{"pages":[{"id":1,"text":"إعانة الطالبين - (ج 2 / ص 123)\rوقوله تعالى: * (الله يتوفى الانفس حين موتها) * تقديره حين موت أجسادها. وعند جمع منهم: عرض، وهو الحياة التي صار البدن بوجودها حيا. وأما الصوفية والفلاسفة فليست عندهم جسما ولا عرضا، بل هو جوهر مجرد غير متحيز، يتعلق بالبدن تعلق التدبير، وليس داخلا فيه ولا خارجا عنه. (واعلم) أن الارواح على خمسة أقسام: أرواح الانبياء، وأرواح الشهداء، وأرواح المطيعين، وأرواح العصاة من المؤمنين، وأرواح الكفار. فأما أرواح الانبياء: فتخرج عن أجسادها، وتصير على صورتها مثل المسك والكافور، وتكون في الجنة، تأكل، وتتنعم، وتأوي بالليل إلى قناديل معلقة تحت العرش. وأرواح الشهداء: إذا خرجت من أجسادها فإن الله يجعلها في أجواف طيور خضر تدور بها في أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها، وتشرب من مائها، وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، هكذا قال رسول الله (ص). وأما أرواح المطيعين من المؤمنين: فهي في رياض الجنة، لا تأكل ولا تتنعم، لكن تنظر في الجنة فقط. وأما أرواح العصاة من المؤمنين: فبين السماء والارض في الهواء. وأما أرواح الكفار: فهي في أجواف طيور سود في سجين، وسجين تحت الارض السابعة، وهي متصلة بأجسادها، فتعذب أرواحها، فيتألم بذلك الجسد. كالشمس: في السماء الرابعة، ونورها في الارض، كما أن أرواح المؤمنين في عليين، متنعمة ونورها متصل بالجثة. (قوله: وشرعت بالمدينة) عبارة التحفة: تنبيه. هل شرعت صلاة الجنازة بمكة أو لم تشرع إلا بالمدينة ؟ لم أر في ذلك تصريحا. وظاهر حديث أنه (ص) صلى على قبر البراء بن معرور لما قدم المدينة وكان مات قبل قدومه لها بشهر، كما قاله ابن إسحق وغيره.\rوما في الاصابة عن الواقدي وأقره أن الصلاة لم تكن شرعت يوم موت خديجة - رضي الله عنها - وموتها بعد النبوة بعشر سنين على الاصح - أنها لم تشرع بمكة، بل بالمدينة. اهـ .\r(فتاوى الأزهر - (ج 5 / ص 471)","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"بحث فى أحوال الروح الإنسانى فى البرزخ وقيل أن نبينه نمهد له بأنه ينبغى أن يعلم أن عالم الأرواح\r(1) يختلف عن عالم المادة اختلافا كثيرا فى أحواله وأطواره، فالروح يسلكها الله تعالى فى البدن فى الحياة الدنيا فتوجب له حسا وحركة وعلما وإدراكا ولذة وألما ويسمى بذلك حيا .ثم تفارقه فى الوقت المقدر أزلا لقطع علائقها به فتبطل هذه الآثار، ويفتى هيكل البدن ويصير جمادا، ويسمى عند ذلك ميتا ولكن الروح تبقى فى البرزخ { ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون } المؤمنون 100 ، وهو ما بين الحياة الدنيا والحياة الآخرة من يوم الموت إلى يوم البعث (\r(2)) والنشور حية مدركة تسمع وتبصر وتسبح فى ملك الله حيث أراد وقدر .وتنصل بالأرواح الأخرى وتناجيها وتأنس بها سواء أكانت أرواح أحياء أو أرواح أموات .وتشعر بالنعيم والعذاب واللذة والألم بحسب حالتها، وما كان لها من عمل فى الحياة الدنيا .وترد أفنية القبور\r(3) وتأوى إلى المنازل وهى فى كل ذلك لطيفة لا يحدها مكان ولا يحصرها حيز ولا ترى بالعيون والآلات كما ترى الماديات .وقد يأذن الله لها وهى فى عالم البرزخ أن تتصل بالبدن\r(4) كله أو بأجزائه الأصلية اتصالا برزخيا خاصا لا كالاتصال الدنيوى، يشبه اتصال أشعة الشمس وأضواء القمر بالعوالم الأرضية وهو اتصال إشراق وإمداد فيشعر البدن كذلك بالنعيم والعذاب ويسمع ويجيب بواسطة الروح .\rوقد لا يأذن الله لها بالاتصال بالبدن فتشعر الروح بذلك كله شعورا قويا، ويستمر ذلك الشأن لها إلى ما شاء الله حتى يوم البعث والنشور .