rقوله: (وهو) أي: الغصب\rقوله: (حرام بالكتاب) أي: في غير ما آية، منها: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ) الآية، قال في\rالمغني): (وإذا كان هذا في التطفيف - وهو: غصب القليل - فما ظنك بغصب الكثير،\rومنها: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَلَكُم بينكم بالبنطل) أي: لا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل.\rقوله: (والسنة) أي: في الصحيحين، وغيرهما، منها: قوله صلى الله عليه وسلم:\rه إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم، وقوله صلى الله عليه وسلم: (من ظلم قيد شبر\rمن أرض .. طوقه من سبع أرضين، قيل: أراد: طوق التكليف لا طوق التقليد؛ وهو أن يطوق\rحملها يوم القيامة، والأصح - كما قاله البغوي -: أي: يخسف به الأرض فتصير البقعة في عنقه؛\rومما يصرح به حديث أحمد وغيره: (أيما رجل ظلم شبراً من الأرض .. كلفه الله عز وجل أن يحفر له\rحتى يبلغ به سبع أرضين، ثم يطوقه يوم القيامة حتى يقضى بين الناس.\rومنها: حديث ابن حبان عن أبي حميد الساعدي: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:","part":14,"page":27},{"id":5357,"text":"ه لا يحل لمسلم أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفس منه»، قال ذلك؛ لشدة ما حرم الله من مال\rالمسلم على المسلم ، وغير ذلك\rقوله: (والإجماع) أي: فقد أجمع الأئمة على تحريم الغصب وتأثيم الغاصب، وأنه يجب\rعليه رد المغصوب إن كانت عينه باقية ولم يخف من نزعها إتلاف نفس\rقوله: (ومعلوم) يعني: أن كونه حراماً معلوم\rقوله: (من الدين بالضرورة) أي: بحيث لا يخفى على العوام فضلاً عن العلماء\r\rقوله: (فيكفر مستحله) أي: معتقد حله وفسق فاعله، ونقل عن الماوردي حكاية الإجماع\rعلى أن من فعله مع الاستحلال ممن لا يخفى عليه .. كفر، ومع عدمه .. فسق ، قالا،\rه التحفة، و النهاية): (وكأن هذا التفصيل إنما هو من جهة حكاية الإجماع عليه؛ وإلا ..\rتصريح مذهبنا: أن استحلال ما تحريمه ضروري كفر وإن لم يفعله، وما لا .. فلا وإن فعله،\rفتفطن له \rقوله: (من الكبائر) أي: فيفسق فاعله ولو مرة واحدة.\rقوله: (إن بلغ ربع دينار (فإن كان دونه .. فهو صغيرة، كذا نقل هذا التقييد عن الهروي\rوالبغوي والعبادي، وغيرهم\rقوله: (على نزاع فيه) أي: في تقييد كونه كبيرة ببلوغه ربع الدينار، وممن نازعه الأذرعي\rوقال: (إنه تحديد لا مستند له)\rقوله: (فقد قال ابن عبد السلام: إنه فسق ولو حبة) ظاهره بل صريحه: أن هذا قول له،\rولكن الذي في (التحفة) و (النهاية): (أنه نقل الإجماع على ذلك ، وكذا في (الزواجر،،\rثم قال فيه: (ويوافقه قول القرطبي: أجمع أهل السنة على أن من أكل حراماً ولو ما يصدق عليه\rاسم أكل .. فسق) انتهى \rقوله: (وبينت دلائل ذلك) أي: النزاع أو قول ابن عبد السلام.