{"pages":[{"id":1,"text":"مقالات الإمام المحدث الفقيه الحجة الشيخ\rمحمد زاهد الكوثري\rوكيل المشيخة الإسلامية في الخلافة العثمانية ورئيس العلماء فيها\rولد 1296- وتوفي 1371هـ رحمه الله تعالى\rحول المولد النبوي الشريف","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"---\rالمقالة الأولى\r---\rمولد خاتم رسل الله\rعليه أزكى الصلوات\rفي مثل هذا الشهر المبارك قبل 1410 من السنين ولد فخر المرسلين بمكة المكرمة، فاستنار الكون بنور طلعته صلى الله عليه وسلم، وأشرقت الأرض بهذا النور الوهاج حتى انقشعت الظلمات المتراكمة على هذا العام، المتوارثة من القرون الهمجية المتوغلة في الجهل.\rوكذلك كان مصير الجهالات التي غشيت العقول على تعاقب أدوار الجاهلية حيث أخذت تزول شيئاً فشيئاً بنور هديه صلوات الله عليه، إلى أن عمَّ فيضه البسيطة واستنارت بصائر الذين آمنوا به استنارة تضئ لهم ما وراء الحجب الظلمانية من الضار والنافع، فتركوا الضار وأخذوا النافع، حتى تمكنوا في أيسر مدة من القيام بأعمال عظيمة عجزت عن عشر معشارها الأمم الأخرى طوال قرون في أقطار الأرض.\rومن استعرض ما كان عليه طوائف البشر من الجهل المطبق والتدهور المطلق في شؤونهم كلها أوان البعثة النبوية، ثم فكَّر فيما تمَّ للمسلمين بعد مبعثه -صلوات الله وسلامه عليه- من عِزٍّ منيعٍ ورقيٍّ باهر في جميع مرافق الحياة، واعتلاء شأنٍ في العلوم والأعمال والأخلاق بما يرضى الله ورسوله اعتلاءً يوازن مقدار تمسكهم بأهداب هذا الدين الحنيف، يجد معجزات فخر الرسل صلى الله عليه وسلم تتجدد على توالي القرون وهكذا إلى انتهاء الحياة البشرية في هذا العالم.\rفدونك الطوائف البشرية في عهد الجاهلية، فمنهم طائفة كانوا يئدون بناتهم، ويعبدون الأصنام وما عسى أن يأكلوه أيام المجاعة.\rومنهم أمة كانوا يبيعون أرض الجنة شبراً شبراً للذين يستغلونهم، ويعتقدون في الله أنه شيخ أشمط قاعد على كرسي أبيض الرأس واللحية وحوله الأملاك، تعالى الله عما يفترون.\rومنهم أهل دين يقولون بالتثليث والحلول، وهم عن قضايا العقول ذاهلون -تعالى الله عما يأفكون-.\rومنهم شراذم يتعبدون الأجرام العلوية، ويعتقدون أن الإله قاعد على العرش في السماء قعود المَلِك على سرير المُلك في الأرض -تعالى الله عما يختلقون- إلى غير ذلك من الخرافات التي يستبعد العاقل وجود أناس يعتقدون تلك المخازي في غابر الأجيال.\rفبإشراق نور هديه صلوات الله عليه انجلت تلك الظلمات عن طريق دعوة سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، حتى تمَّ للمسلمين ما يعلمه الجميع من المفاخر.\rوما لهذا الرسول العظيم من نواحي العظمة جدّ عظيم، وقد عجز كبار أهل العلم عن شرح بعض مزاياه العظيمة، وأنى لمثل هذا العاجز أن يتصدى لبيان ناحية من نواحي ما لهذا النبي الشفيع من الذكر الرفيع ؟ وفي بيان ذلك كتب خاصة حافلة تطلع على شيء من نواحي عظمته صلوات الله وسلامه عليه.\rوقد أيد الله سبحانه وتعالى أحب خلقه إليه بأكمل المعجزات وأتم البراهين، وبعثه إلى الناس كافة يدعوهم إلى الدين الأكمل والشرع الأتم، فبه ختمت الرسالة من الله.\rوالقرآن الحكيم هو معجزته الخالدة، وقد خص أحكم الحاكمين بخاتم كتبه المنزلة خاتمَ رسله، فبه الكمال والتمام، وبه الختام والاختتام، فلا بأس أن نتحدث عن هذا الكتاب الكريم الذي سعدت هذه الأمة باعتصامها بأحكامه أيام مجد الإسلام، وإنما ذلَّ من ذل بإعراضه عن تعاليمه القويمة.","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"وهذا القرآن هو الذي جعلنا نميز ما يجوز في الله سبحانه وما لا يجوز فننزهه عما لا يجوز وصفه سبحانه به، وهو الذي حفزنا إلى الاعتلاء في مرافق الحياة، والأخذ بكل ما فيه إعلاء كلمة الله وإسعاد الأمة، وهو الذي هدانا إلى مراضي الله تعالى في العبادات والمعاملات، وإلى طرق اكتساب الملكات الفاضلة والعلوم النافعة.