{"pages":[{"id":1,"text":"الشمائل المحمدية\rللإمام أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي\r(209 - 279)\rومعه\rالمواهب اللدنية على الشمائل المحمدية\rللإمام الفقيه إبراهيم بن محمد الباجوري الشافعي\r(1198 هـ - 1277 هـ)\rرحمهما الله تعالى\rاعتنى به\rمحمد عوامة","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"الطبعة الأولى 1422 هـ 2001 م","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"الشمائل المحمدية  ","part":1,"page":3},{"id":4,"text":" ","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\rالمقدمة\rالحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم، على سيد الأولين والآخرين، صاحب الآيات الباهرات في خلقه الكامل وخلقه العظيم. أما بعد:\rفإن الله عز وجل كرم نبيه العظيم محمدا و بكل وجوه التكريم، وخصه على كل مخلوق سواه بما جعله (الإنسان الكامل). وقد كتب العلماء لبيان ذلك كتبا كثيرة تناولوا فيها هذه الجوانب بأساليب متعددة، كان من أوائلها كتاب الإمام أبي عيسى الترمذي رحمه الله تعالي: «الشمائل المحمدية» الذي بين فيه الصفات المحمدية الكاملة في خلقته الجسدية البدنية، وأخلاقه وشمائله الكريمة المصطفوية.\rوكتب الله تعالى القبول لهذا الكتاب، فأقبل عليه العلماء بخدمات متعددة، منها كتابة الشروح عليه، ومن المطبوع من هذه الشروح: شرح الإمام السيوطي، وعلى القاري، والمناوي، وقاسم جشوس، والباجوري.\rوالإمام الباجوري آخر المذكورين وفاة، مما أتاح له أن يكتب كتابة منتخبة من الشراح» السابقين عليه، فكان ذلك فعلا، والناظر في هذه الشروح پري مصداق ذلك، إذ جاء هذا الشرح بالنسبة لما قبله ميشرة ومنقحة، ومحرة وموضحا، كأنك جالس بين يدي مؤلفه رحمه الله، يلقنك العلم تلقينا كما يلقن الأستاذ تلامذته المبتدئين بشر وبكثرة، وبروح محبة للنبي.\rو مؤلفه هو الإمام شيخ الجامع الأزهر الشريف إبراهيم بن محمد الباجوري (1198 - 1277) من أشهر فقهاء السادة الشافعية المتأخرين، وحاشيته على الإقناع شرح متن أبي شجاع» المعروفة بحاشية الباجوري: من أشهر كتب المتأخرين، وأولها اعتمادا للفتوى،  ","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"وأيسرها عبارة، وأكثرها فوائد.\rوقد طبع هذا الشرح مرات عديدة، ومنها طبعة مطبعة الاستقامة بمصر سنة 1303، وصورت تصويرة غير جيد، يتطلع معه جمهرة القراء إلى إعادة طبعه من جديد طبعا يقربه إلى القارئ المعاصر، فجاءت هذه الطبعة - المأخوذة عنها - تحقق هذا الرجاء إن شاء الله تعالي.\rومزاياها الفنية واضحة لا تحتاج إلى ذكر، ولها بعض المزايا العلمية.\rمنها: كتابة حواش ضرورية نبهت فيها إلى تصويب بعض أمور حديثية، كتبتها باختصار شديد، أقصد فيها التنبيه ولفت النظر لا غير. وجل هذه الأوهام وقعت له من تقليده للإمامين علي القاري والمناوي، الاشتهارهما بالاشتغال بعلم الحديث، وعجيب صدور ذلك عنهما. |\r- ومنها: إضافة كلمة أو أكثر، ليتم المعنى أو ليستقيم الكلام، رأيت إضافتها ووضعها بين معقوفين []، لئلا أضطر إلى التنبيه إلى ذلك بكتابة حاشية مستقلة، كالذي في صفحة 14، 19، 71 وغيرها.\rوجاءت هذه التنبيهات و الإضافات کالمثال، لا أني استوفيت كل شيء، كما أني لا أنبه على ما أصححه من أغلاط مطبعية واضحة.\rوقد أضع بين المعقوفين إشارة استفهام [؟] للدلالة على التوقف في صحة الكلام أو استغرابه.\rوالأمل بالله عز وجل أن يييسرر إخراج طبعته الثانية على وجه تستوفي فيه المزايا العلمية الأخرى إن شاء الله تعالي.\rوصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وأتباعه أجمعين، والحمد لله رب العالمين. المدينة المنورة\rوكتبه محمد عوامة\rالمينة المنورة\r27/ 11/1421  ","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\r•---------------------------------•\rالحمد لله المستوجب لكل كمال، المنعوت بكل تعظيم وجمال، والصلاة والسلام على من جمع كل خلق وخلق فاستوى على أكمل الأحوال، واختص بجوامع الكلم في الأقوال، وعلى من اغتنم التأسي به في التخلق بأخلاقه وشمائله الحسان، من الآل والأصحاب والتابعين لهم على ممر الزمان\rأما بعد: فيقول إبراهيم البيجوري ذو العجز والتقصير، غفر له ولوالديه الخبير البصير: إن كتاب الشمائل للإمام الترمذي کتاب وحيد في بابه، فريد في ترتيبه واستيعابه، حتى غد ذلك الكتاب من المواهب، وطار في المشارق والمغارب، وقد تصدى لشرحه العلماء الأعلام، لكن وقع لبعضهم ما غ من السقطات والأوهام، فسألني بعض الإخوان، أصلح الله لي وله الحال والشان، أن أكتب عليه كتابة منتخبة من الشراح، متضمنة للكشف عن أسرار الكتاب مع الإيضاح، فأجبته لذلك، مع الاعتراف بالقصور عن الخوض في هذه المسالك، رجاء أن أستمد من أنوار المليح، وأن تشملني نفحات صاحب المديح. وسميتها: المواهب اللدنية على الشمائل المحمدية جعلها الله خالصة لوجهه الكريم، وسببا للفوز بجنات النعيم، نفع الله بها النفع العميم، من تلقاها بقلب سليم، وهذا أوان الشروع في المقصود، بعون الملك المعبود، فأقول وبالله التوفيق:\rقوله: (بسم الله الرحمن الرحيم) أي: أؤلف أو أبتديء مستعينا بمسمى اسم الله المنعم بجلائل النعم وبدقائقها، فالباء للاستعانة لكن على وجه التبرك. قال الصفوي: والأقرب أنها للتعدية، أي: أجعله بداية، وقد =  ","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"•---------------------------------•\r= سبقه إلى ذلك الجويني [؟] فإنه بحث جعلها للتعدية لأن الابتداء لم يتعد إلى الاسم إلا بالباء.\rواعلم أنه ينبغي لكل شارع في فن أن يتكلم على البسملة بطرف مما يناسب ذلك الفن، ونحن شارعون في فن علم الحديث، فتتكلم عليها بنبذة تتعلق بفضلها باعتبار الفن المشروع فيه، فنقول:\rقد جاء في فضلها أحاديث كثيرة وآثار شهيرة (¬1)، منها: ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله؟ يقول: «خير الناس وخير من يمشي على وجه الأرض المعلمون، فإنهم كلما خلق الدين جددوه، أعطوهم ولا تستأجروهم، فإن المعلم إذا قال للصبي قل بسم الله الرحمن الرحيم فقالها، كتب الله براءة للصبي وبراءة للمعلم وبراءة لأبويه من النار».\rومنها: ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنه التقى شيطان المؤمن و شيطان الكافر، فإذا شيطان الكافر سمين دهين لابس، وإذا شيطان المؤمن مهزول أشعث عار، فقال شيطان الكافر لشيطان المؤمن: مالك على هذه الحالة؟ فقال: أنا مع رجل إذا أكل سمى فأظل جائعة، وإذا شرب سمي فأظل عطشانة، وإذا ادهن سمي فأظل شعثا، وإذا لبس سمى فأظل عريانة. فقال شيطان الكافر: أنا مع رجل لا يفعل شيئا مما ذكرت، فأنا أشاركه في طعامه وشرابه ودهنه وملبسه.\rومنها: ما روي عن ابن مسعود قال: من أراد أن ينجيه الله من الزبانية التسعة عشر فليقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، فإن بسم الله الرحمن الرحيم تسعة عشر حرفا، وخزنة جهنم تسعة عشر، كما قال تعالى: وعليها تسعة عشرة، فيجعل الله تعالى بكل حرف منها جنة من كل أحد منهم، ولم   \r¬__________\r(¬1)  لكن ينظر في صحتها.","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"•---------------------------------•\r= يسلطهم عليه ببركة: بسم الله الرحمن الرحيم. .\rومنها: ما روي عن عكرمة قال: سمعت عليا رضي الله عنه يقول: لما أنزل الله تبارك وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم ضجت جبال الدنيا كلها حتى كنا نسمع دويها، فقالوا: سحر محمد الجبال! فقال رسول الله: (ما من مؤمن يقرؤها إلا سبحت معه الجبال غير أنه لا يسمع ذلك». .\rويحكي: أن قيصر ملك الروم كتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن بي صداعا فأنفذ إلي شيئا من الدواء، فأنفذ إليه قلنسوة، فكان إذا وضعها على رأسه سكن ما به من الصداع، وإذا رفعها عن رأسه عاد الصداع إليه! فتعجب من ذلك، فأمر بفتحها ففتشت فإذا فيها رقعة مكتوب فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال: ما أكرم هذا الدين وأعزه حيث شفاني الله تعالي بآية واحدة، فأسلم وحسن إسلامه.\rومنها: ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: «من رفع قرطاسة من الأرض فيه بسم الله الرحمن الرحيم إجلالا له: كتب عند الله من الصديقين، وخفف عن والديه وإن كانا مشرکين».\rوحكي: أن بشراً الحافي كان ماراً في الطريق فرأى قرطاساً مكتوباً عليه بسم الله الرحمن الرحيم، قال: فطار إليه قلبي، وتبلبل عليه لبي، فتناولت المكتوب، وقد رفع الحجاب وظهر المحجوب، وكنت أملك در همين فاشتريت بهما طيباً وطيبته، وحجبته عن العيون وغيبته، فهتف بي هاتف من الغيب، لا شك فيه ولا ريب: يا بشر طيبت اسمي، وعزتي وجلالي لأطيبن اسمك في الدينا والآخرة.\rومنها: ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال: «يا أبا هريرة إذا توضأ فقل: بسم الله الرحمن الرحيم، فإن حفظتك يكتبون لك الحسنات حتى تفرغ، وإذا غشيت أهلك فقل: بسم الله الرحمن  ","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"الحمد لله\r•---------------------------------•\r= الرحيم، فإن حفظتك يكتبون لك الحسنات حتى تغتسل من الجنابة، فإن حصل لك من تلك المواقعة ولد کتب لك حسنات بعدد أنفاس ذلك الولد، وبعدد أنفاس عقبه حتى لا يبقى منهم أحد. يا أبا هريرة إذا ركبت دابة فقل: بسم الله والحمد لله، يكتب لك الحسنات بعدد كل خطوة، وإذا ركبت السفينة فقل: بسم الله والحمد لله، يكتب لك الحسنات حتى تخرج منها».\rفائدة: قال سيدي ابن عراق في كتابه «الصراط المستقيم في خواص بسم الله الرحمن الرحيم»: إن من كتب في ورقة في أول يوم من المحرم البسملة مئة وثلاث عشرة مرة وحملها لم ينله ولا أهل بيته مکروه مدة عمره، ومن كتب (الرحمن) خمسين مرة وحملها ودخل بها على سلطان جائر أو حاكم ظالم أمن من شره.\rقوله: (الحمد لله) أي: الوصف بالجميل على الجميل الاختياري ولو حكمة، كذاته تعالى وصفاته، على جهة التعظيم مستحق لله فحمد غيره كالعارية، إذ الك منه وإليه. وابتدأ هذا الكتاب بحمد الكريم الوهاب بعد التيمن بالبسملة اقتداء بالقرآن، وامتثالا لما صدر عن صدر النبوة من قوله:\rكل أمر ذي بال لايبدأ فيه: ببسم الله الرحمن الرحيم - وفي رواية: بحمد الله. فهو أقطع» وفي رواية: «فهو أبتر». وفي رواية: «فهو أجذم». والمعنى على كل: أنه ناقص وقليل البركة. واختار من صيغ الحمد والسلام ما علمه الله لنبيه عليه الصلاة والسلام بقوله: وقل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى فياله من مطلع بديع قد رصع بالاقتباس أبدع ترصيع.\rوالاقتباس: أن تأخذ شيئا من القرآن أو من السنة أو من كلام من يوثق بعربيته لا على وجه أنه منه، وهو جائز على الصحيح، إلا إن كان قبيحاً، كما يقع لبعض الشعراء\rوجملة الحمد خبرية لفظا إنشائية معنى، ويصح أن تكون خبرية لفظا =  ","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"وسلام\r•---------------------------------•\r: ومعنى، لأن الإخبار عن الحمد حمد، لدلالته على الاتصاف بالكمال.\rوأما جملة السلام فلا يصح أن تكون خبرية لفظا ومعنى، لأن الإخبار بالسلام ليس بسلام.\rقوله: (وسلام) إلخ التنوين: إما للتعظيم، كما في قوله وهدى للمتقين»، أي: سلام عظيم يبلغ في ارتفاع الشأن مبلغا عظيما، وفي علو القدر مبلغاً جسيماً، فلا يكتنه كنهه ولا يقدر قدره. وإما للتعميم، كما في قولهم: تمرة خير من جرادة، وإنما عرف الحمد ونكر السلام إيذانا بأنه لا نسبة بين الحضرة العلية وبين الحضرة النبوية، لأن العباد وإن بلغوا أعلى الرتب وأعظم القرب لا يزالون عاجزين عجزاً بشرياً، ومفتقرين افتقاراً ذاتياً، كما قال بعضهم:\rالعبد عبد وإن تعالى والمولي مولى وإن تنژل وهذا هو مراد من عبر بالتحقير في قوله: «لا يخفى حسن تنكير السلام المنبيء عن التحقير». وبذلك يرد قول القسطلاني: «هذا فاسد، لأنه إن أراد تحقير العباد فهو ساقط، وإن أراد أن السلام أدنى رتبة من الحمد: فالتنكير لا يفيد، ووجه الرد أننا نختار الشق الأول ونمنع سقوطه بما علمت، نعم، في التعبير بالتحقير بشاعة.\rواعترض على المصنف بأنه أفرد السلام عن الصلاة، وهو مكروه، کعکسه، ومن زعم عدم الكراهة هنا لكون هذا من القرآن فقد وهم، لأن المصنف أورد هذا اللفظ لا على وجه أنه منه، كما هو شرط الاقتباس، وقد تمحّل بعضهم لدفع هذا الاعتراض بما يخلّص من إشكال يسهل دفعه، بما أوقعه في إشكال يعظم وقعه، فالأسلم أن يجاب بأن المصنف ممن لم يثبت عنده كراهة الإفراد. وقد قال خاتمة الحفاظ ابن حجر: لم أقف على دليل يقتضي الكراهة. وقال الشيخ الجزري في «مفتاح الحصن»: لا أعلم =  ","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"على عباده الذين اصطفى قال\r•---------------------------------•\r= أحداً نص على الكراهة، على أن الإفراد إنما يتحقق إذا لم يجمعهما مجلس\rأو كتاب، كما حققه بعض الأئمة الأنجاب، والمصنف قد زين كتابه بتكرار الصلاة والسلام كلما ذكر خير الأنام، وإنما اكتفى بالسلام في هذا الأوان اقتفاء للفظ القرآن.\rفإن قيل: كان ينبغي للمصنف أن يتشهد، لخبر أبي داود: «كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء». أجيب: بأنه تشهد لفظاً، وأسقطه خطا اختصاراً، وبأن الخبر في خطبة النكاح لا الكتب والرسائل، بدليل ذكره له في کتاب النكاح. وأما الجواب عنه بأن فيه لينا: فغير قويم، لأنه بفرض ذلك يعمل به في فضائل الأعمال، كما هنا. وقول بعضهم: المراد بالتشهد الحمد: مردود، بأنه معنى مجازي، والحمل على المجاز بغير قرينة صارفة عن الحقيقة: غير مرضي، على أنه في رواية أخرى: «كل خطبة ليس فيها شهادة».\rقوله: (على عباده الذين اصطفى) أي: الذين اختارهم. وأورد على المصنف أنه سلم على غير الأنبياء وهو لا يطلب إلا تبعة، وأجيب: بأن المراد بالعباد الذين اصطفاهم الله الأنبياء عند الأكثر، وعلى ذلك فلا يتجه هذا الإيراد.\rقوله: (قال) إلخ: التعبير بالماضي يدل على أن الخطبة متأخرة عن التأليف، ويحتمل أنه أوقع الماضي موقع المستقبل لقوة رجائه، أو تفاؤلا بحصوله. ولم يقدم ذلك على البسملة والحمدلة والسلام: أداء لكمال حقها في التقديم، ولا ملجئ لجعل ذلك ترجمة من بعض رواته، لأنه يعترض بأن اللائق عدم التصرف في الأصول، ولا مانع من كونه من کلام المصنف. وتعبيره بالشيخ والحافظ: لا يمنع من ذلك، لأنه وصف نفسه بهذين الوصفين الموجبين لتوثيقه ليعتمد لا تزكية لنفسه، كما وقع ذلك =  ","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"الشيخ الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة\r•---------------------------------•\r= للبخاري وغبره.\rقوله: (الشيخ) قال الراغب: وأصله من طعن في السن ثم عبروا به عن كل أستاذ كامل ولو كان شابا، لأن شأن الشيخ أن تكثر معارفه وتجاربه، ومن زعم أن المراد به هنا من هو في سن يسن فيه التحديث: وهو من نحو خمسين إلى ثمانين: فقد أبعد وتكلف، والتزم المشي على القول المزيف، لأن الصحيح أن مدار التحديث على تأهل المحدث، فقد حدث البخاري وما في وجهه شعرة حتى إنه رد على بعض مشايخه غلطاً وقع له في سند، وقد حدث مالك وهو ابن سبع عشرة، والشافعي وهو في\rحداثة السن. وبالجملة فتسميته شيخة لما حوى من كثرة المعاني المقتضية للاقتداء به، لا لكبر سنه كما زعمه بعضهم وهو الفاضل العصام.\rقوله: (الحافظ) هو أحد مراتب خمسة لأهل الحديث: أولها الطالب، وهو المبتديء، ثم المحدث، وهو من تحمل روايته واعتنى بدرايته، ثم الحافظ وهو من حفظ مئة ألف حديث متنا وإسناداً، ثم الحجة وهو من حفظ ثلاث مئة ألف حديث. ثم الحاكم وهو من أحاط بجميع الأحاديث. ذكره المطرزي [ابن المطري؟.\rفائدة: أخرج ابن أبي حاتم في كتاب «الجرح والتعديل عن الزهري: الا يولد الحافظ إلا في كل أربعين سنة». ولعل ذلك في الزمن المتقدم، وأما في زماننا هذا فقد عدم فيه الحافظ.\rوعلم مما كر أن المراد الحافظ للحديث وإن لم يكن حافظة للقرآن لأن ذلك ليس مراداً هنا.\rقوله: (أبو عيسى محمد بن عيسي بن سورة) أي: ابن موسي بن الضحاك السُّلمي، بضم أوله، منسوب إلى بني سُّليم بالتصغير قبيلة من (قيس) عيلان. كذا ذكر ابن عساکر. وقال ابن السمعاني: ابن شداد بدل:  ","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"الترمذي:\r•---------------------------------•\r= ابن الضحاك. وقال: هو البوغي منسوب لبوغ بالغين المعجمة، قرية من قري ترمذ على ستة فراسخ منها. وأبو عيسي کنيته، ومحمد اسمه، وعيسي اسم أبيه، وسورة اسم جده، كما في القاموس» وهو بفتح السين وسكون الواو وفتح الراء. ومعنى السورة في الأصل الجدة. وفي القاموس» سورة الخمر حدتها، کشوارها بالضم. ويكره التسمية بأبي عيسي، لما روي أن رجلا سمي أبا عيسى فقال النبي: إن عيسى لا أب له» فكره ذلك، لكن حمل الكراهة على تسميته به ابتداء، فأما من اشتهر به فلا يكره، كما يدل عليه إجماع العلماء على تعبير الترمذي به عن نفسه للتمييز. ذكره علي القاري نقلا عن «شرح شرعة الإسلام».\rقوله: (الترمذي) بمثناة فوقية، ومهملة، فمعجمة، وفيه ثلاث لغات: كسر التاء والميم وهو الأشهر، وضمهما وهو ما يقوله المتقنون وأهل المعرفة، وفتح التاء وكسر الميم، وثانيه ساكن في الوجوه الثلاثة، نسبة إلى ترمذ باللغات الثلاث، وهي قرية قديمة على طرف نهر بلخ من جهة شاطئه الشرقي يقال لها مدينة الرجال، وكان جده مروزياً نسبة لمرو بزيادة الزاي في النسب على غير قياس ثم انتقل لترمذ.\rومن مناقب الترمذي أن البخاري روى عنه حديثة واحدة خارج الصحيح، وحبه بذلك فخرة، وله تصانيف کثيرة بديعة، وناهيك بجامعه الجامع للفوائد الحديثية والفقهية والمذاهب السلفية والخلفية، فهو كافٍ للمجتهد مغني للمقلد. قال المصنف: من كان في بيته هذا الكتاب يعني جامعه فكأنما في بيته نبي يتكلم. وهو أحد الأعلام والحفاظ الكبار، لقي الصدر الأول، وأخذ عن المشاهير الكبار، کالبخاري، وشاركه في بعض] شيوخه. وكان مکفوف البصر. بل قيل إنه ولد أكمه، وكان يضرب به المثل في الحفظ. ولد سنة تسع ومئتين، ومات سنة تسع وسبعين ومئتين ثالث عشر رجب.  ","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"1 - باب ما جاء في خَلقِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم\r- باب ما جاء في خلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم\rكذا في أكثر النسخ، وفي نسخ وعليها شَرَح جمع منهم الجلال السيوطي: باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم. والأُولى أولى من حيث زيادة لفظ «ما جاء» لأن وضع الباب ليس للصفة، بل لما جاء فيها من الأحاديث التي تعلم بها، فالمعنى: باب الأحاديث التي جاءت في خَلق رسول الله صلى الله عليه وسلم والباب لغة: ما يتوصل منه إلى المقصود، ومنه قول بعضهم:\rوأنت باب الله أي امرئ أتاه من غيرك لا يدخل واصطلاحا: الألفاظ المخصوصة، باعتبار دلالتها على المعاني المخصوصة، لأنها توصل إلى المقصود. وقول بعضهم: إنه هنا بمعني: الوجه، إذ كل باب وجه من وجوه الكلام: ركيكٌ بعيد من المقام، وقد استعملت هذه اللفظة زمن التابعين، كما قاله ابن محمود شارح أبي داود، وهي مضافة ل: ما جاء في خَلق رسول الله صلى الله عليه وسلم. أي: ما ورد فيه من الأحاديث، وهو من قسم المرفوع وإن لم يكن قولا له، ولا فعلا ولا تقريرة، لأنهم عفوا:\rعلم الحديث رواية بأنه: علم يشتمل على نقل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم. قيل: أو إلى صحابي، أو إلى من دونه - قولاً أو فعلا أو تقريراً أو صفة.\rوموضوعه: ذات النبي صلى الله عليه وسلم لا من حيث إنه نبي، لا من حيث إنه إنسان مثلا.\rوواضعه: أصحابه صلى الله عليه وسلم الذين تصدوا لضبط أقواله وأفعاله وتقريراته وصفاته.\rوغايته: الفوز بسعادة الدارين.  ","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"•---------------------------------•\r: ومسائله: قضاياه التي تذكر فيه ضمنا، كقولك: قال: «إنما الأعمال بالنيات» فإنه متضمن لقضية قائلة: «إنما الأعمال بالنيات» من أقواله صلى الله عليه وسلم.\rواسمه: علم الحديث رواية. ونسبته: أنه من العلوم الشرعية وهي الفقه والتفسير والحديث. وفضله: أن له شرفا عظيما من حيث إن به يعرف كيفية الاقتداء به صلى الله عليه وسلم\rوحكمه: الوجوب العيني على من انفرد، والكفائي على من تعدد.\rو استمداده: من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريره وهمّه وأوصافه الخَلقية ککونه: ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير، وأخلاقه المرضية، ككونه أحسنَ الناس خُلقا. فهذه هي المبادئ العشرة المشهورة.\rوأما علم الحديث دراية - وهو المراد عند الإطلاق - فهو: علم يعرف به حال الراوي والمروي، من حيث القبول والرد وما يتبع ذلك.\rوموضوعه: الراوي والمروي من الحيثية المذكورة. وغايته: معرفة ما يقبل وما يرد من ذلك.\rومسائله: ما يذكر في كتبه من المقاصد، كقولك: كل حديث صحيح يقبل.\rوواضعه: ابن شهاب الزهري في خلافة عمر بن عبد العزيز بأمره، وقد أمر أتباعه بعد فناء العلماء العارفين بالحديث بجمعه، ولولاه لضاع الحديث.\rواسمه: علم الحديث دراية. وبقية المبادئ العشرة تعلم مما تقدم، لأنه قد شارك فيها النوع الثاني الأول.  ","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"1 - أخبرنا\r•---------------------------------•\r= والخلق بفتح فسكون: يستعمل في الإيجاد، وفي المخلوق، والمراد منه\rهنا: صورة الإنسان الظاهرة. والخُلق بضمتين: صورته الباطنة، ولذلك قال الراغب: الخلق بضمتين يقال في القوى المدركة بالبصيرة كالعلم والحلم، والخلق بفتح فسكون يقال في الهيئات والصور المدركة بالبصر کالبياض والطول.\rوإنما قدم المصنف الكلام على الأوصاف الظاهرة التي هي الخَلْق - بفتح فسكون - على الكلام على الأوصاف الباطنة التي هي الخُلُق، بضمتين، مع أنها أشرف: لأن الصفات الظاهرة أول ما يدرك من صفات الكمال، ولأنها كالدليل على الباطنة، فإن الظاهر عنوان الباطن، ورعاية للترقي بانتقاله من غير الأشرف، إلى الأشرف، وللترتيب الوجودي إذ الظاهر مقدم في الوجود على الباطن. وإنما كانت الصفات الباطنة أشرف من الظاهر لأن مناط الكمال إنما هو الباطن، ولذا سمي الكتاب ب (الشمايل) بالياء فرقة بينه وبين (شمائل) بالهمز، فالأولى: جمع شمال بمعني الطبع والسجية كما في كتب اللغة، والثانية: جمع شِمال، ضد اليمين، ومن جعل ما هنا بالهمز فقد غلط) (¬1).\rوجملة أحاديث الكتاب أربع مئة، وجملة أبوابه ستة وخمسون، أولها: باب ما جاء في خَلْق رسول الله، وفيه أربعة عشر حديثا.\rا. قوله: (أخبرنا كذا في بعض النسخ، وفي بعضها: حدثنا، وقد يقولون: أنبأنا، والثلاثة بمعنى واحد عند جمع، منهم البخاري - كما يشير صنيعه في كتاب العلم - وغيره، ولا خلاف فيه عند أهل العلم بالنسبة إلى اللغة. وأما بالنسبة إلى الاصطلاح: ففيه خلاف فمنهم من استمر على أصل اللغة، وعليه عمل المغاربة ورجحه ابن الحاجب في مختصره، ورأى بعض   \r¬__________\r(¬1)  بل انظر الصحاح»، و «القاموس» مثلا فقد صرحا أن ما كان بمعني الطبع والثق فجمعه على: شمائل.","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"أبو رجاء قتيبة بن\r•---------------------------------•\r= المتأخرين التفرقة بين صيغ الأداء بحسب طرق التحمل، فيخص التحديث بما يقرؤه الشيخ والتلميذ يسمع منه، والإخبار بما يقرؤه التلميذ على الشيخ، والإنباء بالإجازة التي يشافه بها الشيخ من يجيزه، وهذا كله مستحسن عندهم وليس بواجب، نعم يحتاج المتأخرون إلى رعاية الاصطلاح المذكور لئلا يختلط المسموع بالمجاز.\rواختلفوا في القراءة على الشيخ: هل تساوي السماع من لفظه؟ أو هي دونه؟ أو فوقه؟ ثلاثة أقوال: فذهب مالك وأصحابه وغيرهم، إلى التسوية بينهما، وذهب أبو حنيفة وابن أبي ذئب، إلى ترجيح القراءة على الشيخ، وذهب جمهور أهل المشرق إلى ترجيح السماع من لفظ الشيخ، قال زين الدين العراقي: وهو الصحيح، ولعل وجهه: أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ على الصحابة وهم يسمعون منه، وكذلك كانوا يؤدون إلى التابعين وأتباعهم، لكن هذا ظاهر في المتقدمين، لأنه كان لهم قابلية تامة بحيث إنهم كانوا يأخذون الحديث بمجرد السماع أخذ كاملا، بخلاف المتأخرين، لقلة استعدادهم، وبطء إدراكهم، فقراءتهم على الشيخ أقوى، لأنهم إذا أخطؤوا بين لهم الشيخ موضع خطئهم.\rوقد اعتيد عند كتبة الحديث الاقتصار على الرمز في الرسم لا في النطق، فيكتبون بدل حدثنا: دنا أو ثنا، وبدل أخبرنا: أنا أو رنا، وبدل أنبأنا: أنا. ذكره القسطلاني، وقال: قل من نبه على ذلك، وقد جرى المصنف على ذلك الاصطلاح، ومن الاقتصار في الرسم حذف: قال، وكتابه صورة «ق» بدلها، قال ابن الصلاح: وقد رأيته في خط الحاكم وغيره، وهو غير حسن، قال العراقي: إنه اصطلاح متروك.\rقوله: (أبو رجاء) کنيه، ورجاء: بفتح الراء والجيم بعدها ألف ثم همزة. وقوله: (قتيبة) لقبه، وهو مصغر قتبة بكسر القاف: واحدة الأقتاب =  ","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"سعيد، عن مالك بن أنس، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن\r•---------------------------------•\r= وهي: الأمعاء.\rوقوله: (ابن سعيد) كمجيد: اسم أبيه، يقال له: البغلاني نسبة إلى بغلان - بسكون المعجمة.: قرية من قرى بلخ، واسمه علي، ولد سنة ثمان أو تسع وأربعين ومئة، وأخذ عن مالك والنسائي (¬1) وشريك وطبقتهم، وروى عنه الجماعة إلا ابن ماجه، وكان مأموناً حافظا صاحب سنن، ومات سنة أربعين ومئتين.\rقوله: (عن مالك بن أنس) أي: حال كون أبي رجاء ناقلا عن مالك ابن أنس، فالجار والمجرور متعلق به: ناقلا، دل عليه السياق، وكان مالك أحد أركان الإسلام، وإمام دار الهجرة، وحجة الله في أرضه بعد التابعين، روى الترمذي حديثاً مرفوعا: «يوشك أن يضرب الناس آباط الإبل في طلب العلم فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة»، حمله ابن عيينة وغيره على مالك.\rقال البخاري: أصح الأسانيد: مالك عن نافع عن ابن عمر، فإذا قال الشافعي: حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر: كانت سلسلة الذهب كما قاله شيخنا، ومكث الإمام مالك في بطن أمه ثلاث سنين، وولد سنة خمس وتسعين، ومات سنة تسع وسبعين ومئة، ومناقبه شهيرة كثيرة أفردت بالتأليف.\rقوله: (عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) أي: حال كون مالك ناقلا عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن كما تقدم. وربيعة: لقبه، واسمه: فروخ (¬2) بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة، وبمعجمة. كان حافظا فقيها بصيراً بالرأي، ولهذا يعرف بربيعة الرأي، كان فقيه المدينة، قال مالك: ذهبت حلاوة   \r¬__________\r(¬1)  كذا قال المناوي! مع أن النسائي يروي عن قتيبة بن سعيد.\r(¬2) الصواب أن يقال: ربيعة: اسمه، واسم أبي عبد الرحمن: فروخ.","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"أنس بن مالك: أنه سمعه يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس بالطويل\r•---------------------------------•\r= الفقه بموته، مات سنة ست وثلاثين ومئة، قاله السيوطي في الأنساب.\rقوله: (عن أنس بن مالك) أي: خادم المصطفى صلى الله عليه وسلم \" لأنه المراد حيث أطلق، وإن كان أنس بن مالك في الرواة خمساً. خدمه صلى الله عليه وسلم في أول الهجرة وعمره عشر سنين، وجاوز المئة، قال ابن عساکر: مات له في طاعون الجارف ثمانون ابنا، وقد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم حين قالت له أمه: يا رسول الله، أدع لأنس، فقال «اللهم أكثر ماله وولده وبارك فيه» قال أنس: فلقد دفنت من صلبي سوى ولد ولدي خمسة وعشرين ومئة ذكورة إلا بنتين، وإن أرضي لتثمر في العام مرتين، ورجال هذا الحديث كلهم مدنيون.\rقوله: (أنه سمعه) أي: أن ربيعة سمع أنسا.\rوقوله: (يقول) حال، فإن قيل: هلاّ عبّر بالماضي ليوافق تعبيره ب (سَمع)، أجيب: بأنه عبر بالمضارع استحضاراً لصورة القول فكأنه يقول الآن. انتهى علي قاري.\rقوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم) الخ. كان: لا تفيد التكرار مطلقا كما نقله في شرح مسلم عن المحققين، وقال ابن الحاجب: تفيده، وليس المراد أنها تفيده مطلقة، بل في مقام يقبله لا كما هنا، وقيل بل وهنا، المعني: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم غير طويل طولا بائنا، وغير قصير لا بين الصبيان ولا بين الكهول، ولا بين الشيوخ، وفيه تكلف، كما قاله المناوي وابن\rحجر.\rقوله: (ليس بالطويل) الخ: جمله ليس واسمها وخبرها: خبر كان وليس لنفي مضمون الجملة حالا، وهو المناسب هنا، وقيل: إنها لنفي مضمونها في الماضي، وعليه: فتكون حالا ماضية قصد دوام نفيها.  ","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"البائن، ولا بالقصير، ولا بالأبيض الأمهق،\r•---------------------------------•\rوقوله: (البائن) بالهمز لا بالياء، لوجوب إعلال اسم الفاعل إذا أعل فعله، كبائع وقائل، وهو إما من: بان يبين بيانا إذا ظهر، وعليه: فهو بمعنى الظاهر طوله، أو من: بان يبون بونا إذا بعد، وعليه: فهو بمعنى البعيد عن حد الاعتدال، ويصح أن يكون من البين وهو القطع، لأن من رأى فاحش الطول تصور أن كلا من أعضائه بان عن الآخر. اه مناوي.\rقوله: (ولا بالقصير) عطف على قوله: (بالطويل، ولا زائدة، لتأكيد النفي، وإنما وصف الطويل بالبائن ولم يصف القصير بمقابله، لأنه كان إلى الطول أقرب كما رواه البيهقي، ويؤيده خبر ابن أبي هالة الأتي (كان أطول من المربوع وأقصر من المشذب» وهو الموافق للخبر الاتي: «لم يكن بالطويل الممَّغِط»، ولا ينافي ذلك وصفه بالربعة، لأن من وصفه بالربعة: أراد الأمر التقريبي ولم يرد التحديد، وورد عند البيهقي وابن عساكر: «لم يكن يماشيه أحد إلا طاله ولربما اكتنفه الرجلان الطويلان فيطولهما» أي: لئلا يتطاول عليه أحد صورة، كما لا يتطاول عليه أحد معنى، فهذه معجزة له. اه مناوي وابن حجر ملخصا.\rقوله: (ولا بالأبيض الأمهق) النفي منصب على القيد وهو الأمهق، أي: الشديد البياض بحيث يكون خالياً عن الحمرة والنور، فلا ينافي أنه أبيض مشرب بحمرة كما في روايات يأتي بعضها، ووصف لونه بشدة البياض في بعض الروايات كخبر البزار عن أبي هريرة رضي الله عنه: «كان شديد البياض»، وخبر الطبراني عن أبي الطفيل: «ما أنسى شدة بياض وجهه»: فمحمول على البريق واللمعان كما يشير إليه حديث: «كأن الشمس تجري في وجهه»، ورواية المصنف في جامعه (أمهق ليس بأبيض) وهم، كما قاله عياض کالداودي، أو مقلوبة كما ذهب إليه الحافظ ابن حجر، أو =  ","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"ولا بالآدم، ولا\r•---------------------------------•\r= مؤولة بأن المهق قد يطلق على الحمرة كما نقل عن رؤبة وغيره.\rواعلم أن أشرف الألوان في هذه الدار البياض المشرب بحمرة، وفي الآخرة البياض المشرب بصفرة، فإن قيل: من عادة العرب أن تمدح النساء بالبياض المشرب بصفرة كما وقع في لامية امرئ القيس، وهذا يدل على أنه فاضل في هذه الدار أيضا، أجيب: بأنه لا نزاع في أنه فاضل فيها، ولكن البياض المشرب بحمرة أفضل منه فيها، وحكمة التفرقة بين هذه الدار وتلك الدار، أن الشوب بالحمرة ينشأ عن الدم و جريانه في البدن وعروقه، وهو من الفضلات التي تنشأ عن أغذية هذه الدار، فناسب الشوب بالحمرة فيها، وأما الشوب بالصفرة التي تورث البياض صقالة وصفاء: فلا ينشأ عادة عن غذاء من أغذية هذه الدار، فناسب الشوب بالصفرة في تلك الدار، فظهر أن الشوب في كل من الدارين بما يناسب، وقد جمع الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بين الأشرفين، ولم يكن لونه في الدنيا كلونه في الأخرى، لئلا يفوته أحد الحسنين. اه ملخصاً من المناوي وابن حجر.\rقوله: (ولا بالآدم) أي: ولا بالأسمر الآدم، أي: شديد الأدْمة أي المرة، وآدم - بمد الهمزة - أصله: أأدم - بهمزتين - على وزن أفعل، أبدلت الثانية ألفا، وعلم مما ذكر أن المنفي إنما هو شدة السُمرة، فلا ينافي إثبات السمرة في الخبر الآتي، لكن المراد بها الحمرة، لأن العرب قد تطلق على كل من كان كذلك أسمر، ومما يؤيد ذلك رواية البيهقي: «كان أبيض بياضه إلى السمرة» والحاصل: أن المراد بالسمرة حمرة تخالط البياض، وبالبياض المثبت في رواية معظم الصحابة: ما يخالط الحمرة، وجمع بعضهم: بأن رواية السُمرة بالنسبة لما برز للشمس کالوجه والعنق، ورواية البياض بالنسبة لما تحت الثياب، ورد بأنه سيأتي في وصف عنقه الشريف، أنه أبيض كأنما صِيغ من فضة مع أنه بارز للشمس.  ","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"بالجَعْد القَطَِطِ، ولا بالسبط، بعثه الله تعالى على رأس أربعين\r•---------------------------------•\r: تنبيه: قال أئمتنا: يكفر من قال: كان النبي أسود لأن وصفه بغير\rصفته في قوة نفيه، فيكون تكذيبة به، ومنه يؤخذ: أن كل صفة عُلم ثبوتها له بالتواتر كان نفيها كفراً للعلة المذكورة، وقول بعضهم: لا بد في الكفر من أن يصفه بصفة تشعر بنقصه كالسواد هنا لأنه لون مفضول: فيه نظر، لأن العلة ليست هي النقص، بل ما ذكر، فالوجه أنه لا فرق اه ابن حجر.\rقوله: (ولا بالجعد) الخ هذا وصف له من حيث شعره، والجعد: بفتح فسكون، والقطط: بفتحتين على الأشهر وبفتح فكسر، وفي\rالمصباح»: جعد الشعر - بضم العين وكسرها - جعودة، إذا كان فيه التواء وانقباض، وفيه: شعر قطط شديد الجعودة، وفي التهذيب: القطط شعر الزنج، وقط الشعر يقط: من باب رد، وفي لغة: قطط من باب تعب.\rوقوله: (ولا بالسبط) بفتح فكسر أو بفتحتين أو بفتح فسكون، وفي التهذيب»: سبط الشعر نبطة من باب توب فهو سبط، إذا كان مسترسلان وسط سُبوطة فهو سبط كسهل سهولة فهو سهل، والمراد: أن شعره صلى الله عليه وسلم ليس نهاية في الجعودة ولا في السبوطة، بل كان وسطاً بينهما، وخير الأمور أوساطها، قال الزمخشري: الغالب على العرب جعودة الشعر، وعلى العجم سبوطته، وقد أحسن الله لرسوله الشمائل، وجمع فيه ما تفرق في غيره من الفضائل، ويؤيد ذلك ما صح عن أنس رضي الله عنه: أنه صلى الله عليه وسلم كان شعره بين شعرين لا رجل سبط، ولا جعد قطط، ولا ينافي ذلك رواية: (كان رجلا» لأن الرجولة أمر نسبي، فحيث أثبتت أريد بها الأمر الوسط، وحيث نفين أريد بها السبوطة. اه ملخصاً عن المناوي وابن حجر، وشرح الجمل.\rقوله: (بعثه الله تعالي) أي: أرسله بالأحكام وشريعة الإسلام. وقوله: على رأس أربعين) أي: من مولده، وجعل «على» بمعنى «في»، أولى من =  ","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"سنة، فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين،\r•---------------------------------•\r= إبقائها على ظاهرها، والمشهور بين الجمهور: أنه بعث بعد استكمال الأربعين، وبه جزم القرطبي وغيره، والمراد برأس الأربعين: السنة التي هي أعلاها، وبعثه على رأسها إنما يتحقق ببلوغ غايتها، ومما يعين ذلك خبر البخاري وغيره: أنزلت النبوة وهو ابن أربعين سنة، وابتدئ بالرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح، ثم جاءه جبريل وهو بغار حراء - وهو الذي كان يتعبد به. فقال له: اقرأ، فقال: ما أنا بقارئ، فغطه حتى بلغ منه الجهد، ثم قال له: اقرأ فقال: ما أنا بقارئ، فغطه كذلك ثم أعاد وأعاد، فقال: اقرأ باسم ربك) حتى بلغ: (ما لم يعلم) وكرر الغط ثلاثاً ليظهر له الشدة في هذا الأمر فيتنبه لثقل ما يلقى عليه، و «ما» الأولى امتناعية، والثانية نافية، والثالثة استفهامية، ثم فتر الوحي ثلاث سنين ليذهب عنه ما وجده من الروع، وليزيد تشوقه إلى العود، ثم نزل عليه فقال: يا أيها المدثر. قم فانذره والقول بأنها أول ما نزل باطل كما قاله النووي اه ابن حجر بتصرف.\rقوله: (فأقام بمكة عشر سنين) وفي رواية ثلاث عشرة سنة، وجمع بين الروايتين بأن الأولى محمولة على أنه أقام بها عشر سنين رسولا، فلا ينافي أنه أقام بها ثلاث سنين نبيا، وهذا ظاهر على القول بأن النبوة متقدمة على الرسالة، وأما على القول بأنهما متقارنان، فإما أن يقال: إن راوي العشر ألغى الكسر، أو يقال: بترجيح رواية الثلاث عشرة، واستدل على القول إنهما متقارنان: بأنه قد ثبت أنه كان في زمن فترة الوحي يدعو الناس إلى دين الإسلام سراً فكيف يدعو من لم يرسل إليه؟ قال في «الهدي» وغيره: أقام المصطفى بعد أن جاءه الملك ثلاث سنين يدعو إلى الله مستخفيا. اه مناوي.\rقوله: (وبالمدينة عشر سنين) أي: بعد الهجرة فإنه صلى الله عليه وسلم هاجر من مكة يوم الخميس ومعه أبو بكر رضي الله عنه، وقدم المدينة يوم الاثنين لاثنتي =  ","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"وتوفاه الله\r•---------------------------------•\r= عشرة خلت من شهر ربيع الأول كما في «الروضة» وفيه خلاف طويل، وأمر صلى الله عليه وسلم بالتاريخ من حين الهجرة (¬1)، فكان عمر أول من أرخ على ما قيل وجعله من المحرم، وأقام صلى الله عليه وسلم بقباء أربعة وعشرين ليلة، وأسس مسجدها، ثم خرج منها فأدركته الجمعة في الطريق فصلاها بالمسجد المشهور، ثم توجه على راحلته للمدينة وأرخى زمامها فناداه أهل كل دار إليهم وهو يقول (خلوا سبيلها فإنها مأمورة) فسارت تنظر يمينا وشمالا إلى أن برکت بمحل باب المسجد، ثم سارت إلى أن برکت بباب أبي أيوب، ثم سارت وبرکت بمبرکها الأول وألقت عنقها بالأرض، فنزل عنها وقال: «هذا المنزل إن شاء الله» اه ابن حجر.\rقوله: (وتوفاه) وفي نسخة (فتوفاه) وكان ابتداء مرضه أواخر صفر، وكانت مدته ثلاثة عشر يوما، وقد خيره الله تعالى بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده، فاختار ما عنده، فلما أخبر صلى الله عليه وسلم بذلك على المنبر حيث قال: «إن عبداً خيره الله تعالي» إلخ فهم أبو بكر رضي الله عنه دون بقية الصحابة أنه يعني نفسه فبكى وقال: فديناك يا رسول الله بآبائنا وأمهاتنا، فقابله بقوله: «إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذاً من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن أخوة الإسلام)، أي: ولكن بيني وبينه أخوة الإسلام، وإنما لم يتخذ صلى الله عليه وسلم من أهل الأرض خليلاً لأن الخليل تملا محبته القلب بحيث لا يبقى فيه محل لغيره، وهذا لا يكون منه صلى الله عليه وسلم إلا الله، ثم قال: الا يبقى في المسجد خوخة إلا شدت إلا خوخة أبي بكر» وفي هذا إشارة ظاهرة لخلافته، ويؤيد هذا أمره صريحة أن يصلي بالناس.\rوأذن له صلى الله عليه وسلم نساؤه أن يمرض في بيت عائشة لما رأين من حرصه على   \r¬__________\r(¬1)  ينظر في هذا؟!.","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"على رأس ستين سنة، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء.\r•---------------------------------•\r= ذلك، فتوفاه الله يوم الاثنين حين اشتد الضحي کالوقت الذي دخل فيه إلى المدينة في هجرته اه ابن حجر.\rقوله: (على رأس ستين سنة) أي: عند استكمالها وهذا يقتضي کون سنه ستين وفي رواية: توفي وهو ابن خمس وستين سنة، وفي أخرى: ثلاث وستين، وهي أصحها وأشهرها، وجمع بين هذه الروايات بأن الأولى فيها إلغاء الكسر، وهو ما زاد على العقد، والثانية حسب فيها سنتا المولد والوفاة، والثالثة لم يعد فيها سنتا المولد والوفاة، وكانت وفاته صلى الله عليه وسلم بعد أن أعلمه الله تعالى باقتراب أجله بسورة (وإذا جاء نصر الله والفتح) إذ هي آخر سورة نزلت بمني يوم النحر في حجة الوداع، وقيل قبل وفاته بثلاثة أيام.\rقوله: (وليس في رأسه ولحيته) الخ أي: والحال أنه ليس في رأسه ولحيته إلخ، فالواو للحال وجوز العصام جعلها للعطف، وهو بعيد لا فاسد كما زعمه بعضهم.\rقوله: (عشرون شعرة بيضاء) أي: بل أقل بدليل خبر ابن سعد: ما كان في لحيته ورأسه إلا سبع عشرة شعرة بيضاء، وخبر ابن عمر: كان شيبه نحوا من عشرين، أي: قريبة منها، وفي بعض الأحاديث ما يقتضي أن شيبه لا يزيد على عشر شعرات لإيراده بصيغة جمع القلة، لكن خص ذلك بعنفقته، وفي المستدرك عن أنس: لو عددت ما أقبل من شيبه في لحيته ورأسه ما كنت أزيدهن على إحدى عشرة، لكن هذا بالنسبة إلى ما يرى من الشعرات بالتخمين، إذ يبعد أن الصحابي يتفحص ما في أثناء شعره بالتحقيق، ونفي الشيب في رواية المراد به نفي كثرته، لا أصله.\rوسبب قلة شيبه غ أنه شين، لأن النساء يكرهنه غالبا، ومن كره من النبي صلى الله عليه وسلم شيئا كفر، ومن ثم صح عن أنس: ولم يبينه الله بالشيب، والمراد أنه شين عند من يكرهه لا مطلقا، فلا ينافي خبر: أن الشيب وقار ونور. =  ","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"2 - حدثنا محمد بن مسعدة البصري، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن محمد، عن أنس بن\r•---------------------------------•\r= وأما أمره صلى الله عليه وسلم بتغييره، فلا يدل على أنه شين مطلقا، بل بالنسبة إلى ما مر، والجمع بين الأحاديث ما أمكن أسهل من دعوى النسخ اه ملخصة من المناوي وابن حجر.\r2 - قوله: (حدثنا حميد) بالتصغير قيل: إنه تصغير حمد، وقيل: إنه تصغير حامد. روى له الجماعة إلا البخاري، مات سنة أربع وأربعين ومئتين.\rوقوله: (ابن مسعدة) بفتح أوله وسكون ثانيه.\rوقوله: (البصري) نسبة إلى البلدة المشهورة، وهو مثلث الباء، والفتح أفصح، ولم يسمع الضم في النسبة لئلا يلتبس بالنسبة إلى بصرى الشام. اه مناوي بزيادة.\rقوله: (حدثنا عبد الوهاب) أي: قال: حدثنا عبد الوهاب أبو محمد أحد أشراف البصرة، ثقة جليل لكنه اختلط قبل موته بثلاث سنين، ولد سنة ثمان ومئة، ومات سنة أربع وتسعين ومئة، روى عنه الشافعي وأحمد بن حنبل وابن راهويه، وخرج له الجماعة.\rوقوله: (الثقفي) بالمثلية والقاف نسبة لثقيف كرغيف: القبيلة المعروفة اه مناوي.\rقوله: (عن حميد) متعلق ب: حدثنا، وقد اشتهر حميد هذا بالطويل وكان قصيراً، وإنما كان طوله في يديه بحيث إذا وقف عند الميت وصلت إحدى يديه إلى رأسه والأخرى إلى رجليه، وقيل: كان له جار يسمى حميداً القصير فلقب هذا بالطويل ليتميز عنه، مات وهو قائم يصلي سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين ومئة، حجة ثقة ومن تركه فإنما تركه لدخوله في عمل =  ","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ربعة: ليس بالطويل، ولا بالقصير، حسن الجسم، وكان شعره ليس بجعد،\r•---------------------------------•\r- السلطان، خرج له الجماعة.\rقوله: (عن أنس بن مالك) أي: حال كونه ناقلا عن أنس بن مالك كما تقدم في نظيره.\rقوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربعة) بفتح أوله وسكون ثانيه وقد يحرك، وتقدم أن من وصفه بالربعة فقد أراد التقريب لا التحديد، فلا ينافي أنه كان يضرب إلى الطول كما في خبر ابن أبي هالة: كان أطول من المربوع وأقصر من المشذب.\rقوله: (ليس بالطويل ولا بالقصير) تفسير لكونه ربعة، وفي بعض النسخ (وليس بالطويل ولا بالقصير) وعليه: فهو عطف تفسير، والمراد ليس بالطويل البائن بدليل ما تقدم، وفي بعض الروايات عن أبي هريرة: كان ربعة وهو إلى الطول أقرب.\rقوله: (حسن الجسم) بالنصب خبر آخر لكان، والحسن كما قاله بعضهم: عبارة عن كل بهج مرغوب فيه حساً أو عقلا، وهو هنا صادق بهما جميعا، والجسم هو الجسد من البدن والأعضاء، وبالجملة فالمراد بحسن جسمه أنه معتدل الخلق متناسب الأعضاء. اه مناوي.\rقوله: (وكان شعره) الخ جعل ذلك هنا وصفاً للشعر، وفيما تقدم وصفاً لذي الشعر: لبيان أن كلا منهما يوصف بذلك.|\rقوله: (ليس بجعد) أي: شديد الجعودة.\rقوله: (ولا سبط) أي: شديد السبوطة، بل كان بين ذلك لما تقدم عن أنس: أنه كان شعره بين شعرين لا رجل سبط ولا جعد قطط، أي: بل كان وسطا، وخير الأمور أوساطها.  ","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"ولا سبط، أسمر اللون، إذا مشى يتكفأ\r3 - حدثنا محمد بن بشار، يعني\r•---------------------------------•\rقوله: (أسمر اللون) بالنصب: خبر لكان الأولى، أو بالرفع: خبر المبتدأ محذوف، وفي «المصباح» وغيره: اللون صفة الجسد من البياض والسواد والحمرة وغير ذلك، والجمع ألوان اه. وهذه اللفظة أعني (أسمر اللون) انفرد بها حميد عن أنس، ورواه عنه غيره من الرواة بلفظ: (أزهر اللون) ومن روي صفته غير أنس: فقد وصفه بالبياض دون السمرة، وهم خمسة عشر صحابيا، قاله الحافظ العراقي.\rوحاصله: ترجيح رواية البياض بكثرة الرواة ومزيد الوثاقة، ولهذا قال ابن الجوزي: هذا الحديث لا يصح وهو مخالف للأحاديث كلها، وقد تقدم الجمع بين الروايتين فراجعه فإنه مهم.\rقوله: (إذا مشى يتكفأ) وفي بعض النسخ: إذا مشى يتوكأ، وإذا: ظرفية لا شرطية، والعامل فيها الفعل بعدها، ومعنى يتكفأ: - بهمز ودونه تخفيفا كما قاله أبو زرعة - يميل إلى سنن المشي، وهو ما بين يديه، کالسفينة في جريها، وفسر بعضهم يتكفأ: بكونه يسرع في مشيه كأنه يميل تارة إلى يمينه وتارة إلى شماله، والأول أظهر، ويؤيده قوله في الخبر الآتي: كأنما ينحط من صبب، فهو من قولهم: كفأت الإناء إذا قلبته، ومعنى يتوكأ: يعتمد على رجليه كاعتماده على العصا، وما ذكر من كيفية مشيه صلى الله عليه وسلم مشية أولي العزم والهمة، وهي أعدل المشيات، فكثير من الناس يمشي قطعة واحدة كأنه خشبة محمولة، وكثير منهم يمشي كالجمل الأهوج، وهو علامة خفة العقل، وعبر بالمضارع لاستحضار الصورة الماضية، وفي رواية «الصحيحين» التعبير بصيغة الماضي. 3. قوله: (حدثنا محمد بن بشار) أي: المعروف ببندار - بضم الموحدة وسكون النون وفتح الدال المهملة بعدها ألف فراء. ومعناه =  ","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"العبدي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي\r•---------------------------------•\r= بالعربية: سوق العلم. قال الحافظ ابن حجر: هو شيخ الأئمة الستة، قال أبو داود: كتبت عنه خمسين ألف حديث، واتفقوا على توثيقه وهو أحد المشاهير الثقات.\rقوله: (يعني العبدي) بصيغة الغائب ففيه التفات على رأي السكاكي الذي يفسر الالتفات بأنه مخالفة مقتضى الظاهر وإن لم يتقدم ما يوافقه أولًا، وكان مقتضى الظاهر هنا أن يقول أعني العبدي بصيغة التكلم، ويحتمل أن العناية () مدرجة من بعض الرواة، ولو قرئ: (نعني) بصيغة المتكلم مع غيره لكان قريبًا، لكن الرواية لا تساعده، والعبدي نسبة إلى عبد قيس، قبيلة مشهورة من ربيعة.\rقوله: (حدثنا محمد بن جعفر) أي: الملقب بغُندر بضم الغين المعجمة وسكون النون وضم الدال أو فتحها كما في القاموس، ومعناه في اللغة: محرِّك الشرِّ، وأول من لقبه بذلك ابن جريج حين ألقى عليه أسئلة كثيرة [لما تصدَّى للتدريس بمسجد البصرة مكان الحسن البصري، وكان شيخًا لمحمد بن جعفر، وهو لا يحب أن يرى غير شيخه يقعد مكانه] () فلما أكثر عليه السؤال قال: ما تريد يا غندر؟، فجرى عليه ولم يُدع بمحمد إلا قليلًا، وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا، واعتمده الأئمة كلهم، مات سنة ثلاث وتسعين ومئة.\rقوله: (حدثنا شعبة) أي: ابن الحجاج بن بسطام الحافظُ أمير المؤمنين في الحديث، قال الشافعي: لولا شعبة ما عُرف الحديث بالعراق، وقال أحمد بن حنبل: لم يكن في زمن شعبة مثلُه، ولد بواسط، وسكن البصرة.  ","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"إسحاق قال: سمعت البراء بن عازب يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجلًا\r•---------------------------------•\r= خرج له الجماعة، مات سنة ستين ومئة.\rقوله: (عن أبي إسحاق) أي: عمرو بن عبد الله السَّبيعي، نسبة إلى سبيع: بطن من هَمْدان، لا سليمانُ بن فيروز الشيباني كما ؤهم، واعترض على المصنف: بأن أبا إسحاق في الرواة كثيرٌ فكان ينبغي تمييزه، وأجيب: بأنه أغفل ذلك حملًا على ما هو متعارَف بين جهابذة أهل الأثر، أن شعبة والثوري إذا رويا عن أبي إسحاق فهو السَّبيعي، فإن رويا عن غيره زادا ما يميزه، وهو أحد الأعلام، تابعي كبير مكثر، له نحو ثلاث مئة شيخ، عابد، كان صوامًا قوامًا، غزا مرات، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، ومات سنة سبع أو تسع وعشرين ومئة.\rقوله: (قال: سمعت البراء) بفتح الموحدة وتخفيف الراء مع المد وقد يقصر، کنيته: أبو عمارة، ولد عام ولادة ابن عمر، وأول مشهد شهده الخندقُ، نزل الكوفة ومات بها سنة اثنتين وسبعين.\rقوله: (ابن عازب) بمهملة وزاي، وكلٌّ من البراء وأبيه صحابيٌّ. قوله: (يقول) أي: حال كونه يقول.\rقوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا) بضم الجيم في جميع الروايات، وهو خبر صورة توطئة لما هو خبر حقيقة، إذ هو المقصود بالإفادة، كقوله تعالي: {ذلك بأنهم قوم لا يفقهون} وهذا مبني على أن المراد بالرجل: المعنى المتبادر وهو الذكر البالغ، وفيه: أنه لا يليق بصحابي أن يصفه بذلك، ولم يسمع من أحد منهم وصفه به، فالأحسن - كما قاله بعضهم - أن المراد وصف شعره بالرجولة وهي التكسر القليل يقال شعر رجل - بضم الجيم كما يقال بفتحها وكسرها وسكونها - أي: فيه تكسر قليل. اهـ مناوي بتصرف.  ","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"مربوعًا، بعيد ما بين المنكبين، عظيم الجمَّة إلى شحمة أذنيه،\r•---------------------------------•\rقوله: (مربوعًا) هو بمعنى الربعة، وقد علمت أنه تقريبي لا تحديدي، فلا ينافي أنه يضرب إلى الطول.\rقوله: (بعيد ما بين المنكبين) رُوي بالتكبير والتصغير، وما موصولة أو موصوفة، لا زائدة، كما زعمه بعضهم، والمنكبان: تثنية منكب، وهو مجمع العضد والكتف، والمراد بكونه بعيد ما بين المنكبين: أنه عريض أعلى الظهر ويلزمه أنه عريض الصدر، ومن ثَمَّ جاء في رواية: رحب الصدر، وذلك آية النجابة، وفي رواية التصغير إشارة إلى تقليل البعد، إيماء إلى أن بُعد ما بين منكبيه لم يكن منافيًا للاعتدال.\rقوله: (عظيم الجُمة) بضم الجيم وتشديد الميم، والجمة: ما سقط من شعر الرأس ووصل إلى المنكبين، وأما الوفرة: فهي ما لم يصل إلى المنكبين، وأما اللِّمة: فهي ما جاوز شحمة الأذن سواء وصل إلى المنكبين أو لا، وقيل: إنها بين الجمة والوفرة فهي ما نزل عن الوفرة ولم يصل للجمة، وعلى هذا فترتيبها «ولج» فالواو: للوفرة، واللام: للمَّة، والجيم للجمَّة. وهذه الثلاثة قد اضطرب أهل اللغة في تفسيرها، وأقرب ما وفق به أن فيها لغات، وكل كتاب اقتصر على شيء منها، كما يشير إليه كلام القاموس في مواضع.\rوقول الراوي: (إلى شحمة أذنيه) لا يوافق ما تقدم، لأن الذي يبلغ شحمة الأذن يسمى: وفرةً لا جمةً، فلذا قيل: لعل المراد بالجمة هنا الوفرة تجوزًا، وهذا مبني على أن الجار والمجرور متعلق بالجمة، ولو جعل متعلقًا بـ: عظيم، لم يحتج لذلك، لأن العظيم مَن جمته تصل إلى شحمة أذنيه، وما نزل عنها إلى المنكبين يكون خفيفًا على العادة من أن الشعر كلما نزل خفَّ، وشحمة الأذن: ما لان من أسفلها وهو معلَّق القُرط، وفي رواية: (إلى شحمة الأذن) بالإفراد وهي بضمتين وقد تسكن تخفيفًا: العضو المعروف.  ","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"علي حُلة حمراء، ما رأيت شيئًا قط أحسن منه.\r•---------------------------------•\rقوله: (عليه حلة حمراء) بالمد تأنيث الأحمر، والحُلة: ثوبان أو ثوب له ظهارة وبطانة كما في القاموس، ولا يشترط أن يكون الثوبان من جنس خلافًا لمن اشترط ذلك. سميت حُلة: لحلول بعضها على بعض، أو لحلولها على الجسم كما في «المشارق» وهذا الحديث صحيح احتج به إمامنا لحِلِّ لبس الأحمر ولو قانيًا، أي: شديد الحمرة، غير أنه قد يخص بلبسه أهل الفسق فحينئذ يحرم لبسه لأنه تشبه بهم «ومن تشبه بقوم فهو منهم». كما في «الذخيرة» وأخطأ من کره لبسه مطلقًا.\rفائدة: أخرج ابن الجوزي من طريق ابن حبان وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى حلة بسبع وعشرين ناقة فلبسها.\rقوله: (ما رأيت شيئًا قط أحسن منه) أي: بل هو أحسن من كل شيء، لأنه قد علم نفي أحسنية الغير، والتساوي بين الشيئين نادر، لأن الغالب التفاضل، وحينئذ ثبتت أحسنيته من غيره، لأنه متى انتفت أحسنية أحدهما ثبتت أحسنية الآخر، لما علمت من أن التساوي بين الشيئين نادر، فهذا التركيب وإن كان محتملًا لأحسنيته من غيره وللمساواة، لكنه مستعمل في الصورة الأولى استعمالًا للأعم في الأخص، وإنما قال: (شيئًا) دون (إنسانًا) ليشمل غير البشر كالشمس والقمر.\rوعبر بـ (قط) إشارة إلى أنه كان كذلك من المهد إلى اللحد، لأن معني قط: الزمن الماضي، ولا يستعمل إلا في النفي، وهو بفتح القاف وضم الطاء المشددة، وقد تخفف الطاء المضمومة، وقد تضم القاف اتباعًا لضمة الطاء المشددة أو المخففة، وجاءت ساكنة الطاء، فهذه خمس لغات، والأشهر منها الأولى.\rوقد صرحوا بأن من كمال الإيمان اعتقاد أنه لم يجمع في بدن إنسان من المحاسن الظاهرة ما اجتمع في بدنه صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك فلم يظهر تمام حسنه =  ","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"4 - حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: ما رأيت من ذي لمة في حلة حمراء.\r•---------------------------------•\r= وإلا لما طاقت الأعين رؤيته.\r4 - قوله: (حدثنا محمود بن غيلان) بفتح فسكون، مات في رمضان سنة تسع وثلاثين ومئتين، ثقة، حافظ، خرج له الشيخان والمصنف.|\rقوله: (قال حدثنا) الخ بيان لحدثنا محمود، على حد قوله تعالي {فوسوس إليه الشيطان قال: يا آدم} وفي بعض النسخ إسقاط (قال).\rوقوله: (وكيع) أي: ابن الجراح أبو سفيان الرُّؤاسي بضم الراء وفتح الهمزة بعدها ألف ثم سين مهملة وآخره ياء النسب، وهو أحد الأعيان. قال أحمد: ما رأيت أوعى للعلم منه ولا أحفظ، وقال حماد بن زيد: لو شئت القلت: إنه أرجح من سفيان، مات يوم عاشوراء سنة سبع وتسعين ومئة.\rقوله: (حدثنا سفيان) أي: الثوري كما صرح به المصنف في جامعه، خلافًا لمن زعم أنه ابن عيينة، لكن كان ينبغي للمصنف أن يميزه هنا، وهو بتثليث السين.\rوقوله: (عن أبي إسحاق) أي: الهمداني نسبة لهمدان قبيلة من اليمن، ثقة مكثر عابد، وهو السبيعي لما تقدم من أن شعبة والثوري إذا رويا عن أبي إسحاق فهو السبيعي، فإن رويا عن غيره زادا ما يميزه.\rقوله: (عن البراء بن عازب) تقدمت ترجمته.\rقوله: (ما رأيت من ذي لمة في حلة حمراء) الخ أي: ما رأيت صاحب لمة حال كونه في حلة حمراء الخ، فمن زائدة لتأكيد العموم، والمراد باللمة هنا: ما نزل عن شحمة الأذن ووصل إلى المنكبين، لأنها تطلق على الواصل إليهما وهو المسمى بالجمة، وعلى غيره وهو المسمى =  ","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"أحسن من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، له شعر يضرب منكبيه، بعيد ما بين المنكبين، لم يكن بالقصير ولا بالطويل.\r5 - . حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو نعيم، حدثنا المسعودي، عن عثمان بن مسلم بن\r•---------------------------------•\r= بالوفرة، وهذا على القول الأول، وأما على القول الثاني فالظاهر أنه محمول على حالة تقصير الشعر كما سيأتي توضيحه.\rقوله: (أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: بل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن كما مرَّ.\rقوله: (له شعر يضرب منكبيه) أي: الذي هو الجمة كما سبق، وکنَّي بالضرب عن الوصول.\rقوله: (بعيد ما بين المنكبين) روي مكبرًا ومصغرًا كما تقدم.\rقوله: (لم يكن بالقصير ولا بالطويل) أي: البائن فلا ينافي أنه كان يضرب إلى الطول كما علمت.\r5 - قوله: (حدثنا محمد بن إسماعيل) أي: البخاري جبل الحفظ، وإمام الدنيا، عمي في صباه فأبصر بدعاء أمه، وكان يكتب باليمين واليسار، ورئي بالبصرة قبل أن تطلع لحيته وخلفه ألوف من طلبة الحديث، وروي عنه أنه قال: أحفظ مئة ألف حديث صحيح، ومئتي ألف حديث غير صحيح، مات يوم الفطر سنة ست وخمسين ومئتين.\rقوله: (حدثنا أبو نعيم) بضم ففتح أي: الفضل بن دکين، بمهملة مضمومة فكاف مفتوحة فمثناه تحتية فنون، الكوفي مولى آل طلحة، احتج به الجماعة كلهم، لكن تكلم الناس فيه بالتشيع، مات سنة تسع عشرة ومئتين بالكوفة.\rقوله: (حدثنا المسعودي) أي: عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن =  ","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"هرمز، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: لم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالطويل، ولا بالقصير، شثن الكفين والقدمين، ضخم\r•---------------------------------•\rعبد الله بن مسعود، ولذلك نسب إليه، قال مسعر: ما أعلم أحدًا أعلم بعلم ابن مسعود منه، مات سنة ستين ومئة. و قوله: (عن عثمان بن مسلم بن هرمز) بضم أوله وثالثه وسکون ثانيه: وبالزاي المعجمة، يصرف ولا يصرف، قال النسائي: عثمان هذا ليس بذاك.\rقوله: (عن نافع) تابعي جليل. وقوله: (ابن جبير) بالتصغير مات سنة تسع وتسعين.\rقوله: (عن علي بن أبي طالب) أي: أبي الحسن، وهو أول من أسلم من الصبيان، شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها غير تبوك، فإنه خلفه في أهله وقال له: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» استخلف يوم قتل عثمان، وضربه عبد الرحمن بن ملجم المرادي عامله الله بما يستحق، ومات بعد ثلاث ليال من ضربته، وغسله ابناه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر، وصلى عليه الحسن، ودفن سحرًا واعترض العصام على المصنف بأن علي بن أبي طالب من رواة الحديث تسعة، فترك وصفه بأمير المؤمنين خلاف الأولى، وأجيب: بأن هذا غفلة عن اصطلاح المحدثين على أنه إذا أطلق «علي» في آخر الإسناد فهو: المراد، قال علي قاري: فهذا نشأ من عرف العجم وإن كنت منهم اهـ.\rقوله: (قال: لم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالطويل ولا بالقصير) أي: بل كان ربعة، لكن إلى الطول أقرب كما تقدم\rقوله: (شثن الكفين والقدمين) بالرفع خبر مبتدأ محذوف، والشثن =  ","part":1,"page":36},{"id":37,"text":"الرأس، ضخم الكراديس، طويل المسربة، إذا مشى\r•---------------------------------•\r= بالمثلثة كما في الشروح، وضبطه السيوطي بالمثناة الفوقية. فسره الأصمعي فيما نقله عنه المصنف فيما سيأتي: بغليظ الأصابع من الكفين والقدمين، وفسره ابن حجر: بغليظ الأصابع والراحة وهو المتبادر، ويؤيده رواية ضخم الكفين والقدمين، قال ابن بطال: كانت كفه صلى الله عليه وسلم ممتلئة لحمًا غير أنها مع غاية ضخامتها كانت لينة كما ثبت في حديث أنس: ما مست خزًّا ولا حريرًا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن في القاموس: شثنت كفه خشنت وغلظت، فمقتضاه أن الشثن معناه: الخشن الغليظ، وعليه فهو محمول على ما إذا عمل في الجهاد، أو مهنة أهله، فإن كفه الشريفة تصير خشنة للعارض المذكور، وإذا ترك ذلك رجعت إلى النعومة، وجمع بين الكفين والقدمين في مضاف واحد لشدة تناسبهما بخلاف الرأس والكراديس، ومن ثم لم يجمعهما كذلك. .\rقوله: (ضخم الرأس) أي: عظيمه، وفي رواية «عظيم الهامة» وعظم الرأس دليل على كمال القوى الدماغية، وهو آية النجابة.\r(ضخم الكراديس) أي: عظيم رؤوس العظام، وهو بمعني «جليل المشاش» الآتي. والكراديس: جمع کردوس بوزن عصفور، وهو رأس العظم، وقيل: مجمع العظام، كالركبة والمنكب، وعظم ذلك يستلزم كمال القوى الباطنية.\rقوله: (طويل المسربة) كمكرمة، وقد تفتح الراء، وأما محل خروج الخارج فهو مسربة بالفتح فقط كما في المصباح، وسيأتي تفسير المسربة فيما نقله المصنف عن الأصمعي بأنها: الشعر الدقيق الذي كأنه قضيب من الصدر إلى السرة، وفي رواية عند البيهقي: «له شعرات في سرته تجري كالقضيب ليس على صدره صلى الله عليه وسلم» أي: ما عدا أعلاه، أخذًا مما يأتي، ولا على بطنه صلى الله عليه وسلم غيره. اهـ ابن حجر بزيادة.  ","part":1,"page":37},{"id":38,"text":"تكفأ تكفؤًا كأنما ينحطُّ من صبب، لم أر قبله ولا بعده مثله.\r6. حدثنا سفيان بن وكيع،\r•---------------------------------•\rقوله: (إذا مشى تكفأ تكفؤًا) إما بالهمز فيهما، وحينئذ يقرأ المصدر بضم الفاء كتقدم تقدمًا، أو بلا همز تخفيفًا، وحينئذ يقرأ المصدر بکسر الفاء كتسمى تسميًا، وعلى كل: فهو مصدر مؤكد وقد تقدم تفسيره.\rقوله: (كأنما ينحط من صبب) وفي رواية: «كأنما يهوي من صبب» وفي نسخ: «كأنه» بدل «كأنما» وعلى كل: فهو مبالغة في التكفؤ.\rوالانحطاط: النزول، وأصله الانحدار من علو إلى سفل، وأسرع ما يكون الماء جاريًا إذا كان منحدرًا، وسيأتي في كلام المصنف تفسير الصبب: بالحَدور - بفتح الحاء - وهو المكان المنحدر، لا بضمها لأنه مصدر، وفي القاموس: الصبب: ما انحدر من الأرض و «من» بمعنى «في» كما في بعض النسخ، فحاصل المعني: كأنما ينزل في موضع منحدر، وحمله على سرعة انطواء الأرض تحته خلاف الظاهر اهـ مناوي.\rقوله: (لم أر قبله ولا بعده مثله) هذا متعارف في المبالغة في نفي المثل، فهو كناية عن نفي كون أحد مثله، وهو يدل عرفًا على كونه أحسن من كل أحد، كما تقدم توضيحه، ومما يتعين على كل مكلف أن يعتقد أن الله سبحانه وتعالى أوجد خلق بدنه صلى الله عليه وسلم على وجه لم يوجد قبله ولا بعده مثله.\r6. قوله: (حدثنا سفيان بن وكيع) أي: ابن الجراح، كان من المكثرين في الحديث خرج له المصنف وابن ماجه، وكان صدوقًا، إلا أنه ابتلي بوراقه (¬1) فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فسقط حديثه، فإن قيل: إذا سقط حديثه كيف يذكر المصنف الحديث بإسناده بعد الإسناد العالي؟   \r¬__________\r(¬1)  هذا هو الصواب، كما في تقريب التهذيب (2456)، وتحرفت على علي القاري، وتبعه الشارح وفسرها بقوله: (ابتلي بحرفة الوراقة أي: ضرب الورِق).","part":1,"page":38},{"id":39,"text":"حدثنا أبي، عن المسعودي، بهذا الإسناد.\r•---------------------------------•\r= أجيب: بأنه إنما سقط حديثه آخرًا، على أن رواية من لا يحتج به ربما تذكر في المتابعة والاستشهاد، والفرق بينهما: أن المتابعة هي: تأييد الحديث المسند مع الموافقة في اللفظ والمعنى والمخالفة في الإسناد. والاستشهاد: تأييده مع الموافقة في المعنى وفي الإسناد (¬1)، والمخالفة في اللفظ، وليس المراد بالاتحاد في اللفظ: أن لا يختلفا عبارة، بل: أن لا يختلفا في الصوغ لحكم واحد.\rويمثل له بما ذكره أهل المصطلح في مقام المتابعة من قوله صلى الله عليه وسلم: «لو أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به» وقوله صلى الله عليه وسلم: «ألا نزعتم جلدها فدبغتموه فانتفعتم به»، فإن كلا منهما مصوغ لحِل الانتفاع بالجلد المدبوغ، والأول صحيح، والثاني ضعيف، وذكر بعده للمتابعة، والاتحاد معني: أن يؤول معنى أحد الحديثين إلى معنى الآخر، ولو بطريق الاستلزام، ويمثل له بما ذكروه في مقام الاستشهاد من قوله صلى الله عليه وسلم: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» مع الحديث الأول، إذ يلزم من الحكم بالطهارة حل الانتفاع، والحاصل: أنهم اعتبروا في المتابعة: الاتحاد، وفي الاستشهاد: اللزوم، كما قاله العصام.\rقوله: (حدثنا أبي) أي: الذي هو وكيع بن الجراح. قوله: (عن المسعودي) تقدمت ترجمته.\rقوله: (بهذا الإسناد) أي: بقية السلسلة المتقدمة في السند الأول، فيقال: عن المسعودي، عن عثمان بن مسلم بن هرمز، عن نافع بن جبير ابن مطعم، عن علي بن أبي طالب، فسفيان عن أبيه متابع للبخاري عن أبي نعيم في الرواية عن المسعودي، فهي متابعة في شيخ الشيخ، وهي متابعة ناقصة، وأما المتابعة التامة فهي المتابعة في الشيخ، وعلم من ذلك أن المراد بالإسناد هنا: بقية السلسلة، وإن كان معناه في الأصل ذكر رجال   \r¬__________\r(¬1)  وفي الإسناد زيادة لا تصح في الفرق بين المتابعة والاستشهاد.","part":1,"page":39},{"id":40,"text":"نحوه بمعناه.\r7 - حدثنا أحمد بن عبدة الضبي البصري وعلي بن حجر وأبو جعفر محمد بن الحسين - وهو ابن أبي حليمة. والمعنى\r•---------------------------------•\r= الحديث، وأما السند: فهو نفس الرجال، ويطلق على معنى الإسناد أيضا.\rقوله: (نحوه) أي: نحو الحديث المذكور قبله، وقد جرت عادة أصحاب الحديث أنهم إذا ساقوا الحديث بإسناد أولا، ثم ساقوا إسناد) آخر يقولون في آخره: أو نحوه، اختصارا إذ لو ذكروا الحديث لأدى إلى الطول واصطلحوا على أن الممثل يستعمل فيما إذا كانت الموافقة بين الحديثين في اللفظ والمعنى، والنحو: يستعمل فيما إذ كانت الموافقة في المعنى فقط، هذا هو المشهور، وقد يستعمل كل منهما مكان الآخر اه ميرك.\rقوله: (بمعناه) أي: بمعنى الحديث المذكور وهو تأكيد لأنه علم من قوله: نحوه.\r7 - قوله: (حدثنا أحمد بن عبدة) الخ لما كان أحمد بن عبدة مشتركة بين الضبي والأيلي، ميزه المصنف بقوله: الضبي نسبة لبني ضبة، قبيلة من عرب البصرة، ولذلك قال: البصري، وهو ثقة حجة مات سنة خمس وأربعين ومئتين.\rقوله: (وعلي بن حجر) بمهملة مضمومة فجيم ساكنة، وهو مأمون ثقة حافظ، خرج له البخاري ومسلم والترمذي والنسائي، مات سنة أربع وأربعين ومئتين\rقوله: (وأبو جعفر محمد بن الحسين) هو مقبول لكن لم يخرج له إلا المصنف.\rقوله: (ابن أبي حليمة) باللام لا بالكاف وفي نسخ: بلا واو، والضمير لمحمد لا للحسين، خلافا لما وقع لبعض الشراح، وإنما بينه بذلك لعدم شهرته.  ","part":1,"page":40},{"id":41,"text":"واحد، قالوا: حدثنا عيسى بن يونس، عن عمر بن عبد الله مولي غفرة قال: حدثني إبراهيم بث محمد - من ولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه - قال: كان\r•---------------------------------•\rقوله: (والمعنى واحد) أي: والحال أن المعنى واحد فالجملة حالية. قوله: (قالوا) أي: الثلاثة المذكورون، أي: أحمد وعلي ومحمد.\rقوله: (حدثنا عيسي بن يونس) كان علما في العلم والعمل كان يحج سنة ويغزو سنة، قيل حج خمسة وأربعين حجة، وغزا خمسة وأربعين غزوة، وهو ثقة مأمون أخرج حديثه الأئمة الستة، وروى عن مالك بن أنس والأوزاعي وغيرهما، وعنه أبوه يونس، وإسحاق بن راهويه وجماعة، مات سنة أربع وستين ومئتين (¬1).\rقوله: (عن عمر بن عبد الله) مدني مسن خرج له أبو داود والمصنف، مات سنة خمس وأربعين ومئة. وقوله: (مولى غفرة) بمعجمة مضمومة وفاء ساكنة وراء مفتوحة، وهي بنت رباح أخت بلال المؤذن.\rقوله: (قال حدثني إبراهيم بن محمد) أي: ابن الحنفية وهي أمة لعلي من سبي بني حنيفة، واسمها: خولة وهي بنت جعفر بن قيس الحنفية، وقيل: إنها كانت أمة لبني حنيفة.\rقوله: (من ولد علي بن أبي طالب) الأولى كما قاله العصام: أن يكون صفة لإبراهيم اهتماما بحال الراوي، لكن يلزم عليه: أن المراد بالولد بواسطة، وبعضهم جعله صفة لمحمد، لأن المتبادر من الولد ما كان بغير واسطة، وولد - بفتحتين - اسم جنس، أو - بضم فسكون - اسم جمع، لكن الأول هو الرواية كما قاله القسطلاني.   \r¬__________\r(¬1)  بل سنة 187، أو 188، أو 191. وهذا الوهم متابعة للمناوي.","part":1,"page":41},{"id":42,"text":"علي إذا وصف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:\rلم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالطويل الممغط، ولا بالقصير المتردد، وكان ربعة من القوم، ولم يكن بالجعد\r•---------------------------------•\rقوله: (قال كان علي) الخ: في هذا السند انقطاع لأن إبراهيم هذا لم يسمع من علي، ولذا قال المؤلف في جامعه بعد إيراد هذا الحديث بهذا الإسناد: ليس إسناده بمتصل.\rقوله: (إذا وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي نسخة: النبي صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطويل الممغط) بضم الميم الأولى، وفتح الثانية مشددة، وكسر الغين المعجمة بعدها طاء مهملة، وأصله المنمغط - بنون المطاوعة. فقلبت ميما وأدغمت في الميم، وعلى هذا فالممغط، اسم فاعل من الانمغاط، وفي «جامع الأصول»: المحدثون يشددون الغين أي: مع تخفيف الميم الثانية وعليه: فهو اسم مفعول من التمغط، واختاره الجزري، وهو بمعنى البائن، في رواية، والمشذب في أخرى.\rقوله: (ولا بالقصير المتردد) أي: المتناهي في القصر.\rقوله: (وكان ربعة) وفي نسخة بلا واو. وكيفما كان فهو إثبات صفة الكمال بعد نفي النقصان، وعدم الاكتفاء باستلزام النفي للإثبات في مقام المدح: من فنون البلاغة، وتقدم غير مرة أن وصفه بالربعة للتقريب، فلا ينافي أنه كان أطول من المربوع.\rقوله: (من القوم) أي: في قومه، فمن بمعنى في، وأتي المصنف بذلك لأن كلا من الطول والقصر والربعة يتفاوت في الأقوام، والقوم: جماعة الرجال ليس فيهم امرأة، وربما يتناول النساء تبعا، سموا به لقيامهم بالمهمات.  ","part":1,"page":42},{"id":43,"text":"القَطِط، ولا بالسَبِط، كان جعِدا رجِلا، ولم يكن بالمُطهَّم، ولا بالمكلثَم، وكان في وجهه تدوير، أبيض مُشرَب، أدعج العينين،\r•---------------------------------•\rقوله: (لم يكن بالجعد القطط ولا بالسبط) أي: بل كان بين ذلك قواما، ولذا قال: «كان جعدا رجلا» أي: بينهما كما مر.\rقوله: (ولم يكن بالمطهم) الرواية فيه بلفظ اسم المفعول فقط، وسيأتي تفسيره في كلام المصنف بالبادن أي: كثير البدن متفاحش السمن، وقيل: هو المنتفخ الوجه، وقيل: نحيف الجسم، فيكون من أسماء الأضداد، وقيل: طُهْمة اللون أن تميل سمرته إلى السواد، ولا مانع من إرادة كل من هذه المعاني هنا (¬1).\rقوله: (ولا بالمكلثم) الرواية فيه بلفظ اسم المفعول فقط، ومعناه: مدور الوجه كما سيأتي في كلام المصنف، والمراد أنه أسيل الوجه مسنون الخدين، ولم يكن مستديره غاية التدوير، بل كان بين الاستدارة والإسالة، وهو أحلى عند كل ذي ذوق سليم وطبع قويم، ونقل الذهبي عن الحكيم: أن استدارة الوجه المفرطة دالة على الجهل.\rقوله: (وكان في وجهه تدوير) أي: شيء منه قليل، وليس كل تدوير حسنا كما علمت مما سبق.\rقوله: (أبيض) بالرفع: خبر لمبتدأ محذوف.\rوقوله: (مشرب) أي: بحمرة كما في رواية، ومشرب - بالتخفيف ? من الإشراب، وهو خلط لون بلون، كأنه سقي به، أو - بالتشديد - من التشريب، وهو مبالغة في الإشراب، وهذا لا ينافي ما في بعض الروايات: «وليس بالأبيض» لأن البياض المثبت ما خالطه حمرة، والمنفي ما لا يخالطها، وهو الذي تكرهه العرب.\rقوله: (أدعج العينين) أي: شديد سواد العينين كما سيأتي في كلام المصنف، وقيل: شديد بياض البياض وسواد السواد.   \r¬__________\r(¬1)  سوى هذا (القيل) الأخير.","part":1,"page":43},{"id":44,"text":"أهدب الأشفار، جليل المشاش والكتد، أجرد، دو مسربة، شثن الكفين والقدمين، إذا مشى تقلع كأنما ينحط من صبب، وإذا\r•---------------------------------•\rقوله: (أهدب الأشفار) أي: طويل الأشفار كما سينقله المصنف عن الأصمعي، وفي كلامه حذف مضاف أي: أهدب شعر الأشفار لأن الأشفار هي الأجفان التي تنبت عليها الأهداب، ويحتمل أنه سمي النابت باسم المنبت للملابسة، فاندفع ما قد يقال: كلامه يوهم أن الأشفار هي الأهداب، ولم يذكره أحد من الثقات، وفي «المصباح»: العامة تجعل أشفار العين الشعر وهو غلط اه.\rقوله: (جليل المشاش) - بضم فمعجمتين بينهما ألف ? جمع مشاشة، وهي رؤوس العظام. وقوله: (والكتد) أي: وجليل الكتد - بمثناه فوقية مفتوحة أو مكسورة - وسيأتي في كلام المصنف أنه مجتمع الكتفين.\rقوله: (أجرد) أي: غير أشعر، لكن هذا باعتبار أغلب المواضع لوجود الشعر في مواضع من بدنه، وبعضهم فسر الأجرد: بمن لم يعمه الشعر، وأما قول البيهقي في «التاريخ» (¬1) معنى أجرد هنا: صغير الشعر فمردود بقول «القاموس»: الأجرد: إذا جعل وصفة للفرس كان بمعني صغير الشعر، وإذا جعل وصفا للرجل كان بمعنى لا شعر عليه، على أن لحيته الشريفة كانت كثة.\rقوله: (ذو مسربة) أي: شعر ممتد من صدره إلى سرته كما تقدم. قوله: (شثن الكفين والقدمين) تقدم الكلام على ذلك.\rقوله: (إذا مشى تقلع) أي: مشي بقوة كما سيأتي في كلام المصنف، وهي مشية أهل الجلادة والهمة لا كمن يمشي اختيالا.\rقوله: (كأنما ينحط من صبب) هذا مؤكد لمعنى التقلع، وتقدم إيضاحه.   \r¬__________\r(¬1)  كذا، وعند المناوي: «التاج»، وهو الظاهر، راجع «کشف الظنون» ..","part":1,"page":44},{"id":45,"text":"التفت التفت معا، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين، أجود الناس صدراً، وأصدق الناس لهجة، وألينهم\r•---------------------------------•\rقوله: (وإذا التفت التفت معا) أي: بجميع أجزائه فلا يلوي عنقه يمنة أو يسرة إذا نظر إلى الشيء، لما في ذلك من الخفة وعدم الصيانة، وإنما كان يقبل جميعا ويدبر جميعا، لأن ذلك أليق بجلالته ومهابته، وينبغي كما قاله الدلجي: أن يخص هذا بالتفاته وراءه، أما لو التفت يمنة أو يسرة فالظاهر أنه بعنقه الشريف.\rقوله: (بين كتفيه خاتم النبوة) هو في الأصل ما يختم به، وسيأتي أنه أثر - أي: قطعة - لحم كانت بارزة بين كتفيه بقدر بيضة الحمامة أو غيرها، على ما سيأتي من اختلاف الروايات، وكان في الكتب القديمة منعوتاً بهذا الأثر، فهو علامة على نبوته ولذا أضيف إليها، وسيأتي إيضاح الكلام عليه في بابه.\rقوله: (وهو خاتم النبيين) أي: آخرهم فلا نبي بعده تُبتدأ نبوته، فلا يرد عيسى عليه السلام لأن نبوته سابقة لا مبتدأة بعد نبينا صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (أجود الناس صدرا) أي: من جهة الصدر، والمراد به هنا القلب، تسمية للحال باسم المحل، إذ الصدر محل القلب الذي هو محل الجود، والمعنى: أن جوده عن طيب قلب وانشراح صدر، لا عن تكلف وتصنع، وفي رواية: (أوسع الناس صدرا) وهو كناية عن عدم الملل من الناس على اختلاف طباعهم، وتباين أمزجتهم، كما أن ضيق الصدر كناية عن الملل.\rقوله: (وأصدق الناس لهجة) بسكون الهاء وتفتح وهو أفصح، واللهجة: هي اللسان، لكن لا بمعنى العضو المعروف، بل بمعنى الكلام، لأنه هو الذي يتصف بالصدق، فلا مجال لجريان صورة الكذب في كلامه، ووضع الظاهر موضع المضمر لزيادة التمكن، كما في قوله تعالى: «قل هو الله أحد. الله الصمد» وإنما لم يجر على سننه فيما بعد: اکتفاء في حصول =","part":1,"page":45},{"id":46,"text":"عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله.\r•---------------------------------•\r= النكتة بهذا.\rقوله: (وألينهم عريكة) صلى الله عليه وسلم، ألين: من اللين وهو: ضد الصلابة، والعريكة: الطبيعة، كما في كتب اللغة، ومعنى لينها: انقيادها للخلق في الحق، فكان معهم على غاية من التواضع والمسامحة والحلم، ما لم تنتهك حرمات الله تعالي.\rقوله: (وأكرمهم عشرة) صلى الله عليه وسلم، وفي نسخ «عشيرة» كقبيلة، والذي سيذكره المصنف في التفسير: يؤيد الأول بل يعينه.\rقوله: (من رآه بديهة هابه) صلى الله عليه وسلم أي: من رآه قبل النظر في أخلاقه العلية وأحواله السنية: خافه، لما فيه من صفة الجلال الربانية، ولما عليه من الهيبة الإلهية، قال ابن القيم: والفرق بين المهابة والكبر: أن المهابة: أثر من آثار امتلاء القلب بعظمة الرب ومحبته وإجلاله، فإذا امتلأ القلب بذلك: حل فيه النور، ونزلت عليه السكينة، وألبس رداء الهيبة، فكلامه نور، وعلمه نور، إن سكت علاه الوقار، وإن نطق أخذ بالقلوب والأبصار. وأما الكبر: فإنه أثر من آثار امتلاء القلب بالجهل والظلم والعجب، فإذا امتلأ القلب بذلك: ترحلت عنه العبودية، ونزلت عليه الظلمات الغضبية، فمشيته بينهم تبختر، ومعاملته لهم تكبر، لا يبدأ من لقيه بالسلام، وإن رد عليه يريه أنه بالغ في الإنعام، لا ينطلق لهم وجهه، ولا يسعهم خلقه.\rقوله: (ومن خالطه معرفة أحبه) أي: ومن عاشره معاشرة معرفة، أو لأجل المعرفة: أحبه حتى يصير أحب إليه من والديه وولده والناس أجمعين، لظهور ما يوجب الحب، من كمال محسن خلقه ومزيد شفقته. وخرج بقوله: «معرفة»: من خالطه تكبراً، كالمنافقين فلا يحبه.\rقوله: (يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله) أي: يقول واصفه =  ","part":1,"page":46},{"id":47,"text":"قال أبو عيسى: سمعت أبا جعفر محمد بن الحسين يقول: سمعت الأصمعي يقول في تفسير صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم: الممغط: الذاهب\r•---------------------------------•\r= بالجميل على سبيل الاجمال لعجزه عن أن يصفه وصفا تاما بالغا على سبيل\rالتفصيل: لم أر قبله ولا بعده من يساويه صورة وسيرة وخلقا وخلقا، ولا ينافي ذلك قول الصديق - وقد حمل الحسن -:\rباله شبيهاً بالنبي. ... ليس شبيهاً بعلي وقول أنس: لم يكن أحد أشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم من الحسن، ونحو ذلك، لأن المنفي هنا: عموم الشبه، والمثبت في كلام أبي بكر وغيره: نوع منه، وإنما ذكر المصنف في «باب الخلق» ما ليس منه: محافظة على تمام الخبر.\rقوله: (قال أبو عيسى) من كلام المصنف وعبر عن نفسه بكنيته: لاشتهاره بها، ويحتمل أنه من كلام بعض رواته، والأول هو الظاهر، ويقع مثل ذلك للبخاري، فيقول: قال أبو عبد الله: يعني نفسه. قاله شيخنا.\rقوله: (سمعت أبا جعفر محمد بن الحسين) أي: الذي هو ثالث الرجال الذين روى الترمذي عنهم هذا الحديث.\rقوله: (يقول سمعت الأصمعي) بفتح الهمزة والميم نسبة لجده أصمع، كان إماما في اللغة والأخبار، روي عن الكبار کمالك بن أنس، مات بالبصرة سنة خمس أو ست أو سبع عشرة ومئتين.\rقوله: (يقول في تفسير صفة النبي صلى الله عليه وسلم) أي: في تفسير بعض اللغات الواقعة في الأخبار الواردة في صفة النبي صلى الله عليه وسلم، لا في خصوص هذا الخبر، وأخذا من قول المصنف في تفسير صفة النبي صلى الله عليه وسلم، دون أن يقول في تفسير هذا الحديث.  ","part":1,"page":47},{"id":48,"text":"طولا، وقال: سمعت أعرابيا يقول في كلامه: تمغط في نشابته أي: مدها مدا شديدا. والمتردد: الداخل بعضه في بعض قصرا. وأما القطط: فالشديد الجعودة. والرجل: الذي في شعره حجونة أي: تثن قليلا.\r•---------------------------------•\rقوله: (الممغط\r: الذاهب طولا) أي: الذاهب طوله، فطولا: تمييز محول عن الفاعل، وأصل الممغط: من مغطت الحبل، فانمغط، أي: مددته فامتد.\rقوله: (وقال) وفي بعض النسخ «قال» بلا واو وعلى كل: فالمراد: قال الأصمعي، وهذا استدلال على ما قبله.\rقوله: (سمعت أعرابيا) هو الذي يكون صاحب نجعة وارتياد للكلأ. قوله: (يقول في كلامه) أي: في أثنائه.\rقوله: (تمغط في نشابته أي: مدها) الخ النشابة: - بضم النون وتشديد الشين المعجمة وموحدة وبتاء التأنيث ودونها - السهم، وإضافة المد إليها مجاز، لأنها لا تمد، وإنما يمد وتر القوس، واعترض على المصنف: أنه ليس في الحديث لفظ التمغط حتى يتعرض له هنا، وإنما فيه لفظ الانمغاط، وأجيب بأنه من توضيح الشيء بتوضيح نظيره.\rقوله: (والمتردد: الداخل بعضه في بعض قصرا) بكسر ففتح، فلشدة قصره كأن بعض أعضائه دخل في بعض، فيتردد الناظر أهو صبي أم رجل؟ وأما القطط: فالشديد الجعودة) أي: التكسر والالتواء\rقوله: (والرجل الذي في شعره حجونة) بمهملة فجيم، وفي القاموس: حجن العود يحجنه عطفه، فالحجونة الانعطاف.\rقوله: (أي: ت) - بفتح الفوقية والمثلثة وتشديد النون - حال كونه =  ","part":1,"page":48},{"id":49,"text":"وأما المطهم: فالبادث الكثير اللحم، والمكلثم: المدور الوجه. والمشرب: الذي في بياضه حمرة.\rوالأدعج: الشديد سواد العين. والأهداب: الطويل الأشفار. والكتد: مجتمع الكتفين، وهو الكاهل.\rوالمسربة: هو الشعر الدقيق الذي كأنه\r•---------------------------------•\r= قليلا، وهذا تفسير لكلام الأصمعي من أبي عيسى أو أبي جعفر.\rقوله: (وأما المطهم: فالبادن الكثير اللحم) البادن: عظيم البدن بكثرة لحمه كما يؤخذ من «المصباح» فإنه قال: بد بدونا من باب قعد: عظم بدنه بكثرة لحمه فهو بادن. اه وبذلك تعلم أن قوله: «الكثير اللحم» صفة کاشفة أتى بها للتوضح والمبالغة.\rقوله: (والمكلثم: المدور الوجه). قال في الصحاح» الكلثمة: اجتماع لحم الوجه. اه.\rقوله: (والمشرب) الخ بالتخفيف أو بالتشديد كما تقدم.\rقوله: (والأدعج: الشديد سواد العين) وقيل: شديد بياض البياض، وشديد سواد السواد، كما مر.\rقوله: (والأهدب: الطويل الأشفار) أي: الطويل شعر الأشفار، فهو على حذف المضاف، ويحتمل أنه سمي النابت باسم المنيت كما علمت.\rقوله: (والكتد: مجتمع الكتفين) تثنية كتف، بفتح أوله وكسر ثانيه وبكسر أوله، أو فتحه مع سكون ثانيه، كما في القاموس»\rوقوله: (وهو الكاهل) بكسر الهاء، وفي المصباح» الكاهل: مقدم أعلى الظهر مما يلي العنق، وهو الثلث الأعلى مما يلي الظهر، وفيه ست فقرات، وفي القاموس» الكاهل: كصاحب: الحارك والغارب.  ","part":1,"page":49},{"id":50,"text":"قضيت من الصدر إلى السرة. والشئن: الغليظ الأصابع من الكفين والقدمين. والتقلع: أن يمشي بقوة. والصبب: الحدور، يقال: انحدرنا في صبوب و صبب. وقوله جليل المشاش: يريد رؤوس المناكب.\r•---------------------------------•\rقوله: (والمسربة: هو الشعر الدقيق الذي كأنه قضيب) هو السيف اللطيف الدقيق أو العود أو الغصن. وقوله: (من الصدر) أي: من أعلى الصدر لما سيأتي في بعض الروايات: أنها من اللبة.\rقوله: (إلى السرة) وفي بعض الروايات: إلى العانة».\rقوله: (والشئن: الغليظ الأصابع) الخ هذا تفسير للشئن المضاف للكفين والقدمين، لا للشئن مطلقا، إذ هو الغليظ، وتقدم أن الأظهر: تفسير ابن حجر لشئن الكفين والقدمين، بأنه غليظ الأصابع والراحة.\rقوله: (والتقلع: أن يمشي بقوة) أي: بأن يرفع رجليه من الأرض بقوة، لا كمن يختال، فإن ذلك شأن النساء.\rقوله: (والصبب: الحدور) - بفتح الحاء المهملة. وهو المكان المنحدر لا بضمها لأنه مصدر.\rقوله: (يقال) الخ وفي نسخة: «تقول» الخ.\rوقوله: (وانحدرنا في صبوب وصبب) بفتح الصاد فيهما، وكل منهما بمعنى المكان المنحدر، وأما الصبوب - بضم الصاد. فهو مصدر، كالحدور بضم الحاء المهملة، وقد يستعمل جمع صبب أيضا فتصح إرادته هنا، لأنه يقال: انحدرنا في صبوب بالضم أي: في أمكنة منحدرة.\rقوله: (جليل المشاش: يريد رؤوس المناكب) أي: ونحوه كالمرفقين والركبتين، إذ المشاش رؤوس العظام، أو العظام اللينة، فتفسيرها برؤوس المناكب: فيه قصور.  ","part":1,"page":50},{"id":51,"text":"والعشرة: الصخب، والعشير: الصاحب. والبديهة: المفاجأة، يقال: بدهته بأمر أي: فجأته به.\r8 - حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا جميع بن عمير بن عبد الرحمن العجلي إملاء علينا من كتابه قال: حدثني رجل من\r•---------------------------------•\rقوله: (والعشرة: الصحبة) وأما العشيرة فالقوم من جهة الأب والأم.\rوقوله: (والعشير: الصاحب) ويطلق على الزوج كما في خبر: ويكفرن العشير». .\rقوله: (والبديهة المفاجأة) يقال: فجأه الأمر إذا جاءه بغتة.\rقوله: (أي: فجأته به) وفي نسخ فاجأته، وهو أنسب بسياقه، حيث عبر بالمفاجأة.\r8 - قوله: (حدثنا سفيان بن وكيع) تقدمت ترجمته.\rقوله: (قال: حدثنا جميع بن عمير) بالتصغير فيهما، وفي نسخ ?عمرو» وهو تحريف. وثقه ابن حبان وضعفه غيره، وضبطه علي قاري: عمر بضم العين وفتح الميم مع التكبير.\rوقوله: (ابن عبد الرحمن العجلي) نسبة إلى عجل: قبيلة كبيرة.\rقوله: (إملاء علينا) بصيغة المصدر، وفي بعض النسخ: «أملاه علينا» بصيغة الماضي، والإملاء في الأصل: الإلقاء على من يكتب، وفي اصطلاح المحدثين: أن يلقي المحدث حديثا على أصحابه، فيتكلم فيه على مبلغ علمه من عربية، وفقه، ولغة، وإسناد، ونوادر، ونكت، والأول: هو الأليق هنا.\rقوله: (من كتابه) أي: من كتاب لجميع، وإيثار الإملاء من الكتاب دون الحفظ: لنسيان بعض المروي، أو لزيادة الاحتياط، إذ الإملاء من =  ","part":1,"page":51},{"id":52,"text":"بني تميم من ولد أبي هالة زوج خديجة يكنى أبا عبد الله، عن ابن لأبي هالة، عن الحسن بن علي رضي الله عنهما\r• •---------------------------------•\r= الحفظ: مظنة الذهول عن شيء من المروي أو تغييره.\rقوله: (قال: حدثني رجل من بني تميم) فهو تميمي، واسمه: يزيد بن عمرو، وقيل: اسمه عمرو، وقيل: عمير. وهو مجهول الحال، فالحديث معلول.\rوقوله: (من ولد أبي هالة) أي: من أولاد بناته، فهو من أسباطه، واختلف في اسم أبي هالة، فقيل: اسمه النباش، وقيل: مالك، وقيل زرارة، وقيل: هند.\rوقوله: (زوج خديجة) صفة لأبي هالة، لأنه تزوجها في الجاهلية، فولدت له ذكرين هند وهالة. وتزوجها أيضا عتيق بن خالد المخزومي، فولدت له عبد الله وبنتا. ثم تزوجها رسول الله، وجميع أولاده منها، إلا إبراهيم، فمن مارية القبطية، وكانت خديجة تدعي في الجاهلية بالطاهرة، وهي أول من آمن، قيل: مطلقا وقيل: من النساء.\rوقوله: (يكنى أبا عبد الله) أي: يکني ذلك الرجل الذي هو من بني تميم: أبا عبد الله. ويکني بصيغة المجهول مخففة ومشددة.\rقوله: (عن ابن لأبي هالة) أي: بواسطة، فذلك الابن: حفيد لأبي هالة، واسمه هند، وكذلك أبوه اسمه هند، بل واسم جده أيضا هند، على بعض الأقوال كما تقدم، وعليه: فهذا الابن وافق اسمه اسم أبيه واسم جده.\rقوله: (عن الحسن بن علي) أي: سبط المصطفي، وسيد شباب أهل الجنة في الجنة. ولما قتل أبوه بالكوفة بايعه على الموت أربعون ألفا، ثم سلم الخلافة إلى معاوية تحقيقا لقوله: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله =  ","part":1,"page":52},{"id":53,"text":"قال: سألت خالي هند بن أبي هالة - وكان وصافا - عن حلية النبي، وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا أتعلق به، فقال:\r• •---------------------------------•\r= أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين». .\rقوله: (قال: سألت خالي هند بن أبي هالة) أي: لصلبه، بخلاف ابن أبي هالة السابق، فإنه بواسطة، كما علمت. وإنما كان هند هذا خالا للحسن، لأنه أخو أمه من أمها، فإنه ابن خديجة التي هي أم فاطمة، التي هي أمه. قتل هند هذا مع علي يوم الجمل، وقيل مات في طاعون عمواس.\rقوله: (وكان وصافا) أي: يحسن صفة المصطفى «وفي القاموس»: الوصاف العارف بالصفة، واللائق تفسيره: بكثير الوصف، وهو المناسب في هذا المقام. وكان هند قد أمعن النظر في ذاته الشريفة في صغره فمن ثم خص مع علي بالوصاف، وأما غيرهما من كبار الصحب، فلم يسمع من أحد منهم أنه وصفه هيبة له، ومن وصفه ص فإنما وصفه على سبيل التمثيل، وإلا فلا يعلم أحد حقيقة وصفه إلا خالقه جل وعلا، ولذلك قال البوصيري:\rإنما مثلوا صفاتك للناس كما مثل النجوم الماء\rقوله: (عن حلية النبي) أي: عن صفته وهيئته وصورته، والجار والمجرور متعلق بقوله: «سألت» لا بقوله: «وصافا» كما قد يتوهم.\rقوله: (وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا) الخ أي: لأن المصطفى فارق الدنيا وهو صغير (¬1) في سن لا يقتضي التأمل في الأشياء.\rوقوله: (أتعلق به) أي: تعلق علم ومعرفة، فالمعنى: أعلمه وأعرفه. قوله: (فقال) أي: هند، وهو معطوف على «سألت».   \r¬__________\r(¬1)  أي: الحسن بن علي رضي الله عنهما.","part":1,"page":53},{"id":54,"text":"كان رسول الله فخما مفخما، يتلألؤ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشذب، عظيم الهامة،\r• •---------------------------------•\rقوله: (كان فخما) أي: عظيمة في نفسه.\rوقوله: (مفخما) أي: معظما في صدر الصدور وعين العيون، لا يستطيع مكابر أن لا يعظمه، وإن حرص على ترك تعظيمه.\rقوله: (يتلألؤ وجهه) الخ إنما بدأ الوصف بالوجه: لأنه أشرف ما في الإنسان، ولأنه أول ما يتوجه إليه النظر. ومعنى يتلألؤ: يضيء ويشرق كاللؤلؤ.\rوقوله: (تلألؤ القمر ليلة البدر) أي: مثل تلألؤ القمر ليلة البدر، وهي ليلة كماله. وإنما سمي فيها بدرا: لأنه يبدر بالطلوع، فيسبق طلوعه مغيب الشمس، وإنما آثر القمر بالذكر دون الشمس: لأنه ص محا ظلمات الكفر، كما أن القمر محا ظلمات الليل، وقد ورد التشبيه بالشمس: نظرا لكونها أتم في الإشراق والإضاءة، وقد ورد أيضا التشبيه بهما معا: نظرا لكونه جمع ما في كل من الكمال. والتشبيه: إنما هو للتقريب، وإلا فلا شيء يماثل شيئا من أوصافه.\rوقوله: (أطول من المربوع) أي: لأن القرب من الطول في القامة أحسن وألطف. وقد عرفت أن وصفه فيما مر بالربعة تقريبي، فلا ينافي أنه أطول من المربوع، وقال بعضهم: المراد بكونه ربعة فيما مر: كونه كذلك في بادئ النظر، فلا ينافي أنه أطول من المربوع في الواقع.\rوقوله: (وأقصر من المشذب) أي: من الطويل البائن مع نحافة، وأصله: النخلة الطويلة التي شذب عنها جريدها - أي: قطع - كما قاله علي القاري.\rقوله: (عظيم الهامة) أي: الرأس، وعظم الرأس ممدوح، لأنه أعون =  ","part":1,"page":54},{"id":55,"text":"رجل الشعر، إني انفترقت عقيقته فرقها، وإلا فلا، يجاوز شعره شحمة أذنه إذا هو\r• •---------------------------------•\r= على الإدراكات والكمالات.\rقوله: (رجل الشعر) أي: في شعره تكسر وتثن قليل كما مر.\rقوله: (إن انفرقت عقيقته فرقها) أي: إذا قبلت الفرق بسهولة، بأن كان حديث عهد بنحو غسل: فرقها - أي: جعلها فرقتين فرقة عن يمينه وفرقة عن يساره - والمراد بعقيقته: شعر رأسه الذي على ناصيته، لأنه يعق - أي يقطع ويحلق - لأن العقيقة حقيقة: هي الشعر الذي ينزل مع المولود. وقضيته أن شعره ص كان شعر الولادة، واستبعده الزمخشري، لأن ترك شعر الولادة على المولود بعد سبع، وعدم الذبح عنه: عيب عند العرب، وشح، وبنو هاشم أكرم الناس، ودفع هذا الاستبعاد: بأن هذا من الإرهاصات حيث لم يمكن الله قومه من أن يذبحوا له باسم اللات والعزى، ويؤيده قول النووي في التهذيب: إنه عق عن نفسه بعد النبوة. هذا ويحتمل أنه أطلق على الشعر بعد الحلق عقيقة مجازة، لأنه منها ونباته من أصولها.\rقوله: (وإلا فلا) أي: وإن لم تقبل الفرق، فلا يفرقها، بل يسدلها - أي: يرسلها - على جبينه فيجوز الفرق والسدل، لكن الفرق أفضل لأنه الذي رجع إليه النبي، فإن المشركين كانوا يفرقون رؤوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلونه، فكان لا يسدل رأسه، لأنه كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثم فرق. وكان ص لا يحلق رأسه إلا لأجل النسك وربما قصره.\rقوله: (يجاوز شعره) الخ: ليس من مدخول النفي، بل مستأنف، كذا حققه المولى العصام، وعليه شرح ابن حجر أولا، ثم قال: ويصح أن يكون من مدخول النفي، فيصير التركيب هكذا: «وإلا فلا يجاوز شعره» إلخ.  ","part":1,"page":55},{"id":56,"text":"وفره، أزهر اللون، واسع الجيين، أزج الحواجب، سوابغ في\r•---------------------------------•\rقوله: (إذا هو وقره) أي: جعله وفرة، وتقدم أن الوفرة: الشعر النازل عن شحمة الأذن، إذا لم يصل إلى المنكبين. وحاصل المعنى على التقرير الأول: أن شعره ص يجاوز شحمة أذنيه إذا جعله وفرة، ولم يفرقه، فإن فرقه ولم يجعله وفرة، وصل إلى المنكبين وكان جمة. وعلى التقرير الثاني: أن عقيقته ص إذا لم تنفرق بل استمرت مجموعة لم يجاوز شعره شحمة أذنيه، بل يكون حذاء أذنيه فقط، فإن انفرقت عقيقته، جاوز شعره شحمة أذنيه، بل وصل إلى المنكبين، كما تقدم.\rقوله: (أزهر اللون) أي: أبيضه بياضا نيرا، لأنه مشرب بحمرة. كذا قال الأكثر، لكن قال السهيلي: الزهرة في اللغة: إشراق في اللون بياضا أو غيره.\rقوله: (واسع الجبين) أي: ممتد الجبين طولا وعرضا. وسعة الجبين: محمودة عند كل ذي ذوق سليم. والجبين - كما في الصحاح: فوق الصدغ، وهو: ما اكتنف الجبهة من يمين وشمال، فهما جبينان، فتكون الجبهة بين جبينين، وبذلك تعلم أن أل في الجبين للجنس، فيصدق بالجبينين، كما هو المراد.\rقوله: (أزج الحواجب) الزجج - بزاي وجيمين -: استقواس الحاجبين مع طول. كما في القاموس»، أو: دقة الحاجبين مع سبوغهما. كما في ?الفائق» وإنما قيل: أزج الحواجب، دون مزجج الحواجب: لأن الزجج: خلقة، والتزجيج صنعة، والخلقة: أشرف. والحواجب: جمع حاجب، وهو: ما فوق العين بلحمه وشعره. أو هو الشعر وحده، ووضع الحواجب موضع الحاجبين: لأن التثنية جمع، أو المبالغة في امتدادهما، حتى صارا\rكالحواجب.\rقوله: (سوابغ) أي: حال كونها سوابغ، أي: کاملات، وهو بالسين =  ","part":1,"page":56},{"id":57,"text":"غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرنين، له نور يعلوه،\r•---------------------------------•\r= أو بالصاد، والسين أفصح.\rوقوله: (في غير قرن) مکمل للوصف المذكور و «في» بمعني «من» وفي بعض النسخ «من» على الأصل. والقرن - بالتحريك - اقتران الحاجبين، بحيث يلتقي طرفاهما، وضده البلج: والقرن معدود من معايب الحواجب، والعرب تكرهه، خلاف ما عليه العجم.\rوإذا دققت النظر: علمت أن نظر العرب أدق، وطبعهم أرق، ولا يعارض ذلك خبر أم معبد بفرض صحته: «كان أزج أقرن» لأن المراد أنه كان كذلك بحسب ما يبدو للناظر من غير تأمل، وأما المتأمل فيبصر بين حاجبيه فاصلا لطيفا، فهو أبلج في الواقع، أقرن بحسب الظاهر.\rقوله: (بينهما عرق يدره الغضب) أي: بين الحاجبين عرق يصيره الغضب ممتلئة دما، كما يصير الضرع ممتلئا لبنا. وفي ذلك دليل على كمال قوته الغضبية، التي عليها مدار حماية الديار، وقمع الأشرار.\rوفي قوله: (بينهما) الخ: تنبيه على أن الحواجب في معنى الحاجبين.\rقوله: (أقنى العرنين) أي: طويل الأنف مع دقة أرنبته، ومع حدب في وسطه، فلم يكن طوله مع استواء، بل كان في وسطه بعض ارتفاع، وهو وصف مدح. يقال: رجل أقنى، وامرأة قنواء\rوالعرنين بكسر العين المهملة: قيل: هو ما صلب من الأنف، وقيل: الأنف كله، وهو المناسب هنا، وقيل: أوله، وهو ما تحت مجتمع الحاجبين، ويجمع على عرانين، وعرانين الناس: أشرافهم، وعرانين السحاب أول مطره.\rقوله: (له نور يعلوه) الضمير للعرنين، لأنه الأقرب، وجعله بعيدة من السياق لا يخلو عن الشقاق، ويحتمل أنه للنبي عليه الصلاة والسلام، لأنه الأصل، وكذا الضمير في قوله: (يحسبه من لم يتأمله أشم) أي: وهو في =  ","part":1,"page":57},{"id":58,"text":"يحسبه من لم يتأمله أشم، كث اللحية، سهل الخدين، ضليع الفم، مفلج الأسنان، دقيق\r•---------------------------------•\r\r= الحقيقة غير أشم. والشمم - بفتحتين -: ارتفاع قصبة الأنف مع استواء أعلاه، ومع إشراف الأرنبة. وحاصل المعنى: أن الرائي له ص يظنه أشم، لحسن قناه، ولنور علاه، ولو أمعن النظر: لحكم بأنه غير أشم.\rقوله: (كث اللحية) وفي رواية: «كثيف اللحية» وفي أخرى: «عظيم اللحية، وعلى كل فالمعنى: أن لحيته ص كانت عظيمة. واشتراط جمع من الشراح مع الغلظ القصر: متوقف على نقل من كلام أهل اللسان. واللحية: بكسر اللام - على الأفصح - الشعر النابت على الذقن، وهو مجتمع اللحيين.\rقوله: (سهل الخدين) وفي رواية: «أسيل الخدين» وعلى كل فالمعنى: أنه كان غير مرتفع الخدين، وذلك أعلى وأحلى عند العرب.\rقوله: (ضليع الفم) الضليع في الأصل - كما قاله الزمخشري - الذي عظمت أضلاعه، فاتسع جنباه، ثم استعمل في العظيم. فالمعني: عظيم الفم وواسعه، والعرب تتمدح بسعة الفم، وتذم بضيقه، لأن سعته دليل على الفصاحة، فإنه لسعة فمه يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه.\rوتفسير بعضهم لضلع الفم: بعظيم الأسنان: فيه نظر من وجهين: الأول: أن إضافته إلى الفم، تمنع منه، لأنها تقتضي أن المراد عظيم الفم، لا عظيم الأسنان. والثاني: أن المقام مقام مدح، وليس عظم الأسنان بمدح، بخلاف عظم الفم.\rقوله: (مفلج الأسنان) بصيغة اسم المفعول. والفلج: انفراج ما بين الثنايا. وفي القاموس» مفلج الثنايا: منفرجها. وظاهره اختصاص الفلج بالثنايا، ويؤيده إضافته إلى الثنيتين في خبر الحبر الآتي، وما قاله العصام: من أنه يحتمل أن المراد الانفراج مطلقة: يرده: أن المقام مقام مدح، وقد صرح =  ","part":1,"page":58},{"id":59,"text":"المسربة، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، معتدل الخلق.\rبادن،\r•---------------------------------•\r= جمع من شراح «الشفا» وغيرهم بأن انفراج جميع الأسنان عيب عند العرب.\rوالألص: ضد المفلج، فهو متقارب الثنايا. والفلج: أبلغ في الفصاحة، لأن اللسان يتسع فيها، وفي رواية: «أشنب مفلج الأسنان» والشنب - بفتحتين -: رقة الأسنان، وماؤها، وقيل رونقها ورقتها.\rقوله: (دقيق المسربة) بالدال، وفي رواية: بالراء، ووصف المسربة بالدقة للمبالغة، إذ هي الشعر الدقيق كما تقدم.\rقوله: (كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة) أي: كأن عنقه الشريف ص عنق صورة متخذة من عاج ونحوه في صفاء الفضة. فالجيد: - بكسر الجيم - العنق، والدمية: - بضم الدال المهملة وسكون الميم بعدها مثناة تحتية. الصورة المتخذة من عاج ونحوه، فشبه عنقه الشريف بعنق الدمية في الاستواء، والاعتدال، وحسن الهيئة، والكمال والاشراق، والجمال، لا في لون البياض، بدليل قوله: «في صفاء الفضة» لبعد ما بين لون العاج، ولون الفضة من التفاوت. وقد بحث فيه بأن في أنواع المعادن ما هو أحسن نضارة من العاج ونحوه، کالبلور، فلم آثر العاج؟ وأجيب: بأن هذه الصورة قد تكون مألوفة عندهم دون غيرها، لأن مصورها يبالغ في تحسينها ما أمكنه.\rقوله: (معتدل الخلق) - بفتح الخاء المعجمة - أي: معتدل الصورة الظاهرة، بمعنى: أن أعضاءه متناسبة غير متنافرة. وهذا الكلام إجمال بعد تفصيل بالنسبة لما قبله، وإجمال قبل تفصيل بالنسبة لما بعده.\rقوله: (بادن) أي: سمين سمنا معتدلا، بدليل قوله فيما تقدم: «لم يكن بالمطهم? فالحق أنه لم يكن سمينا جدا، ولا نحيفا ..\rوفي ?القاري»: قال الحنفي: قوله: «بادن» روايتنا إلى هنا بالنصب، =  ","part":1,"page":59},{"id":60,"text":"متماسك، سواء البطن والصدر، عريض الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم الكراديس، أنور المُتجرَّد، موصول ما بين\r•---------------------------------•\r= ومن هنا إلى آخر الحديث بالرفع، ويحتمل - كما قيل -: أن يكون قوله:\r«بادن» منصوبة، كما يقتضيه السياق، ويكتفى بحركة النصب عن الألف، كما هو رسم المتقدمين (¬1)، ويؤيده ما وقع في جامع الأصول: «بادناً» بالألف، وكذا في الفائق، وكذا في الشفا للقاضي عياض.\rقوله: (متماسك) أي: ليس بمسترخ بل يمسك بعضه بعضا من غير ترجرج، حتى إنه في السن الذي شأنه استرخاء البدن، كان كالشاب، ولذلك قال الغزالي: يكاد أن يكون على الخَلْق الأول، فلم يضره السن.\rقوله: (سواءٌ البطن والصدر) برفع «سواء» منونا ورفع «البطن والصدر»، وفي بعض النسخ «سواءُ البطن والصدر» برفع «سواء» غير منون وجر «البطن والصدر» على الإضافة. وجاء في «سواء» كسر السين وفتحها على ما في «القاموس» لكن الرواية بالفتح، والمعنى: أن بطنه وصدره الشريفان صلى الله عليه وسلم مستويان لا ينتأ أحدهما عن الآخر، فلا يزيد بطنه على صدره، ولا يزيد صدره على بطنه.\rقوله: (عريض الصدر) وجاء في رواية «رحب الصدر» وذلك آية النجابة، فهو مما يمتدح به في الرجال.\rقوله: (بعيد ما بين المنكبين) روي بالتكبير والتصغير، والمراد بكونه بعيد ما بين المنكبين: أنه عريض أعلى الظهر، كما تقدم.\rوقوله: (ضخم الكراديس) تقدم الكلام عليه.\rقوله: (أنور المتجرد) بكسر الراء المشددة على أنه اسم فاعل، وبفتحها على أنه اسم مکان، قيل: وهو أشهر، بل قيل: إنه الرواية،   \r¬__________\r(¬1)  انظر ما علقته على الحديث (???) من (سنن أبي داود).","part":1,"page":60},{"id":61,"text":"اللبة والسرة بشعر يجري كالخط، عاري اللثديين والبطن ما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالى الصدر،\r•---------------------------------•\r= والمعنى: أنه نير العضو المتجرد عن الشعر، أو عن الثوب، فهو على غاية من الحسن ونصاعة اللون. وعلم من ذلك أنه وضع «أفعل»، موضع «فعيل» كما قاله جمع.\rقوله: (موصول ما بين اللبة والسرة) الخ: «ما» موصولة، أو موصوفة، واللبة: - بفتح اللام وتشديد الباء - النقرة التي فوق الصدر، أو موضع القلادة منه، والسرة بضم أوله المهمل -: ما بقي بعد القطع، وأما السر فهو ما يقطع.\rوقوله: (بشعر يجري) أي: يمتد. فشبه امتداده بجريان الماء. والجار والمجرور متعلق بموصول.\rوقوله: (كالخط) أي: خط الكتابة، وروي «كالخيط»، والتشبيه بالخط: أبلغ، لإشعاره بأن الشعرات مشبهة بالحروف، وهذا معني: «دقيق المسربة» الذي مر الكلام عليه. وفي رواية لابن سعد «له شعر من لَبته إلى سرته يجري كالقضيب ليس في بطنه ولا صدره» - أي: ما عدا أعاليه، أخذا مما يأتي - «شعر غيره».\rقوله: (عاري الثديين والبطن) أي: خالي الثديين والبطن من الشعر.\rوقوله: (ما سوى ذلك) وفي رواية «مما سوى ذلك» وهي أنسب وأقرب.\rأي: سوى محل الشعر المذكور، أما هو: ففيه الشعر الذي هو المسربة.\rوقال بعضهم: ولا شعر تحت إبطيه، ولعله أخذه من ذكر أنس وغيره بياض إبطيه، ورده المحقق أبو زرعة: بأنه لا يلزم من البياض فقد الشعر، على أنه ثبت أنه كان ينتفه. كما في القاري.\rقوله: (أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر) أي: كثير شعر هذه =  ","part":1,"page":61},{"id":62,"text":"طويل الزندين، رَحْبُ الرَّاحِ، شثنُ الكفين والقدمين، سائل الأطراف - أو قال: شائِلُ الأطراف - خمصانُ الأخمصين،\r•---------------------------------•\r= الثلاثة، فشعرها غزير كثير، وفي القاموس: والأشعري: كثير الشعر وطويله. اهـ.\rقوله: (طويل الزندين) تثنية زند وهو - كما قاله الزمخشري: ما انحسر عنه اللحم من الذراع. قال الأصمعي: لم ير أحد أعرض زنداً من الحسن البصري، كان عرضه شبرة.\rقوله: (رحب الراحة) أي: واسع الكف، وهو دليل الجود. وصغره دليل البخل. والراحة: بطن الكف مع بطون الأصابع. وأصلها: من الرَّوح وهو: الاتساع.\rقوله: (شثن الكفين والقدمين) سبق معناه.\rقوله: (سائل الأطراف) أي: طويلها طولا معتدلا بين الإفراط والتفريط. فكانت مستوية مستقيمة، وذلك مما يمدح به. قال ابن الأنباري: «سائل» باللام، وروي «سائن» بالنون، وهما بمعني، وفي نسخ «سائر» بمعني باقي، وفي نسخ «وسائر» بواو العطف، وهو إشارة إلى فخامة سائر أطرافه صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (أو قال شائل الأطراف) شك من الراوي. وشائل - بالشين المعجمة -: قريب من سائل - بالسين المهملة - من شالت الميزان: ارتفعت إحدى كفتيه. والمعنى: كان مرتفع الأطراف بلا احديداب، ولا انقباض، وحاصل ما وقع الشك فيه: سائل، سائن، سائر، شائل، ومقصود الكل أنها ليست متعقدة كما قاله الزمخشري.\rقوله: (خمصان الأخمصين) أي: شديد تجافيهما عن الأرض، لكن شدة لا تخرجه عن حد الاعتدال، ولذلك قال ابن الأعرابي: كان معتدل =  ","part":1,"page":62},{"id":63,"text":"مسيح القدمين ينبو عنهما الماء، إذا زال زال قُلعاً، يخطو تكفيا،\r•---------------------------------•\r= الأخمص لا مرتفعه جدا ولا منخفضه كذلك، وفي «النهاية»: وأخمص القدم: هو الموضع الذي لا يمس الأرض عند الوطء من وسط القدم، مأخوذ من الخَمَصِ - بفتحتين - وهو: ارتفاع وسط القدم عن الأرض، والخُمْصان كعثمان - وبضمتين وبفتح فسكون - المبالغ فيه، وذلك ممدوح بخلاف القدم الرَّحاءِ - بمد والتشديد. وهي: التي لا أخمص لها، بحيث يمس جميعها الأرض، فإنه مذموم. ونفي الأخمص في خبر أبي هريرة «إذا وطئ بقدمه وطيء بكلها ليس له أخمص»: محمول على نفي عدم الاعتدال.\rقوله: (مسيح القدمين) أي: أملسهما ومستويهما بلا تكسر، ولا تشقق، ولذلك قال: (ينبو عنهما الماء) أي: يتجافى ويتباعد عنهما الماء لو صب عليهما. يقال: نبا الشيء: تجافي وتباعد، وبابه سما، كما في «المختار» وروى أحمد وغيره: أن سبابتي قدميه صلى الله عليه وسلم كانتا أطول من بقية أصابعهما، وما اشتهر من إطلاق: أن سبابتيه کانتا أطول من وسطاه، غلط. بل ذلك خاص بأصابع رجليه، كما قاله بعض الحفاظ.\rقوله: (إذا زال زال قلعا) أي: إذا مشى رفع رجليه بقوة، كأنه يقلع شيئا من الأرض، لا كمشي المختال، و «قِلَعاً» حال أو مصدر، على تقدير مضاف، أي: زوال قلع. وفيه خمسة أوجه: فتح أوله مع تثليث ثانيه، أي: فتحه وكسره وسكونه، وضم أوله مع سكون ثانيه وفتحه. والقلع في الأصل: انتزاع الشيء من أصله، أو تحويله عن محله، وكلاهما صالح لأن يراد هنا، لأنه يرفع رجله بقوة ويحولها كذلك.\rقوله: (يخطو تكيا) وفي نسخة «تكفؤا» وسبق تحقيقها. وهذه الجملة مؤكدة لقوله: «زال قلعاً».  ","part":1,"page":63},{"id":64,"text":"ويمشي هونا، ذريع المشية، إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وإذا التفت التفت جميعا، خافض الطرف،\r•---------------------------------•\rقوله: (ويمشي هونا) هذا تتميم لكيفية مشيه صلى الله عليه وسلم. فقوله «إذا زال زال قلعاً» إشارة إلى كيفية رفع رجليه عن الأرض. وقوله: «ويمشي هوناً» إشارة إلى كيفية وضعهما على الأرض. وبهذا عرف أنه لا تدافع بين الهون والتقلع والانحدار. والهون: الرفق واللين. فكان صلى الله عليه وسلم يمشي برفق ولين، وتثبت ووقار، وحلم وأناة، وعفاف وتواضع. فلا يضرب برجله، ولا يخفق بنعله. وقد قال الزهري: إن سرعة المشي ذهب بهاء الوجه.\rوهذه الصفة قد وصف الله بها عباده الصالحين بقوله (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا) ولا يخفى أنه صلى الله عليه وسلم أثبت منهم في ذلك، لأن كل كمال في غيره فهو فيه أكمل.\rقوله: (ذريع المشية) بكسر الميم، أي: واسع الخطوة خلقة لا تكلفة. قال الراغب: الذريع: الواسع، يقال: فرس ذريع أي: واسع الخطوِ، فمع کونه صلى الله عليه وسلم كان يمشي بسكينة، كان يمد خطوه حتى كأن الأرض تطوى له.\rقوله: (إذا مشى) يصح أن يكون ظرفا لقوله «ذريع المشية» ولقوله «كأنما ينحط من صبب» والثاني: هو المتبادر، وتقدم الكلام عن ذلك.\rقوله: (وإذا التفت التفت جميعا) أي: بجميع أجزائه كما تقدم.\rقوله: (خافض الطرف) أي: خافض البصر، لأن هذا شأن المتأمل المشتغل بربه، فلم يزل مطرقة متوجها إلى عالم الغيب، مشغولا بحاله، متفكرأ في أمور الآخرة، متواضعة بطبعه. والطرف - بفتح فسكون.: العين، كما في «المختار» وأما الطرَف ? بالتحريك: فهو آخر الشيء، فطرف الحبل آخره. وهكذا.  ","part":1,"page":64},{"id":65,"text":"نظرة إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جُلُّ نظره الملاحظةُ، يسوق أصحابه\r•---------------------------------•\rقوله: (نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء) أي: لأنه أجمع للفكرة، وأوسع للاعتبار، ولأنه بعث لتربية أهل الأرض، لا لتربية أهل السماء. والنظر كما في «المصباح»: تأمل الشيء بالعين. والأرض كما قاله الراغب: الجرم المقابل للسماء، ويعبر بها عن أسفل الشيء، كما يعبر بالسماء عن أعلى الشيء، والطول الامتداد، يقال: طال الشيء: امتد، وأطال الله بقاءك: مده ووسعه، ولعل ذلك كان حال السكوت والسكون، فلا ينافي خبر أبي داود: «كان إذا جلس يتحدث يكثر أن يرفع طرفه إلى السماء». وقيل: إن الأكثر لا ينافي الكثرة.\rقوله: (جل نظره الملاحظة) بضم الجيم وتشديد اللام، أي: معظم نظره إلى الأشياء - لا سيما إلى الدنيا وزخرفتها - الملاحظة. أي: النظر باللحاظ بفتح اللام، وهو: شق العين مما يلي الصدغ، وأما الذي يلي الأنف: فالموق، ويقال له: الماق. فلم يكن نظره إلى الأشياء، كنظر أهل الحرص والشره، بل كان يلاحظها في الجملة، امتثالا لقوله تعالى: (لا تمدين عينيك) الآية.\rقوله: (يسوق أصحابه) وفي بعض الروايات: يَنسُّ أصحابه، أي: يسوقهم فإن النس - بنون فمهملة مشددة -: السوق، كما في \"القاموس\" فكان صلى الله علي وسلم يقدمهم بين يديه، ويمشي خلفهم، كأنه يسوقهم، لأن الملائكة كانت تمشي خلف ظهره، فكان يقول: «اتركوا خلف ظهري لهم» ولأن هذا شأن الولي مع المُولى عليهم، ليختبر حالهم وينظر إليهم فيربي من يستحق التربية، ويعاتب من تليق به المعاتبة، ويؤدب من يناسبه التأديب، ويكمل من يحتاج إلى التكميل. وإنما تقدمهم في قصة جابر - كما قال النووي -: لأنه دعاهم إليه فكان كصاحب الطعام إذا دعا طائفة يمشي أمامهم  ","part":1,"page":65},{"id":66,"text":"ويبدر من لقي بالسلام.\r9. حدثنا أبو موسى محمد بن المثني، حدثنا محمد بن جعفر،\r•---------------------------------•\rقوله: (ويبدر من لقي بالسلام) أي: حتى الصبيان كما صرح به جمع في الرواية عن أنس. ويبدر بضم الدال من باب نصر، وفي نسخة: يبدأ، والمعني متقارب، وفي نسخة: من لقيه، بهاء الضمير، والمعنى: أنه كان يبادر ويسبق من لقيه من أمته بتسليم التحية، لأنه من كمال شيم المتواضعين، وهو سيدهم، وليست بداءته بالسلام لأجل إيثار الغير بالجواب الذي هو فرض وثوابه أجزل من ثواب السنة - كما قاله العصام - لأن الإيثار في القرب مکروه كما بينه في «المجموع» أتم بيان، على أنه ناظر في ذلك إلى أن الفرض أفضل من النفل، وما درى أنها قاعدة أغلبية، فقد استثنوا منها مسائل.\rمنها: إبراء المعسر فإنه سنة، وهو أفضل من إنظاره، وهو واجب، ومنها: الوضوء قبل الوقت، فإنه سنة، وهو أفضل من الوضوء في الوقت، وهو واجب، ومنها: ابتداء السلام فإنه سنة، وهو أفضل من جوابه، وهو واجب، كما أفتى به القاضي حسين.\rوفي هذه الأفعال السابقة من تعليم أمته كيفية المشي، وعدم الالتفات، وتقديم الصحب، والمبادرة بالسلام: مالا يخفى على الموفقين لفهم أسرار أحواله صلى الله عليه وسلم، نسأل الله تعالى أن يجعلنا منهم بمنه وكرمه.\r9. قوله: (حدثنا أبو موسى محمد بن المثني) - بالمثلثة - اسم مفعول من التثنية، وهو المعروف بالزمن، ثقة ورع، مات بعد بُندار بأربعة أشهر. روي عن ابن عيينة وغُندر. خرج له الجماعة.\rقوله: (حدثنا محمد بن جعفر) أي المعروف بغندر، وقد تقدم الكلام =  ","part":1,"page":66},{"id":67,"text":"حدثنا شعبة، عن سَماك بن حزب قال: سمعت جابر بن سمرة يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضليع الفم، أشكل العين، منهوس العقب.\rقال شعبة:\r•---------------------------------•\r= عليه. قال ابن معين: أراد بعضهم أن يخطئه فلم يقدر، وكان من أصح الناس کتابة، لكن صار فيه غفلة.\rقوله: (حدثنا شعبة) كان متزوجا بأم محمد بن جعفر، ولذلك جالسه عشرين سنة.\rوقوله (عن سماك) بكسر أوله مخفف كـ: حساب.\rوقوله: (ابن حرب) بفتح فسكون. واحترز بابن حرب: عن سماك بن الوليد. وهو ثقة ثبت أخرج له مسلم والأربعة، أحد علماء التابعين، لكن قال ابن المبارك: ضعيف الحديث، وكان شعبة يضعفه.\rقوله: (قال: سمعت جابر بن سمرة) صحابيان. خرج لأبيه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، وله الجماعة كلهم. وسمرة: بفتح السين المهملة وضم الميم، وأهل الحجاز يسكنونها تخفيفا.\rقوله: (يقول) حال من المفعول. قوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضليع الفم) بتخفيف الميم، وقد تشدد.\rوقوله (أشكل العين) وفي نسخ «العينين» بالتثنية والمراد بالعين: ? على النسخ الأولى - الجنس. فتشمل العينين\rوقوله: (منهوس العقب) بسين مهملة أو شين معجمة، والعقب - بفتح فكسر: مؤخر القدم.\rقوله: (قال شعبة) أي: المذكور في السند  ","part":1,"page":67},{"id":68,"text":"قلت لسماك: ما ضليع الفم؟ قال: عظيم الفم. قلت: ما أشكل العين؟ قال: طويل شق العين. قلت: ما منهوس العقب؟ قال: قليل لحم العقب.\r10 - حدثنا هناد بن السري،\r•---------------------------------•\rوقوله: (قلت: لسماك) أي: شيخه.\rقوله: (ما ضليع الفم؟ قال: عظيم الفم) هذا هو الأشهر الأكثر، وبعضهم فسره: بعظيم الأسنان. وتقدم ما فيه.\rقوله: (قلت) أي: لسماك، وإنما لم يصرح به لعلمه مما تقدم. وكذا يقال فيما بعد.\rقوله: (ما أشكل العين؟ قال: طويل شق العين) هذا التفسير خلت عنه كتب اللغة المتداولة، ومن ثم جعله القاضي عياض وهماً من سماك، والصواب: ما اتفق عليه العلماء، وجميع أصحاب الغريب: أن الشكلة حمرة في بياض العين، وأما الشهلة: فهي حمرة في سوادها، والشكلة إحدى علامات النبوة. كما قاله الحافظ العراقي. والأشكل محمود محبوب، قال الشاعر:\rولا عيب فيها غير شُكلةِ عينها ... كذاك عتاق الخيل شُكلٌ عيونُها\rقوله: (قلت: ما منهوس العقب؟ قال: قليل لحم العقب) كذا في «جامع الأصول» ونصه: «رجل منهوس القدمين - بسين وشين - خفيف لحمها» ويطلق المنهوس أيضا على قليل اللحم مطلقة كما في «القاموس» لكن هذا في المنهوس مطلقا لا في المنهوس المضاف للعقب كما هنا.\r10 - قوله: (حدثنا هناد بن السري) أي: الكوفي التميمي الدارمي الزاهد الحافظ وكان يقال له: راهب الكوفة لتعبده. خرج له مسلم، والأربعة. وهناد: بتشديد النون وبمهملة في آخره. والسري: بفتح السين =  ","part":1,"page":68},{"id":69,"text":"حدثنا عبثر بن القاسم، عن أشعث - يعني ابن سوار - عن أبي إسحاق، عن جابر بن سمرة قال: رأيت رسول الله في ليلة إضحيانٍ،\r•---------------------------------•\r= المهملة المشددة وكسر الراء المهملة بعدها ياء مشددة. مات سنة ثلاث وعشرين ومئتين.\rقوله: (حدثنا عبثر بن القاسم) أي: الزُّبيدي نسبة إلى زبيد بالتصغير، وعبثر: کجعفر: بمهملة وموحدة ومثلثة ومهملة، كوفي ثقة خرج له الجماعة.\rقوله: (عن أشعث) كأربع، بمثلثة في آخره. روى له البخاري في تاريخه (¬1) ومسلم والترمذي والنسائي. قال أبو زرعة: لين، وقال بعضهم: ضعيف، كما في المناوي.\rقوله: (يعني ابن سوار) العناية مدرجة من كلام المصنف، أو هناد، أو عبثر، ولم يقل: أشعث بن سوار - من غير لفظ العناية - محافظة على لفظ الراوي. وسوار: ضبطه الذهبي في الكاشف بخطه والحافظ مغلطاي في عدة نسخ: بفتح السين وتشديد الواو، وهو الذي عليه المعول، وضبطه بعض الشراح بكسر السين وتخفيف الواو کغفار.\rقوله: (عن أبي إسحاق) أي: السبيعي.\rوقوله: (عن جابر بن سمرة) قال النسائي: إسناده إلى جابر خطأ، وإنما هو مسند إلى البراء فقط. ورد بقول البخاري: الحديث صحيح عن جابر وعن البراء، كما في المناوي.\rقوله: (في ليلة إضحيان) بكسر الهمزة، وسكون الضاد المعجمة، وكسر الحاء المهملة، وتخفيف التحتية، وفي آخره نون منونة، أي: ليلة مقمرة من أولها إلى آخرها. قال في الفائق: يقال ليلة ضحيا وإضحيان   \r¬__________\r(¬1)  بل في «الأدب المفرد». وروى له ابن ماجه أيضا.","part":1,"page":69},{"id":70,"text":"وعليه حُلَّة حمراء، فجعلت أنظر إليه وإلى القمر، فلهو عندي أحسن من القمر.\r11 - حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا حميدبن عبد الرحمن الرُّؤاسي،\r•---------------------------------•\r= وإضحيانة، وهي: المقمرة من أولها إلى آخرها. اه قال الزمخشري: وإفعلان في كلامهم قليل جداً.\rقوله: (وعليه حلة حمراء) أي: والحال أن عليه حلة حمراء. فالجملة حالية. والقصد بها: بيان ما أوجب التأمل وإمعان النظر فيه، من ظهور مزيد حسنه حينئذ.\rقوله: (فجعلت أنظر إليه وإلى القمر) أي: فصرت أنظر إليه تارة وإلى القمر أخرى.\rوقوله: (فلهو عندي أحسن من القمر) أي: فوالله لهو عندي أحسن من القمر. فهو» جواب قسم مقدر، وفي رواية في عيني» بدل «عندي» والتقييد بالعندية في الرواية الأولى: ليس للتخصيص، فإن ذلك عند كل أحد رآه كذلك.\rوإنما كان صلى الله عليه وسلم أحسن لأن ضوءه يغلب على ضوء القمر، بل وعلى ضوء الشمس، ففي رواية لابن المبارك وابن الجوزي «لم يكن له ظل، ولم يقم مع شمس قط إلا غلب ضوؤه على ضوء الشمس، ولم يقم مع سراج قط إلا غلب ضوؤه على ضوء السراج» ..\r11 - قوله: (الرُّؤَاسي) بضم الراء وفتح الهمزة وآخره سين مهملة بعدها ياء، وهو منسوب لجده رؤاس، وهو الحارث بن کلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن قيس بن عيلان (¬1).   \r¬__________\r(¬1)  كذا، وصوابه: قيس عيلان، كما سيأتي قريبأ ص 73","part":1,"page":70},{"id":71,"text":"عن زهير، عن أبي إسحاق قال: سأل رجل البراء بن عازب: أكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل السيف؟ قال: لا، بل مثل القمر.\r12 - حدثنا أبو داود المصاحفي سليمان بن سلم، حدثنا النضر ابن شميل،\r•---------------------------------•\rقوله: (عن زهير) أي: ابن معاوية بن حديج بالتصغير فيهما، وهو ثقة، حافظ. خرج له الستة. مات سنة ثلاث وسبعين ومئة.\rقوله: (أكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل السيف) أي: في الاستنارة والاستطالة، فالسؤال عنهما معا.\rقوله: (قال: لا، بل مثل القمر) أي: ليس مثل السيف في الاستنارة والاستطالة، بل مثل القمر المستدير، الذي هو أنور من السيف، لكنه لم يكن مستديراً جدا، بل كان بين الاستدارة والاستطالة، كما مر. وكونه صلى الله عليه وسلم أحسن من القمر: لا ينافي صحة تشبيهه به في ذلك، لأن جهات الحسن لا تنحصر، على أن التشبيه بالقمر أو بالشمس أو بهما إنما هو على سبيل التقريب كما تقدم.\r12. قوله: (حدثنا أبو داود المصاحفي) بفتح الميم وكسر الحاء، نسبة إلى المصاحف، لعله لكتابته لها، أو بيعه لها، وكان القياس: أن ينسب إلى المفرد، وهو مصحف، بتثليث ميمه.\rوقوله: (ابن سلم) بفتح السين المهملة وسكون اللام.\rقوله: (حدثنا النضر) بسكون الضاد المعجمة، وقد التزم المحدثون إثبات اللام في النضر - بالضاد المعجمة - وحذفها في: نصر - بالصاد المهملة - للفرق بينهما.\rوقوله: (ابن شميل) بضم المعجمة وفتح الميم وسكون التحتية.  ","part":1,"page":71},{"id":72,"text":"عن صالح بن أبي الأخضر، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض كأنما صيغ من فضة، رجل الشعر.\r13 - حدثنا قتيبة بن سعيد\r•---------------------------------•\rقوله: (عن صالح بن أبي الأخضر) أي: مولى هشام بن عبد الملك. كان خادماً للزهري، لينه البخاري، وضعفه المصنف، لكن قال الذهبي: صالح الحديث. خرّج له الأربعة، كما في المناوي.\rقوله: (عن ابن شهاب) أي: الزهري الفقيه الكبير أحد الأعلام الحافظ المتقن، تابعي جليل، سمع عشرة من الصحابة أو أكثر، له نحو ألفي حديث. قال الليث: ما رأيت أجمع ولا أكثر علما منه، وقيل لمكحول: من أعلم من رأيت؟ قال: ابن شهاب. خرج له الجماعة. قوله: (عن أبي سلمة) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف، وهو تابعي قرشي وزهري ومدني، واختلف في اسمه، فقيل: عبد الله، وقيل: إسماعيل، وقيل: إبراهيم. .\rقوله: (عن أبي هريرة) أي: ابن صخر الدوسي - بفتح الدال - وكان اسمه في الجاهلية عبد شمس فغيره النبي صلى الله عليه وسلم إلى عبد الرحمن، على الأصح من أربعين قولا.\rقوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيض كأنما صيغ من فضة) أي: لأنه كان يعلو بياضه النور والإشراق. وفي القاموس» و «الصحاح، صاغ الله فلاناً: حسن خلقه. وفيه إيماء إلى نورانية وجهه وتناسب أعضائه، وعلم من ذلك: أن المراد أنه كان نير البياض. وهذا معنى ما ورد في رواية: أنه كان شديد البياض» وفي أخرى: أنه كان شديد الوضح» ..\rقوله: (رجل الشعر) تقدم الكلام عليه. 13 - قوله: (حدثنا قتيبة بن سعيد) أي: أبو رجاء البلخي.  ","part":1,"page":72},{"id":73,"text":"قال: أخبرني الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله: أنَّ رسول اللہ صلى الله عليه وسلم قال: «عرض عليّ الأنبياء فإذا موسى\r•---------------------------------•\rقوله: (قال) وفي نسخة إسقاط قال.\rقوله: (أخبرنا الليث بن سعد) أي: الفهمي، نسبة إلى فهم: بطن من قيس عيلان. كان عالم أهل مصر، وكان نظير مالك في العلم، لكن ضيع أصحابه مذهبه. قال الشافعي: وما فاتني أحد فأسفت عليه مثله. كان دخله في كل سنة ثمانين ألف دينار، وما وجبت عليه زكاة. مات يوم الجمعة في نصف شعبان سنة خمس وسبعين ومئة.\rقوله: (عن أبي الزبير) أي محمد بن مسلم المكي الأسدي. خرج له الجماعة، وهو حافظ، ثقة، لكن قال أبو حاتم: لا يحتج به وأقره الذهبي.\rقوله: (عن جابر بن عبد الله) أي الأنصاري الصحابي ابن الصحابي غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع عشرة غزوة.\rقوله: (عرض على الأنبياء) بالبناء للمجهول، أي: عرضوا علي في النوم، بدليل رواية البخاري: «أراني الليلة عند الكعبة في المنام، الحديث. أو في اليقظة بدليل رواية البخاري أيضا: «ليلة أسري بي رأيت موسي» إلى آخره، ولعل وجه الاقتصار على الثلاثة المذكورين بعد من بين الأنبياء: لأن سيدنا إبراهيم جد العرب، وهو مقبول عند جميع الطوائف، وسيدنا موسى وعيسي رسولا بني إسرائيل، والترتيب بين هؤلاء الثلاثة وقع تدلياً ثم ترقياً، فإنه ابتدأ بموسى وهو أفضل من عيسى، ثم ذكر إبراهيم، وهو أفضل منهما، فهو بالنسبة إلى الأول تدلّ، وبالنسبة إلى الأخير ترقّ.\rقوله: (فإذا موسى) إلخ أي: فرأيت موسى، فإذا موسى إلى آخره. فهو عطف على محذوف. وموسي: معرّب موشي. سمّته به آسية بنت مزاحم، لما وجد بالتابوت بين ماء وشجر، لمناسبته لحاله، فإن «مو» في لغة القبط: الماء، وشى» في تلك اللغة: الشجر، فعرب إلى موسي.  ","part":1,"page":73},{"id":74,"text":"عليه السلام ضرب من الرجال، كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى ابن مريم عليه السلام فإذا أقرب من رأيت به شبها عروة بن مسعود\r•---------------------------------•\rوقوله: (ضرب من الرجال) أي: نوع منهم، وهو الخفيف اللحم المستدق، بحيث يكون جسماً بين جسمين، لا ناحل ولا مطهم.\rوقوله: (كأنه من رجال شنوءة) أي: التي هي قبيلة من اليمن، أو من قحطان. وهي على وزن فعولة تهمز وتسهل.\rقال ابن السكيت: ربما قالوا: شنوة كنبوة. ورجال هذه القبيلة: متوسطون بين الخفة والسمن .. والشنوءة في الأصل: التباعد، كما في كلام الصحاح، ومن ثم قيل: لقبوا به: لطهارة نسبهم، وجميل حسبهم. والمتبادر: أن التشبيه بهم في خفة اللحم، فيكون تأكيداً لما قبله، وبيانا له. وقيل: المراد تشبيه صورته بصورتهم، لا تأكيد خفة اللحم، إذ التأسيس خير من التأكيد. وقال بعضهم: الأولى أن يكون التشبيه باعتبار أصل معني «شنوءة، فلا يكون تأكيدة لما قبله، ولا بيانا له، بل خبراً مستقلا بالفائدة. وإنما لم يشبهه صلى الله عليه وسلم بفرد معين کسيدنا إبراهيم وعيسي: لعدم تش?ص فرد معين في خاطره، كما قاله العصام وغيره، وإن تعقبوه.\rقوله: (ورأيت عيسى ابن مريم) أي: بنت عمران، من ذرية سليمان، بينها وبينه أربعة وعشرون أبا. ورفع عيسى عليه السلام وسنّها ثلاث وخمسون سنة، وبقيت بعده خمس سنين.\rقوله: (فإذا أقرب من رأيت به شبها: عروة بن مسعود) أي: الثقفي، لا الهذلي كما وهم، وهو الذي أرسلته قريش للنبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية، فعقد معه الصلح وهو كافر، ثم أسلم سنة تسع من الهجرة، بعد رجوع المصطفى\rصلى الله عليه وسلم من الطائف، واستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجوع لأهله، فرجع، ودعا قومه إلى الإسلام، فرماه واحد منهم بسهم وهو يؤذن للصلاة، فمات، فقال =  ","part":1,"page":74},{"id":75,"text":"ورأيت إبراهيم عليه السلام فإذا أقرب من رأيت به شبها صاحبكم، يعني نفسه، ورأيت جبريل عليه السلام فإذا أقرب من رأيت به شبها دحية».\r•---------------------------------•\r=رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه ذلك: «مثل عروة، مثل صاحب يس، دعا قومه إلى الله فقتلوه، ولا يخفى أن أقرب: مبتدأ، خبره: عروة بن مسعود، ومن: موصولة، وعائدها: محذوف. أي: أقرب الذي رأيته، و «به»: متعلق بـ شبها» المنصوب على أنه تمييز للنسبة، وصلة القرب: محذوفة. أي: إليه أو منه.\rقوله: (ورأيت إبراهيم) أي: الخليل. قال الماوردي في «الحاوي»: معناه بالسريانية: أب رحيم. وفيه خمس لغات، بل أكثر: إبراهيم، وإبراهام، وهما أشهر لغاته وبهما قرئ في السبع، وإبراهم بضم الهاء وكسرها وفتحها.\rوقوله: (فإذا أقرب من رأيت به شبها صاحبكم) ولذلك ورد: «أنا أشبه ولد إبراهيم به». .\rوقوله: (يعني نفسه) أي: يقصد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله «صاحبكم» نفسه الشريفة صلى الله عليه وسلم وهذا من كلام جابر رضي الله عنه.\rقوله: (ورأيت جبريل) إلخ: معطوف على قوله: «عرض علي الأنبياء» عطف قصة على قصة، فليس داخلا في عرض الأنبياء، حتى نحتاج إلى: جعله منهم تغليباً، غاية الأمر: أنه ذكر مع الأنبياء، لكثرة مخالطته لهم،\rوتبليغ الوحي إليهم. نظير ما قيل في قوله تعالى: (فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس». وجبريل: بوزن فعليل سرياني معناه: عبد الله، أو عبد الرحمن، أو عبد العزيز.\rقوله: (فإذا أقرب من رأيت به شبها دحية) أي: الكلبي الصحابي =  ","part":1,"page":75},{"id":76,"text":"14 - حدثنا سفيان بن وكيع ومحمد بن بشار - المعنى واحد - قالا: أخبرنا يزيد ابن هارون، عن سعيد الجريري قال: سمعت أبا الطفيل يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، وما بقي على وجه الأرض أحد\r•---------------------------------•\r= المشهور، شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها بعد بدر، وبايع تحت الشجرة. ودحية بوزن سدرة» وقد يفتح أوله، ومعناه في الأصل: رئيس الجند، وبه سمي دحية هذا، وكان جبريل يأتي المصطفي صلى الله عليه وسلم غالبا على صورته، لأن عادة العرب قبل الإسلام إذا أرسلوا رسولا إلى ملك، لا يرسلونه إلا مثل دحية، في الجمال والفصاحة، فإنه كان بارعاً في الجمال، بحيث تضرب به الأمثال، ولا شك أنه صلى الله عليه وسلم أعظم من الملوك فكان يأتيه في غالب أحيانه بصورته.\r14 - قوله: (حدثنا سفيان بن وكيع) أي: ابن الجراح وقوله: (ومحمد بن بشار) أي: أبو بكر العبدي.\rقوله: (المعنى واحد) جملة معترضة، ويضعف جعلها حالا، لعدم قرنها بالواو.\rقوله: (قالا) أي: سفيان، ومحمد. وقوله: (أخبرنا) وفي بعض النسخ: حدثنا.\rقوله: (يزيد بن هارون) أي: أبو خالد السلمي الواسطي الحافظ أحد الأعلام. قيل: كان يحضر مجلسه ببغداد نحو سبعين ألفا. خرج له الجماعة.\rقوله: (عن سعيد الجريري) بضم الجيم وفتح الراء، نسبة إلى جده جرير مصغراً وهو ثقة ثبت. خرج له الجماعة.\rقوله: (قال: سمعت أبا الطفيل) - بالتصغير - وهو عامر بن واثلة بمثلثة مكسورة، ويقال: عمرو الليثي الكناني، كان من شيعة علي ومحبيه، =  ","part":1,"page":76},{"id":77,"text":"رآه غيري. قلت: صفه لي، قال: كان أبيض مليحاًمقصداً.\r•---------------------------------•\r= ولد عام الهجرة، أو عام أحد، ومات سنة عشر ومئة على الصحيح. وبه ختم الصحب على ما يأتي\rقوله: (يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وما بقي على وجه الأرض أحد رآه غيري) أي: من البشر، فخرج الملك والجن، وخرج بقوله: «على وجه الأرض» عيسى فإنه لم يكن على وجه الأرض، وخرج الخضر أيضا فإنه لم يكن ممن خالطه، كما هو المراد، وحينئذ فهو أحق بأن يسأل، لانحصار الأمر فيه إذ ذاك، فقصده بذلك الحث على طلب وصف المصطفي صلى الله عليه وسلم منه، وقضية هذا: أنه آخر الصحب موتاً، وزعم أن معمرة المغربي ورتن الهندي صحابيان عاشا إلى قريب القرن السابع: ليس بصحيح، خلافا لمن انتصر له. وجملة قوله: «وما بقي» إلخ عطف على: رأيت، لا حال لفساد المعنى، لأنه يقتضي أنه رآه في حال كونه لم يبق على وجه الأرض أحد من الصحابة وليس كذلك.\rقوله: (قلت: صفه لي) أي: اذكر لي شيئا من أوصافه، وقائل ذلك: سعيد الجريري الراوي عن أبي الطفيل.\rقوله: (قال كان أبيض مليحا) أي: لأنه كان أبيض مشرباًبحمرة، وكان أزهر اللون، وهذا غاية الملاحة، وهي الحسن، فمعني مليحا: حسناً. قال في المختار: ملح الشيء - بالضم - من باب ظرف وسهل، أي حسن، فهو مليح. اه.\rقوله: (مقصد) بتشديد الصاد المفتوحة على أنه اسم مفعول، من باب التفعيل، أي: متوسطاً. يقال: رجل مقصد أي: متوسط، كما يقال: رجل\rقصد أي: وسط. قال تعالى: (وعلى الله قصد السبيل» أي: وسطه. والمراد أنه صلى الله عليه وسلم متوسط بين الطول القصر، وبين الجسامة والنحافة، بل جميع صفاته على غاية من الأمر الوسط، فكان في لونه وهيكله وشعره =  ","part":1,"page":77},{"id":78,"text":"15 - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، أخبرني عبد العزيز بن ثابت الزهري، حدثني إسماعيل ابن إبراهيم\r•---------------------------------•\r= وشرعه مائلاً عن طرفي الإفراط والتفريط، وكان في قواه كذلك، فحفظ صلى الله عليه وسلم في ذلك كله من محذوري الإفراط والتفريط.\r- قوله: (حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن) أي: الدارمي التميمي السمرقندي لا الطائفي الثقفي - كما وهم فيه بعض الشراح - وكان عالم سمرقند إمام أهل زمانه. وهو حافظ كبير ثقة ثبت. مات سنة خمس وخمسين ومئتين.\rقوله: (أخبرنا إبراهيم بن المنذر الحزامي) بحاء مهملة مكسورة وزاي بعدها ألف فميم: نسبه إلى جده حزام فإنه إبراهيم ابن المنذر بن المغيرة بن عبد الله بن خالد ابن حزام القرشي المدني. وقال العصام: نسبة لبني حزام، وليس بصواب. وكان من كبار العلماء، صدوقاً)، خرج له البخاري والترمذي وابن ماجه.\rقوله: (أخبرني عبد العزيز بن ثابت) كذا في كثير من النسخ والصواب: ابن أبي ثابت، كما حرره الثقات. واسم أبي ثابت هو: عمران ابن عبد العزيز.\rوقوله: (الزهري) نسبة لبني زهرة - بضم الزاي وسكون الهاء - وهو متروك الحديث لكثرة غلطه، فإنه حدث من حفظه لاحتراق كتبه، فكثر غلطه، ولهذا قال الذهبي: لا يتابع في الحديث، لكن خرج له المصنف.\rقوله: (حدثني) وفي نسخة: قال حدثني.\rقوله: (إسماعيل بن إبراهيم) أي: الأسدي. ثقة ثبت سني، تكلم فيه ابن معين بلا حجة، خرج له البخاري والنسائي  ","part":1,"page":78},{"id":79,"text":"ابن أخي موسى بن عقبة، عن موسى بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفلج الثَّنيتين، إذا تكلم رئي کالنور يخرج من بين ثناياه.\r•---------------------------------•\rوقوله: (ابن أخي موسى بن عقبة) نعت آخر لإسماعيل، أو بدل منه، أو عطف بيان له، وليس صفة لإبراهيم، فإنه أخو موسي، فكيف يوصف بأنه ابن أخي موسى؟ وبين نسب موسى بأنه: ابن عقبة - بضم العين وسكون القاف - مع أن المقام يدعو لبيان نسب إبراهيم، لأن بيانه كبيانه، فإنه أخوه كما علمت.\rقوله: (عن موسى بن عقبة) أي: مولى آل الزبير، أحد علماء المدينة، كان إماما في المغازي، روى عنه السفيانان، وخرج له الجماعة. |\rقوله: (عن کريب) بالتصغير، ابن أبي مسلم المدني مولى ابن عباس. روى عن مولاه ابن عباس وجماعة، وعنه ابناه وخلق. خرج له الجماعة.\rثقة ثبت.\rقوله: (عن ابن عباس) أي: جبر الأمة عبد الله المشهور بالفضل والعلم، مات بالطائف وقد كف بصره، وصلى عليه ابن الحنفية وقال: مات رباني هذه الأمة. وهو أحد العبادلة الأربعة، ومناقبه أكثر من أن تذكر.\rقوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلج الثنيتين) تثنية ثنية بتشديد الياء، وفي نسخ «الثنايا» بصيغة الجمع. قال الطيبي: الفلج هنا: الفرق، بقرينة إضافته إلى الثنايا، إذ الفلج: فرجة بين الثنايا والرباعيات، والفرق: فرجة بين الثنايا. آه. لكن ظاهر کلام «الصحاح» أن الفلج مشترك بينهما، وعليه فلا حاجة إلى ما قاله الطيبي. وفي الفم أربع ثنايا معروفة.\rقوله: (إذا تكلم رئي کالنور يخرج من بين ثناياه) أي: رئي شيء له صفاء، يلمع كالنور، يخرج من بين ثناياه. ويحتمل أن الكاف زائدة =  ","part":1,"page":79},{"id":80,"text":"2 - باب ما جاء في خاتم النبوة\r16 - حدّثنا أَبُو رَجَاءٍ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، عَنِ الجَعْدِ بْنِ\r•---------------------------------•\r\r= للتفخيم ويكون الخارج حينئذ نوراً حسياً معجزة له صلى الله عليه وسلم ورئي: بضم الراء وكسر الهمزة. وقال التِلمساني: بكسر الراء على وزن: قيل وبيع. وظاهر قوله من بين ثناياه أنه من داخل الفم الشريف وطريقه من بين ثناياه، ويحتمل أن أصله من الثنايا نفسها، ومَن صار إلى أنه معنوي، زاعما أن المراد به لفظه الشريف على طريق التشبيه: فقد وهم وما فهم قولَه رئي، وهذا الحديث وإن كان في سنده مقال إلا أنه خرجه الدارمي والطبراني وغيرهما.\r2 - قوله باب ما جاء في خاتم النبوة\rأي: باب بيان ما ورد في شأنه من الأخبار، وهو بفتح التاء وكسرها، والكسر أشهر وأفصح، وإضافته للنبوة لكونه من آياتها، كما تقدم، وإنما أفرده بباب مع أنه من جملة الخَلْق: اهتماماً بشأنه، لتميزه عن غيره بكونه معجزة، وكونه علامة على أنه النبي الموعود به في آخر الزمان.\rوفي الباب ثمانية أحاديث.\r\r16 - قوله: (قتيبة) إلخ وفي بعض النسخ: «أبو رجاء قتيبة» إلخ. وقوله: (حاتم) بكسر التاء كقائم.\rوقوله: (ابن إسماعيل) أي: الحارثي. أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة (¬1).\rوقوله: (عن الجَعْد) کسعد فهو بالتكبير، وفي نسخة بالتصغير.   \r¬__________\r(¬1)  كان في المطبوعة السابقة: \"أصحاب السنن الستة\"، ولا يصح اصطلاحا.","part":1,"page":80},{"id":81,"text":"عَبْدِ الرَّحْمنِ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رُسُولَ اللَّه إنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ، فَمَسَحَ صَلَّي اللَّه عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ\r\r•---------------------------------•\rوقوله: (ابن عبد الرحمن) أي ابن أوس الكندي، ويقال: التميمي. روى عن السائب، وعائشة بنت سعد، والدوسي، وغيرهم، وعنه الشيخان وغيرهما.\rقوله: (السائب) بمهملة وهَمْز كصاحب.\rوقوله: (ابن يزيد) أي: ابن أخت نَِمر الكندي. وهو صحابي صغير، روى عن عمر وغيره. قال الذهبي: وروايته في الكتب كلها. ولد في السنة الثانية من الهجرة، ومات سنة ثمانين (2).\rقوله: (ذهبت بي خالتي) أي: مضت بي واستصحبتني في الذهاب، فالباء للتعدية مع المصاحبة، كما ذهب إليه المبرد وغيره، ولا يرد قوله تعالى: {ذهب الله بنورهم} فإنه على المجاز، والمعنى: أذهبهم، أي: أبعدهم عن رحمته، لاستحالة المصاحبة هنا، وذهب الجمهور إلى أنها للتعدية فقط. قال العسقلاني: لم أقف على اسم خالته، وأما أمه فاسمها عُليَّة بنت شريح\rقوله: (إلى النبي) وفي نسخة: إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم\rقوله: (وجع) بفتح الواو وكسر الجيم، أي: ذو وجع - بفتحهما - وهو يقع على كل مَرض. وكان ذلك الوجع في قدميه، بدليل رواية البخاري \"وقع\" بفتح الواو وكسر القاف، أي: ذو وَقَع - بفتحهما - وهو  ","part":1,"page":81},{"id":82,"text":"رَأْسِي، وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، وَتَوَضَّأَ، فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، وَقُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهْ،\r•---------------------------------•\r= مرض القدمين، لكن قضية مسحه صلى الله عليه وسلم رأسه، أن مرضه كان برأسه، ولا مانع أن يكون به المرضان. وآثَر مسح الرأس: لأن صرف النظر إلى إزالة مرضه أهم، إذ هو مدار البقاء والصحة وميزان البدن، ولا كذلك القدمان.\rقوله: (فمسح صلى الله عليه وسلم رأسي) يؤخذ منه: أنه يسن للراقي أن يمسح محل الوجع من المريض. وقد روى البيهقي وغيره: أن أثر مسحه صلى الله عليه وسلم من رأس السائب لم يزل أسود، مع شيب ما سواه.\rقوله: (ودعا لي بالبركة) يؤخذ منه أنه يسن للراقي أن يدعو للمريض بالبركة، إذا كان ممن يتبرك به. والبركة كما قاله الراغب: ثبوت الخير الإلهي في الشيء، والأقرب أن المراد هنا: البركة في العمر والصحة فقد بلغ أربعة وتسعين سنة، وهو معتدل قويّ سويّ. قال راويه: قال لي السائب: قد علمتُ أني ما مُتّعت بسمعي و بصري إلا ببركة دعائه صلى الله عليه وسلم. وفيه دليل على أنه كان في غاية التلطف مع أصحابه، سيما الأحداث، لكمال شفقته عليهم.\rقوله: (وتوضأ) يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم توضأ لحاجته للوضوء، ويحتمل أنه توضأ، ليشرب ذلك المريض من وَضوئه، كما يقتضيه السياق.\rوقوله: (فشربت من وَضوئه) بفتح الواو كما هو الرواية، فيحتمل أن يراد به كما قاله ناصر الدين الطبلاوي: فضل وضوئه بمعنى: الماء الباقي بالظرف بعد فراغه، وأن يراد به ما أُعد للوضوء، وأن يراد به المنفصل من أعضائه صلى الله عليه وسلم. وهذا الأخير أنسب بما قصده الشارب من التبرك.\rقوله: (وقمت خلف ظهره) أي: تحرياً لرؤية الخاتم، أو اتفاقاً، فوقع نظره عليه.  ","part":1,"page":82},{"id":83,"text":"فَنَظَرْتُ إلَى الْخَاتَمِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَإذَا هُوَ مِثْلُ زِرِّ الْحَجَلَةِ.\r17 - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالقانيُّ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ،\r•---------------------------------•\rوقوله: (فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه) أي: لانکشاف محله، أو لكشفه صلى الله عليه وسلم له ليراه. والبينيَّة تقريبية لا تحديدية، فقد كان إلى اليسار أقرب. والسر فيه: أن القلب في تلك الجهة، فجعل الخاتم في المحل المحاذي للقلب. وفي رواية «أنه كان عند كتفه الأيمن» والأول أرجح وأشهر، فوجب تقديمه. وفي مستدرك الحاكم عن وهب: لم يبعث الله نبيا إلا وعليه شامة النبوة في يده اليمنى، إلا نبينا فإن شامة النبوة كانت بين كتفيه خصوصية له، وبه جزم السيوطي في خصائصه. وهل ؤلد به؟ أو وضع حين ولد؟ أو عند شق صدره؟ أو حين نبيء صلى الله عليه وسلم؟ أقوال، قال الحافظ ابن حجر: أثبتُها: الثالثُ، وبه جزم عياض.\rقوله: (فإذا هو مثل زر الحجلة) أي: ففاجأني علم أنه مثل زر الحجلة بتقديم الزاي المكسورة على الراء المهملة المشددة. هذا ما صوبه النووي. وقيل: إنما هو رِزُّ الحجلة بتقديم الراء المهملة على الزاي المشددة. قال بعضهم: وهو أوفق بظاهر الحديث، لكن الرواية لا تساعده، وعلى الأول فالزر: واحد الأزرار التي توضع في العرى التي تكون للخيمة. والمراد بالحَجَلة - بفتحتين وقيل: بضم الحاء، وقيل: بکسرها مع سكون الجيم فيهما -: قبة صغيرة تعلق على السرير، وهي المعروفة الآن بالناموسية. وعلى الثاني فالرز: البيض. يقال: رزت الجرادة: غرزت ذنبها في الأرض لتبيض. والمراد بالحجلة: الطائر المعروف.\r17 - قوله: (الطالقاني) بكسر اللام، وقد تفتح، نسبة إلى طالقان، بلدة من بلاد قزوين. ثقة , لكن قال ابن حبان: ربما أخطأ. خرج له أبو داود والنسائي والمصنف.\rقوله: (أيوب بن جابر) أي: اليمامي ثم الكوفي. خرج له أبو داود، =  ","part":1,"page":83},{"id":84,"text":"عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: رَأَيْتُ الْخَاتَمَ بَيْنَ كَتِفَيْ رَسُولِ اللّه صلى الله عليه وسلم غُدّةً حَمْرَاءَ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ.\r•---------------------------------•\r= والمصنف. لكن قال أبو زرعة وغيره: ضعيف. روى عنه قتيبة بن سعيد، وابن أبي ليلى وغيرهما.\rقوله: (عن سماك بن حرب) أي: الذهلي أبي المغيرة. أدرك ثمانين صحابياً، وهو ثقة، لكن ساء حفظه، فلذلك قال ابن المبارك: ضعيف الحديث. وكان شعبة يضعفه.\rقوله: (رأيت الخاتم بين) إلخ أي: الكائن بين إلخ، أو كائنة بين إلخ، فهو على الأول صفة للخاتم، وعلى الثاني حال.\rقوله: (غدة) بضم الغين المعجمة وتشديد الدال المهملة، وهي كما في «المصباح»: لحم يحدث بين الجلد واللحم يتحرك بالتحريك.\rوقوله: (حمراء) وفي رواية: «أنها سوداء» وفي رواية: «أنها خضراء وفي رواية: «كلون جسده» ولا تدافع بين هذه الروايات، لأنه كان يتفاوت باختلاف الأوقات. فكانت كلون جسده تارة، وكانت حمراء تارة، وهكذا حسب الأوقات.\rقوله: (مثل بيضة الحمامة) لا تعارض بين هذه الرواية والرواية السابقة، بل ولا غيرها من الروايات. کرواية ابن حبان: \"کبيضة نعامة \" ورواية البيهقي «كالتفاحة» ورواية ابن عساکر: «کالبندقة» ورواية مسلم\r\"جُمْعٌ\" بضم الجيم وسكون الميم (عليه خِيلانٌ كأنها الثآليل) وسيأتي ذلك للمصنف. وفي صحيح الحاكم \"شعر مجتمع\" وسيأتي ذلك للمصنف أيضا، لرجوع اختلاف هذه الروايات إلى اختلاف الأحوال، فقد قال القرطبي: إنه كان يكبر ويصغر، فكلٌّ شبّه بما سنَح له. ومن قال: شَعْر، فلأن الشعر حوله، كما في رواية أخرى.  ","part":1,"page":84},{"id":85,"text":"18 - حَدَّثنَا أبُو مُصْعَبٍ المَدِينِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ، عَنْ\r•---------------------------------•\r= وبالجملة فالأحاديث الثابتة تدل على أن الخاتم كان شيئاً بارزاً، إذا\rقُلِّل: كان كالبندقة ونحوها، وإذا كثِّر: كان كجمع اليد. وأما رواية: «كأثر المِحْجم، أو كرُكْبة عنز، أو كشامة خضراء أو سوداء، ومكتوب فيها: محمد رسول اللَّه، أو سِرْ فإنك المنصور: لم يثبت منها شيء. كما قاله العسقلاني. وتصحيح ابن حبان لذلك وَهْمٌ. وقال بعض الحفاظ: مَن روي أنه كان على خاتم النبوة كتابة: محمد رسول الله، فقد اشتبه عليه خاتم النبوة بخاتم اليد، إذِ الكتابة المذكورة إنما كانت على الثاني دون الأول.\r18 - قوله: (أبو مصعب) بفتح العين، واسمه: مطرف بن عبد الله الهلالي. وقيل: أحمد بن أبي بكر الزهري (1). قال أبو حاتم في الأول: صدوق. روى عنه البخاري وأبو زرعة، لكنه مضطرب الحديث، وقال ابن عدي في الثاني: له مناكير.\rوقوله: (المديني) بإثبات الياء وفي نسخ \"المدني\" وعلى كل فهو نسبة للمدينة التي هي «طيبة» إلا أن المديني - بإثبات الياء. لمن وُلد بها، وتحول عنها، والمدني: لمن لم يفارقها، كما نقل عن البخاري. لكن في \"الصحاح\" ما يقتضي أن القياس هنا الثاني. ونصه: النسبة \"الطيبة\": مدني، ولمدينة المنصور وهي بغداد: مديني، ولمدائن كسرى: مدائني. اه.