هذا هو مذهب جمهور أهل السنة وبه وردت الأحاديث والآثار .\r----- (1) الروح الإنسانى جسم نورانى لطيف مبدع من غير مادة سار فى جوهر الأعضاء سريانا يشبه سريان الماء فى النبات أو النار فى الفحم لا يتبدل ولا يتحلل وهو الحامل لصفات الكمال من العقل والفهم .\rوهو الإنسان فى الحقيقة والمشار إليه بلفظ نادون الهيكل المخصوص القابل للزوال .","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"وإلى هذا ذهب مالك وجمهور المتكلمين والصوفية والرازى وإمام الحرمين واختاره ابن القيم وقال أنه هو الذى دل عليه الكتاب والسنة وانعقد عليه اجماع الصحابة وأقام عليه زهاء مائة دليل فى كتاب الروح - وهناك مذاهب أخرى فى معنى الروح ولك م يؤثر عن العلماء فى ذلك إنما هو من قبيل ذكر الأوصاف والأحوال التى هى من باب الآثار والأحكام لا من قبيل الكشف عن الحقيقة الذاتية لأنها مما استأثر الله بعلمه فلا تحيط به عقول البشر ولذلك لما سأل اليهود النبى صلى الله عليه وسلم عن حقيقة الروح وكنهه امتحانا له وتعجيزا لم يجبهم بها بل أجيبوا بقوله تعالى { قل الروح من أمر ربى } أى العلم بكنهه من شأنه تعالى وحده (المطالب القدسية وتفسير العلامة شهاب الدين السيد محمود الألوسى البغدادى المتوفى سنة 1270 لقوله تعالى فى سورة الإسراء { ويسألونك عن الروح } الإسراء 85 ، والروح لغة يذكر ويؤنث .\r(2) فى الإحياء لحجة الإسلام أبى حامد الغزالى المتوفى بطوسى سنة 505 الحق الذى تنطق به الآيات والأخبار أن الموتى انتقال وتغير حال وأن الروح باقية بعد مفارقة الجسد منعمة أو معذبة ومعنى مفارقتها له انقطاع تعرفها عنه وكل ما هو وصف للروح بنفسها من إدراك وحزن وغم ونعيم، وفرح يبقى لها بعد مفارقتها للجسد وماهو وصف لها بواسطة الأعضاء كبطش باليد وسمع بالأذن وبصر بالعين يتعطل بموته إلى أن تعاد الروح إلى الجسد .\rأما إدراكها المسموعات والمبصرات من غير آلة كإدراك الملائكة والجن فهو من جملة معارفها الثابتة لها بنفسها كما هو ظاهر .\r(3) فى زاد المعاد لابن المقيم أن الموتى تدنوا أرواحهم من قبورهم وتوافيها فى يوم الجمعة فيعرفون زوارهم ومن يمر بهم ويسلم عليهم ويلقاهم أكثر من معرفتهم بهم فى غيره من الأيام فهو يوم تلتقى فيه الأحياء والأموات وروى أن الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة ويوما قبله ويوما بعده .","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"(4) ذهب أبو محمد بن حزم الأندلسى المتوفى سنة 456 فى كتاب المحلى إلى أنه لا مساءلة فى القبر إلا للروح وأنها لا تعود إلى الجسم بعد مفارقته إلا يوم القيامة ورد عليه العلامة ابن القيم فى كتاب الروح بما دحض حجته .\r----- . 6- الحياة فى القبر والسؤال فيه قد ورد فيها حديث سؤال القبر\r(1) ونعيمه وعذابه، وأن المعذب والمنعم فيه الروح والبدن معا، وحديث سماع الموتى وإجابتهم وحديث السلام على من سلم عليهم (2) . واستقر رأى سلف الأمة على ذلك - ولا عبرة بمن ينكره، فإن شأن الأرواح يدق ويسمو عن مدارك المحجوبين بحجب المادة .قال شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية (ومذهب سلف الأمة وأئمتها أن العذاب أو النعيم لروح الميت وبدنه، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة، وقد تتصل به فيحصل له معها النعيم أو العذاب) وقال فى موضع آخر (واستفاضت الآثار بمعرفة الميت أهله وأحوال أهله وأصحابه فى الدنيا وأن ذلك يعرض عليه وجاء فى الآثار أنه يرى أيضا وأنه يدرى بما يفعل عنده فيسر بما كان حسنا ويألم بما كان قبيحا\r(3) وتجتمع أرواح الموتى فينزل الأعلى إلى الأدنى لا العكس .