\rولذلك كانت الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين في غاية من الاعتناء بالقرآن الكريم كتابة وحفظاً وتحفيظاً ومدارسة لعلومه، وكانت صفة المسجد النبوي كدار للقراء يأوي إليها فقراء الصحابة ممن لا أهلَ لهم، يتدارسون القرآن ويتعلمونه، ثم يعلمونه لأهل البلاد المفتوحة على تجدد الفتوح، وكان جماعة من كبار الصحابة تفرغوا لتعليم الناس القرآن في المدينة المنورة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وكان بها دار للقراء خاصة، وكان لمعاذ بن جبل ثم لابن عباس رضي الله عنهم عناية عظمى بتعليم القرآن وعلومه لأناس لا يحصيهم العد في مكة المكرمة.\rوكان ابن مسعود رضي الله عنه قد علم القرآن وعلومه لعدد عظيم من أهل الكوفة، ويُبلِغ بعضُ ثقات أهل العلم عددَ هؤلاء إلى نحو أربعة آلاف قارئ ما بين متلقٍّ منه مباشرة أو آخذ عمن أخذ عنه.\rوأبو موسى الأشعري رضي الله عنه كان أيضاً يصنع صنيعه بالبصرة، وقد حدث الحافظ ابن الضريس أبو عبد الله محمد بن أيوب البجلي في كتابه »فضائل القرآن» عن مسلم بن إبراهيم عن قرة عن أبي رجاء العطاردي البصري أنه قال: »كان أبو موسى يطوف علينا في هذا المسجد -يعني مسجد البصرة- فيقعدنا حلقاً حلقاً يقرئنا القرآن» اهـ.\rوكان أبو الدرداء رضي الله عنه يعلم القرآن في كل يوم من طلوع الشمس إلى الظهر، ويقسم المتعلمين عشرة عشرة ويعين لكل عشرة عريفاً يعلمهم القرآن، وهو يشرف على الجميع يراجعونه إذا غلطوا في شيء، راجع تاريخ دمشق لأبي زرعة وتاريخ ابن عساكر.","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"ولو أخذنا نسرد ما لأصحاب هؤلاء في الأمصار من السعي الحثيث في تعليم القرآن والتفقيه في الدين في أمصار المسلمين لطال الكلام.\rوها هو الإمام ابن عامر الدمشقي صاحب أبي الدرداء وأحد الأئمة السبعة من القراء كان له وحده أربعمائة عريف، يقومون بتعليم القرآن تحت إشرافه -وهو الإمام الذي يجترئ على قراءة مثله الشوكاني والقنوجي بدون وازعٍ لهما، مع خطورة الكلام على القراءة المتواترة.\rوفي المجلد الثاني من النشر الكبير لابن الجزري بحثٌ ممتعٌ في هذا الصدد، يردع أمثالهما من الخاطئين أو المخطئين المتحاملين على القراءات المتواترة.\rوطريقة ابن عامر هذه هي طريقة الآخرين من أصحاب ابن عباس وأصحاب علي وابن مسعود وأصحاب أبي موسى رضي الله عنهم في التعليم.\rوهكذا كان القراء في سائر الأمصار يجرون على هذا النمط في تعليم القرآن.\rوكان الصحابة والتابعون يتعلمون فقه القرآن عند تعلمهم آيات القرآن، وقد أخرج الحافظ أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي في كتابه »فضائل القرآن» وقال: «حدثنا محمد بن عبيد بن حساب، ثنا حماد بن زيد، ثنا عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: إنما أخذنا بالقرآن عن قوم أخبرونا أنهم كانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يجاوزوهن إلى العشر الآخر حتى يعلموا ما فيهن من العمل. قال: فتعلما العلم والعمل جميعاً، وإنه سيرث القرآن بعدنا قوم يشربونه شرب الماء لا يجاوز هذا وأشار بيده إلى حنكه » اهـ.\rوأبو عبد الرحمن السلمي هذا تلقى القرآن من علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو عمدته فيه، وقد عرض القرآن أيضاً على عثمان وزيد رضي الله عنهما، وعنه أخذ السبطان الشهيدان رضي الله عنهما القرآن، وكان ذلك بأمر علي كرم الله وجهه.","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"وهكذا كانت الصحابة والتابعون في العناية بتعليم القرآن وتفهيم أحكامه وهكذا سار من بعدهم على سننهم مدى القرون يحفظه في كل طبقة من لا يحصيهم العدّ في كل قطر، حتى إذا أخطأ تالٍ في حرف من القرآن في قرى بعيدة عن المدن يجد هناك من يرده إلى الصواب، وهذا أمر لم يسبق لكتاب من الكتب في تاريخ البشر، وهكذا صدق الله وعده في حفظه.