\rقوله: (يوسف ابن الماجِشون) أي: بواسطتين، لأنه ابن يعقوب بن أبي سلمة بن الماجشون. وهو بكسر الجيم في الأصول المصححة، ووقع في القاموس أنه بضم الجيم، وضبطه ابن حجر بفتحها (2)، ولا أصل له  ","part":1,"page":85},{"id":86,"text":"أَبِيهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ جَدَّتِهِ رُمَيْثَةَ قَالَتْ: سَمعْتُ\rرسُولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم - وَلَوْ أَشَاءُ أن أُقَبِّلَ الْخَاتَمَ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِنْ قُرْبِهِ لَفَعَلْتُ -\r•---------------------------------•\r= والماجشون بالفارسية: المورَّد. وإنما سُمي به لحمرة خدَّيه، وهو مولي المنکدر. روى عنه أحمد، وهو ثقة. خرج له الشيخان، والنسائي، وابن ماجه، والمصنف.\rقوله: (عن أبيه) يعني: يعقوب بن أبي سلمة بن الماجشون. وثّقه ابنُ حبان. روي عن الصحابة مرسلاً. خرج له مسلم وغيره، ويعرف هو وأهل بيته بالماجشون. وفيهم رجال لهم فقه ورواية.\rقوله: (عن عاصم بن عمر) بضم العين وفتح الميم.\rوقوله: (ابن قتادة) بفتح القاف، وهو: ابن النعمان المدني الأوسي الأنصاري. وثَّقوه، وكان عالما بالمغازي، كثيرَ الحديث، كما قاله الذهبي، خرّج له الجماعة.\rقوله: (رميثة) - بالتصغير: صحابية صغيرة، لها حديثان: أحدهما هذا، والآخر في صلاة الضحى، روته عن عائشة. خرج لها النسائي.\rقوله: (ولو أشاء أن أقبل) إلخ، هذه الجملة معترضة بين الحال - وهي جملة «يقول» الآتي - وبين صاحبها وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفائدتها: بيان قربها منه صلى الله عليه وسلم جداً تحقيقاً لسماعها، فإن المروي أمر عظيم، وإنما عبرت بالمضارع، مع أن المشيئة ماضية: إشارة إلى أن تلك الحال کالمشاهدة في نظرها. لا يقال: نظر المرأة الأجنبية إلى الأجنبي حرام، لأنا نقول: من خصائصه صلى الله عليه وسلم جواز نظر المرأة الأجنبية له.\rقوله: (من قربه) أي: من أجل قربه، فمن تعليلية بمعنى اللام، والضمير راجع للخاتم، أو للنبي صلى الله عليه وسلم، واقتصر المناوي على الأول.\rقوله: (لفعلت) جواب «لو» ..  ","part":1,"page":86},{"id":87,"text":"يَقُولُ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ يَوْمَ مَاتَ: «اِهْتَزَّ لَهُ عَرْشُ الرَّحْمنِ».\r•---------------------------------•\rقوله: (يقول) جملة حالية من «رسول الله» صلى الله عليه وسلم كما علمت.\rقوله: (لسعد بن معاذ) أي: في شأنه، وبيانِ منزلته ومكانته عند الله تعالي. وكان سعد بن معاذ من عظماء الصحابة، شهد بدراً، وثبت مع المصطفى صلى الله عليه وسلم يوم أحد، ورُمي يوم الخندق في أَكْحَله فلم يرقأ الدم حتى مات بعد شهر، ودفن بالبقيع، وشهد جنازته سبعون ألف ملك، وكان قد أهدي للمصطفي صلى الله عليه وسلم حلةُ حرير، فجعلت الصحابة يتعجبون من لينها، فقال صلى الله عليه وسلم: \" لمناديل سعد في الجنة خير منها وألين\". رواه المصنف. وإذا كانت المناديل المعدَّة للوسخ خيراً منها وألين، فما بالك بغيرها؟! اه مناوي.\rقوله: (يوم مات) الظاهر أنه من كلام رميثة. وعليه: فهو ظرف ل: يقول، ويحتمل أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم. وعليه: فهو ظرف لقوله: اهتز، إلخ.\rقوله: (اهتزّ له عرش الرحمن) أي: استبشاراً وسروراً بقدوم روحه. والاهتزاز في الأصل: التحرك والاضطراب. وأبقاه على ظاهره جمهور المحدثين وقالوا: لا يُستنكر صدور أفعال العقلاء عن غيرهم بإذن الله تعالي. قال النووي: وهذا هو المختار.\rولم يُبْقِه بعضهم على ظاهره، بل فسره بالفرح والسرور، فيكون من قبيل قولهم: إن فلانا لتأخذه للثناء هِزة، أي: ارتياحٌ وطلاقةٌ. ووقوع ذلك في كلامهم غيرُ عزيز. وذهب بعضهم إلى أن في الحديث تقدير مضاف، أي: حَمَلة عرش الرحمن، على حد قوله تعالى: {فما بكت عليهم السماء والأرض} أي: أهلهما. وفي هذه الرواية تصريح بردِّ ما زعمه بعضهم في بعض الروايات \"اهتز العرش\" من أن المراد بالعرش: نعْش سعد الذي حُمِل عليه إلى قبره، ولعله لم يطلع على هذه الرواية. ومما ضُعّف به هذا الزعم: أن المقام مقام بيان فضل سعد، ولا فضيلة في اهتزاز سريره، لأن =  ","part":1,"page":87},{"id":88,"text":"19 - حدّثنا أحْمدُ بْنُ عَبدَةَ الضَّبَّيُّ، وعَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، وغَيرُ واحدٍ قالوا: أنْبأنا عيسى بنُ يونسَ، عن عُمَرَ بنِ عبدِ اللهِ مولي غُفْرَةَ قال: حدّثني إبراهيمُ بنُ محمّدٍ - من ولدِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ - قال: كان عليٌّ إذا وصفَ رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم - فذكرَ الحديثَ بطولهِ - وقال: بينَ كتفيهِ خاتمُ النّبوّةِ، وهو خاتم النَّبيِّينَ.\r•---------------------------------•\r= كل سرير يهتز لتجاذب الناس إياه. نعم، لو كان اهتزازه من نفسه: لكان\rفيه الفضيلة، فحيث احتُمل واحتُمل لم يكن صحيحاً على القطع، وقد غفل عن ذلك بعض الشراح، فانتصر له بأنه إذا أثّر موتُه في الجماد: كان غايةً في تأثيره في عظماء الخلق.\r\r19 - قوله: (وغير واحد) اعترض بأنه واحد، لأنه لم يذكر فيما تقدم، حين ساق هذا الحديث سوى أحمدَ بنِ عبدة وعلي بن حجر، إلا واحداً هو: أبو جعفر محمد بن الحسين. وأجيب: بأنه نبه هنا على أنه رواه عن غير الثلاثة المذكورين فيما تقدم، وإن اقتصر عليهم فيما سبق.\rقوله: (مولى غفرة) بضم الغين المعجمة وسكون الفاء، وهو بدل من عمر - بضم العين وفتح الميم -\rقوله: (قال: حدثني) إلخ، الضمير في قال» لعمر المذكور.\rقوله: (قال: كان) إلخ، الضمير في «قال» هذا لإبراهيم المذكور.\rقوله: (فذكر الحديث بطوله) أي: المتقدم في أول الكتاب. وإنما أورده هنا إجمالا، لأجل قوله: «بين كتفيه خاتم النبوة» ولذلك صرح به بقوله: «وقال: بين كتفيه» إلخ. والضمير في «قال» لعَلي.\rقوله: (وهو خاتم النبيين) أي: كما قال تعالى: (وخاتم النبيين).  ","part":1,"page":88},{"id":89,"text":"20 - حدّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، حدّثنا أبو عاصمٍ، حدّثنا عَزْرَةُ بنُ ثابتٍ، حدّثني عِلْبَاءُ بنُ أحمرَ اليَشكُريُّ قال: حدّثني أبو زيدٍ عَمْرُو\r\r•---------------------------------•\r20 - قوله: (أبو عاصم) أي: البصريُّ، واسمه: الضحاك، وكان شيخ البخاري. صاحبُ مناقبَ وفضائلَ، خرّج له الجماعة، ويلقب: بالنبيل - بفتح النون وكسر الموحدة - لكبر أنفه (¬1). وقيل: لقبه بذلك ابن جريج، لأن الفيل قدم البصرة، فذهب الناس ينظرونه، فقال ابن جريج: مالك لا تذهب؟ فقال: لا أجد عنك عوضا، فقال: أنت نبيل. وقيل لقّبه به المهدي. وقيل غير ذلك.\rقوله: (عَزْرة) بفتح العين المهملة وسكون الزاي وفتح الراء المهملة في آخره هاء التأنيث.\rوقوله: (ابن ثابت) أي: ابن أبي زيد الأنصاري. خرج له الستة. روي عن عمرو بن دينار وطائفة. وعنه وكيع وابن مهدي والطبقةُ، وهو ثقة.\rقوله: (عِلْباء) بكسر العين المهلمة وسكون اللام وبمدِّ الموحدة.\rوقوله: (ابن أحمر) بمهملات بوزن «أكرم».\rوقوله: (اليَشْكريُّ) بفتح المثناة التحتية، وسكون الشين المعجمة، وضم الكاف، وكسر الراء، وتشديد الياء. روي عن عكرمة وغيره. وعنه ابنُ واقد وغيرُه. وهو ثقة صدوق. خرّج له المصنف، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه.\rقوله: (أبو زيد) کنيته.\rوقوله: (عمرو) اسمه. وهو بفتح العين وسكون الميم.   \r¬__________\r(¬1)  فقيل: تزوج امرأة، فلما خلا بها قالت له: نحّ ركبتك عن وجهي! قال: ليس ذا ركبة، إنما هو أنف. «سير أعلام النبلاء، ?: 482.","part":1,"page":89},{"id":90,"text":"ابن أخطب الأنصاري قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يا أبا زيد أدن مني فامسح ظهري»\r•---------------------------------•\r\rوقوله: (ابن أخطب) بفتح الهمزة، وسكون الخاء المعجمة، وفتح الطاء المهملة، وفي آخره باء موحدة.\rوقوله: (الأنصاري) أي: البدري الحضرمي. صحابي جليل خرج له مسلم، والأربعة.\rقوله: (قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم) إلخ الضمير في «قال» الأولى لأبي زيد، الذي أخرج عنه المصنف هذا الحديث بالإسناد المذكور، وأخرجه ابن سعد بهذا الإسناد، عن أبي زمعة بلفظ: قال لي رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم: «يا أبا زمعة، ادن مني، امسح ظهري»، فدنوت، فمسحت ظهره، ثم وضعت أصابعي على الخاتم، فغمزتها. قلنا له: ما الخاتم؟ قال: شعر مجتمع عند كتفه صلى الله عليه وسلم. ويرجح رواية المصنف - كما قاله العصام -: أن عزرة حفيد أبي زيد، فهو أعلم بحديثه. وقول بعض الشراح: كونه أعلم، لا يوجب الرجحان: تعصب في غاية البيان. نعم قول العصام: يظهر أن إحدى الطريقين وهم: هو الوهم، لاحتمال أن يكون للحديث طريقان. اهـ مناوي.\rقوله: (اُدن مني) أي: أقرب مني، وهو بهمزة وصل، وبدال مهملة ساكنة، وبنون مضمومة.\rقوله: (فامسح ظهري) يحتمل أنه صلى الله عليه وآله وسلم علم بنور النبوة، أن أبا زيد يريد معرفة كيفية الخاتم، فأمره أن يمسح ظهره ليعرفها، ملاطفة له، واهتماماً بشأنه، ولم يرفع ثوبه ليراه: لمانع، ككون الثوب مخيطاً يعسر رفعه، ويحتمل أنه ظن أن في ثوبه شيئا يؤذيه، كقشة أو نحوها، فأمره أن يمسح ظهره، ليفحص عن ذلك. ويؤخذ من ذلك: حل مسح الظهر مع اتحاد الجنس.  ","part":1,"page":90},{"id":91,"text":"فمسحت ظهره، فوقعت أصابعي على الخاتم، قلت: وما الخاتم؟ قال: شعرات مجتمعات.\r\r21 - حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث الخزاعي، حدثنا علي\r\r•---------------------------------•\rقوله: (فمسحت) أي: فدنوت، فمسحت. وفي «جامع» المصنف: أنه صلى الله عليه وآله وسلم دعا له فقال في رواية: «اللهم جمله» فعاش مئة وعشرين سنة، وليس في رأسه ولحيته إلا شعرات بيض.\rقوله: (فوقعت أصابعي على الخاتم) أي: أصابته. يقال: وقع الصيد في الشرك، أي: حصل فيه.\rقوله: (قلت: وما الخاتم؟) القائل: علباء. وقوله: (قال) أي: أبو زيد، لأنه المسئول.\rوقوله: (شعرات مجتمعات) ظاهره: أنه لم يمس الخاتم بنفسه، بل الشعرات المجتمعات، فأخبر عما وصلت إليه يده. بدليل ما جاء في الروايات الصحيحة: أنه لحم ناتيء، ويمكن حمل کلامه على تقدير مضاف، أي: ذو شعرات مجتمعات.\rواعلم أنهم قالوا: من كان على ظهره شامة عليها شعر نابت، كان كثير العناء، وأصاب أهل بيته لأجله مكروه، ويكون موته من قبل السم. وقد كان كذلك، فكان صلى الله عليه وسلم كثير العناء، لما لاقى من الشدائد، وأصاب بني هاشم لأجله مالا يخفى، وأما الموت بالسم، فقد قال: «ما زالت أكلة خيبر تعاودني فهذا أوان انقطاع أبهري». .\r21 - قوله: (حدثنا أبو عمار) بمهملات، كشداد. وقوله: (ابن حريث) بمهملتين وفي آخره ثاء مثلثة مصغر «حرث». وقوله: (الخزاعي) بضم الخاء المعجمة، نسبة إلى خزاعة القبيلة =  ","part":1,"page":91},{"id":92,"text":"ابن حسين بن واقد، حدثني أبي، حدثني عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي: بريدة يقول: جاء سلمان الفارسي إلى رسول الله\r•---------------------------------•\r= المشهورة. روى عن سفيان بن عيينة، ووكيع، وغيرهما، وخرج له\rالبخاري ومسلم وغيرهما. وهو ثقة. قال ابن خزيمة: رأيته في النوم على منبر النبي صلى الله عليه وسلم بثياب خضر، فقرأ: «أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم»؟ فأجيب من القبر الشريف: حقا حقا.\rقوله: (علي بن حسين) وفي نسخة: ابن الحسين بالألف واللام.\rوقوله: (ابن واقد بكسر القاف. كان صدوقاً. قال أبو حاتم: ضعيف. لكن قال النسائي: لا بأس به. روى عن ابن المبارك وغيره، وعنه ابن راهويه وغيره. خرج له البخاري في الأدب، والأربعة.\rقوله: (حدثني أبي) أي: حسين بن واقد. روي عن عكرمة، وثابت البناني، وعنه ابن شقيق، وخلق. وثّقه ابن معين، وخرج له مسلم.\rقوله: (عبد الله بن بريدة) بالتصغير. كان من ثقات التابعين. وثقه أبو حاتم وغيره، وخرج له الجماعة.\rقوله: (سمعت أبي: بريدة) أي: ابن الحصيب بضم الحاء المهملة، وصحّفه بعضهم بالمعجمة. وبريدة: عطف بيان لأبي، أو بدل منه، لا مضاف إليه، كما قد يتوهم. وهو صحابي أسلم قبل بدر، ولم يشهدها.\rقوله: (جاء سلمان الفارسي) نسبة لفارس لكونه منها، أو لغير ذلك. ويقال له: سلمان الخير. سئل عن أبيه فقال: أنا سلمان ابن الإسلام. وهو صحابي کبير، أحد الذين اشتاقت لهم الجنة. وسئل علي عنه فقال: علم العلم الأول والآخر، وهو بحر لا ينزف، وهو منا أهل البيت. له اليد الطولى في الزهد مع طول عمره، فقد عاش مئتين أو ثلاث مئة وخمسين سنة. وكان عطاؤه خمسة آلاف، وكان يفرقه، ويأكل من کسبه، فإنه كان =  ","part":1,"page":92},{"id":93,"text":"صلى الله عليه وآله وسلم حين قدم المدينة بمائدة عليها رطب،\r•---------------------------------•\r\r= يعمل الخوص، وكان أخبره بعض الرهبان بظهور النبي صلى الله عليه وسلم في الحجاز،\rووصف له فيه علامات، وهي: عدم قبول الصدقة، وقبول الهدية، وخاتم النبوة، فأحب الفحص عنها.\rقوله: (إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) متعلق ب (جاء). وقوله: (حين قدم المدينة) ظرف لجاء، والضمير في «قدم» لرسول الله.\rقوله: (بمائدة) الباء للتعدية مع المصاحبة. والمائدة: خوان عليه طعام، وإلا: فهو خوان لا مائدة، كما في الصحاح» فهي من الأشياء التي تختلف أسماؤها باختلاف أوصافها، كالبستان: فإنه لا يقال له: حديقة، إلا إذا كان عليه حائط، وكالقدح: فإنه لا يقال له: كأس، إلا إذا كان فيه شراب، وكالدلو: فإنه لا يقال له سجل، إلا إذا كان فيه ماء، وهكذا.\rوحينئذ فقوله: (عليها رطب) لتعيين ما عليها من الطعام، بناء على أن الرطب طعام، وأما على أنه فاكهة لا طعام، تكون المائدة مستعارة هنا للظرف، وإنما سميت مائدة: لأنها تميد بما عليها، أي: تتحرك، وقيل:\rلأنها تميد من حولها مما عليها، أي: تعطيهم، فهي على الأول من: ماد إذا تحرك، وعلى الثاني من ماد إذا أعطى. وربما قيل فيها ميدة، كقول الراجز:\rوميدة كثيرة الألوان. ... تصنع للجيران والإخوان\rقوله: (عليها رطب) هكذا في هذه الرواية، ولا يعارضها ما رواه الطبراني: «عليها تمر» لأن رواية التمر ضعيفة. ولا يعارضها أيضا ما رواه أحمد والبزار بسند جيد عن سلمان: فاحتطبت حطبة، فبعته، فصنعت به\rطعامة، فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم\r=  ","part":1,"page":93},{"id":94,"text":"فوضعت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «يا سلمان، ما هذا؟» فقال: صدقة عليك وعلى أصحابك، فقال: ارفعها فإنا لا نأكل\r\r•---------------------------------•\r\r= وما رواه الطبراني بسند جيد: فاشتريت لحم جزور بدرهم، ثم طبخته، فجعلته قصعة من ثريد، فاحتملتها على عاتقي، ثم أتيت بها حتى وضعتها بين يديه صلى الله عليه وسلم، لاحتمال تعدد الواقعة، أو أن المائدة كانت مشتملة على الرطب، وعلى الثريد، وعلى اللحم. وخص الرطب لكونه المعظم.\rقوله: (فوضعت) بالبناء للمفعول. وفي أكثر النسخ: «فوضعها».\rوقوله: (فقال: يا سلمان ما هذا؟) أي: ما هذا الرطب؟ هل هو صدقة؟ أو هدية؟. فليس السؤال عن حقيقته كما هو المتبادر من التعبير با «ما»، لأنه يسأل بها عن الحقيقة، وإنما عبر بها: إشارة إلى أن الشيء بدون الاعتبار الشرعي، كأنه لا حقيقة له. وإنما ناداه بقوله: «يا سلمان» جبرة لخاطره. ولعله صلى الله عليه وسلم علم اسمه بنور النبوة، أو بإخبار من حضر، أو أنه لقيه قبل ذلك وعرف اسمه:\rقوله: (فقال: صدقة عليك وعلى أصحابك) عبر هنا بعلى، وباللام فيما يأتي، لأن المقصود من الصدقة: معنى الترحم، ومن الهدية: معني الإكرام، وشرك هنا بينه صلى الله عليه وسلم وبين أصحابه، واقتصر فيما يأتي عليه صلى الله عليه وسلم: إشارة إلى أن الأصحاب يشاركونه في المقصود من الصدقة، وأنه مختص بالمقصود من الهدية.\rقوله: (فقال: ارفعها) ظاهره أنه أمره برفعها مطلقة، ولم يأكل منها أصحابه صلى الله عليه وسلم ووجهه بعضهم: بأن المتصدق تصدق به عليه وعليهم، وحصته لم تخرج عن ملك المتصدق، وهي غير متميزة، لكن المعروف في كتب السير - وهو الصحيح - كما قاله الولي العراقي: أنه قال النبي صلى الله عليه وسلم لصحبه: «كلوا» وأمسك. رواه أحمد والطبراني وغيرهما من طرق عديدة.  ","part":1,"page":94},{"id":95,"text":"الصدقة»، قال: فرفعها، فجاء الغد بمثله، وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ما هذا يا سلمان؟» فقال: هدية لك، فقال\r•---------------------------------•\r: وحمل هذا الحديث على أن المراد: ارفعها عني، لا مطلقا، فلا ينافي\rأن أصحابه أكلوه، لكن بعد أن جعله سلمان كله صدقة عليهم، كذا قال العصام، وتعقبه المناوي: بأنه لا دليل في الحديث على هذه البعدية، ولا قرينة ترشد لهذه القضية. فالأولى أن يقال: إن من خصائصه أن له التصرف في مال الغير بغير إذنه، فأباحه لهم، ولم يأكل معهم، لأنه صدقة.\rقوله: (فإنا لا نأكل الصدقة) أي: لأنها لا تليق بجنابه، لما فيها من معنى الترحم. وأورد على ذلك أنه جاء في رواية: أنه أكل من شاة صدقة أخذتها بريرة، وقال: صدقة عليها وهدية لنا. وأجيب عنه: بأنه هنا إنما أبيح لهم الأكل، فلا يملكون شيئا إلا بالازدراد، أو بالوضع في الفم، على الخلاف الشهير. وأما بريرة: فملكت الشاة ملكة منجزة، ثم يحتمل أنه\rصلى الله عليه وسلم أراد نفسه فقط. وأتى بالنون الدالة على التعظيم اللائق بمقامه الشريف، تحدثا بالنعمة، ويحتمل أنه أراد نفسه وغيره من سائر الأنبياء، كما قاله بعض الشراح، بناء على أنهم مثله صلى الله عليه وسلم في تحريم الصدقة عليهم، وفي ذلك خلاف شهير.\rقوله: (قال) أي: بريدة. | وقوله: (فرفعها) أي: عنه صلى الله عليه وسلم لا مطلقا على ما تقدم.\rقوله: (فجاء الغد بمثله) بنصب الغد، أي: فجاء سلمان في الغد بمثل ما جاء به أولا. والمراد من الغد: وقت آخر، وإن لم يكن هو اليوم بعد اليوم الأول.\rقوله: (فقال: ما هذا؟) أي: أهو صدقة أو هدية؟ كما تقدم. قوله: (فقال: هدية لك تقدم حكمة تعبيره هنا باللام، وحكمة =  ","part":1,"page":95},{"id":96,"text":"رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه: «أبسطوا». ثم نظر\r•---------------------------------•\r= الاقتصار عليه صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) إلخ، من الواضح: أن سلمان قام عنده شاهد عظيم على نبوته وهو قوله: «إنا لا نأكل الصدقة» فأراد ما يتضمن علامة أخرى، وهي قبوله الهدية، فمن ثم قبل منه صلى الله عليه وسلم غير کاشف عن كونه مأذونا له من مالكه في ذلك، على أنه قد تقرر: أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم جواز التصرف في ملك الغير بغير إذنه، فسقط ما ادعاه العصام: من أنه لا مخلص من هذا الإشكال.\rقوله: (ابسطوا) بالباء والسين المهملة وفي رواية: «انشطو» بالنون والشين المعجمة وفي أخرى: «انشقوا» بالقاف المشددة. ومعنى هذه الرواية: انفرجوا ليتسع المجلس، ومعنى الرواية التي قبلها: ميلوا للأكل، لأنه أمر من النشاط، وكل ما مال الشخص لفعله، فقد نشط له. وأما الرواية الأولى: فيحتمل أن معناها: انشروا الطعام، ليصله كل منكم، فيكون من: «بسطه» بمعنى: نشره، ويحتمل أن معناها: مدوا أيديكم للطعام، فيكون من: بسط يده، أي: مدها، ويحتمل أن معناها: سروا سلمان بأكل طعامه، فيكون من بسط فلان فلانا: سره، ويحتمل أن معناها: وسعوا المجلس، ليدخل بينکم سلمان، فيكون من: بسط الله الرزق لفلان: وسعه. وعلى كل من هذه الروايات والاحتمالات: فقد أكل مع أصحابه من هذه الهدية.\rويؤخذ من ذلك أنه يستحب للمهدى له أن يعطي الحاضرين مما أهدي إليه، وهذا المعنى مؤيد لحديث: «من أهدي له هدية، فجلساؤه شركاؤه فيها»، وإن كان ضعيفا. والمراد بالجلساء - كما قاله الترمذي في «الأصول» - الذين يداومون مجلسه، لا كل من كان جالسا إذ ذاك.\rوحكي أن بعض الأولياء أهدي له هدية من الدراهم والدنانير، فقال =  ","part":1,"page":96},{"id":97,"text":"إلى الخاتم على ظهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فآمن به.\rوكان يليهود، فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم\r•---------------------------------•\r= له بعض جلسائه: يا مولانا الهدية مشتركة. فقال: نحن لا نحب الاشتراك، فتغير ذلك القائل، لظنه أن الشيخ يريد أن يختص بالهدية، فقال الشيخ: خذها لك وحدك، فأخذها، فعجز عن حملها، فأمر الشيخ بعض تلامذته فأعانوه.\rوحكي أنه أهدي لأبي يوسف هدية من الدراهم والدنانير، فقال له بعض جلسائه: يا مولانا الهدية مشتركة، فقال: «أل» في الهدية للعهد، والمعهود: هدية الطعام. فانظر ما بين مسلك الأولياء، ومسلك الفقهاء من الفرق.\rقوله: (ثم نظر إلى الخاتم على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: بين كتفيه، كما سبق في الأخبار المتقدمة. وهذا هو المقصود هنا، لأنه المترجم له، وإنما عبر بـ «ثم» المفيدة للتراخي، لما ذكره أهل السير: أن سلمان انتظر رؤية الآية الثالثة، حتى مات واحد من الأنصار، فشيع رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازته، وذهب معها إلى بقيع الغرقد، وقعد مع صحبه ينتظرونه، فجاء سلمان، واستدار خلفه ليرى خاتم النبوة، فألقى رسول الله رداءه لينظره.\rقوله: (فآمن به) مفرع على مجموع ما سبق من الآيات الثلاث، فلما تمت الآيات وكملت العلامات، آمن به.\rقوله: (وكان لليهود) أي: والحال أنه كان رقيقا لليهود. أي: يهود بني قريظة. ولعله كان مشتركا بين جمع منهم، أو كان لواحد منهم. وسبب ذلك: أنه كان مجوسيا، فخرج من بلاد فارس هربا من أخيه، فلحق بجماعة من الرهبان في القدس، فدله أحدهم على ظهور النبي صلى الله عليه وسلم بأرض العرب، فقصد الحجاز مع جمع من الأعراب فباعوه لليهود.\rقوله: (فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: تسبب في كتابة اليهود له لأمره =  ","part":1,"page":97},{"id":98,"text":"بكذا وكذا درهما، على أن يغرس لهم نخلا، فيعم لسلمان حتى تطعم،\r•---------------------------------•\r= بذلك، فتجوز بالشراء عما ذكر.\rوقوله: (بكذا وكذا درهما) أي: بعدد يشتمل على العطف، ولم يبينه في هذا الحديث. وفي بعض الروايات أنه أربعون أوقية» قيل من فضة، وقيل من ذهب، وقد بقي عليه ذلك، حتى أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل بيضة الدجاجة من ذهب، فقال: «ما فعل الفارسي المكاتب؟» فدعي له، فقال: خذها فأدها مما عليك» قال سلمان: فأين تقع هذه مما علي؟ قال:\rخذها فإن الله سيؤدي بها عنك» قال سلمان: فأخذتها، فوزنت لهم منها أربعين أوقية، فأوفيتهم حقهم. فعتق سلمان رضي الله عنه. وقصته مشهورة.\rقوله: (على أن يغرس) إلخ أي: مع أن يغرس إلخ، فكاتبوه على شيئين: الأواني المذكورة، وغرس النخل مع العمل فيه حتى يطلع. ولم يبين في هذا الحديث عدد النخل. وفي بعض الروايات: أنه كان ثلاث مئة، فقال صلى الله عليه وسلم: «أعينوا أخاكم» فأعانوه. فبعضهم بثلاثين ودية، وبعضهم بخمسة عشر، وبعضهم بعشرة، وبعضهم بما عنده، حتى جمعوا ثلاث مئة ودية.\rقوله: (نخلا) وفي رواية: «نخيلا». . وقوله: (فيعمل بالنصب، ليفيد أن عمله من جملة عوض الكتابة.\rوقوله: (فيه) وفي بعض النسخ: «فيها، وكل صحيح، لأن النخل والنخيل: يذكران ويؤنثان، كما في كتب اللغة.\rوقوله: (حتى تطعم) بالمثناة التحتية أو الفوقية. وعلى كل: فهو بالبناء للفاعل، أو للمفعول، ففيه أربعة أوجه، لكن أنکر القسطلاني بناءه للمجهول، وقال: ليس في روايتنا وأصول مشايخنا. والمعنى على بنائه =  ","part":1,"page":98},{"id":99,"text":"فغرس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم النخيل إلآ نخلة واحدة، غرسها عمر، فحملت النخل من عامها، ولم تحمل النخلة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما شأن هذه النخلة؟» فقال عمر: يا رسول الله، أنا غرستها،\r•---------------------------------•\r= للفاعل: حتى يثمر، وعلى بنائه للمفعول: حتى تؤكل ثمره.\rقوله: (فغرس رسول الله صلى الله عليه وسلم النخيل) أي: لأنه صلى الله عليه وسلم خرج مع سلمان، فصار سلمان يقرب له صلى الله عليه وسلم الودي، فيضعه بيده. قال سلمان: فو الذي نفسي بيده ما مات منها ودية، فأديث النخل، وبقي علي المال، حتى أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل بيضة الدجاجة، إلى آخر ما تقدم.\rقوله: (إلا نخلة واحدة، غرسها عمر) في بعض الشروح: إن حكاية غرس عمر رضي الله عنه نخلة، وعدم حملها من عامها غير منقولة إلا في حديث الترمذي، وليس فيما سواه من إخبار سلمان رضي الله عنه.\rقوله: (فحملت النخل من عامها) أي: أثمرت من عامها الذي غرست فيه على خلاف المعتاد استعجالا لتخليص سلمان من الرق، ليزداد رغبة في الإسلام. وفي بعض النسخ: «من عامه» وفي بعض النسخ: في عامها» وإضافة العام إليها باعتبار غرسها فيه.\rقوله: (ولم تحمل النخلة) وفي رواية: ولم تحمل نخلة عمر، أي: لم تثمر من عامها على سنن ما هو المتعارف، لكمال امتياز رتبة المصطفي صلى الله عليه وسلم عن رتبة غيره.\rقوله: (ما شأن هذه النخلة؟) أي: ما حالها الذي منعها من الحمل مع صواحباتها\rقوله: (أنا غرستها) أي: ولم تغرسها أنت كصواحباتها.  ","part":1,"page":99},{"id":100,"text":"فنزعها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فغرسها، فحملت من عامها.\r22 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا بشر بن الوضاح، أنبأنا أبو عقيل الدورقي، عن أبي نضرة العوقي\r•---------------------------------•\rقوله: (فغرسها) أي: في غير الوقت المعلوم لغرس النخل. فهذه معجزة.\rوقوله: (فحملت من عامها) وفي رواية من عامه» أي: الغرس. على خلاف المعتاد. فهذه معجزة أيضا ففي ذلك معجزتان غير ما سبق.\r22 - قوله: (محمد بن بشار) کشداد كما مر. وقوله: (بشر) کصدق، بالباء الموحدة والشين المعجمة. |\rوقوله: (ابن الوضاح) بتشديد المعجمة. وهو أبو الهيثم. صدوق. وثقه ابن حبان، وخرج له في الشمائل. روى عن أبي عقيل وغيره، وعنه بندار وغيره.\rوقوله: (أبو عقيل) بفتح أوله وكسر ثانيه.\rوقوله: (والدورقي) نسبة لدورق - بفتح الدال وسكون الواو -: بلدة بفارس. ثقة. خرج له الشيخان والمصنف. واسمه بشير - بفتح الموحدة وكسر المعجمة - ابن عقبة - بضم المهملة وسكون القاف - روي عن أبي المتوكل والعبدي، وعنه بهز وغيره.\rوقوله: (عن أبي نضرة) بنون وضاد معجمة. ووهم من ضبطه بموحدة وصاد مهملة. ثقة، من أجلاء التابعين. خرج له الجماعة. واسمه: المنذر ابن مالك بن قطعة - بضم القاف وفتح الطاء والعين -\rوقوله: (العوقي) بفتح المهملة والواو: نسبة إلى عوقة: بطن من عبد قيس. وقيل: بضم المهملة، نسبة إلى عوقة، محلة بالبصرة.  ","part":1,"page":100},{"id":101,"text":"قال: سألت أبا سعيد الخدري عن خاتم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - يعني خاتم النبوة - فقال: كان في ظهره بضعة ناشزة.\r23 - حثنا أحمد بن المقدام أبو الأشعث العجلي البصري،\r•---------------------------------•\rقوله: (قال) أي: أبو نضرة.\rقوله: (أبا سعيد) أي: سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة الخزرجي. بايعه صلى الله عليه وسلم على أن لا تأخذه في الله لومة لائم\rوقوله: (الخدري) بضم الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة: نسبة لبني خدرة.\rقوله: (يعني) أي: أبو نضرة. وقوله: (خاتم النبوة) أي: لا الخاتم الذي كان في يده الشريفة صلى الله عليه وسلم. قوله: (فقال) أي: أبو سعيد. قوله: (كان في ظهره بضعة ناشزة) أي: كان الخاتم في أعلى ظهره صلى الله عليه وسلم\rقطعة لحم مرتفعة. في «كان»: ناقصة، واسمها: ضمير يعود على الخاتم، وبضعة ناشزة: خبرها. والبضعة - بفتح الموحدة وقد تكسر.: قطعة لحم. والناشزة: المرتفعة كما يؤخذ من «المصباح». .\r23 - قوله: (أحمد بن المقدام) بكسر الميم. صدوق. خرج له البخاري والنسائي. مات سنة ثلاث وخمسين ومئتين.\rوقوله: (أبو الأشعث) بالمثلثة، وفي رواية «أبو الشعثاء». .\rوقوله: (العجلي) بكسر المهملة وسكون الجيم: نسبة إلى بني عجل: قبيلة معروفة.\rوقوله: (البصري) نسبة إلى البصرة كما تقدم.  ","part":1,"page":101},{"id":102,"text":"حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم الأحول، عن عبيد الله بن سرجس قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أناس من أصحابه، فدرت هكذا من خلفه، فعرف الذي أريد، فألقى الرداء عن ظهره، فرأيت موضع الخاتم\r•---------------------------------•\rوقوله: (حماد بن زيد) كان ضريرا، وخرج له الجماعة. واحترز بابن زيد: عن حماد بن سلمة.\rوقوله: (عن عاصم الأحول) أي: أبي عبد الرحمن ابن سليمان، قاضي المدائن، ثقة، خرج له الستة.\rوقوله: (عن عبد الله بن سرجس) بكسر الجيم: کنرجس، وضبطه العصام: کجعفر. وفي اللقاني: أنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة. صحابي. خرج له مسلم والأربعة.\rقوله: (وهو في ناس) إلخ أي: والحال أنه في ناس. إلخ. فالجملة حالية. والناس: الجماعة من العقلاء. وفي نسخ: «أناس» ..\rقوله: (قدرت هكذا من خلفه) أي: فطفت هكذا من خلفه صلى الله عليه وسلم. وأشار بقوله: «هكذا» لكيفية دورانه. ويحتمل أنه روى هذا الحديث في المسجد النبوي بمحل جلوس المصطفى صلى الله عليه وسلم \" فيه حين ملاقاته، فأشار بقوله: هكذا» إلى المكان الذي انتقل منه إلى أن وقف خلف ظهره صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (فعرف الذي أريد) أي: علم بنور النبوة، أو بقرينة الدوران الذي قصده: وهو رؤية الخاتم.\rقوله: (فألقى الرداء عن ظهره) الرداء - بالمد -: ما يرتدي به، وهو مذكر. قال ابن الأنباري: لا يجوز تأنيثه.\rقوله: (فرأيت موضع الخاتم) المراد بالخاتم هنا: الطابع الذي ختم به =  ","part":1,"page":102},{"id":103,"text":"على كتفيه مثل الجمع حولها خيلان كأنها ثآليل، فرجعت حتى استقبلته، فقلت: غفر الله لك يا رسول الله، فقال: «ولك»،\r•---------------------------------•\r= جبريل حين شق صدره الشريف صلى الله عليه وسلم فإنه أتي به من الجنة، وطبع به حينئذ، فظهر خاتم النبوة الذي هو قطعة لحم.\rقوله: (على كتفيه) ورد في أكثر الروايات بالتثنية، وورد في بعضها بالإفراد. والمراد من كونه على كتفيه: أنه بينهما، كما في أكثر الروايات.\rقوله: (مثل الجمع) بضم الجيم، وضبطه القاري: بكسرها أيضا أي: مثل جمع الكف، وهو: هيئته بعد جمع الأصابع. ويفهم من ذلك: أن فيه خطوطا كما في الأصابع المجموعة.\rقوله: (حولها خيلان) أي: حول الخاتم فقط، تضرب إلى السواد، تسمى شامات. فالضمير راجع للخاتم. وأنثه باعتبار كونه علامة النبوة، أو باعتبار کونه قطعة لحم. والخيلان - بكسر الخاء المعجمة -: جمع خال، وهو نقطة تضرب إلى السواد تسمى شامة.\rوقوله: (كأنها ثآليل) أي: كأن تلك الخيلان ثآليل بمثلثة بالهمزة والمد کمصابيح، وهو جمع ثؤلول كعصفور، وهو: خراج صغير نحو الحمصة يظهر على الجسد، له نتوء واستدارة. وفي بعض النسخ: الثآليل، معرفا.\rقوله: (فرجعت حتى استقبلته) أي: فرجعت من خلفه، ودرت حتى استقبلته.\rقوله: (فقلت: غفر الله لك يا رسول الله) أي: شكرا للنعمة التي صنعها النبي صلى الله عليه وسلم معه. وهذا الكلام إنشاء وقع في صورة الخبر للمبالغة والتفاؤل.\rقوله: (فقال: ولك) أي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وغفر لك، حيث استغفرت لي. فهو من مقابلة الإحسان بالإحسان امتثالا لقوله تعالى: وإذا =  ","part":1,"page":103},{"id":104,"text":"فقال القوم: إستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: نعم ولكم، ثم تلا هذه الآية: (واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات.)\r•---------------------------------•\r= حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ورده صلى الله عليه وسلم وإن كان من القسم الثاني ظاهرا، فهو في الحقيقة من القسم الأول، إذ لا ريب أن دعاءه صلى الله عليه وسلم في شأن أمته: أحسن من دعاء الأمة في شأنه. والقول: بأن المعنى: وغفر لك حيث سعيت لرؤية خاتم النبوة: بعيد.\rقوله: (فقال القوم: استغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم) بهمزة الوصل، والقصد: الاستفهام. والمراد بالقوم: الجماعة الذين حدثهم عبد الله بن سرجس، أو المراد بهم أصحابه صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (فقال: نعم ولكم) أي: استغفر لي واستغفر لكم. يعني أن شأنه أن يستغفر لي ولكم، وإن لم يصرح في هذه الحالة إلا بالاستغفار لي. والظاهر أن قائل ذلك: عبد الله بن سرجس. ففيه التفات. إذ مقتضي السياق: فقلت. وقد غلب الذكور على الإناث في قوله: «ولكم) بل غلب الحاضرين على الغائبين، ويسوغ حمله على مجرد المخاطبين.\rقوله: (ثم تلا هذه الآية) أي: استدلالا على أنه لا يخصه بالاستغفار، لأنه أمر بالاستغفار لجميع المؤمنين والمؤمنات. فهو صلى الله عليه وسلم يستغفر لجميع وبارك على سيدنا محمد أمته. والظاهر أن التالي للآية عبد الله بن سرجس.\rقوله: (واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات) بدل من? الآية» أو عطف بيان عليها. والمراد بالذنب في هذه الآية وما أشبهها: ترك الأولى، على حد: حسنات الأبرار سيئات المقربين. وقيل: المراد به ما كان من سهو وغفلة. وقال السبكي: المراد تشريفه صلى الله عليه وسلم من غير أن يكون ذنب. وكيف يحتمل وقوع ذنب منه، وما ينطق عن الهوى؟ وقال الحبر ابن عباس: المعنى: أنك مغفور لك غير مؤاخذ بذنب لو كان.  ","part":1,"page":104},{"id":105,"text":"3 - باب ما جاء في شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم\r24 - حدثنا علي بن حجر، أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم، عن حميد، عن أنس بن مالك قال: كان شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نصف أذنيه\r•---------------------------------•\r3 - باب ما جاء في شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: باب بيان ما ورد في مقداره طولا وكثرة وغير ذلك من الأخبار. والشعر: بسكون العين وفتحها، والواحدة منه: شعرة بسكون العين، وقد تفتح. قال ابن العربي: والشعر في الرأس زينة، وتر که سنة، وحلقه بدعة. وقال في شرح المصابيح: لم يحلق النبي صلى الله عليه وسلم رأسه في سني الهجرة إلا عام الحديبية، وعمرة القضاء، وحجة الوداع، ولم يقصر شعره إلا مرة واحدة. كما في الصحيحين. وقد تقدم الجمع بين الروايات المختلفة في وصف شعره صلى الله عليه وسلم فارجع إليه. وأحاديثه ثمانية.\r24 - قوله: (علي بن حجر) بضم المهملة وسكون الجيم كما تقدم.\rقوله: (عن حميد) بالتصغير، أي: الطويل كما في نسخة. وقد سبق الكلام عليه.\rقوله: (إلى نصف أذنيه) بالتثنية وفي نسخة بالإفراد. وسيأتي بلفظ (إلى أنصاف أذنيه» بإضافة الجمع إلى المثنى كما في قوله تعالى: فقد صغت قلوبکما) وإنما لم يثن الأول: كراهة اجتماع التثنيتين، مع ظهور المراد. إذ المعنى: إلى نصف كل واحدة من أذنيه. والمراد: أنه يكون كذلك في بعض الأحوال، فلا ينافي الأحاديث الدالة على كونه بالغا منكبيه كما علم مما مر.  ","part":1,"page":105},{"id":106,"text":"20 - حدثنا هناد بن السري، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم\r•---------------------------------•\r20 - قوله: (هناد) بتشديد النون. قوله: (ابن السري) بفتح السين المهملة وكسر الراء وتشديد الياء.\rوقوله: (عبد الرحمن بن أبي الزناد) بكسر الزاي. وثقه مالك. وقال أحمد: مضطرب الحديث. وقال في الميزان: له مناكير، لكنه أحد العلماء الكبار. كان يفتي ببغداد. خرج له الستة.\rوقوله: (عن هشام بن عروة) كان حجة إماما، وهو أحد الأعلام، لكن تناقص حديثه في الكبر (¬1).\rقوله: (عن أبيه) أي عروة بن الزبير، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة المذكورين في قوله:\rألا كل من لم يقتدي بأئمة فقسمته ضيزي عن الحق خارجه\rفخذهم: عبيد الله عروة قاسم سعيد أبو بكر سليمان خارجه\rقوله: (كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم) عبرت بصيغة المضارع: استحضارا للصورة الماضية. قال الطيبي: أبرز الضمير، ليصح العطف، لا يقال: كيف يصح العطف؟ مع أنه لا يصح تسليط الفعل على المعطوف، إذ لا يقال: أغتسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنا نقول: يغتفر في التابع مالا يغتفر في المتبوع. كما في قوله تعالى: (أسكن أنت وزوجك الجنة) والظاهر من كمال حيائهما: الستر، وعلى تقدير الكشف فالظاهر: أنه لم يحصل نظر إلى العورة، بل صرح بذلك في بعض الروايات عن عائشة، كقولها: «ما   \r¬__________\r(¬1)  من «ميزان الاعتدال» 4 (????)، ولفظه: «تناقص حفظه في الكبر».","part":1,"page":106},{"id":107,"text":"من إناء واحد، وكان له شعر فوق الجمة ودون الوفرة.\r26 - حدثنا أحمد بن منيع،\r•---------------------------------•\r= رأيت منه ولا رأى مني» فقول العصام: وفيه جواز نظر الرجل إلى عورة المرأة، وعكسه: فيه نظر.\rوقوله: (من إناء واحد) قيل: إن ذلك الإناء كان يسع ثلاثة أصع،\rلكنه لم يثبت.\rقوله: (وكان له شعر فوق الجمة) بضم الجيم وتشديد الميم، كما مر.\rوقوله: (ودون الوفرة) بفتح الواو وسكون الفاء. وما في رواية المصنف مخالف لما في رواية أبي داود، فإنه قال: فوق الوفرة ودون الجمة. وجمع: بأن «فوق» و «دون» تارة يكونان بالنسبة إلى محل وصول الشعر، وتارة يكونان بالنسبة إلى الكثرة والقلة. فرواية المصنف محمولة على أن شعره صلى الله عليه وسلم كان فوق الجمة ودون الوفرة، بالنسبة إلى المحل. فهو باعتبار المحل: أعلى من الجمة، وأنزل من الوفرة. ورواية أبي داود محمولة على أن شعره صلى الله عليه وسلم فوق الوفرة ودون الجمة، بالنسبة إلى الكثرة، فهو باعتبار الكثرة: أكبر من الوفرة، وأقل من الجمة. فلا تعارض بين الروايتين.\rقال الحافظ ابن حجر: هو جمع جيد لولا أن مخرج الحديث متحد. وأجاب بعض الشراح بأن مآل الروايتين على هذا التقدير: معنى واحد، ولا يقدح فيه اتحاد المخرج. اه.\rولا يخفى أن كلا من الروايتين يقتضي بظاهره: أن شعره صلى الله عليه وسلم كان متوسطا بين الجمنة والوفرة، وقد سبق ما يقتضي أنه كان جمة، ولعل ذلك باعتبار بعض الأحوال كما علم مما تقدم.\r2? - قوله: (أحمد بن منيع) أي: أبو جعفر البغوي. نزيل بغداد، الأصم، الحافظ، صاحب المسند. خرج له الستة، وروى عنه الجماعة، ومنيع: كبديع.  ","part":1,"page":107},{"id":108,"text":"حدثنا أبو قطن، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مربوعا بعيد ما بين المنكبين، وكانت جمته تضرب شحمة أذنيه.\r27 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثني أبي، عن قتادة قال: قلت لأنس: كيف كان شعر\r•---------------------------------•\rوقوله: (أبو قطن) بقاف وطاء مفتوحتين، واسمه: عمرو بن الهيثم الزبيدي. صدوق، ثقة، خرج له الستة.\rقوله: (قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم) إلخ: هذا الحديث مر شرحه في الباب الأول، والمقصود منه قوله فيه: «وكانت جمته تضرب شحمة أذنيه» والمراد أن معظمها يصل إلى شحمة أذنيه، فلا ينافي أن المستدق منها يصل إلى المنكبين كما تقدم.\r27 - قوله: (وهب) بفتح أوله وسكون ثانيه، كفلس. وقوله: (ابن جرير) کسرير.\rوقوله: (ابن حازم) أي: الأزدي البصري. وثقه ابن معين، والعجلي، وقال النسائي: لا بأس به. وتكلم فيه عفان. روي عن هشام بن حسان. وعنه أحمد. خرج له الستة.\rوقوله: (حدثني أبي) أي: الذي هو جرير، أحد الأئمة الثقات، عده بعضهم من صغار التابعين. اختلط قبل موته بسنة، فحجبه أولاده، فلم يسمع منه أحد بعد الاختلاط. خرج له الستة، وقال بعضهم: في حديثه عن قتادة ضعف.\rوقوله: (عن قتادة) أي: ابن دعامة بكسر الدال، أبي الخطاب البصري، ثقة، ثبت، ؤلد أكمه، أجمعوا على زهده وعلمه، خرج له الستة.  ","part":1,"page":108},{"id":109,"text":"شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لم يكن بالجعد ولا بالبسط، كان يبلغ شعره شحمة أذنيه.\r28 - حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر، حدثنا سفيان بن عينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد،\r•---------------------------------•\rقوله: (كان يبلغ شعره شحمة أذنيه) يعني أن معظمه كان عند شحمة أذنيه فلا ينافي أن ما استرسل منه يصل إلى المنكبين. وفي الرواية المتقدمة: «يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره» وقد تقدم الكلام عليها.\r28 - قوله: (محمد بن يحيى بن أبي عمر) أي: المكي الحافظ. كان إمام زمانه. خرج له مسلم و المصنف، والنسائي، وابن ماجه. وقال أبو حاتم: كان فيه غفلة، وكل ما ذكر في الشمائل ابن أبي عمر: فالمراد به محمد بن يحيي.\rوقوله: (سفيان) بتثليث سينه.\rوقوله: (ابن عيينة) أي: أبو محمد أحد الأعلام الكبار. سمع من سبعين من التابعين، قال الشافعي: لولا مالك وسفيان، لذهب علم الحجاز. خرج له الجماعة. وعيينة: تصغير عين.\rوقوله: (عن ابن أبي نجيح) بنون مفتوحة فجيم فمثناة تحتية فمهملة، واسمه: يسار، وهو مولى الأخنس بن شريق. وثقه أحمد، وغيره، وهو من الأئمة الثقات. وقال البخاري: يتهم بالاعتزال، كما في الميزان وغيره. فقول العصام: ولم يترجمه أحد: قصور.\rوقوله: (عن مجاهد) أي: ابن جبر، أو جبير بالتصغير، والأول أشهر وأكثر. أحد الأثبات الأعلام، أجمعوا على أمانته، ولم يلتفتوا إلى ذكر ابن حبان له في الضعفاء (¬1). خرج له الستة. مات بمكة وهو ساجد.   \r¬__________\r(¬1)  إن كان كتاب الضعفاء» هو هو كتاب «المجروحين»: فليس فيه شيء.","part":1,"page":109},{"id":110,"text":"عن أم هانئ بنت\rأبي طالب قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قَدْمَة وله أربع غدائر\r29 - حدثنا سُويد بن نصْر، حدثنا عبد الله بن المبارك\r•---------------------------------•\rوقوله: (عن أم هانيء) بالهمز في آخره ويُسهَّل. واسمها: فاختة، أو عاتكة، أو هند. أسلمت يوم الفتح، وخطبها صلى الله عليه وسلم فاعتذرت، فأعذرها. وهي التي قال لها المصطفى صلى الله عليه وسلم يوم الفتح: «قد أجرنا من أجرت يا أم هانيء».\rوقوله: (بنت أبي طالب) فهي شقيقة علي كرم الله وجهه، وعاشت بعده دهراً طويلا، وماتت في خلافة معاوية.\rقوله: (قَدْمَة) بفتح القاف وسكون الدال، أي: مرةً من القدوم، وهذه المرة كانت في فتح مكة. وكان له قدومات أربع بعد الهجرة: قدوم عمرة القضاء، وقدوم الفتح، وقدوم عمرة الجِعرانة، وقدوم حجة الوداع.\rقوله: (وله أربع غدائر) أي: والحال: أن له أربع غدائر. فالجملة حالية. والغدائر: جمع غديرة. ووقع في الرواية الآتية بلفظ: «ضفائر» وهي جمع ضفيرة. وكل من الغديرة والضفيرة: بمعنى الذؤابة وهي: الصلة من الشعر إذا كانت مرتلة، فإن كانت ملوية فعقيصة ويقال: الغديرة: هي الذؤابة، والضفيرة: هي العقيصة.\r29 - قوله: (سويد) بمهملات مصغر.\rوقوله: (ابن نصر) أي المروزي. وهذه الكلمة إذا تكرت: كانت بالصاد المهملة، وإذا عُرِّفت: كانت بالضاد المعجمة. كما تقدم. وهو ثقة. خرج له المصنف، والنسائي\rوقوله: (عبد الله بن المبارك) أي: ابن واضح. وهو أحد الأئمة الأعلام. أخذ عن أربعة آلاف شيخ. جمع علما عظيما: من فقه، وأدب، =  ","part":1,"page":110},{"id":111,"text":"عن معمر، عن ثابت البناني، عن أنس: أن شَعَرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إلى أنصاف أذنيه\r30 - حدثنا سويد بن نصر، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، عن الزهري حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة،\r•---------------------------------•\r= وتصوف، ونحو، وزهد، ولغة، وشعر. ثقة، ثبت، خرج له الستة.\rوقوله: (عن معمر) بمهملات كمَطْلب. وهو أحد الأعلام الثقات. له أوهام معروفة، احتملت له في سعة ما أتقن. قال أبو حاتم: صالح الحديث. روى عنه أربعة تابعيون، مع كونه غير تابعي. خرج له الستة.\rوقوله: (عن ثابت البناني) نسبة إلى بُنانة - بضم الموحدة - وهي: أم سعد، وقيل: أمة لسعد بن لؤي، وقيل: اسم قبيلة كما في القاموس». وهو تابعي، صحب أنس بن مالك أربعين سنة. ثقة بلا مدافعة، جليل القدر، عابد العصر، له کرامات. قال أحمد: ثابت: أثبت من قتادة. وقال الذهبي: ثابت: ثابت کاسمه. خرج له الستة.\rقوله: (كان إلى أنصاف أذنيه) بإضافة الجمع إلى المثنى، كما في قوله تعالى: وفقد صغت قلوبکما والمراد بالجمع: ما فوق الواحد.\r30 - قوله: (عن يونس بن يزيد) أي: ابن أبي النِّجَاد. وثقه النسائي، وضعفه ابن سعد. أخرج حديثه الأئمة.\rوقوله: (عن الزهري) هو ابن شهاب. وقد تقدمت ترجمته.\rوقوله: (عُبيد الله بالتصغير، وهو فقيه، ثبت، أحد الفقهاء المتقدم ذكرهم، ومن تلامذته عمر بن عبد العزيز. خرج له الستة.\rوقوله: (ابن عبد الله بن عتبة) كان عبد الله من أعيان الراسخين، وهو تابعي كبير. وتبة: بضم العين المهملة وسكون المثناة الفوقية بعدها موحدة، وهو ابن مسعود، فهو أخو عبد الله بن مسعود.  ","part":1,"page":111},{"id":112,"text":"عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسدل شعره، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم، وكان يجب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء،\r•---------------------------------•\rقوله: (كان يسدل شعره) بكسر الدال، ويجوز ضمها، أي: يرسل شعره حول رأسه، وقيل: على الجبين، فيكون كالقصة. يقال: سدلت الثوب: أرخيته، وأرسلته من غير ضم جانبيه، وإلا: فهو قريب من التلفيف، ولا يقال فيه: أسدلته - بالألف ....\rقوله: (وكان المشركون يفرقون رؤوسهم) أي: شعر رؤوسهم. وروي الفعل مخففة - وهو الأشهر - ومشددة من باب التفعيل، وعلى الأول فهو بضم الراء وكسرها. والفرق - بفتح فسكون -: قَسْم الشعر نصفين: نصف من جانب اليمين، ونصف من جانب اليسار، وهو ضد السدل الذي هو الإرسال من سائر الجوانب.\rقوله: (وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم) أي يرسلون أشعار رؤوسهم حولها.\rقوله: (وكان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء) أي: فيما لم يطلب فيه منه شيء على جهة الوجوب، أو الندب. قال القرطبي: وحبه و موافقتهم كان في أول الأمر عند قدومه المدينة، في الوقت الذي كان يستقبل قبلتهم فيه، لتألفهم، فلما لم ينفع فيهم ذلك، وغلبت عليهم الشقوة، أمر بمخالفتهم في أمور كثيرة. وإنما آثر محبة موافقة أهل الكتاب دون المشركين لتمسك أولئك ببقايا شرائع الرسل، وهؤلاء وثنيون لا مستند لهم إلا ما وجدوا عليه آباءهم، أو كان لاستئلافهم، كما تألفهم باستقبال قبلتهم. ذكره النووي وغيره. ورده الشارح ابن حجر بأن المشركين أولى =  ","part":1,"page":112},{"id":113,"text":"ثم فَرَقَ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه.\r31 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن إبراهيم بن نافع المكي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أم هاني؛ قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا ضفائر أربع.\r•---------------------------------•\r= بالتأليف. وهو غير مرضي، لأنه صلى الله عليه وسلم قد حرص أولا على تألفهم، وكلما زاد زادوا نفوراً، فأحب تألف أهل الكتاب، ليجعلهم عونا على قتال من أبي واستكبر من عباد الوثن.\rقوله: (ثم فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه) أي: ألقى شعره إلى جانبي رأسه. وحكمة عدوله عن موافقة أهل الكتاب: أن الفرق أنظف وأبعد عن الإسراف في غسله، وعن مشابهة النساء. قال في «المطامح»: الحديث يدل\rعلى جواز الأمرين، والأمر فيه واسع، لكن الفرق أفضل، لكون النبي صلى الله عليه وسلم رجع إليه آخراً وليس بواجب. فقد نقل أن من الصحابة من سدل بعد، ولو كان الفرق واجباً، لما سدلوا.\r31 - قوله: (عبد الرحمن بن مهدي) - بفتح الميم وتشديد الياء - اسم مفعول: من الهداية. خرج له الستة.\rوقوله: (عن إبراهيم بن نافع المكي) أي: المخزومي. وقوله: (عن ابن أبي نجيح) بفتح النون وكسر الجيم. وقوله: (عن مجاهد) أي: ابن جبر.\rقوله: (ذا ضفائر أربع) أي: حال كونه صاحب ضفائر أربع. قد تقدم الكلام على الضفائر والغدائر قريبا، ثم يحتمل أن هذه الواقعة حين قدم مكة، فيرجع هذا الحديث إلى الحديث السابق، ويحتمل أن تكون في وقت آخر. ويؤخذ من الحديث المذكور: حل ضفر الشعر حتى للرجال، ولا يختص بالنساء، وإن اعتيد في أكثر البلاد في هذه الأزمنة اختصاصهن به. =  ","part":1,"page":113},{"id":114,"text":"4 - باب ما جاء في ترجل رسول الله\rصلى الله عليه وسلم\r•---------------------------------•\r= لأنه لا اعتبار به. وقد تحصل أن الروايات اختلفت في وصف شعره. وقد جمع القاضي عياض بينها: بأن من شعره ما كان في مقدم رأسه، وهو الذي بلغ نصف أذنيه، وما بعده هو الذي بلغ شحمة أذنيه، والذي يليه هو الكائن بين أذنيه وعاتقه، وما كان خلف الرأس هو الذي يضرب منكبيه، أو يقرب منه. وجمع النووي تبعاً لابن بطال: بأن الاختلاف كان دائراً على حسب اختلاف الأوقات في تنوع الحالات. فإذا قصره كان إلى أنصاف أذنيه، ثم يطول شيئا فشيئا، وإذا غفل عن تقصيره بلغ إلى المنكبين. فعلي هذا: ينزَّل اختلاف الرواة. فكل واحد أخبر عما رآه في حين من الأحيان.\rوكل من هذين الجمعين لا يخلو عن بعد. أما الأول: فلأن الظاهر أن من وصف شعره * أراد مجموعه، أو معظمه، لا كل قطعة منه، وأما الثاني: فلأنه لم يرد تقصير الشعر منه إلا مرة واحدة، كما وقع في الصحيحين. فالأولى الجمع بأنه حلق رأسه في عمرته وحجته. وقال بعض شراح «المصابيح»: لم يحلق النبي صلى الله عليه وسلم رأسه في سني الهجرة إلا في عام الحديبية، ثم عام عمرة القضاء، ثم عام حجة الوداع. فإذا كان قريبا من الحلق، كان إلى أنصاف أذنيه ثم يطول شيئا فشيئا، فيصير إلى شحمة أذنيه، وبين أذنيه وعاتقه. وغاية طوله: أن يضرب منكبيه إذا طال زمان إرساله بعد الحلق. فأخبر كل واحد من الرواة عما رآه في حين من الأحيان. وأقصرها: ما كان بعد حجة الوداع، فإنه توفي بعدها بثلاثة أشهر.\r4 - باب ما جاء في ترجل رسول الله صلى الله عليه وسلم\rأي: باب بيان ما ورد في ذلك من الأخبار. والترجل والترجيل: تسريح الشعر، وتحسينه. كما في «النهاية». ويطلق الترجيل أيضا على تجعيد الشعر. ولذلك قال في المختار»: ترجيل الشعر: تجعيده، وترجيله أيضا: =  ","part":1,"page":114},{"id":115,"text":"32 - حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا معن بن عيسي، حدثنا مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كنت أرجِّل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض ..\r•---------------------------------•\r= إرساله بمشط. وآثر في الترجمة الترجلَ على الترجيل، لأنه الأكثر في الأحاديث. وأما قول بعض الشراح: آثره لأن الترجيل مشترك بين الترجل وتجعيد الشعر، فهو مردود. بأن الترجل أيضا: مشترك بين هذا والمشي راجلا. قال الحافظ ابن حجر: وهو من باب النظافة. وقد ندب الشارع إليها بقوله: النظافة من الإيمان (¬1)، وفي خبر أبي داود: «من كان له شعر فليكرمه». وفي الباب خمسة أحاديث.\r32 - قوله: (حدثنا معن) بفتح الميم وسكون العين المهملة. أحد أئمة الحديث. كان يتوسد عتبة الإمام مالك فلا يتلفظ بشيء إلا كتبه، قال ابن المديني: أخرج إلينا معن أربعين ألف مسألة سمعها من مالك. روي عن مالك، وابن أبي ذئب، ومعاوية بن صالح. خرج له الستة.\rوقوله: (ابن عيسى) كذا في بعض النسخ، الأشجعي القزاز - بالقاف والزاي المشددة - أبو يحيى المدني.\rقوله: (قالت: كنت أرجل) بضم الهمزة وفتح الراء وكسر الجيم مشددة أي: أسرح.\rوقوله: (رأس رسول الله) أي: شعره فهو من قبيل إطلاق اسم المحل وإرادة الحال، أو على تقدير مضاف، ويؤخذ من هذا ندب تسريح شعر الرأس وقيس به اللحية، وبه صرّح في خبر ضعيف.   \r¬__________\r(¬1)  هذا ليس بحديث، لكن وردت عدة أحاديث تدل - مع ضعفها - على صحة معناه. =","part":1,"page":115},{"id":116,"text":"33 - حدثنا يوسف بن عيسي، حدثنا وكيع، حدثنا الربيع بن صبيح، عن يزيد بن أبان - هو الرقاشي -، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكثر دهن رأسه،\r•---------------------------------•\r= وسائر ما لم يصبه دم من بدنها وهو إجماع، ويدل أيضا على عدم کراهة مخالطتها، وعلى حل استخدام الزوجة برضاها، وأنه ينبغي للمرأة تولي خدمة زوجها بنفسها.\r33 - قوله: (يوسف بن عيسي) أي: ابن دينار الزهري المروزي أبو يعقوب. خرج له الشيخان.\rقوله: (البيع) بفتح الراء المهملة، وكسر الباء الموحدة، ثم ياء ساكنة، ثم عين مهملة.\rوقوله: (ابن صبيح) بفتح الصاد المهملة، وكسر الباء الموحدة، ثم ياء ساكنة بعدها حاء مهملة. خرج له البخاري في تاريخه (¬1)، والمصنف، وابن ماجه. وهو أول من صنف الكتب.\rقوله: (عن يزيد بن أبان) بكسر الهمزة، وتشديد الباء الموحدة (¬2)، أو بفتح الهمزة، وتخفيف الباء: كسحاب. وهو غير منصرف عند أكثر النحاة، والمحدثين، وصرفه بعضهم، حتى قال: من لم يصرف أبان، فهو أتان.\rوقوله: (هو الرقاشي) نسبة لرقاشة - بفتح الراء، وتخفيف القاف، وبالشين المعجمة -: اسم لبنت قيس بن ثعلبة. كان عابداً زاهداً. روى عن حماد بن سلمة.\rقوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر دهن رأسه). الدَّهن - بالفتح -: استعمال الدهن - بالضم - وهو: ما يدهن به من زيت وغيره. والمراد هنا:   \r¬__________\r(¬1)  كذا، وصوابه أن يقال: خرج له البخاري في صحيحه تعليقا.\r(¬2) هذا خطأ فاحش، كما قاله القاري، والشارح تابع فيه المناوي.","part":1,"page":116},{"id":117,"text":"وتسريح لحيته، ويُكثرُ القناع، حتى كأن ثوبه ثوب زيَّات.\r34 - حدثنا هناد بن السري حدثنا أبو الأحوص، عن أشعث\r•---------------------------------•\r= الأول. وإكثاره ذلك: إنما كان في وقت دون وقت، وفي زمن دون آخر، بدليل نهيه عن الادهان إلا غبا في عدة أحاديث.\rوقوله: (وتسريح لحيته) عطف على «دهن رأسه» كما هو ظاهر لا على رأسه» كما وُهم.\rوقوله: (ويكثر القناع) أي: اتخاذه ولبسه، فهو على حذف مضاف وهو - بكسر القاف: خرقة توضع على الرأس حين استعمال الدهن، لتقي العمامة منه.\rقوله: (حتى كأن ثوبه ثوب زيات) في رواية بحذف «حتى» وهو غاية ل<<يکثر القناع>>. قال الشيخ جلال الدين المحدث: المراد بهذا الثوب: القناع المذكور، لا قميصه، ولا رداؤه، ولا عمامته. فلا ينافي نظافة ثوبه من رداء وقميص وغير ذلك. ويؤيده ما وقع في بعض طرق الحديث:\rحتى كأن ملحفته ملحفة زيات» والملحفة: هي التي توضع على الرأس تحت العمامة لوقايتها وغيرها من الثياب عن الدهن. والزيات: بائع الزيت أو صانع الزيت.\r34 - قوله: (أبو الأحوص) بحاء وصاد مهملتين. واسمه: عوف بن مالك، أو سلّام بن سُليم (¬1) - بالتخفيف في الأول والتصغير في الثاني - له أربعة آلاف حديث. وثقه الزهري (¬2) وابن معين.\rقوله: (عن أشعث) بشين معجمة وثاء مثلثة: أكرم.   \r¬__________\r(¬1)  هو هنا سلّام بن سليم الحنفي الكوفي، لا غير، وبتشديد اللام من: سلّام. أما عوف\rابن مالك: فتابعي.\r(¬2) هذا تحريف، الله أعلم بصوابه، والشارح متابع للمناوي","part":1,"page":117},{"id":118,"text":"ابن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة قالت: إن کان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحب التيمن في طُهوره إذا تطهر،\r•---------------------------------•\rقوله: (ابن أبي الشعثاء) بفتح المعجمة والمثلثة وسكون المهملة وبالمد. روي عن أبيه، والأسود، وعنه شعبة. ثقة، خرج له الستة.\rقوله: (عن أبيه) أي: أبي الشعثاء اسمه: سُليم - بالتصغير - ابن أسود - بفتح فسكون، ابن حنظلة. روي عن عمر، وابن مسعود وأبي ذر، ولازمه مليا. وهو ثقة، ثبت. وغلط من قال: أدرك النبي صلى الله عليه وسلم. خرج له الجماعة.\rقوله: (عن مسروق) بالسين والراء المهملتين اسم مفعول من السرقة. سمي بذلك لأنه سُرق في صغره ثم وجد. ثقة، إمام، همام، قدوة، من الأعلام الكبار، كان أعلم بالفتيا من شريح، عالماً زاهداً.\rقوله: (إن كان رسول الله) أي إنه، أي: الحال والشأن. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم؛<فإنْ> مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن.\rقوله: (ليحب التيمن) زاد البخاري في روايته: «ما استطاع» فنبه على المحافظة على ذلك، ما لم يمنع مانع. واللام في قوله: (ليحب) هي الفارقة بين المخففة والنافية. والتيمن هو الابتداء باليمين. وإنما أحبه؟ لأنه كان يحب الفأل الحسن، ولأن أصحاب اليمين أهل الجنة.\rقوله: (في طهوره) بضم أوله أو فتحه، روايتان مسموعتان. ورواية الضم: لا تحتاج إلى تقدير، لأن الطهور - بالضم - هو الفعل، ورواية الفتح تحتاج إلى تقدير مضاف أي: في استعماله، لأن الطهور - بالفتح - ما يتطهر به.\rوقوله: (إذا تطهر) أي: وقت اشتغاله بالطهارة، وهي أعم من الوضوء والغسل. وإنما أتى بذلك ليدل على تكرار المحبة بتكرار الطهارة، كقوله =  ","part":1,"page":118},{"id":119,"text":"وفي تجربه إذا ترجل، وفي انتعاله إذا انتعل.\r35 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام\r•---------------------------------•\r= تعالى: وإذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا.\rقوله: (وفي ترجله إذا ترجل) أي: ويحب التيمن في ترجله وقت اشتغاله بالترجل، فإذا أراد أن يدهن، أو يمتشط، أحب أن يبدأ بالجهة اليمنى من الرأس أو اللحية.\rقوله: (وفي انتعاله إذا انتعل) أي ويحب التيمن في انتعاله وقت اشتغاله بالانتعال فإذا أراد لبس النعل، أحب أن يبدأ بالرجل اليمنى. ولعل الراوي لم يستحضر بقية الحديث، وهي: «وفي شأنه كله» كما في الصحيحين. فليس المراد الحصر في الثلاثة، بقرينة قوله: (وفي شأنه كله) لكن ليس على عمومه، بل مخصوص بما كان من باب التكريم، وأما ما كان من باب الإهانة، فيستحب فيه التياسر، ولذلك قال النووي: قاعدة الشرع المستمرة: استحباب البداءة باليمين في كل ما كان من باب التكريم، وما كان بضده فاستحب فيه التياسر. ويدل لذلك ما رواه أبو داود عن عائشة قالت: كانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت اليسرى لخلائه، وما كان من أذى.\r3 ه - قوله: (يحيي بن سعيد) كان إمام زمانه حفظة وورعة وزهدة. وهو الذي رسَم لأهل العراق رسْم الحديث. ورأى [بعضهم له] في منامه مكتوبة على قميصه: «بسم الله الرحمن الرحيم. براءة ليحيى بن سعيد» وأقام أربعين سنة يختم القرآن في كل يوم وليلة، ولم يفُتْه الزوال في المسجد أربعين سنة، وبشر قبل موته بعشر سنين بأمان من الله يوم القيامة. كان يقف بين يديه أحمد وابن معين وابن المديني يسألونه عن الحديث [ولا يجلسون] هيبة وإجلالا. خرج له الستة.  ","part":1,"page":119},{"id":120,"text":"ابن، حسان عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الترجل إلا غبا\r•---------------------------------•\rقوله: (عن هشام بن حسان) كان من أكابر الثقات إماما عظيم الشأن. قال الذهبي: وأخطأ شعبة في تضعيفه. وحسان: صيغة مبالغة من الحسن فيصرف، لأن نونه حينئذ أصلية، فإن كان من الحسن، فلا يصرف للعلمية وزيادة الألف والنون حينئذ. ونظيره ما قيل لبعضهم: أتصرف عفان؟ قال: نعم إن هجوته - أي لأنه حينئذ من العفونة - لا إن مدحته، أي لأنه من العفة.\rقوله: (عن الحسن) أي: البصري كما في نسخة. [كانت أمه خادمة أم سلمة (¬1) فكان إذا بكى في صغره جعلت ثديها في فمه، فيدر له لبنا، فبورك فيه، حتى صار إمامة علما وعملا، وهو من كبار التابعين، أدرك مئة وثلاثين من الصحابة. خرج له الجماعة.\rقوله: (عن عبد الله بن مغفل) بمعجمه ففاء: محمد. صحابي مشهور من أصحاب الشجرة قال: كنت أرفع أغصانها عن المصطفى صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (إلا غبا) بمعجمة مكسورة وموحدة ومشددة، أصله: ورود الإبل الماء يوما وترکه يوما، ثم استعمل في فعل الشيء حينا، وتركه حينا. فالمراد: أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن دوام تسريح الشعر وتدهينه، لأن مواظبته تشعر بشدة الإمعان في الزينة والترفه، وذلك شأن النساء. ولهذا قال ابن العربي: موالاته تصنع وتركه تدنس، وإغبابه سنة   \r¬__________\r(¬1)  زيادة لا بد منها من شرح المناوي على الشمائل وغيره. واثديها»: المراد ثدي أم\rسلمة أم المؤمنين رضي الله عنها.","part":1,"page":120},{"id":121,"text":"36 - حدثنا الحسين بن عرفة، حدثنا عبد السلام بن حزب، عن يزيد بن أبي خالد، عن أبي العلاء الأودي، عن حميد بن\r•---------------------------------•\r36 - قوله: (الحسن بن عرفة) بمهملتين وفاء ک: حسنة، خرج له المصنف والنسائي.\rقوله: (عبد السلام بن حرب) بفتح الحاء المهملة، وسكون الراء، وبالباء الموحدة. كان من كبار مشايخ الكوفة وثقاتهم. ثقة، حجة، حافظ، وضعفه بعضهم. خرج له الجماعة.\rقوله: (عن يزيد بن أبي خالد) كذا وقع في نسخ «الشمائل» وصوابه: يزيد بن خالد» بإسقاط «أبي» قال السجزي: ما رأيت أخشع لله منه، ما حضرناه قط يحدث بحديث فيه وعد أو وعيد، فانتفعنا به ذلك اليوم من البكاء. أي: لتأثير ما يلقي عليهم من المواعظ، فيشتد بهم البكاء، فلا ينتفعون به ذلك اليوم. وهو ثقة، عابد، كان يحفظ أربعة وعشرين ألف حديث. خرج له المصنف، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه).\rقوله: (عن أبي العلاء) اسمه: داود بن عبد الله. قال أبو زرعة: لا بأس به. وقال غيره: ثقة. خرج له أبو داود، (والنسائي والمصنف، وابن ماجه (¬1)،\rوقوله: (الأودي) بفتح وسكون ثم مهملة، منسوب إلى أود بن\rمصعب.\rقوله: (عن حميد) بالتصغير. روي عن أبيه وعمر، وعنه ابنه والزهري وقتادة، وقيل: لم يرو عن عمر. خرج له الجماعة.   \r¬__________\r(¬1)  يزيد بن أبي خالد: صوابه: يزيد أبو خالد الدالاني، وهو الذي روى له المصنف وبقية أصحاب السنن الأربعة. أما الذي مدحه الشجزي: فهو يزيد بن خالد الرملي، وهو متأخر في الزمن عن الدالاني، ولم يرو له المصنف، كما تراه في التهذيبين","part":1,"page":121},{"id":122,"text":"عبد الرحمن، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يترجل غبا.\r5 - باب ما جاء في شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم\r37 - حدثنا محمد بن بشار،\r•---------------------------------•\rوقوله: (ابن عبد الرحمن) أي ابن عوف.\rقوله: (عن رجل) لم يسم، وإبهام الصحابي لا يضر، لأنهم كلهم عدول. واختلف فيه، فقيل هو الحكم بن عمرو، وقيل: عبد الله بن سرجس، وقيل: عبد الله بن مغفل.\rقوله: (أن النبي) وفي نسخة: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم».\rقوله: (كان يترجل غبا) أي: يفعله حينا، ويترکه حينا، ولا يواظب عليه، لأن مواظبته تشعر بالإمعان في الزينة كما تقدم\rتنبيه: صح أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا اطلي بدأ بعانته، فطلاها بالنورة. وما ورد: من أنه كان لا يتنور، وكان إذا كثر شعر عانته حلقه: ضعيف. وأما خبر: إنه صلى الله عليه وسلم\rدخل حمام الجخفة، فموضوع باتفاق الحفاظ، وإن وقع في كلام الدميري، لأن العرب لم تعرفه ببلادهم إلا بعد موته صلى الله عليه وسلم، كما قاله ابن حجر. . . 5 - باب ما جاء في شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم\rأي باب بيان ما ورد في شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأخبار. وإنما أخره عن الترجل، لأن الترجل عمل يقتدي به فيه، بخلاف الشيب. وقدم باب الشعر عليهما، لأنهما من عوارض الشعر. والشيب: ابيضاض الشعر المسود كما في «المصباح» ويؤخذ من «القاموس» أنه يطلق على بياض الشعر، وعلى الشعر الأبيض. وأحاديثه ثمانية.\r37 - قوله: (محمد بن بشار) بالتشديد صيغة مبالغة.  ","part":1,"page":122},{"id":123,"text":"حدثنا أبو داؤد، حدثنا همام، عن قتادة قال: قلت لأنس بن مالك: هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لم يبلغ ذلك، إنما كان شيئا في صدغيه،\r•---------------------------------• -\rقوله: (أبو داود) أي: الطيالسي: سليمان بن داود بن الجارود. ثقة، حافظ، فارسي الأصل، روي عن ابن عون وشعبة، وعنه بندار والكديمي. واستشهد به البخاري. قال: أسرد ثلاثين ألف حديث ولا فخر. ومع ثقته أخطأ في ألف حديث (¬1). خرج له البخاري في تاريخه (¬2) ومسلم.\rقوله: (همام) بالتشديد کوهاب، وكان ينبغي أن يقول: ابن يحيي، احترازآ عن همام بن منبه. قال أبو حاتم: ثقة، في حفظه شيء. وقال أبو زرعة: لا بأس به، وربما وهم. خرج له الستة، وكان أحد علماء البصرة.\rقوله: (عن قتادة) بفتح القاف کسعادة.\rقوله: (هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: هل غير بياض رأسه ولحيته، ولونه بالحناء ونحوه؟ لأن الخضب كالخضاب بمعني: تلوين الشعر بحمرة، كما سيأتي.\rقوله: (قال: لم يبلغ ذلك) أي قال أنس: لم يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم حد الخضاب الذي في ضمن «هل خضب» فالضمير في «يبلغ» راجع للنبي صلى الله عليه وسلم. كما قاله بعض الشراح، وهو الظاهر. وجعله بعضهم راجعة للشعر المفهوم من السياق، وأتي باسم الإشارة الذي للبعيد، ليشير إلى بعد وقت الخضاب.\rقوله: (إنما كان شيئا في صدغيه) أي: إنما كان شيبه صلى الله عليه وسلم المفهوم من   \r¬__________\r(¬1)  هذا على سبيل المبالغة. قاله الذهبي\r(¬2) بل في صحيحه تعليقا.","part":1,"page":123},{"id":124,"text":"ولكن أبو بكر رضي الله تعالي عنه خضب بالحناء والكتم.\r•---------------------------------•\r= السياق شيئا قليلا. وفي بعض النسخ شيبا» بدل «شيئا» في صدغيه: بالصاد المهملة، وقد يقال بالسين: تثنية صدغ بالضم: وهو ما بين لحاظ العين إلى أصل الأذن. ويسمى الشعر الذي تدلى على هذا الموضع: صدغا أيضا. ذكره في «المصباح». قال القسطلاني: وهو المراد هنا. وما ذكر في هذه الرواية من أن البياض لم يكن إلا في صدغيه: مغاير لما في البخاري: من أن البياض كان في عنفقته، وهي ما بين الذقن والشفة. ولعل الحصر في هذه الرواية إضافي، فلا ينافي ما في البخاري.\rوأما قول الحافظ ابن حجر: ووجه الجمع ما في مسلم عن أنس: كان في لحيته؟ شعرات بيض، لم ير من الشيب إلا قليل، ولو شئت أن أعد شمطات كن في رأسه، لفعلت، ولم يخضب، إنما كان البياض في عنفقته، وفي الصدغين، وفي الرأس نبذ متفرقة، انتهى: لم يظهر منه وجه الجمع، كما قاله القسطلاني.\rوقوله: (ولم يخضب) قاله بحسب علمه، لما يجيء في باب الخضاب.\rقوله: (ولكن أبو بكر خضب بالحناء والكتم) وجه الاستدراك: مناسبته له، وقربه منه سنا. والحناء: بکسر المهملة وتشديد النون كقثاء. والكتم: بفتحتين، وأبو عبيدة يشدد المثناة الفوقية: نبت فيه حمرة، يخلط بالوسمة، ويختضب به لأجل السواد. والوسمة كما في «المصباح»: نبت يختضب بورقه. ويشبه - كما في النهاية - أن يكون معنى الحديث: أنه خضب بكل منهما منفردا عن الآخر، لأن الخضاب بهما معا يجعل الشعر أسود، وقد صح النهي عن السواد. فالمراد: أنه خضب بالحناء تارة، وبالكتم تارة. لكن قال القسطلاني: الكتم الصرف يوجب سوادة مائلا إلى الحمرة، والحناء الصرف يوجب الحمرة، فاستعمالهما معا يوجب بين السواد والحمرة. اه وعليه فلا مانع من الخضاب بهما معا.  ","part":1,"page":124},{"id":125,"text":"38 - حدثنا إسحاق بن منصور ويحيى بن موسى قالا: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: ما عددت في رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ولحيته إلا أربع عشرة شعرة بيضاء.\r39 - حدثنا محمد بن المني، حدثنا أبو داود، أنبأنا شعبة،\r•---------------------------------•\r38 - قوله: (إسحاق بن منصور) أي: ابن بهرام، بفتح الموحدة على المشهور، وبكسرها عند النووي، أبو يعقوب. خرج له الستة.\rقوله: (ويحيي بن موسي) ثقة. روي عن ابن عيينة، ووكيع، وعنه الحكيم الترمذي، وغيره. خرج له البخاري وأبو داود والنسائي.\rقوله: (عبد الرزاق بن همام) بتشديد الميم، خرج له الستة. وقوله: (عن معمر) أي: ابن راشد، کمشعر. وقوله: (عن ثابت) أي: البناني.\rقوله: (إلا أربع عشرة شعرة بيضاء) بفتح الجزأين على التركيب، ولا ينافيه رواية ابن عمر الآتية: إنما كان شيبه نحوا من عشرين» لأن الأربع عشرة يصدق عليها نحو العشرين، لكونها أكثر من نصفها. نعم ينافيه رواية البيهقي عن أنس: «ما شانه الله بالشيب، ما كان في رأسه ولحيته إلا سبع عشرة أو ثمان عشرة شعرة بيضاء» وجمع بينهما باختلاف الأزمان، وبأن الأول: إخبار عن عده، والثاني: إخبار عن الواقع، فهو لم يعد إلا أربع عشرة، وهو في الواقع سبع عشرة أو ثماني عشرة.\rوإنما كان الشيب شينا - مع أنه نور ووقار - لأن فيه إزالة بهجة الشباب ورونقه، وإلحاقه بالشيوخ الذين يكون الشيب فيهم عيبا عند النساء، لأنهن يكرهنه غالبا، ومن كره منه شيئة كفر.\r39 - قوله: (وقد سئل عن شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي والحال أنه قد =  ","part":1,"page":125},{"id":126,"text":"عن سماك بن حرب قال: سمعت جابر بن سمرة، وقد سئل عن شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كان إذا دهن رأسه لم ير منه شيب، وإذا لم يدهن رئي منه.\r40 - حدثنا محمد بن عمر بن الوليد الكندي الكوفي، أنبأنا يحيى بن آدم،\r•---------------------------------•\r= سئل عن شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالجملة حالية.\rوقوله: (فقال) كذا بالفاء في الأصول المعتمدة، وفي نسخة: «قال» بلا فاء.\rقوله: (كان إذا دهن رأسه لم ير منه شيب) أي: لالتباس البياض ببريق الشعر من الدهن.\rقوله: (وإذا لم يذهن رئي منه) أي: لظهور شعره حينئذ فيصير شيبه مرئية. و «دهن» بالتخفيف. فهو ثلاثي مجرد، وكذا: لم يدهن، فهو بضم الهاء كما قاله القاري. لكن قال الحنفي، وتبعه العصام: إن مضارعه بالحركات الثلاث، فيكون من باب نصر، وضرب، وقطع. وفي بعض النسخ «ادهن» بالتشديد، من باب الافتعال، وكذا لم يدهن. وهذا يقتضي أن كلا من المخفف والمشدد متعد للمفعول، وليس كذلك، بل المشدد لازم. فقولك: ادهن شاربه خطأ.\r40 - قوله: (محمد بن عمر بن الوليد) كسعيد.\rوقوله: (الكندي) بكسر الكاف: نسبة إلى كندة كحنطة: محلة بالكوفة، ولذلك قيل له: الكوفي، لا لقبيلة، كما وهم، قال أبو حاتم: صدوق وقال النسائي: لا بأس به. خرج له المصنف والنسائي وابن ماجه.\rقوله: (يحيي بن آدم) ثقة، حافظ. روي عن مالك ومسعر، وعنه =  ","part":1,"page":126},{"id":127,"text":"عن شري، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله بن عمر قال: إنما كان شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوا من عشرين شعرة بيضاء.\r41 - حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا معاوية بن هشام،\r•---------------------------------•\r= أحمد وإسحاق. خرج له الستة.\rقوله: (عن شريك) أي: ابن عبد الله بن أبي شريك النخعي، لا شريك ابن عبد الله بن أبي نمر، كما وهم فيه بعض الشراح، وكان ينبغي للمؤلف تمييزه. صدوق، ثقة حافظ، لكن كان يغلط ويخطئ كثيرة. خرج له الجماعة.\rقوله: (عن عبيد الله بن عمر) ثقة، ثبت، من أكابر الفقهاء، قدمه أحمد بن صالح على مالك في الرواية عن نافع.\rوقوله: (عن نافع) ثقة، ثبت، أحد الأعلام، من أئمة التابعين، أصله من الغرب، وقيل من نيسابور.\rقوله: (عن عبد الله بن عمر) روي له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألف وست مئة وثلاثون حديثة. وكان كثير الصدقة، تصدق في مجلس بثلاثين ألفا، وحج ستين حجة، واعتمر ألف عمرة.\rقوله: (نحوا من عشرين) أي: قريبة منها. وقد سبق: أن هذا لا ينافي خبر أنس.\r41 - قوله: (أبو كريب) بالتصغير.\rوقوله: (محمد بن العلاء) بالمهملة والمد: ثقة، أحد الأعلام المكثرين، ظهر له بالكوفة ثلاث مئة ألف حديث. خرج له الستة.\rقوله: (معاوية بن هشام) قال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو داود: ثقة، =  ","part":1,"page":127},{"id":128,"text":"عن شيبان، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال أبو بكر: يا رسول الله، قد شبت! قال: شيبتني هود، والواقعه\r•---------------------------------•\r= وخطأ الذهبي من زعم أنه متروك. خرج له البخاري في الأدب والخمسة.\rقوله: (عن شيبان) بفتح الشين. وقوله: (عن أبي إسحاق) أي: السبيعي.\rقوله: (عن عكرمة) أي: أبو عبد الله مولى ابن عباس، أحد أوعية العلم، لكنه متهم برأي الخوارج الذين يكفرون مرتكب الكبيرة، ولذلك وقف يوما على باب المسجد فقال: ما فيه إلا كافر. وثقه جمع منهم: البخاري، وقال ابن معين كابن سيرين: هو كذاب، وأتي بجنازته إلى المسجد، فما حل أحد من أهله حبوته. ومات في يومه كثير عزة فشهد الناس جنازته وتجنبوا عكرمة.\rقوله: (قد شبت) أي: قد ظهر فيك الشيب. ومراده: السؤال عن السبب المقتضي للشيب، مع أن مزاجه صلى الله عليه وسلم اعتدلت فيه الطبائع، واعتدالها يستلزم عدم الشيب.\rقوله: (قال: شيبتني هود) بالصرف وعدمه، روايتان.\rوقوله: (والواقعة) إلخ، زاد الطبراني في رواية: والحاقة وزاد ابن مردويه في أخرى: ووهل أتاك حديث الغاشية وزاد ابن سعد في أخرى: و (القارعة»، (وسأل سائل) وفي أخرى: و (اقتربت الساعة) وإسناد الشيب إلى السور المذكورة، من قبيل الإسناد إلى السبب. فهو على حد قولهم: أنبت الربيع البقل، لأن المؤثر هو الله تعالى، وإنما كانت هذه السور سببا في الشيب لاشتمالها على بيان أحوال السعداء والأشقياء، وأحوال القيامة، وما تتعسر بل تتعذر رعايته على غير النفوس القدسية،\r(1) هو يحيى بن سعيد الأنصاري، لا\rيحيى بن معين. والشارح متابع للمناوي  ","part":1,"page":128},{"id":129,"text":"والمرسلات، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت».\r42 - حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا محمد بن بشر، عن علي ابن صالح،\r•---------------------------------•\r= وهو الأمر بالاستقامة، كما أمر، وغير ذلك مما يوجب الخوف، لا سيما\rعلى أمته صلى الله عليه وسلم لعظيم رأفته بهم، ورحمته، وتتابع الغم فيما يصيبهم، وإعمال خاطره فيما فعل بالأمم الماضين، كما في بعض الروايات «شيبتني هود وأخواتها، وما فعل بالأمم قبلي» وذلك كله يستلزم الضعف، ويسرع الشيب. قال المتنبي:\rوالهم يخترم الجسيم نحافة ويشيب ناصية الصبي ويهرم لكن لما كان صلى الله عليه وسلم عنده من شرح الصدر، وأنوار اليقين على قلبه ما يسليه، لم يستول ذلك إلا على قدر يسير من شعره الشريف، ليكون فيه مظهر الجلال والجمال، وإنما قدمت هود على بقية السور لأنه أمر فيها بالثبات في موقف الاستقامة التي لا يستطيع الترقي إلى ذروة سنامها إلا من شرفه الله تعالي بخلع السلامة\rوقد أورد: أن ما اشتملت عليه هود من الأمر بالاستقامة، مذكور في سورة الشورى، فلم أسند الشيب إلى هود دونها؟ وأجيب: بأنه سمع ذلك في هود أولا، وبأن المأمور في سورة الشورى نبينا صلى الله عليه وسلم فقط، وفي سورة هود نبينا ومن تبعه. فلما علم أنهم لا يستطيعون على القيام بهذا الأمر العظيم، اهتم بحالهم، وملاحظة عاقبة أمرهم.\r42 - قوله: (محمد بن بشر) بكسر فسكون. أحد الأعلام، ثقة. خرج له الستة.\rوقوله: (عن علي بن صالح) وثقه جمع. قال في «الكاشف»: وكان رأسا في العلم والعمل والقراءة. خرج له الجماعة خلا البخاري.  ","part":1,"page":129},{"id":130,"text":"عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة قال: قالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، نراك قد شبت! قال: «قد شيبتني هود وأخواتها». .\r43 - حدثنا علي بن حجر، حدثنا شعيب بن صفوان، عن\r•---------------------------------•\rوقوله: (عن أبي إسحاق) أي: السبيعي.\rقوله: (عن أبي جحيفة) بجيم ومهملة مصغرة، وهو وهب السُوائي - بضم السين المهملة وتخفيف الواو مع المد - من بني سُواءة، وهو من مشاهير الصحابة، كان علي المرتضى يحبه، ويسميه: وهب الخير، وجعله على بيت المال. قال الذهبي: ثقة.\rقوله: (قالوا: يا رسول الله، نراك قد شبت) الظاهر المتبادر: أن القائل هنا: جمع من الصحابة، بخلاف ما تقدم، فإن القائل هناك أبو بكر الصديق، فتكون الواقعة متعددة، ولا يخفى بُعد کون الواقعة واحدة. ويكون القائل واحداً، لكن نُسب القول في هذه الرواية إلى الجماعة، لاتفاقهم في المعنى في هذا القول، فكأنهم كلهم قائلون، ثم إنه يحتمل أن الرؤية علمية، فجملة «قد شبت» في محل نصب على أنه مفعول ثان، وأنها بصرية فجملة «قد شبت» في محل نصب على الحال.\rقوله: (قال قد شيبتني هود) بالصرف وعدمه كما مر.\rوقوله: (وأخواتها) أي نظائرها من كل ما اشتمل على أهوال القيامة. ووجه تشبيهها: اشتمالها على بيان السعداء والأشقياء، وأحوال القيامة، وذلك موجب للشيب. قال الزمخشري: ومما مر في بعض الكتب: أن رجلا أمسى أسود الشعر، فأصبح أبيضه كالثغامة، فقال: رأيت القيامة، والناس يقادون إلى النار بالسلاسل، فمن هول ذلك أصبحت كما ترون. |\r43 - قوله: (شعيب بن صفوان) كعطشان. قال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يُتابع عليه. رُوي له في مسلم حديث واحد. وقال ابن حجر: مقبول.  ","part":1,"page":130},{"id":131,"text":"عبد الملك بن عمير، عن إياد بن لقيط العجلي، عن أبي رمثة التيمي - تيم الرّباب. قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ومعي ابن لي، قال:\r•---------------------------------•\rوقوله: (عن عبد الملك بن عمير) مصغرة. فصيح، عالم، تغير حفظه، وثقه جمع، وخرج له الستة، لكن قال أحمد: مضطرب الحديث، وقال ابن معين: مختلط.\rقوله: (عن إياد) بكسر الهمزة وتخفيف المثناة التحتية ثم دال مهملة بعد الألف.\rوقوله: (ابن لقيط) بقاف كبديع. قال الذهبي: ثقة. خرج له البخاري في تاريخه)، ومسلم في صحيحه، وأبو داود.\rوقوله: (العجلي) بكسر العين وسكون الجيم كما تقدم.\rقوله: (عن أبي رمثة) بكسر الراء وسكون الميم وفتح المثلثة. صحابي. يقال: اسمه رفاعة، ويقال: حيان، ويقال: جندب، ويقال:\rخشخاش.\rوقوله: (التيمي) نسبة لتيم.\rقوله: (تيم الرباب) منصوب بتقدير: «أعني» كما قاله العصام، وقال القاري: بالجر في أصل سماعنا، واحترز بذلك عن تيم قريش: قبيلة من بكر، والرباب بكسر الراء وتخفيف الموحدتين، وضبطه العسقلاني في شرح البخاري: بفتح الراء. وهُم - كما قاله ابن حجر - خمس قبائل: ضبة، وثور، وعكل، وتيم، وعدي، غمسوا أيديهم في رِبّ، وتحالفوا عليه، فصاروا يدا واحدة. والرب: ثفل السمن ..\rقوله: (ومعي ابن لي) الواو للحال. فالجملة حالية.  ","part":1,"page":131},{"id":132,"text":"فأريتة، فقلت لما رأيته: هذا نبي الله، وعليه ثوبان أخضران، وله شعر، وقد قلاه الشيب، وشبه أحمر.\r44 - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا سُريج بين النعمان، حدثنا\r•---------------------------------•\rوقوله: (قال: فأريته) أي: قال أبو رمئة: فأريته، بالبناء للمجهول. أي: إن بعض الحاضرين أرانيه وعافنيه، ويجوز کونه بالبناء للمعلوم، أي: فأريته لابني، فالمفعول الثاني محذوف، أي: فأريته إياه، وهذا أنسب بسياق الحديث.\rقوله: (فقلت لما رأيته: هذا نبي الله) غرضه بذلك تصديق المعرف له من الحاضرين، فكأنه قال: صدقت يا من عرفتني، لأنه ظهر لي أنه نبي الله، إما علاه من الهيبة، ونور النبوة. ويحتمل أن المعني: فقلت لابني لما رأيته: هذا نبي الله.\rقوله: (وعليه ثوبان أخضران) أي: والحال: أن عليه ثوبين أخضرين، وهما إزار ورداء مصبوغان بالخضرة. واللباس الأخضر: هو لباس أهل الجنة، كما في خبر، ويدل عليه قوله تعالى: (ويلبسون ثيابا خضرآ.\rقوله: (وله شعر قد علاه الشيب) أي: وله شعر قليل. فتنوين شعر: للتقليل كما قاله الطيبي. قد صار البياض بأعلى ذلك الشعر، أي: بمنابته وما قرب منها.\rوقوله: (وشيبه أحمر) أي: والشعر الأبيض منه مصبوغ بالحمرة بناء على ثبوت الخضب منه صلى الله عليه وسلم. ويحتمل أن المراد: أن شعره الأبيض يخالطه حمرة في أطرافه، لأن العادة أن الشعر إذا قرب شيبه: احمر ثم ابيض.\r44 - قوله: (سريج) مصغر سرج بمهملتين فجيم.\rوقوله: (ابن النعمان) بضم النون وسكون العين كغفران. أخذ عن ابن الماجشون، وعنه البخاري. ثقة، يهم قليلا. خرج له البخاري والأربعة.  ","part":1,"page":132},{"id":133,"text":"حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب قال: قيل لجابر بن سمرة: أكان في رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم شيب؟ قال: لم يكن في رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم شيب إلأ شعرات في مفرقه، إذا ادهن واراهن الدهن.\r•---------------------------------•\rقوله: (حماد) بالتشديد کشداد.\rوقوله: (ابن سلمة) بمهملات وفتحات. وكان عابداً زاهداً مجاب الدعوة أحد الأعلام. قال عمرو بن عاصم: كتبت عن حماد بن سلمة بضعة عشر ألفاً، وقال ابن حجر: أثبت الناس في ثابت] لكن تغير آخراً. خرج له مسلم، والأربعة، والبخاري في تاريخه.\rقوله: (أكان) في نسخ: هل كان». .\rقوله: (إلا شعرات في مفرقه) أي: إلا شعرات قليلة، فالتنوين للتقليل في محل الفرق من رأسه الشريف وفي «المختار» المفرق: بفتح الراء وكسرها: وسط الرأس، وهو الموضع الذي ينفرق فيه الشعر، وكذا مفرق الطريق.\rقوله: (إذا ادهن واراهن الدّهن) أي: إذا استعمل الدهن في رأسه، سترهن الدهن، وغيبهن، فلا ترى. كما تقدم في الرواية السابقة: «كان إذا دهن رأسه، لم ير منه شيب، وإذا لم يدهن، رُئي منه». .\rتنبيه: يكره نتف الشيب عند أكثر العلماء الحديث مرفوع: «لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم» رواه الأربعة وقالوا حسن.  ","part":1,"page":133},{"id":134,"text":"6 - باب ما جاء في خضاب رسول الله صلى الله عليه وسلم\r45 - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا هشيم، حدثنا عبد الملك\r•---------------------------------•\r- باب ما جاء في خضاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي: باب بيان ما ورد في خضاب رسول الله من الأخبار. والخضاب: كالخضب: مصدر بمعني: تلوين الشعر بالحناء ونحوه. وهو عندنا معاشر الشافعية بغير السواد سنة، وبالسواد حرام.\rيدل لنا ما في الصحيحين: لما جيء بأبي قحافة يوم الفتح للنبي صلى الله عليه وسلم ولحيته ورأسه كالثغامة بياضا، فقال: غيروا هذا بشيء، واجتنبوا السواد». وما في الصحيحين أيضا: عن ابن عمر أنه رأى النبي يصبغ بالصفرة. زاد ابن سعد وغيره: عن ابن عمر أنه قال: فأنا أحب أن أصبغ بها. وما رواه أحمد وابن ماجه، عن ابن وهب قال: دخلنا على أم سلمة، فأخرجت إلينا من شعر النبي، فإذا هو مخضوب بالحناء والكتم. وعن أبي جعفر قال: شمط عارضا رسول الله، فخضب بحناء وكتم. وعن عبد الرحمن الثمالي قال: كان رسول الله يغير لحيته بماء السدر، ويأمر بتغيير الشعر مخالفة للأعاجم. وفي حديث أبي ذر: «إن أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم». أخرجه الأربعة. وعن أنس: دخل رجل على النبي صلى الله عليه وسلم\r* وهو أبيض اللحية والرأس، فقال: «ألست مؤمنا؟» قال: بلى. قال: فاختضب». لكن قيل: إنه حديث منكر.\rولا يعارض ذلك ما ورد أنه لم يغير شيبه، لتأويله، جمعا بين الأخبار بأنه صبغ في وقت، وتركه في معظم الأوقات، فأخبر كل بما رأى. وهذا التأويل كالمتعين، كما قاله ابن حجر. ولما علم من الباب السابق وجود البياض في شعره، ناسب إردافه بباب خضابه، ليعلم حاله إثباتا ونفية. وفيه أربعة أحاديث.\r45 - قوله: (هشيم) بالتصغير. وهو إمام، ثقة، حافظ بغداد.  ","part":1,"page":134},{"id":135,"text":"ابن عمير، عن إياد بن لقيط قال: أخبرني أبو رمثة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم مع ابن لي فقال: «ابنك هذا؟» فقلت: نعم، أشهد به. قال: «لا يجني عليك، ولا تجني عليه»، قال: ورأيت الشيب أحمر\r•---------------------------------•\rوقوله: (ابن عمير) بمهملات مصغر. قوله: (مع ابن لي) أي: حال كوني معه.\rقوله: (فقال: ابنك هذا؟) أي: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ابنك هذا؟» على حذف همزة الاستفهام، وهذا» مبتدأ مؤخر، و «ابنك» خبر مقدم، بقرينة السياق الشاهد: بأن السؤال إنما هو عن ابنه هذا. فالأصل: أهذا ابنك؟ ويحتمل: أنه صلى الله عليه وسلم علم أن له ابناً، ولم يعلم أنه هذا، فاستفهم عن كون ابنه هذا، وقال: ابنك هذا؟.\rقوله: (فقلت: نعم) أي فقلت: هو ابني. فنعم» حرف جواب.\rوقوله: (أشهد به) يحتمل أن يكون بصيغة الأمر، أي: كن شاهداً على إقراري بأنه ابني، ويحتمل أن يكون بصيغة المضارع أي: أعترف، وأقر به. وهذه الجملة مقررة لقوله: «نعم» أتي به: لبيان أن كلا منهما يحمل جناية الآخر، بناءً على ما اعتيد في الجاهلية من مؤاخذة البعض بجناية بعضه، كما يدل لذلك قوله: (قال: لا يجني عليك، ولا تجني عليه) أي: بل جنايته عليه، وجنايتك عليك، ولا تؤاخذ بذنبه، ولا يؤاخذ هو بذنبك. لأن الشرع أبطل قاعدة الجاهلية. قال تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى» ..\rقوله: (قال: ورأيت الشيب أحمر) أي: قال أبو رمثة: ورأيت الشيب أحمر بالخضاب. وفي رواية الحاكم «وشيبه أحمر مخضوب بالحناء».  ","part":1,"page":135},{"id":136,"text":"قال أبو عيسى: هذا أحسن شيء رُوي في هذا الباب وأفسر، لأن الروايات الصحيحة أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يبلغ الشيب. وأبو رمثة:\r•---------------------------------•\rقوله: (قال أبو عيسى) يعني: نفسه لأن هذا من كلام المصنف. وتكنية الشخص نفسه: غير مذمومة لغلبة الكنية على اللقب، وكثيرا ما يقول شيخه البخاري في صحيحه وجميع تصانيفه: قال أبو عبد الله، ويريد نفسه.\rقوله: (هذا أحسن شيء رُوي في هذا الباب) أي: هذا الحديث أحسن رواية رويت في باب الخضاب.\rوقوله: (وأفسر) وفي نسخة: «وأفسره» بالضمير أي: أكشف عن حاله، وأوضح. من التفسير بمعنى: الكشف والإيضاح\rتنبيه: كثيرا ما يقول المصنف في جامعه: هذا أصح شيء في الباب، ولا يلزم من هذه العبارة - كما قاله النووي في الأذكار -: صحة الحديث، فإنهم يقولون: هذا أصح ما في الباب، وإن كان ضعيفا، ومرادهم: أنه أرجح ما في الباب، أو أقله ضعفا.\rقوله: (لأن الروايات الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلم لم يبلغ الشيب) أي: لم يبلغ الشيب الكثير، حتى يحتاج للخضاب. فتنافي هذه الروايات الأخبار الدالة على الخضاب. ويحتاج لحملها على أن الراوي اشتبه عليه الحال، فالتبس عليه حمرة الشعر الخلقية التي تظهر في أطراف الشعر تارة قبيل الشيب: بحمرة الخضاب. وفي هذا التعليل وقفة، لأنه لا ينتج المعلل، ويجاب: بأنه علة لمحذوف، والتقدير: وإنما لم يكن صحيحا لأن الروايات إلخ.\rقوله: (وأبو رمثة) إلخ لما كان في اسم أبي رمثة ونسبه اضطراب، بيّنه في بعض النسخ بقوله: «وأبو رمثة، إلخ. فهذا من مقول أبي عيسى، لكن كان الأولى أن يقدم ذلك في الباب السابق لتقدم ذكر أبي رمثة فيه.  ","part":1,"page":136},{"id":137,"text":"اسمه رفاعة بن يثربي التيمي.\r46 - حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا أبي، عن شريك، عن عثمان بن موهب، قال: يل أبو هريرة: هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم\r؟ قال: نعم.\r•---------------------------------•\rوقوله: (اسمه رفاعة) بمهملتين بينهما فاء وألف ثم تاء تأنيث. قوله: (ابن يثربي التيمي) بيان لنسبه بعد بيان اسمه.\r46 - قوله: (عن عثمان بن موهب) بفتح الميم والهاء كما في القاموس» تبعاً لجمع. وقال بعضهم: قول بعضهم: بكسر الهاء سهو، وقال الكمال ابن أبي شريف: وقد أشار ابن حجر في شرح البخاري إلى أنه بكسر الهاء، والمعروف خلافه، والمذكور في هذا الإسناد نسبه إلى جده، لأنه عثمان بن عبد الله بن موهب كما صرح به فيما بعد.\rقوله: (قال: سُئل أبو هريرة) أي: قال عثمان بن موهب: سُئل أبو هريرة. فعثمان بن موهب روى هذا الحديث في هذا الإسناد عن أبي هريرة، ولم يسم السائل، لعدم تعلق الغرض بتعيينه.\rوقوله: (هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: هل لوّن شعره وغيره بحناء أو نحوه؟.\rوقوله: (قال: نعم) أي: قال أبو هريرة: نعم، يعني: خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم. لأن «نعم» لتقرير ما قبلها من نفي أو إثبات، وما هنا من الثاني. ويوافق هذا الحديث ما تقدم من الأخبار الدالة على الخضاب، وقد سبق الجمع بينها وبين الأخبار الواردة بأنه لم يغير شيبه: بأنه صلى الله عليه وسلم؟ خضب في وقت وترك الخضاب في معظم الأوقات، فأخبر كل بما رأى.  ","part":1,"page":137},{"id":138,"text":"قال أبو عيسي: وروى أبو عوانة هذا الحديث عن عثمان بن عبد الله بن وهب، فقال: عن أم سلمة.\r47 - حدثنا إبراهيم بن هارون، حدثنا النضر\r•---------------------------------•\rقوله: (قال أبو عيسى) يعني: نفسه كما مر. وغرضه ذكر طريق آخر لهذا الحديث. وتحقيق نسب عثمان، فإنه في الطريق الأول نُسب إلى جده، فقد اشتمل هذا السياق على فائدتين إحداهما: ذكر طريق آخر للحديث، وهو أنه رواه أبو عوانة عن عثمان، عن أم سلمة، وأما الطريق الأول: فهو أنه رواه شريك عن عثمان، عن أبي هريرة. فعثمان رواه عن كل من أبي هريرة وأم سلمة، لكن روي شريك عنه، عن أبي هريرة. فهذا هو الطريق الأول. وروى أبو عوانة عنه، عن أم سلمة. فهذا هو الطريق الثاني، والفائدة الأخرى: أن عثمان: ابن عبد الله بن موهب، فهو منسوب في الطريق الأول إلى جده.\rقوله: (وروى أبو عوانة) بمهملة وواو ثم نون بعد الألف، وفي آخره تاء التأنيث: کسعادة، اسمه الوضاح الواسطي البزار. أحد الأعلام. سمع قتادة وابن المنكدر، ثقة ثبت. خرّج له الستة:\rوقوله: (هذا الحديث) أي: الذي هو «هل خضب رسول الله»\rوقوله: (فقال: عن أم سلمة) أي: فقال عثمان: عن أم سلمة التي هي أم المؤمنين وزوجة أفضل الخلق أجمعين \" اسمها هند بنت أبي أمية، تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال، وبنى بها في شوال، وماتت في شوال.\r47 - قوله: (إبراهيم بن هارون البلخي، كان عابداً زاهداً صدوقاً ثقة. روى عن حاتم بن إسماعيل، خرج له الحكيم الترمذي، وغيره.\rوقوله: (النضر) بالمعجمة.  ","part":1,"page":138},{"id":139,"text":"ابن زُرارة، عن أبي جناب، عن إياد بن لقيط، عن الجهذمة (1) امرأة بشير ابن الخصاصية قالت: أنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من\r•---------------------------------•\rوقوله: (ابن زرارة) كعجالة بزاي وراءين بينهما ألف ثم تاء التأنيث. أورده الذهبي في الضعفاء والمتروکين، وقال: إنه مجهول، وقال ابن حجر: مستور. خرّج له المصنف في الشمائل فقط.\rقوله: (عن أبي جناب) بجيم مفتوحة فنون فألف فموحدة كسحاب، وفي نسخ: «خباب» بمعجمة مفتوحة فموحدة مشددة. وفي أخرى: حُباب» بحاء مهملة مضمومة موحدة مخففة، وفي أخرى: «حَباب» بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة. واسمه: يحيى ابن أبي حية الكلبي، محدث مشهور، ربما ضعفوه.\rقوله: (عن الجهذمة) ک: دحرجة بجيم وذال معجمة). صحابية غيّر المصطفى صلى الله عليه وسلم اسمها فسماها «ليلى».\rوقوله: (امرأة بشير) ك: بديع بموجدة ومعجمة. كان اسمه زحما فغيره وسماه «بشيراً». .\rوقوله: (ابن الخصاصية): كراهية بخاء معجمة وصادين مهملتين بينهما ألف ثم تحتية مخففة، لأنه هو الرواية كما صرحوا به، وفي آخره تاء التأنيث نسبة إلى خصاصية بن عمرو بن کعب بن الغطريف الأكبر، وهي أم جده الأعلى: ضباري بن سدوس، واسمها: كبشة، ووهم من قال: إنها أمه، وإنما هي جدته.\rقوله: (قالت: أنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم) الخ إنما قدم المسند إليه - وهو الضمير - إفادة انفرادها بالرؤية.  ","part":1,"page":139},{"id":140,"text":"بيته، ينفض رأسه، وقد اغتسل، وبرأسه ردع من حناء، أو قال: ردغ، شك في هذا الشيخ.\r48 - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن،\r•---------------------------------•\rوقوله: (يخرج من بيته الجملة حال من المفعول.\rوقوله: (ينفض رأسه) أي: من الماء بدليل قولها: (وقد اغتسل) أي: والحال أنه قد اغتسل. وفي نسخ حذف الواو، وقد تمسك بهذا من ذهب إلى عدم کراهة نفض ماء الطهارة من وضوء وغسل، وأجيب بأنه لبيان الجواز فلا يدل على عدم الكراهة.\rقوله: (وبرأسه ردع) ضبطوه في كتب اللغة والغريب بمهملات كفلس.\rوقوله: (أو قال ردغ) يعني بغين معجمة. وفي بعض النسخ «من حناء» بالمد والتشديد. قال القسطلاني: اتفق المحققون على أن الردغ بالمعجمة غلط في هذا الموضع، لإطباق أهل اللغة على أنه بالمهملة، لطخ من زعفران. وقال الحافظ ابن حجر: الردع بمهملة: الصبغ، وبمعجمة: طين رقيق، وفي عبارة: كثير، ونحوه في «المغرب». لكن يؤخذ من كلام بعض الشارحين: أن هذا الفرق من حيث أصل اللغة، والمراد منهما هنا واحد، وهو أثر صبغ وطيب.\rقوله: (شك في هذا الشيخ) يعني: شيخه المذكور أول السند وهو إبراهيم بن هارون. وفي بعض النسخ: الشك هو لإبراهيم بن هارون، ومآل النسختين واحد، وهو أن إبراهيم بن هارون شك فيما سمعه من النضر بن زرارة، هل قال: درذغ» أو «ردغ» ومال طرفي الشك واحد أيضا، لأن المرادبهما واحد كما علمت\r48 - قوله عبد الله بن عبد الرحمن أي\rالحافظ الثبت عالم سمرقند صاحب السند المشهور قال أبو حاتم هو إمام أهل زمانه.  ","part":1,"page":140},{"id":141,"text":"أنبأنا عمرو بن عاصم، حدثنا حماد بن سلمة، أنبأنا حميد، عن أنس قال: رأيت شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم مخضوباً. قال حماد: وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عقيل قال: رأيت شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أنس بن مالك مخضوباً.\r•---------------------------------•\r= خرج له الجماعة.\rوقوله: (عمرو بن عاصم) أي: الحافظ قال: كتبت عن حماد بن سلمة بضعة عشر ألف حديث. وقال ابن حجر: صدوق في حفظه شيء. روي عن خلق كثير، منهم شعبة، وعنه البخاري. خرج له الجماعة. |\rوقوله: (حميد) أي: الطويل.\rقوله: (قال: رأيت شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم مخضوبا) أي: بالحناء والكتم، كما في رواية البخاري.\rقوله: (قال حماد) إلخ: هذه رواية لحماد بطريق غير الطريق السابق.\rقوله: (عبد الله بن محمد) كان أحمد وابن راهويه يحتجان به، لكن قال أبو حاتم: لين الحديث، وقال ابن خزيمة: لا أحتج به. خرج له البخاري وأبو داود وابن ماجه.\rوقوله: (ابن عقيل) ک: دليل.\rقوله: (قال: رأيت شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أنس بن مالك مخضوباً) هذه الرواية قد حكم جمع بشذوذها، وحينئذ فلا تقاوم ما في الصحيحين من طرق كثيرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخضب، ولم يبلغ شيبه أوان الخضاب، ويمكن كون الخضاب من أنس، ويدل له ما في رواية الدارقطني: ان المصطفى لما مات، خضب من كان عنده شيء من شعره، ليكون أبقى له، وقد تقدم الجمع بين الروايات.  ","part":1,"page":141},{"id":142,"text":"7 - باب ما جاء في كحل رسول الله صلى الله عليه وسلم\r•---------------------------------•\r: خاتمة: في «المطامح» وغيرها أن الخضاب بالأصفر محبوب لأنه\rسبحانه وتعالى أشار إلى مدحه بقوله: «إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين» ونقل عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن من طلب حاجة بنعل أصفر قضيت، لأن حاجة بني إسرائيل قضيت بجلد أصفر. فيتأكد جعل النعل من الأصفر. وكان علي يرغب في لبس النعال الصفر، لأن الصفرة من الألوان السارة، كما أشار إليه جمهور المفسرين. وقال ابن عباس: الصفرة تبسط النفس، وتذهب الهم. ونهي ابن الزبير ويحيي بن أبي كثير عن لباس النعال السود لأنها تهم. وقال ابن حجر في «الفتاوي»: وجاء: يا معشر الأنصار حمروا، أو صفروا، وخالفوا أهل الكتاب وكان عثمان يصفر.\r7 - باب ما جاء في كحل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي باب بيان ما ورد في كحل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأخبار. وعقب باب الخضاب بباب الكحل لشبه الكحل بالخضاب في أنه نوع من الزينة. والكحل - بالضم -: كل ما يوضع في العين للاستشفاء. والكحل - بالفتح - جعل الكحل - بالضم - في عينه. قال القسطلاني: المسموع من الرواة ضم الكاف، وإن كان للفتح وجه بحسب المعنى. إذ ليس في أحاديث الباب تصريح بما كان يكتحل به النبي صلى الله عليه وسلم إلا في الحديث الثاني. والاكتحال عندنا معاشر الشافعية: سنة، للأحاديث الواردة فيه. قال ابن العربي: الكحل يشتمل على منفعتين: إحداهما الزينة، فإذا استعمل بنيتها فهو مستثني من التصنع المنهي عنه. والثانية: التطيب، فإذا استعمل بنيته، فهو يقوي البصر، وينبت الشعر، ثم إن كحل الزينة لا حد له شرعا، وإنما هو بقدر الحاجة، وأما كحل المنفعة: فقد وقته صاحب الشرع كل ليلة.\rوفي الباب ستة أحاديث باعتبار الطرق، وهي في الحقيقة أربعة.  ","part":1,"page":142},{"id":143,"text":"49 - حدثنا محمد بن محمد الرازي، حدثنا ابو داود الطيالسي، عن عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اكتحلوا بالإثمد فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر».\r•---------------------------------•\r49 - قوله: (محمد بن حميد) مصغرة.\rوقوله: (الرازي) نسبة إلى الري، وهي مدينة كبيرة مشهورة من بلاد الديلم. وزادوا الزاي في النسب إليها. وثقه جمع، وقال البخاري: فيه نظر، وقال ابن حجر: ضعيف. خرج له أبو داود، والمصنف، وابن ماجه.\rوقوله: (أبو داود الطيالسي) نسبة إلى الطيالسة التي تجعل على العمائم. والمشهور أبو داود سليمان بن داود. قاله اللقاني.\rقوله: (عن عباد) کشداد.\rوقوله: (ابن منصور) أي: الناجي أبي سلمة. صدوق تغير آخره. وقال في الكاشف: ضعيف، وقال النسائي: ليس بالقوي. خرج له البخاري في التعليق، والأربعة.\rقوله: (اكتحلوا بالإثمد) المخاطب بذلك الأصحاء. أما العين المريضة، فقد يضرها الإثمد. وهو - بكسر الهمزة وسكون الثاء المثلثة وكسر الميم بعدها دال مهملة -: حجر الكحل المعدني المعروف، ومعنه بالمشرق، وهو أسود يضرب إلى حمرة.\rقوله: (فإنه يجلو البصر) أي: يقويه، ويدفع المواد الرديئة المنحدرة إليه من الرأس، لا سيما إذا أضيف إليه قليل مسك.\rوقوله: (وينبت الشعر) بفتح العين هنا لأجل الازدواج، ولأنه الرواية. أي: يقوي طبقات شعر العينين التي هي الأهداب، وهذا إذا اكتحل به من=  ","part":1,"page":143},{"id":144,"text":"وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له مكحلة يكتحل منها كل ليلة، ثلاثة في هذه، وثلاثة في هذه.\r•---------------------------------•\r= اعتاده. فإن اكتحل به من لم يعتده رمدت عينه.\rقوله: (وزعم) أي: ابن عباس. والمراد من الزعم: القول المحقق، فزعم بمعني: قال، وإن كان أكثر ما يستعمل فيما شك فيه، وفي الحديث: «بئس مطية الرجل زعموا، شبهت بالمطية، لأن الرجل إذا أراد الكذب يقول: زعموا كذا، فيتوصل بلفظة زعموا إلى الكذب، كما أن الشخص يتوصل بالمطية إلى مقصوده.\rقوله: (أن النبي له مكحلة) بضم الأول والثالث. وقياسها الكسر لأنها اسم آلة، فهي من النوادر التي جاءت بالضم، وهي معروفة، والمكحل كمفتح والمكحال كمفتاح: هو الميل.\rقوله: (يكتحل منها كل ليلة) أي في كل ليلة. وإنما كان ليلا، لأنها أبقى للعين، وأمكن في السراية إلى طبقاتها، لأنه يلتقي عليه الجفنان.\rقوله: (ثلاثة في هذه وثلاثة في هذه) أي: ثلاثة متوالية في اليمنى، وثلاثة كذلك في اليسرى. فيسن فيه التيامن، لأنه كان يحب التيمن في شأنه كله. قال الزين العراقي: وهل تحصل سنة التيمن باكتحاله مرة في اليمنى، ومرة في اليسرى، ثم بفعل ذلك ثانية وثالثة؟ أو لا تحصل إلا بتقديم المرات الثلاث في الأولى؟ الظاهر: الثاني قياسا على العضوين المتماثلين في الوضوء کاليدين، ويحتمل حصولها بذلك قياسا على المضمضة والاستنشاق في بعض صوره المعروفة في الجمع والتفريق. وحكمة التثليث: توسطة بين الإقلال والإكثار.\rوما ذكر في هذه الرواية من أنه كان يكتحل كل ليلة ثلاثا في هذه، يخالف ما رواه الطبراني في الكبير عن ابن عمر: كان رسول الله إذا اكتحل يجعل في اليمنى ثلاثة مراود وفي الأخرى مرودين يجعل ذلك وتراً. =  ","part":1,"page":144},{"id":145,"text":"50 - حدثنا عبد الله بن الصباح الهاشمي البصري، أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل بن يونس، عن عباد بن\rمنصور.\rح،\r•---------------------------------•\r= وما رواه ابن عدي في الكامل: عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكتحل في اليمنى ثنتين وفي اليسرى ثنتين وواحدة بينهما. ومن ثم قيل في خبر «من اكتحل فليوتر» قولان: أحدهما: كون الإيتار في كل واحدة من العينين. الثاني: کونه في مجموعهما. قال الحافظ ابن حجر: والأرجح الأول. قال ابن سيرين: وأنا أحب أن يكون في هذه ثلاثا، وفي هذه ثلاثا، وواحدة بينهما ليحصل الإيتار في كل منهما، وفي مجموعهما. وبهذا صارت الأقوال في الإيتار ثلاثة.\rوقد ذكر بعضهم: أنه صلى الله عليه وسلم كان يفتتح في الاكتحال باليمنى ويختم بها تفضيلا لها. وظاهره أنه كان يكتحل في اليمنى ثنتين وفي اليسرى كذلك، ثم يأتي بالثالثة في اليمنى، ليختم بها، ويفضلها على اليسرى بواحدة. ويمكن الجمع بين هذه الروايات باختلاف الأوقات ففعل كلا في وقت.\r?0 - قوله: (عبد الله بن الصباح) بفتح المهملة وتشديد الموحدة. كان ثقة، خرج له الشيخان، وأبو داود، والمصنف، والنسائي.\rقوله: (عبيد الله بن موسي) أي: السيد الجليل أحد الحفاظ المشاهير. كان عالما بالقراءات، ولم ير ضاحكا قط. قال الذهبي: أحد الأعلام على تشيعه وبدعه. قال ابن حجر: ثقة يتشيع.\rوقوله: (إسرائيل بن يونس) أي ابن أبي إسحاق السبيعي.\rقوله: (ح) إشارة إلى التحويل من إسناد لآخر لأن أهل الحديث جرت عادتهم بأنهم يكتبون «ح» مفردة عند الجمع بين إسنادين، أو أسانيد، روماً=  ","part":1,"page":145},{"id":146,"text":"وحدثنا علي بن حجر، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا عباد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله يكتحل قبل أن ينام بالإثمد ثلاثا في كل عين. وقال يزيد بن هارون في حديثه: إن النبي صلى الله عليه وسلم\r•---------------------------------•\r= للاختصار، وهي في كتب المتأخرين أكثر منها في كتب المتقدمين، وهي\rفي صحيح مسلم أكثر منها في صحيح البخاري، وهي مختصرة من التحويل، أو من الحائل، أو من:\r\rابو عبد الله,\rصح، أو من: الحديث. وهل ينطق بها مفردة، ثم يمر في قراءته؟ أو ينطق بلفظ ما رمز بها له؟ أو لا ينطق بها أصلا؟ فجزم ابن الصلاح: بأنه ينطق بها مفردة كما كتبت. قال: وعليه الجمهور من السلف، وتلقاه عنهم الخلف، وقيل: ينطق ب «الحديث» مثلا، وقيل: لا ينطق بها أصلا.\rقوله: (وحدثنا علي بن حجر) هكذا في نسخة وفي نسخة: «وقال حدثنا، وفي نسخة: «قال وحدثنا» وهو الأظهر. والضمير فيه راجع إلى المصنف، وفيه التفات على رأي السكاكي.\rقوله: (حدثنا عباد بن منصور) إلى هنا حصل الاتفاق بين الإسنادين، فبين المصنف وعباد في الإسناد الأول ثلاثة مشايخ، وفي الإسناد الثاني اثنان فقط. فالإسناد الثاني أعلى مرتبة من الأول.\rقوله: (قال: كان رسول الله يكتحل قبل أن ينام بالإثمد ثلاثا في كل عين) هذه رواية إسرائيل بن يونس السابق على التحويل\rوقوله: (وقال يزيد بن هارون في حديثه) أي: بالإسناد المتقدم، أعني: عن عباد، عن عكرمة، عن ابن عباس. وليس بمعلق ولا مرسل، كما توهم. والمقصود: بيان اختلاف الألفاظ بين رواية إسرائيل، ورواية يزيد.  ","part":1,"page":146},{"id":147,"text":"كانت له مكحلة يكتحل منها عند النوم ثلاثا في كل عين.\r51 - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا محمد بن يزيد، عن محمد ابن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر - هو ابن عبد الله - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «عليكم بالإثمد عند النوم فإنه يجلو البصر، وينبت الشعر».\r•---------------------------------•\rوقوله: إنه (كانت له مكحلة يكتحل منها عند النوم ثلاثا في كل عين) هذه رواية يزيد بن هارون المتأخرة بعد التحويل. فالحاصل: أن كلا من إسرائيل ويزيد، روى عن عباد بلفظ غير الآخر. فاللفظ الأول: رواية إسرائيل عن عباد، واللفظ الثاني: رواية يزيد، كما صرح به کلام اللقاني.\r1 ه. قوله: (محمد بن يزيد) حجة، ثقة، ثبت، عابد، وعد من الأبدال. خرج له أبو داود، والمصنف، والنسائي.\rوقوله: (عن محمد بن إسحاق أحد الأعلام، إمام المغازي والسير روي عن عطاء وطبقته، وعنه شعبة، والسفيانان. وكان بحرا من بحار العلم، صدوق، لكنه يدلس، له غرائب. واختلف في الاحتجاج به. وحديثه فوق الحسن، خرج له البخاري في التعليق.\rوقوله: (عن محمد بن المنكدر) بضم فسكون، تابعي جليل، ثقة، متزهد، بكاء، روى عن أبي هريرة وعائشة، وعنه مالك والسفيانان خرج له الجماعة.\rقوله: (عليكم بالإثمد) أي: الزموا الاكتحال به. فعليكم: اسم فعل بمعني: الزموا، والمخاطب بذلك الأصحاء كما تقدم.\rوقوله: (عند النوم) أي: لأنه حينئذ أدخل وأنفع. وقوله: (فإنه يجلو البصر وينبت الشعر) إخبار عن أصل فائدة =  ","part":1,"page":147},{"id":148,"text":"?2 - حدثنا قتيبة، حدثنا بشر بن المفضل، عن عبدالله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن خير أكحالكم الإثمد،\r•---------------------------------•\r= الاكتحال، وإلا فقد يكون للزينة.\r?2 - قوله: (قتيبة) في نسخة: ابن سعيد. وقوله: (بشر) بكسر فسكون.\rوقوله: (ابن المفضل) بضم الميم وفتح الفاء وتشديد الضاد المعجمة المفتوحة. وكان إماما حجة ثقة. روي عن خلق كثير. قال ابن المديني: كان يصلي كل يوم أربع مئة ركعة، وكان يصوم يوما، ويفطر يوما. خرج له الجماعة.\rوقوله: (عن عبد الله بن عثمان بن خثيم)، بخاء معجمة فمثلثة مصغرة. القاريء المكي. قال أبو حاتم: صالح الحديث. خرج له البخاري في التعليق، والخمسة. |\rقوله: (عن سعيد بن جبير) تابعي جليل، بل قيل: هو أفضل التابعين مجمع على جلالته وعلمه وزهده. قتله الحجاج. وقصة قتله عجيبة، وهي: أنه لما أوقفه قدامه قال له: ما تقول في يا سعيد؟ قال: أنت قاسط عادل. فاغتم الحجاج، فقال الحاضرون: قد مدحك، فقال: لم تعرفوا يا جهال أنه قد ذمني، فإنه نسبني إلى الجور بقوله: قاسط. قال تعالى: (وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا) ونسبني للشرك بقوله: عادل. قال تعالى: (ثم الذين كفروا بربهم يعدلون) ثم أمر بقتله، فلما قطعت رأسه، صارت تقول: لا إله إلا الله. وعاش بعده خمسة عشر يوما فقط لدعائه عليه بقوله: اللهم لا تسلطه على أحد بعدي. خرج له الستة.\rقوله: (إن خير أكحالكم الإثمد) قال القسطلاني: خيريته باعتبار حفظه =  ","part":1,"page":148},{"id":149,"text":"يجلو البصر، وينبت الشعر» ..\r?3 - حدثنا إبراهيم بن المستمر البصري، حدثنا أبو عاصم، عن عثمان بن عبد الملك، عن سالم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالإثمد، فإليه يجلو البصر، وينب الشعر».\r•---------------------------------•\r= صحة العين لا في مرضها، إذ الاكتحال به لا يوافق الرمد، فقد يكون غير الإثمد خيرة لها، بل ربما ضرها الإثمد.\rوقوله: (يجلو البصر، وينبت الشعر) الجملة واقعة في جواب سؤال مقدر، فكأن سائل؟ قال: ما السبب في كونه خير الأكحال؟ فقيل له: يجلو البصر، وينبت الشعر.\r53 - قوله: (إبراهيم بن المستمر) بصيغة اسم الفاعل روى عنه ابن خزيمة وأمم. قال النسائي: صدوق. خرج له أبو داود، والمصنف، والنسائي، وابن ماجه ..\rوقوله: (عن عثمان بن عبد الملك)، القبه مستقيم، لين. قال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال أحمد: ليس بذاك. روي عن ابن المسيب، وعنه أبو عاصم. خرج له ابن ماجه.\rوقوله: (عن سالم) أي: ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب. تابعي جليل أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، كان رأسا في العبادة والزهد، كان يلبس بدرهمين، وقد انتهت نوبة العلم إليه، وأقرانه مثل علي زين العابدين ابن سيدنا الحسين. خرج له الجماعة.\rوقوله: (عن ابن عمر) أي: ابن الخطاب. شهد المشاهد كلها كان اماما واسع العلم متين الدين وافر الصلاح قوله عليكم بالاثمد قال القسطلاني: حديث ابن عمر هذا في معنى الأحاديث المارة. لكنه أوردها بأسانيد مختلفة تقوية الأصل الخبر،  ","part":1,"page":149},{"id":150,"text":"8 - باب ما جاء في لباس رسول الله صلى الله عليه وسلم\r54 - حدثنا محمد بن محمد الرازي، حدثنا الفضل بن موسي\r•---------------------------------•\r= فإن عباد بن منصور ضعيف، فأراد تقوية روايته بهذه الطرق.\rتنبيه: كان له صلى الله عليه وسلم ربعة إسكندرانية فيها مرآة ومشط ومكحلة ومقراض ومسواك، وكانت له مرآة اسمها المدلة. قال في زاد المعاد»: وكان المشط من عاج اه.\rفائدة: من اكتحل بالعقيق بعد طحنه وكان المزود ذهبا مرتين في كل شهر، أمن من العمى.\r8 - باب ما جاء في لباس رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: باب بيان ما ورد في لباس رسول الله له من الأخبار. وأردف الأبواب السابقة كباب الترجل، وباب الخضاب، وباب الكحل، بباب اللباس: لمناسبته لها في أنه نوع من الزينة. وفي الصحاح» وغيره: أن اللباس بوزن کتاب: ما يلبس، وكذا الملبس بوزن المذهب، واللبس: بوزن حمل. واللبوس بوزن صبور. واللباس: تعتريه الأحكام الخمسة: فيكون واجبا كاللباس الذي يستر العورة عن العيون، ومندوبا كالثوب الحسن للعيدين والثوب الأبيض للجمعة، ومحرمة كالحرير للرجال، ومكروهة كلبس الخلق دائما للغني، ومباحا وهو ما عدا ذلك.\rوأحاديث الباب ستة عشر.\r54. قوله: (الفضل بن موسي) من ثقات صغار التابعين. قال الذهبي: ما علمت فيه لينا إلا ما روي عن ابن المديني أنه قال: له مناکير. روي عن هشام بن عروة وطبقته، وعنه ابن راهويه وخلق. خرج له الستة.  ","part":1,"page":150},{"id":151,"text":"وأبو ثملة وزيد بن حباب، عن عبد المؤمن بن خالد، عن عبد الله ابن بريدة، عن أم سلمة قالت: كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم و القميص.\r•---------------------------------•\rوقوله: (وأبو ثميلة) بالتصغير كعبيدة، وهو بالمثناة الفوقية. وهم شارح فقال: بالمثلثة. قال أحمد: لا بأس به. وقال ابن معين: ثقة. قال الذهبي: ووهم ابن الجوزي كأبي حاتم حيث ضعفاه. خرج له الستة.\rوقوله: (وزيد بن حباب) بمهملة وموحدتين بينهما ألف ک: تراب. قال الذهبي: لا بأس به، وقال ابن حجر: صدوق يخطيء في حديث الثوري.|\rقوله: (عن عبد المؤمن) أي: حال كون الثلاثة ناقلين عن عبد المؤمن. قال أبو حاتم: لا بأس به، وقال الذهبي: صدوق. خرج له أبو داود، والمصنف.\rوقوله: (عن عبد الله بن بريدة) بضم الموحدة وفتح الراء وسكون الياء وفتح الدال المهملة وفي آخره هاء التأنيث.\rوقوله: (عن أم سلمة) أي: أم المؤمنين. وقد تقدمت ترجمتها.\rقوله: (كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القميص) قد أورد المصنف هذا الحديث بثلاثة أسانيد. ووقع في بعض النسخ في الرواية الثالثة جملة «يلبسه» قبل «القميص، و «أحب» اسم كان، فيكون مرفوعة، والقميص: خبرها، فيكون منصوبة، وهو المشهور في الرواية. وقيل: عكسه. والقميص: اسم لما يلبس من المحيط الذي له كمان، وجيب، يلبس تحت الثياب، ولا يكون من صوف. كذا في\rالقاموس» مأخوذ من التقمص بمعنى: التقلب، لتقلب الإنسان فيه. وقيل سمي باسم الجلدة التي هي غلاف القلب، فإن اسمها القميص.\rوإنما كان أحب إليه صلى الله عليه وسلم لأنه أستر للبدن من غيره، ولأنه أخف على =  ","part":1,"page":151},{"id":152,"text":"55 - حدثنا علي بن حجر، حدثنا الفضل بن موسى، عن عبد المؤمن بن خالد، عن عبد الله بن بريدة، عن أم سلمة قالت: كان أحب الثياب إلى و رسول الله القميص. 56 - حدثنا زياد بن أيوب البغدادي، حدثنا أبو تميلة، عن عبد المؤمن بني خالد، عن عبد الله بن بريدة، عن أمه، عن أم\r•---------------------------------•\r= البدن، ولابسه أقل تكبرا من لابس غيره. والظاهر أن المراد في الحديث القطن والكتان دون الصوف، لأنه يؤذي البدن، ويدر العرق، ويتأذى بريح عرقة المصاحب، وقد ورد أن المصطفي صلى الله عليه وسلم لم يكن له سوى قميص واحد ففي «الوفا» بسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رفع رسول الله صلى الله عليه و سلم قط غداء لعشاء، ولا عشاء لغداء، ولا اتخذ من شيء زوجين، لا قميصين، ولا رداءين، ولا إزارين، ولا زوجين من النعال.\r55. قوله: (عن عبد المؤمن بن خالد) قال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات. قال الزين العراقي: وليس له عند المؤلف إلا هذا الحديث.\rقوله: (قالت: كان أحب الثياب) الخ المتن واحد، وإنما أعاده الاختلاف الإسناد، فقصد تأكيد الأول.\r56 - قوله: (زياد) ک: عماد بزاي فمثناة تحتية.\rوقوله: (البغدادي) بإعجامهما وإهمالهما، وإعجام واحدة، وإهمال الأخرى، ورواية الكتاب بإهمالهما، وفيها أيضا إبدال الأخيرة نونا. ثقة، حافظ، خرج له الشيخان. لقبه أحمد: بشعبة الصغير.\rوقوله: (أبو تميلة) كعبيدة، وهو بالمثناة الفوقية كما تقدم. وقوله: (عن أمه) قال الزين العراقي: يحتاج الحال إلى معرفة حالها، =  ","part":1,"page":152},{"id":153,"text":"سلمة قالت: كانت أحث الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسه القميص.\rقال: هكذا قال زياد بن أيوب في حديثه: عن عبد الله بن بريدة، عن أمه»، عن أم سلمة، وهكذا روى غير واحد عن أبي تميله\r•---------------------------------•\r= ولم أر من ترجمها اه.\rقوله: (يلبسه الجملة: حالية. أي: حالة كونه يلبسه، لا يفرشه، أو يتصدق به. قال الزين العراقي: فيه ذنب لبس القميص.\rقوله: (قال) أي: أبو عيسى. وحذفه لظهوره. وفي نسخة: قال أبو عيسى، ولم يوجد في بعض النسخ لفظ: «قال» والأصل المعتمد هو الأول، وغيره من تصرف النساخ، فإنهم مرة يزيدون، وأخرى ينقصون. وغرضه بذلك: التنبيه على الفرق بين هذا الخبر، وما قبله، بزيادة الجملة الحالية وهي قوله: «يلبسه، وذكره عبد الله في السند).\rقوله: (هكذا قال زياد بن أيوب في حديثه الإشارة إلى ما في الإسناد من. قوله: (عن عبد الله بن بريدة، عن أمه، عن أم سلمة) مع زيادة الجملة الحالية.\rفقوله: (عن عبد الله بن بريدة، عن أمه، عن أم سلمة): تفسير الاسم الإشارة، ولم يكتف باسم الإشارة، لئلا يتوهم أنه راجع لمتن الحديث، وإنما هو راجع للإسناد، مع زيادة الجملة الحالية كما علمت.\rقوله: (وهكذا روي غير واحد عن أبي تميلة) أي: لم ينفرد «زياد» بقوله عن أمه، وبالجملة الحالية، بل رواه هكذا جمع من مشايخي من أهل الضبط والإتقان. هكذا قرره الزين العراقي.  ","part":1,"page":153},{"id":154,"text":"مثل رواية زياد بن أيوب، وأبو ثملة يزيد في هذا الحديث «عن أمنه»، وهو أصح\r57 - حدثنا عبد الله بن محمد بن الحجاج، حدثنا بن معاذ هشام، حدثني أبي،\r•---------------------------------•\rوقوله: (مثل رواية زياد بن أيوب) أي: في قوله: (عن أمه، وزيادة الجملة الحالية. و (هو) تفسير الاسم الإشارة.\rقوله: (وأبو تميلة يزيد في هذا الحديث عن أمه، وهو أصح) الذي قرره العصام في هذا المقام: أن قوله: «وهو أصح مفعول يزيد، فقوله:\rعن أمه، ليس مفعول (يزيد)، وإنما أتي به: تعيينة لمحل الزيادة. والمعنى على هذا: أن أبا تميلة يزيد في هذا الحديث لفظ: وهو أصح». ومحل هذه الزيادة بعد قوله: «عن أمه، وقرر بعضهم: أن المزيد هو قوله: «عن أمه) وجعل قوله: «وهو أصح من كلام المصنف لا من كلام ءبي تميلة. والمعنى الذي فيه زيادة «عن أمه» أصح من الاسناد الذي فيه اسقاطها وهذا التقرير هو المتبادر. لكن اورد عليه: أن قوله: «ابو تميلة يزيد» الخ معلوم مما تقدم غي الاسناد فهو زيادة فائدة فيها، واعتذر عنه: بأنه تأكيد لما سبق 57 - قوله: (عبد الله بن محمد بن الحجاج) أخذ عنه ابن خزيمة\rوغيره.\rوقوله: (معاذ) بضم الميم. .\rوقوله: (حدثني أبي) أي: هشام بن عبد الله أبو بكر الدستوائي بفتح الدال، وسكون السين المهملتين، وضم التاء المثناة الفوقية، وفتح الواو، وبعد الألف ياء النسبة - وإنما قيل له: الادستوائي: لأنه كان يبيع الثياب الادستوائية، فنسب إليها، وهي: ثياب تجلب من بلدة من بلاد الأهواز، =  ","part":1,"page":154},{"id":155,"text":"عن بديل - يعني أبن ميسرة العقيل - عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد قالت: كان كم قميص رسول الله صلى الله عليه إلى الرسغ.\r•---------------------------------•\r= يقال لها دستواء، قال في الكاشف: كان يطلب العلم لله، وقال أبو داود الطيالسي: كان هشام أمير المؤمنين في الحديث، وقد قصر نظر العصام في هذا المقام، فادعى أنه مجهول.\rقوله: (عن بديل) بدال مهملة. مصغر.\rوقوله: (يعني ابن ميسرة) بفتح الميم، وسكون الياء، وفتح السين المهملة، وإنما بينه، لئلا يلتبس بغيره، إذ «بديل» جماعة. ذكرهم في\rالقاموس» وغيره. وفي نسخ «ابن صليب» بالتصغير. والصواب الأول، لأنه لم يثبت ابن صليب.\rوقوله: (العقيلي) بالتصغير. وهو نعت لابن ميسرة، فهو بالنصب، وثقه جماعة.\rقوله: (عن شهر) كفلس.\rوقوله: (ابن حوشب) کجعفر. روي عن ابن عباس، وأبي هريرة، وروى عنه ثابت، وغيره. وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، وقال ابن حجر: صدوق ربما وهم، وقال ابن هارون: ضعيف.\rقوله: (عن أسماء) بفتح الهمزة والمد.\rوقوله: (بني يزيد) لم يبين أنها بنت يزيد بن السكن أو غيرها، لكن جزم ابن حجر: بأنها هي، قتلت يوم اليرموك تسعة بخشبة، وقتلت أيضا جماعة من الروم. خرج لها الأربعة. كما في التقريب.\rقوله: (كان كم قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم) الخ وفي رواية «كان كم يد رسول الله، الخ ...\rوقوله: (إلى الرسغ) بضم الراء، وسكون السين، أو الصاد، لغتان، =  ","part":1,"page":155},{"id":156,"text":"58 - حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث، حدثنا أبو نعيم، حدثنا زهير، عن عروة بن عبد الله بن قشير، عن معاوية بن قرة،\r•---------------------------------•\r= ثم عين معجمة وهو: فصل ما بين الكف والساعد من الإنسان. وحكمه\rکونه إلى الرسغ: أنه إن جاوز اليد، منع لابسه سرعه الحركة والبطش، وإن قصر عن الرسغ، تأذي الساعد ببروزه للحر والبرد، فكان جعله إلى الرسغ وسطا\r، وخير الأمور أوساطها. ولا يعارض هذه الرواية رواية: «أسفل من الرسغ، لأن الكم حال جدته يكون طويلا لعدم تثنيه، وإذا بعد عن ذلك يكون قصيرة لتثنيه. وورد أيضا أنه صلى الله عليه وسلم كان يلبس قميصا، وكان فوق الكعبين، وكان كماه مع الأصابع. وجمع بعضهم بين هذا، وبين حديث الباب: بأن هذا كان يلبسه في الحضر وذاك في السفر. وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن علي رضي الله عنه: أنه كان يلبس القميص حتى إذا بلغ الأصابع قطع ما فضل، ويقول: لافضل للكمين على الأصابع.\rويجري ذلك في أكمامنا. قال الحافظ زين الدين العراقي: ولو أطال أكمام قميصه، حتى خرجت عن المعتاد، كما يفعله كثير من المتکبرين، فلا شك في حرمة ما مس الأرض منها بقصد الخيلاء، وقد حدث للناس اصطلاح بتطويلها، فإن كان من غير قصد الخيلاء بوجه من الوجوه، فالظاهر عدم التحريم اه.\r58 - قوله: (أبو عمار) بالتشديد.\rوقوله: (ابن حريث) بالتصغير، وكذلك (أبو نعيم)، وكذلك (زهير) أيضا، وكذلك قوله: (ابن قشير) بقاف ومعجمة. ثقة. وروى عن ابن سيرين، وطائفة، وعنه: سفيان وغيره. خرج له أبو داود وابن ماجه.\rوقوله: (معاوية بن قرة) بضم القاف، وتشديد الراء. كان عالما عاملا ثقة ثبتا. خرج له الستة.  ","part":1,"page":156},{"id":157,"text":"عن أبيه قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من مزينة لنبايعه، وإن قميصه لمطلق - أو قال: زر قميصه مطلق - قال: فأدخلت يدي في جيب قميصه، فمسست الخاتم.\r•---------------------------------•\rوقوله: (عن أبيه) أي: قرة بن إياس بن هلال. صحابي. خرج له الأربعة.\rقوله: (في رهط) أي: مع رهط، فتكون «في» بمعني «مع» كقوله تعالى وادخلوا في أمم أي: مع أمم. والرهط: بفتح الراء، وسكون الهاء: اسم جمع لا واحد له من لفظه: وهو من ثلاثة إلى عشرة، أو إلى أربعين. ويطلق على مطلق القوم، كما في القاموس» ولا ينافي التعبير بالرهط رواية: «أنهم كانوا أربع مئة»: لاحتمال تفقهم: رهطا رهطأ، وقرة كان مع أحدهم، أو أنه مبني على القول الأخير.\rوقوله: (من مزينة بالتصغير: قبيلة من مضر، وأصله اسم امرأة. وقوله: (لنبايعه) متعلق ب: أتيت أي: لنبايعه على الإسلام.\rوقوله: (وإن قميصه لمطلق) أي: والحال: أن قميصه. أي: طوق قميصه لمطلق، أي: غير مزرور بل محلول.\rوقوله: (أو قال: زر قميصه مطلق) قال القسطلاني: الشك من شيخ الترمذي، أي: وهو أبو عمار، لا من معاوية. وقال بعض الشراح: الشك من معاوية، لايمن دونه، كما وهم.\rقوله: (قال: فأدخلت يدي في جيب قميصه) المراد من الجيب في هذا الحديث: طوقه المحيط بالعنق، وإن كان يطلق أيضا على ما يجعل في صدر الثوب، أو جنبه، ليوضع فيه الشيء، وهذا يدل على أن جيب قميصه صلى الله عليه وسلم على الصدر، كما هو المعتاد الآن. قال الجلال السيوطي: وظن من لاعلم عنده أنه بدعة، وليس كما ظن.\rقوله: (مسست الخاتم) بكسر السين الأولى في اللغة الفصحى، =  ","part":1,"page":157},{"id":158,"text":"59 - حدثنا عبد بن حميد، حدثنا محمد بن الفضل، حدثنا حماد بن سلمة، عن حبيب بن الشهيد، عن الحسن، عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم * خرج، وهو يتكئ على أسامة بن زيد، عليه ثوب قطري،\r•---------------------------------•\r= وحكي فتحها. والظاهر أن قرة كان يعلم الخاتم، وإنما قصد التبرك.\rوفي هذا الحديث: لبس القميص، وحل الزر فيه، و حل إطلاقه وسعة الجيب، بحيث تدخل اليد فيه، وإدخال يد الغير في الطوق لمس ما تحته تبركة، وكمال تواضعه صلى الله عليه وسلم.\r59 - قوله: (عبد بن حميد) بالتصغير. واسمه عبد الحميد، وقيل: نصر. ثقة، حافظ، ذو تصانيف. روى عن علي بن عاصم، والنضر بن شميل، وخلق، وعنه مسلم والترمذي وعدة.\rوقوله: (محمد بن الفضل) حافظ، ثقة، مكثر، لكنه اختلط آخرة، فترك الأخذ عنه. خرج له الجماعة.\rوقوله: (عن حبيب) كطبيب، تابعي صغير، ثقة ثبت. خرج له الستة.\rوقوله: (عن الحسن) أي: البصري رضي الله عنه.\rقوله: (خرج وهو يتكيء) أي: خرج من بيته وهو يعتمد لضعفه من المرض، وذلك في مرض موته، بدليل ما رواه الدارقطني: أنه صلى الله عليه وسلم خرج بين أسامة والفضل وزيد إلى الصلاة في المرض الذي مات فيه، ويحتمل أنه في مرض غيره.\rوقوله: (عن أسامة بن زيد) أي: الحب ابن الحب. أمره صلى الله عليه وسلم على جيش فيه عمر رضي الله عنه.\rقوله: (عليه ثوب قطري) وفي بعض النسخ: وعليه ثوب قطري. =  ","part":1,"page":158},{"id":159,"text":"قد توشح به، فصلى بهم\rوقال عبد بن حميد: قال محمد بن الفضل: سألني يحيي بن معين\r•---------------------------------•\r= وعلى كل: فالجملة حالية. والقطري: بكسر القاف، وسكون الطاء، بعدها راء، ثم ياء النسب: نسبة إلى القطر: وهو نوع من البرود اليمنية، يتخذ من قطن، وفيه حمرة وأعلام مع خشونة، أو نوع من حلل جياد، تحمل من بلد بالبحرين اسمها: قطر، بفتحتين، فكسرت القاف وسكنت الطاء على خلاف القياس.\rوقوله: (قد توشح به) أي: وضعه فوق عاتقيه، أو اضطبع به کالمحرم، أو خالف بين طرفيه وربطهما بعنقه. قال بعض الشراح: ويرد الثاني - وهو الاضطباع - تصريح الأئمة بكراهة الصلاة مع الاضطباع، لأنه دأب أهل الشطارة، فلا يناسب الصلاة المقصود فيها التواضع. وأجيب عن هذا الرد: بأن كراهة الاضطباع غير متفق عليها بين الأئمة، بل هي مذهب الشافعية، ومن فسره بهيئة الاضطباع غير شافعي، فلا يرد عليه بتصريح الشافعية، على أنه صلى الله عليه وسلم لا قد يفعل المكروه لبيان الجواز، ولا يكون مكروهة في حقه، بل يثاب عليه ثواب الواجب.\rقوله: (فصلي بهم) أي: بالناس.\rقوله: (وقال عبد بن حميد) الخ: إنما أورد ذلك مع أنه ليس فيه بحث عن اللباس المبوب له: تقوية للسند.\rقوله: (يحيي بن معين) ک: عجين. ذو المناقب الشهيرة، الإمام المشهور، الذي كتب بيده ألف ألف حديث، واتفقوا على إمامته، وجلالته في القديم والحديث، وناهيك بمن قال في حقه أحمد: كل حديث لا يعرفه يحيى، فليس بحديث. وقال: السماع من يحيى شفاء لما في الصدور. =  ","part":1,"page":159},{"id":160,"text":"عن هذا الحديث أول ما جلس إلي، فقلت: حدثنا حماد بن سلمة، فقال: لو كان من كتابك! فقمت لأخرج كتابي، فقبض على ثوبي، ثم قال: أملله عليّ فإني أخاف أن لا ألقاك،\r•---------------------------------•\r= وتشرف بأن غسل على السرير الذي غسل عليه المصطفي صلى الله عليه وسلم وحمل عليه.\rقوله: (عن هذا الحديث) وهو أنه صلى الله عليه وسلم خرج وهو يتكيء الخ ..\rوقوله: (أول ما جلس إلي) أي: في أول جلوسه إلي - بتشديد الياء - فأول: منصوب بنزع الخافض، وما: مصدرية. وكأنه سأله ليستوثق بسماعه منه\rقوله: (فقلت: حدثنا حماد بن سلمة) أي: شرعت في تحديثه فقلت: حدثنا حماد بن سلمة.\rوقوله: (فقال: لو كان من كتابك) أي: فقال يحيى: لو كان تحديثك إياي من كتابك. ولو: للتمني، فلا جواب لها، أو شرطية وجوابها محذوف، أي: لكان أحسن، لما فيه من زيادة التوثق والتثبت.\rوقوله: (فقمت لأخرج كتابي) أي: من بيتي.\rوقوله: (فقبض على ثوبي) أي ضم عليه أصابعه. ففي «المصباح» وغيره: قبض عليه بيده: ضم عليه أصابعه، ومنه مقبض السيف، وغرضه من ذلك: منعه من دخول الدار، لشدة حرصه على حصول الفائدة، خشية فوتها.\rقوله: (ثم قال أملله علي) بلامين، وفي بعض النسخ: «أمله» بلام مشددة مفتوحة مع كسر الميم، أو بسكون الميم، وكسر اللام مخففة. والمعنى على الكل: اقرأه علي من حفظك.\rقوله: (فإني أخاف أن لا ألقاك) أي: لأنه لا اعتماد على الحياة، فإن الوقت سيف قاطع، وبرق لامع. وفيه كمال التحريض على تحصيل العلم، =  ","part":1,"page":160},{"id":161,"text":"فأمليته عليه، ثم أخرجت كتابي فقرأت عليه.\r20. حدثنا سويد ب نصر، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استجد ثوبا سماه باسمه ثم يقول:\r•---------------------------------•\r= والتنفير من الأمل، سيما في الاستباق إلى الخيرات.\rقوله: (فأمليته عليه، ثم أخرجت كتابي فقرأت عليه) أي: قرأته عليه من حفظي أولا، ثم أخرجت كتابي فقرأت منه عليه ثانيا.\r60 - قوله: (عن سعيد بن إياس) بمثناة تحتية كـ: رجال.\rوقوله (الجريري) بالتصغير: نسبة لجرير - مصغرة - أحد آبائه. وهو أحد الثقات الأثبات وثقه جمع، تغير قليلا، لذا ضعفه يحيى القطان. خرج له الجماعة.\rقوله: (إذا استجد ثوبا) أي: إذا لبس ثوبا جديداً.\rوقوله: (سماه باسمه) زاد في بعض النسخ: «عمامة، أو قميصاً أو رداء» أي: أو غيرها. قال بعض الشراح: المراد أنه يقول: هذا ثوب، هذه عمامة، إلى غير ذلك. اه. وتعقب: بأن ألفاظ المصطفى تصان عن خلوها عن الفائدة، أي فائدة في قوله: هذا ثوب، هذه عمامة ونحو ذلك؟! وأجيب: بأن القصد من ذلك: إظهار النعمة، والحمد عليها. لكن قضية سياق بعض الأخبار: أنه صلى الله عليه وسلم كان يضع لكل ثوب من ثيابه اسما خاصا، كخبر: «كان له عمامة تسمى السحاب».\rقال بعضهم: ويؤخذ من ذلك: أن التسمية باسم خاص سنة. قال:\r(1) هو الإمام ابن حجر الهيتمي في شرحه على هذا الكتاب. انظر شرح الأذكار» لابن علان 302: 1، ومما قاله هناك: «إن ما جرى منه جرث به عادة شراح الحديث -  ","part":1,"page":161},{"id":162,"text":"اللهم لك الحمد كما كسوتنيه، أسألك خيره، وخير ما صنع له، وأعو بك من شره، وشر ما صنع له.\r•---------------------------------•\r= ولم يذكره أصحابنا وهو ظاهر. اه. ورد بأن إثبات الحكم بالحديث وظيفة اجتهادية، هو دونها بمراحل، كيف لا، والمجتهد مفقود؟ ويكفي في الرد عليه وتزييف ما ذهب إليه: اعترافه بأن الأصحاب لم يذكروه، فتراهم لم يروا کتاب «الشمائل»، وهو الذي نظر؟! أو غفلوا عما يؤخذ من الحديث، وهو الذي عليه عثر؟!! ويحتمل أن المراد من الحديث: أنه كان يسميه باسم جنسه، بأن يقول: الثوب القطن، الثوب الغزل، وهكذا.\rقوله: (ثم يقول: اللهم لك الحمد كما کسوتنيه) أي: بعد البسملة، فإنها سنة عند اللبس. والكاف للتعليل كما جوزه «المغني»، أي: اللهم لك الحمد على كسوتك لي إياه، أو للتشبيه في الاختصاص، أي: اللهم الحمد مختص بك، كاختصاص الكسوة بك.\rوقوله: (أسألك خيره وخير ما صنع له) أي: أسألك خيره في ذاته، وهو بقاؤه، ونقاؤه، والخير الذي صنع لأجله، من التقوي به على الطاعة، وصرفه فيما فيه رضاك. نظرة لصلاح نية صانعه.\rوقوله: (وأعوذ بك من شره، ومن شر ما صنع له) أي: وأعوذ بك من شره في ذاته: وهو ضد الخير في ذاته، ومن شر ما صنع لأجله: وهو ضد الخير الذي صنع لأجله. نظراً لفساد نية صانعه. وجعل بعضهم اللام =\r:\rفيقولون: يؤخذ من الحديث كذا وكذا .. ، ومرادهم أن هذا الخبر يقتضي هذا ما لم يعارضه معارض، فهم لا يجزمون بالحكم المأخوذ من الأخبار، لاحتمال وجود ما يعارضه، بخلاف أخذ المجتهد للحكم منه، فإنه يجزم بما يظهر له بنظر الاجتهاد، ولا ينظر إلى ذلك الاحتمال». وهذا تنبيه هام جدا. وانظر مثالأ تطبيقية على هذا عند قول الشارح على الحديث (180): يؤخذ منه حل ذبح المرأة، لأن الظاهر أنها ذبحت بنفسها، ويحتمل أنها أمرت بذبحها، والجزم به يحتاج إلى دليل.  ","part":1,"page":162},{"id":163,"text":"•---------------------------------•\r= للعاقبة، والمعنى: أسألك خيره وخير ما يترتب على صنعه: من العبادة، وصرفه لما فيه رضاك، وأعوذ بك من شره، ومن شر ما يترتب عليه، مما\rلا ترضى به: من التكبر، والخيلاء.\rوقد ورد فيما يدعو به من لبس ثوبا جديدا أحاديث أخر. منها: ما أخرجه ابن حبان والحاكم وصححه من حديث عمر مرفوعا: «من لبس ثوبا جديدا فقال: الحمد لله الذي کساني ما أواري به عورتي، وأتجمل به في حياتي، ثم عاد إلى الثوب الذي أخلق، فتصدق به: كان في حفظ الله، وفي كنف الله وفي ستر الله حيا وميتا». ومنها: ما أخرجه الإمام أحمد والمؤلف في جامعه وحسنه من حديث معاذ بن أنس مرفوعا: «من لبس ثوبا جديدا فقال: الحمد لله الذي کساني هذا، ورزقنيه من غير حول ولا قوة: غفر الله له ما تقدم من ذنبه» زاد أبو داود في روايته «وما تأخر». .\rومنها: ما أخرجه الحاكم في المستدرك من حديث عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما اشترى عبد ثوبا بدينار أو نصف دينار، فحمد الله، لم يبلغ ركبتيه، حتى يغفر الله له» قال الحاكم: هذا الحديث لا أعلم في إسناده واحدة ذكر بجرح. وما تقدم من الذكر المذكور يسن لمن لبس جديداً.\rوأما من رأى على غيره ثوبا جديدا، فيسن له أن يقول: ألبس جديدا، وعش حميدا، ومت شهيدا. لما رواه الترمذي في العلل: عن الحبر ابن العباس، أن المصطفي صلى الله عليه وسلم قال ذلك لعمر رضي الله عنه، وقد رأى عليه ثوبا أبيض جديدا، ولما رواه أبو داود: أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا إذا لبس أحدهم ثوبا جديدا، قيل له: بلي وخلف الله تعالى. ويدل له قوله ة في الحديث الصحيح لأم خالد: «أبلي، وأخلقي». وروي بالفاء، وبالقاف. والمعنى على الأول: أبلي الثوب حتى يبقى خلفا، وأبدليه بغيره. وأما على الثاني: فعطف أخلقي - بالقاف - على أبلي عطف تفسير.  ","part":1,"page":163},{"id":164,"text":"61 - حدثنا هشام بن يونس الكوفي، حدثنا القاسم بن مالك المزني، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه.\r92 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي، عن أبي قتادة، عن أنس بن مالك قال: كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسه الحبرة.\r•---------------------------------•\r61 - قوله: (هشام بن يونس الكوفي): ثقة. روى عنه أبو داود والمصنف.\rوقوله: (القاسم بن مالك المزني): قال ابن حجر: صدوق فيه لين. روى عنه أحمد، وابن عرفة، وعدة. خرج له الشيخان والنسائي وابن ماجه.\rوقوله: (عن الجريري) بالتصغير. وقوله: (عن أبي نضرة) بنون مفتوحة وضاد معجمة ساكنة. قوله: (نحوه) سبق الفرق بين قولي المحدثين: نحوه، وقولهم: مثله.\r92 - قوله: (يلبسه) وفي نسخ: «يلبسها» فالضمير على الأول: راجع لأحب الثياب، وعلى الثاني: للثياب: والجملة حال. وخرج به ما يفترشه ونحوه.\rقوله: (الحبرة) بالنصب: خبر كان. وأحب بالرفع: اسمها. هذا هو الذي صحح في أكثر نسخ الشمائل. ويجوز عكسه، وهو الذي ذكره الجزري في تصحيح المصابيح». .\rوالحبرة: بوزن عنبة: بز يماني من قطن محبر، أي: مزين محسن. والظاهر أنه إنما أحبها إلينها وشن انسجام صنعتها، وموافقتها لجسده =  ","part":1,"page":164},{"id":165,"text":"43 - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا سفيان، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه حلة حمراء، كأني أنظر إلى بريق ساقيه.\r•---------------------------------•\r= الشريف صلى الله عليه وسلم فإنه كان على غاية من النعومة واللين، فيوافقه اللين الناعم، وأما شديد الخشونة فيؤذيه، ولا يعارض ذلك ما تقدم: من أنه كان لأحب إليه القميص، لأن ذلك بالنسبة إما خيط، وهذا بالنسبة لما يرتدى به، أو أن محبته للقميص كانت حين يكون عند نسائه. والحبرة كانت حين يكون بين صحبه. على أن هذا الحديث أصح، لاتفاق الشيخين عليه، فلا يعارضه الحديث السابق.\r43 - قوله: (سفيان) قيل: الثوري)، وقيل: ابن عيينة. وقوله: (عن عون) بفتح المهملة، وسكون الواو، وفي آخره نون.\rوقوله: (ابن أبي جحيفة روى عنه شعبة، وسفيان، وعدة، وثقوه، خرج له الستة.\rوقوله: (عن أبيه) أي: أبي جحيفة الصحابي المشهور.\rقوله: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم) أي: في بطحاء مكة في حجة الوداع، كما صرح به في رواية البخاري.\rوقوله: (وعليه حلة حمراء) أي: والحال: أن عليه حلة حمراء. فالجملة حالية.\rوقوله: (كأني أنظر إلى بريق ساقيه) أي: لمعانهما. والظاهر: أن كأن للتحقيق، لأنها قد تأتي لذلك. وإنما نظر إلى بريق ساقيه، لكون الحلة كانت إلى أنصاف ساقيه الشريفتين، وهذا يدل على جواز النظر إلى  ","part":1,"page":165},{"id":166,"text":"قال سفيان: أراها حبرة.\r64 - حدثنا علي بن خشرم، حدثنا عيسى بن يونس، عن\r•---------------------------------•\r= ساق الرجل، وهو إجماع، حيث لا فتنة. ويؤخذ منه: نذب تقصير الثياب\rإلى أنصاف الساقين، فيسن للرجل أن تكون ثيابه إلى نصف ساقيه، ويجوز إلى كعبيه، وما زاد حرام إن قصد به الخيلاء، وإلا كره. ويسن للأنثى ما يسترها، ولها تطويله ذراعا على الأرض. فإن قصدت الخيلاء، فكالرجل. وهذا التفصيل يجري في إسبال الأكمام، وتطويل عذبة العمائم.\rوعلى قصد الخيلاء يحمل ما رواه الطبراني: كل شيء مس الأرض من الثياب فهو في النار» وما رواه البخاري: «ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار» أي: محله فيها، فتجوز به عن محله.\rقوله: (قال سفيان: أراها حبرة) بصيغة المجهول للمتكلم وحده، أي: أظن الحلة الحمراء مخططة لا حمراء قانية، وإنما قال سفيان ذلك، لأن مذهبه حرمه الأحمر البخت. أي: الخالص. وقال ابن القيم: غلط من ظن أنها حمراء بحت، وإنما الحلة الحمراء بردان يمانيان مخططان بخطوط محمر مع سود، وإلا فالأحمر البحت منهي عنه أشد النهي. فكيف يظن بالنبي صلى الله عليه وسلم أنه لبسه؟! ورد هذا: بأن حمل الحلة على ما ذكر مجرد دعوي، والنهي عن الأحمر البحت للتنزيه، لا للتحريم، ولبسه صلى الله عليه وسلم للأحمر القاني مع نهيه عنه: لتبيين الجواز. فقد روى الطبراني من حديث ابن عباس: أنه\rكان يلبس يوم العيد بردة حمراء، قال الهيثمي: ورجاله ثقات. فالصحيح جواز لبس الأحمر، ولو قانية.\r64 - قوله: (علي بن خشرم) ک: جعفر، بخاء وشين معجمتين، مصروف، حافظ، ثقة. روى عنه مسلم، والنسائي وابن خزيمة، وأمم\rوقوله: (عيسي بن يونس) ثقة مأمون. خرج له الستة.  ","part":1,"page":166},{"id":167,"text":"إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: ما رأيت أحدا من الناس أحسن في حلة حمراء من رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن كانت جمته لتضرب قريبا من منكبيه.\r65 - حدثنا محمد بن بشار، أنبأنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا عبيد الله بن إياد، عن أبيه، عن أبي رمثة قال: رأيت النبي صلي الله عليه وآله وسلم وعليه بردان أخضران.\r•---------------------------------•\rوقوله: (عن إسرائيل) أي: أخي عيسى المذكور. وكان أكبر منه.| قوله: (ما رأيت أحدا من الناس أحسن في حلة حمراء من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: بل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن من كل أحد. لأن هذا الكلام، وإن صدق بالمماثلة، وبكونه أحسن، فالمراد به الثاني، استعمالا للأعم في الأخص كما تقدم. وقوله: (في حلة حمراء) لبيان الواقع لا للتقييد.\rقوله: (إن كانت جمته لتضرب قريبا من منكبيه) أي: إنه، يعني الحال والشأن: كانت خضلة شعره صلى الله عليه وسلم لتصل قريبا من منكبيه. وقد تقدم شرح ذلك مستوفى. فإن: مخففة من الثقيلة، واسمها: ضمير الشأن.\r65 - قوله: (عبيد الله بن إياد) صدوق. خرج له الستة إلا ابن ماجه. لكن ليّنه البزار.\rوقوله: (عن أبيه) أي: إياد.\rوقوله: (عن أبي رمثة) بكسر الراء، وسكون الميم، وفتح المثلثة، واسمه: رفاعة، وقد سبق.\rقوله: (وعليه بردان أخضران) أي: والحال أن عليه بردين أخضرين. والبردان: تثنية برد، وهو كما في القاموس»: ثوب مخطط، والمراد بالأخضرين کونهما مخططين بخطوط محضر، كما قاله العصام. ولا يعترض =  ","part":1,"page":167},{"id":168,"text":"66 - حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا عبد الله بن حسان العنبري، عن جدتيه دحيبة وعليبة، عن قيلة بن مخرمة قالت: رأيت النبي وعليه أسمال\r•---------------------------------•\r= بما قاله بعض الشراح: من أنه إخراج للفظ عن ظاهره، فلا بد له من دليل،\rلأن السياق يؤيد ذلك التفسير، لما علمت من أن البرد ثوب مخطط. فتعقيبه بالخضرة يدل على أنه مخطط بها، ولو كان أخضر بحتا لم يكن بردا.\r66 - قوله: (عبد بن حميد) بالتصغير.\rوقوله: (عفان بن مسلم) ثقة، ثبت، لكنه تغير قبل موته بأيام. خرج له الستة.\rوقوله: (عبد الله بن حسان العنبري) قال في «الكاشف»: ثقة، وفي التقريب»: مقبول. خرج له البخاري في تاريخه) وأبو داود.\rقوله: (عن جدتيه دحيبة وغليبة) بإهمال الدال والحاء في الأولى، والعين في الثانية، وبعد المثناة موحدة فيهما. وهما بلفظ التصغير. لكن قال السيوطي: ورأيت الأولى مضبوطة بخط من يوثق به: بفتحة فوق الدال وكسرة تحت الحاء اه.\rوقوله: (عن قيلة) بقاف ومثناة تحتية.\rوقوله: (بنت مخرمة) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء والميم: صحابية لها حديث طويل في الصحاح. خرج لها البخاري في «الأدب» وأبو داود. واعترض بأن الصواب عن جدتيه: دحيبة وصفية بنتي غليبة الذي هو ابن حرملة بن عبد الله بن إياس. فعليبه أبوهما، وهما جدتان لعبد الله بن حسان: إحداهما من قبل الأم، والأخرى: من قبل\r(1) بل في كتابه «الأدب المفرده.  ","part":1,"page":168},{"id":169,"text":"مليتين كانتا بزغفران، وقد نفضته. وفي الحديث قصة طويلة (1).\r•---------------------------------•\r= الأب، وهما يرويان عن قيلة بنت مخرمة، وهي جدة أبيهما لأنها أم أمه، وهذا الاعتراض لا محيد عنه، وإن تعرض بعض الشراح لرده. فقد صرح جهابذة الأثر: بأن خيبة وصفية بنتا غليبة، وأن قيلة جده أبيهما. وقد ذكره المؤلف في «جامعه» على الصواب.\rقوله: (وعليه أسمال مليتين) أي: والحال أن عليه أسمال مليتين. والأسمال: جمع سمل، كأسباب وسبب، وهو الثوب الخلق. والمراد بالجمع، ما فوق الواحد فيصدق بالاثنين، وهو المتعين هنا، لأن إضافته إلى المليتين للبيان. والمليتان: تثنية ملية - بضم الميم، وفتح اللام، وتشديد الياء المفتوحة - وهي تصغير ملاءة - بضم الميم، والمد، لكن بعد حذف الألف. والملاءة - كما في القاموس» -: كل ثوب لم يضم بعضه إلى بعض بخيط، بل كله نسج واحد.\rقوله: (كانتا بزعفران) أي: كانت الملتان مصبوغتين بزعفران.\rقوله: (وقد نفضته) أي: وقد نفضت الأسمال الزعفران، ولم يبق منه إلا الأثر القليل. وفي نسخ «وقد نفضتا» إما بالبناء للفاعل أو للمفعول، والضمير حينئذ للمليتين، فلبسه صلى الله عليه وسلم لهاتين المليتين لا ينافي نهيه عن لبس المزعفر، لأن النهي محمول على ما إذا بقي لون الزعفران براقة، بخلاف ما إذا نفض وزال عن الثوب، ولم يبق منه إلا الأثر اليسير، فليس هذا منهيا عنه.\rقوله: (وفي الحديث قصة طويلة) وهي: أن رجلا جاء فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال: وعليك السلام ورحمة الله، وعليه أسمال مليتين، قد كانتا بزعفران، فنفضتا، وبيده عسيب نخل، فقعد صلى الله عليه وسلم القرفصاء، فلما رأته على تلك الهيئة، أرعدث من الفرق - أي: الخوف -\r(1) هي بتمامها في طبقات ابن سعد 317: 1 - 320  ","part":1,"page":169},{"id":170,"text":"67 - حدثنا قتيبة بن يزيد، حدثنا بشر بن المفضل، عن عبيد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليم بالبياض من الثياب، ليلبسها أحياؤكم، وكفنوا فيها موتاكم، فإنها من خير ثيابكم». .