وقد أوضح ذلك تلميذه شيخ الإسلام ابن القيم فى كتاب\r(4) الروح واستوعب هذا البحث وأفاض فى بيانه والاستدلال عليه الأستاذ الوالد رحمه الله فى كتاب المطالب القدسية فى أحكام الروح وآثارها الكونية","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"(1) عن عثمان رضى الله عنه قال كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل رواه أبو داود وأخرجه البزار والحاكم وصححه وفيه دليل على ثبوت حياة القبر وقد وردت بها أحاديث كثيرة بلغت فى دلاتها عليها حد التواتر ودليل على سؤال القبروقد وردت به أيضا أحاديث صحيحة فى الصحيحين وغيرهما وعن النبى عليه السلام أن قوله { يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت } إبراهيم 27 ، نزل فى عذاب القبر وكان من دعائه عليه السلام لمن صلى عليه صلاة الجنازة قوله (وأعذه من عذاب القبر) وقوله اللهم وقه من فتنة القبر ومن عذاب جهنم اللهم ثبت عند المسألة منطقه ولا تبتله فى قبره وهل السؤال فى القبر مختص بهذه الأمة أو عام لها ولغيرها رجح الأول الحكيم الترمذى والثانى ابن القيم ومما ورد فى ذلك حديث البراء من عازب وهو حديث متصل الإسناد مشهور رواه جماعة عنه وأخرجه أحمد وأبو داود وجمع طرقه الدار قطنى فى مصنف مفرد . وفى الاعتصام للإمام أبى إسحاق الشاطبى المتوفى سنة 790 هجرية أنه لا بعد ولا نكير فى كون الميت يعذب برد الروح إليه عارية ثم تعذيبه على وجه لا يقدر البشر على رؤيته","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"(2) فى الصحيحين عن أبى طلحة قال لما كان يوم بدر وظهر الرسول على مشركى قريش أمر ببضعة وعشرين من صناديدهم فألقوا فى القليب ونادى الرسول بعضهم بأسمائهم أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقا فإنى وجدت ما وعد ربى حقا فقال عمر يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها فقال والذى نفسى بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم وأخرج أبو الشيخ حديثا قال فيه كانت امرأة بالمدينة تقم المسجد (تكنسه) فماتت فلم يعلم بها النبى صلى الله عليه وسلم فمر على قبرها وسأل عنه فأخبروه أنه قبر أم محجن التى كانت تقم المسجد .فصلى عليه وقال أى العمل وجدت أفضل قالوا يارسول الله أتسمع قال ما أنتم بأسمع منها وذكر النبى صلى الله عليه وسلم أنها أجابته قم المسجد وأخرج ابن عبد البر بإسناد صحيح عن ابن عباس مرفوعا ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه فى الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه .وفى الصحيحين عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم واللفظ للبخارى أن العبد إذا وضع فى قبره وتولى عنه أصحابه حتى أنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فأقعداه فيقولان ما كنت تقول فى هذا الرجل محمد فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله فيقال انظر إلى مقعدك من النار أبدلك الله به مقعدا فى الجنة .\rقال النبى فيراهما جميعا وأما الكافر أو المنافق فيقول لا أدرى كنت أقول ما يقول الناس فيقال له لا دريت ولا تليت يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين أ انتهى .\rفالموتى يسمعون ويجيبون فى قبورهم وإليه ذهب كثير من أهل العلم - واختاره الطبرى وابن قتيبة .","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"وذهب آخرون إلى عدم سماع الموتى لقوله تعالى { إنك لا تسمع الموتى } النمل 80 ، وقوله { وما أنت بمسمع من فى القبور } فاطر 22 ، والجواب أن السماع المنفى عنهما هو سماع الانتفاع والقبول لا مطلق السماع بدليل المقابلة فى قوله تعالى { إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا } النمل 81 ، أى سماع انتفاع وقبول تترتب عليه آثاره، وهذا لا ينافى السماع المثبت للموتى فى الحياة البرزخية قال الألوسى والحق أن الموتى يسمعون فى الجملة بأن يخلق الله فى بعض أجزاء الميت قوة يسمع بها متى شاء الله السلام وغيره .