\rومن المعلوم أن القرآن الكريم تتفاوت دلالة آياته على المعاني وضوحاً وخفاء، ولو كانت آياته تتساوى في دركها الأفهام -كمواد القوانين الوضعية- لخمدت الهمم وركدت الأفهام، يشملها الغباء لعدم وجود ما يحمل على الغوص والتفكير العميق.\rلكن الله جلت حكمته جعل القرآن بحيث تختلف الأفهام والقرائح في إدراك أسراره واجتلاء معانيه، فاحتيج إلى علوم تساعد في تفهم أسرار الكتاب الحكيم، فلذلك دُوّنت العلوم العربية من مفردات اللغة والاشتقاق والصرف والنحو والبلاغة وما إلى ذلك من علوم اللسان.\rولذلك أيضاً دوّن علم أصول التفسير وعلم أصول الدين وعلم أصول الفقه والجدل والتاريخ ونحو ذلك مما يفيد في معرفة مراتب الحجج والأدلة، وفي إدراك مواطن العبر من أنبائه.\rوقد فاض كل هذه العلوم من القرآن الكريم زيادة على ما أفاده من العلم بالله وبمراضيه في العبادات والاعتقادات والمعاملات واكتساب الملكات والنظر في ملكوت السموات.\rوما ألفه أهل العلم في اجتلاء روائع المعاني من القرآن الكريم مما لا يكاد يحصيه العد على اختلاف مسالكهم في العناية بالرواية أو الدارية وفنون الأفنان من علوم القرآن، وعلى تفاوت أذواقهم ومشاربهم في الاهتمام بجهة خاصة من مزايا القرآن المجيد.\rوأرجو القارئ الكريم أن يسمح لي أن أذكر بعض مؤلفات علماء هذه الأمة في هذا الصدد مما يكون أنموذجًا لمساعيهم الجبارة في مضمار تدوين المؤلفات:\rفها هو تفسير الإمام أبي الحسن الأشعري المسمى »المختزن» في سبعين مجلداً على ما يذكره المقريزي في الخطط.","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"وتفسير القاضي عبد الجبار الهمذاني المسمى «المحيط» في مائة سِفر.\rوتفسير أبي يوسف عبد السلام القزوني المسمى »حدائق ذات بهجة» أقل ما يقال فيه إنه في ثلاثمائة مجلد، وكان مؤلفه وقَفَه وجعل مقره مسجد الإمام أبي حنيفة ببغداد ثم صار في عداد الكتب التي ضاعت في أثناء استيلاء المغول على دار الخلافة ببغداد إلا أني سمعت من أحد أدباء الهند: أنه رأى قطعة منه في أحد فهارس الخزانات.\rوللحافظ ابن شاهين تفسير في ألف جزء حديثي.\rوللقاضي أبي بكر ابن العربي »أنوار الفجر» في التفسير في نحو ثمانين ألف ورقة، والمعروف أنه موجود في بلادنا ، إلا أني لم أظفر به مع طول بحثي عنه.\rولابن النقيب المقدسي أحد مشايخ أبي حيان تفسير يقارب مائة مجلد يوجد بعض مجلدات منه في خزانات اصطنبول، ويوجد من تلك التفاسير بعض مجلدات في بعض الخزانات، فيما أعلم.\rوأما أضخم تفسير تام يوجد اليوم -على ما نعلم- فهو تفسير »فتح المنان» المدعو بالتفسير العلامي المنسوب إلى العلامة قطب الدين الشيرازي، وهو في أربعين مجلداً، فالمجلد الأول منه موجود بدار الكتب المصرية، وبه تظهر خطته في التفسير، وفي مكتبتي: محمد أسعد وعلي باشا -حكيم أوغلى- في اصطنبول من مجلداته ما يتم بها نسخة كاملة.\rوللعلامة محمد الزاهد البخاري نحو مائة مجلد في التفسير، كما في «المنهل الصافي»، ولعلماء هذه الأمة تفاسير لا تحصى سوى ما تقدم على اختلاف مسالكهم.\rفما سردناه هنا نبذة يسيرة مما للعلماء من المساعي الحميدة في سبيل تبيين معاني كتاب الله العزيز وكشف أسراره التي لا تحصى.\rولهم أيضاً مثل هذه الخدمة المشكورة في تدوين السنن الشارحة للكتاب المبينة لوجوه الإجمال فيه.","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"ومن هذين المعينين -الكتاب والسنة- ينبع شرع الله، وإليهما يستند إجماع المجمعين وقياس القائسين، وقد جعل أئمة هذه الأمة لكل واحد منها سياجاً يضمن حراسته من عدوان المعتدين وتهوس الخاطئين فاستقرت بعنايتهم طرق الاستنباط ووجوه الاستدلال ووسائل الترجيح وسبل الدلالة، حتى أصبحت محجتهم بينة المعالم وأصولهم رصينة القواعد بحيث لا تقبل أي تشغيب.