{"pages":[{"id":1,"text":"بسم الله الرحن الرحيم\rلا إسلام ليبراليّا\rوإنما الإسلام ما عليه الرسول صلى الله عليه وسلم و الصحابة ومن تبعهم بإحسان\r\rفتاوي معاصرة للدكتور يوسف القرضاوي ص:623-725\rس: كثرت في السنوات الآخيرة بعض العبارات التي شاعت على ألسنة وأقلام بعض العلمانيين والمتغربين من اليساريين واليمانيين أعني من الذين يتبعون الفكر الماركسي الشرقي أو الفكر الليبرالي الغربي\rج: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى أله وصحبه ومن والاه وبعد فجوابا على سؤال الأخ المسلم الغيور حول ما اتحفنا به \"عبيد الفكر الغربي\" في الأونة الآخيرة مما أطلقوا عليه اسم الإسلام السياسي نقول: أولا هذه التسمية مرفوضة وذلك لأنها تطبيق لخطة وضعها خصوم الإسلام تقوم على تجزئة اللإسلام وتفتيته بحسب تقسيمات مختلفة فليس هو إسلاما واحدا كما أنزله الله وكما ندين به تحت المسلمين بل هو إسلامات متعددة مختلفة كما يحب هؤلاء فهو ينقسم بحسب الأقاليم وهناك الإسلام الآسيوي والإسلام الإفريقي وأحيانا بحسب العصور فهناك الإسلام النبوي والإسلام الراشدي والإسلام الأموي والإسلام العباسي والإسلام العثماني والإسلام الحديث وأحيانا بحسب الأجناس فهناك الإسلام العربي والإسلام الهندي إلخ. وأحيانا بحسب المذهب فهناك الإسلام السني الإسلام الشيعي. وقد يقسمون السني إلى أقسام والشيعي إلى أقسام أيضا. وزادوا على ذلك تقسيمات جديدة فهناك الإسلام الثوري و الإسلام الرجعي أو الراديكالي والكلاسيكي و الإسلام اليميني و الإسلام اليساري و الإسلام المتزمت و الإسلام المنفتح وآخيرا الإسلام السياسي و الإسلام الروحي و الإسلام الزماني و الإسلام اللاهوتي ولا ندري ماذا يخترعون لنا من تقسيمات يخبؤها ضمير الغد ؟ والحق أن هذه التقسيمات كلها مرفوضة في نظر المسلم فليس هناك إلا إسلام واحد لا شريك له ولا اعتراف بغيره هو الإسلام الأول إسلام القرآن والسنة الإسلام كما فهمه أفضل أجيال","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"الأمة وخير قرونها من الصحابة ومن تبعهم بإحسان ممن أثنى الله عليهم ورسوله. فهذا هو الإسلام الصحيح قبل أن تشوبه الشوائب وتلوث صفاءه ترهات الملل وتطرفات النحل وشطحات الفلسفات وابتداءات الفرق وأهواء المجادلين وانتحالات المبطلين وتعقيدات المتنطعين وتعسفات المتأولين الجاهلين.\rاالتشريع الجنائي الإسلامي ج 1 ص33\r(حرية القول) أباحت حرية الشريعة حرية القول وجعلتها حقا لكل إنسان بل جعلت القول واجبا على الإنسان في كل ما يمس الأخلاق والمصالح العامة والنظام العام وفي كل ما تعتبره الشريعة منكرا وذلك قوله تعالى \"ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر\" [آل عمران : 104]. وقوله \"الذين إن مكنّاهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر\" [الحج: 41 ] وذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم \"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان\" وقوله \"أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر\" وقوله \"الدين النصيحة\" قالوا لمن يا رسول الله ؟ قال لله ورسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم\" وقوله سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله\". وإذا كان لكل إنسان أن يقول ما يعتقد أنه الحق ويدافع بلسانه وقلمه عن عقيدته فإن حرية القول ليست مطلقة بل هي مقيدة بأن لا يكون ما يكتب أو يقال خارجا عن حدود الآداب العامة والأخلاق الفاضلة أو مخالفا لنصوص الشريعة.\rالإسلام بين جهل ابنائه وعجز علمائه ص 32 ما نصه :\rفالإسلام لا يسمح لمسلم أن يتخذ من غير شريعة الله قانونا وكل ما يخرج من نصوص الشريعة أو مبادئها العامة أو روحها التشريعية محرم تحريما قاطعا على المسلم بنص القرآن الصريح حيث قسم الله الأمر إلى أمرين لا ثالث\rلهما إما الاستجابة لله والرسول واتباع ما جاء به الرسول وإما اتباع الهوى .