\r: فقال جليسه: يا رسول الله، أرعدت المسكينة! فنظر إلي، فقال: «عليك السكينة»، فذهب عني ما أجد من الرعب. وفي رواية: فقال ولم ينظر إلي، وأنا عند ظهره: «يا مسكينة، عليك السكينة»، فلما قاله أذهب الله ما كان دخل علي من الفرق. أي: الخوف.\r•---------------------------------•\r67 - قوله: (ابن خثيم) بضم المعجمة وفتح المثلثة. وقوله: (ابن جبير) بالتصغير.\rقوله: (عليكم بالبياض) أي: الزموالبس الأبيض. فعليكم: اسم فعل بمعنى: الزموا. والمراد من البياض: الأبيض. بولغ فيه كأنه عين البياض، على حد: زيد عدل، كما يرشد لذلك بيانه بقوله: (من الثياب).\rقوله: (ليلبسها أحياؤكم) - بلام الأمر وفتح الموحدة - فيسن لبسها، ويحسن إيثارها في المحافل: كشهود الجمعة، وحضور المسجد، والمجالس التي فيها مظنة لقاء الملائكة، كمجالس القراءة والذكر. وإنما فضل لبس الأغلى قيمة يوم العيد، وإن لم يكن أبيض: لأن القصد يومئذ إظهار الزينة، وإشهار النعمة، وهما بالأرفع أنسب.\rقوله: (وكفنوا فيها موتاكم) أي: لمواجهة الميت للملائكة. وقد تقدم: أنها تطلب لمظنة لقاء الملائكة.\rوقوله: (فإنها من خير ثيابکم) وفي نسخ: «من خيار ثيابکم» وهذا بيان لفضل البياض من الثياب، ويليها الأخضر، ثم الأصفر.\rواعلم أن وجه إدخال هذا الحديث، وكذا الحديث الذي بعده في باب =  ","part":1,"page":170},{"id":171,"text":"18 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبدالرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البسوا البياض، فإنها أطهر\r•---------------------------------•\r= لباسه صلى الله عليه وسلم: لا يخلو عن خفاء، إذ ليس فيهما تصريح بأنه كان يلبس البياض، لكن يفهم من حثه على لبس البياض: أنه كان يلبسه. وقد ورد التصريح بأنه كان يلبسه فيما رواه الشيخان عن أبي ذر حيث قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثوب أبيض.\r48 - قوله: (سفيان) قيل: هو ابن عيينة هنا)، وإن كان إذا أطلق يراد به الثوري.\rوقوله: (عن حبيب) ک: طبيب.\rوقوله: (ابن أبي ثابت) كان ثقة، مجتهدة، كبير الشأن، أحد الأعلام الكبار. خرج له الستة.\rوقوله: (عن سمرة) مهملة مفتوحة، وميم مضمومة، ومهملة. |\rوقوله: (ابن جندب) بضم الجيم، وسكون النون، وضم الدال، أو فتحها، وباء موحدة. مصروف. صحابي جليل، عظيم الأمانة، صدوق الحديث، من عظماء الحفاظ المكثرين.\rقوله: (البسوا البياض) أي: الثياب البيض. بولغ فيها، وكأنها نفس البياض، كما تقدم.\rوقوله: (فإنها أطهر) أي: أنظف لأنها تحكي ما يصيبها من الخبث،\r(1) بل الصواب أنه سفيان الثوري.  ","part":1,"page":171},{"id":172,"text":"وأطيب، وكفوا فيها موتاكم».\r69 - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثنا أبي، عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة، وعليه مرط من\r= فتحتاج إلى الغسل، ولا كذلك غيرها. فلذلك كانت أطهر من غيرها.\rوقوله: (وأطيب) أي: أحسن. لغلبة دلالتها على التواضع والتخشع، ولأنها تبقى على الحالة التي خلقت عليها. فليس فيها تغيير خلق الله تعالي.\rوقوله: (و کفنوا فيها موتاكم) أي: لما تقدم من التعليل.\r49 - قوله: (يحيي بن زکريا) بالمد والقصر.\rوقوله: (ابن أبي زائدة) اسمه خالد، وقيل هبيرة - بالتصغير - أحد الفقهاء الكبار المحدثين الأثبات. قيل: لم يغلط قط. خرج له الستة.\rوقوله: (أبي) أي: زکريا. صدوق، مشهور، حافظ، وثقه أحمد، وقال أبو حاتم: لين.\rوقوله: (مصعب) بصيغة المفعول. وقوله: (ابن شيبة) كرحمة. خرج له مسلم.\rوقوله: (عن صفية بنت شيبة) لها رواية وحديث. جزم في الفتح: بأنها من صغار الصحابة. قوله: (خرج) أي: من بيته.\rوقوله: (ذات غداة) العرب تستعمل: ذات يوم، وذات ليلة، ويريدون حقيقة المضاف إليه نفسه، وما هنا كذلك فلفظ «ذات» مقحم للتأكيد.\rقوله: (وعليه مرط) بكسر فسكون، والجملة حالية. والمرط: كساء طويل واسع من خز أو صوف أو شعر أو كتان، يؤتزر به.  ","part":1,"page":172},{"id":173,"text":"شعر أسود.\r70 - حدثنا يوسف بن عيسي، حدثنا وكيع، حدثنا يونس ابن أبي إسحاق، عن أبيه، عن الشعبي، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس جبة رومية\r•---------------------------------•\rوقوله: (من شعر) وفي نسخة صحيحة: «مرط شعر>> بالإضافة، وهي ترجع للأولى، لأن الإضافة على معني «من». |\rوقوله: (أسود) بالرفع على أنه صفة مرط، أو بالجر بالفتحة على أنه صفة شعر. وفي الصحيحين: كان له كساء يلبسه، ويقول: «إنما أنا عبد، ألبس كما يلبس العبد» وكان صلى الله عليه وسلم يلبس الكساء الخشن، ويقسم أقبية الخز المخوصة بالذهب في صحبه.\r70 - قوله: (عن الشعبي) بالفتح نسبة إلى: شعب، كفلس: بطن من همدان - بسكون الميم - ففيه مشهور من كبار التابعين، روى عن خمس مئة صحابي. والشعبي - بالضم -: هو معاوية بن حفص الشعبي نسبة لجده. والشعبي - بالكسر -: هو عبد الله بن مظفر الشعبي. كلهم محدثون. ذکره في القاموس».\rوقوله: (عن عروة) ثقة. خرج له الستة. وقوله: (ابن المغيرة) بالضم.\rوقوله: (عن أبيه) أي: المغيرة صحابي مشهور. كان من خدمة المصطفى صلى الله عليه وسلم خرج له الستة.\rقوله: (لبس جبة رومية) أي: لبسها في السفر. قالوا: وكان ذلك في غزوة تبوك. والجبة: من الملابس معروفة، كما في «المصباح» وقيل: ثوبان بينهما حشو، وقد تقال: لما لا حشو له، إذا كانت ظهارته من صوف. والرومية: نسبة للروم، وفي أكثر الروايات - كما قاله الحافظ ابن =  ","part":1,"page":173},{"id":174,"text":"ضيقة الكمين.\r•---------------------------------•\r= حجر -: شامية: نسبة إلى الشام. ولا تناقض: لأن الشام كانت يومئذ\rمساكن الروم. وإنما نسبت إلى الروم، أو إلى الشام: لكونها من عمل الروم الذين كانوا في الشام يومئذ. وهذا يدل على أن الأصل في الثياب الطهارة، وإن كانت من نسج الكفار، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يمتنع من لبسها، مع علمه بمن جلبت من عندهم، استصحابا للأصل. وصوفها يحتمل أنه جز في حال الحياة، فقول القرطبي: يؤخذ منه أن الشعر لا ينجس، لأن الروم إذ ذاك كفار، وذبيحتهم ميتة: في حيز المنع.\rوقوله: (ضيقة الكمين) أي: بحيث إذا أراد إخراج ذراعيه لغسلهما، تعسر، فيعدل إلى إخراجهما من ذيلها. ويؤخذ منه كما قاله العلماء: أن ضيق الكمين مستحب في السفر، لا في الحضر، وإلا فكانت أكمام الصحب بطحاء، أي: واسعة.\rتنبيه: علم من كلامهم في هذا الباب: أن المصطفي صلى الله عليه وسلم قد آثر رثاثة الملبس، فكان أكثر لبسه الخشن من الثياب، وكان يلبس الصوف، ولم يقتصر من اللباس على صنف بعينه، ولم تطلب نفسه التغالي فيه، بل اقتصر على ما تدعو إليه ضرورته، لكنه كان يلبس الرفيع منه أحيانا، فقد أهديت له صلى الله عليه وسلم حلة اشتريت بثلاثة وثلاثين بعيرا أو ناقة، فلبسها مرة.\rوأما السراويل: فقد وجدت في تركته صلى الله عليه وسلم لكنه لم يلبسها على الراجح. وأول من لبسها إبراهيم الخليل. وفي حديث ابن مسعود مرفوعا\rكان على موسى عليه السلام حين كلمه ربه كساء من صوف، وقلنسوة من صوف، وجبة من صوف، وسراويل من صوف، وكانت نعلاه من جلد حمار مي?». وقد تبع السلف النبي صلى الله عليه وسلم في رثاثة الملبس إظهارة لحقارة ما حقره الله تعالى لما رأوا تفاخر أهل اللهو بالزينة والملبس. والآن قست القلوب ونسي ذلك المعنى، فاتخذ الغافلون الرثائة شبكة، يصيدون بها =  ","part":1,"page":174},{"id":175,"text":"9 - باب ما جاء في عيش رسول الله صلى الله عليه وسلم\r71 - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب،\r•---------------------------------•\r= الدنيا، فانعكس الحال. وقد أنكر شخص ذو أسمال على الشاذلى جمال\rهيئته، فقال: يا هذا هيئتي تقول: الحمد لله، وهيئتك تقول: أعطوني. وقد ورد: «إن الله جميل يحب الجمال» وفي رواية: «نظيف يحب النظافة».\rوالقول الفصل في ذلك: أن جمال الهيئة يكون تارة محمودا، وهو ما أعان على طاعة، ومنه تجمل المصطفى صلى الله عليه وسلم للوفود، ويكون تارة مذموما، وهو ما كان لأجل الدنيا أو للخيلاء\r9 - باب ما جاء في عيش رسول الله صلى الله عليه وسلم\rأي: باب بيان ما جاء في عيش رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأخبار، وينبغي أن يعلم أنه قد وقع في هذا الكتاب بابان في عيش النبي صلى الله عليه وسلم: أحدهما قصير، والاخر طويل، ووقع في بعض النسخ ذكر كل من البابين هنا، لكن ذکر الطويل بعد القصير، ووقع في بعض النسخ ذكر القصير هنا، وذكر الطويل في أواخر الكتاب وعلى كل: فكان الأولى أن يجعلا بابا واحدا، فإن جعلهما بابين غير ظاهر، وأجيب: بأن المبوب له هنا بيا صفة حياته صلى الله عليه وسلم وما اشتملت عليه من الضيق، والمبوب له ثم بيان أنواع المأكولات التي كان يتناولها، فالمقصود من البابين مختلف. وهذا أقصى ما يعتذر به عن التكرار. وكيفما كان: فإيراد هذا الباب بين باب اللباس، وباب الخف غير مناسب. وفي الباب حديثان.\r71 - قوله: (حماد بن زيد) عالم أهل البصرة، وكان ضريرا، ويحفظ حديثه كالماء. قال ابن مهدي: ما رأيت أفقه ولا أعلم بالسنة منه. خرج له الجماعة.\rوقوله: (عن أيوب) أحد المشاهير الكبار ثقة، ثبت، حجة، من وجوه الفقهاء العباد الزهاد. حج أربعين حجة. خرج له الجماعة.  ","part":1,"page":175},{"id":176,"text":"عن محمد بن سيرين قال: كنا عند أبي هريرة وله ثوبان ممشقان من كتان، فتمخط في أحدهما فقال: بخ بخ يتمخط أبو هريرة في الكتان، لقد رأيتني وإني لأخر\r•---------------------------------•\rوقوله: (عن محمد بن سيرين) كان ثقة مأمونا فقيها إماما ورعا في فقهه، فقيها في ورعه. أدرك ثلاثين صحابيا. قال ابن عون: لم أر في الدنيا مثله.\rقوله: (وعليه ثوباه ممشقان) بتشديد الشين المعجمة المفتوحة، أي: مصبوغان بالمشق - بکسر وسكون -: وهو الطين الأحمر، وقيل: المغرة، بكسر الميم وسكون الغين، والجملة حالية.\rوقوله: (من كتان) بمثناة فوقية مشددة، وفتح الكاف، معروف، سمي بذلك: لأنه يكتن، أي: يسود إذا ألقي بعضه على بعض.\rقوله: (فتمخط في أحدهما) أي: أخرج المخاط في أحد الثوبين: وهو ما يسيل من الأنف.\rقوله: (فقال: بخ بخ) أي فقال أبو هريرة: بخ بخ: بسكون آخره فيهما، وكسره. غير منون فيهما أيضا، وبكسر الأول منونا وسكون الثاني، وبضمهما منونين مع تشديد آخرهما. وهذه كلمة تقال عند الرضا بالشيء والفرح به، لتفخيم الأمر، وتعظيمه، وقد تستعمل للإنكار كما هنا.\rقوله: (يتمخط أبو هريرة في الكتان) مستأنف للتعجب والاستغراب لهذه الحالة.\rقوله: (لقد رأيتني) أي: والله لقد رأيتني، فهو في جواب قسم مقدر، وإنما اتصل الضميران وهما لواحد: حملا ل: رأي البصرية على القلبية، لأن ذلك من خصائص أفعال القلوب، كعلمتني وظننتني.\rقوله: (وإني لأخر) أي: والحال إني لأخر. فالجملة حالية من مفعول =  ","part":1,"page":176},{"id":177,"text":"فيما بين منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحجرة عائشة رضي الله تعالي عنها مغشيا علي، فيجيء الجائي فيضع رجله على عنقي، يرى أن بي جنونا، وما بي جنون، وما هو إلا الجوع.\r•---------------------------------•\r= رأيت، وأخر، بصيغة المتكلم المفرد، أي: أسقط. يقال خر الشيء يخر، من باب ضرب: سقط من علو.\rوقوله: (فيما بين منبر) الخ، وفي رواية: فيما بين بيت عائشة وأم سلمة. ولا منافاة، لإمكان التعدد والمنبر: - بكسر الميم - معروف سمي به لارتفاعه، وكل شيء رفع فقد نبر. والحجرة: البيت، والجمع: حجر و حجرات كغرف وغرفات.\rوقوله: (مغشيا علي) أي: حال كوني مغشيا علي، فهو حال من فاعل أخر. ومعنى مغشيا علي: مستوليا علي الغشي بفتح الغين وقد تضم، وهو: تعطل القوى الحساسة لضعف القلب بسبب جوع مفرط، أو وجع شديد، أو نحو ذلك.\rقوله: (فيجيء الجائي) أي: فيأتي الواحد من الناس.\rوقوله: (فيضع رجله على عنقي) أي: على عاداتهم في فعلهم ذلك بالمجنون حتى يفيق.\rوقوله: (يرى أن بي جنونا) بصيغة المضارع المجهول أي يظن ذلك الجائي أن بي نوعا من الجنون، وهو الصرع.\rوقوله: (وما بي جنون) أي: والحال أنه ليس بي جنون.\rوقوله: (وما هو إلا الجوع) أي: وليس هو الذي بي إلا الجوع، أي: غشيه. وإنما عبر بصيغة المضارع في قوله «أخر ويجيء، ويضع» مع كونها إخبارا عن الأمور الماضية: استحضارا للصورة الماضية. وإنما ذكر هذا الحديث في باب عيشه صلى الله عليه وسلم لأنه دل على ضيق عيشه صلى الله عليه وسلم بواسطة أن =  ","part":1,"page":177},{"id":178,"text":"72 - حدثنا قتيبة، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن مالك ابن دينار قال: ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم\r•---------------------------------•\r= كمال کرمه ورأفته، يوجب أنه لو كان عنده شيء، لما ترك أبا هريرة جائعا حتى وصل به الحال إلى سقوطه من شدة الجوع.\rوقد جمع الله لحبيبه صلى الله عليه وسلم بين مقامي الفقير الصابر، والغني الشاکر، فجعله غنيا شاكرا، بعد أن كان فقيرا صابرا. فكان سيد الفقراء الصابرين، والأغنياء الشاکرين، لأنه أصبر الخلق في مواطن الصبر، وأشكر الخلق في مواطن الشكر، وبذلك علم أنه لا حجة في هذا الحديث لمن فضل الفقر على الغنى.\r72 - قوله: (جعفر بن سليمان الضبعي) بضم الضاد المعجمة، وفتح الموحدة، وكسر العين المهملة: نسبة لقبيلة بني ضبعة کشمعة. وفي بعض النسخ: «الضبيعي» بزيادة الياء التحتية: نسبة لقبيلة بني ضبيعة كجهينة، كان من العلماء الزهاد على تشيعه، بل رفضه. وثقه ابن معين، وضعفه القطان، وقال أحمد: لا بأس به.\rقوله: (عن مالك بن دينار) كان من علماء البصرة وزهادها. وثقه النسائي وابن حبان. خرج له الأربعة، والبخاري في تاريخه). وهو من التابعين، فالحديث مرسل، لأنه سقط منه الصحابي. وقال ميرك: بل معضل، لأن مالك بن دينار وإن كان تابعيا، لكنه روى هذا الحديث عن الحسن البصري، وهو تابعي أيضا.|\rقوله: (ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم) الخ، هل المراد أنه ما شبع من أحدهما؟ كما أفهمه توسط <<قط» بينهما؟ أو منهما معا؟ لما ورد أنه لم يجتمع عنده غداء، ولا عشاء من خبز ولحم؟ فيه تردد، والظاهر الأول.  ","part":1,"page":178},{"id":179,"text":"من خبز قط، ولا لحم إلا على ضفف.\rقال مالك: سألت رجلا من أهل البادية: ما الضفف؟ قال: أن يتناول مع الناس.\r•---------------------------------•\rوقوله: (قط) بفتح القاف وتشديد الطاء أي: في زمن من الأزمان.\rوقوله: (إلا على ضفف) بضاد معجمة مفتوحة وفاءين: الأولى مفتوحة. أي: إلا إذا نزل به الضيوف، فيشبع حينئذ بحيث يأكل ثلثي بطنه لضرورة الإيناس والمجابرة. هذا هو المتعين في فهم هذا المقام، وما ذكره بعض الشراح من أن المعنى أنه لم يشبع من خبز، ولا لحم في بيته، بل مع الناس في الولائم، والعقائق، فهو هفوة، لأنه لا يليق ذلك بجنابه صلى الله عليه وسلم. إذا لو قيل في حق الواحد منا ذلك لم يرتضه، فما بالك بذلك الجناب الأفخم، والملاذ الأعظم صلى الله عليه وسلم\rقوله: (قال مالك: سألت رجلا من أهل البادية) أي: لأنهم أعرف باللغات.\rوقوله: (ما الضفف؟) أي: ما معنى الضفف؟.\rوقوله: (أن يتناول مع الناس) أي: أن يأكل مع الناس الذين ينزلون به من الضيفان، كما علمت.  ","part":1,"page":179},{"id":180,"text":"10 - باب ما جاء في خف رسول الله صلى الله عليه وسلم\r- حدثنا هناد بن السري، حدثنا وكيع، عن دلهم بن صالح، عن حجير بن عبد الله،\r10 - باب ما جاء في خف رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: باب بيان ما ورد في خف رسول الله من الأخبار، والخف: معروف وجمعه خفاف. وذكر بعض أهل السير: أنه كان له عدة خفاف: منها أربعة أزواج أصابها من خيبر، وقد عد في معجزاته ما رواه الطبراني في الأوسط عن الحبر قال: كان رسول الله؟ إذا أراد الحاجة أبعد المشي، فانطلق ذات يوم لحاجته، ثم توضأ، ولبس خفه، فجاء طائر أخضر، فأخذ الخف الآخر، فارتفع به، ثم ألقاه، فخرج منه أسود سالح)، فقال رسول الله: هذه كرامة أكرمني الله بها، اللهم إني أعوذ بك من شر من يمشي على بطنه، ومن شر من يمشي على رجليه، ومن شر من يمشي على أربع». وعن أبي أمامة قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخفيه، فلبس أحدهما ثم جاء غراب، فأحتمل الآخر، فرمي به، فخرجت منه حية، فقال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يلبس خفيه حتى ينفضهما».\rوفي الباب حديثان:\r•---------------------------------•\r73 - قوله: (عن دلهم) بمهملات كجعفر. قال أبو داود: لا بأس به، وقال ابن معين: ضعيف. روي عن الشعبي وغيره، وعنه أبو نعيم. خرج له أبو داود، والترمذي، وابن ماجه.\rوقوله: (عن حجير) بالتصغير.\r(1) كذا، وفي المصادر: سابح، والأسود: يقال للحية العظيمة، وللعصفور.\rوالسابح: صفة للخيل السريعة الجريان، فكان المعني هنا: خرج من الخف عظيمة أسرعت في قربها. والحديث في إسناده راو متهم بالوضع.  ","part":1,"page":180},{"id":181,"text":"عن ابن بريدة، عن أبيه، أن النجاشي أهدى للنبي خفين أسودين ساذجين، فلبسهما ثم توضأ ومسح عليها.\rوقوله: (عن ابن بريدة) هذا هو الصواب، وفي بعض النسخ أبي بريدة» وهو غلط فاحش، كما قاله القسطلاني.\r•---------------------------------•\rوقوله: (عن أبيه) أي: بريدة.\rقوله: (أن النجاشي) بكسر أوله أفصح من فتحه، وبتخفيف الياء أفصح من تشديدها، وتشديد الجيم خطأ، واسمه: أصحمة، بالصاد المهملة، والسين تصحيف، والحاء المهملة. وقيل: اسمه مكحول بن صعصعة، وهو ملك الحبشة. وإنما قيل له: النجاشي، لانقياد أمره، والنجاشة بالكسر: الانقياد. ولما مات أخبرهم النبي بموته يوم موته، وخرج بهم وصلى عليه، وصلوا معه.\rقوله: (أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم) وفي نسخة: إلى النبي، فهو يتعدى باللام، وب: إلى\rوقوله: (خفين) أي: وقميصا وسراويل وطيلسانا.\rوقوله: (أسودين ساذجين) بفتح الذال المعجمة وكسرها. قال المحقق أبو زرعة: أي: لم يخالط سوادهما لون آخر. وهذه اللفظة تستعمل في العرف لذلك المعنى، ولم أجدها في كتب اللغة، ولا رأيت المصنفين في غريب الحديث ذكروها.\rقوله: (فلبسهما) التعبير بالفاء التي للتعقيب، يفيد أن اللبس بلا تراخ فينبغي للمهدى إليه التصرف في الهدية عقب وصولها بما أهديت لأجله إظهارة لقبولها، وإشارة إلى تواصل المحبة بينه وبين المهدي. ويؤخذ من الحديث: أنه ينبغي قبول الهدية حتى من أهل الكتاب، فإنه كان وقت الإهداء كافرا، كما قاله ابن العربي، ونقله عنه الزين العراقي وأقره.\rقوله: (ثم توضأ ومسح عليهما) أي: بعد الحدث، وهذا يدل على -  ","part":1,"page":181},{"id":182,"text":"7? - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن الحسن بن عياش، عن أبي إسحاق، عن الشعبي قال: قال المغيرة بن شعبة: أهدي دحية للنبي خفيين، قلبسهما. . وقال إسرائيل: عن جابر، عن عامر -\r•---------------------------------•\r= جواز مسح الخفين، وهو إجماع من يعتد به، وقد روى المسح ثمانون صحابيا، وأحاديثه متواترة، ومن ثم قال بعض الحنفية: أخشى أن يكون إنكاره - أي من أصله - كفرا.\r74 - قوله: (عن الحسن بن عياش) بمهملة فتحتية مشددة ثم معجمة، ک: عباس، الأسدي الكوفي. وثقه ابن معين وغيره. خرج له مسلم. قال الحافظ العراقي: وليس للحسن بن عياش عند المؤلف إلا هذا الحديث الواحد.\rوقوله: (عن أبي إسحاق) أي: الشيباني كما سيذكره المصنف.\rوقوله: (عن الشعبي) بفتح الشين المعجمة، وسكون العين، وهو عامر وسيصرح باسمه بعد ذلك.\rقوله: (أهدي دحية) بكسر أوله عند الجمهور، وقيل بالفتح، وهو دحية الكلبي.\rقوله: (فلبسهما) أي: عقب وصولهما، كما يفيده التعبير بالفاء\rقوله: (وقال إسرائيل) الخ، هذا من كلام المصنف، فإن كان من عند نفسه فهو معلق لأنه لم يدركه، وإن كان من شيخه قتيبة فهو غير معلق.\rوقوله: (عن عامر) يعني الشعبي، ولم يفصح به محافظة على لفظ\rالراوي  ","part":1,"page":182},{"id":183,"text":"وجبة، فلبسهما حتى تخرقا، لا يدري النبي أذكي هما أم لا. قال أبو عيسى: وأبو إسحاق هذا: هو أبو إسحاق الشيباني،\r•---------------------------------•\rقوله: (وجبة) عطف على: خفين، أي: أهدى له خفين وجبة.\rوقوله: (فلبسهما) أي: الخفين، كما يشعر به قوله: (حتى تخرقا) أي: الخفان، أو الخفان والجبة، على ما تقدم في قوله: «فلبسهما ويؤخذ من كونه لبس الخفين حتى تخرقا: أنه يطلب استعمال الثياب حتى تتخرق، لأن ذلك من التواضع، وقد ورد في حديث عند المؤلف في الجامع: أنه قال لعائشة: الا تستخلقي ثوبا حتى ترقعيه». .\rوقوله: (أذكي هما) يصح إرجاعه للخفين، والجبة، والتخرق كما يكون في الخف، يكون في الجبة، خلافا لمن زعم أن التخرق إنما يكون للخف، لا للجبة. قال الحافظ الزين العراقي: ولم يبين المصنف أن هذه الزيادة من رواية عامر الشعبي عن المغيرة كالرواية الأولى، أو من رواية الشعبي رواية مرسلة. انتهى.\rقوله: (لا يدري النبي صلى الله عليه وسلم أذكي هما أم لا؟) أي: لا يدري النبي صلى الله عليه وسلم جواب هذا الاستفهام، ونفي الصحابة دراية المصطفى لذلك: لذكره ذلك له، أو لما فهم من قرينة كونه لم يسأل: هل هما من مذكى أو غيره، وكيف ما كان: ففيه الحكم بطهارة مجهول الأصل. ومعنى أذكى هما أي: أذكى هما؟ ففعيل: بمعنى مفعول، فهذا التركيب نظير: أمضروب الزيدان.\rقوله: (قال أبو عيسى) أي: المؤلف كما تقدم نظيره. وقوله: (وأبو إسحاق هذا) أي: المذكور في السند السابق.\rوقوله: (هو أبو إسحاق الشيباني) بمعجمة وتحتية وموحدة، أي: لا أبو إسحاق السبيعي.  ","part":1,"page":183},{"id":184,"text":"واسمه سليمان.\r11 باب ما جاء في نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم\rوقوله: (واسمه سليمان) وقيل: فيروز، وقيل: خاقان.\r11 - باب ما جاء في نعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم\rأي: باب بيان الأخبار الواردة في نعل رسول الله، والنعل: كل ما وقيت به القدم عن الأرض، فلا يشمل الخف عرفا، ومن ثم أفرده بباب. وكان المصطفي صلى الله عليه وسلم ربما مشي حافية، لا سيما إلى العيادات تواضعا، وطلبا المزيد الأجر، كما أشار إلى ذلك الحافظ العراقي بقوله: يمشي بلا نعل ولا خف إلى عيادة المريض حوله الملا\rوقد كانت نعله صلى الله عليه وسلم مخصرة معقبة ملسنة، كما رواه ابن سعد في الطبقات. والمخصرة: هي التي لها خصر دقيق، والمعقبة: هي التي لها عقب، أي سير من جلد في مؤخر النعل يمسك به عقب القدم، والملسنة: هي التي في مقدمها طول على هيئة اللسان، لما تقدم أن سبابة رجله كانت أطول أصابعه، فكان في مقدم النعل بعض طول، يناسب طول تلك الأصبع. وقد نظم الحافظ العراقي صفة نعله * ومقدارها في قوله:\rونعله الكريمة المصونة طوبى لمن مس بها جبينة لها قبالان سير وهما سبتيتان سبوا شعرهما وطولها شبر وإصبعا وعرضها مما يلي الكعبان سبع أصابع وبطن القدم خمس وفوق ذا فس فاعلم ورأسها محدد وعرض ما بين القبالين إصبعان اضبطهما\rوفي الباب أحد عشر حديثا.  ","part":1,"page":184},{"id":185,"text":"70 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا ابو داود، حدثنا همام، عن قتادة قال: قلت لأنس بن مالك: كيف كان نعل رسول الله؟ قال: لهما قبالان.\r79 - حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن خالد الحذاء،\r•---------------------------------•\r70 - قوله: (همام) ثقة، تبت.\rقوله: (كيف كان نعل رسول الله) أي: كان نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أي كيفية وهيئة؟ هل كان له قبالان؟ أو قبال واحد؟ وكان القياس كانت بتاء التأنيث، لأن النعل مؤنثة، لكن لما كان تأنيثها غير حقيقي، ساغ تذكيرها باعتبار الملبوس.\rقوله: (قال: لهما قبالان) أي: لكل منهما قبالان. بدليل رواية البخاري، والقبالان: تثنية قبال، وهو بكسر القاف وبالموحدة: زمام بين الإصبع الوسطى، والتي تليها، ويسمى شسعا، بكسر الشين المعجمة، وسكون السين المهملة، بوزن حمل، كما في القاموس».\rوكان يضع أحد القبالين بين الإبهام والتي تليها، والآخر بين الوسطى والتي تليها.\r76. قوله: (محمد بن العلاء) بالمد.\rوقوله: (عن سفيان) قال القسطلاني: هو الثوري لا ابن عيينة، لأنه لم يرو عن خالد، وقال بعض الشراح: يعني: ابن عيينة.\rقوله: (عن خالد الحذاء) بفتح الحاء المهملة، وتشديد الذال، وبالمد، وهو من قدر النعل ويقطعها. سمي به: لقعوده في سوق الحذائين، أو لكونه تزوج منهم، لا لكونه حذاء. وهو ثقة، إمام، حافظ،  ","part":1,"page":185},{"id":186,"text":"عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس قال: كان لنعل رسول الله قبالان شراكهما\r77 - حدثنا أحمد بن منيع ويعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا عيسى بن طهما قال: أخرج إلينا أنس بن مالك نعلن جرداوين\r•---------------------------------•\r- تابعي، جليل القدر، كثير الحديث، واسع العلم، خرج له الجماعة.\rوقوله: (عن عبد الله بن الحارث) له رواية، ولأبيه وجده صحبة. أجمع على توثيقه. خرج له الجماعة.\rقوله: (كان لنعل رسول الله) أي: لكل من الفردتين، كما يؤخذ مما مر.\rوقوله: (مثنى شرائهما) بضم الميم، وفتح المثلثة، وتشديد النون المفتوحة، أو بفتح الميم، وسكون المثلثة، وكسر النون، وتشديد الياء. روايتان. أي: كان شراك نعله و مجعولا اثنين من السيور، ويصح جعل\rمثني» صفة، و «شراكهما» نائب الفاعل، ويصح جعل مثني» خبرة مقدمة وشراكهما مبتدأ مؤخرا، قال الزين العراقي: وهذا الحديث إسناده صحيح.\r77 - قوله: (ويعقوب بن إبراهيم) ثقة، مكثر، وهو كثير، فكان ينبغي تمييزه.\rوقوله: (أبو أحمد الزبيري) بالتصغير: نسبة إلى جده زبير. خرج له الجماعة.\rوقوله: (عيسي بن طهمان) بمهملات كعطشان، في التقريب: صدوق. روى عن أنس، وعنه يحيى بن آدم وعدة، وثقوه، خرج له البخاري.\rقوله: (جزداوين) بالجيم أي: لا شعر عليهما، استعير من: أرض =  ","part":1,"page":186},{"id":187,"text":"لهما قبالان. قال: فحدثني ثابت بعد عن أنس: أنهما كانتا نعلي النبي صلى الله عليه وسلم\r78 - حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا معن، حدثنا\r•---------------------------------•\r= جرداء لا نبات فيها.\rقوله: (لهما قبالان) قال الزين العراقي: هكذا رواه المؤلف، کشيخ الصناعة البخاري بالإثبات، دون قوله: ليس». وأما ما رواه أبو الشيخ من هذا الوجه بعينه من قوله ليس لهما قبالان، على النفي، فلعله تصحيف من الناسخ، أو من بعض الرواة، وإنما هو السن» بضم اللام وسكون السين وآخره نون: جمع ألسن وهو: النعل الطويل كما سيجيء في الملبس. قال: وهذا هو الظاهر، فلا ينافي ما ذكره المؤلف کالبخاري.\rقوله: (قال: فحدثني ثابت بعد عن أنس أنهما) الخ، ولعل ابن طهمان رأى النعلين عند أنس، ولم يسمع منه نسبتهما إلى النبي، فحدثه بذلك ثابت عن أنس. وقوله: (ثابت) أي: البناني.\rوقوله: (بعد) بالبناء على الضم، لحذف المضاف إليه، ونية معناه. والأصل: بعد هذا المجلس. وقول ابن حجر: أي: بعد إخراج أنس النعلين إلينا: غير سديد، لصدقه بكونهما في المجلس، وذلك لا يناسب سياق قوله (عن أنس) إذ لو كان القول بعد إخراج النعلين - مع كونهما بالمجلس - لكان الظاهر أن أنسا هو الذي يحدث بلا واسطة\r78. قوله: (إسحاق بن موسى الأنصاري) كذا في نسخ، وفي بعضهما إسحاق بن محمد، وهو الصواب. قال بعض الحفاظ: هذا هو الذي خرج له في الشمائل، وليس هو إسحاق بن موسى الذي خرج له في جامعه. قال في التقريب: وإسحاق بن محمد مجهول.\rقوله: (مع أحد الأئمة، أثبت أصحاب مالك. خرج له الجماعة.  ","part":1,"page":187},{"id":188,"text":"مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبيد بن جريج أنه قال لابن عمر: را يتك تلبس النعال السبتية؟ قال: إني رأيت رسول الله يلبس النعال التي ليس فيها شعر، ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها.\r•---------------------------------•\rوقوله: (المقبري) صفة لأبي سعيد، واسمه: کيسا، ونسب إلى مقبرة: لزيارته لها، أو لحفظها، أو لكون عمر ولاه على حفرها. وهو كثير الحديث، ثقة. وقال أحمد: لا بأس به، لكنه اختلط قبل موته بثلاث سنين. خرج له الجماعة.\rوقوله: (عن عبيد بن جريج) بالتصغير فيهما، وبالجيمين، والراء في ثانيهما.\rقوله: (رأيتك تلبس النعال السبتية) أي: التي لا شعر عليها، نسبة إلى سبت - بكسر السين - وهو: جلود البقر المدبوغة، لأن شعرها سبت، وسقط عنها بالدباغ، ومراد السائل أن يعرف حكمة اختيار ابن عمر لبس\rالسبتية.\rوقوله: (قال: إني رأيت رسول الله) الخ أي: فأنا فعلت ذلك اقتداء به. وقوله: (التي ليس فيها شعر) أي: وهي السبتية كما علمت.\rقوله: (ويتوضأ فيها) أي: لكونها عارية عن الشعر، فتليق بالوضوء فيها، لأنها تكون أنظف، بخلاف التي فيها الشعر فإنها تجمع الوسخ. وظاهر قوله: ويتوضأ فيها، أنه يتوضا والرجل في النعل، وقال النووي: معناه أنه يتوضأ ويلبسها بعد، ورجلاه رطبتان. وفيه بعد لأنه غير المتبادر من قوله: ويتوضأ فيها». .\rوقوله: (فأنا أحب أن ألبسها) أي اقتداء به، ويؤخذ منه حل لبس النعال على كل حال، وقال أحمد: يكره في المقابر، لقوله * لمن رآه =  ","part":1,"page":188},{"id":189,"text":"79 - حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة قال: كان لنعل رسول الله قبالان.\r•---------------------------------•\r= مشى فيها بنعليه: «اخلع نعليك، وأجيب باحتمال كونه الأذى فيهما.\r79 - قوله: (عن معمر) بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة وآخره راء، عالم اليمن، من أكابر العلماء، مجمع على جلالته، شهد جنازة الحسن رضي الله عنه، روى عنه أربعة تابعيون مع كونه غير تابعي، وهم شيوخ.\rقوله: (عن ابن أبي ذئب) بكسر الذال المعجمة بعدها همزة ساكنة، وقد تقلب باء وفي آخره باء موحدة، وهو محمد بن عبد الرحمن، الإمام الكبير الشأن، ثقة، فقية، فاضل، عالم، کامل. وليس هو ابن ذؤيب كما حرفه بعضهم، وناهيك بقول الإمام الشافعي رضي الله عنه: ما فاتني أحد، فأسف عليه ما أسف على الليث وابن أبي ذئب. ولما حج الرشيد، ودخل المسجد النبوي، قاموا له إلا ابن أبي ذئب، فقالوا له: قم لأمير المؤمنين، قال: إنما يقوم الناس لرب العالمين، فقال الرشيد: دعوه قامت مني كل شعرة.|\rقوله: (عن صالح مولى التوأمة) كالدحرجة بمثناة ومهملات. سميت بذلك لكونها أحد توأمين، وهي من صغار الصحابة، وصالح مولاها، ثقة، ثبت، لكن تغير آخرة فصار يأتي بأشياء عن الثقات تشبه الموضوعات، فاستحق الترك (¬1)\rقوله: (كان لنعل رسول الله) الخ وفي رواية أبي الشيخ عن أبي ذر: أنها كانت من جلود البقر، وقيل: كانت صفراء، وقد تقدم عن ابن عباس: أن من طلب حاجة بنعل أصفر قضيت، وكان علي يرغب في لبس النعال   \r¬__________\r(¬1)  لكن رواية ابن أبي ذئب عنه كانت قبل اختلاطه.","part":1,"page":189},{"id":190,"text":"80 - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا سفيان، عن السدي قال: حدثني من سمع عمرو بن حريث يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في تعليني مخصوفتين.\r- الصفر، لأن الصفرة من الألوان السارة.\r•---------------------------------•\r80 - قوله: (سفيان) قال القسطلاني: هو الثوري، لأنه هو الراوي عن السدي، خلافا لما قيل: من أنه ابن عيينة.\rوقوله: (عن السدي) بضم السين المهملة، وتشديد الدال المهملة المكسورة: منسوب للسدة، وهي: باب الدار، لبيعه المقانع - جمع قناع - والخمر - جمع خمار - بباب مسجد الكوفة، وهو السدي الكبير المشهور - وأما السدي الصغير: فهو حفيد السدي الكبير - وثقه أحمد، خرج له الجماعة إلا البخاري\rقوله: (قال حدثني من سمع عمرو بن حريث) قال القسطلاني: ولم أر في رواية التصريح باسم من حدث السدي، وأظنه عطاء بن السائب، فإنه اختلط آخرة، والسدي سمع منه بعد اختلاطه، فأبهمه، لئلا يفطن له، وعمرو بن حريث القرشي المخزومي: صحابي صغير خرج له الجماعة.\rقوله: (يصلي في نعلين مخصوفتين) أي: مخروزتين بحيث ضم فيهما طاق إلى طاق، من الخصف: وهو ضم شيء إلى شيء، وبه ترد على من زعم: أن نعله صلى الله عليه وسلم كانت من طاق واحد، لكن جمع: بأنه كان له نعل من طاق، ونعل من أكثر، كما دلت عليه عدة أخبار، وهو جمع حسن، وفي سند هذا الخبر - كما ترى - مجهول، وهو: من سمع عمرو بن حريث، لكن صح من غير ما طريق: كان يخصف نعله بنفسه الكريمة صلى الله عليه وسلم، ويؤخذ من الحديث: جواز الصلاة في النعلين لكن إن كانتا طاهرتين.  ","part":1,"page":190},{"id":191,"text":"81 - حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا معن، حدثنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يمشي أحدكم في تعل واحدة،\r•---------------------------------•\r81 - قوله: (عن أبي الزناد) اسمه: عبد الله بن ذكوان - بفتح الذال المعجمة - تابع صغير.\rوقوله: (عن الأعرج) اسمه: عبد الرحمن بن هرمز، ثقة،، عالم، خرج له الستة.\rقوله: (لا يمشين أحدكم في نعل واحدة) وفي رواية: «لا يمش» بحذف الياء، وفي رواية: «لا يمشي بثبوت الياء من غير نون، وعلى هذه الرواية: فهو نفي صورة، ونهي معنى، بدليل الروايتين الأوليين. فيكره ذلك من غير عذر، لما فيه من المثلة، وعدم الوقار، وأمن العثار، وتمييز إحدى جارحتيه عن الأخرى، واختلال المشي، وإيقاع غيره في الإثم لاستهزائه به، ولأنه مشية الشيطان، كما قاله ابن العربي.\rوالمداس والتاسومة والخف كالنعل، وألحق ابن قتيبة بذلك: إخراج إحدى يديه من أحد كميه، وإلقاء الرداء على أحد منكبيه، ونظر فيه بعض الشراح: بأنهما من دأب أهل الشطارة، فلا وجه لكراهتهما، والكلام في غير الصلاة، وإلا: فذا مكروه فيها، وفيمن لاتختل مروءته بذلك، وإلا فلا نزاع في الكراهة.\rوالنهي يشمل - كما قاله العصام - ما إذا لبس نعلا واحدة ومشى في خف واحدة، ورده بعض الشراح: بأن من العلل السابقة تمييز إحدى جارحتيه عن الأخرى، وما فيه من المثلة، وغير ذلك، وكل ذلك يقتضي عدم الكراهة. ويقال عليه: ومن العلل السابقة مخالفة الوقار، وخوف العثار، وغير ذلك، وذلك كله يقتضي الإلحاق، والحكم يبقى ما بقيت علته.\rومحل النهي عن المشي في نعل واحدة، عند الاستدامة، أما لو انقطع =  ","part":1,"page":191},{"id":192,"text":"لينعلهما جميعا، أو ليحفهما جميعا».\r82 - حدثنا قتيبة، عن مالك بن أنس، عن أبي الزناد، نحوَهُ.\r•---------------------------------•\r= نعله فمشي خطوة أو خطوتين، فإنه ليس بقبيح ولا منكر، وقد عهد في الشرع، اغتفار القليل دون الكثير، وخرج بالمشي الوقوف، أو القعود، فإنه لا يكره، وذهب بعضهم: إلى الكراهة، نظرا للتعليل بطلب العدل بين الجوارح.\rقوله: (لينعلهما جميعا) أي: لينعل القدمين معا، وإن لم يتقدم للقدمين ذكر، اكتفاء بدلالة السياق، على حد قوله تعالى: (وحتى توارت بالحجاب). وينعلهما: ضبطه النووي: بضم أوله من أنعل، وتعقبه العراقي بأن أهل اللغة قالوا: نعل بفتح العين وتكسر، لكن قال أهل اللغة أيضا: يقال أنعل رجله: ألبسها نعلا، وحينئذ فيجوز كل من الضم والفتح.\rوقوله: (أو ليحفهما جميعا) وفي رواية «أو ليخلعهما» بدل: «أو ليحفهما» أي: أو ليخلع نعليهما معا. قال القاري: ويحفهما ضبط في أصل سماعنا بضم الياء، وكسر الفاء من الإحفاء، وهو: الإعراء عن نحو النعل، وقال الحنفي: وروي بفتح الياء من حفي يحفي، کرضي يرضي، والأول أظهر معنى، لأن حفي ليس بمتعدّ.\rووجه إيراد هذا الحديث والذي بعده في الباب: الإشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم لم يمش هذه المشية المنهي عنها أصلا.\r82 - قوله: (عن أبي الزناد) أسقط هنا الأعرج، فهذا الحديث مرسل لإسقاط الأعرج وأبي هريرة منه بالنظر لإسقاط الصحابي (¬1).   \r¬__________\r(¬1)  بل المراد: نحو ما تقدم، إلى آخر الحديث بسنده و متنه السابقين، فلا إرسال.","part":1,"page":192},{"id":193,"text":"83 - حدثنا إسحاق بن موسي، حدثنا معن، حدثنا مالك، عن أبي الزبير، عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يأكل - يعني الرجل - بشماله، أو يمشي في نعل واحدة.\r84 - حدثنا قتيبة، عن مالك.\r•---------------------------------•\r83 - قوله: (نهى أن يأكل) الخ: فالأكل بالشمال بلا ضرورة مكروه تنزيها عند الشافعية، وتحريمة عند كثير من المالكية والحنابلة، واختاره بعض الشافعية، لما في مسلم: أن المصطفى رأى رجلا يأكل بشماله فقال له: «كل بيمينك» فقال: لا أستطيع، فقال له: «لا استطعت»، فما رفعها إلى فيه بعد ذلك، ولا يخفى ما في الاستدلال بذلك على التحريم من البعد.\rقوله: (يعني الرجل) ذكر الرجل، لأنه الأصل والأشرف، لا للاحتراز، وقال بعضهم: المراد بالرجل: الشخص، بطريق عموم المجاز، فيصدق بالمرأة والصبي، والعناية (1) مدرجة من الراوي عن جابر أو من قبله.\rوقوله: (أو يمشي في نعل واحدة) فهو مکروہ تنزيها حيث لا عذر، و «أو»: للتقسيم، لا للشك، كما وهم، فكل مما قبلها وما بعدها منهي عنه على حدته، على حد قوله تعالى: (ولا تطع منهم آثما أو كفورا) وحملها على الواو يفسد المعنى، لأن المعنى عليه النهي عن مجموعهما، لا عن كل على حدته.\r84 - قوله: (إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين) أي: إذا لبس النعل أحدكم فليقدم اليمين، لأن التنعل من باب التكريم، واليمين لشرفها تقدم في كل ما كان من باب التكريم.\r(1) أي: قوله «يعني الرجل». والشارح يكرر هذا التعبير في كتابه.  ","part":1,"page":193},{"id":194,"text":"ح، وحدثنا إسحاق، حدثنا معن، حدثنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا نزع فليبدأ بالشمالي، فلتكن اليمني أولهما تنعل، وآخرهما تنزع».\r80 - حدثنا أبو موسى محمد بن المثني، حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة قال: أخبرنا أشعث - وهو ابن أبي الشعثاء - عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان رسول الله\r•---------------------------------•\rوقوله: (وإذا نزع فليبدأ بالشمال) أي: وإذا نزع النعل فليقدم الشمال، لأن النزع من باب التنقيص، والشمال لعدم شرفها تقدم في كل ما كان من باب التنقيص، لكن في إطلاق کون النزع من باب التنقيص نظر، لأنه قد يكون في بعض المواطن ليس إهانة بل تكريما، ولذا قال العصام: إن تقديم اليمين إنما هو لكونها أقوى من اليسار، إلا أن ما زعمه يقتضي أن اليسار لو كانت أقوى: تقدم على اليمين، وهو زلل فاحش، فالأولى قول الحكيم الترمذي: اليمين مختار الله ومحبوبه من الأشياء، فأهل الجنة عن يمين العرش يوم القيامة، وأهل السعادة يعطون كتبهم بأيمانهم، وكاتب الحسنات على اليمين، وكفة الحسنات من الميزان عن اليمين، فاستحقت أن تقدم اليمين، وإذا كان الحق لليمين في التقديم، أخر نزعها ليبقى ذلك الحق لها أكثر من اليسرى.\rقوله: (فلتكن اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع) تأكيد لما قبله كما لا يخفي، و «أولهما وآخرهما» بالنصب خبر كان، وكل من قوله: «تنعل وتنزع» جملة حالية، أو أولهما وآخرهما بالنصب على الحال.\r80 - قوله: (يحب التيمن ما استطاع) أي: يختار تقديم اليمين مدة استطاعه، بخلاف ما إذا كان ضرورة فلا كراهة في تقديم اليسار حينئذ.  ","part":1,"page":194},{"id":195,"text":"صلى الله عليه وسلم يحب التيمن ما استطاع: في ترجله وتنعله وطهوره.\r86 - حدثنا محمد بن مرزوق، عن عبد الرحمن بن قيس أبي معاوية، حدثنا هشام، عن محمد، عن أبي هريرة قال: كان لنعل\r•---------------------------------•\rوقوله: (في ترجله) أي: تسريح شعره. وقوله: (وتنعله) أي: لبسه النعل\rوقوله: (وطهوره) بضم أوله وهو ظاهر، وبفتحه على تقدير مضاف، أي: استعمال طهوره، وليس المراد التخصيص بهذه الثلاثة، بدليل رواية: ?وفي شأنه كله» كما تقدم.\rومما ورد في باب التنعل: أنه يكره قائما، لكن حمل على نعل يحتاج في لبسها إلى الاستعانة باليد لا مطلقا.\r86 - قوله: (محمد بن مرزوق) أي: أبو عبد الله الباهلي، وليس هو محمد بن مرزوق بن عثمان (1) البصري، كما ظنه شارح، لأنه لم يرو عنه أحد من الستة كما في التقريب، وأما هذا فروى عنه مسلم، وابن ماجه، وابن خزيمة، وقول شارح: لم يخرج له إلا المصنف زلل.\rوقوله: (عن عبد الرحمن بن قيس) أي: الضبي الزعفراني، كذبه أبو زرعة وغيره، كذا ذكره ابن حجر في التقريب، وسبقه الذهبي إلى ذلك، قالا: ولا ذكر له في الكتب الستة.\rقوله: (هشام) أي: ابن حسان وهو الراوي عن ابن سيرين، فلذلك لم يميزه، مع أن هشاما في الرواة خمسة.\rوقوله: (عن محمد) أي: ابن سيرين، رأى ثلاثين صحابيا، وكان يعبر الرؤيا.  ","part":1,"page":195},{"id":196,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم قبالان، وأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، وأول من عقد عقدا واحدا عثمان رضي الله عنه\r12 - باب ما جاء في ذکر خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم\r•---------------------------------•\rقوله: (وأبي بكر وعمر) أي: ولنعل أبي بكر وعمر قبالان، وإنما قدم قبالان للاهتمام به، ولكونه المقصود بالإخبار.\rقوله: (وأول من عقد عقدا واحدا عثمان) أي: وأول من اتخذ قبالا واحدا عثمان، وإنما اتخذ قبالا واحدا، ليبين أن اتخاذ القبالين قبل ذلك لم يكن لكون اتخاذ القبال الواحد مكروها، أو خلاف الأولى، بل لكون ذلك هو المعتاد، وبذلك يعلم أن ترك النعلين ولبس غيرهما: ليس مكروها، ولا خلاف الأولى، لأن لبس النعلين لكونه هو المعتاد إذ ذاك.\r12 - باب ما جاء في ذكر خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: باب بيان الأخبار الواردة في ذلك، وإنما زاد لفظ (ذكر) هنا دون بقية التراجم: ليكون علامة مميزة بين خاتم النبوة وخاتم النبي صلى الله عليه وسلم، ليعلم مريد سلوك الكتاب: أن ما زيد فيه لفظ (ذكر) هو خاتم النبي صلى الله عليه وسلم الذي يختم به، وما خلا عنه: هو خاتم النبوة، وإن كان التمييز يحصل أيضا بالإضافة فحيث قيل (خاتم النبوة) فالمراد: البضعة الناشزة بين كتفيه، وحيث قيل: (خاتم النبي صلى الله عليه وسلم) فالمراد به: الطابع الذي كان يختم به الكتب.\rقال ابن العربي: والخاتم عادة في الأمم ماضية، وسنة في الإسلام قائمة، وقال ابن جماعة وغيره: وما زال الناس يتخذون الخواتيم سلفا وخلفا من غير نكير، وتحصل السنة بلبس الخاتم ولو مستعارا، أو مستأجر، والأوفق للاتباع لبسه بالملك، قال الزين العراقي: لم ينقل كيف كانت صفة خاتمه الشريف صلى الله عليه وسلم هل كان مربعا؟ أو مثلثا؟ أو مدورا؟ وعمل =  ","part":1,"page":196},{"id":197,"text":"87 - حدثنا قتيبة بن سعيد وغير واحد، عن عبد الله بن وهب،\r•---------------------------------•\r= الناس في ذلك مختلف، وفي كتاب «أخلاق النبوة» أنه لا يدري كيف هو.\rقالوا: والخاتم حلقة ذات فص من غيرها، فإن لم يكن لها فص فهي فتخة: بفاء ومثناة فوقية وخاء معجمة، كقصبة. وأحاديث الباب ثمانية.\r87 - قوله: (كان خاتم النبي من ورق) بكسر الراء وتسكن تخفيفا أي: فضة، وأخذ بعض أئمة الشافعية من إيثار المصطفى صلى الله تعالي عليه وآله وسلم الفضة: كراهة التختم بنحو حديد أو نحاس، وأيد بما في رواية: أنه رأي بيد رجل خاتما من صفر فقال: «ما لي أجد منك ريح الأصنام؟» فطرحه، ثم جاء وعليه خاتم من حديد، فقال: «ما لي أرى عليك حلية أهل النار؟». ويؤيده أيضا ما في رواية: أنه أراد أن يكتب كتابا إلى الأعاجم يدعوهم إلى الله تعالى، فقال له الرجل: يا رسول الله إنهم لا يقبلون إلا كتابة مختومة، فأمر أن يعمل له خاتم من حديد فجعله في إصبعه فأتاه جبريل فقال له: انبذه من إصبعك، فنبذه من إصبعه، وأمر بخاتم آخر\rصاغ له، فعمل له خاتم من نحاس، فجعله في إصبعه، فقال له جبريل: انبذه، فنبذه، وأمر بخاتم آخر يصاغ له من ورق، فجعله في إصبعه، فأقره جبريل، إلى آخر الحديث.\rلكن اختار النووي: أنه لا يكره لخبر الشيخين: «التمس ولو خاتما من حديد» ولو كان مكروها لم يأذن فيه، ولخبر أبي داود: كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من حديد، ملويا عليه فضة. قال: وخبر النهي عنه ضعيف.\rويؤخذ من الحديث: أنه يسن اتخاذ الخاتم ولو لمن لم يحتجه لختم وغيره، وعدم التعرض في الخبر لوزنه يدل على أنه لا تحجير في بلوغه مثقالا فصاعدة، ولذلك ناط بعض الشافعية الحكم بالعرف، أي: بعرف أمثال اللباس، لكن ورد النهي عن اتخاذه مثقالا في خبر حسن، وضعفه النووي في شرح مسلم لكنه معارض بتصحيح ابن حبان وغيره له، وأخذ =  ","part":1,"page":197},{"id":198,"text":"عن يونس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك قال: كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من ورق، وكان فَصُّهُ حبشيا.\r88 - حدثنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن نافع،\r•---------------------------------•\r= بقضيته بعضهم، وللرجل لبس خواتيم، ويكره أكثر من اثنين.\rقوله: (وكان فصه حبشيا) الفص بتثليث الفاء، «خلافا للصحاح» في جعله الكسر لحنا، والمراد بالفص هنا: ما ينقش عليه اسم صاحبه، وإنما كان حبشيا: لأن معدنه بالحبشة، فإنه كان من جزع - بفتح الجيم وسكون الزاي - وهو: خرز فيه بياض وسواد، أو من عقيق، ومعدنه بالحبشة، وسيأتي في بعض الروايات «أن فصه كان منه»، ويجمع بينهما بتعدد الخاتم فلا منافاة، وهذا الجمع مسطور في كتاب البيهقي فإنه قال عقب إيراد هذا الحديث: وفيه دلالة على أنه كان له خاتمان، أحدهما فصة حبشي، والآخر فصه منه. وقال في موضع آخر: الأشبه بسائر الروايات: أن الذي كان فصه حبشية هو الخاتم الذي اتخذه من ذهب ثم طرحه، والذي فصه منه هو الذي اتخذه من فضة، وذكر نحوه ابن العربي، وجرى على ذلك القرطبي، ثم النووي.\rوقد ورد في حديث غريب: كراهة كون فص الخاتم من غيره، ففي کتاب «المحدث الفاصل» من رواية علي بن زيد، عن أنس بن مالك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه كره أن يلبس خاتما ويجعل فصه من غيره، فالمستحب أن يكون فص الخاتم منه لا من غيره.\r88 - قوله: (اتخذ خاتما من فضة) جزم ابن سيد الناس: بأن اتخاذه صلى الله عليه وسلم للخاتم كان في السنة السابعة، وجزم غيره بأنه كان في السادسة، وجمع بأنه كان في أواخر السادسة وأوائل السابعة، لأنه إنما اتخذه عند إرادته مکاتبة الملوك، وكان ذلك في ذي القعدة سنة ست، ووجه الرسل الذين أرسلهم إلى الملوك في المحرم من السابعة، وكان الاتخاذ قبيل التوجيه، =  ","part":1,"page":198},{"id":199,"text":"عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من فضة، فكان يختم به، ولا يلبسه.\rقال أبو عيسى: أبو بشر: اسمه جعفر بن أبي وحشي.\r89 - حدثنا محمود بن غيلان، أخبرنا حفص بن عمر بن عبيد - هو الطنافسي -\r•---------------------------------•\r= قال ابن العربي: وكان قبل ذلك إذا كتب كتابة ختمه بظفره.\rقوله: (فكان يختم به ولا يلبسه) لكن هذا ينافي الأخبار الآتية الدالة على أنه كان يلبسه في يمينه، ويدفع التنافي بأن له صلى الله عليه وسلم خاتمين: أحدهما منقوش بصدد الختم به، وكان لا يلبسه، والثاني: كان يلبسه ليقتدي به، أو أن المراد أنه لا يلبسه دائما بل غبا فلا منافاة حينئذ، وقد يقال: لم يلبسه أولا بل اتخذه للختم ولم يلبسه، فخاف من توهم أنه اتخذه لزينة فلبسه.\rقوله: (قال أبو عيسى) يعني نفسه. وقوله: (أبو بشر) أي: المتقدم في السند.\rوقوله: (اسمه جعفر بن أبي وحشي) كنحوي، وفي بعض النسخ: «وحشية» بتاء التأنيث (1)، وهو ثقة.\r89 - قوله: (هو الطنافسي) يشعر بمصيره علما بالغلبة، وهو نسبة إلى طنافس كمساجد، جمع طنفسة بضم أوله وثالثه، وكسرهما، وكسر الأول وفتح الثالث: بساط له خمل أي وبر، أو حصير من سعف قدره ذراع، وإنما نسب إليها: لأنه كان يعملها أو يبيعها، وهو ثقة، تفرد المصنف من بين الستة بإخراج حديثه.  ","part":1,"page":199},{"id":200,"text":"حدثنا زهير أبو خيثمة، عن حميد، عن أنس بن مالك قال: كان خاتم النبي صلى الله عليه وسلم من فضة، فصه منه.\r90 - حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا معاذ بن هشام قال: أخبرني أبي، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم\rأن يكتب إلى العجم، قيل له: إن العجم لا يقبلون إلا كتابًا عليه خاتم، فاصطنع خاتمًا، فكأني أنظر إلى بياضه في كفه.\r•---------------------------------•\r= قوله: (زهير أبو خثيمة) احتراز عن زهير أبي المنذر، وما نحن فيه ثقة، حافظ، خرج له الجماعة.\rوقوله: (عن حميد) بالتصغير أي الطويل.\rقوله: (فصه منه) أي: فصه بعضه، لا حجر منفصل عنه، على ما سبق في الفص الحبشي. وقد تقدم الجمع بين هذه الرواية والرواية السابقة.\r90 - قوله: (إلى العجم) أي: إلى عظمائهم وملوكهم يدعوهم إلى الإسلام، والمراد بالعجم ما عدا العرب، فيشمل الروم وغيرهم.\rقوله: (قيل له) أي: قال له رجل. قيل: من قريش، وقيل: من\rالعجم.\rوقوله: (لا يقبلون إلا كتابًا عليه خاتم) أي: نقش خاتم، فهو على تقدير مضاف، وعدم قبولهم له لأنه إذا لم يختم تطرق إلى مضمونه الشك فلا يعملون به، ولأن ترك ختمه يشعر بترك تعظيم المكتوب إليه، بخلاف ختمه فإن فيه تعظيمًا لشأنه.\rقوله: (فاصطنع خاتمًا) أي: فلأجل ذلك أمر بأن يصطنع له خاتم، فالتركيب على حد قولهم: بنى الأمير المدينة، والصانع كان يعلى بن أمية.\rقوله: (فكأني أنظر إلى بياضه في كفه) أي: لأنه كان من فضة، وفي =  ","part":1,"page":200},{"id":201,"text":"91 - حدثنا محمد بن يحيي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس بن مالك قال: كان نقش خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم: محمد:\r•---------------------------------•\r= هذا إشارة إلى كمال إتقانه، واستحضاره لهذا الخبر حال الحكاية، كأنه يخبر عن مشاهدة، ويدل هذا الحديث: على مشروعية المراسلة بالكتب، وقد جعل الله ذلك سنة في خلقه أطبق عليها الأولون والآخرون، وأول من استفاض ذلك عنه سليمان عليه السلام: إذ أرسل كتابه إلى بلقيس مع الهدهد، ويؤخذ منه أيضًا: ندب معاشرة الناس بما يحبون، وترك ما يكرهون.\r91 - قوله: (حدثني أبي) أي: عبد الله بن المثني.\rوقوله: (عن ثمامة) بضم المثلثة وتخفيف ميمه، وهو عم عبد الله الراوي، فهو يروي عن عمه.\rوقوله: (عن أنس بن مالك) هو: جد ثمامة، فهو يروي عن جده.\rقوله: (كان نقش خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم) لعل خبر كان محذوف أي: ثلاثة أسطر، ويؤيده رواية البخاري: «كان نقش الخاتم ثلاثة أسطر»، قال ابن جماعة: ونقش الخواتيم تارة يكون كتابة، وتارة يكون غيرها، فإن لم يكن كتابة بل لمجرد التحسين، فهو مقصد مباح، إذا لم يقاربه ما يحرمه کنقش نحو صورة شخص، وإن كان كتابة فتارة ينقش من الألفاظ الحكمية ما يفيد تذكر الموت، كما روي أن نقش خاتم عمر رضي الله عنه: «كفى بالموت واعظا»، وتارة ينقش اسم صاحبه للختم به كما هنا، وغير ذلك، فقد كان نقش خاتم علي «لله الملك» وحذيفة وابن الجراح: «الحمد لله» وأبي جعفر الباقر: «العزة بالله» وإبراهيم النخعي: «الثقة بالله»، ومسروق: «بسم الله».  ","part":1,"page":201},{"id":202,"text":"سطر، ورسول: سطر، والله: سطر.\r•---------------------------------•\r= وقد قال صلى الله عليه وسلم: «اتخذ آدم خاتمًا ونقش فيه: لا إله إلا الله محمد رسول الله»، وفي «نوادر الأصول»: أن نقش خاتم موسى عليه السلام: «لكل أجل کتاب» وفي معجم الطبراني مرفوعًا: «كان فص خاتم سليمان بن داود سماويًا ألقي إليه من السماء فأخذه فوضعه في خاتمه فكان نقشه: أنا الله لا إله إلا أنا محمد عبدي ورسولي». .\rقوله: (محمد: سطر) مبتدأ وخبر.\rوقوله (ورسول: سطر) مبتدأ وخبر أيضًا، ويجوز في رسول: التنوين بقطع النظر عن الحكاية، وترك التنوين نظرًا للحكاية.\rوقوله: (والله: سطر) مبتدأ وخبر أيضًا، ويجوز في لفظ الجلالة الرفع بقطع النظر عن الحكاية، والجر بالنظر لها، وظاهر ذلك أن محمدًا هو السطر الأول، وهكذا، ويؤيده رواية الإسماعيلي: «محمد سطر، والسطر الثاني: رسول، والسطر الثالث: الله» وهذا ظاهر رواية البخاري أيضًا.\rوفي تاريخ ابن كثير عن بعضهم: أن كتابته كانت مستقيمة، وكانت تطلع كتابة مستقيمة، وقال الإسنوي: في حفظي أنها كانت تقرأ من أسفل ليكون اسم الله فوق الكل، وأيده ابن جماعة بأنه اللائق بكمال أدبه مع ربه، ووجهه ابن حجر: بأن ضرورة الاحتياج إلى الختم توجب كون الحروف مقلوبة ليخرج الختم مستويا، ورد ذلك نقلًا وتأييدًا وتوجيهًا، أما الأول: فقد ذكر الحافظ ابن حجر: أنه لم يره في شيء من الأحاديث، ويكفينا قول الإسنوي: في حفظي أنها كانت تقرأ من أسفل، وأما الثاني فلأنه يخالف وضع التنزيل، حيث جاء فيه محمد رسول الله، على هذا الترتيب، وأما الثالث: فلأنه إنما عول فيه على العادة، وأحواله صلى الله عليه وسلم خارجة عن طورها، وبالجملة: فلا يصار إلى كلام الإسنوي ومن تبعه: إلا بتوقيف، ولم يثبت كما قاله أمير المؤمنين في الحديث الحافظ العسقلاني.  ","part":1,"page":202},{"id":203,"text":"92 - حدثنا نصر بن علي الجهضمي أبو عمرو، حدثنا نوح بن قيس، عن خالد بن قيس، عن قتادة، عن أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم\rكتب إلى کسري وقيصر والنجاشي،\r•---------------------------------•\r92 - قوله: (الجهضمي) بفتح الجيم وسكون الهاء وفتح الضاد المعجمة في آخره ميم، نسبة للجهاضمة: محلة بالبصرة، وتلك المحلة تنسب إلى الجهاضمة بطن من أزد، وكان أحد الحفاظ الأعلام الثقات طلب للقضاء فقال: أستخير، فدعا على نفسه فمات، خرج له الجماعة.\rوقوله: (نوح بن قيس) صالح الحال، حسن الحديث، وكان يتشيع، وثقه أحمد، لكن نقل عن يحيى تضعيفه، وقال البخاري: لا يصح حديثه، خرج له مسلم والأربعة خلا البخاري.\rوقوله: (عن خالد بن قيس) أي: أخيه فهو يروي عن أخيه، قال في «الكاشف» ثقة، وفي التقريب: صدوق، وقال البخاري: لا يصح حديثه، خرج له مسلم وأبو داود.\rقوله: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب) أي: أراد أن يكتب، بدليل الرواية السابقة.\rوقوله: (إلى كسري) بكسر أوله وفتحه: لقب لكل من ملك الفرس، وهو معرب: «خسر» بفتح الخاء وسكون السين وفتح الراء، ولما جاء كتابه صلى الله عليه وسلم إليه مزقه، فدعا عليه فمزق ملکه.\rوقوله: (وقيصر) لقب لكل من ملك الروم.\rوقوله: (والنجاشي) لقب لكل من ملك الحبشة، كما أن فرعون لقب لكل من ملك القبط، والعزيز: لكل من ملك مصر، وتبع: لكل من ملك حمير، وخاقان: لكل من ملك الترك.  ","part":1,"page":203},{"id":204,"text":"فقيل له: إنهم لا يقبلون كتابًا إلا بخاتم، فصاغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمًا حلقته فضة، ونقش فيه: محمد رسول الله.\r•---------------------------------•\rقوله: (فقيل له: إنهم لا يقبلون كتابًا إلا بخاتم) أي: فقال له رجل: إن هؤلاء الملوك لا يقبلون كتابًا إلا مختومًا بخاتم، لأنه إذا لم يختم تطرق إلى مضمونه الشك كما تقدم، ولذلك صرح أصحابنا في كتاب قاض إلى قاض: بأنه لا بد من ختمه.\rقوله: (فصاغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما) أي: أمر بصوغه، وهو تهيئة الشيء على أمر مستقيم، وتقدم أن الصائغ كان يعلى بن أمية.\rوقوله: (حلقته) بسكون اللام، وقد تفتح. وقوله: (فضة) وأما الفص فكان حبشيًا، على ما تقدم في بعض الروايات.\rقوله: (ونقش فيه: محمد رسول الله) ظاهره کالذي قبله أنه لم يكن فيه زيادة على ذلك، لكن أخرج أبو الشيخ في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم من رواية عرعرة، عن عروة بن ثابت، عن ثمامة، عن أنس: قال: كان فص خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم حبشيًا مكتوبًا عليه: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وعرعرة ضعفه ابن المديني، فروايته شاذة، وكذا ما رواه ابن سعد من مراسيل ابن سيرين: من زيادة «بسم الله محمد رسول الله» فهي شاذة أيضًا ويمكن الجمع بتعدد الخواتيم.\rوقد أخطأ في هذا المقام من زعم أن خاتم المصطفي صلى الله عليه وسلم كان فيه صورة شخص، ويأبى الله أن يصدر ذلك من قلب صافٍ إيمانه، كما قاله ابن جماعة، وما ورد في ذلك من حديث مرسل أو معضل وآثار موقوفة، فهو معارض بالأحاديث الصحيحة في منع التصوير.\rوالحديث المرسل - أو المعضل - هو: أن عبد الله بن محمد بن عقيل =  ","part":1,"page":204},{"id":205,"text":"93 - حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا سعيد بن عامر والحجاج بن منهال، عن همام، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أنس: أن النبي كان إذا دخل الخلاء نزع خاتمه.\r•---------------------------------•\r= أخرج خاتمًا، وزعم أن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان يتختم به، وفيه تمثال أسد، قال: فرأيت بعض أصحابنا غسله بالماء ثم شربه.\rوأما الآثار الموقوفة: فهي أن حذيفة كان في خاتمه كوكبان متقابلان، بينهما «الحمد لله»، وأنه كان نقش خاتم أنس أسد رابض. وأنه كان خاتم عمران بن حصين نقشه تمثال رجل متقلد سيفًا، وقد عرفت أن ذلك معارض بالأحاديث الصحيحة في منع التصوير.\r93 - قوله: (سعيد بن عامر) أحد الأعلام، ثقة، مأمون، صالح، لكن ربما وهم، خرج له السته.\rوقوله: (والحجاج) کشداد. وقوله: (ابن منهال) کمنوال: ثقة، ورع، عالم، خرج له الستة. وقوله: (عن همام) بالتشديد.\rوقوله: (عن ابن جريج) بالتصغير: الفقيه، أحد الأعلام، أول من صنف في الإسلام على قول.\rقوله: (إذا دخل الخلاء) أي: أراد دخوله. والخلاء في الأصل: المحل الخالي، ثم استعمل في المحل المعد لقضاء الحاجة.\rوقوله: (نزع خاتمه) وفي رواية «وضع» بدل «نزع» أي: لاشتماله على اسم معظم. ويدل الحديث: على أن دخول الخلاء بما نقش عليه اسم معظم مکروہ تنزيهًا، وقيل تحريمًا، ولو نقش اسم معظم كمحمد، فإن قصد به المعظم کره استصحابه في الخلاء، كما رجحه ابن جماعة، وإن لم يقصد به المعظم، بل قصد اسم صاحبه، فلا يكره.  ","part":1,"page":205},{"id":206,"text":"94 - حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمًا من ورق، فكان في يده، ثم كان في يد أبي بكر، ويد عمر، ثم كان في يد عثمان حتى وقع في بئر أريس.\r•---------------------------------•\r94 - قوله: (عبد الله بن نمير) بالتصغير: ثقة، خرج له الجماعة.\rقوله: (فكان في يده) أي: في خنصر يده، وهكذا يقال في سابقه ولاحقه.\rوقوله: (ثم كان في يد أبي بكر ويد عمر، ثم كان في يد عثمان) أي: ثم كان بعد وفاته صلى الله عليه وسلم في يد أبي بكر، وبعد أبي بكر كان في يد عمر، ثم بعد موت عمر كان في يد عثمان. وثم هنا: للتراخي في الرتبة، وهذا مخالف لما ورد: من أن أبا بكر جعل الخاتم عند معيقيب ليحفظه، ويدفعه للخليفة وقت الحاجة إلى الختم. وتدفع المخالفة: بأنهم لبسوه أحيانًا للتبرك، وكان مقره عند معيقيب، ويؤخذ من ذلك أنه يجوز للشخص استعمال ختم منقوش باسم غيره بعد موته، لأنه لا التباس بعد موته.\rقوله: (حتى وقع في بئر أريس) أي: إلى أن سقط في أثناء خلافة عثمان في بئر أريس. بوزن أمير، بالصرف وعدمه. وبئر أريس: بئر بحديقة قريبة من مسجد قباء، ونسب إلى رجل من اليهود اسمه أريس، وهو الفلاح بلغة أهل الشام. وقد بالغ عثمان في التفتيش عليه فلم يجده، وفي وقوعه إشارة إلى أن أمر الخلافة كان منوطًا به، فقد تواصلت الفتن، وتفرقت الكلمة، وحصل الهرج. ولذلك قال بعضهم: كان في خاتمه صلى الله عليه وسلم ما في خاتم سليمان من الأسرار، لأن خاتم سليمان لما فقد ذهب ملکه، وخاتمه صلى الله عليه وسلم لما فقد من عثمان انتقض عليه الأمر، وحصلت الفتن التي أفضت إلى قتله، واتصلت إلى آخر الزمان.  ","part":1,"page":206},{"id":207,"text":"نقشه: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.\r13 - باب ما جاء في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه\r95 - حدثنا محمد بن سهل بن عسكر البغدادي وعبد الله بن عبد الرحمن قالا: حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا سليمان بن بلال، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن إبراهيم بن عبد الله\r•---------------------------------•\rقوله: (نقشه محمد رسول الله على الترتيب أو على عكس الترتيب، على ما تقدم من الخلاف، ويؤخذ من هذا الحديث وما قبله من أحاديث الباب: جواز نقش اسم الله على الخاتم، خلافًا لمن كره ذلك كابن سيرين.\r13 - باب ما جاء في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه أي: باب بيان الأخبار الواردة في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس الخاتم في يمينه، وفي بعض النسخ: «باب في أن النبي يتختم في يمينه»، وفي نسخ: باب ما جاء في تختم رسول الله صلى الله عليه وسلم». والقصد من الباب السابق بيان حقيقة الخاتم، وبيان نقشه. ومن هذا الباب بيان كيفية لبسه، وفي الترجمة إشعار بأن المؤلف يرجح روايات تختمه في يمينه، على روايات تختمه في يساره. بل قال في جامعه: روي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم تختم في يساره وهو لا يصح.\r95 - قوله: (يحيي بن حسان) ثقة، إمام رئيس. خرج له الجماعة إلا ابن ماجه.\rوقوله: (سليمان بن بلال التيمي) ثقة، إمام جليل، خرج له الكل.\rوقوله: (عن شريك بن عبد الله ابن أبي نمر) بفتح النون وكسر الميم، احترز به عن شريك بن عبد الله القاضي. وما نحن فيه وثقه أبو داود، وقال ابن معين: لا بأس به، وقال النسائي: غير قوي.  ","part":1,"page":207},{"id":208,"text":"ابن حنين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالي عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس خاتمه في يمينه.\r96 - حدثنا محمد بن يحيي، حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، عن سليمان بن بلال، عن شريك بن عبد الله بن\r•---------------------------------•\r= وقوله: (ابن حنين) بالتصغير.\rوقوله: (عن أبيه) أي: عبد الله بن حنين.\rقوله: (كان يلبس خاتمه في يمينه) أي: لأن التختم فيه نوع تکريم، واليمين به أحق، وكونه صار شعار الروافض لا أصل له، وقد نقل المصنف عن البخاري: أن التختم في اليمين أصح شيء في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا كان التختم في اليمين أصح، فلا وجه للعدول عن ترجيح أفضليته، ويجمع بين روايات اليمين وروايات اليسار بأن كلًّا منهما وقع في بعض الأحوال، أو أنه صلى الله عليه وسلم كان له خاتمان، كل واحد في يد، كما تقدم الجمع بذلك بين ما فصه حبشي، وما فصه منه. وقد أحسن الحافظ العراقي حيث نظم ذلك فقال:\rيلبسه كما روى البخاري .... في خنصر يمين أو يسار\rكلاهما في مسلم ... ويجمع بأن ذا في حالتين يقع\rأو خاتمين كل واحد بيد ... كما بفص حبشي قد ورد\rوبالجملة: فالتختم في اليسار ليس مكروهًا ولا خلاف الأولى بل هو سنة لكنه في اليمين أفضل.\r96 - قوله: (أحمد بن صالح المصري بالميم أوله، نسبة إلى مصر، ووهم من جعله بالموحدة. ثقة، حافظ، تكلم فيه، لكن أثنى عليه غير واحد. روى عنه البخاري وأبو داود.\rقوله: (نحوه) تقدم الفرق بين قولهم: نحوه، وقولهم: مثله.  ","part":1,"page":208},{"id":209,"text":"أبي نمر، نحوه.\r97 - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد ابن سلمة قال: رأيت ابن أبي رافع يتختم في يمينه، فسألته عن ذلك؟ فقال: رأيت عبد الله بن جعفر يتختم في يمينه، وقال عبد الله بن جعفر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه.\r98 - حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا\r•---------------------------------•\r97 - قوله: (رأيت ابن أبي رافع) أي: عبد الرحمن. قال البخاري: في حديثه مناكير، وروى له الأربعة.\rوقوله: (فسألته عن ذلك) أي: عن سبب ذلك.\rوقوله: (فقال: رأيت عبد الله بن جعفر) هو الصحابي كأبيه وهو أول مولود ولد في الإسلام بأرض الحبشة، ومات بالمدينة. خرج له الستة.\rوقوله: (يتختم في يمينه) زاد في رواية لأبي الشيخ: (وقبض والخاتم في يمينه).\rقوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تختم في يمينه) لم يبين في هذه الأحاديث في أي الأصابع وضعه فيها، لكن الذي في الصحيحين تعيين الخنصر، فالسنة جعله في الخنصر فقط. وحكمته أنه أبعد عن الامتهان فيما يتعطاه الإنسان باليد، وأنه لا يشغل اليد عما تزاوله من الأعمال، بخلاف ما لو كان في غير الخنصر، أفاده الشيخ ابن جماعة.\r98 - قوله: (يحيي بن موسي) وفي نسخة: محمد بن موسي. وقوله: (ابن نمير) بالتصغير.\rوقوله: (إبراهيم بن الفضل) أي: ابن سليمان المخزومي، لا إبراهيم ابن الفضل بن سويد، وما نحن فيه: شيخ مدني، روى عنه المصنف وابن =  ","part":1,"page":209},{"id":210,"text":"إبراهيم بن الفضل، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الله ابن جعفر، أنه كان صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه.\r99 - حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيي، حدثنا عبد الله بن ميمون، عن جعفر بن محمد،\r•---------------------------------•\r= ماجه. قال ابن معين: ضعيف لا يثبت حديثه، ليس بشيء، وقال جمع: متروك، وقال أحمد: ليس بقوي. فقول العصام لم أجد ترجمته: قصور.\rوقوله: (ابن عقيل) بفتح فكسر.\rقوله: (أنه صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه) زاد في رواية: ويقول: \"اليمين أحق بالزينة من الشمال\". .\r99 - قوله: (أبو الخطاب) کشداد.\rوقوله: (زياد) ک: رجال. ثقة، حافظ، خرج له الستة.\rوقوله: (عبد الله بن ميمون) قال البخاري: ذاهب الحديث، وقال أبو حاتم: متروك، وقال أبو زرعة: واهٍ، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به. خرج له المصنف.\rوقوله: (عن جعفر) أي: الصادق، لُقب به لكمال صدقه وورعه. وأمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر، وأمها: أسماء بنت [عبد الرحمن بن] (1) أبي بكر، ولذلك كان يقول: ولدني الصديق مرتين. وقوله: «أمها أسماء»: كذا قاله الشراح، ولعل المراد: أنها أمها بواسطة، لئلا يلزم على ذلك تزوج الرجل بعمته، وهو غير جائز. وقال أبو حنيفة: ما رأيت أفقه منه (2). ووثقه ابن معين، لكن قال القطان: في نفسي منه شيء (3).\r\r(1) زيادة من مصادر الترجمة، ولا إشكال حينئذ.\r(2) أي: جعفر الصادق.\r(3) قال الذهبي: هذه من زلقات يحيي القطان.  ","part":1,"page":210},{"id":211,"text":"عن أبيه , عن جابر بن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختّم في يمينه.\r100 - حدّثنا محمد بن حميد الرازي , حدثنا جرير , عن محمد بن إسحاق , عن الصلت بن عبد الله قال: كان ابن عباس يتختّم في يمينه ولا إخاله إلا قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتختم في يمينه.\r•---------------------------------•\rوقوله (عن أبيه) أي محمد الباقر , لُقب بذلك: لأنه بقر العلم أي: شقه وعرف خفيه وجليه , ثقة , خرج له الجماعة , وهو ابن علي بن سيدنا الحسين , وأمه أم عبد الله بنت سيدنا الحسن رضوان الله عليهم أجمعين.\rقوله (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه) أي في خنصرها. كما تقدم.\r100 - قوله (جرير) كأمير\rوقوله (عن الصلت) بفتح الصاد المهملة المشددة وسكون اللام , وثقوه خرج له أبو داود.\rقوله (قال: كان ابن عباس يتختم في يمينه) قال القسطلاني: هكذا أورد المصنف الحديث مختصرا , وأورده أبو داود من هذا الوجه , عن محمد بن إسحاق قال: رأيت على الصلت بن عبد الله خاتما في خنصره اليمنى , فسألته؟ فقال: رأيت ابن عباس يلبس خاتمه هكذا , الخ , قال شارح: وهذه الجملة ساقطة من بعض النسخ.\rقوله (ولا إخاله إلا قال) إلخ. أي ولا أظنه إلا قال , الخ , فإخال يمعنى: أظن , وهو بكسر الهمزة , أفصح من فتحها , وإن كان الفتح هو القياس. وظاهر السياق أن قائل ذلك هو الصلت.  ","part":1,"page":211},{"id":212,"text":"101 - حدثنا محمد بن أبي عمر , حدثنا سفيان , عن أيوب بن موسى , عن نافع , عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من فضة , وجعل فصه مما يلي كفه , ونقش فيه \"محمد رسول الله\"\r•---------------------------------•\r101 - قوله: (عن أيوب بن موسى) قال الأزدي: لا يقوم إسناد حديثه. قال الذهبي: ولا عبرة بقول الأزدي , مع توثيق أحمد ويحيى له. خرج له الجماعة.\rقوله: (اتخذ خاتما من فضة) وفي رواية: \"اتخذ خاتما كله من فضة\".\rقوله: (وجعل فصه مما يلي كفه) وفي رواية لمسلم: \"مما يلي باطن كفه\" وهي تفسير للأولى , وعورض هذا الحديث بما رواه أبو داود , من رواية الصلت بن عبد الله قال: رأيت ابن عباس يلبس خاتمه هكذا , وجعل فصه على ظهورها , قال: ولا إخال ابن عباس إلا وقد كان يذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبس خاتمه كذلك. وقد يُجمع بما قاله الزين العراقي: من أنه وقع مرة هكذا ومرة هكذا. قال: ورواية جعله مما يلي كفه أصح , فهو الأفضل , قال ابن العربي: ولا أعلم وجهه , ووجّهه النووي: بأنه أبعد عن الزهو والعجب , وبأنه أحفظ للنقش الذي فيه من أن يحاكى , أي: ينقش مثله , أو يصيبه صدمة أو عود صلب , فيغير نقشه الذي اتخِذ لأجله.\rقوله: (ونقش فيه: محمد رسول الله) أي: أمر بنقشه فهو بالبناء للفاعل , لكن على المجاز , على حد قولهم: بنى الأمير المدينة. ثم إنه يحتمل أن قوله: \"محمد\" خبر لمبتدأ محذوف والتقدير: صاحبه محمد فيكون قوله: \"رسول الله\" صفة لمحمد. ويحتمل أن قوله: \"محمد رسول الله\" مبتدأ وخبر , وعليه فهل أريد به بعض القرآن فيكون فيه حجة على جواز ذلك خلافا لمن كرهه من السلف؟ أو لم يُرِد به القرآن؟ كلٌّ محتمِل , قاله الزين العراقي.  ","part":1,"page":212},{"id":213,"text":"ونَهى أن ينقش أحد عليه , وهو الذي سقط من مُعَيقيب في بئر أريس.\r102 - حدثنا قتيبة بن سعيد , حدثنا حاتم بن إسماعيل , عن\r•---------------------------------•\r\rقوله (ونهى أن ينقش أحد عليه) أي: مثل نقشه وهو \"محمد رسول الله\" كما يدل له رواية البخاري: عن أنس: اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من فضة , ونقش فيه \"محمد رسول الله\" وقال: \"إني اتخذت خاتما من ورِق ونقشت فيه: محمد رسول الله فلا ينقش أحد على نقشه\" والحكمة في النهي عن ذلك: أنه لو نَقش غيره مثلَه , لأدّى إلى الإلباس والفساد , وما رُوي من أن معاذا نقش خاتمه: محمد رسول الله , وأقره المصطفى صلى الله عليه وسلم فهو غير ثابت , وبفرض ثبوته , فهو قبل النهي. ويظهر كما قاله ابن جماعة والزين العراقي: أن النهي خاص بحياته عليه الصلاة والسلام أخذا من العلة.\rقوله (وهو الذي سقط من معيقيب في بئر أريس) وقيل: سقط من عثمان , ويحتمل أنه طلبه من معيقيب ليختم به شيئا , واستمر في يده , وهو متفكر في شيء يعبث به , ثم دفعه في تفكره إلى معيقيب , فاشتغل بأخذه , فسقط , فنسب سقوطه لكل منهما , ومعيقيب: بضم الميم , وفتح العين المهملة , وسكون التحتية , في آخره باء موحدة: تصغير معقاب , كمفضال. أسلم قديما , وشهد بدرا , وهاجر إلى الحبشة , وكان يلي خاتم المصطفى صلى الله عليه وسلم , وكان به علة من جذام , وكان بأنس طرفٌ من برَص , قال بعض الحفاظ: ولا يُعرف في الصحابة من أصيب بذلك غيرهما.\r102 - قوله: (عن أبيه) أي محمد الباقر , وهو لم يرَ سيدنا الحسن أصلا , فهذا الأثر مرسل بالنسبة إلى سيدنا الحسن , أما بالنسبة لسيدنا الحسين , فيمكن كونه رآه في يساره , فإنه كان له يوم الطُّفِّ أربع سنين , فلا يكون الأثر مرسلا بالنسبة إليه , ويحتمل أنه سمع من أبيه زين العابدين أنه رآه كذلك , فيكون مرسلا بالنسبة إليهما.  ","part":1,"page":213},{"id":214,"text":"جعفر بن محمد , عن أبيه قال: كان الحسن والحسين يتختمان في يسارهما.\r103 - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن , أنبأنا محمد بن عيسى - وهو ابن الطبّاع - حدثن عبّاد بن العوّام , عن سعيد بن أبي عَروبة , عن قتادة , عن أنس بن مالك: أنه صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه.\r\r•---------------------------------•\r\rقوله (كان الحسن والحسين) الخ. قال الزين العراقي: لم يذكر المؤلّف في التختم في اليسار إلا هذا الأثر , وقد جاء في بعض طرقه رَفْعُ ذلك إليه صلى الله عليه وسلم مع زيادة أبي بكر وعمر وعلي. رواه أبو الشيخ في الأخلاق , والبيهقي في الأدب , ولفظه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعلي والحسن والحسين يتختمون في اليسار. وقصد المصنف بسياق هذا الأثر في هذا الباب - مع كونه ضد الترجمة - التنبيه على أنه لا يحتج به , وإن صحت رواياته , لأن تلك أكثر وأشهر , نعم , كان ينبغي تأخير الأثر عن باقي أحاديث الباب , إذ لا يَحسُن الفصل بينهما.\r103 - قوله: (محمد بن عيسى) , وهو: ابن الطباع أي: الذي يطبع الخواتيم وينقشها. كان حافظا مُكثِرا فقيها. قال أبو داود: كان يحفظ نحوا من أربعين ألف حديث , وقال أبو حاتم: ثقة مأمون , ما رأينا أحفظ للأبواب منه , روى له الستة.\rقوله: (عباد بن العوام) بالتشديد فيهما , وثّقه أبو حاتم , وقال أحمد: حديثه عن أبي عَروبة مضطرب , روى له الستة.\rوقوله: (عن سعيد بن أبي عروبة) كحَلوبة , كان إمام زمانه , له مؤلفات , لكنه تغير آخرا واختلط , وكان قدريا , خرج له الستة.\rقوله: (أنه صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه) وُجد بعد هذا في بعض النسخ ما نصه: قال أبو عيسى: \"وهذا حديث غريب لا نعرفه من حديث سعيد بن =  ","part":1,"page":214},{"id":215,"text":"104 - حدثنا محمد بن عُبَيد المُحاربيّ , حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم , عن موسى بن عقبة , عن نافع , عن ابن عمر قال: اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتَما من ذهب , فكان يلبَسه في يمينه , فاتخذ الناس خواتيم من ذهب , فطرحه وقال: \"لا ألبسه أبدا\"\r•---------------------------------•\r= أبي عروبة , عن قتادة , عن أنس بن مالك , عن النبي صلى الله عليه وسلم , نحو هذا إلا من هذا الوجه. وروى بعض أصحاب قتادة , عن قتادة , عن أنس بن مالك , عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يتختم في يساره , أيضا , وهو حديث لا يصح أيضا. اه , ولم يشرح عليه أحد من الشراح.\r104 - قوله: (المحاربي) بضم اول نسبة لبني محارب , قبيلةٌ , خرج له أبو داود والنسائي.\rوقوله: (عبد العزيز بن أبي حازم) بالمهملة والزاي , لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه , وقال ابن معين: ثقة , لكن قال أحمد: لم يكن يعرف بطلب الحديث , ويقال: إن كتب سليمان بن بلال وقعت له ولم يسمعها , خرج له الجماعة.\rقوله: (قال: اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتما من ذهب , فكان يلبسه في يمينه) أي: قبل تحريم الذهب على الرجال , ومناسبته للترجمة: أنه تختم به في يمينه , وهذا الخاتم هو الذي كان فصه حبشيا , كما تقدم في بعض العبارات.\rوقوله: (فاتخذ الناس خواتيم من ذهب) أي: تبعا له صلى الله عليه وسلم , والخواتيم جمع خاتم , والياء فيه للإشباع.\rقوله: (فطرحه وقال: لا ألبسه أبدا) أي: لما رأى من زُهُوّهم بلبسه , وصادف ذلك نزول الوحي بتحريمه , وفي الخبر الصحيح: أنه قال وقد أخذ ذهبا وحريرا: \"هذان حرام على ذكور أمتي حِلّ لإناثهم\". وبالجملة: =  ","part":1,"page":215},{"id":216,"text":"فطرح الناس خواتيمهم.\r14 - باب ما جاء في صفة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم\r------------------------\r= فتحريم التختم بالذهب مجمَع عليه الآن في حق الرجال , كما قاله النووي , إلا ما حُكي عن ابن حزم أنه أباحه , وإلا ما حكي عن بعضهم أنه مكروه لا حرام , قال: وهذان باطلان , وقائلهما محجوج بالأحاديث التي ذكرها مسلم مع إجماع من قبله على تحريمه.\rوقوله: (فطرح الناس خواتيمهم) أي: تبعا له صلى الله عليه وسلم. قال ابن دقيق العيد: ويتناول النهي جميع الأحوال , فلا يجوز لبس خاتمه لمن فاجأه الحرب , إذ لا تعلق له بالحرب بخلاف الحرير.\r14 - باب ما جاء في صفة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم\rأي: باب بيان الأحاديث الواردة في صفة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم , ووجه مناسبة هذا الباب لما قبله: أنه ذكر فيما تقدم أنه اتخذ الخاتم ليختم به إلى الملوك , ليدعوهم إلى الإسلام , فناسب أن يذكر بعده آلة القتال , إشارة إلى أنه لما امتنعوا: قاتلهم , وبدأ من آلة الحرب بالسيف: لأنه أنفعها وأيسرها , والمراد بصفة السيف: حالته التي كان عليها.\rوقد كان له صلى الله عليه وسلم سيوف متعددة: فقد كان له سيف يقال له: المأثور , وهوأول سيف ملكه عن أبيه , وله سيف يقال له: القضيب بالقاف والضاد , وله سيف يقال له القَُلَعي بضم القاف , وفتحها , وبفتح اللام , ثم عين مهملة , نسبة إلى قلع بفتحتين , موضع بالبادية , وله سيف يدعى: بتّار بفتح الباء وتشديد التاء , وسيف يدعى: الحَتْف بفتح الحاء المهملة , وسكون التاء , ثم فاء , وسيف يدعى: المِخذَم بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الذال المعجمة أيضا , وسيف يدعى: الرَّسوب , وسيف يقال له: الصَّمصامة , وسيف يقال له: اللحيف , وسيف يقال له: ذو الفَقار بفتح الفاء وكسرها , كما بينه ابن القيم , سمي بذلك لأنه كان فيه فقرات أي: =  ","part":1,"page":216},{"id":217,"text":"105 - حدثنا محمد بن بشار , حدثنا وهب بن جرير , حدثنا أبِي , عن قتادة , عن أنس قال: كان قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة.\r104 - حدثنا محمد بن بشار , حدثنا معاذ بن هشام , حدثنا\r•---------------------------------•\r= حُفَر صغار.\rوذكروا في معجزاته أنه صلى الله عليه وسلم دفع لعكاشة جَزْل حطب حين انكسر سيفه يوم بدر , وقال: \"اضرب به\" , فعاد في يده سيفا صارما طويلا أبيض شديد المتن , فقاتل به , ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد إلى أن استشهد , ودفع صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن جحش يوم أحد , وقد ذهب سيفه , عسيب نخل , فرجع في يده سيفا. وفي الباب أربعة أحاديث.\r105 - قوله: (كان) , وفي نسخة: \"كانت\" وهي ظاهرة , والتذكير في النسخة الأولى مع أن قبيعة السيف مؤنثة: لاكتسابها التذكير من المضاف إليه.\rوقوله: (قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة) المراد بالسيف هنا , ذو الفقار , وكان لا يكاد يفارقه , ودخل به مكة يوم الفتح. والقبيعة: كالطبيعة: ما على طرف مَقْبِض السيف , يَعتمد الكفّ عليها لئلا يزلق , واقتصر في هذا الخبر على القبيعة. وفي رواية ابن سعد عن عامر قال: أخرج إلينا علي بن الحسين سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم , فإذا قبيعته من فضة , وحلقته من فضة. وعن جعفر بن محمد , عن أبيه: كات نعل سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم - أي: أسفله - وحلقته وقبيعته من فضة.\r\r104 - قوله: (عن سعيد بن أبي الحسن البصري) هو أخو الحسن البصري , كات ثقة , خرج له الجماعة , والحديث مرسل: لأنه من أوساط التابعين , لكن يشهد له الحديث المتقدم.  ","part":1,"page":217},{"id":218,"text":"أبِي , عن قتادة , عن سعيد بن أبي الحسن البصري قال: كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة.\r107 - حدثنا أبو جعفر محمد بن صُدران البصري , حدثنا طالب بن حُجَير , عن هود - وهو ابن عبد الله بن سعيد - عن جده قال:\r•---------------------------------•\rقوله: (كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة) يؤخذ من هذا الحديث وما قبله: حِلّ تحلية آلة الحرب بفضة للرجال لا بذهب , وأما النساء فتحرم عليهن بكل من الذهب والفضة , والتحلية بذلك من خصائصنا , ففي الصحيح عن أبي أمامة: لقد فتح الله الفتوح على قوم ما كانت حِلية سيوفهم الذهب ولا الفضة , إنما كانت حلية سيوفهم شُرُكا تُقَدّ من جلد البعير الرَّطب , ثم تشد على غِمد السيف رَطْبة , فإذا يبست لم يؤثر فيها الحديد إلا على جهد.\r107 - قوله: (أبو جعفر محمد بن صُدران) كغفران: بمهملات ونون صدوق ثقة.\rوقوله: (طالب بن حُجير) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم بعدها ياء ساكنة وفي آخره راء: خرج له البخاري في \"الأدب\" ارتضاه المصنف , وضعّفه القطان.\rوقوله: (عن هود) بالتنوين. وهو مقبول , خرج له البخاري في الأدب.\rوقوله: (وهو ابن عبد الله بن سعيد) هكذا وقع في بعض النسخ , وقال القسطلاني: وصوابه \"سعد\" بغير ياء كما وقع في بعض النسخ الأخَر , هكذا نقله المحققون من علماء أسماء الرجال.\rقوله: (عن جده) أي لأمه , كما في بعض النسخ. وهو صحابي , واسمه: مَزْبُدة , كمكرمة , على ما اختاره الجزري في \"تصحيح المصابيح\" , =  ","part":1,"page":218},{"id":219,"text":"دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة يوم الفتح , وعلى سيفه ذهب وفضة.\rقال طالب: فسألته عن الفضة؟ فقال: كانت قبيعة السيف فضة.\r108 - حدثنا محمد بن شجاع البغدادي , حدثنا أبو عبيدة\r•---------------------------------•\r= وهو المشهور عند الجمهور (1). أو مزيدة ككريمة , على ما نقله العسقلاني في \"التقريب\"\rقوله: (وعلى سيفه ذهب وفضة) أي: محلّى بهما. لكن هذا الحديث ضعيف كما قاله القطان , بل منكر , فلا تقوم به الحجة على حِلّ التحلية بالذهب. وبفرض صحته: يحمل على أن الذهب كان تمويها لا يحصل منه شيء بالعرض على النار , ولا تحرم استدامته حينئذ عند الشافعية , ولا يقدح فيه كون أصل التمويه حراما مطلقا: لاحتمال كونه صلى الله عليه وسلم صار إليه السيف وهو مموّه , ولم يفعل التمويه , ولا أمر به.\rقوله: (قال طالب: فسألته عن الفضة) أي: قال طالب المذكور في السند: فسألت هودا عن محل الفضة من السيف. وانظر لمَ اقتصر على السؤال عن الفضة ولم يسأل عن الذهب؟.\rوقوله: (فقال: كانت قبيعة السيف فضة) ومثلها حلقته ونعله كما تقدم.\r108 - قوله: (محمد بن شجاع) بضم الشين , وقيل بتثليثها.\rوقوله: (البغدادي) احترز به عن محمد بن شجاع المدائني وهو ضعيف. ولهم محمد بن شجاع البغدادي القاضي الثلجي , وهو متروك ,\r\r(1) الذي اختاره الجزري: مَزْيَدَة وضبطه ابن حجر في \"التقريب\" (4583) بوزن كريمة كما هنا. وانظر التعليق عليه. والأولى أن يقول: على ما ضبطه العسقلاني.  ","part":1,"page":219},{"id":220,"text":"الحداد، عن عثمان بن سعد، عن ابن سيرين قال: صنعت سيفي على سيف سمرة بن جندب، وزعم سمرة أنه صنع سيفه على سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان حنفيا.\r•---------------------------------•\r= رمي بالبدعة. وما نحن فيه: ذكره ابن حبان في الثقات، وخرج له النسائي.\rوقوله: (أبو عبيدة الحداد) بمهملات، کشداد، ثقة، تكلم فيه الأزدي بلا حجة، خرج له البخاري، وأبو داود، والنسائي، والمصنف.\rوقوله: (عن عثمان بن سعد قال في «الكاشف»: لينه غير واحد، خرج له أبو داود.\rقوله: (قال: صنعت سيفي) وفي بعض النسخ: «صغت سيفي» أي: أمرت بأن يصنع على النسخة الأولى، أو بأن يصاغ على النسخة الثانية، وهما متقاربان.\rوقوله: (على سيف سمرة بن جندب) أي: على شكل سيفه وكيفيته.\rوقوله: (وزعم سمرة) أي: قال، لأن الزعم قد يأتي لمعنى القول المحقق كما تقدم.\rوقوله: (إنه صنع سيفه بالبناء للفاعل، فيكون سيفه منصوبا على أنه مفعول به، أو بالبناء للمفعول: فيكون سيفه مرفوعا على أنه نائب الفاعل. وفي بعض النسخ: صيغ سيفه بالبناء للمفعول، فيكون سيفه مرفوعا على أنه نائب الفاعل.\rوقوله: (على سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: على شكله وصفته.\rقوله: (وكان حنفيا) أي: وكان سيفه حنفيا: نسبة لبني حنيفة، وهم قبيلة مسيلمة، لأنهم معروفون بحسن صنعة السيوف، فيحتمل أن صانعه كان منهم، ويحتمل أنه أتي به من عندهم. وهذه الجملة من كلام سمرة فيما يظهر، ويحتمل أنها من كلام ابن سيرين على الإرسال.  ","part":1,"page":220},{"id":221,"text":"109 - حدثنا عقبة بن مكرم البصري، حدثنا محمد بن بكر، عن عثمان بن سعد، بهذا الإسناد نحوه.\r15 - باب ما جاء في صفة درع رسول الله صلى الله عليه وسلم\r110 - حدثنا أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج، حدثنا يونس\r•---------------------------------•\r109 - قوله: (عقبة بن مكرم) بصيغة اسم المفعول. ووهم من جعله بصيغة اسم الفاعل. وهو حافظ. قال أبو داود: هو فوق بندار عندي.\rوقوله: (البصري) أي: لا الكوفي، فإنه أقدم منه بعشر سنين. وقوله: (محمد بن بكر) بصري ثقة، صاحب حديث، خرج له الجماعة. قوله: (نحوه) تنبيه للفرق المتقدم\r15 - باب ما جاء في صفة درع رسول الله صلى الله عليه وسلم\rأي: باب بيان الأخبار الواردة في صفة درع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولابد من تقدير مضاف: أي: في صفة لبس درعه، ليوافق حديثي الباب، فإن فيهما بيان صفة لبس الدرع، لا بيان صفة الدرع نفسه. والدرع - بكسر الدال المهملة وسكون الراء وفي آخره عين مهملة.: جبة من حديد، صنع حلقا حلقا، وتلبس للحرب، وهي كما قال ابن الأثير: الزردية.\rوكان له عليه الصلاة والسلام سبعة أدرع، فقد كان له درع تسمي: ذات الفضول، سميت بذلك لطولها، وهي التي رهنها عند أبي الشحم اليهودي، و درع تسمي: ذات الوشاح، ودرع تسمي: ذات الحواشي، ودرع تسمي: فضة، ودرع تسمي: السغدية - بضم السين المهملة وسكون الغين المعجمة، وتقال بالعين المهملة أيضا، وبالصاد بدل السين - قيل: هي درع سيدنا داود التي لبسها لقتال جالوت، ودرع تسمي: البتراء، ودرع تسمي: الخرنق.\r110 - قوله: (أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج) بفتحتين وتشديد =  ","part":1,"page":221},{"id":222,"text":"ابن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله ابن الزبير، عن أبيه، عن جده عبد الله بن الزبير، عين البير بن العوام قال: كان على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ?رعان، فنهض إلى الصخرة فلم يستطع،\r•---------------------------------•\r- المعجمة. حافظ، ثقة، إمام أهل زمانه. قال بعضهم: ما رأيت أحفظ منه. خرج له الستة.\rقوله: (يونس بن بكير) بالتصغير. قال ابن معين: صدوق، وقال أبو داود: ليس بحجة، يوصل كلام ابن إسحاق بالأحاديث. خرج له البخاري في التعليق، ومسلم، وأبو داود.\rقوله: (عن يحيى بن عباد) کشداد. مدني، ثقة، خرج له الأربعة. وقوله: (عن أبيه) أي: عباد.\rقوله: (عن الزبير) الصواب إثبات الزبير في الإسناد، وفي بعض النسخ: الاقتصار على عبد الله بن الزبير، وهو خطأ، لأن ابن الزبير لم يحضر وقعة أحد، فيكون قوله في الحديث قال: سمعت النبي يقول: «أوجب طلحة»: كذبا محضا، لأن مولد ابن الزبير في السنة الثانية من الهجرة، وأحدا في الثالثة\rقوله: (قال: كان على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد درعان) زاد في رواية: «درعه ذات الفضول، ودرعه فضة».\rوقوله: (فنهض إلى الصخرة فلم يستطع) أي: فأسرع إلى الصخرة ليراه المسلمون، فيعلمون حياته، فيجتمعون عليه، فلم يقدر على الارتفاع على الصخرة. قيل: لما حصل من شج رأسه وجبينه الشريفين، واستفراغ الدم الكثير منهما، وقيل: لثقل درعيه، وقيل: لعلوها، و «الفضل للمتقدم».  ","part":1,"page":222},{"id":223,"text":"فأقعد طلحة تحته، وصعد النبي صلى الله عليه وسلم حتى استوى على الصخرة، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أوجب طلحه». .\r111 - حدثنا أحمد (1) بن أبي عمر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عليه يوم أحد درعان، قد ظاهر بينهما.\r•---------------------------------•\rقوله: (فأقعد طلحة تحته) أي: أجلسه فصار طلحة كالسلم.\rوقوله: (فصعد النبي صلى الله عليه وسلم) أي: فوضع رجله فوقه وارتفع. وقوله: (حتى استوى على الصخرة) أي: حتى استقر عليها. . قوله: (قال: سمعت) في نسخة: «فسمعت». .\rوقوله: (أوجب طلحة) أي: فعل فعلا أوجب لنفسه بسببه الجنة، وهو إعانته له صلى الله عليه وسلم على الارتفاع على الصخرة، الذي ترتب عليه جمع شمل المسلمين وإدخال السرور على كل حزين. ويحتمل أن ذلك الفعل هو جعله نفسه فداء له صلى الله عليه وسلم ذلك اليوم، حتى أصيب ببضع وثمانين طعنة، وشلت يده في دفع الأعداء عنه.\r111 - وقوله (عن يزيد بن خصيفة) بمعجمة فوقية ومهملة مصغرة. وهو ثقة، ناسك، وقال أحمد: منكر الحديث). خرج له الجماعة.\rقوله: (كان عليه يوم أحد درعان) أي: اهتماما بأمر الحرب، وإشارة إلى أنه ينبغي أن يكون التوكل مقرونا بالتحصن، لا مجردة عنه. فلهذا لم يبرز للقتال منکشفا متوکلا، ولذلك قال: «اعقلها وتوكل» ..\rوقوله: (قد ظاهر بينهما) أي: جعل إحداهما كالظهارة للأخرى: بأن\r\r(1) وكذا في المناوي! وصوابه: محمد، وهو محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني. (2) أي: له أفراد، وقد وثقه أحمد وغيره، بل قال ابن القطان: ثقة بلا خلاف.\r=  ","part":1,"page":223},{"id":224,"text":"16 - باب ما جاء في صفة مغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم\r112 - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعليه مغفر\r•---------------------------------•\r= لبس إحداهما فوق الأخرى. وأتى بذلك احترزا عما قد يتوهم: من أن واحدة من أسفله، والأخرى من أعلاه. وهذا الحديث من مراسيل الصحابة: لأن السائب لم يشهد أحدا. وفي أبي داود عن السائب، عن رجل قد سماه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهر يوم أحد بين درعين.\r16 - باب ما جاء في صفة مغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم\rأي: باب بيان الأخبار الواردة في صفة مغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم. والمغفر کمنبر: من الغفر وهو الستر، والمراد به هنا: زرد من حديد ينسج بقدر الرأس، يلبس تحت القلنسوة، وهو من جملة السلاح، لأن السلاح يطلق على ما يقتل به، وعلى ما يدفع به، وهو مما يدفع به. وفي الباب حديثان.\r112 - وقوله (دخل مكة وعليه مغفر) لا يعارضه ما سيأتي من أنه دخل مكة، وعليه عمامة سوداء، لأنه لا مانع من أنه لبس العمامة السوداء فوق المغفر، أو تحته، وقاية لرأسه من صدأ الحديد. ففي رواية المغفر: الإشارة إلى كونه متأهبا للقتال، وفي رواية العمامة: الإشارة إلى كونه دخل غير محرم، كما صرح به القسطلاني.\rفإن قلت: دخوله مكة وعليه المغفر، يشكل عليه خبر: «لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح»: قلت: لا إشكال، لأنه محمول على حمله في قتال لغير ضرورة، وهذا كان لضرورة. على أن مكة أحلت له ساعة من نهار، ولم تحل لأحد قبله، ولا بعده صلىلله عليه وسلم. أما حمله فيها في غير قتال، فهو مكروه.  ","part":1,"page":224},{"id":225,"text":"فقيل له: هذا ابن خطل! متعلق بأستار الكعبة، فقال: «أقتلوه» ..\r113 - حدثنا عيسى بن أحمد، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح،\r•---------------------------------•\rقوله: (فقيل له) أي: قال له سعيد بن حريث.\rوقوله: (هذا ابن خطل) كجمل. وكان قد أسلم ثم ارتد، وقتل مسلما كان يخدمه، وكان هاجيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وللمسلمين، واتخذ جاريتان تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلهذا أهدر دمه.\rوقوله: (متعلق بأستار الكعبة) أي: متمسك بأستارها، لأن عادة الجاهلية أنهم يجيرون كل من تعلق بأستارها من كل جريمة.\rوقوله: (فقال: اقتلوه) واستبق إلى قتله عمار بن ياسر، وسعيد بن حريث فسبق سعيد وقتله، وقيل: قتله أبو برزة، ويجمع بأن الذي باشر قتله أولا أبو برزة، وشاركه سعيد، وقتلوه بين زمزم والمقام. لكن استشكل ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم «من دخل المسجد فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن»!! وأجيب: بأنه من المستثنين، لما ورد أنه صلى الله عليه وسلم أهدر في ذلك اليوم أربعة، وقال: «لا آمنهم في حل ولا في حرم». منهم: ابن خطل. بل قال في حقهم: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة». .\rوتمسك المالكية بهذا الخبر في تحتم قتل ساب النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما ينهض هذا التمسك لو تلفظ بالإسلام، ثم قتل، ولم يثبت على أن قتله كان قصاصا بالمسلم الذي قتله. ويؤخذ من الحديث حل إقامة الحدود بالمسجد حيث لا ينجس. ومنعه الحنفية.\r113 - قوله: (عيسي بن أحمد) وثقه النسائي.  ","part":1,"page":225},{"id":226,"text":"وعلى رأسه المغفر، قال: فلما نزعه، جاءه رجل فقال له: ابن خطل متعلق بأستار الكعبة! فقال: «اقتلوه». .\rقال ابن شهاب: وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يومئذ محرما\r\r•---------------------------------•\rقوله: (وعلى رأسه المغفر) أي فوق العمامة أو تحتها، كما تقدم.\rوقوله: (قال) أي: أنس، وإنما أتي ب: قال، لطول كلامه، أو لأنه سمعه منه في وقت آخر.\rوقوله: (فلما نزعه) أي: نزع المغفر عن رأسه.\rوقوله: (جاءه رجل) قيل: هو أبو برزة. لكن تقدم أن القائل: هذا ابن خطل إلخ: هو سعيد بن حريث.\rوقوله: (ابن خطل متعلق بأستار الكعبة) مبتدأ وخبر.\rوقوله: (فقال: اقتلوه) أمرهم بقتله على سبيل الكفاية، فكل من قتله منهم، حصل به المقصود.\rقوله: (قال ابن شهاب) أي بالإسناد السابق، فليس معلقا، لما في الموطأ من رواية أبي مصعب وغيره، قال مالك عن ابن شهاب: ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمة أه. ويدل ذلك على أنه لا يلزم الإحرام في دخول مكة، إذا لم يرد نسكا، وبه أخذ الشافعي رضي الله عنه  ","part":1,"page":226},{"id":227,"text":"17 - باب ما جاء في صفة عمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم\r114 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي،\r•---------------------------------•\r17 - باب ما جاء في صفة عمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم\rأي: باب بيان الأخبار الواردة في صفة عمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم. والعمامة: كل ما يلف على الرأس، لكن المراد منها هنا ما عدا المغفر، بقرينة تقدم ذكرها. والعمامة سنة، لا سيما للصلاة، وبقصد التجمل، لأخبار كثيرة فيها. وتحصل السنة: بكونه على الرأس أو على قلنسوة. ففي الخبر: فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس» وأما لبس القلنسوة وحدها: فهو زي المشركين. وفي حديث ما يدل على أفضليةكبرها، لكنه شديد الضعف، وهو بمفرده لا يعمل به، ولا في فضائل الأعمال. قال ابن القيم: لم تكن عمامته صلى الله عليه وسلم كبيرة يؤذي الرأس حملها ولا صغيرة تقصر عن وقاية الرأس من نحو حر أو برد، بل كانت وسطا بين ذلك، وخير الأمور الوسط.\rوقال شهاب الدين ابن حجر الهيتمي: واعلم أنه لم يتحرر - كما قاله بعض الحفاظ - في طول عمامته صلى الله عليه وسلم وعرضها شيء. وما وقع للطبراني: من أن طولها نحو سبعة أذرع، ولغيره أن طولها نحو سبعة أذرع في عرض ذراع: لا أصل له. اه.\rلكن نقل عن النووي أنه كان له صلى الله عليه وسلم عمامة قصيرة، وكانت ستة أذرع، وعمامة طويلة، وكانت اثني عشر ذراعا. اه. ولا يسن تحنيك العمامة عند الشافعية. وهو: تحديق الرقبة وما تحت الحنك واللحية ببعض العمامة. واختار بعض الحفاظ ما عليه كثيرون: أنه يسن، وأطالوا في الاستدلال له بما رد عليهم.\rوفي الباب خمسة أحاديث\r114 - قوله: (ح) للتحويل كما تقدم  ","part":1,"page":227},{"id":228,"text":"عن حماد بن سلمة.\r(ح) وحدثنا محمود بن غيلان، حدثنا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكه يوم الفتح، وعليه عمامة سوداء.\r110 - حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن مساور الوراق،\r•---------------------------------•\rقوله: (وعليه عمامة سوداء) قال شارح: لم يكن سوادها أصليا، بل لحکايتها ما تحتها من المغفر، وهو أسود، أو كانت متسخة متلوثة، وأيده بعضهم بما سيجيء من قوله: (وعليه عمامة دسماء) اه وأنت خبير بأن هذا على خلاف الظاهر، مع أنهم قد بينوا حكما في إيثار الأسود في ذلك اليوم حيث قالوا: وحكمه إيثاره السواد على البياض الممدوح الإشارة إلى ما منحه الله ذلك اليوم من السؤدد الذي لم يتفق لأحد من الأنبياء قبله، وإلى سؤدد الإسلام وأهله، وإلى أن الدين المحمدي لا يتبدل، لأن السواد أبعد تبدلا من غيره. وهذا متکفل برد ما زعمه هذا الشارح.\rوزعم بعض بني المعتصم أن تلك العمامة التي دخل صلى الله عليه وسلم بها مكة: وهبها لعمه العباس، وبقيت بين الخلفاء يتداولونها، ويجعلونها على رأس من تقرر للخلافة. وصحة لبس المصطفي صلى الله عليه وسلم للسواد، ونزول الملائكة يوم بدر بعمائم صفر: لا يعارض عموم الخبر الصحيح الأمر بالبياض، لأنه لمقاصد اقتضاها خصوص المقام، كما بينه بعض الأعلام\r110 - وقوله (سفيان) أي: ابن عيينة.\rوقوله: (عن مساور) بالسين المهملة والواو بصيغة اسم الفاعل، وصحفه من قال: مبادر، بالباء الموحدة والدال.\rوقوله: (الوراق) أي: الذي يبيع الورق، أو يعمله. وهو صدوق عابد، لكن ربما وهم. خرج له مسلم والأربعة.  ","part":1,"page":228},{"id":229,"text":"عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه قال: رأيت على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم عمامة سوداء.\r116 - حدثنا محمود بن غيلان ويوسف بن عيسي قالا: حدثنا وكيع، عن مساور الوراق، عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه: أين النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس وعليه عمامة سوداء.\r117 - حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا يحيى بن محمد المديني،\r•---------------------------------•\rوقوله: (ابن حريث) بالتصغير.\rقوله: (عمامة سوداء) زاد في بعض الروايات حرقانية، قد أرخي طرفيها بين كتفيه». والحرقانية هي: التي على لون ما أحرقته النار، منسوبة إلى الحرق، بزيادة الألف والنون ..\r116 - قوله: (خطب الناس) أي: وعظهم عند باب الكعبة، كما ذكره الحافظ ابن حجر. والمراد بالمنبر في بعض الروايات: عتبة الكعبة، لأنها منبر بالمعنى اللغوي: وهو كل مرتفع. إذ لم ينقل أن ثم منبرا بالهيئة المعروفة الآن.\rوقوله: (وعليه عمامة سوداء) في بعض النسخ: «عصابة» بدل عمامة، وهي بمعناها. ويؤخذ منه كما قال جمع: جواز لبس الأسود في الخطبة، وإن كان الأبيض أفضل كما مر.\r117. قوله: (هارون بن إسحاق الهمداني) بسكون الميم. وهو حافظ، ثقة، متعبد، خرج له النسائي وابن ماجه والمصنف.\rوقوله: (يحيي بن محمد المديني) نسبة لمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأصح، واحترز به عن يحيى بن محمد المدني، وهما اثنان آخران، وما =  ","part":1,"page":229},{"id":230,"text":"عن عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه.\r•---------------------------------•\r= نحن فيه صدوق لكن يخطئ، خرج له أبو داود والمصنف وابن ماجه.\rوقوله: (عن عبد العزيز بن محمد) حدث من كتب غيره فأخطأ. خرج له الجماعة.\rوقوله: (عن عبيد الله بن عمر) أي: بواسطة، إذ هو عبد الله بن عبد الله بن عمر، فهو منسوب إلى جده).\rقوله: (إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه) أي: إذا لف عمامته على رأسه، أرخى طرفها بين كتفيه. وفي بعض طرق الحديث: أن الذي كان يرسله بين كتفيه هو الطرف الأعلى، وهو يسمى عذبة لغة. ويحتمل أنه الطرف الأسفل حتى يكون عذبة في الاصطلاح العرفي الآن، ويحتمل أن المراد الطرفان معا، لأنه ورد أنه قد أرخى طرفيها بين كتفيه، بلفظ التثنية، وفي بعض الروايات «طرفها >>بلفظ الإفراد. ولم يكن صلى الله عليه وسلم يسدل عمامته دائما، بدليل رواية مسلم: أنه صلى الله عليه وسلم دخل مكة بعمامة سوداء، من غير ذكر السدل، وصرح ابن القيم بنفيه قال: لأنه صلى الله عليه وسلم كان على أهبة من القتال، والمغفر على رأسه، فلبس في كل موطن ما يناسبه، كذا في «الهدي النبوي»، وبه عرف ما في قول صاحب «القاموس»: لم يفارقها قط.\rوقد استفيد من الحديث: أن العذبة سنة، وكأن حكمة سنها: ما فيها من تحسين الهيئة. وإرسالها بين الكتفين أفضل، وإذا وقع إرسالها بين اليدين كما يفعله الصوفية، وبعض أهل العلم، فهل الأفضل إرسالها من الجانب الأيمن لشرفه؟ أو من الجانب الأيسر كما هو المعتاد؟ وفي حديث =\r\r(1) بل هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري  ","part":1,"page":230},{"id":231,"text":"قال نافع: وكان ابن عمر يفعل ذلك. قال عبد الله: ورأيت القاسم بن محمد وسالما يفعلان ذلك.\r118 - حدثنا يوسف بن عيسي، حدثنا وكيع، حدثنا أبو سليمان - وهو عبد الرحمن ابن الغسيل -، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس\r•---------------------------------•\r= أبي أمامة عند الطبراني ما يدل على تعيين الأيمن، لكنه ضعيف. واستحسن الصوفية إرسالها من الجانب الأيسر لكونه جانب القلب فيتذكر تفريغه مما سوى ربه. قال بعض الشافعية: ولو خاف من إرسالها نحو خيلاء، لم يؤمر بترکها، بل يفعلها، ويجاهد نفسه. وأقل ما ورد في طولها أربع أصابع، وأكثر ما ورد فيه ذراع، وبينهما شبر، ويحرم إفحاشها بقصد الخيلاء. |\rقوله: (قال نافع: وكان ابن عمر يفعل ذلك) أي: سدل العمامة بين\rالكتفين.\rوقوله: (قال عبيد الله: ورأيت القاسم بن محمد وسالما يفعلان ذلك) أي: سدل العمامة بين الكتفين. وأشار بذلك إلى أنه سنة مؤكدة محفوظة لم يتركها الصلحاء. وبالجملة فقد جاء في العذبة أحاديث كثيرة ما بين صحيح وحسن.\r118 - قوله: (أبو سليمان) صدوق، لين الحديث، خرج له الجماعة إلا النسائي\rوقوله: (ابن الغسيل) أي: بواسطتين، لأن عبد الرحمن المذكور ابن سليمان بن عبد الله بن حنظلة الغسيل، فهو لقب لحنظلة، وإنما لقب بذلك: لأنه استشهد يوم أحد جنبا لكونه لما سمع النفير لم يصبر للغسل فرأى المصطفي صلى الله عليه وسلم الملائكة تغسله من الجنابة.\rقوله: (خطب الناس) أي: في مرض موته، وأوصاهم بشأن الأنصار. =  ","part":1,"page":231},{"id":232,"text":"وعليه عمامة دسماء\r18 - باب ما جاء في صفة إزار رسول الله صلى الله عليه وسلم\r119 - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أيوب، عن حميد بن هلال،\r•---------------------------------•\r= كما في البخاري، ولم يصعد المنبر بعد ذلك.\rوقوله: (وعليه عمامة دسماء) وفي رواية: «عصابة» بدل عمامة، والعصابة: هي العمامة. والدسماء بفتح الدال المهملة وسكون السين المهملة أيضا هي السوداء، كما في نسخة، وقيل معنى الدسماء: الملطخة بالدسم، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يكثر دهن شعره فأصابتها الدسومة من الشعر.\r18 - باب ما جاء في صفة إزار رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: ردائه، ففي الترجمة: اكتفاء، على حد قوله تعالى: سرابيل تقيكم الحر أي: والبرد. والإزار\": ما يستر أسفل البدن. والرداء: ما يستر أعلاه. وذكر ابن الجوزي في «الوفا» بإسناده عن عروة بن الزبير قال:\rطول رداء رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أذرع، وعرضه ذراعان ونصف». ونقل ابن القيم عن الواقدي: أن طوله ستة أذرع في ثلاثة أذرع وشبر. وأما إزاره فطوله أربعة أذرع وشبر في ذراعين.\r119 - قوله: (أيوب) أي: السختياني. |\rوقوله: (عن حميد بن هلال) ثقة، وقال ابن قتادة [؟]: ما كانوا يفضلون أحدا عليه في العلم. روى له الجماعة، لكن توقف فيه ابن سيرين (1) لدخوله في عمل السلطان\r•---------------------------------•.\r(1) في الطبعة السابقة: ابن منير، خطا، وفي شرح المناوي» 1: 170\r: ابن الأنباري، وهو تحريف أشد خطا وغرابة.  ","part":1,"page":232},{"id":233,"text":"عن أبي بردة، عن أبيه قال: أخرجت إلينا عائشة رضي الله عنها كساء ملبدا، وإزارا غليظا، فقالت: قبض روح رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذين.\r•---------------------------------•\rوقوله: (عن أبي بردة)، بضم فسكون: الفقيه، كان من نبلاء العلماء، وهو جد أبي الحسن الأشعري.\rوقوله: (عن أبيه) أي: أبي موسى الأشعري الصحابي المشهور، واسمه عبد الله بن قيس. وفي أكثر النسخ: إسقاط عن أبيه، ومع ذلك فالحديث غير مرسل، لأن أبا بردة يروي عن عائشة.\rقوله: (أخرجت إلينا عائشة) إلخ، كانت رضي الله عنها حفظت هذا الكساء والإزار اللذين قبض فيهما رسول الله صلى الله عليه وسلم لأجل التبرك بهما، وقد كان عندها أيضا جبة طيالسية كان صلى الله عليه وسلم يلبسها، فلما ماتت عائشة أخذتها أختها أسماء، فكانت عندها تستشفي بها المرضي، كما أخبرت بذلك أسماء في حديثها في مسلم.\rقوله: (کساء ملبدا) بصيغة اسم المفعول. والكساء: ما يستر أعلى البدن ضد الإزار، والملبد: المرقع، كما قاله النووي في شرح مسلم، قال ثعلب: يقال للرقعة التي يرقع بها القميص: لبدة، وقيل: هو الذي ثخن وسطه حتى صار کاللبد.\rوقوله: (وإزارا غليظا) أي: خشنا.\rوقوله: (فقالت: قبض روح رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذين أرادت أنهما كانا لباسه وقت مفارقته الدنيا صلى الله عليه وسلم، مع ما فيها من الرثاثة والخشونة، فلم يكترث صلى الله عليه وسلم بزخرفة الدنيا ولا بمتاعها الفاني، مع أن ذلك كان بعد فتح الفتوح، وفي قوة الإسلام، وكمال سلطانه.\rويؤخذ من ذلك: أنه ينبغي للإنسان أن يجعل آخر عمره محلا لترك الزينة. وقد عمد الصوفية إلى لزوم لباس الصوف، وتفاخر فيه بعضهم، فخرجوا عن الطريق التي هم بسبيلها، كما قاله ابن العربي.  ","part":1,"page":233},{"id":234,"text":"120. حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود، عن شعبة، عن الأشعث بن سليم، قال: سمعت عمتي تحدث عن عمها، قال: بينا أنا أمشي بالمدينة إذا إنسان خلفي يقول: «إرفع إزارك، فإنه أنقى وأبقى» فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم\r•---------------------------------•،\r120. قوله: (عن الأشعث بن سليم) بالتصغير. وقوله: (عمتي) اسمها: رهم، بضم الراء وسكون الهاء. وقوله: (عن عمها) اسمه عبيد بن خالد.\rقوله: (بينا أنا أمشي بالمدينة إذا إنسان خلفي) أي: فاجأني كون إنسان خلفي بين أزمنة كوني أمشي في المدينة. فبين: ظرف للفعل الذي دلت عليه «إذا» التي للمفاجأة. وأصلها: بين، فأشبعت فتحتها، فتولدت الألف، وقد تزاد فيها ما فيقال: بينما. وقدم المسند إليه للتخصيص، أو للتقوي، وعبر بصيغة المضارع استحضارا للصورة الماضية. والباء في قوله: «بالمدينة» بمعنى «في» كما في بعض النسخ.\rوقوله: (يقول: ارفع إزارك) أي: يقول ذلك الإنسان: ارفع إزارك عن الأرض.\rقوله: (فإنه أتقى) بمثناة فوقية، أي: أقرب إلى التقوى، للبعد عن الكبر والخيلاء. وفي بعض النسخ: «أنقى» بالنون أي: أنظف. فإن الإزار إذا جر على الأرض، ربما تعلق به نجاسة فتلوثه.\rوقوله: (وأبقى) بالباء الموحدة. أي: أكثر بقاء ودواما. وفيه إرشاد إلى أنه ينبغي للابس الرفق بما يستعمله، واعتناؤه بحفظه، لأن إهماله تضييع وإسراف.\rقوله: (فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم) هكذا في أكثر النسخ، وفي بعضها: =  ","part":1,"page":234},{"id":235,"text":"فقلت: يا رسول الله، إنما هي بردة ملحاء، قال: «أما لك في أسوة؟ فنظرت فإذا إزاره إلى نصف ساقيه.\r121 - حدثنا سويد بن نصر، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن موسي بن عبيدة، عن إياس بن سلمة بن الأكوع،\r•---------------------------------•\r= افالتفت فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: فنظرت إلى ورائي، فإذا هو - أي الإنسان - رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rوقوله: (فقلت: يا رسول الله، إنما هي بردة ملحاء) بفتح الميم، والحاء المهملة، وسكون اللام، والمراد بها: بردة سوداء، فيها خطوط بيض، يلبسها الأعراب، ليست من الثياب الفاخرة. وكأنه يريد: أن هذا ثوب لا اعتبار به، ولا يلبس في المجالس والمحافل، وإنما هو ثوب مهنة، لا ثوب زينة.\rوقوله: (قال: أما لك في أسوة) أي: أليس لك في - بتشديد الياء - أسوة - بضم الهمزة أفصح من کسرها - أي: اقتداء واتباع، ومراده صلى الله عليه وسلم طلب الاقتداء به، وإن لم يكن في تلك البردة خيلاء سدا للذريعة.\rقوله: (فنظرت فإذا إزاره إلى نصف ساقيه) أي: فتأملت في ملبوسه فإذا إزاره ينتهي إلى نصف ساقيه. قال النووي: القدر المستحب فيما ينزل إليه طرف الإزار: نصف الساقين، والجائز بلا كراهة: ما تحته إلى الكعبين، وما نزل عنهما إن كان للخيلاء، حرم وإلا كره. وفي معني الإزار: القميص وكل ملبوس. وهذا في حق الرجل، أما المرأة: فيسن لها جره على الأرض قدر شبر، وأكثره ذراع.\r121 - قوله: (عن موسى بن عبيدة) بالتصغير. ضعفوه. وقال أحمد: لا تحل الرواية عنه. خرج له ابن ماجه.\rوقوله: (عن إياس) بكسر أوله. ثقة، خرج له الستة.  ","part":1,"page":235},{"id":236,"text":"عن أبيه قال: كان عثمان بن عفان يأتزر إلى أنصاف ساقيه، وقال: هكذا كانت إزرة صاحبي. يعني النبي صلى الله عليه وسلم.\r122 - حدثنا قتيبة، حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة بن اليمان قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضلة ساقي أو ساقه فقال: هذا موضع\r•---------------------------------•\rوقوله: (عن أبيه) أي: سلمة كان شجاعة راميا فاضلا. شهد بيعة الرضوان، وغزا مع المصطفي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات.\rقوله: (كان عثمان بن عفان يأتزر إلى أنصاف ساقيه) أي: كان عثمان ابن عفان أمير المؤمنين: يلبس إزاره إلى أنصاف ساقيه. والمراد بالجمع: ما فوق الواحد، بقرينة ما أضيف إليه. والساق: ما بين الركبة والقدم.\rوقوله: (وقال) أي: عثمان على الأظهر.\rوقوله: (هكذا كانت إزرة صاحبي) أي: كانت إزرة صاحبي - بكسر الهمزة - أي: هيئة ائتزاره هكذا، أي: کهذه الكيفية التي رأيتها مني.\rوقوله: (يعني النبي صلى الله عليه وسلم) أي: يقصد عثمان بصاحبي النبي. وقائل ذلك سلمة.\r122 - قوله: (قتيبة) في بعض النسخ «ابن سعيد» ..\rوقوله: (عن مسلم بن نذير) بضم ففتح، أو بفتح فكسر. قال الذهبي: صالح، خرج له البخاري في الأدب، والنسائي وابن ماجه.\rوقوله: (عن حذيفة بن اليمان) بكسر النون من غير ياء. استشهد اليمان بأحد، قتله المسلمون خطأ، فوهب لهم حذيفة ابنه دمه، وكان حذيفة صاحب سر المصطفى صلى الله عليه وسلم في المنافقين.\rقوله: (بعضلة ساقي أو ساقه) هكذا وقع في رواية المؤلف وابن ماجه -  ","part":1,"page":236},{"id":237,"text":"الإزار، فإن أبيت فأسفل، فإن أبيت فلا حق للإزار في الكعبين» ..\r19 - باب ما جاء في مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم\r123 - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة،\r•---------------------------------•\r= على الشك، والظاهر أنه من راو بعد حذيفة، لا من حذيفة، لبعد وقوع الشك في ذلك من حذيفة وهو صاحب القصة.\rوفي رواية غيرهما كابن حبان: «ساقي» من غير شك. والعضلة: بسكون الضاد كطلحة، أو تحريكها: كل عصب له لحم بكثرة، وهي هنا اللحمة المجتمعة أسفل من الركبة من مؤخر الساق.\rقوله: (فقال: هذا موضع الإزار) أي: هذا المحل موضع طرف الإزار. فهو على تقدير مضاف.\rوقوله: (فإن أبيت فأسفل) أي: فإن امتنعت من الاقتصار على ذلك، فموضعه أسفل من العضلة بقليل، بحيث لا يصل إلى الكعبين.\rوقوله: (فإن أبيت فلا حق للإزار في الكعبين) أي: فإن امتنعت من الاقتصار على ما دون الكعبين، فاعلم أنه لا حق للإزار في وصوله إلى الكعبين. وظاهره أن إسباله إلى الكعبين ممنوع، لكن ظاهر قول البخاري:\rما أسفل الكعبين في النار» يدل على جواز إسباله إلى الكعبين. ويحمل ما هنا على المبالغة في منع الإسبال إلى الكعبين، لئلا يجر إلى ما تحتهما على وزان خبر: «کالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه».\r19 - باب ما جاء في مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم\rأي: باب الأخبار الواردة في بيان مشية رسول الله. والمشية: - کسدرة -: الهيئة التي يعتادها الإنسان من المشي. وفي الباب ثلاثة أحاديث.\r123 - قوله: (ابن لهيعة) كصحيفة. الفقيه المشهور قاضي مصر. قال =  ","part":1,"page":237},{"id":238,"text":"عن أبي يونس، عن أبي هريرة قال: ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأن الشمس تجري في وجهه، ولا رأيت أحدا أسرع في مشيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأنما الأرض تطوى\r•---------------------------------•\r= الذهبي: ضعفوه، وقال بعضهم: خلط بعد احتراق كتبه، وضعفه النووي في «التهذيب». .\rوقوله: (عن أبي يونس) أي: مولى أبي هريرة. لأن أبا يونس في الرواة: خمسة - كما قاله العصام -: مولى أبي هريرة - وهو المراد هنا - واسمه: سليم بن جبير، ومولي عائشة، وآخر اسمه سالم بن أبي حفصة، وآخر اسمه حاتم، وآخر اسمه الحسن بن يزيد.\rقوله: (ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: بل هو صلى الله عليه وسلم أحسن، ورأى: إما علمية، وإما بصرية. والأول: أبلغ.\rوقوله: (كأن الشمس تجري في وجهه) أي لأن لمعان وجهه وضوءه يشبه لمعان الشمس وضوءها، فيكون قد شبه لمعان وجهه الشريف صلى الله عليه وسلم وضوءه بلمعانها وضوئها، وهذا مما فيه المشبه أبلغ من المشبه به كما في قوله تعالى: (ومثل نوره كمشكاة) وقصده بذلك: إقامة البرهان على أحسنيته. وخص الوجه لأنه هو الذي يظهر فيه المحاسن، ولكون حسن البدن تابعا لحسنه غالبا. وقد ورد: لو رأيته لرأيت الشمس طالعة، وكل هذا تقريب، وإلا: فهو صلى الله عليه وسلم أعظم من الشمس، ومن غيرها، وفي حديث ابن عباس: لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ظل، ولم يقم مع الشمس قط، إلا غلب ضوؤه ضوءها، ولم يقم مع سراج قط إلا غلب ضوؤه ضوءه، ويرحم الله البوصيري حيث قال: إنما مثلوا صفاتك للناس كما مثل النجوم الماء\rقوله: (ولا رأيت أحدا أسرع في مشيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم) في نسخة: =  ","part":1,"page":238},{"id":239,"text":"له، إنا لنجهد أنفسنا، وإنه لغير مكترث!.\r129 - حدثنا علي بن حجر وغير واحد قالوا: أنبأنا عيسي بن يونس، عن عمر بن عبد الله مولي غفرة قال: أخبرني إبراهيم بن محمد من ولد علي بن أبي طالب قال: كان علي إذا وصف النبي\rصلى الله عليه وسلم قال: كان إذا مشى تقلع كأنما ينحط من صبب.\r•---------------------------------•\r= «من مشيه» بصيغة المصدر، والمراد: بيان صفة مشيه صلى الله عليه وسلم المعتاد، من غير إسراع منه.\rوقوله: (كأنما الأرض تطوى له) أي: كأنما الأرض تجعل مطوية تحت قدميه.\rوقوله: (إنا لنجهد أنفسنا) وفي نسخة: «وإنا، بالواو. ونجهد: بفتح النون والهاء، أو بضم النون وكسر الهاء، أي: إنا لنتعب أنفسنا ونوقعها في المشقة في سيرنا معه صلى الله عليه وسلم. والمصطفى كان لا يقصد إجهادهم، وإنما كان طبعه ذلك، كما يدل عليه.\rقوله: (وإنه لغير مكترث) أي: والحال أنه صلى الله عليه وسلم لغير مبال، بحيث لا يجهد نفسه، ويمشي على هينته، فيقطع من غير جهد ما لا نقطع بالجهد. واستعمال «مکترث» في النفي: هو الأغلب، وفي الإثبات قليل شاذ.\r124 - قوله: (من ولد علي بن أبي طالب) - بفتح الواو واللام، ويضم الواو وسكون اللام - أي: من أولاده.\rقوله: (قال) أي: إبراهيم بن محمد.\rوقوله: (قال: كان إذا مشى تقلع) بتشديد اللام، أي: رفع رجله من الأرض بهمة وقوة، لا مع اختيال وبطء حركة، لأن تلك مشية النساء\rوقوله: (كأنما ينحط من صبب) أي: كأنما ينزل في منحدر. وقد سبق =  ","part":1,"page":239},{"id":240,"text":"125 - حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا أبي، عن المسعودي، عن عثمان بن مسلم بن هرمز، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مشى، تكفا تكفؤاً كأنما ينحط من صبب.\r20 - باب ما جاء في تقنع رسول الله صلى الله عليه وسلم\r•---------------------------------•\r\r= ذلك في صدر الكتاب، فيحتمل أن يكون هذا اختصارة مما سبق، وأن يكون حديثا آخر برأسه، وكذا يقال في الحديث بعده\r125 - قوله: (هرمز) بضم الهاء والميم، غير منصرف. | وقوله: (ابن جبير) بالتصغير. وقوله: (ابن مطعِم) بصيغة اسم الفاعل.\rقوله: (تكفا تكفؤا) بالهمز كتقدم تقدماً، وفي نسخة: تكفى تكفياً» بلا همز، ومعناه: أنه يميل إلى أمامه، ليرفع رجله من الأرض بكليته، لا مع اهتزاز وتكسر كهيئة المختال.\rوقوله: (كأنما ينحط من صبب) أي: كأنما ينزل في محل منحر كما تقدم.\rو 20 - باب ما جاء في تقنع رسول الله | أي: باب الأخبار التي وردت في تقنع رسول الله. وجعله بابا مع أن حديثه سبق في باب الترجل.\rوالفصل بينه وبين اللباس، والفصل به بين المشية و الجلسة: غير ظاهر. وقد يجاب عن الأول: بأن الحديث الواحد قد يجعل له بابان أو أكثر، بحسب الأحكام المستفادة منه، كما فعله البخاري في أبواب كتابه، وعن الثاني والثالث: بأنه لما كان الماشي يحتاج للتقنع للوقاية من نحو حر =  ","part":1,"page":240},{"id":241,"text":"124 - حدثنا يوسف بن عيسى، حدثنا وكيع، حدثنا الربيع بن صبيح، عن يزيد بن أبان عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم\rيكثر القناع، كأنّ ثوبه ثوث زيَّات.\r•---------------------------------•\r= وبرد، ناسب تعقيب باب المشي به، وإن لزم الفصل بينه وبين اللباس،\rوالفصل به بين المشية و الجلسة. والتقنع: إلقاء القناع على الرأس ليقيَ نحو العِمامة عما بها من الدهن. هذا هو المراد هنا، وإن كان هو أعم من ذلك، لأنه تغطية الرأس وأكثر الوجه برداء فرق العمامة، أو تحتها، للوقاية من دهن أو حرٍّ أو برد أو نحو ذلك.\rوصح عن ابن مسعود - وله حكم المرفوع -: التقنع من أخلاق الأنبياء. وفي خبر: «لا يقتنع إلا من استكمل الحكمة في قوله وفعله». ويؤخذ منه: أنه ينبغي أن يكون للعلماء شعار\" يختص بهم، ليعرفوا فيسألوا ويمتثل أمرهم ونهيهم. وهذا أصل في لبس الطيلسان ونحوه، وله فوائد جليلة: كالاستحياء من الله، والخوف منه، إذ تغطية الرأس شأن الخائف الذي لا ناصر له ولا معين.\rوجمعه للتفكر لأنه يغطي أكثر وجهه، فيحضر قلبه مع ربه، ويمتلئ بشهوده وذكره، وتصان جوارحه عن المخالفات، ونفسه عن الشهوات. ولذلك قال بعض الصوفية: الطيلسان: الخلوة الصغرى.\rوفي الباب حديث واحد سبق في الترجل.\r124 - قوله: (الرَّبيع بنُ صَبيح) بالتكبير فيهما.\rقوله: (يكثر القناع) بكسر القاف. وهو الخرقة التي تلقى على الرأس بعد استعمال الدهن لتقي العمامة من الدهن. شبهت بقناع المرأة.\rوقوله: (كأن ثوبه ثوب زيات) المراد بالثوب هنا: القناع، أعني: الخرقة المذكورة، فلا ينافي أنه كان أنظف الناس ثوبا كما تقدم. قال =  ","part":1,"page":241},{"id":242,"text":"21 - باب ما جاء في جلسة رسول الله صلى الله عليه وسلم\r127 - حدثنا عبد بن حميد، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا عبد الله بن حسان، عن جده، عن قيلة بنت مخرمة، أنها رأت رسول الله في المسجد، وهو قاعد الثلاثاء، قالت: فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم المتخشع في الجلسة أرعدت من الفرق.\r•---------------------------------•\r= العراقي: وهذا الحديث ضعيف، لكن له شواهد تجبر ضعفه.\r21 - باب ما جاء في جلسة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي بعض النسخ <<جلسة>> بالإضافة إلى الضمير. وفي الباب ثلاثة أحاديث. 127 - قوله: (عن جدتيه) دُحَيبة وعُليبة، على ما تقدم في هذا الكتاب، وقد علمت أن الصواب: صفية ودحيبة بنتي عليبة.\rقوله: (وهو قاعد القرفصاء) بضم أوله وثالثه، ويفتح ويكسر، ويمد ويقصر، أي: وهو قاعد قعوداً مخصوصاً، بأن يجلس على ألييه، ويلصق فخذيه ببطنه، ويضع يديه على ساقيه، وهي: جلسة المحتبي. وقيل: أن يجلس على ركبتيه متكئاً ويلصق بطنه بفخذيه، ويتأبط كفيه، وهي جلسة الأعراب.\rقوله: (فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم: المتخشع في الجلسة) أي: الخاشع خشوعا تاما في جلسته تلك، فهو خافض الطرف والصوت، ساکن الجوارح. والتفعل ليس للتكلف، بل لزيادة المبالغة في الخشوع.\rوقوله: (فأرعد من الفرق) وفي نسخة: «أرعدت» من غير فاء. وهو جواب لما، أي: أخذتني الرعدة من الفرق - بالتحريك - أي: الخوف والفزع الناشيء مما علاه من عظم المهابة والجلالة، أو للتأسي به، لأنه =  ","part":1,"page":242},{"id":243,"text":"128 - حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي وغير واحد قالوا: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم مستلقياً في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى.\r•---------------------------------•\r= إذا كان مع كمال قربه من ربه جل جلاله غشيه من جلاله ما صيره كذلك، فغيره يرعد من الفرق، وهذا بعض قصة تقدمت في باب اللباس.\r128 ? قوله: (وغير واحد) هذا ليس من الإبهام المضر، لأن العمدة في مثله: إنما هي على المعين. وفائدة التعرض للمبهم: بيا عدم انفراد المعين به.\rقوله: (عن عباد بن تميم) وثقه النسائي\rوقوله: (عن عمه) أي: عبد الله بن زيد، فهو أخو تميم لأمه، وقيل لأبيه. خرج له الجماعة. صحابي مشهور.\rقوله: (مستلقياً في المسجد) حال من النبي، والاستلقاء: الاضطجاع على القفا، ولا يلزم منه نوم. ولا يخفى أنه إذا حل الاستلقاء في المسجد، حل الجلوس فيه بالأولى. فلهذا: ذكر هذا الحديث في باب\rما جاء في جلسة رسول الله، فاندفع ما يقال: الاستلقاء ليس من الجلوس، فلا وجه لذكر هذا الحديث في هذا الباب.\rوقوله: (واضعة إحدى رجليه على الأخرى) حال من «النبي صلى الله عليه وسلم» أيضا فتكون حالا مترادفة، أو من ضمير مستلقياً» فتكون حالا متداخلة. وهذا يدل على حل وضع الرجل على الأخرى حال الاستلقاء، مع مد الأخرى أو رفعها. لكن يعارض ذلك رواية: الا يستلقي أحدكم، ثم يضع إحدى رجليه على الأخرى، وجمع: بأن الجواز لمن لم يخف انکشاف عورته بذلك، كالمتسرول مثلا، والنهي خاص بمن خاف انکشاف عورته بذلك، =  ","part":1,"page":243},{"id":244,"text":"129. حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا عبد الله بن إبراهيم المدني، حدثنا إسحاق بن محمد الأنصاري، عن رُبَيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن جده أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في المسجد احتبي بيديه.\r•---------------------------------•\r= کالمؤتزر. نعم الأولى خلافه بحضرة من يحتشمه، وإن لم يخف الانكشاف. والظاهر من حال المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه إنما فعله عند خلوه ممن يحتشم منه، وهذا الجمع أولي من ادعاء النسخ، وأولى من زعم أنه من خصائصه صلى الله عليه وسلم، لأن كلا من هذين الأمرين لا يصار إليه بالاحتمال.\r129 - قوله: (ابن شبيب) بوزن طبيب.\rوقوله: (المدني) وفي نسخة «المديني».\rوقوله: (عن ربيح) براء، فموحدة فحاء مهملة: مصغر ربح.\rوقوله: (عن أبيه) أي: عبد الرحمن.\rقوله: (كان رسول الله) الخ، هذا مخصوص بما عدا ما بعد صلاة الفجر، لخبر أبي داود بسند صحيح: أنه كان إذا صلى الفجر، تربع في مجلسه حتى تطلع الشمس حسناء أي: بيضاء نقية، ومخصوص أيضا بما عدا يوم الجمعة والإمام يخطب، للنهي عنه حينئذ، لجلبه للنوم، فيفوته سماع الخطيب.\rوقوله: (إذا جلس في المسجد احتبي بيديه) وفي نسخ: في المجلس بدل: في المسجد. والاحتباء: أن يجلس على ألييه ويضم رجليه إلى بطنه بنحو عمامة يشدها عليهما وعلى ظهره، واليدان بدل عما يحتبي به من نحو عمامة. والاحتباء جلسة الأعراب، ومنه «الاحتباء حيطان العرب» أي: كالحيطان لهم في الاستناد، فإذا أراد أحدهم الاستناد احتبي، لأنه لا حيطان في البراري فيكون الاحتباء بمنزلة الحيطان لهم.  ","part":1,"page":244},{"id":245,"text":"22 - باب ما جاء في تكأة رسول الله صلى الله عليه وسلم\r130 - حدثنا عباس بن محمد الدوري، حدثنا إسحاق بن منصور، عن إسرائيل، عن سماكِ بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئاً على وسادة على يسار ه\r22 - باب ما جاء في تكأة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي: باب الأخبار الواردة في بيان تكأي رسول الله. فالمقصود في هذا الباب بيان التكأة وهي بوزن اللمزة: ما يتكأ عليه من وسادة وغيرها مما هي وأعد لذلك. فخرج الإنسان لا يسمي تکأة وإن اتكئ عليه. والمقصود في الباب الآتي: بيان الاتكاء، وهو الاعتماد على الشيء، وسادة أو غيرها كالإنسان. ولهذا ترجم المصنف هنا بالتكأة وفيما يأتي بالاتكاء، فاندفع الاعتراض عليه: بأن الأولى جعل الكل باب واحداً\rوفي الباب أربعة أحاديث.\r130. قوله: (الدوري) بضم الدال نسبة للدور: محلة من بغداد، ولذلك قيل له: البغدادي أيضا.\rقوله: (متكئاً على وسادة) بكسر الواو: ما يتوسد به من المخدة - بکسر الميم وفتح الخاء المعجمة - وقد يقال: وساد بلا تاء، وأسادٌ بالهمزة بدل\rالواو.\rوقوله: (على يساره) أي: حال كون الوسادة موضوعة على يساره. وهو لبيان الواقع، وإلا فيحل الاتكاء يمينا أيضا. وقد بين الراوي في هذا الخبر التكأة وهي الوسادة، وكيفية الاتكاء. وسيأتي أن إسحاق بن منصور انفرد من بين الرواة برواية: «على يساره» عن إسرائيل.  ","part":1,"page":245},{"id":246,"text":"131 - حدثنا حميد بن مسعدة، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا الجريري، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال: قال رسول الله: «ألا أحدثكم بأكبر الكبائر؟» قالوا:\r•---------------------------------•\r131 - قوله: (ابن أبي بكرة) بفتح الكاف وسكونها، وهو أول مولود ولد في الإسلام في البصرة، فهو بصري تابعي\rوقوله: (عن أبيه) أي: أبي بكرة صحابي مشهور بكنيته، وإنما كني بذلك لأنه تدلى للنبي صلى الله عليه وسلم من حصن الطائف في بكرة لما نادى المسلمون: من نزل من الحصار فهو حر. واسمه: نفيع - بضم النون وفتح الفاء -.\rقوله: (ألا أحدثكم بأكبر الكبائر) وفي رواية صحيحة: «ألا أخبركم» وفي أخرى: «ألا أنبئكم» ومعنى الكل واحد. ويؤخذ من ذلك: أنه ينبغي للعالم أن يعرض على أصحابه ما يريد أن يخبرهم به، وكثيرا ما كان يقع ذلك من المصطفي صلى الله عليه وسلم لحثهم على التفرغ، والاستماع لما يريد إخبارهم به.\rوالكبائر: جمع كبيرة، واختلف في تعريفها، فقيل: ما وعد عليه بخصوصه بنحو غضب أو لعن في الكتاب أو السنة، واختاره في شرح اللب، وقيل: ما يوجب حداً، واعترض على الأول: بالظهار وأكل الخنزير، والإضرار في الوصية، ونحو ذلك مما عد كبيرة ولم يتوعد عليه بشيء من ذلك، واعترض على الثاني: بالفرار من الزحف، والعقوق، وشهادة الزور، ونحوها من كل مالا يوجب حدة وهو كبيرة.\rوقيل: كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة، وعليه إمام الحرمين. وهو أشمل التعاريف. لكن اعترض عليه: بأنه يشمل صغائر الخسة: كسرقة لقمة، وتطفيف حبة، والإمام إنما ضبط به ما يبطل العدالة من المعاصي، وقد عدوا منها جُمَلاً. حتى قال في «التوسط»: رأيت  ","part":1,"page":246},{"id":247,"text":"بلي يارسول الله. قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين» قال: وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان متكئاً قال: «وشهادة الزور» أو «قول الزور»\r•---------------------------------•\r= للحافظ الذهبي جزءا جمع فيه نحو أربع مئة اه (1)\rقوله: (قالوا: بلى يا رسول الله) أي: حدثنا يا رسول الله.\rوقوله: (والإشراك بالله) المراد به مطلق الكفر، وإنما عبر بالإشراك، لأنه أغلب أنواع الكفر، لا لإخراج غيره.\rوقوله: (عقوق الوالدين) وهو أن يصدر منه في حقهما ما من شأنه أن يؤذيهما من قول أو فعل، مما لا يحتمل عادة. والمراد بالوالدين الأصلان وإن عليا. ومال الزرکشي إلى إلحاق العم والخال بهما، ولم يتابع عليه.\rوقوله: (قال: وجلس رسول الله وكان متكئا) أي: قال أبو بكرة: وجلس رسول الله وكان متكئا قبل جلوسه، تنبيها على عظم إثم شهادة الزور، وتأكيد تحريمها، وعظيم قبحها، وذلك ليس لكونه فوق الإشراك أو مثله، بل لتعدي مفسدته إلى الغير. والإشراك مفسدته قاصرة غالباً\rويؤخذ من الحديث: جواز ذكر الله وإفادة العلم متكئاً، وأن ذلك لا ينافي كمال الأدب، وأن الاتكاء ليس مفوتا لحق الحاضرين المستفيدين. وأورد على المصنف: أن المذكور في هذا الحديث الاتكاء لا التُكَأة، فليس مناسباً لهذا الباب، بل للباب الآتي. وأقصى ما قيل في دفع هذا الإيراد: أن الاتكاء يستلزم التكأة، فكأنها مذكورة فيه، فناسب ذكره في هذا الباب بهذا الاعتبار.\rقوله: (قال: وشهادة الزور، أو قول الزور) شك من الراوي. ورواية البخاري: لا شك فيها. وهي «ألا وقول الزور، وشهادة الزور» وهو من عطف الخاص على العام. وقال ابن دقيق العيد: يحتمل أن يكون عطف\r\r(1) بل فيه الكلام على سبعين كبيرة، ولابن حجر الهيتمي <<الزواجر>> تكلم فيه على 476 كبيرة، وكلاهما مطبوع.  ","part":1,"page":247},{"id":248,"text":"قال: فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولها، حتى قلنا: ليته سكت!\r132 - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا شريك، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة قال: قال رسول الله: «أما أنا فلا آكل متكئاً».\r•---------------------------------•\r= تفسير. فإنا لو حملنا القول على الإطلاق، لزم أن الكذبة الواحدة كبيرة، وليس كذلك. والزور: من الازورار، وهو: الانحراف، كما ذكره بعضهم. وقال المطرزي: أصل الزور: تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته.\rوقوله: (قال: فما زال رسول الله يقولها، حتى قلنا: ليته سكت) أي: قال أبو بكرة: فما زال رسول الله يقول هذه الكلمة، وهي: وشهادة الزور، أو قول الزور - حتى تمنينا سكوته كيلا يتألم صلى الله عليه وسلم. وأما قول ابن حجر: والضمير في «يقولها» لقوله: «ألا أحدثكم» الخ: ففي غاية البعد، والمتبادر ما أشرنا إليه من أنه للكلمة، وهي: وشهادة الزور.\rويؤخذ من الحديث: أن الواعظ والمفيد ينبغي له أن يتحرى التكرار والمبالغة في الإفادة، حتى يرحمه السامعون والمستفيدون.\r132 - قوله: (عن أبي جحيفة) بالتصغير، واسمه وهب بن عبد الله، صحابي.\rقوله: (أما أنا فلا آكل متكئا) «أما» هنا: لمجرد التأكيد، وإن كانت للتفصيل مع التأكيد غالبا، نحو: جاء القوم، أما زيد فراكب، وأما عمرو فماشٍ، وهكذا، وإنما خص نفسه مع أن ذلك مكروه، حتى من أمته على الأصح، خلافا لابن القاص من الشافعية: اكتفاء بذكر المتبوع عن التابع. ومعنى المتكيء: المائل إلى أحد الشقين معتمدة عليه وحده. وحكمة كراهة الأكل متكئا: أنه فعل المتكبرين المكثرين من الأكل تهمة. والكراهة مع الاضطجاع أشد منها مع الاتكاء.  ","part":1,"page":248},{"id":249,"text":"133 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن علي بن الأقمر قال: سمعت أبا جحيفة يقول:\r•---------------------------------•\r= نعم، لا بأس بأكل ما يتنقل (1) به مضطجعة، لما ورد عن علي كرم الله وجهه أنه أكل كعكة على برش (2)، وهو منبطح على بطنه، قال حجة الإسلام: والعرب قد تفعله. والأكل قاعداً أفضل، ولا يكره قائمة بلا حاجة، والتربع لا ينتهي إلى الكراهة، لكنه خلاف الأولى، ومثله أن يسند ظهره إلى نحو حائط. فالسنة أن يقعد على ركبته وظهور قدميه، أو ينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسري.\rقال ابن القيم: ويذكر عنه أنه كان يقعد للأكل على ركبتيه، ويضع بطن قدمه اليسرى تحت ظهر اليمنى.\rوورد بسند حسن: أنه أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة، فجثا على ركبتيه يأكل، فقيل له: ما هذه الجلسة؟ فقال: إن الله جعلني عبداً كريماً، ولم يجعلني جباراً عنيداً» وهذه الهيئة أنفع هيئات الأكل، لأن الأعضاء تكون على وضعها الطبيعي التي خلقت عليه.\rولا يخفى بعد مناسبة هذا الحديث والذي بعده للترجمة، والإنصاف أنهما بالباب الآتي أليق، لكن ذكرهما هنا: باعتبار أن الاتكاء مستلزم للتُّكَأَة، فكأنها مذكورة، كما تقدم نظيره.\r133 - قوله: (لا آكل متكئاً) أي: لا آكل حال كوني مائلاً إلى أحد الشقين معتمدا عليه وحده، كما علمت في الحديث السابق.\r\r(1) التنقل: أكل التقل، كالفستق والجوز واللوز، وهي ما تسمى في أيامنا ب: الموالح أو المكسرات. (2) لعلها: بُرِش، ومعناها: حُزَّة البِطيخ، كما في المعجم الذهبي،  ","part":1,"page":249},{"id":250,"text":"قال رسول الله: «لا آكل متكئاً».\r134 - حدثنا يوسف بن عيسي، حدثنا وكيع، حدثنا إسرائيل، عن سماك ابن حرب، عن جابر بن سمرة قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم متكئاً على وسادة.\rقال أبو عيسى: لم يذكر وكيع على يساره». وهكذا روى غير واحد عن إسرائيل نحو رواية وكيع، ولا نعلم أحدا روي فيه «على يساره» إلا ما روي إسحاق ابن منصور، عن إسرائيل.\r•---------------------------------•\r134 قوله: (قال أبو عيسى) الخ، غرضه بذلك: أن وكيعاً وغيره من الرواة عن إسرائيل: لم يذكروا قوله: «على يساره» إلا إسحاق بن منصور عن إسرائيل، فإنه ذكر ذلك، فتكون هذه الزيادة من الغريب في اصطلاح الحديث، لأن إسحاق تفرد بزيادة على يساره» وكان الأولى إيراد هذا الطريق عقب طريق إسحاق بن منصور المتقدم أول الباب.\rقوله: (لم يذكر وكيع: على يساره) أي لم يذكر هذه اللفظة. فوكيع بيَّن في روايته وقوع الاتكاء منه صلى الله عليه وسلم، لكن لم يتعرض فيه لبيان كيفية الاتكاء.\rوقوله: (وهكذا روى غير واحد عن إسرائيل نحو رواية وكيع) أي: من غير تعرض للكيفية.\rوقوله: (ولا نعلم أحدا روي فيه: على يساره) أي: ولا نعلم أحداً من الرواة روى في هذا الحديث لفظة «على يساره».\rوقوله: (إلا ما روي إسحاق بن منصور عن إسرائيل) كان الأولى أن يقول: إلا إسحاق ابن منصور عن إسرائيل، لأنه مستثني من: أحد.  ","part":1,"page":250},{"id":251,"text":"23 - باب ما جاء في اتکاء رسول الله صلى الله عليه وسلم 135 - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان شاكياً، فخرج يتوكأ على أسامة بن زيد، وعليه ثوب قطري قد توشح به، فصلي بهم\r•---------------------------------•\r23 - باب ما جاء في اتکاء رسول الله صلى الله عليه وسلم\rأي: باب الأخبار الواردة في اتکاء رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد عرفت فيما سبق: أن المقصود في هذا الباب: بيان الاتكاء، والمقصود في الباب السابق: بيان التكأة، فلذلك عقد المصنف لهما بابين، ولم يفهم ذلك بعضهم، فزعم: أن الظاهر أن يجعل هذا الباب والذي قبله باباً واحداً.\rوفي الباب حديثان.\r130 - قوله: (كان شاكيا) أي: مريضاً، لأن الشكاية المرض، كما في النهاية.\rوقوله: (فخرج يتوكأ على أسامة) أي: فخرج من الحجرة الشريفة، يعتمد على أسامة بن زيد.\rوقوله: (وعليه ثوب قطري) - بكسر القاف وسكون الطاء المهملة - وهو نوع من البرود اليمنية، يتخذ من قطن، وفيه حمرة وأعلام، أو نوع من\rحلل جياد، تحمل من بلد بالبحرين اسمها قطر، بالتحريك، فكسرت القاف للنسبة، وسكنت الطاء: على خلاف القياس.\rوقوله: (قد توشح به) أي: تغشى به، بأن وضعه فوق عاتقه الذي هو موضع الرداء من المنكب، واضطبع به كالمحرم، أو خالف بين طرفيه، وربطهما بعنقه.\rوقوله: (فصلي بهم) أي إمامة. وهذا كان في مرض موته صلى الله عليه وسلم.  ","part":1,"page":251},{"id":252,"text":"136 - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن المبارك، حدثنا عطاء بن مسلم الخفَّاف الحلبي، حدثنا جعفر بن برقان، عن عطاء بن أبي رباح، عن الفضل ابن عباس قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه، وعلى رأسه عصابة صفراء، فسلمت عليه، فقال: «يا فضل» قلت: لبيك يا رسول الله،\r•---------------------------------•\r139 - قوله: (الخفاف) بالتشديد، وهو صانع الخف، أو بائعه. وقوله: (ابن برقان) کغفران، وهو بباء مضمومة، فراء، فقاف.\rوقوله: (عن عطاء بن أبي رباح) بوزن سحاب، واسمه: أسلم، كما في اللقاني، تابعي جليل.\rوقوله: (عن الفضل بن عباس) صحابي، مشهور، ابن عم المصطفى صلى الله عليه وسلم ورديفه بعرفة، وهو أكبر أولاد العباس.\rقوله: (الذي توفي فيه) بالبناء للفاعل، أو للمفعول.\rوقوله: (وعلى رأسه عصابة صفراء) أي: خرقة، أو عمامة صفراء، وهذا مستند لبس العمامة الصفراء، ومستند لبس العمامة الحمراء ما قرر: من أن الملائكة نزلت يوم بدر بعمائم حمر، على ما في بعض الروايات، وإن تقدم خلافه في باب صفة عمامة النبي صلى الله عليه وسلم، وكأنه كان فيهم النوعان.\rو مستند لبس العمامة السوداء ما تقدم: من أنه صلى الله عليه وسلم دخل مكة، وعليه عمامة سوداء. ومع ذلك فالعمامة البيضاء أفضل، كما تقدم.\rوقوله: (فسلمت عليه) أي فرد علي السلام، ففي الكلام حذف. وقوله: (قلت لبيك) إجابة بعد إجابة  ","part":1,"page":252},{"id":253,"text":"قال: اشدد بهذه العصابة رأسي» قال: فعلت، ثم قعد، فوضع كفه على منكبي، ثم قام فدخل في المسجد. وفي الحديث قصة.\r•---------------------------------•\rوقوله: (قال: اشدد بهذه العصابة رأسي) أي: ليسكن الألم بالشد، فيخف إحساسه به. ويؤخذ من ذلك: أن شد العصابة على الرأس لا ينافي الكمال والتوكل، لأن فيه إظهار الافتقار والمسكنة.\rوقوله: (قال: ففعلت) أي: فشددت بالعصابة رأسه الشريف. وقوله: (ثم قعد) أي: بعد ما كان مضطجعاً.\rوقوله: (فوضع كفه على منكبي) أي: عند إرادة القيام، فاتكأ عليه ليقوم، بدليل قوله: (ثم قام) وهذا هو وجه مناسبة الحديث للاتكاء، ولو لم يكن كذلك، لم يكن هذا الحديث من الاتكاء في شيء.\rوقوله: (فدخل في المسجد) وفي نسخة: «فدخل المسجد، بحذف: في. وهو الشائع المستفيض، لكنه على التوسع، أي: التجوز بإسقاط الخافض، فما في النسخة الأولى هو الأصل، كما هو مقرر في علم النحو.\rقوله: (وفي الحديث قصة) في نسخ: طويلة» وهي: أنه صعد المنبر، وأمر بنداء الناس، وحمد الله، وأثنى عليه، والتمس من المسلمين أن يطلبوا منه حقوقهم، وستأتي هذه القصة في باب وفاته صلى الله عليه وسلم.  ","part":1,"page":253},{"id":254,"text":"24 - باب ما جاء في صفة أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم\r137 - أنبأنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن سعيد ابن إبراهيم، عن ابن لكعب بن مالك، عن أبيه: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يلعق أصابعه ثلاثا.\r•---------------------------------•\r24 - باب ما جاء في صفة أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي نسخة: باب صفة أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأولى أولي، لأن المقصود بيان الأخبار الواردة في صفة أكله صلى الله عليه وسلم. والأكل - بفتح الهمزة - إدخال الطعام الجامد من الفم إلى البطن، سواء كان بقصد التغذي أو غيره، كالتفكّه. فمن قال: الأكل إدخال شيء من الفم إلى البطن، بقصد الاغتذاء، لم يصب، لأنه يخرج من كلامه: أكل الفاكهة. وخرج بالجامد: المائع فإدخاله ليس بأكل، بل شرب. وأما الأكل - بضم الهمزة - فاسم لما يؤكل. وأحاديث هذا الباب خمسة.\r137 - قوله: (عن سفيان) أي: ابن عيينة). وقوله: (عن سعيد) صوابه: «سعد» بلا ياء، كما في نسخ.\rوقوله: (ابن إبراهيم) أي: ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري. بخلاف سعد بن إبراهيم قاضي واسط. فالأول هو المراد هنا، لأنه هو الذي يروي عنه ابن عيينة، كان يصوم الدهر، ويختم كل يوم ختمة.\rوقوله: (عن ابن لكعب بن مالك) اسم ذلك الابن: عبد الله أو عبد الرحمن.\rوقوله: (عن أبيه) أي: کعب. وكان من شعراء المصطفي صلى الله عليه وسلم. قوله: (كان يلعق أصابعه ثلاثا) بفتح العين، مضارع لعق، من باب.  ","part":1,"page":254},{"id":255,"text":"قال أبو عيسي: وروى غير محمد بن بشار هذا الحديث، قال:\r•---------------------------------•\r= تعب، أي: يلحسها. وفي رواية «يلعق أو يلعق» أي: يلعقها بنفسه أو يلعقها\rغيره، فيسن ذلك سنة مؤكدة، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم. فينبغي لمن يتبرك به، أن يلعقها بنفسه، أو يلعقها غيره ممن لا يتقذر ذلك، من نحو عياله، أو تلامذته، خلافا لمن كره من المترفين لعق الأصابع استقذاراً. نعم لو فعل في أثناء الأكل كان مستقذراً لأنه يعيد أصابعه في الطعام وعليها أثر ريقه.\rقال العصام: لم نعثر على أنه هل يلعق كل أصبع ثلاثة متوالية، أو يلعق الثلاث ثم يلعق ثم يلعق؟ اه والظاهر: حصول السنة بكل، لكن الكيفية الأولى أكمل، لما فيها من كمال التنظيف لكل واحدة، قبل الانتقال لغيرها. وجاءت علة لعق الأصابع في رواية، وهي: «إذا أكل أحدكم طعامه، فليلعق أصابعه، فإنه لا يدري في أيتهن البركة» والتعليل بطلب التنظيف: غير سديد إذ الغسل ينظفها أكثر.