\rفمن حاول أن يتخطى ما فهمه جمهرة أئمة العلم سلفاً وخلفاً من تلك الأدلة في أحكام الشرع لا يقع إلا على أمِّ رأسه متردياً في هاوية الردى.\rوليس للراسخين في الزيغ في آخر الزمن سبيل ما في المخالفة لجماهير أهل الفقه في الدين في شيء من أحكام الشرع، بل قصارى ما يستطيعون أن يعملوا: أن يفضحوا أنفسهم ويكشفوا للجمهور عن مغيب ما ينطوون عليه من الجهل الفاضح وتوخي الهلاك مع الهالكين.\rوليست مخالفة جمهور الفقهاء في فهم كتاب الله وسنة رسوله بالأمر الهين، بل ذلك أمر شديد الخطر.\rوالله سبحانه أسأل أن يغرس في قلوبنا مخافته، ويوحد كلمتنا في دينه، ويلهمنا الاتباع بدون ابتداع، ويختم لنا بخير، وأن يسدد خطوات قادة الأمة وأدلائها إلى ما فيه سعادة الجميع، بجاه حبيبه ومصطفاه.","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"---\rالمقالة الثانية\r---\rالمولد الشريف النبوي\rذكرى مولد النبي صلوات الله وسلامه عليه تجعلنا نستعرض ما كانت عليه طوائف البشر من صنوف الزيغ ووجوه الجاهلية من قبل، وما تمَّ بيده الكريمة من سعادة شاملة لمن تبع دينه، ونور وهّاج يهدي إلى كل خير في الدارين ويكشف صنوف الظلمات المتراكمة على أبصارهم وبصائرهم من عهد الشقاء الذي ليس بعده شقاء، وكل ذلك بيُمن بعثته صلى الله عليه وسلم إلى كافة الناس بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً.\rوشهر ربيع الأول هو رمز ذلك اليوم المسعود، مولد فخر الوجود -صلوات الله وسلامه عليه- فنرى المسلمين طول هذا الشهر المبارك مثابرين على الاحتفاء بذكرى ولادته ومطلع نور هدايته صلى الله عليه وسلم عرفانًا منهم لما فاض عليهم من نور هدى طلعته الميمونة، بعد ظلمة متراكمة وزيغ متواصل وضلال، ليس فوقه ضلال حتى تبدلت الأرض غير الأرض.\rوقد أخرج أحمد وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «ولد النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، واستنبئ يوم الاثنين، وخرج مهاجراً يوم الاثنين، وقدم المدينة يوم الاثنين، وتوفى صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين».\rوقد اتفق جمهرة النقلة على أن مولده كان عام الفيل، وأنه كان يوم الاثنين، وأن شهر مولده هو شهر ربيع الأول -وذكرُ شهرٍ سواه لمولده عليه السلام ليس إلا من قبيل سبْقِ القلم عند النقاد- فيدور الخلاف المعتد به في تعيين اليوم من شهر ربيع الأول أهو عند انقضاء اليوم الثامن أم العاشر أم الثاني عشر ؟\rفلا يعتدون برواية تقدم مولده عليه السلام على تلك الأيام، ولا برواية تأخره عنها، لعدم استنادهما على شيء يلتفت إليه.\rفدار البحث في ترجيح الراجح من تلك الروايات الثلاث.\rفالقول بأن ولادته عليه السلام عند انقضاء ثمانية أيام من الشهر قدَّمه ابن عبد البر في الاستيعاب عند سرده لوجوه الخلاف في مولده عليه السلام، واقتصر عليه قبله أبو بكر محمد بن موسى الخوارزمي، خازن دار الحكمة المأمونية، وقال عنه الحافظ عمر بن دحية في كتابه «التنوير في مولد السراج المنير» -الذي أجازه عليه مظفر الدين صاحب إربل بألف دينار- : «هو الذي لا يصح غيره، وعليه أجمع أهل التاريخ».","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"فيكون هذا هو الراجح روايةً، بل المتعين درايةً؛ لأن اليوم التاسع عند انقضاء تلك الأيام الثمانية هو الذي تعين لمولده صلى الله عليه وسلم، بعد إجراء تحقيق رياضي لا يتخلف بمعرفة الرياضي المشهور العلامة محمود باشا الفلكي المصري رحمه الله في رسالة له باللغة الفرنسية في تقويم العرب قبل الإسلام.