اهـ","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"وفي التشريع الجنائيّ الإسلامي ج: 1 ص: 225.\rإن الله أمر بإتباع الشريعة ونهى عن اتباع ما يخالفها فلم يجعل لمسلم أن يتخذ من غير شريعة الله قانونا وجعل كل ما يخرج على نصوص الشريعة أو مبادئها العامة أو روحها التشريعية محرما تحريما قاطعا على المسلمين بنص القرآن الصريح .\rوفي التشريع الجنائيّ الإسلامي ج : 1 ص: 233.\rإن الشريعة الإسلامية هي الدستورالأساسي للمسلمين كما تبين مما سبق فكل ما يوافق هذا الدستور فهو الصحيح وكل ما يخالف هذا الدستور فهو باطل مهما تغيرت الأزمان وتطورت الآراء في النشريع لان الشريعة جاءت من عند الله على لسان رسوله ليعمل بها في كل زمان وكل مكان فتطبيقها ليس محدودا بزمن ولا مقصورا على أشخاص او أجيال او اجناس وهي واجبة التطبيق حتى تلغى او تنسخ ولا يمكن ان تلغى او تنسخ لان القاعدة الأساسية في الشريعة الإسلامية بل وفي القوانين الوضعية الحديثة أن النصوص لا ينسخها الا نصوص في مثل قوّتها او اقوى منها اي نصوص صادرة من نفس الشارع او من هيئة لها من سلطان التشريع .\rوفي التشريع الجنائيّ الإسلامي ج : 1 ص : 223 .\rحكم القوانين واللوائح المخالفة للقرآن والسنة إذ القوانين واللوائح متفقة على نصوص القرآن والسنة او متمسية مع مبادئ الشريعة العامة وروحها التشريعية وجبت الطاعة لها وحقت العقوبة على من خالفها أما إذا جاءت القوانين واللوائح خارجة على نصوص القرآن والسنة او خارجة على مبادئ الشريعة وروحها التشريعية فهي قوانين ولوائح باطلة بطلانا مطلقا وليس لأحد أن يطيعها بل على كل مسلم أن يحاربها.\rالتشريع الجنائي ج1 ص 237","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"قلنا أن ما يخالف الشريعة من قانون أو لائحة أو قرار باطل بطلانا مطلقا لكن هذا البطلان لا ينصب على كل نصوص القانون أو اللائحة أو القرار وإنما ينصب فقط على النصوص المخالفة للشريعة دون غيرها لأن أساس البطلان هو مخالفة الشريعة فلا يمتد البطلان منطيقيا لما يوافق الشريعة من النصوص –إلى ان قال- وإذا كان البطلان قاصرا على االنصوص المخالفة للشريعة فإن هذه النصوص لا تعتبر باطلة في كل حالة وإنما هي باطلة فقط في الحالات التي تخالف فيها الشريعة, صحيحة في الحالات التي تتفق فيها مع الشريعة وليس هذا بمستغرب مادام أساس الصحة والبطلان راجع إلى موافقة الشريعة أو مخالفتها إذ العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما.\rبغية المسترشدين ص 271\rفائدة. حكم العرف والعادة حكم منكر ومعارضة لأحكام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وهو من بقايا الجاهلية في كفرهم بما جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بإبطاله فمن استحله من المسلمين مع العلم بتحريمه حكم بكفره وارتداده واستحق الخلود في النار نعوذ بالله من ذلك اهـ فتاوى بامخرمة ومنها يجب ان تكون الأحكام كلها بوجه الشرع الشريف وأما أحكام السياسة فما هي إلا ظنون وأوهام فكم فيها من مأخوذ بغير جناية وذلك حرام وأما أحكام العادة والعرف فقد مر كفر مستحله ولو كان في موضع من يعرف الشرع لم يجز له أن يحكم أو يفتي بغير مقتضاه\rتفسير القرطبي ج:1 ص:380\rولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون (البقرة: 42)\rروى سعيد عن قتادة في قوله : { ولا تلبسوا الحق بالباطل } يقول : لا تلبسوا اليهودية والنصرانية بالإسلام وقد علمتم أن دين الله ـ الذي لا يقبل غيره ولا يجزى إلا به ـ الإسلام وأن اليهودية والنصرانية بدعة وليست من الله\rسلم التوفيق ص 12\rوكذا لو قال النصرانية خير من اليهودية كفر إذ لا خير فيها.