\rقوله: (في كتابي (الزواجر عن اقتراف الكبائر) (قال فيه بعد نقول كثيرة ما ملخصه: (وكأن\rابن عبد السلام لم يعتد بمقالة البغوي والهروي وغيرهما؛ لضعف مدركها، ولأنه لا مستند لها كما","part":14,"page":28},{"id":5358,"text":"تقرر؛ إذ الأحاديث الواردة في وعيد الغاصب والمطفف والسارق ونحوهم مطلقة فتتناول قليل ذلك\rوكثيره، فلا يجوز تخصيصها إلا بدليل سمعي؛ إذ الحكم بالوعيد الشديد إنما يتلقى من الشارع،\rفإذا صح وعيد شديد في شيء من غير تقييد .. وجب إجراء ذلك على إطلاقه وعدم تقييده إلا بدليل\rصحيح سمعي أيضاً، وحيث لا دليل لذلك .. فلا مستند لذلك التحديد كما قاله الأذرعي، فبان أن\r\rالوجه: أن ذلك القيد ضعيف، وأن المعتمد: أنه لا فرق في الحكم عليه بكونه كبيرة، وأن الفاعل\rيستحق ذلك الوعيد بين القليل والكثير\rنعم؛ الشيء التافه جداً؛ كزبية يمكن أن يقال: إن غصبه صغيرة، لكن الإجماع المذكور يرده\rويصرح بأنه كبيرة مطلقاً؛ لأن أموال الناس وحقوقهم وإن قلت لا يسامح فيها ... (إلخ).\rقوله: (وهو لغة) أي: الغصب في الـ\rاللغة\rقوله: (أخذ الشيء ظلماً) قاله الجوهري ، وقال غيره: أخذ الشيء ظلماً جهاراً؛ أي:\rفزاد قيد المجاهرة.\rقوله: (ولو غير مال وبنحو سرقة واختلاس) أي: فيدخل هذه المذكورات في اسم الغصب\rاللغوي، قال في (حاشية الروض): (ولا يمتنع أن يسمى غصباً وإن اختصت بأسماء؛ كما يسمى\rبيع أحد النقدين بالآخر صرفاً وإن شمله اسم البيع) .\rقوله: (وشرعاً: أن يستولي على حق غيره) أي: ولو كان الاستيلاء حكماً، قال في\rالتحفة): (ويرجع فيه للعرف؛ كما يتضح بالأمثلة الآتية .\rقوله: (ولو اختصاصاً) أي: ولو كان حق الغير اختصاصاً.\rقوله: (ككلب صيد) أي: أو زرع، ولو عبر بـ (نافع. . . لكان أولى، قال [سم]: (خرج\rبه العقور، وكذا ما لا نفع فيه ولا ضرر؛ كالفواسق الخمس فلا يد عليها ولا يجب ردها .\rقوله: (أو منفعة) عطف على (اختصاصاً).\rقوله: (كإقامة من قعد بمسجد أو سوق) أي: لا يزعج منه؛ بأن كان قعوده بحق.","part":14,"page":29},{"id":5359,"text":"قوله: (أو حق نحو تحجر) أي: أو قعد يحق نحو تحجر، فهو معطوف على مدخول الباء،\rويحتمل أنه منصوب معطوف على (اختصاصاً).\r\rقوله: (بغير حق (المراد: بالحق المسوغ في نفس الأمر، قاله الأسنوي .\rقوله: (ولو اختصاصاً) هذا مع تكرره لا يناسب ذكره هنا، تدبر\rقوله: (ومن عبر بالمال) أي: كالرافعي في المحرر، وصاحب (الحاوي)\rوه البهجة ، وكذا الإمام فإنه اختار: أنه الاستيلاء على مال الغير بلا حق .\rقوله: (إنما أراد تعريف المضمون) أي: الغصب المضمون، فمقصوده: بيان حد الغصب\rالحقيقي؛ وهو المقتضي للضمان والإئم معاً فإن الاختصاص وإن شاركه في الإثم ووجوب الرد إلا\rأنه لا يضمن، وبهذا علم صحة التعبير بالمال، خلافاً لمن زعم عدم صحته.\rنعم؛ التعبير بحق غيره أحسن؛ لأنه أعم كما تقرر، ولذا آثره المصنف تبعاً له المنهاج»\rوغيره، فيكون التعريف جامعاً لأفراد الغصب المحرم الواجب فيه الرد، وأما الضمان .. فسيصرح\rبانتفائه عن غير المال بقوله: (ولا يضمن الخمر ... (إلخ، تدبر.\rقوله: (فخرج بالاستيلاء المبني على القهر والغلبة) أي: لأنه مصدر استولى من الولاية،\rوالسين والتاء للطلب كاستعلى استعلاء، وفي القاموس): (استولى على الأمر: بلغ\rالغاية \rقوله: (مجرد منعه) أي: المالك أو غيره منعاً خاصاً؛ كمنع المالك وأتباعه مثلاً، أما المنع\rالعام؛ كأن منع جميع الناس من سقيها .. فيضمن بذلك. (ع ش .