\rويسن لعق الإناء أيضا، لخبر أحمد وغيره: «من أكل في قصعة ثم لحسها، استغفرت له القصعة» قال في «الإحياء»: يقال من لعق القصعة ثم غسلها وشرب ماءها، كان له کعتق رقبة. وروى أبو الشيخ: «من أكل ما يسقط من الخوان، والقصعة، أمن من الفقر، والبرص، والجذام، وصرف عن ولده الحمق». وللديلمي: «من أكل ما يسقط من المائدة، خرج ولده صبيح الوجه، ونفي عنه الفقر» وفي الجامع الصغير: «من لعق الصحفة، ولعق أصابعه، أشبعه الله في الدنيا والآخرة». .\rقوله: (قال أبو عيسي: وروى غير محمد) الخ، ففي هذا الحديث روايتان: رواية محمد بن بشار: «كان يلعق أصابعه ثلاثة» ورواية غير محمد ابن بشار: كان يلعق أصابعه الثلاث» واستفيد من الروايتين معا: أن الملعوق ثلاثة أصابع، وأن اللعق ثلاث لكل من الثلاث: الوسطى فالسبابة، فالإبهام. لخبر الطبراني في الأوسط: أنه كان يأكل بأصابعه الثلاث، بالإبهام والتي تليها والوسطى، ثم يلعق أصابعه الثلاث قبل أن يمسحها، =  ","part":1,"page":255},{"id":256,"text":"يلعق أصابعه الثلاث.\r138 - حدثنا الحسن بن علي الخلّال، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أكل طعاما، لعق أصابعه الثلاث.\r139 - حدثنا الحسين بن علي بن يزيد الصدائي البغدادي، | حدثنا يعقوب بن إسحاق - يعني\r•---------------------------------•\r: الوسطى ثم التي تليها ثم الإبهام،.\rوفي رواية الحكيم عن کعب بن عجرة: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لعق أصابعه الثلاث حين أراد أن يمسحها، فلعق الوسطى، ثم التي تليها، ثم الإبهام. وبدأ بالوسطى لكونها أكثرها تلوثا إذ هي أول ما ينزل في الطعام لطولها، وهي أقرب إلى الفم حين ترفع. قال العراقي: وفي حديث مرسل عند سعيد بن منصور: أنه كان يأكل بخمس. فيجمع بينه وبين ما ذكر باختلاف الأحوال.\r138 - قوله: (الخلال) بفتح الخاء وتشديد اللام. سمي بذلك لكونه يصنع الخل، أو نحو ذلك.\rقوله: (إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث) محل ذلك في طعام يلتصق بالأصابع، ويحتمل مطلقا، محافظة على البركة المعلومة مما سبق. وقد علمت: أن في ذلك ردا على من كره لعق الأصابع استقذاراً. والكلام فيمن استقذر ذلك من حيث هو، لا من حيث نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم، وإلا خشي عليه الكفر، إذ من استقذر شيئا من أحواله مع علمه بنسبته إليه صلى الله عليه وسلم كفر.\r139 - قوله: (الصدائي) - بضم أوله - نسبة لصداء - بضم أوله | ومهملات -: قبيلة.  ","part":1,"page":256},{"id":257,"text":"الحضرمي، حدثنا شعبة، عن سفيان الثوري، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما أنا فلاآكل متكئاً.\r140 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن علي ابن الأقمر، نحوه.\r141 - حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا عبدة بن\r•---------------------------------•\rوقوله: (الحضرمي) نسبة لحضرموت: قبيلة باليمن ..\rقوله: (أما أنا فلا آكل متكئا) قد تقدم هذا الحديث في باب «الإتكاء». وإنما ذكر هنا ثانياً، لأن فيه ذكر الأكل. وما رواه ابن أبي شيبة عن مجاهد: أنه أكل مرة متكئاً، فعله لبيان الجواز، أو كان قبل النهي، ويؤيد الثاني: ما رواه ابن شاهين عن عطاء: أن جبريل رأي المصطفي صلى الله عليه وسلم يأكل متكئا فنهاه. ومن حكم كراهة الأكل متكئا: أنه لا ينحدر الطعام سهلا، ولا يسيغه هينا، وربما تأذى به، وقد تقدم مزيد الكلام على ذلك.\r140. قوله: (نحوه) أي نحو هذا الحديث، لكن الحديث في هذا الطريق مرسل، لأنه سقط منه الصحابي).\r141 - قوله: (يأكل بأصابعه الثلاث) لم يعينها لاستغنائها عن التعيين، وقد عينها في الخبرين المارين: بأنها الإبهام، والتي تليها، والوسطى. وقد تقدم الجمع بين ذلك، وبين ما ورد: من أنه كان يأكل بخمس. وبعضهم حمله على المائع.\rوفي الإحياء» الأكل على أربعة أنحاء: الأكل بأصبع: من المقت، وبأصبعين: من الكبر، وبثلاث: من السنة، وبأربع أو خمس: من الشره.\r(1) بل يريد: نحوه: بتمام سنده، وبنحو لفظه، وليس مرسلا.  ","part":1,"page":257},{"id":258,"text":"سليمان، عن هشام بن عروة، عن ابن لكعب بن مالك، عن أبيه قال: كان رسول الله يأكل بأصابعه الثلاث، ويلعقهن.\r142 - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا الفضل بن دکين، حدثنا مصعب بن سليم قال: سمعت أنس بن مالك يقول: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم\rتمر، فرأيته يأكل، وهو مقع من الجوع.\r•---------------------------------•\r= وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: «الأكل بأصبع: أكل الشيطان، وبأصبعين: أكل الجبابرة، وبالثلاث: أكل الأنبياء»، وإنما كان الأكل بالثلاث هو المطلوب: لأنه الأنفع. إذ الأكل بأصبع أكل المتكبرين، لا يلتذ به الآكل، لضعف ما يتناوله منه كل مرة. فهو كمن أخذ حقه حبة حبة، وبالخمس يوجب ازدحام الطعام على مجراه، وربما سد المجرى فمات فوراً، ومحل الاقتصار عليها: إن كفت، وإلا زيد عليها بقدر الحاجة.\rوقد تورع بعض السلف عن الأكل بالملاعق لكون الوارد: إنما هو الأكل بالأصابع. وفي «الكشاف عن الرشيد أنه أحضر إليه طعام، فدعا بملاعق وعنده أبو يوسف، فقال له: جاء في تفسير جدك ابن عباس في تفسير قوله تعالى: (ولقد کرمنا بني آدم»: جعلنا لهم أصابع يأكلون بها، فأحضرت الملاعق، فردها، وأكل بأصابعه\r142 - قوله: (الفضل بن دکين) بضم الدال وفتح الكاف. روى عنه البخاري وأبو زرعة وأمم.\rوقوله: (مصعب) بصيغة اسم المفعول. صدوق. خرج له مسلم.\rوقوله: (وهو مقع من الجوع) أي: وهو متساند إلى ما وراءه من الضعف الحاصل له بسبب الجوع. وفي القاموس» أقعى في جلوسه: تساند إلى ما وراءه. وليس في هذا ما يدل على أن الاستناد من آداب الأكل، لأنه إنما فعله لضرورة الضعف، وليس المراد بالإقعاء هنا: النوع =  ","part":1,"page":258},{"id":259,"text":"25 - باب في صفة خبز رسول الله صلى الله عليه وسلم\r143 - حدثنا محمد بن المثنَّى ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد، يحدث عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، أنها قالت: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم من خبز الشعير يومين متتابعين،\r•---------------------------------•\r= المسنون في الجلوس بين السجدتين، وهو: أن يبسط ساقيه، ويجلس على\rعقبيه. ولا النوع المكروه في الصلاة، وهو: أن يجلس على ألييه ناصبة فخذيه\r25 - باب في صفة خبز رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: باب بيان صفة خبز النبي صلى الله عليه وسلم. وفي بعض النسخ «باب ما جاء في صفة» الخ، وهو الأولى على قياس ما سبق. والخبز: - بالضم -: الشيء المخبوز من نحو بر، وهو المراد هنا، وأما بالفتح: فالمصدر بمعني اصطناعه. وفيه ثمانية أحاديث.\r143 - قوله: (قالا) أي: المحمدان: محمد ابن المثنى، ومحمد بن بشار.\rوقوله: (ما شبع) بكسر الباء من باب طرب.\rوقوله: (آل محمد صلى الله عليه وسلم) يحتمل أن لفظ «الآل» مقحم، ويؤيده الرواية الآتية «ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحينئذ: فمطابقة الخبر للترجمة ظاهرة، ويحتمل أن لفظ «الآل» ليس مقحماً، والمراد بهم: عياله الذين في نفقته، لا من تحرم عليه الصدقة، ووجه مطابقة الخبر للترجمة على هذا: أن ما يأكله عياله يسمي خبزه، وينسب له.\rوقوله: (من خبز الشعير يومين متتابعين خرج بقوله «بخبز الشعير»: =  ","part":1,"page":259},{"id":260,"text":"حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم.\r144 - حدثنا عباس بن محمد الدوري، حدثنا ابن أبي بكير، حدثنا حريز بن عثمان، عن سليم بن عامر قال: سمعت أبا أمامة يقول: ما كان يفضل عن أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم خبز الشعير.\r•---------------------------------•\r= خبز البر، ففي رواية البخاري: ما شبع آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم\rمنذ قدم المدينة من طعام بر ثلاث ليال تباعا، حتى قبض. وأخذ منه أن المراد هنا اليومان بلياليهما، كما أن المراد الليالي بأيامها.\rوقوله: (متتابعين) يخرج المتفرقين.\rوقوله: (حتى قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم) إشارة إلى استمراره على تلك الحالة مدة إقامته بالمدينة إلى أن فارق الدنيا، ولا ينافي ذلك أنه كان يدخر في آخر حياته قوت سنة لعياله لأنه كانت تعرض له حاجة المحتاج، فيخرج فيها ما كان يدخره.\r144 - قوله: (ابن أبي بگير) بالتصغير. وقوله: (حريز) بوزن أمير. وقوله: (أبا أمامة) - بضم الهمزة - صحابي مشهور.\rقوله: (ما كان يفضل عن أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خبز الشعير) أي: ما كان يزيد عن كفايتهم، بل كان ما يجدونه لا يشبعهم في الأكثر، كما يدل عليه الرواية السابقة، وقال ميرك: أي: كان لا يبقى في سفرتهم فاضلا عن مأكولهم، ويؤيده ما روي عن عائشة رضي الله تعالي عنها أنها قالت: ما رفع عن مائدته صلى الله عليه وسلم كسرة خبز حتى قبض. وقد ورد عن عائشة أيضا أنها قالت: توفي صلي الله عليه وآله وسلم وليس عندي شيء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير في رف. أي: نصف وسق، فأكلت حتى طال علي، فكلته ففني  ","part":1,"page":260},{"id":261,"text":"145 حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي، حدثنا ثابت بن يزيد، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي المتتابعة طاويا هو وأهله، لا يجدون عشاء، وكان أكثر خبزهم خبر الشعير.\r•---------------------------------•\r145 - قوله: (الجمحي) بضم الجيم وفتح الميم: نسبة لجمح: جبل لبني نمير. خرج له أبو داود، والنسائي.\rوقوله: (ثابت بن يزيد) الأحول ثقة، ثبت.\rوقوله: (عن هلال بن خباب) بفتح الخاء المعجمة، وتشديد الباء الموحدة، بعدها ألف، وفي آخره باء موحدة. ثقة لكن تغير، خرج له الأربعة.\rوقوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيت الليالي المتتابعة طاويا هو وأهله لا يجدون عشاء) بالفتح والمد: وهو ما يؤكل آخر النهار الصادق بما بعد الزوال، والمراد بأهله: عياله الذين في نفقته. وفي «المغرب»: أهل الرجل: امرأته وولده، والذين في عياله ونفقته، وكذا كل أخ وأخت، وعم وابن عم، وصبي يقوته في منزله. اه.\rوكان صلى الله عليه وسلم لشرف نفسه وفخامة منصبه يبالغ في ستر ذلك عن أصحابه، وإلا فكيف يظن عاقل أنه يبلغهم أنه يبيت طاويا هو وأهل بيته الليالي المتتابعة، مع ما عليه طائفة منهم من الغنى، بل لو علم فقراؤهم فضلا عن أغنيائهم ذلك، لبذلوا الجهد في تقديمه هو وأهل بيته على أنفسهم، واستبقوا على إيثاره. وهذا يدل على فضل الفقير، والتجنب عن السؤال مع\rالجوع.\rقوله: (وكان أكثر خبزهم خبز الشعير) أي: وقد يكون خبزهم خبز البر مثلا.  ","part":1,"page":261},{"id":262,"text":"146 - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أنبأنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، حدثنا عبد الرحمن، وهو ابن عبد الله بن دينار، حدثنا أبو حازم، عن سهل بن سعد، أنه قيل له: أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي؟ - يعني الحواري - فقال سهل: ما رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي\r•---------------------------------•\r146 - قوله: (عبيد الله) بالتصغير.\rوقوله: (ابن عبد المجيد الحنفي) نسبة لبني حنيفة: قبيلة من ربيعة. ثقة خرج له الجماعة.\rوقوله: (عن سهل بن سعد) له ولأبيه صحبة، وهو آخر من مات من الصحب بالمدينة.\rقوله: (أنه قيل له: أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي) أي: أنه قال بعضهم على وجه الاستفهام لكن بحذف الهمزة - وهي ثابتة في نسخة.: أكل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم النقي، بفتح النون، وكسر القاف، وتشديد الياء، أي: الخبز المنقى من النخالة، أي: المنخول دقيقه. وأما النقي - بالفاء - فهو ما ترامت به الرحا، كما قاله الزمخشري.\rوقوله: (يعني الحواري) تفسير من الراوي، أدرجه في الخبر، وهو بضم الحاء المهملة وتشديد الواو، وفتح الراء، وفي آخره ألف تأنيث مقصورة. ما حور من الدقيق بنخله مرارا، فهو خلاصة الدقيق وأبيه، وكل ما بيض من الطعام كالأرز، وقصره على الأول: تقصير.\rوقوله: (فقال سهل: ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي) أجابه بنفي الرؤية، مع السؤال عن الأكل، لأنه يلزم من نفي رؤيته نفي أكله، وإنما عدل عن نفي الأكل لأن نفي الرؤية أبلغ.  ","part":1,"page":262},{"id":263,"text":"حتى لقي الله عز وجل، فقيل له: هل كانت لكم مناخ على عه رشول الله؟ قال: ما كانت لنا مال، قيل: كيف تم تتمتعون بالشير؟ قال: ا تن?ه، فيطير منه ما طار، ثم تعجنه.\r147 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا معا بن هشام، أخبرني\rوقوله: (حتى لقي الله عز وجل) أي: حتى فارق الدنيا، لأن الميت بمجرد خروج روحه تأهل للقاء ربه، إذ الحائل بين الله وبين العبد هو التعلقات الجسمانية.\rقوله: (فقيل له: هل كانت لكم مناخل على عهد رسول الله؟) أي: فقال بعضهم لسهل: هل كانت لكم معشر الصحابة من المهاجرين والأنصار مناخل في زمن رسول الله؟ والمناخل: جمع من?ل بضم الميم والخاء، وهو اسم آلة على غير قياس، إذ القياس كسر الميم وفتح الخاء.\rوقوله: (قال: ما كانت لنا مناخل) أي: قال سهل: ما كانت لنا مناخل في عهده ة، ليوافق الجواب السؤال.\rوقوله: (قيل: كيف كنتم تصنعون بالشعير؟) أي: قال السائل: كيف کنتم تصنعون بدقيق الشعير، مع ما فيه من النخالة التي لا بد من نخلها ليسهل بلعه؟.\rوقوله: (قال: كنا ننق?ه فيطير منه ما طار ثم نعجنه) أي: كنا ننه فيه - بضم الفاء - فيطير منه ما طار من القشر، ثم نعجن ما بقي. بکسر الجيم من باب ضرب. فاتخاذ المناخل بدعة، لكنها مباحة، لأن القصد منها تطييب الطعام وهو مباح مالم ينته إلى حد التنعم المفرط. 197 - قوله: (ما أكل نبي الله على خوان) أي: لما فيه من الترقه والتكبر، والخوان: بکسر أوله المعجم ويضم، ويقال: إخوان بکسر الهمزة: مرتفع يهيأ ليؤكل الطعام عليه كالكراسي المعتادة عند أهل = بکسر الهمزة: مرتفع يهيأ ليؤكل الطعام عليه كالكراسي المعتادة عند أهل =  ","part":1,"page":263},{"id":264,"text":":\rأبي، عن يونس، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: ما أكل نبي الله صلى الله عليه وسلم على خوان، ولا في شكرجة، ولا خبز له مرقق.\rقال: فقلت لقتادة: فعلى ما كانوا يأكلون؟\r•---------------------------------•\r= الأمصار، وهو فارسي معب، يعتاد المتكبرون من العجم الأكل عليه کي\rلا تنخفض رؤوسهم، فالأكل عليه بدعة، لكنه جائز إن خلا عن قصد التكبر.\rوقوله: (ولا في سكرجة) - بضم السين المهملة والكاف والراء مع التشديد. وهي كما قال ابن العربي: إناء صغير يوضع فيه الشيء القليل المشهي للطعام الهاضم له كالسلطة والمخلل، وإنما لم يأكل النبي صلى الله عليه وسلم في السكرجة، لأنه لم يكن يأكل حتى يشبع، فيحتاج لاستعمال الهاضم، والمشقي، بل كان لا يأكل إلا بشدة الجوع، ولأنها أوعية الألوان، ولم تكن الألوان من شأن العرب، إنما كان طعامهم الثريد عليه مقطعات اللحم.\rوقوله: (ولا خبز له مرق) ببناء مخبز للمجهول، وبصيغة اسم المفعول في المرقق. بتشديد القاف الأولى، وهو: ما رققه الصانع، ويسمى الرقاق. وإنما لم يتخذ له صلى الله عليه وسلم المرقق لأن عامة خبزهم إنما كان الشعير، والرقاق إنما يتخذ من دقيق البر، وهذا إنما يفيد نفي خبزه له، وفي البخاري» نفي رؤيته له، سواء خبز له أو لغيره، لأنه روي عن أنس رضي الله عنه: ما أعلم أنه صلى الله عليه وسلم رأي رغيفا مرققا حتى لحق بالله عز وجل، ولا رأي شاة\rسميطا حتى لحق بالله تعالى. والسميط: ما أزيل شعره بماء مسخن وشوي بجلده.\rقوله: (قال) أي: يونس (فقلت لقتادة: فعلى ما كانوا يأكلون) هذا السؤال ناشيء عن نفي الخوان. والمعنى: فعلى أي شيء كانوا يأكلون؟ واعلم أن حرف الجر إذا دخل على ما الاستفهامية، حذفت ألفها لكثرة =  ","part":1,"page":264},{"id":265,"text":"قال: على هذه السفر.\rقال محمد بن بشار: و هذا الذي روى عن قتادة، هو يونس الإسكاف.\r148 - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا عباد بن عباد\r•---------------------------------•\r= الاستعمال، لكن قد ترد في الاستعمالات القليلة على الأصل، وهو كذلك في نسخ الشمائل، وكذا هو عند رواة البخاري، وعند أكثرهم: فعلي م بميم مفردة.\rوقوله: (قال: على هذه السفر) أي: كانوا يأكلون على هذه الفر - بضم السين المشددة، وفتح الفاء - جمع سفرة وهي: ما يتخذ من جلد مستدير، وله معاليق تضم وتنفرج، فتسفر عما فيها، فلذلك سميت شفرة، كما شمي السفر سفرا: الإسفاره عن أخلاق الرجال. والسفرة أخص من المائدة، وهي: ما يمد ويبسط ليؤكل عليه، سواء كان من الجلد، أو من الثياب. ومما يحقق أن المائدة ما يمد ويبسط، ما جاء في تفسير المائدة» حيث قالوا: نزلت فرة حمراء مدورة.\rوقال ابن العربي: رفع الطعام على الخوان من الترفه، ووضعه على الأرض إفساد له، فتوشط الشارع حيث طلب أن يكون على السفرة والمائدة. وقال الحسن البصري: الأكل على الخوان فعل الملوك، وعلى المنديل فعل العجم، وعلى السفرة فعل العرب، وهو سنة.\rقوله: (يونس هذا الذي روى عن قتادة) لو قال: يونس الذي روى عن قتادة بإسقاط اسم الإشارة لكان أوضح وأخصر.\rوقوله: (هو يونس الإسكاف) - بكسر الهمزة وسكون السين - قد وثقه ابن معين وغيره، وليس له عند المؤلف إلا هذا الحديث الواحد.\r198. قوله: (عباد بن عباد) بالتشديد فيهما.  ","part":1,"page":265},{"id":266,"text":"المهلبي، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق قال: دخلت على عائشة فدعت لي بطعام، وقالت: ما أشبع من طعام فأشاء أن أبكي إلا بكيت. قال: قل: لم؟ قالت: أذكر الحال التي فارق عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الدنيا، والله ما شبع من خبز ولا لحم مرتين في يوم.\r•---------------------------------•\rوقوله: (المهلبي) نسبة إلى المهلب. بصيغة اسم المفعول - ثقة، لكن ربما وهم، خرج له الجماعة.\rوقوله: (عن مجالد) بالجيم بصيغة اسم الفاعل. ليس بالقوي تغير آخرة، خرج له الجماعة إلا البخاري.\rقوله: (فدعت لي بطعام) أي: طلبت من خادمها طعاما لأجلي.\rوقوله: (وقالت: ما أشبع من طعام، فأشاء أن أبكي إلا بكيت) أي: ما أشبع من مطلق الطعام، فأريد البكاء إلا بكيت تأسفا وحزنا على فوات تلك الحالة العلية، والمرتبة المرضية)، وهي ما كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rوقوله: (قلت) أي: قال مسروق: قلت: لم تبكين؟.\rوقوله: (ما شبع من خبز ولا لحم مرتين في يوم) أي: ما شبع منهما ولا من أحدهما في يوم من أيام عمره. فالاتساع في الشهوات من المكروهات، والتقلل هو المحمود والمحبوب، والتواضع والتخشع هو\rالمطلوب.\r(1) بل جواب السيدة عائشة لمسروق يدل على خلاف هذا التعليل. والله أعلم  ","part":1,"page":266},{"id":267,"text":"149 - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد يتحدث عن الأسود بن يزيد، عن عائشة قالت: ما شبع رسول صلى الله عليه وسلم الله ة من خبز الشير يومين متتابعين حتى قبض. .\r150 - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أنبأنا عبد الله بن عمرو أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس قال: ما أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خواني، ولا أكل خبزا مرققة حتى مات.\r•---------------------------------•\r149 - قوله: (ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم) الخ أي: لاجتنابه الشبع وإيثار الجوع.\r150. قوله: (عبد الله بن عمرو أبو معمر) كذا في نسخ بواو واحدة، وهي واو عمرو، وهذا هو الصواب، ووقع في بعض النسخ: بواوين: إحداهما واو عمرو، والأخرى واو العطف. واقالا» بصيغة التثنية، وهو سهو من الناسخ، لأن قوله: «أبو معمر»: كنية عبد الله بن عمرو، كما يعلم من «الكاشف» من كتب أسماء الرجال. فهو عطف بيان لعبد الله بن عمرو.\rقوله: (ما أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خوان) أي: على الشيء المرتفع کالكراسي.\rوقوله: (ولا أكل خبزة مرققا) ظاهره: حتى ما خبز لغيره، بخلاف ظاهر الرواية السابقة.\rوقوله: (حتى مات) إشارة إلى أنه استمر على ذلك حتى فارق الدنيا.  ","part":1,"page":267},{"id":268,"text":"26 - باب ما جاء في صفة إدام رسول الله صلى الله عليه وسلم\r151 - حدثنا محمد بن سهل بن عسكر وعبد الله بن عبد الرحمن قالا: حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «نعم الإدام الخل». قال عبد الله في حديثه: يعم الأدم» أو: «الإدام الخل».\r•---------------------------------•\r26 - باب ما جاء في صفة إدام رسول الله صلى الله عليه وسلم| وفي بعض النسخ: وما أكل من الألوان». والإدام - بكسر الهمزة -: ما يساغ به الخبز، ويصلح به الطعام، فيشمل الجامد كاللحم. ومنه قوله صلى الله عليه وسلم\r: «سيد إدام أهل الدنيا والآخرة اللحم، وسيد الشراب في الدنيا والاخرة الماء، وسيد الرياحين في الدنيا والآخرة الفاغية» أي: تمر الحناء. وكون اللحم إدامة إنما هو بحسب اللغة، أما بحسب العرف، فلا يسمى إدامة. ولهذا لو حلف لا يأكل إدامة، لم يحنث بأكل اللحم. والمراد بالألوان: أنواع الأطعمة. ولم تكن عادته صلى الله عليه وسلم حبس نفسه على نوع من الأغذية، فإنه ضار بالطبيعة، بل كان يأكل ما تيسر من لحم وفاكهة وتمر وغيرها.\rوأحاديثه نيف وثلاثون.\r151 - قوله: (قالا) أي: شيخاه محمد بن سهل وعبد الله بن عبد الرحمن.\rقوله: (قال: نعم الإدام الخل) هذه رواية محمد بن سهل وهي خالية من الشك، وأما رواية عبد الله بن عبد الرحمن، ففيها الشك، كما يصرح به.\rقوله: (قال عبد الله في حديثه: نعم الأدم) بضم فسكون أو الإدام الخل. والشك من عبد الله، أو من غيره من الرواة. وهذا مدح له بحسب الوقت، كما قاله ابن القيم، لا لتفضيله على غيره، لأن سبب ذلك أن أهله قدموا خبزة فقال: «هل من أدم؟» قالوا: ما عندنا إلا خل، فقال ذلك =  ","part":1,"page":268},{"id":269,"text":"152 - حدثنا قتيبة، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حزب قال: سمع النعمان بن بشير يقول: ألستم في طعام وشراب ما شتم؟ لقد رأيت تبيكم صلى الله عليه وسلم وما يجد من الدقل ما يملأ بطنه.\r•---------------------------------•\r= الحديث جبرة لقلب من قدمه له وتطييبة لنفسه، لا تفضيلا له على غيره، إذ لو حضر نحو لحم أو عسل أو لبن، لكان أحق بالمدح، وبهذا علم أنه لا تنافي بين هذا، وبين قوله: «بئس الإدام الخل). |\rوقال الحكيم الترمذي: في الخل منافع للدين والدنيا. وذكر أنه يقطع حرارة السموم. وفي قوله صلى الله عليه وسلم: «هل من أدم؟» إشارة إلى أن أكل الخبز مع الأدم: من أسباب حفظ الصحة.\r102. قوله: (النعمان بن بشير) بفتح الباء الموحدة، وكسر الشين المعجمة، وبالتحتية، آخره راء. الصحابي ابن الصحابي ابن الصحابية. أسلم قديمة، وشهد فتح مكة).: قوله: (يقول: ألستم في طعام وشراب ما شئتم) أي: ألستم متنعمين\rفي طعام وشراب بالمقدار الذي شئتم من السعة والإفراط؟ والخطاب للتابعين، أو للصحابة بعده صلى الله عليه وسلم. والاستفهام للإنكار والتوبيخ.\rوالقصد به: الحث على الاقتصار في الطعام والشراب على أقل ما يكفي، كما كان ذلك شعار المصطفي صلى الله عليه وسلم.\rوقوله: (لقد رأيت نبيكم صلى الله عليه وسلم) أي: والله لقد رأيت نبيكم. فهو جواب قسم مقدر. وإنما أضاف النبي لهم، ولم يقل: النبي مثلا: إلزاما لهم وتبكيتا وحثا على التأسي به في الإعراض عن الدنيا ولذاتها ما أمكن.\rوقوله: (وما يجد من الدقل ما يملأ بطنه) أي: والحال أنه لا يجد من الدقل - بفتحتين: وهو أردأ التمر -، ما يملأ بطنه، فقد كان كثيرا ما يجد\r(1) هذا لا ينطبق على النعمان، ولا على أبيه بشير.  ","part":1,"page":269},{"id":270,"text":"153 - حدثنا عبدة بن عبد الله الخزاعي، حدثنا معاوية بن هشام، عن شفيان، عن محارب بن دثار، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله: «نعم الإدام الخل». .\r154 - حدثنا هناد، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن زهدم الجزمي قال: كنا عند أبي موسى الأشعري\r•---------------------------------•\r\r= كفا من حشف، فيكتفي به ويطوي.\r153 - قوله: (الخزاعي) بضم أوله: نسبة إلى خزاعة، قبيلة معروفة. وقوله: (عن سفيان) أي: الثوري.\rوقوله: (عن محارب) بصيغة اسم الفاعل.\rوقوله: (ابن ?ثار) بكسر الدال وتخفيف المثلثة.\rقوله: (نعم الإدام الخل) قد تقدم أن هذا مدح له بحسب الوقت لا مطلقة، وهذا الحديث مشهور كاد أن يكون متواترا.\r154 - قوله: (هناد) بالتشديد. وقوله: (عن سفيان) أي: الثوري.\rوقوله: (عن أبي قلابة) بكسر القاف. واسمه: عبد الله بن زيد.\rوقوله: (عن زهدم) بفتح الزاي، وسكون الهاء، كجعفر.\rوقوله: (الجزمي) بفتح الجيم نسبة لقبيلة جزم.\rقوله: (قال) أي: زهدم الجرمي.\rوقوله: (كنا عند أبي موسى الأشعري) نسبة إلى أشعر: قبيلة باليمن، واسمه عبدالله بن قيس. وهذا يدل على مشروعية اجتماع القوم عند صديقهم.  ","part":1,"page":270},{"id":271,"text":"فأتي بلحم دجاج فتن?ي رجل من القوم، فقال: مالك؟ فقال: إني رأيتها تأكل شيئا، فحلفت أن لا آكلها، قال: أدن،\r•---------------------------------•\r\rوقوله: (فأتي بلحم دجاج) أي: فأتاه خادمه بطعام فيه لحم دجاج. وهو اسم جنس مثلث الدال، واحده دجاجة مثلثة الدال أيضا. سمي به لإسراعه. من: ج يدج: إذا أسرع.\rوقوله: (فتنحى رجل من القوم) أي: تباعد رجل من القوم عن الأكل. بمعنى أنه لم يتقدم له. وهذا الرجل من تيم الله كما سيأتي، ولم يصب من زعم: أنه زهدم، وأنه عبر عن نفسه ب: رجل، لأن زهدما بين ذلك الرجل بصفته ونسبه.\rوقوله: (فقال: مالك؟) أي: فقال أبو موسى: مالك تنحيت عن الأكل؟ أي شيء باعث لك على هذا؟ أو: أي شيء مانع لك من التقدم؟ وهذا يدل على أنه ينبغي لصاحب الطعام أن يسأل عن سبب امتناع من حضره من الأكل.\rوقوله: (فقال: إني رأيتها تأكل شيئا) أي: فقال الرجل لأبي موسى: إني أبصرت الدجاجة حال كونها تأكل شيئا - أي قذرة - وأبهمه، لئلا يعاف الحاضرون أكله عند التصريح به. وفي رواية: نتنا» - بنونين بينهما مثناة فوقية - وهنا كلمة محذوفة، وسيأتي التصريح بها في الرواية الآتية، وهي: فقرها» أي: كرهتها نفسي.\rوقوله: (فحلفت أن لا آكلها) أي: أقسمت على عدم أكلها. ولعل كلفه لئلا يكلفه أحد أكله فيعذره بالحلف.\rوقوله: (قال: أدن) أي: اقرب، من الدنو، وهو القرب. وأمره بالقرب ليأكل من الدجاج.  ","part":1,"page":271},{"id":272,"text":"فإني رأيت رسول الله يأكل لحم الدجاج.\r155 - حدثنا الفضل بن سهل الأعرج البغدادي، حدثنا إبراهيم ابن عبد الرحمن بن مهدي، عن إبراهيم بن عمر بن سفينة، عن أبيه، عن جده، قال: أكلت مع رسول الله\r•---------------------------------•\rوقوله: (فإني رأيت رسول الله يأكل لحم الدجاج) أي: فينبغي أن يأكل هذا الرجل منه اقتداء به، ويكفر عن يمينه، فإنه خير له من بقائه على يمينه. لخبر: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به» وهذا يدل على أنه ينبغي لصاحب الطعام أن يسعى في حنث من حلف على ترك شيء لأمر غير مكروه شرعا، إلا إذا كان الحلف بالطلاق، فلا ينبغي له أن يسعى في حنثه فيه، وكذا لو حلف بالعتق وهو محتاج لقئه لنحو خدمة أو منصب.\rويؤخذ منه جواز أكل الدجاج، وهو إجماع، إلا ما شد به بعض المتعمقين على سبيل الورع. لكن استثني بعضهم الجلالة، فتحرم أو تكره على الخلاف المشهور فيها، وما ورد من أنه كان إذا أراد أن يأكل دجاجة، أمر بها فربطت أياما ثم يأكلها بعد ذلك: إنما هو في الجلالة. فكان يقضرها حتى يذهب اسم الجلالة عنها.\rقال ابن القيم: ولحم الدجاج حار رطب خفيف على المعدة سريع الهضم جيد الخلط، يزيد في الدماغ والمني، ويصفي الصوت، ويحسن اللون، ويقوي العقل. وما قيل: من أن المداومة عليه تورث النقرس - بكسر النون والراء بينهما قاف ساكنة وآخره سين مهملة وهو: ورم يحدث في مفاصل القدمين -: لم يثبت. ولحم الديوك أسخن مزاجة وأقل رطوبة.\r155. قوله: (عن أبيه) أي: عمر.\rوقوله: (عن جده) أي: سفينة. وإنما لقب بسفينة: لأنه حمل شيئا =  ","part":1,"page":272},{"id":273,"text":"لحم حباري.\r156 - حدثنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن القاسم التميمي، عن زهدم الجزمي قال: كنا عند أبي موسى الأشعري، قال: فقدم طعامه وقدم في طعامه لحم دجاج، وفي القوم رجل من بني تيم الله أحمر، كأنه مولى، قال: قلم يدن، فقال له أبو موسى: أدن فإني رأيت رسول الله أكل منه، فقال: إني رأيته يأكل\r•---------------------------------•\r\r= كثيرة في السفر، فأشبه السفينة. وهو مولى المصطفى، واختلف في اسمه. فقيل: مهران، وقيل غيره.\rقوله: (لحم حباري) بحاء مهملة مضمومة، فموحدة مخففة، ثم راء، وفي آخره ألف التأنيث: طائر طويل العنق في منقاره طول، رمادي اللون، شديد الطيران، ولحمه بين لحم الدجاج والبط. قال ابن القيم: لحم الحباري حار يابس بطيء الانهضام، نافع لأصحاب الرياضة والتعب. وهذا الحديث يدل على جواز أكل الحبارى. وبه صرح أصحابنا. وفي ذلك الحديث وغيره رد على من حرم أكل اللحم من الفرق الزائغة والأقوام الضالة.\r156 - قوله: (التميمي) بميمين، وفي نسخ: التيمي، بميم واحدة.\rقوله: (فقدم طعامه) بالبناء للمجهول أي: قدمه بعض خدمه.\rوقوله: (من بني تيم الله) حي من بكر. ومعني تيم الله: عبد الله.\rوقوله: (أحمر كأنه مولي) أي: أحمر اللون كأنه عبد. يعني من الروم. كذا في ?التنقيح» للزرکشي.\rوقوله: (قال: فلم يدن) أي: قال زهدم: فلم يقترب من الطعام.  ","part":1,"page":273},{"id":274,"text":"شيئا فقذره فحلفت أن لا أطعمه أبدا.\r157 - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو أحمد الزبيري،\r•---------------------------------•\r\rوقوله: (شيئا) وفي رواية «نتنا? كما تقدم.\rوقوله: (فقرته) بكسر الذال المعجمة أي: كرهته.\rوقوله: (فحلفت أن لا أطعمه أبدا) أي: أن لا آكله أبدا. يقال: طعم يطعم من باب سمع، قال تعالى: (ومن لم يطعمه فإنه مني) وقد وقع بين هذه الرواية والرواية السابقة تفاوت، فإنه ذكر في الرواية السابقة امتناع الرجل وتعليله قبل كلام أبي موسى، وهنا بالعكس. وكأن الراوي لم يضبط الترتيب المسموع من زهدم.\rوفي الحديث قصة طويلة حذفها المصنف اختصارا، وحاصلها: أن أبا موسى قال عقب ما ذكر: ادن أخبرك عن ذلك: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نستحمله، فقلت: يا نبي الله، إن أصحابي أرسلوني إليك لتحملهم، فقال:\rوالله لا أحملكم، وما عندي ما أحملكم عليه» فرجعت حزينا فلم ألبث إلا سويعة فأتي رسول الله بنهب (غنيمة) من إبل، فقال: «أين هؤلاء الأشعريون؟» فسمعت صوت بلال ينادي: أين عبد الله بن قيس؟ فأجبته، فقال: أجب رسول الله يدعوك.\r\rفلما أتيته، أعطاني ستة أبعرة، وقال: «انطلق بها إلى أصحابك فقل: إن الله وإن رسول الله يحملكم على هؤلاء فاركبوهن» ففعلت إلى أن قال: فقلت لأصحابي أتينا رسول الله نستحمله فحلف لا يحملنا، ثم حملنا، فنسى يمينه، والله لا نفلح أبدا! ارجعوا بنا إلى رسول الله فلنذكر له يمينه، فرجعنا، فذكرنا ذلك، فقال: «انطلقوا فإنما حملكم الله. إني لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا إلا فعلت الذي هو خير، وكفرت عن يميني». انتهى مع اختصار وزيادة تعلم من البخاري.\r: 107 - قوله: (أبو أحمد الزبيري) بضم الزاي. قيل: اسمه محمد بن =  ","part":1,"page":274},{"id":275,"text":"وأبو نعيم قالا: حدثنا سفيان، عن عبد الله بن عيسى، عن رجل من أهل الشام يقال له عطاء، عن أبي أسيد قال: قال رسول الله\r: «كلوا اليت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة».\r158 - حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا\r•---------------------------------•\r\r= عبد الله.\rوقوله: (عن أبي أسيد) بفتح الهمزة وكسر السين المهملة، كما ذكره الدارقطني، لا بضم ففتح، خلافا لمن زعمه.\rقوله: (كلوا الزيت) أي: مع الخبز. فلا يرد أن الزيت مائع فلا يكون تناوله أكلا\". ووجه مناسبة هذا الخبر للترجمة: أن الأمر بأكله يقتضي محبته له، فكأنه تأدم به.\rوقوله: (وادهنوا به) أي: غبا فلا يطلب الإكثار منه جدا. قال ابن القيم: الدهن في البلاد الحارة كالحجاز من أسباب حفظ الصحة. وأما في البلاد الباردة فضار، وكثرة دهن الرأس به فيها خطر بالبصر.\rوقوله: (فإنه من شجرة مباركة) أي: فإنه يخرج من شجرة مباركة، وهي شجرة الزيتون. وإنما كانت شجرة مباركة: لكثرة ما فيها من المنافع. فقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: في الزيتون منافع كثيرة: يسرج بزيته، وهو إدام، ودهان، ودباغ، ويوقد بحطبه، وثفله، وليس شيء إلا وفيه منفعة، حتى الرماد يغسل به الإبريسم، وهي أول شجرة نبتت في الدنيا، وأول شجرة نبتت بعد الطوفان، ونبتت في منازل الأنبياء والأرض المقدسة، ودعا لها سبعون نبيا بالبركة. منهم إبراهيم ومنهم سيدنا محمد\rصلى الله عليه وسلم فإنه قال: اللهم بارك في الزيت والزيتون» مرتين، كذا في تفسير القرطبي من سورة النور.\r108 - قوله: (عن أبيه) أي: أسلم مولى عمر بن الخطاب.  ","part":1,"page":275},{"id":276,"text":"معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله: «كلوا الزيت وادهنوا به فانه من شجرة مباركة».\rقال أبو عيسى: وعبد الرزاق كان يضطرب في هذا الحديث، فما أسنده، وربما أرسله.\r159 - حدثنا السنجي،\r•---------------------------------•\rوقوله: (عن عمر بن الخطاب) وهو أول من سمي أمير المؤمنين.\rقوله: (كلوا الزيت) أي: مع الخبز كما تقدم.\rوقوله: (وادهنوا به) أي: في سائر البدن. وأمثال هذا الأمر للإباحة، أو الندب لمن وافق مزاجه وعادته وقدر على استعماله، كما قاله ابن حجر.\rوقوله: (فإنها من شجر مباركة) أي: لكثرة منافعها كما مر.\rقوله: (قال أبو عيسى) يعني: نفسه، كما تقدم غير مرة.\rوقوله: (وعبد الرزاق كان يضطرب في هذا الحديث) الاضطراب: تخالف روايتين أو أكثر إسنادا ومتنا، بحيث لا يمكن الجمع بينهما، لكن المصنف بين المراد بالاضطراب هنا بقوله: (فربما أسنده وربما أرسله) فقد أسنده في الطريق السابق حيث ذكر فيه عمر بن الخطاب، وأرسله في الطريق الآتي حيث أسقطه فيه، كما سيأتي. والمضطرب ضعيف لإنبائه عن عدم إتقان ضبطه. فهذا الحديث ضعيف للاضطراب في إسناده، لكن رجح بعضهم عدم ضعفه، لأن طريق الإسناد فيها زيادة علم، خصوصا وقد وافق إسناد غيره، وهو أبو أسيد في الرواية السابقة.\r109 - قوله: (السنجي) بكسر السين المهملة وسكون النون. نسبة إلى سنج، قرية من قرى مرو.  ","part":1,"page":276},{"id":277,"text":"وهو أبو داود سليمان بن معبد المروزي السنجي، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن النبي، نحوه، ولم يذكر فيه: عن عمر.\r140 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، وعبد الرحمن بن مهدي قالا: حدثنا شعبة، عن قتادة عن أنس\r•---------------------------------•\r\rوقوله: (ابن معبد) بفتح فسكون.\rوقوله: (السنجي) ذكره أولا وثانية إشارة إلى أنه قد يقع في كلام المحدثين ذكر نسبه فقط، وقد يقع في كلامهم ذکر کنيته واسمه ونسبه ونسبته إلى مكانه. قوله: (ولم يذكر فيه: عن عمر) أي: فقد أرسله في هذا الطريق.\r140 - قوله: (كان النبي يعجبه الدباء) أي: يوقعه في التعجب: وهو انفعال النفس لزيادة وصف في المتعجب منه. والمراد بالتعجب هنا: الاستحسان والإخبار عن رضاه به. والدباء - بضم الدال وتشديد الموحدة وبالمد على الأشهر - القرع، وهو شجر اليقطين المذكور في القرآن. قال تعالى: (وأنبتنا عليه شجرة من يقطين، لكن اليقطين أعم فإنه في اللغة: كل شجرة لا تقوم على ساق كالبطيخ والقثاء والخيار. فإن قيل: ما لا يقوم على ساق يسمى نجا لا شجرة - كما قاله أهل اللغة - فكيف قال تعالى: شجرة من يقطين؟ أجيب: بأن محل تخصيص الشجر بما له ساق عند الإطلاق، وأما عند التقيد كما في الآية: فلا يختص به.\rوسبب كون النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الدباء: ما فيه من زيادة العقل، والرطوبة، وكونه سريع الانحدار، وكونه ينفع المحرور، ويلائم المبرود، ويقطع العطش، ويذهب الصداع الحار إذا شرب، أو غسل به الرأس، إلى غير ذلك.  ","part":1,"page":277},{"id":278,"text":"ابن مالك قال: كان النبي يعجبه الدباء، فأتي بطعام أو دعي له، فجعلت أتتبعه فأضعه بين يديه، إما أعلم أنه يحبه.\r141 - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حفص بن غياث، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر، عن أبيه، قال: دخلت على النبي فرأيت عنده دباء يقطع، فقلت: ما\r•---------------------------------•\r\rقوله: (فأتي بطعام أو دعي له) أي: فأتي للنبي صلى الله عليه وسلم بطعام، أو دعي النبي للطعام. وهذا شك من أنس، أو ممن دونه، وقصره على أنس لا دليل عليه.\rوقوله: (فجعلت أتتبعه) أي: فشرعت أتطلبه من حوالي القصعة.\rوقوله: (فأضعه بين يديه) أي: أجعله قدامه.\rوقوله: (لما أعلم أنه يحبه) في بعض الروايات: تخفيف الميم، وفي بعض الروايات: تشديدها. وهي على الأول مصدرية أو موصولة. والمعنى على ذلك: لعلمي أنه يحبه، أو للذي أعلمه من أنه يحبه. والمعنى على الثاني: حين أعلم أنه يحبه. وهذا الحديث يدل على ندب إيثار المرء على نفسه بما يحب من الطعام، وجواز تقديم بعضهم البعض من الطعام المتقدم، لكن بشرط رضا المضيف.\r141 - قوله: (ابن غياث) بكسر الغين المعجمة وتخفيف التحتية وفي آخره مثلثة.\rوقوله: (عن أبيه) أي: جابر وهو صحابي. قوله: (قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم) أي: في بيته.\rوقوله: (فرأيت عنده دباء يقطع) في أكثر الأصول بصيغة المعلوم، فيكون بكسر الطاء، وفي بعض النسخ بصيغة المجهول، فيكون بفتح الطاء، =  ","part":1,"page":278},{"id":279,"text":"هذا؟ قال: «نكثر به طعامنا».\rقال أبو عيسى: وجابر هذا: هو جابر بن طارق، ويقال: ابن أبي طارق، وهو رجل من أصحاب رسول الله، ولا تعرف له إلا هذا الحديث الواحد،\r•---------------------------------•\r\r= وعلى كل: فهو بضم الباء، وفتح القاف، مع تشديد الطاء، من التقطيع: وهو جعل الشيء قطعا.\rوقوله: (فقلت: ما هذا؟) أي: ما فائدة هذا التقطيع؟ فليس المراد السؤال عن حقيقته.\rوقوله: (قال: تكثر به طعامنا) أي: نجعله كثيرا به. وهو بنون مضمومة، وكاف مفتوحة، ومثلثة مشددة مكسورة، من التكثير. ويجوز أن يكون بسكون الكاف، وتخفيف المثلثة، من الإكثار. لكن الأصول على الأول. وهذا يدل على أن الاعتناء بأمر الطبخ: لا ينافي الزهد والتوكل، بل يلائم الاقتصاد في المعيشة المؤدي إلى القناعة.\rقوله: (قال أبو عيسى: وجابر هذا) الخ، لما كان جابر عند الإطلاق ينصرف عند المحدثين إلى جابر بن عبد الله، لكونه هو المشهور من الصحابة رضي الله عنهم بكثرة الرواية، وليس مرادة هنا: احتاج المصنف إلى بيان المراد هنا.\rوقوله: (هو جابر بن طارق ويقال: ابن أبي طارق) أي: تارة ينسب إلى أبيه: وهو طارق، وتارة ينسب إلى جده وهو أبو طارق، كما ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة. وقد غفل عن هذا العصام حيث قال: إما إشارة إلى الخلاف في أن أباه طارق، أو بيان لكنيته.\rوقوله: (ولا نعرف له إلا هذا الحديث الواحد) روي معلوما، على صيغة المتكلم مع غيره، وروي مجهولا، على صيغة المذكر الغائب. فعلى =  ","part":1,"page":279},{"id":280,"text":"وأبو خالد اسمه سعد.\r142 - حدثنا قتيبة بن سيد، عن مالك بن أنس، عن إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أنس بن مالك يقول: إن خياطا دعا رسول الله لطعام صنعه، قال أنس: فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الطعام، فقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خبزا من شعير، ومرقا فيه دباء، وقديد. قال أنس: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء حوالي القصعة،\r= الأول: ينصب قوله «الحديث الواحد، وعلى الثاني: يرفع. وتعقب بأنه ليس الأمر كذلك، بل عرف له ثان أخرجه ابن السكن في المعرفة، والشيرازي في الألقاب.\rوقوله: (وأبو خالد اسمه سعد) يوجد ذلك في بعض النسخ. وقيل: اسمه هرمز، وقيل كثير.\r143. قوله: (أنه سمع أنس بن مالك يقول: إن خياطا) قال العسقلاني: لم أقف على اسمه، لكن في رواية: أنه مولي المصطفي صلى الله عليه وسلم.\rوقوله: (قال أنس: فذهبت مع رسول الله) أي: تبعا له صلى الله عليه وسلم لكونه خادمه، أو بطلب مخصوص.\rوقوله: (فقرب) بتشديد الراء المفتوحة، فهو مبني للفاعل الذي هو\rالخياط.\rوقوله: (وقديد) أي: لحم مقدد. فهو فعيل بمعنى مفعول، فيكون مملحا مجففا في الشمس أو غيرها.\rوقوله: (يتتبع الدباء حوالي القصعة) وفي بعض النسخ. حوالي الصحفة» أي: يتطلب القرع من جوانب القصعة، أو الصحفة. والقصعة - =  ","part":1,"page":280},{"id":281,"text":"فلم أزل أحب الدباء من يومئذ.\r143 - حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي وسلمة بن شبيب ومحمود بن غيلان، قالوا: حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة قالت: كان النبي صلى عليه وسلم يحب الحلواء والعسل.\r= بفتح القاف في الأشهر -: إناء يشبع العشرة. ومن اللطافات: لا تكسر القصعة، ولا تفتح الخزانة. وأما الصحفة: فهي التي تشبع الخمسة. ولا ينافي كونه صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء ما سيأتي من قوله «كل مما يليك» لأن علة ذلك الإضرار بالغير، والغير لا يتضرر بتتبعه صلى الله عليه وسلم بل يتبرك به. هذا هو المعول عليه في دفع التنافي.\rوقوله: (فلم أزل أحب الدباء من يومئذ) أي: من يوم إذ رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتتبعه، فيسن محبة الدباء، لمحبته صلى الله عليه وسلم له إذ من صريح الإيمان: محبةما كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يحبه. وفي هذا الحديث: سن الإجابة إلى الطعام ولو كان قليلا، وجواز أكل الشريف طعام من دونه من محترف وغيره، وإجابة دعوته، ومؤاكلة الخادم، وبيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التواضع، واللطف بأصحابه.\r143 - قوله: (الدورقي) بفتح الدال، وسكون الواو، وفتح الراء المهملة، بعدها قاف، ثم ياء نسبة. وقد اختلف، فقيل: إنه منسوب إلى بلد بفارس يقال لها: الدورق، وقيل إلى لبس القلانس الدورقية، كما أفاده اللقاني.\rوقوله: (أبو أسامة) اشتهر بكنيته، واسمه حماد بن أسامة.\rقوله: (يحب الحلواء) بالمد والقصر كما في القاموس»، وهي: كل ما فيه حلاوة.\rفقوله (والعسل) عطف خاص على عام. وقيل: تختص الحلواء بما =  ","part":1,"page":281},{"id":282,"text":"144 - حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أخبرني محمد بن يوسف، أن عطاء ابن يسار أخبره: أن أم سلمة أخبرته: أنها قربت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم جنبا مشويا، فأكل منه، ثم قام إلى الصلاة، وما توضأ.\r= دخلته الصنعة. والحلواء التي كان يحبها: تمر يعجن بلبن، كما قاله\rالثعالبي، ولم تكن محبته لها لكثرة التشهي، وكثرة ميل النفس لها، بل لاستحسانها. ولذلك كان ينال منها إذا أحضرت نيلا صالحا، فيعرف أنها تعجبه. ويؤخذ من هذا الحديث: أن محبة الأطعمة النفيسة لا تنافي الزهد، لكن بغير قصد. وأول من خبص في الإسلام عثمان رضي الله عنه: خلط بين دقيق وعسل، عصده على النار، حتى نضج وبعث به إلى المصطفىصلى الله عليه وسلم، فاستطابه. رواه الطبراني وغيره.\r144 - قوله: (الزعفراني) -بفتح الفاء - نسبة إلى قرية يقال لها: الزعفرانية، وهو من أصحاب الشافعي رضي الله عنه.\rوقوله: (ابن جريج) بجيمين، مصغر. قيل: اسمه عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، فهو منسوب إلى جده.\rقوله: (جنبا مشويا) أي: من شاة. والجنب: ما تحت الإبط إلى الكشح. قال ابن العربي: وقد أكل صلى الله عليه وسلم الحنيذ - أي المشوي -، والقديد، والحنيذ أعجله وألذه. ومن الناس من يقدم القديد على المشوي، وهذا كله في حكم الشهوة، وأما في حكم المنفعة: فالقديد أنفع، وهو الذي يدوم عليه المرء، ويصلح به الجسد. وأما السميط فلم يأكله صلى الله عليه وسلم،.\rوقوله: (فأكل منه، ثم قام إلى الصلاة، وما توضأ) فيه دليل على أن أكل ما مسته النار لا ينقض الوضوء. وهو قول الخلفاء الأربعة، والأئمة الأربعة. والأمر بالوضوء مما مسته النار منسوخ. قيل: المناسبة لذكر هذا =  ","part":1,"page":282},{"id":283,"text":"145 - حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد، عن عبد الله بن الحارث قال: أكلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد\r144 - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا وكيع، حدثنا مسعر، عن أبي صخرة جامع بن شداد، عن المغيرة بن عبد الله، عن المغيرة بن شعبة\r= عقب الحلواء والعسل: الإشارة إلى أن هذه الثلاثة أفضل الأغذية. وعن علي أن اللحم يصفي البدن، ويحسن الخلق، ومن تركه أربعين يوما ساء خلقه. وقال ابن القيم: ينبغي عدم المداومة على أكل اللحم، فإنه يورث الأمراض. وقال بقراط الحكيم: لا تجعلوا بطونكم مقابر للحيوان. 145 - قوله: (ابن لهيعة) بفتح وكسر. وهو عبد الله بن لهيعة.\rقوله: (أكلنا مع رسول الله شواء في المسجد) زاد ابن ماجه: «ثم قام فصلى، وصلينا معه، ولم نزد أن مسحنا أيدينا بالحصباء» ويمكن حمل أكلهم بالمسجد على زمن الاعتكاف، فلا يرد أن الأكل في المسجد خلاف الأولى عند أمن التقذير، على أنه يمكن أن يكون لبيان الجواز. والشواء: بكسر الشين المعجمة، أو ضمها مع المد. ويقال: شوي کفتى هو اللحم المشوي بالنار. فقول شارح: أي لحما ذا شواء، ليس على ما ينبغي، لأن الشواء ليس مصدرا كما يقتضيه كلامه، بل اسم للحم المشوي.\r144 - قوله: (مسعر) بكسر الميم، وسكون السين، وفتح العين، وفي آخره راء. له ألف حديث.\rوقوله: (عن أبي صخرة) بصاد مهملة فخاء معجم. وفي بعض الأصول: عن أبي ضمرة» بضاد معجمة فميم.  ","part":1,"page":283},{"id":284,"text":"قال: ضفت مع رسول الله؟ ذات ليلة فأتي بجنب مشوي ثم أخذ الشفرة، فجعل يحز، فحز لي بها منه. قال: فجاء بلال يؤذنه بالصلاة، فألقى الشفرة، فقال: «ماله؟ تربت يداه». قال: وكان شاربه قد\r•---------------------------------•\rقوله: (قال: ضفت مع رسول الله؟ ذات ليلة) أي: نزلت معه صلىلله عليه وسلم ضيفين على إنسان في ليلة من الليالي. فليس المراد جعلته ضيفا لي حال كوني معه، خلافا لمن زعمه. وقد وقعت هذه الضيافة - كما أفاده القاضي إسماعيل - في بيت ضباعة بنت الزبير.\rوقوله: (ثم أخذ الشفرة) بفتح الشين المعجمة، وسكون الفاء: وهي السكين العظيم.\rوقوله: (فجعل يحز) - بضم الحاء، من باب رد - من الحز - بحاء مهملة. وهو القطع. أي: فشرع يقطع.\rوقوله: (فحز لي بها منه)، أي: فقطع النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأجلي بالشفرة من ذلك الجنب المشوي. ولا يشكل على ذلك خبر: (لا تقطعوا اللحم بالسكين، فإنه من وضع الأعاجم، وانهشوه فإنه أهنأ، وأمرأ) لقول أبي داود: ليس بالقوي. وعلى التنزل: فالنهي وارد في غير المشوي، أو محمول على ما إذا اتخذه عادة. ويمكن أن يقال: النهش محمول على النضيج، والحز على غيره. وبذلك عبر البيهقي فقال: النهي عن قطع اللحم بالسكين في لحم تکامل نضجه.\rقوله: (قال: فجاء بلال يؤذنه بالصلاة) أي: قال المغيرة: فجاء بلال المؤذن - وهو أبو عبد الرحمن - يؤذنه - بسكون الهمزة، وقد تبدل واوا - أي: يعلمه بالصلاة.\rوقوله: (فألقى الشفرة) أي: رماها. وقوله: (فقال: ماله؟ تربت يداه) أي: أي شيء ثبت له يبعثه على =  ","part":1,"page":284},{"id":285,"text":"وفى، فقال له: «أقصه لك على سواك»، أو قصه على سواك».\r•---------------------------------•\r= الإعلام بالصلاة بحضرة الطعام؟ التصقت يداه بالتراب من شدة الفقر. وهذا معناه بحسب الأصل، والمقصود منه هنا: الزجر عن ذلك لا حقيقة الدعاء عليه. فإنه صلى الله عليه وسلم كره منه إعلامه بالصلاة بحضرة الطعام. والصلاة بحضرة طعام تتوق إليه النفس: مكروهة، مع ما في ذلك من إيذاء المضيف وكسر خاطره، هذا هو الأليق بالسياق، وقواعد الفقهاء.\rقوله: (قال: وكان شاربه قد وفى) أي: قال المغيرة: وكان شارب بلال قد طال، وأشرف على فمه. والشارب: هو الشعر النابت على الشفة العليا، والذي يقص منه هو الذي يسيل على الفم. ولا يكاد يثنى فلا يقال: شاربان. لأنه مفرد، وبعضهم يثنيه باعتبار الطرفين.\rوقوله: (فقال له) أي: فقال النبي صلى الله عليه وسلم لبلال. . وقوله: (أقصه لك على سواك، أو قصه على سواك) بصيغة الفعل المضارع المسند للمتكلم وحده في الأول، وبصيغة الأمر في الثاني. وهذا شك من المغيرة، أو ممن دونه من الرواة في أي اللفظين صدر من النبي\rوسبب القص على السواك: أن لا تتأذى الشفة بالقص. ويؤخذ من هذا الحديث: ندب قص الشارب إذا وفى، وجواز أن يقضه لغيره، وأن يباشر القص بنفسه، ويندب الابتداء بقص الجهة اليمنى من الشارب.\rوهل الأفضل قصه أو حلقه؟ الأكثرون على الأول، بل قال مالك: يؤدب الحالق. وبعضهم على الثاني. وجمع بأنه يقص البعض، ويحلق البعض، ويكره إبقاء السبال، لخبر ابن حبان: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم المجوس فقال: «إنهم قوم يوفرون بالهم، ويحلقون لحاهم، فخالفوهم، وكان يجز سباله كما يجز الشاة والبعير. وفي خبر عند أحمد: «قصوا سبالكم، ووفروا لحاكم». لكن رأي الغزالي وغيره: أنه لا بأس بترك السبال اتباعا لعمر وغيره، فإنه لا يستر الفم ولا يصل إليه غمر الطعام. أي: دهنه.  ","part":1,"page":285},{"id":286,"text":"147 - حدثنا واصل بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن الفضيل، عن أبي حيان التيمي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بلحم، فرفع إليه الذراع- وكانت تعجبه - فنهس منها.\r148 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو داود، عن زهير - يعني ابن محمد -\r•---------------------------------•\r147 - قوله: (ابن الفضيل) بالتصغير. وقوله: (عن أبي حيان) بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتية. وقوله: (التيمي) أي: تيم الرباب. وقوله: (عن أبي زرعة) بوزن بردة.\rقوله: (قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بلحم، فرفع إليه الذراع) أي: قال أبو هريرة: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بلحم - بصيغة المبني للمجهول - فرفع إليه الذراع. والمراد به هنا ما فوق الكراع - بضم الكاف - الذي هو مستدق الساق.\rوقوله: (وكانت تعجبه) أي: لأنها أحسن نضجا، وأعظم لينا، وأبعد عن مواضع الأذى، مع زيادة لذتها، وحلاوة مذاقها.\rوقوله: (فنهس منها) أي: تناوله بأطراف أسنانه. وهو بالمهملة أو المعجمة: بمعنى. وقيل: هو بالمهملة: ما ذكر، وبالمعجمة: تناوله بجميع الأسنان. وهذا أولى وأحب من القطع بالسكين، حيث كان اللحم نضيجا، كما سبق. ويؤخذ من هذا: منع الأكل بالشره، فإنه صلى الله عليه وسلم مع محبته للذراع نهش منها، ولم يأكلها بتمامها، كما يدل عليه حرف التبعيض.\r148 - قوله: (عن زهير) بالتصغير.\rوقوله: (يعني ابن محمد) احتراز عن غيره، لأن زهيرا في الرواية جماعة. ولم يقل عن زهير بن محمد، رعاية لحق أمانة شيخه، وأداء له =  ","part":1,"page":286},{"id":287,"text":"عن أبي إسحاق، عن سعد بن عياض، عن ابن مسعود قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الذراع. قال: وسم في الذراع.\r•---------------------------------•\r=كما سمعه. وقوله: (عن أبي إسحاق) أي: السبيعي. وقوله: (عن سعيد) وفي نسخة: «سعد» بسكون العين). وقوله: (ابن عياض) بوزن کتاب.\rوقوله: (عن ابن مسعود) أي: عبد الله بن مسعود، من السابقين البدريين، شهد سائر المشاهد، وهو صاحب النعل، والوسادة. قال في «الكاشف»: ژوي أنه خلف تسعين ألف دينار سوى الرقيق والماشية.\rقوله: (يعجبه الذراع) وفي رواية: «الكتف بدل الذراع. ومما كان يحبه أيضا الرقبة، لأنها أبعد من الأذى فهي كالذراع. وورد في خبر رواه الطبراني وغيره: عن ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم كان يكره من الشاة سبعة: المرارة، والمثانة، والحياء، والذكر، والأنثيين، والغدة، والدم. وورد بسند ضعيف: أنه كان يكره الكليتين، لمكانهما من البول.\rقوله: (وسم في الذراع) أي: جعل له فيه سم قاتل لوقته. وكان ذلك في فتح خيبر، فأكل منه لقمة، فأخبره الذراع، أو جبريل - على الخلاف المشهور - وجمع: بأن الذراع أخبرته أولا، ثم أخبره جبريل بذلك تصديقا لها، فتركه ولم يضره الشه. ففي ذلك ما أظهره الله من معجزاته صلى الله عليه وسلم من تكليم الذراع له، وعدم تأثير السم فيه حالا. وفي رواية: لم تزل أكلة خيبر تعاودني، حتى قطعت أبهري».\rومعنى الحديث: أن سم أكلة خيبر - بضم الهمزة، وهي اللقمة التي  ","part":1,"page":287},{"id":288,"text":"وكان يرى أن اليهود سموه.\r149 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا مسلم بن إبراهيم، عن أبان بن يزيد، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أبي عبيدة قال: طبخت للنبي صلى الله عليه وسلم،\r•---------------------------------•\r= أكلها من الشاة. وبعض الرواة فتح الهمزة وهو خطأ، كما قاله ابن الأثير -\rكان يعود عليه ويرجع إليه حتى قطعت أبهره صلى الله عليه وسلم،. وهو عرق مستبطن بالصلب، متصل بالقلب، إذا انقطع مات صاحبه، قال العلماء: جمع الله له بين النبوة والشهادة. ولا يرد على ذلك قوله تعالى: (والله يعصمك من الناس) لأن الآية نزلت عام تبوك، والسم كان بخيبر قبل ذلك.\rقوله: (وكان يرى أن اليهود سموه) أي: وكان ابن مسعود پري ? بصيغة المجهول أو المعلوم - أي: يظن أن اليهود أطعموه الشم في الذراع. وأسنده إلى اليهود: لأنه صدر عن أمرهم واتفاقهم، وإلا فالمباشر لذلك زينب بنت الحارث امرأة سلام بنت مشكم اليهودي. وقد أحضرها صلى الله عليه وسلم وقال: (ما حملك على ذلك؟» فقالت: قلت: إن كان نبيا لا يضره السم، وإلا استرحنا منه، فاحتجم على كاهله، وعفا عنها، لأنه كان لا ينتقم لنفسه. قال الزهري وغيره: فأسلمت، فلما مات بشر بن البراء - وكان أكل مع النبي صلى الله عليه وسلم من الذراع - دفعها لورثته فقتلوها قودا. وبه جمع القرطبي وغيره بين الأخبار المتدافعة.\r149 - قوله: (عن أبان) بفتح الهمزة وتخفيف الباء\rقوله: (عن أبي عبيدة) قال زين الحفاظ: هكذا وقع في سماعنا من کتاب «الشمائل، بزيادة تاء التأنيث في آخره، وهكذا ذكره المؤلف في الجامع، والمعروف أنه أبو عبيد، وهكذا هو في بعض نسخ «الشمائل» بلا تاء التأنيث. له هذا الحديث في هذا الكتاب. واسمه كنيته.  ","part":1,"page":288},{"id":289,"text":"قدرا، وكان يعجبه الذراع، فناوله الذراع، ثم قال: «ناولني الذراع» فناولته، ثم قال: «ناولني الذراع» فقلت: يا رسول الله، وكم للشاة من ذراع؟! فقال: والذي نفسي بيده لو سكت، لناولتني الذراع ما دعوت».\r170 - حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا يحيى بن\r•---------------------------------•\rقوله: (قال: طبخت للنبي صلى الله عليه وسلم قدرا) أي: قال أبو عبيدة: طبخت، أي: أنضجت للنبي صلى الله عليه وسلم في قدر، وهي بالكسر: آنية يطبخ فيها.\rوقوله: (وكان يعجبه الذراع) ذکره توطئة لقوله: (فناولته الذراع) فظاهره أنه لم يطلبه منه أول مرة، بل ناوله إياه، لعلمه أنه يعجبه.\rقوله: (فقلت: يا رسول الله، وكم للشاة من ذراع؟) استفهام، لكن فيه إساءة أدب وعدم امتثال له صلى الله عليه وآله وسلم، فلذلك عاد عليه شؤم عدم الامتثال، بأن حرم مشاهدة المعجزة: وهي أن يخلق الله ذراعا بعد ذراع، وهكذا، إكراما لخلاصة خلقه صلىلله عليه وسلم،\rوقوله: (والذي نفسي بيده) أي: وحق الله الذي روحي بقدرته، إن شاء أبقاها، وإن شاء أفناها. وكان يقسم بذلك كثيرا.\rوقوله: (لو سکت، لناولتني الذراع ما دعوت) أي: لو سكت عما قلت مما فيه إساءة الأدب، لناولتني الذراع مدة دوام طلبي له، بأن يخلق الله فيها ذراعا بعد ذراع، وهكذا، فحملته عجلة نفسه على أن قال ما قال، فانقطع المدد. فلو تلقاه المناول بالأدب وصمت مصغيا إلى ذلك العجب، لشرفه الله بإجراء هذا المزيد عليه، ولم ينقطع لديه، فلما عجل وعارض تلك المعجزة برأيه، منعه ذلك عن مشاهدة هذه المعجزة العظمى التي لا تناسب إلا من كمل تسليمه.\r170 - قوله: (ابن عباد) بفتح العين المهملة وتشديد الموحدة.  ","part":1,"page":289},{"id":290,"text":"عباد، عن فليح بن سليمان قال: حدثني رجل من بني عباد يقال له: عبد الوهاب بن يحيى بن عباد، عن عبيد الله بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما كانت الذراع أحب اللحم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه كان لا يجد اللحم إلا غبا، وكان يعجل إليها لأنها أعجلها نضجاً.\r•---------------------------------•\rوقوله: (عن فليح) بالتصغير. وقوله: (من بني عباد) قبيلة مشهورة.\rقوله: (قالت: ما كانت الذراع أحب اللحم إلى رسول الله) قال زين الحفاظ العراقي: هكذا وقع في أصل سماعنا من «الشمائل» بالنفي، ووقع في أصل سماعنا من «جامع» المصنف: «كان الذراع أحب» بإسقاط حرف النفي، وليس بجيد، فإن الاستدراك بعد ذلك، لا يناسب الإثبات، فهو إما سقط من بعض الرواة، أو أصلحه بعض المتجاسرين، ليناسب بقية الأحاديث، في كون الذراع كانت تعجبه، مع أنه لا منافاة، إذ يجوز أن تعجبه وليست بأحب اللحم إليه.\rوقال ابن حجر: وهذا بحسب ما فهمته عائشة رضي الله عنها، وكأنها أرادت تنزيه مقامه صلى الله عليه وسلم عن أن يكون له ميل لشيء من الملاذ. والذي دلت عليه الأخبار: أنه كان يحبه محبة طبيعية غريزية، ولا محذور في تلك، لأنه من كمال الخلقة. والمحذور المنافي للكمال عناء النفس واجتهادها في تحصيل ذلك، وتألمها لفقده.\rقوله: (ولكنه كان لا يجد اللحم إلا غبا وكان يعجل إليها لأنها أعجلها نضجا) أي: ولكنه كان لا يجد اللحم إلا مدة بعد مدة، ولذلك ورد في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارا، إنما هو التمر والماء. وكان يعجل - بفتح الجيم - أي: يسرع إلى =  ","part":1,"page":290},{"id":291,"text":"171 - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو أحمد، حدثنا مسعر قال: سمعت شيخا من فهم قال: سمعت عبد الله بن جعفر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أطيب اللحم لحم الظهر». .\r172 - حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا زيد بن الحباب، عن عبد الله بن المؤمل، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة رضي الله\r•---------------------------------•\r= الذراع، لأنها أعجل اللحم أو الشاة تضجا. بضم النون. والمعنى: أن\rخاطره الشريف صلى الله عليه وسلم يتوجه إلى اللحم لطول فقد وجدانه، كما هو مقتضي الطبع، فيعجل حينئذ إلى الذراع لسرعة نضجها. فسبب كونه يعجل إليها: سرعة نضجها، لا كونها أحب اللحم على ما فهمته عائشة رضي الله عنها. لكن عرفت أن الذي دلت عليه الأخبار: أنه صلى الله عليه وسلم كان يحبه محبة طبيعية، وهذا لا محذور فيه، كما مر.\r171 - قوله: (سمعت شيخا) اسمه محمد بن عبد الرحمن.\rوقوله: (من فهم) بفتح الفاء وسكون الهاء. هذا هو الذي عليه التعويل، وأما ما ذكره بعض الشراح من أنه بالقاف والتاء كسهم - قال وهو أبو حي كما في القاموس»: فخطأ صريح، وتحريف قبيح.\rقوله: (قال) وفي نسخ «يقول».\rوقوله: (إن أطيب اللحم لحم الظهر) أي: إن ألذ اللحم لحم الظهر. ووجه مناسبة هذا الحديث للترجمة: أن أطيبية لحم الظهر تقتضي أنه صلى الله عليه وسلم أكله أحيانا.\r172 - قوله: (ابن الحباب) بمهملة وموحدتين، كغراب. وقوله: (ابن المؤمل) بصيغة اسم المفعول، وقيل بصيغة اسم الفاعل. وقوله: (عن ابن أبي مليكة) كجهينة. وهو منسوب لجده، لأنه =  ","part":1,"page":291},{"id":292,"text":"عنها: أين النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نعم الإدام الخل».\r173 - حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن ثابت أبي حمزة الثمالي، عن الشعبي، عن أم هاني قالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أعندك شيء؟» فقلت: لا، إلا خبز يابس وخل. فقال: «هاتي،\r•---------------------------------•\rعبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة.\rقوله: (قال: نعم الإدام الخل) كان المناسب ذكر هذا الحديث وما بعده متصلا بما تقدم أول الباب.\r173 - قوله: (أبو كريب) بالتصغير. وفي بعض النسخ زيادة: محمد ابن العلاء.\rوقوله: (ابن عياش) بمهملة ومثناة تحتية ومعجمة، كعباس. وقوله: (عن ثابت أبي حمزة) وفي نسخة «ابن أبي حمزة».\rوقوله: (الثمالي) بضم المثلثة وتخفيف الميم منسوب إلى ثمالة» وهو لقب لعوف بن أسلم، أحد أجداد أبي حمزة. ولقب بذلك: لأنه كان يسقيهم اللبن بثمالته، أي: رغوته.\rوقوله: (عن أم هانيء) أي: بنت أبي طالب. قوله: (قالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم) أي: يوم فتح مكة. وقوله: (فقال: أعند شيء؟) أي: أعندك شيء مأكول؟.\rوقوله: (فقلت: لا، إلا خبز يابس وخل) أي: ليس عندي شيء إلا خبز يابس وخل.\rوقوله: (فقال: هاتي) أي: فقال صلى الله عليه وسلم: هاتي، بإثبات الياء، فهو فعل =  ","part":1,"page":292},{"id":293,"text":"ما أقفر بيت من أدم فيه خل» ..\r174 - حدثنا محمد بن المثني، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن مرة الهمداني، عن أبي موسى الأشعري، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام».\r•---------------------------------•\r= أمر، ولو كان اسم فعل لم تتصل به.\rوقوله: (ما أقفر بيت من أدم فيه خل) أي: ما خلا بيت من الأدم فيه خل. يقال: أقفرت الدار: خلت. وقد انفرد المؤلف بإخراج هذا الحديث. لكن روى البيهقي في «الشعب» عن ابن عباس ما يوافقه قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة على أم هانئ. وكان جائعا. فقال لها: «أعندك طعام آكله؟» فقالت: إن عندي لكسرا يابسة، وإني لأستحي أن أقدمها إليك، فقال: «هاتيها» فکسرها في ماء، وجاءته بملح، فقال: «ما من إدام؟» فقالت: ما عندي إلا شيء من خل، فقال: «هلميه، فلما جاءت به، صبه على طعامه، فأكل منه، ثم حمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: «نعم الإدام الخل يا أم هانئ، لا يقفر بيت فيه خل» ..\rوفي الباب أيضا عن أم سعد، عند ابن ماجه، قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة وأنا عندها فقال: «هل من غداء؟» فقالت: عندنا خبز وتمر وخل. فقال: «نعم الإدام الخل، اللهم بارك في الخل، فإنه إدام الأنبياء قبلي، ولم يقفر بيت فيه خل» ..\r17? - قوله: (ابن مرة) بضم الميم وتشديد الراء.\rوقوله: (عن مرة الهمداني) بسكون الميم: نسبة إلى قبيلة همدان. ويقال له: مرة الطبيب.\rقوله: (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام وجه =  ","part":1,"page":293},{"id":294,"text":"170 - حدثنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري أبو طوالة، أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فضل عائشة على\r•---------------------------------•\r= فضل عائشة على النساء: ما أعطيته من حسن الخلق وحلاوة المنطق، وفصاحة اللهجة، وجودة القريحة، ورزانة الرأي والعقل، والتحبب إلى البعل. والمراد أنها أفضل نسائه صلى الله عليه وسلم اللاتي في زمنها، وإلا فأفضل النساء: مريم بنت عمران، ثم فاطمة الزهراء، ثم خديجه، ثم عائشة، التي قد برأها الله تعالى. وقد نظم بعضهم ذلك فقال: فضلى النِسا: بنت عمران، ففاطمة خديجة، ثم من قد برأ الله\rوهذا هو الذي أفتى به الرملي. وقد قال جمع من السلف والخلف: لا يعدل ببضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد. قال بعضهم: وبه يعلم: أن بقية أولاده کفاطمة. ووجه فضل الثريد على الطعام: ما في الثريد من النفع، وسهولة مساغه وتيسر تناوله، وبلوغ الكفاية منه بسرعة، واللذة والقوة وقلة المشقة في المضغ. والمراد أن الثريد أفضل على سائر الطعام من جنسه بلا ثريد.\rوروى أبو داود: كان أحب الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: الثريد من الخبز والثريد من الحيس. والثريد: - بفتح المثلثة - بمعنى المثرود، فهو فعيل بمعنى مفعول، يقال: ثردث الخبز ثرداً، من باب قتل: وهو أن تفته بضم الفاء من باب رد، كما في «المصباح»، فيهما، ثم تبله بمرق. وقد يكون معه لحم. ومرق اللحم في الثريد قائم مقامه، بل قد يكون أولي منه، كما بينه الأطباء، وقالوا: إنه يعيد الشيخ شاباً.\rوهذا الحديث بعيد المناسبة بالباب، إلا أن يقال: إنه يكون معه إدام. 170 - قوله: (ابن معمر). بوزن جعفر. وقوله: (أبو طوالة) بضم الطاء.|  ","part":1,"page":294},{"id":295,"text":"النساء كفضل الثريد على سائر الطعام».\r17? - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ من ثور أقط، ثم رآه أكل من كتف شاة، ثم صلي، ولم يتوضأ.\r177 - حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن وائل\r•---------------------------------•\rقوله: (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) تقدم الكلام عليه. وهذا الحديث بعيد المناسبة بالباب كما مر في الذي قبله.\r17? - قوله: (عن سهيل) مصغر.\rقوله: (توضأ من ثور أقط) أي: من أجل أكل قطعة من الأقط. وهو البن يجمد بالنار. والثور: - بفتح المثلثة وسكون الواو - القطعة من الأقط، سميت بذلك: لأن الشيء إذا قطع من شيء ثار عنه وزال، كما قاله الزمخشري.\rوقوله: (ولم يتوضأ) أي: من أكله من كتف الشاة. فصدر الحديث فيه الوضوء مما مسته النار، وعجزه فيه عدم الوضوء منه. وجمع: بأن الوضوء الأول بالمعنى اللغوي وهو غسل الكفين، والوضوء الثاني بالمعنى الشرعي، وهو وضوء الصلاة. وبعضهم جعله فيهما بالمعنى الشرعي وقال: في وضوئه أولا، وعدم وضوئه ثانيا: إشارة وتنبيه على أنه مستحب لا واجب.\r177 - قوله: (ابن أبي عمر) قيل: اسمه محمد بن يحيى بن أبي عمر، فهو منسوب إلى جده.\rوقوله: (عن وائل) بالهمز.  ","part":1,"page":295},{"id":296,"text":"ابن داود، عن ابيه - وهو بكر بن وائل - عن الزهري، عن أنس ابن مالك قال: أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم على صفية بتمر وسويق.\r178 - حدثنا الحسين بن محمد البصري، حدثنا الفضيل بن\r•---------------------------------•\rوقوله: (عن ابنه) وفي نسخة: عن أبيه.\rقوله: (أولم رسول الله له على صفية بتمر وسويق) أي: صنع وليمة - وهي كل طعام يتخذ لحادث سرور أو حزن - على صفية بنت حيي بن أخطب اليهودي - من نسل هارون أخي موسى عليهما السلام، وكان أبوها سيد بني النضير - بتمر - وهو معروف - وسويق. - وهو ما يعمل من الحنطة أو الشعير - وضعه في نطع - وهو المتخذ من الجلد - ثم قال لأنس: «آذن من حولك» فكانت تلك وليمته عليها.\rوكانت عند سلام - بالتخفيف، والتشديد - ابن مشکم - بكسر الميم وسكون الشين وفتح الكاف - ثم خلفه عليها كنانة بن ربيع بن أبي الحقيق - بالتصغير - فقتل عنها يوم خيبر کافراً. ولم تلد لأحد منهما شيئا، فصارت في السبي، فأخذها دحية الكلبي، فقيل: يا رسول الله، هذه بنت سيد قومها، ولا تصلح إلا لك، فعوضه عنها سبع جوار، وأعتقها، وتزوجها، وجعل عتقها صداقها. وكانت رأت قبل ذلك: أن القمر وقع في حجرها، فذكرت ذلك لأبيها، فلطم وجهها، وقال: إنك لتمدين عنقك إلى أن تكوني عند ملك العرب! فلم يزل الأثر بوجهها حتى أتي بها رسول الله صلى الله عليه وسلم\r\r178 - قوله: (الحسين بن محمد) وفي نسخة: «سفيان بن محمد» وهو غلط، لأن سفيان بن محمد لم يذكر في الرواة.\rوقوله: (الفضيل) بالتصغير، وهو الصواب. وفي بعض النسخ: =  ","part":1,"page":296},{"id":297,"text":"سليمان، حدثنا فائد مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حدثني عبيد الله بن علي، عن جدته سلمى: أن الحسن بن علي، وابن عباس، وابن جعفر، أتوها فقالوا لها: اصنعي لنا طعاما مما كان يعجب رسول الله، ويحسن أكله، فقالت: يابني، لا تشتهيه اليوم.\r•---------------------------------•\r= «الفضل» بالتكبير. وهو غلط، كما قاله السيد أصيل الدين.\rوقوله: (فائد) بالفاء وآخره دال مهملة.\rوقوله: (مولى رسول الله) صفة لأبي رافع، وكان قبطيا. اسمه إبراهيم، وقيل: أسلم، وقيل: ثابت، وقيل: هرمز، وغلبت عليه کنيته، وكان للعباس، فوهبه للنبي صلى الله عليه وسلم، فلما بشره بإسلام العباس، أعتقه.\rوقوله: (عن جدته سلمي) - بفتح أوله - وهي زوجة أبي رافع، وقابلة إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم.\rوقوله: (أن الحسن بن علي) وفي بعض النسخ «الحسين بن علي». قوله: (أتوها) أي لكونها كانت خادمة المصطفي صلى الله عليه وسلم وطباخته. وقوله: (فقالوا) أي: كلهم أو بعضهم.\rوقوله: (مما كان يعجب رسول الله) أي: من الطعام الذي كان يوقع رسول الله في العجب.\rوقوله: (ويحسن أكله من الإحسان، أو التحسين. فهو على الأول: بسكون الحاء وتخفيف السين، وعلى الثاني: بفتح الحاء وتشديد السين. وعلى كل فهو بضم الياء.\rقوله: (فقالت: يا بني لا تشتهيه اليوم) أي: لسعة العيش، وذهاب =  ","part":1,"page":297},{"id":298,"text":"قال: بلى، إصنعيه لنا. قال: فقامت، فأخذت شيئا من شعير، فطحنته، ثم جعلته في قدر، وصبت عليه شيئا من زيت، ودقت الفلفل والتوابل، فقربته إليهم، فقالت: هذا مما كان يعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويحسن أكله.\r•---------------------------------•\r= ضيقه الذي كان أولا، وقد اعتاد الناس الأطعمة اللذيذة. وإنما أفردت مع أن المطابق لقوله «قالوا» الجمع: إما لكونها خاطبت أعظمهم: وهو الحسن، أو لأنهم لاتحاد بغيتهم كانوا كواحد.\rوقوله: (قال: بلى) أي: نشتهيه. وفي نسخة «قالوا». وقوله: (من شعير) وفي نسخ: «من الشعير» معرفة. وقوله: (فطبخته) وفي نسخ: «فطحنته» (1).\rوقوله: (ودقت الفلفل) بضم الفاءين، هذا هو الرواية. وفي القاموس» الفلفل: كهدهد وزبرج: حب هندي. والأبيض أصلح، وكلاهما نافع.\rوقوله: (والتوابل) بالتاء المثناة قبل الواو، والباء بعد الألف، وهي أبزار الطعام. وهي: أدوية حارة يؤتى بها من الهند، وقيل: إنها مركبة من الكزبرة والزنجبيل والكمون.\rوقوله: (فقربته إليهم) أي: قدمته لهم.\rوقوله: (فقالت: هذا مما كان يعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحسن أكله) من الإحسان، أو التحسين، كما تقدم. ويؤخذ من هذا: أنه كان يحب تطييب الطعام بما تير وسهل، وأن ذلك لا ينافي الزهد.  ","part":1,"page":298},{"id":299,"text":"179 - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن جابر بن عبد الله قال: أتانا النبي صلى الله عليه وسلم في منزلنا، فذبحنا له شاة، فقال: كأنهم علموا أنا نحب اللحم». وفي الحديث قصة.\r•---------------------------------•\r179 - قوله: (عن نبيح) وفي نسخ: «ابن نبيح» وهو بنون، وموحدة، وتحتية، وحاء مهملة، مصغر.\rوقوله: (العنزي) بفتح العين المهملة والنون، نسبة إلى عنزة بفتحات: حي من ربيعة.\rقوله: (فقال: كأنهم علموا أنا نحب اللحم) أي: حيث أضافونا به. وقصد بذلك تأنيسهم وجبر خواطرهم، لا إظهار الشغف باللحم، والإفراط في حبه. ويؤخذ منه: أنه ينبغي للمضيف أن يحافظ على ما يحبه الضيف إن عرفه، وللضيف أن يخبر بما يحبه، ما لم يوقع المضيف في مشقة.\rقوله: (وفي الحديث قصة) أي: طويلة كما في بعض النسخ. وهي: أن جابراً في غزوة الخندق قال: انكفأت، أي: انطلق إلى امرأتي فقلت: هل عندك شيء، فإني رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم جوعا شديدا؟ فأخرجت جرابا فيه صاع من شعير، ولنا بهيمة داجن، أي: شاة سمينة، فذبحتها أنا وطحنت ? أي: زوجي - الشعير، حتى جعلنا اللحم في البرمة، ثم جئته صلى الله عليه وسلم وأخبرته الخبر سرا، وقلت له: تعال أنت ونفر معك، فصاح: «يا أهل الخندق إن جابرا صنع سورا فحيهلا بكم». أي: هلموا مسرعين. وقال: «لا تنزلن برمتكم ولا تخبزن عجينكم حتى أجيء) فلما جاء، أخرجت له العجين، فبصق فيه، وبارك، ثم عمد إلى برمتنا فبصق، وبارك، ثم قال: «ادعي خابزة لتخبر معك، واغرفي من برمتكم، ولا تنزلوها» والقوم ألف، فأقسم بالله: لقد أكلوا حتى تركوا وانصرفوا، وإن برمتنا لتغط. أي: تغلي - =  ","part":1,"page":299},{"id":300,"text":"180 - حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، أنه سمع جابرا. قال سفيان: وحدثنا ابن المنکدر، عن جابر قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه، فدخل على امرأة من الأنصار، فذبحت له شاة، فأكل منها، وأتته بقناع من رطب، فأكل منه، ثم توضأ للظهر، وصلى، ثم انصرف، فأته بعلالة من علالة الشاة، فأكل،\r•---------------------------------•\r= ويسمع غطيطها كما هي، وإن عجيننا ليخبر. كما رواه البخاري ومسلم.\r180 ? قوله: (فذبحت له شاة فأكل منها). يؤخذ منه: حل ذبح المرأة، لأن الظاهر أنها ذبحت بنفسها، ويحتمل أنها أمرت بذبحها. والجزم به يحتاج إلى دليل.\rوقوله: (وأتته بقناع من رطب) القناع - بكسر القاف -: طبق يعمل من خوص النخل. هذا هو المراد هنا.\rوقوله: (ثم توضأ للظهر) يحتمل أنه كان محدثا، فلا دلالة فيه على وجوب الوضوء مما مسته النار.\rوقوله: (ثم انصرف) أي: من صلاته.\rوقوله: (فأتته بعلالة من علالة الشاة فأكل) أي: فأتته ببقية لحم الشاة، فأكل. فالعلالة - بضم العين المهملة.: البقية، ومن: تبعيضية، أو بيانية، بل جعلها بيانية له وجه وجيه.\rوقد علم من ذلك: أنه صالى الله عليه وسلم أكل من لحم في يوم مرتين، ولا يلزم من أكله مرتين: الشبع في كل منهما. فمن عارضه بقول عائشة السابق (ما شبع من لحم في يوم مرتين»: لم يكن على بصيرة. ويؤخذ من ذلك: أنه لا حرج في الأكل بعد الأكل، وإن لم ينهضم الأول. أي: إن أمن التخمة، =  ","part":1,"page":300},{"id":301,"text":"ثم صلى العصر، ولم يتوضأ.\r181 - حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا فليح بن سليمان، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن يعقوب بن أبي يعقوب، عن أم المنذر قالت: دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم\r، ومعه علي، ولنا دوالي معلقة، قالت: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل، وعلي معه يأكل، فقال صلى الله عليه وسلم لعلي: «مه يا علي فإنك ناقه»\r•---------------------------------•\r= ولم يتخلل بينهما شرب، لأنه حينئذ أكل واحد، وإلا فهو مضر طبا.\rوقوله: (ثم صلى العصر ولم يتوضأ) أي: لكونه لم يحدث. ويعلم منه أن الوضوء لا يجب مما مسته النار.\r181. قوله: (عن أم المنذر) هي إحدى خالات النبي صلى الله عليه وسلم من جهة أبيه. بايعت، وصلت إلى القبلتين.\rقوله: (قالت: دخل علي) بتشديد الياء\rوقوله: (ولنا دوالي معلقة) الدوالي: - بفتح الدال - جمع دالية: وهي العذق من النخلة، يقطع ذا بسر، ثم يعلق فإذا أرطب أكل. وقال ابن العربي: الدوالي: العنب المعلق في شجره.\rوقوله: (فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل) أي: فشرع رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل. وقوله: (فقال صلى الله عليه وسلم لعلي: مه) أي: اكفف.\rوقوله: (فإنك ناقة) أي: قريب برء من المرض، فإن طبيعته لم ترجع بعد إلى قوتها، فتخليطه يوجب انتكاسة أصعب من ابتداء مرضه. وقد اشتهر على الألسنة: الحمية رأس الدواء، والمعدة بيت الداء، وعودوا كل جسد ما اعتاد. وهو ليس بحديث، وإنما هو من كلام الحارث بن كلدة، طبيب العرب.  ","part":1,"page":301},{"id":302,"text":"قالت: فجلس علي، والنبي صلى الله عليه وسلم يأكل، قالت: فجعلت لهم سلقا وشعيرة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: «من هذا فأصب، فإين هذا أوفق لك\r•---------------------------------•\r= ولا ينافي نهيه لعلي خبر ابن ماجه: أنه صلى الله عليه وسلم عاد رجلا فقال له: «ما تشتهي؟» قال: كعكا، وفي لفظ: خبز بر فقال: «من عنده خبز بر، فليبعث إلى أخيه، وإذا اشتهى مريض أحدكم شيئا، فليطعمه، لأن العليل إذا اشتدت شهوته لشيء ومالت إليه طبيعته، فتناول منه القليل، لا يحصل له منه ضرر، لأن المعدة، والطبيعة، يتلقيانه بالقبول، فيندفع عنه ضرره، بل ربما كان ذلك أكثر نفعا من كثير من الأدوية التي تنفر منها الطبيعة. وهذا سر طبي لطيف.\rقوله: (فجلس علي، والنبي صلى الله عليه وسلم يأكل) فيه جواز الأكل قائمة بلا كراهة، لكن تركه أفضل، كما في الأنوار.\rوقوله: (قالت: فجعل لهم سلقا وشعيرا) فبسبب أمره صلى الله عليه وسلم عليا بالترك لكونه ناقها، جعلت لهم سلقا - بكسر المهملة وسكون اللام، وهو النبت المشهور - وشعيرا لأنه نافع. والمراد بضمير الجمع ما فوق الواحد. وقيل كان معهما ثالث. واقتصر على ذكر علي فيما سبق: لداعي بيان ما جرى بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم. وفي بعض النسخ «فجعلت له» بضمير المفرد، وهو راجع للنبي صلى الله عليه وسلم. واقتصرت عليه: لأنه المتبوع. وزعم أنه لعلي وهم.\rوقوله: (فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: من هذا فأصب) أي: إذا حصل هذا، فكل منه معنا. فالفاء في جواب شرط محذوف. وفي التعبير بأصب: إشارة إلى أن أكله منه هو الصواب. وتقديم الجار والمجرور يفيد الحصر. أي: فخصه بالإصابة ولا تتجاوزه.\rوقوله: (فإن هذا أوفق لك) أي: موافق لك. فأفعل التفضيل ليس على بابه، وإنما كان موافقا له. لأن ماء الشعير نافع للناقه جدا، لا سيما =  ","part":1,"page":302},{"id":303,"text":"182 - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا بشر بث السري عن سفيان، عن طلحة بن يحيى، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأتيني فيقول: «أعندك غداء؟، فأقول: لا،\r•---------------------------------•\r= إذا طبخ بأصول السلق، فإنه من أوفق الأغذية. بخلاف الرطب والعنب فإن الفاكهة تضر بالناقه، لضعف المعدة عن دفعها، مع سرعة استحالتها. ويؤخذ من هذا: أن التداوي مشروع، ولا ينافي التوكل.\r182 - قوله: (بشر) بكسر الباء الموحدة، وسكون الشين المعجمة.\rوقوله: (ابن السري) بفتح المهملة، وكسر الراء، وتشديد الياء التحتية، كان صاحب مواعظ، فلقب بالأفوه.\rوقوله: (عن عائشة بنت طلحة كانت فائقة في الجمال، تزوجها مصعب بن الزبير، وأصدقها ألف ألف درهم، فلما قتل تزوجها عمر بن عبد الله التيمي بمئة ألف دينار، ثم تزوجها بعده ابن عمها عمر بن عبيد الله على مئة ألف دينار.\rوقوله: (عن عائشة أم المؤمنين) إنما سميت زوجات النبي أمهات المؤمنين: لحرمتهن عليهم. وقيل: لوجوب رعايتهن، واحترامهن. وعلى الأول: فلا يقال أمهات المؤمنات. وعلى الثاني: يقال ذلك.\rقوله: (أعندك غداء؟) بفتح الغين المعجمة وبالدال المهملة مع المد: وهو الطعام الذي يؤكل أول النهار، وأما بكسر الغين المعجمة وبالذال المعجمة أيضا، فهو ما يؤكل على وجه التغذي مطلقا. فيشمل العشاء كما يشمل الغداء.\rوقوله: (فأقول: لا) أي: ليس عندي غداء.  ","part":1,"page":303},{"id":304,"text":"فيقول: «إني صائم» قالت: فأتاني يوما فقلت: يا رسول الله إنه أهديت لنا هدية، قال: «وما هي؟» قلت: حيس، قال: «أما إني أصبحت صائمة»، قالت: ثم أكل.\r183 - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا عمر بن حفص ابن غياث، حدثنا أبي،\r•---------------------------------•\rوقوله: (فيقول: إني صائم) أي: ينوي الصوم بهذه العبارة. وهو صريح في جواز نية صوم النفل نهارة، لكن إلى الزوال عند الشافعي. وفي قوله: «إني صائم» إيماء إلى أنه لا بأس بإظهار النفل لقصد التعليم.\rوقوله: (قلت: حيس) بفتح الحاء المهملة، وسكون التحتية، وفي آخره سين مهملة، وهو التمر مع السمن والأقط، وقد يجعل عوض الأقط الدقيق أو الفتيت، فيدلك الجميع حتى يختلط. قال الشاعر:\rوإذا تكون كريهة أدعي لها وإذا يحاس الحيس يدعى جندب هذا - وجدكم - الصغار بعينه لا أم لي - إن كان ذاك. ولا أب عجب لتلك قضية، وإقامتي فيكم على تلك القضية أعجب\rوقوله: (قال: أما بالتخفيف للتنبيه.\rوقوله: (إني أصبحت صائما) إخبار عن كونه صائما، فيكون قد نوى من الليل.\rوقوله: (قالت: ثم أكل هذا صريح في حل قطع النفل. وهو مذهب الشافعي كالأكثر. ويوافقه خبر: «الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر، وأما قوله تعالى: (ولا تبطلوا أعمالكمه فهو في الفرض وجوبا، والنفل ندبا، جمعا بين الأدلة.\r183 - قوله: (أبي) أي: حفص بن غياث.  ","part":1,"page":304},{"id":305,"text":"عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن يزيد بن أبي أمية الأعور، عن يوسف بن عبد الله بن سلام قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أحد كسرة من خبز الشعير فوضع عليها مرة وقال: «هذه إدام هذه» وأكل.\r184 - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أنبأنا سعيد بن سليمان،\r•---------------------------------•\rوقوله: (الأسلمي) نسبة إلى أسلم: قبيلة.\rوقوله: (عن يوسف بن عبد الله بن سلام) كل من يوسف وأبيه عبد الله صحابي. روي يوسف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أحاديث، ولد في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمل إليه، وأقعده في حجره، وسماه يوسف، ومسح رأسه. وفي نسخة صحيحة عن عبد الله بن سلام» وعلى هذه النسخة: فيوسف روى هذا الحديث عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بخلافه على النسخة الأولى: فيكون يوسف رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (أخذ كسرة) بكسر الكاف وسكون السين، أي: قطعة. وقوله: (من خبز الشعير) وفي نسخة: «من خبز شعير» بالتنكير. وقوله: (وقال: هذه إدام هذه) أي: هذه التمرة إدام هذه الكسرة.\rوقوله: (وأكل) في نسخة: «فأكل». ويؤخذ من هذا: أنه صلى الله عليه وسلم كان يدبر الغذاء، فإن الشعير بارد يابس، والتمر حار رطب، فكان صلى الله عليه وسلم لا يجمع بين\rحارين، ولا باردين، ولا سهلين، ولا قابضين، ولا غليظين، ولا بين مختلفين كقابض ومسهل، ولم يأكل طعاما قط في حال شدة حرارته، ولا طبيخا بائتا مس?نا، ولا شيئا من الأطعمة العفنة، والمالحة. فإن ذلك كله ضار مولد للخروج عن الصحة. وبالجملة: فكان صلى الله عليه وسلم يصلح ضرر بعض الأغذية ببعض، إذا وجد إليه سبيلا، ولم يشرب على طعامه لئلا يفسد. ذكره ابن القيم.\r184 - قوله: (سعيد) بالياء.  ","part":1,"page":305},{"id":306,"text":"عن عباد بن العوام، عن حميد، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه كان يعجبه الثفل. قال عبد الله: يعني ما بقي من الطعام.\r27 - باب ما جاء في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الطعام\r180 - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن\r•---------------------------------•\rوقوله: (عن عباد بن العوام) بالتشديد فيهما. وقوله: (عن حميد) بالتصغير.\rقوله: (كان يعجبه التفل) بضم المثلثة وكسرها، وبسكون الفاء. ولعل وجه إعجابه: أنه منضوج غاية الضج القريب إلى الهضم. فهو أهنأ، وأمر، وألذ. وفيه إشارة إلى التواضع والقناعة باليسير. وكثير من الأغنياء يتكبرون، ويأنفون من أكل الثفل. والله جعل جميل حكمته في أقواله وأفعاله وأحواله صلى الله عليه وسلم فطوبى لمن عرف قذره واقتفى أثره صلى الله عليه وسلم\rوقوله: (قال عبد الله) أي: شيخ المصنف.\rوقوله: (يعني ما بقي من الطعام) أي: يقصد أنس بالثفل: ما بقي من الطعام في أسافل القدر والظروف، كالقصعة والصحفة. وإنما فسره الراوي حذرة من توهم خلاف المراد، وقيل: الثفل هو الثريد. وهو مختار صاحب النهاية.:\r27 - باب ما جاء في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الطعام\rأي: باب بيان الأخبار الواردة في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الطعام. والمراد بالوضوء: ما يشمل الشرعي واللغوي بدليل الأخبار الآتية. فإرادة الشرعي من حيث بيان عدم طلبه الطعام لا وجوبا ولا ندبا، وإرادة اللغوي من حيث بيا ندبه عند الطعام قبله وبعده. والطعام - بفتح الطاء -: اسم لكل ما طعم، كالشراب: اسم لكل ما يشرب.\r180 - قوله: (عن ابن أبي مليكة) بالتصغير: واسمه زهير بن عبد الله.\r(1) أي: اسم أبي مليكة.  ","part":1,"page":306},{"id":307,"text":"أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من الخلاء، فقرب إليه الطعام، فقالوا: لا نأتيك بوضوء؟ قال: «إنما أمر بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة». .\r186 - حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، حدثنا سفيان ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغائط، فأتي بطعام،\r•---------------------------------•\rقوله: (فقالوا: لا نأتيك بوضوء؟) بحذف همزة الاستفهام، وفي نسخ إثباتها. والوضوء هنا بالفتح: ما يتوضأ به. وكان سبب قولهم ذلك: اعتقادهم طلب الوضوء عند الطعام.\rوقوله: (قال: إنما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة) أي: في قوله تعالى: [وإذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم] الآية. قال الولي العراقي: يستدل بالحديث: على أنه كان يحب الوضوء لكل صلاة، متطهرا كان أو محدثة، وكان يفعل ذلك ثم تركه يوم الفتح، وصلى الصلوات الخمس بوضوء واحد، فقال له عمر: رأيتك فعلت شيئا ما فعلته! فقال له:\rعمدة صنعته يا عمر». والحصر إضافي. أي: لا عند الطعام. فليس مأمورا به عنده لا وجوبا ولا ندبا. وحاصل الجواب: أن الأمر بالوضوء منحصر أصالة في القيام إلى الصلاة، لا عند الطعام. والوضوء هنا بالضم: وهو الفعل.\r189 - قوله: (ابن الحويرث) تصغير الحارث.\rقوله: (من الغائط) يصح حمل الغائط على المحل الذي قضى فيه الحاجة، وعلى الخارج نفسه، لكن بتقدير مضاف، أي: من مكان الغائط. والأول أولي، لعدم احتياجه إلى تقدير.  ","part":1,"page":307},{"id":308,"text":"فقيل له: ألا توضأ؟ فقال: «أصلي فأتوضأ؟!».\r187 - حدثنا يحيى بن موسي، حدثنا عبد الله بين نمير، حدثنا قيس بن الربيع.\rح، وحدثنا قتيبة، حدثنا عبد الكريم الجرجاني، عن قيس بن الربيع، عن أبي هاشم، عن زاذان، عن سلمان قال: قرأت في التوراة: إ بركة الطعام الوضوء بعده، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم،\rوقوله: (فقيل له: ألا توضأ؟) بحذف إحدى التاءين. والأصل: تتوضأ كما في نسخة.\rوقوله: (فقال: أأصلي) بهمزتين: الأولى للاستفهام إنكارة لما توهموه من طلب الوضوء عند الطعام.\rوقوله: (فأتوضأ بالنصب على قصد السببية، وبالرفع على عدم\rقصدها.\r187 - قوله: (ح) إشارة للتحويل. قوله: (الجرجاني) بضم الجيم الأولى: نسبة إلى مدينة جرجان. وقوله: (عن زاذان) بزاي، وذال معجمة بين الألفين، آخره نون. قوله: (قال: قرأت في التوراة) وهي أعظم الكتب بعد القرآن.\rوقوله: (إن بركة الطعام الوضوء بعده) يصح قراءته بكسر الهمزة، على أن المعنى إن هذه الجملة في التوراة، ويصح الفتح أيضا. ولم يتعرض للوضوء قبله، وسيأتي ذكره في الحديث.\rوقوله: (فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم) أي: فذكرت له أن في التوراة ذلك.  ","part":1,"page":308},{"id":309,"text":"وأخبرته بما قرأت في التوراة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده».\r•---------------------------------•\rوقوله: (وأخبرته بما قرأت في التوراة) أي: بقراءتي في التوراة. فما مصدرية. وحينئذ فلا يغني عنه ما قبله.\rوقوله: (بركة الطعام الوضوء قبله، والوضوء بعده) أي: بركة الطعام تحصل بالوضوء قبله، أي: عند إرادته، بحيث ينسب إليه، والوضوء بعده، أي: عقب فراغه، فيحصل بالأول: استمراؤه على الأكل، وحصول نفعه، وزوال ضرره، وترتب الأخلاق الكريمة، والعزائم الجميلة عليه. ويحصل بالثاني: زوال نحو الغمر المستلزم لبعد الشيطان ودحضه. والمراد بالوضوء هنا المعنى اللغوي وهو: غسل الكفين. وقول بعض الشافعية: أراد الوضوء الشرعي: يدفعه تصريحهم بأن الوضوء الشرعي ليس سنة عند الأكل.\rويسن تقديم الصبيان على المشايخ في الغسل قبل الطعام، لأن أيدي الصبيان أقرب إلى الوسخ، وقد يفقد الماء لو قدم المشايخ. وأما بعد الطعام فبالعكس إكراما للشيوخ. وهذا كله في غير صاحب الطعام، أما هو: فيتقدم بالغسل قبل الطعام، ويتأخر به بعده. ويسن تنشيف اليدين من الغسل بعد الطعام لا قبله، لأنه ربما كان بالمنديل وسخ يعلق باليد، ولأن بقاء أثر الماء يمنع شدة التصاق الدهنية باليدين.  ","part":1,"page":309},{"id":310,"text":"28 - باب ما جاء في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الطعام وبعد ما يفرغ منه\r188 - حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن راشد اليافعي، عن حبيب بن أوس، عن أبي أيوب الأنصاري قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم يوما\r----------------\r28 - باب ما جاء في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الطعام وبعد ما يفرغ منه\rأي: باب بيان الأخبار الواردة في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الطعام، وهو التسمية - وبعد ما يفرغ منه - وهو الحمدلة. وينبغي أن مثل الطعام الشراب، بل هو منه، كما يؤخذ من قوله تعالى - فيما حكاه في القرآن -: (ومن لم يطعمه فإنه مني).\r188. قوله: (ابن لهيعة) بوزن صحيفة، فهو بفتح اللام، وكسر الهاء، بعدها ياء، وفتح العين المهملة، بعدها هاء التأنيث. واسمه: عبد الله.\rوقوله: (عن يزيد بن أبي حبيب) اسمه سويد: بالتصغير. وقوله: (عن راشد اليافعي) أي: ابن جندل المصري. ثقة.\rوقوله: (عن أبي أيوب الأنصاري) أي: الخزرجي. مات بالقسطنطينية سنة إحدى وخمسين، وذلك أنه خرج مع يزيد بن معاوية، لما أعطاه أبوه القسطنطينية، فمرض، فلما ثقل عليه المرض، قال لأصحابه: إذا أنا مت، فاحملوني، فإذا صاففتم العدو، فادفنوني تحت أقدامكم، ففعلوا، ودفنوه قريبا من سورها، وهو معروف إلى اليوم، والناس يعظمونه، ويستشفون به، فيشفون. وهذا مصداق حديث: «من تواضع لله رفعه الله» فلما قصد التواضع بدفنه تحت الأقدام: رفعه الله بتعظيمهم له. وكان مع علي بن أبي طالب في حروبه كلها. قوله: (فقرب) أي: إليه، كما في نسخة.  ","part":1,"page":310},{"id":311,"text":"فقرب طعام، فلم أر طعاما كان أعظم بركة بينه أول ما أكلنا، ولا أقل بركة في آخره، فقلنا: يا رشول الله كيف هذا؟ قال: «إنا ذکرنا اسم الله حين أكلا، ثم قعد من أكل ولم يسم الله تعالى، فأكل معه الشيطان»\r•---------------------------------•\rقوله: (أول ما أكلنا) أي: أول أكلنا. فما مصدرية، وهو منصوب على الظرفية مع تقدير مضاف. أي: في أول وقت أكلنا. ويدل عليه قوله: ولا أقل بركة في آخره) أي: في وقت آخر أكلنا إياه.\rقوله: (فقلنا: يا رسول الله، كيف هذا؟) أي: يا رسول الله، بين لنا السبب في كثرة البركة في أول أكلنا، وفي قلتها في آخره.\rقوله: (قال: إنا ذكرنا اسم الله حين أكلنا) أي: فبسبب ذلك كثرت البركة في أول أكلنا. وفيه إشارة إلى حصول سنة التسمية ببسم الله. وأما زيادة «الرحمن الرحيم» فهي أكمل، كما قاله الغزالي والنووي وغيرهما. فتندب التسمية على الطعام حتى للجنب والحائض والنفساء، لكن لا يقصدون بها قرآنا، وإلا حرمت، ولا تندب في مكروه، ولا حرام لذاتهما. بخلاف المحرم والمكروه لعارض).\rقوله: (ثم قعد من أكل، ولم يسم الله تعالى، فأكل معه الشيطان) أي: فبسبب ذلك قلبي البركة في آخره. وأكل الشيطان محمول على حقيقته عند جمهور العلماء سلفا وخلفة، لإمكانه شرعا وعقلا. ولا يشكل على ذلك ما نقله الطيبي عن النووي: أن الشافعي قال: لو سمي واحد في جماعة يأكلون كفى، وسقط الطلب عن الكل، لأنا نقول: كلام الشافعي رضي الله\r(1) تكره التسمية مع المكروه لذاته، وتحرم مع المحرم لذاته، ولا تحرم مع المحرم\rالعارض، ولا تكره مع المكروه لعارض. أفاده الشارح أول شرحه على الجوهرة»   .","part":1,"page":311},{"id":312,"text":"189 - حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا أبو داود، حدثنا هشام الدستوائي، عن بديل العقيل، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أم كلثوم، عن عائشة قالت: قال رسول الله: «إذا أكل أحدكم فنسي أن يذكر الله تعالى على طعامه، فليقل: بسم الله أوله وآخره». .\r-----------------\r= عنه مخصوص بما إذا اشتغل جماعة بالأكل معا، وسمى واحد منهم. فتسمية هذا الواحد تجزيء عن الحاضرين معه وقت التسمية، والحديث محمول على أن هذا الرجل حضر بعد التسمية، فلم تكن تلك التسمية مؤثرة في عدم تمكن الشيطان من الأكل معه. وأما حمله على أن هذا الرجل حضر بعد فراغهم من الطعام، ففيه بُعد، لأنه خلاف ظاهر الحديث. وكلمة ثم لا تدل إلا على تراخي قعود الرجل عن أول اشتغالهم بالأكل، لا عن فراغهم منه، كما ادعاه من حمله على هذا.\r189 - قوله: (الدستوائي) نسبة إلى دستواء: بلدة من الأهواز. وإنما نسب إليها لبيعه الثياب التي تجلب منها.\rوقوله: (عن بديل العقيلي) بالتصغير فيهما. وقوله: (ابن عبيد بن عمير) بالتصغير فيهما أيضا.\rوقوله: (عن أم كلثوم) أي: بنت محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه. وقيل: بنت عقبة بن أبي معيط، صحابية هاجرت سنة سبع. وهي أخت عثمان لأمه.\rقوله: (فنسي أن يذكر الله تعالى على طعامه) أي: نسي التسمية حين الشروع في الأكل، ثم تذكر في أثنائه. وفي نسخة: «على الطعام، وهي بمعنى الأولى.\rوقوله: (فليقل: بسم الله أوله وآخره) أي: ندبا. لا يقال ذكر الأول =  ","part":1,"page":312},{"id":313,"text":"190 - حدثنا عبد الله بن الصباح الهاشمي البصري، حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر ابن أبي سلمة، أنه دخل على رسول الله له وعنده طعام فقال: «أدن يا بني فسم الله تعالى،\r•---------------------------------•\r= والآخر يُخرج الوسط، لأنا نقول: المراد بذلك التعميم. فالمعنى: بسم الله على جميع أجزائه. فهو كقوله تعالى: وولهم رزقهم فيها بكرة وعشياه فإن المراد به التعميم، بدليل قوله تعالى: (أكلها دائما) على أنه يمكن أن يقال: المراد بأوله النصف الأول، وبآخره النصف الثاني، فلا واسطة.\r190 - قوله: (عن عمر) بضم العين.\rوقوله: (ابن أبي سلمة) بفتحات، واسمه عبد الله بن عبد الأسد، ويكنى اغمرا بأبي حفص، وكان ربيب المصطفى من أم سلمة، وولد بالحبشة حين هاجر أبوه إليها، ومات بالمدينة. |\rقوله: (أنه) أي: عمر.\rوقوله: (وعنده طعام) أي: والحال أن عنده صلى الله عليه وسلم طعاما.\rقوله: (أدن) بضم همزة الوصل عند الابتداء بها، أي: أقرب إلى الطعام. يقال: دنا منه وإليه: قرب.\rوقوله: (يا بني) بصيغة التصغير، شفقة منه. وهو بفتح التحتية وكسرها.\rقوله: (قسّم الله تعالي) أي: ندبا. فالأمر فيه الندب، وكذا ما بعده. وفيه إشارة إلى حصول السنة: ببسم الله، والأكمل كمالها كما تقدم التنبيه عليه. وقال حجة الإسلام: يقول مع اللقمة الأولى بسم الله، ومع الثانية بسم الله الرحمن، ومع الثالثة بسم الله الرحمن الرحيم. فإن سمى مع كل =  ","part":1,"page":313},{"id":314,"text":"وكل بيمينك، وكل ما يليك».\r•---------------------------------•\r= لقمة، فهو أحسن، حتى لا يشغله الشره عن ذكر الله، وزيد مع التسمية:\rاللهم بارك لنا فيما رزقتنا، وقنا عذاب النار. واستحب العبادي الشافعي أن يقول: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء. ويسن للميل الجهر ليسمعه غيره فيقتدي به.\rوقوله: (وكل بيمينك) أي: ندبة، كما مر. وقيل وجوبا. وانتصر له السبكي. ويؤيده ورود الوعيد في الأكل بالشمال. وورد: «إذا أكل أحدكم، فليأكل بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله» وفي مسلم: أن المصطفي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يأكل بشماله، فقال له: «كل بيمينك» فقال: لا أستطيع. فقال له: «لا استطعت» فما رفعها بعد إلى فيه. فلما لم يكن له في ترك الأكل باليمين عذره، بل قصد المخالفة، دعا عليه النبي، فشلت يده.\rواليمين مشتقة من اليمن، وهو البركة. وقد شرف الله أهل الجنة بنسبتهم إلى اليمين، كما ذم أهل النار بنسبتهم إلى الشمال فقال: (وأما إن كان من أصحاب اليمين) الآية. فاليمين وما نسب إليها محمود لسانا وشرعا. وإذا كان كذلك فمن الآداب المناسبة لمكارم الأخلاق اختصاص اليمين بالأعمال الشريفة، وإن احتيج في شيء منها إلى الاستعانة بالشمال، يكون بحكم التبعية. وأما الأعمال الخسيسة فبالشمال.\rقوله: (وكل مما يليك) أي: ندبا كما مر. وقيل: وجوبا، وانتصر له السبكي. ومحل ذلك في غير الفاكهة. أما هي: فله أن يجيل يده فيها كما - في الإحياء - إن كانت ذات أنواع، فإن كانت نوعا واحدة، فهي كغيرها في ندب الأكل مما يليه. ولا ينافي ذلك أنه عليه الصلاة والسلام كان يتتبع الدباء من حوالي القصعة، لأن علة النهي التقذر والإيذاء وذلك منتف في حقه عليه الصلاة والسلام. وأما الجواب: بأنه يأكل وحده، فمردود بأن أنساً كان يأكل معه، على أن قضية كلام أصحابنا: أن الأكل مما يليه سنه، وإن كان وحده. قال القاري: وفي خبر ضعيف: التفصيل بين ما إذا كان =  ","part":1,"page":314},{"id":315,"text":"191 - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن إسماعيل بن رياح، عن أبيه رياح بني عبيدة، عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من طعام؟ قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا\r•---------------------------------•\r= الطعام لونا واحدة فلا يتعدى الأكل مما يليه، وما إذا كان أكثر، فيتعداه.\rومع هذا لا يخفى ما فيه من الشره والتطلع لما عند غيره، وترك الإيثار الذي هو اختيار الأبرار. ويؤخذ من هذا الحديث: أنه يندب على الطعام تعليم من أخل بشيء من آدابه.\r191 - قوله: (أبو أحمد) اسمه محمد بن عبد الله بن الزبير. وقوله: (الزبيري) بالتصغير. وقوله: (سفيان) أي: الثوري على ما في الأصل المص?ح. وقوله: (ابن رياح) بكسر الراء وتحتية. | وقوله: (ابن عبيدة) بفتح فكسر.\rقوله: (إذا فرغ من طعامه) أي: من أكله سواء كان في بيته مع أهله، أو مع أضيافه، أو في منزل المضيف. ولذلك جمع في قوله: (الحمد لله الذي أطعمنا) الخ، وفائدة إيراد الحمل بعد الطعام: أداء شكر المنعم، وطلب المزيد. قال تعالى: ولئن شكرتم لأزيدنكم». ولما كان الباعث هنا على الحمد: هو الطعام، ذكره أولا، وأردفه بالسقي لكونه من تتمته، فإنه يقارنه في الأغلب. إذ الأكل لا يخلو غالبا عن الشرب في أثنائه. وختم ذلك بقوله: (وجعلنا مسلمين) أي: منقادين لجميع أمور الدين. للجمع بين الحمد على النعمة الدنيوية، وعلى النعمة الأخروية، وإشارة إلى أن الأولى اللحامد أن لا يقصر حمده على الأولى، بل يحمد على الثانية أيضا، ولأن الإتيان بالحمد من نتائج الإسلام.  ","part":1,"page":315},{"id":316,"text":"مسلمين».\r192 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن\rسعيد، حدثنا تور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة قال: كان رسول الله؟ إذا فعت المائدة من بين يديه يقول: «الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، غير مودع ولا مستغنى عنه ربنا».\r•---------------------------------•\r192. قوله: (عن خالد بن معدان) أي: الحمصي الكلاعي - بفتح الكاف وتخفيف اللام. قيل: كان يسبح في كل يوم أربعين ألف تسبيحة، حتى إنه جعل يحرك مسبحته بالتسبيح بعد موته عند وضعه للغسل.\rقوله: (إذا رفعت المائدة) أي: إذا رفع الطعام.\rوقوله: (يقول: الحمد لله) أي: على هذه النعمة التي بها قوام البدن. قال ابن العربي: سمعت بعض العلماء يقول: لا توضع اللقمة في الفم حتى تمر على أيدي ثلاث مئة وستين ملكا، فكيف لا يحمد عليها؟ وأما كثرة المتولّين لذلك من الآدميين، فمعلوم قطعا.\rوقوله: (حمدا) مفعول مطلق.\rوقوله: (طيبا) أي: لأنه تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا. ومعني کونه طيبا: کونه خالصا من الرياء والسمعة، والأوصاف التي لا تليق بجنابه تعالي.\rقوله: (غير مودع) بتشديد الدال المفتوحة، أي: حال كونه غير متروك لنا، بل نعود إليه كرة بعد كرة. أو المكسورة، أي: حال كوني غير تارك له. فمؤدى الروايتين واحد، وهو دوام الحمد واستمراره.\rوقوله: (ولا مستغنى عنه) أي: لا يستغني عنه أحد، بل يحتاج إليه كل أحد، لبقاء نعمته واستمرارها. وهو في مقابلة النعمة واجب، بمعنى: أن الآتي به في مقابلتها يثاب عليه ثواب الواجب.\rوقوله: (ربنا) بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: أنت ربنا، أو مبتدأ =  ","part":1,"page":316},{"id":317,"text":"193 - حدثنا أبو بكر محمد بن أبان، حدثنا وكيع، عن هشام الدستوائي، عن بديل بين ميسرة العقيلي، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أم كلثوم، عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل الطعام في ستة من أصحابه، فجاء\r•---------------------------------•\r- خبره محذوف، أي: ربنا أنت. وبالنصب على المدح أو الاختصاص، وبالجر بدل من لفظ الجلالة. ومن جعله منادي: فقد أبعد. ومن جعله بدلا من الضمير في «عنه»: فقد أفسد. إذ الضمير في «عنه»: عائد للحمد، فكيف يبدل منه «ربنا»؟! وبعضهم صححه بجعل الضمير لله، فلا فساد أصلا.\rوقد صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم - كما قاله ابن حجر - أنه كان يقول: «اللهم أطعمت وسقيت، وأغني وقضيت، وهديت وأحييت، فلك الحمد على ما أعطيت». وكان صلى الله عليه وآله وسلم إذا أكل عند قوم، لم يخرج حتى يدعو لهم، فكان يقول: «اللهم بارك لهم، وارحمهم» وكان يقول: «أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة». وكان صلى الله عليه وآله وسلم إذا أكل مع قوم كان آخرهم أكلا.\rورُوي مرفوعا: «إذا وضعت المائدة، فلا يقوم الرجل، وإن شبع، حتى يفرغ، فإن ذلك يخجل جليسه، وعسى أن يكون له في الطعام حاجة». . 193 - قوله: (ابن أبان) بفتح الهمزة، وتخفيف الموحدة، وبالنون: ک: غزال مصروفة، وبعضهم منعه من الصرف للعلمية ووزن الفعل، لأنه جعله أفعل تفضيل.\rقوله: (يأكل الطعام) وفي نسخة طعاما». وقوله: (في ستة) أي: مع ستة.  ","part":1,"page":317},{"id":318,"text":"أعرابي، فأكله بأقمتين! فقال رسول الله: «لو سمى لكفاكم».\r194 - حدثنا هناد و محمود بن غيلان، قالا: حدثنا أبو أسامة، عن زکريا بن أبي زائدة، عن سعيد بن أبي بردة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله:\r------------------\rوقوله: (فجاء أعرابي) بفتح الهمزة نسبة إلى الأعراب، وهم سكان البوادي، سواء كانوا من العرب، أم من غيرهم.\rوقوله: (فأكله بلقمتين) أي: فأكل الأعرابي ذلك الطعام في لقمتين. وهذا يدل على أن الطعام كان قليلا في حد ذاته.\rوقوله: (لو سمي) وفي لفظ: «أما إنه لوسمي» وفي لفظ: «لو سمى الله».\rوقوله: (لكفاكم) أي: وإياه. وفي نسخة: كفانا» وفي نسخة: «لكفاهم» وفي نسخة «كفاكم». والمعنى: أن هذا الطعام وإن كان قليلا، لكن لو سمى: لبارك الله فيه، وكفاكم، لكن لما ترك ذلك الأعرابي التسمية، انتفت البركة، لأن الشيطان ينتهز الفرصة وقت الغفلة عن ذكر الله. وفي هذا كمال المبالغة في زجر تارك التسمية على الطعام، لأن تركها يمحقه. وإخبار السيدة عائشة بذلك إن كان عن رؤيتها قبل الحجاب: فظاهر، وكذلك إن كان عن إخباره صلي الله عليه وآله وسلم. وأما إن كان عن إخبار غيره لها: فالحديث مرسل (1).\r194 - قوله: (قالا) أي: شيخا المصنف: هناد و محمود.\rوقوله: (عن سعيد بن أبي بردة) بضم الموحدة، وسكون الراء. اسمه عامر بن أبي موسى.\r(1) ولا يضر ذلك، لأنه مرسل صحابي.  ","part":1,"page":318},{"id":319,"text":"إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة، فيحمده عليها، أو يشرب الشربة، فيحمده عليها».\r29 - باب ما جاء في قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم\r195 - حدثنا الحسين بن الأسود البغدادي، حدثنا عمرو بن محمد، حدثنا عيسى بن طهمان، عن ثابت قال: أخرج إلينا أنس\r•---------------------------------•\rقوله: (إن الله ليرضى عن العبد) أي: يثيبه ويرحمه. وقوله: (أن يأكل) أي: بسبب أن يأكل، أو وقت أن يأكل. وقوله: (الأكلة) بضم الهمزة: اللقمة، أو بفتحها: المرة.\rوقوله: (فيحمده عليها بالنصب كما هو الظاهر، وفاقأ لابن حجر، لكن رواية «الشمائل» بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف. أي: فهو يحمده عليها.\rوقوله: (أو يشرب) الخ، كلمة «أو» للتنويع، وليست للشك خلافا لمن زعمه. وأصل السنة يحصل بأي لفظ مشتق من مادة الحمد، وما سبق من حمده صلى الله عليه وآله وسلم: فهو بيان للأكمل.|\r29 - باب ما جاء في قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: باب بيان الأخبار الواردة في قدح رسول الله. والقدح - بالتحريك: ما يشرب فيه. وهو إناء لا صغير ولا كبيرا، وجمعه أقداح، کسبب وأسباب. وكان له صلى الله عليه وآله وسلم قدح يسمى الريان، وآخر يسمى مغيثا، وقدح مضبب بسلسلة من فضة في ثلاثة مواضع، وآخر من زجاج، وآخر من عيدان - بفتح العين المهملة .. والعيدانة: النخلة السّحوق، وهو الذي كان يوضع تحت سريره ليبول فيه بالليل.\r190 - قوله: (الحسين بن الأسود) المشهور نسبته لجده هكذا، وإلا: فهو الحسين بن علي بن الأسود.  ","part":1,"page":319},{"id":320,"text":"ابن مالك قدح خشب غليظا مضببا بحديد فقال: يا ثابث هذا قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم\r196 - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أنبأنا عمرو بن عاصم، أنبأنا حماد بن سلمة، أنبأنا حميد وثابت، عن أنس قال: لقد سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا القدح الشراب كله: الماء\r•---------------------------------•\rقوله: (قدح خشب) أي: قدحا من خشب. فالإضافة بمعني «من».\rوقوله: (غليظة مضببا) بالنصب على أنه صفة قدح. ورواه في جامع الأصول: «غليظ مضبب» بالجر. وهو كذلك في بعض النسخ، وهو من قبيل: هذا جحر ضب خرب.\rوقوله: (بحديد) متعلق ب: مضببة، أي: مشعبأ بحديد.\rوقوله: (هذا قدح. رسول الله صلى الله عليه وسلم) المشار إليه هو القدح بحالته التي هو عليها. فالمتبادر من ذلك أن التضبيب كان في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم، وتجويز کون التضبيب من فعل أنس، حفظا للقدح: غير مرضي. ويؤخذ من الحديث: أن حفظ ما ينفع، وإصلاحه مستحب، وإضاعته مكروهة. واشتري هذا القدح من ميراث النضر بن أنس بثمان مئة ألف درهم. وعن البخاري: أنه رآه بالبصرة، وشرب منه، هكذا في شرح المناوي. والذي في شرح القاري أن الذي اشتري من ميراث النضر وشرب منه البخاري: كان مضببا بفضة. ويمكن الجمع بأنه كان مضببا بكل من الفضة والحديد.\r196 - قوله: (بهذا القدح) أي: الذي هو قدح الخشب الغليظ المضبب بالحديد.\rوقوله: (الشراب كله) أي: أنواعه كلها. وأبدل منه الأربعة المذكورة بدل مفصل من مجمل، أو بدل بعض من كل، اهتمام بشأنها، لكونها أشهر الأنواع.  ","part":1,"page":320},{"id":321,"text":"والنبيذ والعسل واللبن.\r30 - باب ما جاء في صفة فاكهة رسول الله صلى الله عليه وسلم\r197 - حدثنا إسماعيل بن موسي الفزازي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل القثاء بالطب.\r•---------------------------------•\rوقوله: (والنبيذ) أي: المنبوذ فيه. وهو ماء حلو يجعل فيه تمرات ليحلو. وكان ينبذ له صلى الله عليه وسلم أول الليل ويشرب منه إذا أصبح يومه ذلك وليلته التي تجيء والغد إلى العصر، فإن بقي منه شيء سقاه الخادم إن لم يجف منه إسكارا، وإلا أمر بصبه، وهو له نفع عظيم في زيادة القوة. |\r30 - باب ما جاء في صفة فاكهة رسول الله صلى الله عليه وسلم\rأي: بيان الأخبار الآتية في صفة فاكهة رسول الله صلى الله عليه وسلم. والفاكهة: ما يتفکه - أي يتنعم ويتلذذ - بأكله، رطبا كان أو يابسا، كتين وبطيخ وزبيب ورطب ورمان.\r197 - قوله: (الفزاري) نسبة لغزارة كسحابة: قبيلة من غطفان. وقوله: (عن أبيه) أي: سعد.\rقوله: (يأكل القثاء بالرطب أي: دفعة لضرر كل منهما، وإصلاح له بالآخر. لأن القثاء بارد، رطب، مسكن للعطش، منعش للقوى الفطرية، مطفيء للحرارة الملتهبة، نافع لوجع المثانة وغيره، وفيه جلاء وتفتيح. والرطب: حار، رطب، يقوي المعدة الباردة، ويزيد في الباءة لكن سريع العفن، معكر للدم، مصدع، مولد للسدد ووجع المثانة والأسنان. وروي أبو داود وابن ماجه عن عائشة قالت: أرادت أمي أن تسمنني لدخولي على رسول الله؟ فلم أقبل عليها بشيء مما تريد، حتى أطعمتني القثاء بالرطب =  ","part":1,"page":321},{"id":322,"text":"198 - حدثنا عبدة بن عبد الله الخزاعي البصري، حدثنا معاوية ابن هشام، عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل البطيخ بالرطب.\r199 - حدثنا إبراهيم بن يعقوب، حدثنا وهب بن جرير، أخبرنا أبي قال: سمعت حميد يقول - أو قال: حدثني حميد\r•---------------------------------•\r= فسمنت عليه أحسن السمن. |\rوبالجملة: فهو أصل حفظ الصحة، وأس العلاج، ولم يبين كيفية أكله لهما. وقد أخرج الطبراني بسند ضعيف: أن عبد الله بن جعفر قال: رأيت في يمين النبي صلى الله عليه وسلم قثاء وفي شماله رطبا، وهو يأكل من ذا مرة ومن ذا مرة. هذا، وقد روى الحافظ العراقي: أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان يأكل القثاء بالملح.\rوالقثاء بكسر القاف، وتشديد المثلثة، ممدود: وهو نوع من الخيار. وقيل: هو اسم جنس لما يشمل الخيار والعجور. والطب تمر النخل إذا نضج، قبل أن يتمر، واحده رطبة.\r198. قوله: (كان يأكل البطيخ بالرطب) أي: لأن البطيخ بارد، والرطب حار فبجمعهما يحصل الاعتدال. وقد أشار لذلك في خبر صحيح بقوله: «يکسر حر هذا برد هذا» أي: وبالعكس. وهذا يدل على أنه كان يراعي في أكله صفات الأطعمة، واستعمالها على قانون الطب. والبطيخ بكسر الباء، وفتحها غلط.\r199 - قوله: (أخبرنا أبي) أي: جرير. وقوله: (قال) أي: أبي، وهو جرير. وقوله: (سمعت حميدا يقول، أو قال: حدثني حميد) «أو» للشك، =  ","part":1,"page":322},{"id":323,"text":"قال وهب: وكان صديقا له، عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الخربز والرطب.\r200 - حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن عبد العزيز الرملي، حدثنا عبد الله ب يزيد بن الصلت،\r•---------------------------------•\r= وهو من وهب، شك في عبارة أبيه جرير: هل قال: سمعت حميدا، أو قال: حدثني حميد.\rوقوله: (قال وهب) مفعول ل: يقول، أو ل: حدثني. ووهب هذا: غير وهب السابق، لأن هذا صاحب حميد، کما قال.\rوقوله: (وكان صديقا له) أي: وكان وهب صديقة لحميد، أو بالعكس. والجملة حالية معترضة، فمفعوله: قال وهب عن أنس، فتأمل، وإنما عينه بهذا لكونه غير مشتهر.\rقوله: (يجمع بين الخبز والرطب) أي: ليكسر حر هذا ببرد هذا، وبالعكس، كما ورد التصريح به. والخربز - بكسر المعجمة -: البطيخ بالفارسية. والمراد به الأصفر، لا الأخضر، كما وهم، لأنه المعروف بأرض الحجاز. واستشكل بأن الغرض التعديل بين برودة البطيخ وحرارة الرطب كما علمت، والأصفر حار، والبارد إنما هو الأخضر. فالأصفر ليس بمناسب هنا. وأجيب: بأن المراد الأصفر غي النضيج فإنه غير حار، والحار ما تناهي نضجه، وليس بمراد، كما ذكره بعض شراح «المصابيح».\r200 - قوله: (الرملي) نسبة للرملة وهي اسم لمواضع أشهرها بلد بالشام.\rوقوله: (الصلت) بفتح الصاد وسكون اللام.  ","part":1,"page":323},{"id":324,"text":"عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل البطيخ بالرطب.\r201 - حدثنا قتبية بن سعيد، عن مالك بن أنس.\rح، وحدثنا إسحاق بن موسي، حدثنا معن حدثنا مالك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: كان الناس إذا رأوا أول الثمر، جاؤوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم بارك لنا في\r•---------------------------------•\rوقوله: (رومان) كعثمان.\rقوله: (أكل البطيخ بالطب) أي: ليكسر حر هذا برد هذا، وبالعكس كما مر وعلم من هذا كله أنه صلى الله عليه وسلم كان يعدل الغذاء، ويدبره. فكان لا يجمع بين حارين، ولا باردين، ولا لزجين، ولا قابضين، ولا مسهلين، ولا غليظين، ولم يجمع بين لبن وسمك، ولا بين لبن وحامض، ولا بين لبن وبيض، ولا بين لبن ولحم، ولم يأكل شيئا من الأطعمة العفنة، والمالحة، لأن ذلك كله ضار. ولم يشرب على طعامه لئلا يفسد.\r201 - قوله: (ح) هي للتحويل من سند إلى سند آخر. قوله: (معن) بفتح الميم، وسكون العين. | وقوله: (عن أبيه) أي: الذي هو أبو صالح. قوله: (أول الثمر) بفتح المثلثة والميم، ويسمى: الباكورة.\rوقوله: (جاؤوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: إيثارة له صلى الله عليه وسلم على أنفسهم، لأنه أولى الناس بما سيق إليهم من الرزق. ويؤخذ منه: أنه يندب الإتيان بالباكورة لأكبر القوم علما وعملا.  ","part":1,"page":324},{"id":325,"text":"ثمارنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا، وفي مدنا، اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك ونبيك، وإنه دعاك لمكة، وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة، ومثله\r•---------------------------------•\rقوله: (قال: اللهم بارك لنا في ثمارنا) أي: زد فيها الخير بالنمو والحفظ من الآفات.\rوقوله: (وبارك لنا في مدينتنا) أي: بكثرة الأرزاق فيها، وبإقامة شعائر الإسلام فيها.\rوقوله: (وبارك لنا في صاعنا، وفي مدنا) أي: بحيث يكفي صاعنا ومدنا من لا يكفيه صاع غيرنا ومده. والصاع: مکيال معروف، وهو أربعة أمداد، والمد رطل وثلث، فيكون الصاع خمسة أرطال وثلث. وأما قول الحنفية: بأنه ثمانية أرطال، فهو ممنوع، بأن الزيادة عرف طارئ على عرف الشرع، ولذلك لما اجتمع أبو يوسف بمالك رضي الله عنه بالمدينة، حين حج الرشيد، فقال أبو يوسف: الصاع ثمانية أرطال، فقال مالك: صاع المصطفى صلى الله عليه وسلم خمسة أرطال وثلث، فأحضر مالك جماعة شهدوا بذلك، فرجع أبو يوسف عن قوله.\rقوله: (اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك) الغرض من ذلك: التوسل في قبول دعائه بعبودية أبيه إبراهيم، وخلته ونبوته.\rوقوله: (وإني عبدك ونبيك) الغرض من ذلك: التوسل في قبول دعائه بعبوديته ونبوته صلى الله عليه وسلم. ولم يقل وخليلك، لأنه خصه بمقام المحبة الأرفع من مقام الخلة، أو أدبا مع أبيه الخليل. فلا ينافي أنه خليل أيضا كما ورد في عدة أخبار.\rوقوله: (وإنه دعاك لمكة) أي: بقوله: (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم، وارزقهم من الثمرات) فاکتفي صلى الله عليه وسلم بدعاء إبراهيم لها، ولم يدع لها =  ","part":1,"page":325},{"id":326,"text":"معه. قال: ثم يدعو أصغر وليد يراه فيعطيه ذلك الثمر.\r202 - حدثنا محمد بن محمد الرازي، أنبأنا إبراهيم بن المختار، عن محمد بن إسحاق، عن أبي عبيدة بن محمد بن\r•---------------------------------•\r= مع كونها وطنه.\rوقوله: (وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثله معه) أي: أدعوك بضعف ما دعاك به إبراهيم لمكة، وقد استجيبت دعوة الخليل لمكة، والحبيب صلى الله عليه وسلم للمدينة. فصار يجبى إليهما من مشارق الأرض ومغاربها ثمرا كل شيء.\rقوله: (قال) أي: أبو هريرة. وقوله: (ثم يدعو) أي: ينادي.\rوقوله: (أصغر وليد يراه) أي: أصغر مولود يراه من أهل بيته إن صادفه، وإلا فمن غيرهم.\rوقوله: (فيعطيه ذلك الثمر) أي: فيعطي ذلك الوليد ذلك الثمر الذي هو الباكورة، لكثرة رغبة الولدان، وشدة تطلعهم لها. وإنما لم يأكل صلى الله عليه وسلم منه: إشارة إلى أن النفوس الزكية، والأخلاق المرضية لا تتشوق إلى ذلك إلا بعد عموم وجوده بحيث يقدر كل أحد على تحصيله.\rتنبيه: قد انعقد الإجماع على أن مكة والمدينة أفضل البقاع، والأئمة الثلاثة على أن مكة أفضل من المدينة، وعكس مالك، والخلاف في غير البقعة الشريفة وإلا فهي أفضل من السموات والأرض جميعا.\rومن خواص اسم مكة: أنه إذا كتب على جبين المرعوف بدم الرعاف: مكة وسط البلاد والله رؤوف بالعباد: انقطع الدم.\r202 - قوله: (عن الربيع) بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتانية المكسورة، على صيغة التصغير.  ","part":1,"page":326},{"id":327,"text":"عمار بن ياسر، عن الربيع بنت معوذ ابن عفراء قالت: بعثني معاذ بقناع من رطب، وعليه أجر من قثاء زغب\r•---------------------------------•\rوقوله: (بنت معوذ) بتشديد الواو المكسورة، كما جزم به الحافظ ابن حجر العسقلاني، أو المفتوحة على الأشهر.\rوقوله: (ابن عفراء) بالمد كحمراء، وهي: بنت عبيد بن ثعلبة النجارية، من صغار الصحابة.\rقوله: (بعثني معاذ) أي ابن عفراء. كما في نسخة - وهو عمها، واشترك هو وأخوه معوذ في قتل أبي جهل ببدر، وتم أمر قتله على يد ابن مسعود بأن حز رقبته وهو مجروح مطروح يتكلم، حتى قال له: لقد رقيت مرقى عالية يا رويعي الغنم.\rوقوله: (بقناع) بكسر القاف أي: بطبق يهدى عليه. وقوله: (من رطب) بيان لجنس ما فيه.\rوقوله: (وعليه أجر) أي: وعلى ذلك القناع أجر، بفتح الهمزة وسكون الجيم وكسر الراء منونة، وأصله أجرو کأفلس، فقلبت الواو ياء لوقوعها رابعة، وقلبت الضمة كسرة لمناسبة الياء، ثم أعل إعلال قاض، وهو جمع جرو بتثليث أوله وهو: الصغير من كل شيء، حيوانا كان أو غيره.\rوقوله: (زغب) بالرفع على أنه صفة أجر، أو بالجر على أنه صفة قثاء، والزغب: بضم الزاي وسكون الغين المعجمة جمع أزغب، من الرغب، بفتحتين، وهو صغار الريش أول طلوعه، شبه به ما يكون على القثاء الصغيرة مما يشبه أطراف الريش أول طلوعه.\r\rعفراء: أم معاذ ومعوذ.  ","part":1,"page":327},{"id":328,"text":"- وكان صلى الله عليه وسلم يجب القثاء - فأتيته به، وعنده حلية قد قدمت عليه من البحرين، فلا يده منها فأعطانيه.\r203 - حدثنا علي بن حجر، أنبأنا شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بقناع من طب وأجر زغب، فأعطاني ملء كفه\r•---------------------------------•\r= هذا، وفي نسخة: وعليه آخر، بمد الهمزة وبالخاء المعجمة، أي: وعلى قناع الرطب قناع آخر من قثاء زغب.\rوقوله: (وكان صلى الله عليه وسلم يحب القثاء) أي: مع الرطب، كما يؤيده ما سبق من جمعه و بينهما.\rوقوله: (فأتيته به) وفي نسخة: فأتيته بها، فالضمير على النسخة الأولى للقناع، وعلى الثانية للأشياء المذكورة.\rوقوله: (وعنده حلية) أي: والحال، أن عنده حلية بكسر أو فتح فسكون: اسم لما يتزين به من نقد وغيره.\rوقوله: (قد قمت عليه من البحرين) بكسر الدال، كعلمت أي: قدمت تلك الحلية من خراج البحرين، وهو - على لفظ التثنية.: إقليم بين البصرة وعمان، وهو من بلاد نجد.\rوقوله: (فملأ يده) أي: إحدى يديه، لا كلتا يديه، ولو أريد بذلك لقيل: يديه، فالحمل على اليدين معا بعيد.\rوقوله: (منها) أي: من تلك الحلية.\rوقوله: (فأعطانيه) أي: لعظيم سخائه صلى الله عليه وسلم وفيه كمال المناسبة، فإن الأنثى يليق بها الحلية.\r203 - قوله: (لحجر) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم.","part":1,"page":328},{"id":329,"text":"حليا أو قالت: ذهبا.\r31 - باب صفة شراب رسول الله صلى الله عليه وسلم\r204 - حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن معمر، عن الزهري، عن عزوة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان أحب الشراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحلو البارد.\r•---------------------------------•\rقوله: (حليا) بضم فكسر وتشديد التحتية، أو بفتح فسكون وتخفيف التحتية. وقوله: (أو قالت) شك من الراوي عن الربيع أو ممن دونه.\r31 - باب صفة شراب رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: باب بيان ما جاء في صفته من الأخبار، كما صرح به في نسخة صحيحة ونصها: باب ما جاء في صفة شراب رسول الله صلى الله عليه وسلم. والشراب: ما يشرب من المائعات، ويقال: شربت الماء وغيره شربا، بتثليث الشين، لكنه بالفتح مصدر قياسي، وبالضم والكسر مصدران سماعيان، خلافا لمن جعلهما اسمي مصدر، وفي هذا الباب حديثان.\r204 - قوله: (ابن أبي عمر) بضم العين وفتح الميم. وقوله: (سفيان) أي: ابن عيينة (¬1) لأنه المراد عند الإطلاق. وقوله: (عن عروة) أي: ابن الزبير.\rقوله: (كان أحب الشراب إلى رسول الله و الحلو البارد) برفع: أحب، على أنه اسم كان، ونصب: الحلو البارد، على أنه خبرها، وقيل بالعكس. ولا يشكل بأن اللبن كان أحب إليه، لأن الكلام في الشراب   \r¬__________\r(¬1)  نعم، لكن المراد عند الإطلاق هو الثوري.","part":1,"page":329},{"id":330,"text":"200 - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، أنبأنا علي بن زيد، عن عمر - هو ابن أبي حرملة - عن ابن\r•---------------------------------•\r= الذي هو الماء، أو الذي فيه الماء، والمراد بالماء الحلو: الماء العذب، أو المنقوع بتمر، أو زبيب، أو الممزوج بالعسل، قال ابن القيم: والأظهر أن المراد الكل، لأنه يصدق على الكل أنه ماء حلو، وإذا جمع الماء الوصفين المذكورين وهما الحلاوة والبرودة: حفظ الصحة ونفع الأرواح، والقوى والكبد والقلب، وقمع الحرارة، وحفظ على البدن رطوباته الأصلية، ورد إليه ما تحلل منها، ورقق الغذاء ونفذه إلى العروق. والماء الملح أو الساخن يفعل ضد هذه الأشياء.\rوتبريد الماء وتحليته لا ينافي كمال الزهد، لأن فيه مزيد الشهود لنعم الله تعالى، وإخلاص الشكر له، ولذلك كان سيدي أبو الحسن الشاذلي يقول: إذا شرب الماء الحلو أحمد ربي من وسط قلبي. وليس في شرب الماء الملح فضيلة، ويكره تطييبه بنحو مسك كتطييب المأكل، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يستعمل أنفس الشراب لا أنفس الطعام غالبا، وكان صلى الله عليه يستعذب له الماء من بيوت صحبه، أي: يطلب له الماء العذب من بيوتهم.\rفائدة: في شرب الماء الممزوج بالعسل فضائل لا تحصى منها: أنه يذيب البلغم، ويغسل خمل المعدة، ويجلو لزوجتها، ويدفع فضلاتها، ويفتح سددها ويسخنها، وهو أنفع للمعدة من كل حلو دخلها، لكنه يضر صاحب الصفراء، ويدفع ضرره الخل.\r200 - قوله: (أحمد بن منيع) بفتح الميم وكسر النون.\rوقوله: (أنبأنا علي بن زيد) أي: ابن جدعان، وفي نسخة: حدثنا، وفي نسخة: أخبرنا.\rوقوله: (عن عمر) بضم العين وفتح الميم. وقوله: (هو) أي: عمر المذكور. وقوله: (ابن أبي حرملة) بفتح الحاء المهملة وسكون الراء وفتح الميم.  ","part":1,"page":330},{"id":331,"text":"عباس رضي الله عنهما قال: دخلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وخال ابن الوليد على ميمونة، فجاءتنا بإناء من لبن، فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا على يمينه وخالد عن شماله، فقال لي: «الشربة لك،\r•---------------------------------•\rقوله: (عن ابن عباس) أي: عبد الله، وهو شقيق الفضل.\rقوله: (أنا) ضمير منفصل مؤكد أتي به لأجل العطف كما قال في «الخلاصة»: وإن على ضمير رفع متصل عطفت فافصل بالضمير المنفصل\rقوله: (على ميمونة) أي: أم المؤمنين. قوله: (بإناء من لبن) أي: بإناء مملوء من لبن.\rقوله: (فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: منه.\rقوله: (وأنا على يمينه وخالد عن شماله) أي: والحال أني على يمينه وخالد عن شماله، وتعبيره بعلى في الأول وبعن في الثاني للتفنن، الذي هو: ارتکاب فنين من التعبير مع اتحاد المعنى، فهما هنا بمعنى واحد وهو مجرد الحضور، وفي نسخة: بشماله بدل: عن شماله.\rقوله: (فقال) أي: النبي صلى الله عليه وسلم.\rوقوله: (لي) بفتح الياء وتسكن.\rوقوله: (الشربة لك) أي: هذه المرة من الشرب حق لك، لأنك على اليمين، ومن على اليمين مقدم على من على اليسار، فقد ورد «الأيمن فالأيمن» رواه مالك وأحمد وأصحاب السنن الستة (1) عن أنس، والسر في تقديم من على اليمين على من على اليسار: أن من على اليمين مجاور الملك اليمين الذي هو حاكم على ملك الشمال.  ","part":1,"page":331},{"id":332,"text":"فإن شئت آثرت بها خالدا»\r= وتجري هذه السنة - وهي تقديم من على اليمين - في غير الشراب،\rکالمأكول والملبوس وغيرهما، كما قاله المهلب وغيره خلافا لمالك حيث قال: في الشراب خاصة، وقال ابن عبد البر: لا يصح عنه، وأوله عياض بأن مراده: أنه إنما جاءت السنة بتقديم الأيمن في الشرب خاصة، وغيره إنما هو بطريق القياس، فالسنة البداءة في الشرب ونحوه بعد الكبير بمن على يمينه ولو صغيرا مفضولا، وتأخير من على اليسار ولو كبيرة فاضلا، بل ذهب ابن حزم إلى وجوب ذلك فقال: لاتجوز البداءة بغير الأيمن إلا بإذنه.\rفإن قيل: يعارض ما تقدم ما رواه أبو يعلى عن الحبر ابن عباس بإسناد صحيح كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سقى قال: «ابدؤوا بالأكبر، أو قال:\rبالأكابر»؟ أجيب: بأن ذلك محمول على ما إذا لم يكن عن يمينه أحد، بل كان الجميع أمامه أو وراءه.\rقوله: (فإن شئت آثرت بها خالدا) بفتح تاء الخطاب ومد الهمزة من آثرت يقال: آثرته - بالمد - فضلته وقدمته، لأن الإيثار معناه: التفضيل والتقديم، وأما استأثر بالشيء فمعناه: استبد به، كما في المصباح وغيره، وفي تفويض الإيثار إلى مشيئته تطييب لخاطره، وتنبيه على أنه ينبغي له الإيثار لخالد، لكونه أكبر منه، وهذا ليس من الإيثار في القرب المكروه، على أن الكراهة محلها حيث آثر من ليس أحق منه بأن كان مساوية له، أو أقل منه، أما إذا آثر من هو أحق منه كأن آثر من هو أحق منه بالإمامة فليس مکروها.\rفإن قيل: قد استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيمن في هذا الخبر، ولم يستأذن أعرابية عن يمينه والصديق عن يساره في قصة نحو هذه؟ أجيب: بأنه إنما استأذن هنا ثقة بطيب نفس ابن عبا تختعس، بأصل الاستئذان، لا سيما وخالد =  ","part":1,"page":332},{"id":333,"text":"فقلت: ما كنت لأوثر على سؤرك أحدا، ثم قال رسول الله صلى الله عليه، من أطعمه الله طعاما فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وأطعمنا خيرا منه\r•---------------------------------•\r= قريبه مع رياسته في قومه وشرف نسبه بينهم، وقرب عهده بالإسلام، فأراد صلى الله عليه وسلم تطييب خاطره وتألفه بذلك، وأما الصديق رضي الله عنه فإنه مطمئن الخاطر، راض بكل ما يفعله المصطفي، لا يتغير ولا يتأثر، ولا ينقص ذلك بمقام الصديق ولا يخرجه عن فضيلته التي أولاه الله إياها، لأن الفضيلة إنما هي فيما بين العبد وربه، لا فيما بينه وبين الخلق.\rقوله: (فقلت: ما كنت لأوثر على سؤرك أحدا) بنصب الفعل كما في قوله تعالى: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم). والسؤر بضم السين وسكون الهمزة - وقد تبدل واوا - ما بقي من الشراب، والمعنى: لا ينبغي أن أقدم على ما بقي من شرابك أحدا غيري يفوز به، لما فيه من البركة. ولا يضر عدم إيثاره لذلك، ولهذا أقره المصطفى، وكذا نقل عن بعض الصحابة أنه لما أقرع النبي صلى الله عليه وسلم بين رجل وولده في الخروج للجهاد، فخرجت القرعة للولد، فقال له أبوه: آثرني، فقال: يا أبتي! لا يؤثر بالجنة أحد أحدا أبدا، فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، مع أن بر الوالدين متأكد، لكن على ما أحكمته السنة دون غيره.\rويؤخذ من هذا الحديث: أن من سبق إلى مجلس عالم أو كبير، وجلس بمحل عال، لا ينقل منه لمجيء من هو أفضل منه، فيجلس ذلك الجائي حيث ينتهي به المجلس، ولو دون مجلس من هو دونه.\rقوله: (فليقل) أي: ندبا مؤكدا حال الشروع في الأكل، فإن لم يقل ذلك حال الشروع فيه فليأت به بعده، ويقدم عليه حينئذ صيغة الحمد نحو قوله: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين.\rقوله: (اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه) الظاهر أنه يأتي بهذا اللفظ المذكور وإن كان وحده، بل وإن كان امرأة، رعاية للفظ الوارد =\r ","part":1,"page":333},{"id":334,"text":"ومن سقاه الله عز وجل لبنا فليقل: اللهم بارك لنا فيه، وزدنا منه» ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس شي يجزيء مكان الطعام والشراب غير اللبن».\rقال أبو عيسى: هكذا روي سفيان بن عيينة هذا الحديث عن\r•---------------------------------•\r= وملاحظة لعموم الإخوان من المسلمين.\rقوله: (فليقل) أي: حال الشروع في الشرب أو بعده كما تقدم\rقوله: (اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه) أي: من جنسه، ولم يقل على قياس ما سبق: واسقنا خيرا منه، لأنه لا خير من اللبن.\rقوله: (ثم قال) أي: ابن عباس.\rوقوله: (قال رسول الله) الخ أي: في بيان تعليل الدعوة في اللبن بما يخصه.\rقوله: (ليس شيء يجزئ) بهمزة في آخره، من الإجزاء أي: ليس شيء يقيت ويقوم ويكفي.\rوقوله: (غير اللبن) بالنصب على الاستثناء، أو بالرفع على البدل، وأما اللبن فيقوم مقام الطعام والشراب لكونه يغذي ويسكن العطش، وبذلك يعلم أن سائر الأشربة لا تلحق باللبن في ذلك بل بالطعام، وحكمة الدعاء حين الطعام والشراب: إسناد ذلك إلى الله سبحانه وتعالى ورفع مدخلية غيره في ذلك.\rقوله: (قال أبو عيسي) أي: بعد رواية الحديثين، بيانا لبعض ما يتعلق بهما، فيبين ما يتعلق بالحديث الأول بقوله: هكذا الخ ...\rقوله: (هكذا) أي: مثل ما سبق في إيراد الإسناد.\rوقوله: (هذا الحديث) يعني الأول، ثم فسر ووضح اسم الإشارة =  ","part":1,"page":334},{"id":335,"text":"معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، ورواه عبد الله بن المبارك وعبد الرزاق وغير واحد عن معمر، عن الزهري، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل، ولم يذكروا فيه: عن عروة، عن عائشة، وهكذا روي يونس وغير واحد عن الزهري، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا\r•---------------------------------•\r= بقوله: (عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة) أي: فهو متصل في هذا السند.\rوقوله: (ورواه عبد الله بن المبارك) الخ. أي: فهو غير متصل في هذا السند، فبين المصنف أن هذا الحديث روي مسندا ومرسلا، والحكم للإسناد وإن كثرت رواة الإرسال، لأن مع من أسند زيادة علم.\rقوله: (وغير واحد) كناية عن كثير من الرواة.\rفقوله: (مرسلا) أي: بالنظر لإسقاط الصحابي، مع قطع النظر عن إسقاط التابعي، فصار بترك الصحابي مرسلا ويترك التابعي منقطعة.\rقوله: (ولم يذكروا فيه) أي: في إسناد هذا الحديث.\rقوله: (وهكذا روي يونس) الخ، إشارة إلى أن ابن عيينة قد انفرد من بين أقرانه في إسناده موصولا، كما صرح به بقوله: (قال أبو عيسى: إنما أسنده ابن عيينة من بين الناس) أي: فيكون حديثه غريبا إسنادا لانفراده به، والغرابة لا تضر لأنها لا تنافي الصحة والحسن، ولذلك كان مذهب الجمهور: أن المرسل حجة، وكذلك مذهب الشافعي إذا اعتضد بمتصل، وحاصل ما أشار إليه المصنف: أن سند الإرسال أصح من سند الاتصال، كما صرح به المصنف في جامعه حيث قال: والصحيح ما روي عن الزهري عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا. انتهى.  ","part":1,"page":335},{"id":336,"text":"قال أبو عيسى، إنما اسنده ابن عيينة من بين الناس.\rقال أبو عيسى: وميمونة بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم هي خالة خالد بن الوليد، وخالة ابن عباس، وخالة يزيد بن الأصم رضي الله عنهم. واختلف الناس في رواية هذا الحديث عن علي بن زيد.\r•---------------------------------•\rقوله: (قال أبو عيسي) أي: فيما يتعلق بالحديث الثاني.\rقوله: (وميمونة) أي: المذكورة في الحديث الثاني.\rوقوله: (بنت الحارث) أي: الهلالية العامرية، يقال: إن اسمها كان برة فسماها النبي صلى الله عليه وسلم: ميمونة، وهي أخت أم الفضل امرأة العباس، وأخت أسماء بنت عميس، روى عنها جماعة، منهم ابن عباس.\rوقوله: (زوج النبي صلى الله عليه وسلم) أي: بعد أن كانت تحت معوذ بن عمرو الثقفي في الجاهلية، ففارقها وتزوجها أبو رهم بن عبد العزى، وتوفي\rعنها، فتزوجها النبي في ذي القعدة، سنة سبع، في عمرة القضاء، بسرف ككتف، موضع قريب من التنعيم على عشرة أميال من مكة وبني بها فيه، وقد ماتت وهي راجعة من الحج أيضا، ودفنت فيه، وهذا من العجائب، حيث وقع الهناء والعزاء في مكان واحد من الطريق، وصلي عليها ابن عباس، وبني على قبرها مسجد بزار ويتبرك به.\rقوله: (هي خالة خالد بن الوليد وخالة ابن عباس) أي: فهي محرم لهما، فلذلك دخلا عليها، فالغرض من ذلك بيان وجه دخولهما عليها، وزاد قوله: (وخالة يزيد بن الأصم) استطرادة لتمام الفائدة.\rقوله: (واختلف الناس في رواية هذا الحديث) أي الثاني.  ","part":1,"page":336},{"id":337,"text":"ابن جدعان فروى بعضهم عن علي بن زيد عن عمر بن أبي حرملة، وروي شعبه عن علي بن زيد فقال: عن عمرو بن حرملة، والصحيح: عن عمر بن أبي حملة\r•---------------------------------•\rقوله: (عن علي بن زيد بن جذعان) بضم الجيم وسكون الدال المهملة.\rقوله: (فروى بعضهم) الخ، تفسير لاختلاف الناس، والضمير لهم والمراد بهم المحدثون. .\rقوله: (عن عمر) بضم العين.\rوقوله: (ابن أبي حرملة) بزيادة لفظ «أبي» كما سبق في الإسناد الذي ذكره المصنف.\rقوله: (وروي شعبة) أي: من بين المحدثين، فيكون انفرد بذلك.\rوقوله: (فقال) أي: شعبة في إسناده. قوله: (عن عمرو) بفتح العين.\rوقوله: (ابن حرملة) بإسقاط لفظ: أبي.\rقوله: (والصحيح عن عمر بن أبي حرملة) أي: بضم العين وزيادة لفظ «أبي»، فالصحة في موضعين: الأول عمر، بضم العين بلا واو، والثاني ابن أبي حرملة، بزيادة لفظ أبي، على أنه كنية لا بإسقاطه على أنه اسم.  ","part":1,"page":337},{"id":338,"text":"32 - باب ما جاء في صفة شرب رسول الله صلى الله عليه وسلم\r204 - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا هشيم، أنبأنا عاصم الأحول ومغيرة، عن الشعبي، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب من زمزم\r•---------------------------------•\r32 - باب ما جاء في صفة شرب رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا في نسخة، وفي نسخة صحيحة إسقاط لفظ صفة، لكن المعني عليه، لأن القصد بيان الأحاديث التي فيها كيفية شربه. وتقدم أن الشرب بتثليث الشين وهو: مصدر بمعنى التشرب وهو المراد هنا، وقد قريء قوله تعالى: (وفشاربون شرب الهيم) بالحركات الثلاث، لكن الكسر شاذ، وهو في معنى النصب أشهر كقوله تعالى: (ولها شرب ولكم شرب يوم معلومه) فالمكسور بمعنى المشروب، وقد يكون المفتوح والمضموم بمعنى المشروب أيضا، لأن المصدر يأتي بمعنى المفعول، وهذا ليس مرادا هنا لئلا يتكرر مع الباب السابق، فقول الشارح: وهذا المعنى يحتمل أن يكون مرادة هنا: فيه نظر، وفي هذا الباب عشرة أحاديث.\r209 - قوله: (أحمد بن منيع) کبديع كما مر. وقوله: (هشيم) تصغير هشام.\rوقوله: (أنبأنا عاصم) وفي نسخة: أخبرنا. وقوله: (ومغيرة) بضم فكسر. وقوله: (عن الشعبي) بفتح فسكون، تابعي مشهور. قوله: (أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب) قيل: في حجة الوداع.\rوقوله: (من زمزم) أي من مائها وهي: بئر معروفة بمكة، سميت بذلك: لأن هاجر قالت لها عند كثرة مائها: زمي زمي، وقيل غير ذلك.  ","part":1,"page":338},{"id":339,"text":"وهو قائم.\r207 - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا محمد بن جعفر، عن حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،\r•---------------------------------•\rقوله: (وهو قائم) أي: والحال أنه قائم، فالواو للحال، وإنما شرب صلى الله عليه وسلم وهو قائم مع نهيه عنه لبيان الجواز، ففعله ليس مكروها في حقه بل واجب، فسقط قول بعضهم: إنه يسن الشرب من زمزم قائمة اتباعا له صلى الله عليه، ولا حاجة لدعوى النسخ أو تضعيف النهي لأنه حيث أمكن الجمع وجب المصير إليه، وزعم: أن النهي مطلق وشربه من زمزم مقيد، رد: بأن النهي ليس مطلقا بل عام، والشرب من زمزم قائمة فرد من أفراده فشمله النهي، فيحصل التعارض فيه فوجب حمل شربه منه قائمة على أنه لبيان الجواز، والاستدلال على عدم الكراهة بفعل الخلفاء الأربعة: غير سديد، إذ هو لا يقاوم ما صح في الخبر من النهي، لما فيه من الضرر.\rقال ابن القيم: للشرب قائمة آفات، منها أنه لا يحصل به الري التام، ولا يستقر في المعدة حتى يقسمه الكبد على الأعضاء ويلاقي المعدة بسرعة فربما برد حرارتها، ويسرع النفوذ إلى أسافل البدن فيضر ضررة بينا، ومن ثم سن أن يتقايأه ولو فعله سهوا، لأنه يحرك أخلاطا يدفعها القيء، ويسن لمن شرب قائما أن يقول: اللهم صل على سيدنا محمد الذي شرب الماء قائما وقاعدا، فإنه بسبب ذلك يندفع عنه الضرر، وذكر الحكماء: أن تحريك الشخص إبهامي رجليه حال الشرب قائمة يدفع ضرره.\r207 - قوله: (عن حسين) بالتصغير.\rوقوله: (المعلم) بكسر اللام المشددة.\rوقوله: (عن عمرو) بفتح العين.\rوقوله: (ابن شعيب) بالتصغير.\rوقوله: (عن أبيه) أي: شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص.  ","part":1,"page":339},{"id":340,"text":"عن جده قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائماً وقاعداً.\r\r•---------------------------------•\rوقوله: (عن جده) أي: جدَّ الأب، فالجد هو: عبد الله بن عمرو، والمكثر في الأحاديث , الصحابي ابن الصحابي ابن الصحابية، الأفضل من أبيه، والأكثر منه تلقياً وأخذاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا على جعل الضمير في قوله عن جده للأب، فإن جعل لعمرو احتمل أن يكون المراد جده الأدنى الحقيقي وهو: محمد، فيكون حديثه مرسلا لأنه حذف منه الصحابي، فإن محمدا تابعي، وأن يكون المراد جده الأعلى المجازي وهو عبد الله فيكون متصلا، ولاحتمال الإرسال في ذلك السند ذهب جمع منهم الشيخ أبو إسحاق الشيرازي إلى ضعف \"عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده\"، لكن في تهذيب النووي: الأصح الاحتجاج به لقرائن أثبتت عند أكثر المتقدمين والمتأخرين سماعه من جد أبيه عبد الله، ويكفي احتجاج البخاري به، فإنه خرج له في «القدر» (1) ..\rقوله: (قال:) أي: جده المذكور. وقوله: (رأيت) أي: أبصرت.\rفقوله: (رسول الله) مفعول، وجملة (يشرب): حال.\rوقوله: (قائما وقاعدا) حالان من فاعل يشرب، والمراد: أنه رآه مرة يشرب قائما، ورآه مرة يشرب قاعدا، لا أنه رآه مرة واحدة يشرب قائما وقاعدا، كما قد يوهمه ظاهر العبارة، فيكون قد جمع في مرة واحدة بين القيام والقعود، وهو خلاف المراد.\rواعلم أن الانسان له ثمانية أحوال: قائم، قاعد، ماش، مستند، راكع، ساجد، متکئ، مضطجع، وكلها وإن أمكن الشرب فيها لكن أهنؤها وأكثرها استعمالا القعود، ويليه القيام، ففعله صلى الله عليه وسلم قاعدا غالبا لأنه أسلم، وقائما نادرا لبيان الجواز وعدم الحرج، وحيث كان الغالب من فعله\r\r(1) كذا، وهو تحريف صوابه: القراءة، أي: جزء القراءة خلف الإمام. ... =  ","part":1,"page":340},{"id":341,"text":"208. حدثنا علي بن حُجر قال: حدثنا ابن المبارك، عن عاصم الأحول، عن الشعبي، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سقيت النبي صلى الله عليه وسلم من زمزم، فشرب وهو قائم.\r209 - حدثنا أبو كُرَيب محمد بن العلاء ومحمد بن طريف الكوفي قالا:\r•---------------------------------•\r= الشرب قاعدا، وشربه قائما إنما كان نادرا لبيان الجواز، كان تقديم القيام في نحو هذا الحديث للاهتمام بالرد على المنكر لذلك لا لكثرته كما وُهم.\r208 - قوله: (علي بن حجر) بضم الحاء وسكون الجيم.\rوقوله: (عن الشَّعبي) بفتح الشين وسكون العين نسبة إلى شَعْب، بطن من همْدان، وقال ابن الأثير: من حمير.\rقوله: (قال) أي: ابن عباس، ولفظ \"قال\" موجود في أكثر النسخ.\rوقوله: (سقيت) الخ، وفي رواية الشيخين قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بدلو من ماء زمزم فشرب وهو قائم. قوله: (من زمزم) أي: من ماء زمزم.\rقوله: (فشرب وهو قائم) تقدم حمله على أنه فعله لبيان الجواز، وقد يحمل على أنه لم يجد محلا للقعود لازدحام الناس على زمزم، أو ابتلال المكان، ولا حاجة لدعوى النسخ كما مر وإن اقتضاه ما رواه ابن حبان وابن شاهين عن جابر، أنه لما سمع رواية من روى أنه شرب قائما قال: رأيته يصنع ذلك، ثم سمعته بعد ذلك ينهى عنه.\r209 - قوله: (أبو كريب) بالتصغير.\rوقوله: (محمد بن العلاء) بفتح العين المهملة مع المد.\rوقوله: (ومحمد بن طريف) بفتح الطاء المهملة.\rقوله: (قالا) أي: المحمدان.  ","part":1,"page":341},{"id":342,"text":"أنبأنا ابن الفضيل، عن الأعمش، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النَّزَّال بن سَبْرة قال: أُتِي علي رضي الله عنه بكوز من ماء - وهو في الرحبة - فأخذ منه كفا فغسل يديه، ومضمض، واستنشق،\r•---------------------------------•\rقوله: (أنبأنا) وفي نسخة: حدثنا.\rقوله: (ابن الفضيل) بالتصغير، وفي نسخة: الفضل، بالتكبير.\rوقوله: (عن عبد الملك بن ميسرة) بفتح الميم وسكون الياء التحتية وفتح السين المهملة والراء آخره تاء تأنيث.\rوقوله: (عن النزال) بفتح النون وتشديد الزاي.