\rوقد ابتدأ المشار إليه في تحقيقه القهقرى من يوم كسوف الشمس عند وفاة إبراهيم ابن محمد عليه الصلاة والسلام في السنة العاشرة من الهجرة، والنبي صلى الله عليه وسلم في سن ثلاث وستين سنة كما في صحيح البخاري.\rوعيّن أن الكسوف في تلك السنة كان في سلخ شوال واستمر على تتبعه الرجعي إلى أن وصل إلى نتيجة أنه صلى الله عليه وسلم يلزم أن يكون مولوداً في اليوم التاسع من شهر ربيع الأول، لأنَّ يوم الاثنين الذي كانوا اتفقوا عليه هو ذلك اليوم من الشهر المذكور عام الفيل الموافق 20 إبريل سنة 571 م، وأجاد البحث في تحديد يوم ولادته صلى الله عليه وسلم بعد الاستعراض الشامل لأقوال الفلكيين من الشرق والغرب.\rفلا معدلَ عن هذا القول لترجحه رواية، وتعيينه دراية؛ لأن التحقيق الرياضي لا يتخلف.\rوقد ترجم أحمد زكي باشا تلك الرسالة إلى العربية باسم »نتائج الأفهام في تقويم العرب قبل الإسلام وفي تحقيق مولد النبي وعمره عليه الصلاة والسلام» سنة 1305 هـ. وطبعت في تلك السنة بمصر- فجزاهما الله عن العلم خيراً.\rوأما القول بأن مولده في اليوم العاشر من الشهر، فقد عزاه ابن سعد في طبقاته إلى محمد الباقر رضي الله عنه، لكن في سنده ثلاثة رجال متكلم فيهم.\rوأما القول بأنه اليوم الثاني عشر من الشهر فقول محمد بن إسحاق، لكنَّه غُفْلٌ من السند كما في مستدرك الحاكم، فيكون شأنه شأن الأقوال التي لا أسانيد لها.\rلكن أغلب البلاد أخذ بهذا في الاحتفاء بمولده صلى الله عليه وسلم، ليكون في زمن كان بروزه لهذا العالم في مثله أمراً متفقاً عليه عند الجميع.","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"وأما تأخره عن ذلك اليوم فوهم محض ممن ليس في العير ولا في النفير، ولم يعتد صاحب تلك الرسالة بروايات في وقوع ذلك الكسوف في أيام وشهور غير سلخ شوال لمنافاة ذلك لمسلمات الفن.\rفإصرار ابن حجر على تجويز وقوعه في رابع الشهر أو عاشره أو الرابع عشر منه كما ورد في بعض الروايات وردُّه على الفلكيين وضربه المثل بقول الشافعي في الأم من احتمال اجتماع العيد والكسوف، ناشئة من بُعده عن علم الفلك المأخوذ مما جرت عليه سنة الله في اختلاف الأيام والشهور والفصول بطريق جري العادة لا الإمكان العقلي، وقد أصاب البدر العيني في رده على الرواة في رواياتهم وقوع الكسوف في غير أيامه في جاري العادة، ولا عجب في أن يهم الثقة في شيء ليس في متناول علمه.\rكما أنه لا عجب في اختلاف الرواة في تاريخ ميلاده صلى الله عليه وسلم؛ لأنه ولد بين أمة أمية لا تحسب ولا تكتب ولا تؤرخ إلا بأحداث معروفة عندهم في مبدأ الأمر.\rفلا محل في أن يعيبنا البرنس قيتانو [كيتانو] على هذا الاختلاف، مع سعيه في تكثير الروايات عن كل من هبَّ ودبَّ، في تاريخه الكبير عن الإسلام، متناسياً مبلغ الاختلاف العظيم «بالسنين لا بالأيام» الواقع في ميلاد عيسى عليه السلام، مما لا طريق معه إلى تحديد زمنه أصلاً، لتباعد ما بين رواياتهم، من التفاوت الشاسع الذي لا جامع له، بخلاف ما هنا لأن تحديد زمن ولادة نبينا صلى الله عليه وسلم ثبت برواية راجحة أيدتها دراية ناجحة كما سبق.\rوالملك المعظم مظفر الدين كو كبوري »الذئب الأزرق» التركماني صاحب إربل -مبتكر ذلك الاحتفال البالغ بمولد حضرة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه المشروح في وفيات ابن خلكان «1-436» وصف احتفاله وسعة أعطياته ونفقاته -كان يحتفل بالمولد الشريف في الليلة الثامنة من شهر ربيع الأول في عام، وفي الليلة الثانية عشرة منه في عام آخر عملاً بالروايتين.","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"وقد ألَّف أهل العلم مؤلفاه كثيرة في الآثار الواردة في مولده عليه السلام، ومن أجمع الكتب المؤلفة في ذلك: »جامع الآثار في مولد النبي المختار» في ثلاثة مجلدات للحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي رحمه الله.