\rأو بأن يكون السماع للروح ولا يمتنع أن تسمع بل أن تحس وتدرك بعد مفارقتها للبدن بدون وساطة قوى فيه وحيث كان لها على الصحيح تعلق لا يعلم كنهه ولا كيفيته إلا الله تعالى بالبدن كله أو بعضه بعد الموت وهو غير التعلق الدنيوى به أجرى الله سبحانه عادته بتمكينها من السمع وخلقه لها عند زيارة القبر وعند حمل البدن إليه وعند الغسل .\rوقال الشاطبى فى الاعتصام إنه لا يصح تحكيم العادة الدنيوية المشاهدة فى مثل هذا وتحكيمها على الإطلاق فى كل شأن غير صحيح لقصورها .\rوهذه شئون لا تحيط بكنهها العقول ولكنها فى متناول القدرة الإلهية الشاملة { إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون } يس 82 ، (3) انظر الإحياء وعمدة القارى شرح صحيح البخارى للإمام الحافظ قاضى القضاة بدر الدين العينى الحنفى المتوفى سنة 855 هجرية .","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"(4) هو الإمام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن بكر الدمشقى الحنبلى المفسر النحوى الأصولى المتكلم الشهير بابن قيم الجوزية ولد سنة 691 ولازم شيخة تفى الدين ابن تيمية وتوفى فى رجب سنة 751 ومن مؤلفاته كتاب الروح وهو كتاب سلفى قيم وكتاب زاد المعاد فى هدى خير العباد (5) هو العلامة الأصولى المنطقى البارع فى المعقول شيخ الشيوخ بالجامع الأزهر الشيخ محمد حسنين مخلوف العدوى المالكى الأزهرى ولد ببنى عدى فى 15 رمضان سنة 1277 وتوفى بالقاهرة فى سنة 1355 .\r(11 أبريل سنة 1936) وكتابه طبع فى سنة 1350 بمطبعة السيد مصطفى البابى الحلبى بمصر .\r----- . 7- مذهب الحنابلة وصول ثواب جميع الطاعات للميت إذا علم هذا فالصحيح كما قال ابن تيمية أن الميت ينتفع بجميع العبادات البدنية من الصلاة والصوم والقراءة (أى تطوعا بلا أجر) (1) كما ينتفع بالعبادات المالية من الصدقة ونحوها .\rباتفاق الأئمة (راجع إلى العبادات المالية) وكما لو دعى له واستغفر له .\rوقال ابن القيم فى كتاب الروح .","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"أفضل ما يهدى إلى الميت الصدقة والاستغفار والدعاء له والحج عنه، وأما قراءة القرآن وإهداؤها إليه تطوعا بغير أجر فهذا يصل إليه كما يصل إليه ثواب الصوم والحج - وقال فى موضع آخر والأولى أن ينوى عند الفعل أنها للميت، ولا يشترط التلفظ بذلك (2) .وقد ذكر الإمام ابن قدامة الحنبلى فى كتابه المغنى (3) أن أية قربة فعلها الإنسان وجعل ثوابها للميت المسلم نفعه ذلك بمشيئته تعالى وأنه لا خلاف بين العلماء فى الدعاء والاستغفار له والصدقة وأداء الواجبات التى تتأتى فيها النيابة لقوله تعالى { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان } الحشر 10 ، وقوله { واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات } محمد 19 ، ----- (1) زدنا هذا القيد أخذا من عبارة ابن القيم الآتية ولقول ابن تيمية (ولا يصح الاستئجار على القراءة وإهدائها إلى الميت لأنه لم ينقل عن أحد من الأئمة الإذن فى ذلك وقد قال العلماء إن القارئ إذا قرأ لأجل المال فلا ثواب له، فأى شىء يهديه إلى الميت وإنما يصل إلى الميت العمل الصالح .