\rإرشاد العباد ص 5","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"واعلم أن من أنواعها ان يعزم مكلف مختار على الكفر في زمن قريب أو بعيد –الى ان قال- أو يشك في تكفير اليهودى والنصلرى .\rهامش بجيرمي على الخطيب ج 4 ص 245\rخاتمة تحرم مودة الكافر لقوله تعالى لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الأخر يوادّون من حادّ الله ورسوله .\rبجيرمي على شرح منهج الطلاب ج 4 ص 279\rوتحرم موادتهم وهو الميل القلبي لا من حيث وصف الكفر وإلا كانت كفرا وسواء في ذلك أكانت لأصل أو فرع أو غيرهما وتكره مخالطته ظاهرا ولو بمهاداة فيما يظهر ما لم يرج إسلامه ويلحق به ما لو كان بينهما نحو رحم أو جوار.\rفقه السيرة ص 357-368","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"ولما أجمع النبي صلى الله عليه وسلم المسير كتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش يحذرهم من غارة عليهم من المسلمين قال علي رضي الله عنه فبعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة (إمرأة) معها كتاب فخذوه منها قال فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة قلنا لها أخرجي الكتاب قالت ما معي كتاب فقلنا لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب قال فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة الى ناس بمكة من المشركين يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا حاطب ما هذا قال: يا رسول الله لا تعجل علي إني كنت إمرأ ملصقا في قريش أي كنت حليفا لهم ولست منه فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن لتخذ عندهم يدا يحمون قرابتي ولم يفعله ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قد صدقكم فقال عمر يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال إنه شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع من شهد بدرا فقال اعملوا ما شئتم قد غفرت لكم فأنزل الله تعالى (يا أيها الذين أمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق) –الى ان قال- دلنا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاطب وجوابه له ثم القرآن الذي نزل بسببه على أنه لا يجوز للمسلمين في أي الظروف كانوا أن يتخذوا من أعداء الله أولياء لهم يلقون إليهم بالمودة أو أن يمدوا نحوهم يد الإخاء والتعاون وذلك رغم ما كان قد اعتذر به حاطب من أنه لصيق بقريش ليس له فيها شيعة تدافع عنه أو يحتمي بها فهو يريد أن يتخذ عندهم يدا يحتمي بها عندما يحتمي غيره بما له بينهم من قرابة وأهل.","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"إن الآيات القرآنية نزلت صريحة تأمر لمسلمين أن يجعلوا ولاءهم لله وحده وأن يقيموا على قادهم مع الناس أيا كانوا على أساس ما يقتضيه ولاءهم لهذا الدين الحنيف والإخلاص له.\r\rروضة الطالبين ج:7 ص289-290\rوأن من دافع نص الكتاب أو السنة المقطوع بها المحمول على ظاهره فهو كافر بالإجماع وأن من لم يكفر من دان بغير الإسلام كالنصارى أو شك في تكفيرهم أو صحح مذهبهم فهو كافر وإن أظهر مع ذلك الإسلام واعتقده وكذا يقطع بتكفير كل قائل قولا يتوصل به إلى تضليل الأمة أو تكفير الصحابة وكذا من فعل فعلا أجمع المسلمون أنه لا يصدر إلا من كافر وإن كان صاحبه مصرحا بالإسلام مع فعله كالسجود للصليب أو النار والمشي إلى كنائس مع أهلها بزيهم من الزنانير وغيرها.