\rقوله: (من تعهد ماله حتى تلف) أي: كأن منعه من سفي ماشيته، أو غرسه؛ كأن حبسه\rمثلاً .. فيترتب عليه عدم السقي\rقوله: (فلا يضمنه) أي: المال التالف و لانتفاء الاستيلاء، قال في (التحفة): (وإن قصد\rمنعه عنه على المعتمد، وفارق هذا هلاك ولد شاة ذبحها؛ بأنه ثم أتلف غذاء الولد المتعين له\rبإتلاف أمه، بخلافه هنا .\r\rقوله: (وإن أثم) أي: بمنعه المذكور حيث قصده.","part":14,"page":30},{"id":5360,"text":"قوله: (والسرقة والاختلاس) معطوفان على (مجرد منعه) أي: فخرج بـ (الاستيلاء):\rالسرقة والاختلاس\rقوله: (على وجه فيه خفاء (كأنه أراد به التنظير في خروجهما بالاستيلاء؛ فقد قال شيخه في\rالأسنى): (وفيه نظر، والحق: أنها - أي: السرقة - غصب أيضاً وإن كانت من حيث إنها سرقة\rيرتب عليها حكم زائد على الغصب بشرطه (انتهى ، لكن أشارا في (التحفة) و (النهاية، إلى\rجوابه حيث قالا: (والتنظير في هذا بادعاء أن السرقة نوع من الغصب أفرد بحكم خاص .. فيه\r\rنظر، وصنيعهم بإفرادها باب مستقل وجعلها من مباحث الجنايات قاض بخلافه) تأمل .\rقوله: (وتعبيره) أي: المصنف رحمه الله تعالى، مبتدأ خبره قوله: (مرادف ... (إلخ.\rقوله: (كه الروضة (بغير حق) أي: فإن النووي اختار فيها: أنه الاستيلاء على حق الغير\rبغير حق \rقوله: (مرادف لتعبير (أصل المنهاج  أي: مساو لتعبير (المحرر، للرافعي الذي هو أصل\rمنهاج النووي،، لكن الذي ذكره في الأسنى): أنه عبر بالعدوان لا بـ (ظلماً))، وهكذا\rرأيته في (المحرر، فإن لفظه: (الغصب: الاستيلاء على مال الغير على جهة التعدي .\rنعم؛ هو بمعنى الظلم؛ فقد عبر في (المنهاج) بـ (عدواناً ، وفسره شراحه بقولهم::\rأي: على جهة الظلم والتعدي، تدبر\rقوله: (وغيره) أي: كه الحاوي الصغير) و الإرشاد .\r(v)\rقوله: (به ظلماً») متعلق بـ (تعبير).\r\rقوله: (لأنه لغة) أي: الظلم في اللغة؛ تعليل للمرادفة.\rقوله: (وضع الشيء في غير محله) أي: بزيادة أو نقص\rقوله: (وإن لم يكن فيه إثم) أي: فلا يلزم من الظلم الإثم؛ ففي الحديث: أنه صلى الله عليه\rوسلم توضأ ثلاثاً ثلاثاً ثم قال: (هكذا الوضوء، فمن زاد أو نقص .. فقد أساء وظلم .\rقوله: (فخرج به) أي: بقوله: (بغير حق (المرادف لـ (ظلماً).","part":14,"page":31},{"id":5361,"text":"قوله: (الاستيلاء على مال حربي وغريم ظفر بشرطه) أي: لأنهما كانا يحق، وخرج بذلك\rأيضاً: نحو عارية ومأخوذ بسوم وأمانة شرعية؛ كثوب طيرته الريح إلى حجره أو داره.\rقوله: (ومال غيره) عطف على (مال حربي) وخرج به الاستيلاء على مال غيره.\rقوله: (يظنه ماله) أي: وكذا أخذه اختصاص غيره يظنه اختصاصه، أو استولى على حق غيره\rيظنه حقه\rقوله: (فلا إثم، لكنه يضمته ضمان المغصوب) أي: من رد المثل في المثلي، والقيمة في\rالمتقوم كما سيأتي بقيوده.\rقوله: (لوجود حكم الغصب) أي: وهو الرد عند البقاء، والضمان بالبدل عند التلف\rقوله: (لا حقيقته) أي: الغصب الذي هو الاستيلاء على حق غيره ظلماً، وهذا التعليل\rمنقول عن الرافعي متعقباً للإمام في قوله: (لا حاجة إلى التقييد بالعدوان، بل يثبت الغصب\rوحكمه بغير عدوان ... ، ثم مثل بالصورة المذكورة، فقال الرافعي: (والأشبه: التقييد\rبه، والثابت في هذه الصورة حكم الغصب لا حقيقته (انتهى ، وسيأتي على الأثر ما فيه.