\rوالاستئجار على مجرد التلاوة لم يقل به أحد من الأئمة وإنما تنازعوا فى الاستئجار على العليم بحروفه ومثل القراءة فى ذلك سائر العبادات البدنية إلا ما استثناه الفقهاء (رسالة شفاء العليل للعلامة الفقيه السيد محمد أمين الشهير بابن عابدين الحنفى فرغ من تأليفها فى الثامن من جمادى الآخرة سنة 1299) وسيأتى للبحث بقية .\rفتاوى الأزهر - (ج 8 / ص 290)\rإحساس الميت بالزائر و علمه بمن يموت :","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"قال ابن تيمية فى الفتاوى : مسألة فى الأحياء إذا زاروا الأموات هل يعلم الأموات بزيارتهم ، وهل يعلمون بالميت إذا مات من أقاربهم أو غيره أم لا ؟ الجواب ، نعم ، قد جاءت الآثار بتلاقيهم وتساؤلهم وعرض أعمال الأحياء على الأموات ، كما روى ابن المبارك عن أبى أيوب الأنصارى قال : إذا قبضت نفس المؤمن تلقاها أهل الرحمة من عباد الله كما يتلقون البشير فى الدنيا ، فيقبلون عليه ويسألونه فيقول بعضهم لبعض : انظروا أخاكم يستريح فإنه كان فى كرب شديد ، قال فيقبلون عليه ويسألونه ما فعل فلان ، ما فعلت فلانة ، هل تزوجت . الحديث .\rوأما علم الميت بالحى إذا زاره ففى حديث ابن عباس رضى الله عنه قال : قال رسول صلى الله عليه وسلم \" ما من أحد يحمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه فى الدنيا فسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام \" قال ابن عبد البر : ثبت ذلك عن النبى صلى الله عليه وسلم ، وصححه عبد الحق صاحب الأحكام .","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"وقال ابن تيمية أيضا فى موضع آخر من فتاويه : إن الميت يسمع خفق نعال المشيعين حين يولون عنه كما ثبت فى الصحيحين ،و بعد سياق عدة أحاديث قال : تبين من هذه النصوص أن الميت يسمع فى الجملة كلام الحى ، ولا يجب أن يكون السمع له دائما ، وذكر أن روحه تعاد إلى بدنه فى ذلك الوقت ، وتعاد فى غير ذلك أيضا ، وجاء فى عدة آثار أن الأرواح تكون فى أفنية القبور انتهى .ورويت أخبار تدل على أن روح الميت تكون فى يد الملك ينظر إلى جسده كيف يغسل ، وكيف يكفن ، وكيف يشيع ، ويقال له على سريره : اسمع ثناء الناس عليك .وأخرج أحمد والحاكم عن عائشة رضى الله عنها قالت : كنت أدخل البيت فأضع ثوبى وأقول : إنما هو أبى وزوجى ، فلما دفن عمر ما دخلته إلا وأنا مشدودة على ثيابى حياء من عمر . وجاء فى صحيح مسلم عن عمرو بن العاص رضى الله عنه أنه قال فى مرض موته : إذا دفنتمونى فشنوا على التراب شنا ، وأقيموا عند قبرى قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها ، انس بكم ؟ أنظر ماذا أراجع رسل ربى .\r5 - - تصرف الموتى بأمر الله :\rقال السيوطى فى شرح الصدور : قال الحافظ ابن حجر فى فتاواه إن أرواح المؤمنين فى عليين ، وأرواح الكفار- فى سجين ، ولكل روح بجسدها اتصال معنوى لا يشبه الاتصال فى الحياة الدنيا ، بل أشبه شىء به حال النائم وإن كان هو أشد حالا من حال النائم اتصالا فالأرواح مأذون لها فى التصرف وتأوى إلى محلها من عليين أو سجين وإن قيل إنها عند أفنية القبور . وأورد السيوطى ما أخرجه ابن عساكر عن رؤية النبى صلى الله عليه وسلم لجعفر بن أبى طالب بعد استشهاده ، وما أخرجه الحاكم عن رده السلام على جعفر حيث رآه فى مجلسه مع أسماء بنت عميس ومعه جبريل وميكائيل يسلمون على النبى صلى الله عليه وسلم ، وحكى له جعفر ما حدث فى يوم استشهاده ، وأن النبى صلى الله عليه وسلم أعلن ما رآه للناس على المنبر .