\rتنوير القلوب ص:394-395\rوتنقسم الردة إلى ثلاثة أقسام - الثالث الأقوال فهي كثيرة جدا لا تنحصر – أو قال أنا بريء من الله أو من الملائكة أو من القرآن أو من الشريعة أو من الإسلام أو قال لا أرضي بالأحكام الشرعية أو لا أعرفها مستهزاء\rالتشريع الجنائي ج : 1 ص: 228-229","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"إن الله أمر بأن يكون الحكم طبقا لما أنزل وجعل من لم يحكم بما أنزل الله كافرا وظالما وفاسقا وقال جل شأنه (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) وقال (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) وقال (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) ومن المتفق عليه بين المفسرين أن من قبلنا استحدثوا لأنفسهم شرائع وقوانين وتركوا بالحكم بها بعض ما أنزل الله فاعتبرهم الله بعملهم هذا كفارا وظلمة وفاسقين ومن المتفق عليه أيضا بين المفسرين أن من يستحدث من المسلمين أحكاما غير ما أنزل الله ويترك بالحكم بها كل أو بعض ما أنزل الله من غير تأويل يعتقد صحته فإنه يصدق عليهم ما قاله الله تعالى كل بحسب حاله فمن أعرض عن الحكم بحد السرقة أو القذف أو الزنا لأنه يفضل غيره من أوضاع البشر عليه فهو كافر قطعا ومن لم يحكم به لعلة أخرى غير الجحود والنكران فهو ظالم إن كان في حكمه مضيعا بحق أو تاركا لعدل أو مساواة وإلا فهو فاسق\rوإذا لم يكن لمؤمن أن يؤمن بغير ما أنزل الله أو يقبل حكما غير حكمه فليس لمؤمن أن يحاول التوفيق بين ما جاء من عند الله وبين ما يخالفه وأن يجمع بين حكم الله وحكم الطاغوت أو حكم الهوى فإن ذلك هو الكفر المبرقع والنفاق السافر وعلى كل مسلم أن يحارب الدعوة إلى هذا التوفيق وأن يعرض عن الداعين إليه لأن الإيمان بالله وبما جاء من عنده يتنافى مع التوفيق بين ما جاء به الرسول وبين ما يخالفه هل الإيمان المحض يقتضي إعلان الحرب الشعواء على كل ما يخالف ما جاء به الرسول من طريقة وحقيقة وعقيبة وسياسة ورأي حتى يكون الحكم خالصا لما جاء من عند الله وحتى تكون كلمة الذين كفروا بما جاء من عند الله السفلى وكلمة الله هي العليا","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"ذلك هو حكم الله نزل في الصادين عن سبيل الله الداعين إلى التوفيق بين ما جاء من عند الله وما يخالفه وذلك هو قوله تعالى\" وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظْهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا\" (النساء: 61-63).\rالتشريع الجنائي ج:2 ص:708-710\rومن الأمثلة الظاهرة على الكفر بالإمتناع في عصرنا الحاضر الإمتناع عن الحكم بالشريعة الإسلامية وتطبيق القوانين الوضعية بدلا منها والأصل في الإسلام أن الحكم بما أن أنزل الله واجب وأن الحكم بغير ما أنزل الله محرم ونصوص القرآن صريحة وقاطعة في هذه المسألة فالله جل شأنه يقول إن الحكم إلا لله ويقول (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) ويقول (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) ويقول( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) ويقول(اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما يتذكرون) ويقول (فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين) ويقول (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاء ك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) وقوله (أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون) وقوله (ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الأخرة من الخاسرين ) .","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"ولا خلاف بين الفقهاء والعلماء في أن كل تشريع مخالف للشريعة الإسلامية باطل لا تجب له الطاعة وأن كل ما يخالف الشريعة محرم على المسلمين ولو أمرت به أو أباحته السلطة الحاكمة أيا كانت, ومن المتفق عليه أن ن يستحدث من المسلمين أحكاما غير ما أنزل الله ويترك بالحكم بها كل أو بعض ما أنزل الله من غير تأويل يعتقد صحته فإنه يصدق عليهم ما وصفهم به الله تعالى من الكفر والظلم والفسق كل بحسب حاله فمن أعرض عن الحكم بحد السرقة أو القذف أو الزنا لأنه يفضل غيره من أوضاع البشر عليه فهو كافر قطعا ومن لم يحكم به لهلة أخرى غير الجحود والنكران فهو ظالم إن كان في حكمه مضيعا لحق أو تاركا لعدل أو مساواة وإلا فهو فاسق.