\rوقوله: (ابن سبرة) بفتح السين وسكون الباء الموحدة وفتح الراء آخره تاء التأنيث. قوله: (قال) أي: النزال.\rقوله: (أتي علي) بالبناء للمجهول، وعلي: نائب فاعل.\rقوله: (بکوز) هو معروف. وقوله: (من ماء) أي: مملوء من ماء.\rقوله: (وهو في الرحبة) أي: والحال أنه في الرحبة أي: رحبة الكوفة، كان يقعد فيها للحُكم أو للوعظ، أو في رحبة المسجد، وهي - بفتح الراء والحاء المهملة وقد تسكَّن -: المكان المتسع، ورحبة المسجد منه فلها حكمه، ما لم يُعلم حدوثها، وهي المحوط عليه لأجله وإن لم يعلم دخولها في وقفه، بخلاف حريمه فليس له حكمه، وهو: ما تُلقى فيه قماماتُه وليس منه.\rقوله: (فأخذ منه) أي: من الماء الذي في الكوز.\rوقوله: (كفا) أي: ملء كف من الماء.\rقوله: (فغسل يديه) أي: إلى رسغيه.\rوقوله: (ومضمض) الخ. قال العصام: الظاهر أنه عطف على غسل، =  ","part":1,"page":342},{"id":343,"text":"ومسح وجهه وذراعيه ورأسه، ثم شرب وهو قائم، ثم قال: هذا وضوء من لم يُحدِث،\r•---------------------------------•\r= فتكون المضمضة والاستنشاق وغسل اليدين ومسح الوجه والذراعين والرأس وكذا مسح الرجلين - كما وقع في رواية - من كف واحد، قال: ولا صارف عنه، وتعقب: بأنه لا صارف أقوى من استبعاد ذلك من كف واحد، من طريق النقل الشرعي والفعل العرفي، إذ ملء الكف لا يحصل منه ما ذكر، خصوصا مع قوله: فغسل يديه، لأنه إذا غسلهما بما في كفه، لم يبق شيء يتمضمض به ويفعل منه ما ذكر بعد المضمضة، فالصواب: أنه عطف على أَخَذ، وكذا قوله (واستنشق) الخ.\rقوله: (ومسح وجهه وذراعيه) يحتمل أن المراد بالمسح حقيقته - وهو: إمرار الماء من غير سيلان له على العضو - وعليه: فالمراد بالوضوء الوضوء اللغوي وهو مطلق التنظيف، ويؤيده عدم ذكر الرجلين في هذه الرواية، ويحتمل أن المراد به الغسل الخفيف، وعليه فالمراد بالوضوء الوضوء الشرعي، ويؤيده ما في بعض الروايات الصحيحة، أنه غسل الوجه والذراعين مع ذكر الرجلين، ويمكن الجمع بين الروايات على الاحتمال الأول، بأن الواقعة تعددت منه رضي الله عنه.\rوقوله: (ورأسه) أي: مسح رأسه كله، أو بعضه، وفي رواية: ورجليه أي: ومسح رجليه، على الاحتمالين السابقين، أعني: احتمال إرادة حقيقة المسح وإرادة الغسل الخفيف، وفي رواية: وغسل رجليه.\rقوله: (ثم شرب) أي: منه، كما في نسخة، أي: من فضل ماء وضوئه، وتعبيره ب: ثم لإفادة التراخي الرتبي، لأن ما سبق وضوء، وهذا شرب ماء لدفع عطش.\rقوله: (ثم قال: هذا وضوء من لم يحدث) أي: بل أراد التنظيف على احتمال إرادة حقيقة المسح، أو التجديد على احتمال إرادة الغسل الخفيف، =  ","part":1,"page":343},{"id":344,"text":"هكذا رأيت رول الله صلى الله عليه وسلم فعل.\r210 - حدثنا قتيبة بن سعيد ويوسف بن حمّاد قالا: حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن أبي عاصم، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أين النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفس في الإناء ثلاثا إذا شرب،\r•---------------------------------•\r= وأما وضوء المحدث فمعلوم بشرائط معلومة.\rقوله: (هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل) أي: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل مثل هذا، ومن بعض المشار إليه: الشرب قائما، وهذا هو السبب في إيراد الحديث في هذا الباب. ويؤخذ من الحديث: أن الشرب من فضل وَضوئه مستحب، أخذا من فعله صلى الله عليه وسلم، كما يدل له فعل علي رضي الله عنه، وإن كان الشرب قائما لبيان الجواز فليس سنة، بل تركه أفضل خلافا لمن زعم أنه سنة كما مر.\r210 - قوله: (ويوسف بن حماد) في بعض النسخ زيادة: المعْنيّ، بفتح فسكون، نسبة إلى معن بطن من الأزد، ومن قيس عيلان، ومن طيء.\rقوله: (قالا) أي: قتيبة ويوسف. وقوله: (ابن سعيد) بكسر العين ..\rقوله: (عن أبي عاصم) وفي نسخة: أبي عصام، بكسر أوله قيل: اسمه ثمامة، وقيل: خالد بن عبيد العتكي: بفتحتين.\rقوله: (كان يتنفس في الإناء ثلاثا) وفي رواية مسلم: كان يتنفس في الشراب ثلاثا، والشراب فيه بمعنى الشرب مصدر، لا بمعنى المشروب،. والمراد: أنه يشرب من الإناء ثم يزيله عن فيه، ويتنفس خارجه، ثم يشرب، وهكذا، لا أنه كان يتنفس في جوف الإناء، أو الماء المشروب، لأنه يغيره لتغير الفم بمأكول، أو ترك سواك، أو لأن النَفَس يصعد ببخار المعدة، وإن كان لا يتقذر منه بشيء فعله، وأبقاه بعضهم على ظاهره، وقال: إنه فعله لبيان الجواز، وهو غير صحيح بدليل بقية الحديث وهي: =  ","part":1,"page":344},{"id":345,"text":"ويقول: «هو أمرأ وأروى».\r211 - حدثنا علي بن خشرم،\r•---------------------------------•\r= ويقول: «هو أمرأ وأروى» وبدليل قوله في حديث آخر: «أبِنِ القدح عن\rفيك ثم تنفس». وما كان صلى الله عليه وسلم يأمر بشيء من مكارم الأخلاق ثم لا يفعله، وورد أنه صلى الله عليه وسلم كان يشرب في ثلاثة أنفاس، وإذا أدنى الإناء إلى فيه سمّي الله، وإذا أخّره حمد الله، يفعل ذلك ثلاثا.\rقوله: (ويقول) أي: النبي صلى الله عليه وسلم.\rوقوله: (هو) وفي رواية: «هذا» أي: التنفس ثلاثا.\rوقوله: (أمرأ) بالهمز من مَرُِؤ الطعام والشراب بضم الراء وكسرها، إذا لم يثقل على المعدة، وانحدر عنها طيبا بلذة، ونفع، ويقال: مرأه الطعام بفتح الراء، فيستعمل لازما ومتعديا. قال تعالى (فكلوه هنيئا) أي: في عاقبته (مريئا) أي: في مذاقه.\rوقوله: (وأروى) من غير همز، من الرِيّ أي: أشدّ رِيا وأبلغُه وأقل تأثيرا في برد المعدة، لوروده على المعدة بدفعات، فهو أسلم من الشرب في دفعة، فإنه ربما أطفأ الحرارة الغريزية فيفسد المعدة والكبد، ويجرّ إلى أمراض رديئة، لا سيما لأهل الأقطار الحارة في الأزمنة الحارة، ويخاف منه الشَرَق الانسداد مجرى الشراب لكثرة الماء الوارد عليه، ولأن الماء إذا وصل إلى المعدة بكثرة يتصاعد البخار والدخان الحار، فيتفق نزول الماء وصعود البخار فيتصادمان ويتعالجان. وقد روى البيهقي وغيره: «إذا شرب أحدكم فليمَص الماء مصا ولا يعُبّه عبا فإنه يورث الكُباد». وهو بضم الكاف كغراب: داء في الكبد، وقد ورد أنه نهى عن العبّ في نفَس واحد قال: «ذلك شرب الشيطان» ..\r211 - قوله: (علي بن خشرم) بفتح الخاء وسكون الشين المعجمتين، يصرف ولا يصرف.  ","part":1,"page":345},{"id":346,"text":"حدثنا عيسى بن يونس، عن رِشدِين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا شرب تنفس مرتين.\r212. حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن جدته كبشة\r•---------------------------------•\rوقوله: (عن رشدين) بوزن مسکين.\rوقوله: (بن كريب) بالتصغير.\rوقوله: (عن أبيه) أي: كريب.\rقوله: (تنفس مرتين) أي: في بعض الأوقات، فلا ينافي أنه كان يتنفس ثلاثا في بعض آخر، فيحصل أصل السنة بالتنفس مرتين، وكمالها إنما يكون بثلاث وإن كفاه ما دونها، وقيل: إن رَوِي بنفَسَين اكتفى بهما وإلا فبثلاث، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لا تشربوا واحدة كشرب البعير، ولكن اشربوا مثني وثلاث» وفي رواية: «مرتين أو ثلاثا، وسَمّوا إذا أنتم شربتم، واحمَدوا إذا أنتم رفعتم». و «أو» في ذلك للتنويع.\r212 - قوله: (ابن أبي عمر) بضم العين.\rوقوله: (عن يزيد بن يزيد) اتفق في ذلك اسم الولد والأب، وقد اتفق اسم الولد والأب والجد كما وقع لمحمد بن محمد بن محمد الغزالي وكذا الجزري.\rوقوله: (ابن أبي عمرة) بفتح العين قيل: اسمه أسيد، وقيل: أسامة.\rوقوله: (كبشة) الظاهر أن المراد: كبشة بنت ثابت بن المنذر الأنصارية، أخت حسان، لها صحبة وحديث، ويقال فيها: كُبيشة، بالتصغير، وجزم بعض الشراح كالمناوي بأن المراد: بنت کعب بن مالك الأنصارية، زوج عبد الله بن أبي قتادة، لها صحبة.  ","part":1,"page":346},{"id":347,"text":"قالت: دخل عليَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فشرب من في قِربة معلقة قائمة، فقمت إلى فيها فقطعته.\r\r213 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا عزرة بن ثابت الأنصاري، عن ثمامة بن عبد الله قال: كان\r\r•---------------------------------•\r\rقوله: (قالت:) أي: جدته كبشة.\rوقوله: (دخل علي) أي: في بيتي.\rقوله: (فشرب من في قِربة) أي: من فم قربة، وهي بكسر القاف معروفة، ولا ينافي ذلك ما ورد من نهيه صلى الله عليه وسلم عن الشرب من فم السقاء على ما رواه البخاري وغيره عن أنس، وعن اختناث الأسقية على ما رواه الشيخان وغيرهما عن أبي سعيد، وهو: أن يقلب رأسها ثم يشرب منه، لأن فعله صلى الله عليه وسلم لذلك لبيان الجواز، أو للضرورة، ونهيه عنه لبيان الأفضل والأكمل، فهو للتنزيه.\rقوله: (فقمت إلى فيها) أي: قاصدة إلى فمها.\rوقوله: (فقطعته) أي: لصيانته عن الابتذال بشرب كل أحد منه، وللتبرك والاستشفاء به، فقطع فم القربة للوجهين المذكورين كما قاله النووي في شرح مسلم.\r213 - قوله: (مهدي) بفتح الميم، فهو اسم مفعول من الهداية، وكثير من العامة يغلطون في لفظه، فيكسرون ميمه، وفي معناه، فيحسبون أنه بمعنى الهادي.\rوقوله: (عزرة) بفتح العين المهملة وسكون الزاي وفتح الراء آخره تاء التأنيث. '\rوقوله: (عن ثمامة) بضم المثلثة.  ","part":1,"page":347},{"id":348,"text":"أنس بن مالك رضي الله عنه يتنفس في الإناء ثلاثا، وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفس في الإناء ثلاثا.\r214 - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عبد الكريم، عن البراء بن زيد - ابن ابنة أنس بن مالك - عن أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل وقِربة معلقة فشرب من فم القربة وهو قائم، فقامت أم سليم\r•---------------------------------•\rقوله: (كان يتنفس في الإناء) أي: خارجه لا في جوفه كما مرّ.\rوقوله: (ثلاثا) أي ثلاث مرات من التنفس، والأولى للشخص أن لا يشرب على الطعام حتى يمسح فمه، وأن لا يدخل حرف الإناء في فمه بل يجعله على الشفة السفلى، ويشرب بالعليا مع نفسه الجاذب، فإذا جاء نفسه الخارج أزال الإناء عن فمه، وتنفس خارجه، كما علم.\r214 - قوله: (عن ابن جريج) بجيمين مصغرا.\rوقوله: (عن عبد الكريم) أي: الجزري الخِضرمي بخاء فضاد معجمتين، نسبة إلى قرية يقال لها: خِضرِم، كان حافظا مكثرا.\rقوله: (ابن زيد) بالتنوين.\rوقوله: (ابن ابنة أنس) بدل من ابن زيد، فبيّن أباه وأمه.\rقوله: (دخل): أي: على أم سليم كما في نسخة.\rوقوله: (وقربة) والحال أن قربة معلقة، فالجملة حالية.\rقوله: (فشرب من فم القربة) أي: لبيان الجواز كما مر.\rوقوله: (وهو قائم) أي: والحال أنه قائم.\rقوله: (فقامت أم سليم) بالتصغير، وهي: أم أنس بن مالك.  ","part":1,"page":348},{"id":349,"text":"إلى رأس القِربة فقطعتْها.\r215 - حدثنا أحمد بن نضر النيسابوري، أنبأنا إسحاق بن محمد الفَرْويّ، حدثتنا عُبَيدة بنت نائل، عن عائشة بنت سعد بن\r\r•---------------------------------•\r\rوقوله: (إلى رأس القربة) أي: قاصدة ومنتهية إلى رأس القربة أي: فمها الذي شرب منه النبي صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (فقطعتها) وفي نسخة: فقطعته، وهي على القياس، لأن الرأس مذكر، وعلى النسخة الأولى فالتأنيث لكونه اكتسب التأنيث من المضاف إليه، أو باعتبار كونه يؤول إلى كونه قطعة، وعلة القطع ما سبق من الصيانة عن الابتذال بشرب غيره صلى الله عليه وسلم منه، ولذلك زاد في رواية بعد فقطعتها: لئلا يشرب منها أحد بعده، ومن التبرك والاستشفاء به.\r215 - قوله: (ابن نصر) بفتح النون وسكون الصاد المهملة.\rوقوله: (النيسابوري) - بفتح النون وسكون التحتية وبسين مهملة. كان يذاكر مئة ألف حديث، وصام نيفا وثلاثين سنة، وتصدق بخمسة آلاف درهم.\rقوله: (ابن محمد) أي: ابن إسماعيل بن عبد الله بن أبي فروة.\rوقوله: (الفروي) بفتح الفاء وسكون الراء نسبة إلى جده أبي فروة.\rقوله: (حدثتنا) بصيغة التأنيث.\rوقوله: (عبيدة) بالتصغير عند الجمهور كما صححه الأمير أبو نصر ابن ماکولا، وزعم بعضهم: أنه بصيغة التكبير فيكون بفتح العين وكسر الموحدة.\rوقوله: (بنت نائل) بالهمز كقائل وبائع، هذا هو المذكور أولا، وسيأتي عن بعضهم: عبيدة بنت نابل بالباء الموحدة في نابل. وقول: =  ","part":1,"page":349},{"id":350,"text":"أبي وقاص، عن أبيها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشرب قائما.\rوقال بعضهم: عبيدة بن نابل.\r•---------------------------------•\r= الحنفي: والمذكور أولا هو بالياء آخر الحروف، فيه مسامحة لأنه بالهمز كما علمت إلا أن يكون اعتبر أصله.\rقوله: (عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص) أي: الزهرية المدنية، عمرت حتى أدركها الامام مالك، زعم بعضهم أن لها رؤية ووهم في ذلك، وهي ثقة خرج لها البخاري وأبو داود والنسائي.\rقوله: (عن أبيها) أي: سعد بن أبي وقاص، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، شهد المشاهد كلها، ولذلك يقال له: فارس الإسلام.\rقوله: (كان يشرب قائما) أي: أحيانا على ندور فلا ينافي أن الغالب أنه كان يشرب قاعدا، و «كان» لا تفيد التكرار على التحقيق، فتصدق بمرة.\rقوله: (قال بعضهم) أي: بعض المحدثين أو بعض أصحاب أسماء الرجال، وفي نسخة: قال الترمذي، وفي أخرى: قال أبو عيسي.\rوقوله: (عبيدة بنت نابل) أي: بالباء الموحدة من نابل، والمذكور أولا نائل بالهمز، كما مر.  ","part":1,"page":350},{"id":351,"text":"33 - باب ما جاء في تعطر رسول الله صلى الله عليه وسلم\r234 - حدثنا محمد بن رافع، وغير واحد قالوا: أنبأنا أبو أمحمد الزبيري، حدثنا شيبان، عن عبد الله بن المختار، عن موسي ابن أنس بن مالك، عن أبيه قال:|\r•---------------------------------•\r33 - باب ما جاء في تعطر رسول الله صلى الله عليه وسلم\rأي باب بيان الأحاديث الواردة في تعطر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي: استعماله العطر، بكسر العين، وهو الطيب، وقد كان طيب الرائحة وإن لم يمس طيبا، كما جاء ذلك في الأخبار الصحيحة، لكنه كان يستعمل الطيب زيادة في طيب الرائحة.\rفائدة: يتأكد الطيب للرجال في نحو يوم الجمعة، والعيدين، وعند الإحرام، وحضور الجماعة، والمحافل، وقراءة القرآن، والعلم، والذكر، ويتأكد لكل من الرجل والمرأة عند المباشرة فإنه من حسن المعاشرة. اه قاري.\r214 - قوله: (محمد بن رافع) أي: القشيري النيسابوري. وقوله: (وغير واحد) أي: كثير من المشايخ. وقوله: (قالوا) أي: الجميع من محمد بن رافع والكثير من المشايخ. قوله: (أنبأنا) وفي نسخة: أخبرنا. وقوله: (أبو أحمد الزبيري) بالتصغير، نسبة إلى الزبير مصغرا. وقوله: (شيبان) بفتح الشين. قوله: (عن أبيه) أي: أنس بن مالك. قوله: (قال) أي: أبوه، وهو أنس بن مالك.  ","part":1,"page":351},{"id":352,"text":"كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سكة يتطيب منها.\r217 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا عزرة بن ثابت، عن ثمامة بن عبد الله قال: كان أنس بن مالك لا يرد الطيب، وقال أنس: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرد الطيب.\r\r•---------------------------------•\rقوله: (كان) وفي نسخة صحيحة: كانت، بالتأنيث، وكلاهما صحيح لأن الإسناد إلى ظاهر غير حقيقي التأنيث يجوز فيه التذكير والتأنيث، خصوصا مع الفصل.\rقوله: (سكة) بضم السين المهملة وتشديد الكاف، وهي: طيب يتخذ من الرامك - بكسر الميم وتفتح - وهو شيء أسود، يخلط بمسك ويعرك ويقرص، ويترك يومين ثم يثقب بمسلة، ثم ينظم في خيط، وكلما عتق عبق، كذا في القاموس. وقال في تصحيح المصابيح: هي طيب مجموع من أخلاط، ويحتمل أن تكون وعاء، وقال العسقلاني: هي طيب مرکب، فإن كان المراد بها هنا نفس الطيب ف «من» في قوله: يتطيب منها للتبعيض، وإن كان المراد بها الوعاء فهي للابتداء، قال الشارح: والظاهر أن المراد بها ظرف يوضع فيه الطيب كما يشعر قوله: منها، لأنه لو أريد بها نفس الطيب لقيل: يتطيب بها، وقد علمت أنه يصح إرادة نفس الطيب وتكون «من» للتبعيض، وإنما قيل «منها»: ليشعر بأنه يستعمل بدفعات، بخلاف ما لو قيل: بها، فإنه يوهم أنه يستعمل بدفعة، كما قال ميرك.\r217 - قوله: (كان لا يرد الطيب) أي: لخفة المنة فيه، وفي خبر مسلم: «من عرض عليه ريحان فلا يرده، فإنه خفيف المحمل» بفتح الميم الأولى وكسر الثانية، أي: الحمل<< طيب الريح»، والمعنى: أنه ليس بثقيل بل قليل المنة والطيب ذو الرائحة الطيبة، جعله الله تعالي نافعا لمالكه وغيره، فلا يختص مالكه إلا بكونه حامله، والمقصود منه: مشترك بينه وبين غيره.  ","part":1,"page":352},{"id":353,"text":"218 - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن أبي فديك، عن عبد الله بن [مسلم بن] جندب، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث لا ترد: الوسائد، والدهن، والطيب>>.\r•---------------------------------•\r218 - قوله: (ابن أبي فديك) بالتصغير واسمه: محمد بن إسماعيل ابن مسلم بن أبي فديك. .\rقوله: (عن أبيه) أي: جندب، بضم الجيم والدال وقد تفتح الدال. قوله: (قال:) أي: ابن عمر.\rقوله: (ثلاث لا تر) أي: ثلاث من الهدايا لا يردها المهدى إليه على المهدي، فإذا أهدى رجل إلى أخيه شيئا من هذه الثلاثة فلا يرده، لأنه قليل المنة، فلا ينبغي أن يرد لئلا يتأذى المهدي برد هديته، وهذا هو الظاهر، ويحتمل أن يراد إذا أكرم رجل ضيفه بشيء من هذه الثلاثة فلا يردها ويلحق بهذه الثلاثة كل ما لا منة فيه: كالحلو ورزق من يحتاج إليه، وقد أوصلها السيوطي إلى سبعة، ونظمها في بيتين فقال:\rعن المصطفي سبع\" يسن قبولها ... إذا ما بها قد أتحف المرء خلان\rفحلو وألبان ودهن وسادة ... ورزق لمحتاج وطيب وريحان\rقوله: (الوسائد) جمع وسادة، بكسر الواو وهي: ما يجعل تحت الرأس عند النوم، سميت وسادة: لأنها يتوسد بها، أي: يعتمد عليها بالجلوس والنوم، وتسمى مخدة أيضا، بكسر الميم وفتح الخاء، لوضع الخد عليها.\rوقوله: (والدهن) بضم الدال: كل ما يدهن به من زيت أو غيره، لكن المراد هنا ما فيه طيب.\r\r(1) هكذا صواب اسم الرجل ونسبه، فهو يروي عن أبيه مسلم بن جندب، كما في\rالمصادر الأخرى، ووقع في نسخة الشارح: عبدالله بن جندب، لذا جعل روايته عن أبيه جندب، ولا يصح.  ","part":1,"page":353},{"id":354,"text":"219 - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن رجل - هو الطفاوي - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: طيب الرجال: ما ظهر ريحه، وخفي لونه، وطيب النساء: ما ظهر لونه، وخفي ريحه». .\r•---------------------------------•\r: وقوله: (والطيب) أي ذو الرائحة الطيبة، وفي نسخة صحيحة بدله: اللبن، وقد عرفت أنه يلحق بالمذكورات كل ما لا يلحق منة في قبوله.\r219 - قوله: (أبو داود) أي: عمر بن سعد بن عبيد.\rوقوله: (الحفري) بفتح الحاء المهملة والفاء نسبة لحفر بالتحريك: موضع بالكوفة، قال ابن المديني: لا أعلم أني رأيت بالكوفة أعبد منه، ولما دفنوه تركوا بيته مفتوحا ما في البيت شيء.\rقوله: (عن سفيان) أي: الثوري. وقوله: (عن الجريري) بالتصغير اسمه: سعيد بن إياس.\rوقوله: (عن أبي نضرة) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة، اسمه: المنذر بن مالك.\rقوله: (هو الطفاوي) بضم الطاء وبالفاء، نسبة لطفاوة، حي من قيس عيلان، لم يسم في هذا الحديث ولا يعرف له اسم\rقوله: (طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه) أي: كماء الورد، والمسك، والعنبر، والكافور.\rوقوله: (وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه) أي: كالزعفران والصندل، فإن مرورهن على الرجال مع ظهور رائحة الطيب منهي عنه، ويؤيده ما في حديث «أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنا العشاء =  ","part":1,"page":354},{"id":355,"text":"220 - حدثنا علي بن حجر، أنبأنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن الطفاوي، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله بمعناه.\r221 - حدثنا محمد بن خليفة وعمرو بن علي قالا: حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا حجاج الصواف، عن حنان، عن أبي عثمان النهدي\r•---------------------------------•\r: الأخيرة». وفي حديث آخر «كل عين زانية». ويعلم من ذلك: أن محل ما\rذكر في حق النساء محمول على ما إذا أرادت الخروج، فإن كانت المرأة في بيتها: استعطرت بما شاءت.\r220 - وقوله: (بمعناه) للتأكيد، وإنما أورده بهذا الإسناد لزيادة الاعتماد. قوله: (مثله) أي: مثل الحديث السابق في اللفظ والمعنى\r221 - قوله: (محمد بن خليفة) أي: الصيرفي البصري. وقوله: (عمرو) بفتح العين. قوله: (قالا) أي: محمد وعمرو. قوله: (يزيد بن زريع) بضم الزاي وفتح الراء. وقوله: (الصواف) بتشديد الواو.\rقوله: (عن حنان) بفتح الحاء المهملة، وتخفيف النون الأولى، وفي نسخة: حبان بموحدة مخففة، وفي أخرى: حباب بموحدتين.\rوقوله: (عن أبي عثمان النهدي) بفتح النون وسكون الهاء، نسبة إلى بني نهد، قبيلة من اليمن واسمه: عبد الرحمن بن مل، بتثليث الميم وتشديد اللام، اشتهر بكنيته، أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يجتمع به فليس بصحابي، وإنما سمع من ابن عمر وابن مسعود وأبي موسى، فالحديث مرسل لإسقاط الصحابي الذي أخذ عنه.  ","part":1,"page":355},{"id":356,"text":"قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعطي احدكم الريحان فلا يرده فإنه خرج من الجنة»\rقال أبو عيسى: ولا نعرف لحنان غير هذا الحديث، وقال عبد الرحمن\r•---------------------------------•\rقوله: (قال) أي: أبو عثمان، لكنه حذف الصحابي كما علمت.\rقوله: (إذا أعطب) بالبناء للمفعول، وأحدكم نائب فاعل مفعول أول، والريحان مفعول ثان، وهو: كل نبت طيب الريح من أنواع المشمومات، على ما في النهاية، فمنه: الورد، والفاغية، والنمام وغيرها.\rوقوله: (فلا يرده) بفتح الدال، كما في النسخ المصححة على أن «لا» نافية نصا، وأما لو روي بضمها: فإنه يحتمل أنها نافية، فيكون نفيا لفظا، نهيا معنى، كقوله تعالى: <<لا يمسه إلا المطهرون» وتقدم في خبر مسلم: من عرض عليه ريحان فلا يرده، فإنه خفيف المحمل طيب الريح».\rقوله: (فإنه خرج من الجنة) يحتمل: أن بذره خرج من الجنة، وليس المراد أنه خرجت عينه من الجنة، وإنما خلق الله الطيب في الدنيا ليذكر به العباد طيب الجنة، ويرغبون فيها بزيادة الأعمال الصالحة، والحاصل: أن\rطيب الدنيا أنموذج من طيب الجنة، وإلا فطيبها يوجد ريحه من مسيرة خمس مئة عام، كما في حديث.\rقوله: (قال أبو عيسي) أي: المؤلف. قوله: (ولا نعرف) بالنون مبنيا للفاعل، أو بالياء مبنية للمفعول. وقوله: (لحنان) أي: المذكور في السند السابق.\rوقوله: (غير هذا الحديث) بنصب «غير» على قراءة نعرف بالنون مبنية للفاعل، ورفعه على قراءته بالياء مبنية للمفعول.  ","part":1,"page":356},{"id":357,"text":"ابن أبي حاتم في كتاب «الجرح والتعديل»: حنان الأسدي من بني أسد بن شريك، وهو صاحب الرقيق، عم والد مسدد، وروى عن أبي عثمان النهدئ، وروى عنه الحجاج بن أبي عثمان الصواف. سمعت أبي يقول ذلك.\r222 - حدثنا عمر بن إسماعيل\r•---------------------------------•\rقوله: (وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم) أي: الإمام المشهور، وهذا من مقول أبي عيسي، حكاه عن عبد الرحمن بن أبي حاتم: لبيان حنان السابق.\rوقوله: (في كتاب الجرح والتعديل) قد أكثر ابن الجوزي النقل عنه.\rقوله: (حنان الأسدي) بفتحتين وقد يسكن ثانيه، ويقال في هذه النسبة: الأسدي بالسين، والأزدي بالزاي بدل السين، والكل صحيح، فإنه من بني أسد، وهم من أولاد الأزد بن يغوث، ويقال للأسد أزد، كما بين في موضعه.\rقوله: (من بني أسد بن شريك) بضم الشين المعجمة وفتح الراء، أي: ابن مالك بن عمرو بن مالك بن فهم، لهم خطة بالبصرة يقال لها: خطة بني أسد، ومنهم مسدد بن مسرهد الأسدي البصري المحدث.\rقوله: (وهو صاحب الرقيق) بفتح الراء وكسر القاف، اشتهر بهذه الصفة، ولعله لكونه كان يبيع الرقيق.\rوقوله: (عم والد مسدد) بضم الميم وفتح السين المهملة وفتح الدال المشددة. قوله: (وروي) أي: حنان.\rوقوله: (وروي عنه) أي: عن حنان. قوله: (سمعت أبي) الخ أي: قال عبد\rالرحمن: سمعت أبي الخ. وقوله: (يقول ذلك) أي: هذا القول في ترجمة حنان. 222 - قوله: (عمر) بضم العين. |  ","part":1,"page":357},{"id":358,"text":"ابن مجالد بن سعيد الهمداني، حدثنا أبي، عن بيان، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله قال: عرضت بين يدي عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فألقى جرير رداءه ومشى في إزار\r•---------------------------------•\rقوله: (ابن مجالد) بالجيم. وقوله: (أبي) أي: إسماعيل. وقوله: (عن بيان) بفتح الموحدة وتخفيف التحتية. وقوله: (ابن أبي حازم) أي: البجلي الكوفي، تابعي كبير.\rقوله: (عن جرير بن عبد الله) أي: البجلي، أسلم في السنة التي فارق فيها الدنيا النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه أسلم قبل مفارقته الدنيا بأربعين يوما، روى عنه خلق كثير.\rقوله: (قال) أي: جرير.\rوقوله: (عرضت) بصيغة المجهول في جميع الأصول، أي: عرضني من تولى عرض الجيش على الأمير، ليعرفهم ويتأملهم، هل فيهم جلادة وقوة على القتال، أو لا، وجوز فيه ابن حجر البناء للفاعل بل بدأ به، والمعنى عليه: عرضت نفسي، ويؤيد الأول: قوله: (بين يدي عمر بن الخطاب) وسبب هذا العرض: أن جريرة كان لا يثبت على الخيل حتى ضرب صلى الله عليه وسلم صدره ودعا له بالثبات عليها، فيحتمل أن جريرا غاب إلى خلافة عمر رضي الله عنه، فحضر فأمر بعرضه عليه ليتبين حاله في ركوب الخيل، كذا قال ابن حجر، وبحث فيه: بأنه لما ثبت استقراره على الخيل بدعائه صلى الله عليه وسلم لم يكن لامتحانه وجه، وأيضا فالعرض إنما كان بالمشي لا بركوب الخيل.\rقوله: (فألقى جرير رداءه، ومشى في إزار) فيه التفات: لأن الظاهر أن يقول: فألقيت ردائي ومشيت في إزاري، هذا إن كان من كلام جرير، فإن كان من كلام قيس الراوي عنه: فهو من قبيل النقل بالمعنى، والرداء بالمد: ما يرتدي به في أعلى البدن، والإزار: ما يؤتزر به فيما بين السرة والركبة.  ","part":1,"page":358},{"id":359,"text":"فقال له: خذ رداءك، فقال عمر للقوم: ما رأيت رجلا أحسن صورة من جرير، إلا ما بلغنا من صورة يوسف عليه السلام.\r•---------------------------------•\rقوله: (فقال له: خذ رداءك) أي: ارتديه - كما يدل عليه السياق - واترك مشيك في الإزار فإنه قد ظهر أمرك.\rقوله: (فقال عمر للقوم) أي: لمن حضر مجلسه من الرجال إذ القوم جماعة الرجال ليس فيهم امرأة، سموا بذلك: لقيامهم بالعظائم والمهمات، وربما دخل النساء تبعا، لأن قوم كل نبي رجال ونساء.\rقوله: (ما رأيت رجلا أحسن صورة) الخ المتبادر: أن الرؤية بصرية، وإن كان يلزم عليه أن الاستثناء منقطع، ويحتمل أنها علمية، وعليه فالاستثناء متصل.\rوقوله: (أحسن صورة من جرير) وفي نسخة صحيحة: أحسن من صورة جرير، إلا ما بلغنا.\rقوله: (من صورة يوسف) أي: لبراعة جمال صورته عليه السلام.\rثم، إن مناسبة عرض جرير لباب تعطر رسول الله صلى الله عليه وسلم غير ظاهرة، ولعله من ملحقات بعض النساخ سهوا، قاله ميرك. وقال ابن حجر: وجهه أن طيب الصورة يلزمه غالبا طيب ريحها، ففيه إيماء إلى تعطر الصحابة اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في تعطره، انتهى بزيادة. ولا يخفى ما فيه من التكلف والتعسف، والأقرب: أن في الترجمة حذفا تقديره: وحسن صورة الأصحاب وعرضهم على ابن الخطاب.  ","part":1,"page":359},{"id":360,"text":"34 - باب كيف كان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم\r223 - حدثنا حميد بن مسعدة البصري، حدثنا حميد بن الأسود، عن أسامة بن زيد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله تعالي عنها قالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد کسردكم هذا،\r•---------------------------------•\r34 - باب كيف كان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم\rبإضافة باب إلى ما بعده، لكنه على تقدير مضاف أي: باب جواب كيف كان الخ، وبترك الإضافة مع التنوين، وكيف» مبني على الفتح في محل نصب على أنه خبر كان مقدم إن كانت ناقصة، وعلى أنه حال إن كانت تامة، و «الكلام» اسم مصدر بمعنى التكلم، أو بمعنى ما يتكلم به، ويصح إرادة كل منهما هنا، إذ يلزم من بيان كيفية التكلم بيان كيفية ما يتكلم به، وبالعكس. وفي الباب ثلاثة أحاديث.\r223 - قوله: (حميد) بالتصغير، وكذا حميد الذي بعده. وقوله: (ابن الأسود) أي: الأشعري البصري. وقوله: (ابن زيد) أي: الليثي\rقوله: (يسرد) بضم الراء من السرد، وهو: الإتيان بالكلام على الولاء، فمعنى يسرد: يأتي بالكلام على الولاء، ويتابعه ويستعجل فيه.\rوقوله: (کسردکم) وفي نسخة: سردکم بدون كاف، والمعنى عليها، فهو منصوب بنزع الخافض.\rوقوله: (هذا) أي: الذي تفعلونه، فإنه يورث لبسا على السامعين،\r\r(1) أي: على تقديرها.  ","part":1,"page":360},{"id":361,"text":"ولكنه كان يتكلم بكلام بين فصل، يحفظه من جلس إليه\r224 - حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة،\r•---------------------------------•\r= وفي صحيح مسلم، عن ابن شهاب: أن عروة بن الزبير حدثه: أن عائشة قالت: ألا يعجبك أبو هريرة؟ جاء فجلس جانب حجرتي، حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم يسمعني ذلك، وكنت أسبح - أي: أصلي - فقام قبل أن أقضي سبحتي - أي: صلاتي - ولو أدركته لرددت عليه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث کسردكم هذا، إلخ.\rقوله: (لكن كان يتكلم بكلام بين فصل) بتشديد الياء التحتية المكسورة أي: ظاهر مفصول ممتاز بعضه من بعض، بحيث يتبينه من يسمعه، ويمكنه عده، وهذا أدعى لحفظه ورسوخه في ذهن السامع، مع كونه يوضح مراده ويبينه بيانا تاما بحيث لا يبقى فيه شبهة، وفي نسخة: بينه، بصيغة الفعل الماضي، وفي أخرى: يبينه، بصيغة المضارع، وفي أخرى: بينه، على أن «بين» ظرف مضاف لضمير الكلام مع رفع «فصل» على أنه مبتدأ خبره ظرف قبله، والمعنى: بين أجزاء كلامه فصل، أي: فاصل، وفي أخرى: بين فصل، على أن «بين» مضاف لفصل، أي: كلام كائن بين فصل، كأن الفصل محيط به على وجه المبالغة.\rقوله: (يحفظه من جلس إليه) أي: من جلس عنده، وأصغى إليه لظهوره وتفصيله، والجلوس ليس يفيد، فالمراد: من أصغى إليه وإن لم يجلس، ولو من الكفار الذين لا رغبة لهم في سماعه\r224 - قوله: (أبو قتيبة) بالتصغير.\rوقوله: (سلم بن قتيبة) بفتح السين وسكون اللام، وفي بعض النسخ: الشعيري بفتح الشين المعجمة، أي: الخراساني نزيل البصرة، صدوق.  ","part":1,"page":361},{"id":362,"text":"عن عبد الله بن المثنى، عن ثمامة، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعيد الكلمة ثلاثا، لتعقل عنه\r220. حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا جميع بن عمر بن\r•---------------------------------•\rوقوله: (ابن المثنى) بتشديد النون المفتوحة. وقوله: (عن ثمامة) بضم المثلثة.\rقوله: (يعيد الكلمة) المراد بها: ما يشمل الجملة، والجمل، وجزء الجملة\rوقوله: (ثلاثا) معمول لمحذوف، أي: يتكلم بها ثلاثا، لأن الإعادة كانت ثنتين والتكلم كان ثلاثا، ولا يصح أن يكون معمولا ل: يعيد، لأن الإعادة لو كانت ثلاثا لكان التكلم أربعا وليس كذلك، وحكمته: أن الأولى للإسماع، والثانية للوعي، وقيل: للتنبيه، والثالثة للتفكر، وقيل: للأمر، ويؤخذ منه: أن الثلاث غاية التكرار، وبعده لا مراجعة، والمراد أنه كان يكرر الكلام ثلاثا، إذا اقتضى المقام ذلك، لصعوبة المعنى، أو غرابته، أو كثرة السامعين، لا دائما فإن تكرير الكلام من غير حاجة لتكريره ليس من البلاغة.\rقوله: (لتعقل عنه) بصيغة المجهول، أي: لتفهم عنه، وتثبت في ذهن السامعين، وذلك لكمال هدايته وشفقته على أمته صلى الله عليه وسلم. ويدل هذا الحديث على: أنه ينبغي للمعلم أن يتمهل في تقريره، ويبذل الجهد في بيانه، ويعيده ثلاثا ليفهم عنه.\r220 - قوله: (جميع) بالتصغير.\rوقوله: (ابن عمر) بضم العين بلا واو، وفي نسخة: ابن عمرو، بفتح العين وبالواو، وقيل: صوابه عمير، بالتصغير\rوقوله: (العجلي) بكسر فسكون، نسبة إلى عجل، كذلك، قبيلة.  ","part":1,"page":362},{"id":363,"text":"عبد الرحمن العجلي قال: حدثني رجل من بني تميم - من ولد أبي هالة زوج خديجة، يكنى أبا عبد الله - عن ابن لأبي هالة، عن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما قال: سألت خالي هند بن أبي هالة - وكان وصافت - فقلت: صف لي منطق رسول الله صلى الله عليه وسلم،\r•---------------------------------•\rقوله: (حدثني رجل) وفي نسخة: حدثنا رجل، وفي نسخة: أخبرني رجل، وفي نسخة: عن رجل.\rوقوله: (من ولد) بفتح الواو واللام، أو بضم الواو وسكون اللام، وقد تقدم هذا السند في صدر هذا الكتاب.\rوقوله: (زوج خديجة) بالجر صفة لأبي هالة، أو بدل منه، والمراد: أنه كان زوجا لخديجة أولا.\rوقوله: (يکني) أي: ذلك الرجل، بسكون الكاف مع تخفيف النون، أو بفتح الكاف مع تشديد النون. .\rوقوله: (عن ابن لأبي هالة) أي: بواسطة أنه ابن ابن أبي هالة، كما تقدم في أول الكتاب.\rقوله: (خالي) أي: أخا أمي من أمها، لأن المسؤول كان أخا لسيدتنا فاطمة من أمها خديجة.\rوقوله: (هند) بدل من خالي. وقوله: (ابن أبي هالة) أي لصلبه.\rقوله: (وكان وصافا) أي: كثير الوصف لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كما سبق في الرواية المتقدمة في أول الكتاب، والجملة معترضة.\rقوله: (فقلت) الخ، بيان لسألت. قوله: (صف منطق رسول الله) أي وسكوته، كما يدل عليه الجواب =  ","part":1,"page":363},{"id":364,"text":"قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان، دائم الفكرة،\r•---------------------------------•\r= ففيه اكتفاء.\rقوله: (متواصل الأحزان) فلا يمضي حزن إلا ويعقبه حزن، والتواصل يفيد معنى الديمومة، وقد صرح بها في المعطوف، والحزن صفة الأنبياء قديما إذ هو حالة خوف، وهو على قدر المعرفة كما قال بعضهم:\rعلى قدر علم المرء يعظم خوفه\rفلا عالم إلا من الله خائف\rوإنما كان صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان، لمزيد تفکره واستغراقه في شهود جلال ربه. قال ابن القيم: كيف يكون متواصل الأحزان، وقد صانه الله عن الحزن في الدنيا وأسبابها، ونهاه عن الحزن على الكفار، وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فمن أين يأتيه الحزن وقد استعاذ من الهم والحزن؟! فلم يكن حزينا بل كان دائم البشر ضحوك السن، فحديث كونه متواصل الأحزان: غير ثابت، وفي إسناده من لا يعرف.\rوقد لحظ ذلك قبله شيخه ابن تيمية، فأورده ثم رده: بأنه ليس المراد بالحزن هنا التألم على فوت مطلوب، أو حصول مکروه، فإنه قد نهى عن ذلك، ولم يكن من حاله، بل المراد: الاهتمام والتيقظ لما يستقبله من الأمور، وما قررناه أولا أوجه، فتواصل أحزانه في شهوده لجلال ربه، وإنما كانت كثرة تبسمه في وجوه الناس تأليفا واستعطافا، ولذلك اشتهر عند أهل الطريق أن العارف: هش بش، والهش: المتبسم، يقال: هش الرجل هشاشة إذا تبسم، والبش: طلق الوجه، من البشاشة، وهي: طلاقة الوجه.\rقوله: (دائم الفكرة) أي: لأنه متكفل بمصالح خلائق لا يحصيها إلا الخالق، والفكرة اسم من الافتکار کالعبرة من الاعتبار، والفكر لغة: تردد القلب بالنظر والتدبر لطلب المعاني، واصطلاحا: ترتيب أمور معلومة، =  ","part":1,"page":364},{"id":365,"text":"ليست له راحة، طويل السكت، لا يتكلم في غير حاجة، يفتتح الكلام ويختمه باسم الله تعالى، ويتكلم بجوامع\r•---------------------------------•\r= ليتوصل بها إلى مطلوب علمي أو ظني.\rقوله: (ليست له راحة) هذا لازم لما قبله، لأنه يلزم من اشتغال القلب عدم الراحة، فإن الراحة فرع فراغ القلب، وإنما صرح به اهتماما به، وتنبيها لما يغفل عنه، وكيف يستريح وفكره متواتر مع ما له من الصلاة والجهاد، والتعليم والاعتبار والاهتمام بإظهار الإسلام، والذب عن أهله، وحمايةبيضته.\rقوله: (طويل السکت) بفتح أوله وسكون ثانيه. أي: الصمت. وأغرب ابن حجر حيث قال: بكسر فسكون، لأن طويل الفكر يستلزم طول الصمت لمنافاة الفكر للنطق، فهذا لازم أيضا لدوام الفكر، وإنما صرح به اهتماما كما مر في الذي قبله.\rقوله: (لا يتكلم في غير حاجة): أي لنفسه أو غيره، لأن الكلام في غير حاجة من العبث، وهو مصون عنه، كيف وقد قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت» و «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه». .\rقوله: (يفتتح الكلام) أي: يبتدؤه. وقوله: (ويختمه) وفي رواية: ويختتمه، أي: يتمه.\rوقوله: (باسم الله) مرتبط بالفعلين على سبيل التنازع، ليكون كلامه محفوفا ببركة اسمه تعالى، والمراد باسم الله بالنسبة للافتتاح: البسملة، وبالنسبة للاختتام: الحمدلة، على طبق (وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين)، وليس المراد به في الاختتام البسملة أيضا، لأنه لم يشتهر اختتام الأمور بالبسملة، فيسن لكل متكلم: افتتاح كلامه بالبسملة، واختتامه =  ","part":1,"page":365},{"id":366,"text":"الكلم، كلامه فصل لا فضول ولا تقصير، ليس بالجافي\r•---------------------------------•\r= بالحمدلة، اقتداء به صلى الله عليه وسلم. وفي نسخة صحيحة: بأشداقه بدل: باسم الله.\rوالمراد بالجمع ما فوق الواحد، لأن له شدقين، والشدق طرف الفم، والمعنى عليه: أنه كان يستعمل جميع فمه للتكلم، ولا يقصر على تحريك شفتيه كما يفعله المتكبرون، وأما التشدق المذموم المنهي عنه كما في بعض الأحاديث فهو: التكلف فيه والمبالغة، إظهارا للفصاحة، وبالجملة: فكان كلامه صلى الله عليه وسلم وسطا خارجا عن طرفي الإفراط والتفريط من فتح كل الفم والاقتصار على شفتيه.\rقوله: (ويتكلم بجوامع الكلم) أي: بالكلمات القليلة الجامعة لمعان كثيرة، وهذا يسمى عند علماء المعاني: بالإيجاز، وهو من البلاغة إن اقتضاه المقام، وقد جمع الأئمة من كلامه الوجيز البديع، أحاديث كثيرة، وهو من حسن الصنيع، كقوله: «إنما الأعمال بالنيات». «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» إلى غير ذلك مما لا يحصى، وقيل المراد بجوامع الكلم: القواعد الكلية الجامعة للفروع الجزئية.\rقوله: (كلامه فصل) يحتمل أن المراد: أنه فاصل بين الحق والباطل، فيكون بمعني اسم الفاعل، أو أنه مفصول من الباطل ومصون عنه فلا ينطق إلا بالحق، أو مفصول بعضه عن بعض، فيكون بمعنى اسم المفعول، أو أنه بمعنى وسط عدل بين الإفراط والتفريط، فيكون قوله: (لا فضول ولا تقصير) کالبيان له والتفسير، والمعنى: أن كلامه صلى الله عليه وسلم وسط، لا زيادة فيه ولا نقصان، ويصح في الاسمين الفتح على أن لا عاملة عمل إن، والرفع على أنها عاملة عمل ليس، وهذا آخر بيان صفة منطقه عليه الصلاة والسلام، فيكون ذكر بقية الحديث استطرادا، لأن الكلام قد يجر إلى الكلام، وتطوعا، نظرا لكون السائل قد يريد معرفة بقية أخلاقه صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (ليس بالجافي) أي: الغليظ الطبع، السيء الخلق، قال تعالى: =  ","part":1,"page":366},{"id":367,"text":"ولا المهين، يعظم النعمة وإن دقت، لا يذم منها شيئا، غير أنه لم يكن يذم ذواقا ولا يمدحه،\r•---------------------------------•\r= (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) وجعله بمعنى البعيد، من: جفا بمعني بعد، في غاية الجفاء.\rوقوله: (ولا المهين) بضم الميم، على أنه اسم فاعل من أهان، فلا يهين من يصحبه، وبفتحها على أنه اسم مفعول من المهانة والحقارة والابتذال، فلا يكون مهانة مبتذلا بل مهابا موقرا، كيف وكانت ترعد منه فرائص الجبابرة؟! وتخضع له عظماء الملوك القاهرة؟!.\rقوله: (يعظم النعمة) بتشديد الظاء، سواء النعمة الظاهرة والباطنة، وسواء الدنيوية والأخروية، فيقوم بتعظيمهما قولا: بحمده، وفعلا: بطاعة ربه، وصرفها في مرضاته.\rوقوله: (وإن دقت) أي سواء عظمت أو دقت، أي: صغرت وقلت، وهذا من محاسن الأخلاق والمكارم، وسببه شهود المنعم في كل ملائم.\rقوله: (لا يذم منها شيئا) بضم الذال، مضارع ذم، کرد يرد، والضمير عائد على النعمة، فلا يذم شيئا من النعمة لكمال شهود عظمة المنعم بها.\rقوله: (غير أنه لم يكن) إلخ، لما كان قوله: «لا يذم منها شيئا» قد يوهم أنه يمدح منها شيئا، تدارك دفعه بما معناه: أنه كما لا يذم منها شيئا لا يمدح منها شيئا، فمحمل الدفع قوله: (ولا يمدحه)، وإنما ذكر قوله: «لم يكن يذم ذواقا» مع دخوله في قوله: لا يذم منها شيئا: توطئة لقوله: ولا يمدحه، وذلك لأن ذمه شأن المتكبرين، ومدحه شأن\rالمستكثرين.\rوقوله: (ذواقت) أي: مذوقا، سواء كان مأكولا أو مشروبا، فهو بالتخفيف مصدر بمعنى اسم المفعول، وقد عرفت أنه داخل في عموم =  ","part":1,"page":367},{"id":368,"text":"ولا تغضبه الدنيا ولا ما كان لها، فإذا تعدي الحق، لم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له، ولا يغضب لنفسه، ولا ينتصر لها، إذا أشار\r•---------------------------------•\r= الشيء في قوله: لا يذم منها شيئا.\rقوله: (ولا تغضبه الدنيا) بل كان لا يغضب إلا الله، فلا يغضب لأجل الدنيا لعدم نظره إليها ومبالاته بها، وكيف تغضبه وهو لم يخلق لها وإنما خلق للآخرة؟!.\rقوله: (ولا ما كان لها) وفي نسخة إسقاط: لا، وهذا يرجع إليه ما قبله، إذ: إغضاب الدنيا ليس إلا إغضاب ما كان لها.\rقوله: (فإذا تعدي الحق) بالبناء للمجهول، أي: إذا تعدى شخص الحق وتجاوزه.\rوقوله: (لم يقم لغضبه شيء) أي: لم يقم لدفع غضبه شيء كهدية، لأنه إنما كان يغضب للحق ولا يقدر الباطل على مقاومته (بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق).\rقوله: (حتى ينتصر له) أي: إلى أن ينتصر للحق ببناء الفعل للفاعل، أو للمفعول، فلا يرده عن الانتصار للحق راد، كما هو قضية منصبه الشريف وعلو قدره المنيف صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها) أي: بل يعفو عن المعتدي عليه لكمال حسن خلقه، فلم يبق فيه حظ من حظوظ النفس وشهواتها، بل تمخضت حظوظه لله سبحانه وتعالى، فهو معرض عن حقوق نفسه قائم بحقوق ربه.\rقوله: (إذا أشار) أي: أراد الإشارة.  ","part":1,"page":368},{"id":369,"text":"أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا تحدث اتصل بها، وضرب براحتيه اليمنى بطن إبهايه اليسرى، وإذا غضب أعرض\r•---------------------------------•\rوقوله: (أشار بكفه كلها) أي: لقصد الإفهام ورفع الإيهام، فلا يقتصر على الإشارة ببعض الأصابع، لأنه شأن المتكبرين، ولأن إيثار بعض الأصابع دون بعض بالإشارة فيه مزيد مؤنة لا يحتاج إليها، والذي في النهاية: أن إشارته كانت تختلف، فما كان منها للتوحيد والتشهد فإنه يكون بالمسبحة وحدها، وما كان منها لغير ذلك فإنه يكون بكفه كلها ليكون بين الإشارتين فرق، فلعل ما هنا محمول على ما إذا كانت إشارته لغير التوحيد والتشهد.\rقوله: (وإذا تعجب قلبها) أي: كما هو شأن كل متعجب، فإذا كان ظهرها إلى جهة فوق: قلبها بأن يجعل بطنها إلى جهة فوق، من غير أن يزيد على ذلك بكلام أو غيره، لأن القصد إعلام الحاضرين بتعجبه، وهو حاصل بمجرد قلب کفه.\rقوله: (وإذا تحدث اتصل بها) أي: وإذا اتصل كلامه بكفه فكان حديثه يقارن تحريكها بإشارة تؤيده.\rقوله: (وضرب براحته اليمنى بطن إبهامه اليسرى) أي: لأن العادة أن الإنسان إذا تحدث ضرب بكفه اليمنى بطن إبهام اليسرى للاعتناء بذلك الحديث، ولدفع ما يعرض للنفس من الكسل والفتور، ونظيره ما اعتيد من تحريك الرأس أو البدن عند نحو قراءة أو ذكر لدفع ما ذكر، وحكمة تحريك اليمنى كلها والاكتفاء ببطن إبهام اليسرى: إعمال كل الأشرف، وهو: اليمنى، والاكتفاء من غيره ببعضه، وخص بطن الإبهام: لأنه أقرب إلى العروق المتصلة بالقلب المقصود دوام يقظته واستحضاره لذلك\rالحديث وبقيته.\rقوله: (وإذا غضب أعرض) أي: وإذا غضب من أحد أعرض عنه، فلا =  ","part":1,"page":369},{"id":370,"text":"وأشاح، وإذا فرح غضّ طرفه، جل ضحكه التبسم، يفتر عن مثل حب الغمام.\r•---------------------------------•\r= يقابله بما يقتضيه الغضب، امتثالا لقوله تعالى: (وأعرض عن الجاهلين).\rوقوله: (وأشاح) بشين معجمة وحاء مهملة، أي: بالغ في الإعراض، هذا هو المراد هنا، وإن كان معنى أشاح في الأصل: تنحى أو انكمش، أو منع أو صرف، أو قبض وجهه.\rقوله: (وإذا فرح غض طرفه) أي: وإذا فرح من شيء غض بصره، ولا ينظر إليه نظر شره وحرص، لأن الفرح لا يستخفه ولا يحرکه صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (جل ضحكه التبسم) أي: معظم ضحكه بشاشة الفم من غير مبالغة في فتح الفم، في: جل (1) بضم الجيم بمعنى: المعظم، وجوز بعضهم فيه الكسر كما في خبر «اللهم اغفر لي ذنبي كله: دقه وجله». وإنما قال: جل لأنه: ربما ضحك حتى بدت نواجذه كما سيأتي.\rقوله: (يفتر عن مثل حب الغمام) كذا وجد في بعض النسخ الصحاح، ومعنى - يفتر - بفتح الياء وسكون الفاء وتشديد الراء - يضحك، والغمام: السحاب وحب البرد - بفتحتين - الذي يشبه اللؤلؤ، فالمعنى: يضحك ضحكا حسنا كاشفا عن سن مثل حب الغمام في البياض والصفاء والبريق واللمعان، وورد: أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا ضحك يتلألأ في الجدر - بضمتين - أي: يشرق عليها إشراقا كإشراق الشمس.\r\r(1) جل الشيء: معظمه وأكثره. أما جله: فمعناه: جليله وعظيمه، فاختلفا.  ","part":1,"page":370},{"id":371,"text":"35 - باب ما جاء في ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم\r224 - حدثنا أحمد بن منيع، أخبرنا عباد ابن العوام، أخبرنا الحجاج - وهو ابن أرطاة - عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: كان في ساق رسول الله صلى الله عليه وسلم\r•---------------------------------•\r35 - باب ما جاء في ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم\rأي: باب بيان الأخبار الواردة في ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي نسخ: باب ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، بإضافة باب إلى ضحك على صيغة المصدر، أو بترك الإضافة وتنوين باب، وقراءة ضحك بلفظ الماضي، والأول أولي، والضحك مضبوط في الأصول الصحيحة بكسر فسكون، وإن جاز فيه اللغات الأربع التي في نحو: خذ من كل ما كان عينه حرفا حلقيا وهي: فتح أوله وكسره مع سکون ثانيه، وكسر أوله وثانيه، وفتح أوله وكسر ثانيه، كما يؤخذ من القاموس، والضحك خاصة للإنسان، والغالب أنه ينشأ من سرور يعرض للقلب، وقد يضحك غير المسرور.\rوأحاديث هذا الباب تسعة.\r224 - قوله: (عباد بن العوام) بالتشديد فيهما. وقوله: (الحجاج) بفتح أوله وتشديد ثانيه.\rوقوله: (وهو ابن أرطاة) بفتح الهمزة وسكون الراء، وهو ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث، والأرطاة في الأصل واحدة الأرطى، وهو شجر مر تأكله الإبل، وبه يسمي ويکني.\rوقوله: (عن سماك) بكسر السين.\rقوله: (كان في ساق رسول الله صلى الله عليه وسلم) بصيغة الإفراد، لكنه مفرد مضاف فيعم، وفي نسخة صحيحة صيغة التثنية.  ","part":1,"page":371},{"id":372,"text":"حموشة، وكان لا يضحك إلا تبسما، فكنت إذا نظرت إليه قلت أكحل العينين، وليس بأكحل.\r•---------------------------------•\rوقوله: (حموشة) بضم الحاء المهملة والميم أي: دقة، وهي مما يمتدح به، خلافا لمن قال بضم أوله المعجم، لأنه مخالف للأصول واللغة، فإن الخمش بالمعجمة: خدش الوجه ولطمه، وقطع عضو منه، على ما يشهد به «القاموس، وغيره.\rقوله: (وكان لا يضحك إلا تبسماً)) هذا الحصر يحمل على الغالب من أحواله صلى الله عليه وسلم لما سبق، من أن جل ضحكه التبسم، وإلا فقد ضحك حتى بدت نواجذه كما سيأتي، وبعضهم فصل تفصيلا حسناًوهو: أنه كان يضحك في أمور الأخرة، ويتبسم في أمور الدنيا. ومقتضي استثناء التبسم من الضحك: أنه منه، وهو كذلك، فإن التبسم من الضحك بمنزلة السِّنَة من النوم، فكما أن السنة أوائل النوم، كذلك التبسم أوائل الضحك، قال تعالى: {فتبسم ضاحكاً من قولها) أي: فتبسم شارعاًفي الضحك.\rقوله: (فكنت) وفي المشكاة: وكنت بالواو، وهو أظهر.\rوقوله: (إذا نظرت إليه قلت: أكحل) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو أكحل، أي: يعلو جفونه سواد ناشيء من استعمال الكحل، وهذا بحسب باديء الرأي.\rوقوله: (وليس بأكحل) أي: كحلاً\" جعلياً، وهو: الناشئ من التكحل، فلا ينافي أنه كان أكحل كحلاخلقياً، وهذا بحسب الواقع ونفس الأمر، فالإثبات بحسب باديء الرأي، والنفي باعتبار الواقع ونفس الأمر، والكلام في الكحل الجعلي، وأما الخِلقي فهو ثابت له صلى الله عليه وسلم. ويصح في الأفعال الثلاثة (1): ضم التاء على صيغة التكلم، وفتحها على صيغة الخطاب.\r\r(1) أي: فكنت إذا نظرت\rإليه قلت».  ","part":1,"page":372},{"id":373,"text":"227 - حدثنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا ابن لهيعة، عن عبيد الله ابن المغيرة، عن عبد الله بن الحارث بن جزء رضي الله عنه أنه قال: ما رأيت أحداً أكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه وسلم.\r228 - حدثنا أحمد بن خالد الخلال، حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحاني، حدثنا ليث بن سعد،\r•---------------------------------•\r227 - قوله: (قتيبة) بالتصغير. وقوله: (ابن لهيعة) بكسر الهاء كحليمة. وقوله: (ابن المغيرة) أي: ابن معيقيب بالتصغير.\rوقوله: (ابن جزء) بفتح الجيم، وسكون الزاي، فهمزة، الزبيدي، بالتصغير، صحابي.\rقوله: (ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله) أي: لأن شأن الكمَّل: إظهار الانبساط والبشر لمن يريدون تألفه واستعطافه، مع تلبسهم بالحزن المتواصل باطنا، فكثرة تبسمه صلى الله عليه وسلم لا تنافي كونه متواصل الأحزان، فاندفع ما أورد من أنه إذا كان كثير التبسم كيف يكون متواصل الأحزان؟! فهو صلى الله عليه وسلم دائم البشر ومع ذلك هو دائم الحزن الباطني، حتى إنه قد تبدو آثاره على صفحات وجهه صلى الله عليه وسلم.\r228 - قوله: (الخلال) بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام، فيحتمل أن يكون بائع الخل أو صانعه، وهو: أبو جعفر البغدادي.\rقوله: (السيلحاني) بفتح السين المهملة، وسكون الياء التحتية، وفتح اللام، وفتح الحاء، بعدها ألف، نسبة لسيلحون قرية بقرب بغداد، وفي نسخة: السيلحاني بضم السين وفتح الياء وسكون اللام وفتح الحاء بعدها ألف، وفي أخرى: السيلحيني بضبط الأول، إلا أنه بكسر الخاء =  ","part":1,"page":373},{"id":374,"text":"عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن الحارث رضي الله عنه قال: ما كان ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تبسماً.\rقال أبو عيسى: هذا حديث غريب من حديث ليث بن سعد.\r229 - حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن المعرور ابن سويد،\r•---------------------------------•\r- المعجمة) بعدها ياء.\rقوله: (ابن أبي حبيب) بفتح الحاء ک: عبيد. وقوله: (عن عبد الله بن الحارث) أي: ابن جزء. قوله: (قال) أي: عبد الله بن الحارث.\rقوله: (ما كان ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تبسماً) هذا الحصر إضافي أي: بالنسبة في الغالب، لما تقرر أنه ضحك أحيانا حتى بدت نواجذه، إلا أن يحمل على المبالغة.\rقوله: (قال أبو عيسى) أي: المؤلف.\rقوله: (هذا حديث غريب) أي: من حيث تفرد الليث به - المجمع على جلالته. كما أشار إليه بقوله: (من حديث ليث بن سعد) فهي غرابة في السند لا في المتن فلا تنافي صحته.\r229 - قوله: (أبو عمار) بفتح العين وتشديد الميم. وقوله: (الحسين بن حريث) بالتصغير. وقوله: (عن المعرور) بفتح فسكون فضم. وقوله: (بن سويد) بالتصغير، الأسدي الكوفي أبو أمية.\r(1) وضع النقطة على الحاء المهملة هنا من خطأ الناسخ لا يلتفت إليه.  ","part":1,"page":374},{"id":375,"text":"عن أبي ذرٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأعلم أول رجل يدخل الجنة، وآخر رجل يخرج من النار: يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه، ويخبأعنه كبارها،\r•---------------------------------•\rوقوله: (عن أبي ذر) أي: الغفاري: جندب بن جنادة، بضم الجيم وتخفيف النون.\rقوله: (إني لأعلم) أي: بالوحي. قوله: (أول رجل يدخل الجنة) وفي نسخة: وآخر رجل يدخل الجنة.\rوقوله: (وآخر رجل يخرج من النار) إنما لم يذكر أول رجل يدخل النار: لأن كلامه فيمن يدخل الجنة، وإنما ذكر آخر رجل يخرج من النار: لأنه آخر رجل يدخل الجنة، لكنه يكون مكرراًمع النسخة الثانية ولذا اقتصر عليه في أصح النسخ.\rقوله: (يؤتى بالرجل) الخ، کلام مستأنف لبيان حال رجل آخر، فلا ارتباط له بما قبله، وفي بعض الروايات: ويؤتى بالرجل الخ، بالواو التي للاستئناف.\rقوله: (فيقال) أي: يقول الله للملائكة.\rوقوله: (اعرضوا) بوصل الهمزة مع كسر الراء، وهو: فعل أمر من العرض. وقوله: (عليه) أي: الرجل.\rوقوله: (صغار ذنوبه) أي: صغائرها، والمراد: أظهروها له في صحيفته أو بصورها.|\rوقوله: (ويخبأ عنه كبارها) أي: والحال أنه يخبأ عنه كبارها، فالجملة حالية، ويحتمل أن تكون معطوفة على «اعرضوا» فتكون أمراًفي المعنى، فكأنه قيل: اعرضوا عليه صغار ذنوبه واخبؤوا عنه كبارها أي: كبائر ذنوبه.  ","part":1,"page":375},{"id":376,"text":"فيقال له: عملت يوم كذا، كذا وكذا، وهو مقر لا ينكر، وهو مشفق من كبارها، فيقال: أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة،\r•---------------------------------•\rقوله: (فيقال له: عملت يوم كذا) أي: الوقت الفلاني من السنة | والشهر والأسبوع واليوم والساعة.\rوقوله: (كذا وكذا) أي: عددا من الذنوب، فكذا وكذا: كناية عن العدد المشتمل على عطف.\rقوله: (وهو مقر لا ينكر) فيصدق بذلك، ولا ينكر هنالك.\rوقوله: (وهو مشفق من كبارها) أي: والحال أنه مشفق، أي: خائف من الإشفاق، وهو: الخوف، من كبار ذنوبه، أي: من المؤاخذة بها، فإن من يؤاخذ بالصغيرة يؤاخذ بالكبيرة بالطريق الأولى ..\rقوله: (فيقال: اعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة) أي: فيقول الله | للملائكة: اعطوا، بقطع الهمزة. مكان أي: بدل كل سيئة عملها حسنة لتوبته النصوح، قال الله تعالى (إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) أو لغلبة طاعته، أو لإقراره بالذنب والخوف منه، إذ ملاك النجاة: الإقرار بالذنب والخوف منه، أو لغير ذلك مما يعلمه الله تعالي.\r\r(1) وهذا هو المذكور في الحديث من حال العبد: الإقرار بفعل الصغائر، والإشفاق من عرض الكبائر ثم المؤاخذة بها، لا توبة نصوح، ولا غلبة طاعات، فحاله كما قال\rالقائل:|\rوما قابلت عتبك باعتذار. ... ولكني أقول كما تقول\rوأطرق باب عفوك بانكسار. ... ويحكم بيننا الخلق الجميل\rفعامله الله الكريم بما أمله منه ورجاه.  ","part":1,"page":376},{"id":377,"text":"فيقول: إن لي ذنوبا لا أراها هاهنا!» قال أبو ذر: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه.\r230 - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن بيان، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد الله\r•---------------------------------•\rقوله: (فيقول إن لي ذنوبا لا أراها هاهنا) وفي رواية: ما أراها هاهنا، أي: في مقام العرض، أو في صحيفة الأعمال، وإنما يقول ذلك مع كونه مشفقاً منها: لأنه لما قوبلت صغائرها بالحسنات، طمع أن تقابل كبائرها بها أيضا، وزال خوفه منها فسأل عنها لتقابل بالحسنات أيضا.\rقوله: (فلقد رأيت) الخ، أي: فوالله لقد رأيت، الخ، وإنما أقسم: لئلا يرتاب في خبره، لما اشتهر من أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يضحك إلا تبسماً.\rوقوله: (ضحك) أي تعجبا من الرجل حيث كان مشفقا من كبار ذنوبه، ثم صار طالباً لرؤيتها. ويؤخذ من الحديث: أنه لا يكره الضحك في مواطن التعجب إذا لم يجاوز الحد.\rقوله: (حتى بدت نواجذه) أي: وبالغ في الضحك حتى ظهرت نواجذه، بالمعجمة، أي: أقصى أضراسه، أو أضراسه كلها، وكانت مبالغته صلى الله عليه وسلم\rفي الضحك نادرة، والمكروه: الإكثار منه كما في رواية البخاري) (1) لا تكثروا الضحك، فإنه يميت القلب، والغالب من أحواله صلى الله عليه وسلم التبسم، ولذلك جاء في صفة ضحکه: «جل ضحكه التبسم، وينبغي الاقتداء به فيما هو أغلب أحواله صلى الله عليه وسلم.\r230 - قوله: (بن عمرو) أي: ابن المهلب. وقوله: (زائدة) أي: ابن قدامة أبو الصلت الثقفي.\r\r(1) في الأدب المفرد لا في الجامع الصحيح).  ","part":1,"page":377},{"id":378,"text":"رضي الله عنه قال: ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني إلا ضحك\r231 - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن إسماعيل ابن أبي خالد، عن قيس، عن جرير قال: ما\rحجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا رآني منذ أسلمت إلا تبسم.\r•---------------------------------•\rقوله: (ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: ما منعني من الدخول عليه في بيته مع خواصه وخدمه، لشدة إقباله علي.\rوقوله: (منذ أسلمت) وكان إسلامه في السنة التي توفي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، أسلم قبل وفاته بأربعين يوما، وقيل غير ذلك.\rقوله: (ولا رآني إلا ضحك) أي: ولا رآني منذ أسلمت إلا ضحك، ففيه الحذف من الثاني لدلالة الأول عليه، وهو كثير، وفي رواية: إلا تبسم وهي موافقة لرواية البخاري، يعني بذلك: أنه كان له خصوصية برسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان يسر برؤيته، وشكا إليه صلى الله عليه وسلم أنه لا يثبت على الخيل فضرب بيده صلى الله عليه وسلم في صدره وقال: «اللهم ثبته، واجعله هادياً مهدياً» كما في البخاري.\r231 - قوله: (عن قيس) أي: ابن أبي حازم.\rقوله: (منذ أسلمت) في بعض النسخ ذكر ذلك بعد الفعلين، وفي بعضها ذكره بعد الأول كالرواية السابقة، وعلى كل: فهو متعلق بكل منهما معا.\rقوله: (إلا تبسم) مرتبط بالفعل الثاني، ولعل وجه التبسم عند رؤيته: أنه رآه مظهر الجمال، فإنه كان حسن الصورة على وجه الكمال، حتى قال عمر في حقه: إنه يوسف هذه الأمة.  ","part":1,"page":378},{"id":379,"text":"232 - حدثنا هناد بن السري، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة السلماني، عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالي عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لأعرف آخر أهل النار خروجا: رجل يخرج منها زحفا، فيقال له: انطلق، فادخل الجنة، قال: فيذهب ليدخل، فيجد الناس قد أخذوا\r•---------------------------------•\r232 - قوله: (أبو معاوية) أي: عبد الرحمن بن قيس.\rوقوله: (عن عبيدة) بفتح فكسر، وهو: عبيدة بن عمرو، أو عبيدة بن قيس الكوفي، أسلم في حياة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم.\rوقوله: (السلماني) بفتح السين وسكون اللام، وتفتح، نسبة إلى بني سلمان، قبيلة من مراد أو من قضاعة.\rقوله: (إني لأعرف) أي: بالوحي كما مر. وقوله: (آخر أهل النار) أي من عصاة المؤمنين. وقوله: (خروجا) أي: من النار، كما في بعض النسخ المصححة. وقوله: (رجل) قيل: اسمه جهينة، مصغراً، وقيل: هناد الجهني.\rوقوله: (زحفا) مفعول مطلق من غير لفظ الفعل، أو حال بمعني زاحفاً، والزحف: المشي على الاست مع إشراف الصدر، وفي رواية: حبواً، وهو: المشي على اليدين والرجلين والركبتين، ولا تنافي بين الروايتين: لاحتمال أنه يزحف تارة ويحبو أخرى.\rقوله: (فيقال له) أي: من قبل الله. وقوله: (انطلق) أي: اذهب مخلى سبيلك محلولا إسارك. وقوله: (فيذهب ليدخل) أي: فيذهب إلى الجنة ليدخلها.  ","part":1,"page":379},{"id":380,"text":"المنازل، فيرجع فيقول: رب، قد أخذ الناس المنازل! فيقال له: أتذكر الزّمان الذي كنت فيه؟ فيقول: نعم، فيقال له: تمنَّ، قال: فيتمني،\r•---------------------------------•\rوقوله: (فيجد الناس قد أخذوا المنازل) أي: فيجد أهلها قد أخذوا منازل الجنة، أي: درجاتها، وهي: جمع منزل، وهو: موضع النزول.\rقوله: (فيقول: رب) أي: يا رب، فهو على حذف حرف النداء.\rوقوله: (قد أخذ الناس المنازل) كأنه ظن أن الجنة إذا امتلأت بساكنيها لم يكن للقادم فيها منزل، فيحتاج أن يأخذ منزلا منهم.\rقوله: (فيقال له) أي: من قبل الله كما تقدم وقوله: (أتذكر) أي: أتتذكر، فحذف منه إحدى التاءين.\rوقوله: (الزمان الذي كنت فيه) أي: في الدنيا الضيقة، بحيث إذا امتلأت بساكنيها لم يكن للقادم فيها منزل، فيحتاج إلى أن يأخذ منزلا من أصحاب المنازل، فتقيس عليه الزمن الذي أنت فيه الآن في الجنة، وتظن أنها ضيقة كالدنيا.\rوقوله: (فيقول: نعم) أي: أتذكر الزمن الذي كنت فيه في الدنيا الضيقة.\rقوله: (فيقال له) أي: من قبل الله كما مر.\rوقوله: (تمنَّ) أي: اطلب ما تقدره في نفسك وتصوره فيها، فإن كل ما تمنيته متيسر في هذه الدار الواسعة، ولا تقس حال الأخرى بحال الدنيا، فإن تلك دار ضيقة ومحنة، وهذه: دار متسعة ومنحة اه قاري.\rقوله: (قال) أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقوله: (فيتمني) أي: يطلب ما يقدره في نفسه ويصوره فيها.  ","part":1,"page":380},{"id":381,"text":"فيقال له: فإن لك الذي تمنيته، وعشرة أضعاف الدنيا قال: فيقول: أتسخر بي وأنت المليك؟» قال:\r•---------------------------------•\rوقوله: (فيقال) أي: من قبل الله، كما مر مراراً. |\rوقوله: (وعشرة أضعاف الدنيا) أي: أمثالها زيادة على الذي تمنيت، فضعف الشيء: مثله، وضعفاه: مثلاه، وأضعافه: أمثاله، لكن المضاعفة ليست بالمساحة والمقدار بل بالقيمة، فما يعطاه في الآخرة يكون مقدار عشرة أضعاف الدنيا بحسب القيمة، بل أفضل وأجل، وإن كان أقل من الدنيا بالمساحة والمقدار، ونظير ذلك أن الجوهرة أضعاف الفرس بحسب القيمة، لا بالوزن والمقدار، ولا مانع من المضاعفة بالمساحة والمقدار، كما وجد بخط السهراوي [؟]، فإنه رُوي: إن أدنى أهل الجنة منزلة: من يسير في ملكه ألف سنة، يرى أقصاه كما يرى أدناه، وينظر إلى جنانه ونعيمه، وخدمه وسُرره، مسيرة ألف سنة، وأرفعهم: الذي ينظر إلى ربه بالغداة والعشي.\rقوله: (قال) أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rوقوله: (فيقول: أتسخر بي) بالباء الموحدة، كما في النسخ المصححة، وفي نسخة: أتسخَرُني، بالنون. .\rوقوله: (وأنت الملك) أي: والحال أنك أنت الملك - بكسر اللام - وليست السخرية من شأن الملوك، وأنا أحقر من أن يسخر بي ملك الملوك، وهذا نهاية الخضوع، وهو سبب لكمال جود الملك، ولذلك نال ما نال من الإكرام، وإنما قال: أتسخر بي: دهشة، لما ناله من السرور ببلوغ ما لم يخطر بباله من كثرة الحور والقصور، فلم يكن عالما بما قال ولا بما ترتب عليه، بل جرى على عادته في مخاطبة المخلوق.\rقوله: (قال) أي: عبد الله بن مسعود  ","part":1,"page":381},{"id":382,"text":"فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه.\r233 - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن علي بن ربيعة قال: شهدت عليا رضي الله عنه أُتي بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله، فلما\r•---------------------------------•\rوقوله: (فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم) الخ أي: فوالله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ، وتقدمت حكمة القسم.\rوقوله: (ضحك حتى بدت نواجذه) أي: تعجبا من دهش الرجل، ومن غلبة رحمته تعالى على غضبه.\r233 - قوله: (حدثنا أبو الأحوص) بمهملتين، وفي نسخة: أنبأنا. وقوله: (ابن ربيعة) أي: ابن نضلة البجلي. قوله: (شهدت عليا) أي: حضرته.\rوقوله: (أتي بالبناء للمفعول، والجملة حال، أي: والحال أنه أتاه بعض خدمه.\rوقوله: (بدابة ليركبها) الدابة في العرف الطاريء: فرس أو بغل أو حمار، وأصلها كل ما دب على الأرض من الحيوان، ذكراً كان أو أنثى، ثم خص بما ذُكر.\rقوله: (فلما وضع رجله في الركاب) بكسر الراء.\rوقوله: (قال: بسم الله) أي: أركب، فالجار والمجرور متعلق بمحذوف، وأتى بذلك اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، كما يدل عليه قوله الاتي: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت، وكأنه؟ أخذه من قوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام لما ركب السفينة: (بسم الله) لأن الدابة بالبر کالسفينة بالبحر، كما أفاده العصام، غير أنه لم يفصح عن ذلك حيث قال: كأنه =  ","part":1,"page":382},{"id":383,"text":"استوى على ظهرها قال: الحمد لله، ثم قال: (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون) ثم قال: الحمد لله - ثلاثا -\r•---------------------------------•\r= مأخوذ من قول نوح عليه السلام لما ركب السفينة الخ. واعترض عليه بعض\rالشراح: بأن عليا نقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وتأسى به، فكيف يقال: إنه مأخوذ من قول نوح عليه السلام، وهو مبني على ما فهمه من أن مراد العصام: أن عليا هو الذي أخذ ذلك من قول نوح عليه السلام، وليس كذلك بل النبي و هو الأخذ له، كما علمت.\rقوله: (فلما استوى) أي: استقر.\rوقوله: (قال) أي: شكرا لله على هذه النعمة العظيمة، وهي: تذليل هذه الدابة، وإطاقتنا على ركوبها مع الحفظ عن شرها.\rقوله: (ثم قال: سبحان الذي سخر لنا) أي: تنزيها له عن الاستواء على مكان كالاستواء على الدابة، أو تنزيهة له عن الشريك، أو عن العجز عن تسخير هذه الدابة وتذليلها لنا.\rوقوله: (هذا) أي: هذا المركوب. |\rوقوله: (وما كنا له مقرنين) أي: مطيقين، يقال: أقرنت الشيء إقرانا: أطقته وقويت عليه، كما في «المصباح». .\rوقوله: (وإنا إلى ربنا لمنقلبون) أي: وإنا إلى حكمه وجزائه لراجعون في الدار الآخرة، وإنما قال ذلك: لأن ركوب الدابة قد يكون سببا للتلف، فقد ينقلب عنها فيهلك، فتذكر الانقلاب إلى رب الأرباب، فينبغي لمن اتصل به سبب من أسباب الموت: أن يكون حاملا له على التوبة والإقبال على الله تعالى في ركوبه ومسيره، فقد يحمل من فوره على سريره.\rقوله: (ثم قال: الحمد لله ثلاثا) كرره لعظم تلك النعمة التي ليست =  ","part":1,"page":383},{"id":384,"text":"والله أكبر - ثلاثا - سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الثوب إلا أنت، ثم ضحك، فقلت: من أي شيء ضحكت يا أمير المؤمنين؟! قال: رأيت رسول الله صنع كما صنعت ثم ضحك،\r•---------------------------------•\r= مقدورة لغيره تعالي.\rوقوله: (والله أكبر ثلاثا) تعجبا من التسخير، ودفعا لكبر النفس من استيلائها على المركوب.\rقوله: (سبحانك) أي: تنزيها لك عن الحاجة إلى ما يحتاج إليه عبادك، وإنما أعاد التسبيح توطئة لما بعده: ليكون مع اعترافه بالظلم أنجح لإجابة سؤاله.\rوقوله: (إني ظلمت نفسي) أي: بعدم القيام بشكر هذه النعمة العظمى وغيرها من النعم.\rوقوله: (فاغفر لي) أي: استر ذنوبي فلا تؤاخذني بالعقاب عليها.\rوقوله: (فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) أي: لأنه لا يغفر الذنوب أحد إلا أنت.\rقوله: (ثم ضحك) أي: علي\rوقوله: (فقلت) أي: له، كما في نسخة، وفي أخرى: فقال، أي علي ابن ربيعة.\rوقوله: (من أي شيء ضحكت؟) وفي نسخة: من أي شيء تضحك؟. وقوله: (يا أمير المؤمنين) هذا يدل على أن هذه القضية كانت في أيام\rخلافته.\rوقوله: (قال) أي: علي مجيبا له. وقوله: (صنع كما صنعت) أي: قولا وفعلا.  ","part":1,"page":384},{"id":385,"text":"فقلت: من أي شيء ضحكت يا رسول الله؟! قال: «إن ربك اليعجب من عبده إذا قال: رب اغفر لي ذنوبي، يعلم أنه لا يغفر الذنوب أحد غيره» ..\r234 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا عبد الله بن عون، عن محمد بن محمد بن الأسود، عن عامر بن سعد قال: قال سعد:|\rقوله: (إن ربك ليعجب) أي: ليرضى، فالمراد بالعجب في حقه تعالي: لازمه وهو الرضا، لاستحالة حقيقته عليه تعالي.\rوقوله: (من عبده) الإضافة للتشريف. قوله: (يعلم) حال أي: قال ذلك حال كونه يعلم. وقوله: (أنه) أي: الشأن.\rوقوله: (غيره) كذا في بعض النسخ وهو ظاهر، لأنه من کلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي بعض النسخ: غيري، وتوجيهه: أن يجعل «يعلم» مقولا لقول محذوف أي: قائلا يعلم، ويجعل ذلك حالا من فاعل: يعجب، والمعنى: أنه تعالى يعجب من عبده إذا قال: رب اغفر لي، حالة کونه تعالى قائلا: يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري. كما يؤخذ من المناوي.\r234 - قوله: (عن عامر بن سعد) أي: ابن أبي وقاص، ذكره بعضهم في التابعين، وأسلم سعد أبوه قديما وهو ابن سبع عشرة سنة، وقال: كنت ثالث الإسلام، وأنا أول من رمى بسهم في سبيل الله.\rقوله: (قال) أي: عامر. وقوله: (قال سعد) أي أبوه، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة.  ","part":1,"page":385},{"id":386,"text":"لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ضحك يوم الخندق حتى بدت نواجذه، قال: قلت: كيف كان ضحكه؟ قال: كان رجل معه ترس، وكان سعد رامية، وكان الرجل يقول كذا وكذا بالترس،\r•---------------------------------•\rقوله: (لقد رأيت) أي: والله لقد رأيت، وتقدمت حكمة القسم.\rوقوله: (يوم الخندق) وهو معروف، وهو معرَّب: لأن الخاء والدال والقاف لا تجتمع في كلمة عربية.\rقوله: (قال) أي: عامر. وقوله: (قلت) أي: لسعد. وقوله: (كيف كان ضحکه) أي: على أي حال، ولأي سبب؟. قوله: (قال) أي: سعد. وقوله: (كان رجل) أي: من الكفار.\rوقوله: (معه ترس) الجملة خبر كان، والترس: ما يستتر به حال الحرب، وفي رواية: قوس بدل: ترس.\rقوله: (وكان سعد رامية) أي: يحسن الرمي، ثم إن كان هذا من كلام سعد كما هو الظاهر: كان فيه التفات، إذ كان الظاهر أن يقول: وكنت رامياً، وإن كان من كلام عامر فلا التفات.\rقوله: (وكان الرجل) الخ، هذا من كلام سعد قطعاً.\rوقوله: (يقول كذا وكذا بالترس) أي: يفعل كذا وكذا به، أي: يشير به يمينا وشمالا، فالمراد بالقول هنا: الفعل، قال صاحب النهاية: والعرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال، وتطلقه على غير الكلام، تقول: قال بيده أي: أخذ، وقال برجله أي: مشي،\rوقالت له العينان سمعا وطاعة  ","part":1,"page":386},{"id":387,"text":"يغطي جبهته، فنزع له سعد بسهم، فلما رفع رأسه رماه فلم يخطئ هذه منه - يعني: جبهته -\r•---------------------------------•\r= أي: أومأت به، وقال بالماء على يده أي: صبه، وقال بثوبه أي: رفعه، وقال بالترس أي: أشار به وقلبه، وقس على هذه الأفعال. وعلى هذا فالجار والمجرور - أعني قوله: بالترس - متعلق به: يقول، بمعنى: يفعل.\rوقوله: (يغطي جبهته) مستأنف مبين للإشارة في قوله: كذا وكذا، أي: يغطي جبهته حذراً من السهم، ويحتمل أن القول باق على حقيقته، والمعنى: يقول كذا وكذا، من القول القبيح في حق النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولم يصرح سعد بما قاله الرجل لاستقباحه، وعلى هذا فالجار والمجرور - أعني قوله بالترس - متعلق بما بعده، وهو قوله: يغطي جبهته، أي حذراً من السهم كما مر، وهي جملة حالية من فاعل: يقول، والأول هو الأظهر.\rقوله: (فنزع له سعد بسهم) أي: نزع لأجله سهما من كنانته ووضعه في الوتر، فالباء: زائدة، لأن نزع يتعدي بدونها.\rقوله: (فلما رفع رأسه) أي: فلما رفع الرجل رأسه من تحت الترس فظهرت جبهته.\rوقوله: (رماه) أي: سعد بالسهم الذي نزعه له.\rقوله: (فلم يخطئ) بضم الياء وسكون الخاء وبالهمز، وفي نسخة: فلم يخط، بفتح الياء وضم الطاء غير مهموز، من الخطوة، أي: فلم يخط عن جبهته ولم يتعدها ولم يجاوزها.\rوقوله: (هذه منه) أي: الجبهة من الرجل.\rوقوله: (يعني: جبهته) من كلام عامر، أي: يقصد سعد باسم الإشارة جبهة الرجل، والجبهة: ما بين الحاجبين إلى الناصية، وهي =  ","part":1,"page":387},{"id":388,"text":"وانقلب الرجل وشال برجليه، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، قال: قلت: من أي شيء ضحك؟ قال: من فعله بالرجل.\r•---------------------------------•\r= موضع السجود.\rقوله: (وانقلب الرجل) أي: صار أعلاه أسفله، وسقط على استه.\rوقوله: (وشال برجله) أي: رفعها، والباء للتعدية أو زائدة، قال في «المصباح»: شال شولا من باب قال، رفع، يتعدى بالحرف على الأفصح، ويقال: شالت الناقة بذنبها عند اللقاح: رفعته، وأشالته بالألف لغة، وفي نسخة: فشال، وفي أخرى: وأشال، وفي أخرى أيضا: وأشاد). والكل: بمعنى واحد.\rقوله: (فضحك النبي) أي: فرحا وسرورا برمي سعد للرجل وإصابته له، وما يترتب على ذلك من إخماد نار الكفر، وإذلال أهل الضلال، لا من رفعه لرجله حتى بدت عورته.\rقوله: (قلت) وفي نسخة صحيحة: فقلت، والقائل هو: عامر كما هو ظاهر.\rوقوله: (من أي شيء ضحك؟) أي: من أجل أي سبب ضحك النبي صلى الله عليه وسلم هل من رمي الرجل وإصابته؟ أو من رفعه لرجله وافتضاحه بکشف عورته؟ فلأجل هذا الاحتمال استفسر الراوي - وهو عامر - سعداً عن سبب ضحكه.\rقوله: (قال:) أي: سعد.\rوقوله: (من فعله بالرجل) أي: ضحك صلى الله عليه وسلم من أجل رمية الرجل وإصابته، لا من رفعه لرجله وافتضاحه بکشف عورته، لأنه لا يليق بالنبي\r-----\r(1) كذا قال المناوي، لكن قال القاري عن «أشاد»: «الظافر أنه تصحيف».  ","part":1,"page":388},{"id":389,"text":"36 - باب ما جاء في صفة مزاح رسول الله صلى الله عليه وسلم\r•---------------------------------•\r= ولا ينبغي أن يضحك لهذا، بل لذاك.\r36 - باب ما جاء في صفة مزاح رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: باب بيان الأخبار الواردة في صفة مزاح الخ، وفي بعض النسخ: باب صفة الخ، والأول أولى، قال العصام: الأنسب: باب کلام رسول الله\r\" في المزاح، وكان الأولى أن لا يفصل بينه وبين: باب كيف كان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ب: باب الضحك، ورُدّ: بأن المزاح وقع بغير الكلام كما سيأتي في احتضانه لزاهر، فلو قال: باب کلام رسول الله؟ في المزاح، لكانت الترجمة قاصرة، والمزاح يتولد عنه الضحك فناسب ذكر الضحك، ثم ذكر بعض أسبابه، هكذا قال بعضهم.\rوقد يقال: الأولى حينئذ أن يقدم المزاح على الضحك تقديما للسبب على المسبب. والمزاح بكسر أوله مصدر مازحه، فهو يعني: الممازحة، يقال: مازحه ممازحة ومزاحا، كقاتل مقاتلة وقتالا، والمزاح بالضم: مصدر سماعي، والقياس الكسر، لقول ابن مالك:\rل: فاعل الفعال والمفاعلة وهو: الانبساط مع الغير من غير إيذاء له، وبه فارق الاستهزاء والسخرية، وإنما كان لا يمزح لأنه كانت له المهابة العظمي، فلو لم يمازح الناس لما أطاقوا الاجتماع له، والتلقي عنه، ولذلك سئل بعض السلف عن مزاحه؟ فقال: كانت له مهابة، فلذا كان ينبسط مع الناس بالمداعبة والطلاقة والبشاشة.\rوعن عائشة رضي الله تعالي عنها: أنه كان يمزح، ويقول: «إن الله لا يؤاخذ المَزّاح الصادق في مزاحه»، لكن لا ينبغي المداومة عليه فإنه يورث الضحك وقسوة القلب، ويشغل عن ذكر الله والفكر في مهمات الدين، ويؤول في كثير من الأوقات إلى الإيذاء، لأنه يوجب الحقد ويسقط =  ","part":1,"page":389},{"id":390,"text":"230. حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو أسامة، عن شريك، عن عاصم الأحول، عن أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «يا ذا الأذنين». قال محمود: قال أبو أسامة: يعني: يمازحه.\r\r•---------------------------------•\r= المهابة، فالإفراط فيه: منهي عنه، والمباح ما سلم من هذه الأمور، بل إن\rكان لتطييب نفس المخاطب ومؤانسته كما كان صلى الله عليه وسلم يفعله على دور فهو: سنة، وما أحسن قول الإمام الشافعي: أفذ طبعك المكدود بالجد راحة ... بجد وعلله بشيء من المزح\rولكن إذا أعطيته المزح فليكن ... على قدر ما يعطى الطعام من الملح\rوأحاديث هذا الباب ستة.\r235 - قوله: (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له) أي: لأنس.\rوقوله: (ياذا الأذنين) أي: يا صاحب الأذنين السميعتين الواعيتين الضابطتين لما سمعتاه، وصفه بذلك مدحاً له لذكائه وفطنته.\rقوله: (قال محمود) وفي نسخة: قال أبو عيسى: قال محمود. أي: ابن غيلان شيخ المصنف.\rوقوله: (قال أبو أسامة) أي شيخ محمود. |\rوقوله: (يعني: يمازحه) أي: يقصد صلى الله عليه وسلم ممازحته، فهو من قبيل ذكر الفعل وإرادة المصدر، على حد: تسمع بالمُعَيدِي خير من أن تراه، أي: سماعك به خير من رؤيته، ولما كان في كون ما ذكر مزاحا خفاء: أتي بذلك بيانا له حتى أتي بالعناية (1) دون: أي، وإن كان مزاحاً مع كون معناه صحيحاً لأن في التعبير عنه ب: ياذا الأذنين مباسطة وملاطفة، حيث سماه\r\r(1) أي: بقوله: «يعني».  ","part":1,"page":390},{"id":391,"text":"234 - حدثنا هناد بن السري، حدثنا وكيع، عن شعبة، عن أبي التياح، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير: «يا أبا عمير ما فعل النُّغَير؟».\r•---------------------------------•\r= بغير اسمه، مما قد يوهم أنه ليس له من الحواس إلا الأذنان، أو أنه مختص بهما، فهو من جملة مزحه ولطيف أخلاقه صلى الله عليه وسلم.\r234 - قوله: (عن أبي التياح) بفتح التاء وتشديد الياء وبالحاء المهملة، اسمه: يزيد بن حُميد، بالتصغير.\rقوله: (إن كان) أي: إنه كان، فإن: مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير\rالشأن.\rوقوله: (ليخالطنا) أي: يمازحنا. قال في القاموس»: خالطه مازحه، والمراد بالضمير المفعول، وهو <<نا>>: أنسٌ وأهل بيته.\rقوله: (حتى يقول غاية في قوله: يخالطنا، أي: انتهت مخالطته لنا إلى الصغير من أهلنا ومداعبته والسؤال عن طيره.\rوقوله: (لأخ لي) أي: من الأم، كان صغيراً واسمه: كبشة (1) وأبوه أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري.\rوقوله: (يا أبا عمير ما فعل النغير؟) بالتصغير فيهما، فيؤخذ منه: جواز تصغير الاسم ولو لحيوان غير الآدمي، أي: ما شأنه وما حاله. وإنما سأله عن ذلك مع علمه به: تعجبا منه، وملاطفة له، وإدخالا للسرور عليه، ولذلك ابتدأ الصغيرَ بالخطاب حيث لا يطلب منه الجواب، وهو: تصغير ثُغَر، بضم النون وفتح الغين، وهو: طائر كالعصفور أحمر المنقار، وقيل: طائر له صوت، وقيل: هو الصقر، وقيل غير ذلك، والأشهر الأول.  ","part":1,"page":391},{"id":392,"text":"قال أبو عيسي: وفقه هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمازح وفيه: أنه كنّى غلاماً صغيراً فقال له: «يا أبا عمير»، وفيه: أنه لا بأس أن يعطى الصببي الطير ليلعب به، وإنما قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «يا\r•---------------------------------•\r= وعمير: قيل تصغير عمر، بضم العين وسكون الميم، إشارة إلى أنه يعيش قليلا. والفعل: هو التأثير مطلقاً، والعمل: ما كان من الحيوان بقصد، فهو أخص من الفعل، لأنه قد ينسب إلى الحيوان الذي لا قصد له بل قد ينسب إلى الجماد، ويؤخذ من الحديث: جواز السجع، ومحل النهي عنه إذا كان فيه تكلف.\rقوله: (قال أبو عيسي) أي: المصنف.\rقوله: (وفقه هذا الحديث) أي: ما يفهم منه من المسائل المفقوهة.\rوقوله: (كان يمازح) أي: لمصلحة تطييب نفس المخاطب، ومؤانسته، وملاطفته، ومداعبته، وذلك من كمال خلقه ومكارم أخلاقه وتواضعه ولين جانبه صلى الله عليه وسلم حتى مع الصبيان، وسعة صدره الشريف وحسن معاشرته للناس عليه الصلاة والسلام.\rقوله: (وفيه: أنه) الخ، أي: وفي هذا الحديث من الفوائد: أنه الخ. ولو قال: وأنه، الخ، عطفا على «أنه» الأولى لكان أولي، وقوله: (کني غلاما صغيراً) وهو لا بأس به، لأن الكنية قد تكون للتفاؤل بأنه يعيش، ويصير أباً: لكونه يولد له، فاندفع ما يقال إن في ذلك جعل الصغير أبا الشخص، وهو ظاهر الكذب.\rقوله: (وأنه لا بأس أن يعطى الصبي الطير ليلعب به) أي: وفيه أيضا من الفوائد: أنه لا بأس ولا حرج في إعطاء الصبي الطير ليلعب به، واستشكل: بأن فيه تعذيبة للحيوان، وهو منهي عنه! وأجيب: بأن التعذيب غير مقطوع به، بل ربما يراعيه فيبالغ في إكرامه وإطعامه لإلفه له، وهذا =  ","part":1,"page":392},{"id":393,"text":"أبا عمير ما فعل النغير» لأنه كان له نغير يلعب به فمات، فحزن الغلام عليه، فمازحه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أبا عمير ما فعل النغير؟».\r237 - حدثنا عباس بن محمد الدوري، حدثنا علي بن الحسن ابن شقيق أنبأنا عبد الله بن المبارك، عن أسامة بن زيد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال:\r•---------------------------------•\rظاهر إن قامت قرينة على أن الصبي لا يعذبه، بل يلعب به لعباً لا عذاب فيه، ويقوم بمؤنته على الوجه اللائق، فيجوز تمكينه منه حينئذ وإلا حُرِم.\rواعلم: أن فوائد هذا الحديث تزيد على المئة، أفردها ابن القاص بجزء (1)، وقد أشرنا إلى بعض منها زائد على ما ذكره المصنف.|\rقوله: (يلعب به) في نسخة: فيلعب به. وقوله: (فحزن الغلام عليه) أي: كما هو شأن الصغير إذا فقد لعبته.\rوقوله: (فمازحه) أي: باسطه.\rوقوله: (فقال: يا أبا عمير ما فعل النغير؟) أي: ليسليه ويذهب حزنه عليه، لأنه يفرح بمكالمة النبي صلى الله عليه وسلم له، فيذهب حزنه بسبب فرحه.\r237 - قوله: (ابن الحسن) وفي نسخة: الحسين، بالتصغير، والأول هو الصواب. وقوله: (ابن شقيق) أي: المروزي العبدي.\rوقوله: (المقبري) بفتح الميم وسكون القاف وضم الباء الموحدة أو فتحها، نسبة للمقبرة، لكونه كان يسكن المقابر، أو لكونه نزل بناحيتها.\rقوله: (قال) أي: أبو هريرة.  ","part":1,"page":393},{"id":394,"text":"قالوا: يا رسول الله إنك تُداعِبُنا؟! فقال: نعم، غير أني لا أقول إلا حقا».\r•---------------------------------•\rوقوله: (قالوا) أي: الصحابة.\rوقوله: (إنك تداعبنا) - بدال وعين مهملتين - أي: تمازحنا، من المداعبة وهي الممازحة، والدعابة بالضم: اسم لما يستملح من ذلك.\rوقوله: (فقال: نعم، غير أني لا أقول إلا حقا») أي: مطابقة للواقع، وفي نسخة: قال: إني الخ.\rوالتحقيق - ما قاله العصام -: أن قصدهم السؤال عن المداعبة، هل هي من خصائصه؟ فتكون ممنوعة منا لورود النهي عنها في قوله:\rلا ثمار أخاك ولا مازحه، ولا تعذه موعدا فتخلفه، أو ليست من خصائصه فلا تكون ممنوعة منا، فأجاب: بأنه يداعب لكن لا يقول إلا حقا، فمن حافظ على قول الحق مع بقاء المهابة والوقار فله المداعبة، بل هي سنة كما مر، وقد تقدم عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان يمزح ويقول: «إن الله لا يؤاخذ المَزّاح الصادق في مزاحه، ومن لم يحافظ على ذلك فليس له المداعبة، وعلى ذلك يحمل النهي الوارد. وقيل لسفيان بن عيينة: المزاح محنة، فقال: بل سنة، لكن لمن يحسنه ويضعه مواضعه، وأما ما قاله الطيبي: إن قصدهم الإنكار فكأنهم قالوا: لا ينبغي لمثلك المداعبة لمكانتك عند الله تعالي، فرد عليهم بقوله: نعم الخ: فهو مردود بأنه يبعد أن يخطر ببال الصحابة رضي الله عنهم الإنكار والاعتراض عليه.\rوبالجملة فكان يمزح على ندور، ولا يقول إلا حقا لمصلحة مؤانسة أو تألف، فإنهم كانوا يهابونه فيمازحهم ليخفف عنهم مما ألقي عليهم من مهابتهم منه، لا سيما عقب التجليات.  ","part":1,"page":394},{"id":395,"text":"238 - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا خالد بن عبد الله، عن حميد، عن أنس بن مال: أ نّ رجلا استحمل رسول الله، فقال: إني حاملك على ولد ناقة، فقال: يا رسول الله ما أصنع بولد الناقة؟! فقال: وهل تلد الإبلَ\r•---------------------------------•\r238 - قوله: (خالد بن عبد الله) أي: ابن عبد الرحمن بن زيد الطحان الواسطي المدني، ثقة عابد، يقال: إنه اشترى نفسه من الله ثلاث مرات، كل مرة يتصدق بوزن نفسه فضة.\rقوله: (أن رجلا) وكان به بله.\rوقوله: (استحمل رسول الله) أي: طلب منه أن يحمله، أي: يعطيه حمولة يركبها.\rوقوله: (فقال) أي: رسول الله وقوله: (إني حاملك) أي: مريد حملك.\rوقوله: (على ولد ناقة) وفي نسخة: «ولد الناقة». قال له ذلك - مع كونه يتبادر منه ما هو الصغير من أولاد الإبل - مداعبة وملاطفة ومباسطة له.\rقوله: (فقال) أي: ذلك الرجل.\rوقوله: (ما أصنع بولد الناقة) إنما قال ذلك، لتوهمه أن المراد من ولد الناقة الصغير، لكونه المتبادر من الإضافة والتعبير بالولد.\rقوله: (فقال) أي: الرسول صلى الله عليه وسلم\rوقوله: (وهل تلد الإبل) بالنصب مفعول مقدم، والإبل: اسم جمع لا واحد له من لفظه، وهو بكسرتين، وسُمِح تسكين الباء للتخفيف، ولم =  ","part":1,"page":395},{"id":396,"text":"إلا النوق؟!».\r239 - حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن ثابت، عن أنس بن مالك: أن رجلا من أهل البادية، كان اسمه: زاهراً وكان يهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم\r•---------------------------------•\r= يجيء من الأسماء على فعل بكسرتين إلا الإبل، والجبر).\rوقوله: (إلا النوق) بالرفع فاعل مؤخر، فالإبل ولو كباراً قبل أولاد الناقة، فيصدق ولد الناقة بالكبير والصغير، فكأنه يقول: لو تدبرت لم تقل ذلك، ففيه إرشاده كغيره إلى أنه ينبغي له إذا سمع قولا يتأمله ولا يبادر برده، والنوق بضم النون: جمع ناقة، وهي أنثى الإبل، وقال أبو عبيدة: لا تسمي ناقة حتى تجذع.\r239 - قوله: (من أهل البادية) هي خلاف الحاضرة، والنسبة إليها بدوي على غير قياس.\rقوله: (وكان اسمه زاهرا) بالتنوين، وهو: ابن حرام الأشجعي شهد بدراً\rقوله: (وكان يهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم) الخ، بضم الياء من أهدي، لأنه من الإهداء، وهو: البعث بشيء إلى الغير إكراما له، وروي أن رجلا كان يهدي إليه صلى الله عليه وسلم العُكّة من السمن أو العسل، فإذا طولب بالثمن، جاء بصاحبه فيقول للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: أعطه متاعه، أي: ثمنه، فما يزيد صلى الله عليه وآله وسلم على أن يتبسم ويأمر به فيعطي.\rوفي رواية: أنه كان لا يدخل المدينة طُرفة - وهو الشيء المستحسن - إلا اشتراها، ثم جاء بها فقال: يا رسول الله هذه هدية لك، فإذا طالبه\r\r(1) بمعني صفرة الأسنان.  ","part":1,"page":396},{"id":397,"text":"هدية من البادية، فيجهزه النبي صلى الله عليه وسلم\r: «إذا أراد أن يخرج\rفقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنَّ زاهراً باديتُما\r•---------------------------------•\r= صاحبها بثمنها جاء به فقال: أعطه الثمن، فيقول: «ألم ته?ه لي؟!» فيقول: ليس عندي، فيضحك ويأمر لصاحبه بثمنه، وكأنه رضي الله عنه إذا اشتري ذلك بثمن في ذمته على نية أدائه إذا حصل لديه، يهديه للنبي صلى الله عليه وسلم لإيثاره له على نفسه، فلما عجز وصار کالمكاتب، رجع إلى مولاه، وأبدى إليه صنيع ما أولاه.\rقوله: (هدية من البادية) أي: مما يوجد من ثمار ونبات وغيرهما، لأنها: تكون مرغوبة عزيزة عند أهل الحضر، وكان لا يقبلها منه، لأن من عادته لا قبول الهدية، بخلاف العمال بعده، فلا يجوز لهم قبولها إلا ما استثني في محله.\rقوله: (فيجهزه النبي صلى الله عليه وسلم) - بضم الياء وفتح الجيم وتشديد الهاء - أي: يعطيه ما يتجهز به إلى أهله، مما يعينه على كفايتهم، والقيام بكمال\rمعيشتهم.\rقوله: (إذا أراد أن يخرج) أي: ويذهب إلى أهله.\rقوله: (إن زاهراً باديتنا) أي: ساکن باديتنا، فهو على تقدير مضاف، لأن البادية خلاف الحاضرة كما تقدم، فلا يصح الإخبار إلا بتقدير المضاف، أو هو من إطلاق اسم المحل على الحال، لأنا نستفيد منه ما يستفيده الرجل من باديته من أنواع الثمار وصنوف النبات، فصار كأنه باديتنا، أو أن التاء للمبالغة والأصل: بادينا، أي: البادي المنسوب إلينا، الأنا إذا احتجنا متاع البادية، جاء به إلينا فأغنانا عن السفر إليها، وقد ورد كذلك في بعض النسخ.\rقال بعض الشراح: وهو أظهر، والضمير لأهل بيت النبوة، أو أتي به للتعظيم، ويؤيد الأول ما في جامع الأصول من قوله: «إن لكل حاضر =  ","part":1,"page":397},{"id":398,"text":"ونحن حاضرُوه» وكان صلى الله عليه وسلم لا يحبه، وكان رجلا دميماً، فأتاه النبي\rصلى الله عليه وسلم يوما وهو يبيع متاعه، فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصره،\r•---------------------------------•\r= بادية، وبادية آل محمد زاهر بن حرام» ..\rوقوله: (ونحن) أي أهل بيت النبوة، أو ضمير الجمع للتعظيم كما مر في الذي قبله.\rوقوله: (حاضروه) أي: حاضرو المدينة له، فلا يقصد بالرجوع إلى الحضر إلا مخالطتنا، أو نعد ونهيء له ما يحتاجه من الحضر، وليس ذلك من المن المذموم، وإنما هو إرشاد للأمة إلى مقابلة الهدية بمثلها أو خير منها، لأنه كان يكافئ عليها كما هو عادته عليه الصلاة والسلام، على أنه\rمستثني ممن يحرم عليه المن، فاندفع استشكال العصام لذلك: بأن المنعم لا يليق به ذكر إنعامه.\rقوله: (يحبه) أي: حبة شديداً ويؤخذ منه: جواز حب أهل البادية، وجواز الإخبار بمحبة من يحبك.\rوقوله: (دميما) بالدال المهملة، أي: قبيح الوجه، کريه المنظر، مع كونه مليح السريرة، فلا التفات إلى الصور كما في الحديث: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم». .\rقوله: (فأتاه النبي) الخ، يؤخذ منه: جواز دخول السوق، وحسن المخالطة.\rوقوله: (وهو يبيع متاعه) أي: والحال أنه يبيع متاعه، وهو: كل ما يتمتع به من الزاد، ومتاعه كان - كما في رواية: قربة لبن، وقربة سمن.\rوقوله: (فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصره) أي: أدخله في حضنه، وهو: ما دون الإبط إلى الكشح، وجاء من ورائه وأدخل يديه تحت إبطيه، والحال: أنه لا يبصره أي: لا يراه ببصره، وذلك بعد أن جاء صلى الله عليه وسلم من =  ","part":1,"page":398},{"id":399,"text":"فقال: من هذا؟ أرسلني! فالتفت فعرف النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبي صلى الله عليه وسلم حين عرفه، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم؟ يقول: من يشتري هذا العبد؟» فقال: يا رسول الله\r•---------------------------------•\r= أمامه، وفتح إحدى القربتين فأخذ منها على إصبعه، ثم قال له: «أمسك القربة»، ثم فعل بالقربة الأخرى كذلك، ثم غافله وجاء من خلفه واعتنقه وأخذ عينيه بيديه كي لا يعرفه. ويؤخذ من ذلك: جواز اعتناق من يحبه من خلفه ولا يبصره.\rوقوله: (فقال: من هذا) أي: أي شخص هذا؟.\rوقوله: (أرسلني) أي: خلني وأطلقني، فالإرسال: التخلية والإطلاق. وفي نسخة بعد قوله له أرسلني: من هذا؟ مرة ثانية.\rوقوله: (فالتفت) أي: ببعض بصره، ورأى بطرفه محبوبه، وهذا ساقط من بعض النسخ.\rوقوله: (فعرف النبي صلى الله عليه وسلم) القياس: فعرف أنه النبي.\rوقوله: (فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبي صلى الله عليه وسلم) أي: شرع لا يقصر في إلصاق ظهره بصدره صلى الله عليه وسلم تبركا به وتحصيلا لثمرات ذلك الإلصاق من الكمالات الناشئة عنه، ف: جعل بمعني: شرع، ولا يألو: بهمزة ساكنة بمعنى: لا يقصر، وما مصدرية.\rوقوله: (حين عرفه) ذكره مع علمه من قوله «فعرف النبي» اهتماما بشأنه، وإيماء إلى أن منشأ هذا الإلصاق ليس إلا معرفته.\rوقوله: (فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول) أي: شرع يقول.\rوقوله: (من يشتري هذا العبد؟) أي: من يشتري مثل هذا العبد في الدمامة؟ أو من يستبدله مني؟ أو من يقابل هذا العبد الذي هو عبد الله بالإكرام والتعظيم؟ وقال بعضهم: أراد التعريض له: بأنه ينبغي أن يشتري =  ","part":1,"page":399},{"id":400,"text":"إذًا والله تجدني كاسدًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لكن عند الله لست بكاسد» أو قال: «أنت عند الله غال».\r•---------------------------------•\r= نفسه من الله ببذلها فيما يرضيه، وفيه بعد، ويؤخذ من ذلك: جواز رفع الصوت بالعرض على البيع، وتسمية الحر عبدًا، ومداعبة الأعلى مع الأدني.\rوقوله: (إذًا) واقعة في جواب شرط محذوف، أي: إن بعتني على فرض کوني عبدًا إذًا والله تجدني كاسدًا، وفي بعض النسخ تأخير المقسم عن الفعل، وعلى الأول ففيه الفصل بين إذًا والفعل بالقسم، وهو جائز، وفي بعض النسخ: تجدوني بضمير الجمع. والأوفق بقواعد العربية الإفراد، لكن قد يجعل الجمع للتعظيم، ومعنى الكاسد: الرخيص الذي لا يرغب فيه أحد، يقال: کسد يکسد- بالضم من باب قتل - کسادًا إذا قلت الرغبات فيه.\rوقوله: (فقال النبي صلى الله عليه وسلم الخ)، أي: مدحًا له، فيؤخذ منه: جواز مدح الصديق بما يناسبه.\rوقوله: (لكن عند الله لست بكاسد) أي: لكونك حسن السريرة، وإن کنت دميمًا في الظاهر، وتقدم حديث: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم». .\rوقوله: (أو قال: أنت عند الله غال) بغين معجمة، وهو: ضد الكاسد، وهذا الشك من الراوي.\rوقد تضمن هذا الحديث: حكمًا عالية، وأسرارًا جلية: لأنه لما أتاه المصطفى وجده مشغوفًا ببيع متاعه، فأشفق عليه أن يقع في بئر البعد عن الحق، ويشتغل عن الله تعالى، فاحتضنه احتضان المشفق على من أشفق عليه، فشق عليه الاشتغال عما يهواه، فقال: أرسلني لما أنا فيه، فلما شاهد جمال الحضرة العلية، اجتهد في تمكين ظهره من صدره الشريف ليزداد إمدادًا فقال النبي صلى الله عليه وسلم تأديبًا له: من يشتري هذا العبد؟» إشارة إلى =  ","part":1,"page":400},{"id":401,"text":"240 - حدثنا عبد بن حميد، حدثنا مصعب بن المقدام، حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: أتت عجوز النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال: «يا أم فلان، إن الجنة لا يدخلها.\r•---------------------------------•\r= أن من اشتغل بغير الله فهو عبد هواه، فببركته صلى الله عليه وسلم حصلت منه الإنابة وصادفته العناية، فلذلك بشره النبي صلى الله عليه وسلم بعلو قدره وإعلاء رتبته، فتضمن مزاحه صلى الله عليه وسلم بشري فاضلة، وفائدة كاملة، فليس مزاحًا إلا بحسب الصورة، وهو في الحقيقة غاية الجد.\r240 - قوله: (ابن حميد) بالتصغير.\rوقوله: (مصعب) بصيغة اسم المفعول. وفي نسخة ضعيفة بدله: منصور، وقال ميرَك: وهو خطأ.\rوقوله: (ابن المقدام) بكسر الميم. قوله: (ابن فضالة) بفتح الفاء.\rوقوله: (عن الحسن) أي: البصري، لأنه المراد عند الإطلاق في اصطلاح المحدثين، فالحديث مرسل.\rقوله: (قال) أي: الحسن ناقلًا عن غيره.\rقوله: (أتت عجوز) أي: امرأة ولا تقل عجوزة بالتاء إذ هي لغة رديئة كما في \"القاموس\"، قيل: إنها صفية بنت عبد المطلب أم الزبير بن العوام، وعمة النبي صلى الله عليه وسلم، ذكره ابن حجر.\rقوله: (ادع الله) أي: لي، كما في نسخة.\rقوله: (فقال: يا أم فلان) كأن الراوي نسي اسمها، فكني عنه: بأم فلان، لنسيانه اسمها واسم من تضاف إليه، ويؤخذ منه: جواز التكني بأم =  ","part":1,"page":401},{"id":402,"text":"عجوز» قال: فولت تبكي، فقال: «أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله تعالى يقول: {إنا أنشأناهن\r•---------------------------------•\r\r= فلان، وفي الكنية نوع تفخيم وإكرام للمكني، ولا يشترط فيها وجود ولد كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا عمير ما فعل النغير؟» وقد كنيت عائشة: بأم عبد الله ولم تلد، وإنما كنيت بابن أختها أسماء وهو: عبد الله بن الزبير المشهور.\rقوله: (إن الجنة لا يدخلها عجوز) قال ذلك مزاحًا معها وإرشادًا لها إلى أنها لا تدخل على الهيئة التي هي عليها، بل ترجع في سن ثلاث وثلاثين، أو في سن ثلاثين سنة، واقتصاره على العجوز: لخصوص سبب الحديث، أو لأن غيرها يعلم بالمقايسة، وقد روي معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يدخل أهل الجنة جردًا مردًا مكحلين، أبناء ثلاثين - أو ثلاث وثلاثين سنة» ..\rقوله: (قال) أي: الحسن ناقلًا عن غيره كما مر. قوله: (فولت) - بتشديد اللام - أي: ذهبت وأعرضت.\rوقوله: (تبكي) حال من فاعل ولت، وإنما ولت باكية لأنها فهمت أنها تكون يوم القيامة على الهيئة التي هي عليها ولا تدخل الجنة فحزنت.\rقوله: (فقال) أي: النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله: (أخبروها بقطع الهمزة أي: أعلموها.\rوقوله: (أنها لا تدخلها وهي عجوز) أي: أن تلك المرأة لا تدخل الجنة والحال أنها عجوز، بل يرجعها الله في سن ثلاثين أو ثلاث وثلاثين سنة، فالضمير لتلك المرأة، وهو أقرب من جعله للعجوز المطلقة.\rقوله: (إن الله يقول) الخ، أتى صلى الله عليه وسلم بذلك استدلالًا على عدم دخولها وهي عجوز، بل ترجع في السن المتقدم.  ","part":1,"page":402},{"id":403,"text":"إنشاء * فجعلناهن أبكارًا * عربًا أترابًا}.\r•---------------------------------•\rقوله: {إنا أنشأناهن إنشاءً} أي: إنا خلقنا النسوة خلقة جديدة من غير توسط ولادة، بحيث يناسب البقاء والدوام، فالضمير للنسوة، وجعله للحور العين يرده هذا الحديث.\rوقوله: {فجعلناهن أبكارًا} أي: عذارى، وإن وطئن كثيرًا، فكلما أتاها الرجل وجدها بكرًا، كما ورد به الأثر.\rوقوله: (عربًا) أي: عاشقات متحببات إلى أزواجهن، جمع عروب.\rوقوله: (أترابا) أي: متساويات في السن، وهو سن ثلاثين أو ثلاث وثلاثين سنة، وذلك أفضل أسنان النساء، وجعلهن كذلك بعد أن كن عجائز شمطًا أي: شائبات. رمصًا أي: مريضات العيون، وفي الحديث: «هن اللاتي قبضن في دار الدنيا عجائز»، قد خلقهن الله بعد الكبر، فجعلهن عذارى متعشقات على ميلاد واحد، أفضل من الحور العين كفضل الظهارة على البطانة، ومن يكن لها أزواج فتختار أحسنهم خلقة.\rفائدة: قال ابن القيم: قد درج أكابر السلف والخلف على ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الطلاقة والمزاح الذي لا فحش فيه ولا كذب، فكان علي كرم الله وجهه يكثر المداعبة، وكذا ابن سيرين، وكان الفرزدق يكثر المزاح بين الصدر الأول، ولم ينكر عليه.  ","part":1,"page":403},{"id":404,"text":"37 - باب ما جاء في صفة كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعر\r241 - حدثنا علي بن حجر، حدثنا شريك، عن المقداد بن شريح، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قيل لها: هل\r•---------------------------------•\r37 - باب ما جاء في صفة كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعر وفي بعض النسخ: باب کلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعر.\rوالأولى أولى على وزن ما سبق، وهو: الكلام الموزون المقفي قصدًا بالذات، فخرج بقيد «القصد» ما صدر منه صلى الله عليه وسلم لا من الكلام الموزون المقفى نحو:\rأنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب لأن ذلك لم يقصد شعريته، وبقولنا: «بالذات» ما في الكتاب العزيز نحو: {الذي أنقض ظهرك. ورفعنا لك ذكرك} فإنه وإن كان قصدًا لأنه مقرون بالإرادة وهي: معنى القصد، لكن ليس قصدًا بالذات بل تبعًا، وبعضهم أخرجه بالقصد، لأنه لم تقصد شعريته، وقد تعارضت الأخبار في مدح الشعر وذمه، والتوفيق بينها: بأن صالحه حسن، وغيره قبيح.\rوأحاديث هذا الباب تسعة.\r241 - قوله: (ابن حجر) بضم فسكون. وقوله: (عن المقدام) بكسر الميم. وقوله: (ابن شريح) بالتصغير.\rوقوله: (عن أبيه) أي: شريح الكوفي، من أصحاب علي كرم الله وجهه، أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وقتل مع أبي بكرة بسجستان. ولهم شريح آخر، وهو القاضي شريح المشهور وليس مرادًا).\rقوله: (قالت) أي: عائشة، لكن كان مقتضى الظاهر على هذا أن تقول: قيل لي، فقولها: قيل لها: فيه مخالفة الظاهر، وفي نسخة: قال: =  ","part":1,"page":404},{"id":405,"text":"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل بشيء من الشعر؟ قالت: كان يتمثل بشعر ابن رواحة، ويتمثل بقوله:\rويأتيك بالأخبار من لم تزود».\r•---------------------------------•\r= أي: شريح وهو الظاهر، لأنه الموافق لقوله: قيل لها.\rقوله: (يتمثل بشيء من الشعر) أي: يستشهد به وينشده، وأما قول الحنفي: أي: يتمسك ويتعلق بشيء من الشعر، فخلاف المقصود بل هو المعنى المردود، مع أنه مخالف للمعنى اللغوي، ففي «القاموس»: تمثل: أنشد بيتًا، وتمثل به: ضربه مثلًا، وقول المناوي: تمثل: أنشد بيتًا ثم آخر ثم آخر، يوهم أنه لا يسمى تمثلًا إلا إذا أنشد ثلاثة أبيات، وليس كذلك بل قول «القاموس» بيتًا ليس بقيد، بدليل أن عائشة رضي الله عنها أطلقت التمثل على إنشاد شطر بيت، وهي من أفصح العرب.\rقوله: (قالت: كان) أي: في بعض الأحيان.\rوقوله: (يتمثل بشعر ابن رواحة) أي: ينشده، واسم ابن رواحة: عبد الله، أسلم في أول سنة من الهجرة، وهو أنصاري خزرجي، شهد المشاهد كلها إلا الفتح، فإنه مات قبله بمؤتة أميرًا، وكان من الشعراء الذابين عن الإسلام ککعب بن مالك وحسان. وفي نسخ: ابن أبي رواحة.\rقوله: (ويتمثل بقوله) أي: الشاعر، وهو: طرفة بن العبد بفتح الطاء والراء كما في القاموس»، واسمه: عمرو، فالضمير عائد على غير مذكور إتکالًا على شهرة قائله، وفي نسخة: وبقوله، عطفًا على قوله: (بشعر ابن رواحة).\rقوله: (ويأتيك بالأخبار من لم تزود) أي: من لم تعطه زادًا، من التزويد وهو: إعطاء الزاد للمسافر، والمعنى: سيأتيك بالأخبار من لم تعطه الزاد ليسافر ويأتي لك بها. وصدر البيت:  ","part":1,"page":405},{"id":406,"text":"242 حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان الثوري، عن عبد الملك بن عمير، حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أصدق كلمة قالها الشاعر: كلمة لبيد:\r•---------------------------------•\r\rستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا أي: ستظهر لك الأيام - أي: أهلها - الأمر الذي كنت جاهلًا به، وكان خفيًّا عليك، وفي رواية: أنه صلى الله عليه وسلم تمثل بهذا البيت لكنه قدم وأخر فقال: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا ويأتيك من لم تزود بالأخبار، فقال أبو بكر: ليس هكذا يا رسول الله؟ قال: «ما أنا بشاعر»، فكأنه صلى الله عليه وسلم تمثل بمعناه، وأتى فيه بحق لفظه ومبناه، فإن العمدة مقدمة على الفضلة، والشاعر لضيق النظم عليه قدم الفضلة وأخر العمدة، فلما قال له الصديق: ليس هكذا، قال: «ما أنا بشاعر» قاصد شعريته، وإنما قصدت معناه، وهو أعم من أن يكون في قالب وزن أو لا، ولا تعارض بين هذه الرواية ورواية الكتاب، لاحتمال أنه صلى الله عليه وسلم تمثل به تارة كذا وتارة كذا.\r242 - قوله: (ابن عمير) بالتصغير. قوله: (قال) أي: أبو هريرة. قوله: (إن أصدق كلمة المراد بها هنا الكلام كما قال ابن مالك:\rوكلمة بها كلام قد يؤم وقوله: (كلمة لبيد) أي: ابن ربيعة العامري، كان من أكابر الشعراء، وأسلم وحسن إسلامه، ولم يقل شعرًا بعد الإسلام، وكان يقول: يكفيني القرآن، ونذر أن ينحر لإطعام الناس كلما هب الصبا.  ","part":1,"page":406},{"id":407,"text":"ألا كل شيء ما خلا الله باطل، وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم» ..\r243 - حدثنا محمد بن المثني، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الأسود بن قيس، عن جندب بن سفيان\r•---------------------------------•\r\rقوله: (ألا كل شيء ما خلا الله باطل) أي: آيل إلى البطلان والهلاك كما قال تعالى: {وكل شيء هالك إلا وجهه} فلموافقته أصدق الكلام على الإطلاق كان أصدق كلام الخلق، وهو زبدة مسألة التوحيد. وبقية البيت:\rوكل نعيم لا محالة زائل أي: كل نعيم من نعيم الدنيا زائل لا محالة، فلا يرد نعيم الجنة، فإنه دائم لا يزول.\rقوله: (وکاد) أي: قرب، لأن كاد من أفعال المقاربة، وضعت لمقاربة الخبر من الوجود، لكن لم يوجد لمانع.\rوقوله: (أمية) بالتصغير.\rوقوله: (ابن أبي الصلت) بفتح فسكون، كان يتعبد في الجاهلية، ويؤمن بالبعث، أدرك الإسلام لكن لم يوفق له.\rوقوله: (أن يسلم) خبر کاد. أي: قرب من الإسلام لكونه كان ينطق في شعره بالحكم البديعة، ومن ثم استشهد المصطفي بشعره، لكن أدرکه الشقاء فلم يسلم بل مات كافرًا أيام حصار الطائف، وعاش حتى أدرك وقعة بدر، ورثي من قتل بها.\r243 - قوله: (عن جندب) بضم الجيم وسكون النون وضم الدال وفتحها بعدها باء موحدة، وكنيته: أبو عبد الله، له صحبة، خرج له الجماعة.  ","part":1,"page":407},{"id":408,"text":"البجلي قال: أصاب حجر إصبع رسول الله صلى الله عليه وسلم فدميت فقال:\rهل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت»\r•---------------------------------•\rوقوله: (البجلي) نسبة لبجيلة، ويقال له: العلقي نسبة لعلق كفرس، بطن من بجيلة.\rقوله: (أصاب حجر) إلخ، أي: في بعض غزواته، فقيل: في أحد، وقيل: كان قبل الهجرة.\rوقوله: (أصبع رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: أصبع رجله، والأصبع: مثلثة الهمزة مع تثليث الباء، فهذه تسع لغات، والعاشرة أصبوع، وقد نظم ذلك وضم إليه لغات الأنملة الشيخ العسقلاني، حيث قال:\rوهمز أنملة ثلث وثالثه ... والتسع في أصبع واختم بأصبوع\rقوله: (فدميت) أي: تلطخت بالدم، وأنث الفعل المسند لها: لأنها مؤنثة، وقد تذكر.\rقوله: (هل أنت) الخ، اختلف فيمن أنشأ هذا الشعر وتكلم به أولًا، فقيل: الوليد بن الوليد بن المغيرة، وذلك: أنه كان رفيق أبي بصير في صلح الحديبية، في محاربة قريش، وتوفي أبو بصير، ورجع الوليد إلى المدينة فعثر بحرتها فانقطعت أصبعه، فقال ذلك الشعر، وقيل ابن رواحة، وذلك أنه لما قتل جعفر بمؤتة، دعا الناس بابن رواحة فأقبل وقاتل فأصيبت أصبعه، فجعل يقول:\rهل أنت إلا أصبع دميت ... وفي سبيل الله ما لقيت\rيا نفس إلا تقتلي فموتي ... هذا حياض الموت قد صليت\rوما تمنيت فقد لقيت ... إن تفعلي بفعلها هديت\rوالاستفهام: بمعنى النفي، والاستثناء من محذوف، أي: ما أنت شيء إلا أصبع دميت، بصيغة خطاب المؤنث، وهكذا قوله: وفي سبيل الله ما =  ","part":1,"page":408},{"id":409,"text":"244 - حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن الأسود بن قيس، عن جندب بن عبد الله البجلي، نحوه.\r245 حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا سفيان الثوري، أنبأنا أبو إسحاق، عن البراء بن عازب قال: قال له رجل: أفررتم.\r•---------------------------------•\r= لقيت أي: والحال أن الذي لقيتيه حاصل في سبيل الله، فالجملة حالية، وإنما خاطبها لأنه نزلها منزلة العاقل الذي يخاطب، ولا مانع من أن يكون الله جعل فيها إدراكًا وخاطبها حقيقة، معجزة له صلى الله عليه وسلم، والمقصود بذلك: التسلية والتهوين، فكأنه يقول لها: تثبتي وهوني عليك، فإنك لست إلا أصبعًا دميت، فما أصابك لم يكن هلاكًا ولا قطعًا، مع أنه لم يكن ما لقيت إلا في سبيل الله فلا تبالي به، بل افرحي فإن محنة الدنيا قليلة، ومنحتها جزيلة.\rوقيل: الصواب في الرواية: دميت ولقيت، بصيغة الغيبة، وحينئذ: يكون ليس شعرًا، ورواية الخطاب غفلًا.\r244 - قوله: (عن جندب بن عبد الله) أي: ابن سفيان البجلي المذكور في السند السابق.\rقوله: (نحوه) أي: بمعناه دون لفظه، كما هو الاصطلاح في الفرق بين قولهم: نحوه ومثله، وقد تقدم.\r245 قوله: (قال) أي: البراء بن عازب. وقوله: (قال له رجل) أي: من قيس لا يعرف اسمه.\rقوله: (أفررتم) أي: أهربتم من العدو يوم حنين؟ كما جاء صريحًا في رواية الشيخين، وقصة حنين مشهورة، وكان الكفار أكثر من عشرين ألفًا =  ","part":1,"page":409},{"id":410,"text":"عن رسول الله يا أبا عمارة؟ فقال: لا، والله ما ولي رسول الله، ولكن ولي سَرعان الناس، تلقتهم\rالناس، تلقتهم\r•---------------------------------•\r\r=- كما في شرح المواهب - وكان المسلمون عشرة آلاف مقاتل من بين فارس وراجل، ومن معجزاته صلى الله عليه وسلم فيها انهزام الكفار فيها من رميه إياهم بقبضة من الحصى رماها في وجوههم وقال: «شاهت الوجوه» أي: قبحت، فما بقي منهم أحد إلا دخل التراب في عينيه، وانهزموا بعد ما انهزم المسلمون منهم.\rقوله: (عن رسول الله) متعلق بمحذوف والتقدير: أفررتم منکشفين عن رسول الله؟ لوضوح: أن الفرار عن العدو، لا عن رسول الله.\rوقوله: (يا أبا عمارة) نداء للبراء بكنيته، فإن هذه كنية له ک: حذافة.\rقوله: (فقال: لا) أي: لم نفر كلنا بل بعضنا، لأن أكابر الصحب لم يفروا، وإنما فر سرعان الناس كما سيأتي.\rقوله: (والله ما ولي رسول الله) أتي بالقسم مبالغة في الرد على المنبر، وإنما أجاب بنفي تولي رسول الله مع أن السؤال عن فرارهم: لأنه يلزم من ثباته عدم فرار أكابر الصحب، لأنهم باذلون أنفسهم دونه، وعالمون بأن الله عاصمه وناصره، وإنما نفى التولي دون الفرار مع أنه هو الذي في السؤال: تنزيها لذلك المقام الرفيع عن اللفظ البشع الفظيع، حتى في النفي، فإن الفرار أفظع وأبشع من التولي، لأن التولي قد يكون تحيزا لفئة أو تحرفا لقتال، والفرار يكون للخوف والجبن غالبا، وأجمعوا على: أنه لا يجوز الانهزام عليه، فمن زعم أنه انهزم كفر إن قصد التنقيص، وإلا أدب تأديبة عظيمة عند الشافعي، وقتل عند مالك.\rقوله: (ولكن ولي سرعان الناس) أي: الذين يسرعون إلى الشيء ويقبلون عليه بسرعة غافلين عن خطره، وأكثرهم في قلبه مرض، لكون =  ","part":1,"page":410},{"id":411,"text":"هوازن بالنبل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته وأبو سفيان بن الحارث ابن عبد المطلب، آخذ بلجامها، ورسول الله و يقول:\r•---------------------------------•\r= الإسلام لم يتمكن في قلوبهم، وسرعان بفتح السين والراء وقد تسكن:\rجمع سريع، كما جرى عليه جمع منهم الزرکشي، قيل: ليس جمعا لأنه ليس من الأبنية الموضوعة للجمع، بل: اسم مفرد، وضع على أوائل الناس المسرعين إلى الشيء، وتوزع هذا القيل.\rقوله: (تلقتهم هوازن) أي: استقبلتهم قبيلة هوازن، وهي قبيلة مشهورة بالرمي لا تخطيء سهامهم، وهم بوادي حنين: واد وراء عرفة، بينه وبين مكة ثلاث ليال.\rوقوله: (بالنبل) بفتح النون أي: السهام العربية، وهي: اسم جمع لا واحد له من لفظه، بل من معناه، وهو سهم، ولما أثخنوهم بها ولي أولاهم على أخراهم، ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين فكانوا سببا للنصر.\rقوله: (ورسول الله على بغلته) أي: البيضاء التي أهداها له المقوقس، وهي: دلدل، ماتت في زمن معاوية، وكان له بغلة أخرى يقال لها: فضة، وله حمار يقال له: يعفور، طرح نفسه يوم موت النبي في بئر فمات، وفي ركوبه للبغلة مع عدم صلاحيتها للحرب لأنها من مراكب الأمن: إيذان بأنه غير مكترث بالعدو، لأن مدده سماوي وتأييده رباني.\rقوله: (وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب) فهو: ابن عم رسول الله، واسمه كنيته، وقيل اسمه المغيرة، وهو أخو النبي من رضاع، كان يألفه قبل البعثة، فلما بعث آذاه، ثم أسلم وحسن إسلامه.\rقوله: (آخذ بلجامها) أي: وتارة يأخذ بركابها والعباس بلجامها. وفي بعض الروايات: أن عمر ممسك بلجامها، والعباس بركابها، واللجام ککتاب، فارسي معرب، أو توافقت فيه اللغات، وجمعه لم تكتب.  ","part":1,"page":411},{"id":412,"text":"أنا النبي لا كذب. أنا ابن عبد المطلب»\r•---------------------------------•\r\rقوله: (أنا النبي لا كذب) أي: أنا النبي حقا لا كذب فيما أقوله من وعد الله لي بالنصر، فلا أفر ولا أنهزم، وفي ذلك دليل على قوة شجاعته صلى الله عليه وسلم حيث فر صحبه وبقي في شرذمة قليلة، ومع ذلك يقول هذا القول بين\rأعدائه.\rوقوله: (أنا ابن عبد المطلب) أي: الذي كان سيد قريش، واستفاض بينهم أنه سيكون من بني عبد المطلب من يغلب أعداءه، ولهذا انتسب إليه مع كونه جده، ولم ينتسب إلى أبيه، وأيضا فكان انتسابه إليه أشهر: لأن أباه مات شابا فرباه جده عبد المطلب، وزعم بعضهم: أنه انتسب إلى جده لأنه مقتضى الرجز، وهو في حيز المنع إذ لا يليق به أن يتعاطى الرجز ويقصده، وإن حصل من غير قصد، كما لا يقصد شعريته وإن اتفق أنه كلام موزون مقفى كما هنا، وبهذا حصل الجواب عن استشكال كون هذا شعره مع أنه لا يجوز عليه الشعر.\rوتخلص بعضهم من ذلك: بفتح باء كذب، وكسر باء المطلب، فرارا من كونه شعرة، وهو من الشذوذ بمكان. وقد فر قائله من إشکال هين لين، فوقع في إشكال صعب عسير، وهو: نسبة اللحن إلى أفصح العرب، لأن الوقف على المتحرك لحن كما حُکي عليه الإجماع، وما كان صلى الله تعالى عليه وسلم ينطق باللحن.\rويؤخذ من هذا الحديث: جواز قول الشخص أنا فلان ابن فلان أو نحوه، لا للمفاخرة والمباهاة، ومنه قول علي كرم الله وجهه:\rأنا الذي سمتني أمي حيدرة وقول سلمة: أنا ابن الأكوع فإن كان للمفاخرة والمباهاة كما هو دأب الجاهلية كان منهيا عنه.  ","part":1,"page":412},{"id":413,"text":"244 - حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا ثابت، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة في عمرة القضاء، وابن رواحة يمشي بين يديه وهو يقول:\rخلوا بني الكفار عن سبيله ... اليوم تضربكم على تنزيله\r•---------------------------------•\r244. قوله: (في عمرة القضاء) أي: المقاضاة التي حصلت بينه صلى الله عليه وسلم وبين قريش في الحديبية، ولذلك يقال لها: عمرة القضية، فليس المراد بالقضاء ضد الأداء، لأن عمرتهم التي تحللوا منها لا يلزمهم قضاؤها، كما هو شأن المُحصر عند إمامنا الشافعي رضي الله عنه.\rقوله: (وابن رواحة) بفتح الراء والحاء المهملة، اسمه: عبد الله الأنصاري الخزرجي.\rوقوله: (ينشيء)) وفي نسخة: ينشد، ومعنى إنشاء الشعر: إحداثه، فمعنى ينشئ بين يديه: يحدث نظم الشعر أمامه، وأما إنشاده فهو: ذکر شعر الغير وقراءته، والجملة حالية.\rقوله: (وهو يقول) أي: والحال أنه يقول، فالجملة حالية أيضا.\rقوله: (خلوا بني الكفار عن سبيله) أي: دوموا واثبتوا يا بني الكفار، ففيه حذف حرف النداء على تخلية طريقه الذي هو سلکه، لأنهم خرجوا من مكة يومئذ إلى رؤوس الجبال، وخلوا له مكة. والأصول المعتمدة على إشباع کسرة الهاء الراجعة إلى النبي، وفي بعض النسخ بسكونها.\rقوله: (اليوم نضربكم على تنزيله) أي: الأن وفي هذا الوقت نضربکم: بسكون الباء لضرورة النظم فهو مرفوع تقديرة، والضرب: إيقاع شيء على شيء بعنف، وعلى: تعليلية، والهاء في تنزيله: راجعة إليه\r---------------\r(1) هكذا في نسخ أخرى، وفي المتن: يمشي، وهو كذلك في نسخ أخرى.  ","part":1,"page":413},{"id":414,"text":"ضربا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله\rفقال له عمر: يا ابن رواحة، بين يدي رسول الله، وفي حرم الله تقول الشعر\r•---------------------------------•\r= والمعني: نضربكم في هذا الوقت، إن نقضتم العهد وتعرضتم لمنع النبي من دخول مكة، لأجل تنزيله صلى الله عليه وسلم مكة، فلا نرجع اليوم كما رجعنا في يوم الحديبية.\rوقوله: (ضربا) مفعول مطلق.\rوقوله: (يزيل الهام) أي: يزيل الرؤوس، لأن الهام: جمع هامة، بالتخفيف، وهي الرأس.\rوقوله: (عن مقيله) أي: عن محله الذي هو الأعناق، فإنها محل الرؤوس ومستقرها، وأصل المقيل مصدر (قال» بمعني: نام وقت القيلولة.، يقال: قال مقيلا وقيلولة، والمراد به محل استقرار الرؤوس. والمعنى: ضربة عظيما يزيل الرؤوس عن الأعناق.\rوقوله: (ويذهل) وفي نسخة: ويذهب، والأولى هي المناسبة لقوله تعالى: ويوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعته.\rوقوله: (الخليل) مفعول ليذهل.\rوقوله: (عن خليله) متعلق به، والمعنى: ويشغل ويبعد المحب عن حبيبه لشدته، فيصير اليوم يوم القيامة في الشدة: ولكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه.\rقوله: (فقال له عمر) أي: على سبيل اللوم والتوبيخ.\rقوله: (بين يدي رسول الله وفي حرم الله تقول الشعر!) وفي نسخة: تقول شعرا، وهو استفهام توبيخ، بتقدير الهمزة، وفي رواية بإثباتها، وإنما =  ","part":1,"page":414},{"id":415,"text":"فقال صلى الله عليه وسلم: «خل عنه يا عمر، فلهي فيهم أسرع من نضح النبل».\r247 - حدثنا علي بن حجر، حدثنا شريك، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: جالست الببي أكثر من مئة\r•---------------------------------•\r= لام عليه، لأن الشعر ورد ذمه في كلام الله وعلى لسان رسول الله، فلا ينبغي في حرم الله ولا بين يدي رسول الله، وأيضا: فقد يحرك غضب الأعداء فيلتحم القتال في الحرم.\rقوله: (فقال) أي: للجواب عن ابن رواحة.\rوقوله: (خل عنه يا عمر) أي: لا تحل بينه وبين ما سلكه من إنشاء الشعر ولا تمنعه عنه.\rوقوله: (فلهي) أي: لهذه الأبيات أو الكلمات، وأتي بلام الابتداء: للتوكيد.\rوقوله: (فيهم) متعلق بما بعده أي: في إيذائهم ونكايتهم وقهرهم.\rوقوله: (أسرع من نضح النبل) أي: أشد سرعة وأبلغ نكاية من رمي السهام إليهم، فهذه الأبيات أو الكلمات أشد تأثيرة فيهم وإيذاء لهم من رميهم بالسهام، كما قيل:\rجراحات السنان لها التئام ... ولا يلتام ما جرح اللسان\rأي: الكلام، ولعل اختيار النبل على السيف والرمح: لأنه أكثر تأثيرا وأسرع نفوذا مع إمكان إيقاعه من بعد إرسالا، وهو أبعد منهما دفعا وعلاجا.\rويؤخذ منه جواز بل ندب إنشاد الشعر واستماعه إذا كان فيه مدح الإسلام، والحث على صدق اللقاء ومبايعة النفس لله تعالي.\r247 - قوله: (وكان أصحابه) بالواو، وفي نسخة: بالفاء.  ","part":1,"page":415},{"id":416,"text":"مرة، وكان أصحابه يتناشدون الشعر ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية وهو ساكت، وربما تبسم معهم.\r248 - حدثنا علي بن حجر، حدثنا شريك، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أشعر\r•---------------------------------•\rوقوله: (يتناشدون الشعر) أي: يُرادِد بعضهم بعضهم الشعر الجائز، فإن التناشد والمناشدة: مراددة البعض على البعض شعرة.\rوقوله: (ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية) وفي نسخة: أمورة بصيغة الجمع، وفي نسخة: جاهليتهم، وهي: ما قبل الإسلام.\rوقوله: (وهو ساکت) أي: ممسك عن الكلام، مع القدرة عليه، لا يمنعهم.\rوقوله: (وربما تبسم معهم) وفي نسخة: يتبسم، بصيغة المضارع، وأشار ب: ربما إلى أن ذلك كان نادرا.\rويؤخذ منه: حل إنشاد الشعر واستماعه، إذا كان لا فحش فيه، وإن اشتمل على ذكر أيام الجاهلية ووقائعهم، في حروبهم ومکارمهم ونحو ذلك.\r298 - قوله: (أشعر كلمة تكلمت بها العرب) أي: أجودها وأحسنها، وأدقها وأرقها، والعرب: اسم مؤنث ولهذا أنث الفعل المسند إليها في قوله: (تكلمت بها العرب) ووصفت بالمؤنث في قولهم: العرب العاربة، والعرب العرباء، وهم خلاف العجم، وهم: أولاد إسماعيل، قيل سموا عربا: لأن البلاد التي سكنوها تسمى العربات، وبعضهم قسمهم قسمين: عرب عاربة، وهم الذين تكلموا بلسان يعرب بن قحطان، وهو اللسان القديم، وعرب مستعربة وهم الذين تكلموا بلسان إسماعيل، وهي لغة الحجاز وما والاه.  ","part":1,"page":416},{"id":417,"text":"كلمة تكلمت بها العرب: كلمة لبيد:\rألا كل شيء ما خلا الله باطل»\r249 - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا مروان بن معاوية، عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه\r•---------------------------------•\rقوله: (كلمة لبيد) أي: كلامه، فالمراد بالكلمة: الكلام، كما مر. قوله: (ألا كل شيء ما خلا الله باطل) بقيته:\rوكل نعيم لا محالة زائل أي: من نعيم الدنيا كما تقدم بدليل قوله بعد ذلك: نعيمك في الدنيا غرور وحسرة ... وأنت قريبا عن مقيلك راحل\rولما سمع عثمان رضي الله عنه (1) قوله: وكل نعيم لا محالة زائل قال: كذب لبيد، نعيم الجنة لا يزول، فلما وقف على البيت المذكور قال: صدق.\r249 - قوله: (مروان) بسكون الراء. وقوله: (ابن معاوية) أي: ابن الحارث الكوفي الفزاري.\rوقوله: (الطائفي) قد به لأن المطلق في «الشمائل» هو: الدارمي، وهو (2): ابن يعلي بن کعب.\rوقوله: (ابن الشريد) کسعيد.\rوقوله: (عن أبيه) أي: الشريد، واسمه: عبد الملك صحابي مشهور، شهد بيعة الرضوان.\r\r(1) يريد عثمان بن مظعون رضي الله عنه.\r(2) أي: الطائفي.  ","part":1,"page":417},{"id":418,"text":"قال: كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم فأنشدته مئة قافية من قول أمية بن أبي الطير الثقفي، كلما أنشدته بيتا قال لي الليبي: «هيه» حتى أنشده مئة، يعني: بيتا،\r•---------------------------------•\rقوله: (قال) أي: أبوه، وهو الشريد.\rوقوله: (رذف رسول الله) أي: راكبا خلفه على الدابة، قال في المصباح: الرديف الذي تحمله خلفك على ظهر الدابة، وقد جمع بعض الحفاظ الذين أردفهم النبي خلفه فبلغوا خمسة وأربعين.\rقوله: (فأنشدته مئة قافية) أي: ذكرت له مئة بيت، ففيه إطلاق اسم الجزء على الكل.\rوقوله: (من قول أمية بن أبي الصلت) أي: من شعره.\rوقوله: (الثقفي) نسبة إلى ثقيف: قبيلة مشهورة. وقد قيل: إنه هو الذي نزل في شأنه قوله تعالى: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) وكان قد قرأ التوراة والإنجيل في الجاهلية، وكان يعلم بظهور النبي قبل مبعثه، فطمع أن يكون إياه، فلما بعث النبي وصرفت النبوة عن أمية، حسد وكفر، وهو أول من كتب: باسمك اللهم، ومنه تعلمته قريش، فكانت تكتب به في الجاهلية.\rقوله: (قال لي النبي: هيه) بكسر الهاءين بينهما ياء ساكنة، والهاء الأولى مبدلة من الهمزة، والأصل إيه، وهو: اسم فعل بمعني: زدني، إذا نوّن يكون نكرة، وإذا لم ينون يكون معرفة، فإذا استزدت الشخص من حديث غير معين قلت: إيه، بالتنوين، وإذا استزدته من حديث معين قلت: إيه، بلا تنوين.\rقوله: (يعني: بيتا) إنما أتي بالعناية الاحتمال أن يكون المعنى مئة قصيدة، وفي نسخة: مئة بيت، وهي واضحة.  ","part":1,"page":418},{"id":419,"text":"فقال النبي: «إن كاد ليسلم».\r250 - حدثنا إسماعيل بن موسى القارئ، وعلي بن حجر - والمعنى واحد - قالا: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رشول الله له يضع لحسان بن ثابت\r•---------------------------------•\rقوله: (فقال النبي: إن كاد ليسلم) أي: إنه قرب ليسلم بسبب اشتمال شعره على التوحيد والحكم البديعة نحو قوله:\rلك الحمد والنعماء والفضل ربنا\rفلا شيء أعلى منك حمدا وأمجدا 250 - قوله: (الفزاري) بفتح الفاء والزاي.\rقوله: (المعنى واحد) أي: والحال: أن المعنى واحد وإن اختلف اللفظ.\rقوله: (قالا) أي: كلاهما: إسماعيل بن موسى الفزاري، وعلي بن حجر.\rوقوله: (ابن أبي الزناد) اسمه: عبد الله بن ذكوان، على ما في التقريب. وقوله: (عن أبيه) أي: عروة.\rقوله: (لحسان) بالصرف وعدمه، كنيته: أبو الوليد الأنصاري الخزرجي، وهو من فحول الشعراء، قال أبو عبيدة: أجمعت العرب على أن أشعر أهل المدر: حسان بن ثابت\rوقوله: (ابن ثابت) أي: ابن المنذر بن حرام، عاش حسان مئة وعشرين سنة، نصفها في الجاهلية ونصفها في الإسلام، وعاش أبوه كذلك، وجده كذلك، وجد أبيه كذلك، وتوفي في خلافة علي رضي الله =  ","part":1,"page":419},{"id":420,"text":"منبرا في المسجد يقوم عليه قائما، يفاخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو قال: ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى يؤيد حسان بروح القدس\r•---------------------------------•\r= عنهم أجمعين (1).\rقوله: (منبرا) أي: شيئا مرتفعا، من النبر، وهو الارتفاع، كما تقدم. وقوله: (في المسجد) أي: مسجد المدينة.\rقوله: (يقوم عليه قائما) أي: يقوم عليه قياما، يقال: قمت قائما بمعني: قمت قياما، فأقيم اسم الفاعل مقام المصدر، ويحتمل أن اسم الفاعل باق على ظاهره، ويكون حالا مؤكدة، وفي نسخ: يقف عليه قائمة وهي ترجع للأولى، وفي نسخ: يقول عليه قائما أي: يقول عليه الشعر حال كونه قائما.\rقوله: (يفاخر عن رسول الله) أي: يذكر مفاخره، وهذا من قبيل المجاهدة باللسان.\rوقوله: (أو قال) أي: الراوي، فالشك في كلام الراوي، وفي نسخة: أو قالت، أي: عائشة، فالشك في قول عائشة.\rوقوله: (ينافح عن رسول الله) أي: يخاصم عنه ويدافع، فإن المنافحة بالحاء المهملة: المخاصمة والمدافعة، فالمراد: أنه كان يهجو المشركين ويذب عنه صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (يؤيد حسان) وفي نسخة: حسانا، ففيه الصرف وعدمه كما علمت.\rوقوله: (بروح القدس) بضمتين، وقد تسكن الدال، وهو: جبريل، سمي بالروح: لأنه مبدأ لحياة القلب، لكونه يأتي الأنبياء بما فيه الحياة\r\r(1) هذا يوهم أن والد حسان وجده وجد أبيه أسلموا، وليس كذلك.  ","part":1,"page":420},{"id":421,"text":"ما ينافح»، أو «يفاخر عن رسول الله».\r201 - حدثنا إسماعيل بن موسى، وعلي بن حجر قالا: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله.\r•---------------------------------•\r= الأبدية، كما أن الروح مبدأ لحياة الجسد، وأضيف إلى القدس: بمعني الطهارة، من إضافة الموصوف للصفة، أي: الروح المقدسة، لأنه: مجبول على الطهارة عن العيوب، والمراد بتأييد الله لحسان بجيريل: أمره تعالي الجبريل بإمداده بأبلغ جواب، وإلهامه إصابة الصواب، أو: أنه يحفظه عن الأعداء، ويعصمه من الردي.\rقوله: (ما ينافح أو يفاخر) أي: مدة منافحته أو مفاخرته، ف: ما مصدرية ظرفية، والشك من الراوي على طبق الشك السابق، لكنه على اللف والنشر المشوش، ولما دعا له صلى الله عليه وسلم أعانه جبريل بسبعين بيتة ألقاها في قلبه بصورة المنظوم\rويؤخذ من الحديث: حل إنشاد الشعر في المسجد، بل يندب إذا اشتمل على مدح الإسلام وأهله، وهجاء الكفر وأهله.\r201 - قوله: (قالا) أي كلاهما: إسماعيل بن موسى، وعلي بن حجر.\rوقوله: (ابن أبي الزناد) وفي نسخة: عبد الرحمن بن أبي الزناد. وقوله: (عن أبيه) أي: أبي الزناد.\rقوله: (مثله) أي: مثل الحديث السابق لفظا ومعنى، وإنما المغايرة بحسب الإسنادين، وفائدة ذكرهما تقوية الحديث.  ","part":1,"page":421},{"id":422,"text":"38 - باب ما جاء في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في السمر\r252 - حدثنا الحسن بن صباح البزار، حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو عقيل الثقفي: عبد الله بن عقيل، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: حدث رسول الله؟ ذات ليلة نساءه\r•---------------------------------•\r\r38 - باب ما جاء في كلام رسول الله في السمر بفتح الميم أي: حديث الليل، وجوز بعضهم تسكين الميم على أنه مصدر بمعنى المسامرة، وهي المحادثة، والمقصود من هذا الباب: أنه صلى الله عليه وسلم جوز السمر، وسمعه، وفعله. وفيه حديثان.\r202 - قوله: (ابن صباح) بتشديد الموحدة.\rوقوله: (البزار) بتشديد الزاي، الواسطي ثم البغدادي، والبزاز بزايين معجمتين متى وجد في الرواة إلا ثلاثة، فإنهم بزاي وراء: هذا، وخلف بن هشام، وأبو بكر بن عمرو بن عبد الخالق صاحب «المسند».\rوقوله: (أبو النضر) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة: سالم بن أبي أمية، أو هاشم بن قاسم التيمي المدني.\rوقوله: (أبو عقيل) بفتح العين وكسر القاف. وقوله: (الثقفي) نسبة إلى قبيلة ثقيف.\rقوله: (ذات ليلة) أي: في ساعات ذات ليلة، فذات: صفة موصوف محذوف، أو لفظ «ذات» مقحم فهو مزيد للتأكيد.\rوقوله: (نساءه) أي: أزواجه.\r(1) هو هذا هنا، لا سالم.  ","part":1,"page":422},{"id":423,"text":"حديثا فقالت امرأة منهن: كأين الحديث حديث خرافة؟ فقال: «أتدرون ما خرافة؟ إن خرافة كان رجلا من عذرة، أسرته الجن في الجاهلية فمكث فيهم دهرا\r•---------------------------------•\rوقوله: (حديثا) أي: كلاما عجيبا، أو تحديثا غريبة، فالمراد به على الأول ما يتحدث به، وعلى الثاني المصدر.\rقوله: (حديث خرافة) بضم الخاء المعجمة وفتح الراء، ولا تدخله أل لأنه معرفة لكونه علما على رجل، نعم إن أريد به الخرافات الموضوعة من\rحديث الليل عرف، ولم ترد المرأة ما يراد من هذا اللفظ، وهو: الكذب المستملح، لأنها عالمة بأنه لا يجري على لسانه صلى الله عليه وسلم إلا الصدق، وإنما أرادت التشبيه في الاستملاح فقط، لأن حديث خرافة يراد به الموصوف بصفتين: الكذب والاستملاح، فالتشبيه في إحداهما لا في كلتيهما.\rقوله: (فقال: أتدرون ما خرافة؟) خاطبه خطاب الذكور تعظيما لشأنهن. وفي بعض النسخ: «أتدرين» بخطاب الإناث، وهو ظاهر، ومراده صلى الله عليه وسلم\r: تبيين المراد بحديث خرافة.\rقوله: (إن خرافة كان رجلا) الخ، كأنهن قلن لا، فقال صلى الله عليه وسلم: إن خرافة كان رجلا الخ.\rوقوله: (من عذرة) بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة، قبيلة من اليمن مشهورة.\rوقوله: (أسرته الجن في الجاهلية) أي: اختطفته الجن في أيام الجاهلية، وهي: ما قبل البعثة، وكان اختطاف الجن للإنس كثيرة إذ ذاك.\rقوله: (فمث) بضم الكاف وفتحها أي: لبث. وقوله: (فيهم) أي: معهم. وقوله: (دهر) أي: زمنا طويلا.  ","part":1,"page":423},{"id":424,"text":"ثم ردوه إلى الإنس، فكان يحدث الناس بما رأى فيهم من الأعاجيب، فقال الناس: حديث خرافة».\r•---------------------------------•\rوقوله: (ثم ردوه إلى الإنس) بكسر الهمزة وسكون النون، أي: البشر، الواحد: إنسي، والجمع: أناسي وأناسية ك: صيارفة.\rقوله: (فكان) في نسخة: وكان، بالواو.\rوقوله: (يحدث الناس) أي: فيكذبونه فيما أخبرهم به، أي: بما رأي، مع أن الرجل كان صادقا لا كاذبة.\rوقوله: (من الأعاجيب) جمع أعجوبة، أي: الأشياء التي يتعجب منها، والتعجب: انفعال النفس لزيادة وصف في المتعجب منه، إما الاستحسانه والرضا عنه، وإما لذمه وإنكاره، فهو على وجهين: الأول فيما يحمده الفاعل، والثاني فيما يكرهه.\rقوله: (فقال الناس حديث خرافة) أي: قالوا ذلك فيما سمعوه من الأحاديث العجيبة والحكايات الغريبة، التي يستملحونها ويكذبونها لبعدها عن الوقوع، وغرضه صلى الله عليه وسلم من مسامرة نسائه: تفريح قلوبهن، وحسن العشرة معهن، فيسن ذلك لأنه من باب حسن المعاشرة، وفي الحث عليه أحاديث كثيرة مشهورة، والنهي الوارد عن الكلام بعد العشاء محمول على ما لا يعني من الكلام، ولذلك قال في المنهج: وكره نوم قبلها، وحديث بعدها، إلا في خير.  ","part":1,"page":424},{"id":425,"text":"حديث أم زرع\r253 - حدثنا علي بن حجر، أخبرنا عيسي بن يونس، عن\rحديث أم زرع\r•---------------------------------•\rقوله: (حديث أم زرع) أي: هذا حديث أم زرع، فهذه ترجمة، ولهذا الحديث ألقاب أشهرها ما ذكر، وهذا الحديث أفرد [شرحه] بالتصنيف أئمة: منهم القاضي عياض، والإمام الرافعي في مؤلف حافل جامع، وساقه بتمامه في تاريخ قزوين.\rقال الحافظ ابن حجر: وهذا الحديث روي من أوجه: بعضها موقوف، وبعضها مرفوع، فالموقوف كما هنا، وكذلك في معظم طرقه، والمرفوع كما رواه الطبراني فإنه رواه مرفوعة، وكذلك روي مرفوعة من رواية عبد الله بن مصعب، عن عائشة أنها قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «يا عائشة كنت لك كأبي زرع لأم زرع» فقلت: يا رسول الله! وما حديث أبي زرع وأم زرع؟! قال ... الخ. ويقوي رفعه قوله في آخره:\rکن ل كأبي زرع لأم زرع» إذ مقتضاه: أنه سمع القصة، وأقرها فيكون كله مرفوعة من هذه الجهة.\rوأم زرع: هي إحدى النساء الإحدى عشرة، والزرع: الولد، أضيفت إليه في كنيتها، واسمها: عاتكة، ولم يعرف في أسماء الإحدى عشرة امرأة إلا أسماء ثمانية، سردها الخطيب البغدادي في كتاب المبهمات، وقال: إنه\rلا يعرف أحد أسماءهن إلا من تلك الطريق، وإنه غريب جدا، وكأن المصنف لم يثبت ذلك عنده، فلذلك لم يتعرض لأسمائهن، على أنه لا يتعلق بذكر أسمائهن غرض يعتد به، ولذلك لم يسم أبا زرع ولا بنته ولا جاريته، ولا المرأة التي تزوجها، ولا الولدين، ولا الرجل الذي تزوجته بعد أبي زرع.\r203 - قوله: (أخبرنا عيسي) وفي نسخة: حدثنا.  ","part":1,"page":425},{"id":426,"text":"هشام بن عروة، عن أخيه عبيد الله بن عروة، عن عروة، عن عائشة قالت: جلست إحدى عشرة امرأة، فتعاهدين وتعاقدين أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا.|\rفقالت الأولى:\r•---------------------------------•\rوقوله: (عن هشام) تابعي. وقوله: (عن أخيه عبد الله) تابعي أيضا.\rوقوله: (عن عروة) تابعي كذلك، ففيه رواية تابعي عن تابعي عن تابعي، وفيه أيضا رواية الأقارب بعضهم عن بعض، فقد روى هشام عن أخيه عن أبيه عن خالته، فإن عائشة رضي الله عنها خالة عروة.\rقوله: (قالت) أي: عائشة.\rوقوله: (جلست في نسخ: جلس، على حد: قال فلانة، الذي حكاه سيبويه، وفي رواية لمسلم: جلسن بالنون، وتتخرج على لغة: أكلوني البراغيث. وفي رواية: اجتمع.\rوقوله: (إحدى عشرة امرأة) أي: من بعض قرى مكة أو اليمن.\rقوله: (فتعاهدن) وفي نسخة: وتعاهدن، بالواو. وفي أخرى: تعاهدن بلا عطف على الحالية بتقدير: قد، أي: حال كونهن قد تعاهدن، أي: ألزمن أنفسهن عهدة.\rوقوله: (وتعاقدن) عطف تفسير.\rوقوله: (أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا) أي: على أن لا يخفين شيئا من أخبار أزواجهن مدحة أو ذما، بل يظهرن ذلك ويصدقن.\rقوله: (فقالت) وفي نسخة: قالت، وهي رواية الشيخين. وقوله: (الأولى) أي: في التكلم.  ","part":1,"page":426},{"id":427,"text":"زوجي لحم جمل غث، على رأس جبل وعر، لا سهل فيرتقي، ولا سمين فينتقل.\r•---------------------------------•\rقوله: (زوجي لحم جمل) أي: كلحم جمل في الرداءة لا كلحم الضأن.\rوقوله: (غث) بفتح الغين المعجمة وتشديد المثلثة أي: شديد الهزال رديء، والأقرب: أنه بالجر صفة لجمل، ويصح الرفع على أنه صفة لحم، والمقصود منه: المبالغة في قلة نفعه والرغبة عنه، ونفار الطبع منه.\rوقوله: (على رأس جبل) أي: كائن على رأس جبل، وهو صفة أخرى الجمل، أو للحم، على ما مر في الذي قبله.\rوقوله: (وعر) بفتح فسكون صفة لجبل، أي: صعب، فيشق الوصول إليه، والمقصود منه: المبالغة في تكبره وسوء خلقه، فلا يوصل إليه إلا بغاية المشقة، ولا ينفع زوجته في عشرة ولا غيرها، فهو مع كونه مكروهة رديئة متمرد متكبر.\rوقوله: (لا سهل فيرتقي) أي: لا هو أي: الجبل سهل فيصعد إليه، فهو بالرفع خبر مبتدأ محذوف، و «الا» غير عاملة، وروي جره على أنه صفة\rجبل، و «لا» اسم بمعنى غير أي: غير سهل، وفتحه على أنه اسم «لا» التي لنفي الجنس، وخبرها محذوف أي: لا سهل فيه.\rوقوله: (ولا سمين) بالوجوه الثلاثة: فالجر على أنه عطف على غث أي: ولا لحم سمين، والفتح على أنه اسم لا وخبرها محذوف أي: ولا سمين فيه، والرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف.\rوقوله: (فينتقل) أي: فينقله الناس إلى بيوتهم ليأكلوه بعد مقاساة التعب ومشقة الوصول إليه، بل يرغبون عنه لرداءته، وفي رواية: فينتقي أي: يختار للأكل، أو يحصل له نقي بكسر النون وهو المخ  ","part":1,"page":427},{"id":428,"text":"قالت الثانية: زوجي لا أثير خبره، إني أخاف أن لا أذره، إن أذكره أذكر عجره وبجره\r•---------------------------------•\r= وفي قوله: «لا سهل فيرتقي ولا سمين فينتقل» أو فينتقى، مع ما قبله: الف ونشر مشوش، لأن قوله: «لا سهل فيرتقي» راجع لقوله: على رأس\rجبل وعر، وقوله: ولا سمين فينتقل أو ينتقي راجع لقوله: لحم جمل غث. وبالجملة فقد وصفته بالبخل والرداءة والكبر على أهله وسوء الخلق.\rقوله: (قالت الثانية: زوجي لا أثير خبره) أي: لا أنثره ولا أظهره، ويروي: أبث، بالباء المضمومة، وبالنون كذلك، يقال: بين الحديث ونثه، وهما بمعنى، لكنه بالنون يستعمل في الشر أكثر.\rوقوله: (إني أخاف أن لا أذره) أي: إني أخاف ألا أتركه، أي: من عدم ترك الخبر بأن تذكره فتخاف من ذكر خبره أن يطلقها، وهذا أظهر مما قاله الشارح، ودعوى أن المعنى: إني أخاف أن لا أذره بعد الشروع فيه: تعسف بارد، وتكلف شارد.\rوقوله: (إن أذكره) أي: خبره.\rوقوله: (أذكز غجره وبجره) بضم أولهما وفتح كل من ثانيهما وثالثهما، والمراد منهما: عيوبه كلها، ظاهرها وخفيها. وأصل العجر: جمع عجرة وهي نفخة في عروق العنق، والبجر: جمع بجرة: السرة عظمت أو لا، والعقدة في البطن والوجه والعنق. تريد لا أخوض في ذکر خبره، فأني أخاف من ذكره: الشقاق والفراق، وضياع الأطفال والعيال، لأني إن ذكرته ذکرت عيوبه كلها. ولا يتوهم من ظاهر کلامها أنها نقضت ما تعاهدن وتعاقدن عليه من عدم كتمان شيء من أخبار أزواجهن، بل وفت على أدق وجه وأكمله، كما لا يخفى على أولئك الفصحاء البلغاء.  ","part":1,"page":428},{"id":429,"text":"قالت الثالثة: زوجي العشنق، إن أنطق أطلق، وإن أسكت أعلق.\rقالت الرابع: زوجي كليل تهامة، لا حر ولا قر\r•---------------------------------•\rقوله: (قالت الثالثة: زوجي العشنق) بعين مهملة وشين معجمة مفتوحتين ونون مفتوحة مشددة فقاف أو طاء. قال الزمخشري: العشنق والعشنط أخوان، وهما الطويل المستكره في طوله النحيف، وذلك يدل على السفه غالبا. وقيل: السيء الخلق، وهو يستلزم السفه، وقد جمعت جميع العيوب في هذه اللفظة.\rوقوله: (إن أنطق أطلق) أي: إن أنطق بعيوبه تفصيلا يطلقني لسوء خلقه، ولا أحب الطلاق لأولادي منه، أو لحاجتي إليه، أو لمحبتي إياه.\rقوله: (وإن أسكت أعلق) أي: وإن أسكت عن عيوبه يصيرني معلقة، وهي: المرأة التي لا هي مزوجة بزوج ينفع، ولا مطلقة تتوقع أن تتزوج. ويحتمل: أن المراد أعلق بحبه، فيكون من علاقة الحب.\rقوله: (قالت الرابعة: زوجي كليل تهامة) أي: في كمال الاعتدال، وعدم الأذى، وسهولة أمره، كما بينته بما بعده. وتهامة: بكسر التاء الفوقية وتخفيف الهاء والميم: مكة وما حولها من الأغوار، أي: البلاد المنخفضة، وأما البلاد العالية فيقال لها: نجد، والمدينة لا تهامية ولا نجدية، لأنها فوق الغور ودون النجد.\rوقوله: (لا حر ولا قر) أي: لا ذو حر مفرط، ولا ذو قر: بفتح القاف وضمها، والأول أنسب بقوله: حر. أي: برد. ولا حر فيه ولا قر: فالأول على أن «لا» للعطف، أو بمعني ليس، أو بمعنى غير، والثاني على أن تكون لنفي الجنس والخبر محذوف، وهذا كناية عن عدم الأذى، وقدم الحر: لأنه أشد تأثيرة لاسيما في الحرمين الشريفين لكثرة الحر فيهما، ولهذا =  ","part":1,"page":429},{"id":430,"text":"ولا مخافة ولا سآمة\rقالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد، وإن خرج أسد\r•---------------------------------•\r= قال صلىلله عليه وسلم،: «من صبر على حر مكة ساعة تباعد من نار جهنم سبعين سنة) وفي رواية: مئتي سنة» ..\rوقوله: (ولا مخافة ولا سآمة) أي: ولا ذو مخافة ولا ذو سآمة، أو لا مخافة فيه، ولا سآمة، مثل ما قبله، فلا شر فيه بحيث يخاف منه، ولا قبح فيه بحيث يسأم منه، لكرم أخلاقه. وروي: ولا وخامة أي: لا ثقل فيه، يقال: رجل وخيم، أي: ثقيل، وطعام وخيم أي: سقيم، وهذا من أبلغ المدح: لدلالته على نفي سائر أسباب الأذى عنه، وثبوت جميع أنواع اللذة في عشرته.\rقوله: (قالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد) بكسر الهاء على أنه فعل ماض، أي: إنه إذا دخل عندها وثب عليها وثوب الفهد، لإرادة جماعها، أو ضربها، أو أشبه الفهد في تمرده ونومه. قال في المختار: فهد الرجل من باب طرب أشبه الفهد في نومه وتمرده. ويحتمل: أنه هنا اسم، ويكون خبر مبتدأ محذوف والتقدير: فهو فهد أي: مثل الفهد في الوثوب أو في النوم والتمرد، فهو محتمل للمدح والذم، فإن كان القصد المدح فالمراد أنه كالفهد في الوثوب لجماعها، أو في النوم والتغافل عما أضاعته مما يجب عليها تعهده کرما وحلما، وإن كان القصد الذم، فالمراد: أنه كالفهد في الوثوب لضربها، وتمرده ونومه وتغافله عن أمور أهله، وعدم ضبطه لها.\rوقوله: (وإن خرج أسد) بكسر السين على أنه فعل ماض، أي: وإن خرج من عندها وخالط الناس فعل فعل الأسد، قال في المختار: أسد الرجل من باب طرب صار كالأسد في أخلاقه، ويحتمل أنه هنا اسم، ويكون خبر مبتدأ محذوف نظير ما قبله، وهو محتمل للمدح والذم كالذي قبله، فإن أريد المدح فالمعنى: أنه كالأسد في الحروب، فكان في فضل =  ","part":1,"page":430},{"id":431,"text":"ولا يسأل عما عهد.\rقالت السادسة: زوجي إن أكل لف، وإن شرب اشتف، وإن اضطجع التف\r•---------------------------------•\r= قوته وشجاعته کالأسد، وإن أريد الذم فالمعنى أنه كالأسد في غضبه وسفهه.\rوقوله: (ولا يسأل عما عهد) بكسر الهاء بمعني علم، أي: ولا يسأل عما علم في بيته من مطعم ومشرب وغيرهما: إما تكرما وإما تكاسلا، فهو محتمل للمدح والذم أيضا. والأول أقرب إلى سياقها، فتكون وصفته بأنه: کريم الطبع، حسن العشرة، لين الجانب في بيته، قوي شجاع في أعدائه، لا يتفقد ما ذهب من ماله ومتاعه، ولا يسأل عنه لشرف نفسه وسخاء قلبه.\rقوله: (قالت السادسة: زوجي إن أكل لف) بتشديد الفاء أي: كثر وخلط صنوف الطعام، كما قاله الزمخشري، والأقرب إلى سياقها أن مرادها ذمه، بأنه إن أكل لم يبق شيئا للعيال وأكل الطعام بالاستقلال، واحتمال إرادة المدح أنه إن أكل تنعم بأكل صنوف الطعام: بعيد من المقام.\rوقوله: (وإن شرب اشتف) أي: شرب الشفافة بضم الشين وهي: بقية الماء في قعر الإناء، فيستقصي الماء ولا يدع في الإناء منه شيئا. وفي رواية: استف بالسين بدل الشين أي: أكثر الشرب، يقال: استف الماء إذا أكثر شربه ولم يرو، وفي رواية: رف، وفي أخرى: اقتف، وهما بمعني جمع، ومن ذلك سمي المقطف قفة لجمعها ما يجعل فيها، فإن أريد الذم وهو المتبادر من كلامها فالمعنى: أنه يشرب الماء كله ولا يترك شيئا العياله، وإن أريد المدح فالمعنى: أنه يشرب كل الشراب مع أهله، ولا يدخر شيئا منه لغد.