\rقوله: (بل قبل (نسبه في (الفتح، إلى بعضهم ، ولعل مراده به شيخه في (شرح منهجه)\rفراجعه\rقوله: (وحقيقته أيضاً) أي: فالصورة المذكورة داخلة في حد الغصب وإن لم يكن فيها إثم.\r\rقوله: (لأن اقتضاءه) أي: الغصب (للإثم).\rقوله: (أمر أغلبي لا كلي) أي: فالرافعي نظر فيما قاله إلى أن المتبادر والغالب من الغصب\rما يقتضي الإثم، ومن ثم استحسن تعبير (الروضة): (بغير حق  التابع له المصنف فيه؛ لأنه\rشامل لتلك الصورة، ويقتضي: أن الثابت فيها حقيقة الغصب؛ نظراً إلى أن حقيقته صادقة مع\rانتفاء التعدي؛ لأن القصد بالحد ضبط صور الغصب التي فيها إثم والتي لا إثم فيها، ولذا: لما\rاعترض الأسنوي على النوري بأن قوله: (بغير حق (ذهول، وصوابه: (عدواناً) لما قدمه من","part":14,"page":32},{"id":5362,"text":"موافقة الرافعي على الفرق بينهما، وإنما قصد الانتقاد على من عبر بالمال  .. أجيب عنه بأنه لم\rيذهل، بل قصد ذلك ليدخل الصورة التي قالها الإمام، ولا نسلم أنه وافق الرافعي على الفرق،\rوإنما نقل كلامه على عادت ثم اختار ما مر، وحينئذ: حمل قولهم: (عدواناً) على قوله: (بغير\rحق) ويكون ذلك حقيقة الغصب عنده، ولا يؤثر عدم الإثم في نحو صورة الإمام؛ لأن الغصب\rلا يستلزم الإثم كما لا يستلزمه ارتكاب المنهي عنه؛ لتوقفه على العلم بأنه محرم ...\rهذا؛ [و] قال في النهاية): (وقد أفاد الوالد رحمه الله تعالى أن الذي يتحصل من كلام\rالأصحاب في تعريف الغصب: أنه حقيقة وإثماً وضماناً: الاستيلاء على مال الغير عدواناً؛\rوضماناً: الاستيلاء على مال الغير بغير حق، وإثماً: الاستيلاء على حق الغير عدواناً ، قال\rابن قاسم: (وهو غير حصر؛ فقد بقي حقيقة لا ضماناً ولا إثماً، بل وجوب رد فقط، وهو:\rالاستيلاء بلا تعد على محترم غير مال؛ كأخذ سرجين الغير يظنه له، وبقي حقيقة الأعم من الضمان\rوالرد، وهو: الاستيلاء على محترم الغير بغير حق مطلقاً، فليتأمل \rقوله: (كركوب دابته؛ أي: الغير) أي: بغير إذنه وإن كان هو المسير لها، بخلاف ما لو\rوضع عليها متاعاً بغير إذنه بحضوره فسيرها المالك .. فإنه يضمن المتاع، ولا يضمن مالكه الدابة؛\rإذ لا استيلاء منه عليها. انتهى (تحفة \rقوله: (واستخدام قنه) أي: الغير بغير إذنه أيضاً.","part":14,"page":33}],"titles":[{"id":2,"title":"حاشية الترمسي ج 1","lvl":1,"sub":0},{"id":2,"title":"حاشية الترمسي ج 1","lvl":2,"sub":1},{"id":2,"title":"خُطْبَةُ الكِتَاب","lvl":2,"sub":2},{"id":210,"title":"قوله: (فصل: في الماء المكروه)","lvl":2,"sub":0},{"id":222,"title":"قوله: (فصل: في الماء المستعمل)","lvl":2,"sub":0},{"id":237,"title":"قوله: (فصل: في الماء النجس)","lvl":2,"sub":0},{"id":294,"title":"(فصل في الاجتهاد)","lvl":2,"sub":0},{"id":316,"title":"(فصل في الأواني)","lvl":2,"sub":0},{"id":337,"title":"(فصل: في خصال الفطرة)","lvl":2,"sub":0},{"id":382,"title":"(فصل في الوضوء)","lvl":2,"sub":0},{"id":436,"title":"(فصل في سنن