\rتفسير القرطبي [ جزء 6 - صفحة 179 }","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"قوله تعالى : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } والظالمون والفاسقون نزلت كلها في الكفار ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث البراء وقد تقدم وعلى هذا المعظم فأما المسلم فلا يكفر وإن ارتكب كبيرة وقيل : فيه إضمار أي ومن لم يحكم بهما أنزل الله ردا للقرآن وحجدا لقول الرسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كافر قاله ابن عباس و مجاهد فالآية عامة على هذا قال ابن مسعود و الحسن : هي عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين واليهود والكفار أي معتقدا ذلك ومستحلا له فأما من فعل ذلك وهو معتقد أنه راكب محرم فهو من فساق المسلمين وأمره إلى الله تعالى إن شاء عذبه وإن شاء غفر له وقال ابن عباس في رواية : ومن لم يحكم بما أنزل الله فقد فعل فعلا يضاهي أفعال الكفار وقيل : أي ومن لم يحكم بجميع ما أنزل الله فهو كافر فأما من حكم بالتوحيد ولم يحكم ببعض الشرائع فلا يدخل في هذه الآية والصحيح الأول إلا أن الشعبي قال : هي في اليهود خاصة واختاره النحاس وقال : ويدل على ذلك ثلاثة أشياء منها أن اليهود قد ذكروا قبل هذا في قوله { للذين هادوا } فعاد الضمير عليهم ومنها أن سياق الكلام يدل على ذلك ألا ترى أن بعده [ وكتبنا عليهم ] فهذا الضمير لليهود بإجماع وأيضا فإن اليهود هم الذين أنكروا الرجم القصاص فإن قال قائل : من إذا كانت للمجازاة فهي عامة إلا أن يقع دليل على تخصيصها قيل له : من هنا بمعنى الذي مع ما ذكرناه من الأدلة والتقدير : واليهود الذين لم يحكموا بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون فهذا من أحسن ما قيل في هذا.\rالفتوى في القرآن ص 45-46","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"متى نحكم بالكفر ؟ أما النوع الأول وهو الحكم القطعي المنصوص عليه في كتاب الله أو سنة رسوله الثابتة التى لم يظهر فيها خصوصية الوقت أو الحال فإن الحكم بغيره وإن كان مبنيا على اعتقاد أن غيره أفضل منه وأنه هو لا يحقق العدل ولا المصلحة كان ولا شك ردة يخرج به القاضى عن الإسلام. أما إذا كان القاضى الذي حكم بغيره مؤمنا بحكم الله وأنه هو العدل والمصلحة دون سواه ولكنه في بلد غير إسلامي أو بلد إسلامي مغلوب على أمره في الحكم والتشريع واضطر أن يحكم بغير حكم الله لمعنى آخر وراء الجحود والإنكار فإن الحكم في تلك الحالة لا يكون كفرا إنما يكون معصية وهو نظير من يتناول الخمر وهو يعتقد حرمتها.\r\rمختصر إبن كثير ج:1 ص:48\rوقال قتادة { ولا تلبسوا الحق بالباطل } : ولا تلبسوا اليهودية والنصرانية بالإسلام وأنتم تعلمون أن دين الله الإسلام وأن اليهودية والنصرانية بدعة ليست من الله.\r\rالفتوى في القرآن ص 45-46\rالواجب على القاضي المسلم :\rوإذن يجب على القاضي المسلم أن يرد نفسه عن الحكم متى استطاع إلى ذلك سبيلا وإذا لم يستطع أن يرد نفسه خوفا من ضرر قادح يلحقه أو يلحق جماعته فإن الإسلام يبيح له ذلك ارتكابا لأخف الضررين ما دام قلبه مطمئنا إلى حكم الله.\rتخريج آية المائدة:\rأما قوله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون فقد جاء في قوم يملكون أنفسهم وتشريعهم ويعرفون حكم الله ويرفضونه مؤثرين عليه حكم الهوى والشهوة وفي جوهم يقول الله من الذين قالوا آمنا بأفوههم ولم تؤمن قلوبهم ويقول ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن بفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك. ومن هنا يتبين أن الآية الكريمة وهي ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ليست في حق كل من حكم حكما غير إسلامي في قضية ما.","part":1,"page":12}],"titles":[{"id":1,"title":"PLURALISME","lvl":1,"sub":0}]}