\rوقوله: (وإن اضطجع التف) أي: وإن اضطجع على جنبه التف في =  ","part":1,"page":431},{"id":432,"text":"ولا يولج الكف ليعلم البث.\rقالت السابعة: زوجي عياياء - أو غياياء - طباقاء،\r•---------------------------------•\r= ثيابه وتغطى بلحاف منفردا في ناحية وحده، ولا يباشرها فلا نفع فيه لزوجته، فهذا ذم صريح، وكذا ما بعده، وهو قرينة على أن ما قبله للذم.\rوقوله: (ولا يولج الكف ليعلم البث) أي: ولا يدخل يده تحت ثيابها عند مرضها ليعلم الحزن والمرض ليصلحه، فلا شفقة عنده عليها حتى في حال مرضها، فكأنه أجنبي.\rوقوله: (البث) بمعنى الحزن، كما في قوله تعالى حكاية عن يعقوب عليه السلام: (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله) فالعطف في الآية للتفسير.\rقوله: (قالت السابعة: زوجي عياياء) بفتح العين المهملة وتحتيتين بينهما ألف ممدود - وهو: من الإبل الذي عييي عن الضراب، ومرادها: أنه عنين لا يقدر على الجماع، وقيل: هو العاجز عن إحكام أمره بحيث لا يهتدي لوجه مراده.\rوقوله: (أو غياياء) بفتح الغين وتحتيتين كالذي قبله أي: ذو غي وهو: الضلالة أو الخيبة، أو ذو غياية وهي: الظلمة والظل المتكاثر الذي لا إشراق فيه، و «أو» للشك من الراوي، لكن قال ابن حجر: في أكثر الروايات بالمعجمة. وأنكرها أبو عبيدة وغيره وقال: الصواب المهملة، وصوب المعجمة القاضي وغيره، ويحتمل: أنها للتخيير في التعبير، فإما أن تعبر بالأولى، أو بالثانية، أو أنها بمعنى: بل.\rوقوله: (طباقاء) بفتح أوله ممدودا، أي: أحمق تنطبق عليه الأمور فلا يهتدي لها، أو مفحم ينطبق عليه الكلام فلا ينطق به، أو عاجز عن الوقاع، أو ينطبق على المرأة إذا علا عليها لثقله فيحصل لها منه الإيذاء والتعذيب.  ","part":1,"page":432},{"id":433,"text":"كل داء له داء، شجك أو فلك، أو جمع كلا لك؟.\rقالت الثامنة: زوجي: المس مس أرنب، والريح ريح زرنب.\rقالت التاسعة: زوجي: رفيع العماد،\r•---------------------------------•\rوقوله: (كل داء له داء) أي: كل داء يعرف بين الناس فهو داء له، لأنه اجتمع فيه سائر العيوب والمصائب.\rوقوله: (شجك) بتشديد الجيم أي: إن ضربك جرحك، بكسر الكاف لأنه خطاب لمؤنث وهو نفسها. وكذا قوله: (أو فلك) بتشديد اللام أي: کسرك، ويمكن أنها أرادت بالفل: الطرد والإبعاد.\rوقوله: (أو جمع كلا لك) أي: كلا من الشج والفل، فيجمع بينهما لك، فالمعنى: أنه ضروب لها، فإن ضربها شجها، أو كسر عظمها، أو جمع الشج والكسر معا لها، لسوء عشرته مع الأهل.\rقوله: (قالت الثامنة: زوجي المس مس الأرنب) أي مسه کمس الأرنب في اللين والنعومة، فهو تشبيه بليغ، وزوجي مبتدأ، والجملة بعده خبر، وأل عوض عن الضمير المضاف إليه.\rوقوله: (والريح ريح زرنب) بفتح الزاي أو الذال، ففي الفائق: أن الزاي والذال في هذا اللفظ لغتان، أي: وريحه کريح الزرنب، وهو: نوع من النبات طيب الرائحة، وقيل: الزعفران، وقيل: نوع من الطيب معروف، فهو: لين البشرة طيب الرائحة.\rقوله: (قالت التاسعة: زوجي رفيع العماد) بكسر العين أي: شريف الذكر ظاهر الصيت، فكنت بذلك عن علو حسبه وشرف نسبه إذ العماد في الأصل: عمد تقوم عليها الأبنية أو الأبنية الرفيعة، ويصح إرادة حقيقته فإن بيوت الأشراف أعلى وأغلى من بيوت الأحاد.  ","part":1,"page":433},{"id":434,"text":"طويل النجاد (1)، عظيم الرماد، قريب البيت من الناد.\rقالت العاشرة: زوجي مالك، وما مالك؟! مالك خير من ذلك،\r•---------------------------------•\rوقوله: (عظيم الرماد) أي عظيم الكرم والجود، فهو من قبيل الكتابة: لأنه أطلق لفظ عظيم الرماد وأريد لازم معناه، وهو عظيم الكرم والجود، فإن عظم الرماد يستلزم كثرة الوقود، وهي تستلزم كثرة الخبز والطبخ، وهي تستلزم كثرة الضيفان، وهي تستلزم عظم الكرم، فهو لازم لعظم الرماد بوسائط.\rوقوله: (طويل النجاد) بكسر النون أي: طويل القامة، والنجاد: حمائل السيف، وطولها يستلزم طول القامة، وبالعكس، فلذلك كنت بطويل النجاد عن طويل القامة، وطول القامة ممدوح عند العرب سيما عند أرباب الحرب والشجاعة، وفيه إشارة إلى أنه صاحب سيف فيكون شجاعة.\rوقوله: (قريب البيت من الناد) أي قريب المنزل من النادي الذي هو الموضع الذي يجتمع فيه وجوه القوم للحديث، وحذفت منه الياء وسكنت الدال للسجع، وهذا شأن الكرام، فإنهم يجعلون منازلهم قريبة من النادي تعرضا لمن يضيفهم، فيكون الغرض من ذلك الإشارة إلى كرمه، لكنه قد علم من قوله: عظيم الرماد، ويحتمل أن يكون الغرض منه الإشارة إلى أنه حاکم، لأن الحاكم لا يكون بيته إلا قريبا من النادي.\rقوله: (قالت العاشرة: زوجي مالك) أي: اسمه مالك.\rوقوله: (وما مالك) في نسخة: فما، وهي رواية مسلم، وهو استفهام تعظيم وتفخيم، فكأنها قالت: مالك شيء عظيم، لا يعرف لعظمته، فهو خير مما يثنى عليه به.\rوقوله: (مالك خير من ذلك) أي: من كل زوج سبق ذكره، أو من\r•---------------------------------•\r(1) هكذا تقدمت هذه الجملة في المتن على التي بعدها، كما في رواية صحيح مسلم،\rوجاء العكس في الشرح.  ","part":1,"page":434},{"id":435,"text":"له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح، إذا سمعن المزهر أيقن أنهن هوالك،\rقال الحادية عشرة: زوجي: أبو زرع\r•---------------------------------•\r= زوج التاسعة، أو مما سنذكره فيه بعد، أي: خير من ذلك الذي أقوله في حقه.\rوقوله: (له إبل كثيرات المبارك) جمع مبرك، وهو: محل بروك البعير، أو زمانه، أو مصدر ميمي بمعنى البروك.\rوقوله: (قليلات المسارح) جمع مسرح، وهو: محل تسريح الماشية، أو زمانه، أو مصدر ميمي بمعنى السروح، فهو لاستعداده للضيفان يتركها باركة بفناء بيته كثيرا، لا يوجهها للرعي إلا قليلا، حتى إذا نزل به ضيف كانت حاضرة عنده ليسرع إليه بلبنها أو لحمها.\rوقوله: (إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك) أي: إذا سمعن صوت المزهر، بكسر الميم الذي هو العود الذي يضرب به عند الغناء، علمن أنهن منحورات للضيف لما عودهن أنه إذا نزل به ضيف أتاه بالعيدان والمعازف والشراب ونحر له منها.\rقوله: (قالت الحادية عشرة) بتأنيث الجزأين في النسخ الصحيحة، والأصول المعتمدة وهو الصحيح وفي بعض النسخ: الحادي عشرة، بتذكير الجزء الأول وتأنيث الثاني، وفي بعضها بالعكس، وكلاهما خلاف الصحيح لما تقرر في علم العربية من أنه يقال الحادي عشر في المذكر بتذكير الجزأين، والحادية عشرة في المؤنث بتأنيث الجزأين.\rقوله: (زوجي أبو زرع) كته بذلك لكثرة زرعه، كما يدل عليه ما زاده الطبراني من قولها: صاحب نعم وزرع، ويحتمل أنها كنته بذلك تفاؤلا بكثرة أولاده، ويكون الزرع بمعنى الولد.  ","part":1,"page":435},{"id":436,"text":"وما أبو زرع؟! أناس من حلي أذني، وملأ من شحم عضدي، وبجحني فبجحت إلي تفسي، وجدني في أهل غنيمة\r•---------------------------------•\rوقوله: (وما أبو زرع) هو استفهام تعظيم وتفخيم كما تقدم في نظيره. وقوله: (أناس) أي: حرك، من النوس، وهو: تحرك الشيء متدليا.\rوقوله: (من حلي) بضم الحاء وتكسر وتشديد الياء، جمع حلي بفتح فسكون، وهو: ما يتحلى ويتزين به.\rوقوله: (أذني) بضمتين، أو بضم فسكون، مثني أذن مضاف لياء المتكلم الساكنة لأجل السجع، والمراد:. أنه حرك أذنيها من أجل ما حلاهما به.\rوقوله: (وملأ من شحم) وفي رواية: لحم.\rوقوله: (عضدي) مثنى عضد، مضاف لياء المتكلم الساكنة مثل ما قبله، والمراد جعلني سمينة بالتربية في التنعم، وخصت العضدين بالذكر: لمجاورتهما للأذنين، أو: لأنهما إذا سمنا يسمن سائر الجسد. ذكره الزمخشري.\rوقوله: (وبجحني) بفتح الباء وتشديد الجيم، وقد تخفف، ثم حاء\rمهملة.\rوقوله: (فبجحت إلي نفسي) بكسر الجيم وفتحها والكسر أفصح، وتشديد الياء من: إلي، وهو متعلق بمحذوف تقديره: مائلة، والمعنى: فرحني ففرحت نفسي حال كونها مائلة إلي، أو عظمني فعظمت نفسي حال كونها مائلة إلي، وروي: فبجحت إلى نفسي: بضم الجيم وسكون الحاء، وإلى: حرف جر، ونفسي مجرور به، أي: عظمت عند نفسي.\rوقوله: (وجدني في أهل غنيمة) بالتصغير للتقليل، أي: أهل غنم قليلة.  ","part":1,"page":436},{"id":437,"text":"بشق فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق، فعنده أقول فلا أقبح، وأرقدفأتصبح،\r•---------------------------------•\rوقوله: (بشق) روي بالفتح والكسر والأول هو المعروف لأهل اللغة، والثاني هو المعروف لأهل الحديث، وهو على الأول: اسم موضع بعينه، وقيل: اسم للناحية من الجبل، وعلى الثاني بمعنى: المشقة، ومنه قوله تعالى (إلا بشق الأنفس) والمعنى: وجدني في أهل غنم قليلة فهم في جهد وضيق عيش، على أن أهل الغنم لا يخلون مطلقا عن ضيق العيش کائنين بناحية من الجبل فيها غار ونحوه، على رواية الفتح، أو مع كوني وإياهم في مشقة، على رواية الكسر، وقيل: هما لغتان بمعنى الموضع.\rوقوله: (فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق) أي: فحملني إلى أهل خيل ذات صهيل، وإبل ذات أطيط، فالصهيل: صوت الخيل، والأطيط: صوت الابل، وبقر تدوس الزرع في بيدره ليخرج الحب من السنبل، ومنق: بضم الميم وفتح النون وتشديد القاف، وهو: الذي ينقي الحب وينظفه من التبن وغيره بعد الدوس بغربال وغيره، فهم: أصحاب زرع شريف وأرباب حب نظيف، وروي: منق بكسر النون، من: نقت الدجاجة إذا صوتت، وكأنها أرادت من يطرد الدجاج ونحوه عن الحب، أو أرادت الدجاج نفسه ونحوه.\rوالمراد من ذلك كله أنها كانت في أهل قلة ومشقة فنقلها إلى أهل ثروة وكثرة، لكونهم أصحاب خيل وإبل وغيرهما، والعرب إنما تعتد بأصحاب الخيل والإبل دون أصحاب الغنم.\rوقوله: (فعنده أقول فلا أقبح) أي: فأتكلم عنده بأي كلام فلا ينسبني إلى القبح لكرامتي عليه ولحسن کلامي لديه، فإنه ورد: «حبك الشيء يعمي ويصم» أي: يعميك عن أن تنظر عيوبه، ويصمك عن أن تسمع مثالبه. (وأرقد فأتصبح) أي: أنام - كما في نسخة - فأدخل في الصبح فيرفق بي =  ","part":1,"page":437},{"id":438,"text":"وأشرب فأتقمح.\rأم أبي زرع، فما أم أبي زرع؟! عكومها رداح، وبيتها فساح. ابن أبي زرع،\r•---------------------------------•\r= ولا يوقظني لخدمته ومهنته، لأني محبوبة إليه، ومعظمة لديه، مع استغنائه عني بالخدم التي تخدمه وتخدمني.\rوقوله: (وأشرب فأتقمح) أي: أروى وأدع الماء لكثرته عنده مع قلته عند غيره، ويروى: فأتقنح بنون بدل الميم كما في الصحيحين أي: أروى حتى أقطع الشرب وأتمهل فيه، فهو بمعني رواية الميم، والمعنى: أنها لم تتألم منه، لا من جهة المرقد، ولا من جهة المشرب، وإنما لم تذكر المأكل: لأن الشرب مترتب عليه فيعلم منه، أو: لأنه قد علم مما سبق.\rقوله: (أم أبي زرع) لما مدحت أبا زرع انتقلت إلى مدح أمه مع ما جبل عليه النساء من كراهة أم الزوج غالبا: إعلاما بأنها في نهاية حسن الخلق، وكمال الإنصاف.\rوقوله: (فما أم أبي زرع) استفهام تعظيم وتفخيم، وقرنته بالفاء هنا: لأنه متسبب عن التعجب من ولدها أبي زرع.\rوقوله: (عكومها رداح) أي: أعدالها وأوعية طعامها عظيمة ثقيلة كثيرة، ومنه امرأة رداح أي: عظيمة الأكفال، فالعكوم: الأعدال، جمع عكم بكسر فسكون، وهو: العدل إذا كان فيه متاع، وقيل: نمط تجعل فيه النساء ذخائرهن، والرداح بفتح أوله وروي بكسره: العظيمة الثقيلة الكثيرة.\rوقوله: (وبيتها فساح) بفتح الفاء کرواح أي: واسع، وسعة البيت: دليل سعة الثروة وسبوغ النعمة. وفي رواية: وبيتها فياح بفتح الفاء وتخفيف الياء وهو بمعنى الرواية الأولى، أي: واسع، فالمآل واحد.\rقوله: (ابن أبي زرع) لما مدحت أبا زرع وأمه انتقلت إلى مدح ابنه.  ","part":1,"page":438},{"id":439,"text":"فما ابن أبي زرع؟! مضجعه كمسل شطبة، وتشبعه ذراع الجفرة.\rبنت أبي زرع، فما بنت أبي زرع؟! طوع أبيها، وطوع أمها،\r•---------------------------------•\rوقوله: (فما ابن أبي زرع) أي: فأي شيء ابن أبي زرع، والمقصود منه: التعظيم والتفخيم كما مر.\rوقوله: (مضجعه كمسل شطبة) بفتح الميم والجيم أي: مرقده كمسل بفتح أوله وثانيه وتشديد اللام بمعني: مسلول، شطبة، بفتح الشين المعجمة وسكون الطاء المهملة فموحدة تحتية فتاء تأنيث ساكنة لأجل السجع، وهي: ما شطب أي: شق من جريد النخل وهو السعف، والإضافة من إضافة الصفة إلى الموصوف، والمعنى: أن محل اضطجاعه وهو الجنب کشطبة مسلولة من الجريد في الدقة، فهو خفيف اللحم دقيق الخصر كالشطبة المسلولة من قشرها.\rوقوله: (وثشبعه ذراع الجفرة) بضم التاء من تشبعه لأنه من الإشباع، والذراع مؤنثة، ولذلك أنت الفعل المسند له، وقد تذكر، والجفرة بفتح الجيم وسكون الفاء: ولد الشاة إذا عظم واستكرش، كما في القاموس»، ومنه الغلام الجفر: الذي جفر جنباه أي: عظما، ومرادها: أنه ضاوي مهفهف قليل اللحم على نحو واحد على الدوام، وذلك شأن الكرام.\rقوله: (بنت أبي زرع) لما مدحت أبا زرع وأمه وابنه انتقلت إلى مدح بنته\rوقوله: (فما بنت أبي زرع) أي: هي شيء عظيم، فالمقصود بالاستفهام التعظيم.\rوقوله: (طوع أبيها وطوع أمها) أي: هي مطيعة لأبيها ومطيعة لأمها غاية الإطاعة، ولذلك بالغت فيها وجعلتها نفس الطوع، وأعادت (طوع) مع الأم، ولم تقل طوع أبيها وأمها: إشارة إلى أن طاعة كل مستقلة.  ","part":1,"page":439},{"id":440,"text":"وملء كسائها، وغيظ جارتها.\rجارية أبي زرع، فما جارية أبي زرع؟! لآ تبث ولا تنقث ميرتنا تنقيثا،\r•---------------------------------•\rوقوله: (وملء كسائها) أي: مالئة لكسائها لضخامتها وسمنها، وهذا ممدوح في النساء ولا ينافيه رواية: وصفر ردائها، بكسر الصاد وسکون الفاء، أي: خالية ردائها فارغته، لأن المراد أنها ضامرة البطن خفيفة أعلى البدن الذي هو محل الرداء، فلا ينافي أنها ممتلئة أسفل البدن الذي هو محل الإزار كما في رواية: وملء إزارها، فيكون المراد بالكساء في الرواية السابقة: الإزار، وفيه بعد، والأولى: أن يراد أنها لامتلاء منكبيها وقيام ثدييها يرتفع الرداء عن أعلى جسدها، فيبقى خاليا، فهذا هو المراد بقولها: وصفر ردائها.\rوقوله: (وغيظ جارتها) أي: مغيظة لجارتها، والمراد منها: ضرتها وسميت جارة: للمجاورة بين الضرتين غالبا، فتغيظ ضرتها لغيرتها منها بسبب مزيد جمالها وحسنها. وفي رواية: وعقر جارتها، بفتح العين وسكون القاف، أي: هلاكها من الغيظ والحسد.\rقوله: (جارية أبي زرع) لما مدحت من تقدم انتقلت إلى مدح جارية أبي زرع، أي: مملوكته.\rوقوله: (فما جارية أبي زرع، أي: هي شيء عظيم، فالاستفهام للتعظيم\rقوله: (لا تبث حديثنا تبثيثا) بالباء في الفعل والمصدر، أو بالنون فيهما، والمعنى على كل: لا تنشر كلامنا الذي نتكلم به فيما بيننا نشرا، لديانتها.\rوقوله: (ولا تنقث ميرتنا تنقيثا) أي: لا تنقل طعامنا نقلا، لأمانتها =  ","part":1,"page":440},{"id":441,"text":"ولا تملأ بيتنا تعشيشا. قالت: خرج أبو زرع والأوطات تمخض قلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين، يلعبان من تحت خصرها برمانتين،\r•---------------------------------•\r= وصيانتها، فلا تنقث بفتح التاء وضم القاف أو بضم التاء وكسر القاف، وعلى كل فالنون ساكنة، أو بضم التاء وفتح النون وكسر القاف المشددة: معناه على كل: لا تنقل، والميرة بكسر الميم: الطعام.\rوقوله: (ولا تملأ بيتنا تعشيشا) بعين مهملة أي: لا تجعل بيتنا مملوءة بالقمامة والكناسة حتى يصير كأنه عش الطائر، بل تصلحه وتنظفه لشطارتها. وفي رواية: ولا تملأ بيننا تغشيشا، بالنون في «بيننا وبالغين في: تغشيشا، أي: لا تسعى بيننا بالغش، لصلاحها، فهي ذات ديانة وأمانة وشطارة وصلاح.\rقوله: (قالت) أي: أم زرع. وقوله: (خرج أبو زرع) أي: من البيت لسفر يوما من الأيام.\rوقوله: (والأوطاب تمخض) أي: والحال أن الأوطاب جمع وطب، بفتحتين أي: أسقية اللبن، وبعضهم قال: جمع وطب بسكون الطاء كفلس، وهو قليل، والكثير أوطب كأفلس، ووطوب کفلوس، وتمخض بالبناء للمجهول، أي تحرك لاستخراج الزبد من اللبن، فالجملة حال من فاعل خرج وهو: أبو زرع، والمراد: أنه خرج في حال كثرة اللبن، وذلك حال خروج العرب للتجارة.\rقوله: (فلقي امرأة) أي: في سفره.\rوقوله: (معها ولدان) أي مصاحبان لها، ولا يلزم من ذلك أن يكونا ولديها، فلذلك أتي بقوله (لها) أي: منها، وليسا من غيرها مصاحبين لها. \"\rوقوله: (كالفهدين) أي: مثلهما في الوثوب واللعب وسرعة الحركة. وقوله: (يلعبان من تحت خصرها) بفتح الخاء المعجمة وسكون الصاد =  ","part":1,"page":441},{"id":442,"text":"فطلقني ونكحها، فنكحت بعده رجلا سريا، ركب شريا، وأخذ خطيا، وأراح علي نعما ثريا، وأعطاني من كل رائحة\r•---------------------------------•\r= المهملة أي: وسطها، وفي رواية: من تحت صدرها، فعلى الرواية الأولى: تكون ذات كفل عظيم، بحيث إذا استلقت يصير تحت وسطها فجوة يجري فيها الرمان، فيلعب ولداها برمي الرمانتين في تلك الفجوة. وعلى الرواية الثانية: تكون ذات ثديين صغيرين كالرمانتين، فيلعب ولداها بثدييها الشبيهين بالرمانتين، وإنما ذكرت الولدين ووصفتهما بما ذكر: لتنبه على أن ذلك من الأسباب الحاملة لأبي زرع على تزوج تلك المرأة، لأن العرب كانت ترغب في النسل وكثرة العدد، فيحتمل أن أبا زرع لما رأى هذه المرأة وأعجبه خلقها وخلق ولديها رغب في تزوجها لظهور علامة النجابة في ولديها.\rقوله: (فطلقني) أي: فبسبب ذلك طلقني. وقوله: (ونكحها) أي: تلك المرأة التي لقيها.\rقوله: (فنکحت بعده رجلا سريا) بسين مهملة أي من سراة الناس وأشرفهم، وحكي إعجامها أي: شريفا أو سخيا أو ذا ثروة.\rوقوله: (ركب شريا) بمعجمة أي: فرسا يتشري في مشيه، أي: يلج فيه بلا فتور.\rوقوله: (وأخذ طيا) بفتح الخاء المعجمة أو كسرها وتشديد الطاء المكسورة بعدها ياء مشددة، وهو: الرمح المنسوب إلى الخط، قرية بساحل بحر عمان تعمل فيها الرماح.\rقوله: (وأراح علي نعما ثريا) أي: جعلها داخلة علي في وقت الرواح، وهو: ما بعد الزوال، أو أدخلها علي في المراح، والنعم: الإبل والبقر والغنم، وثرية بفتح المثلثة وكسر الراء وتشديد الياء أي: كثيرة من =  ","part":1,"page":442},{"id":443,"text":"زوجا، وقال: كلي أم زرع وميري أهلك، فلو جمعت كل شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع.\rقالت عائشة رضي الله عنها:\r•---------------------------------•\r= الثروة، وهي: كثرة المال، وكان الظاهر أن تقول ثرية، لكنها ارتكبت ذلك لأجل السجع.\rقوله: (وأعطاني من كل رائحة زوجا) أي: أعطاني من كل بهيمة ذاهبة إلى بيته في وقت الرواح، وهو: ما بعد الزوال كما مر، زوجة اثنين اثنين، ويطلق الزوج على الصنف، ومنه: {وكنتم أزواجا ثلاثة} فقد أعطاها مما يروح إلى منزله من إبل وبقر وغنم وعبيد ودواب وغيرها اثنين اثنين، أو صنفا صنفا، فلم يقتصر على الفرد منها مبالغة في الإحسان إليها.\rقوله: (وقال) أي: الرجل الذي تزوجته بعد أبي زرع.\rوقوله: (كلي أم زرع) أي: كلي ما تشائين يا أم زرع، فهو على تقدير حرف النداء.\rقوله: (وميري أهلك) أي: أعطي أقاربك ولو بعدوا منك الميرة، بكسر الميم وهي: الطعام الذي يمتاره الإنسان ويجلبه لأهله. قال الله تعالي فيما حكاه في القرآن {ونمير أهلنا}.\rقوله: (فلو جمعت كل شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع) أي: قيمتها، أو قدر ملئها، يعني: أن جميع ما أعطاها لا يساوي أصغر شيء حقير مما لأبي زرع، فكيف بكثيره؟! وفي ذلك إشارة إلى قولهم:\rما الحب إلا للحبيب الأول ولذلك كانت الس. نة تزوج البكر، وهذا أحد وجوه أحبية عائشة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم  ","part":1,"page":443},{"id":444,"text":"فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ^كنت لك كأبي زرع لأم زرع».\r39 - باب ما جاء في صفة نوم رسول الله صلى الله عليه وسلم\r•---------------------------------•\rقوله: (قالت عائشة رضي الله عنها: فقال) الخ، وفي بعض النسخ: قال عروة: قالت عائشة: فلما فرغ من ذكر حديثهن قال الخ.\rوقوله: (كنت لك كأبي زرع لأم زرع) أي: في الألفة والعطاء، لا في الفرقة والجلاء، فالتشبيه: ليس من كل وجه كما يفيد ذلك قوله: (لك) ولم يقل: عليك، فإنه يفيد أنه لها كأبي زرع لأم زرع في النفع لا في الضرر الذي حصل بطلاقها.\rويؤخذ من الحديث: ندب حسن العشرة مع الأهل، ولذلك أورد البخاري حديث أم زرع في باب: حسن المعاشرة مع الأهل، وحل السمر في خير کملاطفة حليلته وإيناس ضيفه، وجواز ذكر المجهول عند المتكلم والسامع بما يكره فإنه ليس غيبة.\rغاية الأمر: أن عائشة ذكرت نساء مجهولات، ذكر بعضهن عيوب أزواج مجهولين لا يعرفون بأعيانهم ولا بأسمائهم، ومثل هذا لا يعد غيبة، على أنهم كانوا من أهل الجاهلية، وهم ملحقون بالحربيين في عدم احترامهم. 39 - باب ما جاء في صفة نوم رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي بعض النسخ: باب في صفة الخ، والأول أولى كما سبق، ولما كان النوم يقع بعد السمر. ناسب أن يذكر باب النوم بعد باب السمر والنوم: غشية ثقيلة تهجم على القلب فتقطعه عن المعرفة بالأشياء، فهو آفة، ومن ثم قيل: إن النوم أخو الموت. وأما السنه: ففي الرأس، والنعاس في العين. وقيل السنة هي: النعاس، وقيل: السنة ريح النوم يبدو في الوجه، ثم ينبعث إلى القلب فيحصل النعاس ثم النوم.\rوأحاديث هذا الباب ستة.  ","part":1,"page":444},{"id":445,"text":"- حدثنا محمد بن المثني، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن يزيد، عن البراء ابن عازب: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أخذ مضجعه: وضع كفه اليمنى تحت خده الأيمن\r•---------------------------------•\r20? - قوله: (عن أبي إسحاق) أي: السبيعي.\rوقوله: (عن عبد الله بن يزيد) أي: المخزومي المدني لا عبد الله بن يزيد بن الصلت.\rقوله: (كان إذا أخذ مضجعه) بفتح الجيم وتكسر، أي: إذا استقر في محل اضطجاعه لينام فيه.\rوقوله: (وضع كفه اليمنى تحت خده الأيمن) أي: وضع راحته مع أصابعه اليمنى تحت شقه الأيمن من وجهه، فالكف: الراحة مع الأصابع، سميت به: لأنها تكف الأذى عن البدن. والخد: شق الوجه، وعرف من قوله: تحت خده الأيمن: أنه صلى الله عليه وسلم كان ينام على جنبه الأيمن، فيسن النوم عليه لشرفه على الأيسر فيقدم عليه، لا لما قيل: من أن النوم عليه أقرب إلى الانتباه، لعدم استقرار القلب حينئذ، فإنه بالجانب الأسر فيتعلق ولا يستغرق في النوم، بخلاف النوم على الأيسر فإنه أبعد عن الانتباه لأن القلب مستقر حينئذ، فيستغرق في النوم فيبطيء الانتباه، والنوم عليه وإن كان أهنأ لكن إكثاره يضر القلب.\rأما أولا: فلأن هذا التعليل إنما يظهر في حقنا لا في حقه صلى الله عليه وسلم، لأنه لا ينام قلبه، فلا فرق في حقه بين الشق الأيمن والأيسر، فنومه على الأيمن: لشرفه على الأيسر، ولتعليم أمته، والتشريع لها، وأما ثانيا: فلأن الشخص إذا اعتاد النوم على الشق الأيمن حصل له الاستغراق بالنوم عليه، فإذا نام تارة على الشق الأيسر لا يستغرق، فيعلم من هذا: أن الاستغراق وعدمه =  ","part":1,"page":445},{"id":446,"text":"وقال: «رب قني عذابك يوم تبعث عبادك».\r200 - حدثنا محمد بن المثي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله،\r•---------------------------------•\r= إنما هو تابع للعادة.\rولذلك قال المحقق أبو زرعة: اعتدت النوم على الأيمن، فصرت إذا فعلت ذلك كنت في دعة وراحة واستغراق، وإذا نمت على الأيسر حصل\rعندي قلق وعدم استغراق في النوم، فالأولى: تعليل الاضطجاع على الأيمن بتشريفه وتكريمه وإيثاره على الأيسر اه. قال المناوي: وكنت لا أستغرق في النوم حتى أتحول إلى الجانب الأيمن، فكنت قبل وقوفي على كلام أبي زرعة أعجب من ذلك مع كلامهم المذكور، فلما وقفت عليه فرحت به ولله الحمد.\rقوله: (وقال: رب قني عذابك يوم تبعث عبادك) أي: يا رب احفظني من عذابك يوم تحيي عبادك للحشر والجزاء وهو يوم القيامة، زاد في حصن الحصين: ثلاث مرات، وإنما قال ذلك مع عصمته وعلو مرتبته تواضعا لله، وإعطاء الحق ربوبيته، وتعليمة لأمته ليقتدوا به في ذلك القول عند النوم، الاحتمال أن يكون هذا آخر أعمارهم، فيكون ذكر الله آخر أعمالهم مع الاعتراف بالتقصير الموجب للعذاب، وفي ذكر البعث هنا إشعار بأن النوم أخو الموت، وأن اليقظة بمنزلة البعث، ولهذا كان يقول بعد الانتباه: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور» كما سيأتي.\r200 - قوله: (عبد الرحمن) أي: ابن مهدي، كما في نسخة.\rوقوله: (عن أبي عبيدة) بالتصغير، واسمه: عامر بن عبد الله بن مسعود.\rوقوله: (عن عبد الله) أي: ابن مسعود الذي هو أبوه.  ","part":1,"page":446},{"id":447,"text":"مثله وقال: «يوم تجمع عبادك> محمود بن غيلان، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا سفيا، عن عبد المللك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه قال: اللهم باسمك\r•---------------------------------•\rقوله: (مثله) أي: في اللفظ والمعنى، لكن في صدر الحديث فقط، أخذ من قوله: (وقال: يوم تجمع عبادك) أي: بدل: يوم تبعث عبادك، ولا بد من تحقيق البعث والجمع معا، فاكتفي في كل حديث بأحدهما، لأنه يكون البعث، ثم الجمع، ثم النشور كما ورد.\r20? - قوله: (عن ربعي) بكسر الراء وسكون الموحدة، من التابعين. وقوله: (ابن حراش) بكسر الحاء المهملة.\rقوله: (إذا أوى إلى فراشه) بالقصر وقد يمد أي: وصل إلى فراشه، بالكسر، وهو: ما يبسط للجلوس أو النوم عليه، يقال: أوى إلى منزله يأوي کرمى يرمى، وأوئ يؤوي كأكرم يكرم، وكل منهما يستعمل لازما ومتعديا، كما في المختار، والأفصح في اللازم: القصر، وفي المتعدي:\rالمد ..\rقوله: (قال) الخ، حكمة الدعاء عند النوم: احتمال أن يكون هذا آخر عمر الشخص فيقع ذكر الله خاتمة أمره وعمله، كما تقدم.\rقوله: (اللهم) أي: ياالله، فالميم عوض عن ياء النداء، ولذلك لا يجمع بينهما إلا شذوذا كما قال ابن مالك:\rوشذ: يا اللهم في قريض أي: شعر، وهو:\rوكنت إذا ما حدث ألما أقول يا اللهم يا اللهما  ","part":1,"page":447},{"id":448,"text":"أموت وأحيا» وإذا استيقظ قال: «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور».\r•---------------------------------•\rوقوله: (باسمك أموت وأحيا) أي على ذكري لاسمك أموت وأحيان وأراد بالموت: النوم، بجامع زوال الإدراك والحركة في كل، وأراد بالحياة اليقظة بجامع حصول الإدراك والحركة في كل، وهذا أولى وأظهر من تكلف جعل الاسم بمعنى المسمى، وأن المراد: بمسماك، أي: بذاتك أموت وأحيا أي: تميتني وتحييني بذاتك.\rوقوله: (وإذا استيقظ) أي: تنبه من نومه.\rوقوله: (قال) الخ، حكمة الدعاء عند الاستيقاظ: وقوع أول أعماله ملابسا لذكر الله وحمده وشكره على فضله.\rوبالجملة: فينبغي للشخص أن يكون عند نومه مشتغلا بذكر ربه الاحتمال أن يكون هذا آخر عمره، فيكون الذكر خاتمة أمره وعمله، وعند تيقظه يقوم ملتبسا بحمد الله تعالى وشكره على فضله.\rقوله: (الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا) أي: أيقظنا بعد ما أماتنا، قال الطيبي: ولا ارتياب أن انتفاع الإنسان بالحياة إنما هو بتحري رضا الله تعالى، وتوخي طاعته، والاجتناب عن سخطه وعقوبته، فمن نام زال عنه هذا الانتفاع فكان كالميت، فإذا استيقظ فقد عاد له ذلك الانتفاع، فكان الحمد شكرا لنيل هذه النعمة.\rوقوله: (وإليه النشور) أي: وإليه الرجوع للثواب أو العقاب، أو إليه الإحياء بعد الموت يوم القيامة.\rونبه صلى الله عليه وسلم بذلك: على أنه ينبغي للإنسان أن يتذكر بيقظته بعد نومه وقوع البعث بعد الموت، وأن الأمر ليس هملا بل لابد من رجوع الخلق كلهم إلى الله، ليجازوا بأعمالهم إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، فمرجعهم: =  ","part":1,"page":448},{"id":449,"text":"207 - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا المفضل بن فضالة، عن قيل: أراه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه كل ليلة، جمع كفيه فنفث فيهما، وقرأ فيهما:\r•---------------------------------•\r= إما إلى دار الثواب، وإما إلى دار العقاب.\r207 - قوله: (المفضل) بفتح الضاد المشددة المعجمة وهو: أبو\rمعاوية المصري.\rوقوله: (ابن فضالة) بفتح الفاء. وقوله: (عن عقيل) بالتصغير.\rوقوله: (أراه عن الزهري) قائل ذلك هو: المفضل، وضمير أراه المنصوب لعقيل، فكأنه قال المصنف: قال المفضل: أراه، بضم الهمزة أي: أظن عقيلا راوية عن الزهري.\rقوله: (إذا أوى إلى فراشه) بالقصر وقد يمد، أي: وصل إليه وأراد النوم فيه.\rوقوله: (كل ليلة) أي: في كل ليلة. وقوله: (جمع كفيه) أي: ضم إحداهما للأخرى.\rقوله: (فنفث فيهما) أي: نفخ فيهما نفخا خفيفة غير ممزوج بريق، فيكون النفث أقل من التفل: لأنه لا يكون إلا ومعه شيء من الريق، وكان صلى الله عليه وسلم ينفث مخالفة لليهود فإنهم لا ينفثون.\rقوله: (وقرأ فيهما) الخ، وفي رواية: فقرأ بالفاء، ومقتضى الرواية الأولى: أن تقديم النفث على القراءة وعكسه سيان، حيث كانا بعد جمع، ومقتضى الرواية الثانية: أن النفث يكون قبل القراءة، وبه جزم =  ","part":1,"page":449},{"id":450,"text":"{قل هو الله أحد} و {قل أعو برب الفلق} و {قل أعو برب الناس} ثم مسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يصنع ذلك ثلاث مرات.\r•---------------------------------•\r= بعضهم، وعلل ذلك: بمخالفة السحرة فإنهم ينفثون بعد القراءة، لكن ظاهر كلام الشيخ ابن حجر: أن الأولى تقديم القراءة على النفث، فإنه حمل رواية الفاء على أن قوله: فنفث فيهما فقرأ، معناه: فأراد النفث فيهما فقرأ فنفث بالفعل، ولا يخفى ما في هذا الحمل من التكلف لأنه خلاف الظاهر.\rوقوله: (وقل هو الله أحدة و وقل أعوذ برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس) أي: السور الثلاث بكمالها.\rقوله: (ثم مسح بهما ما استطاع من جسده) أي: ثم مسح بكفيه ما استطاع مسحه من جسده، وهو: ما تصل إليه يده من بدنه، ولا يخفى أن المسح فوق الثوب.\rوقوله: (يبدأ بهما) أي: بكفيه.\rوقوله: (رأسه ووجهه وما أقبل من جسده) أي: مسح رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، والجسد أخص من الجسم، لأنه لا يقال إلا لبدن الإنسان والملائكة والجن، كما ذكره في «البارع» وغيره، ولا يرد قوله تعالى (فأخرج لهم عجلا جسداً له خوار) لأن إطلاق الجسد فيه على سبيل المجاز لتشبيهه بالعاقل، وأما الجسم فيشمل سائر الحيوانات والجمادات.\rقوله: (يصنع ذلك) أي: المذكور من جمع الكفين والنفث فيهما والقراءة والمسح.\rوقوله: (ثلاث مرات) أي: كما هو كمال السنة، وأما أصلها: فيحصل بمرة، كما هو قضية ألفاظ أخر.  ","part":1,"page":450},{"id":451,"text":"258 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا شفيا، عن سلمة بن كھيل، عن كريب، عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ نام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، فأتاه بلال فأذنه بالصلاة، فقام وصلى ولم يتوضأ، وفي الحديث قصة.\r•---------------------------------•\r208 - قوله: (ابن كهيل)، مصغر. وقوله: (کريب) مصغر أيضا.\rقوله: (حتى نفخ) أي: أخرج الريح من فمه بصوت، فإن النفخ: إخراج الريح من الفم بصوت عند استغراق النائم في نومه.\rقوله: (وكان إذا نام نفخ) أي: كان من عادته ذلك، ويعلم من ذلك: أنه ليس بمذموم ولا مستهجن.\rقوله: (فأتاه بلال) أي: المؤذن. وقوله: (فآذنه بالصلاة) بالمد أي: أعلمه بصلاة الصبح.\rوقوله: (فقام وصلي) أي: الصلاة التي دعاه إليها بلال، وهي: صلاة الصبح.\rوقوله: (ولم يتوضأ) أي لأن من خصائصه صلى الله عليه وسلم: أن نومه ولو غير متمکن لا ينقض وضوءه لبقاء يقظة قلبه، وهكذا بقية آلاته كما في حديث:\rنحن معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا» فهذه خصوصية له على أمته لا على باقي الأنبياء.\rقوله: (وفي الحديث قصة) ستأتي قريبا في الحديث الخامس من باب عبادته صلى الله عليه وسلم، وهي: قصة نوم ابن عباس عند خالته ميمونة، وصلاته مع النبي\rصلى الله عليه وسلم بالليل، ونصها: عن كريب عن ابن عباس أنه أخبره: أنه بات عند ميمونة وهي خالته الخ.  ","part":1,"page":451},{"id":452,"text":"259 - حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه قال: «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا، وكفانا وآوانا، فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي». .\r•---------------------------------•\r259 - قوله: (عفان) بالصرف وعدمه، وهو: ابن مسلم بن عبد الله الباهلي، أبو عثمان البصري.\rوقوله: (عن ثابت) أي: البناني.\rقوله: (الذي أطعمنا وسقانا) إنما ذكرهما هنا: لأن الحياة لا تتم إلا بهما كالنوم، فالثلاثة من واد واحد، وأيضا النوم فرع الشبع والري، وفراغ الخاطر من المهمات، والأمن من الشرور والآفات، فلذلك ذكر ما بعده أيضا.\rوقوله: (وكفانا) أي: كفانا مهماتنا ودفع عنا أذياتنا.\rوقوله: (وآوانا) بالمد وقد يقصر، وقيل: يتعين هنا المد بدليل قوله: ولا مؤوي، لأنه من آوى، ومعنى آوانا: ردنا إلى مأوانا وهو: مسكننا ولم يجعلنا من المنتشرين كالبهائم في الصحراء.\rقوله: (فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي) تعليل للحمد وبيان للسبب الحامل عليه: إذ لا يعرف قدر النعمة إلا بضدها، والمعنى: فكم من الخلق - أي كثير منهم - لا كافي له ولا مؤوي على الوجه الأكمل عادة، فالله تعالي كاف لجميع خلقه ومؤو لهم ولو من بعض الوجوه، وإن كان لا يكفيهم ولا يؤويهم من بعض آخر، فلا يكفيهم شر أعدائهم بل يسلطهم عليهم، ولا يؤويهم إلى مأوى بل يتركهم يتأذون ببرد الصحاري وحرها.\rوفي الحديث: إشارة إلى عموم الأكل والشرب لشمول الرزق كما يقتضيه قوله تعالى (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) وأما =  ","part":1,"page":452},{"id":453,"text":"260 - حدثنا الحسين بن محمد الحريري، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد، عن بكر بن عبد الله المزني، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا عرس\r•---------------------------------•\r= الكفاية من شر الأعداء مثلا والمأوى فالله تعالى يخص بهما من شاء من\rعباده، فإن كثيرة منهم من يتسلط عليه أعداؤه، وكثير منهم ليس له ماوي إما مطلقا أو مأوي صالحا.260 - قوله: (الحريري) قيل: بمهملة مفتوحة مكبرة)، وقيل: بجيم مضمومة مصغرة.\rوقوله: (عن حميد) بالتصغير، لعله: حميد بن هلال أبو النضر العدوي البصري\rوقوله: (ابن رباح) بفتح الراء والباء الموحدة.\rوقوله: (عن أبي قتادة) اسمه: الحارث بن ربعي، بكسر أوله، أو النعمان بن ربعي، أو النعمان بن عمرو الأنصاري الخزرجي كان من أكابر الصحب، حضر المشاهد كلها إلا بدرا، وليس في الصحب من يكنى بكنيته.\rقوله: (إذا عرس) بالتشديد أي: نزل في السفر من آخر الليل، قال في المختار: التعريس نزول القوم في السفر من آخر الليل للاستراحة.\r(1) وضع الأئمة الثلاثة بأقلامهم جاء صغيرة تحت الحاء، علامة على أنها حاء مهملة،\rكما هو معلوم: الذهبي في الكاشف»، وابن حجر في التقريب»، وسبط ابن العجمي في نهاية السول، وزاد: «نسبة إلى بيع الحرير»، وهكذا ضبطها بالقلم\rعبد الله بن سالم البصري وتلميذه الميرغني في نسختيهما من «التقريب». (2) بل هو حميد الطويل.  ","part":1,"page":453},{"id":454,"text":"بليل: اضطجع على شقه الأيمن، وإذا عس قبيل الصبح: نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه ..\r•---------------------------------•\rوقوله: (بليل) المراد: في زمن مقيد منه، بدليل قوله في الشق الثاني: قبل الصبح.\rوقوله: (اضطجع على شقه الأيمن) أي: نام على جنبه الأيمن ووضع رأسه على لبنة)، والشق بالكسر: نصف الشيء، والجانب، وهذه الحالة وإن كانت تفضي إلى الاستغراق في النوم، لكنه لما كان الوقت متسعا وثق من نفسه بالتيقظ وعدم فوات الصبح.\rوقوله: (وإذا عرس قبيل الصبح) أي: قبل دخول وقته بقليل. وقوله: (نصب ذراعه) أي: اليمنى.\rوقوله: (ووضع رأسه على كفه) أي: لأنه أعون على الانتباه وأقرب إليه، فإنه لا يستغرق في النوم على هذه الهيئة، فلا يفوته أول وقت الصبح، فينبغي لمن قارب وقت الصلاة: أن يكون نومه إن كان لابد منه على هيئة تقتضي سرعة انتباهه، محافظة على تحصيل فضيلة أول الوقت، اقتداء به صلى الله عليه وسلم.\r(1) قاله ابن حجر المكي، وقال القاري: العل هذا وقع منه صلى الله عليه وسلم لاستبعاد وجود اللبنة في البوادي والصحاري».  ","part":1,"page":454},{"id":455,"text":"40 - باب ما جاء في عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم\r291 - حدثنا قتيبة بن سعيد وبشر بن معاذ قالا: حدثنا أبو عوانة، عن زياد بن علاقة، عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم\r•---------------------------------•\r40 - باب ما جاء في عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم\rوفي بعض النسخ: في عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، وعقب باب النوم بباب العبادة: لأن نومه صلى الله عليه وسلم من أجل العبادات وأكمل الطاعات، والعبادة أقصى غاية الخضوع والتذلل، وتعورفت في الشرع: فيما جعل علامة على ذلك من صلاة وصوم وجهاد إلى غير ذلك، والتحقيق من الأقوال: أنه صلى الله عليه سلم لم يتعبد قبل النبوة بشرع أحد، وتعده بحراء إنما كان بالتفكر في مصنوعات الله وغيره من العبادات الباطنية، وإكرام من يمر عليه من الضيفان، فإنه كان يخرج إلى حراء في كل عام شهرة، ويتعبد فيه بذلك.\rوأحاديث هذا الباب: أربعة وعشرون. 291 - قوله: (وبشر بن معاذ) أي: البصري الضرير. وقوله: (قالا) أي: قتيبة وبشر. وقوله: (حدثنا) وفي نسخة: أخبرنا، وفي أخرى: أنبأنا. وقوله: (أبو عوانة) أي: الوضاح الواسطي وقوله: (عن زياد بن علاقة) بكسر أوله وهو: أبو سهل الحراني. قوله: (قال) أي: المغيرة. قوله: (صلي رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: اجتهد في الصلاة.  ","part":1,"page":455},{"id":456,"text":"حتى انتفخت قدماه، فقيل له: أتتكلف هذا؟! وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر!\r•---------------------------------•\rوقوله: (حتى انتفخت قدماه) أي: واستمر على الاجتهاد في الصلاة، حتى تورمت قدماه الشريفتان من طول قيامه فيها، واعتماده عليهما، فهو صلى الله عليه وسلم\rأعظم المخلوقات طاعة لربه، فيندب تشمير ساق الجد في العبادة، وإن أدى لمشقة ما لم يلزم عليه ملل وسامة، وإلا فالأولى ترك ما لزم منه الملل، لخبر: «عليكم من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا». أي: عليكم من الأعمال ما تطيقون الدوام عليه، فإن الله لا يقطع ثوابه عنكم حتى تملوا من العبادة، فالمراد من الملل في حقه تعالي: قطع ثوابه.\rقوله: (فقيل له) أي: قال بعض أكابر الصحب له، وفي رواية: أنه عمر.\rوقوله: (أتتكلف هذا؟!) وفي رواية أتكلف هذا؟! بحذف إحدى التاءين، والأصل: أتتكلف كما في الرواية الأولى، أي: تتحمل هذه الكلفة العظيمة، والتكلف نوعان: أن يفعل الإنسان فعلا بمشقة، وهو ممدوح وهو المراد هنا، وأن يفعل فعلا تصنعا، وهو مذموم، وهذا ليس مرادة هنا.\rوقوله: (وقد غفر الله لك) أي: والحال: أنه قد غفر الله لك، وفي رواية: وقد غفر لك، بالبناء للمجهول أي: غفر الله لك، فترجع للرواية الأولى.\rوقوله: (ما تقدم من ذنبك وما تأخر) أي: كما قال تعالى وليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخره) واستشكل هذا قديمة وحديثة بأنه صلى الله عليه وسلم لا ذنب عليه لكونه معصوما؟ وأحسن ما قيل فيه: أنه من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين، إذ الإنسان لا يخلو عن تقصير من حيث ضعف العبودية مع عظمة الربوبية، وإن كان صلى الله عليه وسلم في أعلى المقامات وأرفع الدرجات في=  ","part":1,"page":456},{"id":457,"text":"قال: «أفلا أكو عبدا شكورا؟!».\r•---------------------------------•\rد عباداته وطاعاته، وما أحسن قول بعضهم:\rالعبد عبد وإن تسامى والمولي مولى وإن تنزل وقد قال صلى الله عليه وسلم: «سبحانك ما عبدناك حق عبادتك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك». ولذلك قيل: المغفرة قسمان، مغفرة للعوام وهي: مسامحتهم من الذنوب، ومغفرة للخواص وهي: مسامحتهم من التقصير.\rقوله: (قال) أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم جوابا للسؤال المذكور، وكأن السائل ظن أنه صلى الله عليه وسلم بالغ في الاجتهاد في العبادة، وتحمل المشاق التي لا تطاق خوفا من الذنوب، لأن شأننا ذلك، فتعجب من ذلك مع كونه مغفورة له فسأل هذا السؤال، فبين له صلى الله عليه وسلم: أنه وإن كان مغفورة له لكن يبالغ في الاجتهاد لأداء شکر خالق العباد، ولذلك قال: أفلا أكون عبدا شكورة؟ أي: أأترك المبالغة في العبادة فلا أكون عبدا شكورة؟ فالهمزة داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، فإذا أكرمني مولاي بغفرانه أفلا أكون عبدا شكورا لإحسانه.\rولا يخفى أن ذكر العبد في هذا المقام أدعى إلى الشكر على الدوام، لأنه إذا لاحظ كونه عبدا أنعم عليه مولاه وجب عليه القيام بشكره فيما أولاه، فمن أدام بذل الجهد في ذلك فهو الشكور، ولم يظفر أحد بعلي هذا المنصب إلا الأنبياء، وأعلاهم فيه: رئيسهم الأعظم، والملاذ الأفخم، سيدنا محمد الأكرم صلى الله عليه وسلم.\rفائدة: نقل في ربيع الأبرار عن علي كرم الله وجهه: أنه قال: إن قوما عبدوا رغبة فتلك عبادة التجار، وإن قوما عبدوا رهبة فتلك عبادة العبيد، وإن قوما عبدوا شكرة فتلك عبادة الأحرار.  ","part":1,"page":457},{"id":458,"text":"262 - حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث، أخبرنا الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حتى ترم قدماه، قال: فقيل له: أتفعل هذا\r•---------------------------------•\r262 - قوله: (ابن حريث) بضم الحاء المهملة وفتح الراء وس\rكون التحتية فمثلثة.\rوقوله: (أخبرنا) وفي نسخة: أنبأنا.\rوقوله: (ابن عمرو) بفتح العين، زاد في نسخ: ابن عطاء القرشي. أي العامري المدني. |\rقوله: (حتى ترم قدماه) بنصب الفعل بإضمار «أن» بعد: حتى، وترم بفتح المثناة وكسر الراء وتخفيف الميم، وأصله: تورم بوزن تضرب، فحذفت فاء الكلمة، وهي: الواو، وفي نسخة صحيحة: حتى تورم قدماه، وهو إما فعل ماض بوزن تعلم، أو فعل مضارع حذف منه إحدى التاءين وأصله تورم بوزن تتعلم، وفي بعض النسخ: ترم بفتح الفوقية وكسر الراء وتشديد الميم.\rووجهه: أنه إذا أصاب قدميه الورم الشديد أشبهتا الشيء الرميم أي: البالي، يقال: رم العظم يرم رمة: إذا بلي، وإنما تورمت قدماه: لأنه بسبب طول القيام تنصب المواد من أعلى البدن إلى أسفله، ومن ثم يسرع الفساد إلى القدم قبل غيره من الجسد.\rقوله: (قال) أي: أبو هريرة.\rقوله: (أتفعل هذا) وفي نسخة: تفعل هذا، وهو على تقدير همزة الإستفهام التعجبي.  ","part":1,"page":458},{"id":459,"text":"وقد جاءك: أن الله قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟! قال: «أفلا أكون عبدا شكورا\r263 - حدثنا عيسى بن عثمان بن عيسى بن عبد الرحمن الرملي، حدثني عمي يحيى بن عيسى الملي، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم يصلي حتى تنتفخ قدماه، فيقال له: تفعل هذا وقد غفر الله الى ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟! قال: «أفلا أكو عبدة شورا؟!».\r•---------------------------------•\rوقوله: (وقد جاءك أن الله) الخ أي: والحال: أنه قد جاءك من عند الله في كتابه: أن الله، الخ. قال تعالى وليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخره).\rوقوله: (قال) أي النبي صلى الله عليه وسلم، وتقدم الكلام عليه مستوفي. 263 - قوله: (يقوم) أي: بالليل. قوله: (يصلي) أي: حال كونه يصلي.\rوقوله: (حتى تنتفخ قدماه) بتأنيث الفعل في أصل السند. وقال الحنفي: روي بالياء آخر الحروف، وبالتاء المثناة من فوق، ووجه كل منهما ظاهر اه. أي: لأن القدمين مثني قدم، وهي وإن كانت مؤنثة لكنه مجازي التأنيث، فيجوز فيه تأنيث الفعل وتذكيره.\rقوله: (تفعل هذا) أي: أتفعل هذا الاجتهاد والتكلف؟! فهو على تقدير همزة الاستفهام، وفي نسخة زيادة: يا رسول الله قبل «تفعل». وإنما ذكر هذا الحديث بأسانيده الثلاثة: للتأكيد والتقوية.  ","part":1,"page":459},{"id":460,"text":"244 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد قال: سأل عائشة رضي الله عنها عن صلاة رسول الله بالليل، فقالت: كان ينام أول الليل ثم يقوم، فإذا كان من السحر أوتر، ثم أتى فراشه فإن كان له حاجة ألم بأهله، فإذا سمع الأذان\r•---------------------------------•\r29?. قوله: (عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل) أي: في أي وقت كان منه، والمراد بصلاته بالليل: ما يشمل الوتر والتهجد.\rقوله: (كان ينام أول الليل) أي: إلى تمام نصفه الأول، ومعلوم أنه كان لا ينام إلا بعد فعل العشاء لأنه يكره النوم قبلها.\rقوله: (ثم يقوم) أي: يصلي فيستمر يصلي السدس الرابع والخامس.\rوقوله: (فإذا كان من السحر أوتر) أي: إذا كان في السكر - بفتحتين، وهو: آخر الليل - صلى الوتر، وكان صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث، يقرأ فيهن بتسع سور من المفصل، يقرأ في كل ركعة ثلاث سور آخرهن: (قل هو الله أحد) وفي رواية: أنه كان يقرأ في الأولى (سبح اسم ربك الأعلى) وفي الثانية (قل يا أيها الكافرون) وفي الثالثة: (قل هو الله أحد) والمعوذتين. رواه أبو داود والمصنف.\rقوله: (ثم أتى فراشه) أي: لينام السدس السادس، ليقوم لصلاة الصبح بنشاط.\rقوله: (فإذا كان) وفي رواية: فإذا كانت، وفي أخرى: فإن كانت، وفي أخرى: ثم إذا كانت، وهي رواية الجمهور.\rوقوله: (حاجته) أي: إلى الجماع كما يعلم من قوله: (ألم بأهله) أي: قرب من زوجته، وهو كناية عن الجماع، يقال: ألم بالشيء قرب =  ","part":1,"page":460},{"id":461,"text":"وثب، فإن كان جنبا أفاض عليه من الماء، وإلا توضأ وخرج إلى الصلاة.\r265 - حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس.\rح، وحدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا معين، عن مالك، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس: أنه أخبره: أنه بات\r•---------------------------------•\r= منه، وألم بالذنب: فعله، وألم بالقوم: أتاهم فنزل بهم، وألم بالمعنى: إذا\rعرفه. ويؤخذ منه: أنه ي كان يقدم التهجد ثم يقضي حاجته من نسائه، فإن الجدير به أداء العبادة قبل قضاء الشهوة.\rقوله: (وثب) أي: قام بنهضة وشدة.\rوقوله: (فإن كان جنبا أفاض عليه من الماء) أي: أسال على جميع بدنه من الماء، وأشار ب: «من» التبعيضية إلى طلب تقليل الماء وتجنب\rالإسراف.\rقوله: (وإلا توضأ وخرج إلى الصلاة) أي: وإن لم يكن جنبا توضأ وخرج إلى محل الصلاة، وهو المسجد، بعد ما صلى ركعتي الفجر. ثم إنه يحتمل أن توضأه لحصول ناقض غير النوم، ويحتمل أنه تجديد: لأن نومه\rصلى الله عليه وسلم لا ينقض الوضوء. ويؤخذ من الحديث: أنه ينبغي الاهتمام بالعبادة، وعدم التكاسل بالنوم، والقيام إليها بنشاط.\r290 - قوله: (ح) أشار إلى التحويل. قوله: (إنه) أي: ابن عباس. وقوله: (أخبره) أي: كريبة. وقوله: (بات) أي: رقد في الليل.  ","part":1,"page":461},{"id":462,"text":"عند ميمونة - وهي خالته. قال: فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طولها،\r•---------------------------------•\rوقوله: (عند ميمونة) هي: الواهبة نفسها له صلى الله عليه وسلم، لأنها لما بلغها أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبها، وكانت إذ ذاك على بعير لها، قالت: هو وما عليه لله ولرسوله، وفوضت أمرها للعباس، فزوجها للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو حلال على الصحيح. وسبب بيتوته عندها: أن العباس أراد أن يتعرف عبادته صلى الله عليه وسلم؟ بالليل ليفعل مثلها، فأرسل عبد الله ليتعرفها فيخبره بها، وقيل: إنه صلى الله عليه وسلم وعد العباس بذود من الإبل - وهو ما بين الثلاث إلى العشرة - فأرسل ابنه عبد الله يستنجزه، فأدركه المساء فبات.\rقوله: (وهي خالته) أي: لأنها أخت أمه لأبيها، واسم أمه: لبابة، وكنيتها: أم الفضل.\rقوله: (فاضطجع) أي: وضعت جنبي بالأرض، وكان المناسب أن يقول: واضطجع، مناسبة لـ: بات، أو يقول: بت، مناسبة لقوله: واضطجعت، إلا أنه تفنن في الكلام بالالتفات.\rوقوله: (في عرض الوسادة) أي: ووضعت رأسي على عرض الوسادة، فهو متعلق بمحذوف، والعرض بفتح العين على الأشهر، وفي رواية بضمها، والوسادة بكسر الواو والمدة بكسر الميم: التي تتوسد تحت الرأس.\rقوله: (واضطجع رسول الله) أي: وضع جنبه بالأرض ووضع رأسه الشريف على طولها مع أهله ميمونة: لأن عادته صلى الله عليه وسلم أن ينام مع زوجاته، فإذا أراد القيام لوظيفته قام لها، وترك أهله، فيجمع بين حق أهله وحق ربه، واعتزالها في النوم من عادة الأعاجم، وهذا إذا لم يكن عذر في اجتنابها، فإن كان كخوف نشوزها فالأولى اعتزالها في الفراش تأديبا لها.\rويؤخذ من ذلك حل نوم الرجل مع أهله بغير مباشرة بحضرة محرم =  ","part":1,"page":462},{"id":463,"text":"فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا انتصف الليل، أو قبله بقليل، أو بعده بقليل، فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يمسح النوم عن وجهه، وقرأ العشر الآيات الخواتيم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شئ معلق\r•---------------------------------•\r= لها مميز، وفي رواية: أنها كانت حائضا.\rقوله: (فنام) في رواية: فتحدث مع أهله ساعة ثم رقد. قوله: (أو قبله) أي: قبل الانتصاف.\rوقوله: (أو بعده) أي: الانتصاف، وهذا شك منه لعدم تحديده الوقت.\rوقوله: (فاستيقظ) هكذا وجد في نسخ، وكأن الفاء زائدة لأنه جواب «إذا» وقد سقطت في بعض النسخ.\rوقوله: (فجعل يمسح النوم) أي: فشرع يمسح أثر النوم لأن النوم لا يمسح، ووجد في بعض النسخ إلحاق لفظ: بيده، وهو ساقط من نسخ المتن، والإضافة في «يده»: للجنس فتشمل الاثنين.\rقوله: (وقرأ العشر الآيات الخواتيم من سورة آل عمران) أي: التي أولها: وإن في خلق السموات والأرض إلى آخر السورة. و (الخواتيم) - وفي نسخة: الخواتم من غير ياء -: جمع ختام، بمعنى: الخاتمة لا بمعني الخاتم، ويس للشخص إذا استيقظ: قراءة شيء من القرآن لأنها تزيل الكسل، وتحصل النشاط للعبادة، بل تندب هذه الآيات بخصوصها عقب الانتباه.\rقوله: (ثم قام إلى شن معلق) أي: إلى قرية بالية، معلق لتبريد الماء أو صيانته، وإنما ذكر وصفه: نظرة للفظه، وأنت ضميره في قوله: (فتوضأ منها على ما في معظم النسخ نظرا لمعناه وهو القربة، وفي نسخة: فتوضأ منه، بتذكير الضمير، وهي ظاهرة. وفي رواية: فأطلق شناقها وهو بكسر =  ","part":1,"page":463},{"id":464,"text":"فتوضأ منها، فأحسن الوضوء، ثم قام يصلي. قال عبد الله بن عباس: فقمت إلى جنبه، وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسي، ثم أخذ بأذني اليمني ففتلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين،\r•---------------------------------•\r= الشين: خيط يشد به فم القربة، ثم صب في الجفنة، ثم توضأ منها.\rقوله: (فأحسن الوضوء) وفي نسخة: وضوءه، أي: أسبغه وأكمله بأن أتي بواجباته ومندوباته.\rقوله: (فقمت إلى جنبه) وفي رواية: فقمت وتوضأت، فقمت عن يساره.\rقوله: (على رأسي) أي: ليتمكن من مسك الأذن، أو لتنزل البركة في رأسه ليحفظ جميع أفعاله صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (ثم أخذ بأذني اليمني ففتلها) وفي رواية: يفتلها، بصيغة المضارع. وفي رواية أخرى: فأخذ بأذني فأدارني عن يمينه، تنبيها على ما هو السنة من وقوف المأموم الواحد عن يمين الإمام، فإن وقف عن يساره حوله الإمام ندبة بأخذ أذنه وفتلها.\rوقد قيل: إن المعلم إذا فتل إذن المتعلم كان أذکي لفهمه. قال الربيع: ركب الشافعي يوما فلصقت بسرجه، فجعل يفتل أذني، فأعظمت ذلك حتى وجدته عن ابن عباس: أنه صلى الله عليه وسلم فعله به، فعلمت أن الإمام لا يفعل شيئا إلا عن أصل.\rقوله: (فصلى ركعتين ثم ركعتين) إلخ، يؤخذ منه: أنه يسن السلام من كل ركعتين، وصح الوصل من فعله صلى الله عليه وسلم أيضا، والأول أصح وأشهر. والظاهر من السياق: أن ابن عباس صلى معه جماعة، فيؤخذ منه: جواز فعل النفل جماعة وإن لم تطلب في نحو ذلك. ويؤخذ منه: حذق ابن عباس منذ كان 444 طفلا ومراقبته أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في العبادات والعادات.  ","part":1,"page":464},{"id":465,"text":"ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين - قال معن: ست مرات. ثم أوتر، ثم اضطجع، حتى جاء المؤذن فقام فصلي ركعتين خفيفتين، ثم خرج صلي الصبح.\r299 - حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا وكيع، عن شعبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم\r•---------------------------------•\rقوله: (قال معن: ست مرات) فتكون الجملة: اثنتي عشرة ركعة.\rقوله: (ثم أوتر) أي: أفرد ركعة وحدها، فتمت صلاته ثلاث عشرة ركعة، كما في رواية الصحيحين، منها ركعتان سنة العشاء، أو سنة الوضوء، والإحدى عشرة وتر على المشهور، خلافا لمن جعلها كلها وترا، وجعل أكمل الوتر ثلاث عشرة.\rقوله: (ثم اضطجع) أي: وضع جنبه على الأرض. وفي رواية: ثم اضطجع فنام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، وهذه الرواية هي المتقدمة في باب النوم.\rوقوله: (ثم جاء المؤذن) أي: بلال كما هو الظاهر للإعلام بدخول وقت الصلاة، فيسن إتيان المؤذن للامام ليخرج إلى الصلاة. |\rقوله: (فصلى ركعتين خفيفتين) هما: سنة الصبح، فيسن تخفيفهما. وقوله: (ثم خرج) أي: من بيته إلى المسجد.\rوقوله: (فصلى الصبح) أي: بأصحابه، ويؤخذ من الحديث: أن فعل النفل في البيت أفضل، إلا ما استثني كما سيأتي 244 - قوله: (عن أبي جمرة) بجيم وراء، اسمه: نصر - بالصاد المهملة - ابن عمران الضبعي  ","part":1,"page":465},{"id":466,"text":"يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة.\r247. حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا لم يصل بالليل، منعه من ذلك النوم، أو غلبته عيناه، صلي من النهار ثنتي عشرة ركعة.\r•---------------------------------•\rقوله: (يصلي من الليل) أي: في الليل.\rوقوله: (ثلاث عشرة ركعة) منها ركعتان سنة العشاء، أو سنة الوضوء، والباقي وتر كما تقدم\r297 - قوله: (عن زرارة) بزاي معجمة مضمومة ثم راءين بينهما ألف وآخره تاء تأنيث.\rوقوله: (ابن أوفى) أي: أبو حاجب الحرشي البصري، قاضي البصرة، ثقة عابد، خرج له الستة، قرأ المدثر في الصلاة، فلما بلغ: (فإذا تقر في الناقور) خر ميتا.\rقوله: (كان إذا لم يصل بالليل» أي: تهجدا ووترا، وسيأتي جواب: إذا وهو قوله: (صلي من النهار) الخ.\rوأما قوله: (منعه من ذلك النوم أو غلبته عيناه) فالمقصود به: بيان سبب عدم صلاته في الليل، وأو: للشك من الراوي، أو: للتقسيم، والفرق بينهما: أن الأول: محمول على ما إذا أراد النوم مع إمكان ترکه اختيارا، والثاني: محمول على ما إذا غلبه النوم بحيث لا يستطيع دفعه.\rقوله: (صلي من النهار) أي: فيه.\rوقوله: (ثنتي عشرة ركعة) أي: قضاء لتهجده. وسكت عن قضاء الوتر: لأن ندب قضائه معلوم بالأولى، لأنه نفل مؤقت بخلاف التهجد، =  ","part":1,"page":466},{"id":467,"text":"248 - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن هشام - يعني ابن حسان - عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين». . 249 - حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس. ح، وحدثنا إسحاق بن موسي، حدثنا معن، حدثنا مالك، عن\r•---------------------------------•\r= فإنه نفل مطلق، لكن لما اتخذه وردا وعادة: سن قضاؤه لأنه التحق بالنفل المؤقت، وفي صحيح مسلم، عن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم\r: «من نام عن حزبه من الليل، أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر: كان كمن قرأه من الليل». .\r248. قوله: (يعني: ابن حسان) بتشديد السين، يصح فيه الصرف والمنع من الصرف.\rقوله: (إذا قام أحدكم من الليل) أي: فيه. وقوله: (فليفتتح صلاته) أي: الأحد (1) أو الليل.\rوقوله: (بركعتين خفيفتين) أي: ندبا، وهما مقدمة الوتر ليدخل فيه بنشاط ويقظة، فيسن تقديمهما عليه، كما يسن تقديم السنة القبلية على الفرض لتأكد الوتر حتى اختلف في وجوبه، ومناسبة هذا الحديث للباب من حيث إن أمره بشيء يقتضي فعله.\r299 - قوله: (ح) للتحويل.\r\r(1) كذا، ولعلها: التهجد، كما يستفاد من شرح القاري.  ","part":1,"page":467},{"id":468,"text":"عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه: أن عبد الله بن قيس بن مخرمة أخبره عن زيد بن خالد الجهني: أنه قال: لأرمقن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم\r، فتوشد عتبته أو فسطاطه، فصلي رشوة الله صلى الله عليه وسلم ركعتين\r•---------------------------------•\rقوله: (عن أبيه) أي: أبي بكر المشهور بابن حزم.\rوقوله: (أخبره) أي: أخبر أبا بكر لا عبد الله بن أبي بكر كما وقع في الشرح، لأن عبد الله بن أبي بكر إنما روى عن أبيه، لا عن عبد الله بن قيس.\rوقوله: (الجهني) نسبة إلى جهينة، القبيلة المشهورة. قوله: (أنه) أي: زيد بن خالد.\rوقوله: (لأرمقن) بضم الميم وتشديد النون أي: لأنظرن وأرقبن وأحافظن، من الرمق - بفتح فسكون أو بفتحتين - وهو: النظر إلى الشيء على وجه المراقبة والمحافظة. يقال: رمق يرمق رمقا من بابي نصر وطلب، وأكد باللام والنون مبالغة في طلب تحصيل معرفة ذلك وضبطه.\rقوله: (فتوسدت عتبته) أي: جعلتها وسادة، والعتبة: الدرجة التي يوطا عليها.\rوقوله: (أو فسطاطه) أي: عتبة فسطاطه، فهو على تقدير مضاف، وهذا شك من الراوي، والظاهر الثاني، لأنه لا في الحضر يكون عند نسائه، فلا يمكن أن يتوسد زيد عتبته ليرمقه، بخلافه في السفر، فإنه خال عن الأزواج الطاهرات، فيمكنه أن يتوسد عتبة فسطاطه. والمراد بعتبة الفسطاط: بابه أي: محل دخوله.\rوالفسطاط: بيت من شعر، وقيل: خيمة عظيمة. ويطلق: على مصر العتيقة، وكل مدينة جامعة، والمراد هنا: الأول، وفيه عشر لغات فسطاط بطاءين مع سكون السين، أو تشديدها، وفيستات بتاءين مع سكون السين. وفستاط بناء ثم طاء. وقساط بسين مشددة ثم طاء، فهذه خمسة، كل بضم =  ","part":1,"page":468},{"id":469,"text":"خفيفتين، ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلي ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلي ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر، فذلك ثلاث عشرة ركعة.\r270 - حدثنا إسحاق بن موسي، حدثنا معن، حدثنا مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه\r•---------------------------------•\r= الأول وكسره، فتلك عشرة كاملة.\rقوله: (ركعتين خفيفتين) هما مقدمة الوتر كما تقدم، وإنما خفف فيهما لأنهما عقب کسل من أثر النوم.\rوقوله: (ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين) ذکر طويلتين: ثلاث مرات على وجه التأكيد، للدلالة على المبالغة في تطويل هاتين الركعتين، فكأنهما بمنزلة ست ركعات طويلات، وإنما بولغ في تطويلهما: لأن النشاط في أول الصلاة بعد المقدمة يكون أقوى، والخشوع يكون أتم، ومن ثم تم تطويل الركعة الأولى على الثانية من الفريضة.\rقوله: (ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما) أي: في الطول، وإنما كانتا دون اللتين قبلهما لأنه إذا استوفى الغاية في النشاط والخشوع أخذ في النقص شيئا فشيئا، فيخفف من التطويل، على سبيل التدريج وهكذا يقال فيما بعد.\rقوله: (ثم أوتر) أي: بواحدة. وقوله: (فذلك) أي: المجموع. وقوله: (ثلاث عشرة ركعة) منها ركعتان مقدمة الوتر، والباقي وتر. 270 - قوله: (أنه) أي: أبا سلمة. وقوله: (أخبره) أي: أخبر سعيدا  ","part":1,"page":469},{"id":470,"text":"أخبره: أنه سأل عائشة رضي الله تعالي عنها: كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا لا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي\r•---------------------------------•\rقوله: (كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان؟) أي: في لياليه وقت التهجد، زيادة على ما صلاه بعد العشاء من التراويح.\rقوله: (فقالت: ما كان رسول الله) إلخ: نفت كونه لا يزيد على إحدى عشرة ركعة، ولعله بحسب ما علمته، وإلا فعند أكثر الصدر الأول: أن للنبي صلى الله عليه وسلم صلاة مخصوصة، واختلفوا في كيفيتها وعددها.\rقوله: (على إحدى عشرة ركعة) أي: غير مقدمة الوتر فيكون المجموع بها ثلاث عشرة ركعة، وهذا بالنسبة للصلاة التي كان يصليها بعد النوم، فلا ينافي: أنه كان يصلي قبل النوم نفلا آخر غير الوتر فلا تكون منكرة لصلاة التراويح.\rقوله: (يصلي أربعا) أي: مع السلام من كل ركعتين ليوافق خبر زيد السابق، وإنما جمعت الأربعة لتقاربها طولا وحسنا، لا لكونها بإحرام واحد وسلام واحد.\rقوله: (لا تسأل عن حسنهن وطولهن) أي: لأنهن على غاية في كمال الحسن والطول، مغنية عن السؤال عن حسنهن وطولهن، أو لأنهن في غاية الحسن والطول بحيث يعجز اللسان عن البيان، فالمنع من السؤال كناية عن العجز عن الجواب.\rويؤخذ منه: تفضيل تطويل القيام على تكرير السجود، مثلا بتكرير الركعات. وكون المصلي أقرب ما يكون من ربه إذا كان ساجداً إنما هو لاستجابة الدعاء فيه.  ","part":1,"page":470},{"id":471,"text":"أربعاً لا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا. قالت عائشة رضي الله عنها: قل يا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتنام قبل أن توتر؟ فقال: «يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي).\r271 - حدثنا إسحاق بن موسى، حدثنا معن، حدثنا مالك،\r•---------------------------------•\rقوله: (ثم يصلي أربعا) العطف بـ: ثم يقتضي أنه حصل تراخ بين هذه الأربع والتي قبلها، وهكذا يقال فيما بعد.\rوقوله: (لا تسأل عن حسنهن وطولهن) وفي نسخ في هذه: فلا تسأل، الخ.\rقوله: (ثم يصلي ثلاثا) لم يصف هذه الثلاث بالطول ولا بالحسن إشارة إلى أنه خففها، وظاهر اللفظ يقتضي: أنه صلى الثلاث بسلام واحد، وهو جائز بل واجب عند أبي حنيفة، لكن صلاتها بسلامين أفضل عندنا معشر الشافعية، ومتعين عند المالكية.\rقوله: (أتنام قبل أن توتر؟) أي: مع أنك أمرت بعض أصحابك كأبي هريرة بالوتر قبل النوم مخافة أن يغلبه النوم فيفوته الوتر.\rقوله: (إن عيني) بالتشديد بدليل قوله: (تنامان ولا ينام قلبي) أي: فلا أخاف فوت الوتر. ومن أمن فوته سن له تأخيره بخلاف من يخاف فوت الوتر بالاستغراق في النوم إلى الفجر، فالأولى له: أن يوتر قبل أن ينام، ولما علم صلى الله عليه وسلم من حال أبي هريرة أنه كذلك، أمره بأن يوتر قبل أن ينام، فالحاصل: أن من وثق بيقظته سن له تأخيره، ومن لم يثق بها سن له تقديمه.\r271 - قوله: (كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة) أي: غالبا، أو عندها، فلا ينافي ما ثبت من زيادة أو نقصان في بعض الروايات کرواية الثلاث عشرة، وكرواية التسع، والسبع، والحاصل: أن في رواية ثلاث =  ","part":1,"page":471},{"id":472,"text":"عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن.\r272 - حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا معن، عن مالك، عن ابن شهاب، نحوه.\rح، وحدثنا قتيبة، عن مالك، عن ابن شهاب،\r•---------------------------------•\r= عشرة، وفي رواية إحدى عشرة، وفي رواية تسعاً، وفي رواية سبعا.\rولعل اختلاف الروايات بحسب اختلاف الأوقات والحالات من صحة ومرض، وقوة وضعف، ولذلك قال الشيخ ابن حجر: والصواب حمله على أوقات متعددة وأحوال مختلفة، فكان تارة يصلي كذا، وتارة يصلي كذا، لذلك، أو للتنبيه على سعة الأمر في ذلك.\rقوله: (يوتر منها بواحدة) ظاهره: أن البقية ليست من الوتر بل تهجد، وذلك صحيح لأن أقل الوتر ركعة، ويحتمل أن المعنى يفصل منها واحدة، فلا ينافي أن البقية من الوتر، لأن أكمله إحدى عشرة ركعة، وعلى كل فهو صريح في أن الركعة الواحدة صلاة صحيحة.\rقوله: (فإذا فرغ منها) أي: من الإحدى عشرة ركعة.\rوقوله: (اضطجع على شقه الأيمن) أي: لينام حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة كما يعلم مما تقدم.\r272. قوله: (نحوه) أي: نحو الحديث السابق في المعنى وإن اختلف اللفظ، وسقط لفظ «نحوه» الأول من بعض النسخ اكتفاء بنحوه الاتي.\rقوله: (ح) للتحويل من سند إلى سند آخر.  ","part":1,"page":472},{"id":473,"text":"نحوه.\r273 - حدثنا هناد، حدثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل تسع ركعات.\r279 - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا سفيان الثوري، عن الأعمش، نحوه.\r270 - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي حمزة - رجل من الأنصار - عن رجل من بني عبس، عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: أنه\r•---------------------------------•\rقوله: (نحوه) أي: نحو الحديث السابق أيضا، وإنما ذكر هذه الطرق للتقوية.\r273 - قوله: (عن إبراهيم) أي: ابن يزيد النخعي. وقوله: (عن الأسود) أي: خال إبراهيم المذكور.\rقوله: (تسع ركعات) أي: في بعض الأوقات، فلا تنافي هذه الرواية غيرها من باقي الروايات كما مر.\r27? - قوله: (نحوه) أي: نحو هذا الحديث.\r270 - قوله: (عن أبي حمزة) بالحاء المهملة والزاي، واسمه: طلحة ابن زيد أو يزيد، بخلاف أبي جمرة بالجيم والراء فإن اسمه: نصر بن عمران كما سيذكره المصنف في بعض النسخ.\rوقوله: (عن رجل من بني عبس) بعين مهملة وباء موحدة وسين مهملة كفلس، واسمه: صلة - بوزن عدة - ابن زفر، كعمر، العبسي نسبة =  ","part":1,"page":473},{"id":474,"text":"صلي مع النبي صلى الله عليه وسلم من الليل، قال: فلما دخل في الصلاة قال: الله أكبر ذو الملكوت والجبروت، والكبرياء\r•---------------------------------•\r= لعبس قبيلة.\rقوله: (صلي مع النبي صلى الله عليه وسلم) أي: جماعة كما هو الظاهر، فإن كانت هذه الصلاة هي صلاة التراويح فالأمر ظاهر، لأن الجماعة مشروعة فيها، وإن كانت غيرها ففعلها جماعة جائز، وإن كانت لا تشرع فيها الجماعة، ويؤيده ما هو ظاهر سياق الحديث: من أن الأربع ركعات كانت بسلام واحد، وعلى كونها كانت صلاة التراويح يتعين أنها كانت بسلامين، لأن التراويح يجب فيها السلام من كل ركعتين، ولا يصح فيها أربع ركعات بسلام واحد.\rقوله: (قال) أي: حذيفة. قوله: (فلما دخل في الصلاة) أي: بتكبيرة الإحرام.\rوقوله: (قال الله أكبر) الخ، الظاهر: أنه قال ذلك بعد تكبيرة الإحرام، بدليل زيادة الكلمات الآتية كما قال القاري، فيكون هذا صيغة من صيغ دعاء الافتتاح الواردة، وعلى هذا فلا يحتاج لتأويل دخل» بأراد الدخول أصلا. وقال الشارح: قال الله أكبر، الذي هو تكبيرة الإحرام فاحتاج للتأويل المذكور بالنسبة لقوله: الله أكبر لأنه لا يدخل إلا بها، لا بالنسبة لما بعده، ولا يخفى ما فيه.\rقوله: (ذو الملكوت) أي: صاحب الملك والعزة، فالملكوت بفتحتين: الملك والعزة.\rوقوله: (والجبروت) بفتحتين أيضا، أي: الجبر والقهر، والتاء فيهما اللمبالغة.\rوقوله: (والكبرياء) بالمد أي: الترفع عن جميع الخلق مع انقيادهم  ","part":1,"page":474},{"id":475,"text":"والعظمة، قال: ثم قرأ البقرة، ثم ركع فكان ركوعه نحوا من قيامه، وكان يقول: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، ثم رفع رأسه، فكان قيامه نحوا من ركوعه، وكان\r•---------------------------------•\r= له، والتنزه عن كل نقص. ولا يوصف بهذين الوصفين غيره سبحانه وتعالي.\rوقوله: (والعظمة) أي: تجاوز القدر عن الإحاطة به. وقيل: الكبرياء عبارة عن كمال الذات، والعظمة عبارة عن جمال الصفات.\rقوله: (قال) أي: حذيفة بن اليمان.\rقوله: (ثم قرأ البقرة) أي: بكمالها بعد الفاتحة وإن لم يذكرها اعتمادا على ما هو معلوم من أنه صلى الله عليه وسلم لم يخل صلاة عن الفاتحة.\rوقوله: (فكان ركوعه نحوا من قيامه) أي: قريبا منه، فيكون قد طول الركوع قريبا من هذا القيام الطويل، ولا مانع منه لأنه ركن طويل.\rوقوله: (وكان يقول: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم) أي: وهكذا، فالمرتان المراد منهما: التكرار مراراً كثيرة لا خصوص المرتين على حد قوله تعالى: (فارجع البصر كرتين) فكان صلى الله عليه وسلم لا يكرر هذه الكلمة مادام راكعا.\rوقوله: (فكان قيامه نحوا من ركوعه) أي: فكان اعتداله قريبا من رکوعه، وهو مشکل، لأن الاعتدال ركن قصير فلا يطول. وكذا يقال في قوله: فكان ما بين السجدتين نحوا من السجود، فهو مشكل أيضا، لأن الجلوس بين السجدتين رکن قصير فلا يطول، خلافا لمن ذهب من الشافعية إلى أنهما ركنان طويلان أخذا من هذا الحديث، وغاية ما أجيب به: أن المراد أنه طول كلا منهما قريبا مما قبله قربا نسبيا تقريبيا، فلا يدل على أنهما ركنان طويلان، بل هما ركنان قصيران على المذهب، فمتي طول =  ","part":1,"page":475},{"id":476,"text":"يقول: لربي الحمد، لربي الحمد، ثم سجد فكان سجوده نحوا من قيامه، وكان يقول: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، ثم رفع رأسه فكان ما بين السجدتين نحوا من السجود، وكان\r•---------------------------------•\r= الاعتدال على قدر الفاتحة بقدر الذكر الوارد فيه، أو الجلوس على أقل التشهد بقدر الذكر الوارد فيه: بطلت الصلاة.\rوقوله: (وكان يقول) أي: في الاعتدال.\rوقوله: (لربي الحمد، لربي الحمد) أي: كان يكرر ذلك ما دام في الاعتدال، فليس المراد الإتيان بالمرتين فقط، نظير ما سبق، وبعد ذلك هو مخالف لما تقرر في الفروع من أنه لا يندب تكرار ذلك، بل يأتي بالأذكار المخصوصة وهي: ربنا لك الحمد، ملء السموات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد إلخ. وما أشار إليه الشارح من الجواب بأن هذا مخصوص بهذه الصلاة لم يظهر وجهه، لأنه لا دليل على هذه الخصوصية، ولعل ذلك لبيان الجواز.\rوقوله: (فكان) في نسخ: وكان بالواو بدل الفاء\rوقوله: (نحوا من قيامه) أي: قريبا منه، والمراد بقيامه: القيام الذي قرأ فيه سورة البقرة لا قيامه عن الركوع، لأن ذلك يسمى اعتدالا لا قياما، وإن عبر عنه فيما سبق بالقيام. وقال القاري: المراد القيام بعد الركوع.\rوقوله: (وكان يقول) أي: في سجوده.\rوقوله: (سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى) أي: كان يكرر ذلك ما دام ساجدا كما تقدم في نظيره.\rوقوله: (ثم رفع رأسه) أي: من السجود الأول إلى الجلوس بين السجدتين.\rوقوله: (فكان ما بين السجدتين نحوا من السجود) أي: كان الجلوس =  ","part":1,"page":476},{"id":477,"text":"يقول: رب اغفر لي، رب اغفر لي، حتى قرأ البقرة وآل عمران والنساء والمائدة أو الأنعام. شعبة الذي شك في المائدة والأنعام.\rقال أبو عيسي:\r•---------------------------------•\r\r= الذي بين السجدتين قريبة من السجود، وقد علمت ما فيه.\rوقوله: (وكان يقول) أي: في جلوسه.\rوقوله: (رب اغفر لي، ربي اغفر لي) أي: كان يكرر ذلك ما دام جالسا، ويأتي فيه نظير ما تقدم في تكراره: لربي الحمد، في الاعتدال، ولم يذكر السجود الثاني ولا تطويله ولا ما قاله فيه، لعله لسهو من الراوي، أو لعلمه بالمقايسة على السجود الأول.\rوقوله: (حتى) الخ، غاية في محذوف، والتقدير: واستمر يطول حتى الخ.\rوقوله: (قرأ البقرة) أي: في الركعة الأولى. وقوله: (وآل عمران) أي: في الثانية. وقوله: (والنساء) أي: في الثالثة. وقوله: (والمائدة أو الأنعام) بالشك أي: في الرابعة. قوله: (شعبة) أي: المذكور في السند المتقدم.\rوقوله: (الذي شك في المائدة والأنعام) في نسخة: أو الأنعام، فأو للشك من شعبة في السورة التي قرأها في الرابعة هل هي المائدة أو\rالأنعام.\rقوله: (قال أبو عيسى) الخ هذه العبارة ثابتة في بعض النسخ دون بعض، وأتى بها للفرق بين أبي حمزة وأبي جمرة وإن كان الثاني ليس مذكورة في السند، لأنه ربما التبس أحدهما بالآخر في الخط بقطع النظر عن النقط.  ","part":1,"page":477},{"id":478,"text":"وأبو حمزة اسمه طلحة بن زيد، وأبو جمرة الضبعي اسمه نصر بن عمران.\r279. حدثنا أبو بكر محمد بن نافع البصري، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، عن إسماعيل بن مسلم العبدي، عن أبي المتوكل، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بآية من القرآن ليلة.\r•---------------------------------•\rوقوله: (وأبو حمزة) أي: المتقدم في السند. وقوله: (اسمه طلحة بن زيد) في بعض النسخ: ابن يزيد). وقوله: (وأبو جمرة الضبعي اسمه نصر) بالصاد المهملة. 27? - قوله: (العبدي) نسبة إلى عبد قيس، قبيلة مشهورة.\rوقوله: (عن أبي المتوكل اسمه علي بن داود، أو علي بن داود ک: رد (2).\rقوله: (قام رسول الله) أي: صلي. وقوله: (بآية من القرآن) أي: متلبسا بقراءة آية من القرآن.\rقوله: (ليلة) أي: كلها، فيكون قد استمر يكررها ليلته كلها في ركعات تهجده، فلم يقرأ فيها بغيرها، وفي فضائل القرآن» لأبي عبيد (3) عن أبي ذر:\r\r(1) واقتصرت عليه كتب الرجال. (2) هذا الضبط لا يعرف في كتب الرسم، والألف بعد الواو المهموزة ثابتة بخطوط\rالأئمة الثلاثة: الذهبي في «الكاشف» وسبط ابن العجمي في نهاية السول، وابن حجر في التقريب»، ثلاثتهم كتبوا هذا الاسم: دواد.  ","part":1,"page":478},{"id":479,"text":"277 - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: صليت ليلة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزل قائما حتى هممت بأمر سوء، قيل له: وما هممت به؟\r•---------------------------------•\rقام المصطفي صلى الله عليه وسلم ليلة، فقرأ آية واحدة الليل كله حتى أصبح، بها يقوم وبها\rيركع، فقيل لأبي ذر: ما هي؟ قال: (وإن تعذبهم فإنهم عبادك، وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) وإنما كررها صلى الله عليه وسلم حتى أصبح: لما اعتراه عند قراءتها من هول ما ابتدئت به، ومن حلاوة ما اختتمت به.\rويؤخذ منه: جواز تكرار الآية في الصلاة، ولعل ذلك كان قبل النهي عن القراءة في الركوع والسجود فلا ينافيه خبر مسلم: «نهيت أن أقرأ القرآن راكعا وساجدا» على أن النهي للتنزيه فيكون فعله لبيان الجواز.\r277 - قوله: (عن عبد الله) أي: ابن مسعود لأنه المراد عند الإطلاق.\rقوله: (صليت ليلة مع رسول الله) أي: جماعة، فدل ذلك على صحة النفل جماعة، وإن لم تشرع فيه ما عدا العيدين والكسوفين ونحوهما.\rقوله: (فلم يزل قائما) أي: أطال القيام جدا. وقوله: (حتى هممت) أي: قصدت.\rوقوله: (بأمر سوء) بإضافة أمر إلى سوء كما هو الرواية على ما يفهم من كلام الشيخ ابن حجر، وقيل: إنه روي بقطعها على الوصفية، والسوء بفتح السين وضمها، وقد قرئ متواترا بالوجهين في قوله تعالى: (وعليهم دائرة السوء).\rقوله: (قيل له: وما هممت به؟) أي: أي شيء الذي هممت به؟.  ","part":1,"page":479},{"id":480,"text":"قال: هممت أن أقعد وأدع النبي صلى الله عليه وسلم.\r278 - حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا جرير، عن الأعمش، نحوه.\r279 - حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا مع، حدثنا مالك، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة رضي الله تعالي عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي جالسا فيقرأ وهو جالس، فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام\r•---------------------------------•\rوقوله: (قال: هممت أن أقعد وأدع النبي صلى الله عليه وسلم) أي: أن أقعد بلا صلاة، وأترك النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وحده، كما قاله القسطلاني وغيره، ولا مانع منه لأن قطع النفل جائز عندنا، وقيل: بأن يقطع القدوة ويتم صلاته منفردا، لا أنه يقطع الصلاة لأن ذلك لا يليق بجلالة ابن مسعود رضي الله عنه، لكن المتبادر من قوله «أن أقعد»: الأول، واحتمال أنه يتم الصلاة قاعدت: بعيد، فترك الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم على الأول أمر سوء، وكذا ترك الاقتداء به على الثاني، لأن في كل حرمان الثواب العظيم الحاصل بالصلاة مع النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.\r278 - قوله: (نحوه) أي: نحو الحديث السابق.\r279 - قوله: (كان يصلي جالسا) قيل: كان ذلك في كبر سنه، وقد صرحت به عائشة فيما أخرجه الشيخان، ويؤخذ منه: صحة تنفل القادر قاعدا وهو مجمع عليه، ومن خصائصه: أن تطوعه قاعدا كهو قائما لأنه مأمون الكسل فلا ينقص أجره، بخلاف غيره فإن من صلى قاعدا فله نصف أجر القائم.\rقوله: (فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام) أي:=  ","part":1,"page":480},{"id":481,"text":"فقرأ وهو قائم، ثم ركع وسجد،\r•---------------------------------•\r= فإذا بقي من مقروئه مقدار ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام، وفيه إشارة\rإلى أن الذي كان يقرؤه قبل أن يقوم أكثر، لأن البقية تطلق غالبا على الأقل، والظاهر: أن الترديد بين الثلاثين والأربعين من عائشة، فيكون إشارة إلى أن المقدار المذكور مبني على التخمين، فرددت بينهما تحرزا من الكذب.\rويحتمل: أنه تارة كان يقع منه كذا وتارة كذا، ويحتمل: أنه شك من بعض الرواة فيما قالته عائشة، وهي إنما قالت أحدهما، وأيده الحافظ العراقي برواية في صحيح مسلم عنها: فإذا أراد أن يركع قام قدر ما يقرأ الانسان أربعين آية. ويؤخذ من ذلك: صحة بعض النفل قاعدا وبعضه قائمة، وصحة بعض الركعة قاعدة وبعضها قائما، وجعل بعض القراءة في القعود وبعضها في القيام، وسواء في ذلك كله قعد ثم قام، أو قام ثم قعد، وسواء نوى القيام ثم أراد القعود، أو نوي القعود ثم أراد القيام، وهو قول الأئمة الأربعة، لكن يمنع بعض المالكية الجلوس بعد أن ينوي القيام.\rقوله: (فقرأ) ظاهر التعبير بالفاء أنه لا تراخي بين القيام والقراءة، وظاهره أيضا: أن من افتتح الصلاة قاعدا ثم قام لا يقرأ حال نهوضه لانتقاله إلى أكمل منه، بخلاف عکسه، فيقرأ في الهوي، لأنه أكمل مما ينتقل إليه، و به صرح الشافعي في فرض المعذور. وأما مسألة الحديث وهو النفل قاعدا مع القدرة ثم ينتقل إلى القيام أو بالعكس، فهو مخير بين القراءة في النهوض والهوي، لكن الأفضل القراءة هاويا لا ناهضا.\rوقوله: (وهو قائم) أي: والحال أنه قائم، أي: مستقر على القيام.\rقوله: (ثم ركع وسجد) أي: من قيام، وفيه رد على من شرط على من افتتح النفل قاعدا أن يركع قاعدا، وعلى من افتتحه قائما أن يركع قائما، وهو محكي عن بعض الحنفية والمالكية.  ","part":1,"page":481},{"id":482,"text":"ثم صنع في الركعة الثانية مثل ذلك.\r280. حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا هشيم، حدثنا خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن تطوعه؟ فقالت: كان يصلي ليلا طويلا قائما، وليلا طويلا قاعدا، فإذا قرأ وهو قائم\r•---------------------------------•\rقوله: (ثم صنع في الركعة الثانية مثل ذلك) أي: قرأ وهو جالس حتى إذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية، قام فقرأ وهو قائم، ثم ركع وسجد، فبعد أن قام في أثناء الأولى قعد في أول الثانية فقد انتقل من القيام للقعود، وإن كان في ركعة أخرى، وهو حجة على من منع ذلك.\r280 - قوله: (قال) أي: عبد الله بن شقيق. قوله: (عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: عن كيفيتها.\rوقوله: (عن تطوعه) بدل مما قبله بإعادة الجار، والتطوع: فعل شيء مما يتقرب به إلى الله تعالي تبرعا من النفس.\rقوله: (فقالت: كان يصلي ليلا طويلا) أي: زمنا طويلا من الليل، أو صلاة طويلة، فعلى الأول يكون طويلا، بدلا من «ليلا» بدل بعض من كل، وعلى الثاني يكون صفة مفعول مطلق محذوف لكن مع تاء التأنيث، فلما حذف الموصوف حذفت تاء صفته.\rوقوله: (قائما) حال من فاعل يصلي. أي: يصلي ليلا زمنا طويلا منه، أو صلاة طويلة حال كونه قائما، وهكذا يقال في قوله: (وليلا طويلا قاعدا).\rويؤخذ من ذلك: ندب تطويل القراءة في صلاة الليل، وتطويل القيام فيها، وهو أفضل من تكثير الركوع والسجود على الأصح عند الشافعية، ولا =  ","part":1,"page":482},{"id":483,"text":"ركع وسجد وهو قائم، وإذا قرأ وهو جالس ركع وسجد وهو جالس.\r281 - حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا معن، حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، عن المطلب بن أبي وداعة السهمي، عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله\r•---------------------------------•\r= يعارضه حديث: «عليك بكثرة السجود» لأن المراد كثرة الصلاة لا كثرة السجود حقيقة.\rقوله: (فإذا قرأ وهو قائم ركع وسجد وهو قائم) أي: انتقل إلى الركوع والسجود، والحال: أنه قائم تحرزا عن الجلوس قبل الركوع والسجود.\rوقوله: (وإذا قرأ وهو جالس ركع وسجد وهو جالس) أي: انتقل إلى الركوع والسجود والحال أنه جالس، تحرزا عن القيام قبل الركوع والسجود.\rوهذا الحديث يخالف الحديث السابق إذ مقتضى هذا: أنه إذا قرأ وهو جالس ركع وسجد وهو جالس، ومقتضى السابق أنه إذا قرأ وهو جالس قام فقرأ ثم ركع وسجد وهو قائم، فكيف الجمع بينهما؟! ويمكن أن يحمل ذلك على أنه كان له أحوال مختلفة فكان يفعل مرة كذا ومرة كذا.\r281 - قوله: (بن أبي وداعة) بفتح الواو.\rوقوله: (السهمي) نسبة إلى بني سهم من قريش، أسلم يوم الفتح ونزل المدينة ومات بها وهو صحابي.\rوقوله: (عن حفصة) أي: بنت عمر بن الخطاب، كانت تحت خنيس السهمي ثم تزوجها المصطفى صلى الله عليه وسلم، ثم طلقها وراجعها بأمر جبريل له حيث قال له: «راجع حفصة فإنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة». .\rقوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم) زاد مسلم من هذا الوجه في أوله: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في سبحته جالسا حتى إذا كان قبل موته بعام فكان إلخ. ويؤخذ من ذلك أنه صلى الله عليه وسلم واظب على القيام في النفل أكثر عمره =  ","part":1,"page":483},{"id":484,"text":"صلى الله عليه وسلم يصلي في سبحته قاعدا، ويقرأ بالصورة ويرتلها حتى تكون أطول من أطول منها.\r282 - حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا الحجاج بن محمد، عن ابن جريج قال: أخبرني عثمان بن أبي سليمان: أن أبا\r•---------------------------------•\r= وإن كان تطوعه قاعدا كهو قائما.\rقوله: (في سبحته) بضم السين وسكون الموحدة أي: نافلته، سميت سبحة: لاشتمالها على التسبيح، وخصت النافلة بذلك لأن التسبيح الذي في الفريضة نافلة، فأشبهته صلاة النفل، وهذا التخصيص أمر غالبي فقد يطلق التسبيح على الصلاة مطلقة تقول: فلان يسبح، أي: يصلي فرضا أو نفلا ومنه قوله تعالى: {فسبح بحمد ربك} أي: صل، وقوله: (فلولا أنه كان من المسبحين) أي: المصلين.\rوقوله: (قاعدا)) حال من فاعل: يصلي. قوله: (ويقرأ بالسورة) الباء زائدة.\rوقوله: (ويرتلها) أي: يبين حروفها وحركاتها ووقوفها، مع التأني في قراءتها، وهو معنى قول بعضهم: الترتيل: رعاية الحروف والوقوف.\rقوله: (حتى تكون أطول من أطول منها) أي: حتى تصير السورة القصيرة كالأنفال بسبب الترتيل الذي اشتملت عليه أطول من سورة أطول منها خلت عن الترتيل كالأعراف، فيندب ترتيل القراءة في الصلاة واستيعاب السورة في الركعة الواحدة، وهو أفضل من قراءة بعض سورة بقدرها وهو حسن أيضا بلا كراهة، وهذا الحديث وإن لم يكن فيه تصريح بكونه كان يقرأ السورة في ركعة واحدة لكن الغالب استيعابها في ركعة إلا لعارض كما وقع قراءة سورة المؤمنين فإنه أخذته سعلة فركع.\r282 - قوله: (ابن عبد الرحمن) أي: ابن عوف.  ","part":1,"page":484},{"id":485,"text":"سلمة بن عبد الرحمن أخبره: أن عائشة رضي الله تعالي عنها أخبرته: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى كان أكثر صلاته وهو جالس.\r283 - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: صليث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته.\r•---------------------------------•\rوقوله: (أخبره) أي: أخبر أبو سلمة عثمان بن أبي سليمان. وقوله: (أخبرته) أي: أخبرت أبا سلمة بن عبد الرحمن.\rقوله: (لم يمت حتى كان أكثر صلاته وهو جالس) أي: حتى وجد أكثر صلاته، والحال أنه جالس، في: «كان» تامة، وجملة «وهو جالس» حال، وجعلها ناقصة والجملة خبرها يلزم فيه تعسف بزيادة الواو، وتقدير رابط، أي: هو جالس فيه، ولا يخفى أن ذلك في النفل، لما ورد عن أم سلمة أنها قالت: والذي نفسي بيده ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كان أكثر صلاته قاعدا إلا المكتوبة.\r283 - قوله: (قال صليت مع رسول الله) أي: شاركته في الصلاة بمعنى أن كلا منهما فعل تلك الصلاة، وليس المراد أنه صلى معه جماعة لأنه يبعد ذلك هنا، وإن كانت الجماعة جائزة في الرواتب لكنها غير مشروعة فيها.\rقوله: (في بيته) راجع للأقسام الثلاثة قبله، لأن القيد يرجع لجميع ما تقدمه كما صرح به بعضهم، لكن قد يقال: هلا اكتفى بقوله في بيته) الثانية، لأنه يرجع لجميع ما تقدمه كما علمت، إلا أن يقال: صرح به هنا إهتماما به. ويؤخذ من الحديث: أن البيت للنفل أفضل إلا ما استشني حتي من جوف الكعبة. وحكمته: أنه أخفى، فيكون أقرب للإخلاص وأبعد عن =  ","part":1,"page":485},{"id":486,"text":"28? - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: وحدثتني حفصة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي ركعتين حين يطلع الفجر. قال أيوب أراه قال: خفيفتين.\r•---------------------------------•\r= الرياء، وبالغ ابن أبي ليلى فقال: لا تجزيء سنة المغرب في المسجد. 28? - قوله: (وحدثتني حفصة) عطف على محذوف)، والتقدير: حدثني غير حفصة وحدثتني حفصة، وهذا أولى من جعل الواو زائدة.\rقوله: (كان يصلي ركعتين) إلخ هما سنة الصبح، وأوجبها الحسن البصري. وقوله: (حين يطلع) بضم اللام من باب قعد، أي: يظهر.\rوقوله: (الفجر) هو: ضوء الصبح، وهو حمرة الشمس في سواد الليل، سمي بذلك: لانفجاره، أي: انبعاثه كانفجار الماء، من الفجور وهو الانبعاث في المعاصي، والمراد: الفجر الصادق، وهو: الذي يبدو ساطعا مستطيرا يملأ الأفق ببياضه، وهو: عمود الصبح، وبطلوعه يدخل النهار، لا الكاذب وهو: الذي يبدو سوادا مستطيلا، وفي نسخة: وينادي المنادي أي: يؤذن المؤذن، وإنما سمي الأذان نداء: لأن أصل النداء الدعاء، والأذان دعاء للصلاة.\rقوله: (قال أيوب) أي: المذكور في السند السابق.|\rوقوله: (أراه) بضم الهمزة مبنية للمجهول، أي: أظن نافعا، فالهاء راجعة لنافع شيخ أيوب.\rوقوله: (خفيفتين) قد صح ذلك في غير هذا الطريق، فيسن تخفيفهما اقتداء به، والمراد بتخفيفهما: عدم تطويلهما على الوارد فيهما، وهو\r\r(1) نعم، لكن هذا التقدير بعينه غير متعين، فقد يكون: حدثتني حفصة بكذا، وحدثتني بكذا. =  ","part":1,"page":486},{"id":487,"text":"280 - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثماني ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء. قال ابن عمر: وحدثتني حفصة بركعتي الغداة، ولم أكن أراهما من النبي صلى الله عليه وسلم.\r•---------------------------------•\r: (وقولوا آمنا بالله إلى آخر آية البقرة. أو ألم نشرح ووقل يا أيها\rالكافرونه في الركعة الأولى، و {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى آخر آية آل عمران أو ألم تر كيف) و (قل هو الله أحد في الثانية، حتى لو قرأ جميع ذلك لم تفته سنة التخفيف.\r280 - قوله: (ابن برقان) بضم الموحدة. وقوله: (عن ميمون) بالصرف. وقوله: (ابن مهران) بكسر الميم وقد تضمن وقوله: (ثماني ركعات) أي: من السنن المؤكدة.\rقوله: (ورکعتين بعد المغرب ويسن أن لا يتكلم قبلهما لخبر: «من صلى بعد المغرب ركعتين قبل أن يتكلم رفعت صلاته في عليين» وفيه رد على من لم يجوزهما في المسجد.\rقوله: (بركعتي الغداة) أي: الفجر، وأصل الغداة: ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس.\rوقوله: (ولم أكن أراهما من النبي) أي: لأنه كان يفعلهما قبل خروجه إلى المسجد دائما، أو غالبة، بخلاف بقية الرواتب فإنه ربما فعلها في المسجد. ونفيه لرؤيتهما: ينافيه ما روي عنه أيضا: رمقت النبي صلى الله عليه وسلم =  ","part":1,"page":487},{"id":488,"text":"28? - حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف، حدثنا بشر بن المفضل، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، وبعد المغرب ركعتين، وبعد العشاء ركعتين، وقبل الفجر ثنتين.\r287 - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: سمعت عاصم بن ضمرة يقول: سألنا عليا كرم الله وجهه عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من النهار، فقال: إنكم لا تطيقون ذلك،\r•---------------------------------•\r= شهرة فكان يقرأ بهما: أي: بسورتي الكافرون والإخلاص في ركعتي\rالفجر، فهذا صريح في أنه رآه يصليهما، وأجاب الشبراملسي: بأن الأول محمول على الحضر، فإنه كان فيه يصليهما عند نسائه، والثاني محمول على السفر فإنه كان فيه يصليهما عند صحبه. وأجاب القاري: بأن نفي رؤيته قبل أن تحدثه حفصة، وإثباتها بعده كما يشير لذلك قوله: رمقت.\r289 - قوله: (عن صلاة رسول الله) أي: من السنن المؤكدة، فلذلك أجابته بالعشر المؤكدة، فلا ينافي ما ورد: أنه كان يصلي أربعا قبل الظهر وأربعا بعدها، وأربعا قبل العصر، وركعتين قبل المغرب، وركعتين قبل العشاء، فالعشرة التي في الحديث الأول هي التي كان يواظب عليها النبي، وما زاد عليها لم يواظب عليه.\r287 - قوله: (ابن ضمرة) بفتح الضاد وسكون الميم. قوله: (عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: عن كيفيتها. قوله: (فقال: إنكم لا تطيقون ذلك) فهما منه أن سؤالهم عنها ليفعلوا =  ","part":1,"page":488},{"id":489,"text":"قال: فقلنا: من أطاق ذلك منا صلى، فقال: كان إذا كان الشمس من هاهنا كهيئتها من هاهنا عند العصر صلى ركعتين، وإذا كانت الشمس من هاهنا كهيئتها من هاهنا عند الظهر صلي أربعا، ويصلي قبل الظهر أربعا وبعدها ركعتين، وقبل العصر أربعا يفصل\r•---------------------------------•\r= مثلها، فقال: إنكم لا تطيقون ذلك، أي: من حيث الكيفية من الخشوع والخضوع وحسن الأداء.\rقوله: (قال) أي: عاصم.\rقوله: (فقلنا: من أطاق ذلك منا صلي) أي: ومن لم يطق ذلك منا فقد علمه.\rقوله: (فقال) أي: علي. قوله: (إذا كانت الشمس من هاهنا) أي: من جهة المشرق. وقوله: (كهيئتها من هاهنا) أي: من جهة المغرب. وقوله: (صلى ركعتين) هما صلاة الضحى. قوله: (وإذا كانت الشمس من هاهنا) أي: من جهة المشرق. وقوله: (عند الظهر) يعني: قبل الاستواء.|\rوقوله: (صلى أربعا) هي صلاة الأوابين، وورد في الحديث: صلاة الأوابين حين ترمض الفصال».\rقوله: (ويصلي قبل الظهر أربعا) هي سنة الظهر القبلية. وقوله: (وبعدها ركعتين) وفي بعض الروايات: أربعا كما تقدم.\rقوله: (وقبل العصر أربعا) وفي بعض الروايات: أنه كان يصلي قبل العصر ركعتين، ولا تنافي، لاحتمال أنه كان تارة يصلي أربعة وتارة =  ","part":1,"page":489},{"id":490,"text":"بين كل ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المؤمنين\rوالمسلمين.\r41 - باب صلاة الضحى\r•---------------------------------•\r= رکعتين، فحدث كل بما رأى.\rقوله: (يفصل بين كل ركعتين بالتسليم) أي: تسليم التحلل كما جزم به الشيخ ابن حجر، فإنه يسن له أن ينوي به السلام على مؤمني إنس وجن وملائكة، وقيل: المراد به التشهد لاشتماله على التسليم على من ذكر في قوله: (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) ورده ابن حجر: بأن لفظ الحديث يأباه، وكيف كان فقوله: يفصل. إلخ لا يختص بما يتعلق بالعصر، بل يرجع لما قبله أيضا مما يناسبه.\rوقوله: (على الملائكة المقربين) أي الكروبيين، أو الحافين حول العرش، أو أعم.\rوقوله: (ومن تبعهم) أي: في الإيمان والإسلام كما يشهد له البيان بقوله: (من المؤمنين والمسلمين والمراد بهم: ما يشمل المؤمنات والمسلمات على طريق التغليب، والجمع بين المؤمنين والمسلمين مع أن موصوفهما واحد فإن كل مؤمن مسلم وبالعكس باعتبار الإيمان والإسلام الكاملين: للإشارة إلى انقيادهم الباطني والظاهري، والجمع بين النسبة\rالعلمية والمباشرة العملية.\r41 - باب صلاة الضحى\rأي: الصلاة التي تفعل في الضحى، فالإضافة على معنى «في» كصلاة الليل، وصلاة النهار، وذلك لأن الضحى بالضم والقصر: اسم للوقت الذي يكون من تمام ضوء الشمس إلى تمام ربع النهار، وقبله من طلوع الشمس إلى تمام ضوئها يقال له: ضخوة كقرية، وضخو كفلس، وضحية كهدية،=  ","part":1,"page":490},{"id":491,"text":"288 - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا شعبة، عن يزيد الرشك قال: سمعت معاذة قالت: قلت لعائشة رضي الله تعالي عنها: أكان النبي يصلي الضحى؟ قالت: نعم، أربع ركعات، ويزيد ما شاء الله عز وجل.\r•---------------------------------•\r= وبعده من تمام الربع إلى الزوال يقال له: ضخاء بالفتح والمد کسماء،\rفتلخص: أن الوقت من طلوع الشمس إلى الزوال ينقسم ثلاثة أقسام كما يؤخذ من «القاموس» و «المختار» و «المصباح». ووقتها الشرعي: من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى الزوال، لكن الأفضل تأخيرها إلى أن يمضي ربع النهار ليكون في كل ربع صلاة. وفي الباب ثمانية أحاديث.\r288 - قوله: (عن يزيد الشك) بكسر الراء وسكون الشين المعجمة، وهو بلغة أهل البصرة: القسام الذي يقسم الدور، وفي القاموس: الرشك: الكبير اللحية، وهو بالفارسية: اسم للعقرب، ولقب يزيد بذلك: لأنه كان قسامة للدور وكان كبير اللحية جداً، حتى قيل إن عقرباً دخلت لحيته فأقامت بها ثلاثة أيام ولم يشعر بها.\rوقوله: (سمعت معاذة) أي: قال يزيد: سمعت معاذة، بضم الميم بنت عبد الله العدوية، خرج لها الأئمة الستة.\rقوله: (قالت: نعم) أي: كان يصليها، وهذا كاف في الجواب.\rوقوله: (أربع ركعات ويزيد ما شاء الله عز وجل) زيادة على المطلوب، لكنها تتعلق به وهي محمودة حينئذ، و «أربع ركعات» معمول المحذوف أي: كان يصلي أربع ركعات، والمراد: أنه كان يصليها أربع رکعات في أغلب أحواله، كما أشارت إليه بقولها: ويزيد ما شاء الله عز وجل أي: وينقص، ففي كلامها اكتفاء، والمراد: أنه يزيد زيادة محصورة وإن كان ظاهر العبارة الزيادة بلا حصر، لكنه محمول على\rالمبالغة.  ","part":1,"page":491},{"id":492,"text":"•---------------------------------•\rفالحاصل: أنه صلاها تارة ركعتين وهو أقلها، وتارة أربعة وهو أغلب أحواله، وتارة ستة، وتارة ثمانية، وهو أكثرها فضلاً وعدداً على الراجح، وقيل أفضلها ثمان، وأكثرها اثنتا عشرة، ولا ينافي ذلك قولهم: كل ما كثر و شق كان أفضل، لأنه غالبي، فقد صرحوا بأن العمل القليل قد يفضل الكثير في صور كثيرة، لأنه قد يرى المجتهد من المصالح المختتمة بالعمل القليل ما يفضله على الكثير.\r\rهذا، وقد ثبت عن عائشة: أنها قالت: ما رأيته سبحها أي: صلاها، تعني: الضحى، وجمع البيهقي بين هذا وبين ما تقدم عنها بحمل قولها: ما رأيته سبحها على نفي رؤية مداومته عليها.\rوقوله: (نعم) على الغالب من أحواله، وشهد تسعة عشر من أكابر الصحب: أنهم رأوا المصطفى صلى الله عليه وسلّم يصليها، حتى قال ابن جرير: أخبارها بلغت حد التواتر، وكانت صلاة الأنبياء قبله، كما قاله ابن العربي، ويسن فعلها في المسجد لخير فيه.\rوأما ما صح عن ابن عمر من قوله: إنها بدعة ونعمت البدعة، ومن قوله: لقد قتل عثمان وما أحد يسبحها، وما أحدث الناس شيئا أحب إلي منها: فمحمول على أنه لم يبلغه هذه الأخبار، أو أنه أراد أنه لم يداوم عليها، وأن التجمع لها في نحو المسجد هو البدعة، وبالجملة فقد قام الإجماع على استحبابها، وفي شأنها أحاديث كثيرة تدل على مزيد فضلها\rكخبر أحمد: «من حافظ على صلاة الضحى غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر».\r\rومن فوائدها: أنها تجزيء عن الصدقة التي تطلب عن مفاصل الإنسان الثلاث مئة وستين مفصلا كل يوم تطلع فيه الشمس، كما رواه مسلم وغيره، وقد اشتهر بين العوام: أن قطعها يورث العمى ولا أصل له.  ","part":1,"page":492},{"id":493,"text":"289 - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا حكيم بن معاوية الزيادي، حدثنا زياد بن عبيد الله بن الربيع الزيادي، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك: أن النبي كان يصلي الضحى ست\rرکعات.\r290 - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، أنبأنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ما أخبرني أحد أنه رأى النبي يصلي الضحى إلأ أم هانيء رضي\r•---------------------------------•\r289 - قوله: (الزيادي) بكسر الزاي وفتح التحتية وبعد الألف دال\rمهملة.\rوقوله: (ابن عبيد الله) بالتصغير، وفي نسخة: عبد الله بالتكبير.\rقوله: (كان يصلي الضحي ست ركعات) أي: في بعض الأوقات، فلا تنافي بين الروايات.\r290 - قوله: (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) أي: الأنصاري المدني، ثم الكوفي، تابعي جليل، كان أصحابه يعظمونه كأنه أمير، واسم أبي ليلى: يسار، وقيل: بلال، وقيل: داود بن بلال.\rقوله: (ما أخبرني أحد) أي من الصحابة.\rوقوله: (أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم) في نسخة: ما أخبرني أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم\rوقوله: (إلا أم هانيء) أي: بنت أبي طالب، شقيقة علي كرم الله وجهه، والمنفي هنا إنما هو إخبار غير أم هانيء لعبد الرحمن بن أبي ليلى بصلاة النبي صلاة الضحى، وهو لا ينافي ما تقدم من أن أكابر الصحابة تسعة عشر شهدوا: أن النبي كان يصليها، ومن ثم قال أبو زرعة: ورد فيها =  ","part":1,"page":493},{"id":494,"text":"الله تعالي عنها، فإنها حدثت: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة، فاغتسل فسبح ثماني ركعات، ما رأيته صلى صلاة قط أخف منها، غير أنه كان يتم الركوع والسجود.\r\r291 - حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا وكيع، حدثنا كهمس بث الحسن، عن عبد الله بن شقيقي قال: قلت لعائشة رضي الله عنها: أكان النبي\rيصلي الضحى؟ قالت: لا، إلا أن يجيء\r•---------------------------------•\r\r= أحاديث كثيرة صحيحة مشهورة، حتى قال ابن جرير: إنها بلغت حد التواتر.\rقوله: (فاغتسل منه أخذ الشافعية: أنه يسن لمن دخل مكة أن يغتسل أول يوم لصلاة الضحى تأسيا به صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (فسبح) أي: صلي\rوقوله: (ثماني ركعات) وهذا هو أكثرها وأفضلها كما مر.\rوقوله: (أخف منها) أي: من تلك الصلاة التي صلاها حينئذ، زاد في رواية لمسلم: لا أدري أقيامه فيها أطول أم ركوعه أم سجوده؟ ولا يؤخذ من هذا الحديث ندب التخفيف في صلاة الضحى خلافا لمن أخذه، لأنه لا يدل على أنه واظب على ذلك، بخلافه في سنة الفجر، بل ثبت أنه طول في صلاة الضحى، إنما خففها يوم الفتح لاشتغاله بمهماته.\rقوله: (غير أنه كان يتم الركوع والسجود) أي: لا يخففهما جداً، وإلا فهو يتم سائر الأركان مع التخفيف.\r291 - قوله: (کھمس) بفتح الكاف وسكون الهاء وفتح الميم في آخره سين مهملة.\rقوله: (قالت: لا) أي: لم يكن يصليها، أي: لم\rيكن يداوم على -  ","part":1,"page":494},{"id":495,"text":"من مغيبه.\r292 - حدثنا زياد بن أيوب البغدادي، حدثنا محمد بن ربيعة عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالي عنه قال: كان النبي لا يصلي الضحى حتى تقول: لا يدعها، ويدعها حتى تقول: لا يصليها.\r•---------------------------------•\r\r= صلاتها، فقولها هنا: لا، نفي للمداومة، وكذلك ما روي عنها من أنه ما صلي سبحة الضحى قط، فلا ينافي قولها في الحديث السابق: نعم.\rوقوله: (من مغيبه) بهاء الضمير خلافا لمن قال: مغيبة بتاء التأنيث، وفي نسخة: عن مغيبه، بكلمة «عن» بدل: من، وفي نسخة: من سفره، وقد ورد عن كعب بن مالك رضي الله عنه: أنه * كان لا يقدم من سفره إلا نهاراً من الضحى، فإذا قدم بدأ بالمسجد أول قدومه، فصلى فيه ركعتين ثم جلس فيه.\r292 - قوله: (يصلي الضحى) أي: يواظب عليها أياما متوالية لمحبته لها.\rوقوله: (حتى نقول) أي: في أنفسنا، أو يقول بعضنا لبعض. وقوله: (لا يدعها) أي: يتركها بعد هذه المواظبة.\rوقوله: (ويدعها) أي: يتركها أحيانا خوفا من أن يعتقد الناس وجوبها، لو واظب عليها دائما، وقد أمن هذا بعده لاستقرار الشريعة، فتطلب المواظبة عليها الآن.\rوقوله: (حتى نقول) أي: في أنفسنا، أو يقول بعضنا لبعض، كما في سابقه.\rوقوله: (لا يصليها) أي: لا يعود لصلاتها أبدة لنسخها، أو اختلاف =  ","part":1,"page":495},{"id":496,"text":"293 - حدثنا أحمد بن منيع، عن هشيم، أنبأنا عبيد - وهو ابن معتب - عن إبراهيم، عن سهم بن منجاب، عن قرثع الضبي، - أو عن قزعة، عن قرثع- عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالي عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدمن أربع ركعات عند زوال الشمس\r•---------------------------------•\r= اجتهاده فيها، والحاصل: أنه كان يحبها، فكان يواظب عليها أياما ويتركها أحيانا للخوف من اعتقاد فرضيتها.\r293 - قوله: (عن هشيم) وفي نسخة: حدثنا هشيم، وعلى كل فهو\rبالتصغير.\rوقوله: (أنبأنا عبيدة) بالتصغير، وفي نسخة: أخبرنا، وفي أخرى: حدثنا.\rوقوله: (عن إبراهيم) أي: النخعي. وقوله: (عن سهم) كفلس. وقوله: (بن منجاب) بوزن مفتاح.\rوقوله: (عن قرثع) بوزن جعفر.\rوقوله: (أو عن قزعة) بوزن درجة و «أو» للشك الذي من إبراهيم النخعي في رواية سهم بن منجاب هل هي عن قرثع من غير واسطة؟ أو عن قزعة عن قرثع؟ فيكون بين سهم وبين قرثع واسطة، وهي قزعة، وسيذكر له سنداً آخر فيه إثبات الواسطة من غير شك.\rقوله: (كان يدمن) أي: يداوم.\rوقوله: (أربع ركعات عند زوال الشمس) أي: عقبه لعدم التراخي، كأنها عنده، وهذه الصلاة هي: سنة الزوال، وقيل: سنة الظهر القبلية، ويُبعد الأول: التعبير بالإدمان المراد به المواظبة، إذ لم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم واظب على شيء من السنن بعد الزوال إلا على راتبة الظهر.\rوعلى كل يتوقف في ذكر هذا الحديث في هذا الباب، وكذا ما بعده =  ","part":1,"page":496},{"id":497,"text":"فقلت: يا رسول الله إنك تدمن هذه الأربع ركعات عند زوال الشمس! فقال: «إن أبواب السماء تفتح عند زوال الشمس، قلا\rتُرتَجُ حتى يصلى الظهر، فأحب أن يصعد لي في تلك الساعة خير» قلت:\r•---------------------------------•\r= من الأحاديث، اللهم إلا أن يقال على بعد: لما كانت قريبة منها ومن وقتها كانت مناسبة لها، ويبعد حمله على ما قبل الزوال فتكون صلاة الضحى، وتكون مناسبة الحديث وما بعده لهذا الباب ظاهرة.\rوحكي: أن هذه الأحاديث وجدت في باب العبادة، كما في بعض النسخ، وهو الأحسن بالصواب، ولعل إيرادها في هذا الباب من تصرف النساخ، ولم يكن في النسخ المقروءة على المؤلف ترجمة: بباب صلاة الضحى، ولا بباب التطوع، ولا بباب الصوم، ووقعت الأحاديث المذكورة في هذه الأبواب في باب العبادة، وعلى هذا فلا إشكال.\rقوله: (فقلت) أي: قال: أبو أيوب الأنصاري.\rوقوله: (إنك تدمن هذه الأربع ركعات) أي: تديمها، والقصد: الاستفهام عن حكمة ذلك.\rقوله: (تفتح) أي: لصعود الطاعة ونزول الرحمة.\rوقوله: (فلا ترتج) بضم التاء الأولي وفتح الثانية بينهما راء ساكنة وآخره جيم مخففة، أي: لا تغلق.\rقوله: (فأحب أن يصعد لي في تلك الساعة خير) يستشكل: بأن الملائكة الحفظة لا يصعدون إلا بعد صلاة العصر وبعد صلاة الصبح، ويبعد: أن العمل يصعد قبل صعودهم، وقد يراد بالصعود القبول.\rقوله: (قلت) أي: للنبي.  ","part":1,"page":497},{"id":498,"text":"أفي كلهن قراءة؟ قال: نعم، قلت: هل فيهن تسليم فاصل؟ قال: ((لا)).\r294 - أخبرني أحمد بن منيع، حدثنا أبو معاوية، حدثنا عبيده، عن إبراهيم، عن سهم بن منجاب، عن قزعة، عن قرثع، عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه، عن النبي، نحوه.\r290 - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا أبو داود، حدثنا محمد ابن مسلم بن أبي الوضاح، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن عبد الله بن السائب: أن رسول الله كان يصلي أربعاً بعد\rأن تزول الشمس،\r•---------------------------------•\rوقوله: (أفي كلهن قراءة) أي: قراءة سورة غير الفاتحة، وإلا فالنفل لا يصح بدونها كما هو معلوم\rقوله: (هل فيهن تسليم فاصل) أي: بين الركعتين الأوليين والرکعتين الأخيرتين.\rوقوله: (قال: لا) أي: ليس فيهن تسليم فاصل، وبهذا استدل من جعل صلاة النهار أربعة أربعة، ويمكن أن يقال: المراد ليس فيهن تسليم واجب، فلا ينافي: أن الأفضل مثنى مثنى ليلا ونهاراً لخبر أبي داود وغيره: صلاة الليل والنهار مثني مثني» وبه قال الأئمة غير أبي حنيفة، فإنه قال: الأفضل أربعة أربعة ليلا ونهاراً ووافقه صاحباه في النهار دون الليل.\r294 - قوله: (نحوه) أي: الحديث السابق في المعنى وإن اختلف اللفظ.\r295 - قوله: (عن عبد الله بن السائب) له ولأبيه صحبة.  ","part":1,"page":498},{"id":499,"text":"قبل الظهر، وقال: «إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح».\r299 - حدثنا أبو سلمة بن خلف، حدثنا عمر بن علي المقدمي، عن مسعر بن كدام، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي: أنه كان يصلي قبل الظهر أربعاً وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصليها عند الزوال ويمد فيها.\r•---------------------------------•\rقوله: (قبل الظهر) أي: قبل فرضه، وهل هي سنة الزوال أو سنة الظهر القبلية؟ فيه خلاف علم مما تقدم.\rقوله: (إنها) أي: قطعة الزمن التي بعد الزوال. قوله: (فأحب) وفي نسخة: وأحب بالواو. وقوله: (أن يصعد) الخ، تقدم ما فيه مع الجواب عنه.\r294 - قوله: (ابن خلف) بفتح أوليه.\rوقوله: (المقدمي) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الدال المفتوحة.\rوقوله: (عن مسعر) بكسر فسكون ففتح.\rوقوله: (ابن كدام)\rبوزن کتاب.\rوقوله: (كان يصليها) أي: تلك الأربع.\rوقوله: (عند الزوال) أي: عقبه كما تقدم.\rوقوله: (ويمد) فيها أي: يطيل فيها بزيادة القراءة.  ","part":1,"page":499},{"id":500,"text":"42 - باب صلاة التطوع في البيت\r\r297. حدثنا عباس العَنبريّ، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن حرام بن معاوية، عن عمه عبد الله بن سعد قال: سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في بيتي والصلاة في المسجد؟ قال: قد ترى ما أقرب بيتي من المسجد، فلأن أصلي في بيتي\r•---------------------------------•\r\r43 - باب صلاة التطوع في البيت\r\rأي: فعل ما زاد على الفرائض، فيشمل المؤكّد وغيره.\rوقوله: (في البيت) أي: لا في المسجد لأن الصلاة في البيت أبعد عن الرياء، وأقرب إلى الإخلاص، وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورا». .\rوفي هذا الباب حديث واحد.\r\r297 - قوله: (العنبري) نسبة لبني عنبر: حي من تميم.\rوقوله: (عن حرام بمهملتين مفتوحتين.\rقوله: (عن الصلاة في بيتي والصلاة في المسجد) أي: أيتهما أفضل، والمراد: صلاة النفل.\rقوله: (قد ترى ما أقرب بيتي من المسجد) أي: قد ترى كمال قرب بيتي من المسجد. وقد للتحقيق.\rقوله: (فلأن أصلي في بيتي) أي: إذا كنت ترى ذلك فلَصلاتي في بيتي مع كمال قربه من المسجد.  ","part":1,"page":500},{"id":501,"text":"أحَبُّ إلي من أن أصلي في المسجد إلا أن تكون صلاة مكتوبة».\r43 - باب ما جاء في صوم رسول الله صلى الله عليه وسلم\r298 - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حمّاد بن زيد، عن أيوب، عن عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة رضي الله تعالى عنها عن صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: كان\r•---------------------------------•\rوقوله: (أحب إلي من أن أصلي في المسجد) أي: من صلاتي في المسجد، أي: لتحصل البركة للبيت وأهله، ولتنزل الملائكة، وليذهب عنه الشيطان.\rقوله: (إلا أن تكون صلاة مكتوبة) أي: مفروضة، فإن الأحب صلاتها في المسجد، لأنها من شعائر الإسلام، وكذلك يستثنى من النفل: ما تسن فيه الجماعة والضحي، وسنة الطواف، والإحرام، والاستخارة، وغير ذلك.\r43 - باب ما جاء في صوم رسول الله صلى الله عليه وسلم\rوفي بعض النسخ: صيام رسول الله، وكل منهما مصدر لصام، فهما بمعنى واحد.\rوهو لغة: الإمساك ولو عن الكلام، ومنه: {إني نذرت للرحمن صوما} أي: إمساكا عن الكلام.\rوشرعا: الإمساك عن المفطرات جميع النهار بنية، والمراد به هنا: ما يشمل الفرض والنفل. وفي الباب ستة عشر حديثا.\r298 - قوله: (حماد بن زيد) وفي نسخة: حماد بن سلمة (1).\rقوله: (عن صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي نسخة: عن صيام النبي صلى الله عليه وسلم.\r(1) وهو خطأ، وقتيبة بن سعيد يروي عن حماد بن زيد فقط.  ","part":1,"page":501},{"id":502,"text":"يصوم حتى نقول: قد صام، ويفطر حتى نقول: قد أفطر، قالت: وما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا كاملا منذ قدم المدينة إلا رمضان.\r299 - حدثنا علي بن حُجر، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن\r•---------------------------------•\rقوله: (كان يصوم) أي: يتابع صوم النفل.\rوقوله: (حتى نقول) بالنون. أي: نحن في أنفسنا، أو يقول بعضنا لبعض. وهذا هو الرواية كما قاله القسطلاني وإن صح قراءته: تقول، بتاء الخطاب، وجوّز بعضهم کونه بمثناة تحتية على الغائب. أي: يقول القائل.\rقوله: (قد صام) أي: داوم الصوم فلا يفطر.\rوقوله: (ويفطر) أي يداوم الفطر.\rوقوله: (حتى نقول) برواياته السابقة.\rوقوله: (قد أفطر) أي: داوم الإفطار فلا يصوم.\rقوله: (وما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا كاملا) الخ، مقتضاه: أنه لم يصم شعبان كله، لكن في الرواية الآتية: أنه صامه كله، ويجمع بينهما: بحمل الكل على المعظم، حتى جاء في كلام العرب إذا صام أكثر الشهر يقال: صام الشهر كله، أو: أنه صامه كله في سنة. وصام بعضه في سنة أخرى.\rقوله: (منذ قدم المدينة) قد يفهم منه: أنه كان يصوم شهرا كاملا قبل قدومه المدينة، ويمكن: أنها قيّدته بذلك لأن الأحكام إنما تتابعت وكثرت حينئذ، مع أن رمضان لم يفرض إلا في المدينة، في السنة الثانية من الهجرة.\rقوله: (إلا رمضان) سمي بذلك: لأن وَضْع اسمه عليه وافق الرَّمَض، وهو: شدة الحر، أو لأنه يرمَض الذنوب، أي: يذهبها.\r299 - قوله: (عن حميد) أي: الطويل.  ","part":1,"page":502},{"id":503,"text":"حُمَيد، عن أنس بن مالك: أنه سئل عن صوم النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كان يصوم من الشهر حتى نرى أن لا يريد أن يفطر منه، ويفطر حتى نرى أن لا يريد أن يصوم منه شيئا، وكنتَ لا تشاء أن تراه من الليل مصلّيا إلا رأيتَه مصلّيا، ولا نائما إلا رأيته نائما.\r•---------------------------------•\rقوله: (كان يصوم من الشهر) أي: كان يكثر الصوم في الشهر.\rوقوله: (حتى نري) بالنون التي للمتکلم، أو بالتاء التي للمخاطب مبنيا للفاعل، أو بالياء التي للغائب مبنيا للفاعل أو للمفعول، فالروايات أربع.\rوقوله: (أن لا يريد) بنصب الفعل على كون أن مصدرية، وبالرفع على كونها مخففة من الثقيلة، فيوافق ما في نسخة: أنه.\rوقوله: (ويفطر) أي: ويكثر الفطر.\rوقوله: (حتى نري) برواياته السابقة.\rقوله: (وكنتَ) بفتح التاء على الخطاب.\rوقوله: (لا تشاء أن تراه من الليل مصليا) الخ أي: لأنه ما كان يعيّن بعض الليل للصلاة وبعضه للنوم، بل وقت صلاته في بعض الليالي وقت نومه في بعض آخر، وعكسه، فكان لا يرتّب لتهجده وقتا معينا بل بحسب ما تيسر له من القيام، ولا يشكل عليه قول عائشة: كان إذا صلى صلاة داوم عليها، وقولها: كان عمله دِيمة: لأن اختلاف وقت التهجد تارة في أول الليل وأخرى في آخره لا ينافي مداومة العمل، كما أن صلاة الفرض تارة تكون في أول الوقت، وتارة في آخره، مع صدق المداومة عليه، كما قاله القاري. وإنما ذكر الصلاة في الجواب مع أن المسؤول عنه ليس إلا الصوم: إشارة إلى أنه ينبغي للسائل أن يعتني بالصلاة أيضا، والحاصل: أن صومه وصلاته صلى الله عليه وسلم كانا على غاية الاعتدال، فلا إفراط فيهما ولا تفريط.  ","part":1,"page":503},{"id":504,"text":"300 - حدثنا محمود بن غَيلان، حدثنا ابو داود، حدثنا شعبة، عن أبي بِشر قال: سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول: ما يريد أن يفطر منه، ويفطر حتى تقول ما يريد أن يصوم، وما صام شهرا كاملا منذ قدم المدينة إلا رمضان.\r301 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مَهدي، عن سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي سلمة، عن أم سلمة قالت: ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهرين متابعين إلا شعبان ورمضان.\rقال أبو عيسى:\r•---------------------------------•\r300 - قوله: (منه) أي: من الشهر.\rقوله: (شهرا كاملا) وفي رواية: شهرا تاما، وفي رواية: شهرا متتابعا.\r\r301 - قوله: (ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصوم) الخ، مقتضى هذا الحديث: أنه صام شعبان كله، وهو معارض لما سبق من أنه ما صام شهرا کاملا غير رمضان، وتقدم الجواب عن ذلك: بأن المراد بالكل الأكثر، فإنه وقع في رواية مسلم: كان يصوم شعبان كله، كان يصومه إلا قليلا. قال النووي: الثاني مفسر للأول، فلعل أم سلمة لم تعتبر الإفطار القليل، وحكمت عليه بالتابع لقلته جدا.\rقوله: (إلا شعبان) سمي بذلك لتشعبهم في الغارات بعد أن يخرج رجب، وقيل: لتشعبهم في طلب الماء. وقيل غير ذلك.\rقوله: (قال أبو عيسى) أي: المؤلف.  ","part":1,"page":504},{"id":505,"text":"هذا الإسناد صحيح، وهكذا قال: عن أبي سلمة، عن أم سلمة، وروى هذا الحديث غيرُ واحد عن أبي سلمة، عن عائشة رضي الله تعالي عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل: أن يكون أبو سلمة بن عبد الرحمن قد روى هذا الحديث عن عائشة وأم سلمة جميعا عن النبي صلى الله عليه وسلم.\r302 - حدثنا هَنّاد، حدثنا عَبدة، عن محمد بن عمرو، حدثنا أبو سلمة، عن عائشة قالت: لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم في شهر أكثر من صيامه في شعبان، كان يصوم شعبان إلا قليلا بل كان يصومه كله.\r•---------------------------------•\rوقوله: (هذا) أي: الإسناد السابق.\rوقوله: (وهكذا قال) أي: سالم بن أبي الجعد. ثم فسر اسم الإشارة بقوله: (عن أبي سلمة، عن أم سلمة) وهذه الجملة مستغنى عنها، لكنه ذکرها توطئة لقوله: (وروى هذا الحديث غير واحد) أي: كثير من الرواة.\rوقوله: (عن أبي سلمة، عن عائشة) فقد ظهر التخالف بين الطريقين، لأن الطريق الأول: عن أبي سلمة عن أم سلمة، والثاني: عن أبي سلمة عن عائشة، ثم دفع المصنف المخالفة بقوله: (ويحتمل) الخ فعلي هذا الاحتمال صحت الروايتان. ويؤيد هذا الاحتمال: أن أبا سلمة كان يروي عن أم سلمة تارة، ويروي عن عائشة تارة أخرى.\r302 - قوله: (أكثر) الخ، أي: صياما أكثر الخ، فهو صفة محذوف مفعول مطلق، فكان صلى الله عليه وسلم يصوم في شعبان وغيره، لكن صيامه في شعبان أكثر من صيامه في غيره.\rقوله: (كان يصوم شعبان إلا قليلا بل كان يصومه كله) هذا الإضراب =  ","part":1,"page":505},{"id":506,"text":"303 - حدثنا القاسم بن دينار الكوفي، حدثنا عبيد الله بن موسي، وطَلْق بن غنام، عن شيبان، عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من غرّة كل شهر\r•---------------------------------•\r= ظاهر في منافاة الحديث السابق أول الباب، وتدفع المنافاة: بأن المقصود بهذا الإضراب المبالغة في قلة ما كان يفطره منه، قيل: للإضراب ظاهرا، وللمبالغة في كثرة الصوم باطنا لئلا يتوهم: أن ما كان يفطره وإن كان قليلا لكن له وقع كثلثه، فنبهت عائشة رضي الله عنها بهذا الإضراب على أنه لم يفطر منه إلا ما وقع له كيوم أو يومين أو ثلاثة، بحيث يُظن أنه صامه كله، وفي الواقع لم يصمه کله خوف وجوبه.\rوآثره صلى الله عليه وسلم على المحرّم، مع أن صومه أفضل بعد رمضان، كما في مسلم: «أفضل الصيام بعد رمضان: صوم شهر الله المحرم»: لأنه صلى الله عليه وسلم كان يعرض له عذر يمنعه من إكثار الصوم فيه كمرض أو سفر، أو: لأن لشعبان خصوصية لم توجد في المحرم، وهي: رفع أعمال السنة في ليلة نصفه، أو: لأنه لم يُعلَم فضل المحرم إلا في آخر حياته صلى الله عليه وسلم قبل التمكن من صومه.\r303 - قوله: (ابن غنام) بتشديد النون.\rوقوله: (عن شيبان) بفتح الشين.\rوقوله: (عن زر) بكسر الزاي وتشديد الراء.\rوقوله: (ابن حبيش) بالتصغير.\rوقوله: (عن عبد الله) أي: ابن مسعود، لأنه المراد عند إطلاق عبد الله في اصطلاح المحدثين.\rقوله: (يصوم من غرة كل شهر) أي: من أوله، إذ الغرة: أول الشهر.  ","part":1,"page":506},{"id":507,"text":"ثلاثة أيام، وقلما كان يفطر يوم الجمعة.\r304 - حدثنا أبو حفص عمرو بن علي، حدثنا عبد الله بن داود، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن مَعدان، عن ربيعة الجُرَشي، عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتحري صوم الاثنين والخميس.\r305 - حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو عاصم، عن محمد\r•---------------------------------•\rوقوله: (ثلاثة أيام) أي: افتتاحا للشهر بما يقوم مقام صوم كله: إذ الحسنة بعشر أمثالها، فقد ورد: \"صوم ثلاثة أيام من كل شهر: صوم الدهر\"، أي: كصومه، ولا ينافي هذا قول عائشة في الحديث الآتي: كان لا يبالي من أيِّهِ صام، لاحتمال: أن يكون كلٌّ اطلع على ما لم يطلع عليه الآخر، فحدث بحسب ما اطلع.\rقوله: (وقلما كان يفطر يوم الجمعة) أي: قلّ إفطاره يوم الجمعة، بل كان كثيرا ما يصومه، لكن مع ضم يوم إليه قبله أو بعده، لأنه يكره إفراده بصوم، لكونه يتعلق به وظائف كثيرة، والصوم يضعف عنها (1).\r304 - قوله: (عن ثور) بفتح المثلثة وسكون الواو.\rوقوله: (ابن معدان) بفتح الميم وسكون العين.\rوقوله: (الجرشي) - بضم الجيم وفتح الراء المهملة وشين معجمة - نسبة لجرش: اسم موضع باليمن، وهو: ثقة خرج له الجماعة واختلف في صحبته.\rقوله: (يتحرى صوم الاثنين والخميس) أي: يقصد صومهما، لأن الأعمال تعرض فيهما، كما في الخبر الآتي ..\r300 - قوله: (ابن رفاعة) بكسر الراء.\r\r(1) هذا التعليل لا يتناسب مع قوله بجواز صوم يوم الجمعة لو ضم إليه قبله أو يوما بعده!.  ","part":1,"page":507},{"id":508,"text":"ابن رفاعة، عن شهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \"تُعرَض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحبّ أن يعرض عملي وأنا صائم\".\r304 - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو أحمد، ومعاوية بن هشام قالا: حدثنا سفيان، عن منصور، عن خيثمة، عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر: السبت،\r•---------------------------------•\rقوله: (تعرض الأعمال) أي: على الله تعالى، كما في جامع المصنف. وفي رواية: على رب العالمين، وهذا: عرض إجمالي فلا ينافي أنها تعرض كل يوم وليلة، كما في حديث مسلم: «يُرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل» ولا ينافي أيضا: أنها تعرض ليلة النصف من شعبان وليلة القدر: لأنه عرض لأعمال السنة، وذاك عرض لأعمال الأسبوع.\rفالعرض ثلاثة أقسام: عرض لعمل اليوم والليلة، وعرض لعمل الأسبوع، وعرض لعمل السنة.\rوحكمة العرض: أن الله تعالى يباهي بالطائعين الملائكة، وإلا فهو غني عن العرض، لأنه أعلم بعباده من الملائكة.\r306 - قوله: (قالا) أي: أبو أحمد ومعاوية.\rوقوله: (عن خيثمة) بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء التحتية وفتح المثلثة، في آخره تاء تأنيث.\rقوله: (من الشهر) أي: من أيامه.\rوقوله: (السبت) سمي بذلك: لأن السبت: القطع، وذلك اليوم انقطع فيه الخلق، فإن الله سبحانه وتعالى خلق السموات والأرض في ستة أيام، =  ","part":1,"page":508},{"id":509,"text":"والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخَر: الثلاثاء والأربعاء والخميس.\r307 - حدثنا أبو مصعب المَديني، عن مالك بن أنس، عن أبي النضر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة قالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم في شهر أكثر من صيامه في شعبان.\r•---------------------------------•\r= ابتدأ الخلق يوم الأحد، وختمه يوم الجمعة بخلق آدم عليه السلام (1).\rوقوله: (والأحد) سمي بذلك: لأنه أول ما بدأ الله الخلق فيه، وأول الأسبوع على خلاف فيه.\rوقوله: (والاثنين) سمي بذلك: لأنه ثاني أيام الأسبوع، على الخلاف في ذلك.\rوقوله: (ومن الشهر الآخر: الثلاثاء) بفتح المثلثة مع المد، وفي نسخة: بضم المثلثة الأولى وإسقاط الألف، بعد اللام، فيكون ك: العلماء.\rوقوله: (والأربعاء) بتثليث الباء\rوقوله: (والخميس) بالنصب، وفيما قبله، على أنه مفعول فيه ل: يصوم، فبيّن صلى الله عليه وسلم سنية صوم أيام الأسبوع، وإنما لم يصمها متوالية: لئلا يشق على الأمة، ولم يذكر في هذا الحديث يوم الجمعة، وتقدم أنه قلما كان يفطر يوم الجمعة.\r307 - قوله: (المديني) وفي نسخة: المدني.\rقوله: (أكثر من صيامه في شعبان) بل كان صومه في شعبان أكثر من صيامه في غيره.  ","part":1,"page":509},{"id":510,"text":"308 - حدثنا محمود، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن يزيد الرشك قال: سمعت معاذة قالت: قلت لعائشة: أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من كل شهر؟ قالت: نعم، قل: من أيه كان يصوم؟ قالت: كان لا يبالي من أيه صام.\rقال أبو عيسى: يزيد الرشك هو: يزيد الضبعي البصري، وهو ثقة، روى عنه شعبه وعبد الوارث بن سعيد وحماد بن زيد وإسماعيل بن إبراهيم، وغير واحد من الأئمة، وهو يزيد القاسم ويقال: السقام. والرشك بلغة أهل البصرة هو: القسام.\r309 - حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني،\r•---------------------------------•\r308 - قوله: (محمود) أي: ابن غيلان، كما في نسخة.\rوقوله: (الرشك) بكسر الراء وسكون الشين.\rوقوله: (معاذة) بضم الميم.\rقوله: (من أيه) أي: من أيامه؟.\rوقوله: (كان لا يبالي من أيه صام) أي: كان يستوي عنده الصوم من أوله ومن أوسطه ومن آخره.\rقوله: (قال أبو عيسى) أي: المؤلف في ترجمة يزيد الرشك لبيان توثيقه، ردا على من زعم: أنه لين الحديث، ويرد عليه: أنه سبق ذکر يزيد الرشك في باب صلاة الضحى، فكان الأنسب إيراد ما يتعلق بتوثيقه هناك، وأجاب ابن حجر: بأنه ذكره هنا دون ما مر: لأن ما رواه هنا يعارضه ما مر من أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم الغرة والاثنين والخميس، ونحو ذلك، فربما طعن طاعن في يزيد بهذا التعارض، فرده المصنف ببيان توثيقه هنا.\r309 - قوله: (الهمداني) بسكون الميم.  ","part":1,"page":510},{"id":511,"text":"حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية، وكان سول الله صلى الله عليه وسلم يصومه،\r•---------------------------------•\rوقوله: (عبدة) كطلحة.\rقوله: (كان عاشوراء) بالمد وقد يقصر، وهو: عاشر المحرم.\rوقوله: (تصومه قريش في الجاهلية) أي: تلقيا من أهل الكتاب، وقال القرطبي: ولعلهم استندوا في صومه إلى شرع إبراهيم أو نوح عليهما السلام فقد ورد في أخبار: أنه اليوم الذي استوت فيه السفينة على الجودي، فصامه نوح شكرة، ولهذا كانوا يعظمونه أيضا بكسوة الكعبة فيه، وفي «المطامح» عن جمع من أهل الآثار: أنه اليوم الذي نجي الله فيه موسي، وفيه استوت السفينة على الجودي، وفيه تيب على آدم، وفيه ولد عيسي، وفيه نجي يونس من بطن الحوت، وفيه تيب على قومه، وفيه أخرج يوسف من بطن الجب. وبالجملة: هو يوم عظيم شريف، حتى إن الوحوش كانت تصومه، أي: تمسك عن الأكل فيه.\rوفي مسلم: أن صوم عاشوراء يكفر سنة، وصوم عرفة يكفر سنتين وحكمته: أن عاشوراء موسوي، ويوم عرفة محمدي، وورد: من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه السنة كلها، وطرقه وإن كانت ضعيفة لكن يقوي بعضها بعضا.\rوأما ما شاع فيه: من الخضاب والادهان والاكتحال وطبخ الحبوب وغير ذلك فموضوع مفتري، حتى قال بعضهم: الاكتحال فيه بدعة ابتدعها قتلة الحسين، لكن ذكر السيوطي في الجامع الصغير: «من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبدا» رواه البيهقي بسند ضعيف.\rقوله: (يصومه) أي: موافقة لقريش كما هو ظاهر السياق، أو موافقة لأهل الكتاب، أو بإلهام من الله تعالي.  ","part":1,"page":511},{"id":512,"text":"فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما افترض رمضان كان رمضان هو الفريضة، وترك عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه.\r310 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي: حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة قال: سألت عائشة رضي الله تعالي عنها: اكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخص من الأيام\r•---------------------------------•\rوقوله: (فلما قدم المدينة صامه) الخ، في هذا الحديث اختصار، فقد أخرج الشيخان من حديث ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وجد اليهود تصوم عاشوراء فسألهم عن ذلك فقالوا: هذا يوم أنجي الله فيه موسى، وأغرق فيه فرعون وقومه، فصامه شكرة فنحن نصومه، فقال صلى الله عليه وسلم: «نحن أحق بموسى منكم» فصامه وأمر بصيامه، لكنه لم يستند في صيامه إليهم، لاحتمال أن يكون صادف ذلك وحي أو اجتهاد منه صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (فلما افترض رمضان) بالبناء للمجهول أي: افترض الله صوم رمضان في شعبان السنة الثانية.\rوقوله: (كان رمضان هو الفريضة) أي: كان صوم رمضان هو الفريضة لا غيره.\rقوله: (وترك عاشوراء) أي: نسخ وجوب صومه، أو تأكده الشديد، على الخلاف في أنه كان قبل فرض رمضان صوم واجب أو لا، فالمشهور عند الشافعية هو الثاني، والحنفية على الأول، فعندهم: أن صوم عاشوراء كأن فرضا، فلما فرض رمضان نسخ وجوب عاشوراء، وهو ظاهر سياق هذا الحديث. 310 - قوله: (أكان) وفي نسخة: هل كان.  ","part":1,"page":512},{"id":513,"text":"شيئا؟ قالت: كان عمله ?يمة، وأيكم يطيق ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيق؟!.\r311 - حدثنا هارون بن إسحاق، حدثنا عبد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي امرأة،\r•---------------------------------•\rوقوله: (يخص من الأيام شيئا) أي: يتطوع في يوم معين بعمل مخصوص فلا يفعل في غيره مثله، كصلاة وصوم.\rقوله: (قالت: كان) وفي رواية: قالت لا، كان الخ.\rوقوله: (ديمة) أي دائما، وأصل ديمة: دومة، لأنه من ا\rلدوام، فقلبت الواو ياء لسكونها وانکسار ما قبلها، والمراد بالدوام الغالب أو الدوام الحقيقي، لكن ما لم يمنع مانع كخشية المشقة على الأمة أو نحو ذلك، فلا ينافي ذلك قول عائشة: كان صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول: قد صام، ويفطر حتى نقول: قد أفطر، ولا ينافي أيضا عدم مواظبته على صلاة الضحى، كما رواه المؤلف.\rوبالجملة: فكانت المواظبة غالب أحواله وقد يتركها لحكمة.\rقوله: (وأيكم يطيق ما كان) الخ، أي: وأي أحد منكم يطيق العمل الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيقه، خصوصا مع كمال عمله خشوعا وخضوعا وإخلاصا وغير ذلك، ومناسبة هذا الحديث للباب: شموله للصوم، وكذا يقال في الحديثين بعده، وإلا فكان الأنسب للمصنف ذكر حديث المرأة في قيام الليل، وذكر ما قبله وما بعده في العبادة.\r311 - قوله: (دخل علي) بتشديد الياء. وقوله: (وعندي امرأة) أي: والحال: أن عندي امرأة، زاد في رواية: =  ","part":1,"page":513},{"id":514,"text":"فقال: «من هذه؟» قلت: فلان، لا تنام الليل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليم من الأعمال ما تطيقون، فو الله لا يمل الله حتى تملوا»\r= حسنة الهيئة، ووقع في رواية: أنها من بني أسد، واسمها: الحولاء - بالمهملة مع المد - بنت تويت - بمثناتين بينهما واو وياء مصغرة - ابن حبيب - بفتح المهملة - ابن عبد العزى، من رهط خديجة أم المؤمنين.\rقوله: (فقال) أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rوقوله: (قلت: فلانة) كناية عن العلم المؤنث کالحولاء هنا.\rوقوله: (لا تنام الليل) أي تحييه بصلاة وذكر وتلاوة قرآن ونحوها. وفي رواية: هي فلانة أعبد أهل المدينة. وظاهر هذا أنها مدحتها في وجهها، وفي مسند الحسن ما يدل على أنها قالت ذلك بعد ما خرجت المرأة، فتحمل رواية الكتاب عليه.\rقوله: (عليكم من الأعمال ما تطيقون) أي: خذوا أو الزموا من الأعمال العمل الذي تطيقون الدوام عليه بلا ضرر. فعليكم: اسم فعل، بمعني: الزموا، أو خذوا، وعبر ب: عليكم مع أن المخاطب ظاهرة النساء لأن المقصود بالخطاب عموم الأمة فغلب الذكور على الإناث.\rوقوله: (فوالله) وفي رواية: فإن الله، وفي الرواية الأولى: دلالة على جواز الحلف لمجرد التأكيد.\rوقوله: (لا يمل الله حتى تملوا) بفتح أولهما وثانيهما مع تشديد اللام فيهما، وفي رواية: لا يسأم حتى تسأموا، وهي مفسرة للأولى. قال في «المصباح»: مللته ومللت منه مللا: من باب تعب، وملالة: سئمت وضجرت، وإسناد الملل إلى الله تعالى: من قبيل المشاكلة والازدواج، نحو: ونسوا الله فنسيهم لأن الملل مستحيل في حقه تعالى فإنه: فتور =  ","part":1,"page":514},{"id":515,"text":"وكان أحب ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: الذي يدوم عليه صاحبه.\r312 - حدثنا أبو هشام محمد بن يزيد الرفاعي، حدثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح قال: سألت عائشة وأم سلمة: أي العمل كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالتا:\r•---------------------------------•\r= يعرض للنفس من كثرة مزاولة شيء، فيوجب الكلال في الفعل والإعراض عنه، وهذا إنما يتصور في حق من يتغير.\rوالمراد: لا يعرض الله عنكم، ولا يقطع ثوابه ورحمته عنكم، حتى تسأموا العبادة وتتركوها، فهذا الحديث يقتضي: الأمر بالاقتصار على ما يطيق الشخص من العبادة، والنهي عن تكلف ما لا يطيق، لئلا يمل ويعرض فيعرض الله عنه.\rقوله: (وكان أحب) بالرفع أو النصب، فالأول: على أنه اسم كان، وخبرها «الذي»، فهو في محل نصب على هذا، والثاني: على أنه خبرها مقدم، واسمها «الذي»، فهو في محل رفع على هذا.\rوقوله: (الذي يدوم عليه صاحبه) أي: مداومة عرفية لا حقيقية، لأن شمول جميع الأزمنة غير ممكن لأحد من الخلق، فإن الشخص ينام وقتا ويأكل وقتا ويشرب وقتا وهكذا.\r312 - قوله: (الرفاعي) بكسر الراء وقوله: (ابن فضيل) بالتصغير منكرا، وفي رواية معرفا.\rقوله: (قال: سألت) بصيغة المتكلم، وعلى هذا فالكلمات بعده بالنصب على المفعولية، وفي رواية: سئلت، بصيغة الغائبة مبنية للمجهول، وعلى هذه الرواية فالاسمان بعده بالرفع على النيابة عن الفاعل.\rقوله: (أي العمل) أي: أي أنواعه.  ","part":1,"page":515},{"id":516,"text":"ما ?يم عليه وإن قل.\r313 - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن عمرو بن قيس: أنه سمع عاصم بن حميد قال: سمعث عوف بن مالك يقول: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فاستاك، ثم توضأ، ثم قام يصلي، فقمت معه فبدأ\r•---------------------------------•\rوقوله: (ما ?يم عليه) بكسر الدال وفتح الميم: قيل، والمراد: المداومة العرفية، كما مر.\rوقوله: (وإن قل) أي: سواء قل أو كثر إذ بدوام العمل تدوم الطاعة والذكر والمراقبة، ولا كذلك مع انقطاعه، وبهذا الحديث ينكر أهل التصوف على تارك الأوراد كما ينكرون على تارك الفرائض.\r313 - قوله: (محمد بن إسماعيل) أي البخاري.\rوقوله: (عن عمرو) بفتح العين.\rوقوله: (ابن حميد) بالتصغير.\rوقوله: (عوف بن مالك) هو صحابي جليل من مسلمة الفتح.\rقوله: (ليلة) هي ليلة القدر (1).\rقوله: (يصلي) أي يريد الصلاة، وهذه الصلاة هي التراويح (1)، وهذا يعين أنه صلى الأربع ركعات بسلامين (1)، وإن كان ظاهر السياق أنه صلاها بسلام واحد.\rوقوله: (فقمت معه) أي للصلاة معه والاقتداء به.\rوقوله: (فبدأ) أي شرع فيها بالنية وتكبيرة التحريم.\r(1) ليس في الروايات ما يساعد على هذا التعيين.  ","part":1,"page":516},{"id":517,"text":"فاستفتح البقرة فلا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمر بأية عذاب إلا وقف فتعوذ، ثم ركع، فمكث راكعة بقدر قيامه، ويقول في ركوعه: سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء\r•---------------------------------•\rوقوله: (فاستفتح البقرة) أي شرع فيها بعد قراءة الفاتحة.\rوقوله: (فلا يمر بآية رحمة إلا وقف) أي أمسك عن القراءة.\rوقوله: (فسأل) أي سأل الله الرحمة.\rوقوله: (فتعوذ) أي من العذاب، فيسن للقارئ مراعاة ذلك ولو في الصلاة، فإذا مر بآية رحمة سأل الله الرحمة، أو بأية عذاب تعوذ بالله منه، وكذا إذا مر بآية تسبيح سبح، أو بنحو: أليس الله بأحكم الحاکمينه قال: بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين، أو بنحو (واسألوا الله من فضلهه) قال: اللهم إني أسألك من فضلك.\rوقوله: (ثم ركع) عبر ب: ثم لتراخي الركوع عن استفتاح القراءة لطولها، فإنه قرأ البقرة بكمالها.\rوقوله: (فمكث راكعا بقدر قيامه) بفتح الكاف وضمها: أي فلبث راكعا بقدر قيامه الذي قرأ فيه البقرة.\rوقوله: (ويقول في ركوعه) عبر بالمضارع استحضارا لحكاية الحال الماضية، وإلا فالمقام للماضي.\rوقوله: (ذي الجبروت) أي صاحب الجبر والقهر، فجبروت بوزن فعلوت، من الجبر.\rوقوله: (الملكوت) أي الملك مع اللطف، فملكوت بوزن فعلوت، من الملك، والتاء فيهما للمبالغة.\rوقوله: (والكبرياء) أي الترفع عن جميع الخلق مع انقيادهم له والتنزه =  ","part":1,"page":517},{"id":518,"text":"والعظمة، ثم سجد بقدر ركوعه، ويقول في سجوده: سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة، ثم قرأ آل عمران، ثم سورة سورة يفعل مثل ذلك.\r•---------------------------------•\r= عن كل نقص.\rوقوله: (والعظمة) أي تجاوز القدر عن الإحاطة به، وقيل: الكبرياء عبارة عن كمال الذات، والعظمة: عبارة عن كمال الصفات، ولا يوصف بهذين الوصفين غيره، كما يدل عليه الحديث القدسي: «الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني فيهما قصمته ولا أبالي».\rوقوله: (ثم قرأ آل عمران) أي في الركعة الثانية بعد قراءة الفاتحة.\rوقوله: (ثم سورة سورة) أي ثم قرأ سورة النساء في الثالثة، ثم سورة المائدة في الرابعة (1)، ففيه حذف حرف العطف، وزعم أنه توکيد لفظي خلاف الظاهر.\rوقوله: (يفعل مثل ذلك) أي حال كونه يفعل مثل ما تقدم من السؤال والتعوذ والركوع والسجود في كل ركعة بقدر قيامها.\rولا يخفى عدم مناسبة هذا الحديث للباب حتى قال القسطلاني: إن ذكر هذا الحديث هنا وقع سهوة من النساخ، ومحل إيراده باب العبادة. ووجه بعضهم صنيع المصنف بأنه لما ذكر أن أفضل الأعمال مادووم عليه: بين أن ارتكاب العبادة الشاقة في بعض الأحيان لا يفوت الفضيلة، وفيه بعد، وقد تقدم أنه قيل: لم يكن في النسخ المقروءة على المصنف لفظ باب صلاة الضحى، ولا باب صلاة التطوع، ولا باب الصوم، بل وقعت هذه الأحاديث في ذيل باب العبادة، وحينئذ فلا إشكال.\r(1) أما هذا التعيين فلعله مستفاد من الحديث السابق برقم (275).  ","part":1,"page":518},{"id":519,"text":"44 - باب ما جاء في قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم\r314 - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن أبي مليكة، عن يعلى بن مملك: أنه سأل أم سلمة عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فإذا هي تنعت قراءة مفسرة: حرفا حرفا.\r310 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا وهب بن جرير بن حازم،\r•---------------------------------•\r44 - باب ما جاء في قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم\rوفي نسخة زيادة لفظ: صفة، والمراد بها الترتيل والمد والوقف والاسرار والإعلان والترجيع وغيرها، وأحاديث هذه الباب ثمانية.\r314 - قوله: (أبي مليكة) بالتصغير. وقوله: (ابن مملك) بفتح الميم الأولى وسكون الثانية وفتح اللام\rبعدها كاف.\rقوله: (عن قراءة رسول الله) أي عن صفتها.\rقوله: (فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفا حرفا) الفاء للعطف، وإذا للمفاجأة، والتعبير بذلك يشعر بأنها أجابت فورا لكمال ضبطها وشدة إتقانها، ومعنى تنعت: تصف، من قولهم: نعت الرجل صاحبه: وصفه، ومفسرة: بفتح السين المشددة، من الفسر وهو البيان، وحرفا حرفا: حال أي حال كونها مفصولة الحروف.\rونعتها لقراءته صلى الله عليه وسلم يحتمل وجهين: أحدهما: أنها قالت: كانت قراءته كذا وكذا، وثانيهما: أنها قرأت قراءة مرتلة مبينة وقالت: كان النبي يقرأ مثل هذه القراءة.\r310 - قوله: (ابن جرير) بفتح الجيم.  ","part":1,"page":519},{"id":520,"text":"حدثنا أبي، عن قتادة قال: قلت لأنس بن مالك: كيف كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: مدّاً.\r319 - حدثنا علي بن حجر، حدثنا يحيى بن سعيد الأموي، | عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقطع قراءته يقول: (الحمد لله رب العالمين)، ثم يقف، ثم\r•---------------------------------•\rوقوله: (حدثنا أبي) أي جرير.\rقوله: (كيف كانت قراءة رسول الله) أي: على أي صفة كانت، هل كانت ممدودة أو مقصورة؟.\rوقوله: (قال: مدا) أي: قال أنس: كانت مدّاً - أي ممدودة - أو ذات مد، لكن لما يستحق المد إما مطولاً أو مقصوراً أو متوسطاً، وليس المراد المبالغة في المد بغير موجب، كما يفعله قراء زماننا حتى أئمة صلاتنا، فلا أمدّ الله في أعمارهم، ولا فسح في آجالهم.\r316 - قوله: (الأموي) بضم الهمزة نسبة لبني أمية. وقوله: (عن ابن جريج) بالتصغير. وقوله: (ابن أبي مليكة) بالتصغير أيضا.\rقوله: (يقطع قراءته) من التقطيع وهو جعل الشيء قطعاً قطعا، أي يقف على رؤوس الآي وإن تعلقت بما بعدها، فيسن الوقف على رؤوس الآي وإن تعلقت بما بعدها، كما صرح به البيهقي وغيره، ومحل قول بعض القراء: الأولى الوقف على موضع ينتهي فيه الكلام: فيما لم يعلم فيه وقف النبي صلى الله عليه وسلم، لأن الفضل والكمال في متابعته في كل حال.\rوقوله: (ثم يقف) أي يمسك عن القراءة قليلا، ثم يقرأ الآية التي بعدها، وهكذا إلى آخر السورة، وهذا بيان لقوله: (يقطع).  ","part":1,"page":520},{"id":521,"text":"يقول: (الرحمن الرحيم)، ثم يقف، وكان يقرأ: (مالك يوم الدين).\r317 - حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن معاوية بن صالح، عن عبد الله بن أبي قيس قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم\r: أكان يسرُّ بالقراءة أم يجهر؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعل\r•---------------------------------•\rوقوله: (وكان يقرأ: (مالك يوم الدين) أي بالألف، كذا في جميع نسخ الشمائل، قال القسطلاني: وأظنه سهواً من النساخ، والصواب: (ملك) بلا ألف كما أورده المؤلف في جامعه، وبه كان يقرأ أبو عبيد ويختاره.\r317 - قوله: (بن أبي قيس) ويقال: ابن قيس.\rقوله: (عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم) أي بالليل كما يعلم من صنيعه في جامعه حيث أورده في باب القراءة بالليل بهذا الإسناد بلفظ: سألت عائشة رضي الله عنها: كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل؟.\rقوله: (أكان يسر بالقراءة أم يجهر) وفي رواية بحذف همزة الاستفهام، لكنها مقدرة أي: أكان يخفي قراءته بحيث لا يسمعه غيره، أم يظهرها بحيث يسمعه غيره، والباء في قوله: يسر بالقراءة مزيدة للتوكيد، لأن أسر يتعدى بنفسه، يقال: أسر الحديث أخفاه. وجعل القسطلاني زيادتها سهوا من النساخ، وزعم بعض الشراح: أنها بمعنى في.\rقوله: (قالت) وفي نسخة: فقالت.\rوقوله: (كل ذلك قد كان يفعل) برفع «كل» على: أنه مبتدأ خبره الجملة، مع تقدير الرابط أي: قد كان يفعله، ونصبه على: أنه مفعول مقدم، وهو أولى لأنه لا يحوج إلى تقدير الضمير، ثم فسرت ذلك =  ","part":1,"page":521},{"id":522,"text":"قد كان ربما أسرّ وربما جهر، فقلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة.\r318 - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا وكيع، حدثنا مسعر، عن أبي العلاء العبدي، عن يحيى بن جعدة، عن أم هانئ قالت: | كنت أسمع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل وأنا على عريشي.\r•---------------------------------•\r= ووضحته بقولها: (ربما أسر) أي: أحيانا (وربما جهر) أي: أحيانا فيجوز كل منهما، والأفضل منهما ما كثر خشوعه وبعد عن الرياء.\rقوله: (فقلت) القائل هو: عبد الله بن أبي قيس.