الوضوء)","lvl":2,"sub":0},{"id":523,"title":"(فصل في مكروهات الوضوء)","lvl":2,"sub":0},{"id":532,"title":"(فصل في شروط الوضوء)","lvl":2,"sub":0},{"id":546,"title":"(فصل في المسح على الخفين)","lvl":2,"sub":0},{"id":580,"title":"(فصل في نواقض الوضوء)","lvl":2,"sub":0},{"id":657,"title":"(فصل في آداب قاضي الحاجة)","lvl":2,"sub":0},{"id":707,"title":"(فصل في الاستنجاء)","lvl":2,"sub":0},{"id":761,"title":"حاشية الترمسي ج 2","lvl":1,"sub":0},{"id":761,"title":"حاشية الترمسي ج 2","lvl":2,"sub":1},{"id":761,"title":"(فصل في موجب الغسل)","lvl":2,"sub":2},{"id":795,"title":"(فصل في صفات الغسل)","lvl":2,"sub":0},{"id":822,"title":"(فصل في مكروهاته)","lvl":2,"sub":0},{"id":828,"title":"(باب النجاسة)","lvl":2,"sub":0},{"id":870,"title":"(فصل في إزالة النجاسة)","lvl":2,"sub":0},{"id":975,"title":"(فصل في شروط التيمم)","lvl":2,"sub":0},{"id":991,"title":"(فصل في أركان التيمم)","lvl":2,"sub":0},{"id":1010,"title":"(فصل في الحيض)","lvl":2,"sub":0},{"id":1035,"title":"(فصل في المستحاضة)","lvl":2,"sub":0},{"id":1049,"title":"(باب الصلاة)","lvl":2,"sub":0},{"id":1094,"title":"(فصل في مواقيت الصلاة)","lvl":2,"sub":0},{"id":1148,"title":"(فصل في الاجتهاد في الوقت)","lvl":2,"sub":0},{"id":1165,"title":"(فصل في الصلاة المحرمة)","lvl":2,"sub":0},{"id":1187,"title":"(فصل في الأذان)","lvl":2,"sub":0},{"id":1299,"title":"(باب صفة الصلاة)","lvl":2,"sub":0},{"id":1484,"title":"(فصل في سنن الصلاة)","lvl":2,"sub":0},{"id":1565,"title":"(فصل في سنن الركوع)","lvl":2,"sub":0},{"id":1567,"title":"حاشية الترمسي ج 3","lvl":1,"sub":0},{"id":1567,"title":"حاشية الترمسي ج 3","lvl":2,"sub":1},{"id":1567,"title":"فصل في سنن الاعتدال","lvl":2,"sub":2},{"id":1593,"title":"(فصل في سنن السجود)","lvl":2,"sub":0},{"id":1607,"title":"(فصل في سنن الجلوس بين السجدتين)","lvl":2,"sub":0},{"id":1619,"title":"فصل في سنن التشهد","lvl":2,"sub":0},{"id":1656,"title":"(فصل في سنن السلام)","lvl":2,"sub":0},{"id":1668,"title":"(فصل في سنن بعد الصلاة)","lvl":2,"sub":0},{"id":1697,"title":"(فصل في شروط الصلاة)","lvl":2,"sub":0},{"id":1882,"title":"(فصل في مكروهات الصلاة)","lvl":2,"sub":0},{"id":1932,"title":"فصل في سجود السهو","lvl":2,"sub":0},{"id":1999,"title":"(فصل في سجود التلاوة)","lvl":2,"sub":0},{"id":2017,"title":"فصل في سجود الشكر","lvl":2,"sub":0},{"id":2028,"title":"(فصل في صلاة النفل)","lvl":2,"sub":0},{"id":2140,"title":"فصل (في صلاة الجماعة)","lvl":2,"sub":0},{"id":2204,"title":"(فصل في أعذار الجمعة والجماعة)","lvl":2,"sub":0},{"id":2223,"title":"(فصل في شروط القدوة)","lvl":2,"sub":0},{"id":2376,"title":"فصل في بيان إدراك المسبوق الركعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2387,"title":"حاشية الترمسي ج 