\rوقد طرقتُ في هذا المقال مباحثَ تغني شهرتها عن ذكرها، لكن توالي عدم ذكر المشهور قد يؤدي إلى نسيانه عند الجمهور، وهذا مما لا يستساغ.\rوالحاصل بأن طرْقَ هذه المباحث إن لم يكن فيه تذكير ففيه استذكار، والله سبحانه ولي التسديد.","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"---\rالمقالة الثالثة\r---\rالمولد النبوي والدعوة النبوية\rمن علم ما كانت طوائف البشر وصلت إليه من التدهور في أبواب الاعتقاد والعمل والخُلُق قبل مولد المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، ثم لمح إلى ما تمَّ بيده الكريمة من الإصلاح الشامل في تلك الأبواب في مدة يسيرة بعد قيامه بالدعوة إلى الله سبحانه: ازداد تيقناً بأن الله عز وجل ما أرسله إلا ليكون رحمة للعالمين حقاً.\rفها هي بيئته كانت متوغلة كل التوغل في جاهلية جهلاء ووثنية خرقاء تعبد ما تنحت، وتعتقد أن الملائكة بنات الله -تعالى عن ذلك-، ولا تترفع عن اتخاذ الغارات مصدر ارتزاق، ولا تستنكف من وأد البنات مخافة سبي أو خشية إملاق، ولا تأبى أن تبيح اجتماع رجال على امرأة فتعد ولدها ولداً شرعياً لمن يشبهه منهم. ويقول القائل في بني حنيفة إنهم اتخذوا في الجاهلية إلها من حيس فعبدوه دهراً ثم أكلوه في المجاعة، تعالى الله عما يفترون.\rوحول تلك البيئة أمم يدينون بأديان محرفة مختلفة، فمنهم أمة تدين بالتثليث وتقول إن الثلاثة واحد، وإن ابن الله قتل ثم رفع إلى السماء وقعد في جنب أبيه. تعالى الله عما يختلقون، ويبيع لهم كهنتهم بقاعاً من الجنة وهم لأربابهم مسخرون.\r\rومنهم من يعتقد أن الله شيخ أشمط، قاعد على كرسيه في السماء، وحوله الأملاك يهبط إلى الصخرة ويصعد منها إلى السماء، وقد استراح يوم السبت مستلقياً على ظهره رافعاً إحدى رجليه على الأخرى لنصَب أصابه من خلق الكون، تعالى عما يأفكون!!\rومنهم الصابئة عبدة الأجرام العلوية كأصحاب الهياكل الذين يعتقدون أن الشمس إله كل إله، وكالحرانية الذين يرون أن الخالف واحد كثير، واحد في الأصل كثير بتكثّر الأشخاص في رأي العين... فإنه يظهر بها ويتشخص بأشخاصها ولا تبطل وحدته وذلك بحلول ذاته أو جزء من ذاته فيها. تعالى عما يشركون.\rومنهم المجوس عبدة النار القائلون بخالقين اثنين: النور خالق الخير، والظلمة خالق الشر على اختلاف فرقهم بخلط وتخليط من مانوية وديصانية ومزدكية وغيرها يرون أن النور غير متناه إلا من جهة التحت حيث يلاقي الظلمة، وكان ماني رأس المانوية راهبًا بحَرّان مزج النصرانية بالمجوسية، ورئيس المزدكية هو مزدك الداعي إلى الاشتراك في الأموال والأبضاع تأسيساً للإخاء الشامل بإزالة أسباب العداء في زعمه، وقد بلغت به الوقاحة إلى حد أن يطالب قباد الساساني بتسليم الملكة له فانصاع له قباد الذي كان دان بدينه، لكن صعب ذلك على أنوشروان ابنه فانكب على رجلي مزدك يقبلهما ليعفي أمه من هذا فأعفاها، وبعد أن تولى الابن الملكَ أعمل في المزدكية السيف وقتل رئيسهم شر قتله.\rومزدك هذا هو السبب الأصلي لانهدام ذلك المجد الشامخ لآل ساسان وانهدام المجد نتيجة ضرروية للإباحة المطلقة حيثما حلت ولو بعد حين. ومِن معتقد المزدكية أن المعبود قاعد على كرسيه في العالم الأعلى على هيئة قعود الملك في العالم الأسفل.\rومن تلك الأمم الدهريون والطبعيون نفاة الصانع المحرومون من تعقُّل الاستدلال بالأثر على المؤثر، وهذا منتهى البلاهة، وهم آفة الفضيلة في كل عصر، والمنزلون للبشر منزلة البقر في عدم التكليف.","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"ومنهم السمَنِيّة والبَراهمة القائلون بنفي ما وراء الحس والمنكرون للنبوة، وفلسفتهم أم الهوان والمذلة في كل دور.