\r6 - - اطلاع الأحياء على حال أهل القبور :","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"أورد صاحب المنحة الوهبية حكايات عن رؤية بعض الناس أمواتا يصلون فى قبورهم ، وأن بعضهم سمع قراءة القرآن من قبر ثابت البنانى ، وسمع بعضهم من أحد القبور قراءة سورة \" الملك \" ولما أخبر النبى صلى الله عليه وسلم بذلك قال \" هى المانعة ، هى المنجية تنجى من عذاب القبر\" هذا الحديث رواه الترمذى عن ابن عباس وقال إنه حديث غريب ، أى رواه راو واحد فقط - .\rوثبت فى الصحيحين قول النبى صلى الله عليه وسلم \" لولا أن تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمع \" كما صح أن النبى صلى الله عليه وسلم مر بقبرين يعذب من فيهما بسبب النميمة وعدم الاستبراء من البول ، وأنه وضع جريدا على القبرين عسى . أن يخفف الله عنهما العذاب .وجاء فى \" الروح \" لابن القيم وفى \" شرح الصدور \" للسيوطى ، وفى \" أهوال القبور \" لابن رجب ما يفيد أن رجلا رأى رجلا عند \" بدر \" يخرج من الأرض فيضربه رجل بمقمعة حتى يغيب فى الأرض ، وأن النبى صلى الله عليه وسلم قال \" ذاك أبو جهل يعذب إلى يوم القيامة \" .وبعد : فكل ما ذكر عن أحوال القبور جر إليه الكلام عن الوسيلة والتوسل ، وهو عرض لما قيل عنها ، ونحن لا نلزم بتصديق شىء منها إلا ما يثبت بطريق قوى . ولا داعى للجدال فيها ، فإن ما لدينا من الثابت القوى كثير ، وأحوال الدنيا التى يجب أن نستعد بها إلى الآخرة كثيرة ، فلنهتم بمعرفتها وتطبيقها فذلك خير وأجدى .وهل يسمع أو يشعر الميت بما يسور حوله أثناء الجنازة ؟ .جاء فى كتاب \" مشارق الأنوار \" للعدوى ص 21 : أن الميت يعرف من يغسله ويحمله ومن يكفنه ومن يدليه فى حفرته ، وأن روح الميت فى يد ملك ينظر إلى جسده كيف يغسل وكيف يكفن ، ويقال له - وهو على سريره -اسمع ثناء الناس عليك .وجاء فيه أن الميت يرى ما يصنع أهله ، ولو قدر على الكلام لنهاهم عن العويل والصراخ . وكل ذلك وردت به أحاديث أخرجها أحمد وابن أبى الدنيا والطبرانى وابن منده وأبو نعيم و أبو داود","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"، وقد حكم على بعض منها بالضعف .ومعلوم أن العقائد لا تثبت إلا بالدليل القطعى من الكتاب والسنة . وأحوال الموتى من الغيب الذى يعلمه الله وحده ، ولا يطلع عليه أحدا إلا من ارتضاه ، ولا يجب علينا الإيمان إلا بما ورد من طريق صحيح . والأخبار المروية فى سماع الميت كلام المشيعين لم ترق إلى هذه الدرجة . فلا نجزم بالنفى ولا بالإثبات ، حيث إن ذلك ممكن ولم يرد ما يمنعه ، وحيث إن ما أثبتته لم يكن بطريق الجزم . فمن صدق ذلك فهو حر ، ولا يجوز أن يفرض رأيه على غيره ، ومن كذب فلا يكفر\rفتاوى الأزهر - (ج 8 / ص 347)\rالحياة البرزخية هى الفترة ما بين موت الميت أو ما بين وضعه فى قبره وقيامه منه للبعث يوم القيامة ، نسبة إلى البرزخ وهو الحاجز بين الشيئين ، وقد عقد ابن القيم فصلا فى كتابه \"حادى الأرواح \" ذكر فيه أقوال العلماء فى مستقر الأرواح ، وقال : منها أرواح فى أعلى عليين فى الملأ الأعلى، وهى أرواح الأنبياء مع تفاوت منازلهم ، ومنها أرواح فى حواصل طير خضر تسرح فى الجنة حيث شاءت ، وهى أرواح الشهداء، ومنها ما يكون محبوسا على باب الجنة، وما يكون محبوسا فى القبر، ومنها غير ذلك .\rوذكر أن النفس لها أربع دور، كل دار أعظم من التى قبلها ، الأولى فى بطن الأم ، والثانية دار الدنيا ، والثالثة دار البرزخ ، والرابعة دار القرار وهى الجنة والنار .