4","lvl":1,"sub":0},{"id":2387,"title":"(فصل في صفات الأئمة المستحبة)","lvl":2,"sub":2},{"id":2417,"title":"(فصل في بعض السنن المتعلقة بالجماعة)","lvl":2,"sub":0},{"id":2449,"title":"(باب کيفيت صلاة المسافر)","lvl":2,"sub":0},{"id":2505,"title":"(فصل في بقية شروط القصر ونحوه)","lvl":2,"sub":0},{"id":2515,"title":"(فصل في الجمع بالسفر)","lvl":2,"sub":0},{"id":2552,"title":"فصل) للجمعة شروط زوائد على شروط غيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":2580,"title":"(باب صلاة الجمعة)","lvl":2,"sub":0},{"id":2655,"title":"(فصل في بعض سنن الخطبة وصلاة الجمعة)","lvl":2,"sub":0},{"id":2677,"title":"(فصل في سنن الجمعة)","lvl":2,"sub":0},{"id":2754,"title":"(بات كيفية صلاة الخوف)","lvl":2,"sub":0},{"id":2774,"title":"(فصل في اللباس)","lvl":2,"sub":0},{"id":2823,"title":") باب صلاة العيدين)","lvl":2,"sub":0},{"id":2864,"title":"(فصل في توابع ما مر)","lvl":2,"sub":0},{"id":2882,"title":"باب صلاة الكسوف)","lvl":2,"sub":0},{"id":2904,"title":"(باب صلاة الاستسقاء)","lvl":2,"sub":0},{"id":2946,"title":"(فصل في تارك الصلاة)","lvl":2,"sub":0},{"id":2958,"title":"(باب الجنائز)","lvl":2,"sub":0},{"id":3004,"title":"(فصل: في بيان غسله وما يتعلق به)","lvl":2,"sub":0},{"id":3049,"title":"(فصل في الكفن)","lvl":2,"sub":0},{"id":3090,"title":"(فصل في أركان الصلاة على الميت وما يتعلق بها)","lvl":2,"sub":0},{"id":3147,"title":"(فصل في الدفن)","lvl":2,"sub":0},{"id":3166,"title":"حاشية الترمسي ج 5","lvl":1,"sub":0},{"id":3166,"title":"(باب الزكاة)","lvl":2,"sub":1},{"id":3216,"title":"(فصل في واجب البقر)","lvl":2,"sub":0},{"id":3220,"title":"(فصل في زكاة الغنم)","lvl":2,"sub":0},{"id":3224,"title":"(فصل في بعض ما يتعلق بما مر)","lvl":2,"sub":0},{"id":3245,"title":"(فصل في شروط زكاة الماشية)","lvl":2,"sub":0},{"id":3290,"title":"(فصل في بعض ما يتعلق بما مر).","lvl":2,"sub":0},{"id":3296,"title":"(فصل في واجب ما ذكر)","lvl":2,"sub":0},{"id":3370,"title":"(فصل في زكاة التجارة)","lvl":2,"sub":0},{"id":3405,"title":"(فصل في زكاة الفطر)","lvl":2,"sub":0},{"id":3475,"title":"(فصل في النية في الزكاة)","lvl":2,"sub":0},{"id":3529,"title":"(فصل في قسمة الزكاة على مستحقيها)","lvl":2,"sub":0},{"id":3622,"title":"(فصل في صدقة التطوع)","lvl":2,"sub":0},{"id":3648,"title":"كتاب الصيام)","lvl":2,"sub":0},{"id":3719,"title":"(فصل فيمن يجب عليه الصوم)","lvl":2,"sub":0},{"id":3721,"title":"(فصل فيما يبيح الفطر)","lvl":2,"sub":0},{"id":3746,"title":"(فصل في سنن الصوم)","lvl":2,"sub":0},{"id":3817,"title":"(فصل في الجماع في رمضان)","lvl":2,"sub":0},{"id":3861,"title":"(فصل في الفدية الواجبة)","lvl":2,"sub":0},{"id":3902,"title":"(فصل في صوم التطوع)","lvl":2,"sub":0},{"id":4016,"title":"حاشية الترمسي ج 