\rهكذا كان الحجاز وما حوله إلى فلسطين والشام والعراق وبلاد الروم وأرض الفرس والهند وبلاد أفريقية وما والاها حين بعث خاتم رسل الله صلى الله عليه وسلم فأي منظر يكون أقتم وأظلم من هذا المنظر في تاريخ البشر.\rولا يخفى على البصير مصادر ما نستخفه من المزاعم الشائنة في بعض نحل اليوم من تلك المعتقدات الباطلة.\rفقام هذا النبي الهاشمي الأبطحي- صلوات الله وسلامه عليه- بالدعوة إلى الإسلام في تلك البيئة المحاطة بتلك الأمم يقيم الحجة لدعوته بحيث لا يدع عذرًا لمعاند، ويوقظ العقول إلى المعالي بطريقة لا تعلو على مدارك العامة ولا تستنكرها الخاصة، ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ويجادل الطوائف بالتي هي أحسن حتى دانوا له تباعًا، فعلمهم ما يجوز اعتقاده في الله وما لا يجوز وفهّمهم وجوب تنزيه الله سبحانه عن مشابهة مخلوقاته ومماثلة مصنوعاته وفقّههم في أبواب العمل، ودربهم على الفضائل والسجايا الكريمة، واستنهض الجميع نحو رقي مستمر في العلوم والأعمال والأخلاق وما إليها استنهاضًا تدريجيًّا بعيدًا عن الطفرة والمفاجأة، مستعملاً اللطف في محله والعنف في موضعه حتى خرقت دعوته ذلك النطاق وانتشر دين الإسلام في جميع الآفاق فدانت الأمم بنور هدايته في مشارق الأرض ومغاربها.\rوأفاضت هذه الدعوة المباركة والنهضة الميمونة على العالمين ما لم يعهد له مثيل من الخيرات في أيسر مدة، فمن تأمل ذلك يزداد يقينًا ويجد في ثنايا تشريع هذا النبي العظيم معجزات تتجدد مدى الدهر، رغم انحراف المنحرفين عن هدية صلى الله عليه وسلم ورغم مسعى الفاتنين في هدّ كيان شرعه في الداخل والخارج.","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"وأمهات ما تلقت الأمة من النبي صلى الله عليه وسلم هي العلم بالله وصفاته وما إليها من المعتقدات المقصودة لذاتها، والعلم بالأحكام العملية من عبادات ومعاملات يدور عليها تهذيبهم النفسي وإقامة العدل بين الخليقة، والعلم بطرق اكتساب الملكات الفاضلة والتخلي عن الخلال الرديئة النفسية مما يرشد إلى وسائل تزكية النفوس وتصفية القلوب حتى تصدر منها الأعمال المسعدة في النشأتين سجية لا بتكلف فتتم لهم الكمالات العلمية والعملية. كما أشرت إلى ذلك كله عند تحدثي عن الحالة العامة عند البعثة النبوية في مقدمة «تبيين كذب المفتري» لابن عساكر.\rوكان السلف من الأمة المحمدية في غاية من الاعتصام بهذا الدين الحنيف ونهاية التوفيق في استثمار الخيرات منه في ساحات العلم والعمل والاعتزاز كما هو معلوم لمن استعرض آثارهم في فتح البلاد وهداية العباد، ومدوناتُهم الخالدة في العلوم تملأ خزانات العالم وتشهد لهم بكل فخر، بخلاف خَلَفهم الذين أضاعوا التراث، وبدأوا يندمجون في غير أمتهم فهانوا وذلوا حيث أعرضوا عن هذا الدين القويم والشرع الحكيم، فلا حول وإلا قوة إلا بالله فندعوه سبحانه أن يوقظنا من غفوتنا ويلهمنا رشدنا، وهو المجيب لمن دعاه.\r---\rالمقالة الرابعة\r---\rالمولد النبوي الشريف\rذكرى ولادة فخر رسل الله صلوات الله وسلامه عليه تجعلنا نشعر بما أغدق الله سبحانه بمولده وبعثته صلى الله عليه وسلم على البشر كافة من تمهيد السبيل للتخلص مما هم فيه من الضلال البعيد، وتعبيد الطريق للذين اتبعوه إلى سعادة ليس بعدها سعادة.","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"وشهر ربيع الأول هو رمز ذلك اليوم المسعود، فترى المسلمين طول هذا الشهر المبارك مستمرين على الاحتفاء بمولده صلى الله عليه وسلم عرفانًا منهم لما فاض من طلعته الميمونة من إنارة الطريق وإزالة الظلمات المتراكمة من عهد الجاهلية في شتى النواحي، وإبطال الباطل في معتقدات الوثنيين والمجوس واليهود والنصارى والصابئين من إشراك وتشبيه وقول بالحلول، ونحو ذلك من المخازي المشروحة في كتب الملل والنحل وتاريخ الأديان، فكلما استذكر الإنسان ما كان عليه طوائف البشر من الزيغ والضلال المبين عند بعثته صلى الله عليه وسلم وما وصل إليه متابعوه من السعادة الباهرة في مدة يسيرة يجد في ذلك أكبر معجزة تدل على عظمة هذا الرسول العظيم صلوات الله وسلامه عليه، ويستيقن أنه لا سعادة ولا نهوض ولا عزة في آخر الزمن أيضاً إلا باتباعه عليه السلام في جميع النواحي العلمية والعملية والخلقية.