\rومن أراد الاستزادة فليرجع إلى كتاب \"مشارق الأنوار\" للعدوى ص 39 فهناك كلام كثير واجتهادات فى نصوص بعضها قطعى وبعضها غير قطعى ، والأفضل عدم الخوض فى هذه المسائل لتقرير رأى معين يثير نزاعا لا فائدة فيه\rفتاوى الأزهر - (ج 8 / ص 350)","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"حدث العدوى فى كتابه \"مشارق الأنوار\" فى مساحة أربع صفحات أو خمس من القطع الكبير عن أرواح المؤمنين السعداء من غير الأنبياء والشهداء فقال: هناك اختلاف كبير فى مقرها، فقيل : إنها على أفنية القبور فى بعض الأحيان ، وفى غير ذلك تسرح حيث شاءت ، وأورد أحاديث ليست قطعية الثبوت ، وبناء عليها قال ابن القيم : التحقيق أن الأرواح متفاوتة فى مستقرها فى البرزخ أعظم تفاوت ، وعلى كل تقدير فللروح بالبدن اتصال ، بحيث يصح أن تخاطب ويسلم عليها ، ويعرض عليها مقعدها... إلى أن قال : لا منافاة بين كون الروح فى عليين أو الجنة أو السماء وأن لها اتصالا بالبدن بحيث تدرك وتسمع وتصلى وتقرأ، وإنما يستغرب هذا لقياس الغائب على الشاهد ، والأمر مختلف فأمور البرزخ على نمط غير المألوف فى الدنيا .\rوانتهى ابن القيم إلى قوله : والحاصل أنه ليس للأرواح سعيدها وشقيها مستقر واحد، وكلها على اختلاف محالها وتباين مقارها لها اتصال بأجسادها فى قبورها .\rوقال ابن حجر: أرواح المؤمنين فى عليين ، وأرواح الكفار فى سجين ، ولكل روح بجسدها اتصال معنوى لا يشبه الاتصال فى الحياة الدنيا ، بل أشبه شىء به حال النائم وإن كان هو أشد اتصالا من حال النائم .\rواقرأ فى هذا الكتاب \"ص 46 \" وصف الصور الذى سينفخ فيه إسرافيل ، أن فيه أربع شعب ، للمشرق والمغرب والأرض والسماء ، وفى كل منها ثقوب ، بعضها لأرواح الأنبياء، وبعضها لأرواح الملائكة ، وبعضها لأرواح الجن ، وبعضها لأرواح الإنس وبعضها لأرواح البهائم ، وهكذا إلى سبعين صنفا، وكل ذلك ليس عليه دليل صحيح تبنى عليه العقائد ، فالأولى عدم الخوض فيه . وقد ذكرته لعرض بعض التصورات القديمة عن عالم الغيب ، الذى يجب الاحتياط والدقة فى الحديث عنه\rالفتاوى الكبرى - (ج 3 / ص 414)","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"فصل وأما قول القائل : هل تعاد روحه إلى بدنه ذلك الوقت ، أم تكون ترفرف على قبره في ذلك الوقت وغيره ؟ فإن روحه تعاد إلى البدن في ذلك الوقت .كما جاء في الحديث . وتعاد أيضا في غير ذلك . وأرواح المؤمنين في الجنة كما في الحديث الذي رواه النسائي ، ومالك والشافعي ، وغيرهم : { أن نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه } وفي لفظ { ثم تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش } ومع ذلك فتتصل بالبدن متى شاء الله ، وذلك في اللحظة بمنزلة نزول الملك ، وظهور الشعاع في الأرض ، وانتباه النائم .وهذا جاء في عدة آثار ، أن الأرواح تكون في أفنية القبور ، قال مجاهد : الأرواح تكون على أفنية القبور سبعة أيام من يوم دفن الميت لا تفارقه ، فهذا يكون أحيانا ، وقال مالك بن أنس : بلغني أن الأرواح مرسلة ، تذهب حيث شاءت .والله أعلم .\rالفتاوى الفقهية الكبرى - (ج 3 / ص 187)","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"( وسئل ) فسح الله في مدته ما مقر الأرواح بعد موت أجسادها ؟ ( فأجاب ) بقوله صح أنه صلى الله عليه وسلم قال { إنما نسمة المؤمن أي روحه طائر أي على صورته تعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه } وفي حديث سنده حسن { تكون النسم طيرا يعلق بالشجر حتى إذا كان يوم القيامة دخلت كل نفس في جسدها } وفي حديث مسلم وغيره { أرواح الشهداء عند الله في حواصل طير تسرح في أنهار الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل تحت العرش } وفي رواية سندها حسن { إن أرواحهم في قبة خضراء على نهر بباب الجنة يخرج إليهم منها رزقهم غدوة وعشية } ولا تخالف ما قبلها لأنهم مراتب وصح حديث { أولاد المؤمنين في جبل في الجنة يكفلهم إبراهيم وسارة حتى يردهم إلى آبائهم يوم القيامة } .