\rوقوله: (الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة) أي: الحمد لله الذي جعل في أمر القراءة من حيث الجهر والإسرار سعة ولم يضيق علينا بتعيين أحد الأمرين، لأنه لو عين أحدهما فقد لا تنشط له النفس فتحرم الثواب. والسعة من الله تعالى في التكاليف نعمة يجب تلقيها بالشكر. والسعة بفتح السين، وكسرها لغة، وبه قرأ بعض التابعين في قوله تعالى: {ولم يؤت سعة من المال}.\r318 - قوله: (العبدي) بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة، وفي نسخة: الغنوي بفتح الغين المعجمة وفتح النون وكسر الواو.\rقوله: (قالت: كنت أسمع قراءة النبي) أي: وهو يقرأ في صلاته ليلا عند الكعبة، كما جاء في رواية، فهذه القصة كانت قبل الهجرة.\rوقوله: (وأنا على عريشي) أي: والحال أني نائمة على سريري، وفي رواية: كنت أسمع صوت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ، وأنا نائمة على فراشي يرجع بالقراءة. ويؤخذ من الحديث: سن الجهر بالقراءة حتى في النفل ليلا لكن الأفضل عند الشافعية للمصلي ليلا التوسط بأن يسر تارة ويجهر أخرى، وهذا في النفل المطلق، وأما في غيره: فيسن الإسرار إلا في نحو الوتر في=  ","part":1,"page":522},{"id":523,"text":"319 - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة قال: سمعت عبد الله بن مغفَّل يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم على ناقته يوم الفتح وهو يقرأ: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر}\r•---------------------------------•\r= رمضان فيسن فيه الجهر.\r319 - قوله: (ابن قرة) بضم القاف وتشديد الراء. وقوله: (ابن مغفل) بفتح الغين وتشديد الفاء المفتوحة. قوله: (على ناقته) أي: حال كونه راكبا على ناقته العضباء أو غيرها. وقوله: (يوم الفتح) أي: فتح مكة.\rوقوله: (وهو يقرأ) أي: والحال: أنه يقرأ. أي: ففيه دلالة على أنه صلى الله عليه وسلم كان ملازماً للعبادة حتى في حال ركوبه وسيره، وفي جهره إشارة إلى أن الجهر أفضل من الإسرار في بعض المواطن، وهو عند التعظيم وإيقاظ الغافل ونحو ذلك.\rقوله: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} أي: بيّناً واضحا لا لبس فيه على أحد، وهذا الفتح هو فتح مكة، كما روي عن أنس، أو فتح خيبر كما روي عن مجاهد، والأكثرون على أنه صلح الحديبية، لأنه أصل الفتوحات كلها.\rوقوله: {ليغفر لك الله} الخ أي: لتجتمع لك هذه الأمور الأربعة وهي: المغفرة، وإتمام النعمة، وهداية الصراط المستقيم، والنصر العزيز. فكأنه قيل: يسرنا لك الفتح ليجتمع لك عز الدارين وأغراض العاجل والآجل، والمراد بالمغفرة: العصمة أي: عصمناك من الذنوب فيما تقدم من عمرك قبل نزول الآية وما تأخر منه، والتحقيق كما تقدم: أن المراد بالذنب ما هو من باب: حسنات الأبرار سيئات المقربين، لأنه صلى الله عليه وسلم يترقى في الكمال، فيري: أن ما انتقل عنه ذنب بالنسبة إلى الذي انتقل إليه، وقيل: =  ","part":1,"page":523},{"id":524,"text":"قال: فقرأ ورجع، قال: وقال: معاوية بن قرة: لولا أن يجتمع الناس علي لأخذت لكم في ذلك الصوت. أو قال: اللحن.\r•---------------------------------•\r= المراد بالذنب ترك الأفضل.\rقوله: (قال) أي: ابن مغفل.\rوقوله: (فقرأ ورجع) بتشديد الجيم، أي: ردد صوته بالقراءة، وقد فسره عبد الله ابن مغفل بقوله: «ءا ءا ءا» بهمزة مفتوحة بعدها ألف ساكنة ثلاث مرات، وذلك ينشأ غالبا عن نشاط وانبساط، كما حصل له صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، وزعم بعضهم أن ذلك كان من هز الناقة بغير اختياره، ورد أنه لو كان كذلك لما فعله عبد الله اقتداء به.\rوقوله في الخبر الآتي: ولا يرجع: معناه أنه كان يتركه أحيانا لفقد مقتضيه أو لبيان أن الأمر واسع في فعله وتركه، وقال ابن أبي جمرة: معني الترجيع المطلوب هنا: تحسين التلاوة، ومعنى الترجيع المنفي فيما يأتي: ترجيع الغناء، لأن القراءة بترجيع الغناء تنافي الخشوع الذي هو مقصود\rالتلاوة.\rقوله: (قال) أي: شعبة لأنه الراوي عن معاوية، المذكور.\rوقوله: (لولا أن يجتمع الناس علي) أي: لولا مخافة أن يجتمع الناس علي لاستماع ترجيعي بالقراءة.\rوقوله: (لأخذت لكم في ذلك الصوت) أي: لشرعت لكم فيه.\rوقوله: (أو قال: اللحن) أي: بدلا عن الصوت، وهو بفتح اللام | وسكون الحاء، واحد اللحون وهو التطريب والترجيع، وتحسين القراءة أو الشعر، ويؤخذ من هذا أن ارتكاب ما يوجب اجتماع الناس مکروه إن أدى إلى فتنة أو إخلال بمروءة.  ","part":1,"page":524},{"id":525,"text":"320 - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا نوح بن قيس الحدّاني، عن حسام بن مصك، عن قتادة قال: ما بعث الله نبيا إلا حسن الوجه حسن الصوت، وكان نبيكم صلى الله عليه وسلم حسن الوجه حسن الصوت وكان لا يرجع.\r321 - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا عبد الرحمن ابن أبي الزّناد، عن عمرو ابن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان\r•---------------------------------•\r320 - قوله: (الحداني) بضم الحاء وتشديد الدال، نسبة إلى حدان: قبيلة من الأزد.\rوقوله: (عن حسام) بضم الحاء المهملة. وقوله: (ابن مصك) بكسر الميم وفتح الصاد وتشديد الكاف.\rقوله: (إلا حسن الوجه حسن الصوت) أي: ليدل حسن ظاهره على حسن باطنه، لأن الظاهر عنوان الباطن.\rوقوله: (وكان نبيكم صلى الله عليه وسلم حسن الوجه حسن الصوت) رواية المصنف في جامعه: «وكان نبيكم أحسنهم وجها وأحسنهم صوتا» ولا ينافي ذلك حديث البيهقي وغيره، أنه صلى الله عليه وسلم قال في ليلة المعراج بالنسبة ليوسف: (فإذا أنا برجل أحسن ما خلق الله، وقد فضل الناس بالحسن، كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب»، لأن المراد أنه أحسن ما خلق الله بعد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم جمعاً بين الحديثين.\rقوله: (وكان لا يرجع) أي: في بعض الأحيان، أو كان لا يرجع ترجيع الغناء فلا ينافي ما مر كما تقدم.\r321 - قوله: (كان) وفي نسخة: كانت.  ","part":1,"page":525},{"id":526,"text":"قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ربما يسمعه من في الحجرة وهو في البيت.\r45 - باب ما جاء في بكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم\r•---------------------------------•\rوقوله: (قراءة النبي) وفي نسخة: رسول الله، والمراد قراءته بالليل في الصلاة أو في غيرها.\rوقوله: (ربما يسمعه) وفي نسخة: ربما سمعها.\rوقوله: (من في الحجرة) أي: في صحن البيت، وهي الأرض المحجورة، أي: الممنوعة بحائط محوط عليها.\rوقوله: (وهو في البيت) أي: والحال أنه صلى الله عليه وسلم في البيت، فكان إذا قرأ في بيته ربما يسمع قراءته من في حجرة البيت من أهله ولا يتجاوز صوته إلى ما وراء الحجرات، وأشار ب: ربما: إلى أنه قد لا يسمعها من في الحجرة فلا يسمعها إلا إذا أصغى إليها وأنصت لكونها إلى السر أقرب.\r45 - باب ما جاء في بكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم\rبالمد والقصر، وقيل: بالقصر: سيلان الدمع من الحزن، وبالمد: رفع الصوت معه، وهو أنواع: بكاء رحمة ورأفة، وبكاء خوف وخشية، وبكاء محبة وشوق، وبكاء فرح وسرور، وبكاء جزع من ورود مؤلم على الشخص لا يحتمله، وبكاء حزن، وبكاء مستعار، کبكاء المرأة لغيرها من غير مقابل، وبكاء مستأجر عليه، کبكاء النائحة، وبكاء موافقة، وهو بكاء من يرى من يبكي فيبكي ولا يدري لأي شيء يبكي، وبكاء كذب، وهو بكاء المصر على الذنب.\rوبكاؤه صلى الله عليه وسلم تارة يكون رحمة وشفقة على الميت، وتارة يكون خوفا على أمته، وتارة يكون خشية من الله تعالى، وتارة يكون اشتياقاً ومحبة مصاحبا للإجلال والخشية، وذلك عند استماع القرآن كما سيأتي.\rوأحاديثه ستة.  ","part":1,"page":526},{"id":527,"text":"322 - حدثنا سويد بن نصر، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن مطرف - وهو ابن عبد الله بن الشخير - عن أبيه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، ولجوفه أزيز كازيز المرجل\r•---------------------------------•\r322 - قوله: (بن نصر) وفي نسخة: ابن النضر (1). وقوله: (عن مطرف) بضم الميم وفتح الطاء المهملة وكسر الراء\rالمشددة.\rوقوله: (ابن الشخير) بكسر المعجمتين المشددتين، فمثناة تحتية، فراء مهملة، ابن عوف بن کعب العامري.\rوقوله: (عن أبيه) أي: عبد الله، صحابي من مسلمة الفتح، أدرك الجاهلية والإسلام\rقوله: (وهو يصلي) أي: والحال أنه يصلي، فالجملة حالية، وكذلك جملة قوله: (ولجوفه أزيز) أي: والحال أن لجوفه أزيزاً، بفتح الهمزة وكسر الزاي المعجمة بعدها مثناة تحتية وآخرى معجمة أخرى، وهو: صوت البكاء أو غليانه في الجوف، ويؤخذ منه: أنه إذا لم يكن الصوت مشتملاً؟ على حرفين أو حرف مفهم، لم يضر في الصلاة.\rوقوله: (كأزيز المرجل) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الجيم، وهو: القدر من النحاس، وقيل كل قدر يطبخ فيه، سمي بذلك لأنه إذا نصب فكأنه أقيم على رجلين.\r\r(1) خطأ، وتقدم مراراًعلى الصواب.  ","part":1,"page":527},{"id":528,"text":"من البكاء.\r323 - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا معاوية بن هشام،\rحدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرأ علي» | فقلت: يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل؟! قال: «إني أحب\r•---------------------------------•\rوقوله: (من البكاء) أي: من أجله بسبب عظم الخوف والإجلال لله سبحانه وتعالى، وذلك مما ورثه من أبيه إبراهيم، فإنه كان يسمع من صدره صوت كغليان القدر على النار من مسيرة ميل [؟!]، ومن هذا الحديث استنّ أهل الطريق الخوف والوجل والتواجد في أحوالهم. وهذا الحال إنما كان يعرض له صلى الله عليه وسلم، عند تجلي الله عليه بصفات الجلال والجمال، معا، فيمتزج الجلال مع الجمال، وإلا فالجلال غير الممزج لا يطيقه أحد من الخلائق، وإذا تجلى الله عليه بصفات الجمال المحض تلألأ نورا وسرورا، وملاطفة وإيناساً وبسطاً.\r323 - قوله: (سفيان) أي: الثوري. وقوله: (عن إبراهيم) أي: النخعي. وقوله: (عن عبيدة) بفتح العين وكسر الباء: السلماني التابعي. قوله: (قال) أي: ابن مسعود وقوله: (قال لي رسول الله) أي وهو على المنبر، كما في الصحيحين. قوله: (اقرأ علي) بتشديد الياء. وقوله: (أقرأ عليك) أي: أأقرأ عليك، فهو استفهام محذوف الهمزة.\rوقوله: (وعليك أنزل) أي: والحال أنه عليك أنزل، وقد فهم ابن مسعود رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم أمره بالقراءة عليه ليتلذذ بقراءته، لا ليختبر =  ","part":1,"page":528},{"id":529,"text":"أن أسمعه من غيري، فقرأت سورة النساء حتى بلغت {وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} قال: فرأيت عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم تهملان.\r•---------------------------------•\r= ضبطه وإتقانه، فلذا سأل متعجبا، هكذا قال الشارح، وقد يقتضي قوله:\rقال: «إني أحب أن أسمعه من غيري» ما فهمه ابن مسعود رضي الله عنه، وإنما أحب ذلك لكون السامع خالصا لتعقُّل المعاني بخلاف القارئ فإنه مشغول بضبط الألفاظ، وإعطاء الحروف حقها، ولأنه اعتاد سماعه من جبريل، والعادة محبوبة بالطبع.\rومن فوائد هذا الحديث: التنبيه على أن الفاضل لا ينبغي أن يأنف من الأخذ عن المفضول، فقد كان كثير من السلف يستفيدون من طلبتهم.\rقوله: (فقرأت سورة النساء) أي: شرعت في قراءتها، وفي ذلك رد على من قال: لا يقال: سورة النساء مثلا، وإنما يقال: سورة تذكر فيها\rالنساء.\rوقوله: (حتى بلغت: {وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} أي: حتى وصلت إلى قوله تعالى {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} ومعنى الآية والله أعلم: فكيف حال من تقدم ذكرهم إذا جئنا من كل أمة بشهيد يشهد عليها بعملها، فيشهد بقبح عملها، وفساد عقائدها، وهو نبيها {وجئنا بك} يا محمد على هؤلاء الأنبياء {شهيدا} أي: مزكياً لهم، ومثبتا لشهادتهم وقيل: الذين يشهدون للأنبياء هذه الأمة، والنبي صلى الله عليه وسلم يزكيها.\rقوله: (قال: فرأيت عيني رسول الله) الخ، في الصحيحين أنه قال له: (حسبك الآن» ويؤخذ منه حل أمر الغير بقطع قراءته للمصلحة.\rوقوله: (تهملان) بفتح التاء وسكون الهاء وضم الميم أو كسرها، أي: تسيل دموعهما لفرط رأفته، ومزيد شفقته صلى الله عليه وسلم، لأنه صلى الله عليه وسلم استحضر أهوال القيامة، وشدة الحال التي يحق لها البكاء.  ","part":1,"page":529},{"id":530,"text":"324 - حدثنا قتيبة، حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو قال: انكسفت الشمس يوما على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حتى لم يكد يركع، ثم ركع، فلم يكد يرفع رأسه، ثم رفع رأسه، فلم يكد أن يسجد، ثم سجد، فلم يكد أن يرفع رأسه، ثم رفع رأسه، فلم يكد أن\r•---------------------------------•\r324 - قوله: (عن أبيه) أي: السائب بن مالك، أو ابن زيد. وقوله: (عن عبد الله بن عمرو) أي: ابن العاص. قوله: (انكسفت الشمس) أي: استتر نورها.\rوقوله: (يوما على عهد رسول الله) أي: في زمنه، وذلك اليوم هو يوم موت ولده إبراهيم، ففي البخاري: كسفت الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم مات إبراهيم، فقال الناس: كسفت الشمس لموت إبراهيم، وجمهور أهل السير على أنه مات في العاشرة وقيل: في التاسعة، وذكر النووي أنه لم يصل لكسوف الشمس إلا هذه المرة، وأما خسوف القمر فكان في الخامسة وصلي له صلى الله عليه وسلم صلاة الخسوف.\rقوله: (لم يكد يركع) أي: لم يقرب من الركوع، وهو كناية عن طول القيام مع القراءة، فإنه قرأ قدر البقرة في الركعة الأولى.\rوقوله: (فلم يكد يرفع) هو مع ما قبله بدون «أن» بخلاف ما سيأتي فإنه بإثباتها.\rوقوله: (فلم يكد أن يسجد) أي: لكونه أطال الاعتدال - لكن إطالة غير مبطلة! ..\rوقوله: (فلم يكد أن يرفع رأسه) أي: لكونه أطال السجود.  ","part":1,"page":530},{"id":531,"text":"يسجد، ثم سجد فلم يكد أن يرفع رأسه، فجعل ينفخ ويبكي ويقول: «رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم؟! رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون؟! ونحن نستغفرك». فلما صلي ركعتين انجلت الشمس، فقام فحمد الله تعالى، وأثنى عليه، ثم\r•---------------------------------•\rوقوله: (فلم يكد أن يسجد) أي: لكونه أطال الجلوس بين السجدتين، لكن إطالة غير مبطلة كما مر في الاعتدال.\rوقوله: (فلم يكد أن يرفع رأسه) أي: لكونه أطال السجدة الثانية، وهذا الحديث كالصريح في أنها صلاة بركوع واحد، وبه احتج أبو حنيفة، وذهب الشافعي ومالك إلى أنها تصح بركوعين في كل ركعة، وذهب أحمد إلى أنها تصح بثلاث رکوعات لأدلة أخرى.\rقوله: (فجعل ينفخ ويبكي) أي: بحيث لا يظهر من النفخ ولا من البكاء حرفان، أو حرف مفهم، أو أنه كان يغلبه ذلك بحيث لا يمكنه دفعه.\rوقوله: (ويقول: رب) أي: يا رب، فهو على حذف حرف النداء.\rوقوله: (ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم) أي بقولك: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) وإنما قال ذلك لأن الكسوف مظنة العذاب، وإن كان وعد الله لا يتخلف، لكن يجوز أن يكون مشروطا بشرط اختل.\rوقوله: (رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون) أي بقولك: (وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون).\rقوله: (انجلت الشمس) أي: انكشفت. وقوله: (فقام) أي: رقي على المنبر.\rوقوله: (فحمد الله وأثنى عليه) أي: في خطبة الكسوف، والعطف للتفسير.  ","part":1,"page":531},{"id":532,"text":"قال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا انكسفا فافزعوا إلى ذكر الله»\r325 - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنة له\r•---------------------------------•\rوقوله: (ثم قال) أي: في أثناء الخطبة.\rوقوله: (آيتان من آيات الله) أي: علامتان من علامات الله، الدالة على فردانيته وعظيم قدرته وباهر سلطانه، أو من علاماته الدالة على تخويف العباد من بأسه وسطوته، كما يشهد له قوله تعالى (وما نرسل بالآيات إلا تخويفا) وعلى كل فليستا بإلهين لكونهما مسخرين بتسخير الله تعالى، بدليل تغيرهما.\rوقوله: (لا ينكسفان لموت أحد) أي: لا كما زعم الناس: أن الشمس انكسفت لموت إبراهيم\rوقوله: (ولا لحياته) أي: لا كما يزعمون عند انکسافهما لحياة الحجاج، وهذا معجزة منه فإن الشمس انكسفت في حياة الحجاج، فأشار إلى ذلك [!!]، وإنما ينكسفان لتخويف العباد، وإيقاظهم من غفلتهم.\rقوله: (فإذا انكسفا) أي: أحدهما، لأنهما لا يجتمعان عادة.\rوقوله: (فافزعوا إلى ذكر الله) أي: بادروا إلى الصلاة، كما في رواية البخاري: «فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم»\r325 - قوله: (سفيان) أي: الثوري. | قوله: (ابنة له) زاد النسائي في روايته: صغيرة، وهي بنت بنته زينب، =  ","part":1,"page":532},{"id":533,"text":"تقضي، فاحتضنها، فوضعها بين يديه، فماتت وهي بين يديه، وصاحت أم أيمن.\r•---------------------------------•\r= من أبي العاص بن الربيع، فنسبتها إليه مجازية، وليس المراد بنته لصلبه،\rلأنه صلى الله عليه وسلم كان له أربع بنات، وكلهن كبرن وتزوجن، وإن كان ثلاث منهن متن في حياته، لكن لا يصلح وصف واحدة منهن بالصغر، وقد وصفها في رواية النسائي به، فتعين أن يكون المراد إحدى بنات بناته، وهي: أمامة بنت بنته زينب المتقدمة.\rوقوله: (تقضي) بفتح التاء وكسر الضاد، أي: تشرف على الموت، وإن كان أصل القضاء الموت لا الإشراف عليه، ومع ذلك لم تمت حينئذ، بل عاشت بعده صلى الله عليه وسلم، حتى تزوجها علي بن أبي طالب ومات عنها، كما اتفق عليه أهل العلم بالأخبار.\rقوله: (فاحتضنها) أي: حملها في حضنه، بكسر الحاء، وهو: ما دون الإبط، أي: الكشح.\rوقوله: (فوضعها بين يديه) أي: بين جهتيه المسامتتين ليمينه وشماله، قريبا منه، فسميت الجهتان يدين لكونهما مسامتتين لليدين، كما يسمى الشيء باسم مجاوره.\rوقوله: (فماتت) أي: أشرفت على الموت كما علمت. وقوله: (وهي بين يديه) أي: والحال أنها بين يديه.\rقوله: (وصاحت أم أيمن) أي: صرخت أم أيمن، وهي حاضنته صلى الله عليه وسلم ومولاته، ورثها من أبيه وأعتقها حين تزوج بخديجة، وزوجها لزيد مولاه، وأتت له بأسامة، وماتت بعد وفاة عمر بعشرين يوما  ","part":1,"page":533},{"id":534,"text":"فقال - يعني النبي صلى الله عليه وسلم -: «أتبكين عند رسول الله؟!» فقالت:\rألست أراك تبكي؟.\rقال: «إني لست أبكي، إنما هي رحمة، إن المؤمن بكل خير على كل حال، إن نفسه تنزع من بين جنبيه وهو يحمد الله عز وجل» ..\r•---------------------------------•\rقوله: (فقال) أي: النبي صلى الله عليه وسلم (1).\rوقوله: (أتبكين عند رسول الله؟!) أي: أتبكين بكاء محظورا، لاقترانه بالصياح الدال على الجزع، والقصد من ذلك الإنكار والزجر، وإنما قال:\rعند رسول الله» ولم يقل: عندي لأن ذلك أبلغ في الزجر، وأمنع عن الخروج عما جوزته الشريعة.\rقوله: (فقالت: ألست أراك تبكي) أي: فأنا تابعتك، واقتديت بك، لأنها لما رأت النبي صلى الله عليه وسلم دمعت عيناه ظنت حل البكاء وإن اقترن بصياح. |\rقوله: (قال: إني لست أبكي) أي: بكاء ممتنعا كبكائك، بل بكائي مع العين فقط.\rوقوله: (إنما هي رحمة) أي: إنما الدمعة التي رأيتيها أثر رحمة، جعلها الله تعالى في قلبي، فكان بكاؤه صلى الله عليه وسلم من جنس ضحکه، لم يكن برفع صوت، كما لم يكن ضحکه بقهقهة، ثم بين وجه كونها رحمة بقوله: (إن المؤمن بكل خير على كل حال) أي: من نعمة أو بلية، لأنه يحمد ربه على كل منهما، أما النعمة فظاهر، وأما البلية فلأنه يرى أن المحنة عين المنحة، لما يترتب عليها من الثواب كما قال: (إن نفسه تنزع من بين جنبيه وهو يحمد الله تعالي) فلا تشغله تلك الحالة عن الحمد. والمراد: المؤمن الكامل، لأنه هو الذي يكون كذلك.\r\r(1) جاء تفسيره في المتن كما تراه.  ","part":1,"page":534},{"id":535,"text":"324 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن عاصم بن عبيد الله، عن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل عثمان بن مظعون وهو ميت وهو يبكي، أو قال: عيناه تهراقان.\r327 - حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا أبو عامر، حدثنا فليح\r•---------------------------------•\r324 - قوله: (سفيان) أي: الثوري. وقوله: (عن عاصم بن عبيد الله) أي: ابن عاصم بن عمر بن الخطاب. وقوله: (عن القاسم بن محمد) أي: ابن أبي بكر، أحد الفقهاء السبعة. قوله: (قبل عثمان) أي: في وجهه، أو بين عينيه ..\rوقوله: (ابن مظعون) بالظاء المعجمة، وكان أخاه من الرضاعة، وهو قرشي، أسلم بعد ثلاثة عشر رجلا، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرا، وهو أول من مات من المهاجرين بالمدينة، على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة، وكان عابدا، مجتهدا، من فضلاء الصحابة، ودفن بالبقيع، ولما دفن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم السلف هو لنا».\rوقوله: (وهو ميت) أي والحال أن عثمان ميت.\rوقوله: (وهو يبكي) أي: والحال أنه صلى الله عليه وسلم يبكي حتى سالت دموعه على وجه عثمان، كما في «المشكاة». .\rوقوله: (أو قال) الخ هذا شك من الراوي. |\rوقوله: (عيناه تهراقان) وفي رواية: وعيناه بالواو، وتهراقان: بضم التاء وفتح الهاء وسكونه، فهو مضارع مبني للمفعول، والأصل: يهرقهما النبي أي: يصب دمعهما.\r327 - قوله: (فليح) بالتصغير.  ","part":1,"page":535},{"id":536,"text":"وهو ابن سليمان، عن هلال بن علي، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: شهدنا ابنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله جالس على القبر، فرأيت عينيه تدمعان، فقال: «أفيكم رجل لم يقارف الليلة؟» قال أبو طلحة: أنا، قال: «انزلنه فتزل في قبرها.\r•---------------------------------•\rقوله: (شهدنا) أي: حضرنا.\rوقوله: (ابنة) هي: أم كلثوم، ووهم من قال: رقية، فإنها ماتت ودفنت ورسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر، ولما عزى صلى الله عليه وسلم برقية قال: «الحمد الله، دفن البنات من المكرمات»، ثم زوج عثمان أم كلثوم، وقال: «والذي نفسي بيده، لو أن عندي مئة بنت لزوجتكن واحدة بعد واحدة» ..\rوقوله: (ورسول الله جالس) أي: والحال أن رسول الله جالس.\rوقوله: (تدمعان) بفتح الميم أي: تسيل دموعهما.\rقوله: (فقال: أفيكم رجل لم يقارف الليلة) أي: لم يجامع تلك الليلة، فالمقارفة كناية عن الجماع، وأصلها الدنو واللصوق، وفي رواية: الا يدخل القبر أحد قارف البارحة» فتنحى عثمان لكونه كان باشر تلك الليلة أمة له، فمنعه من نزول قبرها، معاتبا له لاشتغاله عن زوجته المحتضرة، وأيضا فحديث العهد بالجماع قد يتذكر ذلك فيذهل عما طلب من أحكام الإلحاد وإحسانه.\rقوله: (قال أبو طلحة: أنا) أي: لم أباشر تلك الليلة، وهو بدري مشهور بكنيته، وهو عم أنس، وزوج أمه وليس في الصحب أحد يقال له أبو طلحة سواه.\rقوله: (قال) وفي نسخة: فقال\rوقوله: (أنزل) يؤخذ منه أن لولي الميت الإذن لأجنبي في نزول =  ","part":1,"page":536},{"id":537,"text":"44 - باب ما جاء في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم\r328 - حدثنا علي بن حجر، أنبأنا علي بن مسهر، عن هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: إنما كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم\rالذي ينام عليه من أدم، حشوه ليف.\r•---------------------------------•\r= قبرها، وحل نزول الأجنبي بالإذن.\r44 باب ما جاء في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم\rأي: ما جاء في خشونته ليقتدى به في ذلك، والفراش بكسر الفاء بمعنى مفروش، ككتاب بمعني: مکتوب، وجمعه فرش، ککتاب وکتب، ويقال له أيضا: فرش من باب التسمية بالمصدر، وقد ورد في صحيح مسلم: «فراش للرجل، وفراش لزوجته، وفراش للضيف، وفراش للشيطان» وإنما أضافه للشيطان لأنه زائد على الحاجة مذموم، وقيل: لأنه إذا لم يحتج إليه كان مبيته ومقيله. وفي هذا الباب حديثان.\r328 - قوله: (ابن مسهر) بضم الميم وسكون السين وكسر الهاء على\rأنه اسم فاعل.\rوقوله: (عن أبيه) أي: عروة.\rقوله: (الذي ينام عليه) أي: في بيتها، كما يدل عليه الخبر الآتي، واحترزت بالذي ينام عليه من الذي يجلس عليه.\rوقوله: (من أدم) بفتحتين جمع أديم وهو: الجلد المدبوغ، أو الأحمر، أو مطلق الجلد.\rوقوله: (حشوه ليف) أي: محشوه من ليف النخل، كما هو الغالب عندهم، ويؤخذ منه أن النوم على الفراش المحشو لا ينافي الزهد، نعم لا ينبغي المبالغة في حشوه لأنه سبب لكثرة النوم، كما يعلم من الخبر الآتي.  ","part":1,"page":537},{"id":538,"text":"329 - حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى البصري، حدثنا عبد الله بن ميمون، حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه قال: سئلت عائشة: ما كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتك؟ قالت: من أدم، حشوه من ليف.\rوسئلت حفصة: ما كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتك؟. قالت: مسحا، نثنيه ثنيتين فينام عليه، فلما كان ذات ليلة\r•---------------------------------•\r\r329 - قوله: (جعفر) أي: الصادق. وقوله: (عن أبيه) أي محمد الباقر بن علي زين العابدين بن سيدنا الحسين.\rوقوله: (قال: سئلت) الخ، في هذا الإسناد انقطاع، فإن محمد الباقر لم يدرك عائشة ولا حفصة، لكن حقق ابن الهمام أن الانقطاع في حديث الثقات لا يضر.\rقوله: (قالت: من أدم) أي: كان مصنوعا من أدم | وقوله: (حشوه من ليف) وفي نسخة: (حشوه ليف) بدون «من».\rقوله: (قالت: مسحا) أي: كان مسحا بكسر الميم وسكون السين، وهو: كساء خشن يعد للفراش من صوف.\rقوله: (نثنيه ثنيتين) وفي رواية: ثنيين» بدون تاء، بكسر الثاء فيهما، والأولى تثنية: ثنية، كسدرة، والثانية: تثنية ثني كحمل، يقال: ثناه إذا عطفه ورد بعضه على بعض.\rقوله: (فلما كان ذات ليلة) أي: وجد ذات ليلة، فكان تامة، وذات بالرفع فاعل، ويروى بالنصب على الظرفية، وعليه: ففاعل كان ضمير عائد على الوقت، وعلى كل من الروايتين فلفظة «ذات» مقحمة أو صفة الموصوف محذوف أي: ساعة ذات ليلة.  ","part":1,"page":538},{"id":539,"text":"قلت: لو ثنيته أربع ثنيات لكان أوطأ له، فثنيناه له بأربع ثنيات، فلما أصبح قال: «مافرشتموا لي الليلة؟». .\rقالت: قلنا: هو فراشك، إلا أنا ثنيناه بأربع ثنيات، قلنا: هو أوطأ لك! قال: «ردوه لحالته الأولى، فإنه منعتني وطاءته صلاتي الليلة».\r•---------------------------------•\rقوله: (قلت) أي: في نفسي أو لبعض خدمي. وقوله: (لو ثنيته أربع نبات) أي: أربع طبقات.\rوقوله: (لكان أوطأ) أي: ألين له من: وطؤ الفراش فهو وطيء، كقرب فهو قريب.\rقوله: (فثنيناه له أربع ثنيات) أي: ثنيناه ثنيا متلبسا بأربع ثنيات.\rقوله: (فلما أصبح) أي: فنام عليه، فلما أصبح.\rوقوله: (ما فرشتموا لي الليلة) أي: أي شيء فرشتموا لي الليلة الماضية؟ ولعله لما أنكر نعومته ولينه ظن أنه غير فراشه المعهود، فسأل عنه، وأتى بصيغة المذكر للتعظيم، أو لتغليب بعض الخدم.\rقوله: (هو فراشك) أي: المعهود بعينه. وقوله: (إلا أنا) الخ، أي: غير أنا الخ. وقوله: (قلنا: هو أوطأ لك) أي: المثني بأربع ثنيات ألين لك.\rوقوله: (قال: ردوه لحالته الأولى) وفي نسخة: الحالة الأول» أي: کونه مثنيا ثنيتين.\rوقوله: (فإنه) أي: الحال والشأن.\rوقوله: (منعتني وطاءته صلاتي الليلة) أي: منعني لينه تهجدي تلك =  ","part":1,"page":539},{"id":540,"text":"48 - باب ما جاء في تواضع رسول الله صلى الله عليه وسلم\r330 - حدثنا أحمد بن منيع وسعيد بن عبيد الرحمن المخزومي، وغير واحد قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تطروني كما أطر التصاري ابن مريم\r•---------------------------------•\r= الليلة الماضية، لأن تكثير الفراش سبب في كثرة النوم، ومانع من اليقظة غالبا، بخلاف تقليله، فإنه يبعث على اليقظة من قرب غالبا.\r48 - باب ما جاء في تواضع رسول الله صلى الله عليه وسلم\rأي: تذلله وخشوعه، وكان صلى الله عليه وسلم أشد الناس تواضعا، قال بعض العارفين: لا يبلغ العبد حقيقة التواضع إلا إذا دام تجلي الشهود في قلبه، لأنه يذيب النفس ويصفيها من غش الكبر والعجب، فتلين وتطمئن، ولا تنظر إلى قدرها.\rوفي هذا الباب ثلاثة عشر حديثا.\r330 - قوله: (وغير واحد) أي: كثير من المشايخ غير هذين الشيخين.\rوقوله: (عن عبيد الله في البخاري: أنه «عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود» وكان على المصنف أن يعينه، لأن عبيد الله في الرواة كثير.\rقوله: (لا تطروني) بضم التاء، من الإطراء وهو مجاوزة الحد في المدح أي: لاتجاوزوا الحد في مدحي حتى تدعوا أني إله.\rوقوله: (كما أطرت النصارى ابن مريم) أي: كما جاوزت النصارى الحد في مدح عيسى ابن مريم، فجعله بعضهم إلها، وبعضهم ابن الله، =  ","part":1,"page":540},{"id":541,"text":"إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله».\r331 - حدثنا علي بن حجر، أنبأنا سويد بن عبد العزيز، عن حميد، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له: إن لي إليك حاجة؟ فقال: «إجلسي في أي طريق المدينة شئت\r•---------------------------------•\r= فحرفوا قوله تعالى في التوراة: عيسي نبي وأنا ولدته - بتشديد اللام - من\rمريم، فجعلوا الأول بني بتقديم الباء، وخففوا اللام في الثاني - لعنهم الله - وإلى ذلك أشار في البردة بقوله:\rدع ما ادعته النصارى في نبيهم\rواحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم\rقوله: (إنما أنا عبد) في نسخة زيادة «الله» وفي أخرى عبد الله» أي: الست إلا عبدا لا إلها، فلا تعتقدوا في شيئا ينافي العبودية.\rوقوله: (فقولوا: عبد الله ورسوله) أي لأني موصوف بالعبودية والرسالة، فلا تقولوا في شيئا ينافيهما من نعوت الربوبية والألوهية.\r331 - قوله: (ابن حجر) بضم الحاء وسكون الجيم. قوله: (سويد) بالتصغير وكذا (حميد).\rقوله: (أن امرأة) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمها، وفي بعض حواشي «الشفا» أن اسمها: أم زفر، ماشطة خديجة رضي الله عنها ونوزع فيه، وكان في عقلها شيء، كما في مسلم.\rقوله: (إن لي إليك حاجة) أي: أريد إخفاءها عن غيرك، كما قاله\rالقاري\rقوله: (فقال: اجلسي في أي طريق المدينة شئت) أي: في أي طريق =  ","part":1,"page":541},{"id":542,"text":"أجلس إليك».\r332 - حدثنا علي بن حجر، أنبأنا علي بن مسهر، عن مسلم الأعور، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم\r•---------------------------------•\r= من طرق المدينة، أي في سكة من سككها، وقيل: المعنى: في أي جزء من أجزاء طريق المدينة، وليس المراد في أي طريق يوصل إلى المدينة، وإن كان طريق الشيء ما يوصل إليه.\rقوله: (أجلسن إليك) أي: معك حتى أقضي حاجتك، فجلست، وجلس صلى الله عليه وسلم معها، حتى قضى حاجتها، لسعة حلمه وبراءته من الكبر.\rوفيه: إرشاد إلى أنه لا يخلو الأجنبي بالأجنبية، بل إذا عرضت لها حاجة يجلس معها بموضع لا تهمة فيه، ككونه بطريق المارة، وأنه ينبغي للحاكم المبادرة إلى تحصيل أغراض ذوي الحاجات، ولا يتساهل في ذلك.\rويؤخذ من ذلك: حل الجلوس في الطريق لحاجة، ومحل النهي عنه إذا لزم عليه الإيذاء للمارة، وقد أخرج أبو نعيم في «الدلائل» عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد الناس لطفا، والله ما كان يمتنع في غداة باردة من عبد ولا أمة أن يأتيه بالماء، فيغسل صلى الله عليه وسلم وجهه وذراعيه، وما سأله سائل قط إلا أصغى إليه، فلم ينصرف حتى يكون هو الذي ينصرف، وما تناول أحد يده قط إلا ناوله إياها، فلا ينزعها حتى يكون هو الذي ينزعها منه.\r332 - قوله: (ابن مهر) بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر\rالهاء.\rوقوله: (مسلم الأعور) أي: ابن کيسان الكوفي المدائني، أبو:  ","part":1,"page":542},{"id":543,"text":"يعود المرضى، ويشهد الجنائز، ويركب الحمار، ويجيب دعوة\rالعبد،\r•---------------------------------•\r- عبد الله، المشهور بهذا اللقب.\rقوله: (يعود المرضى) أي: ولو كفارايرجى إسلامهم، فقد عاد صلى الله عليه وسلم غلاما يهوديا كان يخدمه، فقعد عند رأسه وقال له: «أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم، فأسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول:\rالحمد لله الذي أنقذه من النار»، وعاد عمه وهو مشرك وعرض الإسلام عليه فلم يسلم، وكان يدنو من المريض ويجلس عند رأسه، ويسأله كيف\rحالك.\rقوله: (ويشهد الجنائز) أي: يحضرها لتشييعها، والصلاة عليها، سواء كانت الشريف أو وضيع، فيتأكد لأمته فعل ذلك اقتداء به صلي الله عليه وسلم.\rقوله: (ويركب الحمار) وتأسي به أكابر السلف في ذلك، فقد كان لسالم بن عبد الله بن عمر حمار هرم، فنهاه بنوه عن ركوبه فأبى، فجدعوا أذنه فركبه، فجدعوا الأخرى فركبه، فقطعوا أذنيه، فصار يركبه مجدوع الأذنين مقطوع الذنب، وقد كان أكابر العلماء قبل زماننا هذا يركبون الحمير، واطردت عادتهم الآن بركوب البغال.\rقوله: (ويجيب دعوة العبد) وفي رواية: المملوك، فيجيبه لأمر يدعوه له من ضيافة وغيرها، روى البخاري: إن كانت الأم لتأخذ بيده، فتنطلق به حيث شاءت، وقال أحمد: فتنطلق به في حاجتها، وروى النسائي: لا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيقضي له الحاجة. وروى ابن سعد: كان يقعد على الأرض، ويأكل على الأرض، ويجيب دعوة المملوك. وهذا من مزيد تواضعه صلى الله عليه وسلم.  ","part":1,"page":543},{"id":544,"text":"وكان يوم بني قريظة على حمار مخطوم بحبل من ليف، وعليه إكاف من ليف.\r333 - حدثنا واصل بن عبد الأعلى الكوفي، حدثنا محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة فيجيب،\r•---------------------------------•\rقوله: (وكان يوم بني قريظة) أي: يوم الذهاب إليهم لحربهم، وكان ذلك عقب الخندق.\rقوله: (على حمار مخطوم بحبل من ليف) أي: مجعول له خطام من ليف، وهو بالكسر: الزمام.\rوقوله: (وعليه إكاف من ليف) أي: برذعة، وهو لذوات الحافر بمنزلة السرج للفرس، وفي هذا غاية التواضع.\rويؤخذ من الحديث: أن ركوب الحمار ممن له منصب شريف لا يخل بمروءته.\r333 - قوله: (كان النبي) وفي نسخة: (رسول الله).\rقوله: (والإهالة السنخة) أي: الدهن المتغير الريح من طول المكث، ويقال: الزنخة بالزاي بدل السين.\rقال الزمخشري: سنخ: زنخ من باب فرح: إذا تغير وفسد، وأصله في الأسنان، يقال: سخت الأسنان إذا فسدت أسناخها.\rويؤخذ من ذلك: جواز أكل المنتن من لحم وغيره حيث لا ضرر. وقوله: (فيجيب) أي: بلا مهلة، كما تفيده الفاء  ","part":1,"page":544},{"id":545,"text":"ولقد كان له درع عند يهودي فما وجد ما يفكها حتى مات.\r334 - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان، عن الربيع بن صبيح، عن يزيد بن أبان، عن أنس بن\r•---------------------------------•\rقوله: (ولقد كان له درع) زاد البخاري: من حديد، وفي نسخة: كانت، وهي أولي، لأن درع الحديد مؤنثة، لكن أجاز بعضهم فيه التذكير، وهذه الدرع هي: ذات الفضول.\rوقوله: (عند يهودي) هو أبو الشحم، رهنها عنده على ثلاثين صاعا من شعير، اقترضها منه، أو اشتراها منه: قولان في ذلك، وفي رواية: (أنها عشرون) فلعلها كانت دون ثلاثين وفوق العشرين، فمن قال ثلاثين جبر الكسر، ومن قال: عشرين ألغاه، وكان الشراء إلى أجل سنة كما في البخاري، ووقع لابن حبان: أن قيمة الطعام كانت دينارا.\rوإنما عامل صلى الله عليه وسلم اليهودي ورهن عنده دون الصحابة: لبيان جواز معاملة اليهود، وجواز الرهن بالدين حتى في الحضر، وإن كان القرآن مقيدا بالسفر لكونه الغالب، ولأن الصحابة رضي الله عنهم لا يأخذون منه رهنا، ولا يتقاضون منه ثمنا، فعدل إلى اليهودي لذلك.\rوقوله: (فما وجد ما يفكها حتى مات) وافتكها بعده أبو بكر رضي الله عنه. لكن روي ابن سعد أن أبا بكر قضى عداته، وأن عليا قضي ديونه، وفي ذلك بيان ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الزهد، والتقلل من الدنيا، والكرم الذي ألجأه إلى رهن درعه.\rوخبر: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي عنه >>مقيد بمن لم يخلف وفاء، مع أنه في غير الأنبياء\r334 - قوله: (الحفري) بفتح الفاء نسبة لمحل بالكوفة يقال له: حفر. وقوله: (ابن صبيح) كصديق.  ","part":1,"page":545},{"id":546,"text":"مالك رضي الله عنه قال: حج رسول الله صلى الله عليه وسلم على رحل رث، وعليه قطيفة لا تساوي أربعة دراهم فقال: اللهم اجعله حجا \" لا رياء فيه ولا سمعة».\r535 - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أنبأنا عفان، حدثنا\r•---------------------------------•\rقوله: (على رحل رث) أي: حال كونه راكبا على قتب بال، والرحل للجمل كالسرج إلى فرس.\rوقوله: (وعليه قطيفة) أي: والحال أن على الرحل کساء له خمل.\rوقوله: (لا تساوي أربعة دراهم) أي: لأنه في أعظم مواطن التواضع، لا سيما والحج حالة تجرد وإقلاع، ألا ترى ما فيه من الإحرام الذي فيه إشارة إلى إحرام النفس من الملابس وغيرها، تشبيها بالفار إلى الله تعالى، ومن الوقوف الذي يتذكر به الوقوف بين يدي الله تعالي.\rقوله: (اللهم اجعله حجا لا رياء فيه ولا سمعة) أي: يا الله اجعل حجي حجا لا رياء فيه، وهو أن يعمل ليراه الناس، ولا سمعة» وهي: أن يعمل وحده، ثم يتحدث بذلك ليسمعه الناس. وفي الحديث: «من راءي راءي الله به، ومن سمع سمع الله به». وإنما دعا صلى الله عليه وسلم بجعل حجه لا رياء فيه ولا سمعة، مع كمال بعده عنها: تواضعا وتعليما لأمته، وإلا فهو معصوم من ذلك، مع أنهما لا يتطرقان إلا لمن حج على المراكب النفيسة، والملابس الفاخرة، كما يفعله أهل زماننا لا سيما علماؤنا، وقد أهدى صلى الله عليه وسلم في هذه الحجة مئة بدنة، وأهدى أصحابه ما لا يسمح به أحد، فقد كان فيما أهداه بعير أعطي فيه ثلاث مئة دينار فأبى قبولها.\r335 - قوله: (فلم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: لأنه أنقذهم من الضلالة، وهداهم إلى السعادة، حتى قال عمر: يا رسول الله أنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال: «لا يكمل إيمانك حتى أكون أحب إليك من نفسك» فسكت ساعة ثم قال: حتى من نفسي. =  ","part":1,"page":546},{"id":547,"text":"حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: قال: لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rقال: وكانوا إذا رأوه لم يقوموا، لما يعلمون من كراهته لذلك.\r•---------------------------------•\r: فقال: \"\"الآن تم إيمانك يا عمر\"\".\rوقتل أبو عبيدة أباه لإيذائه صلى الله عليه وسلم، وهم أبو بكر رضي الله عنه بقتل ولده عبد الرحمن يوم بدر، إلى غير ذلك مما هو مبين في كتب القوم.\rقوله: (قال) أي: أنس رضي الله عنه.\rوقوله: (وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهته لذلك) وفي نسخة: (من كراهيته لذلك) أي: القيام، وإنما كرهه تواضعا، وشفقة عليهم، وخوفا عليهم من الفتنة إذا أفرطوا في تعظيمه، وكان لا يكره قيام بعضهم البعض، ولذلك قال: «قوموا لسيدكم>>، يعني: سعد بن معاذ سيد الأوس،\rفأمرهم بفعله لأنه حق لغيره فوفاه حقه، وكره قيامهم له لأنه حقه فتركه تواضعا، وهذا دليل محرر الشافعية من ندب القيام لأهل الفضل)، وقد قام صلى الله عليه وسلم لعكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه لما قدم عليه، وكان يقوم لعدي بن حاتم رضي الله عنه كلما دخل عليه، كما جاء ذلك في خبرين، وهما وإن كانا ضعيفين يعمل بهما في الفضائل، فرغم سقوط الاستدلال بهما وهم.\rوقد ورد أنهم قاموا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فيتناقض ما هنا، إلا أن يقال في التوفيق: إنهم إذا رأوه من بعد غير قاصد لهم لم يقوموا له، أو أنه إذا تكرر قيامه وعوده إليهم لم يقوموا، فلا ينافي أنه إذا قدم عليهم أولا قاموا، وإذا انصرف عنهم قاموا\r(1) هو الإمام النووي رحمه الله تعالى في كتابه «الترخيص\rالفضل»، وهو مطبوع مرارة.\rفي الإكرام بالقيام لذوي الفضل  ","part":1,"page":547},{"id":548,"text":"334 - حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي، أنبأنا رجل من بني تميم، من ولد أبي هالة زوج خديجة رضي الله عنها يكنى أبا عبد الله، عن ابن أبي هالة\r•---------------------------------•\r334 - قوله: (جميع) بالتصغير.\rوقوله: (ابن عمر) بضم العين وفتح الميم، مكبر، لكن اختار ابن حجر تصغيره.\rوقوله: (العجلي) بكسر العين وسكون الجيم، نسبة إلى عجل: قبيلة كبيرة.\rوقوله: (من بني تميم) أي من جهة الأباء.\rوقوله: (من ولد أبي هالة) أي: من جهة الأمهات، لأنه من أسباط أبي هالة، والسبط ولد البنت.\rوقوله: (زوج خديجة رضي الله عنها) صفة لأبي هالة، أو عطف بيان عليه، أو بدل منه، وقد تزوج خديجة رضي الله عنها في الجاهلية، فولدت له ذكرين: هندا وهالة، ثم مات، فتزوجها عتيق بن خالد المخزومي، فولدت له: عبد الله وبنتا، وقيل: الذي تزوجها أولا عتيق، وتزوجها بعده أبو هالة، وتزوجها بعدهما رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rوقوله: (يكني أبا عبد الله) بصيغة المجهول مخففا ومشددا أي: يکني ذلك الرجل التميمي: أبا عبد الله، واسمه: يزيد بن عمرو، وقيل اسمه: عمر، وقيل: غير، وهو مجهول، فالحديث معلول.\rوقوله: (عن ابن أبي هالة) وفي نسخة: عن ابن لأبي هالة، والمراد ابنه بواسطة، لأنه ابن ابنه، واسمه: هند، الذي أخذ عنه الحسن، فقد اشترك مع أبيه في الاسم، وعلى القول بأن أبا هالة اسمه هند أيضا يكون اشترك مع أبيه وجده في الاسم، فإنه اختلف في اسم أبي هالة، فقيل: =  ","part":1,"page":548},{"id":549,"text":"عن الحسن بن علي قال: سألت\rخالي هند بن أبي هالة. وكان وصافا، عن حلية رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أشتهي أن يصف لي منها\rشيئا\r•---------------------------------•\r= هند، وقيل: النباش، وقيل: مالك، وقيل: زرارة. فظهر أن هندا الراوي\rعن الحسن حفيد أبي هالة، وأن هندا الذي أخذ عنه الحسن: ابن أبي هالة لصلبه.\rوقوله: (عن الحسن بن علي) أي: سبط النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أكبر من الحسين بسنة، لأنه ولد في رمضان سنة ثلاث، وولد الحسين في شعبان سنة أربع، وعاش بعد الحسن عشر سنين.\rقوله: (قال: سألت خالي هند بن أبي هالة) أي: الذي هو أبو الابن المذكور في قوله: (عن ابن لأبي هالة)، وإنما كان خال الحسن: لأنه أخو أمه من أمها، فإنه ابن خديجة رضي الله عنها التي هي أم السيدة فاطمة رضي الله عنها.\rقوله: (وكان وصافا) أي: وكان هند كثير الوصف لرسول الله صلى الله عليه وسلم.\rوقوله: (عن حلية) متعلق ب: سألت، أي: سألته عن صفته صلى الله عليه وسلم، وإنما كان هند وضافا لرسول الله صلى الله عليه وسلم لكونه قد أمعن النظر في ذاته الشريفة وهو صغير، مثل علي كرم الله وجهه، لأن كلا منهما تربى في حجر النبي صلى الله عليه وسلم\r، والصغير يتمكن من التأمل وإمعان النظر، بخلاف الكبير فإنه تمنعه المهابة والحياء من ذلك، ومن ثم قال بعضهم: عمدة أحاديث الشمائل تدور على هند بن أبي هالة، وعلي بن أبي طالب.\rقوله: (وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا) أي: وأنا أشتاق إلى أن يصف لي من حلية رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا عظيما، فالتنوين للتعظيم، والجملة =  ","part":1,"page":549},{"id":550,"text":"فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فخما مفخما، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، فذكر الحديث بطوله.\rقال الحس: فكتمتها الحسين زمانا، ثم حدثته، فوجدته\r•---------------------------------•\r= معطوفة على جملة: كان وصافا إلخ، والجملتان معترضتان بين السؤال والجواب، أو حاليتان.\rقوله: (فقال) أي: هند خال الحسن.\rقوله: (فخما) بفتح الفاء وسكون الخاء أو كسرها، واقتصر بعضهم على السكون لكونه الأشهر، أي: عظيما في نفسه.\rوقوله: (مفخما) أي: معظما عند الخلق، لا يستطيع أحد أن لا يعظمه، وإن حرص على ترك تعظيمه، وقيل: معنى كونه فخما: کونه عظيمة عند الله، وكونه مفخمة: كونه معظما عند الناس.\r\rقوله: (يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر) أي: يشرق وجهه إشراقا مثل إشراق القمر ليلة كماله، وهي: ليلة أربعة عشر، سمي بذلك لأنه يبدر الشمس بالطلوع أي: يسبق في طلوعة الشمس في غروبها.\rقوله: (فذكر) أي: الحسن.\r\rوقوله: (الحديث بطوله) وقد تقدم في باب الخلق من هذا الكتاب.\rقوله: (فكتمتها الحسين زمان) أي: أخفيت هذه الصفات عن الحسين مدة طويلة، وإنما كتمها عنه ليختبر اجتهاده في تحصيل العلم بحلية جده، أو لينتظر سؤاله عنها، فإن التعليم بعد الطلب أثبت وأرسخ في الذهن.\rقوله: (ثم حدثته) أي: بما سمعته من خالي هند.\rوقوله: (فوجدته) أي: الحسين.  ","part":1,"page":550},{"id":551,"text":"قد سبقني إليه، فسأله عما سألته عنه، ووجدته قد سأل أباه عن: مدخله، ومخرجه، وشكله، فلم يدع منه شيئا.\rقال الحسين: فسألت أبي عن دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال\r•---------------------------------•\rوقوله: (قد سبقني إليه) أي: إلى السؤال عنها من خاله هند.\rوقوله: (فسأله عما سألته) أي: فسأل الحسين خاله عما سألته عنه من الأوصاف.\rقوله: (ووجدته قد سأل أباه عن: مدخله ومخرجه). أي: ووجدت الحسين زاد علي في تحصيل العلم بصفة جده، حيث سأل أباه، وفي نسخة أبي، أي: علي بن أبي طالب، عن كيفية: مدخله ومخرجه، وكل منهما مصدر ميمي يصلح للزمان والمكان والحدث، والمراد هنا الزمان، والمعنى: أنه سأل أباه عن حاله وصفته في زمن دخوله في البيت، وفي زمن خروجه منه.\rقوله: (وشكله) أي: هيئته وطريقته الشاملة لمجلسه، فدخل في السؤال عن الشكل السؤال عن مجلسه الآتي\rقوله: (فلم يدع منه شيئا) أي: فلم يترك علي مما سأله عنه الحسين شيئا، أو لم يترك الحسين من السؤال عن أحواله شيئا.\rقوله: (قال الحسين) أي: في تفصيل ما أجمله أولا بقوله: عن مدخله ومخرجه وشكله، فقد روى الحسن عن أخيه الحسين ما رواه الحسين عن أبيه علي رضي الله عنه، فصار الحسن راوية ما تقدم عن خاله هند بلا واسطة، وما سيأتي عن أبيه علي بواسطة أخيه الحسين.\rقوله: (عن دخول رسول الله) أي: عن سيرته وطريقته، وما يصنعه في زمن دخوله واستقراره في بيته.\rقوله: (فقال) أي: أبوه علي رضي الله عنه.  ","part":1,"page":551},{"id":552,"text":"كان إذا أوى إلى منزله جزء دخوله ثلاثة أجزاء: جزءا لله، وجزءا الأهله، وجزءا لنفسه، ثم جزء جزأه بينه وبين الناس، فيرد بالخاصة على العامة، ولا يدخر عنهم شيئا.\r•---------------------------------•\rوقوله: (كان) أي: النبي صلى الله عليه وسلم.\rوقوله: (أوى إلى منزله) أي: وصل إليه واستقر فيه، وأوي: بالمد وبالقصر.\rوقوله: (جزأ دخوله ثلاثة أجزاء) أي: قسم زمن دخوله ثلاثة أقسام\rقوله: (جزءا لله) أي: لعبادة الله، والتفكر في مصنوعاته.\rوقوله: (وجزءا لأهله) أي: لمؤانسة أهله، ومعاشرتهم، فإنه كان أحسن الناس عشرة.\rوقوله: (وجزءا لنفسه) أي: لنفع نفسه، فيفعل فيه ما يعود عليه بالتكميل الأخروي والدنيوي.\rقوله: (ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس) أي: ثم قسم جزأه الذي جعله لنفسه بينه وبين جميع الناس، سواء من كان موجودة، ومن سيوجد بعدهم إلى يوم القيامة، بواسطة التبليغ عنه.\rقوله: (فيرد بالخاصة على العامة) وفي نسخة: (فيرد ذلك) أي: فيرد ذلك الجزء الذي جعله للناس بسبب خاصة الناس - وهم: أهله وأفاضل الصحابة الذين كانوا يدخلون عليه في بيته، كالخلفاء الأربع - على عامتهم، وهم الذين لم يعتادوا الدخول عليه في بيته، فخواص الصحابة يدخلون عليه في بيته، فيأخذون عنه الأحاديث ثم يبلغونها للذين لم يدخلوا بعد خروجهم من عنده، فكان يوصل العلوم لعامة الناس بواسطة خاصتهم.\rقوله: (ولا يدخر عنهم شيئا) بتشديد الدال المهملة كما هو الرواية، وإن جاز بحسب اللغة أن يقرأ بالذال المعجمة، أي: لا يخفي عنهم شيئا =  ","part":1,"page":552},{"id":553,"text":"وكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه، وقسمه على قدر فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم طو الحوائج، فيتشاغل بهم، ويشغلهم فيما يصلحهم والأمة\r•---------------------------------•\r= من تعلقات النصح والهداية.\rقوله: (وكان من سيرته في جزء الأمة: إيثار أهل الفضل بإذنه) أي: وكان من عادته وطريقته فيما يصنع في الجزء الذي جعله لأمته: تقديم أهل الفضل حسبأ، أو نسبةا أو سبقا، أو صلاحا، بإذنه لهم في ذلك، فيأذن لهم في التقدم والإفادة، وإبلاغ أحوال العامة.\rوقوله: (وقسمه على قدر فضلهم في الدين) معطوف على إيثار، الخ. أي: وكان من سيرته في ذلك الجزء أيضا قسم ذلك الجزء على قدر مراتبهم في الدين، من جهة الصلاح والتقوى، لا من جهة الأحساب والأنساب. قال تعالى «وإن أكرمكم عند الله أتقاكم» أو المراد: على قدر حاجاتهم في الدين، ويلائمه قوله: (فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج) فإن هذا بيان للتفاوت في مراتب الاستحقاق، والفاء للتفصيل، والمراد بالحوائج: المسائل المتعلقة بالدين.\rوقوله: (فيتشاغل بهم) أي: فيشتغل بذوي الحاجات.\rوقوله: (ويشغلهم) بفتح أوله، مضارع شغله كمنعه، وأما يشغل بضم أوله من أشغل رباعية فقيل: لغة جيدة، وقيل: قليلة، وقيل: رديئة، كما في «القاموس».\rوقوله: (فيما يصلحهم والأمة) وفي نسخة (بما) فالباء بمعنى «في» أي: في الذي يصلحهم ويصلح الأمة، وهو من عطف العام على الخاص سواء كان المراد أمة الدعوة أو أمة الإجابة، فلا يدعهم يشتغلون بما لا يعنيهم.  ","part":1,"page":553},{"id":554,"text":"من مسألتهم عنه، وإخبارهم بالذي ينبغي لهم، ويقول: «ليبلغ الشاهد منكم الغائب، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغها، فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها ثبت الله قدميه يوم القيامة». .\r•---------------------------------•\rوقوله: (من مسألتهم عنه) بيان ل: ما، أي: من سؤالهم النبي صلى الله عليه وسلم عما يصلحهم ويصلح الأمة، وفي نسخة (عنهم) أي: عن أحوالهم.\rوقوله: (وإخبارهم بالذي ينبغي لهم) أي: وإخبار النبي إياهم بالأحكام التي تليق بهم، وبأحوالهم، وزمانهم، ومكانهم، والمعارف التي تسعها عقولهم، ومن ثم اختلفت وصاياه لأصحابه باختلاف أحوالهم، فقال الرجل جوابا لقوله: أوصني: «استحي من الله كما تستحي من رجل صالح من قومك» وقال لاخر جوابا لقوله: أوصني: «لا تغضب». .\rقوله: (ويقول: ليبلغ الشاهد منكم الغائب) أي: ويقول لهم بعد أن يفيدهم ما يصلحهم ويصلح الأمة: ليبلغ الحاضر منكم الآن الغائب عن المجلس من بقية الأمة، حتى من سيوجد\rوقوله: (وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغها) أي: ويقول لهم أوصلوا إلى حاجة من لا يستطيع إيصالها من الضعفاء: كالنساء، والعبيد، والمرضى، والغائبين، ويؤخذ من ذلك أنه يسن المعاونة والحث على قضاء حوائج المحتاجين، ثم رغب في ذلك، وحث عليه بقوله: (فإنه من أبلغ سلطانا حاجة) إلخ، أي: فإن الحال والشأن من أوصل قادرة على تنفيذ ما يبلغه وإن لم يكن سلطانا حقيقة حاجة من لا يقدر على إيصالها: (ثبت الله قدميه على الصراط يوم القيامة) يوم تزل الأقدام، دينية كانت الحاجة أو دنيوية، فإنه لما حركهما في إبلاغ حاجة المسكين جوزي بثباتهما على\rالصراط.  ","part":1,"page":554},{"id":555,"text":"لا يذكر عنده إلا ذلك، ولا يقبل من أحد غيره.\rيدخلون روادا، ولا يفترقون إلا عن ذواق، ويخرجون أدلة. يعني على الخير.\r•---------------------------------•\rوقوله: (لا يذكر عنده إلا ذلك) أي: لا يحكى عنده إلا ما ذكر مما ينفعهم في دينهم أو دنياهم، دون ما لا ينفعهم في ذلك، كالأمور المباحة التي لا فائدة فيها.\rوقوله: (ولا يقبل من أحد غيره) أي: ولا يقبل من أحد غير المحتاج إليه، فهو توكيد للكلام الذي قبله.\rقوله: (يدخلون روادا) بضم الراء وتشديد الواو جمع رائد، وهو في الأصل من يتقدم القوم لينظر لهم الكلأ ومساقط الغيث، والمراد هنا: أكابر الصحب، الذين يتقدمون في الدخول عليه في بيته، ليستفيدوا منه ما يصلح أمر الأمة.\rوقوله: (ولا يفترقون إلا عن ذواق) بفتح أوله بمعنى: مذوق من الطعام، كما هو الأصل في الذواق، لكن العلماء حملوه على العلم والأدب، فالمعنى: لا يتفرقون من عنده إلا بعد استفادة علم وخير.\rوقوله: (ويخرجون أدلة) أي: ويخرجون من عنده حال كونهم هداة للناس، والرواية المشهورة المصحة بالدال المهملة، وبعضهم رواه: بالذال المعجمة، والمعنى عليه: يخرجون من عنده حال كونهم متذللين متواضعين. قال تعالى: (أذلة على المؤمنين وهو حسن إن ساعدته الرواية، لكنه لا يناسب.\rقوله: يعني (على الخير) فإن الظاهر أنه متعلق ب: أدلة، وأما تعلقه بمحذوف حال أي: حال كونهم كائنين على الخير: فبعيد. والمراد بالخير:  ","part":1,"page":555},{"id":556,"text":"قال: فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه؟.\rقال: كان رسول الله يخزن لسانه إلا فيما يعنيه، ويؤلفهم ولا ينفرهم، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم،\r•---------------------------------•\r= العلم، فكان لا يزيدهم العلم إلا تواضع لا ترفع، وقد روى الديلمي في\rمسند الفردوس» عن علي كرم الله وجهه: من ازداد علما ولم يزدد في الدنيا زهدا: لم يزدد من الله إلا بعدا.\rوقد قال القائل: إذا لم يزد علم الفتى قلبه هدى وسيرته عدلا وأخلاقه حسنا فبشره أن الله أولاه نقمة تغشيه حرمانا وتورثه حزنا\rقوله: (قال: فسألته عن مخرجه) أي: قال الحسين: فسألت أبي عن سيرته وطريقته، وما كان يصنع في زمن خروجه من البيت، واستقراره خارجه، كما أشار لذلك بقوله: (كيف كان يصنع فيه).\rقوله: (قال) أي: علي رضي الله عنه. وقوله: (يخنن لسانه) بضم الزاي وكسرها أي: يحبسه ويضبطه.\rوقوله: (إلا فيما يعنيه) وفي بعض النسخ: (عما لا يعنيه) أي: يهمه ممن ينفع نفعة دينية أو دنيوية، فكان كثير الصمت إلا فيما يعني، كيف وقد قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت).\rوقوله: (ويؤلفهم) أي: يجعلهم الفين له، مقبلين عليه، بملاطفته لهم، وحسن أخلاقه معهم، أو يؤلف بينهم بحيث لا يبقى بينهم تباغض.\rقوله: (ولا ينفرهم) أي: لا يفعل بهم ما يكون سببا لنفرتهم، لما عنده من العفو والصفح، والرأفة بهم.\rقوله: (ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم) أي: يعظم أفضل كل قوم =  ","part":1,"page":556},{"id":557,"text":"ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بِشْرَهُ وخُلقه.\rويتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، ويحسن الحسن\r•---------------------------------•\r= بما يناسبه من التعظيم، ويجعله والية عليهم، وأميرا فيهم، لأن القوم أطوع لكبيرهم، مع ما فيه من الكرم الموجب للرفق بهم، ولاعتدال أمره معهم.\rقوله: (ويحذر الناس) بضم الياء وكسر الذال المشددة أي: يخوفهم من عذاب الله، ويحثهم على طاعته، أو بفتح الياء والذال المخففة: كيعلم، وعليه أكثر الرواة أي: يحترز من الناس، لأنه لم يكن متغفلا، والأول - وإن كان حسنا. لا يناسب المقام، ولا يلائم قوله: (ويحترس منهم) فإن معناه يحتفظ منهم.\rوقوله: (من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره وخلقه) أي: من غير أن يمنع عن أحد من الناس طلاقة وجهه، ولا حسن خلقه.\rقوله: (ويتفقد أصحابه) أي: يسأل عنهم حال غيبتهم، فإن كان أحد منهم مريضة عاده، أو مسافرة دعا له، أو ميتة استغفر له.\rقوله: (ويسأل الناس عما في الناس) أي: يسأل خاصة أصحابه عما وقع في الناس، ليدفع ظلم الظالم، وينتصر للمظلوم، ويقوي جانب الضعيف، وليس المراد أنه يتجسس عن عيوبهم، ويتفحص عن ذنوبهم. ويؤخذ منه: أنه ينبغي للحكام أن يسألوا عن أحوال الرعايا، وكذلك الفقهاء والصلحاء والأكابر الذين لهم أتباع، فلا يغفلون عن السؤال عن أحوال أتباعهم، لئلا يترتب على الإهمال مضار يعسر دفعها.\rقوله: (ويحسن الحسن) أي: يصف الشيء الحسن بالسن، بمعني: أنه يظهر حسنه بمدحه، أو مدح فاعله","part":1,"page":557},{"id":558,"text":"ويقويه، ويقح القبيح ويوهيه، معتدل الأمر غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا، لكل حال عنده\r•---------------------------------•\rوقوله: (ويقويه) أي: يظهر قوته، بدليل معقول أو منقول.\rوقوله: (ويقبح القبيح) أي: يصف الشيء القبيح بالقبح، بمعنى: أنه يظهر قبحه، بذمه، أو ذم فاعله.\rوقوله: (ويوهيه) أي: يجعله واهية ضعيفا، بالمنع والزجر عنه، وفي بعض النسخ: (ويوهنه) ومآل المعنى واحد.\rقوله: (معتدل الأمر غير مختلف) أي: معتدل الحال والشأن، غير مختلفة، ولكون المقام مقام مدح أتي بقوله: (غير مختلف) مع أنه يغني عنه ما قبله، فسائر أقواله وأفعاله معتدلة لا اختلاف فيها. والرواية في كل من هاتين الكلمتين بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، مع أن ظاهر السياق النصب على أنه معطوف على خبر كان بحذف حرف العطف، أي: وكان معتدل الأمر غير مختلف، ولعل وجه الرفع أى كونه معتدل الأمر غير مختلف: من الأمور اللازمة التي لا تنفك عنه أبدا، والرفع على أن ذلك خبر مبتدأ محذوف يقتضي أن يكون الكلام جملة اسمية، وهي تفيد الدوام والاستمرار.\rقوله: (لا يغفل) أي: عن تذكيرهم وتعليمهم. وقوله: (مخافة) مفعول من أجله. وقوله: (أن يغفلوا) أي: عن استفادة أحواله وأفعاله.\rوقوله: (أو يميلوا) أي: إلى الدعة والراحة، أو يميلوا عنه وينفروا منه، كما هو شأن المسلكين، فإنهم لا يغفلون عن إرشاد تلامذتهم مخافة أن يغفلوا عن الأخذ عنهم، أو يميلوا إلى الكسل والرفاهية.\rهذا، وفي بعض النسخ: (لا يفعل مخافة أن يفعلوا ويملوا) والمعنى =","part":1,"page":558},{"id":559,"text":"ويخدر الناس ويترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره وخلقه.\rويتفقد أصحابه، ويسأل الناس عما في الناس، ويحسن الحسن\r•---------------------------------•\r= بما يناسبه من التعظيم، ويجعله واليا عليهم، وأميرا فيهم، لأن القوم أطوع لكبيرهم، مع ما فيه من الكرم الموجب للرفق بهم، ولاعتدال أمره معهم.\rقوله: (ويذر الناس) بضم الياء وكسر الذال المشددة أي: يخوفهم من عذاب الله، ويحثهم على طاعته، أو بفتح الياء والذال المخففة: كيعلم، وعليه أكثر الرواة أي: يحترز من الناس، لأنه لم يكن متغفلا، والأول - وإن كان حسنا. لا يناسب المقام، ولا يلائم قوله: (ويحترس منهم) فإ معناه يحتفظ منهم.\rوقوله: (من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره وخلقه) أي: من غير أن يمنع عن أحد من الناس طلاقة وجهه، ولا حسن خلقه.\rقوله: (ويتفقد أصحابه) أي: يسأل عنهم حال غيبتهم، فإن كان أحد منهم مريضة عاده، أو مسافرة دعا له، أو ميتة استغفر له.\rقوله: (ويسأل الناس عما في الناس) أي: يسأل خاصة أصحابه عما وقع في الناس، ليدفع ظلم الظالم، وينتصر للمظلوم، ويقوي جانب الضعيف، وليس المراد أنه يتجسس عن عيوبهم، ويتفحص عن ذنوبهم. ويؤخذ منه: أنه ينبغي للحكام أن يسألوا عن أحوال الرعايا، وكذلك الفقهاء والصلحاء والأكابر الذين لهم أتباع، فلا يغفلون عن السؤال عن أحوال أتباعهم، لئلا يترتب على الإهمال مضار يعشر دفعها.\rقوله: (ويحسن الحسن) أي: يصف الشيء الحسن بالحسن، بمعني: أنه يظهر حسنه بمدحه، أو مدح فاعله.","part":1,"page":559},{"id":560,"text":"عتاد، لا يقصر عن الحق ولا يجاوزه، الذين يلونه من الناس: خيارهم، أفضلهم عنده أعممهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة.\r•---------------------------------•\r= على هذه النسخة: لا يفعل العبادة الشاقة مخافة أن يفعلوها فلا يطيقون، ويتلوها ويتكاسلوا عنها.\rقوله: (لكل حال عنده عتاد) أي: لكل حال من أحواله وأحوال غيره عتاد، بفتح عينه کسحاب: أي: شيء معد له، فكان يعد للأمور أشكالها ونظائرها، كآلة الحرب وغيرها.\rوقوله: (لا يقصر عن الحق) أي: عن استيفائه لصاحبه، أو عن بيانه. وقوله: (ولا يجاوزه) أي: ولا يتجاوزه، فلا يأخذ أكثر منه.\rقوله: (الذين يلونه من الناس: خيارهم) أي: الذين يقربون منه الاكتساب الفرائد وتعلمها: خيار الناس، لأنهم الذين يصلحون لاستفادة العلوم وتعلمها، ومن ثم قال: «ليليني منكم أولو الأحلام واللهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» فينبغي للعالم في درسه أن يجعل الذين يقربون منه خيار طلبته، لأنهم هم الذين يوثق بهم علما وفهما.\rقوله: (أفضلهم عنده أعمهم نصيحة) أي: أفضل الناس عنده * أكثرهم نصيحة للمسلمين في الدين والدنيا، فإنه ورد: «الدين النصيحة» ..\rوقوله: (وأعظمهم عنده منزلة: أحسنهم مواساة ومؤازرة) أي: وأعظم الناس عنده لا أحسنهم مواساة وإحسانة للمحتاجين، ولو مع احتياج أنفسهم، لقوله تعالى: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومؤازرة ومعاونة لإخوانهم في مهمات الأمور، من البر والتقوى، لقوله تعالي: ووتعاونوا على البر والتقوي.  ","part":1,"page":560},{"id":561,"text":"يعطي كل جلسائه بنصيبه، لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه\rمن جالسه أو فاوضه في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها، أو بميسور من القول\r•---------------------------------•\rقوله: (يعطي كل جلسائه بنصيبه) أي: يعطي كل واحد من جلسائه نصيبه وحظه، من البشر والطلاقة، والتعليم والتفهيم، بحسب ما يليق به، فالباء زائدة في المفعول الثاني للتأكيد، وقيل: إن المفعول الثاني مقدر أي:\rشيئا بقدر نصيبه.\rقوله: (لا يحب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه) أي: لا يظن مجالسه - والإضافة للجنس، فيشمل كل واحد من مجالسيه - أن أحدا من أمثاله وأقرانه أكرم عنده صلىلله عليه وسلم، من نفسه، وذلك لكمال خلقه وحسن معاشرته لأصحابه، فكان يظن كل واحد منهم أنه أقرب من غيره إليه، وأحب الناس عنده، لاندفاع التحاسد والتباغض المنهي عنهما في قوله: «لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، وكونوا- عباد الله - إخوانا».\rقوله: (من جالسه) وفي نسخة: (فمن جالسه بالفاء.\rوقوله: (أو فاوضه) أي: شرع معه في الكلام في مشاورة، أو مراجعة في حاجة له، و «أو» للتنويع، خلافا لمن جعلها للشك.\rوقوله: (صابره) أي: غلبه في الصبر على المجالسة أو المكالمة، فلا يبادر بالقيام من المجلس، ولا يقطع الكلام، ولا يظهر الملل والسآمة.\rوقوله: (حتى يكون هو المنصرف عنه) أي: ويستمر معه كذلك حتى يكون المجالس أو المفاوض هو المنصرف عنه، لا الرسول عليه الصلاة والسلام، لمبالغته في الصبر معه.\rقوله: (ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول) أي: من =  ","part":1,"page":561},{"id":562,"text":"قد وسع الناس بسطه و?له، فصار لهم أبا، وصاروا عنده في الحق سواء\r•---------------------------------•\r= سأله - أي إنسان كان - حاجة - أية حاجة كانت - لم يرد السائل إلا بها إن تيسرت عنده، أو بميسور حسن من القول، لا بميسور خشن منه إن لم تتيسر: لفقد أو مانع، لكمال سخائه، وحيائه ومروءته.\rوهذا المعنى مأخوذ من قوله تعالى: (وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا) ومن ذلك الميسور أن يعد السائل بعطاء إذا جاءه شيء، كما وقع له مع كثيرين، ولذلك قال الصديق رضي الله عنه بعد استخلافه وقد جاءه مال: من كان له عند رسول الله صلىلله عليه وسلم، عدة فليأتنا، فأتوه فوفاهم.\rقوله: (قد وسع) بكسر السين أي: عم. وقوله: (الناس) أي: كلهم، حتى المنافقين. وقوله: (بسطه) أي: بشره وطلاقة وجهه.\rوقوله: (وخلقه) أي: حسن خلقه الكريم، لكونه صلىلله عليه وسلم، يلاطف كل واحد بما يناسبه.\rوقوله: (فصار لهم أبا) أي: كالأب في الشفقة، بل هو أشفق، إذ غاية الأب أن يسعى في صلاح الظاهر، وهوصلى الله عليه وسلم، يسعى في صلاح الظاهر والباطن.\rوقوله: (وصاروا عنده في الحق سواء) أي: مستوين في الحق، فيوصل لكل واحد منهم ما يستحقه ويليق به، ولا يطمع أحد منهم أن يتميز عنده على أحد، لكمال عدله، وسلامته من الأغراض النفسانية.  ","part":1,"page":562},{"id":563,"text":"مجلسه: مجلس حلم وحياء، وأمانة وصبر، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن فيهالحرم\r•---------------------------------•\rقوله: (مجلسه مجلس حلم) أي: منه، فيحلم عليهم، وفي نسخة: (علم) أي: يفيدهم إياه، كما قال تعالى: (ويعلمهم الكتاب والحكمة).\rوقوله: (وحياء) أي: منهم، فكانوا يجلسون معه على غاية من الأدب، فكأنما على رؤوسهم الطير.\rوقوله: (وصبر) أي: منه صلىلله عليه وسلم، على جفوتهم، لقوله تعالى: (ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك).\rوقوله: (وأمانة) أي: منهم، على ما يقع في المجلس من الأسرار، والمراد: أي مجلسه مجلس كمال هذه الأمور، لأنه مجلس تذكير بالله تعالى، وترغيب فيما عنده من الثواب، وترهيب مما عنده من العقاب، فترق قلوبهم، فيزهدون في الدنيا، ويرغبون في الآخرة.\rقوله: (لا ترفع فيه الأصوات) أي: لا يرفع أحد من أصحابه صوته في مجلسه صلىلله عليه وسلم،، إلا لمجادلة معاند، أو إرهاب عدو، وما أشبه ذلك، لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي»، فكانوا رضي الله عنهم على غاية من الأدب في مجلسه، بخلاف كثير من طلبة العلم، فإنهم يرفعون أصواتهم في الدروس: إما لرياء، أو لبعد فهم.\rقوله: (ولا تؤبن) أي: لا تعاب، من الأبن بفتح الهمزة وهو: العيب، يقال: أبنه يأبنه بكسر الباء وضمها أبنأ: إذا عابه.\rوقوله: (فيه) أي: في مجلسه صلىلله عليه وسلم،.\rوقوله: (الحرم) بضم الحاء وفتح الراء وبضمها جمع حرمة، وهي: ما يحترم ويحمى من أهل الرجل، فالمعنى: لا تعاب فيه حرم الناس بقذف ولا غيبة ونحوهما، بل مجلسه مصون عن كل قول قبيح.  ","part":1,"page":563},{"id":564,"text":"ولا تنثى فلتاته.\rمتعادلين، بل كانوا يتفاضلون فيه بالتقوى، متواضعين، يوقرون فيه الكبير، ويرحمون فيه الصغير،\r•---------------------------------•\rقوله: (ولا تنثي) أي: لا تشاع ولا تذاع، قال في القاموس»: ثنا الحديث: حدث به وأشاعه.\rوقوله: (فلتاته) أي: هفوات مجلسه صلىلله عليه وسلم، فالضمير للمجلس. والفلتات جمع: فلتة وهي: الهفوة، فإذا حصل من بعض حاضريه هفوة لا تشاع ولا تذاع، ولا تنقل عن المجلس، بل تستر على صاحبها إذا صدرت منه على خلاف عادته وطبعه، هذا ما يعطيه ظاهر العبارة، والأولى جعل النفي منصبا على الفلتات نفسها، لا وصفها من الإشاعة والإذاعة، فالمعنى: لا فلتات فيه أصلا، فلم يكن شيء منها في مجلسه صلىلله عليه وسلم،، وليس منها ما يصدر من أجلاف العرب، كقول بعضهم: أعطني من مال الله لا من مال أبيك وجدك، بل ذاك دأبهم وعادتهم.\rقوله: (متعادلين) أي: كانوا متعادلين، فهو خبر ل: كان مقدرة، والمعنى: أنهم كانوا متساوين، فلا يتكبر بعضهم على بعض، ولا يفتخر عليه بحسب أو نسب.\rوقوله: (بل كانوا يتفاضلون فيه بالتقوي) أي: بل كانوا يفضل بعضهم على بعض في مجلسه صلى الله عليه وسلم، بالتقوى، علما وعملا. وفي نسخة: (يتعاطفون) بدل: يتفاضلون، أي: يعطف بعضهم على بعض، ويرق له، ويرحمه، لما بينهم من المحبة والألفة.\rوقوله: (متواضعين) حال من الواو في: يتفاضلون أو يتعاطفون. أي: حال كونهم متواضعين.\rقوله: (يوقرون فيه الكبير، ويرحمون فيه الصغير) أي: يعظمون في =  ","part":1,"page":564},{"id":565,"text":"ويؤثرون ذا الحاجة، ويحفظون الغريب.\r337 - حدثنا محمد بن عبدالله بن بزيع، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلىلله عليه وسلم،: (لوأهدي إلي كراع لقبلت،)\r•---------------------------------•\r= مجلسه صلىلله عليه وسلم، الكبير، بفتح الكاف فقط، ويشفقون فيه على الصغير بفتح الصاد وكسرها، لما ورد: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ولم يوقر كبيرنا». .\rقوله: (ويؤثرون ذا الحاجة) أي: يقدمونه على أنفسهم في تقريبه للنبي صلى الله عليه وسلم ليقضي حاجته منه.\rوقوله: (ويحفظون الغريب) يحتمل أن المراد الغريب من الناس، كما هو المتبادر، فالمعنى: يحفظون حقه وإكرامه لغربته، ويحتمل أن المراد الغريب من المسائل، فالمعنى: يحفظونه بالضبط والإتقان خوفا من الضياع.\r337 - قوله: (ابن بزيع) بفتح الموحدة، وكسر الزاي، فتحتية، فعين مهملة.\rوقوله: (ابن المفضل) بفتح الضاد المعجمة المشددة. قوله: (لو أهدي إلي) أي: لو أرسل على سبيل الهدية.\rوقوله: (كراع) بضم الكاف كغراب: ما دون الكعب من الدواب، وقيل: مستدق الساق من الغنم والبقر، يذكر ويؤنث، والجمع: أكرع، ثم أكارع، وفي المثل: أعطي العبد كراعة فطلب ذراعا، لأن الذراع في اليد، والكراع في الرجل، والأول خير من الثاني.\rوقوله: (لقبلت) أي: ليحصل التحابب والتآلف، فإن الرد يحدث =  ","part":1,"page":565},{"id":566,"text":"ولو دعيت عليه لأجبت».\r338 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر رضي الله عنه قال: جاءني رسول الله صلىلله عليه وسلم، ليس براكب بغل ولا برذون.\r339 - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا أبو نعيم، أنبأنا يحيى بن أبي الهيثم العطار قال: سمعت يوسف بن عبد الله بن\r•---------------------------------•\r= النفور والعداوة، فيندب قبول الهدية ولو لشيء قليل.\rقوله: (ولو دعيت عليه) أي: إليه، كما في نسخة.\rوقوله: (لأجبت) أي لتأليف الداعي، وزيادة المحبة، فإن عدم الإجابة يقتضي النفرة وعدم المحبة، فيندب إجابة الدعوة ولو لشيء قليل.\r338 - قوله: (ليس براكب بغل) إلخ أي: بل كان على رجليه ماشيا، كما صرحت به رواية البخاري، عن جابر رضي الله عنه: أتاني رسول الله صلىلله عليه وسلم،\rيعودني وأبو بكر وهما ماشيان، فكان صلىلله عليه وسلم لتواضعه يدور على أصحابه ماشيا، والمراد أن الركوب ليس عادة مستمرة له، فلا ينافي أنه ركب في بعض المرات.\rوقوله: (ولا برذون) بكسر فسكون، وهو الفرس العجمي، وفي «المغرب» هو: التركي من الخيل، ولعله أراد ما يتناول البرذونة تغليبا.\r339 - قوله: (أبو نعيم) بالتصغير. قوله: (أنبأنا) وفي نسخة: حدثنا. قوله: (أبي الهيثم) بالمثلثة.  ","part":1,"page":566},{"id":567,"text":"سلام قال: سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوسف وأقعدني في حجره ومسح على رأسي\r•---------------------------------•\rقوله: (يوسف بن عبد الله بن سلام) بفتح السين المهملة، وتخفيف اللام، ويوسف هذا صحابي صغير كما يؤخذ من قوله: (قال) أي: يوسف.\rقوله: (في حجره) بفتح الحاء وكسرها، والمراد به حجر الثوب وهو: طرفه المقدم منه، لأن الصغير يوضع فيه عادة، ويطلق على المنع من التصرف، وعلى الأنثى من الخيل، وحجر ثمود، وحجر إسماعيل، وغير ذلك، كما في قول بعضهم: ركبت حجرا وطفت البيت خلف الحجر\rوحزت حجرا عظيما ما دخلت الحجر (1) لله حجر منعني من دخول الحجر\rماقلت حجرا ولو أعطيت ملء الحجر (2) قوله: (ومسح على رأسي)، أي: مسح النبي صلى الله عليه وسلم بيده على رأسي تبريكا عليه، زاد الطبراني: (ودعا لي بالبركة) فيسن لمن يتبرك به تسمية أولاد أصحابه، وتحسين أسمائهم، ووضع الصغير في الحجر، كما فعل المصطفىصلى الله عليه وسلم من كمال تواضعه، وحسن خلقه.\r(1) الحجر الأول: هو الأنثى من الخيل. والثاني: حجر إسماعيل عليه الصلاة\rوالسلام، والثالث: الذهب أو الفضة. والرابع: الأمر المحرم. (2) الحجر الأول: هو المنع من التصرف. والثاني: حجر ثمود. والثالث: الذهب أو\rالفضة. والرابع: الحضن، وهو الذي عبر عنه الشارح: حجر الثوب: طرفه المقدم منه. والله أعلم.  ","part":1,"page":567},{"id":568,"text":"340 - حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا الربيع - وهو ابن صبيح -، حدثنا يزيد الرقاشي، عن أنس ابن مالك رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج على رحل رث، وقطيفة كنا نرى ثمنها أربعة دراهم، فلما استوت به راحلته قال: لبيك\r•---------------------------------•\r340 - قوله: (الرقاشي) بفتح الراء وتخفيف القاف. قوله: (حج) أي: حجة الوداع.\rوقوله: (على رحل) أي: حال كونه كائنا على رحل بفتح الراء وسكون الحاء أي: قتب.\rوقوله: (رث) بفتح الراء وتشديد المثلثة أي: خلق بفتحتين أي: عتيق.\rوقوله: (قطيفة) أي: وعلى قطيفة، فيفيد أنها كانت فوق الرحل، وكان صلىلله عليه وسلم راكبا عليها لا لابسا لها.\rوقوله: (كنا نري) بالبناء للمفعول أي: نظن، وللمعلوم أي: نعلم.\rوقوله: (ثمنها أربعة دراهم) بل كانت لا تساويها كما سبق، وزعم أنها متعددة: ممنوع، لأنه لم يحج بعد الهجرة إلا مرة واحدة.\rوقوله: (فلما استوت به راحلته) أي: ارتفعت، حال لكونها متلبسة به، لكونها حاملة له، والراحلة من الإبل البعير القوي على الأسفار والأحمال، يطلق على الذكر والأنثى، فالتاء فيها للمبالغة لا للتأنيث.\rوقوله: (قال) أي: النبي صلى الله عليه وسلم،.\rوقوله: (لبيك) أي: لبين لك أي: إقامتين على إجابتك، من: لب بالمكان إذا أقام به، والمراد من ذلك: التكرار لا خصوص التثنية. =  ","part":1,"page":568},{"id":569,"text":"بحجة لا سمعة فيها ولا رياء»\r341 - حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن ثابت البناني وعاصم الأحول عن أنس بن مالك، أن رجلا خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرب منه ثريدا عليه دباء قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذالدباء، وكان يحب الدباء.\rقال ثابت: فسمعت أنسا يقول: ما صنع لي طعام أقدرعلى\r•---------------------------------•\r= والمعنى: أنا مقيم على إجابتك إقامة بعد إقامة، وإجابة بعد إجابة.\rوقوله: (بحجة) أي: حال كوني متلبسا بحجة.\rوقوله: (لا سمعة فيها ولا رياء) أي: بل هي خالصة لوجهك، وإنما نفى الرياء والسمعة - مع كونه معصوما منهما - تواضعا منه صلىلله عليه وسلم وتعليما لأمته. 341 - قوله: (أن رجلا خياطا) قيل: هو من مواليه، وقد مر حديثه في باب الإدام، لكنه ذكر هنا لدلالته على تواضعه صلىلله عليه وسلم.\rوقوله: (فقرب منه) أي: إليه، كما في نسخة. وقوله: (ثريد) أي: خبزا مثرودا بمرق اللحم. وقوله: (عليه دباء) أي: على الثريد دباء بالقصر والمد، وهو: القرع. وقوله: (قال) أي: أنس. وقوله: (فكان) وفي نسخة: (وكان). وقوله: (أخذ الدباء) أي: يلتقطها من القصعة.\rوقوله: (وكان يحب الدباء) كالتعليل لما قبله، فكأنه قال: لأنه كان يحب الدباء.\rوقوله: (فما صنع) الخ، أي: اقتداء به صلىلله عليه وسلم في اختيار الدباء ومحبتها.  ","part":1,"page":569},{"id":570,"text":"أن يصنع فيه دباء إلأ صنع.\r- حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا معاوية بن صالح، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة قالت: قيل لعائشة رضي الله عنها: ماذا كان يعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته؟ | قالت: كان بشرا من البشر، يفلي ثوبه، ويحلب\r•---------------------------------•\rوقوله: (إلا صنع) بالبناء للمجهول فيه وفي الذي قبله. - قوله: (محمد بن إسماعيل) أي: البخاري.\rقوله: (عن عمرة) بفتح العين وسكون الميم، وهي في الرواة ستة، والمراد بها هنا: عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، كانت في محجر عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وروت عنها كثيرا.\rقوله: (قالت) أي: عمرة. وقوله: (قيل لعائشة) أي: قال لها بعضهم، ولم يعين القائل. وقوله: (قالت) أي: عائشة.\rقوله: (كان بشرا من البشر) إنما ذكرت ذلك تمهيدا لما تذكره بعد الذي هو محط الجواب، ودفعت بذلك ما رأته من اعتقاد الكفار أنه لا يليق بمنصبه أن يفعل ما يفعله غيره من العامة، وإنما يليق أن يكون كالملوك الذين يترفعون عن الأفعال العادية تكبرة.\rقوله: (يفلي ثوبه) بفتح الياء کيرمي أي: يفتشه ليلتقط ما فيه، مما علق فيه من نحو شوك، أو ليرقع ما فيه من نحو خرق، لا نحو قمل لأن أصل القمل من العفونة، ولا عفونة فيه، وأكثره من العرق، وعرقه طيب، ولذلك ذكر ابن سبع - وتبعه بعض شراح الشفا - أنه لم يكن فيه قمل لأنه نور، ومن قال إن فيه قمة فهو كمن نقصه، وقيل إنه كان في ثوبه قمل ولا =  ","part":1,"page":570},{"id":571,"text":"شاته، ويخدم نفسه.\r48 - باب ما جاء في خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم\r- حدثنا عباس بن محمد الدوري، حدثنا عبد الله بن يزيد المقري، حدثنا ليث بن سعد، حدثنا أبو عثمان الوليد بن أبي\r•---------------------------------•\r= يؤذيه، وإنما كان يلتقطه استقذارا له.\rقوله: (ويحلب شاته) بضم اللام ويجوز کسرها.\rوقوله: (ويخدم نفسه) وفي رواية: (يخيط ثوبه، ويخصف نعله). وفي رواية أخرى: (يرقع ثوبه، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم). وفي رواية أخرى أيضا: يعمل عمل البيت، وأكثر ما يعمل الخياطة. فيس للرجل خدمة نفسه وأهله، لما في ذلك من التواضع وترك التكبر.\r48 - باب ما جاء في ?لق رسول الله صلى الله عليه وسلم بضم الخاء واللام وقد تسكن، وهو: الطبع والسجية من الأوصاف الباطنية، بخلاف الخلق بفتح الخاء وسكون اللام فإنه: اسم للصفات الظاهرية، وتعلق الكمال بالأول أكثر منه بالثاني، وعرف حجة الإسلام الغزالي الخلق: بأنه هيئة للنفس يصدر عنه الأفعال بسهولة، فإن كانت تلك الأفعال جميلة سميت الهيئة خلقا حسنا، وإلا سميت خلقا سيئا. فقول الشيخ ابن حجر: الخلق ملكة نفسانية ينشأ عنها جميل الأفعال: إنما هو تعريف للخلق الحسن لا لمطلق الخلق، وقد بلغ المصطفى من حسن الخلق ما لم يصل إليه أحد، وناهيك بقوله تعالى: (وإنك لعلى خلق عظيمه).\r343. قوله: (المقرئ) بالهمز على صيغة اسم الفاعل من الإقراء وهو تعليم القرآن.\rقوله: (ليث بن سعد) أي الفهمي عالم أهل مصر كان نظير مالك في =  ","part":1,"page":571},{"id":572,"text":"الوليد، عن سليمان بن خارجة، عن خارجة بن زيد بن ثابت قال: دخل نفر على زيد بن ثابت فقالوا له: حدثنا أحاديث رسول الله ثمصلى الله عليه وسلم\r، قال: ماذا أحدثكم؟ كنت جاره، فكان إذا نزل عليه الوحي بعث إلى فكتبه له، فكنا إذا ذكرنا الدنيا\r•---------------------------------•\r= العلم، وكان في الكرم غاية، حتى قيل: إنه كان دخله كل سنة ثمانين ألف دينار، وما وجبت عليه زكاة قط.\rقوله: (نفر) بفتحتين: جماعة الرجال من ثلاثة إلى عشرة، وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه، بل من معناه، وهو رجل.\rقوله: (علي زيد بن ثابت) أي: ابن الضحاك، وهو صحابي مشهور كاتب الوحي والمراسلات.\rقوله: (حدثنا أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم) كأنهم سألوه أن يحدثهم أحاديث الشمائل فاستعظم التحديث فيها فلذلك قال: ماذا أحدثكم؟! استفهام تعجب أي: أي شيء أحدثكم مع كون شمائله صلى الله عليه وسلم لا يحاط بها كلها، بل ولا ببعضها من حيث الحقيقة والكمال، وغرضه بذلك رد ما وقع في أنفسهم من إمكان الإحاطة بها أو ببعضها على الحقيقة.\rقوله: (كنت جاره) أي فأنا أعرف بأحواله من غيري، وأراد بذلك أنه يفيدهم بعض أحواله صلى الله عليه وسلم على وجه الضبط والإتقان.\rقوله: (بعث إلي) أي لكتابة الوحي غالبا كما يدل عليه قوله: فكتبته له. فهو من جملة كتبة الوحي، بل هو أجلهم، وهم تسعة: زيد المذكور، وعثمان، وعلي، وأبي، ومعاوية، وخالد بن سعيد، وحنظلة بن الربيع، والعلاء بن الحضرمي، وأبان بن سعيد.\rقوله: (فكنا) أي معاشر الصحابة.  ","part":1,"page":572},{"id":573,"text":"ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا، فكل هذا أحدثكم عن رشول الله صلى الله عليه وسلم.\r344 - حدثنا إسحاق بن موسي، حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن زياد بن أبي زياد، عن محمد بن كعب القرطي، عن عمرو بن العاصي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقبل بوجهه وحديثه على أشر\r•---------------------------------•\rقوله: (إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا) أي ذكر الأمور المتعلقة بالدنيا المعينة على أمور الآخرة كالجهاد وما يتعلق به من المشاورة في أموره.\rوقوله: (إذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا) أي ذكر تفاصيل أحوالها.\rوقوله: (وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا) أي ذكر أنواعه من المأكولات والمشروبات والفواكه، وأفاد ما في كل واحد من الحكم المتعلقة به، وما يتعلق به من منفعة ومضرة، كما يعرف من الطب النبوي، وإنما ذكر معهم الدنيا والطعام لأنه قد يقترن به فوائد علمية وآدابية، على أن فيه بيان جواز تحدث الكبير مع أصحابه في المباحات.\rقوله: (فكل هذا أحدثكم) أي لتتفقهوا في الدين، وإنما ذكر هذا ليؤكد به اهتمامه بالحديث، والرواية برفع «كل»، وإن كان الأولى من حيث العربية النصب، على أنه مفعول مقدم لأحدثكم لاستغنائه عن الحذف.|\r344 - قوله: (القرظي) نسبة إلى قريظة قبيلة معروفة من يهود المدينة.\rقوله: (عمرو بن العاصي) بالياء، وحذفها لغة، أسلم وهاجر في صفر سنة ثمان، وأمر على غزوة ذات السلاسل.\rقوله: (يقبل بوجهه وحديثه) أما الإقبال بالوجه فظاهر، وأما الإقبال بالحديث فمعناه جعل الكلام مع المخاطب وقصده به، فهو معنوي، =  ","part":1,"page":573},{"id":574,"text":"القوم يتألفهم بذلك، فكان يقبل بوجهه وحديثه علي حتى ظننت أني خير القوم، فقلت: يا رسول الله أنا خير أو أبو بكر؟ قال:\rأبو بكر»، فقلت: يا رسول الله أنا خير أم عمر؟ فقال: «عمر»، فقلت: يا رسول الله أنا خير أم عثمان؟ فقال: «عثمان»، فلما\r•---------------------------------•\r= والأول: حسي\rوقوله: (على أشر القوم) الكثير حذف الهمزة واستعماله بها لغة رديئة أو قليلة.\rقوله: (يتألفهم) أي الأشر، وإنما أتي بضمير الجمع لأنه جمع في\rالمعنى.\rوقوله: (بذلك) أي الإقبال المفهوم من الفعل، وإنما كان يتألفهم بذلك ليثبتوا على الإسلام أو لاتقاء شرهم، فاتقاء الشر بالإقبال على أهله والتبسم في وجههم جائز، وأما الثناء عليهم فلا يجوز لأنه كذب صريح، ولا ينافي هذا استواء صخبه في الإقبال عليهم، على ما سبق أن ذلك حيث\rلا ضرورة تحرج إلى التخصيص، وتخصيص الأشر بالإقبال عليه لضرورة تأليفه، ومن فوائده أيضا حفظ من هو خير عن العجب والكبر.\rقوله: (حتى ظننت أني خير القوم) أي لأنه كان لا يعرف أن شيمته وخلقه صلى الله عليه وسلم في التألف، فظن أن إقباله عليه لكونه خير القوم، وهو في الحقيقة لكونه شر القوم).\rقوله: (فقلت: يا رسول الله) الخ أي: بناء على ظنه وتردده في بعض أكابر الصحب.\r\r(1) لفظ المناوي: «من شر القوم»، والمراد: من أقلهم في المحبة، وهو رضي الله عنه\rممن أسلم وحسن إسلامه، وأمره صلى الله عليه وسلم على غزوة ذات السلاسل، كما تقدم، وثبت ثناء النبي صلى الله عليه وسلم عليه في غير حديث.  ","part":1,"page":574},{"id":575,"text":"سألت رسول الله فصدقيني فلوددت أني لم أكن سالته.\r- حدثنا قتيبة بن سعيد، أنبأنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن ثابت، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال لي أف\r•---------------------------------•\rقوله: (فصدقني) بتخفيف الدال أي أجابني بالصدق من غير مراعاة ومداراة، وفي بعض النسخ: صدقني بدون فاء، وهو الأولى لأن الغالب والمشهور عدم دخول الفاء في جواب لما، لكنه شائع كما صرح به بعض\rأئمة النحو.\rقوله: (فلوددت) بكسر الدال، واللام للقسم.\rوقوله: (أني لم أكن سألته) أي لأنه تبين له أنه شر القوم)، وأنه أخطأ في ظنه، فينبغي للشخص أن لا يسأل عن شيء إلا بعد التثبت لأنه ربما ظهر خطؤه فينفضح حاله.\r345 - قوله: (الضبعي) بضم الضاد وفتح الباء. قوله: (قال) أي أنس.\rوقوله: (خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين) أي في السفر والحضر، وكان عمره حينئذ عشر سنين أيضا، وهذا الحديث رواه أبو نعيم عن أنس أيضا بلفظ: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما سبني قط، وما ضربني ضربة، ولا انتهرني، ولا عبس في وجهي، ولا أمرني بأمر فتوانيت فيه فعاتبني عليه، فإن عاتبني أحد قال: «دعوه، ولو قدر شيء كان» ..\rقوله: (فما قال لي أف) بضم الهمزة وتشديد الفاء مكسورة بلا تنوين، وبه، ومفتوحة بلا تنوين، فهذه ثلاث لغات قريء بها في السبع، وذكر فيها\r(1) دونهم وأقلهم، كما تقدم.  ","part":1,"page":575},{"id":576,"text":"قط، وما قال لي لشيء صنعته: لم صنعته، ولا شيء تركته: لم تركته، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقاء\r•---------------------------------•\r= بعضهم عشر لغات، وقد ذكر أبو الحسن الكرماني فيها تسعة وثلاثين لغة،\rوزاد ابن عطية واحدة فأكملها أربعين، ونظمها السيوطي في أبيات فأجاد، وهي كلمة تبرم و ملال، تقال لكل ما يتضجر منه، ويستوي فيه الواحد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث، قال تعالى: {فلا تقل لهما أف}.\rوقوله: (قط) بفتح القاف وتشديد الطاء مضمومة في أشهر لغاتها، وهي ظرف بمعنى الزمن الماضي، فالمعنى: فيما مضى من عمري، وربما يستعمل بمعني: دائما.\rوقوله: (ما قال لي لشيء صنعه: لم صنعته، ولا لشيء تركته: لم تركته) أي: لشدة وثوقه ويقينه بالقضاء والقدر، ولذلك زاد في رواية: ولكن يقول: «قدر الله وما شاء فعل، ولو قدر الله كان، ولو شاء الله لكان»، فكان يشهد أن الفعل من الله ولا فعل لأنس في الحقيقة، فلا فاعل إلا الله، والخلق الآن وسائط، فالغضب على المخلوق في شيء فعله أو ترکه ينافي كمال التوحيد، كما هو مقرر في علمه من وحدة الأفعال، وفي ذلك بيان كمال خلقه، وصبره، وحسن عشرته، وعظيم حلمه، وصفحه، وترك العقاب على ما فات، وصون اللسان عن الزجر والذم للمخلوقات، وتأليف خاطر الخادم بترك معاتبته على كلا الحالات، وهذا كله في الأمور المتعلقة بحظ الإنسان، وأما ما يتعلق بالله من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا يتسامح فيه، لأنه إذا انتهك سيء من محارم الله اشتد غضبه، وهذا يقتضي أن أنسا لم ينتهك شيئا من محارم الله، ولم يرتكب ما يوجب المؤاخذة شرعا في مدة خدمته له صلى الله عليه وسلم، ففي ذلك منقبة عظيمة له وفضيلة تامة.\rقوله: (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس ?لقا) ينبغي إسقاط =  ","part":1,"page":576},{"id":577,"text":"ولا مسست خزا ولا حريرة قظ، ولا شيئا كان ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شمت\r•---------------------------------•\r= (من) لأنه صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا إجماعا، فكان الأولى تركها لإيهامها\rخلاف ذلك، وإن كانت لا تنافيه لأن الأحسن المتعدد بعضه أحس من بعض، وقد يقال: أتي بها دفعا لما عساه يتوهم من عدم مشاركة بقية الأنبياء له في أحسنية الخلق، والحال أنه أحسنهم. وعرفوا حسن الخلق بأنه: مخالطة الناس بالجميل، والبشر، واللطافة، وتحمل الأذى، والإشفاق عليهم، والحلم، والصبر، وترك الترفع والاستطالة عليهم، وتجنب الغلظة، والغضب، والمؤاخذة. واستفيد من قوله: (وكان رسول الله من أحسن الناس ?لقا) أن هذا شأنه مع عموم الناس لا مع خصوص أنس. قال تعالى: (وإنك لعلى خلق عظيمه وقال: {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك}\rقوله: (ولا مسست) بكسر السين الأولى على الأفصح، وقد تفتح.\rوقوله: (خزا) أي: ثوبا مركبا من حرير وغيره، ففي «النهاية» الخز: ثياب تعمل من صوف وإبريسم، وهو مباح إن لم يزد وزن الحرير على غيره، ولا عبرة بزيادة الظهور فقط، وفي بعض النسخ: <قط».\rوقوله: (ولا حريرا) أي: خالصة، ليغاير ما قبله. وقوله: (ولا شيئا) أي: حريرة أو غيره، فهو تعميم بعد تخصيص.\rوقوله: (كان ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: بل كفه الشريفة كانت ألين من كل شيء، ولا ينافيه ما مر «أنه شثن الكف» لأن معناه كما تقدم أنه غليظها، فمع كونه غليظ الكف كان ناعمها.\rقوله: (ولا شمت) بكسر الميم الأولى وبفتحها من باب: تعب\rونصر.  ","part":1,"page":577},{"id":578,"text":"مسكا قط، ولا عطرة كان أطيب من عرق النبي. صلى الله عليه وسلم\r- حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن عبدة - هو الضبي - والمعنى واحد قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن سلم العلوي، عن\r•---------------------------------•\rوقوله: (مسكا) بكسر الميم وهو: طيب معروف، وأصله: دم يتجمد في خارج سرة الظبية، ثم ينقلب طيبا، وهو طاهر إجماعا - ولا يعتد بخلاف الشيعة - وإنما خصه لأنه أطيب الطيب وأشهره.\rوقوله: (ولا عطرة) في رواية: (ولا شيئا) وعلى كل فهو تعميم بعد تخصيص.\rوقوله: (كان أطيب من عرق)، بالقاف مع فتح الراء. وفي نسخة: عرف) بالفاء مع سكون الراء، وهو: الريح الطيب، وكلاهما صحيح، لكن الأول هو الثابت في معظم الطرق، والمقصود أن عرقه صلى الله عليه وسلم أو عرفه أطيب مما شمه من أنواع الطيب، وإن كان لا يلزم من نفي الشم الأطيبية، مع أنها المقصودة، والمراد: بيان رائحته الذاتية لا المكتسبة، لأنه لو أريد المكتسبة لم يكن فيه كمال مدح، بل لا تصح إرادتها وحدها، ومع كونه كان كذلك. وإن لم يمس طيبا - كان يستعمل الطيب في كثير من الأوقات، مبالغة في طيب ريحه: لملاقاة الملائكة، ومجالسته المسلمين، وللاقتداء به في التطيب، فإنه سنة أكيدة.\r346 - قوله: (وأحمد بن عبدة) بفتح العين وسكون الباء.\rوقوله: (والمعنى واحد) أي: وإن اختلف اللفظ، فمؤدي حديثهما واحد، لاتحادهما في المعنى.\rقوله: (قالا) أي: الشيخان المذكوران. وقوله: (عن سلم) بفتح السين وسكون اللام. وقوله: (العلوي) بفتح اللام نسبة إلى: بني علي بن ثوبان، قبيلة =  ","part":1,"page":578},{"id":579,"text":"أنس بن مالك رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان عنده رجل به أثر صفرة، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكاد يواجه أحدة بشيء يكرهه، فلما قام قال للقوم: «لو قلتم له يدع هذه الصفرة».\r•---------------------------------•\r= معروفة. قوله: (أنه) أي: الحال والشأن.\rوقوله: (كان عنده) أي: عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقوله: (رجل به أثر صفرة) أي: عليه بقية صفرة من زعفران. وقوله: (قال) أي: أنس.\rوقوله: (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكاد يواجه) إلخ. أي: لا يقرب من المواجهة بذلك، والمقابلة، فإن المواجهة بالكلام: المقابلة، وإنما لم يواجههم بذلك خشية من كفرهم، فإن من ترك امتثاله عنادا كفر، ولا يخفى أن نفي القرب من الشيء أبلغ من نفي ذلك الشيء، فقوله: «لا يكاد يواجه». أبلغ من قوله: «لا يواجه).\rوقوله: (أحدا) أي: من المسلمين، بخلاف الكفار فكان يغلظ عليهم باللسان والسنان، امتثالا لأمر الرحمن.\rوقوله: (بشيء يكرهه) أي: من أمر أو نهى يكرهه ذلك الأحد، فالضمير المستتر في يكره ل: لأحد، والبارز ل: لشيء.\rوقوله: (فلما قام) أي: الرجل من المجلس. وقوله: (قال للقوم) أي: أصحابه الحاضرين بالمجلس.\rوقوله: (لو قلتم له يدع هذه الصفرة). أي: لو قلتم له يترك هذه الصفرة لكان أحسن، فجواب لو محذوف بناء على أنها شرطية، ويحتمل أنها للتمني فلا جواب لها.\rوالمراد أنه لا يكاد يواجه أحدة بمكروه غالبا، فلا ينافي فيما ثبت عن -  ","part":1,"page":579},{"id":580,"text":"347 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الله الجدلي، عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لم يكن رشول الله صلى الله عليه وسلم فاحشة، ولا متفحشا، ولا صخابا في الأسواق،\rد عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ثوبين معصفرين فقال: «إن هذين من ثياب الكفار فلا تلبسهما»، وفي رواية: قلت: أغسلهما؟ قال: بل أحرقهما، ولعل الأمر بالإحراق محمول على الزجر، وهذا يدل على ما عليه بعض العلماء من تحريم المعصفر، والجمهور على كراهته.\r347 - قوله: (عن أبي عبد الله الجدلي) بفتح الجيم والدال نسبة إلى قبيلة جديلة، واسمه: عبد بن عبد\rقوله: (لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشا) أي: ذا فحش طبعا في أقواله وأفعاله وصفاته، وإن كان استعماله في القول أكثر، وهو: ما خرج عن مقداره حتى يستقبح.\rوقوله: (ولا متفحشا) أي: متكلفة للفحش في أقواله وأفعاله وصفاته، فالمقصود نفي الفحش عنه صلى الله عليه وسلم طبعا وتكلفة، إذ لا يلزم من نفى الفحش من جهة الطبع نفيه من جهة التطبع، وكذا عكسه، فمن تم تسلط النفي على كل منهما، فهذا من بديع الكلام.\rقوله: (ولا صخابا في الأسواق) أي: لم يكن ذا صخب في الأسواق فصيغة فقال هنا للنسب، كتمار ولبان، فيفيد التركيب حينئذ نفي الصخب من أصله، على حد: «وما ربك بظلام للعبيد»، أي: بذي ظلم، وليست اللمبالغة، لئلا يفيد التركيب حينئذ نفي كثرة الصخب فقط، والطب محركا: شدة الصوت يقال: صخب کفرح، فهو: صخاب، وهي صخابة، =  ","part":1,"page":580},{"id":581,"text":"ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصف.\r348 - حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا عبدة، عن هشام بن عروة\r•---------------------------------•\r= فالمعنى: ولا صياحا في الأسواق. وقد جاء: سخابا بالسين أيضا، على ما ذكره ميرك، من الحب بفتحتين: كالصخب، و (في) ظرفية، والأسواق) جمع: سوق، سميت بذلك لسوق الأرزاق إليها، أو لقيام الناس فيها على شوقهم.\rقوله: (ولا يجزي) بفتح الياء من غير همز في آخره، أي: ولا يكافيء بالسيئة السيئة، أي: بالسيئة التي يفعلها الغير معه السيئة التي يفعلها هو مع الغير، مجازاة له، فالباء للمقابلة. وتسمية التي يفعلها هو مع الغير مجازاة له: سيئة: من باب المشاكلة، كما في قوله تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) وإشارة إلى أن الأولى العفو والإصلاح، ولذلك قال تعالى: {فمن عفا وأصلح فأجره على الله).\rوقوله: (ولكن يعفو ويصفح) فائدة الاستدراك دفع ما قد يتوهم أنه ترك الجزاء عجزاً، أو مع بقاء الغضب. ومعنى يعفو: يعامل الجاني معاملة العافي، بأن لا يظهر له شيئا مما تقتضيه الجناية. ومعنى يصفح: يظهر له أنه لم يطلع على شيء من ذلك، أو المراد يعفو بباطنه، ويصفح بظاهره، وأصله من الإعراض بصفحة العنق عن الشيء، كأنه لم يره، وحسبك عفوه و صفحه عن أعدائه الذين حاربوه، وبالغوا في إيذائه، حتى كسروا رباعيته، وشجوا وجهه، وما من حليم قط إلا وقد عرف له زلة أو هفوة تخدش في كمال حلمه، إلا المصطفى صلى الله عليه وسلم فلا يزيده الجهل عليه، وشدة إيذائه، إلا عفوا وصفحا، امتثالا لقوله تعالى: (فاعف عنهم واصفح).\r3?8 - قوله: (الهمداني) بسكون الميم.  ","part":1,"page":581},{"id":582,"text":"عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما ضرب رشول الله صلى الله عليه وسلم بيده شيئا قط، إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا ضرب خادمة ولا امرأه\r•---------------------------------•\rوقوله: (عن أبيه) أي: عروة.\rقوله: (ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم) الخ، يؤخذ منه: أين الأولى للإمام أن لا يقيم الحدود والتعازير بنفسه، بل يقيم لها من يستوفيها، وعليه عمل الخلفاء، والمراد نفي الضرب المؤذي، وضربه لمركوبه لم يكن مؤذية بل للتأديب، وضرب التأديب من محاسن الشرع، وهو نافع في نفس الأمر، ووكره بعير جابر حتى سبق القافلة بعدما كان بعيدة عنها من قبيل المعجزة، وكذلك ضربه لفرس طفيل الأشجعي، وقد رآه متخلفا عن الناس، وقال:\rاللهم بارك فيه» وقد كان هزيلا ضعيفة. قال طفيل: «فلقد رأيتني ما أملك رأسها». وأمره بقتل الفواسق الخمس لكونها مؤذية.\rوقوله: (بيده) للتأكيد، لأن الضرب عادة لا يكون إلا بها، فهو من قبيل: (ولا طائر يطير بجناحيه).\rوقوله: (شيئا) أي: آدميا أو غيره. وقوله: (قط) أي: في الزمان الماضي.\rقوله: (إلا أن يجاهد في سبيل الله) أي: فيضرب بيده إن احتاج إليه، وقد وقع منه في الجهاد حتى قتل أبي بن خلف بيده في أحد، ولم يقتل بيده الكريمة أحدا غيره، وهو أشقى الناس، فإن أشقى الناس من قتل نبيا، أو قتله نبي. وفي ذلك بيان فضل الجهاد.\rقوله: (ولا ضرب خادمة ولا امرأة) أي: مع وجود سبب ضربهما وهو: مخالفتهما غالبا إن لم يكن دائما، فالتنزه عن ضرب الخادم والمرأة حيث أمكن أفضل، لا سيما لأهل المروءة والكمال، وأبلغ من ذلك إخبار =  ","part":1,"page":582},{"id":583,"text":"349 - حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، حدثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم منتصرة من مظلمة ظلمها قط، مالم ينتهك من محارم الله شيء،\r•---------------------------------•\r= أنس بأنه لم يعاتبه قط. كما تقدم.\r349 - قوله: (فضيل بن عياض) شيخ الشافعي. وقوله: (عن منصور) هو ابن المعتمر. قوله: (ما رأيت) أي: ما علمت، إذ هو الأنسب بالمقام.\rوقوله: (منتصرة من مظلمة لمها) أي: منتقما من أجل مظلمة ظلمها بصيغة المجهول، فلا ينتصر لنفسه ممن ظلمه، بل كان يعفو عنه، فقد عفا\rمن قال له: إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله تعالى، لأجل تأليفه في الإسلام، مع عذره لاحتمال أنها جرت على لسانه من غير أن يقصد بها الطعن في القسمة، وقد عفا أيضا من رفع صوته عليه لكونه طبعا وسجية له، كما هو عادة جفاة العرب، ومن جذبه بردائه. حتى أثر في عنقه الشريف. وقال: إنك لا تعطيني من مالك ولا من مال أبيك، فضحك صلى الله عليه وسلم وأمر له بعطاء، لما كان عليه من مزيد الحلم والصبر والاحتمال، فلو انتقم لنفسه لم يكن عنده صبر ولا حلم ولا احتمال، بل يكون عنده بطش وانتقام.\rقوله: (ما لم ينتهك من محارم الله شيء) أي: ما لم يرتكب من محارم الله شيء حرمه الله، وهذا الاستثناء المنقطع، لأنه في هذه الحالة ينتصر لله لا لنفسه، وإنما ناسب ما قبله لأن فيه انتقامة في الجملة.  ","part":1,"page":583},{"id":584,"text":"فإذا انتهك من محارم الله شيء كان من أشدهم في ذلك غضبة، وما ?ير بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن مأثما.\r•---------------------------------•\rوقوله: (فإذا انتهك من محارم الله شيء كان من أشدهم في ذلك غضبة) أي: فإذا ارتكب من محارم الله شيء حرمه الله كان أشدهم لأجل ذلك غضبا، في: «من» زائدة، وفي ذلك» بمعنى لأجل ذلك، فينتقم ممن ارتكب ذلك لصلابته في الدين، فإن العفو عن ذلك ضعف ومهانة. ويؤخذ من ذلك: أنه يسن لكل ذي ولاية التخلق بهذا الخلق، فلا ينتقم لنفسه، ولا يهمل حق الله عز وجل.\rقوله: (وما خير) وفي نسخة: (ولا خير).\rوقوله: (بين أمرين) أي: من أمور الدنيا بدليل قوله: (ما لم يكن مأثما) لأن أمور الدين لا إثم فيها.\rوقوله: (إلا اختار أيسرهما) أي: أسهلهما وأخفهما، فإذا خيره الله في حق أمته بين وجوب الشيء وندبه أو حرمته وإباحته: اختار الأيسر عليهم، وكذلك إذا خره الله في حق أمته بين المجاهدة في العبادة والاقتصاد: فيختار الأسهل عليهم وهو الاقتصاد، وإذا خيره الكفار بين المحاربة والموادعة: اختار الأخف عليهم وهو الموادعة، وإذا خيره الله بين قتال الكفار وأخذ الجزية منهم: اختار الأخف عليهم وهو أخذ الجزية، فينبغي الأخذ بالأيسر، والميل إليه دائما، وترك ما عسر من أمور الدنيا والآخرة، وفي معنى ذلك: الأخذ برخص الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ورخص العلماء، ما لم يتتبع ذلك بحيث تنحل ربقة التقليد من عنقه.\rقوله: (ما لم يكن مأثما) أي: ما لم يكن أيسرهما مائما، فإن كان مأثما اختار الأشد. ومأثما بالفتح أي: مفضية إلى الإثم، ففيه مجاز مرسل، من إطلاق المسبب على سببه، وبعضهم جعل الاستثناء منقطعا إن كان التخيير من الله، ومتصلا إن كان من غيره، إذ لا يتصور تخيير الله تعالي =  ","part":1,"page":584},{"id":585,"text":"300 - حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا شفيا، عن محمد بن المنکدر، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عنده، فقال: «بئس ابن العشيرة» أو: «أخو العشيرة» ثم أذن له،\r•---------------------------------•\r= إلا بين جائزين.\r300 - قوله: (قالت) أي: عائشة رضي الله عنها.\rقوله: (استأذن رجل) جاء في بعض الروايات التصريح بأنه مخرمة بن نوفل، والذي عليه المعول أنه: عيينة بن حصن الفزاري، الذي يقال له: الأحمق المطاع، وكان إذ ذاك مضير النفاق، فلذلك قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم ما قال: ليتقي شره، فهو ليس بغيبة بل نصيحة للأمة، ويدل على ذلك أنه أظهر الردة بعده صلى الله عليه وسلم، وجيء به إلى أبي بكر أسيرة فكان الصبيان يصيحون عليه في أزقة المدينة ويقولون: هذا الذي خرج من الدين، فيقول لهم: عمكم لم يدخل حتى يخرج. فكان ذلك القول علما من أعلام نبوته، ومعجزة من معجزاته، حيث أشار لمغيب يقع، لكن أسلم عيينة بعد ذلك وحسن إسلامه، وحضر بعض الفتوحات في عهد عمر رضي الله عنه.\rقوله: (على رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: في الدخول على رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (بئس ابن العشيرة) أو (أخو العشيرة) هكذا وقع في هذه الرواية بالشك من الراوي، وفي البخاري: «بئس أخو العشيرة، وبئس ابن العشيرة» بالواو من غير شك، والشك من سفيان، فإن جميع أصحاب ابن المنكدر روزه عنه بدون الشك، والعشيرة: القبيلة، وإضافة الابن أو الأخ إليها كإضافة الأخ إلى العرب في قولهم: يا أخا العرب، يريدون بذلك واحدة منهم، أي: بس هذا الرجل من هذه القبيلة، فهو مذموم متميز بالذم من بين آحادها.\rقوله: (ثم أذن له) أي: في الدخول.  ","part":1,"page":585},{"id":586,"text":"فلما دخل ألان له القول، فلما خرج قلت: يا رسول الله قلت ما قلت، ثم ألنت له القول؟!.\rفقال: «يا عائشة إن من شر الناس من تركه الناس» أو «ودعه\r•---------------------------------•\rقوله: (ألان له القول) أي: لطفه له ليتألفه، ليسلم قومه، لأنه كان رئيسهم. ويؤخذ من ذلك: جواز المداراة وهي: الملاطفة والملاينة الإصلاح الدين، وهي مباحة بل قد تكون مستحسنة، حتى روى بعضهم:\rمن عاش مدارياً مات شهيداً، بخلاف المداهنة في الدين فليست مباحة، والفرق بينهما: بأن المداراة بذل الدنيا لإصلاح الدين، والمداهنة بذل الدين الإصلاح الدنيا، كأن يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكون مرتكب ذلك يعطيه شيئا من الدنيا، وذلك وقع كثيرة. ولا حول ولا قوة إلا بالله.\rقوله: (فلما خرج قلت: يا رسول الله قلت ما قلت) أي: قلت الذي قلته في غيبته.\rوقوله: (ثم ألنت له القول) أي: لطفت له القول عند معاينته، فهلا سويت بين حضوره وغيبته! وما السبب في عدم التسوية بين الحالين كما هو المأمول منك؟ فظهر من هذا أن غرضها الاستفهام عن سبب عدم التسوية بين الحالين كما هو المأمول.\rقوله: (فقال: يا عائشة إن من شر الناس) الخ، حاصل ما أجابها به صلى الله عيه وسلم أنه ألان له الكلام في الحضور لاتقاء فحشه، كما هو شأن جفاة العرب، لأنه لو لم يلن له الكلام لأفسد حال عشيرته، وزين لهم العصيان، وحثهم على عدم الإيمان، فإلانة القول من السياسة الدينية، والمصلحة للأمة المحمدية، وبالجملة فقد كمل الله نبينا في كل شيء، ومن جملة ذلك تأليفه لمن يخشى عليه أو منه، فكان يتألفهم ببذل الأموال، وطلاقة الوجه، شفقة على الخلق، وتكثيرة للأمة، كيف لا وهو نبي الرحمة  ","part":1,"page":586},{"id":587,"text":"الناس اتقاء فحشه.\r301 - حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا جميع بن عمير بن عبد الرحمن العجلي، أنبأنا رجل من بني تميم من ولد أبي هالة زوج خديجة يكنى أبا عبد الله، عن ابن أبي هالة، عن الحسن بن علي قال: قال الحسين: سألت أبي عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في جلسائه؟ فقال: كان رسول الله صلى الله عيه وسلم دائم البشر، سهل الخلق لين الجانب،\r•---------------------------------•\r: وقد جمع هذا الحديث علما وأدبا فتنبه لذلك.\r301 - قوله: (جميع بن عمير) بالتصغير فيهما. وقوله: (العجلي) بكسر العين وسكون الجيم. قوله: (قال) أي: الحسن. وقوله: (سألت أبي) هو علي. قوله: (عن سيرة) بكسر السين أي: طريقته ودأبه. وقوله: (في جلسائه) أي: معهم.\rقوله: (دائم البشر) بكسر الموحدة وسكون الشين أي: طلاقة الوجه وبشاشته ظاهرة مع الناس، فلا ينافي أنه كان متواصل الأحزان باطنا: اهتماما بأهوال الآخرة خوفا على أمته، فلم يكن حزنه لفوت مطلوب، أو حصول مکروه من أمور الدنيا، كما هو عادة أبناء الدنيا.\rوقوله: (سهل الخلق) بضمتين أي: ليه ليس بصعبه ولا خشيه، فلا يصدر عنه ما يكون فيه إيذاء لغيره بغير حق.\rوقوله: (لين الجانب) بتشديد التحتية المكسورة أي: سريع العطف، كثير اللطف، جميل الصفح، من السكون والوقار والخشوع والخضوع وعدم الخلاف.  ","part":1,"page":587},{"id":588,"text":"ليس بفظ، ولا غليظ، ولا سخاب، ولا فحّاش، ولا عياب، ولا مشاح،\r•---------------------------------•\rقوله: (ليس بفظ ولا غليظ) أي: ليس بسيء الخلق ولا غليظ القلب، بحيث يكون جافي الطبع قاسي القلب، قال تعالى: «ولو کنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك > وهذا قد علم من قوله: (سهل الخلق) لكن ذكر تأكيدة ومبالغة في المدح. والمراد أنه كذلك في حق المؤمنين فلا ينافي قوله تعالى: (واغلظ عليهم؛ لأنه فيهم الكفار والمنافقين، كما هو مصرح به في الآية.\rوقوله: (ولا سخاب) أي: ذي صخب بالصاد أو بالسين فهو صيغة نسب، فيفيد نفي أصل الصخب، كما مر.\rوقوله: (ولا فحاش) أي: ليس بذي فحش، فهو صيغة نسب أيضا فيفيد نفي أصل الفحش قليله فضلا عن كثيره.\rوقوله: (ولا عاب) أي: ليس بذي عيب، فهو صيغة نسب كما في الذي قبله. ففي الصحيحين: «ما عاب طعاما قط» وهذا بالنسبة إلى المباح، فلا ينافي أنه كان يعيب المحرم، وينهى عنه. ويؤخذ منه أن من آداب الطعام: أن لا يعاب كمالح، حامض، قليل الملح، غير ناضج، ونحو ذلك كما صرح به النووي.\rوقوله: (ولا مشاح) بتشديد الحاء المهملة اسم فاعل من المشاحة وهي المضايقة في الأشياء وعدم المساهلة فيها شحا بها وبخلا فيها. فالمراد أنه لا يضايق في الأمور، ولا يجادل ولا يناقش فيها.\rهذا، وفي بعض النسخ المصححة: «ولا مداح» أي: ليس مبالغة في مدح شيء لأن ذلك يدل على شر النفس أي: شدة تعلقها بالطعام، فلذلك روي: أنه ما عاب طعاما ولا مدحه أي: على وجه المبالغة، لوقوع أصله منه أحيانا. وفي نسخة: «ولا مزاح» أي: ليس مبالغة في المزح لوقوع أصله =  ","part":1,"page":588},{"id":589,"text":"يتغافل عما لا يشتهي، ولا يؤيس منه راجيه، ولا يجيب فيه. قد ترك نفسه من ثلاث: المراء،\r•---------------------------------•\r= منه ' أحيانا.\rقوله: (يتغافل عما لا يشتهي): أي: يظهر الغفلة والإعراض عما لا يستحسنه من الأقوال والأفعال، تلطف بأصحابه، ورفقة بهم.\rوقوله: (ولا يؤيس منه) بضم الياء وسكون الهمزة وكسر الياء الثانية. وفي نسخة: «ولا يئس منه» بسكون الواو بعدها همزة مكسورة، أي: لا يجعل غيره آيسا مما لا يشتهيه، ولا يقطع رجاءه منه. فالضمير في «منه» عائد على ما لا يشتهيه، ويحتمل أنه راجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يجعل غيره الراجي له آيسا من كرمه وجوده. ويؤيد الأول: قوله: (ولا يجيب فيه) بالجيم فإن الضمير فيه عائد لما لا يشتهي. أي: إذا طلب منه غيژه شيئا لا يشتهيه لا يؤيسه منه، ولا يجيبه، بل يسكت عنه عفوة وتكرمة، وقيل: المعنى: أنه لا يجيب من دعاه إلى ما لا يشتهيه من الطعام، بل يرد الداعي بميسور من القول. ويؤيد الثاني: ما في بعض النسخ من قوله: (ولا يخيب فيه) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الياء التحتية، من التخييب فإن ضمير فيها راجع للنبي صلى الله عليه وسلم.\rوفي نسخة: «ولا يخيب» بكسر الخاء وسكون الياء، وهي بمعنى التي قبلها أي: لا يخيب الراجي فيه. أي: المترجي منه شيئا من أمور الدنيا والآخرة، بل يحصل له مطلوبه.\rوفي بعض الروايات: «يتغافل عما يشتهي»، بحذف لا النافية، ومعناه: أنه لا يتكلف تحصيل ما يشتهيه من الطعام، ويؤيده خبر عائشة رضي الله عنها: كان لا يسأل أهله طعامة، ولا يتشهاه، فإن أطعموه أكل، وما أطعموه قبل.\rقوله: (ترك نفسه من ثلاث) ضمن «ترك» معني «منع» فعداه ب: مي. =  ","part":1,"page":589},{"id":590,"text":"والإكثار، وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث: كان لا يذمم أحداً، ولا يعيبه، ولا يطلب عورته،\r•---------------------------------•\r= أي: منعها من ثلاث خصال مذمومة، وأبدل من «ثلاث» قوله: (المراء)\rوما بعده، وهو بكسر الميم وبالمد، أي: الجدال ولو بحق، لحديث: «من ترك المراء وهو محق بنى الله له بيتا في ربض الجنة» وفي نسخة: «الرياء» وهو أن يعمل ليراه الناس.\rوقوله: (والإكثار) بالمثلثة أي: الإكثار من الكلام أو من المال. وفي نسخة: بالموحدة أي: استعظام نفسه. من: أكبره إذا استعظمه، ومنه قوله تعالى: فلما رأينه أكبرنه وقيل: جعل الشيء كبيراً بالباطل، فلا ينافي قوله: «أنا سيد ولد آدم ولا فخره ونحوه.\rوقوله: (وما لا يعنيه) أي: ما لا يهمه في دينه ودنياه. كيف وقد قال: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»؟! وقال تعالى: {والذين هم عن اللغو معرضون}؟!.\rقوله: (وترك الناس من ثلاث) أي: وترك ذكرهم من خصال ثلاث مذمومة، فهذه الثلاثة تتعلق بأحوال الناس، والثلاثة السابقة تتعلق بحال نفسه، وإلا فهذه الثلاثة مما ترك نفسه منه أيضا.|\rقوله: (كان لا يذم أحداً) أي: مواجهة.\rوقوله: (ولا يعيبه) أي: في الغيبة، فيكون على هذا تأسيسا، وهو خير من التأكيد، فهذا أولى مما اختاره ابن حجر من جعله تأكيداً، نظرة لكون الذم والعيب بمعنى واحد. وفي بعض النسخ (ولا يعيرها من التعيير وهو التوبيخ\rقوله: (ولا يطلب عورته) أي: لا يطلب الاطلاع على عورة أحد، وهي ما يستحيا منه إذا ظهر. فلا يتجسس عورة الناس قال تعالى: {ولا =  ","part":1,"page":590},{"id":591,"text":"ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه، وإذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير، فإذا سكت تكلموا، لا يتنازعون عنده الحديث، من\r•---------------------------------•\r= تجسسوا) وهذا التفسير هو المتبادر من العبارة، كما فسر به الشيخ ابن\rحجر، وإن قال الشارح: وقد أبعد ابن حجر حيث فسره بعدم تجسس عورة أحد!.\rقوله: (ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه) أي: ولا ينطق إلا في الشيء الذي يتوقع ثوابه لكونه مطلوبا شرعا لا فيما لا ثواب فيه مما لا يعني.\rقوله: (وإذا تكلم أطرق جلساؤه) أي: أرخوا رؤوسهم إلى الأرض، ونظروا إليها وأصغوا إليه لاستماع كلامه، ولسرورهم وارتياح أرواحهم بحديثه.\rوقوله: (كأنما على رؤوسهم الطير) هذا كناية عن كونهم في نهاية من السكوت والسكون عند تكلمه، وتبليغه إليهم الأحكام الشرعية. لأن الطير لا يقع إلا على رأس ساکت ساکن و «ال» في «الطير، للجنس. فالمراد جنس الطير مطلقا، وقيل: للعهد، والمعهود: الباز. وبالجملة: فشبَّه حال جلسائه عند تكلمه بحال من ينزل على رؤوسهم الطير في السكوت والسكون مهابة له وإجلالا، لا لكبر ولا لسوء لخلق فيه، حاشاه الله من ذلك.\rقوله: (فإذا سكت تكلموا) أي: فلا يبتدرونه بالكلام، ولا يتكلمون مع كلامه، بل لا يتكلمون إلا بعد سکوته. وفي بعض النسخ: فإذا سكت سكتوا أي: لاقتدائهم به، وتخلقهم بأخلاقه.\rقوله: (لا يتنازعون عنده الحديث) أي: لا يختصمون عنده في\rالحديث (1).\r(1) بل الأولى أن يقال: لا يتنازع بعضهم بعضا الحديث عنده، كما يفشره ما بعده.  ","part":1,"page":591},{"id":592,"text":"تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم عنده: حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه، ويتعجب مما يتعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه و مسألته، حتى إن كان أصحابه ليستجلبونهم. ويقول:\r•---------------------------------•\rوقوله: (ومن تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ) أي: استمعوا لكلام المتكلم عنده حتى يفرغ من كلامه، فلا يتكلم عنده اثنان معا، ولا يقطع بعضهم على بعض كلامه، لأنه خلاف الأدب.\rقوله: (حديثهم عنده حديث أولهم) أي: لا يتحدث أولا إلا من جاء أولا، ثم من بعده وهكذا على الترتيب.\rقوله: (يضحك مما يضحكون منه، ويتعجب مما يتعجبون منه) أي: موافقة لهم وتأنيساً وجبراً لقلوبهم.\rقوله: (ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه و مسألته) بفتح الجيم وقد تكسر أي: الغلظة وسوء الأدب، كما كان يصدر من جفاة الأعراب. فالصبر على أذى الناس وجفوتهم من أعظم أنواع الصبر، فقد ورد أن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل ممن يعتزلهم. وقد كان صلى الله عليه وسلم أعلى الناس في ذلك مقاماً، فقد أتاه ذو الخويصرة التميمي فقال: يا رسول الله، اعدل فقال: ويحك ومن يعدل إذا لم أعدل لقد خبت وخسر إن لم أعدل» فقال عمر: يا رسول الله، ائذن لي أضرب عنقه! فقال: «دعه» رواه البيهقي عن أبي سعيد.\rقوله: (حتى إن كان أصحابه ليستجلبونهم) أي: إنه، أي: الحال والشأن. فإن مخففة من الثقيلة. ليستجلبون الغرباء إلى مجلسه صلى الله عليه وسلم، ليستفيدوا من مسألتهم ما لا يستفيدونه عند عدم وجودهم، لأنهم يهابون\r\r(1) هذه متابعة للمناوي، وهو منه غريب! فالحديث في صحيح البخاري.  ","part":1,"page":592},{"id":593,"text":"إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فأرفدوه» ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام.\r•---------------------------------•\r= سؤاله، والغرباء لا يهابون فيسألونه عما بدا لهم، فيجيبهم ويصبر على مبالغتهم في السؤال.\rقوله: (ويقول: إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فأرفدوه) أي: ويقول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فأعينوه على حاجته حتى يصل إليها. فإنه يقال: أرفده ورفَده بمعني أعانه وأعطاه أيضا كما في المختار.\rقوله: (ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ) أي: لا يقبل المدح من أحد إلا إذا كان من مكافئ على إنعام وقع من النبي صلى الله عليه وسلم إليه فإذا قال شخص: إنه صلى الله عليه وسلم من أهل الكرم والجود، وليس مثله موجود، فإن كان ذلك واقعا منه مكافأة على إحسان صدر من النبي صلى الله ضربة عليه وسلم إليه قبل ثناءه عليه، وإلا لم يقبل منه، بل يعرض عنه، ولا يلتفت إليه، لأن الله ذم من يحب أن يحمد لما لم يفعل في قوله تعالى: (ولا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا) الآية.\rقوله: (ولا يقطع على أحد حديثه) أي: لا يقطع کلام أحد يتكلم عنده عليه، بل يستمع له حتى يفغ منه.\rوقوله: (حتى يجوز) بجيم وزاي. من المجاوزة أي: حتى يتجاوز الحد أو الحق. وفي نسخة: «حتى يجور» بالجيم والراء، من الجور أي:\rحتى يجور في الحق بأن يميل عنه. وفي نسخ: «حتى يحوز» بالحاء المهملة والزاي المعجمة، من الحيازة أي: حتى يجمع ويضبط ما يقول.\rوقوله: (فيقطعه بنهي أو قيام) أي: فيقطع عليه الصلاة والسلام حديث ذلك الأحد إذا جاوز الحد إما بنهي له عن الحديث إن أفاد، بأن لم يكن معانداً، أو قيام من المجلس إن كان معانداً. ولذلك كان بعض الصالحين إذا اغتاب أحد في مجلسه ينهاه إن أفاد النهي وإلا قام من مجلسه. وفي =  ","part":1,"page":593},{"id":594,"text":"352 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: ما سئل رسو الله شيئا قط فقال: لا.\r353 - حدثنا عبد الله بن عمران أبو القاسم القرشي المكي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير،\r•---------------------------------•\r= هذا الحديث ما لا يخفى من نهاية كماله صلى الله عليه وسلم ورفقه ولطفه وحلمه وصبره وصفحه ورأفته ورحمته وعظيم أخلاقه.\r352 - قوله: (ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط فقال: لا) أي: ما سأله أحد شيئا من أمور الدنيا من الخير فقال: لا أعطيك، رداً له قط أبدا، بل إما أن يعطيه إن كان عنده المسئول، أو يقول له ميسورة من القول، بأن يعده أو يدعو له. فكان إن وجد جاد، وإلا وعد، ولم يخلف الميعاد. ولذلك قال بعضهم: ما قال لا قط إلا في تشهده لولا التشهد كانت لاؤه نعم\rوالمراد أنه لم يقل لا، منعا للإعطاء، فلا ينافي أنه قاله اعتذاراً إن لاق الاعتذار، كما في قوله: (لا أجد ما أحملكم عليه) أو تأديبا للسائل إن لم يلق به الاعتذار، كما في قوله للأشعريين: (والله لا أحملكم) فهو تأديب لهم، لسؤالهم ما ليس عنده، مع تحققهم ذلك، ومن ثم حلف حسما لطمعهم في تكليفه التحصيل مع عدم الاضطرار إلى ذلك.\r353 - قوله: (عن عبيد الله) أي: ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود على الصواب، خلافا لما وقع للمناوي.\rقوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير) أي: كان رسول الله =  ","part":1,"page":594},{"id":595,"text":"وكان أجود ما يكون في شهر رمضان، حتى ينسلخ،\r•---------------------------------•\r= صلى الله عليه وسلم في حد ذاته بقطع النظر عن أوقاته وأحواله الكريمة، أشد الناس جوداً بكل خير من خيري الدنيا والآخرة، لله وفي الله، من بذل العلم والمال، وبذل نفسه لإظهار الدين، وهداية العباد، وإيصال النفع إليهم بكل طريق، وقضاء حوائجهم، وتحمل أثقالهم. |\rمن جوده العظيم: أنه صلى الله عليه وسلم أعطى رجلا غنما ملأت ما بين الجبلين، فرجع لقومه وقال: أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخاف الفقر، وأعطى مئة من الإبل لكل واحد من جماعة من الصحابة، كالأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن، والعباس بن مرداس، وغيرهم، وأعطى حكيم ابن حزام مئة ثم مئة، وجاءه تسعون ألف درهم فوضعها على حصير من حصير المسجد وقسَّمها، فما رد سائلا حتى فرغت، وبالجملة: فكان يعطي عطاء الملوك، ويعيش عيش الفقراء، فكان يربط على بطنه الحجر من الجوع، وكان يمر عليه الشهر والشهران لا يوقد في بيته نار.\rقوله: (وكان أجود ما يكون في شهر رمضان) برفع أجود على أنه اسم كان، وما مصدرية، والخبر محذوف. والمعنى: وكان أجود أكوانه حاصلا في شهر رمضان، وبنصبه على أنه خبرها، واسمها ضمير يعود على النبي\rوالمعنى: وكان النبي صلى الله عليه وسلم مدة كونه في شهر رمضان أجود من نفسه في غيره. لكن الرفع هو الذي في أكثر الروايات، فهو الأشهر، والنصب أظهر.\rوقوله: (حتى ينسلخ) غاية في أجوديته. والمعنى: أن غاية جوده كانت تستمر في جميع رمضان إلى أن يفرغ، ثم يرجع إلى أصل جوده الذي جبل عليه الزائد عن جود الناس جميعا. وإنما كان صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان: لأنه موسم الخيرات، وتزايد الخيرات، فإن الله يتفضل على عباده في هذا الشهر ما لا يتفضل عليهم في غيره. فهو متخلق بأخلاق ربه.  ","part":1,"page":595},{"id":596,"text":"فيأتيه جبريل، فيعرض عليه القرآن، فإذا لقيه جبريل كان رسول الله\rأجود بالخير من الريح المرسلة\r354 - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جعفر بن سليمان، عن\r•---------------------------------•\rقوله: (فيأتيه جبريل) أي: في بعض أحيان رمضان. فالفاء للتفصيل، وقيل: للتعليل، وهو يوهم أن زيادة جوده إنما تكون عند إتيان جبريل، وليس كذلك، بل زيادة جوده تكون في رمضان مطلقا وإن كانت تزيد جدا عند ملاقاته ومدارسته القرآن، كما يدل عليه قوله الآتي: فإذا لقيه جبريل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة.\rوقوله: (فيعرض عليه القرآن) بفتح الياء وكسر الراء أي: فيعرض النبي صلى الله عليه وسلم على جبريل القرآن، ففي الصحيحين: كان جبريل يلقاه كل ليلة في رمضان يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، وفي العام الأخير قرأه عليه مرتين، وقد روى أحمد وأبو داود والطبراني إن الذي جمع عليه عثمان الناس يوافق العرضة الأخيرة. ومعنى العرض: القراءة من الحفظ، كما في «المصباح».\rقوله: (فإذا لقيه جبريل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة) أي: أسخي ببذل الخير للخير من الريح المرسلة - بفتح السين - بالمطر، فإنها ينشأ عنها جود کثير، لأنها تنشر السحاب، وتملؤها ماء ثم تبسطها، لتعم الأرض، فينصب ماؤها عليها، فيحيا به الموات ويخرج به النبات. وتعبيره بأفعل التفضيل نص في كونه أعظم جوداً منها، لأن الغالب عليها أن تأتي بالمطر، وربما خلت عنه، وهو لا ينفك عن العطاء والجود.\rوفي هذا الحديث: طلب إكثار الجود في رمضان خصوصا عند ملاقاة الصالحين، ومدارسة القرآن، وفيه: أن صحبة الصالحين تؤثر في دين الرجل، حتى قالوا: لقاء أهل الخير عمارة القلوب.\r354 - قوله: (كان النبي) وفي نسخ: رسول الله صلى الله عليه وسلم  ","part":1,"page":596},{"id":597,"text":"ثابت، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخر شيئا لغد\r355 - حدثنا هارو بن موسي بن أبي علقمة المدني، حدثني أبي، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر ابن الخطاب رضي الله تعالي عنه، أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله أن يعطيه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما عندي شيء، ولكن ابتع علي فإذا جاءني شيء\r•---------------------------------•\rوقوله: (لا يدخر شيئا لغد) أي: لا يجعله ذخيره لليوم الآتي، لكمال توكله. وهذا بالنسبة لنفسه صلى الله عليه وسلم فلا ينافي أنه كان يدخر لعياله قوت سنة، لضعف توكلهم، ومع ذلك كان يؤثر عليهم المحتاج، فيصرف له ما ادخره، فادخاره لم يكن لخشية العدم، بل لكثرة الكرم، وإنما ناسب هذا الحديث باب خلقه صلى الله عليه وسلم: لأن عدم الادخار علامة على عظم توكله صلى الله عليه وسلم، وهو من محاسن الأخلاق.\r355 - قوله: (المدني) وفي نسخة بدله: «الفروي» بفتح الفاء وسكون الراء، نسبة إلى فروة: اسم جده.\rوقوله: (حدثني أبي) أي: موسي بن أبي علقمة. وقوله: (عن أبيه) أي: أسلم. قوله: (أن رجلا لم يسم هذا الرجل. قوله: (ما عندي شيء) أي: ليس عندي شيء موجود أعطيه لك.\rوقوله: (ولكن ابتع علي) أي: اشتر ما تحتاجه بدين يكون على أداؤه. فالابتياع بمعنى الاشتراء. وروي: اتَّبع علي، بتقديم التاء على الباء، أي: حول علي بدينك الذي عليك، لأقضيه عنك. يقال: أتبعتُ فلانا على =  ","part":1,"page":597},{"id":598,"text":"قضيته»، فقال عمر: يا رسول الله قد أعطيته، فما كلفك الله مالا تقدر عليه، فكره صلى الله عليه وسلم قول عمر، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالاً، فتبسم رسول الله\r•---------------------------------•\r= فلان: أحلته، ومنه حديث: «وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع».\rوقوله: (فإذا جاءني شيء قضيته) أي: فإذا جاءني شيء من باب الله كفيء وغنيمة قضيته عنك.\rقوله: (فقال عمر) كان الظاهر أن يقول: فقلت، لأنه هو الراوي إلا أن يقال: إنه من قبيل الالتفات، على مذهب بعضهم.\rوقوله: (يا رسول الله قد أعطيته) أي: قد أعطيت هذا السائل قبل هذا، فلا حاجة إلى أن تَعِدَه بالإعطاء بعد ذلك، أو قد أعطيته الميسور من القول. وهو قولك: «ما عندي شيء» فلا حاجة إلى أن تلتزم له شيئا في ذمتك.\rوقوله: (فما كلفك الله ما لا تقدر عليه) أي: لأنه ما كلفك الله بذلك. فالفاء للتعليل لما يستفاد من قوله: قد أعطيته»، فكأنه قال: لا تفعل ذلك لأن الله ما كلفك بما لا تقدر عليه.\rقوله: (فكره صلى الله عليه وسلم قول عمر) أي: من حيث استلزامه حرمان السائل لا لمخالفته للشرع. كذا علله ابن حجر. ويفهم مما يأتي في الحديث أنه كرهه لمخالفته لما أمر به من المبالغة في الكرم ولو بالوعد ونحوه.\rقوله: (فقال رجل من الأنصار) أي: ممن غلب عليهم الإيثار.\rوقوله: (يا رسول الله أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالا) أي: أنفق ولو بالعدة، فهي إنفاق لأنها التزام للنفقة. ولو قال: ولا تخش بدل ولا تخف لصار نصف بيت موزون، لكن لم يقصد ذلك. وقد ورد في الحديث: «أنفق بلا لا، ولا تخش من ذي العرش إقلالا»، والإقلال: =  ","part":1,"page":598},{"id":599,"text":"صلى الله عليه وسلم وعرف في وجهه البشر لقول الأنصاري، ثم قال: «بهذا أمرت».\r354 - حدثنا علي بن حجر، أنبأنا شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ ابن عفراء قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بقناع من رطب وأجر\r•---------------------------------•\rالافتقار، من أقلَّ بمعني: افتقر، وإن كان في الأصل بمعني: صار ذا قلة.\rقوله: (فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: فرحا بقول الأنصاري. وقوله: (وعرف في وجهه البشر) بكسر الباء أي: الطلاقة والبشاشة.\rوقوله: (لقول الأنصاري) أي: المار، وهو قوله: يا رسول الله أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالا.\rوقوله: (بهذا أمرت) أي: لا بقول عمر، كما أفاده تقديم الجار والمجرور. والمعنى: بالإنفاق الذي قاله الأنصاري أمر، لا بالمنع الذي قاله عمر.\rويؤخذ من هذا الحديث أنه كان في غاية الكرم والجود. ومما ينبغي التنبه له أن كل خصلة من خصال الفضل قد أحل الله نبيه صلى الله عليه وسلم في أعلاها، وخصه بذروة سناها.\r354 - قوله: (عن الربيع) بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتية مكسورة.\rوقوله: (بنت معوذ) بضم الميم وفتح العين وتشديد الواو مكسورة. وقوله: (ابن عفراء) بفتح العين وسكون الفاء مع المد .. قوله: (بقناع) أي: بطبق. وقوله: (من رُطَب) هو اسم جنس جمعي واحده رطبة. وقوله: (وأجر) بفتح الهمزة، وسكون الجيم، وكسر الراء، جمع =  ","part":1,"page":599},{"id":600,"text":"زغب، فأعطاني ملء كفه حليا وذهبا.\r357 - حدثنا علي بن خشرم وغير واحد قالوا: حدثنا عيسي ابن يونس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ويثيب عليها.\r•---------------------------------•\r= جزو، بتثليث الجيم والكسر أفصح، وهو الصغير من كل شيء، وفسره في\rالمصباح»: بولد الكلب والسباع، والمراد: القثاء الصغار تشبيها لها بصغار أولاد الكلاب في لينها ونعومتها.\rوقوله: (زغب) جمع أزغب، من الرعب - بفتحتين - وهو صغير الشعر ولينه، يقال: زغب الفرخ زغبا، من باب تعب: صغر ريشه، وزغب الصبي: نبت زغبه أي: شعره. شبه به ما على القثاء الصغيرة.\rقوله: (فأعطاني) أي: بدل هديتي، لأنه كان يقبل الهدية، ويثيب عليها، أو لحضوري عنده حال قسمته.\rوقوله: (ملء كفه حليا وذهبا). وفي رواية: «أو ذهبا» ب: أو التي للشك. وعلى الرواية الأولى فالمراد ذهب غير حلي، وقد تقدم هذا الحديث في باب صفة الفاكهة. وإنما ذكره هنا للدلالة على كمال جوده وكرمه وحسن خلقه صلى الله عليه وسلم\r357 - قوله: (علي بن خشرم) كجعفر. وقوله: (وغير واحد) أي: وكثير من مشايخي. وقوله: (عن أبيه) أي: عروة.\rقوله: (كان يقبل الهدية ويثيب عليها) أي: يجازي عليها بأن يعطي المهدي بدلها. قيس قبول الهدية حيث لا شبهة في مال المهدي، وإلا فلا يقبلها، وكذلك إذا ظن المهدى إليه أن المهدي أهداه حياء  ","part":1,"page":600},{"id":601,"text":"49 - باب ما جاء في حياء رسول الله صلى الله عليه وسلم\r358 - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن قتادة قال: سمع عبد الله بن أبي عتبة يحدث عن أبي سعيد\r•---------------------------------•\r= قال الغزالي: مثال من يهدي حياء: من يقدم من سفره، ويفرق الهدايا\rخوفا من العار، فلا يجوز قبول هديته إجماعا لأنه لا يحل مال امريء مسلم إلا عن طيب نفس، وإذا ظن المهدى إليه أن المهدي إنما أهدى له هديته لطلب المقابل، فلا يجوز له قبولها، إلا إذا أعطاه ما في ظنه بالقرائن.\rواعلم أن أخلاقه صلى الله عليه وسلم وهديه وسيرته هي الميزان الأكبر، فتعرض عليها الأشياء، فما وافقها فهو المقبول، وما خالفها فهو المردود.\r49 - باب ما جاء في حياء رسول الله. صلى الله عليه وسلم\rبالمد وهو لغة: تغير وانکسار يعتري الإنسان لغير ما يعاب عليه أو يعاتب به، وشرعا: ?لق يبعث على تجنب القبيح ويحض على ارتكاب الحسن ومجانبة التقصير في حق ذي الحق، وهو المراد بقوله: «الحياء من الإيمان» بالمد كما علمت. وأما بالقصر: فهو المطر. وكل منهما مأخوذ من الحياة، لأن أحدهما فيه حياة القلب، والآخر فيه حياة الأرض، ولا يخفى أن الحياء من جملة الخلق الحسن، وإنما أفرده بباب: للتنبيه على عظم شأنه، لأن به حسن العشرة للخلق، والمعاملة للحق.\r358 - قوله: (عبد الله بن أبي عتبة) أي: الفقيه الأعمى، وكان من بحار العلم، وهو معلم عمر بن عبد العزيز. خرج له الجماعة).\r• •---------------------------------• --------------•\r(1) هكذا قال المناوي! وهو سبق ذهن إلى: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود\rالهذلي المدني، أما المراد هنا فهو عبيد الله بن أبي عتبة البصري، وهو من طبقة الهذلي من حيث الزمن، لكنه لا يعرف بالأوصاف التي ذكرها الشارح أبدا.  ","part":1,"page":601},{"id":602,"text":"الخدري قال: كان صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها، وكان اذا كره شيئا عُرف في وجهه.\r359 - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن منصور، عن موسى بن عبيد الله بن زيد الخطمي، عن مولى لعائشة قال: قالت عائشة: ما نظرت إلى فرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو\r•---------------------------------•\rقوله: (كان صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها) أي: حال كونها کائنة في خدرها، أو الكائنة في خدرها. فهو حال على الأول، صفة على الثاني، والعذراء: البكر، سميت بذلك لتعذر وطئها. والخذ بكسر الخاء المعجمة، وسكون الدال المهملة: ستر يجعل لها إذا شبت وترعرعت، لتفرد فيه، وهي فيه أشد حياء مما إذا كانت مخالطة للناس، فإنها حينئذ تكون قليلة الحياء. ومحل كون الحياء محمودا ما لم ينته إلى ضعف، أو جبن، أو خروج عن حق، أو ترك إقامة الحد، وإلا كان مذموما. ولشدة حيائه صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من وراء الحجرات وما رأى أحد عورته قط.\rقوله: (وكان إذا کره شيئا عرف في وجهه) فكان لغاية حيائه لا يصرح بکراهته لشيء من الأشياء، بل إنما يعرف في وجهه. وكذا العذراء في خدرها لا تصرح بكراهة الشيء، بل يعرف ذلك في وجهها غالبة. وبهذا ظهر وجه ارتباط هذه الجملة بالتي قبلها.\r359 - قوله: (الخطمي) بفتح الخاء: نسبة لخطم، قبيلة.\rقوله: (ما نظرت) الخ، وفي رواية: «ما رأيت منه ولا رأي مني» يعني: الفرج. وروى ابن الجوزي عن أم سلمة أنه كان إذا أتى امرأة من نسائه: غض عينيه، وقنع رأسه، وقال للتي تحته: عليك بالسكينة والوقار».  ","part":1,"page":602},{"id":603,"text":"قالت: ما رأيت فرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قط.\r50 - باب ما جاء في حجامة رسول الله صلى الله عليه وسلم\r340 - حدثنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد قال: سئل أنس بن مالك عن كسب الحجام فقال: احتجم رسول الله، حجمه أبو طيبة، فأمر له بصاعين من طعام، وكلَّم\r•---------------------------------•\rوقوله: (أو قالت: ما رأيت) إلخ، شك من الراوي، والمشكوك فيه لفظ: نظرت أو رأيت، لا لفظ: قط، بل الظاهر ذكرها في الروايتين. والمراد أنه كان من شدة حيائه لا يمكنها النظر إلى فرجه، مع احتياطه بفعل ما يوجب امتناعها من رؤيته.\r50 - باب ما جاء في حجامة رسول الله صلى الله عليه وسلم\rبكسر الحاء: شرط الجلد، وإخراج الدم بالمحجمة، وهي: ما يحتجم به. وفي احتجامه صلى الله عليه وسلم إشارة إلى أن تدبير البدن مشروع غير مناف للتوكل، لأنه: الثقة بالله ولو مع مباشرة الأسباب، من غير اعتماد عليها. نعم ترکه أفضل، ولا ينافيه فعله مع أنه سيد المتوکلين، لأنه إنما فعله للتشريع كما تقرر، وللحجامة فوائد كثيرة علم بعضها من أحاديث الباب.\r340 - قوله: (عن حميد) بالتصغير.\rقوله: (سئل أنس بن مالك عن كسب الحجام) أي: أهو حلال أو لا؟ ولعل السائل توهم عدم حله من ورود الخبر بخبثه، فسأل أنسا عنه.\rقوله: (فقال) أي: أنس.\rقوله: (حجمه أبو طيبة) اسمه نافع على الصحيح، وكان قنا لبني حارثة، أو لأبي مسعود الأنصاري.\rوقوله: (فأمر له بصاعين من طعام) زاد في رواية: من تمر، فدل =  ","part":1,"page":603},{"id":604,"text":"أهله فوضعوا عنه من خراجه، وقال: «إن أفضل ما تداويتم به الحجامة» أو «إن من أمثل ما تداويتم به الحجامة». .\r•---------------------------------•\r= ذلك على حله لأنه لو كان حراما لم يعطه. وما ورد من النهي عنه: فهو للتنزيه، وهو المراد بكونه خبيثا. والصاعان: تثنية صاع وهو: اتفاقا مكيال يسع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث عند الإمام الشافعي وعلماء الحجاز فيكون الصاع خمسة أرطال وثلثا عندهم، وقيل: المد رطلان فيكون الصاع ثمانية أرطال، وهو قول أبي حنيفة وعلماء العراق. قال الداودي: المعيار الذي لا يختلف أربع حفنات بكف رجل معتدل الكفين. قال صاحب القاموس»: وجربت ذلك فوجدته صحيحة.\rقوله: (وكلم أهله) أي: وكلم صلى الله عليه وسلم مواليه، كما في رواية البخاري، وهم بنو حارثة على الصحيح. ومولاه منهم مميصة بن مسعود: بضم الميم، وفتح الحاء، وكسر الياء المشددة، وفتح الصاد، أي: كلم سيده منهم في التخفيف عنه.\rوقوله: (فوضعوا عنه من خراجه) أي: امتثالا له صلى الله عليه وسلم، وكان خراجه ثلاثة آصع من تمر، فوضعوا عنه صاعا بشفاعته، كما سيأتي. والخراج: اسم لما يجعل على القن في كل يوم، وكان على وفق الشرع ولم يكن ثقيلا.\rقوله: (وقال: إن أفضل ما تداويتم به الحجامة، أو: إن من أمثل ما تداويتم به الحجامة) شك من الراوي. قال أهل المعرفة بالطب: والخطاب في ذلك لأهل الحجاز ومن كان في معناهم من أهل البلاد الحارة، وأما أهل البلاد الباردة: فالفصد لهم أولي، ولذلك قال صاحب الهذي»: التحقيق في أمر الفصد والحجامة أنهما يختلفان باختلاف الزمان والمكان والمزاج، فالحجامة في الأزمان الحارة، والبلاد الحارة، والأبدان الحارة أنفع، والفصد بالعكس. ويؤخذ من الحديث حل التداوي، بل سنة، وأخذ =  ","part":1,"page":604},{"id":605,"text":"341 - حدثنا عمرو بن على، حدثنا أبو داود، حدثنا ورقاء بن عمر، عن عبد الأعلى، عن أبي جميلة، عن علي: أن النبي احتجم وأمرني فأعطيت الحجام أجره.\r342 - حدثنا هارو بن إسحاق الهمداني، حدثنا عبده، عن سفيان الثوري، عن جابر، عن الشعبي، عن ابن عباس قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم على الأخدعين، وبين الكتفين، وأعطى الحجام\r•---------------------------------•\r= الأجرة للطبيب، والشفاعة عند رب الدين.\r341 - قوله: (عن أبي جميلة) بفتح الجيم اسمه ميسرة. قوله: (وأمرني) أي: بإعطاء الأجرة للحجام.\rوقوله: (فاعطيت الحجام أجره) أي: وهو الصاعان السابقان. ففي هذا الحديث تعيين من باشر الإعطاء.\r342 - قوله: (الهمداني) بسكون الميم.\rوقوله: (عن الشعبي) نسبة إلى شعب، بطن من همدان، واسمه عامر ابن شراحيل، من أكابر التابعين.\rقوله: (احتجم على الأخدعين) هما عرقان في جانبي العنق. وقوله: (وبين الكتفين) أي: على كاهله وهو: أعلى ظهره.\rروي عبد الرزاق: أنه صلى الله عليه وسلم لما سُم بخيبر احتجم ثلاثة على كاهله، لأن السم يسري في الدم حتى يصل إلى القلب، وبإخراج الدم يخرج ما خالطه من السم، لكن لم يخرج كله لتحصل الشهادة له زيادة له في مراتب الفضل.\rقالوا: والحجامة على الأخدعين: تمنع من أمراض الرأس والوجه =  ","part":1,"page":605},{"id":606,"text":"أجره، ولو كان حراما لم يعطه.\r343 - حدثنا هارون بن إسحاق، حدثنا عبدة، عن ابن أبي\r•---------------------------------•\r= والأذنين والعينين والأسنان والأنف. وعلى الكاهل: تنفع من وجع المنكبين والحلق. وتحت الذقن: تنفع من وجع السن والوجه والحلقوم وتنقي الرأس. وعلى الساقين: تنفع من بثور الفخذ والنقرس والبواسير وداء الفيل وحكة الظهر. وعلى ظهر القدم: تنفع من قروح الفخذين والساقين والحكة العارضة.\rوروى أبو داود في الحجامة في المحل الذي يصيب الأرض إذا استلقي الإنسان من رأسه أنه صلى الله عليه وسلم قال: إنها شفاء من سبعين داء» لكن نقل ابن سينا حديثا بأن الحجامة في هذا المحل تورث النسيان حقا ولفظه: مؤخر الدماغ موضع الحفظ، وتضعفه الحجامة. ولعله محمول على غير الضرورة، وإلا فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم احتجم في عدة أماكن من قفاه وغيره بحسب ما دعت إليه الضرورة.\rقوله: (وأعطى الحجام أجره) أي: أجرته وهي الصاعان المتقدمان.\rوقوله: (ولو كان حراما لم يعطه) أي: لأنه إعانة على محرم، وهو صلى الله عليه وسلم لا يعين على محرم أبدا، ففي ذلك رد على من حرمه مطلقا معللا بأن الحجامة من الأمور التي تجب للمسلم على المسلم إعانته عليها لاحتياجه إليها، وما كان واجبا لا يصح أخذ الأجرة عليه، وعلى من حرمه للحر دون الرقيق، وهو الإمام أحمد، فحرم على الحر الإنفاق على نفسه منه، وجوز له إنفاقه على الرقيق والدواب، وأباحه للعبد مطلقا. وجمع ابن العربي بين قوله: (کسب الحجام خبيث، وبين إعطاء أجر الحجام: بأن محل الجواز ما إذا كانت الأجرة معلومة على عمل معلوم، ومحل الزجر إذا كانت مجهولة أو على عمل مجهول.\r343 - قوله: (عن ابن أبي ليلى) اسمه عبد الرحمن الأنصاري.  ","part":1,"page":606},{"id":607,"text":"ليلى، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا حجاما، فحجمه، وسأله: كم خراجك؟» فقال: ثلاثة آصع، فوضع عنه صاعا، وأعطاه أجره.\r344 - حدثنا عبد القدوس بن محمد العطار البصري، حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا همام وجرير بن حازم قالا: حدثنا قتاده عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله لا يحتجم في الأخدعين والكاهل،\r•---------------------------------•\rقوله: (دعا حجاما) هو أبو طيبة المتقدم.\rقوله: (وسأله) وفي نسخة: «فسأله». .\rقوله: (ثلاثة أصع) بمد الهمزة وضم الصاد جمع صاع، وأصله: أصوع، فقدمت الهمزة الثانية على الصاد، فصار أأصع - بهمزتين متواليتين - ثم قلبت الهمزة الثانية ألفا، فصار آصع.\rقوله: (فوضع عنه صاعا) أي: تسبب في وضعه عنه حيث كلم سيده، فوضعه عنه.\rوقوله: (وأعطاه أجره) أي: الذي هو الصاعان السابقان، وهما بقدر ما بقي عليه من خراجه.\r344 - قوله: (عمرو) بفتح العين وسكون الميم. وقوله: (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم الأولي. وقوله: (قالا) أي: همام وجرير.\rقوله: (يحتجم في الأخدعين والكاهل) تقدم أن الأخدعين العرقان في جانبي العنق، والكاهل أعلى الظهر، وهو الثلث الأعلى، وفيه ست فقرات. =  ","part":1,"page":607},{"id":608,"text":"وكان يحتجم لسبع عشرة، وتسع عشرة، وإحدى وعشرين.\r345 - حدثنا إسحاق بن منصور، أنبأنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم\r•---------------------------------•\r= وقيل: هو ما بين الكتفين.\rقوله: (وكان يحتجم لسبع عشرة وتسع عشرة) بسكون الشين فيهما، أي: لسبع عشرة ليلة خلت من الشهر، وتسع عشرة ليلة كذلك.\rوقوله: (وإحدى وعشرين) أي: ليلة كذلك، لأن الدم في أول الشهر، وآخره يسكن، وبعد وسطه يتزايد ويهيج، وقد ورد في تعيين الأيام للحجامة حديث ابن عمر عند ابن ماجه، رفعه إلى النبي: «الحجامة تزيد الحافظ حفظة، والعاقل عقلا، فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس، واحتجموا يوم الثلاثاء والاثنين، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء، والجمعة، والسبت والأحد». .\rوروي أنه صلى الله عليه وسلم قال: الحجامة على الريق دواء، وعلى الشبع داء، وفي سبع عشرة من الشهر شفاء، ويوم الثلاثاء صحة البدن، ولقد أوصاني خليلي جبريل بالحجامة، حتى ظننت أنه لا بد منها». وقد ورد النهي عنها يوم الثلاثاء، مع الأربعاء، والجمعة، والسبت، وأفضل الأيام لها يوم\rالاثنين، وأفضل الساعات لها الساعة الثانية والثالثة من النهار، وينبغي أن لا تقع عقب استفراغ، أو حمام، أو جماع، ولا عقب شبع، ولا جوع، ومحل اختيار الأوقات المتقدمة: عند عدم هيجان الدم، وإلا وجب استعمالها وقت الحاجة إليها.\r345 - قوله: (أنبأنا) وفي نسخة: «أخبرناه. قوله: (احتجم وهو محرم) فدل ذلك على حل الحجامة للمحرم، إن =  ","part":1,"page":608},{"id":609,"text":"ملل على ظهر القدم.\r51 - باب ما جاء في أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم\r344 - حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي وغير واحد قالوا: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم،\r•---------------------------------•\r= لم يكن فيها إزالة شعر، وإلا حرمت بلا ضرورة. وكرهها الإمام مالك. والحديث حجة عليه.