\rواستنهاضُ الهمم في هذا السبيل إنما يكون بتذكار هديه صلى الله عليه وسلم وهدي أصحابه رضي الله عنهم في شؤون الدنيا والدين لنأتسي بهم في ذلك حتى نسعد سعادة طيبة مباركة.\rوالعادة المتبعة في البلاد الإسلامية الاحتفاء بالمولد الشريف في الليلة الثانية عشرة من شهر ربيع الأول لأن ولادته لم تتأخر عن هذا التاريخ عند الجميع فيحتفون به في ليلة لا يبقى أي خلاف يُعتدّ به بعدها في كونه عليه السلام مولودًا قبل ذلك الزمن.\rولا يستغرب الخلاف في مولده صلوات الله وسلامه عليه لأنه ولد بين أمة أمية لا تكتب ولا تحسب ولا تؤرخ إلا بأحداث معروفة عندهم.","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"وقد اتفق جمهرة النّقَلة على أنه ولد في عام الفيل وأن ولادته كانت في يوم الاثنين وفي شهر ربيع الأول، ثم اختلفوا في أن ولادته كانت بعد انقضاء ثمانية أيام من الشهر أو في العاشر منه أو الثاني عشر، والأول جزم به ابن دِحْية الحافظ حتى قال: هو الذي لا يصح غيره وعليه أجمع أهل التاريخ كما في السيرة الحلبية، والثاني عزاه ابن سعد إلى محمد الباقر رضي الله عنه لكن في سنده ثلاثة رجال متكلم فهيم، والثالث أضعفها حيث ذكره ابن إسحاق من غير سند، وقد رأيتَ قول ابن دحية في الرواية الأولى وهي المتعينة في تحقيق محمود باشا الفلكي المصري في رسالته باللغة الفرنسية عن تقويم العرب قبل الإسلام، وقد ترجمها إلى اللغة العربية أحمد زكي باشا في رسالة سماها « نتائج الأفهام في تقويم العرب قبل الإسلام وفي تحقيق مولد النبي وعمره عليه الصلاة والسلام » وقد طبعت سنة 1305هـ\rوقد عمل فيها تحقيقًا رياضيًّا لا يتخلف، مبتدئًا من حديث أخرجه البخاري في كسوف الشمس في السنة العاشرة يوم وفاة إبراهيم ابن النبي عليه السلام يوم كان النبي صلى الله عليه وسلم ابن ثلاث وستين سنة وحدّد وقت الكسوف بآخر شهر شوال من السنة المذكورة، وهَجَر الشهور التي وردت في بعض الروايات مما لم يقع فيه كسوف كما ردّ العيني الروايات عن وقوع الكسوف في أيام لا يقع فيها الكسوف عادة، ولا مانع من أن يهم الثقة في شيء ليس في تناول علمه، وإن أصر ابن حجر على تمشيته تلك الروايات لبعده عن العلوم الفلكية.\rفعَمِل محمود باشا الفلكي المذكور تتبعًا قهقريّا من هذا المبدأ إلى أن أثبت أن يوم الاثنين كان اليوم التاسع من شهر ربيع الأول عام الفيل الموافق 20 إبريل سنة 571م وأجاد هكذا البحث في تحديد يوم ولادته صلى الله عليه وسلم ببراهين رياضية لا تتخلف، بينما كان ميلاد عيسى عليه السلام غير قابل للتحديد من خلاف شديد متباعد بالسنين مما لا خِطام له ولا زمام.","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"وقول القائل في مولده عليه السلام: «في ثمانية خلَتْ»: يدل على أنه لم يولد في الثامنة بل في التاسعة على هذه الرواية فتُطابق هذه الرواية التي أيدها ابن دحية ذلك التحقيق الرياضي كما يتبين من الاطلاع على تلك الرسالة.\rوبهذا القدر من البيان نكتفي في هذا الموضوع والله سبحانه أعلم.\rالصفحة الرئيسية","part":1,"page":17}],"titles":[{"id":1,"title":"مقالات الإمام الكوثري في ذكرى المولد النبوي الشريف","lvl":1,"sub":0},{"id":2,"title":"المقالة الأولى","lvl":2,"sub":0},{"id":8,"title":"المقالة الثانية","lvl":2,"sub":0},{"id":12,"title":"المقالة الثالثة","lvl":2,"sub":0}]}