وأخرج جماعة أنه صلى الله عليه وسلم قال { أتيت بالمعراج الذي تعرج عليه أرواح بني آدم فما ترى الخلائق أحسن من المعراج ما رأيت الميت حين يشق بصره طامحا إلى السماء فإن ذلك عجبه بالمعراج فصعدت أنا وجبريل فاستفتح باب السماء فإذا أنا بآدم تعرض عليه أرواح ذريته من المؤمنين فيقول روح طيبة ونفس طيبة اجعلوها في عليين ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار فيقول روح خبيثة ونفس خبيثة اجعلوها في سجين } وفي حديث عند أبي نعيم الأصبهاني { إن أرواح المؤمنين في السماء السابعة ينظرون إلى منازلهم في الجنة } ولا تنافي بينه وبين ما قبله لأن المؤمنين درجات كالشهداء .\r\rNomor : 02\rفيض القدير - (ج 1 / ص 426)\r(وإذا حكم فاجتهد) فيه التأويل المار (فأخطأ) أي ظن أن الحق في نفس الأمر من جهة فكان خلافه (فله أجر واحد) (1) على اجتهاده لأن اجتهاده في طلب الحق عبادة وفيه أن المجتهد يلزمه","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"تحديد الاجتهاد لوقوع الحادثة ولا يعتمد على المتقدم فقد يظهر له خلاف ما لم يكن ذاكرا للدليل الأول وأن الحق عند الله واحد لكن وسع الله للأمة وجعل اختلاف المجتهدين رحمة وأن المجتهد يخطئ ويصيب وإلا لما كان لقوله فأخطأ معنى ، هذا ما عليه الشافعية وتأوله الحنفية فأبعدوا.\rفيض القدير - (ج 5 / ص 442)\rوأما اختلاف الرحمة فهو في الفروع\r\rالروح [ جزء 1 - صفحة 17 ]\rالمسألة الثانية وهى أن ارواح الموتى هل تتلاقي وتتزاور وتتذاكر أم لا\rوهي أيضا مسألة شريفة كبيرة القدر وجوابها أن الأرواح قسمان أرواح معذبة وأرواح منعمة فالمعذبة في شغل بما هى فيه من العذاب عن التزاور والتلاقي والأرواح المنعمة المرسلة غير المحبوسة تتلاقي وتتزاور وتتذاكر ما كان منها في الدنيا وما يكون من أهل الدنيا فتكون كل روح مع رفيقها الذي هو على مثل عملها وروح نبينا محمد في الرفيق الأعلى\rالروح [ جزء 1 - صفحة 32 ]","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"والمقصود أن أرواح الأحياء تتلاقى في النوم كما تتلاقى أرواح الأحياء والأموات قال بعض السلف أن الأرواح تتلاقى في الهواء فتتعارف أو تتذاكر فيأتيها ملك الرؤيا بما هو لاقيها من خير أو شر قال وقد وكل الله بالرؤيا الصادقة ملكا علمه وألهمه معرفة كل نفس بعينها واسمها ومتقلبها في دينها ودنياها وطبعها ومعارفها لا يشتبه عليه منها شيء ولا يغلط فيها فتأتيه نسخة من علم غيب الله من أم الكتاب بما هو مصيب لهذا الإنسان من خير وشر في دينه ودنياه ويضرب له فيها الأمثال والأشكال على قدر عادته فتارة يبشره بخير قدمه أو يقدمه وينذره من معصية ارتكبها أو هم بها ويحذره من مكروه انعقدت أسبابه ليعارض تلك الأسباب بأسباب تدفعها ولغير ذلك من الحكم والمصالح التي جعلها الله في الرؤيا نعمة منه ورحمة وإحسانا وتذكيرا وتعريفا وجعل أحد طرق ذلك تلاقى الأرواح وتذاكرها وتعارفها وكم ممن كانت توبته وصلاحه وزهده واقباله على الآخرة عن منام رآه أو رئى له وكم ممن استغنى وأصاب كنزا دفينا عن منام - إلى ان قال - وهذا عمير بن وهب أتى في منامه فقيل له قم إلى موضع كذا وكذا من البيت فأحفره تجد مال أبيك وكان أبوه قد دفن مالا ومات ولم يوص به فقام عمير من نومه فأحتفر حيث أمره فأصاب عشرة آلاف درهم وتبرا كثيرا فقضى دينه وحسن حاله وحال أهل بيته وكان ذلك عقب إسلامه فقالت له الصغرى من بناته يا أبت ربنا هذا الذي حيانا بدينه خير من هبل والعزى ولولا أنه كذلك ما ورثك هذا المال وإنما عبدته أياما قلائل","part":1,"page":18}],"titles":[{"id":1,"title":"إعانة الطالبين","lvl":1,"sub":0}]}