6","lvl":1,"sub":0},{"id":4016,"title":"(كتاب الحج)","lvl":2,"sub":1},{"id":4102,"title":"(فصل في المواقيت)","lvl":2,"sub":0},{"id":4150,"title":"(فصل في بيان أركان الحج والعمرة)","lvl":2,"sub":0},{"id":4153,"title":"(فصل في بيان الإحرام)","lvl":2,"sub":0},{"id":4162,"title":"(فصل في سنن تتعلق بالنسك)","lvl":2,"sub":0},{"id":4206,"title":"(فصل في واجبات الطواف)","lvl":2,"sub":0},{"id":4270,"title":"(فصل في السعي)","lvl":2,"sub":0},{"id":4288,"title":"(فصل في الوقوف)","lvl":2,"sub":0},{"id":4316,"title":"(فصل في الحلق)","lvl":2,"sub":0},{"id":4328,"title":"(فصل في واجبات الحج)","lvl":2,"sub":0},{"id":4341,"title":"(فصل في بعض سنن المبيت)","lvl":2,"sub":0},{"id":4405,"title":"(فصل في أوجه أداء التسكين)","lvl":2,"sub":0},{"id":4428,"title":"(فصل في دم الترتيب والتقدير)","lvl":2,"sub":0},{"id":4445,"title":"(فصل في محرمات الإحرام)","lvl":2,"sub":0},{"id":4575,"title":"(فصل في موانع الحج)","lvl":2,"sub":0},{"id":4632,"title":"(باب الأضحية)","lvl":2,"sub":0},{"id":4688,"title":"(فصل في العقيقة)","lvl":2,"sub":0},{"id":4710,"title":"(فصل في محرمات تتعلق بالشعر ونحوه)","lvl":2,"sub":0},{"id":4752,"title":"كتاب البيع","lvl":2,"sub":0},{"id":4830,"title":"حاشية الترمسي ج 7","lvl":1,"sub":0},{"id":4830,"title":"(فصل في الربا","lvl":2,"sub":1},{"id":4875,"title":"(فصل في منهيات في البيع لا تقتضي فساده)","lvl":2,"sub":0},{"id":4891,"title":"(فصل في تفريق الصفقة)","lvl":2,"sub":0},{"id":4902,"title":"(فصل في الخيار)","lvl":2,"sub":0},{"id":4912,"title":"(فصل في خيار الشرط)","lvl":2,"sub":0},{"id":4923,"title":"(فصل: في خيار النقص)","lvl":2,"sub":0},{"id":4959,"title":"(فصل في التصرية","lvl":2,"sub":0},{"id":4967,"title":"(فصل: في أحكام المبيع قبل قبضه)","lvl":2,"sub":0},{"id":5002,"title":"(فصل: في بيع الثمر والحب على أصله)","lvl":2,"sub":0},{"id":5007,"title":"(فصل: في التحالف)","lvl":2,"sub":0},{"id":5015,"title":"(فصل: في تصرف الرقيق)","lvl":2,"sub":0},{"id":5020,"title":"(فصل: في السلم)","lvl":2,"sub":0},{"id":5042,"title":"(فصل: في القرض)","lvl":2,"sub":0},{"id":5064,"title":"[باب الرهن]","lvl":2,"sub":0},{"id":5084,"title":"(فصل: في أحكام الرهن)","lvl":2,"sub":0},{"id":5132,"title":"باب الحجر)","lvl":2,"sub":0},{"id":5172,"title":"باب الصلح)","lvl":2,"sub":0},{"id":5194,"title":"[باب الحواله)","lvl":2,"sub":0},{"id":5205,"title":"(فصل: في الضمان","lvl":2,"sub":0},{"id":5240,"title":"(فصل: في الشركة","lvl":2,"sub":0},{"id":5259,"title":"(باب الوكالة)","lvl":2,"sub":0},{"id":5279,"title":"(فصل: في أحكام الوكالة)","lvl":2,"sub":0},{"id":5322,"title":"(فصل: في الإقرار بالنسب)","lvl":2,"sub":0},{"id":5327,"title":"باب العارية)","lvl":2,"sub":0},{"id":5356,"title":"[باب الغضب)","lvl":2,"sub":0}]}