\rوقوله: (بملل) بلامين أولاهما مفتوحة، وهو محل بين مكة والمدينة على سبعة عشر ميلا من المدينة.\rوقوله: (على ظهر القدم) أي: قدم الرجل. وروي أيضا أنه صلى الله عليه وسلم احتجم في وسط رأسه من شقيقة كانت به، وبالجملة فالحجامة تكون في المحل الذي يقتضيه الحال، لأنها إنما شرعت لدفع الضرر، فتختلف مواضعها من البدن باختلاف الأمراض.\rوقد ورد في فضل الحجامة على الرأس حديث أخرجه ابن عدي عن ابن عباس رفعه إلى النبي: «الحجامة في الرأس تنفع من سبع: الجنون، والجذام، والبرص، والنعاس، والصداع، ووجع الضرس، والعين». وقال الأطباء: إن الحجامة في وسط الرأس نافعة جدا وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم فعلها.\r1 5 - باب ما جاء في أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم\rأي الألفاظ التي تطلق على رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء كانت علما أو وصفا، وقد نقل عن بعضهم: أن الله تعالى ألف اسم، وللنبي صلى الله عليه وسلم ألف اسم. وقد ألف السيوطي رسالة سماها: بالبهجة السنية في الأسماء النبوية، وقد قاربت الخمس مئة. والقاعدة: أن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى.\r344 - قوله: (عن أبيه) أي: جبير.  ","part":1,"page":609},{"id":610,"text":"عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لي أسماءً، أنا محمد،\r•---------------------------------•\rقوله: (إن لي أسماء) أي: كثيرة وإنما اقتصر على الخمسة الآتية: لأنها الأشهر، أو لكونها المذكورة في الكتب القديمة، فقد ذكر في كتاب «شوق العروس وأنس النفوس» () عن كعب الأحبار أنه قال: اسم النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل الجنة عبد الكريم، وعند أهل النار عبد الجبار، وعند أهل العرش عبد الحميد، وعند الملائكة عبد المجيد، وعند الأنبياء عبد الوهاب، وعند الشيطان عبد القهار، وعند الجن عبد الرحيم، وفي الجبال عبد الخالق، وفي البراري عبد القادر، وفي البحار عبد المهيمن، وعند الحيتان عبد القدوس، وعند الهوام عبد الغياث، وعند الوحوش عبد الرزاق، وعند السباع عبد السلام، وعند البهائم عبد المؤمن، وعند الطير عبد الغفار، وفي التوراة مُوذْ مُوذْ، وفي الإنجيل طابْ طابْ، وفي الصحف عاقب، وفي الزبور فاروق، وعند الله طه ويس، وعند المؤمنين محمد صلى الله عليه وسلم، وكنيته أبو القاسم لأنه يقسم الجنة بين أهلها اهـ.\rقوله: (أنا محمد) صلى الله عليه وسلم، هو في الأصل اسم مفعول للفعل المضاعف وهو حُمِّد، سُمي بذلك إلهاماً من الله تعالى ورجاء لكثرة الحمد له، ولذلك قال جده لما قيل له: لم سميت ابنك محمداً وليس من أسماء آبائك ولا قومك؟: رجوت أن يحمد في السماء والأرض. وقد حقق الله رجاءه فإن الله حمده حمداً كثيراً بالغاً غاية الكمال، وكذلك الملائكة والأنبياء والأولياء في كل حال، وأيضاً يحمده الأولون والآخرون، وهم تحت لوائه يوم القيامة عند الشفاعة العظمى، وورد عن كعب الأحبار أن اسم محمد مكتوب على ساق العرش، وفي السموات السبع وفي قصور الجنة، وغرفها، وعلى نحور الحور العين، وعلى ورق طوبي، وسدرة المنتهى، وعلى أطراف الحجب، وبين أعين الملائكة.  ","part":1,"page":610},{"id":611,"text":"وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب، والعاقب الذي ليس\r•---------------------------------•\rقوله: (وأنا أحمد) هو في الأصل أفعل تفضيل، سمي بذلك لأنه صلى الله عليه وسلم أحمد الحامدين لربه، ففي الصحيح: أنه يفتح عليه يوم القيامة بمحامد لم يفتح بها على أحد قبله، ولذلك يعقد له لواءُ الحمد، ويخص بالمقام المحمود. وبالجملة فهو أكثر الناس حامدية ومحمودية، فلذلك سمي أحمد ومحمد صلى الله عليه وسلم. ولهذين الاسمين الشريفين مزية على سائر الأسماء. فينبغي تحري التسمية بهما.\rوقد ورد في الحديث القدسي «إني آليت على نفسي لا أُدخل النار مَن اسمه أحمد ولا محمد» وروى الديلمي عن علي: ما من مائدة وُضِعت فحضر عليها مَن اسمه محمد أو أحمد إلا قدس اللهُ ذلك المنزل كل يوم مرتين!!.\rقوله: (وأنا الماحي الذي يمحو الله بيَ الكفر) كان القياس (به) نظراً للموصول، لكنه اعتبر المدلول عليه بلفظ أنا، وأشار بقوله: «الذي يمحو الله بي الكفر» إلى أنه إنما وصف بالماحي، لأن الله يمحو به الكفر من الحرمين الشريفين وغيرهما، أي يَدحضه ولأنه يمحو سيئات من اتبعه وآمن به.\rقوله: (وأنا الحاشر الذي يُحشر الناس على قدمي) أي: على أثري، إذ لا نبي بعده، وفي رواية: «على عقبي» وقد ورد أنه أول من تنشق عنه الأرض، فيتقدم الناسَ في المحشر، ويحشر الناس على أثره.\rقوله: (وأنا العاقب) أي الذي آتي عقب الأنبياء، فلا نبي بعده، ولذلك قال: «والعاقب الذي ليس بعده نبي» قيل: وهذا قول الزهري، فيكون مدرجاً في الحديث، ولكن وقع في رواية سفيان بن عيينة عند الترمذي في الجامع بلفظ: «الذي ليس بعده نبي» وفي النهاية: هو الذي يخلُف مَن كان قبله في الخير.  ","part":1,"page":611},{"id":612,"text":"بعده نبي».\r367 - حدثنا محمد بن طريف الكوفي، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: لقيت النبي صلى الله عليه وسلم في بعض طرق المدينة فقال: «أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا نبي الرحمة، ونبي التوبة، وأنا المُقَفَّي، وأنا الحاشر، ونبي الملاحم». .\r•---------------------------------•\r367 - قوله: (حدثنا محمد بن طَريف) بوزن أمير.\rوقوله: (عن حذيفة) أي: ابن اليمان.\rقوله: (في بعض طرق المدينة) أي: سِكَكها.\rقوله: (وأنا نبي الرحمة) أي: سببها، قال تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} فقد رحم الله جميع المخلوقات لأمنهم به من الخسف والمسخ وعذاب الاستئصال.\rقوله: (ونبي التوبة) أي: الأمر بها بشروطها المعلومة، أو الكثير التوبة فقد ورد: أنه كان يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم سبعين مرة، أو مئة مرة.\rقوله: (وأنا المُقَفَّى) بكسر الفاء على أنه اسم فاعل، أو بفتحها على أنه اسم مفعول، فمعناه على الأول الذي قَفَا آثار من سبقه من الأنبياء، وتبع أطوار من تقدمه من الأصفياء. قال تعالى: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} أي: في أصل التوحيد ومكارم الأخلاق، وإن كان مخالفاً لهم في الفروع اتفاقاً. ومعناه على الثاني: الذي قُفِّيَ به على آثار الأنبياء وخُتم به الرسالة. قال تعالى: {ثم قفينا على آثارهم برسلنا}\rقوله: (ونبي الملاحم) جمع ملحمة وهي الحرب، سميت بذلك لاشتباك لحوم الناس فيها بعضهم ببعض، کاشتباك السُّدَى باللُّحْمة. وسمي =  ","part":1,"page":612},{"id":613,"text":"368 - حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا النضر بن شميل، أنبأنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زِرٍ، عن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه بمعناه.\rهكذا قال حماد بن سلمة: عن عاصم، عن زر، عن حذيفة رضي الله عنه.\r52 - باب ما جاء في عيش النبي صلى الله عليه وسلم\r369 - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك ابن حرب،\r•---------------------------------•\r= صلى الله عليه وسلم نبي الملاحم لحرصه على الحروب، ومسارعته إليها، أو لأنه سبب لتلاحمهم واجتماعهم.\r368 - قوله: (حدثنا النضر بن شميل) بالتصغير.\rوقوله: (عن زر) بكسر الزاي وتشديد الراء\rقوله: (بمعناه) أي: وإن تفاوت اللفظ.\rقوله: (هكذا قال حماد بن سلمة: عن عاصم، عن زر، عن حذيفة) أي: ولم يقل عن عاصم، عن أبي وائل، كما قال أبو بكر بن عياش.\rواختلاف الإسنادين من راويين، محمول على تعدد الطرق.\r52 - باب ما جاء في عيش النبي صلى الله عليه وسلم\rأي: باب بيان ما ورد من الأحاديث في كيفية معيشته صلى الله عليه وسلم حال حياته.\rوقد ذَكر هذا الباب سابقا، وأعاده هنا بزيادات أخرجته عن التكرار.\r369 - قوله: (حدثنا أبو الأحوص) بحاء وصاد مهملتين.\rوقوله: (عن سماك) بكسر السين المهملة.  ","part":1,"page":613},{"id":614,"text":"قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: ألستم في طعام وشراب ما شئتم؟ لقد رأيت نبيكم صلى الله عليه وسلم وما يجد من الدَّقَل ما يملأ بطنه!.\r•---------------------------------•\rوقوله: (ابن بشير) كأمير.\rقوله: (ألستم في طعام وشراب ما شئتم؟) أي: ألستم متنعمين في طعام وشراب الذي شئتموه من التوسعة والإفراط؟! فـ: ما موصولة وهي بدل مما قبله، والقصد التقريع والتوبيخ على الإكثار من ذلك. فقد روي الطبراني: «أهل الشبع: أهل الجوع في الآخرة». وجاء في حديث: «أشبعكم في الدنيا أجوعكم في الآخرة» وقال بعض العارفين: جَوِّعوا أنفسكم لوليمة الفردوس.\rوالمذموم إنما هو الشبع المثقِل الموجب للكسل المانع من تحصيل العلم والعمل، وأما الأكل المُعين على العبادة: فهو مطلوب، لا سيما إذا كان بقصد التقوي على الطاعة، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً} فلا ينبغي للآكل أن يسترسل في الطعام استرسال البهائم، بل ينبغي أن يزنه بميزان الشرع. وصح أنه صلى الله عليه وسلم قال: «ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه، حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان ولابد: فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه» وقال: «لا تدخل الحكمة معدة ملئت طعاماً، ومن قل أكله قل شربه، فخف نومه، فظهر بركة عمره، ومن كثر مطعمه قل تفكره، وقسا قلبه». والشبع بدعة ظهرت بعد القرن الأول.\rقوله: (لقد رأيت نبيكم صلى الله عليه وسلم وما يجد من الدقل ما يملأ بطنه) أي: والله لقد رأيت نبيكم والحال أنه ما يجد من الدقل -بفتح الدال والقاف، وهو رديء التمر - ما يملأ بطنه، لإعراضه عن الدنيا وما فيها، وإقباله على الاخرة. وأضاف النبي صلى الله عليه وسلم إلى المخاطبين: للإشارة إلى أنه يلزمهم الاقتداء به، والمشي على طريقته، في عدم التطلع إلى الدنيا أي: إلى نعيم الدنيا =  ","part":1,"page":614},{"id":615,"text":"370 - حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا عبدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كنا آل محمد تمكث\r•---------------------------------•\r= وزخارفها، والرغبة في القناعة. وفي مسند الحارث: عن أنس أن فاطمة\rجاءت بكسرة خبز إلى المصطفي صلى الله عليه وسلم فقال: «ما هذه؟» قالت: قرص خبزته، فلم تطب نفسي حتى أتيتك بهذه، فقال: «أما إنه أول طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام». .\rوروي عن عائشة أنها قالت: لم يشبع صلى الله عليه وسلم قط، وما كان يسأل أهله طعاماً، ولا يشتهي، إن أطعموه أكل، وما أطعموه قَبِل، وما سقوه شرب، وذلك كله رفعة في مقامه الشريف وزيادة في علو قدره المنيف صلى الله عليه وسلم، وعبرة لمن بعده من الخلفاء والملوك. {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيده}.\rوقد انقسم الناس بعده أربعة أقسام: قسم لم يرد الدنيا ولم ترده كالصديق رضي الله عنه، وقسم لم يرد الدنيا وأرادته كالفاروق، وقسم أرادها وأرادته كخلفاء بني أمية والعباس، إلا عمر بن عبد العزيز، وقسم أرادها ولم ترده كمن أفقره الله وامتحنه بجمعها.\r370 - قوله: (حدثنا عبدة) بسكون الموحدة.\rقوله: (کنا) وفي نسخة: «إن كنا» بزيادة المخففة من الثقيلة، والمعنى: إنا كنا.\rوقوله: (آل محمد صلى الله عليه وسلم) بالنصب على تقدير: أعني، مثلاً، لا على أنه خبر كان كما قيل، لأنه ليس المقصود بالإفادة كونَهم آل محمد صلى الله عليه وسلم، بل المقصود بالإفادة ما بعده. وفي نسخة صحيحة برفع «آل محمد» على أنه بدل من الضمير في «كنا».\rوقوله: (نمكث) بلا لام كما في نسخة، وهي مبنية على نسخة: «كنا» =  ","part":1,"page":615},{"id":616,"text":"شهراً ما نستوقد بنار، إن هو إلا التمر والماء.\r371 - حدثنا عبد الله بن أبي زياد، حدثنا سَيار، حدثنا سهل ابن أسلم، عن يزيد بن أبي منصور، عن أنس، عن أبي طلحة قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع، ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنِه\r•---------------------------------•\r= من غير: إنّ، وفي نسخة صحيحة: «لنمكث» باللام وهي مبنية على نسخة «إن كنا» لأنه نقل الرضيُّ الاتفاق على لزوم اللام في الفعل الواقع في خبر إنِ المخففة، وحمله ابن حجر على الغالب.\rوقوله: (ما نستوقد بنار) أي: ما نوقد نار الطبخ أو الخبز، فالسين والتاء زائدتان، والباء زائدة أيضاً. وفي بعض النسخ إسقاطها.\rوقوله: (إن هو إلا التمر والماء) أي: ما طعامنا إلا التمر والماء.\rوفي رواية: «إلا التمر والملح» ووجه مناسبة الحديث للباب: أن آل محمد صلى الله عليه وسلم يشمله عليه الصلاة والسلام بأن يراد بهم بنو هاشم، وهو خيارهم، أو يُعلم حاله صلى الله عليه وسلم من حالهم بطريق الأولى، لأنه أصبرهم وأرضاهم. ولذلك كان يؤثرهم عند الضيق على نفسه. وهذا الحديث من أعظم أدلة من فضل الفقر على الغنى، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يرض الدنيا لنفسه، ولا لأهله، وقد عُرضت عليه مفاتيح الكنوز، ولو أخذها لكان أشكر الخلق، ولله در البوصيري حيث قال:\rوراودته الجبال الشّمّ من ذهب ... عن نفسه فأراها أيما شَمَم\r371 - قوله: (حدثنا سيار) بفتح السين المهملة وتشديد الياء التحتية.\rقوله: (ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر) أي: کشفنا ثيابنا عن بطوننا کشفاً صادراً عن حجر حجر. فـ «عن» الأولى متعلقة بـ: رفعنا بتضمينه معنى =  ","part":1,"page":616},{"id":617,"text":"عن حجرين.\r•---------------------------------•\r= کشفنا، والثانية متعلقة بصفة مصدر محذوف كما نقل عن الطيبي.\rوقال زين العرب: عن حجر حجر: بدل اشتمال مما قبله بإعادة الجار، كما تقول: کشف زيد عن وجهه عن حسن خارق، والتكرير في حجر حجر باعتبار تعددهم، وإلا فكل واحد منهم شد على بطنه حجرة واحدة، لأن عادة أصحاب الرياضة من العرب، أو من أهل المدينة: أنه إذا اشتد بهم الجوع، يربط الواحد منهم على بطنه حجرة ليشد بطنه وظهره، وتسهل عليه الحركة.\rوقوله: (فرفع صلى الله عليه وسلم عن بطنه عن حجرين) أي: کشف صلى الله عليه وسلم ثوبه عن بطنه کشفاً ناشئاً عن حجرين، لأن من كان جوعه أشد ربط على بطنه حجرين. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشدهم جوعاً ورياضةً. وهذا يقتضي أنه كان يتألم من الجوع، وهو لا نقص فيه لأن الجوع كسائر الأمراض التي تحل بالبدن. وهي جائزة على الأنبياء مع سلامة قلوبهم. وخالف بعضهم وقال: كان لا يتألم من الجوع، لأنه كان يبيت عند ربه يطعمه ويسقيه، أي: يبيت مشاهداً لربه يعطيه قوة الطاعم والشارب. ويدل لذلك ما جاء عن جمع: أنه كان مع ذلك لا يظهر عليه أثر الجوع، بل كان صلى الله عليه وسلم حسن الجسم عظيم القوة جداً، وإنما ربط الحجرين، ليعلم صحبه أنه ليس عنده ما يستأثر به عليهم.\rوقد جاء في صحيح البخاري عن جابر: أنه ربط حجراً واحداً. ونصه قال: كنا يوم الخندق نحفر فعرضت لنا كدْية - أي: قطعة صلبة. فجاؤوا للنبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: هذه كُدْية عرضت في الخندق، فقام وبطنه معصوب بحجر، ولنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقاً، فأخذ صلى الله عليه وسلم المعول، فضربه، فعاد كثيبا أَهْيَل، أو أهيم، وهما بمعنى واحد. زاد أحمد والنسائي: أن تلك الصخرة لا تعمل فيها المعاول، وأنه صلى الله عليه وسلم قال: «بسم الله» وضربها ضربة فنشر ثلثها، فقال: «الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأبصر قصورها =  ","part":1,"page":617},{"id":618,"text":"قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من حديث أبي طلحة لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\rومعنى قوله: ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر قال: كان أحدهم يشد في بطن الحجر من الجهد\rـــــــــــــــــــــــــــــ\r= الحُمْر الساعة» ثم ضرب الثانية فقطع ثلثاً آخر، فقال: «الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس، وإني والله لأبصر قصور المدائن البيض الآن» ثم ضرب الثالثة فقال: «بسم الله» فقطع بقية الحجر، فقال: «الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني الساعة».\rقوله: (قال أبو عيسي) أي: المصنف.\rوقوله: (هذا) أي: الحديث السابق.\rوقوله: (حديث غريب من حديث أبي طلحة) أي: حال كونه من حديث أبي طلحة.\rوقوله: (لا نعرفه) إلا من هذا الوجه، ومع ذلك فرواته ثقات، فلا تضره الغرابة، لأنها تجامع الحسن والصحة، فإن الغريب ما انفرد بروايته عدل ضابط من رجال النقل، ولذلك قال صاحب البيقونية:\rوقل غريب ما روي راو فقط\rقوله: (ومعنى قوله) الخ قاله المصنف أيضاً.\rوقوله: (في بطنه) أي: عليه.\rوقوله: (من الجهد) أي: من أجله. فـ: (من) تعليلية، والجهد بضم الجيم وفتحها. فقيل: بالضم: الوسع والطاقة، وبالفتح، المشقة، وقيل: هما لغتان في الوسع والطاقة، وأما المشقة: فبالفتح لا غير، كما في «النهاية».  ","part":1,"page":618},{"id":619,"text":"والضعف الذي به من الجوع.\r372 - حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شيبان أبو معاوية، حدثنا عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ساعة لا يخرج فيها، ولا يلقاه فيها أحد،\r•---------------------------------•\rوقوله: (والضعف) بفتح الضاد، ويجوز ضمها، وهو كالتفسير لما قبله.\rوقوله: (الذي به) صفة للجهد والضعف. وإنما أفرد الموصول لما علمت من أن الضعف کالتفسير للجهد.\rوقوله: (من الجوع) أي: الناشئ من الجوع، فـ: من ابتدائية.\r372 - قوله: (حدثنا محمد بن إسماعيل) هو أبو عبد الله البخاري.\rقوله: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: من بيته إلى المسجد، أو إلى غيره. وقوله: (في ساعة لا يخرج فيها) أي: لم تكن عادته الخروج فيها.\rوقوله: (ولا يلقاه فيها أحد) أي: باعتبار عادته. وهذه الساعة يحتمل أن تكون من الليل، وأن تكون من النهار، ويعين الأول ما في مسلم: أنه\rصلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة فإذا هو بأبي بكر وعمر، فقال: «ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟» قالا: الجوع يا رسول الله. قال: «وأنا والذي نفسي بيده أخرجني الذي أخرجكما، قوما» فقاما معه، فأتوا رجلاً من الأنصار وهو أبو الهيثم بن التيهان. اهـ.\rوفي شرح القاري ما يعين الثاني، وهو ما روي عن جابر: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم جائعاً، فلم يجد عند أهله شيئاً يأكله، وأصبح أبو بکر جائعاً، الحديث، ولعل ذلك تعدد، فمرة كان ليلاً، ومرة كان نهاراً.  ","part":1,"page":619},{"id":620,"text":"فأتاه أبو بكر فقال: ما جاء بك يا أبا بكر؟» قال: خرجت ألقى رسول الله، وأنظر في وجهه، والتسليم عليه، فلم يلبث أن جاء عمر، فقال: ما جاء بك يا عمر؟» قال: الجوع يا رسول الله!، قال: «وأنا قد وجدت بعض ذلك» فانطلقوا إلى منزل ... •---------------------------------•\rقوله: (فأتاه أبو بكر فقال: ما جاء بك يا أبا بكر) أي: ما حملك على المجيء؟ وجعلك جائيا؟ فالباء للتعدية.\rقوله: (قال: خرجت ألقى رسول الله) أي: حال كوني أريد أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم\rوقوله: (وأنظر في وجهه) أي: وأريد أن أنظر في وجهه الشريف.\rوقوله: (والتسليم عليه بالنصب على أن التقدير: وأريد التسليم عليه. وفي نسخة بالجر، عطفا على المعنى، فكأنه قال: للقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وللتسليم عليه.\rقوله: (فلم يلبث أن جاء عمر) أي: فلم يلبث مجيء عمر، في: أن وما بعدها في تأويل مصدر فاعل، والمعنى لم يتأخر مجيء عمر، بل حصل سريعة بعد مجيء أبي بكر.\rوقوله: (ما جاء بك يا عمر؟) أي: ما حملك على المجيء وجعلك جائيا؟ فالباء للتعدية كما مر.\rوقوله: (قال: الجوع) فكأنه جاء ليتسلي عنه بالنظر إلى وجهه الكريم، وكان ذلك بعد كثرة الفتوحات، وكثرتها لا نافي ضيق الحال في بعض الأوقات، لا سيما بعدما تصدق أبو بكر بماله.\rقوله: (قال) وفي نسخة: فقال. وقوله: (وأنا قد وجدت بعض ذلك) أي: الجوع الذي وجدته.  ","part":1,"page":620},{"id":621,"text":"أبي الهيثم ابن التيهان الأنصاري، وكان رجلا كثير الخير والشاء، ولم يكن له خدم، فلم يجدوه، فقالوا لامرأته: أين صاحبك؟\r•---------------------------------•\rقوله: (فانطلقوا إلى منزل أبي الهيثم) بمثلثة، واسمه مالك، وقيل: أبو أيوب، ولا مانع من كون الثاني کنيته، والأول اسمه.\rوقوله: (ابن التيهان) بفتح التاء وتشديد الياء مكسورة.\rوقوله: (الأنصاري) أي: المنسوب للأنصار لأنه حليفهم وإلا فهو قضاعي، ترهب قبل الهجرة، وأسلم وحسن إسلامه. وانطلاقهم إلى منزله لا ينافي شرفهم، بل فيه تشريف له، وجبر له، ففعلوا ذلك لتقتدي الخلائق بهم في دخول منزل غيرهم مع علم رضاه. وظاهر ذلك أنهم خرجوا قاصدين إلى منزل بعينه، والصحيح كما في المطامح: أن أول خروجهم لم يكن إلى منزل معين، وإنما جاء التعيين بالعرض، لأن الكمل إنما يعتمدون على الله تعالي.\rقوله: (وكان رجلا كثير النخل) وفي نسخة: «كثير النخل والشجر وهو من عطف العام على الخاص.\rوقوله: (والشاء) جمع شاة وتجمع أيضا على شياه.\rوقوله: (ولم يكن له خدم) جمع خادم، وهو يطلق على الذكر والأنثى، وليس المراد نفي الجمع، بل نفي جميع الأفراد، والمقصود من ذكر ذلك بيان سبب خروجه بنفسه لحاجته، فهو توطئة لما بعده.\rوقوله: (فلم يجدوه) أي: في البيت.\rقوله: (فقالوا لامرأته) الخ يؤخذ منه: حل تعليم الأجنبية، وسماع كلامها مع أمن الفتنة، وإن وقعت فيه مراجعة، ثم إن هذه المرأة تلقتهم أحسن التلقي، وأنزلتهم أكرم الإنزال، وفعلت ما يليق بذك الجناب الأفخم والملاذ الأعظم.  ","part":1,"page":621},{"id":622,"text":"فقالت: انطلق يستعذب لنا الماء، فلم يلبثوا أن جاء أبو الهيثم بقربة يزعبها، فوضعها، ثم جاء يلتزم النبي صلى الله عليه وسلم، ويفديه بأبيه وأمه، ... •---------------------------------•\r= ويؤخذ منه جواز إذن المرأة في دخول منزل زوجها إذا علمت رضاه، وجواز دخول الضيف منزل الشخص في غيبته بإذن زوجته مع علم رضاه حيث لا خلوة محرمة.\rوقوله: (يستعذب لنا الماء) أي: يأتي لنا بماء عذب من بئر. وكان أكثر مياه المدينة مالحة. ويؤخذ منه حل استعذاب الماء، وجواز الميل إلى المستطاب طبعا من ماء وغيره، وأن ذلك لا ينافي الزهد.\rقوله: (فلم يلبثوا أن جاء أبو الهيثم) أي: فلم يمكثوا زمنا طويلا إلى أن جاء أبو الهيثم، بل مكثوا يسيرا، لقرب مجيئه إليهم. والمعنى: أنه لم يكن لهم انتظار کثير إلى مجيئه.\rوقوله: (بقربة) أي: متلبسا بقربة وحاملا لها، وجعل الشارح الباء للتعدية.\rوقوله: (يزعبها) بفتح الياء والعين، من زعب القربة كنفع إذا ملأها، وقيل: حملها ممتلئة، وفي نسخة بضم الياء وكسر العين، من أزعب القربة، أي: يتدافعها ويحتملها لثقلها كما في النهاية». ويؤخذ منه: أن خدمة الإنسان بنفسه لأهله لا تنافي المروءة، بل هي من التواضع، وكمال الخلق.\rوقوله: (فوضعها) أي: القربة. قوله: (ثم جاء يلتزم النبي) أي: يلصق صدره به ويعانقه تبركا به\rوقوله: (ويفديه بأبيه وأمه) أي: يقول فداك أبي وأمي. وهو بضم الياء =  ","part":1,"page":622},{"id":623,"text":"ثم انطلق بهم إلى حديقته، فبسط لهم بساطة، ثم انطلق إلى نخلة، فجاء بقنو، فوضعه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أفلا تنقيت لنا من رطبه»؟\r•---------------------------------•\r= وفتح الفاء وتشديد الدال. وفي نسخة: «يفديه» كيرميه، وفي أخرى: يفديه» كيعطيه وهما بعيدان، لأن الفداء إنقاذ الأسير بإعطاء شيء لصاحبه، والإفداء قبول فدائه.\rقوله: (ثم انطلق بهم إلى حديقته) أي: ثم انطلق مصاحبا لهم إلى بستانه فالباء للمصاحبة، والحديقة: البستان، سمي بذلك لأنهم في الغالب يجعلون عليه حائطا يحدق به، أي: يحيط به. يقال: أحدق القوم بالبلد إذا أحاطوا به.\rوقوله: (فبسط لهم بساطا) أي: مد لهم فراشا. والبساط فعال بمعني مفعول، کفراش بمعنى مفروش.\rقوله: (ثم انطلق إلى نخلة فجاء بقنو) بكسر القاف وسكون النون بوزن حمل، أي: عذق كما في «مسلم» وهو الغصن من النخلة المسمى بالعرجون.\rوقوله: (فوضعه) أي: بين أيديهم ليتفکهوا منه قبل الطعام، لأن الابتداء بما يتفکه به من الحلاوة أولى فإنه مقو للمعدة، لأنه أسرع هضما. وقال القرطبي: إنما قدم لهم هذا العرجون: لأنه الذي تيسر فورة من غير كلفة، ولأن فيه أنواع من التمر والبسر والرطب.\rوقوله: (فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أفلا تنقيت لنا من رطبه) أي: أفلا تخيرت لنا من رطبه، وتركت باقيه يترطب، فتنتفعون به. فالتنقي: التخير، والتنقية: التنظيف، والرطب: بضم الراء وفتح الطاء ثمر النخل إذا أدرك ونضج، الواحدة رطبة. وهو نوعان: نوع لا يتتمر، بل إذا تأخر أكله أسرع إليه الفساد، ونوع يتمر أي: يصير تمرا. ويؤخذ من الحديث أنه ينبغي للمضيف أن يقدم إلى الضيف أحسن ما عنده.  ","part":1,"page":623},{"id":624,"text":"فقال: يا رسول الله إني أردت أن تختاروا - أو تخيروا - من رطبه وبسره، فأكلوا وشربوا من ذلك الماء، فقال: هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة، ظل بارد، ورطب طيب،\r•---------------------------------•\rوقوله: (فقال: يا رسول الله إني أردت أن تختاروا) أي: أنتم بأنفسكم.\rوقوله: (أو تخيروا) بحذف إحدى التاءين، والأصل: تتخيروا، و «أو» للشك من الراوي، وفي نسخة «أو أن تخيروا» بإعادة أن.\rوقوله: (من طبه وبسره) أي: تارة من رطبه، وأخرى من بسره، بحسب اشتهاء الطبع، أو بحسب اختلاف الأمزجة في الميل إلى أحدهما أو إليهما جميعا.\rقوله: (فأكلوا) أي: من ذلك القنو.\rوقوله: (وشربوا من ذلك الماء) زاد في رواية مسلم: «حتى شبعوا» وهو دليل على جواز الشبع. ومحل کراهته في الشبع المثقل للمعدة المبطيء بصاحبه عن العبادة.\rقوله: (فقال: هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة) أي: هذا الذي نحن فيه وحق الذي نفسي بقدرته، يتصرف فيها كيف يشاء. ووسط القسم بين المبتدأ والخبر: لتأكيد الحكم من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة سؤال امتنان، وتعداد للنعم لإظهار الكرامة بإسباغها عليكم، لا سؤال تقريع وتوبيخ، قال تعالى: ولتسألن يومئذ عن النعيم» وقال: (حلالها حساب، وحرامها عقاب». والمراد أن كل أحد يسأل عن نعيمه هل ناله من حل أو لا، وهل قام بشكره أو لا، والنعيم: كل ما يتنعم به، ثم عدد صلى الله عليه وسلم أوجه النعيم الذي هم فيه بقوله: (ظل بارد، ورطب طيب، وماء بارد) وهو خبر لمبتدأ محذوف، والجملة بيان لكون = ...  ","part":1,"page":624},{"id":625,"text":"وماء بارد» فانطلق أبو الهيثم ليصنع لهم طعاما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:\rلا تذبح لنا ذات در» فذبح لهم عناقا أو جديا، فأتاهم بها، فأكلوا، فقال: «هل لك\r•---------------------------------•\r= ذلك من النعيم.\rقوله: (فانطلق أبو الهيثم ليصنع لهم طعاما) أي: مطبوخا على ما هو معروف في العرف العام، وإن كان قد يطلق الطعام على الفاكهة لغة. وبهذا الحديث استدل الشافعي على أن نحو الرطب فاكهة لا طعام، وقال أبو حنيفة: إن الرطب والرمان ليسا بفاكهة، بل الرطب غذاء، والرمان دواء، وأما الفاكهة: فهي ما يتفکه به تلذذا.\rقوله: (فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تذبح لنا ذات در) أي: شاة ذات در أي: لبن، وفي رواية مسلم: «إياك والحلوب» أي: ولو في المستقبل، فيشمل الحامل، ولعله صلى الله عليه وسلم فهم من قرائن الأحوال أنه أراد أن يذبح لهم شاة، فقال له ذلك، وفي رواية مسلم: أنه أخذ المدية فقال صلى الله عليه وسلم له ذلك. وهذا نهي إرشاد وملاطفة، فلا كراهة في مخالفته. فالمقصود الشفقة عليه، وعلى أهله، لأنهم ينتفعون باللبن مع حصول المقصود بغيرها.\rوقوله: (فذبح لهم عناقا أو جديا) شك من الراوي. والعناق بفتح العين: أنثي المعز لها أربعة أشهر، والجدي بفتح الجيم وسكون الدال: ذكر المعز ما لم يبلغ سنة، وهذا ليس من التكلف للضيف، المكروه عند السلف، لأن محل الكراهة إذا شق ذلك على المضيف، وأما إذا لم يشق عليه: فهو مطلوب، لقوله: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» لا سيما هؤلاء الأضياف، الذين فيهم سيد ولد عبد مناف صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (فأتاهم بها) أي: بالعناق، وهذا ظاهر على الشق الأول من الشك. وقوله: (فأكلوا) أي: منها.  ","part":1,"page":625},{"id":626,"text":"خادم؟» قال: لا، قال: فإذا أتانا سبي فأتنا»، فأتي برأسين ليس معهما ثالث، فأتاه أبو الهيثم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اختر منهما قال: يا رسول الله اخترلي، فقال النبي: «إن المستشار مؤتمن،\r•---------------------------------•\rقوله: (فقال: هل لك خادم؟) أي: غائب، وإلا فقد رآه يتعاطى خدمة بيته بنفسه.\rوقوله: (قال: لا) أي: ليس لي خادم.\rوقوله: (قال: فإذا أتانا سبي فأتنا) أي: لنعطيك خادمة مكافأة على إحسانك إلينا. وفي هذا إشارة إلى كمال جوده وكرمه صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (فأتي برأسين) بصيغة المجهول، أي: فجيء له صلى الله عليه وسلم بأسيرين. وقوله: (ليس معهما ثالث) توكيد لما قبله.\rوقوله: (فأتاه أبو الهيثم) أي: امتثالا لقوله: «فاتنا، فقصد الإتيان إليه ليوفيه بالوعد .. .\rوقوله: (فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اختر منهما) أي: اختر واحدة منهما.\rوقوله: (قال: يا رسول الله اختر لي) أي: لأن اختياره له صلى الله عليه وسلم خير من اختياره لنفسه. وهذا من كمال عقله وحسن أدبه.\rقوله: (فقال النبي: إن المستشار مؤتمن) أي: إن الذي طلبت منه المشورة جعله المستشير أمينا في الاختيار له، فيلزمه رعاية المصلحة له، ولا يكتم عليه ما فيه صلاحه، وإلا كان خائنا. وهذا حديث صحيح كاد أن يكون متواترا. ففي الجامع الصغير: «المستشار مؤتمن» رواه الأربعة، عن أبي هريرة، والترمذي عن أم سلمة، وابن ماجه عن ابن مسعود (1)، والطبراني في الكبير عن سمرة. ... ------------------\r(1) كذا، وصوابه: عن أبي مسعود، وهو الأنصاري البدري.    ...","part":1,"page":626},{"id":627,"text":"خذ هذا فإني رأيته يصلي، واستوص به معروف»، فانطلق أبو الهيثم إلى امرأته، فأخبرها بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت امرأته: ما أنت ببالغ حق ما قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم إلا بأن تعتقه، قال: فهو عتيق، فقال صلى الله عليه وسلم: إن الله لم يبعث نبيا ولا خليفة\r•---------------------------------•\rوقوله: (خذ هذا) أي: أحد الرأسين.\rوقوله: (فإني رأيته يصلي) تعليل لاختياره. ويؤخذ منه أنه يستدل على خيرية الإنسان بصلاته. قال تعالى (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) ويؤخذ منه أيضا: أنه ينبغي للمستشار أن يبين سبب إشارته بأحد الأمرين، ليكون أعون للمستشير على الامتثال.\rوقوله: (واستوص به معروفا) أي: افعل به معروفا، وصية مني. فمعروفا منصوب باستوص لتضمينه معني افعل، ويحتمل أنه مفعول المحذوف، أي: وكافئه بالمعروف.\rقوله: (ما أنت ببالغ حق ما قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم إلا بأن تعتقه) أي: ما أنت ببالغ حق المعروف الذي وصاك به النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعتقه، فلو فعلت به ما فعلت ما عدا العتق لم تبلغ ذلك المعروف.\rوقوله: (قال فهو عتيق) أي: معتوق، فعيل بمعنى مفعول، فتسببت في عتقه، ليحصل لها ثوابه، فقد صح خبر: «الدال على الخير كفاعله».\rقوله: (فقال صلى الله عليه وسلم) أي: لما أخبر بما حصل من امرأة أبي الهيثم من أمرها له بالمعروف، فهي من البطانة التي تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، فهي بطانة خير.\rوقوله: (إن الله لم يبعث نبيا ولا خليفة) أي: من العلماء والأمراء.  ","part":1,"page":627},{"id":628,"text":"إلا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف، وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالا، ومن يوق بطانة السوء فقد وقي».\r373 - حدثنا عمر بن إسماعيل بن مجاللي بن سعيد،\r•---------------------------------•\rوقوله: (إلا وله بطانتان) تثنية بطانة بكسر الباء. وبطانة الرجل: صاحب سره الذي يستشيره في أموره، تشبيها له ببطانة الثوب.\rوقوله: (بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر) يعلم منه أن بطانة الخير لا تكتفي بالسكوت، بل لا بد من الأمر بالمعروف والحث عليه، والنهي عن المنكر والزجر عنه.\rوقوله: (وبطانة لا تألوه خبالا) أي: لا تقصر في فساد حاله، ولا تمنعه منه، فالألو: التقصير. وقد تضمن معنى المنع، فلذلك تعدى إلى مفعولين. ومعنى الخبال: الفساد. وعبر هنا بهذا تنبيها على أن بطانة السوء يكفي فيها السكوت على الشر، وعدم النهي عن الفساد، وهذا ظاهر في الخليفة. والمراد ببطانة الخير في حق النبي: الملك، وببطانة السوء: الشيطان بل هذا عام في كل أحد، كما يصرح به قوله صلى الله عليه وسلم: (ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة»، قالوا: وإياك يا رسول الله؟، قال: «وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم، فلا يأمرني إلا بخير». .\rقوله: (ومن يوق بطانة السوء فقد وقي) أي: ومن يحفظ من بطانة السوء واتباعها فقد حفظ من الفساد، أو من جميع الأسواء والمكاره في الدنيا والآخرة. وجاء في رواية: والمعصوم من عصمه الله).\r373 - قوله: (عمر) بضم العين وفتح الميم. وقوله: (ابن مجالد) بضم الميم وكسر اللام.  ","part":1,"page":628},{"id":629,"text":"حدثني أبي، عن بيان بن بشر، عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: إني لأول رجل أراق دما في سبيل الله عز وجل، وإني لأول رجل رمى بسهم في سبيل الله. لقد رأيتني أغزو في العصابة من أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام ما نأكل\r•---------------------------------•\r: وقوله: (حدثني أبي) أي سعيد (1).\rوقوله: (ابن بشر) بكسر الباء وسكون الشين المعجمة.\rوقوله: (أهراق) بفتح الهاء وسكونها. وفي نسخة: (هراق) بلا همز، وهما لغتان. يقال: أهراق وهراق: أي: أراق وصب.\rوقوله: (دما في سبيل الله) أي: من شجة شجها لمشرك. فإنه روي أنه بينما هو في نفر من الصحابة في شعب من شعاب مكة، إذ ظهر عليهم مشركون، وهم يصلون، فعابوهم، واشتد الشقاق بينهم، فضرب سعد رجلا منهم بلحي بعير، فشجه وأهراق دمه، فكان أول دم أريق في الإسلام.\rقوله: (رمى بسهم في سبيل الله) أي: في سرية عبيدة بن الحارث وهي الثانية من سراياه صلى الله عليه وسلم إلى بطن رابغ في شوال، على رأس ثمانية أشهر من الهجرة، في ستين رجلا من المهاجرين. فلقي أبا سفيان بن حرب في مئتين، فتراموا بالسهام، فكان أول من رمى سعد بسهم، وهو أول سهم مي به في الإسلام.\rقوله: (لقد رأيتني) أي: والله لقد أبصرت نفسي.\rوقوله: (في العصابة) بكسر العين هي الجماعة مطلقا، أو العشرة، أو من عشرة إلى أربعين، وكذا العصبة. ولا واحد لها من لفظها.\r\r(1) كذا قال علي القاري، وصوابه: إسماعيل.  ","part":1,"page":629},{"id":630,"text":"إلا ورق الشجر والحبلة، حتى تقرحت أشداقنا، وإن أحدنا ليضع كما تضع الشاة والبعير. وأصبحت بنو أسد يعزرونني\r•---------------------------------•\rقوله: (والحبلة) بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة: ثمر يشبه اللوبيا، أو ثمر العضاه - بكسر العين - وهو: كل شجر عظيم له شوك الطلح والعوج.\rوقوله: (حتى تقرحت أشداقنا) أي: صارت ذات قروح من ذلك الورق والثمر. والأشداق: جمع شدق وهو طرف الفم.\rوقوله: (ليضع كما تضع الشاة والبعير) يعني أن فضلتهم تشبه فضلة الشاة والبعير في اليبس، لعدم الغذاء المألوف للمعدة. وكان ذلك في سرية الخبط - بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة -، وكانت في رجب سنة ثمان، وكانوا ثلاث مئة، وأميرهم أبو عبيدة أرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى ساحل البحر يترصدون عيرا لقريش، وزودهم صلى الله عليه وسلم جراب تمر. فكان أبو عبيدة يعطيهم حفنة حفنة، ثم صار يعطيهم تمرة تمرة، ثم أكلوا الخبط، حتى صارت أشداقهم كأشداق الإبل، ثم ألقى إليهم البحر سمكة عظيمة جدا اسمها العنبر، لوجود العنبر في جوفها. فأكلوا منها شهرا، وقد وضع ضلع منها، فدخل تحته البعير براكبه.\rوقيل: كان ما أشار إليه سعد في غزوة كان فيها النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: بينما نحن نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لنا إلا طعام الحبلة. والمناسبة على هذا بين الحديث والترجمة: ظاهر. وأما على الأول فوجه المناسبة: أنه لما اكتفى بجراب تمر في زاد جمع محاربين، دل ذلك على ضيق عيشه، وإلا لما اكتفى بذلك.\rقوله: (وأصبحت بنو أسد) أي: صارت هذه القبيلة مع قرب إسلامهم.\rوقوله: (يعزرونني) بضم الياء وتشديد الزاي المكسورة. وفي نسخة: =  ","part":1,"page":630},{"id":631,"text":"في الدين! لقد خبت وخسرت إذن وضل عملي\r374 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا صفوان بن عيسي، حدثنا عمر بن عيسى أبو نعامة العدوي، قال: سمع خالد بن عمير\r•---------------------------------•\r= بحذف نون الرفع، وفي أخرى: «تعزرني» بصيغة المفردة الغائبة بالنظر لتأنيث القبيلة، أي: توبخني بأني لا أحسن الصلاة، ويعلمونني بآداب الدين مع سبقي في الإسلام، ودوام ملازمتي له صلى الله عليه وسلم. فكيف مع ذلك يزعمون أني لا أحسن الصلاة؟! وسبب ذلك: أنه كان أميرا بالبصرة من قبل عمر، وكان أميرا عادلا وقافا مع الحق، والإمام العادل تكرهه الناس، فلذلك شكوا فيه إلى عمر وقالوا فيه رجما بالغيب: إنه لا يحسن الصلاة، كذبا منهم وكراهية له.\rوقوله: (في الدين) أي: في شأن الدين. وعبر عن الصلاة بالدين: إيذانا بأنها عماد الدين.\rقوله: (لقد خبت) أي: والله لقد خبت، من الخيبة، وهي الحرمان، أي: حرمت الخير.\rوقوله: (وخسرت) من الخسران وهو الهلاك والبعد والنقصان.\rوقوله: (إذن) أي: إذا كنت كما زعموا من أني لا أحسن الصلاة، وأحتاج إلى تعليمهم. |\rوقوله: (وضل عملي) وفي رواية: وضل سعي» كما في قوله تعالى: ((والذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا والضلال)): عدم الاهتداء، والمراد منه هنا: الضياع والبطلان.374 - قوله: (أبو نعامة) بفتح النون على الصحيح، وفي نسخة: بضمها  ","part":1,"page":631},{"id":632,"text":"وشويسا أبا الرفاد قالا: بعث عمر بن الخطاب عتبة بن غزوان وقال: انطلق أنت ومن معك حتى إذا كنتم في أقصى بلاد العرب وأذئي بلاد العجم، فأقبلوا حتى إذا كانوا بالمريد\r\r•---------------------------------•\rوقوله: (أبا الرقاد) بضم الراء وتخفيف القاف. قوله: (قالا) أي: خالد وشويس. قوله: (بعث عمر) أي: في آخر خلافته.\rقوله: (عتبة بن غزوان) كان من أكابر الصحب، أسلم قديما، وهاجر الهجرتين، وهو أول من نزل البصرة، وهو الذي اختطها.\rقوله: (وقال) أي: عمر. وقوله: (ومن معك) أي: من العسكر وكانوا ثلاث مئة.\rقوله: (حتى إذا كنتم) أي: إلى وقت کونكم. والمعنى: أن هذا غاية سيرکم.\rوقوله: (في أقصى بلاد العرب) أي: بعدها.\rوقوله: (وأدني بلاد العجم) أي: أقربها إلى أرض العرب. وسبب بعثهم إلى ذلك الموضع: أن عمر بلغه أن العجم قصدوا حرب العرب فأرسل هذا الجيش، لينزل بين أرض العرب والعجم، ويرابطوا هناك، ويمنعوا العجم عن بلاد العرب.\rقوله: (فأقبلوا) فعل ماض من الإقبال أي: توجهوا أي: عتبة ومن\rوقوله: (بالمربد) بكسر الميم وسكون الراء أي: مربد البصرة. مأخوذ من  ","part":1,"page":632},{"id":633,"text":"وجدوا هذا الكذان، فقالوا: ما هذه؟ قال: هذه البصرة، فساروا حتى بلغوا حيال الجسر الصغير، فقالوا: هاهنا أمرتم. فتوا،\r\r•---------------------------------•\r= فيه الإبل والغنم، أو يجمع فيه الطرب حتى يجف. وبه سمي مربد البصرة.\rقوله: (وجدوا هذا الكذان) بفتح الكاف وتشديد الذال المعجمة: حجارة رخوة بيض.\rوقوله: (فقالوا) أي: قال بعضهم مستفهما من بعض.\rقوله: (ما هذه؟) أي: ما هذه الحجارة؟ فأجاب بعضهم بقوله: (هذه البصرة). أي: هذه الحجارة تسمى بالبصرة. لأن البصرة اسم للحجارة الرخوة المائلة للبياض، ولم تكن البصرة قد بنيت إذ ذاك، لأن عتبة إنما أخذ في بنائها بعد ذلك، فبناها في خلافة عمر سنة سبع عشرة، وسكنها الناس سنة ثمان عشرة، ولم يعبد بأرضها صنم، ولذلك يقال لها: قبة الإسلام، وخزانة العرب\rقوله: (فساروا) أي: عن البصرة التي هي الحجارة المذكورة، وتعدوا عنها، وتجاوزوها.\rوقوله: (حتى بلغوا حيال الجسر الصغير) بكسر الحاء أي: تلقاءه ومقابله. والجسر بكسر الجيم: ما يبني على وجه الماء، ويركب عليه من الأخشاب والألواح ليعبروا عليه. وكان ذلك الجسر على الدجلة في عرضها، يسير عليه المشاة والركبان. واحترز بالصغير عن الجسر الكبير، وهو عند بغداد، وبينهما عشرة أيام.\rقوله: (فقالوا) أي: قال بعضهم لبعض.\rوقوله: (ها هنا أمرتم) أي: في هذا المكان أمركم أمير المؤمنين عمر بالإقامة لأجل حفظ بلاد العرب من العجم\rوقوله: (فنزلوا) أي: في هذا المكان.  ","part":1,"page":633},{"id":634,"text":"فذكروا الحديث بطوله. قال: فقال عتبة بن غزوان: لقد رأيتني وإني لسابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لنا طعام إلا ورق الشجر،\r•---------------------------------•\rوقوله: (فذكروا) وفي نسخة: «فذكرا» بصيغة التثنية، وهو الظاهر، لأن الضمير عائد إلى خالد وشويس. ويمكن إرجاع ما في النسخة الأولى إلى ذلك، بأن يراد بالجمع ما فوق الواحد. وفي نسخة: «فكر» بصيغة الواحد، أي: محمد بن بشار على ما ذكره ابن حجر، أو أبو نعامة، وهو الأقرب. وقرأ الحديث بطوله، وهو أنهم لما حلوا هناك، أرسل عتبة لأهل خراسان، فجاء منهم جيش عظيم، فاستخفوا بعتبة لكونه في قلة من الجيش، فقاتلوه فنصره الله عليهم، ثم شرع في بناء البصرة لمشقة الإقامة من غير بناء، فبناها لتسهل الإقامة والمرابطة فيها، ولم يستكمل الحديث، لأن الشاهد للباب فيما سيأتي من كلام عتبة، مما يدل على ضيق عيش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.\rقوله: (قال) أي: الراوي وهذا يؤيد نسخة: «فذكر» بالإفراد. وفي نسخة: «قالا» أي: الراويان، وهذا يؤيد نسخة: فذكرا» بصيغة التثنية.\rقوله: (لقد رأيتني) أي: والله لقد أبصرت نفسي. |\rوقوله: (وإني) إلخ أي: والحال إني لسابع سبعة في الإسلام، لأنه أسلم مع ستة، فصار متممة لهم سبعة. فهو من السابقين الأولين. واعلم أن سابع ونحوه له استعمالان: أحدهما أن يضاف إلى العدد الذي أخذ منه، فيقال: سابع سبعة كما هنا، وهو حينئذ بمعنى الواحد من السبعة، ومثله في التنزيل: «ثاني اثنين» وثانيهما: أن يضاف إلى العدد الذي دونه فيقال: سابع ستة، وهو حينئذ بمعنى مصير الستة سبعة.\rقوله: (ما لنا طعام إلا ورق الشجر) بالرفع على البدل. جعله طعامة القيامة مقام الطعام في حقهم.  ","part":1,"page":634},{"id":635,"text":"حتى تقرحت أشداقنا، فالتقطت بردة قسمتها بيني وبين سعد، فما منا من أولئك السبعة أحد إلا وهو أمير مصر من الأمصار، وستجربون الأمراء بغدا.\r375 حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا روح بن أسلم\r•---------------------------------•\rوقوله: (حتى تقرحت أشداقنا) أي: ظهر في جوانبها قروح من خشونة ذلك الورق وحرارته. وفي نسخة: قرحت» کفرحت وفي أخرى: قرحته بصيغة المجهول أي: جرحت.\rقوله: (فالتقطت) أي: أخذت من الأرض على ما في الصحاح، وقال ميرك: الالتقاط: أن يعثر على الشيء من غير قصد وطلب.\rوقوله: (بردة) أي: شملة مخططة، وقيل: كساء أسود فيه خطوط يلبسه الأعراب. .\rوقوله: (قسمتها بيني وبين سعد) هكذا في الأصول المصححة، والنسخ المعتمدة، وفي بعض النسخ «سبعة» بدل «سعد» وهو سهر، لما في رواية مسلم: فقسمتها بيني وبين سعد بن مالك، فائزر بنصفها، واتزر سعد بنصفها.\rقوله: (فما منا من أولئك السبعة أحد إلا وهو أمير مصر) بالتنوين، وهذا جزاء الأبرار في هذه الدار، وهو خير وأبقى في دار القرار.\rوقوله: (وسجربون الأمراء بعدنا) أي ستجدونهم ليسوا مثلنا في الديانة والإعراض عن الدنيا. وكان الأمر كذلك، فهو من الكرامات\rالظاهرة. 375 - قوله: (روح) بفتح الراء وسكون الواو:  ","part":1,"page":635},{"id":636,"text":"أبو حاتم البصري، حدثنا حماد بن سلمة، أنبأنا ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد أخفت في الله، وما يخاف أحد، ولقد أوذيت في الله، وما يؤدي أحد، ولقد أتت علي ثلاثون من بين ليلة ويوم مالي ولبلال طعام يأكله ذو كبد\r•---------------------------------•\rوقوله: (البصري) بفتح الباء وكسرها. قوله: (لقد أخفت) بالبناء للمجهول، أي: أخافني المشركون بالتهديد\rوالإيذاء الشديد.\rوقوله: (في الله) أي بسبب دين الله. في: في سبية، أي: أخافوني بسبب إظهاري لدين الله وتبليغه.\rوقوله: (وما يخاف أحد) أي: والحال أنه لا يخاف أحد غيري مثل ما أخفت، لأني كنت وحيدة في إظهار دين الله. وهكذا يقال في قوله: (ولقد أوذيت في الله وما يؤذي أحد) والمقصود بذلك المبالغة في الإخافة والإيذاء، كما يقال: لي بلية لا يبلى بها أحد.\rقوله: (ولقد أتت) أي: مرت. وقوله: (علي) بتشديد الياء.\rوقوله: (ثلاثون من بين ليلة ويوم) أي: ثلاثون متواليات غير متفرقات. والغرض من قوله: (من بين يوم وليلة) تأكيد الشمول لإفادته أنه لم يتكلم بالتسامح والتساهل، بل ضبطها وأحصى أيامها ولياليها.\rوقوله: (ما لي) وفي نسخة: وما لي، أي: والحال أنه ليس لي. وقوله: (ولبلال) أي: وكان في ذلك الوقت بلال رفيقي.\rوقوله: (طعام يأكله ذو كبد) أي: صاحب كبد، وهو الحيوان. وفي ذلك إشار:  ","part":1,"page":636},{"id":637,"text":"إلا شيء يواريه إبط بلال».\r37? - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أنبأنا عفان بن مسلم، حدثنا أبان بن يزيد العطار، حدثنا قتادة، عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجتمع عنده غداء ولا عشاء من خبز ولحم إلا على ضفف. قال عبد الله: قال بعضهم: هو\r•---------------------------------•\rوقوله: (إلا شيء يواريه إبط بلال) أي: إلا شيء يسير. فکني بالمواراة تحت الإبط عن كونه يسيرا جدا. ويعلم من ذلك أنه لم يكن إذ ذاك ظرف يضغ الطعام فيه، من منديل ونحوه. وأخرج المصنف هذا الحديث في جامعه، وقال: معنى هذا الحديث: أنه إنما كان معه بلال حين خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة هاربا ومع بلال من الطعام ما يواريه تحت إبطه.\r37? - قوله: (غداء) هو ما يؤكل أول النهار. وقوله: (ولا عشاء) هو ما يؤكل آخر النهار .. وقوله: (من خبز ولحم) أي: من هذين الجنسين.\rقوله: (إلا على ضفف) بفتح الضاد المعجمة والفاء الأولى، أي: كثرة أيدي الأضياف. فكان لا يجتمع عنده الخبز واللحم في الغداء والعشاء، إلا إذا كان عنده الأضياف، فيجمعهما، ولو يتكلف لأجل خاطر الأضياف. ويروى: إلا على شظف - بفتح الشين والظاء المعجمتين - قال ابن الأعرابي: الضفف والشظف والخفف معناها: القلة والضيق في العيش.\rقوله: (قال عبد الله) أي: ابن عبد الرحمن شيخ الترمذي. وقوله: (قال بعضهم) أي: بعض المحدثين واللغويين. وقوله: (هو) أي: الضفف.  ","part":1,"page":637},{"id":638,"text":"كثرة الأيدي.\r377 - حدثنا عبد بن حميد، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي ديك، حدثنا ابن أبي ذئب، عن مسلم بن جندب، عن نوفل بن إياس الهذلي قال: كان عبد الرحمن بن عوف لنا جليسا، وكان نعم الجليس، وإنه انقلب بنا ذات يوم، حتى إذا دخلنا بيته:\r•---------------------------------•\rوقوله: (كثرة الأيدي) أي: أيدي الأضياف. هذا هو المراد هنا، وإن كان الضفف له معاني أخر، أكثرها لا يناسب هنا، فإنه يطلق على كثرة العيال، وعلى ضيق الحال، وشدة الفقر، وعلى اجتماع الناس على الأكل مع الناس ضيفا أو مضيفا.\r377 - قوله: (عبد بن حميد) بالتصغير، وكذلك قوله: (ابن أبي ديك).\rوقوله: (بن جندب) بضم الجيم وضم الدال أيضا، وتفتح. وقوله: (ابن إياس) بكسر الهمزة. قوله: (كان عبد الرحمن) أي: أحد العشرة المبشرين بالجنة. وقوله: (لنا جليسا) أي: مجالسا.\rوقوله: (وكان يعم الجليس) أي: وكان مقولا في حقه: نعم الجليس عبد الرحمن.\rقوله: (وإنه انقلب بنا) أي: انقلب معنا من السوق أو غيرها. فالباء بمعني «مع» ويحتمل أنها للتعدية، أي: قلبنا وردنا من الجهة التي كنا ذاهبين إليها إلى بيته.\r، وقوله: (ذات يوم) أي: ساعة ذات يوم، أي: في ساعة من يوم. ويحتمل أن «ذات» مقحمة. والمعنى: في يوم  ","part":1,"page":638},{"id":639,"text":"دخل فاغتسل، ثم خرج، وأتينا بصحفة فيها خبز ولحم، فلما وضعت بكي عبد الرحمن، فقلت: يا أبا محمد ما يبكيك؟! فقال: هلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير، فلا أرانا أخرنا لما هو خير لنا.\r•---------------------------------•\rقوله: (حتى إذ دخلنا بيته دخل) أي: مغتسله، لكونه كان محتاجا للغسل، ولم يكن يأكل الطعام بدون الغسل، لأنه خلاف الكمال.\rوقوله: (ثم خرج) أي: من مغتسله إلينا. قوله: (وأتينا بالبناء للمجهول) أي: أتانا غلامه أو خادمه. وقوله: (بصحفة) هي إناء كالقصعة، وقيل: إناء مبسوط كالصحيفة. وقوله: (فيها خبر ولحم) أي: في تلك الصحفة خبز ولحم. وقوله: (فلما وضعت) أي: الصحفة التي فيها خبز ولحم.\rوقوله: (بکي) أي: خوفا مما يترتب على السعة في الدنيا، أخذا مما سيأتي. قوله: (يا أبا محمد) هذه كنية عبد الرحمن.\rوقوله: (ما يبكيك) أي: ما يجعلك باكيا.\rوقوله: (هلك النبي صلى الله عليه وسلم) لا يخفى ما في هذا اللفظ من البشاعة والأولى: فارق الدنيا.\rوقوله: (ولم يشبع) أي: يومين متواليين، كما في خبر عائشة. ولعل ما في الصحفة كان مشبعا لهم، فلذلك بکي.\rوقوله: (فلا أرانا) بضم الهمزة، أي: لا أظننا. وقوله: (أ خرنا لما هو خير لنا) أي: أبقينا موسعا علينا لما هو خير","part":1,"page":639},{"id":640,"text":"53 - باب ما جاء في سن رسول الله صلى الله عليه وسلم\r378 - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا زکريا بن إسحاق، حدثنا عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: مكث النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، وبالمدينة\r•---------------------------------•\r= لنا لأن من وسع عليه يخاف أنه ربما عجلت له طيباته في الحياة الدنيا.\rواعلم أن ضيق عيشه صلى الله عليه وسلم ليس اضطراريًّا بل كان اختياريًّا، قد عرضت عليه بطحاء مكة أن تكون ذهبًا فأباها. ولله در البوصيري حيث قال:\rوراودته الجبال الشم من ذهب ... عن نفسه فأراها أيما شمم\rفلم يرض الدنيا لكون الله لم يرضها.\r53 - باب ما جاء في سنِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: باب بيان الأحاديث الآتية في مقدار عمره الشريف صلى الله عليه وسلم وهي سنه. والسن بهذا المعنى مؤنثة، لأنها بمعنى المدة، والسن أيضًا الضرس، والجمع أسنان.\r378 - قوله: (حدثنا روح) بفتح الراء. وقوله: (ابن عبادة) بضم العين. وقوله: (زکريا) بالقصر والمد. وقوله: (عمرو بن دينار) ثقة ثبت. قوله: (مکث) بفتح الكاف وضمها، أي: لبث بعد البعثة.\rوقوله: (ثلاث عشرة سنة يوحى إليه) أي: باعتبار مجموعها لأن مدة فترة الوحي ثلاث سنين من جملتها، وهذا هو الأصح الموافق لما رواه أكثر الرواة، وروي عشر سنين، وهو محمول على ما عدا مدة فترة الوحي.\rوروي أيضًا خمس عشرة سنة، في سبعة منها يري نورًا ويسمع صوتًا، ولم ير ملكًا، وفي ثمانية منها يوحى إليه، وهذه الرواية مخالفة للأولى من =","part":1,"page":640},{"id":641,"text":"عشرًا، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين.\r379 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، عن جرير،\r•---------------------------------•\r= وجهين: الأول: في مدة الإقامة بمكة بعد البعثة هل هي ثلاثة عشر أو خمسة عشر. ويمكن الجمع بحمل هذه الرواية على حساب سنة البعثة وسنة الهجرة. والثاني: في زمن الوحي إليه، هل هو ثلاث عشرة أو ثمانية. ويمكن الجمع بأن المراد بالوحي إليه في ثلاثة عشر مطلق الوحي، أعم من أن يكون الملك مرئيًّا أو لا. والمراد بالوحي إليه في الثمانية: خصوص الوحي مع كون الملك مرئيًّا، فلا تدافع.\rقوله: (وبالمدينة عشر) أي: عشر سنين باتفاق، فإنهم اتفقوا على أنه صلى الله عليه وسلم أقام بالمدينة بعد الهجرة عشر سنين، كما اتفقوا على أنه أقام بمكة قبل البعثة أربعين سنة. وإنما الخلاف في قدر إقامته بمكة بعد البعثة، والصحيح أنه ثلاث عشرة سنة، فيكون عمره الشريف ثلاثًا وستين سنة.\rقوله: (وتوفي) بالبناء للمجهول، أي: توفاه الله.\rوقوله: (وهو ابن ثلاث وستين) أي: والحال أنه ابن ثلاث وستين سنة. واتفق العلماء على أن هذه الرواية أصح الروايات الثلاثة الواردة في قدر عمره صلى الله عليه وسلم. والثانية: أنه توفي وهو ابن ستين سنة، وهي محمولة على أن راويها اقتصر على العقود، وألغى الكسور. والثالثة: أنه توفي وهو ابن خمس وستين سنة. وهي محمولة على إدخال سنة الولادة وسنة الوفاة.\r379 - قوله: (عن عامر بن سعد) أي: ابن أبي وقاص. ثقة تابعي كبير.\rوقوله: (عن جرير) أي: ابن حازم الأزدي.","part":1,"page":641},{"id":642,"text":"عن معاوية أنه سمعه يخطب قال: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين، وأبو بكر وعمر، وأنا ابن ثلاث وستين.\r380 - حدثنا حسين بن مهدي البصري، حدثنا عبد الرزاق،\r•---------------------------------•\rوقوله: (عن معاوية) أي: ابن أبي سفيان. وقوله: (أنه سمعه) أي: أن جريرًا سمع معاوية. قوله: (يخطب) أي: حال كونه يخطب. قوله: (وهو ابن ثلاث وستين) أي: والحال أنه ابن ثلاث وستين سنة.\rوقوله: (وأبو بكر وعمر) مرفوعان بالابتداء، والخبر محذوف، تقديره: كذلك، أما أبو بكر فمتفق عليه، وأما عمر فقيل: إنه مات وهو ابن إحدى أو ست أو سبع أو ثمان وخمسين سنة.\rوقوله: (وأنا ابن ثلاث وستين) أي: سنة، كما في نسخة. والمراد أنه كان كذلك وقت تحديثه بهذا الحديث، ولم يمت فيه، بل عاش حتى بلغ ثمانيًا وسبعين أو ثمانين أو ستًّا وثمانين. وأما كونه استشعر أنه يموت وهو ابن ثلاث وستين: فليس بصحيح عند أحد من علماء التاريخ، بل كان كذلك وقت أن حدث بهذا الحديث، كما علمت. ولم يذكر عثمان رضي الله عنه، وقد قتل وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، وقيل: ثمان وثمانين سنة. ولم يذكر عليًّا كرم الله وجهه، والأصح أنه قتل وهو ابن ثلاث وستين، وقيل: خمس وستين، وقيل: سبعين، وقيل: ثمان وخمسين.\rوأحسن العمر ثلاث وستون كعمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وصاحبيه. ولهذا لما بلغ عمر بعض العارفين هذا السن: هيأ له أسباب مماته، إيماء إلى أنه لم يبق له لذة في بقية حياته.\r380 - قوله: (مهدي) كمرضي.","part":1,"page":642},{"id":643,"text":"عن ابن جريج، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم مات وهو ابن ثلاث وستين سنة.\r381 - حدثنا أحمد بن منيع، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي قالا: حدثنا إسماعيل بن علي، عن خالد الحذاء، أنبأنا عمار مولى بني هاشم، قال: سمعت ابن عباس يقول: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن خمس وستين.\r•---------------------------------•\rوقوله: (عن ابن جريج) أي: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، بالتصغير.\rقوله: (وهو ابن ثلاث وستين سنة) قد علمت أن هذه الرواية أصح الروايات.\r381 - قوله: (قالا) أي: أحمد ويعقوب كلاهما.\rوقوله: (ابن علية) بضم العين المهملة، وفتح اللام، وتشديد الياء، وهذا اسم أمه، واسم أبيه: إبراهيم، واشتهر بهذه النسبة، وغلبت عليه، وإن كان يكرهها.\rوقوله: (عمار) بفتح العين وتشديد الميم، كما هو الصواب، ووقع في بعض النسخ: «عمارة» بضم العين، وهو سهو، لأنه ليس فيمن روي عنه خالد الحذاء من اسمه عمارة، وليس فيمن روى عن ابن عباس من اسمه عمارة، وليس من موالي بني هاشم من اسمه عمارة أيضًا.\rقوله: (قال) أي: عمار.\rقوله: (وهو ابن خمس وستين) أي: بحسبان سنتي الولادة والوفاة، كما تقدم التنبيه عليه.","part":1,"page":643},{"id":644,"text":"382 - حدثنا محمد بن بشار، ومحمد بن أبان قالا: حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي، عن قتادة، عن الحسين، عن دغفل بن حنظلة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قبض وهو ابن خمس وستين.\rقال أبو عيسى: ودغفل لا نعرف له سماعًا من النبي صلى الله عليه وسلم، وكان في زمن النبي رجلًا.\r383 - حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا معن، حدثنا مالك بن أنس، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أنس بن\r•---------------------------------•\r382 - قوله: (ابن أبان) بالصرف وعدمه. وقوله: (قالا) أي: محمد بن بشار، ومحمد بن أبان كلاهما. وقوله: (عن الحسن) أي: البصري. وقوله: (عن دغفل) بوزن جعفر.\rقوله: (وهو ابن خمس وستين) أي بحسبان سنتي الولادة والوفاة كما مر.\rقوله: (قال أبو عيسى) أي: الترمذي. وقوله: (دغفل لا نعرف له سماعًا) إلخ. أي: فحديثه مرسل.\rوقوله: (وكان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا) أي: لكن لم يثبت أنه اجتمع به صلى الله عليه وسلم، حتى تثبت صحبته عند الترمذي، لكن قال الحميدي: أخبرني أبو محمد علي بن أحمد الفقيه الأندلسي قال: ذكر أبو عبد الرحمن بقي بن مخلد في مسنده» أن دغفلًا له صحبة، وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا واحدًا.\r383 - قوله: (أنه سمعه) أي: أن ربيعة سمع أنسًا.","part":1,"page":644},{"id":645,"text":"مالك، أنه سمعه يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطويل البائن، ولا بالقصير، ولا بالأبيض الأمهق، ولا بالآدم، ولا بالجعد القطط، ولا بالسبط، بعثه الله تعالى على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين، وتوفاه الله على رأس ستين سنة،\r•---------------------------------•\rقوله: (ليس بالطويل البائن) أي: المفرط، فلا ينافي أنه كان يميل إلى الطول كما تقدم تحقيقه أول الكتاب.\rوقوله: (ولا بالقصير) أي: المتردد في بعضه.\rوقوله: (ولا بالأبيض الأمهق) أي: البالغ في البياض، كما في الجص بحيث لا حمرة فيه أصلًا، فلا ينافي أنه كان أبيض مشرب بحمرة. فالنفي منصب على القيد.\rوقوله: (ولا بالآدم) أي: بالأسمر، من الأدمة، وهي السمرة.\rوقوله: (ولا بالجعد القطط) بفتح الطاء الأولى وكسرها، أي: الشديد الجعودة.\rوقوله: (ولا بالسبط) بكسر الباء، أي: شديد السبوطة.\rوقوله: (بعثه الله على رأس أربعين سنة) هذا هو الصواب المشهور الذي أطبق عليه الجمهور.\rوقوله: (فأقام بمكة عشر سنين) أي: بعد فترة الوحي، فلا ينافي أنه أقام بها ثلاث عشرة سنة.\rوقوله: (وبالمدينة عشر سنين) أي: اتفاقًا كما مر قريبًا.\rقوله: (وتوفاه الله على رأس ستين سنة) أي: بإلغاء الكسر، فلا ينافي أنه توفاه الله وهو ابن ثلاث وستين سنة، كما تقدم.","part":1,"page":645},{"id":646,"text":"وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء.\r384 - حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أنس بن مالك، نحوه.\r54 - باب ما جاء في وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم\r385 - حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث وقتيبة بن سعيد وغير واحد، قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:\r•---------------------------------•\rوقوله: (وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء) الجملة حالية.\r384 - قوله: (نحوه) أي: نحو الحديث السابق، من غير تغيير في اللفظ، إلا بالفاء والواو، فإنه قال هنا: وتوفاه، وفي هذا الحديث قال: فتوفاه.\r54 - باب ما جاء في وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: باب بيان الأحاديث التي وردت في تمام أجله الشريف صلى الله عليه وسلم. فإن الوفاة بفتح الواو مصدر وفى يفي بالتخفيف، أي: تم أجله.\rوأحاديثه أربعة عشر حديثًا.\r385 - قوله: (قالوا) أي: هؤلاء الجماعة.\rقوله: (آخر نظرة) مبتدأ خبره مقدر، والتقدير: آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرة إلى وجهه الكريم حين كشف الستارة، بناء على أن يوم الاثنين منصوب على الظرفية، وقيل: إنه مرفوع على أنه خبر مع تقدير مضاف قبل المبتدإ، والتقدير: زمن آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو يوم الاثنين.","part":1,"page":646},{"id":647,"text":"كشف الستارة يوم الاثنين، فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف، والناس خلف أبي بكر، فكاد الناس أن يضطربوا، فأشار إلى الناس أن اثبتوا، وأبو بكر يؤمهم،\r•---------------------------------•\rوقوله: (کشف الستارة) جملة في محل نصب على الحال بتقدير «قد» أو بدونها، على الخلاف في ذلك. والمراد أنه أمر بكشف الستارة المعلقة على باب بيته الشريف، وهي بكسر السين: ما يستر به. وكان من عادتهم تعليق الستور على بيوتهم، وقد جرت بذلك عادة الأكابر في وقتنا هذا.\rقوله: (فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف) أي: فنظرت إلى وجهه الشريف حال كونه يشبه ورقة مصحف - بتثليث ميمه - في الحسن والصفاء. فإن ورقة المصحف مشتملة على البياض والإشراق الحسي والمعنوي من حيث ما فيها من كلام الله تعالى، وكذلك وجهه الشريف صلى الله عليه وسلم مشتمل على الحسن، وصفاء البشرة، وسطوع الجمال الحسي والمعنوي.\rقوله: (والناس خلف أبي بكر) أي: قد اقتدوا به في صلاة الصبح بأمره صلى الله عليه وسلم.\rوقوله: (فكاد الناس أن يضطربوا) أي: فقرب الناس من أن يتحرَّكوا من كمال فرحهم لظنهم شفاءه صلى الله عليه وسلم، حتى أرادوا أن يقطعوا الصلاة، لاعتقادهم خروجه صلى الله عليه وسلم ليصلي بهم، وأرادوا أن يخلوا له الطريق إلى المحراب ()، وهاج بعضهم في بعض من شدة الفرح.\rوقوله: (فأشار إلى الناس أن اثبتوا) أي: مكانكم في صلاتكم. و «أن» تفسيرية لمعنى الإشارة.\rوقوله: (وأبو بكر يؤمهم) أي: يصلي بهم إمامًا في صلاة الصبح بأمره صلى الله عليه وسلم حيث قال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس».","part":1,"page":647},{"id":648,"text":"وألقى السجف، وتوقي رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر ذلك اليوم.\r386 - حدثنا حميد بن مسعدة البصري، حدثنا سليم بن أخضر،\r•---------------------------------•\rوقوله: (وألقى السجف) بكسر السين وفتحها، أي: الستر. فالسجف هو الذي عبر عنه أولًا بالستارة.\rقوله: (وتوفي من آخر ذلك اليوم) أي: في آخر ذلك، كما في رواية. والمراد بذلك اليوم: يوم الاثنين. وكان ابتداء مرضه صلى الله عليه وسلم من صداع عرض له في ثاني ربيع الأول، ثم اشتد به، حتى صار يقول: «أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟» ففهم نساؤه أنه يريد يوم عائشة، فأذن له أن يمرض عندها، وامتد به المرض، حتى مات في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول، وكان يوم الاثنين، ولا ينافي ما تقدم في هذه الرواية: من أنه توفي في آخر ذلك اليوم: جزم أهل السير بأنه مات حين اشتد الضحى، بل حکى صاحب جامع الأصول الاتفاق عليه، لأن المراد بقولهم توفي ضحى: أنه فارق الدنيا، وخرجت نفسه الشريفة صلى الله عليه وسلم في وقت الضحى، والمراد بكونه توفي في آخر اليوم: أنه تحقق وفاته عند الناس في آخر اليوم، وذلك أنه بعد ما توفي ضحى حصل اضطراب واختلاف بين الصحابة في موته، فأنكر كثير منهم موته حتى قال عمر: من قال إن محمدًا قد مات قتلته بسيفي هذا، حتى جاء الصديق وقال: من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، فرجع الناس إلى قوله بعد زمان مديد، فما تحققوا وفاته صلى الله عليه وسلم إلا في آخر النهار.\r386 - قوله: (حميد) بالتصغير، وفي نسخة: محمد. وقوله: (ابن مسعدة) بفتح الميم وسكون السين وفتح العين، كمرتبة. وقوله: (سليم) بالتصغير.","part":1,"page":648},{"id":649,"text":"عن ابن عون، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كنت\rمسندة النبي صلى الله عليه وسلم إلى صدري، أو قالت: إلى حجري، فدعا بطست ليبول فيه، ثم بال فمات.\r387 - حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن ابن الهاد، عن موسي ابن سرجس، عن القاسم بن محمد، عن عائشة أنها قالت: رأيت\r•---------------------------------•\rوقوله: (ابن عون) بالنون. وقوله: (عن إبراهيم) أي: النخعي. قوله: (مسندة) بصيغة اسم الفاعل.\rقوله: (أو قالت إلى حجري) بفتح الحاء وكسرها، أي: حضني وهو بكسر الحاء ما دون الإبط إلى الكشح.\rقوله: (بطست) بفتح أوله. أصله طس فأبدل أحد المضعفين تاء لثقل اجتماع المثلين، ويقال: طس، على الأصل بغير تاء، وهي كلمة أعجمية معربة مؤنثة عند الأكثر، وحكي تذكيرها، ولذلك قال: ليبول فيه، بتذكير الضمير، لكن التأنيث أكثر في كلام العرب.\rقوله: (فمات) أي: في هذه الحالة كما تصرح به رواية البخاري عنها: توفي في بيتي وفي يومي بين سحري ونحري. أي: كان رأسه الشريف صلى الله عليه وسلم بين سحرها - وهو الرئة - ونحرها - وهو أعلى الصدر وموضع القلادة منه - وفي رواية: بين حاقنتي وذاقنتي. والحاقنة: المعدة، والذاقنة: ما تحت الذقن.\r387 - قوله: (عن ابن الهاد) هو: يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، شيخ الإمام مالك.\rوقوله: (سرجس) بفتح السين وسكون الراء وفتح الجيم. وفي نسخة: =","part":1,"page":649},{"id":650,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالموت، وعنده قدح فيه ماء، وهو يدخل يده في القدح، ثم يمسح وجهه بالماء، ثم يقول: «اللهم أعني على منكرات الموت» أو قال: «سكرات الموت» ..\r388 - حدثنا الحسن بن صباح\r•---------------------------------•\r- بكسرها، غير منصرف.\rقوله: (وهو بالموت) أي: مشغول به أو متلبس به.\rقوله: (ثم يمسح وجهه بالماء) أي: لأنه كان يغمى عليه من شدة المرض، فيفعل ذلك ليفيق، ويسن فعل ذلك بمن حضره الموت، فإن لم يفعله بنفسه، فعله به غيره، ما لم يظهر منه کراهته لذلك، كالتجريع)، فيسن أيضأ بل يجب إن ظهرت حاجته له.\rقوله: (على منكرات الموت) أي: شدائده. فإنها أمور منكرة لا يألفها الطبع.\rقوله: (أو قال: سكرات الموت) أي: استغراقاته. وهذا مما كان بحسب ما يظهر للناس، مما يتعلق بحاله الظاهر، لأجل زيادة رفع الدرجات، والترقي في أعلى المقامات والكرامات. أما حاله مع الملائكة والملأ الأعلى: فكان على خلاف ذلك. فإن جبريل أتاه في مرضه الشريف ثلاثة أيام يقول له كل يوم: إن الله أرسلني إليك إكرامة وإعظاما وتفضيلا، يسألك عما هو أعلم به منك: كيف تجدك؟ وجاءه في اليوم الثالث بملك الموت فاستأذنه في قبض روحه الشريفة صلى الله عليه وسلم فأذن له، ففعل.\r388 - قوله: (ابن صباح) وفي نسخة بالتعريف، وهو بتشديد الموحدة.\r\r(1) سقيه الماء جرعة بعد جرعة.","part":1,"page":650},{"id":651,"text":"البزار، حدثنا مبشر بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن العلاء، عن أبيه، عن ابن عمر، عن عائشة، قالت: لا أغبط أحدة بهون موت بعد الذي رأيت من شدة مو رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rقال أبو عيسى: سألت أبا زرعة، فقلت له: من عبد الرحمن بن العلاء هذا؟ فقال: هو عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج.\r•---------------------------------•\rوقوله: (البزار) بالرفع على أنه نعت للحسن. وقوله: (مبشر) بصيغة اسم الفاعل. وقوله: (عن أبيه) أي: العلاء بن الجلاج كما سيأتي.\rقوله: (لا أغبط) بكسر الموحدة، من الغبطة وهي أن يتمنى أن يكون له مثل ما للغير من غير أن تزول عنه.\rوقوله: (بهوني مو?) أي: بسهولته. ومرادها بذلك: إزالة ما تقرر في النفوس من تمني سهولة الموت، لأنها لما رأت شدة موته صلى الله عليه وسلم، علمت أنها ليست علامة رديئة، بل مرضية، فليست شدة الموت علامة على سوء حال الميت، كما قد يتوهم، وليست سهولته علامة على حسن حاله، كما قد يتوهم أيضا. والحاصل أن الشدة ليست أمارة على سوء ولا ضده، والسهولة ليست أمارة على خير ولا ضده.\rقوله: (قال أبو عيسي) أي: المؤلف.\rوقوله: (سألت أبا زرعة) هو من أكابر مشايخ الترمذي. والعمدة في معرفة الرجال عند المحدثين.\rوقوله: (من عبد الرحمن بن العلاء هذا؟) أي: المذكور في السند المسطور. وإنما سأله عنه: لأن عبد الرحمن بن العلاء متعدد بين الرواة.\rقوله: (ابن اللجلاج) بجيمين.","part":1,"page":651},{"id":652,"text":"- حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا أبو معاوية، عن عبير الرحمن بن أبي بكر - وهو ابن المليكي - عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في دفنه، فقال أبو بكر: سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ما نسيته، قال: «ما قبض الله نبيا إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه إدفوه في موضع فراشه.\r•---------------------------------•\r289 - قوله: (أبو كريب) بالتصغير. وقوله: (أبو معاوية) هو محمد بن خازم بالخاء والزاي المعجمتين. وقوله: (ابن المليكي) بالتصغير. وقوله: (عن ابن أبي مليكة) بالتصغير أيضا.\rقوله: (اختلفوا في دفنه) أي: في أصله هل يدفن أو لا؟ وفي محله هل يدفن في مسجده أو في البقيع عند أصحابه، أو في الشام عند أبيه إبراهيم، أو في بلده مكة؟ فالاختلاف من وجهين.\rقوله: (شيئا ما نسيته) إشارة إلى كمال استحضاره وحفظه. قوله: (الذي يحث) أي: الله، أو النبي.\rوقوله: (أن يدفن) فيه بصيغة المجهول. ولا ينافيه نقل موسى ليوسف عليهما السلام من مصر إلى آبائه بفلسطين، لاحتمال أن محبة دفنه بمصر مؤقتة بفقد من ينقله، على أن الظاهر أن موسى إنما فعله بوحي. وورد أن عيسي عليه السلام يدفن بجنبه صلى الله عليه وسلم في الشهوة الخالية بينه صلى الله عليه وسلم وبين الشيخين. وأخذ منه بعضهم أن عيسى يقبض هناك.\rقوله: (ادفنوه في موضع فراشه) أي: في المحل الذي هو تحت فراشه الذي مات عليه./","part":1,"page":652},{"id":653,"text":"- حدثنا محمد بن بشار، وعباس العنبري، وسوار ب عبد الله، وغير واحد، قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان الثوري، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبيد الله بن عبير الله، عن ابن عباس وعائشة، أن أبا بكر قبل النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما مات.\r391 - حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا مرحوم بن عبد العزيز العطار، عن أبي عمران الجوني، عن يزيد بن بابوس، عن عائشة، أين أبا بكر دخل على النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، فوضع فمه بين عينيه،\r•---------------------------------•\r390 - قوله: (العنبري) نسبة لبني العنبر، وهم طائفة من تميم. وقوله: (وسوار) بتشديد الواو. وقوله: (وغير واحد) أي: أكثر من واحد. وقوله: (عن عبيد الله) بالتصغير. وقوله: (ابن عبد الله) أي: ابن عتبة بن مسعود الهذلي.\rقوله: (قبل النبي) أي: في جبهته تبركا واقتداء به صلى الله عليه وسلم حيث قبل عثمان بن مظعون، فتقبيل الميت سنة.\r391 - قوله: (العطار) بالرفع.\rوقوله: (الجوني) بفتح الجيم نسبة البطن من الأزد، واسمه عبد الملك ابن حبيب.\rوقوله: (ابن با) بنوسن) بمنع الصرف، للعلمية والتركيب المزجي، فإنه مركب من: باب ونوس کنوح\rقوله: (فوضع فمه بين عينيه) أي: وقبله","part":1,"page":653},{"id":654,"text":"ووضع يديه على ساعديه، وقال: وانبياء! واصفياء! واخليلا!.\r392 - حدثنا بشر بن هلال الصواف البصري، حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت، عن أنس، قال: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه، أظلم منها كل شيء. وما نفضنا أيدينا من الراب\r•---------------------------------•\rوقوله: (ووضع يديه على ساعديه) الأقرب ما في المواهب»: «على صدغيه» ?لأنه هو المناسب للعادة.\rقوله: (وقال) أي: من غير انزعاج وقلق وجزع وفزع، بل بخفض صوت. فلا ينافي ثبات الصديق رضي الله عنه. وفي رواية أنه قال: بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتة. |\rوقوله: (وانبياء واصفياه وأخليلاة) بهاء سكت في الثلاثة، تزاد ساكنة الإظهار الألف التي أتي بها ليمتد الصوت به. وهذا يدل على جواز عد أوصاف الميت، بلا توح، بل ينبغي أن يندب، لأنه من سنة الخلفاء الراشدين والأئمة المهتدين، وقد صار ذلك عادة في رثاء العلماء بحضور المحافل العظيمة، والمجالس الفخيمة.\r392 - قوله: (بشر) بكسر فسكون.\rقوله: (أضاء منها كل شيء) أي: استنار من المدينة الشريفة كل شيء نورة حية ومعنويا. صلى الله نور الأنوار، والسراج الوهاج، ونور الهداية العامة، ورفع الظلمة الطامة.\rوقوله: (أظلم منها كل شيء) أي: لفقد النور والسراج منها، فذهب ذلك النور بموته.\rقوله: (وما نفضنا أيدينا من التراب) أي: وما نفضنا أيدينا من تراب =","part":1,"page":654},{"id":655,"text":"وإنا لفي دفنه، حتى أنكرنا قلوبنا.\r393 - حدثنا محمد بن حاتم، حدثنا عامر بن صالح، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين. .\r399 - حدثنا محمد بن أبي عمر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم غ يوم الاثنين،\r•---------------------------------•\r= قبره صلى الله عليه وسلم الشريف. ونفض الشيء تحريکه ليزول عنه الغبار.\rوقوله: (إنا لفي دفنه) بالكسر، أي: والحال أنا في دفنه.\rوقوله: (حتى أنكرنا قلوبنا) أي: أنكرنا حالها، لتغيرها بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم عما كانت عليه، من الرقة والصفاء، لانقطاع ما كان يحصل لهم منه صلى الله عليه وسلم من التعليم. وليس المراد أنهم لم يجدوها على ما كانت عليه من التصديق، لأن إيمانهم لم ينقص بوفاته صلى الله عليه وسلم.\r393 - قوله: (محمد بن حاتم) أي: المؤدب ببغداد.\rقوله: (توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم) وفي نسخة: «النبي» أي: توفاه الله بقبض روحه.\rوقوله: (يوم الاثنين) أي: كما هو متفق عليه بين أرباب النقل. 394 - قوله: (عن جعفر) أي: الصادق. وقوله: (ابن محمد) أي: الباقر.\rوقوله: (عن أبيه) أي: الذي هو محمد الباقر بن علي زين العابدين بن سيدنا الحسين.\rقوله: (قال) أي: محمد الباقر، وهو من التابعين. فالحديث مرسل.","part":1,"page":655},{"id":656,"text":"فمكث ذلك اليوم وليلة الثلاثاء، ودفن من الليل.\rقال سفيان: وقال غيره: سمع صوت المساحي من آخر الليل.\r390 - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال:\r•---------------------------------•\rقوله: (فمكث) بضم الكاف وفتحها، أي: لبث بلا دفن. وقوله: (ذلك اليوم، أي: الذي هو يوم الاثنين.\rوقوله: (وليلة الثلاثاء) بالمد، وزيد بعده في بعض النسخ: (ويوم الثلاثاء». .\rوقوله: (ودفن من الليل) أي: في ليلة الأربعاء وسط الليل. وأما غسله وتكفينه والصلاة عليه: ففعلت يوم الثلاثاء، كما في المواهب.\rقوله: (قال سفيان) أي: ابن عيينة المتقدم في السند. قوله: (وقال غيره) أي: غير محمد الباقر. وقوله: (سمع) بصيغة المجهول.\rوقوله: (صوت المساحي) بفتح الميم جمع مسحاة بكسرها: وهي: کالمجرفة إلا أنها من حديد وهي مأخوذة من السحو بمعنى الكشف والإزالة والذي كفر لحده الشريف صلى الله عليه وسلم هو أبو طلحة.\rوقوله: (من آخر الليل) أي: في آخر الليل. وإنما أخر دفنه صلى الله عليه وسلم مع أنه يس تعجيله: لعدم اتفاقهم على دفنه، ومحل دفنه، ولدهشتهم من ذلك الأمر الهائل الذي لم يقع قبله، ولا بعده مثله، ولاشتغالهم بنصب الإمام الذي يتولى مصالح المسلمين.\r390 - قوله: (ابن أبي نمر) بفتح النون وكسر الميم. |","part":1,"page":656},{"id":657,"text":"توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاتاء.\rقال أبو عيسى: هذا حديث غريب.\r399 - حدثنا نصر بن علي الجهضمي، حدثنا عبد الله بن داود، حدثنا سلمة بن نبيط، أخبرنا عن نعيم بن أبي هند، عن نبيط بن شريط، عن سالم بن عبيد\r•---------------------------------•\rقوله: (توفي) بالبناء للمجهول.\rوقوله: (ودفن يوم الثلاثاء) أي: ابتديء في مقدمات دفنه بتجهيزه يوم الثلاثاء. فلا ينافي أنه فرغ من دفنه في آخر ليلة الأربعاء فحينئذ يمكن الجمع بين هذا الحديث بحمله على الابتداء، والحديث السابق بحمله على الانتهاء، وحيث أمكن الجمع، فلا حاجة لما قيل: من أن هذا الحديث سهو من شريك بن عبد الله، لمنافاته للحديث السابق، وقد علمت أنه لا\rمنافاة.\rقوله: (قال أبو عيسى) أي: المؤلف.\rوقوله: (هذا حديث غريب) أي: والمشهور ما تقدم في الحديث السابق. من أنه دفن ليلة الأربعاء، وقد علمت الجمع بينهما.\r399 - قوله: (ابن نبيط) بالتصغير. وقوله: (أخبرنا) بصيغة المجهول. وقوله: (عن نعيم) بالتصغير. وقوله: (عن نبيط) بالتصغير أيضا.\rوقوله: (ابن شريط) بفتح الشين المعجمة، وزيد في نسخة: «وكان له صحبة، ففي هذا الحديث رواية صحابي عن صحابي.","part":1,"page":657},{"id":658,"text":"وكانت له صحبه - قال: أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه، فأفاق، فقال: «حضرت الصلاة؟» فقالوا: نعم، فقال: «مرو ا بلالا فليؤذن ومروا أبا بكر أن يصي للناس، أو قال: «بالناس» قال: ثم أغمي عليه، فأفاق، فقال: «حضرت الصلاة؟» فقالوا: نعم، فقال: «مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر يصلي بالناس» 7 فقالت عائشة: إن أبي رجل أسيف،\r•---------------------------------•\rوقوله: (وكانت له صحبة) وكان من أهل الصفة.\rقوله: (أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم) أي: لشدة ما حصل له من الضعف، وفتور الأعضاء، فالإغماء جائز على الأنبياء، لأنه من المرض، وقيده الغزالي بغير الطويل، وجزم به البلقيني. بخلاف الجنون فليس جائزة عليهم، لأنه نقص وليس إغماؤهم كإغماء غيرهم، لأنه إنما يستر حواسهم الظاهرة دون قلوبهم، لأنه إذا عصمت عن النوم، فعن الإغماء أولى. |\rقوله: (فأفاق) أي: من الإغماء بأن رجع إلى الشعور.\rوقوله: (فقال: حضرت الصلاة؟) أي: أحضرت صلاة العشاء الأخيرة، كما ثبت عند البخاري، أي: أحضر وقتها. فهو على تقدير أداة الاستفهم، مع تقدير مضاف.\rوقوله: (فقالوا: نعم) أي: حضرت الصلاة.\rقوله: (فقال: مروا بلالا فليؤذن) أي: بلغوا أمري بلالا، فليؤذن بالصلاة، بفتح الهمزة، وتشديد الذال، أو بسكون الهمزة وتخفيف الذال.\rقوله: (أن يصلي للناس) أي: إماما لهم. | وقوله: (أو قال: بالناس) أي: جماعة بهم. قوله: (أسيف) أي: حزين، أي: يغلب عليه الحزن.","part":1,"page":658},{"id":659,"text":"إذا قام ذاك المقام بکي، فلا يستطيع، فلو أمرت غيره، قال: ثم أغمي عليه، فأفاق، فقال: «مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس، فإنكن صواحب» أو «صواجبات يوسف» قال: فأمر\r•---------------------------------•\rوقوله: (إذا قام ذلك المقام) أي: قام في ذلك المقام، وهو مقام الإمامة في محلك.\rوقوله: (بکي) أي: حزنا عليك، لأنه لا يطيق أن يشاهد محلك خاليا منك.\rوقوله: (فلا يستطيع أي: لا يقدر على الصلاة بالناس بذلك، لغلبة البكاء عليه حزنا، وأسفة عليك.\rوقوله: (فلو أمرت غيره) أي: لكان حسنا. فجواب لو: محذوف إن كانت شرطية، ويحتمل أنها للتمني فلا جواب لها.\rقوله: (فإنكن صواحب أو صواحبات يوسف) أي: مثلهن في إظهار خلاف ما يبطن. فهو من قبيل التشبيه البليغ. ووجه الشبه: أن زليخا استدعت النسوة، وأظهرت لهن الإكرام بالضيافة، وأضمرت أنهن ينظرن إلى حسن يوسف، فيعذرنها في حبه. وعائشة رضي الله عنها أظهرت أن سبب محبتها صرف الإمامة عن أبيها: أنه رجل أسيف، وأنه لا يستطيع ذلك، وأضمرت: أن لا يتشاءم الناس به، لأنها ظنت أنه لا يقوم أحد مقامه إلا تشاءم الناس به.\rوالخطاب وإن كان بلفظ الجمع، لكن المراد به واحدة، وهي عائشة. وكذلك الجمع في قوله: «صواحب» الذي هو جمع صاحبة. وصواحبات الذي هو جمع صواحب. فهو جمع الجمع، لفظه لفظ الجمع. والمراد به: امرأة العزيز.\rقوله: (قال) أي: سالم.","part":1,"page":659},{"id":660,"text":"بلال فاذن، وأمر أبو بكر، فصلي بالناس، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد خفة، فقال: «أنظروا لي من أتكيء عليه، فجاءت بريرة ورجل آخر، فاتكأ عليهما، فلما رآه أبو بكر، ذهب لينكص،\r•---------------------------------•\rوقوله: (فصلي بالناس) أي: سبع عشرة صلاة، كما نقله الدمياطي. أولها عشاء ليلة الجمعة، وآخرها صبح يوم الاثنين الذي توفي فيه رسول الله.\rقوله: (خفة) أي: من مرضه. وقوله: (فقال: انظروا لي) أي: أحضروا.\rوقوله: (من أتكيء عليه) أي: من أعتمد عليه عند الخروج، كما في نسخة.\rقوله: (فجاءت بريرة) بفتح الباء وكسر الراء الأولى. وهي بنت صفوان، قبطية وحبشية، مولاة عائشة.\rوقوله: (رجل آخر) جاء في رواية: أنه توبة: بضم النون وسكون الواو وهو عبد أسود. وإنما وصف بآخر. مع أنه لا يحسن ذلك إلا مع اتحاد الجنس، كأن يقال: جاء زيد ورجل آخر، ولا كذلك ما هنا - للإيضاح، وللتصريح بالمعلوم. وفي رواية للشيخين: خرج بين عباس ورجل آخر، وهو علي، وفي رواية: العباس وولده الفضل، وفي أخرى: العباس وأسامة، وللدارقطني: أسامة والفضل، ويمكن التوفيق بين الروايتين: بتعدد خروجه.\rقوله: (فاتكأ عليهما) أي: اعتمد عليهما، كما يعتمد على العصا.\rقوله: (ذهب لينكص) أي: طفق ليرجع إلى ورائه القهقرى. يقال: كما في «المختار»: نكص على عقبيه: رجع، وبابه دخل، وجلس، فيصح قراءة ما هنا: بضم الكاف وكسرها، والأولى أن يضبط بكسرها لأنه المطابق لما في القرآن حيث قال تعالى: {على أعقابكم تنكصونه} بالكسر لا غير.","part":1,"page":660},{"id":661,"text":"فأومأ إليه أن يثبت مكانه، حتى قضى أبو بكر صلاته. ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ُقبض، فقال عمر: والله لا أسمع أحدا يذكر أن رسول الله قبض إلا ضربته بسيفي هذا، قال: وكان الناس\r•---------------------------------•\rقوله: (فأومأ إليه) أي: أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر.\rوقوله: (أن يثبت مكانه) أي: ليبقى على إمامته، ولا يتأخر عن مكانه.\rوقوله: (حتى قضى أبو بكر صلاته) مرتبط بمحذوف، أي: فثبت أبو بكر مكانه، حتى قضى صلاته، أي: أتمها، وظاهر ذلك أنه صلى الله عليه وسلم اقتدى بأبي بكر. وقد صرح به بعض الروايات، لكن الذي في رواية الشيخين: كان أبو بكر رضي الله عنه يصلي قائما ورسول الله يصلي قاعدا يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله، والناس يقتدون بصلاة أبي بكر رضي الله عنه. والمراد: أن أبا بكر كان رابطا مبلغ عنه، فبعد أن أخرج نفسه من الإمامة، صار مأموما وهذا يدل لمذهب الشافعي من جواز إخراج الإمام نفسه من الإمامة، واقتدائه بغيره فيصير مأموما، بعد أن كان إماما. ويمكن الجمع بين هاتين الروايتين بتعداد الواقعة.\rقوله: (قبض) أي: قبض الله روحه الشريفة، وأبو بكر غائب بالعالية عند زوجته خارجة، بعد إذنه في ذلك، لحكمة إلهية.\rقوله: (فقال عمر) أي: والحال أنه سل سيفه. والحامل له على ذلك: ظنه عدم موته، وأن الذي عرض له غشي تام، أو استغراق وتوجه للذات العليا، ولذلك قال: والله لأرجو أن يعيش رسول الله، حتى يقطع أيدي رجال وأرجلهم، أي: من المنافقين أو المرتد?ن.\rقوله: (قال) أي: سالم.","part":1,"page":661},{"id":662,"text":"أميين لم يكن فيهم نبي قبله، فأمسك الناس، فقالوا: يا سالم انطلق إلى صاحب رسول الله، فادعه، فأتيت أبا بكر وهو في المسجد، فأتيته أبكي دهشا فلما رآني قال لي: أقبض رسول الله\r؟! قلت: إن عمر يقول: لا أسمع أحدا يذكر أن رسول الله قبض إلا ضربته بسيفي هذا! فقال لي: انطلق، فانطلقت معه،\r•---------------------------------•\rوقوله: (وكان الناس أميين) أي: وكان العرب لا يقرؤون ولا يكتبون. هذا هو معنى الأميين في الأصل، والمراد هنا بهم: من لم يحضر موت نبي قبله، فقوله: لم يكن فيهم نبي قبله: تفسير وبيان المراد بالأميين.\rوقوله: (فأمسك الناس) أي: أمسكوا ألسنتهم عن النطق بموته خوفا من عمر رضي الله عنه.|\rقوله: (فقالوا) أي: الناس.\rوقوله: (إلى صاحب رسول الله) أي: الذي هو أبو بكر، فإنه متى أطلق: انصرف إليه، لكونه كان مشهور به بينهم.\rوقوله: (فادعه) أي: ليحضر، فيبين الحال، ويسكن الفتنة، فإنه قوي القلب عند الشدائد، وراسخ القلب عند الزلازل.\rوقوله: (وهو في المسجد) أي: مسجد محلته، وهي: السنح - بضم السين المهملة بوزن قفل - موضع بأدني عوالي المدينة، بينه وبين مسجده صلى الله عليه وسلم الشريف ميل. ولعله كان في ذلك المسجد لصلاة الظهر.\rقوله: (فأتيته) كرره للتأكيد. وقوله: (أبكي) أي: حال كوني أبكي. وقوله: (دهشا) بفتح فكسر، أي: حال کوني دهشا، أي: متحيرا. قوله: (قال: أقبض رسول الله؟) أي: لما فهمه من حاله.","part":1,"page":662},{"id":663,"text":"فجاء، والناس قد دخلوا على رسول الله، فقال: ياأيها الناس، أفرجوا لي، فأفرجوا له، فجاء حتى أكب عليه، ومسه، فقال: (إنك ميت وإنهم ميتون)، ثم قالوا: يا صاحب رسول الله، أقبض رسول الله؟! قال: نعم، فعلموا أن قد صدق. قالوا: يا صاحب رسول الله أيصل? عل? رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال:\r•---------------------------------•\rقوله: (والناس قد دخلوا) أي: والحال أن الناس قد دخلوا. وفي نسخة: \"قد حفُّوا\" - بفتح الحاء وتشد?د الفاء المضمومة - أي: أحدقوا وأحاطوا.\rوقوله: (أفرجوا لي) بقطع الهمزة، أي: أوسعوا لي لأجل أن أدخل. ولا ينافي هذا رواية البخاري: أقبل أبو بكر رضي الله عنه، فلم يكلم الناس، لأن المراد لم يكلمهم بغير هذه الكلمة.\rقوله: (فجاء حتى أكب عليه فوجده مسج? ببرد حبرة، فكشف عن وجهه الشريف صلى الله عليه وسلم وقبله، ثم بكى وقال: بأبي أنت وأمي لا يجمع الله عليك موتتين، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها. وقصد بذلك الرد على عمر فيما قال، إذ يلزم منه: أنه إذا جاء أجله يموت موتة أخرى، وهو أكرم على الله من أن يجمع عليه موتتين كما جمعهما على الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت، فقال لهم الله: موتوا ثم أحياهم.\rقوله: (فقال) أي: قرأ استدلالا على موته صلى الله عليه وسلم\rوقوله: (فعلموا أن قد صدق) أي: أنه قد صدق في إخباره بموته، لأنه ما كذب في عمره قط.\rقوله: (أيُصلي) بالبناء للمجهول، على رواية الياء. وفي نسخة: بالنون، وإنما سألوه لتوهم أنه مغفور له فلا حاجة له إلى الصلاة المقصود =","part":1,"page":663},{"id":664,"text":"نعم، قالوا: وكيف؟ قال: يدخل قوم، فيكبرون، ويصلون ويدعون، ثم يخرجون، ثم يدخل قوم، فيكبرون، ويصلون، ويدعون، ثم يخرجون، حتى يدخل الناس. قالوا: يا صاحب رسول الله، أيدفن رسول الله؟ قال: نعم. قالوا: أين؟ قال:\r•---------------------------------•\r= منها الدعاء والشفاعة للميت.\rوقوله: (نعم) أي: يصلي عليه لمشاركته لأمته في الأحكام، إلا ما خرج من الخصوصيات لدليل.\rقوله: (قالوا: وكيف) أي: وكيف يصلى عليه؟ مثل صلاتنا على آحاد أمته، أم بكيفية مخصوصة تليق برتبته العلية؟.\rقوله: (قال: يدخل قوم فيكبرون) أي: أربع تكبيرات.\rوقوله: (ثم يدخل قوم) الخ، روى الحاكم والبزار أنه جمع أهله في بيت عائشة رضي الله عنها، فقالوا: فمن يصلي عليك؟ قال: \"إذا غسلتموني وكفنتموني فضعوني على سرير، ثم اخرجوا عني ساعة، فإن أول من يصلي علي جبر?ل، ثم م?کائ?ل، ثم إسرافيل، ثم ملك الموت مع جنوده، ثم ادخلوا علي فوجا بعد فوج، فصلوا علي وسلموا تسليما\". وجملة من صلى عليه من الملائكة ستون ألفا، ومن غيرهم ثلاثون ألفا، وإنما صلوا عليه فراد?، لعدم اتفاقهم حينئذ على خليفة يكون إماما.\rقوله: (أيدفن) أي: أو يترك بلا دفن لسلامته من التغير، أو لانتظار رفعه إلى السماء.\rوقوله: (قال نعم) أي: يدفن لأن الدفن من سنن سائر النبيين والمرسلين.\rقوله: (قالوا: أين) أي: أين يدفن؟.","part":1,"page":664},{"id":665,"text":"في المكان الذي قبض الله فيه روحه، فإن الله لم يقبض روحه إلا في مكان طيب، فعلموا أن قد صدق، ثم أمرهم أن يغسله بنو أبيه. واجتمع المهاجرون يتشاورون،\r•---------------------------------•\rوقوله: (فإن الله) الخ. وورد أنه استدل على ذلك بقوله: سمعت رسول الله يقول: \"ما فارق الدنيا نبي قط إلا يدفن حيث قبض روحه) قال علي: وأنا سمعته أيضا.\rقوله: (فعلموا أن قد صدق) أي: أنه قد صدق، وبهذا تبين كمال علمه، وفضله، وإحاطته بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rقوله: (ثم أمرهم أن يغسله بنو أبيه) أي: أمر الناس أن يمكّنوا بني أبيه من غسله، ولا ينازعوهم فيه. ولذلك لم يقل: أمر بني أبيه أن يغسلوه، مع أنه الظاهر، لأن المأمور به هم، لا الناس، ومراده ببني أبيه: عصبته من النسب، فغسله علي لخبر سعد وغيره: عن علي أوصاني النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يغسله أحد غيري، قال: \"فإنه لا يرى أحد عورتي إلا طمست عيناه\". قال علي: فكان الفضل وأسامة يناولان الماء من وراء الستر، وهما معصوبا العين. وقال علي: فما تناولت عضوا إلا كأنما يقله معي ثلاثون رجلا، حتى فرغت من غسله. وكان العباس وابنه الفضل يعينانه، وقثم وأسامة وشقران مولاه صلى الله عليه وسلم يصبون الماء، وأعينهم معصوبة من وراء الستر.\rوكفن صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية بفتح السين على الأشهر، نسبة إلى السحول، وهو القصّار، أو قرية باليمن، وبضمها جمع سُحل بالضم أيضا، وهو الثوب الأبيض النقي، وهو لا يكون إلا من قطن، ولم يكن فيها قميص ولا عمامة ولا حنط ومسك، وحفر أبو طلحة زيد بن سهل لحده الشريف في موضع فراشه حيث قبض. .\rقوله: (يتشاورون) أي: في أمر الخلافة.","part":1,"page":665},{"id":666,"text":"فقالوا: انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار، ندخلهم معنا في هذا الأمر، فقالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، فقال عمر بن الخطاب: من له مثل هذه الثلاثة: (ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ\r•---------------------------------•\rوقوله: (فقالوا) أي: المهاجرون لأبي بكر.\rوقوله: (انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار) ولعلهم لم يطلبوا الأنصار إلى مجلسهم خوفا أن يمتنعوا من الإتيان إليهم، فيحصل اختلاف وفتنة.\rوقوله: (ندخلهم) بالجزم في جواب الأمر وفي نسخة: بالرفع، على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: فنحن ندخلهم.\rوقوله: (في هذا الأمر) أي: التشاور في الخلافة.\rقوله: (فقالت الأنصار) مرتب على محذوف، والتقدير: فانطلقوا إليهم وهم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة، فتكلموا معهم في شأن الخلافة، فقال قائلهم - الحباب بن المنذر -: منا أمير ومنكم أمير. على عادتهم في الجاهلية قبل تقرر الأحكام الإسلامية، فإنه كان لكل قبيلة شيخ ورئيس يرجعون إليه في أمورهم وسياستهم، ولهذا كانت الفتنة مستمرة فيهم إلى أن جاء النبي، وألف بين قلوبهم، وعفا الله عما سلف من ذنوبهم، ولما قالوا ذلك: رد عليهم أبو بكر محتجا بالحديث الذي رواه نحو الأربعين صحابيا وهو: \"الأئمة من قر?ش\" وفي رواية \"الخلافة لقريش\" واستغنى بهذا الحديث عن الرد عليهم بالدليل العقلي: وهو أن تعدد الأمير يفضي إلى التعارض والتناقض، فلا يتم النظام، ولا يلتئم الكلام.\rقوله: (فقال عمر) الخ، وفي رواية أنه قال: يا معشر الأنصار، ألستم تعلمون أن رسول الله قد أمر أبا بكر أن يؤم الناس؟ فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم على أبي بكر؟ فقالت الأنصار: نعوذ بالله أن نتقدم على أبي بكر.\rقوله: (من له مثل هذه الثلاثة) أي: من ثبت له مثل هذه الفضائل =","part":1,"page":666},{"id":667,"text":"يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا)، من هما؟ قال: ثم بسط يده، فبايعه، وبايعه الناس بيعة حسنة جميلة.\r•---------------------------------•\r= الثلاثة التي ثبتت لأبي بكر رضي الله عنه؟ وهو استفهام إنكاري، قصد به\rالرد على الأنصار، حيث توهموا أن لهم حقا في الخلافة. فالفضيلة الأولى: كونه أحد الاثنين في قوله تعالى: (ثاني اثنين إذ هما في الغار) فذكره مع رسوله صلى الله عليه وسلم بضمير التثنية، وناهيك بذلك. الفضيلة الثانية: إثبات الصحبة في قوله تعالى: (إذ يقول لصاحبه لا تحزن) فسماه صاحبه فمن أنکر صحبته كفر لمعارضته للقرآن. الفضيلة الثالثة: إثبات المعية في قوله تعالى: (إن الله معنا) فثبوت هذه الفضائل له يؤذن بأحقيته بالخلافة.\rقوله: (من هما) أي: من هذان الاثنان المذكوران في هذه الآية. والاستفهام للتعظيم والتقرير.\rقوله: (ثم بسط) أي: مد عمر رضي الله عنه. وقوله: (يده) أي: كله. وقوله: (فبا?عه) أي: بايع عمر أبا بكر رضي الله عنهما.\rوقوله: (بايعه الناس بيعة حسنة جميلة) أي: لوقوعها عن ظهور واتفاق من أهل الحل والعقد. نعم لم يحضر هذه البيعة علي والزبير ظنا منهما أن الشيخين لم يعتبراهما في المشاورة، لعدم اعتنائهما بهما، مع أنه ليس الأمر كذلك، بل كان عذرهما في عدم التفتيش على من كان غائبا في هذا الوقت عن هذا المجلس: خوفهما من الأنصار أن يعقدوا البيعة لواحد منهم، فتحصل الفتنة، مع ظنهما أن جميع المهاجرين خصوصا عليا والزبير: لا يكرهون خلافة أبي بكر، ولذلك قال علي والزبير: ما أغضبنا إلا أن أخرنا عن المشورة، وإنا نرى أبا بكر أحق الناس بها، وإنه لصاحب الغار، وإنا لنعرف شرفه وخيره، ولقد أمره رسول الله أن يصلي بالناس وهو حي، وأنه رضيه لديننا، أفلا نرضاه لدنيانا.","part":1,"page":667},{"id":668,"text":"??? - حدثنا نصر بن علي، حدثنا عبد الله بن الزبير - ش?خ باهلي قديم بصري، حدثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: لما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من كرب الموت ما وجد، قالت فاطمة رضي الله تعال? عنها: واكرباه! فقال النبي: \"لا كرب\r•---------------------------------•\r: ولما حصلت تلك المبايعة في سقيفة بني ساعدة في يوم الاثنين الذي مات فيه النبي، وأصبح يوم الثلاثاء، واجتمع الناس في المسجد النبوي بكثرة، وحضر علي والزبير، وجلس الصديق على المنبر، وقام عمر فتكلم قبله، وحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله قد جمع أمركم على خيركم: صاحب رسول الله، وثاني اثنين إذ هما في الغار، فقوموا فبايعوه، فبايعوه بيعة عامة، حتى علي والزبير بعد بيعة السقيفة.\rثم تكلم أبو بكر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد أيها الناس، قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، وإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم. قوموا إلى صلاتكم رحمكم الله، ولما فرغوا من المبايعة يوم الثلاثاء، اشتغلوا بتجهيزه صلى الله عليه وسلم\r??? - قوله: (ش?خ باهلي قديم بصري) هكذا في بعض النسخ، وفي معظمها إسقاطه.\rقوله: (من كرب الموت) أي: شدة سكراته، لأنه كان يصيب جسده الشريف من الآلام البشرية، ليزداد ترقيته في المراتب العليا. ولا يخفى أن من بيانية، أو تبعيضية لقوله: ما وجد.\rقوله: (قالت فاطمة: واکرباه) بهاء ساكنة في آخره. لما رأت من شدة کرب أبيها، فقد حصل لها من التألم والتوجع مثل ما حصل لأبيها، فسلاها صلى الله عليه وسلم بقوله: (لا کرب على أبيك بعد اليوم) لأن الكرب كان بسبب =","part":1,"page":668},{"id":669,"text":"على أبيك بعد اليوم، إنه قد حضر من أبيك منه ليس بتارك منه أحدا، الموافاة يوم القيامة\".\r•---------------------------------•\r??? - حدثنا أبو الخطاب ز?اد بن يحيى البصري ونصر بن علي قالا: حدثنا عبد ربه بن بارق الحنفي قال: سمعت جدي أبا أمي: سماك بن الوليد يحدث: أنه سمع ابن عباس رضي الله تعال? عنهما يحدث: أنه سمع رسول الله يقول: \"من كان له فرطان من أمتي، أدخله الله بهما الجنة\".\r____\r= العلائق الجسمانية، وبعد اليوم تنقطع تلك العلائق الحسية، للانتقال ح?نئذ إلى الحضرة القدسية. فکربه سريع الزوال، ينتقل بعده إلى أحسن النعيم، مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. فمحن الدنيا فانية، ومنح الاخرة باقية.\rقوله: (إنه) أي: والحال والشأن. وقوله: (قد حضر من أبيك) أي: نزل به.\rوقوله: (ما ليس بتارك منه أحدا) يعني الموت، فإنه أمر عام لكل أحد، والمصيبة إذا عمت هانت، أي: سهل التسلي عليها.\rقوله: (الموافاة يوم القيامة) أي: الملاقاة كائنة وحاصلة يوم القيامة.\r??? - قوله: (سماك) بكسر السين وتخفيف الميم.\rقوله: (فرطان) أي: ولدان صغيران يموتان قبله، فإنهما في القيامة يهيئان له ما يحتاج إليه: من ماء بارد، وظل ظليل، ومأكل، ومشرب، والفرط في الأصل: السابق من القوم المسافرين ليهيء لهم الماء والكلأ وما يحتاجونه. والمراد به: الصغير الذي يموت قبل أحد أبويه، فإنه يشبهه في تهيئة ما يحتاج إليه من المصالح.","part":1,"page":669},{"id":670,"text":"فقالت عائشة رضي الله عنها: فمن كان له فرط من أمتك؟ قال: ومن كان له فرط، يا موفقو» قالت: فمن لم يكن له فرط من أمتك؟ قال: «فأنا فرط لأمتي، لن يصابوا بمثلي» ..\r•---------------------------------•\rقوله: (فمن كان له فرط من أمتك) أي: ما حكمه؟ هل هو كذلك؟.\rوقوله: (قال: ومن كان له فرط) أي: يدخله الله الجنة بسببه، كالذي له فرطان.\rوقوله: (يا موفقة) أي: لاستكشاف المسائل الدينية. وهذا تحريض منه صلى الله عليه وسلم لها على كثرة السؤال، فلذلك كررته حيث قالت: فمن لم يكن له فرط من أمتك؟ أي: فما حكمه؟.\rوقوله: (قال: أنا فرط لأمتي) أي: أمة الإجابة. فهو صلى الله عليه وسلم سابق مهييء لمصالح أمته. ثم استأنف بقوله: (لن يصابوا بمثلي) على وجه التعليل. فإنه عندهم أحب من كل والد وولد. فمصيبته عليهم أشد من جميع المصائب، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في مرضه كما في سنن ابن ماجه: «أيها الناس، إن أحد من الناس أو من المؤمنين أصيب بمصيبة، فليتعز بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري، فإن أحدا من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي، أشد عليه من مصيبتي». وكان الرجل من أهل المدينة الشريفة إذا أصابته مصيبة، جاءه أخوه فصافحه، ويقول: يا عبد الله اتق الله، فإن في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة. وقد روى مسلم: «إذا أراد الله بأمة خيرا، قبض نبيها قبلها، فجعله لها فرطا وسلفا بين يديها، وإذا أراد هلاك أمة عذبها، ونبيها حي فأهلكها وهو ينظر، فأقر عينه بهلاكها حين كذبوه وعصوا أمره».","part":1,"page":670},{"id":671,"text":"55 - باب ما جاء في ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم\r399 - حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا حسين بن محمد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث أخي جويرية - له صحبة. قال: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا\r•---------------------------------•\r55 - باب ما جاء في ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم\rأي: فيما خلفه من المال، وإن لم يورث، وأبعد من قال: أو من علم، لأنه لم يذكر في الباب شيئا يتعلق بالعلم. واشتهر في المخلفات أبيات من كتبها ووضعها في بيته بورك في بيته، ومن حملها أمن من الطاعون، كما نقل عن الشيخ الشبراوي.\r399 - قوله: (جويرية) أم المؤمنين. وقوله: (له صحبة) أي: لعمرو بن الحارث صحبة به صلى الله عليه وسلم\rقوله: (قال) أي: عمرو المذكور.\rوقوله: (ما ترك) الخ، الحصر في الثلاثة التي ذكرها في هذا الخبر إضافي، وإلا فقد ترك ثيابه وأمتعة بيته، لكنها لم تذكر لكونها يسيرة بالنسبة إلى المذكورات. وقال ابن سيد الناس: وترك صلى الله عليه وسلم \" يوم مات ثوبي حبرة، وإزارا عمانيا، وثوبين صحاريين، وقميصا صحاريا، وآخر سحوليا، وجبة يمنية، وخميصة، وكساء أبيض، وقلانس صغارا لاطية ثلاثا أو أربعا، وملحفة مورسة، أي: مصبوغة بالورس، وقد أغنى الله قلبه كل الغنى ووسع عليه غاية السعة. وأي غنى أعظم من غنى من عرضت عليه مفاتيح خزائن الأرض فأباها، وجاءت إليه الأموال فأنفقها كلها، وما استأثر منها بشيء، ولم يتخذ عقارا، ولا ترك شاة، ولا بعيرا، ولا عبدا، ولا أمة، ولا =  ","part":1,"page":671},{"id":672,"text":"سلاحه، وبغلته، وأرضا جعلها صدقة.\r400 - حدثنا محمد بن المثني، حدثنا أبو الوليد، حدثنا حماد ابن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاءت فاطمة إلى أبي بكر، فقالت: من يرثك؟\r•---------------------------------•\r= دينارا، ولا درهما، غير ما ذكر.\rقوله: (إلا سلاحه) أي: الذي كان يختص بلبسه واستعماله: من نحو رمح وسيف ودرع ومغفر وحربة.\rوقوله: (وبغلته) أي: البيضاء، واسمها دلدل بضم الدالين. وعاشت بعده صلي الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى كبرت، وذهبت أسنانها، وكان يجرش لها الشعير، وماتت بالينبع، ودفنت في جبل رضوي.\rوقوله: (وأرضا) لم يضفها له لعدم اختصاصها به كسابقتها، لأن غلتها كانت عامة له ولعياله ولفقراء المسلمين. وهي نصف أرض فدك، وثلث أرض وادي القرى، وسهمه من خمس خيبر، وحصته من أرض بني النضير. كما نقل عن الكرماني.\rوقوله: (جعلها صدقة) أي: جعل هذه الثلاثة صدقة. لقوله صلى الله عليه وسلم: نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة، فالضمير عائد على الثلاثة، كذا قيل. والظاهر أنه عائد على الأرض، لأن المراد أنه جعلها صدقة في حياته على أهله وزوجاته وخدمه وفقراء المسلمين، وليس المراد أنها صارت صدقة بعد موته كبقية مخلفاته، فإنها صارت كلها صدقة بعد وفاته على المسلمين.\r400 - قوله: (فقالت) أي: فاطمة عليها السلام. وقوله: (من يرثك؟) أي: يا أبا بكر.  ","part":1,"page":672},{"id":673,"text":"فقال: أهلي وولدي. فقالت: ما لي لا أرث أبي؟ فقال أبو بكر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا نورث» ولكني أعول على من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوله، وأنفق على من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق عليه.\r401 - حدثنا محمد بن المثني، حدثنا يحيى بن كثير العنبري\r•---------------------------------•\rوقوله: (فقال: أهلي وولدي) أي: زوجتي وأولادي من الذكور والإناث.\rوقوله: (فقالت: ما لي لا أرث أبي) أي: فقالت السيدة فاطمة: أي شيء ثبت لي حال كوني لا أرث أبي؟ أي: ما يمنعني من إرث أبي. ولعلها لم يبلغها الحديث حتى رواه لها أبو بكر رضي الله عنه.\rقوله: (لا نورث) بضم النون وفتح الراء، وفي المغرب»: كسر الراء خطأ رواية، وإن صح دراية، على معنى لا نترك ميراثا لأحد، لمصيره صدقة عامة لا تختص بالورثة.\rقوله: (ولكني أعول على من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوله) قال في الصحاح»: عال الرجل عياله يعولهم: قاتهم وأنفق عليهم.\rفقوله: (وأنفق على من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق عليه) عطف تفسير، كما قاله الحنفي. والحكمة في عدم الإرث من الأنبياء: أن لا يتمنى بعض الورثة موتهم، فيهلك، وأن لا يظن بهم أنهم راغبون في الدنيا وجمعها لورثتهم. وأما ما قيل: من أنهم لا يملكون، فضعيف، وإن كان هو بإشارات القوم أشبه.\r401 - قوله: (عن أبي البختري) بفتح الموحدة، وسكون الخاء المعجمة، وفتح التاء الفوقية - على ما في الأصول المصححة - أو بضمها - على ما في بعض النسخ المعتمدة - فقول ابن حجر: بالحاء المهملة منسوب =  ","part":1,"page":673},{"id":674,"text":"أبو غسان، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، أن العباس وعليا جاءا إلى عمر، يختصمان، يقول كل واحد منهما لصاحبه: أنت كذا، أنت كذا. فقال عمر لطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد رضي الله تعالي عنهم: أنشدكم بالله أسمعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كل مالي نبي صدقة إلا ما أطعمه،\r•---------------------------------•\r= إلى البحترة: وهي حسن المشي: وقع سهوا 1). واسمه سعيد بن عمران. وقيل: ابن فيروز).2\rقوله: (إلى عمر) أي: في أيام خلافته.\rوقوله: (يختصمان) أي: يتنازعان فيما جعله عمر في أيديهما من أرض بني النضير التي تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rوقوله: (أنت كذا وأنت كذا) أي: أنت لا تستحق الولاية على هذه الصدقة ونحو ذلك مما يذكره المخاصم في رد کلام خصمه من غير شتم ولا سب، كما وهم، فإن ذلك لا يليق بمقامهما.\rقوله: (أنشدكم بالله) بفتح الهمزة وضم الشين، أي: أسألكم بالله وأقسم عليكم به. من الشد وهو رفع الصوت.\rقوله: (كل مال نبي صدقة) أي: كل ما كل نبي صدقة، لأن النكرة. في سياق الإثبات قد تعم، كما في قوله تعالى (وعلمت نفس ما أحضرت).\rوقوله: (إلا ما أطعمه) أي: عياله وكساهم، كما في بعض الروايات. وفي نسخة: «إلا ما أطعمه الله».\r\r(1) لأن حسن المشي هو بالخاء المعجمة: البخترة، لا بالحاء المهملة\r(2) هو سعيد بن أبي عمران: فيروز الطائي.  ","part":1,"page":674},{"id":675,"text":"إنا لا نورث وفي الحديث قصة\r•---------------------------------•\rوقوله إنا لا نورث مستأنف متضمن للتعليل وهو بفتح الراء على المشهور وفي نسخه بكسرها مع التشديد\rقوله (وفي الحديث قصة) اي طويلة كما سيذكره فيما يأتي وحاصل تلك القصة كما يؤخذ من البخاري ان العباس وعليا دخلا على عمر فقال العباس يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا وهما يختصمان فيما افاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم من أرض بني النضير فقال عمر للحاضرين عنده اشهدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا نورث ما تركناه صدقة)\rفقال الحاضرون قد قال ذلك فأقبل عمر على علي وعباس فقال أنشدكما الله أتعلمان ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال ذلك؟ قالا قد قال ذلك قال عمر فإني أحدثكم عن هذا الأمر:\rإن الله قد خص رسوله صلى الله عليه وسلم من هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره ثم قرأ (وما أفاء الله على رسوله منهم) إلى قوله (قدير) فكانت هذه الأرض خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما أحتازها دونكم ولا أستأثر بها عليكم بل اعطاكموها وبثها فيكم فكان ينفق منها على اهله نفقة سنتهم ثم يجعل ما بقي للمصالح فعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ذلك حال حياته أنشدكم بالله هل تعلمون ذلك؟ قالو نعم ثم قال لعلي وعباس أنشدكما بالله هل تعلمان ذلك؟ قالا نعلم\rقال عمر ثم توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم فقال ابو بكر انا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبضها فعمل فيها ما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم والله يعلم انه فيها لصادق بار راشد تابع للحق ثم توفى الله أبا بكر فكنت أنا ولي أبو بكر فقبضتها سنتين أعمل فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما عمل أبو بكر والله يعلم أني فيها لصادق بار راشدت تابع للحق ثم جئتماني قبل ذلك=  ","part":1,"page":675},{"id":676,"text":"402 - حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا صفوان بن عيسى، عن أسامة بن زيد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله تعالي عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث، ما تركنا فهو صدقة». .\r•---------------------------------•\r= وكلمتكما واحدة، وأمركما واحد. جئتني يا عباس تسألني نصيبك من ابن أخيك، وجاءني هذا يريد نصيب امرأته من أبيها، فقلت لكما: إن رسول الله\rصلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث ما تركناه صدقة، فلما بدا لي أن أدفعها إليكما، دفعتها إليكما على أن عليكما عهد الله وميثاقه تعملان فيها بما عمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبما عمل فيها أبو بكر، وبما عملت فيها منذ وليتها. |\rثم قال للحاضرين: أنشدكم بالله: هل دفعتها إليهما بذلك الشرط؟ قالوا: نعم، ثم أقبل على علي وعباس فقال: أنشد كما بالله: أني دفعتها إليكما بذلك الشرط؟ قالا: نعم. قال: فتلتمسان مني قضاء غير ذلك؟! فوالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما عنها فادفعاها إلي فإني أكفيكماها.\rثم كانت هذه الصدقة بيد علي قد غلب العباس عليها، ثم بيد الحسن، ثم بيد الحسين، ثم بيد علي بن الحسين والحسن بن الحسن، ثم زيد بن الحسن، ثم عبيد الله بن حسن، حتى تولى بنو العباس، فقبضوها، فكانت بيد كل خليفة منهم يولى عليها، ويعزل ويقسم غلتها على أهل المدينة.\r402 - قوله: (ما تركنا) أي: الذي تركنا. فما موصولة مبتدأ، والعائد محذوف.\rوقوله: (فهو صدقة) خبر المبتدأ، ودخلته الفاء لأن المبتدأ يشبه الشرط في العموم. وفي رواية: «ما ترکنا صدقة» أي: الذي تركناه صدقة. =  ","part":1,"page":676},{"id":677,"text":"403 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبدالرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقسم ورثتي دينارا ولا درهما، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي، فهو صدقة».\r•---------------------------------•\r= فما موصولة مبتدأ، والعائد محذوف، وصدقة بالرفع اتفاقا خبر، خلافا\rللشيعة في قولهم الباطل إن «ما» نافية، وصدقة - بالنصب - مفعول: تركنا. والمعنى: لم نترك صدقة بل ميراثا\rوزعموا أن الشيخين ظلما بمنعهما عليا وفاطمة من ميراث أبيها. فالحق أن ما ترکه صلى الله عليه وسلم سبيله سبيل الصدقات. كما قطع به الروياني، وزال ملکه عنه بموته وصار وقفا.\r403 - قوله: (عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز، كان يكتب المصاحف.\rقوله: (لا يقسم بالتحتية. وفي نسخة: بالفوقية. وهو بالرفع أو بالجزم. وفي نسخة: «لا تقتسم من الاقتسام.\rوقوله: (ورثتي) أي: من يصلح لوراثتي لو كنت أورث.\rوقوله: (دينارا ولا درهما) أي: ولا ما دونهما، ولا ما فوقهما. فذكرهما على سبيل التمثيل لا التقييد.\rقوله: (ما تركت بعد نفقة نسائي) أي: زوجاتي. فنفقتهن واجبة في تركته صلى الله عليه وسلم مدة حياتهن، لأنهن في معنى المعتدات، لحرمة نكاحهن أبدأ. ولذلك اختصصن بسکني بيوتهن مدة حياتهن.\rوقوله: (ومؤنة عاملي) أي: الخليفة بعدي كأبي بكر وعمر، فكانا يأكلان من تلك الصدقة مدة خلافتهما، وكذلك عثمان رضي الله عنه، فلما =  ","part":1,"page":677},{"id":678,"text":"404 - حدثنا الحسن بن علي الخلال، حدثنا بشر بن عمر قال: سمعت مالك بن أنس، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: دخلت على عمر، فدخل عليه عبد الرحمن بن عوف وطلحة وسعد، وجاء علي والعباس يختصمان. فقال لهم عمر: أنشدكم بالذي بإذنه تقوم السماء والأرض، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث، ما تركناه صدقة»؟ فقالوا: اللهم نعم.\r•---------------------------------•\r= استغنى عنها بماله، أقطعها مروان وغيره من أقاربه، فلم تزل في أيديهم حتى ردها عمر بن عبد العزيز.\rويؤخذ منه: أن من كان مشغولا بعمل يعود نفعه على المسلمين كالقضاة والمؤذنين والعلماء والأمراء، فله أن يأخذ من بيت المال قدر کفايته.\r404 - قوله: (الخلال) بتشديد اللام الأولى.\rوقوله: (ابن الحدثان) بفتحتين.\rقوله: (بإذنه) أي: بإرادته.\rوقوله: (تقوم السماء والأرض) أي: تثبت ولا تزول.\rقوله: (فقالوا: اللهم نعم) أي: نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك. وصدروا بالاسم الشريف في مقام أداء الشهادة: إشهادا لله على أداء ما هو حق في ذمتهم، وتأكيدا للحكم، واحتياطا وتحرزا عن الوقوع في الغلط. ومن المعلوم أن الميم 1) بدل عن حرف النداء.\rوالمقصود من نداء الله: إقباله بإحسانه، لا نداؤه حقيقة. لأنه تعالي ليس ببعيد حتى ينادي، بل هو أقرب إلى العبيد من حبل الوريد.\r•---------------------------------•\r(1) في كلمة «اللهم.  ","part":1,"page":678},{"id":679,"text":"وفي الحديث قصه طويلة.\r405.حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا. قال: وأشك في العبد والأمة\r•---------------------------------•.\rقوله: (وفي الحديث قصة طويلة بسطها مسلم في صحيحه في أبواب الفيء. وقد تقدم نقل حاصلها عن حديث البخاري.\r405 - قوله: (ابن بهدلة) بوزن دحرجة. وقوله: (عن زر) بكسر الزاي وتشديد الراء. وقوله: (ابن حبيش) بالتصغير.\rقوله: (ولا شاة ولا بعير) أي: مملوكين. زاد مسلم: ولا أوصى بشيء» على ما في المشكاة.\rقوله: (قال) أي: زر بن حبيش، وهو الراوي عن عائشة رضي الله عنها.\rوقوله: (وأشك في العبد والأمة) أي: في أن عائشة ذكرتهما أم لا، وإلا فقد تقدم في رواية البخاري: ولا عبدا ولا أمة. أي: مملوکين باقيين على الرق. وإلا فقد بقي بعده صلى الله عليه وسلم كثير من عتقائه.  ","part":1,"page":679},{"id":680,"text":"54 - باب ما جاء في رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام\r404 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من رآني في المنام، فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي».\r•---------------------------------•\r54 - باب ما جاء في رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام أي: النوم. وفي نسخة: رؤية النبي صلى الله عليه وسلم،. وإنما أورد باب الرؤية في المنام آخر الكتاب، بعد بيان صفاته الظاهرية وأخلاقه المعنوية: إشارة إلى أنه ينبغي أولا ملاحظة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأوصافه الشريفة وأخلاقه المنيفة، ليسهل تطبيقه بعد الرؤية في المنام عليها، والإشعار بأن الاطلاع على طلائع صفاته الصورية، وعلى بدائع نعوته السرية، بمنزلة رؤيته صلى الله عليه وسلم البهية.\rوالرؤية التي بالتاء: تشمل رؤية البصر في اليقظة، ورؤيا القلب في المنام. ولهذا احتاج المصنف إلى تقييدها بقوله: (في المنام، والتي بالألف خاصة برؤيا القلب في المنام، وقد تستعمل في رؤية البصر أيضا. ومذهب أهل السنة: أن حقيقة الرؤيا اعتقادات يخلقها الله في قلب النائم، كما يخلقها في قلب اليقظان، يفعل ما يشاء، لا يمنعه نوم ولا يقظة.\r404 - قوله: (عن عبد الله) أي: ابن مسعود، كما في نسخة.\rقوله: (من رآني في المنام فقد رآني) أي: من رآني في حال النوم، فقد رآني حقا، أو فكأنما رآني في اليقظة. فهو على التشبيه والتمثيل، وليس المراد رؤية جسمه الشريف وشخصه المنيف صلىلله عليه وسلم، بل مثاله على التحقيق.\rوقوله: (فإن الشيطان لا يتمثل بي) أي: لا يستطيع ذلك، لأنه سبحانه =  ","part":1,"page":680},{"id":681,"text":"•---------------------------------•\r= وتعالى جعله محفوظا من الشيطان في الخارج، فكذلك في المنام. سواء\rرآه على صفته المعروفة، أو غيرها، على المنقول المقبول عند ذوي العقول. وإنما ذلك يختلف باختلاف حال الرائي. لأنه كالمرآة الصقيلة ينطبع فيها ما يقابلها، فقد يراه جمع بأوصاف مختلفة، ومثله في ذلك جميع الأنبياء والملائكة، كما جزم به البغوي في شرح السنة» وكذلك حكم القمرين والنجوم والسحاب الذي ينزل فيه الغيث، فلا يتمثل الشيطان بشيء من ذلك.\rونقل ابن علان: أن الشيطان لا يتمثل بالله تعالى كما لا يتمثل بالأنبياء. وهذا هو قول الجمهور. وقال بعضهم: يتمثل بالله. فإن قيل: كيف لا يتمثل بالنبي ويتمثل بالله على هذا القول؟! أجيب بأن النبي بشر، فلو تمثل به لالتبس الأمر، والباري جل وعلا منزه عن الجسمية والعرضية، فلا يلتبس الأمر بتمثله به كما في (درة الفنون في رؤية قرة العيون)، ولا تختص رؤية النبي صلى الله عليه وسلم بالصالحين بل تكون لهم ولغيرهم.\rوحكي عن بعض العارفين كالشيخ الشاذلي وسيدي علي وفا أنهم رأوه صلى الله عليه وسلم يقظة، ولا مانع من ذلك. فيكشف لهم عنه صلى الله عليه وسلم في قبره فيروه بعين البصيرة، ولا أثر للقرب ولا للبعد في ذلك. فمن كرامات الأولياء خرق الحجب لهم، فلا مانع عقلا ولا شرعا أن الله يكرم وليه، بأن لا يجعل بينه وبين الذات الشريفة ساترا ولا حاجبا. وأنكر ذلك طائفة: منهم القرطبي لاستلزامه خروجه من قبره الشريف، ومشيه بالسوق، ومخاطبته للناس. ورد ذلك بأنه يكشف لهم عنه مع بقائه في قبره.\rوما قيل: من أنه لو صح ذلك لكان هؤلاء صحابة: رد بأن الصحبة شرطها الاجتماع في الحياة، وهذا من خوارق العادات، والخوارق لا تنقض لأجلها القواعد.  ","part":1,"page":681},{"id":682,"text":"407 - حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتصور» أو قال: «لا يتشبه بي».\r408 - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا خلف بن خليفة، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رآني في المنام فقد رآني». .\rقال أبو عيسي: وأبو مالك هذا\r•---------------------------------•\r=ولا حجة للمانعين في أن فاطمة عليها السلام لم ينقل أنها رأته، لأنه\rلا يلزم من عدم نقله عدم وقوعه. وقد يوجد في المفضول ما لا يوجد في الفاضل.\r407 - قوله: (عن أبي حصين) بفتح أوله بوزن بديع. وهو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي).\rقوله: (فإن الشيطان لا يتصور أو قال لا يتشبه بي) التصور قريب من التمثل، وكذلك التشبه.\r408 - قوله: (خلف) بفتحتين. وقوله: (عن أبيه) أي: طارق بن أشيم، كما سيأتي. قوله: (قال أبو عيسي) أي: المؤلف. قوله: (وأبو مالك هذا) أي: المذكور في هذا السند.\r(1) بل أبو حصين هذا: هو عثمان بن عاصم الأسدي.  ","part":1,"page":682},{"id":683,"text":"هو سعد بن طارق بن أشيم. وطارق بن أشيم هو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث.\rقال أبو عيسى: وسمعت علي بن حجر يقول: قال خلف بن خليفة: رأيت عمرو بن حريث صاحب النبي صلى الله عليه وسلم وأنا غلام صغير.\r409 - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن عاصم بن كليب قال: حدثني أبي، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثلني)\r\r•---------------------------------•\rوقوله: (ابن أشيم) بفتح الهمزة، وسكون المعجمة، وفتح التحتية. وقوله: (وقد روى) إلخ، فثبت أن له صحبة ورواية. وقوله: (أحاديث) أي: غير هذا الحديث. وقوله: (قال) أي: أبو عيسى المؤلف.\rوقوله: (سمعت علي بن حجر) إلخ غرض المؤلف من سياق ذلك: بيان أنه من أتباع أتباع التابعين، لأن بينه وبين الصحابي واسطتين: علي بن حجر، وخلف بن خليفة. فالمصنف اجتمع بعلي بن حجر، وهو اجتمع بخلف بن خليفة، وهو رأى الصحابي، وهو عمرو بن حريث رضي الله\rعنه.\rقوله: (وأنا غلام صغير) جملة حالية.\r409 - قوله: (قال حدثني أبي) أي: كليب، بالتصغير، وهو تابعي. ووهم من ذكره في الصحابة.\rقوله: (فإن الشيطان لا يتمثلني) أي: لا يتمثل بي، كما في نسخة. ... =  ","part":1,"page":683},{"id":684,"text":"قال أبي: فحدث به ابن عباس، فقلت: قد رأيته، فذكرت الحسن بن علي، فقلت: شبهته به. فقال ابن عباس: إنه كان يشبهه\r410 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عدي ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا عوف بن أبي جميلة، عن يزيد الفارسي - وكان\r•---------------------------------•\r= وهي الأشهر في الروايات، لأن الله لم يمكنه من التصور بصورته صلىلله عليه وسلم،، وإن مكنه من التصور بأي صورة أراد.\rقوله: (قال أبي) أي: كليب. والحاكي لهذه الجملة هو عاصم. وقوله: (فحدثت به) أي: بهذا الحديث. قوله: (فقلت) إلخ، هذا من كلام كليب. وقوله: (قد رأيته) أي: النبي صلىلله عليه وسلم. وقوله: (فذكرت الحسن بن علي) أي: لمشابهته له.\rوقوله: (فقلت: شبهته به) أي: شبهت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحسن. وهذا من كلام كليب أيضا.\rوقوله: (فقال ابن عباس: إنه كان يشبهه) أي: إن النبي كان يشبه الحسن بن علي وهذا أنسب من العكس في هذا المقام، وإن كان الأليق أن يقال: إن الحسن هو الذي يشبه رسول الله. وورد في أخبار: أنه كان يشبه الحسين أيضا.\rوعن علي كرم الله وجهه أن الحسن أشبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين الصدر إلى الرأس، وأن الحسين أشبه النبي صلىلله عليه وسلم ما كان أسفل من ذلك.\r410 - قوله: (أبي جميلة) بفتح الجيم كقبيلة.  ","part":1,"page":684},{"id":685,"text":"يكتب المصاحف -- قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام زمن ابن عباس، فقلت لابن عباس: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم، فقال ابن عباس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: (إن الشيطان لا يستطيع أن يتشبه بي، فمن رآني في النوم، فقد رآني) هل تستطيع أن تنعت هذا الرجل الذي رأيته في النوم؟ قال: نعم، أنعت لك رجلا بين الرجلين، جسمه ولحمه\r\r•---------------------------------•\rوقوله: (وكان يكتب المصاحف) فيه إشارة إلى بركة عمله، ولذلك رأى هذه الرؤيا العظيمة، لأن رؤياه صلى الله عليه وسلم في صورة حسنة تدل على حسن دين الرائي، بخلاف رؤيته في صورة شين أو نقص في بعض البدن. فإنها تدل على خلل في دين الرائي. فبها يعرف حال الرائي، فلذلك لا يخص برؤيته صلى الله عليه وسلم الصالحون، كما مر.\rقوله: (زمن ابن عباس) أي: في زمن وجوده. قوله: (فمن رآني في النوم) وفي نسخة: في المنام، أي: في حال\rالنوم.\rقوله: (أن تنعت هذا الرجل) أي: تصفه بما فيه من حسن. فالنعت: وصف الشيء بما فيه من حسن. ولا يقال في القبيح إلا بتجوز. والوصف يقال في الحسن والقبيح. كما في النهاية».\rقوله: (قال) أي: الرائي وهو يزيد الفارسي.\rقوله: (رجلا) بالنصب على أنه مفعول أنعت. وفي نسخة: «رجل» بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو رجل.\rوقوله: (بين الرجلين) خبر مقدم. وقوله: (جسمه ولحمه) مبتدأ مؤخر، أو هو فاعل بالظرف، والجملة =  ","part":1,"page":685},{"id":686,"text":"أسمر إلى البياض، أكحل العينين، حسن الضحك، جميل دوائر الوجه، قد ملأت لحيته ما بين هذه إلى هذه، قد ملأت نحره\r- قال عوف: ولا أدري ما كان مع هذا النعت--،\r•---------------------------------•\r= صفة ل: رجلا. والمعنى: أنه كان متوسطا بين الرجلين، أي: كثير اللحم وقليله، أو البائن والقصير، فليس بالطويل البائن ولا بالقصير. وهذا لا ينافي أنه كان يميل إلى الطول، كما مر أول الكتاب.\rقوله: (أسمر) أي: أحمر، لأن السمرة تطلق على الحمرة. وهو بالرفع على أنه خبر مبتدا مقدر، وبالنصب على أنه نعت ل: رجلا، أو خبر ل: كان مقدرة.\rوقوله: (إلى البياض) أي: مائل إلى البياض، لأنه كان أبيض مشربا بحمرة، كما سبق.\rوقوله: (أكحل العينين) بالرفع، أو بالنصب، كما في سابقه. والأكحل: من الكحل وهو سواد العينين خلقة.\rوقوله: (حسن الضحك) أي: لأنه كان يتبسم في غالب أحواله.\rوقوله: (جميل دوائر الوجه) أي: حسن أطراف الوجه. فالمراد بالدوائر: الأطراف، فلذلك صح الجمع، وإلا فالوجه له دائرة واحدة.\rقوله: (قد ملأت لحيته ما بين هذه إلى هذه) أي: ما بين هذه الأذن إلى هذه الأذن الأخرى، وكان الأظهر أن يقول: ما بين هذه وهذه، لأن «ما بين» لا تضاف إلا إلى متعدد، ويقول: من هذه إلى هذه، لأن «من» الابتدائية تقابل بإلى الانتهائية، وأشار بذلك إلى أن لحيته الكريمة عريضة عظيمة.\rقوله: (قال عوف) أي: ابن أبي جميلة الراوي عن يزيد الفارسي الرائي لهذه الرؤية الشريفة.\rوقوله: (ولا أدري ما كان مع هذا النعت) أي: ولا أدري النعت الذي =  ","part":1,"page":686},{"id":687,"text":"فقال ابن عباس: لو رأيته في اليقظة ما استطعت أن تنعته فوق هذا.\rقال أبو عيسى: ويزيد الفارسي: هو يزيد بن هرمز، وهو أقدم من يزيد الرقاشي، وروى يزيد الفارسي، عن ابن عباس أحاديث، ويزيد الرقاشي لم يدرك ابن عباس.\r•---------------------------------•\r= كان مع النعت المذكور. وفيه إشعار بأن يزيد ذكر نعوتا أخر نسيها عوف.\rقوله: (قال ابن عباس) أي: ليزيد الرائي لما أخبره بنعت من رآه في النوم\rوقوله: (لو رأيته في اليقظة، ما استطعت أن تنعته فوق هذا) أي: فما رأيته في النوم موافق لما عليه في الواقع.\rقوله: (قال أبو عيسي) أي: المؤلف، ويزيد الفارسي إلخ. غرض المصنف بهذه العبارة: بيان التغاير بين يزيد الفارسي ويزيد الرقاشي، وإن كان كل منهما من أهل البصرة، خلافا لمن جعلهما متحدين لاتحاد اسمهما وبلدهما، فإن هذا وهم، لكن قول المصنف: هو يزيد بن هزمز - بضم الهاء والميم -: خلاف الصحيح، من أنه غيره، فإن يزيد بن هرمز مدني من أوساط التابعين، ويزيد الفارسي بصري من صغار التابعين\rقوله: (وهو) أي: يزيد الفارسي.\rوقوله: (أقدم من يزيد الرقاشي) بفتح الراء وتخفيف القاف وكسر الشين المعجمة.\rوقوله: (وروي يزيد الفارسي عن ابن عباس رضي الله عنهما أحاديث) أي: عديدة.\rوقوله: (يزيد الرقاشي لم يدرك ابن عباس) فلم يرو عنه شيئا، وهذا ... =  ","part":1,"page":687},{"id":688,"text":"وهو يزيد بن أبان الرقاشي، وهو يروي عن أنس بن مالك، ويزيد الفارسي ويزيد الرقاشي: كلاهما من أهل البصرة. وعوف بن أبي جميلة: هو عوف الأعرابي.\r411 - حدثنا أبو داود سليمان بن سلم البلخي، حدثنا النضر\r•---------------------------------•\r= مما يدل على أن الفارسي أقدم من الرقاشي، فذكره بعده من ذكر الدليل بعد المدلول.\rقوله: (وهو) أي: يزيد الرقاشي.\rوقوله: (يزيد بن أبان) بالصرف وعدمه، وهذا أيضا يقرر الفرق بينهما. لأن يزيد الفارسي هو ابن هرمز، على ما ذكره المصنف، ويزيد الرقاشي هو يزيد بن أبان.\rوقوله: (هو يروي عن أنس بن مالك) وبهذا يتضح الفرق أيضا. فإن الفارسي يروي عن ابن عباس، كما مر، والرقاشي يروي عن أنس، فظهر أنهما متغايران، وإن اتحد بلدهما، كما أشار إليه بقوله: (ويزيد الفارسي ويزيد الرقاشي كلاهما من أهل البصرة).\rقوله: (وعوف بن أبي جميلة) أي: الراوي عن يزيد الفارسي، ولعله بينه بذلك لتعدد عوف بن أبي جميلة في الرواة.\r411 - قوله: (حدثنا أبو داود) وفي نسخة صحيحة: «حدثنا بذلك أبو داود، فالمشار إليه كون عوف هو الأعرابي، وهو المقصود بإيراد هذا الإسناد، بدليل تعبير النضر عنه بعوف الأعرابي.\rوقوله: (سليمان) بدل من أبي داود، أو عطف بيان عليه. وقوله: (ابن سلم) بفتح السين وسكون اللام.  ","part":1,"page":688},{"id":689,"text":"ابن شميل قال: قال عوف الأعرابي: أنا أكبر من قتادة.\r412 - حدثنا عبد الله بن أبي زياد، حدثنا يعقوب بن إبراهيم ابن سعد، حدثنا ابن أخي ابن شهاب الزهري، عن عمه قال: قال أبو سلمة: قال أبو قتادة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رآني» يعني في النوم فقد رأى الحق».\r413 - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، حدثنا معلى بن أسد، حدثنا عبد العزيز بن المختار، حدثنا ثابت، عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان\r\r•---------------------------------•\rوقوله: (ابن شميل) بالتصغير. قوله: (قال) أي: النضر. وقوله: (أنا أكبر من قتادة) أي: سنا.\r412 - قوله: (ابن أخي ابن شهاب) بجر ابن الثاني، والابن الأول: هو محمد بن عبد الله أخي محمد بن مسلم المشهور بالزهري.\rوقوله: (عن عمه) أي: الذي هو محمد بن مسلم الزهري. فيعقوب حدث عن محمد بن عبد الله بن مسلم، عن عمه محمد بن مسلم المکتي بابن شهاب الزهري، وكان من أكابر الأئمة وسادات الأمة.\rقوله: (قال) أي: محمد بن شهاب. وقوله: (قال أبو سلمة) أي: ابن عبد الرحمن. قوله: (يعني في النوم هذا التفسير مدرج من بعض الرواة.\rقوله: (فقد رأى الحق) أي: رأي الأمر الحق، أي: الثابت المتحقق الذي هو أنا، لا الأمر الموهوم المتخيل، فهو في معني: فقد رآني.\r413 - قوله: (معلي) بصيغة المفعول.  ","part":1,"page":689},{"id":690,"text":"لا يتخيل بي». قال: «ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة». .\r•---------------------------------•\rقوله: (لا يتخيل بي) أي: لا يتصور بي، ومعناه: لا يظهر لأحد بصورتي، أي: لا يمكنه ذلك.\rقوله: (قال) أي: أنس على ما هو ظاهر صنيع المصنف، وإلا لقال: وقال، فيكون موقوفا في حكم المرفوع، ولا يبعد أن يكون الضمير له صلى الله عليه وسلم، بل هو الأقرب، لأن الأشهر أن هذا مرفوع.\rقوله: (ورؤيا المؤمن) أي: الصالح، والمؤمنة كذلك، والمراد غالب رؤياه، وإلا فقد تكون رؤياه أضغاث أحلام، أي: أخلاط أحلام، فلا يصح تأويلها لاختلاطها.\rقوله: (جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة) وجه ذلك على ما قيل: إن زمن الوحي ثلاث وعشرون سنة، وأول ما ابتدئ صلى الله عليه وسلم بالرؤيا الصالحة، وكان زمنها ستة أشهر، ونسبة ذلك إلى سائر المدة المذكورة جزء من ستة وأربعين جزءا. ولا حرج على أحد في الأخذ بظاهر ذلك، لكن لم يرد أثر أن زمن الرؤيا ستة أشهر، مع كونه لا يظهر في غير ذلك من بقية الروايات، فإنه ورد في رواية: من خمسة وأربعين» وفي رواية: «من أربعين» وفي رواية: «من خمسين» إلى غير ذلك. واختلاف الروايات يدل على أن المراد الكثرة لا التحديد، ولا يبعد أن يحمل اختلاف الأعداد المذكورة على اختلاف أحوال الرائي في مراتب الصلاح.\rوأظهر ما قيل في معنى كون الرؤيا جزء من أجزاء النبوة، أنها جزء من أجزاء علم النبوة، لأنها يعلم بها بعض الغيوب، ويطلع بها على بعض المغيبات، ولا شك أن علم المغيبات من علم النبوة، ولذلك قال الإمام مالك رضي الله عنه - لما سئل: أيعبر الرؤيا كل أحد؟ -: أبالنبوة تلعب؟ ثم قال: الرؤيا جزء من النبوة، وليس المراد أنها نبوة باقية حقيقية. ويؤيد ذلك =  ","part":1,"page":690},{"id":691,"text":"414 - حدثنا محمد بن علي قال: سمعت أبي يقول: قال عبد الله بن المبارك: إذا ابتليت بالقضاء، فعليك بالأثر.\r•---------------------------------•\r= الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه مرفوعا: «لم يبق من النبوة إلا\rالمبشرات» قالوا: وما المبشرات؟ قال: «الرؤيا الصالحة يراها الرجل المسلم أو ترى له» أخرجه البخاري.\rوالتعبير بالمبشرات للغالب، وإلا فقد تكون في المنذرات، وبالجملة فلا ينبغي أن يتكلم فيها بغير علم، لما علمت من أنها جزء من أجزاء النبوة.\rثم إن المصنف ختم كتابه الشريف بأثرين عظيمين نقلهما عن السلف. أحدهما:\r414 - عن ابن المبارك وهو قوله: (حدثنا محمد بن علي قال: سمعت أبي) أي: محمد) (1) (يقول: قال عبد الله بن المبارك) أي: أبو عبد الرحمن شيخ الإسلام ولد سنة ثمان عشرة ومئة، وتوفي سنة إحدى وثمانين ومئة، وقبره بـ: هيت يزار ويتبرك به.\rقوله: (إذا ابتليت) أي: اختبرت وامتحنت، بصيغة المجهول.\rوقوله: (بالقضاء) أي: بالحكم بين الناس. وجعله من الابتلاء والامتحان: لشدة خطره.\rقوله: (فعليك) أي: الزم، ف: عليك: اسم فعل بمعنى: الزم، وتزاد الباء في معموله كثيرا، كما هنا لضعفه في العمل.\rوقوله: (بالأثر) أي: الحديث المنقول عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم والخلفاء الراشدين في أحكامهم وأقضيتهم، ولا تعتمد أيها القاضي على رأيك. قال النووي في شرح مسلم: الأثر عند المحدثين يعم المرفوع والموقوف، كالخبر والحديث، والمختار إطلاقه على المروي\r---------------\r(1) كذا، وصوابه: عليا، وهو علي بن الحسن بن شقيق المروزي.  ","part":1,"page":691},{"id":692,"text":"- حدثنا محمد بن علي، حدثنا النضر بن شميل، أنبأنا ابن عون، عن ابن سيرين قال: هذا الحديث دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم.\r•---------------------------------•\r= مطلقا، سواء كان عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن الصحابي. وخص فقهاء\rالخراسانيين الأثر بالموقوف على الصحابي، والخبر بالمرفوع إليه. ولذلك قال شيخ شيخنا الصبان عليه الرحمة والرضوان:\rوالخبر: المتن الحديث الأثر ... ما عن إمام المرسلين يؤثر\rأو غيره لا فرق فيما اعتمدا. ... والأثر الثاني عن محمدا\rأي: ابن سيرين، وإليه الإشارة.\r415 - بقوله: (حدثنا محمد بن علي، حدثنا النضر بن شميل، أنبأنا ابن عون، عن ابن سيرين) بعدم الصرف للعلمية والتأنيث. لأن سيرين: اسم أمه، وهي مولاة أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها.\rقوله: (قال) أي: ابن سيرين، وهذا الأثر مسوق لبيان الاحتياط في الرواية، والتثبت في النقل، واعتبار من يؤخذ عنه الحديث، والكشف عن حال رجاله: واحدا بعد واحد، حتى لا يكون فيهم مجروح، ولا منکر الحديث، ولا مغفل، ولا كذاب، ولا من يتطرق إليه طعن في قول أو فعل، لأن من كان فيه خلل فترة الأخذ عنه أولي، بل واجب.\rقوله: (هذا الحديث) أي: ما جاء به المصطفي التعليم أمته. وقوله: (دين) أي: متدين به، لأنه يجب أن يتدين به.\rقوله: (فانظروا عمن تأخذون دينکم) أي: تأملوا عمن تروون، فلا ترؤوه إلا عن تحققتم أهليته، بأن يكون من العدول الثقات المتقنين، وفي رواية الديلمي، عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا: «العلم دين، والصلاة دين، فانظروا عمن تأخذون هذا العلم، وكيف تصلون هذه الصلاة، فإنكم =  ","part":1,"page":692},{"id":693,"text":"•---------------------------------•\r= تسألون يوم القيامة». وفي الجامع الصغير»: «إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينکم». .\rوهذا العلم المراد به: العلم الشرعي، الصادق بالتفسير والحديث والفقه، ولا شك أن هذه الثلاثة هي الدين، وما عداها تابع لها.\rوقد روى الخطيب وغيره، عن الحبر مرفوعا: (لا تأخذوا الحديث إلا عمن تجيزون شهادته) وروى ابن عساکر، عن الإمام مالك رضي الله عنه: لا تحمل العلم عن أهل البدع، ولا تحمله عمن لم يعرف بالطلب، ولا عمن يكذب في حديث الناس، وإن كان لا يكذب في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rوإنما ختم المصنف رحمه الله تعالي كتابه بهذين الأثرين: إشارة إلى الحث على إتقان الحديث، والإكثار منه، وبذل الجهد في تحصيله، وختمه بذلك نظير الابتداء في أكثر كتب الحديث بحديث: «إنما الأعمال بالنيات».\rأحسن الله البدء والختام، بجاه النبي عليه الصلاة والسلام، وآله وأصحابه السادة الكرام، وجمعنا وإياهم في دار السلام بسلام.\rوالحمد لله رب العالمين، وهو حسبي ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.\rوكان الفراغ من جمع هذه الكتابة بتوفيق الله تعالي ومعونته، والتمسك بكتابه وسنته: في يوم الاثنين المبارك، سلخ شهر جمادى الأولى، من شهور سنة ألف ومئتين وإحدى وخمسين من الهجرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية وعلى آله وأصحابه البررة المرضية، وغفر الله لنا، ولوالدينا ومشايخنا وجميع المسلمين آمين.\rوفرغ من قراءته وما تيسر من خدمته راجي عفو ربه محمد بن محمد بن عبد القادر عوامة، غفر الله له ولوالديه ولمشايخه ولسائر المسلمين، وذلك بالمدينة المنورة 4 من ذي القعدة سنة 1421 ه، والحمد لله رب العالمين.","part":1,"page":693}],"titles":[{"id":1,"title":"الشمائل المحمدية ومعه المواهب اللدنية على الشمائل المحمدية ت عوامة","lvl":1,"sub":0},{"id":1,"title":"الشمائل المحمدية","lvl":1,"sub":1},{"id":5,"title":"المقدمة","lvl":1,"sub":0},{"id":15,"title":"باب ما جاء في خَلقِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":80,"title":"باب ما جاء في خاتم النبوة","lvl":1,"sub":0},{"id":105,"title":"باب ما جاء في شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":114,"title":"باب ما جاء في ترجل رسول الله","lvl":1,"sub":0},{"id":122,"title":"باب ما جاء في شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":134,"title":"باب ما جاء في خضاب رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":142,"title":"باب ما جاء في كحل رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":150,"title":"باب ما جاء في لباس رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":175,"title":"باب ما جاء في عيش رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":180,"title":"باب ما جاء في خف رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":184,"title":"باب ما جاء في نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":196,"title":"باب ما جاء في ذکر خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":207,"title":"باب ما جاء في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتختم في يمينه","lvl":1,"sub":0},{"id":216,"title":"باب ما جاء في صفة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":221,"title":"باب ما جاء في صفة درع رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":224,"title":"باب ما جاء في صفة مغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":227,"title":"باب ما جاء في صفة عمامة رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":232,"title":"باب ما جاء في صفة إزار رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":237,"title":"باب ما جاء في مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":242,"title":"باب ما جاء في جلسة رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":245,"title":"باب ما جاء في تكأة رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":254,"title":"باب ما جاء في صفة أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":259,"title":"باب في صفة خبز رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":268,"title":"باب ما جاء في صفة إدام رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":306,"title":"باب ما جاء في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الطعام","lvl":1,"sub":0},{"id":310,"title":"باب ما جاء في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الطعام وبعد ما يفرغ منه","lvl":1,"sub":0},{"id":319,"title":"باب ما جاء في قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":321,"title":"باب ما جاء في صفة فاكهة رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":329,"title":"باب صفة شراب رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":338,"title":"باب ما جاء في صفة شرب رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":360,"title":"باب كيف كان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":371,"title":"باب ما جاء في ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":389,"title":"باب ما جاء في صفة مزاح رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":404,"title":"باب ما جاء في صفة كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعر","lvl":1,"sub":0},{"id":422,"title":"باب ما جاء في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم في السمر","lvl":1,"sub":0},{"id":444,"title":"باب ما جاء في صفة نوم رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":455,"title":"باب ما جاء في عبادة رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":490,"title":"باب صلاة الضحى","lvl":1,"sub":0},{"id":500,"title":"باب صلاة التطوع في البيت","lvl":1,"sub":0},{"id":501,"title":"باب ما جاء في صوم رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":519,"title":"باب ما جاء في قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":526,"title":"باب ما جاء في بكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":537,"title":"باب ما جاء في فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":540,"title":"باب ما جاء في تواضع رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":571,"title":"باب ما جاء في خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":601,"title":"باب ما جاء في حياء رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":603,"title":"باب ما جاء في حجامة رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":609,"title":"باب ما جاء في أسماء رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":613,"title":"باب ما جاء في عيش النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":640,"title":"باب ما جاء في سن رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":671,"title":"باب ما جاء في ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":1,"sub":0},{"id":680,"title":"باب ما جاء في رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام","lvl":1,"sub":0}]}